######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000033Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ الطوسي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 460 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المبسوط #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة الى القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 8 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000033Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/33_المبسوط-الشيخ-الطوسي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تصحيح وتعليق : السيد محمد تقي الكشفي #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1387 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وعليه التكلان الحمد لله الذي أوضح ~~لعباده دلايل معرفته، وأنهج سبيل هدايته، وأبان عن طريق توحيده وحكمته، ~~وسهل الوصول إلى ثواب جنته، ويسر الخلاص من أليم عقابه وسطوته بما خلق فيهم ~~من العقول السليمة والعلوم الجلية، ونصب لهم من الأدلة الواضحة، والحجج ~~اللائحة، والبراهين الراجحة، وخلق لهم من القدر الممكنة، و الاستطاعة ~~المتقومة [المتعولة خ ل]، وسهل عليهم طاعته بالألطاف المتقربة [المقربة خ ~~ل] والدواعي المسهلة، وانبعث إليهم أنبياء جعلهم سفراء بينه وبينهم يدعونهم ~~إلى طاعته ويحذرونهم من معصيته، ويرغبونهم في جزيل ثوابه، ويرهبونهم من ~~شديد عقابه لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، وصلى الله على خاتم ~~أنبيائه، وسيد أصفيائه محمد النبي صلى الله عليه، وعلى أهل بيته الطاهرين ~~النجوم الزاهرة، والحجج اللامعة الذين جعلهم الله أعلاما لدينه، وأمناء ~~لتوحيده، وخزنة لوحيه، وتراجمة لكتابه، وأودعهم علم جميع ما يحتاج إليه ~~خلقه ليلجأوا إليهم في الملمات، ويفزعوا إليهم في المشكلات، ولم يكلهم في ~~حال من الأحوال إلى الآراء المضلة، والمقائيس المبطلة، والأهواء المهلكة ~~[المهملة خ ل] والاجتهادات المخزية بل جعل أقوالهم الحجة، وأفعالهم القدوة، ~~وجعلهم معصومين من الخطأ مأمونين عليهم السهو والغلط ليأمن بذلك من يفزع ~~إليهم من التغيير والتبديل والغلط والتحريف فيكون بذلك واثقا بدينه قاطعا ~~على وصوله إلى الحق الذي أوجبه الله تعالى عليه وندبه إليه. # أما بعد فإني لا أزال أسمع معاشر مخالفينا من المتفقهة والمنتسبين إلى ~~علم الفروع PageV01P001 # يستحقرون فقه أصحابنا الإمامية، ويستنزرونه، وينسبونهم إلى قلة الفروع ~~وقلة المسائل، ويقولون: إنهم أهل حشو ومناقضة، وإن من ينفي القياس ~~والاجتهاد لا طريق له إلى كثرة المسائل ولا التفريع على الأصول لأن جل ذلك ~~وجمهوره مأخوذ من هذين الطريقين، وهذا جهل منهم بمذاهبنا وقلة تأمل ~~لأصولنا، ولو نظروا في أخبارنا وفقهنا لعلموا أن جل ما ذكروه من المسائل ~~موجود في أخبارنا ومنصوص عليه تلويحا عن أئمتنا الذين قولهم في الحجة يجري ~~مجرى قول النبي صلى الله عليه وآله إما خصوصا أو ms0001 عموما أو تصريحا أو ~~تلويحا. # وأما ما كثروا به كتبهم من مسائل الفروع. فلا فرع من ذلك إلا وله مدخل في ~~أصولنا ومخرج على مذاهبنا لا على وجه القياس بل على طريقة يوجب علما يجب ~~العمل عليها ويسوغ الوصول [المصير خ ل] إليها من البناء على الأصل، وبراءة ~~الذمة وغير ذلك مع أن أكثر الفروع لها مدخل فيما نص عليه أصحابنا، وإنما ~~كثر عددها عند الفقهاء لتركيبهم المسائل بعضها على بعض وتعليقها والتدقيق ~~فيها حتى أن كثيرا من المسائل الواضحة دق لضرب من الصناعة وإن كانت المسألة ~~معلومة واضحة، وكنت على قديم الوقت وحديثه منشوق النفس إلى عمل كتاب يشتمل ~~على ذلك تتوق نفسي إليه فيقطعني عن ذلك القواطع وشغلني [تشغلني خ ل] ~~الشواغل، وتضعف نيتي أيضا " فيه قلة رغبة هذه الطايفة فيه، وترك عنايتهم به ~~لأنهم ألقوا الأخبار وما رووه من صريح الألفاظ حتى أن مسألة لو غير لفظها ~~وعبر عن معناها بغير اللفظ المعتاد لهم لعجبوا [تعجبوا خ ل] منها وقصر ~~فهمهم عنها، وكنت عملت على قديم الوقت كتاب النهاية، وذكرت جميع ما رواه ~~أصحابنا في مصنفاتهم وأصولها من المسائل وفرقوه في كتبهم، ورتبته ترتيب ~~الفقه وجمع من النظائر، ورتبت فيه الكتب على ما رتبت للعلة التي بينتها ~~هناك، ولم أتعرض للتفريع على المسائل ولا لتعقيد الأبواب وترتيب المسائل ~~وتعليقها والجمع بين نظايرها بل أوردت جميع ذلك أو أكثره بالألفاظ المنقولة ~~حتى لا يستوحشوا من ذلك، وعملت بآخره مختصر جمل العقود في العبادات سلكت ~~فيه طريق الإيجاز و الاختصار وعقود الأبواب فيما يتعلق بالعبادات، ووعدت ~~فيه أن أعمل كتابا " في الفروع PageV01P002 # خاصة يضاف إليه كتاب النهاية، ويجتمع معه يكون كاملا كافيا في جميع ما ~~يحتاج إليه ثم رأيت أن ذلك يكون مبتورا يصعب فهمه على الناظر فيه لأن الفرع ~~إنما يفهمه إذا ضبط الأصل معه فعدلت إلى عمل كتاب يشتمل على عدد جميع كتب ~~الفقه التي فصلوها الفقهاء وهي نحو من ثلاثين [ثمانين خ ل] كتابا أذكر كل ms0002 ~~كتاب منه على غاية ما يمكن تلخيصه من الألفاظ، واقتصرت على مجرد الفقه دون ~~الأدعية والآداب، وأعقد فيه الأبواب، وأقسم فيه المسائل، وأجمع بين ~~النظاير، وأستوفيه غاية الاستيفاء، وأذكر أكثر الفروع التي ذكرها ~~المخالفون، وأقول: ما عندي على ما يقتضيه مذاهبنا ويوجبه أصولنا بعد أن ~~أذكر جميع المسائل، وإذا كانت المسألة أو الفرع ظاهرا أقنع فيه بمجرد ~~الفتيا وإن كانت المسألة أو الفرع غريبا أو مشكلا أومئ إلى تعليلها ووجه ~~دليلها ليكون الناظر فيها غير مقلد ولا مبحث، وإذا كانت المسألة أو الفرع ~~مما فيه أقوال العلماء ذكرتها وبينت عللها والصحيح منها والأقوى، وأنبه على ~~جهة دليلها لا على وجه القياس وإذا شبهت شيئا بشئ فعلى جهة المثال لا على ~~وجه حمل إحديهما على الأخرى أو على وجه الحكاية عن المخالفين دون الاعتبار ~~الصحيح، ولا أذكر أسماء المخالفين في المسألة لئلا يطول به الكتاب، وقد ~~ذكرت ذلك في مسائل الخلاف مستوفا، وإن كانت المسألة لا ترجيح فيها للأقوال ~~وتكون متكافية وقفت فيها ويكون المسألة من باب التخيير، و هذا الكتاب إذا ~~سهل الله تعالى إتمامه يكون كتابا لا نظير له لا في كتب أصحابنا ولا في كتب ~~المخالفين لأني إلى الآن ما عرفت لأحد من الفقهاء كتاب واحدا يشتمل على ~~الأصول والفروع مستوفا مذهبنا بل كتبهم وإن كانت كثيرة فليس تشتمل عليهما ~~كتاب واحد، و أما أصحابنا فليس لهم في هذا المعنى ما يشار إليه بل لهم ~~مختصرات، وأوفى ما عمل في هذا المعنى كتابنا النهاية وهو على ما قلت فيه، ~~ومن الله تعالى أستمد المعونة والتوفيق وعليه أتوكل وإليه أنيب. ~~PageV01P003 # * (فصل في ذكر حقيقة الطهارة وجهة وجوبها وكيفية أقسامها) * الطهارة في ~~اللغة: هي النظافة. وفي الشريعة عبارة عن إيقاع أفعال في البدن مخصوصة على ~~وجه مخصوص يستباح بها الدخول في الصلاة: وهي على ضربين: طهارة بالماء ~~وطهارة بالتراب. فالطهارة بالماء على ضربين: # أحدهما: يختص بالأعضاء الأربعة فتسمى وضوء، والآخر يعم جميع البدن فتسمى ~~غسلا، والتي بالتراب يختص عضوين فقط ms0003 على ما سنبينه. # والوضوء على وجهين: واجب وندب، فالواجب هو الذي يجب لاستباحة الصلاة ~~والطواف ولا وجه لوجوبه إلا هذين، والندب فإنه مستحب في مواضع كثيرة لا ~~تحصى، و أما الغسل فعلى ضربين أيضا: واجب وندب. فالواجب يجب للأمرين اللذين ~~ذكرناهما ولدخول المساجد، ومس كتابة القرآن، وما فيه اسم الله تعالى وغير ~~ذلك، وأما المندوب فنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى، وأما ما يوجب الوضوء ~~أو الغسل فسنبينه فيما بعد إن شاء الله، والطهارة بالماء هي الأصل وإنما ~~يعدل عنها إلى الطهارة بالتراب عند الضرورة وعدم الماء، وتسمية التيمم ~~بالطهارة حكم شرعي لأن النبي صلى الله عليه وآله، قال: # جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا، وأخبارنا مملوءة بتسمية ذلك طهارة ~~(1) فليس لأحد أن يخالف فيه، وينبغي أولا أن نبدأ بما به يكون الطهارة من ~~المياه وأحكامها. # ثم نذكر بعد ذلك كيفية فعلها وأقسامها، ثم نعقب ذلك بذكر ما ينقضها ~~ويبطلها، و الفرق بين ما يوجب الوضوء والغسل. ثم نعود بعد ذلك إلى أقسام ~~التيمم على ما بيناه، ونحن نفعل ذلك ونذكر في كل فصل ما يليق ولا نترك شيئا ~~قيل ولا يمكن أن يقال إلا وأذكره إلا ما لعله يشذ منه من النادر اليسير ~~والتافه الحقير. إذ الحوادث لا تضبط والخواطر لا تحصر غير أنه لا يخلو أن ~~يكون في جملة المسطور ما يمكن أن يكون جوابا عنه إن شاء الله. # PageV01P004 # (باب) * (المياه وأحكامها:) * الماء على ضربين: طاهر ونجس. فالنجس هو كل ~~ماء تغير أحد أوصافه من لون أو طعم أو رائحة بنجاسة تحصل فيه قليلا كان أو ~~كثيرا أو حصل فيه نجاسة وإن لم يتغير أحد أوصافه متى كان قليلا ولا يراعى ~~فيه مقدار، وما هذا حكمه لا يجوز استعماله إلا بعد تطهيره على ما سنبينه، ~~والطاهر على ضربين: مطلق ومضاف. فالمضاف كل ما استخرج من جسم أو اعتصر منه ~~أو كان مرقة نحو ماء الورد والخلاف والآس و الزعفران وماء الباقلي. فهذا ~~الضرب من المياه لا يجوز ms0004 استعماله في رفع الأحداث بلا خلاف بين الطايفة، ~~ولا في إزالة النجاسات على الصحيح من المذهب، ويجوز استعماله فيما عدا ذلك ~~مباح التصرف فيه بساير أنواع التصرف ما لم يقع فيه نجاسة فإذا وقعت فيه ~~نجاسة لم يجز استعماله على حال سواء كان قليلا أو كثيرا، وسواء كانت ~~النجاسة قليلة أو كثيرة تغير أحد أوصافه أو لم يتغير، ولا طريق إلى تطهيرها ~~بحال إلا أن يختلط بما زاد على الكر من المياه الطاهرة المطلقة، ثم ينظر ~~فيه فإن سلبه إطلاق اسم الماء لم يجز أيضا استعماله بحال، وإن لم يسلبه ~~إطلاق اسم الماء وغير أحد أوصافه إما لونه أو طعمه أو رايحته فلا يجوز أيضا ~~استعماله بحال، وإن لم يتغير أحد أوصافه ولم يسلبه إطلاق اسم الماء جاز ~~استعماله في جميع ما يجوز استعمال المياه المطلقة فيه، وإن اختلطت المياه ~~المضافة بالماء المطلق قبل حصول النجاسة فيها نظر فإن سلبها إطلاق اسم ~~الماء لم يجز استعمالها في رفع الأحداث وإزالة النجاسات وإن لم يسلبها ~~إطلاق ذلك جاز استعمالها في جميع ذلك. # والمياه المطلقة طاهرة مطهرة يجوز استعمالها في رفع الأحداث وإزالة ~~النجاسات وغير ذلك ما لم تقع فيها نجاسة تمنع من استعمالها على ما سنبينه، ~~وهي على ضربين: # جارية وراكدة. فالجارية لا ينجسها إلا ما يغير أحد أوصافها لونها أو ~~طعمها أو رايحتها PageV01P005 # قليلا كان الماء أو كثيرا فإن تغير أحد أوصافها لم يجز استعماله إلا عند ~~الضرورة للشرب لا غير، والطريق إلى تطهيرها تقويتها بالمياه الجارية ورفعها ~~حتى يزول عنها التغيير، ومياه الحمام حكمها حكم المياه الجارية إذا كان لها ~~مادة من المجرى فإن لم يكن لها مادة كان حكمها حكم المياه الواقفة، ومياه ~~الموازيب الجارية من المطر حكمها حكم الماء الجاري سواء. # وأما المياه الواقفة فعلى ضربين: مياه الآبار، والركايا التي لها نبع من ~~الأرض وإن لم يكن لها جريان، ومياه غير الآبار من المصانع والغدران والحياض ~~والأواني المحصورة. فمياه غير الآبار على ضربين: قليل وكثير. # فللكثير حدان: ms0005 أحدهما: أن يكون مقداره ألف رطل ومأتي رطل (1) وفي أصحابنا ~~من يقول: بالعراقي (2) وفيهم من يقول: بالمدني (3) والأول أصح. والحد الآخر ~~أن يكون مقداره ثلاثة أشبار ونصفا طولا في عرض في عمق فما بلغ هذا المقدار ~~لا ينجسه ما يقع فيه من النجاسات إلا ما يغير أحد أوصافه من اللون أو الطعم ~~أو الرايحة فإن تغير أحد أوصافه بنجاسة تحصل فيه فلا يجوز استعماله إلا عند ~~الضرورة للشرب لا غير، والطريق إلى تطهيره أن يطرء عليه من المياه الطاهرة ~~المطلقة ما يرفع ذلك التغيير عنها فحينئذ يجوز استعماله، وإن ارتفع التغيير ~~عنها من قبل نفسها أو تراب تحصل فيها أو بالرياح التي تصفقها أو بجسم طاهر ~~يحصل فيها لم نحكم بطهارته لأنه لا دليل على ذلك ونجاستها معلومة. فإن كان ~~تغيير هذه المياه لا بنجاسة بل من قبل نفسها أو بما يجاورها من الأجسام ~~الطاهرة مثل الحمأة والملح أو ينبت فيها مثل الطحلب والقصب وغير ذلك أو ~~لطول المقام لم يمنع ذلك # PageV01P006 # من استعمالها بحال، وحد القليل ما نقص عن الكر الذي قدمناه مقداره وذلك ~~ينجس بكل نجاسة تحصل فيها قليلة كانت النجاسة أو كثيرة تغيرت أوصافها أو لم ~~يتغير إلا ما لا يمكن التحرز منه مثل رؤوس الإبر من الدم وغير فإنه معفو ~~عنه لأنه لا يمكن التحرز منه، ومتى نجست هذه المياه فإنه لا يجوز استعمالها ~~إلا عند الضرورة في الشرب لا غير حسب ما قدمناه، والطريق إلى تطهير هذه ~~المياه أن يطرأ عليها كر من ماء مطلق ولا يتغير مع ذلك أحد أوصافها فحينئذ ~~يحكم بطهارتها، وإن تمت كرا بالمياه الطاهرة المطلقة لم يرفع عنها حكم ~~النجاسة بل ينجس الكل، وفي أصحابنا من قال: إذا تممت بطاهر كرا زال عنها ~~حكم النجاسة وهو قوي لقولهم عليهم السلام: إذا بلغ الماء كرا لم يحمل ~~نجاسة. فأما إذا تممت كرا بنجاسة فلا شك أنه ينجس الكل وإن كان مقدار الكر ~~في موضعين طاهرا ونجسا ثم يجمع بينهما لم تزل ms0006 عنهما حكم النجاسة لأنه لا ~~دليل عليه، وفي أصحابنا من قال: يزول ذلك للخبر (1) وهو قوي على ما قلناه: ~~ولا يزول عنه حكم النجاسة بما يقع فيه من الأجسام الطاهرة سواء كانت جامدة ~~أو مايعة لأنها إن كانت مايعة فإنها تنجس وإن كانت جامدة فليس لها حكم ~~التطهير، والماء الذي يطرأ عليه فيطهره لا فرق بين أن يكون نابعا من تحته ~~أو يجري إليه أو يغلب فيه فإنه إذا بلغ ذلك مقدار الكر طهر النجس. # والكر من الماء إذا وقعت فيه نجاسة لم يغير أحد أوصافه جاز استعمال جميع ~~ذلك الماء وإن علم أن فيها نجاسة لأنها صارت مستهلكة، وجاز أيضا استعمال ~~ذلك الماء من أي موضع شاء سواء كان بقرب النجاسة أو بعيدا منها، وتجنب موضع ~~النجاسة أفضل. فأما إذا استقى منه دلوا وفيه نجاسة حكم بنجاسة ذلك الدلو ~~لأنه ماء قليل و # PageV01P007 # فيه نجاسة، وإذا حصلت النجاسة الجامدة في الماء الذي مقدار كر سواء ينبغي ~~أن يخرج النجاسة أولا. ثم يستعمل ذلك الماء فإن استقى منه شئ وبقية النجاسة ~~فيما بقي وقد نقص عن الكر حكم بنجاسته لأنه صار أقل من كر وفيه نجاسة، وإذا ~~كانت النجاسة مايعة لا يمكن اخراجها منه حكم باستهلاكها وجاز استعمال جميعه ~~على كل حال، ولا ينجس الماء بما يقع فيه من الأجسام الطاهرة، وإن غيرت أحد ~~أوصافه ولا يمنع من رفع الحدث به إذا لم يسلبه إطلاق اسم الماء مثل القليل ~~من الزعفران أو الكافور أو العود إذا أصاب يد الانسان نجاسة فغمسها في ماء ~~أقل من كر فإنه ينجس الماء ولا تطهر اليد فإن كان كرا لا ينجس الماء فإن ~~زالت النجاسة عن اليد فقد طهرت وإلا فلا، وإذا كان معه إناءان أو أكثر من ~~ذلك فوقع في واحد منهما نجاسة لم يستعمل شيئا منهما بحال ولا يجوز التجزي ~~فإن خاف العطش أمسك أيهما شاء واستعمله حال الضرورة، وإذا كان معه إناءان ~~أحدهما ماء والآخر بول لم يستعمل واحدا منهما، وإن ms0007 كان أحدهما نجسا والآخر ~~طاهرا وانقلب أحدهما لم يستعمل الآخر، وإن كان أحدهما طاهر مطهرا والآخر ~~ماء مستعملا في الطهارة الصغرى استعمل أيهما شاء، وإن كان المستعمل في غسل ~~الجنابة استعمل كل واحد منهما على الانفراد لأن المستعمل ليس بنجس، و إن ~~كان أحدهما ماء والآخر ماء ورد منقطع الرائحة فأشتبها استعمل كل واحد منهما ~~منفردا لأنه يتيقن عند ذلك حصول الطهارة، وإن اختلط الماء بالماء ورد ~~المنقطع الرائحة حكم للأكثر. فإن كان الأكثر ماء الورد لم يجز استعماله في ~~الوضوء، وإن كان الماء أكثر جاز وإن تساويا ينبغي أن يقول: يجوز استعماله ~~لأن الأصل الإباحة، و إن قلنا: استعمل ذلك وتيمم كان أحوط، وإذا أخبره عدل ~~بأن النجس أحدهما لا يجب عليه القبول منه لأنه لا دليل عليه والمعلوم نجاسة ~~أحدهما، وإذا ورد على ماء فأخبره رجل أنه نجس لم يجب عليه القبول منه سوى ~~أخبره بسبب النجاسة أو لم يخبره لأن الأصل طهارة الماء ولا دليل على وجوب ~~القبول منه، وإذا شهد شاهدان بأن النجاسة في أحد الإنائين، وشهد آخران أنه ~~وقع في الآخر على وجه يمكن الجمع بينهما أو لا يمكن لا يجب القبول منهما، ~~والماء على أصل الطهارة أو النجاسة فأيهما PageV01P008 # كان معلوما عمل عليه، وإن قلنا: إذا أمكن الجمع بينهما قبل شهادتهما وحكم ~~بنجاسة الإنائين كان قويا لأن وجوب قبول شهادة الشاهدين معلوم في الشرع ~~وليسا متنافيين وحكم الأعمى في هذا الباب حكم البصير سواء، وإذا كان معه ~~ماء متيقن الطهارة فشك في نجاسته لم يلتفت إلى الشك، وكذلك إذا كان معه ~~إناء نجس فشك في تطهيره لم يلتفت إلى ذلك، ووجب عليه تطهيره، وكذلك إذا وجد ~~ماء متغيرا وشك في هل تغيره بنجاسة أو من قبل نفسه بنى على أصل الطهارة، ~~وكذلك إذا اشتبه طعام طاهر وطعام نجس لا يجوز له التجزي ووجب عليه الامتناع ~~من استعماله، وإذا كان معه إناءان مشتبهان وإناء متيقن الطهارة وجب أن ~~يستعمل الطاهر المتيقن، ولا يستعمل المشتبهين ماء ms0008 كان أو مايعا آخر أو ~~طعاما، ويجوز الوضوء بماء البحر والثلج إذا تندى بمقدار ما يجري على العضو ~~وإن كان يسيرا مثل الدهن، والعضو الممسوح لو ترك عليه قطعة ثلج أو برد ~~فتندى مقدار الواجب في المسح لم يجز لأن المسح لا يكون إلا بفضل نداوة ~~الوضوء والماء المسخن يجوز التوضي به والمشمس يكره التوضي به غير أنه مجز ~~سواء قصد ذلك أو لم يقصد، ولا يجوز الوضوء بشئ من المايعات غير الماء ~~المطلق مثل الخل والمري واللبن وغير ذلك، ولا يجوز الوضوء بنبيذ التمر سواء ~~كان مطبوخا أو نيا مع وجود الماء ومع عدمه، وإذا اختلط بالماء ما يغير أحد ~~أوصافه مثل العنبر والمسك والعود والكافور يجوز الوضوء به، وكذلك إذا تغير ~~لقربه من موضع النجاسة لا بأس باستعماله، و كذلك الدهن إذا وقع فيه مثل ~~أدهن البان والبنفسج فغير رايحته وإذا غلب على لونه طاهر مثل اللبن أو على ~~رايحته مثل ماء الورد وسلبه إطلاق اسم الماء لم يجز الوضوء به وإن لم يسلبه ~~إطلاق اسم الماء جاز استعماله، وإذا جرى الماء على الورق أو الطحلب أو أرض ~~النورة والكحل والكبريت فيغير أحد أوصافه جاز استعماله، وكذلك إذا طرح في ~~الماء ملح كثير حتى يتغير طعمه جاز استعماله سواء كان الملح جبليا أو ~~معدنيا أو جمد من الماء ثم ذاب فيه، وإذا كان معه مثلا رطلان من ماء واحتاج ~~في طهارته إلى ثلاثة أرطال ومعه ماء ورد مقدار رطل فإن طرحه فيه لا يغلب ~~عليه ولا يسلبه إطلاق اسم الماء فينبغي أن يجوز استعماله، وإن سلبه سلبه ~~إطلاق اسم الماء لم يجز استعماله في رفع PageV01P009 # الأحداث إلا إن هذا وإن كان جايزا فإنه لا يجب عليه بل يكون فرضه التيمم ~~لأنه ليس معه من الماء ما يكفيه لطهارته، ولا يجوز إزالة النجاسات إلا بما ~~يرفع الحدث. # والأسئار على ضربين: سؤر ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه. فما يؤكل لحمه ~~لا بأس بسؤره على كل حال إلا ما ms0009 كان جلالا ويكره سؤر ما شرب منه الدجاج ~~خاصة على كل حال، وما لا يؤكل لحمه على ضربين: آدمي وغير آدمي. فسؤر الآدمي ~~كله طاهر إلا من كان كافرا أصليا أو مرتدا أو كافر ملة، ولا يجوز استعمال ~~ما شربوا منه أو باشروه بأجسامهم من المياه وسائر المايعات، وكذلك ما كان ~~أصله مايعا فجمد أو جامدا فغسلوه بأيديهم وجففوه فلا يجوز استعماله إلا بعد ~~تطهيره فيما يمكن تطهيره من غسل الثياب وما عداه فإنه يجتنب على كل حال، ~~ويكره سؤر الحايض، ولا بأس بفضل وضوء الرجل والمرأة. # وسؤر غير الآدمي على ضربين: أحدهما: سؤر الطيور والآخر سؤر البهائم و ~~السباع. فسؤر الطيور كلها لا بأس بها إلا ما كان في منقاره دم أو يأكل ~~الميتة أو كان جلالا. فأما غير الطيور فكل ما كان منه في البر فلا بأس بسؤر ~~إلا الكلب والخنزير وما عداهم فمرخص فيه، وما كان منه في الحضر فلا يجوز ~~استعمال سؤره إلا ما لا يمكن التحرز منه مثل الهر والفأرة والحية وغير ذلك ~~لا بأس باستعمال سؤر البغال والدواب والحمير لأن لحمها ليس بمحظور وإن كان ~~مكروها لكراهية لحمها، و إذا أكلت السنور فأرة. ثم شربت من الماء لا بأس ~~باستعمال ما بقي منه سواء غابت عن العين أو لم تغب لعموم الخبر (1) وكلما ~~مات في الماء وله نفس سائلة فإنه ينجس الماء إذا كان قليلا، وإن لم يكن له ~~نفس سائلة لم ينجس الماء وإن تغير أحد أوصافه، و كذلك كل المايعات وذلك مثل ~~الزنابير والخنافس وبنات وردان، ويكره ما مات # PageV01P010 # فيه الوزع والعقرب خاصة. # والماء المستعمل على ضربين: أحدهما: ما استعمل في الوضوء وفي الأغسال ~~المسنونة فما هذا حكمه يجوز استعماله في رفع الأحداث، والآخر ما استعمل في ~~غسل الجنابة والحيض فلا يجوز استعماله في رفع الأحداث وإن كان طاهرا. فإن ~~بلغ ذلك كر أزال حكم المنع من رفع الحدث به لأنه قد بلغ حدا لا يحتمل ~~النجاسة، وإن كان أقل من كر ms0010 كان طاهرا غير مطهر يجوز شربه وإزالة النجاسة ~~به لأنه ماء مطلق وإنما منع من رفع الحدث به دليل وباقي الأحكام على ما ~~كانت هذا إذا كانت أبدانهما خالية من نجاسة وإن كان عليها شئ من النجاسة ~~فإنه ينجس الماء ولا يجوز استعماله بحال. # وأما مياه الآبار فإنها تنجس بما يقع فيها من النجاسات قليلا كان الماء ~~أو كثيرا ثم هي على ضربين: إما أن يتغير أحد أوصافها أو لا يتغير فإن تغير ~~أحد أوصافها فلا يجوز استعمالها إلا بعد نزح جميعها وإن تعذر استقى منها ~~إلى أن يزول عنها حكم التغير، وإن لم يتغير أحد أوصافها فما وقع فيها على ~~ضربين: أحدهما: يوجب نزح الجميع، والآخر لا يوجب ذلك. فما يوجب نزح الجميع ~~الخمر وكل مسكر و الفقاع والمني ودم الحيض والنفاس والاستحاضة، والبعير إذا ~~مات فيه فإن كان الماء غزيرا لا يمكن نزح جميعه تراوح على نزحها أربعة رجال ~~من الغداة إلى العشي وقد طهرت، وما لا يوجب نزح الجميع فعلى ضربين: أحدهم: ~~يوجب نزح كر وهو موت الحمار والبقرة وما أشبههما في قدر جسمها، والآخر ما ~~يوجب نزح دلاء فأكبرها الانسان إذا مات فيه نزح منها سبعون دلوا سواء كان ~~صغيرا أو كبيرا سمينا أو مهزولا، وعلى كل حال وإن مات فيها كلب أو شاة أو ~~ثعلب أو سنور أو غزال أو خنزير وما أشبهها نزح منه أربعون دلوا، وإن وقع ~~فيها كلب وخرج حيا نزح منها سبع دلاء للخبر (1) وإن مات فيها حمامة أو ~~دجاجة وما أشبههما نزح منها سبع دلاء وفي # PageV01P011 # العصفور وما أشبهه دلو واحد، وإن مات فيها فأرة نزح منها ثلاث دلاء إذا ~~لم تنفسخ فإذا تفسخت نزح منها سبع دلاء، وإن بال فيها رضيع لم يأكل الطعام ~~نزح منها دلو واحد فإن أكل الطعام نزح منها سبع دلاء، وإن بال فيها رجل نزح ~~منها أربعون دلوا، وإن وقعت فيها عذرة وكانت رطبة نزح منها خمسون دلوا وإن ~~كانت يابسة نزح منها عشرة ms0011 دلاء، وإن وقعت فيها حية أو وزغة أو عقرب فماتت ~~نزح منها ثلاث دلاء، وإن ارتمس فيها جنب نزح منها سبع دلاء ولم يطهر هو، ~~وإن وقع فيها دم وكان كثيرا نزح منها خمسون دلوا وإن كان قليلا نزح منها ~~عشرة دلاء، وروث وبول ما يؤكل لحمه إذا وقع في الماء لا ينجسه إلا ذرق ~~الدجاج خاصة فإذا وقع فيها نزح خمس دلاء، و متى وقع في البئر ماء خالطته شئ ~~من النجاسات مثل ماء المطر والبالوعة وغير ذلك نزح منها أربعون دلوا للخبر، ~~وكل نجاسة تقع في البئر وليس فيها مقدر منصوص فالاحتياط يقتضي نزح جميع ~~الماء، وإن قلنا: بجواز أربعين دلوا منها لقولهم عليهم السلام: # ينزح منها أربعون دلوا، وإن صارت مبخرة (2) كان سايغا غير أن الأول أحوط، ~~والدلو المراعي في النزح دلو العادة الذي يستقى به دون الدلاء الكبار لأنه ~~لا يقيد في الخبر، ولا تجب النية في نزح الماء وإن يقصد به التطهير لأنه لا ~~دليل عليها، وليست من العبادات التي تراعى فيها النية بل ذلك جار مجرى ~~إزالة أعيان النجاسات التي لا يراعى فيه النية، وعلى هذا لو نزح البئر من ~~تصح منه النية ومن لا تصح منه النية من المسلم والكافر والصبي حكم بتطهير ~~البئر، ومتى نزل إلى البئر كافر وباشر الماء بجسمه نجس الماء ووجب نزح جميع ~~الماء لأنه لا دليل على مقدر، والاحتياط يقتضي # PageV01P012 # ما قلناه، والماء النجس لا يجوز استعماله في رفع الأحداث وإزالة ~~النجاسات، ولا في الشرب وغيره مع الاختيار، ويجوز شربه عند الخوف من تلف ~~النفس، ومتى استعمله مع العلم بذلك وتوضأ وغسل الثوب وصلى أو غسل الثوب وجب ~~عليه إعادة الوضوء و الصلاة وغسل الثوب بماء طاهر، وإن لم يكن علم أنه نجس ~~نظر فإن كان الوقت باقيا أعاد الوضوء والصلاة وإن كان الوقت خارجا لم يجب ~~عليه إعادة الصلاة ويتوضأ لما يستأنف من الصلاة، وأما غسل الثوب فلا بد من ~~إعادته على كل حال، وإن علم حصول ms0012 النجاسة فيه ثم نسيه فاستعمله وجب عليه ~~إعادة الوضوء والصلاة، وإن استعمله في عجين الخبزة لم يجز استعمال ذلك ~~الخبز فإما أن يباع على مستحل الميتة أو يدفنه أو يطرحه في الماء للسمك، ~~وقد روي رخصة في جواز استعماله وإن النار طهرته، والأول أحوط ويستحب أن ~~يكون بين البئر والبالوعة سبعة أذرع إذا كانت الأرض سهلة وكانت البئر تحت ~~البالوعة، وإن كانت صلبة أو كانت فوق البالوعة فليكن بينها وبينه خمسة ~~أذرع، والعيون الحمئة لا بأس بالوضوء منها، ويكره التداوي بها، وإذا حصل ~~عند غدير وليس معه ما يعرف به الماء أخذه بيده إذا كانت يده طاهرة، وإن ~~كانت نجسة فلا يدخل يده في الماء إلا إذا كان كرا فما زاد لئلا يفسد الماء. # (باب) * (حكم الأواني والأوعية والظروف إذا حصل فيها نجاسة) * أواني ~~الذهب والفضة لا يجوز استعمالها في الأكل والشرب وغير ذلك، والمفضض لا يجوز ~~أن يشرب أو يؤكل من الموضع المفضض ويستعمل غير ذلك الموضع، و كذلك لا يجوز ~~الانتفاع بها في البخور والتطيب وغير ذلك لأن النهي عن استعماله عام يجب ~~حمله على عمومه، ومن أكل أو شرب في آنية ذهب أو فضة فإنه يكون قد فعل محرما ~~ولا يكون قد أكل محرما إذا كان المأكول مباحا لأن النهي عن الأكل فيه لا ~~يتعدى إلى المأكول وإن توضأ منها أو اغتسل كان وضوءه صحيحا، واتخاذ الأواني ~~من الذهب والفضة لا يجوز وإن لم يستعمل لأن ذلك تضييع والنبي صلى الله عليه ~~وآله نهى عن PageV01P013 # إضاعة المال غير أنه إذا فعل ذلك سقط عنه زكاته لأن المصاغ والنقار ~~والسبايك لا زكاة فيها على مذهب أكثر أصحابنا، وعلى مذهب كثير منهم لا ~~يسقط. فأما الحلي فلا بأس باستعمالها إذا كان حليا مباحا ويسقط عنها ~~الزكاة، وأما أواني غير الذهب والفضة فلا بأس باستعمالها قلت أثمانها أو ~~كثرت سواء كانت كثيرة الثمن لصنعتها [لصنعة فيها خ ل] مثل المخروط والزجاج ~~وغير ذلك أو لجودة جوهره مثل البلور وغير ذلك. ms0013 # وأواني المشركين ما يعلم منها استعمالهم لها في المايعات لا يجوز ~~استعمالها إلا بعد غسلها وإذا استعملوها في مايع طاهر وباشروها بأجسامهم ~~جرى ذلك مجرى الأول لأن ما باشروه بأجسامهم من المايعات ينجس بمباشرتهم وما ~~لم يستعملوها أصلا أو استعملوها في شئ طاهر ولم يباشروها بأجسامهم فلا بأس ~~باستعماله، وحكم سائر الكفار في هذا الباب سواء كانوا عباد الأوثان وأهل ~~الذمة أو مرتدين أو كفار ملة من المشبهة والمجسمة والمجبرة وغيرهم. # والكلب نجس العين نجس السؤر نجس اللعاب لا يجوز أكل وشرب شئ ولغ فيه ~~الكلب أما المايع فإن كان ماء فلا يجوز استعماله إذا كان أقل من الكر ووجب ~~إهراق الماء وغسل الإناء ثلاث مرات أولاهن بالتراب، وإن كان غير الماء فإنه ~~ينجس قليلا كان أو كثيرا، ولا يجوز استعماله على كل حال، وإذا تكرر ولوغ ~~الكلب في الإناء يكفي غسل ثلاث مرات، وكذلك إذا ولغ فيه كلبان أو ما زاد ~~عليهما وإذا ولغ الكلب في الإناء فغسل دفعة أو دفعتين. ثم وقعت فيه نجاسة ~~تمم العدد وقد طهر لأن الدفعة الأخيرة يأتي على باقي العدد وعلى غسل من ~~النجاسة هذا على الرواية التي يقول: إنه يكفي في سائر النجاسات غسل الإناء ~~مرة واحدة، ومتى قلنا: يحتاج إلى غسل ثلاث مرات اعتد بواحدة وتم الباقي، ~~وإذا ولغ الكلب في الإناء. ثم وقع الإناء في ماء ينقص عن الكر نجس الماء ~~ولا يطهر الإناء، وإن كان الماء كرا فصاعدا لم ينجس الماء ويحصل للإناء ~~غسلة واحدة. ثم يخرج ويتمم غسله وإذا لم يوجد التراب لغسله جاز الاقتصار ~~على الماء، وإن وجد غيره من الأشنان وما يجري مجراه كان ذلك أيضا جائز، وإن ~~وقع الإناء في ماء جاري وجرى الماء عليه لم يحكم PageV01P014 # بالثلاث غسلات لأنه لم يغسله ولا دليل على طهارته بذلك، والماء الذي ولغ ~~فيه الكلب نجس يجب إزالته عن الثوب والبدن، ولا يراعى فيه العدد، وإن أصاب ~~من الماء الذي يغسل به الإناء من ولوغ الكلب خاصة ثوب ms0014 الانسان أو جسده لا ~~يجب غسله سواء كان من الغسلة الأولة أو الثانية أو الثالثة، وما ولغ فيه ~~الخنزير حكمه حكم الكلب سواء لأنه يسمى كلبا، ولأن أحدا لم يفرق بينهما ~~ويغسل الإناء من سائر النجاسات ثلاث مرات ولا يراعى فيها التراب، وقد روي ~~غسله مرة واحدة والأول أحوط، ويغسل من الخمر والأشربة المسكرة سبع مرات، ~~وروي مثل ذلك في الفأرة إذا ماتت في الإناء (1). # جلد الميتة لا ينتفع به لا قبل الدباغ ولا بعده سواء كان جلد ما يؤكل ~~لحمه أو ما لا يؤكل لحمه، ولا يباع ولا يشتري ولا يجوز التصرف فيه بحال، ~~وما لا يؤكل لحمه إذا ذكي لا ينتفع بجلده إلا بعد الدباغ إلا الكلب ~~والخنزير فإنهما لا يطهران بالدباغ وإن كان ذكيا ولا يجوز الانتفاع به على ~~حال، ولا يجوز الدباغ إلا بما يكون طاهرا مثل الشث والقرظ وقشور الرمان ~~وغير ذلك، وأما خرؤ الكلاب وما يجري مجراه من النجاسات فلا يجوز الدباغ به ~~على حال. # الشعر والصوف والوبر طاهر من الميتة إذا جز، وكذلك شعر ابن آدم طاهر ما ~~أخذ حال الحياة وبعد الوفاة، وأما الكلب والخنزير فلا ينتفع بشئ من شعره ~~ولا يطهر بالغسل وغير ذلك، وأواني الخمر ما كان قرعا أو خشبا منقورا روى ~~أصحابنا أنه لا يجوز استعماله بحال، وأنه لا يطهر وما كان مقيرا أو مدهونا ~~من الجرار الخضر أو خزفا فإنه يطهر إذا غسل سبع مرات حسب ما قدمناه، وعندي ~~أن الأول محمول على ضرب من التغليظ والكراهة دون الحظر. # PageV01P015 # * (فصل في ذكر مقدمات الوضوء) * مقدمات الوضوء على ضربين: مفروض ومسنون. ~~فالمفروض ألا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ببول ولا غايط في الصحراء ولا في ~~البنيان فإن كان الموضع مبنيا كذلك وأمكنة الانحراف عنه وجب عليه ذلك، وإن ~~لم يمكنه لم يكن عليه شئ بالجلوس عليه، والاستنجاء فرض من مخرج النجو ومخرج ~~البول، ولا يجب الاستنجاء من غير هذين الحدثين، وإذا أراد الاستنجاء من ~~مخرج النجو كان مخيرا بين الاستنجاء ms0015 بثلاثة أحجار وإزالته بالماء، والجمع ~~بينهما أفضل يبدأ بالأحجار. ثم يغسل بالماء، والاقتصار على الماء أفضل منه ~~على الأحجار لأنه مزيل للعين والأثر، والحجر لا يزيل الأثر و إن كان مجزيا ~~فإن كان الماء استعمل إلى أن ينقي ما هناك وليس لذلك الماء حد فإن رجع من ~~الماء الذي يستنجي به على بدنه أو ثيابه وكان متغيرا بنجاسة نجس الموضع ~~ووجب غسله، وإن لم يكن متغيرا لم يكن عليه شئ، ومتى تعدت النجاسة مخرج ~~النجو فلا يزيل حكمه غير الماء، وإن أراد استعمال الأحجار استعمل ثلاثة ~~أحجار بكر لم تستعمل في إزالة النجاسة فإن نقى الموضع بها وإلا استعمل ~~الزايد حتى تزول النجاسة، ويستحب ألا يقطع إلا على وتر، وإن نقى الموضع ~~بدون الثلاث استعمل الثلاثة عبادة، ولا يجوز الاستجمار إلا بما يزيل العين ~~مثل الحجر والمدر والخرق وغيرها فأما ما لا يزيل عين النجاسة مثل الحديد ~~الصقيل والزجاج والعظم فلا يستنجى به، ولا يستنجى بما هو مطعوم مثل الخبز ~~والفواكه وغير ذلك، ولا بخرق غير طاهرة ولا بحجر غير طاهر، وإذا استنجى ~~بحجر ثم غسل الموضع بمايع غير الماء لم يكن لذلك حكم فإن المايع الذي ليس ~~بماء لا يزيل حكم النجاسة وأثر النجاسة معفو عنه، وإن استنجى بمايع غير ~~الماء من غير أن يستنجي بالحجر أو ما يقوم مقامه لم يجز. فأما الآجر فإنه ~~لا بأس بالاستجمار به وإن كان قد وقع في طينه شئ نجس لأن النار قد طهرته، ~~ولأجل ذلك تجوز الصلاة عليه عندنا، وأما الحجر الذي كان نجسا وتقادم عهده ~~وزال عين النجاسة عنه فلا يجوز الاستنجاء به لأن حكم النجاسة باق فيه وكذلك ~~إن غسله بمايع غير الماء لم يطهر وإن كان حكم النجاسة باقيا، وإن كانت ~~النجاسة التي أصابه الحجر أو PageV01P016 # المدر مايعة مثل البول وغيره ثم جففته الشمس فإنه يطهر بذلك وجاز ~~الاستنجاء به وإن جففته الريح أو جف في الفئ فلا يجوز استنجاء به لأن حكم ~~النجاسة باق فيه، والحجر إذا ms0016 كانت له ثلاثة قرون فإنه يجزي عن ثلاثة أحجار ~~عند بعض أصحابنا (1) والأحوط اعتبار العدد لظاهر الأخبار. وكلما قلنا: إنه ~~لا يجوز استعماله في الاستنجاء إما لحرمته أو لكونه نجسا إن استعمل في ذلك ~~ونقى به الموضع ينبغي أن يقول: إنه لا يجزي لأنه منهي عنه، والنهي يدل على ~~فساد المنهي عنه، وإذا استعمل الأحجار الثلاثة في الاستنجاء ينبغي أن ~~يستعمل كل حجر منها على جميع موضع النجاسة، ولا يفرد كل واحد منها بإزالة ~~جزء من النجاسة ليكون قد استعمل ظاهر الخبر هذا هو الأحوط ولو استعمل كل ~~حجر في إزالة جزء منه لم يكن به بأس لأن الغرض، إزالة النجاسة واستنجاء ~~البكر من البول مثل استنجاء الثيب لا يختلف الحال فيه فإنه لا يجزيهما غير ~~الماء، ومن أجاز بالخرق قال: حكمهما سواء غير أنه إن نزل إلى أسفل من موضع ~~البول وبلغ موضع البكارة لا يجزيها غير الماء. # وأما الاستنجاء بالجلود الطاهرة، وكل جسم طاهر مزيل للنجاسة فإنه جايز ~~للخبر الذي قال فيه: ينقي ما ثمة وهو عام في كلما ينقي إلا ما استثناه مما ~~له حرمة فإذا شك في حجر هل هو طاهر أم لا بني على الطهارة لأنها الأصل، ~~وإذا استنجى بخرقة من جانب لم يجز أن يستنجي بها من الجانب الآخر لأن ~~النجاسة تنفذ فيها وإن كانت صفيقة لا ينفذ فيها أو طواها جاز الاستنجاء بما ~~يبقى منها طاهرا. فأما مخرج البول فلا يطهره غير الماء مع الاختيار فإن كان ~~هناك ضرورة من جرح أو قرح أو لا يوجد ماء جاز تنشيفه بالمدر والخرق، وإذا ~~أراد ذلك مسح من عند المقعد إلى تحت الأنثيين ثلاث مرات، ومسح القضيب ~~وينتره ثلاث مرات. ثم غسله بمثل ما عليه من الماء فصاعدا وإن رأى بعد ذلك ~~بللا لم يلتفت إليه، وإن لم يفعل ما قلناه من الاستبراء # PageV01P017 # ثم رأى بللا انتقض وضوءه، وينبغي أن يستنجي بيساره ويتولى غسل الفرجين به ~~مع الاختيار. فأما عند الضرورة فلا بأس بخلافه. # وما ms0017 يخرج من أحد السبيلين على ضربين: معتاد، وغير معتاد. فالمعتاد على ~~ضربين: أحدهما: يوجب الغسل وهو المني والحيض والاستحاضة والنفاس فلا يجوز ~~فيها غير الماء، وما لا يوجب الغسل على ضربين: أحدهما: يوجب الوضوء وهو ~~البول والغايط، ولا يجوز فيهما غير الماء أو الحجارة في الاستنجاء خاصة على ~~ما قلناه، وما لا يوجب الوضوء من المذي والوذي والدود والدم الذي ليس ~~بمعتاد فإنه لا يجب إزالته ولا غسله إلا الدم خاصة فإنه نجس، ولا يجوز ~~إزالته عن الموضع إلا بالماء إذا زاد على الدرهم فإن كان دونه فهو معفو ~~عنه. # وأما المسنونات: فإن يستر عن الناس عند قضاء الحاجة وإذا أراد التخلي قدم ~~رجله اليسرى إلى المكان فإذا خرج قدم رجله اليمنى، ويتعوذ بالله من ~~الشيطان، ويكون مغطى الرأس، ولا يستقبل الشمس والقمر ببول ولا غايط، ولا ~~الريح ببول، ويجتنب عند البول والغايط شطوط الأنهار، ومساقط الثمار، ~~والمياه الجارية، والراكدة، وأفنية الدور والطرق المسلوكة، وفي النزال ~~والمشارع والمواضع التي يتأذى المسلمون بحصول النجاسة فيها، ولا يطمح ببوله ~~في الهواء، ولا يبولن في جحرة الحيوان والأرض الصلبة، ويقعد على الموضع ~~المرتفع عند البول ولا يستنجي باليمين مع الاختيار، ولا باليسار وفيها خاتم ~~عليه اسم من أسماء الله أو أسماء أنبيائه والأئمة عليهم السلام، ولا إذا ~~كان فضة من حجر له حرمة، ولا يقرأ القرآن على حال الغايط إلا آية الكرسي، ~~ويجوز أن يذكر الله بما شاء فيما بينه وبين نفسه، ولا يستاك حال الخلاء ~~فأما في غير هذا الحال فإنه مندوب إليه غير واجب ولا بأس به للصايم، وأفضل ~~أوقاته عند كل صلاة، وفي الأسحار، ولا يكره آخر النهار للصايم، ولا يتكلم ~~حال الغايط إلا عند الضرورة، ولا يأكل ولا يشرب، ويستحب الدعاء عند غسل ~~الفرجين وعند الفراغ من الاستنجاء وعند دخوله الخلاء والخروج منه. ~~PageV01P018 # * (فصل: في ذكر وجوب النية في الطهارة) * النية واجبة عند كل طهارة وضوء ~~كانت أو غسلا أو تيمما وهي المفعولة بالقلب دون القول، وكيفيتها أن ينوي ms0018 ~~رفع الحدث أو استباحة فعل من الأفعال التي لا يصح فعلها إلا بطهارة مثل ~~الصلاة والطواف فإذا نوى استباحة شئ من ذلك أجزأه لأنه لا يصح شئ من هذه ~~الأفعال إلا بعد الطهارة، ومتى ينوي استباحة فعل من الأفعال التي ليس من ~~شرطه الطهارة لكنها مستحبة مثل قراءة القرآن طاهرا ودخول المسجد وغير ذلك. ~~فإذا نوى استباحة شئ من هذا لم يرتفع حدثه لأن فعله ليس من شرطه الطهارة، ~~وحكم الجنب في هذا الباب حكم المحدث سواء إلا أن في حق الجنب في بعض أفعاله ~~بشرط الطهارة مثل دخول المسجد فإنه ممنوع منه ولا يجوز منه إلا بعد الغسل ~~وليس كذلك المحدث فإذا نوى الجنب استباحة دخول المسجد والجلوس فيه ارتفع ~~حدثه، وأما الاختيار فيه فحكم الجنب وحكم المحدث وحكم المحدث فيه سواء، ~~وإذا اجتمعت أغسال من جملتها غسل الجنابة فإذا نوى بالغسل الجنابة أو رفع ~~الحدث أجزأه، وإن نوى به غسل الجمعة لم يجزئه لأن غسل الجمعة لا يقصد به ~~رفع الحدث بل المقصود به التنظيف فأما وقت النية فالمستحب أن يفعل إذا ~~ابتدأ في غسل اليدين، ويتعين وجوبها إذا ابتدأ بغسل الوجه في الوضوء أو ~~الرأس في غسل الجنابة، ولا يجزي ما يتقدم على ذلك ولا يلزم استدامتها إلى ~~آخر الغسل والوضوء بل يلزمه استمراره على حكم النية، ومعنى ذلك ألا ينتقل ~~من تلك النية إلى نية تخالفها فإن انتقل إلى نية تخالفها وقد غسل بعض أعضاء ~~الطهارة ثم تمم لم يرتفع الحدث فيما غسل بعد نقل النية ونقضها. فإن رجع إلى ~~النية الأولى نظرت فإن كانت الأعضاء التي وضأها ندية بعد بنى عليها، وإن ~~كانت قد نشفت استأنف الوضوء كمن قطع الموالاة، فأما في غسل الجنابة فإنه ~~يبني على كل حال لأن الموالاة ليست شرطا فيها، ومتى نوى بطهارته رفع الحدث ~~والتبرد كان جايزا لأنه فعل الواجب وزيادة لا تنافيها، وإذا نوى استباحة ~~صلاة بعينها جاز له أن يستبيح سائر الصلوات نفلا كانت أو فرضا، والتسمية ~~عند ms0019 الوضوء مستحبة غير واجبة PageV01P019 # والكافر لا تصح منه طهارة تحتاج إلى نية لأنه ليس من أهل النية. # * (فصل: في كيفية الوضوء وجملة أحكامه) * إذا أراد الوضوء فليضع الإناء ~~على يمينه، ويذكر الله تعالى عند رؤية الماء، و يغسل يده من النوم والبول ~~مرة، ومن الغايط مرتين، ومن الجنابة ثلاثا قبل إدخالها الإناء سنة مؤكدة. ~~ثم يبدأ فيتمضمض ثلاثا ويستنشق ثلاثا سنة وعبادة، ويذكر الله عندهما، وليسا ~~بواجبين في الطهارتين ولا واحد منهما، ولا يكونان أقل من ثلاث ولا فرق بين ~~أن يكونا بغرفة واحدة أو بغرفتين، ولا يجوز تقديم الاستنشاق على المضمضة ~~والأفضل المتابعة بينهما مثل أعضاء الطهارة، ولا يلزم أن يدير الماء في ~~لهواته ولا أن يجذبه بأنفه. وإدخال الماء في العين ليس من الوضوء لا سنة ~~ولا فرضا. ثم يأخذ كفا من الماء فيغسل به وجهه، وحده من قصاص شعر الرأس في ~~أغلب العادات ولا يراعى فيه حكم الأقرع والأصلع إلى محادر شعر الذقن، وعرضه ~~ما بين الإبهام والوسطي والسبابة والبياض الذي بين الأذن واللحية ليس من ~~الوجه، ولا ما أقبل من الأذنين، ولا يلزمه تخليل شعر اللحية سواء كانت ~~خفيفة أو كثيفة أو بعضها خفيفة وبعضها كثيفة ويكفيه إمرار الماء عليها، وما ~~استرسل من اللحية لا يلزم إمرار الماء عليه، وأهداب العينين والعذار ~~والشارب والعنفقة إذا غسلها أجزأه، ولا يجب عليه إيصال الماء إلى ما تحتها ~~وينبغي أن يبتدي بغسل الوجه من قصاص شعر الرأس إلى المحادر فإن خالف وغسل ~~منكوسا خالف السنة، والظاهر أنه لا يجزيه لأنه خالف المأمور به، وفي ~~أصحابنا من قال: يجزيه (1) لأنه يكون غاسلا، والدعاء عند غسل الوجه مستحب. ~~ثم يأخذ كفا من الماء فيغسل به يده اليمنى من المرفق إلى أطراف الأصابع إن ~~كان رجلا بدأ بظاهر اليد، وإن كانت امرأة بدأت بباطن الذراع هذا في الغسلة ~~الأولى، وفي الثانية # PageV01P020 # يبدأ الرجل بباطن ذراعيه، والمرأة بظاهرها. ويكون الابتداء من المرافق ~~إلى رؤوس الأصابع، ولا يستقبل الشعر فإن خالف وغسلها فالظاهر أنه ms0020 لا يجزيه، ~~وفي أصحابنا من قال: يجزيه لأنه غاسل، ويجب غسل المرافق مع الذراعين. ثم ~~يغسل يده اليسرى مثل ما غسل يده اليمنى سواء، والدعاء عند غسل اليدين سنة، ~~ومن كانت يده مقطوعة من المرفق أو دونها وجب عليه أن يغسل ما بقي من العضو ~~إلى المرفق مع المرفق، وإن كانت مقطوعة من فوق المرفق فلا يجب عليه شئ، ~~ويستحب أن يمسحه بالماء، ومن خلقت له يدان على ذراع واحد أو مفصل واحد أو ~~مفصل واحد وله أصابع زايدة أو على ذراعه جلدة منبسطة فإنه يجب عليه غسله ~~إذا كان ذلك من المرفق إلى أطراف الأصابع وإن كان فوق المرفق لا يجب عليه ~~ذلك لأن الله تعالى أوجب الغسل من المرفق إلى أطراف الأصابع، ولا يستثنى ~~الزايد من الأصلي ثم يمسح ببقية النداوة رأسه، ولا يستأنف لمسحه ماء جديدا ~~ولا لمسح الرجلين سواء كانت النداوة من فضلة الغسلة الأولة التي هي فرض أو ~~من الثانية التي هي سنة فإن لم يبق معه نداوة أخذ من لحيته أو أشفار عينيه ~~وحاجبيه فإن لم يبق فيهما نداوة أعاد الوضوء. # والمسح يكون بمقدم الرأس دون غيره فإن خالف ومسح على غير المقدم لم يجزه، ~~والواجب من المسح ما يقع عليه اسم المسح، ولا يتحدد ذلك بحد، والفضل في ~~مقدار ثلاث أصابع مضمومة، ولا يستحب مسح جميع الرأس فإن مسح جميعه تكلف ما ~~لا يحتاج إليه، ولا يستقبل شعر الرأس في المسح فإن خالف أجزأه لأنه ماسح ~~وترك الأفضل، وفي أصحابنا من قال: لا يجزيه، وإذا كان على رأسه شعر جاز أن ~~يمسح عليه وإذا مسح عليه ثم حلق لم يبطل وضوءه، وكذلك القول في اللحية إذا ~~حلقت أو نتفت بعد غسلها في الوضوء، وإذا كان على بعض رأسه شعر وبعض لا شعر ~~عليه فالفرض عندنا يتعلق بالمقدم فليمسح عليه سواء كان عليه أو لم يكن، ومن ~~كان على رأسه جمة في موضع المسح فأدخل يده تحتها ومسح على جلدة رأسه أجزأه ~~لأنه مسح ms0021 على رأسه، و من غسل رأسه لم يجزه عن المسح لأنه غير الغسل، ومن ~~كان على رأسه شعر في موضع PageV01P021 # المسح ونزل عن رأسه أو جمعه في وسط رأسه. ثم مسح عليه لا يجزيه لأنه لم ~~يمسح على رأسه، ولا يجوز المسح على حائل بين العضو الذي يمسح به، وبين ~~الرأس من العمامة والمقنعة وغير ذلك، ورخص للنساء إدخال الإصبع تحت المقنعة ~~في ثلاث صلوات: الظهر والعصر والعشاء الآخرة، فأما في الغداة والمغرب فلا ~~بد لهن من وضع القناع، والدعاء عند مسح الرأس مندوب إليه فإذا نبتت للمرأة ~~لحية لم يجب عليها إيصال الماء إلى ما تحتها سواء كانت خفيفة أو كثيفة كما ~~أن ذلك غير واجب في الرجال. ثم يمسح على الرجلين يبتدأ من رؤوس الأصابع إلى ~~الكعبين وهما النابتان في وسط القدم، ويكون ذلك ببقية نداوة الوضوء دون أن ~~يكون ماء جديدا، ومتى خالف ومسح من الكعبين إلى رؤوس الأصابع كان أيضا ~~جائزا، والواجب من المسح مقدار ما يقع عليه اسم المسح والفضل في أن يمسح ~~بكفه كله، ولا يجب عليه استغراق العضو بالمسح ظاهرا وباطنا ولا يمسحه إلى ~~عظم الساق فإن كانت رجله مقطوعة أو بعضها سقط عنه فرض المقطوع وما بقي يمسح ~~عليه فإن لم يبقى إلى موضع الكعبين شئ لم يلزمه شئ، ولا يجوز غسل الرجلين ~~للوضوء مع الاختيار، ويجوز عند التقية والخوف فإن أراد غسلهما للتنظيف ~~غسلهما قبل الوضوء أو بعده، ولا يجوز المسح على الخفين ولا على شئ يحول بين ~~العضو وبين المسح مع الاختيار، ويجوز المسح على النعل العربي ولا يجوز على ~~غيره من النعال، ويجوز المسح على الخفين عند التقية والضرورة فإذا ثبت ذلك ~~سقط عنا جميع المسائل المفرعة على جواز ذلك، وإذا أجزناه عند الضرورة ~~أجزناه عند الضرورة أجزناه على أي صفة كان للحايل سواء وضعه على طهارة أو ~~غير طهارة فإنه ما دام الضرورة باقية يجوز المسح عليهما، ومتى زالت الضرورة ~~أو نزع الخف وكان قد مسح عليهما للضرورة ms0022 وجب عليه استيناف الوضوء لأنه لا ~~يثبت له الموالاة مع البناء على ما تقدم. # والترتيب واجب في الوضوء يبدأ بغسل الوجه. ثم باليد اليمنى، ثم باليسرى ~~ثم يمسح الرأس. ثم يمسح الرجلين فإن خالف ذلك لم يجزه، وإن قدم شيئا ~~الأعضاء على شئ رجع فقدم ما أخر وأعاد على ما بعده، والأفضل أن يستنجي أولا ~~PageV01P022 # ثم يغسل الأعضاء فإن خالف فغسل الأعضاء. ثم استنجا كان جايزا، وكذلك ~~القول في التيمم والاستنجاء بعده، والموالاة واجبة في الوضوء وهي أن يتابع ~~بين الأعضاء مع الاختيار فإن خالف لم يجزه، وإن انقطع عنه الماء انتظره ~~فإذا وصل إليه وكان ما غسله عليه نداوة بني عليه، وإن لم يبق فيه نداوة مع ~~اعتدال الهواء أعاد الوضوء من أوله، والفرق في الوضوء مرة مرة واحدة في ~~الأعضاء المغسولة والممسوحة، و الثانية سنة في المغسولة لا غير، والثالثة ~~بدعة، ولا يجوز تكرار المسح بحال، والدعاء عند مسح الرأس والرجل مستحب غير ~~واجب، وأقل ما يجزي من الماء في الوضوء ما يكون به غاسلا للوجه واليدين وإن ~~كان مثل الدهن بعد أن يكون جاريا على العضو، والفضل في كف ماء للوجه ~~واليدين، والاسباغ في مد من الماء، ومن كان في إصبعه خاتم أو في يده سير ~~ومنع من إيصال الماء إلى ما تحته نزعه، وإن لم يمنع من ذلك جاز تركه، ~~ويكفيه تحريكه وإن رجع من الماء الذي يتوضأ به عليه أو على يديه [بدنه خ ل] ~~وثوبه كان جايزا، وكذلك إن وقع على الأرض ويرجع عليه إلا أن يقع على نجاسة، ~~ثم يرجع عليه، والتمندل بعد الفراغ من الوضوء جايز وتركه أفضل، ويجوز أن ~~يجمع بين صلوات كثيرة بوضوء واحد، وتجديد الوضوء عند كل صلاة أفضل، وإن كان ~~على أعضاء الوضوء جباير أو جرح وما أشبههما وكانت عليه خرقة مشدودة فإن ~~أمكنه نزعها، وإن لم يمكنه مسح على الجباير سواء وضعت على طهر أو غير طهر، ~~والأحوط أن يستغرق جميعه فإذا فعل ذلك جاز أن يستبيح ms0023 به جميع الصلوات ما لم ~~يحدث أو يزول العذر فإذا زال استأنف الوضوء ولم يكن عليه إعادة شئ من ~~الصلوات، ومتى أمكنه غسل بعض الأعضاء وتعذر في الباقي غسل ما يمكنه غسله ~~ومسح على حايل ما لا يمكنه غسله، وإن أمكنه وضع العضو الذي عليه الجباير في ~~الماء وضعه فيه، ولا يمسح على الجباير، ويكره أن يستعين بغيره في صب الماء ~~عليه، بل يتولاه بنفسه ولا يجوز أن يوضيه غيره مع الاختيار، ويجوز ذلك عند ~~الضرورة فإن وضأه غيره مع الاختيار لم يجزه، ويكره للمحدث مس كتابة المصحف، ~~وعلى هذا ينبغي أن يكون ذلك مكروها للصبيان في الكتاتيب لأنه لا يصح منهم ~~الوضوء، و PageV01P023 # ينبغي أن يمنعوا من مباشرة المكتوب من القرآن وإن قلنا: إن الصبيان غير ~~مخاطبين ينبغي أن يقول: بجواز ذلك فيخص العموم لأن الأصل الإباحة. # * (فصل: في ذكر من ترك الطهارة متعمدا أو ناسيا) * من ترك الطهارة متعمدا ~~أو ناسيا وصلى أعاد الصلاة، ومن تيقن الحدث و شك في الوضوء أعاد الوضوء، ~~ومن تيقن الوضوء وشك في الحدث لم يلزمه إعادة الوضوء، ومن تيقن الوضوء ~~والحدث معا ولم يعلم أيهما سبق أعاد الوضوء، ومن شك في الوضوء وهو جالس على ~~حال الوضوء أعاد الوضوء، وإن شك في شئ من أعضاء الطهارة في هذا الحال أعاد ~~عليه وعلى ما بعده، ومتى شك فيه أو في شئ منه بعد انصرافه من الوضوء لم ~~يلتفت إليه، ومن ترك الاستنجاء بالماء والأحجار معا متعمدا أو ناسيا وصلى ~~أعاد الاستنجاء، وأعاد الصلاة ولم يلزمه إعادة الوضوء، وكذلك إن ترك غسل ~~إحليله من البول بالماء عامدا أو ناسيا أعاد غسله دون الاستنجاء ودون أعضاء ~~الطهارة وإن كان قد صلى أعاد الصلاة، ومن ترك عضوا من أعضاء الطهارة متعمدا ~~أو ناسيا وصلى. ثم ذكر أعاد الوضوء والصلاة، ومن شك في غسل الوجه وقد غسل ~~اليدين أعاد غسل الوجه. ثم غسل اليدين فإن شك في غسل اليدين وقد مسح برأسه ~~غسل يده ثم مسح برأسه ms0024 فإن شك في مسح رأسه وقد مسح رجليه مسح على رأسه. ثم ~~على رجليه بما بقي في يديه من النداوة فإن لم يبق فيهما نداوة أخذ من أطراف ~~لحيته أو من حاجبيه أو أشفار عينيه ومسح برأسه ورجليه فإن لم يبق في شئ من ~~ذلك نداوة أعاد الوضوء فإذا انصرف من حال الوضوء. ثم شك في شئ من ذلك لم ~~يلتفت إليه، ومن توضأ و صلى الظهر. ثم توضأ وصلى العصر. ثم ذكر أنه أحدث ~~عقيب إحدى الطهارتين قبل أن يصلي توضأ وأعاد الصلاتين معا لأنه ما أدى ~~واحدا منهما بيقين، ومن توضأ ثم أحدث وتوضأ وصلى العصر ثم علم أنه ترك عضوا ~~من أعضاء الطهارة، ثم لا يدري من أي الطهارتين كان فإنه يعيد الوضوء ~~والصلوتين لمثل ما قلناه أولا فإن صلى الظهر بطهارة ولم يحدث وجدد الوضوء. ~~ثم صلى العصر. ثم ذكر أنه ترك عضوا من أعضاء PageV01P024 # الطهارة ولا يدري من أي الطهارتين كان كانت صلاته الثانية صحيحة وأعاد ~~الأولى بطهارة مستأنفة لأنه إن كان قد ترك من الطهارة الأولى فطهارته ~~الثانية صحيحة فصح له صلاة العصر، وإن كان قد ترك من الطهارة الثانية ~~فطهارته الأولى صحيحة وصحت الصلاتان معا فالعصر صحيحة على كل حال، وإنما ~~يجب عليه إعادة الأولى، ومن توضأ للصلاة. ثم جدد الطهارة قبل أن يصلي وصلى ~~عقيبهما. ثم ذكر أنه كان قد أحدث عقيب واحدة من الطهارتين أعاد الوضوء ~~والصلاة لأنه لا يعلم أدائها بيقين من الطهارة فإن توضأ ولم يحدث. ثم جدد ~~الوضوء وصلى عقيبه. ثم ذكر أنه كان ترك عضوا من الأعضاء في إحدى الطهارتين ~~كانت صحيحة لأنه أي الطهارتين كانت كاملة صحت الصلاة لصحتها سواء كانت ~~الأولى أو الثانية، ومن توضأ وصلى الظهر. ثم توضأ وصلى العصر ثم توضأ وصلى ~~المغرب. ثم توضأ وصلى العشاء الآخرة. ثم توضأ وصلى الغداة ثم ذكر أنه كان ~~أحدث عقيب واحدة من هذه الطهارات لا غير ولا يدري ما هي قبل أن يصلي توضأ ~~وأعاد ms0025 الصلوات كلها لأنه لا يقطع على أنه صلى واحدة منها بيقين لأنه إن كان ~~أحدث عقيب وضوء الظهر كانت صلاة الظهر باطلة وباقي الصلوات صحيحة، و إن ~~كانت عقيب وضوء العصر كانت صلاة العصر باطلة وما بعده وقبله صحيحة، وكذلك ~~القول في المغرب والعشاء الآخرة والغداة فلا صلاة منها إلا وهي معرضة لأن ~~يكون أداها مع الوضوء ومع الحدث ولا تبرء ذمته بيقين. فإن كان لم يحدث عقيب ~~واحدة منها إلا أنه ذكر أنه ترك عضوا من أعضاء الطهارة ولا يدري من أي ~~الطهارات كانت أعاد الوضوء والظهر لا غير وباقي الصلاة صحيحة لأنه إن كان ~~قد ترك من وضوء الظهر فباقي الطهارات صحيحة وصحت بصحتها الصلوات، وإن كان ~~قد ترك من وضوء غير الظهر من الصلوات فوضوء الظهر صحيح وصحت بصحته الصلوات ~~كلها فالمشكوك فيه الظهر لا غير. فإن ذكر أنه ترك عضوا من طهارتين أعاد ~~الصلاة الأولى والثانية فإن ذكر أنه ترك ذلك من ثلاث طهارات أعاد ثلاث ~~صلوات، وإن ذكر أنه ترك ذلك من أربع طهارات أعاد أربع صلوات، وإن ذكر أنه ~~ترك من خمس طهارات أعاد الخمس صلوات فإن توضأ وصلى. ثم أحدث. ثم توضأ لكل ~~صلاة وضوء وصلى. ثم أحدث عقيب كل صلاة. PageV01P025 # ثم ذكر أنه كان قد ترك عضوا من أعضاء واحد من الطهارات أعاد الوضوء وجميع ~~الصلوات لأنه لا يسلم له إذا صلاة منها بيقين من الطهارات، وهذا منهاج هذا ~~الباب يحتاط أبدا للعبادة حتى يعلم بيقين أنه أداها مع الطهارة. # * (فصل: في ذكر ما ينقض الوضوء) * ما ينقض الوضوء على ثلاثة أضرب: ~~أحدهما: ينقضه ولا يوجب الغسل، وثانيها ينقضه ويوجب الغسل، وثالثها: إذا ~~حصل على وجه نقض الوضوء لا غير، وإذا حصل على وجه آخر أوجب الغسل. فما أوجب ~~الوضوء لا غير: البول والغايط والريح والنوم الغالب على السمع والبصر، وكل ~~ما أزال العقل من إغماء أو جنون أو سكر أو غير ذلك، وما يوجب الغسل فخروج ~~المني على كل حال، والتقاء ms0026 الختانين والحيض و النفاس ومس الأموات من الناس ~~بعد بردهم بالموت وقبل تطهيرهم بالغسل على خلاف بين الطايفة، والقسم الثالث ~~دم الاستحاضة فإنه إذا خرج قليلا لا يثقب الكرسف نقض الوضوء لا غير وإن ثقب ~~أوجب الغسل، ولا ينقض الوضوء شئ سوى ما ذكرناه، وإنما نذكر مما لا ينقض ~~الوضوء ما فيه خلاف بين العلماء أو فيه اختلاف الأخبار عن الأئمة عليهم ~~السلام فمن ذاك الوذي والمذي والقيح والرعاف، وكل دم خارج من البدن من غير ~~السبيلين معتادا كان أو غير معتاد خرج بنفسه أو بآلة، وما يخرج من السبيلين ~~من الدماء فلا ينقض غير الدماء التي ذكرناها، ومن ذلك القئ والنخامة قليلا ~~كان أو كثيرا، و الدود الخارج من أحد السبيلين إلا أن يكون ملطخا بالعذرة، ~~وحلق الشعر، ومس الزهومات ومس النجاسات، وتقليم الأظفار والقبلة، واستدخال ~~الأشياف والحقنة وخروجهما إلا أن يكون ممزوجا بنجاسة، ومس الفرجين داخلهما ~~وخارجهما إلا أن تعلق بمس داخله نجاسة فيخرج به فينقض الوضوء، ومس المرأة ~~لا ينقض الوضوء، و كلما يتفرع عليه سقط عنا من مس الصغيرة والكبيرة ذات ~~الرحم أو غير ذات الرحم ومس الرجل المرأة أو المرأة المرأة، ومس الخنثى أو ~~الخناثى بعضهم بعضا، وغير ذلك على ما قلناه، ومس الذكر لا ينقض الوضوء سواء ~~مس ذكر نفسه أو ذكر غيره من PageV01P026 # الناس أو البهيمة ذكر الصغير كان أو الكبير بباطن الكف أو بظاهره، وغير ~~ذلك من المسائل فإنها تسقط عنا لبطلان هذا الأصل، والغائط والبول إذا خرجا ~~من غير السبيلين من جرح أو غيره فإن خرجا من موضع في البدن دون المعدة نقض ~~الوضوء لعموم قوله تعالى " أو جاء أحد منكم من الغائط " (1) وما روي من ~~الأخبار أن الغائط ينقض الوضوء يتناول ذلك (2) ولا يلزم ما فوق المعدة لأن ~~ذلك لا يسمى غايطا، والمسلم إذا توضأ ثم ارتد، ثم رجع إلى الاسلام قبل أن ~~يحدث ما ينقض وضوءه بنفس الارتداد، وكذلك لا ينقض الوضوء شئ من الكباير ~~التي تستحق بها النار. ms0027 # * (فصل: في ذكر غسل الجنابة وأحكامها) * الجنابة تكون بشيئين: أحدهما ~~إنزال الماء الدافق الذي هو المني في النوم و اليقظة بشهوة وغير شهوة وعلى ~~كل حال، والآخر التقاء الختانين وإن لم يكن هناك إنزال، وحد التقاء ~~الختانين أن يدخل ذكره في الفرج حتى تغيب الحشفة فتكون موضع القطع منه ~~محاذيا لموضع منها وإن لم يتضاما (3) فإن مضامتها لا يمكن لأن مدخل الذكر ~~أسفل فرج المرأة وهو موضع خروج دم الحيض والمني وأعلى منه ثقبة مثل الإحليل ~~للذكر يكون منه البول، وفوق ذلك لحم نابت كعرف الديك، وهو الذي يقطع وهو ~~موضع الختان من المرأة فإذا أولج ذكره في فرج المرأة فلا يمكن أن يلاصق ~~ختانه ختانها لأن بينهما فاصلا لكن يكون موضع الختان منه محاذيا لموضع ~~الختان منها فيقال: التقتا بمعنى تحاذيا وإن لم يتضاما. فإذا حصل ذلك وجب ~~الغسل على الرجل والمرأة، وكذلك في خروج المني يشترك الرجل والمرأة في وجوب ~~الغسل عليهما عند ذلك، فأما إذا أدخل ذكره في دبر المرأة أو الغلام ~~فلأصحابنا # PageV01P027 # فيه روايتان: إحداهما يجب الغسل عليهما، والثانية لا يجب عليهما (1) فإن ~~أنزل واحد منهما وجب عليه الغسل لمكان الإنزال فأما إذا أدخل ذكره في فرج ~~بهيمة أو حيوان آخر فلا نص فيه فينبغي أن يكون المذهب ألا يتعلق به غسل ~~لعدم الدليل الشرعي عليه، والأصل براءة الذمة، وإذا أدخل ذكره في فرج ميتة ~~وجب عليه الغسل والحد لقولهم: إن حرمة الميت كحرمة الحي، وإذا وجد الرجل في ~~ثوبه منيا ولم يذكر وقت خروجه منه فإن كان ذلك الثوب يلبسه هو وغيره فلا ~~يجب عليه الغسل ويستحب له أن يغتسل احتياطا، وإن كان لا يستعمله غيره وجب ~~عليه الغسل لأنه يتحقق خروجه منه، وينبغي أن نقول: إنه يستحب له أن يغتسل ~~ويعيد كل صلاة صلاها من أول نومة نامها في ذلك الثوب، والواجب أن يغتسل ~~ويعيد الصلوات التي صلاها من آخر نومة نامها فيه لأنه لا يقوم إلى صلاة إلا ~~مع غلبة ظن أن ثوبه ms0028 طاهر، ولو قلنا: إنه لا يجب عليه إعادة شئ من الصلوات ~~كان قويا، وهو الذي أعمل به لأن إيجاب الإعادة يحتاج إلى دليل شرعي ولأنه ~~قد ثبت أن من صلى في ثوب نجس، ولم يسبق علمه بحصول النجاسة فيه لا يجب عليه ~~إعادة ما صلى فيه إلا ما كان في وقته بعد فأما ما مضى وقته فلا إعادة عليه ~~هذا فيما يرجع إلى حكم الثوب فأما ما يرجع إلى كونه جنبا فينبغي أن نقول: ~~يجب أن يقضي كل صلاة صلاها من عند آخر غسل اغتسل من جنابة أو من غسل يرفع ~~حدث الغسل، والكافر إذا أسلم يستحب له أن يغتسل ولا يجب عليه ذلك فإن كان ~~فعل ما يجب عليه به الغسل أو الوضوء حال كفره وجب عليه الغسل أو الوضوء ~~لذلك فإن تطهر أو اغتسل في حال كفره لم يجزه أصلا لأنها عبادة تحتاج إلى ~~نية، ولا تصح من الكافر النية على حال. # وتتعلق بالجنابة أحكام محظورة ومكروهة: # PageV01P028 # فالمحرمات: قراءة العزائم من القرآن، ودخول المساجد إلا عابر سبيل، و وضع ~~شئ فيها، ومس كتابة المصحف أو شئ عليه اسم الله أو أسماء أنبيائه أو أئمة ~~عليهم السلام. # والمكروهات: الأكل والشرب إلا بعد المضمضة، والاستنشاق، والنوم إلا بعد ~~الوضوء، والخضاب، والمسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وآله لا ~~يدخلهما على حال وإن كان في واحد منهما فأصابه احتلام خرج منهما بعد أن ~~تيمم من موضعه، ويكره من مس المصحف غير الكتابة، ويجوز أن يقرأ من القرآن ~~ما شاء غير العزائم، و الاحتياط ألا يزيد على سبع آيات أو سبعين آية، ويجوز ~~أن يمس أطراف الأوراق فإذا أراد الاغتسال وجب عليه إن كان رجلا الاستبراء ~~بالبول أو الاجتهاد فإن لم يفعل واغتسل ثم رأى بعد ذلك بللا وجب عليه إعادة ~~الغسل وإن استبرأ لم يلزمه ذلك ثم ينوي رفع الحدث على ما قدمناه في باب ~~النية ويغسل جميع جسده يبدأ بالرأس ثم بميامن الجسد ثم مياسره، وأقل ما ~~يجزيه من ms0029 الماء ما يكون جاريا على جميع الجسد ويبل أصل كل شعرة وإن كان ~~قليلا مثل الدهن والاسباغ بتسعة أرطال. # والترتيب واجب في غسل الجنابة على ما بيناه، ويقدم غسل يده ثلاث مرات ~~استحبابا، وإن كان على بدنه نجاسة أزالها، ثم اغتسل فإن خالف واغتسل أولا ~~فقد ارتفع حدث الجنابة، وعليه أن يزيل النجاسة إن كانت لم تزل بالغسل، وإن ~~زالت بالاغتسال فقد أجزأه عن غسلها، والموالاة غير واجبة فيه، والمضمضة ~~والاستنشاق سنتان فيه، وإيصال الماء إلى أصل كل شعرة واجب على الرجال ~~والنساء سواء كان شعرهما خفيفا أو كثيفا فإن كان في رأسهما شئ يمنع من وصول ~~الماء إلى أصول الشعر وبشرة الرأس وجب إزالته وإيصال الماء إلى أصل الشعر ~~في البشرة، وإن ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أو قعد تحت المجرى أو وقف تحت ~~المطر أجزأه، ويسقط الترتيب في هذه المواضع، وفي أصحابنا من قال: يترتب ~~حكما (1) ومتى غسل رأسه من الجنابة # PageV01P029 # ثم أحدث ما ينقض الوضوء أعاد الغسل من الرأس. ولم يبن عليه، وفي أصحابنا ~~من قال: يبني عليه ويتوضأ لاستباحة الصلاة (1) والغسل كاف بانفراده ~~لاستباحة الصلاة، ولا يحتاج معه إلى وضوء لا قبله ولا بعده، ومتى كان عليه ~~شئ يمنع من وصول الماء إلى جسمه مثل السير والدملوج حركه ليصل الماء إلى ما ~~تحته وإلا نزعه، وكلما عدا غسل الجنابة من الأغسال فلا بد فيه من الوضوء ~~ليستبيح به الصلاة فرضا كان الغسل أو نفلا إما قبله أو بعده، وتقديمه أفضل، ~~ومتى لم يتوضأ لم يستبح به الدخول في الصلاة. # * (فصل: في ذكر التيمم وأحكامه) * التيمم طهارة ضرورة ولا يجوز فعله إلا ~~بأحد ثلاثة شروط: إما عدم الماء أصلا مع الطلب سواء كان في سفر قصير أو ~~طويل أو في الحضر، وعلى كل حال أو عدم ما يتوصل به إليه من ثمن أو آلة أو ~~الخوف على النفس إما من عدو أو سبع أو مرض يضر به استعمال الماء مثل القروح ~~والكسور والجدري والحصبة وغير ذلك من ms0030 الجراح أو برد شديد يخاف معه التلف أو ~~يلحقه مشقة عظيمة. فإن لم يكن شئ من ذلك لم يجز له التيمم، ومتى وجد الماء ~~بالثمن وجب عليه شراؤه إذا كان ذلك لا يضر به سواء كان ذلك ثمن مثله في ~~موضعه أو غير موضعه، ومن كان معه ماء يسير يحتاج إليه للشرب أو كان معه ماء ~~لا يكفيه لطهارته أو كان يكفيه فأراقه ولا يقدر على غيره أو يحتاج إليه ~~للشرب أو يخاف التلف إن استعمله كان فرضه التيمم، وسواء كان عليه وضوء أو ~~غسل، ومتى تيمم وصلى لم يجب عليه إعادة الصلاة في هذه المواضع إلا من خاف ~~البرد في غسل جنابة تعمدها على نفسه فإنه يصلي بتيمم ثم يعيد الصلاة فأما ~~من لم يتعمد الجنابة فلا يجب عليه الإعادة، والميت إذا لم يوجد الماء لغسله ~~أو وجد ومنع من استعماله # PageV01P030 # مانع بالغاسل تيمم كما يتيمم الحي ويتيمم من يؤممه ثم يغتسل فيما بعد. ~~إذا وجد الماء لغسل الميت بالثمن وجب شراؤه من تركته فإن لم يخلف شيئا لم ~~يجب على أحد ذلك، ومن حضر يوم جمعة في الجامع وأحدث ما ينقض الوضوء ولم ~~يمكنه الخروج من موضعه لكثرة الناس فأقيمت الصلاة تيمم وصلى ثم أعاد الصلاة ~~بوضوء، ومن لم يجد إلا الثلج، ولا يقدر على الماء فيتوضأ ولا على أرض ~~فيتيمم تطهر بالثلج بأن يعتمد على الثلج حتى يتندى يده ويغسل أعضاه في ~~الوضوء أو جميع جسده إن كان عليه غسل فإن لم يتمكن من ذلك أخر الصلاة إلى ~~أن يجد ماء فيتوضأ أو ترابا فيتيمم ولا يجوز التيمم إلا في آخر الوقت وعند ~~الخوف من فوت الصلاة فإن تيمم قبل دخول الوقت أو بعده في أول الوقت لم يجز ~~أن يستبيح به الصلاة فإن صلى بذلك أعاد الصلاة بتيمم مستأنف أو وضوء إن وجد ~~الماء، والطلب واجب قبل تضيق الوقت في رحله وعن يمينه وعن يساره وسائر ~~جوانبه رمية سهم أو سهمين إذا لم يكن هناك خوف ms0031 فإن خاف لم يلزمه ذاك، ولا ~~يتعدى المكان الذي هو فيه، وإن تيمم قبل الطلب مع التمكن لم يعتد بذلك ~~التيمم فإن نسي الماء في رحله وقد طلبه فلم يجده لم يلزمه إعادة الصلاة وإن ~~كان فرط في الطلب أعاد الصلاة، ويلزمه أن يسأل رفقاه عن الماء ويستدل عليه ~~من يغلب في ظنه أنه يعرفه، وإن غلب في ظنه أنه متى طلب من غيره بذله له من ~~غير أن يدخل عليه في ذلك ضرر وجب عليه الطلب، وإن أعطاه بالثمن إما عاجلا ~~أو آجلا ولا يضر به ذلك الثمن وجب عليه قبوله لأنه متمكن من الماء، وإن كان ~~على رأس بئر وليس معه ما يستقى به ومعه عمامة يمكنه أن يدليها ويبلها ~~بالماء. ثم يعصرها قدر ما يحتاج إليه في وضوءه وجب عليه ذلك، وكذلك إن كان ~~في مركب ولا يقدر على الماء تيمم، وإذا كان محبوسا بالقيد والرباط أو ~~مصلوبا على خشبة أو يكون في موضع نجاسة ولا يقدر على موضع طاهر يسجد عليه ~~ولا ما يتيمم به فإما أن يؤخر الصلاة أو يصلي وكان عليه الإعادة لأنه صلى ~~بلا طهارة ولا تيمم، ولا يجوز التيمم إلا بما يقع عليه اسم الأرض إطلاقا ~~سواء كان عليه تراب أو كان حجرا أو جصا أو غير ذلك، و الأرض إذا أصابتها ~~نجاسة فلا تخلو أن تكون جامدة أو مايعة فإن كانت جامدة لا تخلو PageV01P031 # أن تكون يابسة أو رطبة فإن كانت يابسة أزيلت وجاز التيمم منها والسجود ~~عليها، وإن كانت رطبة ولم تختلط بأجزاء الأرض أزيلت وصب الماء على موضعها ~~حتى يكسرها بالماء فيطهر الأرض، وإن اختلطت بأجزاء الأرض فإنها لا تطهر بأن ~~تكاثر الماء عليها لأن الماء ينجس بذلك، وإنما تطهر بشيئين: أحدهما: أن ~~يطرح عليه تراب طاهر حتى تندرس النجاسة أو ينقل النجاسة التي اختلطت الأرض ~~ومن موضعها إلى أن تبلغ إلى الموضع الطاهر، وإن كانت النجاسة مايعة فإنها ~~تطهر بأن يتكاثر عليها الماء أو تطلع عليها الشمس فتجففها ms0032 فتزول عين ~~النجاسة. فحينئذ يجوز التيمم به والسجود عليه فإن جففتها غير الشمس لم تطهر ~~بذلك. فأما تراب القبر فإنه يجوز التيمم به سواء كان منبوشا أو غير منبوش ~~إلا أن يعلم أن فيه شيئا من النجاسة لعموم الآية، وإذا اختلط التراب ~~بالذريرة أو الكحل أو النورة أو غير ذلك لم يجز التيمم به لأنه ليس بتراب ~~ولا أرض مطلق إلا أن يكون قدرا مستهلكا، وإن اختلط به مايع طاهر غلب عليه ~~لم يجز التيمم به لأن المايع إذا كان غير الماء لم يجز الوضوء به ولا ~~التيمم به لأنه ليس بتراب ولا أرض، وإن خالطه ولم يغلب عليه لم يجز أيضا ~~التيم به لأنه ليس بتراب ولا أرض، وأما التراب المستعمل في التيمم فإنه ~~يجوز التيمم به لعموم الآية وصورته أن يستعمل المتيمم ويجمع ما ينتشر من ~~تيممه فتيمم به فأما إذا تيمم من موضع وتنحى وجاء آخر وتيمم من ذلك الموضع ~~فإنه يجوز بلا خلاف، ولا يجوز التيمم بشئ من المعادن، ويجوز التيمم بالحجر ~~وإن لم يكن عليه غبار، ويكره التيمم بالرمل والسبخة ومع ذلك فإنه مجز، ومتى ~~كان في أرض وحلة ولا يقدر على التراب ولا على الماء ومعه ما ينفضه من ثوب ~~أو لبد دابة أو عرفها نفض ذلك و يتيمم بغباره، وإن لم يكن معه شئ من ذلك ~~وضع يديه على الرحل ثم فركهما وتيمم به، ويستحب أن يكون التيمم من ربا ~~الأرض وعواليها دون مهابطها فإن خالف و كان الموضع طاهرا أجزأه، وأرض الجص ~~والنورة يجوز التيمم به، ولا يجوز التيمم بالرماد ولا الأشنان والزرنيخ ~~وغير ذلك عن الأشياء المنسحقة. فإذا أراد التيمم وضع PageV01P032 # يديه معا على الأرض مفرجا أصابعه وينفضهما ويمسح إحديهما بالأخرى. ثم ~~يمسح بهما وجهه من قصاص شعر الرأس إلى طرف أنفه. ثم يضع كفه اليسرى على ظهر ~~كفه اليمنى ويمسح بها من الزند إلى أطراف الأصابع، ثم يضع كفه اليمنى على ~~ظهر كفه اليسرى فيمسحها من الزند إلى أطراف الأصابع ms0033 مرة واحدة هذا إذا كان ~~تيممه بدلا من الوضوء، وإن كان بدلا من الغسل ضرب ضربتين: إحديهما: للوجه ~~والأخرى لليدين، والكيفية على ما بيناه، وإذا كان مقطوع اليدين من الذراعين ~~سقط عنه فرض التيمم، ويستحب أن يمسح ما بقي لأن ما أمر الله بمسحه قد عدم ~~فيجب أن يسقط فرضه، وإذا تيمم تيمما صحيحا جاز أن يؤدي به ما شاء من ~~الصلوات نوافلها وفرايضها على الجمع والافتراق أداء كان أو قضاء، ولا ينتقض ~~تيممه بخروج الوقت إلا بحدث ينقضه وهي النواقض التي قدمناها في الوضوء، أو ~~يتمكن من استعمال الماء فإنه ينتقض تيممه بذلك فإن عدم الماء فيما بعد ~~استأنف التيمم لأن الأول قد انتقض بالتمكن من استعمال الماء. فإذا وجد ~~الماء قبل أن يدخل في الصلاة انتقض تيممه، وإن وجده وقد دخل في الصلاة ~~بتكبيرة الإحرام مضى في صلاته ولم ينتقض تيممه، ولا يجب عليه الرجوع، وقد ~~روي أنه يرجع فيتطهر ما لم يركع وإن ركع مضى (1) وذلك محمول على الاستحباب. ~~فأما إذا ركع فلا يجوز له الرجوع أصلا بل تمم تلك الصلاة وإذا تممها والماء ~~باق تطهر لما يستأنف من الصلاة فإن فقده استأنف التيمم لما يستأنف من ~~الصلاة لأن تيممه قد انتقض في حق الصلوات المستقبلة، وهو الأحوط، ومتى تيمم ~~لصلاة نافلة جاز أن يصلي فريضة به، ويجوز أن يدخل به في نافلة فإن دخل في ~~النافلة. ثم وجد الماء أتم الركعتين وانصرف وتوضأ، وإن فقد الماء استأنف ~~التيمم، ومتى تيمم لصلاة نافلة في غير وقت فريضة أو لقضاء فريضة في غير وقت ~~صلاة حاضرة جاز له # PageV01P033 # ذلك، ويجوز له أن يصلي به فريضة إذا دخل وقتها لعموم الأخبار التي وردت ~~في جواز الصلوات الكثيرة بتيمم واحد، وإذا تيمم جاز أن يفعل جميع ما يحتاج ~~في فعله إلى الطهارة مثل دخول المسجد وسجود التلاوة ومس المصحف والصلاة على ~~الجنائز وغير ذلك. # إذا اجتمع جنب وحايض وميت أو جنب وحايض أو جنب ومحدث، ومعهم من الماء ما ~~يكفي ms0034 أحدهم ولم يكن ملكا لا حدهم كانوا مخيرين في استعمال من شاء منهم فإن ~~كان ملكا لأحدهم كان أولى به. إذا تيمم الكافر وأسلم لم يعتد بذلك التيمم ~~إجماعا فإن تيمم. ثم ارتد. ثم رجع إلى الاسلام لم ينتقض تيممه بنفس ~~الارتداد لأنه لا دليل عليه. العاصي بسفره إذا فقد الماء تيمم وصلى ولا ~~إعادة عليه لعموم الآية والأخبار. من كان جنبا وعدم الماء تيمم لاستباحة ~~الصلاة فإن أحدث بعد ذلك ما ينقض الوضوء ووجد من الماء ما يكفيه لطهارته ~~أعاد التيمم ولم يتطهر لأن حكم الجنابة باق ولا تأثير للحدث الموجب للوضوء، ~~وإذا نوى بتيممه رفع الحدث لم يجز له أن يدخل به في الصلاة لأن التيمم لا ~~يرفع الحدث، وإذا نوى استباحة الدخول في الصلاة جاز له أن يصلي به ما شاء ~~من الصلوات نوافلها وفرايضها على ما قدمناه، و إذا ثبت أن التيمم لا يرفع ~~الحدث كان الحدث باقيا سواء كان حدث الوضوء أو حدث الجنابة، وإذا وجد الماء ~~فعل ما وجب عليه، ومتى أراد التيمم وجب عليه الاستنجاء أولا وينشف مخرج ~~البول. # والترتيب واجب في التيمم يبدأ بالوجه. ثم باليد اليمنى. ثم اليسرى، و ~~كذلك تجب فيه الموالاة، ويكره أن يؤم المتيمم المتوضين، ولا يكره أن يأتم ~~بهم ولا أن يؤم بالمتيممين. إذا تيمم الجنب بنية أنه تيمم بدلا من الوضوء ~~لم يجز له أن يدخل في الصلاة لأن النية الواجبة ما حصلت فيه، وإن نوى به ~~استباحة الصلاة جاز له ذلك، وقد بينا أن كل مرض يخاف معه من استعمال الماء ~~فإنه يسوغ معه التيمم، وإن لم يخف معه التلف وخيف الزيادة في المرض مثل ~~ذلك، وإن لم يخف التلف ولا الزيادة فيه وخاف أن يشينه ويشوه به كان مثل ~~ذلك، وإن لم يخف شيئا من ذلك وخاف أن يؤثر فيه أثرا قليلا لم يجز له التيمم ~~بلا خلاف، وكل مرض لا يخاف معه PageV01P034 # التلف ولا الزيادة فيه مثل الصداع ووجع الضرس لم يجز معه ms0035 التيمم، وإن خاف ~~استعمال الماء لشدة البرد وأمكنه إسخانه وجب عليه ذلك. وإلا تيمم وصلى ولا ~~إعادة عليه مسافرا كان أو مقيما، ومن كان في بعض جسده أو بعض أعضاء طهارته ~~ما لا ضرر عليه و الباقي عليه جراح، أو عليه ضرر في إيصال الماء إليه جاز ~~له التيمم ولا يجب عليه غسل الأعضاء الصحيحة وإن غسلها وتيمم كان أحوط سواء ~~كان الأكثر صحيحا أو عليلا فإذا حصل على بعض أعضاء طهارته نجاسة ولا يقدر ~~على غسلها لألم فيه أو قرح أو جرح تيمم وصلى ولا إعادة عليه. # يجوز أن يتيمم لصلاة الجنازة مع وجود الماء، ويجوز أن يصلي عليها وإن لم ~~يتيمم أيضا، وإن كان جنبا ومعه من الماء ما يكفي الوضوء لا غير تيمم، ولا ~~يجب عليه استعمال ذلك الماء في بعض الأعضاء. المسافر إذا جامع زوجته وعدم ~~الماء فإن كان معه من الماء ما يغسل به فرجه وفرجها فعلا ذلك وتيمما للصلاة ~~وصليا ولا إعادة عليهما لأن النجاسة قد زالت، والتيمم يستباح به الصلاة عند ~~عدم الماء فإن لم يكن معهما ماء أصلا تيمما وصليا، ولا إعادة عليهما لقوله ~~تعالى " أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءا فتيمموا " ولم يفصل، والأحوط أن ~~يقول: يجب عليهما الإعادة، وكذلك من كان على بعض بدنه نجاسة ولا يقدر على ~~ماء يزيل به ذلك تيمم وصلى. ثم يعيد فيما بعد إذا غسل الموضع. الحايض إذا ~~انقطع دمها جاز للرجل وطيها قبل أن تستبيح الصلاة بغسل أو تيمم إذا ترك ~~شيئا من الموضع الذي يجب مسحه في التيمم من الوجه أو اليدين لم يجزأه قليلا ~~كان أو كثيرا ويعيد التيمم من أوله. # * (فصل: في تطهير الثياب والأبدان من النجاسات) * النجاسة على ضربين: ~~أحدهما: دم والآخر غير دم. فالدماء على ثلاثة أقسام: أحدها يجب إزالة قليله ~~وكثيره، وهي ثلاثة: دم الحيض والاستحاضة والنفاس، والثاني: لا يجب إزالة ~~قليله ولا كثيره وهي خمسة أجناس: دم البق والبراغيث والسمك والجراح اللازمة ~~والقروح الدامية، والثالث: ما يجب ms0036 إزالته إذا بلغ مقدار الدرهم فصاعدا في ~~PageV01P035 # السعة وهو المضروب من درهم وثلث، وما نقص عنه لا يجب إزالته وهو باقي ~~الدماء من سائر الحيوان سواء كان في موضع واحد من الثوب أو في مواضع كثيرة ~~بعد أن يكون كل موضع أقل من مقدار الدرهم، وإن قلنا: إذا كان جميعه لو جمع ~~كان مقدار الدرهم وجب إزالته كان أحوط للعبادة، وما ليس بدم من النجاسات ~~يجب إزالة قليله وكثيره وهي خمسة أجناس: البول والغايط من الآدمي وغيره من ~~الحيوان الذي لا يؤكل لحمه وما أكل لحمه فلا بأس ببوله وروثه وذرقه إلا ذرق ~~الدجاج خاصة، وما يكره لحمه فلا بأس ببوله وروثه مثل البغال والحمير ~~والدواب وإن كان بعضه أشد كراهية من بعض، وفي أصحابنا من قال بول البغال ~~والحمير والدواب وأرواثها نجس يجب إزالة قليله وكثيره (1) والمني نجس من كل ~~حيوان يجب غسله ولا يجزي فيه الفرك، والخمر نجسة بلا خلاف أو كل مسكر عندنا ~~حكمه حكم الخمر، وألحق أصحابنا الفقاع بذلك، وكل نجاسة يجب إزالة قليلها ~~وكثيرها فإنه يجب إزالتها عن الثياب والأبدان أدركها الطرف أو لم يدركها ~~إذا تحقق ذلك. فإن لم يتحقق ذلك وشك لم يحكم بنجاسة الثوب إلا ما أدركه ~~الحس فمتى لم يدركها فالثوب على أصل الطهارة، وإذا تحقق حصول النجاسة في ~~الثوب ولم يعلم موضعه بعينه وجب غسل الثوب كله وإن علم أنه في موضع مخصوص ~~وجب غسل ذلك الموضع لا غير، ولا يتعدى إلى غير ذلك الموضع سواء كانت الرطبة ~~أو يابسة، وإن علم أن النجاسة حصلت في أحد الكمين ولم يتميز غسلهما معا ولم ~~يجز له التجزي، وإن قطع أحد الكمين وجب عليه غسل الكم الآخر ولا يجب عليه ~~غسل جميع الثوب. # الماء الذي ولغ فيه الكلب أو الخنزير إذا أصاب الثوب وجب غسله لأنه نجس ~~وإن أصابه من الماء الذي يغسل به الإناء لا يجب غسله سواء كانت من الغسلة ~~الأولة أو الثانية، وإن قلنا: إنه يغسل من الغسلة الأولة ms0037 كان أحوط. فأما ~~الوضوء به فلا يجوز # PageV01P036 # لما روي من أن الماء الذي يزال به حكم النجاسة لا يجوز استعماله في ~~الوضوء (1) و كل نجاسة يجب غسلها لا يكفي صب الماء عليها إلا بول الصبي ~~خاصة قبل أن يطعم، وإذا ترك تحت الثوب النجس إجانة وصب عليها الماء وجرى ~~الماء في الإجانة لا يجوز استعماله لأنه نجس، وإذا أصاب الثوب نجاسة فغسل ~~نصفه فإنه يطهر ذلك النصف ولا يتعدى إليه النجاسة من النصف الآخر. ما مس ~~الكلب والخنزير والثعلب والأرنب والفأرة والوزغة بساير أبدانه إذا كانت ~~رطبة أو أدخلت أيديها أو أرجلها في الماء وجب غسل الموضع وإراقة ذلك الماء، ~~ولا يراعى في غسل ذلك العدد لأن العدد يختص الولوغ فإن كانت يابسا رش ~~الموضع بالماء فإن لم يتعين الموضع غسل الثوب كله أو رش وكذلك إن مس بيده ~~شيئا من ذلك وكان واحد منهما رطبا وجب غسل يده وإن كان يابسا مسحه بالتراب، ~~وقد رويت رخصة في استعمال ما يشرب منه سائر الحيوان في البراري سوى الكلب ~~والخنزير (2) وما شربت منه الفأرة في البيوت والوزغ أو وقعا فيه وخرجا حيين ~~لأنه لا يمكن التحرز من ذلك. إذا صافح ذميا أو محكوما بكفره من أهل الملة ~~كان حكمه حكم ما ذكرناه من النجاسات، وإذا أصاب ثوبه ميت من الناس بعد برده ~~بالموت وقبل تطهيره بالغسل أو غيره من الأموات وجب غسل الموضع الذي أصابه ~~فإن لم يتعين الموضع غسل كله، وإن مس بيده ميتا من الناس بعد برده بالموت ~~وقبل تطهيره بالغسل أو مس قطعة منه فيها عظم أو مس ما قطع من حي وفيه عظم ~~وجب عليه الغسل وإن كان بعد الغسل أو قبل برده لم يجب ذلك، وإن كان ما مسه ~~به من القطعة لا عظم فيه لم يجب عليه الغسل بل يجب عليه غسل يده، وأن كان ~~الميت من غير الناس غسل ما مسه به حسب، ولا بأس بعرق الجنب والحايض إذا ~~كانا خاليين من نجاسة فإن ms0038 كان على بدنهما نجاسة وعرقا نجس الثوب الذي عرقا ~~فيه، وإن كانت # PageV01P037 # الجنابة من حرام وجب غسل ما عرق فيه على ما رواه بعض أصحابنا (1) وعرق ~~الإبل الجلالة يجب إزالته، وكل نجاسة أصابت الثوب أو البدن وكانت يابسة لا ~~يجب غسلهما وإنما يستحب مسح اليد بالتراب أو نضح الثوب، وإذا أصاب الأرض أو ~~الحصير أو البارية بول وطلعت عليه الشمس وجففته فإنه يطهر بذلك ويجوز ~~السجود عليه و التيمم به وإن جففته غير الشمس لم يطهر، ولا يطهر غير ما ~~قلناه من الثياب بطلوع الشمس عليه وتجفيفه غير أنه يجوز الوقوف عليه في ~~الصلاة إذا كان موضع السجود طاهرا ولم تكن النجاسة رطبة فيتعدى إليه، ولا ~~يجوز إزالة شئ من النجاسات بغير الماء المطلق من سائر المايعات ولا يحكم ~~بطهارة الموضع بذلك، وفي أصحابنا من أجازه ومن صلى في ثوب فيه نجاسة مع ~~العلم بذلك بطلت صلاته وإن علم أن فيه نجاسة. # ثم نسيها وصلى كان مثل الأول عليه الإعادة، وإن لم يعلم وصلى على أصل ~~الطهارة ثم علم أنه كان نجسا والوقت باق أعاد الصلاة وإن مضى الوقت فلا ~~إعادة عليه فإن رأى النجاسة في الصلاة على ثوبه رمى بذلك الثوب وتمم الصلاة ~~فيما بقي، وإن لم يكن عليه غيره طرحه فإن كان بالقرب منه ما يستر عورته به ~~أخذه وستر به العورة و صلى وإن لم يكن بالقرب منه شئ ولا عنده من يناوله ~~قطع الصلاة وأخذ ثوبا يستر به العورة ويستأنف الصلاة، وإن لم يملك ثوبا ~~طاهرا أصلا تمم صلاته من قعود إيماءا، والمذي والوذي طاهران لا يجب ~~إزالتهما فإن أزالهما كان أفضل، والقئ ليس بنجس وفي أصحابنا من قال: هو نجس ~~(2) والصديد والقيح حكمهما حكم القئ سواء، و إذا أصاب خفه أو تكته أو جوربه ~~أو قلنسوته أو ما لا تتم الصلاة فيه منفردا شئ من النجاسة لم يكن بالصلاة ~~فيه بأس وإزالته أفضل. # وما لا نفس له سائلة من الميتات لم ينجس الثوب والبدن، ولا ms0039 المايع الذي ~~يموت # PageV01P038 # فيه ماء كان أو غيره وإن تغير أحد أوصاف الماء به إلا الوزغ والعقرب ~~فإنهما إذا ماتا في الماء يستحب إراقته، وطين الطريق لا بأس به ما لم يعلم ~~به نجاسة فإذا مضى عليه ثلاثة أيام أزيل استحبابا. # وإذا أصاب الثوب ماء المطر وقد خالطه شئ من النجاسة فإن كان جاريا من ~~الميزاب فلا ينجس الثوب ولا البدن ما لم يتغير أحد أوصافه الماء لأن حكمه ~~حكم الماء الجاري. # والماء الذي يستنجي به أو يغتسل به من جنابة إذا رجع عليه أو على ثوبه لم ~~يكن به بأس فإن انفصل منه ووقع على نجاسة. ثم رجع عليه وجب إزالته وإذا حصل ~~معه ثوبان: أحدهما نجس والآخر طاهر ولا يتميز الطاهر صلى في كل واحد منهما ~~على الانفراد، وروي أنه يتركهما ويصلي عريانا (1) والأول أحوط، وإن كان معه ~~ثوب نجس ولا يقدر على الماء نزعه وصلى عريانا فإن لم يتمكن من نزعه خوفا من ~~البرد صلى فيه، وإذا تمكن نزعه أو غسله وأعاد الصلاة. # وبول الخشاف نجس وبول الطيور كلها وذرقها طاهر سواء أكل لحمها أو لم ~~يؤكل. # المرأة المربية للصبي إذا كان عليها ثوب واحد لا تملك غيره يصيبه نجاسة ~~في كل وقت ولا يمكنها التحرز منه غسلت الثوب كل يوم مرة واحدة وصلت فيه، ~~وبول الصبي قبل أن يطعم يكفي أن يصب الماء عليه، وبول الصبية لا بد من غسله ~~على كل حال، و إذا مس الثوب أو البدن كافر محكوم بكفره سواء كان كافر أصل ~~أو كافر ملة أو كافر ردة وكان الثوب رطبا أو جسمه رطبا وجب غسل الثوب، وإن ~~كان يابسا رش الموضع بالماء وعلى هذا كل ثوب قصره كافر أو صبغه أو غسله أو ~~غسل غزله أو سقاه أو بله عند العمل # PageV01P039 # فإنه لا يجوز الصلاة فيه إلا بعد غسله وتطهيره. وما استعمله شارب مسكر أو ~~فقاع ولا نعلم أنه أصابه شئ من ذلك استحب غسله. وإن أصابه شئ من المسكر أو ms0040 ~~الفقاع وجب غسله ولا يجوز الصلاة فيه على حال قبل ذلك. # * (فصل: في ذكر الأغسال) * الأغسال على ضربين: مفروض ومسنون. فالمفروض ~~ستة أغسال: غسل الجنابة والحيض والاستحاضة على بعض الوجوه، والنفاس، وغسل ~~الأموات، وغسل من مس ميتا من الناس بعد برده بالموت وقبل تطهيره بالغسل، ~~والمسنونات ثمانية وعشرون غسلا: غسل يوم الجمعة ووقته من طلوع الفجر من يوم ~~الجمعة إلى وقت الزوال، وقد رخص في تقديمه يوم الخميس لمن خاف الفوت، ~~ويستحب قضاؤه لمن فاته إما بعد الزوال أو يوم السبت، وكلما قرب من الزوال ~~كان أفضل، وإذا اجتمع غسل جنابة وغسل يوم الجمعة وغيرها من الأغسال ~~المفروضات والمسنونات أجزأ عنها غسل واحد إذا نوى به ذلك فإذا نوى به غسل ~~الواجب دون المسنون أجزأ عن الجميع، وإن نوى المسنون دون الواجب لم يجزأه، ~~وإن لم ينو شيئا أصلا لم يجزأه عن شئ من ذلك، وغسل ليلة النصف من رجب، وغسل ~~يوم السابع والعشرين منه، وليلة النصف من شعبان وأول ليلة من شهر رمضان، ~~وليلة النصف منه، وليلة سبع عشرة منه، وتسع عشرة منه، وإحدى وعشرين منه، ~~وثلاث وعشرين منه، وليلة الفطر، ويوم الفطر، و يوم الأضحى، وغسل الإحرام، ~~وغسل دخول الحرم، وغسل دخول المسجد الحرام وعند دخول الكعبة، وعند دخول ~~المدينة، وعند دخول مسجد النبي صلى الله عليه وآله، وعند زيارة النبي صلى ~~الله عليه وآله، وعند زيارة كل واحد من الأئمة عليهم السلام، وغسل يوم ~~الغدير، و يوم المباهلة وهو يوم الرابع والعشرين من ذي الحجة، وغسل ~~المولود، وغسل قاضي صلاة الكسوف إذا احترق القرص كله وتركها متعمدا، وعند ~~صلاة الحاجة، وعند صلاة الاستخارة فهذه الأغسال كلها مسنونة، وإن كان بعضها ~~آكد من بعض، وغسل التوبة، والكافر إذا أسلم لا يجب عليه الغسل بل يستحب له ~~ذلك اللهم إلا أن يكون PageV01P040 # وجب عليه الغسل للجنابة وغيرها فإنه إذا أسلم يجب عليه الغسل لأنه في حال ~~كفره لا يصح منه الغسل لأنه لا تصح منه النية. # * (فصل: في ذكر ms0041 الحيض والاستحاضة) الحيض والمحيض عبارتان عن معنى واحد، ~~وهو الدم الأسود الخارج بحرارة على وجه يتعلق به أحكام مخصوصة، ولقليله حد، ~~وإن شئت قلت: هو الدم الذي له تعلق بانقضاء العدة على وجه إما بظهوره أو ~~بانقطاعه، ويتعلق به عشرون حكما: لا يجب عليها الصلاة، ولا يجوز منها فعل ~~الصلاة، ولا يصح منها الصوم، ويحرم عليها دخول المساجد إلا عابرة سبيل، ولا ~~يصح منها الاعتكاف، ولا يصح منها الطواف، ويحرم عليها قراءة العزايم، ويحرم ~~عليها مس كتابة القرآن ويحرم على زوجها وطيها، و يجب على من وطئها متعمدا ~~الكفارة إن كان في أوله دينار، وإن كان في وسطه نصف دينار، وإن كان في آخره ~~ربع دينار، ويجب عليه التعزير، وهل الكفارة واجبة أو مندوب إليها؟ فيه ~~روايتان: إحديهما وهي الأظهر أنها على الوجوب، والثانية أنها على الاستحباب ~~(1)، وإن تكرر منه الوطي فلا نص لأصحابنا فيه معين، وعموم الأخبار يقتضي أن ~~يكون عليه بكل دفعة كفارة، وإن قلنا: إنه لا يتكرر لأنه لا دليل عليه ~~والأصل براءة الذمة كان قويا. # PageV01P041 # ويجب عليها الغسل عند الانقطاع، ولا يصح طلاقها، ولا يصح منها الغسل ولا ~~الوضوء على وجه يرفعان الحدث، ولا يجب عليها قضاء الصلاة، ويجب عليها قضاء ~~الصوم، ويكره لها قراءة ما عدا العزايم، ومس المصحف وحمله، ويكره لها ~~الخضاب ولا يجوز أن ترى المرأة دم الحيض قبل أن تبلغ تسع سنين فإن رأت قبله ~~لم يكن دم حيض، وإن رأته لتسع سنين فصاعدا جاز أن يكون دم حيض، وتئس المرأة ~~من الحيض إذا بلغت خمسين سنة إلا إذا كانت امرأة من قريش فإنه روي أنها ترى ~~دم الحيض إلى ستين سنة (1) ومتى رأت بعد ذلك لم يكن دم حيض. # وينقسم الحيض ثلاثة أقسام: قليل وكثير وما بينهما فحد القليل ثلاثة أيام ~~متتابعات، وفي أصحابنا من قال ثلاثة أيام في جملة العشرة، وهو الذي ذكرناه ~~في النهاية والأول أحوط (2)، والكثير عشرة أيام، وما بينهما بحسب عادة ~~النساء فإذا ثبت هذا فأول ما ms0042 ترى المرأة الدم ينبغي أن تمتنع من الصوم ~~والصلاة فإن استمر بها ثلاثة أيام متتابعة قطعت على أنه دم حيض ولم يكن ~~عليها شئ، وإن رأت أقل من ذلك قطعت على أنه لم يكن دم حيض وقضت الصلاة ~~والصوم، وعلى الرواية الأخرى إذا رأت الثلاثة أيام في جملة العشرة دما لم ~~يلزمها قضاء الصلاة، وإذا قلنا: لا يكون أقل من ثلاثة أيام متواليات فمتى ~~رأت ثلاثة أيام تركت الصلاة والصوم فإن رأت بعد ذلك الطهر صلت وصامت. وإن ~~رأت بعد ذلك دما قبل أن يستوي عشرة أيام على أي صفة كان الدم أسود كان أو ~~أحمر أو أصفر وعلى كل حال كان ذلك كله حيضا ولم يكن عليها فيما صلت وصامت ~~شئ غير أنها تقضي فيما بعد الصوم، وإن رأت بعد أن تمضي لها عشرة أيام دما ~~قطعت على أنه ليس بدم حيض وأنه من الاستحاضة، وسنذكر حكمه، فإن رأت الصفرة ~~والكدرة في مدة العشرة أيام حكم # PageV01P042 # بأنها من الحيض وإن رأت الدم ثلاثة أيام حكم لها بأنه دم حيض ثم رأت يوم ~~الحادي عشر أو الثاني عشر أو الثالث عشر من وقت ما رأت الدم الأول كان ذلك ~~كله محكوما بأنه دم استحاضة. فإن رأت يوم الرابع عشر دما كان ذلك كله من ~~الحيضة المستقبلة لأنها قد استوفت أقل الطهر وهو عشرة أيام هذا إذا رأت ~~الطهر فيما بين الدمين فأما إذا اتصل بها الدم فله حكم مفرد سنذكره إن شاء ~~الله. فإن رأت الدم ثلاثة أيام. ثم رأت الطهر بعده أياما. ثم رأت الدم قبل ~~أن تخرج من العشرة أيام كان ذلك من الحيضة الأولى. فإن انقطع عنها ورأت ~~الطهر عدة أيام الطهر من وقت انقطاع الدم الأخير وتستوفي عشرة أيام إلى أن ~~تستقر لها عادة، ويستقر عادة المرأة بأن يمر لها شهران أو ثلاثة أشهر ترى ~~فيها الدم أياما معلومة في وقت معلوم فيصير ذلك عادتها تعمل عليها وترجع ~~إليه إن استحاضت، ومتى استقر لها عادة. ثم ms0043 تقدمها الحيض بيوم أو يومين أو ~~تأخر بيوم أو يومين حكمت بأنه من الحيض، وإن تقدم بأكثر من ذلك أو تأخر ~~بمثل ذلك إلى تمام العشرة أيام حكم أيضا بأنه دم حيض فإن زاد على العشرة لم ~~يحكم بذلك فإن اختلط عليها أيامها فلا يستقر لها على وجه واحد تركت الصوم و ~~الصلاة كلما رأت الدم، وكلما رأت الطهر صلت إلى أن تستقر عادتها لما ذكرناه ~~من اتفاق الشهرين والثلاثة على أيام معلومة وأوقات معينة، ومتى اشتبه دم ~~الحيض بدم العذرة أدخلت قطنة فإن خرجت منغمسة بالدم فذلك دم حيض، وإن خرجت ~~متطوقة فذاك دم عذرة، وإن اشتبه بدم القرح أدخلت إصبعها فإن كان الدم خارجا ~~من الجانب الأيمن فذاك دم قرح، وإن كان خارجا من الجانب الأيسر فهو دم حيض، ~~وإن اشتبه بدم الاستحاضة فلدم الاستحاضة صفة نذكرها، والصفرة والكدرة في ~~أيام الحيض حيض وفي أيام الطهر طهر سواء كانت أيام حيضها التي جرت عادتها ~~أن تحيض فيه أو الأيام التي كان يمكن أن يكون حايضا مثال ذلك أن تكون ~~المرأة المبتدأة إذا رأت الدم مثلا خمسة أيام ثم رأت إلى تمام العشرة أيام ~~صفرة أو كدرة فالجميع حيض لأنه في أيام الحيض، وكذلك إن جرت عادتها أن تحيض ~~كل شهر خمسة أيام ثم رأت في بعض الشهور خمسة أيام دما. ثم رأت بعد ذلك إلى ~~تمام العشرة صفرة أو كدرة حكمنا PageV01P043 # بأنه حيض، وكذلك إذا كانت عادتها أن ترى أياما بعينها دما. ثم رأت في بعض ~~الشهور في تلك الأيام الصفرة أو الكدرة حكمنا بأنه من الحيض، فإن رأت عقيبه ~~دما حكمنا بأنه من الحيض إلى تمام العشرة أيام فإن زاد على ذلك حكمنا بأنه ~~دم استحاضة، وكذلك إذا رأت أول ما يبلغ الصفرة أو الكدرة وقد بلغت حدا يجوز ~~أن يكون حايضا حكمنا بأنه من الحيض لأنه وقت الحيض، وكذلك إذا رأت دم الحيض ~~أياما قد جرت عادتها فيه. ثم طهرت ومر بها أقل أيام الطهر، وهي ms0044 عشرة أيام. # ثم رأت الصفرة والكدرة حكمنا بأنها من الحيض لأنها قد استوفت أقل أيام ~~الطهر وجاءت الأيام التي يمكن أن يكون حايضا فيها، وإنما قلنا، بجميع ذلك ~~لما روي عنهم عليهم السلام من أن الصفرة في أيام الحيض حيض وفي أيام الطهر ~~طهر فحملناها على عمومها (1) وإذا انقطع الدم عنها فيما دون العشرة ولم ~~تعلم أهي بعد حايض أم لا؟ # أدخلت قطنة فإن خرجت وعليها دم وإن كان قليلا فهي بعد حايض وإن كانت نقية ~~فقد طهرت فلتغتسل، ويجوز للزوج وطؤها قبل الغسل إذا تيقنت الطهر سواء كان ~~الطهر في أكثر مدة الحيض أو فيما دونه وبعد الغسل أفضل، ولا يفعل ذلك إلا ~~بعد أن تغسل فرجها فإذا طهرت اغتسلت، وكيفية غسلها مثل غسل الجنابة سواء، ~~ويلزمها تقديم الوضوء ليسوغ لها استباحة الصلاة على الأظهر من الروايات فإن ~~لم تتوض قبله فلا بد منه بعده، وفي أصحابنا من قال يجزيها الغسل (2) والأول ~~أحوط فإذا اغتسلت قضت الصوم، ولا يلزمها قضاء الصلاة. فإن رأت الدم وقد دخل ~~وقت صلاة ومضى مقدار ما يمكنها أداء تلك الصلاة، ولم تكن قد صلت وجب عليها ~~قضاء تلك الصلاة، وإن رأت الدم قبل ذلك لم يلزمها القضاء، وإن طهرت في وقت ~~صلاة وأخذت في تأهب الغسل فخرج الوقت لم يجب عليها القضاء وإن توانت عن ~~الغسل حتى خرج الوقت وجب # PageV01P044 # عليها القضاء، فإن طهرت بعد زوال الشمس إلى بعد دخول وقت العصر قضت ~~الصلاتين معا وجوبا، ويستحب لها قضاؤهما إذا طهرت قبل مغيب الشمس بمقدار ما ~~تصلي خمس ركعات فإن لم تلحق إلا مقدار ما تصلي فيه أربع ركعات لزمها العصر ~~لا غير، وإن لحقته قبل المغرب مقدار ما تصلي فيه ركعة لزمها العصر، وإذا ~~طهرت بعد مغيب الشمس إلى نصف الليل لزمها قضاء العشائين، ويستحب لها أيضا ~~قضاؤهما إذا طهرت إلى قبل الفجر بمقدار ما تصلي خمس ركعات فإن لم تلحق أكثر ~~من أن تصلي فيه أربع ركعات لم يلزمها أكثر من العشاء ms0045 الآخرة، ويلزمها قضاء ~~الفجر إذا طهرت قبل طلوع الشمس بمقدار ما تصلي فيه ركعة فإن كان أقل من ذلك ~~لم يكن عليها قضاء، وإذا أصبحت صائمة ثم حاضت أفطرت أي وقت رأت الدم ولو ~~كان قبل المغرب بيسير، وتقضي ذلك اليوم والأفضل إذا رأت الدم بعد العصر أن ~~تمسك بقية النهار تأديبا وعليها القضاء على كل حال فإذا أصبحت حايضا. ثم ~~طهرت أمسكت بقية النهار تأديبا وعليها القضاء، وينبغي للحايض أن تتوضأ عند ~~وقت كل صلاة وتجلس في مصلاها وتذكر الله بمقدار زمان صلاتها استحبابا، وأقل ~~الطهر بين الحيضتين عشرة أيام، وليس لكثيره حد بل يختلف الحال فيه. # * (فصل: في ذكر الاستحاضة وأحكامها) * الاستحاضة هي الدم الأصفر البارد ~~الذي لا تحس المرأة بخروجه منها في غالب الحال أو ما زاد على أكثر الحيض أو ~~النفاس وهي عشرة أيام وإن لم تكن بهذه الصفة، والمستحاضة لا تخلوا من أحد ~~أمرين: إما أن يكون مبتدأة أو من لها عادة فإن كانت مبتدأة فلها إذا استمر ~~بها الدم أحوال أربعة: # أحدها: أن يتميز لها بالصفة. فإذا رأته بصفة دم الحيض تركت الصوم والصلاة ~~وإذا رأته بصفة دم الاستحاضة صلت وصامت إذا فعلت ما يجب على المستحاضة، ~~ويعتبر بين الحيضتين عشرة أيام طهرا وما تراه بصفة دم الحيض إنما يكون له ~~حكم إذا جمع شرطين: # أحدهما: أن تراه بتلك الصفة ثلاثة أيام لأن ما نقص عنها لا يكون حيضا. ~~PageV01P045 # والثاني لا يزيد على عشرة أيام لأن ما زاد على العشرة لا يكون حيضا فإذا ~~رأت في الشهر الأول ثلاثة أيام ما هو بصفة دم الحيض، وفي الشهر الثاني خمسة ~~أيام، وفي الثالث سبعة أيام كان ما تراه بصفة دم الحيض كله حيضا في كل شهر ~~والباقي يكون طهرا لأنه ما استقر لها عادة فإن رأت في شهرين متواليين مثلا ~~ثلاثة أيام ورأت في الشهر الثالث خمسة أيام حكم في الشهرين الأولين بأن ~~حيضها ثلاثة أيام لأن عادتها قد استقرت بالشهرين غير أنها في الشهر ms0046 الأول ~~والثاني لا تصلي ولا تصوم إلا بعد أن يمضي عليها عشرة أيام أقصى مدة الحيض ~~على أي صفة كان فإذا ثبت في الشهر الثالث أن ما زاد في الشهر الأول والثاني ~~على الأيام التي رأت فيها دم الحيض كان استحاضة قضت الصوم والصلاة، وأما في ~~الشهر الثالث الذي استقرت فيه عادتها فإنها تغتسل إذا مضت عليها الأيام ~~التي رأت فيها دم الحيض في الشهر الأول والثاني وتصوم وتصلي وإذا رأت ~~المبتدأة ثلاثة أيام دم الحيض، وثلاثة أيام دم الاستحاضة وأربعة أيام صفرة. # ثم انقطع كان الكل من الحيض، وإنما يحكم بأنه طهر إذا جاز العشرة أيام ~~فتبين بذلك أن ما قبل العشرة كان دم استحاضة، فإذا رأت المبتدأة ثلاثة أيام ~~دم الاستحاضة وثلاثة أيام دم الحيض. ثم دم الاستحاضة وجاز العشرة فإنها ~~تحكم أنما رأته بصفة دم الحيض حيض وما هو بصفة دم الاستحاضة طهر تقدم ذلك ~~أو تأخر لأنه ليس بأن يجعل الثلاثة الأولة مضافة إلى الحيض بأولى من التي ~~بعد أيام الحيض فسقط [فسقطا خ ل] وعمل على اليقين مما هو بصفة دم الحيض، ~~وكذلك إذا رأت أولا دم الاستحاضة خمسة أيام. ثم رأت ما هو بصفة دم الحيض ~~باقي الشهر يحكم في أول يوم ترى ما هو بصفة دم الحيض إلى تمام العشرة أيام ~~بأنه حيض وما بعد ذلك استحاضة فإن استمر على هيئته جعلت بين الحيضة والحيضة ~~الثانية عشرة أيام طهرا وما بعد ذلك من الحيضة الثانية. ثم على هذا التقدير ~~فإن رأت أقل من ثلاثة أيام دم الحيض ورأت فيما بعد دم الاستحاضة إلى آخر ~~الشهر كانت هذه لا تمييز لها فترجع إلى عادة نساءها وهي الحالة الثانية على ~~ما قلناه فإن لم يكن لها نساء قرابات أو كن مختلفات رجعت إلى من هي من ~~أقرانها من أهل بلدها وهي الحالة الثالثة فإن لم يكن هناك نساء أو كن ~~مختلفات PageV01P046 # تركت الصوم والصلاة في الشهر الأول ثلاثة أيام، وفي الثاني عشرة أيام أو ~~في ms0047 كل شهر سبعة أيام لأن في ذلك روايتين لا ترجيح لأحديهما على الأخرى وهما ~~متقاربتان، وهذه الحالة الرابعة، وإذا رأت المبتدأة ما هو بصفة دم ~~الاستحاضة ثلاثة عشر يوما. # ثم رأت ما هو بصفة الحيض بعد ذلك واستمر كان ثلاثة أيام من أول الدم حيضا ~~و العشرة طهرا وما رأته بعد ذلك واستمر كان من الحيضة الثانية، وأما إذا ~~كانت المرأة لها عادة فلها أيضا أربعة أحوال: # أحدها: أن يكون لها عادة بلا تمييز. # والثاني: أن يكون لها عادة وتمييز. # والثالث: اختلف عادتها ولها تمييز. # الرابع: اختلف عادتها ولا تمييز لها. # فالقسم الأول: وهي التي لها عادة فيما مضى أو يكون قد مضى بها شهران رأت ~~فيهما ما هو بصفة دم الحيض فإنها تحكم أيضا بأن ذلك عادتها ويبنى عليها، ~~وقد بينا أنها تترك الصوم والصلاة في الشهرين الأولين أقصا مدة الحيض فإذا ~~استقرت عادتها قضت ما نقص عن ذلك مثال ذلك أنها رأت في الشهر الأول ثلاثة ~~أيام، وفي الشهر الثاني مثل ذلك، وفي الشهر الثالث استمر بها الدم بتلك ~~الصفة إلى آخر الشهر فحكم بأن حيضها ثلاثة أيام وتصلي وتصوم ما بعد ذلك. # وإذا رأت المبتدأة دم الحيض خمسة أيام وعشرة أيام طهرا بعد ذلك. ثم رأت ~~خمسة أيام دم الحيض، ثم رأت عشرة أيام طهرا. ثم استحيضت فقد حصل لها عادة ~~في الحيض والطهر تجعل أيام حيضها خمسة أيام وأيام طهرها عشرة أيام، وكذلك ~~إن رأت دم الحيض خمسة أيام وخمسة وخمسين يوما طهرا. ثم رأت خمسة أيام حيضا ~~وخمسة وخمسين يوما طهرا. ثم استحاضت تجعل حيضها في كل شهرين خمسة أيام لأن ~~ذلك صار عادتها. # وإذا كانت عادتها خمسة أيام في كل شهر فرأت الدم قبلها بخمسة أيام ولم تر ~~فيها شيئا كان حيضها قد تقدم، وكذلك إن رأت خمسة بعدها ولم تر فيها حيضها ~~قد تأخر PageV01P047 # وإن رأت في خمسة أيام قبلها وفيها كان الكل حيضا لأنه عشرة أيام، وكذلك ~~إن رأت فيها وفي خمسة ms0048 بعدها كانت العشرة كلها حيضا، وهي أقصى مدة الحيض، ~~وإن رأت في خمسة قبلها وفيها وفي خمسة بعدها. ثم انقطع ولم يتميز لها تجعل ~~أيام عادتها حيضها [حيضا خ ل] والباقي استحاضة لأن هذه اختلط دم حيضها بدم ~~استحاضتها فينبغي أن تعمل على عادتها، والمسألتان الأولتان ليس فيهما ~~اختلاط دم الحيض بدم الاستحاضة فكان الكل دم حيض. # إذا كانت عادتها الخمسة الثانية من الشهر فرأت من أول الشهر والخمسة أيام ~~واستمر بها الدم فينبغي أن تجعل ابتداء أيام حيضها من الخمسة الثانية حسب ~~ما كان عادتها. إذا رأت المبتدأة في الشهر الأول خمسة أيام دم الاستحاضة، ~~وفي الثاني خمسة أيام دم الحيض والباقي دم استحاضة، وفي الثالث دما مبهما ~~فإنها في الشهر الأول والثالث تعمل ما تعمله من لا عادة لها ولا تمييز، وفي ~~الشهر الثاني تجعل أيامها خمسة أيام والباقي استحاضة لأنه لا تثبت العادة ~~بشهر واحد ولا يمكن أن تبني عليه الشهر الثالث. # إذا كانت عادتها أن ترى الدم في أول كل شهر خمسة أيام فلما كان في بعض ~~الشهور رأت في تلك الخمسة أيام على العادة وطهرت عشرة أيام. ثم رأت دما نظر ~~فيه فإن انقطع دون أكثر مدة الحيض التي هي عشرة أيام كان ذلك من الحيضة ~~الثانية و إن استمر على هيئته واتصل عملت على عادتها المألوفة في الخمسة في ~~أول كل شهر و تجعل الباقي استحاضة لأن الدم الثاني لم يخلص للحيض بل اختلط ~~بدم الاستحاضة و لها عادة فوجب أن ترجع إلى عادتها. # وأما القسم الثاني: وهي التي لها عادة وتمييز مثل أن تكون امرأة تحيض في ~~أول كل شهر خمسة أيام فرأت في كل شهر عشرة أيام دم الحيض. ثم رأت بعدها دم ~~الاستحاضة واتصل فيكون حيضها عشرة أيام اعتبارا بالتمييز، وكذلك إذا كانت ~~عادتها خمسة أيام فرأت ثلاثة أيام دما أسود. ثم رأت دما أحمر إلى آخر الشهر ~~فإن حيضها ثلاثة أيام وما بعدها استحاضة اعتبارا بالتمييز. # وكذلك إذا كانت عادتها ms0049 خمسة أيام من أول الشهر فرأت في أول الشهر ثلاثة ~~PageV01P048 # أيام دما أحمر، وثلاثة أيام دما أسود، وأربعة أيام دما أحمر واتصل كان ~~حيضها الثلاثة أيام الثانية من الشهر وهو أيام الدم الأسود اعتبارا ~~بالتمييز، ويكون حيضها تقدم أو تأخر. # وكذلك إذا كانت عادتها ثلاثة أيام من أول كل شهر فرأت ستة أيام دما أحمر ~~وأربعة أيام دما أسود واتصل كان حيضها الأربعة أيام التي رأت فيها دما أسود ~~اعتبارا بالتمييز. # ولو قلنا في هذه المسائل: إنها تعمل على العادة دون التمييز لما روي عنهم ~~عليهم السلام إن المستحاضة ترجع إلى عادتها ولم يفصلوا كان قويا. # والمستحاضة متى تميز لها أيام الحيض إما بصفة الدم أو بالرجوع إلى العادة ~~أو كانت مبتدأة فتركت الصوم الصلاة على الترتيب الذي قدمناه وصلت وصامت ما ~~بعد ذلك لا يجب عليها قضاء صوم ولا صلاة على حال لأن أيامها التي صلت فيها ~~وصامت محكوم بطهارتها، وإذا ثبت ذلك فلا يجب عليها القضاء. # وأما القسم الثالث: وهي التي كانت لها عادة فنسيتها أو اختلط عليها ولها ~~تمييز فإنها ترجع إلى صفة الدم. فإذا رأته بصفة دم الحيض عملت ما تعمله ~~الحايض، وإذا رأته بصفة دم الاستحاضة عملت ما تعمله المستحاضة. # وإن رأت من ذكرنا حالها مثلا خمسة أيام دما بصفة الحيض تركت الصلاة وإذا ~~رأت بعد ذلك خمسة أيام دم الاستحاضة فإن انقطع عنها الدم في العاشر كان كله ~~حيضا. # وإن جاز ما هو بصفة دم الاستحاضة العشرة أيام كان ذلك دم استحاضة من وقت ~~ما رأته بصفة دم الاستحاضة، وتقضي الصوم والصلاة فيه، فإن رأت أولا دما ~~بصفة دم الاستحاضة خمسة أيام. ثم رأت خمسة أيام ما هو بصفة دم الحيض وانقطع ~~كان كله دم الحيض. # وإن جاز ما هو بصفة دم الحيض العشرة ودام إلى الخمسة عشر يوما كانت ~~الخمسة الأولة لم يكن دم حيض تقضي فيها الصوم والصلاة، وإن انقطع فيما بين ~~العشرة و PageV01P049 # والخمسة عشر يوما قضت الصوم والصلاة في الخمسة ms0050 أيام التي رأت فيها الدم ~~بصفة دم الاستحاضة وسقط عنها ما بعد ذلك. فإن رأت ثلاثة أيام مثلا دم الحيض ~~ثم رأت ثلاثة أيام دم الاستحاضة. ثم رأت إلى تمام العشرة دم الحيض وانقطع ~~كان الكل دم الحيض وكذلك إن انقطع فيما دون العشرة. # وإن جاز العشرة أيام ما هو بصفة دم الحيض وبلغ ستة عشر يوما كانت العشرة ~~أيام كلها حيضا، وقضت الصوم والصلاة في الستة الأولى فإن رأت أولا ثلاثة ~~أيام دم الاستحاضة، ثم رأت ما هو بصفة دم الحيض إلى تمام العشرة وانقطع كان ~~الكل حيضا. # فإن جار العشرة ما هو بصفة دم الحيض ثم انقطع بعد ذلك كان ما رأته أولا ~~بصفة دم الاستحاضة لم يكن حيضا قضت فيه الصوم والصلاة، وإن رأت دم الحيض ~~خمسة أيام مثلا. ثم رأت دم الاستحاضة وجاز العشرة أيام إلى خمسة عشر يوما. ~~ثم رأت دم الحيض كان ذلك من الحيضة الثانية لأنها قد استوفت أقل الطهر وهو ~~عشرة أيام فإن رأت فيما دون الخمسة عشر يوما دم الحيض لم يكن ذلك دم حيض ~~لأنها ما استوفت عشرة أيام الطهر، وكذلك إن رأت دم الحيض أقل من خمسة أيام ~~ثم رأت دم الاستحاضة وجاز العشرة ثم رأت دم الحيض يستوفي من وقت ما رأت دم ~~الاستحاضة عشرة أيام. ثم تحكم بما تراه بعد ذلك أنه من الحيضة المستقبلة ~~فإن رأت أولا دم الحيض سبعة أيام ثم رأت بعد ذلك دم الاستحاضة وجاز العشرة ~~تستوفي أقل الطهر عشرة أيام سواء انقطع الدم قبل ذلك أو تغير فرجع إلى لون ~~دم الحيض أو لم يرجع لأن الطهر لا يكون أقل من عشرة أيام وكذلك ما يزيد على ~~ذلك من المسائل فهذه أصولها التي ذكرناها. # وأما القسم الرابع: وهي التي لا يتميز لها صفة الدم وأطبق عليها الدم وقد ~~نسيت العادة فإن لها ثلاثة أحوال: # أحدها: أن تكون ذاكرة لأيام حيضها وعددها وناسية للوقت. # الثانية: أن تكون ذاكرة للوقت ناسية للعدد. PageV01P050 # الثالثة: أن ms0051 تكون ناسية للعدد والوقت معا فإن كانت ذاكرة للعدد ناسية ~~للوقت فإنها تترك الصوم والصلاة مثل عدد تلك الأيام في الوقت الذي تعلم أنه ~~حيض بيقين وتصلي وتصوم فيما بعد إذا عملت ما تعمله المستحاضة من الشهر بعد ~~أن تغتسل، وإنما قلنا: ذلك لأن هناك طريقا تعلم به أيام حيضها على ما ~~نبينه، وإن كانت ذاكرة للوقت ناسية للعدد تركت الصلاة والصوم في تلك الأيام ~~ثلاثة أيام وهي أقل أيام الحيض لأنه مقطوع به، والباقي ليس عليه دليل، وإن ~~كانت ناسية للعدد والوقت فعلت ثلاثة أيام من أول الشهر ما تفعله المستحاضة ~~وتغتسل فيما بعد لكل صلاة، و صلت وصامت شهر رمضان، ولا يطأها زوجها أصلا ~~لأن ذلك يقتضيه الاحتياط، ولا يمكن أن تطلق هذه على مذهبنا إلا على ما روي ~~أنها تترك الصوم والصلاة في كل شهر سبعة أيام (1) وتصوم وتصلي فيما بعد ~~وتكون مخيرة على هذه الرواية في السبعة الأيام في أول الشهر وأوسطه وآخره. # والتفريع على المسألة الأولى، وهي إذا كانت ذاكرة للعدد ناسية للوقت ~~فجملته أن كل زمان تتيقن فيه حيضها فعلت ما تفعله الحايض، وكل زمان لا ~~تتيقن ذلك فيه فعلت ما تفعله المستحاضة، وكل زمان احتمل فيه انقطاع دم ~~حيضها وجب عليها الغسل فيه للصلاة فمن ذلك إذا قالت: كنت أحيض في الشهر ~~إحدى العشرات، ولا أعلم أنها هي العشرة الأولى أو الثانية أو الثالثة فإن ~~هذه ليس لها حيض بيقين ولا طهر بيقين فتجعل زمانها زمان الطهر فتصلي من أول ~~الشهر إلى آخره بعد أن تفعل ما تفعله المستحاضة و تغتسل في آخر كل عشرة ~~لاحتمال انقطاع دم الحيض فيه. # وإذا قالت: كنت أحيض عشرة أيام في كل شهر ولا أعلم موضعها من الشهر فإن ~~هذه أيضا ليس لها حيض ولا طهر بيقين تفعل ما تفعله المستحاضة لكل صلاة في ~~العشرة الأولى. ثم تغتسل بعد ذلك لكل صلاة إلا أن تعلم أنها كانت تطهر في ~~وقت معلوم فتغتسل في كل يوم في ذلك ms0052 الوقت، والفرق بين هذه المسألة الأولى ~~أن الأولى قطعت على أن ابتداء حيضها كان في أول العشرة وإنما شكت في ~~العشرات. # PageV01P051 # والمسألة الثانية قطعت على أن حيضها كان عشرة أيام ولم تعلم أولها وجوزت ~~أن تكون من اليوم الأول والثاني والثالث والرابع، وما زاد على ذلك، وإنما ~~أوجبنا عليها الغسل عند كل صلاة فيما زاد على العشرة لجواز أن يكون انقطع ~~حيضها عند ذلك، وإذا قالت: كان حيضي ثلاثة أيام في العشرة الأولة من الشهر ~~ولا أعلم موضعها من هذا العشر فإن هذه ليس لها حيض ولا طهر بيقين في هذه ~~العشرة فتصلي من أول العشرة في اليوم الأول والثاني والثالث إذا فعلت ما ~~تفعله المستحاضة. ثم تغتسل لكل صلاة إلى تمام العشرة أيام إلا أن تعلم أن ~~انقطاع الدم كان في وقت بعينه فتغتسل لذلك الوقت وتتوضأ في غيره. # وإذا قالت: كان حيضي أربعة أيام في العشرة الأولى، ولا أعلم موضعها فإنها ~~تصلي إذا فعلت ما تفعله المستحاضة أربعة أيام ثم تغتسل لكل صلاة على ما ~~بيناه. # فإذا قالت: كان حيضي خمسة أيام صلت إذا فعلت ما تفعله المستحاضة خمسة ~~أيام. ثم اغتسلت بعدها لكل صلاة فأما إذا قالت: كان حيضي ستة أيام في ~~العشرة الأولة فإن لها حيضا بيقين، وإنما لا يكون لها حيض بيقين إذا لم تزد ~~على الخمسة أيام فأما إذا زاد على الخمسة أيام فقد حصل لها اليقين في الحيض ~~فيكون في هذه المسألة اليوم الخامس والسادس من الحيض لأن الابتداء إن كان ~~من أول العشرة فالخامس و السادس حيض، وإن كان الابتداء من اليوم الثاني أو ~~الثالث أو الرابع أو الخامس فإن هذين اليومين أيضا داخلان فيه بيقين فإذا ~~كان كذلك فإنها تفعل ما تفعله المستحاضة لكل صلاة إلى اليوم الخامس وتترك ~~الصلاة في الخامس والسادس. ثم تغتسل بعد ذلك عند كل صلاة لجواز أن يكون دم ~~الحيض انقطع عندها إلا أن تعلم أن دم الحيض كان ينقطع في وقت بعينه فتغتسل ~~لذلك الوقت ms0053 في كل يوم إلى تمام العشرة أيام فإذا جازت العشرة فهي طاهرة ~~بيقين تفعل ما تفعله المستحاضة. # إذا قالت: كان حيضي سبعة إيام كان يقين حيضها أربعة أيام. # وإذا قالت: كان حيضي ثمانية أيام كان يقين حيضها ستة أيام. # وإذا قالت: كان حيضها تسعة أيام كان يقين حيضها ثمانية أيام ثم على ~~PageV01P052 # هذا الحساب ما يتركب من المسائل. # وإذا قالت: كان حيضي عشرة أيام في كل شهر وأعلم أني كنت في العشر الأواخر ~~من الشهر طاهرا ولا أدري موضعها من العشرين فإنها في العشر الأول تفعل ما ~~تفعله المستحاضة عند كل صلاة لأن انقطاع الدم لا يحتمل فيها فإذا انقضت ~~العشرة الأولى اغتسلت لكل صلاة إلا أن تعلم أن انقطاع الدم كان في وقت ~~بعينه فتغتسل لذلك الوقت في كل يوم، وأما العشرة الثالثة فإنها طاهرة بيقين ~~فتصلي وتصوم إذا فعلت ما فعلته المستحاضة. # إذا قالت: كان حيضي عشرة أيام، وأعلم أني كنت طاهرة في العشر الأول فإنها ~~طاهرة في العشر الأول بيقين تصلي وتصوم فيها إذا فعلت ما تفعله المستحاضة ~~عند كل صلاة ولا يجب عليها فيه الاغتسال لأجل انقطاع الدم لأن ذلك لا يحتمل ~~فإذا دخلت في العشرة الثانية فعلت مثل ذلك لأنها إن كانت حايضا فلا يضرها، ~~وإن كانت مستحاضة فقد صلت فيه فإذا دخلت في العشر الثالث اغتسلت لكل صلاة ~~لاحتمال انقطاع دم الحيض عندها إلا أن تعلم أن وقت انقطاع الدم في وقت ~~بعينه فتغتسل لذلك الوقت في كل يوم. # وإذا قالت: كان حيضي خمسة أيام من العشرة الأولى، ولا أعلم موضعها غير ~~أني كنت أكون في اليوم الأول من الشهر طاهرة فإن اليوم الأول يكون طهرا ~~بيقين تعمل ما تعمله المستحاضة لكل صلاة، وفي اليوم الثاني والثالث والرابع ~~والخامس طهر مشكوك فيه تفعل ما تفعله المستحاضة لكل صلاة، وأما اليوم ~~السادس فحيض بيقين لأنه إن كان ابتداء الحيض من اليوم الثاني فإن اليوم ~~السادس آخره، وإن كان آخره اليوم العاشر فإن أوله السادس فإذا ms0054 كان كذلك كان ~~اليوم السادس داخلا في الحيض بيقين فيلزمها أن تفعل ما تفعله الحايض ثم ~~تغتسل في آخره لاحتمال انقطاع الدم فيه ثم تغتسل بعد ذلك لكل صلاة إلى آخر ~~العاشر، ثم تفعل ما تفعله المستحاضة بعد ذلك لكل صلاة إلى آخر الشهر، ويكون ~~ذلك طهرا بيقين. # وعلى هذا الترتيب إذا قالت: أعلم أني كنت في اليوم الثاني طاهرا أو في ~~اليوم PageV01P053 # الثالث أو في اليوم الرابع. # وإذا قالت: كان حيضي خمسة أيام من العشرة الأولة وأعلم أني كنت أكون في ~~اليوم الخامس طاهرا بيقين قلنا لها: حيضك الخمسة الثانية من العشرة الأولى ~~بيقين. # وإذا قالت: أعلم أني كنت في اليوم السادس طاهرا قلنا: فحيضك الخمسة ~~الأولى. # وإذا قالت: كان حيضي في كل شهر عشرة أيام، ولا أعرف موضعها إلا أني أعلم ~~أني كنت أكون اليوم السادس طاهرا بيقين فإن هذه يقال لها: أنت من أول الشهر ~~إلى آخر السادس طاهر بيقين، ومن أول السابع إلى آخر السادس عشر مشكوك فيه ~~تفعل ما تفعله المستحاضة فيه لكل صلاة ثم تغتسل بعد ذلك عند كل صلاة إلى ~~آخر الشهر لاحتمال انقطاع الدم. # وإذا قالت: كان حيضي في كل شهر عشرة أيام ولا أعرف موضعها وأعلم أني كنت ~~أكون في اليوم العاشر طاهرا بيقين فيكون من أول الشهر إلى آخر العشر طاهرا ~~بيقين ومن أول الحادي عشر إلى آخر الشهر طهر مشكوك فيه تفعل ما تفعله ~~المستحاضة إلى آخر العشرين، ثم تغتسل لكل صلاة إلى آخر الشهر. # وإذا قالت: كان حيضي عشرة أيام، وأعلم أني كنت اليوم الحادي عشر طاهرا ~~فإن هذا اليوم طهر بيقين، وما قبله طهر مشكوك فيه تفعل ما تفعله المستحاضة ~~إلى آخر العاشر. ثم تغتسل بعد ذلك وتصلي. ثم تفعل ما تفعله المستحاضة لكل ~~صلاة إلى آخر الحادي والعشرين. ثم تغتسل بعد ذلك لكل صلاة إلى آخر الشهر، ~~وعلى هذا في كل شهر، ويكون قرء واحد طهرا بيقين واثنان طهرا مشكوكا فيه. # فإذا قالت: كان لي في ms0055 كل شهر حيضتان بينهما طهر، ولا أعلم موضعهما ولا ~~عددهما فإن هذه حكمها حكم التي لا تعرف أيامها أصلا، وسنذكر القول فيهما، ~~وإنما قلنا ذلك لأنا لو فرضنا الحيضتين أقل ما يكون الحيض أو أكثره أو ~~أحدهما أقل والآخر أكثر وجعلنا بينهما أقل الطهر فلا يستمر ذلك في كل شهر، ~~وينبغي أن يكون حكمها ما قدمناه من أنها تغتسل عند كل صلاة وتصلي وتصوم شهر ~~رمضان ولا يطأها زوجها لأن ذلك يقتضيه الاحتياط لعدم الفرق بين زماني الحيض ~~والطهر. PageV01P054 # وإذا قالت: كان حيضي في كل شهر خمسة أيام لا أعلم موضعها غير أني أكون في ~~الخمسة الأخيرة طاهرا بيقين وأعلم أن لي طهرا صحيحا غيرها في كل شهر، ولا ~~أعلم موضع ذلك وكيفيته فإنه يحتمل أن يكون حيضها في الخمسة الأولى والباقي ~~طهرا ويحتمل أن يكون في الخمسة الثانية والباقي طهرا، ويحتمل أن يكون في ~~الخمسة الثالثة، ويكون ما قبله وما بعده طهرا كاملا، ويحتمل أن يكون في ~~الخمسة الرابعة و يكون ما قبله وما بعده طهرا، ويحتمل أن يكون في الخمسة ~~الخامسة وما قبله طهرا فإذا احتمل ذلك فينبغي لها أن تفعل في الخمسة الأولى ~~ما تفعله المستحاضة عند كل صلاة وتصلي وتصوم وتغتسل فيما بعد ذلك عند كل ~~صلاة إلى آخر يوم الخامس والعشرين لاحتمال أن يكون الحيض انقطع عنها [عندها ~~خ ل] وتفعل في الخمسة الأخيرة ما تفعله المستحاضة لأنه طهر مقطوع به. # إذا قالت: كان حيضي في كل شهر عشرة أيام، ولا أعرف موضعها إلا أني أعلم ~~أني كنت أكون اليوم العاشر حايضا فإن هذه يمكن أن يكون العاشر آخر حيضها و ~~ابتداؤه من أول الشهر، ويمكن أن يكون العاشر أول حيضها ويكون آخره التاسع ~~عشر، ويحتمل أن يكون ابتداء حيضها ما بين اليوم الأول من الشهر والعاشر ~~فإذا كان كذلك كان من أول الشهر إلى يوم العاشر طهرا مشكوكا فيه تصوم وتصلي ~~إذا فعلت ما تفعله المستحاضة ولا يطأها زوجها، ولا يحتمل انقطاع الحيض، ~~واليوم ms0056 العاشر يكون حيضا بيقين تترك فيه ما تتركه الحايض وتغتسل في آخره. ~~ثم تغتسل لكل صلاة بعد ذلك إلى تمام التاسع عشر إلا أن تعلم انقطاع الحيض ~~في وقت بعينه فتغتسل من الوقت إلى الوقت وما بعد ذلك إلى تمام الشهر طهر ~~بيقين تعمل ما تعمله المستحاضة فيحصل لها في كل شهر أحد عشر يوما طهرا ~~بيقين ويوما واحدا حيضا بيقين، وما عدا ذلك فهو طهر مشكوك فيه. # وإذا قالت: كان حيضي خمسة أيام في كل شهر، ولا أعرف موضعها إلا أني أعلم ~~أني كنت أكون اليوم الثاني عشر حايضا بيقين فإن هذه يمكن أن تكون أول حيضها ~~من أول الثامن من الشهر وآخره تمام الثاني عشر ويمكن أن يكون ابتداء ~~PageV01P055 # حيضها من الثاني عشر ويكون آخره تمام السادس عشر فإذا كان كذلك كان من ~~أول الشهر إلى آخر السابع طهرا بيقين تفعل ما تفعله المستحاضة، ومن أول ~~الثامن إلى تمام الحادي عشر طهرا فيه شك تفعل فيه ما تفعله المستحاضة لكل ~~صلاة لأن انقطاع الدم فيها غير ممكن، واليوم الثاني عشر حيض بيقين تترك فيه ~~ما تتركه الحايض. ثم تغتسل في آخره وتغتسل لكل صلاة إلى تمام السادس عشر ~~وما بعد ذلك إلى آخر الشهر طهر بيقين تفعل فيه ما تفعله المستحاضة عند كل ~~صلاة. # إذا قالت: كان حيضي عشرة أيام في كل شهر ولي طهر صحيح في كل شهر، وأعلم ~~أني كنت اليوم الثاني عشر حايضا فهذه لها ثمانية أيام من آخر الشهر طهر ~~بيقين و اليوم الأول والثاني أيضا طهر بيقين تفعل ما تفعله المستحاضة وتصلي ~~وتصوم لأنها لا تخلوا أن يكون اليوم الثاني عشر أول الحيض أو آخره أو ما ~~بين ذلك فإن كان أولها فإلى آخر اليوم الثاني والعشرين يكون حيضا وما بعده ~~إلى آخر الشهر طهر بيقين، و إن كان اليوم الثاني عشر آخر يوم من الحيض صار ~~ما بعده إلى آخر اليوم الثاني والعشرين طهرا مشكوكا فيه لاحتمال القسم ~~الأول، وما بعده طهر ms0057 مقطوع به إلى آخر الشهر على كل حال، وأما اليوم الأول ~~والثاني طهر لأنه إن كان اليوم الثاني عشر آخر الحيض فيكون أوله الثالث وإن ~~كان أوله فلا شبهة أن اليوم الأول والثاني طهر على كل حال بيقين، وإذا ثبت ~~هذا فالذي يجب عليها أن تفعل في اليوم الأول والثاني، ومن أول الثالث ~~والعشرين إلى آخر الشهر ما تفعله المستحاضة وتصلي وتصوم ولا قضاء عليها في ~~الصلاة ولا الصوم، ومن أول اليوم الثالث تعمل ما تعمله المستحاضة أيضا إلى ~~آخر اليوم الثاني عشر وتصوم وتصلي. ثم تقضي الصوم لأنه مشكوك فيه، ولا ~~يحتمل انقطاع الدم في ذلك اليوم فوجب عليها الغسل فإذا كان اليوم الثالث ~~عشر اغتسلت لكل صلاة وصلت وصامت لاحتمال أن يكون انقطع الدم فيه. ثم تقتضي ~~الصوم لجواز أن يكون غير طهر. # فإذا قالت: كان حيضي خمسة أيام من العشر الأول لا أعرف موضعها إلا أني ~~أعلم أني كنت اليوم الثاني من الشهر طاهرا واليوم الخامس حايضا فإن ذلك ~~يحتمل PageV01P056 # أن يكون ابتداء حيضها من اليوم الثالث، ويكون آخره تمام السابع، ويحتمل ~~أن يكون ابتداؤه من اليوم الخامس ويكون آخره تمام التاسع فإذا كان كذلك فإن ~~اليوم الأول والثاني طهر بيقين، واليوم الثالث والرابع طهر مشكوك فيه، ~~وتعمل ما تعمله المستحاضة عند كل صلاة، واليوم الخامس والساس والسابع حيض ~~بيقين لأنها تقع في الحيض على كل حال. ثم تغتسل في آخر السابع، ويكون ما ~~بعدها إلى تمام التاسع طهرا مشكوكا فيه فتغتسل فيه لكل صلاة وما بعده طهر ~~بيقين إلى آخر الشهر تعمل ما تعمله المستحاضة عند كل صلاة، وينبغي أن تصوم ~~في الأيام كلها إلا ما تيقن أنه حيض على ما قلناه. ومتى صامت قضت الأيام ~~التي حكمنا أنها حيض فقط لأن الاستحاضة طهر ويصح معها الصوم، وليس من شرط ~~الصوم تعيين النية عندنا. # إذا قالت: كان حيضي خمسة أيام في كل شهر لا أعلم موضعها إلا أني أعلم إن ~~كنت اليوم السادس طاهرا كنت السادس ms0058 والعشرين حايضا، وإن كنت يوم السادس ~~حايضا كنت يوم السادس والعشرين طاهرا، وتقدير هذا الكلام إني كنت حايضا في ~~أحد هذين اليومين وطاهرا في الآخر وهما السادس والسادس والعشرون، ولا أدري ~~في أيهما كنت حايضا فإذا كان كذلك فإنها إن كانت حايضا في اليوم السادس من ~~الشهر فإن اليوم الأول طهر بيقين، وما بعده مشكوك فيه إلى آخر الخامس ~~واليوم السادس حيض بيقين وما بعده إلى آخر العشر [العاشر خ ل] طهر مشكوك ~~فيه وما بعده إلى آخر الشهر طهر بيقين وإن كان في السادس والعشرين كان ~~الحكم في العشر الأواخر كما بينا في العشر الأول وهو أن يكون اليوم الحادي ~~والعشرون طهرا بيقين، واليوم الثاني إلى السادس طهرا مشكوكا فيه، واليوم ~~السادس حيض بيقين، وما بعده طهر مشكوك فيه إلى آخر الشهر فإذا كان كذلك ~~تصلي في اليوم الأول من الشهر إذا عملت ما تعمله المستحاضة لأنه طهر بيقين، ~~وتصلي إلى آخر السادس وهو طهر مشكوك فيه إذا عملت ما تعمله المستحاضة ~~وتغتسل بعد انقضاء السادس لجواز أن يكون السادس آخر حيضها، وكان الابتداء ~~من أول اليوم الثاني. ثم تغتسل لكل صلاة إلى آخر العاشر لاحتمال انقطاع ~~الحيض فيه. ثم تصلي بعده إلى آخر الحادي والعشرين إذا عملت ما تعمله ~~المستحاضة PageV01P057 # وهو طهر بيقين وتصلي بعده إذا فعلت ما تفعله المستحاضة. وإلى آخر السادس ~~والعشرين وهو طهر مشكوك فيه. ثم تغتسل بعد انقضاء السادس والعشرين لجواز أن ~~يكون ذلك آخر حيضها، وكان الابتداء من اليوم الثاني والعشرين، ثم تغتسل لكل ~~صلاة إلى آخر الشهر لاحتمال انقطاع الحيض فيه، ولا يحصل لها حيض بعينه، إن ~~علمنا في الجملة أنها كانت تكون حائضا في أحد اليومين من السادس من الشهر. ~~ومن السادس والعشرين من الشهر إلا أنها لا تعرفه بعينه ولم يجز لها أن تترك ~~الصلاة في واحد منهما لجواز أن يكون الحيض في الآخر. هذا فرع ذكره المروزي ~~في كتاب الحيض وهو موافق لمذهبنا سواء. # وأما القسم الثاني. وهو أن ms0059 لا تذكر العدد ولا الوقت فإن هذه يحتمل أن ~~يكون ابتداء شهرها طهرا، ويحتمل أن يكون حيضا فإن كان ابتداء شهرها حيضا ~~فلا يكون أقل من ثلاثة أيام، ويحتمل أن يكون أكثر الحيض وهو عشرة أيام، ~~ويحتمل ما بين ذلك ويكون ما بعد ذلك عشرة أيام طهرا مقطوعا به لأنه أقل ما ~~يكون من الطهر، وما بعده يحتمل أن يكون من الحيضة الثانية، ويكون احتماله ~~لأقله و لأكثره على ما قلناه أولا. ثم يكون بعد ذلك طهرا آخر فإذا احتمل ~~ذلك فالثلاثة أيام الأولة تعمل فيها ما تعمله المستحاضة وتصلي وتصوم فإن ~~كانت حايضا فيها فلا يضرها ذلك، وإن كانت مستحاضة فقد فعلت ما وجب عليها. ~~ثم تغتسل يوم الثالث وفيما بعده لكل صلاة لجواز أن يكون انقطاع حيضها فيه ~~تصوم وتصلي وتقضي الصوم، وإن صامت من أول الشهر إلى آخره عشرين يوما لأن في ~~الشهر عشرة أيام مقطوعا به على كل حال أنه طهر، وهو أقل الطهر لأنه إن كان ~~ابتداء شهرها حيضا وكان أقل الحيض وهو ثلاثة أيام، وبعده طهر عشرة أيام، ~~وبعده حيض ثلاثة أيام، وبعده طهر عشرة أيام، وبعده حيض ثلاثة أيام، ويكون ~~يوم الثلاثين طهرا فيحصل لها على هذا الحساب أحد وعشرون طهرا والعشرة داخلة ~~في ذلك، وإن كان حيضها أكثره وهو عشرة أيام كان بعده طهرا عشرة أيام وعشرة ~~أيام بعدها حيضا آخر فالعشرة طهر على كل حال وكذلك الحكم إن كان الحيض فيما ~~بين ذلك فيكون بحساب ذلك فلا يخرج الطهر أقل PageV01P058 # من عشرة أيام على سائر الأحوال: فأما الصلاة فلا قضاء عليها على حال ~~لكنها لا تصلي فيما بعد الثلاثة أيام كل صلاة إلا بغسل لجواز احتمال انقطاع ~~الحيض عند ذلك فينبغي أن تحتاط في ذلك ولا تفرط فيه، وقد روى أصحابنا في ~~هذه أنها تترك الصوم والصلاة في كل شهر سبعة أيام أي وقت شاءت (1) والباقي ~~تفعل ما تفعله المستحاضة وتصلي و تصوم ويصح صومها وصلاتها والأول أحوط ~~للعبادة. # وأما القسم ms0060 الثالث: وهو أن تذكر وقت الحيض ولا تذكر عدده فهذه لا تخلوا ~~حالها من ثلاثة أحوال: أحدها: إما أن تذكر أول الحيض أو تذكر آخره أو لا ~~تذكر واحدا منهما، وإنما تذكر أنها كانت حايضا في وقت بعينه، ولا تعلم هل ~~كان ذلك أول الحيض أو آخره أو وسطه. فإن الحكم فيها إن كانت ذاكرة لأول ~~الحيض أن تجعل حيضها أقل مما يمكن الحيض وهو ثلاثة أيام. ثم تغتسل بعد ذلك ~~وتصلي فيما بعد إذا عملت ما تعمله المستحاضة عند كل صلاة احتياطا، وإن ذكرت ~~آخر الحيض جعلت ما قبله حيضا ثلاثة أيام، ووجب عليها الغسل في آخرها وعملت ~~في ما عدا ذلك ما تعمله المستحاضة وتصلي فإن كانت غير ذاكرة لأول الحيض ~~ولآخره فينبغي أن تجعل ذلك اليوم مقطوعا على أنه حيض، ولا تجعل ما قبله ~~حيضا لجواز أن يكون ذلك أول الحيض ولا تجعل ما بعده حيضا لجواز أن يكون ذلك ~~آخر الحيض، وينبغي أن تترك الصلاة والصوم ذلك اليوم وفيما بعد ذلك تعمل ما ~~تعمله المستحاضة عند كل صلاة. ثم تقضي الصوم عشرة أيام لأنها تعلم أن أكثر ~~الحيض لا يكون أقل من عشرة أيام احتياطا. # من مسائل الخلط على ما يقتضيه مذهبنا. إذا قالت: كان حيضي في كل شهر عشرة ~~أيام، وكنت أخلط العشر بالعشر الذي يليه بيوم، ولا أدري أي العشرات كان ~~ويقيني أني كنت أحيض في واحد منهما تسعة وفي الآخر يوما فإنه يحتمل أن يكون ~~حاضت في العشر الأول تسعة أيام وفي العشر الثاني يوما، ويحتمل أن يكون حاضت ~~في العشر الأول يوما، ومن الثاني تسعة أيام فإنه يحصل لها العلم بأن أول ~~يوم من الشهر كان طهرا بيقين، والباقي مشكوك فيه. ثم اليوم الحادي عشر ~~يحتمل أن يكون آخر # PageV01P059 # أيام الحيض، ويحتمل أن يكون ثانيه فإن كان ثانيه فيكون آخره التاسع عشر ~~ويوم العشرين يحتمل أن يكون أول الحيض وما بعده تسعة أيام تمام العشرة، ~~ويحتمل أن يكون اليوم الحادي والعشرين آخر ms0061 الحيض وما قبله تسعة أيام تمام ~~العشرة فيحصل من ذلك أن يكون اليوم الأول من الشهر طهرا بيقين واليوم ~~الثلاثون طهرا بيقين. # تفعل فيهما ما تفعله المستحاضة وتصلي وتصوم. ثم تعمل ما تعمله المستحاضة ~~في اليوم الثاني إلى تمام الحادي عشر فإن كانت حايضا فلا تضرها ذلك، وإن ~~كانت مستحاضة فقد فعلت ما وجب عليها. ثم تغتسل آخر يوم من الحادي عشر ~~لاحتمال انقطاع الدم فيه ثم تعمل في اليوم الثاني عشر إلى آخر يوم التاسع ~~عشر ما تعمله المستحاضة وتصلي و تصوم لأنه لا يحتمل انقطاع الدم فيه بل هو ~~طهر مشكوك فيه. ثم تغتسل آخر يوم التاسع عشر لاحتمال انقطاع الدم فيه. ثم ~~تفعل بعد ذلك ما تفعله المستحاضة إلى تمام التاسع والعشرين لأنه طهر مشكوك ~~فيه، ولا يحتمل انقطاع الدم فيه فيجب عليها الغسل. ثم تغتسل أول يوم ~~الثلاثين وتفعل ما تفعله المستحاضة عند كل صلاة لأنها طاهرة، ولأنه طهر ~~بيقين وتصوم في هذه الأيام كلها، ويسقط عنها قضاء أول يوم من الشهر ~~والثلاثين لأنها طهران بيقين، وتقضي ما بعد ذلك لأنها صامت مع الشك في أنه ~~طهر فوجب عليها القضاء، ولو قلنا: إنه لا يجب عليها إلا قضاء عشرة أيام كان ~~صحيحا لأنه معلوم أن الحيض لم يكن في الشهر أكثر من عشرة أيام، والباقي ~~استحاضة وصوم المستحاضة صحيح، ولا يحتاج إلى تجديد النية عند كل ليلة وهذا ~~هو المعول عليه دون الأول، والأول مذهب الشافعي. # وإن قالت: كان حيضي تسعة أيام وكنت أخلط إحدى العشرات بالأخرى بيوم ولا ~~أدري أيها هي فإنه يحتمل أن يكون اليوم الحادي عشر آخر يوم الحيض، ويحتمل ~~أن يكون ثانيه فإن آخره فإنه يكون من أول الشهر يوما طهرا بيقين والباقي ~~طهرا مشكوكا فيه، وإن كان ثانيه فيكون آخره يوم الثامن عشر يكون حيضا ~~مشكوكا فيه. ثم اليوم الحادي والعشرين يحتمل أن يكون ثاني الحيض، ويحتمل أن ~~يكون آخره فإن كان ثانيه كان آخره يوم الثامن والعشرين ويكون اليومان ~~الأخيران ms0062 طهرا بيقين فإذا كان كذلك فإنها PageV01P060 # ينبغي أن تصلي اليومين الأولين والآخرين إذا عملت ما تعمله المستحاضة ~~وكذلك تفعل فيما بعد إلى اليوم الحادي عشر. ثم تغتسل في آخره. ثم تعود إلى ~~ما تفعله المستحاضة إلى الثامن عشر. ثم تغتسل في آخره. ثم تفعل ما تفعله ~~المستحاضة إلى تمام الثامن والعشرين. # ثم تغتسل في آخره وتعمل ما تعمله المستحاضة إلى آخر الشهر. ثم على هذ ~~الترتيب كلما نقص من حيضها يوم وخلطت العشر بالعشر تزيد في الطهر من أول ~~الشهر يوما، ومن آخره يوما إلى أن ترجع إلى خمسة أيام، وتنظر الأيام التي ~~يجب عليها فيها الغسل على التنزيل الذي نزلناه، ويكون ما بين ذلك طهرا ~~مشكوكا فيه أو حيضا مشكوكا فيه. # وإذا قالت: كان حيضي خمسة أيام، وكنت أخلط إحدى العشرات بالأخرى فإنه ~~يصير طهرها من أول الشهر ستة أيام، ومن آخره مثل ذلك، ويصير يوم الخامس عشر ~~والسادس عشر طهرا مقطوعا به. # وإن قالت: كان حيضي أربعة أيام يصير الطهر من أول الشهر سبعة أيام، و من ~~آخره مثل ذلك، ومن أول يوم الرابع عشر إلى السابع عشر مثله فيصير يوم ~~السابع عشر مقطوعا أيضا على أنه طهر. # وإن قالت: كان حيضي ثلاثة أيام كان طهرها من العشر الأول ثمانية أيام و ~~من أخره مثل ذلك، ويكون الثاني عشر إلى أول التاسع عشر طهرا بيقين، ولا ~~يكون الحيض أقل من ثلاثة أيام عندنا فيتفرع عليه أكثر من ذلك. # فإن قالت: كنت أحيض عشرة أيام وكنت أخلط العشر بالعشر بيومين فإنه يكون ~~لها من أول الشهر يومان طهرا بيقين، ومن أخره مثل ذلك تفعل فيها ما تفعله ~~المستحاضة، وتفعل في اليوم الثالث إلى اليوم الثاني عشر ما تفعله المستحاضة ~~ثم تغتسل لاحتمال انقطاع الدم فيه. ثم تفعل من أول يوم الثالث عشر ما تفعله ~~المستحاضة إلى آخر يوم الثاني والعشرين وتصلي وتصوم. ثم تغتسل. ثم تفعل ما ~~تفعله المستحاضة إلى آخر يوم الثامن والعشرين وتصلي وتصوم وتغتسل، ويكون ~~اليومان ms0063 الباقيان طهرا بيقين تفعل فيهما ما تفعله المستحاضة وتصوم وتصلي، ~~وليس عليها قضاء في اليومين PageV01P061 # الأولين واليومين الآخرين في الصوم لأنها طهر بيقين، وتقضي ما عدا ذلك ~~عند الشافعي وعندنا تقضي عشرة أيام التي هي أيام الحيض فقط. # وكذلك إذا قالت: كنت أخلط ثلاثة أيام من العشر بالعشر فإنه يكون طهرها من ~~أول الشهر ثلاثة أيام ومن آخره ثلاثة أيام، ويكون من الرابع إلى آخر يوم ~~الثالث عشر طهرا مشكوكا فيه. ثم تغتسل وتفعل من أول الرابع عشر إلى أول ~~الرابع والعشرين ما تفعله المستحاضة. ثم تغتسل في أول الرابع والعشرين، ~~وتفعل ما تفعله المستحاضة إلى آخر يوم السابع والعشرين. ثم تغتسل في آخره ~~وتفعل ما تفعله المستحاضة إلى آخر الشهر وتصلي وتصوم وتقضي الصوم في الأيام ~~المشكوك فيها على مذهب الشافعي وعندنا تقضي أيام الحيض لا غير. # وإذا قالت: كنت أخلط أربعة أيام من العشر بالعشر فإنه يكون من أول الشهر ~~أربعة أيام طهرا بيقين، ومن آخره مثل ذلك، ويكون من أول يوم الخامس إلى آخر ~~يوم الرابع عشر طهرا مشكوكا فيه تفعل فيه ما تفعله المستحاضة وتغتسل في ~~آخره. ثم تفعل ما تفعله المستحاضة من أول يوم الخامس عشر إلى آخر يوم ~~الرابع و العشرين وتغتسل. ثم تفعل إلى آخر الشهر ما تفعله المستحاضة. # وإن قالت: كنت أخلط خمسة أيام من العشر بالعشر فإنه يكون خمسة أيام من ~~أول الشهر طهرا بيقين، ومن آخره مثل ذلك، ومن أول يوم السادس إلى آخر ~~الخامس عشر طهرا مشكوكا فيه تفعل فيه ما تفعله المستحاضة. ثم تغتسل وتفعل ~~ما تفعله المستحاضة إلى آخر يوم الخامس والعشرين ثم تغتسل وتفعل إلى آخر ~~الشهر ما تفعله المستحاضة وتصوم وتصلي وتقضي الصوم عند الشافعي في الأيام ~~المشكوك فيها، وعندنا أيام الحيض لا غير. # وإن قالت: كنت أخلط ستة أيام من العشر بالعشر فإنه يحتمل أن يكون أوله ~~يوم الخامس وآخره يوم الرابع عشر، ويحتمل أن يكون أوله يوم السابع و آخره ~~يوم السادس عشر، ms0064 وفي العشر الثاني مثله يحتمل أن يكون أوله أول يوم الخامس ~~عشر وآخره آخر اليوم الرابع والعشرين، ويحتمل أن يكون أوله أول السابع عشر ~~PageV01P062 # وآخره آخر يوم السادس والعشرين فيحصل لها اليقين بأن أربعة أيام من أول ~~الشهر طهر بيقين ومن آخره مثل ذلك. ثم تفعل في اليوم الخامس إلى آخر يوم ~~الرابع عشر ما تفعله المستحاضة. ثم تغتسل لاحتمال انقطاع الدم. ثم تفعل ما ~~تفعله المستحاضة إلى آخر يوم الرابع والعشرين. ثم تغتسل. ثم تفعل ما تفعله ~~المستحاضة إلى آخر الشهر، وقضى الصوم على ما بينا. # وإذا قالت: كنت أخلط سبعة أيام من العشر بالعشر فإنه يحصل لها اليقين ~~بثلاثة أيام من أول الشهر طهرا ومن آخره مثل ذلك وفيما بين ذلك على ما ~~قدمناه، وقضئ الصوم على ما مضى القول فيه. # فإن قالت: كنت أخلط ثمانية أيام من العشر بالعشر فإنه يحصل لها العلم ~~بطهر يومين من أول الشهر ومن آخره مثل ذلك، وفيما بينهما بحساب ذلك على ما ~~مضى من الترتيب. # وإن قالت: كنت أخلط تسعة أيام من العشر بالعشر فإنه يحصل لها العلم بطهر ~~يوم من أول الشهر ومن آخره، وفيما بين ذلك تفعل على الترتيب الذي قدمناه ما ~~تفعله المستحاضة في اليوم الثاني إلى يوم الحادي عشر. ثم تغتسل في آخره. ثم ~~تفعل ما تفعله المستحاضة إلى يوم الحادي والعشرين. ثم تغتسل. ثم تفعل ما ~~تفعله المستحاضة إلى آخر الشهر وتصوم وتصلي ولا يكون عليها قضاء الصوم في ~~اليوم الذي تعلم أنها كانت طاهرا فيه، وتقضي اليوم المشكوك فيه كونها طاهرا ~~أو حايضا، وعندنا تقضي أيام الحيض لا غير لما قدمناه، وفيما تركب من ذلك من ~~النقصان عن عشرة أيام من الحيض وخلطه بالعشر الآخر بالزيادة، والنقصان يكون ~~على الترتيب الذي رتبناه فإن أصول المسايل هي التي ذكرناها. # وإذا قالت: كان حيضي عشرة أيام، وكنت أخلط النصف الأول بالنصف الأخير من ~~الشهر بيوم، ولا أدري أيهما كان فإنه يحتمل أن يكون حيضها من أول يوم ms0065 ~~السابع ويكون آخرها يوم السادس عشر، ويحتمل أن يكون أوله يوم الخامس عشر ~~وآخره يوم الرابع والعشرين فيحصل لها العلم بأن ستة أيام من أول الشهر طهر ~~بيقين ومن PageV01P063 # آخره مثل ذلك تفعل ما تفعله المستحاضة، ومن أول يوم السابع إلى آخر يوم ~~الرابع عشر تفعل أيضا ما تفعله المستحاضة. ثم تغتسل لاحتمال انقطاع الدم ~~الحيض عنده. # ثم تفعل من أول يوم السابع عشر إلى آخر يوم الرابع والعشرين ما تفعله ~~المستحاضة ثم تغتسل لاحتمال انقطاع الدم فيه. ثم تفعل ما تفعله المستحاضة ~~إلى آخر الشهر ثم على هذا التنزيل ما يتركب من نقصان أيام الحيض عن عشرة ~~أيام وزيادة الخلط في الأيام من النصف بالنصف فإن أصولها قد ذكرناها من ~~ضبطها وقف على استخراج ذلك. # وإذا قالت: كان حيضي تسعة أيام ونصف يوم، وكنت أخلط بالنصف الآخر بيوم ~~كامل والكسر من أوله فإن هذه تعلم أن اليوم الكامل لا يجوز أن يكون في ~~النصف الأول، وإنما يكون في النصف الثاني وإذا وجب أن يكون في النصف الثاني ~~كان ستة أيام ونصف من أول الشهر طهرا بيقين، وتمام اليوم السابع إلى آخر ~~يوم السادس عشر حيض بيقين تعمل فيه ما تعمله الحياض من ترك الصوم والصلاة. ~~ثم تعمل في بقية الشهر ما تعمله المستحاضة وتصلي وتصوم، وليس عليها قضاء في ~~الصوم لأنه لا يحتمل أيامها الحيض على كل حال، ومتى قالت في هذه المسألة ~~بعينها: إن الكسر من الثاني كانت المسألة بالعكس فيكون من أول الشهر إلى ~~آخر يوم الرابع عشر طهرا بيقين تعمل فيه ما تعمله المستحاضة، ومن أول يوم ~~الخامس عشر إلى يوم الثالث والعشرين و نصف يوم حيضا بيقين تعمل فيه ما ~~تعمله المستحاضة وتقضي فيه الصوم وما بعده إلى آخر الشهر تعمل ما تعمله ~~المستحاضة، وتصلي وتصوم، وليس عليها قضاء لفقد الاحتمال. # وإذا قالت: كان حيضي تسعة أيام ونصفا، وكنت أخلط بعشر آخر بيوم كامل ~~والكسر من أوله فإن هذه تعلم أن الكسر لا يكون في ms0066 العشر الآخر بل يكون ~~التسعة أيام الآخر من الشهر طهرا كاملا والعشران الأولان يحتمل أن يكون ~~ابتداء الحيض من النصف الآخر من اليوم الثاني وآخره آخر اليوم الحادي عشر، ~~ويحتمل أن يكون النصف الأخير من اليوم الثاني عشر وآخره آخر يوم الحادي ~~والعشرين، ولا يحتمل أن يكون أوله اليوم التاسع كما لا يحتمل كونه يوم ~~التاسع عشر لكون الكسر في أوله PageV01P064 # فإذا ثبت ذلك فينبغي أن تعمل ما تعمله المستحاضة في أول الشهر يوما ~~ونصفا، وتصلي وهو طهر بيقين وتصوم الأول وليس عليها فيه الإعادة، وتعمل ما ~~تعمله المستحاضة من النصف الأخير من اليوم الثاني إلى آخر يوم الحادي عشر، ~~وتصلي وتصوم، و تقضي الصوم عند الشافعي لأنه مشكوك في طهره. ثم تغتسل آخر ~~يوم الحادي عشر لاحتمال انقطاع الدم فيه. ثم تعمل ما تعمله المستحاضة عند ~~كل صلاة إلى آخر يوم الحادي والعشرين فتصلي وتصوم وتقضي الصوم لأنه طهر ~~مشكوك فيه عنده، وعندنا لا يلزمها قضاء الصوم إلا قدر أيام الحيض. ثم تغتسل ~~لاحتمال انقطاع الدم فيه. ثم تعمل ما تعمله المستحاضة إلى آخر الشهر وتصوم ~~وتصلي ولا تقضي الصوم لأنه طهر بيقين بلا خلاف. # وإذا كانت المسألة بحالها إلا أنها قالت: وكان الكسر من العشر الثاني كان ~~تسعة أيام من أول الشهر طهرا بيقين تعمل فيها ما تعمله المستحاضة وتصلي ~~وتصوم، وليس عليها قضاء لأنه لا يحتمل أن يكون حيضا. ثم يحتمل أن يكون ~~ابتداء الحيض أول يوم العاشر من الشهر، وآخره آخر النصف الأول من التاسع ~~عشر، ويحتمل أن يكون أوله يوم التاسع عشر وآخره آخر النصف الأول من التاسع ~~والعشرين ولا يحتمل أن يكون أوله النصف الأخير من الثاني عشر ولا النصف ~~الأخير من اليوم الثاني لكون الكسر من العشر الثاني. فإذا ثبت فينبغي أن ~~تعمل ما قلناه تسعة أيام. # ثم تعمل ما تعمله المستحاضة إلى آخر النصف الأول من التاسع عشر وتغتسل ~~لاحتمال انقطاع دم الحيض فيه. ثم تعمل ما تعمله المستحاضة عند كل صلاة ms0067 إلى ~~آخر النصف الأول من اليوم التاسع والعشرين وتصلي وتصوم، وكان عليها القضاء ~~على ما قدمناه ثم تغتسل لاحتمال انقطاع دم الحيض. ثم تفعل بقية الشهر ما ~~تفعله المستحاضة عند كل صلاة إلى آخر الشهر، وليس عليها قضاء الصوم لأنه ~~طهر بيقين. ثم على هذا التنزيل ما يتركب من المسائل فإن أصولها ما ذكرناه. ~~فينبغي أن تضبط الأصول و يفرع عليها على ما أنهجنا الطريق فيه إن شاء الله. # وإذا قالت: كان حيضي تسعة أيام ونصفا وكنت أخلطه بيوم كامل، وكان الكسر ~~PageV01P065 # من العشرين كانت المسألة محالة لأنه إذا كان الكسر في العشرين لا تخليط ~~بيوم كامل. # وإذا قالت: كان حيضي عشرة أيام ولا أعلم هل كنت أخلط العشر بالعشر أم لا ~~فإن هذه ليس لها زمان حيض بيقين، ولا زمان طهر بيقين لأن حيضها يمكن أن ~~يكون بعضه من العشر الأول وبعضه من العشر الثاني: ويحتمل أن يكون بعضه في ~~العشر الثاني وبعضه في العشر الأخير. فإذا كان كذلك عملت ما تعمله ~~المستحاضة إلى يوم العاشر ثم تغتسل لكل صلاة بعد ذلك إلى آخر الشهر لجواز ~~انقطاع الحيض فيه فتغتسل منه. # وإذا قالت: كنت أحيض عشرة أيام، وكنت أخلط العشر بالعشر بجزء ولا أدري ~~كان الترتيب في الجزء كالترتيب في اليوم على ما مضى القول فيه. فينبغي أن ~~يعرف الباب ويبني عليه المسائل. فإنه يمكن من التفريع على هذه المسائل ما ~~لا تحصى كثرة. # من مسائل التلفيق: إذا رأت دم الحيض ثلاثة أيام. ثم رأت يوما نقاء ويوما ~~دما إلى تمام العشرة وانقطع كان الكل حيضا لأنا قد بينا أن الصفرة في أيام ~~الحيض حيض وفي أيام الطهر طهر. فإن جاوز ذلك عشرة أيام فإن لها ثلاثة ~~أحوال: إما أن يكون مبتدأة أو تكون لها عادة أو يكون لها تمييز من غير ~~عادة، فإن كانت مبتدأة فإنها تدع الصلاة والصوم إذا رأت الدم، وإذا رأت ~~الطهر صلت وصامت إلى أن يستقر لها عادة بأن يمر لها شهران على ما ms0068 مضى القول ~~فيه فترى فيهما الدم على حد واحد و وقت واحد فتعمل عليه، وإنما قلنا ذلك ~~لما روي عنهم - عليهم الصلاة والسلام - من قولهم: # كلما رأت الطهر صلت وصامت، وكلما رأت الدم تركت الصلاة إلى أن يستقر لها ~~عادة، وإن كانت لها عادة فإنها تجعل أيام عادتها كلها حيضا سواء رأت فيها ~~دما أسودا أو أحمرا أو نقاء وما بعد ذلك يكون طهرا، وإن لم يكن لها عادة ~~بأن يكون قد نسيتها وكان لها تمييز تركت الصلاة كلما رأت دم الحيض واغتسلت ~~كلما رأت الطهر وتراعي بين الحيضتين الطهر عشرة أيام على ما مضى القول فيه. ~~فإذا رأت الحيض ثلاثة أيام. # ثم رأت الطهر بعد ذلك. ثم عادها قبل العشرة أيام كان العشر كلها حيضا، ~~وما يكون قد صامت وصلت فيما بين ذلك يكون باطلا، ويجب عليها قضاء الصوم ~~والصلاة، ويجوز للزوج وطئها في الأيام التي ترى فيها الطهر، وإن جوز أن ترى ~~في تمام العشرة PageV01P066 # أيام حيضا. فإذا تبين بعد ذلك أن ذلك كان حيضا لم يكن عليه شئ، ومتى رأت ~~الدم أقل من ثلاثة أيام. ثم رأت بعد ذلك دما يوما ويوما إلى تمام العشرة ~~أيام فإنه يكون كله طهرا على مذهب أكثر أصحابنا، وعلى ما رواه يونس يضاف ما ~~ترى في العشرة بعضها إلى بعض فإن تم ثلاثة أيام كان الكل حيضا، وإن لم تتم ~~كان طهرا، وكذلك إذا رأت ساعة دما وساعة طهرا كذلك إلى عشرة أيام لم يكن ~~ذلك حيضا على مذهب من يراعي ثلاثة أيام متواليات، ومن يقول: تضاف الثاني ~~إلى الأول يقول: تنتظر فإن كان تتم ثلاثة أيام من جملة العشرة كان الكل ~~حيضا، وإن لم تتم كان طهرا. إذا رأت ثلاثة أيام دما. ثم انقطع سبعة أيام. ~~ثم رأت أيام وانقطع كان الأول حيضا والثاني دم فساد. فإن رأت أقل من ثلاثة ~~أيام دما. ثم رأت إلى تمام العشرة طهرا. ثم رأت ثلاثة أيام دم الحيض كان ~~الثاني دم حيض والأول ms0069 دم فساد لأن الحيض لا يكون أقل من ثلاثة أيام. فإن ~~رأت دما ثلاثة أيام وعشرة أيام طهرا. ثم رأت ثلاثة أيام كان ذلك من الحيضة ~~الثانية فإن كان أقل من ثلاثة أيام كان ذلك دم فساد. # والمستحاضة لها ثلاثة أحوال: # حالة ترى الدم القليل، وحده ألا يرشح على القطنة فعليها تجديد الوضوء عند ~~كل صلاة وتغيير القطنة والخرقة. # والثانية: أن ترى أكثر من ذلك، وهو أن يرشح الدم على الكرسف ولا يسيل ~~فعليها غسل لصلاة الغداة وتجديد الوضوء عند كل صلاة فيما بعد مع تغيير ~~القطن و الخرق. # والثالثة: أن يرشح الدم على الكرسف ويسيل فعليها ثلاثة أغسال في اليوم ~~والليلة غسل لصلاة الظهر والعصر تجمع بينهما، وغسل للمغرب والعشاء الآخرة ~~تؤخر المغرب وتقدم العشاء الآخرة، وغسل لصلاة الليل وصلاة الغداة تؤخر صلاة ~~الليل إلى قرب الفجر وتصلي الفجر في أول الوقت فإن لم تصل صلاة الليل ~~اغتسلت لصلاة الفجر، وإذا فعلت ما يجب عليها من الأغسال وتجديد الوضوء لم ~~يحرم عليها شئ مما يحرم على الحايض ويجوز لزوجها وطوءها، ومتى صامت لم يجب ~~عليها القضاء PageV01P067 # إلا في أيام الحيض، وإن لم تفعل ما يجب عليها وصامت فقد روي أصحابنا أن ~~عليها القضاء (1) ولا يجوز للمستحاضة أن تجمع بين فرضين بوضوء واحد، وأما ~~من به سلس البول فيجوز له أن يصلي بوضوء واحد صلوات كثيرة لأنه لا دليل على ~~تجديد الوضوء عليه، وحمله على الاستحاضة قياس لا نقول به، وإنما يجب عليه ~~أن يشد رأس الإحليل بقطن، ويجعله في كيس أو خرقة، ويحتاط في ذلك. فإذا ~~انقطع دم الاستحاضة في خلال الصلاة مضت في صلاتها ولم يلزمها الاستيناف، ~~ولا إعادة عليها لأنه لا دليل عليه، وإذا كان دمها متصلا فتوضأت. ثم انقطع ~~دمها قبل أن تدخل في الصلاة استأنفت الوضوء وإن لم تفعل وصلت لم تصح صلاتها ~~سواء عاد إليها الدم قبل الفراغ أو بعد الفراغ، و على كل حال لأن دم ~~الاستحاضة حدث فإذا انقطع وجب منه الوضوء، ms0070 وإذا توضأت المستحاضة قبل دخول ~~الوقت لم يصح وضوءها، وإن توضأت بعد دخول الوقت وصلت عقيبه كانت صلاة ~~ماضية، وإذا توضأت في أول الوقت وصلت في آخر الوقت لم تصح صلاتها لأن ~~المأخوذ عليها أن تتوضأ عند الصلاة، وذلك يقتضي أن يتعقب الصلاة الوضوء فلا ~~يتأخر عنه على حال، وإذا توضأت المستحاضة للفرض جاز أن تصلي معه ما شاءت من ~~النوافل لأنه لا مانع فيه، والجرح الذي لا يندمل ولا ينقطع دمه معفو عنه، ~~ولا يجب شده عند كل صلاة، وحمله على الاستحاضة قياس لا نقول به، وكذلك ~~القول في سلس البول على ما قلناه. # * (فصل: في ذكر النفاس وأحكامه) * النفاس عبارة عن الدم الخارج من فرج ~~المرأة عند الولادة، وهو مأخوذ من النفس الذي هو الدم، وكل دم يخرج قبل ~~الولادة لا يكون نفاسا لأن ذلك لا يكون إلا مع الولادة أو بعده، وسواء كانت ~~الولادة للتمام أو للنقصان أو للإسقاط، وإذا لم يكن نفاسا لا يكون أيضا ~~حيضا لأنا قد بينا أن الحامل المستبين حملها لا ترى دم # PageV01P068 # الحيض، ومتى ولدت ولم يخرج دم لم يتعلق بها حكم النفاس، ويتعلق بالنفاس ~~جميع ما يتعلق بالحيض على السواء من المحرمات والمكروهات وكيفية الغسل لا ~~يختلف حكمها، وأكثر النفاس عند أكثر أصحابنا مثل أكثر الحيض عشرة أيام، ~~وعند قوم منهم يكون ثمانية عشر يوما، وما زاد عليه لا خلاف بينهم أن حكمه ~~حكم دم الاستحاضة فأما قليله فلا حد له لأنه يجوز أن يكون لحظة ثم ينقطع ~~فيجب على المرأة الغسل له، وإذا ولدت ولدين، وخرج معهما جميعا الدم كان أول ~~النفاس من الولد الأول وتستوفي أكثر النفاس من وقت الولادة الأخيرة لأن اسم ~~النفاس يتناولهما، وإذا رأت دما ساعة. ثم انقطع، ثم عاد قبل خروجها من ~~العشر كانت الأيام كلها نفاسا، وإن لم يعاودها حتى يجوز عشرة أيام طهرا كان ~~ذلك من دم الحيض ولا يكون من النفاس لأنه قد مضى بعد انقطاع دم النفاس طهر ~~كامل أقل ما ms0071 يكون وهو عشرة أيام، ويمكن أن يكون بعده حيض، والحيض لا يتعقب ~~النفاس بلا طهر بينهما بل لا بد من أقل الطهر بينهما وهو عشره أيام لأن ما ~~روي من أن أقل الطهر عشره أيام عام في النفاس و الحيض فوجب حمله على عمومه. ~~فإن رأت الدم بعد مضي طهر عقيب النفاس أقل من ثلاثة أيام لم يكن ذلك دم حيض ~~لأن الحيض لا يكون أقل من ثلاثة أيام بل يكون دم فساد. إذا كانت امرأة تحيض ~~عشرة أيام، وتطهر عشرين يوما في كل شهر. ثم ولدت ورأت عشرة أيام نفاسا ~~وشهرا طهرا. ثم رأت الدم واتصل بها لم تبطل بذلك عادتها بل نرجع إلى العادة ~~التي كانت لها قبل الولادة من اعتبار الحيض والطهر. PageV01P069 # (كتاب الصلاة) الصلاة في اللغة هي الدعاء لقوله تعالى " وصل عليهم إن ~~صلاتك سكن لهم " وقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه " قال ~~الشاعر: # وصل على دنها وارتسم يعني دعا لها، وهي في الشريعة عبارة عن أفعال مخصوصة ~~من قيام وركوع و سجود إذا ضامه أذكار مخصوصة، وفي الناس من قال: إنها في ~~الشرع أيضا الدعاء إذا وقع في محال مخصوصة، والأول أصح فإذا ثبت ذلك نحتاج ~~فيها إلى معرفة شيئين أحدهما: مقدماتها، والآخر ما يقارنها. فما يتقدمها ~~على ضربين: مفروض ومسنون فالمفروض: الطهارة وأعداد الصلاة، ومعرفة الوقت، ~~ومعرفة القبلة، ومعرفة ما تجوز الصلاة فيه من اللباس وما لا تجوز، ومعرفة ~~ما تجوز الصلاة فيه من المكان وما لا تجوز ومعرفة ما يجوز السجود عليه، وما ~~لا يجوز من المكان واللباس، ومعرفة ستر العورة ومعرفة تطهير الثياب والبدن ~~من النجاسات، والمسنون هو الأذان والإقامة. فأما الطهارة فقد مضى ذكرها ~~وكذلك تطهير الثياب من النجاسات، ونحن نذكر الآن ما بقي قسما قسما إن شاء ~~الله تعالى، ونذكر بعده ما يقارن حال الصلاة إن شاء الله تعالى. # * (فصل: في ذكر أقسام الصلاة، وبيان أعدادها وعدد ركعاتها) * * (في السفر ~~والحضر) * الصلاة على ضربين: مفروض ومسنون. فالمفروض على ms0072 ضربين: أحدهما: ~~يجب بالإطلاق بأصل الشرع، والآخر يجب عند سبب. فما يجب عند سبب على ضربين: # أحدهما: يجب عند سبب من جهة المكلف، والآخر يجب عند سبب لا يتعلق به. ~~فالأول هو ما يجب بالنذر، وذلك يجب بحسبه من قلة وكثرة، والآخر مثل صلاة ~~الكسوف # PageV01P070 # والعيدين فإنهما يجبان عندنا وإن لم يتعلق سببهما به، وأما ما يجب ~~بالإطلاق فالخمس صلوات في اليوم والليلة في السفر والحضر، وشرايط وجوبها ~~البلوغ وكمال العقل لأن من ليس ببالغ لا تجب عليه الصلاة، وإنما يؤخذ بها ~~تعليما وتمرينا من بعد ست سنين إلى حين البلوغ، وإن بلغ ولا يكون كامل ~~العقل لا تجب عليه الصلاة وإن كانت امرأة فمن شرط وجوبها عليها أن تكون ~~طاهرا من الحيض. فأما الاسلام فليس من شرط الوجوب عندنا لأن الكافر مخاطب ~~بالعبادات، وإنما هو من شرط صحة الأداء. # وعدد ركعاتها في الحضر سبع عشر ركعة، وفي السفر إحدى عشرة ركعة تفصيلها ~~الظهر أربع ركعات في الحضر بتشهدين وتسليم في الرابعة، وفي السفر ركعتان ~~بتشهد واحد وتسليم بعده، والعصر مثل ذلك، والمغرب ثلاث ركعات في الحضر ~~والسفر بتشهدين أحدهما في الثانية، والثاني في الثالثة وتسليم بعده، ~~والعشاء الآخرة مثل الظهر والعصر، والغداة ركعتان بتشهد في الثانية وتسليم ~~بعده في الحضر والسفر. # والنوافل في اليوم والليلة المرتبة في الحضر أربع وثلاثون ركعة، وفي ~~السفر سبع عشرة ركعة بعد الزوال قبل الفرض ثمان ركعات، وبعد الفرض ثمان ~~ركعات كل ركعتين بتشهد في الثانية، وكذلك سائر النوافل نوافل النهار كانت ~~أو نوافل الليل مرتبة كانت أو غير مرتبة فلا يجوز صلاة أكثر من ركعتين من ~~النوافل بتشهد واحد وتسليم واحد، وتسقط نوافل النهار في السفر، ونوافل ~~المغرب أربع ركعات في السفر والحضر بتشهدين وتسليمين، وركعتان من جلوس بعد ~~العشاء الآخرة في الحضر يعدان بركعة، ويسقطان في السفر، ويسميان الوتيرة، ~~وصلاة الليل إحدى عشرة ركعة في السفر والحضر كل ركعتين بتشهد وتسليم بعده، ~~والوتر مفردة بتشهد وتسليم بعده في الحالتين معا. PageV01P071 # * (فصل: في ms0073 ذكر المواقيت) * لكل صلاة وقتان: أول وآخر فأول الوقت وقت من ~~لا عذر له ولا ضرورة تمنعه والوقت الآخر وقت من له عذر أو به ضرورة. # والأعذار أربعة أقسام: السفر والمطر والمرض وأشغال تضر به تركها في باب ~~الدين والدنيا. # والضرورات خمسة: الكافر إذا أسلم، والصبي إذا بلغ، والحايض إذا طهرت ~~والمجنون إذا أفاق، وكذلك المغمى عليه. # فإذا زالت الشمس فقد دخل وقت فريضة الظهر ويختص به مقدار ما يصلي فيه ~~أربع ركعات. ثم يشترك الوقت بعده بينه وبين العصر إلى أن يصير ظل كل شئ ~~مثله وروي حتى يصير الظل أربعة أقدام (1)، وهو أربعة أسباع الشخص المنتصب. ~~ثم يختص بعد ذلك بوقت العصر إلى أن يصير ظل كل شئ مثليه فإذا صار كذلك فقد ~~فات وقت العصر هذا وقت الاختيار. فأما وقت الضرورة فهما مشتركان فيه إلى أن ~~يبقى من النهار ما يصلي فيه أربع ركعات فإذا صار كذلك اختص بوقت العصر إلى ~~أن تغرب الشمس، وفي أصحابنا من قال: إن هذا أيضا وقت الاختيار إلا أن الأول ~~أفضل (2) فإن لحق بركعة من العصر قبل غروب الشمس لزمه العصر كلها. ويكون ~~مؤديا لها لا قاضيا لجميعها ولا لبعضها على الظاهر من المذهب، وفي أصحابنا ~~من قال: يكون قاضيا لجميعها (3)، وفيهم من قال: يكون قاضيا لبعضها. فأما إن ~~لحق أقل من ركعة # PageV01P072 # فإنه لا يكون أدرك الصلاة، ويكون قاضيا بلا خلاف بينهم، وإذا لحق قبل أن ~~يختص الوقت بالعصر ركعة لزمه فريضة الظهر، وهو إذا بقي من النهار مقدار ما ~~يصلي فيه خمس ركعات فإن مقدار الأربع ركعات يختص بالعصر والركعة للظهر ~~فحينئذ يجب عليه الصلاتان معا فإن لحق أقل من خمس ركعات لم يلزمه إلا العصر ~~لا غير لأنه لا دليل على ذلك، وينبغي أن يكون قد لحق مقدار ما يمكنه ~~الطهارة إما وضوءا أو غسلا، ويبقى بعده مقدار ما يصلي من ركعة فإن لحق ~~مقدار ما يتطهر فيه من غير تفريط فخرج الوقت لم يلزمه القضاء. هذا إذا ms0074 ~~عملنا على ما روي من الأخبار من أن الحايض إذا طهرت قبل مغيب الشمس كان ~~عليها الصلاتان فأما إذا عملنا بالأخبار الأولة، و الجمع بينهما فنقول: إنه ~~إذا خرج وقت الظهر لم يلزمها إلا العصر لا غير، وإنما نحمل هذه الأخبار ~~المقيدة إلى غروب الشمس على ضرب من الاستحباب دون الفرض والإيجاب وحكم ~~المجنون والمغمى عليه، والذي يبلغ والذي يسلم بحكم الحايض على السواء ومتى ~~أفاق المجنون أو المغما عليه قبل أن يمضي من الوقت مقدار ركعة وجب عليه ~~الصلاة على ما بيناه فإن عاد إليه الجنون قبل انقضاء الوقت أو عند انقضائه ~~لم يلزمه قضاءها لأنه لم يلحق جميع الوقت الذي يمكنه أداء شئ من الفرض فيه. # وأما الصبي إذا بلغ في خلال الصلاة بما لا يفسد الصلاة من كمال خمس عشر ~~سنة أو الإنبات والوقت باق وجب عليه إتمام الصلاة، وإن بلغ بما ينافيها ~~أعادها من أولها فأما الصوم فإنه يمسك بقية النهار تأديبا ولا قضاء عليه. # والدلوك وهو الزوال، ويعتبر بزيادة الفئ من الموضع الذي انتهى عليه الظل ~~دون أصل الشخص فإذا كان في موضع لا يكون للشخص ظل أصلا مثل مكة وما أشبهها ~~فإنه يعتبر الزوال بظهور الفئ فإذا ظهر الفئ دل على الزوال، وفي البلاد ~~التي للشخص فئ تعرف الزوال بأن ينصب شخص فإذا ظهر له ظل في أول النهار فإنه ~~ينقص مع ارتفاع الشمس إلى نصف النهار فإذا وقفت الفئ فيعلم على الموضع فإذا ~~زالت رجع الفئ إلى الزيادة، وقد روي أن من يتوجه إلى الركن العراقي إذا ~~استقبل القبلة و وجد الشمس على حاجبه الأيمن علم أنها قد زالت. فأما اعتبار ~~الذراع والقدم والقامة PageV01P073 # وما أشبه ذلك من الألفاظ التي وردت بها الأخبار فإنما هي لتقدير النافلة. ~~فإن النافلة يجوز تقديمها هذا المقدار فإذا بلغ ذلك القدر كانت البدأة ~~بالفرض أولى، و هذه الأوقات والتقديرات يراعي إذا كانت الشمس طالعة فأما ~~إذا كانت السماء متغيمة وتحقق الزوال فينبغي أن يبادر بالصلاة لئلا يفوت ms0075 ~~وقت الفضل. فإن اتفق له ما يقطعه عنه وغلب في ظنه أنه قد مضى من الزوال ~~مقدار ما كان يصلي فيه النوافل بدأ بالفرض وترك النوافل إلى أن يقضيها ~~وكذلك إذا غلب في ظنه تضيق الوقت المختار بدأ بالفرض لئلا يفوته الصلاة. ~~فإن أخبره غيره ممن ظاهره العدالة عمل على قوله وبدأ بالفرض لأنه قد تحقق ~~دخول الوقت بتحققه زوال الشمس، وكذلك إلا عما يجوز له أن يقبل قول غيره في ~~دخول الوقت فإن انكشف له بعد ذلك أنه كان قبل الوقت أعاد الصلاة، وإن تبين ~~أنه كان بعده كان ذلك جايزا ولم يلزمه شئ فأما مع زوال الأعذار وكون السماء ~~مصحية صحا حاسة لا يجوز أن يقبل قول غيره في دخول الوقت فإن كان ممن لا ~~طريق له إلى معرفة ذلك استظهر حتى يغلب في ظنه دخول الوقت ويصلي إذ ذاك. # وحكم المحبوس بحيث لا يهتدي إلى الزوال والأوقات حكم إلا عما سواء، و ~~معرفة الوقت واجبة لئلا يصلي في غير الوقت فإن صلى قبل الوقت متعمدا أو ~~ناسيا أعاد الصلاة فإن دخل فيها بأمارة وغلب معها في ظنه دخوله، ثم دخل ~~الوقت وهو في شئ منها فقد أجزأه فإن فرغ منها قبل دخول الوقت أعاد على كل ~~حال. # ووقت المغرب غيبوبة الشمس وآخره غيبوبة الشفق وهو الحمرة من ناحية المغرب ~~وعلامة غيبوبة الشمس هو أنه إذا رأى الآفاق والسماء مصحية ولا حايل بينه ~~وبينها ورأها قد غابت عن العين علم غروبها، وفي أصحابنا من يراعي زوال ~~الحمرة من ناحية المشرق (1) وهو الأحوط. فأما على القول الأول إذا غابت ~~الشمس عن البصر ورأي ضوئها على جبل يقابلها أو مكان عال مثل منارة إسكندرية ~~أو شبهها فإنه يصلي ولا يلزمه حكم طلوعها بحيث طلعت، وعلى الرواية الأخرى ~~لا يجوز ذلك حتى تغيب في كل # PageV01P074 # موضع تراه، وهو الأحوط. # وغيبوبة الشفق هو أول وقت العشاء الآخرة، وآخره ثلث الليل هذا وقت ~~الاختيار فأما وقت الضرورة فإنه يمتد في المغرب إلى ربع ms0076 الليل وفي العشاء ~~الآخرة إلى نصف الليل، وفي أصحابنا من قال: إلى طلوع الفجر (1) فأما من يجب ~~عليه القضاء من أصحاب الأعذار والضرورات فإنا نقول ها هنا: عليه القضاء إذا ~~لحق قبل الفجر مقدار ما يصلي ركعة أو أربع ركعات صلى العشاء الآخرة وإذا ~~لحق مقدار ما يصلي خمس ركعات صلى المغرب أيضا معها استحبابا، وإنما يلزمه ~~وجوبا إذا لحق قبل نصف الليل بمقدار ما يصلي فيه أربع ركعات وقبل أن يمضي ~~مقدار ما يصلي ثلاث ركعات المغرب، وفي أصحابنا من قال: إذا غابت الشمس يختص ~~بالمغرب مقدار ما يصلي فيه ثلاث ركعات وما بعده مشترك بينه وبين العشاء ~~الآخرة إلى أن يبقى إلى آخر الوقت مقدار ما يصلي فيه أربع ركعات فيختص ~~بالعشاء الآخرة، والأول أظهر وأحوط. # ويكره تسمية العشاء الآخرة بالعتمة، وكذلك يكره تسمية صلاة الصبح بالفجر ~~بل يسميان بما سمى الله تعالى " فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون " يعني ~~المغرب وصلاة الصبح " وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا " يعني العشاء ~~الآخرة " و حين تظهرون " يعني الأولى، وإن سمي بغير ذلك لم يكن به إثم ولا ~~عقاب، وصلاة الوسطى هي صلاة الظهر على ما روي في الأخبار. # وأما أول وقت صلاة الصبح فهو إذا طلع الفجر الثاني الذي يعترض في أفق ~~السماء ويحرم عنده الأكل والشرب على الصائم. وآخره طلوع الشمس وآخر وقت ~~المختار طلوع الحمرة من ناحية المشرق فمن لحق قبل طلوع الشمس ركعة على ~~التمام كان قد أدرك الوقت، ويجب على أصحاب الضرورات عند ذلك صلاة الصبح بلا ~~خلاف وإن لحق أقل من ذلك لم يكن عليه شئ. # PageV01P075 # فإذا أدرك من أول وقت الظهر دون أربع ركعات. ثم جن أو أغمي عليه أو حاضت ~~المرأة لم يكن عليهم قضاء فإن لحقوا مقدار أربع ركعات كان عليهم قضاء ~~الظهر. # والمسافر إذا قدم أهله قبل أن يخرج الوقت بمقدار ما يصلي فيه الصلاة على ~~التمام أتم، وإن خرج بعد أن يمضي من الوقت مقدار ما يمكنه منه فرض ms0077 الوقت ~~كان عليه التمام، وإن خرج قبل ذلك قصر، وقد روي أنه يقصر إذا خرج قبل آخر ~~الوقت بمقدار ما يصلي فيه فرض الوقت (1) فإن خرج بعده صلى على التمام خمس ~~صلوات يصلي في كل وقت ما لم يتضيق وقت فريضة حاضرة. من فاتته صلاة فوقتها ~~حين يذكرها، وكذلك قضاء النوافل ما لم يدخل وقت فريضة، وصلاة الكسوف، وصلاة ~~الجنازة، وركعتا الإحرام، وركعتا الطواف. # فأما أوقات النوافل المرتبة فإنه يصلي نوافل الزوال من بعد الزوال إلى أن ~~يبقى إلى آخر الوقت مقدار ما يصلي فيه فريضة الظهر، ونوافل العصر ما بين ~~الفراغ من فريضة الظهر إلى خروج وقت المختار، ولا يجوز تقديم نوافل النهار ~~قبل الزوال إلا يوم الجمعة على ما سنبينه، ووقت نوافل المغرب عند الفراغ من ~~فريضته، ووقت الوتيرة بعد الفراغ من فريضة العشاء الآخرة فإن كان عليه صلاة ~~أخرى ختم بهاتين الركعتين ووقت صلاة الليل بعد انتصاف الليل إلى طلوع الفجر ~~الثاني فلا يجوز في أول الليل إلا قضاء أو يكون مسافرا يخاف الفوات أو من ~~يمنعه آخر الليل مانع من مرض وغير ذلك فإنه يجوز له التقديم أول الليل ~~والقضاء أفضل. # ووقت ركعتي الفجر عند الفراغ من صلاة الليل بعد أن يكون الفجر الأول قد ~~طلع إلى طلوع الحمرة من ناحية المشرق سواء طلع الفجر الثاني أو لم يطلع، ~~وأن يصلي مع صلاة الليل فهو أفضل. # والأوقات المكروهة لا يبتدأ النوافل فيها خمس: بعد فريضة الغداة، وعند ~~طلوع الشمس وعند قيامها نصف النهار إلى أن تزول إلا يوم الجمعة بعد فريضة ~~العصر، وعند غروب الشمس فأما إذا كانت نافلة لها سبب مثل قضاء النوافل أو ~~صلاة زيارة أو تحية مسجد أو # PageV01P076 # صلاة إحرام أو طواف نافلة فإنه لا يكره على حال. # والصلاة قبل دخول وقتها لا يجزي على كل حال، ويكون بعد خروج وقتها قضاء ~~وفي وقتها أداء إلا أن الوقت الأول أفضل من الأوسط والأخير غير أنه لا ~~يستحق عقابا ولا ذما، وإن كان تاركا ms0078 فضلا هذا إذا كان لغير عذر فأما إذا ~~كان لعذر فلا حرج عليه على حال، وفي أصحابنا من قال: يتعلق الفرض بأول ~~الوقت. ومتى أخره لغير عذر أثم واستحق العقاب غير أنه قد عفى عن ذلك (1) ~~والأول أبين في المذهب. # ويستحب أن يقضي من النوافل ما فات بالليل بالنهار وما فات بالنهار ~~بالليل. # تقديم الصلاة في أول الوقت أفضل في جميع الصلوات الخمس، وكذا صلاة الجمعة ~~آكد فإنه إذا زالت الشمس يوم الجمعة بدأ بالفرض وترك النوافل إلى بعد ذلك ~~فإن كان الحر شديدا في بلاد حارة، وأرادوا أن يصلوا جماعة في مسجد جاز أن ~~يبردوا بصلاة الظهر قليلا ولا يؤخر إلى آخر الوقت. فأما العشاء الآخرة فقد ~~رخص في تأخيرها إلى ثلث الليل، والأفضل تقديمها. # * (فصل: في ذكر القبلة وأحكامها) * معرفة القبلة واجبة للتوجه إليها في ~~الصلوات مع الإمكان، واستقبالها عند الذبيحة واحتضار الأموات وغسلهم ~~والصلاة عليهم ودفنهم والتوجه إليها واجب في جميع الصلوات فرايضها وسننها ~~مع التمكن وارتفاع الأعذار، والمكلفون على ثلاثة أقسام: # منهم من يلزمه التوجه إلى نفس الكعبة، وهو كل من كان مشاهدا لها بأن يكون ~~في المسجد الحرام أو في حكم المشاهد بأن يكون ضريرا أو يكون بينه وبين ~~الكعبة حايل أو يكون خارج المسجد بحيث لا يخفى عليه جهة الكعبة. # والقسم الثاني: من يلزمه التوجه إلى نفس المسجد، وهو كل من كان مشاهدا # PageV01P077 # للمسجد أو في حكم المشاهد ممن كان في الحرم. # والقسم الثالث: من يلتزمه التوجه إلى الحرم، وهو كل من كان خارج الحرم ~~ونائيا عنه. # وفرض الناس في التوجه على أربعة أقسام: فأهل العراق يتوجهون إلى الركن ~~العراقي، وأهل الشام إلى الركن الشامي، وأهل اليمن إلى الركن اليماني، وأهل ~~المغرب إلى الركن الغربي، ويلزم أهل العراق التياسر قليلا، ويعرف أهل ~~العراق قبلتهم بأربعة أشياء: # أحدها: أن يكون الجدي خلف منكبه الأيمن. # وثانيها: أن يكون الفجر موازيا لمنكبه الأيسر. # وثالثها: أن يكون الشفق موازيا لمنكبه الأيمن. # ورابعها: أن يكون عين الشمس عند الزوال ms0079 على حاجبه الأيمن. فإن فقد هذه ~~الأمارات صلى إلى أربع جهات مع الاختيار الصلاة الواحدة، ومع الضرورة يصلي ~~إلى أي جهة شاء، وهذه أمارات قبلة أهل العراق ومن يصلي إلى قبلتهم من أهل ~~المشرق. فأما من يتوجه إلى غير قبلتهم من أهل المغرب والشام واليمن ~~فأماراتهم غير هذه الأمارات. # وقد تعلم القبلة بالمشاهدة أو بخبر عن المشاهدة توجب العلم أو بنصب قبلة ~~نصبها النبي صلى الله عليه وآله أو واحد من الأئمة عليهم السلام أو علم ~~أنهم صلوا إليها فإن بجميع ذلك تعلم القبلة، ومن كان بمكة خارج المسجد وجب ~~عليه التوجه إلى المسجد مع العلم سواء غريبا أو قاطنا، ولا يجوز أن يجتهد ~~في بعض بيوتها لأنه لا يتعذر عليه طريق العلم ومن كان وراء جبل وهو في ~~الحرم وأمكنه معرفة القبلة من جهة العلم لم يجز أن يعمل على الاجتهاد بل ~~يجب عليه طلبه من جهة العلم، ومن نأى عن الحرم فقد قلنا: إنه يطلب جهة ~~الحرم مع الإمكان فإن كان له طريق يعلم معه جهة الحرم وجب عليه ذلك فإن لم ~~يكن له طريق يعلم معه ذلك رجع إلى الأمارات التي ذكرنا، وعمل على غالب الظن ~~فإن فقد الأمارات صلى إلى أربع جهات على ما قلناه فإن لم يتسع له الزمان ~~PageV01P078 # أولا يتمكن من ذلك صلى إلى أي جهة شاء، وعلى هذا إذا كانوا جماعة وأرادوا ~~أن يصلوا جماعة جاز أن يقتدوا بواحد منهم إذا تساوت حالهم في التباس القبلة ~~فإن غلب في ظن بعضهم جهة القبلة وتساوى ظن الباقين جاز أيضا أن يقتدوا به ~~لأن فرضهم الصلاة إلى أربع جهات مع الإمكان، وإلى واحدة منها مع الضرورة ~~وهذه الجهة واحدة منها، ومتى اختلف ظنونهم وأدى اجتهاد كل واحد منهم إلى أن ~~القبلة في خلاف جهة صاحبه لم يجز لواحد منهم الاقتداء بالآخر على حال، ومتى ~~لزم جماعة الصلاة إلى أربع جهات لفقد الأمارات جاز أن يصلوا جماعة، ويقتدي ~~كل واحد بصاحبه في الأربع جهات. # وإذا دخل ms0080 غريب إلى بلد جاز له أن يصلي إلى قبلة البلد إذا غلب في ظنه ~~صحتها فإن غلب أنها غير صحيحة وجب عليه أن يجتهد ويرجع إلى الأمارات الدالة ~~على القبلة، ومتى فقد أمارات القبلة أو يكون ممن لا يحسن ذلك و أخبره عدل ~~مسلم بكون القبلة في جهة بعينها جاز له الرجوع إليه. # والأعمى يجوز له أن يرجع إلى غيره في معرفة القبلة لأنه لا يمكنه معرفتها ~~بنفسه، والمسافر يصلي الفريضة إلى القبلة لا يجوز له إلا ذلك، ولا يصلي على ~~الراحلة مع الاختيار. فإن لم يمكنه ذلك جاز له أن يصلي على الراحلة غير أنه ~~يستقبل القبلة على كل حال لا يجوز له غير ذلك. # وأما النوافل فلا بأس أن يصليها على الراحلة في السفر في حال الاختيار، ~~وكذلك حال المشي، ويستقبل القبلة فإن لم يمكنه استقبل بتكبيرة الإحرام ~~القبلة والباقي يصلي إلى حيث تسير الراحلة، ويتوجه إليه في مشيه، ولا يلزمه ~~التوجه إلى القبلة حال الركوع أو السجود، ويجوز له أن يقتصر على الإيماء ~~وإن لم يسجد على الأرض فإن كان راكبا منفردا وأمكنه أن يتوجه إلى القبلة ~~كان ذلك هو الأفضل فإن لم يفعل لم يكن عليه شئ لأن الأخبار الواردة في جواز ~~ذلك على عمومها. هذا إذا لم يتمكن في حال كونه راكبا من استقبال القبلة فإن ~~تمكن من ذلك بأن يكون في كنيسة واسعة يمكنه أن يدور فيها ويستقبل القبلة ~~كان فعل ذلك أفضل، وكذلك الصلاة PageV01P079 # في السفينة إذا دارت يدور معها حيث تدور فإن لم يمكنه صلى إلى صدر ~~السفينة بعد أن يستقبل القبلة بتكبيرة الإحرام، فأما حال شدة الخوف أو حال ~~المطاردة والمسايفة فإنه يسقط فرض استقبال القبلة، ويصلي كيف شاء ويمكن منه ~~إيماء أو يقتصر على التكبير على ما سنبينه فيما بعد. # كل صلاة فريضة غير الصلاة الخمس مثل صلاة نذر أو قضاء فرض أو صلاة جنازة ~~أو صلاة كسوف أو صلاة عيد لا يصلي على الراحلة مع الاختيار، ويجوز ذلك مع ms0081 ~~الضرورة لعموم أخبار المنع من ذلك، ويجوز أن يصلي النوافل على الراحلة في ~~الأمصار مع الضرورة والاختيار، وفعلها على الأرض أفضل، ومتى كان الانسان ~~عالما بدليل القبلة غير أنه اشتبه عليه الأمر لم يجز أن يقلد غيره في ~~الرجوع إلى إحدى الجهات لأنه لا دليل عليه بل يصلي إلى أربع جهات مع ~~الاختيار، ومع الضرورة يصلي إلى أي جهة شاء، وإن قلد غيره في حال الضرورة ~~جازت صلاته لأن الجهة التي قلده فيها هو مخير في الصلاة إليها وإلى غيرها. ~~يجوز للأعمى أن يقبل من غيره ويرجع إلى قوله: في كون القبلة في بعض الجهات ~~سواء كان ذلك رجلا أو امرأة عبدا كان أو حرا صبيا كان أو بالغا، وإن لم ~~يرجع إلى غيره وصلى برأي نفسه وأصاب القبلة كانت صلاته ماضية، وإن أخطأ ~~القبلة أعاد الصلاة لأن فرضه أن يصلي إلى أربع جهات مع الاختيار، وإن كان ~~في حال الضرورة كانت صلاته ماضية، ولا يجوز له أن يقبل من الكافر، ومن ليس ~~على ظاهر الاسلام، ولا من الفاسق لأنه غير عدل، وإذا صلى البصير إلى بعض ~~الجهات. ثم تبين أنه صلى إلى غير القبلة، والوقت باق أعاد الصلاة، فإن كان ~~صلى بصلاته أعمى وجب عليه أيضا إعادة الصلاة، وكذلك إن صلى بقوله ولم يصل ~~معه، وإن انقضى الوقت فلا إعادة عليه إلا أن يكون استدبر القبلة فإنه ~~يعيدها على الصحيح من المذهب، وقال قوم من أصحابنا: لا يعيد (1) هذا # PageV01P080 # إذا خرج من صلاته فإن كان في حال الصلاة. ثم ظن أن القبلة عن يمينه أو عن ~~شماله بنى عليه واستقبل القبلة وتممها، وإن كان مستدبر القبلة أعاد الصلاة ~~من أولها بلا خلاف، وإن كان صلى بصلاته أعمى انحرف بانحراف فإن دخل الأعمى ~~في صلاته بقول واحد. ثم قال له آخر: القبلة في جهة غيرها عمل على قول ~~أعدلهما عنده فإن تساويا في العدالة مضى في صلاته لأنه دخل فيها بيقين فلا ~~ينصرف إلا بيقين. ومثله إذا دخل الأعمى في ms0082 صلاة بقول بصير. ثم أبصر وشاهد ~~أمارات القبلة صحيحة بنى على صلاته. وإن احتاج إلى تأمل كثير ويطلب أمارات ~~ومراعاتها أستأنف الصلاة لأن ذلك عمل كثير في الصلاة، وإن قلنا: إنه يمضي ~~فيها لأنه لا دليل على انتقاله كان قويا غير أن الأحوط للعبادة الأول. فإن ~~دخل بصيرا في الصلاة ثم عمى تمم صلاته لأنه توجه إلى القبلة بيقين ما لم ~~يلتو عن القبلة فإن التوى عنها التواء لا يمكنه الرجوع إليها بيقين بطلت ~~صلاته، ويحتاج إلى استينافها بقول من يسدده فإن كان الطريق رجع إليها وتمم ~~صلاته فإن وقف قليلا. ثم جاء من يسدده جازت صلاته وتممها إذا تساوت عنده ~~الجهات فقد قلنا: إنه يصلي إلى أربع جهات مع الإمكان، ويكون مخيرا في حال ~~الضرورة فإن دخل فيها. ثم غلب على ظنه أن الجهة في غيرها مال إليها، وبنا ~~على صلاته ما لم يستدبر القبلة فإن كان استدبرها أعاد الصلاة كما قلنا مع ~~العلم سواء. # وإذا اجتهد قوم فأدى اجتهادهم إلى جهة واحدة جازت صلاتهم إليها جماعة و ~~فرادى فإن صلوا. ثم رأى الإمام في صلاته أنه أخطأ رجع إلى القبلة على ما ~~فصلناه وأما المأمومون فإن غلب على طنم فعلوا مثل ذلك، وإن لم يغلب على ~~ظنهم ذلك بقوا على ما هم عليه وتمموا صلاتهم منفردين، وكذلك الحكم في بعض ~~المأمومين سواء يجب على الانسان أن يتبع أمارات القبلة كلما أراد الصلاة ~~عند كل صلاة اللهم إلا أن يكون قد علم أن القبلة في جهة بعينها أو ظن ذلك ~~بأمارات صحيحة. ثم علم أنها لم يتغير جاز حينئذ التوجه إليها من غير أن ~~يجدد اجتهاده في طلب الأمارات. # من صلى في السفينة استقبل بتكبيرة الإحرام القبلة. فإن دارت دار معها مع ~~PageV01P081 # الإمكان فإن لم يمكنه صلى إلى صدر السفينة. # * (فصل: فيما يجوز الصلاة فيه من اللباس) * يجوز الصلاة في القطن والكتان ~~وجميع ما ينبت من الأرض من أنواع الحشيش والنبات بشرطين: # أحدهما: أن يكون ملكا أو مباحا. # وثانيها: ms0083 أن يكون خاليا من نجاسة، فإن كان مغصوبا لم يجز الصلاة فيها، و ~~يجوز الصلاة في الشعر والوبر والصوف إذا كان مما يؤكل لحمه بالشرطين ~~المتقدمتين و متى كان مما لا يؤكل لحمه لم تجز الصلاة فيه من أوبار الثعالب ~~والأرانب وغيرهما وأما الخز إذا كان خالصا فلا بأس بالصلاة فيه، وإن كان ~~مغشوشا بوبر الأرانب وغيرها مما لا يؤكل لحمه لم تجز الصلاة فيها، ~~والإبريسم المحض لا يجوز لبسه، ولا يجوز الصلاة فيه ومتى كان سلاه أو لحمته ~~قطنا أو كتانا أو خزا خالصا جاز لبسه، والصلاة فيه، وسواء كان القطن أو ~~الكتان أو الخز مثله أو أكثر منه بعد أن يكون في نفس الثوب فأما إذا خيط ~~بالقطن أو الكتان لم يزل التحريم عنه بحال، ولا فرق بين أن يلبسه الانسان ~~منفردا أو يكون بطانة لقطن أو كتان أو ظهارة أو يلبسه بينهما فإنه لا تجوز ~~الصلاة فيه، ولو كان على جيبه أو ذيله أو مواضع منه خروق مخيط كره الصلاة ~~فيه، ويكون مجزية، وجلد ما يؤكل لحمه إذا كان مذكى يجوز لبسه والصلاة فيه ~~سواء كان مدبوغا أو لم يكن بالشرطين المقدمين. # وما لا يؤكل لحمه لا يجوز الصلاة في جلده ذكي أو لم يذكى دبغ أو لم يدبغ، ~~و يجوز استعماله ولبسه في غير الصلاة إذا ذكي ودبغ إلا الكلب والخنزير ~~فإنهما لا يطهران بالذكاة والدباغ، وعلى هذا لا يجوز الصلاة في جلد الثعلب ~~والأرنب و سائر السباع والسنور وغيرها مما لا يحل أكله مما نذكره فيما بعد، ~~ورويت رخصة فأي جواز الصلاة في الفنك والسمور (2) والأصل ما قدمنا. فأما ~~السنجاب و # PageV01P082 # الحواصل فإنه لا خلاف أنه يجوز الصلاة فيهما. # وجلد الميتة لا تطهر بالدباغ سواء أكل لحمه أو لم يؤكل، وكلما لا تتم ~~الصلاة فيه منفردا جازت الصلاة فيه، وإن كان من إبريسم مثل التكة، والجورب ~~والقلنسوة والخف والنعل، والتنزه عنه أفضل، والثوب إذا كان فيه تمثال وصورة ~~لا يجوز الصلاة فيه، و يجوز للنساء ms0084 الصلاة في الإبريسم المحض والتنزه عنه ~~أفضل، ومن اشترى جلدا على أنه مذكى جاز أن يصلي فيه، وإن لم يكن كذلك إذا ~~اشترى ذلك من سوق المسلمين ممن لا يستحل الميتة، ولا يجوز شراؤها ممن يستحل ~~ذلك أو كان متهما فيه. # ويكره الصلاة في الثياب السود كلها ما عدا العمامة والخف فإنه لا بأس ~~بالصلاة فيهما، وإن كانا سوادين، ويجوز للرجال الصلاة في ثوب واحد إذا كان ~~صفيفا، و إن كان رقيقا كره له ذلك إلا أن يكون تحته مئزر يستر العورة. # ويكره أن يأتزر فوق القميص. # ويكره اشتمال الصماء، وهو أن يلتحف بالإزار، ويدخل طرفيه من تحت يده ~~ويجمعهما على منكب واحد كفعل اليهود، ويجوز أن يأتزر ببعض ثوب، ويرتدي ~~بالبعض الآخر فإن لم يكن معه إلا سراويل لبسه وطرح على عنقه خيطا أو تكة أو ~~ما أشبههما. # ويكره للرجل أن يصلي في عمامة لا حنك لها، ولا يصلي الرجل وعليه لئام بل ~~يكشف موضع جبهته للسجود وفاه لقراءة القرآن. # ويكره للمرأة النقاب في الصلاة، ولا يصلي الرجل وعليه قباء مشدود إلا بعد ~~أن يحله إلا في حال الحرب. # ويكره الصلاة في الشمشك والنعل السندي، ويستحب الصلاة في النعل العربي ~~ويجوز الصلاة في الخفين والجرموقين إذا كان لهما ساق. # ويكره للإمام في الصلاة ترك الرداء مع الاختيار، ويجوز ذلك عند الضرورة ~~ولا يجوز الصلاة في الثوب الذي يكون تحت وبر الثعالب ولا الذي فوقه على ما ~~وردت به الرواية (1) وعندي أن هذه الرواية محمولة على الكراهة أو على أنه ~~إذا كان أحدهما # PageV01P083 # رطبا لأن ما هو نجس إذا كان يابسا لا تتعدى فيه النجاسة إلى غيره. # ويكره الصلاة في القلنسوة والتكة إذا عملا من وبر ما لا يؤكل لحمه، وكذلك ~~يكره إذا كانا من حرير محض. # ويكره الصلاة في الحديد المشهر مثل السكين والسيف فإن كان في غمد أو قراب ~~فلا بأس، به وكذلك حكم المفتاح والدرهم السود، ويجوز للرجل أن يصلي في ثوب ~~المرأة إذا كانت مأمونة، وكذلك ms0085 تصلي المرأة في ثوب الرجل، وإذا عمل كافر ~~لمسلم ثوبا فلا يصلي فيه إلا بعد غسله، وكذلك إذا أصبغه له لأن الكافر نجس ~~وسواء كان كافر أصل أو كافر ردة أو كافر ملة، وإذا استعار ثوبا من مستحل شئ ~~من النجاسات أو المسكرات فلا يصلي فيه حتى يغسله. # ويكره للمرأة أن تصلي في خلاخل له صوت فإن كانت صماء لم يكن بالصلاة فيها ~~بأس ولا بأس أن يصلي وفي كمه طاير إذا خاف ضياعه، ولا يصلي في ثوب فيه ~~تماثيل، ولا في خاتم كذلك، ويجوز الصلاة في خرق الخضاب للرجال والنساء إذا ~~كانت طاهرة. # * (فصل: في ذكر ما يجوز الصلاة فيه من المكان وما لا يجوز) * يجوز الصلاة ~~في الأماكن كلها بشرطين: # أحدهما: أن يكون ملكا أو في حكم الملك بأن يكون مأذونا له فيه. # والثاني: أن يكون خاليا من نجاسة. فإن صلى في مكان مغصوب مع الاختيار لم ~~تجز الصلاة فيه. فلا فرق بين أن يكون هو الغاصب أو غيره ممن أذن له في ~~الصلاة فيه لأنه إذا كان الأصل مغصوبا لم تجز الصلاة فيه، وإن كان في مكان ~~مغصوب ولا يمكنه الخروج منه بأن يكون محبوسا أو يخاف على نفسه في الخروج ~~منه فإنه يجوز له الصلاة فيه، ومتى أذن له المالك في الدخول إلى ملكه ~~والتصرف فيه جاز له الصلاة لأن ذلك من جملة التصرف، وكذلك إذا دخل ملكه ~~بغير إذنه وعلم بشاهد الحال أنه لا يكره مالكه الصلاة فيه فإن الصلاة فيه ~~صحيحة، وعلى هذا إذا دخل الانسان ملك غيره في الصحارى والبساتين وغيرها ~~فإنه يجوز أن يصلي فيها لأن من المعلوم أن أصحابها PageV01P084 # لا يكرهون الصلاة فيها، وإنما الممنوع منه هو ما يعلم أن صاحبه كره له ~~التصرف في ملكه على كل حال فلا يجوز له الصلاة فيه. فأما من حصل في ملك ~~غيره بإذنه فأمر بالخروج منه أو نهاه عن المقام فيه فإن أقام في موضعه وصلا ~~لم يجزه به صلاته، وإن تشاغل بالخروج ms0086 فصلى في طريقه كانت صلاته ماضية لأنه ~~متشاغل بالخروج، وإنما قدم فرض الله تعالى على فرض غيره غير أن هذا إنما ~~يجزيه إذا كان تضيق عليه الوقت وأما إذا كان أول الوقت فينبغي أن يقدم ~~الخروج أولا فإن لم يفعل وصلى لم يجزه صلاته. # ويكره الصلاة في اثني عشر موضعا: وادي ضجنان، ووادي الشقرة والبيداء وذات ~~الصلاصل، وبين المقابر إلا إذا جعل بينه وبين القبر عشرة أذرع عن يمينه و ~~عن شماله وقدامه ولا يعتبر ذلك من خلفه وقد روي جواز الصلاة إلى قبور ~~الأئمة عليهم السلام خاصة في النوافل (1)، والأحوط ما قدمناه، وأرض الرمل ~~والسبخة إذا لم يتمكن الجبهة من السجود عليها، ومعاطن الإبل، وقرى النمل ~~وجوف الوادي، وجواد الطرق والحمامات وليس ذلك بمحظور لأنه إن صلى في هذه ~~المواضع على الشرطين اللذين قدمنا ذكرهما كانت صلاته ماضية، ويستحب أن يجعل ~~بينه وبين ما يمر به ساترا ولو عنزة وإن لم يفعل فلا يقطع صلاته بما يمر به ~~كلب أو خنزير أو امرأة أو رجل وغير ذلك. # ويكره الفريضة جوف الكعبة فإن تضيق عليه الوقت ولم يمكنه الخروج منها جاز ~~أن يصلي فيها وكذلك إن كان محبوسا فيها. # وأما النوافل فإنه مأمور بالصلاة فيها، ومتى انهدم البيت جاز الصلاة إلى ~~جهته وإن حصل فوق الكعبة روى أصحابنا أنه يصلي مستلقيا، ويصلي إلى البيت ~~المعمور في السماء الثالثة أو الرابعة على الخلاف فيه إيماء، ويعرف البيت ~~بالصراح، وإن صلى كما يصلي إذا كان جوفها كانت صلاته ماضية سواء كان السطح ~~له سترة من نفس البناء أو مفروضا فيه السترة، وسواء وقف على سطح البيت أو ~~على حائطه اللهم إلا أن يقف على # PageV01P085 # طرف الحائط حتى لا يبقى بين يديه جزء من البيت فإنه لا يجوز حينئذ صلاته ~~لأنه يكون حينئذ استدبر القبلة، وإذا صلى جوف الكعبة فلا فرق بين أن يصلي ~~إلى بعض البنيان أو إلى ناحية الباب، وسواء كان الباب مفتوحا أو لم يكن، ~~وسواء كان للباب عتبة أو ms0087 لم يكن فإن الصلاة جايزة في جميع هذه الأحوال، ~~وسواء صلى منفردا أو جماعة فإن الصلاة ماضية، ومتى انهدم البيت وصلى جوف ~~عرصته كان جايزا إذا بقي من البيت جزء يستقبله على ما قلناه فوق الكعبة ~~سواء. # مرابض الغنم لا بأس بالصلاة فيها، ولا يصلي على الثلج فإن لم يقدر على ~~الأرض فرش فوقه ما يسجد عليه فإن لم يجد صلب بيده الثلج وسجد عليه مع ~~الضرورة. فإن كان في أرض وحل أو في حال خوض الماء صلى إيماء ولا يسجد ~~عليها، ولا يصلي في بيوت النيران وليس ذلك بمحظور. # والصلاة في الظواهر بين الجواد ليس به بأس، ويجوز الصلاة في البيع ~~والكنايس. # ويكره في بيوت المجوس فإن فعل رش الموضع بالماء فإذا جف صلى فيه. # ولا يصلي وفي قبلته أو يمينه أو شماله صورة تماثيل إلا أن يغطيها فإن ~~كانت تحت رجله لم يكن به بأس. # ويكره أن يصلي وفي قبلته نار في مجمرة أو قنديل أو غيرهما، وكذلك يكره أن ~~يكون في قبلته سيف مشهر إلا عند الخوف من العدو، ولا يصلي الرجل وإلى جنبه ~~امرأة تصلي سواء كانت مقتدية به أو لم تكن كذلك فإن فعلا بطلت صلاتهما فإن ~~صلت خلفه في صف بطلت صلاة من عن يمينها وشمالها، ومن يحاذيها من خلفها، ولا ~~تبطل صلاة غيرهم، وإن صلت بجنب الإمام بطلت صلاتها وصلاة الإمام، ولا تبطل ~~صلاة المأمومين الذين هم وراء الصف الأول فإن كانت بين يديه أو عن يمينه أو ~~شماله قاعدة لا تصلي أو من خلفه، وإن كانت تصلي لم يكن صلاة واحد منهما ~~باطلة فإن اجتمعا في محمل صلى الرجل أولا أو المرأة ولا يصليان معا في حالة ~~واحدة. # وتكره الصلاة في موضع بين حايط قبلته من بول أو قذر، وكذلك تكره الصلاة ~~في بيت فيه مجوسي، وتكره إذا كان فيه يهودي أو نصراني. PageV01P086 # ويكره أن يكون بين يديه مصحف مفتوح أو شئ مكتوب لأنه يشغله عن الصلاة ~~ويستحب أن يكون جميع مكان ms0088 المصلي طاهرا لا نجاسة فيه غير أنه متى كان موضع ~~سجوده طاهرا وعلى الباقي نجاسة يابسة لا تتعدى إليه أجزأت صلاته سواء تحركت ~~بحركته أو لم يتحرك بأن يكون النجاسة في أطرافه. # * (فصل: في ستر العورة) * ستر العورتين اللتين هما القبل والدبر واجب على ~~الرجال، والفضل في ستر ما بين السرة إلى الركبة، وستر الركبتين مع ذلك، ~~وأفضل من ذلك أن يكون عليه ثوب صفيق أو إزار فإن انكشف عورتاه في الصلاة ~~وجب عليه سترهما ولا تبطل صلاته سواء كان ما انكشف عنه قليلا أو كثيرا بعضه ~~أو كله. فأما العريان فإن قدر على ما يستر به عورته من خرق أو ورق أو طين ~~يطلي به وجب عليه أن يستره فإن لم يقدر ووجد موضعا يستر فيه وجب عليه أيضا ~~ذلك ويصلي قائما، وإن لم يقدر على ذلك وكان في موضع لا يراه أحد صلى قائما، ~~وإن كان بحيث لا يأمن أن يطلع عليه غيره صلى من جلوس فإن كانوا جماعة صلوا ~~صفا واحدا من جلوس، ويتقدمهم إمامهم بركبتيه، وإن كان مع واحد منهم ثوب صلى ~~بهم ذلك، وإن لم يكن أقرأهم صلى منفردا. # ويستحب له أن يعير ثوبه لغيره واحدا واحدا حتى يصلوا كلهم، مع ستر العورة ~~فإن لم يفعل لم يجب عليه ذلك. فأما المرأة الحرة فإنه يجب عليها ستر رأسها ~~وبدنها من قرنها إلى قدمها، ولا يجب عليها ستر الوجه والكفين وظهور ~~القدمين، وإن سترته كان أفضل، والفضل لها في ثلاثة أثواب: مقنعة وقميص ~~ودرع، وأما الأمة فلا يجب عليها ستر رأسها سواء كانت مطلقة أو مدبرة أو أم ~~ولد مزوجة كانت أو غير مزوجة. # فإن كانت مكاتبة مشروطا عليها فهي كالقن سواء، وإن كانت مطلقة وقد أدت ~~بعض مكاتبتها أو انعتق بعضها أو كان بعضها حرا من غير مكاتبة فعلت ما تفعله ~~الحرة سواء. # فإن أعتقت المملوكة في حال الصلاة وقدرت على ثوب تغطي رأسها وجب عليها ~~أخذه PageV01P087 # وتغطية الرأس به، وإن لم تتم لها ذلك ms0089 إلا بأن تمشي إليه خطوا قليلة من ~~غير أن تستدبر القبلة كان مثل ذلك، وإن كان بالبعد منها وخافت فوات الصلاة ~~أو احتاجت إلى استدبار القبلة صلت كما هي وليس عليها شئ ولا تبطل صلاتها ~~لأنه لا دليل على ذلك وأما ما عدا الرأس فإنه يجب عليها تغطيته من جميع ~~جسدها لأن الأخبار وردت بأن لا يجب عليها ستر الرأس، ولم ترد بجواز كشف ما ~~عداه. # ولا بأس أن يصلي الانسان في ثوب وإن لم يزر جيبه وإن كان في الثوب خرق لا ~~يواري العورة لا بأس به فإن حاذى العورة لم يجز وصفة الثوب أن يكون صفيقا ~~لا ترى ما تحته فإن ظهر البشرة من تحته لم يجز لأنه لا يستر العورة. فإن لم ~~يجد ثوبا يستر العورة ووجد جلدا طاهرا أو ورقا أو قرطاسا أو شيئا يمكنه أن ~~يستر عورته وجب عليه ذلك على ما بيناه فإن وجد طينا وجب أن يطين عورته به ~~فإن لم يجد ووجد نقبا دخل فيه وصلا فيه قائما فإن لم يجد صلى من قعود على ~~ما فصلناه. فإن وجد ما يستر بعض عورته وجب عليه ستر ما قدر عليه فإن أعاره ~~غيره ثوبا أو وهبه له وجب عليه قبوله وستر عورته به لأنه صار متمكنا فإذا ~~كانوا جماعة عراة مع واحد ثوب يعير واحد بعد واحد وجب عليهم قبوله، ولا ~~يصلوا عراة. # فإن خافوا فوات الوقت صلوا عراة ولم ينتظروا الثوب، وكذلك إن كانوا في ~~سفينة ولم يكن لجميعهم موضع وكان لواحد انتظروا حتى يصلي واحد واحد قائما ~~في موضعه فإن خافوا فوات الوقت صلوا من قعود، وإن أرادوا أن يصلوا جماعة ~~جلس إمامهم وسطهم ولا يتقدمهم إلا بركبتيه إلا أن يكون مستور العورة فيخرج ~~حينئذ عنهم فإن كن نساء ورجالا صلى الرجال منفردين عن النساء لأنه لا ~~يمكنهن الوقوف معهم في الصف فتفسد صلاة الجميع، وإن وقفن خلفهم نظرن إلى ~~عورات الرجال، وإن كان بينهن وبينهم حايل جاز ذلك، وإلا صلى ms0090 كل واحد من ~~الفريقين منفردا. # ولا بأس أن يصلي الرجل في قميص واحد وأزاره محلولة واسع الجيب كان أو ~~ضيقة دقيق الرقبة كان أو غليظه كان تحته مئزر أو لم يكن، والأفضل أن يكون ~~تحته مئزرا، ويزر القميص على نفسه فأما شد الوسط فمكروه. PageV01P088 # والصبية التي لم تبلغ فلا يجب عليها تغطية الرأس وحكمها حكم الأمة، و إن ~~بلغت في حال الصلاة بالحيض بطلت صلاتها، وإن بلغت بغير ذلك فعليها ما على ~~الأمة إذا أعتقت سواء. # * (فصل: فيما يجوز السجود عليه، وما لا يجوز) * لا يجوز السجود إلا على ~~الأرض أو ما أنبتت الأرض مما لا يؤكل ولا يلبس بشرطين: # أحدهما: أن يكون له التصرف فيه إما بالملك أو الإذن. # والثاني: أن يكون خاليا من نجاسة فأما الوقوف عليه فإنه يجوز وإن كان ~~عليه نجاسة إذا كانت يابسة لا تتعدى إليه، وإن كانت رطبة لم يجز، والتنزه ~~عنه أفضل، وعلى هذه الجملة لا يجوز السجود على الكتان والقطن والصوف والشعر ~~و الوبر والجلود كلها مذكاة كانت أو غير مذكاة مدبوغة كانت أو غير مدبوغة ~~مما يؤكل لحمه أو لا يؤكل لحمه، وكذلك حكم ما عمل من هذه الأجناس لا يجوز ~~السجود عليه، والثمار كلها والمطعومات لا يجوز السجود عليها، وكذلك الكحل ~~والزرنيخ والنورة وجميع المعادن من الذهب والفضة، والصفر والنحاس والحديد ~~وغير ذلك لا يجوز السجود عليها كله. فأما القير والقفر (1) فلا يجوز السجود ~~عليهما مع الاختيار فإن اضطر إلى ذلك بأن لا يكون بحيث لا يقدر على غيره ~~ولا معه ما يغطيه به جاز السجود عليه وكذلك إن كان في أرض رمضاء جاز أن ~~يسجد على ثوب يقي به الحر وإن كان قطنا أو كتانا، ولا يجوز أن يسجد على ما ~~هو بعض له مثل يده أو كفه أو ساعده أو غير ذلك. فأما ما ينبت من غير ~~المأكولات والملبوسات فإنه يجوز السجود عليه من سائر أنواع الحشيش، وكذلك ~~إذا حصل في موضع قذر لا يقدر على مكان طاهر ms0091 جاز أن يسجد على القطن أو ~~الكتان إذا لم يقدر على سواهما، ويجوز السجود على الجص والآجر والحجر ~~والخشب، ولا يجوز على الزجاج، ولا على الرماد، ويجوز أن يترك كفا # PageV01P089 # من حصا على البساط يسجد عليه، ولا يسجد على الصهروج، والسجادة إذا كانت ~~معمولة بالخيوط جاز السجود عليها وإن عمل بالسيور وكانت ظاهرة يقع الجبهة ~~عليها لم يجز وكذلك حكم الحصر وما يعمل من نبات الأرض. # ويكره السجود على القرطاس إذا كان مكتوبا لمن يحسن القراءة فإن كان خاليا ~~من الكتابة أو لا يحسن أن يقرأها أو كان الموضع مظلما زالت الكرهة، ~~والبواري و الحصر وكلما عمل من نبات الأرض غير القطن والكتان إذا أصابها ~~نجاسة مايعة مثل البول وما أشبهه وجففتها الشمس جاز السجود عليها. فأما غير ~~ذلك من الثياب فإنه لا يطهر بالشمس، وإن جففته الريح أو الفئ لم يجز السجود ~~عليها، وحكم الأرض إذا كانت عليها نجاسة مايعة حكم البواري والحصر سواء، ~~ومتى كانت النجاسة جامدة لا يطهرها غير الغسل بالماء، ولا يجوز أن يسجد على ~~ما هو لا بس له فإن خاف الرمضاء جاز أن يسجد على كمه فإن لم يكن معه ثوب ~~سجد على كفه، وإذا حصل في ثلج ولم يكن معه ما يسجد عليه جاز أن يسجد عليه ~~إذ أمكن جبهته من السجود عليه. # * (فصل: في حكم الثوب والبدن والأرض إذا أصابته) * * (نجاسة وكيفية ~~تطهيره) * قد فصلنا في كتاب الطهارة النجاسة التي يجب إزالة قليلها ~~وكثيرها، وما لا يجب إزالة قليلها ولا كثيرها، وما يجب إزالة قليلها ولا ~~كثيرها، وما يجب إزالة كثيرها دون قليلها. فلا وجه لا عادته. فمتى صلى في ~~ثوب نجس متعمدا أعاد الصلاة على كل حال. وإن صلى ساهيا والوقت باق أعاد، ~~وإن خرج الوقت وكان علم حصول النجاسة في ثوبه فلم يزله أعاد، وإن لم يعلم ~~أصلا إلا بعد أن صلى وقد خرج الوقت فلا إعادة عليه، وحكم الظن في هذا الباب ~~حكم العلم سواء. فإذا علم في حال ms0092 الصلاة أن ثوبه نجس طرحه وصلى في غيره ~~بقية الصلاة. وإن لم يكن عليه غيره وبالقرب منه ثوب و أمكنه أخذه من غير أن ~~يستدبر القبلة أخذه وتمم صلاته، وإن لم يمكنه إلا بقطع الصلاة فالأحوط ~~قطعها وأخذ الثوب أو غسل النجاسة واستأنف الصلاة، وإن لم يقدر على غيره، ~~أصلا صلى عريانا إيماء، ومن كان معه ثوبان: أحدهما نجس واشتبها عليه ~~PageV01P090 # صلى في كل واحد منهما منفردا تلك الصلاة، وفي أصحابنا من قال ينزعهما ~~ويصلي عريانا (1) فإن كنت ثيابا كثيرة واحد منهما نجس صلى في ثوبين منها في ~~كل واحد منهما تلك الصلاة لأن فيها طاهرا بيقين، وإن كانت ثيابا كثيرة واحد ~~منهما طاهر والباقي نجس وأمكنه الصلاة في كل واحد منها فعل ذلك، وإن خاف ~~الفوات أو شق عليه ذلك تركها وصلا عريانا، وإذا كان معه ثوب واحد وأصابته ~~نجاسة نزعه وصلى عريانا فإن لم يمكنه خوفا من البرد أو غيره صلى فيه. ثم ~~يعيدها في ثوب طاهر إذا أصاب ثوبه نجاسة لا يعرف موضعها وجب عليه غسله كله. ~~فإن علم النجاسة في إحدى الكمين وجب عليه غسلهما فإن لم يكن معه ماء يغسله ~~به صلى عريانا إن أمكنه وإلا صلى فيه. ثم أعاد الصلاة. فإن نجس أحد كميه. ~~ثم قطع أحدهما لم يجز له التجزي، وكذلك إن أصاب موضعا من الثوب. ثم قطعه ~~بنصفين لا يجوز التجزي ويصلي عريانا أو يقطعه ويصلي في كل واحد على ~~الانفراد، وإذا أصاب الأرض نجاسة ولم يعرف موضعها فإن كان الموضع محصورا ~~تجنبه وصلى في غيره مثل بيت ودار وما أشبه ذلك، وإن كان فضاء من الأرض صلى ~~كيف شاء لأن هذا يشق، والأصل الطهارة. هذا إذا لم يكن معه ما يسجد عليه ~~فأما إن كان معه ما يسجد عليه سجد عليه. # دم الحيض يجب غسله ويستحب حته وقرضه، وليسا بواجبين فإن اقتصر على الغسل ~~أجزأه فإن بقي له أثر استحب صبغه بالمشق أو بما يغير لونه. # يجوز الصلاة في ثوب الحايض ms0093 ما لم يعلم فيه نجاسة، وكذلك في ثوب الجنب فإن ~~عرق فيه وكانت الجنابة عن حرام روى أصحابنا أنه لا تجوز الصلاة فيه، وإن ~~كان من حلال لم يكن به بأس، ويقوى في نفسي أن ذلك تغليظ في الكراهية دون ~~فساد الصلاة لو صلى فيه. # والمني لا يجوز الصلاة في قليله وكثير ولا يزيله غير الغسل بالماء. المذي ~~والوذي طاهران. # ولا يجوز الصلاة في ثياب الكفار التي باشروها بأجسامهم الرطبة أو كانت ~~الثياب # PageV01P091 # رطبة سواء كانوا متدينين بذلك أو لم يكونوا كذلك، ولا بأس بثياب الصبيان ~~ما لم يعلم فيها نجاسة. # والنجاسة إذا كانت يابسة لا ينجس بها الثوب. العلقة نجسة وكذلك المني من ~~سائر الحيوان. إذا جبر عظم بعظم ميت لا يجب قلعه لأن العظم لا ينجس بالموت ~~فإن كان من حيوان نجس العين كالكلب والخنزير ففيه ثلاث مسائل: # أحدها: أنه يمكنه قلعه من غير مشقة فإنه يجب قلعه بلا خلاف. # الثانية: يمكنه قلعه بمشقة بأن يكون قد نبت عليه اللحم، ولا يخاف على ~~النفس من قلعه فإنه لا يجب قلعه لقوله تعالى " وما جعل عليكم في الدين من ~~حرج ". (1) الثالثة: أن يخاف على النفس من قلعه فلا يجب أيضا قلعه للآية، ~~والذي يجب عليه قلعه من غير مشقة متى لم يقلعه وصلا بطلت صلاته لأنه حامل ~~للنجاسة وعلى السلطان إجباره على ذلك فإن مات ولم يقلع فلا يجوز قلعه. إذا ~~اضطربت سن الانسان وتحركت ولم تر قيل: كان له أن يربطها بشئ طاهر كالفضة ~~والذهب والحديد ونحو ذلك لأن جميعه طاهر. # ويكره أن يصل شعره بشعر غيره رجلا كان أو امرأة فإن فعلت المرأة لزوجها ~~ذلك لم يكن عليها شئ والأفضل تركه، والماشطة لا ينبغي أن تفعل ذلك فإن فعلت ~~ووصلت شعرها بشعر غير الآدمي مما هو طاهر كان جايزا. # إذا بال الانسان على الأرض فتطهيره أن يطرح عليه ذنوب من ماء، ويحكم ~~بطهارة الأرض وطهارة الموضع الذي ينتقل إليه ذلك الماء، فإن بال اثنان وجب ~~أن يطرح ms0094 مثل ذلك، وعلى هذا أبدا لأن النبي صلى الله عليه وآله أمر بذنوب من ~~ماء على بول الأعرابي. # الماء الذي يزال به النجاسة نجس لأنه ماء قليل خالطه بنجاسة، وفي الناس ~~من قال: ليس بنجس إذا لم يغلب على أحد أوصافه بدلالة أن ما بقي في الثوب ~~جزء منه وهو طاهر بالإجماع فما انفصل عنه فهو مثله، وهذا أقوى، والأول ~~الأحوط، والوجه # PageV01P092 # فيه أن يقال: إن ذلك عفي عنه للمشقة. # إذا بال في موضع فإنه يزول نجاسته بستة أشياء: # أحدها: أن يكاثر عليها الماء حتى يستهلكه فيرى له لون ظاهر ولا رائحة. # الثاني: أن يمر عليه سيل أو ماء جاري فإنه يطهر. # الثالث: أن يحفر الموضع في حال رطوبة البول فينقل جميع الأجزاء الرطبة و ~~يحكم بطهارة ما عداه. # الرابع: أن يحفر الموضع وينقل ترابه حتى يغلب على الطن أنه نقل جميع ~~الأجزاء التي أصابها النجاسة. # الخامس: يجئ عليها مطر أو يجئ عليها سيل فيقف فيه بمقدار من يكاثره من ~~الماء. # السادس: أن يجف الموضع بالشمس فإنه يحكم بطهارته فإن جف بغير الشمس لم ~~يطهر، وحكم الخمر حكم البول إذا أصاب الأرض إلا إذا جففتها الشمس فإنه لا ~~يحكم بطهارته، وحمله على البول قياس لا يجوز استعماله، وإذا أصاب الخمر ~~الأرض فطريق تطهيرها ما قدمناه، ولا يحكم مع بقاء أحد أوصافها لونها أو ~~رايحتها لأن بقاء أحد الأمرين يدل على بقاء العين إلا أن يظن أن رايحته ~~بالمجاورة فحينئذ يحكم بطهارته، وبول المرطوب والمحرور حكمه حكم واحد، وإذا ~~أصاب الأرض بول و جففتها الشمس جاز التيمم فيها. # وقد قدمنا كراهية الصلاة إلى شئ من القبور وفصلناه. فأما إذا نبش قبر ~~وأخذ ترابه وقد صار الميت رميما واختلط بالتراب فلا يجوز السجود على ذلك ~~التراب لأنه نجس فإن لم يعلم أن هناك ميتا اختلط بالتراب جاز والأولى تجنبه ~~احتياطا، وإلا فالأصل الطهارة فإن كان القبر طريا وعلم أنه لم ينبش فلا ~~تبطل الصلاة عليها والسجود وإن كان مكروها. فأما إذا كانت ms0095 مقبرة مجهولة فلا ~~يدري هي منبوشة أم لا فالصلاة تجزي وإن كان الأولى تجنبها. # والنجاسة على ضربين: مايع وجامد. فالمايع قد بينا كيفية تطهيرها من ~~PageV01P093 # الأرض، والجامد لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون عينا قائمة متميزة عن ~~التراب أو مستهلكة فيه فإن كانت عينا كالعذرة والدم وغيرهما، وجلد الميتة ~~ولحمه نظرت فإن كانت نجاسة يابسة فإذا أزالتها عن المكان كان مكانها طاهرا، ~~وإن كانت رطبة فإذا أزالتها وبقيت رطوبتها في المكان فتلك الرطوبة بمنزلة ~~البول، وقد مضى حكمه، وإن كانت العين مستهلكة فيها كجلود الموتى ولحومهم ~~والعذرة ونحو ذلك فهذا المكان لا يطهر بصب الماء عليه، وإنما يجوز السجود ~~عليه بأحد أمرين: قلع التراب حتى يتحقق أنه لم يبق من النجاسة شئ بحال، ~~والثاني: أن يتطين المكان بطين طاهر فيكون حايلا، دون النجاسة فيجوز السجود ~~على الحايل فإن ضرب لبنا لا يجوز السجود عليه فإن حمله المصلي معه لم تجز ~~صلاته لأنه حامل النجاسة. فإن طبخ آجرا طهرته النار وكذلك الجص، ويكره أن ~~يبنى المسجد بذلك اللبن، ومواضع التراب فإن فعل تجنب السجود عليه وجاز أن ~~يبنى به الحيطان. إذا أصابت الأرض نجاسة وتعين الموضع لم يسجد عليه، وإن لم ~~يتعين الموضع وتعينت الناحية التي فيها النجاسة تجنبها وإن لم يتعين له ~~أصلا صلى كيف شاء لأن معرفة ذلك لا طريق إليه ويشق لأنه ربما لا يتعين له ~~جميع ذلك أصلا فيؤدي إلى أن لا يصلي على الأرض أصلا. # إذا كانت العمامة على أحد طرفيها نجاسة والطرف الآخر طاهر فترك الطاهر ~~على رأسه والطرف الآخر على الأرض أو على سرير هو واقف عليه فتحرك بحركته أو ~~لم يتحرك صحت صلاته لأنه ليس بحامل للنجاسة ولا بلابس لثوب نجس. # ومتى شد حبلا في كلب أو في سفينة فيها نجاسة إما في موضع النجاسة أو في ~~موضع طاهر، والطرف الآخر معه سواء كان واقفا عليه أو في يده أو مشدودا به ~~فإنه لا تبطل صلاته لأنه لا دليل عليه. # من ms0096 حمل حيوانا طاهرا مثل الطيور وغيرها أو مثل حمل صغير أو صبيا صغيرا لم ~~تبطل صلاته فإن حمل ما هو نجس مثل الكلب والخنزير والأرنب والثعلب بطلت ~~صلاته، وإن حمل قارورة فيها نجاسة مشدودة الرأس بالرصاص فجعلها في كمه أو ~~في جيبه بطلت صلاته لأنه حامل للنجاسة، وفي الناس من قال: لا تبطل قياسا ~~على حمل PageV01P094 # حيوان في جوفه نجاسة، والأول أصح. # التختم بالذهب حرام على الرجال، وكذا لبس الحرير، ومباح ذلك للنساء، ولبس ~~الثياب المقدمة بلون من الألوان، والتختم بالحديد مكروه في الصلاة. # ولا يجوز للمشركين دخول شئ من المساجد لا بإذن ولا بغير إذن، ولا يحل ~~المسلم أن يأذن له في ذلك لأن المشرك نجس والمساجد تنزه من النجاسات. # * (فصل: في ذكر الأذان والإقامة وأحكامهما) * الأذان والإقامة سنتان ~~مؤكدتان في الخمس صلوات المفروضات في اليوم والليلة للمنفرد، وأشدهما ~~تأكيدا الإقامة، وهما واجبتان في صلاة الجماعة، ومتى صلى جماعة بغير أذان ~~وإقامة لم يحصل فيه فضيلة الجماعة والصلاة ماضية، وآكد الصلوات بأن يفعلا ~~فيها ما يجهر فيها بالقراءة، وآكد من ذلك المغرب والغداة لأنهما لا يقصران ~~في سفر ولا حضر ولا يجوز الأذان والإقامة بشئ من النوافل. فأما قضاء ~~الفرايض فيستحب فيه الآذان والإقامة كما يستحب في الأداء ويجب في الموضع ~~الذي يجب وهو إذا صلوا جماعة قضاء، ومتى دخل المنفرد في الصلاة من غير أذان ~~وإقامة استحب له الرجوع ما لم يركع ويؤذن ويقيم ويستقبل الصلاة فإن ركع مضى ~~في صلاته، والأذان مأخوذ من الوحي النازل عن النبي صلى الله عليه وآله دون ~~الرويا والمنام، والترجيع غير مسنون في الأذان وهو تكرار التكبير ~~والشهادتين في أول الأذان فإن أراد ينبه غيره جاز تكرار الشهادتين والتثويب ~~مكروه في الأذان وهو قول: الصلاة خير من النوم في صلاة الغداة والعشاء ~~الآخرة وما عدا هاتين الصلاتين فلا خلاف أنه لا تثويب فيها يعتد به. # ويشتملان على الواجب والمسنون، والواجب فيهما الترتيب لأنه لا يجوز تقديم ~~بعض الفصول على بعض. # والمسنون عشرة ms0097 أشياء: أن يكون على طهارة، وأشدها تأكيدا في الإقامة، وأن ~~يكون مستقبل القبلة ولا يتكلم في حالهما، ويكون قائما مع الاختبار، ولا ~~يكون ماشيا ولا راكبا، ويرتل الأذان ويحدر الإقامة، ولا يعرب أواخر الفصول، ~~ويفصل PageV01P095 # بينهما بجلسة أو سجدة أو خطوة أو ركعتي نافلة إلا في المغرب فإنه لا ~~نافلة قبل الفريضة لضيق الوقت، وأشدها تأكيدا في الإقامة، ومن شرط صحتها ~~دخول الوقت، وقد روي جواز تقديم الأذان لصلاة الغداة تنبيها للنايم (1) ولا ~~بد من إعادته بعد دخول الوقت ولا فرق بين أن يكون الأذان في المنارة أو على ~~الأرض، والمنارة لا يجوز أن تعلى على حايط المسجد. # ويكره الأذان في الصومعة وإن وضع إصبعيه في أذنيه في حال الأذان كان ~~جايزا وإن لم يفعل لم يكن به بأس، ويستحب رفع الصوت بالأذان من غير أن يبلغ ~~ما يقطع صوته، وإن تكلم في خلال الأذان جاز له البناء وإن كان في الإقامة ~~استحب له الاستقبال إذا كان الكلام لا يتعلق بالصلاة فأما إذا تعلق جاز ~~البناء عليه. السكوت الطويل بين فصول الأذان يبطل حكمه، ويستحب معه ~~الاستقبال والقليل لا يوجب ذلك. أواخر الفصول موقوفة غير معربة فإن أعرب لم ~~يبطل حكمه. من نام في خلالهما أو أغمي عليه ثم انتبه أو أفاق استحب له ~~استينافه، وإن لم يفعل فلا شئ عليه لأنه ليس من شرطها الطهارة. فأما ~~الإقامة فأشدهما تأكيدا في الاستيناف فإذا أذن في بعض الأذان. ثم ارتد ثم ~~رجع إلى الاسلام استأنف الأذان، وإن أذن بعض الأذان وأغمي عليه وتمم غيره ~~أو أذن انسان آخر. ثم أفاق الأول جاز له البناء عليه، وإن استأنفه كان ~~أفضل، و إن تمم الأذان. ثم ارتد جاز لغيره أن يقيم، ويعتد بذلك الأذان لأنه ~~وقع صحيحا في الأول، وحكم بصحته، ولا يبطل إلا بدليل، وإن فاتته صلوات ~~كثيرة أذن لكل واحد منهما ويقيم إذا أراد القضاء وإن أذن للأولى وأقام ~~واقتصر على الإقامة في باقي الصلوات كان أيضا جايزا، ومن جمع بين ms0098 صلاتين ~~أذن وأقام للأولى منهما ويقيم للأخرى بلا أذان سواء جمع بينهما في وقت ~~الأولى أو الثانية، ولا أذان ولا إقامة إلا لصلوات الخمس المفروضات، ولا ~~يؤذن ولا يقام لغيرها كصلاة الكسوف والاستسقاء والعيدين وغير ذلك، ويكفي أن ~~يقال: الصلاة الصلاة، وليس على النساء أذان ولا إقامة فإن فعلن كان لهن فيه ~~الثواب غير أنهن لا يرفعن أصواتهن بحيث يسمعن الرجال، و # PageV01P096 # إن أذنت المرأة للرجال جاز لهم إن يعتدوا به ويقيموا لأنه لا مانع منه. # ويستحب للإنسان أن يقول مع نفسه مثل ما يسمع من فصول الأذان، وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: يقول إذا قال حي على الصلاة: لا حول ولا ~~قوة إلا بالله إلا أن يكون في حال الصلاة فإنه لا يقول ذلك، ولا فرق بين أن ~~يكون فريضة أو نافلة إلا أنه متى قاله في الصلاة لم تبطل صلاته فإذا لم يقل ~~ذلك وفرغ من الصلاة كان مخيرا إن شاء قاله، وإن شاء لم يقله ليس لأحدهما ~~مزية على الآخر إلا من حيث كان تسبيحا أو تكبيرا لا من حيث كان أذانا هذا ~~في جميع فصول الأذان والإقامة إلا في قوله: حي على الصلاة فإنه متى قال: ~~ذلك مع العلم بأنه لا يجوز فإنه يفسد الصلاة لأنه ليس بتحميد ولا تكبير بل ~~هو كلام الآدميين المحض. فإن قال بدلا من ذلك: لا حول ولا قوة إلا بالله لم ~~تبطل صلاته، وكل من كان خارج الصلاة وسمع المؤذن فينبغي أن يقطع كلامه إن ~~كان متكلما، وإن كان يقرأ القرآن فالأفضل له أن يقطع القرآن و يقول كما ~~يقول المؤذن لأن الخبر على عمومه، وروي أنه إذا سمع المؤذن يؤذن يقول: أشهد ~~أن لا إله إلا الله أن يقول: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~وأن محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا، ~~وبالأئمة الطاهرين أئمة، ويصلي على النبي وآله. ثم يقول: اللهم رب هذه ~~الدعوة التامة ms0099 والصلاة القايمة آت محمد الوسيلة والشفاعة والفضيلة وابعثه ~~المقام المحمود الذي وعدته وارزقني شفاعته يوم القيامة، ويقول عند أذان ~~المغرب: اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعائك فاغفر لي. # ويستحب أن يكون المؤذن عدلا أمينا عارفا بالمواقيت مضطلعا بها، وأن يكون ~~صيتا لتكثر الانتفاع بصوته، وأن يكون حسن الصوت مرتلا مبينا للحروف مفصحا ~~بها ويرتل الأذان ويحدر الإقامة مع بيان ألفاظها فإن أدرج الأذان أو رتل ~~الإقامة كان مجزيا، ويكره أن يلتوي ببدنه كله عن القبلة في حال الأذان، ولا ~~يبطل ذلك الأذان فأما الإقامة فلا بد فيها من استقبال القبلة، وإن أذن ~~الصبي غير البالغ كان جايزا، ويكره أن يكون المؤذن أعمى لأنه لا يبصر الوقت ~~فإن كان معه من يسدده PageV01P097 # ويعرفه من البصراء كان ذلك جايزا، ولا يلزم أن يكون المؤذن من قوم ~~بأعيانهم، ولا من نسب مخصوص بل كل من قام به كان سايغا له، وإذا تشاح الناس ~~في الأذان أقرع بينهم لقول النبي صلى الله عليه وآله: لو يعلم الناس ما في ~~الأذان والصف الأول. ثم لم تجدوا إلا أن يستهموا عليه لفعلوا فدل على جواز ~~الاستهام فيه، ويجوز أن يكون المؤذنون اثنين اثنين إذا أذنوا في موضع واحد ~~فإنه أذان واحد فأما إذا أذن واحد بعد الآخر فليس ذلك بمسنون ولا مستحب، ~~ولا بأس أن يؤذن جماعة كل واحد منهم في زاوية من المسجد لا مانع منه. إذا ~~وجد من يتطوع بالأذان فلا يجوز أن يقدم غيره، ويعطى شيئا من بيت المال فإن ~~لم يوجد من يتطوع به كان للإمام أن يعطيه شيئا من بيت المال بعينه على حاله ~~من سهم المصالح، ولا يكون من الصدقات ولا من الأخماس لأن لذلك أقواما ~~مخصوصين، وإن أعطى الإمام من مال نفسه ذلك مع وجود من يتطوع به كان له ذلك، ~~والأذان فيه فضل كبير وثواب جزيل وكذلك الإقامة فإن جمع بينهما كان أفضل ~~فإن أضاف إليهما أو إلى واحد منهما الإمامة كان أفضل، وأما الإمامة ~~بانفرادها ms0100 أفضل من الأذان والإقامة بانفرادهما لأن النبي صلى الله عليه ~~وآله كان يأم الناس ولا يؤذن ولا يقيم بل يقوم بهما غيره، ولا يجوز أن يترك ~~الأفضل لغيره، ويستحب أن يكون المؤذن على موضع مرتفع. # أذان المسافر مثل أذان الحاضر. إذا أذن في مسجد دفعة لصلاة بعينها كان ~~ذلك كافيا لكل من يصلي تلك الصلاة في ذلك المسجد، ويجوز له أن يؤذن ويقيم ~~فيما بينه وبين نفسه فإن لم يفعل فلا شئ عليه، ومن أذن وأقام ليصلي وحده ~~وجاء قوم أرادوا أن يصلوا جماعة أعادهما فلا يكتفي بما تقدم، وإذا دخل قوم ~~المسجد وقد صلى الإمام جماعة، وأرادوا أن يجمعوا فليس عليهم أذان ولا إقامة ~~يتقدم أحدهم يجمع بهم إذا لم ينفض الجميع فإن انفضوا أذنوا وأقاموا، ومن ~~أحدث في حال الأذان أعاد الوضوء وبنى عليه وإن كان في الإقامة استقبلها وإن ~~أحدث في الصلاة استأنفها إذا توضأ، و ليس عليه إعادة الإقامة إلا أن يتكلم ~~فإن تكلم أعاد الإقامة، ومن صلى خلف من لا يقتدي به أذن لنفسه وأقام، وليس ~~عليه ذلك إذا صلى خلف من يقتدي به، وإذا PageV01P098 # دخلت المسجد وكان الإمام ممن لا يقتدى به وخشيت أن اشتغلت بالأذان ~~والإقامة فاتتك الصلاة جاز الاقتصار على التكبيرتين، وعلى قول: قد قامت ~~الصلاة، وروي أنه يقول: حي على خير العمل دفعتين لأنه لم يقل ذلك، وإذا قال ~~المقيم: قد قامت الصلاة فقد حرم الكلام على الحاضرين إلا ما يتعلق بالصلاة ~~من تقديم إمام أو تسوية صف، ويستحب رفع الصوت بالأذان في المنزل فإنه ينفي ~~العلل والأسقام على ما روي عنهم عليهم السلام والأذان والإقامة خمسة ~~وثلاثون عشر فصلا: ثمانية عشر فصلا الأذان وسبعة عشر فصلا الإقامة. ففصول ~~الأذان: أربع تكبيرات في أوله، والإقرار بالتوحيد مرتين والإقرار بالنبي ~~مرتين والدعاء إلى الصلاة دفعتين، وإلى الفلاح مرتين، والدعاء إلى خير ~~العمل مرتين، وتكبيرتان والتهليل دفعتين، وفصول الإقامة مثل ذلك ويسقط في ~~أوله التكبير دفعتين، ويزيد بدله قد قامت الصلاة مرتين ويسقط ms0101 التهليل مرة ~~واحدة، ومن أصحابنا من جعل فصول الإقامة مثل فصول الأذان، وزاد فيها قد ~~قامت الصلاة مرتين (1) ومنهم من جعل في آخرهما التكبير أربع مرات، فأما ~~قول: أشهد أن عليا أمير المؤمنين وآل محمد خير البرية على ما ورد في شواذ ~~الأخبار فليس بمعمول عليه في الأذان ولو فعله الانسان يأثم به غير أنه ليس ~~من فضيلة الأذان ولا كمال فصوله. # * (فصل: فيما يقارن حال الصلاة) * ما يقارن حال الصلاة على ثلاثة أقسام: ~~أفعال، وكيفياتها، وتروك، وكل واحد منها على ضربين: مفروض ومسنون. فالمفروض ~~من الأفعال في أول ركعة ثلاثة عشر فعلا: القيام مع القدرة أو ما يقوم مقامه ~~مع العجز، والنية، وتكبيرة الافتتاح [الإحرام خ ل] والقراءة، والركوع، ~~والتسبيح فيه، ورفع الرأس منه، والسجود الأول والتسبيح فيه، ورفع الرأس ~~منه، والسجود الثاني والذكر فيه، ورفع الرأس منه وفي الركعة الثانية أحد ~~عشر فعلا لأنه تسقط تكبيرة الإحرام وتجديد النية، و # PageV01P099 # يزيد عليه بخمسة أشياء الجلوس في التشهد والشهادتان، والصلاة على النبي ~~والصلاة على آله يصير الجميع في الركعتين تسعة وعشرين فعلا. فإن كانت صلاة ~~الفجر أضاف إلى ذلك التسليم فيصير ثلاثين، وفي أصحابنا من قال: إنه سنة، ~~وإن كانت المغرب زاد في الثالثة مثل ما زاد في الثانية، وجعل التسليم في ~~آخرها، وإن كانت رباعية أضاف إلى الركعتين مثلها وجعل التسليم في آخرها، ~~وتنقسم هذه الأفعال قسمين: أحدها: تسمى ركنا، والآخر ليس بركن، والأركان ما ~~إذا تركه عامدا أو ناسيا بطلت صلاته إذا ذكرها، وهي خمسة أشياء: القيام مع ~~القدرة، والنية، وتكبيرة الإحرام، والركوع والسجود، وما ليس بركن هو ما إذا ~~تركه عامدا بطلت صلاته وإن تركه ناسيا لم يبطل وله حكم، وهو ما عدا الأركان ~~من الأفعال الواجبات، ونحن نذكر قسما قسما من ذلك، ونذكر ما فيه ونذكر ~~كيفياته، ونورد في خلال ذلك الأفعال المسنونة وكيفياتها ونذكر بعد ذلك ~~التروك إن شاء الله تعالى. # * (فصل: في ذكر القيام وبيان أحكامه) * القيام شرط في صحة الصلاة وركن من ms0102 ~~أركانها مع القدرة. فمن صلى قاعدا مع قدرته على القيام فلا صلاة له متعمدا ~~كان أو ناسيا وإن لم يمكنه وأمكنه أن يتكأ على الحايط أو عكاز وجب عليه ~~ذلك، وليس لما يبيح له الجلوس حد محدود بل الانسان على نفسه بصيرة، وقد ~~قيل: إنه إذا لم يقدر على الوقوف بمقدار زمان صلاته جاز له أن يصلي جالسا، ~~وقد روي أصحابنا أنه إذا لم يقدر على القيام في جميع الصلاة قرأ جالسا فإذا ~~أراد الركوع نهض وركع عن قيام (1). ومن لا يقدر على القيام، وقدر على أن ~~يصلي جالسا صلى من قعود، ويستحب أن يكون متربعا في حال القراءة، و متوركا ~~في حال التشهد، فإذا لم يقدر على الجلوس صلى مضطجعا فإن لم يقدر عليه صلى ~~مستلقيا مؤميا وإن صلى مؤميا. ثم قدر في خلال الصلاة على الاضطجاع صلى # PageV01P100 # كذلك وبنى على صلاته، وإن صلى مضطجعا وقدر على الجلوس جلس ويبني على ما ~~صلى، وإن صلى جالسا. ثم قدر على القيام قام وبنى على صلاته، وبالعكس من ذلك ~~إذا صلى قائما فعجز جلس أو صلى جالسا فضعف صلى مضطجعا أو صلى مضطجعا فزاد ~~مرضه صلى مستلقيا، وبنى على صلاته، ومتى كان في إحدى هذه الحالات لم يقدر ~~على السجود جاز أن يرفع شيئا من الأرض إليه ويسجد عليه من سجادة أو غيرها، ~~و إن لم يقدر أن يتوضأ بنفسه وضأه غيره، ونوي هو رفع الحدث بذلك، وينبغي أن ~~يكون نظره في حال قيامه إلى موضع سجوده، وفي حال ركوعه إلى ما بين رجليه، ~~وفي حال سجوده إلى طرف أنفه، وفي حال تشهده إلى حجره، وينبغي أن يفرق بين ~~قدميه في حال قيامه مقدار أربع أصابع إلى شبر، ويضع يديه على فخذيه محاذيا ~~عيني ركبتيه. # * (فصل: في ذكر النية وبيان أحكامها) * النية واجبة في الصلاة، ولا بد ~~فيها من نية التعيين، ومن صلى بلا نية أصلا فلا صلاة له، والنية تكون ~~بالقلب ولا اعتبار بها باللسان بل لا يحتاج إلى تكلفها ms0103 لفظا أصلا وكيفيتها ~~أن ينوي صلاة الظهر مثلا فريضة على جهة الأداء لا على جهة القضاء لأنه لو ~~نواها فريضة فقط لم يتخصص بظهر دون غيرها، وإن نواها ظهرا فقط انتقض بمن ~~صلى الظهر ثم أعاد ما في صلاة الجماعة فإن الثانية ظهر وهو مستحب غير واجب. ~~فلا بد من نية الأداء لأنه لو كان عليه قضاء ظهر آخر لم يتخصص هذه الصلاة ~~بظهر الوقت دون الظهر الفايت، ولا بد من جميع ما قلناه. # ووقت النية هو أن يقارن أول جزء من حال الصلاة، وأما ما يتقدمها فلا ~~اعتبار بها لأنها تكون عزما، ومن كان عليه الظهر والعصر ونوى بالصلاة ~~أداهما لم يجز عن واحدة منهما لأنهما لا يتداخلان، ولم ينو منهما واحدة ~~بعينها. من فاتته صلاة لا يدري أيها هي صلى أربعا وثلاثا واثنتين، وينوي ~~بالأربع إما ظهرا أو عصرا أو العشاء الآخرة وينوي بالثلاث المغرب، ~~وبالثنتين صلاة الصبح. من دخل في صلاة حاضرة. ثم نقل نيته PageV01P101 # إلى غيرها فائتة كان ذلك صحيحا ما لم يتضيق وقت الحاضرة، فإن تضيق لم يصح ~~ذلك وبطلت الصلاتان معا، وكذلك إن دخل في الفريضة، ثم نقلها إلى النفل أو ~~دخل في النافلة. ثم جعلها فريضة لم يصح ذلك ولم يجزه عن واحدة منهما، ~~واستدامة حكم النية واجبة واستدامتها معناه أن لا ينقض نيته ولا يعزم على ~~الخروج من الصلاة قبل إتمامها ولا على فعل ينافي الصلاة فمتى فعل العزم على ~~ما ينافي الصلاة من حدث أو كلام أو فعل خارج عنها ولم يفعل شيئا من ذلك فقد ~~أثم ولم تبطل صلاته لأنه لا دليل على ذلك، وإن نوي بالقيام أو القراءة أو ~~الركوع أو السجود غير الصلاة بطلت صلاته لقوله عليه السلام: الأعمال ~~بالنيات، وهذا عمل بغير نية أو بنية لا تطابقها. # * (فصل: في تكبيرة الافتتاح وبيان أحكامها) * تكبيرة الإحرام من الصلاة، ~~وهي ركن من أركانها لا ينعقد الصلاة إلا بها فمن تركها عامدا فلا صلاة له ~~فإن تركها ناسيا. ثم ذكر ms0104 استأنف الصلاة بها، وإن لم يذكرها أصلا مضى في ~~صلاته إذا كان انتقل إلى حالة أخرى، ولا ينعقد الصلاة إلا بقول: الله أكبر، ~~ولا تنعقد بغيرها من الألفاظ وإن كانت في معناها، ولا بها إذا دخلها الألف ~~و اللام، ومن اقتصر على بعضها لم تنعقد صلاته مثل أن يقول: الله أكب، ومن ~~يحسن ذلك ويتمكن أن يتلفظ بالعربية فتكلم بغيرها لم تنعقد صلاته. فإن لم ~~يتمكن من ذلك ولا يحسنه ولا يتأتى له جاز أن يقول بلسانه ما في معناه، ولا ~~يجوز أن يمد لفظ الله ولا يمطط أكبر فيقول: إكبار لأن إكبار جمع كبر وهو ~~الطبل، وينبغي للإمام أن يسمع المأمومين تكبيرة الافتتاح ليقتدوا به فيها، ~~ومن لحق الإمام وقد ركع وجب عليه أن يكبر تكبيرة الافتتاح. ثم يكبر تكبيرة ~~الركوع فإن خاف الفوت اقتصر على تكبيرة الإحرام وأجزأه عنهما وإن نوي بها ~~تكبيرة الركوع لم تصح صلاته لأنه لم يكبر للإحرام. # وأما صلاة النافلة فلا يتعذر فيها لأن عندنا صلاة النافلة لا تصلى جماعة ~~إلا أن يفرض في صلاة الاستسقاء فإن فرض فيها كان حكمها حكم الفريضة سواء في ~~وجوب PageV01P102 # الإتيان بها مع الاختيار، وفي جواز الاقتصار على تكبيرة الإحرام عند ~~التعذر. # والترتيب واجب في تكبيرة الإحرام يبدأ أولا بالله. ثم يقول أكبر فإن عكس ~~لم تنعقد صلاته، ومن يحسن العربية لا يجوز أن يكبر تكبيرة الإحرام ولا يسبح ~~ولا يقرأ القرآن ولا غير ذلك من الأذكار إلا بها. فإن لم يحسن ذلك جاز له ~~أن يقول كما يحسنه إلا أنه يجب عليه أن يتعلم حتى يؤدي صلاته به. فإن أمكنه ~~أن يتعلم ولم يتعلم لم تصح صلاته وكان عليه قضاؤها بعد التعليم، وإن لم ~~يتأت له ذلك كانت صلاته ماضية. هذا إذا كان الوقت ضيقا يخاف فوت الصلاة ~~بالاشتغال بالتعلم. فأما إذا لم يكن الوقت ضيقا وجب الاشتغال بتعلم ذلك ~~المقدار، ومن كان في لسانه آفة من تمتمة أو غنة أو لثغة وغير ذلك جاز له أن ms0105 ~~يقول كما يتأتى له. ويقدر عليه، ولا يجب عليه غير ذلك، وكذلك إذا كان أخرس ~~فإن لم ينطلق لسانه أصلا كان تكبيرة إشارته بأصابعه وإيماؤه، وكذلك تشهده ~~وقراءة القرآن لا تدخل في الصلاة إلا بإكمال التكبير وينبغي إذا فرغ المؤذن ~~من الإقامة أن يقوم الإمام والمأمومون، وليس بمسنون أن يلتفت يمينا وشمالا، ~~ولا أن يقول: استووا رحمكم الله، وينبغي أن يكون تكبيرة المأموم بعد تكبيرة ~~الإمام وفراغه منه. فإن كبر معه كان جايزا غير أن الأفضل ما قدمناه. فإن ~~كبر قبله لم يصح ووجب عليه أن يقطعها بتسليمة ويستأنف بعده أو معه تكبيرة ~~الإحرام، وكذلك إن كان قد صلى شيئا من الصلاة وأراد بأن يدخل في صلاة ~~الإمام قطعها واستأنف معه الصلاة. # رفع اليدين في الصلاة مع كل تكبيرة مستحب، وأشدها تأكيدا تكبيرة الإحرام ~~وهو أن يرفع يديه إلى شحمتي أذنيه فإن كان بهما علة رفعهما ما استطاع، ولا ~~يضع يمينه على شماله على حال إلا في حال التقية فإن استعمل التقية وضعهما ~~كيف شاء سواء كان فوق السرة أو تحتها وينبغي أن تكون أصابعه مضمومة حال رفع ~~اليدين فإن كانت إحدى يديه عليلة لم يقدر على رفعها رفع الأخرى إلى حيث ~~يتمكن، ويرفع يديه في كل صلاة نافلة كانت أو فريضة وفي كل تكبيرة للعيدين، ~~وصلاة الاستسقاء ولا فرق بين الإمام والمأموم والمنفرد في ذلك. فإن ترك رفع ~~اليدين في جميع هذه المواضع PageV01P103 # لم تبطل صلاته إلا أنه يكون تاركا فضلا. # ويستحب التوجه بسبع تكبيرات في أول كل فريضة وأول ركعة من نوافل الزوال ~~وأول ركعة من نوافل المغرب، وفي أول ركعة من الوتيرة، وأول ركعة من صلاة ~~الليل، وفي المفردة من الوتر، وفي أول ركعة من ركعتي الإحرام بينهن ثلاثة ~~أدعية يكبر ثلاث تكبيرات ويقول. اللهم أنت الملك الحق لا إله إلا أنت عملت ~~سوء، وظلمت نفسي، واعترفت بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ~~ويكبر تكبيرتين ويقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس إليك، ms0106 ~~والمهدي من هديت عبدك وابن عبديك منك وبك ولك وإليك لا ملجأ ولا منجأ ولا ~~مفر ولا مهرب منك إلا إليك سبحانك وحنانيك تباركت وتعاليت سبحانك ربنا ورب ~~البيت الحرام ويكبر تكبيرتين ويقول: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض. ~~إلى آخره فإن اقتصر على وجهت وجهي كان جايزا، وإن قرن بين هذه التكبيرات من ~~غير فصل بدعاء وقرأ بعدها كان أيضا جايزا، وواحدة من هذه التكبيرات السبع ~~تكبيرة الإحرام والباقي فضل، وليس بفرض، وتكبيرة الإحرام هي التي ينوي بها ~~الدخول في الصلاة سواء قصد بالأولى وبالأخيرة أو بالوسطى، أو غيرها فإن نوي ~~بالأولى تكبيرة الإحرام كان ما عداها واقعا في الصلاة، وإن نوي بالأخيرة ~~ذلك كان ما عداها واقعا خارج الصلاة، والأفضل أن ينوي بالأخيرة، ومتى لحق ~~الإمام في حال القراءة استحب له أن يتوجه بما قدمناه فإن خاف فوت القراءة ~~اشتغل بالقراءة وترك التوجه، وإن توجه في النوافل كلها بما قدمناه كان فيه ~~فضل، وإن كان ما ذكرناه أفضل، وينبغي أن يقول: وأنا من المسلمين، ولا يقول: ~~وأنا أول المسلمين، وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله - أفضل الصلاة ~~والسلام - أنه قال: كذلك إنما جاز لأنه كان أول المسلمين من هذه الأمة ثم ~~يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وكيفية التلفظ أن يقول: أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم لأنه لفظ القرآن فإن قال: أعوذ بالله السميع العليم من ~~الشيطان الرجيم كان أيضا جايزا، وينبغي أن يكون التعوذ قبل القراءة في أول ~~الركعة لا غير، وليس بمسنون بعد القراءة ولا تكراره في كل ركعة قبل ~~القراءة، ومن ترك التعوذ لم يكن عليه شئ PageV01P104 # ويستحب أن يتعوذ سرا، ويجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قبل الحمد وقبل كل ~~سور سواء كانت الصلاة يجهر بها أو لم يجهر، وإن تعوذ جهرا وأخفى بسم الله ~~الرحمن الرحيم لم تبطل صلاته، وإن كان قد ترك الأفضل. إذا كبر تكبيرة ~~الإحرام انعقدت صلاة فإن كبر أخرى ونوى بها الافتتاح بطلت صلاته لأن ~~الثانية غير مطابقة للصلاة ms0107 فإن كبر ثالثة ونوي بها الافتتاح انعقدت صلاته، ~~وعلى هذا أبدا، وإن لم ينو بما بعد تكبيرة الإحرام الافتتاح صحت صلاته بل ~~هو مستحب على ما قلناه من الاستفتاح بسبع تكبيرات، إذا كبر للافتتاح ~~والركوع ينبغي أن يأتي بهما وهو قائم ولا تبطل صلاته إن أتى ببعض التكبيرات ~~منحنيا. # * (فصل: في ذكر القراءة وأحكامها) * القراءة فرض في الصلاة فمن صلى بغير ~~قراءة بطلت صلاته إذا كان متعمدا وإن تركه ناسيا ولم يفته محل القراءة وهو ~~أن لا يكون ركع قرأ، فإن فاته ذلك وذكر بعد الركوع مضى في صلاته، ولا شئ ~~عليه، وفي أصحابنا من قال: يستأنف الصلاة. فجعل القراءة ركنا (1) والأول ~~أظهر، وفي الروايات بسم الله الرحمن الرحيم آية من الحمد ومن كل سورة من ~~سور القرآن، وبعض آية من سورة النمل بلا خلاف، ويجب الجهر بها فيما يجب ~~الجهر فيه بالقراءة من الصلوات، ويستحب الجهر بها فيما لا يجهر بها. فإن ~~نسي بسم الله الرحمن الرحيم حتى قرأ بعد الحمد استأنف من أولها لأنه لا ~~صلاة إلا بقراءتها على الكمال، ويجب أن يرتبها على أول الحمد، وكذلك آيات ~~الحمد يجب ترتيب بعضها على بعض فمن قدم شيئا منها على شئ فلا صلاة له فإن ~~قرأ في خلالها آية أو آيتين من غيرها ساهيا أتم قراءتها من حيث انتهى إليه ~~حتى يرتبها فإن وقف في خلالها ساعة، ثم ذكر مضى على قرائته وإن قرأ متعمدا ~~في خلالها من غيرها وجب عليه أن يستأنفها من أولها، وإن نوي أن يقطعها ولم ~~يقطعها بل قرأها كانت صلاته ماضية، وإن نوي قطعها ولم يقرأ بطلت صلاته ~~واستأنفها فإن قدم السورة على الحمد قرأ الحمد، وأعاد السورة. # PageV01P105 # وقراءة الحمد واجبة في كل صلاة في الركعتين الأولتين، ولا يقوم قراءة ~~غيرها مقامها سواء كان عدد آياتها أو أقل أو أكثر، ومن لا يحسن الحمد وأحسن ~~غيرها قرأ ما يحسنه إذا خاف خروج الوقت سواء كان بعدد آياتها أو دونها أو ~~أكثر. ثم يتعلمها فيما ms0108 بعده، وينبغي أن يرتل القراءة ولا يخل بشئ من ~~حروفها، ولا تشديدها لأنه حرف فإن ترك تشديد من سورة الحمد متعمدا فلا صلاة ~~له لقوله عليه السلام: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، وذلك يفيد قراءة جميعها، ~~والتشديد حرف منها. فإن لحن متعمدا أو مع التمكن من إصلاح لسانه بطلت صلوتة ~~سواء أخل بالمعنى أو لم يخل فإن فعل ذلك ناسيا لم يلزمه شئ ومن لا يمكنه ~~ذلك وجب عليه تعلمه فإن لم يتأت له ذلك وشق عليه لم يكن عليه شئ. # قول أمين يقطع الصلاة سواء كان ذلك في خلال الحمد أو بعده للإمام ~~والمأمومين وعلى كل حال في جهر كان ذلك أو إخفات. # يجوز أن يدعو الانسان في حال الصلاة بما يريده لدينه أو دنياه، وينبغي أن ~~يبين القراءة ويرتلها، ولا يجوز أن يقرأ في نفسه بل ينبغي أن يسمع نفسه ~~ذلك، و يحرك به لسانه، والإمام يسمع المأمومين التكبير في جميع الصلاة، ولا ~~يجوز من القرآن ما لا يسمعه نفسه، وقراءة الأخرس ومن به آفة لا يقدر على ~~القراءة أن يحرك لسانه. # يجب القراءة في الأولتين من كل صلاة، وفي الأخيرتين أو الثالثة من المغرب ~~وهو مخير بين القراءة وبين التسبيح عشر تسبيحات فإن نسي القراءة في ~~الأولتين لم يبطل تخييره في الأخيرتين، وإنما الأولى له القراءة لئلا تخلو ~~الصلاة من القراءة، وقد روي أنه إذا نسي في الأولتين القراءة تعين في ~~الأخيرتين (1). # والترتيب واجب في القراءة في سورة الحمد وهو ألا يقدم آية ويؤخر آية ولا ~~يقرأ في خلال الحمد من غيرها فإن فعل ذلك متعمدا استأنف قراءة الحمد ولا ~~تبطل # PageV01P106 # صلاته إذا قرأ سورة قبل الحمد لم يجزه، وكان عليه إذا قرأ الحمد أن يقرأ ~~سورة بعدها. # الظاهر من المذهب أن قرأته سورة كاملة مع الحمد في الفرايض واجبة، وأن ~~بعض السورة أو أكثرها يجوز مع الاختيار غير أنه إن قرأ بعض السورة أو قرن ~~بين سورتين بعد الحمد لا يحكم ببطلان الصلاة، ويجوز كل ذلك ms0109 في حال الضرورة، ~~وكذلك في النافلة مع الاختيار، والضحى وألم نشرح سورة واحدة، وكذلك سورة ~~الفيل ولإيلاف لا يبعضان في الفريضة، وقد بينا أن قراءة الحمد لا بد منها ~~مع القدرة فمن لا يحسن وجب عليه تعلمها فإن خاف فوت الصلاة صلى بما يحسنه ~~من قراءة وتكبير وتهليل و تسبيح. ثم يتعلم فيما بعد ما يؤدي به الصلاة، ولا ~~يجوز أن يقرأ القرآن بغير لغة العرب بأي لغة كان، ومتى قرأ بغير العربية ~~على ما أنزله الله لم يكن ذلك قرآنا، ولا يجزيه صلاته. # قد بينا أن رفع اليدين مع كل تكبيرة مستحب في جميع الصلوات فرايضها و ~~نوافلها وعلى اختلاف أحوالها من صلاة قائم وقاعد ونوم ومستلق، ومن صلاة عيد ~~واستسقاء، وصلاة جنازة على خلاف بين أصحابنا في صلاة الجنازة، وعند رفع ~~الرأس في السجود للتلاوة لأن عموم الأخبار يقتضي ذلك فإن نسي الرفع قبل ~~انتهاء التكبير رفع فإن لم يذكر إلا بعد الانتهاء مضى في صلاته ولا شئ ~~عليه، وإن تركه متعمدا فقد فاته فضل وثواب ولا يجب منه الإعادة، ويجوز أن ~~يكبر للركوع وهو قائم ثم يركع ويجوز أن يهوي بها إلى الركوع إذا قرأ سورة ~~بعد الحمد في الفريضة وأراد الانتقال إلى غيرها جاز له ذلك ما لم يتجاوز ~~نصفها إلا سورة الكافرين والإخلاص فإنه لا ينتقل منهما إلى غيرهما إلا في ~~الظهر يوم الجمعة فإنه يجوز له الانتقال عنهما إلى الجمعة والمنافقين. # ويقرأ في الفريضة أي سورة شاء مع الحمد إلا أربع سور العزائم فإنه لا ~~يقرأها في الفريضة على حال. # وأفضل ما يقرأه في الفريضة بعد الحمد سورة القدر والإخلاص، وسورة الجحد ~~PageV01P107 # وهو مخير فيما سوى ذلك، ولا يقرأ في الفريضة السور الطوال التي يخرج ~~الوقت بقراءتها بل يقرأ القصار والمتوسطة، ويقرأ في الظهر والعصر والمغرب ~~مثل سورة القدر، وإذا جاء نصر الله وألهيكم وما أشبهها، وفي عشاء الآخرة ~~مثل الطارق و الأعلى وإذا السماء انفطرت وما أشبهها، وفي الغداة مثل المزمل ~~والمدثر وهل ms0110 أتى وما أشبهها وإن اقتصر على سورة الإخلاص في جميع الصلوات ~~كان جايزا. # ويستحب أن يقرأ غداة يوم الاثنين والخميس سورة هل أتى، وليلة الجمعة في ~~المغرب والعشاء الآخرة الجمعة وسورة الأعلى، وغداة يوم الجمعة الجمعة وقل ~~هو الله أحد، وروي المنافقين، وفي الظهر والعصر الجمعة والمنافقين، وفي ~~النوافل يقرأ من أي موضع شاء ما شاء، ويجوز قراءة العزايم فيها فإن قرأها ~~وبلغ موضع السجود سجد فإذا رفع رأسه من السجود قام بالتكبير فتمم ما بقي من ~~السورة إن شاء وإن كانت السجدة آخر السورة ولم يرد أن يقرأ سورة أخرى قرأ ~~الحمد. ثم يركع عن قراءة، وينبغي أن يقرأ في نوافل النهار السور القصار، ~~والاقتصار على سورة الإخلاص أفضل، ويستحب أن يقرأ قل يا أيها الكافرون في ~~سبعة مواضع: أول ركعة من ركعتي الزوال، وأول ركعة من نوافل المغرب، وأول ~~ركعة من صلاة الليل، وأول ركعة من ركعتي الإحرام وركعتي الفجر وركعتي ~~الغدات إذا أصبح بها، وفي ركعتي الطواف وقد روي أنه يقرأ في هذه المواضع في ~~الأولى قل هو الله أحد، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون (1) ويستحب أن ~~يقرأ في الركعتين الأولتين من صلاة الليل ثلاثين مرة قل هو الله أحد في كل ~~ركعة، وفي باقي الصلاة السور الطوال مثل الأنعام والكهف والأنبياء ~~والحواميم إذا كان عليه وقت فإن قرب من الفجر خفف صلاته، و ينبغي أن يجهر ~~بالقراءة في صلاة المغرب والعشاء الآخرة والغداة فإن خافت فيها متعمدا أعاد ~~الصلاة، ويخافت في الظهر والعصر فإن جهر فيهما متعمدا وجب عليه الإعادة وإن ~~كان ناسيا لم يجب عليه شئ وإذا جهر فلا يرفع صوته عاليا بل يجهر متوسطا ولا # PageV01P108 # يخافت دون إسماع نفسه على ما بيناه، ويستحب الجهر بالقراءة في نوافل ~~الليل، و إن جهر في نوافل النهار كان جايزا غير أن الإخفات فيها أفضل، وليس ~~على النساء جهر بالقراءة في شئ من الصلاة، وعلى الإمام أن يسمع من خلفه ~~القراءة ما لم يبلغ صوته حد العلو ms0111 فإن احتاج إلى ذلك لم يلزمه بل يقرأ ~~قراءة وسطا، ويستحب للإمام أن يسمع من خلفه الشهادتين، وليس على المأموم ~~ذلك، ويكره أن يكون على فمه لثام عند القراءة إذا منع من سماع القراءة فإن ~~لم يمنع من السماع لم يكن به بأس، وإذا غلط الإمام في القراءة رد عليه من ~~خلفه، وإذا أراد المصلي أن يتقدم بين يديه خطوة أو أكثر أمسك عن القراءة، ~~وتقدم فإذا استقر به المكان عاد إلى القراءة ويجوز أن يقرأ في الصلاة من ~~المصحف إذا لم يحسن ظاهرا، وإذا مر المصلي بآية رحمة ينبغي أن يسئل الله ~~تعالى فيها، وإذا مر بآية عذاب جاز أن يستعيذ منها. # * (فصل: في ذكر الركوع والسجود وأحكامهما) * الركوع ركن من أركان الصلاة ~~من تركه عامدا أو ناسيا بطلت صلاته إذا كان في الركعتين الأولتين من كل ~~صلاة، وكذلك إن كان في الثالثة من المغرب، وإن كان في الركعتين الأخيرتين ~~من الرباعية إن تركه متعمدا بطلت صلاته وإن تركه ناسيا وسجد السجدتين أو ~~واحدة منهما أسقط السجدة و قام فركع وتمم صلاته، وكمال الركوع أن ينحني ~~ويضع يديه على ركبتيه مفرجا أصابعه، ولا يدلي رأسه ولا يرفعه عن ظهره ويسوى ~~ظهره ولا يتبازخ وهو أن يجعل ظهره مثل سرج فإن كان ببدنه علة انحناء إلى ~~حيث يمكنه وضع اليدين على الركبتين ويرسلهما وإن كان بأحدهما علة وضع ~~الأخرى على الركبة وأرسل الأخرى والطمأنينة واجبة في الركوع، وكذلك رفع ~~الرأس منه حتى ينتصب ويطمئن واجب ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع صلى ~~قائما وإن قدر على كمال الركوع وجب عليه ذلك وإن لم يقدر عليه وأمكنه أن ~~يعتمد على شئ حتى يركع لزمه الاعتماد عليه فإن لم يمكنه أن يركع على سنن ~~الركوع وقدر أن ينحني إلى جانب لزمه ذلك PageV01P109 # فإن لم يقدر على ذلك حتى رأسه وظهره فإن لم يقدر عليه أومأ برأسه وظهره، ~~وإن كان عاجزا عن الانتصاب لكنه إذا قام في صورة الراكع لكبر أو زمانة ms0112 قام ~~على حسب حاله. فإذا أراد الركوع زاد على الانحناء قليلا ليفرق بين حال ~~القيام والركوع فإن لم يفعل لم يلزمه ويكفيه ذلك، وإذا عجز عن القيام ~~والركوع صلى جالسا فإن قدر على القيام غير أنه يلحقه مشقة شديدة يستحب له ~~أن يتكلفها، وإن احتاج إلى ما يستعين به من عصا أو حايط فعل وكان أفضل وإن ~~لم يفعل وصلى جالسا كانت صلاته ماضية فإذا صلى جالسا تربع في حال القراءة، ~~وإذا فرش جاز في حال التشهد على العادة وإذا جاء وقت السجود فإن قدر على ~~كمال السجود سجد وإن عجز عنه وضع شيئا. # ثم سجد عليه، وإن رفع إليه شيئا وسجد عليه كان أيضا جايزا، وإن كان صحيحا ~~و وضع بين يديه شبه مخدة وسجد عليه كان مكروها وأجزأه، وإن كان أكثر من ذلك ~~لم يجزه، ومتى لم يتمكن من السجود أصلا. أومأ إيماء وأجزأه، وإذا قدر على ~~القيام في خلال الصلاة قام وبنى ولم تبطل صلاته، وإذا قدر على القيام لم ~~يخل من ثلاثة أحوال: إما أن يقدر عليه قبل القراءة أو بعدها أو في خلالها ~~فإن قدر قبل القراءة لزمه القيام، ثم القراءة، وإن قدر عليه بعدها قبل ~~الركوع وجب عليه القيام. ثم الركوع عن قيام، ولا يجب عليه استيناف القراءة ~~وإن أعادها لم تبطل صلاته وإن قدر عليه في خلال القراءة وجب عليه القيام، ~~وإتمام القراءة ويمسك عن القراءة في حال قيامه ليكون قراءته قائما، وإذا ~~صلى مع إمام فقرأ الحمد وسورة طويلة فعجز المأموم عن القيام جاز له أن ~~يقعد، وإن صلى من وصفناه منفردا كان أولى. من عجز عن الجلوس صلى جنبه ~~الأيمن كما يوضع الميت في اللحد فإن عجز عن ذلك صلى مستلقيا مؤميا بعينه ~~وإذا صلى على جنبه فقدر على الجلوس أو جالسا فقدر على القيام انتقل إلى ما ~~يقدر عليه وبنى ولا تبطل صلاته. # من كان به وجع العين وقيل له: إن صليت قائما زاد في مرضك جاز له أن يصلي ms0113 ~~جالسا أو على جنبه تكبير الركوع مع باقي التكبيرات سنة مؤكدة على الظاهر من ~~المذهب لا تبطل PageV01P110 # بتركها الصلاة عمدا كان أو ناسيا وإن كان تاركا فضلا، وفي أصحابنا من ~~قال: إنها واجبة من تركها متعمدا بطلت صلاته. فأما تكبيرة الإحرام فلا خلاف ~~أنها ركن على ما قدمناه. # وعدد التكبيرات في الخمس صلوات خمس وتسعون تكبيرة خمس منها تكبيرات ~~الإحرام وتسعون مسنونة منهما خمس للقنوت. في الظهر اثنان وعشرون تكبيرة وفي ~~العصر والعشاء الآخرة مثل ذلك، وفي المغرب سبع عشر تكبيرة، وفي الفجر اثنا ~~عشر تكبيرة شرحها: تكبيرة الإحرام، وتكبيرة الركوع، وتكبيرة السجود، ~~وتكبيرة رفع الرأس منه، وتكبيرة العود إليه، وتكبيرة الرفع من الثانية، وفي ~~الركعة الثانية مثل ذلك إلا تكبيرة الإحرام فإنها تسقط، ويكبر بدلها للقنوت ~~فيصير اثنتي عشرة تكبيرة إن كانت صلاة الفجر وإن كانت المغرب أضيف في ~~الركعة الثالثة خمس تكبيرات، و تسقط تكبيرة الإحرام وتكبيرة القنوت فيصير ~~سبع عشرة تكبيرة، وإن كانت رباعية ففي الأولتين اثنتا عشرة تكبيرة على ما ~~فصلناه، وفي الأخيرتين عشر تكبيرات يكون الجميع في الرباعيات اثنتين وعشرين ~~تكبيرة، وفي أصحابنا من أسقط تكبيرات القنوت وجعل بدلها التكبير عند القيام ~~من التشهد في الثانية إلى الثالثة، وجعل التكبيرات أربعا وتسعين تكبيرة، ~~والمنصوص المشروح ما فصلناه، ومن كبر للقنوت قال عند القيام من التشهد ~~الأول إلى الثانية: بحول الله وقوته أقوم وأقعد كما يقول عند القيام من ~~الأولة إلى الثانية وهو الذي أعمل عليه وأفتي به، وأقل ما يجزي من الركوع ~~أن ينحني إلى موضع يمكنه وضع يديه على ركبتيه مع الاختيار وما زاد عليه ~~فمندوب إليه، والتسبيح في الركوع أو ما يقوم مقامه من الذكر واجب تبطل ~~بتركه متعمدا الصلاة وإن تركه ناسيا حتى رفع رأسه لم يكن عليه شئ وأقل ما ~~يجزي فيه منه تسبيحة واحدة، وأفضل منه ثلاث تسبيحات وأفضل من ذلك خمس ~~والكمال في سبع فإن جمع بين التسبيح والدعاء كان أفضل، ويكره القراءة في ~~حال الركوع والسجود والتشهد و ms0114 ليس بمبطل للصلاة، والرفع من الركوع واجب فمن ~~تركه متعمدا فلا صلاة له وإن تركه ناسيا وسجد مضى في صلاته، وقول: سمع الله ~~لمن حمده عند الرفع مستحب، و PageV01P111 # إذا رفع رأسه قبل الإمام وهو مقتد به عاد إلى الركوع ليرفع برفعه فإن لم ~~يكن مقتديا به فلا يعد لأنه يزيد في الصلاة فإذا أهوى إلى السجود ثم شك في ~~الرأس عن الركوع مضى لأنه قد انتقل إلى حالة أخرى فإن ركع. ثم اعترضت به ~~علة منعته عن الرفع والاعتدال لم يجب عليه الرفع بل يسجد عن ركوعه فإذا ~~زالت العلة، وقد أهوى إلى السجود مضى في صلاته سواء كان ذلك قبل السجود أو ~~بعده، ويكره أن يركع ويده تحت ثيابه ويستحب أن يكون بارزة أو في كمه فإن ~~خالف لم تفسد صلاته، والإمام يرفع صوته بالذكر عند الرفع ويخفي المأموم، ~~والمسنون للإمام والمأموم قول: سمع الله لمن حمده، وإن قال، ربنا ولك الحمد ~~لم تفسد صلاته، وإذا رفع وبقي يدعو أو يقرأ ساهيا مضى في صلاته ولا شئ ~~عليه، وإذا انتصب قائما رفع يديه بالتكبير، وأهوى إلى السجود بخشوع وخضوع ~~ويتلقى الأرض بيديه ولا يتلقاها بركبتيه، وإذا سجد سجد على سبعة أعظم ~~فريضة: الجبهة واليدين والركبتين وطرف أصابع الرجلين، و يرغم بأنفه ستة. ~~والسجود فرض في كل ركعة دفعتين فمن تركهما أو واحدة منهما متعمدا فلا صلاة ~~له وإن تركهما ساهيا فلا صلاة له وإن ترك واحدة منهما ساهيا قضاها بعد ~~التسليم، وسجد سجدتي السهو وإن ترك سجدتين من ركعتين ناسيا قضاها بعد ~~التسليم وسجد سجدتي السهو مرتين، وكذلك إن ترك أربع سجدات من أربع ركعات ~~قضاها كلها بعد التسليم، وسجد سجدتي السهو أربع مرات، ولا يجوز السجود على ~~كور العمامة ولا على شئ هو لابسه، ولا على شئ من جوارحه مثل كفه إلا عند ~~الضرورة على ما قدمناه، وكشف الجبهة واجب في حال السجود والأعضاء الآخر إن ~~كشفها كان أفضل وإن لم يكشفها كان جايزا، وإن وضع بعض ms0115 كفيه أو بعض ركبتيه ~~أو بعض أصابع رجليه أجزأ عنه، والكمال أن يضع العضو بكماله. # والطمأنينة في السجود واجبة، وهيئة السجود أن يكون متخويا (1) تجافى ~~مرفقيه عن جنبيه، ويعل بطنه ولا يلصقه بفخذيه، ويضع يديه حذاء منكبيه، ويضم # PageV01P112 # أصابع يديه، ويوجههن نحو القبلة ولا يحط صدره ولا يرفع ظهره فيجدد به، و ~~يفرج بين فخذيه. # والذكر في السجود فريضة من تركه متعمدا بطلت صلاته، وإن تركه ناسيا حتى ~~يرفع رأسه فلا شئ عليه، وأقل ما يجزيه تسبيحة واحدة، والثلاث أفضل، و الفضل ~~في خمسة، والكمال في سبعة. فإن جمع بين التسبيح والدعاء المخصوص بذلك كان ~~أفضل. ثم يرفع رأسه من السجدة الأولى، والرفع منها فريضة والاطمينان فيه ~~واجب ويستحب أن يجلس بين السجدتين جلسة الاستراحة، ثم يسجد الثانية على ~~هيئة الأولى سواء. فإذا رفع رأسه منها جلس جلسة الاستراحة، والأفضل أن يجلس ~~متوركا، و إن جلس بين السجدتين وبعد الثانية مقعيا كان أيضا جايزا. ثم يقوم ~~بعدها معتمدا على يديه. فإذا انتصب قائما صلى الركعة الثانية على هيئة ~~الأولى، ويقنت بعد الفراغ من القراءة قبل الركوع، ويرفع يديه إلى القنوت ~~بتكبيرة ويدعو بما شاء، وأفضله كلمات الفرج، إن قنت بغيرها كان جايزا. # والقنوت سنة مؤكدة في جميع الصلوات فرائضها ونوافلها، ومحلها قبل الركوع ~~بعد الفراغ من القراءة لا ينبغي تركه مع الاختيار إلا في حال الضرورة أو ~~التقية فإن لم يحسن الدعاء سبح ثلاث تسبيحات. فإن ترك القنوت عامدا لم تبطل ~~صلاته، ويكون تاركا فضلا، فإن تركه ساهيا قضاه بعد الانتصاب من الركوع فإن ~~فاته فلا قضاء عليه، وروي أنه يقضيه بعد التسليم (1) وإن كانت الصلاة ~~رباعية ففيها قنوت واحد في الركعة الثانية وكذلك في باقي الصلوات في كل ~~ركعتين إلا في يوم الجمعة فإن على الإمام أن يقنت قنوتين في الركعة الأولى ~~قبل الركوع، وفي الثانية بعد الركوع. # والقنوت في الفرايض آكد منه في النوافل، وفيما يجهر فيها بالقراءة آكد ~~مما لا يجهر، ولا بأس أن يدعو فيه لدينه ms0116 ودنياه بما شاء. # سجدات القرآن خمسة عشر موضعا: آخر الأعراف، وفي الرعد، وفي النحل # PageV01P113 # وفي بني إسرائيل، وفي مريم، وفي موضعين من الحج، وفي الفرقان، وفي النمل ~~وفي إذا السماء انشقت، وفي اقرأ باسم ربك. أربعة منها فريضة: في ألم ~~السجدة، وحم السجدة والنجم، واقرأ باسم ربك، والباقي سنة، وقد بينا أن ~~العزايم لا تقرأ في الفرايض فأما في النوافل فلا بأس بقرائتها فإذا انتهى ~~إلى موضع السجود وسجد يهوي بغير تكبير ويرفع رأسه ويكبر، وكذلك الحكم إذا ~~قرأها خارج الصلاة فإن كانت السجدة في آخر السورة قام من السجود وقرأ إما ~~الحمد وسورة أخرى أو آية من القرآن. ثم يسجد عن قراءة وقيام، وإذا صلى مع ~~قوم فتركوا سجدة العزيمة في الصلاة أومئ إيماء ويجب سجدة العزايم على ~~القارئ والمستمع، ويستحب للسامع إذا لم يكن مصغيا فإذا كان خارج الصلاة ~~وقرأ وسمع شيئا من العزايم وجب عليه السجود وليس عليه إذا أراد السجود ~~تكبيرة الافتتاح بل يكبر إذا رفع رأسه منها، وليس بعدها تشهد ولا تسليم، ~~وأما سجدات النوافل فإن قرأها في الفرايض فلا يسجد وإن قرأها في النوافل ~~سجد إن شاء وهو أفضل، وإن تركه كان جايزا، ويجوز للحايض والجنب أن يسجد ~~للعزايم وإن لم يجز لهما قرائته ويجوز لهما تركه، وموضع السجود من حم ~~السجدة عند قوله: إن كنتم إياه تعبدون، ويجوز سجود العزايم في جميع ~~الأوقات، وإن كان وقت يكره فيه الابتداء بالنوافل من الصلاة. فأما سجدات ~~النوافل فإنها تكره عند طلوع الشمس وغروبها، وإن اتفق للمصلي إن يقرأ سورة ~~العزايم في شئ من الفرايض فلا يقرأ موضع السجود، وإن انتقل إلى غيرها من ~~السور كان جايزا، ومن لقن إنسانا موضع العزيمة وجب عليه أن يسجد كلما أعاد ~~الموضع الذي فيه السجود. فإن فاتته سجدة العزيمة أو نسيها وجب عليه قضاؤها، ~~وأما النافلة فإن شاء قضاها وإن لم يقضها لم يكن عليه شئ. # وسجدة الشكر مستحبة عند تجديد نعم الله ودفع المضار، وعقيب الصلوات ~~ويستحب فيها ms0117 التعفير، وليس فيها تكبير الافتتاح، ولا التشهد، ولا التسليم، ~~ويستحب أن يكبر إذا رفع رأسه من السجود، وموضع السجود من قصاص شعر الرأس ~~إلى الجبهة أي شئ وقع منه على الأرض أجزأ فإن كان هناك دمل أو جراح ولم ~~يتمكن من PageV01P114 # السجود عليه سجد على أحد جانبيه فإن لم يتمكن سجد على ذقنه فإن جعل لموضع ~~الدمل حفيرة يجعله فيها كان جايزا، وينبغي أن يكون موضع سجوده مساويا لموضع ~~قيامه، ولا يكون أرفع منه إلا بمقدار ما لا يعتد به مثل لبنة وما أشبهها ~~فإن كان أكثر منها لم يكن جايزا. # * (فصل: في ذكر التشهد وأحكامه) * التشهد في الصلاة فرض واجب للأول ~~والثاني في الثلاثية والرباعيات، وفي كل ركعتين في باقي الصلوات. فمن ~~تركهما أو واحدا منهما متعمدا فلا صلاة له، ومن تركهما أو واحدا منهما ~~ناسيا حتى فرغ من الصلاة قضاهما بعد التسليم، وأعاد التسليم بعد التشهد ~~الأخير، فإن ترك التشهد الأول قضاه، وليس عليه تسليم بعده، والتشهد يشتمل ~~على خمسة أجناس: الجلوس، والشهادتان، والصلاة على محمد النبي، والصلاة على ~~آله. فهذه الخمسة لا خلاف بين أصحابنا فيها إنها واجبة. # والسادس: التسليم ففي أصحابنا من جعله فرضا، وفيهم من جعله نفلا (1) وصفة ~~الجلوس أن يجلس متوركا يضع ظاهر رجله اليمنى على باطن رجله اليسرى، ويضع ~~يده اليمنى على فخذه اليمنى، واليسرى على فخذه اليسرى، ويبسطهما مضمومتي ~~الأصابع وهذه الهيئة مسنونة ويطمئن فيه وهو فرض ويشهد الشهادتين، وهو أقل ~~ما يجزيه # PageV01P115 # في التشهد والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وآله فإن نقص شيئا من ~~ذلك فلا صلاة له، وكلما زاد على ذلك من الألفاظ الواردة فيه فهو زيادة في ~~العبادة والثواب، ومن ترك التشهد ناسيا أو شيئا منه قضاه بعد التسليم طالت ~~المدة أم قصرت. # ويسجد سجدتي السهو على قول بعض أصحابنا، وعلى قول الباقين وهم الأكثر ليس ~~عليه ذلك، ولا يجب عليه إعادة الصلاة، إذا أدرك المأموم إمامه في صلاة ~~المغرب في الركعة الثالثة فدخل معه في صلاة ms0118 جلس معه في التشهد الذي هو فرض ~~للإمام وهو متبع له في ذلك لا يعتد به لنفسه فإذا سلم إمامه قام فصلى ما ~~عليه فيصلي ركعة أخرى، و يجلس عقيبها وهو التشهد الأول. ثم يصلي الثالثة ~~ويجلس عقيبها وهو التشهد الثاني فيكون صلى ثلاث ركعات بثلاث جلسات، ويتقدر ~~أن يجلس أربع جلسات، وهو إذا أدركه في التشهد الأول فإنه يجلس معه فإذا قام ~~قام معه في ثالثة الإمام وهي أولة له، ثم يجلس عقيبها تبعا لإمامه فيحصل ~~جلستان على سبيل التبع فإذا سلم الإمام قام فيصلي بقية الصلاة، وقد بقي له ~~ركعتان يجلس عقيب كل واحدة منهما فيحصل له أربع جلسات فأما أربع جلسات في ~~الرباعيات فهي اثنين لأنه إذا لحق الإمام في الركعة الثانية. فإذا جلس ~~الإمام بعدها جلس هو تبعا له فإذا صلى معه الثالثة وهي ثانية له جلس هو ~~لنفسه عقيبها ويتشهد تشهدا خفيفا، ويلحق بالإمام. فإذا جلس الإمام في ~~الرابعة جلس معه تبعا له فإذا سلم الإمام قام فصلى الرابعة لنفسه، وجلس ~~عقيبها فيحصل له أربع جلسات اثنتان تبعا للإمام واثنتان له. # من لا يحسن التشهد والصلاة على النبي عليه السلام وجب عليه أن يتعلم ذلك ~~إذا كان عليه وقت. فإن ضاق الوقت أتى بما يحسنه، ويتعلم لما يستأنف من ~~الصلاة، ومن قال من أصحابنا: إن التسليم سنة يقول إذا قال: السلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين فقد خرج من الصلاة، ولا يحوز التلفظ بذلك في ~~التشهد الأول، ومن قال: إنه فرض فبتسليمة واحدة يخرج من الصلاة، وينبغي أن ~~ينوي بها ذلك، والثانية ينوي بها السلام على الملائكة أو على من في يساره. # والتسليم على أربعة أضرب: الإمام والمنفرد يسلمان تجاه القبلة، والمأموم ~~PageV01P116 # الذي لا أحد على يساره يسلم على يمينه، ومن كان على يساره غيره يسلم ~~يمينا وشمالا ويستحب الانصراف من الصلاة عن اليمين، وإن خالف كان جايزا وقد ~~ترك الأفضل وينبغي أن يكون نظره في حال التشهد إلى حجره، ولا يلتفت يمينا ~~وشمالا فإذا ms0119 سلم كبر ثلاثا رافعا بها يديه إلى شحمتي أذنيه، ويعقب بعدها ~~بما شاء من الدعاء فإن التعقيب مرغب فيه عقيب الفرايض، والدعاء فيه مرجو ~~ولا يترك تسبيح فاطمة (عليها السلام) خاصة، وهي أربع وثلاثون تكبيرة، وثلاث ~~وثلاثون تحميدة، وثلاث وثلاثون تسبيحة يبدأ بالتكبير. ثم بالتحميد. ثم ~~بالتسبيح، وفي أصحابنا من قدم التسبيح على التحميد (1) وكل ذلك جايز، فأما ~~الأدعية في ذلك فكثيرة وأفضلها ما يصدر عن صدق النية و خالص الطوية، وقد ~~استوفينا ذلك في مصباح المتهجد، ولا تطول بذكره هاهنا. # * (فصل: في ذكر تروك الصلاة وما يقطعها) * تروك الصلاة على ضربين: مفروض ~~ومسنون. فالمفروض أربعة عشر تركا: لا يكتف ولا يقول آمين لا في خلال الحمد ~~ولا في آخرها، ولا يلتفت إلى ما ورآه، ولا يتكلم بما ليس من الصلاة سواء ~~كان متعلقا بمصلحة الصلاة أولا يكون كذلك، ولا يفعل فعلا كثيرا ليس من ~~أفعال الصلاة، ولا يحدث ما ينقض الوضوء من البول والغايط والريح، و استمناء ~~أو جماع في فرج أو مس ميت برد بالموت قبل تطهيره بالغسل، ولا يأن بحرفين ~~ولا يتأفف مثل ذلك بحرفين، ولا يقهقه، فأما التبسم فلا بأس به، وهذه التروك ~~الواجبة على ضربين. # أحدهما: متى حصل عامدا كان أو ناسيا أبطل الصلاة، وهو جميع ما ينقض ~~الوضوء فإنه إذا انتقض الوضوء انقطعت الصلاة، وقد روي أنه إذا سبقه الحدث ~~جاز أن يعيد الوضوء ويبني على صلاته (2) والأحوط الأول. # والقسم الآخر: متى حصل ساهيا أو ناسيا أو للتقية فإنه لا يقطع الصلاة، و # PageV01P117 # هو كلما عدا نواقض الوضوء فإنه متى حصل متعمدا وجب منه استيناف الصلاة، ~~ويقطع الصلاة أيضا ما لا يتعلق بفعله زايدا على ما قدمناه، وهو خمسة أشياء: ~~الحيض والاستحاضة والنفاس والنوم الغالب على السمع والبصر، وكلما يزيل ~~العقل من الاغماء والجنون ومتى اعتقد أنه فرغ من الصلاة لشبهة. ثم تكلم ~~عامدا فإنه لا يفسد صلاته مثل أن يسلم في الأولتين ناسيا. ثم يتكلم بعده ~~عامدا. ثم يذكر أنه صلى ركعتين فإنه ms0120 يبني على صلاته، ولا تبطل صلاته، وقد ~~روي أنه إذا كان ذلك عامدا قطع الصلاة، والأول أحوط، والحدث الذي يفسد ~~الصلاة هو ما يحصل بعد التحريمة إلى حين الفراغ من كمال التشهد والصلاة على ~~النبي محمد صلى الله عليه وآله. فمتى حدث فيما بين ذلك بطلت صلاته هذا على ~~قول من يقول من أصحابنا: إن التسليم ليس بواجب، ومن قال: إنه واجب قال تبطل ~~صلاته ما لم يسلم، والأول أظهر في الروايات، والثاني أحوط للعبادة، والعمل ~~القليل لا يفسد الصلاة وحده ما لا يسمى في العادة كثيرا مثل إيماء إلى شئ ~~أو قتل حية أو عقرب أو تصفيق أو ضرب حايط تنبيها على حاجة وما أشبهه، ~~والأكل والشرب يفسدان الصلاة، وروي جواز شرب الماء في صلاة النافلة، وما لا ~~يمكن التحرز منه مثل ما يخرج من بين الأسنان فإنه لا يفسد الصلاة ازدراده، ~~والبكاء من خشية الله لا يفسدها وإن كانت لمصيبة أو أمر دنياوي فإنه ~~يفسدها. # وإما التروك المسنونة فثلاثة عشر تركا: لا يلتفت يمينا ولا شمالا، ولا ~~يتثاءب ولا يتمطى، ولا يفرقع أصابعه، ولا يعبث بلحيته، ولا شئ من جوارحه، ~~ولا يقعى بين السجدتين، ولا يتنخم، ولا يبصق فإن عرض شئ من ذلك أخذه في ~~ثيابه أو رمى به تحت رجليه أو يمينا أو شمالا، ولا يرميه تجاه القبلة، ولا ~~ينفخ موضع سجوده، ولا يتأوه بحرف فأما بحرفين فإنه كلام يقطع الصلاة، وهذه ~~المسنونات متى حصلت عامدا كانت أو ناسيا لم تبطل الصلاة، وإنما ينقصها، ~~ومتى نوى الصلاة بنية التطويل. ثم خفف لم تبطل صلاته. قتل القملة والبرغوث ~~جايز في الصلاة والأفضل رميها، وإذا رعف في صلاته انصرف وغسل الموضع والثوب ~~إن أصابه ذلك. ثم يبني على صلاته ما لم ينحرف عن القبلة أو يتكلم مما يفسد ~~الصلاة فإن انحرف أو تكلم متعمدا أعاد الصلاة PageV01P118 # ولا يقطع الصلاة ما يمر بين يديه من كلب أو دابة أو رجل أو امرأة أو شئ ~~من الحيوان والأفضل أن يحيل بينه ms0121 وبين ممر الطريق ساترا ولو عنزة أو لبنة، ~~وإذا عطس في صلاته حمد الله، وليس عليه شئ، وإذا سلم عليه وهو في الصلاة رد ~~مثل ذلك فيقول: # سلام عليكم، ولا يقول: وعليكم السلام، وإذا عرض له ما يخافه من سبع أو ~~عدو دفعه عن نفسه فإن لم يمكنه إلا بقطع الصلاة قطعها. ثم استأنف، ومتى رأى ~~دابة انفلتت أو غريما يخاف فوته أو ما لا يخاف ضياعه أو غريقا يخاف هلاكه ~~أو حريقا يلحقه أو شيئا من ماله أو طفلا يخاف سقوطه جاز أن يقطع الصلاة ~~ويستوثق من ذلك. ثم يستأنف الصلاة، ولا يصلي الرجل وهو معقوص الشعر فإن صلى ~~كذلك متعمدا كان عليه الإعادة. # * (فصل: في أحكام السهو والشك في الصلاة) * السهو على خمسة أقسام: أحدها: ~~يوجب الإعادة، والثاني: لا حكم له، و الثالث: يوجب تلافيه في الحال أو فيما ~~بعده. والرابع: يوجب الاحتياط، والخامس: # يوجب الجبران بسجدتي السهو، فما يوجب الإعادة في أحد وعشرين موضعا: من ~~صلى بغير طهارة، ومن صلى قبل دخول الوقت، ومن صلى إلى غير القبلة، ومن صلى ~~إلى يمينها وشمالها مع بقاء الوقت، ومن صلى في ثوب نجس مع تقدم علمه بذلك، ~~ومن صلى في مكان مغصوب مع تقدم علمه بذلك مختارا، ومن صلى في ثوب مغصوب ~~كذلك، ومن ترك النية، ومن ترك تكبيرة الإحرام، ومن ترك الركوع حتى سجد، وفي ~~أصحابنا من قال: يسقط السجود ويعيد الركوع. ثم يعيد السجود، والأول أحوط ~~لأن هذا الحكم يختص الركعتين الأخيرتين، ومن ترك ركوعا واحدا ولا يدري أين ~~موضعه. فعلى المذهب الأول يجب عليه الإعادة لأنه لا يأمن أن يكون من ~~الركعتين الأولتين، وعلى المذهب الثاني يجب أن يعيد ركعة أخرى، وقد تمت ~~صلاته لأنه إن كان تركه من الركعة الأولى بطل حكم السجدتين فيها وبنى على ~~الثانية. وإن كان في الثالثة بطل حكم السجدتين فيها، وبنى على الثانية ~~PageV01P119 # وإن كان في الثالثة بطل حكم السجدتين فيها وصارت الثالثة ثانية، وإن كان ~~من الثالثة فقد بطل ms0122 حكم السجدتين فيها وتمت الثالثة بالرابعة فيضيف إليها ~~ركعة أخرى، ومتى تحقق صحة الأولتين وشك في الأخرتين أضاف إليها ركعة أخرى ~~وتمت صلاته على المذهبين، ومن ترك سجدتين من ركعة من ركعتين الأولتين حتى ~~يركع بعدها أعاد على المذهب الأول، وعلى الثاني يجعل السجدتين في الثانية ~~للأول، وبنى على صلاته ومتى ترك سجدتين من ركعة واحدة ولا يدري من أيها هي ~~فعلى المذهب الأول متى جوز ترك السجدتين من الركعتين الأولتين وجب عليه ~~إعادة الصلاة، وعلى المذهب الثاني صحت له ثلاث ركعات، ويضيف إليها ركعة ~~لأنه إن كان تركهما من الركعة الأولى فقد تمت الأولى بالسجدتين في الثانية، ~~وبطل حكم الركوع في الثاني لأنه زيادة فعل في الصلاة لا حكم له مع السهو، ~~وإن كان تركهما من الثانية فقد تمت الثانية بالثالثة، وإن كانتا من الثالثة ~~فقد تمت الثالثة بالرابعة وبطل حكم الركوع في الرابعة فيأتي بركعة وقد تمت ~~صلاته، وإن كانتا من الرابعة فقد تمت الثالثة، وصح له الركوع في الرابعة ~~فليضف إليها سجدتين، وقد تمت صلاته ولا يضره الركوع، وكذلك الحكم إن تحقق ~~أنه تركهما من الثانية أو الثالثة أو الرابعة فالحكم فيه سواء فإن تحقق صحة ~~الأولتين و شك في الأخرتين فقد تمت له الثالثة بالرابعة فيضيف إليها ركعة ~~أخرى، وقد تمت صلاته، ومن ترك سجدة واحدة من الركعة الأولى وذكرها وهو قائم ~~قبل الركوع عاد فسجد، ولا يلزمه الجلوس ثم السجود سواء كان جلس في الأولى ~~جلسة الاستراحة أو جلسة الفصل أو لم يجلسهما وإن لم يذكر حتى يركع مضى في ~~الصلاة، فإذا سلم أعادها وسجد سجدتي السهو وهذا الحكم في الركعة الثانية ~~والثالثة والرابعة، ومن صلى أربع ركعات. ثم ذكر أنه ترك أربع سجدات. فالذي ~~يقتضيه عموم الأخبار أن عليه أربع سجدات، وعقيب كل سجدة سجدتي السهو، ومن ~~قال من أصحابنا: إن كل سهو يلحق الركعتين الأولتين يجب منه إعادة الصلاة ~~يجب أن يقول في هذه المسائل: إنه يعيد الصلاة، فإن ذكر أنه ترك ثلاث ms0123 سجدات، ~~ولا يدري موضعها فعلى المذهب الأول يعيد ثلاث سجدات ومع كل سجدة سجدتي ~~السهو، وعلى المذهب الثاني يجب منه إعادة الصلاة لأنه لم تسلم له ~~PageV01P120 # الأولتان، ومن ذكر أنه ترك سجدتين من ركعتين، ولا يدري موضعهما فعلى ~~المذهب الأول يعيد السجدتين مع كل سجدة سجدتي السهو، وعلى الثاني يجب إعادة ~~الصلاة لأنه لا يأمن أن يكونا من الركعتين الأولتين والثانية أو الثالثة ~~فإن ذكر أنه ترك سجدتين من الركعتين الأخيرتين فعلى المذهبين معا يجب أن ~~يعيد السجدتين مع كل سجدة سجدتي السهو لأنه سلمت له الأولتان. فإن ذكر أنه ~~ترك سجدة واحدة ولا يدري موضعها وجب عليه أن يعيدها ويسجد سجدتي السهو على ~~المذهب الأول، وعلى المذهب الثاني يعيد الصلاة لأنه لا يأمن أن يكون من ~~الأولة أو الثانية، وإن تحقق أنها من الأخيرتين ولا يدري من أيهما هي أعاد ~~السجدة مع سجدتي السهو على المذهبين معا، ومن زاد ركوعا في الأولتين أعاد، ~~ومن زاد سجدتين في ركعة من الأولتين أعاد، ومن زاد في الصلاة ركعة أعاد، ~~وفي أصحابنا من قال: إن كانت الصلاة رباعية و جلس في الرابعة مقدار التشهد ~~فلا إعادة عليه (1) والأول هو الصحيح لأن هذا قول من يقول: إن الذكر في ~~التشهد غير واجب. # من شك في الأولتين من كل رباعية فلا يدري كم صلى أعاد، ومن شك في المغرب ~~والغداة ولا يدري كم صلى أعاد ومن شك في صلاة السفر ولا يدري كم صلى أعاد، ~~ومن نقص ركعة أو ما زاد عليها، ولا يذكره حتى يتكلم أو يستدبر القبلة أعاد، ~~وفي أصحابنا من قال: إنه إذا نقص ساهيا لم يكن عليه إعادة الصلاة لأن الفعل ~~الذي يكون بعده في حكم السهو، وهو الأقوى عندي سواء كان ذلك في صلاة ~~الغداة، أو المغرب أو صلاة السفر أو غيرها من الرباعيات فإنه متى تحقق ما ~~نقص قضى ما نقص، وبنى عليه (2) وفي أصحابنا من يقول: إن ذلك توجب استيناف ~~الصلاة في هذه الصلاة # PageV01P121 # التي ليست رباعيات، ms0124 ومن شك فلا يدري كم صلى أعاد. # والقسم الثاني وهو ما لا حكم له ففي اثني عشر موضعا: من كثر سهوه وتواتر، ~~و قيل: إن حد ذلك أن يسهو مرات متوالية، ومن شك في شئ وقد انتقل إلى غيره ~~مثل من شك في تكبيرة الافتتاح وهو في حال القراءة. فإن شك قبل القراءة كبر ~~وأعاد القراءة. فإن شك في القراءة في حال الركوع أو في الركوع في حال ~~السجود، أو في السجود في حال القيام أو في التشهد الأول، وقد قام إلى ~~الثالثة فإنه لا يلتفت إليه ويمضي في الصلاة، ومن شك في النية فإنه يجدد ~~النية إن كان في وقت محلها وإن انتقل إلى حالة أخرى مضى في صلاته فإن تحقق ~~أنه نوى ولا يدري نوى فرضا أو نفلا استأنف الصلاة احتياطا، ومن سهى في ~~النافلة أو سهى في سهو أو سهى عن تسبيح الركوع حتى يرفع رأسه أو عن تسبيح ~~السجود حتى يرفع فإنه يمضي في صلاته لأنه انتقل إلى حالة أخرى. # وأما ما يوجب تلافيه إما في الحال أو بعده ففي تسعة مواضع: من سهى عن ~~قراءة الحمد حتى قرأ سورة أخرى قرأ الحمد وأعاد السورة، ومن سهي عن قراءة ~~سورة بعد الحمد قبل أن يركع قرأ ثم يركع، ومن شك في القراءة وهو قائم لم ~~يركع قرأ ثم ركع فإن ذكر أنه كان قرأ لم يضره شئ، ومن شك في الركوع وهو ~~قائم. ثم ركع فإن ذكر أنه كان ركع أرسل نفسه إرسالا. ومن سهي عن تسبيح ~~الركوع وهو راكع سبح، ومن شك في السجدتين أو واحدة منهما قبل أن يقوم ~~سجدهما أو واحدة منهما فإن ذكر فيما بعد أنه كان سجدهما أعاد الصلاة وإن ~~كان زاد واحدة لم يجب عليه الإعادة. # ومن ترك التشهد الأول، وذكر وهو قائم رجع فتشهد. فإن لم يذكر حتى يركع ~~مضى في صلاته وقضاه بعد التسليم، وسجد سجدتي السهو، ومن نسي سجدة واحدة ~~وقام. ثم ذكر أنه لم يسجد قبل ms0125 أن يركع رجع فسجد فإن ذكر بعد الركوع مضى في ~~صلاته وقضاها بعد التسليم، ومن نسي التشهد الأخير حتى يسلم قضاه بعد ~~التسليم أي وقت كان. PageV01P122 # وأما يوجب الاحتياط فخمسة مواضع: # من شك فلا يدري صلى اثنتين أم ثلاثا في الرباعيات وتساوت ظنونه بني على ~~الثلاث وتمم. فإذا سلم صلى ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس، وكذلك من شك ~~بين الثلاث والأربع. # ومن شك بين الثنتين والأربع بني على الأربع فإذا سلم صلى ركعتين من قيام. # ومن شك بين الثنتين والثلاث والأربع بني على الأربع. ثم صلى ركعتين من ~~قيام، وركعتين من جلوس. فإن غلب في ظنه في أحد هذه المواضع أحدهما عمل عليه ~~لأن غلبة الظن في جميع أحكام السهو يقوم مقام العلم سواء. # ومن سهى في النافلة بني على الأقل وإن بني على الأكثر جاز. # وأما ما يوجب الجبران بسجدتي السهو فخمسة مواضع: من تكلم في الصلاة ~~ساهيا، ومن سلم في الأولتين ناسيا، ومن نسي التشهد الأول حتى يركع في ~~الثالثة قضاه بعد التسليم وسجد سجدتي السهو، ومن ترك واحدة من السجدتين حتى ~~يركع فيما بعدها قضاها بعد التسليم وسجد سجدتي السهو، ومن شك بين الأربع ~~والخمس بني على الأربع و سجد سجدتي السهو، ومن أصحابنا من قال: إن من قام ~~في حال قعود أو قعد في حال قيام فتلافاه كان عليه سجدتا السهو، ومن شك في ~~سجدتي السهو أو واحدة منها فالأحوط أن يأتي بهما فإن انتقل إلى حالة أخرى ~~لم يلتفت إليه، ومن سهى سهوين أو أكثر منهما بما يوجب سجدتي السهو فليس ~~عليه أكثر من سجدتي السهو لأن زيادته يحتاج إلى دلالة. # وإن قلنا: إن كل ما كان منه فيه سجدتا السهو إذا اجتمع مع غيره لا يتداخل ~~ووجب سجدتا السهو لكل واحدة من هذه لعموم الأخبار كان أحوط. # وسجدتا السهو واجبتان فمن تركهما وجب عليه إعادتهما فإن تطاول الزمان ~~ومضى لم يجب عليه إعادة الصلاة وأعادهما، وليس للطول حد إذا بلغه سقطت عنه ms0126 ~~الإعادة. # ولا سهو على المأموم إذا حفظ عليه الإمام. فإن سهى الإمام وجب عليه سجود ~~PageV01P123 # السهو، ويجب على المأموم اتباعه في ذلك. فإن كان المأموم ذاكرا ذكر ~~الإمام، و نبهه عليه، ووجب على الإمام الرجوع إليه، فإن لم يذكره كان على ~~الإمام سجدتا السهو، ويجب على المأموم أيضا اتباعه في ذلك، وقد قيل: إنه لا ~~يجب لأنه متيقن ومتى سها المأموم والإمام فيما يوجب الاستيناف استأنفوا، ~~وفيما يوجب الجبران أو الاحتياط فعلوا ذلك، وإذا سجد الإمام سجود السهو سجد ~~من خلفه أيضا معه فإن لم يسجد الإمام عامدا أو ساهيا سجد المأموم. فإن كان ~~إمامه قد سبقه ببعض صلاته سجدهما بعد القضاء اتباعا للإمام فإن سجد الإمام ~~واحدة وأحدث كان على المأموم أن يأتي بالثانية، وإذا دخل على الإمام في ~~أثناء صلاته مثل أن أدركه وقد صلى ركعة فكبر ودخل معه فيما بقي من الصلاة ~~فيه مسألتان: # إحداهما: إذا سهى الإمام فيما بقي من الصلاة. # والثانية: وهي إذا كان قد سهى فيما مضى قبل دخول المأموم في صلاته معه. # فأما الثانية وهي أن يكون قد سهى فيما مضى فإذا كان آخر صلاة الإمام. و ~~قد بقي على المأموم ركعة لم يخل الإمام من أحد أمرين: إما أن يسجد للسهو أو ~~يترك فإن سجد للسهو لم يتبعه المأموم، وكذلك إن تركه عامدا أو ساهيا لم يجب ~~عليه الإتيان به لأن سجدتي السهو لا يكونان إلا بعد التسليم، وقد انفصل ~~بالتسليم من أن يكون مقتديا به فلا يجب عليه اتباعه فإذا لم يتبعه وقضى ~~صلاته لم يجب عليه الإتيان بهما لأنه إنما كان يتبع الإمام في سهوه، وفي ~~هذه الحال ليس هو مؤتما به. # وأما المسألة الأولى وهو أن يسهو الإمام كان فيما بعد فإذا سلم الإمام ~~وسجد للسهو لم يتبعه المأموم في هذه الحال ويؤخر حتى تمم صلاته، ويأتي ~~بسجدتي السهو لأن سجدتي السهو لا يكونان إلا بعد التسليم، وهو لم يسلم بعد ~~لأن عليه فائتا من الصلاة يحتاج أن يتممه ms0127 فإن أخل الإمام بسجدتي السهو ~~عامدا أو ساهيا أتى بهما المأموم إذا فرغ من الصلاة لأنهما جبران للصلاة، ~~ولا يجوز تركهما، وقد بينا أن سجدتي السهو لا يجبان إلا في خمس مواضع وفي ~~أصحابنا من قال: يجبان في كل زيادة و PageV01P124 # نقصان (1) فعلى هذا يجبان في كل زيادة على أفعال الصلاة أو هيئاتها فرضا ~~كان أو نفلا وكذلك في كل نقصان فعلا كان أو هيئة نفلا كان أو فرضا إلا أن ~~الأول أظهر في الروايات والمذهب. # سجدتا السهو موضعهما بعد التسليم سواء كان لزيادة أو نقصان، وفي أصحابنا ~~من قال: إن كانت لزيادة كانتا بعد التسليم، وإن وجبا لنقصان كانتا قبل ~~التسليم (2) والأول أظهر. فإذا أراد أن يسجد سجدتي السهو استفتح بالتكبير ~~وسجد عقيبه، و يرفع رأسه. ثم يعود إلى السجدة الثانية، ويقول فيها: بسم ~~الله وبالله والسلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وغير ذلك من ~~الأذكار. ثم يتشهد بعدهما تشهدا خفيفا فأتا بالشهادتين والصلاة على النبي ~~وآله ويسلم بعده. # * (فصل: في حكم قضاء الصلوات وحكم تاركها) * من يفوته الصلاة على ضربين: # أحدهما: كان مخاطبا بها، والآخر لم يكن مخاطبا بها أصلا. فمن لم يكن ~~مخاطبا بها لم يلزمه قضاؤها، وذلك مثل المجنون والمغمى عليه، ومن زال عقله ~~بشئ من فعل الله تعالى فإن هؤلاء لا يجب عليهم قضاء ما يفوتهم من الصلوات ~~إذا أفاقوا إلا الصلاة التي يفيقون في وقتها وقد بقي مقدار ما يؤدونها أو ~~مقدار ركعة على ما مضى بيانه فيلزمهم حينئذ أداؤها، فإن فرطوا كان عليهم ~~قضاؤها وما سواها فليس عليهم قضاؤها، و # PageV01P125 # قد روي أنهم يقضون صلاة يوم وليلة، وروي ثلاثة أيام، وذلك محمول على ~~الاستحباب ويجري مجرى هؤلاء الحائض فإن ما يفوتها في حال الحيض لا يلزمها ~~قضاؤه على حال إلا ما يدركه في وقته أو بعضه على ما قدمناه القول فيه. # وأما من كان مخاطبا بها ففاتته فعلى ضربين: أحدهما: لا يلزمه قضاؤها، ~~والثاني: # يلزمه القضاء. # والأول من كان كافرا في الأصل ms0128 فإنه إذا فاتته الصلاة في حال كفره لكونه ~~مخاطبا بالشرايع فلا يلزمه قضاؤها على حال. # والضرب الآخر وهو من يلزمه، وهو كل من كان على ظاهر الاسلام كامل العقل ~~بالغا فإن جميع ما يفوته من الصلاة بمرض وغيره يلزمه قضاؤها حسب ما فاتته، ~~وكذلك ما يفوته في حال السكر أو بتناول الأشياء المرقدة والمنومة كالبنج ~~وغيره، وفي حال النوم المعتاد فإنه يجب عليهم قضاؤها على كل حال، وكذلك من ~~كان مسلما فأرتد فإنه يلزمه قضاء جميع ما يفوته في حال ردته من العبادات، ~~ووقت الصلاة الفائتة حين يذكرها أي وقت كان من ليل أو نهار، ما لم يتضيق ~~وقت صلاة حاضرة فإن دخلت وقت صلاة حاضرة، ودخل فيها من أول وقتها. ثم ذكر ~~أن عليه صلاة فائتة نقل نيته إلى ما فاتته ثم استأنف الحاضرة مثال ذلك أنه ~~إذا فاتته صلاة الظهر فإنه يصليها ما دام يبقى إلى آخر الوقت مقدار ما يصلي ~~الظهر فإنه عند ذلك يصلي الظهر، ويعود إلى الفائتة، وفي أصحابنا من يقول: ~~يصلي الفائتة ما دام يبقى من النهار مقدار ما يصلي فيه الظهر والعصر يبدأ ~~بالظهر. ثم العصر فإن لم يبق من النهار إلا مقدار ما يصلي فيه العصر بدأ ~~به. ثم قضى الظهر فإن كان دخل في العصر ما بينه وبين الوقت الذي ذكرناه نقل ~~نيته إلى الظهر، ثم يصلي بعده العصر، وكذلك متى دخل وقت المغرب و عليه صلاة ~~صلى الفائتة ما بينه وبين أن يبقى إلى سقوط الشفق مقدار ما يصلي فيه ثلاث ~~ركعات فإن بدأ بالمغرب قبل ذلك. ثم ذكر نقل نيته إلى التي فاتته ثم استأنف ~~المغرب، وإذا دخل وقت العشاء الآخرة وعليه صلاة صلى صلاة الفائتة ما بينه ~~وبين نصف الليل. ثم يصلي بعدها العشاء الآخرة فإن انتصف الليل بدأ بالعشاء ~~الآخرة ثم PageV01P126 # صلى الفائتة، وإذا طلع الفجر وعليه صلاة فليصليها ما بينه وبين أن يبقى ~~إلى طلوع الشمس مقدار ما يصلي فيه ركعتي الغداة فإن بدأ بهما نقل ms0129 نيته إلى ~~التي فاتته. ثم يصلي بعدها ركعتي الغداة، ومن فاتته صلوات كثيرة وتحققها ~~قضاها كما فاتته يبدء بالأول فالأول حتى يقضيها كلها سواء دخل في حد ~~التكرار أو لم يدخل فإن قدم منها شيئا على شئ لم يجزه واحتاج إلى إعادتها ~~لقوله عليه السلام: لا صلاة لمن عليه صلاة، ولما رواه زرارة عن أبي عبد ~~الله في الخبر الطويل الذي فيه كيفية قضاء الصلوات، وقال له: إقضي الأول ~~فالأول مثال ذلك أن يكون قد فاتته خمس صلوات، ويكون أول ما فاته الظهر فإنه ~~ينبغي أن يقضي أولا الظهر. ثم يرتب بعدها العصر إلى تمام الخمس صلوات فإن ~~قضى أولا العصر أو المغرب قبل الظهر لم يجزه واحتاج إلى إعادته، ومتى كانت ~~عليه صلوات كثيرة فإنه يقضي أولا فأولا فإذا تضيق وقت صلاة فريضة حاضرة قطع ~~القضاء وصلى فريضة الوقت، ثم عاد إلى القضاء على الترتيب فأما الصلوات التي ~~يؤديها في أوقاتها قبل أن يعلم أن عليه صلاة فائتة فإنه لا يبطل أداؤها ~~لكونها مرتبة على الفوائت سواء أداها في أول وقتها أو في آخر الوقت إذا لم ~~يعلم أن عليه قضاء فإن علم أن عليه قضاء وأدى فريضة الوقت في أوله فإنه لا ~~يجزيه. فإذا خرج وقتها صارت مثل سائر الفوائت و يرتب عليها، ومن دخل في ~~صلاة نافلة. ثم ذكر أن عليه فريضة قبل أن يفرغ منها استأنف التي فاتته. ثم ~~استأنف النافلة، ومن فاتته صلاة واحدة من الخمس ولا يدري أيها هي صلى أربعا ~~وثلاثا واثنتين ينوي بالثلاث المغرب، وبالثنتين الغداة، وبالأربع إما الظهر ~~أو العصر أو العشاء الآخرة، فإن فاتته صلاة واحدة مرات كثيرة وهو يعلمها ~~بعينها غير أنه لا يعلم كم مرة فاتته صلى من تلك الصلاة إلى أن يغلب على ~~ظنه أنه قضاها أو زاد عليه فإن لم يعلم الصلاة بعينها صلى في كل وقت ثلاثا ~~وأربعا واثنتين إلى أن يغلب على ظنه أنه قضاها، ومن فاتته صلاة فريضة لمرض ~~لا يزيل العقل لزمه ms0130 قضاء فإن أدركته الوفاة وجب على وليه القضاء عنه، ومن ~~فاتته صلاة في الحضر فذكرها و هو مسافر قضى صلاة الحاضر، وإن فاتته في ~~السفر من هو حاضر قضى صلاة المسافر، و أما المرتد الذي يستتاب فإنه يقضي ~~كلما يفوته من الصلاة والصوم والزكاة إذا حال PageV01P127 # عليه الحول في حال الردة، وكذلك إن كان فاته شئ من ذلك قبل الارتداد وجب ~~عليه أن يقضيه إذا عاد إلى الاسلام، وإن كان قد حج حجة الاسلام قبل أن يرتد ~~ثم ارتد. ثم عاد إلى الاسلام لم يجب عليه إعادة الحج، وما يلحقه من زوال ~~العقل و الاغماء في حال الارتداد على ضربين: أحدهما: أن يكون بفعله من شرب ~~المسكر والبنج أو المرقد وما أشبه ذلك مما يزيل العقل. فإنه يجب عليه إعادة ~~ما يفوته في تلك الحال وإن كان زوال عقله بشئ من فعل الله مثل الجنون ~~والإغماء فإنه لا يجب عليه قضاء ما يفوته في تلك الحال، ومن فاته شئ من ~~النوافل المرتبة قضاه أي وقت ذكره ما لم يكن وقت فريضة. فإن فاته شئ كثير ~~منها صلى إلى أن يغلب على ظنه أنه قضاها فإن لم يتمكن من ذلك جاز له أن ~~يتصدق عن كل ركعتين بمدين من طعام فإن لم يتمكن فعن كل يوم بمد منه. فإن لم ~~يمكنه ذلك فلا شئ عليه، ومن فاته شئ من النوافل ثم جن فليس عليه قضاؤه فإن ~~قضاها أو تصدق عنها كان أفضل. # ويستحب أن يقضي نوافل النهار بالليل، ونوافل الليل بالنهار، ومن فاتته ~~صلاة الليل فليصلها أي وقت شاء، وإن كان بعد الغداة أو بعد العصر، ومتى ~~قضاها فليس عليه إلا ركعة مكان ركعة، ولا بأس أن يقضي أوتارا جماعة في ليلة ~~واحدة وسعى أن يجعل القضاء أول الليل والأداء آخره. # من فاتته الجمعة لم يجب عليه قضاؤها، وإنما يلزمه الظهر أربع ركعات، و ~~كذلك إن فاتته صلاة العيد لم يجب عليه قضاؤها، وإن صلى لنفسه منفردا كان له ~~فيه فضل. ms0131 # وصلاة الكسوف إذا تعمد تركها يجب عليه قضاؤها فإن كان احترق القرص كله ~~اغتسل مع ذلك. # من ترك الصلاة لغير عذر حتى خرج وقتها قيل له: لم تركتها. فإن قال: # لأنها غير واجبة وأنا لا أعتقد وجوبها فقد ارتد ووجب عليه القتل بلا ~~خلاف، ولا يصلي عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ويكون ماله لورثته ~~المسلمين. فإن لم يكن له ورثة كان للإمام عندنا، وعند الفقهاء لبيت المال، ~~وإن قال: ما علمت وجوبها و PageV01P128 # مثله يعذر مثل أن يكون قريب العهد بالإسلام عرف أنها واجبة عليه. فإن ~~اعتقد وجوبها ترك، وإن قال: لا أعتقد وجوبها لحق بالقسم الأول: فإن قال: ~~نسيتها قيل له: صلها الآن فقد ذكرتها فإن قال: إنا عاجز عنها لعلة. قلنا: ~~صلها على حسب حالك قائما أو جالسا أو مضطجعا أو إيماء على حسب طاقتك فإن ~~قال: هي واجبة، وأنا ذاكر وعلى فعلها قادر لكني لست أنشط لفعلها أو أنا ~~كسلان عن إقامتها وأقام على ذلك حتى خرج وقتها أنكر عليه ذلك وأمر بأن ~~يصليها قضاء. فإن لم يفعل عزر فإن انتهى وصلى برئت ذمته فإن أقام على ذلك ~~حتى ترك ثلاث صلوات وعزر فيها ثلاث مرات قتل في الرابعة لما روي عنهم عليه ~~السلام أن أصحاب الكباير يقتلون في الرابعة، وذلك عام في جميع الكباير ولا ~~يقتل حتى يستتاب فإن تاب وإلا قتل وكفن وصلى عليه وكان ميراثه لورثته ~~المسلمين فإن لم يكن له وارث مسلم كان للإمام ويدفن في مقابر المسلمين. # * (فصل: في ذكر صلاة أصحاب الأعذار: من المريض والموتحل) * * (والعريان، ~~ومن كان في السفينة) * المريض لا يسقط عنه فرض الصلاة، ويجب عليه أداؤها ~~على حسب طاقته إذا كان عقله ثابتا فإن زال عقله بجنون أو إغماء فلا يجب ~~عليه القضاء إلا ما أفاق في وقته، وما يقضي وقته فلا يجب عليه قضاؤه على ما ~~فصلناه في الفصل الأول، وإذا لم يزل عقله فإنه يجب أن يصلي قائما مع القدرة ~~على ذلك فإن لم يمكنه ms0132 قائما إلا بأن يعتمد على حايط أو عكاز صلى كذلك. فإن ~~لم يقدر على ذلك صلى جالسا وقرأ جالسا فإذا فرغ من القراءة وقدر على أن ~~يقوم فيركع عن قيام فعل، وإن لم يقدر عليه ركع عن جلوس ويسجد كذلك. فإن لم ~~يتمكن من السجود رفع إليه ما يسجد عليه، وإن لم يقدر على الصلاة جالسا صلى ~~مضطجعا على جانبه الأيمن وسجد فإن لم يتمكن من السجود أومئ إيماء فإن لم ~~يتمكن من الاضطجاع صلى مستلقيا على قفاه مؤميا يستفتح الصلاة بالتكبير ~~ويقرأ فإذا أراد الركوع غمض عينيه فإذا أراد رفع الرأس فتحهما فإذا أراد ~~السجود غمضهما فإذا أراد رفع الرأس منه فتحهما فإذا أراد السجود ثانيا ~~غمضهما فإذا أراد PageV01P129 # رفع الرأس ثانيا فتحهما، وعلى هذا يكون صلاته. فإن صلى على وجه ثم تجددت ~~له قدرة على غير تلك الهيئة انتقل إلى ما يقدر عليه ويبني على ما فصلناه ~~فيما مضى. # والمتوحل والغريق والحائض والسابح إذا تضيق عليهم وقت الصلاة ولا يتمكنون ~~من موضع يصلون عليه أو فيه صلوا إيماء ويكون ركوعهم وسجودهم إيماء، ويكون ~~السجود أخفض من الركوع، ويلزمهم استقبال القبلة مع الإمكان فإن لم يمكنهم ~~صلوا على ما يتمكنون منه، والمريض إذا كان مسافرا راكبا ولا يقدر على ~~النزول صلى الفريضة على ظهر الدابة على حسب ما يتمكن منه من الركوع ~~والسجود، وإن لم يقدر إلا على الإيماء كان جايزا، ويجزيه في النوافل أن ~~يصلي إيماء مع القدرة على إتمام الركوع والسجود، وحد المرض الذي يبيح له ~~الصلاة جالسا ما يعلمه الانسان من حال نفسه أنه لا يتمكن من الصلاة قائما، ~~وقد روي أنه إذا لم يقدر على المشي بمقدار زمان صلاته، والمبطون إذا صلى. ~~ثم حدث به ما ينقض صلاته أعاد الوضوء وبنا على صلاته، ومن به سلس البول صلى ~~كذلك بعد أن يستبرئ، ويستحب له أن يلف خرقة على ذكره لئلا تتعدى النجاسة ~~إلى ثيابه وبدنه، وإذا صلى المريض جالسا قعد متربعا في حال القراءة فإذا ms0133 ~~أراد الركوع ثنى رجليه فإن لم يتمكن من ذلك جلس كيف ما سهل عليه، والممنوع ~~بالقيد إذا كان أسيرا في أيدي المشركين أو كان مصلوبا إذا لم يقدر على ~~الصلاة صلى إيماء، والعريان إذا لم يكن معه ما يستر به عورته وكان وحده ~~بحيث لا يرى أحد سوئته صلى قائما، وإن كان معه غيره أو كان بحيث لا يأمن من ~~اطلاع غيره عليه صلى جالسا. فإن كانوا جماعة بهذه الصفة تقدم إمامهم ~~بركبتيه وصلى بهم جالسا وهم جلوس ويكون ركوع الإمام وسجوده إيماء يكون ~~سجوده أخفض من ركوعه، ويركع المأمومون ويسجدون، وإن وجد العريان ما يستر به ~~عورته من حشيش الأرض وغيره ستر به عورتيه وصلا قائما. # وأما من كان في السفينة فإن تمكن من الخروج منه والصلاة على الأرض خرج ~~فإنه أفضل، وإن لم يفعل أو لا يتمكن منه جاز أن يصلي فيها الفرايض والنوافل ~~سواء كانت صغيرة أو كبيرة فإذا صلى قائما مستقبل القبلة فإن لم يمكنه قائما ~~صلى جالسا PageV01P130 # مستقبل القبلة فإن دارت السفينة دار معها كيف ما دارت، واستقبل القبلة. ~~فإن لم يمكنه استقبل بأول تكبيرة القبلة. ثم صلى كيف ما دارت، وقد روي أنه ~~يصلي إلى صدر السفينة، وذلك يختص النوافل، وإذا لم يجد فيها ما يسجد عليه ~~سجد على خشبها فإن كان مقيرا غطاه بثوب وسجد عليه. فإن لم يقدر عليه سجد ~~على القير عند الضرورة وأجزأه. # * (فصل: في ذكر النوافل من الصلاة) * صلاة النوافل على ضربين: أحدهما: ما ~~كان مرتبا في اليوم والليلة، والآخر ما لم يكن مرتبا بل هو مرغب فيه على ~~الجملة أو في وقت مخصوص. فالمرتب قد بينا أنه في اليوم والليلة أربع ~~وثلاثون ركعة في الحضر، وفي السفر سبع عشرة ركعة وقد فصلنا ذلك فيما مضى، ~~ورتبناه، وبينا أيضا مواقيتها فلا وجه لإعادته، وذكرنا أن صلاة الليل لا ~~يجوز أن تصلى في أول الليل إلا قضاء أو عند الضرورة والخوف من الفوت وتعذر ~~القضاء وإن وقتها بعد نصف الليل. ms0134 فإذا قام إلى صلاة الليل استعمل السواك ~~فإن فيه فضلا في هذا الوقت خاصة كثيرا، ويستفتح الصلاة بسبع تكبيرات، ويقرأ ~~في الركعة الأولى سورة الإخلاص، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون، وروي في ~~كل واحدة منهما الحمد وقل هو الله أحد ثلاثين مرة، وفي الست البواقي ما ~~شاء، ويستحب السور الطوال. فإن قام إلى صلاة الليل، ولم يكن بقي من الوقت ~~مقدار ما يصلي كل ليلة خفف صلاته واقتصر على الحمد وحدها. فإن خاف مع ذلك ~~من طلوع الفجر صلى ركعتين وأوتر بعدهما، وصلى ركعتي الفجر. ثم صلى الغداة ~~وقضى الثمان ركعات، وإن كان قد صلى أربع ركعات وطلع الفجر تمم صلاة الليل ~~وخفف القراءة فيها، وقد روي أنه إذا طلع الفجر جاز أن يصلي صلاة الليل ~~ويخفف فيها ثم يصلي الفرض، والأحوط الأول وهذه رخصة، ومن نسي ركعتين من ~~صلاة الليل. ثم ذكر بعد أن أوتر قضاهما، وأعاد الوتر، ومن نسي التشهد في ~~النافلة وذكر في حال الركوع أسقط الركوع وجلس وتشهد. فإذا فرغ من صلاة ~~الليل قام فصلى ركعتي الفجر، و PageV01P131 # إن لم يكن بعد طلوع الفجر الثاني فإن صلاهما وقد بقي من الليل كثير، وهو ~~أن لا يكون قد طلع الفجر الأول أعادهما استحبابا، ويستحب الاضطجاع بعد ~~هاتين الركعتين والدعاء فيه بما روي، وقراءة خمس آيات من آل عمران. وإن جعل ~~مكان الضجعة سجدة كان ذلك جايزا. # ويجوز أن يصلي النوافل جالسا مع القدرة على القيام، وقد روي أنه يصلي بدل ~~كل ركعة ركعتين، وروي أنه ركعة بركعة وجميعهما جايزان، ومن كان في دعاء ~~الوتر ولم يرد قطعة وفي عزمه الصوم وبين يديه ماء جاز له أن يتقدم خطوا ~~ويشرب ولا يستدبر القبلة، ويرجع فيبني على صلاته، وأما ما ليس بمرتب من ~~النوافل فعلى ضربين: أحدهما: لا وقت له معين، والآخر له وقت معين، فالأول ~~مثل صلاة أمير المؤمنين عليه السلام وصفتها أربع ركعات بتسليمتين يقرأ في ~~كل ركعة الحمد مرة و خمسين مرة قل هو الله ms0135 أحد، ومثل صلاة فاطمة عليهما ~~السلام، وهي ركعتان يقرأ في الأولى منهما الحمد مرة وإنا أنزلناه مائة مرة، ~~وفي الثانية الحمد مرة وقل هو الله أحد مائة مرة، ومثل صلاة جعفر عليه ~~السلام وتسمى صلاة التسبيح، وصلاة الحبوة وهي أربع ركعات في كل ركعة خمس ~~وسبعون مرة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر يبتدأ ~~الصلاة فيقرء الحمد ويقرأ في الأولى إذا زلزلت. ثم يسبح خمس عشرة مرة على ~~ما قلناه. ثم يركع ويقول في ركوعه عشر مرات، ويرفع رأسه، ويقول عشرا ثم ~~يسجد ويقول في سجوده عشرا. ثم يرفع رأسه فيقول عشرا. ثم يعود إلى السجدة ~~الثانية فيقول ذلك عشرا. ثم رفع رأسه ويقول عشرا. ثم ينهض فيصلي الثانية ~~مثل ذلك، ويقرء بعد الحمد والعاديات. ثم يصلي الركعتين الأخرتين مثل ذلك ~~يقرأ في الأولى إذا جاء نصر الله، وفي الثانية التي هي الرابعة قل هو الله ~~أحد، ويدعو في آخر السجدة بما أراد ويستحب أن يكون ذلك بما روي من قول: يا ~~من لبس العز والوقار إلى تمام الدعاء وغير ذلك من الصلوات المرغبة فيها ~~ذكرناها في مصباح المتهجد وفي عمل السنة. # وأما ما له وقت معين فمثل تحية المسجد فإن وقتها عند دخول المسجد، ومثل ~~صلاة يوم الغدير فإنه يستحب أن يصلى ذلك إذا بقي إلى الزوال نصف ساعة بعد ~~أن PageV01P132 # يغتسل ركعتين يقرأ في كل واحدة منهما الحمد مرة وقل هو الله أحد عشر ~~مرات، وآية الكرسي عشر مرات، وإنا أنزلناه عشر مرات فإذا سلم دعا بعدها ~~بالدعاء المعروف، ويستحب أن يصلى يوم المبعث أو ليلته، وهو اليوم السابع ~~والعشرين من رجب اثني عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة الحمد وما سهل عليه، وقيل: ~~يس فإذا فرغ قرأ سبع مرات الحمد، وقل هو الله أحد مثل ذلك، والمعوذتين مثل ~~ذلك، وقل يا أيها الكافرون وإنا أنزلناه وآية الكرسي مثل ذلك، وروي أربع ~~مرات. ثم يقول سبع مرات: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ms0136 الله والله ~~أكبر. ثم يقول سبع مرات: # الله لا أشرك به شيئا، وقد روي مثل ذلك في ليلة المبعث، ويستحب أن يصلي ~~ليلة النصف من شعبان أربع ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد مرة، وقل هو الله ~~أحد مئة مرة. فإذا أراد أمرا من الأمور لدينه أو دنياه يستحب له أن يصلي ~~ركعتين يقرأ فيهما ما شاء ويقنت في الثانية. فإذا سلم دعا بما أراد ويسجد ~~ويستخير الله في سجوده مائة مرة يقول: أستخير الله في جميع أموري. ثم يمضي ~~في حاجته، وإذا عرضت له حاجة صام الأربعاء والخميس والجمعة، وبرز تحت ~~السماء يوم الجمعة، وصلى ركعتين يقرأ فيهما مأتي مرة وعشر مرات قل هو الله ~~أحد على ترتيب صلاة التسبيح إلا أنه يجعل بدل التسبيح في صلاة جعفر عليه ~~السلام خمس عشر مرة قل هو الله أحد بعد الحمد، وكذلك في الركوع والسجود وفي ~~جميع الأحوال. فإذا فرغ منها سئل الله حاجته. # فإذا قضيت حاجته صلى ركعتين شكرا لله تعالى يقرأ في الأولى الحمد وإنا ~~أنزلناه، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد ثم يشكر الله تعالى على ما ~~أنعم به عليه في حال السجود والركوع وبعد التسليم. # * (فصل: في ذكر النوافل الزائدة في شهر رمضان) * يستحب أن يصلى في شهر ~~رمضان من أول ليلة فيه إلى آخر الشهر زيادة ألف ركعة على نوافله في سائر ~~الشهور، ويصلى في أول ليلة إلى ليلة الثامن عشر كل ليلة عشرين ركعة ثمان ~~ركعات بين المغرب والعشاء الآخرة واثنتي عشرة ركعة بعد العشاء الآخرة قبل ~~الوتيرة، ويختم صلاته بالوتيرة، وفي ليلة تسع عشرة مائة ركعة، وفي ~~PageV01P133 # ليلة العشرين عشرين ركعة على ما فصلناه، وفي ليلة إحدى وعشرين وثلاث ~~وعشرين كل ليلة مئة ركعة، وتصلى ليلة اثنتين وعشرين، وليلة أربع وعشرين إلى ~~آخر الشهر كل ليلة ثلاثين ركعة ثمان ركعات بين العشائين واثنتين وعشرين بعد ~~العشاء الآخرة وروي أنه يصلي بين العشائين اثني عشرة ركعة والثمان عشرة بعد ~~العشاء الآخرة فهذه تسع مئة ms0137 وعشرين ركعة، ويصلي في كل جمعة من شهر رمضان ~~أربع ركعات صلاة أمير المؤمنين عليه السلام، وركعتين صلاة فاطمة عليها ~~السلام، وأربع ركعات صلاة جعفر عليه السلام ويصلي ليلة آخر جمعة من الشهر ~~عشرين ركعة صلاة أمير المؤمنين عليه السلام وفي عشية تلك الجمعة عشرين ركعة ~~صلاة فاطمة عليها السلام فهذه تمام الألف ركعة، ويستحب أيضا أن يصلي ليلة ~~النصف مائة ركعة يقرأ في كل ركعة الحمد مرة وقل هو الله أحد عشر مرات، ~~ويستحب أن يصلي ليلة الفطر ركعتين يقرأ في الأولى الحمد مرة وألف مرة قل هو ~~الله أحد، و الثانية الحمد مرة وقل هو الله أحد مرة واحدة. # * (فصل: في ذكر صلاة الاستسقاء) * إذا أجدبت البلاد، وقلت الأمطار استحب ~~صلاة الاستسقاء، وينبغي أن يتقدم الإمام أو من يقوم مقامه أو من نصبه ~~الإمام إلى الناس أن يصوموا ثلاثة أيام. ثم يخرجوا يوم الثالث إلى الصحراء، ~~ويستحب أن يكون ذلك يوم الاثنين، ولا يصلوا في المساجد في سائر البلدان إلا ~~بمكة خاصة، ويقدم المؤذنين كما يفعل في صلاة العيدين، و يخرج على أثرهم ~~بسكينة ووقار. فإذا انتهى إلى الصحراء قام فصلى بهم ركعتين من غير أذان ولا ~~إقامة يقرأ فيهما ما شاء من السور، ويكون ترتيب الركعتين كترتيب صلاة ~~العيدين سواء على ما سنبينه إن شاء الله تعالى. # فإذا فرغ منهما استقبل القبلة، وكبر الله مائة تكبيرة يرفع بها صوته، ~~ويكبر معه من حضر، ويلتفت عن يمينه فيسبح الله مائة مرة يرفع بها صوته، ~~ويسبح معه من حضر. ثم يلتفت عن يساره فيهلل الله مائة مرة يرفع بها صوته، ~~ويقول ذلك من حضر معه. ثم يستقبل الناس بوجهه ويحمد الله مائة مرة يرفع بها ~~صوته ويقول ذلك PageV01P134 # من حضر معه. ثم يدعو ويخطب بخطبة الاستسقاء المروية عن أمير المؤمنين ~~عليه السلام فإن لم يحسنها اقتصر على الدعاء. # ويستحب أن يخرج للاستسقاء الشيوخ الكبار والصبيان الصغار والعجايز، و ~~يخرج الشباب منهن، ويكره اخراج أهل الذمة في الاستسقاء لأنهم مغضوب ms0138 عليهم ~~ويستحب لأهل الخصب أن يدعوا لأهل الجدب فإن خرج فسقوا قبل أن يصلوا صلوا ~~شكرا لله فإن صلوا ولم يسقوا خرجوا ثانيا وثالثا لأنه لا مانع من ذلك، ~~وتحويل الرداء مستحب للإمام والمأموم مقورا (1) كان الرداء أو مربعا، ولا ~~يحتاج أن يقلب الرداء، وإذا نذر الإمام أن يصلي صلاة الاستسقاء انعقد نذره ~~لأنه نذر في طاعة، و ليس له أن يخرج غيره ولا أن يلزمهم الخروج، وإن نذر ~~غير الإمام انعقد أيضا نذره لمثل ذلك. فإن نذر الإمام أن يستسقي هو وغيره ~~لزمه في نفسه دون غيره لأن نذره لا ينعقد فيما لا يملك، ويستحب له أن يخرج ~~فيمن يطيعه من ولده وغيرهم، فإذا انعقد نذره صلاها بحيث يصلي صلاة ~~الاستسقاء في الصحراء، فإن نذر أن يصلي في المسجد وجب عليه الوفاء به فإن ~~صلى في غيره لم يجزه عما نذر فإن نذر أن يخطب انعقد نذره ويخطب إن شاء ~~جالسا، وإن شاء قائما أو على منبر أو على غيره، وإن نذر أن يخطب على المنبر ~~وجب عليه أن يخطب كذلك فإن لم يفعل لم يجزه إذا خطب على حائط وما أشبه ذلك. ~~إذا نصب ماء العيون أو مياه الآبار جاز صلاة الاستسقاء، لأنه لا مانع، ولا ~~يجوز أن يقول: مطرنا نبأ كذا لأن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك. # PageV01P135 # * (كتاب صلاة المسافر) * السفر على أربعة أقسام: واجب مثل الحج والعمرة، ~~وندب مثل الزيارات وما أشبهها، ومباح مثل تجارة وطلب معيشة وقوت وما ~~أشبهها. فهذه الأنواع الثلاثة كلها يجب فيها التقصير في الصوم والصلاة، ~~والرابع سفر معصية مثل باغ أو عاد أو سعاية أو قطع طريق وما أشبه ذلك من ~~اتباع سلطان جائر في طاعته مختارا أو طلب صيد للهو والبطر فإن جميع ذلك لا ~~يجوز فيه التقصير لا في الصوم ولا في الصلاة. فأما الصيد فإن كان لقوته أو ~~قوت عياله فهو مباح، وهو من الأقسام الأولى، وإن كان للتجارة دون الحاجة ~~روى أصحابنا أنه يتم ms0139 الصلاة ويفطر الصوم، وفرض السفر لا يسمى قصرا لأن فرض ~~المسافر مخالف لفرض الحاضر، ولا يجوز أن يقصر حتى يغيب عنه أذان مصره أو ~~يتوارى عنه جدران بلده، ولا يجوز أن يقصر ما دام بين بنيان البلد سواء كان ~~عامرا أو خرابا فإن اتصل بالبلد بساتين فإذا حصل بحيث لا يسمع أذان المصر ~~قصر فإن كان دونه تمم. # وإذا سافر فمر في طريقه بضيعة له أو على مال له أو كانت له أصهارا وزوجة ~~فنزل عليهم ولم ينو المقام عشرة أيام قصر، وقد روي أنه عليه التمام، وقد ~~بينا الجمع بينهما وهو أن ما روي أنه إن كان منزله أو ضيعته مما قد استوطنه ~~ستة أشهر فصاعدا تمم، و إن لم يكن استوطن ذلك قصر (1). # وإذا أبق له عبد فخرج في طلبه فإن قصدا بلدا يقصر في مثله الصلاة وقال: ~~إن وجدته قبله رجعت معه لم يجز له أن يقصر لأنه لم يقصد سفرا يقصد فيه ~~الصلاة، و إن لم يقصد بلدا لكنه نوى أن يطلبه حيث بلغ لم يكن له القصر لأنه ~~شاك في المسافة التي يقصر فيها الصلاة، وإن نوى قصد ذلك البلد سواء وجد ~~العبد قبل الوصول إليه أو لم يجده كان عليه التقصير لأنه نوى سفرا يجب فيه ~~التقصير. فإذا خرج بهذه النية # PageV01P136 # قصر فإن وجده في بعض الطريق فعن عليه الرجوع إلى وطنه وترك قصد تلك ~~البلدة انقطع سفره ها هنا وكان في رجوعه مستأنفا للسفر فإن كان بين هذا ~~المكان وبين بلده مسافة يقصر فيها وجب عليه التقصير وإلا فعليه التمام. إذا ~~قصد بلدا وبينه وبين ذلك البلد بلد آخر في طريقه فسافر عن وطنه بنية أنه ~~يقيم في البلد الأول عشرة أيام. # ثم يسير إلى الثاني نظرت فإن كان بين بلده وبين البلد الأول مسافة يقصر ~~فيها قصر وإلا أتم، وإن كانت المسافة إليه أقل منها وجب عليه التقصير فإذا ~~وصل إليه انقطع قصره لعزمه منه على المقام عشرة أيام فيه سواء قام ms0140 فيه أو ~~لم يقم. فإذا أراد السفر إلى البلد الثاني فإن كانت المسافة إليه يقصر فيها ~~الصلاة قصر، وإلا أتم لأنه ابتدأ بالسفر منه. فإذا حصل في البلد الثاني ~~وأراد العود إلى وطنه نظرت فإن كانت المسافة يقصر فيها الصلاة قصر، وإلا ~~فعليه التمام، وإذا قصد وطنه من الثاني والمسافة يقصر فيها قصر سواء دخل ~~البلد الأول أو لم يدخل لأنه طريقه ولم ينو المقام به في رجوعه. إذا خرج من ~~بغداد يريد الكوفة قصر فلما أتى القصر خاف من الطريق، وأقام فيه بنية أن ~~يقيم عشرة أيام ليعرف خبر الطريق أو عدل منه إلى بلد آخر للمقام به أو ~~ليعرف الخبر فيه انقطع قصره بالقصد لأنه قد قطع منه السفر الأول. ثم ينظر ~~في البلد الذي يقصده من القصر فإن كان على مسافة يقصر فيها الصلاة قصر وإلا ~~لم يقصر لأن السفر الأول قد انقطع اللهم إلا أن يرجع عن طريق القصر بأم ~~الكوفة فحينئذ يستديم التقصير للنية الأولى. # إذا سافر فدخل في سفره بلدا وقال، إن لقيت فلانا فيه أقمت عشرة أيام أو ~~أكثر فله القصر حتى يلقى فلانا لأنه ما نوى المقام قطعا. فإن لقي فلانا أتم ~~لأنه قد وجد شرطه في نية الإقامة عشرا فإن لقيه، ثم بدا له في المقام عشرا، ~~وقال: أخرج من وقتي أو قبل عشرة أيام لم يكن له القصر لأنه قد صار مقيما ~~بالنية ولا يصير مسافرا بمجرد النية حتى يسافر، وإن دخل البلد وقال: أن ~~لقيت فلانا أقمت عشرة وانتظره كان له القصر. فإن اتصل له المقام على هذا ~~شهرا قصر فإن زاد أتم. # والمسافر في البحر والبر والنهر سواء في جميع أحكام السفر من وجوب تقصير ~~أو PageV01P137 # تمام لا يختلف الحال فيه ومتى دخل المركب في البحر إلى موضع من الجزائر ~~أو موضع يقف فيه فالحكم فيه كالحكم في دخوله في البر إلى بلد لا يختلف ~~الحال فيه فكل موضع يجب فيه التمام أو التقصير في البر فالبحر مثله ms0141 سواء ~~فإذا خرج إلى مسافة يقصر في مثلها فرد ته الريح كان له التقصير لأنه ما رجع ~~ولا نوى مقاما. # فأما مالك السفينة فإنه يجب عليه التمام لأنه ممن يجب عليه التمام من ~~جملة المسافرين. # والبدوي على ضربين: أحدهما: له دار مقام جرت عادته فيها بالإقامة فهذا ~~يجب عليه التقصير. # إذا سافر عن بلده سفرا يوجب التقصير والآخر لا يكون له دار مقام وإنما ~~يتبع مواضع النبت ويطلب مواضع القطر وطلب المرعي والخصب. فهذا يجب عليه ~~التمام، ولا يجوز له التقصير. # إذا خرج حاجا إلى مكة وبينه وبينها مسافة يقصر فيها الصلاة ونوى أن يقيم ~~بها عشرا قصرا في الطريق فإذا وصل إليها أتم فإن خرج إلى عرفة يريد قضاء ~~نسكه لا يريد مقام عشرة أيام إذا رجع إلى مكة كان له القصر لأنه نقض مقامه ~~لسفر بينه و بين بلده يقصر في مثله، وإن كان يريد إذا قضى نسكه مقام عشرة ~~أيام بمكة أتم بمنى وعرفة ومكة حتى يخرج من مكة مسافرا فيقصر هذا على قولنا ~~بجواز التقصير بمكة. # وأما على ما روي من الفضل في الاتمام بها فإنه يتم على كل حال غير أنه ~~يقصر فيما عداها من عرفات ومنى، وغير ذلك إلا أن ينوي المقام عشرا فيتم ~~حينئذ على ما قدمناه. # الوالي يجب عليه أن يتم إذا كان يدور في أمارته وولايته. # يكره للمسافر أن يؤم بالمقيم، وكذلك يكره للمقيم أن يؤم بالمسافر فإن ~~كانا جميعا مسافرين فدخلا بلدا نوى أحدهما المقام عشرا والآخر لم ينو ذلك ~~لا ينبغي أن يؤم أحدهما صاحبه فإن فعلا أتم الناوي صلاته، وقصر الآخر فإن ~~كان الناوي للمقام هو الإمام فإذا صلى ركعتين سلم الذي خلفه وانصرف، وإن ~~كان الإمام من لم ينو المقام PageV01P138 # صلى ركعتين ويسلم ولم يسلم المأموم وقام فصلى تمام صلاته، وكذلك القول ~~إذا كان أحدهما مقيما والآخر مسافرا سواء من خرج من البلد إلى موضع بالقرب ~~من مسافة فرسخ أو فرسخين بنية أن ينتظر الرفقة هناك والمقام ms0142 عشرا فصاعدا ~~فإذا تكاملوا ساروا سفرا يجب عليهم القصر لا يجوز أن يقصر إلا بعد المسير ~~من الوضع الذي يجتمعون فيه لأنه ما نوى بالخروج إلى هذا الموضع سفرا يجب ~~فيه التقصير، وإن لم ينو المقام عشرة أيام وإنما خرج بنية أنه متى تكاملوا ~~ساروا قصر ما بينه وبين شهر. ثم يتمم فإن عن لبعضهم حاجة في البلد فعاد ~~إليه في طريقه في الرجوع فإن دخل بيته وحضرت الصلاة تمم لأنه في موضع ~~مقامه، وإن أراد الخروج بعده بلا فصل، ومن دخل عليه الوقت وهو مسافر وجب ~~عليه التقصير فإن نوي المقام قبل يخرج الوقت لزمه التمام. # من دخل في الصلاة بنية القصر ثم عن له المقام عشرا تمم الصلاة فإن شك فلا ~~يدري بنية القصر دخل أولا ولم ينو المقام عشرا قصر ولم يتمم. فإن كان نوى ~~المقام عشرا ودخل في الصلاة بنية التمام. ثم عن له الخروج لم يجز له القصر ~~إلى أن يخرج مسافرا. # المسافر إذا صلى خلف مقيم لا يلزمه التمام دخل معه في أول صلاته أو ~~آخرها. # من ترك الصلاة في حضر قضاها على التمام مسافرا كان أو حاضرا، وإن تركها ~~في السفر وذكر قضاها على التقصير مسافرا كان أو حاضرا. # إذا أم مسافر بمسافرين ومقيمين وأحدث. ثم استخلف مقيما صلى المستخلف صلاة ~~المقيم، ولا يلزم المسافرين التمام، ومتى نوى المسافر في خلال الصلاة ~~المقام تمم الصلاة ولا يستأنفها صلاة مقيم فإن كان المأمومون مسافرين لم ~~يلزمهم التمام. # ومن نسي في السفر فصلى صلاة مقيم لم يلزمه الإعادة إلا إذا كان الوقت ~~باقيا فإنه يعيد ومتى صلى صلاة مقيم متعمدا أعاد على كل حال اللهم إلا من ~~لم يعلم وجوب التقصير فحينئذ يسقط عنه فرض الإعادة. # إذا قصر المسافر مع الجهل بجواز التقصير بطلت صلاته لأنه صلى صلاة يعتقد ~~أنها باطلة. PageV01P139 # إذا أحرم في السفينة بصلاة مقيم. ثم سارت السفينة لم يلزمه التقصير لأن ~~من شرط التقصير أن يتوارى عنه جدران مصره أو يخفى عليه ms0143 أذان مصره فإن دخل ~~في الصلاة مسافرا بنية التقصير وسارت السفينة فدخلت بلدة وهو فيها تمم صلاة ~~المسافر إذا كان في آخر الوقت فإن كان في أوله صلى صلاة مقيم. # إذا صلى خلف مقيم عالما به أو ظانا بحاله أو لم يعلم أصلا ولا ظن أو خلف ~~مسافر عالما أو ظانا لزمه التقصير على كل حال. # إذا سافر إلى بلد له طريقا فسلك إلا بعد لغرض أو لا لغرض لزمه التقصير ~~وإن كان الأقرب لا يجب فيه التقصير لأن ما دل على وجوب التقصير عام، إذا ~~صلى المسافر فسها فصلى أربعا بطلت صلاته لأن من أصحابنا من قال: إن كل سهو ~~يلحق الانسان في صلاة السفر فعليه الإعادة، ومن لم يقل ذلك يقول هذا زاد في ~~صلاته فعليه الإعادة على كل حال. # إذا كان قريبا من بلده وصار بحيث يغيب عنه أذان مصره فصلى بنية التقصير ~~فلما صلى ركعة رعف فانصرف إلى أقرب بنيان البلد ليغسله فدخل البنيان أو ~~شاهدها بطلت صلاته لأن ذلك فعل كثير فإن صلى في موضعه الآن تمم لأنه في ~~وطنه ومشاهد لبنيانه فإن لم يصل وخرج إلى السفر والوقت باق قصر فإن فاتت ~~الصلاة قضاه على التمام لأنه فرط في الصلاة وهو في وطنه. فإن دخل في طريقه ~~بلدا يعزم فيه على المقام عشرا لزمه التمام فإن خرج منه وفارق بنيانه لزمه ~~التقصير فإن عاد إليه لقضاء حاجة أو أخذ شئ نسيه لم يلزمه التمام لأنه لم ~~يعد إلى وطنه وكان هذا فرقا بين هذه المسألة والتي قبلها. # إذا صلى مسافر بمقيمين ومسافرين صلى المسافرون ركعتين، ثم يسلم بهم ويأمر ~~المقيمين أن يتموا أربعا. # يجوز الجمع بين الصلاتين الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة في السفر و ~~الحضر عند المطر وغير المطر والجمع بينهما في أول وقت الظهر فإن جمع بينهما ~~في PageV01P140 # وقت العصر كان جايزا، وإنما يكون جمعا إذا جمع بين الفرضين فأما إذا صلى ~~بينهما نافلة فلا جمع وليس بمحتاج إلى نية مفردة على ms0144 نية الصلاة للجمع لأنه ~~لا دلالة عليها وحد المسافة التي يجب فيها التقصير ثمانية فراسخ أربعة ~~وعشرون ميلا فإن كانت أربعة فراسخ، وأراد الرجوع من يومه وجب أيضا التقصير، ~~وإن لم يرد الرجوع من يومه كان مخيرا بين التقصير والإتمام، ولا يجوز ~~التقصير للمكاري والملاح والراعي والبريد والبدوي الذي قدمنا وصفه ممن لا ~~يكون له دار مقام، والوالي الذي يدور في ولايته أو جبايته، ومن يدور في ~~تجارته من سوق إلى سوق ومن كان سفره أكثر من حضره فهؤلاء كلهم لا يجوز لهم ~~التقصير ما لم يكن لهم مقام في بلدهم عشرة أيام. فإن كان لهم في بلدهم مقام ~~عشرة أيام كان عليهم التقصير، وإن كان مقامهم في بلدهم خمسة أيام قصروا ~~بالنهار وتمموا الصلاة بالليل. # ومن خرج بنية السفر. ثم بدا له وكان قد صلى على التقصير لم يلزمه شئ فإن ~~لم يكن صلى أو كان في الصلاة تمم صلاته فإن خرج من منزله وقد دخل الوقت وجب ~~عليه التمام إذا بقي من الوقت مقدار ما يصلي فيه على التمام فإن تضيق الوقت ~~قصر ولم يتمم، وإن كان دخل في سفره قبل دخول الوقت وقد بقي من الوقت مقدار ~~ما يتمكن فيه من التمام، تمم وإن لم يبق مقدار ذلك قصر ومن عزم عن المقام ~~في بلد عشرة أيام وجب عليه التمام فإن غير نيته عن المقام نظرت فإن كان قد ~~صلى على التمام ولو صلاة واحدة لم يجز له التقصير إلا بعد الخروج، وإن كان ~~لم يصل شيئا على التمام قصر فإن لم يدر ما مقامه قصر ما بينه وبين شهر. ~~فإذا مضي شهر صلى على التمام ولو صلاة واحدة. # ويستحب الاتمام في أربعة مواطن في السفر: بمكة والمدينة ومسجد الكوفة و ~~الحاير على ساكنه السلام، وقد روي الاتمام في حرم الله وحرم الرسول صلى ~~الله عليه وآله وحرم أمير المؤمنين عليه السلام وحرم الحسين عليه السلام ~~فعلى هذه الرواية يجوز الاتمام خارج المسجد بالكوفة وبالنجف، وعلى الرواية ms0145 ~~الأولى لا يجوز إلا في نفس المسجد، ولو قصر في هذه المواضع كلها كان جايزا ~~غير أن الأفضل ما قدمناه، ويسقط عن المسافر الجمعة و PageV01P141 # صلاة العيد، والمشيع لأخيه المؤمن يجب عليه التقصير لأنه إما طاعة أو ~~مباح. # ومن وجب عليه التقصير في السفر إذا مال إلى الصيد لهوا وبطرا تمم فإذا ~~عاد إلى السفر رجع إلى التقصير. # ويستحب للمسافر أن يقول عقيب كل صلاة ثلاثين مرة: سبحان الله والحمد لله ~~ولا إله إلا الله والله أكبر. فإن ذلك جبران الصلاة، وليس على المسافر ~~نوافل النهار فإن سافر بعد زوال الشمس قبل أن يصلي نوافل الزوال قضاها في ~~السفر ليلا ونهارا، وعليه نوافل الليل على ما قدمناه. PageV01P142 # * (كتاب صلاة الجمعة) * صلاة الجمعة فريضة إذا حصلت شرائطها، وشروطها على ~~ضربين: أحدهما: # يرجع إلى من وجبت عليه، والآخر يرجع إلى صحة انعقادها. فما يرجع إلى من ~~وجبت عليه على ضربين: أحدهما: يرجع إلى الوجوب، والآخر يرجع إلى الجواز ~~فشرائط الوجوب عشرة: الذكورة والحرية والبلوغ وكمال العقل والصحة من المرض ~~وارتفاع العمى، وارتفاع العرج، وأن لا يكون شيخا لا حراك به وألا يكون ~~مسافرا ويكون بينه وبين الموضع الذي يصلي فيه فرسخان فما دونه، وما يرجع ~~إلى الجواز الاسلام والعقل. فالعقل شرط في الوجوب والجواز معا، والإسلام ~~شرط في الجواز لا غير دون الوجوب لأن الكافر عندنا متعبد بالشرايع، وإنما ~~قلنا ذلك لأن من ليس بعاقل أوليس بمسلم لا تصح منه الجمعة، وما عدا هذين ~~الشرطين من الشرايط المقدم ذكرها شرط في الوجوب دون الجواز لأن جميع ما ~~قدمنا ذكره يصح منه فعل الجمعة. # فأما الشروط الراجعة إلى صحة الانعقاد فأربعة: السلطان العادل أو من ~~يأمره السلطان، والعدد سبعة وجوبا، وخمسة ندبا، وأن يكون بين الجمعتين ~~ثلاثة أميال فما زاد عليها، وأن يخطب خطبتين. # والناس في باب الجمعة على خمسة أضرب: من تجب عليه وتنعقد به، ومن لا تجب ~~عليه ولا تنعقد به ومن تنعقد به ولا تجب عليه، ومن تجب عليه ولا ms0146 تنعقد به، ~~ومختلف فيه. # فأما من تجب عليه وتنعقد به فهو كل من جمع الشرائط العشرة التي ذكرناها، ~~ومن لا تجب عليه ولا تنعقد به فهو الصبي، والمجنون والعبد والمسافر والمرأة ~~فهؤلاء لا تجب عليهم، ولا تنعقد بهم، ويجوز لهما فعلها تبعا لغيرهم، وأما ~~من تنعقد به ولا تجب عليه فهو المريض والأعمى والأعرج، ومن كان على رأس ~~أكثر من فرسخين فإن هؤلاء لا يجب عليهم الحضور فإن حضروا الجمعة وتم بهم ~~العدد وجب عليهم و انعقدت بهم الجمعة، وأما من تجب عليه ولا تنعقد به فهو ~~الكافر لأنه مخاطب عندنا PageV01P143 # بالعبادة، ومع هذا لا تنعقد به لأنه لا تصح منه الصلاة. # وأما المختلف فيه فهو من كان مقيما في بلد من التجار وطلاب العلم ولا ~~يكون مستوطنا بل يكون من عزمه متى انقضت حاجته خرج فإنه تجب عليه وتنعقد به ~~عندنا وفي انعقادها خلاف. # ومن كان في بلد وجب عليه حضور الجمعة سمع النداء أو لم يسمع. فإن كان ~~خارجا عنه وبينه فرسخان فما دونه وجبت عليه أيضا الحضور فإن زاد على ذلك لا ~~تجب عليه. ثم لا يخلو أن يكون فيهم العدد الذي تنعقد بهم الجمعة أم لا فإن ~~كانوا كذلك وجب عليهم الجمعة، وإن لم يكونوا لم يجب عليهم غير الظهر، ومتى ~~كان بينهم و بين البلد أقل من فرسخين وفيهم العدد الذي ينعقد بهم الجمعة ~~جاز لهم إقامتها ويجوز لهم حضور البلد. # ومن وجبت عليه الجمعة فصلى الظهر عند الزوال لم يجزه عن الجمعة فإن لم ~~يحضر الجمعة وخرج الوقت وجب عليه إعادة الظهر أربعا لأن ما فعله أولا لم ~~يكن فريضة. # يجب على أهل القرى والسواد إذا كان فيهم العدد الجمعة، ومن شرط ذلك أن ~~يكون قراهم مواضع استيطان. فأما أهل بيوت مثل البادية والأكراد فلا تجب ~~عليهم ذلك لأنه لا دليل على وجوبها عليهم، ولو قلنا: إنها تجب عليهم إذا ~~حضر العدد لكان قويا لعموم الأخبار في ذلك. # إذا كان في قرية جماعة تنعقد ms0147 بهم الجمعة، وكل من كان بينه وبينهم مسافة ~~فرسخين فما دونها وليس فيهم العدد الذي تنعقد بهم الجمعة وجب عليهم الحضور، ~~و إن كان فيهم العدد جمعوا لنفوسهم. قد بينا أن العدد معتبر سبعة وجوبا ~~وخمسة ندبا، و العدد شرط في صحة الخطبة أيضا لعموم الأخبار وهو شرط في ~~واجبات الخطبة لا في مسنوناتها لأن المسنونات يجوز تركها. # إذا انعقدت الجمعة عند حضور شرائطها وبعد تكبيرة الإحرام. ثم انتقض العدد ~~بعضهم أو أكثرهم أو لم يبق إلا الإمام فإنه يتم الجمعة ولا يلزم الظهر ~~أربعا لأنه لا دليل عليه. PageV01P144 # بقاء الوقت ليس بشرط في صحة الجمعة بل لو خرج الوقت قبل الفراغ منها لم ~~ينتقل إلى الظهر أربعا إلا أن يخرج الوقت كله قبل التلبس بها فحينئذ ينتقل ~~إلى فرض الظهر قضاء بلا خلاف. إذا ركع الإمام وركع معه المأموم فلما سجد ~~الإمام زوحم المأموم فلم يتمكن من السجود، ويتمكن من السجود على ظهر غيره ~~لا يجوز أن يسجد عليه ويصبر حتى يسجد على الأرض لأنه لا دليل على جواز ذلك، ~~فإذا رفع الإمام رأسه من السجود وتخلص المأموم لا يخلو من ثلاثة أحوال: إما ~~أن يتخلص المأموم قبل ركوع الإمام في الثانية أو بعد ركوعه في الثانية أو ~~هو راكع. فإن تخلص والإمام في الثانية قبل الركوع فعلى المأموم أن يتشاغل ~~بقضاء ما عليه. ثم يلحق به فإذا سجد والإمام قائم بعد قام معه، وإن قام ~~والإمام راكع انتصب ثم ركع ولا يتشاغل بالقراءة لأنه ليس على المأموم ~~قراءة، وهذا إذا تخلص قبل أن يركع الإمام في الثانية فإما إن تخلص بعد أن ~~يركع في الثانية فعليه أن يسجد مع الإمام، وينوي بهما للركعة الأولى فإن لم ~~ينوه كذلك فلا يعتد بهما، ويستأنف سجدتين للركعة الأولى. ثم استأنف بعد ذلك ~~ركعة أخرى، وقد تمت جمعته، وقد روي أنه تبطل صلاته. # إذا سبق للإمام حدث جاز له أن يستخلف غيره ويقدمه ليتم بهم الصلاة في ~~جميع الصلوات وكذلك الجمعة وسواء ms0148 أحدث بعد الخطبة قبل التحريمة أو بعد ~~التحريمة و على كل حال لعموم الأخبار في جواز الاستخلاف، ويتمم بهم الإمام ~~الثاني الجمعة ولا ينتقل إلى الظهر لأنه لا دليل على ذلك، وكذلك إن يقدم ~~انسان عند انصراف الإمام فصلى بهم أو قدمه غير الإمام فصلى بهم كان جايزا. ~~إذا صلى المسافر بمقيمين ففرغ من فرضه جاز له أن يقدم من يصلي بهم تمام ~~صلاتهم. # العبد يسقط عنه فرض الجمعة وكذلك المدبر والمكاتب المشروط عليه. فأما من ~~انعتق بعضه واتفق مع مولاه على مهاياة في الإمام واتفق يوم نفسه يوم الجمعة ~~يجب عليه حضورها لأنه ملك نفسه في هذا اليوم، فإن لم يحصل بينه وبين مولاه ~~مهاياة لم يلزمه لأنه لا يتميز له حق نفسه. # المسافر لا تجب عليه الجمعة إلا إذا أقام في بلد عشرة أيام فصاعدا. ~~PageV01P145 # والمرأة ليس عليها الجمعة عجوزا كانت أو شابة، والأفضل أن تصلي في بيتها. # والمريض لا تجب عليه الجمعة فإن حضرها وجب عليه الدخول فيها، وكل من لا ~~تجب عليه الجمعة إذا تكلف وحضر وصلاها سقط عنه فرض الظهر. # من كان فرضه الظهر دون الجمعة جاز له أن يصليه في أول الوقت، ولا يجب ~~عليه التوقف حتى يفرغ الإمام من الجمعة، ويجوز له أن يصلي جماعة فإن صلى في ~~أول الوقت ثم حضر الجمعة فقد سقط فرض الوقت عنه فإن دخلها كان له فيه فضل. ~~من تجب عليه الجمعة يجوز له أن يتركها لعذر في نفسه أو أهله أو قرابته أو ~~أخيه في الدين مثل أن يكون مريضا يهتم بمراعاته أو ميتا يقوم على دفنه ~~وتجهيزه أو ما يقوم مقامه إذا زالت الشمس يوم الجمعة لا يجوز أن يسافر إلا ~~بعد أن يصلي الجمعة لأنه تعين عليه فرض الجمعة فلا يجوز أن يشرع فيما ~~يسقطه، ويكره له السفر إذا طلع عليه الفجر من يوم الجمعة إلى أن يصلي ~~الجمعة. العدد شرط في صحة الخطبة فإن خطب وحدة. # ثم حضر العدد أعاد الخطبة وإلا لم ms0149 تصح الجمعة. # المعذور من العبد والمسافر والمريض إذا صلوا في منازلهم الظهر. ثم سعوا ~~إلى الجمعة لم يبطل ظهرهم لأنه لا دليل عليه. # تكره النوافل عند وقوف الشمس وسط النهار في سائر الأيام إلا يوم الجمعة ~~فإنه يجوز ذلك ما لم يقعد الإمام على المنبر ويأخذ في الخطبة فإذا أخذ فيها ~~فليس لأحد أن يصلي وينبغي أن يصغي إليه، ولا ينبغي أن يتكلم في حال خطبة ~~الإمام ولا ينبغي لأحد أن يتخطى رقاب الناس ظهر الإمام أو لم يظهر سواء كان ~~له عادة في الصلاة في موضع أو لم يكن فإن كان داخل الزحمة سعة لم يكره ذلك. ~~فأما الإمام فلا يكره له ذلك لأنه لا يجد عنه مندوحة، وينبغي أن يفرجوا له. ~~إذا كان جالسا ينتظر الخطبة فغلبه النعاس فينبغي أن يتشاغل بما يمنع من ~~النعاس وإن احتاج إلى الانتقال من مكانه انتقل ليزول عنه النعاس، ولا ينبغي ~~لأحد أن يقيم غيره عن مكانه الذي هو جالس فيه ليجلس فيه في الجامع وإن تبرع ~~انسان بالقيام، أو تأديب عنه لم يكره، وإن انفذ بثوب ففرش له في مكان لم ~~يكن بذلك أحق من غيره فيه، وللغير رفعه والجلوس فيه PageV01P146 # فإن قام من موضعه لحاجة. ثم عاد فكان أحق بمكانه من غيره. # الخطبة شرط في صحة الجمعة لا تصح من دونها، ومن شرط الخطبة أن يأتي بها ~~قائما، ويفصل بين الخطبتين بجلسة خفيفة، والكلام فيهما وبينهما مكروه. و ~~ليس بمحظور، وإن خطب جالسا مع العذر من علة أو زمانة صحت صلاته وصلاة من ~~خلفه. فإن لم يكن به علة بطلت صلاته، وصحت صلاة من خلفه إذا لم يعلموا ذلك ~~فإن علموا أو علم بعضهم أنه ليس به علة بطلت صلاة من علم ذلك وصحت صلاة من ~~لم يعلم. # من شرط الخطبة الطهارة وأقل ما يكون الخطبة أربعة أصناف: حمد الله تعالى، ~~والصلاة على النبي وآله، والوعظ، وقراءة سورة خفيفة من القرآن، وما زاد ~~عليه مستحب، ولا يطول الخطبة بل يقتصد ms0150 فيها لئلا يفوته فضيلة أول الوقت. # إذا دخل في الجمعة فدخل عليه وقت العصر قبل أن يتم الجمعة تممها جمعة ولم ~~يلزمه أن يتمها ظهرا لأنه لا دليل عليه، وإن بقي من وقت الظهر ما يأتي فيه ~~بخطبتين وركعتين خفيفتين أتى بهما وصحت الجمعة. فإن بقي من الوقت ما لا ~~يتسع للخطبتين وركعتين فينبغي أن يصلي الظهر، ولا يصح له الجمعة لأن من شرط ~~الجمعة الخطبة، وهذا ليس يمكنه أن يأتي بالخطبتين لأنه لو خطبهما فاته ~~الوقت، وقد روي أنه من فاته الخطبتان صلى ركعتين (1) فعلى هذه الرواية يمكن ~~أن يقال: يصلي الجمعة ركعتين ويترك الخطبتين، والأول أحوط، والوجه في هذه ~~الرواية أن يكون مختصة بالمأموم الذي يفوته الخطبتان فإنه يصلي الركعتين مع ~~الإمام فأما إن تنعقد الجمعة من غير خطبتين فلا تصح على حال، ومن خطب وصلى ~~الجمعة وشك هل كان الوقت باقيا قبل التسليم أو خارجا صحت صلاته لأن الأصل ~~بقاء الوقت ولم يعلم خروجه على أنا قد بينا أن بقاء الوقت ليس بشرط في صحة ~~الجمعة إذا كان دخل فيها في الوقت إذا أدرك ركعة من الجمعة فقد لحق الجمعة، ~~وآخر ما يلحق الجمعة أن يلحق الإمام # PageV01P147 # في الركوع في الثانية فإن لحقه وقد رفع رأسه من الركوع في الثانية فقد ~~فاتته الجمعة و عليه الظهر أربع ركعات وكذلك إن كبر تكبيرة الإحرام والإمام ~~راكع فحين كبر رفع الإمام رأسه فقد فاتته تلك الركعة وسجد مع الإمام تابعا ~~له ولا يقتديه ويصلي لنفسه الظهر إن شاء، وإن كبر خلفه وركع والإمام راكع ~~ورفع الإمام لكنه شك هل لحق بإمامه قبل أن يرفع أو بعده فعليه الظهر لأنه ~~لم يتحقق أنه لحق مع الإمام ركعة، ولو أدركه راكعا وركع ورفع وسجد سجدتين. ~~ثم شك هل سجد مع إمامه سجدة أو سجدتين تمم الجمعة لأنه لا سهو على المأموم ~~خلف الإمام، وإن أدرك معه ركعة فصلاها معه. ثم سلم الإمام وقام فصلى ركعة ~~أخرى. ثم ذكر أنه ترك سجدة ms0151 فلم يدر هل هي من التي صلاها مع الإمام أو من ~~الأخرى أضاف إليها سجدة، وقد تمت صلاته لأن الركعة الأولى مع الإمام لا حكم ~~لسهوه فيها، والركعة التي انفرد بها إذا شك أنه سجد واحدة أو ثنتين أضاف ~~إليها سجدة أخرى فإن ذكر بعد ذلك أنه كان تركها من الركعة التي مع الإمام ~~قضى سجدة إذا سلم، وقد تمت جمعته، وإن ذكر أنها كانت من التي انفرد بها فقد ~~تممها بالتي فعلها. # ويستحب للإمام أن يصعد المنبر بسكينة ووقار ويقعد دون الدرجة العليا، ثم ~~يجلس عليه للاستراحة وينبغي أن يعتمد على سيف أو عصا أو قوس لأنه روي أن ~~النبي صلى الله عليه وآله فعل هكذا، ولا يضع يمينه على شماله كما لا يفعل ~~ذلك في الصلاة، وينبغي أن يكون الإمام فصيحا في خطبته بليغا لا يلحن، ويكون ~~صادقا اللهجة، ويكون ممن يصلي في أول الوقت، ولا ينبغي أن يطول الخطبة لما ~~بيناه فإن ارتج على الإمام جاز أن يفتح عليه من خلفه إذا لم يتذكر من قبل ~~نفسه. فإن قرأ الإمام سورة على المنبر فيها سجدة فإن كانت من العزايم نزل ~~وسجدها وسجد الناس معه، وإن لم يكن من العزايم جاز أن لا ينزل ولا يسجد. # والإنصات للخطبة مستحب ليس بواجب، وموضع الانصات من وقت أخذ الإمام في ~~الخطبة إلى أن يفرغ من الصلاة، وأن تكلم بعد فراغه من الخطبتين قبل الصلاة ~~لم يكن به بأس غير أن الأفضل ما قلناه، وإذا دخل المسجد والإمام يخطب ترك ~~السلام. PageV01P148 # فإن سلم عليه جاز أن يرد الجواب كما يجوز أن يرده في الصلاة، ويجوز أن ~~يسمت العاطس، ولا بأس بشرب الماء والإمام يخطب، وقد بينا أن من شرط انعقاد ~~الجمعة الإمام أو من يأمره بذلك، ولا يجوز مع حضور الإمام العادل أن يتولى ~~الجمعة غيره إلا إذا منعه من الحضور مانع من مرض وغيره، ولا تنعقد الجمعة ~~بإمامة فاسق ولا امرأة، وكل من لا تنعقد به الجمعة لا يكون إماما ms0152 فيها، ~~ويجوز أن يكون الإمام في الجمعة عبدا إذا كان أقرأ الجماعة ويكون العدد قد ~~تم بالأحرار. # والمسافر يجوز أن يصلي بالمقيمين وإن لم يكن واجبا عليه إلا أنه لا يصح ~~منه ذلك إلا إذا أتى بالخطبتين ويكون العدد قد تم بغيره وإن صلى بقوم ~~مسافرين بلا خطبة كان ظهرا لا جمعة. # والنساء إذا اجتمعن فلا تنعقد بهن جمعة لأنه لا دليل على ذلك، والصبي ~~الذي لم يبلغ لا تنعقد به الجمعة. # وأقل ما يكون بين الجمعتين ثلاثة أميال. فإن صلى في موضعين بينهما أقل من ~~ثلاثة أميال فلا يخلو أن يكون الجمعتان وقعتا في حالة واحدة أو تقدمت ~~أحدهما الأخرى فإن وقعتا في حالة واحدة بطلتا معا، وإذا بطلتا فإن كان ~~الوقت باقيا ففرضهما الجمعة وإن فات الوقت وجب عليهما الظهر أربع ركعات، ~~وإن تقدمت إحداهما الأخرى كانت المتقدمة صحيحة والأخرى باطلة، وإن لم يعلم ~~أيهما سبق أو علم أن أحدهما سابقة غير أنه لا يعلم عينها أو عرف عينها إلا ~~أنها نسيت بطلت في الأحوال الثلاث الصلاتان معا، وكان فرضهما الجمعة مع ~~بقاء الوقت والظهر مع تقضي الوقت، والسابق منهما يكون بمقدار تكبيرة ~~الإحرام لأنها إذا سبقت بذلك فقد انعقدت فما يطرأ عليها يكون باطلا، وإذا ~~أحرم بالجمعة فأخبر أنه قد صلى في البلد في موضع آخر الجمعة لم تنعقد ~~جمعته، ويصلي ظهرا إذا لم يكن بينهما ثلاثة أميال، ولا يؤذن إلا أذان واحد ~~يوم الجمعة، والثاني مكروه روي أن أول من فعل ذلك عثمان وقال عطا إن أول من ~~فعل ذلك معاوية، وقال الشافعي: ما فعله النبي صلى الله عليه وآله وأبو بكر ~~وعمر أحب إلي و هو السنة وهو مثل ما قلناه. PageV01P149 # والوقت الذي يحرم البيع فيه يوم الجمعة حين يقعد الإمام على المنبر بعد ~~الأذان وإنما يحرم ذلك على من تجب عليه الجمعة من الأحرار البالغين العقلاء ~~المقيمين فأما المسافر والعبد والصبي والمرأة وغيرهم ممن لا تجب عليهم ~~الجمعة فإنه لا يحرم عليه البيع فإن ms0153 كان أحدهما يجب عليه والآخر لا يجب ~~عليه كره لمن لا يجب عليه مبايعته لأنه يكون إعانة على ما هو محرم عليه. ~~فإن خالف من يحرم عليه البيع وتبايعا فالظاهر من المذهب أنه لا ينعقد البيع ~~لأنه منهي عنه، والنهي يدل على فساد المنهي عنه، وفي أصحابنا من قال: ينعقد ~~العقد وإن كان محرما (1) ويملك به ما يملكه بالعقد الصحيح. # وتقديم النوافل يوم الجمعة خاصة قبل الزوال أفضل، وفي غيرها من الأيام لا ~~يجوز، ويستحب أن يصلي ست ركعات عند انبساط الشمس، وست ركعات عند ارتفاعها، ~~وست ركعات إذا قرب من الزوال، وركعتين عند الزوال. ثم يجمع بين الفرضين ~~بأذان واحد وإقامتين. فإن فصل بين الفرضين بست ركعات على ما ورد به بعض ~~الروايات والباقي على ما بيناه كان أيضا جايزا، وإن أخر جميع النوافل إلى ~~بعد العصر جاز أيضا، غير أن الأفضل ما قلناه. فإن زالت الشمس ولم يكن قد ~~صلى شيئا من النوافل أخرها كلها وجمع بين الفرضين فإنه أفضل. # والزيادة في نوافل نهار يوم الجمعة أربع ركعات مستحبة على ما فصلناه. # ومن السنن اللازمة يوم الجمعة الغسل على النساء والرجال والعبيد والأحرار ~~في الحضر والسفر مع الإمكان، ووقته من طلوع الفجر إلى زوال الشمس، وكلما ~~قرب من الزوال كان أفضل فإن فاته قضاه إما بعد الزوال أو يوم السبت، وإن ~~قدمه يوم الخميس جاز إذا خاف ألا يجد الماء يوم الجمعة أو لا يتمكن من ~~استعماله. # ويستحب أن يتنظف يوم الجمعة ويحلق رأسه ويقص أظفاره ويأخذ من شاربه # PageV01P150 # ويلبس أطهر ثيابه، ويمس شيئا من الطيب جسده فإذا توجه إلى المسجد الأعظم ~~مشى على سكينة ووقار ويدعو في توجهه بما هو معروف. # وينبغي للإمام إذا قرب من الزوال أن يصعد المنبر ويأخذ في الخطبة بقدر ما ~~إذا فرغ منها تزول الشمس. فإذا زالت نزل فصلا بالناس، ويفصل بين الخطبتين ~~بجلسة وبقراءة سورة خفيفة. # ولا يجوز أن يكون الإمام أجذم أو أبرص أو مجنونا بل يكون مسلما مؤمنا ~~عدلا ms0154 غير فاسق، ويستحب له أن يلبس العمامة شاتيا أو قايظا ويتردا ببرد ~~يمنية، و إذا اختل شئ مما وصفناه من صفات الإمام سقط فرض الجمعة وكان الفرض ~~الظهر مثل سائر الأيام فإن حضر ليصلي خلف من لا يقتدى به جمعة فإن تمكن أن ~~يقدم فرضه أربع ركعات فعل، وإن لم يتمكن صلى معه ركعتين. فإذا سلم الإمام ~~قام فأضاف إليهما ركعتين أخرتين، ويكون ذلك تمام صلاته. # وإذا صلى الإمام بالناس ركعتين جهر فيهما بالقراءة ويقرأ في الأولى منهما ~~الحمد وسورة الجمعة، وفي الثانية الحمد والمنافقين، ويقنت قنوتين: أحدهما ~~في الركعة الأولى قبل الركوع، والثاني في الركعة الثانية بعد الركوع، ومن ~~صلى وحدة استحب له أيضا أن يقرأ السورتين اللتين ذكرناهما في الظهر والعصر. ~~فإن سبق إلى غيرهما. ثم ذكر عاد إليهما ما لم يتجاوز فيما أخذ نصف السورة ~~فإن تجاوز نصفها تمم الركعتين واحتسب بهما نافلة، واستأنف الفريضة ~~بالسورتين هذا هو الأفضل. فإن لم يفعل و قرأ غيرهما كانت الصلاة ماضية، ~~ويكون ترك الأفضل، ومن صلى الظهر فليس عليه إلا قنوت واحد، ويستحب له أن ~~يجهر بالقراءة، ولا بأس أن يجمع المؤمنون في زمان التقية بحيث لا ضرر عليهم ~~فيصلون جمعة بخطبتين. فإن لم يتمكنوا من الخطبة صلوا جماعة ظهرا أربع ~~ركعات، والصلاة يوم الجمعة في المسجد الأعظم أفضل منها في المنزل، وإن لم ~~يكن هناك إمام يقتدى به، ويكره الأذان لصلاة العصر يوم الجمعة بل ينبغي إذا ~~فرغ من فريضة الظهر أن يقيم للعصر، ويصلي إماما كان أو مأموما. PageV01P151 # * (كتاب صلاة الجماعة) * صلاة الجماعة فيما عدا الجمعة سنة مؤكدة في جميع ~~الصلوات، وليست بفرض لا على الأعيان، ولا على الكفايات فمن فعلها جماعة فقد ~~فضلت صلاته على صلاة المنفرد بخمس وعشرين صلاة، ومن صلى منفردا جازت صلاته ~~وفاته الفضل، وأقل ما ينعقد به الجماعة اثنان فصاعدا وأكثره لا حصر له، ~~وكلما كثروا كان أفضل والظاهر من المذهب أن الجماعة لا تنعقد جماعة إلا ~~بشرط تقديم الأذان والإقامة، وفي أصحابنا ms0155 من قال: إن ذلك من الفضل دون ~~الوجوب. # إذا صلى في مسجد جماعة كره أن يصلي فيه دفعة أخرى جماعة تلك الصلاة فإن ~~حضر قوم صلوا فرادى، وروي صحة ذلك غير أنهم لا يؤذنون ولا يقيمون، ويجتزون ~~بما تقدم من الأذان والإقامة. هذا إذا لم يكن الصف قد انفض. فإن انفض جاز ~~لهم أن يؤذنوا ويقيموا، ولا ينبغي أن يترك صلاة الجماعة إلا لعذر عام أو ~~خاص. فالعام المطر والوحل والرياح الشديدة وما أشبه ذلك، وهذه الأعذار في ~~الجماعة هي أعذار في ترك الجمعة لقول النبي صلى الله عليه وآله إذا ابتلت ~~النعال فالصلاة على الرحال قال الأصمعي: # النعال وجه الأرض الصلبة، والعذر الخاص المرض، والخوف، ومدافعة الأخبثين، ~~وحضور الطعام مع شدة الشهوة أو فوات رفقة أو هلاك طعام له من طبيخ أو خبز ~~يخاف احتراقه أو خوف ضرر يلحقه دينا أو دنيا أو يكون له عليل أو يغلبه ~~النعاس فيخاف في انتظار الجماعة عليه النوم وانتقاض الطهر فتفوته الصلاة أو ~~ذهاب مال أو إباق عبد وما أشبه ذلك فإن عند جميع ذلك يجوز له التأخير لقوله ~~عليه السلام: ما جعل عليكم في الدين من حرج. # ويجوز للمنتفل أن يأتم بالمفترض، والمفترض بالمنتفل والمفترض بالمفترض مع ~~اختلاف فرضيهما، ومع اتفاقهما إذا رأى رجلين يصليان فرادى فنوى أن يأتم ~~بهما لم يصح صلاته لأن الاقتداء بإمامين لا يصح، وإذا نوي أن يأتم بأحدهما ~~لا بعينه PageV01P152 # لم يصح لأنه إذا لم يعرف إمامه لم يمكنه الايتمام به فإذا رأى رجلين ~~أحدهما إمام فنوى الاقتداء بالمأموم لم يصح لأن الإمام هو الذي يتبع ولا ~~يتبع المأموم، وكذلك إذا نوى الايتمام بالإمام ثم بأن أن المأموم كان قد ~~خالف سنة الموقف ووقف مكان الإمام لا تصح صلاته لأنه بأن أنه ائتم بمن لا ~~يصح أن يكون إماما. # وإذا صلى رجلان فذكر كل واحد منهما أنه إمام صحت صلاتهما، وإن ذكر كل ~~واحد منهما أنه مأموم بطلت صلاتهما، وإن شكى فلم يعلم كل واحد منهما ms0156 أنه ~~إمام أو مأموم لم يصح أيضا صلاتهما لأن الصلاة لا تنعقد إلا مع القطع. # يكره للإمام أن يطول صلاته انتظارا لمن يجئ فيكثر به الجماعة أو ينتظر من ~~له قدر فإن أحس بداخل لم يلزمه التطويل ليلحق الداخل الركوع، وقد روي أنه ~~إذا كان راكعا يجوز أن يطول ركوعه مقدار الركوع دفعتين ليلحق الداخل تلك ~~الركعة. # يكره إمامة من يلحن في قرائته سواء كان في الحمد أو غيرها أحال المعنى أو ~~لم يحل إذا لم يحسن إصلاح لسانه. فإن كان يحسن ويتعمد اللحن فإنه تبطل ~~صلاته و صلاة من خلفه إن علموا بذلك، وإن لم يعلموا لم تبطل صلاتهم، وإنما ~~قلنا: ذلك لأنه إذا لحن لم يكن قاريا للقرآن لأن القرآن ليس بملحون. # ويكره الصلاة خلف التمتام ومن لا يحسن أن يؤدي الحرف، وكذلك إلفافا ~~والتمتام: هو الذي لا يؤدي التاء. وإلفافا: هو الذي لا يؤدي الفاء، وكذلك ~~لا يأتم بأرث ولا ألثغ ولا أليغ. فالإرث: الذي يلحقه في أول كلامه ريح ~~فيتعذر عليه. فإذا تكلم انطلق لسانه. والألثغ: الذي يبدل حرفا مكان حرف. ~~والأليغ: هو الذي لا يأتي بالحروف على البيان والصحة، وإذا أم أعجمي لا ~~يفصح بالقراءة أو عربي بهذه الصفة كرهت إمامته، ولا يأتم رجل بامرأة ولا ~~خنثى لأن الخنثى يجوز أن يكون امرأة فإن ثبت أنه رجل جاز، وإن ثبت أنها ~~امرأة لم يجز، ولا يجوز أن يأتم الخنثى بخنثى لأنه لا يجوز أن يكون الإمام ~~امرأة والمأموم رجلا فلا يصح صلاته ويجوز أن تأتم المرأة بالرجل وبخنثى ~~لأنه يجوز لها أن تأتم بالرجل والمرأة، ولا بأس أن يأتم الرجل بجماعة ~~النساء وإن لم يكن له فيهن محرم، ولا يجوز أن يأتم PageV01P153 # بفاسق ولا مخالف في اعتقاد الحق من القول بالتوحيد والعدل والنبوة وإمامة ~~الاثني عشر على اختلاف مذاهبهم وآرائهم، ولا بمن يوافقه في الاعتقاد إذا لم ~~يكن عدلا مرضيا لأن إمامة الفاسق غير جايزة، ولا يأتم القارئ بالأمي، وحد ~~الأمي من لا يحسن قراءة ms0157 الحمد ويجوز أن يأتم أمي بأمي فإن صلى أمي بقارئ ~~بطلت أيضا صلاة القارئ و صحت صلاة الأمي فإن صلى بقارئ وأمي بطلت أيضا صلاة ~~القارئ وحدة وصحت صلاة الإمام والمأموم الأمي. # من صلى خلف رجل ثم تبين أنه كان كافرا لم تجب عليه الإعادة، ولأنه يحكم ~~على المصلي بالإسلام سواء صلى منفردا أو في جماعة في مسجد كان أو في بيته، ~~ولا يحكم بارتداده إذا قال: لم أسلم لأن الحكم بهما يحتاج إلى دليل. # من صلى بقوم بعض الصلاة ثم سبقه الحدث فاستخلف فأتم الثاني الصلاة جاز ~~ذلك. # ويستحب أن لا يستخلف إلا من شهد الإقامة، وإن استخلف غيره كان جايزا فإن ~~استخلف من سبق بركعة صلى بهم تمام ما بقي لهم ويومئ إليهم ليسلموا ويقوم هو ~~فيتمم الصلاة لنفسه فإن لم يعلم كم فاتته مع الإمام نبهه عليه من خلفه ~~بالايماء، وإذا صلى بقوم وهو محدث أو جنب ولا يعلم حال نفسه، ولا علم ~~المأموم ذلك، ثم علم في أثناء الصلاة خرج واغتسل أو توضأ، وأعاد الصلاة من ~~أولها لأنه صلى بغير طهارة ولا يلزم المأمومين استيناف الصلاة بل صلاتهم ~~تامة إن لم يعلموا فإن علموا حاله كانت صلاتهم أيضا باطلة، وعليهم ~~استينافه. # المراهق إذا كان عاقلا مميزا يصلي صلاة صحيحة جاز أن يكون إماما، وإن لم ~~يكن مميزا عاقلا لم يجز ذلك، ولا يتقدم أحد على غيره في مسجده ولا في منزله ~~ولا في إمارته إلا بأمره وإذنه. فإن أذن له جاز له ذلك إذا كان يصلح ~~للإمامة، وإذا حضر رجل من بني هاشم فهو أولى بالتقدم إذا كان ممن يحسن ~~القراءة، ويكره أن يؤم المتيمم المتوضين، وكذلك يكره أن يؤم المسافر ~~الحاضرين فإن فعل صحت صلاتهم وسلم وقدم من يصلي بهم تمام الصلاة، وإن صلى ~~مسافر خلف مقيم صلى فرضه و PageV01P154 # انصرف، ولا يلزمه الاتمام، ولا يحوز أن يؤم ولد الزنا ولا الأعرابي ~~المهاجرين، ولا العبيد الأحرار، ويجوز أن يؤم العبد بمواليه إذا صلح ~~للإمامة، ويجوز ms0158 أن يؤم الأعمى بالمبصر إذا كان من ورائه من يسدده ويوجهه ~~إلى القبلة، ولا يؤم المجذوم والأبرص والمحدود والمجنون من ليس كذلك، ويجوز ~~إمامته بمن كان مثله، ولا يؤم المقيد المطلقين، ولا صاحب الفالج الأصحاء، ~~ولا يصلى خلف الناصب، ولا خلف من يتولى أمير المؤمنين إذا لم يتبرأ من ~~عدوه، ولا يؤم العاق أبويه ولا قاطع الرحم ولا السفيه ولا الأغلف. # المأموم إذا كان واحدا وقف عن يمين الإمام فإن وقف على يساره أو ورائه لم ~~تبطل صلاته وإن كان ترك الأفضل، وإن صلى قدامه بطلت صلاته دون صلاة الإمام ~~فإن كانا اثنين وقفا خلفه فإن لم يفعلا ووقفا عن يمينه وشماله لم تبطل ~~صلاتهما. # المرأة تقف خلف الإمام وكذلك الخنثى المشكل أمره. فإن اجتمع امرأة وخنثى ~~وقف الخنثى خلف الإمام، والمرأة خلف الخنثى فإن اجتمع رجال ونساء وخناثا و ~~صبيان وقف الرجال وراء الإمام. ثم الصبيان، ثم الخناثى، ثم النساء، ولا ~~يمكن الصبيان من الصف الأول، وأما جنايزهم فإنه يترك جنازة الرجال بين يدي ~~الإمام ثم جنايز الصبيان. ثم جنايز الخناثى، ثم النساء فأما دفنهم فالأولى ~~أن يفرد لكل واحد منهم قبر لما روي عنهم عليه السلام أنه لا يدفن في قبر ~~واحد اثنان. فإن دعت الضرورة إلى ذلك جاز أن يجمع اثنان وثلاثة في قبر واحد ~~كما فعل النبي صلى الله عليه وآله يوم أحد فإذا اجتمع هؤلاء جعل الرجال مما ~~يلي القبلة والصبيان بعدهم. ثم الخناثى. ثم النساء، و إذا دخل المسجد وخاف ~~فوت الركوع مع الإمام جاز أن يحرم ويركع مكانه، وينتظر مجئ من يقف معه، فإن ~~لم يجئ أحد جاز له أن يمشي في ركوعه حتى يلحق بالصف وإن سجد في موضعه. ثم ~~لحق بالصف في الركعة الثانية كان أفضل. من صلى قدام الإمام فقد قلنا: إنه ~~لا تصح صلاته لأنه لا دليل على صحتها، فإن وقف في طرف المسجد والإمام في ~~طرف آخر ولم يتصل الصفوف بينه وبين الإمام أو فوق سطح المسجد أجرأه ms0159 ما لم ~~يحل بينه وبين الإمام حايل أو بين الصفوف وبينه ذلك، ولا يجوز أن ~~PageV01P155 # يكون الإمام على موضع أعلى من موضع المأموم، ويجوز أن يكون المأموم على ~~مكان أعلى منه. من صلى خارج المسجد، ولم يحل بينه وبين الإمام حايل أو بينه ~~وبين الصفوف المتصلة المشاهدة للإمام ذلك، ولا بعد مفرط صحت صلاته، ومتى ~~بعد ما بينهما لم تصح صلاته، وإن علم بصلاة الإمام. وحد البعد ما جرت ~~العادة بتسميته بعدا وحد قوم ذلك بثلاث مائة ذراع، وقالوا على هذا إن وقف ~~وبينه وبين الإمام ثلاث مائة ذراع. # ثم وقف الآخر وبينه وبين هذا المأموم ثلاث مائة ذراع وثم على هذا الحساب، ~~والتقدير بالغا ما بلغوا صحت صلاتهم قالوا: وكذلك إذا اتصلت الصفوف في ~~المسجد. ثم اتصلت بالأسواق والدروب والدور بعد أن يشاهد بعضهم بعضا، ويرى ~~الأولون الإمام صحت صلاة الكل، وهذا قريب على مذهبنا أيضا، والشارع ليس ~~بحائل يمنع الايتمام بصلاة الإمام لأنه لا دليل عليه. # الحايط وما يجري مجراه مما يمنع من مشاهدة الصفوف يمنع من صحة الصلاة ~~والاقتداء بالإمام، وكذلك الشبابيك والمقاصير يمنع من الاقتداء بإمام ~~الصلاة إلا إذا كانت مخرمة لا يمنع من مشاهدة الصفوف. الصلاة في السفينة ~~جماعة جايزة، وكذلك فرادى سواء كان الإمام في سفينة واحدة أو في سفن كثيرة، ~~وسواء كانت مشدودة بعضها إلى بعض أو لم يكن كذلك لا فرق بين أن يكون الإمام ~~على الشط والمأمومون في السفينة أو الإمام في السفينة والمأمومون على الشط ~~إذا لم يحل بينهما حائل لأن ما روي من جواز الصلاة في السفينة عام في جميع ~~الأحوال. إذا كانت دار بجنب المسجد كان من يصلي فيها لا يخلو من أن يشاهد ~~من في المسجد والصفوف أو لا يشاهد فإن من هو داخل المسجد صحت صلاته وإن لم ~~يشاهد غير أنه اتصلت الصفوف من داخل المسجد إلى خارج المسجد واتصلت به صحت ~~صلاته أيضا وإلا لم تصح وإن كان باب الدار بحذاء باب المسجد عن يمينه ms0160 أو عن ~~يساره واتصلت الصفوف من المسجد إلى داره صحت صلاتهم فإن كان قدام هذا الصف ~~في داره صف لم تصح صلاة من كان قدامه، ومن صلى خلفهم صحت صلاتهم سواء كان ~~على الأرض أو في غرفة منها لأنهم مشاهدون الصف المتصل بالإمام. PageV01P156 # والصف الذي قدامه لا يشاهدون الصف المتصل بالإمام. يستحب أن ينتظر الإمام ~~الذي جرت عادته بالصلاة في المسجد فإن خيف فوت الوقت أو فوت الفضل جاز ~~تقديم غيره. # من فارق الإمام لغير عذر بطلت صلاته، وإن فارقه لعذر وتمم صلاته صحت ~~صلاته ولا يجب عليه إعادتها. # شرايط إمام الصلاة خمسة: القراءة والفقه والشرف والهجرة والسن. فالقراءة ~~والفقه مقدمان، والقراءة مقدمة على الفقه إذا تساويا في الفقه، ويعني ~~بالقراءة القدر الذي يحتاج إليه في الصلاة فإذا تساويا في القراءة قدم ~~الأفقه. فإن كان أحدهما فقيها لا يقرأ والآخر قارئ لا يفقه. فالقارئ أولى ~~لأن القراءة شرط في صحة الصلاة والفقه ليس بشرط، وإن كان أحدهما يقرأ ما ~~يكفي في الصلاة لكنه أفقه، والآخر كامل القراءة وغير كامل الفقه لكنه معه ~~من الفقه ما يعرف معه أحكام الصلاة جاز تقديم أيهما كان. # فإن تساويا في الفقه والقراءة قدم الأشرف. فإن تساويا في الشرف قدم ~~أقدمهما هجرة فإن تساويا في الهجرة قدم أسنهما ويريد بذلك من كان سنه في ~~الاسلام أكثر لأنه لو أسلم كافر وله تسعون سنة وهناك من له ثمانون سنة ~~مسلما لم يقدم الأسن فإن تساويا في ذلك قدم أصبحهما وجها. # يجوز للمرأة أن تؤم النساء في الفرايض والنوافل، وتقوم وسطهن، ولا تبرز ~~من الصف فإن كثر النساء وقفن صفوفا مثل الرجال. # ويكره للرجل أن يصلي بقوم وهم له كارهون. وقت القيام إلى الصلاة عند فراغ ~~المؤذن من كمال الأذان، وكذلك وقت الإحرام بها وقت الفراغ منه على التمام. ~~ليس من شرط صلاة الإمام أن ينوي أنه يصلي بقوم نساء كانوا أو رجالا، ويجب ~~على المأموم أن ينوي الايتمام. إذا ابتداء الانسان بصلاة نافلة ثم أحرم ~~الإمام ms0161 بالفرض فإن علم أنه لا يفوته الإمام في الجماعة تمم صلاته وخففها، ~~وإلا قطعها ودخل معه في الصلاة، وإن كانت فريضة كمل ركعتين وجعلهما نافلة ~~وسلم ودخل مع الإمام في الصلاة فإن لم يمكنه قطعها هذا إذا كان مقتديا به ~~فإن لم يكن مقتديا به دخل معه PageV01P157 # في الصلاة من غير أن يقطعها. فإذا تمم صلاة نفسه سلم إيماء وقام فصلى مع ~~الإمام بقية صلاته واحتسبها نافلة. # وإذا صلى خلف من يقتدى به لا يجوز أن يقرأ خلفه سواء كانت الصلاة يجهر ~~فيها أو لا بل يسمع وينصت إذا سمع القراءة. فإن كانت بما لا يجهر فيها سبح ~~مع نفسه وحمد الله تعالى، وإن كانت يجهر فيها وخفى عليه القراءة قرأ لنفسه، ~~وإن سمع مثل الهمهمة أجزأه، وإن قرأ في هذه الحال كان أيضا جايزا. # ويستحب أن يقرأ الحمد فيما لا يجهر فيها بالقراءة، وإن لم يقرأها كانت ~~صلاته صحيحة لأن قراءة الإمام مجزية عنه، وإذا صلى خلف من لا يقتدى به قرأ ~~على كل حال سمع القراءة أو لم يسمع. فإن كان في حال تقية أجزأه من القراءة ~~مثل حديث النفس، ولا يجوز أن يترك القراءة على حال، وإن لم يقرأ أكثر من ~~الحمد وحدها كان جايزا، ولا يجوز أقل منها، وإذا فرغ المأموم من القراءة ~~قبل الإمام سبح مع نفسه. # ويستحب أن يبقي آية من السورة فإذا فرغ الإمام قرأ تلك الآية وركع عن ~~قراءة. # ومن صلى بقوم إلى غير القبلة متعمدا كانت عليه إعادة الصلاة، ولم يكن ~~عليهم ذلك إذا لم يكونوا عالمين. فإن علموا ذلك كان عليهم أيضا الإعادة، ~~ومتى لم يعلم الإمام والمأموم ذلك أعادوا إن بقي الوقت، وإن فات الوقت ~~وكانوا صلوا مستدبري القبلة أعادوا أيضا فإن كانت يمينا وشمالا لم يكن ~~عليهم شئ، ومتى مات الإمام فجأة نحي عن القبلة وتقدم من يتم بهم الصلاة، ~~ومن نحاه فإن باشر جسمه وقد برد بالموت بطلت صلاته وعليه الغسل وإعادة ~~الصلاة، ومن لحق بتكبيرة الركوع ms0162 فقد أدرك تلك الركعة فإن خاف فوت الركوع ~~أجزأه تكبيرة واحدة عن الاستفتاح والركوع إذا نوى به الاستفتاح. فإن نوى به ~~تكبيرة الركوع لم تصح صلاته، ومن فاتته ركعة مع الإمام جعل ما يلحق معه أول ~~صلاته فإذا سلم الإمام قام فتمم ما فاته مثال ذلك: من صلى مع الإمام الظهر ~~أو العصر وفاتته ركعتان قرأ في الركعتين معه الحمد وسورة إن تمكن فإن لم ~~يمكنه اقتصر PageV01P158 # على الحمد وحدها. ثم صلى بعد تسليم الإمام ركعتين يقرأ فيهما الحمد ~~وحدها، و يسبح وإن فاتته ركعة قرأ في الثانية الحمد وسورة وجلس مع الإمام ~~في التشهد الأول تبعا له ولا يعتد به ويحمد الله ويسبحه فإذا قام الإمام ~~إلى الثالثة قام إليها وكانت ثانية له. فإذا صلى الإمام الثالثة جلس هو ~~للتشهد، وتشهد تشهدا خفيفا، ثم يلحق به في الرابعة للإمام وتكون ثالثة له ~~فإذا جلس للتشهد الأخير جلس معه يحمد الله تعالى ويسبحه. فإذا سلم الإمام ~~قام فأضاف إليها ركعة وتشهد وسلم، وينبغي ألا يرفع رأسه من الركوع قبل ~~الإمام فإن رفع رأسه ناسيا عاد إليه ليكون رفعه مع رفع الإمام وكذلك القول ~~في السجود وإن فعل ذلك متعمدا لم يجز له العود إليه أصلا بل يقف حتى يلحقه ~~الإمام هذا إذا كان مقتديا به فإن لم يكن مقتديا به لم يجز له العود إليه ~~على كل حال لأنه يزيد في صلاته، ومن أدرك الإمام وقد رفع رأسه من الركوع ~~استفتح الصلاة وسجد معه السجدتين ولا يعتد بهما، وإن وقف حتى يقوم الإمام ~~إلى الثانية كان له ذلك فإن أدركه في حال التشهد استفتح وجلس معه فإذا سلم ~~الإمام قام واستقبل القبلة، ولا يجب عليه إعادة تكبيرة الإحرام، وتسليمة ~~الإمام في الصلاة مرة واحدة تجاه القبلة يشير بعينه إلى يمينه، ولا ينبغي ~~أن يزول من مكانه حتى يتم من فاته شئ من الصلاة صلاته. # ويستحب للإمام أن يسمع من خلفه الشهادتين في جميع الصلوات، وليس عليهم أن ~~يسمعوه ذلك، ولا ms0163 يجوز لمن يصلي الظهر أن يصلي مع الإمام العصر ويقتدي به. # فإن نوي أنها ظهر له، وإن كان عصرا للإمام جاز له ذلك. من صلى وحدة ولحق ~~جماعة جاز له أن يعيدها مرة أخرى تلك الصلاة سواء كان إماما أو مأموما، ~~ويكون الأولى فرضه والثانية إما أن ينوي بها فائتة وهو الأفضل أو ينوي بها ~~تطوعا فإنها تكون على ما نوى سواء كانت ظهرا أو عصرا أو مغربا أو العشاء ~~الآخرة، أو الفجر، ولا يقف في الصف الأول الصبيان والعبيد والمخانيث، ~~وينبغي أن يكون بين الصفين مقدار مربض عند ولا بأس أن يقف الرجل وحدة في صف ~~إذا امتلأت الصفوف. فإن كان في الصف فرجة كره له ذلك، ويجوز الوقوف بين ~~الأساطين. ويكره وقوف PageV01P159 # الإمام في المحراب الداخل في الحايط، ولا تفسد ذلك الصلاة، وقد رخص ذلك ~~للنساء أن يصلين مع الإمام من وراء الحوايل. # ولا يجوز أن يكون الإمام على موضع مرتفع مثل سقف أو دكة عالية، وما أشبه ~~ذلك، والمأمومون أسفل منه، وإن كان على أرض عالية منحدرة جاز أن يكون أعلى ~~منهم، ويجوز للمأموم أن يقف على موضع عالي، وإن كان الإمام في موضع أسفل ~~منه، ويجوز أن يسلم المأموم قبل الإمام وينصرف في حوائجه عند الضرورة، وليس ~~عليه الوقوف لتعقيب الإمام، ولا يجوز للجالس أن يؤم بقيام فإن كانوا كلهم ~~جلوسا جاز ذلك غير أنه لا يتقدمهم إلا بركبتيه إذا كانوا عراة، وإذا أقيمت ~~الصلاة فلا يجوز أن يصلي النوافل إذا كان الإمام مقتديا به فإن لم يكن كذلك ~~كان جايزا، وموقف النساء خلف الرجال، وإن كانت الصفوف كثيرة وقفن صفا مفردا ~~فإن وقفن كذلك ودخل جماعة من الرجال تأخرن قليلا حتى يقف الرجال قدامهن، ~~ومن صلى خلف من لا يقتدى به فقرأ سجدة العزائم ولم يسجد الإمام سجد إيماءا ~~وقد أجزأه. # بناء المساجد فيه فضل كثير وثواب جزيل ويكره تعلية المساجد بل يبنى وسطا ~~ويكره أن تكون مظلة، ويستحب أن تكون مكشوفة، ولا يجوز أن ms0164 تكون مزخرفة أو ~~مذهبة أو فيها شئ من التصاوير ولا تبنى المساجد بشرافات بل تبنى جما، ولا ~~تبنى المنارة في وسط المسجد بل تبنى مع حايط المسجد لا تعلى عليه، ويكره ~~المحاريب الداخلة في الحايط، وتجعل الميضاة على أبواب المساجد دون داخلها، ~~وإذا استهدم مسجد استحب نقضه وإعادته إذا أمكن وكان بحيث ينتابه (1) الناس ~~فيصلون فيه، ولا بأس باستعمال آلته في إعادته أو في بناء غيره من المساجد، ~~ولا يجوز بيع آلته بحال، ولا يؤخذ من المساجد في الملك، ولا في الطريق، ~~ويكره أن يتخذ المسجد طريقا إلا عند الضرورة. # ومن أخذ شيئا من آلة المسجد فعليه أن يرده إليه أو إلى غيره من المساجد و ~~إذا انهدم المسجد وخرب ما حوله لا يعود ملكا، ويجوز نقض البيع والكنايس ~~واستعمال آلتها في المساجد إذا اندرس أهلها أو كانت في دار حرب. فأما إذا ~~كان لها أهل من الذمة # PageV01P160 # يؤدون الجزية ويقومون بشرائط الذمة ولا يجوز ذلك، ويجوز أن تبنى مساجد، ~~ولا يجوز اتخاذهما ملكا ولا استعمال آلتهما في الأملاك. # وتجنب المساجد البيع والشراء والمجانين والصبيان والأحكام، والضالة، ~~وإقامة الحدود، وإنشاد الشعر، ورفع الأصوات فيها، وعمل الصنايع فيها. # ولا يجوز إزالة النجاسة في المساجد ولا الاستنجاء من البول والغايط فيها، ~~و غسل الأعضاء في الوضوء لا بأس به فيها. # ويكره النوم في المساجد كلها وخاصة في المسجد الحرام ومسجد النبي صلى ~~الله عليه وآله و إذا احتلم في أحد هذين المسجدين تيمم في مكانه وخرج ~~واغتسل، وليس عليه ذلك في غيرها، ويستحب كنس المساجد وتنظيفها. # ويكره اخراج الحصى منها فمن أخرجها ردها إليها أو إلى غيرها من المساجد. # ويستحب الإسراج في المساجد كلها، ومن أكل شيئا من المؤذيات مثل الثوم ~~والبصل وما أشبههما نيا فلا يحضر المسجد حتى تزول رائحته، وإن كان مطبوخا ~~لا رائحة له لم يكن به بأس، وإذا أراد دخول المسجد ينبغي أن يتعاهد نعله أو ~~خفه أو غير ذلك لئلا يكون فيها شئ من النجاسة، ثم يقدم ms0165 رجله اليمنى قبل ~~اليسرى، ويقول: اللهم صل على محمد وآل محمد وافتح لنا باب رحمتك واجعلنا من ~~عمار مساجدك، وإذا خرج قدم رجله اليسرى قبل اليمنى، وقال: اللهم صل على ~~محمد وآل محمد وافتح لنا باب فضلك، ولا ينبغي أن يتنعل وهو قائم بل يجلس ~~ويلبسهما، ولا يبصق ولا يتنخم في شئ من المساجد. فإن فعل غطاه بالتراب، ولا ~~يقصع القمل في المساجد فإن خالف دفنها في التراب. # ويكره سل السيف وبري النبل، وسائر الصناعات في المساجد، ولا يكشف عورته ~~في شئ من المساجد، ويستحب أن يستر ما بين السرة والركبة، ولا يرمي الحصى ~~خدفا PageV01P161 # ولا يجوز نقض شئ من المساجد إلا إذا استهدمت، ومن كان في داره مسجد قد ~~جعله للصلاة جاز له تغييره وتبديله وتوسيعه وتضييقه حسب ما يكون أصلح له ~~وأراده، و إذا بنى مسجدا خارج داره في ملكه فإن نوى به أن يكون مسجدا يصلي ~~فيه كل من أراده زال ملكه عنه، وإن لم ينو ذلك فملكه باق عليه سواء صلي فيه ~~أو لم يصل، ولا يدفن الميت في المساجد، ويجوز أن يبني مسجدا على بئر غايط ~~إذا طم وانقطعت الرايحة ولا يجوز ذلك مع الرايحة، وصلاة المكتوبة في المسجد ~~أفضل منها في المنزل، وصلاة النوافل في المنزل أفضل وخاصة نوافل الليل. ~~PageV01P162 # * (كتاب صلاة الخوف) * صلاة الخوف على ضربين: أحدهما: صلاة الخوف، ~~والثاني: صلاة شدة الخوف وهو الذي يسميه أصحابنا صلاة المطاردة والمسايفة، ~~فصلاة الخوف غير منسوخة بل فرضها ثابت، ولا يجوز إلا بثلاثة شرايط: # أحدها: أن يكون العدو في غير جهة القبلة بحيث لا يتمكن من الصلاة حتى ~~يستدبر القبلة أو يكون عن يمينه وشماله. # والثاني: خوف العدو أن يتشاغلوا بالصلاة أكبوا عليهم، ولا يأمنون كثرتهم ~~وغدرهم. # والثالث: أن يكون في المسلمين كثرة إذا افترقوا فرقتين كل فرقة تقاوم ~~العدو حتى تفرغ الأخرى من صلاتها، وإذا ثبتت هذه الشروط قصرت الصلاة وصلت ~~ركعتين واختلف أصحابنا. فظاهر أخبارهم تدل على أنها يقصر مسافرا كان أو ~~حاضرا، ms0166 ومنهم من قال: لا يقصر إلا بشرط السفر (1) والإمام والمأموم سواء في ~~أنه يجب عليهما ركعتين في جميع الصلاة إلا المغرب فإنها ثلاث ركعات على كل ~~حال، وكيفيتها أن يفترق القوم فرقتين: فرقة تقف بحذاء العدو، وفرقة أخرى ~~تقوم إلى الصلاة، ويتقدم الإمام فيستفتح بهم الصلاة، ويصلي ركعة فإذا قام ~~إلى الثانية وقف قائما يقرأ ويطول قرائته ويصلون الذين خلفه الركعة ~~الثانية، وينوون الانفراد بها ويتشهدون ويسلمون ويقومون إلى لقاء العدو، ~~ويجئ الباقون فيقفون خلف الإمام، ويفتتحون الصلاة بالتكبير، ويصلي الإمام ~~الركعة الثانية بهم، وهي أولة لهم. فإذا جلس في تشهده قاموا هم إلى الركعة ~~الثانية لهم فيصلونها، فإذا فرغوا منها تشهدوا. ثم يسلم بهم # PageV01P163 # الإمام، وإن كانت الصلاة صلاة المغرب صلى بالطائفة الأولى ركعة على ما ~~قدمناه ويقف في الثانية ويصلون هم ما بقي لهم من الركعتين ويخففون فيها ~~فإذا سلموا انصرفوا إلى لقاء العدو وجاء الباقون فاستفتحوا الصلاة ~~بالتكبير، وصلى بهم الإمام الثانية له، وهي أولة لهم فإذا جلس في تشهده ~~الأول جلسوا معه، وذكروا الله فإذا قام إلى الثالثة له قاموا معه، وهي ~~ثانية لهم فيصليها فإذا جلس للتشهد الثاني جلسوا معه وتشهدوا وهو أول تشهد ~~لهم وخففوا. ثم قاموا إلى الثالثة لهم فيصلونها فإذا جلسوا للتشهد الثاني ~~لهم وتشهدوا سلم بهم الإمام، وقد بينا أن الطايفة الأولى ينبغي أن تنوي ~~مفارقة الإمام عند القيام إلى الثانية فإذا فعلت ذلك وسهت الطايفة الأولى ~~بعد مفارقة الإمام لحقها حكم سهوها، وإن رفع الإمام رأسه من السجدة الأخير ~~من الركعة الأولى ولم يقم إلى الثانية بل جلس فلا يخلو أن يكون ذلك سهوا أو ~~عمدا فإن كان لسهو لحقه حكم سهوه دون الطايفة الأولى لأنها برفع الرأس قد ~~فارقته، وإن كان عامدا فلا يخلو أن يكون لعلة أو لغير علة فإن كان لعلة ~~فصلاته وصلاة من يصلي معه صحيحة، وإن كان لغير عذر فقد بطلت صلاته ولا تبطل ~~صلاة الطائفة الأولى لأنها فارقته حين رفع الرأس، ومتى جاءت الطائفة ms0167 الأخرى ~~فاقتدت به وهو جالس لعلة صحت صلاة الجميع، وإن كان لغير عذر [علة خ ل] ~~وكانت عالمة بحاله بطلت صلاتها، و إن لم تعلم بحالة صحت صلاتها وبطلت صلاته ~~هو. # وينبغي أن يكون الطائفتان ثلاثة ثلاثة وصاعدا فإن كان واحدا واحدا صح ذلك ~~أيضا لأن اسم الطائفة تقع على الواحد وعلى الجماعة. ذكر ذلك الفراء. # وصلاة المغرب مخير بين أن يصلي بالطائفة الأولى ركعة واحدة وبالأخرى ~~ثنتين، وبين أن يصلي بالأولى ثنتين وبالأخرى واحدة كل ذلك جايز، وأخذ ~~السلاح واجب على الطائفة لقوله تعالى ﴿وليأخذوا أسلحتهم﴾ (1) والسلاح الذي يحمله ينبغي ~~أن يكون خاليا من نجاسة فإن كان عليه ريش ما لا يؤكل لحمه مثل النسر ~~والعقاب فلا بأس به، ويكره أن يكون ثقيلا لا يتمكن معه من الصلاة والركوع ~~والسجود # PageV01P164 # كالجوشن الثقيل والمغفر السائغ لأنه يمنع من السجود على الجبهة، وينبغي ~~أن يحمل مثل السيف والسكين والقوس وعنزة والرمح. فإن كان عليه شئ من ~~النجاسة لم يكن به بأس لأنه لا يتم الصلاة فيه منفردا، وحمل الرمح إنما ~~يجوز إذا كان في طرف الصفوف لأنه لا يتأذى به أحد فإن كان في وسط الصفوف ~~كره له ذلك لأنه يتأذى به الناس إذا أصاب السيف الصقيل نجاسة فمسح ذلك ~~بخرقة فمن أصحابنا من قال: إنه يطهر ومنهم من قال، إنه لا يطهر غير أنه ~~تجوز الصلاة فيه لأنه لا يتم الصلاة فيه منفردا. # إذا سهى الإمام بما يوجب سجدتي السهو في الركعة الأولى مع الطائفة الأولى ~~فإذا فرغت هذه الطائفة من تمام صلاتها كان عليها أن تسجد سجدتي السهو لسهو ~~الإمام فإن كانت سهت في الركعة التي صلت مع الإمام لم يعتد بذلك السهو، وإن ~~سهت في الركعة التي ينفرد بها لزمها سجدتا السهو. فإذا اجتمع سهوها في حال ~~الانفراد مع سهو الإمام في الأولى أجزأها سجدتا السهو دفعة واحدة لأنه مجمع ~~على وجوبهما، ولا دليل على ما زاد عليه، وإن قلنا: إنها تسجد لكل ms0168 سهو ~~سجدتين كان أحوط لعموم الأخبار. # وأما الطائفة الثانية إذا صلت مع الإمام، وكان الإمام قدمها في الأولى ~~فإذا سلم بهم الإمام وسجد سجدتي السهو لم يجب عليها اتباعه فيه، وإن تبعته ~~كان أحوط. # وإن سهى الإمام في الركعة التي يصلي بهم فإذا سجدهما تبعوه على ذلك، ومتى ~~سهت هذه الطايفة فيما ينفرد به. فإذا سلم بهم الإمام سجدوهم لنفوسهم سجدتي ~~السهو ولا يجب على الإمام متابعتهم على ذلك، ومتى سهت في الركعة التي تصلي ~~مع الإمام لم يلزمها حكم ذلك السهو ولا يجب عليها شئ. # وإذا احتاج الإمام أن يفرق الناس أربع فرق في أربع وجوه لا يمكنه أن يصلي ~~بهم صلاة واحدة لأن صلاة الخوف قد بينا أنها ركعتان فإذا كان كذلك صلى ~~الركعتين بفرقتين. ثم يعيدها فتكون نفلا له وفرضا للباقين على الترتيب ~~الأول سواء. # هذا الترتيب كله إذا أرادوا أن يصلوا جماعة فأما إذا انفرد كل واحد منهم ~~وصلى منفردا كانت صلاته ماضية ويبطل حكم القصر إلا في السفر. PageV01P165 # فأما صلاة شدة الخوف فيكون في حال المسايفة والمعانقة، ويصلي إيماء كيف ~~أمكنه مستقبل القبلة وغير مستقبل القبلة راكبا كان أو ماشيا، وعلى كل حال ~~غير أنه يستقبل القبلة بتكبيرة الإحرام، وإن أمكنه أن يسجد على قربوس السرج ~~فعل، وإن لم يمكنه وصلى إيماء جعل سجوده أخفض من ركوعه في جميع الأحوال، ~~وعند المطاعنة والمضاربة، ولا إعادة عليه، ولا يجوز له تأخير الصلاة حتى ~~يخرج الوقت، وإن أخرها إلى آخر الوقت كان جايزا، ومتى زاد الخوف ولا يمكنه ~~الإيماء أيضا أجزأه عن كل ركعة تسبيحة واحدة، وهي سبحان الله والحمد لله ~~ولا إله إلا الله والله أكبر كما فعل أمير المؤمنين عليه السلام ليلة ~~الهرير، ومتى صلى ركعة مع شدة الخوف. # ثم أمن نزل وصلى بقية صلاته على الأرض، وإن صلى على الأرض آمنا ركعة ~~فلحقه شدة الخوف ركب فصلى بقية صلاته إيماء ما لم يستدبر القبلة في ~~الحالتين، وإن استدبرها بطلت صلاته واستأنفها. # من رأى سوادا ms0169 يظنه عدوا جاز له أن يصلي صلاة شدة الخوف إيماء ولا إعادة ~~عليه سواء كان ما رآه صحيحا أو لم يكن كذلك لأنه لا دليل على وجوب الإعادة، ~~ومتى كان بينهم وبين العدو خندق أو حايط وخافوا أن تشاغلوا بالصلاة أن ~~يطموا الخندق أو ينقبوا الحايط جاز لهم أن يصلوا صلاة الخوف إيماء إذا ظنوا ~~أنهم يطموا قبل أن يصلوا فإن ظنوا أنهم لا يطمون ولا ينقبون الحايط إلا بعد ~~فراغهم من الصلاة لم يصلوا صلاة شدة الخوف ومتى رأوا العدو فصلوا صلاة شدة ~~الخوف. ثم بأن لهم أن بينهم خندقا أو نهرا كبيرا لا يصلون إليهم لم تجب ~~عليهم الإعادة، ومتى كان العدو في جهة القبلة، ويكونون في مستوى الأرض لا ~~يسترهم شئ ولا يمكنهم أمر يخاف منه، ويكون في المسلمين كثرة لا يلزمهم صلاة ~~الخوف ولا صلاة شدة الخوف، وإن صلوا كما صلى النبي صلى الله عليه وآله ~~بعسفان جاز فإنه قام صلى الله عليه وآله مستقبل القبلة والمشركون أمامه فصف ~~خلف رسول الله صلى الله عليه وآله صف، وصف بعد ذلك الصف صف آخر فركع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وركعوا جميعا ثم سجد صلى الله عليه وآله وسجد الصف ~~الذي يلونه، وقام الآخرون يحرسونه فلما سجد الأولون السجدتين وقاموا سجدوا ~~الآخرون الذين كانوا خلفهم. ثم تأخر الصف الذي يلونه إلى مقام الآخرين ~~PageV01P166 # ويقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول. ثم ركع رسول الله وركعوا جميعا ~~في حالة واحدة. ثم سجد وسجد الصف الذي يليه، وقام الآخرون يحرسونه فلما جلس ~~رسول الله صلى الله عليه وآله والصف الذي يليه سجد الآخرون. ثم جلسوا جميعا ~~وسلم بهم جميعا. وصلى بهم صلى الله عليه وآله أيضا هذه الصلاة يوم بني ~~سليم. # وإذا كان بالمسلمين كثرة يمكن أن يفترقوا فرقتين، وكل فرقة تقاوم العدو ~~جاز أن يصلي بالفرقة الأولى الركعتين، ويسلم بهم ثم يصلي بالطائفة الأخرى، ~~ويكون نفلا له، وهي فرض للطائفة الثانية، ويسلم بهم، وهكذا فعل النبي صلى ms0170 ~~الله عليه وآله ببطن النحل، وروى ذلك الحسن عن أبي بكرة إن النبي صلى الله ~~عليه وآله هكذا صلى، وهذا يدل على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل. # وإذا أراد أن يصلي صلاة الخوف صلاة الجمعة فإنه يخطب بالفرقة الأولى، ~~وصلى بهم ركعة، ويصلي بالثانية الركعة الثانية على ما بيناه في غير يوم ~~الجمعة سواء لعموم الأخبار في صلاة الخوف هذا إذا كان الفرقة الأولى تبلغ ~~عدد هم الذين تنعقد بهم الجمعة، فإن كانوا أقل من ذلك لم تنعقد بهم الجمعة ~~يصلون الظهر غير أنهم يصلون الظهر في حال الخوف أيضا ركعتين لكن يسقط ~~اعتبار الخطبة والعدد معا، ومتى كان في الفرقة الأولى العدد الذي تنعقد بهم ~~الجمعة وخطب بهم. ثم انصرفوا وجاء الآخرون لا يجوز أن يصلي بهم الجمعة إلا ~~بعد أن يعيد الخطبة لأن الجمعة لا تنعقد إلا بخطبة مع تمام العدد. فإن صلى ~~بالطايفة الأولى الجمعة كاملة لم يجز أن يصلي بالثانية جمعة فإن صلى بهم ~~الظهر كان جايزا، وسواء كان إقامة الجمعة على هذا الوجه في مصر أو صحراء لا ~~يختلف الحكم فيه. # ومن صلى صلاة الخوف في غير الخوف كانت صلاة الإمام والمأموم صحيحة وإن ~~تركوا الأفضل من حيث فارقوا الإمام وصاروا منفردين وسواء كان كصلاة النبي ~~صلى الله عليه وآله بذات الرقاع أو بعسفان أو ببطن النحل، وعلى كل حال. # ولا يجوز صلاة الخوف في طالب العدو لأنه ليس هناك خوف فإن طلبهم ليس ~~بفرض، والخوف إنما يكون بمشاهدتهم أو الظن لرؤيتهم بشئ من الأمارات. ~~PageV01P167 # كل قتال كان واجبا مثل الجهاد أو مباحا مثل الدفع عن النفس أو عن المال ~~جاز أن يصلي في صلاة الخوف وصلاة شدة الخوف، وكل قتال كان محظورا مثل قتال ~~اللصوص وقطاع الطريق فلا يجوز لهم صلاة الخوف. فإن خالفوا وصلوا صلاة الخوف ~~كانت صلاتهم ماضية لأنهم لم يخلو بشئ من أركان الصلاة، وإنما يصيرون ~~منفردين بعد أن كانوا مأمومين، وذلك لا يبطل الصلاة، وإن صلوا صلاة شدة ~~الخوف بالايماء ms0171 والتكبيرات فإنه لا يجزيهم ويجب عليهم الإعادة لأنه لم يقم ~~دليل على أن لهم هذه الرخصة. # الفار من الزحف إذا صلى صلاة شدة الخوف وجب عليه الإعادة متى كان عاصيا ~~بفراره فإن لم يكونوا عاصيين بأن يكونوا متحيرين إلى فئة أو منحرفين لقتال ~~كانت صلاتهم ماضية، ويكون الفار عاصيا متى فر من اثنين فإن فر من أكثر ~~منهما لم يكن عاصيا وجازت صلاته. فإذا خاف من سيل يلحقه أو عدو يأخذه أو ~~سبع يفترسه ولم يقدر على التحرز منه جاز له أن يصلي صلاة الخوف. # لبس الحرير محرم على جميع الأحوال على الرجال فإن فاجأته أمور لا يمكنه ~~معها نزعه في حال الحرب لم يكن به بأس. فأما فرشه والتدثر به والاتكاء عليه ~~فهو أيضا محرم لعموم تناول النهي له، وكذلك الحكم في الستور المعلقة كأنه ~~محرم. فأما إذا خالطه كتان أو قطن أو خز خالص لم يكن به بأس سواء كان غالبا ~~أو نصفين أو أقل من الإبريسم فإنه يزول التحريم. فأما إذا كان جيبا أو كما ~~أو ذيلا أو تكة أو جوربا أو قلنسوة، وما أشبه ذلك فمكروه غير محرم. # لبس الذهب محرم على الرجال سواء كان خاتما أو طرازا وعلى كل حال وإن كان ~~مموها أو يحرى عليه فيه ويكون قد اندرس وبقي أثره لم يكن به بأس ~~PageV01P168 # * (كتاب صلاة العيدين) * صلاة العيدين فريضة عند حصول شرايطها، وشرايطها ~~شرايط الجمعة سواء في العدد والخطبة وغير ذلك وتسقط عمن تسقط عنه الجمعة، ~~ومن فاتته صلاة العيد لا يلزمه قضاؤها، ومتى تأخر عن الحضور لعارض صلاها في ~~المنزل منفردا سنة وفضيلة كما يصليها مع الإمام سواء، وقد روي أنه إن أراد ~~أن يصليها أربع ركعات جاز (1) و من امتنع من الحضور لغير عذر مع حصول جميع ~~شرايطها فعلى الإمام أن ينكر عليه فإن امتنع قاتله عليه، والغسل فيه مستحب، ~~ووقته بعد طلوع الفجر إلى أن يصلي صلاة العيد، ووقت صلاة العيد إذا طلعت ~~الشمس وارتفعت وانبسطت فإن كان يوم ms0172 الفطر أصبح بها أكثر (2) لأن من المسنون ~~يوم الفطر أن يفطر أو لا على شئ من الحلاوة ثم يصلي، وفي يوم الأضحى ألا ~~يذوق شيئا حتى يصلي ويضحي ويكون إفطاره على شئ مما يضحي به، والوقت باق إلى ~~زوال الشمس. فإذا زالت فقد فاتت ولا قضاء على ما بيناه. # ويستحب التكبير ليلة الفطر عقيب المغرب والعشاء الآخرة، وصلاة الفجر ~~وصلاة العيد، وليس بمسنون في غير هذه الصلوات ولا في الشوارع والأسواق ولا ~~غيرهما. # وصلاة العيدين في الصحراء أفضل مع القدرة وارتفاع الأعذار من المطر ~~والوحل والخوف، وغير ذلك إلا بمكة فإنه يصلي بها في المسجد الحرام. # وينبغي أن يتعمم الإمام شاتيا كان أو قايضا، ويخرج ماشيا مع القدرة فإن ~~لم يتمكن جاز له الركوب. # والأذان والإقامة في صلاة العيد بدعة، وينبغي أن يقتصر المؤذن على أن # PageV01P169 # يقول ثلاث مرات: الصلاة الصلاة الصلاة. # ويستحب أن يسجد المصلي على الأرض وإن صلى على غيرها مما يجوز السجود عليه ~~كان جايزا. # ولا تصلي يوم العيد قبل صلاة العيد ولا بعدها شئ من النوافل لا ابتداء ~~ولا قضاء إلا بعد الزوال إلا بالمدينة خاصة فإنه يستحب أن يصلي ركعتين في ~~مسجد النبي صلى الله عليه وآله قبل الخروج إلى المصلى فأما قضاء الفرائض ~~فإنه يجوز على كل حال، والمشي حافيا مستحب للإمام خاصة على سكينة ووقار. # وإذا اجتمعت صلاة عيد وجمعة في يوم واحد فمن شهد صلاة العيد كان مخيرا ~~بين حضور الجمعة، وبين الرجوع إلى المنزل، وعلى الإمام أن يعلمهم ذلك في ~~خطبته بعد صلاة العيد. # ويستحب له أن يتطيب ويلبس أطهر ثيابه. # وصلاة العيدين ركعتان باثني عشرة تكبيرة: سبع في الأولى وخمس في الثانية ~~منها تكبيرة الإحرام، وتكبيرة الركوع فتكون الزايدة على المعتادة في سائر ~~الصلوات تسع تكبيرات. # وكيفيتها أن يفتتح صلاته بتكبيرة الإحرام ويتوجه إن شاء. ثم يقرأ الحمد و ~~سورة الأعلى ثم يكبر خمس تكبيرات يقنت بين كل تكبيرتين منها بما شاء من ~~الدعاء والتحميد فإن دعا بما روي في ms0173 هذا المواضع من الدعاء كان أفضل. ثم ~~يكبر السابعة و يركع بها فإذا قام إلى الثانية قام بغير تكبير، ثم يقرأ ~~الحمد ويقرأ بعدها والشمس وضحيها. ثم يكبر أربع تكبيرات. يقنت بين كل ~~تكبيرتين فيها. ثم يكبر الخامسة ويركع فإذا فرغ من الصلاة قام الإمام فخطب ~~بالناس، ولا تجوز الخطبة إلا بعد الصلاة وكيفية الخطبة مثل خطبة الجمعة ~~سواء، ومن حضر وصلى صلاة العيد كان مخيرا في سماع الخطبة وتركها، وينبغي أن ~~يقوم الإمام في حال الخطبة على شبه المنبر معمول من طين، ولا ينقل المنبر ~~من موضعه. # ويستحب أن يكبر في الأضحى عقيب خمس عشرة صلاة إن كان بمنى: أولها ~~PageV01P170 # الظهر يوم النحر وآخرها الفجر من آخر أيام التشريق وهو الرابع من النحر، ~~و في غيره من الأمصار عقيب عشر صلوات أولها الظهر من يوم النحر وآخرها ~~الفجر من يوم الثاني من التشريق سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا، وليس ~~بمسنون عقيب النوافل، ولا في غير أعقاب الصلاة. # وكيفية التكبير في الفطر أن يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ~~والله أكبر ولله الحمد والحمد لله على ما هدانا، وله الشكر على ما أولانا، ~~وفي الأضحى مثل ذلك، ويزيد في آخرها بعد قوله: وله الشكر على ما أولانا، ~~ورزقنا من بهيمة الأنعام، ويكره أن يخرج من البلد بعد الفجر إلا بعد أن ~~يشهد صلاة العيد فإن خالف فقد ترك الأفضل فأما قبل ذلك فلا بأس، ولا يخرج ~~إلى المصلي بسلاح إلا عند الخوف من العدو ومتى نسي التكبيرات في صلاة العيد ~~حتى يركع مضى في صلاته ولا شئ عليه، وإن شك في أعداد التكبيرات بنى على ~~اليقين احتياطا، وإن أتى بالتكبيرات قبل القراءة ناسيا أعادها بعد القراءة، ~~وإن فعل ذلك تقية لم يكن عليه شئ. # ويستحب أن يرفع يديه مع كل تكبيرة، وإذا أدرك مع الإمام بعض التكبيرات ~~تممها مع نفسه. فإن خاف فوت الركوع وإلى بينها من غير قنوت. فإن خاف الفوت ~~تركها وقضاها بعد ms0174 التسليم، ولا يجوز أن يصلي في المساجد في مواضع كثيرة. # ويستحب للإمام أن يحث الناس في خطبته في الفطر على الفطرة، وفي الأضحى ~~على الأضحية. # ومن لا تجب عليه صلاة العيد من المسافر والعبد وغيرهما يحوز لهما إقامتها ~~منفردين سنة. # ولا بأس بخروج العجايز ومن لا هيئة لهن من النساء في صلاة الأعياد ليشهدن ~~الصلاة، ولا يجوز ذلك لذوات الهيئات منهن والجمال. # ويستحب للإنسان إذا خرج في طريق أن يرجع من غيره اقتداء بالنبي صلى الله ~~عليه وآله PageV01P171 # * (كتاب صلاة الكسوف) * صلاة كسوف الشمس وخسوف القمر فرض واجب، كذلك عند ~~الزلازل والرياح المخوفة والظلمة الشديدة يجب مثل ذلك. # ويستحب أن تصلى هذه الصلاة جماعة، وإن صلى فرادى كان جايزا، ومن ترك هذه ~~الصلاة متعمدا عند كسوف الشمس أو القمر بأجمعها قضاها مع الغسل، و إن تركها ~~ناسيا، والحال ما قلناه قضاها بلا غسل، ومتى احترق بعض الشمس أو القمر وترك ~~الصلاة متعمدا قضاها بلا غسل، وإن تركها ناسيا لم يكن عليه قضاء، ووقت هذه ~~الصلاة إذا ابتدأ الشمس أو القمر في الانكساف إلى أن يبتدأ في الانجلاء. ~~فإذا ابتدأ في ذلك فقد مضى وقتها. فمتى كان وقت صلاة الكسوف وقت فريضة فإن ~~كان أول الوقت صلى صلاة الكسوف. ثم صلاة الفرض فإن تضيق الوقت بدأ بصلاة ~~الفرض. # ثم قضى صلاة الكسوف، وقد روي أنه يبدء بالفريضة على كل حال (1) وإن كان ~~في أول الوقت وهو الأحوط. فإن دخل في صلاة الكسوف فدخل عليه الوقت قطع صلاة ~~الكسوف، ثم صلى الفرض. ثم استأنف صلاة الكسوف. فإن كان وقت صلاة الليل صلى ~~أولا صلاة الكسوف. ثم صلى صلاة الليل. فإن فاتته صلاة الليل قضاها بعد ذلك ~~وليس عليه شئ. # وإذا اجتمع صلاة الكسوف وصلاة الجنازة وصلاة الاستسقاء بدأ بالصلاة على ~~الميت. ثم بصلاة الكسوف. ثم الاستسقاء لأنه مسنون يجب تأخره عن الفرض، و ~~متى علم بالكسوف صلى صلاة الكسوف. فإن غابت الشمس أو القمر أو تغيمت ولا ~~يعلم وقت الانجلاء استظهر. # وصلاة ms0175 الكسوف واجبة على الرجال والنساء لأن عموم الأخبار يقتضي ذلك # PageV01P172 # غير أنه لا ينبغي أن يحضر جماعة الرجال إلا العجايز من النساء. فأما ~~غيرهن فينبغي أن يصلين في بيوتهن. فإن اجتمع جماعة من النساء جاز أن يصلين ~~جماعة منفردات عن الرجال. # وصلاة الكسوف عشر ركعات بأربع سجدات، وتشهد واحد ركع خمس ركعات ويسجد في ~~الخامسة. ثم يقوم فيصلي خمس ركعات، ويسجد في العاشرة، ويقرأ في أول ركعة ~~سورة الحمد وسورة أخرى إن شاء وإن أراد قراءة بعض السورة كان أيضا جائزا ~~فإذا أراد في الثانية تتم بقية تلك السورة قرأها، ولا يلزمه قراءة سورة ~~الحمد بل يبني من الموضع الذي انتهى إليه فإن أراد أن يقرأ سورة أخرى قرأ ~~الحمد. ثم قرأ بعدها سورة وكذلك القول في باقي الركعات ويقنت في كل ركعتين ~~قبل الركوع، فإن لم يفعل واقتصر على القنوت في العاشر لم يلزمه شئ، وكلما ~~رفع رأسه من الركوع قال: الله أكبر إلا في الخامسة والعاشرة فإنه يقول: سمع ~~الله لم حمده. # ويستحب أن يكون مقدار مقامه في الصلاة مقدار زمان الكسوف، ويكون مقدار ~~قيامه في الركوع مقدار قيامه للقراءة ويطول سجوده. # ويستحب قراءة السور الطوال مثل الأنبياء والكهف، ومتى فرغ من الصلاة ولم ~~يكن انجلاء الكسوف استحب له إعادة الصلاة، وإن اقتصر على التسبيح والتحميد ~~لم يكن به بأس. # ويجوز أن يصلي صلاة الكسوف على ظهر الدابة ويصليها وهو ماش إذا لم يمكنه ~~النزول والوقوف. PageV01P173 # * (كتاب الجنائز) * مدار هذا الكتاب على أربعة أشياء أولها: الغسل وبيان ~~أحكامه، والثاني: # التكفين وبيان أحكامه. الثالث: دفنه وبيان أحكامه. الرابع: الصلاة وبيان ~~أحكامها. # فأما الغسل فيتقدم ذلك آداب وسنن تتعلق بحال الاحتضار. فإذا حضر الانسان ~~الوفاة استقبل بوجهه القبلة فيجعل باطن قدميه إليها على وجه لو جلس لكان ~~مستقبلا للقبلة، وكذلك يفعل به حال الغسل. فأما في حال الدفن والصلاة عليه ~~يجعل معترضا ويكون رأس الميت مما يلي يمين المتوجه إلى القبلة ورجلاه مما ~~يلي يساره، وينبغي أن يلقن الشهادتين والإقرار ms0176 بالأئمة واحدا واحدا، ويلقن ~~كلمات الفرج وهي: # لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله ~~رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع، وما فيهن وما بينهن وما تحتهن ورب ~~العرش العظيم، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، ولا يحضره جنب ~~ولا حائض، ومتى يصعب عليه خروج الروح نقل إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه في ~~حياته، ويتلي القرآن عنده ليسهل الله عليه خروج نفسه، فإذا قضي نحبه غمضت ~~عيناه، وشد لحيته، ومدت ساقاه، وأطبق فوه، ومدت يداه إلى جنبيه، وغطي بثوب، ~~وإن كان ليلا أسرج في البيت مصباح إلى الصباح، ولا يترك وحدة بل يكون عنده ~~من يذكر الله تعالى، ولا يترك على بطنه حديدة أصلا. # ومتى مات أخذ في أمره عاجلا وفي تجهيزه، ولا يؤخر إلا لضرورة. # واعلم أن غسل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه فرض على الكفاية بلا خلاف ~~والميت لا يخلو من أن يكون رجلا أو امرأة فإن كان رجلا فأولى الناس بميراثه ~~أولاهم بحمله ودفنه والصلاة عليه أبا كان أو ابنا أو أخا أو عما أو جدا فإن ~~تشاجروا في ذلك فأولاهم بميراثه أولاهم بتولي أمره، ومتى كان هناك رجال ~~أباعد ونساء أقارب ليس لهن رحم محرم. فالرجال أولى بتولي غسله، فقد روي أنه ~~إذا كانت ذات رحم محرم PageV01P174 # جاز لها أن تتولى غسله من وراء الثياب (1) والأول أحوط فأما إن لم يكن ~~لها رحم محرم فهي كالأجنبيات سواء، ومن مات بين رجال كفار ونساء مسلمات لا ~~ذات رحم له فيهن أمر بعض النساء رجالا من الكفار بالاغتسال. ثم تعلمهم بغسل ~~أهل الاسلام ليغسلوه كذلك، وإن مات بين نساء مسلمات ورجال كفار، وكان له ~~فيهن محرم من زوجة أو غيرها غسلته من وراء الثياب، ولم يجردنه من ثياب، وإن ~~لم يكن له فيهن محرم ولا معهن رجال مسلمون، ولا كفار دفنه بثيابه ولم يغسله ~~على حال، وأما إن كان امرأة فلا تخلوا أن يكون لها زوج أو لم يكن فإن ms0177 كان ~~لها زوج فالزوج أولى بجميع ذلك من كل أحد، وإن لم يكن لها زوج فلا يخلو من ~~أن يكون نساء بلا رجال أو رجال بلا نساء أو رجال ونساء فإن كان هناك نساء ~~بلا رجال فهو على ثلاثة أضرب: # من لها رحم ومحرم، ومن لها رحم بلا محرم، ومن كان لا رحم لها ولا محرم، ~~وكل من لو كانت رجلا لم يحل له نكاحها كامها وجدتها وبنتها فهي أولى من كل ~~أحد، والترتيب فيه كالترتيب في الرجل ويكون أولاهم بميراثها أولاهم ~~بميراثها أولاهم بتولي أمرها، والتي لها رحم وليست بمحرم. فكل من لو كانت ~~رجلا حل له نكاحها كبنات عمها. وبنات خالها، وبنات خالاتها وبنات عماتها ~~فهي أولى من الأجنبيات. فإن لم يكن هناك رحم ولا محرم فهن الأجنبيات فهي ~~أولى ممن له الولاء، وإن كان رجالا بلا نساء فكل من كان محرما لها جاز له ~~أن يتولى ذلك منها الأولى فالأولى كما قلناه في الرجال سواء، ومن لا محرم ~~له من الرجال كابن العم، وابن الخال فهو كأجنبي. فإن اجتمع رجال ونساء من ~~القرابات فالنساء أولى من الرجال لأنهن أعرف وأوسع في باب النظر إليهن، ~~ومتى لم يكن هناك قرابة فالمذهب أنه لا يجوز لأحد أن يغسلها ولا يتيممها ~~وتدفن بثيابها. وقد رويت في أنه يجوز لهم أن يغسلوا محاسنها يديها ووجهها ~~(2) والأول أحوط. # PageV01P175 # وإذا ماتت بين رجال مسلمين أجانب ولا زوج لها فيهم ونساء كافرات أمر ~~الرجال بعض النساء الكافرات بالاغتسال، وتغسلها تغسيل أهل الاسلام، وإن كان ~~لها في الرجال محرم أو زوج غسلوها من وراء ثيابها ولم تقربها الكافرة. # فإن كانت صبية لها ثلاث سنين فصاعدا فحكمها حكم النساء البالغات. فإن كان ~~دون ذلك جاز للرجال تغسيلها عند عدم النساء. # والصبي إذا مات وله ثلاث سنين فصاعدا فحكمه حكم الرجال سواء، وإن كان دون ~~ذلك جاز للأجنبيات غسله مجردا من ثيابه. # إذا اجتمع أموات جماعة فإن كان فيهم من يخشى فساده بدء به وإن لم يكن ms0178 ~~كذلك فالأولى بالتقديم الأب ثم الابن وابن الابن ثم الجد، وإن كان إخوان في ~~درجته قدم أسنهما فإن تساويا أقرع بينهما فإن كان أحدهما أقوى سببا قدم ~~لذلك، و الزوجتان إذا اجتمعا قدمت أسنهما فإن تساوتا أقرع بينهما. # والكفن المفروض ثلاثة أثواب لا يجوز أقل منها مع القدرة: مئزر وقميص و ~~إزار، والفضل في خمسة أثواب والزيادة عليها سرف ولا يجوز، وهي لفافتان ~~أحدهما حبرة (1) وعبرية غير مطرزة أو شئ من الحرير المحض، وقميص وإزار ~~وخرقة فهذه الخمسة جملة الكفن، ويضاف إليها العمامة، وليست من جملة الكفن ~~لكنها سنة مؤكدة لا ينبغي تركها هذا إذا كان رجلا وإن كان امرأة زيدت ~~لفافتين فيكمل لها سبعة أثواب ولا يزدن على ذلك، والاقتصار على مثل ما ~~للرجال جايز هذا إذا تمكن منه فإن تعذر ذلك أو أجحف بالورثة اقتصر من الكفن ~~على ما يستره فحسب. # ولا يجوز أن يكفن في الحرير المحض، ويكره تكفينه فيما قد خلط فيه الغزل ~~مع الاختيار، ويكره أيضا أن يكفن في الكتان، والمستحب ما كان قطنا محضا ~~ومتى # PageV01P176 # لم يكن له ما يكفن به وكانت له قميص مخيطة فلا بأس أن يكفن فيه إذا كانت ~~خالية من نجاسة نظيفة ويقطع أزرارها ولا يقطع أكمامها، وإنما يكره الأكمام ~~فيما يبتدي من القمصان وإذا حصلت الأكفان فرشت الحبرة في موضع نظيف وينشر ~~عليها شئ من الذريرة المعروفة بالقميحة، ويفرش فوقه الإزار وينشر عليه شئ ~~من الذريرة، و يفرش فوق الإزار قميص، ويستحب أن يكتب على الحبرة والأزار ~~والقميص و العمامة فلان يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن ~~محمدا عبده ورسوله، وأن أمير المؤمنين والأئمة من بعده يذكرون واحدا واحدا ~~أئمته أئمة الهدى الأبرار، ويكتب ذلك بتربة الحسين عليه السلام إن وجد وإن ~~لم يوجد يكتب بالأصبع، ولا يكتب ذلك بالسواد، وإن لم يوجد حبرة جعل بدلها ~~لفافة أخرى. # ويكره أن يقطع شئ من الأكفان بالحديد بل ينبغي أن يخرق، والمستحب أن يخاط ~~بخيوطه منه ms0179 ولا تبل بالريق. فإذا فرغ من الكفن لفف جميعه وعزل ويستعد معه ~~من الكافور الذي لم تمسه النار وزن ثلاثة عشر درهما وثلث إن تمكن منه وهو ~~الأفضل وإن لم يتمكن منه وأوسطه وزن أربعة مثاقيل فإن لم يوجد فمقدار درهم ~~فإن لم يوجد فما تيسر فإن لم يوجد أصلا دفن بغير كافور. # ولا يخلط بالكافور مسك أصلا ولا شئ من أنواع الطيب، ويستعد شئ من السدر ~~لغسل رأسه فإن لم يوجد فالخطمى أو ما يقوم مقامه في تنظيف الرأس، وقليل من ~~الكافور للغسلة الثانية، ويستعد أيضا جريدتان خضراوان من النخل فإن لم يوجد ~~فمن السدر. فإن لم يوجد فمن الخلاف فإن لم يوجد فمن غيره من الشجر الرطب ~~فإن لم يوجد أصلا فلا بأس بتركه، ويكتب عليه أيضا ما كتب على الأكفان، ~~ويستعد أيضا مقدار رطل من القطن ليحشي به المواضع التي يخاف من خروج شئ ~~منها. فإذا فرغ من جميع ذلك أخذ في أمر غسله أولى الناس به على ما بيناه ~~ومن يأمره هو به وتوضع ساجة أو سرير مستقبل القبلة عرضا على ما بيناه، ~~ويوضع عليها الميت مثل ذلك ويحفر لصب الماء حفيرة يدخل فيها الماء فإن لم ~~يمكن جاز أن ينصب إلى البالوعة، ويكره أن ينصب إلى الكنيف ولا يسخن الماء ~~لغسل الميت. فإن كان بردا شديدا يخاف الغاسل PageV01P177 # على نفسه جاز إسخان الماء، ثم يؤخذ السدر فيطرح في إجانة ويصب عليه الماء ~~ويضرب حتى يرغو، ويؤخذ رغوته فيطرح في موضع نظيف ليغسل به رأسه، وينبغي أن ~~يغسل الميت تحت سقف، ولا يغسل تحت السماء فإن لم يمكن جاز خلافه. ثم ينزع ~~قميصه يفتق جيبه، وينزع من تحته، ويترك على عورته ما يسترها. ثم يلين ~~أصابعة فإن امتنعت تركها على حالها. ثم يبدأ بفرجه فيغسله بماء السدر ~~والحرض، ويغسله ثلاث مرات ويكثر الماء ويمسح بطنه مسحا رفيقا. ثم يتحول ~~الغاسل إلى رأسه فيبدء بغسل رأسه يبدأ بشق رأسه الأيمن ولحيته ورأسه ويثني ~~بالشق الأيسر منه ولحيته ms0180 ووجهه ويغسله برفق ولا يعنف به. فإذا غسله ثلاث ~~مرات أضجعه على شقه الأيسر ليبدو له الأيمن ثم يغسله من قرنه إلى قدمه ثلاث ~~غسلات متواليات، ويكون الذي يصب عليه الماء لا يقطعه بل يصب من قرنه إلى ~~قدمه متواليا فإذا بلغ حقويه أكثر من الماء. ثم يرده إلى جانبه الأيمن ~~ليبدوا له الأيسر فيغسل من قرنه إلى قدمه ثلاث مرات مثل ذلك، و يمسح يده ~~على بطنه وظهره. ثم يرده على قفاه فيبدأ بفرجه بماء الكافور فيصنع كما صنع ~~أول مرة فيغسله ثلاث مرات بماء الكافور ويمسح يده على بطنه مسحا رفيقا. # ثم يتحول إلى رأسه فيصنع كما صنع أولا فيغسل رأسه من جانبيه كليهما ~~ووجهه، و جميع رأسه بماء الكافور ثلاث غسلات. ثم يرده إلى جانبه الأيسر ~~ليبدو له الأيمن فيغسله ثلاث غسلات من قرنه إلى قدميه، ويدخل يده تحت ~~منكبيه وذراعيه، ويكون الذراع والكف مع جنبه طاهرة كلما غسل شيئا منه أدخل ~~يده تحت منكبيه وباطن ذراعه. ثم يرده على ظهره ويغسله بماء قراح كما فعل ~~أولا ويبدأ بالفرج. ثم يتحول إلى الرأس والوجه ويصنع كما صنع أولا بماء ~~قراح. ثم الجانب الأيمن ثم الأيسر على ما بيناه في الغسلتين، وكلما غسل ~~الميت غسلة غسل الغاسل يده إلى المرفقين، ويغسل الإجانة بماء قراح. ثم يطرح ~~فيها ماء آخر للغسلة المستأنفة، ولا يركب الميت في حال غسله بل يكون على ~~جانبه، ولا يقعده ولا يغمز بطنه، وقد روي أنه يوضأ الميت قبل غسله (1) فمن ~~عمل بها كان جايزا غير أن عمل الطايفة على # PageV01P178 # ترك العمل بذلك لأن غسل الميت كغسل الجنابة. ولا وضوء في غسل الجنابة ~~فإذا فرغ من غسله نشفه بثوب نظيف. ثم يأخذ في تكفينه فيتوضأ أولا الغاسل ~~وضوء الصلاة وإن ترك تكفينه حتى يغتسل كان أفضل إلا أن يخاف على الميت بأن ~~يظهر به حادثة فيبدأ أولا بتكفينه. # وغسل الغاسل للميت فرض واجب، وكذلك كل من مسه بعد برده بالموت، و قبل ~~غسله يجب عليه ms0181 الغسل فإن مسه بعد تطهيره لم يجب عليه شئ، وإن مسه قبل برده ~~لم يلزمه الغسل ويغسل يده. فإذا فرغ من ذلك حنطه فيعمد إلى قطن ويذر عليه ~~شيئا من الذريرة، ويضعه على فرجيه قبله ودبره، ويحشو القطن في دبره لئلا ~~يخرج منه شئ، ويأخذ الخرقة، ويكون طولها ثلاثة أذرع ونصفا في عرض شبر أو ~~أقل أو أكثر فيشدها في حقويه، ويضم فخذيه ضما شديدا ويلفها في فخذيه. ثم ~~يخرج رأسها من تحت رجليه في الجانب الأيمن ويغمرها في الموضع الذي لف فيه ~~الخرقة ويلف فخذيه من حقويه إلى ركبتيه لفا شديدا. ثم يأخذ الإزار فيؤزره ~~به، ويكون عريضا يبلغ من صدره إلى الرجلين فإن نقص عنه لم يكن به بأس، ~~ويعمد إلى الكافور فيسحقه بيده، ويكره أن يسحقه بحجر أو غير ذلك، ويضعه على ~~مساجده جبهته وباطن كفيه ويمسح به راحتيه وأصابعهما، ويضع على عيني ركبتيه ~~وظاهر أصابع قدميه، ولا يجعل في سمعه وبصره وفيه شيئا من الكافور، ولا يجعل ~~فيها أيضا شيئا من القطن إلا أن يخاف خروج شئ منه فإن فضل من الكافور شئ ~~جعله على صدره ومسح صدره به. ثم يرد القميص عليه ويأخذ الجريدتين فيجعل ~~إحديهما من جانبه الأيمن مع ترقوته ويلصقها بجلده والأخرى من جانبه الأيسر ~~ما بين القميص والأزار. ثم يعممه فيأخذ وسط العمامة فيثبتها على رأسه ~~بالتدور، ويحنكه بها ويطرح طرفيها جميعا على صدره، ولا يعممه عمة الأعرابي ~~بلا حنك. ثم يلفه في اللفافة فيطوي جانبها الأيسر على جانبها الأيمن، ~~وجانبها الأيمن على جانبها الأيسر. ثم يضع بالحبرة أيضا ذلك ويعقد ~~PageV01P179 # طرفيها مما يلي رأسه ورجليه فإذا فرغ من جميع ما ذكرناه حمله إلى قبره ~~على سريره. # وإن كان الميت مجدورا أو كسيرا أو صاحب قروح أو محترقا ولم يخف من غسله ~~غسل فإن خيف من مسه صب عليه الماء صبا فإن خيف أيضا من ذلك يتيمم بالتراب. # وإن كان الميت غريقا أو مصعوقا أو مبطونا أو مدخنا أو مهدوما عليه استبرى ms0182 ~~بعلامات الموت فإن اشتبه ترك ثلاثة أيام. ثم غسل ودفن بعد أن يصلى عليه فإن ~~كان الميت محرما غسل كما يغسل الحلال وكفن كتكفينه غير أنه لا يقرب شيئا من ~~الكافور. # وإن كان الميت صبيا غسل كتغسيل الرجال، وكفن كتكفينهم وتحنيطهم فإن كان ~~قد بلغ ست سنين فصاعدا صلى عليه، وإن كان دون ذلك لم تجب عليه الصلاة، ~~ويجوز ذلك عند التقية. # وإن كان الصبي سقطا، وقد بلغ أربعة أشهر فصاعدا وجب غسله وتحنطه وتكفينه ~~وإن كان الأقل من ذلك دفن كما هو بدمه. # وغسل المرأة كغسل الرجل وتحنيطها كتحنيطه إلا أنه تزاد لفافتين على ما ~~قدمناه. # ويستحب أن تزاد خرقة يشد بها ثدياها إلى صدرها، ويكثر القطن لقبلها، وإذا ~~أريد دفنها جعل سريرها قدام القبر، ويؤخذ إلى القبر عرضا ويأخذها من قبل ~~وركيها زوجها أو أحد ذوي أرحامها، ولا يتولى ذلك أجنبي إلا عند الضرورة، ~~وإن كانت نفساء أو حايضا غسلت كتغسيلها طاهرا، وإن كانت حبلى لا يغمز بطنها ~~في الغسلات، وإن مات الصبي معها في بطنها دفن معها فإن كانت ذمية والولد من ~~مسلم دفنت في مقابر المسلمين لحرمة ولدها، وروي أنه يجعل ظهرها إلى القبلة ~~إذ الجنين في بطن أمه وجهه إلى ظهرها ليكون الولد مستقبل القيلة. # وإن ماتت المرأة ولم يمت الولد شق بطنها من الجانب الأيسر وأخرج الولد ~~وخيط الموضع، وغسلت، ودفنت. فإن مات الولد ولم تمت هي ولم يخرج الولد ~~PageV01P180 # أدخلت القابلة أو من يقوم مقامها يدها في فرجها فقطعت الصبي وأخرجته قطعة ~~قطعة، وغسل وكفن وحنط ودفن إن أمكن ذلك. # ولا يجوز قص شئ من شعر الميت ولا من ظفره، ولا يسرح رأسه ولا لحيته ومتى ~~سقط من ذلك جعل معه في أكفانه، وإذا خرج شئ من الميت من النجاسة بعد الفراغ ~~من غسله غسل منه، ولم يجب عليه إعادة الغسل. فإن أصاب ذلك كفنه قرض الموضع ~~منه بالمقراض، والجريدة توضع مع جميع الأموات من النساء والرجال والصبيان ~~مع التمكن. فإن كانت الحال ms0183 حال تقية ولم يتمكن من وضعها مع الكفن طرحت في ~~القبر فإن لم يمكن ذلك ترك بغير جريدة، ولا ينبغي للمؤمن من أن يغسل أهل ~~الخلاف فإن اضطر إليه غسله غسل أهل الخلاف ويترك معه الجريدة، وإذا لم يوجد ~~كافور ولا سدر غسل بالماء القراح. # وإذا مات الميت في مركب في البحر ولا يقدر على الشط يغسل ويحنط ويكفن ~~ويصلى عليه. ثم يثقل ويطرح في البحر ليرسب إلى قرار الماء، ومن وجب عليه ~~القود والرجم أمر أولا بالاغتسال والتحنط. ثم يقام عليه الحد ويدفن بعد ~~ذلك، ولا يجب غسله بعد موته لكن يصلى عليه إذا كان مسلما. # والشهيد هو الذي يقتل بين يدي إمام عدل في نصرته أو بين يدي من نصبه ~~الإمام وينبغي أن يدفن بثيابه ولا يغسل، ويدفن معه جميع ما عليه، ويصلى ~~عليه إذا أصابه الدم إلا الخفين، وقد روي أنهما إذا أصابهما دم دفنا معه ~~(1) ومن حمل من المعركة وبه رمق. ثم مات نزع عنه ثيابه وغسل وكفن وحنط وصلي ~~عليه. # وكل مقتول سوى من ذكرناه فلا بد من غسله وتحنيطه وتكفينه ظالما كان أو ~~مظلوما، وحكم الصغير والكبير والذكر والأنثى سواء إذا قتل في المعركة غير ~~أنه # PageV01P181 # يصلى عليه، ولا فرق من أن يقتل بحديد أو بخشب أو بحجارة أو برفس، والحكم ~~فيه سواء لعموم الأخبار. # الجنب إذا استشهد لا يجب غسله، وكان حكمه حكم من ليس كذلك لأنه لا دليل ~~عليه. # إذا وجد في المعركة ميت وليس به أثر حكم له بحكم الشهداء إذا خرج من ~~المعركة، ومات قبل أن ينقضي الحرب، وينتقل عنها فهو شهيد أكل أو لم يأكل ~~وإن مات بعد تقضي الحرب وجب غسله وإن لم يأكل ويشرب. # كل من قتل في المعركة حكم له بحكم الشهادة عمدا قتل أو خطأ بسلاح أو غير ~~سلاح شوهد قاتله أو لم يشاهد. # إذا وجد غريق أو محترق في حال القتال حكم له بالشهادة، وإن خرج بعد ~~القتال وبقي ولو كانت ساعة أو أوصي ms0184 أو أكل وجب غسله. # ولد الزنا يغسل عليه إذا مات خلافا لقتادة في أنه لا يغسل ويصلى عليه. # والنفساء تغسل ويصلى عليها خلافا للحسن البصري في أنه لا يصلى عليها. # قتيل أهل البغي لا يغسل ولا يصلى عليه لأنه كافر. # قتيل أهل العدل في جبهة أهل البغي لا يغسل ويصلى عليه. # قطاع الطريق إذا قتلوا غسلوا وصلي عليهم، ومن قتله قطاع الطريق غسلوا ~~وصلي عليهم. # إذا اختلط قتلى المسلمين بالمشركين روي أن أمير المؤمنين عليه السلام ~~قال: ينظر مؤتزرهم فمن كان صغير الذكر يدفن. فعلى هذا يصلى على من هذه ~~صفته. وإن قلناه: إنه يصلى على كل واحد منهم منفردا بنية شرط إسلامه كان ~~احتياطا، وإن قلنا: يصلى عليهم صلاة واحدة، وينوي بالصلاة الصلاة على ~~المؤمنين منهم كان قويا. # ومن وجد من المقتول قطعة فإن كان فيه عظم وجب غسله وتحنيطه وتكفينه وإن ~~كان موضع الصدر صلي عليه أيضا. ويجب على من يمسه الغسل إذا كان ذلك في غير ~~المعركة فإن كان في المعركة سقط غسله، ووجب باقي الأحكام، وإن كانت القطعة ~~PageV01P182 # التي فيها العظم قطعت من حي وجب على من مسها الغسل، وإن لم يكن فيها عظم ~~دفن كما هو ولم يغسل ولا يجب على من مسه الغسل. # وإذا أراد الغاسل للمقتول غسله بدأ بغسل دمه. ثم صب عليه الماء صبا ولا ~~يدلك جسده، ويبدأ بيديه ودبره ويربط جراحاته بالقطن والعصيب، وكذلك موضع ~~الرأس، ويجعل عليه بزيادة قطن، وإن كان الرأس قد بان من الجسد وهو معه غسل ~~الرأس أولا. ثم الجسد على ما بيناه ويوضع القطن فوق الرقبة، ويضم إليه ~~الرأس ويجعل معه في الكفن، وكذلك إذا أنزله في القبر يتناوله مع الجسد ~~وأدخله اللحد، ووجهة إلى القبلة. # وإذا حمل الميت إلى قبره ينبغي أن يتبع الجنازة ولا يتقدمها وإن مشى ~~يمينها وشمالها كان أيضا جايزا، وإن تقدمها لعارض من مرض أو ضرورة كان ~~جايزا، وإن كان لغير ذلك فقد ترك الفضل، ويكره الركوب خلف الجنازة إلا عند ms0185 ~~الضرورة. # ويستحب لمن شيع الجنازة أن يحمله من أربع جوانبه يبدأ بمقدم السرير ~~الأيمن. # ثم يمر معه ويدور من خلفه إلى الجانب الأيسر فيأخذ رجله الأيسر ويمر معه ~~إلى أن يرجع إلى المقدم كذلك دور الرحا. # ويستحب إعلام المؤمنين بجنازة المؤمن ليتوفروا على تشييعه، ويستحب لمن ~~رأى جنازة أن يقول: الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم. ثم يمر ~~بها إلى المصلى فيصلي عليه. # وأولى الناس بالصلاة على الميت الولي أو من يقدمه الولي. فإن حضر الإمام ~~العادل كان أولى بالتقدم، ويجب على الولي تقديمه. فإن لم يفعل لم يجز له أن ~~يتقدم فإن لم يحضر الإمام وحضر رجل من بني هاشم استحب للولي أن يقدمه. فإن ~~لم يفعل لم يجز أن يتقدم فإن حضر جماعة من الأولياء كان الأب أولى. ثم ~~الولد، ثم ولد الولد. ثم الجد من قبل الأب والأم. ثم الأخ من قبل الأب ~~والأم. # ثم الأخ من قبل الأب. ثم الأخ من قبل الأم. ثم العم. ثم الخال. ثم ابن ~~العم. # ثم ابن الخال، وجملته أن من كان أولى بميراثه كان أولى بالصلاة عليه ~~لقوله تعالى PageV01P183 # ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾ ~~(1) وذلك عام، وإذا اجتمع جماعة في درجة قدم الأقرء ثم الأفقه. ثم الأسن ~~لقوله عليه السلام يؤمكم أقرءكم. الخبر. فإن تساووا في جميع الصفات أقرع ~~بينهم الولي. # الحر أولى من المملوك في الصلاة على الميت، وكذلك الذكر أولى من الأنثى ~~إذا كان ممن يعقل الصلاة، ويجوز للنساء أن يصلين على الجنازة مع عدم ~~الرجال، و حدهن إن شئن فرادى، وإن شئن جماعة فإن صلين جماعة وقفت الإمامة ~~وسطهن المعمول به من وقت النبي صلى الله عليه وآله إلى وقتنا هذا في الصلاة ~~على الجنازة أن يصلي جماعة فإن صلى فرادى جاز كما صلى النبي صلى الله عليه ~~وآله الأوقات المكروهة للنوافل يجوز أن يصلي فيها على الجنازة. لا بأس ~~بالصلاة والدفن ليلا، وإن فعل بالنهار كان أفضل إلا ms0186 أن يخاف على الميت إذا ~~اجتمع جنازة رجل وصبي يصلى عليه وخنثى وامرأة قدمت المرأة إلى القبلة ~~وبعدها الخنثى. ثم الصبي ثم الرجل، ويقف الإمام عند الرجل، وإن كان الصبي ~~لا يصلى عليه قدم أولا الصبي. ثم على ما رتبناه، وإن صلي عليهم فرادى كان ~~أفضل. يسقط الصلاة على الميت إذا صلى عليه واحد، والزوج أحق بالصلاة على ~~المرأة من جميع أوليائها. # وإذا أراد الصلاة وكانوا جماعة تقدم الإمام ووقفوا خلفه صفوفا فإن كان ~~فيهم نساء وقفن آخر الصفوف. فإن كان فيهن حايض وقفت وحدها في صف بارزة عنهن ~~و عنهم. فإن كانوا نفسين تقدم واحد ووقف الآخر خلفه بخلاف صلاة الجماعة، ~~ولا يقف على يمينه، وإن كان الميت رجلا وقف الإمام في وسط الجنازة، وإن كان ~~امرأة وقف عند صدرها، وينبغي أن يكون بين الإمام وبين الجنازة شئ يسير لا ~~يبعد عنها ويتحفى عند الصلاة عليه إن كان عليه نعلان فإن لم يكن عليه نعل ~~أو كان عليه خف صلي عليه كذلك ولا ينزعهما. # وكيفية الصلاة عليه أن يرفع يديه بالتكبير ويكبر تكبيرة، ويشهد أن لا إله ~~إلا الله. ثم يكبر تكبيرة أخرى، ولا يرفع يديه، ويصلي على النبي صلى الله ~~عليه وآله. # PageV01P184 # ثم يكبر الثالثة ويدعو للمؤمنين. ثم يكبر الرابعة ويدعو للميت إن كان ~~مؤمنا، وعليه إن كان ناصبا ويلعنه ويبرء منه، وإن كان مستضعفا قال: ربنا ~~اغفر للذين تابوا إلى آخر الآية، وإن كان لا يعرف مذهبه سئل الله أن يحشره ~~مع من كان يتولاه، وإن كان طفلا سئل الله أن يجعله له ولأبويه فرطا ثم يكبر ~~الخامسة، ولا يبرح من مكانه حتى يرفع الجنازة ويراها على أيدي الرجال،: ومن ~~فاته شئ من التكبيرات أتمها عند فراغ الإمام فيتابعه. فإن رفعت الجنازة كبر ~~عليها، وإن كانت مرفوعة، وإن بلغت إلى القبر كبر على القبر إن شاء. # والأفضل ألا يرفع يده فيما عدى الأولة فإن رفعها كان أيضا جايزا ومن كبر ~~تكبيرة قبل الإمام أعادها مع الإمام ومن ms0187 فاتته الصلاة على الجنازة جاز أن ~~يصلي على القبر بعد الدفن يوما وليلة فإن زاد على ذلك لم تجز الصلاة عليه، ~~ولا تجوز الصلاة على غايب مات في بلد آخر لأنه لا دليل عليه. # ويكره أن يصلى على جنازة واحدة دفعتين. # وإذا تضيق وقت فريضة بدء بالفرض. ثم الصلاة على الميت إلا أن يكون الميت ~~يخاف من ظهور حادثة فيه فحينئذ يبدأ بالصلاة عليه. # وأفضل ما يصلى على الجنائز في مواضعها المرسومة بذلك، وإن صلي عليها في ~~المساجد كان أيضا جايزا، ومتى صلي على جنازة. ثم بان أنها كانت مقلوبة سويت ~~وأعيدت الصلاة عليها ما لم تدفن فإن دفن مضت الصلاة. # والأفضل أن لا يصلي على الجنازة إلا على طهر فإن فاجأته جنازة ولم يكن ~~على طهر تيمم وصلى عليها. فإن لم يمكنه صلى عليها بغير طهر، وكذلك الحكم إن ~~كان جنبا، والمرأة إن كانت حايضا جاز أن يصليا من غير اغتسال، ومع الغسل ~~أفضل، و من صلى بغير تيمم أيضا جاز. # وإذا كبر على جنازة تكبيرة أو تكبيرتين وأحضرت جنازة أخرى فهو مخير بين ~~أن يتم خمس تكبيرات على جنازة الأولة. ثم يستأنف الصلاة على الأخرى، و ~~PageV01P185 # بين أن يكبر الخمس تكبيرات من الموضع الذي انتهى إليه، وقد أجزأه عن ~~الصلاة عليهما. # ومتى صلى جماعة عراة على ميت فلا يتقدم إمامهم بل يقف في الوسط فإن كان ~~الميت عريانا نزل في القبر أولا وغطيت سوئته. ثم يصلى عليه بعد ذلك ويدفن. ~~فإذا فرغ من الصلاة عليه حمل إلى القبر فإذا دنا من قبره وضع دون القبر ~~بمقدار ذراع. # ثم يمر بها إلى شفير القبر مما يلي رجليه في ثلاث دفعات إن كان رجلا، ولا ~~يفدحه في القبر دفعة واحدة، وإن كانت امرأة تركها قدام القبر مما يلي ~~القبلة. ثم ينزل إلى القبر الولي أو من يأمره الولي به سواء كان شفعا أو ~~وترا، وإن كانت امرأة لا ينزل إلى قبرها إلا زوجها أو ذو رحم لها. فإن لم ~~يكن ms0188 أحد منهم جاز أن ينزل إليه بعض الرجال المؤمنين، وإن نزل بعض النساء ~~عند عدم الرجال من ذوي الأرحام كان أفضل. # وينبغي أن يتحفى من ينزل إلى القبر ويكشف رأسه ويحل أزراره، ويجوز أن ~~ينزل بالخفين عند الضرورة والتقية. ثم يؤخذ الميت من قبل رجلي القبر فيسل ~~سلا فيبدأ برأسه وينزل به القبر، ويقول عند معاينة القبر: اللهم اجعلها ~~روضة من رياض الجنة ولا تجعلها حفرة من حفر النار، ويقول إذا تناوله: بسم ~~الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله اللهم ~~إيمانا بك وتصديقا بكتابك هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله اللهم ~~زدنا إيمانا وتصديقا. ثم يضجعه على جانبه الأيمن ويستقبل به القبلة، ويحل ~~عقد كفنه من قبل رأسه ورجليه، ويضع خده على التراب. # ويستحب أن يجعل معه شئ من تربة الحسين عليه السلام ثم يشرج عليه اللبن، و ~~يقول من يشرجه: اللهم صل وحدته وآنس وحشته وارحم غربته واسكن إليه من رحمتك ~~مرحمة يستغني بها عن رحمة من سواك واحشره مع من كان يتولاه. # ويستحب أن يلقن الميت الشهادتين وأسماء الأئمة عليه السلام عند وضعه في ~~القبر قبل تشريج اللبن. فيقول الملقن: يا فلان بن فلان اذكر العهد الذي ~~خرجت عليه من دار الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن ~~محمد عبده ورسوله، وأن PageV01P186 # عليا أمير المؤمنين والحسن والحسين ويذكر الأئمة إلى آخرهم أئمتك أئمة ~~الهدى الأبرار فإذا فرغ من تشريج اللبن عليه أهال التراب عليه، ويهيل كل من ~~حضر الجنازة استحبابا بظهور أكفهم. ويقولون عند ذلك: إنا لله وإنا إليه ~~راجعون هذا ما وعد الله ورسوله وصدق الله ورسوله اللهم زدنا إيمانا ~~وتسليما، ولا يهيل الأب على ولده ولا ذو رحم على رحمه وكذلك لا ينزل إلى ~~قبره فإنه يقسي القلب، وإذا أراد الخروج من القبر خرج من قبل رجليه، ثم يطم ~~القبر، ويرفع من الأرض مقدار أربع أصابع ولا يطرح فيه من غير ترابه ms0189 ويجعل ~~عند رأسه لبنة أو لوح. ثم يصب الماء على القبر يبدأ بالصب من عند الرأس ثم ~~يدار من أربع جوانبه حتى يعود إلى موضع الرأس فإن فضل من الماء شئ صب على ~~وسط القبر. فإذا سوى القبر وضع يده على قبره من حضر الجنازة استحبابا، ~~ويفرج أصابعه بعد ما ينضح القبر بالماء ويدعو للميت فإذا انصرف الناس عن ~~القبر تأخر أولى الناس بالميت وترحم عليه، ونادى بأعلى صوته إن لم يكن في ~~موضع تقية يا فلان بن فلان: الله ربك ومحمد نبيك وعلي إمامك و الحسن ~~والحسين ويسمي الأئمة واحدا واحدا أئمتك أئمة الهدى الأبرار، ويكره التابوت ~~إجماعا فإن كان القبر نديا جاز أن تفرش بشئ من الساج أو ما يقوم مقامه. # تجصيص القبور والبناء عليه في المواضع المباحة مكروه إجماعا. # ويستحب أن يكون حفر القبر قدر قامة أو إلى الترقوة، واللحد ينبغي أن يكون ~~واسعا بمقدار ما يتمكن الرجل فيه من الجلوس، ويجوز الاقتصار على الشق ~~واللحد أفضل، ويكره نقل الميت من الموضع الذي مات فيه إلى بلد آخر إلا إذا ~~نقل إلى بعض المشاهد فإنه يستحب ذلك. فإذا دفن في موضع مباح أو مملوك لا ~~يجوز تحويله من موضعه، وقد رويت رخصة في جواز نقله إلى بعض المشاهد سمعناها ~~مذاكرة والأول أفضل، ولا يترك المصلوب على خشبة أكثر من ثلاثة أيام. ثم ~~ينزل إلى القبر ويوارى في التراب، ويكره تجديد القبور بعد اندراسها، ولا ~~بأس بتطينها ابتداء والأفضل أن يترك عليه شئ من الحصى، ويكره أن يحفر قبر ~~مع العلم به فيدفن فيه ميت آخر إلا عند الضرورة، والكفن يؤخذ من نفس التركة ~~قبل قسمة الميراث وقضاء PageV01P187 # الديون والوصايا. ثم يقضي الديون. ثم الوصايا. ثم الميراث، وإن كانت ~~الميت امرأة لزم زوجها كفنها وتجهيزها ولا يلزم ذلك في مالها. # ويستحب أن يدفن الميت في أشرف البقاع فإن كان بمكة ففي مقبرتها وكذلك ~~المدينة والمسجد الأقصى، وكذلك مشاهد الأئمة عليه السلام وكذلك كل بلد له ~~مقبرة تذكر بخير ms0190 وفضيلة من شهداء أو صالحين وغيرهم، والدفن في المقبرة أفضل ~~من الدفن في البيت لأن النبي صلى الله عليه وآله أجاز لأصحابه المقبرة فإن ~~دفن في البيت جاز أيضا، ويستحب أن يكون للإنسان مقبرة ملك يدفن فيها أهله ~~وأقرباه، وإذا تشاح نفسان في مقبرة مسبلة فمن سبق إليها كان أولى بها لأنه ~~بالحيازة قد ملكه وإن جاءا دفعة واحدة أقرع بينهما فمن خرج اسمه قدم على ~~صاحبه، ومتى دفن في مقبرة مسبلة لا يجوز لغيره أن يدفن فيه إلا بعد ~~اندراسها، ويعلم أنه قد صار رميما، وذلك على حسب الأهوية والترب فإن بادر ~~انسان فنبش قبرا. فإن لم يجد فيه شيئا جاز أن يدفن فيه وإن وجد فيه عظاما ~~أو غيرها رد التراب فيه ولم يدفن فيه. # ومن استعار أرضا فدفن فيها فإن رجع فيه قبل الدفن كان له، وإن رجع فيه ~~بعد الدفن لم يكن له لأن العارية على حسب العادة والدفن فيه يكون مؤبدا إلى ~~أن يبلى الميت فحينئذ تعود الأرض إلى مالكها، ومن غصب غيره أرضا فدفن فيها ~~جاز لصاحبها قلعه منها، والأفضل أن يتركه ولا يهتك حرمته، وإذا مات انسان ~~وخلف ابنين أحدهما حاضر والآخر غايب فدفن الحاضر الميت في أرض مشتركة بينه ~~وبين الغائب. ثم قدم الغائب يستحب له ألا ينقله لأنه لو كان أجنبيا استحب ~~له ألا ينقله فإن اختار النقل كان له ذلك، ومتى اتفق سائر الورثة على دفنه ~~في موضع ثم أراد بعضهم نقله فليس له ذلك، ومتى اختلفوا فقال بعضهم: يدفنه ~~في الملك، وقال الباقون، يدفنه في المسبل فدفنه في المسبل أولى، ومتى دفن ~~الميت في القبر ثم بيعت الأرض جاز للمشتري نقل الميت عنها، والأفضل أن ~~يتركه لأنه لا دليل يمنع من ذلك. يكره أن يتكي على قبر أو يمشي عليه، ويكره ~~أن يبنى على القبر مسجدا يصلى عليه إجماعا. # إذا اختلفت الورثة في الكفن اقتصر على المفروض منه، إذا غصب ثوبا وكفن به ~~PageV01P188 # ميتا جاز لصاحبه نزعه منه والأفضل ms0191 تركه وأخذ قيمته. إذا أخذ السيل الميت ~~أو أكله السبع وبقي الكفن كان ملكا للورثة دون غيرهم إلا أن يكون تبرع ~~انسان بتكفينه فيعود إليه دون الورثة إن شاء وإن يرد عليهم كان لهم. ~~التعزية جايزة قبل الدفن وبعد الدفن، ويكفي في التعزية أن يراه صاحب ~~المصيبة، ويكره الجلوس للتعزية يومين و ثلاثة إجماعا، ويستحب تعزية الرجال ~~والنساء والصبيان ويكره تعزية الشباب من النساء للرجال الذين لا رحم بينهم ~~وبينهن، ويستحب لقرابة الميت وجيرانه أن يعملوا طعاما لأرباب المصيبة ثلاثة ~~أيام كما أمر النبي صلى الله عليه وآله لأهل جعفر رحمة الله عليه -. # البكاء ليس به بأس، وأما اللطم والخدش وجز الشعر والنوح فإنه كله باطل ~~محرم إجماعا، وقد روي جواز تخريق الثوب على الأب والأخ ولا يجوز على غيرهم ~~وكذلك يجوز لصاحب الميت أن يتميز من غيره بإرسال طرف العمامة أو أخذ مئزر ~~فوقها على الأب والأخ فأما على غيرهما فلا يجوز على حال PageV01P189 # (كتاب الزكاة) * (فصل: في حقيقة الزكاة وما يحب فيها وبيان شروطها) * ~~الزكاة في اللغة هي النمو يقال: زكى الزرع إذا نمى. وزكى الفرد إذا صار ~~زوجا فشبه في الشرع اخراج بعض المال زكاة ما يؤول إليه من زيادة الثواب. ~~وقيل أيضا إن الزكاة هي التطهير لقوله تعالى " أقتلت نفسا زكية " أي طاهرة ~~من الذنوب. فشبه اخراج المال زكاة من حيث تطهر ما بقي، ولولا ذلك لكان ~~حراما من حيث إن فيه حقا للمساكين، وقيل: تطهير المالك من مآثم منعها، ~~ومدار الزكاة على أربعة فصول: # أحدها: ما يجب فيه الزكاة، وبيان أحكامه. # وثانيها: من يجب عليه الزكاة وبيان شروطه. # وثالثها: مقدار ما يجب فيها. # ورابعها: بيان المستحق وكيفية القسمة. # فأما الذي تجب فيه الزكاة فتسعة أشياء: الإبل، والبقر، والغنم، ~~والدنانير، والدراهم، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب. # وشروط وجوب الزكاة في هذه الأجناس ستة: اثنان يرجعان إلى المكلف، و أربعة ~~ترجع إلى المال. فما يرجع إلى المكلف: الحرية وكمال العقل، وما يرجع إلى ~~المال: الملك والنصاب والسوم وحوؤل ms0192 الحول، والحرية شرط في الأجناس كلها لأن ~~المملوك لا تجب عليه الزكاة لأنه لا يملك شيئا، وكمال العقل شرط في ~~الدنانير والدراهم فقط. فأما ما عداهما فإنه يجب فيه الزكاة، وإن كان ~~مالكها ليس بعاقل من الأطفال والمجانين، والملك شرط في الأجناس كلها، وكذلك ~~النصاب والسوم شرط في المواشي لا غير، وحوؤل الحول شرط في المواشي ~~والدنانير والدراهم لأن الغلات لا تراعى فيها حؤول الحول. فهذه شرايط ~~الوجوب. # فأما شرايط الضمان فاثنان: الاسلام، وإمكان الأداء لأن الكافر وإن وجبت ~~PageV01P190 # عليه الزكاة لكونه مخاطبا بالعبادات فلا يلزمه ضمانها إذا أسلم، وإمكان ~~الأداء لا بد منه لأن من لا يتمكن من الأداء وإن وجبت عليه. ثم هلك المال ~~لم يكن عليه ضمان ونحن نذكر لكل جنس من ذلك فصلا مفردا إن شاء الله تعالى. # * (فصل: في زكاة الإبل) * شرايط وجوب زكاة الإبل أربعة: الملك والنساب ~~والسوم وحؤول الحول، و الكلام في ذلك كلام في ثلاثة فصول: في النصاب والوقص ~~والفريضة. فالنصاب هو الذي يتعلق به الفريضة، والوقص هو ما لم يبلغ نصابا ~~فهو وقص ذلك ويسمى شنقا، والفريضة فهي المأخوذ من النصاب. فالنصب في الإبل ~~ثلاثة عشر نصابا: خمس وعشر وخمس عشرة وعشرون خمس وعشرون ست وثلاثون ست ~~وأربعون إحدى وستون ست وسبعون إحدى و تسعون مائة وإحدى وعشرين، وما زاد على ~~ذلك أربعون أو خمسون، والأوقاص فيها ثلاثة عشر وقصا، خمسة منها أربعة أو ~~لها الأربعة الأولة، والثاني ما بين الخمس و العشر وما بين العشر إلى خمس ~~عشر وما بين خمس عشرة إلى عشرين، وما بين عشرين إلى خمس وعشرين، وليس بين ~~خمس وعشرين وست وعشرين وقص، واثنان تسعة تسعة بين ست وعشرين إلى ست ~~وثلاثين، وما بين ست وثلاثين إلى ست وأربعين وثلاث بعد ذلك كل واحد أربع ~~عشرة ما بين ست وأربعين إلى إحدى وستين وما بين إحدى وستين إلى ست وسبعين، ~~وما بين ست وسبعين إلى إحدى وتسعين، وواحد تسع وعشرون، وهو ما بين إحدى ~~وتسعين إلى ms0193 مائة وإحدى وعشرين، وبعد ذلك واحد ثمانية وهو ما بين مائة وواحد ~~وعشرين إلى مائة وثلاثين: ثم بعد ذلك تستقر الأشناق تسعة تسعة لا إلى ~~نهاية. # والفريضة المأخوذة منها اثنتي عشر فريضة خمس منها متجانسة وهو ما يجب في ~~كل خمس من الإبل شاة إلى خمس وعشرين وسبعة مختلفة في ست وعشرين بنت مخاض أو ~~ابن لبون ذكر نصا مقدرا لا بالقيمة، وفي ست وثلاثين بنت لبون، وفي ست ~~وأربعين حقة وفي إحدى وستين جذعة، وفي ست وسبعين بنت لبون، وفي إحدى وتسعين ~~حقتان. فإذا PageV01P191 # بلغت مائة وإحدى وعشرين ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون بلا ~~خلاف بين أصحابنا إلا أنهم يفصلوا، والأخبار مطلقة، والذي يقتضيه عمومها أن ~~يراعي العدد فإن انقسمت خمسينات أخرجنا عن كل خمسين حقة، وإن انقسمت ~~أربعينات أخرجنا عن كل أربعين بنت لبون فإن اجتمع فيها هذان أخرجنا عن كل ~~خمسين حقة وعن كل أربعين بنت لبون. # فيخرج من ذلك إن في مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون إلى مائة و ثلاثين ~~ففيها حقة وبنتا لبون إلى مائة وأربعين حقتان، وبنت لبون إلى مائة وخمسين ~~ففيها ثلاث حقاق إلى مائة وستين ففيها أربع بنات لبون إلى مائة وسبعين ~~ففيها حقة وثلاث بنات لبون إلى مائة وثمانين ففيها حقتان وبنت لبون إلى ~~مائة وتسعين ففيها ثلاث حقتان وبنت لبون إلى مأتين ففيها إما أربع حقاق أو ~~خمس بنات لبون وعلى هذا الحساب بالغا ما بلغ لعموم قوله عليه السلام: في كل ~~خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون. # وأسنان الإبل التي يؤخذ في الزكاة أربعة: أولها بنت مخاض، وهي التي ~~استكملت سنة ودخلت في الثانية، وإنما سميت بنت مخاض لأن أمها ما خض وهي ~~الحامل. # والمخاض: اسم جنس لا واحد له من لفظه والواحد خلفه. وبنت لبون، وهي التي ~~تم لها سنتان ودخلت في الثالثة، وسميت بنت لبون لأن أمها قد ولدت وصار لها ~~لبن. # والحقة وهي التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، ms0194 وسميت بذلك لأنها ~~استحقت أن يطرقها الفحل. وقيل: لأنها استحقت أن يحمل عليها. والجذعة بفتح ~~الذال، وهي التي لها أربع سنين، وقد دخلت في الخامسة، وهي أكبر سن يؤخذ في ~~الزكاة. # فأما ما دون بنت مخاض فأول ما تنفصل ولدها يقال له فصيل ويقال له: حوار ~~أيضا. # ثم بنت مخاض بنت لبون. ثم الحقة. ثم الجذع، وقد فسرناها. فإذا كان له خمس ~~سنين ودخل في السادسة فهو الثني، وإن كان له ست سنين ودخل في السابعة فهو ~~رباع ورباعية. فإن كان له سبع سنين ودخل في الثامنة فهو سديس وسدس. فإذا ~~كان له ثمان سنين ودخل في التاسعة فهو بازل، وإنما سمي بازلا لأنه طلع ~~نابه، ويقال له: بازل عام وبازل عامين. والبازل والمخلف واحد. فمن وجب عليه ~~بنت مخاض PageV01P192 # ولم يكن عنده وعنده ابن لبون ذكر أخذ منه لا على وجه القيمة بل هو مقدر ~~فإن عدمهما كان مخير أن يشتري أيهما شاء. فإن وجبت عليه بنت مخاض وكانت ~~عنده إلا أنها سمينة وجميع إبله مهازيل لا يلزمه إعطاؤها، وجاز أن يشتري من ~~الجنس الذي وجب عليه. فإن تبرع بإعطائه أخذ منه. فإن اختار إعطاء ثمنه أخذ ~~منه. # والزكاة تجب بحؤول الحول فيما يراعى فيه الحول إذا كمل النصاب وباقي ~~الشروط، ولا يقف الوجوب على إمكان الأداء فإن أمكنه ولم يخرج كان ضامنا، و ~~الإمكان شرط في الضمان، وفي الناس من قال: إن إمكان الأداء شرط في الوجوب، ~~و الأول أظهر لقولهم عليه السلام: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول (1) ~~ولم يقولوا: إذا أمكن الأداء، وما بين النصاب والنصاب وقص لا يتعلق به ~~الزكاة لا منفردا ولا مضافا إلى النصاب. # من كان له خمس من الإبل فتلف بعضها أو كلها قبل الحول فلا زكاة فيها لأن ~~الحول ما حال على نصاب، وإن حال الحول وأمكنه الأداء فلم يخرج زكاتها حتى ~~هلكت أو بعضها فعليه زكاتها لأنه ضمنها بالتفريط. # فإن حال الحول فتلفت كلها بعد الحول قبل إمكان ms0195 الأداء فلا ضمان عليه لأن ~~شرط الإمكان لم يوجد بعد، وإن تلف منها واحدة بعد الحول قبل الإمكان فمن ~~قال: # الإمكان شرط في الوجوب يقول: لا شئ عليه، وعلى ما قلناه: من أن الإمكان ~~شرط في الضمان فقد هلكت بعد الوجوب وقبل الضمان خمس المال. فإذا هلك كان من ~~ماله ومال المساكين لأن مال المساكين أمانة في يديه لم يفرط فيها فيكون ~~عليها أربعة أخماس الشاة هذا إذا هلكت واحدة بعد الحول وقبل إمكان الأداء، ~~وهكذا إذا هلك اثنتان أو ثلاث أو أربع. فإذا هلكت الكل فلا شئ عليه لأن شرط ~~الضمان ما وجد. # ومتى كان عنده تسع من الإبل فهلكت أربع بعد حؤول الحول قبل إمكان الأداء ~~فعليه شاة لأن وقت الزكاة جاء وعنده خمس من الإبل سواء قلنا: إن إمكان ~~الأداء # PageV01P193 # شرط في الوجوب أو الضمان لأن النصاب وجد على الوجهين. # فإن كانت المسألة بحالها فهلك منها خمس بعد الحول قبل إمكان الأداء فمن ~~قال: الإمكان شرط في الوجوب قال: لا شئ عليه، وعلى ما قلناه: من أن الإمكان ~~شرط في الضمان فقد هلك خمسة أتساع المال بعد الوجوب وقبل الضمان فعليه ~~أربعة أخماس شاة لأنه هلك من المال الذي تعلق الوجوب به خمسه. # فإن كانت له ثمانون شاة فهلك منها أربعون بعد الحول قبل إمكان الأداء كان ~~فيها شاة سواء قيل: إن الإمكان شرط في الوجوب أو الضمان لأنه قد بقي معه ~~نصاب كامل يجب فيه شاة. # وإن كان له ست وعشرون من الإبل فحال الحول عليها. ثم هلك منها خمس قبل ~~إمكان الأداء فمن قال: إمكان الأداء شرط في الوجوب قال: عليه أربع شياة لأن ~~وقت الوجوب جاء ومعه أحد وعشرون، وفي عشرين أربع شياة وواحدة عفو، وعلى ما ~~قلناه: إن إمكان الأداء شرط في الضمان فقد هلك خمس المال إلا خمس الخمس بعد ~~الوجوب وقبل الضمان فما هلك منه ومن مال المساكين فيكون عليه أربعة أخماس ~~بنت مخاض و أربعة أخماس خمسها وعلى المساكين خمس ms0196 بنت مخاض إلا أربعة أخماس ~~خمسها و إنما كان الأمر على ما قلناه في هذه المسائل لقوله عليه السلام: ~~الإبل إذا بلغت خمسا ففيها شاة فأوجب فيها ولو وجبت في الذمة للزمه على كل ~~حال. # من وجبت عليه بنت مخاض وليست عنده وعنده ابن لبون ذكر أخذ منه ولا شئ له ~~ولا عليه، وإن كانت عنده بنت لبون أخذت منه وأعطى شاتين أو عشرين درهما. # وإن كانت عنده بنت مخاض وعليه بنت لبون أخذت منه ومعها شاتان أو عشرين ~~درهما، وبين بنت لبون وحقة مثل ما بين بنت لبون وبنت مخاض لأيهما فضل أخذ ~~الفضل، وكذلك ما بين حقة وجذعة سواء. # فإن وجبت جذعة وليس معه إلا ما فوقها من الأسنان أي سن كان فليس فيه شئ ~~مقدر إلا أنه يقوم ويترادان الفضل، وليس الخيار للساعي فيها من استيفاء ~~أجوده PageV01P194 # ولا للمعطي أيضا أن يعطي ردية، وإن تشاحا أقرع بين الإبل ويقسم أبدا حتى ~~يبقى المقدار الذي فيه ما يجب عليه فيؤخذ عند ذلك. # وأن وجبت عليه أسنان مختلفة مثل حقة وبنت لبون وعنده إحدى النوعين تراد ~~الفضل، وقد بيناه، وكذلك الحكم فيما عداهما من الأسنان يؤخذ بالقيمة وتراد ~~الفضل، وإن اختار المعطي أن يشتري ما وجب عليه كان له ذلك بعد أن لا يقصد ~~شراء ردية. # فإن كانت إبله كلها مهازيل لزمه منها. فإن كان فيها مهازيل وسمان أخذ منه ~~وسطا ولا يؤخذ سمين ولا هزيل فإن تبرع فأعطا السمان جاز أخذه. # وإن اجتمع مال يمكن أن يؤخذ منه حقة على حدته أو بنت لبون مثل أن يكون ~~المال مأتين فإنه يجوز أن يؤخذ أربع حقاق أو خمس بنات لبون غير أن الأفضل ~~أن يؤخذ أرفع الأسنان ولا يتشاغل بكسرة العدد فيؤخذ الحقاق. # وإن كانت إبله صحاحا والأسنان الواجبة مراضا لا يؤخذ ذلك، ويؤخذ من ~~الصحاح بالقيمة، وإنما قلنا: ذلك لقوله عليه السلام: ولا يؤخذ هرمة ولا ذات ~~عوار، ويجوز النزول من الجذعة إلى بنت مخاض، والصعود من البنت ms0197 مخاض إلى ~~جذعة على ما قدر في الشرع بين الأسنان، فأما الصعود من جذعة إلى الثني وما ~~فوقه فليس بمنصوص عليه لكنه يجوز على وجه القيمة، وكذلك النزول عن بنت مخاض ~~يجوز على وجه القيمة وإن لم يكن منصوصا عليه. # فإن كانت الإبل كلها مراضا أو معيبا لم يكلف شراء صحيح، ويؤخذ من وسط ذلك ~~لا من جيدها ولا رديها فإن تشاحا استعمل القرعة. فإن كان عنده مهازيل وسمان ~~أخذ بمقدار ما يصيب كل واحد من النوعين، وإن كان نصاب واحد نصفه مهازيل ~~ونصفه سمان فإن تبرع صاحب المال فأعطى ما يجب عليه سمينا أخذ، وإن لم يفعل ~~قوم ما يجب عليه مهزولا وسمينا، ويؤخذ منه نصفه بقيمة المهزول ونصفه بقيمة ~~السمين، وعلى هذا يجري هذا الباب، وكذلك حكم المعايب سواء، ومن وجب عليه ~~PageV01P195 # جذعة حايلا جاز أن يؤخذ حاملا، ويسمى ماخضا إذا تبرع به صاحبه، وكذلك إذا ~~اضربها الفحل ولا يعلم أهي حايل أو حامل؟ جاز أخذها به، والشاة التي تجب في ~~الإبل ينبغي أن يكون الجذعة من الضأن والثنية من المعز روي ذلك سويد بن ~~غفلة عن النبي صلى الله عليه وآله، ويؤخذ من نوع البلد لا من نوع بلد لا من ~~نوع بلد آخر لأن الأنواع تختلف فالمكية بخلاف العربية، والعربية بخلاف ~~النبطية، وكذلك الشامية والعراقية وسواء كان ما أخذ من الشاة ذكرا أو أنثى ~~لأن الاسم يتناوله، وسواء كانت الإبل ذكورا أو إناثا لأنه لم يفرق في الشرع ~~ذلك. # وأما المعلوف فلا يلزمه فيه الزكاة على حال. # والمال على ضربين: صامت وناطق، وإن شئت قلت: باطن وظاهر. فالوجوب قد بينا ~~أنه يتعلق بحؤول الحول فيما عدا الغلات، وبلوغ النصاب، والضمان يتعلق ~~بإمكان الأداء مع الاسلام، ومعناه إذا كانت الأموال باطنة من الذهب والفضة ~~أن يقدر على دفعها إلى من تبرأ ذمته بالدفع إليه من الإمام أو خليفة الإمام ~~أو مستحقيه. # وإن كانت ظاهرة وهي الماشية والثمار والحبوب فالكلام في أحكامه مثل ما ~~قلناه في الأموال الباطنة: ms0198 من إمكان دفعها إلى الإمام أو خليفته أو مستحقيه ~~سواء، وإن كان حمل ذلك إلى الإمام أولى لأن له المطالبة بهذه الصدقات. # فإذا ثبت ما قلناه فإذا كان عنده مثلا أربعون شاة أو خمس من الإبل فحال ~~عليها الحول وعدها الساعي أو لم يعدها فتلف بعضها قبل أن يمكنه تسليمها فما ~~تلف فمنه و من المساكين على ما بيناه وهكذا الحكم فيه. # إذا حال الحول على مائتي درهم فأفرد منها خمسة فتلف قبل إمكان الأداء ضمن ~~بالحصة. إذا قبض الساعي مال الزكاة برئت ذمة المزكي فإن هلك في يد الساعي ~~ما الزكاة من غير تفريط لم يكن عليه ضمان، وإن كان بتفريط ضمن الساعي، ~~وتفريطه أن يقدر على إيصاله إلى مستحقه فلا يفعل على ما بيناه. # والصعود والنزول في صدقة الإبل واحد وهو منصوص عليه من غير قيمة، و يجوز ~~مثل ذلك في سائر أنواع ما يجب فيه الزكاة من البقر والغنم إلا أنه يكون ~~بقيمة PageV01P196 # من كان عنده ست وعشرون من الإبل فمرت ثلاث سنين يلزمه بنت مخاض للسنة ~~الأولى. ثم ينقص عن النصاب الذي يجب فيه بنت مخاض فيلزمه خمس شياة في السنة ~~الثانية، وفي الثالثة ينقص عن النصاب الذي فيه خمس شياة فيلزمه أربع شياة ~~فيجتمع عليه بنت مخاض وتسع شياة، ومن كان عنده خمس من الإبل ومرت به ثلاث ~~سنين لم يلزمه أكثر من شاة واحدة لأن الشاة استحقت فيها فيبقى أقل من خمس ~~فلا يلزمه فيها شئ. # * (فصل: في زكاة البقر) * شرائط زكاة البقر مثل شرائط الإبل. وهي الملك ~~والنصاب والحول والسوم. # فالنصب في البقر أربعة: # أولها: ثلاثون فيه تبيع أو تبيعة. # والثاني: أربعون فيه مسنة لا غير، ولا يجوز الذكر إلا بالقيمة. # والثالث: ستون فيه تبيعان أو تبيعتان. # والرابع: في كل أربعين مسنة وكل ثلاثين تبيع أو تبيعة فإن اجتمع عدد يمكن ~~أن يخرج عن كل واحد منهما على الانفراد كان مخيرا في اخراج أيها شاء مثال ~~ذلك مائة وعشرون من البقر فإن شاء ms0199 أخرج ثلاث مسنات، وإن شاء أربع تبايع، ~~وإخراج المسنات أفضل. # والأوقاص فيها أربعة: أولها: تسع وعشرون، والثاني: تسعة ما بين الثلاثين ~~إلى الأربعين. والثالث: تسع عشرة ما بين أربعين إلى ستين، والرابع: تسعة ~~تسعة بالغا ما بلغ. # والفرص فيها اثنان: تبيع أو تبيعة مخير في ذلك. والثاني: مسنة لا غير، و ~~الخيار إلى رب المال غير أنه لا يؤخذ منه الردي، ولا يلزمه الجياد بل يؤخذ ~~وسطا فإن تشاحا استعمل القرعة. # فأما أسنان البقر فإذا استكمل ولد البقر سنة ودخل في الثانية فهو جذع ~~وجذعة PageV01P197 # فإذا استكمل سنتين ودخل في الثالثة فهو ثنى وثنية. فإذا استكمل ثلاثا ~~ودخل في الرابعة فهو رباع ورباعية. فإذا استكمل أربعا ودخل في الخامسة فهو ~~سديس وسدس فإذا استكمل خمسا ودخل في السادسة فهو صالغ. بالصاد غير المعجمة ~~والغين المعجمة ثم لا اسم له بعد ذلك هذا، وإنما يقال: صالغ عام، وصالغ ~~عامين، وصالغ ثلاثة أعوام قال أبو عبيدة: تبيع لا يدل على سن، وقال غيره: ~~إنما سمي تبيعا لأنه يتبع أمه في الرعي، وفيهم من قال: لأن قرنه يتبع أذنه ~~حتى صارا سواء. فإذا لم يدل اللغة على معنى التبيع والتبيعة فالرجوع فيه ~~إلى الشرع، والنبي صلى الله عليه وآله قد بين. و قال تبيع أو تبيعة جذع أو ~~جذعة، وقد فسره أبو جعفر عليه السلام وأبو عبد الله عليه السلام بالحولي ~~وأما المسنة فقالوا أيضا: فهي التي لها سنتان وهو الثني في اللغة. فينبغي ~~أن يعمل عليه، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: المسنة هي الثنية ~~فصاعدا، ولا زكاة في شئ من البقر حتى يحول عليه الحول، ولا تعدلا مع ~~أمهاتها ولا منفردا عنها بل لكل شئ حول نفسه وسواء كانت متولدة من أمهاتها ~~أو مستفادة من غيرها أو من جنسها أو غير جنسها، وكذلك حكم الإبل والغنم ~~سواء، ولا زكاة في شئ من العوامل منها، ولا المعلوف مثل ما قلناه في الإبل ~~سواء فإن كانت المواشي معلوفة أو للعمل ms0200 في بعض الحول وسائمة في بعضه حكم ~~لأغلب فإن تساويا فالأحوط اخراج فإن قلنا: لا يجب فيها الزكاة كان قويا ~~لأنه لا دليل على وجوب ذلك في الشرع والأصل براءة الذمة. # * (فصل: في زكاة الغنم) * شرائط زكاة الغنم مثل شرائطا الإبل والبقر، وهي ~~الملك والنصاب والسوم و الحول. # والنصب في الغنم خمسة: # أولها: أربعون فيها شاة. # والثاني: مائة وإحدى وعشرون فيه شاتان. # الثالث: مائتان وواحدة فيها ثلاث شياة. PageV01P198 # والرابع: ثلاثمائة وواحدة فيها أربع شياة. # الخامس: أربع مائة يؤخذ من كل مائة شياة بالغا ما بلغ. # والعفو فيها خمسة: أولها: تسع وثلاثون: الثاني: ثمانون، وهي ما بين ~~أربعين إلى مائة وأحد وعشرين. الثالث: تسعة وسبعون وهو ما بين مائة وأحد ~~وعشرين إلى مأتين وواحدة. الرابع: مئة إلا واحدة ما بين مأتين وواحدة إلى ~~ثلاث مائة و واحدة، الخامس: مائة إلا اثنتين وهو ما بين ثلاث مئة وواحدة ~~إلى أربع مائة، ولا يؤخذ الربا وهي التي تربي ولدها إلى خمسة عشر يوما قيل: ~~خمسين يوما فهي في هذه الحال بمنزلة النفساء من ابن آدم، ولا المخاض وهي ~~الحامل ولا الأكولة وهي السمينة المعدة للأكل، ولا الفحل. # وأسنان الغنم أول ما تلد الشاة يقال لولدها: سخلة ذكرا كان أو أنثى في ~~الضأن والمعز سواء. ثم يقال بعد ذلك: بهيمة ذكرا كان أو أنثى فيهما سواء. ~~فإذا بلغت أربعة أشهر فهي من المعز جفر للذكر والأنثى جفرة، وجمعها جفار. ~~فإذا جازت أربعة أشهر فهي العقود وجمعها عقدان، وعريض وجمعها عراض، ومن حين ~~ما يولد إلى هذه الغاية يقال لها: عناق للأنثى والذكر جدي، وإذ استكملت سنة ~~الأنثى عنز والذكر تيس. فإذا دخلت في الثانية فهي جذعة، والذكر جذع، فإذا ~~دخلت في الثالثة فهي الثنية والذكر الثني. فإذا دخلت في الرابعة فرباع ~~ورباعية. فإذا دخلت في الخامسة فهي سديس وسدس. فإذا دخلت في السادسة فهو ~~صالغ. ثم لا اسم له بعد هذا السن لكن يقال: صالغ عام، وصالغ عامين، وعلى ~~هذا أبدا. # وأما الضأن فالسخلة ms0201 والبهيمة مثل ما في المغز سواء ثم هو حمل للذكر ~~والأنثى حتى دخل إلى سبعة أشهر. فإذا بلغت سبعة أشهر قال ابن الأعرابي: إن ~~كان بين شابين فهو جذع، وإن كان بين هرمين فلا يقال: جذع حتى يستكمل ثمانية ~~أشهر وهو جذع أبدا حتى يستكمل سنة. فإذا دخل في الثانية فهو ثنى وثنيه على ~~ما ذكرناه في المعز سواء إلى آخرها، وإنما قيل: جذع في الضأن إذا بلغ سبعة ~~أشهر وأجزأ في الأضحية لأنه إذا بلغ سبعة أشهر فإن له في هذا الوقت نزو ~~وضراب، والمعز لا ينزو PageV01P199 # حتى يدخل في السنة الثانية. فلهذا أقيم الجذع في الضحايا مقام الثني من ~~المعز، وأما الذي يؤخذ في الجذع الصدقة من الضأن ومن المعز الثني. # فإذا ثبت ذلك فلا يخلو حال الغنم من أمور: إما أن يكون كلها من السن الذي ~~يجب فيها فإنه يؤخذ منها، وإن كانت دونها في السن جاز أن يؤخذ منه بالقيمة، ~~و إن كانت فوقه وتبرع بها صاحبها أخذت منه، وإن لم يتبرع رد عليه فاضل ما ~~يجب عليه ولا يلزمه أكثر ما يجب عليه، ومتى كان عنده أربعون شاة أحد عشر ~~شهرا، وأهل الثاني عشر فقد وجبت عليه الصدقة وأخذت منها. فإن ماتت قبل ~~إمكان أدائه لا يجب عليه ضمانها، وإن ماتت بعد إمكان أدائها ضمنها، وإن لم ~~يهل الثاني عشر وولدت أربعين سخلة وماتت الأمهات لم تجب الصدقة في السخال ~~وانقطع حول الأمهات واستؤنف حول السخال. # إذا كان المال ضأنا وما عزا وبلغ النصاب أخذ منه لأن كل ذلك يسمى غنما، ~~ويكون الخيار في ذلك إلى رب المال إن شاء أعطى من الضأن، وإن شاء من المعز ~~لأن اسم ما يجب عليه من الشياة يتناولهما إلا أنه لا يؤخذ أرداها، ولا ~~يلزمه أعلاها وأسمنها بل يؤخذ وسطا، فإن كانت كلها ذكورا أخذ منه ذكرا، وإن ~~كانت إناثا أخذ منه أنثى فإن أعطى بدل الذكر أنثى أو بدل الأنثى ذكرا أخذ ~~منه لأن الاسم تناوله. # إذا ms0202 قال له رب الماشية: لم يحل على مالي الحول صدق، ولا يطالب ببينة ولا ~~يلزمه يمين، ولا يقبل قول الساعي عليه لقول أمير المؤمنين عليه السلام ~~لعامله: لا تخالط بيوتهم بل قل لهم: هل لله في أموالكم حق؟ فإن أجابوك نعم ~~فامض معهم، وإن لم يجبك مجيب فارجع عنهم. # فأما إذا شهد عليه شاهدان عدلان بحؤول الحول قبل ذلك أخذ منه الحق. # إذا كان من جنس واحد نصاب، وكانت من أنواع مختلفة مثل أن يكون عنده ~~أربعون شاة بعضها ضأن وبعضها ما عز، وبعضها مكية وبعضها عربية وبعضها شامية ~~PageV01P200 # يؤخذ منها شاة لأن الاسم يتناوله، ولا يقصد أخذ الأجود ولا يرضى بأدونه ~~بل يؤخذ ما يكون قيمته على قدر قيمة المال، وكذلك الحكم في ثلاثين من البقر ~~بعضها سوسي وبعضها نبطي وبعضها جواميس يؤخذ منها تبيع أو تبيعة من أوسط ذلك ~~على قدر المال وكذلك الإبل إذا كان عنده ست وعشرون إبلا بعضها عربية وبعضها ~~بختية وبعضها الوك وغير ذلك وجبت فيها بنت مخاض على قدر المال. # وكذلك الحكم في الغلات إذا اتفق جنس واحد من أنواع مختلفة مثل أن يكون ~~طعام بلغ النصاب بعضه أجود من بعض أو التمر بعضه أجود من بعض أو الزبيب مثل ~~ذلك أخذ ما يكون على قدر المال. # وكذلك القول في الذهب والفضة سواء بأن يكون بعضه دنانير صحاحا وبعضها ~~مكسرة فالحكم فيه سواء. فإن كان سبايك أو غير منقوشة فلا زكاة فيها على ما ~~نبينه إن شاء الله تعالى. # إذا كان عنده نصاب في بلدين من الماشية كانت فيها فريضة واحدة مثال ذلك ~~أن يكون له أربعون شاة في بلدين يلزمه زكاته لأنه قد اجتمع في ملكه نصاب ~~وإن كانت أقل من نصاب في بلدين لا يلزمه كذلك، وإن كان له ثمانون شاة أو ~~مائة وعشرون شاة في بلدين أو ثلاث بلاد لا يلزمه أكثر من شاة واحدة لأنها ~~في ملك واحد، وإن كان في كل بلد نصاب فرب المال بالخيار بين أن ms0203 يعطي في أي ~~البلدين شاء. # فإن وجبت عليه شياة كثيرة وله غنم في مواضع متفرقة يستحب أن يفرق ما يجب ~~عليه في الموضع الذي فيه الماشية إذا وجد مستحقه فيه فإن كان له مثلا ~~ثمانون شاة في بلدين فطالبه الساعي في كل بلد شاة فقال: إني أخرجتها في ~~البلد الآخر قبل قوله، ولا يلزمه يمين لقول أمير المؤمنين عليه السلام ~~لساعيه المقدم ذكره فجعل الأمر إلى صاحب المال ولم يأمره باليمين. فإن كان ~~عنده مال فذكر أنه وديعة أو لم يحل عليه الحول قبل قوله ولا يلزمه اليمين ~~لا وجوبا ولا استحبابا. # والزكاة تجب في الأعيان يجب فيه الزكاة لا في الذمة لما روي عنهم عليه ~~السلام PageV01P201 # إذا بلغت أربعين ففيها شاة، والإبل إذا بلغت خمسا ففيها شاة، والبقر إذا ~~بلغت ثلاثين ففيها تبيع أو تبيعة، والدنانير إذا بلغت عشرين ففيها نصف ~~دينار، والدراهم إذا بلغت مأتين خمسة دراهم، وهذا صريح بأن الوجوب يتعلق ~~بالأعيان لا بالذمة (1) ولأنه لا خلاف أنه لو تلف المال كله بعد الحول لم ~~يلزمه شئ فدل على أن الفرض يتعلق بالأعيان لا بالذمة. # من كان عنده أربعون شاة فحال عليها الحول فولدت شاة منها. ثم حال عليها ~~الحول الثاني فولدت شاة ثانية ثم حال عليها حول ثالث وجب عليه ثلاث شياة ~~لأن الحول الأول أتى عليه وهو أربعون وجب عليها فيها شاة فلما ولدت تمت من ~~الرأس أربعين فلما حال الحول الثاني فقد حال الأمهات وعلى السخل الحول وهي ~~أربعون وجب فيها شاة أخرى فلما ولدت تمت أربعين فلما حال عليها الحول وجب ~~عليه ثلاث شياة فأما إذا كانت أربعين ولم تلد منها شئ أصلا وجبت فيها شاة ~~فلما حال عليها الحول الثاني والثالث لم يلزمه أكثر من شاة واحدة لأن المال ~~فد نقص عن النصاب، وإن كان معه مائتا شاة وواحدة ومرت به ثلاث سنين كان ~~عليه سبع شياة لأنه، يلزمه في السنة الأولة ثلاث شياة، وفي كل سنة شاتان ~~لأن المال في الثاني ms0204 والثالث قد نقص عن مأتين وواحدة فلم يلزمه أكثر من ~~شاتين، وعلى هذا الترتيب بالغا ما بلغ وبقي ما بقي. # ومن قال: إن الزكاة تتعلق بالذمة فمتى مز على ذلك ثلاث سنين فما زاد ~~عليها كان عليه في كل سنة مثل ما في الأولى فإن استكمل أربعين شاة صار كلها ~~للفقراء و المساكين. من كان عنده نصاب من الماشية فغصبت. ثم عادت إلى ملكه ~~في مدة الحول استأنف بها الحول سواء كانت سائمة عنده ومعلوفة عند الغاصب أو ~~بالعكس من ذلك # PageV01P202 # وقيل: إنه إذا كمل الحول فعليه الزكاة لأنه مالك النصاب، وقد حال عليه ~~الحول، والأول أحوط لأنه يراعي في المال إمكان التصرف فيه طول الحول، وهذا ~~لم يتمكن وعلى هذا إذا كان معه دنانير أو دراهم نصابا فغصبت أو سرقت أو ~~دفنها فنسيها فليس عليه فيها الزكاة ولا يتعلق في أعيانها الزكاة. فإذا ~~عادت إليه استأنف بها الحول ولا يلزمه أن يزكي لما مضى، وقد روي: أنه يزكي ~~لسنة واحدة وذلك محمول على الاستحباب. # ومن أسر في بلد الشرك وله في بلد الاسلام مال فعلى ما اعتبرناه من إمكان ~~التصرف في المال لا زكاة عليه، وعلى القول الثاني يزكي لما مضى لحصول الملك ~~والنصاب، و يقوي القول الآخر قولهم عليه السلام: لا زكاة في مال الغائب. # إذا كانت عنده أربعون شاة فنتجت شاة. ثم ماتت واحدة منها فلا يخلو من أن ~~يموت قبل الحول أو بعده. فإن ماتت قبله فليس فيها شئ سواء ولدت الشاة في ~~حال موت الأخرى أو بعدها لأن الحول ما حال على النصاب كاملا، والسخال لا ~~تعد مع الأمهات على ما بيناه، وإن ماتت بعد الحول أخذ منها شاة لأنها وجبت ~~فيها بحؤول الحول إلا أن على ما قلناه: من أن الشاة يجب فيها يحب أن ينقص ~~من الشاة جزء من أربعين لأن الشاة ماتت من مال رب الغنم، ومن مال المساكين ~~لأن مالهم واحدة منها، ومن كانت عنده أربعون شاة فضلت واحدة. ثم عادت ms0205 قبل ~~حؤول الحول أو بعده وجب عليه فيها شاة لأن النصاب والملك وحؤول الحول قد ~~حصل فيه فإن لم يعد إليه أصلا فقد انقطع الحول بنقصان النصاب فلا يلزمه شئ، ~~وإن قلنا: إنها حين ضلت انقطع الحول لأنه لم يتمكن شيئا من التصرف فيها مثل ~~مال الغائب فلا يلزمه شئ، وإن عادت كان قويا. # المسلم الذي ولد على فطرة الاسلام إذا ارتد وله مال فلا يخلو أن يكون قد ~~حال عليه الحول أو لم يحل. فإن كان قد حال عليه الحول وجب في ماله الزكاة ~~وأخذت منه، ولا ينتظر عوده إلى الاسلام فإنه يجب قتله على كل حال، وإن كان ~~لم يحل على ماله الحول لم يجب فيه شئ، وكان المال لورثته يستأنف به الحول ~~فإن ملكه قد زال PageV01P203 # بارتداده ووجب القتل عليه على كل حال، وإن كان قد أسلم عن كفر. ثم ارتد ~~لم يزل ملكه، وإن كان قد حال على المال الحول أخذ منه الزكاة، وإن لم يكن ~~حال الحول. # انتظر به حؤول الحول ثم يؤخذ منه الزكاة فإن عاد إلى الاسلام وإلا قتل ~~فإن لحق بدار الحرب ولا يقدر عليه زال ملكه وانتقل المال إلى ورثته إن كان ~~له ورثة وإلا إلى بيت المال، وإن كان حال عليه الحول أخذ منه الزكاة، وإن ~~لم يحل عليه لم يجب عليه شئ من غل ماله أو بعضه حتى لا يؤخذ منه صدقة فإذا ~~وجد أخذ منه الواجب من غير زيادة عليه، وعلى الإمام تعزيره. # المتغلب على أمر المسلمين إذا أخذ من الانسان صدقة ماله لم يجز عنه ذلك، ~~و يجب عليه إعادته لأنه ظلم بذلك، وقد روي أن ذلك يجزيه، والأول أحوط. # المتولد بين الظباء والغنم إن كانت الأمهات ظباء لا خلاف أنه ليس فيه ~~زكاة وإن كانت الأمهات غنما فالأولى أن يجب فيها الزكاة لأن اسم الغنم ~~يتناوله فإنها تسمى بذلك، وإن قلنا: لا يجب عليه شئ لأنه لا دليل عليه، ~~والأصل براءة الذمة كان قويا، والأول أحوط. ms0206 # الخلطة لا تأثير لها في الزكاة سواء كانت خلطة أعيان أو خلطة أو صاف بل ~~يعتبر ملك كل مالك على حدته فإذا بلغ ملكه نصابا تجب فيه الزكاة أخذ منه في ~~موضع واحد كان أو مواضع متفرقة فإن لم يبلغ ملكه مفردا النصاب لم يلزمه شئ، ~~ولا يؤخذ من ماله شئ، وسواء كانت الخلطة في المواشي أو الغلات أو الدراهم ~~أو الدنانير، وعلى كل حال، وصفة خلطة الأعيان أن يكون بين شريكين مثلا ~~أربعون شاة فليس عليهما شئ، وإن كان بينهما ثمانون شاة كان عليهما شاتان، ~~وإن كانت مائة وعشرين بين ثلاث كان عليهم ثلاث شياة، وإن كانت المئة وعشرون ~~لاثنين كان عليهما شاتان، وإن كانت لواحد كان عليه شاة واحدة، وكذلك حكم ~~الأصناف الباقية من الإبل والبقر غير ذلك يجري على هذا المنهاج. # وخلطة الأوصاف أن يكون الملك متميزا غير أنهم يشتركون في مرعى واحد أو ~~مشرب واحد أو مراح أو محل واحد فالحكم مثل ذلك سواء، وقد بينا أن حكم ~~PageV01P204 # الدنانير والدراهم في أنه لا يجب الزكاة في نصاب واحد إذا كان بين شريكين ~~حكم المواشي سواء، وكذلك حكم الغلات. # إذا كان وقف على انسان واحد أو جماعة ضيعة فدخل منها الغلة وبلغت نصابا ~~فإن كان لواحد تجب فيه الزكاة، وإن كان لجماعة وبلغ نصيب كل واحد النصاب ~~كان عليهم الزكاة، وإن نقص من ذلك لا يلزمهم شئ لأن ملك كل واحد قد نقص عن ~~النصاب وإنما أوجبنا الزكاة لأنهم يملكون الغلة، وإن كان الوقف غير مملوك ~~وإن وقف على انسان أربعين شاة وحال عليها الحول لا تجب فيه الزكاة لأنها ~~غير مملوكة و الزكاة تتبع الملك فإن ولدت وحال على الأولاد الحول، وكانت ~~نصابا وجب عليه فيها الزكاة. # إذا كان الواقف شرط أن جميع ما يكون منها للموقوف عليه، وإن ذكر أن الغنم ~~وما يتوالد عنها وقف فإنما لهم منافعها من اللبن والصوف لا تجب عليهم ~~الزكاة لما قلناه من عدم الملك، ومعنى قول النبي صلى الله ms0207 عليه وآله: لا ~~نجمع بين متفرق، ولا نفرق بين مجتمع إنه إذا كان لإنسان مائة وعشرون شاة في ~~ثلاثة مواضع لم يلزمه أكثر من شاة واحدة لأنها قد اجتمعت في ملكه، ولا يفرق ~~عليه ليؤخذ ثلاث شياة، وكذلك إن كان أربعون شاة بين شريكين فقد تفرق في ~~الملك فلا يجمع ذلك ليؤخذ شاة، وعلى هذا سائر الأشياء ولا فرق بين أن يكون ~~الشركة من أول الحول أو بعد الحول بزمان، وسواء كان ذلك ببيع أو غير بيع كل ~~ذلك لا معتبر به. # فإذا ثبت ذلك فكل ما يتفرع على مال الخلطة، وكيفية الزكاة فيها تسقط عنا ~~وهي كثيرة. من اشترى أربعين شاة ولم يقضها حتى حال عليها الحول فإن كان ~~متمكنا من قبضها أي وقت شاء كان عليه الزكاة، وإن لم يتمكن من قبضها لم يكن ~~عليه شئ. # من كان له أربعون شاة فاستأجر أجيرا بشاة منها. ثم حال عليها الحول لم ~~يجب فيها الزكاة لأنه قد نقص الملك عن النصاب سواء فرد تلك الشاة أو لم ~~يفرد، والخلطة لا تتعلق بها زكاة على ما بيناه. # المكاتب المشروط عليه لا زكاة في ماله ولا على سيده لأنه ليس بملك ~~لأحدهما PageV01P205 # ملكا صحيحا لأن العبد لا يملكه عندنا، والمولى لا يملكه إلا بعد عجزه. ~~فإذا ثبت ذلك فإذا أخذه السيد استأنف به الحول، وكذلك إن أدى مال مكاتبته ~~استأنف الحول بما يبقى معه، وعلى هذا لا يلزمه أيضا الفطرة لأنه غير مالك. ~~ولا يلزم مولاه إلا أن يكون في عيلولته، وإن قلنا: إنه لا يلزم مولاه فطرته ~~كان قويا لعموم الأخبار في أنه يلزمه الفطرة أن يخرجه عن نفسه وعن مملوكه ~~والمشروط عليه مملوك، وإن كان غير مشروط عليه يلزمه ومقدار ما تحرر منه، ~~ويلزم مولاه بمقدار ما يبقى، وإن قلنا: # لا يلزم واحد منهما لأنه لا دليل عليه لأنه ليس بحر فيلزمه حكم نفسه ولا ~~هو مملوك لأنه يحرر منه جزء، ولا هو من عيلولة مولاه فيلزمه فطرته لمكان ~~العيلولة ms0208 كان قويا. # إذا ملك المولى عبده مالا فلا يملكه، وإنما يجوز له التصرف فيه والتسري ~~منه إذا كان مطلقا، ويلزم المولى زكاته لأنه ملكه لم يزل عنه، وأما فاضل ~~الضريبة وأروش ما يصيبه في نفسه من الجنايات فمن أصحابنا من قال: إنه يملكه ~~فعلى قوله يلزمه الزكاة، ومنهم من قال: لا يملكه، وهو الصحيح فعلى المولى ~~زكاته لأنه له، ويجوز له أن يأخذ منه أي وقت شاء ويتصرف فيه، وإن جاز للعبد ~~أيضا التصرف فيه. # من نقص ماله من النصاب لحاجة إليه لم يلزمه الزكاة إذا حال عليه الحول، ~~وإن نقصه من غير حاجة فعل مكروها، ولا يلزمه شئ إذا كان التنقيص قبل الحول ~~فأما إذا نقصه بعد الحول فإنه يلزمه الزكاة إذا بادل جنسا بجنس مخالف مثل ~~إبل ببقر أو بقر بغنم أو غنم بذهب أو ذهب بفضة أو فضة بذهب استأنف الحول ~~بالبدل وانقطع حول الأول، وإن فعل ذلك فرارا من الزكاة لزمته الزكاة، وإن ~~بادل بجنسه لزمه الزكاة مثل ذهب بذهب أو فضة بفضة أو غنم بغنم وما أشبه ~~ذلك، و متى بادل ما تجب الزكاة في عينه بما يجب الزكاة في عينه لم تخل ~~المبادلة من أحد أمرين: إما أن يكون صحيحة أو فاسدة فإن كان صحيحة استأنف ~~الحول من حين المبادلة. فإن أصاب بما بادل به عيبا لم يخل من أحد أمرين: ~~إما أن يكون علم قبل وجوب الزكاة فيه أو بعد وجوبها. فإن علم بالعيب قبل ~~وجوب الزكاة فيه مثل أن PageV01P206 # مضى من حين المبادلة دون الحول كان له الرد بالعيب. فإذا أراد استأنف ~~الحول من حين الرد لأن الرد بالعيب فسخ العقد في الحال وتجدد ملك في الوقت. ~~فإذا كان بعد وجوب الزكاة فيه لم يخل من أحد أمرين فيه: إما أن يعلم قبل ~~اخراج الزكاة منه أو بعد اخراجها. فإن كان قبل اخراج الزكاة منه لم يكن له ~~رده بالعيب لأن المساكين قد استحقوا جزءا من المال على ما بيناه من أن ms0209 ~~الزكاة تتعلق بالمال لا بالذمة، وليس له رد ما يتعلق حق الغير به فإن أخرج ~~الزكاة منها لم يكن له رده بالعيب وله المطالبة بأرش العيب لأنه تصرف فيه، ~~وإن أخرج من غيرها كان له الرد، وإن كانت المبادلة فاسدة فالملك ما زال من ~~واحد منهما ويبنى على كل واحد منهما على حوله، ولم يستأنف من كان عنده نصاب ~~من مال فحال عليه الحول، ووجبت الزكاة فباع رب المال النصاب كله فقد باع ما ~~يملك وما لا يملك من حق المساكين لأنا قد بينا أن الحق يتعلق بالعين لا ~~بالذمة فيكون العقد ماضيا فيما يملكه وفاسدا فيما لا يملكه فإن أقام عوضا ~~للمساكين من غيره مضى البيع صحيحا لأن له أن يقيم حق المساكين من غير ذلك ~~المال وإن لم يقم كان للمشتري رد المال بالعيب لأنه باع ما لا يملك وليس ~~يمكنه مقاسمة المساكين لأن ذلك إلى رب المال وهو المطالب به. # إذا أصدق الرجل امرأته شيئا ملكته بالعقد وضمنه بالقبض فهو من ضمانه حتى ~~يقبض فإذا قبضت صار من ضمانها. فإن طلقها لم تخل من أحد أمرين: إما أن يكون ~~قبل الدخول أو بعده. فإن كان بعد الدخول استقر لها كله ولم يعد إليه شئ ~~منه، و إن كان قبل الدخول عاد إليه نصف الصداق ولا يخلو أن يكون العين ~~باقية أو تالفة. فإن كانت قائمة أخذ نصفها دون قيمتها، وإن كان لها نماء ~~نصف نمائها، وإن كانت تالفة نظر فإن كان لها مثل الحبوب والأدهان والأثمار ~~كان له نصف المثل، وإن لم يكن له مثل كالعبد والثياب وغيرهما رجع بنصف ~~القيمة يوم العقد لأن بالعقد قد صار ملكها، وإن كان قد زاد في الثمن كانت ~~الزيادة لها، وإن نقص كان من ضمانها يرجع عليها به، وإن كان أصدقها أربعين ~~شاة معينة فقد ملكها بالعقد وجرت في الحول من PageV01P207 # حين ملكتها قبل القبض وبعده فإن طلقها بعد الدخول بها فقد استقر لها ~~الملك والصداق ولا شئ له فيه. ms0210 # فإذا حال الحول وجبت فيه الزكاة، وإن كان قبل الدخول لم يخل من أحد ~~أمرين: إما أن يكون قبل الحول أو بعده. فإن كان قبل الحول عاد إليه النصف، ~~و إن كان بعد الحول لم يخل من ثلاثة أحوال: إما أن يكون قد أخرجت منه ~~الزكاة من عينها أو من غيرها أو لم يخرج أصلا فإن كان قد أخرجت من غيرها ~~أخذ الزوج نصف الصداق لأنه أصابه بعينه حين الطلاق، وإن كان أخرجت الزكاة ~~من عينها و بقي تسعة وثلاثون شاة كان له منها عشرون لأنه نصف ما أعطاها، ~~وإن لم يكن أخرجت الزكاة بعد نظرت فإن أخرجتها من عين المال كان كما لو ~~طلقها بعد أن أخرجتها من عينه أخذ مما بقي عشرين شاة وإن أخرجتها من غيرها ~~فهو كما لو طلقها بعد أن أخرجتها من غيره، وإن لم يكن أخرجت الزكاة لكن ~~اقتسمت هي والزوج الصداق كان ما أخذه الزوج صحيحا، وعليها فيما أخذته حق ~~أهل الصدقات فإن هلك نصيبها وبقي نصيب الزوج كان للساعي أن يأخذ حقه من ~~نصيب الزوج، ويرجع الزوج عليها بقيمته لأن الزكاة استحقت في العين دون ~~الذمة هذا إذا أصدقها أربعين شاة بأعيانها. فأما إذا أصدقها أربعين شاة في ~~الذمة فلا يتعلق بها الزكاة لأن الزكاة لا تجب إلا فيما يكون سائما، وما ~~يكون في الذمة لا يكون سائما، وأما إذا قال لها: أصدقتك أربعين شاة من جملة ~~غنم له كثيرة كان الصداق باطلا لأنه مجهول. # إذا وجبت الزكاة في ماله فرهن المال قبل اخراج الزكاة منه لم يصح الرهن ~~في قدر الزكاة ويصح فيما عداه، وكذلك الحكم لو باعه فيما عدا مال المساكين، ~~ولا يصح فيما لهم. ثم ينظر فإن كان الرهن مال غيره وأخرج حق المساكين منه ~~سلم الرهن جميعه وكذلك البيع، وإن لم يكن له مال سواه أخرج الزكاة منه. ~~فإذا فعل ذلك كان الرهن فيما عدا مال المساكين، ومتى رهن قبل أن تجب فيه ~~الزكاة. ثم حال الحول وهو ms0211 رهن وجبت الزكاة، وإن كان رهنا لأن ملكه حاصل. ثم ~~ينظر فيه فإن كان للراهن مال سواه كان اخراج الزكاة منه، وإن كان معسرا فقد ~~تعلق PageV01P208 # بالمال حق المساكين يؤخذ منه لأن حق المرتهن بدلالة إن هلك المال رجع على ~~الراهن بماله، ثم يليه حق الرهن الذي هو رهن به، وإن كان على صاحبه دين آخر ~~سواه تعلق بعد اخراج الحقين به * (فصل: في زكاة الذهب والفضة) * شروط زكاة ~~الذهب والفضة أربعة: الملك والنصاب والحول وكونهما مضروبين دنانير أو دراهم ~~منقوشين. ولكل واحد منهما نصابان، وعفوان: # فأول نصاب الذهب: عشرون مثقالا ففيه نصف دينار. # والثاني: كلما زاد أربعة فيه عشر دينار بالغا ما بلغ. # والعفو الأول فيه: ما نقص عن عشرين مثقالا ولو حبة أو حبتين. # والثاني: ما نقص عن أربعة مثاقيل مثل ما قلناه. # والأول نصاب الفضة: مأتا درهم ففيه خمسة دراهم. # والثاني: كلما زاد أربعين درهما ففيه درهم. # والعفو الأول: ما نقص عن المأتين ولو حبة أو حبتين. # الثاني: ما نقص عن الأربعين مثل ذلك، ولا اعتبار بالعدد في الجنسين سواء ~~كانت ثقالا أو خفافا، وإنما المراعى الوزن، والوزن هو ما كان من أوزان ~~الاسلام كل درهم ستة دوانيق وكل عشرة سبعة مثاقيل. # إذا كان معه دراهم جيدة الثمن مثل الروضية منه والراضية ودراهم دونها في ~~القيمة ومثلها في العيار ضم بعضها إلى بعض، وأخرج منها الزكاة، والأفضل أن ~~يخرج من كل جنس ما يخصه، وإن اقتصر على الإخراج من جنس واحد لم يكن به بأس ~~لأنه عليه السلام قال: في كل مأتين خمسة دراهم ولم يفرق، وكذلك حكم ~~الدنانير سواء الدراهم المحمول عليها لا يجوز إنفاقها إلا بعد أن يتبين ما ~~فيها، ولا يجب فيها الزكاة حتى يبلغ ما فيها من الفضة نصابا فإذا بلغ ذلك ~~فلا يجوز أن يخرج دراهم مغشوشة، وكذلك إن كان عليه دين دراهم فضة لا يجوز ~~أن يعطي مغشوشة، وإن أعطى لم تبرأ PageV01P209 # ذمته بها وكان عليها تمامها، ومتى كان معه مثلا ms0212 ألف درهم مغشوشة فإن أخرج ~~منها خمسة وعشرين درهما فضة خالصة فقد أجزأ لأنه أخرج الواجب وزيادة. فإن ~~أراد اخراج الزكاة منها ففيه ثلاث مسائل: # أحدها: أن يحيط علمه بقدر الفضة فيها فيعلم أن في الألف ست مائة فضة، و ~~في كل عشرة ستة. فإذا عرف ذلك أخرج منها خمسة وعشرين من الألف فيكون قد ~~أخرج زكاة ستمائة خمسة عشرة بقرة. # الثانية: أن لا يحيط علمه بالمقدار لكنه إذا استظهر عرف أنه أعطى الزكاة ~~وزيادة. فإنه يخرج على هذا الاستظهار ما يقطع بأنه أخرج قدر الواجب. # الثالثة: قال: لا أعرف مبلغها ولا استظهر قيل له: عليك تصفيتها حتى تعرف ~~مبلغها خالصة فحينئذ يخرج الزكاة على ذلك، ولا فرق بين أن يتولى ذلك بنفسه ~~أو يحمله إلى الساعي لأن حمله على وجه التبرع دون الوجوب لأن الأموال ~~الباطنة لا يلزمه حملها إلى الساعي، وإنما يستحب له حملها إلى الساعي. # فأما سبايك الذهب والفضة فإنه لا يجب فيها الزكاة إلا إذا قصد بذلك ~~الفرار فيلزمه حينئذ الزكاة. فإذا ثبت ذلك فمتى كان معه ذهب وفضة مختلطين ~~مضروبين دراهم أو دنانير يلزمه أن يخرج بمقدار ما فيه من الذهب ذهبا، ومن ~~الفضة فضة، وإن كانت أواني ومراكب وحليا وغير ذلك أو سبايك فإنه لا يلزمه ~~زكاتها، وكذلك الحكم فيما كان محرى في السقوف المذهبة وغير ذلك، وإن كان ~~فعل ذلك محظورا لأنه من السرف غير أنه لا يلزمه الزكاة، ومن قصد بذلك ~~الفرار لزمه زكاته في جميع ذلك فإن تحقق أخرج ما تحقق وإلا أخذ بالاستظهار ~~أو صفاها. # إذا كان معه مائتا درهم خالصة منها خمسة دراهم مغشوشة لم يجزه، و عليه ~~إتمام الجياد سواء كانت نصفين أو أقل أو أكثر إذا كان معه خلخال فيه مائتان ~~وقيمته لأجل الصنعة ثلاث مائة لا يلزمه زكاته لأنه ليس بمضروب، وإن كان قد ~~فر به من الزكاة لزمه زكاته على قول بعض علماءنا فعلى هذا يلزمه ربع عشرها، ~~وفيه خمس PageV01P210 # مسائل فإن كسرها لا يمكنه ms0213 لأنه يتلف ماله ويهلك قيمته. فإن أعطى خمسة ~~قيمتها سبعة ونصف قبلت منه لأنه مثل ما وجب عليه، وإن جعل للفقراء ربع ~~عشرها إلى وقت بيعها قبل منه ذلك، وإن أعطى بقيمته ذهبا يساوي سبعة ونصف ~~أجزأه أيضا لأنه يجوز اخراج القيمة عندنا، وإن كان مكان الخمسة سبعة دراهم ~~ونصف لم يقبل منه لأنه ربا. # أواني الذهب والفضة محظور استعمالها ولا قيمة للصنعة يتعلق الزكاة بها ~~إلا إذا قصد الفرار فإنه إذا قصد الفرار ربع عشرها، وفيه الخمس مسائل: فإذا ~~أراد كسرها للزكاة جاز، وإن أعطى مشاعا جاز، وإن أعطى من غيره من جنسه ~~وطبعه أجزأه، وإن أعطى بقيمته ذهبا أو غيره جاز، وإن أعطى بقيمته فضة لم ~~يجز لأنه ربا ومن أتلفها لزمه قيمتها قيمة الفضة لأن الصنعة محرمة لا يحل ~~تملكها و عليه وزنها من نوعها، ومن قال: اتخاذها مباح ألزمه قيمتها مع ~~الصنعة، ويؤخذ منه وزنا مثل وزنه بحذاء وزنه لمكان الصنعة من غير جنسه لئلا ~~يؤدي إلى الربا، والأولى أن يجوز ذلك لأن الزيادة يكون لمكان الصنعة لا ~~للتفاضل. # ولا زكاة في المال الغائب، ولا في الدين إلا أن يكون تأخيره من جهته. ~~فأما إن لم يكن متمكنا فلا زكاة عليه في الحال. فإذا حصل في يده استأنف له ~~الحول، و في أصحابنا من قال: يخرج لسنة واحدة هذا إذا كان حالا فإن كان ~~مؤجلا فلا زكاة فيه أصلا لأنه لا يمكنه في الحال المطالبة به، وقد روي أن ~~مال القرض الزكاة فيه على المستقرض (1) إلا أن يكون صاحب المال قد ضمن ~~الزكاة عنه، وإن كان معه بعض النصاب وبعضه دين فتمكن من أخذه ضم الدين إلى ~~الحاصل وأخرج زكاة جميعه، وحكم مال الغائب حكم الدين سواء فإن لم يتمكن منه ~~لم يضم إليه، ويعتبر نصاب # PageV01P211 # الحاصل مفردا، ومن كان له مال دفنه وخفى عليه موضعه سنين. ثم وجده لم ~~يلزمه زكاة ما مضى، وقد روي أنه يزكيه لسنة واحدة. # يكره أن يخرج الزكاة من ردئ ms0214 ماله، وينبغي أن يخرجه من جيده أو من وسطه، ~~والأفضل اخراجه من الجنس الذي وجب فيه، ومتى أخرج من غير جنسه أخرجه ~~بالقيمة إذا لم يكن مما فيه ربا. فإن كان مما فيه ربا أخرج مثلا بمثل، و ~~يكون ترك الاحتياط. # والحلي على ضربين: مباح ومحظور، فالمحظور مثل حلي النساء للرجال مثل أن ~~يتخذ الرجل خلخالا أو سوارا أو غير ذلك، ومثل حلي الرجال إذا اتخذته النساء ~~مثل المنطقة، وحلي السيف والخاتم إذا كان من فضة وما أشبه ذلك. فإنه لا ~~زكاة فيها لأنا قد قدمنا أن المسبوك لا زكاة فيه فإن قصد الفرار بذلك من ~~الزكاة لزمه ذلك وأما الحلي المباح فهو حلي النساء للنساء، وحلي الرجال ~~للرجال فهي أيضا لا زكاة فيه لما مضى، ولما روي أنه لا زكاة في الحلي ~~وزكاته إعارته (1). # يجوز للرجال أن يتحلى بمثل المنطقة والخاتم والسكين والسيف من فضة ولا ~~يجوز ذلك في حلي الدواة، وحلي القوس لأن ذلك من الآلات، والآلات الفضة ~~محرمة استعمالها، وإن قلنا: إنه مباح لأنه لا دليل على تحريمه كان قويا. ~~وأما الذهب فإنه لا يجوز أن يتحلى بشئ منه على حال لما روي عن النبي صلى ~~الله عليه وآله أنه خرج يوما وفي يده هرير وقطعة ذهب فقال: هذان حرامان على ~~ذكور أمتي، وحلالان على إناثها، ولا يجوز أن يحلى المصحف بفضة لأن ذلك ~~حرام. # حلي النساء المباح مثل السوار والخلخال والتاج والقرطة. فأما إذا اتخذت ~~حلي الرجال مثل السيف والسكين فإنه حرام، وحكم المرأة حكم الرجل سواء. ~~والمفدمة (2) # PageV01P212 # والمعندمة (1) والمرآة والمشط والميل والمكحلة، وغير ذلك فكله حرام لأنه ~~من الأواني والآلات غير أنه لا يجب فيها الزكاة لأنه ليس بمنقوش. # ونصب الأواني بالفضة مكروه للحاجة وغير الحاجة، ومتى حصل شئ من ذلك يجتبت ~~موضع الفضة في الاستعمال. إذا انكسر الحلي كسرا يمنع من الاستعمال والصلاح ~~أولا يمنع من الاستعمال والصلاح فعلى جميع الوجوه لا زكاة فيه وسواء نوى ~~كسره أو لم ينو لأنه ليس بدراهم ولا ms0215 دنانير. # وإذا ورث حليا فلا زكاة عليه فيه سواء نوى استعماله للزوجة أو الجارية أو ~~لم ينو أو العارية أو لم ينو لأنه ليس بدراهم ولا دنانير، وإذا خلف دنانير ~~أو دراهم نفقة لعياله لسنة أو لسنتين أو أكثر من ذلك فكانت نصابا فإن كان ~~حاضرا وجب عليه فيها الزكاة، وإن كان غايبا لم يلزمه فيها الزكاة، ومن ورث ~~مالا ولم يصل إليه إلا بعد أن يحول عليه حول أو أحوال فليس عليه زكاة إلى ~~أن يتمكن منه ويحول بعد ذلك عليه حول، ومال القرض زكاته على المستقرض دون ~~المقرض إلا أن يشرط على المقرض زكاته فإنه يلزمه حينئذ بحسب الشرط، وإذا ~~ملك من أجناس مختلفة وما يكون بمجموعها أكثر من نصاب ونصابين، ولا يبلغ كل ~~جنس نصابا لم يلزمه زكاتها ولا يضم بعضها إلى بعض بل يراعى كل جنس بإنفراده ~~نصابا مثل أن يكون معه مأتا درهم إلا عشرة وتسعة عشر دينارا وتسعة وثلاثون ~~شاة وتسعة وعشرون بقرة وأربع من الإبل وأربعة أوسق من الغلات لم يلزمه ~~زكاة، و كذلك الغلات يراعى في كل جنس منها نصاب منفرد ولا يضم بعضها إلى ~~بعض، ويجوز اخراج القيمة في سائر الأجناس بقيمة الوقت سواء كان من جنس ~~الأثمان أو من غير الأثمان. # PageV01P213 # * (فصل: في زكاة الغلات) * شروط زكاة الغلات اثنان: الملك والنصاب. ~~فالنصاب فيها واحد والعفو واحد فالنصاب ما بلغ خمسة أو ساق بعد اخراج حق ~~السلطان والمؤن كلها. والوسق: # ستون صاعا والصاع أربعة إمداد، والمد: رطلان وربع بالعراقي. فإذا بلغ ذلك ~~ففيه العشر إن كان سقى سيحا أو شرب بعلا (1) أو كان عذيا، وإن سقى بالغرب ~~(2)، والدوالي وما يلزم عليه مؤن ففيه نصف العشر وما زاد على النصاب ~~فبحسابه بالغا ما بلغ، والعفو ما نقص عن خمسة أوسق، وإذا كانت الغلة مما قد ~~شربت سيحا وغير سيح حكم فيها بحكم الأغلب. فإن كان الغالب سيحا أخذ منه ~~العشر، وإن كان الغالب غير السيح أخذ منها نصف العشر. فإن تساويا أخذ ms0216 نصفه ~~بحساب العشر، والنصف الآخر بحساب نصف العشر. والقول قول رب المال في ذلك مع ~~يمينه. # ووقت وجوب الزكاة في الغلات إذا كانت حبوبا إذا اشتدت، وفي الثمار إذا ~~بدا صلاحها، وعلى الإمام أن يبعث سعاته لحفظها، والاحتياط عليها كما فعل ~~النبي صلى الله عليه وآله بخيبر، ووقت الإخراج إذا ديس الحب ونقى وصفي، وفي ~~الثمرة إذا جففت وشمست، والمراعي في النصاب مجففا مشمسا. فإن أراد صاحب ~~الثمرة جذاذها (3) رطبا خرصت عليه ما يكون تمرا وأخذ من التمر زكاته، ~~والحكم إن أراد أن يأخذ بلحا أو بسرا مثل ذلك، ووقت الإخراج في الحب إذا ~~ذري وصفي. # وإذا أخرج زكاة الغلات فلا شئ فيها بعد ذلك وإن بقيت أحوالا إلا أن تباع ~~وتصير أثمانا ويحول على الثمن الحول. # إدراك الغلات والثمار يختلف أوقاتها باختلاف البلاد، فثمره النخل بتهامة ~~قبل ثمرة العراق، وبعض الأنواع أيضا يتقدم على بعض بالشهر والشهرين، وأكثر # PageV01P214 # من ذلك، وفي ذلك أربع مسائل: # أولها: إذا طلعت كلها في وقت واحد وأدركت في وقت واحد فاتفق وقت إطلاعها ~~وإدراكها فهذه كلها ثمرة عام واحد فإذا بلغت نصابا ففيها الزكاة. # الثانية: اتفق اطلاعها واختلف إدراكها مثل أن اطلعت دفعة واحدة. ثم أدرك ~~بعضها بعد بعض ضمها بعضها إلى بعض لأنها ثمرة عام واحد. # الثالث: اختلف إطلاعها وإدراكها وهو أن اطلع بعضها وأرطب. ثم اطلع الباقي ~~بعد ذلك فإنه يضم بعضها إلى بعض. وإن كان بينهما الشهر والشهران لأنها ثمرة ~~سنة واحدة. # الرابعة: اختلف إطلاعها وإدراكها وهو أن اطلع بعضها وأرطب وجذ. ثم اطلع ~~الباقي بعد جذاذ الأول. فكل هذا يضم بعضها إلى بعض لأنه ثمرة عام واحد ~~وكذلك إن كان له نخل كثير في بعضه رطب وفي بعضه بلح وفي بعضه طلع فجذ الرطب ~~ثم أدراك البسر فجذ. ثم أدرك البلح فجذ. ثم أدرك الطلع فجذ ضم بعضها إلى ~~بعض لأنها ثمرة عام واحد. # وإن كان له ثمرة بتهامة وثمرة بنجد فأدركت التهامية وجذت. ثم اطلعت ~~النجدية. ثم اطلعت التهامية ms0217 مرة أخرى لا يضم النجدية إلى التهامية الثانية ~~وإنما يضم إلى الأولى لأنها لسنة واحدة والتهامية الثانية لا تضم إلى ~~الأولى ولا إلى النجدية لأنها في حكم سنة أخرى. إذا كانت الثمرة نوعا واحدا ~~أخذ منه، وإن كانت أنواعا مختلفة أخذ على حساب ذلك ولا يؤخذ كلها جيدا ولا ~~كله رديا، والنخل إذا حمل في سنة واحدة دفعتين كان لكل حمل حكم نفسه لا يضم ~~بعضه إلى بعض لأنها في حكم سنتين. إذا بدا صلاح الثمار ووجبت فيها الزكاة ~~وبعث الإمام الساعي على ما قدمناه ليخرص عليهم ثمارهم، وهو الحزر (1) فينظر ~~كم فيها من الرطب والعنب فإذا شمس كم # PageV01P215 # ينقص وماذا يبقى فإذا عرف هذا نظر فإن كانت الثمرة خمسة أوسق ففيها ~~الزكاة، و إن كانت دونها فلا شئ فيها. ثم يخير أرباب الأرض بين أن يأخذوا ~~بما يخرص عليهم ويضمنوا نصيب الزكاة أو يؤخذ منهم ذلك ويضمن لهم حقهم كما ~~فعل النبي صلى الله عليه وآله مع أهل خيبر فإنه كان ينفذ عبد الله بن رواحة ~~حتى يخرص عليهم، وإن أراد أن يترك في أيديهم أمانة ووثق بهم في ذلك كان ~~أيضا جايزا إذا كانوا أهلا لذلك فمتى كان أمانة لم يجز لهم التصرف فيها ~~بالأكل والبيع والهبة لأن فيها حق المساكين، وأن كان ضمانا جاز لهم أن ~~يفعلوا ما شاء، ومتى أصاب الثمرة آفة سماوية أو ظلم ظالم أو غير ذلك من غير ~~تفريط منهم سقط عنهم مال الضمان لأنهم أمناء في المعنى: فإن اتهموا في ذلك ~~كان القول قولهم مع يمينهم، ومتى خرص عليهم الثمرة، ثم ظهر في الثمرة أمارة ~~اقتضت المصلحة تخفيف الحمل عنها خفف وسقط عنهم بحساب ذلك. # وإذا أراد قسمة الثمرة على رؤوس النخل كان ذلك جايزا إلا أن الأولى في ~~القسمة أن يكون أفراد الحق دون أن يكون بيعا فلأجل ذلك تصح القسمة، ولو كان ~~بيعا لم يصح لأن بيع الرطب بالرطب لا يجوز، وإذا كان أفرادا جاز من الساعي ~~بيع نصيب المساكين ms0218 من رب المال، ومن غيره وتفريق ثمنها فيهم، وإن رأى ~~قسمتها خرصا على رؤوس النخل فيفرد للمساكين تقسيمهم من نخلات بعينها فعل، ~~وإن رأى أن يبيعها أو يجددها فعل، وإن رأى قسمتها بعد الجذاذ كان أيضا ~~جايزا لأنه أفراد الحق ولا ينبغي لرب المال أن يقطع الثمرة إلا بإذن ~~الساعي. إذا لم يكن ضمن حقهم فإن كان ضمنه جاز له ذلك، وإنما قلنا: ذلك ~~لأنه يتصرف في مال غيره بغير إذنه، وذلك لا يجوز، ومتى أتلف من الثمرة شيئا ~~لزمه بحصة المساكين، وهو مخير بين أن يأخذ حقة من الثمرة وبين أن يأخذ ثمنه ~~منه بقيمته، ومتى أراد رب الثمرة قطعها قبل بدو صلاحها مثل الطلع لمصلحة ~~جاز له ذلك من غير كراهية، ويكره له ذلك فرارا من الزكاة، وعلى الوجهين معا ~~لا يلزمه الزكاة، وأما قطع طلع الفحل فلا يكره ذلك على حال. # الرطب على ضربين: ضرب يجئ منه تمر، والثاني لا يجئ منه. فأما الأول ~~PageV01P216 # كلما كثر لحمه وقل ماؤه كالبرني والمعقلي وغير ذلك، والكلام فيه في ثلاث ~~فصول في جواز التصرف، وفي قدر الضمان، والنوع الذي يضمنه. فأما التصرف فلا ~~يجوز فيه قبل قبول الضمان بالخرص لأن فيه حق المساكين ومتى خرص عليه واختار ~~رب المال ضمانها وضمن جاز له التصرف على الإطلاق، ومتى أتلف الثمرة ببيع أو ~~أكل وغير ذلك فإن كان ذلك بعد الضمان فعليه قدر الزكاة على ما خرص عليه، ~~وإن أتلفه قبل الخرص والضمان فالقول قوله مع يمينه، ويضمن قدر الزكاة تمرا، ~~وإنما قلنا ذلك لأن عليه القيام به حتى يصير تمرا، والنوع الذي يخرجه فإنه ~~يلزمه في كل شئ بحصته فإن كانت الأنواع كثيرة ضمن من أوسطها، وكذلك الحكم ~~في العنب سواء إذا كان مما يجئ منه زبيب، وأما ما لا يجئ منه التمر مثل ~~الخاسوي والإبراهيمي والعنب الحمري فإن هذا لا يجئ منه تمر ولا زبيب مثل ~~الأول لكن حكمه وحكم الأول سواء في أنه يقدر ويحرز بتمر وزبيب لأن عموم ms0219 ~~الاسم في الفرض يتناول الكل، وينبغي أن يحرز ما يجئ منه التمر والزبيب من ~~نوعه لا من نوع آخر، و يكفي في الخرص خارص واحد إذا كان أمينا ثقة لأن ~~النبي صلى الله عليه وآله بعث عبد الله بن رواحة ولم يرو أنه أنفذ معه غيره ~~وإن استظهر بآخر معه كان أحوط. لا زكاة في شئ من الحبوب غير الحنطة والشعير ~~والسلت وشعير فيه مثل ما فيه، وكل مؤونة تلحق الغلات إلى وقت اخراج الزكاة ~~على رب المال دون المساكين، والعلس نوع من الحنطة يقال: إذا ديس بقي كل ~~حبتين في كمام. ثم لا يذهب ذلك حتى يدق أو يطرح في رحى خفيفة ولا يبقى بقاء ~~الحنطة، وبقاؤها في كما مها ويزعم أهلها أنها إذا هرست أو طرحت في رحى ~~خفيفة خرجت على النصف فإذا كان كذلك تخير أهلها بين أن يلقي عنها الكمام ~~ويكال على ذلك. فإذا بلغت النصاب أخذ منها الزكاة أو يكال على ما هي عليه ~~ويؤخذ عن كل عشرة أوسق زكاة، وإذا اجمتع عنده حنطة وعلس ضم بعضه إلى بعض ~~لأنها كلها حنطة، ووقت اخراج الزكاة عند التصفية والتذرية لأن النبي صلى ~~الله عليه وآله قال: إذا بلغ خمسة أوسق ولا يمكن الكيل إلا بعد التصفية. # متى أخذ الساعي الرطب قبل أن يصير تمرا وجب عليه رده على صاحبه فإن ~~PageV01P217 # هلك كان عليه قيمته فإذا رده أو قيمته أخذ الزكاة في وقتها فإن لم يرده ~~وشمس عنده فصار تمرا نظر فإن كان بقدر حقه فقد استوفاه، وإن كان دونه وفي، ~~وإن كان فوقه وجب عليه رده. # إذا كان لمالك واحد زرع في بلاد مختلفة الأوقات في الزراعة والحصاد ضم ~~بعضه إلى بعض لأن الحنطة والشعير لا يكون في البلاد كلها في السنة إلا دفعة ~~واحدة، وإن تقدم بعضه إلى بعض بالشئ اليسير. # وإذا أراد القسمة بدأ بصاحب المال وكان له تسعة وللمساكين واحد إذا كانت ~~الأرض عشرية وإن وجب فيها نصف العشر كان له تسعة عشر ms0220 وللمساكين واحد. # والحنطة والشعير كل واحد منها جنس مفرد يعتبر فيه النصاب منفردا ولا يضم ~~بعضه إلى بعض. # إذا باع الثمرة قبل بدو صلاحها من ذمي سقط زكاتها فإذا بدا صلاحها في ملك ~~الذمي لا يؤخذ منه الزكاة لأنه ليس ممن يؤخذ من ماله الزكاة فإن اشتراها من ~~الذمي بعد ذلك لم يجب عليه الزكاة لأنه دخل وقت وجوب الزكاة وهو في ملك ~~غيره، و كذلك إن كان عنده نصاب من الماشية فباعه قبل الحول من غيره انقطع ~~الحول. فإذا حال الحول واشتراه استأنف الحول، ومن اشتراه لا يجب عليه أيضا ~~لأنه لم يبق في ملكه حولا كاملا. # إذا أخذ من أرض الخراج وبقي بعد ذلك مقدار ما يجب فيه الزكاة وجب فيه ~~العشر أو نصف العشر فيما يبقى لا في جميعه. # إذا كان له نخيل وعليه دين بقيمتها ومات لم ينتقل النخيل إلى الورثة حتى ~~يقضي الدين. فإذا ثبت ذلك فإن اطلعت بعد وفاته أو قبل وفاته كانت الثمرة مع ~~النخيل يتعلق بها الدين. فإذا قضي الدين وفضل شئ كان للورثة فإذا بلغت ~~الثمرة النصاب الذي تجب فيه الزكاة لم تجب فيها الزكاة لأن مالكها ليس بحي ~~ولم يحصل بعد للورثة ولا تجب هذا المال الزكاة، ومتى بدا صلاح الثمرة قبل ~~موت صاحبه وجب فيه الزكاة. PageV01P218 # ولم تسقط الزكاة بحصول الدين لأن الدين في الذمة والزكاة تستحق في ~~الأعيان ويجتمع الدين والزكاة في هذه الثمرة ويخرجان معا وليس أحدهما ~~بالتقديم أولى من صاحبه فإن لم يسع المال الزكاة والدين كان بحساب ذلك. # إذا كان للمكاتب ثمار وكان مشروطا عليه أو مطلقا لم يؤد من مكاتبه شيئا ~~ولا زكاة عليه لأن الزكاة لا تجب على المماليك، وإن كان مطلقا، وقد تحرر شئ ~~منه أخرج من ماله بحساب حريته الزكاة إذا بلغت ما يصيبه بالحرية النصاب. # من استأجر أرضا فزرعها كان الزكاة واجبة على الزارع في زرعه دون مالك ~~الأرض لأن المالك يأخذ الأجرة، والأجرة لا يجب فيها الزكاة بلا خلاف ms0221 لأن ~~النبي صلى الله عليه وآله، قال: فيما سقت السماء العشر فأوجب العشر في نفس ~~الزرع دون أجرة الأرض، وعلى مذهبنا بجواز إجارتها بطعام أو شعير فعلى هذا ~~إن آجرها بغلة منها كانت الإجارة باطلة والغلة للزارع، وعليه أجرة المثل ~~وعليه في الغلة الزكاة إذا بلغت النصاب وإن آجرها بغلة من غيرها كانت ~~الإجارة صحيحة، ولا يلزمه الزكاة فيما يأخذه من الغلة لأنها ما أخرجت أرضه، ~~وإنما أخذه أجرة والأجرة لا تجب فيها الزكاة. # ومن اشترى نخلا قبل أن يبدو صلاح الثمرة. ثم بدا صلاحها كانت الثمرة في ~~ملكه وزكوتها عليه، وكذلك إن وصي له بالثمرة فقبلها بعد موت الموصي. ثم بدا ~~صلاحها وهي على النخل فإنها ملك له وزكوتها عليه لأن زكاة الثمار لا يراعى ~~فيها الحول وإن اشترى الثمرة قبل بدو الصلاح كان البيع باطلا، والبيع على ~~أصل وزكوتها على مالكها وإن اشترها بعد بدو الصلاح ووجوب الزكاة فيها. فإن ~~كان بعد الخرص وضمان رب المال الزكاة، كان البيع صحيحا في جميعه، والزكاة ~~على البايع. وإن باعها قبل الخرص وقبل ضمان الزكاة بالخرص كان البيع باطلا ~~فيما يختص من مال المساكين وصحيحا فيمال صاحب المال، وإن باعها قبل بدو ~~الصلاح بشرط القطع فقطعت قبل وجوب الزكاة فلا كلام، وإن توانى فلم يقطع حتى ~~بدا صلاحها فإن طالب البايع بالقطع أو اتفقا على ذلك أو طالب المشتري بذلك ~~كان لهم ذلك، ولا زكاة على واحد PageV01P219 # منهما لأنه لا دلالة على ذلك، وإن اتفقا على البقية أو برضا البايع كان ~~له ذلك، و كان الزكاة على المشتري لأن الثمرة في ملكه إذا بدا صلاح الثمرة ~~فأهلكها ربها كان عليه ضمان مال الزكاة فإن كان لم يخرص بعد قوله في مقدار، ~~وإن كان بعد الخرص طولب بما يجب عليه من الخرص، وكلما يكال مما يخرج من ~~الأرض ففيه الزكاة مستحبة دون أن تكون واجبة، وكيفيتها مثل الغلات على ما ~~بيناه. # وأما الخضراوات كلها والفواكه والبقول فلا زكاة في شئ منها. # * (فصل: ms0222 في مال التجارة هل فيه زكاة أم لا؟) * لا زكاة في مال التجارة ~~على قول أكثر أصحابنا وجوبا: وإنما الزكاة فيها استحبابا (1) وقال قوم ~~منهم: تجب فيه الزكاة في قيمتها تقوم بالدنانير والدراهم، وقال بعضهم: # إذا باعه زكاه لسنة واحدة إذا طلب بربح أو برأس المال. فأما إذا طلب ~~بنقصان فلا خلاف بينهم أنه ليس فيه الزكاة. فإذا ثبت هذا فعلى قول من أوجب ~~فيه الزكاة أو من استحب ذلك. # إذا اشترى مثلا سلعة بمأتين. ثم ظهر فيها ربح ففيه ثلاث مسائل: # أولها: اشترى سلعة بمأتين فأقامت عنده حولا فباعها مع الحول بألفين يزكي ~~زكاة المأتين لحوله، وزكاة الفايدة من حين ظهرت، ويستأنف بالفائدة الحول. # الثانية: حال الحول على السلعة. ثم باعها بزيادة بعد الحول فلا يلزمه ~~أكثر من زكاة المأتين، ويستأنف بالفايدة الحول. # الثالثة: اشترها بمأتين فلما كان بعد ستة أشهر باعها بثلاث مائة استأنف ~~بالفايدة الحول، وإذا اشترى سلعة فحال الحول على السلعة كان حول الأصل ~~السلعة # PageV01P220 # لأنها مردودة إليه بالقيمة، ولا يستأنف، وإن كان اشتراها بعوض كان للقنية ~~استأنف بالسلعة الحول، والزكاة يتعلق بقيمة التجارة لا بها نفسها. إذا ملك ~~عرضا للتجارة فحال عليها الحول من حين ملكه وقيمتها نصاب وجب فيها الزكاة، ~~وإن نقص لم يجب فإن بلغ نصابا في الحول الثاني استأنف الحول من حين كمل ~~النصاب إذا ملك سلعة للتجارة في أول الحول. ثم ملك أخرى بعده بشهر. ثم أخرى ~~بعده بشهر. ثم حال الحول فإن كان حول الأولى وقيمتها نصابا وحول الثانية ~~وقيمتها نصابا، وكذلك الثالثة زكى كل سلعة بحولها، وإن كانت الأولى نصابا ~~فحال حولها وقيمتها نصاب، وحال الحول الثانية والثالثة، وقيمتها أقل من ~~نصاب أخذ من الأولى الزكاة خمسة دراهم ومن الثانية والثالثة من كل أربعين ~~درهم درهما. # إذا اشترى عرضا للتجارة بدراهم أو دنانير وكان الثمن نصابا فإن حول العرض ~~حول الأصل لأنه مردود إليه بالقيمة، وإن كان اشترى السلعة للتجارة بسلعة ~~قنية استأنف الحول، وقد ذكرناها، وإن اشتراها بنصاب ms0223 من غير الأثمان مثل خمس ~~من الإبل أو ثلاثين من البقر أو أربعين من الغنم استأنف الحول لأنه مردود ~~إلى القيمة بالدراهم والدنانير لا إلى أصله، وإذا كان معه سلعة ستة أشهر. ~~ثم باعها بني على حول الأصل لأن له ثمنا وثمنه من جنسه، إذا اشتري سلعة من ~~جنس الأثمان فحال الحول قومها بما اشتراه من الدراهم أو الدنانير، ولا ~~يراعي نقد البلد، وكذلك إن لم يكن نصابا فإن اشترى بالدراهم أو الدنانير ~~قومها بما اشتراها من النقدين فإن كان كل واحد منهما نصابا في الأصل زكاه، ~~وإن نقص كل واحد منهما عن النصاب لم تجب فيه الزكاة، وإن بلغ أحدهما ولم ~~يبلغ الآخر زكا الذي بلغه، ولا يضم إليه الآخر. إذا اشترى سلعة بدراهم فحال ~~عليها الحول وباعها بالدنانير قومت السلعة دراهم وأخرج منها الزكاة لأن ~~الزكاة تجب في ثمنها، وثمنها كان دراهم، وإن باعها قبل الحول بالدنانير ~~وحال الحول قومت الدنانير لأنها ثمن الدراهم التي حال عليها الحول، وإذا ~~حال الحول على السلعة فباعها صح البيع لأن الزكاة تجب في ثمن السلعة لا في ~~عينها، وليس كذلك PageV01P221 # إذا كان معه نصاب المواشي فباعها بعد الحول لأن الزكاة تستحق فيها وهو ~~جزء من الماشية فيصح العقد فيما عدا مال المساكين ولا يصح فيمال المساكين ~~فإن عوض المساكين من غير ذلك المال مضى البيع. إذا كانت معه سلعة للتجارة ~~فنوى بها القنية سقطت زكاته، وإن كانت عنده للقنية فنوى بها التجارة لا ~~تصير تجارة حتى يتصرف فيها للتجارة. # إذا اشترى سلعة للقنية انقطع حول الأصل، وإن اشتراه للتجارة بني على ~~الحول الأول، وإن كان المال أقل من النصاب أول الحول، ونصابا آخره لم يعتد ~~به، ويراعي كمال النصاب من أوله إلى آخره. تجتمع في قيمة المماليك إذا ~~كانوا للتجارة الزكاة ويلزمه فطرة رؤوسهم لأن سبب وجوبهما مختلف. # كل من ملك جنسا يجب فيه الزكاة للتجارة فإنه لم يلزمه زكاة العين دون ~~زكاة التجارة مثل أن يشتري أربعين شاة سائمة أو ms0224 خمسا من الإبل سائمة أو ~~ثلاثين من البقر مثل ذلك كل ذلك للتجارة فإنه يلزمه زكاة الأعيان، ولا ~~يلزمه زكاة التجارة لعموم تناول الأخبار لها فإذا ثبت ذلك فاشترى أربعين ~~شاة ثمنها أقل من نصاب فحول هذا من حين ملك الماشية وأخذ زكاة الماشية ~~وانقطع حول الأصل. # وإن ملك للتجارة أقل من أربعين شاة قيمتها مائتان أخرج زكاة التجارة ~~استحبابا أو على الخلاف فيه وعلى ما قلناه: من أن الزكاة تتعلق بعينها يجب ~~أن نقول: لا زكاة فيها لأنها أقل من النصاب فإن اتفق النصابان مثل أن يكون ~~أربعين شاة تساوي مأتين أخذ زكاة العين لأنها واجبة. # وزكاة التجارة مستحبة أو مختلف فيها لعموم الأخبار هذا إذا كان حولهما ~~واحدا فإن اختلف حولهما مثل أن كان عنده مائتا درهم ستة أشهر. ثم اشترى بها ~~أربعين شاة للتجارة بناه على حول الأصل لأن التجارة مردودة إلى ثمنها وهو ~~الأصل، وعلى ما قلناه: من إن الزكاة تتعلق بالعين ينقطع حول الأصل. # إذا اشترى نخلا للتجارة فأثمرت قبل الحول في التجارة فإنه يؤخذ منه زكاة ~~الثمرة لتناول الظاهر له ولا يلزمه زكاة التجارة في ثمن النخل والأرض لأن ~~ذلك PageV01P222 # تابع للنخل والزرع إذا كان عنده أربعون شاة سائمة للتجارة ستة أشهر ~~فاشترى بها أربعين شاة سائمة للتجارة كان حول الأصل حولها في اخراج زكاة ~~مال التجارة، ولا يلزمه زكاة العين لأنه لم يحل على كل واحد منهما الحول، ~~وعلى ما قلناه: إنه يتعلق يتعلق الزكاة بالعين ينبغي أن نقول: إنه يؤخذ ~~زكاة العين لأنه بادل بما هو من جنسه والزكاة تتعلق بالعين، وقد حال عليه ~~الحول. # إذا اشترى غراسا للتجارة إذا حال الحول، وكذلك إذا اشترى نخلا حايلا ~~للتجارة أو أرضا بورا لم يزرع فيها فإنه يخرج زكاة التجارة إذا حال الحول ~~على ثمن الأرض والنخل. # إذا اشتري مأتي قفيز طعام بمأتي درهم للتجارة وحال عليه الحول وقيمته ~~مائتا درهم أخرج منه خمسة دراهم لأن قيمته مائتا درهم، وإن شاء أخرج خمسة ~~أقفزة ms0225 فإن عدل إلى طعام جيد فأخرج منه قفيزا يساوي خمسة دراهم كان جايزا ~~لأن الذي وجب عليه خمسة دارهم، ويجوز اخراج القيمة، ومتى كانت المسألة ~~بحالها وحال الحول وقيمة الطعام مأتان لكن يغير الحال بعد الحول إما بنقصان ~~قيمة لنقصان السوق أو يزيد لزيادته أو ينقص قيمته لعيب حدث فإن نقص لنقصان ~~السوق أو لعيبه فيه فلا يسقط عنه زكاته لأنه نقص النصاب بعد أن وجب عليه. ~~هذا إذا كان بعد الإمكان فإن كان قبل إمكان الأداء فلا شئ عليه من ضمان ~~النقصان لكن ما ينقص نقص عنه، ومن المساكين. فإن زاد ليس عليه أكثر من خمسة ~~دراهم لأن الزيادة ما حال عليها الحول. # من أعطى غيره مالا مضاربة على أن يكون الربح بينهما فاشترى مثلا بألف ~~سلعة فحال الحول، وهو يساوي ألفين فإن زكاة الألف على رب المال، والربح إذا ~~حال عليه الحول من حين الظهور كان فيه الزكاة على رب المال نصيبه، وعلى ~~العامل نصيبه إذا كان العامل مسلما فإن كان ذميا يلزم رب المال ما يصيبه، ~~ويسقط نصيب الذمي لأنه ليس من أهل الزكاة هذا على قول من أوجب له الربح من ~~أصحابنا وهو الصحيح فأما من أوجب له أجرة المثل فزكاة الأصل والربح على رب ~~المال، وعلى القول الأول رب المال بالخيار بين أن يخرج الزكاة من هذا ~~المال، وبين أن يخرجه من PageV01P223 # غيره. فأما العامل فلا يجوز له اخراجه بنفسه إلا بعد القسمة لأن ربحه ~~وقاية للمال لما لعله يكون من الخسران. ولو قلنا: إن ذلك له كان أحوط لأن ~~المساكين يملكون من ذلك المال جزءا، وإذا ملكوه خرج من أن يكون وقاية ~~لخسران يعرض. # ومن ملك نصابا ويجب فيه الزكاة أي جنس كان، وعليه دين يحيط به فإن كان له ~~مال غير هذا النصاب بقدر الدين كان الدين في مقابلة ما عدا مال الزكاة سواء ~~كان ذلك عقارا أو أثاثا، وأي شئ كان بعد أن لا يكون دار مسكن أو خادما ~~يخدمه، و تجب ms0226 الزكاة في المال، وإن لم يملك غير ذلك النصاب فعندنا أنه تجب ~~فيه الزكاة، ولا يمنع الدين من وجوب الزكاة عليه لأن الدين يتعلق بالذمة، ~~والزكاة تجب في المال بدلالة قوله عليه السلام: الزكاة في تسعة أشياء. ثم ~~فصل فقال: في مائتي درهم خمسة، وفي عشرين مثقالا نصف مثقال، وكذلك باقي ~~الأجناس، ولم يقل: إن لم يكن عليه دين فإذا ثبت هذا وحال الحول ولم يقض ~~الحاكم عليه بالدين أخرج زكاة العين، وقضى بعد ذلك ما عليه من الدين، وإن ~~كان حكم عليه الحاكم وحجر عليه فيه ثلاث مسائل: # إحديها: حجر عليه وفرق ماله على الديان. ثم حال الحول فلا زكاة عليه لأنه ~~حال الحول ولا مال له. # الثانية: عين لكل ذي حق شيئا من ماله وقال: هذالك بمالك في الحول قبل أن ~~يقبض ذلك فلا زكاة عليه لأن الحول حال ولا مال له لأنهم ملكوه قبل القبض. # الثالثة: حجر ولم يعين فحال الحول فهيهنا المال له لكنه محجور عليه فيه ~~ممنوع من التصرف فيه فلا زكاة عليه أيضا لأنه غير متمكن من التصرف فيه، وقد ~~روي عنهم عليهم السلام في المال الغائب الذي لا يمكنه التصرف فيه أنه لا ~~زكاة فيه (1). # PageV01P224 # إذا كان معه مأتان فقال: لله على أن أتصدق بمائة منها. ثم حال عليها ~~الحول لم تجب عليه الزكاة لأنه زال ملكه عن مائته وما يبقى فليس بنصاب، وإن ~~قال: لله على أن أتصدق بمأتين ولم يقل بهذه المأتين لزمه زكاة المأتين لأن ~~الدين يتعلق بذمته. # إذا ملك مأتين فحال عليها الحول فتصدق بها كلها تطوعا لم تسقط عنه فرض ~~الزكاة سواء ملك غيرها أو لم يملك، وكانت الزكاة في ذمته. # إذا كان معه مائتان وعليه مائتان فطالبه الديان عند الحاكم فأقر أن عليه ~~زكاتها أو عليه زكاة سنين كثيرة فإن كان إقراره قبل أن يحجر الحاكم عليه ~~كان القول قوله مع يمينه فإذا حلف أخرج منه الزكاة وتقاسم باقي الغرماء لأن ~~الزكاة في العين و الدين في ms0227 الذمة. فإن كان إقراره بعد أن حجره الحاكم بدين ~~لزمه مثل ذلك الزكاة، و بقي في ذمته وتقاسم الغرماء بالمال. # من كان له أربعون شاة فاستأجر أجيرا يرعاها سنة بشاة منها معينة فإن ~~الأجير يملك تلك الشاة بالعقد فإذا حال الحول لم يلزمه في المال الزكاة ~~لأنه قد نقص عن النصاب، وكذلك الحكم إذا استأجر بثمرة نخلة بعينها لينظر ~~الباقي، وكان ما يبقي أقل من النصاب لا يلزم أحدا منهما الزكاة فإن استأجر ~~بشاة في الذمة أو بثمرة في الذمة لم تسقط بذلك فرض الزكاة. # إذا استأجر بأربعين شاة في الذمة أو بخمسة أوسق من التمر لم يلزم الأجير ~~الزكاة لأن الغنم لا يجب فيها الزكاة إلا إذا كانت سائمة، وما في الذمة لا ~~يكون سائمة، والثمرة فلا يجب فيها الزكاة إلا إذا ملكها من شجرها. # وأما رب المال فعليه هذه الأجرة في ذمته، وذلك لا يمنع من وجوب الزكاة ~~على ما مضى القول فيه. # فإن استأجر بمأتي درهم أو عشرين دينارا وحال عليه الحول كان على الأجير ~~زكاته لأنه ملكه بالعقد إذا كان متمكنا من أخذه. # وأما المستأجر فالأجرة دين عليه على ما بيناه. # إذا كان له ألف درهم واستقرض ألفا غيرها ورهن عنده هذه الألف، وقد حصل ~~PageV01P225 # له ألفان. فإذا حال عليهما الحول لزمه زكاة الألف التي في يده من مال ~~القرض لأن زكاته على المستقرض، والألف الرهن ليس بمتمكن منه ولا يلزمه ~~زكاته. # فأما المقرض فلا يلزمه شئ لأن المذهب أن القارض لا يلزمه الزكاة، وإنما ~~هي على المستقرض. # إذا وجد نصابا في غير الحرم عرفها سنة. ثم هو كسبيل ماله إذا تملكه، وهو ~~ضامن لصاحبه فإذا حال بعد ذلك عليه حول أو أحوال لزمه زكاته لأنه ملكه، ~~وأما صاحبه فلا يلزمه شئ لأن ماله غائب عنه لا يتمكن من التصرف فيه فلا ~~يلزمه زكاته. # إذا أكرى داره بمائة دينار وأربع سنين معجلة أو مطلقة فقد ملك الأجرة ~~بالعقد فإذا حال الحول لزمه زكاة الكل إذا كان ms0228 متمكنا من قبضه، وإذا باع ~~سلعة بنصاب وقبض الثمن ولم يسلم المبيع وحال الحول على الثمن لزمه زكاته ~~لأنه قد ملك الثمن بدلالة أن له التصرف فيه على كل حال ألا ترى أن له وطؤها ~~إن كانت جارية، وهذا بعينه دليل المسألة الأولى غير أن في المسألتين لا يجب ~~عليه اخراج الزكاة إلا بعد أن يستقر ملكه على الأجرة والثمن لأنهما معرضان ~~للفسخ بهلاك المبيع أو هدم المسكن فإذا مضت المدة أخرج الزكاة من حين ملكه ~~حال العقد. # إذا حاز المسلمون أموال المشركين فقد ملكوها سواء كان ذلك قبل تقضي الحرب ~~أو بعد تقضيه. فإذا ملك من الغنيمة نصابا وجب عليه الزكاة إذا حال عليه ~~الحول سواء كانت الغنيمة أجناسا مختلفة زكاتية أو جنسا واحدا بعد أن يكون ~~له من كل جنس قدر النصاب، وإن قلنا: لا زكاة عليه لأنه غير متمكن من التصرف ~~فيه قبل القسمة كان قويا. # إذا عزل الإمام صنفا من مال الغنيمة لقوم حضور، وكان من الأموال الزكاتية ~~جرى في حول الزكاة، وإذا عزل صنفا من المال لقوم غيب فلا زكاة عليهم لأنهم ~~غير متمكنين من التصرف فيه وهو في حكم المال الغائب. # إذا عزل الخمس لأهله فلا زكاة عليهم لأنهم غير متمكنين من التصرف فيه قبل ~~القسمة، ولا يختص أيضا بمن حضر دون من غاب بل كلهم مشتركون ومال الغنيمة ~~PageV01P226 # تختص بمن حضر القتال. # وأما الأنفال فهي للإمام خاصة تلزمه زكاته إذا حال عليه الحول لأنه يملك ~~التصرف فيها. إذا باع نصابا يجب فيه الزكاة قبل حؤول الحول بشرط الخيار مدة ~~فحال عليه الحول في مدة الشرط فإن كان الشرط للبايع أولهما فإنه يلزمه ~~زكاته لأن ملكه لم يزل، وإن كان الشرط للمشتري استأنف الحول. فإن كان ~~المبيع عبدا وقد بيع بخيار الشرط للمشتري لزمه فطرته، وإن كان الخيار ~~للبايع، أولهما كان على البايع فطرته. # العقار والدكاكين والدور والمنازل إلا ما كانت للغلة فإنه يستحب أن يخرج ~~منه الزكاة، ورحل البيت والقماش والفرش والآنية من ms0229 الصفر والنحاس والحديد ~~والزيبق، وفي الماشية البغال والحمير كل هذا لا زكاة فيه بلا خلاف. # فأما الخيل فإن كانت عتاقا ففي كل فرس في كل سنة ديناران، وإن كانت ~~برازين فدينار واحد إذا كانت سائمة إناثا فإن كانت معلوفة فلا زكاة فيها ~~بحال. # * (فصل: في وقت وجوب الزكاة وتقديمها قبل وجوبها أو تأخيرها) * الأموال ~~الزكاتية على ضربين: # أحدهما: يراعى فيه الحول: # والآخر: لا يراعى. فما يراعى فيه الحول الأجناس الخمسة التي ذكرناها من ~~المواشي والأثمان. فما هذه صورته إذا استهل الشهر الثاني عشر فقد وجب فيه ~~الزكاة، وإذا أمكن بعد ذلك اخراجها فلا يخرجها كان ضامنا لها إذا كان من ~~أهل الضمان على ما فسرناه، وما لا يراعي فيه الحول فهي الثمار والغلاة ويجب ~~الزكاة فيها، إذا بدء صلاحها، وعلى الإمام أن يبعث الساعي في الزرع إذا ~~اشتد، وفي الثمار إذا بدء صلاحها كما فعل النبي صلى الله عليه وآله بخيبر. # ولا يجوز تقديم الزكاة قبل محلها إلا على وجه القرض فإذا جاء وقتها وكان ~~الدافع على الصفة التي يجب عليه فيها الزكاة، المدفوع إليه على الصفة التي ~~معها يجب PageV01P227 # له الزكاة واحتسب به من الزكاة. فإن تغيرت صفات الدافع من غنى إلى فقر، ~~ومن حياة إلى موت جاز استرجاعها، وكذلك إن تغير صفات المدفوع إليه من فقر ~~إلى غنى وإيمان إلى كفر أو فسق جاز استرجاعها منه، ولا يجوز احتسابها من ~~الزكاة فإن كان المدفوع إليه قد مات جاز أن يحتسب به من الزكاة. فإذا ثبت ~~ذلك فإن أسلف الساعي الزكاة لم يخل من أربعة أقسام: إما أن يكون مسألة ~~الدافع أو بمسألة المدفوع إليه أو بمسئلتهما أو من غير مسألة من واحد ~~منهما. فإن كان بغير مسألة منهما مثل أن رأى في أهل الصدقة حاجة وفاقة ~~وإضافة فاستسلف لهم نظر فإن حال الحول والدافع والمدفوع إليه من أهل الزكاة ~~فقد وقعت موقها، وإن جاء وقت الوجوب وقد تغيرت الحال لم يخل من أحد أمرين: ~~إما أن يكون تغيرها ms0230 بعد الدفع أو قبله. # فإن كان بعد الدفع مثل أن افتقر الدافع أو مات أو استغنى المدفوع إليه أو ~~ارتد فمتى تغير حالهما أو حال أحدهما لم تقع الزكاة في موقعها. فإذا ثبت ~~ذلك فإن الإمام يردها. ثم نظر فإن كان لتغير حال المدفوع إليه فإنه يدفعها ~~إلى غيره من أهل الصدقة، وإن تغيرت الحال قبل الدفع إليهم وهلكت في يد ~~الساعي بغير تفريط فإن عليه ضمانها، وكذلك إن كان بتفريط لأنه أخذ من غير ~~مسألة من الفريقين وكان أخذه مضمونا، فإن كان بإذن أهل السهمان دون رب ~~المال فإن حال الحول والحال ما تغيرت وقعت موقعها، وإن كانت الحال منه ~~متغيرة فإن كان بعد الدفع فالحكم على ما مضى حرفا بحرف، وإن كان قبل الدفع ~~وهلك في يد الساعي كان من ضمان أهل السهمان لأنهم صرحوا له بالإذن، وإن كان ~~بإذن صاحب المال دون أهل السهمان فإن لم يتغير الحال فقد وقعت موقعها، وإن ~~تغيرت الحال، فإما أن يكون بعد الدفع أو قبله. فإن كان بعد الدفع فالحكم ~~على ما مضى في القسم الأول، وإن كان قبل الدفع وهلك في يد الساعي فهو من ~~ضمان رب المال، والساعي أمين لأنه ائتمنه، وإن كان بإذن من الفريقين فإن لم ~~يتغير الحال فقد وقعت موقعها، وإن تغيرت فإما أن يكون بعد الدفع أو قبله. ~~فإن كان بعد الدفع فالحكم على ما مضى، وإن كان قبل الدفع و هلكت فالأولى إن ~~يكون بينهما لأن كل فرقة لها إذن في ذلك ولا ترجيح لأحدهما PageV01P228 # على صاحبه. إذا استسلف الوالي بعير الرجلين وسلمه إليهما وماتا بعد ذلك ~~فلا يخلو من أن يموتا قبل الحول أو بعده فإن ماتا بعد الحول وبعد وجوب ~~الزكاة، وكانا من أهلها حين الوجوب، وكان الدافع من أهلها حين الوجوب، وقعت ~~الزكاة موقعها، و إن ماتا قبل الحول وقبل الوجوب. فإن الزكاة لا تقع موقعها ~~إلا أن يكون لم يخلفا شيئا فعندنا يجوز أن يحتسب به من الزكاة، وإن خلف ms0231 ~~تركة لا يجوز له معها لو كان حيا الزكاة استرجعت من تركته. # وإذا ثبت أن له أن يسترده لم يخل البعير من أحد أمرين: إما أن يكون قائما ~~أو تالفا فإن كان تالفا كان له أن يسترد قيمته من تركته، ويلزمه قيمته يوم ~~قبضه لأنه قبضه على جهة القرض فيلزمه قيمته يوم القرض، وإن كان قائما بعينه ~~أخذت عينه بلا كلام، ومتى استرد الوالي قيمة البعير نظر في حال رب المال. ~~فإن كان ما بقي عنده بعد التعجيل نصابا كاملا أخرج زكاة ما بقي عنده، وإن ~~كان الباقي أقل من نصاب لم يضم هذه القيمة إلى ما عنده ليكمل نصابه لأنه ~~لما هلك البعير كان الواجب لرب المال قيمته، والقيمة لا تضم إلى الماشية ~~ليكمل النصاب بلا خلاف بين أصحابنا ومتى كان البعير قائما بعينه فلا كلام، ~~وقد بيناه. # ثم لا يخلو من ثلاثة أحوال: إما أن يكون نقص أو زاد أو يكون بحاله. فإن ~~كان بحاله أخذه ولا كلام، وإن كان نقص لم يلزمه أكثر من ذلك لأنه لا دليل ~~على وجوب رد شئ معه والأصل براءة الذمة، وإن كان زايدا غير متميز مثل السمن ~~والكبر فإنه يرده بزيادته لأنه عين مال صاحب المال، وإن كانت متميزة مثل أن ~~كانت ناقة فولدت أو شاة فولدت لزمه رده [رد النماء خ ل] لأنه نماء ماله. # فإذا ثبت أنه يأخذ بعيره زاد أو نقص ينظر في ماله فإن كان معه نصاب كامل ~~أخرج زكاته، وإن نقص عن نصاب إلا أنه يكمل بهذا البعير نصاب وجب عليه ذلك ~~لأن هذا ماله بعينه وكان حكم ملكه ثابتا هذا إذا عجلها الوالي. # فأما إذا عجل رب المال زكاة نفسه. ثم تغيرت حال المدفوع إليه لغنى أو ردة ~~لم يقع الزكاة موقعها وله أن يستردها منه. ثم لا يخلو حاله من أحد أمرين: ~~إما أن PageV01P229 # يكون أعطاه مقيدا أو مطلقا. فإن أعطاه مقيدا بأن يقول: هذه زكوتي عجلتها ~~لك فإن هذا يكون دينا، وله أن ms0232 يستردها، وإن أعطاه مطلقا بأن يقول: هذه ~~زكوتي ولم يقل: عجلتها لم يكن له مطالبة لأن قوله: هذه زكوتي الظاهر أنه ~~كان واجبا عليه ولا يقبل قوله بعد ذلك لأنه عجلها له. # فإذا ثبت أنه ليس له الرجوع مع الإطلاق فقال الدافع: أحلف إنك لا تعلم ~~أني إنما عجلت زكوتي قبل وجوبها كان له ذلك لأنه مدع على ما يقوله. فإذا ~~فقد البينة كان على المدعى عليه اليمين. # إذا عجل الزكاة لمسكين قبل الحول. ثم حال الحول وقد أيسر لم يخل من أحد ~~أمرين: إما أن يؤسر من هذا المال أو غيره فإن أيسر منه مثل أن كانت ماشية ~~فتوالد أو مالا فاتجر به وربح وقعت الصدقة موقعها، ولا يجب استرجاعها لأنه ~~يجوز أن يعطيه عندنا من مال الزكاة ما يغنيه به لقول أبي عبد الله عليه ~~السلام: واعطه واغنه (1) وأيضا لو استرجعنا افتقر وصار مستحقا للاعطاء، ~~ويجوز أن يرد عليه. # وإذا جاز ذلك جاز أن يحتسب به، وإن كان قد أيسر بغير هذا المال مثل أن ~~ورث غنم أو وجد كنزا أو ما يجري مجراه لم يقع الصدقة موقعها، ووجب ~~استرجاعها أو اخراج عوضها لأن ما كان أعطاه كان دينا عليه، وإنما يحتسب ~~عليه بعد حؤول الحول، وفي هذه الحال لا يستحق الزكاة لغناه فيجب أن لا ~~يحتسب له به. # إذا عجل له مالا ثم أيسر. ثم افتقر عند الحول جاز له أن يحتسب به من ~~الزكاة لأن المراعى في صفة المستحق حال حؤول الحول ولا اعتبار بما تقدم من ~~الأحوال وفي هذا الوقت هو مستحق. # إذا عجل زكاة مأتي درهم يملكها خمسة دراهم فهلك ما بقي قبل الحول كان له ~~الرجوع فإن كان قال لمن أعطاه الزكاة: هذه زكوتي عجلتها لك أحتسبها لك عند ~~الحول # PageV01P230 # فله أن يستردها، وإن قال له: هذه زكوتي مطلقا ولم يقل: عجلتها لم يكن له ~~الرجوع لما مضى فإن تشاحوا واختلفوا كان الحكم ما تقدم، وإن قال له: هذه ~~صدقة لم يكن له ms0233 أيضا الرجوع لأن الصدقة تقع على الواجب والندب وليس له ~~الرجوع بواحد منهما على حال، وإن كان المعطي الوالي كان له أن يرجع أطلق ~~القول أو لم يطلق أو قيد ورب المال إن قيد رجع وإن أطلق لم يرجع. فإن مات ~~المدفوع إليه جاز لرب المال أن يحتسب به من الزكاة على كل حال عند الحول ~~فإن عجل الزكاة وبقي معه أقل من النصاب. فإن كان في المواضع الذي له أن ~~يسترده وجب عليه أن يخرج من الرأس فإن كان في الموضع الذي له الاحتساب ~~احتسب به لأن ما له استرجاعه في حكم ما في يده، ولو كان في يده لوجب عليه ~~اخراج الزكاة هذا إذا أمكنه استرجاعه أي وقت شاء فإن لم يمكنه لم يلزمه ~~الزكاة لأن الدين الذي لا يتمكن من أخذه لا زكاة على صاحبه وكذلك الحكم في ~~أسلاف المواشي، وسواء كان تلف فاستحق القيمة أو كانت العين باقية لأن ذلك ~~دين له فهو في حكم ملكه يلزمه زكاته، والذي يستحقه عين ما أعطاه، وإنما ~~ينتقل إلى القيمة إذا فقدت العين. # إذا كان معه مائتا درهم فأخرج منها خمسة دراهم وأعطاها الفقير فخرج واحد ~~منها رديا ليس له قيمة أوله قيمة ينقص عن المأتين كان له استرجاع ما أعطاه. # إذا كان معه مأتان فعجل زكاة أربع مائة فحال الحول، ومعه أربع مائة لا ~~يلزمه أكثر من زكاة مأتين لأن المستفاد لا يضم إلى الأصل على ما بيناه. # إذا كان عنده أربعون شاة فعجل واحدة. ثم حال الحول جاز أن يحتسب بها ~~لأنها تعد في ملكه ما دامت عينها باقية فإن أتلفها المدفوع إليه قبل الحول ~~فقد انقطع حول النصاب ولا يجب على صاحبها زكاة، وكان له استرجاع ثمنها فإن ~~كان عنده مائة وعشرون شاة فعجل واحدة ونتجت أخرى، وحال الحول لم يلزمه أخرى ~~لأن النتاج لا يضم إلى الأمهات، وكذلك إذا كانت عنده مائتان وعجل اثنين ~~وولدت واحدة لا يلزمه شئ آخر لمثل ما قلناه. # إذا مات ms0234 المالك انقطع الحول واستأنف الوارث الحول، ولا يبني على حوله. ~~PageV01P231 # * (فصل: في اعتبار النية في الزكاة) * النية معتبرة في الزكاة، ويعتبر ~~نية المعطي سواء كان المالك أو من يأمره المالك أو من يتولى مال اليتيم ~~الذي يجب فيه الزكاة، ومال المجنون، وينبغي أن يقارن النية حال الاعطاء، ~~وينبغي أن ينوي بها زكاة أو صدقة الفرض، ولا يحتاج إلى أن يعين نيته بأن ~~يقول: هذا زكاة مال معين دون مال لأنه ليس على ذلك دليل. # من كان له مال غايب يجب عليه فيه الزكاة فأخرج زكاته. وقال: إن كان مالي ~~باقيا فهذه زكاته أو نافلة أجزأه. # وقد قيل: إنه لا يجزيه لأنه لم يعين النية في كونها فرضا، وإن قال: إن ~~كان مالي باقيا سالما فهذه زكاته، وإن لم يكن سالما فهو نافلة أجزأه بلا ~~خلاف لأنه أفرده بالنية، وإن كان له مال غائب ومثله حاضر فأخرج زكاة أحدهما ~~وقال، هذا زكاة أحدهما أجزأه لأنه لم يشرك بين نيته الفرض وبين نيته النفل، ~~وإن قال: هذا زكاة مالي إن كان سالما وكان سالما أجزأه، وإن كان تالفا لم ~~يجز أن ينقله إلى زكاة غيره لأن وقت النية قد فاتته. # ومن كان له والد غايب عنه شيخ وله مال فأخرج زكاته، وقال: هذا زكاة ما ~~ورثت من أبي فإن كان أبوه مات وانتقل المال إلى ملكه فقد أجزء عنه، وإن كان ~~لم يمت. ثم مات بعد ذلك لم يجزه لأن وقت النية قد فاتت هذا على قول من ~~يقول: # إن المال الغائب تجب فيه الزكاة فأما من قال: لا تجب (1) فلا تجب عليه ~~الزكاة إلا بعد أن يعلم أنه ورثه وتمكن من التصرف فيه. # PageV01P232 # وإن قال: إن كان مات فهذا زكاته أو نافلة لم يجز لأنه لم يخلص نية الفرض ~~وإن قال: وإن لم يكن مات فهو نافلة. ثم إنه كان قد مات فقد أجزأه لأنه خلص ~~النية للفرض. # من أعطى زكاته لوكيله ليعطيها الفقير ونواه أجزأه، وإذا نوى الوكيل حال ~~الدفع ms0235 لأن النية ينبغي أن يقارن حال الدفع إلى الفقير، وإن لم ينو رب المال ~~ونوى الوكيل لم يجز لأنه ليس بمالك له، وإن نوى هو ولم ينو الوكيل لم يجز ~~لما قلناه لأنه يدفعها إلى الوكيل لم يدفعها إلى المستحق، وإن نويا معا ~~أجزأه. # ومتى أعطى الإمام أو الساعي، ونوى حين الاعطاء أجزأه لأن قبض الإمام أو ~~الساعي قبض عن أهل السهمان، وإن لم ينو الإمام أيضا أجزأه لما قلناه، وإن ~~نوى الإمام ولم ينو رب المال. فإن كان أخذها منه كرها أجزأه لأنه لم يأخذ ~~إلا الواجب وإن أخذه طوعا، ولم ينو رب المال لم يجزه فيما بينه وبين الله ~~غير أنه ليس للإمام مطالبته دفعة ثانية. # يجوز لرب المال أن يتولى اخراج الزكاة بنفسه ويفرقها في أهلها سواء كان ~~ماله ظاهرا أو باطنا، والأفضل حمل الظواهر إلى الإمام أو الساعي من قبله ~~ومتى طالبه الإمام بالزكاة وجب عليه دفعها إليه، وإذا أراد أن يتولى بنفسه ~~فلا ينبغي أن يوكل في ذلك لأنه من نفسه على يقين ومن غيره على شك إن حمله ~~إلى بعض إخوانه ممن يثق به جاز أيضا، والأفضل دفعها إلى العلماء ليتولوا ~~تفريقها لأنهم أعرف بمواضعها. # إذا جمع الساعي السهمان من المواشي وغيرها من الغلات والثمار، ووجد ~~مستحقها في المواضع الذي جمع فرقه فيهم، وإن لم يجد حملها إلى الإمام ولا ~~يجوز له بيعها إلا أن يخاف عليها من هلاك في الحمل. فإن باعها من غير خوف ~~كان البيع باطلا لأن السهمان لمستحقها لقوله تعالى " إنما الصدقات للفقراء ~~(1) " فلا يجوز بيعها إلا بإذنهم أو بإذن الإمام. فإذا انفسخ البيع رجع على ~~المشتري واسترجع المبيع، ورد الثمن إن كان من الأثمان وإلا قيمته إن كان ~~سلعة قد استهلكها. # PageV01P233 # ويكره أن يشتري الانسان ما أخرجه في الصدقة وليس بمحظور وإن اشتراه كان ~~شراؤه صحيحا. # إذا باعه بإذن الإمام أو باعه مستحقه، وإذا وجبت الزكاة وتمكن من اخراجها ~~وجب اخراجها على الفور والبدار فإن عدم مستحقها عزلها من ms0236 ماله وانتظر به ~~المستحق فإن حضرته الوفاة وصى به أن يخرج عنه، وإذا عزل ما يجب عليه جاز أن ~~يفرقه ما بينه وبين شهر وشهرين ولا يكون أكثر من ذلك. فأما حمله إلى بلد ~~آخر مع وجود المستحق فلا يجوز إلا بشرط الضمان، ومع عدم المستحق يجوز له ~~حمله، ولا يلزمه الضمان. # * (فصل: في مال الأطفال والمجانين) * مال الطفل ومن ليس بعاقل على ضربين: ~~أحدهما: يجب فيه الزكاة، والآخر لا يجب فيه. # فالأول: الغلات والمواشي فإن حكم جميع ذلك حكم أموال البالغين على السواء ~~وقد مضى ذكره غير أن الذي يتولى اخراجها الولي، أو الوصي أو من له ولاية ~~على التصرف في أموالهم، ولا يجوز لغيرهم ذلك على حال. # والقسم الثاني: الدنانير والدراهم فإنه لا يتعلق بهما زكاة فإن اتجر متجر ~~بمالهم نظرا لهم استحب له أن يخرج من الزكاة كما قلناه في أموال التجارة، ~~وجاز له أن يأخذ من الربح بقدر ما يحتاج إليه على قدر الكفاية، وإن اتجر ~~لنفسه دونهم، وكان في الحال متمكنا من ضمانه كانت الزكاة عليه والربح له، ~~وإن لم يكن متمكنا في الحال من ضمان مال الطفل وتصرف فيه لنفسه من غير وصية ~~ولا ولاية لزمه ضمانه وكان الربح لليتيم، ويخرج منه الزكاة. # * (فصل: في حكم أراضي الزكاة وغيرها) * الأرضون على أربعة أقسام حسب ما ~~ذكرناه في النهاية: # فضرب منها أسلم أهلها طوعا من قبل أنفسهم من غير قتال فتترك الأرض في ~~أيديهم يؤخذ PageV01P234 # منهم العشر أو نصف العشر، وكانت ملكا لهم يصح لهم التصرف فيها بالبيع ~~والشراء والوقف، وسائر أنواع التصرف إذا عمروها وقاموا بعمارتها. فإن تركوا ~~عمارتها وتركوها خرابا جاز للإمام أن يقبلها ممن يعمرها بما يراه من النصف ~~أو الثلث أو الربع، وكان على المتقبل بعد اخراج حق القبالة ومؤونة الأرض ~~إذا بقي معه النصاب العشر أو نصف العشر. ثم على الإمام أن يعطي أربابها حق ~~الرقبة. # والضرب الآخر من الأرضين هو ما أخذ عنوة بالسيف فإنها تكون للمسلمين ~~قاطبة المقاتلة ms0237 وغير المقاتلة، وعلى الإمام تقبيلها لمن يقوم بعمارتها بما ~~يراه من النصف أو الثلث، وعلى المتقبل اخراج مال القبالة وحق الرقبة، وفيما ~~يفضل في يده إذا كان نصابا العشر أو نصف العشر، وهذا الضرب من الأرضين لا ~~يصح التصرف فيها بالبيع والشراء والوقف وغير ذلك، وللإمام أن ينقله من ~~متقبل إلى غيره إذا انقضت مدة ضمانه، وله التصرف فيه بحسب ما يراه من مصلحة ~~المسلمين وارتفاع هذه الأرضين ينصرف إلى المسلمين بأجمعهم، وإلى مصالحهم، ~~وليس للمقاتلة خصوصا إلا ما يحويه العسكر. # والضرب الثالث: كل أرض صالح أهلها عليها، وهي أرض الجزية يلزمهم ما ~~يصالحهم الإمام عليه من نصف ثلث، وليس عليهم غير ذلك، فإذا أسلم أربابها ~~كان حكم أراضيهم حكم أرض من أسلم طوعا ابتداء، ويسقط عنهم الصلح لأنه جزية ~~وقد سقطت بالإسلام، وصح في هذا الضرب من الأرضين التصرف بالبيع والشراء ~~والهبة وغير ذلك، وللإمام أن يزيد وينقص ما صالحهم عليه بعد انقضاء مدة ~~الصلح حسب ما يراه من زيادة الجزية ونقصانها. # والضرب الرابع: أرض انجلا عنها أهلها، وكانت مواتا لغير مالك فأحييت أو ~~كانت آجاما وغيرها مما لا يزرع فاستحدثت مزارع فإنها كلها للإمام خاصة ليس ~~لأحد معه فيها نصيب، وكان له التصرف فيها بالقبض والهبة والبيع والشراء حسب ~~ما يراه، وكان له أن يقبلها بما يراه من نصف أو ثلث أو ربع ويجوز له نزعها ~~من يد متقبلها إذا انقضى مدة الضمان إلا ما أحييت بعد مواتها. فإن من ~~أحياها أولى بالتصرف فيها إذا تقبلها PageV01P235 # بما يقبلها غيره. فإن أبى ذلك كان للإمام نزعها من يده وتقبيلها لمن يراه ~~وعلى المتقبل بعد اخراج مال القبالة والمؤن فيما يحصل من حصته العشر أو نصف ~~العشر وكل موضع أو جبنا فيه العشر أو نصف العشر من أقسام الأرضين إذا أخرج ~~الانسان مؤونته و مؤونة عياله لسنة وجب عليه فيما بعد ذلك الخمس لأهله. # * (فصل: في ذكر ما يجب فيه الخمس) * الخمس يجب في كل ما يغنم من دار ~~الحرب ms0238 ما يحويه العسكر وما لم يحوه، و ما يمكن نقله إلى دار الاسلام، وما ~~لا يمكن من الأموال والذراري والأرضين و العقارات والسلاح والكراع، وغير ~~ذلك مما يصح تملكه وكانت في أيديهم على وجه الإباحة أو الملك ولم يكن غصبا ~~لمسلم، ويجب أيضا الخمس في جميع المعادن ما ينطبع منها مثل الذهب والفضة ~~والحديد والصفر والنحاس والرصاص والزيبق، وما لا ينطبع مثل الكحل والزرنيخ ~~والياقوت والزبرجد والبلخش والفيروزج والعقيق. # ويجب أيضا في القير والكبريت والنفط والملح والموميا، وكلما يخرج من ~~البحر، وفي العنبر، وأرباح التجارات والمكاسب وفيما يفضل من الغلات من قوت ~~السنة له ولعياله. # ويجب أيضا في الكنوز التي توجد في دار الحرب من الذهب والفضة والدراهم ~~والدنانير سواء كان عليها أثر الاسلام أو لم يكن عليها أثر الاسلام. # فأما الكنوز التي توجد في بلاد الاسلام فإن وجدت في ملك الانسان وجب أن ~~يعرف أهله فإن عرفه كان له، وإن لم يعرفه أو وجدت في أرض لا مالك لها فهي ~~على ضربين: # فإن كان عليها أثر الاسلام مثل أن يكون عليها سكة الاسلام فهي بمنزلة ~~اللقطة سواء وسنذكر حكمها في كتاب اللقطة، وإن لم يكن عليها أثر الاسلام أو ~~كانت عليها أثر الجاهلية من الصور المجسمة وغير ذلك. فإنه يخرج منها الخمس، ~~وكان الباقي لمن وجدها. # وإذا اختلط مال حرام بحلال حكم فيه بحكم الأغلب فإن كان الغالب حراما ~~احتاط في اخراج الحرام منه، وإن لم يتميز له أخرج منه الخمس وصار الباقي ~~حلالا PageV01P236 # وكذلك إن ورث ما لا يعلم أن صاحبه جمعه من جهات محظورة من غصب وربا وغير ~~ذلك ولم يعلم مقداره أخرج منه الخمس واستعمل الباقي. فإن غلب في ظنه أو علم ~~أن الأكثر حرام احتاط في اخراج الحرام منه. هذا إذا لم يتميز له الحرام فإن ~~تميز له بعينه وجب اخراجه قليلا كان أو كثيرا ورده إلى أربابه إذا تميزوا ~~فإن لم يتميزوا تصدق به عنهم. # وإذا اشترى ذمي من مسلم أرضا كان عليه فيها ms0239 الخمس. # والعسل الذي يوجد في الجبال وكذلك المن يؤخذ منه الخمس. # وإذا كان المعدن لمكاتب أخذ منه الخمس لأنه ليس بزكوة، وإذا كان العامل ~~في المعدن عبدا وجب فيه الخمس لأن كسبه لمولاه، والمعدن يملك منه أصحاب ~~الخمس خمسهم والباقي لمن استخرجه إذا كان في المباح فأما إذا كان في الملك ~~فالخمس لأهله والباقي لمالكه فلا يعتبر في شئ من المعادن والكنوز الذي يجب ~~فيها الخمس الحول لأنه ليس بزكوة ولا يضم أيضا إلى ما معه من الأموال ~~الزكاتية لأنه لا يجب فيها الزكاة فإذا حال بعد اخراج الخمس منه حول كان ~~عليه فيه الزكاة إن كان دراهم أو دنانير وإن كان غيره فلا شئ عليه فيه. # وإذا وجد الكنز في ملك انسان فقد قلنا: إنه يعرف فإن قال: ليس لي وأنا ~~اشتريت الدار عرف البايع فإن عرف كان له، وإن لم يعرف كان حكمه ما قدمناه. # وإذا وجد في دار استأجرها ركاز واختلف المكري والمكتري في الملك كان ~~القول قول المالك لأن الظاهر أنه ملكه، وإن اختلفا مقداره كان القول قول ~~المكتري، وعلى المالك البينة لأنه المدعي. # وجميع ما ذكرناه يجب فيه الخمس قليلا كان أو كثيرا إلا الكنوز ومعادن ~~الذهب والفضة. فإنه لا يجب فيها خمس إلا إذا بلغت إلى القدر الذي يجب فيه ~~الزكاة. # والغوص لا يجب فيه الخمس إلا إذا بلغ قيمته دينارا. # وما يصطاد من البحر من سائر أنواع الحيوانات لا خمس فيه لأنه ليس بغوص ~~PageV01P237 # فأما ما يخرج منه بالغوص أو يؤخذ قفيا على رأس الماء فيه الخمس، والغلاة ~~والأرباح يجب فيها الخمس بعد اخراج حق السلطان ومؤونة الرجل ومؤونة عياله ~~بقدر ما يحتاج إليه على الاقتصار. # والكنوز والمعادن يجب فيها الخمس بعد اخراج مؤنها ونفقاتها إن كانت يحتاج ~~إلى ذلك، وإن لم يحتج إليه وبلغت الحد الذي ذكرناه كان فيه الخمس، وسنذكر ~~كيفية قسمة الخمس في كتاب قسمة الفئ. PageV01P238 # * (كتاب الفطرة) * الفطرة واجبة على كل حر بالغ مالك لما يجب فيه زكاة ~~المال ms0240 مسلما كان أو كافرا غير أنه لا يصح اخراجه إلا بشرط تقدم الاسلام، ~~ولا يضمن إلا بشرط الاسلام ويلزم من يجب عليه أن يخرجه عن نفسه وجميع من ~~يعوله من ولد ووالد وزوجة ومملوك وضيف مسلما كان أو ذميا، وكذلك يلزمه عن ~~المدبر والمكاتب المشروط عليه. فإن كان مطلقا، وقد تحرر منه جزء يلزمه ~~بحساب ذلك إن لم يكن في عيلته، وإن كان في عيلته فزكوة فطرته عليه، ويلزمه ~~أيضا الفطرة عن عبد العبد لأنه ملكه والعبد لا يملك شيئا، والولد الصغير ~~يجب اخراج الفطرة عنه معسرا كان أو مؤسرا، وحكم ولد الولد حكم الولد للصلب ~~سواء كان ولد ابن أو بنت لأن الاسم يتناوله، و أما الولد الكبير فله حكم ~~نفسه إن كان مؤسرا فزكاته على نفسه، وإن كان بحيث يلزم الوالد نفقته فعليه ~~أيضا فطرته، والوالد إن كان مؤسرا فنفقته وفطرته على نفسه بلا خلاف، وإن ~~كان معسرا كانت نفقته وفطرته على ولده، وكذلك حكم الوالدة، وحكم الجد ~~والجدة من جهتهما وإن عليا حكمهما على سواء، ويلزم الرجل اخراج الفطرة عن ~~خادم زوجته كان ملكه أو ملكها أو مكترى لخدمتها لأنه ليس يجب على المرأة ~~الخدمة، وإنما يجب على الزوج أن يقوم بخدمتها أو يقيم من يخدمها إذا كانت ~~امرأة لم تجر عادتها وعادة مثلها بالخدمة، وإن كانت عادتها وعادة مثلها ~~الخدمة لا يجب عليه ذلك، وفطرة خادمتها التي تملكها في مالها خاصة، وإنما ~~قلنا: لا يجب عليها الخدمة لقوله تعالى " وعاشروهن بالمعروف (1) " وهذا من ~~المعروف، وإذا كان له مملوك غايب يعرف حياته وجبت عليه فطرته رجي عوده أو ~~لم يرج، وإن لم يعلم حياته لا يلزمه اخراج فطرته، وفي الأول يلزمه اخراج ~~الفطرة في الحال، ولا ينتظر عود المملوك. # PageV01P239 # إذا كان له عبد مرهون لزمه فطرته لعموم الأخبار وإن كان مقعدا وهو ~~المعضوب (1) لا يلزمه فطرته لأنه ينعتق عليه، وإن كان معضوبا لا يلزمه ~~فطرته لأنه ليس بملك له، ولا يلزم أيضا مالكه لأنه ليس متمكن منه. ms0241 # العبد إذا كان بين شريكين كان عليهما فطرته، وكذلك إذا كان بين أكثر من ~~اثنين وإن كان عبد بين أكثر من اثنين أو بين اثنين كانت فطرته عليهم، وإن ~~كان بعضه حرا وبعضه مملوكا. فإن كان عليه بقدر ما يملكه منه وإذا مات وقد ~~أهل شوال وله عبد وعليه دين يلزم في ماله فطرته وفطرة مملوكه، ويكون ماله ~~قسمة بين الديان والفطرة فإن مات قبل أن يهل شوال فلا يلزم أحدا فطرته لأنه ~~لم ينتقل إلى ورثته لأن عليه دينا، وإن مات قبل هلال شوال ولا دين عليه ~~كانت فطرته على الورثة لأنه ملكهم. # إذا أوصى له بعبد ومات الموصي قبل أن يهل شوال. ثم قبله الموصى له قبل أن ~~يهل شوال ففطرته عليه لأنه ملكه بلا خلاف، وإن قبله بعده لا يلزم أحدا ~~فطرته لأنه ليس بملك لأحد في تلك الحال فإن مات الموصى له أيضا قبل أن يهل ~~شوال قام ورثته مقامه في قبول الوصية فإن قبلوها قبل أن يهل شوال لزمهم ~~فطرته لأنهم ملكوه، وإن قبلوها بعده فلا يلزم أحدا لأن الملك لم يحصل لأحد. # ومن وهب لغيره عبدا قبل أن يهل شوال فقبله، ولم يقبض العبد حتى يستهل ~~شوال. فالفطرة على الموهوب له لأنه ملكه بالإيجاب والقبول، وليس القبض شرطا ~~في الانعقاد، ومن قال: القبض شرط في الانعقاد قال: على الواهب فطرته لأنه ~~ملكه وهو الصحيح عندنا فإن قبل ومات قبل القبض وقبل أن يهل شوال فقبضه ~~ورثته بعد دخول شوال لزم الورثة فطرته. # لا تجب الفطرة إلا على من ملك نصابا من الأموال الزكوية والفقير لا تجب ~~عليه، وإنما يستحب له ذلك فإن ملك قبل أن يهل شوال بلحظة نصابا وجب عليه ~~اخراج الفطرة، وكذلك إن ملك عبدا قبل أن يهل شوال بلحظة. ثم أهل شوال لزمه ~~فطرته، وإن باعه بعد هلاله لم تسقط عنه فطرته. # PageV01P240 # وإذا ولد له ولد بعد هلال شوال لم يلزمه فطرته، وقد روي أنه إذا ولد إلى ~~وقت صلاة العيد ms0242 كان عليه فطرته، وإن ولد بعد الصلاة لم يكن عليه شئ وذلك ~~محمول على الاستحباب (1) وفي أصحابنا من قال: تجب الفطرة على الفقير ~~والصحيح أنه مستحب. # المرأة الموسرة إذا كانت تحت معسر أو مملوك لا يلزمها فطرة نفسها، وكذلك ~~أمة الموسرة إذا كانت تحت معسر أو مملوك لا يلزم المولى فطرتها لأن ~~بالتزويج قد سقط عنه فطرتها ونفقتها. وسقط عن الزوج لإعساره. # الفقير الذي يجوز له أخذ الفطرة إذا تبرع باخراج الفطرة فرد عليه ذلك ~~بعينه كره له أخذه وليس بمحظور. # إذا أسلم قبل هلال شوال بلحظة لزمه الفطرة، وإن أسلم بعد الاستهلال لا ~~يلزمه وجوبا، وإنما يستحب له أن يصلي صلاة العيد، ومن لا تجب عليه الفطرة ~~لفقر و أحب اخراجها عن نفسه وعياله يرادوها. ثم أخرجوا رأسا واحدا إلى خارج ~~وقد أجزء عن الجميع. # والفطرة تجب صاع وزنه تسعة أرطال بالعراقي وستة أرطال بالمدني من التمر ~~أو الزبيب أو الحنطة أو الشعير أو الأرز أو الأقط أو اللبن، واللبن يجزي ~~منه أربعة أرطال بالمدني، والأصل في ذلك أنه أفضله أقوات البلد الغالب على ~~قوتهم، وقد خص أهل كل بلد شئ مخصوص استحبابا. فعلى أهل مكة والمدينة وأطراف ~~الشام واليمامة والبحرين والعراقين وفارس والأهواز وكرمان التمر، وعلى ~~أوساط أهل الشام و مرو من خراسان والري الزبيب، وعلى أهل الجزيرة والموصل ~~والجبال كلها وباقي خراسان الحنطة أو الشعير، وعلى أهل طبرستان الأرز، وعلى ~~أهل مصر البر، ومن سكن البوادي من الأعراب والأكراد فعليهم الأقط فإن عدموه ~~كان عليهم اللبن، وإن أخرج واحد من هؤلاء من غير ما قلناه كان جايزا إذا ~~كان من أحد الأجناس التي قد منا ذكرها، ولا يجوز أن يخرج صاعا واحدا من ~~جنسين لأنه يخالف الخبر. فإن # PageV01P241 # كان ممن تجب عليه أصواع عن رؤوس فأخرج عن كل رأس جنسا كان جايزا فإن غلب ~~على قوته جنس جاز أن يخرج ما هو دونه، والأفضل أن يخرج من قوته أو ما هو ~~أعلى منه وأفضل ما يخرجه التمر، ms0243 ولا يجوز اخراج المسوس ولا المدود لقوله ~~تعالى " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون " (1). # والوقت الذي يجب فيه اخراج الفطرة يوم الفطر قبل صلاة العيد. فإن أخرجها ~~قبل ذلك بيوم أو يومين أو من أول الشهر إلى آخره كان جايزا غير أن الأفضل ~~ما قدمناه. فإذا كان يوم الفطر أخرجها وسلمها إلى مستحقها فإن لم يجد له ~~مستحقا عزلها من ماله. ثم يسلمها بعد الصلاة أو من غد يومه إلى مستحقها. ~~فإن وجد لها أهلا وأخرها كان ضامنا، وإن لم يجد لها أهلا وعزلها لم يكن ~~عليه ضمان. # ويستحب حمل الفطرة إلى الإمام أو إلى العلماء ليضعها حيث يراه، وإن تولى ~~تفريقها بنفسه كان جايزا، ولا يجوز أن يعطيها إلا لمستحقها، ومستحقها هو كل ~~من كان بالصفة التي يحل له معها الزكاة، ويحرم على من يحرم عليه زكاة ~~الأموال، ولا يجوز حمل الفطرة من بلد إلى بلد إلا بشرط الضمان. فإن لم يوجد ~~لها مستحق جاز أن يعطي المستضعفين من غيرهم، ولا يجوز إعطاؤها لمن لا معرفة ~~له إلا عند التقية أو عدم مستحقيه، والأفضل أن يعطي من يخافه من غيره ~~الفطرة، ويضع الفطرة في مواضعها، وأقل ما يعطى الفقير من الفطرة صاعا، ~~ويجوز إعطاءه أصواعا، وقد روي أنه إذا حضر نفسان محتاجان ولم يكن هناك إلا ~~رأس واحد جاز تفرقته بينهما. # وأفضل من تصرف الفطرة إليه الأقارب ولا يعدل عنهم إلى إلا باعد، وكذلك لا ~~يعدل عن الجيران إلى الأقاصي فإن لم يجد جاز ذلك، وإن خالف فإنه تبرأ ذمته ~~غير أنه قد ترك الأفضل، ويجوز اخراج القيمة عن أحد الأجناس التي قد مناها ~~سواء كان الثمن سلعة أو حبا أو خبزا أو ثيابا أو دراهم أو شيئا له ثمن ~~بقيمة الوقت، وقد روي أنه يجوز أن يخرج عن كل رأس درهما، وروي أربعة دوانيق ~~في الرخص والغلا، والأحوط اخراجه بسعر الوقت. # PageV01P242 # إذا نشزت المرأة عن الرجل [زوجها خ ل] سقطت نفقتها فإن أهل شوال وهي ~~مقيمة على النشوز لم ms0244 يلزمه فطرتها لأنه لا يلزمه نفقتها. # وإن أبق عبده فأهل شوال لم تسقط فطرته عنه لأن ملكه ثابت فيه، ويجب عليه ~~أن يخرج الزكاة عن عبيده، وهذا منهم. # وإذا طلق زوجته قبل أن يهل شوال وهي في العدة فإن كانت عدة يملك فيها ~~رجعتها لزمته فطرته لأن عليه نفقتها، وإن كانت التطليقة باينة فلا فطرة ~~عليه لأنه لا يلزمه نفقتها. PageV01P243 # * (كتاب قسمة الزكاة) * * (والأخماس والأنفال) * المستحق للزكاة هم ~~الثمانية أصناف الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه العزيز في قوله عز وجل " ~~إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم و في ~~الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل " (1) ولا يجوز أن يعطى شيئا ~~من الزكاة من ليس على ظاهر الاسلام من سائر أصناف الكفار لا زكاة الفطرة، ~~ولا زكاة الأموال ولا شئ من الكفارات. # والأموال على ضربين: ظاهرة وباطنة، فالباطنة الدنانير والدراهم وأموال ~~التجارات فالمالك بالخيار في هذه الأشياء بين أن يدفعها إلى الإمام أو من ~~ينوب عنه، وبين أن يفرقها بنفسه على مستحقيه بلا خلاف في ذلك. # وأما زكاة الأموال الظاهرة مثل المواشي والغلاة فالأفضل حملها إلى الإمام ~~إذا لم يطلبها، وإن تولى تفرقتها بنفسه فقد أجزأ عنه، ومتى طلبها الإمام ~~وجب دفعها إليه، وإن فرقها بنفسه مع مطالبته لم يجزه. فإذا وجب عليه الزكاة ~~وقدر على دفعها إلى من يجوز دفعها إليه إما الإمام أو الساعي فإنه يلزمه ~~اخراجها إليه، ولا يجوز له حبسها. فإذا ثبت ذلك. فالأموال على ضربين: ~~أحدهما: يعتبر فيه الحول، والآخر لا يعتبر فيه ذلك فما يعتبر فيه الحول ~~المواشي والأثمان، وأموال التجارات، والذي لا يعتبر فيه الحول الزرع ~~والثمار ويجب الزكاة فيها عند تكاملها على ما بيناه. # وعلى الإمام أن يبعث الساعي في كل عام إلى أرباب الأموال لجباية الصدقات ~~ولا يجوز له تركه لأن النبي صلى الله عليه وآله كان يبعث بهم كل عام. فإذا ~~أنفذ الساعي فمن دفع إليه أخذه، ومن لم يدفع، وذكر أنه قد أخرج الزكاة صدقه ~~على ذلك ms0245 على ما بيناه. فإذا أخذ الإمام صدقة المسلم دعا له استحبابا لقوله ~~تعالى " خذ من أموالهم # PageV01P244 # صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم " (1) وذلك على ~~الاستحباب. # ومن تجب عليه الزكاة فلا يخلو من ثلاثة أحوال: إما أن يدفعها إلى الإمام ~~أو إلى الساعي أو يتولى بنفسه تفريقها. فإن دفعها إلى الإمام فالفرض قد سقط ~~عنه و الإمام يضعها كيف شاء لأنه مأذون له في ذلك، وإن دفعها إلى الساعي ~~فإنها يسقط عنه أيضا الفرض لأنه بمنزلة دفعها إلى الإمام. فإن كان الإمام ~~أذن للساعي في تفرقها على أهلها فرقها حسب ما يراه من المصلحة بحسب ~~اجتهاده، وإن لم يكن أذن له في ذلك لم يجز له تفرقتها بنفسه. # وإن أراد رب المال تفرقتها بنفسه وكان من الأموال الباطنة أو الظاهرة إذا ~~قلنا له ذلك فإنه يلزمه تفرقتها على من يوجد من الأصناف الثمانية الذين ~~تقدم ذكرهم إلا العامل فإنه لا يدفع إليه شيئا لأنه إنما يستحق إذا عمل ~~وهيهنا ما عمل شيئا فإن أخل بصنف منهم جاز عندنا لأنه مخير في أن يضع في أي ~~صنف شاء، وإذا وجبت عليه زكاة فعليه أن يصرفها [يفرقها خ ل] في فقراء أهل ~~بلده ومستحقيها فإن نقلها إلى بلد آخر مع وجود المستحق في بلده ووصل إليهم ~~فقد أجزأه، وإن هلك كان ضامنا وإن لم يجد لها مستحقا في بلده جاز له حملها ~~إلى بلد آخر ولا ضمان عليه على حال وإنما قلنا، إن تفرقتها في بلده أولى ~~لقول النبي صلى الله عليه وآله لمعاذ: أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من ~~أغنيائهم فترد في فقرائهم. فثبت أنه للحاضرين فإذا ثبت هذا فكان الرجل ببلد ~~والمال في ذلك البلد فعليه أن يفرقه في ذلك البلد، ولا يجوز له نقلها إلا ~~على ما قلناه. فإن كان هو في موضع وماله في موضع آخر وكان ماله زرعا أو ~~ثمارا أخرج صدقته في موضع ماله، وإن كان غير ذلك من الأموال التي يعتبر ~~فيها ms0246 الحول فإنه يخرج زكاته في الموضع الذي يحول عليه الحول. # وأما زكاة الفطرة فإنه إن كان هو وماله في بلد واحد أخرج زكاة الفطرة ~~منه، و إن كان هو في بلد وماله في بلد آخر أخرج الفطرة في البلد الذي فيه ~~صاحب المال لأنها # PageV01P245 # يتعلق بالبدن لا بالمال، وقد قيل: إنه يخرج في البلد الذي فيه المال ~~والأول أصح ولا فرق بين أن ينقلها إلى موضع قريب أو موضع بعيد. فإنه لا ~~يجوز نقلها عن البلد مع وجود المستحق إلا بشرط الضمان، ومع عدم المستحق ~~يجوز بالإطلاق غير أنه متى وصل إلى مستحقه في البلد الذي حمل إليه فإنه ~~يسقط به الفرض عنه. # وإذا أراد أن يفرق الزكاة بنفسه فرقها في الأصناف السبعة إن كانوا ~~موجودين وإن لم يكونوا موجودين وضعها فيمن يوجد منهم، والأفضل أن يجعل لكل ~~جنس منهم سهما من الزكاة. فإن لم يفعل ووضعها في جنس أو جنسين كان جايزا، ~~وإن فرق في الجنس على جماعة كان أفضل، وإن أعطاها لواحد فقد برئت ذمته. # وأما العامل فليس له شئ ها هنا فإذا دفعها إلى الساعي فقد سقط عنه الفرض ~~فإذا حصلت في يد الساعي وكان مأذونا له في التفرقة فإنه يأخذ سهمه. ثم يصرف ~~الباقي على حسب ما يراه، وإن لم يكن قد أذن له في التفرقة دفعها إلى ~~الإمام، و إذا عدم صنف من الأصناف فلا يخلو من أن يعدموا في سائر البلاد أو ~~في بلد المال وحده فإن عدموا في سائر البلدان كالمؤلفة قلوبهم والمكاتبين ~~فإن سهمهم ينتقل إلى باقي الأصناف فيقسم فيهم لأنهم أقرب، وإن عدموا في بلد ~~المال، وكانوا موجودين في بلد آخر فرق فيمن بقي من الأصناف في بلد المال ~~ولا يحمل إلى غيره إلا بشرط الضمان. # سبب استحقاق الزكاة على ضربين: سبب مستقر وسبب مراعى. فالمستقر الفقر و ~~المسكنة وغير ذلك. فإن الفقراء والمساكين يأخذون الصدقة أخذا مستقرا ولا ~~يراعى ما يفرقونه [يصرفونه خ ل] فيه سواء فرقوها في حاجتهم أو ms0247 لم يفرقوها ~~لا اعتراض عليهم والمراعى مثل الغارمين والمكاتبين فإنه يراعي حالهم فإن ~~صرفوها في قضاء الدين و مال الكتابة وإلا استرجعت عنهم. # الفقراء إذا أطلق دخل فيه المسكين، وكذلك لفظة المسكين إذا أطلق دخل فيه ~~الفقر لأنهما متقاربان في المعنى فأما إذا جمع بينهما كآية الصدقة وغيرها ~~ففيه خلاف بين العلماء فقال قوم وهو الصحيح: إن الفقير هو الذي لا شئ له ~~ولا معه، والمسكين هو الذي له بلغة من العيش لا يكفيه، وفيهم من قال: ~~بالعكس من ذلك، والأول PageV01P246 # أولى لقوله تعالى " أما السفينة فكانت لمساكين " وهي تساوي جملة. # تحرم الصدقة على من يقدر على التكسب الذي يقوم بأوده وأود عياله. # إذا جاء رجل إلى الإمام أو الساعي، وذكر أنه لا مال له ولا كسب وسأله أن ~~يعطيه شيئا من الزكاة فإن عرف الإمام صدقه أعطاه وإن عرف كذبه لم يعطه، وإن ~~جهل حاله نظر فإن كان جلدا في الظاهر أعطاه، وقيل: إنه يحلف لأنه يدعي أمرا ~~يخالف الظاهر وقيل: إنه لا يحلف وهو الأقوى. # وأما إذا كان ضعيفا في الظاهر فإنه يعطيه من الصدقة ولا يحلفه لأن الظاهر ~~موافق لما يدعيه. فإن ادعى هذا السائل أنه يحتاج إلى الصدقة لأجل عياله فهل ~~يقبل قوله قيل فيه قولان: # أحدهما: يقبل قوله بلا بينة. # والثاني: لا يقبل إلا ببينة لأنه لا يتعذر وهذا هو الأحوط. هذا فيمن لا ~~يعرف له أصل مال فإذا عرف له أصل مال فادعى أنه محتاج لا يقبل قوله إلا ~~ببينة لأن الأصل بقاء الملك [المال خ ل] وهكذا الحكم في العبد إذا ادعى أن ~~سيده أعتقه أو كاتبه فإنه يستحق الصدقة فإنه لا يقبل ذلك إلا ببينة لأن ~~الأصل بقاء الرق. # ويعتبر مع الفقر والمسكنة الإيمان والعدالة. فإن لم يكن مؤمنا أو كان ~~فاسقا فإنه لا يستحق الزكاة. # والمخالف إذا أخرج زكاته. ثم استبصر كان عليه إعادة الزكاة لأنه أعطاها ~~لغير مستحقها، ويجوز أن يعطي أطفال المؤمنين الزكاة، ولا يجوز أن يعطي ~~الزكاة أطفال ms0248 المشركين. # يجوز أن يعطي الزكاة لمن كان فقيرا ويستحيي من أخذه على وجه الصلة، و إن ~~لم يعلم أنه من الزكاة المفروضة. # ومن أعطي زكاة ليفرقها وكان محتاجا جاز له أن يأخذ مثل ما يعطي غيره فإن ~~عين له على أقوام لم يجز له أن يأخذ منها شيئا. # والعامل هو الذي يجبي الصدقة فإذا جباها استحق سهما منها ولا يستحق فيما ~~PageV01P247 # يأخذه الإمام بنفسه أو فرقه رب المال بنفسه لأنه لم يعمل. # وإذا أراد الإمام أن يولي رجلا على الصدقات احتاج أن يجمع ست شرايط ~~البلوغ والعقل والحرية والإسلام والأمانة والفقه. فإن أخل بشئ منها لم يجز ~~أن يوليه فإذا قبض الإمام الصدقات بنفسه لم يجز له أن يأخذ منها شيئا بلا ~~خلاف عندنا لأن الصدقة محرمة عندنا عليه وعند الفقهاء لأن له رزقا من بيت ~~المال على تولية أمر المسلمين فلا يجوز أن يأخذ شيئا آخر، وكذلك خليفة ~~الإمام على إقليم أو بلد إذا كان عمل على الصدقات وجباها فلا يستحق عوضا ~~على ذلك لكن إن تطوع به جاز لأنه قائم مقام الإمام، وإذا ولى الإمام رجلا ~~للعمالة فإنه يستحق العوض ثم لا يخلو حالة من ثلاثة أقسام: إما أن يكون من ~~ذوي القربى أو من مواليهم أو لا منهم ولا من مواليهم. فإن كان من أهل ذوي ~~القربى فإنه لا يجوز أن يتولى العمالة لأنه لا يجوز له أن يأخذ الصدقة. ~~وقال قوم: يجوز ذلك لأنه يأخذ على وجه العوض والأجرة فهو كساير الإجارات، ~~والأول أولى لأن الفضل بن العباس والمطلب بن ربيعة سئلا النبي صلى الله ~~عليه وآله أن يوليهما العمالة فقال لهما: الصدقة إنما هي أوساخ الناس، ~~وأنها لا تحل لمحمد وآل محمد، هذا إذا كانوا متمكنين من الأخماس، وأما إذا ~~لم يكونوا كذلك فإنه يجوز لهم أن يتولوا الصدقات، ويجوز لهم أيضا أخذ ~~الزكاة عند الحاجة. # فأما موالي ذوي القربى فإنه يجوز لهم أن يولوا العمالة، ويجوز لهم أن ~~يأخذوا منها بلا عمالة. فأما سائر ms0249 الناس غير ذي القربى ومواليهم فإنه يجوز ~~أن يكونوا عمالا ويأخذوا من الصدقة لعموم الأخبار والآية. # فإذا ثبت هذا فالإمام في العامل بالخيار إن شاء استأجره مدة معلومة، وإن ~~شاء عقد معه عقد جعالة، وإذا وفي العمل دفع إليه العوض الذي شرط له. فإذا ~~عمل العامل العمل واستقر له العوض نظر في السهم من الصدقة فإن كان بقدر ~~الأجرة دفع إليه، و إن كان أكثر دفع إليه قدر أجرته وصرف الباقي إلى أهل ~~السهمان، وإن كان أقل تمت له أجرته من سهمان الصدقات لعموم الآية. وقيل: ~~إنه من سهم المصالح. # فإن قبض الساعي الصدقات وتلف في يده فإنها تتلف من حق المساكين لأنه ~~PageV01P248 # أمينهم وقبضه عنهم، والمؤلفة قلوبهم عندنا هم الكفار الذين يستمالون بشئ ~~من مال الصدقات إلى الاسلام، ويتألفون ليستعان بهم على قتال أهل الشرك، ولا ~~يعرف أصحابنا مؤلفة أهل الاسلام، وللمؤلفة سهم من الصدقات كان ثابتا في عهد ~~النبي صلى الله عليه وآله وكل من قام مقامه عليه جاز له أن يتألفهم لمثل ~~ذلك، ويعطيهم السهم الذي سماه الله تعالى لهم، ولا يجوز لغير الإمام القائم ~~مقام النبي صلى الله عليه وآله ذلك، وسهمهم مع سهم العامل ساقط اليوم. # وقال الشافعي: المؤلفة قلوبهم ضربان، مسلمون ومشركون. فالمشركون ضربان ~~أحدهما: قوم لهم شرف وطاعة في الناس وحسن نية في الاسلام يعطون استمالة ~~لقلوبهم وترغيبا لهم في الاسلام مثل صفوان بن أمية وغيره. والثاني: قوم من ~~المشركين لهم قوة وشوكة وطاعة إذا أعطاهم الإمام كفوا شرهم عن المسلمين، ~~وإذا لم يعطوا تألبوا عليه وقاتلوه فهؤلاء كان النبي صلى الله عليه وآله ~~يعطيهم استكفافا لشرهم، وبعد النبي صلى الله عليه وآله هل لمن قام مقامه أن ~~يعطيهم ذلك؟ فيه قولان، ومن أين يعطهم من سهم المصالح أو من سهم الصدقات ~~فيه قولان. # وأما مؤلفة الاسلام فعلى أربعة أضرب: # أحدها: قوم لهم شرف وسداد لهم نظراء إذا أعطوا هؤلاء نظر إليهم نظراؤهم ~~فرغبوا في الاسلام فهؤلاء أعطاهم النبي صلى الله عليه وآله ms0250 مثل الزبرقان بن ~~بدر وعدي بن حاتم وغيرهما. # والضرب الثاني: قوم لهم شرف وطاعة أسلموا وفي نياتهم ضعف أعطاهم النبي ~~صلى الله عليه وآله ليقوي نياتهم مثل أبي سفيان بن حرب أعطاه النبي صلى ~~الله عليه وآله مائة من الإبل وأعطى صفوان مائة، وأعطى الأقرع بن حابس ~~مائة، وأعطى عتبة ابن الحصين مائة، وأعطى العباس بن مرداس أقل من مائة ~~فاستعتب فتمم المائة، ولمن قام مقام النبي صلى الله عليه وآله أن يعطي هذين ~~فيه قولان، ومن أين يعطيه فيه قولان. # الضرب الثالث: هم قوم من الأعراب في طرف من بلاد الاسلام وبإزائهم قوم من ~~المشركين إن أعطاهم قاتلوا عن المسلمين، وإن لم يعطوا لم يقاتلوا، واحتاج ~~الإمام PageV01P249 # إلى مؤونة في تجهيز الجيوش إليهم فهؤلاء يعطون ويتألفون ليقاتلوا ~~المشركين ويدفعوهم. # والضرب الرابع: قوم من الأعراب في طرف من بلد الاسلام بإزائهم قوم من أهل ~~الصدقات إن أعطاهم الإمام جبوا الصدقات وحملوها إلى الإمام، وإن لم يعطهم ~~لم يجبوها واحتاج الإمام في إنفاذ من يجبها إلى مؤونة كثيرة فيجوز أن ~~يعطيهم لأن فيه مصلحة. ومن أين يعطيهم أعني هذين الفريقين فيه أربعة أقوال: # أحدها: من سهم المصالح. # الثاني: من سهم المؤلفة من الصدقات. # الثالث: يعطون من سهم سبيل الله لأنه في معنى الجهاد. # الرابع: يعطون من سهم المؤلفة ومن سهم سبيل الله، وهذا التفصيل لم يذكره ~~أصحابنا غير أنه لا يمنع أن يقول: إن للإمام أن يتألف هؤلاء القوم ويعطيهم ~~إن شاء من سهم المؤلفة، وإن شاء من سهم المصالح لأن هذا من فرائض الإمام ~~وفعله حجة، وليس يتعلق علينا في ذلك حكم اليوم فإن هذا قد سقط على ما بينا ~~وفرضنا تجويز ذلك والشك فيه ولا يقطع على أحد الأمرين. # وأما سهم الرقاب فإنه يدخل فيه المكاتبون بلا خلاف، وعندنا أنه يدخل فيه ~~العبيد إذا كانوا في شدة فيشترون ويعتقون عن أهل الصدقات ويكون ولايتهم ~~لأرباب الصدقات، ولم يجز ذلك أحد من الفقهاء، وروي أصحابنا أن من وجبت عليه ~~عتق ms0251 رقبة في كفارة ولا يقدر على ذلك جاز أن يعتق منه، والأحوط عندي أن يعطي ~~ثمن الرقبة لكونه فقيرا فيشتري هو ويعتق عن نفسه. # وأما المكاتب فإنما يعطى من الصدقة إذا لم يكن معه ما يعطي ما عليه من ~~مال الكتابة ومتى كان معه ما يؤدي به مال الكتابة فإنه لا يعطى شيئا هذا ~~إذا دخل [حل خ ل] عليه نجم وليس معه ما يعطيه أو ما يكفيه لنجمه، وإن لم ~~يكن معه شئ غير أنه لم يحل عليه نجم فإنه يجوز أيضا أن يعطى لعموم الآية، ~~ومتى أعطي المكاتب وصرفه فيما عليه مضى من مال الكتابة فإنه قد وقع موقعه، ~~وإن صرفه في غير ذلك استرجع فيه عند الفقهاء، ويقوى عندي أنه لا يسترجع ~~لأنه لا دليل عليه وسواء في ذلك عجز نفسه PageV01P250 # أو تطوع انسان أو أبرأه مالكه من مال الكتابة. # وأما الغارمون فصنفان: صنف استدانوا في مصلحتهم ومعروف في غير معصية ثم ~~عجزوا عن أدائه فهؤلاء يعطون من سهم الغارمين بلا خلاف، وقد ألحق بهذا قوم ~~أدانوا مالا في دم بأن وجد قتيل لا يدري من قتله وكاد أن تقع بسببه فتنة ~~فتحمل رجل ديته لأهل القتيل فهؤلاء أيضا يعطون أغنياء كانوا أو فقراء لقوله ~~عليه السلام: لا تحل الصدقة لغني إلا لخمس: غاز في سبيل الله أو عامل عليها ~~أو غارم، وألحق به أيضا قوم تحملوا في ضمان مال بأن يتلف مال الرجل، ولا ~~يدري من أين أتلفه وكاد أن يقع بسببه فتنة فتحمل رجل قيمته وأطفى الفتنة. # والغارمون في مصلحة أنفسهم فعلى ثلاثة أضرب: # ضرب: انفقوا المال في الطاعة والحج والصدقة ونحو ذلك. # وضرب: انفقوا في المباحات من المأكول والملبوس فهذان يدفع إليهما مع ~~الفقر لأنهم محتاجون ولا يدفع إليهم مع الغنى. # والضرب الثالث: من أتلف ماله في المعاصي كالزنا وشرب الخمر واللواط. # فإن كان غنيا لم يعط شيئا، وإن كان فقيرا نظر فإن كان مقيما على المعصية ~~لم يعطه لأنه إعانة على المعصية، وإن ms0252 تاب فإنه يجوز أن يعطى من سهم ~~الفقراء، ولا يعطى من سهم الغارمين. # وكل من قلنا: إنه يعطى من الصدقات من مكاتب وغارم وغيرهما. فإنما يعطى ~~إذا كان مسلما مؤمنا عدلا فأما إذا كان كافرا فإنه لا يعطى، وكذلك حكم ~~المخالف والفاسق. # إذا أعطي الغارم فإنما يعطى بقدر ما عليه من الدين لا يزاد عليه لقوله ~~عليه السلام: # أو رجل حمل حمالة فحلت له المسألة يؤديها ثم يمسكه، وإذا أعطي فقضى به ~~دينه فقد وقعت موقعه، وإن لم يقضه بأن أبرء منه أو تطوع غيره بالقضاء عنه ~~فإنه يسترجع معه كالمكاتب، والذي يقوى في نفسي أنه لا يسترجع لأنه لا دليل ~~عليه، وأما إذا قضاه من ماله أو قضى عنه غيره فلا يجوز أن يأخذ عوضه من مال ~~الصدقة. PageV01P251 # وأما سبيل الله فإنه يدخل فيه الغزاة في سبيل الله المطوعة الذين ليسوا ~~بمرابطين لأن المرابطين، وأصحاب الديوان لهم سهم من الغنايم والفئ دون ~~الصدقات، ولو حمل على الكل لعموم الآية كان قويا. # ويدخل في سبيل الله معونة الحاج وقضاء الديون عن الحي والميت وجميع سبيل ~~الخير والمصالح، وسواء كان الميت الذي يقضي عنه إذا لم يخلف شيئا كان ممن ~~يجب عليه نفقته في حياته أو لم يكن، ويدخل فيه معونة الزوار والحجيج وعمارة ~~المساجد و المشاهد وإصلاح القناطر وغير ذلك من المصالح، والغزاة يأخذون ~~الصدقة مع الغنى والفقر، ويدفع إليهم قدر كفايتهم لذهابهم ومجيئهم على قدر ~~كفاياتهم من كونهم رجالة وفرسانا، ومن له صاحب ومن ليس له كذلك، وعلى قدر ~~السفر إن كان طويلا أو قصيرا. # ومتى أعطي الغازي ذلك وخرج وغزا وقعت الصدقة موقعها، وإن بدا له فلم يخرج ~~أو رجع من الطريق استرجع منه. # وأما ابن السبيل فعلى ضربين: # أحدهما: المنشئ للسفر من بلده. # الثاني: المجتاز بغير بلده، وكلاهما يستحق الصدقة عند أبي حنيفة ~~والشافعي، ولا يستحقها إلا المجتاز عند مالك، وهو الأصح لأنهم عليه السلام ~~فسروه فقالوا: هو المنقطع به، وإن كان في بلده ذا يسار فدل ms0253 على أنه ~~المجتاز، وقد روي أن الضيف داخل فيه، والمنشئ للسفر من بلده إن كان فقيرا ~~جاز أن يعطى من سهم الفقراء دون سهم ابن السبيل. # والسفر على أربعة أضرب: واجب وندب ومباح ومعصية. فالواجب كالحج و العمرة ~~الواجبتين. والندب كالحج المتطوع والعمرة كذلك، والزيارات، وغير ذلك من بر ~~الوالدين وصلة الأرحام فهذين السفرين يستحق الصدقة بلا خلاف، والمباح يجري ~~هذا المجرى على السواء. وفي الناس من منع ذلك. # وأما السفر إذا كان معصية لقطع طريق أو قتل مؤمن أو سعاية، وما أشبه ذلك ~~فإنه PageV01P252 # لا يستباح به الصدقة ولا يستحقها بلا خلاف. # فإذا ثبت هذا فابن السبيل متى كان منشئا من بلده ولم يكن له مال أعطي من ~~سهم الفقراء، وعندنا وعندهم من سهم ابن السبيل، وإن كان له مال لا يدفع ~~إليه لأنه غير محتاج بلا خلاف، وإن كان مجتازا بغير بلده وليس معه شئ دفع ~~إليه، وإن كان غنيا في بلده لأنه محتاج في موضعه فإذا دفع إليه فإنه يدفع ~~بقدر كفايته لذهابه ورجوعه. # ثم ينظر فإن صرف ذلك في سفره وقع موقعه، وإن بدا له من السفر وأقام ~~استرجع منه وإن دفع إليه قدر كفايته فضيق على نفسه حتى فضل له فضل، ووصل ~~إلى بلده استرجع منه لأنه غني في بلده. # والغازي إذا ضيق على نفسه وفضل معه فضل إذا فرغ من غزوه لا يسترجع منه ~~لأنه يعطي مع الغني والفقر. # وأهل الأصناف على ثلاثة أقسام: أحدها: من يقبل قوله: في استحقاق الصدقة ~~من غير بينة، ومن لا يقبل إلا ببينة: ونحن نذكر ذلك على ترتيب الأصناف ~~فالفقراء والمساكين إذا ادعى انسان أنه منهم، وطلب أن يعطى من الصدقة. فإن ~~لم يكن عرف له مال فالقول قوله ويعطى من غير بينة ولا استخلاف لأن الأصل ~~عدم المال وإن عرف له مال وادعى ذهابه وتلفه لم يقبل قوله إلا ببينة لأن ~~الأصل بقاء المال. # وأما العامل فإن خرج وعمل استحق، وإن لم يعمل فلا شئ له، وكذلك ms0254 في ~~المؤلفة قلوبهم لأن كفرهم [أمرهم خ ل] ظاهر. # وأما الرقاب والمكاتبون فيهم ثلاث مسائل: # أحدها: أن يدعي عبد أن سيده كاتبه وأنكر سيده فالقول قول السيد، ولا يقبل ~~قول العبد، ولا يعطى من الصدقة لأن الأصل عدم الكتابة. # وإن أقام البينة على الكتابة فإنه يعطى من الصدقة، لأنه ثبت كونه مكاتبا. # وإن ادعى الكتابة وصدقه السيد يقبل قولهما وأعطي لأن تصديق السيد مقبول ~~لأنه إقرار في حقه. وقيل: إنه لا يقبل لأنه يجوز أن يكون تواطئا على ذلك ~~ليأخذوا من الصدقة، والأول أولى فيمن عرف أن له عبدا، والثاني أحوط فيمن ~~PageV01P253 # لا يعرف ذلك من حاله. # وأما الغارمون فعلى ضربين: غارمون لمصلحة ذات البين. فأمره ظاهر لأنه ~~يتحمل حمالة ظاهرة معروفة. فإذا فعل ذلك أعطي من الصدقات، وأما الغارم ~~لمصلحة نفسه فإن أقام البينة بأن عليه دينا أعطي من الصدقة لأنه بدت غرمه، ~~وإن ادعى الدين وصدقه صاحبه عليه فالقول فيه كالقول في المكاتب سواء. # وأما سبيل الله الذين هم الغزاة فأمره أيضا ظاهر لأن الذي ينفذ الغزاة هو ~~الإمام أو خليفته فإذا بعثهم أعطاهم. # وابن السبيل فأمره ظاهر أيضا سواء كانوا أنشؤوا السفر أو كانوا مجتازين، ~~ويقبل قولهم لأن الأصل عدم المال، وإن قال المجتاز: كان لي مال ها هنا فتلف ~~لم يقبل قوله منه إلا ببينة، وإن قال: لا مال لي أصلا أو قال: لي مال في ~~بلدي وليس لي ها هنا قبل قوله. # * (الفصل الثاني: في أحكامهم) * وهو من يدفع إليه دفعا مراعا ومن يدفع ~~إليه مقطوعا. فالفقراء والمساكين والعاملون والمؤلفة فهؤلاء يعطون عطاء ~~مقطوعا لا يراعي ما يفعلون بالصدقة. # وأما الرقاب والغارمون وفي سبيل الله وابن السبيل فإنهم يعطون عطاء مراعا ~~فإن صرف المكاتب ما آخذه في دينه والغارم في غرمه، والغازي في جهاده، وابن ~~السبيل في سفره، وإلا استرجع لقوله تعالى " وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل ~~الله و ابن السبيل " (1) فجعلهم ظرفا للزكاة ولم يجعلهم مستحقين كما جعل ~~الأصناف الأربعة المتقدمة فإنه أضاف إليهم ms0255 بلام الملك. فإذا ثبت ذلك فإنه ~~يراعى. # والمكاتب إذا أخذ الصدقة ودفعها في مال الكتابة وعتق فلا كلام، وإن أبرأه ~~سيده من مال الكتابة أو تطوع به انسان بالأداء أو عجز نفسه فاسترقه السيد ~~استرجعت منه، وإن أخذها فقضى بعض ما عليه من الدين وبقي البعض فعجزه السيد ~~فيه وجهان، والأقوى عندي أنه لا يسترجع منه لأنه لا دليل عليه. # PageV01P254 # وأما الغارم فإن قضى بها دينه أجزأه، وإن تطوع عنه انسان بقضائه أو أبرأه ~~صاحب الدين استرجعت منه. # وأما الغازي فإن صرفها في جهة الغزو أجزأه، وإن بدا له ولم يخرج استرجعت ~~منه. # وابن السبيل إن صرفت ماله في سفره أجزأه، وإن ترك السفر استرجعت منه. # * (الفصل الثالث: في بيان من يأخذ) * * (الصدقة مع الغنى والفقر، ومن لا ~~يأخذها إلا مع الفقر) * فالفقراء، والمساكين والرقاب، والغارمون لمصلحة ~~نفوسهم، وابن السبيل المنشئ للسفر من بلد لا يأخذون هؤلاء كلهم إلا مع ~~الفقر والحاجة ولا يأخذونها مع الغناء، و العاملون والمؤلفة والغزاة ~~والغارمون لمصلحة ذات البين، وابن السبيل المجتاز بغير بلده يأخذون الصدقة ~~مع الغنى والفقر. فالأصناف الخمسة الذين لا يأخذون إلا مع الفقر لا خلاف ~~فيه بين أهل العلم، وأما الأصناف الذين يأخذون مع الغنى والفقر فيه خلاف. # وإذا ولى الإمام رجلا عمالة الصدقات، وبعث فيها فينبغي أن يعرف عدد أهل ~~الصدقات وأسمائهم وأنسابهم وحلالهم، وقدر حاجتهم حتى إذا أعطى واحدا منهم ~~أثبت اسمه ونسبه وحليته حتى لا يعود فيأخذ دفعة أخرى ويعرف قدر حاجتهم حتى ~~يقسم الصدقة بينهم على ذلك. ثم يبتدأ فيفرغ أولا من جبايتها. فإذا تكاملت ~~تشاغل بتفرقتها عقيب حصولها، ولا تؤخر فربما استضر بتأخرها، وربما تلفت ~~الصدقة فيلزمه غرامتها فإذا عرف ذلك وحصلت الصدقات فإن كانت الأصناف كلهم ~~موجودين. فالأفضل أن يفرقها على ثمانية أصناف كما قال الله تعالى، وإن سوي ~~بينهم جاز، وإن فضل صنفا على صنف كان أيضا جايزا، وإن فقد منهم صنفا قسمها ~~على سبعة، وإن فقد صنفين قسمها على ستة ولو أنه قسم ms0256 ذلك في صنف من أرباب ~~الصدقة على حسب ما يراه من المصلحة كان جايزا، وتفضيل بعضهم على بعض أيضا ~~جايز، وإن كان الأفضل ما قلناه وينبغي أن يبدأ أو لا فيخرج منه سهم العامل ~~لأنه يأخذ عوض عمله فإن كان قدر PageV01P255 # الصدقة وفق أجرته دفع إليه، وإن كان أكثر صرف الفضل إلى باقي الأصناف، ~~وإن كان أقل تممه الإمام من المصالح، وإن احتيج إلى كيال أو وزان في قبض ~~الصدقة فعلى من تجب؟ قيل فيه وجهان: # أحدهما: على أرباب الأموال لأن عليهم أيضا الزكاة كأجرة الكيال والوزان ~~في البيع على البايع. # والآخر أنه على أرباب الصدقات لأن الله تعالى أوجب عليهم قدرا معلوما من ~~الزكاة فلو قلنا: إن الأجرة تجب عليهم لزدنا على قدر الواجب، والأول أشبه. # وإن تولى الإمام تفرقتها أعطى العامل أجرته وصرف الباقي في باقي الأصناف ~~على قدر حاجاتهم وكفاياتهم فإن كانوا فقراء فعلى قدر كفايتهم، وإن كانوا ~~غارمين فعلى قدر ديونهم، وإن كانوا غزاة فعلى قدر حاجتهم لغزوهم. فإذا فرق ~~في صنف قدر حاجتهم وكفايتهم وفضل فرق في الباقين، وإن فضل عن الجميع بقدر ~~حاجتهم وكفايتهم صرفه إلى مستحقي أقرب البلاد إليه. ثم لا يزال كذلك حتى ~~يستوفي تفرقة مال الصدقة وإن نقص عن قدر كفاياتهم فرقها على حسب ما يراه ~~ويتم سهام الباقين من سهام المصالح أو من بيت مال الصدقة، والغني الذي يحرم ~~معه أخذ الصدقة أن يكون قادرا على كفايته وكفاية من يلزم كفايته على ~~الدوام. فإن كان مكتفيا بصنعة وكانت صنعته ترد عليه كفايته وكفاية من تلزمه ~~ونفقته حرمت عليه، وإن كانت لا ترد عليه حل له ذلك وهكذا حكم العقار، وإن ~~كان من أهل الصنايع احتاج أن يكون معه بضاعة ترد عليه قدر كفايته فإن نقصت ~~عن ذلك حلت له الصدقة، ويختلف ذلك على حسب اختلاف حاله حتى إن كان الرجل ~~بزازا أو جوهريا يحتاج إلى بضاعة قدرها ألف دينار أو ألفي دينار فنقص عن ~~ذلك قليلا حل له أخذ الصدقة ms0257 هذا عند الشافعي، والذي رواه أصحابنا أنه تحل ~~لصاحب السبع مائة وتحرم على صاحب الخمسين (1) وذلك على قدر حاجته # PageV01P256 # إلى ما يتعيش به، ولم يرووا أكثر من ذلك، وفي أصحابنا من قال: إن ملك ~~نصابا تجب عليه فيه الزكاة كان غنيا وتحرم عليه الصدقة، وذلك قول أبي ~~حنيفة. # وأما العامل فالإمام مخير بين أن يستأجره إجارة صحيحة بأجرة معلومة، وإن ~~شاء بعثه بعثة مطلقة ويستحق أجرة مثل عمله، وإن استأجره لم يجز أن يزيده ~~على أجرة مثله، وإن بعثه مطلقا فعمل استحق أجرة مثله، ويختلف ذلك باختلاف ~~عمله في طول المسافة وقصرها وكثرة العمل وقلته، وعلى حسب أمانته ومعرفته في ~~الظاهر والباطن ويعطي الحاسب والوزان والكاتب من سهم العاملين. # والمؤلفة قلوبهم فقد مضى القول فيهم. # والمكاتب فإن كان معه ما يفي بمال الكتابة لم يعطه شيئا لأنه غير محتاج، ~~و إن لم يكن معه شئ أعطي قدر ما يؤديه من المال الذي عليه، وإن كان معه بعض ~~ما عليه أعطي تمام ما عليه، وإن دفع إلى سيده كان جايزا. # ويعطى الغازي الحمولة والسلاح والنفقة والكسوة، وإن كان القتال بباب ~~البلد أو موضع قريب، ولا يحتاج الغازي إلى حمولة لكن يحتاج إلى سلاح ونفقة ~~أعطي ذلك، وإن كان فارسا ودفع إليه السلاح والفرس ونفقة فرسه، وإن كان ~~القتال في موضع بعيد أعطي ما يركبه، ويحمل عليه آلته، ويدفع إليه قدر كفاية ~~نفقته لذهابه ورجوعه. # ابن السبيل ينظر فيه فإن كان ينشئ السفر من بلده ويقصد موضعا بعيدا أعطي ~~قدر كفايته لسعره في ذهابه ورجوعه وأعطي ما يشتري به المركوب، وإن كان يقصد ~~موضعا قريبا أعطي النفقة ولم يعطه المركوب إلا أن يكون شيخا أو ضعيفا لا ~~يقدر على المشي. # وأما المجتاز بغير بلده فإن كان يقصد الرجوع إلى بلده أعطي ما يبلغه ~~إليه، وإن كان يقصد الذهاب إلى موضع والرجوع منه إلى بلده أعطي ما يكفيه ~~لذهابه و رجوعه فإن دخل بلدا في طريقه فإن أقام به يوما أو يومين إلى ms0258 عشرة ~~أعطي نفقته، و إن أقام أكثر من ذلك لم يعط لأنه يخرج من حكم المسافرين، ~~وإذا لم يوجد إلا صنف واحد جاز أن يفرق فيهم على ما بيناه. PageV01P257 # إذا أخرج الرجل زكاته بنفسه إما زكاة الظاهرة أو الباطنة فلا يخلو من أن ~~يكون من أهل الأمصار أو البوادي فإن كان من أهل الأمصار ينبغي أن يفرقها ~~فيمن قدمناه ببلد المال، ويجوز أن يخص بها قوما دون قوم ويجوز التفضيل ~~والتسوية على ما بيناه، فإن عمت الأصناف وإلا فرق فيمن يبلغهم [يسعهم خ ل] ~~لكفاياتهم وإن لم يسع جاز تفرقتها في بعضهم لأنه ربما كان في تفرقتها في ~~جميعهم مشقة. فإن كان له أقارب فتفريقها فيهم أولى من الأجانب فإن عدل إلى ~~الأجانب جاز. فإن كان له أقارب بغير بلد المال لم يجز نقلها إليهم إلا بشرط ~~الضمان على ما بيناه. فإن كان من أهل البادية فهم بمنزلة أهل المصر سواء، ~~وإن كانوا يظعنون من موضع إلى موضع وينتجعون الماء والكلاء فإن لم يكن لهم ~~حلل مجتمعة وكانوا متفرقين فإن كان منهم على مسافة لا يقصر إليها الصلاة من ~~موضع المال فهو من أهلها، ومن كان على أكثر من ذلك فليس من أهلها، وإن كان ~~لأهل البادية حلل مجتمعة كل حلة متميزة عن الأخرى فكل حلة منها لها حكم ~~نفسها مثل بلد بجنب بلد. # من يجبر على نفقته لا يجوز أن يعطيه الصدقة الواجبة ومن لا يجبر عليها ~~جاز أن يعطيه، ومن يجبر على نفقته، من كان من عمود الولادة من الآباء ~~والأمهات وإن علوا، والأولاد وأولاد الأولاد وإن نزلوا سواء كانوا أولاد ~~بنين أو أولاد بنات. # ومن خرج عن عمود الولادة من الإخوة والأخوات وأولادهم والأعمام والعمات ~~وأولادهم فلا نفقة لهم، ويجوز دفع الصدقة إليهم. # وكل من لا تجب نفقته إذا كان فقيرا جاز دفع الصدقة إليه وهو أفضل من ~~الأباعد على ما بيناه. # ومن تجب نفقته لا يجوز دفعها إليه، وإن كان من الفقراء والمساكين فإن كان ~~أراد ms0259 أن يدفع إليهم من غير سهم الفقراء جاز أن يدفع إليهم من سهم العاملين ~~والمؤلفة والغارمين والغزاة ومن سهم الرقاب وابن السبيل يجوز أن يدفع إليه ~~قدر حاجته للمحمولة. # فأما قدر النفقة فلا يجوز فإنه يجب عليه نفقته، وإذا كانت له زوجة فلا ~~يخلو PageV01P258 # أن تكون مقيمة أو مسافرة. فإن كانت مقيمة فلا يجوز له أن يعطيها الزكاة ~~الواجبة بسهم الفقراء والمسكنة لأنها كانت طالقة رجعية فنفقتها واجبة عليه ~~فهي مستغنية بذلك وإن كانت باينه ناشزا يمكنها أن تعود إلى طاعته وتأخذ ~~النفقة منه فهي مستغنية أيضا وأما إن كانت مسافرة فإن كانت مع الزوج ~~فنفقتها عليه لأنها في قبضه ونفقتها عليه. # وأما الحمولة فإن كانت سافرت بإذنه فحمولتها واجبة عليه، ولا يجوز أن ~~يعطيها شيئا من الصدقة لأجلها فإن سافرت بغير إذنه فحمولتها غير واجبة لكن ~~لا يجوز أن يعطيها الحمولة من الصدقة لأنها عاصية بسفرها فلا تستحق شيئا من ~~الصدقة، وأما إذا سافرت وحدها فإن خرجت بإذنه فعليه نفقتها. فلا يجوز أن ~~يعطيها الزكاة، وأما الحمولة فلا يجب عليه بحال فيجوز أن يعطيها من سهم ابن ~~السبيل. # وإن خرجت بغير إذنه فلا نفقة لها عليه ولا حمولة، ولا يجوز أن يعطيها ~~الحمولة لأنها عاصية بخروجها، وأما النفقة فإنه يجوز أن يعطيها، وإن لم تكن ~~واجبة عليه، والعصيان لا يمنع من النفقة. فأما إذا أراد أن يعطيها من غير ~~سهم الفقراء فلا يتصور أن يكون عاملة لأن المرأة لا تكون عاملة، ولا مؤلفة، ~~ولا غازية، ويتصور مكانه فيجوز أن يعطيها من سهم الرقاب لأنه لا يلزمه أن ~~يفك عنها الدين، وكذلك إن كانت غارمة جاز أن يعطيها ما تقضي دينها، وإن ~~كانت من أبناء السبيل فقد ذكرنا حكمها. # وإذا كانت المرأة غنية وزوجها فقيرا جاز أن تدفع إليه زكاتها بسهم ~~الفقراء. # الصدقة المفروضة محرمة على النبي صلى الله عليه وآله وآله وهم ولد هاشم، ~~ولا تحرم على من لم يلده هاشم من المطلبين وغيرهم، ولا يوجد هاشمي إلا من ms0260 ~~ولد أبي طالب العلويين و العقيليين والجعفريين ومن ولد العباس بن عبد ~~المطلب، ومن أولاد الحرث بن عبد المطلب، ويوجد من أولاد أبي لهب أيضا. فأما ~~صدقة التطوع فإنها تحرم عليهم ولا تحرم الصدقة الواجبة من بعضهم على بعض، ~~وإنما تحرم صدقة غيرهم عليهم. # فأما الصدقة على مواليهم فلا تحرم على حال هذا في حال تمكنهم من الأخماس ~~فأما إذا منعوا من الخمس فإنه يحل لهم زكاة الأموال الواجبة، وإذا اجتمع ~~لشخص PageV01P259 # واحد سببان يستحق بكل واحد منهما الصدقة مثل أن يكون فقيرا غارما أو ~~فقيرا غازيا أو غارما جاز أن يعطى بسببين، ويجوز أن يعطى لسبب واحد. # ولا مانع يمنع إذا كان الرجل من أهل الفئ المرابطين في الثغور فأراد أن ~~يصير من أهل الصدقات يغز وإذا نشط ويأخذ سهما منها كان له ذلك، وإن كان من ~~أهل الصدقات فأراد أن يصير من أهل الفئ كان له ذلك أيضا إذا اجتمع أهل ~~السهمان فإن كانت الصدقة مما تنقسم، وتتجزئ كالدراهم والدنانير والغلاة ~~أوصل إلى كل واحد منهم قدر ما يراه الإمام أو رب المال أو الساعي. # ولا يعطى فقيرا أقل مما يجب في نصاب وهو أول ما يجب في نصاب الدنانير نصف ~~دينار وبعد ذلك عشر دنانير، ومن الدراهم ما يجب في مائتي درهم خمسة دراهم ~~وبعد ذلك ما يجب في كل أربعين، ويجوز الزيادة على ذلك. # وزكاة الدنانير والدراهم يختص بها أهل الفقر والمسكنة الذين يتبذلون و ~~يسألون. # وصدقة المواشي يختص بها أهل العفاف والمتجملين الذين لا يتبذلون ولا ~~يسألون ويجوز أن يشرك بين جماعة في صدقة المواشي، وإن أعطى ما يجب في نصاب ~~كان أيضا جايزا، وإذا أعطى جماعة شيئا من المواشي فإن شاءوا ذبحوا واقتسموا ~~اللحم، وإن شاءوا باعوه واقتسموا الثمن، وإن أراد رب المال أن يعطيهم قيمة ~~ما يحب عليه كان ذلك جايزا. # فأما الإمام والساعي فلا يجوز أن يبيع ذلك، ويفرق ثمنه على أهل السهمان ~~لأنه لا دليل عليه، وإن قلنا: له ذلك من ms0261 حيث كان حاكما عليهم وناظرا لهم ~~كان قويا. # إذا دفع الإمام الصدقة الواجبة إلى من ظاهره الفقر. ثم بان أنه كان غنيا ~~في تلك الحال فلا ضمان عليه لأنه أمين، وما تعدى ولا طريق له إلى الباطن، ~~فإن كانت الصدقة باقية استرجعت سواء كان الإمام شرط حال الدفع أنها صدقة ~~واجبة أو لم يشرط وإن كانت تالفة رجع عليه بقيمتها. فإن كان موسرا أخذها ~~ودفعها إلى مسكين آخر، و PageV01P260 # إن لم يكن موسرا وكان قد مات فقد تلف المال من المساكين ولا ضمان على ~~الإمام لأنه أمين. # وإذا تولى الرجل اخراج صدقته بنفسه فدفعها إلى من ظاهره الفقر. ثم بان ~~أنه غني فلا ضمان عليه أيضا لأنه لا دليل عليه فإن شرط حالة الدفع أنها ~~صدقة واجبة استرجعها سواء كانت باقية أو تالفة، فإن لم يقدر على استرجاعها ~~فقد تلف من مال المساكين. وقيل: إنه تلف من ماله لأنه يمكنه اسقاط الفرض عن ~~نفسه بدفعها إلى الإمام، والأول أولى، وأما إن دفعها مطلقا أو لم يشترط ~~أنها صدقة واجبة فليس له الاسترجاع لأن دفعه محتمل للوجوب والتطوع فما لم ~~يشترط لم يكن له الرجوع وإذا دفعها إلى من ظاهره الاسلام. ثم بان أنه كان ~~كافرا أو إلى من ظاهره الحرية فبان أنه كان عبدا أو إلى من ظاهره العدالة. ~~ثم بان أنه كان فاسقا أو بان أنه من ذوي القربى كان الحكم فيه مثل ما قلناه ~~في المسألة الأولى. # ومتى لم يأت السعاة أو يكون في وقت لا يكون فيه إمام فعلى رب المال أن ~~يتولى تفرقتها بنفسه، ولا يدفعها إلى سلطان الجور. فإن أخرج رب المال ~~الزكاة ثم جاء الساعي وادعى رب المال أنه أخرجها صدقه الساعي وليس عليه ~~يمين لا واجبة ولا مستحبة، وأهل السهمان لا يستحقون شيئا من مال الصدقة إلا ~~بعد القسمة لأنه لا يتعين مستحقهم سواء كانوا كثيرين في بلد كبير أو قليلين ~~في بلد صغير، ومتى مات واحد منهم لم ينتقل حقه إلى ورثته ms0262 لأنهم لم يتعينوا ~~لأن لرب المال والإمام أن يخص بها قوما دون قوم ويحمل إلى بلد آخر بشرط ~~الضمان، وينبغي لوالي الصدقة أن يسم كل ما أخذ منها من إبل الصدقة وبقرها ~~وغنمها لما روي أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يسم إبل الصدقة ~~ولأنها إذا وسمت تميزت من غيرها في المرعى والمشرب، و ينبغي أن يسمها في ~~أقوى موضع وأصلبه وأعراه من الشعر لئلا يضر الوسم بالحيوان و يظهر السمة ~~فالإبل والبقر توسم في أفخاذها والغنم في أصول آذانها ويكون ميسم الإبل ~~والبقر أكبر من ميسم الغنم لأنها أضعف، ويكتب في الميسم إذا كان إبل الصدقة ~~صدقة أو زكاة، وإن كان للجزية جزية أو شعار، ويكتب لله فإن فيه تبركا باسم ~~الله تعالى. PageV01P261 # * (فصل: في ذكر قسمة الأخماس) * قد ذكرنا في كتاب الزكاة ما يجب فيه ~~الخمس، وما لا يجب، ونحن نذكر الآن كيفية قسمته. # والخمس إذا أخذه الإمام ينبغي أن يقسمه ستة أقسام: سهم لله ولرسوله وسهم ~~لذي القربى. فهذه الثلاثة أقسام للإمام القائم مقام النبي صلى الله عليه ~~وآله يصرفه فيما شاء من نفقته ونفقة عياله وما يلزمه من تحمل الأثقال ومؤن ~~غيره، وسهم ليتامى آل محمد و لمساكينهم وسهم لأبناء سبيلهم، وليس لغيرهم من ~~سائر الأصناف شئ على حال، وعلى الإمام أن يقسم هذه السهام بينهم على قدر ~~كفايتهم ومؤونتهم في السنة على الاقتصاد، ولا يخص فريقا منهم بذلك دون ~~فريقهم بل يعطي جميعهم على ما ذكرناه من قدر كفاياتهم ويسوي بين الذكر ~~والأنثى فإن فضل منه شئ كان له خاصة، وإن نقص كان عليه أن يتمم من حصة ~~خاصة، واليتامى وأبناء السبيل منهم يعطيهم مع الفقر والغنى لأن الظاهر ~~يتناولهم، ومستحقوا الخمس هم الذين قدمنا ذكرهم ممن يحرم عليهم الزكاة ~~الواجبة ذكرا كان أو أنثى، ومن كانت أمه هاشمية وأبوه عاميا لا يستحق شيئا، ~~ومن كان أبواه هاشميا وأمه عامية كان له الخمس، وكذلك من ولد بين هاشميين، ~~ومن حل له الخمس ms0263 حرمت عليه الصدقة، ومن حلت له الصدقة حرم عليه الخمس، ولا ~~يستحق بنوا المطلب وبنوا عبد مناف شيئا من الخمس ولا تحرم عليه الصدقة. # وينبغي أن يفرق الخمس في الأولاد وأولاد الأولاد ولا يخص بذلك الأقرب ~~فالأقرب لأن الاسم يتناول الجميع وليس ذلك على وجه الميراث ولا يفضل ذكر ~~على أنثى من حيث كان ذكرا لأن التفرقة إنما هي على قدر حاجتهم إلى ذلك، و ~~ذلك يختلف بحسب أحوالهم ويعطى الصغير منهم، والكبير لتناول الاسم، والظاهر ~~يقتضي أن يفرق في جميع من يتناوله الاسم في بلد الخمس كان أو في غيره من ~~البلاد قريبا كان أو بعيدا إلا أن ذلك يشق. والأولى أن يقول: يخص إلى غيره ~~لذلك من حضر البلد الذي فيه الخمس ولا يحمل إلا مع عدم مستحقه، ولو إن ~~إنسانا حمل ذلك إلى PageV01P262 # بلد آخر ووصل إلى مستحقه لم يكن عليه شئ إلا أنه يكون ضامنا إن هلك مثل ~~الزكاة فعلى هذا إذا غنم من الروم مثلا قسم الخمس على من كان ببلد الشام، ~~وإذا غنم في بلاد الهند والترك لم يحمل إلى بلد الشام بل يفرق في بلد ~~خراسان، ولا ينبغي أن يعطى إلا من كان مؤمنا أو بحكم الإيمان، ويكون عدلا ~~مرضيا فإن فرق في الفساق لم يكن عليه ضمان لأن الظاهر يتناولهم، ومتى فرق ~~في الحاضرين وفضل منه شئ جاز حمله إلى البلد الذي يقرب. ثم على هذا التدريج ~~الأقرب فالأقرب، ومتى حضر الثلاثة أصناف ينبغي ألا يخص بها قوم دون قوم بل ~~يفرق في جميعهم، وإن لم يحضر في ذلك البلد إلا فرقة منهم جاز أن يفرق فيهم ~~ولا ينتظر غيرهم ولا يحمل إلى بلد آخر. # * (فصل: في ذكر الأنفال ومن يستحقها) * الأنفال في كل أرض خربة باد ~~أهلها، وكل أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب أو سلمها أهلها طوعا بغير ~~قتال، ورؤوس الجبال، وبطون الأودية والآجام والأرضون الموات التي لا أرباب ~~لها، وصوافي الملوك، وقطايعهم التي كانت في أيديهم من غير ms0264 جهة الغصب، ~~وميراث من لا وراث له وله من الغنايم قبل أن يقسم الجارية الحسناء، والفرس ~~الفارة والثوب المرتفع، وما أشبه ذلك مما لا نظير له من رقيق أو متاع. # وإذا قوتل قوم من أهل الحرب بغير إذن الإمام فغنموا كان الغنيمة للإمام ~~خاصة دون غيره فجميع ما ذكرناه كان للنبي صلى الله عليه وآله خاصة، وهي لمن ~~قام مقامه من الأئمة في كل عصر فلا يجوز التصرف في شئ من ذلك إلا بإذنه فمن ~~تصرف في شئ من ذلك بغير إذنه كان عاصيا، وما يحصل فيه من الفوايد والنماء ~~للإمام دون غيره، و متى تصرف في شئ من ذلك بأمر الإمام وبإباحته أو بضمانه ~~كان عليه أن يؤدي ما يصالحه الإمام عليه من نصف أو ثلث، والباقي له هذا إذا ~~كان في حال ظهور الإمام وانبساط يده. # وأما حال الغيبة فقد رخص [رخصوا خ ل] لشيعتهم التصرف في حقوقهم فما يتعلق ~~بالأخماس وغيرها مما لا بد له من المناكح والمتاجر والمساكن. فأما ما عدا ~~PageV01P263 # ذلك فلا يجوز التصرف فيه على حال، وما يستحقونه من الأخماس في الكنوز ~~والمعادن وغيرهما في حال الغيبة فقد اختلف أقوال الشيعة في ذلك وليس فيه نص ~~معين فقال بعضهم: إنه جار في حال الاستتار مجرى ما أبيح لنا من المناكح ~~والمتاجر، وهذا لا يجوز العمل عليه لأنه ضد الاحتياط وتصرف في مال الغير ~~بغير إذن قاطع. وقال قوم: إنه يجب حفظه ما دام الانسان حيا فإذا حضرته ~~الوفاة وصى به إلى من يثق به من إخوانه ليسلم إلى صاحب الأمر عليه السلام ~~إذا ظهر ويوصي به كما وصي إليه إلى أن يصل إلى صاحب الأمر، وقال قوم: يجب ~~دفنه لأن الأرضين تخرج كنوزها عند قيام القايم، وقال قوم يجب أن يقسم الخمس ~~ستة أقسام. فثلاثة أقسام للإمام يدفن أو يودع عند من يوثق بأمانته. ~~والثلاثة أقسام الأخر تفرق على أيتام آل محمد ومساكينهم وأبناء سبيلهم ~~لأنهم المستحقون لها وهم ظاهرون، وعلى هذا يجب أن ms0265 يكون العمل لأن مستحقها ~~ظاهر، وإنما المتولي لقبضها أو تفرقها ليس بظاهر فهو مثل الزكاة في أنه ~~يجوز تفرقها وأنه يجوز تفرقة الخمس مثل الزكاة إذا كان المتولي عليه السلام ~~لقبضها ليس بظاهر بلا خلاف وقد تقدم في بحث الزكاة، وإن كان الذي يجئ حمل ~~الصدقات إليه ليس بظاهر، وإن عمل عامل على واحد من القسمين الأولين من ~~الدفن أو الوصاية لم يكن به بأس. فأما القول الأول فلا يجوز العمل به على ~~حال. PageV01P264 # * (كتاب الصوم) * * (فصل: في ذكر حقيقة الصوم وشرايط وجوبه) * الصوم في ~~اللغة هو الإمساك والكف يقال: صام الماء: إذا سكن. وصام النهار: # إذا قام في وقت الظهيرة، وهو أشد الأوقات حرارة، وفي الشرع هو إمساك ~~مخصوص على وجه مخصوص ممن هو على صفة مخصوصة، ومن شرط انعقاده النية ~~المقارنة فعلا أو حكما لأنه لو لم ينو وأمسك عن جميع ذلك لم يكن صائما. # وقولنا: إمساك مخصوص أردنا الإمساك عن المفطرات التي سنذكرها: وأردنا على ~~وجه مخصوص العمد دون النسيان لأنه لو تناول جميع ذلك ناسيا لم يبطل صومه. # وقولنا: في زمان مخصوص أردنا به النهار دون الليل فإن الإمساك عن جميع ~~ذلك ليلا لا يسمى صوما. # وقولنا: ممن هو على صفات مخصوصة أردنا به من كان مسلما لأن الكافر لو ~~أمسكه عن جميع ذلك لم يكن صائما. وأردنا به أيضا ألا تكون حايضا لأنها لا ~~يصح منها الصوم وكذلك لا يكون مسافرا سفرا مخصوصا عندنا لأن المسافر لا ~~ينعقد صومه ولا يكون جنبا لأن الجنب لا ينعقد صومه مع التمكن من الغسل. # وقولنا: من شرطه مقاربة النية له فعلا أو حكما معناه أن يفعل النية في ~~الوقت الذي يجب فعلها فيه، وحكما أن يكون ممسكا عن جميع ذلك، وإن لم يفعل ~~النية كالنايم طول شهر رمضان والمغمى عليه. فإنه لا نية لهما، ومع ذلك يصح ~~صومهما وكذلك كل من أمسكه غيره عن جميع ما يجب إمساكه يكون في حكم الصائم ~~إذا نوى و إن لم يكن ms0266 في الحقيقة ممتنعا لأنه لا يتمكن منها، ومن شرط وجوبه ~~كمال العقل و الطاقة والبلوغ، وليس الاسلام شرطا في الوجوب لأن الكافر ~~عندنا يجب عليه العبادات الشرعية، وإن لم يكن مسلما إلا أنه لم يلزمه ~~القضاء متى أسلم لأن القضاء فرض ثان من شرطه الاسلام. PageV01P265 # وأما المرتد عن الاسلام إذا رجع فإنه يلزم قضاء الصوم، وجميع ما فاته من ~~العبادات في حال ارتداده لأنه كان بحكم الاسلام لالتزامه له أولا فلأجل ذلك ~~وجب عليه القضاء فأما إذا ارتد. ثم عاد إلى الاسلام قبل أن يفعل ما يفطره ~~فلا يبطل صومه بالارتداد لأنه لا دليل عليه. # وأما كمال العقل فإنه شرط في وجوبه عليه لأن من ليس كذلك لا يكون مكلفا ~~من المجانين والبله، ولا فرق بين أن لا يكون كامل العقل في الأصل أو يزول ~~عقله فيما بعد في أن التكليف يزول عنه اللهم إلا أن يزول عقله بفعل يفعله ~~على وجه يقتضي زواله بمجرى العادة فإنه إذا كان كذلك لزمه قضاء جميع ما ~~يفوته في تلك الحال وذلك مثل السكران وغيره فإنه يلزمه قضاء ما فاته من ~~العبادات كلها، وإن كان جنى جناية زال معها عقله علي وجه لا يعود بأن، يصير ~~مجنونا مطبقا فإنه لا يلزمه قضاء ما يفوته. # وأما إذا زال عقله بفعل الله مثل الإغماء والجنون وغير ذلك فإنه لا يلزمه ~~قضاء ما يفوته في تلك الأحوال. فعلى هذا إذا دخل عليه شهر رمضان وهو مغمى ~~عليه أو مجنون أو نائم وبقي كذلك يوما أو أياما كثيرة. ثم أفاق في بعضها أو ~~لم يفق لم يلزمه قضاء شئ مما مر به إلا ما أفطر فيه أو طرح في حلقه على وجه ~~المداواة له فإنه لا يلزمه حينئذ قضاء لأن ذلك لمصلحته ومنفعته، وسواء أفاق ~~في بعض النهار أو لم يفق فإن الحال لا يختلف فيه. # وأما البلوغ فهو شرط في وجوب العبادات الشرعية، وحده هو الاحتلام في ~~الرجال والحيض في النساء أو الإنبات أو الأشعار أو ms0267 يكمل له خمس عشرة سنة، و ~~المرأة تبلغ عشر سنين. فأما قبل ذلك فإنما يستحب أخذه به على وجه التمرين ~~له و التعليم، ويستحب أخذه بذلك إذا أطاقه، وحد ذلك بتسع سنين فصاعدا وذلك ~~بحسب حاله في الطاقة. PageV01P266 # * (فصل: في ذكر علامة شهر رمضان ووقت الصوم والإفطار) * علامة شهر رمضان ~~رؤية الهلال أو قيام البينة برؤيته. فإذا رأى الانسان هلال شهر رمضان ~~وتحققه وجب عليه الصوم سواء رآه معه غيره أو لم يره، وإذا رأى الهلال شهر ~~شوال أفطر سواء رآه غيره أو لم يره. فإن أقام بذلك الشهادة فردت لم يسقط ~~فرضه فإن أفطر فيه وجب عليه القضاء والكفارة. # ومتى لم يره ورأي في البلد رؤية شايعة وجب أيضا الصوم فإن كان في السماء ~~علة من غيم أو قتام أو غبار وشهد عدلان مسلمان برؤيته وجب أيضا الصوم. # ومتى كانت في السماء علة ولم ير في البلد أصلا، وشهد من خارج البلد نفسان ~~عدلان قبل قولهما ووجب الصوم، وإن لم يكن هناك علة لم يقبل إلا شهادة ~~القسامة خمسين رجلا، وإن لم يكن علة غير أنهم لم يروه لم يقبل من خارج ~~البلد إلا شهادة القسامة خمسين رجلا، ولا يقبل شهادة النساء في الهلال لامع ~~الرجال، ولا على الانفراد فإن أخبر من النساء جماعة يوجب خبرهن العلم برؤية ~~الهلال أو جماعة من الكفار كذلك وجب العمل به لمكان العلم دون الشهادة، ~~وهذا الحكم فيمن لا يقبل شهادته من الفساق والصبيان، ولا يجوز العمل في ~~الصوم على العدد ولا على الجدول ولا غيره، وقد رويت روايات بأنه إذا تحقق ~~هلال العام الماضي عد خمسة أيام وصام يوم الخامس (1) أو تحقق هلال رجب عد ~~تسعة وخمسون يوما ويصام يوم الستين، وذلك محمول على أنه يصوم ذلك بنية ~~شعبان استظهارا فأما بنية أنه من رمضان فلا يجوز على حال. # ومتى غم الهلال عد من شعبان ثلاثون ويصام بعده بنية رمضان. فإن غم هلال # PageV01P267 # شعبان عد رجب أيضا ثلاثون وصام فإن رأى بعد ms0268 ذلك هلال شوال ليلة تسعة ~~وعشرين قضى يوما واحدا لأن الشهر لا يكون أقل من تسعة وعشرين يوما ولا ~~يلزمه قضاء أكثر من يوم واحد لأن اليوم الواحد متيقن وما زاد عليه ليس عليه ~~دليل، ومتى غمت الشهور كلها عدوها ثلاثين ثلاثين فإن مضت السنة كلها ولم ~~يتحقق فيها هلال شهر واحد ففي أصحابنا من قال: إنه يعد الشهور كلها ثلاثين، ~~ويجوز عندي أن يعمل على هذه الرواية التي وردت بأنه يعد من السنة الماضية ~~خمسة أيام ويصوم يوم الخامس لأن من المعلوم أنه لا يكون الشهور كلها تامة، ~~وأما إذا رأي الهلال وقد تطوق أو رأي ظل الرأس فيه أو غاب بعد الشفق فإن ~~جميع ذلك لا اعتبار به، ويجب العمل بالرؤية لأن ذلك يختلف بحسب اختلاف ~~المطالع والعروض. # ومتى لم ير الهلال في البلد ورأي خارج البلد على ما بيناه وجب العمل به ~~إذا كان البلدان التي رأي فيها متقاربة بحيث لو كانت السماء مضحية والموانع ~~مرتفعة لرأي في ذلك البلد أيضا لاتفاق عروضها تقاربها مثل بغداد وأوسط ~~والكوفة وتكريت والموصل فأما إذا بعدت البلاد مثل بغداد وخراسان، وبغداد ~~ومصر فإن لكل بلد حكم نفسه. # ولا يجب على أهل بلد العمل بما رآه أهل البلد الآخر. # ومتى رأي الهلال قبل الزوال أو بعده فهو لليلة المستقبلة دون الماضية. # وصوم يوم الشك إن صامه بنية شعبان. ثم بان أنه من رمضان فقد أجزأه عنه، ~~وإن صامه بنية رمضان بخبر واحد أو بأمارة أجزأه أيضا لأنه يوم من رمضان ~~فأما مع عدم ذلك فلا يجزيه لأنه منهي عن صومه على هذا الوجه، والنهي يدل ~~على فساد المنهي عنه، ومتى عد شعبان ثلاثين وصام بعده. ثم قامت البينة بأنه ~~رأي الهلال قبله بيوم قضى يوما بدله، وليس عليه شئ، ومن كان أسيرا أو ~~محبوسا بحيث لا يعلم شهر رمضان فليتوخ شهرا فليصمه بنية القربة فإن وافق ~~شهر رمضان فقد أجزئه، وإن وافق بعده كان قضاء وإن كان قبله لم يجزه وعليه ms0269 ~~القضاء. # والوقت الذي يجب فيه الإمساك عن الطعام، والشراب هو طلوع الفجر الثاني ~~الذي تجب عنده الصلاة فإن طلع الفجر وفي فمه طعام أو شراب لفظه وتم صومه. ~~PageV01P268 # فأما الجماع فإنه مباح إلى أن يبقى مقدار ما يمكنه الاغتسال بعده فإن ~~جامع بعد ذلك فقد أفسد صومه وكان عليه القضاء والكفارة. # ووقت الإفطار سقوط القرص، وعلامته زوال الحمرة من ناحية المشرق، وهو الذي ~~تجب عنده صلاة المغرب، ومتى اشتبه الحال للحوايل وجب أن يستظهر إلى أن ~~يتيقن دخول الليل، ومتى كان بحيث يرى الآفاق وغاب الشمس عن الأبصار ورأي ~~ضوءها على بعض الجبال من بعيد أو بناء عال مثل منارة إسكندرية في أصحابنا ~~من قال يجوز له الإفطار. والأحوط عندي أن لا يفطر حتى تغيب عن الأبصار في ~~كل ما يشاهده فإنه يتيقن معه تمام الصوم. # ومتى شك في الفجر فأكل وبقي على شكه فلا قضاء عليه، وإن علم فيما بعد أنه ~~كان طالعا فعليه القضاء. # ومتى ظن أنه بقي وقت إلى الفجر فجامع وطلع الفجر وهو يجامع نزع و اغتسل، ~~وقد صح صومه لأنه لم يتعمد ذلك، والأفضل أن يقدم الصلاة على الإفطار إلا أن ~~يكون ممن لا يصبر عليه أو يكون هناك من ينتظره من الصيام فعند ذلك يقدم ~~الإفطار فإذا فرع بادر إلى الصلاة. # والسحور فيه فضل كثير ولو بشربة من الماء. # * (فصل: في ذكر ما يمسك عنه الصائم) * ما يمسك عنه الصائم على ضربين: ~~واجب وندب. # فالواجب على ضربين: # أحدهما: فعله يفسده، والآخر لا يفسده. # والذي يفسده على ضربين: أحدهما: يصادف ما يتعين صومه مثل شهر رمضان أو ~~صوم نذر معين بيوم أو يومين، والآخر يصادف ما لا يتعين صومه بمثل ما عدا ~~هذين النوعين من أنواع الصوم. # فما يصادف شهر رمضان والنذر المعين على ضربين: أحدهما: يوجب القضاء ~~PageV01P269 # والكفارة والآخر يوجب القضاء دون الكفارة. فما يوجب القضاء والكفارة تسعة ~~أشياء: # الأكل لكل ما يكون به أكلا سواء كان مطعوما معتادا مثل الخبز واللحم و ~~غير ms0270 ذلك أو لا يكون معتادا مثل التراب والحجر والفحم والحصى والخزف والبرد ~~و غير ذلك. # والشرب بجميع ما يكون به شاربا سواء كان معتادا مثل الماء والأشربة ~~المعتادة أو لم يكن معتاد مثل ماء الشجر والفواكه وماء الورد وغير ذلك. # والجماع في الفرج أنزل أو لم ينزل سواء كان قبلا أو دبرا فرج امرأة أو ~~غلام أو ميتة أو بهيمة، وعلى كل حال على الظاهر من المذهب. وقد روي أن ~~الوطي في الدبر لا يوجب نقض الصوم إلا إذا أنزل معه، وإن المفعول به لا ~~ينتقض صومه بحال (1) و الأحوط الأول. # وإنزال الماء الدافق على كل حال عامدا لمباشرة وغير ذلك من أنواع ما يوجب ~~الإنزال والكذب على الله وعلى رسوله والأئمة عامدا، وفي أصحابنا من قال: إن ~~ذلك لا يفطر وإنما ينقص (2). # والارتماس في الماء على أظهر الروايات، وفي أصحابنا من قال: إنه لا يفطر ~~(3) # PageV01P270 # وإيصال الغبار الغليظ إلى الحلق متعمدا مثل غبار الدقيق أو غبار النفض، ~~وما جرا مجراه على ما تضمنته الروايات، وفي أصحابنا من قال: إن ذلك لا يوجب ~~الكفارة وإنما يوجب القضاء (1). # والمقام على الجناية متعمدا حتى يطلع الفجر من غير ضرورة إلى ذلك. # ومعاودة اليوم بعد انتباهتين حتى يطلع الفجر. # والكفارة عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا لكل ~~مسكين مدين من طعام، قد روي مد مخيرا في ذلك، وقد روي أنها مرتبة مثل كفارة ~~الظهار والأول أظهر الروايات. # وقد روي أنه إذا أفطر بمحظور مثل الخمر والزنا أنه يلزمه ثلاث كفارات هذا ~~في إفطار يوم من شهر رمضان. # فأما إفطار يوم نذر صومه فالأظهر من المذهب أن كفارته مثل هذا. وقد روي ~~أن عليه كفارة اليمين، وروي أنه لا شئ عليه، وذلك محمول على من لا يقدر إلا ~~على كفارة اليمين فيلزمه ذلك أولا أو لا يقدر أصلا فلا شئ عليه، واستغفر ~~الله تعالى. # وأما ما يوجب القضاء ودون الكفارة فثمانية أشياء: # الإقدام على الأكل والشرب أو الجماع قبل أن ms0271 يرصد الفجر مع القدرة عليه ~~ويكون طالعا وترك القبول عمن قال: إن الفجر طلع، وكان طالعا فأكل وشرب ~~وتقليد الغير في أن الفجر لم يطلع مع قدرته على مراعاته، ويكون قد طلع ~~وتقليد الغير في دخول الليل مع القدرة على مراعاته والأقدام على الإفطار، ~~ولم يكن دخل # PageV01P271 # وكذلك الإفطار لعارض يعرض في السماء من ظلمه. ثم تبين أن الليل لم يدخل، ~~وقد روي أنه إذا أفطر عند أمارة قوية لم يلزمه القضاء. # وتعمد القئ فأما إذا ذرعه القئ فلا يفطر لكن لا يبلغ منه شيئا بحال فإن ~~بلعه عامدا فقد أفطر ومعاودة النوم بعد انتباهة واحدة قبل أن يغتسل من ~~جنابة ولم ينتبه حتى يطلع الفجر. # ووصول الماء إلى الحلق لمن يتبرد بتناوله دون المضمضة للصلاة. # والحقنة بالمايعات. # ويجري مجرى ذلك في كونه مفطرا يوجب القضاء دون الكفارة دم الحيض و النفاس ~~فإنه مفطر أي وقت كان، وإن كان قبل المغيب بقليل إلا أن المرأة إذا رأت بعد ~~الزوال أمسكت تأديبا وقضت على كل حال، وإذا تخلل فخرج من أسنانه ما يمكنه ~~التحرز منه فبلعه عامدا كان عليه القضاء. # وأما ما لا يتعين صومه فمتى صادف شيئا مما ذكرناه بطل صوم ذلك اليوم، ولا ~~يلزمه شئ ويقضي يوما بدله اللهم إلا أن يصادف الأكل والشرب أو ما يفطر ~~عامدا بعد الزوال في يوم يقضيه من رمضان فإن عليه إطعام عشرة مساكين أو ~~صيام ثلاثة أيام. # وأما ما يجب الإمساك عنه وإن لم يفسده فهو جميع المحرمات من القبايح التي ~~هي سوى ما ذكرناه فإنه يتأكد وجوب الامتناع منها لمكان الصوم. # وأما المكروهات فاثني عشر شيئا السعوط سواء بلغ الدماغ أو لم يبلغ إلا ما ~~ينزل الحلق فإنه يفطر، ويوجب القضاء، والكحل الذي فيه شئ من الصبر والمسك ~~وإخراج الدم على وجه يضعفه، ودخول الحمام المؤدي إلى ذلك، وشم النرجس ~~والرياحين وأشد كراهية النرجس، واستدخال الأشياف الجامدة، وتقطر الدهن في ~~الأذن، وبل الثوب على الجسد، والقبلة وملاعبة النساء، ومباشرتهن بشهوة ومن ms0272 ~~جعل في فيه بعض الأحجار من ذهب أو فضة لضرورة إلى ذلك. ثم بلعه ساهيا لم ~~يكن عليه قضاء فإن فعل ذلك عابثا ومع انتفاء الحاجة وبلعه كان عليه القضاء. # ومن نظر إلى ما لا يحل النظر إليه بشهوة فأمنى فعليه القضاء فإن كان نظره ~~PageV01P272 # إلى ما يحل فأمنى لم يكن عليه شئ فإن أصغى أو سمع إلى حديث فأمنى لم يكن ~~عليه شئ. # فأما ما لا يفطر ويلتبس الحال فيه فعلى ضروب: # أولها: ما كان عن سهو أو نسيان أو غلبة على [علة خ ل] على العقل مثل ~~الأكل والشرب ناسيا أو ساهيا فإنه لا يفطر فإن اعتقد أن ذلك يفطر. فأكل ~~وشرب أو فعل ما لو فعله الذاكر كان مفطرا أفطر وعليه القضاء والكفارة لأنه ~~فعل ذلك في صوم صحيح، وفي أصحابنا من قال: عليه القضاء دون الكفارة. # ومنها ما يحدث من غير قصد إليه مثل دخول الذباب في حلقه أو غيره من ~~الهوام أو وصوله إلى جوفه أو قطر المطر في حلقه من غير قصد منه أو أدخل ~~غيره في حلقه ما يفطره من غير منع من جهته إما بأن كان نائما أو أكرهه عليه ~~فإن ذلك لا يفطر فإن ألزمه التناول فتناول بنفسه أفطر فإن طعنه غيره طعنة ~~وصلت إلى جوفه لم يفطر، وإن أمره هو بذلك ففعل به أو فعل هو بنفسه ذلك ~~أفطر، ومتى صب الدواء في إحليله فوصل إلى جوفه أفطر، وإن كان ناسيا لم ~~يفطر، ومتى ذرعه القئ أو تجشأ من غير استدعاء فوصل إلى حلقه لم يفطر، وكذلك ~~القول في النخامة، وكذلك إن نزل من رأسه شئ فوصل إلى جوفه من غير فعله لم ~~يلزمه شئ، وكذلك من احتلم في يومه. # ومنها ما لا حرج فيه وإن تعمده مثل مص الخاتم وغير ذلك من الجمادات. # والمضمضة والاستنشاق للطهارة فيصل من الماء إلى الحلق والجوف من غير عمد. ~~و السواك بالرطب واليابس سواء كان قبل الزوال أو بعده فإنه لا يكره في ms0273 وقت ~~من النهار وبلع الريق مستجلبا كان الريق أو غير مستجلب، وسواء جمعه في فيه ~~وبلعه أو لم يجمعه ما لم ينفصل فإن انفصل من فيه. ثم بلعه أفطر. # ويكره استجلابه بما له طعم، ويجري مجرى ذلك العلك كالكندر، وما أشبهه ~~وليس ذلك بمفطر في بعض الروايات، وفي بعضها أنه يفطر وهو الاحتياط فأما ~~استجلابه بما لا طعم له من الخاتم والحصاة فلا بأس به، ويجوز للصائم أن يزق ~~الطاير، وللطباخ أن يذوق المرق، وللمرأة أن تمضغ الطعام للصبي بعد أن لا ~~يبلعوا شيئا من ذلك، ويجوز PageV01P273 # للرجال الاستنقاع في الماء ما لم يرتمس فيه. # ويكره ذلك للنساء، ومن طلع عليه الفجر وفي فيه طعام أو شراب فألقاه ولم ~~يبلعه صح صومه. # فإن طلع عليه الفجر وهو مجامع ولم يعلم أن الفجر قريب فنزع في الحال من ~~غير تلوم صح صومه فإن تلوم أو تحرك حركة تعين على الجماع لا على النزوع فقد ~~أفطر هذا إذا لم يعلم أن الفجر قد قرب فإن غلب في ظنه ذلك علم وجب عليه ~~القضاء و الكفارة إذا جامع لأنه يحرم عليه الإقدام عليه إذا لم يبق مقدار ~~ما إذا فرغ تمكن من الاغتسال. # ومتى تكرر منه ما يوجب الكفارة فلا يخلو أن يتكرر ذلك في يومين أو أيام ~~من شهر رمضان واحد أو يتكرر في رمضانين متغايرين أو يتكرر منه قبل التكفير ~~عن الأول أو بعده، ولا خلاف أن التكرار في رمضانين يوجب الكفارة سواء كفر ~~عن الأول أو لم يكفر. # وأما إذا تكرر في يومين في رمضان واحد ففيه الخلاف ولا خلاف بين الفرقة ~~أن ذلك يوجب تكرار الكفارة سواء كفر عن الأول أو لم يكفر. فأما إذا تكرر ~~ذلك في يوم واحد فليس لأصحابنا فيه نص معين، والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا ~~يتكرر عليه الكفارة لأنه لا دلالة على ذلك، والأصل براءة الذمة، وفي ~~أصحابنا من قال: # إن كان كفر عن الأول فعليه كفارة، وإن لم يكن فالواحدة تجزيه، وإنما قاله ms0274 ~~قياسا وذلك لا يجوز عندنا، وفي أصحابنا من قال: يوجب تكرار الكفارة عليه ~~على كل حال، ورجع إلى عموم الأخبار، والأول أحوط. # فأما من فعل ما يوجب عليه الكفارة في أول النهار ثم سافر أو مرض مرضا ~~يبيح له الإفطار أو حاضت المرأة فإن الكفارة لا تسقط عنه بحال، ومن رأى ~~الهلال وحده فشهد به فردت شهادته وجب عليه الصوم فإن أفطر فيه كان عليه ~~القضاء والكفارة، ومن قامت عليه البينة بأنه أفطر في رمضان متعمدا لغير عذر ~~سئل هل عليك في ذلك حرج؟ فإن قال: لا وجب قتله، وإن قال: نعم عزره الإمام ~~بغليظ العقوبة. فإن فعل ذلك مرات PageV01P274 # وعزر فيها دفعتين كان عليه القتل. # ومن جامع زوجته في نهار شهر رمضان وكانت هي صائمة أيضا مطاوعة له كان ~~عليها أيضا الكفارة مثل ما عليه. فإن أكرهها على الجماع كانت عليه كفارتان ~~واحدة عنه والأخرى عنها، وقد روي أنه يضرب إذا أكرهها خمسين سوطا، وإذا ~~طاوعته ضرب كل منهما خمسا وعشرين سوطا (1) وإن أكره أجنبية على الفجور بها ~~ليس لأصحابنا فيه نص، والذي يقتضيه الأصل أن عليه كفارة واحدة لأن حملها ~~على الزوجة قياس لا نقول به. # ولو قلنا: إن عليه كفارتين لعظم المآثم فيه كان أحوط. فأما ما روي من أن ~~من أفطر على محرم كان عليه الجمع بين ثلاث كفارات (2) فيجب على هذا ثلاث ~~كفارات وإذا وجبت عليه الكفارة فعجز عن الثلاث التي ذكرناها فقد روي أنه ~~يصوم ثمانية عشر يوما (3) وكذلك كل من وجب عليه صوم شهرين متتابعين يصوم ~~مثل ذلك. فإن عجز عن ذلك أيضا استغفر الله ولا يعود. # PageV01P275 # وإذا وجب على الرجل والمرأة الكفارة فأعتق أحدهما وأطعم الآخر أو صام كان ~~جايزا، ولا يلزم الرجل أن يتحمل عن المرأة ما يجب عليها، وإنما يلزمه ما ~~أكرهها عليه فقط وما عداه فعليها في مالها، ومن وجبت عليه كفارة فتبرع عنه ~~انسان بها كان ذلك جايزا. # * (فصل: في ذكر النية وبيان أحكامها في الصوم) * الصوم على ms0275 ضربين: مفروض ~~ومسنون. فالمفروض متعين وغير متعين. فالمتعين على ضربين: متعين بزمان ~~ومتعين بصفة. فالمتعين بزمان على ضربين: أحدهما: لا يمكن أن يقع فيه غير ~~ذلك الصوم والشرع على ما هو عليه، والآخر يمكن ذلك فيه أو كان يمكن. # فالأول: صوم شهر رمضان فإنه لا يمكن أن يقع فيه غير شهر رمضان إذا كان ~~مقيما في بلده. # فأما إذا كان مسافرا سفرا مخصوصا جاز أن يقع فيه غيره على ما نبينه. # فأما إذا كان حاضرا فلا يمكن ذلك فيه وما هذه حاله لا يحتاج في انعقاده ~~إلى نية التعيين، ويكفي فيه نية القربة، ومعنى نية القربة أن ينوي أنه صائم ~~فقط متقربا به إلى الله تعالى. # ونية التعيين أن ينوي أنه صائم شهر رمضان فإن جمع بينهما كان أفضل فإن ~~اقتصر على نية القربة أجزأه، ونية القربة الأفضل أن يكون مقارنة ومحلها ~~ليلة الشهر من أولها إلى آخرها أي وقت فعلها أجزئه سواء نام بعدها أو لم لم ~~ينم، ويجزيه أن ينوي ليلة الشهر صيام الشهر كله، وإن جددها كل ليلة كان ~~أفضل، ونية القربة يجوز أن تكون مقدمة فإنه إذا كان من نيته صوم الشهر إذا ~~حضر. ثم دخل عليه الشهر وإن لم يجددها لسهو لحقه أو نوم أو إغماء كان صومه ~~ماضيا صحيحا فإن كان ذاكرا فلا بد من تجديدها، ومتى نوى أن يصوم في شهر ~~رمضان النذر أو القضاء أو غير ذلك أو نفلا فإنه يقع عن شهر رمضان دون غيره. ~~فإن كان شاكا فصام بنية النفل PageV01P276 # أجزئه فإن صام بنية الفرض روي أصحابنا أنه لا يجزيه (1) وإن صام بنية ~~الفرض إن كان فرضا، وبنية النفل إن كان نفلا فإنه يجزيه. # ومتى تأخرت نية الفرض عن طلوع الفجر لسهو أو عدم علم بأنه من رمضان ~~وتجددت قبل الزوال كان صحيحا ويكون صائما من أول النهار إلى آخره، وهكذا إن ~~جدد نية الصوم في أنواع الفرض أو النفل قبل الزوال كان صوما صحيحا. # ومتى فاتته النية إلى بعد ms0276 الزوال في شهر رمضان جدد النية، وكان عليه ~~القضاء هذا إذا أصبح بنية الإفطار مع عدم علمه بأنه من الشهر فأما إن صامه ~~بنية النفل و التطوع فإنه يجزيه على كل حال. # ومتى نوى الإفطار مع العلم بأنه من الشهر. ثم جدد النية فيما بعد لم ~~ينعقد صومه على حال وكان عليه القضاء. # فأما إذا كان مسافرا سفرا يوجب التقصير فإن صام بنية رمضان لم يجزه، وإن ~~صام بنية التطوع كان جايزا، وإن كان عليه صوم نذر معين ووافق ذلك شهر رمضان ~~فصام عن النذر وهو حاضر وقع عن رمضان ولا يلزمه القضاء لمكان النذر، وإن ~~كان مسافرا وقع عن النذر وكان عليه القضاء لرمضان، وكذلك الحكم إن صام وهو ~~حاضر بنية صوم واجب عليه غير رمضان وقع عن رمضان ولم يجزه عما نواه، وإن ~~كان مسافرا وقع عما نواه، وعلى الرواية التي رويت أنه لا يصام في السفر (2) ~~فإنه لا يصح هذا الصوم بحال. # وأما الضرب الآخر من الصوم المتعين بيوم فهو أن يكون نذر أن يصوم يوما # PageV01P277 # بعينه فهذا إلى نية التعيين، ونية القربة معا، ومتى أتى بنية القربة لم ~~يجزه عن نية التعيين، وإن أتى بنية التعيين أجزأه عن نية القربة لأن نية ~~التعيين لا تنفك من القربة، وهذه النية لا يجوز أن يكون متقدمة بل وقتها ~~ليلة اليوم الذي يريد صومه من الغد من أول الليلة إلى طلوع الفجر الثاني أي ~~وقت جاء بها كان جايزا فإن فاتت جاز تجديدها إلى الزوال فإن زالت فقد فات ~~وقت النية. # وأما المعين بصفة فهو ما يجب بالنذر بأن يقول: متى قدم فلان فلله على أن ~~أصوم يوما أو أياما فإن هذا القسم مع باقي الأقسام من المفروض والمسنون فلا ~~بد فيه من نية التعيين والقربة، ولا يجزي نية القربة عن نية التعيين، ويجزي ~~نية التعيين عن نية القربة لأنها لا تنفك عن القربة على ما قلناه، ويجوز ~~تجديد هذه النية إلى قرب الزوال أيضا ومحلها ليلة الصوم. # ومتى ms0277 فاتت إلى بعد الزوال فقد فات وقتها إلا في النوافل خاصة فإنه روي في ~~بعض الروايات جواز تجديدها بعد الزوال، وتحقيقها أنه يجوز تجديدها إلى أن ~~يبقى من النهار بمقدار ما يبقى زمان بعدها يمكن أن يكون صوما. فأما إذا كان ~~انتهاء النية مع انتهاء النهار فلا صوم بعده على حال، وإذا جدد نية الإفطار ~~في خلال النهار و كان قد عقد الصوم في أوله فإنه لا يصير مفطرا حتى يتناول ~~ما يفطر، وكذلك إن أكره الامتناع من الأشياء المخصوصة لأنه لا دليل على ~~ذلك. # والنية وإن كانت إرادة لا تتعلق إلا بالحدوث بأن لا يكون الشئ قائما ~~وإنما تتعلق بالصوم بإحداث توطين النفس وقهرها على الامتناع بتجديد الخوف ~~من عقاب الله وغير ذلك أو يفعل كراهية لحدوث هذه الأشياء فيكون متعلقة على ~~هذا الوجه فلا تنافي الأصول، والصبي إذا نوى صح ذلك منه وكان صوما شرعيا. ~~PageV01P278 # * (فصل: في ذكر أقسام الصوم) * الصوم ينقسم خمسة أقسام: مفروض، ومسنون ~~قبيح، وصوم إذن، وصوم تأديب. # فالمفروض على ضربين: مطلق من غير سبب، وواجب عند سبب. فالمطلق من غير سبب ~~صوم شهر رمضان، وشرايط وجوبه ستة، خمسة مشتركة بين الرجال والنساء وواحد ~~يختص النساء فالمشترك: البلوغ وكمال العقل والصحة والإقامة، ومن حكمه حكم ~~المسافرين، وما يختص النساء فكونها طاهرا. فهذه شروط في وجوب الأداء وأما ~~صحة الأداء فهذه شروطها أيضا مع الاسلام، وأما القضاء فلو جوبه ثلاثة شروط ~~الاسلام والبلوغ وكمال العقل في النساء والرجال. # والواجب عند سبب على ضربين: أحدهما: ما كان سببه تفريطا أو معصية، و ~~الآخر: ما لم يكن كذلك. فالأول ستة أقسام: صوم كفارة الظهار، وصوم كفارة من ~~أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا، وصوم قضاء من أفطر يوما يقضيه من شهر رمضان ~~بعد الزوال، وصوم كفارة القتل، وصوم جزاء الصيد، وصوم كفارة اليمين. # والضرب الآخر خمسة أقسام: قضاء ما فات من شهر رمضان لعذر من مرض أو سفر، ~~وصوم النذر، وصوم كفارة أذى حلق الرأس، والصوم دم المتعة، ms0278 وصوم الاعتكاف. # وينقسم هذه الواجبات ثلاثة أقسام: مضيق ومخير ومرتب. فالمضيق أربعة ~~أقسام: صوم شهر رمضان، وقضاء ما يفوت من رمضان، وصوم النذر، وصوم الاعتكاف. # والمخير أربعة: صوم كفارة أذى حلق الرأس، وصوم كفارة من أفطر يوما من شهر ~~رمضان متعمدا على خلاف فيه بين الطائفة، وصوم كفارة من أفطر يوما من قضاء ~~رمضان بعد الزوال متعمدا لغير عذر، وهو ثلاثة أيام، وصوم جزاء الصيد. # والمرتب أربعة: صوم كفارة اليمين، وصوم كفارة قتل الخطأ، وصوم كفارة ~~الظهار، وصوم دم الهدي، وسنبين كيفية التخيير في ذلك فيما بعد في أبوابه إن ~~شاء الله. PageV01P279 # وينقسم الصوم الواجب قسمين آخرين: أحدهما: يتعلق بإفطاره متعمدا من غير ~~ضرورة قضاء وكفارة، والآخر لا يتعلق به ذلك. فالأول أربعة أجناس: صوم شهر ~~رمضان، وصوم النذر المعين بيوم أو أيام، وصوم قضاء شهر رمضان إذا أفطر بعد ~~الزوال والاعتكاف، وما لا يتعلق بإفطاره كفارة فهو ما عدا هذه الأربعة ~~أجناس من الصوم الواجب وهي ثمانية على ما قدمنا، وتنقسم هذه الواجبات قسمين ~~آخرين: أحدهما: يراعي فيه التتابع، والآخر، لا يراعي فيه ذلك. # فالأول على ضربين: أحدهما: متى أفطر في حال دون حال بني، والآخر: # يستأنف على كل حال. # فالأول: ستة مواضع: من وجب عليه صوم شهرين متتابعين إما في قتل الخطأ أو ~~الظهار أو إفطار من شهر رمضان أو نذر معين بيوم أو وجب عليه صوم شهرين ~~متتابعين بنذر غير معين. فمتى صادف الإفطار في الشهر الأول أو قبل أن يصوم ~~من الثاني شيئا. # من غير عذر من مرض أو حيض استأنف، وإن كان إفطاره بعد أن صام من الثاني ~~ولو يوما واحدا أو كان إفطاره من الشهر الأول لمرض أو حيض بنى على كل حال، ~~و كذلك من أفطر يوما من شهر نذر صومه متتابعا أو وجب عليه ذلك في كفارة قتل ~~الخطأ أو الظهار لكونه مملوكا قبل أن يصوم خمسة عشر يوما من غير عذر من مرض ~~أو حيض استأنف، وإن كان بعد أن صام ms0279 خمسة عشر يوما أو كان إفطاره قبل ذلك ~~لمرض أو حيض بنى على كل حال. # وصوم دم المتعة إن صام يومين. ثم أفطر بنا، وإن صام يوما ثم أفطر أعاد. # وما يوجب الاستيناف على كل حال ثلاثة مواضع: صوم كفارة اليمين، وصوم ~~الاعتكاف، وصوم كفارة من أفطر يوما يقضيه في شهر رمضان بعد الزوال. # وما لا يراعى فيه التتابع أربعة مواضع: السبعة الأيام في دم المتعة، وصوم ~~النذر إذا لم يشرط التتابع لفظ أو معنا [وصوم جزاء الصيد خ ل] وصوم قضاء ~~شهر رمضان لمن أفطر لعذر، وإن كان التتابع فيه أفضل. فإن أراد أفضل فليصم ~~ستة أيام أو ثمانية أيام PageV01P280 # متتابعات. ثم يفرق الباقي. # ومن وجب عليه شئ من هذه الأنواع فلا يصمه في سفر ولا في يوم العيدين، ولا ~~أيام التشريق إن كان بمنى. فإن كان في غيره من الأمصار جاز أن يصوم أيام ~~التشريق ولا تصوم المرأة أيام حيضها. فإن وافق الصوم أحد هذه الأوقات أفطر ~~وقضى يوما مكانه إلا القاتل في أشهر الحرم فإنه يجب عليه صوم شهرين ~~متتابعين من أشهر الحرم، وإن كان دخل فيهما صوم يوم العيد وأيام التشريق، ~~ومن وجب عليه الصوم بنذر عينه وقيده بأن يصومه في سفر كان أو حضر فإنه ~~يلزمه صومه في السفر. # وأما يوم العيدين فإن صادف نذره المعين أفطر، وعليه القضاء، وإن علق ~~النذر بصوم العيدين أفطر، ولا قضاء عليه لأنه نذر في معصية، وإن نذر أن ~~يصوم يوم يقدم فلان فقدم فلان ليلا أو في بعض النهار لا يلزمه صوم ذلك ~~اليوم لأن بعض النهار لا يكون صوما، وإن كان قدومه ليلا فما وجد شرط النذر. ~~فإن وافق قدومه في بعض النهار قبل الزوال ولم يكن تناول شيئا مفطرا جدد ~~النية وصام ذلك اليوم، وإن كان بعد الزوال أفطر ولا قضاء عليه فيما بعد، ~~وإن كان نذر أن يصوم بعد قدوم زيد فإنه يلزمه أن يصوم. ثم ينظر فإن لم يعين ~~ما يصوم صام أقل ما ms0280 يكون به صائما وهو يوم واحد وإن كان عين فعلى حسب ما ~~عين، وكذلك القول في سائر الأسباب التي علق النذر بها. ولا يجب الصوم ~~بالدخول فيه فمتى صام بنية التطوع جاز له أن يفطر أي وقت شاء ولا قضاء عليه ~~إلا أن يكون بعد الزوال فإن إفطاره مكروه. # وما يفطره المرأة في أيام الحيض يقضيه إذا طهرت. # ومن وجب عليه صوم شهرين متتابعين في أول شعبان تركه إلى انقضاء شهر ~~رمضان. # ثم يصومهما فإن صام شعبان ورمضان لم يجزه إلا أن يكون قد صام مع شعبان ~~شيئا مما تقدم من الأيام فيكون قد زاد على الشهر فيجوز له البناء عليه ~~ويتمم شهرين. # ومن نذر أن يصوم شهرا فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يعينه أو يطلقه. # فإن عينه بأن يقول: شعبان أو رجب أو غيره فإنه يلزمه الوفاء، ويصوم إذا ~~رأى الهلال من ذلك الشهر إلى أن يرى الهلال من الشهر الآخر سواء كان تاما ~~أو ناقصا، PageV01P281 # وإن عينه بأن قال: من وقت قدوم زيد أو صلاح أو ما جرى مجرى وافق ذلك في ~~بعض الشهر لزمه أن يصوم ثلاثين يوما لأن الهلال لا يمكن اعتباره، والأخذ ~~بالاحتياط أولى في الشرع. # وإن أطلق النذر ولم يعينه كان مخيرا بين أن يصوم شهرا بين هلالين أو يصوم ~~ثلاثين يوما. # ومتى نذر صوم يوم بعينه فقدم صومه لم يجزه. # فإن نذر أن يصوم زمانا صام خمسة أشهر. # ومن نذر أن يصوم حينا صام ستة أشهر. # ومن نذر أن يصوم بمكة أو المدينة أو أحد المواضع المعينة شهرا وجب عليه ~~أن يحضره. فإن حضره وصام بعضه ولم يمكنه المقام جاز له الخروج ويقضي إذا ~~عاد إلى أهله ما فاته. # إذا نذر أن يصوم مثلا الخميس فوافق ذلك شهر رمضان فصامه عن رمضان لم يجب ~~عليه القضاء للنذر لأنه لا دليل عليه، وإن صامه بنية النذر وقع عن رمضان ~~ولا قضاء عليه أيضا. # وإن نذر أن يصوم غدا وكان غدا الأضحى، ولم ms0281 يعلم لم يلزمه قضاؤه، و الأحوط ~~قضاؤه. # وإن نذر أن يصوم لا على وجه القربة على جهة اليمين ومنع النفس لم ينعقد ~~نذره بحال. # وأما المسنون: فجميع أيام السنة إلا الأيام التي يحرم فيها الصوم غير أن ~~فيها ما هو أشد تأكيدا وأكثر ثوابا مثل ثلاثة أيام من كل شهر أول خميس في ~~العشر الأول، وأول أربعا في العشر الثاني، وآخر خميس في العشر الأخير، وصوم ~~يوم الغدير ويوم المبعث، وهو السابع والعشرون من رجب، ويوم مولد النبي صلى ~~الله عليه وآله، وهو اليوم السابع عشر من شهر ربيع الأول، وصوم يوم دحو ~~الأرض من تحت الكعبة وهو يوم الخامس والعشرين من ذي القعدة، وصوم يوم ~~عاشورا على وجه المصيبة والحزن PageV01P282 # وصوم يوم عرفة لمن لا يضعفه عن ادعاء، وأول يوم من ذي الحجة، وأول يوم من ~~رجب، ورجب كله، وشعبان كله، وصوم أيام البيض من كل شهر وهي الثالث عشر ~~والرابع عشر والخامس عشر. # وأما الصوم القبيح فعشرة أيام: يوم الفطر ويوم الأضحى، ويوم الشك على أنه ~~من شهر رمضان. وثلاثة أيام التشريق لمن كان بمنى، وصوم نذر المعصية، وصوم ~~الصمت، وصوم الوصال، وهو أن يجعل عشائه سحوره، وصوم الدهر لأنه يدخل فيه ~~العيدان والتشريق. # وأما صوم الإذن فثلاثة أقسام: أحدها صوم المرأة تطوعا بإذن زوجها فإن ~~صامت بغير أذنه لم ينعقد صومها وكان له أن يفطرها، وأما ما هو واجب عليها ~~من أنواع الواجبات فلا يعتبر فيه إذن الزوج، وكذلك المملوك لا يتطوع إلا ~~بإذن سيده ولا يعتبر إذنه في الواجبات، والضيف كذلك لا يصوم تطوعا إلا بإذن ~~عليه في الواجبات. # أما صوم التأديب فخمسة أقسام: المسافر إذا قدم أهله، وقد أفطر أمسك بقية ~~النهار تأديبا فإن لم يمسك أو جامع فيما بعد لم يكن عليه شئ، وكذلك الحائض ~~إذا طهرت والمريض إذا برئ والكافر إذا أسلم، والصبي إذا بلغ. # * (فصل: في حكم المريض والمسافر والمغمى عليه والمجنون) * * (وغيرهم من ~~أصحاب الأعذار) * كل مريض يخاف معه من الهلاك ms0282 أو الزيادة فيه وجب عليه ~~الإفطار فإن تكلف الصوم مع ذلك وجبت عليه الإعادة، وكذلك المسافر الذي يجب ~~عليه الإفطار متى صامه وجب عليه الإعادة إذا كان عالما بوجوب ذلك عليه. فإن ~~لم يعلم لم يكن عليه الإعادة وهو كل سفر يجب معه التقصير في الصلاة، وقد ~~بينا حده في كتاب الصلاة، وكل شرط راعينا في السفر الذي يجب فيه التقصير في ~~الصلاة فهو مراعا فيما يوجب الإفطار من كونه طاعة أو مباحا، ولا يكون ~~معصية. # فإذا قدم إلى وطنه نهارا وقد أكل في صدره أمسك عن الأكل والشرب وما يجري ~~مجريهما بقية النهار، وعليه القضاء. PageV01P283 # وكذلك حكمه إذا ورد إلى بلد يريد المقام فيه أكثر من عشرة أيام فإن خالف ~~وأكل أو شرب لم يلزمه الكفارة. هذا إذا كان أفطر في أول النهار فأما إذا ~~أمسك في أول النهار. ثم دخل البلد وجب عليه الامتناع وتجديد النية إن كان ~~قبل الزوال ولا قضاء عليه وإن كان بعد الزوال أمسك وعليه القضاء. # والأفضل لمن يعلم وصوله إلى البلد أن ينوي صوم ذلك اليوم. # وحكم المريض إذا برأ حكم المسافر إذا قدم أهله في أنه يمسك بقية النهار، ~~وعليه القضاء. # ومن سافر عن بلده في شهر رمضان وكان خروجه قبل الزوال فإن كانت يبيت نية ~~السفر أفطر، وعليه القضاء، وإن كان بعد الزوال لم يفطر، ومتى لم يبت النية ~~للسفر، وإنما تجددت له أتم ذلك اليوم ولا قضاء عليه. فإن جامع أو أفطر فيه ~~فعليه الكفارة والقضاء. # وكل من وجب عليه شئ من الصيام الواجب فلا يصمه في سفر إلا النذر المعين ~~المقيد صومه بحال السفر، ويجب إن يصوم الثلاثة أيام لدم المتعة وإن كان ~~مسافرا. # ويجب الإتمام في الصلاة والصوم على عشرة من بين المسافرين: أحدها: من نقص ~~سفره عن ثماني فراسخ، ومن كان سفره معصية لله ومن كان سفره للصيد لهوا ~~وبطرا، ومن كان سفره أكثر من حضره، وحده ألا يقيم في بلده عشرة أيام، ~~والمكاري والملاح، والبدوي، والذي ms0283 يدور في أمارته، والذي يدور في تجارته من ~~سوق إلى سوق، والبريد، ولا يجوز التقصير، ولا الإفطار إلا أن يخرج، ويتوارى ~~عنه جدران بلده أو يخفى عليه أذان مصره. # ويكره إنشاء السفر في شهر رمضان إلا بعد أن يمضي ثلاث وعشرون منه فإن ~~دعته الحاجة إلى الخروج من حج أو عمرة أو زيارة أو خوف من تلف مال أو هلاك ~~أخ جاز له الخروج أي وقت شاء، ومتى كان السفر أربعة فراسخ، ولا يريد الرجوع ~~من يومه لم يجز الإفطار، و هو مخير في التقصير في الصلاة. PageV01P284 # ويكره صوم التطوع في السفر، وروي جواز ذلك (1). # وأما الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة إذا عجزا عن الصيام أفطرا أو تصدقا عن ~~كل يوم بمدين من طعام. فإن لم يقدرا فبمد منه، وكذلك الحكم فيمن يلحقه ~~العطاش ولا يقدر معه على الصوم ولا يرجى زواله وليس على واحد منهم القضاء. # والحامل المقرب والموضعة القليلة اللبن إذا أضر بهما الصوم وخافا على ~~الولد أفطرتا وتصدقتا عن كل يوم ويقضيان ذلك فيما بعد، وكذلك من به عطاش ~~يرجى زواله وكل من أبيح له الإفطار لا ينبغي أن يروى من الشراب ولا أن ~~يتملأ من الطعام، ولا يجوز أن يقرب من الجماع. # والمغمى عليه إذا كان مفيقا في أول الشهر ونوى الصوم. ثم أغمي عليه ~~واستمر به أياما لم يلزمه قضاء شئ فاته لأنه بحكم الصيام فإن لم يكن مفيقا ~~في أول الشهر بل كان مغمى عليه وجب عليه القضاء على قول بعض أصحابنا (2) ~~وعندي أنه لا قضاء عليه أصلا لأن نيته المتقدمة كافية في هذا الباب، وإنما ~~يجب ذلك على مذهب من راعى تعيين النية أو مقارنة النية التي هي المقربة، ~~ولسنا نراعي ذلك من جن أياما متوالية. ثم أفاق لا يلزمه ما فاته أن أفطر ~~فيه لأنه ليس بمكلف، ومن بقي نائما قبل دخول الشهر أو بعده أياما وقد سبقت ~~منه نية القربة فلا قضاء عليه، وكذلك إن أصبح صائما. ثم جن في بقيته أو ms0284 ~~أغمي عليه فالحكم فيه سواء في أن صومه صحيح. # PageV01P285 # * (فصل: في حكم قضاء ما فات من الصوم) * من فاته شئ من شهر رمضان لمرض لا ~~يخلو حاله من ثلاثة أقسام: إما أن يبرئ من مرضه أو يموت فيه أو يستمر به ~~المرض إلى رمضان أخر. فإن برأ وجب عليه القضاء فإن لم يقض ومات فيما بعد ~~كان على وليه القضاء عنه، والولي هو أكبر أولاده الذكور فإن كانوا جماعة في ~~سن واحد كان عليهم القضاء بالحصص أو يقوم به بعضهم فيسقط عن الباقين، وإن ~~كانوا إناثا لم يلزمهن القضاء، وكان الواجب الفدية من ماله عن كل يوم بمدين ~~ممن طعام وأقله مد، وإن لم يمت وفي عزمه القضاء من غير توان ولحقه رمضان ~~آخر صام الثاني وقضى للأول، ولا كفارة عليه، وإن أخره توانيا صام الحاضر ~~وقضى الأول وتصدق عن كل يوم بمدين من طعام وأقله مد فإن لم يبرء أو لحقه ~~رمضان آخر صام الحاضر، وتصدق عن الأول ولا قضاء عليه، وحكم ما زاد على ~~رمضانين حكمهما سواء، وإن مات مرضه ذلك صام وليه عنه ما فاته استحبابا، وكل ~~صوم كان واجبا عليه بأحد الأسباب الموجبة له متى مات وكان متمكنا منه فلم ~~يصمه فإنه يتصدق عنه أو يصوم عنه وليه. # والكفارة تكون من أصل المال القدر الذي ذكرناه، وحكم المرأة في هذا الباب ~~حكم الرجل سواء وكذلك ما يفوتها في أيام حيضها وجب عليها القضاء فإن لم تقض ~~و ماتت وجب على وليها القضاء عنها إذا فرطت فيه أو يتصدق عنها على ما ~~قدمناه. # ومن أسلم في شهر رمضان وقد مضت منه أيام فليس عليه قضاء ما فاته ويصوم ما ~~أدركه فإن أسلم في بعض النهار أمسك بقية النهار تأديبا، ومن أسلم قبل طلوع ~~الفجر صام ذلك اليوم وجوبا، وإن أسلم بعده ولم يتناول ما يفطره إلى عند ~~الزوال جدد النية وكان صومه صحيحا، وإن كان بعد الزوال أمسك تأديبا ولا ~~قضاء عليه، وحكم من بلغ في حال ms0285 الصوم حكم من أسلم على السواء في أنه يصوم ~~ما بقي ولا قضاء عليه فيما فاته و الحايض يجب عليها قضاء ما يفوتها في حال ~~الحيض فإن طهرت في بعض النهار أمسكت تأديبا وعليها القضاء سواء تناولت ما ~~يفطر أو لم يتناول لأن كونها حايضا في أول النهار يمنع من انعقاد صومها. ~~PageV01P286 # والمريض إذا برأ في وسط النهار وقدر على الصوم فإن كان تناول ما يفسد ~~الصوم أمسك بقية النهار تأديبا وعليه القضاء، وإن لم يكن فعل ما يفطر أمسك ~~بقية النهار وقد تم صومه إذا كان قبل الزوال فإن كان بعده وجب القضاء، ~~والأفضل أن يقضي ما فاته متتابعا، وروي أنه يصوم ستة أيام أو ثمانية أيام ~~متتابعا (1)، ويفرق الباقي، والأول أحوط، ولا بأس أن يقضي ما فاته في أي ~~شهر شاء إلا أن يكون مسافرا فإنه لا يقضيه في حال السفر على الصحيح من ~~المذهب، ومتى صامه في السفر قضاه، وإن لم يجزه فإن أقام في بلد عشرة أيام ~~ثم صام كان ذلك مجزيا، ومن أفطر يوما يقضيه من شهر رمضان بعد الزوال قضاه، ~~وكفر بإطعام عشرة مساكين فإن لم يتمكن صام ثلاثة أيام وقد روي أن عليه مثل ~~ما على من أفطر يوما من شهر رمضان (2) والصحيح الأول، ومن أفطر قبل الزوال ~~فلا شئ عليه، وروي أيضا أنه لا شئ عليه وإن أفطر بعد الزوال (3) وذلك محمول ~~على من لم يتمكن، ومتى أصبح جنبا عامدا أو ناسيا فلا يصم ذلك اليوم لا قضاء ~~ولا تطوعا، ومتى أصبح صائما متطوعا لا يجب عليه المضي فيه # PageV01P287 # فإن أفطر لم يلزمه قضاء ولا كفارة، والمستحاضة إذا فعلت من الأغسال ما ~~يلزمها من تجديد القطن والخرق وتجديد الوضوء صامت وصح صومها إلا الأيام ~~التي يحكم لها بالحيض فيها، ومتى لم تفعل ما تفعله المستحاضة وجب عليه قضاء ~~الصلاة والصوم ومن أجنب في أول الشهر ونسي أن يغتسل وصام كان عليه قضاء ~~الصلاة والصوم معا ومن وجب عليه صوم شهرين متتابعين فعجز ms0286 عنه صام ثمانية ~~عشر يوما، ومن وجب عليه صوم فلا يجوز له أن يتطوع بالصوم، ومتى قامت البينة ~~على هلال شوال بعد الزوال في الليلة الماضية وجب عليه الإفطار، ولا يلزمه ~~قضاء صلاة العيد لأن وقتها قد فات. PageV01P288 # * (كتاب الاعتكاف) * * (فصل: في حقيقة الاعتكاف وشروطه) * الاعتكاف في ~~اللغة: هو اللبث الطويل، وفي عرف الشرع هو طول اللبث للعبادة، وله شروط ~~ثلاثة: # أحدها: يرجع إلى الفاعل، وثانيها: يرجع إلى الفعل، وثالثها: يرجع إلى ~~البقعة. فالراجع إلى الفاعل هو أن يكون مسلما بالغا عاقلا لأن من كان ~~بخلافه لا يصح اعتكافه، وما يرجع إلى الفعل فهو أن يكون مع طول اللبث صائما ~~لأن الصوم شرط في انعقاد الاعتكاف، والراجع إلى البقعة هو أن يكون الاعتكاف ~~في مساجد مخصوصة وهي أربعة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد النبي، ومسجد ~~الكوفة، ومسجد البصرة، ولا ينعقد الاعتكاف في غير هذه المساجد لأن من شرط ~~المسجد الذي ينعقد فيه الاعتكاف أن يكون صلى فيه نبي أو إمام عادل جمعة ~~بشرايطها وليست إلا هذه التي ذكرناها، وحكم المرأة حكم الرجل في هذا سواء، ~~ولا يصح اعتكافها في مسجد بيتها والاعتكاف أصل في نفسه في الشرع دون أن ~~يكون له أصل يرد إليه. # * (فصل: في أقسام الاعتكاف) * الاعتكاف على ضربين: واجب وندب. فالواجب ما ~~أوجبه على نفسه بالنذر أو العهد، والمندوب إليه هو ما يبتديه من غير إيجاب ~~على نفسه بنذر أو عهد. # ومتى شرط المعتكف على نفسه [ربه خ ل] أنه متى عرض له عارض رجع فيه كان له ~~الرجوع فيه أي وقت شاء ما لم يمض به يومان فإن مضى به يومان وجب عليه تمام ~~الثالث. فإن لم يشرط وجب عليه بالدخول فيه تمام ثلاثة أيام لأن الاعتكاف لا ~~يكون أقل من ثلاثة أيام، ولا يصح الاعتكاف ممن عليه ولاية إلا بإذن من له ~~ولاية عليه كالمرأة مع زوجها والعبد مع سيده والمكاتب قبل كمال حريته ~~والمدبر والأجير والضيف إلا بإذن مضيفه لأنهم ممنوعون من الصوم تطوعا إلا ms0287 ~~بإذن من له ولاية عليهم PageV01P289 # والاعتكاف لا يصح إلا بصوم، ولا يصح الاعتكاف من الحايض. # ومتى اعتكف من عليه ولاية بإذن من له الولاية لم يكن للآذن فسخه عليه ~~ويلزمه أن يصبر عليه حتى يمضي مدة الإذن فإن لم يكن قيد وأطلق لزمه أن يصبر ~~عليه ثلاثة أيام، وهو أقل ما يكون اعتكافا، ومن كان بعضه مملوكا وبعضه حرا ~~فإن جرى بينه وبين سيده مهاياة بأن يكون له من نفسه ثلاثة أيام فصاعدا، ~~ولسيده مثله صح منه الاعتكاف في أيامه بغير إذن سيده، وإن لم يكن بينهما ~~مهاياة أو كان أقل من ثلاثة أيام كان كالقن سواء. # ومتى اعتكف المملوك بإذن مولاه فأعتقه مولاه لزمه إتمامه، وإن كان بغير ~~إذنه وأعتقه في الحال لزمه التمام. # والاعتكاف يجوز في جميع أيام السنة، وإن كان في بعضها أفضل منه في بعض. # ولا يجوز الاعتكاف في الأيام التي لا يصح صومها كالعيدين لأن من شرطه ~~الصوم وفي العشر الأواخر من شهر رمضان أفضل منه في غيره لدخول ليلة القدر ~~فيها، وأقل الاعتكاف ثلاثة أيام وأكثره لا حد له. فإن زاد على الثلاثة ~~يومين آخرين لزمه إتمام ثلاثة أخر، وإن كان أقل من ذلك كان له الرجوع مع ~~الشرط على ما بيناه. # ولا يصح الاعتكاف إلا مع الصوم فعلى هذا لا يصح اعتكاف الليالي مفردا من ~~الأيام ولا يكفي أيضا يوم واحد لأن أقله ثلاثة أيام. # ومتى نذر اعتكاف شهر بعينه وجب عليه الدخول فيه مع طلوع الهلال من ذلك ~~الشهر فإذا أهل الشهر الذي بعده فقد وفي وخرج من الاعتكاف، ويلزمه الليالي ~~و الأيام لأن الشهر عبارة عن جميع ذلك، وإن نذر أياما بعينها لم يدخل فيها ~~لياليها إلا أن يقول: العشر الأواخر أو ما يجري مجراه فيلزمه حينئذ الليالي ~~لأن الاسم يقع عليه. # وإذا نذر اعتكاف شهر غير معين كان بالخيار بين أن يعتكف شهرا هلاليا على ~~الصفة التي قدمناها، وبين أن يعتكف ثلاثين يوما غير أنه لا يبتدي بإنصاف ~~النهار، ولا ms0288 يعتد من أولها لأنه لا بد من الصوم، والصوم لا يكون إلا من أول ~~النهار. PageV01P290 # وإن نذر اعتكاف شهر أو أيام مطلقا، ولم يشرط فيه التتابع كان مخيرا بين ~~التتابع والتفرق غير أنه لا يفرق أقل من ثلاثة أيام. # وإن شرط التتابع. فإما أن يقيد بوقت أو بشرط فإن قيده بوقت مثل أن قال: # لله على أن أعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان فإنه يلزمه الاعتكاف فيها، ~~وعليه المتابعة من جهة الوقت لا من جهة الشرط، ولا يجوز له أن يخرج فإن ~~خالف، و خرج بطل قدر ما يخرج إذا كان اعتكف ثلاثة أيام، ولا يبطل ما مضى، ~~وإن كان دونها استأنف الاعتكاف. # وإن كان شرط التتابع مثل أن يقول: لله على أن أعتكف عشرة أيام متتابعات ~~لزمه ذلك فإن تلبس بها ثم خرج بطل وعليه الاستقبال. # وإذا قال: لله على أن أعتكف شهرا لم يخل من أحد أمرين: إما أن يعينه أو ~~لا يعينه. فإن عينه مثل أن يقول: شعبان أو شهر رمضان لزمه أن يعتكف الشهر ~~الذي عينه، وعليه متابعته من ناحية الوقت لا من حيث الشرط لأنه علقه بزمان ~~بعينه فإن ترك يوما منه لم يلزمه الاستيناف بل يقضي ما ترك، ويعتكف ما ~~أدركه، وإن قال: لله على أن أعتكف شهر رمضان متتابعا لزمه المتابعة هنا من ~~ناحية الشرط. فإن أخل بها استأنف لأن المتابعة من ناحية الشرط. # فإذا لم يعلقه بشهر بعينه لم يخل من أحد أمرين: إما أن يطلق أو يشرط ~~التتابع فإن شرط التتابع لزمه أن يأتي به متتابعا فمتى أفسد شيئا منه لزمه ~~الاستيناف فإن صام شهرا بين هلالين أجزأه ناقصا كان أو تاما، وإن صام ~~بالعدد صام ثلاثين يوما وإن لم يقل: متتابعات نظرت فإن قال: أعتكف شهرا من ~~وقتي هذا فقد يعينه بزمان فعليه أن يأتي به متتابعا من ناحية الوقت لا من ~~ناحية الشرط فمتى أفطر يوما منه فعليه ما ترك واعتكف ما بقي. هذا كله لا ~~خلاف فيه. # إذا ms0289 قال: لله على أن أعتكف شهر رمضان من هذه السنة نظرت فإن كان رمضان قد ~~مضى فإن نذره باطل، وإن كان لم يمض لزمه الوفاء به فإن لم يعلم حتى خرج ~~لزمه قضاؤه، وإذا نذر اعتكاف ثلاثة أيام وجب عليه أن يدخل فيه قبل طلوع ~~الفجر من أول PageV01P291 # يومه إلى بعد الغروب من ذلك اليوم، وكذلك اليوم الثاني والثالث هذا إذا ~~أطلقه، وإن شرط التتابع لزمه الثلاثة أيام بينهما ليلتان، ومتى أخل بيوم من ~~أيام الاعتكاف الذي نذره وجب عليه أن يقضيه، ويتم ثلاثة أيام لأن الاعتكاف ~~لا يكون أقل من ثلاثة أيام. # المسافر وكل من لا تجب عليه الجمعة يصح اعتكافه من عبد أو امرأة أو مريض ~~أو مسافر غير أنه لا يعتكف إلا في المساجد التي قدمنا ذكرها، ولا يصح ~~الاعتكاف على وجه اليمين ومنع النفس والغضب مثل أن يقول: إن دخلت الدار أو ~~إن كلمت زيدا إلا إذا تقرب به إلى الله. فإذا لم يتقرب به، وقصده منع النفس ~~فلا يلزمه ولا كفارة عليه في يمينه. # ومن نذر أن يعتكف شهر رمضان ففاته قضى شهرا آخر بالصوم، وإن أخره إلى ~~رمضان آخر فاعتكف فيه أجزأه، وإذا نذر أن يعتكف يوم يقدم فلان فقدم ليلا أو ~~في بعض النهار لا يلزمه شئ، وإن نذر أن يعتكف يوم يقدم فلان أبدا فقدم ليلا ~~لم يلزمه شئ، وإن قدم في بعض النهار صام ذلك اليوم فيما بعد غير أنه يتمه ~~ثلاثة أيام إلا أن يكون نوى أن يعتكف يوما واحدا فإنه لا ينعقد نذره، وإن ~~نذر أن يعتكف بعد قدوم فلان لزمه ذلك فإن كان قيده لزمه بحسب ما قيده، وإن ~~لم يقيد اعتكف أقل ما يكون الاعتكاف ثلاثة أيام. # وإذا نذر أن يعتكف في إحدى المساجد وجب عليه الوفاء به فإن كان بعيدا رجل ~~إليه فإن كان المسجد الحرام لم يدخله إلا بحجة أو عمرة لأنه لا يجوز دخول ~~مكة إلا محرما. # * (فصل: فيما يمنع الاعتكاف منه وما لا ms0290 يمنع) * الاعتكاف يمنع من الوطئ ~~وسائر ضروب المباشرة والقبلة والملامسة، واستنزال الماء بجميع أسبابه، ~~ويمنع من الخروج من المسجد الذي اعتكف فيه إلا لضرورة كالبول والغايط وغسل ~~الجنابة إن احتلم أو قربة أو عبادة أو أداء فريضة كالجمعة والعيدين ~~PageV01P292 # ويجوز له أن يشهد الجنازة، ويعود المريض غير أنه لا يجلس تحت الضلال إلى ~~أن يعود، ولا يجلس في المكان الذي يدخله، وإن دخل وقت الصلاة لم يصل حتى ~~يعود إلى المسجد إلا بمكة فإنه يصلي في أي بيوتها شاء. # وإذا تعينت عليه إقامة شهادة أو تحملها جاز له الخروج ولا يفسد اعتكافه و ~~يقيمها قائما ويعود إلى موضعه، ولا يجوز له البيع والشرى، ويجوز له أن ينكح ~~و ينظر في أمر معيشته وضيعته، ويتحدث بما شاء من الحديث بعد أن يكون مباحا ~~و يأكل الطيبات ويشم الطيب، وقد روي أنه يجتنب ما يجتنبه المحرم وذلك مخصوص ~~بما قلناه لأن لحم الصيد لا يحرم عليه وعقد النكاح مثله، والجمعة إن أقيمت ~~فيه دخل فيها، وإن أقيمت في غيره خرج إليها. # وإن انهدم بعض المسجد تحول إلى موضع العمارة. فإن انهدم كله جاز أن يتم ~~اعتكافه في عرصته، وقد قيل: إنه يخرج فإذا أعيد بناؤه عاد، وقضى اعتكافه، ~~وجميع ما يمنع الاعتكاف منه فالليل فيه كالنهار إلا ما هو ممنوع لأجل الصوم ~~من الأكل والشرب فإنه يمنع منه النهار دون الليل، ومتى عرض للمعتكف مرض أو ~~جنون أو إغماء أو حيض أو طلبه سلطان ظالم يخاف على نفسه أو ماله فإنه يخرج ~~من موضعه فإن كان خروجه بعد مضي أكثر مدة اعتكافه أعاد بعد زوال عذره وبنى ~~على ما تقدم وتمم، وإن لم يكن مضى أكثر من النصف استأنف الاعتكاف سواء كان ~~الاعتكاف واجبا أو مندوبا إليه، وسواء كان مع الشرط أو عدمه فإنه يجوز ~~بالدخول فيه على ما تقدم، وكل من خرج من الاعتكاف لعذر أو غيره وجب عليه ~~قضاؤه سواء كان واجبا أو مندوبا لأنا قد بينا أنه يجب بالدخول ms0291 فيه إلا ما ~~استثناه من الشرط. # ومتى خرج من الاعتكاف قبل أن يمضي ثلاثة أيام استأنف الاعتكاف لأن ~~الثلاثة أيام متوالية لا يجوز الفصل بينها سواء كانت متتابعة أو غير ~~متتابعة على ما فصلناه، و إنما يقضي ما يفوته بعد أن يزيد على الثلاثة ~~أيام، ومن مات قبل انقضاء مدة اعتكافه في أصحابنا من قال: يقضي عنه وليه أو ~~يخرج من ماله إلى من ينوب عنه قدر كفايته لعموم ما روي من أن من مات وعليه ~~صوم واجب وجب على وليه أن يقضي عنه أو PageV01P293 # يتصدق عنه (1) وقضاء ما فات من الاعتكاف ينبغي أن يكون على الفور ~~والبدار. # ومتى كان خروجه من الاعتكاف بعد الفجر كان دخوله في قضائه قبل الفجر ~~ويصوم يومه ولا يعيد الاعتكاف ليله، وإن كان خروجه ليلا كان قضاؤه من مثل ~~ذلك الوقت إلى آخر مدة الاعتكاف المضروبة، وإن كان خرج وقتا من مدة ~~الاعتكاف المضروبة بما فسخه به. ثم عاد إليه، وقد بقيت مدة من التي عقدها ~~تمم باقي المدة وزاد في آخرها مقدار ما فاته من الوقت. # * (فصل: فيما يفسد الاعتكاف وما يلزمه من الكفارة) * الاعتكاف يفسده ~~الجماع، ويجب به القضاء والكفارة، وكذلك كل مباشرة تؤدي إلى إنزال الماء ~~عمدا يجري مجراه، وفي أصحابنا من قال: ما عدا الجماع يوجب القضاء دون ~~الكفارة، وكذلك الخروج من المسجد لغير عذر ولغير طاعة يفسد الاعتكاف والسكر ~~يفسد الاعتكاف والارتداد لا يفسده فإن رجع إلى الاسلام بني عليه. # ومتى وطئ المعتكف ناسيا أو أكل نهارا ساهيا أو خرج من المسجد كذلك لم ~~يفسد اعتكافه. # ومتى جامع نهارا لزمه كفارتان، وإن جامع ليلا لزمه كفارة واحدة فإن ~~أكرهها على الجماع وهي معتكفة بأمره نهارا لزمه أربع كفارات، وإن كان ليلا ~~كفارتان على قول بعض أصحابنا، وإن كان اعتكافها بغير إذنه لم يلزمه إلا ~~كفارة نفسه. # والكفارة في وطئ المعتكف في الكفارة في إفطار يوم من شهر رمضان سواء على ~~الخلاف بين الطائفة في كونها مرتبة أو مخيرا فيها، ms0292 ويجوز للمعتكف صعود ~~المنارة و الأذان فيها سواء كانت داخلة المسجد أو خارجه لأنه من القربات، ~~وإذا خرج دار الوالي، وقال: حي على الصلاة أيها الأمير أو قال، الصلاة أيها ~~الأمير بطل اعتكافه. # وإذا طلقت المعتكفة أو مات زوجها فخرجت واعتدت في بيتها استقبلت الاعتكاف # PageV01P294 # وإذا أخرجه السلطان ظلما لا يبطل اعتكافه، وإنما يقضي ما يفوته، وإن ~~أخرجه لإقامة حد عليه أو استيفاء دين منه يقدر على قضائه بطل اعتكافه لأنه ~~أخرج إلى ذلك فكأنه خرج مختارا. # إذا أحرم بحجة أو عمرة وهو معتكف لزمه الإحرام، ويقيم في اعتكافه إلى أن ~~يفرغ منه. ثم يمضي في إحرامه إلا أن يخاف الفوت في الحج فيترك الاعتكاف. # ثم يستأنف عند الفراغ غير أن هذا لا يصح عندنا إلا إذا كان في المسجد ~~الحرام فأما في غيره من المساجد التي ينعقد فيها الاعتكاف فلا ينعقد فيها ~~الإحرام لأنها قبل المواقيت إذا أغمي على المعتكف أياما. ثم أفاق لم يلزمه ~~قضاؤه لأنه لا دليل عليه، وإذا خرج رأسه إلى بعض أهله فغسلوه لم يبطل ~~اعتكافه لمثل ذلك، وإن باع واشترى في حال الاعتكاف فالظاهر أنه لا ينعقد ~~لأنه منهي عنه، والنهي يدل على فساد المنهي عنه. # وقال قوم: أخطأ، ويكون ماضيا. # والنظر في العلم ومذاكرة أهله لا يبطل الاعتكاف، وهو أفضل من الصلاة ~~تطوعا عند جميع الفقهاء، ولا يفسد الاعتكاف جدال ولا خصومة ولأسباب. ~~PageV01P295 # * (كتاب الحج) * * (فصل: في حقيقة الحج والعمرة وشرايط وجوبها) * الحج في ~~اللغة هو القصد، وفي الشريعة كذلك إلا أنه اختص بقصد البيت الحرام لأداء ~~مناسك مخصوصة عنده متعلقة بزمان مخصوص، والعمرة هي الزيارة في اللغة، و في ~~الشريعة عبارة عن زيارة البيت الحرام لأداء مناسك عنده، ولا يختص بزمان ~~مخصوص وهما على ضربين: مفروض ومسنون. فالمفروض منهما على ضربين: مطلق من ~~غير سبب وواجب عند سبب. فالمطلق من غير سبب هي حجة الاسلام وعمرة الاسلام، ~~وشرايط وجوبهما ثمانية: البلوغ وكمال العقل والحرية والصحة ووجود الزاد ~~والراحلة والرجوع إلى كفاية إما ms0293 من المال أو الصناعة أو الحرفة، وتخلية ~~السرب من الموانع وإمكان المسير، ومتى اختل شئ من هذه الشرايط سقط الوجوب، ~~ولم يسقط الاستحباب. # ومن شرط صحة أدائهما الاسلام، وكمال العقل لأن الكافر، وإن كان واجبا ~~عليه لكونه مخاطبا بالشرع فلا يصح منه أداؤهما إلا بشرط الاسلام، وعند ~~تكامل الشروط يجبان في العمر مرة واحدة، وما زاد عليها مستحب مندوب إليه، ~~ووجوبهما على الفور دون التراخي. # وأما ما يجب عند سبب فهو ما يجب بالنذر أو العهد أو إفساد حج دخل فيه أو ~~عمرة، ولا سبب لوجوبهما غير ذلك بحسبها إن كان واحدا فواحدا، وإن كان أكثر ~~فأكثر، ولا يصح النذر بهما إلا من كامل العقل حر فأما من ليس كذلك فلا ~~ينعقد نذره، ولا يراعى في صحة انعقاد النذر ما روعي في حجة الاسلام من ~~الشروط لأنه ينعقد نذر من ليس بواجد للزاد والراحلة، ولا ما يرجع إليه من ~~كفاية، وكذلك ينعقد نذر المريض بذلك غير أنه إذا عقد نذره بذلك. ثم عجز عن ~~المضي فيه أو حيل بينه أو منعه مانع أو نذر في حال الصحة. ثم مرض فإنه يسقط ~~فعله في الحال، ويجب PageV01P296 # عليه أن يأتي به في المستقبل إذا زال العارض اللهم إلا أن يعقد نذره إنه ~~يحج في سنة معينة فمتى فاته في تلك السنة بتفريط منه وجب عليه أن يأتي به ~~في المستقبل، و إن منعه مانع من ذلك أو حال بينه وبين فعله حايل من عدو أو ~~مرض أو غير ذلك فإنه لا يلزمه فيما بعد لأنه لا دليل عليه، ومتى نذر أن يحج ~~ولم يعتقد أن يحج زايدا على حجة الاسلام. ثم حج بنية النذر أجزأه عن حجة ~~الاسلام، وإن نذر أن يحج حجة الاسلام. ثم حج بنية النذر لم يجزه عن حجة ~~الاسلام، والأولى أن نقول: # لا يجزيه أيضا عن النذر لأنه لا يصح منه ذلك قبل أن يقضي حجة الاسلام، ~~ولو قلنا: # بصحته كان قويا لأنه لا مانع من ذلك. # وأما ms0294 المسنون: فهو ما زاد على حجة الاسلام وعمرته ولم يكن نذر فيه فإن ~~ذلك مستحب مندوب إليه. # ونعود الآن إلى ذكر بيان الشروط التي اعتبرناها في وجوب حجة الاسلام ~~فالشروط التي اعتبرناها على ثلاثة أضرب: أحدها شرط في الصحة والوجوب وهو ~~العقل، والآخر شرط في صحة دون الوجوب وهو الاسلام لأن الكافر يجب عليه وإن ~~لم تصح منه، والثالث شرط في الوجوب دون الصحة لأن الصبي والمملوك ومن ليس ~~له زاد ولا راحلة وليس بمخلي السرب ولا يمكنه المسير لو تكلفوا لصح منهم ~~الحج غير أنه لا يجزيهم عن حجة الاسلام. # وراعينا البلوغ والحرية وكمال العقل لأن هؤلاء لو تكلفوا الحج وحجوا لا ~~خلاف أنه لا يجزيهم، ووجب عليهم إعادة حجة الاسلام. # فإن بلغ الصبي أو أعتق العبد أو رجع إليه العقل قبل أن يفوته المشعر ~~الحرام فوقف بها أتى بباقي المناسك فإنه يجزيه عن حجة الاسلام. # والزاد والراحلة شرط في الوجوب، والمراعي في ذلك نفقته ذاهبا وجائيا وما ~~يخلفه لكل من يجب عليه نفقته قدر كفايتهم، ويفضل معه ما يرجع إليه يستعين ~~به على أمره أو صناعة يلتجئ إليها فإن كان ضياع أو عقار أو مسكن يمكنه أن ~~يرجع إليها، ويكون قدر كفايتهم لزمه، ولا يلزمه بيع مسكنه الذي يسكنه ولا ~~بيع خادمه PageV01P297 # الذي يخدمه في الزاد والراحلة، ويلزمه بيع ما زاد على ذلك من ضياع أو ~~عقار وغير ذلك من الذخاير، والأثاث التي له منها بد إذا بقي معه ما يرجع ~~إلى كفايته. # وإن كان له دين حال على موسر باذل له لزمه فرض الحج، وإن كان على ملي ~~جاحد أو معترف معسر أو إلى أجل لم يجب عليه الحج لأنه عاجز. # وإن كان عليه دين وله مال بقدر الدين لا يلزمه فرض الحج سواء كان حالا أو ~~مؤجلا، وإذا لم يكن له مال لا يجب عليه الحج وإن كان قادرا على القرض ولا ~~يجب عليه الاستسلاف. # وقد روي جواز الاستدانة في الحج (1) وذلك محمول على أنه إذا ms0295 كان له ما ~~يقضي عنه إن حدث الموت فأما مع عدم ذلك فلا يلزمه ذلك، وإن قدر على زاد ~~وراحلة ولا زوجة له لزمه فرض الحج وتقديمه على النكاح لأنه فرض والنكاح ~~مسنون سواء خاف العنت أو لم يخف ويلزمه الصبر. # من وجب عليه الحج فحج مع غيره في نفقته أجزأه عن حجة الاسلام فإن أجر ~~نفسه من غيره ليخدمه. ثم حج أجزأه أيضا، وإنما يعتبر الزاد والراحلة في ~~وجوب من كان على مسافة يحتاج فيها إلى الزاد والراحلة، وأما أهل مكة ومن ~~كان بينه و بين مكة قريب فلا يحتاج إلى ذلك، وليس ذلك من شرط وجوبه عليه ~~إذا كان قادرا على المشئ لأنه لا مشقة عليه، واعتبار الزاد لا بد فيه على ~~كل حال، وإن كان لا يقدر على المشي لا يلزمه فإن كان من هذه صورته وذا ~~صناعة وحرفة لا يقطعه الحج عنها ويكون كسبه حاضرا ومسافرا على حد واحد ~~لزمه، وإن قطعه عن كسبه لم يجب عليه فرض الحج. # إذا بذل له الاستطاعة قدر ما يكفيه ذاهبا وجائيا، ويخلف لمن عليه نفقته ~~لزمه فرض الحج لأنه مستطيع. # PageV01P298 # إذا علم أن له من يطيقه على أداء الحج عنه لا يلزم فرضه لأنه ليس بمستطيع ~~بنفسه ولدا كان أو ذا قرابة، وقد روي أصحابنا أنه إذا كان له ولد له مال ~~وجب عليه أن يأخذ من ماله ما يحج به ويجب عليه إعطاؤه. # المعضوب الذي لا يقدر أن يستمسك على الراحلة من كبر أو ضعف إلا بمشقة ~~عظيمة وله مال لزمه أن يحج عنه غيره، ويجوز أن يكون ذلك الغير صرورة، ولا ~~يجب عليه الحج لعدم الاستطاعة، ويجوز أن يكون غير صرورة ويحتاج أن يعطيه ما ~~يكفيه لنفقته ذاهبا وجائيا ويخلفه لأهله. # إذا كان به علة يرجى زوالها يستحب له أن يحج رجلا عن نفسه فإذا فعل و برأ ~~وجب عليه أن يحج بنفسه، وإن مات من تلك العلة سقط عنه فرض الحج. # والمعضوب الذي خلق نضوا (1) ولا ms0296 يرجى زوال خلقته كان فرضه أن يحج رجلا عن ~~نفسه فإذا فعل ثم برأ وجب عليه أن يحج بنفسه لأن ما فعله كان واجبا في ماله ~~و هذا يلزم في نفسه، والمعضوب إذا وجب بالنذر أو بإفساد حجه وجب عليه أن ~~يحج عن نفسه رجلا فإذا فعل فقد أجزأه فإن برأ فيما بعد تولاها بنفسه. # وحجة التطوع يجوز أن يعطيها غيره ليحج عنه، وكذلك يجوز أن يوصي بأن يحج ~~عنه تطوعا، ويكون ذلك ثلاثة وتقع الحج عن الآمر دون المتولي. # متى استأجر إنسانا في ذلك كانت الإجارة صحيحة، ويستحق الأجير المسمى. # وإذا أوصى فللوصي أن يكتري فإذا اكترى كان من الثلث، ويستحق الأجر الذي ~~سمي له حين العقد ما لم يتعد فإن تعدى الواجب رد إلى أجرة المثل. # إذا أحرم عمن استأجره سواء كانت في حجة الفرض أو التطوع. ثم نقل الإحرام ~~إلى نفسه لم يصح نقله، ولا فرق بين أن يكون الإحرام بالحج أو بالعمرة فإن ~~النقل لا يصح أبدا فإن مضى على هذه النية وقعت الحجة عمن بدأ بنيته لأن ~~النقل ما يصح، وإنما قلنا: ذلك لأن صحة النقل يحتاج إلى دليل. فإذا ثبت هذا ~~فالأجرة يستحقها على من وقعت الحجة عنه لأن اعتقاده أنه يحج عن نفسه لا ~~يؤثر في وقوع الحجة عن # PageV01P299 # غيره فلم تسقط الأجرة بحال. # إمكان المسير أحد شروط الحج على ما قلناه، ومعناه أن يجد رفقة يمكنه ~~المسير معهم ويتسع له وقت المسير على مجرى العادة. فإن لم يجد من يخرج معه ~~أو ضاق عليه الوقت حتى لا يلحق إلا بأن يصعب المسير لا يلزمه تلك السنة. # وشرايط الوجوب قد بيناها، وشرايط الاستقرار أن يمضي من الزمان ما يمكنه ~~فيه الحج بعد الوجوب ولا يفعل فإنه يستقر في ذمته. # إذا ثبت هذا، وكان له مال وذهب ثبت الحج في ذمته وإن مات حج عنه من تركته ~~من أصل المال، وإن لم يكن له مال استحب لوليه أن يحج عنه، وقد بينا أن ~~إمكان ms0297 المسير شرط الوجوب وهو عند وجود الاستطاعة يتمكن من المسير، وتحصيل ~~الآلات التي يحتاج إليها للطريق وبعد ذلك يلحق الرفقة. فإن حصلت له ~~الاستطاعة وحصل بينه وبين الرفقة مسافة لا يمكنه الإلحاق بهم أو يحتاج أن ~~يتكلف إما لمناقله أو يجعل منزلين منزلا لا يلزمه الحج تلك السنة، فإن بقي ~~في حالته في إزاحة العلة إلى السنة المقبلة لزمه. # فإن مات قبل ذلك لا يجب أن يحج عنه فإن فاتته السنة المقبلة ولم يحج وجب ~~حينئذ أن يحج عنه. الراحلة المعتبرة في الاستطاعة راحلة مثله إن كان شابا ~~يقدر على ركوب السرج والقتب وجب عليه عند وجوده، وإن كان أضعف منه فزاملة ~~وما أشبهها، وإن كان ضعيفا لكبر أو ضعف خلقة فراحلة مثله أن يكون له محمل ~~وما في معناه. # وأما الزاد فهو عبارة عن المأكول والمشروب. فالمأكول هو الزاد فإن لم ~~يجده بحال أو وجده بثمن يضر به، وهو أن يكون في الرخص بأكثر من ثمن مثله، ~~وفي الغلا مثل ذلك لم يجب عليه، وهكذا حكم المشروب. # وأما المكان الذي يعتبر وجوده فيه فإنه يختلف أما الزاد إن وجده في أقرب ~~البلدان إلى البر فهو واجد، وكذلك إن لم يجده إلا في بلده فيجب عليه حمله ~~معه ما يكفيه لطول طريقه إذا كان معه ما يحمل عليه. # وأما الماء فإن كان يجده في كل منزل أو في كل منزلين فهو واجد فإن لم ~~يجده PageV01P300 # في أقرب البلدان إلى البر أو في بلده فهو غير واجد، والمعتبر في جميع ذلك ~~العادة فما جرت العادة بحمل مثله وجب حمله وما لم تجر سقط وجوب حمله. # وأما علف البهائم ومشروبها فهو كما للرجل سواء إن وجده في كل منزل أو ~~منزلين لزمه فإن لم يجد إلا في أقرب البلاد إلى البر أو في بلده سقط الفرض ~~لاعتبار العادة هذا كله إذا كانت المسافة بعيدة. فأما إن كان بلده بالقرب ~~من الحرم على منزلين ونحو عشرين فرسخا أو ثلاثين فرسخا متى لم يجد ms0298 كل ذلك ~~إلا في أقرب البلاد إلى البر من ناحية بلده فهو واجد لأنه يمكنه نقله، ~~وهكذا ما لا بد له من ظروف الزاد، والماء إذا تعذرت سقط الحج لأنه لا بد له ~~من الظروف. فإذا تعذر الإمكان فوجودها شرط في الاستطاعة. # وأما تخلية الطريق فشرط، وينظر فيه وإن كان له طريقان مسلوك وغير مسلوك ~~لكون العدو فإنه يلزمه الفرض وإن كان المسلوك أبعد من المخوف لأن له طريقا ~~مخلا بينه وبينه. # فإن لم يجد إلا طريقا واحدا فيه عدو أو لص لا يقدر على رفعهم سقط فرض ~~الحج لأن التخلية لم تحصل فإن لم يندفع العدو إلا بمال يبذله أو خفارة فهو ~~غير واجد لأن التخلية لم تحصل فإن تحمل ذلك كان حسنا فإن تطوع بالبذل عنه ~~غيره لزمه لأن التخلية حصلت. # وطريق البحر ينظر فإن كان له طريقان: أحدهما في البر، والآخر في البحر ~~لزمه الفرض، وإن لم يكن له غير طريق البحر مثل سكان البحر والجزاير لزمه ~~أيضا لعموم الأخبار المتضمنة لتخلية الطريق إذا غلب في ظنهم السلامة. فإن ~~غلبت في ظنهم الهلاك لم يلزمهم. فإذا وجب عليه الحج ومات وخلف عليه دينا ~~فإن كان المال يسع لهما قضي الدين وحج عنه، والحج يجب أن يقضى عنه من ~~الميقات بأقل ما يكون أجرة من يحج من هناك، ولا يجب من بلده إلا أن يتبرع ~~به الورثة لأنه لا دليل عليه وإن لم يسع المال لهما قسم بينهما بالسوية وحج ~~بما يخصه من الموضع الذي يمكن هذا إذا لم يوص به فإن أوصى فله حكم مفرد ~~سنذكره فيما بعد. PageV01P301 # من وجبت عليه حجة الاسلام لا يجوز أن يحج عن غيره، ولا يجوز له أن يحج ~~تطوعا فإن تطوع وقعت عن حجة الاسلام وإن حج عن غيره لم يجز عن غيره ولا عنه ~~لأن شرط الاجزاء عن الغير لم يحصل فلا يجزي فيستحق عليه الأجرة بذلك، و شرط ~~الاجزاء عن نفسه من النية لم تحصل فلا يجزي عن واحد ms0299 منهما، ومن لا يجب عليه ~~الحج جاز أن يحج عن غيره، ويجوز له أن يحج عن نفسه تطوعا، ولا يجزي ذلك عن ~~حجة الاسلام فيما بعد، ويجوز لمن عدم الاستطاعة أن يعتمر عن غيره، ويجوز أن ~~يتطوع بهما ولا يجزيه عما يجب عليه إذا وجد الاستطاعة مثل ما قلناه في الحج ~~سواء. المستطيع للحج والعمرة لا يجوز أن ينوب عن غيره فيهما على ما بيناه ~~فإن حج عن نفسه دون العمرة جاز أن يحج عن غيره، ولا يجوز أن يعتمر عنه. فإن ~~اعتمر عن نفسه ولم يحج جاز أن يعتمر عن غيره، ولا يجوز أن يحج عن غيره هذا ~~إذا جاز له إفراد أحد الأمرين عن الآخر لعذر فأما مع زوال الأعذار فلا يجوز ~~له غير التمتع. # وأما أهل مكة وحاضريها فإنه يتقدر جميع ما قلناه فيهم. من حج حجة الاسلام ~~ثم نذر أن يحج لم يجز له أن يحج عن غيره إلا بعد أن يقضي ما عليه من النذر ~~فإن عدم الاستطاعة في النذر جاز أن يحج عن غيره هذا إذا نذر بشرط الاستطاعة ~~فإن نذر على كل حال لزمه مع فقد الاستطاعة على الوجه الذي يمكنه، ولا يجوز ~~أن يحج عن غيره، ويجوز أن يحج الرجل عن الرجل وعن المرأة، وللمرأة أن يحج ~~عن مثلها وعن الرجل بلا خلاف، ويجوز أن يحج العبد عن غيره إذا أذن له مولاه ~~فيه لعموم الأخبار. # فأما الصبي فلا يصح أن يحج عن غيره لأنه ليس بمكلف تصح منه العبادة ولا ~~نية القربة. # والصرورة إذا حج عن غيره لعدم الاستطاعة. ثم وجدها كان عليه إعادة الحج ~~عن نفسه. # ومن كان مستطيعا للزاد والراحلة وخرج ماشيا كان أفضل له من الركوب إذا لم ~~يضعفه عن القيام بالفرايض فإن أضعفه عن ذلك كان ركوبه أفضل، ومن لا يملك ~~PageV01P302 # الاستطاعة وخرج ماشيا أو متسكعا وحج كان له فيه فضل كثير إلا إذا أيسر ~~كان عليه حجة الاسلام لأن ما حجه لم يكن عليه واجبا، وإنما ms0300 تبرع به، ومن ~~نذر أن يحج ماشيا وجب عليه الوفاء به فإن عجز عن ذلك ركب وساق بدنة كفارة ~~عن ذلك، وإن لم يعجز وجب عليه الوفاء به. فإذا انتهى إلى مواضع العبور قام ~~قائما، وإن ركب ناذر المشئ مع القدرة على المشي لم يجزه، وعليه أن يعيد ~~الحج يركب ما مشى ويمشي ما ركب. # وقد بينا أن حجة الاسلام تجب في العمر مرة واحدة. # ويستحب لذوي الأموال أن يحجوا كل سنة إذا قدروا عليه. # ومن حج وهو مخالف للحق ثم استبصر فإن كان قد حج بجميع شرايط الوجوب ولم ~~يخل بشئ من أركانه أجزأه، ويستحب له إعادته، وإن كان أخل بشئ من ذلك فعليه ~~الإعادة على كل حال. # وقد بينا أن الحج والعمرة واجبان على النساء والرجال وشروط وجوبهما عليهن ~~مثل شروط الرجال سواء، وليس من شرط الوجوب ولا من شرط صحة الأداء وجود محرم ~~لها ولا زوج، ومتى كان لها زوج أو ذو محرم ينبغي أن لا تخرج إلا معه فإن لم ~~يساعدها على ذلك جاز لها أن تحج حجة الاسلام بنفسها، ولا طاعة للزوج عليها ~~في ذلك وليس لها ذلك في حجة التطوع. # وإذا كانت في عدة الطلاق وكان للزوج عليها رجعة لم يجز لها أن تخرج في ~~حجة التطوع إلا بإذنه، ويجوز لها ذلك في حجة الاسلام، وإن لم يكن له عليها ~~رجعة جاز لها أن تخرج في حجة التطوع بغير إذنه. # فأما التي في عدة المتوفى عنها زوجها فإنه يجوز لها أن تخرج على كل حال ~~في حجة التطوع، وفي حجة الاسلام ومن وجبت عليه حجة الاسلام. ثم مات لم تسقط ~~عنه بالموت. ثم لا يخلو إما أن يوصي بأن يحج عنه أو لا يوصي فإن لم يوص ~~أصلا أخرجت حجة الاسلام من صلب ماله، وما يبقى يكون تركة، وإنما يجب أن ~~يخرج من ميقات أهله من يحج عنه لا يجب أكثر من ذلك. PageV01P303 # وإن أوصى بأن يحج عنه فلا يخلو من أن يقول: من ms0301 أصل المال أو من الثلث فإن ~~قال: من أصل المال فعل كما قال من الميقات، وإن قال: من دويرة أهله نظر فإن ~~كان ما زاد على الميقات يسعه الثلث فعل كما قال، وإن لم يسعه الثلث لم يجب ~~أكثر من إضافة الثلث إلى قدر ما يحج عنه به من الميقات، وإن قال: حجوا عني ~~من الثلث فعل ذلك من الميقات، وإن قال من دويرة أهله، وكان الثلث فيه كفاية ~~لذلك فعل كما قال، وإن لم يكف فعل من حيث يسعه الثلث، ومن قرن بالحج في ~~الوصية أحد أبواب البر من الصدقة وغيرها بدأ بالحج أولا، وإن كان قرن به ~~أمورا واجبة عليه من الزكاة والدين، والكفارات جعل ذلك بالحصص، وقد بينا أن ~~العمرة فريضة مثل الحج وأن شروط وجوبهما واحدة، ومن تمتع بالعمرة إلى الحج ~~سقط عنه فرضها، وإن أفرد أو قرن كان عليه أن يعتمر بعد انقضاء الحج إن أراد ~~بعد انقضاء أيام التشريق إن شاء أخرها إلى استقبال المحرم. # ومن دخل مكة بعمرة مفردة في غير أشهر الحج لم يجز أن يتمتع بها إلى الحج ~~فإن أراد التمتع اعتمر عمرة أخرى في أشهر الحج، وإن دخل مكة بعمرة مفردة في ~~أشهر الحج جاز له أن يقضيها، ويخرج إلى بلده أو إلى أي موضع شاء، والأفضل ~~أن يقيم حتى يحج ويجعلها متعة. # وإذا دخلها بنية التمتع لم يجز له أن يجعلها مفردة، ويخرج من مكة لأنه ~~صار مرتبطا بالحج، وأفضل العمرة ما كانت في رجب، وهي تلي الحج في الفضل. # ويستحب أن يعتمر في كل شهر مع الإمكان فقد روي أنه يجوز أن يعتمر كل عشرة ~~أيام (1) فمن عمل بذلك فلا شئ عليه، وينبغي إذا أحرم المعتمر أن يذكر في ~~دعائه أنه محرم بالعمرة المفردة وإذا دخل الحرم قطع التلبية فإذا دخل مكة ~~طاف # PageV01P304 # بالبيت طوافا واحدا للزيارة، ويسعى بين الصفا والمروة. ثم يقصر إن شاء، ~~وإن شاء حلق، والحلق أفضل، ويجب عليه بعد ذلك لتحله النساء طواف آخر. ms0302 فإذا ~~فعله فقد أحل من كل شئ أحرم منه. # الكافر لا يصح منه الحج فإن أحرم من الميقات لا ينعقد إحرامه فإن أسلم ~~بعد ذلك وجب عليه الحج والعمرة معا على الفور فإن أمكنه الرجوع إلى الميقات ~~والإحرام منه فعل، وإن لم يمكنه أحرم من موضعه فإن لحق أحد الموقفين في ~~وقته فقد أدرك الحج، ويقضي بعد ذلك العمرة، وإن فاته الحج وأسلم يوم النحر ~~كان عليه الحج في العام المقبل متمتعا إن كان في الآفاق، وإن كان من حاضري ~~المسجد الحرام قرن أو أفرد وعليه العمرة بعد ذلك، ويجوز له أن يعتمر في ~~الحال العمرة المفردة. # والمرتد إذا حج حجة الاسلام في حال إسلامه. ثم عاد إلى الاسلام لم يجب ~~عليه الحج، وإن قلنا: إن عليه الحج كان قويا لأن إسلامه الأول لم يكن ~~إسلاما عندنا لأنه لو كان كذلك لما جاز أن يكفر، وإن لم يكن إسلاما لم يصح ~~حجه وإذا لم يصح فالحجة باقية في ذمته. # وأما سائر العبادات التي تفوته في حال الارتداد من الصلاة والزكاة ~~وغيرهما فإنه يجب عليه القضاء في جميع ذلك، وكذلك ما كان فاته في حال ~~إسلامه. ثم ارتد. # ثم رجع إلى الاسلام يلزمه قضاؤه. # ومتى أحرم المرتد في حال ارتداده. ثم أسلم استأنف الإحرام فإن إحرامه لم ~~ينعقد فإن أحرم. ثم ارتد. ثم عاد إلى الاسلام جاز أن يبني عليه لأنه لا ~~دليل على فساده إلا على ما استخرجناه في المسألة المتقدمة في قضاء الحج فإن ~~على ذلك التعليل لم ينعقد إحرامه الأول أيضا غير أنه يلزم عليه اسقاط ~~العبادات التي فاتته في حال الارتداد عنه لمثل ذلك لأنا إذا لم نحكم ~~بإسلامه الأول فكأنه كان كافرا في الأصل وكافر الأصل لم يلزمه قضاء ما فاته ~~في حال الكفر، وإن قلنا: بذلك كان خلاف المعهود من المذهب، وفي المسألة ~~نظر، ولا نص فيها على المسألة عن الأئمة عليه السلام. PageV01P305 # إذا أوصى الانسان بحجة تطوع أخرجت من الثلث فإن لم يبلغ الثلث ms0303 ما يحج عنه ~~من موضعه حج عنه من بعض الطريق فإن لم يمكن أن يحج به أصلا صرف في وجوه ~~البر، ومن نذر أن يحج ثم مات قبل أن يحج ولم يكن أيضا حج حجة الاسلام أخرجت ~~حجة الاسلام من صلب المال، وما نذر فيه من ثلثه فإن لم يكن له من المال إلا ~~قدر ما يحج عند حجة الاسلام حج به. # ويستحب لوليه أن يحج عنه ما نذر فيه، ومن وجب عليه حجة الاسلام فخرج ~~لأدائها فمات في الطريق فإن كان قد دخل الحرم فقد أجزأه عنه، وإن لم يكن ~~دخل الحرم فعلى وليه أن يقضي عنه حجة الاسلام من تركته، ومن أوصى أن يحج ~~عنه كل سنة من وجه بعينه فلم يسع ذلك المال للحج في كل سنة جاز أن يجعل ما ~~لسنتين لسنة واحدة، ومن أوصى أن يحج عنه، ولم يذكركم مرة ولا بكم من ماله ~~حج عنه ما بقي من ثلثه بشئ يمكن أن يحج به عنه. # * (فصل في ذكر أنواع الحج وشرايطها) * الحج على ثلاثة أضرب: تمتع بالعمرة ~~إلى الحج، وقران، وإفراد. فالتمتع فرض من لم يكن من حاضري المسجد الحرام ~~وهو كل من كان بينه وبين المسجد أكثر من اثني عشر ميلا من أربع جهاته ~~فهؤلاء فرضهم التمتع مع الإمكان، ولا يجزي عنهم القران والإفراد، فإن لم ~~يتمكنوا من ذلك جاز لهم القران والإفراد عند الضرورة والقران والإفراد فرض ~~من كان حاضري المسجد الحرام، وهو كل من كان بينه، وبين المسجد الحرام من ~~أربع جوانبه اثني عشر ميلا فما دونه فهؤلاء لا يجب عليهم التمتع على وجه، ~~وإنما يجب عليهم أخد النوعين اللذين ذكرناهما فإن تمتع من قلناه من أصحابنا ~~من قال: إنه لا يجزيه، وفيهم من قال: يجزيه وهو الصحيح لأن من تمتع قد أتى ~~بالحج وبجميع أفعاله، وإنما أضاف إليه أفعال العمرة قبل ذلك، ولا ينافي ذلك ~~ما يأتي به من أفعال الحج في المستقبل، وفي الناس من قال: المكي ~~PageV01P306 # لا يصح ms0304 منه التمتع أصلا، وفيهم من قال: يصح ذلك منه غير أنه لا يلزمه دم ~~المتعة وهو الصحيح لقوله تعالى " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ~~" يعني الهدي الذي تقدم ذكره قبل هذا الكلام بلا فصل. # وشروط التمتع خمسة بلا خلاف، والسادس فيه خلاف. فالخمسة: أن يحرم بالعمرة ~~في أشهر الحج ويحج من سنته ويحرم بالحج من جوف مكة، ولا يكون من حاضري ~~المسجد الحرام، ويحرم بعمرته من الميقات، والسادس النية وفيها خلاف فعندنا ~~أنها شرط في التمتع، والأفضل أن يكون مقارنة للإحرام فإن فاتت جاز تجديدها ~~إلى وقت التحلل فإذا فعل العمرة في غير أشهر الحج بتمامها أو فعل معظم ~~أفعالها أو أحرم في غيرها وأتى بباقي أفعالها من الطواف والسعي في أشهر ~~الحج لا يكون متمتعا ولا يلزمه دم ومن أحرم في أشهر الحج ثم حج من القابل ~~لا يكون متمتعا ولا يلزمه دم بلا خلاف وإذا أحرم التمتع بالحج من مكة ومضى ~~إلى الميقات ومنه إلى عرفات كان ذلك صحيحا، ويكون الاعتداد بالإحرام من عند ~~الميقات، ولا يلزمه دم، والمكي ليس فرضه التمتع بلا خلاف، وهل يصح منه ~~التمتع؟ فيه خلاف، وقد بينا المذهب فيه. # وشرايط القارن والمفرد على حد سواء وهي أربعة: # أحدها: أن يحرم في أشهر الحج. # وثانيها: أن يحرم من ميقات أهله إن لم يكن مكيا وإن كان مكيا فمن دويرة ~~أهله. # وثالثها: أن يحج من سنته. # ورابعها: النية. # وأفعال الحج على ضربين: مفروض ومسنون في الأنواع الثلاثة. # والمفروض على ضربين: ركن وغير ركن. فأركان المتمتع عشرة: النية و الإحرام ~~من الميقات في وقته، وطواف العمرة، والسعي بين الصفا والمروة لها، والإحرام ~~بالحج من جوف مكة، والنية له، والوقوف بالعرفات، والوقوف بالمشعر، وطواف ~~الزيارة، والسعي للحج، وما ليس بركن فثمانية أشياء: التلبيات الأربع مع ~~الإمكان PageV01P307 # أو ما يقوم مقامها مع العجز، وركعتا طواف العمرة، والتقصير بعد السعي ~~والتلبية عند الإحرام بالحج أو ما يقوم مقامها، والهدي أو ما يقوم مقامه من ~~الصوم مع ms0305 العجز وركعتا طواف الزيارة وطواف النساء، وركعتا الطواف له. # وأركان القارن والمفرد ستة: النية، والإحرام، والوقوف بعرفات، والوقوف ~~بالمشعر، وطواف الزيارة والسعي. # وما ليس بركن فيهما أربعة أشياء: التلبية أو ما يقوم مقامها من تقليد أو ~~إشعار وركعتا طواف الزيارة، وطواف النساء، وركعتا الطواف له، ويتميز القارن ~~من المفرد بسياق الهدي. # ويستحب لهما تجديد التلبية عند كل طواف، ومن جاور بمكة سنة واحدة أو ~~سنتين جاز له أن يتمتع فيخرج إلى الميقات ويحرم بالحج متمتعا فإن جاور بها ~~ثلاث سنين لم يجز له ذلك. # ومن كان من أهل مكة وحاضريها. ثم نأى عن منزله إلى مثل المدينة أو غيرها ~~من البلاد. ثم أراد الرجوع إلى مكة، وأراد أن يحج متمتعا جاز له ذلك. فإن ~~كان له منزل بمكة ومنزل في غير مكة فإن كان مقامه في أحدهما أكثر كان حكمه ~~حكمه وإن كان مقامه فيهما سواء صح منه الأنواع الثلاثة. ثم ينظر فإن أراد ~~الإحرام من منزله الذي ليس من حاضريه أحرم متمتعا ولزمه دم، وإن أراد ~~الإحرام من منزله بمكة أحرم إن شاء قارنا أو مفردا، وإن أحرم متمتعا صح على ~~ما قلناه غير أنه لا يلزمه دم، ومن جاء إلى مكة متمتعا، وفي نيته المقام ~~بعد الفراغ لا يكون من الحاضرين ويلزمه دم الهدي. # المكي إذا انتقل إلى غيرها من البلدان ثم جاء متمتعا لم يسقط عنه الدم، و ~~إن كان من غيرها وانتقل إلى مكة. فإن أقام بها ثلاث سنين فصاعدا كان من ~~الحاضرين وإن كان أقل من ذلك كان حكمه حكم أهل بلده على ما قلناه. # وأشهر الحج شوال وذو القعدة وإلى يوم النحر قبل طلوع الفجر منه، وإذا طلع ~~الفجر فقد مضى أشهر الحج، ومعنى ذلك أنه لا يجوز أن يقع إحرامه بالحج إلا ~~فيه. PageV01P308 # والإحرام العمرة التي يتمتع بها إلى الحج إلا فيها، وأما إحرام العمرة ~~المبتولة (1) فجميع السنة وقت له، وأقل ما يكون بين عمرتين عشرة أيام ولا ~~يكره العمرة في شئ من ms0306 أيام السنة ولا يجوز إدخال العمرة على الحج، ولا ~~إدخال الحج على العمرة، و معنى ذلك أنه إذا أحرم بالحج لا يجوز أن يحرم ~~بالعمرة قبل أن يفرغ من مناسك الحج وكذلك إذا أحرم بالعمرة ولا يجوز أن ~~يحرم بالحج حتى يفرغ من مناسكها فإن فاته وقت التحلل مضى على إحرامه وجعلها ~~حجة مفردة ولا يدخل أفعال العمرة في أفعال الحج. # المتمتع إذا أحرم بالحج من خارج مكة وجب عليه الرجوع إليها مع الإمكان ~~فإن تعذر ذلك لم يلزمه شئ وتم حجه، ولا دم عليه سواء أحرم من الحل أو ~~الحرم. # والمفرد والقارن إذا أرادا أن يأتيا بالعمرة بعد الحج وجب عليهما أن ~~يخرجا إلى خارج الحرم ويحرما منه فإن أحرما من جوف مكة لم يجزءهما فإن خرج ~~بعد إحرامه من مكة إلى خارج الحرم. ثم عاد كان إحرامه من وقت خروجه إلى ~~الحل فإذا عاد وطاف وسعى قصر وتمت عمرته، وإن لم يخرج وطاف وسعى لم يكن ذلك ~~عمرة لأنه لا دليل عليه ولا يجبر ذلك بدم لما قلناه من أنه لا دليل عليه. # والمستحب لهما أن يأتيا بالإحرام من الجعرانة (2) لأن فيها أحرم النبي ~~صلى الله عليه آله فإن فاته فمن التنعيم (3). # وكيفية أفعال المتمتع أن يبدأ فيوفر شعر رأسه ولحيته من أول ذي القعدة، ~~ولا # PageV01P309 # يمس شيئا منهما فإذا انتهى إلى ميقات بلده أحرم بالحج متمتعا، ومضى إلى ~~مكة فإذا شاهد بيوت مكة قطع التلبية. فإذا دخل المسجد الحرام طاف بالبيت ~~سبعا، وصلى عند المقام ركعتين. ثم خرج إلى السعي فسعى بين الصفا والمروة ~~سبعا، وقصر من شعر رأسه، وقد أحل من جميع ما أحرم منه من النساء، والطيب ~~وغير ذلك إلا الاصطياد لكونه في الحرم. فإذا كان يوم التروية عند الزوال ~~صلى الظهر والعصر وأحرم بالحج ومضى إلى منى وبات بها. ثم غدا منها إلى ~~عرفات فيصلي بها الظهر والعصر ووقف إلى غروب الشمس. ثم أفاض إلى المشعر ~~الحرام فوقف بها تلك الليلة فإذا أصبح يوم ms0307 النحر غدا منها إلى منى وقضى ~~مناسكه هناك. ثم مضى يوم النحر أو من الغد لا يؤخر ذلك إلى مكة، ويطوف ~~بالبيت طواف الحج، ويصلي ركعتي الطواف، ويسعى، وقد فرغ من مناسكه كلها، وحل ~~له كل شئ إلا النساء والصيد. ثم يطوف طواف النساء أي وقت شاء مدة مقامه ~~بمكة فإذا طاف حلت له النساء وعليه هدي واجب، وهو نسك ليس يجيز أن ينحره ~~إلا بمنى يوم النحر. فإن لم يتمكن منه كان عليه صيام عشرة أيام تامة في ~~الحج يوم قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة، وسبعة إذا رجع أهله. # والمتمتع إذا أهل بالحج وجب عليه الهدي فإن فقده أو فقد ثمنه جاز له أن ~~ينتقل إلى الصوم، وإن كان واجدا له في بلده غير أنه إذا كان واجدا له لم ~~يجز له اخراجه إلا يوم النحر فإن ذبح قبله لا يجزيه. # وإذا صام بعد أيام التشريق يكون أداء ولا يسمى قضاء لأنه لا دليل عليه، ~~ويستقر الهدي في ذمته بهلال المحرم. # إذا أحرم بالحج ولم يكن صام. ثم وجد الهدي لم يجز له الصوم فإن مات وجب ~~أن يشتري الهدي من تركته من أصل المال لأنه دين لله عليه، وقد قلنا: # إنه يستقر الهدي في ذمته بهلال المحرم فإن عاد إلى وطنه قبل الهلال ولم ~~يصم الثلاثة لا بمكة ولا في طريقة صام العشرة في وطنه الثلاثة متتابعة، ~~والسبعة إن شاء متتابعة وإن شاء متفرقة. فإن تابع العشرة كان أفضل. فإن مات ~~بعد تمكنه من الصيام كان على وليه أن يصوم عنه أو يتصدق، وإن مات قبل تمكنه ~~من الصيام لا يجب ذلك. PageV01P310 # والقارن هو الذي يقرن بإحرامه بالحج مفردا سياق الهدي، وعليه أيضا أن ~~يحرم من ميقات أهله ويسوق الهدي يشعره من موضع الإحرام يشق سنامه، ويلطخه ~~بالدم، ويعلق في رقبته نعلا كان يصلي فيه ويسوق معه إلى منى، ولا يجوز له ~~أن يحل حتى يبلغ الهدي محله، وإن أراد دخول مكة جاز له ذلك لكنه لا ms0308 يقطع ~~التلبية. # وإن أراد الطواف بالبيت تطوعا فعل إلا أنه كلما طاف بالبيت لبى عند فراغه ~~من الطواف ليعقد إحرامه بالتلبية لأنه إن يفعل ذلك كان محلا ويبطل حجته ~~وتصير عمرة. # وقد بينا أنه ليس له أن يحل حتى يبلغ الهدي محلة من يوم النحر ثم يقضي ~~مناسكه كلها من الوقوف بالموقفين والمناسك بمنى ثم يعود إلى مكة ويطوف ~~بالبيت وسبعا، ويسعى مثل ذلك بين الصفا والمروة ثم يطوف طواف النساء وقد ~~أحل من كل شئ أحرم منه، وعليه العمرة بعد ذلك، والمتمتع يسقط عنه فرض ~~العمرة لأنها دخلت في الحج، والمفرد عليه ما على القارن سواء لا يختلف ~~حكمها في شئ من مناسك الحج، وإنما يتميز القارن بسياق الهدي فقط، ولا يجوز ~~لهما معا قطع التلبية إلا بعد الزوال من يوم عرفة، وليس عليهما الهدي، ~~ويستحب لهما الأضحية وإن لم تكن واجبة. # * (فصل: في ذكر المواقيت وأحكامها) * لا ينعقد الإحرام إلا من المواقيت ~~التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وآله، ومتى أحرم قبل الميقات لم ينعقد ~~إحرامه ويحتاج إلى استينافه من الميقات إلا أن يكون قد نذر ذلك فإنه يجب ~~عليه الوفاء به ويحرم من المواضع الذي نذر، وروي جواز الإحرام قبل الميقات ~~لمن أراد عمرة رجب وقد قارب بعضه ليحصل له بذلك ثواب عمرة (1). # ومتى منع مانع من الإحرام عند الميقات فإذا زال المنع أحرم من الموضع ~~الذي انتهى إليه. # PageV01P311 # ومن أحرم قبل الميقات وأصاب صيدا لم يكن عليه شئ، ومن أخر إحرامه عن ~~الميقات متعمدا أو ناسيا وجب عليه أن يرجع فيحرم منه إن أمكنه وإن لم يمكنه ~~الرجوع لضيق الوقت وكان تركه عامدا فلا حج له، وقد قيل: إنه يجبره بدم، وقد ~~تم حجة، وإن كان تركه ناسيا فأحرم من موضعه فإن دخل مكة وذكر أنه لم يحرم ~~ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات لضيق الوقت أو الخوف فإن أمكنه الخروج إلى ~~خارج الحرم خرج وأحرم منه وإن لم يمكنه أحرم من موضعه وليس عليه شئ. ms0309 # والمواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وآله خمسة: لأهل العراق ~~ومن حج على طريقهم العقيق، وله ثلاثة مواضع: أولها المسلخ (1) وهو أفضلها، ~~وينبغي ألا يؤخر الإحرام منها إلا لضرورة، وأوسطه غمرة (2)، وآخره ذات عرق، ~~ولا يجعل إحرامه من ذات عرق (3) إلا لضرورة أو تقية، ولا يتجاوز ذات عرق ~~إلا محرما. # ووقت لأهل المدينة، ومن حج على طريقهم الحليفة، وهو مسجد الشجرة مع ~~الاختيار، وعند الضرورة الجحفة، ولا يجوز تأخيره عن الجحفة، ومن خرج على ~~طريق المدينة كره له أن يرجع إلى طريق العراق ليحرم من الميقات العقيق (4). # ووقت لأهل الشام الجحفة وهي المهيعة (5) ولأهل الطايف قرن المنازل و (6) # PageV01P312 # لأهل اليمن يلملم، وقيل: الململم. # ومن كان منزله دون هذه المواقيت إلى مكة فميقاته منزله، وأبعد هذه ~~المواقيت إلى مكة ذو الحليفة لأنها على ميل من المدينة، وبينها وبين مكة ~~عشرة مراحل، و بعدها الجحفة يليها في البعد، والثلاثة الأخر: يلملم وقرن ~~المنازل وذات عرق على مسافة واحدة، ولا خلاف أن هذه المواقيت تثبت توقيفا ~~إلا ذات عرق فإن في ذلك خلافا بين الفقهاء وعندنا أنها تثبت سنة. # كل من مر على ميقات وجب عليه أن يهل منه، ولا يلزمه ميقات أهل بلده بلا ~~خلاف فإن قطع الطريق بين الميقاتين أو على طريق البحر نظرا إلى ما يغلب في ~~ظنه أنه يحاذي أقرب المواقيت إليه فيحرم منه. # والمواقيت في الحج على اختلاف ضروبه، والعمرة المفردة على حد واحد بلا ~~خلاف. # وقد قلنا: إن من أراد الحج أو العمرة أحرم من الميقات فإن جازه محلا رجع ~~إليه مع الإمكان، وكذلك إن جازه غير مريد للحج ولا العمرة. ثم تجددت له نية ~~الحج أو العمرة رجع إليه فأحرم منه مع الإمكان فإن لم يمكنه أحرم من موضعه. # المجاور بمكة إذا أراد الحج أو العمرة يخرج إلى ميقات أهله إن أمكنه فإن ~~لم يمكنه خرج إلى خارج الحرم مع الإمكان، ولا يتغير الميقات يتغير البنيان ~~وخرابها وابتنائها في غير موضعها، ومن جاء إلى ms0310 الميقات ولم يتمكن من ~~الإحرام لمرض أو غيره أحرم عنه وليه وجنبه ما يجتنبه المحرم وقد تم إحرامه. # الحايض والنفساء إذا جاء إلى الميقات اغتسلا وأحرما منه وتركا صلاة ~~الإحرام وتجرد الصبيان من فخ إذا أريد الحج بهم ويجتنبون ما يجتنبه المحرم، ~~ويفعل بهم جميع ما يفعل به. # وإذا فعلوا ما يجب فيه الكفارة كان على أوليائهم أن يكفروا عنهم. فإن كان ~~الصبي لا يحسن التلبية أو لا يتأتى له لبى عنه وليه، وكذلك يطوف به، ويصلي ~~عنه إذا لم يحسن ذلك، وإن حج بهم متمتعين وجب أن يذبح عنهم إذا كانوا صغارا ~~و PageV01P313 # إن كانوا كبارا جاز أن يؤمرا بالصيام وينبغي أن يوقفوا بالموقفين معا ~~ويحضروا المشاهد كلها، ويرمى عنهم ويناب عنهم في جميع ما يتولاه البالغ ~~بنفسه، وإذا لم يوجد لهم هدي، ولا يقدرون على الصوم كان على وليهم أن يصوم ~~عنهم. # * (فصل: في ذكر كيفية الإحرام) * الإحرام ركن من أركان الحج أو العمرة من ~~تركه متعمدا فلا حج له وإن تركه ناسيا كان حكمه ما ذكرناه في الباب الأول ~~إذا ذكر فإن لم يذكر أصلا حتى يفرغ من جميع مناسكه فقد تم حجه أو عمرته ولا ~~شئ عليه إذا كان قد سبق في عزمه الإحرام. # ومتى أراد أن يحرم متمتعا فإذا انتهى إلى الميقات تنظف وقص أظفاره وأخذ ~~شيئا من شاربه ولا يمس شعر رأسه، ولا يزيل الشعر من جسده وتحت إبطيه وإن ~~تنظف أو أطلى قبل الإحرام بيوم أو يومين إلى خمسة عشر يوما كان جايزا، ~~وإعادة ذلك في الحال أفضل. # ويستحب له أن يغتسل عند الإحرام فإن لم يجد ماء تيمم ويلبس ثوبي إحرامه ~~يأتزر بأحدهما ويتوشح بالآخر أو يرتدي به، ويجوز أن يغتسل قبل الميقات إذا ~~خاف عوز الماء وأن يلبس قميصه وثيابه. فإن انتهى إلى الميقات نزع ثيابه ~~ولبس ثوبي إحرامه، وإن لبس الثوبين من موضع الاغتسال كان أيضا جايزا، وإن ~~وجد الماء عند الإحرام أعاد الغسل استحبابا. # ومن اغتسل بالغداة أجزأه غسله ms0311 ليومه أي وقت أحرم فيه، وكذلك إذا اغتسل ~~أول الليل أجزأه إلى آخر الليل ما لم ينم. فإن نام استحب له إعادة الغسل ~~إلا أن يكون عقد الإحرام بعد الغسل. # وإذا اغتسل للإحرام. ثم أكل طعاما لا يجوز للمحرم أكله أو لبس ثوبا لا ~~يجوز لبسه استحب له إعادة الغسل. # ويجوز للمحرم أن يلبس أكثر من ثوبي إحرامه ثلاثة أو أربعة أو ما زاد يتقي ~~بذلك الحر أو البرد، ويجوز أيضا أن يغير ثيابه وهو محرم، فإذا دخل مكة و ~~أراد الطواف طاف في ثوبيه اللذين أحرم فيهما، وفضل الأوقات التي يحرم فيها ~~عند PageV01P314 # الزوال، ويكون ذلك بعد فريضة الظهر فإن اتفق أن يكون في غير هذا الوقت ~~جاز. # والأفضل أن يكون عقيب فريضة فإن لم يكن وقت فريضة صلى ست ركعات من ~~النوافل وأحرم في دبرها، فإن لم يتمكن من ذلك أجزأته ركعتان يقرأ في الأولى ~~منهما بعد التوجه الحمد وقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية الحمد وقل هو ~~الله أحد ثم يحرم عقيبهما بالتمتع بالعمرة إلى الحج فيقول: اللهم إني أريد ~~ما أمرت به من التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك صلى الله عليه ~~وآله فإن عرض لي عارض يحبسني فحلني حيث حبستني بقدرك الذي قدرت علي اللهم ~~إن لم تكن حجة فعمرة أحرم لك شعري وجسدي وبشري من النساء والطيب والثياب ~~أبتغي بذلك وجهك والدار الآخرة، و إن كان قارنا قال: اللهم إني أريد ما ~~أمرت به من الحج قارنا، وإن كان مفردا ذكر ذلك. # ومن أحرم من غير صلاة أو غسل كان إحرامه منعقدا غير أنه يستحب له إعادة ~~الإحرام بصلاة وغسل. # ويجوز أن يصلي صلاة الإحرام أي وقت كان من ليل أو نهار ما لم يكن وقت ~~فريضة قد تضيق فإن تضيق الوقت بدء بالفرض. ثم بصلاة الإحرام، وإن كان أول ~~الوقت بدء بصلاة الإحرام ثم بصلاة الفرض. # ويستحب له أن يشرط في الإحرام إن لم يكن حجة فعمرة وأن يحله حيث حبسه ms0312 ~~سواء كانت حجته تمتعا أو قرأنا أو إفرادا وكذلك في إحرام العمرة لا يسقط ~~عنه فرض الحج في العام المقبل فإن من حج حجة الاسلام فأحضر لزمه الحج من ~~قابل وإن كان تطوعا لم يلزمه ذلك، ويجوز أن يأكل لحم الصيد وينال النساء، ~~ويشم الطيب بعد الإحرام ما لم يلب فإذا لبا حرم عليه جميع ذلك لأن الإحرام ~~لا ينعقد تطوعا إلا بالتلبية أو سياق الهدي أو الإشعار أو التقليد فإنه إذا ~~فعل شيئا من ذلك فقد انعقد إحرامه، والإشعار أن يشق سنام البعير من الجانب ~~الأيمن فإن كانت بدنا كثيرة جاز له أن يدخل بين كل بدنتين ويشعر أحدهما من ~~الجانب الأيمن، والأخرى من الجانب الأيسر ويشعرها وهي باركة وينحرها وهي ~~قائمة، ويكون التقليد بنعل قد صلى فيه PageV01P315 # ولا يجوز الإشعار إلا في البدن. # وأما البقر والغنم فليس فيهما غير التقليد. # وإذا أراد المحرم أن يلبي فإن كان حاجا في طريق المدينة فالأفضل أن يلبي ~~إذا أتى البيداء عند الميل إن كان راكبا، وإن لبى من موضعه كان جايزا. # والماشي يجوز له أن يلبي من موضعه على كل حال، وإن كان على غير طريق ~~المدينة لبى من موضعه إن شاء وإن مشى خطوات. ثم لبا كان أفضل. والتلبية ~~فريضة ورفع الصوت بها سنة مؤكدة للرجال دون النساء. # والمفروض الأربع تلبيات: وهي قولك: لبيك اللهم لبيك إن الحمد والنعمة لك ~~والملك لا شريك لك لبيك، وما زاد عليها سنة وفضيلة، وأفضل ما يذكره في ~~التلبية الحج والعمرة معا فإن لم يمكنه لتقية أو غيرها واقتصر على ذكر ~~الحج. فإذا دخل مكة طاف وسعى وقصر وجعلها عمرة كان أيضا جايزا، وإن لم يذكر ~~لا حجا ولا عمرة ونوى التمتع جاز، وإن لبى بالعمرة وحدها ونوى التمتع كان ~~جايزا، وإذا لبى بالتمتع ودخل مكة وطاف وسعى ثم لبى بالحج قبل أن يقصر بطلت ~~متعته وصارت حجة مبتولة إذا فعل ذلك متعمدا، وإن فعله ناسيا مضى فيما أخذ ~~فيه و تمت متعته. # ومتى ms0313 لبى بالحج مفردا ودخل مكة فطاف وسعى جاز له أن يقصر ويجعلها عمرة ما ~~لم يلب بعد الطواف فإن لبا بعده فليس له متعة ومضى في حجة. # ومتى نوى العمرة ولبى بالحج أو نوى الحج ولبى بالعمرة أو نواهما ولبى ~~بأحدهما أو نوى أحدهما ولبى بهما كان ما نواه دون ما تلفظ وإن تلفظ به ولم ~~ينو شيئا لم ينعقد إحرامه كل هذا لا خلاف فيه. # إذا أحرم منهما ولم ينو شيئا لا حجا ولا عمرة كان مخيرا بين الحج والعمرة ~~أيهما شاء فعل إذا كان في أشهر الحج، وإن كان في غيرها فلا ينعقد إحرامه ~~إلا بالعمرة وإن أحرم وقال: إحراما كإحرام فلان. # فإن علم بماذا أحرم فلان من حج أو عمرة قران أو إفراد أو تمتع عمل عليه ~~PageV01P316 # وإن لم يعلم ذلك بأن يهلك فلان فليتمتع احتياط للحج والعمرة، وإنما قلنا: ~~بجواز ذلك لإحرام أمير المؤمنين عليه السلام حين جاء من اليمن وقال: إهلالا ~~كإهلال نبيك، وأجازه النبي صلى الله عليه وآله وإن بان له أن فلانا ما أحرم ~~أصلا كان إحرامه موقوفا إن شاء حج وإن شاء اعتمر. # ومن أحرم ونسي بماذا أحرم كان بالخيار إن شاء حج وإن شاء اعتمر لأنه لو ~~ذكر أنه أحرم بالحج جاز له أن يفسخ ويجعله عمرة على ما قدمناه، متى أحرم ~~بهما فقد قلنا: إنه لا يصح ويمضي في أيهما شاء، وكذلك إن شك هل أحرم بهما ~~أو بأحدهما؟ # فعل أيهما شاء. # ويستحب للمحرم التلبية في كل حال قائما وقاعدا وراكبا وماشيا وعند الصعود ~~والنزول، وفي جميع الأحوال ليلا كان أو نهارا بلا خلاف طاهرا أو جنبا و ~~ينبغي ألا يتخلل بين التلبيات الأربع كلام فإن سلم عليه جاز أن يرد الجواب. # ويستحب الإكثار من قول: لبيك ذي المعارج لبيك، وتلبية الأخرس تحريك لسانه ~~وإشارته بالأصبع، ولا يقطع المتمتع التلبية إلا إذا شاهد بيوت مكة، وإن كان ~~قارنا أو مفردا قطعها يوم عرفة عند الزوال، وإن كان معتمرا قطعها إذا ms0314 وضعت ~~الإبل أخفافها في الحرم. فإن كان المعتمر خرج من مكة ليعتمر قطعها إذا شاهد ~~الكعبة. # * (فصل: فيما يجب على المحرم اجتنابه) * قد بينا أن الإحرام لا ينعقد إلا ~~بالتلبية أو الإشعار أو التقليد. فإذا عقده بشئ من ذلك حرم عليه لبس المخيط ~~من الثياب، ويحرم عليه وطئ النساء ومباشرتهن بشهوة، ويحرم عليه العقد عليهن ~~لنفسه ولغيره فمتى عقد على امرأة لنفسه أو لغيره كان العقد باطلا، ولا يجوز ~~له أن يشهد أيضا على عقد فإن شهد لم يفسد بذلك العقد لأن العقد ليس من شرطه ~~الشهادة عندنا فإن أقام الشهادة بذلك لم يثبت بشهادة النكاح إذا كان تحملها ~~وهو محرم إذا حصل العقد وأشكل الأمر فلم يعلم هل كان في حال الإحرام أو في ~~حال الحلال؟ فالعقد صحيح، والأحوط تجديد العقد. PageV01P317 # فإن كان اختلفا فقال الزوج: عقدت حلالا، وقالت المرأة كنت محرما. # فالقول قول الرجل لأنه أعرف بحال نفسه، وهي مدعية في كونه محرما فعليها ~~البينة ولا يلزمه البينة لأنها أقرت له بالعقد وادعت عليه ما يفسده فاحتاجت ~~إلى بينة. # فإن ادعت المرأة أنها كانت محرمة وأنكر الرجل كان الحكم مثل ذلك لأنها ~~أقرت بالعقد وادعت ما يفسده فاحتاجت إلى بينة فإن ادعى الرجل أنه كان محرما ~~وادعت هي أنه كان محلا فعلى الرجل البينة لأنه أقر بالعقد وادعى ما يفسده ~~ليسقط عن نفسه فرض الزوجية من المهر وغيره فعليه البينة غير أنه يحكم عليه ~~بتحريم وطئها لأنه أقر بأن ذلك حرام عليه. # وأما المهر فإنه يلزمه نصفه إن كان قبل الدخول وإن كان بعده لزمه كله. # إذا وكل محرم محلا في النكاح فعقد له الوكيل فإن كان ذلك في حال إحرام ~~الموكل كان العقد فاسدا، وإن كان ذلك بعد أن تحلل الموكل صح النكاح لأن ~~العقد وقع في حال الإحلال. # ويكره للمحرم أن يخطب امرأة للعقد، وكذلك إن كانت هي محرمة و هو محل. # إذا وطئ العاقد في حال الإحرام لزمه المهر فإن كان قد سمى لزمه ما ms0315 سمى، و ~~إن لم يكن قد سمى لزمه مهر المثل ويلحق به الولد، ويفسد حجه إن كان قبل ~~الوقوف بالموقفين وتلزمها العدة وإن لم يدخل بها لم يلزمه شئ من ذلك، ولا ~~بأس أن يراجع امرأته وهو محرم سواء طلقها في حال الحلال أو في حال الإحرام. # فإذا تزوج امرأة وهو محرم فرق بينهما ولا يحل له أبدا إذا كان عالما ~~بتحريم ذلك فإن لم يكن عالما به جاز له أن يعقد عليها بعد الإحلال. # والمحرم إذا عقد لغيره كان العقد فاسدا. ثم نظر فيه فإن كان المعقود له ~~محرما أو دخل بها لزم العاقد بدنة. # ويجوز مفارقة النساء بساير أنواع الفرقة. # ويجوز له شراء الجواري غير أنه لا يجوز الاستمتاع بهن. PageV01P318 # ويحرم عليه الطيب على اختلاف أجناسه، وأغلظها خمسة أجناس المسك و العنبر ~~والزعفران والعود، وقد ألحق بذلك الورس (1)، وأما خلوق الكعبة فإنه لا بأس ~~به. # ويحرم عليه التطيب بالطيب وأكل طعام يكون فيه شئ من الطيب ومسه ومباشرته ~~فإن اضطر إلى أكل طعام يكون فيه طيب أكله وقبض على أنفه. # ولا بأس بالسعوط وإن كان فيه طيب عند الحاجة إليه. # وإذا أصاب ثوبه طيب أزاله. # وإذا اجتاز في موضع يباع فيه الطيب لم يكن عليه شئ. # فإن باشره بنفسه أمسك على أنفه منه، ولا يمسك على أنفه من الروائح ~~الكريهة. # وأما الرياحين الطيبة فمكروه استعمالها غير أنها لا تلحق في الخطر بما ~~قدمناه، ولا يجوز له الصيد، ولا الإشارة إليه، ولا أكل ما صاده غيره ولا ~~ذبح شئ من الصيد فإن ذبحه كان حكمه حكم الميتة لا يجوز لأحد الانتفاع به. # وأفضل ما يحرم فيه من الثياب ما كان قطنا محضا فإن كانت غير بيض كان ~~جايزا إلا إذا كانت سودا فإنه لا يجوز الإحرام فيها أو يكون مصبوغة بصبغ ~~فيه طيب مثل الزعفران والمسك وغيرهما، وإذا صبغ بصبغ فيه طيب وذهبت رايحته ~~لم يكن به بأس، وكذلك إن أصاب ثوبه طيب وذهبت رايحته جاز الإحرام فيه. # ويكره ms0316 الإحرام في الثياب المصبوغة مثل المعصفر، وما أشبهه لأجل الشهرة، و ~~ليس ذلك بمحظور، وكل ما تجوز الصلاة فيه من الثياب يجوز الإحرام فيه، وما ~~لا تجوز الصلاة فيه لا يجوز الإحرام فيه مثل الخز المغشوش بوبر الأرانب ~~والثعالب والإبريسم المحض وغير ذلك، ولا ينبغي أن يحرم إلا في ثياب طاهرة ~~نظيفة فإن توسخت بعد الإحرام فلا # PageV01P319 # يغسلها إلا إذا أصابتها شئ من النجاسة ولا بأس أن يستبدل بثيابه في حال ~~الإحرام غير أنه إذا طاف لا يطوف إلا فيما أحرم فيه، ويجوز أن يلبس طيلسانا ~~له إزرار غير أنه لا يزره على نفسه، ويكره له النوم على الفرش المصبوغة، ~~وإذا لم يكن معه ثوبا الإحرام، و كان معه قباء لبسه مقلوبا، ولا يدخل يديه ~~في كمي القباء، ولا يلبس السراويل إلا إذا لم يجده جاز له لبسه، ويكره له ~~لبس الثياب المعلمة بالإبريسم. # ولا يلبس الخاتم للزينة، ويجوز لبسه للسنة، ولا يجوز له لبس الخفين بل ~~يلبس نعلين. فإن لم يجد النعلين لبس الخفين عند الضرورة، وشق ظهر قدمهما، ~~ولا يلبس الشمشك على كل حال. # ويحرم عليه الرفث وهو الجماع وكذلك مباشرتهن وملامستهن بشهوة وتقبيلهن ~~على كل حال، ويجوز لمسهن من غيره شهوة. # ويحرم عليه الفسق، وهو الكذب والجدال وهو قول الرجل: لا والله وبلى ~~والله. # ولا يجوز له قتل شئ من القمل والبراغيث وما أشبههما ولا ينحيها عن بدنه، ~~ولا بأس أن ينحي عن نفسه القراد والحلمة. # ويجوز له استعمال الحناء للتداوي، ويكره ذلك للزينة. # ويحرم على المرأة في حال الإحرام جميع ما يحرم على الرجل، ويحل لها، ما ~~يحل له، وقد رخص لها في القميص والسراويل، وليس عليها رفع الصوت بالتلبية ~~ولا كشف الرأس وإحرامها في وجهها. # ويجوز لها أن تسدل على وجهها ثوبا أسدالا وتمنعه بيديها من أن يباشر ~~وجهها أو يخشيه فإن باشر وجهها الثوب الذي تستدله متعمدة كان عليها دم. # ولا يجوز لها أن تنتقب. # ولا يجوز لها لبس القفازين (1) ولا شئ من الحلي ms0317 التي لم تجر عادتها به. # فأما ما كانت تعتاد لبسه. فلا بأس به غير أنها لا تظهره لزوجها، ولا تقصد ~~به الزينة. # PageV01P320 # ويكره لها لبس الثياب المصبوغة المفدمة، ويجوز لها لبس الخاتم وإن كان من ~~ذهب. # ويجوز للحايض أن تلبس تحت ثيابها غلالة تقي ثيابها من النجاسات، ويكره ~~لها الخضاب إذا قاربت حال الإحرام. # ويجوز للرجل والمرأة إذا كانا محرمين أن يكتحلا بالسواد إلا عند الضرورة. # ويجوز لهما الاكتحال بغير السواد إلا إذا كان فيه طيب فإنه لا يجوز على ~~حال. # ولا يجوز للمحرم والمحرمة النظر في المرآة، ولا استعمال التي فيها طيب ~~قبل أن يصير محرما إذا كان مما تبقى رائحته إلى بعد الإحرام، وما ليس بطيب ~~يجوز له الإدهان به ما لم يلب فإذا لبى حرم عليه الادهان بساير أنواع الدهن ~~إلا عند الضرورة إلى ذلك فيدهن حينئذ بما ليس بطيب مثل الشيرج والسمن. فأما ~~أكلهما فلا بأس به على كل حال. # الدهن والطيب إذا زالت رائحته جاز استعماله، ولا يجوز للمحرم أن يحتجم ~~إلا عند الضرورة، ولا إزالة شئ من الشعر عن موضعه ما دام محرما. فإن اضطر ~~إلى ذلك بأن يريد أن يحتجم ولا يمكنه إلا بإزالة الشعر عن موضعه جاز أن ~~يزيله ولا شئ عليه. # ولا يجوز للمحرم أن يغطي رأسه فإن غط رأسه ناسيا ألقى القناع عن رأسه و ~~جدد التلبية، ولا شئ عليه، ولا بأس أن يغطي وجهه ويعصب رأسه عند الحاجة ~~إليه. # ولا يجوز للمحرم أن يظلل على نفسه إلا عند الضرورة، ويجوز له أن يمشي تحت ~~الظلال، ويعقد في الخباء والخيم والبيوت، وإن كان مزاملا لعليل ظلل على ~~العليل ولا يظلل على نفسه، وقد رخص في الظلال للنساء، والأفضل تجنبه على كل ~~حال، ومن يشق عليه كشف الظلال فداه بدم وظلل. # ولا يحك المحرم جلده حكا يدميه، ولا يستاك سواكا يدمي فاه، ولا يدلك وجهه ~~ولا رأسه في الوضوء والغسل لئلا يسقط شئ من شعره، ولا يجوز له قص الأظافر. ~~PageV01P321 # ويكره ms0318 له دخول الحمام فإن دخله فلا يدلك جسده بل يصب عليه الماء صبا. # وإذا مات المحرم غسل كتغسيل الحلال، ويكفن تكفينه، ولا يقرب شيئا من ~~الكافور. # ويكره للمحرم أن يلبي من دعاه بل يجيبه بغير التلبية. # ولا يجوز للمحرم لبس الصلاح إلا عند الضرورة. # ويجوز له أن يؤدب غلامه وخادمه وولده غير أنه لا يزيد على عشرة أسواط. # يجوز للمحرم أن يلبس المنطقة ويستند على وسطه الهميان لأنه لا مانع منه. # * (فصل: في ذكر الاستيجار للحج) * يجوز الاستيجار للحج لمن عجز عن القيام ~~بنفسه، ويجوز استيجاره من الميت وتصح النيابة فيه. ثم ينظر في المستأجر فإن ~~مات بعد ذلك سقط فرضه وإن صلح وجب عليه القضاء بنفسه، ويلزم الأجرة بالعقد ~~ويستحقها الأجير، ولا يلزمه أن يرد ما فضل، وإن نفدت نفقته استحب للمستأجر ~~أن يتمه، وليس بواجب ذلك عليه ويثاب على فعله من المناسك، ولا يحرم إلا من ~~الميقات فإن شرط عليه أن يحرم قبل الميقات لم يلزمه ذلك لأنه باطل. # ومتى فعل من محظورات الإحرام ما يلزمه به كفارة كان عليه في ماله من ~~الصيد واللباس والطيب، وإن أفسد الحجة وجب عليه قضاؤها عن نفسه وكانت الحجة ~~باقية عليه. ثم ينظر فيها فإن كانت معينة انفسخت الإجارة، ولزم المستأجر أن ~~يستأجر من ينوب عنه فيها، وإن لم تكن معينة بل يكون في الذمة لم ينفسخ، ~~وعليه أن يأتي بحجة أخرى في المستقبل عمن استأجره بعد أن يقضي الحجة التي ~~أفسدها عن نفسه ولم يكن للمستأجر فسخ هذه الإجارة عليه، والحجة الأولى ~~مفسودة لا تجزي عنه والثانية قضى بها عن نفسه، وإنما يقضي عن المستأجر بعد ~~ذلك على ما بيناه. # وإذا استأجره لا يخلو من أن يقول: استأجرتك لتحج عني في هذه السنة فإن ~~قال: هذا فقد عين السنة فلا تصح الإجارة إلا بعد أن يكون الأجير على صفة ~~يمكنه التلبس بالإحرام في أشهر الحج. فإن لم يمكنه ذلك بطل عقد الإجارة ~~لأنه عقد على PageV01P322 # ما لا يصح. فإذا عقد ms0319 على وجه يصح منه الإحرام في أشهر الحج صح فإن خالف و ~~خرجت السنة ولم يحرم انفسخت الإجارة لأن الوقت الذي عينه فقد فات. # وإن استأجره بحجة في الذمة بأن يقول: استأجرتك على أن تحج عني صح العقد ~~واقتضى التعجيل في هذا العام، وإن شرط التأجيل إلى عام أو عامين جاز فإذا ~~وقع مطلقا فانقضت السنة قبل فعل الحج لم تبطل الإجارة لأن الإجارة في الذمة ~~لا تبطل بالتأخير، وليس للمستأجر أن يفسخ هذه الإجارة لمكان التأخير فإذا ~~أحرم في السنة الثانية كان إحرامه صحيحا عمن استأجره. # إذا استأجر اثنان رجلا ليحج عنهما فأحرم عنهما لم يصح إحرامه عنهما، ولا ~~عن واحد منهما لأن حجة واحدة لا يكون عن نفسين، وليس أحدهما أولى بها من ~~صاحبه، ولا ينعقد عن نفسه لأنه ما نواها عن نفسه وانقلابها إليه لا دليل ~~عليه. فإن أحرم الأجير عن نفسه وعمن استأجره لا ينعقد أيضا عنهما ولا عن ~~واحد منهما لما قلناه أولا، وإذا أحصر الأجير كان له التحلل بالهدي ولا ~~قضاء عليه لأنه لا دليل دالة على وجوبه عليه، والمستأجر على ما كان عليه إن ~~كان متطوعا كان بالخيار، و إن كان وجب عليه حجة الاسلام لزمه أن يستأجر من ~~ينوب عنه غير أنه يلزم الأجير أن يرد بمقدار ما بقي من الطريق أو يضمن الحج ~~فيما يستأنفه ويتولاه بنفسه. # إذا مات الأجير فإن كان قبل الإحرام وجب على ورثته أن يردوا جميع ما أخذ ~~ولا يستحق شيئا من الأجرة لأنه لم يفعل شيئا من أفعال الحج، وإن كان بعد ~~الإحرام لا يلزمه شئ وأجزت عن المستأجر، وسواء كان ذلك قبل استيفاء الأركان ~~أو بعدها قبل التحلل أو بعده، وعلى جميع الأحوال لعموم الخبر في ذلك هذا ~~إذا استأجره على أن يحج عنه وأطلق. # وإن استأجره على أن يحج عنه مثلا من بغداد أو خراسان بأن يقطع المسافة ~~إلى الميقات استحق الأجرة بمقدار ما قطع من المسافة. # إذا استأجره على أن يحج عنه من ms0320 بغداد فجاء الميقات فأحرم بالعمرة عن نفسه ~~صحت فإذا تحلل منها وأحرم بالحج عن مستأجره فإن كان رجع إلى الميقات أجزأه ~~PageV01P323 # وإن لم يرجع مع تمكنه من الرجوع لم يجزه، وإن لم يمكنه الرجوع أجزأ عن ~~المستأجر، ولا يلزمه دم، ولا يجب عليه رد شئ من الأجرة لأنه لا دليل عليه. # إذا استأجر رجلا لنسك لم يخل من ثلاثة أحوال: إما أن يستأجره ليقرن عنه ~~أو يفرد أو يتمتع. فإن استأجره للقران وقرن صح لأنه استأجره له، وقد بينا ~~كيفية القران، والهدي الذي يكون به قارنا يلزم الأجير لأن إجارته تضمنه. ~~فإن شرط الهدي على المستأجر كان جايزا. فإن خالفه وتمتع كان جايزا لأنه عدل ~~إلى ما هو أفضل، ويقع النسكان معا عن المستأجر فإن أفرد لم يجزه لأنه لم ~~يفعل ما استأجره فيه، وإن استأجره ليتمتع ففعل فقد أجزأه، ويلزم دم المتعة ~~الأجير لأنه من متضمن العقد إلا أن يشرط المستأجر على نفسه ذلك فيجزي عنه، ~~وإن خالفه إلى القران لم يجزه لأنه لم يفعل من استأجره فيه. # وإن استأجر ليفرد فتمتع أو قرن أجزأه لأنه عدل إلى الأفضل، وأتى بما ~~استؤجر فيه وزيادة. إذا أوصى أن يحج عنه حجة واجبة من نذر أو قضاء أو حجة ~~الاسلام فلا يخلو إما أن لا يعين الأجير والأجرة أو يعينهما معا أو يعين ~~الأجير دون الأجرة. فإن أطلق ولم يعين الأجير، ولا الأجرة فقال: حجوا عني ~~أو أحجوا عني إنسانا فإنه يحج عنه بأقل ما يوجد من يحج عنه من الميقات. # وإن عين الأجير والأجرة معا فقال: أحجوا عني فلانا بمائة فإنه يعطى من ~~التركة أجرة مثله من الميقات، وما زاد عليه فهو وصية. فإن قام بالحج وجب له ~~ما وصى به، وإن لم يقم بالحج لم يستحق من هذه الوصية شيئا لأنه وصى به بشرط ~~قيامه بالحج، ولا فرق بين أن يكون وارثا أو غير وارث. # وإن عين الأجير دون الأجرة فقال: أحجوا عني فلانا، ولم يذكر مبلغ الأجرة ~~فإنه ms0321 يحج عنه بأقل ما يوجد من يحج عنه. فإن رضي الأجير بذلك، وقام به لم ~~يكن للولي العدول عنه إلى غيره لأنه مخالفة للوصية، وإن لم يقبل ذلك ولم ~~يقم به كان على الولي أن يحج عنه بأقل ما يوجد من يحج عنه. # وكذلك الحكم إن كانت الوصية بحجة تطوع إلا أن الواجب يكون من أصل ~~PageV01P324 # المال، والتطوع من الثلث. إذا أوصى بشئ من ماله للحاج فرق فيهم، والأفضل ~~أن يعطى الفقراء لأنهم أحوج، وإن أعطى الأغنياء والفقراء معا كان جايزا لأن ~~الاسم يتناولهم. # إذا قال لغيره: حج عني بما شئت لم تنعقد الإجارة لأنه لم يسم العوض فإن ~~حج عنه وجب له أجرة المثل وصحت الحجة عن المستأجر. # وكذلك الحكم إن قال: حج عني بنفقتك أو ما تنفق سواء، وإذا قال: حج عني أو ~~اعتمر بمائة فالإجارة باطلة لأن العمل مجهول وإن حج أو اعتمر وقع عمن حج ~~عنه لأنه أذن له فيه، ولزمه أجرة المثل، ولا يستحق المسمى لفساد العقد. # وإن قلنا: إن العقد صحيح، ويكون مخيرا في ذلك كان قويا. # فإن قال: من حج عني فله مائة صح ذلك، وكان ذلك جعالة لا أجرة. فإذا فعل ~~الحج استحق المائة. # وإن قال: أول من يحج عني فله مائة كان ذلك صحيحا. # إذا قال: من حج عني فله عبد أو دينار أو عشرة دراهم كان ذلك صحيحا، و ~~يكون مخيرا في ذلك كله، ومتى حج استحق واحدا من ذلك، ويكون المستأجر ~~بالخيار. # من كان عليه حجة الاسلام وحجة النذر لم يجز أن يحج أولا إلا حجة الاسلام. ~~فإن حج بنية النذر وجب عليه حجة الاسلام ولا ينقلب. فإن كان معضوبا لا يقدر ~~أن يركب استأجر من يحج عنه كان إحرام الأجير كإحرامه لا يحرم بحجة النذر ~~قبل حجة الاسلام. فإن خالف لم ينقلب إلى حجة الاسلام فإن استأجر ليحج عنه ~~فاعتمر أو ليعتمر عنه فحج لم يقع عن المحجوج عنه سواء كان حيا أو ميتا، ولا ~~يستحق شيئا من ms0322 الأجرة. فإن استأجره ليحرم عنه من ميقات بلده فسلك طريقا ~~آخر، وأحرم من ميقاته أجزأه، ولا يلزمه أن يرد من الأجرة ما بين الميقاتين، ~~ولا أن يطالب بالنقصان لأنه لا دليل عليه. فإن استأجره للحج والعمرة فأحرمه ~~عنه به ثم أفسده انقلب إليه ولا أجرة له، وكذلك إن فاته الحج بتفريط كان ~~منه فأما إن فاته بغير تفريط PageV01P325 # فله أجرة مثله إلى حين الفوات. # وكذلك الحكم في المحصور سواء. إذا كان عليه حجتان: حجة النذر وحجة ~~الاسلام، وهو معضوب جاز أن يستأجر رجلين يحجان عنه سنة واحدة، ويكون فعل كل ~~واحد منهما واقعا بحسب نيته سبق أو لم يسبق، وينبغي لمن حج عن غيره أن ~~يذكره في المواضع كلها فيقول عند الإحرام: اللهم ما أصابني من تعب أو لغوب ~~أو نصب فأجر فلان بن فلان وأجرني في نيابتي عنه، وكذلك يذكره عند التلبية ~~والطواف والسعي والموقفين، وعند الذبح والرمي، وعند المناسك. فإن لم يذكره ~~وكانت نيته الحج عنه أجزأه. # وإذا أمره أن يحج عنه بنفسه فليس له أن يستأجر غيره في تلك النيابة فإن ~~فوض الأمر إليه في ذلك جاز أن يتولاه بنفسه، وأن يستنيب غيره فيه. # وإذا أخذ حجة من غيره لم يجز أن يأخذ حجة أخرى حتى يقضي التي أخذها ولا ~~يجوز لأحد أن يطوف عن غيره وهو بمكة إلا أن يكون الذي يطاف عنه مبطونا لا ~~يقدر على الطواف بنفسه، ولا يمكن حمله لفقد طهارته، وإن كان غايبا جاز أن ~~يطاف عنه. # ومن حج عن غيره من أخ أو أب أو قرابة أو أخ مؤمن فإنه يصل فضل ذلك إلى من ~~ينوب عنه، وله ثواب عمله من غير نقصان، ومن حج عمن وجب عليه الحج بعد موته ~~تطوعا منه سقط بذلك فرضه عن الميت. # ومن كان عنده وديعة ومات صاحبها وله ورثة ولم يكن حج حجة الاسلام جاز له ~~أن يأخذ منها بقدر ما يحج عنه ويرد الباقي على ورثته إذا غلب في ظنه أنهم ~~لا يقضون ms0323 عنه حجة الاسلام. فإن غلب على ظنه أنهم يتولون القضاء عنه لم يجز ~~له أن يأخذ منها شيئا إلا بأمرهم، ولا يحج أحد عمن يخالفه في الاعتقاد إلا ~~أن يكون أباه فإنه يجوز له أن يحج عنه ويجوز أن تحج المرأة عن غيرها إذا ~~كانت قد حجت حجة الاسلام، وكانت عارفة، وإن لم يكن حجت حجة الاسلام لم يجز ~~لها ذلك ولا عن غيرها من النساء. PageV01P326 # * (فصل: في حكم العبيد والمكاتبين والمدبرين في الحج) * لا يجوز للعبد أن ~~يحرم إلا بإذن سيده فإن أحرم بغير إذنه لم ينعقد إحرامه وللسيد منعه منه، ~~ولا يلزمه الهدي، وإن أذن له. ثم رجع عن الإذن فإن علم بالرجوع زال الإذن ~~فإن أحرم بعد ذلك لم ينعقد إحرامه، وإن لم يعلم بالرجوع فأحرم بعد الرجوع ~~وقبل العلم به فالأولى أن نقول: ينعقد إحرامه غير أن للسيد منعه منه وقد ~~قيل: إنه لا ينعقد إحرامه أصلا، وهكذا الحكم في المدبر والمدبرة وأم الولد، ~~والمعتق بعضه لا يختلف الحكم فيه والأمة المزوجة لمالكها منعها من الإحرام ~~وللزوج أيضا منعها منه، والمكاتب لا ينعقد إحرامه سواء كان مشروطا عليه أو ~~مطلقا لأنه إن كان مشروطا عليه فهو بحكم الرق، وإن كان مطلقا، وقد تحرر ~~بعضه فهو غير متعين فإن هاياه على أيام معلومة معينة يكون لنفسه لا يمتنع ~~أن نقول: ينعقد إحرامه فيها ويصح حجه فيها بغير إذن سيده. # ومن أحرم بغير إذن سيده. ثم أعتقه قبل الموقفين لم يجزه إحرامه، ويجب ~~عليه الرجوع إلى الميقات، والإحرام منه إن أمكنه، وإن لم يمكنه أحرم من ~~موضعه فإن فاته المشعر الحرام فقد فاته الحج. فإن أحرم بإذن سيده لم يلزمه ~~الرجوع إلى الميقات لأن إحرامه صحيح منعقد، وإن أدرك المشعر الحرام بعد ~~العتق فقد أدرك حجة الاسلام، وإن فاته المشعر فقد فاته الحج وعليه الحج ~~فيما بعد. # وإذا أحرم بغير إذن سيده ثم أفسد الحج لم يتعلق به حكم لأن إحرامه غير ~~منعقد، وإن أحرم بإذن سيده وأفسد ms0324 الحج لزمه القضاء وعلى سيده تمكينه منه. # وإذا أفسد العبد الحج، ولزمه القضاء على ما قلناه فأعتقه السيد فلا يخلو ~~أن يكون بعد الوقوف بالمشعر أو قبله، فإن كان بعده كان عليه أن يتم هذه ~~الحجة، ويلزمه حجة الاسلام فيما بعد وحجة القضاء، ويجب عليه البدأة بحجة ~~الاسلام. ثم بحجة القضاء. # وكذلك حكم الصبي إذا بلغ وعليه قضاء ولا يقضي قبل حجة الاسلام فإن أتى ~~PageV01P327 # بحجة الاسلام بقي عليه حجة القضاء، وإن أحرم بالقضاء انعقد بحجة الاسلام، ~~و كان القضاء في ذمته، وإن قلنا: إنه لا يجزي عن واحد منهما كان قويا، وإن ~~أعتق قبل الوقوف بالمشعر فلا فصل بين أن يفسد بعد العتق أو قبل العتق فإنه ~~يمضي في فاسده ولا يجزيه الفاسدة عن حجة الاسلام ويلزمه القضاء في القابل، ~~ويجزيه القضاء عن حجة الاسلام لأن ما أفسده لو لم يفسده لكان يجزيه عن حجة ~~الاسلام، وهذه قضاء عنها. # إذا أحرم العبد بإذن سيده فباعه سيده قبل الوقت بالمشعر صح بيعه فإن كان ~~المشتري عالما بحاله فلا خيار له لأنه دخل على بصيرة ويملك منه ما كان ~~يملكه منه ولا يجوز للمشتري أن يحلله كالبايع، وإن لم يعلم المشتري بذلك ~~وكان إحرامه بإذن سيده كان له الخيار عليه لأنه لا يقدر على تحليله، ويكون ~~ذلك نقصا يوجب الرد، وإن كان إحرامه بغير إذن سيده صح البيع ولا خيار له، ~~ولا حكم لإحرامه لأنه لم ينعقد على ما بيناه إذا أحرم بإذن مولاه فارتكب ~~محظورا يلزمه به دم مثل اللباس، و الطيب، وحلق الشعر، وتقليم الأظفار، ~~واللمس بشهوة، والوطئ في الفرج أو فيما دون الفرج، وقتل الصيد أو أكله ~~ففرضه الصيام، وليس عليه دم، ولسيده منعه منه لأنه فعله بغير إذنه فإن ملكه ~~سيده هديا ليخرجه فأخرجه جاز وإن أذن له فصام جاز أيضا وإن مات قبل الصيام ~~جاز لسيده أن يطعم عنه ودم المتعة فسده بالخيار بين أن يهدي عنه أو يأمره ~~بالصيام، وليس له منعه من الصوم لأنه ms0325 بإذنه دخل فيه. # * (فصل: في ذكر حكم الصبيان في الحج) * الصبي الذي لم يبلغ قد بيناه أنه ~~لا حج عليه ولا ينعقد إحرامه فإن كان طفلا لا يميز جاز أن يحرم عنه الولي، ~~وإن كان مميزا مراهقا جاز أن يأذن له فيحرم هو بنفسه، والولي الذي يصح ~~إحرامه عنه وإذنه له: الأب والجد وإن علا. فإن كان غيرهم مثل الأخ وابن ~~الأخ والعم وابن العم، وإن كان وصيا أو له ولاية عليه وليها فهو بمنزلة ~~الأب وإن لم يكن وليا ولا وصيا ويكون أخا وابن أخ أو عما PageV01P328 # وابن عم فلا ولاية له عليه، وهو والأجنبي سواء. فإن تبرع به عنه انعقد ~~إحرامه والأم لها ولاية عليه بغير تولية، ويصح إحرامها عنه لحديث المرأة ~~التي سئلت النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك. # النفقة الزايدة على نفقته في الحضر يلزم وليه دونه، وكلما أمكن الصبي أن ~~يفعله من أفعال الحج فعليه وما لم يمكنه فعلى وليه أن ينوب عنه. # أما الإحرام فإن كان مميزا أحرم بنفسه، والوقوف بالموقفين يحضر على كل ~~حال مميزا كان أو غير مميز ورمي الجمار إن ميز رماها بنفسه، وإن لم يميز ~~رمى عنه وليه. # ويستحب أن يترك الحصى في كفه ثم يؤخذ منه. # والطواف وإن كان مميزا صلاهما، وإن لم يكن مميزا صلى عنه وليه، ومن طاف ~~به ونوى الطواف به عن نفسه أجزء عنهما. # وحكم السعي مثل ذلك. # وركعتا الطواف إن كان مميزا صلاهما، وإن لم يكن مميزا صلى عنه وليه. # وأما محظورات الإحرام فكل ما يحرم على المحرم البالغ يحرم على الصبي، و ~~النكاح إن عقد له كان باطلا، وأما الوطئ فيما دون الفرج واللباس والطيب، ~~واللمس بشهوة، وحلق الشعر، وترجيل الشعر، وتقليم الأظفار. فالظاهر أنه ~~يتعلق به الكفارة على وليه، وإن قلنا: لا يتعلق به شئ لما روي عنهم عليه ~~السلام أن عمد الصبي وخطأه سواء، والخطأ في هذه الأشياء لا يتعلق به كفارة ~~من البالغين كان قويا، وقيل: الصيد يتعلق به ms0326 الجزاء على كل حال لأن النسيان ~~يتعلق به من البالغ الحر، وأما الوطئ في الفرج فإن كان ناسيا لا شئ عليه، ~~ولا يفسد حجة مثل البالغ سواء، وإن كان عامدا فعلى ما قلناه: من أن عمده ~~وخطأه سواء لا يتعلق به أيضا فساد الحج، وإن قلنا: إن عمده عمد لعموم ~~الأخبار فيمن وطئ عامدا في الفرج من أنه يفسد حجه فقد فسد حجه ويلزمه ~~القضاء، والأقوى الأول لأن إيجاب القضاء يتوجه إلى المكلف، و هذا ليس ~~بمكلف. PageV01P329 # * (فصل: في ذكر حكم النساء في الحج) * الحج واجب على النساء كوجوبه على ~~الرجال وشرايط وجوبه عليهن شرايط وجوبه على الرجال سواء، وليس من شرط وجوبه ~~عليهن وجود محرم ولا زوج ولا طاعة للزوج عليها في حجة الاسلام، ومعنى ذلك ~~أنها إذا أرادت حجة الاسلام فليس لزوجها منعها من ذلك، وينبغي أن يساعدها ~~على الخروج معها فإن لم يفعل خرجت مع بعض ذوي أرحامها. فإن لم يكن لها محرم ~~خرجت مع بعض الثقات من المؤمنين. # فإن أرادت أن تحج تطوعا لم يكن لها ذلك، وكان له منعها منه. # وإن نذرت الحج فإن كان بإذن زوجها كان حكمه حكم حجة الاسلام، وإن كان ~~بغير إذنه لم ينعقد نذرها، وإن كانت في عدة الطلاق جاز لها أن تخرج في حجة ~~الاسلام سواء كان للزوج عليها رجعة أو لم يكن، وليس لها أن تخرج في حجة ~~التطوع إلا في التطليقة البائنة. فأما عدة المتوفى زوجها فإنه يجوز لها أن ~~تخرج على كل حال فرضا كان أو نفلا. # وإذا حجت المرأة بإذن الزوج حجة الاسلام كان قدر نفقة الحضر عليه، وما ~~زاد لأجل السفر عليها. فإن أفسدت حجها بأن أمكنت زوجها من وطيها مختارة قبل ~~الوقوف بالمشعر لزمها القضاء، وكان في القضاء مقدار النفقة الحضر على ~~الزوج، وما زاد عليه فعليها في مالها ويلزمها مع ذلك كفارة، وهي بدنة في ~~مالها خاصة، وقد بينا كيفية إحرامها في باب الإحرام، وإن عليها أن تحرم من ~~الميقات ولا تأخر ms0327 فإن كانت حايضا توضأت وضوء الصلاة واحتشت واستسفرت وأحرمت ~~إلا أنها لا تصلي ركعتي الإحرام فإن تركت الإحرام ظنا منها إنها لا يجوز ~~لها ذلك حتى جازت الميقات فعليها أن ترجع إليه، وتحرم منه مع الإمكان، وإن ~~لم يمكنها أحرمت من موضعها ما لم تدخل مكة فإن دخلتها خرجت إلى خارج الحرم ~~وأحرمت من هناك فإن لم يمكنها أحرمت من موضعها، وإذا دخلت المرأة مكة ~~متمتعة طافت بالبيت وسعت بين الصفا و PageV01P330 # المروة وقصرت وقد أحلت من كل ما أحرمت منه مثل الرجل سواء. فإن حاضت قبل ~~الطواف انتظرت ما بينها وبين الوقت الذي إلى عرفات فإن طهرت طافت وسعت وإن ~~لم تطهر فقد قضت متعتها، ويكون حجة مفردة تقضي المناسك كلها. ثم تقضي ~~العمرة بعد ذلك مبتولة، وإن طافت بالبيت ثلاثة أشواط. ثم حاضت كان حكمها ~~حكم من لم يطف فإذا طافت أربعة أشواط، ثم حاضت قطعت الطواف وسعت وقصرت. ثم ~~أحرمت بالحج، وقد تمت متعتها فإذا فرغت من المناسك وطهرت تمت الطواف و إن ~~تمت الطواف كله ولم تصل عند المقام. ثم حاضت خرجت من المسجد وسعت و قصرت ~~وأحرمت بالحج وقضت المناسك ثم تقضي الركعتين إذا طهرت. # وإذا طافت بالبيت وسعت بين الصفا والمروة وقصرت. ثم أحرمت بالحج، و خافت ~~أن يجيئها الحيض فيما بعد فلا تتمكن من طواف الزيارة وطواف النساء جاز لها ~~أن يقدم الطوافين معا والسعي. ثم تخرج فتقضي باقي المناسك وتمضي إلى منزلها ~~فإن كانت طافت طواف الزيارة وبقي عليها طواف النساء فلا تخرج من مكة إلا ~~بعد أن تقضيه، وإن كانت طافت منه أربعة أشواط وأرادت الخروج جاز لها الخروج ~~و إن لم تتم الطواف. # ويجوز للمستحاضة أن تطوف بالبيت وتصلي عند المقام وتشهد المناسك كلها إذا ~~فعلت ما تفعله المستحاضة لأنها بحكم الطاهر. # وإذا أرادت الحايض وداع البيت فلا تدخل المسجد بل تودع من أدنى باب من ~~أبواب المسجد وتنصرف. # وإذا كانت المرأة عليلة لا تقدر على الطواف طيف بها وتستلم ms0328 الأركان ~~والحجر فإن كان عليها زحمة كفاها الإشارة ولا تزاحم الرجال، وإن كان بها ~~علة تمنع من حملها والطواف بها طاف عنها وليها وليس عليها شئ، وإن كانت ~~عليلة لا تعقل عند الإحرام أحرم عنها وليها وجنبها ما تجنب المحرم، وتم ~~إحرامها، وليس على النساء رفع الصوت بالتلبية، ولا كشف الرأس، ويجوز لها ~~لبس المخيط ورخص لها في تظليل المحمل، و ليس عليها حلق ولا دخول البيت فإن ~~أرادت دخول البيت فلتدخله إذا لم يكن زحام، ولا PageV01P331 # يجوز للمستحاضة دخول البيت على حال. # * (فصل: في حكم المحصور والمصدود) * الحصر عند أصحابنا لا يكون إلا ~~بالمرض، والصد يكون من جهة العدو، وعند الفقهاء الحصر والصد واحد. وهما من ~~جهة العدو، والمذهب الأول. فإذا أحرم بحج أو عمرة فحصروه عدو من المشركين ~~ومنعوه من الوصول إلى البيت كان له أن يتحلل لعموم الآية. ثم ينظر فإن لم ~~يكن له طريق إلا الذي حصر فيه فله أن يتحلل بلا خلاف، و إن كان له طريق آخر ~~فإن كان ذلك الطريق مثل الذي صد عنه لم يكن له التحلل لأنه لا فرق بين ~~الطريق الأول والثاني، وإن كان الطريق الآخر أطول من الطريق الذي صد عنه. ~~فإن لم يكن له نفقة يمكنه أن يقطع بها الطريق الآخر فله أن يتحلل لأنه ~~مصدود عن الأول، وإن كان معه نفقة يمكنه قطع الطريق الأطول إلا أنه يخاف ~~إذا سلك ذلك الطريق فاته الحج لم يكن له التحلل لأن التحلل إنما يجوز ~~بالحصر لا بخوف الفوات، وهذا غير مصدود هاهنا فإنه يجب أن يمضي على إحرامه ~~في ذلك الطريق فإن أدرك الحج جاز وإن فاته الحج لزمه القضاء إن كانت حجة ~~الاسلام وإن كانت تطوعا كان بالخيار هذا في الحصر العام فأما الحصر الخاص ~~فهو أن يحبس بدين عليه أو غير ذلك فلا يخلو أن يحبس بحق أو بغير حق. فإن ~~حبس بحق بأن يكون عليه دين يقدر على قضائه فلم يقضه لم يكن له أن يتحلل ms0329 ~~لأنه متمكن من الخلاص فهو حابس نفسه باختياره، وإن حبس ظلما أو بدين لا ~~يقدر على أدائه كان له أن يتحلل لعموم الآية والأخبار لأنه مصدود، وكل من ~~له التحلل فلا يتحلل إلا بهدي ولا يجوز له قبل ذلك. # من أحصر عن البيت وقد وقف بعرفة والمشعر وعن الرمي أيام التشريق فإنه ~~يتحلل فإن لحق أيام الرمي رمى وحلق وذبح، وإن لم يلحق أمر من ينوب عنه في ~~ذلك فإذا تمكن أتى مكة وطاف طواف الحج وسعى، وقد تم حجه ولا قضاء عليه إذا ~~أقام على إحرامه حتى يطوف ويسعى، وإن لم يقم على إحرامه وتحلل كان عليه ~~الحج من PageV01P332 # قابل لأنه لم يستوف أركان الحج من الطواف والسعي. # فأما إذا طاف وسعى ومنع من البيت والرمي فقد تم حجه لأن ذلك من المسنونات ~~دون الأركان. # وإن كان متمكنا من البيت ومصدودا عن الوقوف بالموقفين أو عن أحدهما جاز ~~له التحلل لعموم الآية والأخبار. فإن لم يتحلل وأقام على إحرامه حتى فاته ~~الوقوف فقد فاته الحج، وعليه أن يتحلل بعمل عمرة ولا يلزمه دم لفوات الحج ~~ويلزمه القضاء إن كانت حجة الاسلام، وإن كانت تطوعا كان بالخيار. وإذا كان ~~مصدودا عن العمرة جاز له أن يتحلل مثل الحج سواء، ومتى لم يخف فوات الحج ~~فالأفضل ألا يتحلل ويبقي على إحرامه. فإذا انكشف العدو مضى على إحرامه وتمم ~~حجه فإن ضاق الوقت وآيس من اللحوق تحلل فإذا أحصر فأفسد حجه فله التحلل، ~~وكذلك إن أفسد حجه ثم أحصر كان له التحلل لعموم الآية والأخبار، ويلزمه ~~الدم بالتحلل وبدنة بالإفساد والقضاء في المستقبل. فإن انكشف العدو وكان ~~الوقت واسعا وأمكنه الحج قضى من سنته وليس ههنا حجة فاسدة يقضي في سنتها ~~إلا هذه، وإن ضاق الوقت قضى من قابل، وإن لم يتحلل من الفاسد فإن زال الحصر ~~والحج لم يفت مضى في الفاسد وتحلل وإن فاته تحلل بعمل عمرة ويلزمه بدنة ~~للإفساد ولا شئ عليه للفوات و القضاء من قابل على ما ms0330 بيناه. # وإن كان العدو باقيا فله التحلل فإذا تحلل لزمه الدم التحليل أو بدنة ~~للإفساد و القضاء من قابل، وليس عليه أكثر من قضاء واحد، وإذا لم يجد ~~المحصر الهدي أو لا يقدر على ثمنه لا يجوز له أن يتحلل حتى يهدي، ولا يجوز ~~له أن ينتقل إلى بدل من الصوم أو الاطعام لأنه لا دليل على ذلك، وأيضا قوله ~~" فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله " ~~(1) فمنع من التحلل إلى أن يهدي ويبلغ الهدي محله وهو يوم النحر ولم يذكر ~~البدل فإذا أراد التحلل من حصر العدو فلا بد فيه من نية التحلل قبل الدخول ~~فيه، وكذلك إذا أحصر بالمرض. # PageV01P333 # ومتى شرط في حال الإحرام أن يحله حيث حبسه صح ذلك، ويجوز له التحلل. # ولا بد أن يكون للشرط فايدة مثل أن يقول: إن مرضت أو تفنى نفقتي أو فاتني ~~الوقت أيضا أو ضاق علي أو منعني عدو أو غيره. فأما إن قال: إن تحلني حيث ~~شئت فليس له ذلك. فإذا حصل ما شرط فلا بد له من الهدي لعموم الآية. # إذا أحرموا وصدهم العدو لم يخل أن يكونوا مسلمين أو مشركين فإن كان العدو ~~مسلما كالأكراد والأعراب وأهل البادية فالأولى أن يتركوا قتالهم وينصرفوا ~~إلا أن يدعوهم الإمام أو من نصبه الإمام إلى قتالهم، وإن كان العدو مشركا ~~لم يجب على الحاج قتالهم لأن قتال المشركين لا يجب إلا بإذن الإمام أو ~~الدفاع عن النفس و الاسلام وليس هاهنا واحد منهما، وإذا لم يجب فلا يجوز ~~أيضا سواء كانوا قليلين أو كثيرين أو المسلمون أكثر أو أقل، ومتى بداءهم ~~بالقتال جاز لهم قتالهم فإن لبسوا جنة القتال كالجباب والدروع والجواشن ~~والمخيط فعلى من فعل ذلك الفدية لعموم الأخبار. # فإن قتلوا نفسا وأتلفوا أموالا فلا ضمان عليهم في نفس ولا مال وإن كان ~~هناك صيد قتلوه فإن كان لأهل ففيه الجزاء دون القيمة لأنه لا حرمة لمالكه، ~~وإن كان لمسلم ففيه الجزاء والقيمة ms0331 لمالكه. فإن بذل لهم العدو تخلية الطريق ~~وكانوا معروفين بالغدر جاز لهم الانصراف، وإن كانوا معروفين بالوفاء لم يجز ~~لهم التحلل وعليهم المضي في إحرامهم. # فإن طلب العدو على تخلية الطريق مالا لم يجب على الحاج بذله قليلا كان أو ~~كثيرا ويكره بذله لهم إذا كانوا مشركين لأن فيه تقوية المشركين فإن بذلوا ~~ذلك لهم جاز لهم التصرف فيها لأنها كالهدية. # وإن كان العدو مسلما لا يجب البذل لكن يجوز أن يبذلوا ولا يكون مكروها ~~وأما المحصور بالمرض وهو أن يمرض مرضا لا يقدر على النفوذ إلى مكة بعد ~~إحرامه فإن كان قد ساق هديا بعث به إلى مكة وتجنب هو جميع ما يجتنبه المحرم ~~إلى أن يبلغ الهدي محله، ومحله منى يوم النحر إن كان حاجا وإن كان معتمرا ~~فمحله PageV01P334 # مكة قبالة الكعبة. # فإذا بلغ الهدي قصر من شعر رأسه وحل له كل شئ إلا النساء ويجب عليه الحج ~~من قابل إن كان صرورة، وإن لم تكن صرورة كان عليه الحج قابلا استحبابا ولم ~~تحل له النساء إلى أن يحج في القابل أو يأمر من يطوف عنه طواف النساء إن ~~كان متطوعا فإن وجد من نفسه خفة بعد أن بعث هديه فليلحق بأصحابه فإن أدرك ~~مكة قبل أن ينحر هديه قضى مناسكه كلها، وقد أجزأه وليس عليه الحج من قابل، ~~وإن وجدهم قد ذبحوا الهدي فقد فاته الحج وكان عليه الحج من قابل، وإنما كان ~~الأمر على ذلك لأن الذبح لا يكون إلا يوم النحر فإذا وجدهم قد ذبحوا فقد ~~فاته الموقفان وإن لحقهم قبل الذبح يجوز أن يلحق أحد الموقفين فمتى لم يلحق ~~واحدا منهما فقد فاته الحج، وإن لم يكن ساق الهدي بعث بثمنه مع أصحابه ~~ويواعدهم وقتا بعينه أن يشتروه ويذبحوه عنه. ثم يحل بعد ذلك فإن ردوا عليه ~~الثمن، ولم يكونوا وجدوا الهدي، وكان قد أحل لم يكن عليه شئ ويجب أن يبعث ~~به في العام القابل ويمسك ما يمسك عنه المحرم إلى أن يذبح ms0332 عنه، وإن كان ~~المحصور معتمرا فعلى ما ذكرناه وكانت العمرة في الشهر الداخل إن كان عمرة ~~الاسلام، وإن كانت نفلا كان عليه ذلك نفلا. # والمحصور إن كان أحرم بالحج قارنا لم يجز أن يحج في المستقبل متمتعا بل ~~يدخل بمثل ما خرج منه، ومن أراد أن يبعث هديا تطوعا بعثه وواعد أصحابه يوما ~~بعينه ويجتنب جميع ما يجتنبه المحرم من الثياب والنساء والطيب وغيره غير ~~أنه لا يلبي فإن فعل شيئا مما يحرم عليه كانت عليه الكفارة مثل ما على ~~المحرم سواء. فإذا كان اليوم الذي واعدهم على نحره أحل وإن بعث الهدي من ~~أفق الآفاق يواعدهم يوما بعينه بإشعاره وتقليده فإذا كان ذلك اليوم اجتنب ~~ما يجتنبه المحرم إلى أن يبلغ الهدي محله ثم إنه أحل من كل شئ. PageV01P335 # * (فصل: في ذكر ما يلزم المحرم من الكفارة بما يفعله) * * (من المحظورات ~~عمدا أو ناسيا) * ما يفعله المحرم من محظورات الإحرام على ضربين: # أحدهما: يفعله عامدا، والآخر يفعله ساهيا. فكل ما يفعل من ذلك على وجه ~~السهو لا يتعلق به كفارة ولا فساد الحج إلا الصيد خاصة فإنه يلزمه فدائه ~~عامدا كان أو ساهيا، وما عداه إذا فعله عامدا لزمته الكفارة، وإذا فعله ~~ساهيا لم يلزمه شئ. # فمن ذلك إذا جامع المرأة في الفرج قبلا كان أو دبرا قبل الوقوف بالمشعر ~~عامدا سواء كان قبل الوقوف بعرفة أو بعده قبل الوقوف بالمشعر فإنه يفسد ~~حجه، ويجب عليه المضي في فاسده، وعليه الحج من قابل قضاء هذه الحجة سواء ~~كانت حجته فرضا أو تطوعا ويلزمه مع ذلك كفارة وهي بدنة. # والمرأة إن كانت محلة لا يتعلق بها شئ، وإن كانت محرمة فلا يخلو أن يكون ~~مطاوعة له أو مكرهة عليه. فإن طاوعته على ذلك كان عليها مثل ما عليه من ~~الكفارة و الحج من قابل، وينبغي أن يفترقا إذا انتهيا إلى المكان الذي فعلا ~~فيه ما فعلا إلى أن يقضي المناسك. # وحد الافتراق ألا يخلو بأنفسهما إلا ومعهما ثالث، وإن أكرهها ms0333 على ذلك لم ~~يكن عليها شئ ولا يتعلق به فساد حجها، ويلزم الرجل كفارة أخرى ويتحملها ~~عنها وهي بدنة أخرى. فأما حجة أخرى فلا يلزمه لأن حجتها ما فسدت، وإن كان ~~جماعه فيما دون الفرج كان عليه بدنة ولم يكن عليه الحج من قابل، وإن كان ~~الجماع في الفرج بعد الوقوف بالمشعر كان عليه بدنة وليس عليه الحج من قابل ~~سواء كان ذلك قبل التحليل أو بعده وعلى كل حال. # وإذا قضى الحج في القابل فأفسد حجه أيضا كان عليه مثل ما لزمه في العام ~~الأول من الكفارة والحج من قابل لعموم الأخبار. # وإذا جامع أمته وهي محرمة وهو محل فإن كان إحرامها بإذنه كان عليه كفارة ~~يتحمله عنها، وإن كان إحرامها من غير إذنه لم يكن عليه شئ لأن إحرامها لم ~~ينعقد PageV01P336 # فإن لم يقدر على بدنة كان عليه دم شاة أو صيام ثلاثة أيام، وإن كان هو ~~أيضا محرما تعلق به فساد حجه، والكفارة مثل ما قلناه في الحر سواء، وإذا ~~وطئ بعد وطئ لزمته كفارة بكل وطئ سواء كفر عن الأول أو لم يكفر لعموم ~~الأخبار، ومن أفسد الحج وأراد القضاء أحرم من الميقات، وكذلك من أفسد ~~العمرة أحرم فيما بعد من الميقات والمفرد إذا حج. ثم اعتمر بعده فأفسد ~~عمرته قضاها وأحرم من أدنى الحل. # والمتمتع إذا أحرم بالحج من مكة ثم أفسد حجه قضاه وأحرم من الموضع الذي ~~أحرم منه. # ومتى جامع قبل طواف الزيارة كان عليه جزور. فإن لم يتمكن كان عليه بقرة ~~فإن لم يتمكن كان عليه شاة. # ومتى طاف من طواف الزيارة شيئا. ثم واقع أهله قبل إتمامه كان عليه بدنة و ~~إعادة الطواف، وإن كان يبقى من سعيه شيئا. ثم جامع كان عليه الكفارة، ويبني ~~على ما سعى، وإن كان قد انصرف من السعي ظنا منه أنه تممه. ثم جامع لم تلزمه ~~الكفارة وكان عليه تمام السعي لأن هذا في حكم الساهي، وإذا جامع بعد قضاء ~~المناسك قبل طواف النساء كان ms0334 عليه بدنة فإن كان قد طاف من طواف النساء شيئا ~~فإن أكثر من النصف بني عليه بعد الغسل ولم تلزمه الكفارة، وإن طاف أقل من ~~النصف لزمته الكفارة و أعادت الطواف. # ومتى جامع وهو محرم بعمرة مبتولة قبل أن يفرغ من مناسكها بطلت عمرته ~~وعليه بدنة والمقام بمكة إلى الشهر الداخل. ثم يقضي عمرته، ومن عبث بذكره ~~حتى أمني كان حكمه حكم من جامع على السواء في اعتبار ذلك قبل الوقوف ~~بالمشعر في أنه يلزمه الحج من قابل، وإن كان بعده لم يلزمه غير الكفارة. # ومن نظر إلى غير أهله فأمنى فعليه بدنة، وإن لم يجد فبقرة فإن لم يجد ~~فشاة. # وإذا نظر إلى امرأته فأمنى أو أمذى لم يكن عليه شئ إلا أن يكون نظر بشهوة ~~فأمنى فإنه يلزمه الكفارة وهي بدنة فإن مسها بشهوة كان عليه دم يهريقه وإن ~~لم ينزل، وإن مسها بغير شهوة لم يكن عليه شئ وإن أمني. PageV01P337 # ومن قبل امرأته من غير شهوة كان عليه دم شاة، وإن كان عن شهوة كان عليه ~~جزور. # ومتى لاعب امرأته فأمنى من غير جماع كان عليه الكفارة ومن يسمع لكلام ~~امرأة أو استمع على من يجامع من غير رؤية لهما فأمنى لم يكن عليه شئ، ويجوز ~~له أن يقبل المحرمات عليه من الأم والبنت. # وإذا أحرم بحجة التطوع فوطئ قبل الوقوف بالمشعر في الفرج أفسدها، وعليه ~~الحج من قابل وبدنة على ما بيناه، وعليه المضي في فاسدها فإن حصر قبل ~~الوقوف وتحلل منها بهدي وعليه القضاء، ويجزيه قضاء واحد عن إفساد الحج وعن ~~الحصر. # والحيوان على ضربين: مأكول وغير مأكول. فالمأكول على ضربين: إنسي و وحشي. ~~فالإنسي هو النعم من الإبل والبقر والغنم. فلا يجب الجزاء بقتل شئ منه ~~والوحشي هو الصيود المأكولة مثل الغزلان، وحمر الوحش، وبقر الوحش، وغير ذلك ~~فيجب الجزاء في جميع ذلك على ما نبينه بلا خلاف. # وما ليس بمأكولة فعلى ثلاثة أضرب: # أحدهما: لا جزاء فيه بالاتفاق، وذلك مثل الحية والعقرب والفأرة ms0335 والغراب ~~والحداة والكلب والذئب. # الثاني: يجب فيه الجزاء عند جميع من خالفنا، ولا نص لأصحابنا فيه، ~~والأولى أن نقول: لا جزاء فيه لأنه لا دليل عليه، والأصل براءة الذمة وذلك ~~مثل المتولد بين ما يجب الجزاء فيه وما لا يجب فيه ذلك كالسباع، وهو ~~المتولد بين الضبع والذئب والمتولد بين الحمار الأهلي وحمار الوحشي. # الضرب الثالث: مختلف فيه وهو الجوارح من الطير كالبازي والصقر والشاهين ~~والعقاب، ونحو ذلك، والسباع من البهائم كالأسد والنمر والفهد وغير ذلك. # فلا يجب الجزاء عندنا في شئ منه، وقد روي أن في الأسد خاصة كبشا (1). # PageV01P338 # ويجوز للمحرم قتل جميع المؤذيات كالذئب والكلب العقور والفأر والعقارب ~~والحيات، وما أشبه ذلك، ولا جزاء عليه وله أن يقتل صغار السباع وإن لم يكن ~~محذورا منها، ويجوز له قتل الزنابير والبراغيث والقمل إلا أنه إذا قتل ~~القمل على بدنه لا شئ عليه وإن أزاله عن جسمه فعليه الفداء، والأولى ألا ~~يعرض له ما لم يؤذيه. # والصيد على ضربين: # أحدهما: له مثل مثل النعامة وحمار الوحش والغزال فهو مضمون بمثله من ~~البدنة والبقرة والشاة. # والثاني: لا مثل له مثل العصافير، وما أشبهها فهو مضمون بالقيمة. فما له ~~مثل فظاهر القرآن يدل على أنه مخير بين ثلاثة أشياء: أحدها: اخراج المثل، ~~والثاني: # أن يقوم ويشتري بقيمته طعاما يتصدق به على كل مسكين نصف صاع. # والثالث: أن يصوم عن كل مدين يوما، والذي رواه أصحابنا أنه يلزمه المثل ~~فإن عجز عنه أخرج الطعام بدله، وإن لم يقدر صام على ما بيناه (1) والذي ~~يقوم عندنا هو المثل دون الصيد نفسه. # وما لا مثل له مخير بين شيئين: أحدهما: يقومه ويشتري به طعاما ويتصدق به، ~~والثاني: يصوم عن كل مد يوما وما له مثل فمنصوص عليه بذكره. # وما لا مثل له على ضربين: أحدهما منصوص على قيمته، والآخر لا نص على ~~قيمته فإنه يرجع إلى قول عدلين، ويجوز أن يكون أحدهما قاتل الصيد. # إذا قتل نعامة كان عليه جزور فإن لم يقدر قوم الجزاء ms0336 وفض ثمنه على الحنطة ~~وتصدق على كل مسكين نصف صاع على ما بيناه فإن زاد على إطعام ستين مسكينا لم ~~يلزمه أكثر منه، وإن كان أقل منه فقد أجزأه فإن لم يقدر على إطعام ستين ~~مسكينا # PageV01P339 # صام عن كل نصف صاع يوما. فإن لم يقدر على ذلك صام ثمانية عشر يوما. # فإن قتل بقرة وحش أو حمار وحش فعليه دم بقرة. فإن لم يقدر قومها وفض ~~ثمنها على الطعام، وأطعم كل مسكين نصف صاع. فإن زاد على إطعام ثلاثين ~~مسكينا لم يلزمه أكثر منه، وإن نقص عنه لم يلزمه أكثر منه. فإن لم يقدر على ~~ذلك صام عن كل نصف صاع يوما، وإن لم يقدر صام تسعة أيام. # ومن أصاب ظبيا أو ثعلبا أو أرنبا كان عليه دم شاة فإن لم يقدر على ذلك ~~قوم الجزاء وفض ثمنه على البر، وأطعم كل مسكين منه نصف صاع. فإن زاد ذلك ~~على إطعام عشرة مساكين لم يلزمه أكثر منه وإن نقص عنه لم يلزمه أكثر منه. ~~فإن لم يقدر صام كفارة عن كل نصف صاع يوما. فإن لم يقدر صام ثلاثة أيام. # ومن أصاب قطاة، وما أشبهها كان عليه حمل قد فطم ورعي من الشجر. # ومن أصاب يربوعا أو قنفذا أو ضبا، وما أشبهه كان عليه جدي، ومن أصاب ~~عصفورا أو صعوة أو قبرة وما أشبهها كان عليه مد من طعام. # ومن قتل حمامة كان عليه دم لا غير إذا كان في الحل. # فإن أصابها وهو محل في الحرم كان عليه درهم. # فإن أصابها وهو محرم في الحرم كان عليه دم والقيمة. # وإن قتل فرخا وهو محرم في الحل كان عليه حمل. # وإن قتله في الحرم وهو محل كان عليه نصف درهم. # وإن قتله وهو محرم في الحرم كان عليه الجزاء أو القيمة. # وإن أصاب بيض الحمام وهو محرم في الحل كان عليه درهم. # فإن أصابه وهو محل في الحرم كان عليه ربع درهم. # وإن أصابه وهو محرم في الحرم كان عليه ms0337 الجزاء أو القيمة سواء كان حمام ~~الحرم أو حماما أهليا غير أن حمام الحرم يشتري بقيمته علف لحمام الحرم ~~والأهلي يتصدق بثمنه على المساكين. PageV01P340 # وكل من كان معه شئ من الصيد وأدخله الحرم وجب عليه تخليته وزال ملكه عنه ~~فإن أخرجه وهلك كان عليه فداؤه، فإن كان معه طير مقصوص الجناح تركه حتى ~~ينبت ريشه ثم يخليه. # ولا يجوز صيد حمام الحرم، إن كان في الحل ومن نتف ريشة من حمام الحرم كان ~~عليه صدقة يتصدق بها باليد الذي نتف بها، ولا يجوز أن يخرج شئ من حمام ~~الحرم من الحرم، فإن أخرجه فعليه رده درهم فإن هلك كان عليه قيمته، ويكره ~~شراء القماري (1) والدباسي (2) بمكة وإخراجهما منها. # ومن أغلق بابا على حمام من حمام الحرم وفراخ وبيض فهلكت فإن كان أغلق ~~عليها قبل أن يحرم فعليه بكل طير درهم ولكل فرخ نصف درهم، ولكل بيضة ربع ~~درهم، وإن كان أغلق عليها بعد ما أحرم فعليه لكل طير شاة، ولكل فرخ حمل ~~ولكل بيضة درهم. # ومن نفر حمام الحرم فإن رجعت فعليه دم شاة، وإن لم ترجع فعليه لكل طير ~~شاة. # ومن دل على صيد فقتل كان عليه فداؤه. # وإذا اجتمع جماعة محرمون على صيد فقتلوه فعلى كل واحد منهم فداء. # وإذا اشتروا لحم صيد فأكلوه لزم أيضا كل واحد منهم فداء كامل. # وإذا رمى اثنان صيدا فأصاب أحدهما، وأخطأ الآخر لزم كل واحد منهما ~~الفداء. # وإذا قتل اثنان صيدا أحدهما محل والآخر محرم في الحرم كان على المحرم ~~الفداء أو القيمة، وعلى المحل القيمة، ومن ذبح صيدا في الحرم وهو محل كان ~~عليه دم لا غير. # PageV01P341 # وإذا أوقد جماعة نارا فوقع فيها طاير فإن قصدوا ذلك لزم كل واحد منهم ~~فداء كامل، وإن لم يقصدوا ذلك فعليهم كلهم فداء واحد. # وفي فراخ النعامة مثل ما في النعامة، وقد روي أن فيه من صغار الإبل (1) و ~~الأحوط الأول. # وكل ما يصيبه المحرم من الصيد في الحل كان عليه الفداء لا ms0338 غير، وإن أصابه ~~في الحرم كان عليه الفداء والقيمة معا. # ومن ضرب بطير الأرض وهو محرم فقتله كان عليه دم، وقيمتان: قيمة لحرمة ~~الحرم، وقيمة لاستخفافه به، وعليه التعزير، ومن شرب لبن ظبية في الحرم كان ~~عليه دم وقيمة اللبن معا. # وما لا يجب فيه دم مثل العصفور، وما أشبهه إذا أصابه المحرم في الحرم كان ~~عليه قيمتان وما يجب فيه التضعيف هو ما لم يبلغ بدنة. فإذا بلغ ذلك لم يجز ~~غير ذلك. # المحرم إذا تكرر منه الصيد لا يخلو أن يكون ناسيا أو متعمدا. فإن كان ~~ناسيا تكررت عليه الكفارة، وإن كان عامدا فالأحوط أن يكون مثل ذلك، وقد روي ~~أنه لا يتكرر ذلك عليه، وهو ممن ينتقم الله منه (2) والمحرم إذا قتل صيدا ~~في غير الحرم كان عليه فداء واحد فإن أكله كان عليه فداء آخر. # المحل إذا قتل صيدا في الحرم كان عليه فداؤه. # وإذا كسر المحرم قرني الغزال كان عليه نصف قيمته فإن كسر أحدهما فعليه ~~ربع القيمة فإن فقأ عينيه فعليه القيمة. فإن فقأ إحداهما فعليه نصف القيمة. ~~فإن انكسر # PageV01P342 # إحدى يديه فعليه نصف قيمته. فإن كسرهما جميعا فعليه قيمته، وكذلك حكم ~~الرجلين فإن قتله لم يكن عليه أكثر من قيمته واحدة. # ومن رمى صيدا فأصابه ولم يؤثر فيه ومشى مستويا لم يكن عليه شئ، و ليستغفر ~~الله فإن لم يعلم هل أثر فيه أم لا ومضى على وجهه لزمه الفداء، وإن أثر فيه ~~بأن رماه أو كسر يده أو رجله. ثم رآه بعد ذلك، وقد صلح كان عليه ربع الفداء ~~ولا يجوز لأحد أن يرمي الصيد والصيد يؤم الحرم وإن كان محلا فإن رماه ~~وأصابه ودخل في الحرم ومات فيه كان لحمه حراما وعليه الفداء. # ومن ربط صيدا بجنب الحرم فدخل الحرم صار لحمه وثمنه حراما، ولا يجوز له ~~اخراجه منه، وقد روي أن من أصاب صيدا فيما بين البريد، وبين الحرم كان عليه ~~الفداء فإن أصاب شيئا منه بأن فقأ عينه أو ms0339 كسر قرنه فيما بين البريد إلى ~~الحرم كان عليه صدقة (1). # والمحل إذا كان في الحرم فرمى صيدا في الحل كان عليه الفداء وإن وقف صيدا ~~في الحل وبعضه في الحرم فقتله انسان ضمنه، وكذلك إن كانت قوائمه في الحرم ~~ورأسه في الحل إذ أصاب رأسه فقتله ضمنه، وكذلك إن كانت قوائمه في الحل ~~ورأسه في الحرم فرماه من الحل، وأصاب رأسه فقتله ضمنه، ومن كان معه صيد فلا ~~يحرم حتى يخليه ولا يدخل معه الحرم فإن أدخله زال ملكه عنه وعليه تخليته ~~فإن لم يفعل و مات لزمه الفداء. هذا إذا كان معه حاضرا فإن لم يكن معه ~~حاضرا، وكان في بلده لم يكن عليه شئ ولا يزول ملكه عنه. # إذا رمى صيدا فقتله، ونفذ السهم إلى صيد آخر لزمه جزاءان لأنه قتلهما. # وإن رمى طايرا فقتله فاضطرب فقتل فرخا له أو كسر بيضا كان عليه ضمانه ~~لأنه السبب فيه. # PageV01P343 # فإذا قتل صيدا مكسورا أو أعورا. فالأحوط أن يفديه بصحيح، وإن أخرج مثله ~~كان جايزا. # إذا قتل ذكرا جاز أن يفديه بأنثى، وإن قتل أنثى جاز أن يفديه بذكر، و ~~الأفضل أن يفدي الذكر بالذكر والأنثى بالأنثى. # جرح الصيد وإتلاف أعضائه مما لم يرد فيه نص معين فالذي نقوله: إنه مضمون ~~بقيمته، وهو فضل ما بين قيمته صحيحا ومعيبا فيضمن ذلك من المثل مثال ذلك ~~إذا جرح ظبيا قوم صحيحا ومعيبا فإذا كان بينهما عشر ضمن عشر المثل من ~~الشاة. # وإذا جرح صيدا فلا يخلو من ثلاثة أحوال: إما أن يجرحه جراحة تسري إلى ~~نفسه فيلزمه جزاء مثله. فإن جرحه جراحة لا تسري إلى نفسه إلا أنه يصير غير ~~متمتع بعد أن كان متمتعا مثل الظبي لا يقدر على العدو، والطير لا يقدر على ~~الطيران فهو مثل الأول يلزمه جزاء المثل، وإن كان متمتعا كما كان لزمه ~~قيمته ما بين كونه صحيحا ومعيبا على ما بيناه. # وإن غاب عن عينه فلا يدري ما كان منه لزمه الجزاء على الكمال، وقد ms0340 بينا ~~أن المثل المقوم هو الجزاء دون الصيد فإذا أراد أن يقوم الجزاء لزمه قيمته ~~يوم يريد تقويمه ولا يلزمه أن يقوم وقت إتلاف الصيد وما لا مثل له ليس ~~بمنصوص عليه لزمه قيمته حال الاتلاف لأنها حال الوجوب عليه. # إذا أصاب المحرم بيض نعام فعليه أن يعتبر حال البيض فإن كان قد تحرك فيه ~~الفرخ كان عليه عن بيضة بكارة من الإبل، وإن لم يكن تحرك فعليه أن يرسل ~~فحولة الإبل في إناثها بعدد البيض فما خرج كان هديا لبيت الله. فإن لم يقدر ~~فعليه عن كل بيضة شاة. فإن لم يقدر كان عليه إطعام عشرة مساكين. فإن لم ~~يقدر صام ثلاثة أيام. # وإذا اشترى محل لمحرم بيض نعام فأكله المحرم فعلى المحل عن كل بيضة درهم ~~وعلى المحرم عن كل بيضة شاة. # وإذا أصاب المحرم بيض القطا أو القبج اعتبر حال البيض، وإن كان تحرك فيها ~~PageV01P344 # فرخ كان عليه عن كل بيضة مخاض من الغنم، وإن لم يكن تحرك فعليه أن يرسل ~~فحولة الغنم في إناثها بعدد البيض فما نتج كان هديا لبيت الله. فإن لم يقدر ~~كان حكمه حكم بيض النعام سواء، وقد بينا ما يلزم بكسر بيض الحمام، ويعتبر ~~أيضا حاله فإن تحرك فيه الفرخ لزمته عن كل بيضة شاة، وإن لم يتحرك لم يكن ~~عليه إلا القيمة حسب ما قدمناه، وما يجب على المحرم من جزاء الصيد فإن كان ~~حاجا نحر أو ذبح بمنى بأي مكان شاء منه، وإن كان معتمرا نحره بمكة قبالة ~~الكعبة بالجزوة، وإن نحر بمكة في غير هذا الموضع كان جايزا، وما لم يلزم ~~المعتمر في غير كفارة الصيد جاز أن ينحره بمنى، وإن أخرج بدل ذلك الطعام ~~فلا يخرجه أيضا إلا بمنى أو مكة حسب ما قلناه في الجزاء، وإن أراد الصوم ~~فيجوز أن يصومه حيث شاء. # وإذا كان المحرم راكبا فرمحت دابته أو رفست بيدها أو عضت صيدا أو غيره ~~مما يجب فيه الجزاء أو القيمة لزمه ذلك لعموم ms0341 الأخبار في أن الراكب يضمن ما ~~يكون من الدابة. # ومن قتل صيدا ماخضا وهو الحامل وجب عليه مثل من النعم، فإن أراد تقويمه ~~قوم الماخض وتصدق بقيمته طعاما أو يصوم على ما قلناه. # وإذا ضرب صيدا حاملا فالتقت جنينا حيا. ثم مات الجنين وماتت الأم بعد ذلك ~~لزمه جزاء المثل عن الأم، وجزاء المثل عن الجنين مثله أو إن ألقت الجنين ~~حيا وعاش وعاشت الأم فلا شئ عليه في أحدهما فإن عاشت الأم ومات الجنين ~~فعليه مثل الجنين ولا شئ في الأم، وإن عاش الجنين وماتت الأم فعليه مثل ~~الأم ولا شئ عليه للجنين كل ذلك إذا لم يؤثر بضربه في الأم شيئا فإن أثر ~~فيها جراحا لزمه بحسب ذلك، وإن ضرب بطنها فألقت جنينا ميتا فعليه من الجنين ~~ما نقص من قيمة الأم ينظر كم قيمتها حاملا وقيمتها حايلا بعد الإسقاط فيلزم ~~ذلك في المثل على ما قلناه. # إذا أمسك محرم صيدا فجاء محل فذبحه يجب على المحرم الجزاء، والمحل إن كان ~~في الحل ليس عليه شئ لأنه ليس في الحرم فيلزمه قيمته ولا هو ملك للمحرم ~~لأنه لا يملك الصيد فلا يلزمه قيمته على حال، وأما إذا جاء محرم آخر فذبحه ~~فقتله PageV01P345 # لزم كل واحد منهما القيمة، وإن أمسك محرم صيدا في الحرم فجاء محرم آخر ~~فقتله لزم كل واحد منهما الجزاء والقيمة فإن قتله محل لزمته القيمة لا غير، ~~وقد بينا أن الجماعة المحرمين إذا اشتركوا في قتل صيد أنه يلزم كل واحد ~~منهم الفداء وإن اشترك جماعة محلون في صيد الحرم لزم كل واحد منهم القيمة، ~~وإن قلنا: يلزمهم جزاء واحد كان قويا لأن الأصل براءة الذمة. # وإذا اشترك محلون ومحرمون في قتل الصيد في الحل لزم المحرمين الجزاء، و ~~لم يلزم المحلين، وإن اشتركوا في الحرم لزم المحرمين الجزاء والقيمة، ~~والمحلين جزاء واحد. # وإذا قتل المحرم صيدا مملوكا لغيره لزمه الجزاء والقيمة لصاحبه قد بينا ~~أن في الحمام شاة وفي فرخه ولد شاة. # وكلما هدر ms0342 وعب الماء فهو حمام مثل الفاختاه (1) والورشان (2) والنحام (3) ~~وغيرها من القماري والدباسي. # العب: أن يشرب الماء دفعة واحدة ولا يقطعه. # والهدر: أن يواصل الصوت، والعرب تسمي كل مطوق حماما، وما كان أصغر من ~~الحمام من العصفور وغير ذلك مضمون القيمة. # والبط والوز والكركي يجب فيه شاة وهو الأحوط، وإن قلنا فيه القيمة، لأنه ~~لا نص فيه كان جايزا، كل ما لا يؤكل لحمه لا ضمان فيه من جوارح السباع و ~~الطير إلا ما استثناه فإن رمى محل في الحل صيدا في الحرم فقتله لزمه جزاؤه، ~~وإن رماه في الحرم فقتله في الحل لزمه مثل ذلك فإن رماه في الحل فدخل السهم ~~في الحرم وخرج منه، وأصاب صيدا في الحل لزمه أيضا على الرواية التي قلناها: ~~إن صيد # PageV01P346 # الحرم مضمون فيما بين البريد والحرم (1). # وإذا أمسك محل حمامة في الحل ولها فرخ في الحرم فماتت الحمامة في يده و ~~مات فرخها في الحرم فعليه ضمان الفرخ، ولا شئ عليه في الأم لأن موت الفرخ ~~كان سببه منه. فإن أمسك حمامة في الحرم وفراخها في الحل فماتت الحمامة ~~وماتت الفراخ لزمه ضمان الجميع لأنه مات بفعل منه في الحرم إذا أشلا المحرم ~~كلبا معلما على صيد فقتله لزمه ضمانه سواء كان في الحل أو في الحرم. فإن ~~كان في الحرم تضاعف عليه الفدية، وإن كان في الحل لزمه جزاء واحد، وإن كان ~~محلا في الحرم مثل ذلك. # الشجرة إذا كانت أصلها في الحرم وغصنها في الحل فحكم أصلها في وجوب ~~الضمان، وإن كان أصلها في الحل وغصنها في الحرم فمثل ذلك. فإن كان على ~~غصنها الذي في الحرم طاير فقتله المحرم أو المحل لزمه ضمانه لأن الطير في ~~الحرم، و إن كان أصل الشجرة في الحرم وغصنها في الحل، وعليه طاير لزمه أيضا ~~ضمانه. # إذا نفر صيدا فهلك من تنفيره أو أصابته آفة فأخذه جارح آخر لزمه ضمانه ~~لأن الآفة كان بسببه. # صيد البحر كله لا ضمان فيه سمكا كان أو غيره، ms0343 ويجوز أكله طرية ومالحة إذا ~~كان مما يجوز أكله. # إذا اصطاد المحرم صيدا لم يملكه وجب عليه تخليته. فإن تلف كان عليه ضمانه ~~وكذلك لا يملكه بالهبة فإن قبله وجب عليه تخليته. فإن تلف ضمنه، ولا يجوز ~~ابتياع الصيد للمحرم، ولا معاوضته، ولا أخذه في الصداق، ولا جميع أنواع ~~التمليك بكل حال. # إذا انتقل الصيد إليه بالميراث لا يملكه، ويكون باقيا على ملك الميت إلى ~~أن يحل فإذا حل ملكه ويقوى في نفسي إنه إن كان حاضرا معه فإنه ينتقل إليه ~~ويزول ملكه عنه. وإن كان في بلده يبقى في ملكه. إذا وهب محل لمحرم صيدا لم ~~يملكه ولا له أن يقبله فإن قبله وتلف في يده من غير تفريط لزمه الجزاء، ولا ~~قيمة عليه لصاحبه وعليه # PageV01P347 # رده إلى صاحبه فإنه أحوط. فإن وهب محرم صيدا لمحل اصطاده في حال إحرامه ~~لم يصح لأنه وهب ما لا يملكه فإن كان في ملكه. ثم أحرم وهو معه كان مثل ~~ذلك. # وإن كان في بلده لم يزل ملكه وصحت هبته. # وإذا أحرم ومعه صيد زال ملكه عنه، ولا يجوز له التصرف فيه، ويجب عليه ~~إرساله. فإن لم يفعل وتلف ضمنه. وإن أتلفه غيره عليه من المحلين لم يلزمه ~~قيمته لأنه قد زال ملكه، وما يملكه في بلده لا يزول ملكه عنه فمن أتلفه كان ~~ضامنا لقيمته له. # إذا باع محل صيدا من محل. ثم أحرم البايع، وفلس المبتاع لم يكن له أن ~~يختار عين ماله من الصيد لأن ذلك لا يملكه. في جرادة تمرة أو كف من طعام، ~~وفي الكثير منه دم، وفي الدبا مثله لعموم الأخبار. # الراكب إذا وطئ دابته جرادا لزمه فداؤه وكذلك إذا كان سايقا أو قايدا، ~~وإن كان الجراد منفرشا في الطريق لا يمكن السلوك إلا بوطيه لا شئ فيه. # جراد الحرم لا يجوز أخذه للمحل فإن أخذه لزمه جزاؤه. # إذا كسر بيض ما يؤكل لحمه من الطيور غير ما ذكرناه من المنصوص عليه كان ~~عليه قيمته. # إذا ms0344 أخذ البيض وتركه تحت طير أهلي ففقصه وخرج الفرخ سالما وعاش لا شئ ~~عليه وإن فسد فعليه قيمته، وإن أخذ بيضة طير أهلي فحضنه تحت الصيد فإن خرج ~~الكل صحيحا وعاش لا شئ عليه. # وإن فسد الجميع فعليه ضمانه. # وإن فسد بعضه فعليه ضمان ما فسد. # وإن باض صيد في الحرم في دار انسان فنقل البيض من موضع إلى موضع فنفر ~~الصيد فلم يحضنه فعليه ضمانه. # فإن باض على فراشه فنقله فلم يحضنه الصيد لزمه أيضا ضمانه لعموم الأخبار. # إذا كسر المحرم بيضا لم يجز له أكله ولا لمحل. # المتولد بين ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه قد قلنا: إنه لا جزاء في ~~قتله، ولا PageV01P348 # يحل أكله، وإن كان متولدا بين شيئين مختلفين يؤكل لحمهما وجب فيه الجزاء. # إذا أراد تخليص صيد من شئ وقع فيه من شبكة أو حبل أو شق حايط أو غير ذلك ~~فمات في التخليص لزمه الجزاء لعموم الأخبار. # إذا خرج الصيد وبقي في يده ومات حتف أنفه لزمه ضمانه، وكذلك إن قتله غيره ~~لزمه ضمانه، وإن قتله جارح آخر لزمه ضمانه. # إذا جرح الصيد أو نتفه. ثم أخذه وسقاه وأطعمه فنبت ريشه وبرأ جراحه و عاد ~~إلى حال السلامة لزمه ما بين قيمته صحيحا ومنتوفا قد نبت ريشه، ومجروحا قد ~~اندمل جرحه، وإذا أطعمه حتى اندمل جرحه أو نبت ريشه وبقي غير متمتع لزمه ~~ضمان جميعه. # إذا قتل المحرم ما شك في كونه صيدا وغير صيد لا تجب عليه الجزاء لأن ~~الأصل براءة الذمة. # وكل صيد يكون في البر، والبحر معا. فإن كان مما يبيض ويفرخ في البحر فلا ~~بأس بأكله، وإن كان مما يبيض ويفرخ في البر لم يجز صيده ولا أكله. # ومن قتل زنبورا أو زنابير خطأ لا شئ عليه فإن قتل عمدا تصدق بما استطاع، ~~و يجوز ذبح الدجاج الحبشي للمحرم، وفي الحرم إذا اضطر إلى أكل الميتة ~~والصيد أكل الصيد وفداه، ولا يأكل الميتة. فإن لم يتمكن من الفداء جاز ms0345 له ~~أكل الميتة إذا ذبح المحرم صيدا في غير الحرم أو ذبحه محل في الحرم لم يجز ~~أكله لأحد وكان بحكم الميتة. # من قلم ظفرا من أظفاره فعليه مد من طعام، وكذلك الحكم فيما زاد عليه فإذا ~~قلم أظفار يديه جميعها كان عليه دم شاة، فإن قلم أظفار يديه ورجليه جميعا ~~في مجلس واحد لزمه دم واحد، وإن كان في مجلسين فعليه دمان، ومن أفتى غيره ~~بتقليم ظفر فقلمه المستفتي فأدمى إصبعه لزم المفتي دم شاة. # ومن حلق رأسه لأذى فعليه دم شاة أو صيام ثلاثة أيام أو يتصدق على ستة ~~PageV01P349 # مساكين كل مسكين مد من طعام، وقد روي عشرة مساكين، وهو الأحوط (1) ومن ~~ظلل على نفسه فعليه دم يهريقه، ومن جادل مرة أو مرتين صادقا فليس عليه شئ ~~واستغفر الله. # فإن جادل ثلاث مرات فصاعدا فعليه دم شاة، وإن جادل مرة كاذبا فعليه دم ~~شاة، وإن جادل مرتين كاذبا فعليه دم بقرة، وإن جادل ثلاث مرات كاذبا لزمه ~~بدنة. # ومن نحى عن جسمه قملة فرمى بها أو قتلها كان عليه كف من طعام، ويجوز أن ~~يحولها من موضع من جسده إلى موضع آخر ولا بأس بنزع القراد عن بدنه و عن ~~بعيره. # وإذا مس المحرم لحيته أو رأسه فوقع منهما شئ من شعره كان عليه أن يطعم ~~كفا من طعام أو كفين. فإن سقط شئ من شعر رأسه أو لحيته لمسه لهما في حال ~~الوضوء فلا شئ عليه. # إذا نتف إبطيه فعليه أن يطعم ثلاثة مساكين. فإن أنتف إبطيه معا لزمه دم ~~شاة، ومن لبس مخيطا أو أكل طعاما لا يحل له أكله لزمه دم شاة، ومن قلع ضرسه ~~كان عليه دم. # وإذا استعمل دهنا طيبا لزمه دم، وإن كان في حال الضرورة من لبس الخفين أو ~~الشمشك من غير ضرورة لزمه دم. # الطيب ممنوع منه للمحرم ابتداؤه واستدامته وسواء كان مصبوغا به كالمزعفر ~~و الممسك والمعنبر أو مغموسا فيه كما يغمس في ماء الكافور، وماء الورد أو ~~مبخرا ms0346 به مثل الند والعود. فإن خالفه لزمه الفداء. # PageV01P350 # فأما ما غمس في ماء الفواكه الطيبة كالأترج والتفاح وغير ذلك فلا بأس به، ~~وما ليس بطيب مثل المشق وهو المغرة أو العصفر فإنه يكره، ولا يتعلق به ~~الفداء ولا يجوز لبس السواد على حال فإن خالفه لزمه الفداء من خضب رأسه أو ~~طيبه لزمه الفداء كمن غطاه بثوب بلا خلاف، وإن غطاه بعصابة أو مرهم بحبر أو ~~قرطاس مثل ذلك. فإن طلى جسده أو ألزق عليه قرطاسا أو مرهما لم يكن عليه شئ. ~~فإن كان الدواء فيه طيب لزمه الفداء في أي موضع استعمله، وإن حمل على رأسه ~~شيئا غطى رأسه لزمه الفداء فإن غطاه بيده أو شعره لم يكن عليه شئ وإن ارتمس ~~في الماء لزمه دم لأنه غطا رأسه. # إذا احتاج المحرم إلى لبس ثوب لا يحل له لبسه لبرد أو حر أو يغطي الرأس ~~لمثل ذلك فعل وفدا، ولا إثم عليه بلا خلاف. اللبس والطيب والحلق وتقليم ~~الأظفار كل واحد من ذلك جنس مفرد إذا جمع بينهما لزمه عن كل جنس فدية سواء ~~كان ذلك في وقت واحد أو أوقات متفرقة، وسواء كفر عن ذلك الفعل أو لم يكفر ~~ولا يتداخل إذا ترادفت وكذلك حكم الصيد. # فأما جنس واحد فعلى ثلاثة أضرب: # أحدها: إتلاف على وجه التعديل مثل قتل الصيد فقط لأنه يعدل به، ويجب فيه ~~مثله، ويختلف بالصغر والكبر، فعلى أي وجه فعله دفعة أو دفعتين أو دفعة بعد ~~دفعة ففي كل صيد جزاء بلا خلاف. # الثانية: إتلاف مضمون لا على سبيل التعديل، وهو حلق الشعر، وتقليم ~~الأظفار فقط فهما جنسان. فإن حلق أو قلم دفعة واحدة فعليه فدية واحدة فإن ~~جعل ذلك في أوقات حلق بعضه بالغداة، وبعضه الظهر والباقي العصر فعليه لكل ~~فعل كفارة. # الثالث: وهو الاستمتاع باللباس والطيب والقبلة. فإن فعل ذلك دفعة واحدة ~~لبس كل ما يحتاج إليه أو تطيب بأنواع الطيب أو قبل وأكثر منه لزمه كفارة ~~واحدة. فإن فعل في أوقات ms0347 متفرقة لزمته عن كل دفعة كفارة سواء كفر عن الأول ~~أو لم يكفر PageV01P351 # يستحب للمحرم إذا أنسى وتطيب أن يكلف محلا غسله ولا يباشره بنفسه. فإن ~~باشره بنفسه فلا شئ عليه. # والطيب على ضربين: # أحدهما: تجب فيه الكفارة، وهي الأجناس الستة التي ذكرناها: المسك والعنبر ~~والكافور والزعفران والعود والورس. # والضرب الآخر: فعلى ثلاثة أضرب: # أولها: ينبت للطيب، ويتخذ للطيب مثل الورد، والياسمين والخبزى (1) ~~والكاذي (2) والنيلوفر فهذا مكروه لا يتعلق باستعماله كفارة. # وثانيها: لا ينبت للطيب ولا يتخذ منه الطيب مثل الفواكه كالتفاح، ~~والسفرجل والنارنج، والأترج (3)، والدار صيني، والمصطكي، والزنجبيل، والشيح ~~(4) و القيصوم (5) والإذخر (6) وحبق الماء (7) والسعد (8) كل ذلك لا يتعلق ~~له به كفارة ولا هو محرم بلا خلاف، وكذلك حكم أنوارها وأورادها وكذلك ما ~~يعتصر منها من المياه، والأولى تجنب ذلك للمحرم. # الثالث: ما ينبت للطيب مثل الريحان الفارسي لا يتعلق به كفارة، ويكره ~~استعماله، وفيه خلاف. # PageV01P352 # الدهن الطيب أو ما فيه طيب يحرم استعماله ويتعلق به الفدية، وما ليس بطيب ~~مثل الشيرج (1) والسمن وغيرهما يجوز أكله ولا يجوز الادهان به لا في الرأس ~~ولا في الجسد. # من أكل شيئا فيه طيب لزمته الكفارة سواء مسته النار أو لم تمسه. الحناء ~~ليس من الطيب. # إن مس طيبا متعمدا رطبا كالغالية والمسك والكافور إذا كان مبلولا أو في ~~ماء ورد أو دهن طيب ففيه الفدية في أي موضع من بدنه كان ظاهرا أو باطنا ~~وكذلك لو سعط به (2) أو حقن به، وإن كان يابسا غير مسحوق وعلق ببدنه فعليه ~~الفدية، وإن لم يعلق فلا شئ عليه. # خلوق (3) الكعبة لا يتعلق به فدية عامدا أو ناسيا. # يكره للمحرم القعود عند العطار الذي يباشر العطر. فإن جاز عليه أمسك على ~~أنفه، وكذلك يكره الجلوس عند الرجل المتطيب إذا قصد ذلك غير أنه لا يتعلق ~~به فدية، ولا يجوز أن يجعل الطيب في خرقة ويمسه. فإن فعل لزمته الفدية، ولا ~~بأس بشراء الطيب. # ومن حلق وتطيب لزمته فديتان. فإن حلق بمقدار ما يقع عليه ms0348 اسم الحلق لزمته ~~الفدية، فإن كان أقل من ذلك تصدق بما شاء. # يجوز للمحرم أن يحلق رأس المحل، ولا يجوز له أن يحلق رأس المحرم، ولا ~~يجوز للمحل أن يحلق رأس المحرم. فإن خالفا لم يلزمهما الفدية لأن الأصل ~~براءة الذمة سواء كان بأمره أو بغير أمره مكرها كان المحرم أو مختارا ~~ساكنا. فإن كان المحرم أمره أو أذن له فيه لزم المحرم الفداء. # PageV01P353 # يجوز للمحرم أن يحتجم أو يفتصد ويدخل الحمام، ويزيل عن نفسه الوسخ ويغتسل ~~بعد أن لا يرتمس في الماء فإن سقط منه شعر عند الاغتسال لم يلزمه شئ. # شجر الحرم مضمون إلا الإذخر فإن أنبته الله، وما أنبته الآدميون من شجر ~~الفواكه كلها غير مضمون، وما أنبته الله تعالى في الحل إذا قلعه المحل ~~ونقله إلى الحرم ثم قطعه فلا ضمان عليه، وما أنبته الله تعالى إذا نبت في ~~ملك الانسان جاز له قلعه، وإنما يجوز قلع ما ينبت في المباح. # والضمان في الشجرة الكبيرة بقرة، وفي الصغيرة شاة، وفي غصن من أغصانها ~~القيمة ولا يجوز أن يأخذ من أغصان الشجر الممنوع منه ولا من ورقه، ومن قلع ~~شجرة من شجر الحرم وغرسها في غيره فعليه أن يردها إلى مكانها. فإذا فعل نظر ~~فإن عادت إلى ما كانت لم يلزمه شئ وإن لم تعد وجفت لزمه ضمانها. # وحشيش الحرم ممنوع من قلعه فإن قلعه أو شيئا منه لزمته قيمته، ولا بأس أن ~~تخلى الإبل ترعى. ويجوز اخراج ماء زمزم من الحرم متبركا به. صيد الحرم محرم ~~ما صيد عنه بين الحرمين، وشجرة ممنوع منه ما بين ظل عائر إلى ثور، وقيل: ~~وعير غير أنه لا يتعلق بذلك كله ضمان. # صيدوج (1) بلد باليمن غير محرم ولا مكروه وكذلك حرم الأئمة عليه السلام و ~~مشاهدهم لا يحرم شئ من صيده ولا قلع شجره، وإن كان الأولى تركه. # وحد الحرم بمكة الذي لا يجوز قلع شجره بريد في بريد. إذا جن بعد إحرامه ~~ففعل ما يفسد الحج من الوطئ ms0349 لم يفسد لأنه مثل الناسي، ولقوله: رفع القلم عن ~~المجنون حتى يفيق. # فأما الصيد خاصة فإنه يلزمه الجزاء لأن حكم العمد والنسيان فيه سواء، و ~~ما عدا الصيد مما يتعلق به كفارة لا يتعلق عليه بها شئ. # PageV01P354 # إذا جعل الرجل والمرأة في رأسه زيبقا وهو حلال. # فقتل القمل بعد إحرامه لم يكن عليه شئ، وكذلك إن رمى صيدا، وهو حلال ~~فأصاب الصيد وهو محرم لم يلزمه شئ، ومتى جعل ذلك في رأسه بعد الإحرام فقتل ~~القمل لزمه الفداء. # * (فصل: في ذكر دخول مكة والطواف بالبيت) * المتمتع يجب عليه أولا دخول ~~مكة ليطوف بالبيت ويسعى ويقصر. ثم ينشئ الإحرام بالحج من المسجد على ما ~~بينته، والقارن والمفرد لا يجب عليهما ذلك لأن الطواف والسعي إنما يلزمهما ~~بعد الموقفين ونزول منى وقضاء بعض المناسك بها لكن يجوز لهما أيضا دخول مكة ~~والمقام على إحرامهما حتى يخرجا إلى عرفات فإن أرادا الطواف بالبيت ~~استحبابا فعلا غير أنهما كلما فرغا من طواف وسعى عقد إحرامهما بالتلبية على ~~ما بيناه. # ولا يجوز لأحد أن يدخل مكة إلا محرما إما بحج أو عمرة، وقد روي جواز ~~دخولها بغير إحرام للحطابة والمرضى (1). # ومن أراد دخول مكة استحب له الغسل إن أمكنه ذلك فإن لم يتمكن أجزأه إلى ~~بعد الدخول ثم يغتسل إما من بئر ميمون أو فخ (2) فإن لم يتمكن اغتسل من ~~منزله ومن أراد الدخول إلى الحرم فليمضغ شيئا من الإذخر ليطيب الفم، وإذا ~~أراد دخول مكة دخلها من أعلاها وإذا أراد الخروج خرج من أسفلها، ويستحب أن ~~يدخلها حافيا ماشيا على سكينة ووقار. # ومتى اغتسل لدخول مكة ثم نام قبل دخولها أعاد الغسل استحبابا، وإذا أراد ~~دخول المسجد الحرام جدد غسلا آخر لدخول المسجد وليدخله من باب بني شيبة ~~حافيا على سكينة ووقار فإذا انتهى إلى الباب قال: السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله و # PageV01P355 # بركاته. إلى آخر الدعاء الذي ذكرناه في تهذيب الأحكام، وأول ما يبدء به ~~إذا دخل المسجد الحرام الطواف بالبيت إلا ms0350 أن يكون عليه صلاة فائتة فريضة ~~فإنه يبدء بالصلاة أو يكون قد دخل وقت الصلاة فإنه يبدء أولا بالصلاة أو ~~وجد الناس في الجماعة فإنه يدخلهم معهم فيها، وكذلك إن خاف فوت صلاة الليل ~~أو فوت ركعتي الفجر فإنه يبدء بذلك أولا فإذا فرغ من ذلك بدء بالطواف. # فإذا شرع في الطواف ابتداء من الحجر الأسود فإذا دنى منه رفع يديه وحمد ~~الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله وسأله أن يتقبل منه ~~ويستلم الحجر بجميع بدنه فإن لم يمكنه إلا ببعضه كان جايزا فإن لم يقدر ~~استلمه بيده فإن لم يقدر أشار إليه. # وقال: أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة اللهم تصديقا ~~بكتابك. إلى آخر الدعاء. ثم يطوف بالبيت سبعة أطواف ويقول في طوافه: اللهم ~~إني أسألك باسمك الذي يمشي به على ظلل الماء كما يمشي به على جدد الأرض. ~~إلى آخر الدعاء. # وكلما انتهى إلى باب الكعبة صلى على النبي صلى الله عليه وآله ودعا فإذا ~~أتى مؤخر الكعبة وبلغ الموضع المعروف بالمستجار دون الركن اليماني في الشوط ~~السابع بسط يده على الأرض وألصق خده وبطنه بالبيت وقال: اللهم البيت بيتك ~~والعبد عبدك. إلى آخر الدعاء، فإن لم يتمكن من ذلك لم يكن عليه شئ فإن جاز ~~الموضع. ثم ذكر أنه لم يلتزم لم يكن عليه الرجوع ويتم طوافه سبعة أشواط ~~ويختم بالحجر كما بدء به. # ويستحب استلام الأركان كلها وأشدها تأكيدا الركن الذي فيه الحجر، و بعده ~~الركن اليماني فإنه لا يترك استلامهما مع الاختيار فإن كان مقطوع اليد ~~استلم الحجر بموضع القطع. فإن كان مقطوعا من المرفق استلمه بشماله، وقد روي ~~أنه يدخل إزاره تحت منكبه الأيمن ويجعله على منكبه الأيسر ويسمى ذلك ~~اضطباعا. # ويستحب أن يرمل ثلاثا ويمشي أربعا في الطواف، وهذا في طواف القدوم فحسب ~~اقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله لأنه كذلك فعل رواه جعفر بن محمد عن أبيه ~~عن جابر عن جده وليس على النساء والمريض رمل، ولا ms0351 على من يتحمله أو يتحمل ~~الصبي ويطوف به. # والدنو من البيت أفضل من التباعد عنه، وينبغي أن يكون طوافه فيما بين ~~المقام و PageV01P356 # البيت ولا يجوزه. فإن جاز المقام وتباعد عنه لم يصح طوافه، وينبغي أن ~~يكون طوافه على سكون لا سرعة فيه ولا إبطاء، ويجب أن يطوف بالبيت والحجر ~~معا فإن سلك الحجر لم يجزه، وإن مشى على نفس أساس البيت فطاف لم يجزه، وإن ~~مشى على حائط الحجر مثل ذلك لا يجزيه. # إذا طاف بالبيت مستدبر الكعبة لا يجزيه، وكذلك إن طاف بالبيت مقلوبا لم ~~يجزه وهو أن يجعل يساره إلى المقام لأنه يجب أن يجعل يمينه إلى المقام ~~ويساره إلى البيت ويطوف به فمتى خالف لم يجزه، ومن شرط صحة الطواف الطهارة. ~~فإن طاف به جنبا أو على غير وضوء لم يجزه وعليه إعادة الطواف إن كان طواف ~~فريضة، وإن كان طواف نافلة تطهر وصلى ولا إعادة عليه، وإن أحدث في طواف ~~الفريضة وقد طاف بعضه. # فإن كان قد طاف أكثر من النصف تطهر وتمم ما بقي، وإن أحدث قبل النصف أعاد ~~الطواف من أوله. # ومن ظن أنه على وضوء وطاف ثم ذكر أنه كان محدثا تطهر وأعاد الطواف. # ومن زاد في طواف الفريضة حتى طاف ثمانية أشواط عامدا أعاد الطواف. # وإن شك فيما دون السبعة ولا يدري كم طاف أعاد الطواف من أوله، وكذلك إن ~~شك بين الستة والسبعة والثمانية أعاد. # وإن شك بين السبعة والثمانية قطع ولا شئ عليه. # ومن شك بعد انصرافه في عدد الطواف لم يلتفت إليه. # ومن نقص طوافه، ثم ذكر تمم ما نقص إذا كان في الحال، وإن انصرف فإن كان ~~طاف أكثر من النصف تمم، وإن كان طاف أقل من النصف ثم ذكر بعد انصرافه أعاد ~~من أوله. # فإن لم يذكر حتى يرجع إلى أهله أمر من يطوف عنه، ومن شك فيما دون السبعة ~~في النافلة بنى على الأقل، وإن زاد في الطواف في النافلة تمم أسبوعين، ولا ~~يجوز القران ms0352 في طواف الفريضة، ويجزي ذلك في النافلة، وينبغي ألا ينصرف إلا ~~على وتر مثل أن تمم ثلاثة أسابيع. PageV01P357 # ومن ذكر أنه نقص شيئا من الطواف في حال السعي قطع السعي ورجع فإن كان طاف ~~أكثر من النصف تمم الطواف ورجع فتمم السعي، وإن كان أقل من النصف أعاد ~~الطواف. ثم استأنف السعي. # ومن زاد في الطواف ناسيا تمم أسبوعين وصلى بعدهما أربع ركعات يصلي ركعتين ~~عند الفراغ من الطواف الفريضة ويمضي ويسعى فإذا فرغ من السعي عاد فصلى ~~ركعتين أخرتين. # ومن ذكر في الشوط الثامن قبل أن يبلغ الركن أنه طاف سبعا قطع الطواف، و ~~إن جاوزه. ثم ذكر تمم أسبوعين على ما بيناه. # ومن قطع طوافه بدخول البيت أو بالسعي في حاجة له أو لغيره فإن كان جاوز ~~النصف بنى عليه، وإن لم يكن جاوز النصف، وكان طواف الفريضة أعاد وإن كان ~~طواف نافلة بنى عليه. # ومن كان في الطواف فدخل وقت الصلاة قطعة وصلى ثم تمم الطواف من حيث انتهى ~~إليه وكذلك من كان في الطواف وتضيق عليه وقت الوتر فإن قارب طلوع الفجر أو ~~طلع عليه الفجر أوتر وصلى الفجر ثم بنى على طوافه. # والمريض على ضربين: أحدهما يقدر على إمساك طهارته، والآخر لا يقدر عليه. # فالأول يطاف به ولا يطاف عنه، والثاني: ينتظر به زوال المرض. فإن صلح طاف ~~بنفسه، وإن لم يصلح طيف عنه، وصلى هو الركعتين وقد أجزأه. # وإذا طاف أربعة أشواط ثم اغتسل انتظر به يوم أو يومان فإن صلح تمم طوافه ~~وإن لم يصلح أمر من يطوف عنه ما بقي ويصلي هو الركعتين، وإن كان طوافه أقل ~~من ذلك وبرأ أعاد الطواف من أوله، وإن لم يبرء أمر من يطوف عنه أسبوعا. # ومن حمل غيره فطاف به ونوى لنفسه الطواف أجزأه عنهما. # ولا يطوف الرجل بالبيت إلا مختونا، ويجوز ذلك للنساء. # ولا يجوز أن يطوف وفي ثوبه شئ من النجاسة. فإن لم يعلم ورأي في خلال ~~الطواف النجاسة رجع فغسل ثوبه. ثم ms0353 عاد فتمم طوافه. فإن علم بعد فراغه من ~~الطواف PageV01P358 # مضى طوافه ويصلي في ثوب طاهر، وحكم البدن وحكم الثواب سواء. # ويكره الكلام في حال الطواف إلا بذكر الله وقراءة القرآن، ويكره إنشاد ~~الشعر في حال الطواف. # ومن نسي طواف الزيارة حتى يرجع إلى أهله وواقع أهله كان عليه بدنة و ~~الرجوع إلى مكة وقضاء طواف الزيارة، وإن كان طواف النساء، وذكر بعد رجوعه ~~إلى أهله جاز أن يستنيب غيره فيه ليطوف عنه فإن أدركه الموت قضى عنه وليه. # ومن طاف بالبيت جاز له أن يؤخر السعي إلى بعد ساعة، ولا يجوز أن يؤخر ذلك ~~إلى غد يومه. # ولا يجوز تقديم السعي على الطواف فإن قدم سعيه على الطواف فعليه أن يطوف ~~ثم يعيد السعي. # المتمتع إذا أهل الحج لا يجوز له أن يطوف ويسعى إلا بعد أن يأتي منى و ~~يقف بالموقفين إلا أن يكون شيخا كبيرا لا يقدر على الرجوع إلى مكة أو مريضا ~~أو امرأة تخاف الحيض فيحول ذلك بينها وبين الطواف فلا بأس بهم أن يقدموا ~~طواف الحج والسعي. # وأما المفرد والقارن فإنه يجوز لهما أن يقدما الطواف قبل أن يأتيا عرفات. # وأما طواف النساء فلا يجوز إلا بعد الرجوع عن منى مع الاختبار. فإن كان ~~هناك ضرورة تمنعه من الرجوع إلى مكة أو امرأة تخاف الحيض جاز لهما تقديم ~~طواف النساء. ثم يأتيان الموقفين ومنا ويقضيان المناسك، ويذهبان حيث شاء. # ولا يجوز تقديم طواف النساء على السعي فمن قدمه عليه كان عليه إعادة طواف ~~النساء، وإن قدمه ناسيا أو ساهيا لم يكن عليه شئ، وقد أجزأه. # وينبغي أن يتولى الانسان عدد الطواف بنفسه. فإن عول على صاحبه في تعداده ~~كان جايزا،. ومتى شك جمعيا أعاد الطواف من أوله، ولا يطوف الرجل وعليه ~~برطلة. # ويستحب للإنسان أن يطوف بالبيت ثلاث مائة وستين أسبوعا بعدد أيام السنة. # فإن لم يتمكن طاف ثلاث مائة وستين شوطا. فإن لم يتمكن طاف ما يتمكن منه. ~~PageV01P359 # ومن نذر أن يطوف على أربع ms0354 وجب عليه أسبوعان: أسبوع ليديه وإسبوع لرجليه. # وطواف النساء فريضة في الحج على اختلاف ضروبه، وفي العمرة المبتولة، وليس ~~بواجب في العمرة التي يتمتع بها إلى الحج على الأشهر في الروايات، وإن مات ~~من وجب عليه طواف النساء كان على وليه القضاء عنه، وإن تركه وهو حي كان ~~عليه القضاء فإن لم يتمكن من الرجوع إلى مكة جاز أن يأمر من ينوب عنه فيه ~~فإذا طاف النائب عنه حلت له النساء. # وطواف النساء فريضة على الرجال والنساء والصبيان والبالغين والشيوخ و ~~الخصيان لا يجوز لهم تركه على حال. فإذا فرغ من طوافه أتى مقام إبراهيم ~~عليه السلام وصلى فيه ركعتين يقرأ في الأولى منهما الحمد وقل هو الله أحد، ~~وفي الثانية الحمد و قل يا أيها الكافرون. # وركعتا طواف الفريضة فريضة مثل الطواف على السواء، ومنع المقام حيث هو ~~الساعة. # ومن نسي هاتين الركعتين أو صلاهما في غير المقام. ثم ذكرهما عاد إلى ~~المقام و صلى فيه ولا يجوز له أن يصلي في غيره. فإن خرج من مكة وقد نسي ~~ركعتي الطواف فإن أمكنه الرجوع إليها رجع، وصلى عند المقام، وإن لم يمكنه ~~الرجوع صلى حيث ذكره، ولا شئ عليه. # وإذا كان في موضع المقام زحام جاز أن يصلي خلفه. فإن لم يتمكن صلى ~~بحياله. # ووقت ركعتي الطواف إذا فرغ منه أي وقت كان من ليل أو نهار سواء كان بعد ~~العصر أو بعد الغداة إلا أن يكون طواف النافلة فإن كان ذلك آخر ركعتي ~~الطواف إلى بعد طلوع الشمس أو بعد الفراغ من المغرب. # ومن نسي ركعتي طواف الفريضة ومات قبل أن يقضيهما فعلى وليه القضاء عنه. # من دخل إلى مكة على أربعة أقسام: # أحدها: يدخله بحج أو عمرة فلا يجوز أن يدخلها إلا بإحرام بلا خلاف. ~~PageV01P360 # والثاني: يدخلها لقتال عند الحاجة الداعية إليه جاز أن يدخلها محلا كما ~~دخل النبي صلى الله وعليه وآله عام الفتح وعلى المغفرة على رأسه بلا خلاف. # والثالث: أن يدخلها لحاجة تتكرر مثل ms0355 الرعاة والحطابة جاز لهم أن يدخلوها ~~عندنا بغير إحرام. # ورابعها: من يدخلها لحاجة لا تتكرر مثل تجارة وما جرى مجراها ولا يجوز ~~عندنا أن يدخلها إلا بإحرام. # * (فصل: في السعي وأحكامه) * السعي بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج ~~من تركه عامدا فلا حج له، و الأفضل إذا فرغ من الطواف أن يخرج إلى السعي ~~ولا يؤخره، ولا يجوز تقديم السعي على الطواف فإن قدمه لم يجزه، وكان عليه ~~الإعادة. # فإذا أراد الخروج إلى الصفا استحب له استلام الحجر الأسود أولا، وأن يأتي ~~زمزم فيشرب من مائها ويصب على بدنه دلوا منه، ويكون ذلك من الدلو الذي ~~بحذاء الحجر، وليخرج من الباب المقابل للحجر الأسود حتى يقطع الوادي. فإذا ~~صعد إلى الصفا نظر إلى البيت واستقبل الركن الذي فيه الحجر وحمد الله وأثنى ~~عليه، و ذكر من آلائه وبلائه وحسن ما صنع به ما قدر عليه. # ويستحب أن يطيل الوقوف على الصفا فإن لم يمكنه وقف بحسب ما يتسر له ويكبر ~~الله سبعا، ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك، وله الحمد ~~يحيي ويميت، ويميت ويحيي، وهو حي لا يموت بيده الخير، وهو على كل شئ قدير ~~ثلاث مرات ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وآله ويدعوا بما أحب. # ويستحب أن يدعو بما ذكرناه في الكتاب المقدم ذكره. # ثم ينحدر إلى المروة ماشيا إن تمكن منه. فإن شق عليه جاز له الركوب فإذا ~~انتهى إلى أول الزقاق (1) جاز له عن يمينه بعد ما يتجاوز الوادي إلى المروة ~~سعى فإذا انتهى إليه كف عن السعي ومشى ماشيا، وإذا جاء من المروة بدء من ~~عند الزقاق الذي # PageV01P361 # وصفناه. فإذا انتهى إلى الباب قبل الصفا بعد ما تجاوز الوادي كف عن السعي ~~ومشى مشيا. # والسعي هو أن يسرع الانسان في مشيه إن كان ماشيا، وإن كان راكبا حرك ~~دابته، وذلك على الرجال دون النساء، ومن ترك السعي ناسيا كان عليه إعادة ~~السعي لا غير. فإن خرج من مكة. ms0356 ثم ذكر أنه لم يسع وجب عليه الرجوع، والسعي ~~بين الصفا والمروة. فإن لم يتمكن من الرجوع جاز له أن يأمر من يسعى عنه. # والرمل مستحب من تركه لم يكن عليه شئ. # ويجب البدأة بالصفا قبل المروة والختم بالمروة. فإن بدء بالمروة قبل ~~الصفا وجب عليه إعادة السعي. # فإذا طاف بين الصفا والمروة ولم يصعد عليهما أجزأه والصعود عليهما أفضل. # والسعي المفروض بين الصفا والمروة سبع مرات يبدأ بالصفا. فإذا جاء إلى ~~المروة كان ذلك مرة فإذا عاد إلى الصفا كان ذلك مرتين ثم هكذا حتى ينتهي في ~~السابع إلى المروة فيختم بها. # فإن سعى أكثر منه متعمدا وجب عليه إعادة السعي من أوله، وإن فعله ناسيا ~~أو ساهيا أسقط الزيادة واعتد بالسبعة، وإن شاء أن يتم أربعة عشر جاز وإن ~~قطع و أسقط الزيادة كان أيضا جايزا إذا كان بدء بالصفا. # وإن سعى ثمان مرات وهو عند المروة أعاد السعي لأنه بدء من المروة، وإن ~~سعى تسع مرات وهو عند المروة ساهيا فلا إعادة عليه. # وإن سعى أقل من سبع مرات ناسيا وانصرف. ثم ذكر أنه نقص منه شيئا رجع فتمم ~~ما نقص منه فإن لم يعلم كم نقص منه أعاد السعي، وإن واقع أهله قبل إتمام ~~السعي فعليه دم بقرة، وكذلك إن قصر أو قلم أظفاره كان عليه دم بقرة، وإتمام ~~ما نقص من السعي، والأفضل أن يكون على وضوء. فإن سعى على غير وضوء كان ~~مجزيا فإن دخل عليه وقت فريضة قطع السعي وصلى ثم عاد، وتمم السعي. # ويجوز أن يجلس بين الصفا والمروة للاستراحة، ولا بأس أن يقطعه لقضاء حاجة ~~PageV01P362 # له أو لبعض إخوانه. ثم يعود فيتم ما قطع عليه. # وإن نسي الرمل في حال السعي حتى يجوز موضعه. ثم ذكر رجع القهقري إلى ~~المكان الذي يرمل فيه. فإذا فرغ فيه من السعي قصر فإذا قصر فقد أحل من كل ~~شئ أحرم منه، ولا يجوز في عمرة التمتع الحلق بل يقتصر على التقصير. فإن حلق ~~كان ms0357 عليه دم إذا كان عامدا، وإن كان ناسيا لا شئ عليه، وفي الحج الحلق أفضل ~~والتقصير مجز والحلق إزالة الشعر سواء كان بموس أو النورة أو بالنتف فإن كل ~~ذلك حلق، وأدنى ما يكون به حالقا إذا أزال شيئا من شعر رأسه قليلا أو ~~كثيرا. # والتقصير أن يقطع شيئا من الشعر قليلا كان أو كثيرا بعد أن يكون جماعة ~~شعر وسواء كان من الشعر الذي على الرأس أو مما نزل من الرأس مثل الذوابة. ~~فإن جميع ذلك تقصير، والأصلع يمر الموسى على رأسه استحبابا لا وجوبا يوم ~~النحر وعند التقصير يأخذ من شعر لحيته أو حاجبيه أو يقلم أظفاره، وليس على ~~النساء حلق وفرضهن التقصير، ومن حلق رأسه في العمرة حلقه يوم النحر. فإن لم ~~ينبت شعره أمر الموسى على رأسه، ومن نسي التقصير حتى يهل بالحج كان عليه دم ~~يهريقه، وقد تمت متعته وإن تركه متعمدا فقد بطلت متعته وصار حجته مفردة. # ويستحب للمتمتع ألا يلبس المخيط، ويتشبه بالمحرمين بعد إحلاله قبل ~~الإحرام بالحج فإن لبسها لم يكن مأثوما، ومتى جامع قبل التقصير كان بدنة إن ~~كان موسرا وإن كان متوسطا فبقرة وإن كان فقيرا فشاة. فإن قبل امرأته قبل ~~التقصير كان عليه دم شاة. فإن قصر فقد أحل من كل شئ أحرم منه من النساء ~~والطيب وغير ذلك من أكل لحم الصيد. # فأما الاصطياد فلا يجوز لأنه في الحرم. فأما ما صيد وذبح في غير الحرم ~~يجوز له أكله، ولا ينبغي للمتمتع بالعمرة إلى الحج أن يخرج من مكة قبل أن ~~يقضي مناسكها كلها إلا لضرورة. فإن اضطر إلى الخروج خرج إلى حيث لا يفوته ~~الحج ويخرج محرما بالحج فإن أمكنه الرجوع إلى مكة، وإلا مضى إلا عرفات. فإن ~~خرج بغير إحرام، ثم عاد فإن كاد عوده في الشهر الذي خرج فيه لم يضره إن لم ~~يدخل مكة بغير PageV01P363 # إحرام، وإن كان عوده إليها في غير ذلك الشهر دخلها محرما بالعمرة إلى ~~الحج و يكون العمرة الأخيرة هي ms0358 التي يتمتع بها إلى الحج. # ويجوز للمحرم المتمتع إذا دخل مكة أن يطوف ويسعى ويقصر إذا علم أنه يقدر ~~على إنشاء الإحرام بالحج بعده، والخروج إلى عرفات والمشعر ولا يفوته شئ من ~~ذلك، فإن غلب على ظنه أنه يفوته ذلك أقام على إحرامه وجعلها حجة مفردة أي ~~وقت كان ذلك. # والأفضل إذا كان عليه زمان أن يطوف ويسعى ويقصر ويحل وينشئ الإحرام يوم ~~التروية عند الزوال. فإن لم يلحق مكة إلا ليلة عرفة أو يوم عرفة جاز أيضا ~~أن يطوف ويسعى ويقصر ثم ينشئ الإحرام ما بينه وبين الزوال. فإن زالت الشمس ~~من يوم عرفة فقد فاتته العمرة ويكون حجة مفردة هذا إذا غلب ظنه أنه يلحق ~~عرفات على ما قلناه. فإن غلب على ظنه أنه لا يلحقها فلا يجوز له أن يحل بل ~~يقيم على إحرامه على ما قلناه. # * (فصل: في ذكر الإحرام بالحج ونزول منى وعرفات والمشعر) * قد قلنا: إن ~~الأفضل أن يحرم بالحج يوم التروية، ويكون ذلك عند الزوال بعد أن يصلي ~~الفرضين، ويكون على غسل. فإن لم يتمكن من ذلك في هذا الوقت جاز أن يحرم ~~بقية نهاره أو أي وقت شاء بعد أن يعلم أنه يلحق عرفات، وينبغي أن يفعل عند ~~الإحرام للحج جميع ما يفعله عند الإحرام الأول من الغسل والتنظيف وإزالة ~~الشعر عن جسده وأخذ شئ من شاربه وتقليم أظفاره، وغير ذلك. ثم يلبس ثوبي ~~إحرامه، ويدخل المسجد حافيا على السكينة والوقار، ويصلي ركعتين عند المقام ~~أو في الحجر، وإن صلى ست ركعات كان أفضل وإن صلى فريضة الظهر وأحرم عقيبها ~~كان أفضل. # وأفضل المواضع التي يحرم منها المسجد الحرام من عند المقام فإن أحرم من ~~غير PageV01P364 # المسجد جاز، وإذا صلى ركعتي الإحرام أحرم بالحج مفردا ويدعو بما دعا به ~~عند الإحرام الأول غير أنه يذكر الحج مفردا لأن عمرته قد مضت. فإن كان ~~ماشيا لبى من موضعه الذي صلى فيه، وإن كان راكبا لبى إذا نهض بعيره. فإذا ~~انتهى إلى الردم و ms0359 أشرف على الأبطح رفع صوته بالتلبية. ثم يخرج إلى منا، ~~ويكون على تلبيته إلى زوال الشمس من يوم عرفة فإذا زالت قطع التلبية. # ومن سهى في حال الإحرام فأحرم بالعمرة مضى في أفعال الحج وليس عليه شئ ~~فإذا أحرم بالحج لم يجز له أن يطوف بالبيت إلى أن يرجع إلى منى فإن سهى ~~فطاف لم ينتقض إحرامه غير أنه يعقده بتجديد التلبية. # ومن نسي الإحرام بالحج إلى أن يحصل بعرفات جدد الإحرام بها ولا شئ عليه ~~فإن لم يذكر حتى يرجع إلى بلده فإن كان قد قضى مناسكه كلها لم يكن عليه شئ. # ويستحب إذا أراد الخروج إلى منى ألا يخرج من مكة حتى يصلي الظهر يوم ~~التروية بها وهو يوم الثامن من ذي الحجة وعشر ذي الحجة يسمى بالأيام ~~المعلومات والمعدودات ثلاثة أيام بعدها، وتسمى أيام الذبح والتشريق، وأيام ~~منى، ويوم الثامن يوم التروية، والتاسع يوم عرفة، والعاشر يوم النحر، وهو ~~يوم الحج الأكبر وليلة الحادي عشر ليلة القبر، والثاني عشر يوم النفر ~~الأول، والثالث عشر يوم النفر الثاني، وليلة الرابع ليلة التحصيب. # ويستحب للإمام أن يخطب في أربعة أيام من ذي الحجة يوم السابع منه ويوم ~~عرفة ويوم النحر بمنى، ويوم النفر الأول يعلم الناس ما يجب عليهم فعله من ~~مناسكهم فإذا صلى الظهر يوم التروية بمكة خرج متوجها إلى منى، وعلى الإمام ~~أن يخرج من مكة حتى يصلي الظهر والعصر معا في هذا اليوم بمنى، ويقيم بها ~~إلى طلوع الشمس من يوم عرفة. فإذا طلعت غدا منها إلى عرفات فإن اضطر إلى ~~الخروج بأن يكون عليلا يخاف ألا يلحق أو يكون شيخا كبيرا، ويخاف الزحام جاز ~~له أن يتعجل قبل أن يصلي الظهر. فإذا توجه إلى منى فليقل: اللهم إياك أرجو، ~~وإياك أدعو فبلغني PageV01P365 # أملي وأصلح لي عملي فإذا نزل منى قال: اللهم هذه منى وهي مما مننت به ~~علينا من المناسك فأسألك أن تمن علي بما مننت به على أنبيائك فإنما أنا ~~عبدك وفي قبضتك. # وحد ms0360 منى من العقبة إلى وادي محسر. فإذا طلعت الشمس من يوم عرفة خرج ~~الإمام منها متوجها إلى عرفات، ومن عدا الإمام يجوز له أن يخرج بعد أن يصلي ~~الفجر ومتوسع له ذلك إلى طلوع الشمس، ولا يجوز له أن يخرج من وادي محسر إلا ~~بعد طلوع الشمس. # ومن اضطر إلى الخروج قبل طلوع الشمس [الفجر خ ل] جاز له أن يخرج و يصلي ~~في الطريق فإذا توجه إلى عرفات فليقل: اللهم إياك صمدت، وإياك اعتمدت ووجهك ~~أردت أسألك أن تبارك لي في رحلتي وأن تقضي لي حاجتي، وأن تجعلني ممن يباهي ~~به اليوم من هو أفضل مني ويكون على تلبيته على ما ذكرناه إلى زوال الشمس. ~~فإذا زالت اغتسل وصلى الظهر والعصر جميعا يجمع بينهما. ثم يقف بالموقف ~~ويدعو لنفسه ولوالديه ولاخوانه المؤمنين بما أجرى الله على لسانه. فإن ~~الأدعية المخصوصة في هذا الوقت كثيرة موجودة في كتب العبادات. # ويستحب أن يضرب خبائه بنمرة وهو بطن عرنة دون الموقف ودون عرفة، وحد عرفة ~~من بطن عرنة وثوية (1) ونمرة إلى ذي المجاز، ولا يرتفع إلى الجبل إلا عند ~~الضرورة إلى ذلك، ويكون وقوفه على السهل ولا يترك خللا إن وجده إلا سده ~~بنفسه ورحله ولا يجوز الوقوف تحت الأراك ولا في نمرة (2) ولا في ثوية ولا ~~في ذي المجاز، فإن هذه المواضع ليست من عرفات وإن وقف بها فلا حج له. # ولا بأس بالنزول بها غير أنه إذا أراد الوقوف جاء إلى الموقف فوقف هناك. # والوقوف بعرفات ركن من أركان الحج من تركه متعمدا فلا حج له، ومن # PageV01P366 # تركه ناسيا عاد إليها فوقف بها ما دام عليه وقت. فإن ضاق عليه الوقت ولحق ~~المشعر الحرام فإنه يجزي به الوقوف بها عن الوقوف بعرفات. # ويجوز الوقوف بعرفة راكبا وقائما، والقيام أفضل لأنه أشق ولا يفيض من ~~عرفات قبل غروب الشمس. فإن أفاض قبل الغروب عامدا لزمه بدنة فإن عاد إليه ~~قبل الغيبوبة سقط عنه، وإن عاد بعد غروبها لم يسقط عنه لأنه ms0361 لا دليل على ~~سقوطه. # وإن لم يقدر على البدنة صام ثمانية عشر يوما إما في الطريق أو إذا رجع ~~إلى أهله. # والبدنة ينحرها بمنى، وإن أفاض قبل الغروب ساهيا أو جاهلا بأنه لا يجوز ~~لم يلزمه شئ فإذا أراد الإفاضة قال: اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا ~~الموقف وارزقنيه أبدا ما أبقيتني واقلبني اليوم مفلحا منجحا مستجابا لي ~~مرحوما مغفورا لي بأفضل ما ينقلب به اليوم أحد من وفدك عليك، وأعطني أفضل ~~ما أعطيت أحدا منهم من الخير والبركة والرحمة والرضوان والمغفرة، وبارك لي ~~فيما أرجع إليه من مال أو أهل أو قليل أو كثير، وبارك لهم في. # وينبغي أن يقتصد في السير ويسير سيرا جميلا. # إذا بلغ إلى الكثيب الأحمر عن يمين الطريق قال: اللهم ارحم موقفي وزد في ~~عملي وسلم ديني وتقبل مناسكي. # ولا يصلي المغرب والعشاء الآخرة إلا بالمزدلفة وإن ذهب من الليل ربعه أو ~~ثلثه فإن عاقه عائق عن المجئ إليها إلى أن يذهب من الليل أكثر من الثلث جاز ~~أن يصلي المغرب في الطريق، ولا يجوز ذلك مع الاختيار. # ويجمع بين الصلاتين بالمزدلفة بأذان واحد وإقامتين ولا يصلي بينهما ~~نوافل، ولا يؤخر نوافل المغرب إلى الفراغ من العشاء الآخرة فإن خالف وفصل ~~بينهما بالنوافل لم يكن مأثوما وإن كان تاركا فضلا. # والمزدلفة تسمى المشعر الحرام، وتسمى أيضا جمعا، وحده ما بين المأزمين ~~إلى الحياض وإلى وادي محسر. PageV01P367 # ولا ينبغي أن يقف إلا فيما بين ذلك فإن ضاق عليه الموضع جاز أن يرتفع إلى ~~الجبل. فإذا أصبح يوم النحر صلى الفجر ووقف للدعاء إن شاء قريبا من الجبل ~~وإن شاء في موضعه التي بات فيه وليحمد الله تعالى ويثني عليه ويذكر من ~~آلائه وبلائه ما قدر عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله، ويستحب ~~للصرورة أن يطأ المشعر الحرام، ولا يتركه مع الاختيار، والمشعر الحرام جبل ~~هناك مرتفع يسمى فراخ. # ويستحب الصعود عليه، وذكر الله عند فإن لم يمكنه ذلك فلا شئ عليه لأن ms0362 ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فعل ذلك في رواية جابر. # واعلم أن الوقوف بالمشعر ركن على ما مضى القول فيه، وهو آكد من الوقوف ~~بعرفة لأن من فاته الوقوف بعرفة أجزأه الوقوف بالمشعر، ومن فاته الوقوف ~~بالمشعر لم يجزه الوقوف بعرفة وإلى أي وقت يلحق الوقوف سنبينه فيما بعد إن ~~شاء الله تعالى. # * (فصل: في ذكر نزول منى بعد الإفاضة من المشعر وقضاء) * * (المناسك بها) ~~* لا يجوز للإمام أن يخرج من المشعر إلا بعد طلوع الشمس وعلى من عدا الإمام ~~أن يخرج قبل طلوعها بقليل، ويرجع إلى منى ولا يجوز وادي محسر إلا بعد طلوع ~~الشمس، وإن أخر من عدا الإمام الخروج إلى بعد طلوع الشمس لم يكن عليه شئ ~~ولا يجوز الخروج من المشعر قبل طلوع الفجر فإن خرج قبل طلوعه متعمدا لزمه ~~دم شاة، وإن خرج ناسيا أو ساهيا لم يكن عليه شئ ومرخص للمرأة، الرجل إذا ~~خاف على نفسه أن يفيضا إلى منى قبل طلوع الفجر فإذا بلغ وادي محسر وهو وادي ~~عظيم بين جمع ومنى، وهو إلى منى أقرب سعى فيه حتى يجوزه، ويقول: اللهم سلم ~~عهدي واقبل توبتي وأجب دعوتي واخلفني فيمن تركت بعدي فإن ترك السعي في وادي ~~محسر رجع فيه أن تمكن منه. فإن لم يتمكن فلا شئ عليه. # وينبغي أن يأخذ على الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، و عليه ~~بمنى يوم النحر ثلاثة مناسك: أوله: رمي الجمرة الكبرى، والثاني: الذبح، و ~~PageV01P368 # الثالث: الحلق أو التقصير. # وأما أيام التشريق فعليه كل يوم رمي الثلاث جمار على ما نرتبه، ويجوز أخذ ~~حصاء الجمار من سائر الحرم سوى المسجد الحرام ومسجد الخيف، ومن حصا الجمار ~~ولا يجوز أخذ الحصى من غير الحرم، ولا يجوز أن يرمي الجمار إلا بالحصى. # ويستحب أن يكون الحصى برشا، ويكره أن يكون حما، ويكون قدرها مثل الأنملة ~~منقطة كحلية، ويكره أن ينكسر شيئا من الحصى بل يلتقط بعدد ما يحتاج إليه. # ويستحب أن لا يرمي الجمار إلا ms0363 على طهر. فإن رماها على غير طهر لم يكن ~~عليه شئ. فإذا أراد الرمي فعليه أن يرمي الجمرة العظمى يوم النحر بسبع ~~حصيات يرميها خذفا يضع كل حصاة على بطن إبهامه ويدفعها بظفر السبابة ~~ويرميها من بطن الوادي من قبل وجهها، وينبغي أن يكون بينه وبين الجمرة ~~مقدار عشرة أذرع إلى خمس عشرة ذراعا، ويقول حين يريد أن يرمي: اللهم هؤلاء ~~حصياتي فاحصهن على وارفعهن في عملي. ويقول مع كل حصاة: اللهم ادحر عني ~~الشيطان اللهم تصديقا بكتابك، وعلى سنة نبيك محمد صلى الله عليه وآله اللهم ~~اجعله حجا مبرورا وعملا مقبولا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا، ويجوز أن يرميها ~~راكبا وماشيا، والركوب أفضل لأن النبي صلى الله عليه وآله رماها راكبا ~~ويكون مستقبلا لها مستدبر الكعبة وإن رماها عن يسارها جاز. # وجميع أفعال الحج يستحب أن يكون مستقبل القبلة من الوقوف بالموقفين و رمي ~~الجمار إلا رمي جمرة العقبة يوم النحر فإن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ~~رماها مستقبلها مستدبرا الكعبة. ولا يأخذ الحصى من المواضع التي يكون فيها ~~نجاسة فإن أخذها وغسلها أجزأه، وإن لم يغسلها ترك الأفضل وأجزأه لأن الإثم ~~يتناوله. إذا رمى فأصاب شيئا. ثم وقع على المرمي أجزأه وإن رمى فوقع على ~~عنق بعير فنقص عنقه فأصاب الجمرة أو وقعت على ثوب انسان فنفضه فأصاب الجمرة ~~لم يجزه، وإذا رمى فلا يعلم هل وقعت على الجمرة أم لا؟ لا يجزيه. فإن وقعت ~~على مكان أعلى من الجمرة PageV01P369 # وقد حرجت إليها أجزأه وإذا وضعها على الجمرة وضعا لا يجزيه، وإذا وقعت ~~على حصاة أخرى طفرت الثانية إلى الجمرة وبقيت التي رماها في مكان تلك فلم ~~يجزه. فإذا فرغ من رمي جمرة العقبة ذبح هديه وإن كان متمتعا فالهدي واجب ~~عليه، وإن كان قارنا ذبح هديه الذي ساقه وإن كان مفردا لم يكن عليه شئ فإن ~~تطوع بالأضحية كان فيه فضل كثير. # ومن وجب عليه الهدي ولا يقدر عليه. فإن كان معه ثمنه خلفه عند من يثق به ms0364 ~~حتى يشتري له هديا يذبح عنه في العام المقبل في ذي الحجة، وإن أصابه في مدة ~~مقامه بمكة إلى انقضاء ذي الحجة جاز له أن يشتري به ويذبحه، وإن لم يصبه ~~فعل ما ذكرناه. فإذا لم يقدر على الهدي ولا على ثمنه وجب عليه صيام عشرة ~~أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله فالثلاثة أيام يوم قبل التروية ~~ويوم التروية ويوم عرفة. فإن فاته صوم هذه الأيام صام يوم الحصبة وهو يوم ~~النفر ويومين بعده متواليات فإن فاته ذلك أيضا صامهن في بقية ذي الحجة فإن ~~أهل المحرم ولم يكن صام وجب عليه دم شاة واستقر في ذمته الدم وليس له صوم. ~~فإن مات من وجب عليه الهدي، ولم يكن معه ثمنه، ولا يكون صام أيضا صام عنه ~~وليه الثلاثة أيام ولا يلزمه قضاء السبعة أيام بل يستحب له ذلك هذا إذا ~~تمكن من الصوم فلم يصم. فأما إن لم يتمكن من الصوم أصلا لمرض فلا يجب ~~القضاء عنه وإنما يستحب ذلك وإذا صام الثلاثة أيام ورجع إلى أهله صام ~~السبعة أيام فإن جاور بمكة انتظر مدة وصول أهل بلده إلى البلد أو شهرا ثم ~~صام بعد ذلك السبعة أيام. # ولا يجوز أن يصوم الثلاثة أيام بمكة ولا منا أيام التشريق ومن فاته صوم ~~يوم قبل التروية صام يوم التروية وعرفة ثم صام يوما آخر بعد أيام التشريق ~~فإن فاته صوم يوم التروية فلا يصم يوم عرفة بل يصوم الثلاثة أيام بعد ~~انقضاء أيام التشريق متتابعات وقد رويت رخصة في تقديم صوم الثلاثة أيام من ~~أول العشر (1) والأحوط الأول لأنه # PageV01P370 # ربما حصل له الهدي ومن ظن أنه إن صام يوم التروية ويوم عرفة أضعفه عن ~~القيام بالمناسك أخرها إلى بعد انقضاء أيام التشريق، ومن صام هذه الثلاثة ~~أيام بعد أيام التشريق أو في أول العشر على ما بيناه من الرخصة فلا يصمهن ~~إلا متتابعات، ومن لم يصم الثلاثة أيام وخرج عقيب أيام التشريق صامها في ~~الطريق، وإن لم ms0365 يتمكن من ذلك صامهن مع السبعة أيام إذا رجع أهله إذا كان ~~ذلك قبل أن يهل المحرم. فإن أهل المحرم استقر في ذمته الدم على ما بيناه، ~~ولا بأس بتفريق صوم السبعة أيام، ومن لم يصم الثلاثة أيام بمكة ولا في ~~الطريق ورجع إلى بلده، وكان متمكنا من الهدي بعث به فإنه أفضل من الصوم. # ومن صام ثلاثة أيام ثم أيسر ووجد ثمن الهدي لا يلزمه الانتقال إلى الهدي ~~ويجوز أن يصوم ما بقي عليه، والأفضل أن يشتري الهدي. # والمتمتع إذا كان مملوكا وحج بإذن مولاه كان المولى مخيرا بين أن يذبح ~~عنه أو يأمره بالصوم فإن أعتق العبد قبل انقضاء الوقوف بالموقفين كان عليه ~~الهدي ولم يجزه الصوم مع الإمكان فإن لم يقدر عليه كان حكمه حكم الأحرار في ~~الأصل على ما فصلناه، وإذا لم يصم العبد إلى انقضاء أيام التشريق. فالأفضل ~~لمولاه أن يهدي عنه، ولا يأمره بالصوم، وإن أمره لم يكن به بأس، وإنما ~~الخيار قبل انقضاء هذه الأيام والصوم بعد انقضاء أيام التشريق يكون أداء لا ~~قضاء. # وإذا أحرم بالحج ولم يكن صام ثم وجد الهدي لم يجز له الصوم فإن مات وجب ~~أن يشتري الهدي من تركته من أصل المال لأنه دين عليه، ولا يجوز أن يذبح ~~الهدي الواجب في الحج إلا بمنى في يوم النحر أو بعده. فإن ذبح بمكة لم يجزه ~~وما ليس بواجب جاز ذبحه أو نحره بمكة، وإذا ساق هديا في الحج فلا يذبحه ~~أيضا إلا بمنى فإن ساقه في العمرة نحره بمكة قبالة الكعبة بالجزورة. # وأيام النحر بمنى أربعة أيام: يوم النحر وثلاثة أيام بعده، وفي غيره من ~~البلدان ثلاثة أيام: يوم النحر ويومان بعده هذا في التطوع فأما هدي المتعة ~~فإنه يجوز ذبحه طول ذي الحجة إلا أنه يكون بعد انقضاء هذه الأيام قضاء، ~~والتطوع يكون قد PageV01P371 # مضى وقته، ولا قضاء فيه، ولا يجوز في الهدي الواجب إلا واحد عن واحد مع ~~الاختيار سواء كانت بدنا أو بقرة، ويجوز ms0366 عند الضرورة عن خمسة وعن سبعة وعن ~~سبعين، و كلما قلوا كان أفضل، وإن اشتركوا عند الضرورة أجزأت عنهم سواء ~~كانوا متفقين في النسك أو مختلفين، ولا يجوز أن يرتد بعضهم اللحم، وإذا ~~أرادوا ذبحه أسندوه إلى واحد منهم ينوب عن الجماعة، ويسلم مشاعا اللحم إلى ~~المساكين وإن كان تطوعا جاز أن يشتركوا فيه إذا كانوا أهل خوان واحد مع ~~الاختيار، وإن لم يكونوا أهل خوان واحد جاز لهم مع الضرورة، ولا يجوز في ~~الهدي ولا الأضحية العرجاء البين عرجها، ولا العوراء البين عورها ولا ~~العجفاء (1) ولا الخرماء (2) ولا الجذاء وهي المقطوعة الأذن ولا العضباء ~~وهي المكسورة القرن. فإن كان القرن الداخل صحيحا لم يكن به بأس و إن كان ما ~~ظهر منه مقطوعا فلا بأس به، وإن كانت أذنه مشقوقة أو مثقوبة إذا لم يكن قد ~~قطع منهما شئ. # ومن اشترى هديا على أنه تام فوجدها ناقصا لم يجز عنه إذا كان واجبا فإن ~~كان تطوعا لم يكن به بأس. # ولا يجوز الهدي إذا كان خصيا ولا التضحية به. فإن كان موجوء لم يكن به ~~بأس وهو أفضل من الشاة، والشاة أفضل من الخصي. # وأفضل الهدي البدن فإن لم يجد فمن البقر. فإن لم يجد ففحلا من الضأن. # فإن لم يجد فتيسا من المعزى، وإن لم يجد إلا شاة كان جايزا عند الضرورة، ~~وأفضل ما يكون من البدن والبقر ذوات الأرحام ومن الغنم الفحولة، ولا يجوز ~~من الإبل إلا من الثني فما فوقه وهو الذي تم له خمس سنين، ودخل في السادسة، ~~وكذلك من البقر لا يجوز إلا الثني، وهو الذي تمت له سنة، ودخل في الثانية، ~~ويجزي من الضأن الجذع لسنة. # PageV01P372 # وينبغي أن يكون الهدي سمينا فإن كان من الغنم يكون فحلا أقرن ينظر في ~~سواد ويمشي في سواد. فإن اشترى أضحية على أنها سمينة فخرجت مهزولة أجزأت ~~عنه وإن اشتراها على أنها مهزولة فخرجت سمينة كان جائزا أيضا وإن اشتراه ~~على أنها مهزولة فكانت كذلك لم يجزه، ms0367 وحد الهزال الذي لا يجزي ألا يكون على ~~كليته شئ من الشحم، وإذا لم يجد على هذه الصفة اشتراها كما يتسهل ولا يشتري ~~إلا ما عرف به وهو أن يكون أحضر عرفات فإن ابتاعه على أنه عرف به فقد أجزأه ~~ولا يلزمه أن يعرف به، وقد بينا أن الهدي لا يجوز أن يكون خصيا فإن ذبح ~~خصيا وقدر على أن يقيم بدله لم يجزه، وعليه الإعادة، وإن لم يتمكن أجزء ~~عنه. # ومن اشترى هديا. ثم أراد أن يشتري أسمن منه اشتراه، وباع الأول إن شاء ~~وإن ذبحهما كان أفضل، ولا يجوز أن يذبح ما يلزم الحاج على اختلاف ضروبه من ~~الهدي والكفارات إلا بمنى، وما يلزم منه في إحرام العمرة فلا ينحره إلا ~~بمكة. # ومن اشترى هديه فهلك فإن كان واجبا وجب عليه إن يقيم بدله، وإن كان تطوعا ~~فلا شئ عليه، والهدي الواجب لا يجوز أن يأكل منه، وهو كلما يلزمه من النذور ~~والكفارات، وإن كان تطوعا فلا بأس بأكله منه. # وإذا هلك الهدي قبل أن يبلغ محله نحره أو ذبحه وغمر النعل في الدم وضرب ~~به صفحة سنامه ليعلم بذلك أنه هدي. # وإذا انكسر الهدي جاز بيعه والتصدق بثمنه ويقيم آخر بدله، وإن ساقه على ~~ما به إلى المنحر فقد أجزأه. # وإذا سرق الهدي من موضع حصين أجزء عن صاحبه وإن أقام بدله كان أفضل ومن ~~وجد هديا ضالا عرفه يوم النحر، والثاني والثالث. فإن وجد صاحبه وإلا ذبح ~~عنه، وقد أجزأ عن صاحبه إذا ذبح بمنى فإن ذبح بغيرها لم يجزه. # وإذا عطب في موضع لا يوجد فيه من يتصدق عليه نحر وكتب كتابا ويوضع عليه ~~ليعلم من مر به أنه صدقة. # فإذا ضاع هديه واشترى بدله ثم وجد الأول كان بالخيار إن شاء ذبح الأول ~~PageV01P373 # وإنشاء ذبح الأخير إلا أنه متى ذبح الأول جاز له بيع الأخير، ومتى ذبح ~~الأخير لزمه أن يذبح الأول، ولا يجوز له بيعه هذا إذا كان قد أشعره أو قلده ~~فإن ms0368 لم يكن أشعره ولا قلده جاز له بيع الأول إذا ذبح الثاني. # ومن اشترى هديا وذبحه فاستعرفه رجل، وذكر أنه هديه ضل عنه، وأقام بذلك ~~شاهدين كان له لحمه، ولا يجزي عن واحد منهما. # وإذا نتج الهدي كان حكم ولده حكمه في وجوب نحره أو ذبحه، ولا بأس بركوب ~~الهدي وشرب لبنه ما لم يضر به ولا بولده. فإذا أراد نحر البدنة نحرها وهي ~~قايمة من قبل اليمين ويربط يديها ما بين الخف إلى الركبة ويطعن في لبتها. # ويستحب أن يتولى الذبح أو النحر بنفسه فإن لم يحسنه جعل يده مع يد ~~الذابح، ويسمي الله ويقول: وجهت وجهي. إلى قوله: وأنا من المسلمين. ثم ~~يقول: # اللهم منك ولك بسم الله والله أكبر اللهم تقبل مني. ثم يمر السكين، ولا ~~ينخعه حتى يموت، ومن أخطأ في الذبيحة فذكر غير صاحبها أجزأت عنه بالنية، ~~وينبغي أن يبدأ بمنى بالذبح قبل الحلق، وفي العقيقة بالحلق قبل الذبح، فإن ~~قدم الحلق على الذبح ناسيا لم يكن عليه شئ. # ومن السنة أن يأكل من هدية لمتعته، ويطعم القانع، والمعتر يأكل ثلثه، ~~ويطعم القانع والمعتر ثلثه، ويهدي للأصدقاء ثلثه. # وقد بينا أن الهدي المضمون لا يجوز أن يأكل منه وهو ما كان حيرانا فإن ~~اضطر إليه جاز أن يأكل منه، وإن أكله من غير ضرورة كان عليه قيمته، ويجوز ~~أكل لحم الأضاحي بعد ثلاثة أيام، وإذخارها، ولا يجوز أن يخرج من منى من لحم ~~ما يضحيه، ولا بأس باخراج السنام منه، ولا بأس أيضا باخراج لحم قد ضحاه ~~غيره. # ويستحب أن لا يأخذ شيئا من جلود الهدي والأضاحي بل يتصدق بها كلها ولا ~~يجوز أن يعطيها الجزار فإن أراد أن يخرج شيئا منها لحاجته إلى ذلك تصدق ~~بثمنه ولا يجوز أن يحلق رأسه ولا أن يزور البيت إلا بعد الذبح أو أن يبلغ ~~الهدي محله، وهو أن يحصل في رحله. فإذا حصل في رحله بمنى وأراد أن يحلق جاز ~~له ذلك، و PageV01P374 # الأفضل ألا يحلق حتى ms0369 يذبح. # ومتى حلق قبل أن يحصل الهدي في رحله لم يكن عليه شئ. # ومن وجبت عليه بدنة في نذر أو كفارة ولم يجدها كان عليه سبع شياة فإن لم ~~يجد صام ثمانية عشر يوما إما بمكة أو إذا رجع إلى أهله. # والصبي إذا حج به متمتعا وجب على وليه أن يذبح عنه. # ومن لم يتمكن من شراء الهدي إلا ببيع ما يتجمل به من ثيابه لم يلزمه ذلك ~~وأجزأه الصوم. والهدي مجز عن الأضحية والجمع بينهما أفضل. # ومن نذر أن ينحر بدنة فإن سمى الموضع الذي ينحر فيه فعليه الوفاء به، و ~~إن لم يسم الموضع لا يجوز أن ينحرها إلا بفناء الكعبة. # ويكره أن يذبح شيئا تولى تربيته بل ينبغي أن يشتريه في الحال. # الهدي على ثلاثة أضرب: تطوع ونذر شئ بعينه ابتداء وتعين هدي واجب في ~~ذمته. فإن كان تطوعا مثل أن خرج حاجا أو معتمرا فساق معه هديا بنية أنه ~~ينحره في منى أو بمكة من غير أن يشعره أو يقلده فهذا على ملكه يتصرف فيه ~~كيف شاء من بيع وهبة وله ولده وشرب لبنه، وإن هلك فلا شئ عليه. # الثاني: هدي أوجبه بالنذر ابتداء بعينه مثل أن قال: لله علي أن أهدى هذه ~~الشاة أو هذه البقرة أو هذه الناقة. فإذا قال هذا زال ملكه عنها وانقطع ~~تصرفه في حق نفسه فيها، وهي أمانة للمساكين في يده وعليه أن يسوقها إلى ~~المنحر فإن وصل نحر وإن عطب في الطريق نحره حيث عطب وجعل عليه علامة على ما ~~قدمناه ليعرف أنها هدي للمساكين، فإذا وجدها المساكين حل لهم التصرف فيها، ~~وإن هلكت فلا شئ عليه، وإن نتجت هذه الناقة ساق معها ولدها وهي والولد ~~للمساكين. فإن ضعف عن المشي معها حمله على أمه ولبنها إن كان وفقا لري ~~الفصيل وقدر حاجته. فالولد أحق به فإن شرب منه شيئا ضمنه، وإن كان أكثر من ~~حاجة الفصيل فالحكم فيه و في الفصيل إذا هلك واحد، وهو بالخيار بين أن ms0370 ~~يتصدق به، وبين أن يشربه ولا شئ عليه، والأفضل أن يتصدق به. PageV01P375 # الثالث: ما وجب في ذمته عن نذر أو ارتكاب محظور كاللباس والطيب والثوب ~~والصيد أو مثل دم المتعة فمتى عينه في هدي بعينه تعين فيه فإذا عينه زال ~~ملكه عنه وانقطع تصرفه فيه وعليه أن يسوقه إلى المنحر فإن وصل نحره أجزأه، ~~وإن عطب في الطريق أو هلك سقط التعين وكان عليه اخراج الذي في ذمته. # وإذا نتجت فحكم ولدها حكمها، وكل هدي كان جبرانا أو نذرا مطلقا كان أو ~~معينا لا يجوز الأكل منه، وما كان تطوعا أو هدي التمتع جاز الأكل منه إذا ~~وصل الهدي الواجب إلى المحل والمتطوع به قدم الواجب الذبح أولا فإنه أفضل و ~~أحوط. قد بينا أن يتولي الذبح بنفسه فإن لم يفعل جعل يده مع يد الذابح فإن ~~لم يفعل حضره. # ويستحب أن يفرق اللحم بنفسه ويجوز الاستنابة فيه فإن نحره وخلا بينه و ~~بين المساكين كان أيضا جايزا، إذا نذر هديا بعينه زال ملكه، ولا يجوز له ~~بيعه، و اخراج بدله على ما بيناه. فإذا فرغ من الذبح حلق بعده إن كان صرورة ~~ولا يجزيه غير الحلق، وقد تقدم معناه، وإن كان حج حجة الاسلام جاز له ~~التقصير، والحلق أفضل. # فإن لبد شعره لم يجزه غير الحلق على كل حال ومن ترك الحلق عامدا أو ~~التقصير حتى يزور البيت كان عليه دم شاة، وإن فعله ناسيا لم يكن عليه شئ ~~وعليه إعادة الطواف. # ومن رحل من منى قبل الحلق رجع إليها ولا يحلق إلا بها مع الاختيار فإن لم ~~يمكنه حلق رأسه مكانه وأنفذ شعره إلى منى ليدفن بها فإن لم يمكنه فلا شئ ~~عليه، ويكفي المرأة التقصير وليس عليها حلق ويجزيها من التقصير مثل أنملة. # وإذا أراد الحلق بدأ بنا صيته من القرن الأيمن وحلقه إلى العظمين، ويقول ~~إذا حلق: اللهم أعطني بكل شعرة نورا يوم القيمة، ومن لا شعر على رأسه أمر ~~الموسى عليه، وأجزأه فإذا حلق رأسه ms0371 أو قصر فقد حل له كل شئ أحرم منه إلا ~~PageV01P376 # النساء والطيب، وهو التحلل الأول إن كان متمتعا وإن كان غير متمتع حل له ~~الطيب أيضا ولا تحل له النساء. # فإذا طاف المتمتع طواف الزيارة حل له الطيب ولا يحل له النساء وهو التحلل ~~الثاني، فإذا طاف طواف النساء حلت له النساء، وهو التحلل الثالث الذي لا ~~يبقى بعده شئ من حكم الإحرام. # ويستحب ألا يلبس المخيط إلا بعد الفراغ من طواف الزيارة وليس ذلك بمحظور. # وكذلك يستحب ألا يمس الطيب إلا بعد طواف النساء وليس ذلك بمحظور أيضا على ~~ما فصلناه. # فإذا فرغ من مناسكه بمنى يوم النحر توجه إلى مكة لزيارة البيت يوم النحر ~~ولا يؤخره إلا لعذر فإن أخره لعذر زار من الغد ولا يؤخره أكثر من ذلك إذا ~~كان متمتعا فإن كان مفردا أو قارنا جاز أن يؤخره إلى أي وقت شاء والأفضل ~~التقديم غير أنه لا يحل له النساء. # ويستحب الغسل لمن أراد زيارة البيت قبل دخول المسجد والطواف وتقليم ~~الأظفار وأخذ الشارب. فإذا فعل ذلك زار، ويجوز أن يغتسل بمنى ثم يجئ إلى ~~مكة فيطوف بذلك الغسل، ولا بأس أن يغتسل بالنهار ويطوف بالليل ما لم يحدث. # فإن أحدث أو نام أعاد الغسل استحبابا ليطوف على غسل. # والغسل مستحب للمرأة أيضا قبل الطواف. # وإذا أراد أن يدخل المسجد وقف على بابه وقال: اللهم أعني على نسكك. # إلى آخر الدعاء. ثم يدخل المسجد ويأتي الحجر الأسود فيستلمه ويقبله فإن ~~لم يستطع استلمه بيده وقبل يده. فإن لم يتمكن من ذلك استقبله وكبر وقال: ما ~~قال حين طاف يوم قدم مكة. ثم يطوف أسبوعا على ما مضى شرحه، ويصلي عند ~~المقام ركعتين. ثم يرجع إلى الحجر الأسود فيقبله إن استطاع وإلا استقبله ~~وكبر. ثم يخرج إلى الصفا فيصنع عنده ما صنع يوم دخل مكة ويطوف بين الصفا ~~والمروة سبعة أشواط. يبدأ بالصفا ويختم بالمروة على ما مضى وصفه. فإذا فعل ~~ذلك فقد حل له PageV01P377 # كل شئ ms0372 أحرم منه إلا النساء. ثم يرجع إلى البيت فيطوف به طواف النساء ~~أسبوعا و يصلي ركعتين عند المقام وقد حلت له النساء فإذا فرغ من الطواف ~~فليرجع إلى منى ولا يبيت ليالي التشريق إلا بمنى. فإن بات في غيرها كان ~~عليه دم شاة، وإن بات بمكة ليالي التشريق مشتغلا بالطواف والعبادة لم يكن ~~عليه شئ وإن كان بغير ذلك كان عليه ما ذكرناه، وإن خرج من منى بعد نصف ~~الليل جاز له أن يبيت بغيرها غير أنه لا يدخل مكة إلا بعد طلوع الفجر، وإن ~~تمكن ألا يخرج منها إلا بعد طلوع الفجر كان أفضل. # من بات عن منى ليلة كان عليه دم على ما قدمناه، وإن بات عنها ليلتين كان ~~عليه دمان. فإن بات ليلة الثالثة لا يلزمه شئ لأن له النفر في الأول، ~~والنفر الأول يوم الثاني من أيام التشريق بلا خلاف. والنفر الثاني يوم ~~الثالث من أيام التشريق وقد روي في بعض الأخبار أن من بات ثلاث ليال عن منى ~~فعليه ثلاث دماء وذلك محمول على الاستحباب أو على من لم ينفر في النفر ~~الأول حتى غابت الشمس فإنه إذا غابت الشمس ليس له أن ينفر فإن نفر فعليه ~~دم. # والأفضل ألا يبرح الانسان من منى أيام التشريق فإن أراد أن يأتي مكة ~~للطواف بالبيت تطوعا جاز، والأفضل ما قدمناه. # والواجب عليه أن يرمي ثلاثة أيام التشريق الثاني من النحر والثالث ~~والرابع كل يوم إحدى وعشرين حصاة ثلاث جمار كل جمرة منها سبع حصيات ويكون ~~ذلك عند الزوال فإنه أفضل فإن رماها بين طلوع الشمس إلى غروبها لم يكن به ~~بأس فإذا أراد أن يرمي بدء بالجمرة الأولى ورماها عن يسارها من بطن المسيل ~~بسبع حصيات يرميهن خذفا على ما قدمناه، ويكبر مع كل حصاة ويدعو بما قدمناه. ~~ثم يقوم عن يسار الطريق ويستقبل القبلة ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على ~~النبي صلى الله عليه وآله ثم يتقدم قليلا ويدعو ويسأله أن يتقبل منه. ثم ~~يتقدم أيضا ms0373 ويرمي الجمرة الثانية ويصنع عندها كما صنع عند الأولى ويقف ~~ويدعو. ثم يمضي إلى الثالثة فيرميها كما رمى الأولتين ولا يقف عندها فإن ~~غابت الشمس ولم يكن رمى فلا يرميها ليلا بل PageV01P378 # يقضيها من الغد فإذا كان من الغد رمى ليومه مرة قضاء لما فاته ويفصل ~~بينهما بساعة. # ويستحب أن يكون الذي يرمي لأمسه بكرة والذي ليومه عند الزوال فإن فاته ~~رمي يومين رماها كلها يوم النفر، ولا شئ عليه، وقد رخص للعليل والخائف ~~والرعاة والعبيد الرمي ليلا. # ومن نسي رمي الجمار إلى أن أتى مكة عاد إلى منى ورماها ولا شئ عليه. # وحكم المرأة في جميع ما ذكرناه حكم الرجل سواء. فإن لم يذكر حتى يخرج من ~~مكة فلا شئ عليه فإن حج في العام المقبل أعاد ما كان فاته من رمي الجمار ~~فإن لم يحج أمر وليه أن يرمي عنه. فإن لم يكن له ولي استعان بمن يرمي عنه ~~من المسلمين، ومن فاته رمي يوم قضاه من الغد على ما قلناه، ويبدء بالفايت ~~أولا فإن بدأ بالذي قضاه من الغد ليومه لم يجزه عن يومه ولا عن أمسه، وإن ~~يرمي جمرة واحدة بأربع عشرة حصاة سبع ليومه وسبع لأمسه بطلت الأولى وكانت ~~الثانية لأمسه. # والترتيب واجب في الرمي يجب أن يبدء بالجمرة العظمى. ثم الوسطى. ثم جمرة ~~العقبة فمن خالف شيئا منها أو رماها منكوسة كان عليه الإعادة ومن بدء ~~بالجمرة العقبة ثم الوسطى، ثم الأولى أعاد على الوسطى، ثم جمرة العقبة. فإن ~~نسي فرمي من الجمرة الأولى بثلاث حصيات، ثم رمي الجمرتين الأخرتين على ~~التمام أعاد الرمي عليها كلها وإن كان قد رمى من الجمرة الأولى بأربع حصيات ~~ورمى الجمرتين على التمام أعاد على الأولى بثلاث حصيات، وكذلك إن رمى من ~~الوسطى أقل من الأربعة أعاد عليها و على ما بعدها، وإن رماها بأربعة أتمها ~~ولا إعادة عليه في الثانية وإن رمي الأولتين على التمام، ورمى الثالثة ~~ناقصة تممها على كل حال لأنه لا يترتب عليها رمي ms0374 آخر ومن رمي جمرة بست ~~حصيات وضاعت عنه واحدة أعاد عليها بحصاة وإن كان من الغد فإن لم يدر من أي ~~الجمار ضاعت رمى كل جمرة بحصاة ولا يجوز أن يأخذ من حصى الجمار فيرمي بها، ~~فإن رمى بحصاة فوقعت في محمله أعاد مكانها حصاة أخرى فإن أصابت إنسانا أو ~~دابة. ثم وقعة على الجمرة أجزأه. # ويجوز أن يرمي راكبا وماشيا، ويجوز الرمي عن العليل والمبطون والمغمى ~~PageV01P379 # عليه والصبي ولا بد من إذنه إذا كان عقله ثابتا. # ويستحب أن يترك الحصي في كفه ثم يؤخذ ويرمي. # وينبغي أن يكبر الانسان بمنى عقيب خمس عشرة صلوات من الفرايض يبدأ ~~بالتكبير يوم النحر بعد الظهر إلى صلاة الفجر من يوم الثالث وفي الأمصار ~~عقيب عشرة صلوات يبدأ عقيب الظهر من يوم النحر إلى صلاة الفجر من اليوم ~~الثاني من أيام التشريق ويقول في التكبير: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا ~~الله والله أكبر الله أكبر على ما هدانا وله الشكر على ما أولانا، ورزقنا ~~من بهيمة الأنعام، ومن أصحابنا من قال: إن التكبير واجب، ومنهم من قال: إنه ~~مسنون وهو الأظهر، ولا يكبر عقيب النوافل ولا في الطرقات والشوارع لأجل هذه ~~الأيام خصوصا، ولا يكبر أيضا قبل يوم النحر في شئ من أيام العشر بحال. # * (فصل: في ذكر النفر بمنى ووداع البيت) * * (ودخول الكعبة) * النفر ~~نفران: أولهما: اليوم الثاني من أيام التشريق، وهو الثالث من يوم النحر. ~~والثاني: يوم الثالث من التشريق، وهو الرابع من النحر والمقام إلى النفر ~~الأخير أفضل، ولا يجوز النفر الأول إلا لمن أصاب النساء أو الصيد في إحرامه ~~فإنه لا يجوز لهما أن ينفرا في الأول. # ويستحب للإمام أن يخطب لنفسه يوم النفر الأول ويعلم الناس جواز التعجيل ~~والتأخير، وإذا أراد أن ينفر في الأول فلا ينفر إلا بعد الزوال إلا لضرورة ~~من خوف وغيره فإن عند ذلك يجوز أن ينفر قبل الزوال وله أن ينفر بعد الزوال ~~ما بينه وبين غروب الشمس فإذا غابت لم ms0375 يجز له النفر، وعليه أن يبيت بمنى ~~إلى الغد وإذا نفر في النفر الأخير جاز له أن ينفر من بعد طلوع الشمس أي ~~وقت شاء فإن لم ينفر وأراد المقام بمنى جاز له ذلك إلا الإمام خاصة فإن ~~عليه أن يصلي الظهر بمكة. PageV01P380 # من نفر من منى، وكان قد قضى مناسكه كلها جاز له أن لا يدخل مكة وإن كان ~~قد بقي عليه شئ من المناسك ولا بدله من الرجوع إليها، والأفضل الرجوع إليها ~~لوداع البيت على كل حال وطواف الوداع. # ويستحب أن يصلي الانسان في مسجد منى وهو مسجد الخيف، وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله مسجده عند المنارة التي في وسط المسجد وفوقها إلى القبلة ~~نحو من ثلاثين ذراعا وعن يمينها ويسارها مثل ذلك فمن استطاع أن يكون مصلاه ~~فيه فليفعل. # ويستحب أن يصلي الانسان ست ركعات في مسجد منى فإذا بلغ مسجد الحصى وهو ~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله دخله واستراح فيه قليلا، واستلقى على ~~قفاه. فإذا جاء إلى مكة فليدخل الكعبة إن تمكن منه سنة واستحبابا، والصرورة ~~لا يترك دخولها مع الاختيار فإن لم يتمكن من ذلك فلا شئ عليه. فإذا أراد ~~الدخول إلى الكعبة اغتسل سنة مؤكدة فإذا دخلها فلا يتمخط فيها ولا يبصق، ~~ولا يجوز دخولها بحذاء ويقول إذا دخلها: اللهم إنك قلت: ومن دخله كان آمنا ~~فأمني من عذابك عذاب النار. ثم يصلي بين الأسطوانتين على الزحامة الحمراء ~~ركعتين يقرأ في الأولى منهما حم السجدة، وفي الثانية عدد آياتها. ثم يصلي ~~في زوايا البيت كلها. ثم يقول: اللهم من تهيأ وتعبأ. إلى آخر الدعاء. فإذا ~~صلى عند الزحامة على ما قدمناه، وفي زوايا البيت قام واستقبل الحايط بين ~~الركن اليماني والغربي ويرفع يديه عليه ويلتصق به ويدعو ثم يتحول إلى الركن ~~اليماني فيفعل به مثل ذلك. ثم يأتي الركن الغربي و يفعل أيضا مثل ذلك ثم ~~ليخرج. # ولا يجوز أن يصلي الفريضة جوف الكعبة مع الاختيار. فإن اضطر إلى ذلك ms0376 لم ~~يكن به بأس. # والنوافل فيها مندوب إليها فإذا خرج من البيت ونزل عن الدرجة صلى عن ~~يمينه ركعتين. فإذا أراد الخروج من مكة جاء إلى البيت وطاف به أسبوعا طواف ~~الوداع سنة مؤكدة. فإن استطاع أن يستلم الحجر والركن اليماني في كل شوط فعل ~~وإلا افتتح به وختم به وقد أجزأه. فإن لم يتمكن من ذلك أيضا فلا شئ عليه. ~~ثم PageV01P381 # يأتي المستجار فيصنع عنده كما صنع يوم قدم مكة ويتخير لنفسه من الدعاء ما ~~أراد. # ثم يستلم الحجر الأسود، ثم يودع البيت، ويقول: اللهم لا تجعله آخر العهد ~~من بيتك. ثم يأتي زمزم فيشرب منه، ثم يخرج ويقول: آئبون تائبون لربنا ~~حامدون إلى ربنا راجعون فإذا خرج من باب المسجد فليكن خروجه من باب ~~الحناطين فيخر ساجدا ويقوم مستقبل الكعبة فيقول: اللهم إني أنقلب على لا ~~إله إلا الله. # ومن لا يتمكن من طواف الوداع أو شغله شاغل عن ذلك حتى خرج لم يكن عليه ~~شئ. # وإذا أراد الخروج من مكة اشترى بدرهم تمرا وتصدق به ليكون كفارة لما لعله ~~دخل عليه في الإحرام إن شاء الله تعالى. # * (فصل: في ذكر تفصيل فرايض الحج) * قد ذكرنا فرايض الحج فيما تقدم في ~~اختلاف ضروب الحج بين الأركان وما ليس بركن، ونحن الآن نذكر تفصيل أحكامها ~~إن شاء الله تعالى. # أما النية فهي ركن في الأنواع الثلاث من تركها فلا حج له عامدا كان أو ~~ناسيا إذا كان من أهله النية. فإن لم يكن من أهلها أجزأت نية غيره عنه، ~~وذلك مثل المغمى عليه يحرم عنه وليه وينوي وينعقد إحرامه، وكذلك الصبي يحرم ~~عنه وليه وعلى هذا إذا فقد النية لكونه سكرانا، وإن حضر المشاهد وقضى ~~المناسك لم يصح حجه بحال. # ثم الإحرام من الميقات وهو ركن من تركه متعمدا فلا حج له وإن نسيه ثم ذكر ~~وعليه الوقت رجع فأحرم من الميقات فإن لم يمكنه أحرم من الموضع الذي انتهى ~~إليه فإن لم يذكر حتى يقضي المناسك كلها روي ms0377 أصحابنا أنه لا شئ عليه وتم ~~حجه. # والتلبية الأربعة فريضة، وليس بركن إن تركه متعمدا فلا حج له إذا كان ~~قادرا عليه فإن كان عاجزا فعل ما يقوم مقامها من الإشعار والتقليد، وإن ~~تركها ناسيا لبى حين ذكر ولا شئ عليه. PageV01P382 # والطواف بالبيت إن كان متمتعا ثلاثة أطواف: أوله طواف العمرة، وهو ركن ~~فيها فإن تركه متعمدا بطلت عمرته، وإن تركه ناسيا أعاد على ما مضى القول ~~فيه، و الثالث: طواف النساء فهو فرض، وليس بركن فإن تركه متعمدا لم تحل له ~~النساء حتى يقضيه، ولا يبطل حجة، وإن تركه ناسيا قضاه، وإن كان قارنا أو ~~مفردا طوافان طواف الحج وطواف النساء، وحكمهما ما قلناه في المتمتع. # ويجب مع كل طواف ركعتان عند المقام وهما فرضان فإن تركهما متعمدا قضاهما ~~في ذلك المقام. فإن خرج سئل من ينوب عنه فيهما ولا يبطل حجه. # والسعي بين الصفا والمروة ركن فإن كان متمتعا يلزمه سعيان: أحدهما للعمرة ~~والآخر للحج، وإن كان مفردا أو قارنا سعى واحدا للحج فإن تركه متعمدا فلا ~~حج له، وإن تركه ناسيا قضاه أي وقت ذكره. # والوقوف بالموقفين: عرفات والمشعر الحرام ركنان من تركهما أو واحدا منهما ~~متعمدا فلا حج له. فإن ترك الوقوف بعرفات ناسيا وجب عليه أن يعود فيقف بها ~~ما بينه وبين طلوع الفجر من يوم النحر. فإن لم يذكر إلا بعد طلوع الفجر ~~وكان قد وقف بالمشعر فقد تم حجه ولا شئ عليه، وإذا ورد الحاج ليلا وعلم أنه ~~إن مضى إلى عرفات ووقف بها وإن كان قليلا. ثم عاد إلى المشعر قبل طلوع ~~الشمس وجب عليه المضي إليها والوقوف بها. ثم يعود إلى المشعر. فإن غلب في ~~ظنه أنه إن مضى إلى عرفات لم يلحق المشعر قبل طلوع الشمس اقتصر على الوقوف ~~بالمشعر، وتمم حجه ولا شئ عليه ومن أدرك المشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك ~~الحج وإن أدركه بعد طلوعها فقد فاته الحج، ومن وقف بعرفات. # ثم قصد المشعر الحرام فعاقه في ms0378 الطريق عايق فلم يلحق إلى قرب الزوال فقد ~~تم حجه ويقف قليلا بالمشعر. ثم يمضي إلى منى، ومن لم يكن وقف بعرفات وأدرك ~~المشعر بعد طلوع الشمس فقد فاته الحج لأنه لم يلحق أحد الموقفين في وقته، ~~ومن فاته الحج أقام على إحرامه إلى انقضاء أيام التشريق ثم يجئ إلى مكة ~~فيطوف بالبيت ويسعى ويتحلل بعمرة. فإن كان قد ساق معه هديا نحره بمكة وعليه ~~الحج من قابل إن كانت حجة الاسلام، وإن تطوعا كان بالخيار إن شاء حج وإن ~~شاء لم يحج ولا يلزمه PageV01P383 # لمكان الفوات حجة أخرى، ومن فاته الحج سقطت عنه توابع الحج من الرمي، ~~وغير ذلك، وإنما عليه المقام بمنى استحبابا وليس عليه بها حلق ولا تقصير ~~ولا ذبح، و إنما يقصر إذا تحلل بعمرة بعد الطواف والسعي ولا يلزمه دم ~~لمكان. # من كان متمتعا ففاته الحج فإن كانت حجة الاسلام فلا يقضيها إلا متمتعا ~~لأن ذلك فرضه ولا يجوز غيره، ويحتاج إلى أن يعيد العمرة في أشهر الحج في ~~السنة المقبلة وإن لم يكن حجة الاسلام أو كان من أهل مكة حاضريها جاز أن ~~يقضيها مفردا و قارنا، وإن فاته القران والإفراد جاز أن يقضيه متمتعا لأنه ~~أفضل. # المواضع التي يجب أن يكون الانسان مفيقا حتى يجزيه أربعة: الإحرام ~~والوقوف بالموقفين، والطواف، والسعي. فإن كان مجنونا أو مغلوبا على عقله لم ~~ينعقد إحرامه إلا أن ينوي عنه وليه على ما قدمناه، وما عداه تصح منه. # وصلاة الطواف حكمه حكم الأربعة سواء، وكذلك طواف النساء، وكذلك حكم النوم ~~سواء، والأولى أن نقول: تصح منه الوقوف، وإن كان نائما لأن الغرض الكون فيه ~~لا الذكر. # * (فصل: في الزيادات من فقه الحج) * من أحدث حدثا في غير الحرم فالتجأ ~~إلى الحرم ضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج فيقام عليه الحد. فإن أحدت ~~في الحرم ما يجب عليه الحد أقيم عليه فيه لا ينبغي أن يمنع الحاج شيئا من ~~دور مكة ومنازلها لأن الله تعالى قال " سواء العاكف ms0379 فيه والباد " ولا ينبغي ~~لأحد أن يرفع بناء فوق الكعبة ومن وجد شيئا في الحرم لا يجوز له أخذه. فإن ~~أخذه عرفه سنة فإن جاء صاحبه وإلا كان مخيرا بين شيئين: أحدهما يتصدق به عن ~~صاحبه بشرط الضمان إن لم يرض بذلك صاحبه، والآخر أن يحفظه على صاحبه حفظ ~~الأمانة، وإن وجده في غير الحرم عرفه سنة وهو مخير بين ثلاثة أشياء وبين أن ~~يحفظ على صاحبه أمانة، وبين أن يتصدق عنه بشرط الضمان، وبين أن يتملكه ~~لنفسه وعليه ضمانه، ويكره الصلاة في طريق مكة في أربعة مواضع: البيداء وذات ~~الصلاصل، وضجنان: ووادي الشقرة. PageV01P384 # ويستحب الاتمام في الحرمين مكة والمدينة ما دام مقيما وإن لم ينو المقام ~~عشرة أيام وإن قصر فلا شئ عليه. فكذلك يستحب الاتمام في مسجد الكوفة، وفي ~~الحاير على ساكنه أفضل الصلاة والسلام وقد رويت رواية أخرى في الاتمام في ~~حرم حجة الله على خلقه أمير المؤمنين عليه السلام وحرم الحسين عليه السلام ~~(1) فعلى هذه الرواية يجوز الاتمام في نفس المشهد بالنجف وخارج الحاير إلا ~~أن الأحوط ما قدمناه. # ويكره الحج والعمرة على الإبل الجلالات. # ويستحب لمن حج على طريق العراق أن يبدأ أولا بزيارة النبي صلى الله عليه ~~وآله بالمدينة فإنه لا يأمن ألا يتمكن من العود إليها فإن بدء بمكة فلا ~~بدله من العود إليها للزيارة. # وإذا ترك الناس الحج وجب على الإمام أن يجبرهم على ذلك، وكذلك إن تركوا ~~زيارة النبي صلى الله عليه وآله كان عليه إجبارهم عليها. # ويجوز أن يستدين الانسان ما يحج به إذا كان من ورائه مال إن مات قضى عنه ~~فإن لم يكن له ذلك كره له الاستدانة. # ويستحب الاجتماع يوم عرفة والدعاء عند المشاهد، وفي المواضع المعظمة، ~~وليس ذلك بواجب، ويستحب لمن انصرف من الحج أن يعزم على العود إليه، و يسئل ~~الله تعالى ذلك. # ومن جاور بمكة فالطواف له أفضل من الصلاة ما لم يجاور ثلاث سنين. فإن ~~جاورها أو كان من أهل مكة كانت له ms0380 الصلاة أفضل، ولا بأس أن يحج عن غيره ~~تطوعا إذا كان ميتا فإنه يلحقه ثوابه إلا أن يكون مملوكا فإنه لا يحج عنه. # ويكره المجاورة بمكة، ويستحب إذا فرغ من مناسكه الخروج منها، ومن أخرج ~~شيئا من حصى المسجد الحرام كان عليه رده. # ويكره أن يخرج من الحرمين بعد طلوع الشمس وقبل أن يصلي الصلاتين. # فإذا صلاهما خرج إن شاء، ولا أعرف كراهية أن يقال لمن لم تحج: صرورة بل ~~رواية # PageV01P385 # وردت بذلك، ولا أن يقال لحجة الوداع: حجة الوداع ولا أن يقال: شوط وأشواط ~~بل ذلك كله في الأخبار ولا أعرف استحبابا لشرب نبيذ السقاية. # فإذا خرج الانسان من مكة فليتوجه إلى المدينة لزيارة النبي عليه السلام. ~~فإذا بلغ إلى المعرس دخله وصلى فيه ركعتين استحبابا ليلا كان أو نهارا فإن ~~جاوزه ونسي رجع وصلى فيه واضطجع قليلا، وإذا أتى إلى مسجد الغدير دخله وصلى ~~فيه ركعتين. # واعلم أن للمدينة حرما مثل حرم مكة وحده ما بين لابتيها وهو من ظل عاير ~~إلى ظل وعير لا يعضد شجرها، ولا بأس أن يؤكل صيدها إلا ما صيد بين الحرمين. # ويستحب لمن أراد دخول المدينة أن يغتسل، وكذلك إذا أراد دخول مسجد النبي ~~صلى الله عليه وآله فإذا دخله أتى إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وزاره ~~فإذا فرغ من زيارته أتى المنبر فمسحه ومسح رمانيته. # ويستحب الصلاة بين القبر والمنبر ركعتين فإن فيه روضة من رياض الجنة، و ~~قد روي أن فاطمة عليها السلام مدفونة هناك، وقد روي أنها مدفونة في بيتها ~~(1)، وروي أنها مدفونة بالبقيع وهذا بعيد، والروايتان الأولتان أشبه وأقرب ~~إلى الصواب وينبغي أن يزور فاطمة عليها السلام من عند الروضة. # ويستحب المجاورة في المدينة وإكثار الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه ~~وآله، ويكره النوم في مسجد النبي صلى الله عليه وآله. ويستحب لمن له مقام ~~بالمدينة أن يصوم ثلاثة أيام بها الأربعاء والخميس والجمعة، ويصلي ليلة ~~الأربعاء عند أسطوانة أبي لبابة، وهي أسطوانة التوبة ويقعد ms0381 عندها يوم ~~الأربعا، ويأتي ليلة الخميس الأسطوانة التي تلي مقام رسول الله ومصلاه ~~ويصلي عندها ويصلي ليلة الجمعة عند مقام النبي صلى الله عليه وآله، ويستحب ~~أن يكون هذه الثلاثة أيام معتكفا في المسجد ولا يخرج منه إلا للضرورة، ~~ويستحب إتيان المساجد كلها بالمدينة وهي مسجد قبا ومشربة أم إبراهيم عليه ~~السلام، ومسجد الأحزاب وهو مسجد الفتح ومسجد الفضيح وقبور الشهداء كلهم ~~ويأتي قبر حمزة عليه السلام بأحد ولا يتركه إلا عند الضرورة إن شاء الله ~~تعالى. # PageV01P386 # * (كتاب الضحايا والعتيقة) * * (فصل: في ذكر حقيقة الضحية وجمل من ~~أحكامها) * الضحايا جمع ضحية مثل هدية وهدايا. والأضاحي جمع أضحية مثل ~~أمنية وأماني وأضحي جمع أضحاة مثل أرطاة وأرطا لضرب من الشجر. فإذا ثبت ذلك ~~فهي سنة مؤكدة وليس بفرض ولا واجب وروي أنس عن النبي صلى الله عليه وآله ~~أنه ضحا بكبشين أقرنين أملحين. # فالأقرن معروف وأما الأملح فقال أبو عبيد: ما فيه بياض وسواد والبياض ~~أغلب، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بكبش أقرن يطأ في سواد ~~وينظر في سواد ويبرك في سواد فأتي به فضحى به فأضجعه وذبحه وقال: بسم الله ~~اللهم تقبل من محمد وآل محمد، ومن أمة محمد وقال أهل اللغة: معنى السواد في ~~هذه المواضع: أي كان أسود اليدين والعينين والركبتين وقال أصحاب التأويل: ~~يطأ في سواد وينظر في سواد معناه لكثرة شحمه ولحمه ما يطأ في ظلل نفسه ~~وينظر فيه ويترك فيه. # ومن اشترى أضحية في أول العشر لا يكره له أن يحلق رأسه، ولا يقلم أظفاره ~~حتى يضحي بل فعله جايز ولا دليل على كراهيته. # يجوز ذبح الأضحية ونحرها في منزله وغير منزله أظهرها أو سترها، وليست ~~كالهدايا التي من شرطها الحرم لأن النبي صلى الله عليه وآله ضحى بالمدينة ~~على ما رويناه، وعليه الاجماع قولا وعملا. # والأضحية تختص بالنعم: الإبل والبقر والغنم، ولا يجوز في غيرها بلا خلاف ~~والكلام في أربعة فصول: في أسنانها، وبيان الأفضل منها، وألوانها، وصفاتها. # فأما السن ms0382 فأقل ما يجزي الثني من الإبل والبقر والغنم، والجذع من الضأن. ~~فالثني من الإبل ما استكمل خمس سنين ودخل في السادسة، والثني من البقر ~~والغنم ما استكمل سنتين ودخل في الثالثة. والجذع من البقر والغنم ما استكمل ~~سنة واحدة ودخل في الثانية، ومن الضأن فإن كان بين شاتين أجذع لستة أشهر أو ~~سبعة PageV01P387 # وإن كان بين هرمين فإنه يجذع لثمانية أشهر، وأما الجذعة من المعز لا ~~يجزي. # وأما الأفضل فالثني من الإبل والبقر. ثم الجذع من الضأن. ثم الثني من ~~المعز هذا أراد الانفراد بالبدنة فإن أراد الاشتراك في سبع بدنة أو بقرة ~~فالانفراد بالجذع من الضأن أفضل. # والألوان فأفضلها أن تكون بيضا فيها سواد في المواضع التي ذكرناها في ~~الخبر فإن لم يكن فالعقرى (1) فإن لم يكن فالسواد. # وأما الصفات فإن تكون مع هذا اللون جيدة السمن لقوله تعالى " ومن يعظم ~~شعائر فإنها من تقوى القلوب (2) " قال ابن عباس: يعني استسمانها ~~واستحسانها، و روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: لا تبع إلا مسنة ~~ولا يبتع إلا سمينة فإن أكلت أكلت طيبا، وإن أطعمت أطعمت طيبا. # وأما العيوب فضربان: # أحدهما يمنع الاجزاء، والثاني: ما يكره وإن أجزأ. فالتي تمنع الاجزاء ما ~~رواه البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وآله في حديثه: العور البين ~~عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، وروي البين ضلعها، ~~والكسير التي لا تنقى وفي بعضها، والعجفاء التي لا تنقى، والعجفاء الشديدة ~~الهزال، وكذلك الكسير يعني تحطمت وتكسرت، وقوله التي: لا تنقى يعني التي لا ~~مخ لها، والنقى المخ، والعضباء لا تجزي، وهي التي انكسر قرنها الظاهر ~~والباطن، ولا يجوز الخصي ويجوز الموجوء. # وأفضل الأضاحي ذوات الأرحام إذا كان من الإبل والبقر ومن الغنم فحلا، ولا ~~يجوز التضحية بالثور، ولا بالجمل بمنى، ويجوز ذلك في الأمصار، فأما ما يكره ~~ولا يمنع الاجزاء والجلحاء، وهي التي لم يخلق لها قرن، والقصماء وهي التي ~~قد انكسر عمد القرن الباطن فإن هذا القرن غلاف القرن الآخر، ms0383 ومن العيوب ما ~~رواه علي عليه السلام قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله أن نستشرف ~~العين والأذن ولا نضحي بعور ولا بمقابلة ولا # PageV01P388 # مدابرة ولا خرقاء ولا شرقاء قوله عليه السلام: أن نستشرف العين والأذن ~~معناه يشرف عليهما ويتأملهما، والمقابلة: ما قطع من مقدم أذنها وبقي معلقا ~~بها كالزنمة. والشرقاء ما شق أذنها وبقيت كالشاختين. والمدابرة: أن يصنع ~~بمستدبر أذنها هكذا، والخرقاء: # التي أثقبت أذنها من الكي. فكل هذا مكروه فإن ضحى بها جاز، ومن العيوب ما ~~روي عقبة بن عبد السلمي قال نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن المصفرة، ~~والمستأصلة، والنجقاء والمشيعة والكسراء. فالمصفرة: التي يستأصل أذنها حتى ~~يبد وصماخها. فهذه لا تجزي لأنها ناقصة عضو. والمستأصلة: هي التي كسر قرنها ~~وعضب ومن أصلها فقد بينا أنها لا تجزي. والنجقاء: هي التي قلعت عينها وهذه ~~لا تجزي. والمشيعة: هي التي تتأخر عن الغنم وتكون أبدا في آخر القطيع، وإن ~~كان هذا التأخير كسلا أجزأ، وإن كان لهزال ومرض لم يجزء، والكسراء ذكرتها. # ووقت الذبح بدخول يوم الأضحى إذا ارتفعت الشمس ومضى مقدار ما يمكن صلاة ~~العيد والخطبتين بعدها أقل ما يجزي من تمام الصلاة وخطبتين خفيفتين بعدها. # وأما كيفية الذبح فلا تختص الأضحية بل الأضحية وغيرها سواء وموضعها ~~الذبايح غير أنا نذكرها ههنا، والكلام في الذكاة في فصلين: الكمال ~~والإجزاء. فالكمال بقطع أربعة أشياء: الحلقوم والمرئ والودجين، والحلقوم: ~~مجرى النفس والنفس من الرية. والمرئ: تحت الحلقوم، وهي مجري الطعام ~~والشراب. والودجان: عرقان محيطان بالحلقوم، وعندنا أن قطع الأربعة من شرط ~~الاجزاء، وفيه خلاف لأن عند قطعها مجمع على ذكاتها. # والسنة في الإبل النحر وفي البقر والغنم الذبح بلا خلاف، والنحر أن يأخذ ~~حربة أو سكينة فيغرزها في ثغرة النحر وهي الوهدة في أعلا الصدر وأصل العنق، ~~والذبح فهو الشق والفتح وموضعه أسفل مجامع اللحيين وهو آخر العنق. فإن ذبح ~~الكل أو نحر الكل لا يجوز عندنا، ولا يجوز تقطيع لحمها قبل أن تبرد فإن ~~خولف ms0384 وقطع قبل أن تخرج الروح لا يحل عندنا، والنخع مكروه بلا خلاف وهو ~~الفرس، وهو PageV01P389 # أن يبالغ بالذبح بعد قطع الحلقوم وغيره حتى يصل إلى النخاع وهو العرق ~~الأبيض في جوف خرز الظهر، وهو من عجب الذنب إلى الدماغ هذا قول أبو عبيدة، ~~وقال: # أبو عبيد: النخع كما قال: هو الفرس، والفرس هو الكسر يقال: فرست الشئ أي ~~كسرته منه فريسة الأسد وهو مكروه بلا خلاف. # ويستحب أن يلي ذباحة أضحيته بيده لأن النبي صلى الله عليه وآله كذا فعل ~~فإن استناب الغير جاز، وينبغي أن يكون النايب مسلما عارفا فإن كان بخلاف ~~ذلك فإنه لا يجزي. # ذباحة المرأة جايزة بلا خلاف سواء كانت حاملا، أو حايلا أو طاهرا أو ~~حايضا أو نفساء، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله أمر نسائه أن يلين ذبح ~~هديهن. # وذبيحة الصبي تؤكل مراهقا كان أو غير مراهق إذا كان يحسن والأخرس تؤكل ~~ذبيحته وإن لم يسم لأنه من أهل التسمية. # ويكره ذباحة السكران والمجنون، لأنهم لا يعرفون موضع الذبح، ولا خلاف أن ~~الأفضل أن يكون الذابح مسلما بالغا فقيها لأنه صحيح الاعتقاد والقصد عارف ~~بوقت الذبح ومحل الذكاة، وما يحتاج أن يذكى ويذكى به فإن لم يكونوا رجالا ~~فالنساء لأنهن مكلفات فإن لم يكن فالصبيان فإن لم يكن فالسكران والمجنون ~~وفي أصحابنا من أجاز ذبايح أهل الكتاب، والأحوط ألا يجوز. # استقبال القبلة بالذباحة مستحبة عند الفقهاء وعندنا شرط في الاجزاء. # والتسمية عندنا واجبة وهي شرط في الاستباحة والدعاء مستحب. # والذبح من القفا يقال له: القفية فمتى ذبحها من غير المذبح من القفا أو ~~من غير صفحة العنق فجز رأسها فإن كان فيها حياة مستقرة بعد قطع الرقبة وقبل ~~قطع الحلقوم والمرئ حل أكلها إذا ذبحت وإن لم يكن فيها حياة مستقرة لم يحل ~~أكلها، وإنما يعرف ذلك بالحركة فإن كانت الحركة قوية بعد قطع العنق قبل قطع ~~المرئ والودجين وغيرهما حل أكلها، وإن لم يكن هناك حركة لم يحل أكلها. # إذا اشترى شاة ms0385 تجزي في الأضحية بنية أنها أضحية ملكها بالشراء وصارت ~~أضحية، ولا يحتاج أن يجعلها أضحية بقول ولا نية مجددة ولا تقليد وإشعار لأن ~~PageV01P390 # ذلك إنما يراعى في الهدي خاصة فإذا ثبت ذلك أو كانت في ملكه فقال: قد ~~جعلت هذه أضحية فقد زال ملكه عنها وانقطع تصرفه فيها فإن باعها فالبيع باطل ~~لأنه باع مال غيره فإن كانت قايمة ردها وإن ماتت فعليه ضمانها، وهكذا لو ~~أتلفها قبل وقت الذبح كان عليه ضمانها والضمان يكون بقيمتها يوم أتلفها فإن ~~وجد بالقيمة شاتين يجزي كل واحدة منهما في الأضحية فعليه اخراجهما، وإن لم ~~يجد شاتين بل فضل ما لا يتسع لشراء شاة نظرت فإن كان يسيرا لا يمكن أن ~~يشتري به سهم من حيوان يجزي في أضحية يتصدق به، وإن أمكن أن يشتري به سهم ~~من شاة فعليه أن يشتري بذلك سهما من حيوان ويجزيه أن يتصدق بالفضل وإن كان ~~الأفضل الأول. # وإن وجد بالقيمة شاة من غير أن يفضل منها شئ اشتراها ولا كلام فإن أتلفها ~~أجنبي فعليه قيمتها. فإن وجد بقيمتها وقت التلف فلا كلام، وإن فضل به فحكم ~~ذلك ما مضى سواء، وإن اشترى شاة وجعلها أضحية زال ملكه على ما مضى فإن أصاب ~~بها عيبا لم يكن له ردها لأنها خرجت من ملكه وله الرجوع بالأرش فإذا أخذ ~~الأرش صرفه إلى المساكين على ما مضى، وإن وجد به أضحية أو سهما من أضحية ~~فعل وإلا تصدق به. # إذا اشترى شاة فجعلها أضحية فإن كان حاملا تبعها ولدها، وإن كانت حائلا ~~فحملت فمثل ذلك لما روي عن علي عليه السلام أنه رأى رجلا يسوق بدنة معها ~~ولدها فقال: # لا يشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها فإذا كان يوم النحر فأنحرها وولدها ~~عن سبعة فأمره بذبحها وولدها، وأما اللبن فإن كان لها ولد يحتاج إلى لبنها ~~فإن كان وفق كفايته لم يكن له الشرب منها لما تقدم من الخبر، وإن فضل عن ~~ولدها شئ أو لم يكن ms0386 لها ولد أو كان لها ولد فاستغنى عنه أو مات كان له أن ~~يحلبها، وكذلك له أن يركبها ركوبا غير قادح فإذا ثبت أن له أن يحلبها ~~فالأفضل أن يفرقه في المساكين، وإن شربه كان له ذلك للخبر الذي قدمناه عن ~~علي عليه السلام وأما جز صوفها فإن كان لا يستضر ببقائه عليها لم يكن له ~~جزه منها لأنه لا ضرر في بقائه، وإن كان في بقائه نفع لها بأن يدفع عنها ~~شدة الحر والبرد لم يكن له جزه، وإن كان في جزه مصلحة كالربيع PageV01P391 # الذي يستريح بجزه ويخف ويسمن كان له جزها. فإذا جزه تصدق به على المساكين ~~استحبابا، وإن انتفع به هو كان جايزا. # إذا أوجب على نفسه أضحية بعينها سليمة من العيوب ثم حدث بها عيب يمنع من ~~جواز الأضحية كالعور والعرج والعجاف ونحوها على ما بها من العيب أجزأه، ~~وكذلك حكم الهدايا. إذا كانت الأضحية واجبة في ذمته بالنذر بأن يكون نذر ~~أضحية لزمته سليمة من العيوب فإن عينها في شاة بعينها تعينت فإن عابت قبل ~~أن ينحرها عيبا يمنع الاجزاء في الأضحية لم يجزه عن التي في ذمته، وعليه ~~اخراج التي في ذمته سليمة من العيوب. # إذا عين أضحية ابتداء وبها ما يمنع من الأضحية الشرعية كالصغر والعيب ~~المانع منها من المرض والعور والعجاف أخرجها على عيبها لأنه قد زال ملكه ~~عنها غير أنها لا يكون أضحية شرعية لخبر البراء فإذا ثبت إنها لا يكون ~~أضحية فإنه ينحرها ويكون قربة يثاب عليها وتسمى أضحية مجازا كما روي عن ابن ~~عباس رضي الله عنه أنه اشتري لحما بدرهمين وسماه أضحية. فإذا ثبت هذا فإن ~~ذبحها والعيب قائم فلا كلام، وإن زال عيبها قبل الذبح مثل أن زال المرض ~~والعرج والهزال و العور فإنها لا تقع موقع الشرعية أيضا لأنه أوجب ما لا ~~يجزي في الأضحية وزال ملكه عنها وانقطع تصرفه منها لأن الاعتبار بحال ~~الإيجاب لأن الملك به يزول فإن كانت سليمة أجزأت ولا يراعى حدوث ms0387 عيب بها، ~~وإن كانت معيبة لم يجزه، وإن زال عيبها إذا أوجب أضحية بعينها زال ملكه على ~~ما بيناه فإن بقيت على ما هي عليه حتى نحرها فلا كلام فإن ضلت أو غصبت أو ~~سرقت لم يلزمه البدل بلا خلاف فإن عادت نظرت فإن كان وقت الذبح باقيا، وهو ~~آخر التشريق ذبحها وكان أداء وإن فات الوقت ذبحها وكان قضاء إذا عين أضحية ~~بالنذر. ثم جاء يوم النحر ودخل وقت الذبح فذبحها أجنبي بغير إذن صاحبها ~~وقعت موقعها. ثم ينظر فإن نقصت بالذبح فعلى الذابح ما نقصت به فيقال: كم ~~كانت تساوي حسنة قالوا عشرة، وبعد الذبح تسعة فقد نقصت درهما فعليه أن يرد ~~الدرهم ويتصدق به مع اللحم على المساكين إلا أن يوجد بالأرش أضحية ~~PageV01P392 # أو سهم منها فإنه يفعل ذلك على ما بيناه. # يكره الذبح ليلا إذا كان غير الأضحية والهدايا لنهي النبي صلى الله عليه ~~وآله عن ذلك وكذلك يكره التضحية وذبح الهدي ليلا فإن خالف فقد وقعت موضعها. # إذا ذبح أضحية مسنونة وهديا تطوعا يستحب أن يأكل منه لقوله تعالى " فكلوا ~~منها وأطعموا القانع والمعتر " (1) وروي عن النبي صلى الله عليه أنه أهدى ~~مائة بدنة فلما نحرت أمر أن يأخذ من كل واحدة بضعة. ثم أمر فطبخت فأكل من ~~لحمها وحسوا من مرقها (2) والأكل مستحب غير واجب والكلام في فصلين: # أحدهما: ما يجوز أكله، والآخر ما يستحب منه، وأما الجواز فله أكل الكل ~~إلا اليسير يتصدق به، والمستحب أن يأكل الثلث ويتصدق بالثلث ويهدي الثلث، ~~ولو تصدق بالجميع كان أفضل فإن خالف وأكل الكل غرم ما كان يجزيه التصدق به ~~و هو اليسير، والأفضل أن يغرم الثلث وإن نذر أضحية فليس له أن يأكل منها. # والهدي على ضربين: تطوع وواجب. فإن كان تطوعا فالحكم فيه كالا ضحية ~~المسنونة سواء، وإن كان واجبا لم يحل له الأكل منه والحكم في جلد الأضحية ~~كالحكم في لحمها، ولا يجوز بيع جلدها سواء كانت واجبة أو تطوعا كما لا يجوز ms0388 ~~بيع لحمها وتحسى من مرقها: وفي خبر آخر أنه أمر عليا فأخذ من كل بدنة بضعة ~~فطبخت فأكلا من لحمها (3) فإن خالف تصدق بثمنه. # العبد القن والمدبر وأم الولد كل هؤلاء غير مخاطبين بالأضحية لأنه لا ملك ~~لهم فإن ملكه السيد مالا فإنه يملك التصرف فيه فإن كان تمليكه مطلقا بجميع ~~وجوه التصرف صح منه الأضحية، وإن كان ملكه تصرفا مخصوصا لم يتجاوز ما ملكه ~~إياه، وأما المكاتب فإن كان مشروطا عليه فإنه لا يضحي بغير إذن سيده لأنه ~~بحكم المملوك، وإن كان مطلقا وقد تحرر منه شئ فإنه يصح أن يملكه بما فيه من ~~الحرية فإذا ملك به شيئا كان ملكه صحيحا، ويجوز له أن يضحي كما يجوز أن ~~يتصدق بما # PageV01P393 # ملكه من الحرية. # يجوز للسبعة أن يشتركوا في بدنة أو بقرة في الضحايا والهدايا سواء كانوا ~~مفترضين عن نذر أو هدايا الحج أو متطوعين كالهدايا والضحايا المتطوعة سواء ~~كانوا أهل خوان واحد أو بخلاف ذلك، والأحوط إذا كان فرضا ألا يجزي الواحد ~~إلا عن واحد، وإنما الاشتراك يجزي في المسنون، وقد روي جواز الاشتراك من ~~سبعين (1). فإذا ثبت هذا فمتى نحر سبعة بدنة أو بقرة فإن كانوا مفترضين أو ~~متطوعين أو منهما سلمت بعد النحر إلى المساكين يقتسمونها كيف أحبوا وأبروا، ~~وإن تولى القسمة بنفسه كان أفضل فإن كان منهم من يريد لحما فإنما يجوز ذلك ~~في التطوع بها دون المفترض، وإذا كان كذلك فلا بد من القسمة، فإن قسم وأعطي ~~حقه جاز وإن سلم إلى المساكين فيقاسمهم صاحب اللحم جاز أيضا، وقد بينا أن ~~الأيام المعلومات عشر ذي الحجة آخرها غروب الشمس يوم النحر، والأيام ~~المعدودات أيام التشريق وآخرها غروب الشمس من التشريق، ويوم النحر من أيام ~~النحر بلا خلاف، ولا بأس بأكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام وإذخارها، ولا ~~يجوز أن يخرج من منى من لحم ما يضحيه ولا بأس باخراج السنام منه، ولا بأس ~~أيضا باخراج لحم ضحاه غيره، ومن لم يجد الأضحية جاز أن ms0389 يتصدق بثمنها فإن ~~اختلف أثمانها نظر إلى الثمن الأول والثاني والثالث وجمعها. # ثم تصدق بثلثها ولا شئ عليه. # * (فصل: في ذكر العقيقة وأحكامها) * العقيقة عبارة عن ذبح شاة عند ~~الولادة كما أن الوليمة طعام النكاح، والعقيقة في اللغة: شعر المولود إذا ~~جمع ومن شأنه وهو المستحب أن يحلق يوم السابع ويذبح عنه في يوم حلقه فسميت ~~عقيقة لمجاورتها يوم الحلق كما قالوا للزوجة: ظعينة. و # PageV01P394 # الظعينة الناقة التي تحملها وتظعن عليها. فإذا ثبت ذلك فهي سنة مؤكدة ~~ثابتة و ليست بفرض ولا واجب. والكلام فيها في فصلين في المقدار والوقت: # فالمقدار أن يذبح عن الغلام بفحل، وعن الأنثى بأنثى ويكون ذلك من الضأن ~~لا غير. # والوقت فالمستحب أن يعق يوم السابع لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ~~أنه قال كل غلام رهينة بعقيقته يذبح عنه يوم سابعة ويحلق ويسمى، وروي عنه ~~صلى الله عليه وآله أنه عق عن الحسن يوم السابع، ولا ينبغي أن يمس رأسه بشئ ~~من دمها، ومتى لم يعق الوالد عن ولده وأدرك عق عن نفسه استحبابا ولا يقوم ~~مقام العقيقة الصدقة بثمنها، ومن لا يقدر عليها فلا شئ عليه فإن قدر فيما ~~بعد قضاها. # ويستحب أن يتصدق بوزن شعر رأسه ذهبا أو فضة ويكون مع العقيقة موضعا واحدا ~~وكل ما يجزي في الأضحية يجزي في العقيقة وما لم يجز هناك لم يجز عنها. # ومتى لم يوجد الكبش ولا النعجة جاز جمل كبير، ويستحب أن يفصل الأعضاء ~~تفصيلا ولا يكسر لها عظم تفألا بالسلامة بترك الكسر، وينبغي أن يعطي ~~القابلة ربعها فإن كانت ذمية أعطيت ربع ثمنها، وإن لم يكن له قابلة أعطيت ~~أمه ربعها تتصدق به، ولا تأكل منها. وإن كانت القابلة أم الرجل أو من هو في ~~عياله لم يعط من العقيقة شيئا، ولا يجوز أن يأكل الأبوان منها شيئا على ~~حال. # ويستحب أن يطبخ اللحم ويدعى عليه جماعة من المؤمنين، وكلما كثر عددهم كان ~~أفضل، وإن فرق اللحم على الفقراء كان أيضا ms0390 جايزا. PageV01P395 # المبسوط في فقه الإمامية تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن بن ~~علي الطوسي المتوفى 460 هجري صححه وعلق عليه السيد محمد تقي الكشفي عنيت ~~بنشره - المكتبة المرتضوية الجزء الثاني لإحياء الآثار الجعفرية رقم تلفن ~~532138 PageV02P001 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الجهاد وسيرة الإمام * (فصل: في فرض الجهاد ~~ومن يجب عليه) * الجهاد فرض من فرايض الاسلام إجماعا، ولقوله تعالى ﴿كتب عليكم القتال و هو كره لكم﴾ ~~(١) وقوله تعالى ﴿فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم﴾ (٢) وهو فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين ~~وعليه إجماع (و) أيضا قال الله تعالى ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ~~والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم ~~وأنفسهم على القاعدين درجة﴾ (٣) ففاضل (٤) بين المجاهدين والقاعدين ولو ~~كان فرضا على الأعيان لكان من تركه عاصيا ولم يصح المفاضلة. ثم قال ﴿وكلا وعد الله الحسنى﴾ (5). # والقدر الذي يسقط به فرض الجهاد عن الباقين أن يكون على كل طرف من أطراف ~~بلاد الاسلام قوم يكونون أكفاء لمن يليهم من الكفار، وعلى الإمام أن يغزو ~~بنفسه أو بسراياه في كل سنة دفعة حتى لا يتعطل الجهاد اللهم إلا أن يعلموا ~~(6) خوفا فيكثر # PageV02P002 # من ذلك، وكان الفرض في عهد النبي (صلى الله عليه وآله) في زمان دون زمان ~~ومكان دون مكان. # أما الزمان فإنه كان جايزا في السنة كلها إلا في الأشهر الحرم (١) وهي ~~أربعة: # رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم لقوله تعالى ﴿فإذا إنسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين﴾ (2) ~~ولقوله تعالى (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن ~~سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام) (3). # وأما المكان فإنه كان مطلقا في سائر الأماكن إلا في الحرم فإنه كان لا ~~يجوز القتال فيه إلا أن يبدءوا بالقتال لقوله تعالى (ولا تقاتلوهم عند ~~المسجد الحرام ms0391 حتى يقاتلوكم فيه) (4) ثم نسخ ذلك وأجاز القتال في سائر ~~الأوقات وجميع الأماكن لقوله تعالى (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين ~~كله لله) (5) وقاتل النبي (صلى الله عليه وآله) هوازن في شوال، وبعث خالد ~~بن الوليد إلى الطايف في ذي القعدة ثبت بذلك أنه منسوخ، وقد روى أصحابنا أن ~~حكم ذلك ثابت فيمن * لمن خ ل * يرى لهذه الأشهر حرمة فأما من لا يرى ذلك ~~فإنه يبدء فيه بالقتال (6) ولما نزل قوله تعالى (ألم تكن أرض الله واسعة ~~فتهاجروا فيها) (7) فأوجب الهجرة. # وكان الناس على ثلاثة أضرب: منهم من يستجب له ولا يجب عليه، ومنهم من لا ~~يستجب له ولا يجب عليه. ومنهم من يجب عليه. فالذي (8) يستحب لهم ولا يجب # PageV02P003 # عليهم من أسلم بين ظهراني المشركين وله قوة بأهله وعشيرته (١) ويقدر على ~~إظهار دينه ويكون آمنا علي نفسه مثل العباس بن عبد المطلب وعثمان كان يستحب ~~له أن يهاجر (٢) لئلا يكثر سواد المشركين، ولا يلزمه لأنه قادر على إظهار ~~دينه. # وأما الذي لا يجب ولا يستحب له فهو أن يكون ضعيفا لا يقدر على الهجرة ~~فإنه يقيم إلى أن يتمكن ويقدر. # وأما الذي تلزمه الهجرة وتجب عليه من كان قادرا على الهجرة ولا يأمن على ~~نفسه من المقام بين الكفار، ولا يتمكن من إظهار دينه بينهم فيلزمه أن يهاجر ~~لقوله تعالى ﴿إن الذين توفيهم الملائكة ~~ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن ~~أرض الله واسعة فتهاجروا فيها﴾ (٣) فدل هذا على وجوب الهجرة على ~~المستضعف الذي لا يقدر على إظهار دينه، ودليله أن من لم يكن مستضعفا " لا ~~يلزمه ثم استثنى من لم يقدر فقال (إلا المستضعفين من الرجال والنساء ~~والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا " فأولئك عسى الله أن يعفو ~~عنهم) (٤) والهجرة باقية أبدا ما دام الشرك قائما "، وروي عن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) أنه قال: لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع ~~التوبة ms0392 حتى تطلع الشمس من مغربها، وما روي من قوله (صلى الله عليه وآله) لا ~~هجرة بعد الفتح (٥) معناه لا هجرة بعد الفتح فضلها كفضل الهجرة قبل الفتح، ~~وقيل: # المراد لا هجرة بعد الفتح من مكة لأنها صارت دار الاسلام. # ولا يجب الجهاد إلا على كل حر ذكر بالغ عاقل. فأما المملوك فلا جهاد عليه ~~لقوله تعالى ﴿ولا على الذين لا يجدون ~~ما ينفقون حرج﴾ (6). # PageV02P004 # وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه كان إذا أسلم الرجل عنده قال: أو ~~حر أو مملوك فإن كان حرا " بايعه على الاسلام والجهاد، وإن كان مملوكا " ~~بايعه على الاسلام. # وأما النساء فلا جهاد عليهن، وسئل النبي (صلى الله عليه وآله) هل على ~~النساء جهاد؟ قال: # نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة، والصبي لا جهاد عليه روي عن ابن عمر ~~قال: عرضت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة ~~سنة فردني ولم يرني بلغت وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمسة عشرة سنة ~~فأجازني في المقاتلة. # والمجنون لا جهاد عليه لأنه غير مكلف. فإن أراد الإمام أن يغزو بهم و ~~يخرجهم للحاجة إليهم جاز ذلك إلا المجانين فإنه لا نفع فيهم، وكان النبي ~~(صلى الله عليه وآله) يحمل معه النساء في الغزوات والأعذار التي يسقط معها ~~فرض الجهاد: العمى والعرج والمرض والاعسار. فأما الأعور فيلزمه فرضه لأنه ~~كالصحيح في تمكنه. # والأعرج ضربان: أحدهما مقعد لا يطيق معه المشي والركوب فالجهاد يسقط عنه ~~وإن كان عرجا خفيفا يطيق معه الركوب والعدو فإنه يلزمه الجهاد وأما المرض ~~فضربان: ثقيل وخفيف. فالثقيل كالبرسام والحمى المطبقة فلا جهاد عليه لقوله ~~تعالى ﴿ولا على المريض حرج﴾ ~~(1) وإن كان خفيفا " كالصداع ووجع الرأس (2) والحمي الخفيفة فالجهاد لا ~~يسقط معه لأنه كالصحيح. # وأما الإعسار فإنه ينظر فإن كان الجهاد قريبا من البلد وحوله لزم كل أحد ~~ولا يعتبر فيه وجود المال، وإن كان على بعد ms0393 نظر فإن كان مسافة لا تقصر فيها ~~الصلاة فمن شرطه الزاد ونفقة الطريق ونفقة من تجب عليه نفقته إلى حين ~~العود، وثمن السلاح فإن لم يجد فلا يلزمه شئ لقوله (ولا على الذين لا يجدون ~~ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله) (3) وإن كانت المسافة أكثر من ذلك فمن ~~شرطه أن يكون واجدا لما ذكرناه # PageV02P005 # في المسافة القريبة وزيادة راحلة (1) لقوله (ولا على الذين إذا ما أتوك ~~لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه) (2) ومن أراد الجهاد وعليه الدين. ~~فالدين ضربان: حال ومؤجل فإن كان حالا لم يكن له أن يجاهد إلا بإذن صاحبه، ~~وإن كان الدين مؤجلا فالظاهر أنه يلزمه وليس لصاحبه منعه لأنه بمنزلة من لا ~~دين عليه، وقيل: إن له منعه لأنه معون (3) بدينه لأنه يطلب الشهادة وأما ~~الأبوان فإن كانا مسلمين لم يكن له أن يجاهد إلا بأمرهما ولهما منعه روي ~~أنه جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أجاهد ~~فقال: لك أبوان؟ قال: # نعم قال: فعنهما (ففيهما خ ل) فجاهد (4) وأما طلب العلم فالأولى ألا يخرج ~~إلا بإذنهما فإن منعاه لم يحرم عليه مخالفتهما هذا كله إذا لم يتعين الجهاد ~~فإن تعين الجهاد وأحاط العدو بالبلد فعلى كل أحد أن يغزو، وليس لأحد منعه ~~لا الأبوان ولا أهل الدين، وإن كان الأبوان مشركين أو أحدهما فله مخالفتهما ~~على كل حال، وإذا خرج إلى الجهاد، ولا منع هناك ولا عذر. ثم حدث (5) عذر ~~فإن كان ذلك قبل أن يلتقي الزحفان وكان ذلك العذر من قبل الغير مثل أن يكون ~~صاحب الدين أذن له. ثم رجع أو كان أبواه كافرين فأسلما ومنعاه فعليه الرجوع ~~مثل الأول، وإن كان العذر من قبل نفسه كالعرج والمرض فهو بالخيار إن شاء ~~فعل وإن شاء رجع، وإن كان بعد التقاء الزحفين وحصول القتال فإن كان لمرض في ~~نفسه كان له الانصراف لأنه لا يمكنه القتال وإن كان المدين والأبوين فليس ~~لهما ذلك لأنه لا دليل عليه ms0394 ولقوله تعالى (ومن يولهم يومئذ # PageV02P006 # دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة) (1) وذلك عام، وإذا كان له أب ~~كافر يستحب له أن يتوقا قتله فإن ظهر منه ما لا يجوز الصبر عليه كسب الله ~~ورسوله والأئمة جاز له قتله، وروي أن أبا عبيدة قتل أباه حين سمعه يسب رسول ~~الله فلما قال له النبي (صلى الله عليه وآله) لم قتله؟ قال: سمعته يسبك ~~فسكت عنه. # من وجب عليه الجهاد لا يجوز أن يغزو عن غيره بجعل يأخذه عليه فإن كان ممن ~~لا يجب عليه لإعساره جاز له أن يأخذ الجعل من غيره ويجاهد عنه، وتكون ~~الإجارة صحيحة، ولا يلزمه رد الأجرة، ويكون ثواب الجهاد له، وللمستنيب أجر ~~النفقة. # وأما ما يأخذه أهل الديوان من الأرزاق فليس بأجرة بل هم (يأخذون لأنفسهم) ~~يجاهدون لأنفسهم، وإنما يأخذون حقا " جعله الله لهم فإن كانوا أرصدوا ~~أنفسهم للقتال و أقاموا في الثغور فهم أهل الفئ لهم سهم من الفئ يدفع ~~إليهم، وإن كانوا مقيمين في بلادهم يغزون إذا خيفوا فهؤلاء أهل الصدقات ~~يدفع إليهم سهم منها. # وأما معاونه المجاهدين ففيها فضل من السلطان والعوام وكل أحد، ويستحقون ~~به الثواب روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: من جهز غازيا أو حاجا أو ~~معتمرا " أو خلفه في أهله فله مثل أجرة، وإذا عرف الإمام من رجل التجديل ~~(2) والإرجاف أو معاونة المشركين فينبغي أن يمنعه من الغزو معه. والتحديل ~~مثل أن يقول للمسلمين: الصواب أن نرجع فإنا لا نطيق العدو ولا نثبت لهم أو ~~تغزوا طائفة من المسلمين بذلك وتضعف نياتهم، والإرجاف أن يقول: بلغني أن ~~للقوم كمينا أو لهم مددا يلحقهم ونحو ذلك، والإعانة أن يؤدي عينا من ~~المشركين أو يكاتبهم بأخبارهم ويطلعهم على عورات المسلمين فإن خالف واحد من ~~هؤلاء وخرج مع الناس وغزا لم يسهم له لأنه ليس من المجاهدين بل هو عاص و ~~ليس كذلك من عليه الدين أو له أبوان إذا خرج بل يسهم لهم، ولا يرضخ له أيضا ms0395 ~~لما قلناه. # PageV02P007 # ويجوز للإمام أن يستعين بالمشركين على قتال المشركين بوجود شرطين: ~~أحدهما: # أن يكون بالمسلمين قلة وفي المشركين كثرة، والثاني: أن يكون المستعان به ~~حسن الرأي في المسلمين كما فعل النبي (صلى الله عليه وآله) مع صفوان بن ~~أمية واستعان النبي (صلى الله عليه وآله) بيهود فيقان (1) فرضخ لهم فإذا ~~حضروا وغنموا لا يسهم لهم بل يرضخ كما فعل النبي (صلى الله عليه وآله) ~~ويجوز أن يعطوا من سهم المؤلفة من الصدقات. # يجوز أن يستأجر المشركين إجارة على الجهاد لا نهم ليسوا من أهل الجهاد، ~~ومن يرضخ له من النساء أو الصبيان والعبيد والكفار يدفع إليهم من المصالح، ~~ويجوز للإمام أن يعطيهم من أصل الغنيمة أو من أربعة أخماسها، وإذا اجتمعت ~~الشروط التي ذكرناها فيمن يجب عليه الجهاد فلا يجب عليه أن يجاهد إلا بأن ~~يكون هناك إمام عادل أو من نصبه الإمام للجهاد، ثم يدعوهم إلى الجهاد فيجب ~~حينئذ على من ذكرناه الجهاد ومتى لم يكن الإمام ولا من نصبه الإمام سقط ~~الوجوب بل لا يحسن فعله أصلا اللهم إلا أن يدهم المسلمين أمر يخاف معه على ~~بيضة الاسلام ويخشى بواره أو يخاف على قوم منهم فإنه يجب حينئذ دفاعهم ~~ويقصد به الدفع عن النفس والإسلام والمؤمنين ولا يقصد الجهاد ليدخلوا في ~~الاسلام وهكذا حكم من كان في دار الحرب ودهمهم عدو يخاف منهم على نفسه جاز ~~أن يجاهد مع الكفار دفعا عن نفسه وماله دون الجهاد الذي وجب عليه في الشرع، ~~والجهاد مع أئمة الجور أو من غير إمام أصلا خطأ قبيح يستحق فاعله به الذم ~~والعقاب إن أصيب لم يؤجر وإن أصاب كان مأثوما، ومتى جاهدوا مع عدم الإمام ~~وعدم من نصبه فظفروا وغنموا كانت الغنيمة كلها للإمام خاصة ولا يستحقون هم ~~منها شيئا أصلا، والمرابطة فيها فضل كثير وثواب جزيل إذا كان هناك إمام ~~عادل وحدها ثلاثة أيام إلى أربعين يوما فإن زاد على ذلك كان جهادا، ومتى ~~نذر المرابطة في حال استتار الإمام وجب ms0396 عليه الوفاء به غير أنه لا يجاهد ~~العدو إلا على ما قلناه من الدفاع عن الاسلام والنفس. # وإن نذر أن يصرف شيئا من ماله إلى المرابطين في حال ظهور الإمام وجب # PageV02P008 # عليه الوفاء به، وإن كان ذلك في حال استتاره صرفه في وجوه البر إلا أن ~~يخاف من الشناعة فيصرفه إليهم تقية، ومن آجر نفسه لينوب عن غيره في ~~المرابطة فإن كان حال انقباض يد الإمام فلا يلزمه الوفاء به، ويرد عليه ما ~~أخذ منه فإن لم يجده فعلى ورثته فإن لم يكن له ورثة لزمه الوفاء به، وإن ~~كان في حال تمكن الإمام لزمه الوفاء به على كل حال، ومن لا يمكنه بنفسه ~~المرابطة فرابط دابة أو أعان المرابطين بشئ كان له فيه ثواب. # * (فصل: أصناف الكفار وكيفية قتالهم) * الكفار على ثلاثة أضرب: أهل كتاب، ~~وهم اليهود والنصارى فهؤلاء يجوز إقرارهم على دينهم ببذل الجزية: ومن له ~~شبهة كتاب فهم المجوس فحكمهم حكم أهل الكتاب يقرون على دينهم ببذل الجزية، ~~ومن لا كتاب له ولا شبهة كتاب وهم من عداء هؤلاء الثلاثة أصناف من عباد ~~الأصنام والأوثان والكواكب وغيرهم فلا يقرون على دينهم ببذل الجزية. # ومتى امتنع أهل الكتاب من بذل الجزية قوتلوا وسبيت ذراريهم ونساؤهم و ~~أموالهم تكون فيئا وينبغي للإمام أن يبدأ بقتال من يليه من الكفار الأقرب ~~فالأقرب، والأولى أن يستحق كل طرف من أطراف بلاد الاسلام بقوم يكونون أكفاء ~~لمن يليهم من الكفار فيبني الحصون ويحفر الخنادق إن أمكنه، ويولي عليهم ~~عاملا عاقلا دينا خيرا شجاعا يقدم في موضع الإقدام ويتأنى في موضع التأني ~~فإذا فعل الإمام ذلك فإنه يغزو بالمسلمين أهل الديوان أو غيرهم فيمن يبسط ~~(١) وإنما قلنا: الأولى قتال من يليه لقوله تعالى ﴿قاتلوا الذين يلونكم من الكفار﴾ (2) إلا أن يكون ~~إلا بعد أشد خوفا من الأقرب فيبدء بهم ثم يعود إلى الأقرب لأنه موضع ضرورة. # PageV02P009 # وإذا كان في المسلمين قلة وضعف وفي المشركين كثرة وقوة فالأولى أن ms0397 يؤخر ~~الجهاد ويتأنى حتى يحصل للمسلمين قوة فإذا اشتدت شوكة المسلمين وعلم شوكتهم ~~[وقوتهم] لا يجوز أن يؤخر القتال، وأقل ما عليه أن يغزوا في كل عام غزوة، ~~وكلما أكثروا الجهاد كان أكثر فضل لأنه من فرايض الكفايات فكلما كان أكثر ~~كان أفضل، وكان في بدو الاسلام أن يصاف واحد لعشرة، ثم نسخ بوقوف الواحد ~~لاثنين بدليل الآية، وليس المراد بذلك أن يقف الواحد بإزاء العشرة أو اثنين ~~وإنما يراد الجملة، وإن جيش المسلمين إذا كان نصف جيش المشركين بلا زيادة ~~وجب الثبات، وإن كان أكثر من ذلك لم يلزم، و جاز الانصراف، ومعنى لزوم ~~الثبات أنه لا يجوز الانصراف إلا في موضعين: أحدهما: # أن ينحرف لقتال وتدبير بأن ينحرف عن مضيق إلى اتساع لتجول الخيل أو من ~~معاطش إلى مياه أو كانت الشمس أو الريح في وجوههم فاستدبروها، وما أشبه ~~ذلك، والثاني: أن يتحيزوا إلى فئة وجماع لقوله تعالى ﴿إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة﴾ (1) ولا فرق ~~بين أن تكون الفئة قريبة أو بعيدة قليلة أو كثيرة لعموم الآية فإن انصرف ~~على غير هذين الوجهين كان فارا وفسق بذلك وارتكب كبيرة وباء بغضب من الله، ~~وإذا غلب على ظنه أنه إذا ثبت قتل وهلك فالأولى أن نقول: ليس له ذلك لقوله ~~تعالى " إذا لقيتم فئة فاثبتوا " (2) وقيل: إنه يجوز له الانصراف لقوله ~~تعالى " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " (3) وأما إذا كان المشركون أكثر ~~من ضعف المسلمين فلا يلزم الثبات وهل يستحب ذلك أم لا؟ فإن غلب على ظنه أنه ~~لا يغلب فالمستحب أن يثبت ولا ينصرف لئلا يكسر المسلمين، وإن غلب على ظنه ~~أنه يغلب ويهلك فالأولى له الانصراف. # وقيل: إنه يجب عليه الانصراف، وكذلك القول فيمن قصده رجل فغلب على ظنه ~~أنه إن ثبت له قتله فعليه الهرب. # PageV02P010 # وإذا نزل الإمام على بلد فله محاصرته ومنع أن يدخل إليه أحد أو يخرج منه ~~لقوله تعالى ﴿واحصروهم﴾ (1) وحاصر ms0398 ~~(2) رسول الله صلى الله عليه وآله أهل الطايف: وله أن ينصب عليهم منجنيقا ~~وعرادة ويهدم عليهم السور والمنازل، ويقتل قتالا عاما كما فعل النبي صلى ~~الله عليه وآله بأهل الطايف فإذا ثبت ذلك فإن لم يكن في القوم مسلمين (3) ~~رماهم بكل حال وإن كان فيهم نساء وصبيان كما فعل النبي (صلى الله عليه ~~وآله) بأهل الطايف وكان فيهم نساء وصبيان. # وإن كان فيهم أسارى مسلمون فإن كان مضطرا (4) إلى ذلك بأن يخاف إن لم ~~يرمهم نزلوا وظفروا به جاز الرمي، وإن لم يكن ضرورة نظر في المسلمين فإن ~~كانوا نفرا يسيرا جاز الرمي لأن الظاهر أنه يصيب غيرهم إلا أنه يكره ذلك ~~لئلا يصيب مسلما، وإن كان المسلمون أكثر لم يجز الرمي لأن الظاهر أنه يصيب ~~المسلمين، ولا يجوز قتل المسلمين لغير ضرورة، وله أن يفتح عليهم الماء ~~فيغرقهم ويرميهم بالنار والحطب والحيات والعقارب وكل ما فيه ضرر عليهم، ~~وكره أصحابنا إلقاء السم في بلادهم، وله أن يغير عليهم وهم غازون فيضع ~~السيف فيهم فإن النبي (صلى الله عليه وآله) أغار على بني المصطلق، وروي ~~كراهية التبييت له حتى يصبح، والوجه فيه إذا كان مستظهرا وفيه قوة ولا حاجة ~~به إلى الإغارة لئلا، امتنع وإذا كان بالعكس من ذلك جاز الإغارة ليلا، وروى ~~ابن عباس عن الصعب بن جثامة قال: قلت: يا رسول نبيت المشركين وفيهم النساء ~~والصبيان فقال: إنهم منهم. # وأما تخريب المنازل والحصون وقطع الشجر المثمرة فإنه جايز إذا غلب في ظنه ~~أنه لا يملك إلا بذلك فإن غلب في ظنه أنه يملكه فالأفضل ألا يفعل فإن فعل ~~جاز كما فعل النبي (صلى الله عليه وآله) بالطايف وبني النضير وخيبر، وأحرق ~~على بني النضير وخرب ديارهم وإذا تترس المشركون بأطفالهم فإن كان ذلك حال ~~التحام القتال جاز رميهم ولا # PageV02P011 # يقصد الطفل بل يقصد من خلفه فإن أصابه وقتله لم يكن عليه شئ لأنا لو لم ~~نفعل ذلك لأدى إلى بطلان الجهاد. # وأما إذا لم يكن الحرب قايمة فإنه ms0399 يجوز أن يرموا والأولى تجنبه، وإذا ~~تترس المشركون بأسارى المسلمين فإن لم يكن الحرب قايمة لم يجز الرمي فإن ~~خالف كان الحكم فيه كالحكم في غير هذا المكان إن كان القتل عمدا فالقود ~~والكفارة وإن كان خطأ فالدية والكفارة لأنه فعل ذلك من غير حاجة، وإن كانت ~~الحرب ملتحمة فإن الرمي جايز ويقصد المشركين ويتوقى المسلمين لأن في المنع ~~منه بطلان الجهاد فإذا ثبت جوازه فإذا رمى فأصاب مسلما فقتله فلا قود عليه ~~وعليه الكفارة دون الدية لقوله تعالى ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة﴾ (1) ~~ولم يذكر الدية وإذا وقع في الأسر شيخ من أهل الحرب ففيه أربع مسائل: # إحداها: أن يكون له رأي وقتال فحكمه حكم الشاب والإمام مخير بين القتل ~~والاسترقاق والمن والفداء. # الثانية: أن يكون فيه قتال ولا رأي له فيجوز قتله أيضا. # الثالثة: له رأي ولا قتال فيه يجوز قتله بلا خلاف لأن دريد بن الصمة قتل ~~يوم خيبر وهو ابن مائة وخمسين سنة أو خمس وخمسين فلم ينكر النبي. (صلى الله ~~عليه وآله) الرابعة: أن لا يكون له رأي ولا فيه قتال وهو الشيخ الفاني فهذا ~~لا يجوز قتله عندنا وفيه خلاف، وهكذا القول في أهل الصوامع والرهبان فإنهم ~~يقتلون كلهم إلا من كان شيخا فانيا هرما عادم الرأي لعموم الآيات والأخبار، ~~وقد روي أن هؤلاء لا يقتلون. # وأما الأسارى فعندنا على ضربين: # أحدهما: أخذ قبل أن تضع الحرب أوزارها وتنقضي الحرب فإنه لا يجوز للإمام ~~استبقاؤه بل يقتله بأن يضرب رقبته أو يقطع يديه ورجليه ويتركه حتى ينزف ~~ويموت إلا أن يسلم فيسقط عنه القتل. # PageV02P012 # والضرب الآخر فهو كل أسير يؤخذ بعد أن تضع الحرب أوزارها فإنه يكون مخيرا ~~فيه بين أن يمن عليه فيطلقه، وبين أن يسترقه وبين أن يفاديه، وليس له قتله ~~على ما رواه أصحابنا، ومن أخذ أسيرا فعجز عن المشي ولم يكن معه ما يحمله ~~عليه إلى الإمام فيطلقه لأنه لا ms0400 يدري ما حكم الإمام، ومن كان في يده أسير ~~وجب عليه أن يطعمه ويسقيه وإن أريد قتله في الحال. # ولا يجوز قتال أحد من الكفار الذين لم تبلغهم الدعوة إلا بعد دعائهم إلى ~~الاسلام وإظهار الشهادتين والإقرار بالتوحيد والعدل، والتزام جميع شرايع ~~الاسلام فمتى دعوا إلى ذلك ولم يجيبوا حل قتالهم إلا أن يقبلوا الجزية ~~وكانوا من أهلها، ومتى لم يدعوا لم يجز قتالهم، وينبغي أن يكون الداعي ~~الإمام أو من يأمره الإمام بذلك فإن بدر انسان فقتل منهم قبل الدعاء فلا ~~قود عليه ولا دية لأنه لا دليل عليه، وإن كان الكفار قد بلغتهم دعوة النبي ~~(صلى الله عليه وآله) وعلموا أنه يدعو إلى الإيمان والإقرار به وإن لم يقبل ~~قاتله ومن قبل منه آمنه فهؤلاء حرب للمسلمين وذلك مثل الروم والترك والزنج ~~والخور و غيرهم فللإمام أن يبعث الجند إلى هؤلاء من غير أن يراسلهم ويدعوهم ~~لأن ما بلغهم قد أجزء وله أن يسبيهم ويقتلهم غارين كما أغار النبي (صلى ~~الله عليه وآله) على بني المصطلق وقتلهم غارين وقوله عز وجل ﴿ليظهره على الدين كله﴾ (1) أراد ~~بالحج والأدلة. # وقيل: أراد ذلك عند قيام المهدي. # (عليه السلام) وقيل: إنه أراد على أديان العرب كلها وقد كان ذلك. # ولا يجوز قتل النساء فإن عاون أزواجهن ورجالهن أمسك عنهن وإن اضطر إلى ~~قتلهن لم يكن بقتلهن بأس، ومن تقبل منه الجزية إنما تقبل منه إذا التزم ~~شرايط الذمة وهي الامتناع عن مجاهرة المسلمين بأكل لحم الخنزير وشرب الخمر ~~وأكل الربا والنكاح المحرمات في شرع الاسلام فمتى لم يقبلوا ذلك أو شيئا ~~منه لا تقبل منهم الجزية وإن قبلوا ذلك ثم فعلوا شيئا من ذلك فقد خرجوا من ~~الذمة وجرى عليهم أحكام الكفار # PageV02P013 # * (فصل: في ذكر عقد الأمان للمشركين) * عقد الأمان جايز للمشركين لقوله ~~تعالى ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فآجره حتى ~~يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه﴾ (1) وعقد النبي (صلى الله ms0401 عليه وآله) ~~الأمان للمشركين عام الحديبية فإذا ثبت جوازه نظر فإن كان العاقد الإمام ~~جاز أن يعقده لأهل الشرك كلهم في جميع البقاع والأماكن لأن إليه النظر في ~~مصالح المسلمين وهذا من ذلك، وإن كان العاقد خليفة الإمام على إقليم فإنه ~~يجوز له أن يعقد لمن يليه من الكفار دون جميعهم لأن إليه النظر في ذلك دون ~~غيرها، وإن كان العاقد آحاد المسلمين جاز أن يعقد لآحادهم والواحد والعشرة ~~ولا يجوز لأهل بلد عام ولا لأهل إقليم لأنه ليس له النظر في مصالح المسلمين ~~فإذا ثبت جوازه لآحاد المسلمين فإن كان العاقد حرا مكلفا جاز بلا خلاف وإن ~~كان عبدا صح سواء كان مأذونا له في القتال أو غير مأذون وفيه خلاف لقوله ~~(صلى الله عليه وآله) يسعى بذمتهم أدناهم، وأدناهم عبيدهم. # وأما المرأة فيصح أمانها بلا خلاف لأن أم هاني بنت أبي طالب أجارت رجلا ~~من المشركين يوم فتح مكة فأجاز النبي: (صلى الله عليه وآله): أمانها وقال: ~~آجرنا من أجرت وآمنا من أمنت، والصبي والمجنون لا يصح أمانهما لأنهما غير ~~مكلفين فإن أغر مشرك بمراهق فأمنه ودخل بأمنه فالأمان فاسد ولكن لا يجوز ~~التعرض له قبل أن يرد إلى مأمنه. # ثم يصير حربا لأنه دخل بشبهة فلا يجوز عذره والظفر به، وعلى هذا روى ~~أصحابنا أن المشركين إذا استذموا من المسلمين فقالوا: لا نذمكم فظنوا أنهم ~~آمنوهم فإنه لا يتعرض لهم بل ينبغي أن يردوا إلى المأمن ثم يصيرون حربا ~~لأنهم دخلوا بشبهة فأما ألفاظ الأمان فهو أن يقول: آمنتك آجرتك واذممتك ذمة ~~الاسلام فأما إذا قال: لا تذهل لا تخف لا بأس عليك أو قال ما معناه بلغة ~~أخرى فإن علم من قصده أنه أراد الأمان كان أمانا لأن المراعي القصد دون ~~اللفظ، وإن لم يقصد بذلك الأمان لا يكون أمانا غير أنهم إذا سكنوا إلى ذلك ~~ودخلوا لا يتعرض لهم لأنه شبهة ويردوا # PageV02P014 # إلى مأمنهم يصيرون حربا، وكذلك الحكم إذا أومئ مسلم إلى مشرك بما يوهمه ms0402 ~~أنه أمان فركن إلى ذلك ودخل دار الاسلام كان حكمه ما قلناه، وإن قال: لم أو ~~منهم فالقول قوله فإن مات قبل أن يبين شيئا لم يكونوا آمنين غير أنهم ينبغي ~~أن يردوا إلى مأمنهم، ثم يصيروا حربا بالمكان الشبهة. # فأما وقت الأمان فإنه قبل الأسر ما دام على الامتناع وإن حصل في مضيق أو ~~في حصر ولحقهم المسلمون فإنه يصح الأمان لأنه بعد على الامتناع، وإن أقر ~~مسلم بأنه أمن مشركا قبل منه، وأما بعد الأسر فلا يصح الأمان من آحاد ~~المسلمين والحكم فيه إلى الإمام على ما مضى فإن أقر مسلم أنه كان آمن هذا ~~الأسير قبل الأسر لم يقبل منه لأنه لا يملك عقد الأمان في هذه الحال فلا ~~يملك الاقرار به فإن أقام بينة على ذلك قبلت، وكذلك إن اجتمعت جماعة من ~~المسلمين فأقروا أنهم عقدوا الأمان له قبل الأسر لم يقبل لأنهم يشهدون على ~~فعلهم. # وإذا تجسس مسلم لأهل الحرب، وكتب إليهم فأطلعهم على أخبار المسلمين لم ~~يحل بذلك قتله لأن حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى أهل مكة كتابا يخبرهم بخبر ~~المسلمين فلم يستحل النبي قتله وللإمام أن يعفو عنه، وله أن يعزره لأن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) عفي عن حاطب، ومن أذم مشركا أو غير مشرك. ثم ~~حصره ونقض ذمامه كان غادرا آثما. # إذا دخل الحربي دار الاسلام فعقد لنفسه الأمان فإنه يعقد لنفسه ولماله ~~على طريق التبع فإن خرج إلى دار الحرب نظر فإن خرج بإذن الإمام في رسالة أو ~~تجارة أو حاجة فهو على الأمان مثل الذمي إذا خرج إلى دار الحرب لتجارة فإن ~~لحق بدار الحرب للاستيطان انتقض أمانه في نفسه ولا ينتقض في ماله فما دام ~~حيا فالأمان قائم لماله فإن مات انتقل ميراثه إلى ورثته من أهل الحرب إن لم ~~يكن له وارث مسلم وينتقض الأمان في المال لأنه مال الكافر لا أمان بيننا ~~وبينه في نفسه ولا ماله كساير أهل الحرب ويصير فيئا للإمام خاصة لأنه ms0403 لم ~~يؤخذ بالسيف فهو بمنزله ميراث من لا وارث له. # وإن عقد أمانا (1) لنفسه فمات عندنا وله مال وله ورثة في دار الحرب كانت ~~مثل # PageV02P015 # المسألة الأولى سواء وفي الناس من قال: إنه يرد إلى ورثته لأنه مات على ~~الأمان والأول أقوى. # فإن عقد الأمان لنفسه وماله ولحق بدار الحرب للاستيطان انتقض أمانه في ~~نفسه دون ماله على ما قلناه. ثم إن ظفر به ووقع في الأسر فملكه لا يزول عن ~~ماله لأنه لا دليل عليه فإن فودي به أؤمن عليه رد إليه المال، وإن قتل زال ~~ملكه عن ماله إلى وارثه، وكان الحكم على ما قدمناه، وإن استرق زال ملكه لأن ~~المملوك لا يملك شيئا وصار ماله فيئا فإن عتق بعد ذلك لم يرد إليه وكذلك إن ~~مات ما لم يرد إلى ورثته سواء كانوا مسلمين أو كفارا لأنه لم يترك شيئا. # إذا دخل مسلم دار الحرب بأمان فسرق منهم شيئا أو استقرض من حربي مالا ~~وعاد إلينا فدخل صاحب المال بأمان كان عليه رده لأن الأمان يقتضي الكف عن ~~أموالهم. # وإذا اقترض حربي من حربي مالا ثم دخل إلينا بأمان على المقترض رده على ~~المقرض لأنه لا دليل على براءة ذمته بذلك، والأصل وجوب الرد، وكذلك لو تزوج ~~امرأة وأمهرها مهرا وأسلما وترافعا إلينا ألزمنا الزوج المهر إن كان مما ~~يملك، وإلا فقيمته إن كان لا يملكه مسلم. # وإن تزوج حربي بحربية ودخل بها وماتت ثم أسلم زوجها ودخل إلينا و جاءوا ~~وراثها يطلبون المهر لم يلزمه دفع ذلك إليهم لأن الورثة أهل حرب ولا أمان ~~لهم على هذا المهر، وإن كان لها ورثة مسلمون كان لهم مطالبة الزوج بالمهر. # إذا دخل حربي إلينا بأمان فقال له: إن رجعت إلى دار الحرب وإلا حكمت عليك ~~حكم أهل الذمة فأقام سنة جاز أن يأخذ منه الجزية، وإن قال له: أخرج إلى دار ~~الحرب فإن أقمت عندنا صيرت نفسك ذميا فأقام سنة ثم قال: أقمت لحاجة قبل ~~قوله ولم يجز ms0404 أخذ الجزية منه بل يرد إلى مأمنه لأن الأصل براءة ذمته، وإن ~~قلنا إنه يصير ذميا كان قويا لأنه خالف الإمام. # وإذا دخل المسلم أو الذمي دار الحرب مستأمنا فخرج بمال من مالهم ليشتري ~~PageV02P016 # لهم به شيئا فإنه لا يتعرض له سواء كان مع المسلم أو الذمي لأن ذلك أمانة ~~معهم و للحربي أمان. # ولو دفع الحربي إلى الذمي في دار الاسلام (شيئا) وديعة كان في أمان بلا ~~خلاف. # إذا حاصر الإمام بلدا وعقد عليهم على أن ينزلوا على حكمه فيحكم فيهم بما ~~يرى هو أو بعض أصحابه جاز ذلك كما نزلت بنو قريظة على حكم سعد بن معاذ فحكم ~~عليهم بقتل رجالهم وسبي ذراريهم فقال النبي: (صلى الله عليه وآله) لقد حكمت ~~فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة: يعني سبع سماوات. # فإذا ثبت جوازه فالكلام بعد ذلك في فصلين: في صفة الحاكم وفيما يحكم به. # أما الحاكم فلا بد من أن يكون حرا مسلما بالغا ثقة من أهل العلم فإن كان ~~صبيا أو مجنونا أو امرأة أو عبدا أو فاسقا أو كافرا لم يجز، ويجوز أن يكون ~~أعمى لأنه لا يحتاج في ذلك إلى رؤية، وكذلك إن كان محدودا في قذف وتاب جاز. ~~فإن نزلوا على حكم رجل منهم نظر فإن كان على حكم من يختاره الإمام جاز لأنه ~~لا يختار إلا من يصلح، وإن كان على حكم من يختارونه لم يجز حتى يوصف. فإن ~~نزلوا على حكم كافر أو أن يحكم بهم كافر ومسلم لم يجز لأن الكافر لا يكون ~~حكما، وإن نزلوا على حكم مسلم أسير معهم حسن الرأي فيهم أو رجل أسلم عندهم ~~وهو حسن الرأي فيهم أو مسلم عندنا حسن الرأي فيهم كره ذلك وكان جايزا إذا ~~كان بالصفة التي ذكرناها، وإن نزلوا على حكم من لا يجوز أن يكون حكما كان ~~فاسدا غير أنهم يكونون في أمان لأنهم نزلوا على هذا الشرط فيردون إلى ~~مواضعهم حتى يرضوا بحكم من يجوز أن يكون حكما ms0405 فإن نزلوا على حكم من يجوز أن ~~يكون حكما فلم يحكم بشئ حتى مات لم يحكم فيهم غيره ويردون إلى مواضعهم حتى ~~ينصب غيره ويرضوا به فينزلون على حكمه. # فأما ما يحكم به فإنه لا يجوز أن يحكم إلا بما (ي‍) رآه حظا للمسلمين ~~عائدا بمصالحهم ثم ينظر فإن حكم بقتل الرجال وسبي النساء والولدان وغنيمة ~~المال نفذ ذلك كما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة، وإن حكم باسترقاق الرجال ~~وسبي PageV02P017 # النساء والولدان وأخذ الأموال جاز أيضا، وإن حكم بالمن وترك السبي بكل ~~حال جاز أيضا إذا أراه حظا، وإن حكم بأن يعقدوا عقد الذمة على أن يؤدوا ~~الجزية لزمهم أيضا لأنهم نزلوا على حكمه فإن حكم على من أسلم منهم بحقن دمه ~~جاز لأن هذا يجوز من غير تحكيم، وإن حكم على من أسلم منهم أن يسترق من أقام ~~على الكفر قيل: جاز فإن أراد أن يسترق بعد ذلك من أقام على الكفر لم يكن له ~~لأنه لم يدخل به على هذا الشرط، وإن أراد أن يمن عليه جاز لأنه ليس فيه ~~إبطال شئ شرطه بل فيه اسقاط ما كان شرط من القتل فإن حكم بقتل الرجال وسبي ~~النساء والذرية ورأي الإمام أن يمن على الرجال أو على بعضهم جاز ذلك لأن ~~سعدا حكم على بني قريظة بقتل رجالهم ثم إن ثابت الأنصاري (1) سئل النبي ~~(صلى الله عليه وآله) أن يهب الزبير بن رباطا (2) اليهودي له ففعل فإن ~~نزلوا علي حكم الحكم فقبل أن يحكم فيهم بشئ أسلموا عصموا دماؤهم وأموالهم ~~ولم يحل سبي ذراريهم، وإن أسلموا بعد أن حكم بقتل الرجال وسبي النساء ~~والولدان وأخذ الأموال سقط القتل لا غير وسبي النساء والولدان وأخذ ~~الأموال، و إن أراد الإمام ها هنا أن يسترق الرجال بعد أن أسلموا (3) لم ~~يجز لأنهم ما نزلوا على هذا الحكم فإن حكم فيهم بقتل الرجال وسبي النساء ~~والذرية وأخذ المال كانت المال غنيمة ويخمس لأنه أخذ قهرا بالسيف. فإن ~~نزلوا على أن ms0406 يحكم فيهم بكتاب الله أو القرآن كره ذلك لأن هذا الحكم ليس ~~بمنصوص في كتاب الله أو القرآن فيحصل فيه اختلاف فإن نصبوا حكمين جاز لأنه ~~لما جاز الواحد جاز الاثنان فإن اتفقا على الحكم جاز، وإن مات أحدهما لم ~~يحكم الآخر حتى يتفقوا عليه. فإن لم يمت واختلفا لم يحكم حتى يجتمعا فإن ~~اجتمعا واختلف الفئتان فقالت إحداهما: نحكم بهذا، وقالت الأخرى: لا نحكم ~~بهذا لم يجز أن يحكما حتى يتفقوا عليها. # PageV02P018 # * (فصل: في حكم المبارزة) * المبارزة على ضربين: مستحبة ومباحة. فالمستحب ~~أن يدعو المشرك إلى البراز فيستحب للمسلم أن يبارزه كما فعل حمزة وعلي ~~وعبيدة (عليهم السلام) يوم بدر، والمبارزة المباحة أن يخرج المسلم إلى ~~المشرك ابتداء فيدعوه إلى البراز فهذه مباحة، وينبغي ألا يخرج أحد إلى طلب ~~المبارزة إلا بإذن الإمام أنه (1) أعرف بفرسان المسلمين وفرسان المشركين، ~~ومن يصلح للبراز ومن لا يصلح فإن بارز مشرك مسلما نظر فإن بارز مطلقا جاز ~~لكل أحد رميه وقتله لأنه حربي لا أمان له إلا أن تكون العادة قد جرت ألا ~~يقاتل عند البراز إلا المبارز وحده فيستحب الكف عنه. فإن برز بشرط بأن ~~يقول: # على أن لا يقاتلني غير صاحبي وفي له بشرطه، ولم يجز لغيره رميه لأنه قد ~~عقد لنفسه أمانا. فإن ولى عنه المسلم مختارا أو متحيزا فطلبه المشرك ليقتله ~~كان للمسلمين دفعه لأن الشرط قد زال. فإن شرط الأمان ما دام في القتال وقد ~~زال. فإن زاد في الشرط فقال. # أكون في أمان حتى أرجع إلى موضعي من الصف وفي له بذلك اللهم إلا أن يولي ~~عنه المسلم مختارا أو متحيزا فيطلبه المشرك ليقتله أو يخشى عليه فحينئذ ~~للمسلمين منعه باستنقاذه منه فإن قاتلهم في هذه الحالة قاتلوه لأنه نقض ~~الشرط فإن خرج وشرط أن لا يقاتله غير مبارزه ثم استنجد أصحابه فأعانوه أو ~~ابتدؤوا بمعاونته فلم يمنعهم فقد نقض أمانه ويقاتل معهم. فإن منعهم فلم ~~يمتنعوا فأمانه باق ولا يجوز قتاله ولكن يقاتل أصحابه. # وإذا ms0407 اشتبه قتلى المسلمين بقتلى المشركين دفن منهم من كان صغير الذكر، ~~ويستحب أن لا يؤخذ في القتال إلا بعد الزوال فإن اقتضت المصلحة تقديمه جاز ~~ذلك، ولا يجوز التمثيل بالكفار ولا الغدر بهم ولا الغلول فيهم. # * (فصل: في حكم الأسارى) * الآدميون على ثلاثة أضرب: نساء وذرية ومشكل ~~وبالغ غير مشكل. فأما النساء # PageV02P019 # والذرية فإنهم يصيرون مماليك بنفس السبي، أما من أشكل بلوغه فإن كان أنبت ~~الشعر الخشن حول الذكر حكم ببلوغه، وإن لم ينبت ذلك جعل في جملة الذرية لأن ~~سعدا حكم في بني قريظة بهذا فأجازه النبي (صلى الله عليه وآله) وأما من لم ~~يشكل أمر بلوغه فإن كان أسر قبل تقضي القتال فالإمام فيه بالخيار بين القتل ~~وقطع الأيدي والأرجل ويتركهم حتى ينزفوا إلا أن يسلموا فيسقط ذلك عنهم، وإن ~~كان الأسر بعد انقضاء الحرب كان الإمام مخيرا بين الفداء والمن والاسترقاق، ~~وليس له قتلهم أي هذه الثلاثة رأى صلاحا وحظا للمسلمين فعله، وإن أسلموا لم ~~يسقط عنهم هذه الأحكام الثلاثة وإنما يسقط عنهم القتل لا غير، وقد قيل: إنه ~~إن أسلم سقط عنه الاسترقاق لأن عقيلا أسلم بعد الأسر (1) ففاداه النبي (صلى ~~الله عليه وآله) ولم يسترقه. # فإن أسر وله زوجة فإنما على الزوجية ما لم يخير الإمام الاسترقاق فإن من ~~عليه أو فادى به عاد إلى زوجته، وإن اختار استرقاقه انفسخ النكاح، وإن كان ~~الأسير صبيا أو امرأة مزوجة فإن النكاح ينفسخ بنفس الأسر لأنهما صارا ~~رقيقين، وإن أسر رجل بالغ فإن كان من أهل الكتاب أو ممن له شبهة كتاب ~~فالإمام مخير فيه على ما مضى بين الثلاثة أشياء، وإن كان من عبدة الأوثان ~~فإن الإمام مخير فيه بين المفاداة والمن، وسقط الاسترقاق لأنه لا يقر على ~~دينه بالجزية كالمرتد. فإن فادى رجلا وأخذ المال كان ذلك غنيمة ولا يكون ~~مخيرا في الفداء كما يكون مخيرا في الاسترقاق لأن ذلك ربما كان مصلحة وليس ~~في ترك المال مصلحة. فإن أسر رجل من المشركين فقتله مسلم ms0408 قبل أن يختار ~~الإمام شيئا مما ذكرناه كان هدرا ولا يجب عليه الدية، ومتى أسلموا قبل ~~الإسار فهم أحرار عصموا دماءهم وأموالهم إلا لحقها وسواء أحيط بهم في مضيق ~~أو حصن الباب واحد. # وقد بينا أنه متى حدث الرق في الزوجين أو أحدهما انفسخ النكاح بينهما ~~وذلك يكون عند حيازة الغنيمة وجمعها. فالنساء ترقون بنفس الاحتياز، والرجل ~~يرقون # PageV02P020 # باختيار الإمام استرقاقهم. فإذا حدث الرق انفسخ النكاح. فعلى هذا إذا سبي ~~الزوجان انفسخ النكاح في الحال لأن الزوجة صارت مملوكة بنفس عقد الحيازة ~~وإن كان المسبي الرجل لا ينفسخ النكاح إلا إذا استرقه الإمام، وإن كان ~~المسبي المرأة انفسخ أيضا في الحال لما قلناه. # فأما إذا كان الزوجان معا مملوكين فإنه لا ينفسخ نكاحهما لأنه ما حدث رق ~~ههنا لأنهما كانا رقيقين قبل ذلك. # إذا وقعت المرأة وولدها في السبي فلا يجوز (1) للإمام أن يفرق بينهما ~~فيعطي الأم لواحد والولد لآخر لكن ينظر فإن كان في الغانمين من يبلغ سهمه ~~الأم والولد أعطاهما إياه، وإن لم يكن أعطاهما إياه وأخذ فضل القيمة أو ~~يجعلهما في الخمس فإن لم يفعل باعهما ورد ثمنهما في المغنم وهكذا إذا كان ~~لرجل أمة وولدها. فلا يجوز أن يفرق بينهما ببيع ولا هبة ولا غيرهما من ~~أسباب الملك روى أبو أيوب الأنصاري أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: من ~~فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه بين أحبته يوم القيامة. # وفي أصحابنا من قال: إن ذلك مكروه ولا يفسد البيع به فإن بلغ الصبي سبعا ~~أو ثمان سنين فهو السن الذي يخير فيه بين الأبوين فيجوز أن يفرق بينهما، ~~وفي الناس من قال: لا يجوز ما لم يبلغ، وكذلك لا يفرق بينه وبين الجدة أم ~~الأم لأنها بمنزلة الأم في الحضانة، وأما التفرقة بينه وبين الوالد فإنه ~~جايز لأن الأصل جوازه. فإن خالف وباع جاز البيع على الظاهر من المذهب، وفي ~~الناس من قال: # البيع فاسد لما رواه علي (عليه السلام) أنه فرق بين جارية ms0409 وولدها فنهاه ~~رسول الله عن ذلك، و رد البيع. # ومن خرج عن عمود الوالدين من فوق وأسفل مثل الإخوة وأولادهم والأعمام و ~~أولادهم لا يمنع من التفرقة. # PageV02P021 # إذا جنت جارية وتعلق أرش الجناية برقبتها ولها ولد صغير لم يتعلق الأرش ~~به فإن فداها السيد فلا كلام، وإن امتنع لم يجز بيعها دون ولدها لأن فيه ~~تفريقا بينهما لكنهما يباعان ويعطى المجني عليه ما يقابل قيمة جارية ذات ~~ولد والباقي للسيد بيان ذلك أن يقال: كم قيمة الجارية ولها ولد دون ولدها ~~فيقال: مائة فقال: كم قيمة ولدها فيقال: # خمسون فيخصها ثلثا الثمن والوالد الثلث فإن كان ثلثا الثمن يفي بالأرش ~~فقد استوفى وإن كان أقل فلا شئ له غيره وإن كان أكثر رد الفضل على السيد. ~~فإن كانت بحالها وكانت الجارية حاملا فإن فداها السيد فلا كلام، وإن امتنع ~~لم يجز بيعها إن كانت حاملا بحر وتصبر حتى تضع ويكون الحكم كما لو كان ~~منفصلا، وإن كانت بمملوك جاز بيعها معا على ما مضى إذا كان الوالد منفصلا. # إذا باع جارية حاملا إلى أجل ففلس المبتاع وقد وضعت ولدا مملوكا من زنا ~~أو زوج فهل له الرجوع فيها دون ولدها؟ فيه وجهان: أحدهما: ليس له لأنه يفرق ~~(1) بينها وبين ولدها، ويكون بالخيار بين أن يعطي قيمة ولدها ويأخذهما، ~~وبين أن يدع ويضرب مع الغرماء بالثمن، والوجه الثاني له الرجوع فيها لأن ~~ذلك ليس فيه تفرقة فإنهما يباعان معا وينفرد هو بحصتها. # فإن ابتاع جارية فأتت بولد مملوك في يد المشتري وعلم بعيبها لم يكن له ~~ردها بالعيب لأنه تفريق بينها وبين ولدها، ولا يلزمه رد الولد لأنه ملكه ~~ويسقط الرد و يكون له الأرش فإن علم بالعيب وهي حامل كان مخيرا بين ردها ~~وبين الأرش. # الطفل إذا سبي لم يخل إما أن يسبى مع أبويه أو أحدهما أو يسبى منفردا ~~عنهما فإن سبي مع أبويه أو مع أحدهما كان دينه على دينهما فإذا ثبت ذلك فلا ~~يجوز التفريق بينه وبين ms0410 أمه في البيع لعموم الخبر فإن باعهما معا جاز البيع ~~من المشركين والمسلمين لأنه محكوم بكفرهما فإن مات أبواه فإنه لا يتغير عن ~~حكم دينه كالذمي إذا مات وله ولد لا يتغير دين ولد، فإن بيع هذا الولد من ~~مسلم جاز وإن بيع من كافر كان # PageV02P022 # مكروها ويصح البيع، وفي الناس من حرمه. # فأما إذا سبي الصبي منفردا عن أبويه، فإنه يبيع السابي له في الاسلام، ~~ولا يحوز أن يباع إلا من مسلم فإن بيع من كافر بطل البيع، وروى أصحابنا أن ~~الحميل هو الذي يجلب من بلد الشرك فإن جلب منهم قوم تعارفوا بينهم نسبا ~~يوجب التوارث قبل قولهم بذلك وسواء كان ذلك قبل العتق أو بعده ويورثون على ~~ذلك لأنه لا يمكن إقامة البينة من المسلمين على صحة أنسابهم وسواء كان ~~النسب [] نسب الوالدين والولد أو من يتقرب بهما إلا أنه لا يتعدى ذلك منهم ~~إلى غيرهم ولا يقبل إقرارهم به. # إذا أسر المشركون مسلما فأكرهوه على عقد الأمان لمشرك ففعل كان الأمان ~~باطلا فإن أطلقوه فعقد الأمان مطلقا انعقد الأمان لأنه عقده باختياره فإن ~~كان محبوسا فعقد الأمان بغير إكراه الأولى أنه لا ينعقد لأن ظاهر الحبس ~~الإكراه، وقد قيل: إنه ينعقد كما يقبل إقراره. # فإن دخل رجل من أهل الحرب إلينا بأمان على أن عليه العشر أو الخمس فكسد ~~متاعه فرده إلى دار الحرب نظر فيه فإن كان شرط أخذ العشر من المال أخذ منه ~~العشر، وإن كان شرط أخذ العشر من ثمن المال فلا شئ عليه لأنه ما وجد الثمن، ~~وإن أطلق اقتضى ذلك أخذ العشر لكل حال. # وإن سبى المسلمون زوجة مشرك فاسترقت فدخل زوجها فطلبها وذكر أن عندهم في ~~الأسر فلانا وفلانا فأطلقوها لي حتى أحضرهما فقال له الإمام: أحضرهما فإذا ~~فعل أطلقهما الإمام ولم يطلقها له لأنهما حران لا يجوز أن يكونا ثمن ~~مملوكة، ويقال له: # إن اخترت أن تشتريها فآتنا بثمنها مالا اللهم إلا أن يكون قد أخذها مسلم ~~وصارت أم ms0411 ولد فلا ترد بحال. فإن دخل إلينا حربي بأمان فقبل وأخذ المال وسرق ~~وهرب إلى دار الحرب. ثم عقد الأمان لنفسه ودخل إلينا قبل [ب‍] القتل وغرم ~~على المال وقطع بالسرقة. # إذا كان القوم على القتال فأهدى حربي من الصف إلى مسلم شيئا كان غنيمة ~~لأنه إنما فعله خوفا من أهل الصف، وهكذا إن أهدى إلى الإمام في هذه الحال ~~فإن أهدى PageV02P023 # حربي من دار الحرب إلى مسلم في دار الاسلام أو إلى الإمام في غير زمان ~~القتال فإنه لا يكون غنيمة بل ينفرد به المهدي إليه لأنه لم يفعل ذلك لأجل ~~الحرب. # فإن أسر المشركون مسلما. ثم أطلقوه على أن يكونوا منه في أمان ويقيم ~~عندهم ولا يخرج إلى دار الاسلام كانوا منه في أمان، وعليه أن يخرج إلينا ~~متى قدر، ولا لا يلزمه إقامة بالشرط لأنه حرام، وإن كانوا استرقوه ثم ~~أطلقوه على أنه عبد لهم كان له أن ينهب ويسرق ويهرب كيف ما أمكنه لأن ~~استرقاقه لا يصح. فإن غصب مسلم فرسا وغزا عليه وغنم فأسهم له ثلاثة أسهم ~~كان ذلك كله دون صاحب الفرس فإن دخل دار الحرب بفرس نفسه فغزا ثم غصبه غاصب ~~من أهل الصف فرسه فغنموا عليها فأسهم الذي في يده الفرس ثلاثة أسهم كان له ~~من ذلك سهم وسهمان لصاحب الفرس، والفرق بينهما أن في المسألة الأولى الغاصب ~~هو الحاضر للقتال دون صاحب الفرس وقد أثر في القتال بحضوره فارسا وكان ~~السهم له دون صاحب الفرس، والمسألة الثانية صاحب الفرس حضر القتال فارسا ~~وأثر في القتال والغصب حصل بعد ذلك وكان السهم له دون الغاصب. # إذا أسر المسلم فأطلقه المشركون على ألا يخرج من ديارهم كان له أن يخرج. # والحربي إذا أسلم في دار الحرب فإن لم يكن مستضعفا بل كان له عشيرة ~~ينصرونه ويحمون عنه ويقدر أن يظهر دينه فالأولى أن يخرج من دار الحرب ويجوز ~~له أن يقيم، وإن كان مستضعفا لا رهط له ولا عشيرة ولا يمكنه إظهار دين ms0412 ~~الاسلام فإن قدر على الهجرة ووجد نفقه أو طريقا حرم عليه المقام ووجبت عليه ~~الهجرة، وإن لم يكن له طريق ولا يقدر على الهجرة لم يحرم عليه المقام لأنه ~~مضطر وعليه أن يحتال في الخروج متى أمكنه فأما من أسر من المسلمين وحصل في ~~دار الحرب فهو على ضربين: أحدهما: أن يكون مستضعفا لكنه قادر على الهجرة، ~~والآخر مستضعف غير قادر، وحكمها على ما ذكرناه، وجملته أن الإقامة في دار ~~الحرب إما مكروه أو محرمة على من يقدر على الخروج، وإن كان عاجزا غير قادر ~~فهو مضطر، وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: أنا برئ من كل مسلم ~~مع مشرك قيل: يا رسول الله لم؟ قال: PageV02P024 # لا تتراءى ناراهما (لا ترى آبارهما خ ل) يعني يكثر سوادهم (1). # فإذا ثبت هذا فالأسير إذا خلى لم يخل إما أن يشرط عليه المقام في دار ~~الحرب أولا يشرط فإن لم يشرط نظر فإن أطلقوه على أنهم في أمان صاروا منه في ~~أمان، و ليس له أن يغتالهم في مال ولا نفس والحكم في مقامه على ما مضى فإن ~~خرج لهرب فأدركوه فله أن يدفع عن نفسه فإن قتل الذي أدركه لا شئ عليه لأن ~~من طلبه نقض عهده وزال أمانه، وإن أطلق من غير أمان فله أن يغتالهم في ~~أموالهم ويأخذ ما يقدر عليه من ولدانهم ونسائهم لأنهم ليسوا منه في أمان، ~~وإن شرطوا عليه المقام عندهم نظر فإن كان من غير يمين حرم عليه المقام ولا ~~يلزمه الوفاء بالشرط فإن حلفوه على ذلك، وإن أكرهوه على اليمين لم ينعقد ~~يمينه لأنه مكره، والحكم في خروجه على ما ذكرناه فإن لم يكرهوه على اليمين ~~لم ينعقد يمينه لأنه مكره والحكم في خروجه على ذكرناه فإن لم يكرهوه على ~~اليمين وحلف مختارا كان له الخروج أيضا ولا كفارة عليه لأن الخروج أفضل بل ~~هو الواجب، وإن أطلقوه على مال يحمله إليهم من دار الاسلام فإن لم يفعل ~~وإلا عاد فلا يلزمه ms0413 الوفاء بذلك لا بحمل المال ولا بالعود، وأما الفداء ~~فإنهم إن كانوا أكرهوه على الضمان لم يلزمه الوفاء به لأنه أمر مكروه محرم، ~~وإن تتطوع ببذل الفداء فقد عقد عقدا فاسدا لا يلزمه الوفاء به، وهكذا ~~للإمام إذا شرط أن يفادي قوما من المسلمين بمال فالعقد فاسد ولا يملك ~~المشركون ما يأخذونه منه ومتى ظفر المسلمون به لم يغنم وكان مردودا إلى بيت ~~المال. # * (فصل: في حكم الحربي إذا أسلم في دار الحرب) * * (والمسلم إذ أخذ ماله ~~المشركون) * الحربي إذا أسلم في دار الحرب فإنه يعصم بإسلامه دمه وجميع ~~أمواله التي يمكن نقلها إلى بلد الاسلام وصغار ولده، وكذلك حكمه إن أسلم في ~~بلد الاسلام فأما أولاده الكبار فلهم حكم نفوسهم وأملاكه التي لا يمكن ~~نقلها إلى بلد الاسلام مثل الأرضين # PageV02P025 # والعقارات فهي غنيمة ومتى أسلم وله حمل صار الحمل مسلما بإسلامه فإن غنمت ~~زوجته واسترقت مع ولده لم يصح استرقاق الولد لأنه محكوم بإسلامه، ولو تزوج ~~مسلم حربية فأحبلها بمسلم، ثم سبيت حاملا واسترقت لم يسترق ولدها فأما ~~زوجته فإنه يجري عليها أحكام أهل الحرب وتسرق فإذا استرقت انفسخ النكاح ~~بينهما. # فإن كان لمسلم دار استأجرها في دار الحرب. ثم غنمها المسلمون فإنهم ~~يملكون رقبتها ويكون عقد الإجارة باقيا بحاله له استيفاؤها إلى انقضاء ~~المدة. # ومتى أعتق مسلم عبدا مشركا وثبت له عليه ولا يلحق بدار الحرب. ثم وقع في ~~الأسر لم يسترق لأنه قد ثبت عليه ولاء المسلم فلا يجوز إبطاله، ولو قلنا: ~~إنه يصح ويبطل ولاء المسلم كان قويا. # وإن كان الولاء للذمي. ثم لحق المعتق بدار الحرب فسبي استرق ولأن سيده لو ~~لحق بدار الحرب استرق. # إذا ظهر (1) المشركون على المسلمين وحازوا أموالهم فإنهم لا يملكونها ~~سواء حازوها إلى دار الحرب أو لم يحوزوها، ويكون آخذها غاصبا إن ظهر عليه ~~وغنم وعرفه صاحبه فإن له أخذه قبل القسمة ويجب دفعه إليه إن قامت له بينة ~~وإن كان بعد القسمة فهو له أيضا لكن يعطي الإمام من ms0414 حصل في سهمه قيمته من ~~بيت المال لئلا تنقص القسمة، وإن أسلم من هو في يده أخذه منه بلا قيمة، وقد ~~روي أنه إذا قسمت كان صاحبها أولى بها بالقيمة، وإن دخل مسلم دار الحرب ~~فسرقه أو نهبه أو اشتراه ثم أخرجه إلى دار السلام فصاحبه أحق به ولا يلزمه ~~قيمته فإن أعتقه من هو في يده أو تصرف فيه ببيع أو هبة أو غير ذلك فسد جميع ~~تصرفه. # وإذا أحرز المشركون جارية رجل مسلم فوطئها المحرز لها فولدت. ثم ظهر ~~المسلمون عليها كانت هي وأولادها لمالكها فإن أسلم عليها لم يزل ملك صاحب ~~الجارية عن أولاده اللهم إلا أن تسلم، ثم يطأها بعد الاسلام ظنا منه أنه ~~ملكها فحبلت بعد # PageV02P026 # الاسلام فإن ولده منها يكون أيضا لسيد الجارية لكن تقوم على الأب ويؤخذ ~~منه قيمته ويلزم الواطي عقرها لمولاها. # وإذا أسلم عبد لحربي في دار الحرب. ثم خرج إلى الاسلام فإنه يصير حرا لا ~~سبيل لمولاه عليه بحال، وإن لم يخرج إلى دار الاسلام فهو على أصل الرق فإن ~~غنم كان غنيمة للمسلمين، والفرق بينهما أنه إذا خرج إلى دار الاسلام فقد ~~قهر سيده على نفسه فصار حرا، وإذا أقام في دار الحرب فلم يغلب مولاه على ~~نفسه يبقى على أصل الرق، وإن قلنا: إنه يصير حرا على كل حال كان قويا. # وإن دخل حربي إلينا بأمان فاشترى عبدا مسلما ولحق بدار الحرب فغنمه ~~المسلمون فإنه باق على ملك المسلم لأن الشراء فاسد لأن الكافر عندنا لا ~~يملك مسلما ويرد عليه المال الذي أخذه المسلم ثمنا له في أمان فإن تلف ~~العبد كان لسيده قيمته و عليه رد ثمنه فيترادان الفضل، * (فصل: في هل ~~للإمام وخليفته أن يجعل الجعايل لمن دله) * * (على مصلحة أم لا؟) * يجوز ~~للإمام وخليفته إذا دخل دار الحرب أن يجعل الجعايل على ما فيه مصلحة ~~المسلمين فيقول: من دلنا على قلعة كذا فله كذا وكذلك على طريق غامض فله كذا ~~وما أشبه ذلك، ثم لا ms0415 يخلو إما أن يجعله من ماله أو من مال أهل الحرب فإن ~~جعله من ماله لم يصح حتى يكون معلوما موصوفا في الذمة أو مشاهدا معينا لأنه ~~عقد في ملكه فلا يصح أن يكون مجهولا وإن كان من مال المشركين جاز مجهولا ~~ومعلوما فيقول: من دلنا على القلعة الفلانية فله جارية منها أو جارية فلان، ~~وروي أن النبي (صلى الله عليه وآله) جعل للبداة الربع وللرجعة الثلث، وذلك ~~القدر مجهول وغير مملوك وأجازه، وروي أن أبا موسى صالح دهقانا على أن يفتح ~~حصنا بالأهواز علي أن له أن يختار من أهله أربعين نفسا فجعل يحتال فقال أبو ~~موسى: اللهم أنسه نفسه فنسي نفسه فأخذه أبو موسى وضرب عنقه فإذا ثبت ذلك ~~ودل على قلعة وشوهدت لم يستحق شيئا قبل فتحها لأن تحت قوله PageV02P027 # جارية منها يتضمن أنها تفتح ويتمكن من تسليم الجارية إليه ولا يرضح له ~~بشئ فإن فتحت القلعة لم يخل أن تفتح صلحا أو عنوة فإن فتحت صلحا وشرط أن ~~لصاحب القلعة أهله وكانت الجارية من أهله فإنه يقال للدليل: قد جعلنا لك ~~هذه الجارية وقد صولح صاحب القلعة عليها فرضى أن يأخذ قيمتها ليتم الصلح ~~فإن فعل ذلك جاز وإن قلنا لصاحب القلعة: أترضى أن تأخذ قيمتها وتسلمها إلى ~~الدليل فإن رضى جاز وإن أبى كل واحد منهما قيل لصاحب القلعة: ارجع إلى ~~قلعتك بأهلك ويزول الصلح لأنه قد اجتمع أمران متنافيان لا يمكن الجمع ~~بينهما وحق الدليل سابق وجب تقديمه. # فأما إذا فتحت عنوة نظر في الجارية فإن كانت على الشرك سلمت إلى الدليل ~~وإن كانت أسلمت فإنها إن كانت أسلمت قبل الظفر بها فهي حرة لا تدفع إلى ~~الدليل لكن تدفع إليه قيمتها لأن النبي (صلى الله عليه وآله) صالح أهل مكة ~~على أن يرد عليهم من جاء إليه من المسلمات فنهى الله - عز وجل - عن ذلك ~~ونسخ ما كان عقده وأمره برد مهورهن على أزواجهن، وإن أسلمت بعد الظفر بها ~~نظر إلى الدليل فإن ms0416 كان مسلما سلمت إليه لأنها مملوكة، وإن كان مشركا لم ~~تسلم إليه لأن الكافر لا يملك مسلما لكن يدفع إليه قيمتها، وإن ماتت ~~الجارية إما قبل الظفر بها أو بعده فلا شئ له من قيمتها لأن أصل العقد وقع ~~بشرط أن يكون له مع وجودها ألا ترى أنها لو لم تفتح لم يستحق شيئا و ههنا ~~ما وجدت القدرة عليها. # (فصل: في حكم ما يغنم وما لا يغنم) إذا فتح بلد من بلاد الحرب فلا يخلو ~~من أن يفتح عنوة أو صلحا. فإن فتح عنوة كانت الأرض المحياة وغيرها من ~~أموالهم ما حواه العسكر وما لم يحوه العسكر غنيمة فيخمس الجميع فيكون الخمس ~~لأهله الذين قدمنا ذكرهم في كتاب قسمة الصدقات. # ثم ينظر في الباقي فكل ما حواه العسكر وما لم يحوه العسكر مما يمكن نقله ~~إلى دار الاسلام فهو للغانمين خاصة يقسم فيهم على ما نبينه. PageV02P028 # وأما الأرضون المحياة فهي للمسلمين قاطبة وللإمام النظر فيها بالتقبيل ~~والضمان على ما نراه وارتفاعها يعود على المسلمين بأجمعهم وينصرف إلى ~~مصالحهم الغانمين وغير الغانمين فيه سواء. فأما الموات فإنها لا تغنم وهي ~~للإمام خاصة فإن أحياها أحد من المسلمين كان أولى بالتصرف فيها ويكون ~~للإمام طسقها وإن فتحها صلحا فإن صالحهم على أن يكون الدار لنا يسكنونها ~~ببذل الجزية فهي دار الاسلام الموات منها للإمام على ما قلناه، والباقي ~~للمسلمين، وإن كانت الصلح على أن الدار لهم بالموات فالموات منها لهم ليس ~~للمسلمين أن يحيوها. للمسلمين أن يأكلوا ويعلفوا في دار الحرب دوابهم وإن ~~أصابوا طعاما فلهم أكله قدر الكفاية مع الإعسار واليسار سواء كان معهم طعام ~~أو لم يكن ولا ضمان عليهم وروي أن قوما غنموا طعاما وعسلا فلم يأخذ النبي ~~(صلى الله عليه وآله) منهم الخمس وإن أخذوا وطعاما أخرجوه إلى دار الاسلام ~~أو شيئا منه وجب أن يردوه إلى الغنيمة لأن الحاجة قد زالت سواء كان قليلا ~~أو كثيرا. # البهائم المأكولة إذا احتاج الغانمون إلى ذبحا وأكل لحمها جاز ms0417 لهم ذلك ~~كالطعام سواء، وليس عليهم قيمتها فأما جلودها فإن اتخذ منها سقاء أو سيرا ~~أو شيئا أو ركوة فعليه رده في المغنم كالثياب فإن قامت يديه مدة لزمه أجرة ~~مثلها وعليه ضمان ما نقص منها فإن زاد بصنعة أحدثها فيها فلا حق له فيها ~~لأنه تعدى فيها. فأما لبس الثياب فليس له لبسها لقوله (عليه السلام): من ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبا من فئ المسلمين حتى إذا أخلقه ~~رده فيه، ولا يستعمل شيئا من أدوية الغنيمة، ولا يدهن بشئ من دهنه لا لنفسه ~~ولا دوابه إلا بشرط الضمان لأنه ليس بقوت، وكذلك إذا كان معه بزاة أو صقورة ~~أو غير ذلك من الجوارح لم يكن له أن يطعمها من الغنيمة لأنه ليس إلى ذلك ~~ضرورة فإن اقترض بعض الغانمين لغيره شيئا من الغنيمة أو علف الدابة جاز ولا ~~يكون قرضا لأنه ما ملكه حتى يقرضه لكن يده عليه فإذا سلمه إلى غيره فصار يد ~~الغير عليه فيكون يد الثاني عليه وهو أحق به وليس عليه رده على الأول فإن ~~رده كان المردود عليه أحق به لثبوت اليد. # فإن خرج المقرض من دار الحرب والطعام في يده وجب عليه رده في المغنم ولا ~~يرده على المقرض. PageV02P029 # ولا يجوز أن يبيع بعض الغانمين طعاما من غيره فإن خالف لم يكن ذلك بيعا، ~~وإنما يكون انتقالا من يد إلى يد فما حصل في يد كل واحد منهما يكون أحق ~~بالتصرف فيه، وعلى هذا لو باع أحدهما صاعين من طعام بصاع منه كان جايزا ~~لأنه ليس ببيع في الحقيقة فإن اقترض واحد من الغانمين من هذا الطعام رجلا ~~من غير الغانمين أو باعه منه لم يصح وكان على القابض رده لأنه أخذ ملك ~~غيره، وكذلك لو جاء رجل من غير الغانمين ابتداء وأخذ من طعام الغنيمة لم ~~تقر يده عليه لأنه ليس في الأصل أخذه، وكذلك لو باعه من غير الغانم بطل ~~البيع وكان عليه رده في المغنم إذا وجد ms0418 في المغنم كتب نظر فيها فإن كانت ~~مباحة يجوز إقرار اليد عليها مثل كتب الطب والشعر واللغة والمكاتبات فجميع ~~ذلك غنيمة، وكذلك المصاحف وعلوم الشريعة كالفقه والحديث ونحوه لأن هذا مال ~~يباع ويشترى كالثياب، وإن كانت كتبا لا تحل إمساكها كالكفر والزندقة وما ~~أشبه ذلك كل ذلك لا يجوز بيعه، وينظر فيه فإن كان مما ينتفع بأوعيته إذا ~~غسل كالجلود ونحوها فإنها غنيمة، وإن كان مما لا ينتفع بأوعيته كالكاغذ ~~فإنه يمزق ولا يحرق لأنه ما من كاغذ إلا وله قيمة وكلم (1) التورية ~~والإنجيل هكذا كالكاغذ فإنه يمزق لأنه كتاب مغير مبدل. # وما لم يكن عليه أثر ملك فهو لمن أخذه كالشجر والحجر والصيد ولا يكون ~~غنيمة لأنه إنما يكون غنيمة ما كان ملكا للكفار، وإن كان عليه أثر ملك ~~كالصيد المقموط والحجر المنحوت (والخشب المنجور) فكل ذلك غنيمة لأن عليه ~~أثر ملك. # فإن وجد ما يمكن أن يكون للكفار والمسلمين كالوتد والخيمة والخرج ولم ~~يعلم عرف سنة كاللقطة، وإن لم يظهر صاحبه ألحق بالغنيمة. فإن كان المغنم ~~بهيمة وأرادوا ذبحها وأخذ جلودها لسيور الركاب والبغال لم يجز ذلك لأن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) نهى عن ذبح الحيوان لغير مالكه فإن وجد لهم ~~الجوارح كالبزاة والصقور والفهودة كل ذلك غنيمة لأنها تباع وتشترى وكذلك ~~السنانير لأنها تملك. # PageV02P030 # فإن كان فيما غنموا كلاب فما كان منها كلاب الصيد والماشية فهو غنيمة وما ~~عداه لا يكون غنيمة لأنها لا تملك وتخلى فأما الخنازير فإنها ينبغي أن ~~يقتلها فإن أعجله السير فلم يتمكن لم يكن عليه شئ، وأما الخمور فإنها تراق ~~وظروفها فإن كان المسلمون استوطنوا بلادهم وصالحوهم عليها فلا يكسرونها ~~لأنها غنيمة، وإن كانوا على الانصراف كسروها. # وإذا غنم المسلمون خيلا من المشركين ومواشيهم ثم أدركهم المشركون وخافوا ~~أن يأخذوا من أيديهم فلا يجوز لهم قتلها ولا عقرها، وإن كانوا رجالة أو على ~~خيل قد كلت ووقفت وخيف أن يستردوا الخيل فيركبوها فيظفرون بهم فإنه يجوز ~~لموضع الضرورة قتلها فإن كانت ms0419 خيلهم لم تقف فلا يجوز لهم عقرها ولا قتلها ~~فإذا قاتلوا على الخيل جاز عقرها وقتلها، وإذا سرق واحد من الغانمين من ~~الغنيمة شيئا وإن كان بمقدار ما يصيبه من الغنيمة فلا قطع عليه، وكذلك إن ~~كان الزيادة أقل من نصاب يجب فيه القطع، وإن زاد على نصيبه بنصاب يجب فيه ~~القطع وجب قطعه، وإن عزل الخمس منها فسرق واحد من الغانمين الذين ليس له من ~~الخمس شئ نصابا وجب عليه القطع على كل حال، وإن سرق من أربعة أخماس الغنيمة ~~كان الحكم ما قد مناه. # ومتى كان السارق من غير الغانمين فإنه ينظر فإن كان ممن له سهم في الخمس ~~كان حكمه ما قدمناه من أنه إن سرق أكثر من سهمه مقدار النصاب وجب قطعه، وإن ~~كان أقل من ذلك فلا قطع عليه وإن لم يكن من أهل الخمس على كل حال، وإن سرق ~~بعد عزل الخمس من الأربعة أخماس قطع على كل حال إذا سرق نصابا اللهم إلا أن ~~يكون في الغانمين من لو سرق منه لم يقطع مثل الابن لأنه لو سرق الأب من مال ~~ابنه لم يجب قطعه فإن كان كذلك كان حكمه حكم الابن الغانم لو سرق على ما ~~فصلناه إذا انقضت الحرب وحزت الغنايم فقد ملك كل واحد من الغنيمة ما يصيبه ~~مشاعا، وإن كان في المغنم جارية فبادر فوطئها قبل القسمة درء عنه الحد ~~بمقدار ما يصيبه منها، ويقام عليه الحد بما يصيب الباقين سواء كان الغانمون ~~قليلين أو كثيرين PageV02P031 # هذا إذا كان عالما بتحريم الوطي فإن لم يكن عالما بل ظن أنه يحل له ذلك ~~درء عنه الحد لمكان الشبهة، وأما المهر فلا يلزمه للباقين لأنه لا دليل ~~عليه، والأصل براءة الذمة. # فإن أحبلها كان حكم ولدها حكمها يكون له منه بمقدار ما يصيبه ويلزمه بقية ~~سهم الغانمين، ويلحق به لحوقا صحيحا لأنه شبهة وتكون الجارية أم ولده لأن ~~الاستاق (1) يقتضي ذلك ويقوم الجارية عليه ويلزم سهم الغانمين، وينظر فإن ~~كانت الغنيمة ms0420 قدر حقه فقد استوفى حقه، وإن كان أقل أعطي تمام حقه وإن كان ~~أكثر رد الفضل. # فإذا وضعت نظر فإن كانت قومت عليه قبل الوضع فلا يقوم عليه الولد لأن ~~الولد إنما يقوم إذا وضعت وفي هذه الحال وضعته في ملكه، وإن كان ما قومت ~~عليه بعد ما قومت هي والولد معا بعد الوضع فأسقط منه نصيبه وغرم الباقي ~~للغانمين هذا إذا وطئ الجارية قبل القسمة. # فإن وطئها بعد القسمة مثل أن يكون قد عزل العشرة من الغانمين جارية بقدر ~~سهمهم فبادر واحد منهم فواقع عليها فلا يخلو أن يكون قد رضوا بتلك القسمة ~~أو لم يرضوا بها فإن كان رضوا بها فقد صارت ملكا لهم دون غيرهم ويكون حكمه ~~حكم من وطئ جارية مشتركة بينه وبين عشرة يدرء عنه عشر الحد ويقام عليه ~~الباقي ويقوم عليه مع الولد ويسقط عشره عنه ويلزم الباقي، وإن كان قبل ~~الرضا كان الحكم مثل ذلك إلا أنه يكون لواحد من جملة الغانمين فسقط سهمه ~~بحسب عددهم من الجارية والولد والحد هذا إذا كان موسرا فإن كان معسرا قومت ~~عليه مع ولدها واستسعى في نصيب الباقين فإن لم يسع في ذلك كان له من ~~الجارية مقدار نصيبه والباقي للغانمين ويكون الولد حرا بمقدار نصيبه ~~والباقي للغانمين ويكون مملوكا لهم، والجارية تكون أم ولد، وإن ملكها فيما ~~بعد إذا كان في السبي من يعتق على بعض الغانمين من الآباء والأولاد وإن ~~علوا أو نزلوا فالذي يقتضيه المذهب أن يقول -: - أنه يعتق # PageV02P032 # منه نصيبه منه ويكون الباقي للغانمين لا يلزمه قيمة ما يبقي للغانمين ~~لأنه لا دليل عليه وقد قيل: إنه لا ينعتق عليه أصلا إن لم يقسمه الإمام في ~~حصته أو حصة جماعة هو أحدهم لأن للإمام أن يعطيه حصته من غيره فنصيبه غير ~~متميز من الغنيمة، وإن قومه عليه أو على جماعة هو أحدهم ورضي به انعتق ~~نصيبه لأنه ملكه ويلزمه حصة شركائه ويقوم عليه كما لو أعتق نصيبا (1) له من ~~مملوك إذا كان ms0421 موسرا، فإن كان معسرا لا يلزمه ذلك ويكون قدر حصة حرا وما ~~سواه مملوكا، والأول أقوى عندي. # متى حدث الرق في الزوجين أو أحدهما انفسخ النكاح بينهما، وذلك يكون عند ~~حيازة الغنيمة وجمعها. فالنساء يرقن بنفس اختيار الملك، والرجال يرقون ~~باختيار الإمام استرقاقهم. فإذا حدث الرق انفسخ النكاح. # يكره نقل رؤوس المشركين من بلد إلى بلد لأنه ما حمل بين يدي النبي (صلى ~~الله عليه وآله) رأس مشرك إلا رأس أبي جهل يوم بدر في نفس المعركة، وحمل ~~إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) رؤوس كثير من المشركين فأنكر وقال: (عليه ~~السلام) ما فعل هذا في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا بعده. # فصل: في ذكر مكة هل فتحت عنوة أو صلحا؟ وحكم السواد وباقي الأرضين * ظاهر ~~المذهب أن النبي (صلى الله عليه وآله) فتح مكة عنوة بالسيف ثم أمنهم بعد ~~ذلك، وإنما لم يقسم الأرضين والدور لأنها لجميع المسلمين كما نقوله في كل ~~ما يفتح عنوة إذا لم يمكن نقله إلى بلد الاسلام فإنه يكون للمسلمين قاطبة، ~~ومن النبي (صلى الله عليه وآله) على رجال من المشركين فأطلقهم، وعندنا أن ~~للإمام أن يفعل ذلك وكذلك أموالهم من عليهم بها لما رآه من المصلحة. # وأما أرض السواد فهي الأرض المغنومة من الفرس التي فتحها عمر، وهي سواد ~~العراق فلما فتحت بعث عمر عمار بن ياسر أميرا وابن مسعود قاضيا وواليا على ~~بيت المال، وعثمان بن حنيف ماسحا. فمسح عثمان الأرض، واختلفوا في مبلغها ~~فقال البياجي (2) # PageV02P033 # اثنان وثلاثون ألف ألف جريب، وقال أبو عبيدة: ستة وثلاثون ألف ألف جريب، ~~وهي ما بين عبادان والموصل طولا وبين القادسية وحلوان عرضا. ثم ضرب على كل ~~جريب نخل ثمانية دراهم والرطبة ستة والشجر كذلك، والحنطة أربعة، والشعير ~~درهمين، وكتب إلى عمر فأمضاه، وروي أن ارتفاعها كان في عهد عمر مائة وستين ~~ألف ألف درهم فلما كان في زمن الحجاج رجع إلى ثمانية عشر ألف ألف درهم فلما ~~ولي عمر بن عبد العزيز رجع ms0422 إلى ثلاثين ألف ألف درهم في أول سنة وفي الثانية ~~بلغ ستين ألف ألف فقال: لو عشت سنة أخرى لرددتها إلى ما كان في أيام عمر ~~فمات تلك السنة، وكذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) لما أفضى الأمر إليه ~~أمضى ذلك لأنه لم يمكنه أن يخالف ويحكم بما يجب عنده فيه، والذي يقتضيه ~~المذهب أن هذه الأراضي وغيرها من البلاد التي فتحت عنوة أن يكون خمسها لأهل ~~الخمس فأربعة أخماسها يكون للمسلمين قاطبة للغانمين وغير الغانمين في ذلك ~~سواء ويكون للإمام النظر فيها وتقبيلها وتضمينها بما شاء، ويأخذ ارتفاعها ~~ويصرفه في مصالح المسلمين وما ينوبهم من سد الثغور ومعونة (1) المجاهدين ~~وبناء القناطر وغير ذلك من المصالح، وليس للغانمين في هذه الأرضين خصوصا شئ ~~بل هم والمسلمون فيه سواء، ولا يصح بيع شئ من هذه الأرضين ولا هبته ولا ~~معاوضته ولا تمليكه ولا وقفه ولا رهنه ولا إجارته ولا إرثه، ولا يصح أن ~~يبني دورا ومنازل ومساجد وسقايات، ولا غير ذلك من أنواع التصرف الذي يتبع ~~الملك، ومتى فعل شئ من ذلك كان التصرف باطلا وهو باق على الأصل، وعلى ~~الرواية التي رواها أصحابنا أن كل عسكر أو فرقة غزت بغير أمر الإمام فغنمت ~~يكون الغنيمة للإمام خاصة هذه الأرضون وغيرها مما فتحت بعد الرسول إلا ما ~~فتح في أيام أمير المؤمنين (عليه السلام) إن صح شئ من ذلك يكون للإمام ~~خاصة، ويكون من جملة الأنفال التي له خاصة لا يشركه فيها غيره. # وإذا نزل على بلد وأراد فتحه صلحا فلا يحوز ذلك إلا بشرط أن يضرب عليهم ~~الجزية، وأن يجري بأحكامنا عليهم، وإن لا يجتمعوا مع المشركين على قتال ~~المسلمين، # PageV02P034 # وهو بالخيار بين أن يضع الجزية على رؤوسهم أو على أرضهم، ولا يجمع عليهم ~~فإن وضعها على أرضهم ثم أسلم بعضهم فإن الجزية تسقط عنه، وتكون الأرض عشرية ~~تؤخذ منه الزكاة كما تؤخذ من أراضي المسلمين التي هي أملاكهم، وتكون مصروفة ~~إلى المجاهدين القائمين مقام المهاجرين والأنصار في عهد النبي (صلى ms0423 الله ~~عليه وآله). # وإذا صالح المشركين على أن تكون الأرض لهم بجزية التزموها وضربوها على ~~أرضهم فيجوز للمسلم أن يستأجر منهم بعض تلك الأرضين لأنها أملاكهم فإن ~~اشتراها منهم مسلم صح الشراء وتكون أرضا عشرية. # فصل: في قسمة الغنيمة في دار الحرب وإقامة الحدود فيها * يستحب أن تقسم ~~الغنيمة في دار الحرب، ويكره تأخيرها إلا لعذر من ذلك أن يخاف كثرة ~~المشركين أو الكمين في الطريق أو قلة علف أو انقطاع ميرة، وروي أن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) قسم غنايم بدر بشعب من شعاب الصفراء قريب من بدر، ~~وكان ذلك دار حرب، ومن ارتكب كبيرة يجب عليه فيها الحد لم يحد في دار الحرب ~~وأخر حتى يعود إلى دار الاسلام ولم يسقط بذلك الحد عنه سواء كان (هناك) ~~إمام أو لم يكن فإن رأى من المصلحة تقديم الحد جاز ذلك، وسواء كان الفاعل ~~أسيرا أو أسلم فيهم ولم يخرج إلينا أو خرج من عندنا للتجارة أو غيرها، وإذا ~~قتل في دار الحرب فحكمه حكم القتل في دار الاسلام إن قتل مسلما عمدا ~~فالقصاص أو الدية والكفارة وإن كان خطأ فالدية والكفارة، وعلى الرواية ~~الأولى لا يؤخر القصاص منه لأنه إنما كره إقامة الحد بذلك لئلا تحمله ~~الحمية على اللحاق بهم، وذلك مفقود في القود فالأولى تقديم القصاص. ~~PageV02P035 # كتاب الجزايا وأحكامها فصل: فيمن تؤخذ منه الجزية ومن لا تؤخذ من أصناف ~~الكفار قال الله تعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) ~~إلى قوله ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد ~~وهم صاغرون﴾ (1) وبعث النبي (صلى الله عليه وآله) معاذا إلى اليمن ~~وأمره أن يأخذ من كل حاكم دينارا أو عدله معافري (2) وأخذ رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) الجزية من مجوس هجر، وعلى جواز أخذ الجزية إجماع الأمة. # والكفار على ضربين: ضرب يجوز أن تؤخذ منهم الجزية، والآخر لا يجوز ذلك، ~~فالأول هم الثلاثة الأصناف: اليهود والنصارى والمجوس. فأما من عدا هؤلاء من ~~سائر ms0424 الأديان من عباد الأوثان وعباد الكواكب من الصابئة وغيرهم فلا تؤخذ ~~منهم الجزية عربيا كان أو أعجميا، ومن هو من الأصناف الثلاثة وأخذت منه ~~والاعتبار في أخذها بالدين دون النسب. فإن كان من هؤلاء الثلاثة أخذت منه ~~عربيا كان أو أعجميا وجملة ذلك أنه من كان من أهل هذين الكتابين المشهورين: ~~اليهود أهل التورية، والنصارى أهل الإنجيل فإنها تقبل منهم، وكذلك من كان ~~من نسلهم فإنه يقر على دينه ببذل الجزية سواء كان من المبذلين أو من غيرهم، ~~وسواء كان من أولاد المبذلين أو لم يكن لعموم الآية. # وأما من كان من عبدة الأوثان فدخل في دينهم فلا يخلو أن يدخل في دينهم ~~قبل نسخ شرعهم أو بعده فإن كان قبل نسخ شرعهم أقروا عليه، وإن كان بعد نسخ ~~شرعهم لم يقروا عليه لقوله (عليه السلام): من بدل دينه فاقتلوه، وهذا عام ~~إلا من خصه الدليل، ومن أخذنا منه الجزية لا يجوز لنا أكل ذبايحهم ~~ومناكحتهم على الظاهر من المذهب عندنا # PageV02P036 # ومن لا تؤخذ منه الجزية لم يحل ذلك بلا خلاف. # فأما المجوس فحكمهم حكم أهل الكتاب، وروى أصحابنا أنه كان لهم كتاب ~~فأحرقوه، وروي ذلك عن علي (عليه السلام) وإذا أحاط المسلمون بقوم من ~~المشركين فذكروا أنهم أهل كتاب وبذلوا الجزية فإنه تقبل منهم لأنه لا يتوصل ~~إلى معرفة دينهم إلا من جهتهم فيعقد لهم الجزية بشرط أنهم إن كانوا على ما ~~قالوا ثبت العهد، وإن كانوا بخلافه نبذ إليهم، ويعرف ذلك بأحد أمرين: إما ~~أن يقروا كلهم أو يسلم اثنان منهم ويعدلان ويشهدان أنهم ليسوا بأهل كتاب. ~~فإن قال بعضهم: إنا أهل كتاب وقال بعضهم: لسنا أهل كتاب حكم لكل قوم منهم ~~بحسب قوله، ولا يقبل قول بعضهم على بعض لأن شهادة الكفار بعضهم على بعض لا ~~تقبل. فإن دخل عابد وثن في دين أهل الكتاب قبل النسخ وله ابنان صغير وكبير ~~فأقا ما على عبادة الأوثان ثم جاء الاسلام ونسخ كتابهم فإن الصغير إذا بلغ ~~وقال: إنني ms0425 على دين أبي وأبذل الجزية أقر عليه لأنه تبع أباه في الدين، ~~وأما الكبير فإن أراد أن يقيم على دين أبيه ويبذل الجزية لم يقبل منه لأن ~~له حكم نفسه ودخوله في الدين بعد النسخ لا يصح. فإن كانت المسألة بحالها ~~ودخل أبوهما في دين أهل الكتاب ثم مات ثم جاء الاسلام وبلغ الصبي وأختار ~~دين أبيه ببذل الجزية أقر عليه لأنه تبعه في دينه فلا تسقط بموته، والكبير ~~فلا يقر بحال لأن له حكم نفسه. # فصل: في كيفة عقد الجزية والأمان ومقدار الجزية ومن تجب عليه * الأمان ~~على ضربين: هدنه وعقد جزية. فالهدنة عقد أمان إلى مدة إما على عوض أو على ~~غير عوض، وسنبين حكمه فيما بعد، وأما عقد الجزية فهو الذمة ولا يصح إلا ~~بشرطين: التزام الجزية وأن يجري عليهم أحكام المسلمين مطلقا من غير ~~استثناء. فالتزام الجزية وضمانها لا بد منه لقوله تعالى (قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون) إلى قوله ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد ~~وهم صاغرون﴾ (1) وحقيقة الاعطاء هو الدفع غير أن # PageV02P037 # المراد ها هنا الضمان وإن لم يحصل الدفع. # وأما التزام أحكامنا وجريانها عليهم فلا بد منه أيضا وهو الصغار المذكور ~~في الآية، وفي الناس من قال: (إن) الصغار هو وجوب جري أحكامنا عليهم، ومنهم ~~من قال: # الصغار أن تؤخذ منهم الجزية قائما والمسلم جالس. # وليس للجزية حد محدود ولا قدر مقدور بل يضعها الإمام على أراضيهم أو على ~~رؤوسهم على قدر أحوالهم من الضعف والقوة بمقدار ما يكونون صاغرين به، وقد ~~روى أصحابنا أن أمير المؤمنين (عليه السلام) وضعها على الموسر ثمانية ~~وأربعين درهما، وعلى المتوسط أربعة وعشرين درهما، وعلى المتجمل اثني عشر ~~درهما، والمذهب الأول، فإنما فعل (عليه السلام) ذلك اتباعا لمن تقدمه أو ~~لما رآه في الحال من المصلحة والفقير الذي لا شئ معه تجب عليه الجزية لأنه ~~لا دليل على اسقاطها عنه، وعموم الآية يقتضيه. ثم ينظر فإن لم يقدر على ~~الأداء كانت في ذمته فإذا ms0426 استغنى أخذت منه الجزية من يوم ضمنها وعقد العقد ~~له بعد أن يحول عليه الحول. # وأما النساء والصبيان والبله والمجانين فلا جزية عليهم بحال. # إذا عقد الصلح على بلد من بلاد أهل الحرب على أن تكون الأرض لنا أو لهم ~~وعقد لهم الذمة بجزية اتفقوا عليها فيجوز أن يشرط عليهم ضيافة من مر بهم من ~~المسلمين مجاهدين وغير مجاهدين لأن النبي (صلى الله عليه وآله) ضرب على ~~نصارى إيلة ثلاث مائة دينار وأن يضيفوا من مر بهم من المسلمين ثلاثا ولا ~~يغشوا فإذا ثبت ذلك احتاج إلى شرطين: # أحدهما: أن يكون ذلك زايدا على أقل ما يجب عليهم من الجزية وأن يكون ~~معلوم المقدار وإنما قلنا ذلك لأن الضيافة ربما لم يتفق فيحصل الجزية أقل ~~ما يجب عليهم ولا يضرب الضيافة عليهم إلا برضاهم لأن أصل الجزية لا تتم إلا ~~بالتراضي. فإذا التزموها ورضوا بها لم يكن لهم بعد ذلك الامتناع منها، وإن ~~امتنعوا نقضوا العقد (1) بذلك وينبذ إليهم. فإن طلبوا بعد ذلك أن يعقد ~~العقد على أقل ما يكون # PageV02P038 # من الجزية أجيبوا إليه، وإن التزموا زيادة على ما يكون أقل الجزية لزمهم ~~ذلك فإن امتنعوا بعد ذلك قوتلوا عليه فإن مانعوا نقضوا العهد فإن طلبوا بعد ~~ذلك العقد على أقل ما يراه الإمام أن تكون جزية لهم لزمه إجابتهم إليه ولا ~~يتعين ذلك بدينار أو أقل أو أكثر على ما بيناه. # والشرط الثاني: أن يكون معلوما لأنه لا يصح العقد على مجهول ويصير معلوما ~~بأن يكون عدد أيام الضيافة من الحول معلومة فيقال لهم: يضيفون من السنة ~~خمسين يوما أو أقل أو أكثر، ويكون عدد من يضاف معلوما فيقال كذا وكذا نفسا ~~من الرجال ومن الفرسان كذا وكذا، ويكون القوت معلوما، ولكل رجل كذا وكذا ~~رطلا من الخبز، وكذا من الأدم من لحم وجبن وسمن وزيت وشيرج، ويكون مبلغ ~~الأدم معلوما، ويكون علف الدواب معلوما ألقت والشعير والتبن وغير ذلك لكل ~~دابة شئ معلوم فإن نزلوا بهم ولم يوفوا ms0427 مبلغ العلف فأقروا أن الصلح وقع على ~~علف الدواب لم يجب عليهم الحب بل يلزمهم أقل ما يقع عليه اسم العلف من تبن ~~وقت ثم ينظر في حالهم فإن كانوا متساويين في قدر الجزية لم يفضل بعضهم على ~~بعض في الضيافة بل ينزل على كل واحد مثل ما ينزل على الآخر، وإن كانوا ~~متفاضلين في الجزية كانت الضيافة أيضا مثل ذلك، ومبلغ الضيافة ثلاثة أيام ~~لما تضمنه الخبر، وما زاد عليه فهو مكروه. # فأما موضع النزول فينبغي أن يكون في فصول منازلهم وبيعهم وكنايسهم ~~ويؤمرون بأن يوسعوا أبواب البيع والكنايس لمن يجتاز بهم من المسلمين، وأن ~~يعلوا أبوابها ليدخلها المسلمون ركبانا فإن لم تسعهم بيوت الأغنياء نزلوا ~~في بيوت الفقراء ولا ضيافة عليهم، وإن لم يسعهم لم يكن لهم اخراج أرباب ~~المنازل منها فإن كثروا وقل من يضيفهم فمن سبق إلى النزول كان أحق به وأولى ~~وإن قلنا: يستعملن القرعة كان أحوط، وكذلك إن جاءوا معا أقرع بينهم فإن ~~نزلوا بعد ذلك بقوم آخرين من أهل الذمة قروا الذين لم يقروا، وينزل الذين ~~قروا فإن مات الإمام قام غيره مقامه وتثبت عنده مبلغ الجزية وما صولحوا ~~عليه من الضيافة أقرهم على ما كانوا عليه، PageV02P039 # ولم يغير عليهم إلا بعد انقضاء المدة. ثم له الخيار بعد ذلك، ويثبت عنده ~~ذلك بأن يوصي إليه الإمام المتقدم أو يشهد به مسلمان عدلان فإن لم يوجد ذلك ~~رجع إلى قولهم فما يخبرون به يعمل فإن كان له فيما بعد خلاف ما قالوا ~~طالبهم بما مضى، وقد بينا أن الجزية لا تؤخذ من المرأة ولا مجنون حتى يفيق ~~ولا مملوك حتى يعتق فإذا ثبت أن المرأة لا جزية عليها فإن بقت من دار الحرب ~~تطلب أن يعقد لها الذمة لتصير إلى دار الاسلام عقد لها الذمة بشرط أن يجري ~~عليها أحكامها (1)، ولا يشرط عليها الجزية، ولا فضل بين أن تجئ وحدها أو ~~معها غيرها فإن بذلت الجزية وسألت عقد الذمة لها بالجزية عرفها الإمام أنه ms0428 ~~لا جزية عليها فإن قالت: عرفت هذا غير أني أختار أن أؤدي قبل ذلك منها ~~ويكون هبة لا جزية يلزم بالقبض، وإن امتنعت قبل الإقباض لم تجبر عليه ~~(عليها خ ل) ولو أن أهل الدار من أهل الكتاب معهم النساء والصبيان فامتنع ~~الرجال من الصلح على الجزية وبذلوا أن يصالحوا على أن الجزية على النساء ~~والوالدان لم يجز لأن النساء والصبيان مال والمال لا تؤخذ منه الجزية. فإن ~~صالحهم على ذلك بطل الصلح ولا يلزم النساء بشئ فإن طلب النساء ذلك ودعوا ~~إلى أن تؤخذ منهن الجزية ويكون الرجال في أما لم تصح منهن الجزية. فإن قتل ~~الرجال وسألت النساء أن يعقد عليهن ليكن ذميات في دار الاسلام عقد لهن بشرط ~~إن تجري أحكامنا عليهن، وليس له سبيهن، ولا أن يأخذ منهن شيئا فإن أخذ شيئا ~~رده، وقد قيل: إنه يحتال عليهن حتى يفتحوا ويسبين، ولا يعقد لهن الأمان. ~~فأما المملوك فلا جزية عليه لقوله: (عليه السلام): لا جزية على العبيد، ولا ~~يكون الإمام فيه بالخيار إذا وقع في الأسر بل يملك فإن أعتق قيل له: لا تقر ~~في دار الاسلام حولا بلا جزية فإما أن يسلم أو يعقد الذمة. # PageV02P040 # وأما المجنون فلا جزية عليه لأنه غير مكلف ثم ينظر في جنونه كان مطبقا ~~فلا شئ عليه، وإن كان يجن في بعض الحول ويفيق في البعض حكم للا غلب وسقط ~~الأقل، وقد قيل: إنه يلفق أيام الإفاقة فإذا بلغت سنة أخذت منه الجزية فأما ~~إن أفاق نصف الحول وجن نصفه. فإن كانت الإفاقة في الأول وجن فيما بعد وأطبق ~~فلا جزية عليه لأنه ما تم الحول، وإن كان جنونه في الأول وإفاقته في باقيه ~~واستمرت الإفاقة فإنه إذا حال الحول من وقت الإفاقة أخذت منه الجزية. # فأما الصبي فلا جزية عليه فإذا بلغ بالسن أو بالاحتلام أو الإنبات نظر ~~فإن كان من أولاد عباد الأوثان قيل له: إما أن تسلم أو تنبذ إليك وتصير ~~حربا (1) وإن كان من أولاد أهل ms0429 الكتاب قيل له: إما أن تسلم أو تبذل الجزية ~~أو تنبذ إليك وتصير حربا. فإن أختار الجزية عقد معه على حسب ما يراه ~~الإمام، ولا اعتبار بجزية أبيه فإذا حال الحول عليه من وقت العقد أخذ منه ~~ما وقف عليه. # وإذا صالح الإمام قوما على أن يؤدوا الجزية عن أبنائهم سواء ما يؤدون عن ~~أنفسهم فإن كانوا يؤدونه من أموالهم جاز ذلك ويكون ذلك زيادة في جزيتهم، ~~وإن كان ذلك من أموال أولادهم لا يجوز ذلك لأنه تضييع لأموالهم فيما ليس ~~بواجب عليهم. # وإذا اتجرت امرأة بمالها في غير الحجاز لم يكن عليها أن تؤدي شيئا إلا أن ~~تشاء هي لأن لها أن تختار في ذلك المكان (2) وتقيم فيه بغير إذنه. فإن ~~قالت: أدخل الحجاز على شئ يؤخذ مني وألزمته نفسها جاز ذلك لأنه ليس لها ~~دخول الحجاز والإقامة فيه فإذا بذلت عن ذلك عوضا جاز ذلك هذا عند من قال: ~~ليس للمشرك دخول الحجاز، وسأذكر ما عندي فيه. # إذا بلغ المولود سفيها من أهل الذمة مفسدا لماله ودينه أو أحدهما لم يقر ~~في دار الاسلام بلا جزية لعموم الآية فإن اتفق مع وليه على جزية عقداها ~~جاز، وإن اختلف # PageV02P041 # هو والولي قدمنا قوله على وليه لأنه يتعلق بحقن دمه فإن لم يعقد لنفسه ~~ذمة نبذناه إلى دار الحرب ويكون حربا لنا. # والشيخ الفاني والزمن وأهل الصوامع والرهبان الذين لا قتال فيهم ولا رأي ~~لهم تؤخذ منهم الجزية لعموم الآية، وكذلك إذا وقعوا في الأسر جاز للإمام ~~قتلهم، وقد روي أنه لا جزية عليهم. # المولود إذا بلغ في دار الاسلام وأبواه كافران نظر فإن كانا من أهل الذمة ~~أو أحدهما يخالف الآخر في دينه فإنه يستأنف عقد الجزية والأمان ولا يحمل ~~جزية أبيه فيقال له: أنت بالخيار بين أن يعقد أمانا على جزية ينفق عليها أو ~~ينصرف إلى دار الحرب فإن انصرف إلى دار الحرب فلا كلام، وإن رضى بعقد ~~الجزية عقد معه على ما يراه في الحال ولا اعتبار ms0430 بجزية أبيه لأن له حكم ~~نفسه إلا أنه في أمان لا يتعرض له ولماله إلى أن ينصرف أو يعقد الجزية، ~~وإذا تقرر عقد الجزية بينهما فإن كان أول الحول فإذا جاء الحول استوفاه، ~~وإن كان في أثناء الحول عقد له الذمة فإذا جاء حول أصحابه وجاء الساعي فإن ~~أعطى بقدر ما مضى من حوله أخذ منه، وإن امتنع حتى يحول عليه الحول لم يلزمه ~~ذلك، وأما إن كان أحد الأبوين يقر على دينه ببذل الجزية والآخر لا يقر مثل ~~أن يكون من وثني وكتابي أو مجوسي ألحق بأبيه، وإن كان وثنيا لم تقبل منه ~~الجزية وإن كان كتابيا أو مجوسيا أخذ من الابن الجزية وإذا أسلم الذمي بعد ~~الحول سقطت عنه الجزية، وإن مات لم تسقط عنه وتؤخذ من تركته. فإن لم يترك ~~شيئا فلا شئ على ورثته، وإن أسلم وقد مضى بعض الحول فلا يلزمه شئ مثل ذلك، ~~وإن مات قبل الحول لا يجب أخذها من تركته لأنها إنما تجب بحؤول الحول وما ~~حال. # فأما المستأمن والمعاهد. فهما عبارتان عن معنى واحد وهو من دخل إلينا ~~بأمان لا للبقاء والتأبيد فلا يجوز للإمام أن يقره في بلد الاسلام سنة بلا ~~جزية ولكن يقره أقل من سنة على ما يراه بعوض أو غير عوض. فإن خاف الإمام ~~منه الخيانة نقض PageV02P042 # أمانه ورده إلى مأمنه لقوله تعالى ﴿وإما تخافن من قوم خيانة فأنبذ إليهم على سواء﴾ ~~(١). # فصل: فيما يشرط على أهل الذمة المشروط في عقد الذمة ضربان: أحدهما يجب ~~عليهم فعله، والآخر يجب عليهم الكف عنه. فما يجب عليهم فعله على ضربين: ~~أحدهما بدل الجزية، والآخر التزام أحكام المسلمين، ولا بد من ذكر هذين ~~الشرطين في عقد الجزية لفظا ونطقا فإن أغفل ذكرهما أو ذكرهما أو ذكر أحدهما ~~لم ينعقد لقوله تعالى ﴿حتى يعطوا الجزية ~~عن يد وهم صاغرون﴾ (2) والصغار التزام أحكام المسلمين وإجراؤها عليهم. # وأما ما يجب الكف عنه ms0431 فعلى ثلاثة أضرب: ضرب فيه منافاة الأمان، وضرب فيه ~~ضرر على المسلمين، وضرب فيه إظهار منكر في دار الاسلام. فذكر هذه الأشياء ~~كلها تأكيد وليس بشرط في صحة العقد. # فأما ما فيه منافاة الأمان فهو أن يجتمعوا على قتال المسلمين فمتى فعلوا ~~ذلك نقضوا العهد وسواء شرط ذلك في عقد الذمة أو لم يشرط (3) لأن شرط الذمة ~~يقتضي أن يكونوا في أمان من المسلمين، والمسلمون في أمان منهم، وأما ما فيه ~~ضرر على المسلمين يذكر فيه ستة أشياء: ألا يزني بمسلمة ولا يصيبها باسم ~~نكاح، ولا يفتن مسلما عن دينه، ولا يقطع عليه الطريق ولا يؤدي (4) للمشركين ~~عيبا، ولا يعين على المسلمين بدلالة أو بكتبه كتاب إلى أهل الحرب بأخبار ~~المسلمين ويطلعهم على عوراتهم فإن خالفوا شرطا من هذه الشرايط نظر فإن لم ~~يكن مشروطا في عقد الذمة لم ينقض العهد لكن إن كان ما فعله يوجب حدا أقيم ~~عليه الحد فإن لم يوجبه عزر، وإن كان مشروطا عليه في عقد الذمة كان نقضا ~~للعهد لأنه فعل ما ينافي الأمان. فأما إذا # PageV02P043 # ذكر الله تعالى أو نبيه بالسب فإنه يجب قتله ويكون ناقضا للعهد، وإن ~~ذكرهما بما دون السب وذكر دينه وكتابه بما لا ينبغي فإن كان شرط عليهم الكف ~~عن ذلك كان نقضا للعهد، وإن لم يكن شرط عليهم لم يكن نقضا للعهد وعزروا ~~عليه. # وأما ما فيه إظهار منكر في دار الاسلام ولا ضرر على المسلمين فيه فهو ~~إحداث البيع والكنايس وإطالة البنيان وضرب النواقيس وإدخال الخنازير وإظهار ~~الخمر في دار الاسلام فكل هذا عليه الكف عنه سواء كان مشروطا أو غير مشروط ~~فإن عقد الذمة يقتضيه، وإن خالفوا ذلك لم ينتقض ذمته سواء كان مشروطا عليه ~~أو لم يكن لكن يعزر فاعله أو يحد إن كان مما يوجب الحد، وقد روى أصحابنا ~~أنهم متى تظاهروا (ب‍) شرب الخمر أو لحم الخنزير أو نكاح المحرمات في شرع ~~الاسلام نقضوا بذلك العهد وكل موضع قلنا ينتقض عهدهم فأول ما ms0432 يعمل به أن ~~يستوفى منه بموجب الجرم (1) ثم بعد ذلك يكون الإمام بالخيار بين القتل ~~والاسترقاق والمن والفداء ويجوز له أن يردهم إلى مأمنهم من دار الحرب ويكون ~~حربا لنا فيفعل فيهم ما يراه صلاحا للمسلمين، وإن أسلم قبل أن يختار الإمام ~~شيئا سقط عنه إلا ما يوجب القود والحد فإن أصحابنا رووا أن إسلامه لا يسقط ~~عنه الحد، وإن أسلم بعد أن استرقه الإمام لم ينفعه إسلامه، وينبغي للإمام ~~أن يشرط على أهل الذمة أنهم يفرقون بين لباسهم ولباس المسلمين بفرق ظاهر ~~يعرفون به يكون مخالفا للبسهم على حسب ما يراه من المصلحة في الحال فإن ~~ألزمهم أن يلبسوا الملون جاز ويأخذهم بشد الزنانير في أوساطهم فإن كان عليه ~~رداء شده فوق جميع الثياب وفوق الرداء لكيلا يخفى الزنار، ويجوز أن يلبسوا ~~العمامة والطيلسان لأنه لا مانع من ذلك فإن لبسوا قلانس شدوا في رأسها علما ~~ليخالف قلانس القضاة وإن رأى أن يختم في رقابهم نحاسا أو رصاصا أو جرسا ~~جاز، وكذلك أن يأمر نساءهم بلبس شئ يفرق بينهن وبين المسلمات من شد الزنار ~~وتجنب الإزار وتغير # PageV02P044 # أحد الخفين بأن يكون أحدهما أحمر والآخر أبيض، وتجعل في رقبتها خاتما ~~لتعرف به إذا دخلت الحمام، وجملته أن ذلك من رأي الإمام واجتهاده، ولا نص ~~لنا في شئ من ذلك بل يفعل من ذلك ما يراه، وروي عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) أنه قال في أهل الذمة: لا تبدؤهم بالسلام واضطروهم إلى أضيق ~~الطرق، و إذا عقد الإمام الذمة وعرف مبلغها كتب أسمائهم وأنسابهم وأديانهم ~~ويكتب حلاهم لئلا يشكل الأمر عليه فيدلسوا، فإذا فعل ذلك فإن أراد أن يعرف ~~على كل عدد عريفا على ما يريه من عشرة وعشرين يرعى أمورهم (1) ويضبط من ~~يدخل في الجزية ومن يخرج عنها فعل، وإن تولاها بنفسه جاز، ومتى مات الإمام ~~وقام بعده غيره، فإن كان الأول أقر أهل الذمة على أمر معلوم مدة معلومة ~~أمضاه، ولم يكن له نقضه، وإن لم يكن ms0433 ذلك أو لم يثبت عنده ابتدءهم بعقد ~~الذمة، وإن كان عقد الأول وثبت فإذا انقضت المدة كان له أن يستأنف عقدا آخر ~~بزيادة أو نقصان على ما يراه من المصلحة، وإن كان الإمام الأول عقد لهم ~~الذمة على التأييد أنعقد ولم يكن للثاني تغيير شئ منه. # فصل: في حكم البيع والكنايس، وحكم البلاد والمساجد البلاد التي ينفذ فيها ~~حكم الاسلام على ثلاثة أضرب: ضرب أنشأه المسلمون وأحدثوه، وضرب فتحوه عنوة، ~~وضرب فتحوه صلحا. فأما البلاد التي أنشأها المسلمون مثل البصرة والكوفة فلا ~~يجوز للإمام أن يقر أهل الذمة على إنشاء بيعة أو كنيسة ولا صومعة راهب، ولا ~~مجتمع لصلاتهم فإن صالحهم على شئ من ذلك بطل الصلح بلا خلاف، والبلاد التي ~~فيها البيع والكنايس كانت في الأصل قبل بنائها. # وأما البلاد التي فتحت عنوة فإن لم تكن فيها بيع ولا كنايس أو كانت لكن ~~هدموها وقت الفتح فحكمها حكم بلاد الاسلام لا يجوز صلحهم على إحداث ذلك ~~فيها . # PageV02P045 # وإن كانت فيها بيع وكنايس فصالح الإمام أهل الذمة على المقام فيها بإقرار ~~بيعة و كنايس على ما هي عليه لم يصح لأنهم قد ملكوها بالفتح فلا يصح ~~إقرارهم على البيع والكنايس فيها مثل الأول. # فأما ما فتح صلحا فهو على ضربين: أحدهما أن يصالحهم على أن تكون البلاد ~~ملكا لهم ويكونوا فيهما مواد عين على مال بذلوه وجزية عقدوها على أنفسهم ~~فهيهنا يجوز إقرارهم على بيعهم وكنايسهم وإحداثها وانشائها إظهار الخمور ~~والخنازير و ضرب النواقيس فيها كيف شاؤوا لأن الملك لهم يصنعون به ما أحبوا ~~بل يمنعون من إظهار الستة الأشياء التي تقدم ذكرها، وإن كان الصلح على أن ~~يكون ملك البلد لنا والسكنى لهم على جزية التزموها فإن شرط لهم أن يقرهم ~~على البيع والكنايس على ما كانت عليه جاز، وكذلك إن صالحهم على إحداث البيع ~~والكنايس جاز، وإن لم يشرط ذلك لهم لم يكن لهم ذلك لأنها صارت للمسلمين، ~~والموضع الذي قلنا: إن له إقرارهم على ما هي عليه ms0434 إن انهدم منها شئ لم يجز ~~لهم إعادتها لأنه لا دليل على ذلك وبناؤها محرم ممنوع منه، وأن قلنا: إن ~~لهم ذلك كان قويا لأنا أقررناهم على التبقية فلو منعنا هم من العمارة ~~لخربت. # وأما دور أهل الذمة فعلى ثلاثة أضرب: دار محدثة ودار مبتاعة ودار مجددة. # فأما المحدثة فهو أن يشتري عرصة يستأنف فيها بناء فليس له أن يعلوا على ~~بناء المسلمين لقوله (عليه السلام): الاسلام يعلوا ولا يعلى عليه. فإن ساوي ~~بناء المسلمين ولم يعل عليه فعليه أن يقصره عنه، وقيل: إنه يجوز ذلك، ~~والأول أقوى. # وأما الدور المبتاعة فإنها تقر على ما كانت عليه لأنها هكذا ملكها. # وأما البناء الذي يعاد بعد انهدامه فالحكم فيه كالحكم في المحدث ابتداء ~~لا يجوز أن يعلوا به على بناء المسلمين والمساواة على ما قلناه، ولا يلزم ~~أن يكون أقصر من بناء المسلمين (من) أهل البلد كلهم، وإنما يلزمه أن يقصر ~~عن بناء محلته. # والمساجد على ثلاثة أضرب: مسجد الحرام ومسجد الحجاز ومسجد سائر البلاد. ~~PageV02P046 # فأما مسجد الحرام فهو عبارة عن الحرم عند الفقهاء فلا يدخلن مشرك الحرم ~~بحال لقوله تعالى ﴿إنما المشركون نجس فلا ~~يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ (1). # وأما مسجد الحجاز فليس لهم دخوله إلا على ما سنبينه فيما بعد. # فأما سائر المساجد فإن أرادوا دخولها للأكل والنوم وما أشبه ذلك منعوا ~~منه، وإن أرادوا دخولها لسماع قرآن وعلم وحديث منعوا منها لأنهم أنجاس ~~والنجاسة تمنع المساجد، وقد قيل: إنهم يدخلونها لذلك لكن بأذن، والمذهب أنه ~~ليس لهم ذلك ولا لأحد أن يأذن لهم في ذلك. # فإن قدم وفد من المشركين على الإمام أنزلهم في فضول منازل المسلمين، وإن ~~لم يكن لهم فضول منازل جاز أن ينزلهم في دار ضيافة إن كانت، وإن لم يكن جاز ~~للإمام أن ينزلهم في المساجد لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنزل سبي ~~بني قريظة والنضير في مسجد المدينة حتى أمر ببيعهم، والأحوط ألا ينزلهم ~~فيها، ms0435 وهذا الفعل من النبي كان في صدر الاسلام قبل نزول الآية التي تلوناها ~~كل مشرك ممنوع من الاستيطان في حرم الحجاز من جزيرة العرب فإن صولح على أن ~~يقيم بها ويسكنها كان الصلح باطلا لما روى ابن عباس قال: أوصى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) بثلاثة أشياء فقال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ~~وأجيزوا الوفد بما كنت أجيزهم، وسكت عن الثالث وقال: أنسيتها وهي مسألة ~~إجماع، والمراد الجزيرة العرب الحجاز لا جزيرة العرب كلها لأنه لا خلاف ~~أنهم لا يخرجون من اليمن وهي من جزيرة العرب قال الأصمعي: حد جزيرة العرب ~~من عدن إلى ريف عبادان طولا، ومن تهامة وما والاها إلى أطراف الشام عرضا، ~~وكذلك قال أبو عبيدة وغيره، وقال بعضهم (2): الحجاز مكة والمدينة واليمن ~~ومخاليفها. # فأما دخولهم الحجاز لحاجة أو عابر سبيل فالحرم يمنعون من الاجتياز به بكل # PageV02P047 # حال، وقيل إن لهم دخوله الاجتياز (1) والامتياز إليه بعد أن (لا) يقيموا ~~فيها، و الأول أقوى للآية. # فإن وافي ومعه ميرة بعث بها مع مسلم وإن كان معه رسالة ورد بها خرج إليه ~~مسلم فسمعها منه، وإن كان لا بد أن يشافه الإمام خرج إليه الإمام فسمعها ~~فإن خالف ودخل الحرم أخرج فإن عاد عزر، وإن مرض أخرج منه وإن مات أخرج دفن ~~في الحل فإن دفن فيه قيل: إنه ينبش ما لم يتقطع، والأولى تركه لا النبش ~~ممنوع منعا عاما فإن أذن له الإمام في الدخول على عوض وافقه عليه جاز له ~~ذلك ووجب عليه دفعه عليه (إليه خ) وإن كان خليفة الإمام ووافقه على عوض ~~فاسد بطل المسمى ولزمه أجرة المثل. # فأما غير الحرم من الحجاز فليس لأحد منهم دخوله بغير إذن الإمام ولا يحرم ~~الاجتياز فيه لأنه لا دليل عليه فإن اجتاز فيها لم يمكن من المقام أكثر من ~~ثلاثة أيام فإن انتقل من بلد إلى بلد في الحجاز وأقام في كل بلد ثلاثة أيام ~~لم يمنع منه، وركوب بحر الحجاز لا يمنعون منه، وإن كان ms0436 في بحر الحجاز جزاير ~~وجبال منعوا من سكناها وكذلك حكم سواحل الحجاز لأنها في حكم البلاد. # لا يجوز للحربي أن يدخل إلى دار الاسلام إلا بإذن الإمام، ويجوز أن ~~يدخلها بغير إذنه لمصلحة من أداء رسالة أو عقد هدنة وما أشبه ذلك. # وإن دخل بعضهم فلا يخلو من أن يدخل بإذن أو بغير إذن فإن كان بغير إذن ~~فإن لم يدع أنه دخل في رسالة أو أمان كان للإمام قتله واسترقاقه وسبي ماله ~~لأنه حربي لا أمان له ولا عهد، وإن ادعى أنه دخل في رسالة أو أمان مسلم قبل ~~قوله في الرسالة لأنها لا يمكن أن يعلم إلا من جهته فإن ادعى أنه دخلها ~~بأمان من مسلم لا يقبل قوله لأنه يمكنه أن يقيم عليه بينة، وقيل: إنه يقبل ~~قوله لأن الظاهر أن الحربي لا يدخل بلد الاسلام إلا بأمان، والأول أقوى. # PageV02P048 # فأما إن استأذن في الدخول فإن كان في رسالة بعقد هدنة أو أمان إلى مدة ~~ترك (1) بغير عوض، وإن كان لنقل ميرة إلى المسلمين بهم غنى عنها أو لتجارة ~~لم يجز تركه إلا بعوض يشرط عليه حسب ما يراه الإمام من المصلحة سواء كان ~~عشرا أو أقل أو أكثر. # فإذا دخلوا بلد الاسلام فلا يجوز أن يظهروا منكرا كالخمر والخنازير وما ~~أشبه ذلك. # وأما أهل الذمة إذا اتجروا في سائر بلاد الاسلام ما عدا الحجاز لم يمنعوا ~~من ذلك لأنه مطلق لهم، ويجوز لهم الإقامة فيها ما شاؤوا وأما الحجاز فلا ~~يدخلون الحرم منه، على حال وما عداه على ما قدمناه في دخول أهل الحرب بلاد ~~الاسلام في أكثر الأحكام فلا يجوز أن يدخلوها إلا بإذن فإن دخلوه بغير إذن ~~عزروا ولا يقتلون ولا يسترقون كأهل الحرب لأن لهم ذمة وإن دخلوها بإذن نظر ~~فإن كان لمصلحة المسلمين مثل رسالة لعقد ذمة أو هدنة أو نقل ميرة بالمسلمين ~~حاجة إليها دخلوها بغير عوض، وإن كان بالمسلمين غنى فالحكم فيها وفي دخوله ~~للتجارة واحد ليس له تمكينهم بغير ms0437 عوض. # فإذا دخل فلا يقيم الذمي في بلد من بلاد الحجاز أكثر من ثلاثة أيام، ~~والحربي يقيم ببلاد الاسلام ما شاء. # إذا دخل أهل الذمة الحجاز أو أهل الحرب دخلوا بلد الاسلام من غير شرط فإن ~~للإمام أن يأخذ منهم مثل ما لو دخولها بإذن، وقيل ليس له أن يأخذ منهم شيئا ~~وهو قوي لأن الأصل براءة الذمة، وقيل: إنهم يعاملون بما يعامل المسلمون إذا ~~دخلوا بلاد الحرب سواء. # إذا اتجر أهل الذمة في الحجاز فإنه يؤخذ منهم ما يجب عليهم في السنة مرة ~~واحدة بلا خلاف، وأما أهل الحرب إذا اتجروا في بلاد الاسلام فالأحوط أن ~~يؤخذ منهم في كل دفعة يدخلونها لأنهم ربما لا يعودون، وقيل: إنه لا يؤخذ ~~منهم إلا في السنة دفعة واحدة، ويكتب لهم براءة إلى مثله من الحول لتبرء ~~ذمتهم من المطالبة # PageV02P049 # يكون وثيقة مدة ليعلم بذلك من يأتي بعده ويقوم مقامه. # وأما نصارى تغلب وهم تنوخ ونهد وتغلب وهم من العرب انتقلوا إلى دين ~~النصارى وأمرهم مشكل، والظاهر يقتضي أنه تجري عليهم أحكام أهل الكتاب لأنهم ~~نصارى غير أن مناكحتهم وذبايحهم لا تحل بلا خلاف، وينبغي أن تؤخذ منهم ~~الجزية، ولا تؤخذ منهم الزكاة لأن الزكاة لا تؤخذ إلا من مسلم، ومصرف ~~الجزية مصرف الغنيمة سواء للمجاهدين، وكذلك ما يؤخذ منهم على وجه المعاوضة ~~لدخول بلاد الاسلام، لأنه مأخوذ من أهل الشرك. # فصل في ذكر المهادنة وأحكامها الهدنة والمعاهدة واحدة، وهو وضع القتال ~~وترك الحرب إلى مدة من غير عوض، وذلك جايز لقوله تعالى ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾ (١) ولأن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) صالح قريشا عام الحديبية على ترك القتال عشر سنين. فإذا ~~ثبت جوازه فالكلام في فصلين: # أحدهما: في بيان الموضع الذي يجوز ذلك فيه، والذي لا يجوز. # والثاني: بيان المدة، وليس يخلو الإمام من أن يكون مستظهرا أو غير مستظهر ~~فإن كان مستظهرا وكان في الهدنة مصلحة للمسلمين ونظر لهم بأن يرجو منهم ~~الدخول ms0438 في الاسلام أو بذل الجزية فعل ذلك، وإن لم يكن فيه نظر للمسلمين بل ~~كانت المصلحة في تركه بأن يكون العدو قليلا ضعيفا وإذا ترك قتالهم اشتدت ~~شوكتهم وقروا (٢) فلا تجوز الهدنة لأن فيها ضررا على المسلمين. # فإذا هادنهم في الموضع الذي يجوز فيجوز أن يهادنهم أربعة أشهر بنص القرآن ~~العزيز وهو قوله تعالى ﴿فسيحوا في الأرض ~~أربعة أشهر﴾ (3) ولا يجوز إلى سنة وزيادة # PageV02P050 # عليها بلا خلاف لقوله تعالى ﴿فإذا إنسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم﴾ (1) فاقتضى ذلك قتلهم بكل حال وخرج قدر الأربعة أشهر بدليل ~~الآية الأولى وبقي ما عداه على عمومه فأما إذا كانت المدة أكثر من أربعة ~~أشهر وأقل من سنة فالظاهر المتقدم يقتضي أنه لا يجوز، وقيل: إنه يجوز مثل ~~مدة الجزية. فأما إذا لم يكن الإمام مستظهرا على المشركين بل كانوا ~~مستظهرين عليه لقوتهم وضعف المسلمين أو كان العدو بالعبد منهم وفي قصدهم ~~التزام مؤن كثيرة فيجوز أن يهادنهم إلى عشر سنين لأن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) هادن قريشا عام الحديبية إلى عشر سنين ثم نقضوها من قبل نفوسهم (2) ~~فإن هادنهم إلى أكثر من عشر سنين بطل العقد فيما زاد على العشر سنين وثبت ~~في العشر سنين، ولا بد من أن تكون مدة الهدنة معلومة فإن عقدها مطلقة إلى ~~غير مدة كان العقد باطلا لأن إطلاقها يقتضي التأبيد وذلك لا يجوز في الهدنة ~~فأما إن هادنهم على أن الخيار إليه (3) متى شاء نقض فإنه يجوز، وروي عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) أنه فتح خيبر عنوة إلا حصنا منها فصالحوه على ~~أن يقرهم بما شاء الله، (ما أقرهم الله خ ل) وروي أنه قال لهم: نقركم ما ~~شئنا. # والحربي إذا أراد أن يدخل بلد الاسلام رسولا " أو مستأمنا فإن كان لقضاء ~~حاجة من نقل ميرة أو تجارة أو أداء رسالة ولم يطلب مدة معلومة جاز أن يدخل ~~يوما ويومين وثلاثة إلى العشرة ms0439 فإن أراد أن يقيم مدة فالحكم فيه كالحكم في ~~الإمام إذا أراد أن يعقد الهدنة وهو مستظهر وكان في ذلك نظر للمسلمين فيجوز ~~إلى أربعة أشهر على ما قدمناه بلا زيادة. # إذا أراد الإمام ترك القتال والمواعدة على مال يبذله للمشركين فإن لم يكن ~~مضطرا إلى ذلك لم يجز سواء كان من حاجة أو غير حاجة لقوله تعالى (حتى يعطوا # PageV02P051 # الجزية عن يد وهم صاغرون) (2) والجزية تؤخذ من المشركين صغارا. فلا يجوز ~~أن يعطيهم نحن ذلك وإن كان مضطرا كان ذلك جايزا، والضرورة من وجوه: # منها أن يكون أسيرا في أيديهم يستهان به ويستخدم ويسترق ويضرب فيجوز ~~للإمام أن يبذل المال ويستنقذه من أيديهم لأن فيه مصلحة من استنقاذه نفسا ~~مؤمنة من العذاب. # ومنها أن يكون المسلمون في حصن وأحاط بهم العدو وأشرفوا على الظفر بهم أو ~~كانوا خارجين من المصر وقد أحاط العدو بهم أو لم يحط لكنه ما كان مستظهرا ~~عليهم فيجوز ها هنا أن يبذل المال على ترك القتال لأن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) شاور في مثل هذا عام الخندق وأراد أن يصالحهم على شطر ثمار المدينة ~~حتى امتنع الأنصار من ذلك فثبت جوازه. فإذا أخذ المشركون هذا المال لم ~~يملكوه فإن ظفر بهم فيما بعد كان مردودا إلى موضعة. # إذا صالح أهل الذمة على ما لا يجوز المصالحة عليه مثل أن يصالحهم على أن ~~لا تجري عليهم أحكامنا أو لا يمتنعوا من إظهار المناكير أو على أن لا يردوا ~~ما يأخذونه من الأموال أو أن يرد إليهم من جاء من عبيدهم (2) مسلما مهاجرا ~~أو يأخذ جزية أقل مما يحتمل حالهم وما أشبه ذلك كان كله باطلا، وعلى من عقد ~~الصلح نقضه وإبطاله لأن النبي (صلى الله عليه وآله) عقد الصلح عام الحديبية ~~على أن يرد إليهم كل من جاء مسلما مهاجرا فمنعه الله تعالى من ذلك ونهاه ~~عنه بقوله عز وجل (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات) (3) ~~الآية. فإذا ثبت هذا فكل من ms0440 جاء من المشركين مسلما مهاجرا وكان قد شرط ~~الإمام رد من جاء منهم فإنه إن كان له رهط وعشيرة يأمن أن يفتنوه عن دينه ~~جاز له رده. فإن لم يكن له رهط وعشيرة ولا يأمن أن يفتن # PageV02P052 # عن دينه لم يجز رده فإذا ثبت أنه لا يجب رد من لا عشيرة له لا يجب رد ~~البذل عنه. # وإذا وقعت الهدنة على وضع الحرب وكف النقض (١) عن البعض فجائتنا امرأة ~~منهم مسلمة مهاجرة لا يجوز ردها بحال سواء كان شرط ردها أو لم يشرط، وسواء ~~كان لها رهط وعشيرة أو لم يكن لأن رهطها وعشيرتها لا يمنعو [ن‍] ها من ~~التزويج بالكافر وذلك غير جايز وتفارق بذلك الرجل. فإذا ثبت أنها لا ترد ~~فإن جاء غير زوجها يطلبها أما الأب أو الأخ أو العم أو الزوج ولم يكن ~~أقبضها المهر فإنه لا يرد عليه شئ فإن جاء زوجها وكان قد دفع إليها مهرها ~~وطالب بالمهر رد عليه لقوله تعالى (فلا ترجعوهن إلى الكفار) (٢) ثم قال عز ~~وجل (وآتوهم ما أنفقوا) وقد قال أكثر الفقهاء لا يرد لأن فوت البضع ليس ~~بمال ولا في معنى المال، ولا يجب رده، وهذا قياس ونحن لا نترك الظهر للقياس ~~فإذا ثبت أنه يرد المهر فجائتنا امرأة مهاجرة مسلمة نظر فإن كان غير الزوج ~~أو الزوجة ولم يدفع المهر أو لم يسم المهر لا يرد عليه شئ لأن الله تعالى ~~قال ﴿وآتوهم ما أنفقوا﴾ (3) وهذا ما ~~أنفق، وإن كان قد سمى مهرا فاسدا وأقبضها كالخمر والخنزير وغيره لم يكن له ~~المطالبة لأنه ليس بمال ولا قيمة له في شرعنا، وإن كان أقبضها مهرا صحيحا ~~كان له المطالبة بما دفع إليها للآية هذا إذا قدمت إلى بلد الإمام أو بلد ~~خليفته ومنع من ردها، وأما إذا قدمت إلى غير بلدهما فمنع غير الإمام وغير ~~خليفته من ردها فلا يلزم الإمام أن يعطيهم شيئا سواء كان المانع من ردها ~~العامة أو رجال الإمام ms0441 لأن البذل يعطي الإمام من المصالح فلا يصرف غير ~~الوالي فيه. # وأما ما أنفقه في غير (4) المهر من نفقه عرس وكرامة فإنه لا يرد لأنه ~~تطوع به. فإن قدمت مجنونة أو عاقلة فجنت لم يجب الرد لأنه ربما يكون قد ~~أسلمت وجنت بعد الاسلام فلا يجوز ردها احتياطا، والمهر إن كانت جنت بعد ~~إسلامها فله # PageV02P053 # مهرها فإن لم يعلم كيف كان الأمر لم يعط شيئا من المهر لجواز أن يفيق ~~فيقول: # إنها لم تزل كافرة فيرد عليه ويتوقف عن الرد حتى يفيق وتبين أمرها، فإذا ~~أفاقت سئلت فإن ذكرت أنها أسلمت أعطى المهر، وإن ذكرت أنها لم تزل كافرة ~~ردت عليه فأما إن قدمت صغيرة فوصفت الاسلام فإنها لا ترد ولم يحكم بإسلامها ~~لأنها إذا وصفت الاسلام رجونا أن تقيم عليه بعد بلوغها فإن ردت فتنوها عن ~~دينها فإن جاء زوجها يطلبها أو يطلب المهر فهي لا ترد والمهر أيضا يتوقف عن ~~رده حتى تبلغ فإن بلغت وأقامت على الاسلام رد المهر، وإن لم تقم ردت هي ~~وحدها فإن قدمت مسلمة وجاء زوجها يطلبها فارتدت فإنها لا ترد عنه (1) لأنه ~~حكم لها بالإسلام أولا ثم ارتدت فوجب عليها أن تتوب أو يفعل بها من الحبس ~~ما يفعل بالمرتدة ويرد على زوجها المهر لأنا حلنا بينه وبينها. # فإن جاء زوجها يطلبها فمات أو ماتت فإن كان مات أو ماتت قبل المطالبة فلا ~~شئ له لأنا ما حلنا بينه وبينها، وإن مات بعد المطالبة استقر له المهر. فإن ~~كانت الزوجة ماتت أعطى المهر لعموم الآية وإن كان الزوج مات فالمهر لورثته. # فإن قدمت مسلمة فطلقها زوجها باينا أو خالعها قبل المطالبة بها لم يكن له ~~المطالبة بالمهر لأن الزوجية قد زالت فزالت الحيلولة. فإن كان الطلاق رجعيا ~~فراجعها عادت المطالبة بالمهر لأنها عادت زوجته. فإن قدمت مسلمة فجاء زوجها ~~فأسلم نظر فإن أسلم في وقت يجتمعان فيه على النكاح بأن أسلم قبل انقضاء ~~عدتها ردت إليه، وإن كان طالب بمهرها فأعطيناه كان ms0442 عليه رده لأن المهر ~~للحيولة وما حلنا بينهما. # وإن أسلم بعد انقضاء عدتها لم يجمع بينهما. ثم ينظر فإن كان طالب بالمهر ~~قبل انقضاء عدتها فمنعناه كان له المطالبة لأن الحيلولة حصلت قبل إسلامه، ~~وإن لم يكن طالب قبل انقضاء العدة لم يكن له المطالبة بالمهر لأنه التزم ~~حكم الاسلام، وليس من حكم الاسلام المطالبة بالمهر بعد البينونة، وهكذا إذا ~~كانت غير مدخول بها وأسلم بعد ذلك لم يكن له المطالبة بالمهر لأنه أسلم بعد ~~البينونة وحكم الاسلام # PageV02P054 # يمنع من وجوب المطالبة في هذه الحال. # فإن قدمت أمة مسلمة مهاجرة ولها زوج لم ترد عليه لأن إسلامها يمنع من ~~ردها ويحكم بحريتها فإن جاء سيدها يطلبها فلا يجب ردها ولا قيمتها. فأما ~~المهر فإن كان زوجها حرا فله المطالبة به، وإن كان عبدا فلسيده المطالبة ~~به. # إذا جاءت امرأة مسلمة فجاء زوجها فادعاها لم يثبت ذلك إلا بأحد سببين: # إما بأن يشهد شاهدان مسلمان أنها زوجته أو تعترف المرأة بذلك. فأما قول ~~المشركين وإن كثر عددهم فإنه لا يقبل. فإذا ادعى دفع المهر وطالب به فإنه ~~يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين وشاهد ويمين لأن المال يثبت بهذه البينات ~~الثلاث. # فإن اختلفا في قدر المهر فلا ينظر إلى ما وقع به العقد، وإنما ينظر إلى ~~ما وقع فيه القبض قليلا كان أو كثيرا لأن الواجب رد ما وقع القبض عليه فإن ~~خالفته في ذلك كان القول قولها أنها ما قبضت إلا هذا القدر لأن الأصل ألا ~~قبض فإن أعطيناه المهر بما ذكرنا فقامت البينة أن المقبوض كان أكثر كان له ~~الرجوع بالفضل. # وكل موضع يجب فيه رد المهر فإنه يكون ذلك من بيت المال المعد للمصالح. # فأما رد الرجال فإنه إن شرط في عقد الهدنة أن نرد من جاءنا من الرجال نظر ~~فإن شرط رد من له رهط وعشيرة جاز ذلك لأنه لا يخاف أن يفتن عن دينه، وإن ~~شرط رد من لا عشيرة له كان الصلح فاسدا لأنه صلح علي ما ms0443 لا يجوز. فإن أطلق ~~رد الرجال ولم يفصل كان الصلح باطلا فاسدا لأنه صلح على ما لا يجوز ولأن ~~إطلاقه يقتضي رد الجميع وذلك باطل فإذا بطل الصلح لم نرد من جاءنا منهم ~~رجلا كان أو امرأة ولا يرد البذل عنها بحال لأن البذل استحق بشرط وهو مفقود ~~ها هنا كما لو جاءنا من غير هدنة. # وإذا رد من له عشيرة فمعنى الرد أن لا يكرهه على الرجوع ولا يمنعه أن ~~اختار ذلك فيقول لك في الأرض مراغم كثيرة وسعة ولا يمنع منه من جاء ليرده ~~ويوصيه أن يهرب فإذا هرب منهم ولم يكن في قبضة الإمام لم يتعرض له فإن أبا ~~PageV02P055 # بصير جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فرده فهرب منهم وأتى النبي (صلى ~~الله عليه وآله) فقال: وفيت لهم ونجاني الله منهم فلم يرده ولم يعب ذلك ~~عليه وتركه، وكان في طريق الشام يقطع على قريش حتى سئلوا النبي أن يضمه ~~إليه. # فإن قدم علينا مملوك لهم مسلما صار حرا فإن جاء سيده يطلبه لم يجب رد ~~ثمنه لأنه صار حرا بالإسلام، ولا دليل على وجوب رد ثمنه. # فإن جاء صغير فوصف الاسلام لم يرد لجواز أن يقيم على وصفه بعد البلوغ، ~~وكذلك إن كان عندنا لم يرد إليهم بل يترك الصبي حتى يبلغ فإن وصف الاسلام ~~وإلا أمرنا بالانصراف، وهكذا المجنون بعد الإفاقة سواء. لا يجوز لأحد أن ~~يعقد عقد الهدنة والكف عن القتال لأهل إقليم أو صقع من الأصقاع إلا الإمام ~~أو من يقوم مقامه بأمره وأما عقد الأمان لآحادهم والنفر اليسير منهم فإنه ~~يجوز لآحاد المسلمين على ما مضى في كتاب الجهاد. # فإن خالف غير الإمام من آحاد الأمة وعقد الهدنة لإقليم كانت الهدنة باطلة ~~فكل من جاءنا بعد ذلك كان بمنزلة من جاء منهم، وليس بيننا وبينهم عقد، وإذا ~~عقد الإمام الهدنة إلى مدة ومات وقام غيره مقامه لم يكن له نقض تلك الهدنة ~~إلى انقضاء مدتها. # إذا نزل الإمام على بلد وعقد ms0444 معهم صلحا على أن يكون البلد لهم ويضرب على ~~أرضهم خراجا يكون بقدر الجزية ويلتزمون أحكامنا ويجريها عليهم كان ذلك ~~جايزا ويكون ذلك جزية ولا يحتاج إلى جزية الرؤوس. فمن أسلم منهم سقط ما ~~ضربه على أرضه من الصلح وصارت الأرض عشيرة، فإن شرط عليهم أن يأخذ منهم ~~العشر من زرعهم على أنه متى قصر ذلك عن أقل ما يقتضي المصلحة أن يكون جزية ~~كان جايزا، وكذلك إن غلب في ظنه أن العشر وفى للجزية كان جايزا وإن غلب في ~~ظنه أن الشعر لا يفي بما يوجب المصلحة من الجزية لا يجوز أن يعقد عليه، وإن ~~أطلق ولا يغلب في ظنه الزيادة أو النقصان فالظاهر من المذهب أنه يجوز لأن ~~ذلك من فروض الإمام واجتهاده فإذا فعله دل على صحته لأنه معصوم. ~~PageV02P056 # فصل: في تبديل أهل الجزية (الذمة خ ل) دينهم من كان مقيما على دين ببذل ~~الجزية فدخل في غير دينه وانتقل إليه لم يخل إما أن ينتقل إلى دين يقر أهله ~~عليه ببذل الجزية أو دين لا يقر عليه أهله. فإن انتقل إلى دين يقر عليه ~~أهله كاليهودي ينتقل إلى النصرانية أو المجوسية فظاهر المذهب يقتضي أنه ~~يجوز أن يقر عليه لأن الكفر عندنا كالملة الواحدة، ولو قيل: إنه لا يقر ~~عليه لقوله تعالى ﴿ومن يبتغ غير الاسلام ~~دينا فلن يقبل منه﴾ (1) ولقوله (عليه السلام): # من بدل دينه فاقتلوه، وذلك عام إلا من أخرجه الدليل كان قويا، وإذا قلنا ~~بالظاهر من المذهب وانتقل إلى بعض المذاهب أقر على جميع أحكامه، وإن انتقل ~~إلى مجوسية فمثل ذلك غير أن على أصلنا لا يجوز مناكحتهم بحال، ولا أكل ~~ذبايحهم، ومن أجاز أكل ذبايحهم من أصحابنا ينبغي أن يقول: إن انتقل إلى ~~اليهودية والنصرانية أكل ذبيحته، وإن انتقل إلى المجوسية لا يؤكل ولا ~~يناكح، وإذا قلنا: لا يقر على ذلك وهو الأقوى عندي فإنه يصير مرتدا عن دينه ~~ويطالب. # إما أن يرجع إلى الاسلام أو ms0445 إلى الدين الذي خرج منه ولو قيل: إنه لا يقبل ~~منه إلا الاسلام أو القتل (ل‍) كان قويا للآية والخبر فعلى هذا إن لم يرجع ~~(إلا) إلى الدين الذي خرج منه قتل ولم ينفذ إلى دار الحرب لأن فيه تقوية ~~لأهل الحرب وتكثيرا لعددهم. # وأما إذا انتقل إلى دين لا يقر عليه أهله كالوثنية فإنه لا يقر عليه ~~والأقوى أنه لا يقبل منه إلا الاسلام، وعلى ما تقدم إن رجع إلى ما خرج منه ~~أقر عليه، وكذلك إن رجع إلى دين يقر عليه والأول أحوط. # فإن أقام على الامتناع فحكمه ما قدمناه من وجوب القتل عليه. # وأما أولاد فإن كانوا كبارا أقروا على دينهم ولهم حكم نفوسهم وإن كانوا ~~صغارا # PageV02P057 # نظر في الأم فإن كانت على دين يقر عليه أهله ببذل الجزية أقر ولده الصغير ~~في دار الاسلام سواء ماتت الأم أو لم تمت، وإن كانت على دين لا يقر عليه ~~أهله كالوثنية وغيرها فإنهم يقرون أيضا لما سبق لهم من الذمة والأم لا يجب ~~عليها القتل. # فصل: في نقض العهد إذا عقد الإمام لعدة من المشركين عقد الهدنة إلى مدة ~~فعليه الوفاء بموجب ذلك إلى انقضاء المدة لقوله تعالى ﴿أوفوا بالعقود﴾ (١) وعليهم أيضا الوفاء بذلك فإن ~~خالف جميعهم في ذلك انتقضت الهدنة في حق الجميع وإن وجد من بعضهم نظر في ~~الباقين فإن لم يكن منهم إنكار بقول أو فعل ظاهر أو اعتزال بلادهم أو ~~مراسلة الإمام بأنهم على خلف كان ذلك نقضا للهدنة في حق جميعهم، وإن كان ~~فيهم إنكار لذلك كما بيناه كان الباقون على صلحه دون الناقضين لأن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) صالح قريشا فدخل في صلحه خزاعة وفي صلحهم بنو بكر. ثم ~~إن بني بكر قاتلوا خزاعة وأعانهم قوم من قريش وأعارهم السلاح فنقض رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) الهدنة وسار إليهم ففتح مكة. # وأما إذا أنكر الباقون فالهدنة ثابتة في حقهم لأنه لا يضيع لهم فيما فعله ms0446 ~~فإذا ثبت هذا فكل موضع حكمنا أن الهدنة زالت في حق الكل فإنهم يصيرون ~~بمنزلة أهل الحرب الذين لم يعقد لهم هدنة، وللإمام أن يسير إليهم ويقاتلهم، ~~وكل موضع حكمنا بنقضها في حق بعض دون بعض نظر فإن اعتزلوا وفارقوا بلادهم ~~سار الإمام إلى الناقضين وقاتلهم على ما ذكرناه، وإن لم يعتزلوهم ولم ~~يميزهم الإمام لم يكن للإمام أن يسير إليهم ليلا ولا يبيتهم لكن يميزهم ثم ~~يقاتل الباقين فإن عرفهم فذاك وإن أشكل عليه فالقول قولهم لأنه لا يتوصل ~~إليه إلا من جهتهم. # إذا خاف الإمام من المهادنين خيانة جاز له أن ينقض العهد لقوله تعالى ﴿وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم ~~على سواء﴾ (2) ولا تنقض الهدنة بنفس الخوف بل للإمام # PageV02P058 # نقضها فإذا نقضها ردهم إلى مأمنهم لأنهم دخلوا إليه من مأمنهم فكان عليه ~~ردهم إليه، وإذا زال عقد الهدنة لخوف الإمام نظر فيما زال به فإن لم يتضمن ~~وجوب حق عليه مثل أن آوى لهم عينا أو عاون رده إلى مأمنه ولا شئ عليه فإن ~~كان ذلك يوجب حقا نظر فإن كان حقا لآدمي كقتل نفس وإتلاف مال استوفى ذلك ~~منه، وإن كان حقا لله محضا كحد الزنا وشرب الخمر لم يقم عليه بلا خلاف عند ~~الفقهاء، وعندي أنه يجب أن يقيم عليه الحدود لعموم الآي وإن كان حقا مشتركا ~~مثل السرقة قطعه. # قد بينا فيما تقدم أن على الإمام أن يغزو كل سنة أقل ما يجب عليه وإن كان ~~أكثر من ذلك كان أفضل، ولا يجوز ترك ذلك إلا لضرورة: منها أن يقل عدد ~~المسلمين ويكثر المشركون فإنه يجوز تأخيره، ويجوز أيضا إذا توقع مجئ مدد ~~فيقوي بهم أو يكون الماء والعلف متعذرا في طريقه فيجوز تأخيره حتى يتسع أو ~~يرجو أن يلسم منهم قوم إذا بدأهم بالقتال لم يسلموا ولهذا أخر النبي (صلى ~~الله عليه وآله) قتال قريش لهدنة وأخر قتال أسد وطي ونمير بلا هدنة فثبت ~~جوازه. # وإذا عقد ms0447 الذمة للمشركين كان عليه أن يذب عنهم كل من لو قصد المسلمين ~~لزمه أن يذب عنهم. # ولو عقد الهدنة لقوم منهم كان عليه أن يكف عنهم من تجري عليه أحكامنا من ~~المسلمين وأهل الذمة وليس عليه أن يدفع عنهم أهل الحرب ولا بعضهم عن بعض، ~~والفرق بينهما أن عقد الذمة يقتضي أن تجري عليهم أحكامنا وكانوا كالمسلمين ~~والهدنة عقد أمان لا تتضمن جري الأحكام فاقتضى أن يأمن من جهته من يجري ~~عليه حكم الإمام دون غيره. فإذا ثبت هذا فليس يخلو حالهم من أربعة أحوال: ~~إما أن يكونوا في جوف بلاد الاسلام أو في طرف بلاد الاسلام أو بين بلاد ~~الاسلام وبلاد الحرب أو في جوف بلاد الحرب. فإن كانوا في جوف بلاد الاسلام ~~كالعراق ونحوها أو في طرف بلاد الاسلام فعليه أن يدفع عنهم لأن عقد الذمة ~~اقتضى ذلك فإن شرط ألا يدفع عنهم لم يجز لأنه إن لم يدفع عنهم يحطى إلى دار ~~الاسلام، وإن كانوا بين بلاد الاسلام وبلاد أهل PageV02P059 # الحرب أو في جوف دار الحرب فعليه أن يدفع عنهم إذا أمكنه ذلك لأن عقد ~~الذمة اقتضى هذا. # فإن شرط في عقد الذمة أن لا يدفع عنهم أهل الحرب لم يفسد العقد لأنه ليس ~~في ذلك تمكين أهل الحرب من دار الاسلام. فإذا ثبت هذا فمتى قصدهم أهل الحرب ~~ولم يدفع عنهم حتى مضى حول فلا جزية عليهم لأن الجزية تستحق بالدفع، وإن ~~سباهم أهل الحرب فعليه أن يسترد ما سبي منهم من الأموال لأن عليه حفظ ~~أموالهم فإن كان في جملته خمرا وخنزير لم يلزمه ولا عليه أن يستنقذ ذلك ~~منهم لأنه لا يحل إمساكه فإذا أخذ الجزية منهم أخذها كما يأخذ غيرها ولا ~~يضرب منهم أحدا ولا ينلهم بقول قبيح، والصغار إن يجري عليهم الحكم لا أن ~~يضربوا. # فصل: في الحكم بين المعاهدين والمهادنين لا خلاف بين أهل العلم بالسير أن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما نزل المدينة وادع يهودا كافة على غير ms0448 ~~جزية، والموادعة والمهادنة شئ واحد منهم بنو قريظة والنضير والمصطلق لأن ~~الاسلام كان ضعيفا بعد وفيهم نزل قوله تعالى ﴿فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ (1) فإذا تحاكم أهل ~~الذمة [الهدنة خ ل] إلينا لم يجب على الحاكم أن يحكم بينهم بل هو بالخيار ~~في ذلك فأما أهل الذمة فالحكم فيهم أيضا مثل ذلك، وقد روى أصحابنا أنهم إذا ~~تحاكموا إلى حاكم المسلمين حملهم على حكم الاسلام. # وأهل الذمة إذا فعلوا ما لا يجوز في شرع الاسلام نظر فيه فإن كان غير ~~جايز في شرعهم أيضا كما لو زنوا أو لاطوا أو سرقوا أو قتلوا أو قطعوا (2) ~~كان الحكم في ذلك كالحكم بين المسلمين في إقامة الحدود لأنهم عقدوا الذمة ~~بشرط أن تجري عليهم أحكام المسلمين، وإن كان ذلك مما يجوز في شرعهم مثل شرب ~~الخمير ولحم الخنزير ونكاح ذوات المحارم فلا يجوز أن يتعرض لهم ما لم ~~يظهروه ويكشفوه لأنا نقرهم عليه ونترك التعرض لهم # PageV02P060 # فيه لأنهم عقدوا الذمة وبذلوا الجزية على هذا. فإن أظهروا ذلك وأعلنوه ~~منعهم الإمام وأدبهم على إظهاره، وقد روى أصحابنا أنه يقيم عليهم الحدود ~~بذلك وهو الصحيح. # إذا جاءنا نصراني قد باع من مسلم خمرا أو اشترى من مسلم خمرا أبطلناه بكل ~~حال تقابضا أو لم يتقابضا ورددنا الثمن إلى المشتري فإن كان مسلما استرجع ~~الثمن وأرقنا الخمر لأنا لا نقضي على المسلم برد الخمر وجوزنا إراقتها لأن ~~الذمي عصى بإخراجها إلى المسلم فأريقت عليه، وإن كان المشتري المشرك رددنا ~~إليه الثمن ولا نأمر الذمي برد الخمر بل نريقها لأنها ليست كمال الذمي. # يكره للمسلم أن يقارض النصراني أو يشاركه لأنه ربما يشتري ما ليس بمباح ~~في شرعنا فإن فعل صح القراض لأن الظاهر أنه لا يفعل إلا المباح، وينبغي إذا ~~دفع إليه المال أن يشترط ألا يتصرف إلا فيما هو مباح في شرعنا لأن الشرط ~~يمنع من ذلك لكن يلزمه الضمان متى خالف. فإذا دفع عليه [إليه خ ل] المال ms0449 لم ~~يخل إما أن يشترط أو لا يشترط فإن شرط عليه ذلك فابتاع خمرا أو خنزيرا ~~فالابتياع باطل سواء ابتاعه بعين المال أو في الذمة لأنه خالف الشرط فلا ~~يجوز أن يقبض الثمن فإن قبضه فعليه الضمان، وإن دفع إليه المال مطلقا ~~فابتاع ما لا يجوز ابتياعه فالبيع باطل فإن دفع الثمن فعليه الضمان أيضا ~~لأنه ابتاع ما ليس بمباح عندنا وإطلاق العقد يقتضي أن يبتاع لرب المال ما ~~يملكه رب المال فإذا خالف فعليه الضمان. # وأما استرجاع المال عند المفاضلة فإنه ينظر فإن كان رب المال علم أنه ما ~~يصرف إلا في مباح فعليه قبض ماله منه، وإن علم أنه يصرف في محظور أو خالطه ~~محظور حرم عليه أن يقبض منه، وإن أشكل كره لكنه جايز. # وإذا أكرى نفسه من ذمي فإن كانت الإجارة في الذمة صح لأن الحق ثابت في ~~ذمته فإن كانت معينة فإن استأجره ليخدمه شهرا أو يبني له شهرا صح أيضا ~~ويكون أوقات العبادات مستثناة منها. PageV02P061 # فإن أوصى بعبد مسلم لمشرك لم يصح لأن المشرك لا يملك المسلم، وقد قيل: ~~إنه يملكه إذا قبل الوصية ويلزم رفع اليد عنه كما لو ابتاعه والأول أوضح، ~~وعلى الوجه الثاني أنه إن أسلم وقبل الوصية صح وملكه بعد موت الموصي وعلى ~~الوجه الأول لا يملك، وإن أسلم صح وملكه لأن الوصية وقعت في الأصل باطلة. # فأما إذا أوصى مسلم أو مشرك لمشرك بعبد مشرك فأسلم العبد قبل موت الموصي ~~ثم مات فقبله الموصى له فإنه لا يملكه، وقيل: إنه يملكه ويلزم رفع يده عنه ~~بالبيع والأول أوضح لأن الاعتبار في الوصية حال اللزوم وهي حالة الوفاة. # والمشرك ممنوع من شراء المصاحف إعزازا للقرآن فإن اشترى لم يصح البيع وفي ~~الناس من قال يملكه ويلزم الفسخ والأول أصح، وهكذا حكم الدفاتر التي فيها ~~أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) وآثار السلف وأقاويلهم حكمها حكم ~~المصاحف سواء، وأما كتب الشعر والأدب واللغة ونحو ذلك فشراؤها جايز لأنه لا ~~حرمة ms0450 لها. # إذا أوصى أن يبنى كنيسة أو بيعة أو موضع لصلاة أهل الذمة فالوصية باطلة ~~لأن ذلك معصية والوصية بمعصية الله باطلة بلا خلاف، وكذلك إن أوصى أن ~~يستأجر به خدما للبيعة والكنيسة ويعمل به صلبانا أو يستصبح به أو يشتري ~~أرضا فتوقف عليها أو ما كان في هذا المعنى كانت الوصية باطلة لأنها إعانة ~~على معصية. # ويكره للمسلم أن يعمل بناء أو تجارة أو غيره في بيعهم وكنايسهم التي ~~تتخذونها لصلاتهم فأما إذا أوصى ببناء بيت أو كنيسة لمار الطريق والمجتاز ~~منهم أو من غيرهم أو وقفها على قوم يسكنونها أو جعل كراها للنصارى أو ~~لمساكينهم جازت الوصية لأنه ليس في شئ من ذلك معصية إلا أن يبنى لصلواتهم ~~وكذلك إذا أوصى للرهبان والشمامسة (1) جازت الوصية لأنه صدقة التطوع عليهم ~~جايزة. # PageV02P062 # إذا أوصى بشئ يكتب به التورية والإنجيل والزبور وغير ذلك من الكتب ~~القديمة فالوصية باطلة لأنها كتب مغيرة مبدلة قال الله تعالى " يحرفون ~~الكلم عن مواضعه " (1) وقال عز وجل " فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم ~~يقولون هذا من عند الله " (2) وهي أيضا منسوخة فلا يجوز نسخها لأنها معصية ~~والوصية بها باطلة. فإن أوصى أن يكتب طب أو حساب ويوقف جاز لأن في ذلك ~~منافع مباحة والوصية بها جايزة. # PageV02P063 # كتاب قسمة الفئ والغنايم فصل: في حقيقة الفئ والغنيمة ومن يستحقها الفئ ~~مشتق من فاء يفئ إذا رجع، والمراد به في الشرع فيما قال الله تعالى " ما ~~أفاء الله على رسوله " (1) الآية ما حصل ورجع عليه من غير قتال ولا ايجاف ~~بخيل ولا ركاب فما هذا حكمه كان لرسوله خاصة، وهو لمن قام مقامه من الأئمة ~~(عليهم السلام) ليس لغيرهم في ذلك نصيب، وقد ذكرنا ذلك في كتاب قسمة ~~الصدقات. # وأما الغنيمة فمشتقة من الغنم، وهو ما يستفيده الانسان بساير وجوه ~~الاستفادة سواء كان برأس مال أو غير رأس مال، وعند الفقهاء أنه عبارة عما ~~يستفاد بغير رأس مال. فإذا ثبت ذلك فالغنيمة على ضربين: # أحدهما: ما يؤخذ من دار ms0451 الحرب بالسيف والقهر والغلبة. # والآخر ما يحصل من غير ذلك من الكنوز والمعادن والغوص وأرباح التجارات ~~وغير ذلك مما ذكرناه في كتاب الزكاة في باب ما يجب فيه الخمس فيما يؤخذ من ~~دار الحرب يخرج منه الخمس سواء كان مما يمكن نقله إلى بلد الاسلام أو لا ~~يمكن فيقسم في أهله الذين ذكرناهم هناك، والأربعة أخماس الباقي على ضربين: ~~فما يمكن نقله إلى بلد الاسلام بين الغانمين على ما سنبينه، وما لا يمكن ~~نقله إلى بلد الاسلام من الأرضين والعقارات فهو لجميع المسلمين على ما ~~بيناه في كتاب الجهاد، ويكون للإمام النظر فيها وصرف ارتفاعها إلى جميع ~~المسلمين وإلى مصالحهم ويبدء بالأهم فالأهم. # وما يؤخذ بالفزعة مثل أن ينزل المسلمون على حصين فهرب أهله ويتركون ~~أموالهم فيها فزعا منهم فإنه يكون من جملة الغنايم التي تخمس والأربعة ~~أخماس للمقاتلة، وقد قيل: إن ذلك من جملة الفئ لأن القتال ما حصل فيه وهو ~~الأقوى. # والغنيمة كانت محرمة في الشريعة المتقدمة وكان يجمعون الغنيمة فتنزل . # PageV02P064 # النار من السماء فتأكلها ثم أنعم الله تعالى على النبي (صلى الله عليه ~~وآله) فجعلها له خاصة بقوله " يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول ~~(1) " وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: أحل لي الخمس لم يحل ~~لأحد قبلي، وجعلت لي الغنايم، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يقسم ~~الغنيمة أولا لمن يشهد الوقعة لأنها كانت له خاصة، ونسخ بقوله " واعلموا ~~أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه " (2) الآية فأضاف المال إلى الغانمين ثم ~~انتزع الخمس لأهل السهمان فبقي الباقي على ملكهم وعليه الجماع. # والغنيمة تقسم خمسة أقسام. فالخمس يقسم ستة أقسام: سهم لله، وسهم لرسوله، ~~وسهم لذي القربى فهذه الثلاثة أسهم للإمام القايم مقامه اليوم، وفي أصحابنا ~~من قال: يقسم الخمس خمسة أقسام: سهمان للرسول أو للإمام، والثلاثة أسهم ~~الباقي لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل الرسول خاصة لا يشركهم فيها ~~أحد وعلى الإمام أن يقسم ذلك بينهم على قدر حاجتهم ومؤونتهم من قلة ms0452 وكثرة ~~فإن نقص شئ عن كفاياتهم كان عليه أن يتمه من نصيبه وإن فضل كان له، وقد ~~بيناه فيما مضى من كتاب قسمة الصدقات والأخماس. # فأما ما كان للنبي صلى الله عليه وآله خاصة من أملاكه وأمواله فهو لورثته ~~لأزواجه من ذلك الثمن والباقي لبنته عليها السلام النصف بالتسمية والباقي ~~بالرد وكان صلى الله عليه وآله موروثا وكان للنبي صلى الله عليه وآله ~~الصفايا وهو ما اختاره من الغنيمة قبل القسمة من عبد أو ثوب أو دابة فيأخذ ~~من ذلك ما يختاره ولم يقسم عليه بلا خلاف، وهو عندنا لمن قام مقامه من ~~الأئمة عليهم السلام. # وأما ما يؤخذ من الجزية والصلح والأعشار فإنه بخمس لأنه من جملة الغنايم ~~على ما فسرناه. # وأما ميراث من لا وارث له، ومال المرتد إذا لم يكن له وارث مسلم فهو ~~للإمام خاصة. # PageV02P065 # وأما الخراج فهو لجميع المسلمين فإن كان قد خمست الأرضون لا يخمس وإن ~~كانت لم تخمس خمس، والباقي للمسلمين مصروف في مصالحهم. # فصل: في حكم السلب السلب لا يختص السالب إلا بأن يشرط له الإمام فإن شرطه ~~له كان له خاصة ولا يخمس عليه، وإن لم يشرط كان غنيمة، والنفل هو أداء بشرط ~~بقول الإمام: في البدأة الربع وفي الرجعة الثلث، والأولى أن نقول: إذا شرط ~~الإمام ذلك استحقه ولا تخمس عليه، والسلب إنما يستحقه على ما قلناه إذا قتل ~~في حال القتال فأما إذا قتله وقد ولو الدبر فإنه لا يستحقه إلا أن يكون قد ~~شرط الإمام له ذلك فيستحقه حينئذ و يستحق السلب بشروط: # أحدها: أن يقتل المشرك والحرب قايمة فإذا قتله في هذا الحال أخذ سلبه ~~سواء قتله مقبلا أو مدبرا. فأما إن قتله وقد ولو الدبر والحرب غير قايمة ~~فلا سلب له ويكون غنيمة، ويحتاج أن يعزر بنفسه مثل أن يبادر (1) إلى صف ~~المشركين أو إلى مبارزة من يبارزهم فيكون له السلب فإن لم يعزر بنفسه مثل ~~أن رمى سهما في صف المشركين من صف المسلمين فقتل ms0453 مشركا لم يكن له سلبه، ~~وينبغي أن لا يكون مجروحا مثخنا بل يكون قادرا على القتال فإذا قتله يكون ~~له سلبه. # وأما صفة القاتل الذي يستحق السلب فإنه لا يخلو من أحد أمرين: إما أن ~~يكون ذا سهم من الغنيمة أو غير ذي سهم. فإن كان ذا سهم كان السلب له، وإن ~~كان غير ذي سهم لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون لا سهم له لارتياب به أو ~~لنقص فيه فإن كان لا سهم له إما بأن يكون كافرا أو لارتياب فيه كالمخدل (2) ~~مثل عبد الله بن أبي كان يقول: الحرب تدور ولا يقد على الخروج ومثل ذلك في ~~العدو كثيرة فهذا لا يسهم له ولا يستحق السلب لأن هذا ما عاون المسلمين بل ~~عاون عليهم، وإن كان لا يسهم له لنقص فيه مثل المجنون والمرأة فالأولى أن ~~نقول: إن له سلبه لعموم قوله: من قتل كافرا فله سلبه. # PageV02P066 # وأما الصبي فله سهم فيستحق السلب. # وأما المقتول فينظر فإن كان من المقاتلة فالقاتل يستحق سلبه سواء قاتله ~~المسلم وهو يقاتل أو لا يقاتل بعد أن يكون من المقاتلة، وإن لم يكن من ~~المقاتلة مثل أن يكون صبيا أو امرأة نظرت فإن كانت تقاتل مع المشركين ~~فقتلها المسلم كان له سلبها لأن قتلها مباح في هذه الحال، وإن قتلها من غير ~~أن تعاون المشركين فلا يستحق السلب لأن قتلها محظور. # فإذا ثبت أن السلب يستحقه القاتل بالشروط التي ذكرناها فإن قتله واحد كان ~~السلب له، وإن قتله اثنان كان لهما مثل أن جرحاه فمات من جرحهما أو ضرباه ~~فقتلاه. فإن جرحه أحدهما وقتله آخر نظرت فإن كان الأول بجرحه لم يصر ممتنعا ~~كان السلب للقاتل، وإن كان الأول صيره ممتنعا بجرحه كان السلب له مثل أن ~~قطع واحد يديه ورجليه ثم قتله آخر كان السلب للأول لأنه صيره زمنا قتيلا، ~~وإن قطع إحدى يديه وإحدى رجليه وقتله آخر فالسلب للثاني لأنه قادر على ~~الامتناع والسلب للقاتل، وإذا قطع يديه ms0454 أو رجليه وقتله آخر فالسلب للثاني ~~لأنه القاتل ولأن بقطع اليدين يمتنع بالرجلين بأن يعدو، وبقطع الرجلين ~~يمتنع باليدين بأن يقاتل بهما ويرمي. # وأما السلب الذي يستحقه القاتل فكل ما كان يده عليه وهو جنة للقتال أو ~~سلاح كان له مثل الفرس والبيضة والخوذة والجوشن والسيف والرمح والدرقة ~~والثياب التي عليه فإن جميع ذلك كله له وما لم يكن يده عليه مثل المضرب ~~والرحل والجنايب التي تساق خلفه وغير ذلك فإنه يكون غنيمة ولا يكون سلبا ~~وما كان يده عليه وليس بجنة للقتال مثل المنطقة والخاتم والسوار والطوق ~~والنفقة التي معه فالأولى أن نقول: إنه له لعموم الخبر. # فأما إذا أسر المسلم كافرا فقد قلنا: إن كان قبل تقضي الحرب كان الإمام ~~مخيرا بين قتله وقطع يديه ورجليه، وليس له أخذ الفداء منه وإن أسر بعد تقضي ~~القتال فهو مخير بين المن والاسترقاق والفداء. فإن استرقه أو فأداه بمال ~~كان للغانمين دون الذي PageV02P067 # أسره لأنه لم يقتله، والنبي صلى الله عليه وآله جعل السلب لمن قتل وقيل: ~~إن السلب له لأنه لو أراد قتله قتله، وإنما حمله إلى الإمام فالأسر أعظم من ~~القتل، والأول أصح. # فصل في ذكر النفل وأحكامه النفل هو أن يجعل الإمام لقوم من المجاهدين ~~شيئا من الغنيمة بشرط مثل أن يقول: من تولى السرية فله كذا. ومن دلني على ~~القلعة الفلانية فله كذا، ومن قتل فلانا من البطارقة فله كذا فكل هذا نفل ~~بحركة الفاء، ويقال بسكونها وهو مشتق من النافلة وهي الزيادة، ومن هذا سميت ~~نوافل الصلوات الزايدة على الفرايض وهو جايز عندنا ويستحقه زايدا علي السهم ~~الراتب له، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث سرية قبل نجد فيها ~~ابن عمر فغنموا إبلا كثيرة فكان سهامهم اثني عشر بعيرا فنفلهم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بعيرا بعيرا، وروى حبيب بن مسلمة القهري قال: شهدت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وقد نفل في البدأة الربع وفي الرجعة الثلث. # وينبغي للإمام أن ms0455 ينفل إذا كثر عدد المشركين واشتدت شوكتهم وقل من ~~بإزائهم من المسلمين ويحتاج إلى سرية وإن يكمن كمينا ليحتفظ به المسلمين، ~~وإذا لم يكن به حاجة لم يجز أن ينفل لأن النبي صلى الله عليه وآله غزا ~~غزوات كثيرة لم ينفل فيها ونفل في بعضها عند الحاجة. فإذا ثبت جوازه فذلك ~~موكول إلى ما يراه الإمام ويؤدي إليه اجتهاده قليلا كان أو كثيرا ولا يتقدر ~~بقدر لأن النبي صلى الله عليه وآله جعل في البدأة الربع وفي الرجعة الثلث ~~لما رأى ذلك مصلحة، ومعنى البدأة السرية الأولى التي يبعثها إلى دار الحرب ~~إذا أراد الخروج إليهم، والرجعة هي السرية الثانية التي يبعثها بعد رجوع ~~الأولة وقيل: إن الرجعة هي السرية التي يبعثها بعد رجوع الإمام إلى دار ~~الاسلام، والبدأة لا خلاف فيها. # والنفل يكون إما بأن ينفل الإمام من سهم نفسه الذي هو الأنفال والفئ وإن ~~جعل ذلك من الغنيمة جاز، والأولى أن يجعله من أصل الغنيمة، وقيل: إنه يكون ~~من أربعة أخماس المقاتلة إذا قال الإمام قبل لقاء العدو: من أخذ شيئا من ~~الغنيمة فهو له بعد الخمس PageV02P068 # كان جايزا لأنه معصوم فعله حجة وفيه خلاف. # فصل: في أقسام الغنيمة الغنيمة على ثلاثة أقسام: # أحدها: ما يكون ما لا يمكن نقله وتحويله إلى دار الاسلام مثل الدنانير ~~والدراهم والأثاث وغير ذلك. # وثانيها: ما يكون أحسابا مثل النساء والولدان. # وثالثها: ما لا يمكن نقله ولا تحويله مثل الأرضين والعقارات والشجر ~~والبساتين. # فما ينقل ويحول يخرج منه الخمس فيكون لأهله، والأربعة أخماس يقسم بين ~~الغانمين بالسوية لا يفضل راجل على راجل، ولا فارس على فارس، وإنما يفضل ~~الفارس علي الراجل علي ما نبينه، ولا يجوز أن يعطى منها من لم يحضر الوقعة. # فأما النساء والولدان إذا سبوا فإنهم يرقون بنفس السبي من غير أن يسترقوا ~~ويملكهم من الغانمين في الوقت الذي يملكون الأموال التي قدمناها التي تحول ~~و تنقل، ولا يجوز قتلهم بحال لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى ms0456 عن قتل ~~النساء والصبيان. # فأما الرجال البالغون المأسورون فقد بينا أنهم على ضربين: ضرب أسروا قبل ~~أن تضع الحرب أوزارها، والآخر من يؤسر بعد ذلك. فالأول الإمام مخير بين ~~القتل و قطع الأيدي والأرجل وتركهم حتى ينزفوا، والقسم الآخر مخير بين ~~ثلاثة أشياء بين الاسترقاق والمن والمفاداة تخييرا شرعيا لكن يعمل من ذلك ~~ما هو الأصلح للمسلمين وأما ما لا ينقل ولا يحول من العقار والدور فإنها ~~لجميع المسلمين من حضر القتال ومن لم يحضر ويكون الناظر فيه الإمام ولا بد ~~من اخراج الخمس منه، وهو مخير بين اخراج الخمس منها فيجعلها لأرباب الخمس ~~خاصه، وبين أن يتركها ويخرج الخمس من الارتفاع أي ذلك فعل فقد جاز فأما حكم ~~سواد العراق وهو ما بين الموصل وعبادان طولا وحلوان والقادسية عرضا فقد ~~بينا الكلام فيه فلا معنى لإعادته، وكذلك حكم ما يفتح عنوة ويؤخذ قهرا ~~بالسيف والغلبة. PageV02P069 # فصل: في كيفية قسمة الغنيمة الغنيمة إذا جمعت فأول ما يبتدء الإمام بها ~~أن يعطي السالب سلب المقتول إذا كان شرطه له على ما مضى القول لأن حقه ~~معين. ثم يعزل بعد ذلك ما يحتاج إليه الغنيمة من الانفاق عليه كأجرة الحفاظ ~~والبقال وغير ذلك من المؤن لأن ذلك من مصلحة الغنيمة ثم يرضخ من أصل ~~الغنيمة لأهل الرضخ وهم ثلاثة: # العبيد والكفار والنساء لأن هؤلاء لا سهم لهم. فأما الصبيان فلهم سهم مثل ~~الرجال، والرضخ أن يعطي الإمام كل واحد منهم ما يراه من المصلحة في الحال ~~ثم يعزل الخمس لأهله والأربعة أخماس للغانمين فيبتدء بقسمتها بينهم ولا ~~يؤخر قسمة ذلك وإن كانوا في دار الحرب لأن أهلها حاضرون، وأهل الخمس إن ~~كانوا حاضرين قسمه فيهم، وإن لم يكونوا حاضرين أخر ذلك إلى العود وقد قلنا: ~~إن الذي لهم الرضخ ثلاثة العبيد سواء خرجوا بإذن سيدهم أو بغير إذنهم فإنه ~~لا سهم لهم. # وأما الكفار فلا سهم لهم لأنهم إن قاتلوا بغير إذن الإمام فلا سهم لهم ~~ولا إرضاخ، وإن قاتلوا معه بأمره ms0457 فإنه يرضخ لهم إن شاء ولا سهم لهم ~~والإرضاخ يجوز أن يكون من أصل الغنيمة وهو الأولى، وإن أعطاهم من ماله خاصة ~~من الفئ والأنفال كان له وقال قوم: إنه يكون من أربعة أقسام المقاتلة، ~~والأول أصح لأنه لمصلحة الغنيمة لأنهم يعينونه. # وأما خمس الخمس فهو للإمام خاصة مع سهمين آخرين على ما قدمناه فيصير نصف ~~الخمس له. فإن أرضخ لهم من ذلك فهو له، وإن لم يفعل فلا يلزمه. # وينبغي أن يدفع الإمام إلى كل واحد منهم بحسب الحاجة فمن حضروا لم يقاتل ~~دفع إليه شيئا يسيرا، وإن قاتل دفع إليه أكثر من ذلك، وإن أبلى بلاء حسنا ~~أعطاه أكثر من ذلك. # وإذا أراد قسمة الأربعة أخماس على الغانمين أحصى عدد الفرسان والرجالة و ~~أعطى كل رجل سهما ولكل فرس سهما، وقد روي أن للفرس سهمين، والأول أحوط ~~PageV02P070 # فيحصل للفارس سهمان، وعلى الرواية الأخرى ثلاثة أسهم، وللراجل سهم واحد ~~(1) وإذا كان الفارس معه أفراس كثيرة لم يسهم إلا لفرسين له، وإذا قاتل على ~~فرس مغصوب لا يستحق له شيئا (2) لا هو ولا المغصوب منه، وإن استأجره أو ~~استعاره ليقاتل عليه أسهم له بلا خلاف ويستحقه المستأجر أو المستعير دون ~~المؤجر والمعير، وإن استأجره أو استعاره لا ليقاتل عليه فهو مثل المغصوب ~~سواء لا يستحق له سهما ولا يسهم لشئ من المركوب من الإبل والبغال والحمير ~~إلا للفرس خاصة بلا خلاف، وعلى الإمام أن يتعاهد خيل المجاهدين إذا أراد ~~الدخول إلى دار الحرب للقتال ولا يترك أن يدخلها حطما وهو الذي يكسر، ولا ~~قحما وهو الكبير الذي لا يمكن القتال عليه لكبر سنه وهرمه، ولا ضعيفا ولا ~~ضرعا وهو الذي لا يمكن القتال عليه لصغره، ولا أعجف وهو المهزول، ولا رازح ~~وهو الذي لا حراك به لأن هذه الأجناس لا يمكن القتال عليها بلا خلاف فإن ~~خالف وأدخل دابة بهذه الصفة فإنه يسهم لها لعموم الأخبار، وقال قوم: لا ~~يسهم له لأنه لا فايدة فيه. # إذا دخل رجل دار الحرب ms0458 فارسا ثم ذهب فرسه قبل تقضي القتال فيقضي القتال ~~وهو راجل لم يسهم لفرسه سواء نفق فرسه أو سرق أو قهره عليه المشركون أو ~~باعه أو وهبه أو آجره بعد أن يخرج عن يده لم يسهم له. # وإن دخل راجلا دار الحرب ثم ملك فرسا وكان معه بعد تقضي الحرب أسهم له ~~والاعتبار بحال تقضي الحرب فإن كان حال تقضي القتال راجلا لم يسهم له وإن ~~كان حال دخول الدار فارسا، وإن كان حال تقضي الحرب فارسا أسهم له وإن كان ~~حال الدخول راجلا هذا إذا كان القتال في دار الحرب فأما إذا كان في دار ~~الاسلام فلا خلاف أنه لا يسهم إلا للفرس الذي يحضر القتال. # إذا حضر الرجل القتال وهو صحيح أسهم له سواء قاتل أو لم يقاتل بلا خلاف ~~فإن حضر (3) دار الحرب مجاهدا ثم مرض ولم يتمكن من القتال فإنه يسهم له ~~عندنا # PageV02P071 # سواء كان مرضا يمنع من الجهاد أو لم يمنع. # إذا استأجر رجل أجيرا ودخلا معا دار الحرب فإنه يسهم للأجير والمستأجر ~~سواء كانت الإجارة في الذمة أو معينة ويستحق مع ذلك الأجرة لأنه قد حضر ~~والإسهام يستحق بالحضور. # إذا انفلت أسير من يد المشركين ولحق الغانمين فيه ثلاث مسائل: # أحدها: أن يحلق بهم قبل تقضي القتال وحيازة المال فحضر معهم القتال وشهد ~~الواقعة أسهم له لأن الاعتبار بحال الاستحقاق. # والثانية: أن يلحق بهم بعد تقضي القتال وبعد حيازة الغنيمة فإنه يسهم له ~~ما لم تقسم الغنيمة. # الثالثة: إذا لحق بهم بعد تقضي الحرب وقبل حيازة المال فإنه يسهم له ~~أيضا. # إذا دخل قوم تجار أو صناع مع المجاهدين دار الحرب مثل باعة العسكر ~~كالخباز والبقال والبزاز والشواء والخياط والبيطار وغير ذلك ممن يتبع ~~العسكر فغنم المجاهدون نظر فيهم فإن حضروا للجهاد مع كونهم تجارا أو أنهم ~~مجاهدون فإنه يسهم لهم وإن حضروا لا للجهاد نظر فإن كان جاهدوا أسهم لهم ~~وإن لم يجاهدوا لم يسهم لهم بحال. # وإن اشتبه الحال ولا يعلم لأي ms0459 شئ حضروا فالظاهر أنه يسهم لهم لأنهم حضروا ~~والإسهام يستحق بالحضور، وإذا جاءهم مدد فإن وصل قبل قسمة الغنيمة أسهم لهم ~~وإن جاءوا بعد قسمة الغنيمة فلا يسهم لهم. # وأما الصبيان ومن يولد في تلك الحال فإنه يسهم لهم على كل حال ومن تولد ~~بعد قسمة الغنيمة فلا يسهم له. # وإذا قاتلوا في المراكب وغنموا وفيهم الرجالة والفرسان كانت الغنيمة مثل ~~ما لو قاتلوا في البر للراجل سهم، وللفارس سهمان. PageV02P072 # إذا أخرج الإمام جيشا إلى جهة من جانب العدو وأمر عليهم أميرا فرأى ~~الأمير من المصلحة تقديم سرية إلى العدو فقدمها فغنمت السرية أو غنم الجيش ~~اشترك الكل في الغنيمة الجيش والسرية لأنهم جيش واحد، وكل فرقة منهم مدد ~~للأخرى، وهذا لا خلاف فيه إلا من الحسن البصري، وإذا أخرج الإمام جيشا وأمر ~~عليهم أميرا ثم إن الأمير رأى أن يبعث سريتين إلى جهة واحدة في طريقين ~~مختلفين فبعثهما فغنمت السريتان فالسريتان مع الجيش شركاء مثل المسألة ~~الأولى. # وإن أخرج الإمام جيشا وأمر عليهم أميرا ثم رأى الإمام أن يبعث سريتين إلى ~~جهتين مختلفين فبعثهما فغنم السريتان كانت السريتان مع الجيش شركاء في الكل ~~وفي الناس من قال، لا يشارك إحدى السريتين الأخرى ويشاركان جميعا الجيش ~~والجيش يشاركهما، والصحيح الأول. # وإذا أخرج الإمام جيشين إلى جهتين مختلفين وأمر على واحد من الجيشين ~~أميرا فإذا غنمت إحداهما لم يشركهما الأخرى فيها لأنهما جيشان مختلفان وجهة ~~كل واحد منهما مخالفة لجهة الأخرى اللهم إلا أن يتفق التقاؤهما في موضع من ~~المواضع فاجتمعا وقاتلا في جهة واحدة وهما معا فإنهما يشتركان في الغنيمة ~~لأنهما صارا جيشا واحدا. # فأما إذا أخرج الإمام سرية ولم يخرج الإمام فغنمت السرية لم يشركها ~~الإمام في تلك الغنايم لأنه إنما يشارك السرية من هو في المجاهدين، والإمام ~~إذا لم يخرج من البلد فليس بمجاهد فلم يشارك. # ذرية المجاهدين إذا كانوا أحياء يعطون على ما قدمناه. فإذا مات المجاهد ~~أو قتل وترك ذرية أو امرأة فإنهم يعطون كفايتهم من ms0460 بيت المال لا من الغنيمة ~~فإذا بلغوا فإن أرصدوا أنفسهم للجهاد كانوا بحكمهم. وإن اختاروا غيره خيروا ~~ما يختارونه ويسقط مراعاتهم، وهكذا حكم المرأة لا شئ لها. # المجاهد إذا مات بعد أن حال عليه الحول واستحق السهم فلورثته المطالبة ~~PageV02P073 # بسهمه لأنه قد استحقه بحؤول الحول والمجاهدون معينون، وليس كذلك أولاد ~~الفقراء لأن الفقراء غير معينين فلا يستحقون بحؤول الحول وللإمام أن يصرف ~~إلى من شاء منهم. # فصل: في أقسام الغزاة الغزاة على ضربين: # المتطوعة وهم الذين إذا نشطوا غزوا، وإذا لم ينشطوا اشتغلوا بمعايشهم ~~فهؤلاء لهم سهم من الصدقات فإذا غنموا في دار الحرب شاركوا الغانمين و أسهم ~~لهم. # والضرب الثاني: هم الذين أرصدوا أنفسهم للجهاد فهؤلاء لهم من الغنيمة ~~الأربعة أخماس، ويجوز عندنا أن يعطوا أيضا من الصدقة من سهم ابن السبيل لأن ~~الاسم يتناولهم وتخصيصه يحتاج إلى دليل. # فأما الأعراب فليس لهم من الغنيمة شئ ويجوز للإمام أن يرضخ لهم أو يعطيهم ~~من سهم ابن السبيل من الصدقة لأن الاسم يتناولهم، وإذا أعطوا من الغنيمة ~~فقد بينا أنهم يسوى بينهم ولا يفضل أحد لشرفه وعلمه وشجاعته على من لم يكن ~~كذلك، وإنما يفضل الفارس على الراجل فحسب. وإذا أعطوا من سهم ابن السبيل ~~جاز للإمام أن يفضلهم بل يعطهم على قدر أحوالهم وكفاياتهم وكثرة مؤونتهم ~~وقلتها بحسب ما يراه في الحال لسنتهم، وقد بينا أن المنفوس الذي يولد قبل ~~قسمة الغنيمة أنه يسهم له، ولا يجوز لأحد من الغزاة أن يغزوا بغير إذن ~~الإمام فإن خالف أخطأ وإن غنم كان للإمام خاصة. # ومتى دعى الإمام الغزاة إلى الغزو وجب عليهم أن يخرجوا، وعلى الإمام أن ~~يعطيهم قدر كفايتهم ويلزمهم المبادرة إليه والإمام يغزي إلى كل جانب الذين ~~هم في تلك الجهة لقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من ~~الكفار " (1) فإن كان في المسلمين كثرة أنفذ إلى كل جهة فرقة من المسلمين ~~وإن كان فيهم قلة أنفذ جميعهم # PageV02P074 # إلى أقوى الجهات وما احتاج إليه الكراع وآلات ms0461 الحرب كل ذلك من بيت المال ~~من أموال المصالح، وكذلك رزق الحكام وولاة الأحدات والصلاة وغير ذلك من ~~وجوه الولايات فإنهم يعطون من المصالح والمصالح تخرج من ارتفاع الأراضي ~~المفتوحة عنوة و من سهم سبيل الله على ما بيناه. # ومن جملة ذلك مما يلزمه فيما يخصه من الأنفال والفئ وهو جنايات من لا عقل ~~له ودية من لا يعرف قاتله وغير ذلك مما نذكره ونقول إنه يلزم بيت المال، ~~ويستحب للإمام أن يجعل العسكر قبايل وطوايف وحزبا حزبا، ويجعل على كل قوم ~~عريفا عريفا لقوله تعالى " وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا (1) " والنبي ~~صلى الله عليه وآله عرف عام خيبر على كل عشرة عريفا. # وإذا أراد الإمام القسمة ينبغي أن يبدء أولا بقرابة الرسول وبما هو أقرب ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم الأقرب فالأقرب فإن تساوت قراباتهم ~~قدم أقدمهم هجرة فإن تساووا قدم الأسن. فإذا فرغ من عطايا أقارب الرسول صلى ~~الله عليه وآله بدء بالأنصار وقدمهم على جميع العرب. فإذا فرغ من الأنصار ~~بدء بالعرب. فإذا فرغ من العرب بدء بالعجم (2). # PageV02P075 # كتاب البيوع فصل في حقيقة البيع وبيان أقسامه البيع هو انتقال عين مملوكة ~~من شخص إلى غيره بعوض مقدر على وجه التراضي وهو على ثلاثة أضرب: بيع عين ~~مرئية، وبيع [عين] موصوف في الذمة، وبيع خيار الرؤية. # فأما بيع الأعيان المرئية فهو أن يبيع انسان عبدا حاضرا أو ثوبا حاضرا أو ~~عينا من الأعيان حاضرة فيشاهد البايع والمشتري ذلك فهذا بيع صحيح بلا خلاف. # وأما بيع الموصوف في الذمة فهو أن يسلم في شئ موصوف إلى أجل معلوم ويذكر ~~الصفات المقصودة فهذا أيضا بيع صحيح بلا خلاف. # وأما بيع خيار الرؤية فهو بيع الأعيان الغايبة، وهو أن يبتاع شيئا لم يره ~~مثل أن يقول: بعتك هذا الثوب الذي في كمي أو الثوب الذي في الصندوق، وما ~~أشبه ذلك ويذكر جنس المبيع ليتميز (1) من غير جنسه ويذكر الصفة، ولا فرق ~~بين أن يكون البايع رآه والمشتري لم يره ms0462 أو يكون المشتري رآه والبايع لم ~~يره أو لم يرياه معا. فإذا عقد البيع ثم رأى المبيع فوجده على ما وصفه كان ~~البيع ماضيا، وإن وجده بخلافه كان له رده وفسخ العقد. # ولا بد من ذكر الجنس والصفة فمتى لم يذكرهما أو واحدا منهما لم يصح ~~البيع. # ومتى شرط البايع خيار الرؤية لنفسه كان جايزا فإذا رآه بالصفة التي ذكرها ~~لم يكن له الخيار وإن وجده مخالفا كان له الخيار هذا إذا لم يكن قد رآه فإن ~~كان قد رآه فلا وجه لشرط الرؤية لأنه عالم (2) به قبل الرؤية. # ولا يجوز بيع عين بصفة مضمونة مثل أن يقول: بعتك هذا الثوب على أن طوله # PageV02P076 # كذا وعرضه كذا وغيره من الصفات على أنه متى كان بهذه الصفة وإلا فعلى ~~بدله على هذه الصفات لأن العقد قد وقع على شئ بعينه فإذا لم تصح فيه فثبوته ~~في بدله يحتاج إلى استيناف عقد، ويجوز أن يبيع شيئا ويشترط أن يسلمه إليه ~~بعد شهر أو أكثر من ذلك. # ويجوز بيع العين الحاضرة بالعين الحاضرة ويجوز بالدين في الذمة، وإذا ~~ابتاع ثوبا على خف منساج وقد نسج بعضه على أن ينسج الباقي ويدفعه إليه كان ~~البيع باطلا لأن ما شاهده من الثوب البيع فيه لازم من غير خيار رؤية وما لم ~~يشاهده يقف على خيار الرؤية فيجتمع في شئ واحد خيار الرؤية وانتفاؤها وهذا ~~متناقض [له]. # إذا اشترى شيئا قد رآه قبل العقد صح البيع، وإن لم يره في الحال ثم لا ~~يخلو من ثلاثة أحوال: إما أن يكون المبيع من الأشياء التي لا يسرع إليها ~~التلف والهلاك ولا يتغير في العادة أو يكون مما يتلف ويهلك بمضي الأوقات أو ~~يكون مما قد يتلف و [قد] لا يتلف فإن كان مما لا يتلف ولا يتغير في العادة ~~كالصفر والنحاس و الأراضي وما أشبه ذلك فإن البيع يصح لأن الظاهر من حال ~~المبيع السلامة. # ثم ينظر عند رؤيته فإن وجده على حالته أخذه، وإن وجده ناقصا ms0463 عما رآه كان ~~له رده. # فإن اختلفا فقال المشتري (1): نقص، وقال البايع: لم ينقص فالقول قول ~~المبتاع لأنه الذي ينتزع الثمن منه، ولا يجب انتزاع الثمن منه إلا بإقراره ~~أو ببينة تقوم عليه. # وأما ما يسرع إليه التلف من الفواكه والخضر والبقول وما أشبه ذلك فإنه ~~ينظر فإن ابتاعه بعده بزمان يعلم أنه قد تلف مثل أن يراه ثم يبتاعه بعده ~~بشهرين أو ثلاثة فالابتياع باطل لأنه ابتاع ما يعلم تلفه وإن ابتاعه بعد ~~مدة يجوز أن يكون تالفا وغير # PageV02P077 # تالف فالحكم فيه وفي القسم الثالث وهي الأموال التي قد تتلف وقد لا تتلف ~~كالحيوان وما أشبهه واحد. # فإذا أراها ثم ابتاعها بعد مدة فإنه يصح بيعه لأن الأصل السلامة والسلامة ~~يجوز فيه من غير أمارة فيبني على الأصل. # فصل: في بيع الخيار وذكر العقود التي يدخلها الخيار ولا يدخلها. # بيع الخيار على ثلاثة أضرب: # أحدها: أن يعقد العقد بالإيجاب والقبول فيثبت لهما الخيار ما لم يتفرقا ~~بأبدانهما، ويسمى هذا خيار المجلس. فإذا ثبت بينهما العقد وأراد أن يوجبا ~~العقد ويبطلا الخيار جاز لهما أن يقولا أو يقول أحدهما ويرضى به الآخر: قد ~~أوجبنا العقد و أبطلنا خيار المجلس فإنه يثبت العقد ويبطل الخيار المجلس. # الثاني: أن يشرطا حال العقد أن لا يثبت بينهما خيار المجلس فإن ذلك جايز ~~أيضا. # الثالث: أن يشرطا في حال العقد مدة معلومة قل ذلك أم كثر ثلاثا كان أو ~~أكثر أو أقل هذا فيما عدا الحيوان. فأما الحيوان فإنه يثبت فيه الخيار ~~ثلاثا شرطا أو لم يشرطا للمشتري خاصة، وما زاد عليها فعلى حسب ما يشرطانه ~~من الخيار إما لهما أو لواحد منهما فإن أوجبا البيع (1) بعد أن يشرطا مدة ~~معلومة ثبت العقد وبطل الشرط المتقدم. # إذا أراد أن يشتري لولده من نفسه، وأراد الانعقاد ينبغي أن يختار لزوم ~~العقد عند انعقاد العقد أو يختار بشرط بطلان الخيار على كل حال، وقد قيل: ~~إنه ينتقل من المكان الذي يعقد فيه العقد فيجري ذلك مجرى ms0464 تفرق المتبايعين. # فأما العقود التي يدخلها الخيار فنحن نذكرها عقدا عقدا وما يصح فيه ~~الخيار وما لا يصح: # أما البيع فإن كان بيع الأعيان المشاهدة دخلها خيار المجلس بإطلاق العقد ~~وخيار # PageV02P078 # المدة ثلاثا كان أو ما زاد عليها بحسب الشرط وإن كان حيوانا دخله خيار ~~المجلس وخيار الثلاث بإطلاق العقد. وما زاد على الثلاث بحسب الشرط. # وإن كان بيع خيار الرؤية دخله الخياران معا خيار المجلس وخيار الرؤية إذا ~~رآه ويكون خيار الرؤية على الفور دون خيار المجلس. # وأما الصرف فيدخله خيار المجلس لعموم الخبر. # فأما خيار الشرط فلا يدخله أصلا إجماعا لأن من شرط صحة العقد القبض. # وأما السلم فيدخله خيار المجلس للخبر، وخيار الشرط لا يمنع من دخوله أيضا ~~مانع وعموم الخبر يقتضيه. # وأما الرهن فعلى ضربين: رهن بدين ورهن في بيع. فإن كان بدين مثل أن كان ~~له عليه ألف دينار فقال له: رهنتك بها هذا العبد فإن قبل صح العقد، وكان ~~الراهن بالخيار بين أن يقبض أو لا يقبض فإن أقبضه لزم من جهته، وكان من جهة ~~المرتهن جايزا إن شاء أمسك وإن شاء فسخ فالرهن يلزم بالقبض من جهة الراهن ~~وهو جايز من جهة المرتهن. فالأحوط أن يقول: إن الرهن يلزم من قبل الراهن ~~بالقول ويلزمه إقباضه وأما من جهة المرتهن فهو جايز على كل حال. # وإن كان رهنا في بيع مثل أن قال: بعتك داري هذه بألف على أن ترهن عبدك ~~هذا فإذا وقع البيع على هذا الشرط نظرت فإن كان في مدة خيار المجلس أو ~~الشرط فالراهن بالخيار بين أن يقبض الرهن أو يدع فإن أقبض لزم من جهة كونه ~~رهنا والبيع بحاله في مدة الخيار لكل واحد منهما الفسخ فإن لزم بالقبض (1) ~~أو بانقضاء خيار الشرط فقد لزم الرهن على ما كان، وإن فسخا أو أحدهما البيع ~~بطل الرهن وإن لم يقبض الرهن حتى لزم البيع بالتفرق أو بانقضاء مدة الخيار ~~فالراهن بالخيار بين أن يقبض أو يدع فإن أقبض لزم الرهن ms0465 من جهة الراهن، وإن ~~امتنع لم يجبر عليه و # PageV02P079 # كان البايع المرتهن بالخيار إن شاء أقام على البيع بغير رهن وإن شاء فسخ، ~~وقد قلنا إن الأولى أن يقول: إنه يلزم الرهن من جهة الراهن بالقول ويلزمه ~~الإقباض فعلى هذا متى لزم البيع لزمه إقباض الرهن. # وأما الصلح فعلى ضربين: أحدهما: إبراء حطيطة: والآخر معاوضة. فإن كان ~~إبراء وحطيطة مثل أن قال: لي عندك ألف فقد أبرأتك عن خمسمائة منه أو حططت ~~عنك خمسمائة منه وأعطني الباقي فلا خيار له فيما وقع الحط عنه وله المطالبة ~~بما بقي وإن كان الصلح معاوضة مثل أن يقول: أقر له بعين أو دين ثم صالحه ~~على بعض ذلك فهو مثل ذلك سواء ليس له الرجوع فيه لأن النبي صلى الله عليه ~~وآله قال: الصلح جايز بين المسلمين ولا دليل على إجرائه مجرى البيوع. # وأما الحوالة فإذا حال لغيره بمال عليه وقبل المحتال الحوالة لم يدخله ~~خيار المجلس لأنه يختص البيع وخيار الشرط جايز لقوله عليه السلام: المؤمنون ~~عند شروطهم وأما الضمان فعلى ضربين: مطلق ومقيد في دين. فالمطلق مثل أن ~~يكون له على رجل دين فيبذله (1) له غيره أن يضمنه له عنه فهو بالخيار إن ~~شاء ضمن وإن شاء امتنع فإن ضمن لزم من جهته دون جانب المضمون عنه، وإن كان ~~في بيع مثل أن يقول: # بعتك على أن يضمن لي الثمن فلان أو تقيم لي به ضامنا فإذا فعلا نظرت فإن ~~ضمن في مدة الخيار في البيع لزم من حيث الضمان فإن لزم العقد فلا كلام، وإن ~~فسخا العقد أو أحدهما زال الضمان، وإن لم يضمن حتى لزم البيع كان بالخيار ~~بين أن يضمن أو يدع. فإن ضمن فلا كلام وإن امتنع كان البايع بالخيار بين ~~إمضائه بلا ضمان وبين فسخه مثل ما قلناه في الرهن سواء. # وأما خيار الشفيع فعلى الفور فإن اختار الأخذ فلا خيار للمشتري لأنه ~~ينتزع منه الشقص قهرا، وأما الشفيع فقد ملك الشقص بالثمن وليس له خيار ms0466 ~~المجلس لأنه ليس بمشتر وإنما أخذه بالشفعة. # وأما المساقاة فلا يدخلها خيار المجلس ولا يمتنع دخول خيار الشرط فيها ~~لقوله عليه السلام: المؤمنون عند شروطهم. # PageV02P080 # وأما الإجارة فعلى ضربين: # أحدهما: معينة مثل أن يقول: آجرتك داري هذه أو فرسي هذا أو عبدي هذا شهرا ~~من وقتي هذا أو يومي هذا فيذكر مدة معينة فهذا لا يدخله خيار المجلس لأنه ~~ليس ببيع، وخيار الشرط لا مانع منه، وعموم الخبر يقتضيه. # والثاني إجارة في الذمة مثل أن يقول: استأجرتك لتخيط لي هذا الثواب أو ~~لتبني لي حائطا من صفته كذا فلا يدخله خيار المجلس لأنه ليس ببيع، ويجوز ~~خيار الشرط فيه للخبر ولأنه لا مانع منه. # وأما الوقف فلا يدخله الخياران معا لأنه متى شرط فيه لم يصح الوقف وبطل. # وأما الهبة فله الخيار قبل القبض وبعد القبض ما لم يتعوض أو يتصرف فيه ~~الموهوب له أو لم تكن الهبة لولده الصغار على ما سنبينه فيما بعد. # وأما النكاح فلا يدخله الخياران معا للإجماع على ذلك. # وأما الصداق فإنه إذا أصدقها وشرط الخيار إما لهما أو لأحدهما نظرت فإن ~~كان الشرط في النكاح بطل النكاح، وإن كان فيهما فكمثل [ذلك] وإن كان في ~~الصداق وحده كان بحسب ما شرط ولا يبطل النكاح. # وأما الخلع فهو على ضربين: منجز وخلع بصفة. فالمنجز قولها: طلقني طلقة ~~بألف فقال: طلقتك بها طلقة فليس له الخيار والامتناع من قبض الألف ليكون ~~الطلاق رجعيا. # وأما الخلع بصفة فعلى ضربين: عاجل وآجل. فالعاجل قوله: إن أعطيتني الآن ~~ألفا فأنت طالق، والآجل أن يقول: متى أعطيتني ألفا فأنت طالق وكلاهما لا ~~يصحان لأنه تعليق للخلع وهو طلاق بصفة وذلك باطل عندنا. # وأما الطلاق والعتق فلا يدخلهما الخيار إجماعا. # وأما السبق والرماية فلا يدخلهما خيار المجلس ولا يمتنع دخول خيار الشرط ~~فيه. PageV02P081 # وأما الوكالة والعارية والوديعة والقراض والجعالة فلا يمنع من دخول ~~الخيارين معا فيها مانع. # وأما القسمة فعلى ضربين: قسمة لا رد فيها وقسمة فيها رد، وعلى الوجهين ~~معا ms0467 لا خيار فيها في المجلس لأنها ليست ببيع. # وأما خيار الشرط فلا يمتنع دخوله للخبر، ولا فرق بين أن يكون القاسم ~~الحاكم أو الشريكان أو غيرهما ممن يرضيان به. # وأما الكتابة فعلى ضربين: مشروطة ومطلقة. فالمشروطة ليس للمولى فيه خيار ~~المجلس ولا مانع من دخول خيار الشرط فيه. # وأما العبد فله الخياران معا لأنه إن عجز نفسه كان الفسخ حاصلا وإن كانت ~~مطلقة وأدى من مكاتبته شيئا فقد انعتق بحسبه ولا خيار لواحد منهما فيها لأن ~~الحر لا يمكن رده في الرق. # العتق لا يدخله الخياران معا لأن خيار المجلس يختص البيع وخيار الشرط ~~يفسده العتق لأن العتق بشرط لا يصح عندنا روى أصحابنا أن البيع بشرط يجوز ~~وهو أن يقول: بعتك إلى شهر، والأحوط عندي أن يكون المراد بذلك أن يكون ~~للبايع خيار الفسخ دون أن يكون مانعا من انعقاد العقد. # إذا ثبت خيار المجلس على ما بيناه فإنما ينقطع بأحد أمرين: تفرق أو ~~تخاير. # فأما التفرق الذي يلزم به البيع وينقطع به الخيار فحده مفارقة المجلس ~~بخطوة فصاعدا ومتى ثبتا موضعهما وبنى بينهما حايط لم يبطل خيار المجلس، ولو ~~طال مقامهما في المكان شهرا فما زاد عليه لم يبطل ذلك خيار المجلس لعموم ~~الأخبار. # وأما التخاير فعلى ضربين، تخاير بعد العقد، وتخاير في نفس العقد. فما كان ~~بعد العقد أن يقول أحدهما لصاحبه في المجلس بعد العقد وقبل التفرق: اختر ~~الإمضاء فإذا قال هذا فإن قال الآخر: اخترت إمضاء البيع انقطع الخيار ولزم ~~العقد، وإن سكت ولم يختر الإمضاء ولا الفسخ فخيار الساكت باق بحاله ولم ~~يبطل خيار الأول لأنه PageV02P082 # إذا ثبت خيار أحدهما ثبت خيار الآخر لأن النبي صلى الله عليه وآله أثبت ~~لهما الخيار وما كان منه في نفس العقد مثل أن يقول: بعتك بشرط أن لا يثبت ~~بيننا خيار المجلس فإذا قال المشتري: # قبلت ثبت العقد ولا خيار لهما بحال. # وإذا قال: بعتك بشرط ولم يذكر مقدار الشرط كان البيع باطلا، وقال بعضهم: ~~إنه يصح ms0468 البيع ويرجع ويثبت شرط فقط. # البيع إن كان مطلقا من غير شرط فإنه يثبت بنفس العقد ويلزم بالتفرق ~~بالأبدان وإن كان مشروطا لزومه بنفس العقد لزم بنفس العقد وإن كان مقيدا ~~مشروطا لزم بانقضاء الشرط فإذا ثبت ذلك فلا يخلو أن يتصرف المشتري فيه أو ~~لا يتصرف فإن تصرف فيه بالهبة والتمليك والعتق ونحو ذلك لزم العقد من جهته ~~ويبطل خياره ونفذ تصرفه وكان خيار البايع باقيا فإن تصرف فيه البايع بالهبة ~~أو التمليك أو العتق أو غير ذلك كان ذلك فسخا للعقد فإن حدث بالمبيع هلاك ~~في مدة الخيار وهو في يد البايع كان من مال البايع دون مال المشتري ما لم ~~يتصرف فيه فإن اختلفا في حدوث الحادثة فعلى المشتري البينة أنه حدث في مدة ~~الخيار دون البايع لأنه المدعي وكذلك الحكم في حدوث عيب فيه يوجب الرد. # ومتى وطئ المشتري في مدة الخيار لزمه البيع ولم يجب عليه شئ ويلحق به ~~الولد ما لم يفسخ البايع فإن فسخه كان الولد لاحقا بأبيه ويلزمه للبايع ~~قيمته، وإن لم يكن هناك ولد لزمه عشر قيمتها إن كانت بكرا وإن كانت غير بكر ~~فنصف عشر قيمتها و يبطل خياره. # وأما خيار البايع فإنه لا يبطل بوطئ المشتري سواء وطئ بعلمه أو بغير علمه ~~إلا أن يعلم رضاه به لأنه لا دليل على ذلك، ومتى وطئ البايع في مدة الخيار ~~كان ذلك فسخا للبيع إجماعا. # وجملة هذا الباب أن كل تصرف وقع للبايع (1) كان فسخا مثل العتق والوطئ # PageV02P083 # والهبة والبيع والوصية وغير ذلك، ومتى وقع من المشتري كان إمضاء وإقرارا ~~بالرضاء بالبيع ولزمه بذلك العقد من جهته. # فأما إذا اتفقا على التصرف فيه وتراضيا مثل أن أعتق المشتري أو باع في ~~مدة الخيار بإذن البايع أو وكل المشتري البايع في عتق الجارية أو بيعها فإن ~~الخيار ينقطع في حقهما ويلزم البيع وينفذ العتق والبيع لأن في تراضيهما ~~بذلك رضاء بقطع الخيار و وقوع العتق والبيع بعد ذلك. # خيار المجلس والشرط موروث ms0469 إذا مات المتبايعان أو واحد منهما سواء كانا ~~حرين أو مملوكين مأذونين في التجارة أو أحدهما حرا والآخر مملوكا أو مكاتبا ~~فإنه يقوم سيده مقامه فأما إذا جن أو أغمي عليه أو خرس في مدة الخيار فإن ~~وليه يقوم مقامه فيفعل ماله الحظ فيه هذا إذا كان الأخرس لا تعرف إشارته ~~فإن عرفت إشارته أو كان يحسن أن يكتب كان خياره باقيا ومتى تصرف الولي في ~~ذلك ثم زال عذر هؤلاء فلا خيار لهم ولا اعتراض لهم فيما فعله الولي. # فإن أكرها أو أحدهما على التفرق في المكان فإن منعنا التخاير والفسخ معا ~~كان وجود هذا التصرف (1) وعدمه سواء. # فإذا زال الإكراه كان لهما الخيار في مجلس زواله عنه ما لم يفترقا وإن ~~كان الإكراه على التفرق لا يمنع التمكن من التخاير والفسخ ينقطع الخيار ~~لأنه إذا كان متمكنا من الإمضاء والفسخ فلم يفعل حتى وقع التفرق كان ذلك ~~دليلا على الرضاء و الإمضاء، وقد ذكرنا أن خيار الشرط موروث فإذا ثبت ذلك ~~نظرت في الوارث فإن كان حاضرا عند موت [مورثه] قام مقامه فيه فإن كان قد ~~مضي منه بعضه كان للوارث بقيته، و إن كان الوارث غايبا فبلغه موت مورثه بعد ~~أن مضت مدة الخيار فقد بطل خياره لأن المدة قد مضت قد بينا أن الملك لا ~~يلزم إلا بعد مضي مدة الخيار، وأما الحمل فلا حكم له ومعناه أن الثمن لا ~~يتقسط عليهما بل يكون الثمن في الأصل والحمل تابع فإذا ثبت ذلك فمتى وضع # PageV02P084 # الحمل في مدة الخيار فلا يخلو إما أن يتم العقد أو لا يتم فإن تم كانا ~~معا للمشتري وإن فسخ كان للبايع ومتى كان النماء والحمل بعد لزوم البيع ~~وانقطاع الخيار ووضعت ثم بطل البيع كان النماء للمشتري خاصة دون البايع وإن ~~حملت ووضعت في يد البايع قبل القبض ثم هلكت بطل البيع وكان الولد له. # وإذا اشترى نخلة بكر تمر فبقيت في يد البايع حتى حملت وجذت وحصل منها كر ~~تمر ms0470 ثم هلكت النخلة فإن البيع يبطل بتلفها قبل القبض ويبرء المشتري عن ~~الثمن وتكون ثمرة النخلة له لأنه حصل في ملكه، ومتى باع بشرط الخيار متى ~~شاء فالبيع باطل لأنه مجهول. # يجوز أن يتقابض المتبايعان الثمن والمبيع معا في مدة خيار المجلس وخيار ~~الرؤية وخيار الشرط ويكون الخيار باقيا على ما كان. # خيار المجلس يثبت للمتبايعين وخيار الشرط إن شرط لهما أو لأحدهما يثبت ~~بحسب الشرط فإذا ثبت ذلك فيكون مدة الشرط من حين العقد لا من حين التفرق ~~والأولى أن نقول: # أن يثبت من حين التفرق لأن الخيار يدخل إذا ثبت العقد والعقد لم يثبت قبل ~~التفرق فإن شرطا أن يكون من حين العقد صح ذلك للخبر في جواز الشرط فإن وقع ~~العقد نهارا وشرطاه إلى الليل انقطع بدخول الليل، وإن وقع ليلا وشرطاه إلى ~~النهار انقطع بطلوع الفجر الثاني. # إذا شرطا لكل واحد منهما ثلاثا أو ما زاد عليه صح وإن شرطا لأحدهما أقل ~~وللآخر أكثر مثل أن يشرط لأحدهما يوما أو يومين وللآخر ثلاثا صح فإذا مضت ~~المدة القصيرة لزم العقد من جهته وكان لصاحبه الخيار حتى تنقضي مدته. # إذا اشترطا الخيار ثلاثا أو ما زاد عليه لكل واحد منهما كان لكل واحد ~~الفسخ والامضاء فإن اختار الإمضاء من جهته لم يفتقر إلى حضور صاحبه بلا ~~خلاف، وإن اختار الفسخ كان ذلك له ولا يفتقر أيضا إلى حضور صاحبه وهكذا ~~فسخه بالعيب له فسخه ولا يفتقر إلى حضور صاحبه من قبل القبض وبعده سواء ~~وهكذا للوكيل أن يفسخ بغير PageV02P085 # حضور صاحبه وكذلك للوصي أن يعزل نفسه متى شاء ولا يفتقر ذلك إلى حاكم ولا ~~غيره وفيه خلاف. # إذا باع شيئا وشرط الخيار لأجنبي صح ذلك ثم ينظر فإن شرط له وحده لم يكن ~~له الخيار وإن شرط له ولنفسه كان لهما، وإن أطلق كان لمن جعله له وإذا وكله ~~في البيع فباع وشرط الثلاث لموكله صح وإن شرط لأجنبي لم يصح لأنه لا يملك ~~ذلك فإن شرط ms0471 الوكيل الخيار لنفسه دون موكله كان ذلك صحيحا. # وإذا قال: بعتك هذه السلعة على أن استأمر فلانا في الرد كان على ما شرط ~~وليس له الرد حتى يستأمر لأنه شرط أن لا يكون له الرد إلا باجتماعهما وليس ~~لاستيماره حدا إلا أن يذكر زمانا معينا، ومتى لم يذكر زمانا كان له ذلك ~~أبدا حتى يستأمره. # وإذا باع عبدين وشرط مدة الخيار في أحدهما وأبهم ولم يعين من باعه منهما ~~بشرط الخيار فالبيع باطل لأنه مجهول وإن عين فقال: على أن لك الخيار في هذا ~~العبد دون هذا ثبت الخيار فيما عين ولم يثبت في الآخر وكان لكل واحد منهما ~~الثمن بالقسط سواء قدر ذلك بأن يقول: ثمن كل واحد منهما ألف أو يقول: ~~ثمنهما ألفان ولا فرق بينهما. # إذا كان المبيع شيئا بعينه فهلك بعد العقد لم يخل من أحد أمرين إما أن ~~يكون قبل القبض أو بعده فإن كان قبل القبض بطل البيع وسواء كان التلف في ~~مدة الخيار أو بعد انقضاء مدة الخيار فإذا تلف هلك على ملك البايع وبطل ~~الثمن فإن كان الثمن مقبوضا رده، وإن كان غير مقبوض سقط عن المشتري، وإن ~~كان الهلاك بعد القبض لم يبطل البيع سواء كان في يد المشتري أو في البايع ~~مثل أن قبضه المشتري ثم رده إلى البايع وديعة أو عارية الباب واحد. فإذا ~~ثبت أنه لا ينفسخ نظرت فإن كان الهلاك بعد انقضاء مدة الخيار فلا كلام، وإن ~~كان في مدة الخيار لم ينقطع الخيار ثم لا يخلو من أحد أمرين إما أن يجيزا ~~البيع أو يفسخا. فإن فسخاه أو أحدهما سقط الثمن ووجبت القيمة على ~~PageV02P086 # المشتري. وإن اختار إمضاء البيع أو سكتا حتى مضت مدة الخيار فإنه يلزم ~~الثمن ولا يلزم القيمة لأنه مسمى فلا يسقط مع بقاء العقد. # عقد النكاح ينعقد بالإيجاب والقبول سواء تقدم الإيجاب فقال [كقوله] زوجتك ~~بنتي فقال: قبلت النكاح أو تأخر الإيجاب كقوله: زوجني بنتك فقال: زوجتك بلا ~~خلاف. # فأما البيع فإن ms0472 تقدم الإيجاب فقال: بعتك فقال: قبلت صح بلا خلاف، وإن ~~تقدم القبول فقال: بعنيه بألف فقال: بعتك صح، والأقوى عندي أنه لا يصح حتى ~~يقول المشتري بعد ذلك: اشتريت. فإذا ثبت هذا فكل ما يجري بين الناس إنما هو ~~استباحات وتراض دون أن يكون ذلك بيعا منعقدا مثل أن يعطي للخباز درهما ~~فيعطيه الخبز أو قطعة للبقلي فيناوله البقل، وما أشبه ذلك ولو أن كل واحد ~~منهما يرجع فيما أعطاه كان له ذلك لأنه ليس بعقد صحيح هو بيع. # وإذا قال: بعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث فإن نقدتني وإلا فلا بيع لك ~~صح البيع ثم ينظر فإن جاء الثالث فأتاه بالثمن كان البيع له وإن لم يجئ بطل ~~البيع، وروى أصحابنا أنه إذا اشترى شيئا بعينه بثمن معلوم وقال للبايع: ~~أجيئك بالثمن و مضى فإن جاء في هذه الثلاثة (1) كان البيع له، وإن لم يجئ ~~في هذه المدة بطل البيع. # وإذا اشترى شيئا فبان له الغبن فيه فإن كان من أهل الخبرة لم يكن له رده ~~وإن لم يكن من أهل الخبرة نظر فإن كان مثله لم تجر العادة بمثله فسخ العقد ~~إن شاء وإن كان جرت العادة بمثله لم يكن له الخيار، وفيه خلاف لأن أكثرهم ~~أجازه. # PageV02P087 # فصل: في ذكر ما يصح فيه الربا وما لا يصح الربا في كل ما يكال أو يوزن ~~ولا ربا فيما عداهما ولا علة لذلك إلا النص فإذا ثبت ذلك فمتى أراد بيع فضة ~~بفضة أو ذهب بذهب لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون مضروبة أو غير مضروبة ~~فإن كان غير مضروبة وهو التبر (1) والآنية والمصاغ لم يجز بيعه إلا مثلا ~~بمثل للخبر (2) وتناول الاسم له، وبيع المصاغ من الأواني وغير ذلك لا يجوز ~~بأكثر منه بجنسه، وإن كان أكثر قيمة منه لأجل الصنعة. # فأما من أتلف على غيره مصاغا فإنه يلزمه قيمته فإن كان قيمته في البلد من ~~غير جنسه قوم به ولا ربا وإن كان قيمته في ms0473 البلد بجنسه قوم به، وإن فضل ~~عليه ولا ربا بلا خلاف لأنه ليس ببيع، وإن كان مضروبة وهي الدراهم ~~والدنانير لم يخل من أحد أمرين: # إما أن تكون مختلفة أو غير مختلفة فإن لم تكن مختلفة في نوع ولا صفة (3) ~~ولا غش بيع سواء بسواء من غير تفاضل يدا بيد، وإن كانت مختلفة لم يخل من ~~ثلاثة أحوال: إما أن يكون الاختلاف من حيث النوع والجوهر أو الصنعة والغش ~~فإن كان الاختلاف من حيث النوع والجوهر وهو إن كان إحديهما فضة ناعمة رطبة ~~والأخرى يابسة خشنة جاز بيعه مثلا بمثل من غير تفاضل للخبر (4) وتناول ~~الاسم له. # وإن كان الاختلاف من حيث الصنعة والحذق في تحسين الضرب فكذلك يباع أيضا ~~بلا تفاضل، وإن كان الاختلاف من حيث الغش لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون ~~الغش مستهلكا أو غير مستهلك وإن كان غير مستهلك ومعناه لم تهلك قيمته ~~كالرصاص والنحاس لم يجز بيع أحدهما بالآخر لأن ما فيه من الفضة مجهول فإن ~~اشترى بهذه المغشوشة غير الفضة كالثياب والحيوان أو غير ذلك أو اشترى بها ~~ذهبا جاز وإن كان الغش # PageV02P088 # مستهلكا لم يجز أيضا بيع أحدهما بالآخر لمثل ما قلناه ويجوز بيعها بجنس ~~آخر إذا كان مشاهدا. # إذا تبايعا عينا بعين لم يخل من ثلاثة أحوال: إما أن لا يكون في واحدة ~~منهما الربا أو في واحدة منهما الربا أو في كل واحدة منهما الربا. # فإن لم يكن في واحدة منهما الربا مثل الثياب والحيوان وغير ذلك مما لا ~~ربا فيه جاز بيع بعضه ببعض متماثلا ومتفاضلا نقدا ويكره ذلك نسيئة ويجوز ~~إسلاف إحديهما بالأخرى والافتراق قبل القبض في الجنس الواحد والجنسين لأنه ~~لا مانع منه، وإن كان الربا في إحديهما دون الأخرى كالأثمان والثياب (1) ~~والمكيل والموزن بالحيوان جاز أيضا متماثلا ومتفاضلا نقدا ونسيئة، ويجوز ~~السلم فيه، والتفرق قبل القبض والحكم فيه كالحكم في الذي قبله إلا أن ههنا ~~لا يتم إلا في جنسين لأن في جنس واحد من ms0474 الأثمان الربا. # والثالث أن يكون في كل واحد منهما الربا فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن ~~يكون أثمانا أو غير أثمان فإن كان أثمانا جاز أن يشترى به‍ [م] المكيل ~~والموزون متماثلا ومتفاضلا نقدا أو نسيئة، وجاز التفرق قبل القبض كما تقدم ~~سواء فأما بيع بعضه ببعض فيجوز متماثلا إذا كان الجنس واحدا، وإن اختلف ~~جنساهما جاز متماثلا ومتفاضلا نقدا ولا يجوز نسيئة فإن تقابضا قبل التفرق ~~صح البيع، وإن افترقا قبل التقابض بطل البيع، وإن كان من غير جنس الأثمان ~~مثل أن يتبايعا برا بتمر ومكيلا بموزون غير الأثمان متفاضلا أو متماثلا جاز ~~فإن تقابضا فهو الأحوط قبل الافتراق، وإن افترقا قبل القبض لم يبطل البيع، ~~وإن باع بعض الجنس بجنس مثله غير متفاضل جاز مثل ذلك، والأحوط أن يكون يدا ~~بيد. # الذهب والفضة جنسان والبر والشعير روى أصحابنا أنهما جنس واحد في الربا ~~وجنسان في الزكاة (2) والتمر والبلح جنسان فكل جنسين يجوز التفاضل فيهما ~~يدا بيد و # PageV02P089 # النسيئة على ما مضى من الكراهية. # ما يكال ويوزن فيه الربا فما كان من رطبا يجوز بيع مثل بمثل والجنس واحد ~~يدا بيد، ولا يجوز ذلك متفاضلا، وإن كان يابسا جاز أيضا بيع بعضه ببعض ~~والجنس واحد متماثلا ولا يجوز متفاضلا، ويجوز بيع بعض الجنس بجنس آخر ~~متفاضلا ولا يجوز ذلك نسيئة ولا يجوز بيع الرطب بالتمر لا متفاضلا ولا ~~متماثلا على حال والإهليلج والبليلج والسقمونيا ونحو ذلك من العقاقير فيه ~~الربا لأنه من الموزون. # فأما الطين الذي يتداوى به من الأرمني فمثل ذلك وغيره من الخراساني لا ~~يجوز بيعه أصلا لأنه محرم، وإذا لم يجز بيعه فلا اعتبار للربا في ذلك. # وأما الماء فإنه لا ربا فيه لأنه لا يكل ولا يوزن. # المماثلة شرط في الربا وإنما يعتبر المماثلة بعرف العادة بالحجاز على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فإن كانت العادة فيه الكيل لم يجز إلا كيلا ~~في سائر البلاد وما كان العرف فيه الوزن لم يجز ms0475 فيه إلا وزنا في سائر ~~البلاد، والمكيال مكيال أهل المدينة، والميزان ميزان أهل مكة هذا كله لا ~~خلاف فيه. # فإن كان مما لا يعرف عادته في عهد النبي صلى الله عليه وآله حمل على عادة ~~البلد الذي فيه ذلك الشئ فإذا ثبت ذلك فما عرف بالكيل لا يباع إلا كيلا، ~~وما كان العرف فيه وزنا لا يباع إلا وزنا. # بيع الخبز بالخبز يجوز لينة بلينة متماثلا أو يابسة بيابسة متماثلا ولا ~~يجوز بيع لينة بيابسة لا متفاضلا ولا متماثلا فإن كانا من جنسين يجوز ~~متفاضلا ومتماثلا مثل خبز الحنطة والشعير بخبز الذرة لأنه لا مانع منه، ~~ويجوز بيع الحنطة بدقيقها متماثلا ولا يجوز متفاضلا يدا بيد ولا يجوز ~~نسيئة، والأحوط أن يباع بعضه ببعض وزنا مثلا بمثل لأن الكيل يؤدي إلى ~~التفاضل لأن الدقيق أخف وزنا من الحنطة. # ومتى كان أحدهما يباع وزنا والآخر كيلا فلا يباع أحدهما بصاحبه إلا وزنا ~~ليزول التفاضل مثل الحنطة والخبز وما أشبه ذلك. # يجوز بيع الحنطة وبالسويق وبالخبز وبالفالوذق المتخذ من النشاء مثلا ~~بمثل، PageV02P090 # ولا يجوز متفاضلا يدا بيد، ولا يجوز نسيئة فأما الفالوذق فيجوز بيعه ~~بالحنطة والدقيق متفاضلا ما لم يؤد إلى التفاضل في الجنس لأن فيه غير ~~النشاء، ويجوز بيع دقيق الحنطة بدقيق الحنطة، وبيع دقيق الشعير بدقيق ~~الشعير مثلا بمثل، ويجوز بيع السويق بالسويق وبيع الدقيق بالسويق مثلا ~~بمثل، ويجوز بيع خل العنب بخل العنب مثلا بمثل، ويجوز بيع خل التمر بخل ~~التمر مثل ذلك، وبيع خل الزبيب والعنب بخل التمر متفاضلا لأن الجنس مختلف. ~~ويجوز بيع خل الزبيب بخل العنب مثلا بمثل ولا يجوز متفاضلا وقال قوم: لا ~~يجوز بيعه أيضا مثلا بمثل لأن في خل الزبيب ماء وهو قوي، ويجوز بيع العصير ~~بعضه ببعض متماثلا ولا يجوز متفاضلا ما لم يغل فإذا غلا فلا يجوز بيعه حتى ~~يصير خلا. # الأدهان على أربعة أضرب: دهن يعد للأكل، ودهن يعد للدواء، ودهن يعد للطيب ~~ودهن يتخذ لا لشئ من ذلك. فالذي ms0476 للأكل مثل الزيت والشيرج ودهن الجوز واللوز ~~ودهن الفجل ونحو ذلك فالربا فيها ثابت لأنها إما أن تكون مكيلة أو موزونة. # إذا كان الجنس واحدا فإن بيع بعضه ببعض من جنسه يجوز متماثلا ولا يجوز ~~متفاضلا نقدا ولا يجوز نسيئة فإن بيع بعضه بجنس آخر جاز متماثلا ومتفاضلا ~~نقدا ولا يجوز نسيئة. # وما يتخذ للدواء مثل دهن اللوز المر ودهن الخروع فالربا أيضا فيه ثابت ~~لأنه إما أن يكال أو يوزن. # والضرب الثالث: ما يتخذ للطيب مثل دهن البنفسج والورد والنيلوفر وغير ذلك ~~ففيه الربا لا يباع بعضه ببعض إلا متماثلا يدا بيد، ولا يجوز نسيئة لأن أصل ~~الجميع شيرج والتفاضل فيه ربا. # والضرب الرابع، ما لا يتخذ للطيب ولا للأكل ولا للدواء مثل البزر ودهن ~~السمك ونحوه ففيه الربا أيضا لأنه مكيل أو موزون. # عصير العنب والتفاح والسفرجل والرمان والقصب غير ذلك من الفواكه أجناس ~~مختلفة لأن أصولها أجناح مختلفة فإذا بيع بعضها ببعض فإن كان جنسها بجنس ~~آخر PageV02P091 # جاز ذلك متماثلا ومتفاضلا طبخ أو لم يطبخ فإن بيع جنس واحد منه بعضه ببعض ~~جاز ذلك متماثلا ولا يجوز متفاضلا سواء كان نيا أو مطبوخا. # العسل على ضربين: أحدهما فيه شمع، والآخر مصفى وجميعا يجوز بيع بعضه ببعض ~~متماثلا يدا بيد، ولا يجوز متفاضلا وسواء صفي بالنار أو بالشمس أو أحدهما ~~مصفى والآخر غير مصفى لأنه لا مانع منه، والعسل إذا أطلق أريد به عسل النحل ~~فأما ما يتخذ من السكر والعنب وإن سمي فيجوز بيع ذلك بعسل النحل متفاضلا ~~وبعضه ببعض متماثلا، ويجوز بيع مد من طعام بمد من طعام وإن كان في أحدهما ~~فضل وهو عقد التبن أو زؤان أوشيلم لأنه لا مانع يمنع منه، وكذلك إن كان في ~~أحدهما قليل تراب أو دقاق تبن و قال قوم: لا يجوز وهو الأحوط. # والألبان أجناس مختلفة فلبن الغنم الأهلي جنس واحد ضائنة وماعزة، ولبن ~~البري مثل الظباء جنس آخر، ولبن البقر الأهلي جنس آخر سواء كان جاموسيا أو ms0477 ~~غير جاموسي، ولبن البقر الوحشي جنس آخر ولبن الإبل جنس مفرد، وليس في الإبل ~~وحشي. فإذا ثبت ذلك فبيع بعضه ببعض جائز إن جنسا واحدا يجوز بيع بعضه ببعض ~~متماثلا ولا يجوز متفاضلا. # وإن كانا جنسين يجوز متفاضلا وسواء كان ذلك حليبا أو رائبا أو يابسا أو ~~رطبا لا يختلف الحال فيه وسواء غلى أحدهما أو لم يغل وما يتخذ من الألبان ~~من الزبد والسمن والأقط والمصل وغير ذلك فالحكم فيه أيضا مثل ذلك لا يجوز ~~بيع بعضه ببعض إلا متماثلا لأن الجنس واحد فإن اختلف جنسه جاز متفاضلا. # يجوز بيع مد من تمر ودرهم بمدين من تمر، وبيع مد من حنطة ودرهم بمدي حنطة ~~ومد شعير ودهم بمدي شعير، وهكذا إذا كان بدل الدرهم في هذه المسائل ثوب أو ~~خشبة أو غير ذلك مما فيه الربا أو لا ربا فيه، وهكذا يجوز بيع درهم وثوب ~~بدرهمين وبيع دينار وثوب بدينارين وبيع دينار قاساني دينارا تبريزي ~~بدينارين نيسابوريين، وجملته أنه يجوز بيع ما يجري فيه الربا بجنسه ومع ~~أحدهما غيره مما فيه ربا أو لا ربا فيه، ولا بأس أن يبيع شاة في ضرعها لبن ~~يقدر على حلبه بلبن لأنه لا مانع منه، وسواء باعها بلبن شاة أو PageV02P092 # بلبن بقرة أو غير ذلك وسواء كانت الشاة مذبوحة أو حية وعلى كل حال يجوز ~~بيع شاة في ضرعها لبن بشاة في ضرعها لبن لمثل ما قلناه. # القسمة تمييز أحد الحقين من الآخر وليس ببيع فإذا كان كذلك يجوز فيما فيه ~~الربا وفيما لا ربا فيه على كل حال وفيما يجوز بيع بعضه ببعض وفيما لا يجوز ~~كالرطب بالتمر والعنب بالزبيب ويجوز قسمته كيلا ووزنا وعلى كل حال وإذا ~~كانت ثمرة على أصول المشتركة صح قسمتها بالخرص سواء كان فيه العشر أو لم ~~يكن. # بيع الرطب بالتمر لا يجوز إذا كان خرصا بما يؤخذ منه فأما إذا كان تمرا ~~موضوعا على الأرض فإنه يجوز به، قال الشافعي: فأما بيع العنب بالزبيب ~~والكمثري ms0478 الرطب والتين الرطب بالمقدد منه وما أشبه ذلك فلا نص لأصحابنا فيه ~~والأصل جوازه لقوله تعالى " وأحل الله البيع " (1) ولا يجوز بيع الحنطة ~~المبلولة بالجافة وزنا مثلا بمثل لأنه يؤدي إلى الربا لأن مع أحدهما ماء ~~فينقص إذا جف والتفاضل لا يجوز للفقد الطريق إلى العلم بمقدار الماء. # يجوز بيع الرطب بالرطب سواء كان مما يصير تمرا أو لا يصير كذلك لأن الأصل ~~جوازه. وكذلك البقول والفواكه التي تباع وزنا أو كيلا يجوز بيع بعضه ببعض ~~ولا مانع يمنع منه. # الفجل المغروس في الأرض والثلجم والجزر إذا اشترى ورقه وأصله بشرط القطع ~~والتبقية جاز ولا مانع. # الدراهم والدنانير تتعينان فإذا اشترى سلعة بدراهم أو دنانير بأعيانهما ~~لم يجز أن يسلم غيرها إلا برضاه فإذا ثبت ذلك وتبايعا دراهم أو دنانير ~~بدراهم بأعيانهما ثم وجد أحدهما بما صار إليه عيبا فلا يخلو العيب من أحد ~~أمرين: إما أن يكون من غير جنس المعقود عليه أو من جنسه فإن كان من غير جنس ~~المعقود عليه مثل أن يشتري دنانير فيخرج نحاسا أو يشتري دراهم فيخرج رصاصا ~~فإن البيع باطل، وهكذا إذا قال: # بعتك هذه البغلة فخرجت حمارا أو باع ثوبا على أنه قز فخرج كتانا أو كتانا ~~فخرج قزا # PageV02P093 # فإنه إذا تبين أنه من الجنس الآخر كان البيع باطلا. فإذا ثبت هذا فإن كان ~~الكل من غير جنسه كان البيع باطلا في الجميع. # وإن كان البعض من غير جنسه بطل البيع فيه ولا يبطل في الباقي كما قلناه ~~في تبعيض الصفقة، ويأخذ بحصته من الثمن ويكون بالخيار بين أن يرده ويفسخ ~~البيع، وبين أن يرضى به بحصته من الثمن هذا إذا كان العيب من غير جنسه. # فإن كان العيب من جنسه مثل أن يكون فضة خشنة أو ذهبا خشنا أو تكون سكته ~~مضطربة مخالفة لسكة السلطان فهذا عيب فهو بالخيار بين أن يرده ويسترجع ثمنه ~~و بين أن يرضى به، وليس له أن يطالب ببذله لأن العقد وقع على عينه فلم يجز ms0479 ~~إبداله. # فإن كان العيب في الجميع كان بالخيار بين رد الجميع وبين الرضاء به، وإن ~~كان العيب في البعض كان له رد الجميع لوجود العيب في الصفقة وليس له أن يرد ~~البعض المعيب ويمسك الباقي. # إذا اشترى دراهم بدراهم أو دنانير بدنانير فوجد ببعضها عيبا من جنسها أو ~~من غير جنسها كان البيع صحيحا وللمشتري أن يرد المعيب للعيب أو يفسخ العقد ~~في الجميع هذا كله إذا تبايعا دراهم بأعيانها بدنانير بأعيانها. # فأما إذا تبايعا في الذمة بغير أعيانها فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن ~~يطلق البيع فيبيع دينارا بعشرة دراهم فهذا ينظر فيه فإن كان نقد البلد ~~واحدا لا يختلف أو كان مختلفا إلا أن واحدا منهما هو الغالب رجع الإطلاق ~~إليه ووجب منه. # وإن كان مختلفا وليس بعضها بأغلب من بعض لم يصح البيع. # وأما إن يصف فيقول: بعني دينارا قاسانيا بعشرة دراهم راضية أو مقدرية ~~فيصح البيع فينعقد البيع على هذا النقد الموصوف فإذا ثبت ذلك فلا يجوز أن ~~يتفرقا حتى يتقابضا. # فإذا تقابضا ثم وجد أحدهما بما صار إليه عيبا فلا يخلو أن يكون ذلك قبل ~~PageV02P094 # التفرق أو بعده فإن كان في المجلس كان له إبداله سواء كان العيب من جنسه ~~أو من غير جنسه لأن العقد وقع على ما في الذمة صحيحا لا عيب فيه. # فإذا قبض معيبا كان له أن يطالبه بما في ذمته مما تناوله العقد. # وإن كان ذلك بعد التفرق فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون العيب من ~~جنسه أو من غير جنسه. فإن كان من غير جنسه بطل الصرف لأنهما تفرقا من غير ~~قبض فيما تناوله العقد وينظر فيه فإن كان ذلك في الكل بطل عقد الصرف وإن ~~كان في البعض بطل العقد فيه ولا يبطل في الباقي كما قلناه في تبعيض الصفقة. # وإن كان العيب من جنسه فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون في الكل أو ~~البعض فإن كان في الكل كان له رده واسترجاع ms0480 ثمنه وكان له الرضاء به لأنه من ~~جنس ما تناوله العقد، وإن أراد إبداله بغير معيب كان له ذلك، وإن كان العيب ~~في البعض فله أن يبدل البعض وله أن يفسخ البيع في الجميع. # يجوز أن يبيع مائتي دينار مائة جيدة ومائة رديئة بمائتي دينار وسط للآية ~~ولأنه ذهب بذهب من غير تفاضل وظاهر الخبر (1) يجيزه وعلى هذا يجوز بيع ~~دينار صحيح و دينار قراضة بدينارين صحيحين أو رديئين، ويجوز بيع درهم صحيح ~~ودرهم مكسور بدرهمين صحيحين أو مكسرين. # إذا باع دينارا جيدا بدينار ردئ الجنس جاز بلا خلاف. # إذا باع سيفا محلى بفضة بدراهم أو كان محلى بذهب فباعه بدنانير وكان ما ~~فيه من الذهب أو الفضة أقل من الثمن في الوزن كان جايزا وكان الفاضل من ~~الثمن ثمن النصل والعلاقة فإن كان مثله أو أكثر منه لم يجز، وإن باعه بغير ~~جنس حليته مثل أن يكون محلى بفضة فباعه بدنانير أو كان محلى بذهب فباعه ~~بدراهم كان جايزا على كل حال، وإن باع هذا السيف بعرض جاز بلا خلاف. # PageV02P095 # إذا اشترى خاتما من فضة مع قبضة بفضة جاز إذا كان الثمن أكثر مما فيه من ~~الفضة. # إذا كان معه مائة درهم صحاحا يريد أن يشتري بها مكسرة أكثر منها وزنا ~~فاشترى بالصحاح ذهبا ثم اشترى بالذهب مكسرة أكثر من الصحاح كان جايزا. # إذ تقابضا وافترقا بالأبدان، ولا فرق بين أن يكون ذلك مرة أو مكررا، ~~والافتراق بالبدن لا بد منه فإن لم يفترقا لكن خيره فقال له: اختر ما شئت ~~من إمضاء البيع وفسخه. فإن اختار إمضاء البيع لزم البيع وسقط الخيار وقام ~~التخاير مقام التفرق إلا أنه يكون التخاير بعد التقابض فإن تخايرا قبل ~~التقابض بطل الصرف. # وإما إذا تقابضا ولم يتفرقا ولم يتخايرا لكنه اشترى منه بالذهب الذي قبضه ~~دراهم مكسرة صح الشراء لأن شروعهما في البيع قطع للخيار وإمضاء للبيع لأنا ~~قد بينا أنه إذا تصرف فيه أو أحدث المشتري فيه حدثا بطل خياره وههنا ms0481 قد حصل ~~التصرف منهما فبطل خيارهما وصح الشراء الثاني. # وإن باعه قبل التخاير أو التفرق من غير بايعه لم يصح لأن للبايع حق ~~الخيار هذا إذا اشترى من بايعه دراهم فأما إذا لم يفعلا هكذا لكنه أقرضه ~~الصحاح التي معه واستقرض منه مكسرة أكثر منها ثم أبرء كل واحد منهما صاحبه ~~كان جايزا و كذلك إذا وهب كل واحد منهما لصاحبه ما معه وأقبضه كان جايزا، ~~وكذلك إذا باع الصحاح بوزنها من المكسرة ثم وهب له الفضل من المكسرة كان ~~جايزا. # إذا كان مع رجل عشرة دراهم ومع آخر دينار قيمته عشرون درهما فإن أراد أن ~~يشتري منه الدينار بعشرين درهما فاشترى نصف دينار بعشرة دراهم وسلم العشرة ~~إليه ثم قبض الدينار منه فيكون نصفه عن بيع ونصفه وديعة في يده إن تلف لم ~~يضمن ثم استقرض العشرة التي دفعها إليه واشترى منه بها النصف الآخر من ~~الدينار صح ذلك فيكون جميع الدينار للمشتري والبايع قد استوفى جميع الثمن ~~وله على المشتري عشرة PageV02P096 # دراهم من جهة القرض، وإن لم يفعل هكذا لكنه اشترى جميع الدينار منه ~~بعشرين درهما وسلم إليه العشرة التي معه ثم استقرضها منه وقضاه بماله من ~~العشرة في ذلك المجلس كان أيضا جايزا وكان مثل الأولى. # إذا كان لرجل على رجل عشرة دنانير فأعطاه عشرة دنانير عددا قضاء لما عليه ~~فوزنها القابض فوجدها أحد عشر دينارا كان الدينار الزايد للقاضي مشاعا فيها ~~ولا يكون مضمونا على القابض لأجل أنه أخذه عوضا ويكون بمنزلة الأمانة في ~~يده فإذا ثبت هذا فإن شاء استرجع منه دينارا وإن شاء وهبه له وإن شاء اشترى ~~منه عوضا به وإن شاء أخذ به دراهم ويكون صرفا، ولا يجوز أن يفارقه قبل أن ~~يقبض الدراهم، وإن شاء جعله ثمنا لموصوف في ذمته إلى أجله فيكون سلما. # إذا اشترى دينارا بعشرين درهما ومعه تسعة عشر درهما وامتنع من إقراضه ~~فالوجه أن يفاسخه الصرف ثم يشتري منه بقدرها فيكون جزء من عشرين جزءا من ~~الدينار ms0482 وفي يده مقبوضا عن وديعة والباقي عن الصرف فإذا ثبت هذا عمل في ~~الجزء الزايد ما ذكرناه في المسألة الأولى سواء في الدينار الزايد، وإن لم ~~يفاسخه ولكنه قبض الدينار وفارقه ليوفيه الدرهم الذي بقي عليه فإن الصرف ~~ينفسخ في قدر الدرهم ولا ينفسخ في الباقي كما نقوله في تفريق الصفقة. # إذا تصارفا فلا بأس أن يطول مقامهما في مجلسهما ولا بأس أن يصطحبا من ~~مجلسهما إلى غيره ليوفيه لأنهما لم يفترفا، وإن سلم ما في يده ووكل رجلا في ~~قبض ما في يد صاحبه ثم فارقه نظر فإن فارقه قبل أن يقبض وكيله بطل الصرف ~~لأنه فارق صاحبه قبل القبض لأن التوكيل في القبض ليس بقبض، وإن فارقه بعد ~~أن قبض وكيله صح لأن قبض وكيله بمنزلة قبضه، وإن لم يكن له بد من مفارقته ~~ولم يمكن قبضه في الحال لم يجز له أن يفارقه قبل المفاسخة لأنه ربا فإذا ~~كان كذلك فاسخه ووكل وكيلا في استيناف عقد الصرف معه إذا أمكنه تسليمه إليه ~~ثم فارقه فإذا فعل هذا لم يكن عليه إثم. # إذا كان له عند صيرفي دينار فقبض ثمنه من غير لفظ البيع لم يكن ذلك صرفا ~~PageV02P097 # وكان للصيرفي في ذمته دراهم، وله عند الصيرفي دينار ولا يجوز أن يتقاصا ~~لأنهما جنسان مختلفان فإن أراد أن يتبارئا أبرء كل واحد منهما صاحبه بما له ~~عليه. # إذا اشترى رجل من رجل عشرين درهما نقرة بدينار فقال له رجل: ولني نصفها ~~بنصف الثمن صح والتولية بيع. وإن قال له: اشتر عشرين درهما نقرة بدينار ~~لنفسك ثم ولني نصفها بنصف الثمن لم يجز لأنه إذا اشتراها لنفسه ثم ولاه ~~كانت التولية بيعا من الغائب وذلك لا يجوز. # إذا قال رجل لصائغ صغ لي خاتما من فضة لأعطيك وزنها فضة وأجرتك للصياغة ~~فعمل الصائغ ذلك لم يصح وكان الخاتم على ملك الصائغ لأنه شراء فضة مجهولة ~~بفضة مجهولة وتفرقا قبل التقابض وذلك يفسد البيع. فإذا صاغه وأراد أن ~~يشتريه اشتراه شراء ms0483 مستأنفا بغير جنسه كيف شاء أو بجنسه بمثل وزنه. # فرع إذا باع ثوبا بمائة درهم من صرف عشرين درهما بدينار لم يصح الشراء ~~لأن الثمن غير معين ولا موصوف بصفة يصير بها معلوما. # إذا اشترى ثوبا بمائة درهم إلا دينارا أو مائة دينار إلا درهما لم يصح ~~لأن الثمن مجهول لأنه لا يدري كم حصة الدرهم من الدنانير ولا حصة الدينار ~~من الدراهم إلا بالتقويم والرجوع إلى أهل الخبرة. # فإن استثنى من جنسه فباع بمائة دينار إلا دينارا أو بمائة درهم إلا درهما ~~صح البيع لأن الثمن معلوم وهو ما بقي بعد الاستثناء. # إذا اشترى من رجل ثوبا بنصف دينار لزمه شق دينار ولا يلزمه من دينار ~~صحيح، وكذلك إذا اشترى منه ثوبا آخر بنصف دينار لزمه نصف دينار آخر مكسور ~~ولا يلزمه دينار صحيح لأن نصف دينار يقتضي منفردا وإن وفاه دينارا صحيحا ~~فقد زاده خيرا. # وإن شرط في البيع الثاني أن يعطيه دينارا صحيحا عن الأول والثاني نظر فإن ~~كان الأول قد لزم وانقطع الخيار بينهما فإن البيع الثاني لا يصح والأول ~~صحيح لازم PageV02P098 # بحاله لأنه لم يرض بأن يكون في الثوب الثاني نصف دينار صحيح حتى يزيد في ~~ثمن الثوب الأول فيجعل المكسور من دينار صحيح وهذه الزيادة لا تلحق بالأول ~~لانبرامه ولأن الزيادة مجهولة وإذا لم تلحق بالأول ولم يثبت كان الثمن في ~~الثوب الثاني مجهولا فلم يصح وإن كان الأول لم ينبرم (1) وكان الخيار باقيا ~~بينهما فسد الأول ولم يصح الثاني لأن زيادة الصفة (2) منفردة عن العين ~~مجهولة ولا يصح إلحاقه بالثمن فلم يثبت وإذا لم يثبت هذه الزيادة فلم يرض ~~بأن يكون نصف دينار ثمنا حتى يكون معه هذه الزيادة في ثمن الثوب الآخر صار ~~الثمن مجهولا فلم يصح. # إذا اشترى من غيره ثوبا بعشرين درهما وجاءه بعشرين صحاحا وزنها عشرون ~~درهما ونصف وقبض بنصف درهم فضة جاز وإن كان ذلك شرطا في أصل بيع الثوب لم ~~يصح البيع لأنه شرط عليه بيع نصف ms0484 درهم منه وهذان بيعتان في بيعة وذلك لا ~~يجوز. # اللحمان أجناس مختلفة فلحم الإبل جنس واحد عرابها ونجات [ي‍] ها وسائر ~~أنواعها واحد، ولحم البقر عرابها وجواميسها صنف واحد، ولحم الغنم ضأنها وما ~~عزها صنف واحد، والوحشي من البقر صنف غير الأنسي والوحشي من الغنم صنف من ~~غير الغنم الأنسي وعلى هذا لحم الأرانب صنف، ولحم اليرابيع صنف، ولحم ~~الضباع صنف، ولحم الثعالب صنف، وإن كان كل ذلك محرما ولا يجوز بيعه، ومن ~~الطير لحم الكراكي صنف ولحم الحبارى صنف، ولحم الحجل صنف ولحم الحمام ولحم ~~الفواخت صنف، ولحم القماري صنف، ولحم الدجاج صنف، ولحم العصافير صنف، ومن ~~الحيتان كلما اختص باسم وصفة فهو صنف. # فإذا تقرر هذا فباع صنفا بصنف آخر جاز البيع مثلا بمثل رطبين كانا أو ~~يابسين، أو أحدهما رطب والآخر يابس وزنا وجزافا لأن التفاضل بينهما يجوز ~~فأما بيع بعضه ببعض فإنه لا بأس به أيضا سواء كانا رطبين أو يابسين لقوله ~~عليه السلام: إذا # PageV02P099 # اتفق الجنس بيعوا مثلا بمثل، وإن اختلف بيعوا كيف شئتم، ويجوز أيضا بيع ~~لحم مطبوخ بعضه ببعض أيضا، وكذلك المشوي يجوز بيع بعضه ببعض، وكذلك بيع ~~المشوي بالمطبوخ، وبيع المطبوخ بالمشوي، وبيع المطبوخ بالني، واللحم إذا ~~كان جنسا واحدا فهو سواء. سواء كان أحمر أو أبيض أو بعضه أحمر وبعضه أبيض ~~فأما الإلية فهي جنس آخر والشحم الذي في الجوف جنس آخر، ويجوز بيع كل جنس ~~من ذلك بالآخر متفاضلا. # لا يجوز بيع اللحم بالحيوان إذا كان من جنس مثل أن تبيع شاة بلحم شاة أو ~~بقرة بلحم بقرة أو جملا بلحم جمل. # وإن باع شاة بلحم بقرة أو بقرة بلحم شاة أو جملا بلحم شاة فإنه يجوز لأنه ~~يؤمن فيه الربا، وعلى هذا إذا باع لحما مذكا بحيوان لا يؤكل لحمه مثل ~~الحمار والبغل والعبد فإنه لا بأس به، وإذا باع سمكة حية بلحم شاة أو بقرة ~~أو جمل أو باع حيوانا بلحم سمك لم يكن به بأس ويجوز بيع ms0485 دجاجة فيها بيض ~~ببيض لأنه لا مانع منه، فصل: في أحكام العقود وما يدخل فيها وما لا يدخل ~~إذا باع نخلا قد اطلع فإن كان قد أبر (1) فثمرته للبايع وإن لم يكن أبر ~~فثمرته للمشتري، وكذلك إن تزوج بامرأة على نخلة مطلعة أو تخالعه المرأة على ~~نخلة مطلعة أو يصالح رجلا من شئ على نخلة مطلعة أو يستأجر دارا مدة معلومة ~~بنخلة مطلعة فجميع ذلك إن كان أبر فثمرته باقية على ملك المالك الأول وإن ~~لم يكن أبر فهو لمن انتقل إليه النخل بأحد هذه العقود، وإذا انتقل ملك ~~النخل من غير عقد معاوضة مثل أن يشتري رجل من رجل نخلة حايلا فاطلعت في ~~الملك المشتري ثم فلس بالثمن فيرجع البايع بالنخلة، وليس له أن يرجع عليه ~~بالطلع لأنه لا دليل عليه، وكذلك إذا طلق زوجته وقد اطلعت النخلة في يدها ~~فإن الزوج يرجع بنصف النخلة ولا يرجع بالطلع لما قلناه. # PageV02P100 # وإذا وهب نخلة مطلعة لم يؤبرها ثم سلمها فإنه لا يدخل الطلع في الهبة ~~لأنه لا دليل عليه، وكذلك إذا وهب نخلة حايلة لمن له الرجوع في هبته فاطلعت ~~في يد الموهوب له ثم رجع الواهب في النخلة فليس له الرجوع في الطلع لأن ~~الطلع حصل في ملك الموهوب له، وأما إذا رهن نخلة مطلعة قبل التأبير فلا ~~يدخل الطلع في الرهن لأن عقد الرهن لم يتناوله. # وإذا أبر بعض ما في البستان مثل نخلة واحدة لم يصر الباقي في المعنى ~~المؤبر. # فإذا باع نخل البستان كانت ثمرة النخلة المؤبرة للبايع والباقي للمشتري ~~فظاهر قوله عليه السلام: إن كان أبرها فالثمرة للبايع (1) يتناول غير ما ~~أبر دون غيره (2) وحكم سائر الثمار حكم النخل وثمرتها لأن أحدا لا يفصل ~~فإذا باع المؤبر لواحد والباقي لآخر كانت ثمرة المؤبرة للبايع وثمرة غير ~~المؤبرة للمشتري الآخر، وكذلك إن باع النخلة المؤبرة دون غيرها كانت ثمرتها ~~للبايع، وإن باع غير المؤبر فثمرتها للمشتري ولا يتعدى حكم إحديهما إلى ~~الأخرى. # وإذا أبر بعضه ثم ms0486 باع النخل كله واطلع بعض النخل في ملك المشتري كان ~~للمشتري. # وإذا كان بستانان فأبر نخيل أحدهما لم يكن ذلك تأبيرا لما في البستان ~~الآخر بلا خلاف. # إذا تشقق طلع النخلة أو شئ منه وظهرت الثمرة بالرياح اللواقح وهو أن يكون ~~فحول النخل في ناحية الصبا وهبت الصبا في وقت الآبار فإن الإناث تتأبر فإن ~~كان فيها فحول نخل بعد أن تؤبر الإناث منها فثمرتها للبايع. # وإذا باع نخلة مطلعة من الفحول كان الطلع للبايع سواء تشقق أو لم يتشقق ~~لأنه لا دليل على انتقال ملكه إلى المشتري. # PageV02P101 # الكرسف هو القطن وهو ضربان: ضرب له أصل ثابت يبقى سنين كثيرة يحمل في كل ~~سنة القطن كما يحمل النخل يكون ذلك بالبصرة وفارس وأرض الحجاز فإذا باع ~~أصله وقد خرجت جوزته فإن كان قد تشقق فالقطن للبايع إلا أن يشترط المشتري، ~~وإن لم يكن قد تشقق فهو للمشتري إلا أن يشترط البايع لنفسه، والضرب الثاني ~~أن يكون القطن زرعا لا أصل له ثابت مثل ما يكون ببغداد وخراسان وسائر ~~البلاد. # فإذا بيعت الأرض وفيها القطن نظر فيه فإن كان زرعا أو جوزا لم يشتد فإنه ~~للبايع إلا أن يشترط المشتري، وإن كان قد قوي وتشقق وظهر القطن فيكون أيضا ~~للبايع إلا أن يشترط المشتري فيكون له بالشرط، وإن كان قوي في جوزة واشتد ~~ولم يتشقق ولم يظهر القطن كان أيضا للبايع والأرض للمشتري فإن شرط المشتري ~~أن يكون القطن له لم يصح شرطه لأن القطن مقصود وهو مغيب فلا يصح شراؤه ~~فيبطل البيع فيه ولا يبطل في الأرض، وهكذا إذا باع أرضا فيها حنطة قد أخرجت ~~السنابل واشتدت وشرط السنابل للمشتري فإن البيع في السنابل يبطل ولا يبطل ~~فيما عداها من الأرض. # وأما ما عدا النخل من الأشجار النابتة التي لها حمل في كل سنة خمسة أضرب: # أحدها: مثل النخل والقطن وقد بينا حكمهما. # والثاني: يخرج الثمرة بارزة ولا يكون في كمام ولا ورد مثل العنب والتين ~~وما أشبه ذلك. فإذا ms0487 باع أصل العنب والتين فإن كان قد خرجت الثمرة فهي ~~للبايع إلا أن يشترط المشتري، وإن لم يكن خرجت وإنما خرجت في ملك المشتري ~~فهي للمشتري. # والثالث: يخرج الثمرة في ورد فإذا باع الأصول وقد خرج وردها وتناثر وظهرت ~~الثمرة فهي للبايع إلا أن يشترط المبتاع، وإن لم يتناثر وردها ولم تظهر ~~الثمرة ولا بعضها PageV02P102 # فإن الثمرة للمشتري. # والضرب الرابع: يخرج الثمرة في كمام مثل الجوز واللوز وغيرهما مما دونه ~~قشر يواريه إذا ظهر ثمرته فالثمرة للبايع إلا أن يشترطها المبتاع. # والضرب الخامس: ما يقصد (1) ورده مثل شجر الورد والياسمين والنسرين ~~والبنفسج والنرجس وما أشبه ذلك مما يبقى أصله في الأرض ويحمل حملا بعد حمل ~~فإذا بيع أصله نظر فإن كان ورده قد تفتح فهو للبايع، وإن لم يكن تفتح وإنما ~~هو جنبذ (2) فهو للمشتري. # وإذا باع أصل التوت وقد خرج ورقه فإنه يكون للمشتري على كل حال تفتح أو ~~لم تفتح لأن الورق من الشجر بمنزلة الأغصان وليس بثمر. # وإذا باع أرضا وفيها زرع تبقى عروقه وتجز مرة بعد مرة فإن كان مجزوزا فهو ~~للمشتري وما ينبت يكون في ملكه وإن لم يكن مجزوزا وكان ظاهرا فالجزة الأولى ~~للبايع والباقي للمشتري لأنه ينبت في ملكه. # وإذا باع نخلة مؤبرة فقد قلنا: إن الثمرة للبايع والأصل للمشتري فإذا ثبت ~~هذا فلا يجب على البايع نقل هذه الثمرة حتى تبلغ أوان الجزاز في العرف ~~والعادة و كذلك إذا باع ثمرة منفردة بعد بدو الصلاح منها وجب على البايع ~~تركها حتى تبلغ أوان الجزاز في العرف والعادة فإن كان مما يصير رطبا فهو ~~إلى أن ينتهي نضجه وبلوغه وإن كان بسرا فلا يعتبر أن يصير رطبا لأن ~~الجيسوان وما يجري مجراه لا يراعى فيه ذلك فمتى بلغ أو أن الجزاز وسأل ~~التبقية حتى يأخذ منها أولا فأولا وقال: تركها على الأصل أبقى لها لم يلزمه ~~تركها وكان له مطالبته بنقلها، وإذا عطشت الثمرة الباقية على ملك البايع ~~وأراد سقيها لم يكن للمشتري ms0488 منعه منه لأن ذلك من صلاح الثمرة ومؤونة السقي ~~يكون على البايع، وإذا عطشت الأصول وأراد المشتري أن يسقي الأصول لم يكن ~~للبايع منعه منه، ويكون مؤونة السقي على المشتري وإن كان السقي ينفع أحدهما ~~دون الآخر مثل أن ينفع الأصول ويضر بالثمرة أو يضر بالأصول وينفع الثمرة ~~وتمانعا # PageV02P103 # فسخ العقد بينهما وقيل: إنه يجبر الممتنع عليه. # وإذا جعلنا للبايع سقي ثمرته ومنعنا المشتري من معارضته فإنما له أن يسقي ~~النخل مقدار ما فيه صلاح الثمرة ولا يزيد عليه، وإن اختلفا في قدر ما فيه ~~صلاح فقال البايع: في كل خمس أو أقل أو أكثر وخالفه المشتري رجع إلى أهل ~~الخبرة فإذا شهد رجلان من أهل الخبرة بقدر من ذلك حملا عليه وقد قلنا: إن ~~البايع إذا لم يؤبر فالثمرة للمبتاع فإن شرط البايع أن يكون له كان ذلك ~~جايزا. # وإذا باع من رجل حملا ظاهرا من الثمرة مثل التين قبل أن يبدون صلاحه بشرط ~~القطع أو بعد بدو الصلاح مطلقا فلم يلقطه المشتري حتى اختلط به حمل آخر ~~للبايع فإن كان يتميز بالصغر والكبر كان للمشتري البالغ وللبايع الصغار، ~~وإن كان لا يتميز يفسخ البيع أو يقول البايع: سلمت الجميع إلى المشتري أجبر ~~المشتري على قبوله ومضى البيع لأنه زاد فضلا، وإن امتنع البايع من ذلك فسخ ~~الحاكم البيع لأن المبيع لا يمكن تسليمه لأنه غير متميز. # وإذا باع شجرة تين وعليها تين ظاهر فإن الأصل للمشتري والتين الظاهر ~~للبايع فإذا لم يلقطه حتى حدث حمل آخر فإن كان يتميز كان الحمل الموجود حال ~~العقد للبايع والحادث للمشتري، وإن اختلط الحادث بالموجود اختلاطا لا يتميز ~~فسخ العقد أو يسلم البايع كما قلناه في المسألة الأولى سواء، وهكذا القول ~~في الباذنجان في شجرة والبطيخ وغيرهما الحكم فيه على ما قلناه سواء، وهكذا ~~القول فيمن باع جزة من قت متى اختلط ما وقع العقد (1) عليه بما يتجدد كان ~~حكمه كما قلناه، وكذلك لو باع حنطة معينة فانثالت عليها حنطة فله الخيار ms0489 في ~~أن يسلم له الزيادة أو يفسخ لاختلاط ما باع بما لم يبع. # وإذا اختلطت الثمرة بعد قطعها وقبضها لم ينفسخ البيع ويكون القول قول ~~الذي في يده الثمرة في مقدار ما يدعيه لنفسه، وصورته أن يكون المشتري تركها ~~بعد القبض # PageV02P104 # وديعة عند البايع ثم اختلط فيكون القول قول البايع في مقدار ما يدعيه مع ~~يمينه، وإن كان البايع ترك الطعام في يد المشتري وديعة عنده فاختلط كان ~~القول قول المشتري مع يمينه. # إذا باع أرضا وفيها بناء وشجر فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يقول: بعتك ~~هذه الأرض بحقوقها أو لا يقول بحقوقها. # فإن قال: بحقوقها دخل البناء والشجر في البيع وصار الجميع للمشتري لأن ~~البناء والشجر من حقوق الأرض. # وإن قال: بعتك هذه الأرض ولم يقل: بحقوقها فلا يدخل البناء والشجر في ~~البيع. # وإذا قال: بعتك هذا البستان دخل فيه الشجر مع الأرض لأن البستان اسم ~~للأرض والشجر فإن الأرض التي لا شجر فيها لا تسمى بستانا. # وإذا قال: بعتك هذه القرية فإن اسم القرية يقع على البيوت دون المزارع، ~~ولا يدخل المزارع في البيع إلا بالتسمية، وإن قال: بحقوقها لم يدخل أيضا في ~~البيع لأن المزارع ليست من حقوق القرية فإن كان بين البيوت شجر كان ذلك ~~داخلا في البيع لأنه من حقوق القرية والبيوت. # إذا باع دارا فإنه يدخل في البيع الأرض والبناء لأن الدار اسم للأرض ~~والبنيان وإن كانت فيها نخلة أو شجرة كان أيضا داخلا في البيع لأنه من حقوق ~~الدار. # وأما البناء فإنه يدخل في البيع جميع ما كان مبنيا من حيطان وسقوف ودرجة ~~معقودة وأبواب منصوبة وإن كان فيها سلم فإن كان مستمرا دخل في البيع وكان ~~من جملة البناء وإن كان غير مستمر وإنما ينقل من مكان إلى مكان لم يدخل في ~~البيع، وكذلك إن كان فيها باب مقلوع لم يدخل في البيع. # والأوتاد المقررة في الحيطان تدخل في البيع والرفوف التي عليها إن كانت ~~أطرافها في البناء أو كانت ms0490 مستمرة دخلت في البيع وإن كانت على الأوتاد من ~~غير تسمير ولا بناء لم يدخل في البيع وإن كان فيها خواني مدفونة دخلت في ~~البيع لأنها محارزه كالخزاين وإن PageV02P105 # كانت فيها حجارة مدفونة أو آجر مدفون ليخرج ويستعمل لم يدخل في البيع وإن ~~كانت فيها رحى لليد غير مبنية وإنما ينقل من مكان إلى مكان لم يدخل في ~~البيع وإن كانت مبنية دخل السفلاني والفوقاني في البيع لأن هكذا تنصب. # والأغلاق تدخل في البيع وكذلك المفتاح ولا يدخل في البيع الحبل والدلو ~~والبكرة لأنه يمكن نقله، وبئر الماء يدخل في البيع وكذلك ما فيها من الآجر ~~واللبن والماء الذي في البئر مملوك لصاحب الدار بدلالة أن له منع الغير ~~منه، وقد قيل: إنه لا يملك لأن للمستأجر أن يشتريه ويتصرف فيه من غير إذن ~~صاحب الدار، والأول أقوى وتصرف المستأجر يستباح بعرف العادة. # وإذا ثبت أنه مملوك فلا يصح بيعه لأنه إن باع الجميع فهو مجهول لأن له ~~مددا وإن باع الموجود منها فذلك لا يمكن تسليمه إلا بأن يختلط بغيره. # وأما العيون المستنبطة فإن قرارها مملوك وماؤها مملوك إلا قدر ما يشرب ~~منه ويؤخذ منه بمجرى العادة فأما صرفه من عين إلى عين فلصاحب العين المنع ~~منه، ويجوز بيع العين أو سهم منها. # وأما المياه التي تجري في الأنهار مثل الفرات والدجلة ونحوها من الأنهار ~~الكبار والصغار فليست مملوكة لأحد بلا خلاف لأنها تنبع في المواضع التي ~~ليست بمملوكة من الجبال والشعاب والصخور وغير ذلك، ومن استقى منها شيئا ~~وحازه ملكه، وإذا جرى ماء من هذه الأنهار إلى ملك انسان فلا يملكه إلا ~~بالحيازة، وكذلك نزول الثلج في أرضه وتوحل الظبي في ملكه وتعشش الطير في ~~شجره أو بنائه. # وإذا حفر نهرا أو أجرى فيه من هذه الأنهار ماء فالأولى أن نقول: إنه ~~يملكه لأنه حازه وقال الفقهاء: إنه لا يملكه لأن للعطشان أن يشرب منه بغير ~~إذن، وذلك مستثنى بالعادة. # وأما المعادن التي تظهر في ملكه فإن كانت ms0491 أعينا لمايع مثل النفط والقير ~~وما أشبه ذلك فهو بمنزلة الماء، وقد قيل (1): إنه مملوك ولا يجوز بيع ما ~~ظهر منه إلا أن يفرد ويميز # PageV02P106 # لأنه يختلط بغيره فلا يمكن تسليمه وإن كانت معادن الجامدات مثل الذهب ~~والفضة و الفيروزج وسائر الحجارة فإن الجامد من أجزاء الأرض المملوكة مملوك ~~وحكمه حكم الأرض ويجوز بيعها مع الأرض وينظر فإن كان معدن الذهب جاز بيعه ~~بالفضة وبغير الذهب والفضة، ولا يجوز بيعه بجنسه من الذهب لأنه لا يؤمن أن ~~يؤدي إلى الربا لأنه لا يمكن معرفة ما فيه من الذهب أو الفضة فيباع بأكثر ~~ويقسط عليه وعلى الأرض ويجوز بيعه بالفضة وإن كان المعدن الفضة جاز بيعه ~~بالذهب وبغير الفضة ولم يجز بيعه بالفضة لما قلناه. # وإذا باع نخلا لم يؤبر فإن الثمرة للمشتري فإن هلكت الثمرة في يد البايع ~~قبل التسليم كان للمشتري الخيار إن شاء فسخ البيع لتلف بعض المبيع قبل ~~التسليم وإن شاء أجاز البيع في الأصول بجميع الثمن أو بحصته من الثمن مخيرا ~~فيهما. # وإن اشترى عبدا فقطعت يده قبل القبض فالمشتري بالخيار بين فسخ البيع ~~لنقصان المبيع، وبين إجازته بجميع الثمن لأن الثمن لا ينقسم على الأطراف ~~وينقسم على الأصل والثمرة في المسألة الأولى. # وإن باع نخلا مؤبرا فالثمرة للبايع على ما مضى فإن عطشت وانقطع الماء ولم ~~يتمكن من سقيها وكان تركها على الأصول يضر بها فإن كان قدرا يسيرا أجبر ~~المشتري عليه، وإن كان كثيرا بأن يخاف على الأصول الجفاف أو نقصان حملها ~~مستقبلا نقصانا كثيرا فإنه لا يجبره المشتري على القطع لأنه لما دخل في بيع ~~الأصول منفردا عن الثمرة فقد رضى بما يؤدي الثمرة إليه من الضرر، وقال قوم: ~~يجبر البايع على نقل الثمرة وتفريع الأصول لأن الثمرة لا تخلو من الضرر على ~~كل حال تركت أو صرمت. # وإذا باع أرضا فيها زرع ظاهر فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون مما ~~يحصد مرة واحدة أو يكون له أصل يبقى في الأرض ms0492 ويحصده مرة [بعد] أخرى فإن ~~كان مما يحصد مرة واحدة مثل الحنطة والشعير وما أشبههما فلا يخلو البيع من ~~أحد أمرين: إما أن يكون مطلقا أو مقيدا باشتراط الزرع فإن كان مطلقا فالزرع ~~للبايع ولا يدخل في PageV02P107 # البيع لأن اسم الأرض لا يتناول الزرع فإذا ثبت أنه للبايع فإنه يبقى في ~~الأرض إلى أوان الحصاد ولا يلزمه أجرة المثل للمشتري لأن هذا مستثنى لم ~~يملكه المشتري فإذا ثبت هذا وحصد البايع الزرع وهو فصيل ثم أراد الانتفاع ~~بالأرض إلى وقت الحصاد لم يكن له لأن الذي استحقه تبقية الزرع المخصوص وإن ~~أخره إلى أوان الحصاد فإنه يلزمه حصاده في أول وقت الحصاد ولا يجوز تبقيته ~~بعد ذلك وإن كان الخير له في تبقيته وتأخيره لأن الواجب إزالة الضرر فأما ~~التوفير فلا يجب ولا طلب الخير. # فإذا حصده في أول وقت الحصاد فإن لم تكن عروقه تضر بالأرض فلا يلزمه نقل ~~العروق وإن كانت تضر بالأرض مثل عروق القطن والذرة فإنه يلزمه نقله لأنها ~~للبايع فيلزمه نقلها فإذا نقل العروق فإن صارت الأرض حفرا لزمه تسويتها، ~~وهكذا إذا باع دارا وفيها قماشه لزمه نقله فإن كان فيها حب كبير لا يخرج من ~~الباب وجب نقض [نقص خ ل] الباب حتى يخرج الحب ويلزم البايع ما نقص من الباب ~~والأولى أن نقول: إنه بلزمه بناؤه. # وإن غصب فصيلا فكبر في داره فجاء صاحبه فطالبه فلم يخرج من الباب نقض ~~الباب ولم يجب على صاحب الجمل شئ لأن هذا متعد جنى على نفسه ما دخل عليه من ~~الضرر، وليس كذلك البايع في المسألة الأولى هذا إذا كان البيع مطلقا. # فأما إذا باع الأرض مع الزرع فلا يخلو الزرع من أن يكون حشيشا لم يسنبل ~~أو سنبل واشتد حبه أو سنبل ولم يشتد حبه فهما سواء ويكون الشرط صحيحا و ~~يكون الزرع مع الأرض للمشتري بلا خلاف، وإن كان قد اشتد الحب فإن كان الحب ~~ظاهرا لا كمام له مثل الشعير والذرة والأرز في ms0493 كمام تدخر فيه فهو بمنزلة ~~الظاهر ويجوز بيعه وشرطه منفردا، وإن كان الحب في كمام لا يدخل فيه كالحنطة ~~في سنبلها فإنه يجوز عندنا أيضا بيعه لأنه لا مانع منه، وقال قوم: لا يجوز ~~بيعه لأنه غير مرئي ولا موصوف في الذمة هذا إذا كان الزرع يحصد مرة واحدة. # فأما إذا كان يحصده مرة بعد أخرى مثل ألقت، ومن البقول الكراث والنعناع ~~PageV02P108 # والسداب والكرفس والهندباء وما أشبه ذلك فإنه ينظر فيه فإن كان مجزوزا ~~دخلت العروق في بيع الأرض لأنها من حقوقها. # وإن كان نابتا كانت الجزة الأولى للبايع والباقي للمشتري لأن الجزة ~~الأولى نابتة ظاهرة في الحال فلم تدخل في البيع إلا بشرط. فإذا ثبت ذلك ~~طولب البايع بجزها في الحال وليس له أن يتركها حتى تبلغ أوان الجزاز لأن ~~تركها يؤدي إلى اختلاط حق البايع بحق المشتري لأن الزيادة التي تحصل ~~للمشتري تنبت على أصوله. # فإذا باع أرضا فيها بذر فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون لأصل يبقى ~~لحمل بعد حمل مثل نواة الشجر وبذر ألقت وما أشبهه مما يجز دفعة بعد أخرى ~~فإن كان هكذا فإنه يدخل في البيع لأنه من حقوقه. # وهكذا إذا غرس في الأرض غراسا، وباع الأرض قبل أن ينبت الغراس وترسخ ~~عروقه فإنه يدخل في المبيع. # وإن كان بذرا لما يحصد مرة واحدة مثل الحنطة والشعير فلا يخلو من أحد ~~أمرين إما أن يبيع الأرض مطلقا أو مع البذر. فإن باع الأرض مطلقا لم يدخل ~~البذر في البيع لأن اسم الأرض لم يتناوله، وإذا ثبت هذا نظر في المشتري فإن ~~كان عالما ببذرها لم يكن له الخيار لأنه قد رضى بضرره ويجب عليه تركه إلى ~~أوان الحصاد وإن كان جاهلا به كان له الخيار إن شاء فسخ البيع وإن شاء ~~أجازه فإن أجازه أخذه بجميع الثمن لأن النقص الذي في الأرض بترك الزرع إلى ~~الحصاد لا يتقسط عليه الثمن بل هو عيب محض له الخيار بين الرد والإمساك. # وإن قال البايع: ms0494 أنا أنقله وأمكنه ذلك في مدة بسيرة ونقله لم يكن للمشتري ~~الخيار لأن العيب قد زال. # وإن اشترى الأرض مع البذر كان البيع صحيحا وقال الفقهاء لا يصح لأنه ~~مجهول إذا اشترى نخلة مطلعة ولم يقل للمشتري: إنها مؤبرة ولم يعلم بتأبيرها ~~ثم علم كان له الخيار إن شاء فسخه وإن شاء رضي به لأنه تفوته ثمرة عامه ولم ~~يعلم منه الرضاء به. PageV02P109 # وإذا باع أرضا فيها حجارة فلا تخلو الحجارة من ثلاثة أقسام: إما أن تكون ~~مخلوقة أو مبنية أو مستودعة للنقل. فإن كانت مخلوقة في الأرض دخلت في البيع ~~لأنها من أجزاء الأرض. # وعلى هذا المعادن كلها مثل الذهب والفضة تدخل في بيع الأرض ثم لا يخلو من ~~أحد أمرين: إما أن يضر بالشجر والزرع أو لا يضر بهما. فإن كانت لا تضر بهما ~~لبعدهما عن وجه الأرض وإن العروق لا تصل إليهما فالمشتري لا خيار له ولا ~~يكون هذه الحجارة عيبا في الأرض. # وإن كانت تضر بهما أو بأحدهما مثل أن تضر بالشجر لأن عروقها تصل إلى ~~الحجارة ولا تضر بالزرع لأن عروقها لا تصل إليها فإن كان المشتري عالما بها ~~حال العقد لم يكن له خيار لأنه دخل في شرائها راضيا بعيبها، وإن كان جاهلا ~~بها ثبت له الخيار فإن شاء رضي بها مع عيبها وإن شاء ردها واسترج الثمن فإن ~~رضى وأجاز البيع أخذها بجميع الثمن. # وإن كانت حجارة مبنية مثل أن يكون فيها أساس مبني من حجارة أو آجر أو دكة ~~مبنية فهذا يدخل أيضا في البيع وكان الحكم فيها مثل الحجارة المخلوقة سواء. # وأما القسم الثالث وهو إذا كانت الحجارة مستودعة في الأرض للنقل أو ~~التحويل إذا احتاج إليها للبناء فإنها لا تدخل في بيع الأرض ويكون باقية ~~على ملك البايع لأن اسم الأرض لم يتناولها. # وعلى هذا إذا كان في الأرض كنز مدفون من الدنانير والدراهم فلا يدخل في ~~البيع ويكون باقيا على ملك البايع فإذا ثبت هذا فإن الأرض يكون للمشتري ms0495 ~~والحجارة للبايع. # ولا يخلو الأرض من أحد أمرين: إما أن يكون بيضاء أو ذات شجر فإن كانت ~~بيضاء لا شجر فيها فلا تخلو من أحد أمرين: إما أن تكون الحجارة مضرة بالزرع ~~إن زرعها المشتري أو بالغراس إن غرسها أو لا يضر فإن كان يضر بهما أو ~~بأحدهما فإن PageV02P110 # كان المشتري عالما بالحجارة وبضررها حال العقد فلا خيار له لأنه رضى ~~بعيبها وللبايع نقل الحجارة لأنه عين ماله، وللمشتري مطالبته بنقلها لأن ~~ملكه مشغول بملك البايع ولا عادة في تركه فكان له المطالبة في الحال ~~بنقلها. # وكذلك إن اشترى دارا وفيها قماش وغلات له المطالبة بنقل جميع ذلك وإذا ~~نقلها لزمه تسوية الأرض وردها إلى حالها لأنه حفرها لاستخلاص ملكه وأما ~~زمان النقل فلا أجرة لصاحبة وإن كان زمان النقل طويلا إلا أنه إذا علم ~~بالحجارة أو علم بها ولم يعلم ضررها فقد رضى بضرر الذي يلحقه زمان النقل، ~~وإن كان جاهلا بالحجارة أو علم بها ولم يعلم ضررها ثم علم بعد ذلك فهو عيب. # فإن قال البايع: أنا أنقل الحجارة وكان زمان النقل يسيرا لا تبطل فيه ~~منفعة الأرض لم يكن للمشتري ردها لأن العيب يزول بذلك من غير ضرر. # وكذلك إن غصب المبيع من يد البايع فيقول: أنا أنزعه من يد الغاصب في زمان ~~يسير لم يكن للمشتري الخيار وإن كان زمان النقل يتطاول مدة ويفوت فيها ~~منفعة الأرض كان المشتري بالخيار بين رد الأرض بالعيب وبين رضائه بها ~~وإجازة البيع فإن ردها فلا كلام، وإن أجاز البيع أخذ الأرض بجميع الثمن ولا ~~يلزمه الأجرة، و قيل: إن كان نقل الحجارة قبل تسليم الأرض لا يلزمه الأجرة ~~وإن كان بعد التسليم لزمه أجرة المثل، وإن كانت الحجارة لا تضر بالأرض ~~لأنها بعيدة من وجه الأرض فلا يصل إليها عروق الشجر والزرع فإن أراد البايع ~~نقلها كان له. # ومتى كان زمان النقل يسيرا لا يبطل فيه منفعة الأرض لم يكن للمشتري ~~الخيار وإن كان زمان النقل طويلا يبطل في ms0496 مثله منفعة الأرض وكان له الخيار ~~إن شاء أجازه فالحكم في الأجرة على ما تقدم بيانه. # وإن أراد البايع تركها فلا خيار للمشتري لأنه لا ضرر عليه في تركها ولا ~~ينتقل الملك بالتبقية إلى المشتري لأنه لا دليل عليه هذا كله إذا كانت ~~الأرض بيضاء لا شجر فيها. # فأما إذا كان فيها شجر فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون الشجر كان ~~موجودا PageV02P111 # في حال البيع أو أخذ (1) به المشتري بعده. فإن كان موجودا في حال البيع ~~فلا يخلو الحجارة من أربعة أحوال: # أما أن يكون تركها في الأرض لا يضر بها وقلعها لا يضر بها. # وإما أن يكون تركها وقلعها يضر معا. # وإما أن يكون تركها يضر بالشجر وقلعها لا يضر به. # [وإما أن يكون تركها لا يضر وقلعها يضر] (2) فإن كان تركها وقلعها لا يضر ~~مثل أن تكون بعيدة عن الشجر [ف‍] لا يبلغ إليها عروق الشجر والزرع ويكون ~~بين الشجر يمكن قلعها من غير أن يقطع عروق الشجر فإذا كان هكذا كان الحكم ~~فيه كالحكم في الأرض البيضاء. # إذا كانت الحجارة لا يضر بما يستحدث فيها من الزرع وشجرة وكان قلعها لا ~~يضر به يكون الحكم ما ذكرناه، وإن كان تركها يضر وقلعها لا يضر فالحكم ما ~~(3) ذكرناه في الأرض البيضاء، وإن كان تركها يضر وقلعها يضر فلا يخلو ~~المشتري من أحد أمرين إما أن يكون عالما بالحجارة وضررها حال البيع أو لم ~~يكن عالما فإن كان عالما فلا خيار له وللبايع نقل الحجارة وللمشتري ~~المطالبة بنقلها وليس له أرش النقصان ولا الأجرة لأنه دخل على بصيرة بالضرر ~~ورضاء به، وإن كان جاهلا بالحجارة أو عالما بها وجاهلا بضررها كان المشتري ~~بالخيار إن شاء ردها وإن شاء أمسكها فإن ردها فلا كلام وإن أمسكها كان ~~للبايع أن ينقل الحجارة وللمشتري أن يطالبه به، ويكون الكلام في تسوية ~~الأرض والأجرة على ما مضى. # وأما أرش النقص الذي يدخل في الشجر بقطع العروق فلا يجب قبل القبض وبعده، ms0497 ~~وفي الناس من قال: إن كان قبل القبض لا يلزم وإن كان بعده يلزم. # وإن كان تركها لا يضر وقلعها يضر فإن أراد البايع نقلها كان للمشتري ~~الخيار # PageV02P112 # لأنه يدخل النقص عليه بقطع عروق الشجر فإن ترك الحجارة فلا خيار له لأن ~~الضرر زال ولا يملك الحجارة بذلك هذا إذ كان الشجر للبايع باعه مع الأرض. # وإن كان الشجر للمشتري أحدثه بعد شراء الأرض ثم علم بالحجارة فلا خيار له ~~لأنه علم بالعيب بعد ما تصرف فيه تصرفا نقص قيمتها لأن قيمة الأرض وفيها ~~شجر أقل من قيمتها وهي بيضاء. # فإن كان الترك والقلع يضران فللبايع القلع لأنه يأخذ ملكه وللمشتري ~~المطالبة بذلك لا زالة ضرر الترك فإذا قلع فعلى البايع أرش النقص لأن النقص ~~أدخل في عين المبيع. # وإن كان قلعها يضر وتركها لا يضر فإن رضى بتركها فلا خيار للمشتري، وإن ~~أراد قلعها كان ذلك له، وله تسوية الأرض وأرش النقص الداخل في الشجر وهو أن ~~ينظر قيمة الشجر قبل القلع وكم قيمته بعد القلع فيلزمه ما نقص. # فصل: في بيع الثمار إذا باع ثمرة مفردة عن الأرض (1) مثل ثمرة النخل ~~والكرم وسائر الفواكه فلا يخلو البيع من أحد أمرين: إما أن يكون قبل بدو ~~الصلاح أو بعده فإن كان قبل بدو الصلاح فلا يخلو البيع من أحد أمرين: إما ~~أن يكون سنتين فصاعدا أو سنة واحدة فإن كان سنتين فصاعدا فإنه يجوز عندنا ~~خاصة، وإن كان سنة واحدة فلا يخلو البيع من ثلاثة أقسام: إما أن يبيع بشرط ~~القطع أو مطلقا أو بشرط التبقية. فإن باع بشرط القطع في الحال جاز إجماعا. ~~فإن باع بشرط التبقية فلا يجوز إجماعا، وإن باع مطلقا فلا يجوز عندنا، وفيه ~~خلاف هذا إذا باع الثمرة دون الأصول. # فأما إذا باع الثمرة مع الأصول مطلقا صح البيع ولا يحتاج إلى شرط القطع ~~بلا خلاف. # فإن كانت الأصول لواحد والثمرة لآخر فباع الثمرة من صاحب الأصول # PageV02P113 # لم يصح كما لا يصح من غيره ms0498 لعموم الأخبار. # وإن كان البيع بعد بدو الصلاح فإنه جائز، وبدو الصلاح يختلف بحسب اختلاف ~~الثمار فإن كانت الثمرة مما تحمر أو تسود أو تصفر فبدو الصلاح فيها الحمرة ~~أو السواد أو الصفرة. # وإن كانت مما تبيض فهو أن يتموه وهو أن ينمو فيه الماء الحلو ويصفر لونه. # وإن كان مما لا يتلون مثل التفاح والبطيخ فبأن يحلو ويطيب أكله، وإن كان ~~مثل البطيخ فبأن يقع فيه النضج لأن له نضجا كنضج الرطب، وقد روى أصحابنا أن ~~التلون يعتبر في ثمرة النخل خاصة (1). # فأما ما يتورد فبدو صلاح أن ينتثر الورد وينعقد. # وفي الكرم أن ينعقد الحصرم، وإن كان مثل القثاء والخيار الذي لا يتغير ~~طعمه ولا لونه فإن ذلك يؤكل صغارا فبدو صلاحه فيه أن يتناهي عظم بعضه ولا ~~اعتبار بطلوع الثريا على ما روي في بعض الأخبار. # إذا كان في البستان ثمار مختلفة وبدا صلاح بعضه جاز بيع الجميع سواء كان ~~من جنسه أو من غير جنسه، وإن كان بستانان فبدا صلاح الثمرة في أحدهما ولم ~~يظهر في الآخر لم يجز بيع ما لم يبن صلاحه لأن كل بستان له حكم نفسه سواء ~~كان من جنس ما ظهر صلاحه أو من غير جنسه، وفيه خلاف. # إذا كان في الأرض أصول البطيخ أو القثاء أو الخيار أو الباذنجان وقد حملت ~~فباع ذلك فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يبيع الحمل الظاهر أو يبيع الأصول ~~فإن باع الحمل الظاهر دون الأصول نظر فإن كان قبل بدو الصلاح فيه لم يجز ~~بيعه إلا بشرط القطع فأما بيعه مطلقا أو بشرط التبقية إلى أوان اللقاط فلا ~~يجوز، وإن كان قد بدا صلاحه جاز بيعه بشرط القطع وبشرط التبقية إلى البلوغ ~~وأوان اللقاط، ويجوز بيعه مطلقا من غير شرط. # فإذا اشتراه ولقطه فقد استوفى حقه وإن تركه حتى اختلط بحمل حادث بعده # PageV02P114 # فإن كان يتميز أخذ الحمل الأول وكان الحادث للبايع، وإن كان لا يتميز ~~فعلى ضربين إما أن يقال للبايع: أن ms0499 سلمت الجميع إلى المشتري فإن فعل أجبر ~~المشتري على قبوله ونفذ البيع لأنه زاده زيادة وإن امتنع البايع فسخ الحاكم ~~البيع، وإن باع أصولها جاز بيعها كبيع الشجر فإذا ثبت ذلك كانت الأصول ~~للمشتري والحمل الموجود للبايع وما بعده من الباطن للمشتري إلا أن يشترط ~~المشتري الحمل الموجود والثمرة الموجودة إذا باع الأصول. # وإذا كان الحمل للبايع فإن لقطه فقد استوفى حقه وإن تركه حتى اختلط بما ~~يحدث بعده اختلاطا لا يتميز فإما أن يسلمه البايع فإنه ينفذ البيع ويجبر ~~المشتري على الثمن، وإن لم يسلم فسخ البيع هذا إذا باع الحمل الموجود أو ~~باع الأصول. # فأما إذا باع الحمل الموجود وما يحدث بعده من الأحمال دون الأصول جاز ~~البيع عندنا وعند الفقهاء لا يجوز لأنه مجهول وهو قوي. # الثمرة على ضربين، ضرب بارز لا كمام عليه، وضرب عليه كمام، فالبارز الذي ~~لا كمام عليه مثل التفاح والمشمش والسفرجل والخوخ والكمثرى والرطب والعنب ~~والتين وما أشبه ذلك فإنه يجوز بيعه موضوعا على الأرض وعلى الشجر منفردا ~~ومع الأصل على ما مضى، والذي في الكمام فعلى ضربين: أحدهما كمامه مصلحة له ~~لحفظه رطوبته وصحته وبقائه فإذا أخرج منه أسرع إليه التغيير والفساد وذلك ~~مثل الجوز في قشره الثاني واللوز في قشره الثاني فهذا يجوز بيعه في كمامه، ~~ويكون حكمه حكم البارز الظاهر من الثمرة، والثاني كمامه لا مصلحة له فيه ~~مثل القشر الأخضر على اللوز والجوز فإن ذلك تركه عليها مفسدة لها فيجوز ~~أيضا بيعه في هذا القشر موضوعا على الأرض وعلى الشجر منفردا عن الشجر أو مع ~~الشجر كل ذلك يجوز، وكذلك يجوز بيع الباقلي الأخضر في القشر الفوقاني. # السنبل على ضربين: ضرب يكون حبه ظاهرا مثل الشعير والذرة، وضرب يكون حبه ~~في كمامه مثل الحنطة والأرز ويجوز بيع جميعه على كل حال سواء كان قشره ~~PageV02P115 # مما يدخر عليه مثل الأرز أو لا يدخر عليه مثل الحنطة قائما في الأرض ~~ومحصودا ومدوسا مذرا. # يجوز أن يبيع ثمرة بستان ويستثني منها ms0500 أرطالا معلومة ولا مانع منه، وإن ~~استثنى ربعه أو ثلثه أو نخلات بأعيانها جاز بلا خلاف وهو أحوط لأن في الأول ~~خلافا. # وإن باع ثمرة بستانه إلا نخلة لم يعينها لم يصح لأن ذلك مجهول. # وإذا قال: بعتك قفيزا من هذه الصبرة إلا مكوكا صح البيع لأن ذلك معلوم. # وأما إذا قال: بعتك هذا الثوب بدينار إلا درهما لم يصح لأن الدرهم ليس من ~~جنس الدينار ولا هو معلوم كم هو منه في الحال. # وإن قال، بعتك هذه الثمرة بأربعة آلاف إلا ما يخص ألفا منها صح ويكون ~~المبيع ثلاثة أرباعها لأنه يخص ألفا منها ربعها. # وإن قال: بعتك هذه الثمرة بأربعة آلاف إلا ما يساوي ألفا منها بسعر اليوم ~~لم يجز لأن ما يساوي ألف درهم من الثمرة لا يدري قدره فيكون مجهولا. # ولا يجوز أن يبيع شاة ويستثني جلدها ولا رأسها ولا أكارعها ولا فرق بين ~~أن يكون ذلك في حضر أو سفر ومتى فعل ذلك كان شريكا بمقدار الرأس أو الجلد ~~أو ما يستثنيه من الأطراف. # إذا اشترى ثمرة على رؤوس النخل أو الشجر بعد بدو الصلاح أو قبله بشرط ~~القطع إلا أنه لم يقطعها فأصابتها جائحة فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن ~~يكون قبل التسليم أو بعده فإن كان قبل التسليم فإن تلف الجميع بطل البيع ~~ووجب رد الثمن وإن تلف البعض انفسخ البيع في التالف ولا ينفسخ في الباقي، ~~ويأخذه بحصته من الثمن، وإن كان بعد التسليم وهو التخلية بينها وبين ~~المشتري فإنه لا ينفسخ البيع لأنه لا دليل عليه لا في جميعه ولا في قدر ~~التالف، وإن قلنا: إنه ينفسخ في مقدار التالف كان قولا قويا، والأول أحوط. # وأما إذا عجز البايع عن سقي الثمرة وتسليم الماء فإنه يثبت للمشتري ~~الخيار PageV02P116 # لعجز البايع عن تسليم بعض ما يتناوله البيع. # إذا تلف المبيع قبل القبض فلا يخلو من أن تكون ثمرة أو غيرها فإن كان غير ~~الثمرة مثل الحيوان أو العرض والعقار فلا يخلو ms0501 من أربعة أحوال: إما أن يتلف ~~بأمر سماوي أو بإتلاف البايع أو بإتلاف الأجنبي أو بإتلاف المشتري، فإن كان ~~بأمر سماوي فقد انفسخ البيع لأنه لا يمكنه الإقباض فعلى هذا إن كان المشتري ~~لم يسلم الثمن فقد سقط عنه وبرئ منه: وإن كان قد سلمه وجب على البايع رده ~~عليه، وأما إذا أتلفه البايع فهو كذلك ينفسخ لما ذكرناه من استحالة ~~التقبيض. فإذا أتلفه الأجنبي كان المشتري بالخيار بين أن يفسخ البيع ~~ويسترجع من البايع الثمن لما قلناه، وبين أن يجيز البيع ويرجع على الأجنبي ~~بالقيمة لأن الأجنبي يصح الرجوع عليه بالقيمة و يكون القبض في القيمة قائما ~~مقام القبض في المبيع لأنها بدله. # وإذا أتلفه المشتري فإنه يستقر به البيع ويكون إتلافه بمنزلة القبض ولهذا ~~نقول: إن المشتري إذا أعتق قبل القبض فإنه ينفذ (1) عتقه ويكون ذلك قبضا ~~وإن كان المبيع ثمرة فلا يخلو أن تكون مجذوذة موضوعة على الأرض أو تكون على ~~الأشجار فإن كانت موضوعة على الأرض فإن القبض فيها النقل لأنها مما ينقل ~~ويحول فإن تلفت قبل النقل فقد تلفت قبل القبض ويكون فيها الأقسام الأربعة ~~التي قدمنا ذكرها وإن كانت على رؤوس الشجر فإن القبض فيه التخلية بينها ~~وبين المشتري فإن تلفت قبل التخلية كان فيها الأقسام الأربعة فإذا تلفت بعد ~~التخلية قبل الجذاذ يكون تلفها من ضمان المشتري بكل حال لأن بالتخلية صارت ~~مقبوضة وتلف المبيع بعد القبض لا يؤثر في البيع بلا خلاف. # بيع المحاقلة والمزابنة محرم بلا خلاف وإن اختلفوا في تأويله فعندنا أن ~~المحاقلة بيع السنابل التي انعقد فيها الحب واشتد بحب من ذلك السنبل، ويجوز ~~بيعه بحب من جنسه على ما روي في بعض الأخبار (2) والأحوط أن لا يجوز بحب من ~~جنسه على كل حال # PageV02P117 # لأنه لا يؤمن أن يؤدي إلى الربا والمزابنة (1) وهي بيع التمر على رؤوس ~~النخل (2) بتمر منه فأما بتمر موضوع على الأرض فلا بأس به، والأحوط أن لا ~~يجوز ذلك لمثل ما قلناه في بيع السنبل ms0502 سواء فإما أن يقول: أضمن لك صبرتك ~~هذه بعشرين صاعا فما زاد فلي وما نقص فعلي إتمامها فإنه حرام بلا خلاف، ~~وكذلك إذا قال: عد قثائك أو بطيخك المجموع فما نقص من مائة فعلي تمامه وما ~~زاد فلي أو طحن حنطتك هذه فما زاد على كذا فلي، وما نقص فعلي فذلك حرام بلا ~~خلاف. # ويجوز بيع العرايا وهي جمع عرية وهو أن يكون لرجل في بستان غيره نخلة يشق ~~عليه الدخول إليها يجوز أن يبيعها منه بخرصها تمرا ولا يجوز في غير ذلك. # وإن كان له نخل متفرق في كل بستان نخلة جاز أن يبيع كل ذلك واحدة واحدة ~~بخرصها تمرا سواء بلغ الأوساق أو لم يبلغ. # وإن كان لرجل نخلتان عليهما تمرة فخرصاهما تمرا فإن كانا عريتين صح ~~بيعهما وإن لم يكونا عريتين لم يجز لأن نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~عن المزابنة عام في جميع ذلك. # ولا يجوز بيع رطب في رؤوس النخل خرصا برطب موضوع على الأرض كيلا لأنه من ~~المزابنة. # وإذا أراد الانسان أن يشتري العرية وجب أن ينظر المتبايعان إلى الثمرة ~~التي على النخلة وبجزرانها فإذا عرفا مقدار الرطب إذا جف صار كذا تمرا ~~فيبيع بمثله من التمر كيلا أو وزنا حسب ما يقع الجزر عليه ومن شرط صحة ~~البيع أن يتقابضا قبل التفرق لأن ما فيه الربا لا يجوز التفرق (3) فيه قبل ~~التقابض. # PageV02P118 # والقبض في التمر الموضوع على الأرض النقل وفي الرطب التخلية، وليس من ~~شرطه أن يحضر التمر موضوع النخلة لأنهما إذا تعاقدا البيع وخلا البايع بين ~~المشتري وبين التمرة جاز أن يمضيا إلى موضع التمر ويستوفيه لأن التفرق إنما ~~هو بالبدن وذلك لا يحصل إذا انتقلا جميعا عن موضع البيع إلى موضع آخر، ~~وجملته أنه يراعى شرطان: # أحدهما: المماثلة من طريق الخرص. # والثاني التقابض قبل التفرق بالبدن، والعرية لا تكون إلا في النخل خاصة ~~فأما في الكرم وشجر الفواكه فإنه لا دليل عليه. # وإذا باع صبرة من طعام بصبرة فإن ms0503 كانتا من جنس واحد نظر فإن كانا اكتالا ~~وعرفا تساويهما في المقدار جاز البيع، وإن جهلا مقدارهما ولم يشترطا ~~التساوي لم يجزلان ما يجري فيه الربا لا يجوز بيع بعضه ببعض جزافا، وإن ~~قال: بعتك هذه الصبرة بهذه الصبرة كيلا بكيل سواء بسواء فقال: اشتريت ~~فإنهما يكالان فإن خرجتا سواء جاز البيع، وإن كانت إحديهما أكثر من الأخرى ~~فإن البيع باطل لأنه ربا. # وأما إذا كانتا من جنسين مختلفين فإن لم يشرطا كيلا بكيل سواء بسواء فإن ~~البيع صحيح لأن التفاضل جايز في الجنسين فإن اشترطا أن يكون كيلا بكيل سواء ~~بسواء فإن خرجتا متساويتين في الكيل جاز البيع وإن خرجتا متفاضلتين فإن ~~تبرع صاحب الصبرة الزايدة جاز البيع وأن امتنع من ذلك ورضي صاحب الصبرة ~~الناقصة بأن يأخذ بقدرها من الصبرة الزايدة جاز البيع وإن تمانعا فسخ البيع ~~بينهما لا لأجل الربا لكن لأن كل واحد منهما باع جميع صبرته بجميع صبرة ~~صاحبه وعلى أنهما سواء في المقدار فإذا تفاضلا وتمانعا وجب فسخ البيع ~~بينهما. # فصل: في حكم بيع ما لم يقبض إذا ابتاع شيئا وأراد بيعه قبل قبضه فلا يخلو ~~المبيع من أحد أمرين: إما أن يكون طعاما أو غيره فإن كان طعاما لم يجز بيعه ~~حتى يقبضه إجماعا، وأما غير الطعام من PageV02P119 # سائر الأموال فإنه يجوز بيعه قبل القبض لأنه لا مانع في الشرع منه. # وأما إذا قبضه فإنه يجوز بيعه بلا خلاف وكيفية القبض ينظر في المبيع فإن ~~كان مما لا ينقل ولا يحول فالقبض فيه التخلية وذلك مثل العقار والأرضين، ~~وإن كان مما ينقل ويحول فإن كان مثل الدراهم والدنانير والجوهر وما يتناول ~~باليد فالقبض فيه هو التناول، وإن كان مثل الحيوان كالعبد والبهيمة فإن ~~القبض في البهيمة أن يمشي بها إلى مكان آخر وفي العبد يقيمه إلى مكان آخر، ~~وإن كان اشتراه جزافا كان القبض فيه أن ينقله من مكانه، وإن اشتراه مكايلة ~~فالقبض فيه أن يكيله هذا كله في كيفية القبض. # فأما القبض ms0504 الصحيح فضربان: # أحدهما: أن يسلم المبيع باختياره فيصح القبض. # والثاني: أن يكون الثمن مؤجلا أو حالا إلا أن المشتري أوفاه فإذا قبضه ~~المشتري بغير اختيار البايع صح القبض فأما إذا كان الثمن حالا ولم يوفه ~~الثمن ثم قبض المبيع بغير اختيار البايع لم يصح القبض وكان للبايع مطالبته ~~برد المبيع إلى يده لأن له حق الحبس والتوثق به إلى أن يستوفي الثمن وهذا ~~في بيع المبيع قبل القبض وبعده. # فأما إجازته قبل القبض فإنه يصح أيضا إلا فيما لا يصح بيعه قبل القبض لأن ~~الإجارة ضرب من البيوع وكذلك الكتابة تصح لأنها نوع من البيوع إلا فيما ~~استثنيناه. # وأما الرهن فإنه يصح على كل حال لأنه ملكه فصح منه التصرف ويجوز منه ~~تزويج الأمة قبل قبضها ويكون وطئ المشتري أو الزوج قبضا. ويجوز للمرأة بيع ~~الصداق قبل أن تقبضه، ويجوز للرجل أن يبيع مال الخلع قبل قبضه. وأما الثمن ~~إذا كان معينا فإنه يجوز بيعه قبل قبضه، وإن كان في الذمة فكذلك يجوز لأنه ~~لا مانع منه ما لم يكن صرفا فإذا كان صرفا فلا يجوز بيعه قبل القبض إذا ورث ~~طعاما أو أوصى له به ومات الموصي وقبل الوصية أو اغتنمه وتعين عليه ملكه ~~فإنه يجوز PageV02P120 # له بيعه قبل قبضه. # وإذا أسلم في طعام ثم باعه من آخر لم يصح إلا أن يجعله وكيله في القبض ~~فإذا قبضه عنه حينئذ كان قبض عنه. # وإذا أسلم في طعام معلوم واستسلف من رجل مثله فلما حل عليه الطعام قال ~~لمن أسلم إليه: احضر معي عند من أسلمت إليه فإن لي فيه قفيزا من طعام حل ~~عليه حتى اكتاله لك فإنه يجوز له أن يكتاله لنفسه ويقبضه إياه بكيله إذا ~~شاهده وإن أمره بأن يكتال له من ذلك الغير ووكله فيه فإذا قبضه احتسب به ~~عنه كان أيضا جايزا وإن اكتال هو لنفسه منه ووثق به ذلك الغير الذي له عليه ~~كان أيضا جايزا لأنه لا مانع منه. # وإن قال له: امض ms0505 إليه واكتل لنفسك لم يصح لأنه يكون قد باع طعاما قبل أن ~~يكيله ويحتاج أن يرد ما أخذه على صاحبه ويكتاله إما عن الآمر بقبضه أو ~~يكتاله الآمر فيصح ثم يقبضه منه إما بكيل مجدد أو يصدقه فيه، وإن اكتاله ~~الآمر ثم اكتاله المشتري منه كان صحيحا بلا خلاف وهو الأحوط. # إذا حل (1) عليه الطعام بعقد السلم فدفع إلى المسلم دراهم نظر فإن قال: ~~خذها بدل الطعام لم يجز لأن بيع المسلم فيه لا يجوز قبل القبض سواء باعه من ~~المسلم إليه أو من الأجنبي إجماعا. # وإن قال: اشتر بها الطعام لنفسك لم يصح لأن الدراهم باقية على ملك المسلم ~~إليه فلا يصح أن يشتري بها طعاما لنفسه. # وإن اشترى الطعام نظر فإن اشتراه بعينها لم يصح البيع وإن اشتراه في ~~الذمة ملك الطعام وضمن الدراهم التي عليه لأنها مضمونة عليه فيكون للمسلم ~~إليه في ذمته دراهم، وله عليه الطعام الذي كان له في ذمته. # وإن قال له: اشتر بها الطعام لي ثم اقبضه لنفسك صح الشراء لأنه وكيل في ~~شراء الطعام وإذا قبضه منه لنفسه فهل يصح أم لا؟ على ما ذكرت في المسألة ~~التي قبلها. # وإن قال: اشتر لي بها طعاما واقبضه لي ثم اقبضه لنفسك من نفسك لم يجز ~~قبضه من نفسه لنفسه لأنه لا يجوز أن يكون وكيلا لغيره في قبض حق نفسه من ~~نفسه. # PageV02P121 # إذا كان لرجل على غيره قفيز طعام من جهة السلم والذي عليه الطعام من جهة ~~السلم له على رجل آخر طعام من جهة القرض فأحاله على من له عليه من جهة ~~القرض كان جايزا، وكذلك إن كان الطعام الذي له قرضا والذي عليه سلما كان ~~جايزا لأنه لا مانع منه. فإن كان الطعامان قرضين يجوز بلا خلاف، وإن كانا ~~سلمين لا يجوز بلا خلاف لأن بيع السلم لا يجوز قبل القبض إجماعا لا لعلة ~~ولا يلحقه فسخ لأن المسلم فيه إذا انقطع لم ينفسخ السلم ويبقى في الذمة وله ~~الخيار إما ms0506 أن يؤخره إلى القابل أو يفسخ البيع. # إذا كان لإنسان على غيره طعام بكيل معلوم فقبضه منه جزافا من غير كيل كان ~~القبض فاسدا إجماعا. # وإن قال: قد كلته أنا وهو عشرة أقفزة فقبل قوله وقبضه كان القبض صحيحا ~~فإذا تقرر هذا نظر في الطعام فإن كان باقيا وكيل فإن خرج وفق حقه فقد ~~استوفى حقه، وإن خرج أقل من حقه رجع على صاحبه بتمامه، وإن خرج أكثر منه رد ~~الزيادة وإن كان قد استهلكه فالقول قوله مع يمينه في قدره فإن ادعى قدر حقه ~~فقد سقط حقه عن ذمة من كان عليه، وإن ادعى النقصان فالقول قوله مع يمينه ~~سواء كان يسيرا أو كثيرا وأما إن حضر اكتياله ممن اشتراه فأخذ الكيل الذي ~~أخذه به كان ذلك صحيحا فإن ادعى النقصان فإن كان يسيرا يقع مثله في بخس ~~الكيل كان القول قوله مع يمينه فإن كان كثيرا لا يقع مثله في بخس الكيل لا ~~يقبل قوله، والفرق بينهما أن هذا شاهد اكتيال صاحبه من بايعه فلا يقبل قوله ~~إلا في قدر تفاوت الكيل وليس كذلك في المسألة الأولى لأنه قبض جزافا أو قبل ~~قوله فيما كاله. # وأما التصرف في الطعام الذي قبضه من غير كيل فإن باع الجميع نفذ البيع ~~فيما يتحقق أنه حقه وما يزيد عليه لا ينفذ بيعه فيه، وإن كان قدر المستحق ~~أو أقل صح ذلك. # إذا كان له على غيره طعام قرضا فأعطاه مالا نظر فإن كان ما أعطاه طعاما ~~من جنس PageV02P122 # ما عليه فهو نفس حقه، وإن كان من جنس أخر فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن ~~يكون طعاما أو غيره فإن كان طعاما مثل الشعير والذرة والأرز فلا يخلو من ~~أحد أمرين: إما أن يكون في الذمة أو عينا فإن كان في الذمة نظر فإن كان ~~عينه قبل التفرق وقبضه جاز وإن فارقه قبل قبضه وتعيينه فلا يجوز لأن ذلك ~~يصير بيع دين بدين وقد نهى عليه السلام عن بيع الكالي بالكالي، ms0507 وإن كان غير ~~الطعام مثل الدراهم والدنانير والثياب والحيوان فإنه يجوز فإن كان في الذمة ~~ثم قبضه جاز في المجلس وإن كان في الذمة وفارقه قبل القبض لم يجز لأنه باع ~~دينا بدين، وإن كان معينا وفارقه قبل القبض فإنه يجوز كما إذا باعه طعاما ~~بعينه بثمن في الذمة وافترقا قبل التقابض صح. # إذا كان في ذمة غير طعام فباعه منه طعاما بعينه ليقبضه منه الطعام الذي ~~له في ذمته لم يصح لأنه شرط قضاء الدين في ذمته من هذا الطعام بعينه وهذا ~~لا يلزمه، ولا يجوز أن يجبر على الوفاء به، وإذا كان كذلك سقط الشرط وكان ~~فاسدا لأن الشرط الفاسد إذا اقترن بالبيع فسد البيع لأن الشرط يحتاج أن ~~يزيد بقسطه من الثمن وهذا مجهول ففسد البيع ولو قلنا: يفسد الشرط ويصح ~~البيع كان قويا. # إذا باع منه طعاما بعشرة دراهم على أن يقبضه الطعام الذي له عليه أجود ~~منه فإنه لا يصح لأن الجودة لا يجوز أن تكون ثمنا بانفرادها وإن قضاه أجود ~~ليبيعه طعاما بعينه بعشرة لم يجز. # إذا باع طعاما بعشرة مؤجله فلما حل الأجل أخذ بها طعاما جاز إذا أخذ مثل ~~ما أعطاه، وإن أخذ أكثر لم يجز، وقد روي أنه يجوز على كل حال. # إذا أقرض غيره طعاما بمصر فلقيه بمكة وطالبه به لم يجبر على دفعه لأن ~~قيمته تختلف، وإن طالبه المستقرض بقبضه منه لم يجبر المقرض على قبضه لأن ~~عليه في حمله مؤونة وإن تراضيا عليه جاز، وإن طالبه بقيمته مبصر أجبر على ~~دفعها لأنه يملك ذلك. # وكذلك إذا غصب طعاما وأتلفه كان الحكم فيه ما ذكرناه وإن أسلم إليه في ~~طعام PageV02P123 # كان الحكم مثل ذلك إلا في أخذ البدل فإنه لا يجوز لأن بيع المسلم فيه قبل ~~قبضه لا يجوز. # إذا اشترى صبرة من طعام فوجدها مصبوبة على دكة أو صخرة أو ربوة في الأرض ~~فهذا غش وخيانة ويثبت للمشتري فيه الخيار إن شاء رضى وإن شاء فسخ البيع، ~~وعلى ms0508 مذهبنا البيع باطل لأن ما يكال ويوزن لا يجوز بيعه جزافا. # إذا اشترى من رجل عبدا بثوب وقبض العبد ولم يسلم الثوب فباع العبد صح ~~بيعه لأنه قبضه وانتقل إليه ضمانه. # وإذا باعه وسلمه إلى المشتري ثم تلف الثوب الذي في يد البايع انفسخ البيع ~~ولزمه قيمة العبد لبايعه لأنه لا يقدر على رده بعيبه [بعينه خ ل] فهو ~~بمنزلة المستهلك، وإن باع العبد ولم يسلمه حتى تلف العبد والثوب جميعا في ~~يده بطل البيعان معا. # إذا اشترى شقصا من دار أو أرض بعبد وقبض الشقص ولم يسلم العبد كان للشفيع ~~أن يأخذ منه بقيمة العبد فإن قبضه ثم هلك العبد في يده بطل البيع ولم تبطل ~~الشفعة في الشقص ووجب عليه أن يدفع إلى البايع قيمة الشقص حين قبضه ووجب ~~على الشفيع للمشتري قيمة العبد حين وقع البيع عليه لأن ثمن الشقص إذا كان ~~لا مثل له وجب قيمته حين البيع. # إذا اشترى نخلا حائلة ثم أثمرت في يده البايع كانت الثمرة للمشتري وهي ~~أمانة في يد البايع فإن هلكت الثمرة في يد البايع وسلمت الأصول لم يجب عليه ~~الضمان وإن هلكت النخيل دون الثمرة انفسخ البيع وسقط الثمن عن المشتري ~~وكانت الثمرة له لأنه ملكها بغير عوض، وكذلك إذا كان المبيع استفاد مالا في ~~يد البايع ووجد لقطة أو كنزا ووهب له شئ أو أوصى له به كان ذلك كله ~~للمشتري. # فصل: في بيع المصراة المصراة أن يترك حلب الناقة أو البقرة أو الشاة يوما ~~ويومين فيجتمع في ضرعها لبن كثير ثم يحملها إلى السوق فإذا نظر المشتري إلى ~~ضرعها رآه كبيرا ولبنها غزيرا فيظن PageV02P124 # أنه لبنها في كل يوم فيزيد في ثمنها فإذا حلبها ونقص لبنها ووقف على ~~التصرية كان بالخيار إن شاء رد ها وإن شاء رضى بها، وإذا ردها ردها مع صاع ~~من تمر عوضا عن اللبن وسميت مصراة لجمع اللبن في ضرعها يقال: صرى الماء في ~~الحوض والطعام في السوق والماء في الظهر إذا ms0509 لم يتزوج وسميت الصراة بهذا ~~الاسم لاجتماع الماء فيها، ويسمى أيضا محفلة. والتحفيل هو الجمع وتسمى ~~مجامع الناس محافل. # وتكون مدة الخيار ثلاثة أيام مثلها في سائر الحيوان وعوض اللبن التمر أو ~~صاع من البر لنص النبي صلى الله عليه وآله فإن تعذر وجبت قيمته وإن أتى على ~~قيمة الشاة ولا اعتبار بفضل الأقوات، وسائر البلاد في هذا الباب بمنزلة ~~المدينة ويلزم قيمتها ولا يلزم قيمة المدينة لأنه لا دليل عليه. # وإذا كان لبن التصرية باقيا لم يشرب منه شيئا فأراد رده مع الشاة لم يجبر ~~البايع عليه، وإن قلنا: إنه يجبر عليه لأنه عين ما له كان قويا، والتصرية ~~في البقرة بمنزلتها في الإبل والشاة، والتصرية في الجارية لا تصح لأنه لا ~~دليل عليه وحملها على البقرة والناقة والشاة قياس. # وإذا صرى أتانا لم يكن له حكم التصرية لمثل ذلك لا لأجل نجاسة لبنها لأن ~~لبنها طاهر عندنا. # وإذا اشترى شاة مصراة مع العلم بالتصرية لم يكن له الخيار لمكان التصرية. # وإذا اشترى شاة وهي مصراة فثبت لبنها وصار لبن العادة بتغير المرعى زال ~~الخيار لأن العيب قد زال فإن رضيها المشتري وحلبها زمانا ثم أصاب بها عيبا ~~غير التصرية فله ردها بالعيب ويرد صاعا من تمر أو بر بدل لبن التصرية ولا ~~يرد اللبن الحادث لأن النبي صلى الله عليه وآله قضى أن الخراج بالضمان. # وإذا باع شاة غير مصراة وحلبها أياما ثم وجد بها عيبا فأراد ردها نظر فإن ~~اشتراها محلوبة لا لبن في ضرعها كان له ردها وما حل من اللبن في ضرعها له ~~ولا شئ عليه لأنه حدث في ملكه، وإن كان في ضرعها لبن نظر فإن كان قد استهلك ~~لم يجز له PageV02P125 # ردها لأن بعض المبيع قد تلف وله المطالبة بالأرش، وإن كان قائما لم ~~يستهلك كان له ردها وقيل: ليس له ردها لأنه تصرف في اللبن بالحلب. # وإذا حدث في بعض الصفقة عند المشتري عيب لم يجز له الرد ورجع بالأرش ~~والعيب الحادث ms0510 في اللبن ما ذكرته وهو أنه إن تصرف فيه بالحلب فليس له الرد ~~و قيل: إن له الرد لأنه لم يستهلكه، وفي الناس من قال: إذا استهلك اللبن ~~جاز له رد الشاة ولا يرد شيئا بدل اللبن وليس بشئ. # فصل: في أن الخراج بالضمان إذا كان لرجل مال فيه عيب فأراد بيعه وجب عليه ~~أن يبين للمشتري عيبه ولا يكتمه أو يتبرأ إليه من العيوب والأول أحوط فإن ~~لم يبينه واشتراه انسان فوجد به عيبا كان المشتري بالخيار إن شاء رضي به ~~وإن شاء رده بالعيب واسترجع الثمن. فإن اختار فسخ البيع ورد المبيع نظر فإن ~~لم يكن حصل من جهة المبيع نماء رده واسترجع ثمنه وإن كان حصل نماء وفائدة ~~فلا يخلو من أن يكون كسبا من جهته أو نتاجا وثمرة فإن كان كسبا مثل أن ~~يكتسب بعلمه أو تجارته أو يوهب له شئ أو يصطاد شيئا أو يحتطب أو يحتش فإنه ~~يرد المعيب ولا يرد الكسب بلا خلاف لقوله صلى الله عليه وآله: الخراج ~~بالضمان فالخراج اسم للغلة والفائدة التي يحصل من جهة المبيع ويقال للعبد ~~الذي ضرب عليه مقدار من الكسب في كل يوم أو في كل شهر: عبد مخارج وقوله صلى ~~الله عليه وآله: الخراج بالضمان معناه أن الخراج لمن يكون المال يتلف من ~~ملكه ولما كان المبيع يتلف من ملك المشتري لأن الضمان انتقل إليه بالقبض ~~كان الخراج له فأما النتاج والثمرة فإنهما أيضا للمشتري، وإن حصل من المبيع ~~نماء قبل القبض كان ذلك للبايع إذا أراد الرد بالعيب لأن ضمانه على البايع ~~لظاهر الخبر. # ومتى نقصت الأمة بالولادة لم يكن له ردها على البايع ورجع بالأرش للعيب ~~لأنه إذا أحدث بالمبيع عند المشتري عيب ووجد به عيبا كان عند البايع لم يجز ~~له رده لأنه لا يمكنه رده كما أخذه من البايع وله الأرش هذا إذا اشترى ~~بهيمة حايلا فحملت عند المشتري وولدت فأما إذا اشتراها حاملا ثم ولدت ثم ~~وجد بها عيبا كان ms0511 عند البايع فإنه يردها ويرد الولد معها لأن الولد له قسط ~~من الثمن. PageV02P126 # إذا اشترى جارية حايلا فولدت في ملك المشتري عبدا مملوكا ثم وجد بالأم ~~عيبا فإنه يرد الأم دون الولد مثل ما قلناه في البهيمة سواء. # وإذا اشترى أمة فوطأها ثم ظهر لها بعد ذلك عيب لم يكن له ردها وكان له ~~الأرش سواء كانت بكرا أو ثيبا، وطريق ذلك أن تقوم الجارية صحيحة فإذا كانت ~~تساوي ألفا ثم قومت معيبة فإذا قيل تسعمائة فقد علمنا أنه نقص عشر قيمتها ~~فيرجع بعشر ثمنها وإنما قلنا يرجع بما نقص من الثمن دون القيمة لأنه لو رجع ~~بما نقص من القيمة لأدى إلى أن يجتمع للمشتري الثمن والمثمن جميعا، وهو إذا ~~اشترى رجل من رجل جارية تساوي ألفي درهم بألف درهم ووجد بها عيبا نقص نصف ~~قيمتها وهو ألف درهم وحدث عنده عيب آخر يمنع من ردها فإنه لو رجع بما نقص ~~من العيب من القيمة لوجب أن يرجع بنصف الألفين درهم فيحصل عنده الثمن وهو ~~ألف درهم والمثمن وهذا لا يجوز ويخالف ذلك إذا غصب جارية فافتضها فإنه ~~يلزمه ما نقص من قيمتها إجماعا لأنه لا يؤدي إلى اجتماع البدل والمبدل. # وإذا وجد المشتري عيبا حدث في يد البايع بعد البيع كان بالخيار بين الرد ~~والإمساك كما إذا كان العيب موجودا حال البيع فإن فسخ البيع ورده واسترجع ~~الثمن فقد استوفى حقه وإن أمسكه ورضى بعيبه فقد لزمه البيع ويسقط الخيار. # وإن قال المشتري: أنا أجيز البيع مع أرش العيب لم يجبر البايع على بذل ~~الأرش فإذا تراضيا البايع والمشتري على الأرش كان جايزا فإذا أجازه سقط ~~الخيار وثبت الأرش على البايع وسقط خيار الرد. # إذا عفى الشفيع عن الشفعة بعوض شرطه على المشتري لم يملك العوض وإن قبضه ~~رده، ولا يسقط حقه في الشفعة لأنه لا دليل عليه ولأنه أسقط حقه بشرط أن ~~يسلم له العوض فإذا لم يسلم له العوض رجع إلى حقه، وقال قوم، إنه سقط ms0512 لأنه ~~عفى عن حقه وأسقطه. # إذا اشترى نفسان عبدا ووجدا به عيبا كان لهما الرد والإمساك فإن أراد ~~أحدهما الرد والآخر الإمساك لم يكن لمن أراد الرد أن يرد حتى يتفقا هذا إذا ~~اشترياه بصفقة واحدة. PageV02P127 # فأما إذا اشترى أحدهما نصف العبد بعقد، واشترى الآخر النصف الآخر بعقد ~~آخر ثم وجدا به عيبا كان لكل واحد منهما رد نصيبه بالعيب إجماعا. # وإذا اشترى عبدين صفقة واحدة ووجد بأحدهما عيبا لم يكن له رد المعيب دون ~~الصحيح وله ردهما معا. # إذا قال واحد لاثنين: بعتكما هذا العبد بكذا فقال أحدهما: قبلت نصفه بنصف ~~ما قال من الثمن لم ينعقد العقد لأنه غير مطابق لإيجابه. # وإن قال واحد لرجلين: بعتكما هذين العبدين بألف فقبل أحدهما أحد العبدين ~~بخمسمائة لم يجز إجماعا، وفي الأول خلاف. # والفرق بينهما أنه إذا قال: بعتكما هذين العبدين بألف فإنما أوجب لكل ~~واحد منهما نصف كل واحد من العبدين فإذا قبل أحد العبدين فقد قبل ما لم ~~يوجبه وبثمن لا يقتضيه إيجابه لأن الثمن ينقسم على قدر قيمة العبدين ولا ~~يقابل نصف الثمن أحدهما. # فإن قال: قبلت نصف كل واحد منها بنصف الثمن كان مثل المسألة الأولى سواء. # وإن قال: قد قبلت نصف أحد العبدين بحصته من الثمن لم يصح إجماعا لأن حصته ~~مجهولة. # وإن قال واحد لرجلين: بعتكما هذين العبدين بألف درهم هذا العبد منك وهذا ~~العبد الآخر منك فقبله أحدهما بخمسمائة لم يصح لأنه قبله بثمن لم يوجب له ~~لأن الألف مقسومة على قدر القيمتين لا على عددهما وهو إجماع. # وإن قال لرجل: بعتك هذين العبدين بألف درهم فقال: قبلت البيع صح وإن جهل ~~ما يقابل كل واحد من العبدين من الألف لأن ذلك صفقة واحدة والثمن في الجملة ~~معلوم. # وإذا باعهما من رجلين كان ذلك صفقتين ويجب أن يكون الثمن معلوما في كل ~~واحد منهما. PageV02P128 # وأما إذا قال: بعتكما هذين العبدين هذا العبد منك بخمسمائة وهذا العبد ~~الآخر منك بخمسمائة صح لأنه قد حصل من ms0513 كل واحد منهما معلوما. # وإذا قال: بعتك هذين العبدين بألف فقال: قبلت نصفي هذين العبدين بخمسمائة ~~لم يصح لمثل ما قلناه. # وإذا وكل رجلان رجلا في شراء عبد فاشتراه من رجل نظر فإن بين للبايع أنه ~~يشتريه لموكليه فإن الشراء يقع لهما والملك ينتقل إليهما، ولا يجوز لأحدهما ~~رد نصيبه كما قلناه في اثنين. # إذا اشتريا عبدا ووجدا به عيبا ولا يكون لأحدهما رد نصيبه، وفي هذه خلاف، ~~وإن لم يبين ذلك واشترى منه مطلقا ثم وجد به عيبا وأراد رد نصيبه لم يكن له ~~بلا خلاف لأن قوله لا يقبل بعد البيع إنه اشتراه لهما، والظاهر أنه اشتراه ~~له صفقة واحدة. # وإذا اشترى جارية فالبيع لا يصح حتى ينظر إلى شعرها لأنه مقصود ويختلف ~~الثمن باختلاف لونه من السواد والبياض والشقرة والجعودة والسبوطة فإذا نظر ~~المشتري إلى شعرها فوجده جعدا فاشتراها فلما كان بعد أيام صار سبطا وتبين ~~أن البايع دلس فيه كان له الخيار لأنه عيب، وكذلك إذا بيض وجهها بالطلاء ثم ~~أسمر أو أحمر خديها بالدمام وهو الكلكون ثم أصفر كان له الخيار لمثل ذلك، ~~وإن قلنا: ليس له الخيار لأنه لا دليل في الشرع على كونه عيبا يوجب الرد ~~كان قويا. # وأما إذ أسلم في جارية جعدة فسلم إليه سبطة كان له ردها لأنها دون ما ~~أسلم فيه لا لأنه عيب، وإن أسلم في جارية سبطة فسلم إليه جعدة كان له الرد ~~لأنها بخلاف ما شرط، وقال قوم: ليس له الرد لأنها خير مما شرط. # وإذا اشترى جارية ولم يشترط بكارتها ولا ثيوبتها فخرجت بكرا أو ثيبا لم ~~يكن له الخيار لأنه لم يشترط إحدى الصفتين. # وإن شرط أن تكون بكرا فخرجت ثيبا روى أصحابنا أنه ليس له الخيار وله ~~الأرش (1). # PageV02P129 # وإن شرط أن تكون ثيبا فخرجت بكرا لم يكن له الخيار، وفي الناس من قال: له ~~الخيار، وإنما قلنا ذلك لأنه لا دليل عليه. # إذا اشترى عبدا مطلقا فخرج كافرا أو مسلما لم يكن له ms0514 الخيار لأنه لم يشرط ~~أحد الأمرين. # وإن شرط أن يكون مسلما فخرج كافرا كان له الخيار لأنه بخلاف ما شرطه. # وإن شرط أن يكون كافرا فخرج مسلما كان له الخيار عند قوم، والأولى أن لا ~~يكون له الخيار لقوله عليه السلام: الاسلام يعلو ولا يعلى عليه. # إذا اشترى عبدا مطلقا فخرج فحلا لم يكن له الخيار، وإن خرج خصيا كان له ~~الخيار لأن مطلق العبد يقتضي سلامة الأعضاء في الأطراف. # وإن شرط أن يكون خصيا فخرج فحلا ثبت له الخيار لأنه بخلاف الشرط. # وإذا اشتري جارية أو غلاما فوجدهما زانيين لم يثبت له الخيار لأنه دلا ~~دليل عليه فإذا وجدهما أبخرين [أفجرين خ ل] فمثل ذلك، وقال قوم: له الخيار، ~~وقال قوم: # إن كان بالجارية عيب ثبت له الخيار وإن كان بالغلام فلا خيار له. # إذا وجد العبد مخنثا أو سارقا أو آبقا كان له الخيار إجماعا. # وإذا وجد العبد أو الجارية غير مختونين لم يكن له الخيار لأنه لا دليل ~~عليه سواء كانا صغيرين أو كبيرين فأما إذا كان بهما جنون أو برص أو جذام ~~كان له الرد بلا خلاف، وروى أصحابنا أن هذه الأحداث يرد منها إذا ظهرت بعد ~~البيع ولو كان إلى سنة. # إذا اشترى من غيره شيئا وباعه وعلم به عيبا فلا يخلو من أحد أمرين: إما ~~أن يعلم بالعيب قبل أن يبيعه أو يعلم به بعد البيع فإن علم العيب قبل البيع ~~فإن ذلك يكون رضى بالعيب لأنه تصرف فيه فإذا ثبت هذا فإن العلقة قد انقطعت ~~بين البايع والمشتري وينظر في المشتري الثاني فإن علم بالعيب ورده عليه لم ~~يكن له رده على بايعه وإن حدث عنده عيب ورجع بأرش العيب عليه لم يكن له أن ~~يرجع بأرش العيب على بايعه لأنه قد رضى بالعيب. PageV02P130 # وأما إن باعه قبل العلم بالعيب ثم علمه فإنه لا يمكنه الرد لزوال ملكه ~~ولا يجب أيضا له الأرش لأنه لم ييئس من رده على البايع فإذا ثبت هذا ms0515 فلا ~~يخلو المشتري الثاني من ثلاثة أحوال: إما أن يرده على المشتري الأول بالعيب ~~أو يحدث عنده عيب فيرجع على المشتري الأول بأرش العيب أو يرض بالعيب فإن ~~رده على المشتري الأول واسترجع الثمن فإن المشتري الأول يرده على البايع ~~أيضا ويأخذ الثمن، وإن رجع عليه بأرش العيب رجع هذا على بايعه بأرش العيب ~~وإن رضى بالعيب سقط رده و الرجوع بأرش العيب، وأما المشتري الأول فإنه لا ~~يرجع بأرش العيب لأنه لا دليل عليه وهو إجماع. # ثم لا يخلو المبيع من أحد أمرين: إما أن يرجع إلى المشتري الأول ببيع أو ~~هبة أو إرث أو لا يرجع ذلك بل يعرض فيه ما يسقط الرد بالعيب فإن رجع إليه ~~ببيع أو هبة أو إرث كان له رده على بايعه، وإن عرض ما يسقط رده وهو أن يهلك ~~في يد المشتري الثاني أو يحدث فيه عيب أو يعتقه إن كان عبدا أو يقفه إن كان ~~غير ذلك فإذا كان كذلك فإنه يرجع بأرش العيب لأنه آيس من الرد هذا كله إذا ~~باعه. # وأما إذا وهبه ثم علم بالعيب فليس له الرجوع لأنه لم ييئس من الرد لأنه ~~يمكن أن يرجع فيه فيرده على بايعه فإن رجع إليه بهبة أو بيع أو إرث فإنه ~~يجوز له رده على بايعه . وإذا اشترى عبدا فأبق منه فإن كان الإباق كان به ~~قبل البيع فإنه عيب يوجب الرد لكن المشتري لا يمكنه رده ما دام آبقا، ولا ~~يجوز له الرجوع بأرش العيب لأنه لم ييئس من رده فإن رجع الآبق رده على ~~بايعه، وإن لم يرجع وهلك في الإباق (1) رجع على البايع بأرش العيب وأما إذا ~~لم يكن الإباق موجودا قبل البيع فإنه حادث في يد المشتري فلا يجب له الرد ~~والرجوع بأرش عيبه. # إذا اشترى عبدا فوجد به عيبا مثل البرص أو غير ذلك ثم أبق العبد قبل أن ~~يرده على بايعه نظر فإن كان الإباق عند البايع فإنه لا يمكن رده في الحال ms0516 ~~ولا يرجع بأرش # PageV02P131 # العيب فإن رجع عبد إليه رده وإن هلك في الإباق رجع بأرش العيب وإن كان ~~الإباق حادثا فإنه قد حدث به عيب عنده فلا يجوز له رده وله أن يرجع بأرش ~~العيب في الحال. # إذا اشترى عبدا فأعتقه أو وقفه أو قتله أو مات حتف أنفه ثم علم بعيبه رجع ~~بأرش العيب عليه، وهكذا إذا اشترى طعاما فأكله ثم علم أنه كان به عيب رجع ~~بالأرش، وكذلك إذا اشترى ثوبا فقطعه أو صبغه ثم أصاب به عيبا كان له الأرش. # وأما إذا باع بعضها ثم وجد بها عيبا فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون ~~عينا واحدة أو عينين فإن كان عينا واحدة فإنه لا يجوز له رد النصف الذي ~~باعه لأنه زال ملكه ولا رد النصف الذي في ملكه لأن فيه إفساد المبيع على ~~صاحبه بتبعيض الصفقة والشركة، ولا يجوز أن يرجع بالأرش لأنه لم ييئس من رد ~~الجميع وإن كان عينين لم يكن أيضا له الرجوع لأن في ذلك أيضا تبعيض الصفقة ~~وذلك لا يجوز. # إذا اشترى شيئا وقبضه ثم وجد به عيبا كان عند البايع وحدث عنده عيب آخر ~~لم يكن له رده إلا أن يرضى البايع بأن يقبلها ناقصة فيكون له ردها ولا يكون ~~له أن يرجع بأرش العيب عند الفقهاء وكذلك عندي، وقيل: إن له الأرش لأن أرش ~~العيب كان ثابتا له وإنما سقط حكم الرد بحدوث العيب عنده فلما رضى البايع ~~باسترجاعه لم يسقط حق الأرش لأنه يحتاج إلى دليل وإن امتنع البايع من قبوله ~~معيبا كان للمشتري حق الأرش بلا خلاف، وقد بينا كيفية الأرش وهو أن يقوم ~~المبيع صحيحا ومعيبا وينظر كم نقص من أجزاء القيمة فينقص بمقداره من أجزاء ~~الثمن ويعتبر التقويم في أقل الحالين قيمة من وقت العقد ووقت القبض. # إذا باع عبدا وقطع طرف من أطرافه عند المشتري ثم وجد به عيبا قديما سقط ~~حكم الرد إجماعا ووجب الأرش. # إذا باع عبدين أو ثوبين أو ms0517 غيرهما ووجد بأحدهما عيبا لم يكن له رد المعيب ~~دون الصحيح وله الخيار بين رد الجميع وبين أرش المعيب وفيه خلاف فأما إذا ~~كان المبيع مصراعي الباب أو زوجي الخف فوجد بأحدهما عيبا لم يكن له رد ~~المعيب بلا خلاف. # وكذلك إذا اشترى كرين من طعام أو سائر ما يتساوى أجزاؤه لم يكن رد المعيب ~~PageV02P132 # دون الصحيح بلا خلاف. # فأما إذا اشترى عبدين وشرط في أحدهما الخيار أكثر من [ال‍] ثلاث كان له ~~الفسخ في الشرط الذي شرط فيه الخيار ولم يثبت له في الآخر. # إذا اشترى عبدين ووجد بهما عيبا إلا أنه ما أحدهما لم يكن له رد الباقي ~~وكان له الأرش لأن رد الجميع لا يمكنه. # إذا اشترى من غيره إبريقا من فضة وزنه مائة درهم بمائة درهم ووجد به عيبا ~~وحدث في يده عيب آخر فإنه لا يجوز له رده لحدوث العيب فيه عنده، ولا يجوز ~~له الرجوع بالأرش لأنه ينقص الثمن عن وزنه فيكون ربا، ولا يجوز اسقاط حكم ~~العيب لأن ذلك لا يجوز. # فإذا ثبت ذلك فقد قيل: إنه يفسخ البيع ويغرم المشتري قيمة الإبريق من ~~الذهب ولا يجوز رده على البايع لحدوث العيب عنده فيه ويكون بمنزلة التالف ~~وقيل أيضا: يفسخ البيع ويرد الإبريق على البايع مع أرش النقصان الذي حصل في ~~يد المشتري ويكون ذلك بمنزلة المأخوذ على طريق السوم. # إذا حدث فيه النقص فإنه يجب رده مع أرش النقصان وإن كان الإبريق تالفا ~~فسخ البيع ويرد قيمته ذهبا وتلفه لا يمنع من فسخ البيع. # إذا أراد المشتري أن يرد المبيع (1) بالعيب جاز له فسخ البيع في غيبة ~~البايع وحضرته قبل القبض وبعده. # إذا اختلف البايع والمشتري في العيب فلا يخلو من ثلاثة أقسام: إما أن ~~يكون العيب لا يجوز أن يكون حادثا في يد المشتري مثل أن يكون إصبعا زايدة ~~أو قطع إصبع قد اندمل موضعه وقد اشتراه من يومه أو من أمسه، ولا يجوز أن ~~تبرء الجراحة في مثله فيكون القول ms0518 قول المشتري من غير يمين، إن كانت ~~الجارحة طرية وقد اشتراه من سنة ولا يجوز أن تكون الجراحة من سنة فالقول ~~قول البايع من غير يمين. # وإن أمكن حدوثه عند البايع وعند المشتري واختلفا فالقول قول البايع مع ~~يمينه وعلى المشتري البينة لأن الأصل سلامته من العيب والأصل لزوم العقد و # PageV02P133 # المشتري يدعي حدوث العيب في يد البايع ويدعي ما يفسخ به البيع فيكون عليه ~~البينة. # فإذا ثبت هذا فإذا ادعى المشتري أنه باعه السلعة وبها عيب نظر في جواب ~~البايع فإن قال: لا يستحق الرد على بهذا العيب كان جوابا صحيحا ووجب على ~~الحاكم استماع ذلك منه وإحلافه على ذلك، وإن قال: بعته بريا من هذا العيب ~~جاز أن يحلفه بالله لا يستحق رده عليه لأنه قد يبيعه وبه العيب ثم يسقط ~~الرد بالرضاء بالعيب فلو أراد الحاكم أن يحلفه والله لقد باعه بريا من هذا ~~العيب لم يمكنه أن يحلف على هذا الوجه فإذا نكل عن اليمين رده عليه فيكون ~~قد ظلمه، وقد قيل: إن له أن يحلفه بالله لقد بعته بريا من هذا العيب لأنه ~~لما أجاب بهذا دل على أنه يمكنه أن يحلف على هذا الوجه. # وهكذا إذا ادعى رجل على رجل مالا في يده وقال للحاكم: إنه غصبه من يدي ~~وأنا مطالب برده على فإن أجاب بأنه لا يستحق ذلك كان جوابا صحيحا و أحلفه ~~الحاكم عليه، وإن أجاب بأني ما غصبته كان الجواب صحيحا، ويجوز أن يحلفه ما ~~غصبه أو لا يستحق رده عليه على الوجهين معا فإذا ثبت هذا فإنه يحلفه والله ~~لقد أقبضته وما به هذا العيب لأن ما يحدث بعد البيع وقبل التسليم مضمون ~~عليه ويستحق المشتري رده بالعيب عليه هذا إذا ادعى المشتري هكذا فأما إذا ~~ادعى أنه باعه وبه هذا العيب وأجاب البايع أنه باعه بريا حلفه الحاكم على ~~حسب الدعوى. # وأما إذا ادعى أنه أقبضه فإنه يحلفه على الإقباض دون البيع وإن شاء له أن ~~يحتاط له في ms0519 الإحلاف أحلفه على ما قدمناه من أنه أقبضه وما به هذا العيب، ~~واليمين يكون على البت والقطع دون العلم فإن الأيمان كلها أربع يمين: على ~~أثبات فعل الغير، وعلى نفي فعل الغير، وعلى إثبات فعل نفسه، وعلى نفي فعل ~~نفسه وكلها على القطع والبت إلا يمينا واحدة فإنه على العلم وهي اليمين على ~~نفي فعل الغير. # إذا باع من غيره شيئا مما يكون مأكولة في جوفه كالبيض والجوز واللوز ~~وكسره PageV02P134 # المشتري فوجده فاسدا فلا يخلو من أحد أمرين: # إما أن لا يكون لفاسده قيمة مثل بيض الدجاج فإن كان هكذا فالبيع باطل ~~لأنه لا يجوز بيع ما لا قيمة له، وعلى هذا لا يجوز بيع الحشرات مثل الخنافس ~~والديدان والجعلان وبنات وردان والذباب وغير ذلك ومن أتلفه فلا ضمان عليه ~~لأنه لا قيمة له. # وإن كان لفاسده قيمة مثل بيض النعامة والجوز واللوز والبطيخ والرمان نظر ~~فيه فإن كان لم يزد في كسره على القدر الذي يستعلم به العيب ولا يمكن أن ~~يعلم بما دونه مثل أن يكون ثقب الرمان فعرف حموضته وثقب البطيخ فعرف حموضته ~~أو قطعه قطعا يسيرا عرف به أنه مدود لأن التدويد لا يمكن معرفته بالثقب فإن ~~كان هكذا لا يجوز رده، وقد قيل: إن له رده والأول أقوى لأنه تصرف في ~~المبيع، ويجب له الأرش، وقد بينا كيفية الأرش وهو ما بين قيمته صحيحا وقشره ~~صحيح، وبين كونه فاسدا و قشره صحيح فما يثبت يرجع بمقداره من الثمن ولا ~~يقوم مكسورا لأن الكسر نقص حصل [حدث خ ل] في يده. # إذا اشترى ثوبا فنشر ووجد به عيبا فإن كان النشر لا ينقصه من الثمن فإنه ~~يرده بالعيب، وإن كان النشر ينقصه مثل الشاهجاني المطوي على طاقين الذي ~~يلتزق أحدهما بالآخر فيتكسر بالنشر فإنه يبطل الرد وله الأرش بالعيب. # إذا جنى عبد فباعه مولاه بغير إذن المجني عليه فإن كانت جناية توجب ~~القصاص فلا يصح بيعه. # وإن كانت جناية توجب الأرش صح بيعه إذا تطوع السيد ms0520 بالتزام أرش الجناية. # وأما إذا كان العبد مرهونا وجنى بيع في الجناية إذا كانت توجب أرشا ويبطل ~~الرهن وينتقل ما على الرهن إلى الذمة فإذا ثبت ما قلناه من أنه يبطل بيعه ~~فيما يوجب القصاص فإنه يرده ويسترجع الثمن وتبقى الحكومة بين المجني عليه ~~وبين سيد العبد الجاني وينظر فإن كانت الجناية عمدا توجب القصاص فاقتصه منه ~~فقد استوفى حقه و PageV02P135 # إن عفى على مال أو كانت الجناية توجب مالا فإن المال يتعلق برقبة العبد ~~والمولى بالخيار إن شاء سلمه المبيع وإن شاء فداه من ماله. # فإن سلمه المبيع فبيع نظر فإن كان الثمن مثل أرش الجناية دفع إلى المجني ~~عليه وإن كان أقل منه فلا يلزم السيد غيره لأن الأرش لم يثبت في ذمة المولى ~~ولا يتعلق بساير ماله، وإن كان أكثر من الأرش فإن الفاضل يرد على المولى. # وإن اختار أن يفديه فبكم يفديه ينظر فإن كانت الجناية أقل من قيمته لزمه ~~أرش الجناية، وإن كانت أكثر من رقبته لم يلزمه أكثر من ذلك، وقد روي أنه ~~يلزمه جميع الأرش أو يسلم العبد. # وينبغي أن نقول فيما يوجب الأرش أن يبيعه إياه بعد ذلك دلالة على التزام ~~المال في ذمته ويلزمه أقل الأمرين: إما الأرش إن كان أقل من قيمة العبد أو ~~قيمة العبد إن كانت الجناية أكثر من قيمته، وإن كانت الجناية عمدا توجب ~~القصاص فإن اختار ولي الدم المال وعفى عن القصاص كان الحكم كما ذكرناه، وإن ~~طالب بالقصاص قتله ونظر فإن كان ذلك قبل تسليمه إلى المشتري فقد انفسخ ~~البيع لأن المبيع قد هلك قبل القبض وفات التسليم المستحق بالعقد، وإن كان ~~بعد القبض فإنه يرجع بجميع الثمن لأن هذا القتل وجب في ملك البايع فلم يمنع ~~من فسخ البيع ورده. # وفي الناس من قال: يرجع بأرش العيب وهو أن يقوم وهو غير جان ويقوم وهو ~~جان جناية توجب القصاص فيما ينقص من أجزاء الثمن يرجع بقدره من أجزاء ~~القيمة مثل المريض الذي لا يعلم ms0521 بمرضه. والأول أصح. # إذ غصب عبدا من غيره فجنى في يد الغاصب جناية توجب القصاص ثم رد الغاصب ~~العبد على مولاه فقتل قصاصا كان لمولاه أن يرجع بقيمة العبد على الغاصب ~~لأنه قتل بجناية حدثت في يده. # وكذلك إذا اشترى أمة حاملا ولم يعلم بحملها فماتت من الطلق رجع بأرش ~~العيب لأنها ماتت من أوجاع الطلق وهي حادثة في يد المشتري. # وإذا كان العبد مرتدا فقتل بردته فإنه يرجع على البايع لأنه قتل بردة ~~PageV02P136 # كانت عند البايع هذا إذا لم يعلم بجنايته ثم علم بعد الشراء فأما إذا علم ~~قبل الشراء ثم اشتراه مع علمه بجنايته فليس له رده لأن ذلك رضا منه بالعيب. # وإذا اشترى عبدا وقد استحق قطع يده قصاصا أو سرقة ولم يعلم به المشتري ~~فقطعت يده في يد المشتري فإنه يكون له الخيار إن شاء رده وفسخ البيع لأن ~~القطع وجب في ملكه فإن رده رجع بجميع الثمن، وإن علم ذلك قبل الشراء لم ~~يرجع بشئ لأنه رضي بالعيب. # العبد لا يملك شيئا سواء كان قنا أو مدبرا أو بعضه حرا فإن ما بقي منه ~~مملوكا يملك وما تحرر منه ملك بحسابه. # وأم الولد حكمها مثل ذلك فإن ملكه سيده شيئا ملك التصرف فيه ولا يملك ~~الرقبة فإذا ثبت ذلك فمتى التقط شيئا أو احتش أو وجد كنزا فالكل لسيده وإن ~~أباح له أن يطأ بملك اليمين جاز وإن لم يبح له لم يجز وإن أوصى له بشئ كانت ~~الوصية باطلة. # وإذا ملك أربعين شاة فحال عليه الحول كانت الزكاة على سيده. # وإذا باعه وله مال فإن شرط أن يكون المال للمشتري صح وإن لم يشرط كان ~~للمولى، وروي أنه إن علم أن له مالا كان للمشتري وإن لم يعلم كان للسيد، ~~وقال بعض أصحابنا: إنه يملك فاضل الضريبة وأروش الجنايات التي تصاب في بدنه ~~ولا خلاف بينهم أنه لا يلزمه الزكاة ولا الإطعام في الكفارات، ومتى باعه ~~سيده وفي يده مال وشرط أن يكون للمبتاع ms0522 صح البيع. # إذا كان المال معلوما وانتفى عنه الربا فإن كان معه مائة درهم فباعه ~~بمائة درهم لم يصح، وإن باعه بمائة ودرهم صح. # وإن كان ماله دينا فباعه معه صح البيع لأن بيع الدين جايز عندنا. # وإذا باع عبدا قد ملكه ألفا بخمسمائة صح البيع على قول من يقول: إنه ~~يملك. PageV02P137 # ولو باع ألفا بخمسمائة لم يصح لأنه ربا، والفرق بينهما أنه إذا باع العبد ~~فإنما يبيع رقبته مع بقاء ما ملكه عليه فصح ذلك ولم يصح بيع الألف ~~بخمسمائة، ولو باعه مطلقا ولم يشرط المال زال ما ملكه عن العبد وعاد إلى ~~سيده. # فأما إذا اشترى عبدا وله مال بشرط أن يكون للمبتاع فقبضه فأصاب به عيبا ~~لم يخل من أحد أمرين: إما أن يعلم بالعيب بعد أن حدث به عنده نقص أو لم ~~يحدث به فإن كان بعد أن حدث به نقص وعيب لم يكن له الرد ويرجع بالأرش، ~~والأرش أن يقوم عبد ذو مال لا عيب فيه وعبد ذو مال به العيب الأول فيرجع ~~بما بين القيمتين بالحصة من الثمن، وإن علم بالعيب وما حدث به عنده عيب ولا ~~نقص كان له رده والمال معه. # من باع شيئا فيه عيب لم يبينه فعل محظورا وكان المشتري بالخيار بين ~~الرضاء به وإمضاء العقد، وبين رده وفسخ العقد. # بيع العصير لمن يجعله خمرا مطلقا مكروه وليس بفاسد، وبيعه لمن يعلم أنه ~~يجعله خمرا حرام ولا يبطل البيع لما روي عنه عليه السلام أنه لعن الخمر ~~وبايعها (1) وكذلك الحكم فيمن يبيع شيئا يعصى الله به من قتل مؤمن أو قطع ~~طريق، وما أشبه ذلك من اشترى من انسان ماله فإن كان ما هو حلال فالبيع حلال ~~طلق، وإن كان ما هو حرام فالبيع باطل لأنه يشتري ما لا يملكه، وإن كان ~~مختلطا لا تمييز له فالبيع صحيح وهو مكروه. # البراءة من العيوب صحيحة ويصح معه العقد سواء كان العيب معلوما أو مجهولا ~~باطنا كان أو ظاهرا بحيوان كان أو ms0523 بغيره فأما إذا لم يبرء من العيب ثم ظهر ~~على عيب يوجب الرد كان له الرد في أي شئ كان وعلى هذا إذا اشترى ما تحته ~~كامن مثل الجوز واللوز والفستق وما أشبه ذلك من البيض والبطيخ بالبراءة من ~~العيوب صح وإن اشترى مطلقا وخرج معيبا كان له رده أو المطالبة بالأرش. # PageV02P138 # فإن اشترى ثوبا فعلم بالعيب بعد قطع الثوب كان له الأرش دون الرد إلا أن ~~يشاء البايع أن يقبله بالعيبين معا فيكون المشتري بالخيار بين إمساكه بغير ~~أرش أو برد فإن علم بالعيب بعد أن يصبغه كان له الرجوع بالأرش إلا أن يشاء ~~البايع أن يقبله مصبوغا ويضمن قيمة الصبغ فيكون المشتري بالخيار بين إمساكه ~~بغير أرش أورده ويأخذ قيمة الصبغ. # إذا اشترى ثوبا فقطعه وباعه ثم علم بالعيب أو صبغه ثم باعه ثم علم بالعيب ~~فليس له المطالبة بالأرش إلا أن يختار البايع رد قيمة الصبغ أو أجرة ~~الخياطة. # إذا كان المبيع بهيمة فأصاب بها عيبا فله ردها فإذا كان في طريق الرد جاز ~~له ركوبها وعلفها وسقيها وحلبها وأخذ لبنها وإن نتجت كان له نتاجها كل هذا ~~له لأنه ملكه فله فايدته وعليه مؤونته، والرد لا يسقط لأنه إنما يسقط ~~بالرضاء بالعيب أو ترك الرد بعد العلم به أو بأن يحدث به عيب عنده وليس ~~ههنا شئ من ذلك. # إذا وكل وكيلا في بيع عبد له فباعه فأصاب المشتري به هيبا فرده على ~~الوكيل فهل للوكيل رده على موكله فيه أربع مسائل: # إحديها: رده بعيب لا يحدث مثله عند المشتري كالإصبع الزايدة فله رده على ~~الموكل لأنه رده على الوكيل بغير اختياره. # الثانية: أصاب المشتري به عيبا يحدث مثله وقد لا يحدث فأقام البينة أنه ~~كان به قبل القبض فله رده على الوكيل وللوكيل رده على الموكل لأنه عاد إليه ~~بغير اختياره. # الثالثة: المسألة بحالها لم يكن للمشتري بينة فادعى على الوكيل أنه كان ~~به عيب قبل القبض فصدقه الوكيل فيه فرده عليه لم يكن للوكيل ms0524 رده على الموكل ~~لأنه عاد إليه باختياره. # الرابعة: المسألة بحالها أنكر الوكيل أن يكون العيب به قبل القبض فالقول ~~قوله فإن حلف سقط الرد فإن نكل رددنا اليمين على المشتري فإن حلف رده على ~~الوكيل PageV02P139 # فإذا رد عليه لم يكن له رده على الموكل لأنه عاد إليه باختياره. # إذا ادعى زيد عبدا في يد عمرو فأقام البينة أنه له اشتراه من عمرو فأقام ~~عمرو البينة أنه له وأنه هو الذي اشتراه من زيد فالبينة بينة الخارج وهو ~~زيد لقوله عليه السلام: # البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه وههنا المدعى عليه عمرو لأن ~~العبد في يده. # إذا اشترى نفسان من رجل عبدا صفقة واحدة ثم غاب أحد المشتريين من قبل ~~القبض وقبل دفع الثمن فللحاضر أن يقبض قدر حقه ويعطي ما يخصه من الثمن وله ~~أن يدفع كل الثمن نصفه عنه ونصفه عن شريكه فإذا فعل فإنما له قبض نصيبه دون ~~نصيب شريكه فإذا عاد شريكه كان له قبض نصيبه من البايع وليس لشريكه أن يرجع ~~عليه بما قضى عنه من الثمن لأنه قضى عنه دينه بغير أمره فلم يكن له الرجوع ~~عليه لأنه لا دليل عليه. # الاستبراء في الجارية واجب على البايع والمشتري معا والاستبراء يكون بقرء ~~واحد وهو الطهر، ولا يجوز للمشتري وطئها قبل الاستبراء في الفرج ولا في ~~غيره ولا لمسها (1) بشهوة ولا قبلتها ويلزم الاستبراء المشتري بعد قبضها، ~~ولا يعتد بما قبل ذلك وتكون زمان الاستبراء عنده سواء كانت حسناء أو قبيحة ~~ولا يلزم أن يكون عند غيره فإن جعل ذلك عند من يثق به كان جايزا. # وإن اشتراها وهي حايض فطهرت جاز له أن يعتد بذلك الحيض، ويكفيها ذلك ومتى ~~باعها بشرط المواضعة لم يبطل البيع، وإن باعها مطلقا ثم اتفقا على المواضعة ~~جاز أيضا فإن هلكت أو عابت نظر فإن كان المشتري قبضها ثم جعلت عند عدل ~~فالعدل وكيل المشتري ويده كيده إن هلكت فمن ضمان المشتري وإن عابت فلا خيار ~~له فإن كان ms0525 البايع سلمها إلى العدل قبل القبض فهلكت في يده بطل البيع وإن ~~عابت كان المشتري بالخيار. # إذا سلمها إلى المشتري فإن قال للبايع: أعطني ضمينا بالثمن لئلا تظهر ~~حاملا فيكون البيع باطلا وعليك رد الثمن لم يجب على البايع ذلك لأنه لا ~~دليل # PageV02P140 # عليه سواء كان البايع مقيما أو راحلا في الحال موسرا أو معسرا صالحا أو ~~فاسقا. # وينبغي إذا أراد الاستظهار أن يشرط ذلك في حال العقد قبل انعقاده. # فصل: في بيع المرابحة وأحكامها يكره بيع المرابحة بالنسبة إلى أصل المال ~~وليس بحرام مثل أن يقول: بعتك بربح عشرة واحدا أو بربح [ده يازده أو ده ~~دوازده] فإن باع كذلك كان العقد صحيحا ولا بد أن يكون رأس ماله معلوما، ~~وقدر ما يربح معلوما. فإن كان أحدهما إما رأس المال أو الربح مجهولا كان ~~البيع باطلا مثل أن يقول: بعتك بربح عشرة ولا يذكر رأس المال أو يقول رأس ~~المال كذا والربع ما يتفق عليه فإن ذلك كله يبطل. # والمبيع لا يخلو من ثلاثة أحوال: إما أن يشتريه المشتري ولا يعمل به شيئا ~~أو يعمل فيه غيره أو هو فإن لم يعمل أحد فيه شيئا أو اشتراه بمائة صح أن ~~يخبر بما هو عليه بإحدى أربع عبارات فيقول: اشتريت بمائة أو رأس مالي فيه ~~مائة أو يقوم على بمائة أو هو على بمائة أي هذا أخبر به صح لأنه صادق في ~~جميعها فإذا قال واحدة منها مثلا أن يقول: بعتكه في التقدير بمائة يقوم على ~~وربح درهم على كل عشرة كان الثمن كله مائة وعشرة. # وإن كان قد عمل غيره فيه شيئا لزمته مؤونة ذلك مثل أن قصره أو قطعه أو ~~خاطه إن كان مقطوعا أو رفاه فيلزمه عليه عشرة وكان اشتراه بتسعين صح أن ~~يخبر بإحدى عبارتين يقول: يقوم على بمائة أو هو على بمائة ولا يصح أن يخبر ~~بالعبارتين الأخريين فيقول: اشتريته بمائة أو رأس مالي فيه مائة لأنه كذب ~~وقيل إنه يجوز أن يقول: رأس مالي ms0526 لأنه عبارة عما لزمه عليه. # وإن كان قد عمل فيه البايع مثلا إن اشتراه بتسعين وعمله عليه بنفسه ما ~~أجرته عشرة لم يصح أن يخبر بشئ من العبارات الأربع لأن عمله على ما له لا ~~يقابله ربح ولا يقوم عليه. PageV02P141 # والوجه أن يقول: اشتريته بتسعين أو رأس مالي فيه تسعون أو يقوم على ~~بتسعين أو هو على بتسعين لكني عملت فيه عملا قيمته عشرة وبعتكه بمائة وربح ~~على كل عشرة درهم فإن هذا يصح وإن كان مكروها على ما قلناه. # فإن اشترى ثوبا بمائة ثم باعه ثم اشتراه بخمسين فإذا أراد بيعه مرابحة لم ~~يحل له أن يخبر إلا بما اشتراه ثانيا لأنه هو الثمن الذي ملكه به والملك ~~الأول بالثمن الأول قد زال فصار مالكا بهذا الثمن فلا يجوز أن يخبر بغيره. # فإن اشترى ثوبا بخمسين فباعه من غلام دكانه الحر ثم اشتراه بمائة جاز له ~~عند بيع المرابحة أن يخبر بالثمن الثاني لأن الشراء من غلامه صحيح فهو ~~الثمن الذي يملكه به الآن وليس هذا مكروها يلي البيع الأول من غلامه إذا ~~اعتقد أن الغلام يبيعه عند التبايع من صاحبه كان مكروها، ولو شرط هذا في ~~العقد كان باطلا بأن يقول: بعتك بشرط أن تبيعني فهذا باطل. # ومتى باعه مرابحة والأمر على ما قلناه كان هذا غشا وخيانة وللمشتري ~~الخيار فيه إذا علم. # إذا اشترى سلعة إلى سنة بألف ثم باعها مرابحة في الحال ثم علم المشتري ~~أنه باعه إلى سنة كان بالخيار بين أن يأخذه بالثمن حالا وبين أن يرده ~~بالعيب لأن ذلك تدليس والعقد ليس بفاسد بل هو صحيح بلا خلاف. # إذا قال: بعتكها بمائة ووضيعة درهم من كل عشرة كان الثمن تسعين درهما وإن ~~قال: بوضيعة درهم من كل أحد عشر كان الثمن تسعين درهما ودرهما إلا جزء من ~~أحد عشر جزء من درهم. # وإن قال: بعتكها بمائة مواضعة العشرة درهما فهي مثل الأولى وهي مسألة ~~الخلاف فيكون الثمن تسعين درهما. # وإن قال: هذا رأس ms0527 ماله مائة وبعتك بربح كل عشرة واحدة فقال: اشتريته ثم ~~قال: # غلطت اشتريته بتسعين كان البيع صحيحا ولزمه من الثمن تسعة وتسعون درهما ~~وقيل: إن المشتري بالخيار بين أن يأخذه بمائة وعشرة وبين أن يرده لأن نقصان ~~الثمن عما قال عيب PageV02P142 # له أن يرده به فإن اختار الرد فلا كلام، وإن اختار الإمساك فلا خيار ~~للبايع ولزمه الثمن المسمى في العقد وهي مائة وعشرة ولا خيار للبايع وعلى ~~القول الأول الأولى أن يقال: لا خيار للمشتري لأنه نقصه من ثمنه، وقيل: إن ~~له الخيار لأن هذا خيانة فلا يؤمن أن يكون في القول الذي رجع إليه خائنا، ~~وقد قيل أيضا: إنه إن بان ذلك بقول البايع لزم المشتري تسعة وتسعون درهما، ~~وإن قامت به البينة فاللمشتري الخيار على كل حال. # ومتى اختار الرد في هذه المسألة فإنما يكون ذلك ما دامت السلعة قايمة ~~فإذا هلكت أو تصرف فيها لم يكن له الرد وله الرجوع بالنقصان. # وإذا قال: اشتريته بمائة وبعتك بربح عشرة واحدة ثم قال: أخطأت اشتريت ~~بأكثر من ذلك لم يقبل قوله وكان البيع الأول صحيحا. # فإن أقام البينة على أنه أخطأ وإن شراءه كان أكثر لم تقبل بينته لأنه ~~كذبها بالقول الأول ولا يلزم المشتري اليمين أنه لا يعلم أنه اشتراه بأكثر ~~من ذلك لأنه لا دليل عليه فإن قال: وكيلي كان اشتراه بمائة وعشرة وأقام ~~بذلك بينة قبل منه، وإن قلنا: إنه لا تقبل منه لأنها كذبها بالقول الأول ~~كان قويا. # ومتى كان المبيع جارية فولدت أو ماشية فنتجت أو شجرة فأثمرت وأراد ~~المشتري بيعها مرابحة كان عليه أن يخبر بما اشتراها به ولا يطرح قيمة ~~الفايدة لأنها تجددت في ملكه فأما إن كان المبيع شجرة مثمرة فأكل الثمرة ~~فأراد البيع مرابحة فإنه يضح الثمرة حصتها من الثمن ويخبر عن حصة الشجر من ~~الثمن لأن الثمرة يتبعه تناولها العقد وأخذت قسطا من الثمن. # فإن اشترى عبدا بمائة فأصاب به عيبا بعد أن نقص عنده ورجع بأرش العيب ms0528 على ~~البايع وكان الأرش عشر الثمن فاستقر الثمن عليه تسعون درهما فإذا أراد بيعه ~~مرابحة فلا يجوز له أن يخبر بمائة. # وإن كان قد اشتراه بذلك لأنه قد ذهب عشر الثمن ففيه خيانة ولا يجوز ~~PageV02P143 # له أيضا أن يقول: إنه اشتراه بتسعين لأنه اشتراه بمائة فإخباره بتسعين ~~كذب. # والوجه أن يقول: رأس مالي فيه تسعون أو هو على تسعين أو قام على بتسعين. # فإن اشترى عبدا فجنى جناية تعلق أرشها برقبته ففداه سيده وأراد بيعه ~~مرابحة لم يجز أن يضم الفدية إلى ثمنه لأنه إنما فداه لاستبقاء ملكه فإن ~~جني على العبد فأخذ السيد أرشه ثم أراد بيعه مرابحة لا يلزمه حط الأرش من ~~ثمنه إلا أن يكون الجناية نقصت من ثمنه فيلزمه أن يخبر بحاله. # فإن اشترى عبدا بمائة فحط البايع عشرة من الثمن فأراد بيعه مرابحة فإن ~~كان الحط قبل لزوم العقد مثل أن يكون في مدة الخيار فالحط يلحق العقد ~~فيلزمه أن يحط عنه، وإن كان الحط بعد لزوم العقد كان هبة مجددة للمشتري ~~والثمن ما عقد عليه. # فإن اشترى ثوبا بعشرة ثم باعه بخمسة عشر ثم اشتراها بعشرة فقد ربح بخمسة ~~فإذا أراد بيعه مرابحة أخبر بالثمن الثاني وهو عشرة ولم يجب عليه أن يخبر ~~بدونه. # إذا باع رجل من رجل عبدا بمائة ثم تقابضا كان له أن يشتريه من المشتري ~~بما يتفقان عليه من الثمن كما يشتريه من أجنبي نقدا ونسيئة بزيادة ونقصان ~~كيف شاء بلا خلاف فيه، وإن قبض المشتري العبد ولم يقبض البايع الثمن فإن له ~~أن يشتريه منه أيضا بأي ثمن شاء نقدا ونسيئة على كراهية فيه وفيها خلاف. # إذا اشترى سلعتين صفقة واحدة لم يجز أن يبيع أحدهما مرابحة بتقويمه إلا ~~أن يبين ذلك. # فصل: في تفريق الصفقة واختلاف المتبايعين إذا باع شيئين صفقة واحدة ~~أحدهما ينفذ فيه بيعه والآخر لا ينفذ فيه بطل فيما PageV02P144 # لا ينفذ وصح فيما ينفذ سواء كان أحدهما مالا والآخر غير مال ولا في حكم ~~المال ms0529 مثل أن باع خلا وخمرا أو حرا وعبدا أو شاة وخنزيرا أو كان أحدهما ~~ماله والآخر مال الغير أو باع عبده وعبدا موقوفا أو أم ولده مع بقاء ولدها ~~الباب واحد. ومعنى تفريق الصفقة أنه إذا بطل في أحدهما لم يبطل في الآخر، ~~وقولهم: لا يفرق أي إذا بطل في أحدهما بطل في الآخر، وإذا قلنا على ما قلنا ~~بتفريق الصفقة يقسط الثمن على أجزائهما ككرين من طعام وصاعين من دهن أو كان ~~الذي بطل فيه البيع مشاعا مثل أن باعه دارا نصفها له ونصفها لغيره ولا فصل ~~بين أن يكون مما يدخله العوض أو لا يدخله. # وإذا وهب عبدين وكان أحدهما له أو تزوج امرأتين فبان أحدهما أخته ففي كل ~~هذا يبطل فيما يبطل ولا يبطل في الآخر، والمشتري بالخيار بين أن يمسكه أو ~~يرده فإن اختار الرد فلا كلام، وإن اختار الإمساك فبكم يمسك بكل الثمن أو ~~بحصته فالأحوط أن نقول: يأخذه بحصته من الثمن أو يرد لأن الثمن يتقسط ~~عليهما ومتى اختار أن يمسك بكل الثمن فلا خيار للبايع وإن اختار إمساكه بما ~~يخصه من الثمن فالأولى أن نقول لا خيار له أيضا، وإن قلنا: له الخيار كان ~~قويا. # وإذا قلنا: إنه يمسك بما يتقسط عليه من الثمن فما يتقسط على القيمة (1) ~~كالعبدين والثوبين قسط عليهما وما يتقسط على الأجزاء كالحبوب والأدهان فإنه ~~يمسكه بحصته. # وإذا باع ثمرة فيها الزكاة فالبيع في قدر الزكاة باطل وفيما عداه صحيح ~~ويمسكه المشتري بحصته من الثمن أو يرد والثمن يتقسط على الأجزاء هذا إذا ~~باع معلومين فأما إذا باع مجهولا ومعلوما بطل البيع فيهما لأنه لا يمكن ~~التوصل إلى الحصة لجهالة الآخر فلا يمكن التوصل إلى ما سقط في مقابلته ~~فلهذا بطل. هذا كله إذا كان البطلان مقارنا للعقد فأما إذا بطل في أحدهما ~~بعد العقد وقبل القبض مثل أن باع عبدين فمات أحدهما بعد العقد وقبل القبض ~~بطل في الميت ولا يبطل في الحي، وليس هاهنا جهالة الثمن لأن ms0530 الثمن كان ~~معلوما فيمكن تقسيطه على العبدين، وإذا ثبت أنه يبطل في # PageV02P145 # الميت دون الحي فالمشتري بالخيار بين أن يمسكه أو يرده فإن رده فلا كلام ~~وإن أمسك أمسك بالحصة من الثمن فإن رد فلا كلام، وإن أمسك فليس للبايع خيار ~~على ما مضى القول فيه. # إذا اختلف المتبايعان في الثمن فالقول قول البايع مع يمينه مع بقاء ~~السلعة ومع تلفها فالقول قول المشتري مع يمينه، وإذا اختلفا في قدر الثمن ~~فقال: بعتني هذين العبدين بألف وقال: بل بعتك هذا العبد بألف فالقول قول ~~البايع مع يمينه لعموم قولهم عليه السلام: # إذا اختلف المتبايعان فالقول قول البايع (1) وفي الناس من قال يتحالفان ~~وينفسخ العقد. # وإذا اختلفا في شرط يلحق بالعقد يختلف لأجله الثمن مثل أن يقول: بعتك هذا ~~العبد بألف وهذا العبد نقدا فقال بل إلى سنة أو قال إلى سنة فقال: بل إلى ~~سنتين فلا فصل بين أن يختلفا في أصل الأجل أو في قدره. # وهكذا الخيار إذا اختلفا في أصل الأجل أو في قدره، وهكذا إذا اختلفا في ~~الرهن إذا اختلفا في أصله أو في قدره، وكذلك في الضمينين إذا اختلفا في ~~أصله، وكذلك الشهادة و هكذا في ضمان العهدة وهو أن يضمن عن البايع فمتى وقع ~~الاختلاف في شئ من هذا فالقول قول البايع مع يمينه، وكيفية يمينه أن يحلف ~~أنه باعه بما ادعاه أو بأنه لم يبعه بما ذكره المشتري، وكذلك في باقي ~~الأوصاف والشروط. # فإذا حلف البايع على ما ادعاه لزم المشتري تسليم الثمن الذي حلف عليه ~~إليه فإن أبى أجبرناه عليه لقول النبي - عليه وآله أفضل الصلاة والسلام -: ~~من حلف فليصدق ومن حلف له فليرض. # وإذا اختلف ورثة المتبايعين في الثمن والمثمن بعد موتهما كان القول قول ~~ورثة المشتري في الثمن وقول ورثة البايع في المثمن مع اليمين. # وإذا حلف المشتري مع تلف السلعة لم يلزم أكثر من تسليم الثمن إلى البايع ~~رضى البايع أو لم يرض هذا إذا كان الخلاف فيما لو تصادقا ms0531 فيه صح البيع فأما ~~إذا كان الاختلاف فيما # PageV02P146 # لو تصادقا فيه أفضى إلى بطلان البيع مثل أن يدعي أحدهما ما يفسده والآخر ~~ينفيه فقال أحدهما: بعتك بخنزير أو شاة ميتة، وقال الآخر: بل بذهب أو فضة ~~فالقول قول من ينفي ما يفسد البيع لأن العقد إذا وقع فالظاهر أنه على الصحة ~~حتى يعلم فساده. # وكذلك إن اختلفا فقال البايع: تفرقنا عن فسخ، وقال المشتري، عن تراض ~~فالقول قول من يدعي الإبرام، والفسخ يحتاج إلى دليل لأن العقد متفق على ~~حصوله. # ومتى قال البايع: بعتك هذا العبد بألف فأنكر المشتري وقال: بل بعتني هذه ~~الجارية بألف فهاهنا دعويان في عينين: إحديهما دعوى البايع أنه باعه العبد ~~فعليه البينة أو على المنكر اليمين، والأخرى دعوى المشتري أن البايع باعه ~~الجارية فعليه البينة أو على البايع اليمين. # فإذا حلفا لم يخل العبد من أحد أمرين: إما أن يكون في يد المشتري أو في ~~يد البايع فإن كان في يد المشتري لم يكن للبايع أخذه منه لأنه لا يدعيه، ~~وإن كان في يد البايع لم يجب على المشتري قبوله ولا قبضه من يد البايع لأنه ~~أنكر شراءه وحلف عليه هذا إذا لم يكن بينة فإن كان مع كل واحد منهما بينة ~~بما يدعيه فالمشتري يدعي أنه اشترى الجارية بألف وأقام البينة بذلك بقبض ~~الجارية من البايع فلا كلام، والبايع يدعي أنه باعه العبد بألف وأقام ~~البينة بذلك فإن كانت الجارية في يد المشتري أقرت به في يده لأنه قد ثبت ~~بالبينة أنها ملكه، وإن كانت في يد البايع لا يجبر المشتري على ذلك لأن ~~البايع لو لم تكن له بينة وحلف المشتري ما اشتراها لم يجبر المشتري على ~~قبضها، وعلى البايع أن يسلمها إلى الحاكم فمتى اعترف المشتري بها قبضها ~~ويحتاط الحاكم في بابها فإن رأى بيعها وحفظ ثمنها أصلح فعل، وإن رأى أن ~~ينفق عليها من كسبها فعل. # إذا اتفقا في الثمن وكان مبيعا بثمن في الذمة وقال كل واحد منهما ~~PageV02P147 # لا أسلم ms0532 المبيع حتى أتسلم، فقال البايع: لا أسلم المبيع حتى آخذ الثمن، و ~~قال المشتري: لا أسلم الثمن حتى أتسلم المبيع فالأولى أن يقال: على الحاكم ~~أن يجبر البايع على تسليم المبيع ثم يجبر بعد ذلك المشتري على تسليم الثمن ~~لأن الثمن تابع للمبيع. # وإذا كان بيع عين بعين فالحكم أيضا مثل ذلك سواء هذا إذا كان كل واحد ~~منهما باذلا فأما إن كان أحدهما غير باذل أصلا وقال لا أسلم ما على أجبره ~~الحاكم على البذل فإذا حصل البذل حصل الخلاف في أيهما يدفع على ما بيناه ~~هذا إذا كان المشتري موسرا قادرا على إحضار الثمن فإن كان معسرا كان للبايع ~~الفسخ والرجوع إلى عين ماله كالمفلس فإن كان موسرا بثمن المبيع وأحضر الثمن ~~في الحال سلمه إلى البايع وإن كان غايبا منع من التصرف في هذه السلعة في ~~غيرها من ماله إذا كان حاضرا معه حتى يسلم الثمن وإن كان ماله غايبا عنه ~~احتيط (1) على السلعة فحسب فإن تأخر فللبايع فسخ البيع والرجوع في عين ماله ~~إذا تلف المبيع أي سلعة كانت قبل القبض بطل العقد ووجب رد الثمن إن كان قد ~~قبض. # إذا باعه عبدا بيعا فاسدا وتقابضا فأكل البايع الثمن وفلس كان عليه رده ~~ويكون أسوة للغرماء لأنه قبضه على أنه ملكه فإذا لم يكن ملكا له فعليه رده ~~إلى مالكه. # إذا قال: لرجل: بع عبدك هذا من فلان بخمسمائة على أن على خمسمائة كان ~~صحيحا لقوله عليه السلام: المؤمنون عند شروطهم. # وإذا قال: بع عبدك منه بألف على أن على خمسمائة وسبق الشرط العقد ثم عقد ~~البيع مطلقا عن الشرط لزم البيع ولا يلزم الضامن شئ لأنه ضمان ما لم يجب، ~~وإن قارن العقد فقال: بعتك بألف على أن فلانا ضامن بخمسمائة صح البيع بشرط ~~الضمان فإن ضمن فلان ذلك له مضى، وإن لم يضمن كان البايع بالخيار لأنه لم ~~يصح له الضمان. # إذا اشترى جارية بشرط ألا خصارة عليه أو بشرط ألا يبيعها أو لا ms0533 يعتقها أو ~~لا يطأها و # PageV02P148 # نحو ذلك كان البيع صحيحا والشرط باطلا. # الشرط في البيع على أربعة أضرب: شرط يوافق مقتضى العقد فهو تأكيد للعقد، ~~وشرط يتعلق به مصلحة العقد للمتعاقدين مثل الأجل والخيار والرهن والضمين ~~والشهادة فهذا جايز، وشرط لا يتعلق به مصلحة العقد لكنه بني على التغليب ~~والسراية مثل شرط العتق فهذا جايز والعقد جايز إجماعا. # وشرط لا يتعلق به مصلحة العقد ولم يبن على التغليب والسراية فهذا شرط ~~باطل إلا أنه لا يبطل العقد لأنه لا دليل عليه، وقال قوم، إن الشرط إذا كان ~~فاسدا فسد البيع لجهالة الثمن في المبيع لأنه لا يخلو من أن يكون الشرط ~~يقتضي الزيادة في الثمن أو النقصان منه فإن كان يقتضي الزيادة في الثمن ~~فإذا سقط الشرط يجب أن يسقط ذلك القدر من الثمن وذلك مجهول، وإن كان يقتضي ~~النقصان فإذا سقط وجب أن يضاف ذلك القدر إلى الثمن وصير [فيصير خ ل] الثمن ~~مجهولا لأن نقصان جزء مجهول من معلوم يجعل الجميع مجهولا. # إذا باع عبدا بيعا فاسدا وأقبضه لم يملك بالقبض ولم ينفذ عتقه ولا شئ من ~~تصرفه من البيع والهبة والوقف وغير ذلك ويجب عليه رده ورد ما كان من نمائه ~~المنفصل منه لأن ملك الأول لم يزل عنه فالتصرف فيه لا يصح ويلزمه رده على ~~البايع لأنه ملكه ولا إثم عليه لأنه قبضه بإذن مالكه، وإذا وجب رده نظر فإن ~~كان بحاله لم يزد ولم ينقص رده ولا شئ عليه إلا أن يكون له أجرة وهو أن ~~يكون المبيع مما ينتفع به مع بقاء عينه انتفاعا مقصودا فيجب أجرة مثله ~~للمدة التي أقام في يده. # وإن كان متغيرا فإن كان زايدا رده بزيادته لأن ماله قد زاد فكانت الزيادة ~~له سواء كانت الزيادة منفصلة أو متصلة وإن كان ناقصا كان عليه أرش ما نقص، ~~وإن تلفت في يده كان عليه أكثر ما كانت قيمته من وقت القبض إلى وقت التلف ~~وفي الناس من قال: # لا يضمن ms0534 بقيمته يوم التلف وإنما وجب الضمان عليه لأنه أخذ الشئ بعوض فإذا ~~لم يسلم العوض المسمى وجب عوض المثل لما تلف في يده سواء تلفت جملته أو تلف ~~بعض أجزائه. # وإن كان المبيع جارية فوطئها لم يجب الحد للشبهة لأنه اعتقد أنه ملكها ~~PageV02P149 # فاستحل وطئها بالملك وهذا شبهة، ويجب عليه المهر فإن كانت ثيبا وجب نصف ~~عشر قيمتها وإن كانت بكرا فعشر قيمتها هذا إذا لم يحبلها فإذا أحبلها ~~فالولد حر لأنه وطأها على أنها جاريته فيكون الولد حرا ولا ولاء لأحد عليه ~~لأنه انعقد حرا وهو إجماع، ويجب على الواطي قيمته يوم سقط حيا وإن ولدته ~~ميتا فلا ضمان عليه لأنه في حال وجب قيمته لم يكن له قيمة لأن الميت لا ~~قيمة له. # وإن ضرب أجنبي جوف هذه المرأة فأسقطت هذا الجنين ميتا لزمته دية الجنين ~~وللسيد أقل الأمرين من قيمته لو خرج حيا أو الغرة عند المخالف وعندنا ~~المائة دينار لأنه دية الجنين فإن كانت القيمة أقل كان للسيد القيمة ~~والباقي لورثته وإن كانت الغرة أقل فهي له فقد نقص حقه بالعتق التي هو ~~منسوب إليه هذا حكم الولد. # وأما حكمها فلا يخلو من أن تسلم في الولادة أو تموت فإن سلمت وجب عليه ~~ردها وما نقص بالولادة من قيمتها، وإن ماتت بالولادة لزمته هاهنا قيمتها ~~لأنها مضمونة عليه، وإن ردها حاملا وولدت في يد البايع لزمه ما ينقص ~~بالولادة. وإن ماتت منها لزمته قيمتها لأنها نقصت أو تلفت بسبب من جهته، ~~وإذا ملك هذه الجارية فيما بعد كانت أم ولده ولأن ولده منها منسوب إليه ~~[نسبا] صحيحا شرعيا، وإذا باعها كان البيع فاسدا لأنه باع ما لا يملك. # فإذا ثبت أن البيع فاسد نظر فإن كان المبيع قائما أخذه مالكه وهو البايع ~~الأول سواء وجده في يد المشتري الأول أو المشتري الثاني لأنه ملكه لا حق ~~لغيره فيه وإن كان تالفا كان له أن يطالب بقيمته كل واحد منهما لأن الأول ~~لم يبرء بتسليمه إلى الثاني ms0535 لأنه سلمه بغير إذن صاحبه والمشتري الثاني قبضه ~~مضمون بالإجماع فإذا ثبت ذلك فإنه يجب عليه أكثر ما كانت قيمته، وقيل: إنه ~~يعتبر قيمته وقت التلف ثم ينظر في قيمة المبيع فإن كانت قيمته في يدهما ~~واحدة فإنه يطالب بقيمته إن شاء المشتري الأول وإن شاء المشتري الثاني لأن ~~كل واحد منهما ضامن لقيمته فإن طالب الأول وغرمه رجع الأول على الثاني، وإن ~~طالب الثاني وغرمه لم يرجع على الأول لأنه تلف في يده، وإن كانت قيمته ألفا ~~في يد الأول فلما سلمه PageV02P150 # إلى الثاني زادت وصارت القيمة ألفين ثم تلفت فهو كما لو لم يختلف وطلب ~~القيمة لأن ما زاد في يد الثاني مضمون على الأول وإن كانت قيمته في يد ~~الأول ألفين فنقصت وصارت ألفا ثم سلمه إلى الثاني فإنه يطالب الأول ~~بالزيادة لأن الأول هو الذي ضمنها، والمشتري الثاني لم يضمنها، وأما البايع ~~فإنه إن شاء طالب الأول وإن شاء طالب به الثاني لأن كل واحد ضامن له. # إذا اشترى عبدا بشرط أن يعتقه كان البيع والشرط صحيحين لقوله عليه ~~السلام: المؤمنون عند شروطهم. فإذا ثبت ذلك فالمشتري إن أعتق العبد فقد وفى ~~بالشرط وإن لم يعتقه قيل فيه شيئان. # أحدهما: يجبر عليه لأن عتقه قد استحق بالشرط. # والثاني: لا يجبر عليه لكن يجعل البايع بالخيار، والثاني أقوى. # وإذا مات العبد قبل أن يعتقه قيل فيه شيئان: # أحدهما: يكون البايع بالخيار إن شاء فسخ البيع وإن شاء أجازه لأنه قد ~~تعذر الوفاء بشرطه وهو الأقوى. # والثاني: يرجع البايع على المشتري بما يقتضيه شرط العتق من نقصان الثمن ~~لأنه إذا باعه بشرط العتق فلا بد من أن يكون قد نقص من ثمنه. # وإذا باع شيئا بثمن مؤجل وشرط أن يرهن عبدا بعينه فامتنع المشتري من ~~تسليم الرهم فإن البايع ثبت له الخيار إن شاء فسخ البيع وإن شاء أجازه من ~~غير رهن. # إذا باع دارا واستثنى سكناها لنفسه مدة معلومة جاز البيع. # وكذلك إذا باع دابة واستثنى ركوبها ms0536 مدة أو مسافة معلومة صح البيع. # إذا قال: بعتك هذه الدار وآجرتك دارا أخرى بألف كان صحيحا لأنه لا مانع ~~منه، وإن قال. بعتك هذه الدار بألف وآجرتك هذه الدار بألف كان صحيحا ~~بالإجماع لأنهما عقدان والأول عقد واحد، وفيه خلاف، وإذا قلنا: البيع صحيح ~~في المسألة PageV02P151 # الأولى فإنه يأخذ كل واحد حصته من الثمن بقيمة المبيع وأجرة مثل تلك ~~الدار. # فصل: في بيع الصبرة وأحكامها في الصبرة عشرة مسائل: # أولها: إذا قال: بعتك هذه الصبرة بعشرة دراهم صح البيع لأن الصبرة مشاهدة ~~و مشاهدة المبيع تغني عن معرفة مقداره، وقد روي أن ما يباع كيلا لا يباع ~~جزافا (1) وهو الأقوى عندي فإن أجزنا البيع نظر فإن كان ظاهرها وباطنها ~~واحد لم يكن للمشتري الخيار وإن كان باطنها متغيرا كان له خيار العيب ~~والتدليس إن شاء فسخ البيع وإن شاء أجازه، وكذلك إن كانت الصبرة على دكة ~~كان له الخيار. # الثانية: أن يقول: بعتك عشرة أقفزة من هذه الصبرة بكذا فإنه يصح. # الثالثة: أن يقول: بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم صح أيضا البيع. # الرابعة: أن يقول: بعتك من هذه الصبرة كل قفيز بدرهم فإنه لا يصح لأن من ~~للتبعيض والبعض في المبيع منه مجهول فلم يصح. # الخامسة: أن يقول: بعتك نصف هذه الصبرة أو ثلثها أو ربعها فإنه يصح لأنه ~~باع جزء مشاعا من جملة مشاهدة هذا إذا قلنا: إنه يجوز بيع الصبرة من غير ~~كيل، وإذا قلنا: لا يجوز فلا يصح ذلك لأنه باعه من غير كيل. # السادسة: أن يقول: بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم على أن أزيدك أو أنقصك ~~قفيزا والخيار لي في الزيادة والنقصان فإنه لا يجوز لأن المبيع مجهول، و ~~لأنه لا يدري أيزيده أم ينقصه. # السابعة: أن يقول: بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم على أن أزيدك قفيزا فإن ~~أراد بالزيادة الهبة صح ولا مانع منه، وإن أراد أن يزيد مع المبيع لا يجوز ~~لأن الصبرة إذا لم تكن معلومة المقدار لا يصح ms0537 بيعها فإذا قسم الزايد على ~~القفزان كان # PageV02P152 # كل قفيز وشئ بدرهم وذلك مجهول. # الثامنة: أن يقول: بعتك هذه الصبرة وهي عشرة أقفزة كل قفيز بدرهم على أن ~~أزيدك فيه قفيزا فإن لم يعين القفيز المزيد لم يجز لأنه غير مشاهد فيكون ~~بيع معلوم مع مجهول، وإن عين جاز لأنه يصير كأنه باع كل قفيز وعشر قفيز ~~بدرهم وذلك معلوم. # التاسعة: إن يقول: بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم على أن أنقصك قفيزا لا ~~يصح لأن معنى هذا أني آخذ منها قفيزا وأحسب عليك ثمنه فيكون كل قفيز بدرهم ~~وشئ وهو مجهول لأن الصبرة بمنزلة القفزان. # العاشرة أن يقول: بعتك هذه الصبرة وهي عشرة أقفزة كل قفيز بدرهم على أن ~~أنقصك قفيزا فإنه يجور، ويكون كل قفيز بدرهم وتسع درهم، وذلك معلوم، ويجوز ~~أن يستثني مدا من الصبرة إذا كانت الصبرة معلومة المقدار، وإنما لا يجوز ~~ذلك إذا كانت مجهولة المقدار لأن استثناء المعلوم من المجهول لا يجوز. فهذه ~~مسائل الصبرة من الطعام وهكذا كلما يتساوى أجزاؤه من المكيل والموزون فأما ~~ما لا يتساوى أجزاؤه مثل الدار والثوب فإنا نذكر مسائل الدار ثم نذكر مسائل ~~الثوب: # أما الدار فإنه إذا قال: بعتك هذه الدار وهذه الأرض بألف درهم كان جايزا. # وإذا قال: بعتك نصفها أو قال: ربعها أو ثلثها كان جايزا. # وإن قال: بعتك هذه الدار كل ذراع بدرهم كان جايزا. # وإذا قال: هذه الدار مائة ذراع وقد بعتك عشرة أذرع منها بكذا جاز البيع ~~لأنه عشر الدار. # وإذا قال: بعتك نصيبي من هذه الدار لم يجز إلا أن يتصادقا بأنهما عرفا ~~نصيبه قبل عقدة البيع. # وإذا قال: بعتك نصيبا من هذه الدار ولم يقل نصيبي كان البيع باطلا. # وإذا قال: بعتك من هاهنا إلى هاهنا جاز لأنها معلومة بالمشاهدة. ~~PageV02P153 # وإذا قال: بعتك من هاهنا عشره أذرع إلى حيث ينتهي ولم يبين آخره صح لأنه ~~باع جزء معلوما من موضع معين. # وإذا قال: بعتك ذراعا من هذا الجانب من الدار من ms0538 غير تعيين لم يجز لأنه ~~مجهول. # وإذا قال: بعتك هذه الأرض على أنها مائة ذراع فكانت تسعين فالمشتري ~~بالخيار إن شاء فسخ البيع وإن شاء أجازه بجميع الثمن لأن العقد وقع عليه. # وإن كان الأرض أكثر من مائة ذراع قيل فيه وجهان: # أحدهما: يكون البايع بالخيار بين الفسخ وبين الإجازة بجميع الثمن وهو ~~الأظهر. # والثاني: أن البيع، باطل لأنه لا يجبر على ذلك. # والثوب إذا كان منشورا فمسائله مثل مسائل الدار والأرض في جميع ما ~~ذكرناه. # إذا كان السمن في الظرف مفتوح الرأس فنظر إليه البايع والمشتري جاز بيعه ~~ويكون النظر إليه بمنزلة النظر إلى ظاهر الصبرة. فإذا ثبت ذلك، فإن قال: ~~بعتك هذه السمن بمائة جاز على ما قلناه في الصبرة، ولم يجز على ما اخترناه ~~من أن ما يكال أو يوزن لا يجوز بيعه جزافا. # فإن قال: بعتك هذا السمن كل رطل بدرهم جاز ويوزن السمن بظرفه ثم يطرح عنه ~~وزن الظرف ويرد على البايع. # وإن قال: بعتك هذا السمن كل رطل بدرهم على أن يوزن مع ظرفه ولا يطرح وزن ~~الظرف لم يجز لأنه إنما باع السمن فلا يجوز أن يزن معه غيره، ومسائل السمن ~~بمنزلة مسائل الصبرة لأن أجزاءه متساوية هذا إذا باع السمن وحده، وأما إذا ~~باع السمن مع الظرف بعشرة دراهم جاز لأنه يجوز بيع عينين مختلفين بثمن ~~واحد، و يكون الثمن مقسوما على قدر القيمتين. PageV02P154 # وإن قال: بعتك هذا السمن مع الظرف كل رطل بدرهم كان جايزا لأنه لا مانع ~~منه. # إذا اشترى صبرة على أنها مائة كر فأصاب خمسين كرا كان المشتري بالخيار إن ~~شاء أخذها بحصتها من الثمن وإن شاء فسخ البيع، وإن وجدها أكثر من مائة كر ~~أخذ المائة بالثمن وترك الزيادة، ويخالف الثوب والساحة والأرض على ما تقدم ~~لأن الثمن ينقسم هاهنا على أجزاء الطعام لتساوي قيمتها وليس كذلك الخشب ~~والثوب والأرض لأن أجزاؤها مختلفة القيمة فلا يمكن قسمة الثمن على الأجزاء ~~لأنه لا يعلم أن الناقص من الذراع ms0539 لو وجد كم كانت يكون قيمته فإذا كان كذلك ~~خير البايع في الزيادة بجميع الثمن وخير المشتري في النقصان بجميع الثمن، ~~ولأجل هذا قلنا: لو باع ذرعا من خشب أو من دار أو ثوب غير معين لم يجز ولو ~~باع قفيزا من صبرة صح. # إذا اشترى من غيره عشرة أقفزة من صبرة فكالها على المشتري وقبضها ثم ادعى ~~أنه كان تسعة فالقول قول الدافع البايع لأن المشتري قد قبض حقه واستوفاه في ~~الظاهر وإنما يدعي الخطأ في الكيل فيحتاج إلى بينة. # إذا قبض البايع الثمن ثم ادعى أن فيما قبضه زيفا وأنكر المشتري ذلك ~~فالقول قول المشتري مع يمينه لأن البايع يدعى عليه أنه قبضه منه زيفا ~~فيحتاج إلى بينة والأصل أنه قبضه جيادا. # إذا اشترى عبدا فوجده مأذونا له في التجارة وعليه دين فإنه لا خيار له ~~لأن دين التجارة يكون في ذمة العبد ولا يتعلق برقبته ولا يباع فيه، وإنما ~~يطالب به إذا أعتق وملك مالا فإذا كان كذلك لم يكن على المشتري ضرر فيه فلم ~~يثبت له الخيار. # فصل في بيع الغرر عسب الفحل هو ضراب الفحل وثمنه أجرته وقد يسمى الأجرة ~~عسب الفحل PageV02P155 # مجازا لتسمية الشئ باسم ما يجاوره مثل المرادة (1) سموها راوية وهي اسم ~~الجمل الذي يستقى عليه، وإجارة الفحل للضراب مكروه وليس بمحظور، وعقد ~~الإجارة عليه غير فاسد، ولا يجوز أن يبيع عينا لا يملكها ثم يشتريها ~~ويسلمها إلى المشتري لأن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن بيع ما ليس يملكه ~~(2). # وبيع الحمل في بطن أمه منفردا عن الأم لا يجوز لأنه لا يعلم أذكر هو أو ~~أنثى، ولا يعلم صفاته ولا يقدر على تسليمه، وروي عن النبي صلى الله عليه ~~وآله أنه نهى عن بيع المجر (3) وهو بيع ما في الأرحام ذكره أبو عبيدة وقال ~~ابن الأعرابي: المجر الذي في بطن الناقة وقال المجر الربا، والمجر القمار، ~~والمجر المحاقلة والزابنة (4). # ولا يجوز بيع الدابة على أنها تحمل لأنه لا يعلم ذلك فإن ms0540 شرط ذلك ووافق ~~مضى البيع ولم يكن للمشتري الخيار، وإن لم تحمل كان له الخيار بين الفسخ ~~والإجازة وإن اشترط أنها لبون جاز بلا خلاف، وإن شرط أنها يحلب في كل يوم ~~أرطالا لم يجز، وإن باع بهيمة أو جارية حاملا واستثنى حملها لنفسه لم يجز ~~لأن الحمل يجري مجرى عضو من أعضائها. # وإن باع جارية حبلى بولد حر لم يجز لأن الحمل يكون مستثنى وهذا يمنع صحة ~~البيع. # والبيض في جوف البايض بمنزلة الحمل لأنه لا يجوز بيعه منفردا، وإذا باع ~~البايض مع بيضه (5) على طريق التبع، وإن شرطه لنفسه لم يجز، وإن اشترط ~~للمشتري لم يجز لأنه لا يعلم. # PageV02P156 # إذا ماتت دجاجة وفي جوفها بيض قد اكتسى الجلد الصلب جاز أكله وهو طاهر ~~وبيض ما لا يؤكل لحمه حرام. # ومني كل حيوان نجس سواء أكل لحمه أو لا يؤكل لحمه فلا يجوز بيعه على حال. # بذر دود القز يجوز بيعه ولا دليل على حظره، وكذلك دوده، وكذلك بيع النخل ~~إذا رآها واجتمعت في بيتها وحبسها فيه حتى لا يمكنها أن تطير جاز بيعها. # السمك في الماء والطير في الهواء لا يجوز بيعه إجماعا، وروى أصحابنا أنه ~~يجوز بيع قصب الآجام مع ما فيها من السمك. # إذا باع طيرا في الهواء قبل اصطياده لم يجز لأنه بيع ما لا يملكه ولا ~~يقدر على تسليمه، وإن كان اصطاده وملكه ثم طار من يده لم يجز بيعه لأنه لا ~~يقدر على تسليمه. # وأما الطيور الطيارة التي في البروج تأوي إليها ينظر فإن كان البروج ~~مفتوحا لم يجز بيعها وإن كان مسدودا لا طريق لها إلى الطيران جاز بيعها ~~سواء كان البروج واسعا أو ضيقا، وقد قيل: إن كان واسعا لا يجوز لأنه إذا ~~كان واسعا يحتاج إلى كلفة في أخذه، وكذلك بيع السمك في الماء على هذا ~~التفصيل. # يجوز تقبيل برك الحيتان إذا قبل الأرض والماء فإن قبل السمك لم يجز وفي ~~الفقهاء من منع من ذلك على كل حال. # وإن ms0541 استأجر أرضا ليزرعها فدخل إليها الماء والسمك فبقي السمك كان ~~المستأجر أحق به لأن غيره لا يجوز له أن يتخطى في الأرض المستأجرة فإن تخطى ~~(1) أجنبي وأخذه ملكه بالأخذ. # إذا طفرت سمكة فوقعت في سمارية (2) انسان فأخذها الركاب كانت له دون صاحب ~~السمارية. # PageV02P157 # وإن اكترى شبكة للصيد جاز لأنها منفعة مباحة. # وإذا عشش في دار انسان أو أرضه طاير وفرخ فيها أو دخل ظبي في أرضه ~~فانكسرت رجله أو خاض في الطين فبقي قائما كان صاحب الأرض أحق به فإن خالف ~~أجنبي وتخطى فيها وأخذه كان أحق به لأنه ملكه بالأخذ، وهكذا إذا نزل الثلج ~~من السماء فمكث في أرض انسان كان صاحب الأرض أحق به فإن أخذه غيره ملكه ~~بالأخذ. # وإذا نصب شبكة فوقع فيها طاير كان للناصب ويملكه به فإن أخذه غيره وجب ~~عليه رده عليه لأنه في حكم الآخذ له. # من باع ما لا يملك كان البيع باطلا. # ولا يجوز بيع اللبن في الضرع، ولا يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم. # المسك طاهر يجوز بيعه في فاره قبل أن يفتح (1) ويرى المسك والأحوط أن ~~يباع بعد فتحه. # ولا يجوز بيع حبل الحبلة وهو أن يبيع شيئا بثمن مؤجل إلى نتاج الناقة وهو ~~أن ينتج الناقة التي لفلان بن فلان ثم ينتج نتاجها لأن الأجل مجهول، و روى ~~أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن بيعتين وعن ~~لبستين. فالبيعتان: # الملامسة والمنابذة واللبستان: الصماء والاحتباء. # فأما بيع الملامسة فهو أن يأتي الرجل بثوبه مطويا أو منشورا في ظلمة ~~فيقول: # بعتك هذا الثوب بكذا وكذا فإذا لمسته وجب البيع ولا خيار لك إذا نظرت إلى ~~طوله وعرضه، والمنابذة أن يبيعه ثوبه منه بكذا وكذا فإذا أنبذه إليه وجب ~~البيع ولا خيار له إذا وقف على طوله وعرضه، وهذا كله لا يصح للجهل بالمبيع ~~إجماعا. # وأما اللبستان فالصماء هي التي تجلل عن جميع البدن وأما الاحتباء فهو أن ~~يدير ثوبا على ظهره وركبتيه وفرجه مكشوف، ونهى ms0542 النبي صلى الله عليه وآله عن ~~بيع الحصى وقيل في تفسيره: إنه بيع الأرض منتهى الحصى إذا رماها، قيل: بيع ~~ثوب من الثياب التي يقع عليها # PageV02P158 # الحصاة إذا رماها، وهذا أيضا لا يجوز لأنه مجهول. # يجوز بيع الأعمى وشراؤه ويوكل غيره في النيابة عنه عند الرؤية هذا في بيع ~~الأعيان وشرائها وفيه خلاف. # فأما السلم فموصوف في الذمة بثمن موصوف غير معين فإنه يجوز إجماعا إلا ~~المزني ونهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيعتين في بيعة، وقيل: إنه يحتمل ~~أمرين أحدهما: # أن يكون المراد به إذا قال: بعتك هذا الشئ بألف درهم نقدا أو بألفين ~~نسيئة بأيهما شئت خذه فإن هذا لا يجوز لأن الثمن غير معين وذلك يفسد البيع ~~كما إذا قال: بعتك هذا العبد أو هذا العبد أيهما شئت فخذه لم يجز، والآخر ~~أن يقول: بعتك عبدي هذا بألف على أن تبيعني دارك هذه بألف فهذا أيضا لا يصح ~~لأنه لا يلزمه بيع داره ولا يجوز أن يثبت من ذمته لأن السلف في بيع الدار ~~لا يصح. # النجش حرام وهو أن يزيد رجل في ثمن سلعة زيادة لا تسوى بها وهو لا يريد ~~شرائها وإنما يزيد ليقتدى به المستام فهذا هو النجش، وروي عن النبي صلى ~~الله عليه وآله أنه نهى عن النجش، وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: لا ~~تناجشوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا، ~~وهذا نهي يقتضي التحريم، فإذا ثبت تحريمه فالمشتري إذا اقتدى به وزاد في ~~الثمن واشتراه كان الشراء صحيحا لأنه لا دليل على فساده فإذا ثبت صحته فهل ~~للمشتري الخيار أم لا ينظر فإن كان النجش من غير أمر البايع ومواطاته فلا ~~خيار له لأنه يفسخ عليه البيع بفعل غيره إن كان بأمره ومواطاته اختلف فيه ~~فمنهم من قال: لا خيار له، ومنهم من قال: له الخيار لأنه تدليس، و الأول ~~أقوى. # إذا باع انسان من غيره شيئا وهما في المجلس ولكل واحد منهما الخيار ms0543 في ~~الفسخ فجاء آخر يعرض على المشتري سلعته مثل سلعته بأقل منها أو خيرا منها ~~ليفسخ ما اشتراه ويشتري منه سلعة فهذا محرم عليه غير أنه متى فسخ الذي ~~اشتراه انفسخ. PageV02P159 # وإذا اشترى الثاني كان صحيحا، وإنما قلنا إنه محرم (1) لقوله صلى الله ~~عليه وآله: # لا يبيعن أحدكم على بيع أخيه وكذلك الشراء قبل البيع محرم وهو أن يعرض ~~على البايع أكثر من الثمن الذي باعه به فإنه حرام لأن أحدا لا يفرق بين ~~المسألتين. # وأما السوم على سوم أخيه فهو حرام أيضا لقوله صلى الله عليه وآله: لا ~~يسوم الرجل على سوم أخيه هذا إذا لم يكن المبيع في المزائدة فإن كان كذلك ~~فلا يحرم المزائدة. # ولا يجوز أن يبيع حاضر لباد ومعناه أن يكون سمسار آلة بل يتركه أن يتولى ~~بنفسه ليرزق الله بعضهم من بعض فإن خالف أثم وكان بيعه صحيحا، وينبغي أن ~~يتركه في المستقبل هذا إذا كان ما معهم يحتاج أهل الحضر إليه وفي فقده ~~إضرار بهم فأما إذا لم يكن بهم حاجة ماسة إليه فلا بأس بأن يبيع لهم. # ولقاء المتاع الذي يحمل من بلد إلى بلد ليبيعه السمسار ويستقصي في ثمنه و ~~يتربص فإن ذلك جايز لأنه لا مانع منه وليس كذلك في البادية. # ولا يجوز تلقي الجلب ليشترى منهم قبل دخولهم البلد لأن النبي صلى الله ~~عليه وآله قال: لا يبيع بعضكم على بيع ولا تتلقوا (2) السلع حتى يهبط بها ~~الأسواق، وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه نهى عن تلقي الجلب فإن تلقاه ~~متلق فاشتراه فصاحب السلعة بالخيار إذا ورد السوق فإن تلقى واشتراه يكون ~~الشراء صحيحا لأن النبي صلى الله عليه وآله أثبت الخيار للبايع، والخيار لا ~~يثبت إلا في عقد صحيح وخياره يكون على الفور مع الإمكان فإن أمكنه فلم يرده ~~بطل خياره وإذا قدم السوق ولم يشغل (3) بتعرف السعر وتبين الغبن بطل خياره ~~وأما إذا كان راجعا من ضيعة فلقا جلبا جاز له أن يشتريه لأنه لم يتلق ms0544 الجلب ~~للشراء منهم. # ونهى صلى الله عليه وآله عن بيع وسلف وهو أن يبيع مثلا دارا على أن يقرضه ~~المشتري ألف درهم وهذا عندنا مكروه وليس بمفسد للبيع. # PageV02P160 # فصل: في حكم القرض القرض فيه فضل كبير وثواب جزيل فإن أقرض مطلقا ولم ~~يشرط الزيادة في قضائه فقد فعل الخير، وإن شرط الزيادة كان حرام، ولا فرق ~~بين أن يشرط زيادة في الصفقة أو في القدر فأما إذا لم يشرط ورد عليه خيرا ~~منه أو أكثر منه كان جايزا مباحا ولا فرق بين أن يكون ذلك عادة أو لم يكن، ~~وإذا شرط عليه أن يرد خيرا منه أو أكثر منه كان حراما، وإن كان من الجنس ~~الذي لا يجوز فيه الربا مثل أن يقرضه ثوبا بثوبين فإنه حرام لعموم الأخبار، ~~وقضاء القرض إن كان مما له مثل من المكيل والموزون فإنه يقضيه مثله، وإن ~~كان مما لا مثل له مثل الثياب والحيوان والخشب يجب عليه قيمته. # كل قرض يضبط بالصفة أو كيل أو كل مال يصح فيه السلم مثل المكيل والموزون ~~والمذروع من الثياب والحيوان فإنه يجوز، ولا يجوز إقراض ما لا يضبط بالصفة ~~مثل الجو [ا] هر. # يجوز استقراض الخبز إن شاء وزنا وإن شاء عددا لأن أحدا من المسلمين لم ~~ينكره، ومن أنكر من الفقهاء فقد خالف الاجماع. لا أعرف نصا لأصحابنا في ~~جواز إقراض الجواري ولا في المنع منه والأصل جوازه، وعموم الأخبار في جواز ~~الإقراض يقتضي جوازه، ولا فرق بين أن يكون المستقرض أجنبيا أو ذا رحم لها ~~يحرم عليه وطأها، و المستقرض يملك مال القرض بالقبض دون التصرف لأنه يستبيح ~~به التصرف ويجوز له أن يرده على المقرض، ويجوز للمقرض أن يرجع فيه كما أن ~~له أن يرجع في الهبة. # فإذا استقرض جارية ينعتق عليه بالملك فإنه إذا قبضها عتقت عليه وليس له ~~ردها على المقرض ولا له المطالبة بها لأنا قد بينا أنه يملك بالقبض، وإذا ~~ملك انعتقت عليه. # وإذا استقرض من غيره نصف دينار ms0545 قراضة فأعطاه دينارا فقال: نصفه قضاء عما ~~لك علي ونصفه وديعة عندك فإن رضي به جاز ويكون بينهما نصفين، ولك واحد ~~منهما أن يتصرف في نصفه مشاعا وإن اتفقا على كسره جاز وإن اختلفا لم يجبر ~~الممتنع منهما PageV02P161 # على كسره لأنه قسمة إضرار. # وإن امتنع المقرض من قبضه مشاعا كان له وإن اتفقا على أن يكون النصف قضاء ~~ونصفه قرضا أو ثمنا لمبيع أو سلما في طعام في ذمته كان جايزا ويكون له ~~التصرف في جميع الدينار. # إذا كان لرجل على غيره مال حالا فأجله فيه لم يصر مؤجلا ويستحب أن يفي به ~~ويؤخر المطالبة إلى محله، وإن لم يفعل وطالب به في الحال كان له سواء كان ~~الدين ثمنا أو أجرة أو صداقا أو كان قرضا أو أرش جناية، وكذلك إذا اتفقا ~~على الزيادة في الثمن لم يصح ولم يثبت، وإن حط من الثمن شيئا أو حط جميعه ~~صح وكان إبراء مما له عليه ولا يلحق بالعقد وإنما هو إبراء في الوقت الذي ~~أبرأه منه. # فصل في تصرف الولي في مال اليتيم من ولي مال اليتيم جاز له أن يتجر فيه ~~للصبي نظرا له سواء كان أبا أو جدا أو وصيا أو حاكما أو أمينا لحاكم، ~~ويستحب له أن يشتري بماله العقار لأنه يحصل فيه الفضل ويبقى الأصل ولا ~~يشتريه إلا من ثقة أمين يؤمن جحوده أو حيلته في إفساد البيع بأن يكون قد ~~أقر لغيره قبل البيع وما أشبه ذلك، ويكون في موضع لا يخاف هلاكه بأن لا ~~يكون بقرب الماء فيخاف غرقه أو في معترك بين طائفتين من أهل بلد فيخاف عليه ~~الحريق والهدم. # ويستحب له بناء العقار له لأن في ذلك مصلحة وينبغي أن يبنيه بطين وآجر ~~ليكون له مرجوع إذا استهدم إذا أمكن وإن كان له عقار لم يجز لوليه أن يبيعه ~~إلا عند الحاجة بالصغير إلى ثمنه لنفقته وكسوته ولا يكون له وجه غيره من ~~غلة وأجرة عقار فيباع بقدر الحاجة أو يكون في ms0546 بيعه غبطة وهو أن يكون له مع ~~رجل شركة يبذل فيه أكثر من ثمنه ليخلص الجميع لنفسه أو يكون له رفقة في ملك ~~غيره فيبذل فيها أكثر من ثمنها ليستوي ملكه فيبيع حينئذ ويشتري موضعا آخر ~~أو يكون في معترك بين طائفتين يخاف عليه الهدم والحريق. PageV02P162 # فإذا باع شيئا من عقاره وكان البايع أبا أو جدا كان (1) للحاكم إمضائه ~~والاسجال به، وإن لم يثبت عنده أنه باعه للحاجة أو للغبطة لأن الظاهر أنهما ~~ينظران له وإن كان الولي وصيا أو أمينا فإنه لا يمضيه ولا يسجل به إلا ~~ببينة أنه باعه لحاجة أو غبطة لأنه يلحق بهؤلاء التهمة، وإذا بلغ الصبي وقد ~~باع الأب أو الجد فادعى أنه باعه من غير حاجة ولا غبطة كان القول قول الأب ~~أو الجد وإن كان وصيا أو أمينا كان القول قول الصبي ووجب على الوصي أو ~~الأمين البينة. # وإن ادعى أنه أنفق عليه أو على العقار قبل من الأب أو الجد بلا بينة، ولا ~~يقبل من الوصي ولا الأمين إلا ببينة وقيل: إنه يقبل منهما أيضا بلا بينة ~~لأنهما مأمونان وهو الأولى لأنه يشق عليهما إقامة البينة على الانفاق، ولا ~~يشق على البيع فلأجل ذلك قبل قولهما في هذا ولم يقبل في الأول، ولا يصح بيع ~~الصبي وشراؤه أذن له الولي أو لم يأذن وروي أنه إذا بلغ عشر سنين وكان ~~رشيدا كان جايزا. # الولي إذا كان فقيرا جاز له أن يأكل من مال اليتيم أقل الأمرين كفايته أو ~~أجرة مثله ولا يجب عليه قضاؤه لقوله تعالى " ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ~~" (2) ولم يوجب القضاء. # خلط مال اليتيم وكسوته ونفقته بنفسه، وأهله ينظر فيه فإن كان الخلط فيه ~~أصلح لليتيم خلط، وإن كان إفراده أصلح أفرده ولم يجز له الخلط. # فصل في العبد إذا استدان العبد فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يستدين ~~بإذن سيده أو بغير إذن سيده [فإن كان بغير إذن سيده] (3) نظر فإن كان اشترى ~~بثمن في ذمته فالأولى ms0547 أن يقال: # لا يصح شراؤه، وإن كان باقيا رد على البايع وإن كان تالفا كانت قيمته في ~~ذمته يطالبه بها إذا أعتق وأيسر وقيل: إن شرائه صحيح فإن كان المبيع قائما ~~بعينه كان للبايع فسخ # PageV02P163 # العقد ورد المبيع إلى ملكه لأنه معسر بالثمن، وإن كان تالفا فقد استقر ~~الثمن في ذمته يطالبه به إذا أعتق وأيسر. # وأما إذا أخذه المولى من يده فمن قال: إن شرائه صحيح استقر ملك المولي ~~عليه ولا يكون للبايع أن ينتزعه من يده، ويكون له الثمن في ذمة العبد ~~يطالبه به إذا أيسر لأن كل ما في يد العبد يجوز للمولى انتزاعه من يده، ومن ~~قال: إن الشراء فاسد قال: إن كان في يد المولى باقيا استرجعه منه، وإن كان ~~تالفا كان مخيرا بين أن يرجع على السيد بقيمته في الحال، وبين أن يرجع على ~~العبد إذا أعتق. # ومتى استقرض العبد بغير إذن مولاه فالكلام فيه مثل الكلام في شرائه سواء ~~فمن قال: يصح قال: المقرض أن يرجع على العبد إن كان قائما في يده، وإن كان ~~تالفا كان في ذمته تباع (1) به إذا أعتق، وإن كان المولى انتزعه من يده لم ~~يكن له استرجاعه ويكون بدله في ذمة العبد، ومن قال: إن قرضه فاسد قال: إن ~~كان قائما بعينه أخذه وإن كان تالفا كانت قيمته في ذمته يطالبه به إذا أعتق ~~وإن أخذه المولى لم يملكه وكان له أن يرجع بعينه إن كان باقيا في يد المولى ~~وإن كان تالفا إن شاء رجع على المولى بقيمته في الحال وإن شاء رجع على ~~العبد إذا أعتق، وإن أذن لعبده في التجارة فركبه دين فإن كان أذن له في ~~الاستدانة فإن كان في يده مال قضى منه وإن لم يكن في يده مال كان على السيد ~~القضاء عنه، وإن لم يكن أذن له في الاستدانة كان ذلك في ذمة العبد يطالبه ~~به إذا أعتق وقد روي أنه يستسعى العبد في ذلك. # إذا أقر العبد على نفسه ms0548 بجناية توجب القصاص لم يقبل إقراره عندنا وكذلك ~~إن أقر بجناية خطأ لا يقبل إقراره وعلى هذا إجماع وفي الأولى خلاف، وأما ~~الاقرار بما يوجب مالا فإنه لا يجوز إجماعا ويثبت جميع ذلك في حق العبد ~~يطالب به إذا أعتق. # وإذا أقر بسرقة توجب القطع لم يقطع لمثل ما قلناه، وإن كانت سرقة # PageV02P164 # لا توجب القطع لم يقبل إقراره في حق السيد ويقبل في حق نفسه ويكون المال ~~في ذمته يطالب به إذا أعتق إجماعا. # والمال لا فرق بين أن يكون باقيا أو تالفا فإنه لا يقبل إقراره في حق ~~مولاه فإن كان باقيا فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون في يد المولى أو ~~في يد العبد فإن كان في يد المولى لم يقبل إقراره عليه إجماعا وإن كان في ~~يد العبد فلا يقبل أيضا إقراره به لأن ما في يده الظاهر أنه لمولاه وأما ~~إقراره على نفسه فجميع ذلك يصح يتبع به إذا أعتق إجماعا. # فصل: في حكم ما يصح بيعه وما لا يصح الأشياء على ضربين: حيوان وغير ~~حيوان. فالحيوان على ضربين آدمي وبهيمة، و الآدمي على ضربين: حر ومملوك. ~~فالحر لا يجوز بيعه ولا أكل ثمنه بلا خلاف، والمملوك على ضربين: موقوف وغير ~~موقوف. فالموقوف لا يجوز بيعه، وما ليس بموقوف فعلى ضربين: # ضرب لا يثبت له سبب العتق، وضرب يثبت له سبب العتق فما لم يثبت له سبب ~~العتق فبيعه جايز. # وما يثبت له سبب العتق فعلى ضربين: ضرب لم يستقر وضرب قد استقر فمن لم ~~يستقر له فإنه يجوز بيعه مثل المدبر فإنه يبطل بالرجوع فيه. # ومن استقر عتقه فمثل أم الولد وولدها من غير سيدها عند من منع من جواز ~~بيعها بحال، وعلى مذهبنا المكاتب الذي لا يجوز بيعه، وهو إذا كان مكاتبا ~~على مال مشروط عليه فإنه لا يمكن رده في الرق إلا بالعجز ولا يمكن رده بشئ ~~من جهة سيده من الرجوع أو الموت. # وما ليس بآدمي من البهيمة فعلى ms0549 ضربين: نجس وطاهر. فالنجس على ضربين ~~أحدهما نجس بالمجاورة، والثاني نجس العين. فإن كان نجسا بالمجاورة نظر فيه ~~فإن كان ما جاوره من النجاسة يمنع من النظر إليه لم يجز بيعه، وإن كان لا ~~يمنع النظر إليه جاز بيعه. # وإن كان نجس العين مثل الكلب والخنزير والفأرة والخمر والدم وما توالد ~~PageV02P165 # منهم وجميع المسوخ، وما توالد من ذلك أو من أحدهما فلا يجوز بيعه، ولا ~~إجارته ولا الانتفاع به ولا اقتنائه بحال إجماعا إلا الكلب فإن فيه خلافا. # والكلاب على ضربين: أحدهما: لا يجوز بيعه بحال، والآخر يجوز ذلك فيه فما ~~يجوز بيعه ما كان معلما للصيد، وروي أن كلب الماشية والحايط كذلك، وما عدا ~~ذلك كله فلا يجوز بيعه ولا الانتفاع به. # وما يجوز بيعه منها يجوز إجارته لأن أحدا لا يفرق بينهما. # ويجوز اقتناء الكلب للصيد وحفظ الماشية وحفظ الزرع بلا خلاف، وكذلك يجوز ~~اقتناؤه لحفظ البيوت، ومن ليس بصاحب صيد ولا حرث ولا ماشية فأمسكه ليحفظ له ~~حرثا أو ماشية إن حصل له ذلك أو احتاج إلى صيد فلا بأس به لظاهر الأخبار. # وعلى هذا يجوز تربية الجر ولهذه الأمور. # وأما الطاهر فعلى ضربين: ضرب ينتفع به والآخر لا ينتفع به، فما ينتفع به ~~فعلى ضربين: # أحدهما يؤكل لحمه، والآخر لا يؤكل لحمه. فما يؤكل لحمه مثل النعم والصيود ~~والخيل وسائر ما يؤكل لحمه من الطيور، والبغال والحمير والدواب حكمها حكم ~~ذلك عندنا وإن كان فيها كراهية. # وما لا يؤكل لحمه مثل الفهد والنمر والفيل وجوارح الطير مثل البزاة ~~والصقور والشواهين والعقبان والأرانب والثعالب وما أشبه ذلك، وقد ذكرناه في ~~النهاية فهذا كله يجوز بيعه. # وإن كان مما لا ينتفع به فلا يجوز بيعه بلا خلاف مثل الأسد والذئب وسائر ~~الحشرات من الحيات والعقارب والفأر والخنافس والجعلان، والحدأة والنسر ~~والرخمة وبغاث الطير وكذلك الغربان سواء كان أبقع أو أسود. # وأما غير الحيوان فعلى ضربين: نجس وطاهر، فالنجس على ضربين نجس العين ~~ونجس المجاورة. # فأما نجس العين فلا ms0550 يجوز بيعه كجلود الميتة قبل الدباغ وبعده والخمر ~~والدم والبول PageV02P166 # والعذرة والسرقين (1) مما لا يؤكل لحمه ولبن ما لا يؤكل لحمه من البهائم. # وأما النجس بالمجاورة فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون جامدا أو مايعا ~~فإن كان جامدا فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن تكون النجاسة التي جاورته ~~ثخينة أو رقيقة. فإن كانت ثخينة تمنع من النظر إليه فلا يجوز بيعه. فإن ~~كانت رقيقة فلا يمنع من النظر إليه جاز بيعه. # وإن كان مايعا فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون مما لا يطهر بالغسل أو ~~يكون مما يطهر فإن كان مما لا يطهر بالغسل مثل السمن فلا يجوز بيعه، وإن ~~كان مما يطهر بالغسل مثل الماء فإنه وإن كان نجسا فإنه إذا كوثر بالماء ~~المطهر فإنه يطهر، وقيل: إن الزيت النجس يمكن غسله: والأولى أن لا يجوز ~~تطهيره لأنه لا دليل عليه. فما هذا حكمه يجوز بيعه إذا طهر. # وأما الطاهر الذي فيه منفعة فإنه يجوز بيعه لأن الذي منع من بيعه نجاسته ~~و زوال ملكه وهذا مملوك. # وأما سرجين ما لا يؤكل لحمه وعذرة الانسان وخرؤ الكلاب والدم فإنه لا ~~يجوز بيعه، ويجوز الانتفاع به في الزروع والكروم وأصول الشجر بلا خلاف. # يجوز بيع الزيت النجس لمن يستصبح به تحت السماء ولا يجوز إلا لذلك. # بيع لبن الآدميات جايز وكذلك بيع لبن الآتن جايز لأن لحمه حلال. # كل ما ينفصل من آدمي من شعر ومخاط ولعاب وظفر وغيره لا يجوز بيعه إجماعا ~~لأنه لا ثمن له ولا منفعة (2) فيه، ولا يجوز لكافر أن يشتري عبدا مسلما ولا ~~يثبت ملكه عليه وفيه خلاف لقوله تعالى " ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا " (3). # PageV02P167 # ولا يجوز بيع رباع مكة وإجارتها لقوله تعالى " سواء العاكف فيه والباد " ~~(1). # وإذا وكل مسلم كافرا في شراء عبد مسلم لا يصح شراؤه، ولا يجوز أن يكون ~~وكيلا للآية التي قدمناها، وإذا قال كافر لمسلم: أعتق عبدك عن كفارتي ~~فأعتقه صح ويدخل في ms0551 ملكه ويخرج منه بالعتق. # إذا كان العبد كافرا وإن كان مسلما لم يصح لا ناقد بينا أن الكافر لا ~~يملك مسلما. # إذا اشترى الكافر أباه المسلم لا ينعتق عليه لأنا قد بينا أنه لا يملك، ~~وإذا لم يملك لا ينعتق عليه، وفي الناس من قال: ينعتق عليه وإن لم يصح ملك ~~الأب لأنه لا يلحقه صغار لانعتاقه عقيب الملك. # وإذا استأجر كافر مسلما صحت إجارته سواء استأجره في عمل موصوف في ذمته أو ~~استأجره يوما من حين العقد أو شهرا أو سنة للبناء أو للبيع أو [ل‍] غير ذلك ~~لأنه لا مانع منه. # إذا اشترى من غيره مملوكا فظهر به عيب في مدة الثلاثة أيام كان للمشتري ~~رده به وله أن يرده بما يظهر بعد الثلاث إلى السنة إذا كان العيب جنونا أو ~~جذاما أو برصا، ولا يجوز له رده بعد السنة ولا بعد الثلاثة إلا فيما قدمنا ~~ذكره إلا بشرط مقدر. # إذا اشترى شيئا ولم يقبضه و [أ] رهنه صح رهنه لأنه ملكه بالعقد. # PageV02P168 # كتاب السلم السلم هو أن يسلف عوضا حاضرا أو في حكم الحاضر في عوض موصوف ~~في الذمة إلى أجل معلوم، ويسمى هذا العقد سلما وسلفا ويقال: سلف وأسلف ~~وأسلم، ويصح أن يقال: سلم لكن الفقهاء لم يستعملوه، وهو عقد جايز لقوله ~~تعالى " إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى " (1) والسلم دين إلى أجل مسمى ~~ويجوز للمسلم أن يأخذ الرهن من المسلم إليه لقوله تعالى " فرهان مقبوضة " ~~(2) ويجوز أخذ الضمين به، ويجوز السلم في المعدوم إذا كان مأمون الانقطاع ~~في وقت المحل. # إذا أسلم انسان في الرطب إلى أجل فجاء الأجل فلم يتمكن من مطالبته به ~~لغيبته أو غيبة المسلم إليه أو هرب منه أو تواري من السلطان وما أشبه ذلك ~~ثم قدر عليه وقد انقطع الرطب فقد كان المسلف بالخيار إن شاء فسخه وإن شاء ~~أخره إلى قابل، وفي الناس من قال: ينفسخ العقد هذا إذا نفذ جميع الرطب فإن ~~قبض بعضه ثم انقطع فلم يقدر ms0552 على الباقي كان الخيار فيما يبقى ثابتا للمشتري ~~بين الفسخ وبين الصبر إلى قابل، وإن أراد فسخ الجميع ورد ما قبض له كان له ~~ذلك ويسترجع الثمن ومتى أجازه احتسب ما أخذه بحصته من الثمن. # والسلم لا يكون إلا مؤجلا ولا يصح أن يكون حالا وإن كان الشئ موجودا في ~~الحال فإنه لا يكون ذلك سلما، ولا يصح السلم حتى يكون المسلم فيه معلوما ~~ورأس المال وهو الثمن يكون معلوما إلا بأن يوصف وصفا ينضبط به ويعلم به ~~لأنه ليس بمعين فيمكن مشاهدته، ورأس المال ينظر فإن كان غير معين في الحال ~~التي يقع فيها العقد وجب أن يصفاه كما يوصف المسلم فيه حتى يكون (3) معلوما ~~إلا أن يكون من # PageV02P169 # جنس نقد البلد فإنه يكفي أن يتبين مقداره ويحمل على نقد البلد ولا يجب ~~وصفه. # وإذا عقد المسلم بوصفه فإنه يجب تعيينه في حال العقد وإقباضه قبل التفرق ~~فإن تفرقا قبل القبض بطل السلم، وإن كان معينا في حال العقد فنظر إليه فإنه ~~يجب أن يذكر مقداره سواء كان من جنس المكيل أو الموزون أو المذروع وعلى كل ~~حال ومتى لم يفعل ذلك لم يصح السلم ووجب على المسلم إليه رد ما قبضه من رأس ~~المال إن كان باقيا أو مثله إن كان تالفا فإن اختلفا في المقدار فالقول قول ~~المسلم إليه مع يمينه لأنه هو الغارم ولا يمتنع أن يكون رأس المال جوهرة أو ~~لؤلؤة بعد أن يكون مشاهدة ولا يلزم أن يذكر بالوصف لأن ذلك ليس من المقدرات ~~بالوزن والكيل والذرع. # كل حيوان يجوز بيعه يجوز السلم فيه من الرقيق والإبل والبقر والغنم ~~والخيل والبغال والحمير وغير ذلك وقد ذكرنا أن من شرط صحة السلم أن يذكرا ~~فيه الأجل ومتى لم يذكرا الأجل كان العقد باطلا فإن أطلقا فلم يذكرا الأجل ~~وذكراه قبل التفرق لم يكن ذلك صحيحا لأن العقد وقع فاسدا فلا يلحق به ما ~~يتجدد فيما بعد ويجب عليهما أن يستأنفا العقد. # ومن شرط صحة السلم ms0553 قبض الثمن قبل التفرق، ومتى لم يقبض الثمن بطل العقد ~~(1) وإذا عقد السلم بلفظ البيع كان صحيحا ولم يبطل بذلك شرط قبض الثمن في ~~صحته لأن المراعى المعنى دون اللفظ. # وأما البيع المحض فليس من شرط صحته قبض الثمن ويجوز التفرق قبل القبض ولا ~~يبطل البيع، والسلم مخالف له، وقد ذكرنا أن من شرط صحة السلم أن يكون ~~المسلم فيه موصوفا فيما يجب وصفه حتى يصير معلوما. # فإن كان مكيلا وقدراه بمكيال وجب أن يكون معلوما عند العامة، ولا يجوز أن ~~يقدراه بإناء بعينه، وإن قدراه بوزن وجب أن يكون صنجة (2) معروفة عند ~~العامة فإن قدراه بصخرة لم يجز لأن ذلك مجهول في حال العقد، وإن عينا مكيال ~~رجل # PageV02P170 # بعينه وهو مكيال معروف أو عينا صنجة رجل بعينه وهو صنجة معروفة جاز السلم ~~فيه ولا يعين ذلك المكيال ولا تلك الصنجة لكن يتعلق بجنس مثل ذلك المكيال ~~أو مثل تلك الصنجة لأن الغرض في قدره لا في عينه. # وإذا أسلم في ثوب على صفة خرقة أحضراها لم يجز لجواز أن تهلك الخرقة ~~فيصير ذلك مجهولا. # وأما الأجل فإنه يجب أن يكون معلوما والمعلوم أن يسلف إلى شهر من شهور ~~الأهلة فيقول: إلى رجب أو إلى شعبان أو غير ذلك من شهور الهلال لقوله تعالى ~~" قل هي مواقيت للناس والحج " (1) وإن قال: إلى جمادى حمل على أولها، وإن ~~قال: إلى شهر ربيع حمل على أولها. # وإذا أسلم أهل مكة إلى النفر جاز لأنه معلوم وينبغي [أن يقول] إنه يحمل ~~على النفر الأول وإن أسلمه إلى شهر من شهور الفرس مثل مهر ماه أو آبان ماه ~~أو شهريور ماه أو إلى شهر من شهور الروم مثل شباط وآذار أو نيسان كان جايزا ~~إذا أسند ذلك إلى سنة هجرية لأن ذلك معلوم في بلاد العراق وغيرها من ~~البلدان. # وإن قال: إلى خمسة أشهر جاز أيضا وحمل على الأشهر الهلالية لأن الله ~~تعالى علق بها مواقيت الناس. # وإذا ثبت ذلك نظر فإن لم يكن ms0554 معنى من الهلال شئ عد خمسة أشهر، وإن كان قد ~~مضى من الهلال شئ حسب ما بقي ثم عد ما بعده بالأهلة سواء كانت ناقصة أو ~~تامة ثم أتم الشهر الأخير بالعدد ثلاثين يوما لأنه فات الهلال وإن قلنا: ~~إنه يعد مثل ما فات من الشهر الأول الهلالي كان قويا، وإن جعل الأجل إلى ~~النيروز أو المهرجان جاز لأنه معلوم إذا كان من سنة بعينها وإن سلف إلى ~~نيروز الخليفة ببغداد وبلاد العراق صح لأنه معلوم عند العامة. # إذا ذكرت السنة وإن جعل إلى عيد الفطر أو إلى عيد الأضحى كان جايزا وكذلك # PageV02P171 # إلى يوم عرفة أو إلى يوم التروية وغير ذلك من الأيام المعروفة. # وإن جعل الأجل بعدد الأيام فقال: إلى ثلاثين يوما أو إلى عشرين يوما أو ~~إلى عشرة إيام جاز، وكذلك إن قال: إلى زوال الشمس أو إلى وقت صلاة الظهر أو ~~إلى طلوع الشمس أو إلى غروبها كان ذلك جائزا لأنه معلوم، والمجهول أن يقول: ~~إلى الحصاد أو إلى الدياس أو إلى الصرام أو إلى الجذاذ كل ذلك لا يجوز، ولا ~~يجوز أيضا إلى عطاء السلطان إذا أراد به فعل السلطان للعطاء لأنه مجهول، ~~وإن أراد وقت العطاء فإن كان معلوما جاز وإن لم يكن له وقت معلوم لم يجز. # ولا يجوز إلى فصح النصارى وهو عيد لهم ولا إلى شئ من أعياد أهل الذمة مثل ~~السعانين وعيد الفطير وما أشبه ذلك لأن المسلمين لا يعرفون ذلك. # ولا يجوز الرجوع إلى قولهم فيصير مجهولا ولأنهم يقدمونه ويؤخرونه على ما ~~حكي. # فإن علم المسلمون من حسابهم مثل ما يعلمونه كان جايزا ومتى كان أجله إلى ~~يوم الخميس مثلا في أسبوع بعينه فإذا طلع الفجر من يوم الخميس فقد حل ~~الأجل. # وإذا قال: إلى شهر رمضان فإذا غربت الشمس من آخر يوم من شعبان حل والفرق ~~بينهما أن اليوم اسم لبياض النهار، والشهر اسم لليل والنهار وأول كل شهر ~~الليل. # وإذا قال: محله من يوم كذا أو شهر ms0555 كذا أو في سنة كذا جاز ويلزمه بدخول ~~الشهر واليوم. # ومن شرط صحة السلم أن يكون المسلم فيه مأمون الانقطاع في محله عام الوجود ~~ليقدر المسلم إليه على تسليمه وإذا لم يكن مأمون الانقطاع لم يكن مقدورا ~~على تسليمه في الظاهر فلم يجز. # ولا يجوز أن يجعل الأجل في وقت لا يكون وجود المسلم فيه عاما وإنما يكون ~~نادرا مثل أن يسلف في رطب ويجعل محله في أول الرطب الذي يصير فيه وجوده أو ~~يجعل المحل في آخر الرطب الذي يكون قد انقطع فيه الرطب وإنما يبقى في ~~النادر PageV02P172 # لمن استبقاه لأنه لا يؤمن انقطاعه ويجب أن يذكر موضع التسليم، وإن كان ~~لحمله مؤونة وجب ذكره، وإن لم يكن له مؤونة لا يجب ذلك وكان ذكره احتياطا. # جملة شرايط السلم ثمانية: # أحدها: ذكر النوع. # الثاني ذكر الأوصاف التي يختلف لأجلها الثمن. # الثالث: ذكر المقدار بالشئ المعلوم عند العامة. # الرابع: ذكر الأجل المعلوم. # الخامس: ذكر موضع التسليم على ما تقدم. # السادس: أن يكون مأمون الانقطاع في محله عام الوجود. # السابع: قبض رأس المال في المجلس. # الثامن: مشاهدة رأس المال أو وصفه مشاهدته. # يجوز السلم في الأثمان مثل الدراهم والدنانير إذا كان رأس المال من غير ~~جنس الأثمان مثل أن يسلف في الدراهم والدنانير ثوبا أو خشبة أو دابة أو ~~عبدا أو طعاما أو غير ذلك. # فأما إذا أسلف دراهم في دراهم أو في دنانير في دراهم أو دنانير لم يجز. # فإن أسلف دراهم في دراهم أو دنانير مطلقا وشرط أن يكون حالا لم يكن صحيحا ~~فإن قبضه في المجلس وقبض رأس المال لم يجز لأن العقد لم يثبت. # فأما ذكر الأوصاف التي يوصف بها السلم فإن كان تمرا فيقول: برني أو معقلي ~~أو طبرزد أو غير ذلك من أجناس التمر لأنه يختلف باختلاف الأنواع. # وإن اختلفت الأجناس في البلدان لم يجز حتى يذكر جنس بلد كذا لأن الجنس ~~الواحد يختلف باختلاف البلاد، وينبغي أن يذكر بلدا كبيرا يذكر (1) فيه نبات ~~ذلك ms0556 الشئ المسلم فيه مأمونا في الغالب إعوازه عند محله. # وإن كان النوع يختلف باللون ذكره بوصفه بالحمرة والسواد وغير ذلك ويصفه ~~بالصغر والكبر يقول: جيدا أو رديئا حديثا أو عتيقا وإن ذكر عتيق عام أو ~~عامين كان # PageV02P173 # أحوط وإن لم يذكره أجزأه، وما يقع عليه اسم عتيق يلزمه أخذه بعد أن لا ~~يكون معيبا ولا مسوسا وجملته أن يذكر ويوصف التمر بستة أوصاف: النوع والبلد ~~واللون والجيد أو الردئ والحديث أو العتيق والصغار أو الكبار. # وإذا أسلم في الرطب وصفه بهذه الأوصاف إلا واحدا وهو الحديث أو العتيق به ~~لأن الرطب لا يكون إلا حديثا فيحصل في الرطب خمسة أوصاف. # وإذا أسلف في تمر لم يكن عليه أن يأخذ إلا جافا لأنه لا يكون تمرا حتى ~~يجف، وليس عليه أن يأخذه معيبا وعلامة المعيب أن يراه أهل البصيرة فيقولون ~~هذا عيب فيه، وليس عليه أن يأخذ فيه حشفة واحدة لأنها معيبة وما عطش فأضربه ~~العطش لأنه عيب. # وإن أسلف في الرطب لم يكن عليه أن يأخذ فيه بسرا ولا مذيبا ولا يأخذ إلا ~~ما أرطبت كله، ولم يكن عليه أن يأخذ مشدخا ولا واحدة وهو ما لم يترطب ~~فيشدخوه ولا قويا قارب أن يتميز يعني الناشف لأن هذا خرج من أن يكون رطبا. # وهكذا الكلام في أصناف العنب والزبيب وكلما أسلم فيه رطبا أو يابسا من ~~الفاكهة مثل التين والفرسك وهو الخوخ وجميع أنواع الفاكهة وإن كان حنطة ~~قال: # شامية أو ميسانية أو موصلية أو مصرية أو عجمية أو يقول: محمولة من البلد ~~الذي ينبت جيده أو رديئه عتيقه أو جديده. # والأحوط أن يسمى حصاد عام أو عامين، وليس ذلك شرطا كما قلناه في التمر ~~وإن كان يختلف باللون وصف بسمرته وحمرته وبياضه ويصفها بالصغر والكبر، ~~ويسمى الكبير بالحادر، والمصدر الحدارة والحادر الوارم، وجملته ستة أوصاف: ~~النسبة إلى البلد والمحمولة أو المولدة، والحديث أو العتيق، واللون أو ~~الحدارة أو الدقة والجودة أو الرديئة وليس على المشتري أن يأخذها بنفسه ~~معيبة ms0557 بوجه من الوجوه العيب من تسويس ولا ماء أصابها ولا عفونة ولا تغيير. # والعلس صنف من الحنطة يكون فيه حبتان في كمام فيترك كذلك لأنه أبقى له ~~حتى يراد استعماله للأكل فيلقى في رحى ضعيفة فيلقي عنه كمامه ويصير حبا ~~والقول PageV02P174 # فيه كالقول في الحنطة في إكمامها لا يجوز السلف فيه إلا ملقى عنه كمامه ~~لاختلاف الكمام، وكذلك القول في القطنية الحبوب كلها لا يجوز أن يسلف في شئ ~~منها إلا بعد طرح كمامها عنها يرى، ولا يجوز حتى يسمى حمصا أو عدسا أو ~~جلبانا أو ماشا وكل صنف منها على حدته، وهكذا كل صنف من الحبوب أرزا أو ~~دخنا أو سلتا أو غيره يوصف كما يوصف الحنطة يطرح كمامه دون قشوره لأنه لا ~~يجوز أن يباع بكمامه. # ويوصف العسل ببياض أو صفرة أو خضرة ويوصف ببلده فيقال: جبلي أو بلدي وما ~~أشبه ذلك، ويوصف بزمانه فيقال: ربيعي أو خريفي أو صيفي وليس له أن يأخذه ~~بشمع لأنه ليس بعسل، وله أن يطالب بعسل صاف من الشمع وإن صفي بالنار لم ~~يجبر على أخذه لأن النار تغير طعمه فينقصه لكن يصفى بغير نار فإن جاءه بعسل ~~رقيق فقال أهل الخبرة: هذا من حر البلد لزمه أخذه وإن قالوا: الرقة في هذا ~~الجنس من العسل عيب ينقص من ثمنه لم يلزمه أخذه، ومن اشترط أجود الطعام أو ~~أرداه لم يجز لأنه لا يوقف عليه، ولا يجوز أن يذكر جيدا أو رديئا لأن ذلك ~~معروف بالعادة. # وإن كان المسلف فيه رقيقا قال عبدا نوبيا خماسيا أو سداسيا أو محتلما، ~~وجملته أن يضبطه بستة أوصاف: النوع واللون والسن والقد والذكورية أو ~~الأنوثية والجودة أو الرديئة فالنوع مثل أن يقول: تركي أو رومي أو أرمني أو ~~زنجي أو حبشي أو نوبي أو هندي وإن كان النوع الواحد يختلف مثل أن يكون تركي ~~جكلي أو غيره فينبغي ذكره، وإن كان النوع الواحد يختلف باللون ذكره فيقول: ~~أبيض أو أصفر أو أسود. # وأما السن فلا بد ms0558 من ذكرها، وإن كان بالغا قبل قوله في مقدار سنه، وإن ~~كان صغيرا قبل قول سيده، وإن كان مجلوبا ولم يكن مولدا ولم يعرف سيده مقدار ~~سنه رجع إلى أهل الخبرة والبصيرة حتى يقولوا على التقريب. # وأما القد فإنه يقول خماسي أو سداسي ومعناه، خمسة أشبار أو ستة أشبار. # وأما الذكورية والأنوثية فإن الأغراض تختلف فيها والثمن يختلف لأجلهما ~~PageV02P175 # فلا بد من ذكر واحد منهما وكذلك الجودة والردائة، ولا بد أن يذكر البكارة ~~في الجارية أو الثيوبة إذا كان الثمن يختلف لأجله ويحليهم بالجعودة ~~والسبوطة وإن لم يفعل فلا بأس به لأنه لا يختلف الثمن لأجله اختلافا كثيرا. # ولا يجب ذكر سائر الحلي مثل مقرون الحاجبين أدعج العينين أقنى الأنف وما ~~أشبه ذلك، وإن كان جارية لا يجوز أن يشترط معها ولدها لأن ولدها لا يمكن ~~ضبطه بالصفة لأنها ربما لم تلد كذلك، وكذلك لا يجوز أن يسلف في خنثى لأنه ~~ربما لم يتفق ذلك. # فإن سلف في جارية وولد جاز لأنه سلم في صغير وكبير إذا لم يقل ابنها. # وإن اشترط في العبد أن يكون خبازا وفي الجارية كونها ماشطة كان صحيحا ~~وكان له أدني ما يقع عليه اسم المشط والخبز. # ولا يجوز السلف في جارية حبلى لأن الحمل مجهول لا يمكن ضبطه بأوصافه. # وإذا أسلم في الإبل وصفها بخمس شرايط: بأنها من نتاج بني فلان وإن كان ~~يختلف نتاجهم ويتنوع ويختلف الثمن به وجب ذكره مثل أن يقول: مهرية أو أرجية ~~أو مجيدية. # والسن لا بد من ذكرها فيقول: بنت لبون أو حقة أو جذعة أو ثنية أو رباع أو ~~سديس أو بازل عام أو عامين. # وأما الذكر والأنثى فلا بد من ذكره، وكذلك الجيد والردئ وكذلك يذكر اللون ~~أبيض أو أحمر أو أزرق أو أسود فإن اللون فيها مقصود فذلك خمس شرايط: # النتاج والسن واللون والذكورية والأنوثية والجودة والردائة. # وإذا اختلف نتاج بني فلان فقد قلنا يذكر النوع صارت ستة شرايط. # ويستحب أن يذكر بريئا من العيوب ms0559 ويسمى ذلك غير مودن وسط الخلق مجفر ~~الجنبين. يعني بمودن الذي يولد ضاويا. مديد القامة كامل الأعضاء ومجفر ~~الجنبين يعني ممتلي الجوف منتفخ الخواصر وذلك مدح في الإبل، وضمور بطنها ~~نقص، وذلك كله تأكيد وليس بشرط. PageV02P176 # وإن كان السلف في الفرس يصف شيته مع لونه فإن لم يفعل فله اللون بهيما ~~وإن كان له شية وهو بالخيار في أخذها وتركها، ويذكر الشرايط التي ذكرناها ~~في الإبل سواء وأن يوصف شيته مثل البلقة والتحجيل أو الغرة جاز وإن لم يصف ~~كان البهيم لونا واحدا لأنه إذا قال: أشهب أو أدهم أو أشقر كان ذلك وصفا ~~للجميع. # وأما البغال والحمير فلا نتاج لهما فيصفها وينسبها إلى بلادها وما تعرف ~~به من أوصافها التي يختلف الثمن لأجلها. # وأما الغنم فإن عرف لها نتاج فهي كالإبل وإن لم يعرف لها نتاج نسبت إلى ~~بلادها وكذلك البقر وإن أسلم في شاة معها ولدها أو حامل فعلى ما تقدم ~~بيانه. # وإن أسلم في شاة لبون صح ويكون ذلك شرطا للنوع لا للسلم في اللبن ولا ~~يلزمه تسليم اللبن في الضرع ويكون له حلبها وتسليم الشاة من غير لبن. # وإذا أسلم في الثياب فلا بد من ذكر ثمانية شرايط: الجنس، والبلد، والطول ~~والعرض، والصفاقة أو الرقة، والغلظة أو الدقة، والنعومة أو الخشونة، ~~والجودة أو الرداءة. # فالجنس أن يقول: من إبريسم أو قز أو كتان أو قطن أو صوف. # والبلد أن يقول: هروي رازي همداني بغدادي رومي طبري مصري سقلبي تكريتي ~~وما أشبه ذلك. # وقدر الطول والعرض وسائر الأوصاف التي ذكرناها لأن الثمن يختلف باختلافها ~~اختلافا مباينا ولا يذكر مع هذه الأوصاف الوزن فإن ذكر الوزن فسد السلم ~~لأنه يتعذر مع هذه الأوصاف الوزن إلا نادرا. # وقال قوم: لا يجب ذكره ولا يفسد السلم بذكره وإن ذكر خاما أو مقصورا جاز ~~وإن لم يذكره أعطاه ما شاء وإن كان جديدا مغسولا جاز وإن ذكر لبيسا مغسولا ~~لم يجز لأن اللبس يختلف ولا يضبط. # وإن أسلم في الثوب المصبوغ ms0560 فإن كان يصبغ غزله جاز لأن لونه يجري مجرى لون ~~الغزل ويوقف على صفته وإن كان يصبغ بعد النسج لم يجز لأن ذلك يكون سلما في ~~PageV02P177 # الثوب والصبغ المجهول ولأنه يمنع من الوقوف على نعومة الثوب وخشونته ~~وإدراك صفته. # وإن أسلم في ثوب منسوج من جنسين من الغزل ومن الخز أو الإبريسم مثل ~~العتابي والأكسية الملونة التي سداها إبريسم ولحمتها صوف قيل: إنه لا يجوز ~~لأنه مختلط من جنسين فهو في معنى السلف في الغالية والدهن يقع فيه اختلاط ~~ومثل الأبنية المتخذة من جنسين من نحاس ورصاص أو حديد أو قزاز ورمل ومثل ~~السلم في القلنسوة المحشوة والخفين وما أشبه ذلك، وذلك كله فاسد. # وقيل: إن ذلك يجوز لأنه يعلم أن السدا إبريسم واللحمة خز أو صوف وليس من ~~شرطه أن يكون مقداره في الوزن معلوما وهذا أقرب، ولا يجوز السلم في الثوب ~~المطيب لأن الطيب مختلف. # وإذا أسلم في الرصاص فليذكر وزنه ونوعه فيقول: قلعي أو أسرب ويصفه ~~بالنعومة والخشونة والجودة والرداءة واللون إن كان يختلف، وكذلك النحاس ~~يصفه بأوصافه التي يختلف الثمن لأجلها، وكذلك الحديد ويزيد في الحديد ذكرا ~~أو أنثى لأن الذكر منه أكثر ثمنا لأنه أحد وأمضى. # وأما الأواني المتخذة منها فإنه لا بأس بالسلم فيها مثل أن يسلم في طشت ~~أو تورمن نحاس أحمر أو أبيض أو شبه أو رصاص أو حديد ويصفه بسعة معروفة ~~ومضروبا أو مفرغا يعني مصبوبا وبصيغة معروفة ويصفه بالثخانة أو الرقة، ~~وكذلك كل إناء من جنس واحد ضبط صفته فهو كالطشت والقمقمة وإن كان يضبط أن ~~يكون مع شرط السعة وزن كذا كان أصح وإن لم يشترط وزنا صح كما يصح أن يبتاع ~~ثوبا بصفة وسعة وإن لم يذكر وزنا وفي الناس من قال: لا يجوز السلم في ~~القمقمة والأسطال المدورة والمراجل لاختلافها فإن القمقمة بدنها واسع ~~وعنقها ضيق فيكون في معنى السلم في السهام والأول أقوى. # ولا بأس يبتاع صحانا وقدحانا من شجر معروف ويصفه بصفة معروفة وقدر معروف ms0561 ~~من الكبر والصغر والعمق والضيق ويشترط أي عمل شاء ويصفه بالثخانة أو الرقة، ~~PageV02P178 # وإن اشترط وزنه كان أصح وإن لم يشترط جاز. # ويجوز السلم في الزاووق (1) يعني الزيبق، ويجوز السلف في الشب والكبريت ~~وحجارة الكحل وغيرها. # الظاهر من المذهب أن اللحم لا يجوز الإسلاف فيه، وفي الناس من قال: يجوز ~~فمن أجازه قال: إذا أسلم فيه ضبطه بسبعة أوصاف: الجنس والسن والذكر أو ~~الأنثى والسمين أو المهزول والمعلوف أو الراعي والموضع من البدن والمقدار. # فالجنس يقول: لحم بقر أو غنم أو ماعز أو ضأن ويذكر السن ويقول: في الصغر ~~رضيع أو فطيم ذكر أو أنثى لأن الأنثى لحمها أرطب ويقول في الذكر: خصي أو ~~فحل لأن لحم الخصي أرطب، ويقول: سمين أو مهزول ومعلوف أو راعى في جميع ~~الأنواع من اللحم لأن الثمن يختلف باختلافه ويقول: لحم الرقبة أو الكتف أو ~~الذراع أو الفخذ لأن ذلك يختلف في الجودة والرداءة، وربما اختلف ثمنه، ~~ويذكر المقدار وزنا فذلك سبعة أوصاف ويتفرع وصفان في الصغر فطيما أو رضيعا، ~~وفي الذكر فحلا أو خصيا فإذا ثبت هذا فاللحم يسلم إليه مع العظم لأنه كذلك ~~يباع في العادة، وإن أسلم في مشوي أو مطبوخ لا يجوز لأن عمل النار يختلف ~~فيه، ويكره اشتراط الأعجف لأن ذلك يكون غررا. # ويجوز السلف في الشحم ويصفه وزنا ويبين شحم البطن أو شحم غيره وإن باع ~~مطلقا لم يجز لاختلاف شحم البطن وغيره، ويسمى شحم صغير أو كبير ماعز أو ضأن ~~أو بقر، وكذلك يجوز أن يسلم في الألبان وزنا، ولحوم الصيد إذا كانت ويذكر ~~فيها سبعة أوصاف: النوع والذكر أو الأنثى والسمين أو المهزول والصغير أو ~~الكبير، والجيد أو الردئ والمقدار وزنا يجوز الإسلاف فيه عند من أجازه وإن ~~كان يختلف بآلة الصيد شرط أيضا لأن الصيد الأجولة أنظف وهو سليم وصيد ~~الجارح مجروح ومتألم. # PageV02P179 # ولا بد أن يشرط صيد ما يجوز أكل صيده مثل الكلب فإن صيد الفهد لا يجوز ~~عندنا، ولا يذكر فيه راعيا ولا ms0562 معلوفا ولا فحلا ولا خصيا لأنها لا تكون إلا ~~راعية و فحولة ولا يكون خصيا. # ويذكر النوع فيقول: لحم ظبي أو إبل أو بقر وحش أو حمار وحش أو صنف بعينه ~~ثم ينظر فإن كان يعم وجوده أسلم فيه في كل وقت وجعل محله أي وقت شاء وإن ~~كان ينقطع في بعض الأوقات دون بعضه فإنه إن أسلم في الزمان الذي هو منقطع ~~فيه جعل محله في الزمان الذي يعم وجوده. # ولحم الطير يصف فيه النوع من العصافير والقنابر وغيرهما ويسمي كل نوع ~~باسمه الخاص ويذكر صغيرا أو كبيرا سمينا أو مهزولا جيدا أو رديئا وقدرا ~~معلوما بالوزن، وإن كان كبيرا يبين فيه موضع اللحم ذكره، ولا يأخذ في الوزن ~~الرأس والساق والرجل لأنه لا لحم عليه. # وإذا أسلم في الحيتان ذكر جميع ما ذكر به وإن كان يختلف باختلاف المياه ~~ذكره فإنه ربما اختلف البحري والنهري والأجمي. # ويجوز السلف في السمن ويذكر النوع فيقول، سمن ضأن أو ماعز أو بقر أو ~~جواميس أو غيرها فإن ذلك يختلف، ويذكر بلده فإنه يختلف بالبلدان ويذكر ~~الحديث أو العتيق فإنه يختلف ثمنه ويذكر جيدا أو رديئا، ويذكر مقداره. # ويجوز السلم في الزبد [الزيت خ ل] يصفه بأوصاف السمن ويزيد فيه زبد يومه ~~أو أمسه لأنه يختلف بذلك، ولا يجوز أن يعطيه زبدا بخيحا وهو الذي أعيد في ~~السقاء وطري وإن كان فيه رقة فإن كان لحر الزمان قبل وإن كان لعيب فيه لم ~~يجبر على قبوله. # وإذا أسلم في اللبن وصفه بأوصاف السمن ويزيد فيه ذكر المرعى (1) فيقول: # لبن عواد أو أوارك أو حمضية وذلك اسم للكلاء فالحمضية هو الذي فيه ~~الملوحة والعوادي هي الإبل التي ترعى ما حلا من النبات وهو الخلة يقول ~~العرب: الخلة خبز الإبل، والحمض فاكهتها. # PageV02P180 # فإذا كانت الإبل ترعى الخلة سميت عوادي، وإن كانت ترعى في الحمض تسمى ~~أوارك وتسمى حمضية، ويختلف ألبانها بذلك، ويذكر معلوفة أو راعية، ويذكر ~~حليب يومه ويلزمه أن يعطيه حلوا فإن كان ms0563 حامضا كان المشتري بالخيار. # ولا يجوز السلم فيه لأن الحموضة عيب ونقص ولا يضبط، ويجوز أن يشترط كيلا ~~أو وزنا فإن كان كيلا ترك اللبن حتى تسكن برغوته بعد الحلب لأن ذلك يبين في ~~المكيال، وإن كان وزنا لا يحتاج إليه لأن الوزن يأتي عليه. # ويجوز السلم في الجبن ويوصف بما ذكرنا. ويقول فيه: رطب أو يابس، ويذكر ~~بلده لأنه يختلف باختلاف البلدان. # ولا يجوز السلم في المخيض لأن فيه ماء لأن الزبد لا يخرج منه إلا بالماء ~~ولا يمكن معرفة مقدار اللبن، واللباء كاللبن إلا أنه موزون لأنه يتجافى في ~~المكيال. # ويجوز السلف في الصوف ويصفه بسبعة أوصاف: بالبلد فيقول: حلواني أو جبلي ~~أو غير ذلك، وباللون فيقول: أسود أو أبيض أو أحمر ويقول: طوال الطاقات أو ~~قصارها، ويقول: صوف الفحولة أو الإناث لأن صوف الفحولة أخشن وصوف الإناث ~~أنعم، ويذكر الزمان فيقول: خريفي أو ربيعي فإن الربيعي أوسخ، والخريفي أنظف ~~ويذكر جيدا أو رديئا، ويذكر المقدار وزنا ويقول: نقيا من الشوك والبعر، وإن ~~لم يذكر ذلك وجب عليه دفعه بلا شوك ولا بعر لأن ذلك ليس بصوف. # وكذلك الوبر والشعر يجوز السلم فيهما ويصفهما بمثل ما ذكرنا ولا يصح أن ~~يسلف في صوف غنم بأعيانها لأن الآفة تأتي عليها فيذهبه أو ينقصه. # ويجوز السلف في الكرسف وهو القطن ويصفه بستة أوصاف: بلده فيقول: جبلي أو ~~بصري أو دينوري أو رازي أو نيشابوري، ويصف لونه فيقول أبيض أو أسمر ويقول: ~~ناعم أو خشن وجيد أو ردئ، ويصف طول العطب وقصرها ويصف مقدارها بالوزن فإذا ~~أسلم فيه وجاء المسلم إليه به أجبر على قبضه بحبه لأن الحب فيه بمنزلة ~~البذر في الثمرة، وإن شرط محلوجا جاز ويجب تسليمه منزوع الحب، وإن أسلم في ~~الغزل جاز ويزيد فيه غليظا أو دقيقا. PageV02P181 # ويجوز السلم في الإبريسم ويصف بلده فيقول: بغدادي أو طبري أو خوارزمي، ~~ويذكر لونه أبيض أو أصفر ويذكر جيدا أو رديئا ويذكر وزنه، ولا يحتاج إلى ~~ذكر النعومة والخشونة لأنه ms0564 لا يختلف في ذلك. # ولا يجوز السلف في القز لأن في جوفه دودا ليس بمقصود ولا فيه مصلحة فإنه ~~إذا ترك فيه أفسده لأنه يقرضه ويخرج منه فإن كان يابسا مات فيه الدود فلا ~~يجوز بيعه لأنه ميتة. فإن أسلم في قز قد خرج منه الدود جاز لأنه يطبخ ويغزل ~~ويعمل منه ثياب القز. # ويجوز أن يسلف في المكيل من الحبوب والأدهان وزنا، وفي الموزون من ~~الأشياء كيلا إذا كان يمكن كيله ولا يتجافى في المكيل. # ولا يجوز بيع الجنس الواحد مما يجري فيه الربا بعضه ببعض وزنا إذا كان ~~أصله الكيل، ولا كيلا إذا كان أصله الوزن، والفرق بينهما أن المقصود من ~~السلم معرفة مقدار المسلم فيه حتى تزول عنه الجهالة وذلك يحصل بأيهما قدره ~~من كيل أو وزن وليس كذلك ما يجري فيه الربا فإنه أوجب علينا التساوي ~~والتماثل بالكيل في المكيلات وبالوزن في الموزونات. # فإذا باع المكيل بعضه ببعض وزنا فإذا رد إلى الكيل جاز أن يتفاضل لثقل ~~أحدهما وخفة الآخر فلذلك افترقا. # الخشب على أربعة أضرب: خشب البناء وخشب القسي (1) وخشب الوقود وخشب يعمل ~~منه النصب وغير ذلك. # فأما الذي يستعمل في البناء إذا أسلم فيها وصف نوعها فيقول: ساج أو صنوبر ~~أو غرب أو نخل، ويصف لونه إن كان يختلف اللون، ويصفه بالرطوبة واليبوسة، ~~ويصف طوله وعرضه إن كان له عرض أو دورة أو سمكة وجيده أو رديئه، وإن ذكر مع ~~ذلك وزنه جاز وإن لم يذكر وزنه جاز، وليس له العقد لأنه ذلك عيب فيه ويلزمه ~~أن # PageV02P182 # يسلم من الطرف إلى الطرف على ما يصفه من الدور والعرض وإن سلم وأحد طرفيه ~~أغلظ أجبر على قبضه لأنه زاده خيرا وإن كان أنقص لم يجبر على قبضه. # وأما خشب القسي فيذكر نوعها نبع أو شريان أو غيرهما ويقال فيه: خوط أو ~~فلقة والفلقة أقوم نباتا من الخوط (1)، والخوط الشاب (2) ويذكر جبلي أو ~~سهلي لأن الجبلي أقوى وأثمن، وما كان للوقود فإنه يصف نوعها فيقول سمر ms0565 (3) ~~أو سلام (4) أو أراك أو عرعر غلاظ أو دقاق أو أوساط، ويصف قدرها من الوزن ~~جيدا أو رديئا يابسا أو رطبا ولا يحتاج إلى ذكر اللون ولا يجوز أن يسلم ~~فيها حزما (5) ولا عددا. # وأما ما يصلح للنصب وغيرها مثل الآبنوس والساسم فإنه يصف نوعه ولونه ~~وينسبه إلى الغلظ من ذلك الصنف أو إلى ما يكون دقيقا وسائر ما يتعرف به ~~ويخرج من حد الجهالة. # ولا يجوز السلم في القسي المجهولة لاختلاف أنواعها وآلاتها. # والحجارة على ثلاثة أضرب: حجارة الأرحية وحجارة الأبنية وحجارة الآنية. # فأما حجارة الأرحية فإنه يصفها بالبلد فيقول: موصلي أو تكريتي، وإن اختلف ~~لونه وصفه أخضر أو أبيض ويصف دوره وثخانته وجيدا أو رديئا، وإن ذكر وزنه ~~جاز وأن لم يذكر جاز فإذا ذكر وزنه وزن بالميزان أو القبان أو السفينة إذا ~~لم يمكن غير ذلك بأن يترك ذلك فيها وينظر إلى أي حد يغوص في الماء ثم يخرج ~~منها وطرح أحجارا صغارا أو ترابا أو رملا إلى أن يغوص إلى ذلك الحد ثم # PageV02P183 # يوزن وينظر كم هو. # وأما حجارة الأبنية فإنه يذكر نوعها ولونها أبيض أو أخضر ويصف عظمها ~~ويقول: ما يحمل البقر منها اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو ستة، ويصف الوزن مع ~~ذلك لأن الحمل يختلف ويقول جيد أو ردئ. # ويجوز السلف في النقل وهي الحجارة الصغار يصلح للحشو والدواخل، ولا يجوز ~~إلا وزنا لأنه يتجافى في المكيال وينسبها إلى الصلابة ولا يلزمه أن يقبل ~~كتانا ولا مفتتا، والرخام يذكر نوعه ولونه وصفاه وجيده أو رديئه ويذكر طوله ~~أو عرضه أو دوره إن كان مدورا، ويذكر ثخانته وإن كان لها براسع مختلفة ~~وصفها وهي الخطط التي تكون فيها. # وأما حجارة الآنية فيذكر نوعها فيقول: برام طوسي أو مكي فإن المكي أصلب ~~وأقوى وجيد أو ردئ ويذكر جميع ما يختلف الثمن لأجله ويذكر مقداره وزنا ~~وكذلك يصف البلور بأوصافه. # ويجوز السلم في الآنية المتخذة منها بعد أن يصف طولها وعرضها وعمقها أو ~~ثخانتها وصنعته إن ms0566 كان تختلف فيه الصنعة وإن ذكر الوزن كان أحوط وإن لم ~~يذكر لم يضره. # ويجوز السلم في القضة والنورة والقضة هي الجص وينسبها إلى أرضها فإنها ~~تختلف ويصف بالبياض والسمرة والجودة والرداءة ويذكر كيلا معلوما، ولا يجوز ~~إجمالا ولا مكاتل لأن ذلك يختلف وإن كانا مطيرين لا يجبر على قبولهما وإن ~~كانا جفا ويبسا لأنه عيب فيهما وكذلك إذا قدما فإنه يفسدهما. # والمدر يجوز السلم فيه ويصفه بالموضع وجيد أو ردئ وإن اختلف لونه ذكره ~~فيقول: أحمر أو أغبر وإن كان مطيرا وجف أجبر على قبوله لأن المطر لا يضره ~~إذا عاد إلى الجفاف. # ويجوز السلف في الآجر ويصف طوله وعرضه وثخانته. # ويجوز السلم في اللبن ويصفه بما تقدم ذكره وإن أسلم في اللبن وشرط أن ~~PageV02P184 # يطبخه لم يجز لأنه لا يعرف قدر ما يذهب في طبخه من الحطب ولأنه قد يفسد. # وأما العطر فعلى ضربين: ضرب هو صنف مفرد وضرب هو أخلاط مجتمعة. # فأما الصنف المنفرد فمثل العنبر والعود والكافور والمسك فإنه يجوز السلف ~~فيه، وقيل في العنبر: إنه نبات في البحر، وقيل غير ذلك غير أنه لا خلاف في ~~جواز بيعه ويذكر لونه أشهب أو أخضر أو أبيض لأنه يختلف ثمنه بذلك فإن كان ~~يختلف بلده يذكر عنبر بلد كذا أو يذكر جيدا أو رديئا وقطعة واحدة وزنها كذا ~~إذا كان يوجد مبلغ ذلك الوزن في القطعة الواحدة أو قطعا ووزن كل قطعة كذا. ~~فإذا شرط قطعة واحدة لم يجبر أن يقبل قطعا أو قطعتين، وإن شرط قطعتين ~~فصاعدا لم يجبر أن يقبل أكثر منهما ولا أن يقبل مفتتا [معيبا خ ل] وإن سمي ~~عنبرا وصف لونه وجودته وكان له في ذلك اللون والجودة صغارا أعطاه أو كبارا ~~لأن ذكر الأقطاع استحباب. # وأما العود فإنه يتفاضل تفاضلا كثيرا ففيه ما يساوي منا بمائة دينار ومن ~~صنف آخر يساوي خمسة دنانير وكلاهما ينسب إلى الجودة من جنسه فلا يجوز حتى ~~يوصف كل جنس منه بالشئ الذي يعرف به ويميز ms0567 بينه وبين غيره وكذلك الكافور ~~يصفه بمثل ما ذكرناه، والمسك طاهر طيب فإن ضبط بالصفة جاز السلم فيه، ولا ~~يجوز السلم في فاره وإن جاز بيعه على ما مضى من الخلاف فيه. # وأما الضرب المختلط فمثل الغالية والند والعود والمطر فلا يجوز السلم فيه ~~لأن كل نوع منه مقصود فيه ولا يعرف قدره فيكون سلما في نوع مجهول. # ويجوز السلم في الجبن وإن كان فيه ملح وأنفحة لأنهما غير مقصودين. # ويجوز السلم في خل التمر والزبيب وإن كان فيه ماء لأن الماء ليس بمقصود. # ويجوز السلم في الخز والأكيسة الطبري التي من إبريسم ومن صوف لأنه معلوم. # ولا يجوز السلم في اللبن المشوب بالماء لأن الماء مفسد له. # ومتاع الصيادلة على ضربين: منفرد ومختلط. فإن كان منفردا فما تباين منه ~~بجنس ولون وغير ذلك سمي بذلك وبين وذكر وزنه وأنه حديث أو عتيق لأنه إذا ~~PageV02P185 # عتق لم يكن جيدا ولم يذكر جيدا ورديئا. # وأما المختلط فمثل المعجونات فلا يجوز السلف فيها، ويجوز السلف في اللبان ~~والمصطكي والغراء العربي وصمغ الشجر كله فإن كان منه في شجرة واحدة كاللبان ~~وصفه بالبياض وأنه غير ذكر فإن منه شيئا [مثنى] يعرفه أهل الخبرة يقولون: ~~إنه ذكرا إذا مضغ فسد، وما كان منه في شجر شتى مثل الغراء وصف شجره وما ~~يتميز به ولا يوزن فيه شئ من الشجر ولا يوزن الصمغة إلا محضة. # وأما طين الأرمني الذي بيع (1) في الأدوية وطين الجيرة المختوم يجوز ~~السلم فيه إذا كان خالصا من الغش ويشهد بصحته نفسان من المسلمين ويوصف لونه ~~وجنسه وجيده أو رديئه أو مقداره وزنا، وأمتعة الصيادلة فما لم يكن معرفته ~~عامة عند عدول المسلمين أقل ذلك عدلان من المسلمين يشهدان على تمييزه لم ~~يجز السلف فيه وإن كانت معرفته عند الأطباء من غير المسلمين لم يجز السلف ~~فيه إجماعا، وإنما يجوز فيما يشهد به نفسان من المسلمين فصاعدا. # ولا يجوز بيع الترياق لأنه يعمل من لحوم الأفاعي وهي إذا قتلت كانت نجسة ms0568 ~~إجماعا والسلف فيه لا يصح. # وأما السم فإن كان معمولا من الحيات فهو أيضا نجس لا يجوز بيعه ولا السلف ~~فيه وإن كان من النبات نظر فيه فإن كان قليله وكثيره قاتلا لم يجز بيعه ~~لأنه لا منفعة فيه إجماعا وإن كان قليله نافعا وكثيرة قاتلا مثل السقمونيا ~~وما أشبهها فإنه يجور بيع يسيره والسلم فيه، ويجوز ذلك في الكثير أيضا، ~~ويجوز بيع الداري فإنه ينتفع به في غير النبيذ من الأدوية. # ويجوز السلم في الدقيق لأنه يضبط بالوصف وإن سلف في طعام على أنه يطبخه ~~لم يجز. # الإقالة: فسخ سواء كان قبل القبض أو بعده في حق المتعاقدين أو في حق ~~غيرهما # PageV02P186 # بدلالة أنه لا يجوز الزيادة في الثمن ولا النقصان منه إجماعا ولا يسقط ~~أجرة الدلال بالبيع الأول لأنه قد استحق الأجرة ولا دليل على إسقاطه وإذا ~~ثبت أنها فسخ فلا يثبت حق الشفعة للشفيع لأن البيع قد بطل. # والإقالة نفسها ليست ببيع وإذا أقاله بأكثر من الثمن أو بأقل أو بجنس ~~غيره كانت فاسدة والمبيع على ملك المشتري كما كان لأنه لا دليل على صحته. # ويصح الإقالة في جميع السلم ويصح في بعضه ولا فرق بينهما فإن أقاله في ~~جميع السلم فقد برئ المسلم إليه من المسلم فيه ولزمه رد ما قبضه من رأس ~~المال إن كان قائما بعينه وإن كان تالفا لزمه مثله فإن تراضيا بقبض بدله من ~~جنس آخر مثل أن يأخذ دراهم بدل الدنانير أو الدنانير بدل الدراهم أو يأخذ ~~عرضا (1) آخر بدل الدراهم أو الدنانير كان جايزا. فإن أخذ الدنانير بدل ~~الدراهم أو الدراهم بدل الدنانير وجب أن يقبضها في المجلس قبل أن يفارقه ~~لأن ذلك صرف. # وإن أخذ عرضا آخر جاز أن يفارقه قبل القبض لأنه بيع [نفع خ ل] عرض معين ~~بثمن في الذمة، وفي الناس من قال: يجب التقابض على كل حال لأنه لو فارقه ~~قبل القبض كان الثمن والمثمن مضمونين على البايع وذلك لا يجوز. # إذا أسلف في شئ ms0569 فلا يجوز أن يشرك فيه غيره ولا أن يوليه فالشركة أن يقول ~~له رجل: شاركني في النصف بنصف الثمن، والتولية أن يقول له: ولني جميعه ~~بجميع الثمن أو ولني نصفه بنصف الثمن لأن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن ~~بيع ما لم يقبض وقال: # من أسلف في شئ فلا يصرفه إلى غيره هذا إذا كان قبل القبض فإن قبضه صحت ~~الشركة فيه والتولية بلا خلاف، وبيوع الأعيان مثل ذلك. # وإن لم يكن قبض المبيع فلا يصح فيه الشركة ولا التولية، وإن كان قد قبضه ~~صحت الشركة والتولية بلا خلاف كما يجوز بيعه بلا خلاف كما قلنا، وقد روى ~~أصحابنا جواز بيعه والشركة فيه قبل القبض. إذا أتى المسلم إليه بالمسلم فيه ~~دون صفته # PageV02P187 # وقبضه المسلم بطيبة من قلبه كان جايزا سواء كان بشرط أو بغير شرط فمثال ~~ما يكون بشرط أو يقول: عجل لي حقي حتى أقبض أردى من حقي أو أدون من حقي وما ~~لم يكن بشرط ألا يذكر شرطا لأن التراضي جايز بين المسلمين والمنع يحتاج إلى ~~دليل، وإن قال المسلم إليه: زدني شيئا وأقدم لك لم يجز إجماعا. # فصل: فيما لا يجوز فيه السلف النبل المعمول لا يجوز الإسلاف فيه لأنه ~~آلات مجموعة [المعمولة خ ل] من الخشب والريش والحديد وما تلف عليه من القشر ~~أو الخشب ولا يمكن ضبط ذلك بالصفة وإن كان منحوتا غير معمول وإنما هو الخشب ~~فلا يجوز السلم فيه أيضا لأنه لا يقدر على ذرع ثخانتها وهي تباين ثمنها فإن ~~أمكن ذلك فلا بأس به لكن الأحوط ما قدمناه، وأما عيدانه التي لم تنحت ~~فالسلم فيه جايز وزنا وإن أمكن أن يقدر طولها وعرضها بما يجوز التقدير في ~~السلم عددا كان جايزا، ولا يجوز السلم في شئ من الجواهر التي يتحلى بها من ~~لؤلؤ وياقوت وزبرجد وعقيق وفيروزج وغيرها لأنها لا تضبط بالصفة فإنها تختلف ~~بالعظم والصغر والصفار وحسن التذوير ويتباين تباينا عظيما. # ويجوز السلم في الخيار والقثاء البطيخ والفجل والجزر ms0570 والفواكه كلها من ~~الرمان والسفرجل والفرسك والتفاح والموز وغير ذلك، وفي البقول كلها إذا سمي ~~كل جنس منها هندبا أو جرجيرا أو كوثا أو خسا أو أي صنف منها ويذكر ما يضبط ~~به يعرف صفته، ولا يجور جميع ذلك إلا وزنا معلوما، ولا يجوز عددا لأن فيها ~~صغيرا وكبيرا. # ويجوز السلم في قصب السكر إذا ضبط بما يعرف ولا يقبل أعلاه الذي لا حلاوة ~~فيه، ويقطع مجامع عروقه من أسلفه ويطرح ما عليه من القشور، ولا يجوز أن ~~يسلف فيه حزما ولا عددا ولا يجوز إلا وزنا وكذلك القصب والقصيل. # وكلما أنبته الأرض لا يجوز السلم فيه إلا وزنا. # والتين يجوز أن يسلف فيه كيلا أو وزنا من جنس معروف إذا اختلف جنسه. ~~PageV02P188 # ويجوز السلف في الجوز والبيض وزنا وكذلك في اللوز والفستق والبندق وزنا ~~وكيلا ولا يجوز عددا. # ولا يجوز السلف في الرؤوس سواء كانت مشوية أو نية لأنها لا تضبط بالصفة، ~~ولا يجوز السلف في جلود الغنم إذا شاهدها، وروي أنه لا يجوز وهو الأحوط ~~لأنه مختلف الخلقة واللون ولا يمكن ضبطه بالصفة لاختلاف خلقته ولا يمكن ~~ذرعه ولا يجوز وزنه لأنه يكون ثقيلا وثمنه أقل من ثمن الخفيف، وعلى هذا لا ~~يجوز السلف في الرق ولا فيما يتخذ من الجلود من قلع ونعال مقدودة مخدوة ~~وخفاف وغير ذلك لاختلاف خلقة الجلد، ولا يمكن ضبطه بالصفة. # ويجوز السلف في القرطاس إذا ضبط بالصفة كما يضبط الثياب بصفة وطول وعرض ~~وذرع وجودة ورقة وغلظة واستواء صنعة وإن كان مختلفة في قرى ورساتيق لم يجز ~~حتى يقول: صنعة قرية كذا أو ناحية كذا أو يذكر أبيض نقيا أو أسمر منكسفا. # وإذا أسلم مائة درهم في كر طعام وشرط أن يجعل خمسين درهما في الحال ~~وخمسين إلى أجل أو عجل خمسين وفارقه لم يصح السلم في الجميع، وإن شرط خمسين ~~نقدا و خمسين دينا له في ذمة المسلم إليه فلا يصح في الدين، ويصح في النقد. # إذا أسلم في جنسين مختلفين ms0571 مثل حنطة وشعير في صفقة واحدة أو أسلم في جنس ~~واحد إلى أجلين أو آجال فالسلم صحيح لأنه لا دليل على فساده، وقد قيل: إنه ~~فاسد لأنه مجهول المقدار والآجل. # إذا اختلفا في قدر المبيع أو قدر رأس المال وهو الثمن أو في الأجل أو في ~~قدره كان القول فيه قول البايع مع يمينه إلا في الثمن فإن القول فيه قول ~~المشتري مع يمينه إذا لم يكن هناك بينة لأن البايع مدعى عليه في المقدار ~~والآجل والمشتري مدعى عليه في الثمن. # إن اتفقا في الأجل وقدره واختلفا في انقضائه فقال المشتري: قد انقضى ~~الأجل واستحققت المسلم فيه، وقال البايع: لم ينقض فالقول قول البايع لأن ~~الأصل بقاء الأجل وعلى من ادعى انقضائه البينة. PageV02P189 # وهذا الاختلاف يصح إذا اختلفا في وقت العقد واتفقا على أن الأجل ثلاثة ~~أشهر واختلفا في وقت العقد فقال المشتري: عقدنا السلم في أول يوم رجب ~~واستحققت في أول شوال، وقال البايع: عقدناه في أول شعبان وتستحقه أول ذي ~~القعدة فإذا كان كذلك حلف البايع لما قلناه. # ولا يجوز السلم في العقار لأنهما إذا أطلقا الوصف من غير تعيين لم يجب ~~لأنه يختلف باختلاف الأماكن والقرب من البلد والبعد منه وإن عينت البقعة لم ~~يجز لأنه إن قيل من القرية الفلانية اختلف باختلاف أماكنه، وإن عين أرضا ~~بعينها لا يصح لأن بيع العين بصفة لا يجوز ولا يصح. # فصل في امتناع ذي الحق من أخذه وما لا يلزم قبوله إذا أتى المسلم إليه ~~بالمسلم فيه فلا يخلو من ثلاثة أحوال: إما أن يأتي به على صفته أو يأتي به ~~دون صفته أو فوق صفته فإن كان على صفته لزمه قبوله لأنه أتى بما تناوله ~~العقد فإن امتنع قيل له: إما أن يقبله وإما أن تبريه منه لأن للإنسان غرضا ~~في تبرئة ذمته من حق غيره وليس لك له أن تبقيه في ذمته بغير اختياره، ~~وبرائته تحصل بقبض ما عليه أو إبرائه منه فأيهما فعل جاز. # وإن امتنع ms0572 قبضه الإمام أو النايب عنه عن المسلم إليه وتركه في بيت المال ~~له إلى أن يختار قبضه وإبراء المسلم إليه منه بالإسقاط عن ذمته لأن الإبراء ~~لا يملك بالولاية وقبض الحق يملك بالولاية. # وإن أبى به دون صفته لم يلزمه قبوله ولا يجبر على قبضه لأن ذلك اسقاط صفة ~~استحقها ولا يجبر على أخذه. # وإن أتى به فوق صفته فلا يخلو من أربعة أحوال: إما أن يأتي به من نوعه ~~فوق صفة أو أكثر من قدره أو جنسا آخر أجود منه أو نوعا آخر أجود منه. # فإن أتى من نوعه بأجود منه فإنه يجبر على قبضه لأنه أتى بما يتناوله ~~العقد وزنا، وزيادة الصفة تابعة للعين منفعة لا مضرة. PageV02P190 # وإن أتى به أكثر منه لم يلزمه قبول الزيادة لأن الزيادة ليست تابعة لأن ~~تمييزها ممكن فيكون هبة فلا يجبر على قبولها، وإن رضى بذلك لم يتم إلا ~~بإيجاب و قبول وقبض كساير الهبات. # وأما إذا أتى به من جنس آخر مثل أن أسلم في تمر فيأتي بزبيب أو يسلم في ~~ثوب قطن فيأتي بكتان أو إبريسم فلا يجبر على قبضه فإن تراضيا بذلك كان ~~جايزا. # وأما إن أتى به من نوع آخر من جنسه وهو خير منه فإنه لا يجبر على قبوله ~~مثل أن يسلفه في زبيب رازقي فأتاه بزيت خراساني أو يسلم في ماعز فأتاه ~~بنعجة لا يجبر على ذلك لأن الأغراض في ذلك مختلفة فإن تراضيا بذلك كان ~~جايزا. # وإذا أتى بأقل ما يقع عليه الصفة أجبر على قبوله لأنه أتى بما وقع عليه ~~العقد على صفة وزيادة الصفة لا يلزمه. # وإن كان السلم حنطة يلزمه أن يدفعها خالصة نقية من الشعير والشيلم ~~والزوان والقصيل لأن ذلك كله لا يقع عليه اسم الحنطة. # وإن كان فيه تراب فإن كان كثيرا يؤثر في الكيل لا يجبر على قبوله وإن كان ~~يسيرا لا يؤثر في الكيل أجبر على قبوله، وإن كان موزونا لا يلزمه قبوله ~~أصلا قليلا كان أو كثيرا. ms0573 # وإن كان السلم تمرا فجاءه بالرطب لا يجبر على قبوله، وإن أتى به جافا ~~أجبر على قبوله، وإن لم يتناه جفافه إذا كان يقع عليه اسم الجاف ومتى كان ~~له عليه طعام كيلا لا يجوز أن يأخذه وزنا وإن كان عليه وزنا لا يجوز أن ~~يأخذه كيلا لأن ذلك يؤدي إلى الربا لأن الموزون إذا كيل زاد والمكيل إذا ~~وزن نقص، وهذا يؤدي إلى فساد القبض لأن كل واحد منهما أصل في نفسه. فإذا ~~ثبت هذا فإن كان قبض كذلك وكان قائما كيل ثانيا وإن كان تالفا كان القول ~~قول القابض في مقداره مع يمينه وأما إذا قبض منه جنسا آخر وتراضيا به فإنه ~~يجوز وقيل: إنه لا يجوز لأنه بيع السلم قبل القبض PageV02P191 # وإذا أتى المسلم إليه بالمسلم فيه قبل محل محله نظر فإن كان مما يفسد إلى ~~وقت محله مثل الفواكه الرطبة وما أشبهها لا يجبر على قبضه لأن المسلم يجوز ~~أن يكون له غرض في قبضه في محله وإن كان ذلك حيوانا فلا يلزمه أيضا قبضه ~~لمثل ذلك وإن كان مما لا يتلف إلى محله نظر فإن كان مما لا يحتاج إلى مكان ~~يحفظ فيه مثل القطن والطعام لم يلزمه قبوله لمثل ذلك وإن كان مما لا يحتاج ~~إلى موضع كثير يحفظ فيه مثل حديد أو رصاص فإن كان الوقت مخوفا يخاف عليه لا ~~يلزمه أيضا، وإن كان الوقت أمنا لا يخاف عليه لا يلزمه أيضا لمثل ما قلناه، ~~وقيل في هذا خاصة: إنه يلزمه لأنه لا عرض في الامتناع من قبوله، وإذا شرط ~~مكان التسليم فبذله في غير موضعه لا يجبر على قبوله وإن بذل له أجرة المثل ~~لحمله لم يلزمه أيضا فإن كان رضي به كان جايزا إذا أخذ المسلم السلم ثم وجد ~~به عيبا كان له رده بالعيب والمطالبة بما في ذمته وكان له إمساكه والرضى ~~بعيبه فإن حدث فيه عيب بطل الرد وكان له الأرش ومتى رضي به فقد تعين بقبضه ~~وإن رده ms0574 فقد انفسخ القبض الذي تعين به وعاد السلم إلى الذمة كما كان ولزمه ~~دفعه على صفته من غير عيب وأما إذا وجد المسلم إليه فيما قبضه من رأس المال ~~عيبا كان الحكم فيه كما ذكرناه في الصرف إذا وجد أحدهما بما قبضه عيبا من ~~أنه لا يخلو من أن يكون معينا بالعقد أو موصوفا ثم قبضه في المجلس ولا يخلو ~~المعيب من أن يكون من جنسه أو من غير جنسه قبل التفرق أو بعد التفرق لأن ~~قبض رأس المال شرط في المجلس كقبض الصرف وإذا اختلفا في قبض رأس المال فقال ~~أحدهما: كان القبض قبل التفرق فلم يبطل السلم وقال الآخر: كان بعده فالسلم ~~باطل كان القول قول من يدعي صحة العقد لأن الأصل بقاء العقد على صحته، وإن ~~أقاما جميعا البينة كانت البينة من يدعي الصحة في العقد وإن كان الثمن في ~~يد المسلم فقال المسلم إليه: قبضته قبل الافتراق ثم رددته إليك PageV02P192 # وديعة أو غصبتنيه وقال المسلم: بل افترقنا عن غير قبض كان القول قول من ~~يدعي صحة العقد. # إذا جاء المسلم إليه بالمسلم فيه أجود مما شرط في العقد وقال: خذ هذا ~~وأعطني بدل الجودة درهما لا يجزي [لم يجز خ ل] لأنه لا دليل على صحة ذلك. # إذا ضمن المسلم فيه ضامن صح الضمان فإذا غرمه رجع على المسلم إليه إن كان ~~الضمان بإذنه، وإن لم يكن بإذنه لم يرجع إليه وكان متبرعا به. # وإن دفع المسلم إليه مثله وقال: خذ هذا واقض به ما ضمنت صح فإن قضاه فقد ~~برئا جميعا. # وإن تلف في يده لم يجب عليه ضمانه لأنه وكيل فيه والوكيل لا يجب عليه ~~ضمان ما في يده من غير تفريط. # وإن دفعه إليه وقال له: خذ لنفسك بدلا عما ضمنته بالمعاملة بينك وبين ~~المسلم لا يجوز لأن الضامن لا يستحق عوض ما ضمنه حتى يغرم فإذا كان كذلك ~~كان القبض فاسدا ولا يملكه فإن دفعه إلى المسلم فقد برئا جميعا. # وإن تلف ms0575 في يده كان عليه ضمانه فيكون عليه ضمان المسلم فيه للمسلم وعليه ~~ضمان ما تلف في يده للمسلم إليه فإن غرم للمسلم وكان الضمان بإذن المسلم ~~إليه كان له الرجوع عليه فيثبت له على المسلم إليه مثل ما يثبت بالتلف عليه ~~للمسلم إليه فيتقاصان. # إذا صالح الضمان على عوض أخذه لم يجز لأمرين: # أحدهما: أنه يبيع المسلم فيه قبل القبض. # والثاني: أنه أخذ عوضا عما في ذمة غيره وذلك لا يجوز وإن صالح المسلم ~~إليه نظر فإن صالحه على رد الثمن بعينه كان جايزا ويكون إقالة، وإن صالحه ~~على غيره لم يجز لأنه بيع المسلم فيه قبل قبضه. # وإذا أسلم جارية صغيرة في جارية كبيرة كان جايزا لأنه لا يمنع منه مانع. ~~PageV02P193 # واستصناع الخف والنعل والأواني من خشب أو صفر أو حديد أو رصاص لا يجوز ~~فإن فعل لم يصح العقد، وكان بالخيار إن شاء سلمه وإن شاء منعه فإن سلمه كان ~~المستصنع بالخيار إن شاء رده وإن شاء قبله. # ويجوز أن يشتري قلعة (1) بدرهم على أن يشركها، ولا يجوز أن يشتري طعاما ~~على أن يطبخه إجماعا، وقد روي في أخبارنا جوازه. # وإذا قال: اشتريت منك هذه القلعة بدرهم واستأجرتك على أن تشركها أو ~~تحذوها كان أيضا جايزا. # إذا أذن لعبد غيره أن يشتري نفسه له من مولاه لم يجز لأنه لا يجوز أن ~~يكون وكيلا لأنه لا يملك من نفسه شيئا. # إذا اشترى ثوبا على أنه عشرة أذرع فخرج إحدى عشرة ذراعا فقد بينا أن ~~الخيار للبايع إن شاء سلم المبيع بالثمن وإن شاء فسخ البيع. # فإن قال المشتري: أنا آخذ عشرة أذرع بالثمن ويكون الذراع الزايد للبايع، ~~ويكون شريكا في الشقة كان جايزا غير أن خيار البايع لا يبطل لأنه لا دليل ~~عليه. # إذا باع من رجل عبدا أو ثوبا فهرب المشتري قبل أن يوفيه الثمن فإن كان ~~المشتري حجر عليه لفلس ثم هرب كان البايع بالخيار في عين ماله بين فسخ ~~البيع، وإن لم يكن حجر عليه ms0576 فإنه يثبت ذلك عند الحاكم وينظر [الحاكم] فإن ~~وجد له مالا غيره وفاه ثمنه منه وإن لم يجد باع هذا العبد ووفاه ثمنه فإن ~~كان بقدر حقه قبضه وبرئ المشتري وإن كان أقل منه بقيت البقية في ذمة ~~المشتري، وإن كان أكثر حفظ الحاكم الفاضل حتى يدفعه إليه إذا رجع. # وإذا قال: اشتريت منك أحد هذين العبدين بكذا أو أحد هؤلاء العبيد الثلاثة ~~بكذا لم يصح الشراء لأن المبيع مجهول. # PageV02P194 # فصل: في حكم التسعير لا يجوز للإمام ولا النايب عنه أن يسعر على أهل ~~الأسواق متاعهم من الطعام و غيره سواء كان في حال الغلاء أو في حال الرخص ~~بلا خلاف، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أن رجلا أتاه فقال: سعر على ~~أصحاب الطعام فقال: بل أدعو الله ثم جاء آخر فقال: يا رسول الله سعر على ~~أصحاب الطعام فقال: بل الله يرفع ويخفض، وإني لأرجو أن ألقى الله وليست ~~لأحد عندي مظلمة. # فإذا ثبت ذلك فإذا خالف انسان من أهل السوق بزيادة سعر أو نقصانه فلا ~~اعتراض لأحد عليه. # وأما الاحتكار فمكروه في الأقوات إذا أضر ذلك بالمسلمين ولا يكون موجودا ~~إلا عند انسان بعينه فمتى احتكر والحال على ما وصفناه أجبره السلطان على ~~البيع دون سعر بعينه، وإن كان الشئ موجودا لم يكن ذلك مكروها، وأما إذا كان ~~عنده فاضل من طعام في القحط وبالناس ضرورة وجب عليه بذله إجماعا، والأقوات ~~التي يكون فيها الاحتكار: # الحنطة والشعير والتمر والزبيب والملح والسمن. PageV02P195 # * (كتاب الرهن) * الرهن في اللغة هو الثبات والدوام يقوم العرب: رهن الشئ ~~إذا ثبت والنعمة الراهنة هي الثابتة الدائمة ويقال: رهنت الشئ فهو مرهون ~~ولا يقال: أرهنت، وقد قيل: إن ذلك لغة أيضا ويقول العرب: أرهن الشئ إذا ~~غالى في سعره، وأرهن ابنه إذا خاطر به وجعله رهينة. # وأما الرهن في الشريعة فإنه اسم لجعل المال وثيقة في دين إذا تعذر ~~استيفاؤه ممن عليه استوفى من ثمن الرهن، وهو جايز بالإجماع وبقوله تعالى " ~~فرهان مقبوضة ms0577 " (1) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا يغلق ~~الراهن الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه (2) روي عنه أنه قال: ~~الرهن محلوب ومركوب (3) وروى جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام أن النبي ~~صلى الله عليه وآله رهن درعه عند أبي الشحم اليهودي على شعير أخذه لأهله ~~(4) وقيل: إنما عدل عن أصحابه إلى يهودي لئلا يلزمه منة [متبر خ ل] ~~بالإبراء فإنه لم يأمن أن استقرض من بعضهم أن يبرئه من ذلك، وذلك يدل على ~~أن الإبراء يصح من غير قبول المبرء. # وعقد الرهن يفتقر إلى إيجاب وقبول وقبض برضاء الراهن وليس بواجب وإنما هو ~~وثيقة جعلت إلى رضاء المتعاقدين ويجوز في السفر والحضر، والدين الذي يجوز ~~أخذ الرهن به فهو كل دين ثابت في الذمة مثل الثمن والأجرة والمهر والقرض ~~والعوض في الخلع وأرش الجناية وقيمة المتلف كل ذلك يجوز أخذ الرهن به. # وأما الدية على العاقلة ينظر فإن كان قبل الحول فلا يجوز لأن الدية إنما # PageV02P196 # تثبت عليهم بعد حول وعندنا تستأدى منهم في ثلاث سنين. # وأما بعد حؤول الحول فإنه يجوز لأنه يثبت قسط منها في ذمتهم. # وأما الجعالة فهي إذا قال: من رد عبدي الآبق فله دينار فإن رده استحق ~~الدينار في ذمته. ويجوز أخذ الرهن به، وإن لم يرد لم يجز أخذ الرهن به لأنه ~~قبل الرد لم يستحق شيئا، ويجوز أخذ الرهن بالثمن في مدة الخيار المتفق ~~عليه. # وأما مال الكتابة المشروط فيها فلا يجوز أخذ الرهن عليه لأن العبد له ~~إسقاطه (1) عن نفسه متى شاء فهو غير ثابت في الذمة، ولا أنه متى امتنع ~~العبد، من مال الكتابة كان للمولى رده في الرق فلا يحتاج إلى الرهن، وأما ~~غير المشروط عليه فإذا تحرر منه جزء جاز أخذ الرهن على ما بقي لأنه لا يمكن ~~رده في الرق. # وأما مال السبق والرمي فلا يجوز أخذ الرهن عليه لأنه بمنزلة الجعالة، ومن ~~الناس من قال: هو بمنزلة الإجارة، و [ذلك] ms0578 يجوز أخذ الرهن على الأجرة. # وإذا استأجر رجلا إجارة متعلقة بعينه مثل أن يستأجره ليخدمه أو ليتولى له ~~عملا من الأعمال بنفسه لم يجز أخذ الرهن عليه لأن الرهن إنما يجوز على حق ~~ثابت في الذمة وهذا غير ثابت في ذمة الأجير، وإنما هو متعلق بعينه ولا يقوم ~~عمل غيره مقام فعله. # وإن استأجره على عمل في ذمته وهو أن يجعل (2) له عملا مثل خياطة أو غير ~~ذلك جاز أخذ الرهن به لأن ذلك ثابت في ذمته لا يتعلق بعين، وله أن يحصله ~~بنفسه أو بغيره، وإذا هرب جاز بيع الرهن واستيجار غيره بذلك ليحصل ذلك ~~العمل. # وأما الوقت الذي يجوز أخذ الرهن به فإنه يجوز بعد لزوم الحق، ويجوز أيضا ~~مع لزومه مثل أن يكون مع الرهن أن يقول: بعتك هذا الشئ بكذا على أن ترهن # PageV02P197 # كذا بالثمن وقال: اشتريته على هذا صح شرط الرهن وثبت ويرهنه عقد البيع ~~ويسلمه إليه، وإذا ثبت جواز شرطه جاز إيجاب الرهن وقبوله فيه فيقول: بعتك ~~هذا الشئ بألف درهم وأرهنت منك هذا الشئ بالثمن، وقال المشتري: اشتريته منك ~~بألف درهم ورهنتك هذا الشئ فيحصل عقد البيع وعقد الرهن. # وأما قبل الحق فلا يجوز شرط الرهن ولا عقده، ولا يجوز الرهن قبل ثبوت ~~الحق مثل أن يقول: رهنتك هذا الشئ على عشرة دراهم تقرضينها غدا فإذا أعطاه ~~في الغد لم ينعقد الرهن. # وإذا قال لغيره: الق متاعك في البحر وعلى ضمان قيمته صح، ويكون ذلك بدل ~~ماله ويكون غرضه التخفيف عن السفينة وتخليص النفوس. # وإذا قال لغيره: طلق امرأتك على ألف ففعل لزمه الألف لأنه يجوز أن يعلم ~~أنه على فرج حرام مقيم ويستتر له (1) عنه ببذل. # وكذلك إذا قال: أعتق عبدك وعلى ألف أو قال للكافر: فك هذا الأسير و على ~~ألف. # وعقد الرهن ليس بلازم ولا يجبر الراهن على تسليم الرهن فإن سلم باختياره ~~لزم بالتسليم. والأولى أن نقول: يجب بالإيجاب والقبول ويجبر على تسليمه، ~~ولا يصح عقد الرهن ولا تسليمه ms0579 إلا من كامل العقل الذي ليس بمحجور عليه. # وإذا عقد الرهن وهو جايز التصرف ثم جن الراهن أو أغمي عليه لا يبطل الرهن ~~بذلك. # كل ما جاز بيعه جاز رهنه من مشاع [متاع خ ل] وغيره واستدامة القبض ليس ~~بشرط في الرهن لقوله تعالى " فرهان مقبوضة " (2) فشرط الرهن ولم يشرط ~~الاستدامة، وإذا ثبت رهن المشاع فإن اتفقوا على من يكون الرهن عنده وفي يده ~~وتراضوا به جاز. # PageV02P198 # وإن اختلفوا قال المرتهن: لا أرضى أن يكون في يد الشريك ولا أرضى ~~بالمهابات وقال الشريك: لا أرضى أن يكون في يد المرتهن ولا يتفقا على عدل ~~يكون في يده انتزعه الحاكم من يده وأكراه وجعل لكل واحد من الشريكين قسطا ~~من الأجرة ويكريه لمدة دون محل الحق حتى يمكن بيعه في محله للمرتهن. # إذا مات المرتهن قبل قبض الرهن لم ينفسخ الرهن. وكان للراهن تسليم الرهن ~~إلى وارث المرتهن وثيقة كما كان له ذلك لو لم يمت المرتهن. # وإذا مات الراهن فلا ينفسخ الرهن أيضا فإذا ثبت هذا نظر فإن كان الميت هو ~~المرتهن نظر في الدين فإن كان مؤجلا فإنه لا يسقط الأجل بموت من له الدين، ~~وعلى الراهن تسليم الرهن إلى وارث المرتهن، ويكون حكم الوارث فيه حكم ~~المرتهن إن كان شرط فيه الرهن وإن كان حالا فللوارث مطالبته في الحال ~~بالدين وإن صبر عليه وأخر المطالبة بالرهن فهو على ما يتراضيان عليه. # وإن كان الميت هو الراهن وكان الدين مؤجلا حل لأن الأجل يسقط بموت من ~~عليه الدين وللمرتهن مطالبة وارث الراهن بالدين وإن صبر عليه وأخره بالرهن ~~جاز. # فروع: وإن لم يمت المرتهن لكن غلب على عقله فولى الحاكم ماله رجلا لم يكن ~~للراهن منعه كما أنه ليس له ذلك مع المرتهن الأول. # وإذا أذن الراهن للمرتهن في قبض الرهن ثم رجع عن الإذن ومنعه عن القبض لم ~~يكن له ذلك لأن بالإيجاب والقبول وجب قبض الرهن. # وإذا أذن له في قبض الرهن ثم جن أو أغمي عليه ms0580 جاز للمرتهن قبضه لأنه لزمه ~~ذلك بالإيجاب والقبول، وإن كان قد رهنه وديعة في يده وأذن له في قبضه وجن ~~فقد صح له القبض، وقد قيل: إنه لا يصح إلا بعد أن يأتي عليه زمان يمكن قبضه ~~فيه بعد جنونه. # وإذا رهنه شيئا ثم خرس الراهن فإن كان يحسن الإشارة أو الكتابة فكتب ~~بالإذن PageV02P199 # في القبض أو إشارة قام ذلك مقام النطق، وإن كان لا يحسن الكتابة ولا يعقل ~~الإشارة لم يجز للمرتهن قبضه لأنه يحتاج إلى رضاه ولا طريق له إلى ذلك. ~~وكان على وليه تسليم الرهن (1) لأن بالعقد قد وجب ذلك على ما بيناه. # وإذا رهنه شيئا ثم تصرف فيه الراهن نظر فإن كان باعه أو وهبه أقبضه أو لم ~~يقبضه أو رهنه عند آخر أقبضه أو لم يقبضه أو أعتقه أو أصدقه لم يصح جميع ~~ذلك ولا يكون ذلك فسخا للرهن لأنه ليس له ذلك، وإن كانت جارية لم يجز له ~~تزويجها ولا إجارتها لأنه لا دليل عليه وإن دبره لم يصح تدبيره. # من يلي أمر الصغير والمجنون خمسة: الأب والجد ووصي الأب أو الجد والإمام ~~أو من يأمره الإمام. # فأما الأب والجد فإن تصرفهما مخالف لتصرف غيرهما فيكون لكل واحد منهما أن ~~يشتري لنفسه من ابنه الصغير من نفسه فيكون موجبا قابلا قابضا مقبضا، ويجوز ~~تصرفهما مع الأجانب، ولا يجوز لغيرهما إلا مع الأجانب فأما في حق نفسه فلا ~~يجوز. # فإذا ثبت ذلك فكل هؤلاء الخمسة لا يصح تصرفهم إلا على وجه الاحتياط، ~~والحظ للصغير المولى عليه لأنهم إنما نصبوا لذلك فإذا تصرف على وجه لاحظ له ~~فيه كان باطلا لأنه خالف ما نصب له، والارتهان له [ف‍] لا يخلو من أحد ~~أمرين: إما أن يكون في بيع ماله أو قرضه. فإن كان في بيع ماله ففيه ثلاث ~~مسائل: # إحديها: أن يبيع سلعة تساوي مائة درهم نقدا بمائة درهم إلى أجل ويأخذ به ~~رهنا فهذا باطل لأنه لاحظ للمولى عليه فيه. # والثانية: أن يبيع ما يساوي ms0581 مائة نقدا بمائة وعشرين. مائة نقدا يعجلها ~~وعشرين مؤجلة يأخذ بها رهنا فهذا صحيح والرهن صحيح لأن فيه الحظ. # والثالثة: أن يبيع بمائة وعشرين مؤجلة ويؤخذ بالجميع رهنا فمن الناس من ~~قال: # PageV02P200 # يجوز لأن الولي نصب للتجارة في مال المولى عليه وطلب الفضل والربح له، ~~ولا يمكنه إلا هكذا، ومنهم من قال: لا يجوز لأن فيه تغريرا بالأصل، والأول ~~أصح لأن الرهن وثيقة وفيه الفايدة فليس فيه تغرير. # وأما القرض فإنه لا يجوز إلا في موضع الضرورة وهو أن يكون في البلد نهب ~~أو حرق أو غرق يخاف على مال الصغير أن يتلف فيجوز له أن يقرضه بشرطين: # أحدهما: أن يقرضه ثقة يؤمن أن يجحد. # والثاني: أن يكون مليا يقدر على قضائه. # وأما أخذ الرهن به ينظر فإن كان الحظ في أخذه أخذه، وإن كان في تركه ~~تركه، وأخذه أحوط لأن عندنا إذا تلف الرهن لا يسقط به الدين، وعلى هذا يجوز ~~بيع ماله نسيئة وأخذ الرهن به إذا كان له فيه الحظ. # وأما رهن ماله فإنه لا يجوز إلا أن يكون به حاجة إلى مال ينفقه عليه في ~~كسوته وطعامه أو يرم ما استهدم من عقاره ويخاف إن تركه هلاكه وعظيم الخسران ~~وله مال غايب يرجو قدومه أو غلة تدرك إذا بيعت بطل كثير منها فإذا تركت حتى ~~يدرك توفر ثمنها فإن الولي يستقرض له هاهنا ويرهن من ماله ويقضيه من غلته ~~أو ما تقدم عليه وإن لم يكن له حاجة إلى شئ من ذلك وكان بيع العقار أصلح ~~باعه ولم يرهن. # إذا قبض الرهن (1) بإذن الراهن صار الرهن لازما إجماعا وإنما الخلاف قبل ~~القبض، ولا يجوز للراهن فسخه لأنه وثيقة للمرتهن على الراهن فلم يكن له ~~إسقاطه. # وأما المرتهن فله إسقاطه وفسخ الرهن لأنه حقه لا حق للراهن فيه فإذا ثبت ~~ذلك فإن أسقط أو فسخ الرهن بأن يقول: فسخت الرهن أو أبطلته أو أقلته فيه ~~وما أشبه ذلك جاز ذلك، وإن أبرأه من الدين أو استوفاه سقط ms0582 الدين وبطل الرهن ~~لأنه تابع للدين. # وأما إذا أبرأه من بعض الدين أو قضاه بعضه فإن الرهن بحاله لا ينفك منه # PageV02P201 # شئ ما بقي من الدين شئ وإن قل لأن الرهن وثيقة في جميع الدين وفي كل جزء ~~من أجزائه وهو إجماع. # فإن أكرى الرهن من صاحبه أو أعاره لم ينفسخ الرهن سواء كان ذلك قبل القبض ~~أو بعده لأن استدامة القبض ليس بشرط في الرهن على ما مضى وإن كان إعارته له ~~أو إكراؤه له غير جايز لأنه ليس للمرتهن التصرف في الرهن، وأجرة الرهن تكون ~~للراهن دون المرتهن. # وإن اكترى شيئا ثم ارتهن الرقبة ثم أكرأه أو أعاره إياه من الراهن أو ~~أوصى له بمنفعة عين من الأعيان ثم ارتهن الرقبة من صاحبها ثم أكرى منفعتها ~~منه أو أعاره فالكراء صحيح والإعارة صحيحة والرهن لا ينفسخ. # وإذا كان له في يد رجل مال وديعة أو عارية أو إجارة أو غصبا فجعله رهنا ~~عنده بدين له عليه كان الرهن صحيحا ويكون ذلك قبضا لأنه في يده ولا يحتاج ~~إلى نقله هذا إذا أذن له الراهن في قبضه عن [عين خ ل] الرهن. # وإذا وهب له هبة وهي في يد الموهوب له وقبلها تمت لأنه قابض لها وقيل: ~~إنه لا يصير مقبوضا حتى يأتي عليه زمان يمكن القبض فيه فإن كان مما يتناول ~~باليد فيأتي زمان يمكن ذلك فيه فإن كان مما ينقل ويحول فيأتي زمان يمكن ~~نقله، وإن كان مما يخلى بينه وبينه فيأتي زمان يمكن التخلية فيه وإن كان ~~الشئ غايبا عن مجلس العقد مثل أن يكون في السوق فإنه لا يصير مقبوضا حتى ~~يصير إليه، ولا يصح القبض إلا بأن يحضر المرتهن فيقبض أو يوكل في قبضه فيصح ~~قبض الوكيل. # إذا أقر الراهن والمرتهن بقبض الرهن نظر فإن أمكن صدقهما فيه صح الاقرار ~~ولزم وذلك مثل أن يحضرا مجلس الحكم فيقرا بالرهن والقبض أو يشهدا شاهدين ~~على ذلك ويشهد الشاهدان عند الحاكم فإنه يحكم بصحة القبض ويلزمهما ms0583 ذلك. # وإن لم يكن صدقهما فيه لم يصح الاقرار مثل أن يتصادفا على أمر لا يمكن أن ~~يكون مثله مقبوضا في ذلك الوقت مثل أن يقول: اشهدوا أني قد أرهنته اليوم ~~داري التي PageV02P202 # بمصر وأقبضته وهما بمكة فيعلم أن الرهن لا يمكن قبضه من يومه ولهذا قلنا: ~~إن من تزوج بمكة بامرأة وهي بمصر فولدت من يوم العقد لستة أشهر لم يلحق به ~~لأنه لا يمكن أن يكون وطئها في ذلك اليوم بمجرى العادة وإن كان في الإمكان ~~أن يكون الله خرق العادة بنقلها إلى مصر كرامة لهما أو لغيرهما لأن ذلك ~~جايز لكن الأمور إنما تحمل على العادة المستقرة ولا تحمل على الإمكان في ~~الشرع. # وإذا أقر الراهن أن المرتهن قبض الرهن ثم ادعى بعده أنه لم يكن قبضه وجحد ~~المرتهن ذلك فإن قال: إنه أقبضه أو قبض منه لا يحلف لأن دعواه تكذيب لنفسه ~~فلا يسمع منه ولا يمين على المرتهن، وإن كان إقراره بقبض الشئ الغائب عنه ~~على الظاهر بكتاب ورد عليه من وكيله أو بخبر من يركن إليه ممن ورد من هناك ~~ثم قال تثبت [تبينت خ ل] أنه لم يكن قبضه وإن من أخبرني كذب أو خطأ وطلب ~~يمين المرتهن فإنه يحلف لأنه لم يكذب الاقرار في الحقيقة لأنه أخبر بقبضه ~~على الظاهر ثم تبين أن الباطن بخلافه. # وفي الناس: من قال: يحلف على كل حال في الاقرار بإقباضه بنفسه والإقرار ~~بإقباض وكيله لأن العادة جرت بأن المشتري يقر بقبض الثمن قبل أن يقبضه وهو ~~الأقوى. # فأما إذا شهد شاهدان على مشاهدة القبض من المرتهن لم يسمع دعوى الراهن ~~أنه لم يقبضه ولا يحلف المرتهن لأنه تكذيب الشاهدين، وكذلك إذا شهدا على ~~إقراره بالقبض فقال: ما أقررت بقبضه لم يقبل (1) منه ذلك لأنه تكذيب ~~للشاهدين. # وكل ما كان قبضا في البيوع كان قبضا في الرهن والهبات والصدقات لا يختلف ~~ذلك. # وجملته أن المرهون إن كان خفيفا يمكن تناوله باليد فالقبض فيه إن يتناوله ~~بيده وإن ms0584 كان ثقيلا مثل العبد والدابة فالقبض فيه أن ينقله من مكان إلى ~~مكان، وإن كان طعاما وارتهن مكيالا من طعام بعينه فقبضه أن يكتاله، وإن ~~ارتهن صبرة على أن كيلها كذا فقبضه أيضا أن يكتاله. # وإن ارتهنها جزافا فقبضه أن ينقله من مكان إلى مكان وإن كان مما لا ينقل ~~ولا # PageV02P203 # يحول من أرض ودار وعليها باب مغلق فقبضها أن يخلي صاحبها بينه وبينها ~~ويفتح بابها أو يدفع إليه مفتاحها، وإن لم يكن عليها باب فقبضه أن يخلي ~~بينه وبينها من غير حايل، و إن كان بينهما مشاعا. # فإن كان مما لا ينقل خلى بينه وبينه سواء حضر شريكه أو لم يحضر، وإن كان ~~مما ينقل ويحول مثل الشقص من الجوهرة والسيف وغير ذلك فلا يجوز له تسليمه ~~إلى مرتهنه إلا بحضرة شريكه لأنه يريد نقل نصيبه ونصيب شريكه إلى يده فإذا ~~حضر وسلمه إليه فإن رضيا أن يكون الجميع على يد المرتهن جاز، وإن رضيا أن ~~يكون الجميع في يد الشريك جاز، وإن رضيا أن يكون على يدي عدل جاز، وإن ~~تشاحا واختلفا فإن الحاكم ينزعه من أيديهما ويضعه على يدي عدل إن لم تكن ~~لمنفعته قيمة وإن كانت لمنفعته قيمة وأمكن إجارته وكان الانتفاع به لا ~~ينقصه فإنه يكرى. # إذا رهن رجل عند غيره شيئا بدين إلى شهر على أنه إن لم يقبض إلى محله كان ~~بيعا منه بالدين الذي عليه لم يصح الرهن ولا البيع إجماعا لأن الرهن موقت ~~والبيع متعلق بزمان مستقبل فإن هلك هذا الشئ في يده في الشهر لم يكن مضمونا ~~عليه لأن صحيح الرهن غير مضمون عليه فكيف فاسده وبعد الأجل فهو مضمون عليه ~~لأنه في يده ببيع فاسد، والبيع الصحيح والفاسد مضمون عليه إجماعا. # إذا غصب من غيره عينا من الأعيان ثم جعلها المغصوب منه رهنا في يد الغاصب ~~بدين له عليه قبل أن يقبضها منه فإنها تكون مرهونة في يده وعليه ضمان الغصب ~~وإن باعها منه زال ضمانه وإذا دفع الغاصب ms0585 الرهن إلى المغصوب منه أو إلى ~~وكيله فقد برء من ضمان الغصب. # وإذا أبرأه المغصوب منه من ضمان الغصب ولم يقبضه صح أيضا، وفي الناس من ~~قال: لا يصح لأن ذلك إبراء من ضمان القيمة إن تلف في يده وهذا إبراء من ~~الذي لم يجب فلم يصح. # إذا كان في يده شئ بشراء فاسد فرهنه إياه لم يزل الضمان وكان بمنزلة ~~المغصوب وإذا أعاره شيئا ثم رهنه صح الرهن ويخرج عن حد العارية ولا يجوز ~~المرتهن أن ينتفع PageV02P204 # به كما كان ينتفع به قبل الرهن، ولو رهن دارين أو سلعتين فتلفت إحديهما ~~فلا يخلو من أحد أمرين، إما أن يكون قبل القبض أو بعده فإن كان قبل القبض ~~فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون مما ينقل ويحول أو كان مما لا ينقل ولا ~~يحول. # فإن كان مما ينقل ويحول فإن الرهن قد انفسخ في التالف ولا ينفسخ في ~~الباقي لأنه لا دليل عليه، ويكون رهنا فيه بجميع المال فإن كان الرهن شرطا ~~في البيع كان البايع بالخيار بين أن يرضى بإحدى الوثيقتين ويجيز البيع، ~~وبين أن يفسخ لهلاك إحدى الوثيقتين فإن أجاز البيع كان الباقي رهنا بجميع ~~الثمن لأن الرهن كله وكل جزء من أجزائه مرهون بجميع الدين (1) وبكل جزء من ~~أجزائه. # وإن كان مما لا ينقل ولا يحول مثل دارين فاحترقت إحديهما فقد تلف حسبها ~~وذلك يأخذ قسطا من الثمن فيكون الحكم في ذلك بمنزلة ما ذكرناه فيما ينقل ~~ويحول فإن انهدمت ولم يتلف منها إلا التالف فذلك لا يقابله الثمن والذي ~~يقابله الثمن من الأعيان باقية إلا أن قيمتها نقصت بالانهدام. فإن كان كذلك ~~لم ينفسخ من الرهن (2) شئ لكن للبايع الخيار إن كان الرهن شرطا في عقدة (3) ~~البيع لنقصان قيمة الرهن في يد الراهن قبل تسليم الرهن فإن شاء فسخ البيع ~~وإن شاء أجازه ورضى بالدار المستهدمة رهنا فيكون العرصة والنقص كله رهنا. # وأما إذا كان التلف والانهدام بعد القبض فإن الرهن لا ينفسخ في ms0586 الباقي ~~ولا يثبت الخيار للمرتهن البايع وليس له أن يطالب ببدله لأن العقد تناوله ~~بعينه. # وإذا رهن جارية وقد أقر بوطئها فإن الرهن صحيح. فإن لم يظهر بها حمل فقد ~~استقر الرهن بلا خلاف. # وإن ظهر بها حمل وولدت نظر فإن ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت الوطئ فإن ~~الولد مملوك ولا يلحق به لأنه لا يجوز أن يكون من الوطئ الذي # PageV02P205 # أقر به ونسب ولد الجارية لا يثبت إلا من وطئ أقر به بلا خلاف، وإن ولدت ~~لستة أشهر فصاعدا إلى تمام تسعة أشهر كان الولد حرا ويثبت نسبه منه ولا ~~يخرج الجارية عندنا من الرهن. # وإذا رهن جارية وقبضها المرتهن فلا يجوز للراهن وطئها إجماعا لأن الوطئ ~~ربما أحبلها فينقص قيمتها وربما ماتت في الولادة. # وأما استخدام العبد المرهون، وركوب الدابة المرهونة، وزراعة الأرض ~~المرهونة، وسكنى الدار المرهونة فإن ذلك كله غير جايز عندنا، ويجوز عند ~~المخالفين. # وإذا وطئها لا يجب عليه الحد إجماعا، وفي الناس من أجاز وطئ الجارية ~~المرهونة للراهن إذا كانت لا يحبل مثلها وهو المروي، وقد بينا أن ذلك غير ~~جائز ولا مهر يلزمه بهذا الوطئ بلا خلاف. # وإذا وطئها أجنبي لم يلزمه المهر لأنه زنا، وفي الناس من قال: يلزمه ~~ويكون المهر للراهن. # ومتى كان الوطئ من المالك يؤدي إلى إفضائها فإنه يلزمه قيمتها وإن كانت ~~بكرا فافتضها لزمه أرش الافتضاض لتكون رهنا عوض ذلك مع الجارية، وإن أحبلها ~~وولدت منه فإنها تصير أم ولده، ولا يبطل الرهن لأنها مملوكة سواء كان معسرا ~~أو موسرا. # وإذا وطأها الراهن بإذن المرتهن لم ينفسخ الرهن سواء أحملت أو لم تحمل ~~وإن باعها بإذنه انفسخ الرهن ولا يجب عليه قيمة مكانه. # وإذا أذن المرتهن للراهن في ضرب الرهن فضربه فمات لم يجب عليه قيمته لأنه ~~أتلفه بإذنه فإن ضربه بغير إذنه فمات لزمه قيمته. # وإذا أذن المرتهن للراهن في العتق أو الوطئ ثم رجع عن الإذن فلا يخلو من ~~أحد أمرين: إما أن يرجع بعد ms0587 إيقاع المأذون فيه أو قبله فإن كان بعده لم ~~ينفعه الرجوع، وإن رجع قبله فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يعلم به الراهن ~~أو لا يعلم فإن علم برجوعه عن الإذن فقد سقط إذنه ولا يجوز له وطئها ولا ~~عتقها فإن فعل كان بمنزلة ما لو فعله الراهن بغير إذنه فقد مضى ذكره، وإن ~~لم يعلم وفعل كان ما فعله ماضيا، وقد قيل: إنه لا يكون ماضيا، وكذلك القول ~~في الوكيل إذا باع ولم يعلم بالعزل من الموكل فيه الوجهان معا. PageV02P206 # وإذا وطئها أو أعتقها ثم اختلفا فقال الراهن: فعلته بإذن المرتهن، وقال ~~المرتهن: # فعلته بغير إذني كان القول قول المرتهن مع يمينه لأن الأصل عدم الإذن، ~~والراهن مدع لذلك فعليه البينة فإذا حلف المرتهن كان بمنزلة ما لو فعله ~~الراهن بغير إذنه وقد مضى ذكره، وإن نكل عن اليمين ردت اليمين على الراهن ~~فإذا حلف صار كأنه فعله بإذن المرتهن، وإن نكل الراهن أيضا لا يلزم الجارية ~~المرهونة اليمين لأنه لا دليل على ذلك، وإذا حلف الراهن أو المرتهن حلف على ~~القطع والثبات، وإن كان هذا الاختلاف بين ورثتهما فإن وارث المرتهن يحلف ~~على العلم فيقول: والله لا أعلم إن مورثي فلان بن فلان أذن ذلك في كذا لأنه ~~ينفي فعل الغير واليمين على نفي فعل الغير يكون على العلم، وإن نكل عن ~~اليمين فردت على وارث الراهن حلف على القطع لأنه يحلف على إثبات الإذن، ومن ~~حلف على إثبات فعل غيره حلف على القطع والثبات. # إذا أقر المرتهن بأربعة أشياء: بالإذن للراهن بوطئها (1) وبأنه وطئها ~~وبأنها ولدت منه وبمدة الحمل وهو بأن يقر بأنها ولدت من حين الوطئ لستة ~~أشهر فصاعدا فإذا أقر بذلك ثم ادعى أن هذا الولد من غيره لم يصدق المرتهن ~~وكانت الجارية أم ولد الراهن والولد حر لا حق بأبيه الراهن ثابت النسب منه، ~~ولا يمين على الراهن هاهنا لأن المرتهن قد أقر بما يوجب إلحاق الولد ~~بالراهن وكونها أم ولده لأنه أقر ms0588 بوطئها، وأنها ولدت لستة أشهر من ذلك ~~الوطئ، ومع هذا لا يصدق على أن الولد من غيره. # وإذا اختلفا في شرط من هذه الشروط الأربعة كان القول قول المرتهن مع ~~يمينه أنه لم يأذن فيه، وإن اتفقا على الإذن واختلفا في فعل الوطئ فالقول ~~أيضا قول المرتهن مع يمينه إنه لم يطأها، وقيل: إن القول قول الراهن لأن ~~الوطئ لا يعلم إلا بقوله والأول أصح. # وإن اختلفا في ولادتها فقال المرتهن: إنها لم تلده وإنما التقطته أو ~~استعارته، وقال الراهن: ولدته كان القول قول المرتهن فكذلك إذا قال ~~المرتهن: ولدته من وقت # PageV02P207 # الوطئ لما دون ستة أشهر كان القول قوله مع يمينه فإذا حلف في هذه المسائل ~~كان الولد حرا ونسبه لاحقا بالراهن لإقراره بذلك وحق المرتهن لا يتعلق به، ~~وأما الجارية فلا تصير أم ولد في حق المرتهن وتباع في دينه وإذا رجعت إلى ~~الراهن كانت أم ولده ولا يجوز له بيعها وهبتها مع وجود ولدها، وكذلك لو قال ~~الراهن: أعتقتها بإذنك وقال المرتهن: لم آذن لك فيه حلف وبيعت في دينه ثم ~~ملكها الراهن عتقت عليه لأنه أقر بأنها حرة بإيقاع العتق. # وأما المرتهن فلا يجوز له وطئ الجارية المرهونة في يده إجماعا فإن خالف ~~ووطئ فلا يخلو من أحد أمرين: # إما أن يطأ بغير إذن الراهن أو يطأ بإذنه فإن وطئها بغير إذنه كان زنا، ~~ولم يكن عقد الرهن شبهة فيه، ووجب عليه الحد ولا يقبل منه دعواه الجهالة ~~إلا حيث يقبل دعوى الجهالة بتحريم الزنا، وهو إذا نشأ في ناحية بعيدة عن ~~بلاد المسلمين يجوز أن يخفى ذلك عليه أو نشأ في بلاد الكفر وكان قريب العهد ~~بالإسلام لا يعرف ذلك. # فأما إذا كان بخلاف ذلك فإنه لا يقبل دعواه الجهالة ويحد، وأما المهر ~~فإنه لا يلزمه لسيدها إذا طاوعته لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه ~~نهى عن مهر البغي، وإذا طاوعته الجارية وكانت عالمة بتحريم الزنا كان عليها ~~الحد. # وإن كانت جاهلة ms0589 وأمكن ذلك، وإن كانت مكرهة لم يكن عليها حد، وإن أحبلها ~~كان الولد رقيقا لأن نسبه لا يثبت من المرتهن لأنه زان، ويكون رقا للراهن ~~لأنه يتبع الأم هذا إذا لم يدع الجهالة بتحريمه أو ادعاها وكان مما لا يقبل ~~دعواه. # وإن ادعى الجهالة وكان ممن يقبل دعواه لم يجب الحد عليه، وأما المهر فإن ~~كان أكرهها أو كانت نائمة وجب، وإن طاوعته وهي لا تدعي الجهالة أو تدعي وهي ~~ممن لا يقبل ذلك منها لم يجب المهر لأنها زانية، وإن كانت تدعي الجهالة وهي ~~ممن يقبل ذلك منها وجب المهر، ويكون الاعتبار في وجوب المهر بها والحد ~~ولحوق الولد وحريته فإنه يعتبر حاله فإذا قبل دعواه الجهالة أسقط عنه الحد ~~وألحق به الولد و كان الولد حرا، وعليه قيمته يوم سقط حيا. PageV02P208 # وأما إذا وطئها بإذن الراهن فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يدعي الجهالة ~~بتحريم الوطئ أو لا يدعيها. فإن كان لا يدعيها فهو زنا والحكم فيه على ما ~~تقدم، وإن كان يدعي الجهالة فإنه يقبل منه ويسقط عنه الحد ويلحق النسب ~~ويكون الولد حرا إجماعا. # وأما المهر فقد قيل فيه: إنه لا يجب، وقد قيل: إنه يجب، والأول أولى لأنه ~~لا دليل على وجوبه والأصل براءة الذمة وأما الولد فإنه حر إجماعا ولا يلزمه ~~قيمته لأنه لا دليل عليه، وقد قيل: إنه يلزمه قيمته. # وأما الجارية فإنها لا تخرج من الرهن في الحال، وإذا بيعت في الرهن ثم ~~ملكها المرتهن فإنها أم ولده. # إذا كان الرهن في دين إلى أجل فأذن المرتهن للراهن في بيع الرهن ففيه ~~أربع مسائل: # إحداها: قال له قبل أن يحل الحق: بع الرهن فإذا باعه الراهن نفذ البيع ~~وبطل الرهن وكان ثمنه للراهن ينفرد به لا حق للمرتهن فيه، ولا يلزم الراهن ~~أن يجعل مكانه رهنا لأنه لا دليل عليه هذا إذا كان الإذن مطلقا فإن شرط أن ~~يكون ثمنه رهنا كان الشرط صحيحا، وقيل: إنه يبطل البيع والأول أصح. فإن ms0590 قال ~~المرتهن: # أذنت في البيع مطلقا لفظا وكان في نيتي واعتقادي أن يعجل الثمن لي قبل ~~محل الحق لم يلتفت إلى قوله ولا اعتبار بنيته، وإن أطلق الإذن لا يفسد بما ~~نواه واعتقده. # وإذا أذن في البيع ثم رجع نظرت فإن علم الراهن بالرجوع قبل البيع لم يكن ~~له البيع فإن باعه بعد رجوع كان باطلا لأنه بيع بغير إذن المرتهن. # فإن رجع بعد أن باع فالبيع نافذ والرجوع ساقط لأنه لزم قبل رجوعه فلا ~~يقدح فيه رجوعه. # فإن باع بعد الرجوع وقبل العلم بالرجوع فالأولى أن نقول: إن رجوعه صحيح ~~والبيع باطل ولا يفتقر إلى علم بالرجوع، وقيل: إن الرجوع باطل ما لم يعلم ~~الراهن. # إذا باع الراهن ثم اختلفا فقال الراهن: بعت قبل أن رجعت فنفذ البيع، وقال ~~PageV02P209 # المرتهن بعت بعد أن رجعت فالبيع باطل والقول قول المرتهن لأن الراهن يدعي ~~بيعا والأصل ألا بيع والمرتهن يدعي رجوعا والأصل ألا رجوع فتعارضا وسقطا ~~والأصل بقاء الوثيقة حتى يعلم زوالها. # المسألة الثانية: أذن له في البيع بشرط أن يكون ثمنه رهنا فباع الراهن ~~كان البيع صحيحا إذا اعترف المشتري أن المرتهن إنما أذن له في البيع بهذا ~~الشرط فأما إن أنكر المشتري هذا لم يقبل قول الراهن ولا المرتهن عليه. وإذا ~~صح البيع يلزمه أن يجعل ثمنه رهنا كما شرط. # الثالثة: باع بشرط أن يجعل ثمنه من ديني قبل محله فباع الراهن صح البيع ~~ويكون الثمن رهنا إلى وقت الاستحقاق. # ومتى اختلفا فقال المرتهن: أذنت لك بشرط تعجيل الحق من ثمنه، وقال ~~الراهن: بل أذنت مطلقا فالرهن باطل والبيع نافذ فالقول قول المرتهن لأنهما ~~لو اختلفا في أصل الإذن لكان القول قوله مع يمينه فكذلك إذا اختلفا في ~~صفته. # الرابعة: أذن له بالبيع مطلقا بعد محل الحق فباع صح البيع وكان ثمنه رهنا ~~مكانه حتى يقضي منه أو من غيره لأن عقد الرهن يقتضي بيع الرهن عند محله عند ~~امتناع من عليه الدين من بذله. # أرض الخراج لا يصح ms0591 رهنها، وهي كل أرض فتحت عنوة لأنها ملك للمسلمين. # وكذلك أرض الوقف لا يصح رهنها فإن رهنها كان باطلا فإن كان فيها بناء ~~نظرت فإن كان من ترابها فهو وقف وإن كان من غير ترابها فالبناء طلق والأرض ~~وقف، وكذلك إن غرست شجرا فالشجر طلق دونها فإن رهن البناء والشجر صح. # وإن رهنها دون الشجر والبناء بطل، وإن رهنهما معا بطل في الأرض وصح في ~~البناء والشجر. # وإذا رهن أرضا من أرض الخراج أو آجرها فالخراج على المكري والراهن لأنها ~~في يده فإن أدى المرتهن الخراج أو المكتري لم يرجع به على الراهن ولا على ~~PageV02P210 # المكري وهكذا لو اكترى دارا من رجل ثم أكرأها فدفع المكتري الثاني كرائها ~~عن المكري الأول لم يرجع به على المكري الثاني، وهكذا كل من قضى دين غيره ~~بغير أمره لم يرجع به عليه. # وإذا اشترى عبدا بشرط الخيار له وحده دون البايع فرهنه في مدة الخيار صح ~~الرهن وانقطع الخيار لأنه تصرف فيه والخيار له وحده فبطل عليه وإن كان ~~الخيار لهما فرهنه أحدهما فإن كان البايع كان تصرفه فسخا للبيع وانقطع خيار ~~المشتري وإن تصرف المشتري والخيار لهما لم ينفذ تصرفه لأن في إنفاذه إبطال ~~حق البايع من الخيار وذلك باطل، وإذا بطل تصرفه انقطع الخيار من جهته. # إذا رهن عبد قد ارتد قبل رهنه أو باعه وهو مرتد كان الرهن صحيحا لأن ملكه ~~لم يزل بارتداده سواء علم بذلك المشتري أو المرتهن أو لم يعلم فإذا ثبت ~~صحته وقبضه المشتري أو المرتهن لم يخل من أحد أمرين: # إما أن يكون مع العلم بذلك أو مع الجهل به. فإن كان مع العلم بذلك فلا ~~خيار له لأنه دخل مع العلم بحاله فإن أسلم العبد ثبت البيع والرهن معا، وإن ~~قتل بالردة كان ذلك جاريا مجرى العيب لأنه رهن ملكه وإنما يخاف هلاكه ويرجى ~~زواله وعلى هذا لا خيار له. # وقيل: إنه كالمستحق فعلى هذا يرجع بكل الثمن إن كان دينا وإن كان رهنا ms0592 في ~~بيع فله الخيار في البيع لأن ذلك يجري مجرى أن يكون له الرهن مستحقا هذا ~~إذا كان عالما فإن كان جاهلا بردته ثم علم لم يخل من أحد أمرين: # إما أن يعلم بذلك قبل قتله أو بعد قتله فإن علم بذلك قبل قتله فهو ~~بالخيار بين أن يرضى أو يرد فإن رد فلا كلام وإن رضي به فالحكم فيه كما لو ~~دخل في الأصل مع العلم بحاله وقد مضى، وإن لم يعلم حتى قتل فإنه يجري مجرى ~~العيب. # وقد قيل: إنه يجري مجرى المستحق فمن قال بهذا رجع بجميع الثمن، ومن قال: ~~هو عيب بطل خياره سواء كان بيعا أو رهنا، أما الأرض فإن كان بيعا رجع به و ~~إن كان رهنا فلا أرش له، وإذا رهنه عبدا فأقبضه فهلك بعد القبض ثم علم بعيب ~~كان به PageV02P211 # فلا أرش له ولا خيار، وإذا رهنه عبدا وأقبضه إياه فقطع بسرقة كانت منه ~~قبل القبض كان له الخيار. # فإن كان العبد قد جنى جناية ثم رهن بطل الرهن سواء كانت الجناية عمدا أو ~~خطأ لأنها إن كانت عمدا فقد وجب عليه القصاص وإن كانت خطأ فلسيده أن يسلمه ~~إلى من جني عليهم فإنها يتعلق برقبة العبد والسيد بالخيار بين أن يفديه أو ~~يسلمه ليباع في الجناية فأيهما فعل فالرهن على البطلان لأنه وقع باطلا في ~~الأصل فلا يصح حتى يستأنف. # وقد قيل: إنه صحيح والسيد بالخيار بين أن يفديه أو يسلمه ليباع في ~~الجناية فإن فداه سقط أرش عن رقبته وبقي العبد رهنا فإن بيع في الجناية فسخ ~~الرهن ثم ينظر فإن كانت الجناية تستغرق الثمن بيع فيه كله وانحل الرهن فإن ~~كانت الجناية لا تستغرق الثمن بيع منه بقدرها وكان ما بقي رهنا. # إذا اقترض من رجل ألفا ورهنه بها عبده رهنا وأقبضه إياه ولزمه الرهن ثم ~~زاده بالحق رهنا آخر وهو أن يرهن عبده عبدا آخر بالحق ليكون العبدان رهنا ~~بالألف صح بلا خلاف، وإن لم يرهن عبده رهنا ms0593 آخر لكنه اقترض منه ألفا آخر ~~على أن يكون الرهن الأول رهنا به وبالألف الآخر كان ذلك أيضا صحيحا ويتعلق ~~بالرهن الألفان معا. # إذا رهن عبده وأقبضه ثم أقر الراهن أن العبد قد كان جنى على فلان جناية ~~ثم رهنته (1) لم يخل من أحد أمرين: إما أن يقبل هذا الاقرار أو يرده فإن ~~رده وقال: ما جنى علي سقط إقرار الراهن لأنه أقر لمن لا يدعيه بحق، وإن قبل ~~الاقرار وصدقه فيها رجع إلى المرتهن فإن قال: صدق الراهن نفذ إقرار الراهن ~~فيكون الحكم ما تقدم، وإن كذبه المرتهن، وقال: ما جنى العبد على أحد، وهكذا ~~إن أقر أنه كان غصبه من فلان ثم رهنه أو باعه منه ثم رهنه أو أنه أعتقه ثم ~~رهنه فالكل واحد يقبل إقراره فيه للمقر له إذا صدقه. # وإن كاتبه ثم أقر أنه كان أعتقه قبل الكتابة نفذ إقراره، وإن أقر أنه كان # PageV02P212 # جنى قبل الكتابة أو كان باعه أو غصبه من فلان وكانت الكتابة مشروطة قبل ~~إقراره وبطلت الكتابة وإن كانت مطلقة وقد تحرر بعضها بعد إقراره بمقدار ما ~~بقي له ويبطل بمقدار ما تحرر منه لأنه إقرار على الحر فلا يقبل. # إذا جنى العبد المرهون تعلق أرش الجناية برقبته واجتمعت حقوق ثلاثة: ~~الأرش والوثيقة والملك. فكان الأرش مقدما على الرهن لأن المرتهن يرجع على ~~الراهن بحقه لأنه متعلق بذمته والجناية يتعلق برقبة العبد فإن فداه السيد ~~أو صالح عنه أو فداه غير سيده أو أبرأه المجني عليه من حقه بقي الرهن ~~صحيحا، وإن اختار السيد الفداء فعلى ما مضى، وإن سلمه للبيع نظرت فإن كان ~~الأرش مستغرقا لقيمته بيع جميعه وإن لم يستغرق الكل بيع منه بقدرها، وكان ~~الباقي رهنا بحاله اللهم إلا أن لا يمكن بيع بعضه فيباع كله ويعطي المجني ~~عليه حقه ويكون الباقي رهنا مكانه. # وإذا دبر عبده ثم رهنه بطل التدبير لأن التدبير وصية ورهنه رجوع في ~~الوصية، وإن قلنا: إن الرهن صحيح والتدبير بحاله كان قويا لأنه ms0594 لا دليل على ~~بطلانه فعلى هذا إذا حل الدين وقضاه المدين من غير الرهن كان جايزا، وإن ~~باعه كان له ذلك وإن امتنع من قضاء الدين نظر الحاكم فإن كان له مال غيره ~~قضى دينه منه وزال الرهن من العبد وكان مدبرا بحاله، وإن لم يكن له مال ~~غيره باعه الحاكم في الدين وزال التدبير والرهن معا. # والعتق بشرط باطل عندنا فإذا ثبت هذا فإذا قال: أنت حر إلى سنة أو أنت حر ~~إذ قدم فلان ثم رهنه كان الرهن صحيحا والعتق باطلا لأنه متعلق بشرط، وأما ~~إذا رهن العبد ثم دبره كان التدبير باطلا لأنه ليس له التصرف فيه. # إذا رهنه عصيرا صح الرهن لأنه مملوك وهو إجماع فإن بقي على ما هو عليه ~~فلا كلام، وإن استحال غير عصير نظرت فإن استحال إلى ما لا يخرج به عن الملك ~~مثل أن صار مزا أو خلا أو شيئا لا يسكر كثيره فالرهن بحاله، وإن استحال إلى ~~ما لا يحل تملكه مثل الخمر فإنه يزول ملك الراهن وينفسخ الرهن لأن الخمر لا ~~يصح تملكه لمسلم إجماعا. فإذا ثبت هذا نظرت فإن بقيت على ما هي عليه فلا ~~كلام وإن PageV02P213 # استحال الخمر خلا عاد ملك الراهن كما كان، وإذا عاد ملكه عاد الرهن بحاله ~~لأنه تابع للملك. # إذا كان عنده خمر فأراقها فجمعها جامع فاستحالت في يده خلا أو كانت عنده ~~خمر فرهنها من انسان فاستحالت في يد المرتهن خلا كان ملكا لمن انقلبت في ~~يده لأن الإراقة أزالت يده عنها. # فإن كان الرهن شاة فماتت زال ملك الراهن عنها وانفسخ الرهن فإن أخذ ~~الراهن جلدها فدبغه لم يعد ملكه لأن ذلك لا يطهر بالدباغ عندنا. # إذا اشترى عبدا بألف ورهن به عند البايع عصيرا فاستحال خمرا قبل قبضه بطل ~~الرهن لأنه هلك قبل القبض وكان المرتهن بالخيار لأن الوثيقة لم تسلم له. # وإذا استحال خمرا بعد القبض بطل الرهن ولا خيار للمرتهن لأن الرهن تلف ~~بعد القبض فإذا هلك بعد ms0595 القبض فلا خيار له فالقول قول المرتهن مع يمينه إذا ~~لم يكن مع الراهن بينة. # وإذا اختلفا فقال الراهن: أقبضته عصيرا، وقال المرتهن: اقبضتنيه خمرا فلي ~~الخيار فالقول قول المرتهن مع يمينه إذا لم يكن مع الراهن بينة، وقد قيل: ~~إن القول قول الراهن مع يمينه لأنهما اتفقا على القبض وادعى المرتهن أنه ~~قبض فاسدا فعليه البينة، وكذلك إذا رهنه عبدا حيا فوجده ميتا في يد المرتهن ~~واختلفا فقال الراهن: مات بعد القبض، وقال المرتهن: بل مات قبل القبض كان ~~القولان فيه مثل ما في هذه المسألة سواء. فإن وقع اختلاف فيما تناوله العقد ~~فقال الراهن: تناول العقد عصيرا فالعقد صحيح وقال المرتهن: بل تناول خمرا ~~فالعقد باطل قيل فيهما أيضا: قولان على ما مضى. أحدهما قول الراهن، والثاني ~~قول المرتهن لأنهما اتفقا على العقد واختلفا في صفته، وقيل: إن القول قول ~~المرتهن هاهنا لا غير لأنهما مختلفان في العقد هل انعقد أم لا والأصل ألا ~~عقد. # إذا كانت له جارية ولها ولد صغير مملوك فأراد أن يرهن الجارية دون ولدها ~~جاز له الرهن لا يزيل الملك ولا يمنعها الرهن من الرضاع فلا يضر ذلك بالولد ~~PageV02P214 # فإذا حل الدين فإن قضاه الراهن من غيرها انفكت من الرهن وإن لم يقضه من ~~غيرها نظر فإن كان قد بلغ الولد سبع سنين فصاعدا بيعت الجارية دون ولدها ~~لأن التفريق بينهما يجوز في هذا السن، وإن كان دون ذلك لم يجز التفريق ~~بينهما ويباعان معا فما قابل قيمة الجارية فهو رهن يكون المرتهن أحق به من ~~سائر الغرماء وما قابل الولد فلا يدخل في الرهن ويكون الجميع منه سواء هذا ~~إذا علم أن لها ولدا فأما إذا لم يعلم المرتهن بذلك ثم علم كان له ردها ~~وفسخ البيع لأن ذلك نقص في الرهن فإن بيعها منفردة أكثر لثمنها وذلك لا ~~يجوز هاهنا لأنه لا يجوز التفرقة بينها وبين الولد في البيع. # إذا كان للولد دون سبع سنين فإن اختار إمضاء الرهن ورضى بالنقص ms0596 كان الحكم ~~فيه على ما بيناه. فأما إذا رهنها ولا ولد لها ثم ولدت في يد المرتهن ~~فإنهما يباعان ويكون للمرتهن مقدار ثمن الجارية إذا بيعت ولا ولد لها لأنه ~~يستحق بيعها غير ذات الولد. # وإذا رهن نخلا مثمرا نظر فإن شرط المرتهن أن يكون الثمرة داخلة في الرهن ~~صح الشرط وكان الجميع رهنا، وإن لم يشرط لم يدخل الثمرة في الرهن كما لا ~~يدخل في البيع وإن كانت النخل مطلعة فلا يدخل الطلع في الرهن. # وإذا رهن أرضا وفيها نخل أو شجر أو بناء فإنها لا تدخل في الرهن إلا بشرط ~~ويكون الأرض وحدها رهنا. # وإذا هلك الرهن في يد المرتهن صحيحا كان أو فاسدا فلا ضمان عليه إذا لم ~~يفرط فيه. # وإذا رهن من الثمرة والبقول وغير ذلك مما يسرع التلف إليه فلا يخلو من ~~أحد أمرين: إما أن يكون مما يمكن دفع الفساد عنه بالتجفيف والتشميس أو لا ~~يمكن فإن أمكن دفع الفساد عنه فإنه يجوز رهنه وعلى الراهن الانفاق على ~~تشميسه و تجفيفه لأن ذلك مؤونة لحفظ الرهن فيلزم الراهن كما يلزمه الانفاق ~~على الحيوان وإن كان مما لا يمكن دفع الفساد عنه مثل الرطب الذي لا يمكن ~~منه تمرا والعنب PageV02P215 # الذي لا يمكن (1) منه الزبيب أو البقول وما أشبهها فإنه ينظر فإن رهنه ~~بحق محله قريب لا يفسد إليه فإن رهنه صحيح لأنه يمكن بيعه واستيفاء الحق من ~~ثمنه في محله، وإن كان محل الحق يتأخر عن مدة فساده نظر فإن شرط المرتهن ~~على الراهن بيعه إذا خيف فساده وتركت ثمنه رهنا مكانه جاز أيضا. # ومتى شرط الراهن ألا يبيعه إذا خيف فساده لم يجز الرهن لأنه لا ينتفع به ~~المرتهن، وإذا أطلقا ذلك لا يجوز الرهن لأنه لا يجبر على بيعه فلا ينتفع به ~~المرتهن وقيل: يصح ويجبر على بيعه ولا دليل على ذلك. # وإذا رهن انسان أرضا بيضاء وسلمها إلى المرتهن ثم نبت فيها نخل أو شجر ~~بإنبات الراهن أو حمل السيل إليها ms0597 نوى فنبت فيها فإنه لا يدخل في الرهن ~~لأنه لا دليل عليه، ولا يجبر الراهن على قلعه في الحال لأن تركه في الأرض ~~انتفاع به والراهن لا يمتنع من الانتفاع بالرهن لأن منفعته له. فإذا حل ~~الدين فإن قضى دينه من غيرها انفكت الأرض من الرهن وإن لم يقض من غيرها ~~وكان ثمن الأرض إذا بيعت وحدها وفي بالدين بيعت من غير نخل وشجر وتركت ~~النخل والشجر على ملك الراهن وإن كانت الأرض لا تفي بدين المرتهن إلا أن ~~الغراس الذي فيها لم ينقص ثمنها ولو لم يكن فيها غراس لكان ثمنها مثل ثمنها ~~مع الغراس فإن الأرض تباع للمرتهن، ولا يجب بيع الغراس معها لأجل الرهن. # فإن كان ما فيها من الغراس من نخل أو شجر نقص ثمن الأرض لكثرة النخل ~~والشجر فإن الراهن مخير (2) بين أن يبيعهما جمعيا وبين أن يقلع الغراس ~~ويسلم الأرض بيضاء مسواة من الحفر ليباع للمرتهن هذا إذا لم يكن هناك غرماء ~~فإن كان هناك غرماء وقد فلس لهم بدين لهم فإنه لا يجوز قلعه لأنه ينقص ~~قيمته ولكن يباعان جميعا ويدفع إلى المرتهن ما قابل أرضا بيضاء لم يكن فيها ~~نخل ولا شجر ويكون الباقي خارجا عن الرهن لأن المرتهن استحق بيع الأرض ~~منفردة عن الشجر والنخل فوجب # PageV02P216 # جبران النقص (1) الداخل في ثمنها. # ولو رهنه جارية وسلمها إلى المرتهن وهي حايل ثم ظهر بها حمل وولدت ثم حل ~~الدين فإنهما يباعان ويكون للمرتهن ثمن جارية غير ذات ولد لأنه قد استحق ~~ثمنها منفردة وضم الولد إليها في البيع ينقص ثمنها. # ولو رهنه أرضا وفيها نخل وشرط دخولها في الرهن ثم اختلفا في بعض النخل ~~الذي في الأرض فقال الراهن: هذا نبت بعد الرهن ولم يدخل في الرهن، وقال ~~المرتهن كان موجودا في حال الرهن وقد دخل فيه نظر فإن كانت كبارا لا يمكن ~~حدوثها بعد الرهن كان القول قول المرتهن من غير يمين لأنا نعلم كذب الراهن ~~فيه، وإن كانت صغارا لا يمكن ms0598 وجودها في حال عقد الرهن كان القول قول الراهن ~~من غير يمين لأنا نعلم كذب المرتهن فيه. # وإن أمكن ما قال كل واحد منهما كان القول قول الراهن مع يمينه لأن الأصل ~~ألا رهن والمرتهن مدع للرهن فعليه البينة وإذا رهن عند رجل شيئا وشرط ~~الراهن للمرتهن إذا حل الحق أن يبيعه صح الشرط، ويجوز توكيل المرتهن في بيع ~~الرهن سواء كان ذلك بحضرة الراهن أو غيبته. # وإذا رهن عند انسان شيئا ويشرط أن يكون موضوعا على يد عدل صح شرطه فإذا ~~قبض العدل لزم الرهن فإذا ثبت هذا فإن شرطا أن يبيعه الموضوع على يده صح ~~الشرط وكان ذلك توكيلا في البيع. # وإذا ثبت هذا فإن عزل الراهن العدل عن البيع والأقوى عندي أنه لا ينعزل ~~عن الوكالة ويجوز له بيعه لأنه لا دلالة على عزله، وقيل: إنه ينعزل لأن ~~الوكالة من العقود الجايزة، وهذا إذا كانت الوكالة شرطا في عقد الرهن فأما ~~إذا شرطه بعد لزوم العقد فإنها تنفسخ بعزل الموكل الوكيل بلا خلاف، ومتى ~~عزل المرتهن الوكيل لم ينعزل أيضا لمثل ما قلناه، وقيل: إنه ينعزل، وإذا حل ~~الدين لم يجز للعدل بيعه إلا بإذن المرتهن لأن البيع في الدين حق له فإذا ~~لم يطالبه به لم يجب بيعه ولا # PageV02P217 # يحتاج إلى إذن الراهن. # وإذا أراد العدل بيع الرهن عند محل الدين بإذن المرتهن والراهن واتفقا ~~على قدر الثمن وجنسه باعه بما اتفقا عليه، ولا يجوز له مخالفتهما في ذلك ~~لأن الحق لهما لا حق للعدل فيه. # وإن أطلقا الإذن فيه فإنه لا يجوز له بيعه إلا بثمن مثله ويكون الثمن ~~حالا ويكون من نقد البلد. # فإذا ثبت هذا فخالف الوكيل وباعه نسيئة أو باع بغير نقد البلد لم يصح ~~البيع ونظر فإن كان المبيع باقيا في يد المشتري استرجع منه، وإن كان تالفا ~~كان الراهن بالخيار إن شاء رجع على المشتري بجميع القيمة، وإن شاء رجع على ~~العدل، وكان له الرجوع على العدل لتفريطه وعلى المشتري ms0599 لأنه قبض ماله بغير ~~حق فإن رجع على العدل رجع العدل على المشتري، وإن رجع على المشتري لم يرجع ~~على العدل لأن المبيع تلف في يد المشتري فيستقر الضمان عليه، وإن كان باع ~~بأقل ما يستوي نظر فإن كان بنقصان كثير لا يتغابن أهل البصيرة بمثله مثل أن ~~يكون الرهن يساوي مائة درهم ويتغابن الناس فيه بخمسة دراهم وباعه العدل ~~بثمانين فإن البيع باطل فإن كان المبيع باقيا استرجع وإن كان تالفا كان ~~للراهن الرجوع على من شاء منهما. فإن رجع على المشتري رجع بجميع قيمته ولا ~~يرجع المشتري على العدل، وإن رجع على العدل فإنه يرجع عليه بجميع قيمته ~~لأنه لم يجز له اخراج الرهن بأقل من ثمنه فهو مفرط في حقه فلزمه جميع ~~قيمته. # وقد قيل: إنه يرجع بما نقص مما يتغابن الناس بمثله وهو خمسة عشر درهما ~~لأن هذا القدر هو الذي فرط فيه فلا يرجع عليه إلا به ويرجع بالباقي على ~~المشتري هذا إذا باعه بما لا يتغابن الناس فيه بمثله. # وأما إذا باعه بما يتغابن الناس بمثله مثل أن يكون الرهن يساوي مائة ~~ويتغابن الناس فيه بخمسة وتسعين درهما فإن البيع صحيح نافذ لأن هذا القدر ~~لا يمكن ؟ الاحتراز؟ منه وهو يقع لأهل الخبرة والبصيرة، والمرجع في ذلك إلى ~~أهل الخبرة. PageV02P218 # وإذا باع بثمن مثله أو بنقصان يتغابن الناس بمثله فالبيع صحيح فإذا جاء ~~من يزيد في ثمنه نظر فإن كان بعد لزوم البيع وانقطاع الخيار بينهما فإن هذه ~~الزيادة لا تنفع لأنه لا يجوز له قبولها ولا يملك فسخ البيع في هذه الحال، ~~وإن كان ذلك في زمان الخيار مثل أن يكون قبل التفرق عن المجلس أو في زمان ~~خيار الشرط فإنه يجوز له قبوله الزيادة وفسخ العقد فإن لم يقبل الزيادة لم ~~يفسخ العقد. # إذا باع العدل الرهن وقبض الثمن فهو من ضمان الراهن حتى يقبضه المرتهن ~~لأنه بدل الرهن فإن تلف لم يسقط من دين المرتهن شئ. # وإذا مات الراهن وكان الرهن ms0600 موضوعا على يدي عدل انفسخت وكالة العدل ويلزم ~~الوراث قضاء دينه من غير الرهن أو يبيع الرهن ويقضي الدين من ثمنه كما كان ~~يلزم الراهن فإن قضاه الوارث فقد قضى ما يجب عليه، وإن لم يقضه وامتنع منه ~~نصب الحاكم عدلا يبيع الرهن ويقضي دين المرتهن من ثمنه لأن الوارث إذا ~~امتنع من أداء الواجب قام الحاكم باستيفائه. # فإذا ثبت هذا فإذا باع العدل الرهن وضاع ثمنه من يده واستحق الراهن من يد ~~المشتري فإن الحاكم يأمر المشتري بتسليم الرهن إلى مستحقه ويرجع المشتري ~~بالثمن في تركة الراهن ولا ضمان على العدل بلا خلاف، وهل يقدم المشتري على ~~المرتهن أم يكون له أسوة للغرماء؟ قيل فيه: قولان: الأولى منهما أن يكون ~~أسوة للغرماء لأنهم استووا في ثبوت حقوقهم في الذمة هذا إذا باع العدل ~~الرهن من جهة الحاكم وهو إجماع. # فأما إذا كان الرهن باقيا وباع العدل بتوكيل الراهن وقبض الثمن وضاع في ~~يده واستحق المبيع في يد المشتري فإنه يرجع على الراهن، وكذلك كل وكيل باع ~~شيئا واستحق وضاع الثمن في يد الوكيل فإن المشتري يرجع على الموكل ولا يرجع ~~على الوكيل، وليس على الوكيل ضمان العهدة، وفي الناس من قال في هذه المسائل ~~كلها إنه يرجع على الوكيل دون الموكل إلا إذا كان الوكيل ميتا فإنه يرجع ~~على موكله. # وكذا إذا باع الحاكم على اليتيم أو أمين الحاكم. PageV02P219 # وإذا باع العدل الرهن وقبض ثمنه فضاع من يده لم يجب عليه الضمان لأنه ~~أمين والأمين لا يضمن إلا إذا فرط وإذا ادعى أنه قد ضاع كان القول قوله مع ~~يمينه ولا يلزمه إقامة البينة عليه فإن حلف العدل أنه ضاع بغير تفريط منه ~~برء، وإن لم يحلف ردت اليمين على الراهن وإذا حلف أنه في يده لزمه وحبسه ~~حتى يعطيه. # وإذا ادعى العدل أنه دفع ثمن الرهن إلى المرتهن وأنكر المرتهن ذلك فالقول ~~قول المرتهن مع يمينه، وعلى الدافع البينة لأنه المدعي للدفع فإن حلف سقطت ~~دعوى العدل ورجع ms0601 المرتهن على من شاء من العدل أو الراهن فإن رجع على الراهن ~~رجع الراهن على العدل لأنه العدل مفرط في ترك الأشهاد على المرتهن فإن صدقه ~~الراهن على أنه دفعه إليه لم يكن له الرجوع عليه، وإن أشهد عليه شهدين (1) ~~ومات الشاهدان فلا ضمان عليه، ولا يجوز للراهن أن يرجع عليه لأنه دفعه إلى ~~المرتهن [من جهته] دفعا مبرئا فليس موت الشاهدين بتفريط من جهته فلا يتوجه ~~عليه الضمان. # ولو باع العدل الرهن بدين كان ضامنا له لأنه مفرط، وإذا كان العدل وكيلا ~~في بيع الرهن فقال الراهن له: بع بدنانير، وقال المرتهن: بع بدراهم لم يجز ~~أن يقدم قول أحدهما على الآخر لأن لكل واحد منهما حقا في بيع الرهن ووجب ~~على الحاكم أن يأمره ببيعه بنقد البلد لأن نقد البلد هو الذي يقتضيه عقد ~~الوكالة ثم ينظر فإن كان الحق الذي للمرتهن من جنسه قضى منه، وإن كان من ~~غير جنسه صرفه في ذلك الجنس ثم قضى دينه منه، وإن كانا جميعا نقدين في ~~البلد باع بأكثرهما وأغلبهما استعمالا فإن استويا باع بأوفاهما حظا. فإن ~~استويا وكان أحدهما من جنس الحق باع به وإن كان الحق من غير جنسهما باع ~~بالذي يكون تحصيل جنس الحق به أسهل فإن استويا عمل الحاكم على تقديم أحدهما ~~بما يراه صلاحا. # وإذا تغيرت حال العدل بمرض أو كبر فصار لا يقدر على حفظ الرهن والقيام به ~~فإنه ينقل من يده لأنه يخشى عليه الهلاك وإن فسق نقل من يده لأنه غير مؤتمن ~~على # PageV02P220 # ما في يده وإن حدثت عداوة بينه وبين الراهن أو المرتهن وطالب بنقله نقل ~~لأنه ليس من أهل الأمانة في حق عدوه. # وكل موضع وجب نقله فإن اتفق الراهن والمرتهن على من ينقل إليه نقل إليه ~~لأن الحق لهما، وإن اختلفا فيه ودعى كل واحد منهما إلى غير الذي يدعو إليه ~~صاحبه فإن الحاكم يجتهد في ذلك وينقله إلى ثقة أمين هذا إذا ثبت تغير ذلك ~~العدل الأمين الذي ms0602 في يده الرهن. # فأما إذا اختلفا فيه فادعى أحدهما أنه تغير حاله وأنكر الآخر ذلك نظر ~~الحاكم وبحث عنه فإن ثبت عنده تغير حاله نقله إلى ثقة أمين، وإن لم يثبت ~~عنده أقره في يده ولم ينقله، وهكذا إذا كان الرهن في يد المرتهن وادعى ~~الراهن أنه قد تغير حاله وطالب بنقل الرهن من يده فإن الحاكم ينظر فيه فإن ~~ثبت عنده تغير حاله نقله إلى يد ثقة أمين وإن لم يثبت عنده ذلك أقره في ~~يده. # وإن مات المرتهن وحصل الرهن في يد وارثه أو في يد وصية كان للراهن أن ~~يمتنع من ذلك ويطالب بنقله لأنه لم يرض بكونه في يد الوارث أو الوصي وينقله ~~الحاكم إلى يد ثقة أمين، وكذلك إن مات العدل الذي في يده الرهن فإنهما إن ~~اتفقا على نقله إلى يد رجل اتفقا عليه كان لهما، وإن اختلفا نقله الحاكم ~~إلى يد ثقة أمين، وأما إذا لم يتغير حال العدول واتفقا على نقله من يده كان ~~لهما لأن الحق لهما فإن اختلفا فيه وطالب أحدهما بالنقل وامتنع الآخر لم ~~ينقل لأنهما قد رضيا بأمانته ورضيا بنيابته عنهما في حفظه فلا يجوز لأحدهما ~~أن ينفرد بنقله وإخراجه من يده. # إذا أراد العدل برد الرهن فلا يخلو الراهن والمرتهن من ثلاثة أحوال: إما ~~أن يكونا حاضرين أو غايبين أو أحدهما حاضرا والآخر غايبا. فإن كانا حاضرين ~~كان له رده عليهما فإذا رده عليهما وقبضاه فقد برئ العدل من حفظه، وإن ~~امتنعا من قبضه أجبرهما الحاكم على قبضه أو قبضه عنهما، وإن استترا فإن ~~الحاكم يقبض عنهما ويبرء العدل من حفظه وإن سلمه إلى الحاكم قبل أن يمتنعا ~~من قبضه لم يكن له ذلك وكانا ضامنين لأنه لا يجوز للعدل أن يدفع الرهن إلى ~~غير المتراهنين مع حضورهما أو إمكان الإيصال إليهما ولا يجوز PageV02P221 # للحاكم أن يقبضه قبل امتناعه من قبضه لأنه إنما يثبت له ولاية عليهما إذا ~~امتنعا من قبضه وتعذر الإيصال إليهما، وهكذا إذا دفعه ms0603 إلى ثقة عدل ضمنا ~~جميعا لأنه لا يجوز أن يخرجه من يده إلى غير المتراهنين. # وأما العدل الذي قبضه فإنه قبضه بغير حق فيلزمه الضمان فإن دفعه إلى أحد ~~المتراهنين فإنهما يضمنان أيضا لأنه وكيل لهما في حفظه فلم يجز له تسليمه ~~إلى أحدهما دون صاحبه فإذا سلمه ضمن وضمن القابض لأنه قبض ما لا يجوز له ~~قبضه. # هذا إذا كانا حاضرين فأما إذا كانا غايبين فإن العدل لا يخلو من أحد ~~أمرين: إما أن يكون له عذر أو لا عذر له. فإن كان له عذر من سفر أو مرض ~~مخوف فإن الحاكم يقبضه منه عنهما. # فإذا دفعه إلى عدل ثقة مع وجود الحاكم قيل فيه وجهان: أحدهما: يضمن، ~~والآخر لا يضمن، وإن لم يجد حاكما فأودعه ثقة لم يضمن وإن لم يكن له عذر لم ~~يجز له تسليمه إلى الحاكم لأنه لا دليل عليه. # وأما إذا كان أحدهما حاضرا والآخر غايبا فإنه لا يجوز للعدل أن يدفع ~~الرهن إلى الحاضر لأنه نايب عنهما في حفظه، وإن دفعه إلى أحدهما ضمنه ولا ~~يقوم الحاكم مقام الغائب كما قلناه إذا كانا جميعا غايبين. # وإذا شرطا أن يكون الرهن عند عدلين فأراد أحدهما أن يسلم إلى الآخر حتى ~~ينفرد بحفظه فإنه لا يجوز ذلك لأنه لا دليل عليه ولأن الراهن لم يرض بأمانة ~~أحدهما وإنما رضي بأمانتهما جميعا فلا يجوز لأحدهما أن ينفرد بحفظه، وكذلك ~~لا يجوز لهما أن يقتسما بالرهن إذا كان مما يمكن قسمته من غير ضرر مثل ~~الطعام والزيت وما أشبه ذلك لأنه لا دليل على ذلك. # وإذا كان الرهن في يد العدل فجنى عليه رجل فأتلفه وجب على الجاني قيمته ~~وأخذت القيمة وتكون رهنا في يد العدل فيحفظ القيمة، ولا يجوز له بيعها في ~~محل الحق لأنه لم يوكل في بيعه وإنما وكله في بيع نفس الرهن ولا دليل على ~~جواز بيعه. PageV02P222 # إذا سافر المرتهن بالرهن ضمن فإن رجع إلى بلده لم يزل الضمان لأن ~~الاستيمان قد بطل ms0604 فلا تعود الأمانة إلا بأن يرجع إلى صاحبه ثم يرده إليه أو ~~إلى وكيله أو يبرئه من ضمانه. # وأما إذا غصب المرتهن الرهن من يد العدل ضمنه فإن رده إليه زال الضمان ~~لأنه قد رده إلى يد وكيله. # إذا استقرض ذمي من مسلم مالا ورهن عنده بذلك خمرا يكون على يد ذمي آخر ~~يبيعها عند محل الحق فباعها وأتى بثمنها جاز له أخذه، ولا يجوز أن يجبر ~~عليه، وإذا كانت المسألة بحالها غير أن الخمر كانت عند مسلم وشرطا أن ~~يبيعها عند محل الحق فباعها وقبض ثمنها لم يصح، ولم يكن لبيع المسلم الخمر ~~وقبض ثمنها حكم، ولا يجوز للمسلم قبض دينه منه. # إذا وكلا عبدا في حفظ الرهن وبيعه عند محله فإنه لا يجوز إلا بإذن سيده ~~لأنه منفعته [منقعة خ ل] له سواء كان ذلك بجعل أو غير جعل. # وإن وكلا المكاتب بذلك نظر فإن كان بجعل جاز لأن للمكاتب أن يؤجر نفسه من ~~غير إذن سيده، وإن كان بغير جعل لم يجز لأنه له ليس أن يتبرع لتعلق حق سيده ~~بمنافعه. # إذا أرسل بعبد له في منافعه مع رسوله إلى غيره ليأخذ منه دنانير ويرهن ~~بها العبد ففعل الرسول ثم اختلف الراهن والمرتهن فقال المرتهن: أرسلت رسولك ~~ليرهن عبدك بعشرين دينارا وقد فعل وقال الراهن: ما أذنت إلا في عشرة دنانير ~~فالقول قول الراهن مع يمينه لأن الأصل أنه لم يرهن. # وإن شهد الرسول للراهن أو للمرتهن لم يقبل شهادته لأنه شهد على فعل نفسه ~~فلا يقبل شهادته فيه. # وإذا وجه إليه ثوبا وعبدا واختلفا فقال الراهن: العبد عندك رهن والثوب ~~وديعة وأنا مطالب برد الثوب، وقال المرتهن: الثوب رهن والعبد وديعة فليس لك ~~أن تطالبني بالثوب فإن العبد قد خرج من الرهن بجحود المرتهن فأما الثوب ~~PageV02P223 # فإنه في يده يدعي رهنه وينكر صاحبه ذلك فالقول قول الراهن مع يمينه لأن ~~الأصل أنه ليس برهن وعلى المرتهن البينة. # إذا كان في يده ثوب فقال: هو رهن في ms0605 يدي رهنتنيه أو رهنه رسولك بإذنك ~~فقال صاحبه: لم أرهنه، ولم آذن في رهنه وإنما رهنت أو أذنت في رهن العبد ~~وقد قبلته وعليك قيمته فالقول قول الراهن في الثوب، والقول قول المرتهن في ~~العبد لأن الأصل في الثوب أنه غير مرهون والأصل براءة ذمة المرتهن مما ~~يدعيه الراهن من قيمة العبد. # إذا انفك الرهن بإبراء أو قضاء كان في يد المرتهن أمانة ولا يجب رده على ~~صاحبه حتى يطالبه به لأنه حمل في يده أمانة ووثيقة فإذا زالت الوثيقة بقيت ~~الأمانة إذا حل الحق فإن الراهن يطالب بقضاء الدين فإن قضى من غيره انفك ~~الرهن وإن امتنع من قضائه من غيره طولب ببيع الرهن وقضاء الدين من ثمنه، ~~وإن امتنع من بيعه فإن رأى الحاكم حبسه وتعزيره حتى يبيعه فعل، وإن رأى أن ~~يبيعه بنفسه فعل وحل له ذلك. # وإذا رهن عبده عند غيره فجنى العبد المرهون على سيده فلا يخلو جنايته من ~~أحد أمرين: إما يكون على ما دون النفس مثل قطع اليد والأذن وقلع العين أو ~~السن والجرح الذي فيه القصاص كان لسيده أن يقتص منه لقوله تعالى " والجروح ~~قصاص " (1) فإن اقتص كان ما بقي رهنا وإن لم يقتص منه وعفى على مال فلا يصح ~~ذلك لأنه لا يجوز أن يثبت له على عبده استحقاق مال ابتداء. # وعلى هذا لو كانت الجناية خطأ كانت هدرا لأنه لا يجوز أن يثبت له على ~~عبده مال ابتداء. # وإذا ثبت هذا بقي العبد في الرهن كما كان لا يؤثر فيه جناية الخطأ ولا ~~العمد بعد العفو فإن القصاص سقط والمال لا يثبت. # وإذا كانت الجناية على نفس السيد فإن للوارث قتل هذا العبد قصاصا وإن ~~اقتص منه بطل الرهن وإن عفى على مال لا يصح لأنه لا يجوز أن يستحق على ماله ~~مالا وهذا # PageV02P224 # العبد للورثة هذا إذا كانت الجناية على سيده إما على طرفه أو على نفسه، ~~فأما إذا جنى على من يرثه سيده مثل ولده أو والده أو ms0606 أخته أو أخيه أو عمه ~~فإن كان جنى على طرفه ثبت له القصاص وجاز له العفو على مال لأنه ليس بمالك ~~للعبد، وإن مات وورثه السيد كان له ما كان لمورثه من القصاص أو العفو على ~~مال لأن ذلك قد ثبت لغير المالك ثم ورثه المالك والاستدامة أقوى من ~~الابتداء. # وعلى هذا إن كانت الجناية على من يرثه خطأ وجب المال وورثه السيد وكان له ~~أن يطالب المرتهن ببيع العبد، وأما إن قتل من يرثه سيده فإن الحكم فيه ~~كالحكم إذا كانت الجناية عليه لأن ما جاز للمورث جاز للوارث. # وأما إذا جنى على مكاتبه على طرفه ثم عجز نفسه أو على نفسه فقتله كان ~~المولى بمنزلة الوارث هاهنا لأن الحق ثبت للمكاتب وهو يأخذه بحق ملكه كما ~~يأخذ عن مورثه بالإرث. # وإذا رهن عبده عند غيره بدين عليه فقتل هذا العبد المرهون عبدا آخر لسيده ~~فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون العبد المقتول رهنا أوليس برهن. فإن لم ~~يكن رهنا كان لسيده أن يقتص منه لأن العبد كفو للعبد، وإذا أراد أن يعفو ~~على مال لبيع العبد المرهون ويقبض [يقتص خ ل] ثمنه لم يصح لأنه ليس للسيد ~~أن يعفو عن جناية عبده على مال لنفسه لأنه لا يثبت له على عبده مال إلا أن ~~يكون قائما مقام غيره فيما يثبت له. # وإن كانت الجناية خطأ لم ثبت المال وكانت هدرا أو يكون العبد القاتل رهنا ~~كما كان. # وإن كان العبد المقتول رهنا فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون رهنا عند ~~غير مرتهن العبد القاتل أو عنده. فإن كان عند المرتهن فسنذكره فيما بعد. # وإن كان العبد المقتول رهنا عند غير مرتهن العبد القاتل كان لسيده أن ~~يقتص منه وله أن يعفو على مال لحق المرتهن فإن المال يثبت لمرتهن العبد ~~المقتول فإذا تعلق به حق الأجنبي صح العفو. PageV02P225 # فإذا ثبت هذا يباع العبد بقدر قيمته العبد المقتول ويكون رهنا عند مرتهنه ~~فإن كانت القيمة ms0607 مستغرقة لقيمة العبد القاتل بيع جميعه، وإن لم يستغرق ~~قيمته بيع بقدره وترك الباقي رهنا عند مرتهنه. # وإقرار العبد المرهون بأنه قصاص غير جايز، وكذلك ما ليس فيه قصاص من ~~جناية الخطأ لا يقبل إقراره به لأنه في الحالين معا مقر على الغير. # وإذا جنى العبد المرهون على غيره وثبتت الجناية فإن الراهن بالخيار إن ~~شاء فداه من سائر ماله، وإن شاء سلمه للبيع فإن فداه من سائر ماله فبكم ~~يفديه؟ قيل فيه وجهان: # أحدهما: يفديه بأقل الأمرين من أرش جنايته أو قيمته. # والثاني: يفديه بجميع الأرش بالغا ما بلغ أو يسلمه للبيع وهذا هو المنصوص ~~عليه لأصحابنا. فإن فداه بقي العبد رهنا كما كان عند المرتهن. # وإن امتنع من الفداء قلنا لمرتهنه: تختار أن تفديه فإن قال: لا أفديه سلم ~~العبد للبيع وبيع منه بقدر الأرش على ما تقدم بيانه، وإن اختار المرتهن أن ~~يفديه فبكم يفديه فعلى ما مضى من الوجهين. # فإذا فداه نظر فإن كان بغير أمر الراهن لم يرجع به عليه لأنه متبرع به، ~~وإن كان بأمره نظر فإن شرط الرجوع عليه كان له أن يرجع، وإن لم يشترط ~~الرجوع عليه قيل فيه وجهان: # أحدهما: يرجع. # والثاني: لا يرجع، والأول أصح. # فإذا ثبت هذا فإن شرط المرتهن أن يفديه على أن يكون العبد رهنا بالأرش مع ~~الدين كان جايزا كما قلناه في زيادة المال على الرهن ويكون رهنا بالمالين. # وإذا أمر رجل عبده المرهون بأن يجني على انسان فجني عليه فلا يخلو من أحد ~~أمرين: # إما أن يكون مميزا بأن يكون بالغا عاقلا يعلم أنه لا يجوز أن يطيع سيده ~~[بالجناية على غيره] PageV02P226 # فإذا كان كذلك وأمره بالجناية على غيره فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن ~~يكرهه عليه أو لا يكرهه فإن لم يكرهه عليه وإنما أمره به ففعله العبد فإن ~~العبد هو الجاني: وعليه القصاص إن كانت الجناية توجب القصاص، وإن عفى عن ~~القصاص على مال تعلق أرش الجناية برقبة العبد يباع فيه ويقدم ms0608 على حق ~~المرتهن، وأما السيد فلا يلزمه من هذه الجناية شئ في ذمته لكنه يأثم بأمره ~~إياه بها. فإن كان العبد مكرها على ذلك لا يسقط القصاص عنه بالإكراه لأن ~~الإكراه عندنا في القتل لا يصح. # وإذا عفى على مال وجب المال وتعلق برقبة العبد يباع في ذلك بقدر الجناية ~~وإن كان العبد صبيا إلا أنه مميز فالحكم فيه كما ذكرناه في البايع، وقد روى ~~أصحابنا أن حد ذلك عشر سنين فإنهم قالوا: إذا بلغ ذلك اقتص منه وأقيم عليه ~~الحدود التامة. # وأما إذا كان غير مميز لصغر أو كان قريب العهد بالإسلام بأن يكون جلب عن ~~قرب ولا يعرف أحكام الاسلام بوجه فإن السيد هو الجاني هاهنا والعبد كالآلة ~~له وكان القصاص على السيد دون العبد والمال في ذمته ولا يتعلق برقبة العبد ~~فإن كان له مال سوا هذا العبد أدى منه، وإن لم يكن له مال سواه فقد قيل: ~~إنه لا يباع العبد المرهون فيه لأن الجناية من جهة المولى دون العبد، ~~والأرش في ذمة المولى ولا يتعلق برقبة العبد، وقد قيل إنه يباع فيه، والأول ~~أحوط. # وإذا بيع على هذا القول أخذ من السيد قيمة العبد يجعل (1) رهنا مكانه إن ~~كان له مال في الحال، وإن لم يكن له مال في الحال أخذ منه قيمته إذا أيسر ~~لأن بيعه في الجناية سبب من جهته فصار كأنه المتلف، وفي الناس من قال: إذا ~~لم يكن له مال سواه بيع العبد في الجناية لأنه قد باشر الجناية، وإن كانت ~~منسوبة إلى سيده فإذا لم يكن له مال سواه وجب بيعه في أرشها. # وإذا رهن رجل عبد غيره بدين عليه بإذن صاحب العبد فالأولى أن يكون العبد ~~عارية، وقيل: إنه يكون ضمانا فإنما قلنا بالأول لأنه ملك الغير، وإنما قبضه # PageV02P227 # بإذنه لنفع نفسه ويتفرع على الوجهين أحكام: # منها: إذا أذن له في رهنه ثم رجع عن إذنه فإن رجع عن إذنه قبل أن يرهنه ~~أو بعد أن يرهنه ولم يقبضه ms0609 صح رجوعه، وإن رهن بعده لم يصح رهنه وإن كان ~~رهنه وأقبضه ثم رجع عن إذنه لم ينفسخ الرهن بذلك لأنه عقد لازم لا يجوز ~~لغير المرتهن فسخه لأنه لا دليل عليه، وللمعير أن يطالب المستعير بفكاكه ~~وتخليص عبده في كل وقت سواء حل الدين أو لم يحل، وإنما قلنا: ليس له فسخ ~~عقد الرهن بعد لزوم العقد لأنه لا دليل على ذلك. # ومنها: صفة الإذن فمن قال: إنه ضمان فلا يجوز إلا أن يكون ما يرهنه به من ~~الدين معلوم الجنس والقدر، وهل هو حال أو مؤجل لأنه لا يجوز ضمان مال ~~مجهول، ومن قال: هو عارية جوز مع الجهالة لأنه لا يجوز أن يستعير عبدا ~~للخدمة ويستخدمه فيما شاء من الأعمال ولا يجب ذكر المدة فيه. # وإذا أذن السيد له في أن يرهنه بجنس من المال وقدر معلوم وصفة معلومة من ~~حال أو مؤجل لم يجز له أن يعدل عنه إلى غيره على القولين معا فإن خالفه في ~~شئ مما أذن له فيه لم يصح الرهن لأنه يكون قد تصرف فيه بغير إذن مالكه، وإن ~~خالفه في القدر فنقص جاز لأن القدر الذي رهنه به مأذون فيه لأن الإذن في ~~الكثير إذن في القليل، وإن زاد عليه كانت الزيادة باطلة، وفي الناس من قال: ~~يبطل الجميع بناء على تفريق الصفقة. # ومنها: المطالبة بفكاكه على القولين معا لأن للضامن أن يطالب المضمون عنه ~~بتخليص نفسه من الضمان إذا ضمن بأمره وكان مال الضمان حالا. وكذلك من قال: ~~إنه عارية كان له أن يطالبه بفكاكه، وأما إذا كان مؤجلا فمن قال: إنه عارية ~~كان له أن يطالبه بفكاكه، ومن قال: ضمان لم يكن له لأن الضامن ليس له أن ~~يطالب المضمون عنه بخلاصه قبل حلول الضمان فإذا ثبت هذا فمتى طالبه بفكاكه ~~ولم يكن معه ما يقضي به دينه فباعه الحاكم في دين المرتهن فإن كان باعه ~~بثمن مثله رجع به صاحب العبد على الراهن وإن باعه بأقل منه مما ms0610 يتغابن ~~الناس بمثله فمن قال: إنه عارية رجع بقيمته وافية، ومن قال: إنه ضمان رجع ~~PageV02P228 # بما بيع لأن الضامن إنما يرجع بما غرمه، وإن باع بأكثر من قيمته فمن قال: ~~إنه ضمان رجع بالجميع، ومن قال: عارية يرجع بقدر قيمته، والأحوط أن يرجع ~~بالجميع لأنه إذا بيع بأكثر من قيمته ملك صاحب العبد قيمته وصارت قيمته ~~قايمة مقام العبد فإذا قضى بها دينه ثبت للمعير الرجوع بالجميع. # ومنها: أن يموت العبد في يد المرتهن أو يجني على رجل فيباع في أرش ~~الجناية فمن قال: إنه ضمان قال: لا يرجع صاحب العبد على الراهن لأنه لم ~~يغرم له شيئا وإنما رجع الضامن على المضمون عنه بما غرم، ومن قال: أنه ~~عارية قال: يرجع عليه بقيمته لأن العارية إذا كانت مضمونة ضمنت بجميع ~~قيمتها، وإذا لم تكن مضمونة لم يكن عليه شئ. # وإذا جني على العبد المرهون فإن الخصم فيه هو السيد دون المرتهن لأنه ~~المالك لرقبته، وإنما للمرتهن حق الوثيقة فإن أحب المرتهن أن يحضر خصومته ~~كان له فإذا قضي للراهن بالأرش تعلق به حق الوثيقة للمرتهن، وإذا ثبت هذا ~~فإن ادعى سيده على رجل أنه جنى على العبد المرهون سأله الحاكم عن البينة ~~فإن أقامها ثبتت الجناية، وإن نكل المدعى عليه كان القول قوله مع يمينه لأن ~~الأصل براءة ذمته فإن حلف برئ وإن نكل رد اليمين على المدعي فإن حلف قضي له ~~بالجناية، وإن نكل قيل في رد اليمين على المرتهن: قولان بناء على رد اليمين ~~إذا نكل الوارث على الغريم. # ومتى ثبتت الجناية على المدعى عليه بإقراره أو بالبينة أو برد اليمين نظر ~~في الجناية فإن كانت توجب القصاص كان سيده بالخيار إن شاء اقتص من الجاني ~~وبقي العبد المجني عليه رهنا عند المرتهن، وإن شاء عفى عن الجاني على مال ~~فيكون المال ملكا للسيد ورهنا مع العبد عند المرتهن لأن الأرش عوض أجزاء ~~دخلت في الرهن فإن عفى على غير مال أو عفى مطلقا فهل يثبت المال؟ ms0611 فيه قولان ~~فمن قال: إن جناية العمد توجب القصاص ويثبت المال بالعفو صح العفو على غير ~~مال مطلقا ولا يثبت المال ولم يكن للمرتهن مطالبته بالعفو على مال لأن ~~اختيار المال ضرب من الاكتساب والراهن لا يجبر على ذلك لحق PageV02P229 # المرتهن، ومن قال: إن الواجب أحد الشيئين: إما القصاص وإما الدية فإذا ~~عفى عن القصاص ثبتت الدية فلا يصح عفوه عن القصاص على غير مال لأنه إذا عفى ~~عن القصاص كان اختيار المال تعلق به حق المرتهن فإذا عفى عنه لم يصح لأنه ~~اسقاط لحق المرتهن، وإذا ثبت المال بالعفو أو كانت الجناية خطأ أو عمدا ~~توجب المال كان ملكا للراهن فيدخل في الرهن فإن أبرأه منه الراهن قبل أن ~~يقبضه لم يصح إبراؤه منه لأن حق المرتهن متعلق به، ولهذا لا يجوز أن يهبه ~~بعد القبض لأنه وثيقة للمرتهن، وإن أبرأه المرتهن من الدين أو قضاه كان ~~الأرش للراهن لأن الإبراء لم يكن صحيحا وإن أسقط المرتهن حقه منه كان الأرش ~~للراهن وخرج من الرهن. # وإذا قال المرتهن، قد أبرئت من الأرش أو عفوت عنه فإنه لا يصح لأن الأرش ~~للراهن دون المرتهن فلا يمكن (1) إسقاطه، وإذا بطل إبراؤه فهل يسقط حق ~~المرتهن من الوثيقة؟ من الناس من قال: يسقط حقه لأن إبرائه من المال يتضمن ~~اسقاط حقه للوثيقة، ومنهم من قال: لا يسقط حقه لأن إبرائه وعفوه عن الأرش ~~باطل فوجوده وعدمه سواء فوجب أن يكون الأرش باقيا على صفته هذا إذا جني على ~~العبد المرهون. # وأما إذا كانت جارية حبلى فحكمها حكم العبد غير أنها إذا ضربها رجل وهي ~~مرهونة فألقت جنينا ميتا فإن الجاني يلزمه عشر قيمة أمه ولا يجب ما نقص من ~~قيمة الأم لأن ذلك يدخل في دية الجنين، ويدفع ذلك إلى الراهن لأن ولد ~~المرهونة لا يدخل في الرهن ولا يتعلق به حق المرتهن، وكذلك بدل نفسه لا ~~يدخل في الرهن و إن كان ذلك دابة حاملا فضربها انسان فألقت جنينا ميتا وجب ms0612 ~~عليه ما نقص من قيمة الأم ولا يجب بدل الجنين الميت من البهيمة، ويكون ~~داخلا في الرهن لأنه بدل ما نقص من أجزاء الرهن. # وإن أسقطت جنينا حيا ثم مات قيل فيه قولان: # PageV02P230 # أحدهما: وهو الصحيح يجب قيمة الولد ولا يجب غيرها ويدخل فيها نقصان الأم ~~ويكون القيمة للراهن لا حق للمرتهن فيها. # والثاني: يجب أكثر الأمرين من قيمة الولد أو ما نقص من قيمة الأم فإن كان ~~ما ينقص من قيمة الأم أكثر وجب ذلك ودخل في الرهن، وإن كان قيمة الولد أكثر ~~وجب ذلك وكان للراهن ولا يدخل في الرهن. # وإذا جني على المرهون جناية لا يعرف الجاني فأقر رجل بأنه جنى عليه ~~الراهن فكذبه أحدهما وصدقه الآخر فإن كان الراهن كذبه وصدقه المرتهن ثبت ~~إقراره في حق المرتهن وأخذ منه أرشه ويكون رهنا فإن أبرء المرتهن من الراهن ~~من دين المرتهن رجع بالأرش إلى المقر ولا يستحق الراهن لأنه أقر بأنه لا ~~يستحقه فلزمه إقراره. # وإن صدقه الراهن وكذبه المرتهن كان الأرش واجبا للراهن ولا حق للمرتهن ~~فيه. # إذا رهن انسان عبدا عند غيره بحث ثم رهن عبدا آخر بحق آخر عنده فيكون ~~الرهنان في حقين كل واحد منهما في حق غير الحق الآخر سواء كانا جنسا واحدا ~~أو جنسين وكل واحد من العبدين رهن بدين غير الدين الآخر. # فإذا تقرر ذلك وقتل أحد العبدين الآخر لم يخل من ثلاثة أحوال: إما أن ~~يتفق القيمتان والحقان في المقدار أو يتفق القيمتان ويختلف الحقان أو يتفق ~~الحقان ويختلف القيمتان. فأما إذا اتفقت القيمتان والحقان لم يكن للنقل ~~فايدة وترك القاتل مكانه رهنا فإن كان الدين الذي كان دين الرهن المقتول ~~رهنا به أنه أصح من دين الراهن القاتل فهل ينقل؟ فيه وجهان: # أحدهما: لا ينقل لأنهما سواء في الثبوت ولا غرض فيه. # والثاني: ينقل لأنه لا يأمن أن يكون دين الرهن يلحقه فسخ بأن يكون عوض شئ ~~يرد عليه بالعيب ويسقط الحق أو يكون صداقا فيسقط نصفه بالطلاق ms0613 أو يقع فيه ~~استحقاق فبقي الدين الصحيح برهن ما ملكه، وكذلك إن كان له غرض في نقله إلى ~~دين الرهن المقتول وجب نقله. فإذا ثبت هذا فإن شاء باع وجعل قيمته رهنا ~~بذلك الحق، وإن اتفقا على نقله إليه كان جايزا. PageV02P231 # وإذا اتفقت القيمتان واختلف الحقان مثل أن يكون دين الرهن المقتول ألفين ~~ودين الرهن القاتل ألفا فإن له أن يطالب بالنقل لأن له فيه غرضا فإنه إذا ~~كان الألفان برهن أحب إليه وأعود إليه من أن يكون الألف الواحد، وإذا كان ~~دين الرهن المقتول ألفا ودين الرهن القاتل ألفين لم يكن للنقل فايدة فيترك ~~الرهن مكانه. # وإذا اتفق الحقان واختلف القيمتان مثل أن يكون الرهن المقتول قيمته ألفا ~~وقيمة الرهن القاتل ألفين، ومقدار الدين ألف درهم فإنه ينقل بقدر قيمة ~~الرهن المقتول من قيمة الرهن القاتل فباع نصفه بألف درهم فيكون رهنا مكان ~~الرهن المقتول ويبقي النصف الآخر رهنا بدينه كما كان، ويكون هذا أولى فيصير ~~الدينان جميعا بالرهن. # وإذا ترك الرهن القاتل مكانه كان ألف واحد برهن والألف الآخر لا رهن فيه ~~ولاحظ للمرتهن في ذلك، وإن كان له فيه غرض وحظ وجب نقله على ما مضى وإن ~~كانت قيمة الرهن المقتول ألفين وقيمة الرهن القاتل ألفا ودين كل واحد منهما ~~ألف درهم لم يكن في النقل فايدة وترك (1) الرهن القاتل مكانه. # إذا رهن مسلم عبدا مسلما عند كافر أو رهن عنده مصحفا قيل فيه: قولان ~~أحدهما يصح، والثاني لا يصح ويوضع على يدي مسلم عدل، وهذا عندي أولى لأنه ~~لا مانع منه وأحاديث رسول الله والأئمة عليهم السلام بمنزلة المصحف سواء، ~~وإنما قلنا بجواز لأن النبي صلى الله عليه وآله رهن عند أبي شحمة اليهودي ~~درعا فإذا كان الرهن عندهم صحيحا وما لا يصح منهم مسه أو استخدامه جعل على ~~يدي عدل فيجب أن يكون صحيحا. # إذا باع من غيره شيئا بثمن معلوم إلى أجل معلوم وشرط فيه أن يرهنه بالثمن ~~رهنا معلوما كان جايزا ويصير الرهن ms0614 معلوما بالمشاهدة أو بالصفة كما يوصف ~~المسلم فيه بدلالة قوله تعالى " فرهان مقبوضة " (2) فأباح بشرط الرهان ~~المقبوضة فإذا ثبت أنه جايز فإن المشتري إذا رهن وسلم ما شرط من الرهن فقد ~~وفى بموجب العقد، وإن امتنع من تسليمه أجبر عليه، وفي الناس من قال: لا ~~يجبر على تسليمه ويكون البايع بالخيار # PageV02P232 # إن شاء رضي بالبيع بلا رهن فإن رضي به لم يكن للمشتري خيار، وإن شاء فسخ ~~البيع لأنه لم يرض بذمته حتى يكون معها وثيقة من الرهن فإذا امتنع منها كان ~~له فسخ العقد. # إذا باع من غيره شيئا بثمن معلوم إلى أجل معلوم، وشرط أن يضمن الثمن رجل ~~جاز، ويجب أن يكون من يضمنه معلوما، ويصير معلوما بالإشارة إليه أو ~~بالتسمية و النسب. فأما بالوصف بأن يقول يضمنه رجل غني ثقة فلا يصير معلوما ~~وإذا ثبت هذا وشرط أن يضمنه رجل اتفقا على تعيينه بما ذكرناه فضمنه أو ~~امتنع من ضمانه يكون الحكم على ما ذكرناه في شرط الرهن لا فرق بينهما. # وإذا عينا شيئا يرهنه أو رجلا يضمنه فأتى بغيره لم يلزمه قبوله لأن ~~الأغراض تختلف في أعيان الرهن والضمناء، وإقامة غيره مقامه يحتاج إلى دليل ~~فأما إذا عينا شاهدين يشهدهما على عقد البيع فأتى بشاهدين غيرهما لا يلزمه ~~قبول ذلك لقوله تعالى " ممن ترضون من الشهداء " (1) وهذا ما يرضيه وقيل: ~~إنه يلزمه لأنه لا غرض في أعيان الشهود، وإنما الغرض العدالة وهي حاصلة. # وإذا باع من غيره شيئا بثمن معلوم إلى أجل معلوم وشرط رهنا مجهولا فالرهن ~~فاسد، وفي فساد البيع وجهان الأولى أن يقول: إنه يفسد الرهن ولا يفسد البيع ~~لأنه لا دلالة على فساده، ومن قال: يفسد البيع قال: لأنه يؤدي إلى جهالة ~~الثمن لأنه يأخذ قسطا من الثمن. # وإذا قال: على أن ترهن أحد هذين العبدين لم يصح عقده لأنه مجهول. # إذا وجد المرتهن بالرهن عيبا واتفقا على أنه حادث في يد المرتهن لم يكن ~~له رده لأنه حدث بعد القبض، وإن اتفقا ms0615 على أنه كان في يد الراهن دلس به كان ~~له رده بالعيب فإذا رده كان بالخيار في فسخ البيع إن شاء فسخ وإن شاء أجازه ~~بلا رهن. # وإن اختلفا في حدوثه فإن كان لا يمكن حدوثه في يد المرتهن كان القول قوله ~~من # PageV02P233 # غير يمين لأنه أمين، وإن كان لا يمكن حدوثه في يد الراهن كان القول قوله ~~من غير يمين. فإن أمكن حدوثه في يد كل واحد منهما كان القول قول الراهن مع ~~يمينه لأن الظاهر بقاء عقد الرهن وعدم الخيار. # وإذا وجد المرتهن بالرهن عيبا كان عند الراهن وقد دلس به كان له الخيار ~~إن شاء رده بالعيب وإن شاء رضي به معيبا، وإن رده بالعيب كان له الخيار في ~~فسخ البيع وإجازته بلا رهن إذا كان الرهن باقيا في يده على الصفة التي قبضه ~~فأما إذا مات أو حدث في يده عيب فليس له رده وفسخ الرهن لأن رد الميت لا ~~يصح ورد المعيب مع عيب حدث في يده لا يجوز لأنه لا دلالة عليه كما نقوله في ~~البيع، ولا يرجع في ذلك بأرش العيب، ويخالف البيع في ذلك. # وإذا رهن عبدين وسلم أحدهما إلى المرتهن فمات في يده وامتنع من تسليمه ~~الآخر لم يكن للمرتهن الخيار في فسخ البيع لأن الخيار في فسخ البيع إنما ~~يثبت إذا رد الرهن ولا يمكنه رد ما قبضه لفواته، وكذلك إذا قبض أحدهما وحدث ~~به عيب في يده وامتنع الراهن من تسليم الآخر إليه لم يكن له الخيار في فسخ ~~البيع لأنه لا يجوز له رد المعيب للعيب الحادث في يده. # وإذا لم يكن الرهن شرطا (1) في عقد البيع فتطوع المشتري فرهن بالثمن عبدا ~~أو ثوبا أو غير ذلك وسلمه إلى البايع صح الرهن ولزم لأن كل وثيقة صحت مع ~~الحق صحت بعده فإذا ثبت هذا لم يكن للراهن افتكاكه وقد بقي من الحق شئ لأنه ~~مرهون بجميع الحق وبكل جزء من أجزائه. # وإن رهنه ولم يسلمه لم يكن له ms0616 ذلك وأجبر على تسليمه ولم يكن للبايع ~~الخيار في فسخ البيع لأنه قد رضي بذمته (2) من غير رهن، وإنما يثبت له ~~الخيار # PageV02P234 # إذا لم يرض بذمته [به منه خ ل] وشرط الرهن في عقد البيع فإن امتنع من ~~تسليم الرهن فقد امتنع من الوفاء بموجب العقد فكان له فسخه. # إذا باع من غيره شيئا على أن يكون المبيع رهنا في يد البايع لم يصح البيع ~~لأن شرطه أن يكون رهنا لا يصح لأنه شرط أن يرهن ما لا يملك فإن المبيع لا ~~يملكه المشتري قبل تمام العقد، وإذا بطل الرهن بطل البيع لأن البيع يقتضي ~~إيفاء الثمن من غير ثمن المبيع، والرهن يقتضي إيفاء الثمن من ثمن المبيع ~~وذلك متناقض وأيضا فإن الرهن يقتضي أن يكون أمانة في يد البايع، والبيع ~~يقتضي أن يكون المبيع مضمونا عليه وذلك متناقض. # وأما إذا شرط البايع أن يسلم المبيع إلى المشتري ثم يرده إلى يده رهنا ~~بالثمن فإن الرهن والبيع فاسدان مثل الأول. # وإذا كان لرجل على غيره ألف درهم إلى أجل معلوم فرهن من عليه الألف رهنا ~~ليزيده في الأجل لم يصح ذلك ويكون الرهن باطلا والحق إلى أجله كما كان، ولا ~~يثبت الزيادة في أجله لأنه لا دليل على ذلك. # وإذا باع من غيره شيئا بثمن مؤجل وشرط أن يرهن بالثمن رهنا يكون على يد ~~عدل سمياه فأقر البايع والمشتري أن المشتري قد رهن بالثمن وسلم الرهن إلى ~~العدل وقبضه ثم رجع إلى يد المشتري والرهن في يده فأنكر العدل ذلك وقال: # ما قبضه لزم الراهن لأنه حق للمتعاقدين دون العدل فإذا أقر ألزمهما ~~بإقرارهما على أنفسهما فإذا ثبت ذلك فإن كان الرهن باقيا في يد المشتري ~~واتفقا على إقراره في يده جاز، وإن اتفقا على أن يكون في يد البايع جاز، ~~وأن اتفقا على أن يرد إلى العدل جاز، وإن اتفقا على أن يكون في يد عدل آخر ~~جاز، وإن اختلفا فيمن يكون على يده عمل الحاكم في ذلك بما ms0617 يراه صلاحا ووضعه ~~حيث يراه. # وإن كان الرهن تالفا وادعيا على أن العدل قبضه وأتلفه كان القول قوله مع ~~يمينه إنه ما أتلفه. # وأي المتراهنين مات قام وارثه مقامه في حق الراهن فإن كان الميت هو ~~المرتهن PageV02P235 # ورث وارثه حق الوثيقة لأن ذلك مما يورث إلا أن للراهن أن يمتنع من كونه ~~في يده لأنه قد رضي بأمانة المرتهن ولم يرض بأمانة وارثه فله مطالبته بنقله ~~إلى يد عدل. # وإن كان الميت هو الراهن قام وارثه مقامه في الرهن فيكون مستحقا عليه كما ~~كان مستحقا على الراهن إلا أن الدين الذي كان مؤجلا في حق الراهن يصير حالا ~~في حق وارثه لأن الأجل لا يورث وسقط بموت من عليه الدين، وجملته أن وارث ~~المرتهن يقوم مقام المرتهن إلا في القبض ووارث الراهن يقوم مقام الراهن إلا ~~في حال الأجل في الدين. # وإذا اختلف الراهن والمرتهن فقال المرتهن: رهنتني عبدين، وقال الراهن: # رهنتك أحدهما كان القول قول الراهن مع يمينه لأن الأصل أنه لم يرهنه ~~العبد الثاني. # وإن اتفقا الرهن واختلفا في مقدار الحق الذي رهنا به كان القول قول ~~الراهن مع يمينه لأن الأصل أنه لم يرهن فيما زاد على ما أقر به. # إذا كان له على رجلين ألف درهم على كل واحد منهما خمسمائة وكان لهما عبد ~~مشترك بينهما فادعى من له الدين أنهما رهناه العبد الذي بينهما بالألف الذي ~~[كان] عليهما فإن أنكراه كان القول قولهما مع يمينهما لأن الأصل أنهما لم ~~يرهناه وعليه البينة، وإن صدقاه صار رهنا ويكون نصيب كل واحد منهما رهنا ~~بما صار عليه من الدين، وإذا قضاه انفك من الرهن وإن كان دين صاحبه باقيا، ~~وإن كذبه أحدهما وصدقه الآخر كان القول قول المكذب مع يمينه، ويكون نصيب ~~المصدق رهنا بما عليه من الدين فإن شهد المصدق على المكذب قبلت شهادته لأنه ~~يشهد على شريكه بأنه رهن نصيبه فإذا شهد عليه وقبلت شهادته كان لصاحب الدين ~~أن يحلف مع شاهده (1) ويقضى له به، ms0618 وإذا كانت المسألة بحالها فأنكراه فشهد ~~كل واحد منهما على صاحبه بأنه رهنه حصته وأقبضه قبلت شهادتهما وحلف # PageV02P236 # لكل واحد منهما يمينا، وقضي له برهن جميعه. # وإذا كان له على غيره ألفا درهم ألف برهن وألف بغير رهن فقضاه ألفا ثم ~~اختلفا فقال القاضي: هو الألف الذي هو برهن وطالب برد الرهن، وقال القابض: # هو الذي بغير رهن والذي بالرهن باق والرهن لازم فالقول قول القاضي للألف ~~مع يمينه لأنهما لو اختلفا في أصل القضاء كان القول قوله مع يمينه. # وإذا اتفقا على أنه قضاه ألفا ولم يلفظ بشئ ولم يدع بينة، وقال القاضي: ~~لم ألق شيئا فله أن يصرف إلى أيهما شاء، وفي الناس من قال: ينقسم عليهما ~~وهكذا إذا أبرأه من ألف ثم اختلفا في لفظه [أ] وفي نيته أو اتفقا على أنه ~~أطلقه كان بمنزلة قضائه. # وإذا كان له على غيره دين فرهنه داره بالدين وحصلت في يد المرتهن ثم ~~اختلفا فقال الراهن: ما سلمتها إليك رهن وأنما أكريتكها أو غصبتها مني أو ~~اكتراها مني رجل فأنزلك فيها كان القول قول الراهن مع يمينه لأن الأصل عدم ~~الإذن والرضى بتسليمها رهنا. # منفعة الرهن للراهن، وذلك مثل سكنى الدار وخدمة العبد وركوب الدابة ~~وزراعة الأرض، وكذلك نماء الرهن المنفصل عنه للراهن ولا يدخل في الرهن، ~~وذلك مثل الثمرة والولد والصوف واللبن لما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه ~~قال: الرهن محلوب ومركوب (1) ولا خلاف أنه لا يكون ذلك للمرتهن ثبت أنه ~~للراهن. # وأما الانتفاع باللبس ووطئ الجارية فلا خلاف أنه لا يجوز للراهن فإذا ثبت ~~هذا فإن النماء المنفصل من الثمرة كالولد والصوف واللبن يدفع إلى الراهن ~~ويتصرف فيه كيف شاء هذا ما كان حادثا في يد المرتهن، وكذلك إذا كان موجودا ~~حال الرهن ولم يسمه لم يدخل في الرهن. # وأما النماء المتصل فإنه يدخل في الرهن لأنه لا يتميز من الرهن وذلك مثل # PageV02P237 # السمن وما جرى مجراه. # وأما المنفعة فإن الرهن إن كان دارا كان للراهن ms0619 استيفاء السكنى بغيره بأن ~~يعيرها أو يكريها ليس له أن يسكنها، وقيل: إن له أن يسكنها والأول أصح، ~~والأقوى أن نقول: ليس له أن يكريها غيره مدة الرهن ولا أكثر منه ولا أقل ~~فإن يسكنها غيره غير أنه إن فعل كانت الأجرة له ولا يدخل في الرهن فإذا ~~تقرر هذا فإن آجرها قدر مدة تزيد على محل الدين لم يصح الإجارة لأن تصحيحها ~~يؤخر حق المرتهن أو نقص قيمة الرهن. # وإن كان الرهن أمة كان الحكم فيها كالحكم في العبد والبهيمة إلا أن الأمة ~~لا يجوز لسيدها استخدامها لأنه لا يؤمن أن يطأها فيحبلها ولا يجوز وضعها ~~إلا عند امرأة ثقة أو رجل عدل له أهل أو رجل هو محرم لها مثل أخيها أو عمها ~~وإن شرطا أن يضعاها على يد غير هؤلاء كان الشرط فاسدا والرهن صحيحا، وهل ~~يجوز له أن يطأها؟ ينظر فيها فإن كانت ممن تحبل لم يجز له وطئها وإن كانت ~~صغيرة لا يحبل مثلها أو يائسة فلا يجوز أيضا، وقيل: إنه يجوز، والأول أحوط. # إذا زوج الراهن عبده المرهون كان تزويجه صحيحا، وكذلك الجارية لقوله عز ~~وجل " والصالحين من عبادكم وإمائكم " غير أنه لا يمكن تسليم الجارية إلى ~~الزوج إلا بعد أن يفكها من الرهن. # يجب على الراهن النفقة على الرهن فيما يحتاج إلى النفقة حيوانا كان أو ~~غيره وإذا مات عبده المرهون وجب على الراهن مؤونة قبره لأنه في نفقته. # يكره رهن الأمة إلا أن يوضع على يد امرأة ثقة وكل زيادة لا يتميز منها ~~فهو رهن معها مثل أن تكون الجارية صغيرة فتكبر أو ثمرة فتدرك. # إذا رهن ماشية فإن الرهن إذا أراد الضراب للنتاج كان له سواء كان المرهون ~~فحلا أو أنثى فإن كان المرهون فحلا فإن أراد أن ينزيه على ماشيته وأراد أن ~~يعيره غيره كذلك لم يكن للمرتهن منعه من ذلك لأنه مصلحة للراهن ولا ضرر على ~~المرتهن وإن كان الماشية المرهونة أنثى وأراد أن ينزى عليها فحولة ليست ~~مرهونة ms0620 نظر فإن كان PageV02P238 # محل الدين بعيدا يتأخر عن الولادة كان للراهن ذلك، فإن كان محل الدين ~~يتقدم على الولادة قيل: فيه قولان، وللراهن رعي الماشية بالنهار، وتأوي ~~بالليل إلى المرتهن. # وإذا أراد الراهن أن ينتجع بها نظر فإن كانت الأرض مخصبة فيها ما يكفي ~~الماشية لم يكن للراهن حملها إلا برضى المرتهن، وإن أجدبت الأرض ولم يكن ~~فيها ما يتماسك به الماشية ويكتفي برعيه كان للراهن أن ينتجع، ولم يكن ~~للمرتهن منعه منه لكن يوضع على يدي عدل تأوى إليه بالليل ويكون في حفظه ~~ومراعاته، وإن لم ينتجع الراهن وانتجع المرتهن كان له أن ينتجع بها ولم يكن ~~للراهن منعه منها لأن في ذلك صلاح الرهن، وإن أراد جميعا النجعة إلى جهتين ~~مختلفتين سلم إلى الراهن لأن حقه أقوى من حق المرتهن فإنه مالك للرقبة ~~ويجعل الماشية على يدي عدل على ما مضى. # وإن رهن عبدا صغيرا أو أمة صغيرة لم يمنع أن يعذرهما يعني يختنهما لأن ~~ذلك من وكيد السنة، وفي أصحابنا من قال: هو واجب. # وإذا مرض واحتاج إلى شرب دواء فإنه ينظر فيه فإن امتنع منه الراهن لم ~~يجبر عليه لأنه قد يبرأ بغير دواء ولا علاج ولا دليل على إجباره، وإن أراد ~~المرتهن أن يفعل ذلك لم يكن للراهن منعه إذا لم يكن من الأدوية المخوفة ~~التي فيها السموم ويخاف عاقبتها وإن أراد المرتهن أن يفعل ذلك ومنعه الراهن ~~منه نظر فإن أراد أن يفعله بشرط الرجوع عليه لم يكن له لأنه إذا لم يجبر ~~عليه لم يكن للمرتهن إجباره على ذلك، وإن أراد أن يفعله من غير شرط الرجوع ~~فله أن يفعل ذلك إلا أن يكون فيه ضرر. # وأما فتح العروق فإنه لا يمنع منه لا الراهن ولا المرتهن إذا حكم الثقات ~~من أهل الصنعة أنه لا يخاف عليه منه فإنه إن لم يفصد خيف عليه التلف أو علة ~~مخوفة فأما إذا قيل: إن ذلك ينفع وربما ضر وخيف منه التلف فللمرتهن منعه، ~~وإن كان ms0621 به سلعة أو إصبع زايدة لم يكن للراهن قطعها لأن تركها لا يضر ~~وقطعها يخاف منه PageV02P239 # وإن كانت قطعة من لحمة ميتة يخاف من تركها ولا يخاف من قطعها قطعت، وليس ~~لأحدهما منعه. # وإن عرض للدواب ما يحتاج إلى علاج البياطرة من توديح وتبزيغ وتعريب وأشار ~~بذلك البياطرة فعل ولم يكن لأحدهما منعه. # والتعريب أن يشرط أشاعر الدابة شرطا خفيفا لا يضر بالعصب بعلاج [يعالج خ ~~ل] والأشاعر فوق الحافر يقال: عرب فرسه إذا فعل ذلك به. # وإذا رهن نخلا فاطلعت فأراد الراهن تأبيرها لم يكن للمرتهن منعه لأن في ~~ذلك مصلحة لما له، ولا مضرة على المرتهن، وما يحصل من النخل من الليف ~~والكرب والسعف اليابس والعرجون فهو للراهن لا يتعلق به حق المرتهن لأن ~~الرهن لم يتناوله. # وإذا رهن رجلان عبدا عند رجل بمائة درهم له عليهما صح الرهن لأن الرهن ~~المشترك جايز لأنه تابع للملك فإذا رهناه وسلماه إلى المرتهن كان ذلك ~~بمنزلة عقدين فإذا انفك أحدهما نصيبه انفك الرهن في نصيبه، وليس له أن ~~يطالب المرتهن بالقسمة بل المطالبة بالقسمة إلى الشريك المالك، فإن قاسمه ~~المرتهن بإذن الراهن الآخر صحت قسمته، وإن قاسمه بغير إذنه لم يصح القسمة ~~هذا إذا كان مما لا يمكن القسمة فيه إلا برضاء الشريك مثل الدور والعقار ~~والأرضين والحيوان فأما إذا كان مما يمكن قسمته وإن لم يحضر من المكيل ~~والموزون فإنه يجوز للمرتهن أن يقاسمه ويسلم إليه نصيبه وليس للشريك الراهن ~~الاعتراض عليه فإنه لا تفاوت في ذلك ولا اعتبار للرضي فيه، والأحوط أن ~~نقول: لا يجوز قسمته إلا برضاه في كل شئ، وإذا كان الراهن واحدا والمرتهن ~~اثنين صح الرهن وكان بمنزلة العقدين، وكان نصف العبد رهنا عند أحدهما بحصة ~~من الدين والنصف الآخر رهنا عند الآخر بحصته من الدين. # وإذا قضى أحدهما عليه أو أبرأه هو منه خرج نصفه من الرهن وكان له مطالبة ~~بالقسمة إذا كان الرهن مما ينقسم وكانت المقاسمة ههنا بين المالك والمرتهن، ~~ولا يجوز ms0622 أن يأذن رجل لرجل في أن يرهن عبده إلا بشئ معلوم وإلى أجل معلوم ~~ولو رهن PageV02P240 # عند رجلين وأقر لكل واحد منهما بقبضه كله بالرهن، وادعى كل واحد منهما أن ~~رهنه وقبضه كان قبل صاحبه، وليس الرهن في يد واحد منهما فصدق الراهن أحدهما ~~فالقول قول الراهن ولا يمين عليه إذا لم يكن مع أحدهما بينة وإن كان مع ~~أحدهما البينة حكم له بها فإن كان معهما بينتان متساويتان استعمل القرعة ~~بينهم، وإن أقر لأحدهما بالسبق فلا يخلو من أن يكون الرهن في يد عدل أجنبي ~~أو في يد المرتهن المقر له أو في يد الآخر أو في أيديهما جميعا فإن كان في ~~يد العدل فإنه يسلم إلى المقر له لأنه انفرد بمزية الاقرار فوجب تقديم ~~دعواه على دعوى صاحبه ولا يحلف، وقيل: إنه يحلف الآخر فإن نكل عن اليمين ~~كان عليه قيمة الرهن للآخر وردت اليمين على المدعي وحلف وإن كان الرهن في ~~يد المقر له كان أولى به من الآخر لمزية الاقرار، وإن كان في يد الآخر كان ~~المقر له [به] أولى للإقرار، وقيل: إن صاحب اليد أولى، والأول أصح، وإن كان ~~في أيديهما معا فإن نصفه في يد المقر له فقد اجتمع له فيه يد وإقرار فهو ~~أحق به وفي النصف الآخر له إقرار ولصاحبه يد، وقد ذكرنا أنه قيل فيه: قولان ~~والإقرار مقدم على اليد. # وإذا رهن أرضا وفيها بناء أو شجر لا يدخل البناء والشجر في الرهن، وقيل: # إنه يدخل فيه هذا إذا لم يقل فيه: إن الأرض بحقوقها فإن قال: بحقوقها دخل ~~البناء والشجر فيه. # وإذا رهن شجرا وبين الشجر أرض فإنها لا تدخل في الرهن كما لا تدخل في ~~البيع لأن الاسم لا يتناولها، ولا يدخل فيه قرار الأرض، وقيل في دخوله في ~~البيع: # وجهان. # وإذا رهن نخلا مؤبرة لم تدخل الثمرة في الرهن إلا إذا شرط ذلك وإن كانت ~~غير مؤبرة ثم أبرت فالظاهر أنها لا تدخل في الرهن لأن الاسم لا ms0623 يتناولها، ~~وقيل: # إنها تدخل كما تدخل في البيع. # وإذا رهن غنما وعليها صوف لم يدخل الصوف في الرهن وله جزه والتصرف فيه ~~وقيل: إنه يدخل كما يدخل في البيع، والأولى أن لا يدخل لأن الاسم لم ~~يتناوله، PageV02P241 # وإذا رهن الأصل مع الثمرة صح رهنهما سواء كانت الثمرة مؤبرة أو غير مؤبرة ~~بدا منها [فيها خ ل] الصلاح أو لم يبدء فإن كان رهنهما بدين حال صح العقد ~~وبيعا جميعا واستوفى الثمن، وإن كان بدين إلى أجل يحل مع إدراكها أو قبل ~~إدراكها صح أيضا فإن كان يحل بعد إدراكها ولا يبقى إليه الرطب فإن كان مما ~~يصير تمرا صح الرهن واجبر الراهن على تجفيفه والتزام المؤونة عليه لأن ذلك ~~يتعلق به بقاء الرهن، وإن كان مما لا يصير تمرا فقد قيل فيه: قولان: # أحدهما: لا يصح الرهن كما لا يصح رهن البقول وما يسرع إليه التلف، والآخر ~~أنه يصح الرهن وتكون الثمرة تابعة لأصولها في صحة الرهن، ومن قال: يبطل ~~الرهن في الثمرة يقول: يبطل في الأصول إذا لم يقل بتفريق الصفقة، ومن قال: # بتفريق الصفقة وهو الصحيح فإنه لا يبطل الرهن في الأصل، والحكم في سائر ~~الحبوب والثمار كما ذكرناه في الرطب سواء لا فرق بين الجميع. # وإذا رهن ثمرة يخرج بطنا بعد بطن مثل التين والباذنجان والبطيخ والقثاء ~~وما أشبه ذلك فإن كان بحق حال جاز وإن كان بحق مؤجل يحل قبل حدوث البطن ~~الثاني أو يحل بعد حدوثه أو معه وهو متميز عنه جاز الرهن، وإن كان لا يحل ~~حتى يحدث الحمل الثاني ويختلط بالأول اختلاطا لا يتميز عنه فالرهن باطل إلا ~~أن يشترطا قطعه إذا حدث البطن الثاني لأنه لا يتميز عند محل الحق عما ليس ~~برهن ولا يجوز رهن المجهول وكذلك الزروع التي يتخلف (1) لا يجوز أن يرهن ~~النابت إلا بشرط القطع لأنه يحصل فيه زيادة لم يدخل في الرهن فيختلط ~~بالرهن، وإذا كان المحل يتقدم على حدوث البطن الثاني فالرهن صحيح فإن حل ~~الدين ms0624 فتوانيا في بيعها حتى حدث البطن الثاني فقد قيل: إنه يفسد الرهن لأنه ~~صار مجهولا والصحيح أنه لا يفسد لأن الرهن وقع صحيحا ولا دليل على بطلانه، ~~والاختلاط الذي حدث بعده يمكن فصل الحكم فيه بما يبينه وهو أن يقال: للراهن ~~اسمح له بما اختلط # PageV02P242 # به فإن سمح به كان الجميع رهنا فإذا حل الدين بيع الجميع في الدين وإن ~~[إذا خ ل] لم يسمح له فلا يخلو أن يكون الرهن في يد المرتهن أو الراهن، ~~وعلى الوجهين القول قول الراهن مع يمينه في مقدار ما كان رهنا، وقيل: القول ~~قول المرتهن، والأول أصح. فإن امتنع رد اليمين على المرتهن وحكم له فإن أبى ~~[أ] صلح بينهما، وإذا رهن ثمرة فعلى الراهن سقيها وما فيه صلاحها وجذاذها ~~وتشميسها لقول النبي صلى الله عليه وآله: لا تغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه ~~له غنمه وعليه غرمه (1). # وأما إذا أراد الراهن أو المرتهن أن يقطع شيئا من الثمرة قبل محل الحق ~~فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون بعد إدراكها وبلوغها أوان جذاذها، وإما ~~أن يكون قبل إدراكها. فإن كان بعد إدراكها وبلوغها وكان في قطعها مصلحة له ~~وتركها مضرة أجبر الممتنع على القطع لأن فيه صلاحا لهما جميعا، وإن كان قبل ~~إدراكها نظر فإن كان للتخفيف عن الأصول أو الازدحام بعضها على بعض فكان في ~~قطع بعضها مصلحة للثمرة فإنه إذا قطع منها كان أقوى لثمرتها وأزكى لها فإذا ~~كان كذلك قطع منها واجبر الممتنع، وإن كان لا مصلحة في قطعها فإنه يمتنع من ~~قطعها ولم يجبر الممتنع عليه فإن اتفقا جميعا على قطعها أو قطع بعضها كان ~~لهما لأن الحق لهما، وإذا رضيا بذلك لم يمنعا، وما يلزم القطع من المؤونة ~~فعلى الراهن فإن لم يكن حاضرا أخذ من ماله الحاكم وأنفق عليه. فإن لم يكن ~~له مال غيره أخذ من الثمرة بقدر الأجرة فإن قال المرتهن: أنا أنفق عليه على ~~أني أرجع بها في مال الراهن أذن له ms0625 الحاكم في ذلك، وإن قال: أنفق في ذلك ~~على أن تكون الثمرة رهنا بها مع الدين الذي عنده جاز أيضا، ومن الناس من ~~منع منه، وهو الأحوط. # ومتى اكترى المرتهن من ماله بغير إذن الحاكم فإن كان الحاكم مقدورا عليه ~~لم يرجع على الراهن لأنه متطوع به، وإن لم يكن مقدورا عليه فإن أشهد عليه ~~عدلين أنه يكريه ليرجع به عليه فيه قولان، وإن لم يشهد لم يكن له الرجوع ~~ولا يجوز أن يرهن منافع الدار سنة بدين يحل إلى سنة ولا بدين حال فأما ~~الدين المؤجل # PageV02P243 # فلأنه لا ينتفع به في محل الدين فإن المنافع تتلف بمضي الزمان. والدين ~~الحال لا يجوز أيضا لأن المقصود الوثيقة، ولا يحصل الوثيقة بها لأنها تتلف ~~بمضي الزمان. # وإن رهن أرضا إلى مدة على أنه إن لم يقضه فيها فهي مبيعة بعد المدة ~~بالدين الذي له عليه فإن البيع فاسد لأنه بيع متعلق بوقت مستقبل، وهذا لا ~~يجوز والرهن فاسد لأنه رهن إلى مدة ثم جعله بيعا والرهن إذا كان موقتا لم ~~يصح وكان فاسدا، ويكون غير مضمون عليه إلى وقت البيع لأنه رهن فاسد والفاسد ~~كالصحيح في سقوط الضمان. # وأما من وقت البيع فإنه مضمون لأنه في يده بيع فاسد والبيع الفاسد ~~والصحيح يكون مضمونا عليه، وإن كان الرهن أرضا فغرس المرتهن فيها غرسا نظر ~~فإن غرس في مدة الرهن أمر بقلعه لأنه غير مأذون له فيه وإن غرس في مدة ~~البيع فإن غرسه بإذن الراهن لأنه ملكه بعد انقضاء الأجل فأذن له في التصرف ~~فهو مأذون له فيه وإن كان البيع فاسدا. فعلى هذا إن أراد المرتهن قلعه ~~ونقله كان له لأنه عين ماله، وإن امتنع من قلعه كان الراهن بالخيار بين أن ~~يقره في أرضه فيكون الأرض للراهن والغراس للمرتهن، وبين أن يعطيه ثمن ~~الغراس فيكون الجميع للراهن، وبين أن يطالبه بقلعه على أن يضمن له ما نقص ~~من الغراس بالقلع، وكذلك البناء مثل الغراس لا فرق بينهما. # والشرط المقترن ms0626 بعقد الرهن على ضربين: شرط موافق لمقتضى العقد، وشرط ~~مخالف لمقتضاه فالأول أو يشرط أن يسلم الرهن إليه أو يبيعه عند محل الدين ~~أو يكون منافعه للراهن فإن هذا كله جايز لأنه شرط يقتضيه مطلق الرهن وذكره ~~تأكيد، وإن كان الشرط مخالف لمقتضاه مثل أن يشرط ألا يسلم الرهن إليه أو لا ~~يبيعه في محله أو يبيعه بعده بشهر أو لا يبيعه إلا بما يرضاه الراهن أو بما ~~يرضاه أجل آخر ويكون نماؤه رهنا معه، وما أشبه ذلك فهذه كلها شروط فاسدة ~~لأنها مخالفة لمقتضى عقد الرهن، وما كان كذلك فهو مخالف للشرع وكان فاسدا ~~فهل يفسد الرهن أم لا نظر فيه. PageV02P244 # فكل شرط ينقص من حق [المشتري] المرتهن فإنه يفسد الرهن وما يزيد في حقه ~~قيل فيه: وجهان أحدهما: يفسد لأنه شرط فاسد، والآخر لا يفسد الرهن ويكون ~~تاما ويقوى في نفسي أن في الأحوال كلها يفسد الشرط ويصح الرهن، وإنما قلنا ~~ذلك لأنه لا دليل على فساد الرهن لفساد شرطه، وإذا قلنا: لا يبطل الرهن ~~فإنه لا يبطل البيع الذي اقترن به الرهن بلا شك، ومن قال: يبطل الرهن فله ~~في بطلان البيع قولان. # إذا كان لرجل على غيره ألف درهم قرضا فقال من عليه الألف للذي له الألف ~~أقرضني ألفا آخر على أن أرهنك به وبالألف الذي لك عندي بلا رهن هذه الدار ~~فأقرضه كان جايزا لأنه لا مانع منه. # إذا كانت المسألة بحالها إلا أن من عليه الألف قال للذي له الألف: بعني ~~عبدك هذا بألف على أن أرهنك داري هذه بهذه الألف وبالألف الذي لك على داري ~~هذه فباعه صح البيع. # إذا أقرضه ألف درهم على أن يرهنه بألف داره وتكون منفعة الدار للمرتهن لم ~~يصح القرض لأنه قرضا يجر منفعة ولا يصح الرهن لأنه تابع له، ولا خلاف فيه ~~أيضا. # وإذا شرط المرتهن لنفسه شرطا فلا يخلو من أن يشترط نماء الرهن ومنفعته ~~لنفسه أو يشترط أن يكون نماؤه داخلا في الرهن. فإن شرط ms0627 لنفسه فلا يخلو من ~~أحد أمرين: إما أن يكون ذلك في دين مستقر في ذمته أو في دين مستأنف فإن كان ~~في دين مستقر في ذمته فرهنه به رهنا وشرط له نمائه فإن الشرط باطل والرهن ~~لا يبطل على ما بيناه، وقيل: إنه يبطل، وإن كان في دين مستأنف فلا يخلو من ~~أحد أمرين: إما أن يكون في قرض أو في بيع. فإن كان في قرض مثل أن يقول: ~~أقرضتك هذه الألف على أن ترهن دارك به ويكون منفعتها لي أو دابتك ويكون ~~نتاجها لي فهذا قرض جر منفعة لا يجوز ويكون القرض باطلا والرهن صحيحا، وإن ~~كان في بيع فلا يخلو أن يكون المنافع معلومة أو مجهولة فإن كانت معلومة مثل ~~أن يقول: بعتك هذا PageV02P245 # العبد بألف على أن ترهن دارك به ويكون منفعتها لي سنة فهذا بيع وإجارة ~~فيصحان لأنه لا دليل على بطلانهما، وقيل: إنهما يبطلان فإذا قلنا بصحتهما ~~فيكون منافع الدار للمرتهن سنة فيصير كأنه اشترى عبدا بألف ومنافع الدار ~~سنة. # وإن كانت المنافع مجهولة لم يصح البيع لأن المبيع [الثمن خ ل] مجهول، ~~وإذا بطل البيع بطل الرهن لأنه فرعه هذا إذا شرط منفعة الرهن للمرتهن. # فأما إذا شرط أن يدخل نماء الرهن في الرهن فإن كان ذلك [في دين] مستقر في ~~ذمته بطل الشرط ولم يدخل في الرهن، وفي الناس من أجازه لأنه تابع لأصله، ~~وإذا فسد الشرط فلا يبطل الرهن على ما مضى وقيل: إنه يبطل. # إذا رهن نخلا على أن ما أثمرت يكون رهنا مع النخل أو رهن ماشيته على أن ~~ما نتجت يكون النتاج داخلا في الرهن فالشرط باطل، وقيل: إنه يصح ويدخل في ~~الرهن وهو الأقوى، ومن قال: يبطل الشرط له في فساد الرهن قولان، وإذا قلنا: ~~الشرط باطل فالرهن لا يبطل لأنه لا دليل عليه، وإذا لم يبطل الرهن لا يبطل ~~البيع فإن كان البيع صحيحا ثبت له الخيار لأنه لا يسلم له ما شرط له من ~~الرهن. # إذا ms0628 قال: رهنتك هذا الحق بما فيه لم يصح الرهن فيما فيه للجهل به ويصح في ~~الحق كما نقول في تفريق الصفقة، وإن قال: رهنتك الحق دون ما فيه صح بلا ~~خلاف. # وإذا قال: رهنتك هذا الحق صح الرهن فيه أيضا فيكون ثلاث مسائل تصح اثنتان ~~وتبطل واحدة على الخلاف. # والقول في الخريطة والجراب مثل القول في الحق سواء. # الرهن أمانة وليس بمضمون عليه فإذا شرط أن يكون مضمونا على المرتهن لم ~~يصح الشرط ويكون فاسدا ويصح الرهن ولا يفسد. # ومتى تلف الرهن كان للمرتهن أن يرجع على الراهن بدينه سواء كان دينه أكثر ~~من قيمة الرهن أو أقل منه لأنه أمانة، وعليه إجماع الفرقة وسواء كان هلاكه ~~PageV02P246 # بأمر ظاهر مثل الغرق والحرق والنهب أو أمر خفى مثل التلصص والسرقة ~~والخفية أو الضياع فإن اتهم المرتهن كان القول قوله مع يمينه إذا عدمت ~~البينة على بطلان قوله، ومتى فرط في حفظه أو استعمله كان ضامنا. # وإذا قضى الراهن دين المرتهن ثم طالبه برد الرهن عليه فأخره ثم تلف فإن ~~كان تأخيره لغير عذر كان عليه الضمان، وإن كان تأخيره لعذر بأن لا يتمكن من ~~إعطائه في الحال لأجل الموانع من دار (1) معلق أو طريق مخوف أو تضيق وقت ~~صلاة فريضة أو من جوع شديد يخاف على نفسه فإذا أخره لهذه الأعذار وما ~~أشبهها ثم تلف فلا ضمان عليه. # وإذا ادعى أنه رده على الراهن لم يقبل قوله إلا ببينة، وكذلك المستأجر ~~إذا ادعى رد العين المستأجرة على صاحبها لم يقبل قوله إلا ببينة، ويخالف ~~الوديعة لأن المودع متى ادعى أنه رد الوديعة على صاحبها يقبل قوله مع يمينه ~~لأنه أخذها لمنفعة المودع، والوكيل إذا ادعى رده على الموكل فإن لم يكن له ~~فيه جعل فهو بمنزلة المودع وإن كان له جعل أو كان العامل في القراض إذا ~~ادعى ذلك الرد، وكذلك الأجير المشترك لا يقبل قوله إلا ببينة. # إذا كاتب عبده على مال على نجمين وأخذ به رهنا صح الرهن لقوله ms0629 تعالى " ~~فرهان مقبوضة " (2) ولم يفصل. # إذا أسلم إلى رجل في طعام وأخذ بالطعام الذي في ذمة المسلم إليه رهنا صح ~~فإن تقايلا وفسخا عقد السلم سقط الطعام عنه، وبرئت ذمته منه، وانفك الرهن ~~لأنه تابع للدين. فإذا سقط بطل الرهن. # إذا كان الطعام قرضا في ذمته أو كان في ذمته ألف درهم قرضا وفي يده رهن ~~به فابتاع بما في ذمته جنسا غيره وعينه صح وسقط ما في ذمته وانفك الرهن، ~~وإن تلف في يده قبل التسليم إليه عاد القرض إلى ذمته وعاد الرهن كما كان، ~~وكذلك إذا قبضه # PageV02P247 # ثم تقايلا عاد القرض إلى ذمته كما كان وعاد الرهن كما يقول في العصير ~~المرهون إذا صار خمرا ثم صار خلا: إن ملك صاحبه يعود فيعود حق الوثيقة ~~للمرتهن. # إذا باع العدل الرهن بإذن المرتهن والراهن وسلم ثمنه إلى المرتهن و [ثم خ ~~ل] وجد المشتري بالرهن عيبا فأراد رده لم يكن له رده على المرتهن ولم يكن ~~له مطالبته بالثمن الذي قبضه لأن المرتهن ملكه بتصرف حادث بعد البيع كما أن ~~من باع ثوبا بعبد وقبض العبد وباعه ثم وجد المشتري بالثوب عيبا كان له رده ~~على البايع ولم يكن له مطالبة المشتري بالعبد الذي ملكه بالشراء من البايع. # وكذلك إذا رهنه أو أعتقه فإذا ثبت ذلك نظر في العدل فإن كان قد بين في ~~حال البيع أن المبيع للراهن وأنه فيه وكيل لم يتعلق به من أحكامه شئ ولم ~~يكن للمشتري رده عليه ومطالبته بالثمن وكانت الخصومة بينه وبين الموكل في ~~البيع وهو الراهن، وينظر فيه فإن صدقه على أن العيب كان في يده رده عليه ~~ولزمه مثل الثمن الذي قبضه منه وكيله وإن لم يبين العدل حين باعه أنه وكيله ~~تعلق حكم العقد به في حق المشتري فإن أقر هو والراهن بأن العيب كان قبل قبض ~~المشتري رده على العدل ورجع عليه بالثمن ورجع العدل على الراهن وإن لم يقر ~~بذلك وكان للمشتري بينة فهو كذلك. # وإن لم ms0630 يكن له بينة كان القول قول العدل مع يمينه فإن نكل عن اليمين ردت ~~على المشتري فإن حلف رد المبيع على العدل واسترجع منه مثل الثمن الذي دفعه ~~ولا يرجع العدل هاهنا على الراهن لأنه مقر بأن العيب حادث في يد المشتري ~~وأنه لا يستحق الرد، وإنه ظالم بما يرجع إليه من الثمن فلم يجز أن يرجع ~~بالظلم إلا على الظالم. # وأما إذا استحق الرهن من يد المشتري وجب على المشتري رده على مستحقه وكان ~~له الرجوع على المرتهن بما قبضه من الثمن لأن ذلك عين ماله لم يملكه الراهن ~~ولا المرتهن لأن البيع وقع فاسدا في الأصل، وإن كان الرهن قد تلف في يد ~~المشتري كان المستحق أن يرجع بقيمته على من شاء من المشتري أو الراهن أو ~~العدل. PageV02P248 # أما المشتري فلأنه قبض ماله بغير إذنه، وكذلك العدل. # وأما الراهن فلأنه غاصب ويستقر الضمان على المشتري لأنه تلف في يده ويرجع ~~هو بما دفع من الثمن على المرتهن إن كان باقيا في يده وإن شاء رجع على ~~العدل، وإن كان قد مات وخلف تركة ووارثا وعليه دين يستغرق جميع التركة فرهن ~~الوارث بعض التركة أو باعه قيل فيه: وجهان. # أحدهما: لا يصح تصرفه لتعلق الضمان بالتركة. # والثاني: يصح لأن تعلق الدين بالتركة من غير عقد وتعلق الدين بالرهن بعقد ~~فكان الرهن آكد. PageV02P249 # (كتاب المفلس) (1) المفلس في اللغة هو الفقير المعسر وهو مشتق من الفلوس ~~فكان معناه فني [نفى خ ل] خيار ماله وجيده وبقي معه الفلوس، والمفلس في ~~الشريعة هو الذي ركبته الديون وماله لا يفي بقضائها فهذا يسمى في الشريعة ~~مفلسا فإذا جاء غرماؤه إلى الحاكم وسألوه الحجر عليه لئلا ينفق بقية ماله ~~فإنه يجب على الحاكم أن يحجر عليه إذا ثبت عنده دينهم، وأنه حال غير مؤجل، ~~وأن صاحبهم مفلس لا يفي ماله بقضاء دينهم فإذا ثبت جميع ذلك عند الحاكم ~~فلسه وحجر عليه فإذا فعل ذلك تعلق بحجرة ثلاثة أحكام. # أحدها: أن يتعلق ديونهم بعين المال ms0631 الذي في يده. # والثاني أنه يمنع من التصرف في ماله ولو تصرف فيه لم يصح. # والثالث: أن كل من وجد من غرمائه عين ماله عنده كان أحق به من غيره، وإن ~~مات هذا المديون قبل أن يحجر الحاكم عليه فهو بمنزلة ما لو حجر عليه في حال ~~الحياة ويتعلق بماله الأحكام الثلاثة التي ذكرناها، وقد روي أنه يكون مع ~~الغرماء بالسوية، وقد بينا الوجه في ذلك في الكتاب الكبير، وهو أنه إذا خلف ~~وفاء لدين الغرماء كان صاحب العين أحق بماله، وإن لم يخلف إلا ذلك الشئ ~~بعينه كان أسوة للغرماء، وهكذا الحكم بعد الموت وهذا هو الأحوط، وإذا كان ~~أحق بعين ماله فهو بالخيار إن شاء أخذ عين ماله وإن شاء تركه وضرب مع سائر ~~الغرماء بدينه وهل (2) الخيار يكون على الفور دون التراخي، وقد قيل: إنه ~~يكون على التراخي والأول أحوط. # وإذا باع سهما له في أرض أو دار فلم يعلم شريكه بالبيع حتى فلس المشتري ~~فلما جاء البايع يطالب بالثمن جاء الشفيع يطالب بالشفعة فإنه يؤخذ الثمن من ~~الشفيع ويأخذ الشقص بالشفعة، ويكون هو وباقي الغرماء أسوة في الثمن. # PageV02P250 # وقيل فيه: وجهان آخران، وهو أن البايع أحق بعين ماله من الشفيع، وقيل: # إن الشفيع يأخذ الشقص بالثمن ويؤخذ منه الثمن فيخص به البايع، ولا حق ~~للغرماء فيه، وعلى ما فصلناه نحن في المفلس إن كان له وفاء لباقي الغرماء ~~كان أولى بالثمن لا بالشقص لأن الشقص قد بيع ونفذ البيع وأخذه الشفيع ~~بالشفعة، وإن يخلف غيره كان أسوة للغرماء في الثمن إلا في العين في الموضع ~~الذي نقول إنه أحق بعين ماله فإذا اختار فقال له الغرماء: نحن نوفر عليك ~~ثمنها بكماله ويسقط حقك من العين لم يجب عليه قبوله، وله أخذ العين، ويكون ~~فايدتهم أن العين تساوي أكثر من دينه الذي هو (2) ثمنها يوفروا عليه الثمن ~~ليتوفروا بقيمتها (2) في ديونهم. # وإذا عسر زوج المرأة بنفقتها كان لها المطالبة بفسخ النكاح فإن بذل لها ~~أجنبي النفقة لم ms0632 يجبر على قبولها وكان لها الامتناع منه. # وكذلك إذا كان لرجل على غيره دين فإنه لا يجبر صاحب [هذا] الدين على قبضه ~~من غير من عليه. # وإذا أكرى [ال‍] انسان أرضا له فأفلس المستأجر بالأجرة كان لصاحب الأرض ~~فسخ الإجارة فإن بذل له الغرماء الأجرة لم يلزمه إمضاؤها ثم ينظر في الأرض ~~فإن لم يكن فيها زرع استرجعها (3) وإن كان فيها زرع وكان قد كمل واستحصد ~~أجبر باقي الغرماء على حصده واسترجاع الأرض، وإن كان فيها زرع لم يبلغ ولم ~~يستحصد فإن وفروا عليه الكراء وجب عليه قبوله لأنه إذا قبضه استقر ملكه ~~عليه ظاهرا وباطنا [و] قد بينا أن البايع أحق بعين ماله إذا كان هناك وفاء ~~للغرماء في بقية ماله فإذا ثبت ذلك فالمال لا يخلو من ثلاثة أحوال: إما أن ~~يجده البايع على حاله أو ناقصا أو زايدا فإن وجده بحاله كان أحق به على ما ~~بيناه وإن وجده ناقصا فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون نقصانا يمكن ~~إفراده بالبيع أو لا يمكن فإن كان يمكن إفراده # PageV02P251 # بالبيع مثل أن يكون باعه ثوبا فوجد بعضه أو باعه عينين فوجد إحداهما مثل ~~أن يكون عبدين أو ثوبين أو دابتين فإن البايع بالخيار إن شاء ترك ما وجده ~~من عين ماله و ضرب بالثمن من الغرماء وإن شاء أخذ قدر ما وجد بحصته من ~~الثمن وضرب مع الغرماء بما يخص التالف من الثمن لأن الثمن يتقسط عليهما على ~~قدر قيمتهما هذا إذا وجدها ناقصة نقصا يمكن إفراده بالبيع فأما إن كان نقصا ~~لا يمكن إفراده بالبيع مثل أن باعه عبدا فتلف بعض أطرافه فإنه لا يخلو من ~~أحد أمرين: إما أن يكون نقصا أوجب أرشا أو لا يوجب أرشا فإن كان لا يوجب ~~أرشا مثل أن يعمى عيناه أو إحداهما من غير جناية أو يقع الآكلة في بعض ~~أطرافه أو يكون المشتري جنى عليه جناية فإن جنايته لا توجب الأرش لأنه ملكه ~~فإذا كان هكذا فالبايع بالخيار ms0633 إن شاء ضرب بدينه مع الغرماء وإن شاء أخذ ~~العين ناقصة من غير أن يضرب مع الغرماء بما نقص منها لأن الأطراف لا ~~يقابلها الثمن ولا جزءا منه. # وإن كان المبيع ناقصا نقصا يوجب الأرش مثل أن يكون عبدا فجنى عليه أجنبي ~~جناية توجب أرشا فإن الأرش الذي يؤخذ يكون للمشتري لأنه بدل جزء تلف ~~فالبايع بالخيار بين أن يتركه ويضرب مع الغرماء بدينه، وبين أن يأخذه ويضرب ~~بقسط ما نقص بالجناية من الثمن مع الغرماء. # وأما إذا وجد المال زائدا فإنه لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يجده زايدا ~~زيادة منفصلة أو زيادة متصلة فإن كانت زيادة منفصلة مثل أن يبيعه نخيلا ~~فيثمر في يده أو حيوانا فينتج في يده فإنه بالخيار [فله الخيار خ ل] إن شاء ~~ضرب مع الغرماء بالثمرة وإن شاء رجع بالعين دون النماء وإن كانت الزيادة ~~متصلة مثل أن يبيعه حيوانا فيكبر أو يسمن أو يتعلم صنعة فللبايع أن يرجع في ~~العين ويتبعها النماء لأن هذا النماء يتبع الأصل فإذا فسخ العقد في العين ~~تبعته هذه الزيادة. # إذا باع نخلا وشرط المبتاع ثمرتها ثم اجتاحت الثمرة بعد ما قبض النخل أو ~~أكلها ثم أفلس بالثمن فوجد البايع النخيل جردا لا ثمرة عليها فإنه بالخيار ~~إن شاء ضرب بدينه مع الغرماء وترك النخيل يباع في دينه [ديونه خ ل] وإن شاء ~~أخذ النخيل و PageV02P252 # ضرب مع الغرماء بقسط ما يخص الثمرة من الثمن. # وطريق معرفة ذلك أن يقال: كم يتساوى هذه النخل مع ثمرتها فإذا قيل: مائة ~~درهم قيل: وكم تساوي جردا بلا ثمره فإذا قيل: تسعين تبينا أن الثمرة يخصها ~~عشر القيمة فيضرب البايع مع الغرماء بعشر الثمن وتعتبر [ويعين] هذا القيمة ~~يوم قبضه لا يوم أكله ولا يوم أصابته الجائحة: وقيل: إنه يعتبر بأقل ما كان ~~قيمته من حين العقد إلى حين القبض. # وإذا باع نخلا قد اطلعت ولم تؤبر فالطلع للمشتري فإذا قبضها وأفلس بالثمن ~~واجتاح الطلق أو أكله المفلس ووجد ms0634 البايع النخيل جردا أو أراد الرجوع في ~~النخل فإنه يقوم الطلع ويقسم الثمن على قدر قيمتها فما قابل الطلع يضرب به ~~مع الغرماء وقيل: # إنه لا يقوم الطلع لأنه تابع والأول أصح. # وإذا باع نخلا قد أكملت (1) ولم يكمل الثمرة لكنه أخضر مثل أن يكون خلالا ~~أو بلحا أو بسرا فالبيع جايز فإذا سلمها إلى المشتري فاستكملت في يده وبلغت ~~وترطبت فيها الثمرة وجرى فيها العسل ثم أفلس المشتري بالثمن ووجد البايع ~~الثمر في النخل قد بلغ الجذاذ أو كان المشتري جذها قبل الإفلاس وصيرها تمرا ~~ثم أفلس فإن البايع إذا اختار الرجوع بعين ماله كان له ذلك فيأخذ النخل ~~[النخيل خ ل] والثمرة جميعا لأن بلوغه وترطيبه وتتميره زيادة غير متميزة ~~حصل في ماله فكان ذلك للبايع. # وإن باعه أرضا فيها بذر مودع لم يظهر بعده فالبيع صحيح ولا يدخل البذر في ~~البيع على طريق التبع للأرض لأن البذر أعيان مودعة في الأرض لا على وجه ~~التبقية والدوام وإنما هي مودعة للنقل فلم يتبع الأرض في البيع فإذا ثبت ~~ذلك فإن اشترطها المبتاع فهل يصح أم لا؟ قيل فيه: وجهان، والصحيح أنه يصح ~~الشرط ولا مانع منه. # وأما إذا [ما] اشتد وصار سنابل وانعقد الحب واستحصد فهل يصح بيعه أم لا؟ ~~قيل # PageV02P253 # فيه: قولان والصحيح أنه يجوز لأنه لا مانع فإذا ثبت هذا وإن شرط البذر ~~صحيح فاستكمل الزرع في يد المشتري وأفلس قبل حصاده أو حصده وداسه وذرأه ثم ~~أفلس وأراد البايع الرجوع إلى عين ماله فله أن يرجع في الأرض وهل له الرجوع ~~في السنابل والحب؟ قيل فيه وجهان [و] الصحيح أنه لا يرجع لأنه ليس بعين ~~ماله وإنما هي أعيان ابتدء الله بخلقها من بذر (1) البايع. # ومن قال بالقول الآخر قال: هذا إنما حصل في عين ماله [ملكه خ ل] غير ~~متميز عنه فكان له أن يرجع فيه كما أن من غصب بذرا فبذره في أرضه ونبت ~~وأخرج السنابل فجاء صاحب البذر يطالب به فله أن ms0635 يأخذ السنابل ويكون له فلو ~~لم يكن عين ماله لما جاز له أخذه. # وإذا باع من رجل بيضا فأخذه المشتري وجعله تحت دجاج فحضنته وكمل وخرج منه ~~فراريج ثم أفلس بالثمن قيل فيه: هذان الوجهان، والصحيح أنه ليس له الرجوع ~~لأنه ليس بعين ماله. # إذا باعه نخلا جردا لا ثمر فيها أو أرضا بيضاء لا زرع فيها ثم أفلس ~~المشتري و وجد البايع النخل قد اطلعت وأبر الطلع [أ] ووجد الأرض قد زرعها ~~المشتري وقد صار البذر بقلا فإن البايع يرجع في النخل والأرض وليس له ~~الرجوع في الثمرة ولا في الزرع لأنه لا حق للبايع في الثمرة ولا في الزرع، ~~وليس له أن يجبر المفلس ولا غرماؤه على أن أن يقلعوا الزرع من أصله وأن ~~يجذوا الثمرة من نخلة لأن هذه الثمرة ظهرت على ملك المشتري فإذا زال ملكه ~~عن الأصل بقيت الثمرة بحقوقها ومن حقوقها تبقيتها إلى أوان الجذاذ وكذلك ~~الزرع [و] من حقه تبقيته إلى أوان الحصاد وليس للبايع أن يطالب المفلس ~~بكراء تبقية الثمرة على أصولها لأن النخل لا تجوز إجارتها والأرض فلا تؤخذ ~~الأجرة على تبقية الزرع فيها لأن الزرع نبت على ملك المفلس بحقوقه ومن ~~حقوقه تبقيته إلى أوان الحصاد فإذا ثبت هذا فإنه ينظر فإن اتفقا الغرماء ~~والمفلس على ترك # PageV02P254 # الثمرة إلى أوان الجذاذ والزرع [في الحال] إلى أوان الحصاد جاز ذلك، وإن ~~اتفقوا على جذ الثمرة وحصد الزرع في الحال جاز ذلك وإن اختلفوا فقال بعضهم: ~~يبقى على أصله إلى أوانه وقال بعضهم: بل يقطعه [يقلعه خ ل] في الحال فالقول ~~قول من يريد القطع في الحال لأن المفلس إن كان هو الذي يريد قطعه فإن له ~~فيه غرضا صحيحا لأنه يبرء ذمته و يفك الحجر عن نفسه فكان له ذلك. # وإن كان مريد القطع هم الغرماء كان لهم ذلك لأن غرضهم أن يستوفوا حقوقهم ~~الحالة ومن كان له حق كان له غرض في استيفائه، وكذلك إذا كان الخلف بين ~~الغرماء وحده ms0636 كان القول قول من يريد القطع لمثل ذلك فأما إذا لم يكن النخل ~~مؤبرا واختار عين ماله فهل يتبعها الطلع أم لا؟ قيل: فيه قولان أصحهما أنه ~~لا يتبعه لأنه نماء في ملك المشتري المفلس وهو يجري مجرى نماء منفصل بدليل ~~أنه يجوز إفراده بالبيع فلا يتبع الأصل في الفسخ. # إذا باع أمة فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون حاملا أو حايلا فإن كانت ~~حايلا ثم أفلس المشتري بالثمن فاختار البايع عن ماله فإن الأمة إن كانت ~~حايلا أخذها ولا كلام وإن كانت قد حملت فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون ~~وضعت أو لم تضع بعده فإن كان قد وضعت لم يكن للبايع حق في الولد، وإنما كان ~~كذلك لأن الولد نماء منفصل فلم يتبع الأصل في الفسخ. # وأما الأم فهل يأخذها دون ولدها فمن لم يجوز التفرقة بين الأم وولدها ~~لدون سبع سنين لم يجوز له أن يأخذها لأنه يؤدي إلى التفرقة. # فإن قال البايع: أنا أدفع إلى [من خ ل] المفلس ثمن الولد وأخذها مع الولد ~~كان له ذلك واجبر المفلس على قبض ثمنه وإن امتنع البايع من دفع ثمن الولد ~~بيعت الأم مع ولدها فما أصاب قيمة الولد دفع إلى المفلس وسلم إلى البايع ما ~~أصاب قيمة أمة لها ولد بلا ولد هذا إذا كان باعها حايلا فوجدها قد حملت ~~ووضعت فأما إذا وجدها حاملا لم تضع بعد فمن قال: إن الولد لا يأخذ قسطا من ~~الثمن قال: يرجع بالأم حاملا والحمل تابع لها، ومن قال: له قسط من الثمن ~~قال: لا يرجع في الأمة لأن حملها PageV02P255 # يجري مجرى النماء المنفصل فلم يتبع الأصل في الفسخ هذا إذا كانت حائلا ~~حين باعها فأما إذا كانت حاملا فإنه ينظر فإن وجدها البايع حاملا كما باعها ~~أخذها، وإن وجدها وقد وضعت فمن قال: إن للحمل حكما قال يرجع في الأم وولدها ~~جميعا ويكون بيعه لها حاملا كبيعه لها مع الولد، ومن قال: لا حكم له ms0637 لم ~~يرجع في الولد، وهل له أن يرجع في الأم على ما مضى القول فيه من التفريق ~~الأم وولدها. # وإذا باع نخلا من رجل فلما أفلس وجد البايع النخل قد اطلعت فلم يخترها ~~حتى أبر الطلع فإنه لا حق له في الثمرة المؤبرة لأن العين لا تنتقل إلى ملك ~~البايع إلا بالفلس والاختيار للعين وهذا لم يختر العين إلا بعد أن حصل ~~التأبير فلم يتبعها في الفسخ وحكم ما كان [يكون خ ل] في الكمام من الثمار ~~ما لم يظهر من كمامها بمنزلة الطلع الذي لم [ي‍] تشقق وإن ظهرت من كمامها ~~كانت بمنزلة الثمرة الظاهرة التي قد تشقق عنها الطلع وإن لم يكن في كمامها ~~وكانت تظهر من الورد فإنه ينظر فإن كانت ظهرت من وردها وانتثر عنها فهي ~~كالثمرة الظاهرة، وأن لم تكن بدت من وردها فهي بمنزلة الطلع الذي يتشقق. # وكذلك الكرسف إذا تشقق عنه جوزه وظهر منه كان بمنزلة التأبير في الطلع ~~وإن لم يتشقق جوزه فهو كالطلع الذي لم يتشقق. # وإن كانت الثمرة نفسها وردا مثل سائر المشمومات من الورد فإنه يعتبر فيه ~~تفتحه عن جنبذه فإن كان قد تفتح جنبذه صار بمنزلة الطلع المتشقق، وإن لم ~~يكن تفتح جنبذه كان كالطلع. # وإذا وجد النخل مطلعة وقد أفلس المشتري بالثمن فاختار عين ماله وقد أبرت ~~وتشقق الطلع واختلفا فقال البايع: أبرت النخل بعد ما اخترت النخل فالثمرة ~~لي و قال المفلس: لا بل أبرتها قبل أن تختار النخل فالثمرة لي لم يخل ~~المفلس من أحد أمرين: إما أن يصدقه على ذلك أو يكذبه فإن كذبه وقال: بل ~~الثمرة لي فإن الغرماء لا يخلون من ثلاثة أحوال: إما يصدقوا المفلس أو ~~يصدقوا البايع أو يصدق بعضهم المفلس وبعضهم يصدق البايع: فإن صدقوا المفلس ~~لم ينفعه تصديقهم له سواء كانوا PageV02P256 # عدولا أو غير عدول لأن المال المتنازع فيه قد تعلق به حق الغرماء فلو ~~قبلت شهادتهم له بذلك كان ذلك جر منفعة إلى أنفسهم ولا تقتل شهادة ms0638 الجار ~~إلى نفسه، والقول قول المفلس مع يمينه لأن الأصل أن ملكه عليه ثابت، ~~والبايع يدعي انتقاله إلى ملكه فلم يقبل ذلك إلا بيمينه. # وإذا ثبت ذلك فلا يخلو المفلس من أحد أمرين: إما أن يحلف أو ينكل فإن حلف ~~حكم له بالثمرة وكانت أسوة للغرماء وإن نكل فهل ترد اليمين على الغرماء ~~الذين صدقوه قيل فيه قولان: # أحدهما: لا يرد وهو الصحيح لأنهم إذا حلفوا أثبتوا ملكا لغيرهم بيمينهم ~~ولا يحلف الغير ليثبت ملك الغير. # والثاني: ترد اليمين عليهم فيحلفوا أن هذا المال للمفلس لأن يمينهم يتضمن ~~إثبات حق لهم فإن المال إذا ثبت للمفلس استوفوا منه حقوقهم فصحت يمينهم فمن ~~قال: # يحلفون قال: إن حلفوا ثبت المال للمفلس وقسم بين الغرماء على قدر حقوقهم ~~وإن نكلوا عن اليمين أو قلنا لا ترد عليهم اليمين فإنها ترد على البايع فإن ~~حلف حكم بالثمرة له، وإن نكل أيضا عن اليمين بطلت دعواه وبقيت الثمرة على ~~ملك المفلس هذا إذا صدق المفلس الغرماء فأما إذا كذبوه وصدقوا البايع فإنه ~~ينظر فإن كان فيهم عدلان مرضيان قبلت شهادتهما للبايع لأنهم غير متهمين في ~~هذه الشهادة فيحكم له بالثمرة وإن لم يكن فيهم عدلان وكان فيهم عدل واحد ~~سمعت [قبلت خ ل] شهادته وحلف البايع معه واستحق الثمرة لأن الشاهد واليمين ~~بينة في الأموال. # وإن لم يكن فيه عدل وكانوا ممن لا تصح شهادتهم صار البايع بمنزلة من لا ~~بينة له فيكون القول قول المفلس مع يمينه فإن حلف بقيت الثمرة على ملكه، ~~وإن نكل لم ترد اليمين على الغرماء لأنهم أقروا بالثمرة للبايع فلم يصح ~~أيمانهم بأنها للمفلس فترد اليمين هاهنا على البايع فإن حلف استحق الثمرة ~~وإن نكل بقيت الثمرة على ملك المفلس. # إذا ثبت هذا وقلنا: إن الثمرة للمفلس إما أن يحلف ويحكم له بها وإما أن ~~ينكل PageV02P257 # وردت اليمين على البايع فنكل فبقيت على ملكه فإنه ليس للغرماء أن يطالبوه ~~بقسم الثمرة بينهم لأنهم قد أقروا بأنه لا حق ms0639 له فيها وإنها ملك البايع ~~فبطل حقهم منها فينفرد المفلس بالثمرة فيتصرف فيها كيف شاء. # وإن قال المفلس: أريد أن أقسمها بين الغرماء من غير مطالبة منهم بالقسمة ~~فإنهم يجبرون على قبولها واستيفاء حقوقهم منها وفي الناس من قال: لا يجبرون ~~على أخذها وهو الأحوط لأنهم قد أقروا أن هذا المال ظلم، وإنه لا يملكه ~~المفلس فلا يجوز لهم أخذه ولا يجبرون على ذلك ويثبت ديونهم متعلقة بذمته، ~~ومنن قال: يجبرون على قبول القسمة وأخذ الثمرة قال: إذا أخذوها وجب عليهم ~~تسليمها إلى البايع لأنهم أقروا بأن هذه الثمرة له فلم يكن لهم إمساكها ~~معهم هذا إذا كانت الثمرة من جنس ديون الغرماء فأما إذا لم يكن من جنس ~~ديونهم فإنها تباع ويدفع ثمنها إلى المفلس ولا يحل للغرماء أن يأخذوا من ~~ثمنها شيئا لأنهم أقروا بأن الثمرة للبايع فلم يصح بيعها ولم يملك المفلس ~~ثمنها ولو أخذوه لم يحل للبايع مطالبتهم به لأن حقه إنما هو عين الثمرة ~~فأما ثمنها فليس بحق له فلم يجز له أخذها هذا إذا صدقوه الغرماء أو كذبوه ~~فأما إذا صدقه بعضهم وكذبه بعضهم فإنه ينظر فيمن صدقه من الغرماء فإن كان ~~فيهم عدلان كان الحكم على ما بيناه وإن كان عدل واحد حلف البايع معه على ما ~~مضى بيانه وإن لم يكن في جملة المصدقين عدل وجعلنا القول قول المفلس يحلف ~~ويحكم له بالثمرة [بالثمن خ ل] فإذا أراد قسمتها بين الغرماء فهل يقسمها ~~بين جميعهم أو يخص بها من صدقه منهم دون من كذبه؟ فالصحيح أنه يقسمها بين ~~من لم يصدق البايع، وفي الناس من قال: إن للمفلس أن يقسم بين الجميع. # فإذا قلنا: يخص به من صدقه لم يجز للبايع أن يرجع على مكذبيه بما أخذوا ~~من الثمرة، ومن قال يقسم بين جميعهم قال للبايع: أن يرجع على من صدقه منهم ~~فيأخذ ما أصابه (1) من الثمرة لأنه أقر بأنها له ولا يرجع على من لم يصدقه ~~بشئ هذا إذا ادعى عليه ms0640 الثمرة فكذبه. # PageV02P258 # فأما إذا ادعى عليه فصدقه المفلس فإن الغرماء لا يخلون من أحد أمرين: إما ~~أن يصدقوا المفلس أو لا يصدقوه فإن صدقوه حكم بالثمرة للبايع، وإن لم ~~يصدقوا المفلس وقالوا: واطيت البايع على هذه الدعوى ليقتسموا الثمرة ويبطل ~~حقنا منها. فهل يصح إقراره أم لا؟ قيل فيه: قولان وجملته ثلاث مسائل فيها ~~قولان. # إحداهما: إقرار المفلس بعين في يده لغيره. # والثانية: إقرار بدين في ذمته. # والثالثة: تصرفه فيما في يده. # وهل يصح وينفذ أم لا في جميع ذلك؟ قيل فيه قولان: أحدهما: يصح ذلك، ~~والثاني: لا يصح فإذا قلنا: يصح وهو الأقوى حكم بالثمرة للبايع لأن المفلس ~~قد أقر بها له ولا يلتفت إلى تكذيب الغرماء له في ذلك، ومن قال: لا يصح ~~إقراره كان ذلك بمنزلة نكوله فترد اليمين على الغرماء على قول من يرى رد ~~اليمين عليهم. فإن حلفوا كانت أسوة بينهم، وإن نكلوا ردت على البايع (1) ~~على ما مضى بيانه. # إذا باع أرضا بيضاء لا غراس فيها ولا بناء ثم إن المشتري بنى فيها [بناء] ~~وغرس فيها غراسا ثم أفلس بثمن الأرض وأراد الرجوع في عين ماله فإن الغرماء ~~لا يخلون من أحد أمرين: إما أن يريدوا قلع الغراس والبناء أو لا يريدون. ~~فإن أرادوا قلعه وقالوا: # نحن نقلعه ونسلم إليك الأرض بيضاء كما بعتها منه فإن للبايع أن يرجع في ~~عين الأرض فإذا قلعوا الغراس والبناء وجب عليهم طم ما يحصل فيها من حفر وإن ~~نقصت الأرض بنبشها وقلع البناء والغراس منها وجب عليهم للبايع أرش النقصان ~~لأنهم أدخلوا النقص على ملك غيرهم لاستصلاح ملكهم من غير تعد من مالكه ~~فلزمهم أرش النقصان وإن لم يريدوا قلع ما على الأرض من البناء والغراس فليس ~~له أن يجبرهم على ذلك لقوله عليه السلام: ليس لعرق ظالم حق فدل ذلك على أنه ~~إذا لم يكن ظالما كان له حق وهذا ليس بعرق ظالم فإذا ثبت هذا فالبايع لا ~~يخلو من أحد أمرين: إما أن يقول لهم: ms0641 أدفع إليكم قيمة البناء والغراس أو ~~قيمة ما ينقص بالقلع إذ قلع أو يقول لهم: لا أدفع إليكم إلا # PageV02P259 # القيمة فإن قال: أدفع إليكم قيمة البناء والغراس أو أرش نقصانه فإنهم ~~يجبرون على أخذها وإن قال: لا أدفع إليكم قيمة البناء والغراس ولا أرش ما ~~ينقص بالقلع فهل يسقط حقه عن عين الأرض أم لا؟ الصحيح أنه لا يسقط عن عين ~~الأرض، وقيل: إنه يسقط ويضرب بيمينه مع الغرماء وقد بينا أن الأولى أن لا ~~يسقط حقه منه: ومن قال بالثاني قال: لأن في ذلك ضررا لأن عين ماله قد صار ~~مشغولا بملك غيره وتعلق به حقه فلم يكن له أن يرجع كما لو كانت له مسامير ~~فلما أفلس المشتري وجدها البايع مسمرة في خشبة فإنه لا يكون له الرجوع بها. ~~فمن قال: لا حق له قال: يضرب بثمنها مع الغرماء، ومن قال: لا يسقط فإنه ~~ينظر. # فإن اتفقوا على بيعها مع الغراس والبناء فلا كلام وإن امتنعوا من البيع ~~ويتصور الامتناع من جهة إلى صاحب الأرض فهل يجبر على بيعها مع الغراس أم ~~تباع الغراس وحده؟ قيل فيه: قولان: # أحدهما: يجبر على البيع فيباع وما فيها ويقسم الثمن بينهما. # والثاني: يباع الغراس والبناء ويترك الأرض في يده لا تباع وهو الأولى ~~لأنه لا دليل على إجباره. فمن قال: يباع الجميع بيع وقيل: كم قيمة الأرض ~~فيها غراس بلا غراس فإذا قيل: كذا دفع إليه بقدر ما يقابله من ذلك [من] ~~الثمن ويسلم الباقي إلى الغرماء، ومن قال: لا يباع فإن الغراس يفرد بالبيع ~~ويسلم ثمنها إلى الغرماء يكون أسوة بينهم على ما بيناه. # وإذا باع من رجل عبدين قيمتهما سواء بثمن وأفلس المشتري بالثمن وكان قد ~~قبض منه قبل الإفلاس نصف ثمنها فهل ثبت حقه في العين أم لا؟ الصحيح أن حقه ~~يثبت في العين، وقيل: إذا قبض بعض ثمن العين لم يكن له فيها حق إذا وجدها ~~فمن قال: لا يثبت حقه في العين ضرب ببقية دينه مع ms0642 الغرماء ولا كلام ومن ~~قال: # إن حقه يثبت في العين فإنه ينظر فإن كان العبدان جميعا موجودين فما قبضه ~~من نصف الثمن مقبوضا عن نصفي العبدين والذي بقي ثمن النصفين الآخرين فيرجع ~~بنصفي العبدين فيحصل له من كل عبد نصفه، وإن كان أحدهما تالفا قيل فيه: ~~قولان أحدهما: أن PageV02P260 # ما أخذ يكون ثمن ما تلف والذي بقي ثمن الموجود فيسترجع العبد الباقي (1) ~~وقبل: # إنه يأخذ نصف العبد ويضرب بربع الثمن مع الغرماء. # وإذا أكرى رجل أرضه بأجرة معلومة ثم أفلس المكتري بالأجرة، وأراد المكري ~~أن يرجع في الأرض فإنه لا يخلو من ثلاثة أحوال: إما أن يكون قد أفلس قبل أن ~~يمضي شئ من مدة الإجارة أو بعد ما مضى جميعها أو في خلال المدة فإن أفلس ~~قبل ما مضى شئ من المدة فالمكري قد وجد الأرض بحالها لم يذهب شئ من منافعها ~~فيكون أحق بها كالبايع ولا شئ له غيرها. # وإن أفلس بعد ما مضى مدة الإجارة فإن المكري يسترجع الأرض ويضرب مع ~~الغرماء بقدر الأجرة. # وإن أفلس بعد ما مضى بعض مدة الإجارة نصفها مثلا فإن المكري يضرب مع ~~الغرماء بنصف الأجرة لما تلف من المنافع ويسترجع الأرض بما بقي من منافعها ~~تمام مدة الإجارة فإذا ثبت هذا فالأرض لا تخلو من أحد أمرين: إما أن يجدها ~~بيضاء غيره مزروعة كما آجرها أو يجدها وقد زرعها المفلس فإن وجدها بيضاء ~~فلا كلام وإن وجدها مزروعة فالزرع لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون قد ~~بلغ واستحصد أو لم يبلغ فإن وجده قد بلغ و استحصد استرجع الأرض وطالب ~~المفلس والغرماء بحصاده وتفريغ أرضه وأجبروا على ذلك وإن لم يكن الزرع قد ~~استحصد وكان بقلا فإنه لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون مما له قيمة أو ~~مما لا قيمة له فإن كان مما له قيمة إذا جز وأخذ فإن الغرماء وصاحب الأرض ~~لا يخلون من ثلاثة أحوال: إما أن يتفقوا على تركه في الأرض إلى أن ms0643 يبلغ ~~ويستحصد أو يتفقوا على قطعه في الحال قطع أو يختلفوا فبعضهم يقول: يترك ~~وبعضهم يقول: يجز فإن اتفقوا على قطعه في الحال قطع وسلمت الأرض إلى صاحبها ~~وبيع الزرع واقتسموا ثمنه. # وإن اتفقوا على تركه وتبقيته فإن الغرماء لا يخلون من أحد أمرين: إما أن ~~يبذلوا فيه أجرة المثل في مقابلة تركه في أرضه أو لا يبذلوا فإن بذلوا [له] ~~الأجرة أجبر على قبولها ولم يكن له الامتناع منها، وإن لم يبذلوا له الأجرة ~~وامتنع هو من تركه في # PageV02P261 # أرضه فإنهم يجبرون على قطعه (1) في الحال. # إذا ثبت ذلك وبذلوا الأجرة وقلنا: إنه يجبر على قبولها وتبقية الزرع في ~~أرضه فإن عطش الزرع نظر فإن سقوه الغرماء بغير أمر المفلس وأمر الحاكم لم ~~يكن لهم عوضه وكان تبرعا، وإن سقوه بأمر الحاكم أو المفلس وجب لهم عوض ما ~~غرموا على سقيه و يقدمون بذلك في القسمة على غيرهم. # وإن كان هناك مال للمفلس فقالوا: نحن ننفق من هذا المال على سقي هذا ~~الزرع فهل لهم ذلك أم لا؟ قيل فيه وجهان [قولان خ ل]: # أحدهما: لهم ذلك لأن الجميع مال المفلس فينفق ماله على مصلحة ماله. # والثاني: لا يجوز لأن بلوغ هذا الزرع وإدراكه مظنون غير متيقن فلم يجز ~~إتلاف مال حاصل في مال مظنون ربما أدرك وربما هلك وهذا أشبه هذا كله إذا ~~اتفقوا على سقيه بأجرة أو غير أجرة أو اتفقوا على قلعه فأما إذا اختلفوا ~~فالقول قول من يريد قلعه في الحال لأن له فيه غرضا صحيحا سواء كان يريد ذلك ~~الغرماء أو المفلس على ما مضى هذا إذا كان للزرع قيمة في الحال فأما إذا لم ~~يكن له قيمة في الحال إن قطع فإن اتفقوا على قلعه في الحال لم يكن للحاكم ~~منعهم منه ولا الاعتراض عليهم لأن المال لا يخرج من بينهم فلهم أن يعملوا ~~به ما شاؤوا، وإن اتفقوا على تركه إلى أن يكمل ويستحصد كان لهم ذلك بأجرة ~~وغير أجرة على ما ms0644 تقدم بيانه فإن اختلفوا فالقول قول من يريد الترك لأن له ~~غرضا في تبقيته وليس لمن يريد القلع غرض غير الاتلاف. # إذا باع من رجل مكيالا من زيت أو شيرج أو غيره ثم أفلس المشتري بالثمن و ~~وجد البايع عين زيته قد خلطه المشتري بزيت له فإنه لا يخلو من ثلاثة أحوال: ~~أما أن يخلطه بمثله أو بأردى منه أو بأجود منه فإن خلطه بمثله فإنه لا يسقط ~~حقه من عين الزيت ولا يمنع من طلب قسمته وتوفية حقه إذ اختار المقاسمة، ~~وقيل: إنه يباع الزيت كله ويدفع إليه ما يخصه من الثمن بقدر زيته. فمن قال: ~~لا يباع فإنه يقسم بينهما على قدر حقهما، ومن قال: يباع سلم إليه قدر حقه ~~من ثمنه فإن كان الزيت الذي خلطه أردى # PageV02P262 # من زيته فإنه يتعلق قيمته بعينه ويجوز له أن يطالب بقسمته لأن من له زيت ~~جيد واختار أن يأخذ دونه كان له ذلك وإن اختار البيع والمقاسمة بالثمن كان ~~له ذلك لأنه لو أجبر على المقاسمة أعطي دون حقه، وذلك لا يجوز فيباع الزيت ~~ويدفع إليه من الثمن بقدر ما يساوي زيته ويسلم الباقي إلى الغرماء، وإن كان ~~الزيت الذي اختلط به أجود من زيته فهل يسقط حقه من عينه أم لا؟ قيل فيه: ~~وجهان: # أحدهما: أنه يسقط حقه وهو الصحيح. # والثاني: لا يسقط، ووجه الأول أن عين زيته تالفة لا أنها ليست بموجودة من ~~طريق المشاهدة ولا من طريق الحكم لأنه ليس له أن يطالبه بقسمته، وإذا لم ~~يكن موجودا من الوجهين كان له ذلك بمنزلة التالف، ولا حق له في العين ويضرب ~~بدينه مع الغرماء ومن قال بالقول الثاني قال: يباع الزيتان معا، ويؤخذ ثمنه ~~فيقسم بينهما على قدر قيمة الزيتين، وقيل إنه لا يباع الزيت لكن يدفع إلى ~~البايع الذي زيته دون زيت المفلس من جملة الزيت بقدر ما يخصه مثل أن يكون ~~للبايع جرة تساوي دينارين واختلطت بجرة للمفلس تساوي أربعة دنانير فإن جملة ~~الزيت تساوي ms0645 ستة دنانير فيكون قيمة جرة البايع ثلث قيمة جميع الزيت فيدفع ~~إليه ثلث جميع الزيت وهو ثلثا جرة، وهذا غلط لأنه لا يقال لهذا القائل إذا ~~أعطيته ثلثي جرة فلا يخلو أن يدفعه بدلا [عوضا خ ل] عن جرته أو يدفع بدلا ~~عن ثلثي جرته وليسأله أن يترك الثلث الباقي فإن دفعت الثلثين بدلا عن الجرة ~~فهذا محض الربا فلا يجوز وإن دفعته إليه بدلا من ثلثي الجرة وسألته ترك ما ~~بقي فله ألا يجيبك لأنه لا تلزمه الهبة والتبرع. # إذا باع ثوبا وكان خاما فقصره أو قطعه قميصا وخاطه بخيوط منه أو باعه ~~حنطة فطحنها أو غزلا فنسجه ثم أفلس بالثمن أو كان عبدا فعلمه صنعة ثم أفلس ~~بثمنه فإن البايع يأخذهما، ولا حق لأحد فيهما لأنه غير منفصل من العين فإذا ~~ثبت ذلك فالعين تسلم إلى البايع وينظر فإن أعطى ما زاد للصنعة التي حصلت في ~~عينه أجبر المفلس على أخذها، وإن امتنع من بذل القيمة بيعت العين وأخذ ~~ثمنها فسلم إلى البايع قيمة PageV02P263 # عينه من غير صنعة والباقي يسلم إلى المفلس فإن كان هو الذي تولى الصنعة ~~بنفسه كان ما أخذه أسوة بين الغرماء وإن كان الذي عمل تلك الصنعة أجيرا له ~~فإن كان قدر ما دفع إلى المفلس مقدار الأجرة دفعه إلى الأجير وكان مقدما به ~~على سائر الغرماء لأن صنعته بمنزلة العين الموجودة، وكذلك إن كان البايع قد ~~اختار إمساك العين و دفع قيمة الصنعة فإنه يخص بها الأجير ويقدم على سائر ~~الغرماء، وإن لم يكن ما دفع إلى المفلس قدر الأجرة فإنه يدفع ما معه إليه ~~ويضارب الأجير بالباقي مع الغرماء، وإن كان أكثر من أجرته دفع إليه مقدار ~~أجرته وكان الباقي أسوة للغرماء. # إذا اشترى ثوبا وصبغه بصبغ من عنده وأراد البايع الرجوع بثوبه فإنه ينظر ~~فإن لم تزد القيمة ولم تنقص كان الثوب للبايع وكان للمفلس الذي هو المشتري ~~شريكا بقدر قيمة الصبغ. # وإن نقص جعل النقصان من قيمة الصبغ لأنه نقص ms0646 عينه بالصبغ، ويكون شريكا في ~~الثوب بقدر ما بقي، ولا شئ له فيما نقص. # وإن كان زايدا وقيل: إن الزيادة بالعمل تجري مجرى العين فعلى هذا كانت ~~الزيادة مقسومة على قدر قيمة الثوب والصبغ. # ومن قال: إن الزيادة كالعين كانت الزيادة للمفلس، ويكون شريكا بقيمة ~~الصبغ والزيادة جميعا. # وبيان ذلك أن يشتري ثوبا بعشرة دراهم وصبغه بصبغ من عنده قيمته خمسة ~~دراهم فإن كان الثوب مصبوغا يساوي خمسة عشر درهما فهو بينهما على الثلث ~~والثلثين وإن نقصت قيمته مثلا ثلاثة دراهم وهو يساوي اثني عشر درهما كان ~~المفلس شريكا بدرهمين من الجملة وهو سدسها، وإن زادت قيمته فصار يساوي ~~عشرين درهما فإذا قيل: إن الزيادة بمنزلة الأثر كانت على الثلث والثلثين، ~~ومن قال: بمنزلة العين كانت للمفلس فيكون شريكا بالنصف. # وإن كانت الثوب لرجل والصبغ لآخر ثم صبغه المشتري وأفلس وكانت قيمة ~~PageV02P264 # الثوب عشرة دراهم والصبغ خمسة دراهم نظر فإن كانت قيمة الثوب مصبوغا خمسة ~~عشر درهما كان صاحب الصبغ شريكا لصاحب الثوب على الثلث والثلثين. # وإن كانت قيمته نقصت فصارت مثلا باثني عشر درهما فإنه يجعل النقصان من ~~الصبغ فيكون صاحب الصبغ شريكا لصاحب الثوب بسدس الثمن، ويضرب بالباقي مع ~~الغرماء المفلس. # وإن كان الثوب قد زاد بالصبغ فصار يساوي عشرين درهما فمن قال: إن زيادة ~~الصبغ لا تجري مجرى العين كان صاحب الصبغ شريكا لصاحب الثوب بالثلث فيكون ~~الثوب بينهما على الثلث والثلثين، ومن قال: إن زيادة الصبغ كالعين كان ~~المفلس شريكا في الثوب فيكون لصاحب الثوب نصف القيمة والنصف الآخر بين صاحب ~~الصبغ وبين المفلس فيقسمانه على السوية. # وإن كان الثوب والصبغ اشتراهما من رجل واحد ثم صبغه وأفلس فإنه ينظر فإن ~~لم تزد القيمة ولم تنقص كان الثوب مصبوغا للبايع لا يشاركه فيه أحد، وإن ~~نقص بالصبغ جعل النقصان من قيمة الصبغ وضرب بقدر ما نقص من الصبغ مع ~~الغرماء وإن زادت قيمته فمن قال: إن الزيادة بالعمل لا تجري مجرى العين كان ~~الثوب مصبوغا لصاحبه ms0647 لا حق للمفلس فيه، ومن قال: إن الزيادة كالعين كانت ~~الزيادة للمفلس فيكون شريكا بها وتجري مجرى العين. # وإن كان الثوب للمفلس والصبغ لغيره فإن لم تزد قيمة الثوب فإن صاحب الصبغ ~~يشارك المفلس في الثوب بقدر قيمة صبغه فإن كان ناقص القيمة بالصبغ فإنه ~~يجعل النقصان من قيمة الصبغ ويضارب بقدر ما نقص من الصبغ مع الغرماء. # وإن كانت قيمته زايدة فمن قال: إن الزيادة تجري مجرى العين كان صاحب ~~الصبغ شريكا بمقدار قيمة صبغه، ومقدار الزيادة فيكون للمفلس مع الثوب، ومن ~~قال: # الزيادة لا تجري مجرى العين كانت الزيادة مقسومة بين صاحب الصبغ وبين ~~المفلس على قدر قيمة عينها، وبيان ذلك قد مضى في المسألة الأولى. # وإذا باع عينا بشرط خيار ثلاثة أيام ثم أفلسا أو أحدهما قيل فيه: ثلاثة ~~أوجه: PageV02P265 # أحدها: يجوز للمفلس منهما إجازة البيع لأن ذلك ليس بابتداء ملك والملك قد ~~سبق بالعقد المتقدم. # والثاني: أن له إجازة البيع إذا كان حظه في الإجازة أو رده إذا كان حظه ~~في الرد دون الإجازة فأما إن يجيز والحظ في الرد فلا لأنه محجور عليه ممنوع ~~من التصرف إلا فيما فيه مصلحة لمال أو حظ. # والثالث: أن هذا مبني على أنه متى ينتقل الملك إلى المبتاع إذا كان في ~~العقد شرط خيار الثلاث فمن قال: ينتقل بنفس العقد قال: له الإجازة والفسخ، ~~ومن قال: لا ينتقل الملك إلا بانقطاع الخيار لم يجز إمضاء البيع، ومن قال: ~~انتقال الملك موقوف فإن أجاز البيع بينا إن الملك انتقل بالعقد فإنه لا ~~يجوز له الإجازة ويكون بمنزلة من يقول ينتقل الملك بانقطاع الخيار لأن ~~بفعله تبين انتقال الملك فكان ممنوعا منه، والأول أصح الوجوه. # من أسلم إلى رجل فضة في [من خ ل] طعام إلى أجل ثم أفلس أحدهما فإنه لا ~~يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون الذي أفلس المفلس (1) والمسلم إليه فإن كان ~~الذي أفلس هو المسلم فإنه ينظر فإن الطعام المسلم فيه على صفته كان أسوة ~~بين ms0648 الغرماء ولا كلام، وإن قبضه أردى مما أسلم فيه ورضي به لم يكن من ذلك ~~وكان للغرماء منعه من قبضه لأن هذا الطعام تعلق به حق الغرماء فلم يكن له ~~قبضه دون حقه فإن رضى الغرماء بأن نقص الطعام دون صفته جاز ذلك لأن المال ~~لا يخرج من بينهم. فأما إذا أفلس المسلم إليه فإنه ينظر فإن وجد المسلم عين ~~ماله وهو رأس المال أخذه وكان أحق به من سائر الغرماء وإن لم يجد عين ماله ~~فإنه يضارب مع الغرماء بقدر ما له عليه من الحنطة وقيل أيضا: إنه إن أراد ~~فسخ العقد والضرب مع الغرماء برأس المال كان له ذلك، والأول أصح. # وكيفية الضرب بالطعام أن يقوم الطعام الذي يستحقه بعقد السلم فإذا ذكرت ~~قيمته ضرب بها مع الغرماء بما يخصه منها ينظر فيه فإن كان في مال المفلس ~~طعام أعطي # PageV02P266 # منه بقدر ما خصه من القيمة (1) وإن لم يكن في ماله طعام اشترى له بالقدر ~~الذي خصه من القيمة طعاما مثل الطعام الذي يستحقه، ويسلم إليه ولا يجوز له ~~أن يأخذ بدل الطعام القيمة التي تخصه لأنه لا يجوز صرف المسلم فيه إلى غيره ~~قبل قبضه. # وإذا أكرى داره من غيره ثم أفلس المكري فإنه ليس للغرماء أن يفسخوا ~~الإجارة لأن هذا عقد يقدم الحجر وسبقه، والغرماء لا يخلون من أحد أمرين، ~~إما أن يطالبوا ببيع الدار في الحال أو يصبروا إلى انقضاء مدة الإجارة فإن ~~صبروا إلى انقضاء مدة الإجارة نظر فإن سلمت الدار وتمت الإجارة استحقوا بيع ~~الدار واقتسموا [ب‍] ثمنها، وإن انهدمت الدار قبل انقضاء مدة الإجارة فإن ~~الإجارة تنفسخ وينظر في المستأجر فإن لم يكن دفع الأجرة بعد فإنه يسقط عنه ~~منها بقدر ما بقي من المدة ويجب عليه منها بقدر ما سكن في الدار [ف‍] يسلمه ~~إلى الغرماء، وإن كان قد دفع الأجرة إلى صاحب الدار قبل إفلاسه نظر فإن وجد ~~المستأجر عين ماله في يد المفلس أخذ منه بقدر ما بقي له ms0649 من السكنى وإن لم ~~يكن عين ماله موجودا صار كأحد الغرماء بقدر ما بقي له من الأجرة. # ثم ينظر فإن لم يكن الغرماء قد اقتسموا المال ضرب معهم بدينه وأخذ قسما ~~إذا قسموا، وإن كانوا قد قسموا المال ولم يبق لدين المستأجر محل فهل ينفسخ ~~قسمتهم لأجل دينه أم يكون متوقفا حتى يظهر للمفلس مال فيأخذ دينه منه؟ قيل ~~فيه وجهان: # أحدهما: لا تفسخ القسمة لأن دينه متجدد بعد الإفلاس، وإنما كان حقه في ~~السكنى فلم يجز له فسخ القسمة، وحل محل الديون التي يجب بعد الحجر من إتلاف ~~وغيره. # والثاني: تفسخ القسمة لأن دينه يستند إلى ما قبل القسمة فجرى مجرى ديونهم ~~ودين الغريم الذي يظهر بعد القسمة هذا إذا صبروا إلى انقضاء مدة الإجارة ~~فإن لم يصبروا وقالوا: نبيع الدار في الحال ونقسم بثمنها فهل بجوز بيعها أم ~~لا # PageV02P267 # قيل فيه: وجهان: # أحدهما: لا يجوز بيع الدار المستأجرة. # والثاني: يجوز البيع لأن الإجارة لا تمنع من البيع وهو الصحيح فإذا ثبت ~~هذا فإذا قيل: لا يجوز بيعها صبروا ويكون الحكم كما ذكرناه، وإذا قلنا: ~~يجوز البيع بيعت الدار واقتسموا ثمنها بينهم، ويكون المستأجر بحاله فيها. ~~هذا إذا اتفقوا على بيعها في الحال. # فأما إذا اختلفوا فقال بعضهم: تؤجر البيع وقال: بعضهم نقدمه فالقول قول ~~من يريد تقديم البيع وتعجيله لأن حقه معجل على ما مضى بيانه. فإذا أفلس ~~المكتري بالكراء نظر فإن أفلس قبل مضي شئ من المدة رجع المكري في المنافع ~~وفسخ الإجارة لأنه قد وجد عين ماله لم يتلف منه شئ، وإن أفلس بعد مضي جميع ~~مدة الإجارة فإن المكري يضرب مع الغرماء بقدر الأجرة. فإن أفلس بعد مضي بعض ~~مدة الإجارة فإن المكري يفسخ الإجارة ويضرب مع الغرماء بقدر ما مضى من ~~الأجرة ويكون بمنزلة من باع عينا فوجد بعضها فإنه يفسخ البيع في الموجود ~~ويضرب مع الغرماء بالمفقود وقد مضى شرحه. # ولو اكترى رجلا ليحمل له طعاما إلى بلد من البلدان فعمل له [فحمله ms0650 خ ل] ~~وأفلس المكتري ضرب المكري مع الغرماء بأجرته، وإن حصل الإفلاس قبل أن يحمله ~~فسخ الإجارة وترك الحمل ولا شئ له، وإن حمله بعض الطريق ثم فلس المكتري ~~فإنه يضارب الغرماء بقدر ما حمله من الأجرة ويفسخ الإجارة فيما بقي من ~~الطريق ثم ينظر فإن كان الموضع أمنا سلم الطعام إلى الحاكم فإن سلمه إلى ~~أمين في الموضع مع قدرته على تسليمه إلى الحكم فهل يضمنه؟ قيل فيه: وجهان ~~وإن لم يكن الموضع أمنا وجب عليه حمل الطعام إلى الموضع الذي أكراه أو إلى ~~موضع في الطريق يؤمن تلف الطعام فيه. # وإذا قسم الحاكم مال المفلس بين غرمائه ثم ظهر غريم آخر فإن الحاكم ينقص ~~الشركة ويقاسمهم مرة أخرى ويشاركهم هذا الغريم فيما أخذوه. PageV02P268 # وإذا أراد الحاكم بيع مال المفلس حضره موضع البيع لأن عند حضوره تكثر ~~الرغبة في شرائه لأنه مالك‍ [ه] ويكون أسكن لنفسه، ويستحب أيضا حضور ~~الغرماء لأنه يباع لهم وربما رغبوا في بعض المتاع فزادوا فيكون أوفر للثمن ~~ويكون أبعد للتهمة. # وينبغي للحاكم أن يبدء [يبتدء خ ل] ببيع الرهن لأن حق المرتهن متعلق ~~بعينه يختص به لا يشاركه فيه أحد وربما فضل ثمنه عن دينه فيرد الفاضل مع ~~باقي ماله على الغرماء، وإن عجر عن حقه ضرب المرتهن بما بقي له مع الغرماء، ~~وكذلك العبد الجاني حكمه حكم الرهن يقدم على سائر الغرماء إلا أنه لا يضرب ~~المجني عليه بما عجز عن ثمنه لأنه لا يستحق أكثر من ثمن العبد الجاني ولا ~~حق له في ذمة السيد والمرتهن يستحق جميع دينه في ذمة الراهن فإذا عجز ثمن ~~الرهن وجب أن يضرب مع الغرماء. # وإذا أراد الحاكم بيع متاع المفلس يقول للمفلس والغرماء: ارتضوا بمناد ~~ينادي على المتاع، ويكون ثقة صادقا لأن الحاكم لا يتولى ذلك، ولا يكلف ~~الغرماء أن يتولوا ذلك. فإذا اتفقوا على رجل نظر الحاكم فإن كان ثقة أمضاه، ~~وإن كان غير ثقة رده لأنه يتعلق بنظره. # وإن اختلفوا فاختار المفلس رجلا ms0651 والغرماء آخر نظر الحاكم فإن كان أحدهما ~~ثقة والآخر غير ثقة أمضى الثقة وقبله، وإن كانا ثقتين إلا أن أحدهما بغير ~~أجرة قبله وأمضاه، وإن كانا جميعا من غير أجرة ضم أحدهما إلى الآخر لأنه ~~أحوط، وإن كانا جميعا بأجرة قبل أوثقهما وأصلحهما للبيع، وكذلك يأمرهم أن ~~يختاروا ثقة يكون ما يجتمع من الثمن على يده إلى أن يحصل منه ما يمكن ~~قسمته. # ويستحب أن يرزق من يلي بيع مال المفلس من بيت المال لأنه يتعلق بالمصالح ~~وكذلك الكيال والوزان، وإن لم يكن في بيت المال أو كان لكنه يحتاج إلى ما ~~هو أهم منه فإنه يطلب من يتبرع بذلك وهو ثقة فإن وجده أمر به، وإن لم يجد ~~من يتطوع PageV02P269 # بذلك يشارطه على أجرته، ويكون ذلك من مال المفلس لأن البيع واجب على ~~المفلس. # وينبغي أن يباع كل شئ منها في سوقه الدفاتر في الوراقين، والبز في ~~البزازين والفرش في أصحاب الأنماط، والرقيق في النخاسين، وكذلك غيره من ~~الأمتعة لأن الطلاب في سوقه أكثر والثمن أوفر لأنهم أعرف وأبصر. # فإن باع في غير سوقه بثمن مثله كان جايزا لأن المقصود قد فعل، ولا يسلم ~~المبيع حتى يقبض الثمن احتياطا لمال المفلس فإن امتنع من تسليم الثمن حتى ~~يقبض المبيع قيل فيه: ثلاثة أقاويل: # أحدها: وهو الصحيح أنهما يجبران معا. # والثاني: لا يجبران ومتى تبرع أحدهما أجبر الآخر. # والثالث: إن البايع يجبر أولا ثم المشتري، وهو الأولى، وما ضاع من الثمن ~~فهو من مال المفلس لأن الثمن ملك له لا يملكه الغرماء إلا بقبضه، وإنما ~~يتعلق به حق الغرماء، وقد ذكرنا أنه يبدء بيع الرهن والعبد الجاني هذا إذا ~~لم يكن في ماله ما يخاف هلاكه مثل الفاكهة الرطبة والبقول والبطيخ وأشباه ~~ذلك فإنه يبدء أولا ببيع ما يخاف هلاكه ثم يبيع الرهن، والعبد الجاني ثم ~~يباع الحيوان لأنه يحتاج إلى مؤن ويخاف عليه الموت ثم يباع المتاع والأثاث ~~والأواني، وكلما ينقل ويحول لأنه يخاف عليه السرقة ثم العقار ويأمر ms0652 الدلال ~~بعرضه وهو أولى من النداء عليه لأن النداء عليه ينقص من ثمنه ويكون عرضه ~~على أرباب الأموال الذين يرغبون في شراء العقار ويتأنى في ذلك إلى أن يظهر ~~أمره وينشر خبره ثم يبيعه بما جاء من ثمنه إن كان ثمن مثله، وإن كان دون ~~ذلك فلا يبيعه. # وإذا باع الحاكم الرهن [ي‍] سلم ثمنه إلى المرتهن لأنه ينفرد به [و] لا ~~يشاركه سائر الغرماء فيه إلا أن يفضل على [عن خ ل] دينه فيكون لهم الفاضل ~~وكذلك العبد الجاني يسلم ثمنه إلى المجني عليه، ويكون له لا يشاركه سائر ~~الغرماء فيه. # وأما ثمن غيرهما من المتاع والعقار ينظر فيه فإن كان كثيرا يمكن قسمته ~~بين PageV02P270 # الغرماء كانت قسمته أولى من تأخيره لأنه يخاف عليه التف، وإذا دفع إلى ~~الغرماء سقط الدين وبرئت ذمته فالتقديم أولى، وإن كان ما يحصل يسيرا ويحتاج ~~إلى جمعه حتى يحصل منه (1) ما يمكن تفرقته وقسمته فإنه ينظر فإن كان يمكن ~~أن يجعل قرضا في ذمة ثقة ملي كان أولى من جعله وديعة في يده لأن الوديعة ~~يتلف من غير ضمان والقرض مضمون على المستقرض، وإن لم يجد من يستقرضه جعله ~~وديعة لأنه موضع الحاجة. # وإذا دفع رجل إلى الحاكم وسأل الحجر عليه فلا يجيبهم إلى مسألتهم (2) إلا ~~بعد أن يثبت عليه الديون لأن سبب الحجر هو الدين فلا يجوز إلا بعد ثبوته، ~~وثبوت الدين بأحد شيئين: إما بإقرار من عليه الدين أو ببينة وهي شاهدان ~~عدلان أو شاهد واحد وامرأتان أو شاهد ويمين. # فإذا ثبت الدين فلا يبتدء الحاكم بالحجر إلا بعد مسألة الغرماء فإن سئلوا ~~الحجر عليه واختلفوا فإنه يحجر عليه، ويقبل ممن يطالب بالحجر لأن الحق لهم ~~فلا يجز الحكم به إلا بعد مسألتهم فإذا سألوه لم يخل ماله من أحد أمرين: ~~إما أن لا يفي بقضاء ديونه أو يفي فإن لم يف فإن الحاكم يحجر عليه، ومعرفة ~~عجز ماله أن يقابل المال الذي في يده بالديون التي في ذمته. فإن كانت ms0653 ~~الديون أكثر تبين أن ماله لا يفي بقضائها، وهل يحسب الأعيان التي هي معوضات ~~الديون في يده من جملة المال أم لا: قيل فيه وجهان: # أحدهما: لا يحسب الدين الذي هو معوضة في يده من جملة الديون ولا يحسب ~~[يحتسب خ ل] معوضة من جملة المال ويحسب ما سوى ذلك. # والثاني: يحسب جميع الديون ويقابلها بسائر ماله سواء كانت معوض بعضها ~~موجودا في ماله أو لم يكن، وإذا ثبت الوجهان فكل من وجد من الغرماء عين ~~ماله كان أحق به، وإن أراد أن يضرب بدينه مع الغرماء ويترك العين كان له ~~ذلك على ما مضى # PageV02P271 # هذا إذا كان ماله لا يفي بقضاء ديونه فإن كان ماله يفي بديونه فلا يخلو ~~من أحد أمرين إما أن لا يظهر عليه أمارات الفلس أو يظهر فإن لم يظهر فيكون ~~رأس ماله مبقى و دخله مثل خرجه فلا يحجر عليه الحاكم لكنه يأمره ببيع ماله ~~وقسمته بين غرمائه فإن فعل وإلا حبسه فإن فعل وإلا باع عليه ماله. # وإن ظهرت عليه أمارات الفلس بأن يكون خرجه أكثر من دخله وقد ابتدء بنفقة ~~رأس ماله فهل يحجر عليه أم لا؟ قيل فيه: وجهان: أحدهما: يحجر عليه، والآخر ~~لا يحجر عليه لأن في ماله وفاء لديونه وهو الأولى فمن قال: لا يحجر عليه ~~كان الحكم على ما مضى، ومن قال: يحجر عليه فهل يكون من وجد منهم عين ماله ~~أحق بها أم لا؟ قيل فيه: وجهان: # أحدهما: يكون أحق بها لقوله عليه السلام: فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا ~~وجده بعينه ولم يفرق. # والثاني: لا يكون أحق به لأنه يصل إلى جميع ثمن المبيع من جهة المشتري من ~~غير تبرع فإذا ثبت ذلك فمن قال: إنه يأخذ العين أخذها، وكان الحكم على ما ~~مضى، ومن قال: لا يجوز له أخذ العين فإنه يضارب مع الغرماء، ويأخذ الثمن ~~على كماله. # إذا فلس الرجل وحجر عليه الحاكم ثم تصرف في ماله، إما بالهبة أن البيع أو ~~الإجارة أو العتق ms0654 أو الكتابة أو الوقف قيل فيه: قولان: # أحدهما: وهو الأقوى أن تصرفه باطل. # والثاني: أن تصرفه موقوف ويقسم ماله سوى ما تصرف فيه بين غرمائه فإن وفى ~~بدينهم نفذ تصرفه فيما بقي، وإن لم يف بطل تصرفه على ما تبينه فيما بعد. # إذا أقر المحجور عليه بدين لرجل فزعم أنه يثبت عليه قبل الحجر عليه فإن ~~إقراره صحيح ثابت ويشارك الغرماء، ولا يكون في ذمته حتى يقضى من الفاضل من ~~ماله، وقيل: يكون في ذمته ويقضى من الفاضل عن غرمائه هذا إذ أقر بدين فإن ~~أقر بعين وقال: العين التي في يدي لفلان فإن إقراره صحيح ويكون العين لمن ~~أقر له PageV02P272 # بها، وقيل: إنه لا يرد العين بعد أن يقسم ماله بين الغرماء فإن وفى بها ~~أخذ العين وإن لم يف بها تممت من العين، وبقي قيمتها في ذمة المفلس يوفيه ~~إياها إذا أيسر هذا في الاقرار بالدين الذي يثبت قبل الحجر فأما الدين يثبت ~~بعد الحجر عليه فإنه ينظر فإن ثبت باختيار من له الدين مثل أن يكون أقرضه ~~انسان شيئا أو باعه عينا بثمن في ذمته فإنه لا يشارك به مع الغرماء لأنه قد ~~رضى بأن يكون دينه في ذمته مؤجلا لعلمه بأن ماله قد تعلق به حق الغرماء فإن ~~كان الدين لم يثبت باختيار من له الدين مثل أن يكون المفلس قد أتلف على ~~غيره مالا أو جنى عليه فإنه يجب عليه الأرش ويشارك به مع الغرماء وإذا ادعى ~~انسان على المحجور عليه دينا فأنكر المحجور عليه ذلك فإن كانت للمدعي بينة ~~يثبت به الدين كان الحكم فيه على ما مضى، وإن لم يكن له بينة وأراد إحلافه ~~حلف المحجور عليه فإن حلف برئ، وإن نكل فرد اليمين على المدعي للدين فإذا ~~حلف صار بمنزلة الاقرار من المدعى عليه ويكون على ما مضى، وفي الناس من ~~قال: هو بمنزلة إقامة البينة فعلى هذا يشاركهم على قول واحد وعلى الأول على ~~قولين. # وإذا كانت عليه ديون حالة ومؤجلة ms0655 وطالب غرماؤه الحاكم أن يحجر عليه فإنه ~~يحجر عليه إذا وجد شرايط الحجر فإذا حجر عليه فهل ديونه المؤجلة تصير حالة ~~أم لا قيل فيه: قولان: # أحدهما: أنها تصير حالة. # والثاني: وهو الصحيح أنها لا تصير حالة. فإذا ثبت ذلك قسم ماله بين ~~الغرماء الذين ديونهم حالة سواء كان فيها أعيان مال دين التأجيل أو لم تكن ~~فإذا فك حجره وحلت عليه الديون المؤجلة فإن كان في ماله وفاء بها وإلا حجر ~~عليه ثانيا، ومن قال إنها تصير حالة فإنهم يجتمعون ويقتسمون ماله على قدر ~~ديونهم. # وإذا جني على المفلس فإنه لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون جناية عمدا ~~أو خطأ فإن كانت خطأ يوجب الأرش فإنه يستحق الأرش وتعلق به حق الغرماء ~~PageV02P273 # فيأخذه ويقسمه بينهم، وإن كانت الجناية عمدا توجب القصاص فإنه مخير بين ~~أن يقتص وبين أن يعدل عن القصاص إلى الأرش إذا بذل له الجاني وليس للغرماء ~~يجبرونه على الأرش لأن العفو عن القصاص واختيار الأرش يصرف في كسب المال، ~~ولا يجبر المفلس على تكسب المال ولا على جمعه. فإذا ثبت هذا فإن قال: عفوت ~~مطلقا لم يثبت له الأرش، وإن عفى بشرط المال سقط حقه من القصاص ويثبت له ~~الأرش لأنه شرط إذا بذل له الجاني، وإن قال: عفوت على غير المال سقط حقه من ~~القصاص ولم يثبت له الأرش مثل المطلق سواء، ومن قال: إن الواجب أحد ~~الأمرين: إما القصاص و إما الأرش فإذا قال: عفوت عن القصاص أسقط القصاص ~~وأثبت لنفسه المال. فإذا قال: # على غير مال يريد اسقاط ماله ثبت له هذا، وهذا لا يجوز للمفلس فعله فيجبر ~~على أخذ المال وقسمته بين الغرماء، وعلى ما قلناه إذا عفى على مال لم يكن ~~له بعد ذلك إسقاطه المال لأنه تعلق به حق الغرماء. # وإذا مات انسان وعليه ديون مؤجلة حلت عليه بموته، وإن كانت له ديون مؤجلة ~~فإنها لا تحل عليه، وقد روي أنها تحل (1). # إذا أفلس من عليه الدين وكان ms0656 ما في يده لا يفي بقضاء ديونه فإنه لا يواجر ~~ليكسب ويدفع إلى الغرماء لأنه لا دليل عليه، وقد روي أن أمير المؤمنين، ~~عليه أفضل الصلاة والسلام - قضى فيمن كان حبسه وتبين إفلاسه فقال لغرمائه: ~~إن شئتم آجروه وإن شئتم استعملوه فعلى هذه الرواية يجبر على التكسب والأول ~~أصح. # ولا خلاف أنه [لا] يجب عليه قبول الهبات والوصايا والاحتشاش والاحتطاب ~~والاصطياد والاغتنام والتلصص في دار الحرب وقتل الأبطال وسلبهم ثيابهم ~~وسلاحهم ولا تؤمر المرأة بالتزويج لتأخذ المهر وتقضي الديون، ولا يؤمر ~~الرجل بخلع زوجته فيأخذ عوضه لأنه لا دليل على شئ من ذلك، والأصل براءة ~~الذمة. # PageV02P274 # إذا كانت له أم ولد يؤمر بإجارتها ويجبر على ذلك بلا خلاف لأنها ماله، ~~وإن كان الدين الذي في ذمته ثمنها بيعت فيه، وإن كان من غير ثمنها وقد مات ~~ولدها بيعت أيضا فيه، وإن كان ولدها باقيا لم تبع وكذلك إن كانت حبلى بحر ~~لم تبع. # والمفلس يجب أن ينفق عليه وعلى من يلزمه (1) نفقته من أقاربه وزوجته و ~~مماليكه من المال الذي في يده ولا يسقط عنه نفقة واحد منهم لأنه غني بماله ~~ولا دليل على سقوط ذلك عنه ولا خلاف أيضا في ذلك، ويجب أيضا أن يكسى [يكتسى ~~خ ل] ويكسي جميع من يجب عليه كسوته من زوجته وأقاربه إجماعا، وقدرها ما جرت ~~به العادة له من غير سرف، وقد حد ذلك بقميص وسراويل ومنديل وحذا لرجله، وإن ~~كان من عادته أن يتطلس دفع إليه طيلسان فإن كان بردا شديدا زيد في ثيابه ~~محشوة لأنه لا بد منها، وأما جنسها فإنه يرجع أيضا إلى عادة مثله من ~~الاقتصاد، وقيل: إن كان لبسه من خشن الثياب دفع إليه من خشنها، وإن كان من ~~ناعمها دفع إليه من أوسطها وإن كان لبسه من فاخر الثياب المرتفعات بيعت ~~واشتري له من ثمنها أقل ما يلبس أقصد من هو في مثل حاله، وهكذا الحكم فيمن ~~يمونه وينفق عليه إلى اليوم الذي يقسم فيه ماله بين ms0657 غرمائه، ويكون نفقة ذلك ~~اليوم منه لأنها تجب بأول اليوم والمال في أول يوم القسمة ملك له هذا كله ~~إذا لم يكن له كسب. # فإن كان له كسب قيل: تجعل نفقته من كسبه لأنه لا فايدة في رد كسبه إلى ~~ماله ويأخذ من ماله نفقته. # إذا ثبت ذلك فكسبه لا يخلو من ثلاثة أحوال: إما أن يكون وفق نفقته أو ~~أكثر أو أقل فإن كان وفق نفقته صرف إليها ولا كلام، وإن كان أكثر من نفقته ~~رد الفاضل من نفقته إلى أصل ماله، وإن كان أقل من قدر نفقته تمم مقدار ~~كفايته من المال الذي في يده، وإن مات كان نفقة تجهيزه من رأس ماله الذي في ~~يده، وكذلك يجب تجهيز من مات ممن يجب عليه نفقته من أهله وزوجته فإنه ينفق ~~عليهم من ماله خاصة # PageV02P275 # وقدر الكفن أقله ثلاثة أثواب المفروضة، مئزر وقميص ولفافة، وقيل: إنه يلف ~~(1) في ثوب واحد يدرج فيه ويستر به، والأول هو المذهب. # ولا يجب أن يباع على المفلس ولا يلزمه دار التي يسكنها ولا خادمه الذي ~~يخدمه في ديون الغرماء لإجماع الفرقة على ذلك. # إذا ادعى المفلس على غيره مالا وأقام شاهدا واحدا فإنه يحلف معه لأن بينة ~~المال تثبت بالشاهد واليمين فإن حلف استحق المال، وإن نكل عن اليمين فهل ~~يرد على الغرماء فيحلفون ويستحقون المال أم لا؟ الصحيح أنه لا يرد عليهم ~~لأنه لا دليل على ذلك، وقيل: إنه يرد عليهم، وكذلك الحكم إذا لم يكن معه ~~شاهد أصلا ورد المدعى عليه اليمين فنكل فلا يرد على الغرماء ومن خالف في ~~الأولى خالف في هذه. # إذا باع الوكيل على رجل ماله أو الولي مثل الأب والجد والحاكم وأمينه ~~والوصي ثم استحق المال على المشتري فإن ضمان العهدة يجب على من بيع عليه ~~ماله فإن كان حيا كان في ذمته، وإن كان ميتا كانت العهدة في تركته. # إذا كانت للمفلس دار فبيعت في دينه، وكان البايع أمين القاضي وقبض الثمن ~~وهلك في يده ms0658 واستحقت الدار فقيل: أن العهدة يكون في مال المفلس فيوفي ~~المشتري جميع الثمن الذي وزنه في ثمن الدار لأنه مأخوذ منه ببيع لم يسلم له ~~وهذا هو الصحيح، وقيل: إنه يكون المشتري كأحد الغرماء فيضرب معهم بما وزن ~~من الثمن ويأخذ بما يخصه من المال. # إذا كان للمفلس عبد فجنى تعلق الأرش برقبته ويكون حق المجني عليه مقدما ~~على حقوق سائر الغرماء لأن الأرش ليس له إلا محل واحد وهو رقبة العبد ~~الجاني وديون الغرماء لها محلان: رقبة العبد وذمة المفلس فلذلك قدم عليه. ~~فإذا ثبت ذلك فإن أراد المفلس أن يفديه بقيمة يسلمها إلى المجني عليه لم ~~يكن له ذلك لأن الفداء تصرف في ماله والمحجور عليه ممنوع من التصرف، وإذا ~~ثبت ذلك يباع العبد في الجناية وينظر فإن كان‍ [ت] قيمته وفق الأرش صرفت ~~فيه ولا كلام، وإن لم يكن وفق الأرش # PageV02P276 # وكانت أقل لم يكن للمجني عليه أكثر منها لأن حقه في العين وحدها وإن كانت ~~القيمة أكثر من الأرش فإنه يدفع منها قدر الأرش والباقي يكون أسوة بين ~~الغرماء. # إذا اشترى حبا فزرعه واشترى ماء فسقى زرعه وثبت ثم أفلس فإن صاحب الحب ~~والماء يضربان مع سائر الغرماء بحقهما وهو ثمن الحب وثمن الماء، ولا حق ~~لهما في عين الزرع لأنه لا عين لهما موجودة، وإن كان قديما ويكون بمنزلة من ~~اشترى دقيقا فأطعمه عبدا له حتى كبر وسمن ثم أفلس بثمن الدقيق فإنه لا حق ~~لصاحب الدقيق في عين العبد لأنه ليست له عين مال موجودة ويضرب بثمنه مع ~~سائر الغرماء، وعلى هذا لو اشترى بيضة وتركها تحت دجاجة حتى حضنتها وصارت ~~فروخا لا يرجع بعينها ويضرب بثمنها مع الغرماء. # وأما الكلام في جنسه فإن الانسان إذا ارتكبه (1) الديون لا يخلو من أحد ~~أمرين: إما أن يكون في يده مال ظاهر أو لا يكون له في يده مال ظاهر. فإن ~~كان في يده مال ظاهر وجب عليه أن يبيعه ويقضي به ديونه من ثمنه فإن ms0659 امتنع ~~من ذلك فالحاكم فيه بالخيار إن شاء حبسه على ذلك وعزر [ه] إلى أن يبيعه وإن ~~شاء باعه بنفسه عليه من غير استيذانه لقول النبي صلى الله عليه وآله: مطل ~~الغني ظلم (2)، وقوله: لي الواجد [بالدين] يحل عرضه وعقوبته (3) اللي: ~~المطل، والعقوبة هاهنا التعزير والحبس، وإخلال الغرض أن يقول الغرماء له: ~~يا ظالم، وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: لصاحب الحق اليد واللسان ~~وكل هذا يدل على وجوب بيع ماله وقضاء ديونه وأخبارنا في ذلك أوردناها في ~~كتب الأخبار، وإن لم يكن له مال ظاهر وادعى الإعسار وكذبه الغرماء فلا يخلو ~~إما أن يعلم أنه كان له أصل مال أو كان الذي عليه ثبت من جهة معاوضته وادعى ~~تلفه و ضياعه أو لا يعلم له أصل مال. # فإن كان قد علم له أصل مال فإن القول قول الغرماء مع أيمانهم لأن الأصل. # PageV02P277 # بقاء المال، والمفلس يدعي ضياعه فعليه البينة فإن حلفوا أثبتوا غناه ووجب ~~حبسه إلى أن يظهر ماله وإن قال: لي بينة أحضرها فإن بينته تسمع ويكون مقدمة ~~على أيمان الغرماء لأن الشهادة بينة أقوى من اليمين فإذا ثبت هذا فإن شهدت ~~البينة على تلف ماله وضياعه قبل ذلك ويثبت إعساره سواء كان الشهود من أهل ~~المعرفة الباطنة والخبرة المتقادمة أو لم يكونوا لأن تلف المال أمر مشاهد ~~مرئي فلا يفتقر إلى معرفة الشهود به وبباطن أمره وإن طلبوا بيمينه لا يحلف ~~لأنه طعن في البينة، وإن شهدت البينة بإعساره في الحال من غير أن يقول: كان ~~له مال فتلف فإنه ينظر فإن كان من أهل المعرفة الباطنة والخبرة المتقادمة ~~قبلت وثبت إعساره لأن الظاهر أنها تعرف ذلك وإن لم تكن من أهل المعرفة ~~الباطنة لم يقبل هذه الشهادة لأن الإعسار بالمال والعدم لوجوده لا يعرفه كل ~~أحد، وإنما يختص بمعرفته من يكون له صحبة قديمة ومعرفة بالباطن وكيده، وإذا ~~ثبت أن البينة تسمع على الإعسار فإنها تسمع في الحال ولا يجب تأخيرها لما ~~روي عن ms0660 أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يحبس في الدين فإذا تبين له ~~الإعسار خلى سبيله هذا إذا عرف له أصل مال فإن لم يعرف له أصل مال ويكون ~~الدين قد ثبت عليه أرشا بجناية جناها أو مهرا لامرأة تزوجها. # فإذا ادعى العسرة كان القول قوله مع يمينه لأن الأصل عدم المال لأنه يخلق ~~كذلك معسرا ثم يرزقه الله والغنى طار يحتاج إلى دلالة. # وإذا أقام المفلس البينة على إعساره فهل يجب عليه اليمين مع ذلك؟ قيل فيه ~~وجهان: أقواهما أن عليه اليمين لأنه يجوز أن يكون له مال باطن لا تعرفه ~~الشهود، وإذا ثبت هذا وحكم الحاكم بإعساره وقسم المال الذي ظهر بين غرمائه ~~وجب إطلاقه وتخليته وهل ينفك الحجر بذلك أو يحتاج إلى حكم الحاكم به؟ قيل ~~فيه: وجهان: # أحدهما: وهو الصحيح أنه ينفك حجره لأن الحجر تعلق بالمال فإذا قسم المال ~~بين الغرماء زال سبب الحجر. # والآخر لا ينفك الحجر إلا بحكم الحاكم لأنه ثبت بحكمه فلا يزول إلا ~~PageV02P278 # بحكمه مثل حجر السفة، وإذا ثبت إعساره وخلاه الحاكم لم يجز للغرماء ~~ملازمته إلى أن يستفيد المال لقوله تعالى " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ~~ميسرة " (1) إذا ادعى الغرماء إنه أفاد مالا سأله الحاكم عن ذلك فإن أنكر ~~كان القول قوله مع يمينه لأن الأصل بقاء العدم والعسرة فإن أقر بالمال فإن ~~الحاكم ينظر فيه مثل ما نظر في الأول فإن سأل الغرماء الحجر عليه وقسمه ~~بينهم فإنه ينظر فإن كان وفقا لديونهم لا يحجر عليه وإن كان عاجزا عنها حجر ~~عليه وما تصرف فيه قبل الحجر فهو نافذ، وإذا حجر عليه جعل صاحب العين أحق ~~بها وسوي في القسمة بين الغرماء الذين حدثوا بعد فك الحجر عليه وبين ~~الأولين، وإن أقر بالمال إلا أنه قال: هو مضاربة لفلان فإن المقر له لا ~~يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون غائبا أو حاضر. فإن كان غائبا كان القول ~~قول المفلس مع يمينه أنه للغائب فإذا حلف أقر المال في ms0661 يده للغائب ولا حق ~~للغرماء فيه وإن كان حاضرا نظر فيه فإن صدقه ثبت له لأنه إقرار من جايز ~~التصرف وصدقه المقر له فوجب أن يكون لازما، وإن كذبه بطل إقراره فإذا بطل ~~إقراره وجب قسمته بين الغرماء إذا كان له على غيره مال مؤجل إلى سنة، وأراد ~~من عليه الدين السفر البعيد الذي مدته سنتان فإنه لا يجوز لصاحب الدين منعه ~~من سفره ولا مطالبته بالكفيل لأنه لا دليل عليه هذا إذا كان سفره لغير ~~الغزو فإن كان سفره للغزو قيل فيه قولان: # أحدهما: ليس له منعه منه ولا مطالبته بالكفيل، وفي الناس من قال: له ~~مطالبته بذلك ومنعه من الجهاد. # وإذا باع الحاكم أو أمينه من مال المفلس شيئا بثمن مثله ثم جاءته الزيادة ~~بعد لزوم البيع وانقطاع الخيار سأل المشتري الإقالة أو بذل الزيادة، ويستحب ~~للمشتري الإجابة إلى ذلك لأن فيه مصلحة لمال المفلس وفكاك ذمته من الديون، ~~وإن لم يجبه إلى ذلك لم يجبر عليه لأن البيع الأول قد لزم. # وإذا باع شيئا من ماله فإنما يبيعه بنقد البلد، وإن كانت ديونهم من غير ~~جنس # PageV02P279 # نقد البلد لأن بيعه بنقد البلد أوفر للثمن وأنجز للبيع. # وإذا باع بنقد البلد فكل من كان دينه من جنس نقد البلد أخذ منه بقسطه ومن ~~كان دينه من غير جنس نقد البلد نظر فإن كان مما يجوز أخذ عوضه مثل القرض ~~وأرش الجناية والثمن فإنهما إذا تراضيا عليه جاز أن يأخذ منه، وأن امتنع ~~المفلس من دفعه لو امتنع الغريم من أخذه كان له الامتناع لأن حقه من غير ~~جنسه فلا يجبره على أخذه، وإن كان الدين بعقد السلم مثل الطعام والثياب ~~وغير ذلك مما يثبت في الذمة بعقد السلم فإنه لا يجوز أخذ عوضه ووجب شراؤه ~~من نقد البلد الذي حصل للمفلس وصرفه إليه، وقد بيناه فيما مضى [سلف خ ل]. ~~PageV02P280 # * (كتاب الحجر) * الحجر في اللغة هو المنع والحظر والتضييق بدلالة قوله ~~تعالى " حجرا محجورا " (1) أي حراما محرما ومنه ms0662 " هل في ذلك قسم لذي حجر " ~~(2) أي لذي عقل، وسمي العقل حجرا لأنه يمنع من فعل ما لا يجوز فعله، وسمي ~~حجر البيت لأن الطايف ممنوع من الجواز فيه. ويقول (3) للدار المحوطة: محجرة ~~لأن بناها يمنع من استطراق الناس فيها. # فإذا ثبت هذا فالمحجور عليه إنما سمي بذلك لأنه يمنع ما له من التصرف ~~فيه، والحجر على ضربين: # أحدهما: حجر على الانسان بحق غيره. # والثاني: حجر عليه بحق نفسه. فأما المحجور عليه بحق غيره فهو المفلس بحق ~~الغرماء، والمريض محجور عليه في ثلثي ماله بحق ورثته عند من قال بذلك لأن ~~فيه خلافا بين الطايفة، والمكاتب محجور عليه فيما في يده بحق سيده، وبيان ~~هؤلاء يذكر فيما بعد إن شاء الله تعالى. # وأما المحجور عليه بحق نفسه فهو الصبي والمجنون والسفيه، وهذا الكتاب ~~[الباب خ ل] مقصور على ذكر الحجر على هؤلاء، والأصل في الحجر على الصبي ~~قوله تعالى " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا ~~فادفعوا إليهم أموالهم " (4) وقوله: وابتلوا أراد وامتحنوا لأن الابتلاء ~~الاختبار في اللغة، واليتيم من مات أبوه قبل بلوغه. فأما من مات أبوه بعد ~~بلوغه فلا يكون يتيما لما رواه علي عليه السلام # PageV02P281 # عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا يتم بعد الحلم، (1) وكذلك إذا ~~ماتت أمه قبل بلوغه لا يكون يتيما حقيقة وقوله تعالى " فإن آنستم منهم رشدا ~~" أي علمتم فوضع الإيناس موضع العلم وهو إجماع لا خلاف فيه. # إذا ثبت هذا فالصبي محجور عليه ما لم يبلغ، والبلوغ يكون بأحد خمسة ~~أشياء: خروج المني وخروج الحيض والحمل والانبات والسن. فثلاثة منها يشترك ~~فيها الذكور والإناث، واثنان ينفرد بهما الإناث. فثلاثة المشتركة فهي السن ~~وخروج المني والانبات، والاثنان اللذان يختص بهما الإناث: فالحيض والحمل، ~~والمني إنما يراد به خروج الماء الذي يخلق منه الولد سواء خرج في النوم أو ~~اليقظة أو كان مختارا لإخراجه أو غير مختار له لقوله تعالى " وإذا بلغ ~~الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا " (2) وأراد به بلوغ ms0663 الاحتلام وقال صلى الله ~~عليه وآله: رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، ~~وعن المغمى عليه حتى يصحو، وروي عن أم سلمة - رضي الله عنها - أنها قالت: ~~سألت النبي صلى الله عليه وآله عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل فقال ~~النبي صلى الله عليه وآله: إذا رأت ذلك فلتغتسل. # وأما الحيض فقد ذكرناه في كتاب الحيض وبينا صفته وكيفيته ومقداره. # وأما الدليل على أنه بلوغ فما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ~~لا يقبل الله صلاة حايض إلا بخمار، وأراد من بلغت الحيض فلا تصلي إلا بخمار ~~يسترها. فإذا ثبت هذا وكان خنثى المشكل الأمر فأمنى من فرج الذكور لم يحكم ~~ببلوغه لأنه يجوز أن يكون أنثى، ويكون ذلك الفرج خلقة زايدة، وإنما يحكم ~~بالبلوغ إذا انفصل المني من محله الذي هو الأصل لأنه لو خرج المني من صلبه ~~لم يجب عليه الغسل ولم يحكم ببلوغه، وكذلك إذا خرج من فرج الذكور من الخنثى ~~لم يحكم ببلوغه ولم يلزمه الغسل، وإن خرج من فرج الإناث لم يحكم ببلوغه ~~أيضا لأنه يجوز أن يكون # PageV02P282 # ذكرا وذلك خلقة زايدة، وإن لم يخرج مني وخرج دم من فرج الإناث لم يحكم ~~بالبلوغ أيضا لأنه يجوز أن يكون ذكرا وذلك خلقة زايدة، وإنما يكون الدم ~~بلوغا إذا خرج من محله الأصلي دون غيره، وإن أمني من الفرجين حكم ببلوغه ~~لأنا نتيقن أن إحدى المحلين هو المحل الأصلي والآخر خلقة زايدة، ومتى خرج ~~المني منهما فقد تيقنا خروجه من المحل الأصل، وكذلك إن حاض من فرج الإناث ~~وأمنى من فرج الذكر حكم بالبلوغ أيضا لأنا تيقنا خروج ما يقع به البلوغ من ~~محله لأنه إن كان ذكرا انفصل المني عنه من محله، وإن كان أنثى فقد انفصل ~~الدم عنها من محله. # وأما الحمل فإنه ليس ببلوغ حقيقة وإنما هو علم على البلوغ، وإنما كان ~~كذلك لأن الله تعالى أجرى العادة أن المرأة لا تحبل حتى ms0664 يتقدم منها حيض، ~~ولأن الحمل لا يوجد إلا بعد أن ترى المرأة المني لأن الله تعالى أخبر أن ~~الولد مخلوق من ماء الرجل وماء المرأة بقوله " يخرج من بين الصلب والترائب ~~" (1) أراد من الصلب الرجل والترائب المرأة وقوله " من نطفة أمشاج نبتليه " ~~(2) أراد بالأمشاج الاختلاط والانبات فإنه دلالة على البلوغ ويحكم معه بحكم ~~البالغين ومن [في خ ل] الناس من قال: إنه بلوغ. # فإذا ثبت هذا فثلاثة أشياء بلوغ: وهي الاحتلام والحيض والسن، والحمل ~~دلالة على البلوغ، وكذلك الإنبات على خلاف فيه، وإذا كان بلوغا فهو بلوغ في ~~المسلمين والمشركين وإذا كان دلالة على البلوغ فمثل ذلك في كل موضع ~~والاعتبار بإنبات العانة على وجه الخشونة التي يحتاج إلى الحلق دون ما كان ~~مثل الزغب، ولا خلاف أن إنبات اللحية لا يحكم بمجرده بالبلوغ، وكذلك سائر ~~الشعور، وفي الناس من قال: إنه علم على البلوغ، وهو الأولى لأنه لم تجر ~~العادة بخروج لحية من غير بلوغ. # وأما السن فحده في الذكور خمسة عشر سنة، وفي الإناث تسع سنين، وروي # PageV02P283 # عشر سنين (1) قد ذكرنا أن الصبي لا يدفع إليه ماله حتى يبلغ فإذا بلغ ~~وأونس منه الرشد فإنه يسلم إليه ماله، وإيناس الرشد منه أن يكون مصلحا لما ~~له عدلا في دينه فأما إذا كان مصلحا لما له غيره عدل في دينه أو كان عدلا ~~في دينه غير مصلح لما له فإنه لا يدفع إليه ماله ومتى كان غير رشيد لا يفك ~~حجره وإن بلغ وصار شيخا، ووقت الاختبار يجب أن يكون قبل البلوغ حتى إذا بلغ ~~إما أن يسلم إليه ماله أو يحجر عليه، وقيل: إنه يكون الاختبار بعد البلوغ، ~~والأول أحوط لقوله تعالى " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم ~~منهم رشدا " (2) فدل على أنه يكون قبله ولأنه لو كان الاختبار بعد البلوغ ~~أدى إلى الحجر على البالغ الرشيد إلى أن يعرف حاله وذلك لا يجوز. # فإذا ثبت ذلك فنحن نبين كيفية اختباره فيما بعد، وجملته أن الأيتام ms0665 على ~~ضربين ذكور وإناث، فالذكور على ضربين: ضرب يبذلون (3) في الأسواق، ويخالطون ~~الناس بالبيع والشراء، وضرب يصانون عن الأسوق. فالذي يخالطون الناس ويبذلون ~~في الأسواق فإنه يقرب (4) اختبارهم بأن يأمره الولي أن يذهب إلى السوق ~~ويساوم في السلع ويقاول فيها ولا يعقد العقد فإن رآه يحسن ذلك ولا يغبن فيه ~~علم أنه رشيد وإلا لم يفك عنه الحجر، وقيل أيضا: إنه يشتري له سلعة بغير ~~أمره ويواطي البايع على بيعها من اليتيم وينفذه الولي إليه ليشتريها منه، ~~وقيل أيضا: إنه يدفع إليه شيئا من المال ليشتري به سلعة ويصح شراؤه للضرورة ~~في حال صغره لنختبره، وإن كان اليتيم ممن يصان عن الأسواق مثل أولاد ~~الرؤساء والأمراء فإن اختبارهم أصعب فيدفع إليهم الولي نفقة شهر يختبرهم ~~بها فينظر فإن دفعوا إلى أكرتهم وغلمائهم (5) وعما لهم ومعامليهم حقوقهم من ~~غير تبذير وأقسطوا في النفقة على أنفسهم في مطاعمهم # PageV02P284 # ومشاربهم ومكاسبهم [محاسبهم خ ل] سلم إليهم المال، وإن وجدهم بخلاف ذلك ~~لم يسلم إليهم. # وأما الإناث فإنه يصعب اختبارهن لأنهن لا يطلع عليهم أحد ولا يظهرن لأحد ~~فيدفع إليهن شيئا من المال ويجعل نساء ثقات يشرفن عليهن فإن غزلن واستغزلن ~~ونسجن واستنسجن ولم يبذرن سلم المال إليهن، وإن كن بخلاف ذلك لم يسلم إليهن ~~وإذا بلغت المرأة وهي رشيدة دفع إليها مالها وجاز لها أن تتصرف فيه سواء ~~كان لها زوج أو لم يكن فإن كان لها زوج جاز لها أن تتصرف في مالها بغير إذن ~~زوجها ويستحب لها ألا تتصرف إلا بإذنه وليس بواجب. # إذا بلغ الصبي وأونس منه الرشد ودفع إليه ماله ثم صار مبذرا مضيئا لماله ~~في المعاصي حجر عليه وإذا صار فاسقا إلا أنه غير مبذر لما له فالظاهر أنه ~~يحجر عليه لقوله تعالى " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " (1) وروي عنهم عليهم ~~السلام أنهم قالوا: شارب الخمر سفيه، وقال قوم: إنه لا يحجر عليه وإذا حجر ~~الإمام عليه لسفهه وإفساد ماله أشهد على ذلك فمن باعه بعد الحجر فهو المتلف ms0666 ~~لما له وإنما يراد [ب‍] الإشهاد على حجره لينشر أمره ويظهر ولا يبايعه أحد ~~وإن رأى الإمام أن ينادى به فعل ليعرف بذلك فعله، وليس الإشهاد شرطا في صحة ~~الحجر لأنه متى حجر ولم يشهد كان الحجر صحيحا فإذا حجر عليه فبايعه انسان ~~بعد ذلك وثبت هذا بالبينة نظر فإن كان عين ماله باقيا في يد المحجور عليه ~~رد عليه وإن كان تالفا فلا يخلو من ثلاثة أحوال: # إما أن يكون قد قبضه وأتلفه بغير اختيار صاحبه أو قبضه وأتلفه باختيار ~~صاحبه أو قبضه باختيار صاحبه وأتلفه بغير اختياره. فإن قبضه وأتلفه ~~باختياره فهو مثل البيع والقرض فإن [كان] صاحبه يسلمه إليه ولا يجب عليه ~~ضمانه في الحال ولا إذا فك عنه الحجر لأن ذلك بتفريط صاحبه وإن كان [قد] ~~قبضه وأتلفه بغير اختياره مثل الغصب فإن عليه ضمانه في الحال ويدفع إليه من ~~ماله مثل المجنون والصبي، وإن # PageV02P285 # قبضه باختياره وأتلفه بغير اختياره مثل أن يكون أودعه وديعة فقبضها ~~وأتلفها قيل فيه قولان: # أحدهما: يجب عليه ضمانها لأنه أتلفها كالمغصوب. # والثاني: لا يلزمه لأنه سلط [ه] عليه مثل البيع والقرض ومتى أطلق عنه ~~الحجر ثم عاد إلى حال الحجر حجر عليه ومتى رجع بعد الحجر إلى حال الإطلاق ~~أطلق عنه فإذا ثبت هذا فإن حجر السفيه لا يثبت إلا بحكم الحاكم ولا يزول ~~إلا بحكم الحاكم فأما حجر المفلس لا يثبت إلا بحكم الحاكم ويزول بقسمة ماله ~~بين الغرماء، وقيل: إنه لا يزول إلا بحكم الحاكم، والأول أقوى. # فأما حجر الصبي فإنه يزول عنه ببلوغه رشيدا، ولا يحتاج إلى حكم الحاكم ~~وفي الناس من قال: لا بد فيه من حكم الحاكم وهو خلاف الاجماع لأنه كان ~~يقتضي أن يكون الناس كلهم محجورا عليهم لأن أحدا لا يحكم الحاكم بفك الحجر ~~عنه إذا بلغ، وكل موضع قلنا: إن الحاكم يحجر عليه فالنظر في ماله للحاكم ~~مثل السفيه والمفلس، وكل موضع قلنا: إنه يصير محجورا عليه فالنظر في ماله ~~للأب والجد ms0667 مثل الصبي والمجنون. # والمحجور عليه إذا كان بالغا يقع طلاقه بلا خلاف إلا ابن أبي ليلى فإنه ~~خالف فيه، ويجوز أيضا خلعه إلا أنه لا يجوز للمرأة أن تدفع العوض عن الخلع ~~إليه، وإن دفعت بدله إليه وقبضه لم يصح فيه ولا تبرأ المرأة منه، وإن تلف ~~كان من ضمانها وإنما تبرأ إذا سلمت إلى وليه هذا في الطلاق، وأما إذا تزوج ~~بغير إذن وليه فنكاحه باطل، وإن تزوج بإذنه صح النكاح، والبيع إن كان بغير ~~إذن وليه لم يصح، وإن كان بإذنه قيل فيه: وجهان: أحدهما: يصح كالنكاح، ~~والثاني: لا يصح وهو الأقوى [الأولى خ ل]. # وإن أحرم بالحج نظر فإن كانت حجة الاسلام أو فرضا لزمه بالنذر دفع إليه ~~من ماله نفقته ليسقط الفرض عن نفسه، وإن كان تطوعا نظر فإن كانت نفقته في ~~السفر مثل نفقته في الحضر دفع إليه ولم يجز تحليله من إحرامه، وإن كانت ~~نفقته في سفره PageV02P286 # أكثر فإن كان يمكنه أن يكسب الزيادة في الطريق وينفق على نفسه لم يجز أن ~~يتحلل وخلى سبيله حتى يخرج، ودفع إليه قدر نفقته في حضره من ماله، وإن لم ~~يكن له كسب وكانت نفقة سفره زايدة على نفقة حضره فإن الولي يحلله من ~~إحرامه، ويكون بمنزلة المحصر ويتحلل بالصوم دون الهدي. # وكذلك إن حلف انعقدت يمينه وإن حنث كفر بالصوم دون المال، وإن وجب له ~~القصاص كان له استيفاؤه، وإن عفى على ما صح، وإن أقر بالنسب صح الاقرار ~~ولحق به النسب وينفق على ولده المقر به من بيت المال دون ماله. PageV02P287 # * (كتاب الصلح) * الصلح جايز بين الناس إلا ما حرم حلالا أو حلل حراما ~~لقوله تعالى " فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا (1) " والصلح خير ~~وقوله تعالى " إن يردا إصلاحا يوفق الله بينهما (2) " وقوله تعالى " وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما (3) " وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وآله أنه قال: الصلح جايز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم ~~حلالا (4) وقوله صلى الله ms0668 عليه وآله لبلال بن الحارث المزني اعلم أن الصلح ~~جايز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما: أو حرم حلالا (5) وعليه إجماع ~~المسلمين. # فإذا ثبت هذا فالصلح ليس بأصل في نفسه وإنما هو فرع لغيره وهو على خمسة ~~أضرب: # أحدها: فرع البيع. # وثانيها: فرع الإبراء. # وثالثها: فرع الإجارة. # ورابعها: فرع العارية. # وخامسها: فرع الهبة، وسنذكر هذه الأقسام. # إذا ورث رجلان من مورثهما مالا فصالح أحدهما صاحبه على نصيبه من الميراث ~~بشئ يدفعه إليه فإن هذا الصلح فرع البيع يعتبر فيه شرائط البيع فما جاز في ~~البيع جاز فيه، وما لم يجز فيه لم يجز فيه إلا أنه يصح بلفظ الصلح، ومن شرط ~~صحة البيع أن # PageV02P288 # يكون المبيع معلوما فيجب أن يعلما قدر نصيب البايع من التركة وقدر جميع ~~التركة ويشاهداها جميعا فإذا صار معلوما لهما وعرفا العوض الذي يبذله في ~~مقابلة حقه من التركة فإذا صار ذلك أيضا معلوما صح الصلح وملك كل واحد ~~منهما حق صاحبه بالنقد أو بالعقد وانقطاع خيار المجلس على ما بيناه في كتاب ~~البيوع. # ويقوى في نفسي أن يكون هذا الصلح أصلا قائما بنفسه، ولا يكون فرع البيع ~~فلا يحتاج إلى شروط (1) البيع واعتبار خيار المجلس على ما بيناه فيما مضى. # ويجوز الصلح على الانكار، وصورته أن يدعي على رجل عينا في يده أو دينا في ~~ذمته فأنكر المدعى عليه ثم صالحه منه على مال اتفقا عليه، ويصح الصلح ويملك ~~المدعي المال الذي يقبضه من المدعى عليه، وليس له أن يرجع فيطالبه به ولا ~~يجب على المدعي رده عليه ويسقط دعوى المدعي فيما [مما خ ل] ادعاه، وإن كان ~~قد صرح بإبراءه مما ادعاه وإسقاط حقه عنه كان صحيحا. # وإذا كان لرجل على غيره ألف درهم وأبرأه من خمس مائة درهم وقبض الباقي ~~فاستحقه رجل فإنه يرد على المستحق، وليس له أن يرجع فيما أبرئه لأنه لم يكن ~~مشروطا بسلامة الباقي له وملكه إياه فاستحقاقه عليه لا يقدح فيما أبرئه ~~منه. # إذا ادعى رجل على رجل ms0669 دينا في ذمته أو عينا في يده فأنكر فجاء رجل إلى ~~المدعي وصدقه وصالحه منه على شئ يبذله له فلا يخلو من أحد أمرين: # إما أن يكون ذلك في دعوى دين أو [في] دعوى عين. فإن كان في دعوى دين فلا ~~يخلو من أحد أمرين: # إما أن يصالحه للمدعى عليه أو لنفسه فإن صالحه للمدعى عليه صح الصلح سواء ~~كان ما أعطاه من جنس دينه أو من غير جنسه ولا فرق بين أن يكون بإذنه أو ~~بغير إذنه لأنه إذا كان بإذنه فقد وكله في الصلح والتوكيل يصح فيه، وإن كان ~~بغير إذنه فيكون قد قضى دين غيره ولا خلاف أنه يجوز أن يقضي دين غيره بغير ~~إذنه كما قضى علي عليه السلام عن الميت وقضى أبو قتادة عن الميت، وإذا كان ~~كذلك برء المدعى عليه وسقط دعوى المدعي، وهل يرجع الباذل # PageV02P289 # للمال على المدعى عليه؟ نظر فإن كان أعطاه بإذنه رجع عليه، وإن كان أعطاه ~~بغير إذنه لم يرجع عليه، وكان متبرعا به. # وإن كان أذن له في الصلح ولم يأذن له في وزن المال ودفعه فوزن (1) المال ~~للمدعي لم يرجع عليه لأن الإذن في الصلح ليس بإذن في دفع المال. # وإن كان قد صالح لنفسه فقال له: أنت صادق فيما تدعيه فصالحني على كذا ~~ليكون الذي لك في ذمته لي فصالحه فهل يصح أم لا؟ قيل فيه: وجهان، ويكون ذلك ~~بمنزلة شراء عين بدين في ذمة غير البايع، والصحيح أنه يجوز كما إذا اشتراه ~~بعين في يد غيره على سبيل الوديعة. # وإذا قلنا: يجوز فإن الخصومة يكون بين الباذل للمال، وبين مدعى عليه، ومن ~~قال: لا يجوز قال: المدعى على دعواه ولا يملك ما قبضه، وإذا كان المدعى ~~عينا في يده فلا يخلو المصالح من أحد أمرين: إما أن يصالحه لنفسه أو للمدعى ~~عليه فإن صالحه للمدعى عليه جاز الصلح إذا أقر للمدعي بالعين وقال: إنه ~~وكلني في مصالحتك فإذا وجد ذلك صح الصلح بينهما، وإن كان الوكيل ms0670 صادقا في ~~الوكالة وأذن له المدعى عليه في بذل المال عنه ويثبت ذلك ببينة أو تصديق ~~(2) من المدعى عليه رجع بما أعطى على المدعى عليه وإن لم يثبت ذلك لم يرجع ~~وكان متبرعا، وهل يملكه المدعى عليه في الباطن نظر فإن كان قد أذن له في ~~الصلح ملكه، وإن لم يكن أذن له وكان الوكيل كاذبا فيما ذكره من التوكيل لم ~~يملكه، وإن صالحه لنفسه وقال للمدعي: أنت صادق في دعواك فصالحني منه على ~~كذا، أو أنا قادر على انتزاعه من يد الغاصب ينظر فيه فإن قدر على انتزاعه ~~من يد الغاصب فقد استقر الصلح وإن لم يقدر على ذلك كان بالخيار بين أن يقيم ~~على العقد، وبين أن يفسخه لأنه لم يسلم له ما عاوضه عليه. # فإذا ثبت هذا جاز له التوكيل فيه لكنه لا يجوز له إنكاره إذا علم صدق ~~المدعي في الباطن لأن الانكار كذب. # PageV02P290 # وأما التوكيل لمن يقر له به ويصدقه فيه ويصالحه عنه توصل إلى شرائه وذلك ~~جايز، وقال قوم: لا يجوز والأول أظهر. # وإذا قال المدعى عليه: صالحني منه على كذا لم يكن ذلك إقرار بالمدعى، وإن ~~قال: ملكني كان إقرار لأن ملكني صريح في أنه ملك للمدعي، وصالحني ليس بصريح ~~فيه لأنا قد بينا أن الصحيح في الصلح أنه ليس ببيع، وإن قال: بعني يجب أن ~~يكون إقرارا من المدعى عليه لأنه لا فرق بين قوله: ملكني وبين قوله: بعني. # إذا أخرج من داره روشنا إلى طريق المسلمين فإن كان عاليا لا يضر بالمارة ~~ترك ولم يقلع فإن عارض فيه واحد من المسلمين وجب قلعه لأنه حق لجميعهم فإذا ~~أنكر واحد منهم لم يغصب عليه ووجب قلعه فأما إذا كان فيه ضررا بأن يكون ~~لاطيا يضر بالمارة وجب قلعه ويعتبر الضرر في كل مكان بما يمر فيه. فإن كان ~~شارعا فهو بما يمر فيه الأحمال الجافية والكنايس والعماريات والمحامل ولا ~~يمنع من اجتياز ذلك، وإن كان دربا لا يجتاز فيه ذلك وإنما يمشي ms0671 فيه الناس ~~يعتبر إلا يكون مانعا من المشي وإن أدى إلى أن يظلم الطريق لم يكن ذلك ~~إضرارا ولا يمنع من المشي وحكي عن قوم إنهم اعتبروا ما لم يمنع رمح الراكب ~~وهو منصوب وكانوا يقولون: ربما زوحم الفرسان فيه فاحتاجوا إلى إقامة ~~الرماح، وقال قوم: هذا غير صحيح لأنه يمكنهم أن يحملوها على أكتافهم وهو ~~أقرب. # والدرب الذي لا ينفذ من الناس من قال: هو بمنزلة النافذ لأن لكل أحد ~~سلوكه والدخول فيه ومنهم من قال: إن ملاكه معينون فلا يجوز لأحد منهم اخراج ~~الروشن إلا بإذن الباقين ولا يجوز أن يخرج روشنا إلى زقاق خلف داره بلا ~~خلاف إذا لم يكن بابه إليه إلا بإذن أهل الزقاق لأنه لا طريق له فيه فلا ~~خلاف أنه إذا أخرج روشنا لاطيا يضر بأهل الزقاق فرضوا به أنه يترك وهذا يدل ~~على أن الحق لهم، ولا يجري مجرى الطريق النافذ. # فإذا ثبت هذا فأخرج روشنا إلى درب نافذ من غير ضرر كان لجاره المقابل أن ~~يخرج روشنا بإزائه على وجه لا يضر به وهو الآن يمنعه من الانتفاع به وإن ~~كان [الأول] PageV02P291 # قد أخذ أكثر الطريق لم يكن لجاره أن يطالبه بأن يقصر خشبه، وأن يرده إلى ~~نصف الطريق لأن ما سبق إلى الانتفاع به فهو أحق به فإن سقط روشنه ولم يعده ~~حتى أخرج جاره المقابل في موضعه روشنا كان له ولم يكن للأول مطالبته بقلعه ~~كما إذا قعد رجل في الطريق كان أحق به فإن قام وقعد غيره ثم رجع لم يكن له ~~مطالبته بالقيام منه. # ومتى صالح السلطان أو رجل من المسلمين صاحب الجناج على أن يأخذ منه شيئا ~~من المال ويترك جناحه لاطيا بالأرض مضرا بالناس لم يجز لأن في ذلك إضرارا ~~بالمسلمين ولا يجوز أخذ العوض على ما فيه ضرر على المسلمين وإذا أشرع [أشرح ~~خ ل] جناحا إلى زقاق غير نافذ قد بينا أنه لا يجوز له ذلك لأن ملاكه معينون ~~فإن صالحوه على تركه ms0672 بعوض يأخذونه منه لم يجز لأن في ذلك إفرادا للهواء ~~بالبيع وذلك لا يصح. # وأما إذا أراد أن يعمل ساباطا ويطرح أطراف الجذوع على حايط دار المحاذي ~~له فلا يجوز له ذلك لغير أمر صاحب الحايط، ولا فرق بين أن يكون الدرب نافذا ~~أو غير نافذ فإن أذن له صاحب الحايط في وضع الخشب على حايطه كان ذلك عارية ~~منه، وله أن يرجع في هذا الإذن متى شاء ما لم يضع الجذوع على الحايط فإن ~~وضعها على الحائط لم يكن له الرجوع بعد ذلك ما دامت تلك الجذوع باقية لأن ~~المقصود بوضعها التأبيد والبقاء دون القلع فإن بليت وتكسرت بطل إذن المعير ~~ولم يكن لصاحب الساباط أن يضع بدلها على حايطه إلا بإذن مستأنف فإن صالحه ~~على وضعها بشئ أخذه منه أو باعه محامل الخشب فإنه يجوز وينظر إلى الجذوع إن ~~كانت حاضرة، وإن لم تكن حاضرة ذكر عددها ووزنها ويذكر سمك البناء وطوله إن ~~أراد أن يبني عليها فإذا فعل ذلك صار ذلك حقا له على حايطه لازما أبدا. # إذا كتب صاحب الحايط على نفسه وثيقة أقر فيها أن لصاحب الساباط على حايطي ~~حق الحمل فإنه ينظر فإن كان ذلك بعد عقد صلح جرى بينهما فإن ذلك يثبت لصاحب ~~الساباط على حايطه ظاهرا وباطنا، وإن لم يكن تقدم هذا الاقرار عقد ~~PageV02P292 # صلح لزمه ذلك ظاهرا ولا يلزمه باطنا، ويكون بمنزلة ما لو أعاره حايطه ~~ليطرح عليه جذوعه. # وإذا ادعى رجلان دارا في يد رجل وقالا: إنها بيننا نصفين [نصفان خ ل] ~~فأقر من الدار في يده بنصفها لأحدهما وصدقه في دعواه وكذب الآخر فإن المكذب ~~يرجع على المقر له بنصف ما أقر له به من نصف الدار. # وإذا ادعيا ملك الدار أو أضافا ملكها إلى سبب واحد يتضمن اشتراكهما في كل ~~جزء منها مثل أن يضيفاها إلى ميراث أو شراء صفقة واحدة فإذا أقر لأحدهما ~~بشئ كان بمنزلة الاقرار به لهما فاشتركا فيه فإن صالح المقر المقر له من ms0673 ~~النصف الذي أقر له به على مال يدفعه إليه فإنه ينظر فإن كان قد صالحه بإذن ~~صاحبه كان الصلح صحيحا وكان المال الذي حصل معه بينهما نصفين، وإن كان قد ~~صالحه بغير إذن صاحبه فإن الصلح باطل في حق صاحبه وهو نصف النصف ويكون ~~بمنزلة من باع حقا له وحقا لغيره فإنه يبطل البيع في حق ملك الغير ويصح في ~~حق نفسه فيكون الصلح جايزا فيما يخصه. # إذا كانت المسألة بحالها وادعيا الدار ملكا مطلقا فأقر لأحدهما بالنصف لم ~~يشتركا فيه ولم يكن إقراره لأحدهما إقرارا للآخر لأنهما لم يضيفاه إلى سبب ~~يوجب الاشتراك وإذا كانت الصورة بحالها وادعيا الدار لكل واحد منهما نصفها ~~فأقر من في يده الدار بجميعها لأحدهما ولم يقر للآخر بشئ ففيه أربع مسائل: # إحديها: أن يكون الأخ المقر له بجميع الدار قد سمع منه إقراره بنصفها ~~لأخيه قبل ذلك الوقت فإذا ملك الجميع قيل له: سلم نصفها إليه لأنك أقررت ~~بأن له نصفها. # والثانية: أن يقر له بنصفها في الحال فيقول: نصفها لي ونصفها لأخي فإنه ~~يجب عليه قبضها ممن هي في يده وتسليم النصف منها إلى أخيه لأن إقراره ~~بالنصف له في الحال والدار في ملكه آكد من إقراره المتقدم والدار ليست في ~~ملكه. # والثالثة: أن يقول: جميعها لي فإذا قال ذلك وجب تسليم جميعها إليه، ويكون ~~PageV02P293 # الخصومة بينه وبين أخيه في النصف فإن قيل: كيف يقبلون منه الدعوى في الكل ~~و يدعي النصف قيل له: من له الكل فله النصف حقيقة. # وإذا ادعى النصف له لم يقل: إن النصف الآخر ليس لي وإنما كانت دعواه ~~مقصورة على طلب النصف فقط. # والرابعة: أن يقول: ليس جميع الدار لي وإنما نصفها لي ولا أعلم النصف ~~الآخر من هو فإنه يسلم نصف الدار إليه ويبقي النصف الآخر في يد من الدار في ~~يده (1) ولا يصح منه إقراره لأن المقر له لم يقبله وقيل أيضا: إن هذا النصف ~~الذي لم يقبل المقر له لا يبقى على ملك ms0674 المقر وإنما ينتزعه الحاكم من يده ~~ويكون بمنزلة المال الضال الذي لا يعرف صاحبه لأن المقر قد اعترف بأنه لا ~~حق له فيه ولا يملكه والمقر له أقر أنه لا يملكه. # وإذا أخرج منهما كان بمنزلة الضالة فيأخذه الحاكم ويؤجر الدار إلى أن يجد ~~صاحبه، وقيل أيضا: إن هذا النصف يسلم إلى الأخ الآخر لأن كل واحد منهما قد ~~اعترف أنه لا حق له فيه وهاهنا مدع له فيسلم إليه لأنا نعلم أنه لا مستحق ~~له غيره وهذا ليس بصحيح لأنه يؤدي إلى تسليم المال إلى مدع من غير بينة ولا ~~إقرار من الذي في يده ولا شاهد ويمين ولا شاهد وامرأتين وذلك لا يجوز. # إذا ادعى على رجل دارا في يده فأقر له بها وصالحه منها على عبده دفعه ~~إليه فإن ذلك بمنزلة البيع فإن استحق العبد رجع صاحب الدار على عين ماله ~~وهي داره فطالبه بها كما إذا باع داره بعبد ثم استحق العبد رجع إلى الدار ~~فطالب بها. # وإذا ادعى دارا في يده فأقر بها له، وقال له: صالحني منها على أن أسكنها ~~سنة ثم أدفعها إليك جاز ذلك وكان ذلك بمنزلة العارية لأنه أعاره داره ~~ليسكنها بغير عوض فمتى شاء رجع في إعارته لأن العارية لا تلزم، وإن لم يكن ~~أقر له بها بل جحدها ثم صالحه على سكناها سنة كان جايزا على ما قلناه في ~~جواز الصلح على # PageV02P294 # الانكار ووجب له سكناها سنة لأنه عوض عن جحوده فلا يجوز لمصالحه الرجوع ~~فيه. # ولو ادعى دارا في يد رجل فأقر له بها وصالحه منها على خدمة عبد بعينه سنة ~~فإن ذلك إجارة عبد بدار إذا ثبت هذا ففيه ثلاث مسائل: # إحديها: أن يبيع المولى هذا العبد بعد عقد الصلح على منافعه. # والثانية: أن يموت العبد. # والثالثة: أن يعتقه. فأما إذا باعه فقد ذكرنا أن بيع العين المستأجرة ~~صحيح والمشتري بالخيار إن شاء رضى بالعين مستحقة المنافع وإن شاء رد المبيع ~~(1). # وأما إذا مات العبد فإنه ينظر ms0675 فإن مات قبل مضى شئ من مدة الاستخدام فإن ~~الإجارة تنفسخ ويرجع إلى عين داره فيطالب بها، وإن مات بعد مضي جميع المدة ~~فقد استقرت الإجارة ولا تنفسخ بموته، وإن مات في خلال المدة فإن الصلح ~~ينفسخ فيما بقي من المدة ولا ينفسخ فيما مضى. # وأما إذا أعتقه سيده نفذ عتقه ولا يجب عليه أن يتم الخدمة لمستحقها ولا ~~يفسخ العتق عقد الصلح على منافعه، وإنما يرجع بأجرة منافعه التي استحقت ~~عليه بعد الحرية، وقيل: إنه لا يرجع بشئ عليه لأن هذا العبد صار حرا وهو لا ~~يملك قدر ما يستحق من منافعه في حال رقه فلم يكن له فيها حق والأول أصح. # إذا تنازع رجلان حائطا بين ملكيهما فإن الجدار لا يخلو من أحد أمرين: إما ~~أن يكون جدارا مطلقا غير متصل ببناء أحدهما دون بناء الآخر أو يكون متصلا ~~ببناء اتصال البنيان فإن كان مطلقا وهو الجدار الذي يكون حاجزا بين الدارين ~~وبين البستانين لا يقصد منه سوى السترة فإنه ينظر فإن كان لأحدهما بينة أنه ~~له حكم له بها إذا أقامها، وإن لم يكن لواحد منهما بينة فأيهما حلف ونكل ~~(2) صاحبه حكم له بالجدار فإن حلفا معا أو نكلا معا حكم بالجدار بينهما ~~نصفين لأنهما يستويان في الانتفاع # PageV02P295 # ، والظاهر أنه بينهما، وإن كان الجدار متصلا ببناء أحدهما اتصالا لا يمكن ~~إحداثه (1) بعد البناء مثل أن يكون الحايط بينهما أو لأحدهما عليه عقد أزج ~~(2) أو بناء قبة أو لم يكن له عليه شئ من ذلك لكنه متصل ببناء ملكه في سمكه ~~وحده وعلوه وبنائه مخالف لبناء جاره فإن‍ [ه] تقدم بذلك دعواه فيكون القول ~~قوله مع يمينه أنه له وعلى خصمه البينة لأن الظاهر أنه له لأنه إذا كان ~~متصلا ببنائه اتصالا لا يمكن إحداثه بعد بناء الحايط فالظاهر أنه ملكه، ~~وإنما كلفناه اليمين لأنه يحتمل أن يكونا قد اشتركا في بنائه وأذن لصاحبه ~~في أن يبني عليه الأزج والقبة أو صالحه من بناء الأزج والقبة عليه على ms0676 شئ ~~أخذه منه فيكون في الباطن بخلاف الظاهر فلذلك حلفناه، وإن استعملنا القرعة ~~على ما روي [نرى خ ل] في الأمور المشكلة من هذه المسائل كان قويا ولا نظر ~~إلى من إليه الخوارج يعني خارج الحايط، ولا الدواخل يعني داخل الحايط ولا ~~إلى أنصاف اللبن يعني أن الحايط إذا كان أحد جانبيه مبنيا بأنصاف اللبن [أ] ~~والآجر والجانب الآخر مبطنا بالثكنك (3) والمدر فإنه لا يحكم به لمن أنصاف ~~اللبن إليه ومعاقد القمط روى أصحابنا أنه يحكم به وهي مشاد خيوط الخص (4) ~~ويسمى الخيوط قمطا لأنه يقمط بها القصب فإذا كانت العقد إلى أحد الجانبين ~~وكان الخلف في الخص قدم دعوى من العقد إليه. # إذا تنازعا في جدار بين ملكيهما وهو غير متصل ببناء أحدهما، وإنما هو ~~مطلق ولأحدهما عليه جذوع أو جذع فإنه لا يحكم بالحائط لصاحب الجذوع لأنه لا ~~دلالة في ذلك وقيل: إنه يحكم لصاحب الجذوع دون صاحب الجذع الواحد والأول ~~أحوط. # وإذا تنازع رجلان دابة وأحدهما راكبها، والآخر آخذ بلجامها فإنه يحكم # PageV02P296 # بها لأقويهما يدا وآكدهما تصرفا وهو الراكب، وقيل: إنها تجعل بينهما ~~نصفين وهو الأحوط. # وإذا اختلفا في أساس الحايط وملك الحائط لأحدهما فإنه يحكم بالأساس لمن ~~الحايط له لأنه يحمل ملكه. # فأما التجصيص والتزريق والتبطين [والتطين خ ل] والجذع الواحد ولا خلاف ~~أنه لا يحكم به. # وإذا تنازع رجلان عمامة وفي يد أحدهما تسعة أعشارها، وفي يد الآخر عشرها ~~فإنها تجعل بينهما نصفين بلا خلاف. # وإذا تداعيا عبدا ولأحدهما عليه قميص فإنه لا يحكم له بلا خلاف، ولا خلاف ~~أنه لا يحكم بطرح الجذوع على حايط الساباط الذي بحذاء داره [جداره خ ل]. # وإذا كانت غرفة في دار انسان لها باب مفتوح إلى غرفة جاره وتداعياها فإنه ~~يحكم بها لمن هي في داره لأنها بعض الدار، ولا اعتبار بالباب المفتوح إلى ~~الجار بلا خلاف. # وإذا تداعيا رجلان جملا ولأحدهما عليه حمل فإنه يحكم به لصاحب الحمل بلا ~~خلاف. # وإذا كان حايط مشترك بين جارين فقد ms0677 بينا أنه إذا كان مطلقا كان بينهما ~~نصفين فإذا ثبت هذا فإنه لا يجوز لأحدهما أن يفتح فيه كوة للضوء إلا بإذن ~~صاحبه لأن الحايط ملك لهما ومشترك بينهما فلم يجز لأحدهما أن ينفرد بالتصرف ~~إلا بإذن صاحبه ولا يجوز أيضا أن يبني على هذا الحايط بناء إلا بإذن شريكه، ~~ولا يجوز له أن يدخل فيه خشبا وأجذاعا إلا بإذنه سواء كان خشبا يسيرا أو ~~كثيرا فإن أذن له في وضع الخشب عليه جاز له وضعه ويكون ذلك إعارة منه ~~للحايط فلو أراد أن يرجع في عاريته كان له ذلك ما لم يضع الخشب على الحايط. # فأما إذا وضع الخشب على الحايط وبنى عليه لم يجز له الرجوع في العارية ~~لأن في رجوعه إضرارا بمال شريكه وإتلافا لمنفعته فلم يكن له ذلك فإن وضع ~~الخشب على PageV02P297 # الحايط ثم انهدم السقف أو تعمد قلعه لم يكن له إعادته إلا بإذن مجدد من ~~شريكه لأن ذلك عارية، وللمعير أن يرجع في عاريته إذا لم يكن فيه إضرار ~~بالمستعير هذا كله إذا أذن له في وضع الخشب. # فأما إذا ملكا الدارين ورأيا الخشب على الحايط ولا يعلمان على أي وجه وضع ~~ثم انهدم السقف فإنه ليس لصاحب الحايط أن يمنعه من رده لأنه يجوز أن يكون ~~قد وضع بعوض فلا يجوز الرجوع فيه بحال بلا خلاف فإن أراد صاحب الحايط الذي ~~عليه الخشب نقض الحايط فإنه ينظر فإن كان الحايط صحيحا منع من نقضه لأنه ~~يريد اسقاط حق المستعير به فيمنع منه، وإن كان الحايط مستهدما فله نقضه، ~~وينظر فإن أعاده بتلك الآلة لم يكن له منعه من رد الخشب والسقف عليه، وإن ~~أعاده بغير تلك الآلة كان له منعه، وقيل: ليس له منعه، والأول أقوى. # إذا قال: والله لا أستند إلى هذا الحايط ثم انهدم وبنى ينظر فإن بنى بتلك ~~الآلة حنث ويقوى في نفسي أنه لا يحنث لأن الحايط الثاني ليس هو الأول لأن ~~الحايط عبارة عن ألة وتأليف مخصوص ولا ms0678 خلاف أن تأليفه قد بطل. # فأما إذا حلف ألا يستند إلى خزانة ساج بعينها وكانت مما تنخلع فخلعت ثم ~~عيد تركيبها فإنه يحنث بالاستناد إليها بلا خلاف لأنها هي التي حلف عليها. # فأما إذا أعيد بناء ذلك الحايط بغير تلك الآلة التي ينقضها لم يحنث بلا ~~خلاف لأن اليمين تناولت عين ذلك الحايط وقد زالت عينه وهذه عين أخرى فلم ~~يحنث بها. # إذا حلف ألا يكتب بهذا القلم وكان مبريا فكسر مبرأته (1) واستأنف برأة ~~أخرى وكتب بها لم يحنث، وإن كانت إلا بنوبة واحدة لأن القلم اسم للمبري دون ~~القصبة وإنما تسمى القصبة قبل البري قلما مجازا لا حقيقة ومعناه أنها تصير ~~قلما، وكذلك إذا قال: لا أبري بهذه السكين ثم إنه أبطل حدها وجعل موضع الحد ~~من رائها وبرى بها لم يحنث. # PageV02P298 # إذا انهدم الحايط المشترك، وأراد أحدهما أن يقاسم صاحبه عرصة الحايط فإن ~~اتفقا على ذلك جاز لهما أن يقتسماها كيف شاء وأن أراد أحدهما وامتنع الآخر ~~ذلك [نظر] فإن أراد قسمة الطول أجبر الممتنع منهما على ذلك، وقسمة الطول هو ~~أن يقدر العرصة ويخط في عرضها خطا يفصل بين الحقين مثال ذلك هذان الخطان ~~رسم [وسم خ ل] القسمة بالطول فإذا فعل ذلك أقرع بينهما فأيهما خرجت عليه ~~القرعة أخذه وبنى عليه بناء يختص به ليس لشريكه فيه حق. # وأما إذا اختار أحدهما قسمة عرضة قيل فيه: وجهان: # أحدها: لا يجبر عليه لأن القرعة لا يدخلها. # والثاني: وهو الصحيح أنه يجبر عليه لأنها قسمة ليس فيها إضرار بواحد ~~منهما إلا أنه إذا قسم قسمة العرض أجبر كل واحد منهما على أخذ ما يليه فأما ~~القسمة التي فيها الرد فلا يدخلها القرعة بلا خلاف لأنها بيع والبيع لا ~~يجبر عليه، ومثال قسمة العرض أن يخط خطا في طول العرصة فإذا كان مقدار ~~العرض مثلا ذراعا جعل مما يلي ملك كل واحد منهما نصف ذراع مثال ذلك هذا إذا ~~أراد أحدهما قسمة العرصة فأما إذا أراد أحدهما قسمة الحايط ms0679 نفسه فإن تراضيا ~~على ذلك جاز طولا وعرضا، وإن أراد أحدهما وامتنع الآخر فمن الناس من قال: ~~لا يجوز الإجبار على قسمة الحايط طولا وعرضا لأن قسمته عرضا لا يمكن، وأما ~~الطول فإن قسم وخط على حد القسمة لم يفد شيئا لأن أحدهما إذا وضع على نصيبه ~~من الحايط خشبا أضر بنصيب شريكه لأن البناء يجر بعضه بعضا فإن قسما طوله ثم ~~قطعاه بالمنشار لم يجز لأن فيه إتلاف الحايط وإزالة السترة منه فلم يجبر ~~الشريك عليه مثل الجوهر والثوب المثمن الذي ينقص بقسمته، وفي الناس من قال: ~~يقسم طول الحايط كما يقسم طول العرصة، ولا يقسم عرضه على حال لأن قسمته لا ~~يتصور. # إذا انهدم الحايط المشترك فإنهما لا يجبران على المبانات فإن اصطلحا على ~~أن يبنيا جميعا ويكون لأحدهما ثلثه وللآخر ثلثاه ويكون لكل واحد منهما أن ~~يحمل عليه ما شاء فإن ذلك صلح باطل لأمور: PageV02P299 # أحدهما: أن اشتراط حمل مجهول لا يجوز فإن الحايط لا يحمل كل شئ. # وثانيها: أن أحدهما اشترط على صاحبه الانتفاع بحايط لم يوجد بعد وشرط ~~الانتفاع بما لم يوجد لا يجوز، ومنها أن سبيل هذا الحايط إذا بنياه أن يكون ~~بينهما نصفين فإذا شرط أحدهما أن يكون له ثلثاه فقد استوهب سدس (1) حصة ~~شريكه وهبة ما لم يوجد لا يجوز فبطل هذا الصلح لذلك فإن عينا مقدار الخشب ~~الذي يريد أن يحمله على الحايط بطل الصلح أيضا لأنه هبة ما لم يوجد وشرط ~~الانتقاع بما لم يوجد لا يجوز. # إذا كان لرجل بيت وعليه غرفة لرجل آخر وتنازعا في حيطان البيت فالقول ~~فيها قول صاحب البيت. فإن كان التنازع في حيطان الغرفة كان القول قول صاحب ~~الغرفة وعلى صاحب البيت البينة، وإن تنازعا في سقف البيت الذي عليه الغرفة ~~فإن لم يكن لواحد منهما بينة حلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه فإن حلفا ~~كان بينهما نصفين، والأحوط أن يقرع بينهما فمن خرج اسمه (2) حلف وحكم له ~~ولا خلاف أنه لا يجوز ms0680 لصاحب السفلاني أن يسمر مسمارا في سقف هذا البيت إلا ~~بإذن صاحب العلو ولا لصاحب العلو أن يتدفيه وتدا إلا بإذن صاحب السفل. # إذا كان بين الرجلين حايط مشترك فانهدم وأراد أحدهما أن يبنيه وطالب ~~الآخر بالاتفاق معه فلا يجبر عليه. # وكذلك إذا كان بينهما نهرا أو بئرا فطالب أحدهما بالنفقة على تنقيته لا ~~يجبر عليه، وكذلك إذا كان بينهما دولاب يحتاج إلى العمارة فطالب أحدهما ~~شريكه لا يجبر عليه، وكذلك إذا كان السفل لواحد والعلو لآخر فانهدم لا يجبر ~~صاحب السفل على إعادة الحيطان التي تكون عليها الغرفة، وفي الناس من قال ~~يجبر عليه فمن قال بذلك قال في الحايط المشترك إذا انهدم: أجبر الحاكم ~~المتمنع منهما على البناء فإن # PageV02P300 # امتنع وكان له مال ظاهر أتفق عليه منه وإن لم يكن له مال ظاهر وأذن ~~الحاكم للشريك في بنائه والإنفاق عليه جاز وكان نصف النفقة في ذمته. # إذا ظهر له مال أخذ منه وكان الحايط بينهما، ولكل واحد منهما إعادة رسمه ~~من الخشب عليه وإن تبرع الشريك وبناه من ماله من غير إذن الحاكم فإن كان قد ~~بناه بآلة الحايط ولم يضرها فإن الحايط لهما كما كان وليس للثاني [للباني خ ~~ل] فيه عين ماله وإنما له أثر فلا يجوز له نقضه ولا منع صاحبه من الانتفاع ~~به ولا مطالبته بنصف ما أنفق عليه لأنه متطوع به بغير إذن الحاكم، وإن بناه ~~بغير تلك الآلة وإنما استحدث آلة جديدة وبناه بها فإن الحايط للثاني ~~[للباني خ ل] ولا حق للشريك فيه، وإن أراد شريكه أن ينتفع به لم يكن له، ~~وإن أراد الثاني نقضه كان له ذلك إلا أن يقول شريكه: أنا أعطيك نصف القيمة ~~فلا يكون له نقضه وأجبره الحاكم عليه كما يجبره على ابتداء البناء عنده، ~~ومن قال بقولنا قال: إن الحاكم لا يجبره على الانفاق فإن أراد الشريك أن ~~يبنيه من ماله لم يمنع منه فإن بناه من ماله من آلة الحايط المنهدم فإنه ~~بينهما كما ms0681 كان وهو متبرع بما أنفقه وليس له منع شريكه من الانتفاع به وليس ~~له نقضه لأنه مشترك بينهما، وإن بناه بآلة جديدة فالحايط للثاني وله منع ~~شريكه من الانتفاع به وإعادة رسومه من الخشب المحمول عليه، وإن أراد نقضه ~~كان له لأنه حايطه لا حق لشريكه فيه: وإن قال شريكه: أنا أعطيك نصف قيمة ~~الحايط لم يمنع من نقضه لأنه في الابتداء لم يجبر على بنائه فإذا بناه لا ~~يجبر على تبقيته، وإن قال للشريك الباني: أنا لا أنقضه وأمنعك من الانتفاع ~~به وأن تعيد رسمك من الخشب عليه قال شريكه: أنا أعطيك نصف قيمته وأعيد رسمي ~~من الخشب كان له ذلك، ويقال للباني: أنت بالخيار بين أن تأخذ منه نصف قيمة ~~الحايط، وبين أن ينقضه حتى تعيدا جميعا حائطا بينكما لأن قراره مشترك ~~بينكما وله حق الحمل عليه فلا يجوز الانفراد به. وأما إذا كان ذلك في البئر ~~فمن قال: يجبر على الاتفاق قال الحاكم: يجبره فإن امتنع وكان له مال ظاهر ~~أنفق منه، وإن لم يكن له مال ظاهر أذن للشريك في الاتفاق فإذا أنفق رجع على ~~شريكه إذا ظهر له مال، PageV02P301 # وإن تبرع بالإنفاق من غير إذن الحاكم لم يكن له الرجوع، وعلى ما اخترناه ~~من أنه لا يجبر فمتى أنفق الشريك كان متبرعا وليس له منع شريكه من ~~الاستيفاء لأن الماء الذي فيها ينبع من ملكهما جميعا فهو بينهما نصفين وليس ~~للمنفق فيه عين مال، وإنما له أثر إلا أن يكون الحبل والدلو والبكرة له ~~فيكون له منعه من الاستيفاء بهذه الآلات فإن استأنف الشريك لنفسه آلة لم ~~يكن له منعه من الاستيفاء فأما إذا كان ذلك بين صاحب السفل والعلو فإذا ~~انهدم صاحب (1) السفل فمن قال، يجبر على الانفاق قال: أجبره الحاكم على ~~إعادة الحيطان كما كانت من مال نفسه، وإن امتنع أنفق الحاكم على إعادة ~~الحيطان كما كانت من ماله، وإن لم يظهر له مال أذن لصاحب العلو في بناء ~~حيطان السفل، وتكون النفقة ms0682 في ذمة صاحب السفل وتكون الحيطان له دون صاحب ~~العلو لأنه بناها بإذن الحاكم ثم يعيد هو عليه حقه من الغرفة، وتكون نفقة ~~الغرفة وحيطانها من ماله دون مال صاحب السفل ويكون السقف بينهما ويرجع بنصف ~~نفقة السقف على صاحب السفل وينتفع صاحب السفل بالحيطان لأنها له، وإن كان ~~بناها صاحب العلو لأنه بناها له، وإن بناها صاحب العلو متبرعا من غير إذن ~~الحاكم لم يرجع على صاحب السفل بشئ سواء قيل: بأنه يجبر صاحب السفل على ~~البناء أو لا يجبر، ونظر فإن كان بناها بآلة الحيطان المنهدمة كانت الحيطان ~~لصاحب السفل لأن الآلة كلها له، ولم يكن لصاحب العلو منعه من الانتفاع بها ~~وليس له نقضها لأنها لصاحب السفل وكان له إعادة حقه من الغرفة. فإن كان ~~صاحب العلو بناها بآلة جديدة فالحيطان لصاحب العلو، وليس لصاحب السفل أن ~~ينتفع بها إلا بإذن صاحب العلو ولكن له أن يسكن في السفل، وليس لصاحب العلو ~~منعه من سكناها وإنما له أن ينتفع بالحيطان بأن يغرز فيها وتدا أو يفتح ~~فيها كوة. # وأما سكناه في السفل فليس بانتفاع بالحيطان، وإن كان انتفاعا فليس مما ~~فيه ضرر، وإنما هو بمنزلة استناد أحد الشريكين في الحايط إلى الحايط، ~~وكالمشي في ضوئه. # PageV02P302 # ولو أراد صاحب العلو أن ينقض هذه الحيطان التي بناها بآلة جديدة كان له ~~لأنها ملك ولو منعه صاحب السفل من نقضها لم يكن له، وإن بذل القيمة لأن ~~صاحب العلو لا يلزمه أن يبني حيطان السفل، وليس لصاحب السفل مطالبة صاحب ~~العلو بالبناء بلا خلاف. # ومتى أفاد صاحب السفل مالا أخذ منه قيمة ما أنفق في السفل إذا كان أنفقه ~~بإذن الحاكم، وإن كان أنفق من غير إذنه فالصحيح أنه ليس له أخذه منه لأنه ~~متطوع به إلا أن يراضيه عليه. # وقد ذكرنا إذا انهدم الحايط المشترك بينهما فأما إذا هدمه أحدهما بغير ~~إذن شريكه متعديا لزمه أن يعيده، وهكذا إذا هدمه بإذن شريكه على أن يبنيه ~~بنفقته وجب عليه ذلك ms0683 فيلزمه البناء بأحد هذين الشرطين: إما التعدي أو ~~الشرط. # وإذا كانت في داره شجرة فانتشرت أغصانها ودخل بعضها إلى دار جاره فإن له ~~أن يطالبه بإزالة ما شرع في داره من أغصان الشجرة لأن هواء داره ملك له على ~~طريق التبع، ولهذا يجوز (1) له أن يعلي ما شاء في هواء ملكه، وليس لأحد ~~منازعته فيه. # فإذا ثبت ذلك نظر في الغصن فإن كان لينا يمكن أن يعطف ويشد إلى الشجرة ~~وجب عليه أن يعطفه، وإن كان خاشئا لا يمكن أن يعطفه لزمه قطعه وينظر فيه ~~فإن كان الحايط لصاحب الشجرة قطع من حيث جاوز الحايط، وإن كان الحايط لصاحب ~~الدار أو كان مشتركا بينهما وجب قطعه من حيث بلغ الحايط حتى يفرغ هذا ~~الحايط، وإن لم يفعل ذلك صاحب الشجرة كان لصاحب الدار قطعه، ولا يحتاج إلى ~~الحاكم كما إذا دخل إلى داره رجل أو بهيمة لغيره كان له اخراجه بنفسه، ولا ~~يحتاج في ذلك إلى الحاكم فإن قال صاحب الشجرة لصاحب الدار: صالحني على مال ~~يبذله له ليترك الأغصان بحالها فصالحه نظر فإن كان الغصن رطبا يزيد فالصلح ~~باطل لأنه مجهول فإنه يزيد في كل حال ولا يعرف قدره ولأنه بيع الهواء من ~~غير قرار وذلك لا يجوز، وإن كان الغصن يابسا لا يزيد نظر فإن لم يكن معتمدا ~~على حايط # PageV02P303 # صاحب الدار لم يجز أيضا لأنه بيع الهواء منفردا، وإن كان معتمدا على ~~حايطه أو حايط مشترك بينهما جاز الصلح ويكون ذلك بيع ما عليه الغصن من ~~الحايط وهذا جايز لأنه معلوم وصلح على قرار دون الهواء. # إذا ادعى على غيره دراهم في ذمته أو دنانير في ذمته فأقر له بها ثم صالحه ~~من دراهم على دنانير ومن دنانير على دراهم صح الصلح وهو فرع الصرف فما صح ~~في الصرف صح في الصلح، وما بطل في الصرف بطل فيه، وقد مضى حكم الصرف في ~~البيوع، وقد قلنا: # يجوز أن يكون العوضان معينين، ويجوز أن يكونا موصوفين ويتعينان قبل ms0684 ~~التفرق ولا يجوز حتى يتقابضا قبل التفرق فإذا تفارقا قبل التقابض كان ربا، ~~وإن كان المقر به دراهم في ذمة لمقر فصالحه على دنانير معينة أو موصوفة ~~فيعنها وقبضها قبل أن يفارقه جاز والدراهم التي في ذمته يسقط عنه وصارت ~~مقبوضة، وأما إذا قبض البعض وفارقه فقد بطل الصرف فيما لم يقبض ولم يبطل ~~فيما قبض كما قلناه في تفريق الصفقة. # وأما إذا ادعى عليه دراهم فأقر له بها ثم صالحه منها على بعضها فإنه لا ~~يجوز لأن ذلك ربا لأنه لا يجوز بيع دراهم أو دنانير بأقل منها ولكن إن قبض ~~بعضها وأبرأه من الباقي صح ويكون هذا الصلح فرعا للإبراء. # وإذا كانت دار في أيدي ورثة فيدعيها رجل عليهم فيقر بها أحدهم له ويصدقه ~~في دعواه ويصالحه منها على شئ بعينه يدفعه إليه فهذا جايز ثم ينظر فإن كان ~~إقراره بإذن الورثة الباقين رجع عليهم، وإن كان بغير إذنهم لم يرجع وكان ~~متطوعا به. # وإذا ادعى رجل على جماعة ورثة أن له في ذمة مورثهم دينا وإن الدار التي ~~في أيديهم رهن في يده به فيقر بها بعضهم له ويصدقه فيه ثم يصالحه من الدار ~~[الدين خ ل] على مال يدفعه إليه أيضا كان هذا الصلح جايزا ويكون مثل الأولى ~~سواء ويكونان جميعا بمنزلة الصلح مع الأجنبي. # وإذا ادعى رجل بيتا في يد رجل فأقر له به وصالحه منه على أن يبني عليه ~~غرفة ويسكنها فإن هذا الصلح جايز ويكون فرعا على العارية لأنه قال: هذا ~~البيت لك ولكن تعيرني أعلاه لأبني عليه سكنا فيجوز لصاحب البيت أن يرجع فيه ~~ما لم PageV02P304 # يضع المستعير الخشب عليه ولا يصح ذلك إلا بعد أن يكون قدر ما يبنيه ~~معلوما لأن حيطان البيت لا يحمل جميع ما يحمل من البناء ويكون ذلك مخالفا ~~للأرض. # إذا أعارها ليبني عليها لأنه ليس من شرطه أن يبني مقدارا من البناء لأن ~~الأرض حمالة لجميع ما يبني عليها. # وإذا ادعى رجل بينا في يد رجل ms0685 فيقر له به ويكون على البيت غرفة لهذا ~~المقر فصالحه من هذا البيت الذي أقر له به على الغرفة التي فوقه على أن ~~يبني على حيطان البيت بيتا [بناء خ ل] معلوما كان ذلك جايزا ويكون هذا ~~الصلح فرعا للبيع فكأنه ناقل بيتا بغرفة ويجب عليه بيان ما يريد بناه على ~~حيطان البيت. فإذ فعل ذلك بنى عليه قدر ما اشترط. # إذا اشترى رجل من غيره غرفة له على بيت في يده، ويشترط عليه أن يبني على ~~حيطان البيت بناء، ويكون ساكنا على أرض الغرفة فإن ذلك يجوز بعد أن يشترط ~~عليه منتهى البنيان لأن الحايط لا يحتمل كل ما يبنى عليه فإذا فعل ذلك جاز. # فإذا ثبت هذا صار سفل البيت لرجل والعلو لآخر. # إذا كان خان له علو وسفل وفي أعلاه بيوت وفي أسفله بيوت كل واحد منها في ~~يد رجل غير صاحبه فتداعيا سفله نظر فإن كانت الدرجة التي يرتقي منها إلى ~~علو الخان في صدر الصحن كان السفل بينهما نصفين لأن كل واحد منهما فيه حقا ~~وحق صاحب العلو في الاستطراق في وسطه إلى الدرجة، وإن كانت الدرجة في دهليز ~~الخان فهل يكون سفل الخان بينهما؟ قيل فيه: وجهان: # أحدهما: أن القول قول صحاب السفل لأن جميعه في انتفاعه وحقه ولا حق لصاحب ~~العلو فيه. # والثاني: أن السفل في أيديهما لأنه بعض من الخان والخان بينهما فكانت ~~أرضه بينهما والأول أصح، وهكذا إذا لم تكن الدرجة في الدهليز وكان في بعض ~~صحن الخان فإن ما بين الباب والدرجة يكون بينهما لأنهما ينتفعان به وما بعد ~~الدرجة إلى صدر الخان يكون على الوجهين هذا إذا تنازعا في أرض الخان. ~~PageV02P305 # فأما إذا تنازعا في الدرجة التي يرتقى منها فالقول قول صاحب العلو لأن ~~الظاهر أن ذلك في يده وانتفاعه وأنها لم تعمل إلا للصعود إلى العلو، وإن ~~كانت الدرجة معقودة كالأزج وتحتها موضع ينتفع به كالخزانة فقيل فيه: وجهان: # أحدهما: أنها بينهما لأنها في انتفاعها جميعا فإن صاحب ms0686 العلو ينتفع بها ~~للصعود عليها وصحاب السفل ينتفع بها ليخبأ تحتها قماشه. # والثاني: أنها يكون لصاحب العلو لأن الدرجة ليقصد بنيانها إلا الصعود ~~عليها ولا يقصد [و] أحد عمل خزانة بعقد درجة ويخالف السقف فإنه قد يقصد ~~بنيانه ستر البيت دون عمل الغرفة وقد يقصد به عمل الغرفة دون ستر البيت ~~فلذلك كان بينهما وهذا أقوى، وكذلك إن كان الحايط متصلا ببناء أحدهما اتصال ~~البنيان كان في يده لأن الظاهر أنه بنى لبنائه، وإن كان لجاره منه ستره. # وإذا كان زقاق غير نافذ فيه بابان لرجلين وأحد البابين قريب من باب ~~الزقاق، والآخر أبعد منه ويخلو باقي الزقاق إلى صدره من باب واحد واختلفا ~~فقال من بابه أقرب إلى باب الزقاق: جميع هذا الزقاق بيننا نصفين، وقال من ~~بابه أدخل إلى الزقاق: # نحن سواء في قدر من الزقاق وهو من باب الزقاق إلى حد باب دارك وما زاد ~~على ذلك إلى آخر الزقاق فهو لي دونك فإن من باب الزقاق إلى أقربهما بابا ~~يكون بينهما نصفين لأن لهما فيه حق الاستطراق وما بعد ذلك إلى الباب الثاني ~~في استطراق الثاني فهو في يده وما وراء الباب الثاني إلى آخر الزقاق يحتمل ~~الوجهين اللذين ذكرناهما في صحن الخان. # إذا ادعى رجل على رجل زرعا في يده فأقر له به ثم صالحه منه على دراهم أو ~~دنانير فإنه ينظر فإن صالحه بشرط القلع [قطع خ ل] فإن الأرض لا تخلو من أحد ~~أمرين: إما أن يكون للمشتري أو لغيره. فإن كانت لغير المشتري أجبر على ~~القطع وإن كانت للمشتري وهو المقر فإنه لا يجبر على القطع لأنه ملكه. # وإذا باعه مطلقا فإنه ينظر فإن لم تكن الأرض للمشتري الذي ملك الزرع لم ~~يصح الصلح، وإن كانت الأرض له فهل يصح البيع؟ قيل فيه: وجهان: PageV02P306 # أحدهما: أن الصلح باطل. # والثاني: أنه جايز وهو الأولى لأنه حصل في أرض هي ملكه فكان بمنزلة ما لو ~~ملك الأرض والزرع، ومن قال: بالأول قال: هذا ليس ms0687 بصحيح (1) لأنه إذا ملك ~~الأرض والزرع كان الزرع تابعا للأرض فلذلك صح فيه، وهاهنا الزرع مفرد (2) ~~عن الأرض فلم يصح فيه الصلح مطلقا. # وإذا ادعى رجل على رجلين زرعا فأقر أحدهما بنصيبه له ثم صالحه على ذلك ~~وهو نصف الزرع فإنه ينظر فإن كانت مطلقا من غير شرط القطع فإن كانت الأرض ~~لغير المشتري لم يصح الصلح وإن كانت الأرض له فعلى الوجهين على ما مضى. # وإذا صالحه بشرط القطع لم يصح لأن قطع نصفه لا يمكن فإن لكل واحد منهما ~~حقا في كل طاقة منه ولا يصح قسمته وقطع نصفه لأن قسمة الزرع لا تصح، ولا ~~يصح أن يقاسمه ثم يقطعه لأن قسمة الزرع قبل الحصاد لا تصح ولا تضبط. # إذا ادعى رجل دارا في يد رجلين فأقر له أحدهما بحصته منها وأنكر الآخر ~~فقد جعلنا القول قوله مع يمينه فحلف واستحق النصف ثم إن المقر له صالح ~~المدعي من النصف الذي أقر له به على مال يدفعه إليه كان ذلك جايزا ويكون قد ~~اشترى من المدعي نصف هذه الدار. # فإذا ثبت هذا فهل يرجع المنكر على المقر بالشفعة في النصف الذي ملكه بعقد ~~الصلح أم لا؟ ينظر فإن كان قد تقدم منه إقرار بأن هذا المدعي لا حق له فيما ~~يدعيه من الدار بوجه لم يكن له أن يأخذ النصف بالشفعة لأنه قد أقر بأن ~~شريكه يستحقه لا بالصلح وأن النصف باق على ملكه كما كان، وإن كان لم يتقدم ~~منه (3) إقرار بذلك كان له أن يأخذ منه بالشفعة. # PageV02P307 # إذا أتلف رجل على رجل ثوبا يساوي دينارا فأقر له به وصالحه منه على ~~دينارين لم يجز ذلك وكان ربا، وفي الناس من أجازه وهو أبو حنيفة وهو قوي ~~لأنا قد بينا أن الصلح ليس ببيع وأنه عقد قائم بنفسه. # إذا ادعى عليه مالا مجهولا فأقر له به وصالحه منه على شئ معلوم صح الصلح ~~من المجهول على المعلوم لأن الصلح اسقاط حق وإسقاط الحق يصح في المجهول ~~والمعلوم. ms0688 # إذا ادعى على رجل عينا في يده فأقر له بها ثم صالحه منها على مال بعينه ~~جاز ذلك إذا كانت العين معلومة لهما في أنفسهما وليس من شرط الصلح وجوازه ~~أن يصفا العين في نفس العقد كما ليس ذلك من شرط البيع إذا كانت العين ~~معلومة لهما بالمشاهدة. # إذا ادعى رجل على رجل زرعا في أرضه وفي يده فأقر له بنصفه ثم صالحه من ~~هذا النصف الذي أقر به من الزرع على نصف الأرض التي له لم يجز ذلك لأنه إن ~~أطلق ذلك ولم يشترط فيه القطع لم يجز، وإن شرط قطعه لم يجز لأنه لا يمكنه ~~[إلا] قطع القدر الذي شرط قطعه فإن كل طاقة مملوكة بينهما، ولا يجوز شرط ~~قطع الجميع لأنه يؤدي إلى قطع ما تناوله العقد وما لم يتناوله وذلك لا يجوز ~~فأما إذا صالحه من هذا النصف الذي أقر به على جميع الأرض على أن يفرغ له ~~المبيع ويقطع النصف الذي اشتراه كان جايزا لأن نصف الزرع وجب قطعه بالبيع ~~والنصف بالشراء فصار قلع جميعه مستحقا بنفس العقد نصفه بشرط التفريغ ونصفه ~~بشرط القطع. # ومن باع أرضا مزروعة وشرط تفريغها من الزرع في الحال جاز ذلك هذا إذا أقر ~~بنصف الزرع. # فأما إذا أقر بجميع الزرع ثم صالحه من نصفه على نصف الأرض حتى تصير الأرض ~~والزرع بينهما نصفين نظر فإن كان الزرع حصل في أرضه بإذن صاحبها فإن قطعه ~~غير مستحق عليه فإذا شرط قطع نصفه لم يجز لأن المشتري لا سبيل له إلى قطع ~~نصفه لأنه غير متميز، ولا يجوز شرط قطع جميعه لأنه يؤدي إلى أن يشرط في ~~العقد قطع ما ليس بمعقود عليه. وإن كان الزرع حصل في تلك الأرض بغير حق. ~~PageV02P308 # فإذا اشتراه بمال في ذمته أو صالح عليه بشرط القطع جاز لأنه لا يلزمه قطع ~~النصف الذي لم يعقد عليه ويلزمه قطع النصف الآخر بالشرط الذي حصل في العقد ~~إذا كان لرجلين داران في زقاق غير نافذ، ولكل واحد ms0689 منهما دار وليس في ذلك ~~الزقاق دار أخرى وباب أحدهما قريب من باب الزقاق وباب الآخر في وسط الزقاق ~~فإن أراد (1) صاحب الباب الأول أن يقدم بابه إلى باب (2) الزقاق كان له ذلك ~~لأنه يترك بعض حقوق الاستطراق، وإن أراد أن يؤخره إلى صدر الزقاق لم يكن له ~~ذلك لأنه يزيد في حقه فأما صاحب الباب الذي في وسط الزقاق فإن له أن يقدمه ~~إلى باب الزقاق لما تقدم ذكره، وإن أراد أن يؤخره إلى داخل الزقاق فلا يجوز ~~ذلك لأنه بينهما على ما مضى القول فيه. # إذا كان ظهر داره إلى زقاق نافذ وأراد أن يفتح إليه بابا كان له ذلك لأن ~~له أن يستطرق في هذا الزقاق النافذ وفتح الباب إليه انتفاع بما لم يتعين ~~فيه ملك أحد من غير ضرر فجاز له ذلك وله أن يفتح إليه كوة للضوء أيضا. # فأما إذا كان الزقاق غير نافذ فلا يجوز له أن يفتح إليه بابا إلى داره ~~لأنه ليس له حق الاستطراق في ذلك وكذلك ليس له أن يشرع إليه جناحا وقال قوم ~~له إشراع الجناح، والأول أقوى فإن قال: أفتح الباب ولا أستطرق لكني أغلقه ~~قيل فيه: وجهان: # أحدهما: أن له ذلك كما أن له رفع جميع الحايط. # والثاني: ليس له ذلك لأن [له] فتحه في الجملة دلالة على الاستطراق وثبوت ~~الحق (3) في ذلك الزقاق، وهذا أقوى. # PageV02P309 # فأما إذا أراد أن يفتح إليه شباكا أو كوة جاز ذلك لأنه ليس باستطراق ولا ~~دال عليه. # إذا كان له داران في زقاقين غير نافذين وظهر كل واحد منهما إلى الأخرى ~~فإن أراد أن يفتح ما بين الدارين بابا حتى ينفذ كل واحدة منهما إلى الأخرى ~~جاز له ذلك وقال قوم: ليس له ذلك لأنه يجعل الزقاق الذي لا ينفذ نافذا ~~ولأنه يثبت لنفسه الاستطراق من كل واحد من الزقاقين إلى الدار التي ليست ~~فيه ولأنه يثبت بذلك الشفعة لأهل كل واحد من الزقاقين في دور [دون خ ل] ~~الزقاق الآخر ms0690 على قول من حكم بالشفعة بالطريق، والأول أقوى لأنه لا خلاف أن ~~له أن يرفع الحايط بين الدارين فيجعلهما دارا واحدة ويثبت مع ذلك جميع ما ~~قالوه إذا ادعى رجل على رجل مالا فأقر له به وصالحه عنه على مسيل ماء في ~~أرضه إلى أرضه وبينا مقدار المسافة عرضا وطولا جاز ذلك، ويكون ذلك فرعا ~~للبيع ويكون باع بلفظ الصلح موضع الساقية في أرضه وليس من شرطه أن يبينا ~~عمق الساقية لأنه يملك المسيل من أرضه إلى تخوم الأرض وله أن يعمق كيف شاء، ~~وإن صالحه على أن يجري الماء إلى أرضه في ساقية في أرض المقر فإن كانت ~~محفورة جاز ذلك ويكون فرعا للإجارة ويجب أن يقدرا مدة الإجارة وإن لم يكن ~~محفورة لم يجز لأنه لم يؤجر الساقية واستيجار المعدوم لا يصح هذا كله إذا ~~كانت الأرض ملكا للمقر فأما إذا كانت في يده بإجارة فإن كانت الساقية ~~محفورة جاز أن يصالح على إجراء الماء فيها مدة معلومة. # ويكون ذلك إجارة المستأجر، وإن لم يكن محفورة لم يجز لما ذكرناه ولأنه لا ~~يملك بالإجارة حفر الأرض المستأجرة، وهكذا إذا كانت الأرض وقفا إذا كانت ~~الساقية محفورة وغير محفورة لأن الأرض الموقوفة في يد الموقوف عليه بمنزلة ~~الأرض المستأجرة في يد المستأجر فلا يجوز أن يحدث فيها حفرا لم يكن. إذا ~~أقر له بحق ادعاه عليه ثم صالحه منه على أن يسقي أرضه من نهر للمقر أو عين ~~أو قناة في وقت معين لم يجز ذلك لأن المعقود عليه الماء وهو غير معلوم ~~المقدار. PageV02P310 # وهكذا إذا صالحه على أن يسقي ماشيته من هذه المواضع فأما إذا صالحه على ~~بعض العين إما ثلثها أو ربعها أو ما كان فإنه يجوز ويكون ذلك فرعا للبيع ~~لأنه يشتري بعض العين أو البئر بذلك المال الذي ثبت له بإقراره. # إذا ادعى عليه حقا فأقر به ثم صالحه على أن يجري الماء من سطحه على سطح ~~المقر جاز ذلك. # إذا كان السطح الذي يجري ms0691 الماء منه وهو سطح المقر له معلوما لأن الماء ~~يختلف باختلافه. # إذا كان له على حايط جاره خشب فرفعها كان له أن يعيدها لأن الظاهر أن ذلك ~~وضع بحق وليس لصاحب الحايط أن يمنعه من إعادتها إلا أن يثبت أن ذلك الموضع ~~كان بعارية فيكون له الرجوع فيها فإن صالحه بمال على أن يسقط حق الوضع من ~~حايط صح ذلك لأنه لما جاز له أن يصالحه على مغارز الخشب فيحدث على حايطه ~~بناء جاز له أن يصالحه بعوض حتى يسقط حقه من الوضع لأن كل ما جاز بيعه جاز ~~ابتياعه. PageV02P311 # * (كتاب الحوالة) * الحوالة عقد من العقود يجب الوفاء به لقوله تعالى " ~~أوفوا بالعقود " (1) و وجوب الوفاء به يدل على جوازه، وروي عن النبي صلى ~~الله عليه وآله أنه قال: مطل الغني ظلم وإذا اتبع أحدكم على ملي فليتبع، ~~وروي عنه صلى الله عليه وآله إذا أحيل أحدكم على ملي فليحتل (2) وأجمعت ~~الأمة على جواز الحوالة وإن اختلفوا في مسائل منها. # والحوالة مشتقة من تحويل الحق من ذمة إلى ذمة ويقال أحاله بالحق عليه ~~يحليه إحالة، واحتال الرجل إذا قبل الحوالة. فالمحيل الذي عليه الحق، ~~والمحتال الذي يقبل الحوالة، والمحال عليه هو الذي عليه الحق للمحيل، ~~والمحال به هو الدين نفسه فإذا ثبت ذلك فالحوالة متعلقة بثلاثة أشخاص: محيل ~~ومحتال ومحال عليه مثل الضمان يتعلق بضامن ومضمون له ومضمون عنه، والكلام ~~بعده في بيان من يعتبر رضاه في صحة الحوالة ومن لا يعتبر رضاه. # فأما المحيل فلا بد من اعتبار رضاه بالحوالة لأن من عليه الحق مخير في ~~جهات القضاء (3) في أمواله وحقوقه فمن أيها أراد القضاء ومن أي مال كان ذلك ~~له ولم يجبر على غيره ولو لم يعتبر رضاه بالحوالة لأدى ذلك إلى أن يجبره ~~على القضاء من جهة دون أخرى. # وأما المحتال فلا بد من اعتبار رضاه بها وأما المحال عليه فلا بد من ~~اعتبار رضاه لأنه إذا حصل رضاء هؤلاء أجمع صحت الحوالة بلا خلاف، وإذا لم ms0692 ~~يحصل فيه خلاف فإذا ثبت ذلك فالحوالة إنما تصح في الأموال التي هي ذوات ~~أمثال فمن أتلف شيئا منها لزمه مثله وذلك مثل الطعام والدراهم والدنانير ~~وما جرى مجراها، وأما المال الذي يثبت في الذمة مثله في القرض والعقد ولا ~~يثبت بإتلاف فهل يصح فيه الحوالة؟ # PageV02P312 # قيل فيه: وجهان: أحدهما: لا يجوز، والثاني: يجوز فإذا ثبت أن الحوالة لا ~~تصح إلا فيما ذكرناه فإنها لا تصح إلا بشرطين: # أحدهما: اتفاق الحقين في الجنس والنوع والصفة. # والثاني: أن يكون الحق مما يصح فيه أخذ البدل قبل قبضه لأنه لا يجوز (1) ~~الحوالة بالمسلم فيه لأنه لا يجوز المعاوضة عليه قبل قبضه، وإنما شرطنا ~~اتفاق الحقين لأنا لو لم نراعه أدى إلى أن يلزم‍ [ه] المحال عليه أداء الحق ~~من غير الجنس الذي عليه ومن غير نوعه وعلى غير صفته، وذلك لا يجوز، وإنما ~~شرطنا أن يكون الحق مما يقبل أخذ البدل فيه قبل قبضه لأن الحوالة ضرب من ~~المعاوضة فلم تصح إلا حيث تصح المعاوضة هذا كله إذا أحاله بدينه على من له ~~عليه دين فأما إذا أحاله على من ليس له عليه دين فإن ذلك لا يصح عند ~~المخالف، ويقوى عندي أنه يصح إذا قبل الحوالة. # وإذا أحال رجل على رجل بالحق وقبل الحوالة وصحت تحول الحق من ذمة المحيل ~~إلى ذمة المحال عليه إجماعا إلا زفر، واشتقاق الحوالة يقتضي ذلك لأنها ~~مشتقة من التحويل، والمعنى إذا حكم الشرع بصحته وجب أن يعطيه حقه ويحكم ~~بانتقال الحق من المحيل إلى المحال عليه، فإذا ثبت ذلك فإن المحتال إذا ~~أبرء المحيل بعد الحوالة من الحق لم يسقط حقه عن المحال عليه لأن المال قد ~~انتقل عنه [منه خ ل] إلى غيره فإذا ثبت أن الحق قد انتقل من ذمته فإنه لا ~~يعود إليه سواء بقي المحال عليه على غناه حتى أداه أو جحد حقه وحلف عند ~~الحاكم أو مات مفلسا أو فلس و حجر عليه الحاكم. # إذا اشترى رجل من غيره عبدا ms0693 بألف درهم ثم أحال المشتري البايع بالألف ~~الحوالة على رجل للمشتري عليه ألف درهم وقبل البايع صحت الحوالة ثم إن ~~المشتري وجد بالعبد عيبا فرده وفسخ البيع بطلت الحوالة لأنها تابعة لصحة ~~البيع فإذا بطل بطلت، وفي الناس من قال: لا يبطل، وللبايع أن يطالب المحال ~~عليه بالحق وللمشتري أن يطالب البايع بالثمن، وعلى ما قلناه ليس للبايع ~~مطالبة المحال عليه بالحق # PageV02P313 # ولا للمشتري مطالبة البايع بشئ لأنه ما أعطاه الثمن ولم تسلم جهة الحوالة ~~هذا إذا كان المحتال لم يقبض المال فإن كان قبضه فهو مال في يده البايع ~~للمشتري فله أن يسترجعه منه، وقد برء المحال عليه بالدفع إلى المحتال لأنه ~~قبض بإذنه. # إذا أحال الزوج زوجته بالمهر على رجل له عليه حق بمقدار المهر وصفته ~~فقبلت الحوالة ثم إنها ارتدت قبل الدخول بها فهل تبطل الحوالة أم لا؟ مبني ~~على ما ذكرناه. # إذا كانت المسألة بحالها غير أن البايع أحال رجلا له عليه حق على المشتري ~~بمقدار الثمن وصفته وقبل ذلك الرجل الحوالة ثم إن المشتري رد العبد المبيع ~~بالعيب لم تبطل الحوالة بلا خلاف لأنه تعلق بالمال حق لغير المتعاقدين وهو ~~المحتال الأجنبي وفي الأولى لم يتعلق إلا بحق المتعاقدين فكان هذا فرقا ~~بينهما. # إذا كانت المسألة بحالها وأحال البايع على المشتري رجلا له حق وقبل ~~الحوالة ثم تفارق (1) البايع والمشتري على أن العبد كان حرا لا يقبل وكذبها ~~المحتال وإن الحوالة بحالها لم يبطل لأنهما يقصدان بذلك إبطال حق لغيرهما ~~فإن أقام البايع بينة على ذلك أو المشتري لم يسمع تلك البينة لأنهما قد ~~كذبا بينتهما بشروعهما في البيع والشراء، وإن ادعى العبد حريته وأقام على ~~ذلك [بينة] سمعت منه لأنه لم يتقدمه تكذيب لها فإذا سمعت بينته أو صدق ~~المحتال المتبايعين ثبت الحرية في العبد وبطلت الحوالة إلا أن يدعي بها ~~بغير الثمن فيكون القول قول المحتال في ذلك لأن الأصل صحة الحوالة وهما ~~يدعيان بطلانها وعليهما البينة أن الحوالة كانت بالثمن وتسمع هذه ms0694 البينة ~~لأنه ما تقدم منهما تكذيب لها. # إذا أحال رجل على رجل بحق له عليه واختلفا فقال المحيل: أنت وكيلي في ذلك ~~وقال المحتال: إنما أحلتني عليه لأخذ ذلك لنفسي (2) على وجه الحوالة بما لي ~~عليك واتفقا على أن القدر الذي جرى بينهما من اللفظ أنه قال: أحلتك عليه ~~بما لي عليه # PageV02P314 # وقبل المحتال ذلك فإذا كان كذلك كان القول قول المحيل وقال قوم: إن القول ~~قول المحتال، وليس بشئ فإذا ثبت ما قلناه فإذا حلف ثبت أن المحتال وكيله ~~فإن كان لم يقبض من المحال عليه شيئا انعزل عن وكالته لأن المحيل وإن كان ~~أثبت وكالته بيمينه فإنه عزل نفسه عن الوكالة بإنكاره. # وإن كان قد قبض المال من المحال عليه نظر فإن كان باقيا في يده كان ~~للمحيل أخذه منه لأنه مال له في يد وكيله. # وإذا أخذه منه فهل يرجع عليه بحقه أم لا؟ قيل: فيه: وجهان: # أحدهما: لا يرجع لأنه أقر ببراءة ذمة المحيل من حقه بدعواه الحوالة في ~~حقه. # والثاني: له أن يرجع عليه بحقه لأن عين المال الذي حصل في يده من الحوالة ~~قد استرجعه المحيل وهو مدع للحق إما تلك العين التي أخذها بالحوالة أو ما ~~يقوم مقامها ولم يصل بعد إلى شئ من ذلك فكان له الرجوع عليه وهذا أولى هذا ~~إذا كان باقيا في يده فإن كان تالفا في يده لم يكن للمحيل الرجوع عليه بشئ ~~لأنه مقر بأنه استوفى حقه وتلف في يده هذا إذا اتفقا على اللفظ حسب ما ~~صورنا. # فأما إذا اختلفا فيه فقال المحيل: وكلتك في ذلك الحق بلفظ الوكالة وقال: ~~بل أحلتني عليه بديني بلفظ الحوالة فالقول قول المحيل بلا خلاف لأنهما ~~اختلفا في لفظه فكان هو أعرف به من غيره، ومن قال بالقول الآخر قال: إذا ~~أحلف المحتال تثبت حوالته بدينه وسقط حقه من المحيل وثبت له مطالبة المحال ~~عليه بالحق: فأما إذا كان بالعكس من هذا فقال من عليه الدين: أحلتك لتقبضه ~~لنفسك، وقال ms0695 من له الدين: بل وكلتني فالقول قول من له الدين وهو المحتال، ~~وقال قوم: القول قول من عليه الدين وهو المحيل فمن قال بهذا قال: إن المحيل ~~يحلف بالله لقد أحلته وما وكلته فإذا حلف برئ من دين المحتال وكان للمحتال ~~مطالبة المحال عليه ظاهرا وباطنا لأنه قد ثبت أنه محتال بيمين المحيل فله ~~مطالبته بالحوالة وهو مقر بأنه وكيل وإن له المطالبة بالوكالة وإذا قلنا ~~بما اخترناه وهو الصحيح وحلف المحتال ثبت أنه وكيل فإن لم يكن قبض المال ~~كان له مطالبة المحيل PageV02P315 # بماله في ذمته وهل يرجع المحيل على المحال عليه فيطالبه بالدين الذي له ~~في ذمته؟ # فيه وجهان: # أحدهما: ليس له مطالبته لأنه برئه من حقه بدعواه الحوالة وإن ما في ذمته ~~صار للمحتال. # والثاني له مطالبته به لأنه إن كان وكيلا فدينه ثابت في ذمة المحال عليه، ~~وإن كان محتالا فقد قبض المال منه ظلما وهو مقر بأن ما في ذمة المحال عليه ~~للمحتال فكان له قبضه عما له عليه وهو ما أخذه ظلما على قوله فكان مطالبا ~~بما يجوز له المطالبة به بهذا إذا لم يكن المحتال قبض المال فأما إذا كان ~~قد قبضه فلا يخلو من أن يكون باقيا في يده أو تالفا فإن كان باقيا في يده ~~صرف إليه، وإن كان تالفا نظر فإن تلف بتفريط منه وجب عليه ضمانه ويثبت عليه ~~للمحيل مثل ما ثبت له في ذمته فتقاصا وسقطا وإن تلف بغير تفريط منه لم يجب ~~عليه الضمان لأنه وكيل ويرجع هو على المحيل بدينه ويبرء المحال عليه لأنه ~~قد دفع إلى المحتال بإذنه وهو معترف بذلك لأنه إن كان حوالة كما يقول فقد ~~برئ فبرائة المحال عليه متيقنة ويكون التالف من مال المحيل. # إذا أحال المحال عليه المحتال على آخر وقبل المحتال الحوالة برئ المحال ~~عليه و انتقل حقه إلى الثاني فإن أحال الثاني على الثالث وقبل الحوالة برئ ~~الثاني وكان حقه على الثالث، وإن أحال الثالث على الرابع وقبل ms0696 الحوالة برئ ~~الثالث وانتقل حقه إلى الرابع وعلى هذا كلما أحال من له دين في ذمة وقبل ~~الحوالة برئ المحيل وتحول حقه إلى المحال عليه. وجملته أن كل دين ثابت في ~~الذمة معلوم تصح الحوالة به والدين على كل واحد من المحال عليه ثابت في ~~ذمته فجاز أن يحيل به ولا تجوز الحوالة بالثمن في مدة الخيار لأنه ليس ~~بثابت مستقر فإن قطع الخيار ولم يثبت الحوالة حتى يستأنفها بعد قطعه، وقيل: ~~إنه يجوز لأن الثمن يؤول إلى اللزوم والاستقرار وهو قوي. # وإذا أحال المشتري البايع على آخر ثم رد المبيع بالخيار بطلت الحوالة، ~~وهذا يدل على أنها كانت صحيحة وبطلت وقال قوم: الحوالة بيع إلا أنه غير ~~مبني على المكايسة والمغابنة وطلب الفضل والربح، وإنما هو مبني على الإرفاق ~~والقرض فلا يجوز إلا في دينين PageV02P316 # متفقين في الجنس والصفة ولا يجوز إذا كانا جنسين مختلفين، ولا يجوز إذا ~~كانا جنسا واحدا مع اختلاف الصفة فيجب أن يكونا حالين أو مؤجلين أجلا ~~واحدا، ولا يجوز أن يكون أحدهما حالا والآخر مؤجلا ولا أن يكون أحدهما ~~مؤجلا إلى سنة والآخر إلى سنتين، ولا يكون أحدهما مطبعيا والآخر قاسانيا ~~ولا أن يكون أحدهما صحاحا والآخر مكسورا ولا أن يكون أحدهما أكثر (1) من ~~الآخر كل ذلك لا يجوز لأن المقصود منه الرفق دون المكايسة والمغابنة، وعلى ~~هذا لا يجوز أن يحيل بالطعام الذي يحل عليه من السلم لأن بيعه لا يجوز قبل ~~قبضه، ويقوى في نفسي أنها ليست ببيع بل هي عقد مفرد ويجوز خلاف جميع ذلك ~~إلا زيادة أحد النقدين على صاحبه لأنه ربا ولا يمتنع أن يقول: إن الحوالة ~~تجوز فيما له مثل وفيما يثبت في الذمة بعد أن يكون معلوما فإذا كان في ذمة ~~حيوان وجب عليه بالجناية مثل أرش الموضحة وما أشبهها صح فيها الحوالة وكذلك ~~لا يمتنع أن يجعلها صداقا إذا أحال بدين عليه مؤجل إلى سنة بدين له على آخر ~~سنة بدين له على آخر إلى سنة ms0697 صحت الحوالة فإن مات المحيل لم يحل الدين لأن ~~المحيل قد برئ من الدين فلا يتغير بموته، وإن مات المحتال فلا يحل أيضا لأن ~~الأجل حق لمن عليه الدين دون من له الدين وإن مات المحال عليه حل الدين لأن ~~الدين المؤجل يحل بموت من عليه الدين. # إذا كان لرجل على رجلين ألف درهم على كل واحد خمسمائة وكل واحد منهما ~~كفيل ضامن عن صاحبه فطالب أحدهما بألف فأحاله بها على رجل له عليه ألف درهم ~~فقد برئ المحيل من الألف وبرئ صاحبه أيضا منه لأن الحوالة بمنزلة المبيع ~~المقبوض وإذا قضى دينه برئ ضامنه، وإذا قضى ما ضمنه برئ من عليه الدين وهو ~~المضمون عنه فيجب أن يبرئ صاحبه من الخمسمائة التي عليه لأنه قضاها ومن ~~خمسمائة الضمان لأنه قضاها عن المضمون عنه، وهل يرجع عليه بخمسمائة الضمان؟ ~~ينظر فيها فإن كان ضمنها (2) بإذنه رجع عليه وإن ضمنها بغير إذنه لم يرجع ~~وإن كان له على رجلين ألف درهم على كل واحد منهما خمسمائة، ولرجل عليه # PageV02P317 # ألف درهم وأحاله بها على الرجلين وقبل الحوالة كان جايزا لأن الألف الذي ~~له عليه يجوز له قضائه من جهة واحدة ومن جهتين، وإن كان كل واحد منهما ~~ضامنا عن صاحبه فأحاله عليهما لم تصح الحوالة لأنه يستفيد بها مطالبة ~~الاثنين كل واحد منهما بالألف وهذا زيادة في حق المطالبة بالحوالة وذلك لا ~~يجوز، وليس له أن يطالب كل واحد منهما بألف وإنما يقبض الألف من أحدهما دون ~~الآخر، وقيل فيه: إنه يجوز له أن يطالب كل واحد منهما بألف أحديهما فإذا ~~أخذه برئ الآخر وهذا قريب. # إذ قبل المحتال الحوالة فإن قضى المحيل الدين كان ذلك عن المحال عليه فإن ~~كان بأمره رجع عليه، وإن لم يكن بأمره لم يرجع عليه وكان متبرعا. # إذا كان لزيد على عمر وألف درهم [ولرجل على زيد ألف درهم] (1) فجاء غريم ~~زيد إلى عمرو وقال له: أحالني زيد عليك بما له عليك وهو ألف درهم فكذبه ms0698 ~~وقال له: ما أحالك به على فإن القول قول عمر ومع يمينه لأنه مدعى عليه فإذا ~~حلف سقط دعوى المدعي وسقط دينه عن زيد لأنه معترف بأنه قد برئ بالحوالة وأن ~~عمرا ظالم له بجحوده ويمينه، وأما زيد فينظر فيه فإن كان صدقه سقط دينه ~~بإقراره بالحوالة وإن كذبه لم يسقط دينه عن عمرو ولأن زيدا وعمروا متفقان ~~على بقاء دينهما وإن نكل عمر وعن اليمين وحلف المدعي للحوالة ثبت الحوالة، ~~ولزمه أن يدفع إليه ألف درهم، وإن صدقه زيد لم يكن له مطالبة عمر بدينه، ~~وإن كذبه كان له مطالبة عمرو فيلزمه دفع ألف آخر إليه لأنه مقر بأن المدعي ~~ظلمه، وأن دين زيد ثابت في ذمته. # إذا كان لزيد على عمرو ألف درهم فأحاله بها على رجل لا دين له عليه فإن ~~لم يقبله لم يجبر عليه وإن قبله صحت الحوالة، وفي الناس من قال لا تصح ~~الحوالة لأنها بيع وبيع المعدوم لا يصح، وقد بينا أنها ليست ببيع فإذا ~~قلنا: إنها تصح كان للمحال عليه أن يطالب المحيل بتخليصه منه كما يكون ذلك ~~للضامن فإذا قضاه المحال عليه قبل أن يخلصه نظر فإن كان بأمره رجع على ~~المحيل، وإن لم يكن بأمره لم يرجع وإن قضى عنه ثم رجع # PageV02P318 # عليه فطالبه بما غرم فقال: كان لي عليك ألف درهم، وأنكر المحال عليه ذلك ~~وقال: لم يكن لك على شئ كان القول قول المحال عليه لأن الأصل براءة ذمته ~~فإذا حلف رجع على المحيل. # إذا ضمن رجل عن رجل ألف درهم فطالبه المضمون له فأحاله الضامن على رجل له ~~عليه ألف درهم فقبل الحوالة برئ الضامن ورجع على المضمون عنه إن كان ضمن ~~بأمره لأن الحوالة بمنزلة البيع المقبوض فيصير كأنه قضاه، والضامن إذا برئ ~~بالقضاء برئ المضمون عنه، ورجع عليه بما غرمه إذا كان الضمان بإذنه وإن كان ~~أحاله على رجل ليس له عليه دين فإن قبل المحتال والمحال عليه صحت الحوالة ~~على ما بيناه وقيل: إنها ms0699 لا تصح فمن قال: لا تصح قال: المال على الضامن كما ~~كان، وعلى ما قلناه من صحة الحوالة برئت ذمة الضامن، ولا يرجع على المضمون ~~عنه بشئ في الحال لأنه لم يغرم شيئا ونظر فإن قبض المحتال من المحال عليه ~~ورجع على الضامن ورجع الضامن على المضمون عنه، وإن لم يرجع عليه أو أبرأه ~~منه لم يرجع الضامن على المضمون عنه لأنه لم يغرم فإن قبضه منه ثم وهبه فهل ~~يرجع الضامن؟ فيه وجهان، وأما إذا كانت الحوالة على من له الدين فقد قلنا: ~~إنه يرجع في الحال على المضمون عنه لأن الغرم حصل من الضامن بنفس الحوالة ~~فإنه باع ما له في ذمة المحال عليه بمال المحتال في ذمته من مال الضمان. # إذا كان له على رجلين ألف درهم على كل واحد منهما خمسمائة فادعى عليهما ~~أنهما أحالاه على رجل لهما عليه ألف درهم فأنكراه فالقول قولهما مع ~~أيمانهما فإن حلفا سقطت دعواه الحوالة فإن نكلا عن اليمين حلف ويثبت ~~الحوالة على من عليه الدين لهما وطالبه بمال الحوالة، وإن أراد إقامة ~~البينة فإن شهد ابناه لم يقبل شهادتهما عند المخالف وعندنا تقبل لأن شهادة ~~الولد تقبل للوالد، وإن شهد له أبناء المدعى عليه لم يقبل شهادتهما لأن ~~شهادة الولد لا تقبل على والده ولا يثبت الحوالة وعند المخالف يقبل عليه ~~ولا يقبل له وإن كان بالضد من هذا فادعيا عليه الحوالة فأنكر كان القول ~~قوله مع يمينه فإذا حلف سقطت دعواهما وإن لم يحلف ردت اليمين عليهما فإذا ~~حلفا تثبت الحوالة PageV02P319 # وإن أقام البينة فشهد أبناء من له الدين أنهما أحالاه لا يقبل شهادتهما ~~لأنهما شهدا على الوالد، وإن شهد أبناءهما قبلت شهادتهما لكل واحد منهما ~~لوالده وللآخر ومن قال: # لا يقبل شهادة الولد لوالده قال: لا يقبل شهادتهما كل واحد منهما لوالده، ~~وهل يقبل للآخر؟ قيل فيه: قولان بناء على أن بعض الشهادة إذا رده للتهمة هل ~~يرد الباقي؟ فيه قولان فكذلك هاهنا. # إذا كان لرجل على ms0700 رجل ألف درهم فطالبه بها فقال: قد أحلت بها على فلانا ~~الغائب وصارت له دونك فأنكر المحيل ما يدعيه والدين للغايب فإن القول قوله ~~إنه ما أحاله عليه مع يمينه فإذا حلف استوفى الدين منه وإن أقام الذي عليه ~~الدين البينة على أنه أحال عليه فلانا الغائب حكم بها في سقوط حق المطالبة ~~بالدين ولا يقضى بها للغايب على من له الدين لأن القضاء للغائب لا يجوز ~~فإذا ثبت هذا. # فإذا حضر الغائب فادعى احتاج إلى إعادة البينة حتى يقضى له بها وإن كان ~~على رجل ألف درهم لغايب فجاء رجل، وقال له: أحالني فلان الغائب بما له عليك ~~وأنكر المدعى عليه كان القول قوله مع يمينه فإن حلف سقطت دعواه وإن كان مع ~~المدعي بينة أقامها وقضى الحاكم له بها على الغائب لأن القضاء على الغائب ~~جايز. # إذا كان على المكاتب دين لغير مولاه أو له عليه دين لزمه بالمعاملة صحت ~~الحوالة به لأنه دين صحيح ثابت يجبر المكاتب عليه، إن كان الدين لمولاه ~~عليه من مال المكاتبة فأحال به عليه رجلا له عليه دين لم يصح الحوالة لأن ~~مال الكتابة ليس بدين ثابت لأن للمكاتب إسقاطه بالتعجيز ولا يجبر عليه فأما ~~إن كان المكاتب أحال سيده بما حل عليه من النجم من مال الكتابة على رجل له ~~عليه دين صحت الحوالة لأن المكاتب يصير مقبضا له باختياره، وإنما لا يصح أن ~~يجبر السيد عليه فيجبره على تحويل ما في ذمته وتمليكه وهو لا يجبر على ذلك ~~لأنه ليس لازم من جهته. # إذا كان له في ذمة رجل ألف درهم فوهبها لرجل هل يصح؟ قيل فيه: وجهان كما ~~قيل إذا اشترى بها من رجل سلعة هل يصح فيه وجهان: # أحدهما: يصح وهو الأقوى لأنه لا مانع منه كما يصح بيعه وهبته ممن عليه. ~~PageV02P320 # والثاني: لا يصح قالوا: لأنه غير مقدور على تسليمه. # إذا أحال السيد على مكاتبه غريما له لم تصح الحوالة لأن مال الكتابة ليس ~~بثابت فإن المكاتب ms0701 له إسقاطه متى شاء، وقيل: لأنه ليس له ذمة وهذا ليس ~~بصحيح لأنه لو اشترى شيئا بثمن في ذمته من أجنبي صحت الحوالة عليه فليس ~~العلة المانعة في مال الكتابة أنه لا ذمة للمكاتب. # وإذا عامله السيد فباع منه سلعة وثبت له عليه ثمن المبيع فهل تصح ~~الحوالة؟ # فيه وجهان: # أحدهما: يصح لأنه ليس له إسقاطه. # الثاني: لا يصح لأنه إن عجز نفسه سقط من المولى لأنه لا يستحق على عبده ~~شيئا وفارق الأجنبي لأنه لا يسقط فإنه يعطي مما في يده وإن لم يكن له شئ ~~ثبت في ذمته. # وإن كان للمكاتب على أجنبي دين فأحال المولى بمال الكتابة صحت الحوالة ~~لأن الأجنبي يجبر على دفعه ويخالف مال الكتابة لأن المكاتب لا يجبر على ~~دفعه وذلك أن الحر الذي ليس له في ذمته شئ يصح الحوالة عليه إذا قبله وفيه ~~وجهان: # أحدهما: يصح لأنه التزام مال في الذمة كالضمان. # والثاني: لا يصح وهو الأقوى لأن من شرط الحوالة أن يكون له عليه دين ~~وأيضا فإنه أحال بغير دينه. PageV02P321 # * (كتاب الضمان) * الضمان جايز للكتاب والسنة والإجماع فالكتاب قول الله ~~- عز وجل - في قصة يوسف عليه السلام " ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم " ~~(1) والزعيم الكفيل ويقال: ضمين وكفيل وجميل وصبير وقتيل وليس لأحد أن ~~يقول: إن الحمل مجهول لا يصح أن يكون كفيلا فيه، وذلك أن الحمل حمل البعير ~~وهو ستون وسقا عند العرب وأيضا فإنه مال الجعالة وذلك يصح عندنا ضمانه لأنه ~~يؤول إلى اللزوم ومن لم يجز ضمان مال الجعالة وضمان المال المجهول قال: # أخرجت ذلك بدليل والظاهر يقتضيه. وروى أبو أمامة الباهلي أن النبي صلى ~~الله عليه وآله خطب يوم فتح مكة فقال في خطبته: العارية مؤداة والمنحة ~~مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم يعني الكفيل. روى أبو سعيد الخدري قال: ~~كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في جنازة فلما وضعت قال هل على صاحبكم ~~من دين؟ قالوا: نعم درهمان فقال: صلوا على صاحبكم فقال ms0702 علي عليه السلام هما ~~علي يا رسول الله وأنا لهما ضامن فقام رسول الله فصلى عليه ثم أقبل على علي ~~فقال: جزاك الله عن الاسلام خيرا وفك رهانك كما فككت رهان أخيك (2) وروى ~~جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وآله كان لا يصلي على رجل عليه ~~دين فأتى بجنازة فقال: هل على صاحبكم دين؟ # فقالوا: نعم ديناران قال: فصلوا على صاحبكم فقال أبو قتادة: هما على يا ~~رسول الله قال: # فصلى عليه فلما فتح الله على رسوله قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ~~فمن ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا فعلي (3) وروي فإلي، وروي عنه صلى الله ~~عليه وآله أنه قال: لا تحل الصدقة لغني إلا لثلاثة ذكر منها رجل تحمل حمالة ~~فحملت له الصدقة (4) وتحمل الحمالة هو الضمان للدية لأولياء المقتول لتسكين ~~النائرة (5) وإصلاح ذات البين وإجماع الأمة فإنهم لا يختلفون في جواز ~~الضمان وإن اختلفوا في مسائل منها. # PageV02P322 # فإذا ثبت صحة الضمان فمن شرطه وجود ثلاثة أشخاص: ضامن ومضمون له و مضمون ~~عنه. فالضامن هو الكفيل بالدين والمتحمل له والمضمون له هو صاحب الدين ~~والمضمون عنه فهو من عليه الدين، وهل من شرط الضمان أن يعلم المضمون له ~~والمضمون عنه أم لا؟ قيل فيه: ثلاثة أوجه: # أحدها: أن من شرط معرفتهما هو شرط معرفة المضمون عنه لينظر هل يستحق ذلك ~~عليه أم لا؟ والمضمون له يعرف هل هو سهل المعاملة أم لا؟ # والثاني: أنه ليس من شرط الضمان معرفتهما لأن عليا عليه السلام وأبا ~~قتادة لما ضمنا عن الميت ما عليه لم يسألهما النبي صلى الله عليه وآله عن ~~معرفتهما بصاحب الدين ولا بالميت الذي ضمنا عنه. # والثالث: أنه يجب معرفة المضمون له دون المضمون عنه لأن المضمون عنه ~~انقطعت معاملته ويحتاج إلى معرفة المضمون له ليعرف كيفية المعاملة والأول ~~هو الأظهر فإذا ثبت ذلك فهل من شرط الضمان رضى المضمون له والمضمون عنه أم ~~لا؟ فالمضمون عنه لا يحتاج إلى رضاه لأن ضمان دينه ms0703 بمنزلة القضاء عنه، ولأن ~~عليا عليه السلام ضمن عن الميت ولا يصح اعتبار رضاه. # وأما المضمون له فلا بد من اعتبار رضاه لأن ذلك إثبات مال في الذمة بعقد ~~فلا يصح ذلك إلا برضاه، وقيل: إنه لا يحتاج إلى رضاه لأن عليا عليهما ~~السلام لما ضمن عن الميت لم يعتبر النبي صلى الله عليه وآله رضا المضمون ~~له. # والضمان ينقل الدين عن ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ولا يكن المضمون ~~له أن يطالب أحدا غير الضامن وقال قوم: له أن يطالب أيهما شاء من الضامن ~~والمضمون عنه. # إذا كان الضمان مطلقا فله أن يطالب به أي وقت شاء، وإن كان مؤجلا لم يكن ~~له مطالبة الضامن إلا بعد حلول الأجل، ومن قال: له مطالبة أيهما شاء يقول: ~~ليس له مطالبة الضامن إلا بعد حلولها، وله أن يطالب المضمون عنه أي وقت ~~شاء. PageV02P323 # وإن كان دين إلى شهر فضمنه ضامن إلى شهرين كان جايزا ولا يكون له مطالبته ~~إلا بعد الشهرين. # فإن مات الضامن في الحال حل الدين في تركته وكان له أن يطالب ورثته بقضاء ~~في الحال ومن قال: بالتخيير قال: له مطالبة ورثة الضامن في الحال، وليس له ~~أن يطالب المضمون عنه إلا بعد حلول الأجل لأن الدين لم يحل عليه. # فإذا أخذ من ورثة الضامن برئ الضامن والمضمون عنه، ولم يكن لورثة الضامن ~~أن يرجعوا على المضمون عنه حتى ينقضي الأجل لأن الدين عليه مؤجل فلا يجوز ~~مطالبته به قبل محله ومن قال: بالتخيير قال هكذا في المضمون عنه. # إذا مات حل الدين عليه ولا يجوز مطالبة الضامن لأنه لم يحل عليه فإذا ~~استوفى ذلك من تركته سقط عن الضامن والمضمون عنه بلا خلاف ومتى أدى الضامن ~~الدين سقط عن المضمون عنه فهل يرجع عليه أم لا؟ فيه أربع مسائل: # إحداها: أن يكون قد ضمن بأمر من عليه الدين وأدى بأمره. # الثانية: أنه لا يضمن بأمره ولم يؤد بأمره. # الثالثة: أن يكون ضمن بأمره وأدى بغير أمره. ms0704 # الرابعة: أن يكون ضمن بغير أمره وأدى بأمره فإذا ضمن بأمره وقضى بأمره ~~فإنه يرجع به عليه لأنه أذن له في ذلك فيلزمه قضاؤه، وأما إذا ضمن بغير ~~أمره وأدى بغير أمره فإنه يكون متبرعا فلا يرجع به عليه. # وأما إذا ضمن عنه بإذنه وأدى بغير إذنه فإنه يلزمه لأنا قد بينا أن بنفس ~~الضمان انتقل الدين إلى ذمته، ولا يحتاج في قضائه إلى إذنه. # وأما إذا ضمن بغير أمره وأدى بأمره فإنه لا يرجع عليه لأنه التزم بغير ~~أمر منه متبرعا فانتقل المال إلى ذمته فلا تأثير لإذنه له في القضاء عنه ~~لأن قضاه بعد الضمان إنما هو عن نفسه لا عن غيره لأنه واجب عليه دونه. # فأما بيان الحقوق التي يصح فيها الضمان ولا يصح فجملته أن الحقوق على ~~أربعة أضرب: حق لازم مستقر، وحق لازم غير مستقر، وحق ليس بلازم ولا يؤول ~~إلى اللزوم، PageV02P324 # وحق ليس بلازم ولكنه يؤول إلى اللزوم. # فأما الضرب الأول فهو الذي أمن سقوطه ببطلان أسبابه وذلك مثل الثمن في ~~البيع بعد تسليم المبيع والمهر بعد الدخول والأجرة بعد انقضاء المدة فهذه ~~حقوق لازمة مستقرة لأنها لا تسقط ببطلان العقود فهذه يصح ضمانها بلا خلاف. # وأما الضرب الثاني الذي يسقط ببطلان أسبابها مثل ثمن المبيع قبل التسليم، ~~والأجرة قبل انقضاء الإجارة، والمهر قبل الدخول لأنها معرضة للسقوط بتلف ~~المبيع وانهدام الدار المستأجرة والطلاق قبل الدخول والارتداد قبل الدخول ~~فهذه الحقوق لازمة غير مستقرة فيصح ضمانها أيضا بلا خلاف. # وأما الضرب الثالث فهو الحق الذي ليس بلازم في الحال ولا يؤول إلى اللزوم ~~وذلك مثل مال الكتابة لأنه لا يلزم العبد في الحال لأن للمكاتب إسقاطه بفسخ ~~الكتابة للعجز، ولا يؤول إلى اللزوم أيضا لأنه إذا أداه عتق وإذا عتق خرج ~~من أن يكون مكاتبا فلا يتصور أن يلزمه في ذمته مال الكتابة بحيث لا يكون له ~~الامتناع من أدائه فهذا المال لا يصح ضمانه لأن الضمان إثبات مال في الذمة ~~والتزام لأدائه وهو ms0705 فرع للمضمون عنه فلا يجوز أن يكون ذلك المال في الأصل ~~غير لازم ويكون في الفرع لازما فلهذا منعنا من صحة ضمانه وهذا لا خلاف فيه. # وأما الرابع فهو مال الجعالة فإنه ليس بلازم في الحال لكنه يؤول إلى ~~اللزوم بفعل ما شرط المال له ويصح ضمانه ويلزمه لقوله صلى الله عليه وآله: ~~الزعيم غارم (1) ولقوله تعالى " ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم ". # وأما مال المسابقة يصح ضمانه لأنه يؤول إلى اللزوم وأرش الجناية إن كان ~~دراهم أو دنانير مثل أن يتلف عليه مالا أو يجنى على عبده جناية فإنه يصح ~~ضمانه لأنه لازم مستقر وإن كان أبدا مثل أن يجنى على حر فضمانه أيضا صحيح. # نفقة الزوجة إذا كانت ماضية صح ضمانها لأنها ثابتة مستقرة وإن كانت نفقة ~~اليوم صح أيضا لأنها تجب بأول ذلك اليوم، وإن كانت نفقة مستقبلة لم يصح ~~ضمانها لأن # PageV02P325 # النفقة تجب بالتمكين من الاستمتاع لا بمجرد العقد، وإذا لم تجب النفقة ~~بعد فلا يصح الضمان، ومتى ضمن النفقة فإنها تصح مقدار النفقة المعسر لأنها ~~ثابتة بكل حال. # وأما الزيادة عليها إلى تمام نفقة الموسر فهي غير ثابتة لأنها تسقط ~~بإعساره. # وأما الأعيان المضمونة مثل المغصوب في يد الغاصب والعارية في يد المستعير ~~إذا شرط ضمانها فهل تصح ضمانها عمن هي في يده أم لا؟ فيه وجهان: # أحدهما: يصح ضمانها لأنها مضمونة وهو الصحيح. # الثاني: لا يصح ضمانها لأنها غير ثابتة في الذمة، وإنما يصح ضمان الحق ~~الثابت في الذمة فلا يصح ضمان قيمتها لأنها بعد ما وجبت، ولأنها مجهولة ~~وضمان ما لم يجب وهو مجهول لا يصح. # فأما الثمن في مدة الخيار فإنه يصح ضمانه لأنه يؤول إلى اللزوم ويجب (1) ~~على تسليم المشتري. # ضمان العهدة هو ضمان الثمن إذا خرج المبيع مستحقا فإذا ثبت ذلك فإن ضمن ~~العهدة قبل أن يقبض البايع الثمن لم يصح ذلك لأنه ضمان ما لم يجب ولا حاجة ~~تدعو إلى تجويزه. # وإذا سلم الثمن إلى البايع ثم ms0706 طالبه بمن يضمن العهدة إن خرج المبيع ~~مستحقا فهل له ذلك وهل يصح ضمان العهدة أم لا؟ فالصحيح أنه يصح لأنه لا ~~يمنع منه مانع. # إذا ثبت هذا وأنه يجوز فلفظه أن يقول: ضمنت عهدته أو ضمنت عنه أو ضمنت ~~دركه أو يقول للمشتري: ضمنت خلاصك منه فمتى أتى بواحد من هذه الألفاظ صح ~~الضمان لأنها موضوعة له، وإن قال: ضمنت خلاصه لم يصح يعني خلاص المبيع لأنه ~~لا يملك المبيع ولا يمكنه تخليصه إلا بابتياعه فيكون ذلك [من] ضمان البيع ~~وضمان البيع لا يصح. # PageV02P326 # فإذا ثبت أن ضمان الخلاص لا يصح نظر فإن كان في المبيع منفردا عن ضمان ~~العهدة أو مع ضمان العهدة كان ذلك شرطا فاسدا ويبطل البيع به، وكذلك إن ~~شرطه في مدة الخيار [لأن مدة الخيار] بمنزلة حال العقد. # فأما إذا كان بعد انقطاع الخيار فإن شرط خلاص المبيع منفردا لم يصح ~~الضمان وإن شرط مع ضمان العهدة بطل في خلاص المبيع ولا يبطل في ضمان العهدة ~~كما قلناه في تفريق الصفقة والبيع بحاله لم يؤثر فيه بلا خلاف، والعهدة وإن ~~كان اسما للصك المكتوب ولا يصح ضمانه فقد صار بعرف الشرع عبارة عن ضمان ~~الثمن حتى إذا أطلق لا يفهم إلا ما قلناه. # إذا ثبت هذا وانعقد الضمان فلا يخلو إما أن يسلم المبيع للمشتري أو لا ~~يسلم فإن سلم فلا كلام، وإن لم يسلم لم يخل أن يكون ذلك بسبب حادث بعد ~~البيع أو مقارن له فإن كان ذلك بسبب حادث بعد البيع مثل تلف المبيع ~~والإقالة رجع المشتري على البايع بالثمن وليس له أن يطالب الضامن بالثمن ~~لأنه إنما ضمن الثمن إذا لم يسلم المبيع بسبب الاستحقاق. # وأما إذا كان ذلك بسبب مقارن لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون بتفريط من ~~البايع أو بغير تفريط منه، فإن كان بغير تفريط منه مثل أن يؤخذ المبيع ~~بالشفعة فإن المشتري يطالب الشفيع بمثل ما وزنه من الثمن، وليس له مطالبة ~~البايع وللضامن ms0707 (1) لأنه استحق على المشتري ولا على البايع. # وأما إذا كان بتفريط منه فإن كان [ذلك] بعيب أصابه بالمبيع فرده رجع ~~بالثمن على البايع، وهل يرجع على الضامن؟ قيل فيه: وجهان: # أحدهما: أنه لا يرجع عليه لأنه إنما ضمن الثمن إذا خرج المبيع مستحقا ~~وهذا لم يخرج مستحقا. # والثاني: أنه يرجع على الضامن بالثمن لأن المبيع لم يسلم له بسبب مقارن ~~للعقد # PageV02P327 # بتفريط منه فهو في معنى خروجه مستحقا هذا إذا أصاب به العيب ولم يحدث به ~~عنده عيب آخر. # فأما إذا حدث به عنده عيب آخر لم يكن له رده وكان له الرجوع بأرش العيب ~~الموجود، ويرجع به على البايع، وهل يرجع به على الضامن؟ قيل فيه وجهان، ~~فأما إذا لم يسلم له المبيع بخروجه مستحقا لم يخل إما أن يستحق جميعه أو ~~بعضه فإن استحق جميعه رجع بالثمن على البايع والضامن لأن الضمان كان لهذه ~~الحال، وإن خرج بعضه مستحقا كان البيع في بعض المستحق باطلا وفيما عداه ~~صحيحا كما قلناه في تفريق الصفقة ويكون المشتري بالخيار لأن الصفقة تبعضت ~~عليه فإن رده رجع بقدر الذي قابل القدر المستحق من الثمن عليها، والقدر ~~الذي قابل الباقي فإنه يرجع به على البايع وهل يرجع على الضامن؟ الصحيح أن ~~له أن يرجع لأن السبب فيه الاستحقاق الذي حصل في بعضه. # إذا ضمن البايع للمشتري قيمة ما يحدثه في الأرض التي اشتراها من بناء ~~وغراس بالغة ما بلغت لم يصح ذلك لأنه ضمان مجهول ولأنه ضمان ما لم يجب ~~وكلاهما يبطلان فإن كانت المسألة بحالها غير أنه قال بدرهم (1) إلى ألف ~~درهم بطل الضمان لأنه ضمان ما لم يجب، وهذا يذكره أصحاب الشروط وذلك لا يصح ~~على ما بيناه فإن شرط [ا] ذلك في نفس البيع أو مدة الخيار بطل البيع، وإن ~~كانا شرطا بعد انقطاع الخيار لم يؤثر في البيع. # إذا ضمن رجل عن رجل مالا ثم سأله خلاصه من هذا الضمان فإنه لا يخلو من ~~أحد أمرين: إما أن يكون ms0708 قد ضمن عنه بإذنه أو بغير إذنه. فإن كان قد ضمن ~~بغير إذنه لم يمكن له أخذه بتخليصه سواء طالبه المضمون له أو لم يطالبه ~~لأنه لو غرم لما كان له الرجوع عليه به لأنه متبرع بضمانه فإن كان قد ضمن ~~عنه بأمره لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون قد طالبه المضمون له بالحق أو ~~لم يطالبه. فإن كان قد طالبه به كان له أخذه بتخليصه لأنه ضمن عنه بأمره ~~وقد حصلت المطالبة عليه من جهة المضمون له، # PageV02P328 # وإن كان المضمون له لم يطالبه بالحق فهل له أن يأخذه بتخليصه أم لا؟ قيل ~~فيه وجهان: # أحدهما: له ذلك والآخر ليس له ذلك والأول أقرب. # إذا ضمن رجل عن رجل مالا عليه ثم إنه ضمن عن الضامن آخر وعن الثاني ضمن ~~ثالث فذلك كله صحيح لأنه إنما تصح في الأول لأن الدين انتقل إلى ذمته وهذا ~~موجود في حق كل واحد منهم. فإذا ثبت هذا فمتى قضى الحق بعضهم سقط عن ~~الباقين سواء قضى من عليه أصل الحق أو الضامن الأول أو الثاني أو الثالث ~~لأن الحق إذا سقط بالقضاء والقبض برئ منه كل موضع تعلق به. # وأما الإبراء فإن أبرء الذي عليه أصل الدين برئ الجميع لأنه إذا سقط الحق ~~عن الأصل سقط عن الفرع، وإذا أبرء الضامن الأول سقط عنه الحق وسقط عن ~~الضامن الثاني والثالث لأنهما فرعان له، وإذا أبرء الأصل برئ الفرع ولا ~~يبرء الأصل ببرائة الفرع. # وإن أبرء الضامن الثاني برئ وبرئ الثالث لأنه فرع له ولا يبرء الأول و لا ~~من عليه أصل الدين، وإن أبرء الضامن الثالث برئ ولم يبرء من عليه الدين ~~والضامن الأول والثاني بمثل ذلك هذا كله على قول من قال: إن له مطالبة كل ~~واحد من الضامن والمضمون عنه فأما على ما اخترناه في أنه ليس له إلا مطالبة ~~الضامن فليس له هاهنا إلا مطالبة الضامن الأخير فإن أبرأه برئ، وإن لم ~~يبرئه فهو المطالب وإن أبرء الأصل ms0709 أو من بينه وبينه من الضمناء لم يسقط عنه ~~لأنه أبرء من ليس له عليه حق. # إذا كان له على رجلين ألف درهم على كل واحد منهما خمسمائة وكل واحد منهما ~~كفيل عن صاحبه فإن للمضمون له أن يطالب أيهما شاء بالألف فإن قضاه أحدهما ~~الألف بريا جميعا من الألف لأن الألف واحدة وقبضه فلم يبق له حق فبريا ~~جميعا فإن قضاه نصفها نظر فإن قضى الذي عليه أصلا سقط عنهما معا، وإن قضى ~~الذي عليه فرعا سقط عنهما جميعا. # وإن اختلفا فقال الذي قضى: إني قضيت عن الذي على أصلا وعينت بلفظي ~~PageV02P329 # أو قال بنيتي فأنكر ذلك من له الحق وادعى خلاف ذلك كان القول قول الذي ~~قضى لأنه اختلاف في قوله ونيته فهو أعلم بهما فأما إذا أطلق قيل فيه وجهان: # أحدهما: ينتصف فيرجع بنصفه إلى الذي عليه أصلا والنصف الآخر إلى الذي ~~عليه فرعا لأنه لو عينه عن أحدهما بلفظ أو نية تعين فإذا أطلق رجع إليهما ~~لتساويهما. # والثاني: أن له أن يرده إلى أيهما شاء كما لو كان عليه كفارتان فأعتق ~~رقبة ولم يعينها كان له أن يردها إلى أيهما شاء هذا كلام في القضاء. # وأما الإبراء فإن أبرء صاحب الحق أحدهما عن الألف برئ هو وبرئ الآخر عن ~~الذي عليه فرعا لأنه إذا برئ الأصل برئ الفرع ولم يبرء عن الذي عليه أصلا ~~وإن أبرأه عن نصفها نظر فإن أبرأه عن الذي عليه أصلا برئ الآخر منه، وإن ~~أبرأه عن الذي عليه فرعا لم يبرء الآخر، وإن اختلفا في التعيين بلفظ أو نية ~~فالقول قول المبرئ لأنه أعلم بلفظه ونيته، وإن أطلق فعلى الوجهين اللذين ~~مضيا والكلام في الرجوع على ما مضى هذا على مذهب من يقول: له الرجوع على كل ~~واحد منهما. # فأما إذا قلنا: ليس له أن يطالب أحدا إلا مطالبة الضامن لأن المال انتقل ~~إلى ذمته فمتى ضمن كل واحد منهما صاحبه تحول الحق الذي على كل واحد منهما ~~إلى صاحبه وهو ms0710 خمسمائة إلا أن قبل الضمان كان الدين الأصل وبعد الضمان دين ~~الضمان فإن قضى أحدهما الألف عن نفسه وعن صاحبه بريا جميعا لأنه يكون قد ~~قضى دين غيره، وذلك صحيح، وإن أبرأه عن الألف برئ مما عليه، ولا يبرء الآخر ~~لأنه لم يبرئه ومتى قضى خمسمائة لم يقع ذلك إلا عن الخمسمائة التي تحولت ~~إليه بالضمان لأن الخمسمائة التي عليه انتقلت عنه إلى ذمة صاحبه. # إذا ضمن الحوالة عن رجل ثم قضاه عنه وثبت له الرجوع ينظر فإن كان قضاه ~~بغير جنس الحق الذي ضمنه مثل أن يكون الحق دراهم أو دنانير فأعطاه ثوبا ~~بدلها PageV02P330 # فإنه يرجع عليه بأقل الأمرين من قدر الحق وقيمة الثوب فإن كان الحق أقل ~~فقد تبرع بالزيادة ولا يرجع بما تبرع به (1) وإن كانت القيمة أقل مما غرم ~~فلا يرجع عليه إلا بقدر القيمة، وقد أبرء عن الزيادة عليهما، ولا يجوز له ~~الرجوع عليه بما أبرء عنه فإن كان قضاه بأفضل في الصفة مثل أن يكون الحق ~~قراضة لا ذهب فقضاه صحيحا رجع بالقراضة لأنه متبرع بالزيادة. # إذا كان لرجل على رجلين ألف درهم وكل واحد منهما ضامن عن صاحبه فضمن رجل ~~عن أحدهما ألفا وقضاه برئ الجميع لأن المضمون له استوفى حقه فوجب أن يبرء ~~الأصل والفرع، وليس لهذا الدافع أن يرجع على من لم يضمن عنه لأنه لم يقبض ~~عنه فأما الذي ضمن عنه فإنه ينظر فيه فإن كان ضمن عنه بأمره رجع عليه، وإن ~~ضمن بغير أمره لم يرجع عليه. # وإذا رجع عليه فإنه يرجع على شريكه بنصفه وهو الذي ضمن عنه إن كان ضمنه ~~بأمره. # إذا ضمن رجل عن رجل ألف درهم فدفع المضمون عنه إليه ألف درهم، وقال: # اقض بها دين المضمون فإن الضامن يدفعها إلى المضمون له، ويكون وكيلا في ~~قضاء دينه، ويجوز ذلك. # وإن قال: خذها لنفسك فإذا طالبك المضمون له بالألف وغرمتها له يكون ذلك ~~عوضا لذلك كان جايزا على مذهب من قال بالتخيير، وأما على ما ms0711 نذهب إليه من ~~انتقال المال إلى ذمة الضامن فمتى أعطاه ألفا فإنما يقضي به دينه الذي ضمن ~~عنه ومتى قضى بذلك الضامن فإنما يقضي الدين الذي حصل في ذمته لا على جهة ~~الوكالة، ومن قال: بالتخيير قال في هذه المسألة: وجهان: # أحدهما: يجوز إذا قال: خذها لنفسك، ويكون ذلك تقديما لما لم يغرم بعد مثل ~~أن يقدم الزكاة قبل الوقت. # PageV02P331 # والثاني: لا يجوز لأنه لا يجوز أن يأخذ عوض ما لم يغرمه فإذا [أ] قبضه لم ~~يملكه وكانت الألف في يده مضمونة لأنه قبضها ببدل فاسد، وعلى الوجه الأول ~~الذي قالوا يملك كان ملكه مراعا فإن قضاه كانت الألف عوضا عنها ولم يملك ~~(1) حق الرجوع، وإن أبرأه المضمون له لزمه ردها على المضمون عنه كما إذا ~~عجل الزكاة ثم تلف النصاب قبل الحول. # إذا ادعى رجل على رجل أنه اشترى منه عبدا هو وشريكه فلان بن فلان الغائب ~~بألف درهم، وضمن كل واحد منهما عن صاحبه ما لزمه من نصف الألف بإذنه وطالب ~~الحاضر بالألف فإنه ليس له عندنا إلا مطالبته بما انتقل إليه من نصيب شريكه ~~لأن ما يخصه منه قد انتقل عنه إلى شريكه بإقراره، ومن قال: بالتخيير قال: ~~لا يخلو من أن يعترف بذلك أو ينكره فإن اعترف بذلك لزمه الألف فإذا دفع ~~إليه ثم قدم الغائب فإن صدقه رجع عليه بالنصف، وإن كذبه كان القول قوله مع ~~يمينه فإذا حلف برئ، وإن أنكره الحاضر لم يخل المدعي من أحد أمرين: # إما أن يكون له بينة أو لا بينة له. فإن لم يكن له بينة كان القول قول ~~الحاضر المدعى عليه مع يمينه فإن حلف برئ فإن قدم الغائب وأنكر حلف أيضا ~~وبرئ، وإن أقر الغائب لزمه نصف الألف وهو الذي كان عليه والنصف الآخر فقد ~~برئ منه لأن الأصل قد برئ باليمين، وإذا برئ الأصل برئ الفرع وهو الضامن ~~عنه، وإن كان له بينة وأقامها حكم الحاكم عليه بالألف درهم فإذا قبضه منه ~~ثم قدم الغائب ms0712 لم يرجع عليه لأنه لما أنكر وكذب المدعي اعترف بأنه لا حق له ~~على الغائب، وإنما شهدت به البينة زور وبهتان، وإن ما قبض منه ظلم فلا يجوز ~~أن يرجع به على الغائب. # فإذا ثبت هذا فإن أقر الحاضر، وأقام المدعي البينة عليه، وهو مقر به ~~ويجوز سماع البينة في هذه المسألة مع اعتراف الحاضر له ثبت المال على ~~الغائب # PageV02P332 # ليكون للحاضر الرجوع عليه، ويثبت الحق على الغائب. فإذا غرم الألف رجع ~~بنصفها على الغائب إذا قدم، وإن سكت فلا يجب وسمع الحاكم البينة أو يقول: ~~لا أقر ولا أنكر وسمع الحاكم البينة وغرمه الألف. فإذا قدم الغائب رجع عليه ~~بنصف الألف. # إذا ضمن رجل عن رجل ألف درهم بأمره فأداها إلى المضمون له ثم إنه أنكر ~~قبضها فلا يخلو الدفع إليه من أحد أمرين: # إما أن يكون بحضرة المضمون عنه أو في غيبته فإن كان بحضرته فإن القول قول ~~المضمون له مع يمينه لأن الأصل أنه لم يقبضه، وعلى المدعي البينة، ولا يقبل ~~شهادة المضمون عنه عند من قال بالتخيير، ومن قال: بتحويل الحق إلى الضامن ~~قبل شهادته فإذا حلف المضمون له كان له مطالبة الضامن على مذهبنا، ومن قال: ~~بالتخيير قال: # يطالب أيهما شاء قالوا فإن طالب المضمون عنه بالألف فدفعها إليه لزمه أن ~~يدفع ألفا آخر إلى الضامن لأنه غرمها عنه بأمره من غير تفريط من جهته فيه ~~فيحصل على المضمون عنه غرامة ألفي درهم وكذلك [هذا خ ل] يجئ على مذهبنا ~~الذي قلنا بتحويل الحق لأنه لما طالبه بعد الضمان عنه لم يستحق عليه بشئ ~~فإذا أعطاه فقد ضيع ما أعطاه ومتى طالب الضامن بالألف فدفعها إليه رجع على ~~المضمون عنه بالألف الأولى على المذهبين معا لأنه مقر بأن الثانية ظلم من ~~جهة المضمون له فلا يرجع بالظلم على غير الظالم هذا إذا دفعها بمحضر من ~~المضمون عنه. # فأما إذا دفعها الضامن في غيبة المضمون عنه وأنكر المضمون له فلا يخلو من ~~أحد أمرين: # إما أن ms0713 يكون قد أشهد عليه أو لم يشهد فإن لم يشهد عليه فإن القول قوله مع ~~يمينه. فإذا حلف كان له أن يطالب أيهما شاء عند من قال بالتخيير. فإن طالب ~~المضمون عنه فقبض منه ألف درهم فإنما أداه الضامن إلى المضمون له هل يرجع ~~على المضمون عنه ينظر فإن كذبه كان عليه البينة، والقول قول المضمون عنه مع ~~يمينه، وإن صدقه قالوا يحتمل وجهين: PageV02P333 # أحدهما: أنه يرجع على المضمون عنه وهو الأقوى. # والثاني: لا يرجع به لأنه أمره بالدفع الذي يبرء ذمته فإذا دفع إليه ولم ~~يشهد عليه فقد دفع دفعا لا يبرئه، وهذا تضييع فلا يستحق الرجوع به، وأما ~~على قولنا: بتحويل الحق إلى الضامن فمتى دفعه إلى الضامن فقد أدى إلى من ~~يجب دفعه إليه، وليس بينه وبين المضمون عنه معاملة فإن صدقه الضامن فقد ~~برئت ذمته، وإن كذبه كان عليه البينة أو على الضامن اليمين ومال المضمون ~~عنه في ذمة الضامن قالوا هذا إذا طالب المضمون عنه. # وأما إذا طالب الضامن بالألف فدفعها إليه فمن قال: يرجع بالألف الأول رجع ~~هاهنا، ومن قال: لا يرجع فهل يرجع هاهنا؟ اختلفوا فمنهم من قال: لا يرجع ~~لأن الضامن مقر بأن الثاني ظلم بها، ومنهم من قال: يرجع لأنه قد برئت ذمته ~~بقضاء دين من ماله بأمره ثم اختلفوا بأي الألفين يرجع: # فقال قوم: يرجع بالألف الثانية لأن المطالبة سقطت عنه بها، ومنهم من قال ~~يرجع بالأولى لأن الدين سقط عنه بها في الباطن وفيما بينه وبين الله - عز ~~وجل - هذا إذا لم يشهد عليه [بالقضاء] فإن أشهد عليه نظر فإن أشهد شاهدين ~~عدلين وكانا حيين أقامهما عليه بالقضاء فإن شهدا ثبت القضاء وكان له الرجوع ~~عليه بالألف وإن كانا غابا أو ماتا كان القول قول المضمون له مع يمينه فإذا ~~حلف كان له أن يطالب أيهما شاء وكان للضامن الرجوع على المضمون عنه بالألف ~~التي حصلت بها الشهادة لأنه غير مفرط في قضائه الحق بها. # وإن أشهد عليه عبدين ms0714 أو كافرين ومن لا يصح شهادته من الفاسقين فسقا ظاهرا ~~كانت كلا شهادة، ويكون الحكم كأنه لم يشهد فأما إذا كان فسق الشاهدين باطنا ~~قالوا فيه: وجهان: # أحدهما: لا يكون مفرطا لأن البحث عن البواطن إلى الحكام دون غيرهم والذي ~~عليه أن يشهد شاهدين لا يعرف فسقهم في الظاهر وقد فعل فعلى هذا يكون الحكم ~~كما لو أشهد عدلين ظاهرا وباطنا ثم ماتا أو غابا. PageV02P334 # فالثاني: أنه يكون مفرطا في ذلك لأنه أشهد عليه بالقضاء شاهدين لا يثبت ~~بهما الحق فأما إن أشهد عليه شاهدا واحدا فإن كان حيا حاضرا شهد له بذلك ~~وحلف معه ثبت له الحق، وإن مات أو غاب ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يرجع بالألف الأول لأنه ما فرط لأن الشاهد الواحد مع اليمين ~~حجة مثل الشاهدين. # والثاني يكون مفرطا في ذلك لا يرجع بالألف الأول لأن الشاهد مع اليمين ~~ليس بحجة عند جميع الحكام. فإذا عدل إليهما عما هو حجة عند الجميع كان ~~مفرطا لا يصح ضمان المجهول سواء كان واجبا في حال الضمان أو غير واجب، ولا ~~يصح ضمان ما لم يجب سواء كان معلوما أو مجهولا فالمجهول الذي ليس بواجب مثل ~~أن يقول: ضمنت لك ما تعامل فلانا أو ما تقرضه أو ما تداينه فهذا لا يصح ~~لأنه مجهول، ولأنه غير واجب في الحال، والمجهول الذي هو واجب مثل أن يقول: ~~أنا ضامن لما يقضي لك به القاضي على فلان أو ما يشهد لك به البينة من المال ~~عليه أو ما يكون مثبتا في دفترك فهذا لا يصح لأنه مجهول، وإن كان واجبا في ~~الحال، وقال قوم من أصحابنا: إنه يصح أن يضمن ما يقوم به البينة دون ما ~~يخرج به في دفتر الحساب، ولست أعرف به نصا، والمعلوم الذي لا يجب مثل أن ~~يقول: أنا ضامن لما تقرضه لفلان من درهم إلى عشرة فهذا لا يصح لأنه غير ~~واجب يصح الضمان عن الميت سواء خلف وفاء أو لم يخلف. # العبد إذا ضمن لم ms0715 يخل إما أن يكون مأذونا له في التجارة (1) أو غير مأذون ~~له فيها فإن كان غير مأذون له فيها لم يخلو من أحد أمرين: إما أن يضمن بإذن ~~سيده أو بغير إذنه فإن ضمن بغير إذنه لا يصح ضمانه، وقال قوم: يصح ضمانه، ~~ويلزمه في ذمته يتبع به إذا عتق، وأما إذا ضمن بإذن سيده فإنه يصح ضمانه ~~بلا خلاف، وقيل: إنه يتعلق بكسبه، وقيل: إنه يتعلق بذمته هذا إذا أطلق ذلك ~~فأما إذا عين مال الضمان في كسبه أو في ذمته أو في مال غيرهما من أمواله ~~تعين فيه ووجب قضاؤه منه، وكذلك الحر إذا عين ضمانه في # PageV02P335 # مال من أمواله لزمه أن يقضيه منه لأن الوثيقة إذا عينت تعينت. هذا إذا ~~كان العبد غير مأذون له في التجارة فأما إذا كان مأذونا له في التجارة ~~فالحكم أيضا مثل ذلك سواء غير أن الموضع الذي جعل الضمان في كسبه جعل هاهنا ~~في المال الذي في يده لأنه من كسبه. # إذا ضمن مال الكتابة عن المكاتب لم يصح لأن مال الكتابة غير لازم للعبد، ~~والضمان التزام مال وهو فرع فلا يجوز أن يكون المال غير ثابت في الأصل ~~ويصير ثابتا في الفرع. فأما إذا ضمن عن المكاتب مالا عليه من معاملة صح ذلك ~~لأنه لازم، وإن ضمن المكاتب مالا فحكمه حكم العبد في ضمانه سواء وقد مضى، ~~وإن ضمن مالا عن العبد مثل أن يكون قد أقر العبد على نفسه بمال لزمه في ~~ذمته صح الضمان عنه لأنه لازم ومن في يده أمانة مثل المضارب والوصي والمودع ~~والشريك والوكيل وغيرهم فضمن عنهم ضامن لم يصح لأن المال في أيديهم غير ~~مضمون عليهم وهم الأصل، وإذا لم يلزم ضمان الأصل فالأولى ألا يلزم في ~~الفرع. # فإن تلف ذلك المال في أيديهم بتفريط منهم ثم ضمن عنهم ضامن صح لأن ضمان ~~القيمة إذا كانت معلومة صحيح، وإن تعدوا في هذا المال ولم يتلف المال فضمنه ~~عنهم ضامن فهل يصح أم لا؟ قيل ms0716 فيه: وجهان مثل المغصوب أقواهما أنه يصح ويصح ~~ضمان المرأة كما يصح ضمان الرجل بلا خلاف. # ولا يجوز ضمان من لم يبلغ ولا المجنون ولا المبرسم الذي يهذي ولا المغمى ~~عليه، ولا الأخرس الذي لا يعقل، وإن كان يعقل الإشارة والكتابة صح ضمانه، ~~ومتى اختلفا بعد البلوغ فادعى المضمون له أنه ضمن بعد البلوغ مالا فأنكر ~~ذلك الصبي وكذلك المجنون إذا أفاق وادعى المضمون له أنه ضمن بعد الإفاقة ~~كان القول قولهما لأن الأصل براءة الذمة من الضمان هذا إذا عرف له حال ~~الجنون لأن الأصل ألا ضمان عليه، وعلى المدعي البينة حال الإفاقة، وإن لم ~~يعرف حال الجنون له فقيل: إن القول قول المضمون له لأن الأصل عدم الجنون ~~وصحة الضمان، وعندي أنه لا فرق بينهما لأن الأصل براءة الذمة. PageV02P336 # فأما المبرسم الذي يهذي ويخلط في كلامه فقد قلنا: إنه لا يصح ضمانه، ~~وكذلك المغمى عليه، وأما إذا كان مريضا وهو عاقل مميز صح ضمانه ثم ينظر فإن ~~صح من مرضه ذلك كان غرامة المال (1) من رأس المال، وإن مات من مرضه كان ذلك ~~من الثلث لأن ذلك تبرع (2) منه، والأخرس إن عرفت إشارته بلا كتابة صح بلا ~~خلاف ضمانه، وإن كتب واقترن به الإشارة صح أيضا، وإن انفردت الكتابة عن ~~الإشارة في الناس من قال: لا يصح ضمانه لأنها تجوز للتعلم أو للتجربة وغير ~~ذلك، وتعليم الخط وهو الصحيح. # إذا تكفل [كفل خ ل] رجل ببدن رجل لرجل عليه مال أو يدعي عليه مالا ففي ~~الناس من قال: يصح ضمانه، ومنهم من قال: لا يصح، والأول أقوى لقوله تعالى " ~~لتأتنني به إلا أن يحاط بكم " (3) وقالوا ليوسف " فخذ أحدنا مكانه " (4) ~~وذلك كفالة بالبدن إلا أنها لا تصح إلا بإذن من يكفل عنه فمن قال: يضح قال: ~~إذا كفل بالبدن نظر فإن كان قد كفل حالا صحت الكفالة، وإن كفل مؤجلا صحت ~~كما يقول في كفالة المال، وإن كفل مطلقا كانت صحيحة، وكانت حالة فإذا ثبت ~~هذا كان للمكفول ms0717 له مطالبته بتسليمه في الحال فإن سلمه برئ، وإن امتنع من ~~تسليمه حبس حتى يسلم فإن أحضره الكفيل وسأله أن يتسلمه فلا يخلو من أحد ~~أمرين: إما أن يكون ممنوعا من تسليمه بيد ظالمه مانعة أو غير ممنوع من ~~تسليمه فإن كان ممنوع من تسليمه لم يصح التسليم ولم تبرء ذمته، وإن لم يكن ~~ممنوعا من تسليمه لزمه قبوله فإن لم يقبل أشهد عليه رجلين أنه سلمه وبرئ، ~~وإن كانت الكفالة مؤجلة لم يكن له مطالبة الكفيل قبل المحل. # وإذا حل الأجل نظر فإن كان المكفول به حاضرا كان حكمه حكم ما لو كانت ~~الكفالة حالة، وإن كان غايبا نظر فإن كانت الغيبة إلى موضع معلوم ترد منه ~~أخباره فإن الكفيل يلزمه إحضاره وتسليمه إلى المكفول له وتمهل في مقدار ~~ذهابه ومجيئه . # PageV02P337 # فإذا ذهب زمان يمكنه الذهاب والمجئ به فلم يجئ به حبس أبدا إلى أن يأتي ~~به وتسلمه أو يموت المكفول به فتبرء ذمته هذا إذا حل الأجل. # فأما إذا أتى به قبل محله وسأله تسلمه نظر فيه فإن كان لا ضرر عليه فيه ~~لزمه تسلمه، وإن كان عليه ضرر بأن يكون بينته غائبة في الحال أو كان الحاكم ~~لا يوصل إليه إلا في يوم مجلسه، ويكون المجلس في ذلك اليوم الذي جعل محلا ~~فإنه لا يلزمه قبوله ولا يبرء بتسليمه. # إذا تكفل على أن يسلمه إليه في موضع فسلمه إليه في موضع آخر فإن كان عليه ~~مؤونة حمله إلى موضع تسليمه لا يلزمه قبوله ولا يبرء الكفيل وإن لم يكن ~~عليه فيه مؤونة ولا ضرر لزمه قبوله كما ذكرنا في المحل سواء. # إذا أطلق الكفالة ولم يتبين موضع التسليم وجب تسليمه في موضع العقد، وإذا ~~سلمه في غير موضع العقد كان على ما بيناه. # إذا كان محبوسا في حبس الحاكم فقال الكفيل للمكفول له: تسلمه وهو في ~~الحبس لزمه لأن حبس الحاكم ليس بحايل ولا مانع من تسليمه، ومتى أراد حضوره ~~مجلس الحاكم أحضره الحاكم فإن ثبت عليه ms0718 شئ حبسه لهما جميعا. # إذا حضر رجل عند الحاكم وادعى على رجل في حبسه حقا أحضره وسمع الدعوى ~~ونظر فيما بينهما ثم رده إلى الحبس، وأما إذا كان محبوسا في حبس ظالم لا ~~يتمكن من تسلمه من يده فإنه لا يكون تسليما لأنه ممنوع من تسلمه. # إذا تكفل ببدن رجل فمات المكفول به زالت الكفالة وبرئ الكفيل، ولا يلزمه ~~المال الذي كان في ذمته لأنه لا دليل عليه. # إذا أبرأ المكفول له الكفيل برئ من الكفالة وإذا اعترف بذلك فقال: أبرأته ~~أو برئ إلى أورد إلى المكفول به لزمه اعترافه به وبرئ الكفيل. # إذا قال: كفلت ببدن فلان على أن يبرأ فلان الكفيل أو على أن يبرئه من ~~الكفالة لم تصح الكفالة لأنه لا يلزمه أن يبرئه فهذا شرط فاسد. # إذا جاء المكفول به إلى المكفول له وقال: سلمت نفس إليك من كفالة فلان و ~~PageV02P338 # أشهد على ذلك شاهدين برئ من الكفالة لأنه يكون نائبا عن الكفيل في هذا ~~التسليم والنيابة به صحيحة. # إذا قال لرجل: فلان يلازم فلانا فاذهب وتكفل به فتكفل به كانت الكفالة ~~على من باشر عقد الكفالة دون الآمر لأن الآمر ليس بمكره والمأمور تكفل ~~باختياره. # إذا تكفل ببدن رجل ثم ادعى الكفيل أن المكفول له قد أبرء المكفول به من ~~الدين وأنه قد برئ من الكفالة وأنكر المكفول له قوله كان القول قول المكفول ~~له مع يمينه وعلى الكفيل البينة لأنه مدع، والأصل بقاء كفالته فإن حلف ثبتت ~~كفالته على الكفيل، وإن نكل عن اليمين ردت على الكفيل: فإذا حلف برئ من ~~الكفالة ولم يبرء المكفول ببدنه لأنه لا يجوز أن يبرء بيمين غيره، وإنما ~~يحلف الكفيل على ما يدعي عليه من الكفالة. # إذا قال الكفيل: تكفلت ببدنه ولا حق لك عليه، وأنكر المكفول له كان القول ~~قوله مع يمينه لأن الظاهر أن الكفالة صحيحة والكفيل يدعي ما يبطلها. # إذا تكفل ببدن رجل إلى أجل مجهول لا يصح، وقال قوم: يصح وليس بشئ. # إذا كان ms0719 لرجل على رجلين ألف درهم على كل واحد منهما خمسمائة فقال رجل ~~لصاحب الحق: تكفلت لك ببدن أحدهما فقد قلنا: إنه لا تصح لأنها مجهولة، وإن ~~قال: تكفلت ببدن زيد على أني إن جئت به وإلا فأنا كفيل بعمر ولم يصح لأنه ~~لم يلتزم إحضار زيد ولم يقطع به، والكفالة توجب التسليم والاحضار من غير ~~خيار فلم تصح الكفالة بزيد ولا تصح الكفالة بعمر ولأنه علقها بشرط وهو إن ~~لم يأت بزيد، ولا يجوز تعليق الكفالة بشرط. # إذا تكفل رجلان ببدن رجل لرجل فسلمه أحدهما لم يبرء الآخر لأنه لا دليل ~~عليه. PageV02P339 # إذا تكفل رجل رجلا لرجلين فسلمه إلى أحدهما لم يبرأ من حق الآخر لمثل ما ~~قلناه. # إذا نكفل رجل ببدن رجل عليه دين لرجل ثم تكفل آخر ببدن الكفيل ثم تكفل ~~ببدن الثالث رابع كان جايزا لأن الأول تكفل ببدن من عليه الدين وتكفل ~~الثاني ببدن الكفيل، وعليه حق للمكفول له من حق الكفالة فجاز التكفيل به، ~~وجملته إذا تكفل ببدن من يجب عليه حق مستقر لآدمي صحت الكفالة فإن مات من ~~عليه الدين برئوا جميعا، وكذلك إذا أبرأ المكفول له الكفيل الأول برئ ~~الباقون، وإن مات الكفيل الثاني لم يبرأ الكفيل الأول، وبرئ الثالث والرابع ~~لأنهما فرعاه، إذا تكفل ثلاثة أنفس ببدن رجل لرجل صحت الكفالة، وإذا برأ ~~أحدهم لا يبرأ الآخران، وكذلك إن مات أحدهم لا يبرء الآخران، وإن تكفل به ~~ثلاثة أنفس وكل واحد منهم كفيل ببدن صاحبه بأمره كان جايزا لأن الكفالة ~~ببدن الكفيل جايزة. # الكفالة ببدن صبي في ذمته دين أو مجنون في ذمته دين جايزة إذا كان بأمر ~~الولي وأما بأمر الصبي والمجنون لا يصح لأنه لا يصح إذنهما بدلالة أنه لا ~~يجب احضارهما مجلس الحكم لتقع الشهادة على وليهما بلا خلاف. # إذا تكفل ببدن المكاتب لسيده لم يصح لأن الدين الذي في ذمته لا يصح ~~الكفالة به فلم [فلا خ ل] تصح ببدنه لأجله. # إذا رهن شيئا ولم يسلمه وتكفل رجل ms0720 بهذا التسليم صحت الكفالة لأن الراهن ~~يلزمه التسليم على ما بيناه في كتاب الرهن، ومن قال: لا يلزمه لم تصح ~~الكفالة به إذا ضمن رجل عن رجل ألف درهم وضمن المضمون عنه عن الضامن لم يجز ~~لأن المضمون عنه أصل للضامن وهو فرع للمضمون عنه فلا يجوز أن يصير الأصل ~~فرعا والفرع أصلا وأيضا فلا فايدة فيه. # إذا كان لرجل على رجل ألف درهم حالة فضمنها رجل مؤجلة صح وإن كانت مؤجلة ~~فضمنها حالة قيل فيه: وجهان: PageV02P340 # أحدهما: يصح. # والثاني: لا يصح وهو الأقوى لأنه لا يجوز أن يكون الفرع أقوى من الأصل. # إذا تكفل برأس فلان قال قوم: تصح الكفالة لأن تسليم الرأس لا يمكن إلا ~~بتسليم جميع البدن فكان ذلك كفالة بجميع البدن. # وإن تكفل بيده أو بعضو يبقى بعد قطعه فهل يجوز؟ قيل فيه: وجهان: # أحدهما: لا يجوز لأنه قد يقطع منه فيبرء مع بقائه. # والثاني: يجوز لأن تسليم العضو لا يمكن إلا بتسليم الجملة، وقال قوم ~~آخرون وهو الصحيح: إن هذا لا يجوز لأن مالا يسري إذا خص به عضو لم يصح لأن ~~السراية إلى الباقي لا يمكن وإفراده بالصفة لا يمكن فوجب إبطاله، وقول ~~الأول يبطل بالوصية بطرفه أو ببيعه أو إجارته أو غير ذلك. PageV02P341 # * (كتاب الشركة) * الشركة جايزة لقوله تعالى " واعلموا أنما غنمتم من شئ ~~فإن لله خمسه وللرسول " الآية (1) فجعل الغنيمة مشتركة بن الغانمين وبين ~~أهل الخمس وجعل الخمس مشتركا بين أهل الخمس وقال تعالى " يوصيكم الله في ~~أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " (2) فجعل التركة مشتركة بين الورثة وقال ~~تعالى " إنما الصدقات للفقراء والمساكين " (3) فجعل الصدقات مشتركة بين ~~أهلها لأن اللام للتمليك والواو للتشريك فجعلها مشتركة بين الثمانية أصناف ~~وقال تعالى " وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض " (4) وروى جابر بن ~~عبد الله قال: نحرنا بالحديبية سبعين بدنة كل بدنة عن سبعة وقال النبي صلى ~~الله عليه وآله: يشترك البقر في الهدي، وروى الجابر عن النبي أنه قال: من ~~كان له شريك ms0721 في ربع أو حائط فلا يبيعه حتى يؤذن شريكه فإن رضى أخذه وإن كره ~~تركه (5) وروي عن أبي المنهال أنه قال: كان زيد بن أرقم والبراء بن عازب ~~شريكين فاشتريا فضة بنقد ونسيئة فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فأمرهم ~~[فقال] أما ما كان بنقد فأجيزوه: وما كان [من] نسيئة فردوه (6) وروي عن ~~السايب بن أبي السايب أنه قال كنت شريكا للنبي صلى الله عليه وآله في ~~الجاهلية فلما قدم يوم فتح مكة قال: أتعرفني قلت: نعم كنت شريكي، وكنت خير ~~شريك كنت لا تواري ولا تماري (7) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله # PageV02P342 # أنه قال: يد الله على الشريكين ما لم يتخاونا (1) وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وآله أنه قال: يقول الله - عز وجل - أنا ثالث الشريكين ما لم يخن ~~أحدهما صاحبه فإذا خان أحدهما صاحبه خرجت من بينهما (2) وعليه إجماع الفرقة ~~بل إجماع المسلمين لأنه لا خلاف بينهم في جواز الشركة وإن اختلفوا في مسائل ~~من تفصيلها وفروعها. # فإذا ثبت هذا فالشركة [على] ثلاثة أضرب: شركة في الأعيان، وشركة في ~~المنافع، وشركة في الحقوق. فأما الشركة في الأعيان فمن ثلاثة أوجه: # أحدها: بالميراث. # والثاني: بالعقد. # والثالث: بالحيازة. فأما الميراث فهو اشتراك الورثة في التركة، وأما ~~العقد فهو أن يملك جماعة عينا ببيع أو هبة أو صدقة أو وصية مشتركة. # وأما الشركة بالحيازة فهو أن يشتركوا في الاحتطاب والاحتشاش والاصطياد ~~والاغتنام والاستقاء وغير ذلك فإذا صار محوزا لهم كان بينهم. # وأما الاشتراك في المنافع كالاشتراك في منفعة الوقف ومنفعة العين ~~المستأجرة ومنفعة الكلاب الموروثة عند من قال: إنها غير مملوكة وأما عندنا ~~فإنها تملك إذا كانت للصيد فعلى هذا دخلت في شركة الأعيان. # وأما الاشتراك في الحقوق فمثل الاشتراك في حق القصاص وحد القذف وحق خيار ~~الرد بالعيب وخيار الشرط، وحق الرهن وحق المرافق من المشي في الطرقات ~~ومرافق الدار والضيعة وما أشبه ذلك. فإذا ثبت هذا فقسمة الأموال على ثلاثة ~~أضرب: # ضرب يجوز للحاكم أن يقسم ms0722 ويجبر الممتنع. # وضرب يجوز أن يقسم ولا يجوز أن يجبر. # وضرب لا يجوز أن يقسم ولا أن يجبر. # فأما ما يجوز أن يقسم ويجبر فكل مال مشترك أجزاؤه متساوية لا ضرر في ~~قسمته # PageV02P343 # فإنه يجوز للحاكم أن يقسمه إذا تراضوا به وإذا طلب بعض الشركاء وامتنع ~~بعضهم أجبر الممتنع عليه. # وأما ما لا يجوز له أن يقسم ولا يجبر عليه فمثل أن يريد أن يقسما دارين ~~على أن يكون إحداهما لأحدهما والأخرى للآخر أو ضيعتين أو بستانين أو دار ~~واحدة يكون علوها لأحدهما وسفلها للآخر أو كان القسم‍ [ة] فيه رد الدراهم، ~~وذلك إذا لم يمكن تعديل الأجزاء (1) إلا برد مال من غيره فإذا كان كذلك جاز ~~للحاكم أن يقسم ذلك بتراضيهم، وإن امتنع بعضهم لم يجز له أن يجبر الممتنع ~~عليه. # وأما ما لا يجوز للحاكم أن يفعل ولا أن يجبر عليه فهو أن يكون ثوب في ~~قسمته ضرر أو قسمة جوهرة أو حجر رحى وما أشبه ذلك فهذا لا يجوز لهم قسمته ~~لأنه سفه وضرر، ولا يجوز للحاكم إذا رضوا به أن يفعله لأنه لا يجوز له أن ~~يشاركهم في السفه، وفي جواز قسمة الرقيق والثياب التي لا ضرر فيها خلاف ~~نذكره في أدب القضاء (2) فإن له بابا مفردا إن شاء الله تعالى. # إذا كانت دار هي وقف على جماعة فأرادوا قسمتها لم يجز لأن الحق لهم ولمن ~~بعدهم فلا يجوز لهم تميز حقوق غيرهم والتصرف فيها بأنفسهم، وإذا كان نصفها ~~ملكا طلقا ونصفها وقفا فطالب صاحب الطلق المقاسمة فمن قال: إن القسمة تمييز ~~النصيبين أجاز ذلك، ومن قال: إنها بيع لم يجز لأن بيع الوقف لا يجوز. # شركة التجارة جايزة بين المسلمين [فأما بين المسلمين] والكافرين مثل ~~اليهود والنصارى فمكروهة إجماعا إلا الحسن البصري. # العروض على ضربين: ضرب لا مثل له مثل الثياب والعبيد والبهائم والخشب، و ~~ضرب له مثل مثل الحبوب والأدهان وكل مكيل وموزون فالضرب الأول لا تجوز ~~الشركة فيه لأنه لا يخلو من أحد ms0723 أمرين: إما أن يعقد الشركة على ما يحصل من ~~ثمنها أو يعقد على أعيانها وبطل أن يعقد على ما يحصل من ثمنها لأن في مثل ~~ذلك تعليق الشركة بصفة لأنه # PageV02P344 # كأنه قال: عقدت الشركة معك إذا حصل الثمن وذلك لا يجوز وأيضا فإنها شركة ~~في مال مجهول وذلك لا يصح، ولا يجوز أن يكون العقد على أعيانها لأن الأعيان ~~لا تختلط، ومن شرط الشركة أن يكون مال الشركة مختلطا لا يتميز مال أحدهما ~~عن الآخر، ولأن من حقيقة الشركة أن يكون التالف من مال الشركة منهما ~~والسالم لهما، وهذا يؤدي إلى أن يكون التالف لأحدهما والسالم للآخر وذلك لا ~~يجوز. # فإذا ثبت هذا فالشركة إنما تصح في مالين متفقين في الصفة، وإذا خلطا ~~اختلطا حتى لا يتميز أحدهما عن الآخر، وعلى هذا لا يجوز أن يكون لأحدهما ~~دراهم وللآخر دنانير ولا أن يكون لأحدهما دراهم وللآخر ثوب أو طعام أو عرض ~~من العروض لأنهما لا يختلطان و لأنه يجوز أن يتغير سعر (1) أحدهما ولا ~~بتغير سعر الآخر فإذا أراد سعر أحدهما واستحق الآخر جزء من الزيادة كان ~~استحق جزء من رأس المال وإن تصرفا فيهما وأراد أن يجعلا رأس المال يجوز أن ~~يزيد قيمة رأس المال الذي لأحدهما فإذا اشتراه استغرقت قيمته جميع ما حصل ~~من الربح فيؤدي إلى انفراد أحدهما بجميع الربح وذلك لا يجوز، وإن كان ~~لأحدهما عرض وللآخر عرض آخر فإنه لا يجوز لأنهما لا يتفقان في جميع الصفات ~~وإنما يحصل اتفاق الصفة فيما له مثل من المكيل والموزون، ومت أخرجا مالين ~~متفقين في الصفة مثل أن يخرج كل واحد منهما دراهم مثل دراهم صاحبه أو ~~دنانير مثل دنانير صاحبه أو دهنا مثل دهن صاحبه أو حبا مثل حب صاحبه ~~وخلطاهما وأذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف في ماله انعقدت الشركة. # وأما العروض التي لها أمثال فهل يصح عقد الشركة عليه أم لا؟ قيل فيه ~~وجهان: # أحدهما: يصح والآخر لا يصح فمن قال: لا يصح قال: ms0724 يشتري كل واحد منهما نصف ~~سلعة صاحبه سلعته فيكون كل سلعة بينها نصفين فتنعقد الشركة بينهما ثم يأذن ~~كل واحد منهما لصاحبه في التصرف في حقه لأن عقد البيع وعقد الشركة لا يتضمن # PageV02P345 # الإذن في التصرف والوجه الآخر أن يشتريا جميعا سلعة مثلا بالألف درهم ~~فيكون على كل واحد منهما نصف الألف ثم يصرف كل واحد منهما عرضه الذي أراد ~~عقد الشركة عليه في الثمن الذي يلزمه وهو خمسمائة فيحصل تلك السلعة مشتركة ~~بينهما ثم يأذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف فيه وإنما امتنع عقد الشركة ~~في العرضين لما قدمنا ذكره وهذا يمكن اعتباره فيما لا مثل له على الترتيب. # إذا شارك نفسان سقاء على أن يكون من أحدهما حمل ومن الآخر راوية واستقى ~~فيها على أن [ما] يقع من الربح يكون بينهما لم تصح هذه الشركة لأن من شرطها ~~اختلاط الأموال وهذا لم يختلط، ولا يمكن أن يكون له إجارة لأن الأجرة فيها ~~غير معلومة فإذا ثبت أن هذه معاملة فاسدة فإذا استقا السقاء [وباع الماء] ~~وحصل الكسب في يده فإنه يكون للسقاء ويرجع الآخران عليه بأجرة المثل فيما ~~لهما من حمل وراوية وقيل: إنهما يقتسمان بينهما أثلاثا ويكون لكل واحد ~~منهما على صاحبه ثلثا أجرة ماله على كل واحد منهما ثلثها وسقط الثلث لأن ~~ثلث النفع حصل له، وفي الناس من حمل الوجه الأول على أنه إذا كان الماء ~~للسقاء ملكه والثاني على أنه إذا أخذ السقاء الماء من موضع مباح وهذا ليس ~~بشئ لأن السقاء إذا أخذ الماء من موضع آخر مباح فقد ملكه والوجهان جميعا ~~قريبان، ويكون الوجه الأول على وجه الصلح، والثاني مر الحكم فيه. # إذا أذن رجل لرجل أن يصطاد له صيدا فاصطاد الصيد بنية أن يكون للآمر دونه ~~فلمن يكون هذا الصيد؟ قيل فيه: إن ذلك بمنزلة الماء المباح إذا استقاه ~~السقاء بنية أن يكون بينهم وإن الثمن يكون له دون شريكه فهاهنا يكون الصيد ~~للصياد دون الآمر لأنه انفرد بالحيازة، وقيل: ms0725 إنه يكون للآمر لأنه اصطاده ~~بنيته فاعتبرت النية والأول أصح. # قد ذكرنا أن الشركة في العروض التي لا مثل لها لا يجوز بلا خلاف ومالها ~~مثل يصح الشركة فيه، ومتى أخرج أحدهما دراهم والآخر عرضا له مثل أو لا مثل ~~له لا تصح الشركة، ومتى أخرج أحدهما دراهم والآخر دنانير لم يجز عقد الشركة ~~لأن الاختلاط فيهما لا تصح. PageV02P346 # الشركة على أربعة أضرب: شركة المفاوضة، وشركة العنان، وشركة الأبدان، ~~وشركة الوجوه. فشركة العنان هي التي ذكرناها، وإنما سميت شركة العنان ~~لأنهما يتساويان فيهما ويتصرفان فيهما بالسوية كالفارسين إذا سيرا دابتيهما ~~وتساويا في ذلك فإن عنايتهما حال السير سواء، وقال الفراء: هي مشتقة من عن ~~الشئ إذا عرض يقال: عنت لي حاجة: أي عرضت فسمى به الشركة لأن كل واحد منهما ~~قد عن له أن يشارك صاحبه: أي عرض له، وقيل: إنه مشتق من المعاننة يقال: ~~عاننت فلانا: # أي عارضته بمثل ماله ومثل فعاله، وكل واحد من الشريكين يخرج في معارضة ~~صاحبه بماله وتصرفه فيخرج مالا مثل مال صاحبه وينصرف كما ينصرف صاحبه فسميت ~~بذلك شركة العنان وهذا الأخير أصلح ما قيل فيه. # إذا ثبت هذا فإذا أخرج كل واحد منهما من جنس المال الذي أخرجه صاحبه ومن ~~نوعه وصفته وعقدا عليهما عقد الشركة وخلطا المالين انعقدتا الشركة وثبتت ~~فإذا أذن كل واحد منهما في التصرف لصاحبه بعد ذلك جاز التصرف، وإذا لم ~~يخلطا المالين لم ينعقد الشركة، ويكون الحكم في المالين كما لو لم يتلفظا ~~بالشركة، وفي الناس من قال: الخلط ليس من شرط صحة الشركة فإذا تلفظا ~~بالشركة انعقدت وإذا ارتفع الربح كان بينهما، والأول أقوى لحصول الاجماع ~~على انعقاد الشركة به وفي الثاني خلاف فيه، ولأن الاشتراك هو الاختلاط في ~~اللغة فينبغي أن يراعى معنى الاختلاط. # وشركة المفاوضة باطلة، وهي أن يكون مالهما من كل شئ يملكانه بينهما. # وفي الناس من قال: إنها صحيحة إذا حصلت [ب‍] شرايطها، ومن شرايطها أن ~~يكونا مسلمين حرين. # فأما إذا كان أحدهما ms0726 مسلما والآخر كافرا أو أحدهما حرا والآخر مكاتبا لم ~~يجز الشركة، ومن شرطها أن يتفق قدر المال الذي ينعقد الشركة في جنسه وهو ~~الدراهم والدنانير. # وإذا كان مال أحدهما أكثر لم يصح هذه الشركة، وإخراج أحدهما الشركة من ~~ذلك المال أكثر مما أخرجه الآخر لم يصح. PageV02P347 # وأما موجباتها فهو أن يشارك كل واحد منهما صاحبه فيما يكسبه قل ذلك أم ~~كثر، وفيما يلزمه من غراماته بغصب وكفالة بملك (1) فهذا جملة ما يشرطونه من ~~الشرايط ويثبتونه من الموجبات فيها، وقد بينا أن الذي يقتضيه مذهبنا أن هذه ~~الشركة باطلة لأنهم قد شرطوا فيها الاكتساب والضمان بالغصب، وذلك باطل لأنه ~~لا دليل على صحة هذه الشركة. # وشركة الأبدان عندنا باطلة، وهو أن يشترك الصانعان على أن ما ارتفع لهما ~~من كسبهما فهو بينهما على حسب ما يشرطانه وسواء كانا متفقي الصنعة ~~كالنجارين والخبازين أو مختلفي الصنعة مثل النجار والخباز. # وشركة الوجوه باطلة، وصورتها أن يكون رجلان وجيهان في السوق وليس لهما ~~مال فيعقدان الشركة على أن يتصرف كل واحد منهما بجاهه في ذمته ويكون ما ~~يرتفع بينهما. # فإذا اشترى أحدهما بعد ما عقدا هذه الشركة نظر فإن أطلق الشراء لم يشاركه ~~صاحبه فيه، وإن نوى بالشراء أن يكون له ولصاحبه وكان صاحبه أذن له في ذلك ~~كان بينهما على حسب ما نواه بالتوكيل لا بالعقد الذي هو شركة. # وإذا ثبت أن ذلك يكون بينهما بالتوكيل فإنه يراعى فيه شرايط الوكالة من ~~تعيين الجنس الذي يريد أن يتصرف فيه وغير ذلك من شرايط الوكالة التي نذكرها ~~في صحة الوكالة، ولا فرق بين أن يتفق قدر المالين أو يختلف فيخرج أحدهما ~~أكثر مما أخرجه الآخر. # وإذا عقد الشركة على المالين وخلطاهما كان لكل واحد منهما أن يتصرف في ~~نصيبه، ولا يجوز أن يتصرف في نصيب شريكه حتى يأذن له فيه. فإذا أذن له فيه ~~جاز له أن يتصرف على حسب ما أذن له في ذلك فإن أطلق الإذن في التجارة ~~والتصرف في الأمتعة تصرف ms0727 فيهما مطلقا، وإن عين له جنسا دون جنس أو نوعا دون ~~نوع كان له # PageV02P348 # التصرف في ذلك العين، ولا يجوز له التصرف فيما عداه لأن كل واحد منهما ~~يتصرف في نصيب صاحبه بتوكيل منه فيه فكان تصرفه حسب تصرف الوكيل في التعيين ~~والإطلاق، ولا يجوز أن يتفاضل الشريكان في الربح مع التساوي في المال، ولا ~~أن يتساويا فيه مع التفاضل في المال، ومتى ما شرطا خلاف ذلك كانت الشركة ~~باطلة. # إذا عقد الشركة ثم أذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف فتصرفا ثم إن ~~أحدهما فسخ الشركة انفسخت الشركة، وكان لصاحبه أن يتصرف في نصيبه دون نصيب ~~الآخر وكان للفاسخ أن يتصرف في نصيبه ونصيب صاحبه لأن صاحبه ما رجع في إذنه ~~وإنما كان كذلك لأن تصرف كل واحد منهما في نصيب صاحبه إنما هو على جهة ~~التوكيل، وللموكل أن يمنع الوكيل من التصرف أي وقت شاء فإذا ثبت هذا فهذا ~~الفسخ يفيد المنع من التصرف على ما بيناه. # وأما المال فهو بعد مشترك بينهما لأنه مختلط غير متميز فلا يتميز بالفسخ. # فإذا ثبت هذا فإن كان المال قد نض كان لهما أن يتقاسماها، وإن أراد بيعها ~~كان لهما ذلك، وإن اختلفا وأراد أحدهما البيع وامتنع الآخر لم يجبر الممتنع ~~منهما لأن أصل المال بينهما والربح بينهما. # إذا تقاسما والمال عروض يوصل كل واحد منهما إلى حقه فلهذا لم يجبر ~~الممتنع على البيع، وإذا مات أحد الشريكين انفسخت الشركة بموته ومعنى ~~الانفساخ أن الباقي منهما لا يتصرف في حصة الميت. # وأما المال فهو مشترك لأنه مختلط. فإذا ثبت هذا فالوارث لا يخلو إما أن ~~يكون رشيدا أو مولا عليه. فإن كان رشيدا كان بالخيار في ذلك المال بين أن ~~يبقى على الشركة، وبين أن يطالبه بالقسمة، وسواء كان الخلط فيما يختاره أو ~~يتركه فإن اختار البقاء على الشركة استأنف الإذن للشريك في التصرف. فأما ~~إذا كان مولا عليه فإن الوصي ينوب عنه أو الحاكم إن لم يكن له وصي فينظر ms0728 ~~فإن كان الحظ في البقاء على الشركة استأنف الإذن للشريك في التصرف، وإن كان ~~الحظ في المفاضلة قاسمه المال، PageV02P349 # ولا يجوز له أن يترك ما فيه الحظ إلى غيره لأن النظر إليه في المال على ~~وجه الاحتياط هذا إذا لم يكن هناك دين فإن كان هناك دين لم يكن للوارث أن ~~يستأنف الإذن للشريك في التصرف لأن الدين تعلق بالتركة كلها كما تعلق الحق ~~بالرهن، ولا يجوز عقد الشركة في المال المرهون فإن قضى الدين من غير ذلك ~~المال كان الحكم فيه بعد القضاء كما لو لم يكن عليه دين وإن قضاه من ذلك ~~المال. فإن بقي منه شئ كان في الباقي بعد القضاء على ما ذكرناه فأما إذا لم ~~يكن هناك دين وكان وصية نظر فإن كان لمعين وكان الموصي أوصى له بثلث مال ~~الشركة أو أوصى له بثلث ماله وعين [له] الوصية في مال الشركة وكان ذلك ~~المال بحيث إذا خرج منه ثلث جميع ماله فإن فضل منه شئ فإن الثلاثة فيه ~~شركاء والخيار إليهم في المقاسمة والبقاء على الشركة على ما بيناه في ~~الشريك والوارث وإن كانت الوصية لقوم غير معينين مثل أن يكون للفقراء ~~والمساكين لم يجز له البقاء على الشركة لأن حقهم قد تعلق بذلك المال فإذا ~~عزل حصتهم وبقي منه شئ كان بالخيار فيه على ما بيناه. # إذا كان بين رجلين ثلاثة آلاف درهم مشتركة فيما بينهما لأحدهما ألف ~~وللآخر ألفان فأذن صاحب الألفين لشريكه أن يتصرف في المال على أن يكون ~~الربح بينهما نصفين نظر فإن شرط أن يعمل هو أيضا معه كانت الشركة باطلة ~~لأنهما شرطا التساوي في الربح مع التفاضل في المال، وقد بينا أن ذلك لا يصح ~~فإن كانت المسألة بحالها ولم يشرط العمل على نفسه صحت الشركة وكانت شركة ~~قراض فيكون قد قارضه على ألفين له على أن يكون له من ربحها الربع فيقسم ربح ~~الثلاثة آلاف على ستة أسهم فيكون لصاحب الألف منهما ثلاثة سهمان بحق ماله ~~ويكون ms0729 له سدس بشرط صاحب الألفين وهو سهم واحد، وذلك السدس هو ربع ثلثي جميع ~~الريح فيكون الربح بينهما نصفين على هذا الترتيب. # إذا ثبت هذا فليس في هذا العقد أكثر من أنه قراض بمال مشاع مختلط بمال ~~المقارض، وذلك لا يمنع صحة القراض، وإنما لا يصح القراض في مال المشاع إذا ~~PageV02P350 # كان الشريك فيه غير المقارض لأنه لا يتمكن من التصرف فيه لكونه مشتركا ~~بين المقارض وشريكه، والمقصود من القراض تنمية المال وهذا الاختلاط يمنع من ~~المقصود فلذلك أبطل القراض. # إذا كان بين رجلين ألفا درهم لكل واحد منهما ألف [درهم] فأذن أحدهما ~~للآخر في التصرف في ذلك المال على أن يكون الربح بينهما نصفين لم يكن ذلك ~~شركة ولا قراضا لأنه لم يشرط على نفسه العمل فمن هذا امتنع أن يكون شركة ~~ولم يشرط له جزء من الربح فلهذا امتنع أن يكون قراضا فإذا ثبت ذلك كان ذلك ~~بضاعة سأله التصرف فيها ويكون ربحها له. # إذا اشترى الشريكان عبدا بمال الشركة ثم أصابا به عيبا كان لهما أن يرداه ~~وكان لهما أن يمسكاه فإن أراد أحدهما الرد والآخر الإمساك كان لهما ذلك ~~فيرد (1) الذي يريد الرد نصفه [ويمسك الآخر نصفه] ويكون مشتركا بينه وبين ~~البايع. # إذا اشترى أحد الشريكين عبدا للشركة ثم أصابا به عيبا كان لهما أن يرداه ~~أو يمسكاه فإن أراد أحدهما الرد والآخر الإمساك نظر فإن كان أطلق العقد ولم ~~يجبر البايع لأنه (2) يشتريه للشركة لم يكن له الرد لأن الظاهر أنه اشتراه ~~لنفسه دون شريكه. # فإذا ادعى أنه اشتراه له ولشريكه فقد ادعى خلاف الظاهر [ف‍] لم يقبل ~~قوله، وكان القول قول البايع في ذلك مع يمينه فأما إذا أخبره بذلك حين ~~العقد قيل فيه: وجهان: # أحدهما: وهو الصحيح أن له الرد لأن الملك بالعقد وقع لاثنين، وقد علم ~~البايع أنه يبيعه من اثنين فكان لأحدهما أن ينفرد بالرد دون الآخر، وقيل ~~فيه وجه آخر، وهو أنه ليس له الرد لأن القبول في العقد كان ms0730 واحدا كما لو ~~اشتراه لنفسه وحده. # إذا باع أحد الشريكين عينا من أعيان الشركة وأطلق البيع ثم ادعى بعد ذلك ~~أنه باع مالا مشتركا بينه وبين غيره، ولم يأذن له شريكه في البيع لم يقبل ~~قوله على # PageV02P351 # البايع لأن الظاهر أن ما يبيعه ملك له ينفرد به دون غيره فإن [فإذا خ ل] ~~ادعى خلاف الظاهر لم يسمع منه فإن ادعى شريكه وأقام عليه البينة إما شاهدين ~~أو شاهدا وامرأتين أو شاهدا ويمينا ثبت بالبينة أنه باع ملكه وملك غيره، ~~وللمشتري أن يدعي عليه أنه أذن له في بيعه، ولهذا إن ينكر ذلك ويحلف أنه ما ~~أذن له لأن الأصل عدم الإذن فإذا حلف ثبت أن البايع باع ملك غيره بغير إذن ~~صاحبه فيبطل البيع في ملك شريكه ولا يبطل في ملكه كما قلنا في تفريق الشركة ~~[الصفقة خ ل] وصار المبيع مشتركا بين المشتري وبين شريك البايع. # إذا اشترى أحد الشريكين شيئا بمال الشركة بما لا يتغابن الناس بمثله لم ~~يخل من أحد أمرين: إما أن يشتري ذلك بثمن في الذمة أو بثمن معين فإن اشتراه ~~بثمن في الذمة كان ذلك للمشتري دون شريكه لأن إذن شريكه لم يتناول هذا ~~الشراء فهو بمنزلة أن يشتري له شيئا بغير إذنه. # فأما إذا اشتراه بثمن معين من مال الشركة، وثبت أن الثمن المعين من مال ~~الشركة بتصديق البايع أو ببينة أقامها الشريك بطل الشراء في نصف الثمن، ولا ~~يبطل في نصف الآخر كما قلناه في تفريق الصفقة ويصير الثمن مشتركا بين ~~البايع وبين شريك المشتري وصار البيع مشتركا بين البايع وبين المشتري. # إذا اشترى أحد الشريكين شيئا فادعى أنه اشتراه لنفسه دون شريكه وأنكر ~~شريكه ذلك. وزعم أنه اشتراه للشركة كان القول قول المشتري مع يمينه لأنه ~~اختلاف في نيته وهو أعلم بها من غيره. فأما إذا كان بخلاف ذلك فادعى ~~المشتري أنه اشتراه للشريك وأنكر ذلك شريكه وزعم أنه اشتراه لنفسه دون ~~الشركة كان القول قول المشتري لأنه اختلاف في ms0731 نيته، وهو أعلم بها. # وإذا ادعى أحد الشريكين على الآخر خيانة معلومة مثل أن يقول: قد خنتني في ~~دينار أو في عشرة أو أقل أو أكثر فبين الخيانة سمعت دعواه وكان القول قول ~~المدعى عليه الخيانة في أنه ما خانه مع يمينه لأنه أمين، والأصل أنه لم يخن ~~وأنه على أمانته وعلى المدعي إقامة البينة على دعواه. PageV02P352 # وإذا ادعى أحد الشريكين تلف مال الشركة أو تلف شئ منه وأنكر صاحبه فالقول ~~قوله المدعي للتلف مع يمينه لأنه أمين كالمودع. # إذا كان عبد بين شريكين فأذن أحدهما لصاحبه في بيع حصته من العبد مع حصة ~~نفسه وقبض ثمنها فباعه بألف درهم صح البيع ثم إن شريك البايع أقر بأن شريكه ~~البايع قبض جميع الثمن من المشتري وادعى ذلك المشتري فإن المشتري يبرء من ~~نصف الثمن وهو حصة المقر، وإنما كان كذلك لأمرين: # أحدهما: أن البايع وكيله في قبض ثمن حصته والموكل إذا أقر بقبض الوكيل ~~فهو كما لو أقر بقبض نفسه. # والثاني: أن إقراره تضمن إبراءه عن حصته وهو لو أبرأه برئ فكذلك إذا تلفظ ~~بما يتضمن الإبراء. # فإذا ثبت هذا فإن البايع ينكر القبض والمشتري يدعي عليه ذلك ويدعيه أيضا ~~شريكه فيحتاج أن يحاكم كل واحد منهما. # فإذا ثبت هذا فإن بدء بمخاصمة المشتري أولا فأنكر القبض وادعاه ذلك كان ~~القول قول البايع مع يمينه لأن الأصل أنه ما قبض شيئا وعلى المشتري إقامة ~~البينة على ذلك فإن أقام عليه البينة إما شاهدين أو شاهدا وامرأتين أو ~~شاهدا ويمين المشتري قبل ذلك وثبت أن البايع قد قبض منه الثمن فإن شهد له ~~بذلك شريك البايع المقر فهل يقبل شهادته أم لا؟ قيل فيه: قولان: # أحدهما: لا يقبل لأنه شهد بقبض ألف نصفها له فهو متهم في ذلك فردت شهادته ~~فيه والشهادة إذا رد بعضها رد جميعها. # والآخر أنها تقبل لأن التهمة في إحدى النصفين دون الآخر تسقط في موضع ~~التهمة وتثبت في غيره فعلى هذا يحلف معه ويثبت القبض بذلك. ms0732 # فأما إذا لم يكن له بينة كان القول قول البايع مع يمينه فإذا حلف رجع على ~~المشتري بنصف الثمن وسلم له ذلك ولم يرجع عليه شريكه بشئ منه لأنه مقر بأنه ~~أخذه من المشتري ظلما وإن نكل ردت اليمين على المشتري وحلف وثبت القبض بذلك ~~PageV02P353 # فإذا فرغ من خصومة المشتري عاد إلى خصومة شريكه وشريكه يدعي عليه القبض ~~وهو ينكر فالقول (1) قوله مع يمينه لما ذكرناه وعلى شريكه البينة فإن أقام ~~شاهدين أو شاهدا وامرأتين أو شاهدا ويمينا ثبت القبض ورجع بحقه، وإن لم يكن ~~له بينة حلف البايع فإذا حلف أسقط دعواه عن نفسه وإن نكل حلف شريكه ويثبت ~~القبض بذلك و رجع عليه بحقه هذا إذا بدء بمخاصمة المشتري ثم ثنى بمخاصمة ~~شريكه فالترتيب فيه كما ذكرناه. # فأما إذا بدء أولا بمخاصمة شريكه ثم ثنى بمخاصمة المشتري فالحكم فيه على ~~ما ذكرناه. # إذا ثبت هذا فمتى أقام الشريك أو المشتري شاهدين على القبض ثبت القبض في ~~حق من أقامها وفي حق صاحبه لأن البينة حجة يثبت بها الحق في جنبة المقيم ~~لها وفي جنبة غيره، وإن حلف الشريك أو المشتري مع الشاهد الواحد أو مع ~~النكول ثبت القبض في حقه ولم يثبت في حق الآخر، وكانت المحاكمة باقية بين ~~البايع وبين الشريك أو المشتري. # وإذا كانت صورة المسألة بحالها فأقر البايع أن شريكه قد قبض الثمن من ~~المشتري وادعى المشتري ذلك وأنكر شريكه الذي لم يبع فإنه لم يبرأ المشتري ~~عن شئ من الثمن أما الخمسمائة التي للبايع فلا يبرأ منها لأنه يقول: ما ~~أعطيتني ولا أعطيت من وكلته (2) في قبضها، وإنما أعطيتها أجنبيا فلا تبرأ ~~من حقي بذلك، وأما الخمسمائة التي للذي لم يبع فلا يبرأ أيضا لأنه يدعي ~~أنها على المشتري لم يقبض بعد منهما شيئا وإنما البايع هو الذي يقر بالقبض ~~وهو وكيل الذي لم يبع في قبضه حقه، والوكيل إذا أقر على موكله بقبض الحق ~~الذي وكله في استيفائه لم يقبل قوله عليه فعلى ms0733 هذا لم يبرء عن شئ من الحق. # PageV02P354 # فإذا ثبت هذا فالحق باق على المشتري، وليس للبايع أن يطالبه إلا بقدر حقه ~~لأن إقراره بقبض موكله يضمن عزله عن الوكالة بالقبض، وإذا انعزل بذلك لم ~~يكن له القبض بعده. # وإذا ثبت أن البايع لا يطالب المشتري بحق شريكه لما ذكرناه فإن له ~~مطالبته بحقه من غير يمين يجب عليه للمشتري، ويجب على المشتري تسليمه إليه ~~لأن حقه ثابت عليه فإذا أخذه سلم له ولم يشاركه صاحبه لأنه قد انعزل ~~بإقراره وما يقبضه بعد العزل فإنه يكون من حقه لا من حق شريكه فهذا الكلام ~~في جنبة البايع مع المشتري فأما الكلام في جنبة الشريك الذي لم يبع مع ~~المشتري فقد ذكرنا أن حقه ثابت لم يبرأ المشتري منه بإقرار البايع غير أنه ~~يدعي عليه القبض وهو ينكر ذلك فكان القول قوله مع يمينه لأنه يدعي عليه ~~دعوى صحيحة لأنه لو أقر بها لسقط الحق عن المشتري فإن أقام المشتري على ~~الذي لم يبع بينة شاهدين أو شاهدا وامرأتين أو شاهدا ويمينا ثبت القبض وبرئ ~~من حقه، وإن شهد له بذلك البايع قبلت شهادته لأنه لا يجر بها إلى نفسه ~~منفعة ولا يدفع بها مضرة لأنه يقول: حقي ثابت عليك ولا يسقط بالدفع إلى ~~شريكي وأما حق شريكي فلا يرجع إلى منه شئ بحال أعطيته أو لم تعطه. # غصب المشاع يصح كما يصح غصب المقسوم وذلك أن يأخذ عبدا بين شريكين ويمنع ~~أحد الشريكين من استخدامه ولا يمنع الآخر فيكون قد غصب حصة الذي منعه منه، ~~وكذلك إذا كان شريكان في دار فدخل غاصب إليها فأخرج أحدهما وقعد مع شريكه ~~فيكون غاصبا لحصة الشريك الذي أخرجه. # فإذا ثبت هذا وحصل المال المشترك في يد الغاصب وأحد الشريكين ثم إنهما ~~باعا ذلك المال [و] مضى البيع في نصيب الشريك البايع ولا يمضي بيع الغاصب ~~كما يقول في تفريق الصفقة. # وكذلك إذا غصب أحد الشريكين من الآخر فباع الجميع بطل في نصيب شريكه ولا ms0734 ~~يبطل في نصيبه. # وإذا وكل الشريك الذي لم يغصب عليه الغاصب في بيع حصته فباع الغاصب ~~PageV02P355 # جميع المال وأطلق البيع بطل في القدر المغصوب ولا يبطل في حصة الشريك ~~الموكل. # إذا كان لرجلين عبدان لكل واحد منهما عبد بانفراده فباعاهما من رجل واحد ~~بثمن واحد لا يصح العقد لأن ما يتسحق كل واحد من السيدين في مقابلة قيمة ~~عبده مجهول هذا إذا كانا مختلفي القيمة، وإن كانا متقاربي القيمة صح البيع، ~~وفي الناس من قال: يصح بيعهما لأن جملة ثمنها معلوم كما أنهما لو كانا لرجل ~~واحد فباعهما في عقد واحد بثمن معلوم صح وهذا ليس بصحيح لأنهما عقدان وثمن ~~كل واحد منهما مجهول المقدار فلهذا لم يصح وليس كذلك إذا كانا لواحد لأن ~~ذلك عقد واحد وجملة الثمن معلومة، وأما إذا كان بينهما عبدان لكل واحد ~~منهما نصف كل واحد من العبدين فباعاهما صح البيع بلا خلاف لأن الثمن يتقسط ~~بينهم نصفين لأن لكل واحد منهما مثل ما للآخر وذلك معلوم فيكون الثمن في كل ~~واحد من العقدين معلوما. # وإن كان لرجلين قفيزان من طعام من نوع واحد وصفة واحدة لكل واحد منهما ~~قفيز بانفراده فباعاهما معا صح البيع لأن الثمن مقسط عليهما نصفين ويكون ~~الثمن في كل واحد من العقدين معلوما فأما إذا كان لرجلين عبدان لكل واحد ~~منهما عبد بانفراده فأذن أحدهما لصاحبه في بيع عبده فباعهما معا نظر فإن ~~أخبر المشتري بأن أحد العبدين له والآخر لغيره أذن له في بيعه أو لم يخبره ~~بذلك وأطلق العقد ثم ادعى أن أحد العبدين لم يكن له وصدقه المشتري على ذلك ~~كان البيع باطلا، ومن قال في الأولى: إنها تنعقد قال في ذلك [هذه خ ل] مثل ~~ذلك، وأما إذا أطلق ولم يصدقه المشتري في دعواه بعد العقد فإن القول قول ~~المشتري مع يمينه فيحلف بالله أنه لا يعلم أن أحد العبدين لم يكن له فإذا ~~حلف سقطت دعوى البايع وصح البيع ولزم، وأما الثمن الذي حصل في ms0735 يد البايع ~~وصاحبه فهو على القول الصحيح مال المشتري في أيديهما وهما مقران بأنهما لا ~~يستحقانه ثمنا غير أنهما يستحقانه من وجه آخر وهو أن عبديهما في حكم ~~المغصوب في يد المشتري والمشتري في حكم الغاصب لهما والغاصب إذا تعذر عليه ~~رد العبد بإباقه كلف تسليم قيمته إلى المغصوب منه و كان للمغصوب منه أن ~~يتمسك بها إلى أن يرد عليه عبده فعلى هذا فقد تعذر رد PageV02P356 # العبدين لأنه حكم له بها [بهما خ ل] وقد بينا أنه في حكم الغاصب فيكون ~~للبايع وصاحبه إمساك هذا المال على الوجه الذي ذكرناه في قيمة المغصوب إذا ~~تعذر رده على الغاصب وينظر فإن كان الثمن وفق القيمتين فقد وصلا إلى حقهما ~~وإن كان أقل فقد وصلا إلى بعض حقهما والباقي لهما في ذمة المشتري، وإن كان ~~أكثر من القيمتين فلهما قدر القيمتين، وأما الفاضل فإنهما مقران بأنهما لا ~~يستحقانه والمشتري لا يدعيه فيردانه إلى الحاكم حتى يحفظه على صاحبه، وإذا ~~ادعاه رده إليه وقد ذكرنا فيما مضى أن من شرط صحة الشركة أن يتساويا في ~~الربح إذا تساويا في المال ويتفاضلا فيه إذا تفاضلا في المال فإن شرطا ~~التفاضل في الربح مع التساوي في المال والتساوي في الربح مع تفاضل المال ~~كانت الشركة فاسدة فإذا تصرفا وارتفع الربح وتفاضلا كان الربح بينهما على ~~قدر المالين لأنه فائدتهما ويرجع كل واحد منهما على صاحبه بأجرة مثل عمله ~~بعد اسقاط القدر الذي يقابل عمله في ماله لأن كل واحد منهما شرط في مقابلة ~~عمله أجرة أو جزء من الربح ولم يسلم له لفساد العقد وقد تعذر عليه الرجوع ~~إلى المبدل فكان له الرجوع إلى البدل كما إذا باع سلعة بيعا فاسدا وسلمها ~~إليه وتلفت في يد المشتري فإنه يرجع عليه بقيمتها لأن المسمى لم يسلم له ~~وقد تعذر عليه الرجوع إلى السلعة بتلفها (1) فكان له الرجوع بقيمتها ويفارق ~~الشركة الصحيحة لأن المسمى سلم له فيها وفي الفاسدة لم يسلم له المسمى إذا ~~ثبت هذا ms0736 فإن لكل واحد الرجوع على صاحبه بما يقابل ماله من علمه، وتفصيل ذلك ~~أن ينظر فإن تساويا في المال وتساويا الأجرتان مثل أن يكون أجرة كل واحد ~~منهما مائة سقط من كل واحد منهما نصفها في مقابلة عمله في ماله وثبت النصف ~~الآخر فيحصل لكل واحد منهما خمسون على صاحبه فيتقاصان منه، وأما إذا اختلفت ~~الأجرتان مثل أن يكون أجرة عمل أحدهما مائة وأجرة عمل الآخر خمسون سقط من ~~كل واحد منهما نصفها فيبقى لصاحب المائة خمسون، ولصاحب الخمسين خمسة وعشرون ~~فقد حصل لصاحب الخمسين على صاحبه خمسة وعشرون، ولصاحبه عليه خمسون فيتقاصان ~~في خمسة وعشرين ويرجع صاحب # PageV02P357 # المائة على صاحبه بما بقي وهو خمسة وعشرون هذا إذا تساوى المالان فأما ~~إذا اختلفا مثل أن يكون لأحدهما ألف وللآخر ألفان نظر في الأجرتين فإن ~~تساويا مثل أن يكون أجرة كل واحد منهما ستين درهما سقط من أجرة صاحب الألف ~~ثلثها وبقي له أربعون وسقط من أجرة الآخر ثلثاها وبقي له عشرون فقد حصل ~~لصاحب الألف على صاحبه أربعون ولصاحب الألفين عليه عشرون فيتقاصان في ~~العشرين وبقي له عليه عشرون. # فأما إذا اختلفت الأجرتان مثل أن يكون أجرة عمل صاحب الألف ستين وأجرة ~~صاحب الألفين ثلاثين سقط من أجرة صاحب الألف ثلثها وبقي له أربعون وسقط من ~~أجرة صاحب الألفين ثلثاها وبقي له عشرة فيتقاصان في العشرة فيبقى لصاحب ~~الألف على صاحبه ثلاثون يرجع بها عليه، وإن كان أجرة صاحب الألف ثلاثين ~~وأجرة صاحب الألفين ستين سقط من أجرة صاحب الألف ثلثها وبقي له عشرون ومن ~~أجرة الآخر ثلثاها وبقي له عشرون فحصل لكل واحد منهما على صاحبه عشرون ~~فيتقاصان فيها، ولا رجوع لأحد منهما على صاحبه بشئ، وعلى هذا إن كان ~~الاختلاف بأقل من ذلك أو أكثر هذا كله في شركة العنان فأما شركة الأبدان ~~فهي فاسدة فإن اكتسبا وتميز كسب كل واحد منهما انفرد به دون صاحبه. # وإن اختلط الكسبان نظر في الأجرة فإن كانت فاسدة رجع كل واحد ms0737 منهما على ~~المستأجر بأجرة مثل عمله وانفرد بها، وإن كانت صحيحة سلم لهما الأجرة ~~المسماة وقسطت على قدر أجرة مثل عملهما فيأخذ كل واحد منهما ما يقابل مثل ~~عمله. # إذا كان بين رجلين عبد فباعاه بثمن معلوم كان لكل واحد منهما أن يطالب ~~المشتري بحقه دون صاحبه. فإذا أخذ قدر حقه شاركه صاحبه فيه، وفي الناس من ~~قال: لا يشاركه فيه، والأول منصوص عليه لأصحابنا. # إذا استأجر رجلا ليصطاد له مدة معلومة وذكر جنس الصيد ونوعه صح عقد ~~الإجارة، وكذلك إذا استأجره ليحتطب له أو يحتش مدة معلومة صحت الإجارة لأن ~~ذلك مقدور عليه. # وإن استأجره أن يصطاد صيدا بعينه لم يجز ذلك كما لا يجوز له بيعه لأنه ~~عقد على غرور. PageV02P358 # وإن استأجره ليبيع له مدة معلومة فإن عين المبيع صح أيضا والفرق بين ~~تعيين المبيع وتعيين الصيد أن تعيين الصيد غرور [غرر خ ل] وتعيين المبيع ~~ليس بغرور. # وكذلك إذا استأجره لحفر نهر أو تنقيته جاز إذا كانت المدة معلومة وكذلك ~~الاستيجار على الخياطة وبناء الحايط وغير ذلك هذا إذا عين المدة، وإن عين ~~العمل ولم يعين المدة وكان العمل معلوما مثل خياطة ثوب بعينه أو بناء حايط ~~بعينه أو حفر ساقية في موضع معلوم المقدار وما أشبه ذلك صح لأنه عقد على ~~عمل معلوم مقدور عليه. # فأما إذا عين العمل مثل أن يستأجره لخياطة ثوب بعينه وقدر المدة مع ذلك ~~لم يصح لأنه عقد غرر. # إذا اشترك أربعة في زراعة أرض فكانت الأرض لأحدهم والبذر لآخر والفدان ~~لآخر والعمل من آخر فزرعت الأرض بذلك البذر وأصلح بذلك الفدان وكان ~~الاشتراط بينهم على أن ما يرتفع من الزرع يكون بينهم فإن هذه معاملة فاسدة ~~فلا هي إجارة لأن مدتها مجهولة والأجرة مجهولة ولا هي شركة لأن الشركة إنما ~~تصح عن [على خ ل] الأموال التي تختلط ولا تتميز بعد الاختلاط، ولا هي ~~مضاربة لأن المضاربة إنما تصح على رأس ماله يرجع إليه عند المفاضلة فإذا ~~بطل أن يكون ms0738 إجارة أو شركة أو قراضا ثبت أنها معاملة فاسدة فإذا ثبت هذا ~~فإن الزرع يكون لصاحب البذر لأنه عين ماله غير أنه نمى وزاد ويرجع صاحب ~~الأرض عليه بمثل أجرة أرضه وكذلك صاحب الفدان يرجع بمثل أجرة فدانه والعامل ~~بمثل أجرة عمله لأنهم عملوا له. PageV02P359 # * (كتاب الوكالة) * الوكالة جايزة بلا خلاف بين الأمة [و] روي عن جابر بن ~~عبد الله أنه قال: أردت الخروج إلى خيبر فأتيت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلمت عليه وقلت له: إني أريد الخروج إلى خيبر فقال: إذا أتيت وكيلي ~~فخذ منه خمسة عشر أوسقا فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته فأثبت لنفسه ~~صلى الله عليه وآله وكيلا (1)، وروي أنه صلى الله عليه وآله وكل عمرو بن ~~أمية الضمري في قبول نكاح أم حبيبة وكانت بالحبشة (2) ووكل أبا رافع في ~~قبول نكاح ميمونة بنت الحارث الهلالية خالة عبد الله بن العباس (3) ووكل ~~عروة بن الجعد البارقي في شراء شاة (4)، ووكل حكيم بن حزام في شراء شاة، ~~وروي أن عليا عليه السلام وكل أخاه عقيلا في مجلس أبي بكر أو عمر فقال: هذا ~~عقيل فما قضي عليه فعلي وما قضي له فلي (5) وروي عنه عليه السلام أنه قال: ~~إن للخصومة قحما، وإن الشيطان يحضرها، وروي أنه وكل عبد الله بن جعفر في ~~مجلس عثمان ولم ينكر أحد من الصحابة ذلك (6) فدل على أنه إجماع و [إن] كان ~~فعله عليه السلام عندنا حجة لكن ذلك حجة على المخالف. # فإذا ثبت جواز الوكالة فالكلام بعده في بيان ما يجوز التوكيل فيه، وما لا ~~يجوز وتأتي به على ترتيب كتب الفقه. # أما الطهارة فلا يصح التوكيل فيها، وإنما يستعين بغيره في صب الماء عليه ~~على كراهية فيه أو غسل أعضائه على خلاف فيه لأن عندنا [لا] يجوز ذلك مع ~~القدرة، وينوي هو بنفسه رفع الحدث، وذلك ليس بتوكيل، إنما هو استعانة على ~~فعل عبادة. # وأما الصلاة فلا يجوز التوكيل فيها ولا تدخلها النيابة إلا ركعتي الطواف ms0739 ~~تبعا للحج. # PageV02P360 # وأما الزكاة فيصح التوكيل في اخراجها عنه وفي تسليمها إلى أهل السهمان ~~ويصح من أهل السهمان التوكيل في قبضها. # وأما الصيام فلا يصح التوكيل فيه ولا يدخله النيابة ما دام حيا فإذا مات ~~وعليه صوم أطعم عنه وليه أو صام عنه في الموضع الذي كان وجب عليه وفرط فيه. # وأما الاعتكاف فلا يصح التوكيل فيه بحال ولا تدخله النيابة بوجه. # وأما الحج فلا تدخله النيابة مع القدرة عليه بنفسه فإذا عجز عنه بزمانة ~~أو موت دخلته النيابة. # وأما البيع فيصح التوكيل مطلقا في إيجابه وقبوله وتسليم المال فيه وتسلمه ~~وكذلك يصح التوكيل في عقد الرهن وفي قبضه. # وأما التفليس فلا يتصور فيه التوكيل. # وأما الحجر فللحاكم أن يحجر بنفسه وله أن يستنيب غيره في ذلك وأما الصلح ~~ففي معنى البيع ويصح التوكيل فيه. # والحوالة يصح التوكيل فيها أيضا وكذلك يصح في عقد الضمان، وكذلك الشركة ~~يصح التوكيل فيها، وكذلك الوكالة فيوكل رجلا في توكيل آخر عنه، ويصح أيضا ~~في قبول الوكالة [فيها] عنه. # وأما الاقرار فهل يصح التوكيل فيه أم لا؟ نبينه في كتاب الاقرار. # وأما العارية فيصح التوكيل فيها لأنها هبة منافع. # وأما الغصب فلا يصح التوكيل فيه، وإذا وكل رجلا في الغصب فغصب له كان ~~الحكم متوجها على الذي باشر الغصب كما يتوجه عليه أن لو غصبه بغير أمر أحد. # وأما الشفعة فيصح التوكيل في المطالبة بها، وكذلك يصح في القراض ~~والمساقاة والإجارات وإحياء الموات، وكذلك يصح التوكيل في العطايا والهبات ~~والوقف. # والالتقاط لا يصح التوكيل فيه فإذا وكل غيره في التقاط لقطة تعلق الحكم ~~بالملتقط لا بالآمر وكان الملتقط أحق بها. # والميراث لا يصح التوكيل في إلا في قبضه واستيفائه. PageV02P361 # والوصايا يصح التوكيل في عقدها وقبولها. # وأما الوديعة فيصح التوكيل فيها أيضا، وقسم الفئ فللإمام أن يتولى قسمته ~~بنفسه فله أن يستنيب غيره فيه. # وأما الصدقات وهي الزكاة وقد بينا حكمها في التوكيل. # وأما النكاح فيصح التوكيل فيه في الولي والخاطب، وكذلك التوكيل في الصداق ms0740 ~~يصح أيضا ويصح التوكيل في الخلع لأنه عقد بعوض، ولا يصح التوكيل في القسم ~~لأن القسم يدخله الوطئ [اللفظ خ ل] ولا يصح النيابة فيه. # وأما الطلاق فيصح التوكيل فيه فيطلق عنه الوكيل مقدار ما أذن له فيه. # وأما الرجعة ففيها خلاف، ولا يمنع أن يدخلها التوكيل. # وأما الإيلاء والظهار واللعان فلا يصح التوكيل فيها لأنها أيمان. # وأما العدد فلا يدخلها النيابة فلا يصح فيها التوكيل. # والرضاع فلا يصح فيه التوكيل لأنه يختص التحريم بالمرضع والمرضع. # وأما النفقات فيصح فيها التوكيل في صرفها إلى ما تحب. # وأما الجنايات فلا يصح التوكيل فيها وكل من باشر الجناية تعلق به حكمها ~~وأما القصاص فيصح التوكيل في إثباته فيصح في استيفائه بحضرة الولي، وهل يصح ~~في غيبته أم لا؟ فيه خلاف وعندنا يصح. # وأما الديات فيصح التوكيل في تسليمها وتسلمها، والقسامة فلا يصح التوكيل ~~فيها لأنها أيمان. # وأما الكفارات فيصح التوكيل فيها كما يصح في الزكاة. # وأما قتال أهل البغي فللإمام أن يستنيب فيه. # وأما الحدود فللإمام أيضا يستنيب في إقامتها، ولا يصح التوكيل في إثباتها ~~لأنه لا يسمع الدعوى فيها. # وأما حد القذف فحق الآدميين فحكمه حكم القصاص يصح التوكيل فيه. ~~PageV02P362 # وأما الأشربة فلا يصح التوكيل فيها، وكل من شرب الخمر فعليه الحد دون ~~غيره. # وأما الجهاد فلا يصح النيابة فيه بحال لأن كل من حضر الصف توجه فرض ~~القتال إليه وكيلا أو موكلا، وقد روى أصحابنا أنه تدخله النيابة. # وأما الجزية فهل يصح فيها التوكيل أم لا. وكذلك الاحتطاب والاحتشاش فيه ~~خلاف، والأقوى أن لا يدخلها التوكيل. # وأما الذبح فيصح التوكيل فيه، وكذلك السبق والرماية لأنه إجازة أو جعالة ~~و كلاهما يصح فيه التوكيل. # وأما الأيمان فلا يصح التوكيل فيها وكذلك النذور. # وأما القضاء فيصح الاستنابة فيه. # وأما الشهادات فيصح الاستنابة فيها فيكون شهادة على شهادة، وذلك ليس ~~بتوكيل. # وأما الدعوى فيصح التوكيل فيها لأن كل أحد لا يكمل المخاصمة و المطالبة. # وأما العتق والتدبير والكتابة فيصح التوكيل فيها. # وأما الإحياء ms0741 فلا يصح التوكيل فيه لأنه يختص بفعله. فإذا ثبت ذلك فجملة ~~ما يحصل في يده مال للغير ويتلف فيه على ثلاثة أضرب: # ضرب لا ضمان عليهم بلا خلاف. # وضرب عليهم الضمان. # وضرب فيه خلاف. فالذين لا ضمان عليهم فهم الوكيل والمرتهن والمودع ~~والشريك والمضارب والوصي والحاكم وأمين الحاكم والمستأجر عندنا والمستعير ~~عندنا، وفيه خلاف فإذا تلف مال الغير في أيديهم من غير تعد منهم وتفريط ولا ~~ضمان عليهم، والذين عليهم الضمان فهم الغاصب والسارق والمستعير عند قوم ~~والمساوم والمبتاع بيعا فاسدا إذا قبض المبيع. فهؤلاء إذا تلف المال في ~~أيديهم كان عليهم الضمان سواء تعدوا PageV02P363 # فيه أو لم يتعدوا. # وأما المختلف فيه فهم الصناع الذين يتقلبون الأعمال مثل القصار والصباغ ~~والحايك والصائغ وغيرهم فإذا تلف المال الذي يسلموه للعمل في أيديهم فهل ~~عليهم الضمان أم لا؟ # قيل فيه قولان: # أحدهما: يلزمهم تعدوا فيه أو لم يتعدوا. # والثاني: لا ضمان عليهم إلا أن يتعدوا، وكلا الوجهين رواه أصحابنا ~~والأخير هو الأقوى والأظهر. # فأما بيان من يجوز له التوكيل، ومن لا يجوز له التوكيل فكل من يصح تصرفه ~~في شئ مما تدخله النيابة صح التوكيل فيه سواء كان الموكل رجلا أو امرأة ~~عدلا أو فاسقا حرا أو مكاتبا مسلما أو كافرا حاضرا أو غائبا لأن المكاتب لم ~~يملك التصرف بإذن من جهة سيده فيكون تصرفه موقوفا على إذنه، وإنما يملك ~~المكاتب التصرف في كسبه بالكتابة فمتى أراد التصرف في شئ يدخله النيابة كان ~~له أن يباشره بنفسه، وكان له أن يوكل فيه من غير أن يرجع إلى السيد في شئ ~~من ذلك. # وأما العبد الذي ليس بمكاتب [ف‍] ينظر فيه فإن كان مأذونا له في التجارة ~~لم يكن له أن يوكل إلا بإذن سيده لأنه كالوكيل لسيده. # ولا يجوز للوكيل أن يوكل فيما جعل إليه إلا بإذن الموكل وإن كان غير ~~مأذون له في التجارة فلا يجوز له أيضا أن يوكل وكيلا لأنه لا يملك التصرف ~~حتى يأذن له سيده فأما ما ms0742 يملكه العبد بغير إذن السيد فله التوكيل فيه إذا ~~دخلت فيه النيابة مثل الطلاق والخلع فإنه يملك التصرف في ذلك بنفسه من غير ~~أن يقف صحته على إذن غيره. # وأما المحجور عليه لسفه فله التوكيل في الطلاق والخلع وطلب القصاص إذا ~~ثبت له لأن له أن يطلق ويخلع ويطالب بالقصاص من غير أن يقف ذلك على إذن ~~وليه (1) وذلك مما يدخله النيابة فيصح دخول التوكيل فيه. # PageV02P364 # فأما ما سوى ذلك من بيع أو شراء أو غيره فلا يصح التوكيل فيه لأنه لا ~~يملك بنفسه. # وأما المحجور عليه لفلس فله التوكيل في الطلاق والخلع وطلب القصاص لما ~~ذكرناه وله التوكيل في التصرف في الذمة لأنه لا يملك ذلك ولم يحجر عليه ~~فيه. # وأما التصرف في أعيان أمواله فلا يصح توكيله فيه لأنه حجر عليه فيها فلا ~~يملك التصرف ولا التوكيل في شئ منها، وجملته أن كلما لا يملكه بنفسه أو ~~يملكه لكن لا تدخل النيابة فيه فلا يصح فيه التوكيل. # وأما ما يملك التصرف فيه وتدخله النيابة فيصح فيه التوكيل هذا كله فيمن ~~يصح أن يوكل. # فأما الكلام في صحة ما يجوز أن يتوكل فيه لغيره فجملته أن كل ما يصح أن ~~يتصرف فيه لنفسه صح أن يتوكل فيه لغيره إذا كان مما تدخله النيابة. # فأما المرأة فإنها تتوكل لزوجها في طلاق نفسها عند الفقهاء، وفيه خلاف ~~بين أصحابنا والأظهر أنه [لا] يصح ذلك، وأما هل يصح أن يتوكل في طلاق ضرتها ~~وغيرها من النساء؟ # قيل فيه: وجهان، وعندي أنه لا يمنع من ذلك مانع. # وأما العبد فيصح أن يقبل النكاح لنفسه بإذن سيده، وهل يصح أن يتوكل لغيره ~~في قبول النكاح له أم لا؟ ينظر فإن كان بغير إذن سيده لم يصح وإن كان بإذن ~~سيده قيل فيه وجهان، وعندي أنه يجوز. # وأما الفاسق فيصح أن يقبل النكاح لنفسه بلا خلاف، وهل يصح أن يتوكل لغيره ~~في قبول النكاح أم لا؟ قالوا فيه وجهان، وعندنا أنه يجوز ذلك ولا مانع ms0743 يمنع ~~منه وكل ما عدا هذه المسائل الثلاث مما يصح أن يتصرف فيه لنفسه وتدخل ~~النيابة فيه فإن توكيله يصح فيها. فأما ما لا يملك التصرف فيه بنفسه فلا ~~يصح أن يتوكل فيه مثل أن يتزوج الكافر المسلمة فإنه لا يصح [منها] أن يتوكل ~~فيه لأنه لا يملك تزويجها، وعند الشافعي أن المرأة لا يصح منها أن يتوكل في ~~النكاح لأنه لا يصح نكاح تتولاه بنفسها وعندنا يصح منها النكاح والوكالة في ~~النكاح. PageV02P365 # وأما ما يملك التصرف فيه لكن لا تدخله النيابة فلا يصح أن يتوكل فيه ~~لغيره، و إذا ادعى رجل على رجل واستحضره الحاكم لمخاصمة المدعي كان له أن ~~يحضره وكان له أن يقعد ويوكل غيره في الخصومة رضى خصمه بذلك أم لم يرض، ~~ولزمه أن يخاصم وكيله إن أراد المخاصمة، وكذلك إن حضر كان له أن يجيب بنفسه ~~أو يوكل غيره في الجواب عنه ولا يجبر على الجواب بنفسه، وكذلك للمدعي ~~التوكيل في الخصومة على ما ذكرناه. # إذا وكل رجل رجلا بحضرة الحاكم في خصوماته واستيفاء حقوقه صحت الوكالة ~~وانعقدت فإذا قدم الوكيل بعد ذلك واحدا من خصومه أو ممن له عليه حق وكان ~~ذلك بعينه من الموكل فادعى الوكيل الوكالة وطالب الخصم بحق موكله كان ~~للحاكم أن يحكم له بالوكالة، ويمكنه من المخاصمة على قول من يقول: إن ~~للحاكم أن يحكم بعلمه، ومن قل: لا يحكم بعلمه لا يمكن التوكيل من ذلك ولا ~~يحكم له بالوكالة حتى يقيم البينة على وكالته. # وكذلك إذا وكله في غير مجلس الحكم (1) ولم يشاهد الحاكم توكيله إياه فإذا ~~حضر لمخاصمة خصم الموكل ومطالبة غريمه لم يحكم له الحاكم بالوكالة ولم ~~يمكنه من المخاصمة والمطالبة إلا بعد أن يقيم البينة على وكالته لأنه مخاصم ~~عن غيره فلم يكن له ذلك حتى يثبت السبب الذي به يستحق النيابة عن موكله ~~فإذا أقام البينة على وكالته كان له حينئذ أن يخاصم ويطالب وليس من شرط ~~البينة أن يقدم خصما من خصوم الموكل ولا ms0744 غريما من غرمائه. # إذا أوجب رجل لرجل عقد الوكالة بالخيار بين أن يقبل ذلك، وبين أن يرده ~~فلا يقبله فإن أراد أن يقبل في الحال كان له ذلك، وله أن يؤخر ذلك فيقبله ~~أي وقت أراد، ولهذا أجمع المسلمون على أن الغائب إذا وكل رجلا ثم بلغ ~~الوكيل ذلك بعد مدة فقبل الوكالة انعقدت فإذا ثبت هذا فله أن يقبل لفظا وله ~~أن يقبل فعلا مثل أن يتصرف # PageV02P366 # في الذي وكله فيه وكذلك إذا أودعه مالا وأحضر المال بين يديه فلا فرق بين ~~أن يقبل الوديعة لفظا وبين أن يقبلها فعلا بأن يأخذها ويحرزها فإذا حصل ~~القبول وانعقدت الوكالة كان لكل واحد منهما أن يثبت عليها وله أن يفسخها ~~لأن الوكالة عقد جايز كعقد الجعالة فإذا ثبت ذلك فالعقود على أربعة أضرب: # ضرب جايز من الطرفين. # وضرب لازم من الطرفين. # وضرب لازم من طرف وجايز من طرف. # وضرب مختلف فيه. فأما الجايز من الطرفين فمثل الجعالة والشركة والوكالة ~~والمضاربة والوديعة والعارية وما أشبهها. # والضرب اللازم من الطرفين مثل البيع والإجارة والنكاح على الصحيح من ~~المذهب لأن الزوج وإن كان يملك رفع العقد بالطلاق فليس ذلك بفسخ للعقد ~~المتقدم، وهو بمنزلة أن يعتق العبد المبيع فإنه يزول الملك ويرتفع العقد ~~ولا يجعل البيع في معنى العقد الجايز، والضرب الثالث الذي يلزم من وجه ولا ~~يلزم من وجه فهو الرهن بعد القبض فإنه لازم من جهة الراهن وجايز من جهة ~~المرتهن، وكذلك الكتابة جايزة من جهة العبد ولازمة من جهة السيد، وأما ~~الضرب المختلف فيه فهو عقد السبق والرمي وقيل فيهما قولان: # أحدهما: أنه جعالة وهو الأقوى فعلى هذا يكون جايزا من الطرفين. # والقول الثاني: أنه إجارة فهو لازم من الطرفين فإذا ثبت أن الوكالة عقد ~~جايز من الطرفين فإن لكل واحد منهما الفسخ. فأما الوكيل فله أن يفسخ ~~الوكالة ويعزل نفسه سواء حضر الموكل أو غاب، وإذا فسخها لم يكن له بعد ذلك ~~أن يتصرف فيما وكل فيه فأما إذا فسخ ms0745 الموكل الوكالة نظر فإن كان الوكيل ~~حاضرا انفسخت ولم يجز له أن يتصرف بعد ذلك، وإذا كان الوكيل غايبا قيل فيه: ~~وجهان: # أحدهما: أن الوكالة تنفسخ في الحال ولا يقف الفسخ على علم الوكيل فإذا ~~تصرف الوكيل بعد ذلك كان تصرفه باطلا. PageV02P367 # والثاني: أن الوكالة لا تنفسخ حتى يعلم الوكيل ذلك فإذا علم حينئذ انفسخ ~~فيقف صحة الفسخ على علمه، وكلا الوجهين قد رواه أصحابنا، ومتى تصرف قبل ~~العلم وبعد الفسخ من الموكل صح تصرفه فعلى هذا إذا وكل رجلا في استيفاء ~~القصاص فيجئ به الوكيل ليقتص منه فعزله الموكل قبل الضرب وضرب الوكيل قبل ~~العلم بالعزل عنقه فمن قال: # إن الوكالة تنفسخ وإن لم يعلم الوكيل قال: هذه جناية خطأ من الوكيل، ومن ~~جعل العلم شرطا قال: الاستيفاء وقع موقعه فأما إذا مات الموكل أو أعتق ~~العبد الموكل في بيعه أو باعه الموكل قبل بيع الوكيل فإنه تنفسخ الوكالة ~~بلا خلاف، وقد ذكرنا أن عقد الوكالة جايز ولكل واحد من المتعاقدين فسخ أي ~~وقت شاء فإذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يقول: فسخت الوكالة أو أبطلت الوكالة ~~أو نقضتها أو عزلتك عنها أو صرفتك عنها أو أزلتك عنها، وما أشبه ذلك من ~~الألفاظ التي تقتضي الفسخ والعزل ويصرح بمعناه ويؤدي مؤداه فأما ما ينفسخ ~~به الوكالة فمثل الموت والجنون والإغماء. # فإذا مات أحدهما أو جن أو أغمي عليه بطلت الوكالة لأن الموت يبطل الملك ~~مثل البيع والعتق والجنون والإغماء يثبت عليه الولاية فيصير محجورا عليه ~~مثل الصبي وتوكيل الصبي لا يصح فأما النوم فلا يبطل الوكالة لأنه لا يسقط ~~فرض الصلاة والإغماء والجنون يسقطان فرض الصلاة ويثبتان عليه الولاية ~~والنوم لا يثبتها له. # فأما إذا حجر عليه لسفه بطل توكيله والتصرف في أعيان أمواله وفي ذمته ولم ~~يبطل في الطلاق والخلع والقصاص لأن الحجر لا يمنع هذه الأشياء ويمنع ما ~~عداها، وكذلك الوكيل إذا حجر عليه يبطل وكالته لأنه لا يصح تصرفه لنفسه ~~فكذلك لا يصح تصرفه عن ms0746 غيره، ولا يبطل توكيله في الطلاق والخلع وطلب القصاص ~~لما بيناه وإن حجر عليه لفلس بطلت الوكالة في أعيان أمواله، ولم يبطل في ~~التصرف في الذمة، وفي الطلاق والخلع وطلب القصاص لأن الحجر عليه لا يمنع من ~~هذه ويمنع من ما عداها. # إذا وكل الرجل رجلا في الخصومة ولم يأذن له في الاقرار فأقر على موكله ~~بقبض الحق الذي وكله في المخاصمة فيه لم يلزمه إقراره عليه بذلك سواء كان ~~بمجلس الحاكم أو في غيره إذا لم يأذن له في الاقرار عليه فأما إذا أذن له ~~في الاقرار عليه ووكله فيه فإنه PageV02P368 # يصح ذلك لأنه لا مانع منه، وفي الناس من قال: لا يصح أصلا فمن قال: يصح ~~فإذا أقر الوكيل لزم الموكل إقراره، ومن قال: لا يصح فإذا أقر الوكيل لم ~~يلزم الموكل إقراره لأن الاقرار إخبار حق واجب عليه، وإخبار الرجل عن حق ~~واجب على غيره لا يثبت إلا بشهادة وهذا ليس بشهادة فلا يثبت بها الحق لأنه ~~لو قال: رضيت بما يشهد به على فلان لفلان من الحقوق فشهد عليه ذلك الرجل ~~الذي أشار إليه لم يلزمه ذلك فمن قال: يصح التوكيل به قال: إذا أقر الوكيل ~~عليه بما أذن له فيه لزمه إقراره ومن قال: لا يصح التوكيل فيه اختلفوا ~~فمنهم من قال: يكون توكيله والإذن عنه (1) في الاقرار عنه إقرارا منه لأنه ~~أخبر عن حق عليه لخصمه، وقال غيره: لا يكون ذلك إقرارا لأن التوكيل في الشئ ~~لا يكون إثباتا لنفس ذلك الشئ الموكل فيه كما أن التوكيل في البيع لا يكون ~~بيعا، وكذلك الأمر بالأمر لا يكون أمرا لأن النبي صلى الله عليه وآله قال: ~~مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع فكان ذلك منه أمرا للآباء دون الأولاد ~~هذا إذا أذن له في الاقرار بشئ معلوم. # فأما إذا أذن له في الاقرار بشئ مجهول مثل أن يقول له: وكلتك في الاقرار ~~على بحق فمن قال: يصح توكيله في ذلك قال: يصح توكيله هاهنا. # فإذا ms0747 أقر الوكيل بالمجهول لم يثبت الاقرار ورجع إلى الموكل في تفسيره، ~~ومن قال: لا يصح ولا يكون إقرارا فلا معنى لذلك التوكيل فيه ووجوده وعدمه ~~بمنزلة هذا كله إذا وكله في الاقرار عنه فأما إذا وكله في الإبراء والصلح ~~صح ذلك لأنه تصرف مستأنف يصح التوكيل فيه، وليس كذلك الاقرار فإنه إخبار عن ~~حق سابق، وقد بينا أن ذلك لا يصح إلا على وجه الشهادة وهذا ليس بشهادة. # إذا وكل رجل رجلا في تثبيت حد (2) القذف أو القصاص عند الحاكم وإقامة ~~البينة عليه فإن التوكيل صحيح بلا خلاف إلا أبا يوسف فإنه قال: لا يصح ~~التوكيل في تثبيت الحد بحال هذا في حدود الآدميين: فأما التوكيل في ~~استيفائها فإنه يجوز أيضا # PageV02P369 # وليس من شرط استيفائها حضور الموكل لأنه لا مانع منه، وفي الناس من قال: ~~لا يصح إلا بحضرة الموكل. # فأما حدود الله تعالى فإنه لا يصح التوكيل في تثبيتها إجماعا لأن مستحقها ~~هو الله تعالى وهو غير مطالب بها ولا مستنيب في المطالبة لأنه أمر بسترها ~~وتغطيتها فلم يصح التوكيل فيها بمنزلة حق الآدمي إذا لم يطالب، وأما ~~التوكيل في استيفائها فإنه يجوز إذا أقامت البينة به أو أقر من قد وجب عليه ~~فإنه يجوز للإمام أن يستنيب في إقامة الحد عليه لأن النبي صلى الله عليه ~~وآله والأئمة عليهم السلام لم يكونوا يقيمون الحدود بأنفسهم وإنما يستنيبون ~~في إقامتها غيرهم، ولا خلاف أنه ليس من شرط إقامة هذه الحدود حضور الموكل ~~الذي هو الإمام لأنه ليس له العفو فلا فايدة لحضوره. # إذا وكل انسان رجلا في التصرف في مال ببيع وشراء وغيرهما فهل يجوز ~~التوكيل للوكيل فيما جعل إليه أم لا؟ فإنه لا يخلو حال الوكالة من أحد ~~أمرين: # إما أن تكون مطلقة أو مقيدة بالإذن في التوكيل فإن كانت مطلقة لم تخل من ~~ثلاثة أحوال: إما أن يكون ذلك العمل الذي وكله فيه عملا يتوقع (1) مثله عنه ~~مثل أن يكون وكله في البيع والشراء وما جرت عادته ms0748 بالابتذال في السوق بذلك ~~أو يكون ذلك عملا لا يتوقع [يترفع خ ل] عن مثله لكنه مستنشر (2) كثير لا ~~يمكنه القيام به بنفسه أو يمكنه القيام به. فإن كان ذلك العمل مما يترفع عن ~~مثله جاز له التوكيل فيه لأن إطلاق التوكيل فيه لمثله في مثل ذلك العمل ~~يقتضي الإذن في التوكيل فإن كان لا يترفع عن مثله لكنه مستنشر [منتشر خ ل] ~~كثير لا يمكنه القيام بنفسه جاز له أن يوكل فيه لأن إطلاق ذلك يقتضي الإذن ~~في التوكيل فإذا ثبت أن له أن يوكل فهل يجوز له التوكيل في جميعه أم لا ~~يجوز إلا في قدر ما يفضل عن كفايته بنفسه؟ قيل فيه: وجهان: # أحدهما: يجوز التوكيل في الجميع لأن إطلاق الوكالة يقتضي ذلك. # والثاني: وهو الأولى أنه لا يجوز له التوكيل إلا في القدر الفاضل عن ~~كفايته # PageV02P370 # بنفسه لأن هذا التوكيل إنما جوز له لأجل الحاجة الداعية إليه لأنه لا ~~يمكنه القيام بنفسه فلم يجز إلا في قدر الحاجة. # وأما إذا كان ذلك العمل مما لا يترفع عن مثله ويمكنه القيام بنفسه فإنه ~~لا يجوز له أن يوكل فيه لأنه أذن له في عقود معينة ولم يأذن له في التوكيل ~~كما لو وكله في البيع لم يجز له أن يتزوج له ولأنه رضى بأمانته ولم يرض ~~بأمانة غيره فلا يجوز له أن يأتمن على ماله من لم يرض هو بأمانته. # وأما إذا كانت الوكالة مقيدة بالإذن في التوكيل جاز له ذلك لأنه عقد أذن ~~له فيه فإذا ثبت هذا فإن وكل عن الموكل كانا وكيلين له فكان له أن يعزلهما ~~متى شاء ويعزل أحدهما إن أراد وليس لأحد الوكيلين أن يعزل صاحبه فإن مات ~~الموكل بطلت وكالتهما، وإن مات أحدهما لا تبطل وكالة الآخر لأنه ليس توكيل ~~له. فأما إذا وكله عن نفسه كان وكيلا له وله أن يعزله فإن مات الموكل بطلت ~~وكالتهما، وإن مات الوكيل الأول بطلت وكالته ووكالة وكيله لأنه فرع له، وأن ~~مات ms0749 الوكيل الثاني لم تبطل وكالة الأول لأنه ليس بفرع له. # إذا وكله في تصرف سماه له ثم قال: وقد أذنت لك في أن تصنع ما شئت فهل ~~يكون ذلك إذنا في التوكيل؟ فالأولى أن يقال: إن ذلك إذن له لأنه جعل الخيار ~~إليه، وقيل ليس له ذلك لأنه ما صرح بالإذن فيه والعمل مما يمكنه مباشرته ~~بنفسه و قوله: تصنع ما شئت راجع إلى التصرف الذي سماه له دون غيره. # إذا ولى الإمام رجلا القضاء في ناحية فهل له أن يستنيب في القضاء أم لا؟ ~~ينظر فإن جعل إليه أن يستنيب في القضاء كان له ذلك، وإن أطلق ذلك ولم يصرح ~~بالإذن في الاستنابة فإن أمكنه مباشرة ذلك بنفسه لم يجز الاستنابة فيه، وإن ~~لم يمكنه ذلك لكثرته وانتشاره جاز له الاستنابة فيه، وهل يجوز له الاستنابة ~~في الجميع؟ قيل فيه وجهان مثل الوكالة المطلقة. # إذا اختلف الموكل والوكيل فلا يخلو اختلافهما من ثلاثة أحوال: # أحدها: أن يختلفا في التلف. PageV02P371 # والثاني: أن يختلفا في الرد. # والثالث: أن يختلفا في التصرف. فإن اختلفا في التلف فادعى الوكيل تلف ~~المال الذي سلمه الموكل إليه ليتصرف فيه وأنكر الموكل تلفه [أ] وادعى تلف ~~الثمن الذي قبضه بعد ما أقر له الموكل بالقبض غير أنه أنكر التلف فالقول ~~قول الوكيل في ذلك لأنه أمين قد ادعى في الأمانة ما يتعذر إقامة البينة ~~عليه فكان القول قوله فيه كالوصي إذا ادعى الانفاق على اليتيم فإن القول ~~قوله مع يمينه لأنه يتعذر عليه إقامة البينة على كل ما ينفقه من قليل ~~وكثير، وكذلك الوكيل يتعذر عليه إقامة البينة على التلف لأنه قد يتلف المال ~~ظاهرا أو باطنا. # وكذلك كل أمين ادعى تلف الأمانة من أب أو جد أو حاكم أو أمين حاكم أو ~~شريك أو مضارب أو مرتهن أو ملتقط أو مستأجر أو أجير مشترك عند من ينفي عنه ~~الضمان أو مودع. # وإن اختلفا في الرد فادعى الوكيل رد المال الذي سلمه إليه أورد الثمن و ms0750 ~~أنكر الموكل ذلك نظر فإن كان وكيلا بغير جعل قبل قوله في ذلك مع يمينه لأنه ~~قبض المال لمنفعة غيره دون منفعته فهو كالمودع يدعي رد الوديعة على صاحبها ~~وإن كان وكيلا بجعل [قيل] فيه: قولان: # أحدهما: أن القول قول الموكل مع يمينه لأن الوكيل قبض المال لمنفعة نفسه ~~وهو الجعل فهو كالمرتهن يدعي رد الرهن أو المستعير يدعي رد العارية أو ~~المستأجر يدعي رد العين المستأجرة. # والوجه الثاني: أن القول قول الوكيل لأنه أخذ العين بمنفعة الموكل لأنه ~~لا ينتفع بعين المال والجعل لا يتعلق بقبض العين ولا يتعلق بها فقبضه لهذا ~~المال مثل القبض المودع للعين المودعة ومثله قبض الوكيل بغير جعل ويفارق ~~المستعير والمرتهن لأن حقوقهما متعلقة بالعين فقد حصل من جملة هذه ثلاثة ~~أقسام: # أحدها: يكون القول قول من يدعي الرد وهو الوكيل بلا جعل والمودع إذا ~~ادعيا الرد. PageV02P372 # والثاني: القول قول من يدعى عليه الرد وهو المرتهن والمكتري والمستعير ~~إذا ادعوا الرد. # والثالث: على وجهين وهو الوكيل بجعل والمضارب والشريك والأجير المشترك ~~عند من يجعل قبضه قبض أمانة ففي كل هذه وجهان، والوجه الأول أقواها. # وأما إذا اختلفا في التصرف فادعى الوكيل التصرف مثل أن يقول: بعت المال ~~الذي وكلتني في بيعه فينكر الموكل ويقول: ما بعته بعد أو يصدقه في البيع ~~ويكذبه في قبض الثمن والوكيل يدعي القبض قيل فيه: قولان: # أحدهما: أن القول قول الوكيل لأنه يملك هذا العقد والقبض فإذا ادعى ذلك ~~كان القول قوله كما لو ادعى الأب تزويج [ا] بنته البكر فأنكرت البكر كان ~~القول قوله [فيه] سواء ادعى تزويجها قبل بلوغها أو بعده. # والثاني: أن القول قول الموكل لأن الوكيل إذا ادعى قبض الثمن وأنكره ~~الموكل فقد أقر الوكيل على موكله بحق الأجنبي فكان القول قول الموكل في ذلك ~~كما إذا ادعى على الموكل أنه قبض الثمن من المشتري بنفسه فإنه لا يقبل قول ~~الوكيل على موكله بلا خلاف، والصحيح الأول. # إذا ادعى الوصي تسليم المال إلى اليتيم بعد ms0751 بلوغه وأنكر اليتيم ذلك كان ~~القول قول اليتيم، وعلى الوصي البينة على التسليم لقوله تعالى " فإذا دفعتم ~~إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم " (1) فأمر بالإشهاد فلو كان الوصي يقبل قوله ~~لما أمر بالإشهاد ولا أطلق الدفع كما قال في رد الوديعة " فليؤد الذي ائتمن ~~أمانته وليتق الله ربه " (2) ولأن الوصي يدعي تسليم المال إلى من يأتمنه ~~عليه فهو كما لو وكل رجل رجلا في قضاء دينه عنه لغريمه فادعى الوكيل على ~~الغريم القضاء وأنكر الغريم ذلك كان القول قوله لأنه يدعي التسليم إلى من ~~لم يأتمنه عليه وتفارق دعوى الانفاق على اليتيم حيث قلنا القول قول الوصي ~~لأنه يتعذر عليه إقامة البينة عليه لأنه يتكرر ويكثر ويقل وليس كذلك رد ~~الجميع # PageV02P373 # فإنه لا يتكرر ولا يتعذر عليه إقامة البينة عليه. # إذا ثبت هذا فكل أمين ادعى رد الأمانة على من لم يأتمنه وأنكر ذلك المدعى ~~عليه كان القول قوله فيه دون المدعي مثل المودع يدعي رد الوديعة على ورثة ~~المودع والملتقط يدعي رد اللقطة على صاحبها أو وارثه ومن هبت الريح بثوب ~~إلى داره إذا ادعى رده على صاحبه أو وراثه، والأب أو الجد إذا ادعى رد ~~المال على الابن إذا بلغ لأنه لم يأتمنه، وكذلك الحاكم وأمينه إذا ادعيا رد ~~المال على اليتيم بعد بلوغه وكذلك الشريك أو المضارب إذا ادعى رد المال على ~~ورثة صاحب المال، وكذلك كل من حصل في يده حيوان لغيره من طاير أو بهيمة أو ~~غير ذلك لأن جميع هؤلاء يدعون رد المال على من يأتمنهم عليه فلم يقبل قولهم ~~فيه. # إذا وكل رجل رجلا ببيع مال ثم سلم إليه المال فباعه الوكيل وقبض الثمن ~~فطالبه الموكل بتسليم الثمن الذي قبضه أو طالبه برد المال الذي وكله في ~~بيعه قبل أن يبيعه وجب عليه رده ولا يجب الرد على الوكيل إلا بعد مطالبة ~~الموكل. # إذا ثبت أنه يجب رده عليه فلا كلام وإن أخر الرد لم يخل من أحد أمرين إما ~~أن يكون لعذر أو لغير ms0752 عذر. فإن كان لعذر فأخر الرد حتى يزول العذر لم يصر ~~ضامنا بذلك لأنه إنما يجب عليه الرد حسب ما جرت به العادة من ارتفاع ~~الأعذار لأن الأمانة لا تبطل إلا بالتفريط ولا تفريط من قيام العذر. # فإذا ثبت هذا فإن تلف المال قبل زوال العذر فلا ضمان عليه لأنه تلف بحكم ~~الإمساك المتقدم، وإن تلف بعد زوال العذر وإمكان الرد لزمه الضمان لأنه أخر ~~الرد بعد وجوبه مع الإمكان فأما إذا لم يكن له عذر مثل أن يكون المال معه ~~حاضرا وهو فارغ غير متلبس بشغل فأخره إلى وقت آخر مثل أن يقول: أرده عليك ~~غدا صار ضامنا بذلك لأنه متعد بترك الرد مع الإمكان فإن ادعى بعد ذلك ~~التلف، وذكر أنه كان قد تلف قبل المطالبة أو ادعى الرد قبل المطالبة لم ~~يقبل قوله في ذلك لأنه صار خائنا ضامنا بتأخيره الرد مع الإمكان وبطلت ~~أمانته فلم يقبل قوله. فأما إذا قال: كان هذا المال تلف قبل المطالبة أو ~~رددته قبل المطالبة وأنا أقيم PageV02P374 # البينة على ذلك فهل يقبل بينته أم لا؟ قيل فيه: وجهان: # أحدهما: وهو الصحيح أنها تسمع منه لأنه يقيمها على تلف أو رد لو صدقه لم ~~يلزمه الضمان فكذلك إذا قامت عليه البينة. # والثاني: أنها لا تسمع بينته لأنه كذبها بقوله أرده عليك وقتا آخر لأن ~~ذلك يقتضي سلامته وبقاءه في يده، وفي الناس من قال: هذا القول أرجح وأصح ~~لأنه بقوله الثاني مكذب لقوله الأول ومكذب لبينته بقوله الأول فلم تسمع ~~منه، وأما إذا صدقه على تلفه فقد أقر ببرائته فلا يجوز له مطالبته، وليس ~~كذلك إذا قامت البينة لأنه لم يبرأه صاحب المال بل هو مكذب لها فكأنه لم ~~يقم البينة ولم يبرأه صاحب المال فلزمه الضمان. # إذا كان لرجل قبل رجل مال فطالبه بتسليمه إليه فقال: لا أسلمه إليك حتى ~~تشهد على نفسك بالتسليم فهل له ذلك أم لا؟ اختلف أصحاب الشافعي في ذلك ~~فأكثرهم فصلوا الحال فيه فقالوا: إن كان ms0753 هذا المطالب بالتسليم يقبل قوله في ~~التلف والرد مثل المودع والوكيل بلا جعل لم يكن له ذلك وكان عليه أن يرد ~~بلا إشهاد ومتى ما أخر الرد لزمه الضمان لأنه لا حاجة به إلى الشهادة لأنه ~~أكثر ما يتوقعه منه أن يدعي عليه المال فإذا ادعى هو الرد كان القول قوله ~~مع يمينه فسقط دعواه عن نفسه بقوله، وإذا لم يكن به حاجة إلى البينة لم يكن ~~له الامتناع من الرد، وإن كان ممن لا يقبل قوله في الرد كالوكيل يجعل ~~والمرتهن نظر فإن لم يكن له عليه بينة بتسليم ذلك المال إليه لم يكن له أن ~~يطالبه بالإشهاد، وكان عليه التسليم من غير بينة لأنه لا حاجة به إلى ~~البينة لأن أكثر ما يتوقعه منه أن يدعي عليه فإذا ادعاه عليه كان له أن ~~يقول: ليس لك عندي شئ فيكون القول قوله مع يمينه فيسقط دعواه بقوله. # و [أما] إذا كان له عليه بالتسليم بينة كان له أن يمتنع حتى يشهد لأن به ~~حاجة إلى ذلك لأنه إذا ادعى عليه ذلك المال فإن أنكر قال: مالك عندي شئ ~~أقام البينة عليه ولا يقبل قوله ولا يمينه في الرد إن ادعاه فإذا ثبت أن له ~~ذلك فإن امتنع لم يجب عليه الضمان، وقال ابن أبي هريرة: إن له أن يمتنع في ~~هذه المسائل من الرد حتى PageV02P375 # يشهد على نفسه بالتسليم لأن له غرضا في ذلك وهو اسقاط اليمين عن نفسه ~~وخاصة في زماننا لأن الأمناء الباعة يحفظون أنفسهم عن الأيمان حتى لا يعتقد ~~فيهم الخيانة فإذا كان فيه غرض صحيح كان له الامتناع، والأول أصح لأن ~~اليمين إذا كانت صادقة فهو مأذون له فيها لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون، ولأنه يستحق بذلك الآجر ولا ~~اعتبار بعادة العامة. # إذا ادعى على وكيله أنه طالبه برد المال الذي له في يده فامتنع من الرد ~~مع الإمكان فهو ضامن فأنكر الوكيل ذلك، وقال: ما طالبتني ms0754 برده فلا ضمان على ~~وكان القول قول الوكيل مع يمينه لأنه ادعت عليه الخيانة والأصل أمانته. # فإذا ثبت هذا فإن حلف كان على أمانته فإن كان المال قد تلف فلا ضمان عليه ~~وإن نكل ردت اليمين على الموكل فإذا حلف أنه طالبه فمنعه من غير عذر لزمه ~~الضمان، وكذلك إن أقام عليه البينة بذلك لزمه الضمان أيضا. # إذا قال لرجل: وكلتك في بيع متاعي وقد سلمته إليك وقبضته مني فقال: ما ~~أعطيتني شيئا كان القول في ذلك قوله مع يمينه لأن الأصل أنه ما أعطاه شيئا ~~وعلى المدعي البينة فإن أقام عليه البينة بالتسليم إليه حكم عليه بذلك فإن ~~قال: صدقت البينة غير أن ذلك المال قد تلف أو قال: رددته عليك لم يقبل منه ~~ذلك لأنه صار خائنا بجحوده التسليم، والخاين إذا ادعى تلف المال أورده لم ~~يقبل قوله في ذلك. # فإن قال: أنا أقيم البينة على التلف أو الرد قبل المخاصمة والجحود فهل ~~تسمع بينته؟ # قيل فيه: وجهان على مضى قبل هذه المسألة. # فأما إذا قال: ليس لك عندي شئ كان القول قوله في ذلك مع يمينه وعلى صاحبه ~~البينة فإن أقامت عليه البينة بالتسليم إليه ثم قال: صدقت البينة وقد تلف ~~ذلك المال أو رددته كان القول قوله لأنه صادق في إنكاره لأن الأمانة إذا ~~تلفت أوردت لم يبق للمؤتمن على الأمين شئ. # إذا دفع إلى وكيله مالا وقال له: اقض به دين فلان الذي علي فادعى الوكيل ~~قضاه وأنكر صاحب الحق كان القول فيه قوله لأن الموكل لو ادعى عليه لم يقبل ~~قوله فقول PageV02P376 # الوكيل أولى أن لا يقبل: ولأن الأمين يدعي رد الأمانة على من لم يأتمنه ~~فلم يقبل قوله عليه كالوصي إذا ادعى تسليم المال على اليتيم فإذا ثبت أن ~~القول قول صاحب الحق فإذا حلف سقط دعوى الوكيل وكان له مطالبة الموكل ~~بالمال وهل للموكل مطالبة الوكيل بالمال الذي سلم إليه؟ نظر فإن كان قضاه ~~بحضرته لم يكن له الرجوع به عليه لأن ms0755 المفرط في ذلك هو الموكل دون وكيله ~~وإن كانت بغيبته كان له الرجوع على الوكيل لأنه فرط في ترك الشهادة عليه ~~بذلك سواء صدقه الموكل أو كذبه لأنه يقول مع التصديق: إنما أمرتك بقضاء ~~مبرئي ولم تفعل ذلك فعليك الضمان فأما إذا صدقه صاحب الحق في القضاء ثبت ~~القضاء وبرئ الموكل من الدين ولم يكن له مطالبة الوكيل بشئ لأنه أمره ~~بإبراء ذمته وقد فعل ما أمره به فأما إذا كان ذلك في الإيداع فأمره أن يودع ~~المال الذي أعطاء إياه رجلا سماه له فادعى الوكيل تسليمه إلى المودع وأنكر ~~المودع ذلك كان القول قوله مع يمينه فإن حلف أسقط دعوى الوكيل، وهل يرجع ~~الموكل على الوكيل أم لا؟ ينظر فإن كان تسليمه إلى المودع بحضرته لم يرجع ~~عليه لأنه غير مفرط فيه وإن كان بغيبته فهل يكون مفرطا يترك الإشهاد؟ قيل ~~فيه: وجهان: # أحدهما: لا يكون مفرطا لأنه لا فايدة في الشهادة لأن أكثر ما فيه أن يثبت ~~بها إيداع بالشهادة فإذا ثبت كان للمودع أن يدعي التلف أو الرد وإذا ادعى ~~ذلك كان القول قوله مع يمينه. # والثاني: أن الوكيل يكون مفرطا في تركه الإشهاد لأنه أمره بإثبات الإيداع ~~كما أمره بإثبات القضاء في المسألة الأولى فإذا لم يشهد فقد ترك ما أمره به ~~فمن قال: # يكون مفرطا رجع به عليه كما قلنا في القضاء، ومن قال: لا يكون مفرطا لم ~~يرجع به عليه هو الأقوى فأما إذا صدقه المودع على ذلك نظر فإن كانت الوديعة ~~باقية كان الموكل بالخيارين أن يتركها في يده، وبين أن يسترجعها، وإن كانت ~~تالفة فلا ضمان على المودع، وأما الوكيل فإن كان سلمها إليه بحضرته أو في ~~غيبته وأشهد عليه أو لم يشهد عليه فمن قال: لا يلزمه الإشهاد لم يرجع ~~الموكل عليه بشئ، ومن قال: يلزمه ذلك رجع عليه بقيمة ذلك المال. ~~PageV02P377 # إذا وكله بجعل فادعى الموكل عليه خيانة لم تسمع منه دعوى الخيانة حتى ~~يعينها فيقول: خنتني مثلا بعشرة دراهم ms0756 فإذا صير دعواه مقدرة معلومة سمعت ~~فإن أنكر الوكيل كان القول قوله فيه فإذا حلف أسقط الدعوى وطالبه بالجعل، ~~وإن نكل حلف الموكل فإذا حلف ثبت دعواه ولزمه قدر الجناية وقد لزم الموكل ~~للوكيل قدر الجعل فإن كانا من جنس واحد تساويا في قدر الجعل وتقاصا وإن ~~اختلفا في القدر تقاصا في مقدار ما يتساويان فيه، ويرجع صاحب الفضل على ~~صاحبه بالفضل وإن كانا من جنسين لم يتقاصا ورجع كل واحد منهما على صاحبه ~~بحقه فإذا ثبت هذا فإذا وكله في البيع فشرط له جعلا فباع الوكيل كان له أن ~~يطالب الموكل بالجعل قبل تسليم الثمن وجملة ذلك أن العمل الذي يستحق به ~~عوضا على ضربين: ضرب يقف استحقاق تسليم الأجرة على تسليمه وضرب لا يقف على ~~تسليمه فالأول مثل الثوب ينسجه الحايك أن يخيطه الخياط أو يصبغه الصباغ أو ~~يقصره القصار وما أشبه ذلك، وليس له أن يطالب صاحب الثوب بالأجرة حتى يسلم ~~إليه الثوب لأنه عمل يمكن تسليمه فوقف استحقاق الأجرة عليه إلا أن يكون ~~الصانع في ملك صاحب الثوب فيكون له المطالبة بالأجرة قبل تسليم الثوب إليه ~~لأنه إذا كان في ملكه فكلما فرغ من جزء من العمل يصير ذلك مسلما إلى صاحبه. # وإذا لم يكن الصانع في ملك صاحب الثوب فتلف الثوب في يده فمن قال: إن يده ~~يد أمانة لم يستحق الأجرة ولم يجب عليه الضمان سواء تلف قبل العمل أو بعده، ~~ومن قال: إن يده يد ضمان فإن كان بعد العمل قوم عليه معمولا فإذا غرم ~~القيمة استحق الأجرة وإن كان قبل العمل قوم عليه غير معمول ولم يستحق شيئا ~~من الأجرة لأنه ما عمل شيئا، وأما الذي لا يقف استحقاق الأجرة على تسليمه ~~فهن مثل أن يكون يوكله في البيع ويجعل له أجرة فإذا باع طالبه بالجعل قبل ~~تسليم الثمن إليه لأنه استحقه بالبيع فالبيع تصرف مجرد فلا يمكن تسليمه، ~~وما لا يمكن تسليمه لا يقف استحقاق الأجرة عليه. # وكذلك إذا استأجر راعيا ms0757 يرعى مواشيه فرعاها المدة المعلومة كان له ~~مطالبته بالأجرة قبل التسليم لأن الرعي عمل مجرد لا يمكن تسليمه فلا يقف ~~استحقاق الأجرة PageV02P378 # عليه فأما إذا وكله فقال له: وكلتك في بيع هذا المال فإن بعته وسلمت ~~الثمن إلى فلك عندي درهم لم يستحق الدرهم حتى يبيع ويسلم إليه الثمن لأنه ~~جعل البيع والتسليم شرطين في استحقاق الدرهم. # إذا أعطى وكيله عشرة دراهم مثلا وأمره أن يشتري له طعاما بعشرة فصرف ~~الوكيل تلك الدراهم في حاجته صارت قرضا له عليه وتبطل الوكالة لأنه إن كان ~~قد أمره أن يشتري طعاما بتلك الدراهم بعينها فقد أذن له في التصرف بشئ معين ~~وقد تلف بصرفه إياه في حاجته فتعذر التصرف للموكل فيما أمره به بعينه فهو ~~كما لو وكله في بيع عبد فمات العبد قبل أن يبيعه فإنه يبطل الوكالة وأيضا ~~فإنه تعذر عليه التصرف على وجه المأذون فيه. # وأما إذا كان أذن له في شراء الطعام مطلقا ولم يعين الشراء بها بطلت ~~وكالته أيضا لأن إطلاق ذلك يقتضي أن يشتري الطعام في الذمة وينقد فيه تلك ~~الدراهم فإذا صرفها في حاجته فقد تعذر عليه أن ينقدها في الطعام فبطلت ~~وكالته وكذلك لو صرفت تلك الدراهم منه لمثل ما ذكرناه فإذا ثبت أن الوكالة ~~تبطل فإن عزل من ماله مثل تلك الدراهم واشترى لموكله بها طعاما وقع الشراء ~~له دون موكله لأنه إن كان اشترى الطعام بعينها فهو يريد أن يحصل الملك في ~~المثمن للموكل بثمن ليس له وذلك لا يجوز لأن المثن إنما يحصل ملكه بالبيع ~~لمن يكون له الثمن ولا يجوز أن يحصل ملك الثمن لرجل والمثمن لغيره وأيضا ~~فإنه أمره أن يشتري له الطعام بدراهم بعينها أو في الذمة وينقدها فيه وهذا ~~خلاف ذلك فهو تصرف للموكل لم يأذن له فيه فلهذا قلنا: إنه يقع له دونه، وإن ~~كان اشتراه لموكله في الذمة لم يقع له أيضا لأنه خلاف المأذون له فيه. # وإذا تصرف الوكيل تصرفا لم يأذن له فيه ms0758 موكله كان ذلك له دونه. # إذا وكله في التصرف في المال وسلم المال إليه فتعدى الوكيل فيه مثل أن ~~يكون أعطاه ثوبا وأذن له في بيعه فلبسه الوكيل واستعمله ففسد [فقد خ ل] صار ~~متعديا بذلك فإذا ثبت هذا فإن الأمانة تبطل بالتعدي ويصير ضامنا للمال ~~كالمودع إذا تعدى PageV02P379 # في الوديعة فإذا ثبت بطلان الأمانة فهل يصح تصرفه بعد ذلك في المال أم ~~لا؟ قيل فيه وجهان: # أحدهما: لا يصح لأن التوكيل ائتمان فإذا تعدى بطل ذلك الائتمان كما لو ~~تعدى المودع. # والثاني: أنه لا يبطل التصرف ويكون الإذن باقيا لأن التوكيل يشتمل على ~~أمرين: تصرف وأمانة فإذا تعدى بطل أحدهما وبقي الآخر كالرهن يشتمل على ~~أمانة والوثيقة. فإذا تعدى في الرهن بطلت الأمانة وبقيت الوثيقة فكان له ~~بعد تعدية أن يتمسك بالرهن متوثقا به ويفارق الوديعة لأنها أمانة مجردة. # فإذا تقرر الوجهان فمن قال: يبطل التصرف لم يكن له أن يتصرف في ذلك ~~المال، ومن قال: لا يبطل كان له التصرف فيه فإن باعه وسلمه إلى المشتري زال ~~عنه الضمان لأنه سلمه المال الذي تعدى فيه إلى صاحبه فهو كما لو رده على ~~الموكل قبل التصرف وقال قوم: إن بنفس البيع يزول عنه الزمان لأن الملك صار ~~لغير الموكل وما وجد من الوكيل تعديا في جنبته فإن سلم الثمن من المشتري ~~حصل في يده أمانة لأنه أخذه بإذن صاحبه ولم يوجد منه فيه تعد وتفارق المبيع ~~الذي كان في يده لأنه كان تعدى فيه فإذا وكله في بيع ماله في سوق بعينها ~~فخالفه وباعه في غيرها بثمن مثلها أو أكثر جاز لأن المقصود تحصيل الثمن ولا ~~غرض في تعيين الموضع، وإن أمره ببيعه من زيد مثلا فباعه من غيره لم يصح ~~البيع لأن له غرضا في تعيين المشتري ليحصل المسامحة له في الثمن إن كان قد ~~سمى للوكيل مقدارا دون المثل، وإن كان أطلق ذلك فقد قصد أن يحصل المبيع ~~للمسمى تخصيصا له بها وقضاء لحقه. # إذا وكله في ms0759 الشراء بعين المال فاشترى الوكيل في الذمة [لم يصح لأن له ~~غرضا في الشراء بعين المال وهو أن لا يلزمه البيع مع تلف الثمن إذا كان ~~معينا بطل البيع بتلفه قبل تسليمه وإن كان غير معين لم يبطل البيع بتلف ~~الثمن. # وإن أمره أن يشتري له في الذمة] (1) فاشترى له بعين المال فهل يصح ذلك أم ~~لا؟ # قيل فيه: وجهان: # PageV02P380 # أحدهما: لا يصح لأن له غرضا في أن يكون الثمن في الذمة حتى لا يبطل البيع ~~بتلف الثمن. # والثاني: أنه يصح لأنه زاده خيرا لأنه عقد له عقدا لا يلزمه في جميع ~~الأحوال، والأول أقوى وأولى. # جملة من يبيع مال غيره ستة أنفس الأب والجد ووصيهما والحاكم وأمين الحاكم ~~والوكيل، ولا يصح لأحد منهم أن يبيع المال الذي في يده من نفسه إلا لاثنين ~~الأب والجد ولا يصح لغيرهما لأنه لا دلالة على ذلك وبيعهما يصح لإجماع ~~الفرقة على أنه يجوز للأب أن يقوم جارية ابنه الصغير على نفسه ويطأها بعد ~~ذلك، وقد ذكرنا أن الوكيل لا يجوز له أن يبيع مال الموكل من نفسه فإذا ثبت ~~هذا فكذلك لا يجوز له أن يشتري مال الموكل لابنه الصغير لأنه يكون في ذلك ~~البيع قابلا موجبا فيلحقه التهمة وتتضاد الغرضان، و كذلك لا يجوز أن يبيعه ~~من عبده المأذون له في التجارة لأنه فإن كان القابل غيره فالملك يقع له ~~فيلحقه التهمة فيه ويبطل الغرضان فأما إذ باعه من ابنه الكبير أو والده فهل ~~يجوز أم لا؟ قيل فيه: وجهان: # أحدهما: وهو الأولى أنه يجوز لأنه لا مانع منه ولأن الملك يقع لغيره ~~والعاقد غيره فهو مثل الأجنبي. # والثاني: لا يجوز لأنه متهم في حق ابنه ووالده. # وأما إذا باعه من مكاتبه فقيل فيه: وجهان، ومن قال في الأولى: لا يجوز ~~قال هاهنا مثله، ومن أجاز هناك وهو الصحيح أجاز هاهنا. # إذا أذن الموكل لوكيله في بيع ماله من نفسه فقال له: بعه من نفسك أو خيره ~~بين أن يبيعه من ms0760 نفسه، وبين أن يبيعه من غيره قيل فيه: قولان: أحدهما: يجوز ~~وهو الصحيح، وقال قوم: لا يجوز كما لا يجوز أن يتزوج بنت عمه من نفسه وهذا ~~عندنا أيضا جايز. # إذا وكل المتداعيان رجلا في الخصومة ليخاصم عنهما كل واحد قيل في صحته: # قولان: PageV02P381 # أحدهما: يجوز لأنه يمكنه استيفاء الحجج في الجنبتين معا فيدعي عن أحدهما ~~وينكر عن الآخر. فإن كانت للمدعي بينة أحضرها فإذا سمعها الحاكم قال له: هل ~~لموكلك قدح فيها فيجب عما عنده، وإن لم يكن له بينة توجهت اليمين على موكله ~~المدعى عليه فيحضره الحاكم حتى يحلف. # والثاني: لا يجوز، وهو الأحوط لأنه لا بد في إيراد الحجج في المخاصمة من ~~الاستقصاء والمبالغة وذلك يتضاد الغرضان فيه فصار في معنى البيع من نفسه. # إذا وكل رجلا في البيع لم يخل من أحد أمرين: إما أن يطلق الوكالة فيه أو ~~يقيدها فإن قيدها فقال له مثلا: بع حالا أو بع مؤجلا أو بنقد البلد أو ~~بغيره، وما أشبه ذلك من الشرائط فعلى الوكيل أن يتصرف له في ذلك البيع حسب ~~ما أذن له فيه: وإذا خالفه لم يجز البيع إلا أن يكون له الخيرة في المخالفة ~~مثل أن يكون أذن له في البيع فباعه بأكثر وإن أذن له في البيع مؤجلا فباعه ~~حالا بثمن حال نظر فإن كان ذلك المال الذي باع به مما لا ضرر على الموكل في ~~إمساكه مثل الدراهم والدنانير، وما أشبه ذلك لزمه البيع، وإن كان المال ~~الذي باعه عليه فيه ضرر مثل المتاع الجافي كالقطن والطعام والحطب وغيرها لم ~~يلزمه البيع حالا لأن هاهنا له غرضا في التأجيل إذا كان ذلك المال مما عليه ~~في إمساكه ضرر وما ليس بمتجاف لا ضرر في إمساكه ولا فائدة في تأخيره. # وإذا باع معجلا فقد زاده خيرا فلذلك لزمه، ويقوى في نفسي أنه لا يلزمه ~~على كل حال لأن له غرضا في أن يكون في ذمته فيأمن بذلك الخطر ومقاساة الحفظ ~~هذا إذا قيد الوكالة ms0761 إما بالتأجيل أو بالتعجيل. فأما إذا أطلق فإن إطلاقها ~~يقتضي أن يبيع بنقد البلد بثمن المثل حالا فإن خالف كان البيع باطلا وفيه ~~خلاف. فأما إذا وكله في الشراء فلا يجوز له أن يشتري إلا بثمن المثل، ومتى ~~اشتراه بأكثر لم يلزم الموكل بلا خلاف، وهل يملك الوكيل بإطلاق الوكالة ~~الخيار الثلاث؟ قيل فيه: وجهان: # أحدهما: أنه يملك لنفسه ولموكله وللمشتري. # والثاني: أنه يملك لنفسه دون المشتري لأنه لاحظ في شرط الخيار للمشتري و ~~هذا أولى. PageV02P382 # إذا وكل رجلا في شراء جارية بعينها فاشتراها بعشرين دينارا ثم اختلف ~~الوكيل والموكل فقال الموكل: أذنت في شرائها بعشرة دنانير، ولم أذن لك في ~~الشراء بعشرين فالجارية لك، وقال الوكيل: أذنت لي في شرائها بعشرين فهي لك ~~فإنه ينظر فإن كان للوكيل بينة على إذن الموكل بعشرين أقامها وحكم على ~~الموكل بصحة الدعوى وحصلت الجارية له ولزمه الثمن، وإن لم يكن للوكيل بينة ~~كان القول قول الموكل [في ذلك مع يمينه] لأنهما اختلفا في التوكيل في ~~الشراء بالزيادة التي يدعيها الوكيل، وذلك اختلاف في أصل التوكيل في ذلك ~~المقدار وهو العشرة الزايدة. # وإذا اختلفا في أصل التوكيل فالقول قول الموكل. # إذا اختلف صاحب الثوب والخياط فقال صاحب الثوب: أذنت لك في قطعه قميصا ~~فقطعته قباء، وقال الخياط: أذنت لي في قطعه قباء وقد قطعت على حسب إذنك ~~فالقول قول الخياط. # وإن اختلف في أصل القطع كان القول قول صاحب الثوب، وقيل: إن القول قول ~~صاحب الثوب أيضا في كيفية القطع، والأول أولى لأن على القول الأول يدعي ~~صاحب الثوب على الخياط أرش القطع فعليه البينة لأن الأصل براءة الذمة فعلى ~~صاحب الثوب البينة. فإن قيل: إن الموكل أيضا يدعي على الوكيل غرامة لأنه ~~يلزمه بقوله ويمينه غرامة ثمن الجارية قيل: ليس ذلك مما يدعي الموكل وإنما ~~يثبت ذلك لصاحب الجارية، وليس كذلك في مسألة الثوب لأن صاحب الثوب يدعي على ~~الخياط أرش ما نقصه بالقطع. فإذا ثبت أن القول قول الموكل فإنه يحلف ms0762 ويبرء ~~من دعوى الوكيل عليه فإذا حلف وبرئ رجع الوكيل إلى مخاصمة البايع والحكم ~~معه في العقد الذي جرى بينهما، وينظر فإن كان قد اشترى تلك الجارية بعين ~~مال الموكل وذكر حال العقد أنه يشتريها لموكله بماله الذي في يده بطل البيع ~~ورجعت الجارية إلى البايع لأنه قد ثبت أنه اشتراها لموكله وقد ثبت للموكل ~~بقوله ويمينه أن ذلك عقد غير مأذون للوكيل فيه، وإن كان قد اشتراها بعين ~~مال الموكل ولم يذكر حال العقد أنه يشتريها لموكله نظر فإن صدقه البايع في ~~أن المال للموكل فالحكم على ما ذكرناه، و PageV02P383 # إن كذبه فإن القول قول البايع لأن الظاهر أن المال الذي في يد الوكيل ~~لنفسه دون موكله، ولأن الأصل أن العقد الذي عقده صحيح تام، والوكيل يدعي ~~بطلانه بقول يخالف هذين فلذلك جعلنا القول قول البايع مع يمينه فإذا حلف ~~البايع كانت يمينه على نفي العلم لأنه يمين متعلق بنفي فعل غيره، وذلك لا ~~يكون على القطع فيحلف والله (1) أنه لا يعلم أن هذا الثمن الذي اشتراها به ~~لموكله. فإذا حلف سقطت دعوى الوكيل و لزمه البيع هذا كله إذا كان الشراء ~~بعين مال في يده فأما إذا اشترى في الذمة فإن كان أطلق العقد ولم يذكر أنه ~~يشتري لموكله لزمه البيع لأن التصرف لغيره في الذمة يلزمه إذا لم يلزم ذلك ~~الغير الذي تصرف له فيه، وإذا كان قد ذكر أنه يشتريها لموكله قيل فيه: ~~وجهان: # أحدهما: أنه يبطل البيع ولا يلزم الوكيل لأنه ذكر أنه يشتري لغيره فأوجب ~~البايع على علم من ذلك فحصل الإيجاب من الموكل (2) فإذا بطل في حقه لم يصح ~~في حق الوكيل كالرجل إذا تزوج امرأة لغيره ويذكر أنه تزوجها لفلان وهو وكيل ~~له فيعقد النكاح على ذلك فإذا لم يصح في حق الموكل لم يصح النكاح في حق ~~الوكيل. # والثاني: أنه يلزم الوكيل لأنه تصرف في الذمة مطلقا لغيره فإذا لم يلزم ~~ذلك الغير لزمه هو كما لو لم يذكر أنه يشتري ms0763 لموكله، والأول أصح إذا ثبت ~~هذا فكل موضع أبطلنا البيع في حق الوكيل رجعت الجارية إلى بايعها وكل موضع ~~قلنا: إنه صحيح في حقه ثبت له ملكها في الظاهر. وأما في الباطن فإنه ينظر ~~فإن كان الوكيل يعلم فيما بينه وبين الله تعالى أنه كاذب فيما ادعاه على ~~موكله من الإذن ملكها في الباطن فيثبت الملك ظاهرا وباطنا وإن كان يعلم أنه ~~صادق فيما ادعاه على موكله كان ملك الجارية في الباطن للموكل دون الوكيل ~~لأن الشراء حصل للموكل في الباطن إذا ثبت هذا فماذا يعمل الوكيل بعد ذلك ~~قال قوم: على الحاكم أن يرفق بالأمر # PageV02P384 # للمأمور فيقول: إن كنت أمرته أن يشتريها بعشرين فقل [فقد خ ل] بعته إياها ~~بعشرين ويقول للآخر: قل: قبلت ليحل له الفرج ولمن يبتاعه منه هذا إذا قال: ~~بعتكها بعشرين وإن قال الموكل: إن كنت أمرتك أن تشتريها بعشرين فقد بعتك ~~إياها بعشرين وقبل الوكيل ذلك فمن الناس من قال: لا يصح لأنه علقه بشرط ~~[والبيع بشرط] لا يصح. # ومنهم من قال: يصح لأنه لم يشرط إلا ما يقتضيه إطلاق العقد لأنه إنما يصح ~~بيعه لهذه الجارية من الوكيل إن كان قد أذن له في الشراء بعشرين فإذا ~~اقتضاه الإطلاق لم يضر إظهاره وشرطه كما لو شرط في البيع تسليم الثمن ~~وتسليم المثمن وما أشبه ذلك. # إذا تقرر هذا فإن أجاب الموكل إلى ذلك وباعها من وكيله واشتراها منه ثبت ~~الملك [المال خ ل] للوكيل ظاهرا وباطنا وثبت له على موكله عشرون وهي التي ~~وزنها عنه بحكم الحاكم فلا يكون متطوعا بها، وقد ثبت للموكل على الوكيل ~~عشرون بهذا البيع فيتقاصان فيه، وإن امتنع الموكل من إيجاب البيع لوكيله لم ~~يجبر عليه لأنه لا يجوز الإجبار على البيع فإذا ثبت أنه لا يجبر عليه فقد ~~حصل له في يد وكيله جارية ملكها له في الباطن والوكيل معترف له بذلك وحصل ~~للوكيل عليه عشرون التي وزنها عنه فماذا يعمل بالجارية اختلفوا فيه على ~~ثلاثة أوجه: ms0764 # فقال بعضهم: إن الجارية تصير ملكا للوكيل ظاهرا وباطنا كما يقول في ~~المتبايعين إذا تحالفا فإن المبيع يحصل للبايع ملكا ظاهرا وباطنا. # وقال بعضهم: لا يستمتع بها ولا يستحلها، ويجوز له بيعها لأنه وزن عشرين ~~عن الموكل والجارية للموكل بقوله فكان له أن يستوفي دينه من ماله لأن من ~~عليه الدين إذا جحد كان له أن يتوصل إلى استيفاء دينه من ماله، وهذا هو ~~الأولى، ومنهم من قال: لا يجوز له بيعها لأنه لا يجوز له أن يكون وكيلا في ~~البيع لمال غيره لنفسه، كالمرتهن. # وقال بعضهم: على هذا الوجه يرون رجلا يدعى عليه دينا عند الحاكم ويذكر أن ~~هذه الجارية ملك له رهنها عنده بحقه وقد حل عليه الحق وامتنع عن بيعها ~~فيأمر PageV02P385 # الحاكم ببيعها فتباع بإذنه، وإذا بيعت الجارية نظر فإن كن ثمنها وفق حقه ~~(1) أمسكه وإن كان أقل من حقه أمسك ذلك المقدار الذي حصل له وبقي الباقي ~~عليه في ذمته وإن كان أكثر من حقه أخذ منه قدر حقه وما فضل يتوصل في رده ~~إلى مال موكله. # إذا أمره أن يشتري له جارية فاشترى غيرها لم يصح الشراء في حق الموكل ~~لأنه اشترى له ما لم يأذن له فيه، والموكل لا يلزمه البيع في الحال ولا ~~فيما بعد إذا أجازه فأما الوكيل فإنه ينظر فإن كان اشتراها بعين مال الموكل ~~وذكر حين الشراء أنه يشتريها لموكله بماله بطل البيع في حق الوكيل أيضا، ~~وإن اشتراها بعين مال موكله ولم يذكر حال العقد أنه يشتريها لموكله بما له ~~نظر فإن صدقه البايع بطل البيع أيضا فيه، وإن كذبه فيه كان القول قول ~~البايع لأن الظاهر أن ما في يد الوكيل ملك له، و الظاهر صحة البيع فقدم ~~قوله لذلك فإذا حلف فإنه يحلف على نفي العلم كما ذكرناه في المسألة الأولى ~~فإذا حلف ثبت البيع في حق الوكيل. # وأما إذا اشتراها الوكيل بثمن في الذمة نظر فإن أطلق ذلك لزمه في حقه وإن ~~ذكر أنه يشتريها لموكله ms0765 فالمسألة على وجهين: أحدهما: يبطل في حقه أيضا، ~~والثاني يصح فيه، والأول أصح. # وإذا وكله في تزويج امرأة بعينها فزوجه امرأة أخرى بطل النكاح في حق ~~الموكل، وفي حق الوكيل بلا خلاف غير أن أصحابنا رووا أنه يلزم الوكيل نصف ~~مهرها. # إذا كان لرجل على رجل مال في ذمته من قرض أو غيره أو كان له في يده مال ~~وديعة أو غصب أو غير ذلك فجاءه رجل فقال له: أنا وكيل فلان في قبض ماله منك ~~نظر فإن أنكر الذي عليه الدين ذلك نظر فإن كان للوكيل بينة أقامها وكان له ~~استيفاء المال منه فإن لم يكن للوكيل بينة فالقول قول من عليه الحق بلا ~~يمين فإن قال: هو يعلم أني وكيله فحلفوه على ذلك لم يحلف فإذا ثبت أنه لا ~~يجبر على التسليم فإنه بالخيار إن شاء سلم المال إليه، وإن شاء لم يسلم ~~إليه، وإن شاء سلمه بشرط أن يضمنه للموكل # PageV02P386 # إذا حضر وكذب الوكيل، وكذلك الملتقط إذا أعطاه رجل منعة (1) اللقطة أنه ~~بالخيار بين أن يمسكها وبين أن يسلمها إليه بشرط الضمان وإذا بان أن صاحبها ~~غيره فإذا ثبت أنه بالخيار فإن أمسك‍ [ه] فلا كلام، وإن سلم إليه ثم حضر ~~الموكل فإن صدقه على ذلك فقد برئ ووقع التسليم موقعه، وإن كذبه كان القول ~~قوله مع يمينه لأن الأصل أنه ما وكله فإذا حلف نظر فإن كان ذلك عينا وكانت ~~في يد الوكيل باقية استرجعها الموكل، وكان له أن يطالب أيهما شاء لأن ~~المودع لم يبرء بتسليمها إلى من ليس بوكيل، وإن كانت تالفة كان للموكل أن ~~يرجع على أيهما شاء بقيمتها لأن الذي عليه الحق أعطاه إلى من ليس بوكيل له ~~والذي قبضه قبض مال غيره وأجاز (2) له القبض فلزمها الضمان فإذا ثبت أن له ~~أن يرجع على أيهما شاء فإذا رجع على أحدهما لم يرجع ذلك على صاحبه لأنه إن ~~رجع على الدافع فإنه يقول: # ظلمني بأخذ هذا المال مني وما كان له على ms0766 حق لأن وكيله استوفاه مني وتلف ~~في يده وما أقر بأنه مظلوم فيه فلا رجوع له [به] على غيره، وإن رجع على ~~الوكيل لم يرجع على الدافع لأنه يقول: قد استوفيت حق الموكل منه وقد برئ ~~وتلف ماله في يدي فلا ضمان على وقد ظلمني بهذا وما أقر بأنه مظلوم فلا رجوع ~~له به على غيره فأما إذا كان ذلك دينا لم يكن للموكل أن يرجع على الوكيل ~~لأنه ليس بوكيل له على زعمه، وما أخذ عين مال له ويفارق ذلك إذا كان ذلك في ~~العين لأنه وإن لم يكن وكيلا فهو قابض عين ماله بتعد منه فيه فلزمه الضمان ~~وله الرجوع على الدافع لأن تسليمه لم يصح فيكون الحق باقيا عليه. فإذا قبض ~~الحق منه نظر فإن كان المال الذي أعطاه الوكيل باقيا أخذه الدافع لأنه ~~يقول: هو مال الموكل وقد ظلمني برجوعه على وإن كان ذلك المال قد تلف في يد ~~الوكيل لم يرجع عليه بشئ لأنه مقر بأنه وكيل أمين وقد قبض ذلك المال بحق ~~وهو مال الموكل وتلف في يده فلا ضمان عليه فإذا كان مقرا بذلك لم يكن له ~~عليه به رجوع وقال بعضهم: له أن يرجع على أيهما شاء مثل العين، والصحيح ~~الأول. # PageV02P387 # فأما إذا قال له: قد مات صاحب المال وأنا وارثه فصدقه على ذلك لزمه ~~تسليمه إليه لأنه مقر بأنه لا يستحق غيره وأنه يبرء بالدفع إليه، وإن كذبه ~~كان للمدعي أن يطالبه باليمين أنه لا يعلم أن مورثه مات وأنه وارثه لأنه لو ~~أقر بذلك لزمه التسليم فإذا أنكر توجهت عليه اليمين. # وأما إذا جاء رجل فقال صاحب المال: أحالني عليك بما له عليك فأقر له بذلك ~~فهل يلزمه التسليم أم لا؟ قيل فيه: وجهان: # أحدهما: يلزمه وبه نقول لأنه أقر بأنه لا يستحق غيره لأن الحق يتحول ~~عندنا بالحوالة فهو بمنزلة الوارث والثاني: أنه لا يلزمه التسليم لأنه لا ~~يأمن أن يجحد صاحب الحق الحوالة ويطالبه بالمال فيكون بمنزلة الموكل ms0767 ~~والوكيل وهذا هو الأحوط إذا كان ما قبل الحوالة فأما إذا كان قبلها فإنه ~~يلزمه تسليم المال إليه إذا ثبت هذا فمن قال: يلزمه التسليم بإقراره كان له ~~أن يحلفه أنه لا يعلم أنه أحاله عليه بالحوالة إذا كذبه، ومن قال: لا يلزمه ~~التسليم بإقراره لم يكن له أن يحلفه أنه لا يعلم أنه أحاله عليه بالحوالة ~~إذا كذبه فيحصل في الجملة ثلاث مسائل: # إحديها: مسألة الوكيل إذا صدقه الذي عليه الحق فلا يلزمه التسليم. # والثانية: مسألة الوارث إذا صدقه من عليه الحق لزمه التسليم. # الثالثة: مسألة المحال عليه وصدقه من عليه الحق هل يلزمه الحق (1) على ~~الوجهين الأولين بلا خلاف. # إذا وكل رجلا في بيع سلعة نقدا وأطلق له ذلك اقتضى أن يبيعه نقدا فإن ~~باعه نسيئة كان البيع باطلا لأنه خالف أمره، وإن كان أطلق له ذلك فالاطلاق ~~يقتضي النقد لأنه البيع المعتاد في الغالب. فإذا ثبت ذلك فمتى باع الوكيل ~~تلك السلعة نسيئة فادعى الموكل أنه أذن له مطلقا أو قيده بالنقد وإن [كان] ~~الوكيل خالفه لم يخل من أحد أمرين: إما أن يصدقه الوكيل والمشتري أو يكذباه ~~فإن صدقاه نظر فإن كانت # PageV02P388 # السلعة باقية ردت إليه، وإن كانت تالفة كان له أن يغرم أيهما شاء لأن ~~الوكيل تعدى ببيعه نسيئة والمشتري تعدى بقبضه. فإن رجع على الوكيل رجع عليه ~~بعينه، ورجع الوكيل على المشتري في الحال بالقيمة، وإن رجع على المشتري لم ~~يرجع المشتري على الوكيل لأن التلف كان في يد المشتري فاستقر عليه الضمان. # فأما إذا كذباه وادعيا أنه أذن في البيع نسيئة كان القول قول الموكل لأنه ~~اختلاف في كيفية الإذن ولو اختلفا في أصل الإذن كان القول قول الموكل فكذلك ~~إذا اختلفا في كيفيته فإذا حلف الموكل حلف على القطع والبت أنه أذن له في ~~البيع بالنقد أو أطلق له ذلك لأنها يمين على فعله. فإذا حلف نظر فإن كانت ~~السلعة باقية استرجعها، وإن كانت تالفة كان له أن يغرم أيهما شاء لما ms0768 ~~قدمناه فإن غرم المشتري غرمه جميع القيمة، ولم يكن له أن يرجع على الوكيل ~~بشئ لأنه اختص بتلف السلعة في يده، وإن غرم الوكيل غرمه جميع القيمة ولم ~~يكن للوكيل الرجوع على المشتري في الحال لأنه يزعم أن الثمن مؤجل عليه فلا ~~يستحق في الحال فإذا أحل الأجل كان له أن يرجع على المشتري بأقل الأمرين إن ~~كان الثمن المسمى أقل من القيمة رجع به عليه لأنه يزعم أنه لا يستحق عليه ~~إلا ذلك المقدار، وإن كانت القيمة أقل لم يرجع عليه إلا بقدر القيمة لأنه ~~ما غرم إلا ذلك المقدار، وتفارق المسألة التي قبلها وهي إذا صدقاه في دعواه ~~لأنهم أقروا ببطلان البيع ووجوب القيمة حالة وفي هذه المسألة لم يقر الوكيل ~~ولا المشتري ببطلان البيع ووجوب القيمة حالا وإنما جعلنا له الرجوع بالقيمة ~~ليمينه. # إذا وكل رجلا في شراء سلعة مطلقا لم يجز للوكيل أن يشتريها معيبة ويفارق ~~المضارب فإن له أن يشتري للقراض الصحيح والمعيب لأن القصد الربح ويطلب ~~الربح في المعيب والصحيح، وليس كذلك الوكالة في الشراء لأن القصد به أن ~~يكون المشتري للقنية فإن كان عبدا للخدمة وإن كان ثوبا فللبس والبذلة وعلى ~~هذا سائر الأموال فلهذا لم يكن له شراء المعيب بإطلاق الإذن. # فأما إذا اشترى سلعة واعتقد أنها سليمة فبان بها عيب كان له الرد لأمرين: ~~PageV02P389 # أحدهما: أن الموكل أقام الوكيل مقامه، وإذا كان للموكل رده إذا أصأب به ~~عيبا فكذلك الوكيل. # والآخر أن الوكيل لا يأمن فوات الرد بالعيب إذا أخر الرد حتى يحضر موكله ~~بموت البايع أو غيبته إذا ثبت هذا فإن حضر الموكل قبل أن يرد الوكيل فأراد ~~الوكيل الرد فأبى ذلك الموكل كان له إمساكها وليس للوكيل ردها لأن الحق ~~للموكل دون الوكيل ويفارق المضارب حيث يقول إن له رد السلعة بالعيب، وإن ~~أبى ذلك رب المال لأن له حقا في تلك السلعة فلا يسقط برضى غيره عنه، وأما ~~إذا أراد أن يرده والموكل غايب لم يحضر بعد فقال ms0769 له: لا ترده حتى نستطلع ~~رأي الموكل فيه فربما رضي به لم يلزم الوكيل ذلك لأن حقه في الرد قد ثبت له ~~في الحال فلا يلزمه تأخيره، وإن قال له البايع، قد بلغ الموكل أن السلعة ~~معيبة وقد رضى بعيبها وأنكر الوكيل ذلك كان له رد السلعة بالعيب وليس عليه ~~أن يحلف ما رضي به الموكل، وإن ادعى علم الوكيل بذلك يحلف بالله ما يعلم ~~أنه رضي به فإذا حلف رد السلعة فإذا حضر الموكل بعد ذلك فإن قال: # ما كنت رضيت بالعيب فقد وقع الرد موقعه، وإن قال: كنت قد رضيت به قبل ~~الرد وصدقه البايع على ذلك أو كذبه، وأقام البينة على ذلك لم يقع الرد ~~موقعه وكان له استرجاع السلعة وإمساكه معه هذا إذا رد الوكيل فأما إذا أمسك ~~السلعة حتى إذا حضر الموكل نظر فإن رضى بالعيب أمسكه وإن لم يرض به وأراد ~~الوكيل أن يرده على البايع فإن كان الوكيل ذكر حين البيع أنه يشتريه ~~لموكله، وأنه أمسكه فربما رضي به وقد حضر ولم يرض به كان له رده، وإن كان ~~لم يذكر حال البيع أنه يشتريه لموكله نظر فإن صدقه البايع على ذلك كان له ~~رده وإن كذبه كان القول قول البايع أنه لا يعلم أنه اشتراه لموكله لأن ~~الظاهر أنه يشتريه لنفسه فإذا حلف لزم الشراء للوكيل ورجع الموكل على ~~الوكيل بالمال الذي أعطاه هذا كله إذا أذن له في شراء سلعة لا بعينها فأما ~~إذا أذن له في شراء سلعة بعينها فاشتراها ثم أصابها معيبة فهل له ردها أم ~~لا؟ # قيل فيه: وجهان: # أحدهما: ليس له ذلك لأنه لما عين السلعة قطع اجتهاده فيها. PageV02P390 # والثاني: له ذلك لأن إطلاق التوكيل يقتضي السلامة من العيوب كما لو لم ~~يعين السلعة. # إذا وكل رجلا في البيع نسيئة فباع نقدا نظر فإن كان باعه نقدا بأقل من ~~ثمنه مؤجلا مثل أن يكون الثمن مؤجلا مائة ونقدا ثمانين فباع بثمانين لم يصح ~~البيع لأنه لما أمره ms0770 بالبيع مؤجلا قصد أن يكون الثمن أكثر منه إذا كان ~~الثمن نقدا فقد خالفه فلم يصح البيع فأما إذا باعه نقدا بثمنه مؤجلا مثل أن ~~يبيعه بمائة صح البيع إلا أن يكون له في ذلك غرض، وهو أن لا يأمن على الثمن ~~إذا قبضه خوفا من ظالم فيكون له في تأخيره غرض فإذا كان كذلك لم يصح البيع. # وإن وكل في الشراء بثمن معجل فاشترى له بثمن مؤجل نظر فإن اشتراه مؤجلا ~~بثمنه معجلا لم يصح البيع لأنه زاد في المقدار الذي اقتضاه إطلاق إذنه لأن ~~ثمن المبيع مؤجلا أكثر من ثمنه معجلا. # وإن اشتراه مؤجلا بمقدار ثمنه معجلا جاز ذلك لأنه زاده خيرا إلا أن يكون ~~له في نقد الثمن في الحال غرض، وهو أن يكون الثمن حاضرا عنده ولا يأمن إذا ~~أمسكه فله غرض في تعجيل الثمن لتبرء ذمته منه فيبطل البيع إلا أن يكون ذلك ~~الثمن مما يجبر البايع على تسليمه إذا عجل له فيصح البيع حينئذ لأنه يمكنه ~~تعجيل الثمن وتسليمه إلى صاحبه فيتخلص من الغرر بإمساكه. # وإذا وكل رجلا في كل قليل وكثير لم يصح ذلك لأن في ذلك غررا عظيما لأنه ~~ربما ألزمه بالعقود ما لا يمكنه الوفاء به فربما أدى ذلك إلى ذهاب ماله. # من ذلك أنه يزوجه في الحال بأربع نسوة ويطلقهن عليه قبل الدخول فيغرم لكل ~~واحدة نصف مهرها ثم يتزوج له بأربع أخر وعلى هذا. # ومن ذلك أن يشتري له من العقار والأراضي ما لا حاجة به إليها وغير ذلك من ~~أنواع التصرف لأنه أطلق ذلك فتناول الإذن جميع ما يضره وينفعه والعقد إذا ~~تضمن مثل هذا الغرر كان باطلا. # إذا وكله في شراء عبد ولم يذكر فيه نوع لم يصح ذلك لأن فيه غررا على ~~PageV02P391 # ما بيناه لأن العبيد تختلف أثمانهم فربما اشترى له عبدا بثمن لا يمكنه ~~الوفاء به وإن عين له نوعا بأن يقول (1) تركي أو زنجي نظر فإن سمى له ثمنا ~~جاز وإن أطلق ذلك ففيه ms0771 وجهان: # أحدهما: لا يجوز وهو الأحوط لأن أثمان العبيد من النوع الواحد تختلف ~~فيكون في ذلك غرر. # والثاني: أنه يجوز لأنه إذا عين النوع وأطلق الثمن لم يتفاوت الثمن كما ~~يتفاوت في النوعين. # إذا وكله في بيع جميع ما يملكه صح التوكيل لأن ما يملكه محصور فلا غرر في ~~توكيله في بيعه. # إذا أذن له في شراء عبد وصفه فاشتراه بمائة ثم اختلف هو والموكل فقال ~~الموكل: # اشتريته بثمانين، وقال الوكيل: بمائة والعبد يساوي مائة قيل فيه: قولان: # أحدهما: أنه يقبل قول الوكيل عليه كما يقبل قوله في التسليم والتلف. # الثاني: لا يقبل قوله عليه لأنه يتعلق بغيره وكذلك كلما اختلفا فيه مما ~~يتعلق بحق غيرهما من بايع أو مشتري أو صاحب حق فإنه على قولين والأول أصح. # إذا وكل المسلم ذميا أو مستأمنا صح التوكيل لأنه ليس من شرط التوكيل ~~الدين كما ليس من شرطه العدالة فإن أسلم زاد إسلامه تأكيدا. # ويكره أن يتوكل المسلم الكافر على مسلم وليس بمفسد للوكالة لأنه إذا وكل ~~مسلما مرتدا فإن ردته لا تؤثر في عمله وإنما تؤثر في ماله، وكذلك إن كان ~~الوكيل مسلما ثم ارتد لم يبطل الوكالة لأن الردة لا تمنع منها ابتداء فلا ~~تمنع استدامتها. # وإن وكل المرتد مسلما في بيع ماله والتصرف فيه كان ذلك مبنيا على الخلاف ~~في زوال ملك المرتد فمن قال: يزول ملكه ولا يصح تصرفه قال: لم يصح توكيله، ~~و من قال: لا يزول ملكه يصح تصرفه قال: يصح وكالته وسنقول ما عندنا في ذلك ~~في موضعه. # PageV02P392 # وإن وكله الموكل وهو مسلم ثم ارتد فهل يبطل توكيله؟ مبني أيضا على ما ~~قدمناه. # إذا وكل الرجل امرأته في بيع أو شراء أو غيره مما عدا النكاح صح فإن ~~طلقها لم يبطل وكالتها لأن الطلاق لا يمنع من ابتداء الوكالة فلا يقطع ~~استدامتها. # إذا أذن لعبده في التصرف في ماله ثم باعه أو أعتقه فهل يبطل أم لا؟ قيل ~~فيه وجهان: # أحدهما: لا يبطل لأن البيع ms0772 والعتق لا يمنعان ابتداء الإذن فكذلك لا ~~يقطعان استدامته. # والثاني: يبطل لأن ذلك ليس بتوكيل في الحقيقة، وإنما هو استخدام له بحق ~~الملك فإذا باع أو أعتق زال ذلك الملك فبطل الاستخدام وهذا أقوى. # فأما إذا توكل العبد لرجل أجنبي بإذن سيده صح التوكيل فإذا أعتقه سيده أو ~~باعه فهل يبطل ذلك أم لا؟ اختلفوا فيه فمنهم من قال: على وجهين كالفرع الذي ~~قبله لأن الوكالة متعلقة بإذن سيده هاهنا فوجب أن يسقط بزوال ملكه كما يسقط ~~التصرف بزوال ملكه. # ومنهم من قال: لا يبطل وجها واحدا لأن هذا توكيل في الحقيقة والبيع ~~والعتق لا يمنع ابتداء توكيله فكذلك لا يقطع استدامته ويفارق إذن سيده لأن ~~ذلك ليس بتوكيل في الحقيقة، وإنما هو إلزام بحق الملك وقد زال ملكه. # إذا وكل المكاتب رجلا في التصرف في المال الذي في يده صح ذلك لأن له ~~التصرف في ذلك المال بنفسه، وذلك التصرف تدخله النيابة فيصح التوكيل فيه، ~~وليس للمكاتب أن يتوكل لغيره بغير جعل لأن حق سيده يمنع من التبرع بمنافعه. # إذا وكل رجل عبدا في شراء نفسه من سيده فهل يصح ذلك أم لا؟ قيل فيه ~~وجهان: # أحدهما: يصح كما لو وكله في شراء عبد آخر بإذن سيده والثاني: لا يصح ذلك ~~لأن يد العبد كيد سيده وإيجابه وقبوله بإذنه بمنزلة PageV02P393 # إيجاب سيده وقبوله فإذا كان كذلك وأوجب له سيده فقبله هو صار كأن السيد ~~هو الموجب القابل للبيع وذلك لا يصح فكذلك هاهنا والأول أقوى إذا ثبت ~~الوجهان فمن قال: لا يصح فلا كلام، ومن قال: يصح فإن ذكر حال الشراء أنه ~~يشتري نفسه لغيره وقع الشراء له وطالب السيد الموكل بالثمن، وإن أطلق العبد ~~ذلك ثم اختلفا فقال السيد: اشتريت نفسك مني لا للموكل وطالبه (1) بالثمن ~~وقال العبد: لم أشتر نفسي لي وإنما اشتريتها لموكلي كان القول قول السيد ~~[ل‍] أن الظاهر من تصرفه أنه لنفسه دون غيره. # العبد المأذون له في التجارة لا يجوز أن يتوكل لغيره، ms0773 ولا يجوز أن يوكل ~~غيره إلا بإذن سيده لأن الإذن في التجارة لا يقتضي الإذن في التوكيل ولهذا ~~نقول: إن العبد المأذون له في التجارة لا يملك أن يكري نفسه ويعقد على ~~منافعه عقد الإجارة. # إذا وكل رجلا في بيع مال له فباعه كان له أن يسلمه إلى المشتري لأن إطلاق ~~الإذن في البيع يقتضي التسليم لأن ذلك من موجبه ومقتضاه وهل يقتضي الإذن في ~~تسليم الثمن من المشتري أم لا؟ قيل فيه: وجهان: # أحدهما: يقتضي ذلك لأنه من موجب عقد البيع كتسليم المبيع. # والثاني: لا يقتضيه لأنه ربما لم يأتمنه في قبض الثمن فإذا ثبت هذا فإن ~~باع السلعة وسلمها وأفلس المشتري وتعذر عليه أداء الثمن إلى الموكل فمن ~~قال: إن إطلاق الإذن في البيع يقتضي الإذن في تسليم الثمن لم يكن له أن ~~يسلم المبيع إلا مع تسليم الثمن فإذا لم يفعل ذلك كان للموكل أن يغرمه قيمة ~~المبيع لأنه تعدى بتسليم مال من غير قبض ثمنه، ومن قال: لا يقتضي ذلك لم ~~يكن له أن يغرم الوكيل لأنه ما تعدى في التسليم، وكذلك إذا وكله في الشراء ~~اقتضى ذلك الإذن في التسليم وهل يقتضي الإذن في تسليم المبيع على الوجهين ~~كما ذكرناه. # إذا وكله في تثبيت ما له على خصمه فثبته عليه لم يكن له أن يقبضه منه ~~لأنه وكله في التثبيت ولم يوكله في القبض [المال] وإن وكله في قبض المال ~~فجحد الذي عليه المال فهل يكون ذلك التوكيل متضمنا لجواز التثبيت أم لا؟ ~~فيه وجهان: # PageV02P394 # أحدهما: لا يتضمن ذلك كما إذا وكله التثبيت لم يتضمن الإذن في القبض ~~ولأنه يكون أمينا على القبض ويكون أمينا في الخصومة فلا يصلح لهما. # والثاني: أنه يتضمن الإذن في التثبيت لأنه طريق: إلى القبض فكان الإذن في ~~القبض إذنا في تثبيت الحق. # إذا وكله في قبض حق له على رجل ثم مات الذي عليه الحق فهل للوكيل مطالبة ~~الورثة أم لا؟ نظر فإن قال: وكلتك في قبض حقي من ms0774 فلان لم يكن له المطالبة ~~الورثة لأن اللفظ لم يتناول إلا المورث، وإن قال: وكلتك في قبض حقي الذي ~~على فلان كان للوكيل مطالبة الورثة لأن ذلك من المطالبة بحقه الذي كان على ~~فلان الميت. # إذا وكل رجلا في بيع مال له فباعه كان للوكيل والموكل المطالبة بالثمن ~~فكان للموكل لأن الثمن ملك له فإذا كان له جاز له المطالبة به هذا في ~~المطالبة بالثمن الذي ثبت بالعقد الذي عقده الوكيل فأما الإبراء منه فليس ~~للوكيل ذلك، وإذا أبرء الوكيل بغير إذن الموكل لم يصح لأن الثمن لا يملكه ~~الوكيل فلا يصح منه الإبراء. # وإذا أذن له في شراء شئ فاشتراه له وذكر حال العقد أنه يشتريه لموكله كان ~~للبايع أن يطالب أيهما شاء من الوكيل والموكل بالثمن ويكون دخول الوكيل في ~~هذا التصرف بمنزلة دخول الضامن في الضمان فإن أعطاه كان له الرجوع على ~~الموكل بما وزن عنه لأنه توكل بإذنه في الشراء وذلك يتضمن تسليم الثمن فكان ~~الإذن في الشراء إذنا فيه وفيما يتضمنه فإن أبرء الوكيل لم يبرء الموكل وإن ~~أبرء الموكل برئ الوكيل كالضامن والمضمون عنه فإنه إذا أبرء الضامن لم يبرء ~~المضمون وإن أبرء المضمون برئ الضامن لأن المضمون عنه أصل والضامن فرع، ~~وكذلك الموكل أصل والوكيل فرع هذا في مطالبة البايع وكذلك إن كان وكيلا في ~~البيع فإن للمشتري أن يطالب من شاء منهما بتسليم المبيع إليه. # إذا وكله في بيع عبد ثم أعتقه أو باعه بطلت الوكالة، وكذلك إن وكله في ~~نقل امرأته إلى داره ثم طلقها بطلت الوكالة لأن التصرف الذي أذن فيه قد بطل ~~بإعتاقه وبيعه وطلاقه لأن ملكه قد زال كما لو مات العبد. PageV02P395 # إذا وكل رجلين في التصرف فإن صرح لكل واحد منهما بالتصرف على الانفراد ~~فكل واحد منهما وكيل منفرد وتصرف أحدهما لا يقف على موافقة الآخر عليه فإن ~~مات أحدهما أو غاب أو عزل نفسه كان للآخر التصرف فأما إذا أطلق ذلك فقال: ~~وكلتكما في التصرف في ms0775 كذا كان الظاهر من ذلك أن ذلك توكيل لهما على ~~الاشتراك فليس لأحدهما أن ينفرد بتصرف حتى يوافقه الآخر عليه ومتى غاب ~~أحدهما لم يكن للآخر التصرف وإن مات أو عزل نفسه لم يكن للآخر التصرف وليس ~~للحاكم أن يقيم آخر مكانه حتى يتصرف مع هذا وينضاف إليه. # إذا وكل وكيلين وكالة مشتركة فغاب أحدهما وحضر الآخر عند الحاكم وادعى ~~الوكالة وأقام على ذلك شاهدين أن فلانا وكل هذا الرجل وفلان الغائب سمعها ~~الحاكم وحكم له بثبوت الوكالة ثم ينظر فإن كانت الوكالة على الانفراد ثبت ~~له التصرف وإن كانت على الاشتراك لم يثبت له التصرف حتى يحضر الآخر ويوافقه ~~على تصرفه فإذا حضر وادعا الوكالة عند الحاكم حكم له بها لأن سماع البينة ~~على جملة التوكيل قد تقدم فلا معنى لإعادتها. # إذا وكل رجلا في شراء سلعة فاشتراها بثمن مثلها فإن ملكها يقع للموكل من ~~غير أن يدخل في ملك الوكيل بدلالة أنه لو اشترى الوكيل أبا نفسه أو ولده ~~للموكل ينعتق عليه فلو كان الملك انتقل إليه لانعتق عليه ولم ينتقل إلى ~~الموكل. # إذا وكل مسلم ذميا في شراء خمر لم يصح الوكالة وإن ابتاع الذمي لم يصح ~~البيع لأن المسلم لا يملك الخمر بلا خلاف وعقد الوكالة قد بينا أنه عقد من ~~الموكل فوجب أن لا يملك به. # إذا وكله في بيع فاسد مثل البيع إلى أجل مجهول لم يملك بهذا التوكيل ~~البيع الصحيح فلو باع الوكيل إلى أجل معلوم لم يصح لأنه ما وكله فيه. # إذا وكل صبيا في بيع أو شراء أو غيرهما لم يصح التوكيل، وإن تصرف لم يصح ~~تصرفه لأنه لا دليل على صحته. # إذا وكله في بيع سلعة بمائة فباعها بمائة صح لأنه امتثل أمره وإن باعها ~~بأكثر PageV02P396 # فكذلك لأنه زاده خيرا وإن باعها بأقل من مائة لا يجوز لأنه خالف أمره على ~~وجه يضر الموكل. # وأما إذا وكله في شراء سلعة بمائة فاشتراها بها صح وإن اشتراها بأكثر لم ~~يصح لأنه ms0776 خالفه على وجه يضربه، وإن اشتراها بدونها جاز لأنه زاده خيرا ~~والإذن في الشراء بالمائة يتضمن الإذن في الشراء بدونها لأنه أعود إليه ~~وأنفع له وإن أذن له في شرائها بمائة ونهاه عن شرائها بخمسين فإن اشتراها ~~بمائة صح وإن اشتراها بما دون المائة وفوق الخمسين جاز لأن الإذن بالمائة ~~تضمن الإذن فيما دونها، وإن اشتراها بخمسين لم يصح لأنه خالف صريح لفظه ~~واشترى شيئا نهاه عنه، وإن اشتراها بدون الخمسين فهل يصح؟ على وجهين مثل ما ~~قدمناه: # أحدهما: يصح لأن الإذن في المائة يتضمن الإذن فيما دونها إلا حيث صرح فيه ~~بالنهي عنه. # والثاني: لا يصح لأنه صرح بالنهي عن الشراء بخمسين فتضمن ذلك النهي عن ~~الشراء بما دونه. # إذا أعطاه دينارا وقال: اشتر به شاة فاشترى به شاتين نظر فإن كانت كل ~~واحدة منهما لا تساوي دينارا لم يصح الشراء فيهما لأن إطلاق إذنه اقتضى أن ~~يشتري له شاة تساوي دينارا إما بالدينار أو بما دونه لأنه لو اشترى شاة ~~واحدة بدينار ولا تساوي دينارا لم يصح وإن اشترى شاة بخمسة [دوانيق ولا ~~تساوي دينارا لم يصح] وإن كانت تساوي أكثر من خمسة دوانيق لأنه لم يحصل له ~~شاة تساوي دينارا وهو مقصوده. فأما إذا اشترى شاتين كل واحدة منهما تساوي ~~دينارا فالظاهر أن الشراء لم يلزم الموكل ويكون الشاتان له لأن العقد وقع ~~عنه ولحديث عروة البارقي (1) فإن باع الوكيل إحدى الشاتين قبل أن يأذن له ~~الموكل في ذلك قيل فيه: وجهان: # أحدهما: يصح لحديث عروة البارقي لأنه باع إحدى الشاتين فأمضى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ذلك. # PageV02P397 # والثاني: لا يصح لأنه لم يأذن له في البيع وعلى هذا يكون عروة وكيلا ~~مطلقا في التصرف فكان له البيع والشراء على الإطلاق فأما إذا كانت إحدى ~~الشاتين تساوي دينار والأخرى تساوي دونه فإنه يلزم البيع فيهما أيضا لمثل ~~ما قلناه في حق الموكل فإن باع التي تساوي دينارا من غير إذنه لم يصح البيع ~~لأنه لم يأذن ms0777 له ولم يحصل المقصود بالوكالة، وإن باع الأخرى فعلى الوجهين ~~المتقدمين. # إذا وكل في بيع عبد بمائة فباعه بمائة وثوب قيل فيه: وجهان: # أحدهما: يصح لأنه زاده خيرا كما لو باعه بمأتين. # والثاني: لا يجوز لأنه أذن له في البيع بجنس فباعه بجنس آخر لم يؤذن له ~~فيه، والأول أقوى فإذا ثبت هذا فمن قال: يجوز فلا كلام، ومن قال: لا يجوز ~~بطل البيع في القدر الذي قابل الثوب وفي الباقي على قولين مبني على تفريق ~~الصفقة فمن قال: لا تفرق بطل في الجميع، ومن قال: تفرق صح في الباقي ويلزمه ~~البيع فيه بحصته، وذلك مثل أن يساوي الثوب الذي مع المائة مائة درهم فيمسك ~~المشتري نصف العبد بنصف الثمن وهو المائة يكون بالخيار لأن الصفقة تبعضت ~~عليه. # إذا وكله في شراء عبد بمائة فاشترى نصفه بخمسين لم يجز لأنه قصد جميع ~~العبد فلم يحصل له ذلك ويلزم الوكيل دون الموكل، وإن أذن له في شراء عبد ~~بثوب فاشتراه بنصف الثوب جاز لأنه زاده خيرا كما لو أذن له في الشراء بمائة ~~فاشتراه بخمسين. # إذا وكله في شراء عبدين وأطلق ذلك فإن اشتراهما صفقة واحدة جاز، وإن ~~اشتراهما صفقتين كل واحد صفقة جاز لأنه لم يعين له وأطلق فأما إذا أذن له ~~في شراء عبد فاشتراه صفقتين لم يصح لأنه إذا اشترى نصفه حمل له فيه شركة ~~وهو عيب فأما إذا قال: اشترهما صفقة واحدة فإن اشتراهما من رجل واحد جاز ~~لأنهما صفقة واحدة وإن اشتراهما من رجلين من كل واحد عبدا قيل فيه: قولان: # أحدهما: يصح والآخر لا يصح وهو الأولى فمن قال: لا يصح فلا كلام، ومن ~~قال: يصح فهل يصح في حق الموكل في هذه المسألة على وجهين: أحدهما، ~~PageV02P398 # يجوز اعتبارا بالقبول وأنه واحد وكونه صفقتين من طريق الحكم، والثاني: لا ~~يجوز لأنهما صفقتان. # إذا علق الوكالة بصفة مثل أن يقول: إن قدم الحاج أو جاء رأس الشهر فقد ~~وكلتك في البيع فإن ذلك لا يصح لأنه ms0778 لا دليل عليه. # فأما إذا وكله في السلم في الطعام فسلف في حنطة جاز وإن سلف في شعير لم ~~يجز لأن إطلاق الطعام في العادة يرجع إلى الحنطة دون الشعير، والاعتبار في ~~الوكالة بالعادة. # إذا وكله في شراء خبز مطلقا يرجع إلى عادة البلد فما غلب على خبزه صح ~~شراؤه وما كان شاذا لا يصح شراؤه مثل أن يكون ببغداد فإنه يصح شراء خبز ~~الحنطة دون خبز الشعير والذرة وإن كان بطبرستان رجع إلى خبز الأرز. # إذا كان له على رجل دراهم فأمره أن يسلفها لرجل في طعام أو غيره فسلف ذلك ~~المقدار سلفا في الطعام الذي ذكره صح ذلك فإذا اشترى ذلك الطعام سلفا بمال ~~لزم الإذن ذلك المال الذي هو رأس مال السلم فإذا وزن المال المأذون له ذلك ~~للتسلف كان قضاء له من نفسه إلى من له عليه الدين فإنه يدفع إلى بايع ~~الطعام بإذن صاحب الدين فكان بمنزلة دفعه إليه أو إلى وكيله، وإن لم يكن له ~~عليه مال فأذن له أن يسلف رجلا في إطعام يشتريه له ففعل ذلك صح وكان ما ~~وزنه من المال قرضا له على الآمر لأنه أذن له في قضاء دينه فإذا قضاه رجع ~~به عليه ويكون في المسألة الأولى قضاء الدين عنه، وفي الثانية قضاء الدين ~~الذي على موكله. # إذا ادعى رجل على أنه وكيل فلان الغائب فأقام على ذلك شاهدا واحدا لم ~~يقبل يمينه معه لأن الولايات لا تقبل فيها شهادة مع اليمين كالوصية وغيرها، ~~وإنما يختص ذلك بالأموال وإن أقام الوكيل شاهدا وامرأتين لا يقبل أيضا لمثل ~~ما قلناه ولأنه لا دليل على ذلك. # إذا ادعى رجل أنه وكيل فلان الغائب وأقام على ذلك شاهدين فشهد أحدهما أنه ~~وكله وشهد الآخر أنه وكله لكن عزله لم يحكم له بالوكالة بتلك الشهادة لأن ~~PageV02P399 # الشاهد الثاني ما أثبت للمشهود له وكالة ثابتة في الحال فوجود شهادته ~~وعدمها بمنزلة واحدة. فأما إذا شهدا له بالوكالة فحكم الحاكم بها ثم قال: ~~أحد ms0779 الشاهدين كان قد عزله بعد أن وكله لم يقبل ذلك منه لأنه ابتداء الرجوع ~~عن الشهادة بعد حكم الحاكم بها، وإن قال ذلك قبل أن يحكم الحاكم لم يحكم ~~لأنه رجع قبل الحكم، ولا يجوز للحاكم أن يحكم بعد الرجوع. # إذا شهد له أحدهما بالوكالة فقال: أشهد أنه وكله يوم الخميس، وقال الآخر ~~أشهد أنه وكله يوم الجمعة لم يحكم بالوكالة بهذه الشهادة لأنها شهادة على ~~عقد ولم يتفقا على عقد واحد. فأما إذا شهد أحدهما أنه أقر أنه وكله يوم ~~الخميس وشهد الآخر أنه أقر أنه وكله يوم الجمعة صحت الشهادة وتثبت بها ~~الوكالة لأن هذه شهادة على إقراره والشهادة على الاقرار لا يكون إلا متفرقة ~~لأن المشهود عليه لا يكلف أن يجئ إلى الشهود فيقر بين أيديهم دفعة واحدة. ~~وكذلك إذا شهد أحدهما أنه أقر عنده بالعربية أنه وكيله وشهد الآخر أنه أقر ~~عنده بالعجمية أنه وكيله لأن هذا إقرار والشهادة على الاقرار المتفرق ~~مقبولة. # إذا شهد أحدهما فقال: أشهد أنه قال له: وكلتك، وشهد الآخر أنه قال: # أذنت لك في التصرف لم يثبت بذلك لأنها شهادة على عقد والعقد بقوله: وكلتك ~~غير العقد بقوله: أذنت لك في التصرف فلم يتفق شهادتهما على عقد واحد. # وكذلك إذا شهد أحدهما أنه قال له: جعلتك وكيلا وقال الآخر: أشهد أنه قال ~~له: جعلتك جريا لما ذكرناه، والجري الوكيل. # إذا شهد أحدهما أنه وكله في التصرف وشهد الآخر أنه أذن له في التصرف أو ~~سلطه على التصرف في ماله ثبتت الوكالة بتلك الشهادة لأنهما لم يحكيا لفظ ~~العقد فاختلافهما في الأداء في اللفظ لا يؤثر في الشهادة. # إذا ادعى أنه وكيل فلان الغائب في استيفاء حقه من فلان وأقام على وكالته ~~شاهدين فشهدا له بذلك فقال الذي عليه الحق للوكيل: إنك لا تستحق على ~~المطالبة فأحلف أنك تستحق ذلك ولم يحلف الوكيل على تلك الدعوى ولا تسمع تلك ~~الدعوى PageV02P400 # لأن فيها طعنا على الشهود لأنهم أثبتوا له بشهادتهم استحقاق المطالبة. ~~فأما ms0780 إذا ادعى توكيل فلان الغائب في استيفاء حقه من فلان فقال الذي عليه ~~الحق: قد عزلك موكلك فأنكر الوكيل ذلك لم تسمع عليه دعواه، ولا يحلف الوكيل ~~لأنه يدعي على الموكل ولا تدخل النيابة في اليمين فإن قال: أنت تعلم أن ~~موكلك عزلك كان له مطالبة الوكيل باليمين لأنها دعوى عليه دون الموكل ~~ويفارق دعوى العزل لأنها دعوى على الموكل دون الوكيل. فإن أقام الذي عليه ~~الحق بينة أن موكله عزله سمعت، وإن شهد له ابنا الموكل الغائب لم يقبل ~~شهادتهما لأنها شهادة على أبيهما، وشهادة الابن على الأب غير مقبولة عندنا ~~وعند المخالف تقبل. # فأما إذا لم تكن له بينة وأخذ الوكيل المال ثم رجع الموكل وكان المال قد ~~تلف في يد الوكيل فادعى الموكل أنه كان عزله قبل قبض المال وعلم الوكيل ذلك ~~فادعى العزل و علم الوكيل به وشهد بذلك ابناه قبلت شهادتهما لأن بهذه ~~الشهادة يثبت أن ماله باق في ذمة من كان عليه فيكون هذه شهادة لأبيهما ~~وشهادة الابن تقبل لأبيه عندنا ولا تقبل عند المخالف. # إذا ادعى أنه وكيل فلان الغائب في استيفاء حقه من فلان وثبتت وكالته عند ~~الحاكم ثم ادعى الذي عليه الحق أن الموكل أبرأه أو قضاه الحق، وأنكر الوكيل ~~ذلك لم تسمع تلك الدعوى عليه لأن ذلك يؤدي إلى بطلان الوكالة في استيفاء ~~الحقوق بغيبة الموكل فما من خصم يطالبه الوكيل بالمال إلا ويدعي ذلك حتى ~~يسقط المطالبة عن نفسه فإن طالبه باليمين لم يكن له ذلك ولم يلزم الوكيل ~~اليمين لأنه لو أقر بالقضاء أو الإبراء لم يثبت بإقراره فلم يحلف عليها إلا ~~أن يدعي أنه يعلم ذلك فينكر فيحلف عليه ويكون اليمين على نفي العلم. # إذا كان للغايب وكيل فادعى رجل على الموكل مالا في وجه الوكيل عند الحاكم ~~و أقام عليه البينة وحلف معها حكم على موكله بالمال فإذا رجع الموكل فإن ~~صدقه في ذلك أو كذبه فالحكم على ما مضى، وإن ادعى أنه كان عزله قبل ms0781 الدعوى ~~والمحاكمة لم يؤثر ذلك في الشهادة والحكم لأن عندنا يصح القضاء على الغائب ~~وإن لم يكن له وكيل حاضر. PageV02P401 # إذا شهد الوكيل لموكله بمال نظر فإن لم يكن وكيلا في ذلك المال قبلت ~~شهادته لأن هذا المال إذا ثبت بشهادته لم يثبت له فيه تصرف فلا يجر بها ~~نفعا ولا يدفع بها مضرة، و إن كان وكيلا في ذلك المال لا تقبل شهادته لأنه ~~يثبت له التصرف فيه إذا ثبت لموكله فهو متهم في تلك الشهادة، وإن شهد بعد ~~العزل بذلك المال لموكله نظر فإن كان قد شرع في الخصومة عليه لم يقبل ~~شهادته لأنه كان خصما في ذلك لموكله وهو يشهد لموكله به فلم يقبل لأن شهادة ~~الخصم لا تقبل، وإن كان لم يشرع الخصومة فيه قيل فيه وجهان: # أحدهما: تقبل لأنه لم يكن خصما في ذلك ولا يثبت له التصرف فيه إن ثبت ~~للمدعي لأنه معزول. # والثاني: أنها لا تقبل لأنه بالوكالة صار خصما، وإن لم يخاصم فهو كما لو ~~عزله بعد أن خاصم، والأول أقوى. # إذا شهد السيد لمكاتبه بأنه وكيل فلان لم يقبل لأنه يكون شاهدا لملكه كما ~~لو شهد لنفسه، وإن شهد له ابناه قبلت شهادتهما لأن شهادة الابن تقبل لأبيه ~~عندنا، و عند المخالف لا تقبل شهادتهما لمكاتب أبيهما. # إذا وكل المضمون له المضمون عنه في إبراء الضامن صح فإذا أبرأه برئ ~~الضامن ولم يبرء المضمون عنه. # وإن وكل الضامن في إبراء المضمون عنه صح فإن أبرء المضمون عنه برئ وبرئ ~~هو لأنه فرعه فأما إذا وكل الضامن في إبراء نفسه أو وكل المضمون عنه في ~~إبراء نفسه فالأقوى أنه يصح ذلك لأنه استنابة في اسقاط الحق عن نفسه كما لو ~~وكل العبد في إعتاق نفسه، وفي الناس من قال: لا يصح لأنه توكيل في التصرف ~~في حق نفسه وإسقاط الحق عن نفسه [ذمته خ ل]، والإنسان لا يملك اسقاط حق ~~نفسه، والأول أولى لأنه لا خلاف أن توكيل الضامن يصح في إبراء ms0782 المضمون عنه، ~~وإن كان يبرء هو بذلك هذا على مذهب من يقول: إن بالضمان لا ينتقل المال إلى ~~ذمة الضامن وللمضمون له أن بطالب أيهما شاء فأما من قال: بالانتقال فلا وجه ~~لهذا التفريع فإنه متى وكل المضمون PageV02P402 # عنه في إبراء الضامن يصح لأن المال في ذمة الضامن وتوكيل الضامن في إبراء ~~المضمون عنه لا وجه له لأنه لا حق عليه، في إبراءه نفسه على ما مضى. # إذا وكله في إبراء غرمائه لم يدخل هو في الجملة، وكذلك في حبس غرمائه ~~ومخاصمتهم، وكذلك إذا وكله في تفرقة ثلثه في الفقراء والمساكين لم يجز أن ~~يصرف إلى نفسه منه شيئا، وإن كان فقيرا مسكينا لأن المذهب الصحيح أن ~~المخاطب لا يدخل في أمر المخاطب إياه في أمر غيره فإذا أمر الله تعالى نبيه ~~بأن يأمر أمته أن يفعلوا كذا لم يدخل هو في ذلك الأمر فإن صرح له بأن يبرئ ~~نفسه أيضا معهم فعلى ما مضى من الوجهين. # إذا وكل رجلا في قبض دين له على غيره فادعى الوكيل أنه قبضه منه وسلمه ~~إليه أو قال: تلف في يد وصدقه من عليه الدين، وقال الموكل: لم يقبضه منه ~~قال قوم إن القول قول الموكل مع يمينه ولا يقبل قول الوكيل ولا المدين إلا ~~ببينة لأن الموكل يدعي المال على المدين دون الوكيل لأنه يقول: أنا لا ~~أستحق عليك شيئا لأنك لم يقبض المال، وإن مالي باق على المدين ولهذا إذا ~~حلف المدعي طالب الذي عليه الدين ولا يثبت بيمينه على الوكيل شئ فإذا كان ~~كذلك كان بمنزلة أن يدعى من عليه الدين دفع المال إليه وهو ينكره فيكون ~~القول قوله: وكذلك هاهنا، وهذا أقوى. # إذا وكله بالبيع والتسليم وقبض الثمن فباعه وسلم المبيع فادعى قبض الثمن ~~وتلفه في يده أو دفعه إليه فأنكر الموكل أن يكون قبضه من المشتري كان القول ~~قول الوكيل مع يمينه لأن الوكيل مدعى عليه لأنه يدعي أنه سلم المبيع ولم ~~يقبض الثمن فصار ضامنا فيكون القول ms0783 قول الوكيل مع يمينه لأن الأصل أنه أمين ~~وأنه لا ضمان عليه، ويخالف المسألة الأولى لأن المدعى عليه هو الذي عليه ~~الدين وهو الخصم فيه وفي المسألة الأولى إذا جعلنا القول قول الموكل لم ~~نوجب على الوكيل غرامة وفي المسألة الثانية نوجب غرامته فجعلنا القول قول ~~الوكيل في الثانية إذا كان بالضد من ذلك فادعى المشتري دفع الثمن إلى ~~الوكيل وأنكر الوكيل ذلك وصدقه الموكل كان القول قول الموكل إذا ادعى لم ~~يجز له الرد على المشتري لأنه يدعي أنه لم يدفع الثمن إليه PageV02P403 # ولا إلى وكيله، وله أن يرد على الوكيل لأنه قد أقر بقبض الثمن منه فلم ~~يجز أن يرجع عليه وكان القول قوله مع يمينه أنه ما قبض ولا وكيله وهكذا إذا ~~اختلفا في الثمن تحالفا وترادا فطالبه بالبينة كان القول قوله مع يمينه. # إذا وكل رجلا في بيع ماله وقبض ثمنه فادعى أنه قبض الثمن وتلف في يده أو ~~دفعه إليه وصدقه المشتري على ذلك فقال الموكل: ما قبضته من المشتري كان ~~القول قول الوكيل على أصح الوجهين فإذا حلف برئ. # فإن وجد المشتري بالمبيع عيبا كان له رده بالعيب وإن أقام البينة على أنه ~~دفعه إلى الموكل أو إلى الوكيل ثمنه كان له رد المبيع على أيهما شاء ~~ومطالبته بالثمن وإن لم يكن له بينة لم يكن له مطالبة الموكل لأنه لم يثبت ~~له دفع الثمن إليه وله مطالبة الوكيل بالثمن ورد المبيع إليه لأنه أقر بقبض ~~الثمن منه، وليس للوكيل مطالبة الموكل، ويكون القول قول الموكل مع يمينه ~~إنه لا يعلم أنه قبض الثمن من المشتري فإذا حلف لم يكن له مطالبته إلا أن ~~يقيم بينة على ما يدعيه من قبض الثمن من المشتري وتلفه في يده أو دفعه ~~إليه. # وهكذا إذا اختلفا البايع والمشتري في العيب جعلنا القول قول البايع، وإن ~~اختلفا بعد ذلك في قدر الثمن تحالفا وترادا، وإن قال البايع: رد المبيع وما ~~نقص في يدك قلنا: ليس لك أن تطالبه ms0784 بالنقصان بالعيب إلا ببينة ويمينك أنه ~~حدث في يد المشتري للمنع من فسخ البيع. # فإذا فسخ البيع واختلفا في العيب كان القول قول المشتري لأن ذمته على ~~البراءة مما يدعيه عليه، وكذلك إذا باع رجل من رجل جارية وهي مزوجة فاختلفا ~~في تزويجها فقال البايع: أنت زوجتها، وقال المشتري للبايع: أنت زوجتها كان ~~القول قول البايع. # فإذا اختلفا في مقدار الثمن تحالفا وترادا، ولا يلزمه نقصان القيمة ~~بالتزويج. # إلى هنا تم الجزء الثاني حسب تجزئتنا، ويتلوه الجزء الثالث من أول كتاب ~~الاقرار، ونسأل الله أن يوفقنا لإتمامه إنه سميع مجيب. PageV02P404 # المبسوط في فقه الإمامية تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن بن ~~علي الطوسي المتوفى 460 هجري صححه وعلق عليه محمد الباقر البهبودي عنيت ~~بنشره - المكتبة المرتضوية الجزء الثالث لإحياء الآثار الجعفرية حقوق طبع ~~محفوظ رقم تلفن (532138) PageV03P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب الاقرار) إقرار الحر البالغ الثابت العقل ~~غير المولى عليه جايز على نفسه للكتاب والسنة والإجماع: فالكتاب قوله تعالى ~~" أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل " (1) ومعناه فليقر وليه ~~بالحق غير زائد ولا ناقص وهو العدل وأيضا قوله " كونوا قوامين بالقسط شهداء ~~لله ولو على أنفسكم " (2) والشهادة على النفس هو الاقرار بما عليها وقوله " ~~فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير " (3) وقوله " فاعترفنا بذنوبنا فهل ~~إلى خروج من سبيل " (4) وقوله " وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا ~~وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم " (5) والاعتراف والإقرار واحد وأيضا ~~قوله تعالى " ألست بربكم قالوا بلى " وقوله " ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد ~~جاءنا نذير " (7) ولا يجوز أن يكون الجواب في مثل هذا إلا ببلى ولو قالوا: ~~نعم لكان إنكارا ولم يكن إقرارا، ويكون تقديره لست بربنا ولم يأتنا نذير. ~~ولهذا يقول الفقهاء إذا قال رجل لآخر: أليس لي عليك ألف درهم؟ فقال بلى كان ~~إقرارا وإن قال نعم لم يكن إقرارا وكان معناه ليس لك على شئ. # وأما السنة فما روي عن النبي صلى الله عليه وآله " أنه قال من ms0785 أصاب من ~~هذه القاذورات شيئا # PageV03P002 # فليستتر بستر الله فإن من يبد لنا صفحته نقم عليه حد الله " وقوله واغديا ~~أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها (1) وقوله لمعز بن مالك: الآن أقررت ~~أربعا قمن (2) وأيضا فإنه رجم الغامدية والجهنية بإقرارهما كما رجم ماعزا ~~بإقراره. # فأما الاجماع فإنه لا خلاف في صحة الاقرار ولزوم الحق به وإنما اختلفوا ~~في تفصيله ونحن نذكره في مواضعه إن شاء الله تعالى. # الناس في الاقرار على ضربين: مكلفون وغير مكلفين، فأما غير مكلفين فمثل ~~الصبي والمجنون والنائم فهؤلاء إقرارهم لا يصح لقوله عليه السلام رفع القلم ~~عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى ينتبه، ~~ورفع القلم عنهم يقتضي ألا يكون لكلامهم حكم وأما المكلفون فعلى ضربين ضرب ~~مطلق التصرف وضرب محجور عليه في التصرف، فالمطلق التصرف إقراره يصح على ~~نفسه بالمال والحد سواء كان عدلا أو فاسقا بلا خلاف فيه. # وأما المحجور عليهم فهم أربعة: المحجور عليه لسفه والمحجور عليه للرق ~~والمحجور عليه للفلس والمحجور عليه للمرض فأما المحجور عليه للسفه فإن ~~إقراره في ماله لا يصح وإن أقر على نفسه بحد قبل، وإن أقر بسرقة قبل إقراره ~~بالقطع، وهل يقبل في المال؟ على قولين أحدهما يقبل فيهما ولا يبعض إقراره ~~والثاني يبعض إقراره فيقبل في الحد ولا يقبل في المال كما تبعض شهادة الرجل ~~والمرأتين بالسرقة فيقبل في # PageV03P003 # المال ولا يقبل في الحد وهذا هو الأقوى وإن أقر بخلع أو طلاق قبل ذلك لأن ~~ذلك يصح منه. # وأما المحجور عليه للرق فحكمه حكم المحجور عليه للسفه، إلا في شئ واحد، ~~وهو أن إقرار العبد يلزمه في ذمته فإذا أعتق طولب به وعندنا أنه لا يقبل ~~إقراره بالحد لأن في ذلك إتلاف مال الغير الذي هو السيد. وأما المحجور عليه ~~لفلس فإن إقراره مقبول بكل حال، وهل يشارك المقر له سائر غرمائه في المال ~~الذي في يده أو يكون حقه في الفاضل قيل فيه قولان بينا الصحيح منهما في ms0786 ~~كتاب التفليس وأما المحجور عليه لمرض فإن إقراره مقبول على ما نبينه فيما ~~بعد إن شاء الله تعالى. # إذا أقر الرجل إقرارا مبهما مثل أن يقول لفلان على شئ يصح ذلك الاقرار ~~بلا خلاف فيه ولا تقبل الدعوى المبهمة، لأن الدعوى حق للمدعي، والإقرار حق ~~على المقر، فما كان حقا عليه فهو أغلظ مما كان حقا له ولأنا إذا لم نسمع ~~الدعوى المبهمة أمكن المدعي أن يدعي دعوى معلومة لأن هناك داعيا يدعوه إلى ~~تصحيح دعواه، وليس كذلك الاقرار فإنا لا نأمن ألا يقر ثانيا إذا رددنا ~~إقراره الأول فلهذا سمعناه مبهما. # فإذا ثبت هذا فإنا نرجع إلى المقر في تفسيره لأنه أجمل ذلك فكان الرجوع ~~إليه في إجماله وفي تفسيره كأوامر صاحب الشرع إذا أوردت مجملة كان له ~~الرجوع إليه وإلى ما ثبت عنه من ألفاظه وأفعاله من تفسيرها فإذا طالبناه ~~بالتفسير لم يخل من أحد أمرين إما أن يفسر، أو لا يفسر، فإن لم يفسر قلنا ~~له إن فسرت وإلا جعلناك ناكلا ورددنا اليمين على المقر له، فيحلف على ما ~~يدعيه ويلزمك، فإن لم يفسر جعلناه ناكلا وحلف المقر له وثبت له ما يدعيه، ~~وإن نكل عن اليمين قلنا لهما انصرفا. # وأما إذا فسره فإنه لا يخلو من أحد أمرين إما أن يفسره بما يتملك أو بما ~~لا يتملك فإن فسره بما يتملك لم يخل من أحد أمر ين إما أن يفسره بما يتمول ~~في العادة مثل أن يفسره بدينار فما دونه أو بدرهم فما دونه أو بجنس آخر من ~~الأجناس التي يتمول في العادة قليلها وكثيرها قبل تفسيره بذلك، فإن صدقه ~~المقر له على ذلك PageV03P004 # فذاك وإن كذبه لم يخل من أحد أمرين إما أن يكذبه في المقدار أو في الجنس ~~فإن كذبه في المقدار مثل أن يقر بدينار فيقول المقر له: لي أكثر فيكون ~~مدعيا لما زاد له على الدينار ويكون القول في ذلك قول المقر مع يمينه فإن ~~حلف أسقط دعواه وإن نكل رد اليمين ms0787 على المقر له، فيحلف على ما يدعيه من ~~المقدار ويثبت له ذلك، وأما إذا كذبه في الجنس مثل أن يفسر المقر إقراره ~~بدراهم، فيقول المقر له: لي عليه دنانير فإنه يبطل إقراره بالدراهم لأنه ~~أقر بما لا يدعيه وهو مدع للدنانير عليه فيكون القول قوله، فإذا حلف سقطت ~~الدعوى وإن نكل ردت اليمين على المدعي وحلف وثبت له ما يدعيه. # هذا إذا فسره بما يتمول في العادة فأما إذا فسره بما لا يتمول في العادة ~~مثل أن يقول: له عندي قشر فستقة أو جوزة أو لوزة أو قمع باذنجانة أو ما ~~أشبه ذلك لم يقبل تفسيره به وطولب بتفسير إقراره بشئ آخر لأنه أقر بلفظ ~~الالتزام والذي فسر به جرت العادة بأنه لا يتمول مثله ولا يجب لأحد على ~~أحد، وأما إذا فسره بما لا يتملك نظر فإن فسره بخمر أو خنزير أو دم أو ميتة ~~لم يقبل ذلك منه، لأنه مما لا يملك ولا ينتفع به بحال ولفظة الاقرار لفظة ~~الالتزام، والخمر والميتة لا يلزم أحد لأحد. # وإن فسره بكلب أو سرجين قيل فيه قولان. أحدهما لا يقبل تفسيره لأنهما لا ~~يملكان والثاني أنه يقبل وهو الصحيح لأن الكلب والسرجين ينتفع بهما ويجب ~~ردهما على من غصبا منه، وعندنا أنه إن كان إقرارا بكلب الصيد أو الماشية أو ~~سرجين ما يؤكل لحمه، فإنه يملك وما عدا هذين لا يملك بحال، وإذا فسره بجلد ~~الميتة فعلى الوجهين وعندنا لا يقبل منه لأنه لا يطهر عندنا بالدباغ، فأما ~~إذا فسره بحد القذف قيل فيه وجهان أحدهما يقبل تفسيره، لأنه حق لآدمي، ~~والثاني أنه لا يقبل لأنه يؤل إلى مال بحال، وأما إن فسره بحق الشفعة قبل ~~لأنه يؤل إلى مال وإن فسره برد السلام أو بجواب كتاب كتبه لم يقبل ذلك منه ~~لأن ذلك لا يثبت عليه في ذمته حتى يكون لازما له ولفظ الاقرار يقتضي اللزوم ~~فلا يقبل في تفسيره بما لا يكون لازما له ورد السلام وإن كان فرضا ms0788 فإنه فرض ~~في الحال فإن رده في الحال فذاك، وإن أخره PageV03P005 # سقط عنه، ولم يثبت في ذمته. # إذا أقر فقال: لفلان علي مال صح ذلك الاقرار، وقبل منه التفسير بالقليل ~~والكثير بلا خلاف، فإن فسره بالكلب أو جلود الميتة أو سرجين ما لا يؤكل ~~لحمه أو ما أشبه ذلك لم يقبل منه لأنه لا يسمى مالا، ويفارق إذا قال له علي ~~شئ ففسره بهذه الأشياء لأن الشئ يتناول المال وغير المال، والمال اسم لما ~~يتمول دون ما لا يتمول، فأما إذا قال: له علي مال عظيم أو جليل أو نفيس أو ~~خطير، لم يتقدر ذلك بمقدار، وأي مقدار فسره به كان مقبولا قليلا كان أو ~~كثيرا وإن قال: له عندي مال كثير كان ذلك إقرارا بثمانين على الرواية التي ~~رويت فيمن أوصى بمال كثير أنه ثمانون (1). # وأما إذا أقر باليسير أو الخسيس أو الجزاف أو الموزون أو الخطير أو ~~الحقير فإنه يرجع إلى تفسيره بلا خلاف، وفي العظيم خلاف، وإن قال: له علي ~~مال عظيم جدا أو عظيم عظيم قبل تفسيره بما قل أو كثر، وكذلك لو قال وافر، ~~فالكلام في كل ذلك واحد. # إذا قال: له علي مال أكثر من مال فلان ألزم مقدار مال الذي سماه، وقبل ~~منه تفسيره في الزيادة قل أو كثر، وإن فسره بمثله لم يقبل، لأن هذا اللفظ ~~يقتضي الزيادة في اللغة وإن قال: لفلان علي مال أكثر من مال فلان عددا نظر ~~فإن أقر بأنه عرف مال فلان وأنه ألف في العدد لزمه مثل ذلك المقدار وزيادة، ~~ويقبل قوله في القدر الزيادة ولو فسرها بحبة بلا خلاف ها هنا، وفي الأول ~~خلاف. # فإن كان مال فلان ألفا وقال ما كان عندي أنه ألف، وإنما اعتقدت أنه عشرة ~~و أردت بالزيادة درهما كان القول قوله في ذلك وإن ادعى فلان أن ماله ألف ~~وقامت البينة على أن ماله ألف لا يلزمه إلا أحد عشر درهما حسب ما فسره لأن ~~مبلغ مال الرجل لا يعرف ms0789 حقيقته، لأن المال ظاهر وباطن وقد يملك الرجل مالا ~~كثيرا في الباطن ويعتقد فيه أنه قليل المال، فدعواه وشهادة الشاهدين يجريان ~~مجرى واحدا في أنه يجوز أن يكونا صادقين أو كاذبين أو يكونا صادقين ويكون ~~كاذبا ولأن حقيقة مبلغ المال لا يعرفه # PageV03P006 # إلا صاحبه، وربما خفي على غيره، فلأجل ذلك لم يحكم إلا بما أقر به من ~~المقدار الذي اعتقده، ويكون القول قوله مع يمينه في الزيادة إن ادعى المقر ~~له. # إذا أقر أنه غصب فلانا شيئا وفسر ذلك بما يتمول قبل منه، وإن فسره بما لا ~~يتمول ولا ينتفع به كالخنزير والدم لا يقبل لأنه فسره بما لا يتمول وإن ~~فسره بما لا يتمول لكنه ينتفع به كالكلب والسرجين فعلى ما مضى من الخلاف، ~~وإن قال أردت نفسك لأني أخذ تك يوما وأدخلتك الدار على وجه الغصب لم يقبل ~~منه، لأن ذلك ليس بغصب في الحقيقة لأن الحر لا يثبت عليه يد الغاصب فقد فسر ~~الغصب بما ليس بغصب فلذلك لم يقبل منه. # وإذا قال: له على دراهم لزمه ثلاثة دراهم لأنها أقل الجمع وإن قال دراهم ~~عظيمة فعلى ما مضى من الخلاف، وإذا قال: لفلان على ألف لزمه ألف مبهم، وله ~~أن يفسرها بما شاء من الأموال، ولو بحبات الطعام، فإن فسرها بكلاب فعلى ما ~~مضى. # وأما إذا قال: لفلان على ألف درهم لزمه ألف درهم لأنه فسر الألف بإضافتها ~~إلى الدرهم وأما إذا قال: له علي ألف ودرهم، لزمه الدرهم ويرجع إليه في ~~تفسير الألف فبأي شئ فسرها قبل منه، وكذلك إذا قال مائة ودرهم أو عشرة ~~ودرهم (1) فالحكم واحد وكذلك إذ قال ألف ودار وألف وعبد أو قال: وثوب وإن ~~قال مائة وخمسون درهما كان ذلك إقرارا بمائة وخمسين درهما لأن درهما في ~~آخره يكون تمييزا للعددين معا وفي الناس من قال إنه يكون تفسيرا للخمسين ~~والمائة على إبهامها والصحيح الأول، لأنا لو جعلنا ذلك تفسيرا للثاني بقي ~~الأول بلا تفسير وذلك يجوز، ويفارق ذلك إذا ms0790 قال له ألف ودرهم لأن قوله ~~ودرهم معه واو العطف، فلا يجوز أن يكون تفسيرا للألف لأن المفسر لا يكون ~~كذلك. # إذا قال: لفلان على ألف ودرهمان، لزمه درهمان، ورجع إليه في تفسير الألف ~~كما لو قال ودرهم لأنه أفاد زيادة في العدد ولم يفد تفسيرا. # فأما إذا قال له على ألف وثلاثة دراهم كان ذلك تفسيرا للألف، وعلى قول من # PageV03P007 # قال إذا قال له مائة وخمسون درهما إن المائة مبهمة، قال ههنا مثله، وكذلك ~~إذا قال ألف وتسعون درهما، وألف ومائة درهم، أو مائة وثلاثة دراهم، أو مائة ~~وخمسون درهما أو مائة وخمسة عشر درهما، أو خمسون وألف درهم، أو خمسون ومائة ~~درهم، أو خمسة وعشرون درهما، كان ذلك على الخلاف الذي قدمناه. # ولا خلاف في خمسة عشر درهما لأنهما وإن كانا عددين فإن أحدهما ركب على ~~الآخر وجعل اسما واحد فجريا مجرى العدد الواحد فعلى هذا إذا قال بعتك هذا ~~الثوب بخمسة عشر درهما صح بلا خلاف، ولهذا لا يجوز تفسير كل واحد منهما: ~~فيقول خمسة درهما عشرة درهما ويخالف خمسة وعشرون درهما لأنه يصح أن يفسر كل ~~واحد منهما فيقول خمسة دراهم وعشرون درهما، فإذا قال بعتك بخمسة وعشرين ~~درهما أو قال بمائة وثمانين درهما فعلى قول من خالف هناك لا يجوز لأن بعض ~~الثمن مجهول، وعلى القول الآخر وهو الصحيح يصح، وإذا قال علي درهم وألف، ~~لزمه الدرهم، ورجع إليه في تفسير الألف كما لو قال ألف ودرهم، لا فرق بين ~~أن يقدم المعلوم على المجهول أو يؤخره. # ال استثناء من الجمل جايز ويستعمل في القرآن والعشر، وهو على ضربين ~~استثناء من نفي واستثناء من موجب، فالاستثناء من النفي إيجاب، والاستثناء ~~من الإيجاب نفي ولا فرق بين أن يستثنى الأقل ويبقى الأكثر وبين أن يستثنى ~~الأكثر ويبقى الأقل بلا خلاف إلا ابن درستويه النحوي، فإنه قال: لا يجوز ~~استثناء الأكثر من الأقل، وبه قال أحمد بن حنبل وقد بينا صحته في أصول ~~الفقه، ويدل عليه أيضا ms0791 قوله تعالى " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من ~~اتبعك من الغاوين (1) " وقال حكاية عن إبليس " فبعزتك لا غوينهم أجمعين إلا ~~عبادك منهم المخلصين (2) " فاستثنى من عباده الغاوين مرة، والمخلصين أخرى ~~ولا بد أن يكون أحد الفريقين أكثر من الآخر، وقال الشاعر: # أدوا التي نقصت تسعين من مائة * ثم ابعثوا حكما بالحق قوالا # PageV03P008 # فاستثنى التسعين من مائة، لأنه أمر بأن يؤدي عشرة دراهم، فعبر عنها بما ~~قاله. # فإذا ثبت ذلك فالاستثناء إذا كان من جنسه كان حقيقة وإن كان من غير جنسه ~~كان مجازا، ويكون بمعنى لكن، غير أنه يجوز استعمال ذلك، وفي الناس من قال ~~هو مشترك حقيقة فيهما وفي الناس من قال لا يجوز هذا الاستثناء، وقد تكلمنا ~~على ذلك في أصول الفقه. # فإذا ثبت ذلك فإذا قال: له على ألف إلا درهما فإذا حملناه على حقيقته فقد ~~أقر بتسعمائة وتسعة وتسعين درهما، ومن قال هو مشترك يقول له فسر الألف بما ~~يبقى منه بعضه بعد استثناء الدرهم منه، فإذا فسره بألف جوزة أو بيضة أو ~~باذنجان أو نبقة أو غير ذلك نظر فإن بقي بعد استثناء الدرهم من قيمته شئ صح ~~ذلك، وإن لم يبق شئ منه قالوا فيه وجهان: # أحدهما أن الاستثناء لا يبطل، ويكلف تفسير الألف بما يبقى منه شئ بعد ~~استثناء الدرهم من قيمته، لأن الاستثناء قد ثبت، فلا يبطل بتفسيره الذي لا ~~يقبل والثاني أنه يبطل الاستثناء، لأنه فسر الألف بما لا يصح استثناء ~~الدرهم منه لأنه لا يبقى منه شئ، فيصير كأنه أقر بشئ واستثنى جميعه، فيبطل ~~الاستثناء، و يلزمه ما أقر به هذا إذا استثنى معلوما من ألف مجمل فأما إذا ~~استثنى مجهولا من معلوم مثل أن يقول: له على ألف درهم إلا ثوبا، فالثوب ~~مجهول، والألف معلومة، فإذا كان كذلك كلف أن يبين قيمة الثوب، فإذا بينها ~~بما يبقى بعد استثنائه من الألف المعلوم شئ، وإن قل قبل ذلك منه، وإن بينها ~~بألف فإنها يستغرق جميع المستثنى منه، فيكون ms0792 على الوجهين اللذين ذكرناهما ~~فأما إذا كانا مجهولين مثل أن يقول له علي ألف إلا شيئا أو ألف إلا عبدا أو ~~ثوبا كلف تفسيرهما. # هذا كله إذا استثنى مرة واحدة فأما إذا استثنى مرتين نظر فإن عطف الثاني ~~على الأول بواو العطف كانا جميعا من الجملة الأولة المستثنى منها، وإن لم ~~يعطف الثاني PageV03P009 # على الأول بواو العطف كان الاستثناء الثاني راجعا إلى ما يليه من ~~الاستثناء. # فأما إذا كان بينهما واو العطف مثل أن يقول على عشرة إلا ثلاثة وإلا ~~اثنين، كان ذلك استثناء الخمسة من العشرة. # وأما إذا لم يعطف الثاني على الأول مثل أن يقول له على عشرة إلا خمسة إلا ~~اثنين فيكون قد استثنى الاثنين من الخمسة، فبقي ثلاثة، فيكون قد استثنى ~~ثلاثة من العشرة فيلزمه سبعة ويدل عليه قوله تعالى " قال فما خطبكم أيها ~~المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين ~~إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين " (1) فاستثنى آل لوط من القوم، ~~واستثنى امرأته من آل لوط من غير حرف العطف فكان راجعا إلى الاستثناء الذي ~~يليه دون المستثنى منه، ويفارق ذلك إذا كان معطوفا بواو العطف، لأن العطف ~~يجعل المعطوف بمنزلة المعطوف عليه، والمعطوف عليه يرجع إلى المستثنى منه، ~~فيجب أن يكون الاستثناء الثاني راجعا إلى ما رجع إليه الاستثناء الأول. # إذا قال: لفلان هذه الدار إلا هذا البيت منها كان ذلك استثناء البيت، ~~وكذلك إذا قال هذا الخاتم إلا فصه، فيكون استثناء للفص، ويصح ذلك كما يصح ~~استثناء بعض العدد، وكذلك إذا قال هذه الدار لفلان وهذا البيت منها لي، أو ~~له هذا الخاتم والفص منه لي كان ذلك بمنزلة الاستثناء لأنه معناه وأبين منه ~~لأنه تصريح بمعنى الاستثناء هذا إذا وصل الاستثناء فأما إذا فصل بينهما ~~بسكتة طويلة لم يصح، وكانت جميع الدار والخاتم بفصه للمقر له. # إذا قال: لفلان علي درهم ودرهم إلا درهما فعلى ما نذهب إليه أن الاستثناء ~~إذا تعقب جملا معطوفة بعضها على ms0793 بعض بالواو، أنه يرجع إلى الجميع يجب أن ~~نقول إنه يصح ويكون إقرارا بدرهم، ومن قال يرجع إلى ما يليه فإنه يبطل ~~الاستثناء، ويكون إقرارا بدرهمين لأنه إذا رجع إلى ما يليه وهو درهم لا ~~يجوز أن يستثني درهما من درهم لأن ذلك استثناء الجميع وذلك فاسد فيبطل ~~الاستثناء ويبقى ما أقر به وهو درهم، ودرهم # PageV03P010 # الذي عطف عليه. # إذا قال له عندي مائة إلا درهمين أقر بثمانية وتسعين درهما وإذا قال له ~~عندي مائة إلا درهمان فقد أقر بمائة لأن المعنى له عندي مائة غير درهمين، ~~وكذلك لو قال له على مائة غير ألف كان له مائة ألا ترى أنه لو قال له على ~~مائة مثل درهمين جاز أن يكون المعنى المائة مثل درهمين وكذلك لو قال له على ~~مائة مثل ألف كان عليه ألف (1) فغير نقيض مثل، وإذا قال ماله عندي مائة إلا ~~درهمين و أردت أن تقر بما بعد إلا رفعته لأنك إذا قلت ماله عندي مائة إلا ~~درهمان فإنما رفعت درهمان بأن جعلته بدلا من مائة، فكأنك قلت ماله عندي ~~مائة إلا درهمان فإذا نصبت فقلت ماله عندي مائة إلا درهمين فما أقررت بشئ ~~لأن عندي لم يرفع شيئا فيثبت له عندك، فكأنك قلت: ماله عندي ثمانية وتسعون ~~درهما، وكذلك لو قال: ماله علي عشرون إلا درهما. وإذا قال ماله عندي عشرون ~~إلا خمسة فأنت تريد مالك إلا خمسة. # ويقول: لك على عشرة إلا خمسة ما خلا درهما، فالذي له ستة وكل استثناء مما ~~يليه فالأول حط والثاني زيادة، وكذلك جميع العدد، فالدرهم مستثنى من الخمسة ~~فصار المستثنى أربعة فهذه مسائل ذكرها ابن السراج (2) في الأصول. # إذا قال: لفلان عندي ثوب في منديل أو تمر في جراب، كان ذلك إقرارا بالثوب ~~دون المنديل، وبالتمر دون الجراب لأنه يحتمل في منديل لي أو في جراب لي، ~~وإذا احتمل ذلك لم يلزمه من إقراره إلا اليقين، ويطرح الشك لأن الأصل براءة ~~الذمة، وكل ما يجري هذا المجرى الحكم ms0794 فيه سواء، ولو قال غصبتك حنطة في أرض ~~أو من أرض أو غصبتك زيتا في حب أو من حب أو بعيرا في مرعى أو من مرعى، أو ~~عبدا في غنم أو من غنم أو جملا في إبل أو من إبل، أو حنطة في سفينة أو في ~~جراب أو في غوارة (3) أو في صاع لم يدخل الوعاء في الغصب وهكذا لو قال ~~غصبتك ثوبا قوهيا (4) في منديل أو ثيابا في عيبة أو قال # PageV03P011 # غصبتك فصا في خاتم أو خاتما في فص أو سيفا في حمالة أو حمالة في سيف لأن ~~كل هذا قد يتميز من صاحبه فينزع الفص من الخاتم والخاتم من الفص، وهكذا لو ~~قال غصبتك طيرا في قفص أو في شبكة كان غاصبا للطير دون القفص والشبكة، ~~ومثله لو قال غصبتك زيتا في زق وعسلا في عكة أو شهدا في جونة (1) وكذلك لو ~~قال غصبتك جرة فيها زيت، وقفصا فيها طير، وعكة فيها سمن، كان غاصبا للجرة ~~والقفص والعكة دون الزيت والطير والسمن إلا أن يبين فيقول غصبت عكة وسمنا ~~وجرة وزيتا فإذا قال هذا فهو غاصب للشيئين معا. # إذا قال: له عندي عبد عليه عمامة، دخلت العمامة في الاقرار، وإذا قال له ~~عندي دابة عليها سرج، لم يدخل السرج في الاقرار، والفرق بينهما أن العبد ~~يثبت يده على ما عليه فيكون لمولاه المقر له، والدابة لا يثبت لها يد على ~~ما عليها فلا يكون ما عليها لصاحبها إلا بالإقرار، وقوله عليها سرج، ليس ~~بإقرار بالسراج فافترقا. # إذا قال: له على كذا نظر فإن أطلق ذلك كان كما لو قال له على شئ، فإن له ~~أن يفسره بأي قدر شاء من الأموال فإن فسره بما لا يتمول ولا ينتفع به ~~كالخنزير لم يقبل وإن فسره بما لا يتمول وينتفع به كالكلب والسرجين وغيرهما ~~فعلى ما مضى من الوجهين، وإن قيده بالدراهم نظر، فإن قال كذا درهما لزمه ~~درهم واحد، لأنه أخرجه مخرج التفسير فكان تفسير الكذا وإن قال درهم ms0795 بالرفع ~~لزمه درهم واحد، ومعناه كذا هو درهم أي الذي أقر به درهم وإن قال درهم ~~بالكسر لزمه أقل من درهم فبأي قدر فسره قبل منه لأنه يحتمل أن يريد بعض ~~درهم، لأن كذا عبارة عن البعض، وعن الجملة، وفي الناس من قال يلزمه درهم ~~واحد والأصح الأول للاحتمال. # PageV03P012 # وإذا قال: له علي كذا كذا، فإن أطلقه، فهو كما ذكرناه إذا قال له على كذا ~~ولم يكرر لأنه شئ واحد كرره مرتين من غير عطف، فهو كما لو قال له علي درهم ~~درهم فإنه لا يلزمه إلا درهم واحد، وإن قيده بالدرهم منصوبا أو مرفوعا أو ~~مخفوضا فعلى ما ذكرناه في المسألة الأولى. # وإذا قال: له علي كذا وكذا، فإن أطلق لزمه شيئان، وله تفسيرهما بما شاء ~~من دانقين وحبتين وغيرهما، وإن قيد ذلك بدرهم، فإن نصبه في الناس من قال ~~يلزمه درهمان ومنهم من قال درهم واحد، لأنه المتيقن وما زاد عليه مشكوك فيه ~~والأصل براءة الذمة، وإن رفعه لزمه درهم واحد لا غير، وإن خفضه لزمه دون ~~الدرهم، وله تفسيره بالحبتين والدانقين، فيكون تقديره كذا وكذا من درهم. # وفي الناس من قال إذا قال: له على كذا درهما لزمه عشرون درهما لأنه أقل ~~عدد ينصب الدرهم بعده، وإن قال كذا وكذا درهما لزمه أحد عشر درهما لأنه أقل ~~عددين ركب أحدهما على الآخر من غير عطف ونصب الدرهم بعده، وهذا هو الأقوى ~~عندي. # وعلى هذا إذا قال له علي كذا درهم، يلزمه مائة درهم، وعلى ما مضى أقل من ~~درهم أو درهم وألزم من قال بما صححناه أنه إذا كسر أن يكون إقرارا بدون ~~الدرهم، لأنه أقل ما يضاف إلى درهم فيقال ثلثا درهم أو نصف درهم أو ثلث ~~درهم أو ربع درهم ولمن نصر الأول أن يقول إن ذلك ليس بصحيح، وإنما هو كسور. # فإن قيل كيف يكون قوله كذا درهما إقرارا بعشرين، فإذا قال كذا وكذا درهما ~~إقرارا بأحد عشر درهما، وهو كرر اللفظ فإن لم ms0796 يزده كيف ينقص منه؟ قيل له ~~ليس ذلك بمكرر، وإنما هو كل واحد منهما عبارة عن عدد آخر، وإنما يفسر أعداد ~~الدرهم على ما مضى القول فيه. # إذا أقر بدين في حال صحته ثم مرض فأقر بدين آخر في حال مرضه، فإن اتسع ~~المال لهما استوفيا ديناهما معا، وإن عجز المال قسم الموجود منه على قدر ~~الدينين. # إذا أقر في حال مرضه لوارث صح إقراره، لأنه لا مانع منه، وفي الناس من ~~قال PageV03P013 # لا يصح فعلى قولنا لا تفريع، وعلى قول المخالف فإن الاعتبار بكونه وارثا ~~حال الموت لا حال الاقرار لأنه لو كان له أخ وله ابن، فأقر للأخ ومات صح ~~الاقرار له بلا خلاف وإن مات ابنه قبل موته ثم مات هو لم يصح إقراره لأنه ~~صار وارثا حال وفاته، وإن لم يكن له ابن فأقر لأخيه ثم رزق ابنا ومات هو صح ~~إقراره لأخيه، لأنه غير وارث حال الوفاة. # إذا كانت له جارية ولها ولد فأقر في حال مرضه بأن ولدها منه، وليس له مال ~~غيرها فإنه يقبل إقراره: أطلق ذلك أو بين كيفية استيلاده إياها إما في ملكه ~~أو في ملك الغير، بعقد أو بشبهة عقد، لأن على جميع الأحوال الولد حر ويلحق ~~به والجارية تكون أم ولده، فإن كان عليه دين يحيط بثمنها تباع فيه بعد موته ~~وإن كان له مال غيرها قضي به الدين وجعلت في نصيب ولدها، وتنعتق عليه وإن ~~لم يخلف مقدار الدين ينعتق منها بمقدار ما يفضل من الدين وهو ما يحصل ~~لولدها وتستسعي فيما بقي لسائر الورثة. # إذا أقر رجل للحمل بدين في ذمته أو عين في يده: لم يخل من إحدى ثلاثة ~~أحوال إما أن يعزوه إلى سبب صحيح أو سبب غير صحيح أو يطلق، فإن عزاه إلى ~~سبب صحيح، مثل أن يقول لحمل هذه المرأة على دين من جهة وصية أوصي له بها أو ~~من جهة الميراث لأن الوصية تصح للحمل ويوقف له الميراث فإن الاقرار بذلك ~~يلزمه ms0797 لأنه يمكن صدقه فيه. # وإذا أطلق فهل يصح أم لا قيل فيه قولان أحدهما يصح والآخر لا يصح والأول ~~أقوى وإن عزاه إلى سبب فاسد، مثل أن يقول من معاملة بيني وبينه، أو جناية ~~جنيتها على بقلع عين أو ضرس، بطل إقراره عند من قال إذا أطلق بطل ومن قال ~~يصح إذا أطلق قال ههنا فيه قولان أحدهما يصح لأنه أثبت على نفسه حقا ~~بإقراره، ثم عقبه بما أسقط جملته من غير لفظ الاستثناء فلا يقبل منه كما لو ~~قال له علي ألف قضيته. # فكل موضع يقال يصح إقراره فإنه ينظر فإن انفصل الحمل ميتا كان الاقرار ~~PageV03P014 # باطلا لأنه إنما يكون له حكم إذا انفصل حيا فإذا انفصل ميتا كان في معنى ~~المعدوم ثم ينظر فإن كان الاقرار بمال عن وصية رجع إلى ورثة الموصي، وإن ~~كان عن ميراث رجع إلى باقي الورثة وإن لم يكن بين السبب طولب ببيانه وإن ~~انفصل حيا لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن ينفصل من حين الاقرار لدون ستة ~~أشهر أو لأكثر من تسعة أشهر أو ما بينهما، فإن كان انفصاله لدون ستة أشهر ~~صح إقراره، لا ناقد تيقنا وجوده حين الاقرار فثبت أنه أقر لموجود وإن انفصل ~~لأكثر من تسعة أشهر لم يصح الاقرار لأنا قد تيقنا أنه ما كان موجودا حال ~~الاقرار فقد أقر لمعدوم فلم يصح وإنما يصح الاقرار لحمل إذا كان موجودا، ~~وكذلك إنما تصح الوصية له ويوقف الميراث له، إذا كان موجودا وأما إذا انفصل ~~لستة أشهر فأكثر وتسعة أشهر فأقل نظر فإن كان لها زوج يطأها أو مولى لم يصح ~~الاقرار، لأنه يجوز أن يكون حدث بعد الاقرار له فلا يكون الاقرار لازما ~~وإذا احتمل لا يلزمه شئ بالشك وإن لم يكن لها زوج ولا مولى فإن الاقرار يصح ~~لأنا علمنا أن هذا الولد من ذلك الوقت. # هذا إذا كان الولد واحدا فأما إذا وضعت ولدين لم يخل أن يكونا ذكرين أو ~~أنثيين، أو أحدهما ذكرا والآخر ms0798 أنثى، فإن كانا ذكرين أو أنثيين، فالمال ~~بينهم نصفين، سواء ثبت أن ذلك عن وصية أو ميراث وإن كان أحدهما ذكرا والآخر ~~أنثى فإن كان ذلك عن وصية تساويا فيه، وإن كان عن ميراث تفاضلا فيه، على ~~حسب ما فرضه الله تعالى إلا أن يكونا ولدين من أم، فيكون بينهما بالسوية، ~~لأن كلالة الأم يتساوون في الميراث، إذا ثبت هذا فكل موضع صح فيه الاقرار ~~ثبت المال للحمل عند الانفصال، وطالب الوصي المقر بتسليم المال إليه إذا ~~ثبت أنه وصي له، ووجب عليه التسليم إليه، وإن ولدت ولدين أحدهما حي والآخر ~~ميت فإن الميت كأنه معدوم، ويكون المال للحي كما لو ولدته وحده. # إذا كان في يده عشرة أعبد فأقر لرجل بهم وقال: هؤلاء العبيد لفلان إلا ~~واحدا منها صح الاقرار بالتسعة لأن جهالة الاستثناء لا تمنع صحته، ثم يكلف ~~تعيين المقر بهم لأن حق الغير تعلق بهم، فيلزمه تعيينهم، وهو بالخيار بين ~~أن يعين التسعة PageV03P015 # وبين أن يعين الواحد الذي له، لأنه إذا عين أحدهما تعين الآخر. # إذا ثبت هذا وعين واحدا منها لنفسه، وصدقه المقر له، فذاك، وإن كذبه كان ~~القول قول المقر في ذلك مع يمينه، لأنه أعلم بما أقر به وبما استثناه، ~~ولأنه في يده فيجب أن يكون القول قوله مع يمينه. # فإن هلك تسعة منهم وبقي واحد فادعى أنه هو الذي استثنى لنفسه فهل يصح ذلك ~~أم لا، قيل فيه وجهان أحدهما لا يقبل منه ذلك، ويكون للمقر له لأنه فسره ~~بما لا يحصل للمقرض له شئ، والثاني أنه يقبل منه وهو الصحيح، ويكون العبد ~~له لأن الاستثناء قد صح وقت الاقرار، وتفسيره لا يدفع الجميع وإنما تعذر ~~تسليم المقر به لموتهم لا لمعنى يرجع إلى الاقرار، كما لو قال هؤلاء العبيد ~~لفلان إلا سالما ثم مات الكل إلا سالما كان سالم للمقر بالإجماع. # إذا قال: غصبت هذه الدار من فلان وملكها لفلان لزمه إقراره بالغصب، ووجب ~~عليه تسليم الدار إلى المغصوب منه، لأنه أقر ms0799 له باليد وأقر للآخر بالملك، ~~وقد يكون في يده بحق وإن كان ملكها لغيره، وذلك مثل أن يكون في يده بر هن ~~أو إجارة، إذا ثبت هذا فإن ملكها لا يثبت للآخر بإقراره، لأنه إذا ثبت أنها ~~في يد غيره، فإن إقراره بما في يد غيره لا يصح كما لو قال الدار التي في يد ~~فلان لفلان، فإن ذلك لا يصح ولا يجوز شهادته بذلك، لأنه غاصب لا يقبل ~~شهادته، فإذا بطل أن يكون شاهدا وبطل أن يصح إقراره بها، حصلت الدار للمقر ~~له باليد وكانت الخصومة فيها بينه وبين المقر له بالملك، فإذا ثبت هذا فإنه ~~لا ضمان عليه للمقر له بالملك، لأنه ما أقر له بشئ فحال بينه وبينه، لأنه ~~أقر لأحدهما باليد، وأقر للآخر بالملك، وقد يجوز أن يكون في يد أحدهما ~~بإجارة، ويكون للآخر ملكا. # فأما إذا قال هذه الدار ملكها لفلان وقد غصبتها من فلان، فقد اختلف فيها ~~ففي الناس من قال هي كالتي قبلها، ولا فرق بين أن يقدم الغصب وبين أن ~~يؤخره. # ومنهم من قال يلزمه إقراره للأول، وهل يغرمها للثاني أم لا؟ قيل فيه ~~قولان لأنه لما أقر له بالملك ثم أقر للآخر باليد، فذلك رجوع عن الاقرار ~~الأول فهو كما لو قال PageV03P016 # هذه الدار لزيد لا بل لعمرو، والأول أصح. # إذا قال: هذه الدار لفلان لا بل فلان أو قال غصبتها من زيد لا بل من عمرو ~~فإن إقراره الأول لازم، ويكون الدار له، وهل يغرمها للثاني أم لا؟ قيل فيه ~~قولان أحدهما لا يغرمه لأنه يقول قد أخطأت في الاقرار الأول، وقد رجعت عنه، ~~والدار للثاني، وإنما تحكمون علي بلزوم إقراري للأول بالشرع فلا يلزمني ~~الضمان عنه، والآخر وهو الصحيح أنه يغرمها له لأنه حال بينه وبين ما أقر له ~~فهو كما لو ذبح شاة له وأكلها ثم أقر له بها أو أتلف مالا ثم أقر به لفلان، ~~فإنه يلزمه غرامته، فكذلك هذا، وهذا كما يقول في الشاهدين إذا شهد ms0800 أحدهما ~~على رجل باعتاق عبده أو طلاق امرأته وحكم الحاكم بذلك، ثم رجعا عن الشهادة ~~كان عليهما غرامة قيمة العبد والمهر لأنهما حالا بينه وبين ملكه، ولا ينقض ~~حكم الحاكم. # فإذا تقرر القولان فمن قال على قولين قال: هذا إذا أقر وسلمها إلى ~~الحاكم، فأما إذا أقر وسلمها بنفسه فعليه الضمان قولا واحدا، ومنهم من قال ~~لا فرق بين الموضعين وهو الصحيح لأن الحاكم وإن سلمه فإن تسليمه بإقراره ~~فهو كما لو سلمه بنفسه. # وإذا باع شيئا وأخذ الثمن ثم أقر بأن ذلك المبيع لفلان، فإن الغرامة ~~تلزمه ولا ينفذ إقراره في حق المشتري لأنه حصل له عوض في هذه المسألة ~~ويفارق المسألة التي قبلها لأنه لم يحصل له عوض، وفي الناس من قال هذا على ~~قولين سواء حصل عوض أو لم يحصل. # إذا قال: غصبت هذا العبد من أحد كما، لزمه الاقرار لأنه إقرار من جايز ~~الأمر بما يصح الاقرار به لمن يصح الاقرار له، ثم يرجع إلى بيان المقر فقيل ~~له: بين المقر له من هو منهما؟ فإن قال لا أعرفه بعينه، فإن قالا صدق انتزع ~~العبد من يده وكانا خصمين فيه، وإن كذباه وادعى كل واحد منهما علمه بأنه له ~~دون صاحبه، كان القول قوله مع يمينه، لأنه أعلم بما يعلمه، وبما لا يعلمه، ~~وإذا حلف انتزع العبد من يده، وكانا خصمين فيه وهما متساويان في الدعوى، ~~وعدم اليد، فإن أقام أحدهما البينة حكم له، وإن أقاما جميعا البينة ~~تعارضتا، وسنبين كيفية الحكم فيها PageV03P017 # وإن لم يكن مع واحد منهما بينة حلف كل واحد منهما لصاحبه فإن حلف واحد ~~منهما ونكل الآخر حكم له، وإن حلفا جميعا وقف لهما حتى يصطلحا، وعلى مذهبنا ~~يرجع إلى القرعة فحكم بينهما بها أو يقسم بينهما نصفين صلحا. # وأما إذا بين المقر، وقال: هو لفلان دون فلان، يسلم إليه العبد ولا يغرم ~~للآخر قيمته، لأنه لم يقر للآخر، وإن طلب الآخر يمينه: فمن قال إذا أقر له ~~بعد إقراره الأول يلزمه ms0801 قيمته حلف، ومن قال لا يلزمه لا يحلف، لأنه لو أقر ~~له به لم يطالب بعينه ولا بقيمته، فلم يكن ليمينه فائدة. # إذا قال: هذا العبد أو هذه الجارية لفلان، لزمه الاقرار لمثل ما قلناه في ~~الأولى وطولب بالبيان فإن قال هو العبد سئل المقر له، فإن قال صدق سلم ~~إليه، وكانت الأمة للمقر، وإن قال الجارية لي دون العبد، كان القول قول ~~المقر مع يمينه لأن الظاهر أنها له والمقر له مدع فإذا حلف سقطت دعوى المقر ~~له، وأما العبد فقد أقر له به، وهو يكذبه فيه، وينتزعه الحاكم من يده ~~ويحفظه أو لا ينتزعه ويتركه في يده، وإن قال: هما لي نسلم العبد بإقرار ~~المقر، وهو مدع للجارية، فيكون القول قول المقر مع يمينه، وعلى المقر له ~~بينة. # وإقرار العبد لا يجوز في المال إلا بإذن سيده لأنه لا يخلو من أحد أمر ين ~~إما أن يكون مأذونا له في التجارة أو غير مأذون له، فإن كان غير مأذون له ~~فأقر لم يخل إقراره من ثلاثة أحوال إما أن يقر بحق على بدنه أو في المال أو ~~بما يتعلق به حق على البدن وحق في المال مثل السرقة، فإن أقر بما يوجب حقا ~~على بدنه مثل القصاص والقطع والجلد لم يقبل منه، ولا يجب عليه الحد، لأنه ~~أقر على مال الغير إلا أن يصدقه مولاه أو يقوم عليه بينة، وإن أقر بما يوجب ~~حقا في المال مثل أن يقول أتلفت مال فلان أو جنيت جناية خطأ يجب بها مال أو ~~استقرضت منه مالا فأتلفته، فإنه لا يقبل إقراره بذلك على مولاه، بلا خلاف، ~~ولا يباع منه شئ بذلك، ويكون في ذمته إذا أعتق يتبع به، وإن أقر بما يوجب ~~الأمرين مثل السرقة لا يقطع عندنا، PageV03P018 # وعندهم يقطع، وهل يباع منه بقدر المال المسروق؟ فعندنا لا يباع، وعندهم ~~على قولين. # وإن كان مأذونا له في التجارة نظر فإن أقر بما يوجب حقا على بدنه قبل ~~عندهم، وعندنا لا يقبل، ms0802 وإن أقر بما يوجب مالا نظر فإن كان لا يتعلق بما ~~أذن له فيه من التجارة مثل أن يقول أتلفت مال فلان أو غصبت منه مالا أو ~~استقرضت منه مالا فإن الاستقراض لا يدخل في الإذن في التجارة، فإنه لا يقبل ~~على ما بيناه، ويكون في ذمته يتبع به إذا أعتق. # وإن كان يتعلق بالتجارة مثل ثمن المبيع وأرش المعيب، وما أشبه ذلك، فإنه ~~يقبل إقراره، لأن من ملك شيئا ملك الاقرار به، إلا أنه ينظر فيه، فإن كان ~~الاقرار بقدر ما في يده من مال التجارة قبل وقضي منه، وإن كان أكثر كان ~~الفاضل في يده (1) يتبع به إذا أعتق. # إذا قال: لفلان عندي ألف درهم، فجاء بألف وقال هذه التي أقررت لك بها ~~كانت لك عندي وديعة، كان القول في ذلك قوله، وفيها خلاف. # إذا قال: لفلان عندي ألف درهم وديعة ودينا أو مضاربة ودينا صح إقراره ~~بذلك وقد وصفه بصفتين إحداهما أنها وديعة، والأخرى أنها دين، أو مضاربة ~~ودين، وهذا لا يحتمل إلا وديعة أو مضاربة تعدى فيها فصارت مضمونة عليه فإذا ~~فسره بذلك قبل منه. # وإن قال له عندي ألف درهم وديعة شرط علي أني ضامن لها، كان ذلك إقرارا ~~بالوديعة ولم يلزمه الضمان الذي شرط عليه، لأن ما كان أصله أمانة لا يصير ~~مضمونا بشرط، وما يكون مضمونا لا يصير أمانة بشرط لأنه لو شرط على المستام ~~أن يكون مال السوم أمانة أو شرط في العارية أن يكون أمانة عند الشافعي لم ~~تصر أمانة (2) بشرط وعندنا العارية أمانة فإن شرط الضمان صارت مضمونة عليه. # PageV03P019 # إذا قال: لفلان علي ألف درهم في ذمتي ثم جاء بألف وقال كان الألف التي ~~أقررت لك بها وديعة عندي، وهذا بدها، صح ذلك لأنه يجوز أن تكون قد تلفت ~~بتفريط منه فلزمه ضمانها فأتى ببدلها، وإن قال هذا الألف الذي أقررت به لك، ~~وكان وديعة لك عندي. قيل فيه وجهان أحدهما يقبل تفسيره لأنه يجوز أن يكون ~~وديعة ويكون مضمونة ms0803 عليه في ذمته بتعديه فيها، والثاني أنه لا يقبل منه ~~ذلك، فيكون للمقر له الألف الذي أحضره، ويطالبه بما أقر به، وهو الأقوى ولا ~~يقبل منه تفسيره إياه بالوديعة، ويفارق المسألة المتقدمة، لأنه أطلق في تلك ~~المسألة الاقرار، ولم يصرح على جهة بعينها، وليس كذلك ها هنا لأنه نص فيها ~~على المحل وهو الذمة فلم يقبل تفسيره بما ليس بثابت عليه في ذمته، لأن ~~الوديعة ما دامت باقية فليست مضمونة عليه في ذمته، وإنما يضمنها في ذمته ~~إذا تلفت بالتعدي. # إذا قال: له علي ألف درهم، ثم قال كانت لك عندي وديعة وكان عندي أنها ~~باقية، فأقررت لك بها، فإذا هي أنما تالفة في ذلك الوقت، لم يقبل منه ذلك ~~لأنه يكذب إقراره المتقدم ولو ادعى تلفها بعد الاقرار قبل منه لأنه فسر ~~إقراره بوديعة ولم يكذب إقراره المتقدم وإنما ادعى تلف ما أقر به بعد ثبوته ~~بإقراره. # إذا قال: له في هذا العبد ألف درهم إقراره بذلك ورجع إليه في تفسيره فإن ~~قال نقد في ثمنه ألفا فقد أقر على نفسه بألف عليه قرضا، لأنه اشترى ذلك ~~العبد ووزن عنه هذا المقر له ذلك الألف بإذنه، وإن قال: نقد في ثمنه ألفا ~~لنفسه فقد أقر له بشراء بعضه، فنقول له: كيف كان الشراء بإيجاب واحد أو ~~بإيجابين؟ فإن قال بإيجاب واحد قبل ذلك منه، وقيل له وكم نقدت أنت في ثمنه، ~~فإن قال ألفا كان العبد بينهما نصفين، وإن قال ألفين فثلثا وثلثين، ومتى ما ~~كذبه المقر له بذلك، كان القول قول المقر فيما يدعيه عليه، وإن قال ~~بإيجابين قلنا له يبين المقدار الذي أو جبه البايع للمقر له بالألف، فإن ~~قال نصفا أو ربعا أو ما فوق ذلك أو ما دونه كان القول قوله، وسواء كان ~~الألف وفق قيمة المقدار الذي عينه أو أقل أو أكثر، لأنه قد يغبن وقد لا ~~يغبن. PageV03P020 # فأما إذا قال له ألف في ثمنه بوصية أوصى له بها صح وبيع العبد، وصرف إليه ms0804 ~~من ثمنه ألف، وإن أراد أن يعطيه ألفا من غير ثمن العبد لم يكن له ذلك إلا ~~برضا المقر له، لأنه استحق من ثمنه الألف فوجب البيع في حقه إلا أن يرضى ~~بترك البيع وأخذ الألف من غير ثمنه، فأما إذا فسره بأرش الجناية، وهو أن ~~يقول جنى عليه هذا العبد جناية أرشها ألف، قبل ذلك منه، لأن الألف إذا كانت ~~أرش جناية تعلق برقبة العبد، ويكون المقر بالخيار بين أن يبيعه فيعطيه ~~الألف من ثمنه، وبين أن يفديه. # فأما إذا قال: أردت أنه رهن عبده بألف له على فهل يقبل ذلك منه أم لا؟ ~~قيل فيه وجهان أحدهما يقبل لأن الألف يتعلق برقبة الراهن كما يتعلق أرش ~~الجناية بها وهو الصحيح والثاني لا يقبل لأن الألف متعلقة بذمة الراهن، ~~ويكون الرهن وثيقة به، فيكون تفسيره بذلك مخالفا لظاهر إطلاق إقراره، فلم ~~يقبل منه وهذا أيضا قوي فإن قال له في هذا العبد شركة صح ذلك وكان له أن ~~يفسر ذلك بما شاء قل أو كثر لأن ذلك كله يسمى شركة في العبد. # إذا قال له في ميراث أبي أو من ميراث أبي ألف درهم، كان ذلك إقرارا بدين ~~على أبيه، ولو قال له في ميراثي من أبي ألف درهم كان هبة، وهو بالخيار بين ~~أن يقبضها فيمضي الهبة، وبين أن يمسكها فيرد الهبة، والفرق بين المسألتين ~~أنه إذ قال في ميراثي من أبي فقد أضاف الميراث إلى نفسه وجعل له منه جزءا، ~~وإذا جعل له جزءا من ماله لم يكن ذلك إلا على وجه الهبة، وأما إذا لم يضفه ~~إلى نفسه فما جعل له جزء من ماله، وإنما أقر له بدين في تركة أبيه، وكذلك ~~إذا قال له في هذه الدار نصفها أو من هذه الدار نصفها، كان إقرارا، ولو قال ~~له في داري نصفها أو من داري نصفها، كان ما أقر به منها هبة للمقر له، ~~والفرق بينهما ما ذكرناه. # وإذا قال له في مالي ألف أو له ms0805 من مالي ألف، فمن الناس من قال إنه مثل ما ~~تقدم، ومنهم من قال إنه إذا قال له من مالي كان ذلك إضافة للمال إلى نفسه، ~~والألف جعله خبرا، وإذا قال له في مالي ألف احتمل أن يكون ماله ظرفا للألف ~~PageV03P021 # الذي ذكره، ويجوز أن يكون ظرفا له، وهو أن يكون له ألف يختلط بماله، ~~ويفارق إذا قال له في داري نصفها لأن النصف الذي يبقى له لا يسمى دارا وإذا ~~قال له في مالي ألف درهم فما يبقى بعد الألف يسمى مالا، هذا كله إذ لم يقل ~~بحق واجب، فإن قال بحق واجب فسواء أضافه إلى نفسه أو لم يضفه فإنه يكون ~~إقرارا ولا يكون هبة لأن الهبة لا يكون حقا واجبا. # إذا قال: له عندي ألف درهم عارية، قيل فيه وجهان أحدهما يصح عارية ~~الدراهم وهو الصحيح والثاني لا يصح، فإذا أقر بألف وجعلها عارية قبل منه ~~ذلك، وتكون مضمونة على كل حال، لأن الدراهم والدنانير مضمونة في العارية ~~بلا شرط، وما عداهما لا يضمن إلا بشرط. # إذا قال: لك على ألف درهم إن شئت. لم يكن إقرارا لأن الاقرار إخبار عن حق ~~واجب، وما كان واجبا عليه قبل إقراره لا يجوز أن يتعلق وجوبه بشرط مستقبل، ~~وكذلك إذا قال: لك علي ألف درهم إن قدم زيد أو إن قدم الحاج أو إن رضى فلان ~~أو إن هوى فلان، فكل ذلك لا يكون إقرارا لما قلناه، وكذلك إن قال لك على ~~ألف درهم، إن شهد لك به شاهدان، لما ذكرناه، ولو قال: إن شهد لك علي شاهدان ~~بألف فهما صادقان، لزمه الاقرار بالألف في الحال، لأن الشاهدين إذا صدقا في ~~شهادتهما عليه بالألف إذا شهدا، فإن الحق واجب عليه، شهدا أو لم يشهدا. # إذا قال هذا الشئ لك بألف إن شئت كان ذلك إيجابا للبيع، ولا يكون إقرارا ~~والبيع يجوز أن يتعلق بمشية المشتري، لأنه لا يشتري إلا باختياره ومشيته، ~~فقد شرط في العقد ما يقتضيه إطلاقه، فإذا ms0806 ثبت أنه بيع كان بالخيار بين أن ~~يقبل أو لا يقبل، والخيار ثابت لهما في المجلس، ما لم يتفرقا. # إذا كان في يده عبد فأقر به لزيد وصدقه زيد على إقراره، وأقر العبد بنفسه ~~لعمرو، وصدقه على إقراره لم يصح إقرار العبد، ويصح إقرار سيده به لأن يد ~~السيد ثابتة على العبد لأنه ملكه، ويد العبد ليست ثابتة على نفسه، لأنه لا ~~يملك نفسه، ولأن إقرار العبد إقرار بمال السيد عليه، فلا يقبل إقراره وإنما ~~يقبل إقراره PageV03P022 # في الجنايات التي تتعلق برقبته أو إتلاف الأموال. # هذ إذا صدق السيد المقر له، فأما إذا كذب السيد في إقراره فهل يبقى العبد ~~على رقه أو يعتق؟ فيه وجهان أحدهما أنه يعتق لأن الذي كان في يده أقر بأنه ~~ليس له، والذي أقر له به قد أنكر، وإقرار العبد ما صح، فما ثبت عليه ملك ~~لأحد والثاني أنه يبقى على رقه لأنه قد ثبت أنه كان رقيقا في يده فإذا أقر ~~به لغيره ورده الغير بقي على ما كان عليه من رقه، والأول أقوى، ومن قال ~~يبقى على رقه ففيه الأوجه الثلاثة التي مضت في كتاب الصلح، ومن قال يعتق ~~فلا كلام. # إذا ادعى رجل على رجل أنه مملوك له، وأنكر الرجل ذلك كان القول قول ~~المدعى عليه مع يمينه، لأن الظاهر من حاله الحرية، وإن لم ينكر دعواه وأقر ~~بما ادعاه من الرق، ثم ادعى أنه أعتقه وأنكر سيده ذلك كان القول قول سيده ~~لأن الأصل أنه ما أعتقه. إذا التقط لقيطا ورباه ثم أقر الملتقط بأنه عبد ~~لفلان لم يقبل إقراره عليه بذلك، لأن الظاهر من اللقيط الحرية. # إذا أقر بأن العبد الذي في تركة أبيه لفلان ثم قال لا بل لفلان، كان ~~بمنزلة قوله " غصبته من فلان لا بل من فلان " وفيها قولان، ولا فرق بين أن ~~يسلم بنفسه إلى الأول، وبين أن يسلمه إلى الحاكم، وفي الناس من قال في هذه ~~المسألة أنه لا يغرم للثاني قولا واحدا، لأنه ms0807 غير مفرط، لأن الإحاطة لم ~~يؤخذ عليه بما يتعلق بتركة أبيه، فيجوز أن يعتقد شيئا فيها ويكون الأمر ~~بخلافه، وقد أخذت عليه الإحاطة بما يتعلق بأفعاله ويجب في ماله، فإن أقر ثم ~~رجع كان مفرطا في إقراره الأول، والأقوى في هذه أيضا أنه يغرم على ما قلناه ~~في مسألة الغصب. # إذا شهدا على رجل بأنه أعتق عبده الذي في يده، فإن كانا عدلين حكم بعتق ~~العبد، وإن لم يكونا عدلين فردت شهادتهما ثم اشتريا ذلك العبد من المشهود ~~عليه صح الشراء ويفارق إذا قال لامرأة أنت أختي وأنكرت المرأة ذلك ثم إنه ~~تزوج بها في أنه لا يصح العقد من وجهين: # أحدهما أنه إذا أقر بأنها أخته فقد أقر بأن فرجها حرام عليه، فإذا تزوج ~~PageV03P023 # بها لم يقصد بذلك إلا المقام على الفرج الحرام، فلذلك لم يصح وليس كذلك ~~ها هنا لأنهما إذا اشتريا هذا العبد فهما يقصدان غرضا صحيحا، وهو أن ينفذاه ~~من الرق والثاني أنه إذا صححنا الشراء أعتق البعد، وإذا صححنا النكاح لم ~~تطلق المرأة فيبقى معها على فرج حرام، فلذلك لم يصح النكاح. # إذا ثبت صحة الشراء فإن العبد يعتق عليهما، وإنما منعناه من نفوذ العتق ~~قبل الشراء لتعلق حق الغير بيه، فإذا سقط حق الغير نفذ إقرارهما بالعتق، ~~كما إذا أتى المكاتب بمال الكتابة، فقال السيد هذا المال لفلان غصبته عليه، ~~قيل له إما أن تقبضه وإما أن تبرئه، فإن قبضه لزمه رده على من أقر بأنه ~~غصبه عليه. # فإذا ثبت أنه يعتق فإن الولاء يكون موقوفا فإن رجع البائع وقال كنت ~~أعتقته وقد صدق الشاهدان، رد الثمن عليهما وثبت له الولاء، وإن رجع ~~الشاهدان ولم يرجع البايع فقالا كذبنا عليه حكمنا بأنه عتق عليهما من ~~ملكهما وثبت الولاء لهما وإن لم يرجع أحد منهم كان الولاء موقوفا، فإن مات ~~العبد كان ميراثه موقوفا، وقال قوم وهو الأقوى أنه يكون من ميراثه لهما قدر ~~الثمن، لأن من له حق منعه ثم قدر عليه أخذه ولا ms0808 يخلو المشتريان في قولهما ~~في العتق من صدق أو كذب، فإن كانا صادقين فإن الثمن دين لهما على الجاحد، ~~لأنه باع من لا يملكه وما تركه فهو لمولاه فلهما قدر الثمن منه، وإن كان ~~قولهما كذبا فهو عبدهما وما ترك لهما، فباليقين إن لهما قدر الثمن من مال ~~الميت. # هذا إذا لم يكن له وارث غير بائعه، وترك أكثر من الثمن، فإن كان ما ترك ~~أقل من الثمن، لم يكن لهما غيره، وما زاد على قدر الثمن ينبغي أن يكون ~~موقوفا. # إذا أقر بألف درهم نقص وهي جمع ناقص كان وصفه إياها بأنها نقص بمنزلة ~~الاستثناء، ثم ينظر، فإن ذكر ذلك متصلا به في لفظه قبل، كما يقبل الاستثناء ~~وإن كان منفصلا عنه لم يقبل منه لأن إطلاق اللفظ يقتضي الوزن الوافي، وإنما ~~يقبل منه ما يسقط بعضه بلفظ متصل، مثل الاستثناء، هذا إذا كان في بلد وزنهم ~~واف لأن الإطلاق في ذلك البلد التمام والوفاء، فأما إذا كان في بلد دراهم ~~ناقصة، مثل PageV03P024 # خوارزم، فإن درهمهم فيه أربعة دوانيق ونصف بوزن الاسلام، وطبرية الشام ~~فيها نصف وقيراط، فإذا أقر بدرهم كان درهما من دراهم البلد اعتبارا بعادتهم ~~كما إذا أطلق النقد رجع إلى نقدهم ووزنهم. # وفي الناس من قال يرجع إقراره في ذلك البلد إلى الوزن الوافي، لأنه وزن ~~الاسلام والأول أقوى، وإن كان في بلد يتعاملون به عددا فقال له عندي ألف ~~درهم وجب عليه أن يكون عددا، اعتبارا بالعادة، وإذا قال له على مائة درهم ~~عددا وهي وازنة فيلزمه مائة عددا ووزنا فأما العدد فبحق النطق، والوزن فبحق ~~العادة، هذا في البلاد التي عادتهم الوزن. # فإن أقر بدرهم صغير في بلد وزنه واف فهو صغير وازن، وإن كان للناس دراهم ~~صغار القدور، فإن قال دريهم، فهو وازن، إن قال درهم كبير فهو وازن، فإن كان ~~في البلد دراهم كبار القدور فهو درهم وازن منها. # وإن قال له على ألف درهم زيف وهي جمع زائف، وهي التي لا ms0809 يجوز بين الناس ~~يرجع إليه فإن فسره بزيف لا فضة فيها بحال، لم يقبل منه سواء وصله بإقراره ~~أو فصله لأن قوله ألف درهم، لا يقع على ما لا فضة فيها، لأنها لا تسمى ~~دراهم، فلا يقبل تفسيره، وإن فسره بزيف فيها فضة مثل الدراهم التي فيها غش ~~قبل منه سواء كان متصلا أو منفصلا. وإن قال من سكة كذا قبل منه، وفي الناس ~~من قال إنه يقبل منه إن قال متصلا ولا يقبل منه إن قال منفصلا وهو الأقوى. # إذا أقر بدراهم رجع إليه في تفسير ها في السكة، فبأي سكة فسرها قبل منه ~~سواء فسرها بسكة بلده أو بسكة بلد أخرى لا يجوز في بلد الاقرار جوازها في ~~ذلك البلد ولا يكون مطلق إقراره راجعا إلى سكة البلد الذي أقر فيه، هذا إذا ~~كانا في الوزن سواء وفي الناس من قال يلزمه من دراهم بلده وهو الأقوى عندي. # إذا قال له على درهم في دينار، لزمه درهم، ثم يرجع إليه في معنى قوله في ~~دينار فإن قال أردت به مع دينار لزمه الدينار أيضا ويكون يستعمل في بمعنى ~~مع، كما يقال جاء الأمير في جيش عظيم، ولا يلزمه بمجرد إقراره إلا درهم ~~واحد، لأنه يحتمل أنه PageV03P025 # يريد أقر ضني درهما في ثمن دينار فيكون عليه درهم في دينار على هذا ~~التفسير، وإن قال وزن لنفسه درهما في ثمن بعض دينار، فيكون الحكم فيه كما ~~لو قال له في ثمن هذا العبد ألف درهم، وقد مضى. # إذا أقر فقال: له على درهم ودرهم، لزمه درهمان، لأن الثاني معطوف على ~~الأول بواو، فلا يحتمل التكرار وكذلك لو قال درهم ودرهم ودرهم فالثانية غير ~~الأول، والثالث غير الثاني، لمثل ما قلناه، وفي الناس من قال الثالث يحتمل ~~التأكيد، وليس بشئ. # إذا قال: له على درهم ثم درهم، لزمه درهمان، لأن ثم من حروف العطف الخالص ~~كالواو، وفيه فائدة المهلة، ولا معنى لها ها هنا، وإذا قال له على درهم ثم ~~درهم ms0810 ثم درهم فهو كما لو عطف بالواو على ما مضى، فإن قال: له على درهم ~~فدرهم، فإنه يلزمه درهم واحد بلا خلاف، وفي الثاني خلاف وعندي أنه يلزمه ~~درهمان لأن الفاء من حروف العطف كالواو، وإن أفادت الفاء التعقيب ولا فائدة ~~له ههنا. # وإذا قال: لفلان على درهم فوق درهم، أو تحت درهم، أو مع درهم، أو قبل ~~درهم أو بعد درهم، أو فوقه درهم، أو تحته درهم، أو معه درهم، أو قبله أو ~~بعده: في الناس من قال هذه كلها على قولين أحدهما يلزمه درهمان لأن هذه ~~الحروف بمنزلة حروف العطف مثل الواو وغيرها، ومنهم من قال يلزمه درهم واحد ~~لأنه يحتمل أن يريد فوق درهم لي أو مع درهم لي أو قبل درهم لي، وإذا احتمل ~~ذلك لم يلزم إلا اليقين لأن الأصل براءة الذمة، وهو الأقوى وفيهم من قال ~~إذا قال فوقه درهم، أو تحته درهم، أو معه لم يلزمه إلا درهم واحد وإذا قال: ~~قبله درهم أو بعده درهم لزمه درهمان وهذا أيضا قريب، والفرق بينهما أن قبل ~~وبعد لا يحتمل إلا التاريخ، وفوق وتحت يحتملان الجودة والرداءة، وإذا ~~احتملا لا يلزم إلا اليقين. # إذا قال: له عندي قفيز لا بل قفيزان، أو درهم لا بل درهمان، لزمه قفيزان ~~ودرهمان، لأن بل للأضراب من الأول، والاقتصار على الثاني، وإن قال: له على ~~درهم لا بل أكثر لزمه درهم بزيادة، وإن قال له على قفيز حنطة لا بل قفيز ~~PageV03P026 # شعير، لزمه قفيز حنطه وقفيز شعير، لأنه أقر بجنس آخر فلا منه نفيه للأول. # إذا قال مشيرا إلى جملتين من الدراهم حاضرتين فقال لفلان على إحداهما ~~وعينها ثم قال لا بل هذه الأخرى، حكم عليه بالجملتين جميعا، ولا يصح رجوعه، ~~لأن إحدى الجملتين غير داخلة في الأخرى، ويفارق قوله علي عشرة لا بل عشرون، ~~لأن العشرة داخلة في العشرين ما لم يكن معينة. # إذا قال يوم السبت: لفلان علي درهم، ثم قال يوم الأحد: له علي درهم، لم ms0811 ~~يلزمه إلا درهم واحد، ويرجع إليه في التفسير. # إذا قال يوم السبت لفلان علي درهم، من ثمن عبد وقال يوم الأحد: له علي ~~درهم من ثمن ثوب لزمه درهمان لأن ثمن العبد غير ثمن الثوب، ويفارق ذلك إذا ~~قال مطلقا من غير إضافة إلى سبب لأنه يحتمل التكرار وكذلك إذا أضاف كل واحد ~~من الإقرارين إلى سبب غير السبب الذي أضاف إليه الآخر. # إذا قال: لفلان علي درهم لا بل درهم، لم يلزمه إلا درهم واحد، لأنه أمسك ~~ليستدرك ثم تذكر أنه ليس عليه إلا ذلك، فثبت عليه، ولو قال لفلان علي عشرة ~~لا بل تسعة لزمه عشرة لأنه نفى درهمان من العشرة على غير وجه الاستثناء، ~~فلم يقبل منه، و يفارق إذا قال علي عشرة إلا درهما في أنه يقبل منه لأن ~~للتسعة عبارتين إحداهما بلفظ التسعة، والأخرى بلفظ العشرة واستثناء الواحد، ~~فبأيهما أتى فقد أتى بعبارة التسعة، وليس كذلك قوله علي عشرة لا بل تسعة ~~لأنه أقر بالعشرة ثم رجع عن بعضها فلم يصح رجوعه، يدل على ذلك أنه إذا قال: ~~علي دينار إلا درهم صح ذلك واستثنى قدر الدرهم، ولو قال: علي دينار لا بل ~~درهم، لزمه الدينار والدرهم معا. # إذا قال: له علي ما بين الدرهم والعشرة، لزمه ثمانية. لأنه أقر ما بين ~~الواحد وبين العاشر، والذي بينهما ثمانية، وإن قال: له علي من درهم إلى ~~عشرة، فمن الناس من قال ثمانية لأنه جعل الأول حدا والعاشر حدا والحد لا ~~يدخل في المحدود، وقال PageV03P027 # الباقون وهو الصحيح إنه يلزمه لأن الأول داخل فيه، لأن من لابتداء الغاية ~~والابتداء يدخل فيه. # إذا قال لفلان علي ألف درهم، أو عندي ألف درهم، أو قبلي، ثم فسر ذلك ~~بالوديعة، نظر فإن وصل التفسير بالإقرار قبل منه، وكذلك إن فصله لأنه أوجب ~~على نفسه بإقراره مالا، وقد يكون الإيجاب تارة دينا وتارة عينا، لأن ذلك ~~كله حق لصاحبه ويجب له عليه وأما إذا قال قد أقررت لك بالألف وكانت لك ms0812 ~~وديعة عندي وكان عندي أنها باقية حين الاقرار، وإذا إنها كانت تالفة، لم ~~يقبل منه، لأنه كذب نفسه بالتفسير في إقراره، لأن الوديعة إذا هلكت من غير ~~تعد فلا حق للمودع، فإن قال كانت باقية وقت الاقرار ثم إنها هلكت بعد ذلك، ~~قبل منه. # فأما إذا قال: لك علي ألف درهم وديعة هلكت، فقد عقب الاقرار بما يسقطه، ~~فقيل فيه قولان كما لو قال علي ألف درهم من ثمن خنزير أحدهما أنه يقبل منه ~~ذلك، ولا يلزم الألف، والثاني أنه لا يقبل منه ويلزمه الألف وهو الأقوى. # إذا قال: لفلان علي من مالي ألف، كان له تفسيره بالهبة، ولا يكون إطلاقه ~~إقرارا لأنه أضاف المال إلى نفسه وجعل له ألفا منه، وهذا يقتضي أن يكون هبة ~~لأن ماله لا يصير لغيره إلا على وجه الهبة: فإن فسره بالإقرار لزمه ذلك (1) ~~فأما إذا قال: # له في مالي ألف درهم، فقال قوم: إنه إقرار، وهو الصحيح، وقال قوم: إنه ~~هبة. # إذا قال: هذه الدار لك هبة عارية، أو هبة سكنى، كان له أن يخرجه منها أي ~~وقت شاء لأن ذلك إقرار بالعارية وهبة منفعتها، فما سكنها فقد قبضه، وما لم ~~يسكنها فلم يقبضه، فله الرجوع أي وقت شاء. # إذا أقر لميت بحق وقال هذا ابنه، وهذه امرأته، ولا وارث له غيرهما، لزمه ~~تسليم المال إليهما، لأنه أقر بأنه لا يستحق غيرهما، فإن قال: هذا المال ~~لفلان الميت أو قال لفلان الميت علي مال، وهذا الطفل ابنه، وهذا وصيه، لا ~~يلزمه دفعه إلى الوصي لأنه لا يأمن أن يبلغ الطفل فينكر وصية الرجل، وإذا ~~أنكر سمع ذلك منه ويجوز تسليمه إلى # PageV03P028 # الحاكم لأن له على الطفل ولاية لا يمكنه إنكارها، ولا يثبت ولاية الوصي ~~إلا ببينة عادلة. # إذا كان لرجل أمة فوطئها رجل فاختلفا فقال السيد بعتكها فالجارية مملوكة ~~لك وعليك الثمن، وقال الواطي زوجتنيها، فالجارية لك وعلي مهرها، فإن كل ~~واحد منهما يدعي على صاحبه عقدا وينكر دعواه عليه، فلكل واحد منهما ms0813 أن يحلف ~~وينفي بيمينه ما يدعي صاحبه عليه، فإن حلف سيدها أنه ما زوجها وحلف الواطئ ~~أنه ما اشتراها رجعت الجارية إلى سيدها لأن الواطي حلف أنه ما اشتراها فسقط ~~الشراء، وحلف سيدها أنه ما زوجها فسقط النكاح، وفي كيفية الرجوع وجهان: # أحدهما أنه يرجع إليه كما يرجع المبيع إلى البائع بإفلاس المشتري بثمنه ~~لأنه تعذر عليه الوصول إلى الثمن، فعلى هذا يحتاج سيدها أن يقول فسخت العقد ~~كما يحتاج إلى ذلك البايع في استرجاع المبيع من المشتري المفلس، فإذا فسخ ~~حصلت الجارية ملكا له ظاهرا وباطنا. # والثاني أنها ترجع إليه، بمعنى رجوع من عليه الدين ولا يقضيه، لأن له ~~عليه ثمن الجارية وقد امتنع من أدائه بيمينه، وقدر هو على مال له فعلى هذا ~~يبيعها فإن كان ثمنها وفق حقه أخذه، وإن كان أقل من حقه كان الباقي في ~~ذمته، وإن كان أكثر من حقه احتال في رد ذلك على الواطي. # هذا إذا حلفا معا فأما إن حلف سيدها أنه ما زوجها، ونكل الواطي عن اليمين ~~ردت عليه فيحلف أنه باعها منه، فإذا حلف على ذلك ثبتت الجارية في الحكم ~~ملكا للواطئ، وكان عليه الثمن له، لأنه قد أثبت بيمينه أنه قد اشتراها منه، ~~وإن حلف الواطئ أنه ما اشتراها ونكل سيدها عن اليمين، ردت على الواطئ فحلف ~~أنه تزوجها ثبتت الزوجية ورجعت الجارية إلى سيدها فكان له ملك رقبتها فإذا ~~ارتفع النكاح بينها وبين الواطي جاز لسيدها وطيها في الحكم فأما في الباطن ~~فهو على ما يعرفه من نفسه، فإن كان صادقا في دعواه لم يحل له وطيها، وإن ~~كان كاذبا في دعواه لا PageV03P029 # يحل له وطيها إلا على ما نبينه، وأما المهر فإنه مقر له به، وهو لا ~~يدعيه. # هذا إذا وطئها ولم يحبلها فأما إذا أحبلها وولدت منه فهو مدع أن الأمة ~~ملك للواطئ، وأن الولد انعقد حرا، وأن الجارية صارت أم ولد له، وأن له عليه ~~الثمن، والواطي يدعي أنها زوجته وأنها ملك لسيدها، فعندنا ms0814 أن الولد لا حق ~~به وهو حر، وعند المخالف الولد رق له، فإذا ثبت هذا فإن الولد حر والجارية ~~أم ولد في حق السيد لأن ذلك إقرار على نفسه بما يضره فقبل منه، ولا يستحق ~~الثمن عليه إلا ببينة، والقول قول الواطئ مع يمينه أنه ما اشتراها منه، ~~فإذا حلف برئ من الثمن. # وهل للسيد أن يرجع عليه بشئ؟ قيل فيه وجهان: أحدهما يستحق الرجوع على ~~الواطئ بأقل الأمرين من ثمن الجارية أو مهرها، فإنه واجب عليه باتفاقهما ~~والثاني لا يستحق عليه شيئا لأنا حكمنا بعدم البيع بيمين الواطئ والنكاح ~~الذي اعترف به الواطي، والمهر الذي أقر به له لا يدعيه فلا يثبت له، وهل ~~يحل للواطي وطئ هذه الجارية أم لا نظر، فإن كان يعلم أنه صادق فيما يدعيه ~~من النكاح حل له ذلك فيما بينه وبين الله تعالى لأنها امرأته ويمنع منه في ~~الحكم هذا إذا حلف الواطي ونكل السيد فأما إذا حلف السيد ونكل الواطي حكم ~~عليه بثمن الجارية، وحكم بالجارية للواطي، فأما إذا حلف كل واحد منهما لم ~~ترجع الجارية إلى البايع، لأنه أقر بما يمنع رجوعها إليه وهل يستحق على ~~الواطي شيئا أم لا على الوجهين أحدهما أنه يستحق أقل الأمرين من الثمن ~~والمهر، والثاني لا يستحق شيئا لما ذكرناه. # وأما النفقة، فإن نفقة الولد على الأب وهو الواطي، ونفقة الأمة قيل فيه ~~وجهان أحدهما يكون على سيدها دون الواطي لأن إقراره مقبول فيما يضره دون ما ~~ينفعه، والثاني يكون ذلك في كسبها، و (أما) ما فضل عن كسبها بعد نفقتها ~~يكون موقوفا لأن كل واحد منهما يقر بأنه لصاحبه. # فأما إذا ماتت الجارية قبل موت الواطي كان ما في يدها من كسبها موقوفا ~~بعد PageV03P030 # أن يأخذ السيد منه مقدار الثمن، لأنه يستحقه على اليقين، لأنها إن كانت ~~له فجميعها له، وإن كانت للواطي فهو يستحق مقدار الثمن، وإن مات الواطي قبل ~~موتها عتقت الجارية بموته عندهم، لأنهم حكموا بأنها أم ولده. # ثم إذا ماتت ms0815 بعد ذلك، فإن كان ولدها حيا ورثها وإن مات ولدها كان مالها ~~موقوفا لأنا لا نعلم أن الولاء للسيد أو للواطي، وليس لسيدها أن يأخذ من ~~تركتها بقدر الثمن، لأنه لا يستحق ذلك إلا على الواطي، الواطي والميراث ليس ~~له لأنه مات قبلها ويفارق إذا ماتت قبل موت الواطي، لأن ما في يدها يكون ~~ملكا له، فلهذا قلنا له بمقدار الثمن فيها (1). # هذا إذا لم يرجع واحد منهما، فأما إذا رجع سيدها عن دعوى البيع سقط الثمن ~~عن الواطي ولا يقبل رجوعه، ولا يسقط بإسقاطه حقها من الحرية، وحق ولدها، ~~ويكون له المهر، وإن رجع الواطي كان عليه الثمن لسيدها. # إذا ادعى عليه مالا بين يدي الحاكم، وقال لا أقر ولا أنكر، قال له الحاكم ~~هذا ليس بجواب فأجب بجواب صحيح، فإن أجبت وإلا جعلتك ناكلا، ورددت اليمين ~~على صاحبك، فإن لم يجب بجواب صحيح فالمستحب أن يكرر عليه ذلك ثلاث مرات فإن ~~لم يجب بجواب صحيح جعله ناكلا، ورد اليمين على صاحبه، وإن رد اليمين على ~~صاحبه بعد المرة الأولى جاز لأنه هو القدر الواجب وإنما جعلناه ناكلا بذلك ~~لأنه لو أجاب بجواب صحيح مع علمه بما يقول ثم امتنع عن اليمين جعل ناكلا، ~~فإذا امتنع عن الجواب واليمين فأولى أن يكون ناكلا، وهكذا إذا قال أدري ما ~~يقول لأن ذلك ليس بجواب صحيح، مع علمه بما يقول. # وإن قال أقر ولا أنكر، لم يكن ذلك جوابا صحيحا، لاحتمال أن يريد أقر فيما ~~بعد أو أقر بوحدانية الله تعالى، وكذلك يحتمل قوله ولا أنكر: ولا أنكر فضلك ~~أو لا أنكر وحدانية الله وإذا كان ذلك محتملا لم يصح جوابه حتى يقطع ~~الاحتمال، ويصرح # PageV03P031 # بالجواب، حتى يمكن الحاكم أن يحكم به، وكذلك إن قال أنا مقر أو منكر، لم ~~يكن ذلك جوابا صحيحا، فإن قال أنا مقر بما يدعيه أو منكر لما يدعيه كان ~~جوابا صحيحا، فأما إذا قال لي عليك ألف درهم فقال نعم، أو قال أجل، كان ذلك ms0816 ~~إقرارا. # إذا قال: وهبت لفلان هذه الجارية أو هذه الدار وقبضها فأقر له بالهبة ~~والقبض ثم قال ما كان قبضها وإنما كنا توافقنا على الاقرار بالقبض، ولم ~~يحصل القبض، فحلفوه أن الدار كانت مقبوضة له حين الاقرار، قال قوم إن كان ~~المقر لم يتول إقباضها قبل منه ذلك، وحلف المقر له، لأنه لا يكذب نفسه في ~~القبض الذي أقر به، لأنه يقول (كاتبني) أرسلني وكيلي بأنه أقبض الدار ~~فأقررت بذلك، ثم بان أنه ما كان أقبضها إياه، فأما إذا كان تولى الإقباض ~~بنفسه، لم يسمع منه ذلك، ولا يحلف المقر له لأنه يكذب إقراره بتلك الدعوى. # وقال قوم تسمع منه تلك الدعوى ويحلف، سواء تولى القبض بنفسه أو ناب عنه ~~وكيله، لأن العادة جرت في المعاملات أنهم يقدمون الإشهاد فيها على القبض ~~والتسليم، وإذا كان كذلك يسمع قوله، وحلف المقر له، وهذا هو الصحيح. # وكذلك إذا أقر بتسليم المبيع أو الثمن فادعى أنه أقر بذلك قبل القبض ~~والتسليم، وطالب بيمين صاحبه، فإنه يحلف لمثل ما قلناه، وكذلك إذا أقر ~~فقال: له علي ألف درهم، ثم قال كان واعدني أن يقرضني ألفا وتوافقنا على ~~الاقرار بها، قبل القبض، فحلفوه أني قبضتها ثم أقررت بها، فإنه يحلف على ~~ذلك لمثل ما ذكرناه. # فأما إذا شهد عليه شاهدان بالهبة والقبض فشهدا أنه وهب هذه الدار لفلان ~~وأقبضها إياه ثم ادعى أنه ما كان أقبضه، وطلب يمينه على أنه كان أقبضها لم ~~يسمع منه ذلك، لأن فيه طعنا على البينة، لأنها شهدت بنفس القبض فأما إذا ~~شهدت بإقراره بالقبض، فقال: صدقت البينة، قد أقررت بذلك قبل أن أقبضها ~~إياه، فحلفوه أني ما أقبضتها حين أقررت، حلف على ذلك لأنه لا يكذب البينة ~~لما ذكرنا. PageV03P032 # فأما إذا أقر له بهبة مال ثم اختلفا بعد ذلك فقال الموهوب له أقررت ~~بالهبة بعد القبض، وقال الواهب ما كنت أقبضت الموهوب حين أقررت فأنكر القبض ~~وادعاه الموهوب له كان القول قول الواهب لأنه اختلاف في القبض والإذن فيه، ms0817 ~~والأصل عدم القبض وعدم الإذن، ولا فرق بين أن يكون الموهوب في يد الواهب أو ~~في يد الموهوب له، لأنه قد يقبضه بغصب وغير ذلك فيكون في يده، لا يدل على ~~صحة القبض. # ومن الناس من قال إذا كان الموهوب في يد الموهوب منه وقلنا إن الموهوب ~~إذا كان في يد الموهوب منه لا يفتقر قبضه إلى الإذن فيه، كان القول قول ~~الموهوب له، و الصحيح الأول لأن الهبة لا تتم إلا بالقبض عن رضى الواهب. # إذا قال لفلان على ألف درهم إذا جاء رأس الشهر كان ذلك إقرارا، وإذا قال ~~إذا جاء رأس الشهر فلفلان على ألف درهم، لم يكن ذلك إقرارا والفرق بينهما ~~أن في الاقرار الأول أقر مطلقا ثم ادعى التأخير بعد ذلك فصح الاقرار، وكان ~~معنى قوله إذا جاء رأس الشهر أنه علق بمجيئه لأنه يجوز أن يكون مؤجلا عليه ~~إلى رأس الشهر، وفي المسألة الثانية قدم التعليق بالصفة، ثم أقر، والإقرار ~~لا يتعلق بالصفات المستقبلة، فلم يصح، والصحيح أنه لا فرق بين المسألتين. # إذا باع من عبده نفسه فقال بعتك نفسك قال قوم إنه يصح، وقال آخرون لا يصح ~~فمن قال يصح فلا تفريع ومن قال يصح، فإذا ادعى السيد ذلك على العبد فإن ~~صدقه العبد عتق ولزمه الثمن، وإن كذبه كان القول قوله مع يمينه، فإذا حلف ~~عتق بإقرار السيد ولم يلزمه المال لأن إقراره ودعواه تضمن عتقه فلذلك لزمه. # وكذلك إذا قال بعتك هذا العبد واشتريته وأعتقته، فحلف المشتري أنه ما ~~اشتراه سقطت الدعوى، وعتق العبد بإقراره، وكذلك إذا قال بعتك ابنك واشتريته ~~مني فعليك الثمن، فحلف المشتري سقطت الدعوى، وعتق العبد، وكذا إذا قال ~~لامرأته قد طلقتك بألف، وقبلت ذلك، وأنكرت كان القول قولها مع يمينها، فإذا ~~حلفت سقطت الدعوى ولزمه الطلاق البائن بإقراره، ولم يثبت له الرجعة. # إذا قال لفلان على ألف درهم ثم سكت ثم قال من ثمن مبيع لم أقبضه، لزمه ~~PageV03P033 # الألف، ولم يقبل منه ما ادعاه من المبيع، ms0818 لأنه أقر بالألف ثم فسره بما ~~يسقط ولم يصل به إقراره، وكذلك لو قال: لفلان على ألف درهم من ثمن مبيع، ثم ~~سكت ثم قال قد قبضتها. # وإذا قال: لفلان على ألف درهم من ثمن مبيع ثم سكت ثم قال لم أقبضه، قبل ~~منه ذلك، لأن قوله بعد السكوت لم أقبضه لا ينافي إقراره الأول لأنه قد يكون ~~عليه ألف درهم ثمنا ولا يجب عليه تسليمها حتى يقبض المبيع، ولأن الأصل عدم ~~القبض وإذا قال له على ألف درهم من ثمن مبيع لم أقبضه، لم يلزمه ولا فرق ~~بين أن يعين المبيع أو يطلقه. # إذا شهد عليه رجل أنه أقر لفلان بألف درهم، وشهد آخر أنه أقر له بألفين ~~وأضافا ذلك إلى سببين مختلفين، فقال أحدهما ألف من ثمن ثوب، وقال الآخر ~~ألفين من ثمن عبد، فإن شهادتهما لم يتفق على شئ واحد، لأن ثمن الثوب غير ~~ثمن العبد، و يثبت له بالألف شاهد واحد، فله أن يحلف معه ويثبت له بالألفين ~~شاهد واحد، فله أن يحلف معه. فأما إذا أطلقا ذلك ولم يضفاه إلى سببين ~~مختلفين أو أضافاه إلى سبب متفق أو أضاف أحدهما إلى سبب وأطلق الآخر ففي ~~المسائل الثلاث يتفق الشهادة على ألف فيحكم له بألف بشهادتهما، ويحصل له ~~بالألف الآخر شاهد واحد فيحلف معه ويستحق. # وإذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يشهد أحدهما بألف والآخر بألفين وبين أن ~~يشهد أحدهما بمائة والآخر بمائتين أو بعشرة والآخر بعشرين أو بخمسة والآخر ~~بعشرة أو بعشرة والآخر بمائة، سواء اتفق اللفظ أو اختلف، وكذلك إذا نقلا ~~لفظ المقر بعينه، فقال أحدهما مثلا أشهد أنه قال: له على عشرة دراهم، وقال ~~الآخر أشهد أنه قال: له على مائة درهم، فالشهادة متفقة على العشرة، لأن أحد ~~المقدارين نقيض الآخر، واختلاف اللفظ في الاقرار لا يؤثر، لأن الإقرار ~~إخبار، والمخبر عنه يكون واجبا والإخبار عنه يختلف ألفاظه، وكلها ترجع إلى ~~شئ واحد. # ويفارق إذا شهد أحدهما بأنه قال له وكلتك، وشهد ms0819 الآخر أنه قال له أذنت لك ~~في التصرف في مالي. لأن ذلك ليس بإخبار عن العقد، بل هو نفس العقد، وقد ~~PageV03P034 # اختلف اللفظ فيه، فاختلف الشهادة به، لأن العقد بلفظ التوكيل غير العقد ~~بلفظ الإذن في التصرف. # إذا أقر بكفالة بشرط الخيار أو بضمان بشرط الخيار فالحكم فيه مبني على أن ~~عقد الكفالة والضمان لا يصح فيه شرط الخيار لأن الخيار وقع للحظ في العقد ~~الذي شرطه ولاحظ للكفيل والضامن في هذين العقدين لأنه إما أن لا يغرم فلا ~~يرجع أو يغرم فيرجع بقدر ما غرمه من غير زيادة. # إذا ثبت أن شرط الخيار فيه لا يصح فإن شرط كان الشرط فاسدا والعقد فاسدا ~~هذا عند المخالف وقد قلنا إنه لا يمتنع دخول خيار الشرط فيه، لأنه لا مانع ~~منه، فعلى هذا العقد والشرط صحيحان، فإذا ثبت هذا فمتى أقر بكفالة بشرط ~~الخيار أو بضمان بشرط الخيار: مثل أن يقول تكفلت لك ببدن فلان أو ضمنت لك ~~مالك على فلان على أني بالخيار ثلاثة أيام، فقد أقر بالكفالة ووصل إقراره ~~بما يسقطها، فلا يقبل إلا ببينة. # وفي الناس من قال يقبل إقراره على صفة فلا يلزمه شئ. # وكذلك إذا قال: له علي ألف درهم قضيتها أو ألف درهم من ثمن خمر أو خنزير ~~أو من ثمن مبيع تلف قبل القبض، فيه قولان: # فإذا تقرر هذان القولان فمن قال لا ينقض إقراره فادعى المقر له أنه ضمن ~~من غير خيار وطلب يمينه على أنه ضمن بالخيار حلف على ذلك فإذا حلف سقطت ~~دعوى المقر له، ومن قال ينقض إقراره فادعى أن المقر له يعلم أنه ضمن بشرط ~~الخيار وطلب يمينه على أنه تكفل وضمن من غير خيار، كان له ذلك ويحلف المقر ~~له عليه، و كذلك في باقي المسائل. # إذا قال لفلان على ألف درهم مؤجلا إلى وقت كذا، لزمه الألف وهل يثبت ~~التأجيل؟ من الناس من قال يثبت التأجيل وهو الصحيح ومنهم من قال على قولين ~~قد مضى في كتاب ms0820 الضمان أن ضمان العهدة يصح وأن في الناس من قال لا يصح. # فأما ضمان الخلاص فلا يصح، ومعنى ذلك أن يضمن تخليص الدار المبيعة من ~~PageV03P035 # مستحقها للمشتري، وذلك لا يصح لأنه ليس يقدر على تخليصها من يد مستحقها ~~لأنه لا يمكنه ذلك إلا بالشراء ولا يملك إجبار المستحق لها على البيع، فقد ~~ضمن خلاص ما لا يملك تخليصه فلم يصح. # الاقرار بالعجمية يصح كما يصح بالعربية لأنها لغة ولأنها تنبئ عما في ~~النفس من الضمير كالعربية فإذا أقر بالعجمية عربي أو أقر بالعربية أعجمي ~~فإن كان عالما بمعنى ما يقوله لزمه إقراره، وإن قال قلت ذلك ولا أعرف معناه ~~فإن صدقه المقر له لم يلزمه شئ، وإن كذبه فالقول قول المقر مع يمينه أنه لم ~~يدر معناه، لأن الظاهر من حال العربي أنه لا يعرف العجمية، ومن حال العجمي ~~أنه لا يعرف العربية، فقدم قوله لهذا الظاهر. # إذا شهد عليه الشهود بإقراره ولم يقولوا هو صحيح العقل، صحت الشهادة بذلك ~~الاقرار، لأن الظاهر صحة إقراره ولأن الظاهر أنهم لا يتحملون الشهادة على ~~من ليس بعاقل، فإن قالوا وهو صحيح العقل كان تأكيدا، فإن ادعى المشهود عليه ~~بالإقرار أنه أقر وهو مجنون وأنكر المقر له ذلك، كان القول قوله مع يمينه، ~~لأن الأصل عدم الجنون، لأن البينة تشهد على ظاهر الحال، فيجوز أن يخفى ~~جنونه، ويكون المقر عالما به. # فأما إذا شهد عليه الشهود بالإقرار فادعى أنه كان مكرها على ذلك، لم يقبل ~~منه لأن الأصل عدم الإكراه وإن أقام البينة على أنه كان محبوسا أو مقيدا ~~وادعى الإكراه قبل منه ذلك وكان القول قوله مع يمينه، لأن الظاهر من حال ~~المحبوس والمقيد أنه مكره على تصرفه وإقراره. # إذا قال: لفلان على درهم ودرهمان لزمه ثلاثة دراهم لأنه عطف الدرهمين على ~~الدرهم، والمعطوف غير المعطوف عليه، ولو قال: له علي درهم في عشرة، فإن ~~أراد بذلك ضرب الحساب لزمه عشرة دراهم، لأن واحد في عشرة عند من عرف الحساب ~~عشرة، وإن ms0821 لم يرد الحساب لم يلزمه إلا درهم، ويكون معناه درهم له في عشرة ~~لي كما لو قال: له علي ثوب في منديل. PageV03P036 # إذا قال تملكت هذه الدار من فلان، فقد أقر له بالدار وادعى أن ملكه زال ~~عنها وملكها هو، فالقول قول المقر له فيما يدعيه المقر له من ذلك، وكذلك إن ~~قال هذه الدار قبضتها من يد فلان فإنه أقر باليد فيجب عليه تسليمها إليه، ~~وهو مدع لسقوط حق اليد وانتقاله إليه، فعليه البينة، والقول قول المقر له ~~مع يمينه فأما إذا قال هذه الدار تملكتها على يد فلان، أو قبضتها على يد ~~فلان، فليس ذلك بإقرار له بالملك، ولا باليد، لأن ظاهر اللفظ أنه قبضها أو ~~ابتاعها بمعونته ووساطته فلم يكن ذلك إقرارا له به بملك ولا يد. # إذا قال: كان لفلان علي ألف درهم قيل فيه وجهان أحدهما أن ذلك يكون ~~إقرارا بالألف وهو مدع براءة ذمته، فعليه البينة والقول قول المقر له أنه ~~ما برئ إليه منها، والوجه الثاني أن ذلك لا يكون إقرارا ولا يلزمه شئ لأنه ~~إذا ادعى فقال كان لي عليه ألف درهم، لم يسمع الحاكم منه هذه الدعوى لأنها ~~دعوى لا يقتضي ملكا فكذلك ههنا والأول أقوى. # إذا ادعى رجل على صبي البلوغ وأنكر الصبي فعلى الرجل البينة على بلوغه ~~وقد يقوم البينة عليه بذلك بإقراره على نفسه بالبلوغ أو باستيفاء عدد سن ~~البلوغ: # وهو أن يشهد أنه ولد في سنة كذا، فيكون له إلى هذه السنة خمس عشرة سنة أو ~~شاهدوه وقد أنزل فإن لم يكن للمدعي بينة بذلك لم يحلف الصبي وكان القول ~~قوله بغير يمين لأن إثبات اليمين تؤدي إلى نفيها وإسقاطها، لأنه إذا حلف ~~أنه صبي وحكمنا بصباه أبطلنا يمينه لأن يمين الصبي لا يصح، وكل ما أدى ~~إثباته إلى نفيه لم يكن لإثباته معنى. # إذا أقر الصبي على نفسه بالبلوغ نظر، فإن لم يبلغ بعد القدر الذي يجوز أن ~~يبلغ فيه لم يقبل إقراره، وإن كان بلغ ms0822 القدر الذي يبلغ فيه صح إقراره، وحكم ~~ببلوغه، لأنه أقر بما يمكن صدقه فيه، وكذلك الصبية إذا أقرت بأنها حاضت فإن ~~كان ذلك في وقت الإمكان حكم ببلوغها، وإن لم يكن في وقت الإمكان لم يقبل ~~منها PageV03P037 # ذلك، وإذا قبلنا قوله لا يحلف لأنه لا يتعلق به حق لغيره، وإنما يتعلق به ~~حق نفسه. # إذا أقر بمال لعبد رجل صح الاقرار، وكان ذلك إقرارا لسيده لأن العبد يجوز ~~أن يثبت له مال، وإذا ثبت له باكتساب أو غيره ثبت لسيده، وإن أقر بمال ~~لبهيمة رجل لم يصح الاقرار لأن البهيمة لا يثبت لها مال، وبهذا يفارق العبد ~~لأن العبد يثبت له المال بالاكتساب وغيره، وإن قال له علي بسبب هذه البهيمة ~~ألف درهم كان ذلك إقرارا بالألف ومعنى السبب أن يكون الألف ثبت عليه بأرش ~~جناية منه عليها أو أجرة منافعها، وما أشبه ذلك. # إذا مات رجل وخلف ابنين فأقر أحدهما بأخ وجحد الآخر، فلا خلاف أن نسبه لا ~~يثبت، فأما المال الذي حصل في يد المقر فإنه يثبت المشاركة، فمذهبنا أنه ~~يلزمه بمقدار حصته، فيكون له ثلث ما في يده، ثم على هذا الحساب وفيه خلاف. # إذا كان الوارث جماعة فأقر اثنان رجلان أو رجل وامرأتان بابن ثبت نسبه ~~إذا كانا مرضي الشهادة وإن لم يكونا عدولا لم يثبت نسبه، ولزمهما بمقدار ~~حصتهما. # الاقرار بالنسب لا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون المقر بالنسب مقرا على ~~نفسه بالنسب أو غيره، فإن كان على نفسه مثل أن يقر بأنه ابنه نظر، فإن كان ~~المقر به صغيرا اعتبر فيه ثلاثة شروط أحدها أن يمكن أن يكون ولدا له فإن لم ~~يمكن أن يكون ولدا له فلا يثبت مثل أن يقر له وللمقر ست عشر سنة، وللمقر به ~~عشر سنين، الثاني أن يكون مجهول النسب لأنه إذا كان معروف النسب فلا يثبت، ~~والثالث أن لا ينازعه فيه غيره، لأنه إذا نازعه فيه غيره لم يثبت ما يقول ~~إلا ببينة، فإذا حصلت ms0823 هذه الشروط الثلاثة ثبت النسب. # وإن كان المقر به كبيرا فإنه يعتبر فيه أربعة شروط الثلاثة التي ذكرناها ~~والرابع تصديق المقر به لأنه إذا كذبه في إقراره به لم يثبت نسبه منه فإذا ~~ثبت هذا فإن أقر بصغير ووجدت الشرايط الثلاث فيه ثبت نسبه فإذا بلغ وأنكر ~~أن يكون ولدا PageV03P038 # له لم يقبل منه ولم تسمع دعواه لذلك لأنه حكم عليه قبل أن يكون لكلامه ~~حكم بأنه ابنه، فلا يسمع بعد الحكم دعواه، كما لو كان في يده صبي صغير ~~محكوم له برقه فلما بلغ أنكر أن يكون عبدا له لم تسمع منه، لما تقدم من ~~الحكم له بالرق قبل أن يكون لكلامه حكم. # فأما إذا أقر بنسب على غيره: مثل أن يقر بأخ فإن كان صغيرا فبثلاثة شروط ~~وإن كان كبيرا فبأربعة شروط على ما فصلناه، ويراعى في ذلك إقرار رجلين ~~عدلين، أو رجل وامرأتين من الورثة، فإن لم يكن كذلك فلا يثبت النسب على ما ~~بيناه، فإذا ثبت هذا فكل موضع ثبت النسب بالإقرار، ثبت المال إلا في موضع ~~واحد، وهو إذا كان إثبات الميراث يؤدي إلى إسقاطه مثل أن يقر الأخوان بابن ~~للمورث، فإن نسبه يثبت، ولا يثبت له الميراث لأنه لو ورث حجب الأخوين، ~~وخرجا من كونهما وارثين، ويبطل الاقرار بالنسب لأنه إقرار ممن ليس بوارث، ~~وإذا بطل النسب بطل الميراث، فلما أدى إثبات الميراث إلى إسقاطه أسقط فيثبت ~~النسب دونه، ولو قلنا إنه يثبت الميراث أيضا كان قويا لأنه يكون قد ثبت ~~نسبه بشهادتهما فتبعه الميراث لا بالإقرار. # هذا في المقر الذي يثبت النسب بإقراره، وهو إذا كانا اثنين عدلين، فإذا ~~كان المقر واحدا أو كانا غير عدلين فإنه يثبت لهما الميراث بمقدار ما ~~يخصهما، ولو مات المقر له لم يرثه المقر لأنه لم يثبت نسبه اللهم إلا أن ~~يكون قد صدقه المقر له في ذلك، وكان بالغا عاقلا، ولا يتعدى منهما إلى ~~غيرهما إلا إلى أولادهما فقط، فأما غيرهما من ذوي النسب، فلا يثبت ms0824 ميراثهما ~~منه إلا بالإقرار منهم أيضا لذلك أو تصديق لهما فيقوم مقام الاقرار. # إذا مات وخلف ابنا فأقر بأخ ثم إنهما أقرا بثالث، ثبت نسب الثالث، ثم إن ~~الثالث أنكر الثاني وقال ليس بأخ لنا سقط نسبه، لأنه لم يقر بنسبه اثنان من ~~الورثة، وإنما أقر الأول فيكون المال للأول والثالث ويأخذ الثاني من الأول ~~ثلث ما في يده، لأنه مقر به وبغيره. PageV03P039 # إذا خلف ثلاث بنين فأقر اثنان بأخ آخر وجحد الثالث، وكانا مرضيين ثبت ~~نسبه بإقرارهما ولا يلتفت إلى إنكار الثالث، وإن كانا غير عدلين لا يثبت ~~نسبه وقاسم الاثنين على قدر حصتهما. # إذا خلف زوجة وأخا فأقرت الزوجة بابن الأخ وأنكره الأخ، لم يثبت نسبه إلا ~~أنه يقاسمها، والمرأة تزعم أن لها الثمن لأن لمورثها ابنا فينظر، فإن كان ~~المال في يد الأخ لم يأخذ إلا الثمن لأنه القدر الذي تدعيه، وإن كان في ~~يدها لم يأخذ الأخ إلا ثلاثة أرباع المال، لأنه هو القدر الذي يدعيه لأنه ~~يقول: لها الربع إذ ليس لمورثها ابن، فيبقى في يدها الربع وهي تدعي نصفه ~~فيكون لها، والباقي يرده على الابن. # إذا خلف ابنين فأقر أحدهما بأخ وجحد الآخر، فإن نسب المقر به لا يثبت فإن ~~مات الجاحد فورث المقر جميع ماله وجب عليه أن يقاسم الأخ المقر به، لأنه ~~كان أقر به، وإن خلف أخوه الجاحد ابنا فوافق عمه على إقراره ثبت النسب ~~والميراث على ما ذكرناه لأنهما اثنان. # إذا خلف ابنين أحدهما عاقل، والآخر (جاهل) مجنون فأقر العاقل بنسب أخ له ~~لم يثبت النسب بإقراره لأنه واحد، فإن أفاق المجنون فوافقه على إقراره ثبت ~~النسب والميراث، وإن خالفه لم يثبت نسبه وشاركه المقر به في مقدار ما يخصه ~~وإن مات وهو مجنون فإن ورثه المقر جميع ماله قاسم المقر له، لأنه كان مقرا ~~به وإن خلف ابنين أحدهما كافر والآخر مسلم فأقر أحدهما بأخ نظر فإن كان ~~الميت كافرا فإن الميراث للمسلم، فإذا أقر بنسب قاسم المقر به ms0825 إن كان مسلما ~~وإلا حاز جميعه ولا يراعى جحود الكافر لأنه لا يرث شيئا، والمال كله ~~للمسلم، وإن كان الميت المسلم فكذلك المال للمسلم فإذا أقر بنسب ثبت وقاسمه ~~المال، ولا يراعى جحود الكافر، إن أقر الكافر في المسألتين لم يكن لا قراره ~~تأثير لأنه لا يرث شيئا إذا خلف ابنين أحدهما قاتل فالمال كله لغير القاتل، ~~فإن أقر بنسب أخ شاركه في الميراث، وإن أقر القاتل لم يثبت النسب لأنه ليس ~~له من الميراث شئ. PageV03P040 # إذا أقر ببنوة صبي، لم يكن ذلك إقرارا بزوجية أمه، سواء كانت مشهورة ~~الحرية أو لم يكن كذلك. # إذا مات صبي مجهول النسب وله مال فأقر رجل بنسبه ثبت النسب وكان له ~~ميراثه إذا كانت الشرايط حاصلة من الإمكان وغيره، وليس لأحد أن يقول إن ها ~~هنا تهمة من حيث يجوز أن يكون قصد بذلك أخذ المال وذلك أن هذا يقصد به إذا ~~كان حيا وله مال فأقر به، فإن لحوق التهمة يجوز في هذه الحال لأنه ينتفع ~~بماله ويساره كما ينتفع به بعد موته، وإن كان المقر به كبيرا فإنه يثبت ~~نسبه بإقراره ووجود الشرايط، وتصديقه لا يراعى لأنه إذا مات صار في معنى ~~الصغير والمجنون الذي لا حكم لكلامه، ولا اعتبار بتصديقه، ولا خلاف في هذه. # من مسائل الدور: # إذا أذن الرجل لعبده في النكاح فتزوج بامرأة بمهر، وضمن السيد ذلك المهر ~~لها، ثم إنه باع العبد منها بقدر المهر الذي لزمه بالضمان لم يصح البيع لأن ~~إثباته يؤدي إلى إسقاطه، والمسألة مفروضة إذا اشترته زوجته قبل الدخول بها ~~لأنا إذا صححنا ذلك البيع ملكت المرأة زوجها، وإذا ملكته انفسخ النكاح وإذا ~~انفسخ النكاح سقط المهر لأنه فسخ جاء من قبلها قبل الدخول، وإذا سقط المهر ~~عري البيع عن الثمن، والبيع لا يصح إلا بالثمن، فلما كان إثباته يؤدي إلى ~~إسقاطه لم يثبت. # إذا أعتق أمة له في مرضه وتزوجها ومات لم يرث عند المخالف، لأن إثبات ~~الميراث يؤدي إلى إسقاطه، لأنا ms0826 إذا أورثناها كان عنده وصية لوارث، والوصية ~~للوارث لا تصح وإذا بطلت الوصية بطل العتق، وعادت رقيقة، ولم يثبت لها ~~الميراث فلما كان إثباته يؤدي إلى نفيه وإسقاطه، لم يثبت. # وهذا على مذهبنا لم يصح لأن الوصية للوارث عندنا صحيحة على ما نبينه فيما ~~بعد. # إذا كانت له جارية قيمتها مائة وله مائة وزوجها من عبد بمائة ثم إنه ~~أعتقها ومات ولم يدخل بها الزوج، لم يثبت لها الخيار لكونها معتقة تحت عبد، ~~لأنا إذا أثبتنا لها الخيار فاختارت الفسخ سقط المهر لأنه فسخ من قبلها قبل ~~الدخول، فإذا PageV03P041 # سقط المهر لم يخرج قيمتها من الثلث، فيرق بعضها، وإذا رق بعضها لم يثبت ~~لها الخيار في فسخ النكاح، فإثبات الخيار يؤدي إلى إسقاطه بإسقاط غير فلم ~~يثبت أصلا هذا على مذهب المخالف وعلى مذهبنا لا يحتاج أن يشرط كونها مزوجة ~~بعبد لأن عندنا ثبت لها الخيار وإن كانت تحت حر، والتفريع صحيح إذا جعلنا ~~العتق في المرض من الثلث، فأما من جعله من أصل المال فهذا لا يصح على أصله. # إذا مات وخلف أخا فادعى رجل أنه ابن الميت وأنكر ذلك الأخ فالقول قوله مع ~~يمينه، فإن حلف أسقط دعواه، وإن نكل ردت اليمين على المدعي وحلف أنه ابن ~~الميت، وإذا حلف ثبت نسبه وهل يرث أم لا؟ قيل إن قلنا أن يمين المدعي مع ~~نكول المدعى عليه بمنزلة إقرار المدعى عليه لم يورث لأنه يؤدي إلى أن يكون ~~ذلك إقرارا من غير وارث، لأنه يحجب المقر ويحوز المال دونه وإن قلنا إنه ~~بمنزلة الشهادة، ثبت الإرث وهذا هو الصحيح عندي. # إذا أعتق أمته في مرضه، وقيمتها مائة دينار، وله مائتان فتزوجها وأصدقها ~~مائة دينار ومات لم يرث، لأنا إذا أورثناها كان إعتاقه إياها حال مرضه وصية ~~لوارث والوصية للوارث لا تصح وإذا لم تصح بطل العتق، وإذا بطل العتق بطل ~~النكاح وإذا بطل النكاح بطل الميراث، فإثبات الميراث يؤدي إلى إسقاطه، فلم ~~يثبت. # ولا يأخذ صداقها أيضا لأن ذلك ms0827 يؤدي إلى اسقاط الصداق لأنها إذا أخذت مائة ~~صداقا عاد ماله مائتين: مائة قيمتها، ومائة دينار حاصلة في يده، فيكون ~~قيمتها نصف ماله فلا يخرج عتقها من ثلث ماله فيرق بعضها، وإذا رق البعض بطل ~~النكاح وإذا بطل النكاح بطل الصداق، لأن ثبوته بثبوت النكاح، وقد بينا ما ~~عندنا في نظير هذه المسألة. # إذا أعتق رجل عبدين في حال صحته فادعى رجل عليه أنه غصبهما عليه وأنهما ~~مملوكان له، فأنكر ذلك المعتق فشهد له المعتقان بذلك، لم يقبل شهادتهما لأن ~~إثبات شهادتهما يؤدي إلى إسقاطه لأنه إذا حكم بشهادتهما لم ينفذ العتق وإذا ~~لم ينفذ العتق بقيا على رقهما وإذا بقيا على رقهما لم تصح شهادتهما، فلما ~~كان إثباتها يؤدي إلى اسقاطها لم يحكم بها، وهذا أيضا على مذهبنا لا تقبل ~~شهادتهما PageV03P042 # لأنا لو قبلناها لرجعا رقين، وتكون شهادتهما على المولى وشهادة العبد لا ~~تقبل على مولاه، فلذلك بطل، لا لما قالوه. # إذا كان ماله ثلاثة آلاف، فاشترى في مرضه أباه بألف درهم عتق عليه، فإذا ~~مات الابن لم يرثه الأب، لأن توريثه يؤدي إلى اسقاط ميراثه، لأنا إذا ~~أورثناه صار عتقه وصية له، والوصية للوارث لا يجوز، فبطل العتق، وإذا بطل ~~العتق بطل الميراث، وعندنا يرث لأن الوصية للوارث تصح. # فأما إذا أوصى له به وقبل الوصية أو وهب له فقبل الهبة عتق ولا يورث أيضا ~~لأنا إذا أورثناه كان العتق وصية للوارث، وذلك لا يصح فيبطل العتق، وعلى ~~مذهبنا يصح، ويرث لأن الوصية للوارث تصح، وفي المخالفين من قال يورث في هذه ~~المسألة لأنه ملك الأب من غير عوض لأنه لم يخرج في مقابلته مالا، ولم يستقر ~~عليه ملك، حتى يعد من جملة المال الذي في يده الذي يحتسب الوصية من ثلثه، ~~وإذا كان كذلك لم يعد رقبة أبيه من جملة ماله. # يدل على هذا أنه إذا اشترى أباه بألف وهو يسوى ألفين لم يجعل قيمته من ~~جملة ماله، لأنه لم يستقر عليه ملكه، وإنما يعتبر القدر الذي ms0828 أخرجه عوضا في ~~مقابلته، فإذا كان كذلك فقد ثبت أنه لا اعتبار برقيته، لأن الملك لم يستقر ~~عليها ولم يغرم في مقابلتها مالا فيكون في الحكم كأنه عتق على غيره، ولو ~~عتق على غيره ورث، فكذلك إذا أعتق عليه لهذا الوجه، ولا فرق بينهما. # إذا قال لا مرأته إن طلقتك طلاقا أملك فيه الرجعة فأنت طالق ثلاثا ثم قال ~~لها أنت طالق، لم يقع طلاق من تلك الجملة لا الطلاق الذي أوقعه، ولا الطلاق ~~المشروط لأنه جعل شرط وقوع الثلاث وقوع طلاق يملك فيه الرجعة، فإذا أوقعنا ~~الطلاق المواجه وقع الثلاث عقيبه، لأن شرطها قد وجد، وإذا وقع الثلاث فإنها ~~تقع عقيب الطلاق فيمنع الرجعي، فيخرج ذلك الطلاق عن أن يكون طلاقا يملك فيه ~~الرجعة وإذا خرج من أن يكون كذلك لم يقع الثلاث، لأن الشرط لم يوجد فيه ~~فيؤدي إيقاعه إلى إسقاطه وإسقاط غيره، وإن قال لها: إن طلقتك فأنت طالق ~~قبله ثلاثا ثم PageV03P043 # طلقها لم يقع عليها طلاق، لأنا إذا أوقعنا الطلقة المواجه بها احتجنا أن ~~نوقع الثلاث قبله، وإذا وقعت الثلاث قبله لم يقع الطلقة المواجه بها وهي ~~شرط في وقوع الثلاث وإذا لم يقع لم يوجد الشرط، وإذا لم يوجد الشرط لم يقع ~~الثلاث فكان إيقاعها يؤدي إلى اسقاطها، فلهذا لم يقع. وعلى هذا لا يمكن ~~إيقاع الطلاق على هذه المرأة. # فأما إذا قال لغير المدخول بها إن طلقتك فأنت طالق قبله طلقة، ثم قال لها ~~أنت طالق لم يقع طلاقه، لأنها إذا وقعت الطلقة المواجه بها وقعت الأخرى ~~قبلها وإذا وقعت الأخرى لم يقع المواجه بها لأنها تبين بتلك، وإذا لم يقع ~~المواجه بها وهي شرط في وقوع الأخرى لم يقع تلك، فكان إثبات الإيقاع يؤدي ~~إلى إسقاطه وكذلك إذا قال لو طلقتك غدا فأنت طالق اليوم، فيكون الحكم على ~~ما ذكرناه. # وفيهم من قال يقع الطلقة المواجه بها في هذه المواضع، ولا يقع الأخرى ~~وليس بشئ عندهم وعلى مذهبنا لا يصح كل ذلك لأن ms0829 الطلاق بشرط لا يصح عندنا ~~على ما سنبينه فيما بعد إن شاء الله تعالى. # إذا قال لأمته: إن صليت مكشوفة الرأس غدا مع وجود السترة فأنت حرة اليوم ~~فصلت مكشوفة الرأس من الغد، لم يقع العتق عليها، لأن إيقاعه يؤدي إلى سقوطه ~~لأن إطلاق اللفظ يرجع إلى الصلاة الصحيحة، والحرة لا تصح صلاتها مكشوفة ~~الرأس فإذا أوقعنا العتق لم تصح صلاتها لأنها حرة، وإذا لم تصح صلاتها لم ~~يقع العتق فكان إثباته يؤدي إلى نفيه وإسقاطه، فلم تثبت. والمسألة مفروضة ~~إذا كان معها سترة وتركتها وصلت مكشوفة الرأس وهذا لا يصح عندنا لأنه عتق ~~بشرط، وذلك لا يصح وإن كانت لا تصح أيضا من الوجه الذي ذكروه. # إن ادعى على صبي أنه بلغ فأنكر ذلك، لم يحلف، وكان القول قول الصبي من ~~غير يمين، لأن إثبات اليمين عليه يؤدي إلى نفيها لأنه إذا حلف أنه صبي لم ~~يبلغ ثبت صباه، وإذا ثبت صباه لم يصح يمينه، لأن يمين الصبي لا يصح ولا ~~ينعقد، فلما كان إثباتها يؤدي إلى نفيها لم يثبت في الأصل بحال. # إذا دخلت إلى دار الاسلام امرأة معها ولد، فأقر رجل أنه ابنه، ثبت النسب ~~PageV03P044 # لأنه أقر بصغير مجهول النسب مع وجود الإمكان، وعدم المنازع، والاعتبار ~~بالإمكان اللهم إلا أن يعلم أنه لم يخرج إلى بلاد الروم، لم يدخل المرأة ~~إلى بلاد الاسلام فإن علم ذلك لم يقبل إقراره. # وقال بعض المخالفين وإن كان ظاهر الحال أنه لم يخرج إلى بلاد الحرب ولا ~~خرجت إلى بلاد الاسلام إذا جوزنا أن يكون بعثت إليها بالنطفة في قارورة ~~فاستدخلته ألحقنا به الولد، فراعى مجرد الإمكان، والذي نقوله: إن المراعى ~~في هذا الباب الإمكان على ما جرت العادة به فأما ما لم تجر به العادة فلا ~~اعتبار به، وإن كان مقدور الله عز وجل. # إذا كانت لرجل جاريتان لكل واحدة منهما ولد، فأقر بأن أحد الولدين ابنه ~~ثبت نسب أحدهما، ولحق به بإقراره دون الآخر إذا جمع الشرطين أحدهما أن ms0830 لا ~~يكون الأمتان ذواتي زوجين، لأنهما إن كانتا ذواتي زوجين، كان الولد لاحقا ~~بالزوج دون السيد، والثاني أن لا يكون قد أقر بوطيهما ولا بوطي إحداهما ~~لأنه إذا أقر بالوطي صارت التي أقر بوطيها يلحق ولدها به من غير إقرار ~~بالولد، فإذا ثبت الشرطان فأقر بنسب أحدهما مبهما (1) ثبت نسبه دون الآخر، ~~ويحكم بحريته، لأنه ملك له، فإن كان وطيها في ملكه فهو حر الأصل، وإن كان ~~وطيها في ملك غيره ثبت ملك الولد وانعتق عليه. # هذا إذا كان شرط رقه فإن لم يشرط ذلك فإن الولد انعقد حرا في الأصل عندنا ~~لأنه يلحق بالحرية إذا كان عن عقد نكاح، غير أن هذا الولد محكوم بحريته بلا ~~خلاف. # فإذا ثبت هذا فإنا نكلفه أن يعين الذي ينسبه كما إذا طلق إحدى امرأتيه لا ~~بعينها، فإنا نكلفه التعيين، فإذا عين تعين، لأنه لما ثبت نسبه بإقراره ثبت ~~تعيينه بتعيينه، فإذا تعين الولد كلفناه أن يبين كيفية الاستيلاد. # فإن قال استولدتها في ملكي، حكمنا بالولد حرا في الأصل لا ولاء له وتصير ~~الأمة # PageV03P045 # أم ولد، وإن قال استولدتها في ملك الغير بنكاح، فالولد عندنا حر الأصل ~~ولم يمسه الرق وعند المخالف قد مسه الرق وثبت له عليه الولاء ولا تصير ~~المرأة أم ولده، وعندنا هي أم ولد. # وإن قال استولدتها بوطئ شبهة فالولد حر الأصل بلا خلاف، والجارية عندنا ~~أم ولد، وعندهم على قولين، فإن نازعته الأخرى، فادعت أنها التي أقر بنسب ~~ولدها واستولدها، وأنكر المقر ذلك كان القول قوله مع يمينه، فإذا حلف أسقط ~~دعواها، ورقت ورق ولدها، فإذا ثبت هذا وتعين الولد، ورقت الأخرى وولدها، ثم ~~مات عتقت أم الولد من نصيب ولدها عندنا، وعندهم تنعتق بموته إن كان ثبت لها ~~حرية الولادة فإن لم يثبت فإنها على الرق، ويرثها ابنها وعتقت عليه كما ~~قلناه وإن كان معه وارث آخر ورث حصته منها وعتق عليه ذلك المقدار وبقي ~~الباقي على الرق إذا لم يكن له مال غيرها، وإن كان له ms0831 مال قومت عليه، ~~وعندهم إنما يقوم عليه إذا باشر العتق بنفسه في البعض، أو كان بسبب من ~~جهته، فإذا لم يكن كذلك لم يقوم عليه. # هذا إذا مات بعد البيان، فإن مات قبل البيان قام وارثه مقامه في التعيين ~~والبيان فإن عين الوارث الولد وبين كيفية الاستيلاد، فالحكم على ما ذكرناه ~~في تعيين المورث وإن عين الولد وأنكر كيفية الاستيلاد فحكم الولد على ما ~~مضى، والجارية إن كان في لفظ المقر ما استدل به على كيفية الاستيلاد حمل ~~عليه، وإن لم يكن ذلك في لفظه فالأصل فيها الرق، وفي الناس من قال هي على ~~الرق لأنه الأصل ولا ينتقل عنه إلا بدليل، ومنهم من قال يحكم بحريتها ~~بالموت لأن الظاهر أنه وطئها في ملكه لأنه أقر بولدها وهي في ملكه، والأول ~~أحوط. # فأما إذا امتنع الوارث من التعيين والبيان، وقال لا علم لي به، استعملنا ~~القرعة فمن خرج اسمه ألحقناه به وورثناه، ويكون الحكم على ما مضى في الأم ~~في ثبوت الحرية لها. # إذا كان رجل له أمة ولها ثلاثة أولاد فأقر بأن أحدهم ابنه، وليس للأمة ~~زوج PageV03P046 # ولم يقر سيدها بوطئها فإن الاقرار يصح وثبت النسب بينهما ويحكم بحرية ~~الولد المقر به ويطالب بالتعيين، فإن عين الأصغر تعين، وبقي الأكبر والأوسط ~~على رقهما ويطالب بكيفية الاستيلاد، وكان الحكم على ما بيناه في المسألة ~~الأولى، فإن عين الأوسط تعين وبقي الأكبر على الرق ثم يطالب ببيان كيفية ~~الاستيلاد ويكون على ما مضى، ويكون الأوسط حر الأصل والأصغر يكون رقا وإن ~~عين الأكبر تعين ويرجع إليه في بيان كيفية الاستيلاد، ويكون على ما مضى، ~~ويكون الأوسط والأصغر رقيقين والأكبر حرا. # هذا إذا عين ومات فأما إذا مات ولم يعين رجعنا إلى الوارث، ويقومون مقامه ~~فإن عينوا الأصغر تعين، وكان الأوسط والأكبر مملوكين، وحكم الاستيلاد على ~~ما مضى، ويطالبون ببيانه، فإذا عينوا الولد وأنكروا الاستيلاد، كان أيضا ~~على ما مضى، وإذا أنكر الورثة أقرع بينهم فمن خرج اسمه ألحق به وورث. # إذا ms0832 مات رجل وجاء رجل وادعى أنه وارثه، لم تسمع دعواه حتى يبين أي وارث ~~هو؟ لأنه يجوز أن يعتقد أنه وارث وليس بوارث، فإن قال أنا أبوه أو أخوه سمع ~~منه، ولا يحكم له به حتى يقيم البينة، ولا يسمع له إلا شاهدان ذكران ولا ~~يسمع شاهد وامرأتان، ولا شاهد ويمين، لأن النسب لا يثبت بذلك. # فإن أقام شاهدين نظر فيهما، فإن كانا من أهل الخبرة المتقادمة بالميت ~~والمعرفة الباطنة فإن شهدا أنه وارثه لم تسمع تلك الشهادة لأنه يجوز أن ~~يعتقدا أنه وارث وليس كذلك فإن عينا وقالا نشهد أن هذا ابنه أو أخوه، فإن ~~قالا لا نعلم له وارثا غيره حكم بتلك الشهادة، ولا يلزمهما أن يقولا ليس له ~~وارث غيره، لأن ذلك لا طريق لهما إليه، فإن شهدا أنه أخوه أو أبوه لا ~~يعلمان له وارثا غيره سلم إليه الميراث وإن لم يقولا كذلك لا يحكم ~~بشهادتهما وإن لم يكونا من أهل الخبرة المتقادمة ولا معرفة لهما بذلك، فلا ~~يقبل شهادتهما، ونفيهما كلا نفي. # فإذا ثبت نظر في حال هذا الوارث، فإن كان ممن له فرض لا يحجب عنه مثل ~~PageV03P047 # الزوجين فإنه يعطى حقه اليقين، فيعطى الزوج الربع المرأة ربع الثمن لأنه ~~هو القدر اليقين، وإن كان لا فرض له لم يعط شيئا من المال سواء كان ابنا أو ~~غيره لأنه إن كان ابنا فلا يعلم القدر الذي يستحقه، وإن كان أخا فلا يدري ~~هو هل وارث أم لا ويوقف ويسأل الحاكم عن حال الميت في المواضع التي حضرها، ~~وأقام فيها، ويبحث عن حال وارثه مدة يعلم في مثلها أنه لو كان له وارث ~~لظهر، فإن لم يظهر نظر فإن كان ابنا سلم المال إليه لأنه وارث بيقين، وإن ~~كان أخا يسلم إليه أيضا ويؤخذ منه كفيل وجوبا لا ندبا. PageV03P048 # (كتاب العارية) العارية جايزة لدلالة الكتاب والسنة والإجماع، فالكتاب ~~قوله تعالى " وتعاونوا على البر والتقوى (1) " والعارية من البر، وقوله ~~تعالى: " ويمنعون الماعون " يدل عليه أيضا، قال أبو ms0833 عبيد: الماعون اسم لكل ~~منفعة ولكل عطية، وأنشد للأعشى: # بأجود منه بما عونه إذا ما سماؤهم لم تغم (2) وروي عن ابن عباس ره أنه ~~قال: الماعون العواري وعن ابن مسعود أنه قال: الماعون العواري من الولد ~~والقدر والميزان، وعن علي عليه السلام وابن عمر أنهما قالا الماعون الزكاة. # وأما السنة فروى أبو أمامة أن النبي صلى الله عليه وآله قال في خطبته في ~~عام حجة الوداع: العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم ~~غارم، وروي عن صفوان بن أمية أن النبي صلى الله عليه وآله استعار منه يوم ~~حنين درعا فقال: أغصبا يا محمد؟ فقال بل عارية مضمونة مؤداة. # وأما الاجماع فلا خلاف بين الأمة في جواز ذلك، وإنما اختلفوا في مسائل ~~نذكرها. # إذا ثبت جواز العارية فهي أمانة غير مضمونة إلا أن يشرط صاحبها، فإن شرط ~~ضمانها كانت مضمونة وإن تعدى فيها كانت مضمونة، والذهب والفضة مضمونان شرط ~~فيهما ذلك أو لم يشرط، فإذا ثبت أنها غير مضمونة إلا بالشرط فإذا استعار ~~شيئا وقبضه # PageV03P049 # كان له الانتفاع به، لأن المعير أذن له فيه، وإن نقص من أجزائه ~~بالاستعمال من تصرفه فلا شئ عليه، وإن تعدى أو شرط عليه ضمان ما نقص، لزمه ~~بمقدار ما نقص من الأجزاء فإن استعار منشفة فأذهب بخملها لا يلزمه ذلك لأن ~~إذنه في استعمالها إذن في ذلك بمجرى العادة، وكذلك سائر الثياب التي يذهب ~~جدتها بالاستعمال على ما جرت به العادة: # العارية لا تضمن فإن كان ذلك بتعد كان ضامنا. # هذا إذا ردها فأما إذا تلفت قبل أن ينقص من أجزائها شئ وكان شرط ضمانها ~~أو تعدى فيها قومت عليه بأجزائها لأن الأجزاء المأذون في الاستعمال لا ~~تعلم، وإن تلفت بعد ذهاب الأجزاء، وقد شرط عليه ضمانها وجب عليه ضمان ~~القيمة يوم التلف، لأن ما ذهب من الأجزاء مأذون في إذهابها بمجرى العادة، ~~وإذا رد العارية إلى صاحبها أو وكيله برئ من الضمان وإن ردها إلى ملكه: مثل ~~أن يكون دابة فيردها إلى إصطبل ms0834 صاحبها و يشدها فيه لم يبرء من الضمان. # إذا اختلف صاحب الدابة والراكب فقال الراكب أعرتنيها مضمونة وقال صاحبها ~~أكريتها فالقول قول الراكب مع يمينه، وعلى صاحبها البينة لأنه يدعي أجرة ~~الركوب وكذلك إذا اختلف الزارع وصاحب الأرض، فادعى الزارع العارية وادعى ~~صاحب الأرض الكرا، فالقول قول الزارع لمثل ما قلناه. # وفي الناس من قال المسئلتان: على قولين، فإذا ثبت ما قلناه فمتى حلف ~~الراكب أو الزارع أسقط عن نفسه الدعوى، وإن نكل ردت اليمين على صاحبها فإذا ~~حلف حكم له بالأجرة المسماة لأن اليمين مع النكول بمنزلة الاقرار والبينة، ~~ومن قال إن القول قول صاحبها فإن لم يحلف ونكل سقط حقه ولا يرد على الراكب ~~لأنه ليس يدعي شيئا وإنما يدعى عليه فإذا لم يحلف سقطت دعواه كالمدعي إذا ~~ردت عليه اليمين فلم يحلف فإنه ينصرف ولا يبقى له حق. # وإن حلف فهل يستحق عوض المثل أو المسمى؟ قيل فيه وجهان أحدهما المسمى ~~لأنه ادعاه وحلف عليه وهو الأقوى، والثاني عوض المثل لأن المسمى لا يثبت ~~بيمينه PageV03P050 # من غير نكول من صاحبه كما لو تحالف المتبايعان وحلفا لم يجب المسمى وإنما ~~تجب القيمتان إذا كان المبيع تالفا. # هذا إذا اختلفا والدابة لم تتلف وكان الاختلاف بعد مضي مدة لمثلها أجرة ~~فأما إذا كان ذلك قبل مضي مدة لها أجرة وهو أن يختلفا عقيب تسليم الدابة ~~فإن صاحبها يدعي عليه عقدا وهو ينكره، فكان القول قوله فيه، لأن الأصل عدمه ~~كما لو قال بعتك هذا الشئ وقال ما اشتريته منك، فإن القول في ذلك قوله، ~~كذلك ههنا فإذا حلف سقطت دعواه، وكان له أن يرد الدابة ولصاحبها استرجاعها ~~منه. # فأما إذا كانت تالفة، فإن كانت تلفت عقيب الأخذ، قبل أن تمضي مدة لمثلها ~~أجرة فلا معنى لدعوى صاحبها لأنه يدعي أجرة وقد بطلت قبل أن يستقر عليه شئ ~~وأما الراكب فإنه مقر له بقيمة الدابة، وهو لا يدعيها فلا معنى لدعوى ~~أحدهما وإقرار الآخر وينصرفان. # وإن كان بعد مضي المدة ms0835 التي يدعيها بالإجارة فهو مدع عليه أجرة تلك المدة ~~والراكب مقر له بقيمة الدابة. فمن الناس من قال إن كانت القيمة بقدر ~~الأجرة، سلمت إليه وانفصل الأمر بينهما، لأنه مقر له بالمقدار الذي يدعيه ~~وإنما يدعي استحقاقه بجهة أخرى، وذلك لا اعتبار به، وإن كانت الأجرة أكثر ~~من القيمة سلم إليه مقدار القيمة وأما القدر الذي يبقى من الأجرة فعلى ~~الطريقين اللذين مضيا. # وإن كان الاختلاف بعد مضي بعض المدة، فقد انفسخ العقد فيما بقي، ويكون ~~الحكم فيما مضى فمنهم من قال إن كانت الأجرة بقدر القيمة، سلمت القيمة إليه ~~وإن كانت أكثر سلم إليه بقدر القيمة، والباقي على طريقين. # هذا الكلام فيه إذا ادعى صاحبها الإجارة وادعى راكبها الإعارة، فإذا كان ~~بخلاف ذلك فادعى صاحبها الإعارة، وادعى راكبها الإجارة فلا يخلو أن يكون ~~الدابة تالفة أو باقية فإن كانت باقية وكان الاختلاف عقيب الأخذ قبل مضي ~~مدة لمثلها أجرة فإن الراكب يدعي على صاحبها عقده وهو منكر فيكون القول ~~قوله مع يمينه، فإذا حلف أسقط دعواه وكان له استرجاع الدابة، وإن كان بعد ~~مضي المدة فلا معنى لهذه PageV03P051 # الدعوى، لأن الراكب لا يدعي حقا مستأنفا وهو مقر له بالأجرة، وصاحبها لا ~~يدعيها فله استرجاع دابته، وعليه ردها. # وإن كان بعد مضي بعض المدة فهو يدعي حق الإمساك بقية الإجارة فالقول قول ~~صاحبها مع يمينه، فإذا حلف سقطت دعواه، وأما الذي مضى فهو مقر له ببدل، وهو ~~لا يدعيه فلا معنى لإقراره. # وأما إذا كانت الدابة تالفة فإن كانت تلفت عقيب الأخذ قبل مضي مدة لمثلها ~~أجرة، فصاحبها يدعي أن عليه ضمان قيمتها، لأنها عارية بشرط الضمان، والراكب ~~يدعي أنها كانت مستأجرة فتلفت وهي أمانة فلا قيمة عليه ولا أجرة، لأنه ما ~~مضى شئ من المدة. فيكون القول قول صاحبها مع يمينه أنه أخذها إجارة، لأن ~~صاحبها يدعي ضمانا في العارية، فعليه البينة، والأصل براءة ذمة الراكب، وإن ~~كان ذلك بعد مضي المدة، فهو مدع للقيمة، وهو مقر بالأجرة، فإنه ms0836 يسلم إليه ~~مقدار الأجرة فإن كان وفق القيمة فقد استوفى ما يدعيه وإن كان أكثر فقد أقر ~~له صاحبه به، فإن شاء أخذه وإن شاء رده، وإن كان أقل، كان القول قول الراكب ~~مع يمينه لما قلناه. # ومن الناس من قال هما جهتان مختلفتان، فلا يصرف ما يثبت في إحداهما إلى ~~الأخرى وعلى ما قلناه يكون القول قول الراكب، وعلى قول المخالف القول قول ~~صاحبها. # وإن كان التلف في أثناء المدة فإن كانت أجرة ما مضى بقدر القيمة، فمنهم ~~من قال يعطاه وينفصل الأمر، وإن كانت أقل من ذلك، فالقول قول صاحبها في ~~الفاضل ومنهم من قال يكون القول قوله في جميع القيمة لاختلاف الجهتين. # إذا اختلفا فقال صاحب الدابة غصبتنيها وقال الراكب بل أعرتنيها وكانت ~~الدابة قائمة فالقول قول الراكب مع يمينه، وكان حكم هذه المسألة مثل حكم ~~المسألة الأولى سواء فإن كانت الدابة باقية ردت على صاحبها وإن تلفت فإن ~~كان التلف عقيب الأخذ فهو يدعي الغصب وذلك مقر له بقيمة العارية إن كانت ~~مضمونة، فالمقدار واحد لأن وقت الضمان واحد وإن كان التلف بعد مضي مدة فإنه ~~مقر له بقيمة العارية وقت التلف، وهو يدعي قيمة الغصب وهي أكثر ما كانت من ~~وقت القبض إلى حين التلف، فيأخذ قدر العارية PageV03P052 # وما زاد عليه فعليه البينة، وإلا فعلى المستعير اليمين فأما الأجرة فتكون ~~على الاختلاف الذي ذكرناه. # إذا أودعه شيئا ثم تعدى المودع في اخراجه من حرزه فانتفع به ثم رده إلى ~~موضعه، فإن الضمان لا يزول بذلك وإذا استعار منه دابة ليركبها إلى ~~النهروان، فركبها إلى حلوان فإنه يصير ضامنا لها إذا جاوز النهروان، فإذا ~~ردها إلى النهروان لم يزل عنه ضمانها بلا خلاف. # إذا أنكر الوديعة وجحدها ثم أقر بها بطل استيمانه بلا خلاف وإذا ثبت أنه ~~ضمنها فإن ردها إلى صاحبها أو إلى وكيله زال عنه الضمان، وإن أبرأه صاحبه ~~من غير أن يردها إلى وكيله أو إليه فإنه يسقط الضمان. وفي الناس من قال: ms0837 لا ~~يزول يجوز إعارة الأرض للبناء والغراس والزرع لأنه لا مانع منه بلا خلاف. # فإذا ثبت ذلك فإن أعاره لبناء أو غراس أو زرع ففعل ما أذن له فيه جاز وإن ~~فعل غير المأذون فيه نظر فإن كان أذن له في الغراس أو البناء فزرع جاز ذلك ~~لأن ضرر الزرع أخف من ضرر الغراس والبناء بلا خلاف، وكذلك إن أذن في زرع ~~حنطة فزرع شعيرا أو غيره جاز لأن ضرر هذه أخف من ضرر الحنطة وإن أذن له في ~~الزرع فغرس أو بنى لم يجز لأن ضرر الغراس والبناء أعظم من الزرع ولا يكون ~~الإذن في القليل إذنا في الكثير وكذلك إذا أذن له في زرع الحنطة فزرع القطن ~~أو الذرة لم يجز لأن ضررهما أعظم من ضرر الحنطة. # وإذا أذن له في الغراس فهل له أن يبني أم لا أو أذن له في البناء فهل له ~~أن يغرس؟ قيل فيه وجهان أحدهما ليس له ذلك وهو الصحيح لأن ضرر أحدهما مخالف ~~لضرر الآخر والثاني له ذلك لأن ضررهما متقارب. # فإذا تقرر هذا فإنه يجوز أن يطلق الإذن له في ذلك، ولا يقدر المدة لأنه ~~ليس من شرط العارية تقدير المدة بلا خلاف وإن قدر المدة كان جايزا بلا خلاف ~~أيضا وتقديرها أولى وأحوط. # فإذا ثبت جوازهما فإن أطلق له وأذن في الغراس والبناء كان له أن يبني ~~ويغرس ما لم يمنعه من ذلك فإذا منعه لم يكن له بعد المنع أن يحدث شيئا من ~~ذلك لأنه إنما PageV03P053 # جاز له الاستحداث بالإذن فإذا منعه من ذلك سقط الإذن، وإن كانت المدة ~~مقدرة كان له أن يغرس ويبني، ما لم تنقض المدة فإذا انقضت المدة لم يكن له ~~أن يحدث شيئا بعد المنع. # إذ تقرر ذلك فإذا غرس أو بنى أو انتفع بساير ما ذكرناه من وجوه الانتفاع ~~الذي ليس له على حسب ما مضى كان متعديا بذلك، وله أن يطالبه بقلعه من غير ~~شئ يضمنه لقول النبي صلى الله عليه ms0838 وآله وسلم ليس لعرق ظالم حق (1) وروي أن ~~رجلا غصب أرضا لأنصاري وغرس فيها فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله فأمر ~~بقلعها قال الراوي فلقد رأيتها والغروس تعمل في أصولها وإنها لنخل عم (2). # فإذا ثبت أن عليه قلعها فإن عليه أجرة المثل إن كان تعدى بذلك من حين ~~تسلم العارية: إن كان تعديه من حين التسليم كانت عليه الأجرة من ذلك الوقت، ~~وإن كان تعدى بعد ذلك بمدة مثل أن يكون منعه من الغرس فخالفه، كانت عليه ~~الأجرة من حين الغراس، لأن ذلك أول وقت التعدي، فإذا قلعها فعليه تسوية ~~الحفر وطمها لأنها حدثت من غير رضى صاحب الأرض. # هذا إذا كان متعديا بالغراس وأما إذا لم يكن تعدى بذلك فإنه لا يخلو من ~~أحد أمرين إما أن يكون قد شرط القلع حين أذن له في ذلك، أو لم يشرط، فإن ~~كان قد شرط وجب عليه القلع لأنه أذن له في الغراس بشرط قلعها فإذا قلعها ~~فليس عليه تسوية الأرض من الحفر وطمها لأنه مأذون له فيها، وإن كان لم يشرط ~~عليه القلع كان للمستعير أن يقلعها لأنها ملكه. # فإن قلعها فهل عليه تسوية الأرض أم لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما أن عليه ذلك ~~لأنه قلع غير مأذون له فيه، والثاني ليس له ذلك لأنه إنما أذن له في ذلك ~~على # PageV03P054 # أن لصاحب الغرس القلع أي وقت أراد، فإذا كان دخوله في العارية على هذا ~~كان ذلك قلعا مأذونا له فيه كما لو شرط. # فأما إذا لم يقلعها المستعير وطالب المعير بالقلع نظر، فإن طالبه بذلك ~~بشرط أن يضمن له ما ينقص بالقلع لزمه قلعها، لأنه لا ضرر عليه في ذلك لأنه ~~يغرم له ما ينقص، فيقوم قايمة ومقلوعة، ويغرم ما بين القيمتين، وإن قال ~~المعير: أنا أغرم لك قيمتها فطالبه بأخذ القيمة كان ذلك له وأجبر المستعير ~~على قبضها، لأنه لا ضرر عليه فيه، وإن قال المستعير: أنا أبقي الغراس وأضمن ~~للمعير قيمة الأرض لم يكن له ذلك. ms0839 # فأما إن طالبه من غير أن يضمن له أرش النقصان وأبى ذلك صاحب الغرس لا ~~يجبر عليه، وفي الناس من قال يجبر عليه ولا يضمن وهو أبو حنيفة، دليلنا ~~قوله عليه السلام ليس لعرق ظالم حق وروت عايشة عن النبي صلى الله عليه وآله ~~أنه قال من بنى في رباع قوم بإذنهم فله قيمته، فأما إذا أذن له إلى سنة ثم ~~رجع قبل مضي السنة وطالب بالقلع من غير أن يضمن الأرش فلا يلزمه القلع إلا ~~بعد الضمان بلا خلاف. # فأما إذا أعاره أرضا يدفن فيها ميتا فإنه لا يجبر على قلع الميت، فإذا ~~ثبت أنه لا يجبر على القلع من غير ضمان فإنه يعرض عليهما البيع فإن أجابا ~~إلى ذلك بيعت الأرض بغراسها، وكان للمعير من جملة الثمن ما يخص قيمة الأرض ~~وفيها غراس لغيره وللمستعير ما يخص قيمة الغراس في أرض غيره، فيقسم الثمن ~~على قدر القيمتين وإن أبيا البيع قلنا لهما انصرفا فإنه لا حكم لكما عندنا ~~ويمنعهما الحاكم من التواثب والتشاجر. # وللمعير أن يدخل الأرض ينتفع بها، أو يقعد تحت الغراس في فيئه غير أنه لا ~~ينتفع بغراسه ولا يشد فيه دابته ولا غيرها. # وأما المستعير فليس له أن يدخلها لغير حاجة، فإذا أراد دخولها لحاجة مثل ~~سقي الغراس وغيره مما يتعلق بمصالح غرسه فهل له ذلك أم لا؟ قيل فيه وجهان ~~أحدهما PageV03P055 # ليس له الدخول لأن الانتفاع بالأرض لا يجوز بعد رجوعه من العارية، ~~والثاني له ذلك لأنا إن لم نجعل له الدخول لمصالح الغراس أتلفناه عليه وذلك ~~لا يجوز. # فإن أراد المعير بيع الأرض كان له ذلك وإن أراد المستعير بيع الغراس، فإن ~~باعها من المعير صح البيع، وإن باعها من غيره قيل فيه وجهان بناء على ~~الوجهين في الدخول لمصالحها: أحدهما لا يجوز لأنه لا يمكن تسليمه، والآخر ~~له ذلك لأنه يمكن تسليمها وتسلمها والأول أقوى في الموضعين. # إذا استعار أرضا للزرع فزرع فيها ثم رجع المعير قبل أن يدرك الزرع وطالبه ~~بالقلع ms0840 فإنه يجبر على التبقية، لأن الزرع لا يتأبد، وله وقت ينتهي إليه ~~فأجبرناه على التبقية، وفيهم من قال حكمه حكم الغراس سواء. # إذا أعاره حائطا ليضع عليه جذوعه فوضعها عليه لم يكن لها أن يطالبه ~~بقلعها على أن يضمن له أرش النقصان، لأنها موضوعة على حائط نفسه، فأحد ~~الطرفين على أحدهما، والطرف الآخر على الآخر، فلو أجبرناه على القلع على ~~هذا الوجه كان ذلك إجبارا على قلع جذوعه من ملكه، وليس كذلك الغرس، لأنها ~~في ملك غيره. # إذا أذن له في غرس شجرة في أرضه فغرسها ثم قلعها، فهل يعيد أخرى أم لا؟ # فالصحيح أنه ليس له، وقيل: إن له ذلك لأن الإذن قائم ما لم يرجع، وكذلك ~~إذا أعاره حائطا ليضع عليه جذوعا ثم انكسر الجذع فهل له إعادة آخر بدله؟ ~~على هذين الوجهين. # إذا كان له حبوب فحملها السيل إلى أرض رجل فنبتت فيها كان ذلك الزرع ~~لصاحب الحب لأنه عين ماله كما قلنا فيمن غصب حبا فزرعه أو بيضا فحضنها عنده ~~وفرخت فإن الزرع والفرخ للمغصوب منه لأنهما عين ماله. # إذا ثبت هذا فليس عليه أجرة الأرض لأنها حصلت فيها بغير صنع عنه، وهل ~~لصاحب الأرض أن يطالب صاحب الزرع بقلعه أم لا؟ من الناس من قال الحكم فيه ~~كالحكم في الغراس المأذون له فيه في الأرض المستعارة لأنه غير متعد، ومنهم ~~من قال يجبره على قلعه من غير أرش لأنه لم يأذن له في ذلك كما نقول في شجرة ~~إذا تشعبت أغصانها PageV03P056 # ودخلت في ملك لغيره فإن لصاحب الملك أن يجبره على قطعها إذا لم يمكن ~~تحويلها من غير قطع، وهذا أقرب إلى الصواب. # يجوز استعارة الحيوان الذي فيه منفعة لأنه لا مانع منه وهو إجماع سواء ~~كان مما يجوز إجارته أو لا يجوز، مثل الفحل فإنه يجوز إعارته ولا يجوز ~~إجارته ويجوز إعارة الكلب للصيد والانتفاع به، ويجوز إعارة العبد للخدمة ~~والجارية يجوز إعارتها لامرأة للخدمة ويجوز إعارتها من رجل ذي محرم لها ~~للخدمة و ms0841 (أما) إعارتها لأجنبي فإن كانت عجوزا لا يرغب في مثلها جاز بلا ~~خلاف، وإن كانت ذات هيئة كره ذلك ولا يجوز إعارتها للاستمتاع بها لأن البضع ~~لا يستباح بالإعارة، وحكي عن مالك جواز ذلك، وعندنا يجوز ذلك بلفظ الإباحة، ~~ولا يجوز بلفظ العارية. # يكره استعارة الأبوين للخدمة لأنه يكره استخدامهما، وإن استعارهما ليرفه ~~عنهما ويخفف عن خدمتهما لسيدهما كان ذلك مستحبا. # لا يجوز إعارة العارية لأنه لا يملك منافعها بعقد الإجارة، وكذلك لا يجوز ~~إعارتها لأنه إذن له في الانتفاع على وجه مخصوص، وكذلك إذا قدم له طعام ~~ليأكله فله أن يأكل ولا يجوز له أن يلقم غيره ولا أن يزل (1) منه معه، لأنه ~~لم يؤذن له في ذلك، وفي الناس من قال يجوز إعارة العارية كما يجوز إجارة ~~المستأجرة وهو غلط. # إذا كان في يد رجل حلال صيد لم يجز للمحرم أن يستعير منه، لأنه لا يجوز ~~له إمساكه، فإن استعاره منه بشرط الضمان ضمنه باليد، وإن تلف في يده لزمه ~~قيمته لصاحبه والجزاء لله. # فأما إذا استعاره الحلال من المحرم، وذلك مثل أن يحرم وفي يده صيد قيل ~~فيه قولان: # أحدهما أن ملكه يزول عنه فيلزمه تخليته فعلى هذا إذا أخذه المحل كان له ~~ذلك ولا يضمنه إذا تلف لأنه ليس يملك أخذه منه ولا يكون ذلك استعارة ~~والثاني أن ملكه لا يزول وله إمساكه، وليس له قتله ولا بيعه، فعلى هذا يجوز ~~للمحل أن يستعيره # PageV03P057 # منه، فإذا تلف في يده لزمه قيمته لصاحبه دون الجزاء والأول أصح إذا كان ~~معه الصيد حاضرا، وإن كان في منزله وفي بلده كان الثاني أصح. # إذا استعار من الغاصب المغصوب بشرط الضمان وثبت أنه غصب وتعين صاحبه بأن ~~يقيم البينة على أن العارية ملكه فإن له استرجاعها من يد المستعير، وله أن ~~يطالب الغاصب بالأجرة وأرش ما نقص بالاستعمال، وله أن يطالب المستعير لأنه ~~تلف في يده بغير إذن صاحبه. # فإذا غرم المستعير فهل يرجع على المعير بذلك؟ قيل فيه قولان: ms0842 # أحدهما لا يرجع، لأنه اختص بتلف المنافع والأجزاء في يده فاستقر عليه ~~الضمان والثاني يرجع على الغاصب لأنه دخل في العقد على أن لا يكون عليه ~~ضمان الأجرة والأرش فإذا بان أنه مغصوب كان الغاصب غارا له بذلك، فكان له ~~الرجوع به عليه. # فأما إذا غرم الغاصب فهل له الرجوع على المستعير؟ مبني على ما ذكرناه فمن ~~قال للمستعير الرجوع إذا غرم، قال لم يكن للغاصب الرجوع، ومن قال ليس له ~~ذلك كان للغاصب الرجوع، والأقوى أن للمستعير الرجوع. # هذا إذا كانت العين باقية فإن تلفت في يد المستعير فإن كانت قيمتها وقت ~~التلف أكثر ما كانت فله أن يغرمها من شاء منهما فإن غرمه المستعير لم يرجع ~~على الغاصب وإن غرمه الغاصب لم يرجع على المستعير لأنه دخل على أن يضمن تلك ~~القيمة فلا يكون الغاصب غارا بذلك، وإن كان قيمتها وقت التلف أقل مما كان ~~قبله كان له أن يغرمها أيهما شاء فإذا غرم المستعير لم يرجع بقدر قيمتها ~~وقت التلف، وهل يرجع بالزيادة عليها على الغاصب؟ قيل فيه قولان كما قلناه ~~في الأجرة وأرش الأجزاء لأنه دخل على أن يضمنها كما دخل على أن لا يضمن ~~الأجرة ولزمه الفضل، إن غرم الغاصب هل يرجع بقدر قيمتها وقت التلف والزيادة ~~فمبني على القولين كما مضى. # فأما إذا كان استعار من غير شرط الضمان وهو لا يعلم أنه غصب فإنه يرجع ~~على المعير بكل حال عندنا، وإن كان علم أنه غصب فليس له الرجوع عليه بحال. # وتجوز إعارة الشاة للحلب والانتفاع بلبنها لقوله عليه السلام " المنحة ~~مردودة " وأراد به الشاة التي تستعار لينتفع بلبنها، ومن الناس من قال لا ~~يجوز كما لا يجوز إجارتها. PageV03P058 # (كتاب الغصب) تحريم الغصب معلوم بالأدلة العقلية، وبالكتاب والسنة ~~والإجماع، قال الله تعالى " لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم (1) " والغصب ليس عن تراض، وقال تعالى " إن الذين ~~يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا " (2) ~~ومن ms0843 غصب مال اليتيم فقد ظلمه، وقال تعالى: " ويل للمطففين الذين إذا ~~اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون " وما أشبه ذلك. # وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لا يحل مال امرئ مسلم إلا ~~عن طيب نفس منه، وروى الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود أن النبي ~~صلى الله عليه وآله قال: حرمة مال المسلم كحرمة دمه، وروى عبد الله بن ~~السائب عن أبيه عن جده عن النبي أنه قال لا يأخذ أحدكم متاع أخيه جادا ولا ~~لاعبا من أخذ عصا أخيه فليردها. وروى يعلى بن مرة الثقفي أن النبي صلى الله ~~عليه وآله قال: من أخذ أرضا بغير حقها كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر وروي ~~عنه عليه السلام أنه قال من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه طوقه يوم القيمة من ~~سبع أرضين وروي عنه أنه قال ليأتين على الناس زمان لا يبالي الرجل بما يأخذ ~~مال أخيه بحلال أو حرام، وروي عن الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه ~~وآله قال على اليد ما أخذت حتى تؤدي (3). # والإجماع ثابت على أن الغصب حرام. # فإذا ثبت تحريم الغصب فالأموال على ضربين حيوان وغير حيوان فأما غير ~~الحيوان فعلى ضربين، ما له مثل وما لا مثل له فما له مثل ما تساوت أجزاؤه ~~ومعناه تساوت قيمة أجزائه فكل هذا له مثل كالحبوب والأدهان # PageV03P059 # والتمور والأقطان والخلول التي لا ماء فيها، والأثمار ونحو هذا كله له ~~مثل، فإذا غصب غاصب من هذا شيئا فإن كان قائما رده وإن كان تالفا فعليه ~~مثله، لقوله تعالى " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " ~~(1) ولأن مثله يعرف مشاهدة وقيمته تعرف بالاجتهاد وما يعلم يقدم على ما ~~يجتهد فيه ولأنه إذا أخذ المثل أخذ وفق حقه، وإذا أخذ القيمة ربما زاد أو ~~نقص فكان المثل أولى، فإذا ثبت أنه يضمن بالمثل فإن كان المثل موجودا طالبه ~~به واستوفاه، وإن أعوز المثل طالبه بقيمته ms0844 فإن لم يقبض القيمة بعد الإعواز ~~حتى مضت مدة يختلف فيها القيمة طالبه بقيمته حين القبض، لا حين الإعواز، ~~فإن كان الحاكم قد حكم عليه بقيمته حين الإعواز فتأخر القبض لم يكن له إلا ~~قيمته يوم القبض، ولا يلتفت إلى حكم الحاكم لأن الذي في ذمته المثل، وحكم ~~الحاكم لا يؤثر فيما يتعلق بالذمة. # هذا إذا كانت العين تالفة، فأما إذا جنا عليها جناية فنقص منها شئ أو غصب ~~طعاما أو تمرا فتسوس كان عليه أرش ما نقص، ولا يجب عليه المثل لأنه لا مثل ~~لما نقص وكان الضمان بالأرش، فإن غصب ما لا مثل له، ومعناه ما لا يتساوى ~~أجزاؤه أي لا يتساوى قيمة أجزائه فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون من جنس ~~الأثمان أو من غير جنسها، فإن كان من غير جنسها كالثياب والخشب والحديد ~~والرصاص والنحاس والعقار ونحو ذلك من الأواني كالصحاف وغيرها، فكل هذا وما ~~في معناه مضمون بالقيمة، فإذا ثبت أنه مضمون بالقيمة، فإذا تلف كان عليه ~~قيمته، فإن تراخى وقت القبض لم يكن له إلا القيمة التي في ذمته حين التلف، ~~وإن اختلفت القيمة اختلافا متباينا. # وأما إذا جنى على هذه جناية فأتلف البعض مثل أن خرق الثوب أو كسر الآنية ~~فعليه ما نقص لا شئ له غيره. # هذا إذا كان من غير جنس الأثمان وأما إذا كان من جنس الأثمان لم يخل من # PageV03P060 # أحد أمرين: إما أن يكون مما فيه صنعة أو لا صنعة فيه، فإن كان مما لا ~~صنعة فيه وهو النقرة، فعليه قيمة ما أتلف من غالب نقد البلد. # ثم لا يخلو نقد البلد من أحد أمرين. # إما أن يكون من جنسه أو من غير جنسه، فإن كان من غير جنسه مثل أن أتلف ~~فضة وغالب نقد البلد دنانير، أو أتلف ذهبا وغالب نقد البلد دراهم، فعليه ~~قيمته من غالب نقد البلد كما لو أتلف ما لا مثل له، وإن كان غالب نقد البلد ~~من جنسه مثل أن أتلف ms0845 فضة وغالب نقد البلد دراهم، نظرت، فإن كان الوزن ~~والقيمة سواء أخذ وزنها من غالب نقد البلد، وإن اختلفا فكانت قيمتها أكثر ~~من وزنها من غالب نقد البلد أو أقل من وزنها فله قيمتها، ولكنه لا يمكنه ~~أخذ ذلك من غالب نقد البلد، لأنه ربا فيقوم بغير جنسه، ويأخذ قيمته ليسلم ~~من الربا ويأخذ كمال حقه. # هذا إذا لم يكن فيها صنعة فأما إذا كان فيها صنعة لم يخل من أحد أمرين ~~إما أن يكون استعمالها مباحا أو محظورا، فإن كان استعمالها مباحا كحلي ~~النساء، وحلي الرجال، مثل الخواتيم والمنطقة، وكان وزنها مائة وقيمتها لأجل ~~الصنعة مائة وعشرون نظرت، فإن كان غالب نقد البلد من غير جنسها قومت به ~~لأنه لا ربا فيه، وإن كان غالب نقده من جنسها مثل أن كانت ذهبا وغالب نقده ~~نصف قيمتها قيل فيه قولان: # أحدهما يقوم بغير جنسها ليسلم من الربا، والصحيح أنها يجوز، لأن الوزن ~~بحذاء الوزن، والفضل في مقابلة الصنعة، لأن الصنعة لها قيمة غير أصل العين ~~بدليل أنه يصح الاستيجار على تحصيلها، ولأنه لو كسره انسان فعادت قيمته إلى ~~مائة كان عليه أرش النقص، فيثبت بذلك أن الصنعة لها قيمة في المتلفات، وإن ~~لم يكن لها قيمة في المعاوضات. # وإن كان استعمالها حراما وهي آنية الذهب والفضة قيل فيه قولان أحدهما ~~اتخاذها مباح والمحرم الاستعمال، والثاني محظور لأنها إنما يتخذ للاستعمال ~~فمن قال اتخاذها حرام وهو الصحيح، قال: سقطت الصنعة، وكانت كالتي لا صنعه ~~فيها وقد مضى، ومن قال اتخاذها مباح كانت كالحلي وقد مضى. PageV03P061 # وأما الحيوان فهو على ضربين آدمي وغير آدمي فأما غير الآدمي فهو كالثياب ~~وما لا مثل له، فإن أتلفها فكمال القيمة، وإن جنى عليها فقيمة ما نقص يقوم ~~بعد الاندمال، فيكون عليه ما بين قيمته صحيحا قبل الاندمال وجريحا بعد ~~الاندمال فهو كالثياب سواء، وإنما يختلفان من وجه واحد، وهو أن الجناية على ~~الثياب لا تسري إلى باقيه، والجناية على البهيمة تسري إلى نفسها، ولا يختلف ms0846 ~~باختلاف المالكين ولا باختلاف المملوك أو المالك. # فإن أتلف بهيمة ففيها ما ذكرنا، سواء كانت للقاضي أو لغير القاضي، وأما ~~المملوك ففيه ما نقص أيضا سواء كان مما ينتفع بظهره دون لحمه كالبغال، أو ~~بلحمه دون ظهره كالغنم والطيور، أو بظهره ولحمه معا كالإبل والبقر، وروى ~~أصحابنا في عين الدابة نصف قيمتها، وفي العينين كمال قيمتها، وكذلك قالوا ا ~~في سائر الأطراف ما في البدن منه اثنان ففيه كمال القيمة. # فأما الكلام في الآدميين فهم على ضربين: أحرار وعبيد فإن كان عبدا نظرت ~~فإن قتله ففيه قيمته، وإن زادت على دية الحر لم يلزم أكثر من ذلك، وإن مثل ~~به لزمه قيمته وانعتق عليه. وإن جنى عليه جناية دون التمثيل فلا يخلو من ~~أحد أمرين إما أن يكون لها في الحر أرش مقدر أو لا أرش له، فإن كان فيه أرش ~~من الحر مقدر كالأطراف والعينين والموضحة ونحو ذلك ففيه مقدر أيضا من أصل ~~قيمته بحساب قيمته كما يضمن من الحر من ديته، وأما الحارصة والباضعة ففيها ~~بحساب ذلك من دية الحر أيضا لأن هذه مقدرة عندنا في الحر. # وأما الأحرار فإن قتل حرا ففيه ديته، وإن جنى عليه نظرت، فإن كان فيها ~~مقدر ففيها ذلك المقدر، وإن لم يكن فيها مقدر ففيه حكومة، وهو أن يقوم لو ~~كان حرا ولا جناية عليه، ثم يقوم وبه جناية، فيلزم بحساب ذلك. # إذا جنى على ملك غيره جناية يحيط أرشها بقيمة ذلك الملك كان المالك ~~بالخيار بين أن يمسكه ولا شئ له، وبين أن يسلمه ويأخذ قيمته على الكمال، ~~وذلك مثل أن يقطع يدي العبد أو رجليه أو يقلع عينيه، وما أشبه ذلك، وإن جنى ~~على ذلك جناية PageV03P062 # لا يأتي على جميع ثمنه كان للمالك المطالبة بالأرش إما مقدرا أو حكومة ~~على ما مضى ويمسك الملك. # إذا غصب جارية فزادت في يده بسمن أو صنعة أو تعليم قرآن فزاد لذلك في ~~ثمنها ثم ذهب عنها ذلك في يده حتى عادت إلى الصفة ms0847 التي كانت عليها حين ~~الغصب، كان عليه ضمان ما نقص في يده، وهكذا لو غصب حاملا أو حائلا فحملت في ~~يده أو أسقطت فنقص بذلك ثمنها ضمن. # فأما إذا كان لزيادة سوق فلا يضمن بلا خلاف، وذلك مثل أن يغصب جارية ~~قيمتها مائة فزادت السوق فبلغت ألفا ثم رجعت إلى مائة لا ضمان بلا خلاف، ~~فإذا تقرر أنه يضمن الزيادة فالتفريع عليه: إذا غصبها فساوت مائة فسمنت حتى ~~بلغت ألفا ثم هزلت حتى عادت إلى المائة فعليه ردها وما نقصت وهو تسعمائة، ~~لأن الزيادة حدثت مضمونة وهكذا لو كانت تساوي مائة فتعلمت القرآن فبلغت ~~ألفا ثم نسيت وعادت إلى مائة ردها وتسعمائة لأن الزيادة وإن كانت أثرا فقد ~~حدثت مضمونة، فإذا ذهبت في يده كان عليه الضمان. # فإن كانت تساوي مائة فسمنت فبلغت ألفا وتعلمت القرآن فبلغت ألفين، ثم ~~هزلت وعادت إلى مائة ردها وما نقصت وهو ألف وتسعمائة لأنهما زيادتان يضمن ~~كل واحد منهما على الانفراد فإذا اجتمعتا ضمتا. # وإذا زادت ثم نقصت، ثم زادت بعد النقصان لم تخل الزيادة بعد النقصان من ~~أحد أمرين إما أن يكون من جنس الأول أو من غير جنسه، فإن كانت من غير جنس ~~الأول مثل أن سمنت فبلغت ألفا ثم هزلت فعادت إلى مائة ثم تعلمت القرآن ~~فبلغت ألفا، فإنه يردها وقيمتها ألفا، ويضمن ما نقصت بالهزال. # وهكذا لو تعلمت القرآن فبلغت ألفا ثم نسيت فبلغت مائة ثم سمنت فبلغت ألفا ~~فإنه يردها وما نقصت، لأن الزيادة حدثت مضمونة فضمنها بالتلف في يده، ثم ~~زادت من وجه آخر فكان عليه ردها بزيادتها وضمان النقصان، فيردها وقيمتها ~~ألف ويرد معها تسعمائة PageV03P063 # وإن كانت الزيادة من جنس الأول مثل أن سمنت فبلغت ألفا ثم هزلت فعادت إلى ~~مائة سمنت فعادت إلى الألف أو تعلمت القرآن فبلغت ألفا ثم نسيت فعادت إلى ~~مائة ثم تعلمت القرآن فعادت إلى الألف قيل فيه وجهان: # أحدهما لا يضمن شيئا بل يردها بحالها لأنه عاد إلى المغصوبة ما ذهب ms0848 منها ~~فلا ضمان عليه مثل رجل غصب عبدا فأبق وأخذنا قيمته منه، ثم رجع العبد فإنه ~~يرده إلى سيده ويسترجع القيمة. # والوجه الثاني عليه الضمان لأن هذا السمن غير الأول وهذا التعلم غير ~~الأول فكان عليه ضمان الأول والأول أقوى لأن الأصل براءة الذمة، فمن قال ~~يضمن الأول فالحكم فيه كالجنسين وقد مضى. # ومن قال يسقط ضمان الأول نظرت فإن عادت إلى الألف ردها بحالها ولا شئ ~~عليه وإن اختلف ذلك فعادت إلى الأقل أو الأكثر دخل الأقل في الأكثر مثل أن ~~بلغت بالسمن ألفا ثم عادت إلى مائة فعليه تسعمائة فإن سمنت وبلغت خمسمائة ~~ردها وخمسمائة لأنه عاد من النقصان تسعمائة أربعمائة، فكان عليه خمسمائة ~~وإن عادت إلى الألف وأكثر ردها بحالها ولا شئ عليه. # فإن غصب جارية سمينة مفرطة السمن قيمتها لفرط سمنها مائة فهزلت وحسنت ~~فصارت تساوي ألفا أو لم ينقص من قيمتها شئ ردها بحالها ولا شئ عليه، وهكذا ~~لو غصبها وقيمتها ألف فسمنت فرجعت إلى مائة ثم هزلت فعادت إلى ألف ردها ولا ~~شئ عليه لأنه ما نقص منها ما له قيمة فلم يضمن شيئا. # ولو غصب عبدا قيمته ألف فخصاه فبلغ ألفين رده وقيمة الخصيتين، لأنه ضمان ~~مقدر المنافع تضمن بالغصب كالأعيان سواء وجملته أن كل منفعة تضمن بعقد ~~الإجارة فإنها تضمن بالغصب كمنافع الدار والدابة والعبيد والثياب المقبوض ~~عن بيع فاسد (فإنه) لا يملك بالبيع الفاسد ولا ينتقل به الملك بالعقد، وإذا ~~وقع القبض لم يملك به أيضا لأنه لا دليل عليه، وإذا لم يملك به كان مضمونا. ~~PageV03P064 # فإن كان المبيع قائما رده، وإن كان تالفا رد بدله، إن كان له مثل، وإلا ~~قيمته لأن البايع دخل على أن يسلم له الثمن المسمى في مقابلة ملكه فإذا لم ~~يسلم له المسمى اقتضى الرجوع إلى عين ماله، فإذا هلكت كان له بدلها، وكذلك ~~العقد الفاسد في النكاح يضمن المهر مع الدخول، وكذلك الإجارة الفاسدة، ~~الباب واحد. # فإذا ثبت هذا فالكلام في الأجرة والزيادة في ms0849 العين فأما الأجرة فلا يخلو ~~المبيع من أحد أمرين إما أن يكون له منافع أو لا يكون، فإن لم يكن له منافع ~~يستباح بالإجارة كالغنم والشجر والطير لم يضمن الأجرة لأنه لا منافع لها، ~~وإن كان لها منافع يستباح بالإجارة كالعقار والثياب والحيوان ونحو ذلك، ~~فعليه أجرة المثل مدة بقائها عنده، لأن المشتري دخل على أن يكون له ملك ~~الرقبة، والمنافع حادثة في ملكه بغير عوض، فإذا كان العقد فاسدا كان ~~المنافع حادثة في ملك البايع لأن المشتري ما ملك الرقبة وإذا كانت في ملك ~~البايع والمشتري قد استوفاها بغير إذن مالكها بغير حق، كان عليه ضمانها. # وإنما قلنا إنه لا يملك بالعقد الفاسد لأنه إذا كان المبيع عبدا والبيع ~~فاسدا فقال له البايع: أعتق عبدك أيها المشتري فأعتقه لم ينفذ عتقه لأنه ~~غير مالك. # هذا الكلام في المنافع فأما الكلام في الزيادة كالسمن وتعليم الصنعة ~~والقرآن فهل يضمنها القابض أم لا فالصحيح أنه يضمنها، وفي الناس من قال: لا ~~يضمن ذلك الحادث. # فمن قال الزيادة مضمونة فالحكم فيها كالحكم في الغصب وقد فصلناه ومن قال ~~لا يضمن الزيادة يقول يكون أمانة، فإن تلف بغير تفريط فلا ضمان: فلو قبضها ~~وقيمتها مائة فسمنت وبلغت ألفا ثم ماتت، فإنه يحدث ما زاد في القيمة لأجل ~~الزيادة، وعليه بعد ذلك أكثر ما كانت قيمته من حين القبض إلى حين التلف. # من غصب جارية حاملا ضمنها وحملها معا، وولد المشتراة شراء فاسدا مثل ذلك ~~وفي الناس من قال لا يضمن. # إذا غصب جارية فوطئها الغاصب لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يكونا جاهلين ~~بالتحريم أو عالمين، أو أحدهما جاهلا والآخر عالما، فإن كانا جاهلين لقرب ~~عهدهما PageV03P065 # بالإسلام، أو لبعدهما من بلاد الاسلام، ويعتقدون الملك بالمغصوب فإن ~~الوطئ لم يكن حراما ولا حد عليهما، لقوله عليه السلام: " ادرؤا الحدود ~~بالشبهات " والمهر واجب لأنه وطي بشبهة، فإن كانت ثيبا فلا شئ عليه سوى ~~المهر، وإن كانت بكرا فعليه أرش البكارة وقيل إنه عشر قيمتها، ms0850 رواه ~~أصحابنا. # وكذلك الحكم لو افتضها بأصبعه لزمه أرش البكارة وإذا جمع بينهما وجبا معا ~~وعليه أجرة مثلها من حين القبض إلى حين الرد، لأن المنافع تضمن بالغصب على ~~ما بيناه. # هذا إذا لم يحبلها، فأما إذا أحبلها، فالحكم في الحد والمهر والأرش على ~~ما مضى وأما الولد فنسبه لاحق بالواطي، لأنه أحبلها بوطي شبهة، فيكون الولد ~~حرا، فإذا وضعت فعليه ما نقصت بالوضع، لأنها مضمونة باليد الغاصبة، ولأن ~~سبب النقص كان منه فلزمه ضمان ما نقصت. # فإذا ولدت لم يخل من أحد أمرين إما أن تضعه حيا أو ميتا، فإن وضعته حيا ~~فعليه قيمته لأنه كان من سبيله أن يكون مملوكا لسيدها، وإذا حررناه وجب ~~عليه قيمته ووقت التقويم يوم يسقط حيا لأنه الوقت الذي حال بين السيد وبين ~~التصرف فيه لأنه قبل ذلك لم يملك التصرف فيه. # وإن خرج ميتا فلا ضمان عليه لأنه لا يعلمه حيا قبل هذا ولأنه ما حال بينه ~~وبين سيده في وقت التصرف. # هذا إذا وضعته لغير سبب، فأما إذا ضرب أجنبي بطنها فألقت الجنين ميتا، ~~فعلى الضارب الضمان لأنها لما ألقته عقيب الضرب، كان الظاهر أنه سقط ~~بجنايته، ويفارق إذا سقط لنفسه لأن الأصل الموت حتى يعلم غيره. # فإذا ثبت أن عليه الضمان فعليه دية الجنين وهو عشر دية أمه لو كانت حرة، ~~و يكون ذلك ميراثا للغاصب لأنه أبوه، فكان ميراثا له، ولا يرث الأم منه ~~شيئا لأنها مملوكة وللسيد على الغاصب ما في الجنين المملوك إذا سقط ميتا ~~بالجناية وهو عشر قيمة أمه لأنه كان من سبيله أن يكون مملوكا، ويكون لسيده ~~على الجاني عشر قيمة أمه، فلما صيره الغاصب حرا حول ما كان يجب (على يده) ~~لسيده على الجاني إلى نفسه PageV03P066 # وأوجبنا لسيد هذا الجنين عشر قيمة أمه. # فيكون للغاصب على الجاني دية جنين حر، وللسيد على الغاصب ما في الجنين ~~المملوك عشر قيمة أمه، فيقابل بينهما، فإن كانت القيمة والدية سواء أخذ ~~الغاصب من الجاني ذلك وأعطاه السيد، ms0851 وإن كانت القيمة أكثر أخذ الغاصب من ~~الجاني الدية وسلمها إلى السيد ولم يلزمه أكثر منه عندنا، وإن كانت القيمة ~~أقل أخذ الدية من الجاني ودفع قدر القيمة منها إلى السيد وكان الفضل ~~للغاصب. # وأما الجارية فإن كانت قائمة ردها وما وجب عليه مع ردها من مهر وأرش ~~وأجرة ونقصان ولادة، وإن كانت تالفة فعليه ثمنها أكثر ما كانت من حين الغصب ~~إلى حين الرد، و يدخل في هذه القمية أرش البكارة وما نقصتها الولادة لأنا ~~قد ضمناه أكثر ما كانت قيمته فدخل فيها هذان الأمران. # وأما إذا كانا عالمين بالتحريم فالحد واجب لأنه زنا صريح وإن كانت بكرا ~~فعليه أرش البكارة لأنه إتلاف جزء، وعليه أجرة مثلها من حين القبض إلى حين ~~الرد، فأما المهر نظرت فإن كانت مكرهة فلها المهر لأن المكرهة عندنا لها ~~المهر، وإن طاوعته فلا مهر لها لأنها زانية، وفي الناس من قال لها المهر ~~لأنه حق لسيدها فلا يسقط ببذلها كما لو بذلت يديها للقطع فقطعتا كان عليه ~~الضمان. # هذا إذا لم يحبلها وأما إن أحبلها فلا يلحق النسب لأنه عاهر لقوله عليه ~~السلام: " وللعاهر الحجر ". وهو مملوك لأنها علقت من زنا فإذا وضعته فعليه ~~ما نقصت بالولادة. # وأما الولد فلا يخلو من أحد أمرين إما أن تضعه حيا أو ميتا فإن وضعته حيا ~~فهو مملوك مغصوب في يده مضمون عليه، فإن كان قائما رده، وإن كان تالفا ~~فعليه قيمته أكثر ما كانت قيمته من حين الوضع إلى حين التلف وإن وضعته ميتا ~~قال قوم عليه قيمة الولد، وفيهم من قال: لا قيمة عليه، وهو الصحيح لأنا لا ~~نعلم حياته. # وأما إن ضرب أجنبي بطنها فألقت هذا الجنين، فعليه عشر قيمة أمه لسيدها لا ~~حق للغاصب فيه، والفصل بينه وبين الحر أن الواجب في الحر الدية فلهذا كان ~~ميراثا للواطي، فأما الأمة إن كانت قائمة ردها وما نقصت، وما وجب من مهر ~~وأجرة وأرش، PageV03P067 # وإن كانت تالفة رد بدلها، ومعها جميع ما يجب رده ms0852 إذا كانت حية، إلا شيئين ~~أرش البكارة وما ينقصها الولادة، لأن هذا دخل تحت قيمتها، لأنا نوجب عليه ~~أكثر ما كانت قيمتها من حين الغصب إلى حين التلف. # فأما إذا كان أحدهما عالما والآخر جاهلا نظرت فيه، فإن كانت عالمة وهو ~~جاهل فإما أن يكرهها أو تطاوعه، فإن أكرهها فالحكم فيه كما لو كانا جاهلين، ~~وقد مضى، وإن طاوعته فالحكم فيه كما لو كانا جاهلين إلا في فصلين: وجوب ~~الحد عليها وسقوط المهر، وإن كان عالما وهي جاهلة، فالحكم فيه كما لو كانا ~~عالمين إلا في فصلين سقوط الحد عنها و وجوب المهر. # وإذا باعها الغاصب فوطئها المشتري فالكلام فيها في ثلاثة فصول فيما يجب ~~من الضمان وفيمن يطالب به، وفي حكم الرجوع. # أما الواجب فعلى المشتري من الغاصب ما على نفس الغاصب من ضمان وحد، على ~~ما فصلناه حرفا بحرف، ولا فصل بينهما أكثر من أن المشتري أدخل في الجهالة ~~من الغاصب لأنه قد يشتري ما لا يعلمه مستحقا ثم تبين كونه مستحقا، وأما ~~الضمان فللسيد أن يرجع على الغاصب بما وجب عليه بفعله وحده، لا يرجع به على ~~المشتري، وكل ما وجب بفعل المشتري من أرش بكارة ونقص ولادة وقيمتها إن تلفت ~~وقيمة الولد والمهر والأجرة فللسيد أن يرجع على من شاء منهما أما المشتري ~~فيرجع عليه به لأنه وجب بفعله وأما الغاصب فيرجع به عليه لأنه سبب يد ~~المشتري. # وأما الكلام في الرجوع نظرت فإن رجع على المشتري بذلك، فهل يرجع المشتري ~~(به) على الغاصب أم لا؟ فإن كان المشتري قد دخل مع العلم بالحال لم يرجع ~~على أحد بشئ، لأنه غر نفسه. # وإن كان مع الجهل بالحال فكلما دخل المشتري على أنه يملكه ببدل وهو أرش ~~البكارة ونقصان الولادة وقيمتها إن ماتت لا يرجع به على الغاصب، لأنه قد ~~دخل على أنه مضمون عليه بالثمن فإذا تلفت في يده استقر الثمن عليه. # وكلما دخل على أنه يستوفيه من ملكه لا يقابله الثمن نظرت فإن كان لم ms0853 يحصل ~~PageV03P068 # عنه بدل عاد بعضه إليه، وهو قيمة الولد لأن الولد فايدة ملكه لكنه ضمن ~~قيمته ولم يعد إليه في مقابلته نفع، لأن الولد مؤنة بلا معونة، فههنا يرجع ~~به عليه بأنه غرم ما لم يحصل له في مقابلته فايدة بسبب فعل الغاصب، فكان له ~~الرجوع عليه به، وإن كان مما لا يملك بالثمن لكنه حصل له في مقابلة ما غرم ~~بدل وهو المهر، فإنه حصل له الوطي وعدم المهر، وكذلك أجرة غرمها في مقابلة ~~ما حصل له من الاستخدام، فهل يرجع به على الغاصب أم لا، قيل فيه قولان: # أحدهما يرجع به عليه لأنه غره، والآخر لا يرجع به عليه، لأنه إن كان غره ~~فقد انتفع بالوطي والاستخدام، وهذا أقوى. # فأما إذا رجع على الغاصب فهل يرجع الغاصب على المشتري أم لا؟ يبنى على ~~حكم الرجوع، فكل موضع قلنا: لو رجع على المشتري فالمشتري يرجع على الغاصب، ~~فالغاصب ههنا لا يرجع على المشتري، وكل موضع قلنا: لو رجع على المشتري لم ~~يرجع على الغاصب، فالغاصب يرجع ههنا على المشتري، لأن الضمان استقر عليه. # إذا غصب ثوبا لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يبقى في يده مدة لمثلها أجرة ~~من غير نقص، أو ينقص في يده من غير مدة، أو يجتمع النقص والمدة معا، فإن ~~بقي في يده مدة من غير نقص مثل إن كان ثوبا لا يذهب أجزاؤه بالاستعمال ~~كالزلي (1) وغيره أو كان مما يذهب أجزاؤه لكنه ما استعمله فعليه أجرة ~~المثل، لأن المنافع تضمن بالغصب. # وأما إذا نقص من غير مدة مثل أن كان ثوبا ينقص إذا نشر، فنشره في الحال ~~فنقص كالدبيقي والشاهجاني (2) ونحو ذلك أو كان شربا (3) فقطع تنوزه في ~~الحال فعليه # PageV03P069 # ما نقص، لأنه نقصان جزء من العين المغصوبة، ولا أجرة، لأنه ما بقي عنده ~~مدة لمثلها أجرة. # وأما إن اجتمع الأمران معا، مثل أن أقام في يده شهرا ونقص بعض الأجزاء، ~~لم يخل من أحد أمرين: إما أن ينقص بغير استعمال أو تحت ms0854 الاستعمال، فإن ذهبت ~~الأجزاء بغير استعمال مثل أن قطع استعماله وأقام عنده مدة بغير الاستعمال، ~~أو استعمال لم ينقص به الأجزاء ولا شئ منها فعليه الأجرة لأنه فوت المنفعة ~~وعليه ضمان الأجزاء، لأنها تلفت ولو بغير استعمال، فهو كما لو غصب جارية ~~سمينة فبقيت عنده شهرا فهزلت فعليه أجرة مثلها وما نقص من ثمنها. # وأما إن ذهبت الأجزاء تحت الاستعمال مثل أن كان ثوبا فلبسه فاستحق (1) ~~ونحو هذا، فهل يضمن الأجرة والأجزاء معا أم لا؟ منهم من قال لا يضمن ~~الأمرين معا، لكن يدخل الأقل في الأكثر، فإن كانت الأجرة أقل دخلت في ضمان ~~وإن كان ضمان الأجزاء أقل دخل في الأجرة لأنهما وجبا بسبب واحد، كرجل اكترى ~~دارا فسكنها شهرا فنقصت أجزاؤها فإنه لا يضمن الأجزاء وإنما يضمن الأجرة، ~~والصحيح أنه يضمن الأمرين معا: أجرة المثل، وما نقص من الأجزاء، لأن كل ~~واحد منهما يضمن على الانفراد، بدليل أنها لو بقيت في يده مدة لمثلها أجرة ~~من غير نقصان جزء كان عليه الأجرة ولو ذهبت الأجزاء من غير استعمال كان ~~عليه ضمانها فثبت أن كل واحد منهما منفصل عن الآخر، فوجب ضمانهما معا. # فإذا ثبت أنه يلزمه الأمران، فبقيت عنده شهرا فعليه أجرة مثلها شهرا. # وأما أرش النقص، فللمالك ما بين قيمته صحيحا يوم غصبه وقيمته (2) وقد ~~أبلاه لأن الأجزاء ذهبت في يد الغاصب، والغصب إذا تلف كان على الغاصب أكثر ~~ما كانت قيمته من حين الغصب إلى حين التلف، وما كان بعد البلى فلا يراعى ~~فيه نقصان قيمة ولا زيادة قيمة، لأن المغصوب بعد البلى بحاله، فلا يضمن ~~الغاصب قيمة زيادة السوق # PageV03P070 # مع بقاء الغصب، ولا بعد تلف الغصب، كما لو غصب ثوبا فتلف فلا يعتبر ما ~~يعتبر من قيمته بعد تلفه، كذلك لا يراعى قيمة ما تلف من الأجزاء بعد التلف. # فإذا ثبت هذا تفرع على هذا فرعان: # أحدهما إن اختلف الغاصب والمالك فقال الغاصب كانت القيمة زائدة وقت البلى ~~وقال المالك قبل وقت البلى، فالقول قول ms0855 الغاصب، لأن الأصل براءة الذمة. # الثاني لو كان الغصب ثوبا فتلف وطولب بالقيمة، فاختلفا، وقد كانت القيمة ~~زادت في وقت، فقال المالك قبل التلف فلي الزيادة، وقال الغاصب بل زيادة ~~السوق بعد التلف فلا ضمان علي، فالقول قول الغاصب لمثل ما قلناه. # وأما إذا باعه الغاصب فحصل الثوب عند المشتري، فالكلام في ثلاثة فصول ~~أيضا في الواجب، وفي الذي يضمن الواجب، وفي الرجوع بالضمان. # فالواجب على المشتري ما على الغاصب سواء على ما فصلناه، لأنه قبض مضمونا، ~~والكلام فيمن يضمن، فالمالك يرجع على الغاصب بما وجب بفعله، لا يرجع بذلك ~~على غيره، والذي وجب بفعل المشتري فهو بالخيار بين أن يرجع عليه لأنه سبب ~~يد المشتري، ولا يرجع المالك بما تلف في يد الغاصب على المشتري. # وأما الكلام في الرجوع، فإن رجع على المشتري نظرت، فإن غرم المشتري ما ~~دخل على أنه عليه ببدل وهو نقصان الأجزاء، لم يرجع بذلك على الغاصب، لأنه ~~دخل على أن الأجزاء عليه ببدل، وإن كان غرم ما دخل على أنه له بغير بدل وقد ~~حصل في مقابله نفع وهو أجرة الخدمة، فهل يرجع بذلك على الغاصب أم لا؟ فيه ~~قولان أحدهما يرجع لأنه غرم، والثاني لا يرجع وهو الأقوى، لأنه وإن غرم فقد ~~انتفع بالاستخدام. # وإن رجع على الغاصب، فهل يرجع على المشتري؟ فمن قال: لو رجع على المشتري ~~لم يرجع المشتري على الغاصب فالغاصب ههنا يرجع عليه، ومن قال لو رجع على ~~المشتري رجع المشتري على الغاصب، فالغاصب ههنا لا يرجع على المشتري، لأن ~~الضمان على الغاصب. PageV03P071 # إذا غصب ثوبا قيمته عشرة دراهم، فزادت قيمته لزيادة السوق، فبلغت عشرين ~~ثم عادت قيمته إلى عشرة أو دونها نظرت، فإن هلك الثوب قبل الرد، فعليه ~~قيمته أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف، وإن لم يتلف وكان قائما ~~بحاله رده ولا يرد ما نقص من القيمة لأنه لا دليل عليه والأصل براءة الذمة. # وإن غصب ثوبا فشقه بنصفين فتلف أحدهما كان عليه رد ms0856 الباقي منهما، وعليه ~~قيمة التالف أكثر ما كانت قيمته من حين الغصب إلى حين التلف، لأنه لو تلف ~~كله كان عليه أكثر ما كانت قيمته إلى حين التلف، ثم لا يخلو الثوب من أحد ~~أمرين: إما أن يكون مما لا ينقص بالشق، أو ينقص به، فإن كان مما لا ينقص به ~~كالثياب الغليظة رده ولا شئ عليه غير قيمة التالف، وإن كان مما ينقص بالشق ~~كالقصب (1) والدبيقي وغير ذلك، فعليه رده وما نقص بالشق، فيكون عليه أكثر ~~ما كانت قيمة التالف، ويرد الباقي وما نقص بالشق، لأن نقصانه بالشق كان ~~بجناية عليه، فلهذا ضمن الأمرين معا. # إذا غصب خفين قيمتهما عشرة فتلف أحدهما وكانت قيمة الباقي ثلاثة، رده ~~وقيمة التالف خمسة، وما نقص بالتفرقة وهو درهمان، فيرد الباقي ومعه سبعة، ~~وفي الناس من قال يرد خمسة، دون نقصان التفرقة، لأنه لم يجن عليه والأول ~~أصح، لأن التفرقة جناية منه، فلزمه ما نقص بها. # وإذا غصب دابة أو دارا سكنها أو لم يسكنها ركبها أو لم يركبها ومضت مدة ~~يستحق لمثلها الأجرة، لزمه ذلك، فإن غصب عصيرا فصار خمرا ثم حال خلا رد ~~الخل بحاله، وليس عليه بدل العصير، لأن هذا عين ماله، وكذلك إذا غصب حملا ~~فصار كبشا، رده بعينه بدل الحمل، وفي الناس من قال: يرد الخل وبدل العصير ~~وليس بشئ. # فإذا قلنا يرد الخل نظر، فإن كانت قيمته قيمة العصير أو أكثر رده ولا شئ ~~عليه وإن كان أقل من ذلك رده وما نقص من قيمة العصير. # PageV03P072 # إذا أكره امرأة على الوطي فعليه الحد لأنه زان، ولا حد عليها، وأما المهر ~~فيجب عليه حرة كانت أو أمة فإن كانت حرة وجب لها، وإن كانت أمة وجب لسيدها، ~~فاعتبار المهر لها: متى سقط الحد عنها، فلها المهر زانيا كان الواطي أو غير ~~زان، ومتى وجب عليها الحد فلا مهر زانيا كان الواطي أو غير زان، فإن كانا ~~جميعا زانيين فلا خلاف في سقوط المهر وفي الأول خلاف: السارق يقطع ms0857 ويغرم ما ~~سرق. # إذا غصب أرضا وغرس فيها غراسا فعليه نقله، ورد الأرض فارغة من الغراس ~~لقوله عليه السلام " ليس لعرق ظالم حق " وعليه أجرة مثلها من حين القبض إلى ~~حين الرد، لأن المنافع تضمن بالغصب، وعليه ما نقصت الأرض بالقلع، وعليه ~~تسوية الأرض كما كانت. # يصح غصب العقار ويضمن بالغصب، فإذا غصب العقار وحصلت يده عليه، فبيع ~~المالك له لا يصح، لأن يده ليست عليه، ولو كان محبوسا ثم باع عقاره يصح لأن ~~حبسه لا يزيل يده عنه، ولو انهجم على دار غيره ولم يكن صاحبها فيها، كان ~~غاصبا ضامنا، وإن كان صاحبها فيها ضمن نصفها، ولا يملك شيئا منها، لأن يد ~~صاحبها لم يزل عنها. # ولو مد زمام الناقة من مكان إلى مكان، فإن لم يكن صاحبها عليها ضمنها، ~~وإن كان صاحبها عليها لم يضمنها لأنه لم يزل يده عنها. # إذا غصب أرضا وحفر فيها بئرا كان للمالك مطالبته بطمها، لأن على رب الأرض ~~ضررا في ترك طمها، فإذا رد التراب إليها وطمها نظرت، فإن لم ينقص قيمة ~~الأرض فعليه أجرة مثلها إلى حين الرد، وإن نقصت فعليه أجرة المثل وما نقصت. # وإذا أراد الغاصب طم البئر كان له ذلك، رضي المالك أو لم يرض، لأنه حفر ~~في ملك غيره فلا يأمن أن يقع فيه انسان أو بهيمة، فيلزمه ضمانها. # هذا إذا لم يبرئه المالك من ذلك، فأما إن أبرأه المالك من ضمان ما يتعلق ~~به من هذه البئر، فهل يبرء أم لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما لا يبرء لأنه إبراء ~~عما لا يجب لأن معناه ضمان ما يقع فيها، ولأنه إبراء عما يستحق الغير، ~~والآخر أنه يصح PageV03P073 # الإبراء وهو الصحيح لأن الغاصب إنما جنى بالحفر، والحفر نقص حصل على ~~المالك فإذا أبرأه منه كان سقوط الضمان عنه فيما يقع فيها تبعا لحفره ~~وإزالة الضمان عنه بالتعدي، فكأنه حفرها ابتداء بأمره، فسقط الضمان عنه ~~تبعا للأصل. # فإذا ثبت أنه يبرأ نظر فإن كان الغاصب له غرض في رد ms0858 التراب إليها مثل أن ~~كان نقله عنها إلى ملك نفسه، أو ملك غيره وغير مالكها، أو إلى طريق ~~المسلمين كان له الرد، لأن فيها غرضا من دفع الضرر عن نفسه أو عن غيره، وإن ~~لم يكن له غرض مثل أن يكون نقل التراب إلى ملك المالك إلى طرف هذه الأرض أو ~~إلى غيرها لم يكن له الرد، لأنه لا غر ض له فيه، كما لو غصب نقرة فطبعها ~~دراهم، فأراد أن يسبكها ويردها نقرة، لم يكن له، لأنه لا غرض له فيه إذا ~~رضى صاحبها بذلك. # إذا غصب دارا فجصصها وزوقها كان للمالك مطالبته بنقله عنها، لأنه شغل ملك ~~غيره بملكه، وإن لم يطالب بذلك وأراد الغاصب النقل كان له، لأنه عين ماله ~~وضعها في ملك غيره، فكان له تحويلها عنه، ومتى قلع الغاصب ذلك بمطالبة أو ~~غير مطالبة نظرت فإن لم ينقص الدار عما كانت عليه قبل التزويق فعليها أجرة ~~مثلها من حين الغصب إلى حين الرد، وإن نقص كان عليه أرش النقص والأجرة معا. # وإن طالب رب الدار بالنقل، فقال الغاصب له: قدر وهبت لك مالي فيها من ~~التزويق فهل عليه القبول أم لا؟ قيل فيه وجهان: أحدهما عليه القبول، لأنه ~~متصل بملكه كالثوب إذا قصره، فإنه يرده ببياضه، والآخر لا يجب عليه القبول، ~~لأنها غير ماله بحالها، مثل أن وهب له طعاما في داره فإنه لا يلزمه القبول، ~~وهذا أقوى لأن الأصل براءة الذمة من وجوب قبوله، فمن قال لا يلزمه فالحكم ~~فيه كما لو لم يهب له ذلك ومن قال يلزمه قبوله كانت الدار بتزويقها ملكا له ~~ويكون على الغاصب أجرة مثلها إلى حين الرد لا غير. # إذا غصب أرضا فنقل ترابها مثل أن قشط (1) التراب عن وجهها وحوله عنها، ~~كان # PageV03P074 # للمالك مطالبته برد التراب، لأنه حول ملكه عن ملكه، فكان له المطالبة ~~برده، ولأن على رب الأرض ضررا. # فإذا رد التراب نظرت، فإن كلفه ربها أن يفرشه فيها كالذي كان، لزمه الفرش ~~وإن منعها ربها ms0859 من الفرش لم يكن له الفرش بل يترك فيها قائما إلا أن يكون ~~للغاصب غرض في فرشه مثل أن كان فيها حفر يخاف أن يعثر بها انسان أو بهيمة ~~فيتلف فيلزمه أرشها فحينئذ له فرشه فيها، فإذا فعل ذلك فعليه أجرة مثلها من ~~حين الغصب إلى حين الرد والفرش معا، وإن كانت ناقصة عما كانت عليه فعليه ~~أرش النقص، وإن لم يكن نقص لم يلزمه غير الأجرة. # هذا إذا طولب بالرد، فأما إن أراد الرد من غير مطالبة، فهل له ذلك أم لا؟ # نظرت فإن كان له غرض في الرد رده، مثل أن يكون نقله إلى طريق المسلمين أو ~~إلى ملكه أو إلى ملك غيره، وأراد رده إليها، فالحكم على ما مضى من الفرش ~~والترك والأجرة والنقص، وإن لم يكن له غرض في الرد مثل أن كان التراب ~~منقولا إلى ملك مالكها لم يكن له الرد، لأنه لا غرض له فيه. # إذا غصب جارية فهلكت فعليه أكثر ما كانت قيمتها من حين الغصب إلى حين ~~التلف، فإن اختلفا في مقدار القيمة فقال سيدها عشرون وقال الغاصب عشرة، ~~فالقول قول الغاصب مع يمينه، لأن الأصل براءة ذمته، ولقوله عليه السلام " ~~البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه " والغاصب منكر. # وهكذا لو اختلفا في الجنس فقال غصبتني عبدا، وقال الغاصب بل ثوبا، فالقول ~~قول الغاصب، إلا أن الغاصب يعترف بالثوب، والمدعي لا يدعيه، ويدعي عبدا ~~والمدعى عليه ينكره، فكان القول قول المدعى عليه، فإن كان مع المدعي بينة ~~نظرت فإن شهدت بأن قيمتها ألف درهم قضينا بها لأنها شهادة بمعلوم وإن شهدت ~~بأن قيمتها أكثر من ألف لم يحكم بها لأنها شهادة بمجهول، وإن لم تشهد ~~بالقيمة لكنها تشهد بالصفة وتضبط الصفة، قومت بالصفة التي شهدت بها. # وقيل: إنها لا تقوم على الصفة لأنها لا يضبط، لأنه تكون الجاريتان على ~~PageV03P075 # صفة واحدة ولون وسن وبينهما كسر في القيمة، لما يرجع إلى العقل والروح ~~واللسان ولا يضبط إلا بالمعاينة، وهذا أقوى. # وإن اختلفا ms0860 فقال الغاصب كانت معيبة برصاء جذماء وغير ذلك، فالقول قول ~~المالك لأن الأصل السلامة والغاصب يدعي خلاف الظاهر، فكان القول قول السيد، ~~وفي الناس من قال: القول قول الغاصب لأن الأصل براءة ذمته والأول أقوى. # فإن كانت بالعكس من هذا فقال السيد كانت صانعة أو تقرأ القرآن فأنكر ~~الغاصب فالقول قول الغاصب، لأن الأصل أن لا صنعة ولا قراءة وفيهم من قال ~~القول قول السيد لأنه أعرف بصفة ملكه، والأول أصح، لأنه وإن كان أعرف به ~~فلا يقبل قوله على الغاصب في إيجاب حق عليه مما لا يعلم أصله. # إذا غصب منه مالا مثلا بمصر فلقيه بمكة فطالبه به لم يخل من أحد أمرين ~~إما أن يكون لنقله مؤنة أو لا مؤنة لنقله، فإن لم يكن لنقله مؤنة كالأثمان ~~فله مطالبته به سواء كان الصرف في البلدين متفقا أو مختلفا لأنه لا مؤنة في ~~نقله في العادة، والذهب لا يقوم بغيره، والفضة لا يقوم بغيرها، إذا كانا ~~مضروبين. # وإن كان لنقله مؤنة لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون له مثل، أو لا مثل ~~له فإن كان له مثل كالحبوب والأدهان نظرت، فإن كانت القيمتان في البلدين ~~سواء، كان له مطالبته بالمثل، لأنه لا ضرر عليه في ذلك. # وإن كانت القيمتان مختلفتين، فالحكم فيما له مثل وفيما لا مثل له سواء ~~فللمغصوب منه إما أن يأخذ من الغاصب بمكة قيمته بمصر، وإما أن يدع حتى ~~يستوفي ذلك منه بمصر لأن في النقل مؤنة والقيمة مختلفة فليس له أن يطالبه ~~بالفضل، فإن صبر فلا كلام، وإن أخذ القيمة ملكها المغصوب منه، ولم يملك ~~الغاصب ما غصب، لأن أخذ القيمة لأجل الحيلولة لا بدلا عن المغصوب كما لو ~~غصب عبدا فأبق فأخذنا منه قيمته فإن القيمة تملك منه، ولا يملك الغاصب ~~العبد، فإن عاد إلى مصر والشئ قائم بحاله انتقض ملكه عن القيمة التي أخذها ~~وعاد إلى عين ماله كما قلناه في العبد الآبق. # هذا الكلام في الغصب فأما الكلام في ms0861 القرض، فالحكم فيه كالحكم في الغصب ~~سواء PageV03P076 # لا يفترقان فأما إن كان الحق وجب له عن سلم، لم يكن له مطالبته به بمكة ~~لأن عليه أن يوفيه إياه في مكان العقد، ولا له مطالبته بالبدل، سواء كان ~~لنقله مؤنة أو لا مؤنة لنقله، لأن أخذ البدل عن السلم في الذمة لا يجوز وإن ~~اتفقا عليه لقوله " من أسلم في شئ فلا يصرفه إلى غيره ". # وإن كان الحق مبيعا معينا لم يجز له مطالبته به بمكة، لأن عليه التسليم ~~في بلد العقد، فإن اتفقا على أخذ البدل عنه لم يجز أيضا لأن العقد إذا ~~تناول عينا لم يجز أخذ البدل عنها وروى أصحابنا أنه يجوز ذلك في المسألتين ~~إذا أخذ العوض من غير الجنس الذي أعطاه. # إذا غصب ثوبا فصبغه لم يخل الصبغ من ثلاثة أحوال إما أن يكون للغاصب أو ~~لرب الثوب أو لغيرهما فإن كان للغاصب لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن لا يزيد ~~ولا ينقص بالصبغ أو يزيد، أو ينقص. # فإن لم يزد ولم ينقص مثل أن كانت قيمة الثوب عشرة وقيمة الصبغ عشرة، وهو ~~بعد الصبغ يساوي عشرين، فهما فيه شريكان، لأن لكل واحد منهما عينا قائمة ~~فيه، فهو كما لو غصب طعاما فخلطه بطعام من عنده، فهما فيه شريكان. # ولو غصب غزلا فنسجه، أو ترابا فضربه لبنا، أو نقرة فضربها دراهم، أو ثوبا ~~فقصره فزادت القيمة، كان ذلك كله لصاحب العين، والفرق بينهما أن هذه آثار ~~أفعال، و (أما) تلك أعيان أموال. # فإذا ثبت أنهما شريكان، ففيه ست مسائل: # أن اتفقا على أن يكون على ما هما عليه من الشركة فعلا. # وأن اتفقا على بيعه وقسمة ثمنه فعلا. # الثالثة إذا اختار الغاصب قلع صبغه عن الثوب كان له، على أن عليه ما نقص ~~بالقلع، فيقال له: إن شئت فاستخرج الصبغ على أن عليك ما نقص بالقلع، لأنه ~~عين ماله، فكان له إزالتها عن ملك رب الثوب. # الرابعة إذا امتنع صاحب الصبغ عن إزالة الصبغ عن ms0862 الثوب، فهل لرب الثوب ~~PageV03P077 # اخباره على ذلك أم لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما له إجباره كما لو غصب دارا ~~فزوقها أو أرضا فغرسها، كان للمالك مطالبته بالقلع، والثاني ليس له إجباره ~~على قلعه بل يكونان شريكين والأول أقوى. # الخامسة اختار رب الثوب أن يعطي الغاصب قيمة الصبغ، ليكون الثوب بصبغه له ~~أو يأخذ الثوب مصبوغا ولا يعطي الغاصب ما زاد بالصبغ فهل له ذلك أم لا؟ قيل ~~فيه قولان أحدهما له أخذ الثوب مصبوغا، ويكون له الصبغ بغير قيمة، لأنها ~~زيادة متصلة بالثوب كما إذا قصره وهذا ليس بصحيح، والثاني ليس له ذلك، بل ~~له أن يعطيه قيمة الصبغ، ليكون الثوب وصبغه له فالصحيح أنه ليس له مطالبته ~~بأخذ القيمة، بل يكونان فيه شريكان، لأنها عين ما له قائمة بحالها غير ~~تابعة لغيرها فلا يجبر على أخذ قيمتها كما لو خلط طعامه بطعامه. # السادسة وهب الغاصب الصبغ من رب الثوب فهل يلزم رب الثوب قبوله منه أم ~~لا؟ # قيل فيه وجهان أحدهما يلزمه كالسمن وتعليم القرآن والقصارة، والثاني لا ~~يجبر لأنها غير ماله، فلم يجبر على قبولها كالعين المنفردة عن المال، وهذا ~~هو الصحيح لأن الأصل براءة الذمة من لزوم ذلك. # وجملته أن كل من وهب لغيره هبة هل يلزمه القبول أم لا؟ فيها ثلاث مسائل ~~أحدها لا يلزمه القبول، وهو العين المنفردة بنفسها، الثانية عين قائمة ~~متصلة لا يمكن إفرادها فيلزمه قبولها وجها واحدا مثل السمن، الثالثة زيادة ~~متصلة لا يمكن إفرادها مثل مسئلتنا وكالتزويق في الدار وهو على وجهين، ~~والأقوى أنه لا يجبر. # هذا إذا لم يزد ولم ينقص وأما إن زاد مثل أن كانت قيمة الثوب عشرة، وقيمة ~~الصبغ عشرة، فلما صبغ ساوى ثلاثين لم يخل من أحد أمرين إما أن تكون الزيادة ~~لزيادة السوق أو لاجتماع ذلك، فإن كان لاجتماع الأمرين، فالثوب بزيادته ~~شركة بينهما، لأن الزيادة حصلت باجتماع الثوب والصبغ، ويكون الحكم فيه كما ~~لو كانت قيمة الثوب خمسة عشر، وقيمة الصبغ خمسة عشر، فصبغه ms0863 به فلم يزد ولم ~~ينقص وفيه المسائل الست على ما فصلناها فإن اختار الغاصب القلع فعليه ما ~~نقص الثوب عن خمسة عشر. PageV03P078 # وإن كانت الزيادة لزيادة السوق مثل أن غلت الثياب فبلغت قيمة الثوب عشرين ~~والصبغ بحاله أو غلى الصبغ فبلغ عشرين وقيمة الثوب بحاله كانت الزيادة لمن ~~غلت عين ماله وحده لا يشاركه غيره فيها. # وأما إن نقص نظرت فإن صار بعد الصبغ تساوي خمسة عشر، فقد نقص خمسة يكون ~~من صاحب الصبغ وحده، لأنه إن كان النقص عاد إلى الثوب فقد حدث بجنايته ~~عليه، وإن كان النقص عاد إلى الصبغ فهو الذي جنى على صبغ نفسه، فيصيران فيه ~~شريكان: # لصاحب الثوب ثلثاه ولصاحب الصبغ ثلثه وفيه المسائل الست. # فأما إذا نقص فصار يساوي عشرة فالنقص أيضا على صاحب الصبغ ولا شركة له ~~فيه ولا يجيئ من المسائل الست فيه إلا واحدة، وهو أن له قلع صبغه على أن ~~عليه ما نقص والباقي لا يجيئ فيها فإن نقص عن العشرة فعلى الغاصب ما نقص من ~~الثوب بالصبغ، فإن أراد القلع على أن عليه ما نقص أو ما لعله أن يزيد ~~بالقلع، كان له ذلك فقد ثبت أن للغاصب قلع الصبغ. # فأما إذا كان الثوب والصبغ معا لرب الثوب فإن لم يزد ولم ينقص فلا كلام، ~~وإن زاد فالزيادة له، وإن نقص فعلى الغاصب لأنه نقص بجنايته وإن كان الثوب ~~لواحد والصبغ لواحد، فإن لم يزد ولم ينقص فلا كلام وهما فيه شريكان، وإن ~~زاد فالزيادة لهما وإن نقص فإن كان النقصان من جانب الصبغ فلصاحب الصبغ ~~مطالبة الغاصب بما نقصه دون صاحب الثوب، وإن كان النقص من قبل الثوب كان ~~المطالبة لصاحب الثوب دون صاحب الصبغ. # إذا غصب زيتا فصبه في مايع آخر فإما أن يصبه في جنسه أو في غير جنسه، فإن ~~صبه في جنسه فإما أن يصبه في زيت هو أجود منه أو مثله أو دونه، أو في غير ~~جنسه من الأدهان أو في ماء. # فإن خلطه ms0864 بزيت أجود منه، فالغاصب بالخيار بين أن يعطيه من عينه أو مثله ~~من غيره، فإذا ثبت ذلك، فإن باعاه قسم الثمن بينهما على قدر الزيتين، ~~والصحيح أن هذا كالمستهلك فيسقط حقه من العين ويصير في ذمة الغاصب لأنه قد ~~تعذر أن يصل إلى عين PageV03P079 # ماله بعينها، فانتقل إلى الذمة ويكون الغاصب بالخيار بين أن يعطيه من ~~عينه فيلزم المغصوب منه قبوله، لأجل أنه تطوع له بخير من زيته، لا لأنه ~~أعطاه عين ماله، وبين أن يعطيه مثله من غيره، لأنه كالمستهلك. # فإن خلطه بمثله فهو كالمستهلك والغاصب بالخيار بين أن يعطيه بكيله من ~~عينه أو مثله من غيره، وفي الناس من قال هو شريكه فيه يملك مطالبته بقسمته ~~يأخذ مثل كيله منه وهو أقرب، لأنه قدر على بعض عين ماله وبدل الباقي، ولا ~~معنى أن يجبر على مثل من غيره مع وجود بعض العين، كما لو غصب (حبا) صاعين ~~فتلف أحدهما، فإن المغصوب منه يأخذ الموجود وبدل التالف، ولا يلزمه أن يأخذ ~~البدل من الموجود والتالف معا. # وإذا خلطه بما هو أدون منه فهو كالمستهلك أيضا، فعلى هذا على الغاصب أن ~~يعطيه مثل زيته من غير هذه الجملة، فإذا فعل لزمه أن يقبل، فإن أراد أن ~~يعطيه من عينه لم يجبر المغصوب منه على قبوله لأنه دون حقه، وإن اختار ~~المغصوب منه أن يأخذ من عينه لم يجبر الغاصب على ذلك، وإن رضي المغصوب منه ~~بدون حقه، لأن حقه في الذمة فلا يجبر عليه جهات القضاء. # وإن اتفقا على أن يأخذ مقداره من عينه جاز لأنه قد رضي ببعض حقه وإن ~~اتفقا على أن يعطيه من عينه بقيمة زيته لم يجز، لأنه ربا. # وإن خلطه بغير جنسه مثل أن صبه في شيرج أو بان (1) فيكون ذلك مستهلكا ~~لأنه يتعذر عليه أن يصل إلى عين ماله وعلى الغاصب مثل زيته من غير هذه ~~الجملة، فإن اختار أن يعطيه من عينه لم يجبر على قبوله، لأنه لا يلزمه أن ~~يقبل من غير ms0865 جنس حقه، وإن اختار المالك أن يأخذ من عينه لم يجبر الغاصب ~~عليه، لأنه لا يلزمه أن يعطيه من غير جنسه، فإن تراضيا على أن يأخذ مقداره ~~من عينه، جاز لأن له أن يأخذ بدل حقه مع التراضي. # PageV03P080 # فإن صبه في الماء نظرت فإن كان لا يضره ولا ينقص ثمنه، فعلى الغاصب ~~تمييزه منه وتخليصه منه، كما لو غصب ساجة فبنى عليها فعليه نقض البناء ~~والرد، وعليه أجرة التخليص لأنه يخلص ماله من مال غيره، وإن نقص بالتخليص، ~~من الناس من قال: هو كالمستهلك وعليه مثل زيته، ومنهم من قال: يأخذ عين ~~ماله وما دخل عليه من النقص وهو الصحيح. # إذا غصب طعاما فخلطه بطعام من عنده، فالحكم فيه كالحكم في الزيت سواء على ~~القولين أحدهما كالمستهلك، والآخر أنهما شركاء ويباع لهما ويقسم بينهما وهو ~~الصحيح وهكذا كل ما تساوت أجزاؤه من جميع الحبوب والأدهان. # هذا إذا خلط بما لا يتميز أحدهما عن صاحبه فإن خلط بما يتميز أحدهما عن ~~صاحبه مثل أن خلط صغار الحب بالكبار، والبيضاء بالسمراء أو كانا جنسين كخلط ~~الشعير بالحنطة، والدخن (1) بالسمسم، ونحو ذلك، فعلى الغاصب تمييزه ورده ~~وأجرة التمييز عليه وعليه النقص إن نقص بذلك شئ. # إذا غصب منه صاعين زيتا فأغلاهما، لم يخل من أحد أربعة أحوال: إما أن لا ~~ينقص كيله ولا قيمته، أو ينقص كيله دون قيمته، أو قيمته دون كيله، أو نقصا ~~معا. # فإن لم ينقص كيله ولا قيمته فلا شئ عليه يرده بحاله، وإن نقص كيله دون ~~قيمته، مثل أن غصب صاعين بأربعة فعاد إلى صاع قيمته أربعة، فهذه الزيادة ~~للمغصوب منه لا حق للغاصب فيها، وعليه ما نقص بالنار وهو صاع، لأنه ذهب ~~بفعله. # وإن نقص من القيمة دون الكيل، مثل أن تغير لونه أو طعمه بالنار، فعادت ~~إلى درهمين والكيل بحاله، فعليه رد الزيت بحاله، وعليه أرش ما نقص، لأنه ~~نقص بجنايته. # وإن نقصا معا فعادت إلى صاع والقيمة إلى درهمين، فعليه رده بعينه، وأرش ~~نقصه # PageV03P081 # وعليه ms0866 صاع آخر مثل الذي غصبه. # فإن غصبه صاعين عصيرا فأغلاه فنقص كيله دون قيمته، مثل أن كانت قيمتهما ~~أربعة فعاد إلى صاع قيمته أربعة منهم من قال: الحكم فيه كالحكم في الزيت ~~سواء وقد مضى، وليس بصحيح، ومنهم من قال يرد هذا الصاع ولا شئ عليه سواه ~~وهو الصحيح والفصل بينهما أن النار لا تعقد أجزاء الزيت فإذا ذهب بعض العين ~~كان كالتالف للزيت عينه وذاته، فلهذا كان عليه ما نقص. وليس كذلك العصير ~~لأن فيه ماء فالنار تأكل منه الماء وتعقد الأجزاء، ألا تراه يثخن ويزيد ~~حلاوته، فكان الذي ذهب منه لا قيمة له، فلهذا لم يضمن نقصان الكيل. # إذا غصب دقيقا فخلطه بدقيق من عنده، فهو كالزيت ولا خلاف أنه إن لم تزد ~~قيمته أنه لا يضمن بالمثل لأن الدقيق يضمن بقيمته من غالب نقد البلد، ~~كالثياب والحيوان والخبز فإذا خلطه بدقيق من عنده فهو على ما مضى من ~~القولين: أحدهما أنه كالمستهلك والقيمة في ذمة الغاصب، والآخر أنهما شركاء ~~وهو الصحيح. # ثم ينظر، فإن كان الدقيقان مختلفين بيعا معا لهما، وإن كان أسواء فهل ~~يقسم بينهما أم لا؟ يبنى على القولين في القسمة، فمن قال القسمة بيع لم ~~يجز، لأن بيع الدقيق بالدقيق لا يجوز، وإذا قالوا إفراد حق جاز، كما لو ~~قالوا في قسم الرطب. # وهذا غير صحيح عندنا على الوجهين: لأن بيع الدقيق بالدقيق عندنا جايز ~~والقسمة أيضا ليس ببيع. # إذا غصب طعاما فعفن عنده بطول المكث أو بصب الماء عليه: نظر، فإن استقر ~~نقصه وأمن أن يزداد فيما بعد نقصانه، رده وعليه أرش ما نقص، لأن جنايته قد ~~استقرت، فهو كما لو كان ثوبا فجنا عليه فإنه يرده وما نقص بالجناية. # وإن كان العيب والعفن لم يستقر وقالوا إنه ينقص فيما بعد فالحكم فيه ~~كالحكم في الزيت إذا صبه في الماء وقالوا ينقص فيما بعد وقيل فيه قولان ~~أحدهما كالمستهلك وهو الأقوى، والثاني أنه يأخذه وما نقص، وكل ما ينقص في ~~المستقبل يطالبه به ms0867 أبدا حتى يستقر النقص. PageV03P082 # وجملة ذلك أن كل عين غصبها فنقصت في يده، فإن كان النقص مستقرا كان ~~للمغصوب منه عين ماله، وأرش النقص، وإن كان النقص غير مستقر فهو كالزيت ~~والطعام على ما بيناه من الوجهين: أحدهما عليه البدل، والثاني عليه الأرش ~~فيما نقص. # إذا غصب ثوبا وزعفرانا من رجل فصبغه به كان ربه بالخيار بين أن يأخذه ~~بحاله وبين أن يعتبر التقويم؟ فإن اختار أن يأخذه بحاله من غير تقويم كان ~~له ذلك، لأنه رضي به، نقص أو لم ينقص. # وإن اختار أن يعتبر التقويم كان له، فينظر فيه، فإن لم يكن زاد ولا نقص، ~~مثل أن كان قيمة الثوب عشرة، وقيمة الزعفران صحيحا عشرة، وهو بعد الصبغ ~~يساوي عشرين، فلا شئ للمغصوب منه. وإن كان قد نقص مثل أن صار بعد الصبغ ~~بخمسة عشر فعليه ضمان ما نقص وهو خمسة، لأنه نقص بفعله، وإن زاد بالصبغ ~~فصارت القيمتان ثلاثين فالزيادة للمالك لا حق للغاصب فيها، لأنها آثار ~~أفعال لا أعيان أموال. # وإذا غصب سمنا وعسلا ودقيقا فعصده فالمغصوب منه بالخيار كما قلنا في ~~المسألة قبلها فإن اختار أخذه من غير تقويم أخذه، وإن اختار التقويم قوم كل ~~واحد من الثلاثة منفردا فإن لم تزد القيمة بالعمل أخذه ولا شئ له، وإن كان ~~أقل كان له أرش ما نقص وإن زاد بالعمل كان له. # إذا غصب شيئا لم يملكه، غيره عن صفته التي هو عليها أو لم يغيره، مثل أن ~~كانت نقرة فضربها دراهم، أو حنطة فطحنها، أو عصيرا فاستحال خمرا ثم استحال ~~خلا، كان عليه رد الخل على صاحب العصير، لأنه عين ماله، وليس عليه بدل ~~العصير. # وفي الناس من قال: يرد مثل العصير. والأول هو الصحيح، فإن نقص العصير ~~بكونه خلا كان عليه ما نقص، وإن لم ينقص فلا شئ عليه، وإن أخذ من غيره خمرا ~~فاستحال في يده خلا رده عليه لأنه عين ماله. # إذا غصب خشبة فشقها ألواحا رد الألواح، لأنها عين ماله، وإن ms0868 نقص من ~~قيمتها كان عليه أرش النقص، وإن لم ينقص فلا شئ عليه، وإن زاد كان للمالك. ~~PageV03P083 # فإن ألف الألواح أبوابا وسمرها بمسامير للمالك أو من نفس الخشب، أو جعل ~~منها أواني قصاعا ونحوها، فإنه يرد وما عمل منها، وإن كان قد زاد في قيمته، ~~لأن الزيادة آثار، فإن سمرها بمسامير من عنده فله قلعها، لأنها عين ماله، ~~وعليه رد الأبواب وما نقص بقلع المسامير دون قيمة المسامير، ولأن المسامير ~~له. # وإن اختار تسليم الأبواب إلى مالكها مع مسامير نفسها على وجهين أحدهما ~~يجبر على قبوله، والثاني لا يجبر، وهو الصحيح. # وإن غصب نقرة فضربها دراهم فإن زادت قيمتها أو لم يزد ولم ينقص ردها ولا ~~شئ عليه، وإن نقصت نظرت، فإن نقصت في الوزن دون القيمة، فعليه ما نقصت من ~~الوزن، لأنه أتلف أجزاء منها ولا شئ عليه فيما زاد بالضرب، لأنها آثار. # وإن نقصت قيمتها دون وزنها، مثل أن ضربها ضربا وحشا (1) فعليه ما بين ~~قيمتها نقرة غير مضروبة، وبين كونها مضروبة، وإن نقص الأمران فعليه ضمانها. # وجملته أنه إذا غصب شيئا نظرت، فإن لم يزد ولم ينقص رده بحاله ولا شئ ~~عليه، إلا أن يكون مما يملك منافعه بعقد إجارة فحينئذ عليه أجرة مثله من ~~حين الغصب إلى حين الرد، وإن كان نقص نظرت، فإن كان النقصان في الأجزاء ~~ردها وبدل التالف مثله إن كان له مثل، أو قيمته إن لم يكن له مثل. # وإن كان نقص قيمته نظرت، فإن كان نقصان سعر وسوق، فلا ضمان عليه مع النقص ~~وبقاء العين، وإن كان النقص بشئ يلحقه عنده كالثوب إذا اتسخ أو بلي عنده ~~ورق فعليه ما نقص ههنا. # وإن زاد الغصب فإن كانت الزيادة منه، فهو لمالكه، سواء كان متصلا، كالسمن ~~وتعليم القرآن، أو منفصلا كالثمار والولد لأنها أعيان ماله، وإن كانت ~~الزيادة زيادة إضافة نظرت، فإن كانت مفصلة كسرج الدابة وثياب العبد ~~والأبواب والرفوف في الدار مسمرة وغيره مسمرة، يردها دون الزيادة، فإن رد ~~الزيادة معها ms0869 لم يلزمه قبولها قولا واحدا، وإن كانت الزيادة متصلة مثل ~~المسامير في الأبواب، والصبغ في # PageV03P084 # الثوب فعلى ما مضى من الوجهين. # فإن غصب شاة فاستدعى قصابا فذبحها له، كان للمالك أن يأخذها، وله ما بين ~~قيمتها حية ومذبوحة، يطالب بذلك من شاء منهما: يطالب الغاصب لأنه سبب يد ~~الذابح ويطالب الذابح لأنه باشر الذبح بنفسه، فإن طالب الغاصب لم يكن له أن ~~يرجع على الذابح لأن الذابح إنما ذبحها له، وإن طالب الذابح كان للذابح ~~مطالبة الغاصب بذلك، لأنه إنما ناب عنه فيه، وكانت يده يد نيابة عنه. # وإن غصب طعاما واستدعى من يأكله كان له أن يطالب من شاء منهما، فإن طالب ~~الآكل لم يكن للأكل الرجوع به على الغاصب، وقد قيل: إن له أن يرجع على ~~الغاصب لأن (1) الآكل أتلفه في حق نفسه، فعاد النفع إليه، فلهذا استقر ~~الضمان عليه وهذا أقوى. # إذا غصب ثوبا فباعه فنقص في يد المشتري كان للمالك أخذ ثوبه، وله أن ~~يطالب بأرش النقص من شاء منهما: يطالب الغاصب لأنه سبب يد المشتري، ويطالب ~~المشتري لأنه نقص في يده، فإن طالب الغاصب رجع بما غرم على المشتري، وإن ~~طالب المشتري لم يرجع بما غرم على الغاصب، لأنه دخل على أن العين عليه ~~مضمونة بالبدل، فإذا ذهب بعضها كان بدل الذاهب عليه. # فإن غصب ثوبا فنقص في يده فإن أبلاه ثم باعه فتلف في يد المشتري كان له ~~أن يطالب الغاصب بقدر ما نقص في يده، ولا يطالب به سواه، لأنه هو الغاصب ~~وفي يده كان النقص ولم يكن المشتري سببا ليد الغاصب، وله أن يطالب بما تلف ~~في يد المشتري من شاء منهما: يطالب الغاصب، لأنه سبب يد المشتري، ويطالب ~~المشتري لأن الشئ تلف في يده. # فإن طالب الغاصب كان له مطالبته بقيمته أكثر ما كانت قيمته من حين الغصب ~~إلى حين التلف في يد المشتري، ثم يرجع الغاصب على المشتري بقيمته أكثر ما ~~كانت # PageV03P085 # من حين قبضه المشتري إلى حين التلف، وإن ms0870 طالب المشتري كان له مطالبته ~~بقيمته أكثر ما كانت من حين قبضه إلى حين التلف، ويطالب الغاصب بما بقي، ~~فيقال كم قيمته من حين الغصب إلى حين التلف، قالوا مائة. قلنا: وكم قيمته ~~من حين قبضه المشتري إلى حين التلف قالوا تسعين، قلنا له فقد قبضت من ~~المشتري تسعين، ولك قبل الغاصب عشرة. # إذا غصب ساجة فبنى عليها، أو لوحا فأدخله في سفينته، كان عليه رده سواء ~~كان فيه قلع ما بناه في ملكه أو لم يكن فيه قلع ما بناه في ملكه. # فأما إذا خاف على حائط من الوقوع جاز له أن يأخذ جذع غيره بغير أمره ~~فيستنده به بلا خلاف فإذا ثبت أن عليه ردها فعليه أجرة مثلها من حين الغصب ~~إلى وقت الرد لأن الخشب يستأجر للتسنيد، وللتسقيف عليه، والانتفاع به ونحو ~~ذلك، فإن كانت الساجة قد نقصت فعليه أرش النقص، لأنه أدخل النقص بفعله، فإن ~~عفنت (1) في البناء ومتى أخرجها لم ينتفع بها، فعليه قيمتها وليس عليه ~~ردها، لأنها مستهلكة تالفة. # وإن كان لوحا وأدخله في سفينته نظرت: فإن كانت في البر أو في البحر بقرب ~~البر فالحكم فيه كالساجة في البناء حرفا بحرف، وإن كانت السفينة في لجة ~~البحر نظرت فإن كان اللوح في أعلاها أو في موضع لا يخشى عليها الغرق بقلعه، ~~قلع ورد، وإن كانت في موضع متى قلع اللوح غرقت السفينة نظرت، فإن كان فيها ~~حيوان له حرمة أو كان هو فيها لم يقلع، لأنه إن كانت حرمته سقطت في حقة فما ~~سقطت حرمة الحيوان في نفسه وإن رضى بإتلاف نفسه لم يقلع لأنه لا يملك إدخال ~~الضرر على نفسه. # وإن لم يكن فيها حيوان نظرت فإن كان فيها مال لغيره لا يقلع، لأنه لا ~~يملك إدخال الضرر على غير الغاصب وإن كان المال للغاصب أو لم يكن له فيها ~~متاع لكنه يخاف متى قلع اللوح غرقت السفينة في نفسها فهل يقلع أم لا؟ قيل ~~فيه وجهان أحدهما يقلع، لأنه ليس في ms0871 قلعه أكثر من إدخال الضرر على ماله فهو ~~كالساجة، والآخر وهو الصحيح أنه # PageV03P086 # لا يقلع، لأنه يمكن إزالة الضرر عن كل واحد منهما: عن الغاصب بالتأخير، ~~حتى يقرب من البر، وعن المالك بأن يصبر حتى يصل إليه عين ماله، ولا معنى ~~لإسقاط أحدهما مع القدرة على حفظهما. # ويفارق البناء لأنه لا يمكن الرد إلا باد خال الضرر على الغاصب. # فكل موضع قلنا له القلع كان عليه الأجرة والنقص وغيره مثل الساجة حرفا ~~بحرف، وكل موضع قلنا لا يرد، قيل للمالك إن اخترت أن تطالبه بالقيمة، وإلا ~~فاصبر حتى إذا تمكن من الرد ردها كما قلنا. # إذا غصب عبدا فأبق فإن السيد بالخيار بين المطالبة بالقيمة وبين الصبر ~~حتى إذا عاد استرده. # إذا غصب خيطا فخاط به شيئا نظرت فإن كان غير حيوان كالثياب ونحوها فالحكم ~~فيه كالحكم في الساجة، إن كان لم يهلك رده وإن نقص فعليه النقص، وإن كان ~~بلي ومتى نزع تقطع وذهب، فهو كالساجة إذا عنفت لا يقلع وله قيمته. # وإن كان خاط به جرح حيوان لم يخل أن يكون له حرمة أو لا حرمة له، فإن كان ~~لا حرمة له كالخنزير وكلب العقور فالحكم فيه كما لو خاط به ثوبا وقد مضى، ~~وإن كان حيوانا له حرمة لم يخل من أحد أمرين إما أن يؤكل لحمه أو لا يؤكل ~~لحمه، فإن كان لا يؤكل لحمه كالإنسان والبغل والحمار عند المخالف نظرت، فإن ~~خاف من قلعه التلف أو الزيادة في العلة لم يقلع، لأن له حرمة في نفسه ونهى ~~النبي صلى الله عليه وآله عن إتلافه في نفسه، فلم يكن عليه الرد، وعليه ~~القيمة، وإن لم يخف الزيادة في العلة ولا التلف فإن لم يخف شيئا ولا إبطاء ~~برء كان عليه القلع والرد، وإن خاف شيئا أو إبطاء البرء فهل عليه القلع أم ~~لا؟ قيل فيه وجهان: أحدهما عليه، لأنه لا يخاف الزيادة، والثاني ليس عليه، ~~لأن في رده إدخال الضرر على الحيوان، وهو الصحيح. # وإن كان ms0872 الحيوان مأكول اللحم كالنعم وغيرها فهل عليه رده أم لا؟ الصحيح ~~أنه لا يجب وقال قوم إنه يرد لأنه ليس فيه أكثر من إدخال الضرر على ملك ~~الغاصب PageV03P087 # فهو كالساجة إذا بنا عليها، والقول الأول أصح لنهي النبي صلى الله عليه ~~وآله عن ذبح الحيوان لغير أكله. # إذا غصب طعاما فأطعم رجلا، لم يخل الآكل من أحد أمرين إما أن يكون مالكه ~~أو غير مالكه فإن كان غير مالكه فالكلام في ثلاثة فصول في الضمان، وقدر ~~الضمان وفي الرجوع. # فأما الضمان فله أن يضمن من شاء منهما: فله أن يضمن الغاصب، لأنه حال ~~بينه وبين ماله، وله أن يطالب الآكل لأنه أكل مال غيره بغير حق، ولأنه قبضه ~~عن يد ضامنة. # وأما قدر الضمان عليه فله أن يطالب الغاصب بأكثر ما كانت قيمته من حين ~~الغصب إلى حين التلف لأنه سبب يد الآكل، وإن طالب الآكل فإنه يطالبه بأكثر ~~ما كانت قيمته من حين قبضه هو إلى حين التلف، ولا يطالب بما ذهب في يد ~~الغاصب، لأنه ليس هو سبب يد الغاصب. # وأما الرجوع فلا يخلو الغاصب حين أطعمه من ثلاثة أحوال: إما أن يقول كل ~~فيطلق أو يقول كله فهو طعام فلان غصبته إياه، أو يقول كله فإنه ملكي، فإن ~~قال كله مطلقا أو قال وهبته لك، فاندفع غير المالك على الآكل، فهل يرجع ~~الآكل على الغاصب أم لا؟ قيل فيه قولان: أحدهما يرجع لأنه غره، والثاني لا ~~يرجع لأن التلف كان في يده فاستقر الضمان عليه، والأول أقوى. # فإن رجع على الغاصب، فهل يرجع الغاصب على الآكل أم لا؟ قيل فيه قولان ~~أحدهما: إذا قيل يرجع الآكل به على الغاصب، لم يرجع الغاصب به على الآكل ~~وهو الأقوى، ومن قال لا يرجع الآكل به على الغاصب، قال يرجع الغاصب به على ~~الآكل. # وإذا قال كله فهو طعام فلان غصبته إياه أو منه فأكل، استقر الضمان على ~~الآكل لأنه دخل مع العلم بالغصب، فإذا رجع به عليه، لم يرجع ms0873 هو على الغاصب، ~~وإن رجع على الغاصب رجع الغاصب به على الآكل. PageV03P088 # وهكذا كل ما كان قبضا مضمونا مثل أن يأخذه على سبيل السوم، أو على أنه ~~بيع صحيح، أو كان ثوبا فأخذه على أنه عارية مضمونة، فكل هذا يستقر عليه، ~~لأنه دخل على أنه مضمون عليه، فلم يكن مغرورا فيه. # وإن قال: هذا طعامي كله، فأكل، نظرت، فإن رجع المالك على الغاصب لم يرجع ~~الغاصب على الآكل لأنه يقول أطعمتك ملكي، وإنما ظلمني فأخذ ما لا يستحقه ~~فلا أرجع به على أحد، وإن رجع على الآكل فهل يرجع الآكل على الغاصب أم لا؟ # قيل فيه قولان: أحدهما يرجع لأنه غره. # فأما إذا أطعمه مالكه، فهل تبرء ذمة الغاصب بذلك أم لا؟ نظرت فإن كان ~~المالك عالما بأنه ملكه فأكل ملكه مع العلم بحاله برئت ذمته بذلك لأنه رضى ~~بأكل مال نفسه فبرئت ذمة الغاصب منه، كما لو كان عبدا فأعتقه، وإن كان مع ~~الجهل بحاله، فهل تبرء ذمته أم لا؟ قيل فيه قولان أحدهما لا تبرء وهو ~~الصحيح، والثاني أنه تبرأ. # وإن غصبه دابة وشعيرا فأطعمه إياها لم يبرأ بلا خلاف، وإن غصب حطبا ~~فاستدعى مالكه فقال أسجر به التنور واخبز به، لم يزل الضمان عنه بلا خلاف. # إذا فتح قفصا أو حل دابة وهيج كل واحد منهما ونفره حتى ذهب فعليه الضمان ~~بلا خلاف، لأنه سبب ملجئ يتعلق الضمان به، كما لو حفر بئرا ثم دفع فيها ~~بهيمة أو إنسانا، كان عليه الضمان لأنه ألجأه، وإن وقفا ثم ذهبا لا ضمان ~~عند الشافعي عليه، ويقوى عندي أن عليه الضمان، وإن خرجا عقيب الحل والفتح ~~بلا وقوف كان عليه الضمان أيضا. # وإن فتح مراحا (1) للغنم فخر جت الغنم ودخلت زرع انسان فأفسد ته كان ضمان ~~الزرع على من فتح المراح بلا خلاف، ولو حبس عبدا له، أغلق الباب عليه ففتح ~~غيره الباب، فذهب العبد عقيب الفتح من غير فصل لا ضمان عليه عندهم كلهم، ~~ويقوى في نفسي أنه يلزمه ms0874 الضمان. # إذا حل رأس زق أو راوية فخرج ما فيها لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون # PageV03P089 # مايعا أو جامدا، فإن كان مايعا كالخل والدهن والماء نظرت، فإن كان خروجه ~~بحله مثل أن كان مطروحا على الأرض لا يمسكه غير شد الزق فعليه الضمان بلا ~~خلاف، لأنه خرج بفعله، وإن جرى بعد الحل بسبب كان منه، مثل أن كان مستندا ~~معه معتدلا فلما حله جرى بعضه فخف هذا الجانب وثقل الجانب الآخر، فوقع ~~واندفق، أو نزل ما جرى أولا إلى تحتها قبل الأرض فلانت، فمال الزق فوقع، ~~فاندفق ما فيه، فعليه أيضا الضمان ولأنه بسبب منه. # وإن اندفق ما فيه بفعل حادث بعد الحل، مثل أن كان مستندا فحله وبقي ~~مستندا محلولا على ما هو عليه، ثم حدث ما حرك الزق من ريح أو زلزلة أو حركة ~~النار فسقط فاندفق، فإن السبب يسقط حكمه، لأنه قد حصلت مباشرة وسبب غير ~~ملجئ فيسقط حكمه بلا خلاف. # وأصل هذا الباب وما في معناه أنه إن فعل فعلا بيده كان الضمان عليه كما ~~لو باشر القتل، وإن كان من سبب نظرت فإن كان ملجئا مثل أن حفر بئرا فوقع ~~فيها انسان في ظلمة فعليه الضمان، وإن حصل به سبب وحدث بعده فعل سقط حكم ~~السبب، ثم نظرت في المباشر إن كان مما يتعلق به الضمان ضمن كالحافر والدافع ~~والممسك و الذابح، وإن كان مما لا يضمن فعله سقط حكمه كالطائر يذهب بعد ~~وقوفه عندهم، وقد قلنا ما عندنا فيه. # وأما إن كان ما في الزق جامدا كالدقيق والسمن والعسل فحلها نظرت، فإن كان ~~على صفة لو كان ما فيها مايعا لم يخرج وبقي بحالها ثم ذاب ما فيها فاندفع ~~بسبب آخر فلا ضمان عليه، وإن كان على صفة لو كان مايعا خرج ثم ذاب بحر ~~الشمس أو الصيف وخرج، فهل عليه الضمان؟ على وجهين: أحدهما لا ضمان عليه ~~لأنه خرج بسبب بعد الحل، والثاني وهو الصحيح أن عليه الضمان لأن خروجه بسبب ms0875 ~~كان منه، لأنه حل الزق ولم يحدث بعد الحل مباشرة من غيره وإنما ذاب بحر ~~الشمس، فإذا لم يحدث بعد حله فعل كان ذهابه بسراية فعله، كما لو جرح رجلا ~~فسرى إلى نفسه ثم مات، فعليه الضمان. PageV03P090 # إذا ادعى دارا في يديه لم يسمع الدعوى حتى يعينها، والتعيين أن يذكر ~~الموضع والحدود، فإذا فعل هذا نظرت، فإن أنكر المدعى عليه حلف وانصرف وإن ~~قال صدق له في يدي دار، قلنا: صف الدار، فإذا وصفها لم يخل المدعي من أحد ~~الأمرين إما أن يقبل ما وصفه أو يرد، فإن قبل التي وصفه وقال: صدق هذه ~~الدار التي وصفها داري ففيه ثلاث مسائل إحديها قال قد أقر لي بما ادعيته، ~~ووصف ما أقر به قلنا له تسلم الدار وانصرف، الثانية قال أقر لي بغير ما ~~ادعيته ووصف ما أقر به قلنا له فاقبض التي وصفها واستحلفه على شئ واحد، وهو ~~أنك لا تستحق عليه التي ادعيتها، الثالثة قال أقر بما ادعيته ووصف غير ما ~~أقر به قلنا فاقبض التي وصفها ولك أن تستحلفه على شيئين أحدهما أنه ما أقر ~~لك بما ادعيته، وأنك لا تستحق التي ادعيتها. # هذا إذا قبل ما وصفه: فأما إن رد التي وصفها وقال هذه التي وصفتها ليست ~~لي ففيه مسئلتان إحداهما قال: أقر بغير ما ادعيته ووصف ما أقر به، قلنا ~~فاستحلفه على شئ واحد، وهو أنك لا تستحق عليه ما تدعيه. وإن قال أقر بما ~~ادعيته، و وصف غير ما أقر به بلسانه، فاستحلفه على أمرين أحدهما أنه ما أقر ~~لك بما ادعيته وأنك لا تستحق عليه ما ادعيته. # إذا أقر لرجل بدار كلف التعيين، لأن عليه تسليم ما أقر به، فإذا لم يعين ~~تعذر التسليم، ثم لا يخلو من أحد أمرين إما أن يعين أو يمتنع، فإن عين فقال ~~هذه الدار التي أقررت بها له، نظرت في المقر له، فإن قال قد عين ما أقر به، ~~قلنا تسلم دارك وانصرف. # فإن قال قد عين غير ms0876 ما أقر به، قلنا للمقر له فما تقول في التي عينها؟ ~~فإن قال: التي عينها لي، قلنا تسلم الدار، واستحلفه أن التي أقر بها لك هي ~~التي عينها وإن قال: التي عينها ليست لي قلنا له فقد أقر لك بما لا تدعيه، ~~وتدعي عليه أن التي عينها غير التي أقر بها، فاستحلفه أن التي عينها هي ~~التي أقر لك بها. # وإنما قلنا القول قوله في التفسير لأنه أقر بمبهم، فكان المرجع في تفسيره ~~إليه كما لو أقر بمال كان المرجع في جنسه وقدره إليه، لأنه أعرف بما اعترف ~~به. PageV03P091 # هذا إذا عين، فإن لم يعين حبس حتى يعين، والأحوط أن يقال للمقر له قد ~~امتنع من التعيين عين الدار أنت، فإذا عينها سألنا المقر، فإن قال: هي التي ~~عينها قلنا للمقر له تسلمها، وإن قال ليست له قلنا له: فعليك اليمين أنها ~~ليست له، فإن حلف سقط التعيين، وإن نكل رددنا اليمين على المقر له، فإن حلف ~~تسلمها، وإن لم يحلف انصرف حتى يحلف. # إذا أكلت بهيمة له مالا لغيره لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون يده عليها ~~أو لا يكون فإن لم يكن يده عليها مثل إن كانت تمشي في الطريق لنفسها فلا ~~ضمان على أحد لقوله عليه السلام " العجماء جبار جرحها، والمعدن جبار، ~~والبئر جبار وفي الركاز الخمس " (1). # وإن كانت يد صاحبها عليها مثل أن كان راكبها أو قائدها أو سائقها، ~~فالضمان على صاحبها، لأن فعلها منسوب إليه، فعليه الضمان بلا خلاف، ثم نظرت ~~فيما أتلفت فإن كان مضمونا بالدية، فالدية على عاقلته، والكفارة في ماله، ~~وإن كان مضمونا بغير الدية وهو ما عدا الأحرار نظرت، فإن كان شيئا يتلف ~~بالأكل، فعليه مثله إن كان له مثل أو قيمته إن لم يكن له مثل، وإن كان مما ~~لا يهلك بالأكل كالجوهر والذهب والفضة نظرت في الحيوان فإن كان مما لا يؤكل ~~لحمه لم يذبح لحرمته في نفسه، فكان الضمان على مالكه. # وإن كان مأكول اللحم قيل ms0877 فيه وجهان أحدهما يذبح لأن أكثر ما فيه إدخال ~~الضرر # PageV03P092 # عليه بالرد فهو كالساجة إذا بنى عليها، والثاني لا يذبح للرد، وعليه ~~الضمان لأن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن ذبح الحيوان لغير مأكله. # فإن باع بهيمة فأكلت ثمنها لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون معينا أو في ~~الذمة فإن كان معينا لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون قبل القبض أو بعده، ~~فإن كان قبل القبض مثل أن كان الثمن في يد المشتري من قبل أن يقبض الشاة ~~نظرت، فإن لم يكن يد البايع على الشاة انفسخ البيع، لأن الثمن تلف قبل ~~القبض ولا ضمان على أحد، لأن هذه الشاة لا يد لأحد عليها، ويعود ملك البايع ~~إلى الشاة، وإن كان يد البايع عليها استقر العقد بذلك كما لو باشر البايع ~~إتلاف الثمن، لأنه إذا كانت يده عليها كان ما أتلفته بمنزلة إتلافه. # وأما ضمان الثمن فلا يجب على أحد، لأنها شاة للمشتري، ويد البايع عليها ~~وقد أكلت الثمن والثمن ملك للبايع، فلا يرجع البايع به على أحد كما لو ~~استعار شاة فلما قبضها وحصلت في يده أكلت مالا للمستعير فإنه لا ضمان على ~~أحد، فإذا ثبت هذا فإنه يأخذ المشتري شاة نفسه. # هذا إذا كان قبل القبض، فأما إذا كان بعد القبض فهذه شاة المشتري أكلت ~~ملكا للبايع، فالحكم فيها كما لو كانت شاة غير مبيعة أكلت مال الغير فالحكم ~~فيها ما مضى. # وإن كان الثمن في الذمة فعزله المشتري ليدفعه إلى البايع فأكلته الشاة، ~~فالعقد بحاله، لأن الثمن باق في الذمة، وهذه شاة للمشتري قد أكلت مال ~~مالكها، فإن كانت في يد البايع فعليه الضمان لأن يده عليها فكان كشاة ~~استعارها انسان فأكلت الشاة مال مالكها، وكذلك لو ارتهن شاة فأكلت مال ~~الراهن فالضمان على المرتهن، وإن لم يكن في يد البايع، فلا ضمان على أحد. # إذا أدخلت شاة رأسها في قدر الباقلاني، ولم يمكن اخراجه منها، فهل يقطع ~~أم لا يقطع لا ms0878 يخلو الشاة من أحد أمرين إما أن يكون يد صاحبها عليها أو لا ~~يكون، فإن كانت يد صاحبها عليها فالحكم فيه كما لو أدخل هو رأسها في القدر ~~مباشرة، لأن التفريط منه PageV03P093 # ثم ينظر فيه فإن كانت بهيمة لا يؤكل لحمها قطعت القدر ولم يذبح البهيمة ~~لحرمتها في نفسها ويكون الضمان على صاحبها. # وإن كانت مأكولة اللحم قيل فيه وجهان أحدهما تذبح لأن التفريط من صاحبها ~~وهي مثل الساجة التي بنى عليها، والثاني لا يذبح لأن النبي صلى الله عليه ~~وآله نهى عن ذبح الحيوان لغير مأكله، فعلى هذا إذا كان كذلك تكسر القدر، ~~وعلى صاحب الشاة الضمان لأنه مفرط. # هذا إذا كانت يد صاحبها عليها، فإن لم يكن يد صاحبها عليها نظرت، فإن كان ~~الباقلاني مفرطا مثل أن وضع القدر في الطريق، يكسر القدر ولا ضمان على صاحب ~~الشاة لأن التفريط منه، وإن لم يكن من واحد منهما تفريط، مثل أن كانت ~~البهيمة تسير لنفسها، وقد ترك الباقلاني قدره في ملكه، فمرت الشاة بها ~~فأدخلت رأسها فيها فههنا تكسر القدر، والضمان على صاحب الشاة لأنها كسرت ~~لاستصلاح ملكه. # فإن حصل فصيل في دار انسان لرجل وكبروا احتيج إلى هدم الباب لإخراجه نظرت ~~فإن كان التفريط من رب الدار مثل أن يكون غصبه وأدخله داره فضمان الهدم على ~~صاحب الدار، لأنه المفرط وكذلك لو ضيق هو (هذا) الباب، نقض ولا ضمان على ~~أحد، وإن كان التفريط من صاحب الفصيل مثل أن أدخله هو فيها فالضمان عليه، ~~لأنه هو المفرط، و لأن نقض الباب لمصلحة ملكه، وإن لم يكن من واحد منهما ~~تفريط فالضمان على صاحب الفصيل لأنه لمصلحة ملكه. # وعلى هذا لو باع دارا وله فيها ما لا يمكن اخراجه منها إلا أن ينقض الباب ~~كالخوابي والحباب ونحوها نقضناه وأخر جنا ذلك، والضمان على البايع لأنه ~~لمصلحة ملكه. # فإن حصل في محبرته دينار لغيره نظرت فإن كان التفريط من صاحب المحبرة مثل ~~أن أخذ دينار غيره فطرحه فيها أو مسها ms0879 فوقع من يده فيها فإنها تكسر وتخرج، ~~ولا ضمان على أحد لأن التفريط منه، فإن كان التفريط من صاحب الدينار مثل أن ~~طرح في محبرة غيره بغير أمره، قلنا له أنت بالخيار بين أن تدع الدينار في ~~المحبرة يكون لك فيها، و PageV03P094 # بين أن تكسرها وعليك الضمان، لأن التفريط منه، والكسر لأجل ملكه. # وإن لم يكن من واحد منهما تفريط، مثل أن رمى فيها طاير، أو سقط فيها من ~~مكان فإنها تكسر والضمان على صاحب الدينار، لأنه لصلاح ملكه. # إن سرق من رجل فرد خف فهلك في يده، وقيمة الخفين عشرة؟ فلما فرق بينهما ~~كانت قيمة كل واحد منهما على الانفراد درهمين، ففي قدر الضمان قيل فيه ~~وجهان أحدهما درهمان لأنهما قيمة ما هلك في يده والثاني يضمن ثمانية ثمن ~~الخف درهمان وستة بالجناية وهي التفرقة بينهما، فكان عليه ضمان التفرقة ~~وضمان العين فأما القطع فلا يجب عليه لأن القطع باخراج نصاب أو قيمة نصاب ~~من الحرز، وهذا أخرج ما قيمته درهمان والستة في ذمته ولا يقطع بما في ذمته، ~~وكذلك لو دخل الحرز فذبح شاة قيمتها دينار، فصارت تساوي درهمين فأخرجها، ~~فلا قطع لأنه أخرج ما قيمته درهمان والباقي في ذمته. # إذا غصب ملكا لغيره فخرج عن يده مثل أن غصب عبدا فأبق أو فرسا فشرد أو ~~بعيرا فند أو ثوبا فسرق، كان للمالك مطالبته بقيمته، لأنه حال بينهما ~~بالغصب فإذا أخذ القيمة ملكها بلا خلاف لأنه أخذها لأجل الحيلولة بينه وبين ~~ملكه، فإذا ملك القيمة فهل يملك المقوم أم لا؟ فعندنا أنه ما يملكها، وأنها ~~باقية على ملك المغصوب منه، فإن ظهر انتقض ملك المالك عن القيمة فكان عليه ~~ردها إلى الغاصب، وعلى الغاصب تسليم العين إلى مالكها. # فإذا تقرر هذا فالكلام في فصلين حكم القيمة وحكم العين، أما القيمة فقد ~~ملكها المغصوب منه، فمتى ظهرت العين نظرت، فإن كانت القيمة تالفة، فعليه رد ~~بدها مثلها إن كان لها مثل، أو قيمتها إن لم يكن لها مثل، وإن ms0880 كانت قائمة ~~ردها بحالها، ثم ينظر فيه، فإن لم يكن لها نماء فلا كلام، وإن كان لها نماء ~~نظرت، فإن كان متميزا كالثمرة والنتاج ردها دون النماء، لأنه نماء تميز في ~~ملكه، وإن كان النماء غير متميز، كالكبر والسمن وتعليم القرآن ردها ~~بنمائها، لأن النماء إذا لم يكن متميزا تبع الأصل. PageV03P095 # فأما الكلام في العين فإنه يردها بنمائها منفصلا كان أو متصلا، وإن كان ~~لمثلها أجرة فإنها واجبة على الغاصب، من حين القبض إلى حين دفع القيمة، ~~لأنها مضمونة بالغصب وأجرتها من حين دفع القيمة إلى حين الرد على وجهين: ~~أحدهما لا أجرة عليه، لأنه دفع قيمتها فانتفع بها مالكها، فكانت أجرتها في ~~مقابلتها وهو الأقوى، والثاني عليه أجرتها إلى حين الرد لأنه ما ملكها وهذا ~~قوي أيضا. # إذا غصب شاة فأنزى عليها فحل نفسه، فأتت بولد كان لصاحب الشاة، لا حق له ~~فيها، لأن الولد يتبع الأم ثم ينظر، فإن كان الفحل قد نقص بذلك فلا ضمان ~~على صاحب الشاة لأن التعدي من صاحبه فلا يرجع به على غيره، وأما إن كان غصب ~~فحلا فأنزاه على شاة نفسه فالولد لصاحب الشاة، وأما أجرة الفحل فلا يجب على ~~الغاصب، لأن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن كسب الفحل، وإن كان الفحل قد ~~نقص بالضراب، فعلى الغاصب الضمان بتعديه. # إذا باع عبدا فادعى مدع أن هذا العبد غصبته مني، وفيه فروع إذا باع عبدا ~~فادعى مدع أن العبد الذي بعته إنما غصبته مني، فقبض المشتري أو لم يقبض ~~الحكم واحد، غير أن المشتري [إذا] لم يعتقه فيه ثلاث مسائل: # إحداها أن يصدقه البايع والمشتري، فإنه يحكم ببطلان البيع، لأنهما متى ~~اتفقا على بطلانه كان باطلا، لأن الحق لهما لا يخرج عنهما، فيرد العبد على ~~المدعي ويرجع المشتري على البايع لأنه قبضه بغير حق. # الثانية أن يصدقه البايع وحده ويكذبه المشتري لم يقبل قول البايع على ~~المشتري لأن إقراره في ملك غيره لا يقبل، فإذا لم يقبل قول البايع عليه ~~فللمدعي ms0881 أن يرجع على البايع بقيمة العبد، ثم ينظر فيه: فإن كان البايع ما ~~قبض الثمن من المشتري، لم يكن له مطالبته به، لأنه مقر أنه لا يستحقه عليه، ~~وإن كان البايع قد قبض الثمن من المشتري، فليس للمشتري مطالبته به لأنه لا ~~يدعيه. # فإن عاد المبيع إلى البايع لعيب أو ميراث أو هبة أو شراء لزمه تسليمه إلى ~~المدعي لأنه إنما لم يقبل قوله لأنه مقر في حق الغير، فإذا صار الحق إليه ~~لزمه في حقه. # وإن كان هذا الاقرار من البايع في مدة الخيار يلزمه الاقرار، وينفسخ ~~البيع PageV03P096 # ويتسلم المدعي عبده لأنه يملك فسخ البيع في مدة الخيار، فلهذا نفذ إقراره ~~في البيع وإن لم يكن في مدة الخيار فأقام البايع البينة بما يدعيه على ~~المشتري لم يقبل بينته لأنه مكذب لها، وذلك أنها تشهد بالملك حين البيع ~~لغيره، وهو يقول: بل الملك لي فلهذا لم يقبل بينته. # وإن أقام المدعي البينة بما ادعاه، واعترف له به البايع نظرت، فإن شهد له ~~به البايع لم يقبل، لأنه مقر بالغصب والغاصب لا يقبل شهادته، لأنه فاسق، ~~ولأنه يجر إلى نفسه نفعا وهو سقوط حق المدعي عنه، وإن أقام شاهدين غير ~~البايع قبل شهادتهما وحكم ببطلان البيع، فأخذ المدعي العبد ورجع المشتري ~~على البايع بالثمن إن كان قد قبضه. # وإن لم يكن للمدعي بينة وأراد إحلاف المشتري كان له، لأنه لما قضي عليه ~~بالإقرار لزمه اليمين مع الانكار. # الثالثة إذا صدقه المشتري دون البايع قبل إقراره في حق نفسه، وقيل له سلم ~~العبد إلى المدعي، لأنه مقر في حق نفسه، ولا يقبل إقراره على البايع في نقض ~~البيع، لأنه مقر في حق الغير، وليس له أن يرجع على البايع بالثمن، لأنه مقر ~~في حق الغير. # وإن كان المشتري قد أعتق العبد وصدق البايع هذا المدعي، لم يقبل قوله في ~~حق المشتري لما مضى، ولا في حق العبد، ويغرم للمدعي قيمة العبد، وإن صدقه ~~المشتري لم يقبل قوله على البايع، ولا على ms0882 العبد، وإن صدقه البايع والمشتري ~~معا لم يقبل قولهما على العبد، وإن صدقه البايع والمشتري والعبد معا لم ~~يقبل قولهم في حرية العبد لأنه قد تعلق به حق الله تعالى، وهو كون العبد من ~~أهل العبادات: # الجمعة والزكاة والحج والجهاد. # فإذا تقرر أن الحرية بحالها فللمدعي مطالبة من شاء منهما، يطالب البايع ~~لأنه غاصب، ويطالب المشتري لأنه مقر أنه اشتراه من غاصب، فإن طالب البايع ~~طالبه بأكثر ما كانت قيمته من حين القبض إلى حين العتق، وإن طالب المشتري ~~طالبه PageV03P097 # بأكثر ما كانت قيمته من حين القبض إلى حين العتق، وإن طالب البايع رجع ~~البايع على المشتري بأكثر ما كانت قيمته من حين قبضه إلى حين العتق، لأنه ~~دخل على أنه عليه بعوض، وقد تلف في يده، وإن طالب المشتري لم يرجع المشتري ~~على البايع بما غرم لأن التلف في يده، فاستقر الضمان عليه. # فإن أقام المدعي البينة بما يدعي نقضنا العتق والبيع وعاد العبد إليه ~~فأما إن لم يقم البينة، وحكمنا بحرية العبد، فالولاء موقوف لأن أحدا لا ~~يدعيه، فإن البايع والمشتري والمدعي كلهم يقولون هذا مملوك، وإن لم يرد إلى ~~الرق لتعلق حق الله به. # فإن مات العبد وخلف مالا كان للمدعي، لأنهم أجمعوا على أنه مملوك له و ~~مملوك الانسان إذا مات فماله لسيده، ويفارق الحرية لأنها حق الله تعالى فلم ~~يقبل قولهم فيه، وهذه حقوق أموال تقبل قولهم فيها وسلمت إليه. # إذا غصب عبدا لم يخل من أحد أمرين إما أن يجني على العبد أو يجني هو على ~~غيره، فإن جنى عليه مثل أن قطع إحدى يديه فإن للسيد أن يضمن الجاني لأنه ~~نقص لحق العبد بإتلافه، وله أن يضمن الغاصب لأنه نقص لحق العبد في يديه، ~~فإن ضمن الغاصب كان له أن يضمنه أكثر الأمرين مما نقص وأرش الجناية، لأنه ~~إن كان أرش الجناية أكثر، فهذا نقص لحق العبد في يده وإن كان ما نقص أكثر ~~فإنه نقص لحق العبد في يده بالجناية من الغير ms0883 وإمساكه غصبا وإن رجع على ~~القاطع الجاني رجع عليه بأرش الجناية، فيلزمه نصف قيمة العبد لا غير، وإن ~~كان ما نقص أكثر من ذلك، لأنه إنما ضمنه بالجناية، فلا يجب عليه إلا ~~المقدر. # فإن رجع على الغاصب بما ذكرناه نظرت، فإن كان أكثر الأمرين هو الأرش ~~فالغاصب يرجع على الجاني بذلك كله، لأنه وجب بجنايته، وإن كان أكثر الأمرين ~~ما نقص رجع على الجاني بأرش الجناية فقط وما زاد عليها ففي مال الغاصب، وإن ~~رجع على الجاني فإنه يرجع بأرش الجناية، وهو نصف القيمة، فإن كان الأرش ~~بقدر ما نقص أو أكثر فلا شئ على الغاصب، وإن كان أرش الجناية أقل أخذه من ~~الجاني ورجع بتمام PageV03P098 # ما نقص على الغاصب، لأنه لا يلزم الجاني أبدا إلا أرش الجناية فإن كان ~~الجاني هو العبد، مثل أن جنى على عبد لآخر كان على الغاصب ضمان جنايته، لأن ~~الجناية تتعلق برقبته، وهذا نقص وضمانه على الغاصب لأنه نقص لحق العبد في ~~يده فإذا ثبت أنه عليه لم يخل جنايته من أحد أمرين: إما أن يكون قتلا أو ~~قطعا فإن كان قتلا فسيد العبد المقتول بالخيار، بين أن يقتص أو يعفو على ~~مال، فإن قتل كان على الغاصب قيمة العبد المقتول في يده أكثر ما كانت قيمته ~~من حين الغصب إلى حين التلف، وإن عفا سيد المقتول على مال تعلقت قيمته ~~برقبة العبد القاتل، وكان على الغاصب أقل الأمرين: من قيمة المقتول أو قيمة ~~القاتل، لأنه إن كانت قيمة القاتل أقل فلا يجب عليه إلا قيمة ما حصل في ~~يده، وإن كانت قيمة العبد أقل فما يتعلق برقبة القاتل أكثر منها. # وإن كانت الجناية قطعا فسيد المقطوع بالخيار بين أن يعفو أو يقتص، فإن ~~عفا على مال تعلق برقبة القاطع، وعلى الغاصب أقل الأمرين: من قيمة القطع ~~وأرش الجناية، لما مضى، فإن اقتص سيد المقطوع منه، كان على الغاصب ما نقص، ~~لأن يده ذهبت بقطع غير مضمون، فهو كما لو ذهبت بأمر سماوي. # فإن ms0884 غصبت أرضا فزرعها بحب نفسه، كان الزرع له دون رب الأرض، لأنه عين ~~ماله زاد ونما، كما لو غصب شعيرا فعلف به دوابه فسمنت وعظمت، فإن الدابة ~~له. # فإذا ثبت أن الزرع له فإن عليه أجرة مثلها، من حين الغصب إلى حين الرد ~~لأن هذه المنافع مضمونة على الغاصب، كما هي مضمونة بالبيع، وإن نقصت الأرض ~~فعليه أرش النقص، وإن لم يزرعها فعليه أجرة المثل من حين الغصب إلى حين ~~الرد لمثل ذلك، وإن نقصت بترك المزارعة فيها كأراضي البصرة فعليه ما نقصت ~~بذلك. # وإن غصب شجرا فأثمرت كالنخل ونحوها، فالثمار لصاحب الشجر، لأنه عين ماله ~~نما وزاد، فإذا ثبت أنه ماله رده، أن كان رطبا بحاله وإن تلف رطبا فعليه ~~قيمته، لأن كل رطب من الثمار كالرطب والتفاح والعنب ونحوها إنما تضمن ~~بالقيمة، و PageV03P099 # إن كان رطبا فشمسه فعليه رده إن كان قائما، ومثله إن كان تالفا لأن الثمر ~~له مثل. # فإذا رد مثله إن كان تالفا أو رد المشمس بحاله إن كان قائما نظرت، فإن ~~كانت قيمته زادت بالتشميس أو لم تزد ولم تنقص عن قيمة الرطب فلا شئ على ~~الغاصب، وإن نقص بالتشميس فعليه ما نقص. # وأما الشجر فإن كان قد نقص عنده فعليه أرش النقص، وأما الأجرة فلا يضمنها ~~والفصل بين الشجر والأرض أن منافع الشجر ثمرها وتربيتها إلى حين إدراكها، ~~وهذه المنافع قد عادت إلى مالكها بكون ثمارها له، فلهذا لم يضمنها الغاصب، ~~كمنافع الغنم ومنافع الأرض عادت إلى الغاصب فلهذا كان عليه ضمان أجرتها. # وإن كان الغصب ماشية فنتجت نتاجا كان النتاج لمالكها كالثمرة سواء فإن ~~كان النتاج قائما رده، وإن كان تالفا رد قيمته، وأما اللبن فعليه مثله لأنه ~~يضمن بالمثلية كالحبوب والأدهان وأما الصوف والشعر والوبر فعليه مثلها إن ~~كان له مثل، وقيمتها إن لم يكن لها مثل. # إذا كان في يد مسلم خمر أو خنزير فأتلفه متلف، فلا ضمان عليه، مسلما كان ~~المتلف أو مشركا، وإن كان ذلك في يد ذمي ms0885 فأتلفه متلف فعليه الضمان عندنا، ~~مسلما كان المتلف أو مشركا، والضمان هو قيمة الخنزير والخمر عند مستحليه، ~~ولا يضمن بالمثلية على حال. # إذا غصب من رجل دارا وباعها ثم ملكها الغاصب بميراث أو هبة أو شراء صحيح ~~ثم ادعى الغاصب على الذي باعها منه فقال اشتريت مني غير ملكي فالبيع باطل ~~وعليك رد الدار، وأقام البايع الغاصب شاهدين بذلك، فهل يقبل هذه الشهادة أم ~~لا؟ نظرت، فإن كان البايع قال حين البيع: بعتك ملكي سقطت الشهادة لأنه مكذب ~~لها لأنه قال حين البيع ملكي وأقام البينة أنها غير ملكه وهو مكذب لها. # وإن كان قد أطلق البيع ولم يقل ملكي قبلت هذه الشهادة لأنه قد يبيع ملكه ~~وغير ملكه فإذا قامت البينة أنها لم تكن ملكا له، لم يكن مكذبا لها، فقبلت ~~هذه الشهادة إلا أن تكون في ضمن البيع ما يدل على أنها ملكه مثل أن قال ~~قبضت ثمن ملكي أو ملكت الثمن PageV03P100 # في مقابلة ملكي فيسقط الشهادة. # إذا غصب من رجل ثوبا وأتلفه فاختلفا في قيمته، فالقول قول الغاصب لأنه ~~غارم، فإذا حلف الغاصب على ذلك وغرمه، ثم أقام بها شاهدين أن مثل الذي غصبه ~~منه تساوي أكثر مما حلف عليه الغاصب لا يقبل، لأن قولها يساوي أكثر مجهول ~~والشهادة بمجهول لا تسمع ولأن الغاصب أعرف بصفة الثوب، وقد يكون به عيب ~~يعلمه ويخفى على الشاهدين. # إذا ادعى دارا في يد رجل فأنكر فأقام المدعي شاهدين شهد أحدهما أنها ملكه ~~وشهد الآخر أنها حيزه، لم يكن الثاني شاهدا بالملك، ويقال: لك بما تدعيه ~~شاهد واحد فإما أن تحلف معه وتستحق أو تدع، فإن فسر الثاني ما ذكره من ~~الحيز بالملك كملت البينة، لأنه إذا فسر مراده زال الاحتمال. # إذا ادعى في يد رجل دارا فقال غصبتها مني فأنكر فأقام المدعي شاهدين نظرت ~~فإن شهد أحدهما أنه غصبها يوم الخميس وشهد الآخر أنه غصبها يوم الجمعة لم ~~تكمل الشهادة، لأنها شهادة بغصبين، لأن غصبه يوم الخميس غير غصبه يوم ms0886 ~~الجمعة، فإذا لم تكمل على فعل واحد لم يثبت بها غصب وهكذا لو شهد أحدهما ~~أنه غصبها وشهد الآخر على إقراره بغصبها، لأن الغصب غير الاقرار به، فإن ~~شهد أحدهما على إقراره بذلك يوم الخميس، وشهد الآخر على إقراره يوم الجمعة، ~~كانت الشهادة صحيحة، لأن المقر به واحد، لكن وقع الاقرار به في وقتين، وقال ~~قوم لا يقبل ذلك والأول أصح. # إذا غصب طعاما بمصر فنقله إلى مكة، فلقيه مالكه بمكة كان له مطالبته برده ~~إلى مصر، لأنه نقله بغير حق. ولأن رده يجري مجرى ضمان المثل، فإن قال له ~~صاحبه: دعه بمكة ولا ترده لم يكن للغاصب رده لأنه قد خففت عنه مؤنة النقل، ~~فإن قال للغاصب عليك الرد لكن لا أكلفك ذلك أعطني أجرة رده إلى مصر لم يكن ~~على الغاصب ذلك، لأن الواجب عليه هو المنفعة، فلا يملك مطالبته بالبدل، ~~ولأن مع القدرة على المثل لا يضمن القيمة. # إذا غصب دارا فباعها وقبضها المشتري ونقضها ثم بناها ثانيا ثم قامت ~~البينة بذلك PageV03P101 # فأول شئ يفعله أن يرد العرصة على المالك، لأنها بعض العين وللمالك ما بين ~~قيمتها مبنية ومنقوضة، وله مطالبته بنقض ما بناه لأنه بناه في ملك غيره ~~بغير حق، وله أجرة المثل من حين قبضها المشتري إلى حين النقض وأجرة العرصة ~~من حين النقض إلى حين الرد وليس عليه أجرة ما بنا فيها: فإذا ثبت أن هذا ~~للمالك، فله أن يرجع به على من شاء من الغاصب والمشتري أما المشتري فلأنه ~~أتلف وجنى بفعله، وأما الغاصب فلأنه سبب يد المشتري. # فإذا ثبت هذا نظرت، فإن رجع على المشتري فكل شئ دخل المشتري على أنه له ~~بعوض وهو قيمة ما تلف من الأعيان لم يرجع به على البايع، لأنه دخل على أنه ~~بعوض، وقد حصل عليه العوض، وكل ما دخل على أنه له بغير عوض نظرت، فإن لم ~~يحصل له في مقابلته نفع وهو نقض التأليف، رجع به على البايع، وإن حصل له في ~~مقابلته نفع، ms0887 فهل يرجع على البايع أم لا؟ على وجهين على ما قررناه فيما ~~سلف. # إذا غصب أمة فباعها فأحبلها المشتري، فإن السيد يرجع على المشتري، وهل ~~يرجع المشتري على البايع أم لا؟ نظرت، فكلما دخل على أنه له بعوض وهو قيمة ~~الرقبة لم يرجع به على أحد، وكل ما دخل على أنه له بغير عوض فإن لم يحصل له ~~في مقابلته نفع وهو قيمة الولد، يرجع به على البائع قولا واحدا، وإن حصل له ~~في مقابلته نفع وهو مهر المثل في مقابلة الاستمتاع فعلى قولين على ما ~~بيناه. # وإن رجع على البايع فكلما لو رجع به على المشتري رجع المشتري به على ~~البايع فالبايع لا يرجع به عليه، وكلما لو رجع به على المشتري لم يرجع به ~~على البايع، فإذا رجع به على البايع رجع البايع به على المشتري. # إذا أرسل في ملكه ماء فسال إلى ملك غيره فأفسد عليه أو أجج في ملكه نارا ~~فتعدى إلى ملك غيره فأحرقته. فالماء والنار سواء ينظر فيه، فإن أرسل الماء ~~في ملكه بقدر حاجة ملكه، فسال إلى ملك غيره نظرت، فإن كان غير مفرط مثل أن ~~نقب الفار PageV03P102 # أو غيره نقبة أو كان هناك نقبة لم يعلم بها فلا ضمان عليه، لأنها سراية ~~عن مباح فيذهب هدرا. # وهكذا النار إذا أججها في ملكه فحملتها الريح إلى ملك غيره فأتلفته فلا ~~ضمان عليه لأنها سراية عن مباح. # وأما إن أرسل الماء إلى ملكه وتوانى، وهو يعلم أنه يطفح إلى ملك غيره ~~فأتلفه كان عليه الضمان، لأنها سراية عن فعل محظور، وهكذا إن أجج نارا ~~عظيمة في زرعه أو حطبة على سطحه، وهو يعلم في العادة أنه يصل إلى ملك غيره ~~كان عليه الضمان. # فأما إن أرسل الماء إلى ملكه بقدر حاجته إليه وهو يعلم أن الماء ينزل إلى ~~ملك غيره وأن للماء طريقا إليه فعليه الضمان لأنه إذا علم أنه يسري إلى ملك ~~غيره وأنه لا حاجز يحجزه عنه فهو المرسل له، وهكذا النار ms0888 إذا طرحها في زرعه ~~وهو يعلم أن زرعه متصل بزرع غيره، وأن النار تأتي على ملكه، وتتصل بملك ~~غيره فعليه الضمان لأنها سراية حصلت بفعله. # وإن ادعى دارا في يدر جل فاعترف له بدار مبهمة ثم مات المقر قيل للوارث ~~بين فإن لم يبين قيل للمدعي بين أنت، فإن عين دارا وقال هذه التي ادعيتها، ~~وقد أقر لي بها. قيل للوارث ما تقول؟ فإن قال صدق تسلم، وإن قال ليست هذه، ~~فالقول قول الوارث مع يمينه فإذا حلف سقط تعيين المدعي، وقيل للوارث نحبسك ~~حتى تبين الدار التي أقر له أبوك بها. # إذا غصب مالا لرجل فتلف في يده لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون له مثل ~~أو لا مثل له، فإن كان له مثل فعليه مثل ما تلف في يده يشتريه بأي ثمن كان، ~~ويدفعه إلى المالك إجماعا وإن كان مما لا مثل له كالثياب والحيوان فعليه ~~قيمته أكثر ما كانت قيمته من حين الغصب إلى حين التلف، لأنه مأمور برده في ~~كل وقت، فوجب عليه قيمته إذا تعذر. # فإن غصب ما لا يبقى كالفواكه الرطبة: التفاح والكمثرى والموز والرطب ~~ونحوها PageV03P103 # فتلف في يده، وتأخرت المطالبة بقيمته، فعليه أكثر ما كانت قيمته من حين ~~الغصب إلى حين التلف، ولا يراعى ما وراء ذلك. # وإن كان الغصب مما يجري فيه الربا، كالأثمان والموزون والمكيل فجنى عليه ~~جناية استقر أرشها، مثل أن كان الغصب دنانير فسبكها أو طعاما فبله فاستقر ~~نقصه، فعليه رده بعينه، وعليه ما نقص. # فإن غصب جارية تساوي مائة فسمنت في يده فبلغت ألفا، كانت الزيادة مضمونة ~~فإن هزلت بعدها فالضمان عليه، فإن هزلت بغير تفريط أو بتفريط كان ضامنا وفي ~~الناس من قال: إن الزيادة الحادثة أمانة، إن هلكت بغير تفريط لا يضمن، ~~والأول أصح. # وكذلك الولد يكون مضمونا وعنده يكون أمانة غير أنه يقول إذا باعها سمينة ~~ضمن السمن لأنه تعدي في الأمانة، كما لو باع الوديعة. # فإن غصب جارية فأتت بولد مملوك ونقصت ms0889 قيمتها بالولادة، فعليه رد الولد ~~وأرش نقصها، وإن كان الولد قائما رده، وإن كان تالفا رد قيمته. # إذا غصب مملوكا أمرد فنبتت لحيته فنقص ثمنه أو جارية ناهدا فسقط ثدياها، ~~أو رجلا شابا فابيضت لحيته فعليه ما نقص في كل ذلك. # فإن غصب عبدا فرده وهو أعور فاختلفا فقال سيده عور عندك، وقال الغاصب بل ~~عندك، فالقول قول الغاصب لأنه غارم، فإن اختلفا في هذا والعبد قد مات ودفن، ~~فالقول قول سيده أنه ما كان أعور. # والفصل بينهما أنه إذا مات ودفن فالأصل السلامة حتى يعرف عيب، فكان القول ~~قول السيد وليس كذلك إذا كان حيا، لأن العور موجود مشاهد، فالظاهر أنه لم ~~يزل حتى يعلم حدوثه عند الغاصب. # فإن باع عبدا فوجد به عيب عند المشتري يحتمل حدوثه عنده ويحتمل حدوثه حين ~~العقد، واختلفا، فالقول قول البايع ههنا، والفصل بينهما أن البايع معه بقاء ~~العقد على الصحة والسلامة، فكان القول قوله وليس كذلك في هذه المسألة ~~لأنهما اختلفا في الغصب PageV03P104 # فقال الغاصب ما غصبت العين والأصل معه حتى يعلم غيره. # فإن غصب عبدا ومات العبد واختلفا فقال رددته حيا ومات في يدك، وقال ~~المالك بل مات في يدك أيها الغاصب، وأقام كل واحد منهما البينة بما ادعاه، ~~عمل بما نذكره في تقابل البينتين فإن قلنا إن البينتين إذا تقابلتا سقطتا ~~وعدنا إلى الأصل وهو بقاء العبد عنده حتى يعلم رده كان قويا. # إذا غصب ما له مثل كالأدهان والحبوب ونحوها، فجنى عليه جناية استقر أرشها ~~فعليه رد العين ناقصة وعليه أرش النقص لا غير، فإن غصب عبدا قيمته ألف فزاد ~~في يده فبلغ ألفين فقتله قاتل في يد الغاصب، فللسيد أن يرجع بالألفين على ~~من شاء منهما، فإن رجع على القاتل لم يرجع القاتل على الغاصب لأن الضمان ~~استقر عليه وإن رجع بذلك على الغاصب رجع الغاصب على القاتل لأن الضمان ~~استقر عليه. # فإن غصب حبا فزرعه، أو بيضة فأحضنها الدجاجة، فالزرع والفروخ للغاصب و ~~عليه قيمة الحب والبيض، ms0890 لأن عين الغصب تالفة، وإذا تلفت عين الغصب فلا ~~يلزمه غير القيمة، وفي الناس من قال هما للمغصوب منه، وإنما نمى والأول ~~أقوى. # فإن غصب عبدا فمات في يده فعليه قيمته قنا كان أو مدبرا أو أم ولد، سواء ~~مات بسبب أو مات حتف أنفه. # وإن غصب حرا صغيرا فتلف في يده فلا ضمان عليه، بسبب كان أو غير سبب إذا ~~لم يكن السبب منه، مثل لسع حية أو لدغ عقرب أو أكل سبع أو وقوع حايط عليه. ~~PageV03P105 # (كتاب الشفعة) الشفعة الزيادة، وسئل ثعلب عن اشتقاقها فقال الشفعة ~~الزيادة وذلك أن المشتري يشفع نصيب الشريك يزيد به بعد أن كان ناقصا كأنه ~~كان وترا فصار شفعا. # والأصل فيه السنة: # روى سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وآله أنه قال الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة (1) ~~وروى جابر أن النبي صلى الله عليه وآله قال الشفعة في كل مشترك ربع أو ~~حائط، ولا يحل له أن يبيعها حتى يعرضه على شريكه فإن باعه فشريكه أحق به. ~~(2) والأشياء في الشفعة على ثلاثة أضرب ما يجب فيه الشفعة متبوعا، وما لا ~~يجب فيه تابعا ولا متبوعا، وما يجب فيه تابعا ولا يجب فيه متبوعا. # فأما ما يجب فيه مقصودا متبوعا، فالعراص والأراضي البراح (3) لقوله عليه ~~السلام: # الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة. # وأما ما لا يجب فيه تابعا ولا متبوعا بحال، فكل ما ينتقل ويحول غير متصل # PageV03P106 # كالحيوان والثياب والحبوب والسفن ونحو ذلك كله لا شفعة فيه وفي أصحابنا ~~من أوجب الشفعة في ذلك. # فأما ما يجب فيه تابعا ولا يجب متبوعا فكل ما كان في الأرض من نبات وأصل ~~وهو البناء والشجر فإن أفرد بالبيع دون الأرض فلا شفعة فيه، فإن بيعت الأرض ~~تبعها هذا الأصل، ووجبت الشفعة في الأرض أصلا وفي هذه على وجه التبع بلا ~~خلاف. # وأما ما لم يكن أصلا ثابتا كالزروع والثمار ms0891 فإذا دخلت في المبيع بالشرط ~~كانت الشفعة واجبة في الأصل دونها، ولا تثبت الشفعة إلا لشريك مخالط، ولا ~~تثبت بالجوار، فإذا كانت دار بين شريكين باع أحدهما نصيبه كان لشريكه ~~الشفعة، فإن قسماه وتميز كل واحد منهما ثم باعه فلا شفعة للآخر عليه. # وتثبت أيضا الشفعة بالاشتراك في الطريق مثل أن يكون زقاق مشترك بين نفسين ~~دارهما فيه: فإذا باع أحدهما داره كان الآخر أحق بها، فإن أفرد بيع الدار ~~عن الممر المشترك على أن تحول الباب إلى زقاق آخر ودار أخرى، بطلت الشفعة. # وإن كانت الدور أكثر من اثنتين والشركاء ثلاثة فصا عدا بطلت الشفعة عند ~~أكثر أصحابنا لأن الشركاء إذا زادوا على الاثنين فلا شفعة وفيهم من قال على ~~عدد الرؤس. # ومتى كانت الدار بين شريكين وإليها طريق واحد واسع يحتمل القسمة وهو ~~بينهما فإذا اقتسما الدار ووقعت الحدود فلا شفعة فيها وتثبت الشفعة في ~~الطريق إليها، فإذا قسمت الطريق فلا شفعة فيها فإن اشترى نصيب أحد الشريكين ~~من الدار من يحول الطريق إليها فلا شفعة للشريك في الطريق فيها. # وإن باع دارا مفردة وشقصا من دار أخرى وجبت الشفعة في الشقص دون الدار ~~المفردة. # فإذا ثبت أن الشفعة تستحق بالشركة أو الطريق فإن الشفيع إذا وجبت له ~~الشفعة استحقها بالثمن الذي وقع العقد عليه، دون ما يقترحه البايع أو ~~المشتري، أو قيمة الشقص في نفسه، وهو الذي يستقر عليه إذا لزم البيع ~~بالتفرق أو بالتخاير أو بانقضاء مدة الخيار. PageV03P107 # فأما ما زادا فيه بعد العقد أو نقصا منه نظرت، فإن كان في مدة الخيار صحت ~~الزيادة لأنه بمنزلة ما يفعل حال العقد، لأن الثمن ما يستقر العقد عليه، ~~وإن كان النقصان أو الزيادة بعد استقرار العقد لم يلحق العقد عندنا وإن ~~كانت زيادة فهي هبة، وإن كان حطا فهو إبراء، ولا يلزم الشفيع هذه الزيادة ~~بلا خلاف. # فإذا ثبت أن الشفيع يأخذ بالثمن الذي استقر عليه العقد، نظرت، فإن كان ~~الثمن له مثل، أخذه بمثله، وإن لم ms0892 يكن له مثل أخذه بقيمته. # فإذا ثبت أن الشفعة لا تستحق بالجوار فمتى وجبت الشفعة ولم يعلم ذلك لجهل ~~بالبيع أو كان غايبا فلم يبلغه، لم تسقط شفعته، وإن طال الوقت وبعد الزمان ~~فإذا ثبت هذا فمتى علم بالشفعة عقيب البيع أو إذا علم بها بعد مدة، كان له ~~المطالبة واستيفاء حقه من غير حاكم، لأنه حق له بنص. # فإذا ثبت أن له المطالبة بغير حاكم، سار إلى المطالبة على حسب العرف ~~والعادة فإن المطالبة على ما جرت العادة به، فمتى بلغه وجوب الشفعة ولم يك ~~مشغولا بشئ قام من وقته، وإن كان مشغولا بشئ كالصلاة والطهارة والأكل فحتى ~~يفرغ، وإن كان وقت الصلاة قد دخل فحتى يؤذن ويقيم ويصلي، ويتطهر إن كان على ~~غير طهر، وإن كان البلاغ ليلا حتى يصبح ويصلي الصبح على عادته، ويتوجه ~~إليها ولا يلزم أن يجد سيره إلا بالعادة بل يمشي على سجية مشيه، ولا يستعجل ~~فيه وإن كان قادرا على العجلة، وإن كان راكبا فلا يعدي بها فيركض عليها بل ~~يسير على سجية مشيه، لأنه هو العرف والعادة. # فإذا ثبت أن المطالبة على ما جرت به العادة نظرت، فإن طالب على هذا الوجه ~~استحق الشفعة وإن ترك المطالبة لم يخل من أحد أمرين إما أن يؤخر من عذر أو ~~من غير عذر فإن كان لغير عذر فبما ذا سقط الشفعة؟ فيه أربعة أقوال: # أحدها وهو الأصح أن المطالبة على الفور كالرد بالعيب، فإن تركها مع ~~القدرة عليها بطلت شفعته. فإذا ثبت أنها على الفور، فإذا بلغه وهو في ~~المجلس فهل له خيار المجلس أم لا؟ قيل فيه قولان، والذي نقوله إنه إن أسقط ~~حق الشفعة في المجلس سقط، وإن لم يطالب لغير عذر سقط، وإن أخر لعذر فالعذر ~~على ثلاثة أضرب: مرض وحبس وغيبة. PageV03P108 # فإن كان مريضا نظرت فإن كان المرض خفيفا يمكنه المطالبة، وإن كان به هذا ~~المرض كالصداع ونحوه فهو كالصحيح، وإن كان مرضا شديدا لا يمكنه المطالبة به ~~لأجل المرض ms0893 نظرت، فإن قدر على التوكيل، وكل في المطالبة، فإن ترك ذلك مع ~~القدرة بطلت شفعته، وإن لم يقدر على التوكيل كان هذا عذرا، يصبر حتى إذا ~~قدر عليها طالب، لأنه معذور في حكم [الغائب]. # وإن كان محبوسا لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون محبوسا بحق أو بغير حق ~~فإن كان محبوسا بغير حق مثل أن حبسه ظالم أو حبسه الحاكم بالدين وهو معسر ~~فهو كالمريض فإن قدر على التوكيل وكل وطالب وكيله، وإن لم يقدر على التوكيل ~~كان على شفعته، لأنه معذور كالمريض، وإن كان محبوسا بحق مثل أن كان عليه ~~دين يقدر على أدائه فهذا ليس بعذر لأنه حبس نفسه، فإنه يقدر على خلاصه ~~والخروج منه فهو كالمطلق سواء، وقد مضى حكمه. # وإن كان غايبا لم تبطل شفعته بالغيبة، فإذا بلغته وهو غايب، فإن كان ~~قادرا على المسير وكان الطريق مأمونا والرفقة موجودة، فلم يفعل، سقطت شفعته ~~كالحاضر في طرف البلد، وإن لم يقدر على المسير وقدر على التوكيل وكل، فإن ~~لم يفعل بطلت شفعته، فإن لم يقدر على الميسر بنفسه ولا على التوكيل كان على ~~شفعته، لأنه عذر. # فمتى بلغه وهو غائب فهل يفتقر ثبوت شفعته إلى الإشهاد أم لا سواء قدر على ~~المسير أو على التوكيل أو لم يقدر عليهما، قيل فيه قولان أحدهما أن الإشهاد ~~شرط، والثاني له الشفعة أشهد أو لم يشهد، وهو الصحيح، لأن وجوب الإشهاد ~~يحتاج إلى دليل. # فإن كانا بمصر ولهما بمكة دار شركة بينهما فباع أحدهما نصيبه من أجنبي ~~فسكت شريكه عن المطالبة فلما قدما مكة طالبه بالشفعة وذكر أنه ترك المطالبة ~~بها لتكون المطالبة بالبلد الذي فيه الدار بطلت شفعته، لأنه ترك المطالبة ~~بها مع القدرة عليها. # قد بينا أن الشفيع يأخذ الشفعة بالثمن الذي استقر العقد عليه، فإن اتفقا ~~على PageV03P109 # قدره فلا كلام وإن اختلفا لم يخل من ثلاثة أحوال: إما أن يكون مع واحد ~~منهما بينة أو مع كل واحد منهما بينة أو لا بينة مع ms0894 واحد منهما، فإن كان مع ~~أحدهما بينة أقامها وكانت الشفعة بما ثبت من قدره، سواء كان الشفيع أو ~~المشتري، لأن البينة أقوى من الدعوى، والبينة شاهدان أو شاهد وامرأتان أو ~~شاهد ويمين، فإن لم يكن هناك شاهد غير البايع لم يقبل شهادته لواحد منهما، ~~لأنه إن شهد للمشتري لم تقبل لأنها شهادة على فعل نفسه، وتلك لا تقبل، وإن ~~شهد للشفيع لم يقبل لمثل ذلك، ولأنه يجر إلى نفسه نفعا فإن الدرك عليه، فهو ~~يميل إلى تقليل الثمن خوف الدرك فيما باع. # فإن كان مع كل واحد منهما بينة فالبينة بينة المشتري الداخل وقال قوم إن ~~البينة بينة الشفيع، لأنه الخارج ولأنه المدعي للثمن، والمشتري منكر له ~~فإذا ثبت أن البينة بينة المشتري، فالحكم فيه كما لو كانت البينة له وقد ~~مضى. # وإن لم يكن مع واحد منهما بينة فالقول قول المشتري، لقوله عليه السلام " ~~البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه " والمدعى عليه هو المشتري، لأن ~~الشفيع يدعي أن الشراء بألف والمشتري منكر، ولأن الملك للمشتري والشفيع ~~ينزعه منه ببدل فكان القول قوله فيما يزال به الملك. # فإن تبايعا شقصا واختلفا في قدر ثمنه نظرت، فإن كان مع أحدهما بينة ~~أقامها وثبت قوله وحكم له بها، وكان للشفيع الشفعة بما ثبت من الثمن. وإن ~~كان لكل واحد منهما بينة فالبينتان متعارضتان، فالحكم فيهما القرعة عندنا، ~~فمن خرج اسمه حكم له به، وأخذ الشفيع بذلك الثمن الذي يحكم به بالقرعة. # وفي المخالفين من قال: يتحالفان، فإذا تحالفا فهل يفسخ البيع أم لا على ~~وجهين أحدهما لا يفسخ، فعلى هذا يقال للشفيع إن اخترت أن تأخذ الشفعة ~~بالثمن الذي يذكره البايع فخذ أو دع، وإذا قال يفسخ البيع فعلى هذا للشفيع ~~أن يسقط الفسخ ويأخذ بما يدعيه البايع، لأن المتبايعين إذا تفاسخا لم يسقط ~~حق الشفيع، كما لو تقايلا، فإن للشفيع شفعته. # إذا كان الشراء بثمن له مثل كالحبوب والأثمان، كان للشفيع الشفعة بلا ~~خلاف PageV03P110 # وإن كان بثمن لا مثل له ms0895 كالثياب والحيوان ونحو ذلك، فلا شفعة عند أصحابنا ~~وفيه خلاف (1). # إذا وجبت الشفعة للشفيع فلم يعلم بها حتى استقال من المشتري البيع، ~~فأقاله كان للشفيع اسقاط الإقالة، ورد الشقص إلى المشتري، وأخذه بالشفعة، ~~لأن حق الشفعة ثبت على وجه لا يملك المتعاقدان إسقاطه، وإن باع المشتري ~~الشقص كان الشفيع بالخيار بين أن يقر المشتري الثاني على ما اشتراه ويأخذ ~~بالشفعة منه وبين أن يفسخ ويأخذها من المشتري الأول. # فإن علم الشفيع فعفى عنها ثم عاد الشقص إلى البايع، فهل للشفيع أن يأخذ ~~الشفعة من البايع؟ نظرت، فإن عاد إليه بالإقالة لم يكن له أن يأخذ منه لأنه ~~عاد بالفسخ، والشفيع إنما يستحق الشفعة بعقد المعاوضة وهو البيع، وإن عاد ~~الشقص إليه بالشراء كان للشفيع الشفعة، لأنه تركها على المشتري، فإذا تجدد ~~بيع غير الأول تجدد له الأمر، كما لو باعها المشتري من غير البايع، وإن عاد ~~إلى البايع بالتولية كان للشفيع الشفعة لأن التولية بيع، كل ذلك لا خلاف ~~فيه. # إذا تزوج امرأة وأصدقها شقصا فإنه لا يستحق الشفيع عليها الشفعة، لإجماع ~~الفرقة وأخبارهم، فإن طلقها قبل الدخول بها عاد منه النصف إلى الزوج، و في ~~الناس من قال: للشفيع مطالبتها بالشفعة بمهر المثل، ومنهم من قال: بقيمة ~~الشقص حين العقد. # فإن طلقها قبل الدخول فإن كان الشفيع أخذ بالشفعة، فلا حق للزوج وإنما ~~يرجع عليها بنصف قيمة أقل الأمرين: من نصف القيمة يوم العقد، أو يوم قبضها، ~~و إن كان عفا عنها وتركها ثم طلقها عاد الزوج إلى نصف العين. # وإن كان لم يعف ولم يأخذ وطلقها عقيب النكاح أو بعده بمدة لم يعلم الشفيع # PageV03P111 # ثم علم فالزوج يقول أنا أحق، والشفيع يقول: أنا أحق، وفي أيهما أحق وجهان ~~أحدهما الزوج لأن حقه ثابت بنص القرآن، والشفعة ثابتة بالاجتهاد وخبر ~~الوحد، والثاني وهو الصحيح عندهم الشفيع أولى. # إذا اشترى بثمن إلى أجل قيل في كيفية الأخذ بالشفعة ثلاثة أقوال: أحدها ~~أن الشفيع بالخيار بين أن يأخذ بالثمن حالا وبين ms0896 أن يؤخر حتى إذا حل الحق ~~أخذ من محله، والثاني أن يأخذ بالثمن إلى المدة، والثالث يأخذه بسلعة تساوي ~~بالثمن إلى سنة، والأول هو الصحيح عندي. # فعلى هذا إن مات المشتري حل الثمن عليه، وكان الشفيع مع وارث المشتري ~~بالخيار على ما كان، لأن الحق حل في حق المشتري فلا يحل في حق الشفيع وإن ~~لم يمت المشتري لكنه باع صح البيع وكان الشفيع بالخيار إذا حل الأجل بين أن ~~يقر البيع الثاني ويأخذ من المشتري الثاني، وبين أن يفسخ ويأخذ من الأول. # وقال بعض أصحابنا: إن الشفيع يأخذ بالثمن إلى أجل في الحال، فإن لم يكن ~~مليا أقام ضمينا إلى حين حلول الأجل. # إذا مات وخلف دارا وابنين فهي بينهما نصفين، فإن مات أحدهما وخلف ابنين ~~كان نصفها بينهما نصفين، ولعمهما النصف، ولكل واحد منهما الربع، فإن باع ~~أحدهما نصيبه من أجنبي بطلت الشفعة ها هنا لأن الشريك أكثر من واحد. # ومن قال من أصحابنا: إن الشفعة على عدد الرؤس يجب أن يقول الشفعة بين ~~العم والأخ وفي الناس من قال للأخ وحده، فإن عفا الأخ فهل يتوفر على العم؟ # فيه وجهان، وكذلك لو اشترى رجل نصف دار ثم اشترى باقيها رجلان، ثم باع ~~أحد الآخرين نصيبه فعلى القولين. # وكذلك إذا خلف دارا وثلاثة بنين فباع أحدهم نصيبه من اثنين، وعفى أخواه ~~ثم باع أحد الأخوين (1) نصيبه من أجنبي ففيها قولان أحدهما الشفعة لمن ~~اشترى معه دون الأخوين، والثاني بينه وبين الأخوين. # PageV03P112 # وكذلك إذا خلف دارا وبنتين وأختين، فللبنتين عندهم الثلثان، وللأختين ~~الثلث، فإن باعت إحدى الأختين نصيبها فعلى قولين: # وكذلك إن خلف دارا وثلاثة بنين ثم مات أحدهم وخلف ابنين ثم باع أحد ~~الابنين (1) حصته فهل يكون الشفعة للعم وحده ويأخذ هو دون ابن أخيه فعلى ~~قولين وقد قلنا ما عندنا في هذه المسائل، وعلى قول من خالف من أصحابنا ~~ينبغي أن نقول بينهم على السواء. # قد بينا أن أكثر أصحابنا المحصلين على أن الشفعة تبطل إذا كان ms0897 أكثر من ~~شريك واحد، وقال قوم منهم، وروي فيه أخبار: إنها على عدد الرؤس، وفي الناس ~~من قال مثل هذا القول، وفيهم من قال على عدد الأنصباء فأما على الأول فلم ~~يوافقنا عليه أحد. # الشفعة لا تورث عند أكثر أصحابنا، وقال قوم إنها تورث من أصحابنا ولا ~~أعرف فيه نصا والأول هو المروي عنهم عليهم السلام فمن أثبت الميراث في ~~الشفعة ورثه على فرائض الله تعالى، فإن خلف زوجة وابنا كان لها الثمن ~~والباقي لابنه، وعلى هذا أبدا عند من قسمه على الأنصباء، ومن قسمه على ~~الرؤس جعل بينهما نصفين. # إذا خلف شفعة وابنين كان بينهما نصفين، فإن عفوا سقطت وإن أخذاها ثبتت ~~وإن عفا أحدهما دون صاحبه سقط حقه وهل يسقط حق أخيه أم لا على وجهين أحدهما ~~يسقط لأنهما يقومان مقام أبيهما، والأب لو عفا عن البعض سقطت كلها. # والوجه الثاني وهو الأصح على هذا القول يتوفر على أخيه فيكون الكل له ~~لأنها شفعة لاثنين، فإذا عفا أحدهما توفر على شريكه كما لو وجبت لهما ~~بالبيع، وأما المورث فالمستحق واحد، فإذا عفا عن نصف حقه سقط كله، وليس ~~كذلك ها هنا لأنه عفا عن كل حقه فلهذا لم يسقط حق شريكه منهما. # قد قلنا إن الشريك إذا كان أكثر من واحد بطلت الشفعة، ومن قال على عدد ~~الرؤس يقول إذا كانت الدار بين أربعة أرباعا فباع واحد منهم نصيبه كان ~~للباقين الشفعة # PageV03P113 # بينهم بالسوية، لأنهم متساوون في العدد والأنصباء، ثم لا يخلو حالهم من ~~أحد أمرين إما أن يكونوا حضورا أو غيبا، فإن كانوا حضورا واختاروها كانوا ~~فيه سواء فإن عفا واحد منهم قيل للآخرين: فإما أن تدعا الكل أو تأخذا الكل ~~أخذا فلا كلام وإن امتنعا وقالا: لا نأخذ إلا حقنا. لم يكن لهما، لأن ذلك ~~يؤدي إلى الضرر. # وهكذا إذا وجبت لاثنين وعفا أحدهما قيل للآخر: أنت بالخيار بين أن تأخذ ~~الكل أو تتركه، فإن عفا اثنان عنها قلنا للثالث أنت بالخيار بين أن تأخذ ~~الكل ms0898 أو تتركه لمثل ذلك. # وإن كانوا غيبا فالشفعة لهم أيضا على ما مضى، فإن حضر واحد منهم أو كانوا ~~كلهم حضورا فغاب اثنان الباب واحد، يقال للحاضر أنت بالخيار بين أن تأخذ ~~الكل أو تدع الكل، وليس لك أن تأخذ قدر حقك، لأنا لا نعرف شفيعا سواك. # فإذا ثبت هذا لم يخل من أحد أمرين إما أن يأخذ أو يؤخر، فإن أخذ ملك ~~الشقص، فإن قدم أحد الغائبين فإما أن يأخذ أو يعفو، فإن عفا سقط حقه وإن ~~اختار الأخذ أخذ من الحاضر النصف لأنه لا شفيع سواهما. # فإن قدم الغائب الآخر فإما أن يعفو أو يأخذ، فإن عفا استقر للأولين ما ~~أخذا، وإن اختار الأخذ شاركهما فيكون المبيع بينهم أثلاثا وينتقض القسمة ~~بالمطالبة بالشفعة إن كانا اقتسما وإن كانت وقعت صحيحة، لأن الثالث إذا ~~طالب بالشفعة كان بمنزلة الموجود حين القسمة لأن حقه وجب قبل القسمة. # فإن أخذ الحاضر الشفعة فأصاب بالشقص عيب ورده على المشتري، ثم حضر ~~الغايبان كان لهما الشفعة لأن رده بالعيب بمنزلة عفوه عنها، ولو عفا عنها ~~ثم حضرا أخذاها، فإن اختار الحاضر الأخذ فأخذها فاستغلها ثم حضر الغائب ~~فاختار الأخذ أخذه، وكانت الغلة للأول لا حق للقادم فيها، لأن الأول استغل ~~ملك نفسه. # وإن أخذها الحاضر وملكها، ثم حضر الغايبان وأخذا منه، ودفعا الثمن إليه ~~ثم خرج الشقص مستحقا كان دركهما على المشتري دون الشفيع الأول، وإن كان ~~الآخذ هو فإنه بمنزلة النائب عنهما في الأخذ لهما، والمستوفي لهما كالوكيل، ~~لأنهما PageV03P114 # يستحقان عليه ذلك بعقد البيع قبل أن يأخذ لنفسه. # هذا إذا اختار الأخذ فأما إن اختار التأخير، وقال لست آمن الغائبين وإني ~~متى أخذت الكل وحضرا، انتزعا الثلثين من يدي، فلا أؤثر هذا ولا أختار بل ~~أتوقعهما حتى يحضرا، فإن عفوا أخذت الكل، وإن أخذا شاركتهما في هذا، فهل ~~يبطل نصيبه بهذا التأخير أم لا؟ قيل فيه وجهان: # قال قوم لا يبطل وهو الأقوى، لأنه تأخير لعذر فلا تبطل شفعته، وقال آخرون ~~يبطل ms0899 حقه لأنه ترك الأخذ مع القدرة عليه. # إذا كانت دار بين أربعة أرباعا فباع واحد منهم حقه، فاستحقها الثلاثة ~~وكان أحد الثلاثة غايبا، فاختار الآخران أن يأخذا بجميع المبيع: نفرض ~~المسألة من ثمانية وأربعين، فباع واحد منهم سهمه وهو اثنا عشر سهما فأخذه ~~الحاضران معا، صار لكل واحد منهما ستة، ثم غاب أحدهما ويسمى هذا الغائب ~~الثاني ثم حضر الغائب الثالث فطلب حقه. # فإن كان الحاكم ممن يرى الحكم على الغائب وهو مذهبنا، قضى للثالث بجميع ~~حقه وهو أربعة أسهم: سهمان على الحاضر وسهمان على الغائب فيصير لكل واحد ~~منهم أربعة أسهم. # وإن كان لا يرى القضاء على الغائب، فبكم يقضي لهذا الثالث على الحاضر؟ ~~قيل فيه وجهان أحدهما بنصف ما في يديه، لأن الثالث يقول للحاضر في يدك نصف ~~المبيع فكأنه لا مبيع غيره ولا شفيع غيرنا، ووجب أن يكون بيننا نصفين، ~~والثاني يقضى له على الحاضر بثلث ما في يده، لأنه لا يستحق عليه إلا قدر ما ~~حصل في يديه من حقه الواجب له بأجل، والذي حصل في يديه من حقه ثلث ما في ~~يديه، فلا يستحق أكثر منه. # فإذا حصل للثالث ما قضى له به، ثم غاب هذا الثالث ثم حضر الثاني وفي يده ~~ستة أسهم وإنما يستحق بها أربعة أسهم، فبماذا يرجع الحاضر على هذا الثاني؟ ~~يبني على ما قضى به للثالث. PageV03P115 # فإن كان الثالث أخذ من الحاضر ثلث ما في يده، لم يرجع على الثاني بشئ، بل ~~في يد الثاني فضل سهمين هما للثالث فمتى حضر استوفاهما، وإن كان الثالث أخذ ~~من الحاضر نصف ما في يديه وهو ثلاثة أسهم فقد قدم الثاني وفي يده فضل سهمين ~~أحدهما للحاضر يأخذ منه فيصير ما في يد الحاضر أربعة أسهم، ويبقى في يد ~~الثاني خمسة أسهم، فإذا قدم الثالث أخذ منه سهما فيصير في يد الثالث أربعة ~~أسهم، وفي يد الثاني أربعة وفي يد الحاضر أربعة، فمتى حضروا حصل لكل واحد ~~منهم كمال حقه، فيرجع كل واحد ms0900 منهم على صاحبه بما حصل له في يديه. # إذا اشترى شقصا فوجب للشفيع فيه الشفعة فأصابه نقص وهدم قبل أن يأخذ ~~الشفيع بالشفعة، فهو بالخيار بين أن يأخذه ناقصا بكل الثمن أو يدع، وسواء ~~ذلك هدمها المشتري أو غيره، أو انهدمت من غير فعل أحد. # وكذلك إن حرق بعضها، أو كانت أرضا فغرق بعضها فللشفيع أن يأخذ ما يبقى ~~بجميع الثمن أو يدع، لأنه إن هلك بأمر سماوي فما فرط فيه، وإن هدمه هو ~~فإنما هدم ملك نفسه، وإذا أخذه بالشفعة أخذ ما اتصل به، وما انفصل عنه من ~~الآلة (1) لأنه جميع المبيع. # وقيل: إنه بالخيار بين أن يأخذ الموجود بما يخصه من الثمن أو يدع، وهو ~~الأصح عندهم، والذي يقوى في نفسي أنها إذا انهدمت وكانت آلتها باقية، فإنه ~~يأخذها وآلتها بجميع الثمن أو يتركها وإن كان قد استعمل آلتها المشتري أخذ ~~العرصة بالقيمة وإن احترقت الدار أخذ العرصة بجميع الثمن أو يترك، لأنه ما ~~فرط. # ولو اشترى شقصا بمائة وغرم عليه من الدلالة والوكالة وغير ذلك مؤونة لم ~~يلزم الشفيع غير الثمن الذي قابل ما اشتراه وباشره. # وفي الناس من قال: إذا انتقض البناء وكانت الأعيان المنهدمة موجودة دخلت ~~في الشفعة، وإن كانت منفصلة عن العرصة، لأنه يقبلها بالثمن الذي وقع البيع ~~به والاستحقاق # PageV03P116 # وجب له حين العقد فكان له أخذ كل ما تناوله عقد البيع، ويفارق هذا إذا ~~اشترى دارا قد سقط بعضها فإن الساقط منها انفصل عنها، لأنه لا يدخل في عقد ~~البيع، لأنه منفصل حين عقد البيع، وهذا انفصل بعد عقد البيع. # وفي الناس من قال: إن ذهب بفعل آدمي أخذه بالحصة من الثمن، وإن ذهب بأمر ~~سماوي أخذه بكل الثمن كما قلنا، غير أنه قال: فإن غرق بعض العرصة أخذ ~~الباقي بالحصة من الثمن، أو ترك، وعلى ما قلناه يجب أن يقول يأخذ الباقي ~~بكل الثمن أو يترك. # إذا اشترى شقصا ووجب للشفيع فيه الشفعة، ثم قاسم المشتري وأفرد ما اشتراه ~~ثم غرس وبنا، ms0901 ثم طلب الشفيع الشفعة، قيل للشفيع: إن شئت فخذ بالثمن وقيمة ~~الغراس والبناء اليوم أو دع. # فإن قيل: كيف يصح هذه المسألة مع أن حق الشفيع على الفور، ومتى قاسم ~~المشتري بطلت شفعته، فكيف يكون له الشفعة بعد القسمة؟ # قلنا: تصح له الشفعة من أربعة أوجه أحدها أظهر الشريك الجديد أنه ملك ~~الشفعة بالهبة فقاسمه الشفيع، ثم بان أنه ملكه بالشراء. # والثاني: أظهر أنه اشتراه بألف فزهد الشفيع ثم بان أنه اشتراه بمائة ~~بالبينة أو بالاعتراف من المشتري. # وثالثها وكل المشتري (الشريك) ظ في الدار وكيلا في استيفاء حقه، ومقاسمة ~~شركائه والأخذ بالشفعة له، وغاب الموكل ثم وجبت له الشفعة وهو غائب فرأى ~~الوكيل ترك الشفعة، فقاسم المشتري وغرس المشتري، أو رأى الحظ في الأخذ ~~فتوانا ولم يأخذ وقاسم فإن المقاسمة تصح ولا يبطل حقه بترك وكيله. # الرابع اشترى المشتري والشفيع غائب، فلم يمكنه البناء في المشاع فثبت ~~الشراء عند الحاكم، وسأله قسمته على الغائب فأفرد له حقه فتصرف، ثم قدم ~~الشفيع فله الأخذ بالشفعة. # فإذا ثبت أنها تصح من هذا الوجه، فإذا طالب الشفيع بها لم يخل المشتري من ~~PageV03P117 # أحد أمرين إما أن يختار القلع أو الترك، فإن اختار القلع كان له ذلك لأنه ~~قلع ملكه عن ملكه الذي يملك بيعها، فإذا قلع فليس عليه تسوية الحفر، ولا ~~أرش ما نقصت بالقلع لأنه تصرف في ملك نفسه. # ويقال للشفيع أنت بالخيار بين أن تأخذ بكل الثمن أو تدع لأنه لا ضمان على ~~المشتري فيما دخل المبيع من النقص، فإذا أخذه فلا كلام، وإن لم يأخذه سقطت ~~شفعته وإن اختار التبقية قلنا للشفيع أنت بالخيار بين ثلاثة أشياء بين أن ~~تدع الشفعة، أو تأخذ وتعطيه قيمة الغراس والبناء، أو تجبره على القلع وعليك ~~ما نقص، فإن اختار الترك فلا كلام، وإن اختار الأخذ ودفع القيمة أخذ الشقص ~~بالثمن المسمى، ويأخذ ما أخذ به المشتري بقيمته حين الأخذ سواء كانت القيمة ~~أكثر مما أنفقه المشتري أو أقل، لأنه إذا كان الأخذ ms0902 بالقيمة كان اعتبار ~~القيمة حين الأخذ وإن اختار القلع قلنا: تأخذ الشقص بالثمن وعليك ما نقص ~~بالقلع، فيقال كم يساوي هذا الغراس غير مقلوع؟ قالوا مائة قلنا وكم يساوي ~~مقلوعا؟ قالوا خمسون قلنا فأعطه خمسين، فإن قال الشفيع لا أختار شيئا من ~~هذا لكني أطالبه بالقلع ولا التزم له ما نقص، لم يكن ذلك له. # قد ذكرنا أن الأشياء على ثلاثة أضرب ما يجب فيه الشفعة متبوعا، وما لا ~~يجب تبعا ولا متبوعا، وما يجب فيه تبعا ولا يجب فيه متبوعا: فما يجب فيه ~~مقصودا متبوعا الأرض لأن النبي صلى الله عليه وآله قال: الشفعة في كل شركة ~~ربع أو حائط، ولا يحل له أن يبيعه حتى يعرضه على شريكه، فإن باعه فشريكه ~~أحق به بالثمن. # وما لا يجب فيه بحال لا تبعا ولا متبوعا كل ما ينقل ويحول كالمتاع ~~والمأكول والحيوان والسفن والثمار. وما يجب فيه تبعا ولا يجب فيه متبوعا ما ~~كان بناء وأصلا و هو الغراس إن أفرده بالبيع فلا شفعة، وإن بيع مع الأصل ~~تبعه في الشفعة، لأنه لما دخل في البيع المطلق وجب فيه الشفعة. # فإذا ثبت هذا فباع الأرض وفيها نخل فإن كان فيها طلع مؤبر (1) فهو للبايع ~~إلا أن يشرط المبتاع، وإن اشتراه مطلقا فالثمن للبايع، والأرض والنخل # PageV03P118 # للمشتري، يأخذ الشفيع ذلك بالشفعة وتبقى الثمرة للبايع، وإن اشترى النخل ~~و الأرض وشرط الثمرة كان للشفيع أن يأخذ الكل مع الثمرة وفي الناس من قال ~~له جميع ذلك إلا الثمرة. # وأما إن اشترى شقصا وزاد في يده ثم علم الشفيع بالشفعة، فله أن يأخذه ~~بالشفعة، سواء كانت الزيادة غير متميزة كطول النخل وغلظه وكثرة سعفه، وطول ~~الأغصان في الشجرة، فكل هذا يتبع الأصل بلا خلاف، وإن كانت الزيادة متميزة ~~مثل أن كان طلعا مؤبرا أو نماء منفصلا عن الأصل كان الأصل للشفيع دون ~~النماء، لأنها فايدة تميزت في ملكه كما نقول في رد المبيع فإنه يرد المبيع ~~دون النماء المتميز. # وأما إن كانت الزيادة ms0903 لا من نفس المبيع ولا زيادة متميزة لكنه كان الطلع ~~قد حدث به إلا أنه غير مؤبر، فهل يتبع الأصل فيأخذه الشفيع، أم لا؟ قيل فيه ~~قولان أولاهما أن نقول إنه يتبع لعموم الأخبار. # إذا باع شقصا من متاع لا يجوز قسمته شرعا كالحمام والأرحية والدور الضيقة ~~والعضائد (1) الضيقة فلا شفعة فيها. قد ذكرنا أن الشفعة تجب فيما يجوز ~~قسمته شرعا ولا يجب فيما لا يجوز قسمته شرعا ويحتاج أن نبين ما يجوز قسمته ~~شرعا. # وجملته أن كل مشاع بين نفسين فإن كانا لا يستضران بقسمته جازت قسمته، و ~~أيهما طلب القسمة أجبر الآخر عليه، وإن كانا يستضران بها لا تجب قسمته شرعا ~~ومعناه أن أيهما طلب لم يجبر الآخر عليه. # ولا خلاف أنهما إذا كانا يستضران بها لم يقسم شرعا واختلفوا في الضرر ~~فقال قوم المحصل من ذلك أن الضرر نقصان قيمة نصيب كل واحد منهما بالقسمة، ~~فمتى طلبها أحدهما فهل يجبر الآخر أم لا؟ لا يخلو من ثلاثة أحوال إما أن لا ~~يستضر واحد منهما أو يستضر أحدهما، أو يستضر كل واحد منهما: فإن لم يستضر ~~واحد منهما فأيهما طلبها أجبر الآخر عليها، لأنه لا ضرر فيها، وإن كان ~~أحدهما يستضر بها وحده مثل أن كان نصيبه قليلا ونصيب شريكه كثيرا نظرت، فإن ~~طلب من لا يستضر بها أجبرنا الآخر، وإن كان # PageV03P119 # يستضر بها، لأنه يطلبها من لا يستضر بها فأشبه إذا لم يستضرا، وإن كان ~~الطالب هو المستضر بها فهل يجبر الآخر عليها أم لا؟ قيل فيه وجهان: أحدهما ~~لا يجبر، لأنه يطلبها من يستضر بها، فأشبه أنه استضرا معا، لأن الطالب يطلب ~~سفها يدخل عليه فلا يجيبه إليه (1) الحاكم. # والوجه الثاني يجبر عليها لأن أحد الشريكين لا يستضر به، فأشبه إذا استضر ~~المطلوب دون الطالب. # وإن كان كل واحد منهما يستضر بها، فأيهما طلبها لم يجبر الآخر عليها، ~~لأنها قسمة ضرر. # وقال قوم: الضرر أن لا ينتفع بحصته بعد القسمة، وإن انتفع به بعد القسمة ~~فهي ms0904 قسمة شرعية سواء نقصت القيمة أو لم تنقص وهذا هو الأقوى عندي لأنه متفق ~~عليه لأن ما لا ينتفع به لا خلاف أنه لا يوجب القسمة، والأول ليس عليه ~~دليل. # فإذا ثبت هذا فكل ما يقسم شرعا أفاد حكمين الإجبار على القسمة، والمطالبة ~~بالشفعة، وما لا يقسم شرعا أفاد حكمين، لا يجبر عليها، ولا يتعلق به ~~الشفعة. # فإذا ثبت ذلك فمما لا يقسم البئر والحمام والرحى والطريق: فالبئر على ~~ضربين بئر معها بياض أرض، وبئر مفردة، فإن كان معها بياض أرض بقدر قيمتها ~~(2) أمكن أن تكون بينهما والأرض بالقيمة بينهما فهذه قسمة شرعية يتعلق بها ~~الحكمان معا كما نقول في أرض مائة جريب قيمة عشر منها بقيمة ما بقي، فإنها ~~تعدل بالقيمة سهمين، ويقرع بينهما كذلك البئر وبياض الأرض. # وإن كانت البئر وحدها أو معها بياض لا يبلغ قيمة الأرض نظرت، فإن كانت ~~البئر مما تقسم شرعا كالمصنع العظيم ونحو هذا، فإن كانت وحدها قسمت نصفين، ~~وإن كان معها البياض اليسير جعل منها مع البياض بقدر نصف القيمة ثم أقرع ~~بينهما فيتعلق بها الحكمان معا، وإن كانت بئرا ضيقة لا يمكن قسمتها لم ~~يتعلق بها الحكمان معا ولا واحد منهما. # PageV03P120 # وأما الحمام فكالبئر المفردة إذا احتملت القسمة الشرعية وهو أن يكون كل ~~حصة حماما مفردا من غير نقصان القيمة، تعلق بها الحكمان معا، وإن لم يحتمل ~~هذا لم يتعلق بها الحكمان معا ولا واحد منهما على ما فصلناه في البئر سواء. # وأما الرحا فينظر فيها فإن احتملت القسمة الشرعية مثل أن كانت في البيت ~~حجران دائران يمكن أن يجعل كل حجر داير بينهما بالقيمة، تعلق به الحكمان ~~معا، و إن كانت فيه حجر واحد، فإنه لا يمكن قسمته لأن الفوقاني متى أفرد عن ~~السفلاني نقصت قيمته، ولا ينتفع به، فلا يتعلق به الحكمان ولا واحد منهما، ~~وحكم الحجر الضيقة والعضايد مع هذا الحكم سواء. # وأما الأرض، فلا تكاد تنقص بالقسمة، وإن قلت، فالحكمان يتعلق بها أبدا. # وأما الطريق فعلى ضربين: ms0905 مملوك وغير مملوك، فغير المملوك الشوارع الواسعة ~~والدروب النافذة، فإذا اشترى رجل دارا والطريق إليها من شارع أو درب نافذ ~~فلا شفعة في الطريق، وإن كان واسعا لأنه غير مملوك، وأما الدار فلا شفعة ~~فيها لأنه لا شفعة بالجوار. # وإن كان الطريق مملوكا مثل الدروب التي لا ينفذ، المشترك بين أهلها ~~وطريقهم إلى منازلهم، فإذا اشترى رجل دارا في هذا الدرب وكان الشركاء أكثر ~~من واحد فلا شفعة وإن كان واحدا فله شفعة إلا أن يكون المشتري يحول باب ~~الدار إلى درب آخر فتبطل الشفعة في الدار، وأما الدرب فمشاع بين أهله، فإن ~~كان ضيقا لا يقسم شرعا فلا شفعة فيها، وعند قوم أنها يثبت بها الشفعة في ~~الدار وهو الصحيح عندنا. # وإن كانت مما تقسم شرعا وهو أن يكون نصيب كل واحد منهما قدر كفايته، ولا ~~ينقص قيمتها بعد القسمة، فهل يجب فيها الشفعة أم لا؟ فإن كان الشريك واحدا ~~فيه الشفعة، وإن كان أكثر فلا شفعة، لعموم الأخبار في ثبوت الشفعة ~~بالاشتراك في الطريق وقال قوم ممن لم يوجب الشفعة بالاشتراك في الطريق، إن ~~كانت الدار المشتراة لها طريق من غير هذا الدرب، مثل أن كان في غير هذا ~~الدرب لها باب، أو كان لها موضع يمكنه إحداث باب فيه كالشارع في الدرب ~~النافذ أخذ ما ملكه من الطريق بالشفعة، PageV03P121 # لأنه يقدر على طريق إلى داره من غير هذا الدرب. # وإن لم يكن له طريق إلى غيره، ومتى أخذ نصيبه بالشفعة بقيت الدار التي ~~اشتراها بغير طريق، فهل يؤخذ بالشفعة أم لا قيل فيه ثلاثة أوجه إحداها يؤخذ ~~منه لأنه مما يقسم شرعا، والثاني لا يؤخذ منه بالشفعة لأن وجوب الشفعة ~~لإزالة الضرر، فلو قلنا يؤخذ منه أزلنا عن الشفيع الضرر بإدخاله على ~~المشتري بحصول دار لا يقدر لها على طريق، والثالث يؤخذ بالشفعة فيكون له حق ~~الاستطراق إلى داره في ملك غيره، وهذا ضعيف جدا عندهم، لأنه إذا ملك عليه ~~سقط حق الاستطراق. # الشفعة يجب للمولى عليه، ms0906 ولوليه أن يأخذ ذلك له فالمولى عليه الصبي ~~والمجنون والمحجور عليه لسفه، وولي هؤلاء الأب أو الجد أو الوصي من قبل ~~واحد منهما أو أمين الحاكم إن لم يكن هناك أب ولا جد، ولوليه أن يأخذ له، ~~ولا يجب أن ينتظر بلوغه ورشاده. # فإذا تقرر أن الشفعة تجب له، فإن لوليه أن يستوفيه ولا يخلو من أحد ~~أمرين: # إما أن يكون الحظ في الأخذ أو الترك، فإن كان الحظ في الأخذ مثل أن يكون ~~للصبي مال معد لا يباع العقار، وكان الشقص بثمن مثله أو بأقل من ثمن مثله، ~~فإنه يجب على الولي أن يأخذ بالشفعة فإن أخذ صح الأخذ، وملك الصبي الشقص، ~~لأنه قبله له، فإذا بلغ الصبي لم يكن له ردها على المشتري الولي، وإن ترك ~~الأخذ لم يسقط حق الصبي فإذا بلغ ورشد كان بالخيار بين أن يأخذ أو يدع، ~~لأنه لا دلالة على سقوط حقه. # هذا إذا كان حظه في الأخذ وأما إن كان حظه في الترك مثل أن كان مبيعا ~~بأكثر من ثمن مثله أو بثمن مثله، لكن لم يكن له مال واحتاج إلى بيع عقار هو ~~أجود منه فلا يجوز له الأخذ لأنه لاحظ له. # فإذا ثبت هذا لم يخل من أحد أمرين إما أن يأخذ أو يترك، فإن أخذ لم يصح ~~أخذه ولم يملك الصبي الشقص، لأنه أخذ ما لاحظ فيه، وإذا لم يملك الصبي فلا ~~PageV03P122 # يملك وليه، لأن الشفعة تستحق بالملك، ولا ملك للولي في العقار، وإن لم ~~يأخذه واختار الترك ثم بلغ الصبي ورشد فهل له أن يأخذ ما ترك وليه أم لا؟ ~~الأولى أن نقول: له الخيار في الأخذ والترك، وقال قوم ليس له ذلك. # إذا باع شقصا بشرط الخيار فإن كان الخيار للبايع أو لهما لم يكن للشفيع ~~الشفعة لأن الشفعة إنما تجب إذا انتقل الملك إليه، وإن كان الخيار للمشتري ~~وجبت الشفعة للشفيع لأن الملك يثبت للمشتري بنفس العقد، وله المطالبة بعد ~~انقضاء الخيار، وحكم خيار المجلس وخيار ms0907 الشرط سواء على ما فصلناه. # إذا باع شقصا بشرط الخيار فعلم الشفيع بذلك، فباع نصيبه بعد العلم بها ~~سقطت شفعته، لأنه إنما يستحق الشفعة بالملك، وقد زال ملكه الذي يستحقها به ~~فسقطت شفعته، وبقي البايع الأول والمشتري الأول، وللمشتري الأول الشفعة على ~~المشتري الثاني. # ومن قال إنه ينتقل المبيع بالشرطين يقول: الشفعة للبايع الأول لأن ملكه ~~ثابت حين العقد، ومن قال مراعى نظر فإن تم البيع فالشفعة للمشتري الأول ~~لأنه تبين أن الملك له، فإن لم يتم فالشفعة للبايع، لأنه تبين أن ملكه ما ~~زال، وأما إذا باع بشرط الخيار للبايع أولهما، فالشفعة للبايع الأول لا ~~غير. # إذا اشترى شقصا وسيفا أو شقصا وعبدا أو شقصا وعرضا من العروض، كان للشفيع ~~الشفعة بحصته من الثمن، ولا حق له فيما بيع معه لأنه لا دليل عليه، فإذا ~~ثبت هذا فإنه يأخذ الشقص بحصته من الثمن، ويدع السيف على المشتري بحصته من ~~الثمن. # فإذا ثبت هذا فلا خيار للمشتري، ثم ينظر في قيمة الشقص والسيف ويأخذ ~~الشقص بحصته من الثمن، لأن الشفيع يأخذ الشقص بثمنه، وثمنه ما قابله منه، ~~فيقال كم قيمة الشقص؟ قالوا مائة قلنا كم قيمة السيف؟ قالوا مائة قلنا فخذ ~~الشقص بنصف الثمن، وإن كانت قيمة الشقص خمسين، وقيمة السيف مائة أخذ بثلث ~~الثمن، وعلى هذا الحساب. # فإن باع شقصين من دارين متفرقين صفقة واحدة، ووجبت الشفعة فيما باع لم ~~يخل PageV03P123 # الشفيع من أحد أمرين إما أن يكون الشفيع في إحداهما غير الشفيع في ~~الأخرى؟ أو يكون الشفيع فيهما واحدا، فإن كان الشفيع في إحداهما غير الشفيع ~~في الأخرى، نظرت فإن عفوا سقطت، وإن أخذا معا أخذ كل واحد منهما شفعته ~~بالحصة من الثمن وإن عفا أحدهما وأخذ الآخر سقطت شفعة العافي في شركته، ~~وكان للآخر أن يأخذ شفعته في شركته وحدها بالحصة من الثمن، لأنه يأخذ ~~الشفعة بشركته وهو شريكه في هذه الدار وحدها، ويكون التقويم على ما قلناه ~~في الشقص والسيف. # وإن كان الشفيع في الموضعين واحدا ms0908 نظرت فإن عفا عنهما سقطت، وإن اختارهما ~~معا ثبتت، فإن عفا عن أحدهما فهل له الآخر أم لا؟ قيل فيه وجهان: # أحدهما ليس له ذلك، لأنه أخذ بالشفعة بعض ما وجب له بها فلم يصح، كما لو ~~كان الشقص واحدا فترك بعضه وأخذ بعضه لم يصح. # والثاني وهو الصحيح أن له أخذ أحدهما وترك الآخر، لأنهما ليسا كالشقص ~~الواحد، بل هما شقصان: ألا ترى أنه لو كان لكل واحد منهما شفيع فعفا عن حقه ~~لم يتوفر على الآخر، ولو كان شقصا واحدا فمتى عفا عن أحدهما يوفر على الآخر ~~فعلم بذلك أنهما لا يشبهان شقصا واحدا، فإذا ثبت ذلك، فله أن يأخذه بالحصة ~~من الثمن على ما فصلناه من التقويم في الشقص والسيف سواء. # إذا وجبت الشفعة للشفيع استحقها على المشتري، فإن كان المشتري قد قبض ~~الشقص قبض الشفيع منه، ودفع الثمن إليه، وكان ضمان الدرك على المشتري لا ~~على البايع، وإن كان قبل أن يقبض المشتري فإن الشفيع يستحقها على المشتري ~~أيضا ويدفع الثمن إليه، ويقبض الشقص من يد البايع، ويكون هذا القبض بمنزلة ~~قبض المشتري من البايع، ثم قبض المشتري من المشتري. # فإن أراد الشفيع فسخ البيع والأخذ من البايع، لم يكن له، وإذا أخذها من ~~يد البايع لم يكن الأخذ منه فسخا للبيع، ومتى باع المشتري الشقص كان الشفيع ~~بالخيار بين أن يفسخ العقد الثاني ويأخذ بالشفعة في العقد الأول، وبين أن ~~يطالب بالشفعة في الأخذ الثاني وإن تقايل المتبايعان كان للشفيع رفع ~~الإقالة ورد الملك إلى المشتري والأخذ منه. PageV03P124 # ولو ادعى البايع البيع وأنكر المشتري وحلف، كان للشفيع أن يأخذ من البايع ~~وتكون العهدة عليه، ولو أبرء البايع الشفيع من الثمن لم يبرأ ولم يسقط حق ~~البايع من الثمن لأن ثمنه على المشتري، ولو أصاب الشفيع عيبا بالشقص رده ~~على المشتري دون البايع. # وقال قوم إذا حلف المشتري سقطت الشفعة، لأن الشراء ما صح، والأول أصح لأن ~~البايع اعترف بحقين أحدهما عليه وهو حق الشفعة، والثاني ms0909 على المشتري فلم ~~يقبل قوله على المشتري، لأن الحق له، وقبلناه للشفيع لأنه عليه. # إذا تبايعا شقصا فضمن الشفيع الدرك للبايع عن المستحق أو المشتري عن ~~البايع في نفس العقد، أو تبايعا بشرط الخيار على أن الخيار للشفيع، فإن ~~عندنا يصح شرط الأجنبي، ولا يسقط شفعته، لأنه لا دليل عليه. # إذا كانت الدار بين ثلاثة فباع أحدهم نصيبه فاشتراه أحد الآخرين فإن له ~~النصف، وللذي لم يشتر النصف الآخر، على قول من قال من أصحابنا بثبوت الشفعة ~~بين أكثر من اثنين. # إذا كان الشفيع وكيلا في بيع الشقص الذي يستحقه بالشفعة، لم يسقط بذلك ~~شفعته، سواء كان وكيل البايع في البيع أو وكيل المشتري في الشراء، لأنه لا ~~مانع من وكالته لهما، ولا دليل على سقوط حقه من الشفعة بذلك. # ويجوز بيع الشقص من الدار والأرض بالبراءة من العيوب علم المشتري بالعيب ~~أو لم يعلم، ظاهرا كان العيب أو باطنا، فإذا باعه كذلك وأخذه الشفيع ~~بالشفعة، فظهر به عيب لم يخل من أحد أربعة أحوال: إما أن يكون المشتري ~~والشفيع جاهلين بالعيب أو عالمين، أو يكون المشتري جاهلا دون الشفيع، أو ~~الشفيع دون المشتري. # فإن كانا جاهلين به كان للشفيع رده على المشتري، وكان المشتري بالخيار ~~بين رده على البايع وبين إمساكه. # وإن كانا عالمين به استقر الشراء والأخذ بالشفعة معا، لأن كل واحد منهما ~~دخل مع العلم بالعيب، وإن كان المشتري جاهلا به والشفيع عالما به سقط رد ~~الشفيع PageV03P125 # لأنه دخل مع العلم بالعيب. # وأما المشتري إذا علم لم يمكنه الرد بالعيب، لأن الشقص قد خرج عن ملكه ~~وليس له أن يطالبه بأرش العيب قولا واحدا فمتى عاد الشقص إلى المشتري بشراء ~~أو هبة أو وجه من وجوه الملك فهل له رده؟ قيل فيه وجهان وهذا الذي ذكرناه ~~لا يصح على مذهب من لا يجيز البيع بالبراءة من العيوب إلا في العيوب ~~الباطنة في الحيوان. # وإن كان المشتري عالما بالعيب والشفيع جاهلا به، كان للشفيع رده على ~~المشتري، لأنه ms0910 كان جاهلا بالعيب، فإذا رده لم يكن للمشتري رده على البايع، ~~لأنه اشتراه على بصيرة بالعيب. # إذا اشترى شقصا فأخذ منه بالشفعة، ثم ظهر أن الدنانير التي اشتراه بها ~~كانت مستحقة لغير المشتري، لم يخل الشراء من أحد أمرين إما أن يكون بثمن ~~معين أو بثمن في الذمة، فإن كان بثمن بعينه، كأنه قال: بعني هذا الشقص بهذه ~~الدنانير، فالشراء باطل، لأن الأثمان تتعين بالعقد عندنا كالثياب، فإذا كان ~~الشراء باطلا بطلت الشفعة لأن الشفيع إنما يملك من المشتري ما يملك، ولم ~~يملك ها هنا إذا كان البيع باطلا. # وإن كان المشتري اشترى بثمن في الذمة فالشراء والشفعة صحيحان، ويأخذ ~~المستحق الثمن، ويطالب البايع المشتري بالثمن، لأن الثمن في ذمته، فإذا ~~أعطاه ما لا يملك لم تبرأ ذمته، وكان للبايع مطالبته بالثمن. # فأما إن أخذ الشفيع الشفعة، وقبض المشتري الثمن منه فبان الثمن مستحقا لم ~~يخل الشفيع من أحد أمرين إما أن يكون أخذ الشفعة بثمن بعينه، أو بغير عينه، ~~فإن أخذه بغير عينه ثم وزن وخرج مستحقا أخذه المستحق، وكان للمشتري مطالبة ~~الشفيع بالثمن لأنه أعطاه ما لم يسلم له. # وأما إن أخذه الشفيع بثمن معين مثل أن يقول اخترت الأخذ بهذا الثمن فخرج ~~مستحقا أخذه المستحق وهل تبطل شفعته أم لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما تبطل لأنه ~~اختار أخذها بثمن مستحق، فقد اختار أخذها بغير ثمن، فهذا تبطل شفعته، ~~PageV03P126 # والثاني أن شفعته لا تسقط لأن الشفيع استحقها بثمن لا بعينه، فإذا أعطاه ~~ثمنا مستحقا فقد أعطاه غير ما يستحقها به، فلم يسقط شفعته وهذا أقوى. # إذا حط البايع من المشتري بعض الثمن سقط عن المشتري وهل يسقط عن الشفيع ~~أم لا؟ لا يخلو الحط من أحد أمرين إما أن يكون قبل لزوم العقد أو بعد لزومه ~~فإن كان قبل لزومه مثل أن حطه في مدة خيار المجلس أو خيار الشرط كان حطا من ~~حق المشتري والشفيع معا، لأن الشفيع يأخذ الشقص بالثمن الذي يستقر العقد ~~عليه وهذا هو ms0911 الذي استقر عليه، وإن كان الحط بعد انقضاء الخيار وثبوت العقد ~~فلا يلحق بالعقد، ويكون هبة مجددة وهبها البايع للمشتري سواء حط كل الثمن ~~أو بعضه ولا يسقط عن الشفيع. # هذا إذا تبرع البايع بالحط، فأما إن كان الحط لأجل العيب فجملته أنه إذا ~~اشترى شقصا فبان فيه عيب لم يخل من أحد أمرين: إما أن يمكنه الرد بالعيب أو ~~لا يمكنه، فإن لم يمكنه ذلك: وهو إذا حدث به عيب عنده نقص من ثمنه، كان له ~~مطالبة البايع بأرش العيب، فإذا أخذ المشتري الأرش انحط عن أصل الثمن، ~~وللشفيع أن يأخذه بما بعد الحط. # وأما إن علم قبل أن يحدث به نقص، فإما أن يختار الرد أو الإمساك أو الأرش ~~فإن اختار الرد قيل للشفيع: أنت بالخيار بين أن ترفع الرد وتعيد الملك إلى ~~المشتري وتأخذ منه بالشفعة، أو تدع، وإن اختار المشتري إمساكه معيبا قلنا ~~للشفيع: أنت بالخيار بين أن تأخذه معيبا بكل الثمن أو تدع، وإن أراد ~~المشتري الأرش لم يكن له ما لم يرض البايع بذلك، فإن رضي به فهل يصح أخذ ~~الأرش بتراضيهما؟ # قال قوم لا يجوز لأنه قادر على الرد، فإن خالف وأخذ لم يملك، فهل يسقط ~~رده؟ قيل فيه وجهان: أحدهما يسقط لأن رضاه بقبول الأرش ترك للرد مع القدرة ~~عليه، فلهذا سقط رده، والثاني لا يسقط رده، لأنه إنما ترك الرد ليسلم له ~~الأرش فإذا لم يسلم له ماله، لم يلزم ما عليه. وقال بعضهم: يجوز أخذ الأرش ~~مع القدرة على الرد وهو الأقوى. PageV03P127 # فإذا ثبت هذا وأخذ المشتري الأرش كان الثمن ما بعد الأرش وهو الصحيح عندي ~~وأما الكلام في الزيادة فإنه لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون الزيادة ~~قبل لزوم البيع أو بعده، فإن كانت قبل لزومه لحقت بالعقد وثبت على الشفيع ~~لأنه الثمن الذي يستقر عليه الشفعة وإن كانت الزيادة بعد لزومه، فهذه هبة ~~مجددة من المشتري للبايع لا يلحق العقد ولا يتعلق بالشفيع. # إذا كان نفسان ms0912 في دار يدهما عليها، فادعى أحدهما على شريكه فقال ملكي ~~فيها قديم، وقد اشتريت ما في يدك الآن، وأنا أستحقه عليك بالشفعة، فأنكر ~~المدعى عليه فالقول قوله مع يمينه، لأنه مدعى عليه، وينظر في جوابه فإن قال ~~لا يستحقه على بالشفعة حلف على ما أجاب ولا يكلف أن يحلف أنه ما اشترى، ~~لأنه قد يكون قد اشتراه ثم سقطت الشفعة بعد الشراء بعقد أو بغيره وإن حلف ~~أنه لا يستحق كان صادقا، وإن كلف أن يحلف ما اشتراه لم يمكنه، فلهذا يحلف ~~على ما أجاب. وإن كان جوابه ما اشتريت فكيف يحلف؟ قيل فيه وجهان أحدهما ~~يحلف ما يستحق عليه الشفعة لما مضى، والثاني يحلف ما اشتراه لأنه ما أجاب ~~بهذا إلا وهو قادر على أن يحلف على ما أجاب والأول أقوى. # وكذلك لو ادعى على رجل أنه غصب داره فقال لا تستحق على شيئا حلف على ما ~~أجاب، وإن قال ما غصبتها كيف يحلف؟ على هذين الوجهين: أحدهما يحلف لا يستحق ~~والثاني يحلف ما غصب لما مضى والأول أقوى أيضا. # فإذا ثبت أن القول قوله مع يمينه فحلف سقطت شفعة الشفيع، وإن نكل رددنا ~~اليمين على الشفيع، فإذا حلف حكمنا له بالشقص ويكون الشفيع معترفا بالثمن ~~للمشتري والمشتري لا يدعيه، ما الذي يفعل به؟ قيل فيه ثلاثة أوجه: # أحدها يقال للمدعى عليه إما أن تقبض أو تبرئ، والثاني يقر الثمن في يد ~~[المقر] الشفيع كما لو أقر بدار لزيد فأنكر زيد فإنها تقر في يد زيد الثالث ~~يؤخذ الثمن من الشفيع فيوضع في بيت المال حتى إذا اعترف به المشتري سلم ~~إليه لأنا حكمنا عليه بتسليم الشقص، والاعتراف قد حصل بأن هذا الثمن بدل ~~عنه، فأي وقت طلبه PageV03P128 # سلمناه إليه، وهذا هو الأقوى. # إذا كانت الدار في يد رجلين يد كل واحد منهما على نصفها، فقال أحدهما ~~لصاحبه هذا النصف الذي في يديك قد اشتريته أنت من فلان الغائب بألف ولي ~~شفعته وأقام بذلك البينة، فقال المدعى عليه ما ms0913 باعنيها فلان وإنما أودعنيها ~~وأقام بذلك بينة لم يخل البينتان من أحد أمرين إما أن يكونا مطلقتين أو ~~مؤرختين أو مطلقة ومؤرخة. # فإن كانتا مطلقتين أو مطلقة ومؤرخة، قضينا للشفيع بالبينة لأنها أثبتت ~~شراء وأوجبت شفعة وبينة الإيداع لا يقدح فيها بل زادت تأكيدا لأن الوديعة ~~لا تمنع الشراء فلهذا قضينا له بها. # فأما إن كانتا مؤرختين وتاريخ الوديعة بعد الشراء، فإنه يصح بأن يشتري ~~ويقبض ثم يغصبه البايع ثم يسلمه إليه بعد الغصب فيظن بينة الوديعة أنه قبض ~~وديعة لا رد غصب، ويمكن أن يكون المشتري ملك الشقص بالبيع وقامت البينة به، ~~وتقرر عليه تسليم الثمن، فقال للبايع: خذ الشقص وديعة عندك حتى إذا قدرت ~~على الثمن قبضته منك، وقد صح قيام البينة. # فإذا ثبت هذا فتفرع عليه مسئلتان إحداهما أن تكون المسألة بحالها، فأقام ~~الشفيع البينة بالشراء من فلان الغائب بألف وأقام المدعى عليه البينة أنه ~~ورثها من فلان، فهما متعارضتان والحكم فيهما القرعة. # الثانية إن كانت المسألة بحالها فادعى على صاحبها أنه اشترى ما في يديه ~~بألف من زيد الغائب وأقام البينة بما ادعاه وأقام من هي في يديه البينة أن ~~عمرو الغائب أودعينها وأقام بذلك البينة، فشهدت بينة الإيداع أنه أودعه ما ~~هو ملكه، وكانت بينة الشراء مطلقة، قدمت بينة الإيداع، لأنها انفردت بالملك ~~وأسقطت بينة الشراء، وأقر الشقص في يد المدعى عليه، وكتب إلى عمرو فيسأل ~~عما ذكر هذا الحاضر فإن قال: صدق والشقص وديعة لي عليه في يديه سقطت الشفعة ~~والشئ وديعة على ما هو عليه، وإن قال عمرو: ما أودعته ولا حق لي فيها. قضى ~~للمدعي ببينة الشراء وسلم الشقص إليه. PageV03P129 # فإن كانت المسألة بحالها وشهدت بينة الشفيع بأن زيدا باعه وهو ملكه، ~~وكانت بينة الإيداع مطلقة، قدمنا بينة الشراء وحكمنا عليه بالشفعة، ولم ~~تراسل ها هنا زيدا لأنه لو أنكر الشراء لم يلتفت إليه فلا معنى لمراسلته. # إذا كانت دار بين ثلاثة أثلاثا، فباع اثنان نصيبهما من رجل واحد صفقة ~~واحدة فالمشتري ms0914 واحد والبايع اثنان، فإنه تبطل الشفعة عند من لا يوجب ~~الشفعة إذا كان الشركاء أكثر من اثنين، ومن أوجبه للشركاء قال يكون الشفيع ~~بالخيار بين أن يأخذ منهما الكل أو يدع الكل. # وفي الناس من قال: له أن يأخذ نصيب أحدهما دون الآخر. # فإن كان البايع واحدا والمشتري اثنين فللشفيع أن يأخذ منهما، ومن أيهما ~~شاء دون صاحبه لأنه حق له أخذه وتركه، وترك بعضه وأخذ بعضه. # فإن كانت الدار بينهما نصفين فباع أحدهما نصيبه منها في دفعتين من رجل ~~واحد أو من رجلين ثم علم الشفيع بذلك كان له أن يأخذهما معا، وله أن يأخذ ~~الأول دون الثاني، أو الثاني دون الأول. لأن لكل واحد من العقدين حكم نفسه. # فإن كانت الدار بين ثلاثة فباع اثنان منهم نصيبهما من رجلين صفقة واحدة، ~~فهي بمنزلة أربعة عقود عند قوم، لأن عقد الواحد مع الاثنين كالعقدين، وإذا ~~كان اثنان مع اثنين كانت أربعة فيكون الشفيع بالخيار بين أن يأخذ الكل أو ~~يدع الكل أو يأخذ ربع المبيع أو نصفه أو ثلثه أو ثلاثة أرباعه، ويدع ما ~~بقي. # إذا كانت الدار بين اثنين فباع أحدهما نصيبه من ثلاثة أنفس صفقة واحدة، ~~كان للشفيع أن يأخذ الكل منهم، وله أن يأخذ من بعضهم دون بعض، وإن أخذ من ~~واحد وعفا عن الآخرين كان ذلك له. # فإن قال الآخران: قد عفونا عنها في حقنا وصرنا لك شريكين على أن تشاركنا ~~في شفعة الثالث لم يلزمه هذا، لأن ملك الثالث انتقل إليهم دفعة واحدة لم ~~يسبق أحدهما صاحبه فكأن ملك المأخوذ منه وملك الطالب انتقل دفعة في زمان ~~واحد، فلهذا لم يستحقا الأخذ بالشفعة كما لو اشترى نفسان دارا مشاعا، فطلب ~~أحدهما شريكه بالشفعة لم يكن له PageV03P130 # لأن ملك أحدهما لم يسبق صاحبه. # إذا كانت الدار بين اثنين فباع أحدهما نصيبه من ثلاثة أنفس في ثلاثة عقود ~~عقدا بعد عقد ثم علم الشفيع، كان له أخد الكل، وله أن يأخذ البعض دون بعض، ~~فإن أخذ ms0915 عن الأول وعفا عمن بعده لم يكن لمن بعده مشاركته في الشفعة، لأنهما ~~ملكا بعد وجوب الشفعة. # فإن أخذ من الثاني لم يكن للثالث الشفعة أيضا لأنه ملك بعد وجوب الشفعة ~~فأما إن أخذ من الثالث وعفا عن الأول والثاني، كان لهما مشاركته في الشفعة ~~لأن الشفعة وجبت على الثالث بعد ملك الأولين فلهذا كانوا فيه شركاء. # فإذا ثبت أنهما يشاركانه فهل المشاركة على عدد الرؤس أو قدر الأنصباء؟ ~~على ما مضى من القولين ومن لم يوجب الشفعة إذا كانت الشركة بين أكثر من ~~اثنين قال إذا عفا عن الأول والثاني بطلت الشفعة رأسا. # إذا أخذ الشفيع الشقص بألف ثم أقام البايع البينة أن المشتري اشتراه منه ~~بألفين كان للبايع عليه الألفان، فإذا استوفاها منه لم يرجع المشتري على ~~الشفيع بشئ لأن المشتري لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يقول قد قلت إني ~~اشتريتها بألف والأمر على ما قلت أو يقول نسيت، فإن قال ما اشتريت من ~~البايع إلا بألف لم يكن له أن يرجع على الشفيع، لأنه يقول البايع ظلمني ~~بألف فلا أرجع به على غيري، وإن قال: # كان الشراء بألفين لكن نسيت فأخبرت بألف لم يقبل منه، لأنه يدعيه على ~~غيره كما لو أقر بألفين ثم قال ما كان له على إلا ألف، وإنما نسيت فقلت ~~ألفين، لم يقبل قوله على المقر له، لأنه يريد اسقاط حق غيره بقوله فلا يقبل ~~منه. # إذا اشترى شقصا بعبد واستحقه الشفيع بالشفعة أخذه بقيمة العبد، وفي ~~أصحابنا من قال: إذا باع بعرض تبطل الشفعة، فإذا أصاب بالعبد البايع عيبا ~~لم يخل من أحد أمرين إما أن يعلم بالعيب قبل أن يحدث به عنده نقص أو بعده، ~~فإن علم بالعيب قبل أن يحدث به عنده نقص كان له رده بالعيب. # فإذا رده لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون الشفيع قد أخذ الشقص بالشفعة ~~أو PageV03P131 # لم يأخذه، فإن أخذه لم يكن للبايع الرجوع في الشقص، لأنه رد الثمن بالعيب ~~بعد ms0916 زوال ملك المشتري عن المبيع، فلم يكن له استرجاع المبيع، كما لو زال ~~ملك المشتري عنه ببيع أو هبة، فإذا ثبت أنه لا يفرد (1) في الشقص فبما ذا ~~يرجع على المشتري؟ # فالصحيح أنه يرجع عليه بقيمة الشقص، وكذلك لو اشترى ثوبا بعبد فرد العبد ~~بالعيب كان عليه رد الثوب، إذا كان موجودا، أو رد بدله، إذا كان مفقودا. # فإذا ثبت هذا فإن البايع يأخذ من المشتري قيمة الشقص، ثم نظرت فإن عاد ~~الشقص إلى ملك المشتري بشراء أو هبة أو ميراث لم يكن له رده على البايع، ~~ولا عليه رده وإن طالبه البايع به، فإن لم يعد إليه فقد استقر الشقص على ~~المشتري بقيمته وعلى الشفيع قيمة العبد، وانقطعت العلقة بين المشتري وبين ~~البايع. # وهل بين الشفيع وبين المشتري تراجع أم لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما لا تراجع ~~بينهما، لأن الشفيع يأخذ الشقص بالثمن الذي استقر العقد عليه، والذي استقر ~~عليه العقد أن العبد هو الثمن، والثاني بينهما تراجع لأن الشفيع يأخذ الشقص ~~من المشتري بالثمن الذي استقر على المشتري، والثمن الذي استقر عليه قيمة ~~الشقص، فوجب أن يكون بينهما تراجع. # فإذا قلنا لا تراجع فلا كلام، وإن قلنا بينهما تراجع، قابلت بين قيمة ~~العبد و قيمة الشقص فإن كانت القيمتان سواء فلا كلام، وإن كانت بينهما فضل ~~تراجعا به، فإن كانت قيمة الشقص أكثر من قيمة العبد رجع المشتري على الشفيع ~~بتمام قيمة الشقص وإن كانت قيمة الشقص أقل رجع الشفيع على المشتري بما ~~بينهما من الفضل. # هذا إذا رده بالعيب، والشقص مأخوذ من يد المشتري بالشفعة، فأما إن كان ~~قائما في يديه فلم يعلم الشفيع بالبيع حتى رد البايع العبد بالعيب، فالبايع ~~يقول أنا أحق بالشقص، والشفيع يقول أنا أحق فأيهما أولى؟ # قيل فيه قولان أحدهما الشفيع أحق لأن حقه أسبق لأنه وجب بالعقد فكان به ~~أحق، والثاني البايع أحق لأن الشفعة لإزالة الضرر، فلو قلنا الشفيع أحق دخل # PageV03P132 # الضرر على البايع لأن قيمة الشقص قد يكون أقل ms0917 فيأخذه الشفيع بقيمته، ~~والضرر لا يزال بالضرر، فمن قال يأخذه البايع فلا كلام ومن قال يأخذه ~~الشفيع فبكم يأخذه؟ # فيه وجهان أحدهما بقيمة الشقص، لأنه هو الثمن الذي استقر على المشتري، ~~والثاني بقيمة العبد، لأنه الثمن الذي استقر عليه العقد وهو الأقوى. # هذا إذا أصاب البايع بالعبد عيبا ولم يتجدد عنده عيب، فأما إن أصاب العيب ~~بعد أن حدث عنده عيب يمنع الرد، كان له الرجوع بالأرش على المشتري، لأنه قد ~~تعذر الرد، فإذا رجع به عليه، فهل يرجع المشتري به على الشفيع أم لا؟ # فإن كان الشفيع أخذه منه بقيمة عبد لا عيب فيه لم يرجع عليه، لأنه قد ~~استدرك الظلامة وإن كان الشفيع أخذ الشقص بقيمة عبد معيب فعلى وجهين أحدهما ~~لا يرجع به عليه، لأن الشفيع يأخذ الشقص بالثمن الذي استقر عليه العقد، ~~والثاني يرجع عليه لأن للشفيع الشفعة بالثمن الذي استقر عليه العقد على ~~المشتري، وقد استقر عليه عبد وأرش نقص ذلك العبد، فيلزمه ما استقر العقد ~~عليه. # إذا اشترى شقصا بعبد فأخذه الشفيع بالشفعة بقيمة العبد، ثم بان العبد ~~مستحقا فالبيع باطل، والشفعة باطلة: بطل البيع لأنه بيع بعين العبد والعبد ~~مستحق، فلا ينعقد البيع به، وأما بطلان الشفعة فلأن الشفيع إنما يملك عن ~~المشتري وإذا بطل البيع لم يملك المشتري شيئا فبطل الأخذ بالشفعة. # فإن باع شقصا بعبد ثم أقر المتبايعان والشفيع معهما أن العبد غصب أوحر ~~الأصل فالبيع والشفعة باطلان، لأن الحق لهم، وقد اتفقوا على بطلانه، وإن ~~اتفق البايع والمشتري على أن العبد غصب وأنكر الشفيع ذلك لم يقبل قولهما ~~عليه، لأن الحق له كما لو تقايلا أو رد المبيع بالعيب، فإن الشفيع له رفع ~~الإقالة والرد بالعيب. # فإن باع شقصا بعبد فتلف العبد قبل القبض بطل البيع وبطلت الشفعة ببطلانه. # إذا كانت الدار في يد رجلين يد كل واحد منهما على نصفها فادعى أجنبي على ~~أحدهما ما في يديه فقال: الشقص الذي في يديك لي، فصالحه منه على ألف، لم ~~يخل ms0918 من أحد أمرين إما أن يكون الصلح على إقرار أو على إنكار، فإن كان على ~~إقرار فالمدعى PageV03P133 # عليه مشتر لما في يديه، فيكون للشفيع الشفعة يأخذ بما صالحه عليه من ~~الثمن: مثله إن كان له مثل، وقيمته إن لم يكن له مثل، وإن كان الصلح على ~~إنكار فالصلح باطل ولا شفعة. # هذا عند قوم وعلى ما ذكرناه في كتاب الصلح الصلحان جميعا جائزان، ولا ~~يستحق بهما الشفعة لأن الصلح ليس ببيع. # فإن كانت المسألة بحالها لكن ادعى الأجنبي على أحدهما ألفا فصالحه منها ~~على شقص فأخذ المدعي منه الشقص بعد الصلح لم يستحق به الشفعة، سواء كان صلح ~~إقرار أو إنكار كما قلناه. ومن خالف هناك خالف ها هنا على حد واحد. # إذا أخذ الشفيع الشقص بالشفعة لم يكن للمشتري خيار المجلس لأنه أخذه قهرا ~~بحق، والشفيع فلا خيار له أيضا، لأنه لا دلالة عليه، والأخذ بالشفعة ليس ~~ببيع فيتبعه أحكامه بل هو عقد قائم بنفسه. # إذا وهب شقصا لغيره فلا شفعة فيه، سواء وهبه لمن هو دونه، أو من هو فوقه ~~أو من هو نظيره، لأن الهبة ليست بيعا، وقال قوم إن كانت لنظيره فهو تودد، ~~وإن كان لمن دونه فهو استعطاف ولا يثاب عليهما ولا يتعوض، ولا شفعة فيهما، ~~وإن كانت الهبة لمن هو فوقه فإنه يثاب عليها ويستحق بها الشفعة. # إذا كانت دار بين رجلين فادعى كل واحد منهما على صاحبه أن النصف الذي في ~~يده يستحقه عليه بالشفعة، رجعنا إليهما في وقت الملك فإن قالا: ملكنا ها ~~معا في زمان واحد بالشراء من رجل واحد أو من رجلين فلا شفعة لأحدهما على ~~صاحبه، لأن ملك كل واحد منهما لم يسبق ملك صاحبه. # وإن قال كل واحد منهما: ملكي سابق وأنت ملكت بعدي فلي الشفعة، لم يخل من ~~ثلاثة أحوال: إما أن لا يكون هناك بينة، أو يكون مع أحدهما بينة أو مع كل ~~واحد منهما بينة: فإن لم يكن مع واحد منهما بينة فكل واحد منهما ms0919 مدع و مدعى ~~عليه. PageV03P134 # فإن سبق أحدهما بالدعوى على صاحبه، قلنا له أجب عن الدعوى، فإن قال ملكي ~~هو السابق، قلنا ليس هذا جواب الدعوى، بل ادعيت كما ادعى فأجب عن الدعوى، ~~فإن أجاب فقال لا يستحق على الشفعة فالقول قوله مع يمينه، وإن نكل ولم يحلف ~~رددنا اليمين على المدعي، فإذا حلف قضينا له بالشفعة، وسقطت دعوى صاحبه ~~لأنه لم يبق ملك يدعي به الشفعة بعدها، وإن حلف سقطت دعوى صاحبه، ويقال: # لك الدعوى بعد هذا، فإذا ادعى بعد هذا على صاحبه نظرت فإن نكل حلف هو و ~~استحق الشفعة، وإن لم ينكل لكنه حلف سقطت الدعوى، وثبتت الدار بينهما على ~~ما كانت. # هذا إذا لم تكن بينة، فإن كانت هناك بينة مع أحدهما نظرت، فإن شهدت له ~~بالتاريخ فقط، فقالت أشهد أنه ملكها منذ سنة أو في شهر كذا، قلنا لا فايدة ~~في هذا التاريخ لأنا لا نعرف وقت ملك الآخر، وإن شهدت له بأنه ملك قبل ~~صاحبه قضينا بالبينة، وحكمنا له بالشفعة، لأن البينة مقدمة على دعوى صاحبه. # فإن كان مع كل واحد منهما بينة، لم يخل من أحد أمرين: إما أن تكونا ~~متعارضتين أو غير متعارضتين، فإن لم تكونا متعارضتين وهو إن كانتا مورختين ~~تاريخين مختلفين، قضينا بالشفعة للذي سبق ملكه، وإن كانتا مورختين تاريخا ~~واحدا فلا شفعة لواحد منهما. # وإن كانتا متعارضتين، وهو أن شهدت كل واحدة منهما أن هذا سبق الآخر ~~بالملك استعملنا القرعة، فمن خرج اسمه حكمنا له به مع يمينه. # وفي الناس من قال: إذا تعارضتا سقطتا، وفيهم من قال يقسم بينهما: فإن ~~كانا متساويين في الملك فلا فائدة في القسمة وإن كانا متفاضلين بأن يكون ~~لأحدهما الثلث وللآخر الثلثان، قسمناها هنا، لأن فيه فايدة، وهو أن صاحب ~~الثلث يصير له النصف ولصاحب الثلثين النصف لأن كل واحد منهما يأخذ من صاحبه ~~نصف ما في يده. # إذا كانت الدار بين شريكين بينهما فادعى أحدهما أنه قد باع نصيبه من فلان ~~بألف وصدقه ms0920 البايع، رجعنا إلى فلان، فإن قال صدق قضينا بالشفعة للشفيع، وإن ~~PageV03P135 # أنكر فلان الشراء، فالصحيح أنه تثبت الشفعة لأن البايع أقر بحقين حق ~~للمشتري و حق للشفيع، فإذا رد أحدهما ثبت حق الآخر، كما لو أقر بدار لرجلين ~~فرده أحدهما فإنه يثبت للآخر. # وقال قوم لا تثبت الشفعة لأنها تثبت بثبوت المشتري فإذا لم تثبت فلا ~~شفعة، فمن قال لا شفعة فالخصومة بين البايع والمشتري فيكون القول قول ~~المشتري مع يمينه، فنن حلف برئ وإن نكل حلف البايع وثبت البيع ووجب له على ~~المبتاع الثمن، وقضينا للشفيع بالشفعة على المشتري. # وعلى ما قلناه من أن له الشفعة فلا يخلو البايع من أحد أمرين إما أن يؤثر ~~محاكمة المشتري أو يدع، فإن آثر ترك محاكمته، قلنا له تسلم الثمن من ~~الشفيع، وسلم الشقص إليه، ويكون الدرك له عليك، وإن اختار محاكمة المشتري ~~فهل له ذلك أم لا؟ قيل فيه وجهان: # أحدهما ليس له ذلك، لأن المقصود من البيع حصول الثمن وقد حصل فلا فايدة ~~في الخصومة، والثاني له مخاصمته لأن له فايدة بأن تكون معاملة المشتري أسهل ~~من الشفيع، فيكون المعالمة بينه وبين المشتري دون الشفيع فيما يقع من العقد ~~والدرك معا فلهذا كانت له مخاصمته. # فمن قال ليس له مخاصمة المشتري قال: عليه قبض الثمن من الشفيع وتسليم ~~الشقص والدرك عليه، ومن قال له مخاصمة المشتري، فالقول قول المشتري مع ~~يمينه، فإن حلف سقطت دعوى البايع، ويأخذ الشفيع منه الشقص، وإن نكل حلف ~~البايع ويستحق الثمن على المشتري، والشفيع يأخذ الشقص من المشتري بالثمن، ~~لأن الشراء ثبت له، و يكون عهدة الشفيع على المشتري، وعهدة المشتري على ~~البايع. # هذا إذا اعترف البايع بالبيع وأنه ما قبض الثمن من المشتري فإن اعترف أنه ~~قبض الثمن من المشتري، وأنكر المشتري الكل فهل للشفيع الشفعة أم لا؟ قيل ~~فيه وجهان: أحدهما لا شفعة، لأن الشفيع إنما يأخذ الشقص بالثمن، وههنا لو ~~قضينا بها له أخذه بغير ثمن، والآخر له الشفعة، لأن البايع أقر ms0921 بحق المشتري ~~والشفيع معا. PageV03P136 # فإذا لم يقبل المشتري، ثبت حق الشفيع، فيأخذ الشفيع الشفعة، وهو معترف ~~بالثمن للمشتري وهو لا يدعيه فما الذي يصنع به؟ قيل فيه ثلاثة أوجه أحدها ~~يقال للمشتري إما أن تقبض أو تبرئه، والثاني يقر الثمن في ذمة الشفيع ~~للمشتري لأنه معترف له به وهو لا يدعيه، والثالث يقبضه منه الحاكم ويكون في ~~بيت المال حتى إذا اعترف به المشتري أخذه، لأنه لا يجوز ترك العوض والمعوض ~~معا عند الشفيع. # إذا كانت الدار بين أربعة فباع أحدهم نصيبه كان للباقين الشفعة على ~~المشتري عند من أوجب الشفعة إذا كان الشركاء أكثر من اثنين: ثم إن المشتري ~~ادعى أن أحد الثلاثة عفا عن حقه من الشفعة، فشهد الآخران بذلك للمشتري ~~نظرت، فإن شهدا بعد أن عفوا عن حقهما فيها، كانت مقبولة، لأنهما لا يجران ~~بها نفعا، وإن لم يكونا عفوا لم يقبل شهادتهما، لأنهما يجران إلى أنفسهما ~~نفعا، وهو أن العفو متى ثبت توفر حقه عليهما. # فإذا ثبت أنها غير مقبولة فعفوا عن الشفعة، ثم أعادا الشهادة لم يقبل ~~شهادتهما لأنها شهادة ردت للتهمة فلا تسمع بعد ذلك كالمردود للفسق. # وإن شهدا بذلك وقد عفا أحدهما ولم يعف الآخر، كانت شهادة العافي مقبولة ~~وشهادة الآخر مردودة، وقد حصل بالعفو شاهد واحد، فإنها تثبت مع اليمين لأنه ~~حق هو مال. # فإذا ثبت ذلك فمن الذي يحلف مع الشاهد نظرت، فإن كان الذي ردت شهادته ما ~~عفا عنها، حلف هو مع الشاهد، واستحق الشفعة على المشتري، وإن كان الذي ردت ~~شهادته قد عفا عنها حلف المشتري مع الشاهد، واستحق كل الشفعة. # دار بين رجلين: حاضر وغائب ونصيب الغائب في يد وكيل له حاضر، ثم إن ~~المالك الحاضر ادعى أن الوكيل الحاضر اشترى نصيب موكله الغائب بألف، وأقام ~~بذلك شاهدين سمع ذلك الحاكم وقضى بالشراء، فأوجب للحاضر الشفعة. # ومن الناس من قال: هذا قضاء على الغائب، ومنهم من قال ليس هذا قضاء على ~~الغائب والصحيح الأول. PageV03P137 # إذا كانت الدار بين ms0922 ثلاثة أثلاثا فاشترى أحدهم نصيب الآخرين فقد حصل ههنا ~~بايع ومشتر وشفيع، فهل يستحق المشتري الشفعة مع الشفيع فيما اشتراه أم لا؟ ~~قيل فيه قولان، فالصحيح على هذا المذهب أنهما في المبيع شريكان، لكل واحد ~~منهما نصف المبيع. # وفي الناس من قال: الشقص يأخذ الشفيع بالشفعة، لا حق للمشتري فيه، فمن ~~قال: لا حق للمشتري قال: الشفيع بالخيار بين أن يأخذ الكل أو يدع، وليس له ~~أن يأخذ النصف، ومن قال يشاركه قال: المبيع بينهما نصفين: نصف للشفيع بحق ~~الشفعة ونصف للمشتري ملكا بالشراء لا بالشفعة. # فإن اتفقا على أن يأخذ كل واحد منهما النصف كان ذلك، وإن عفا أحدهما عن ~~حقه، فإن كان العافي هو الشفيع صح عفوه وتوفر الحق على المشتري لأنه ما ملك ~~وإنما ملك أن يملك، فكان له الخيار بين العفو والأخذ، وإن كان العافي ~~المشتري لم يصح عفوه عن حقه، لأنه ملك النصف بالشراء ملكا صحيحا فلا يزول ~~ملكه بالعفو. # إذا شجه موضحة عمدا أو خطأ فصالحه العاقلة على شقص وهما يعلما ن أرش ~~الموضحة أو لا يعلمان، فإنه يصح الصلح ولا يستحق الشفعة به، لأن الصلح ليس ~~ببيع على ما بيناه. # وفي الناس من قال: هذا الصلح لا يصح فلا شفعة فيه وفيهم من قال: يصح ويجب ~~فيه الشفعة. # الشفعة ثابتة بين المشركين كهي بين المسلمين، لعموم الأخبار الموجبة ~~للشفعة فإذا ثبت ذلك نظرت، فإن كان البيع بثمن حلال أخذه الشفيع بالشفعة، ~~وإن كان بثمن حرام كالخمر والخنزير ونحو ذلك ففيه ثلاث مسائل: # إحداها وقع القبض بين المتبايعين وقد أخذ الشفيع بالشفعة، فالحاكم لا ~~يعرض لذلك، لأن ما يعقدون عليه صحيح عندنا، وعند المخالف وإن لم يكن صحيحا ~~أقروا عليه لأنهم تراضوا به. PageV03P138 # الثانية إن كان القبض قد حصل بين المتبايعين ولم يؤخذ بالشفعة، فالشفعة ~~ساقطة لأن الشفيع يستحقها بالثمن، فإذا كان حراما لم يمكن أخذه فكأنه أخذه ~~بغير ثمن فلهذا لا شفعة. # هذا قول المخالف والذي يقتضيه مذهبنا أن الشفيع يأخذ الشفعة بمثل ms0923 ذلك ~~الثمن لأن الخمر عندهم مال مملوك. # الثالثة إذا ترافعوا إلينا ولم يقع القبض في الطرفين أو في أحدهما حكم ~~ببطلان البيع، لأنه إنما يحكم بينهم بما هو صحيح في شرعنا، وهذا لا خلاف ~~فيه. # لا يستحق الذمي الشفعة على المسلم سواء اشتراه من مسلم أو من ذمي، ويستحق ~~المسلم الشفعة على الذمي بلا خلاف، والأول فيه خلاف (1) والثانية لا خلاف ~~فيها. # دليلنا إجماع الفرقة المحقة وقوله تعالى " ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا " (2) وذلك عام، وروي عن النبي [صلى الله عليه وآله] أنه ~~قال: لا شفعة لذمي على مسلم. # إذا اشترى شقصا فأصاب به عيبا كان له رده فإن منعه الشفيع من الرد كان له ~~ذلك لأن حق الشفيع أسبق، لأنه وجب بالعقد وحق الرد بالعيب بعده لأنه وجب ~~حين العلم، وإذا كان أسبق كان أحق، فإن لم يعلم الشفيع بذلك حتى رد بالعيب، ~~كان له رفع الفسخ وإبطال الرد لأنه تصرف فيما فيه إبطال الشفعة، كما لو ~~تقايلا ثم علم بالبيع، كان له رد الإقالة، ورده إلى المشتري. # إذا ملك المشتري الشقص فتصرف فيه قبل أن يأخذ الشفيع بالشفعة، صح تصرفه ~~فيه، لأنه ملكه بالشراء وقبضه، فإذا ثبت أن تصرفه صحيح كان هذا التصرف لا ~~يقدح في حق الشفيع، أي تصرف كان، لأن حق الشفيع أسبق، فكان بالملك أحق. # PageV03P139 # فإذا ثبت أن حق الشفيع قائم لم يخل التصرف من أحد أمرين إما أن يكون ~~تصرفا تجب به الشفعة، أو لا تجب به، فإن كان تصرفا تجب به الشفعة مثل أن ~~باعه المشتري عندنا أو عند المخالف أو استأجر به دارا أو صالح به أو جعل ~~صداقا لزوجة أو كان المشتري امرأة فخالعت به كان الشفيع بالخيار بين أن ~~يفسخ تصرف المشتري ويأخذ الشقص بالشفعة منه، وبين أن يقره، ويأخذه من ~~الثاني لأن الشفعة تجب له بالشركة الموجودة حين العقد، وهذا موجود ههنا في ~~العقدين معا. # فإذا ثبت هذا نظرت، فإن اختار أخذه من المشتري الأول أخذه منه ms0924 بما ملكه: # مثله إن كان له مثل، وقيمته إن لم يكن له مثل. وإن اختار أخذه من الثاني ~~كان له أيضا فإن كان الثاني ملكه بالشراء أخذه منه بالثمن، وإن كان ملكه ~~بعقد نكاح أو عقد خلع أخذه منه بمهر المثل عندهم. # وإن كان تصرفه بما لا تجب به الشفعة كالهبة والوقف كان للشفيع إبطاله ~~ونقضه لأن حقه أسبق وإن كان قد بنى مسجدا كان له نقضه وأخذه بالشفعة إجماعا ~~وفي الناس من قال: لا ينقض المسجد. # إذا قال الشفيع للمشتري اشتر نصيبي أو نصيب شريكي، فقد نزلت لك عن الشفعة ~~وتركتها، ثم اشترى على هذا لم تسقط شفعته، وكان له المطالبة بها لأنه إنما ~~يستحق الشفعة بعد العقد، فإذا عفا قبله فقد عفا عما لا يملك ولم يجب له ولا ~~يسقط حقه حين وجوبه، كالوارث إذا أجاز ما زاد على الثلث قبل موت الموصي لم ~~تصح إجازته، لأنه إجازة قبل وقت الإجازة. # ولا نعتد نحن بهذا، لأن عندنا أن إجازة الوارث قبل موت الموصي جائزة. # إذا كانت الدار بين رجلين نصفين فباع أحدهما نصف نصيبه وهو الربع صفقة ~~واحدة، ثم باع الربع الثاني له صفقة أخرى، ثم علم الشفيع بالشفعة، كان ~~للشفيع أخذ الصفقتين معا، وكل واحدة منهما بالشفعة، لأن لكل صفقة حكم نفسها ~~في باب الشفعة. # فإذا ثبت أنه بالخيار نظرت فإن أخذ الجميع فلا كلام، وإن أراد أن يأخذ ~~أحد PageV03P140 # الربعين نظرت، فإن اختار الربع الأول أخذه واستقر الربع الثاني لمشتريه، ~~ولم يكن لمشتريه الشفعة مع صاحب النصف، لأن حقه تجدد بعد وجوب الشفعة للأول ~~وإن اختار الربع الثاني وعفى عن الأول صار الأول شريكا لصاحب النصف حين ~~وجوب الشفعة في الثاني. # وتبطل الشفعة ها هنا على قول من يقول من أصحابنا إنهم إذا زادوا على ~~اثنين بطلت الشفعة إذا كان المشتري غير الأول وإن كان هو الأول ثبتت شفعته. # ومن لا يبطل ذلك يقول لا يخلو المشتري الثاني من أحد أمرين إما أن يكون ~~هو المشتري ms0925 الأول أو غيره، فإن كان غير الأول فالأول وصاحب النصف شريكان في ~~الشفعة وهل يكون على عدد الرؤس أو قدر الأنصباء على ما مضى. # وإن كان المشتري الثاني هو الأول فهو الشفيع قد اشترى، فهل يستحق الشفعة ~~فيما اشتراه، بنينا على ما مضى من الوجهين فإن قلنا لا حق له فيما اشتراه ~~كان كله لصاحب النصف، وإن قلنا يستحق كان هو وصاحب النصف شريكين فيما ~~اشتراه، وهل هو على عدد الرؤس أو قدر الأنصباء على ما مضى من القولين. # إذا بلغه وجوب الشفعة فقال لم أصدق من أخبرني بذلك، فهل تبطل شفعته أم ~~لا؟ # نظرت فإن بلغه ذلك بخبر التواتر سقطت شفعته، لأن خبر التواتر يوجب العلم ~~ويقطع العذر. # وإن كان خبر الواحد نظرت فإن أخبره شاهدان يحكم بشهادتهما بطلت شفعته ~~لأنه بلغه بقول من يحكم له بقوله فيها، فإذا قال لم أصدقهما لم يلتفت إلى ~~قوله، و إن أخبره بذلك صبي أو عبد أو امرأة صدق فيما قال لأن هذا مما لا ~~يثبت بقوله مع يمين المدعي حق. # وإن أخبره بذلك شاهد عدل قيل فيه وجهان: أحدهما يقبل قوله، لأن الشاهد ~~الواحد ليس بحجة عند قوم، والثاني لا يقبل قوله لأنه حجة مع يمين المدعي ~~فلهذا لم يصدق فيما يدعيه والأول أقوى. # إذا بلغته الشفعة فسار إليها فلما لقي المشتري قال له سلام علكيم بارك ~~الله لك في PageV03P141 # صفقة يمينك أنا مطالب بالشفعة، لم تسقط شفعته بالتشاغل بالسلام والدعاء، ~~لأن السلام تحية السنة، والدعاء له بالبركة إلى نفسه ترجع، لأنه يملك عن ~~المشتري ما ملك المشتري، فلهذا لم تسقط شفعته. # إذا كانت الدار بين شريكين نصفين فوكل أحدهما شريكه في بيع نصف نصيبه وهو ~~الربع منها، وقال له إن اخترت أن تبيع نصف نصيبك صفقة واحدة مع نصيبي ~~فافعل، فباع الوكيل نصفها: الربع بحق الوكالة، والربع بحق الملك، صح البيع ~~في الكل لأن حصة كل واحد منهما من الثمن معلومة حين العقد، فلا يضر أن ~~يكونا صفقة واحدة، فإذا ms0926 صح البيع فقد صح البيع في نصيب الوكيل، وهو الربع، ~~وفي نصيب الموكل وهو الربع. # فأما الموكل فله أن يأخذ نصيب الوكيل بالشفعة لأنه ليس فيه أكثر من رضا ~~الموكل بالبيع وإسقاط شفعته قبل البيع، وهذا لا يسقط به الشفعة، ولأنه لا ~~شفيع سواه وأما الوكيل فهل يستحق الشفعة في نصيب الموكل أم لا؟ قيل فيه ~~وجهان: أحدهما يستحق لأنه إذا باشر العقد فليس فيه إلا رضاه بالبيع، وهذا ~~لا يسقط الشفعة، كما لو باشر العقد الموكل، والثاني ليس له الأخذ بها لأن ~~الوكيل لو أراد أن يشتري هذا المبيع من نفسه لم يصح، فلذلك لا يستحق الأخذ ~~بالشفعة، ولأنا لو جعلنا له أخذه بالشفعة كان متهما في تقليل الثمن وهذا ~~أقوى. # إذا كانت الدار بين شريكين فباع أحدهما نصيبه منها فلم يعلم الشفيع بذلك ~~حتى باع ملكه، ثم علم بعد ذلك فهل له الشفعة أم لا؟ على وجهين: أحدهما تجب ~~الشفعة لأنها وجبت له بالملك الموجود حين الوجوب، وكان مالكا له حين الوجوب ~~و الوجه الثاني لا يجب الشفعة لأنه إنما يستحقها بالملك والملك قد زال، ~~والأول أولى (1). # فإذا ثبت الوجهان فمن قال له الشفعة، أخذها ولا كلام، ومن قال لا شفعة له ~~فقال: إن لم يبع الشفيع جميع ملكه لكنه باع نصفه ثم علم بالشفعة فهل تسقط ~~شفعته # PageV03P142 # أم لا؟ على وجهين أحدهما لا يسقط شفعته، لأنها تستحق بالملك اليسير كما ~~تستحق بالملك الكثير، والثاني يسقط شفعته لأن الشفعة تستحق بكل ملكه قليلا ~~كان أو كثيرا كالموضحة تستحق بها خمس من الإبل صغيرة كانت أو كبيرة، فإذا ~~ذهب بعضه سقط من الشفعة بقدر ذلك فكأنه ترك بعض الشفعة وأراد أن يأخذ البعض ~~سقطت شفعته وكذلك ها هنا. # إذا باع في مرضه المخوف شقصا من دار ولذلك الشقص شفيع لم يخل من أحد ~~أمرين: # إما أن يبيع بثمن مثله أو يحابي فيه، فإن باع بثمن مثله كان للشفيع أخذه ~~بالشفعة سواء كان المشتري والشفيع وارثين، أو أجنبيين أو أحدهما ms0927 وارثا ~~والآخر أجنبيا، و إن باع وحابا مثل أن باع بألف ما يساوي ألفين لم يخل ~~المشتري من أحد أمرين إما أن يكون وارثا أو غير وارث، فإن كان وارثا صح ~~عندنا لأن الوصية تصح له، وعند المخالف تبطل البيع في قدر المحاباة لأن ~~المحاباة هبة ووصية، ولا وصية لوارث، فإذا بطل فيه كان الشفيع بالخيار بين ~~أن يأخذ أو يدع، وارثا كان أو غير وارث. # ثم ينظر فيه فإن أخذ فلا خيار للمشتري، وإن كانت الصفقة قد تبعضت عليه ~~لأن ضرر التبعيض قد زال عنه بأخذ الشفيع، وإن لم يأخذه الشفيع فالمشتري ~~بالخيار بين أن يمسك أو يرد، لأن الصفقة قد تبعضت عليه. # هذا إذا كان المشتري وارثا وإن كان غير وارث لم يخل الشفيع من أحد أمرين: # إما أن يكون وارثا أو غير وارث، فإن لم يكن وارثا نظرت في المحاباة، فإن ~~كانت تخرج من الثلث كان للشفيع أخذ الكل بالثمن المسمى، لأنه إذا كان ~~أجنبيا فحوبي فيه فقد اشتراه رخيصا، وللشفيع المبيع بالمسمى رخيصا كان أو ~~غير رخيص، وإن كانت المحاباة لا تخرج من الثلث كان للوارث إبطال ما زاد على ~~الثلث، فإذا بطل تبعضت الصفقة على المشتري، وكان الشفيع بالخيار بين أن ~~يأخذ ما بقي بكل الثمن أو يدع، فإن أخذه فلا خيار للمشتري، لما مضى في التي ~~قبلها، وإن ترك كان المشتري بالخيار بين أن يأخذ ما بقي بكل الثمن أو يدع. ~~PageV03P143 # وأما إن كان وارثا فالحكم في الشفعة والبيع فيها خمسة أوجه: # أحدها يصح البيع في الكل، لكن الشفيع يأخذ النصف بكل الثمن، ويكون ~~للمشتري النصف الآخر بغير بدل، لأن الشفيع لا يمكنه أن يأخذ كل المبيع بكل ~~الثمن لأن هناك محاباة تصير إليه، وهو وارث، ولا محاباة للوارث، فتكون ~~المحاباة للمشتري لأنه أجنبي، ويكون ما بقي بكل الثمن للشفيع، فيكون ~~بالخيار بين أن يأخذها أو يدع، لأنه بمنزلة أن يشتري نصف المبيع بعقد مفرد، ~~والنصف الباقي وصية بعقد آخر، ولو كان على هذا ms0928 كانت الوصية للأجنبي والمبيع ~~للشفيع. # والوجه الثاني يبطل البيع في قدر المحاباة ويصح فيما قابل الثمن، ويكون ~~الشفيع بالخيار في أن يأخذ أو يدع. وإنما قال يبطل البيع في قدر المحاباة ~~لأنه لا يمكن أن يأخذها الشفيع، لأنه وارث، ولا يمكن أن يقال للشفيع خذ نصف ~~المبيع بكل الثمن، ودع النصف بغير بدل، لأن المشتري ملك الكل بالثمن، وإذا ~~لم يمكن هذا أبطلنا المحاباة، وأخذنا ما عداها، فيأخذ الشفيع جميع ما ملكه ~~المشتري بكل الثمن. # والوجه الثالث البيع باطل في الكل لأنا قررنا أن الشفيع لا يأخذ الكل بكل ~~الثمن، ولا النصف بكل الثمن، فإذا تعذر أن يأخذ الشفيع الكل أو البعض فلا ~~بد من إبطال البيع في الكل لأنه لا يمكن تبقيته على المشتري، وإسقاط حق ~~الشفيع، فأبطلنا الكل. # والوجه الرابع يصح البيع في الكل، ويأخذه الشفيع بالثمن المسمى، وهو ~~أصحها، وبه يفتي من خالف الآمرين أحدهما أن المحاباة وصية، وإنما لا تصح ~~للوارث إذا تلقاها من المورث، فأما إذا كانت لأجنبي والوارث استحقها على ~~الأجنبي فلا يمنع ذلك، ألا ترى أنه لو أوصى لفقير بثلث ماله، وكان لوارثه ~~على الفقير دين كان لمن له الدين مطالبته بالدين، واستيفاء حقه منه وإن كان ~~نفع الوصية انتقل إلى وارثه، وأيضا فإن الاعتبار بالمشتري لا بالشفيع، ~~بدليل أن المشتري لو كان وارثا بطلت المحاباة وإن كان الشفيع غير وارث، ~~اعتبارا بالمشتري لا بالشفيع. PageV03P144 # الخامس أنه يصح البيع في الكل وتبطل الشفعة، لأنا قر رنا أن الشفعة متى ~~وجبت بطل البيع، فأبطلنا ها وصح البيع، لأن كل أمر إذا ثبت جر ثبوته سقوطه ~~وسقوط غيره، سقط في نفسه، فأسقطنا الشفعة وأثبتنا البيع، وقد قلنا إن الذي ~~يقتضيه مذهبنا أن البيع صحيح، سواء كان المشتري وارثا أو غير وارث، وللشفيع ~~أن يأخذ الكل بجميع الثمن، سواء كان وارثا أو غير وارث، وإنما هذه الأوجه ~~للمخالف على أصولهم ذكرناها. # إذا وجبت له الشفعة فصالحه المشتري على تركها بعوض صح عندنا، وقال بعضهم: # لا يصح ms0929 لأنه خيار لا يسقط إلى مال، فلم يجز تركه بمال كخيار المجلس، ~~وخيار الشرط، وعكسه خيار القصاص، لما سقط إلى مال صح تركه بمال، وإنما ~~اخترنا الأول، لأنه لا مانع منه، وما ذكروه قياس لا نقول به، وخيار العيب ~~على وجهين عند المخالف فينتقض ما قاله على أحد الوجهين. # فإذا ثبت هذا كان على الشفيع رد العوض، لأنه أخذه بغير حق، وهل يسقط ~~شفعته أم لا؟ قيل فيه وجهان: أحدهما يسقط، لأنه يتركه بعوض لا يسلم له، ~~فعلم أنه تركه رأسا، والوجه الثاني لا يسقط شفعته، لأنه إنما تركها ليسلم ~~له العوض عنها، فإذا لم يسلم له ماله لم يلزم ما عليه. # إذا كان نصف الدار وقفا ونصفها طلقا فبيع الطلق لم يستحق أهل الوقف ~~الشفعة بلا خلاف. # دار بين رجلين حاضر وغايب ونصيب الغائب في يد وكيل له حاضر، فباع الوكيل ~~نصيب الغائب وذكر أنه باع بإذن مالكه، فهل للشفيع الشفعة أم لا؟ قيل فيه ~~قولان أحدهما لا شفعة له، لأن قول الوكيل لا يقبل على موكله في البيع، ~~ويكتب إليه فإن صدقه الموكل أخذه الشفيع بالشفعة، وإن أنكر فالقول قوله مع ~~يمينه ولا بيع ولا شفعة. # الوجه الثاني يستحق أخذه بالشفعة، لأن يده على نصف الدار، فإذا أخذه ~~الشفيع بالشفعة ثم قدم الغائب نظرت، فإن كان الأمر على ما ذكر الوكيل، فلا ~~كلام PageV03P145 # وإن أنكر فالقول قوله مع يمينه، ويأخذ الموكل شقصه من الشفيع، وله أجرة ~~المثل من حين القبض إلى حين الرد، وله أن يرجع بذلك على من شاء من الوكيل ~~والشفيع: يرجع على الشفيع لأن الشئ قد تلف في يده، ويرجع على الوكيل لأنه ~~سبب يد الشفيع، فإن رجع على الشفيع لم يرجع الشفيع على الوكيل لأن الشئ تلف ~~في يده فاستقر الضمان عليه، وإن رجع على الوكيل رجع الوكيل على الشفيع لأن ~~الضمان استقر عليه. # وقيل إنه إذا رجع على الشفيع رجع الشفيع على الوكيل، لأنه غره وإن رجع ~~على الوكيل لم يرجع الوكيل على ms0930 الشفيع، وهذا هو الأقوى. # فأما إذا كانت الدار بينهما نصفين، فباع أحدهما نصيبه منها بمائة وأظهر ~~أنه باع نصف نصيبه بمائة فترك الشفيع الشفعة ثم بان له أنه إنما باع كل ~~نصيبه بالمائة كان له الشفعة، لأنه إنما ترك أخذ ربع الدار بالمائة وقد بان ~~له أن النصف بالمائة فلا يسقط. # فأما إن باع نصف نصيبه بمائة وأظهر أنه باع كل نصيبه بالمائة، فترك ~~الشفعة ثم بان له أنه إنما باع نصف نصيبه بالمائة، فلا شفعة له، لأنه إذا ~~ترك نصف الدار بالمائة فبأن يترك الربع بالمائة أولى، فلا يكون في ترك ~~الأخذ بالشفعة عذر. # دار بين أربعة لكل واحد ربعها، ثم باع ثلاثة منهم نصيبهم منها لم يخل من ~~أحد أمرين إما أن يبيعوه من ثلاثة أو واحد، فإن باعوه من ثلاثة لم يخل من ~~أحد أمرين إما أن يكون البيع من الكل في زمان واحد، أو واحد بعد آخر. # فإن كان البيع في زمان واحد، فلا فصل بين أن يكون صفقة واحدة أو كل واحدة ~~على الانفراد لم يسبق أحدهما صاحبه، فالشفيع بالخيار بين أن يأخذ الكل أو ~~يدع الكل أو يأخذ البعض دون بعض، لأن لكل صفقة حكم نفسها، فإن أخذ البعض و ~~ترك البعض لم يكن لمن عفا له عن الشفعة مشاركته فيما أخذ، لأن ملكه قارن ~~وجوب الشفعة فلم يكن له ملك موجود حين وجوبها فلهذا لم يشاركه فيها. # وإن كان البيع من واحد بعد آخر فله أخذ الكل، لأن الشركة موجودة حين ~~PageV03P146 # عقد كل واحد منهم، وإن ترك الكل أو أخذ الكل فلا كلام، وإن ترك البعض ~~وأخذ البعض، نظرت فإن أخذ من الأول وعفى عن الثاني والثالث، لم يشاركاه في ~~الشفعة، لأن ملكهما بعد وجوب الشفعة على الأول، وإن عفا عن الأول والثاني ~~وأخذ من الثالث، كان للأولين مشاركته فيها، لأن ملكهما سبق وجوب الشفعة على ~~الثالث. # وأما إن باعوا نصيبهم على واحد لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون صفقة ~~واحدة ms0931 أو عقدا بعد عقد، فإن كان صفقة واحدة كان له أن يأخذ الكل، ويدع الكل ~~ويأخذ البعض، يدع البعض، فإن أخذ الكل أو ترك الكل فلا كلام، وإن أخذ البعض ~~انفرد به ولم يكن للمشتري مشاركته فيما أخذه لأن ملكه حدث عند وجوب الشفعة. # وإن كان عقدا بعد عقد، فقد ملك المشتري ثلاثة أرباع الدار في ثلاثة عقود، ~~فللشفيع أخذ بعضها دون بعض، فإن أخذ الأول أو الأول والثاني، فلا شفعة ~~للمشتري معه، لأنه ملك الربع الثالث بعد وجوب الشفعة فيما قبله. # وإن عفا عن الأول والثاني وأخذ من الثالث فالمشتري شفيع، وهل يستحق ~~الشفعة فيما ملكه من الثالث أم لا على وجهين أحدهما له الشفعة والثاني لا ~~شفعة له فمن قال: لا شفعة له: استحق الشفيع كل الربع الثالث بالشفعة ومن ~~قال له الشفعة قال: # فله الربعان الأولان وللشفيع ربع واحد، وللمستحق بالشفعة الربع. # وكيف يقسم بينهما؟ على ما مضى من الخلاف في قسمته على الرؤس أو الأنصباء ~~فمن قال على عدد الرؤس كان الربع بينهما نصفين، ومن قال على عدد الأنصباء ~~كان الربع بينهم الثلث والثلثان: ثلثاه للمشتري وثلث للشفيع وهذا الفرع ~~يسقط على مذهب من قال من أصحابنا إن الشركاء إذا زادوا على الاثنين بطلت ~~الشفعة، وإنما يصح على مذهب الباقين على ما بيناه. # إذا باع جارية بألف وهي تساوي مائة، فلما ثبت الألف على المشتري أعطاه ~~المشتري بالألف شقصا تساوي مائة صح، فإن أراد الشفيع الأخذ بالشفعة كان ~~بالخيار بين أن يأخذه بالألف أو يدع، لأنه إنما يأخذ الشقص بالثمن الذي ~~ملكه به وقد PageV03P147 # ملكه بألف، وهذا مكروه لأنه حيلة في اسقاط الشفعة. # رجل خلف شقصا من دار وحملا وأوصى إلى رجل بالقيام بتركته والانتظار ~~لحمله، فبيع الشقص من الدار التي خلفها قال قوم وهو قوي ليس للوصي أن يأخذه ~~للحمل بالشفعة، لأنه لا يدري هل هناك حمل أم لا؟ ولأنه لا يدرك أذكر هو أم ~~أنثى فإن كان أنثى لم يأخذ كل الشفعة، لأنه يذهب ms0932 بعض الملك، ويسقط بعض ~~الشفعة فإذا لم يعلم هذا لم يأخذ بالشفعة، وإذا وضعت كان للوصي الآن أن ~~يأخذها له. # دار بين ثلاثة حاضران وغايب، باع أحد الحاضرين نصيبه منها كان للشفيع ~~الحاضر كل المبيع بالشفعة، لأنا لا نعلم اليوم شفيعا سواه، فإن أخذ ثم أصاب ~~بالشقص عيبا فرده، ثم قدم الغائب كان له أخذ الجميع من المشتري بالشفعة ~~وقال قوم ليس له أخذ الكل، بل يأخذ النصف، لأن الشفيع إذا عفا توفر كل حقه ~~على الشفيع الآخر وإن أخذا كانا فيه شريكين، فإذا رد بالعيب فما ترك الشفعة ~~ولا عفى عنها، وإنما رد الشقص من حيث الرد بالعيب لا من حيث العفو عنها، ~~فلهذا قلنا لا يتوفر ما رده على الشفيع الآخر. # وهذا غلط لأن الشفيع إذا ترك الأخذ توفر الحق على شريكه، وهذا وإن كان ~~ردا بالعيب فقد ترك الشفعة، لأنه أعاد الشقص إلى المشتري من الوجه الذي ~~أخذه منه، فكأنه أقره في يده ولم يعرض له، ولو فعل هذا توفر كل الحق على ~~شريكه فكذلك ههنا. # دار بين أربعة حاضران وغايبان، باع أحد الحاضرين نصيبه منها من آخر كان ~~للشفيع الحاضر أخذ جميعه بالشفعة، لأنه لا شفيع اليوم سواه، فإذا أخد هذا ~~المبيع وهو الربع فقدم أحد الغائبين كان له مشاركته فيه فيأخذانه نصفين ~~فنفرض المسألة من ستة يأخذ كل واحد النصف، وهو ثلاثة أسهم، لأنهما يقولان ~~نحن شفيعان لا شفيع اليوم سوانا. # فإذا أخذاه نصفين فقدم الغائب الثاني فإنه يشاركهما فيما أخذا، فيأخذ من ~~كل واحد منهما ثلث ما في يده سهم من ثلاثة أسهم، فيكون لكل واحد منهم ~~سهمان، PageV03P148 # فإن كانت بحالها فقدم القادم الأول فقال للشفيع الحاضر: لست آخذ معك ~~النصف، بل اقتصر على الثلث وآخذ السهمين من ستة، لئلا يحضر الشفيع الغائب ~~فيأخذ مني كان له ذلك، لأن له أخذ النصف، فإذا أخذ الثلث فقد ترك بعض حقه. # فإذا أخذ حصل في يده سهمان من ستة وهو الثلث، وحصل في يد الشفيع الحاضر ms0933 ~~أربعة أسهم من ستة، ثم قدم القادم وطالب بحقه، فله أن يأخذ من القادم الأول ~~ثلث ما في يده، وهو ثلثا سهم، لأنه يقول له كان لك أخذ ثلاثة أسهم من ~~الشفيع الحاضر فاقتصرت على سهمين وتركت الثالث، فكان الترك من حقك لا من ~~حقي، و الذي أخذته لا تنفرد به، فإنه مشاع، فلي أن آخذ ثلث ما في يدك كما ~~لو وجدت النصف في يدك. # فإذا أخذ منه ثلثي سهم وهو ثلث ما في يده يبقى مع القادم الأول سهم وثلث، ~~وفي يد القادم الثاني ثلاثة أسهم وفي يد الشفيع الحاضر أربعة أسهم بضم ~~القادم الثاني إليها ما أخذ من القادم الأول يصير أربعة أسهم، وثلثي سهم، ~~يكون الجميع بينهما نصفين: للقادم الثاني سهمان وثلث، وللشفيع الحاضر سهمان ~~وثلث، وسهم وثلث سهم في يد القادم الأول. # فإن أردت أن تقسمها بينهم من غير كسر فاضرب ثلاثة وهو عددهم في أصل ~~المسألة وهي ستة فتصير ثمانية عشر، فكل من له سهم من ستة فاضربه في ثلاثة ~~وهو حقه، فللقادم الأول سهم وثلث، اضربه في ثلاثة يصير أربعة، يبقى أربعة ~~عشر: للقادم الثاني سهمان وثلث في ثلاثة يصير سبعة، وللشفيع الحاضر سهمان ~~وثلث في ثلاثة يصير سبعة، فصحت المسألة من ثمانية عشر. # فإن كانت بحالها فاقتسموها من ثمانية عشر فقدم قادم ثالث وهو الشفيع ~~الرابع فإنه يأخذ من القادم الأول سهما من أربعة يضيفه إلى ما في يد القادم ~~الثاني والشفيع الحاضر، وهي أربعة عشر سهما يصير خمسة عشر سهما ويكون بينهم ~~أثلاثا لكل واحد خمسة. # وإن كانت بحالها فاقتسموها من ثمانية عشر فقدم قادم ثالث وهو الشفيع فلم ~~يجد PageV03P149 # إلا أربعة أسهم في يد القادم الأول وقد ملك الشفيع الحاضر والقادم الثاني ~~فكم يأخذ من القادم الأول قيل فيه وجهان أحدهما يأخذ النصف فيأخذ منه ~~سهمين، لأنه يقول لا شفيع غيري وغيرك، فيكون بيني وبينك نصفين والوجه ~~الثاني يأخذ مما في يديه سهما واحدا من أربعة لأنه يقول أنا شفيع ms0934 فآخذ ربع ~~ما في يديك. # دار بين ثلاثة لواحد الربع وللآخر الربع، وللثالث النصف، ثم إن صاحب ~~الربع قارض صاحب الربع الآخر على ذلك فاشترى العامل من صاحب النصف نصف ما ~~في يده من مال القراض قال قوم لا شفعة في هذا المبيع، لأن البايع بقي له ~~ربع الدار، و البايع لا شفعة له والمبيع من مال القراض فلا يستحقه رب المال ~~بالشفعة، لا العامل لأنه اشترى بمال القراض، فالعامل ورب المال بمنزلة ~~شريكين اشترياه معا، ولو اشترياه معا لم يستحق أحدهما على صاحبه الشفعة ~~كذلك ههنا. # فإن باع صاحب النصف ما بقي له منها وهو الربع من أجنبي كان مستحقا ~~بالشفعة أثلاثا ثلثه لرب المال، وربعه وثلثه للعامل، وربعه وثلثه لمال ~~القراض، فصار مال القراض بمنزلة شريك منفرد وهذا الفرع أيضا على مذهب من ~~أوجب الشفعة لأكثر من شريكين. # دار بين ثلاثة أثلاثا بين أخوين وأجنبي، فاشترى أجنبي من الأجنبي ما في ~~يديه وهو الثلث، فقال له أحد الأخوين: أنت وكيل أخي اشتريته له نظرت فإن ~~صدقه أخوه كان المبيع بين الأخوين نصفين بحق الشفعة، فأعطى الشريك المشتري ~~حصته بالشفعة. # فإن ادعى هذا الأخ على المشتري أنه إنما اشتراه لنفسه لا لأخيه، فالقول ~~قول المشتري بلا يمين، لأنه لو اعترف بذلك لنفسه اقتسما الأخوان المبيع ~~نصفين، ولو ثبت أنه وكيل أخيه اقتسما المبيع نصفين، فلا فائدة في استحلافه، ~~فلهذا لم يحلفه. # فإن قال أحد الأخوين للمشتري: الشراء باطل لأن المبيع مستحق، فأنكر ~~المشتري وصدقه الأخ الآخر، انفرد المصدق بالشفعة، دون الذي قال البيع فاسد ~~PageV03P150 # لأنه معترف أنه لا شفعة له فيه، وإذا قال أحد الأخوين للمشتري ما اشتريته ~~وإنما اتهبته فقد ملكته بالهبة، وقال بل ملكته بالشراء وصدقه الآخر كانت ~~الشفعة لمن صدقه بالشراء دون من ادعى بالهبة، لأن من ادعى الهبة معترف أنه ~~لا شفعة له مع أخيه. # (فصل) (في الحيل التي تسقط بها الشفعة) من ذلك أن يكون ثمن الشقص مائة ~~فيشتريه بألف، ثم يعطي البايع بدل ms0935 الألف ما قيمته مائة، ويبيعه إياه بألف، ~~فإذا فعل هذا تعذر على الشفيع الأخذ، لأنه إنما يأخذ بثمن الشقص لا ببدل ~~ثمنه، وتسقط شفعته. # ومن ذلك إذا كان ثمن الشقص مائة فاشترى صاحبه جارية من رجل تساوي مائة ~~بألف، فلما ثبت في ذمته الألف ثمن الجارية أعطاه بالألف هذا الشقص، فإذا ~~ملكه بألف وهو يساوي مائة، لا ينشط الشفيع لأخذه بها فتسقط شفعته. # ومن ذلك أن يشتريه بألف وثمنه مائة، ثم يبرئه البايع عن تسع مائة، ويقبض ~~مائة منه، فإن الإبراء يلحق المشتري دون الشفيع. # وهذه حيل فيها مخاطرة على البايع، لأن المشتري قد يطالبه بالمبيع والبايع ~~قد أبرأه عن تسع مائة أخذ منه بدله ولا يبرئه عن بعضه ومن وجه آخر وهو أن ~~الشفيع قد ينشط إلى أخذه وإن كان أكثر من ثمنه. # ومن ذلك وهو أشدها أن يهب صاحب الشقص شقصه، ويهب المشتري من البايع ثمنه، ~~فيملكه بالهبة فلا يؤخذ منه بالشفعة. # ومن ذلك أن يكون الثمن جزافا مشارا إليه فيحلف المشتري أنه لا يعلم مبلغه ~~فتسقط الشفعة، لأن الثمن إذا لم يعلم مبلغه لم يمكن أخذ الشفعة بثمن مجهول. # إذا قال: اشتريت هذا الشقص في شركتي بألف، فقال قد اشتريت كما قلت غير ~~أني لا أعرف مبلغ الثمن لأني نسيته، أو كان الثمن جزافا قيل فيه وجهان ~~أحدهما أن هذا جواب صحيح، فيكون القول قوله مع يمينه يحلف وتسقط الشفعة، ~~والثاني PageV03P151 # أنه ليس بجواب صحيح، ويقال إن أجبت عن الدعوى وإلا جعلناك ناكلا يحلف ~~الشفيع ويستحق كما تقول في رجل ادعى على رجل ألفا فقال أنت أعرف بمبلغ حقك ~~عندي، قلنا له ليس هذا بجواب صحيح، فإن أجبته وإلا جعلناك ناكلا وحلف ~~المدعي واستحق. # والأول هو الصحيح لأن الذي يذكره المشتري ممكن، لأنه قد بينا أنه قد ينسى ~~مبلغ الثمن، وقد يكون جزافا لا يعرف مبلغه، فإذا كان كذلك كان القول قوله ~~مع يمينه، فإذا حلف فلا شفعة له، لأنه ملكه على صفة لا يقدر الشفيع على ms0936 دفع ~~البدل عنه، كما لو ملكه بالهبة. # والفرق بين هذا وبين ما ذكره من الدين من وجهين أحدهما قوله لا أعرف مبلغ ~~دينك، نكول عن نفس ما ادعى عليه، فلهذا كان ناكلا، وليس كذلك ههنا، لأن ~~المشتري أجاب بجواب صحيح. # فإن قال صدقت قد اشتريت بما يجب لك فيه الشفعة ثم أنكر شيئا غير هذا، وهو ~~أنه لا يعرف مبلغ الثمن، فوزان الدين من هذا أن يقول: لا أدري ألك شفعة أم ~~لا؟ # فحينئذ يكون نكولا والثاني من له الدين يعرف مبلغ دينه لمعرفته بقدره، ~~فلهذا صح دعواه، ومتى لم يذكر المدعى عليه جوابا صحيحا جعلناه ناكلا وليس ~~كذلك في مسئلتنا لأن المشتري هو المباشر للعقد، وقد يكون الثمن جزافا، فمن ~~المحال أن يعرف الشفيع المبلغ ولا يعرف المشتري، فلهذا كان جوابا. # قد ذكرنا فيما سلف أن المشتري إذا قال: اشتريت الشقص بمائة وعشرين فترك ~~الشفيع الشفعة، فبان الثمن مائة، وكذلك لو قال المشتري اشتريته بمائة حالة، ~~فبانت إلى سنة أو قال اشتريت نصف الشقص بمائة، فبان كله بمائة، فإن هذا مما ~~لا يسقط شفعة الشفيع، لأن تركه الأخذ بالثمن الكثير لا يدل على تركه بالثمن ~~القليل فكان ما أخبر به تدليسا عليه فيه. # وبالضد من ذلك إذا قال اشتريته بمائة فزهد في الشفعة ثم بان الثمن مائة ~~وعشرين سقطت شفعته، وهكذا لو قال اشتريته بمائة إلى سنة، وبان الثمن حالا، ~~أو قال نصف PageV03P152 # الدار بمائة، فبان أنه اشترى الربع بالمائة، ففي كل هذا إذا ترك الشفعة ~~ثم بان خلافه سقطت شفعته، لأنه إذا ترك الأخذ بالثمن القليل، كان تركه ~~بالثمن الكثير أزهد فلهذا سقطت شفعته. # ولو قال اشتريت النصف بمائة فزهد الشفيع ثم بان أنه اشترى الربع بخمسين ~~أو قال اشتريت الربع بخمسين فبان أنه اشترى النصف بمائة لم تسقط شفعته، ~~لأنه إذا قال اشتريت النصف بمائة، فقد لا يكون معه مائة ومعه خمسون، فلهذا ~~كان هذا عذرا وهكذا إذا قال بعت الربع بخمسين فبان النصف بمائة كان له ms0937 ~~الأخذ، لأنه قد يزهد في المبيع اليسير بخمسين، ويرغب في الكثير بمائة، فبان ~~الفصل بينهما. # وجملته أن الشفيع متى بلغته الشفعة فلم يأخذ لغرض صحيح ثم بان خلاف ذلك ~~لم يسقط شفعته. # قد مضى أن الشفيع يستحق الشقص بالثمن الذي استقر العقد عليه، وهو بعد ~~التفريق أو بعد انقضاء خيار الشرط، وأنه إن كان له مثل أخذه بمثله وإن لم ~~يكن له مثل أخذه بقيمته، وذكرنا أن الاعتبار بقيمته حين وجوب الشفعة، وهو ~~حين استقرار العقد. # فإن اختلفا في قيمة الثمن وكان عبدا قد قبضه البايع وهلك، أو كان الثمن ~~متاعا فاختلف سعره إلى حين المطالبة، فالقول قول المشتري، لأن الشفيع ينتزع ~~ملك المشتري وهذا بدل ملكه، فكان القول قوله في قدره، فإن كان ثمن الشقص ~~معينا فهلك قبل أن يقبضه البايع من المشتري، بطل البيع لأن الثمن المعين ~~تلف قبل القبض، فإذا بطل البيع بطلت الشفعة، لأن البايع لا يملك مطالبة ~~المشتري بالثمن لأنه معين فتلف قبل القبض فلا يطالبه ببدله، لأن الثمن إذا ~~كان معينا فتلف قبل القبض لم يجز أخذ البدل عنه، فإذا تعذر تسليم الثمن إلى ~~البايع من هذا الوجه بطلت شفعة الشفيع، لأنه يأخذ الشفعة بالثمن الذي لزم ~~المشتري، والمشتري ما لزمه الثمن ولا بدل الثمن، فوجب أن يبطل الشفعة. # ويفارق إذا تقايلا أو رد الشقص بالعيب، حيث قلنا إن للشفيع رفع الفسخ ~~PageV03P153 # ورد الملك إلى المشتري، وأخذه بالشفعة، لأن البايع يملك مطالبة المشتري ~~بالثمن وههنا لا يملك فبطلت الشفعة. # فإن طالب الشفيع المشتري بالشفعة، فادعى المشتري أن البناء الموجود أنا ~~أحدثته بعد الشراء، أو هذا البيت من الدار أنا بنيته، وأنكر الشفيع ذلك، ~~وقال بل كان موجودا قبل الشراء، فالقول قول المشتري، لأنه ملكه والشفيع ~~يريد أن ينتزعه منه، فكان القول قوله. # إذا اشترى بعيرا وشقصا بعبد وجارية، وقيمة البعير والشقص مائتان، وقيمة ~~العبد والجارية مائتان، كان للشفيع أن يأخذ الشقص بنصف قيمة العبد والجارية ~~فإن هلك البعير قبل القبض بطل البيع فيه، وهل ms0938 يبطل في الشقص أم لا؟ قيل فيه ~~قولان أصحهما أنه لا يبطل والثاني يبطل، فمن قال يبطل فلا كلام، ومن قال ~~يصح يبطل ما قابل البعير والجارية، وهو نصف الجارية والعبد وأخذ الشفيع ~~الشقص بما تم بالعقد عليه وهو نصف قيمة الجارية والعبد. # فإن كانت بحالها ولم يكن هكذا ولكن تلفت الجارية بطل البيع فيها، وفي ~~العبد على قولين فمن قال باطل فلا كلام، ومن قال لا يبطل بطل في الجارية ~~وحدها، وفي ما قابلها من البعير والشقص والذي قابلها منهما النصف فيصح ~~البيع في نصف الشقص وفي نصف البعير ويبطل في الباقي، أما البعير فلا شفعة ~~له فيه، وأما الشقص فقد صح البيع في نصفه بنصف ما قابله من الثمن وهو ~~خمسون، فالشفيع بالخيار بين أن يأخذه بها أو يدع، وهذا الفرع يسقط على مذهب ~~من لا يوجب الشفعة في المعاوضات. # إذا كانت الدار كلها في يد رجل فادعى عليه مدع أنه يستحق منها سدسها ~~فأنكر وانصرف المدعي، ثم قال له المدعى عليه خذ مني السدس الذي ادعيته منها ~~بسدس دارك، فإذا فعلا هذا صح، ولم يكن صلحا على إنكار، لأن المدعي سأل ~~المدعى عليه أن يعطيه ما ترك المطالبة به ببدل، فإذا صح البيع وجبت الشفعة ~~في كل واحد من الشقصين، فيأخذه الشفيع بالشفعة بقيمة السدس الذي هو بدله، ~~وإنما يصح إذا كان نصفها في يده فأما إذا كانت كلها في يده فلا شفعة فيما ~~باع منها، وهذه مثل PageV03P154 # الأولى سواء في أنه لا شفعة فيها بحال لما قلناه. # إذا كانت دار بين شريكين نصفين فباع أحدهما نصيبه من عرصتها دون البناء ~~والسقف كان للشفيع الشفعة فيه، فإن باع هذا البايع ما بقي له منها من ~~البناء والسقف فلا شفعة فيه، لأن الشفعة يجب فيها تبعا، وهو إذا بيع تبع ~~الأصل ولا يجب فيه متبوعا، وهو إذا أفرد بالبيع. # وقال بعضهم إن الدولاب في الأرض والناعورة بمنزلة البناء فيها، لأنه يتبع ~~الأصل بإطلاق العقد إذا كان الدولاب غرافا ms0939 فأما الدولاب الذي له حبل يدور ~~عليه وفي الحبل دلاء فكان دولاب الرجل أو دولاب غيره، فإن هذه المرسلة التي ~~فيها الدلاء لا تدخل في البيع بإطلاق العقد، فإذا شرطت فيها فلا شفعة فيها، ~~لأنها ينقل ويحول من دولاب إلى دولاب، قال وكذلك الزرنوق وهو جذع الدالية ~~الذي يركب الرجل أحد رأسيه والباطنة الغرافة في الرأس الآخر لا شفعة فيها، ~~لأنها من آلة الأرض وهي كأرض فيها غلمان يعملون فيها، فإذا بيع منها قسط ~~وقسط من الغلمان فلا شفعة في الغلمان كذلك ههنا. # داران بين رجلين نصفان باع أحدهما نصيبه من أحدهما، كان للآخر الشفعة فإن ~~ترك الشفعة وقال لشريكه البايع قاسمني على الدار الباقية بيننا وانقض البيع ~~في الأخرى، حتى أقاسمك فيها دون المشتري، كان له مقاسمته على الباقية، ولم ~~يكن له مطالبته بنقض البيع في الأخرى، لأن ملكه منها صار للمشتري، فلا ~~يطالب باسترجاع ملكه، بل يكون المقاسم هو المشتري فيما اشتراه. # إذا بلغه وجوب الشفعة له فقال قد اخترت شفعتي بالثمن الذي تم العقد به، ~~لم يخل الثمن به من أحد أمرين إما أن يكون معلوما عند الشفيع أو مجهولا، ~~فإن كان معلوما عنده صح الأخذ، وانتقل ملك الشقص عن المشتري إليه ووجب ~~الثمن عليه للمشتري بغير اختياره، لأنه ملك قبوله بالثمن الذي يملكه به، ~~ولم يعتبر رضا المشتري فيه لأنه استحق الأخذ تحكما عليه. # وإن كان الثمن مجهولا لم يصح الأخذ، لأن الشفيع مع المشتري كالمشتري ~~PageV03P155 # من المشتري، والمشتري لا يملكه بالثمن المجهول، كذلك الشفيع، فإن قال ~~الشفيع قد اخترته بالثمن بالغا ما بلغ لم يصح الأخذ، وهكذا لو قال إن كان ~~الثمن مائة دينار فما دونها فقد اخترته بالثمن، فكان الثمن مائة دينار فما ~~دون، لم يصح، لأنه ثمن مجهول. # فإذا قلنا لا يصح الأخذ فلا كلام، وكل موضع قلنا يصح الأخذ فلا خيار ~~للشفيع خيار المجلس على ما بيناه وعند المخالف له ذلك فإذا تم العقد بينهما ~~فعليه تسليم الثمن إلى المشتري، فإن كان ms0940 موجودا لم يجب على المشتري تسليم ~~الشقص حتى يقبض الثمن، وإن تعذر تسليم الثمن في الحال قال قوم أجل الشفيع ~~ثلاثا فإذا جاء به فلا كلام، وإن تعذر عليه بعد ثلاث فسخ الحاكم الأخذ، ورد ~~الشقص إلى المشتري، وهكذا لو هرب الشفيع بعد التملك كان للحاكم فسخ الأخذ ~~ورد الشقص على المشتري. # فإن تملكه الشفيع ووجب الثمن عليه ففلس الشفيع كان المشتري بالخيار بين ~~أن يرجع في عين ماله وبين أن يضرب مع الغرماء بالثمن، فإن المشتري مع ~~الشفيع ها هنا كالبايع مع المشتري في حكم التفليس. # إذا وجبت له الشفعة فسار إلى المطالبة بها على العادة قال قوم إن أتى ~~المشتري فطالبه بها فهو على شفعته، وإن تركه ومضى إلى الحاكم فطالبه بها ~~عنده فهو على شفعته أيضا عند قوم، وقال قوم تبطل شفعته، فإن ترك الحاكم ~~والمشتري معا ومضى فأشهد على نفسه أنه على المطالبة بطلت شفعته، وقال أبو ~~حنيفة لا تبطل، ويكون على المطالبة بها أبدا، قال من خالفه غلط، لأنه ترك ~~المطالبة بها مع القدرة عليها، فأشبه إذا لم يشهد وقول أبي حنيفة أقوى، ~~لأنه لا دليل على بطلانها. # أرض بين شريكين نصفين عمد أحدهما إلى قطعة منها فباعها، فالبيع في نصيب ~~شريكه باطل، لأنه باع مال شريكه بغير حق، ولا يبطل في نصيب نفسه، وقال قوم ~~إنه يبطل. # وإذا صح فالشفيع يأخذه بالشفعة ومن قال يبطل قال لأن الثمن مجهول لأن ~~PageV03P156 # الصفقة الواحدة جمعت حراما وحلالا، ولأن هذا البايع لو قاسم شريكه قبل ~~البيع ربما وقعت هذه القطعة في نصيب شريكه بالقسمة، فإذا باعها بعد أن ~~تملكها شريكه وحده بالمقاسمة لكان فيه اعتراض على حق شريكه عند المقاسمة ~~فلهذا بطل البيع. # إذا اشترى المأذون شقصا من دار ثم بيع في شركته شقص، كان له الأخذ ~~بالشفعة لأنه لما كان له أن يشتريه ابتداء كان له أخذه بالشفعة، فإن عفا عن ~~الشفعة كان لسيده إبطال عفوه، لأن الملك له، وإن عفى السيد عنها سقطت ولم ~~يكن ms0941 للمأذون الأخذ، لأن لسيده أن يحجر عليه في جنس من المال، فإذا منعه من ~~هذا فقد حجر عليه فيه. # فأما المكاتب فله الأخذ بالشفعة ولا اعتراض لسيده عليه، لأنه يتصرف في حق ~~نفسه، ويفارق المأذون لأنه يتصرف فيما هو ملك لسيده، وما منع السيد نفسه من ~~التصرف مما في يديه. # فإن حجر على الحر لفلس فبيع في شركته شقص كان العفو والأخذ إليه لا ~~اعتراض للغرماء عليه، لأن الأخذ بالشفعة تصرف في الذمة، لأن المشتري يملك ~~الثمن في ذمة الشفيع، وليس للغرماء الأخذ ولا العفو، لأن التصرف ما دخل تحت ~~الحجر. # فإن أوصى بثلث ضيعته لرجل ثم مات وخلف ابنين وقبل الموصى له الوصية بكل ~~الثلث فإن باع أحد الابنين نصيبه منها كانت الشفعة لأخيه، وللموصى له ~~بالثلث، لأنه شريكه حين البيع. # هذا عند من قال إن العم والأخ في الشفعة سواء، ومن قال إن الأخ أولى من ~~العم، كان الأخ أولى من الموصى له، والصحيح أنهما سواء إذا أثبتنا الشفعة ~~بين أكثر من اثنين. # إذا دفع إلى رجل ألفا قراضا فاشترى به شقصا يساوي ألفا وكان رب المال هو ~~الشفيع، فهل له أن يأخذ الشفعة أم لا؟ قيل فيه ثلاثة أقوال: # أحدها يأخذه من العامل برمته (1) لا بالشفعة، لأنه ملكه، ولا فضل في ~~المال # PageV03P157 # فكان له أخذه من العامل وفسخ القراض. # والثاني يأخذ الشفعة وليس له أخذه بغير شفعة لأن رب المال لا يملك أخذ ~~المال من يد العامل قبل أن ينض، فيأخذه بالشفعة ويدفع الثمن إليه، فإذا فعل ~~هذا فقد نض مال القراض، فإن شاء أقره على القراض وإن شاء قبضه، فسخ القراض. # والثالث ليس له أن يأخذ بغير شفعة لما مضى، ولا له أن يأخذ بشفعة، لأنه ~~ملكه والإنسان لا يملك الشفعة على نفسه. # فعلى هذا الوجه إن باعه العامل من أجنبي فهل لرب المال أن يأخذ من ~~المشتري بالشفعة أم لا؟ على وجهين أحدهما له ذلك، لأنه شريكه حين البيع، ~~والثاني ليس له ذلك، لأن العامل ms0942 وكيله باع ملكه والوكيل إذا باع ملك موكله ~~لم يكن للموكل أخذه بالشفعة. # هذا إذا كان الشفيع رب المال، فأما إذا كان العامل هو الشفيع، وهو أن ~~يشتري شقصا في شركة نفسه نظرت، فإن لم يكن في المال ربح، كان له أخذه ~~بالشفعة، لأنه وكيل المشتري له، وإن كان في المال ربح فهي مبنية على قولين ~~متى يملك العامل حصته من الربح فإذا قلنا لا يملك حصته بالظهور أخذ الكل ~~بالشفعة، ورد الفضل في مال القراض، ومن قال يملك حصته بالظهور، وهو مذهبنا، ~~أخذ أصل المال وحصة رب المال بالشفعة، وأما حصة نفسه فقد قيل فيها ثلاثة ~~أوجه على ما ذكرناه: إذا كان الشفيع هو رب المال. # إذا كان في حجره يتيمان بين اليتيمين دار، فباع نصيب أحدهما منها كان له ~~أخذه بالشفعة لليتيم الآخر، فإن كان الشفيع هو الوصي فعلى وجهين أحدهما ليس ~~له كما لم يكن له أن يشتريه لنفسه، ولأنه متهم، لأنه يؤثر تقليل الثمن، ~~والوجه الثاني له ذلك لأنه شريكه حين الشراء والأول أقوى، وإن كان الولي هو ~~الأب أو الجد كان له أخذه لنفسه بالشفعة، قولا واحدا، لأنه غير متهم ولأنه ~~يجوز له أن يشتريه لنفسه. # وإن اشترى الشقص نفسان فبلغ الشفيع أن المشتري أحدهما وحده فعفا عن ~~الشفعة، ثم بان له أن المشتري اثنان كان له الأخذ منهما، ومن كل واحد منهما ~~PageV03P158 # لأنه إذا كان المشتري واحدا كانت الصفقة واحدة، ولا يمكنه تبعضها على ~~المشتري ولا يملك ثمن الكل، ولا يقدر عليه، وإذا علم أن المشتري اثنان كان ~~البيع صفقتين فله أن يأخذهما وكل واحد منهما فإذا بان له أنه يقدر على أخذ ~~بعضه لم يسقط شفعته بالعفو عن الكل. # وعلى هذا لو بلغه أن المشتري زيد لنفسه فعفا عنها، ثم بان أنه اشتراه ~~لغيره، كان له الأخذ، لأنه قد رضى زيدا شريكا ولا يرضى غيره، فإن بلغه أن ~~الثمن حنطة فعفى ثم بان له أنه شعير أو بلغه أنه شعير ثم بأن أنه ms0943 حنطة، لم ~~تسقط شفعته، لأن له غرضا في أخذه بأحد الثمنين دون الآخر، كما لو بلغه أن ~~الثمن دنانير فعفى، فبان أنه دراهم أو بلغه أنه دراهم فعفى فبان أنه دنانير ~~لم تسقط شفعته، كذلك ها هنا. # فإن علم الشفيع بالشفعة وقد قاسم المشتري، وبنى، فقد قلنا إن له الشفعة، ~~يدفع إلى المشتري قيمة ما أحدثه، فإن كانت بحالها وقد زرع المشتري، قلنا ~~للشفيع: خذ بالشفعة ويبقى زرع المشتري إلى الحصاد لأن ضرره لا يتلافى، فإن ~~قال أنا أؤخر الأخذ حتى إذا حصد الزرع أخذت إذ ذاك، كان له ذلك، ولم تسقط ~~شفعته، لأن له فيه غرضا صحيحا، وهو أن ينتفع بالثمن إلى الحصاد، ولا يدفع ~~الثمن ويأخذ أرضا لا منفعة له فيها كما قلنا فيه إذا كان الثمن إلى أجل أن ~~له تأخير الأخذ حتى يأخذ في محله بالثمن. # إن اشترى شقصا تجب فيه الشفعة، وضمن الدرك عن البايع اثنان، ثم شهدا عليه ~~أنه قد باع الشقص بعد الشراء، وأنه سلمه بعد الشفعة إلى الشفيع، أو أن ~~الشفيع قد أخذه منه بالشفعة، قبلت شهادتهما، لأن ضمانهما لا يختلف بشئ من ~~ذلك، فلا يجران نفعا، ولا يدفعان ضررا، فلم ترد به شهادتهما بحال، فإن وجبت ~~له الشفعة والشقص في يد البايع، فقضى القاضي له بها، ودفع الثمن إلى ~~المشتري، كان للشفيع أخذه من البايع، وإن قال البايع للشفيع أقلني هذا لبيع ~~فأقاله، كانت الإقالة باطلة لأنها إنما تصح من المتبايعين، فأما بين البايع ~~وغير المشتري فلا. # فإن باع المشتري الشقص قبل أن يقبضه الشفيع لم يصح، لأنه ملكه عنه الشفيع ~~PageV03P159 # وإن باعه الشفيع قبل القبض من البايع لم يصح، لأنه باع ذلك قبل القبض، ~~فإن الشفيع مع المشتري كالمشتري من البايع. # دار بين اثنين ادعى أحدهما على شريكه فيها، فقال: هذا النصف الذي في يديك ~~اشتريته من زيد بألف بعد أن ملكت حقي فيها وأنا أستحقه عليك بالشفعة، فقال ~~زيد البايع: صدق الشفيع، وقال المشتري ما ملكته بالشراء، بل ملكته ms0944 ميراثا ~~فلا شفعة لك فيه، فأقام الشفيع البينة أن زيدا ملك هذا النصف من أبيه ~~ميراثا ولم يشهد بأكثر من ذلك. # قال محمد بن الحسن: ثبت للشفيع الشفعة، ويقال للمشتري إما أن تدفع الشقص ~~إليه ويدفع الثمن إليك، أو ترده على البايع ليأخذه الشفيع من البايع، ويأخذ ~~الثمن يدفعه إليك، قال لأن الشاهدين شهدا له بأنه ملك الشقص ميراثا واعترف ~~زيد أن المشتري قد ملكه منه بالشراء فكأنما شهدا لزيد بالملك وعليه بالبيع. # وقال ابن شريح هذا غلط لا شفعة للشفيع، لأن البينة شهدت لزيد بالملك عن ~~أبيه ميراثا وما شهدت عليه بالبيع، وإنما اعترف هو بالبيع، فليس بينه وبين ~~المشتري منازعة، وإنما المنازعة بين الشفيع وبين المشتري، فالشفيع يقول ~~اشتريت الشقص من زيد بألف وهو يقول بل ورثته من أبي، فلا يقبل قول زيد عليه ~~من استحقاق ملكه عليه بالشفعة، لأن الشفعة ليست من حقوق العقد، فلا يتعلق ~~به الشفعة بقول البايع، كما لو حلف رجل لا اشتريت هذه الدار من زيد فقال ~~زيد قد بعتكها منك أيها الحالف فأنكر الحالف لم يحنث بقول البايع، ولا يطلق ~~زوجته إن كانت يمينه بالطلاق لأن الطلاق ليس من حقوق العقد، ولا يقبل قول ~~البايع على المشتري في ذلك فيطلق زوجته كذلك لا يقبل قوله ها هنا فيؤخذ منه ~~الشقص بالشفعة، فإن شهد البايع للشفيع بالشراء لم يقبل شهادته، لأنها شهادة ~~على فعل نفسه وقول ابن شريح أقوى. # إذا وجبت له الشفعة نظرت، فإن كان قد شاهد المبيع كان له الأخذ، فإذا أخذ ~~صح، كما لو اشترى ما شاهده، فإن لم يكن شاهد المبيع، لم يصح الأخذ بالشفعة ~~لأن الشفيع مع المشتري بمنزلة المشتري من المشتري، ألا ترى أنه يفتقر إلى ~~معرفة PageV03P160 # الثمن وقدره ومعرفة المبيع وقدره، وكذلك إلى مشاهدته، وهكذا إذا قلنا بيع ~~خيار الرؤية يصح فههنا لا يصح لأنا إنما أجزنا خيار الرؤية، لأنه أخذ الشقص ~~بغير اختياره لأن البايع دخل على أن المشتري له خيار الرؤية. # وههنا المشتري ما ms0945 دخل أن الشفيع له خيار الرؤية، لأنه أخذ الشقص بغير ~~اختياره، فلا يصح أن يكون له مع هذا خيار الرؤية، إلا أن يقول المشتري قد ~~رضيت أن يكون لك أيها الشفيع خيار الرؤية، فههنا إذا اختار الأخذ هل يصح أم ~~لا؟ على قولين: إذا قلنا لا يصح خيار الرؤية لا يصح الأخذ، وإذا قلنا يصح ~~وهو الأقوى فعلى هذا إذا شاهده الشفيع كان له خيار الرؤية، فإن رضيه أمسكه، ~~وإن كرهه رده على المشتري، واسترجع الثمن. # إذا وجبت الشفعة ودفع الثمن إلى المشتري والمبيع في يد البايع، فهل ~~للشفيع أن يقول: لا أقبضه من يد البايع، بل يقبضه المشتري منه أولا حتى إذا ~~قبضه أخذته من يد المشتري أم لا، قيل فيه قولان: # أحدهما له أن يقول لا أقبض حتى يقبض المشتري لأن الشفيع مثل المشتري من ~~المشتري، ومن اشترى شيئا قبل قبضه لم يصح حتى يقبضه ثم يبيعه، ويقبضه ~~المشتري الثاني منه، فعلى هذا إذا كان المشتري حاضرا كلفه الحاكم أن يقبضه ~~بنفسه أو بوكيله ثم يقبضه الشفيع بعد هذا، وإن كان المشتري غايبا، نصب ~~الحاكم عنه وكيلا يقبض له فإذا قبض له وكيله قبضه الشفيع من وكيله. # والوجه الثاني يأخذه من يد البايع ولا يكلف المشتري القبض، لأن الشفعة حق ~~يثبت للشفيع على المشتري كالدين، وإذا كان له هذا الحق أخذه حيث قدر عليه ~~وحيث وجده، وقد جده في يد البايع فكان له الأخذ منه، ولأن يد الشفيع كيد ~~المشتري كالنائب عنه، فإذا كانت يده كيده كان له القبض كقبضه، كما أنه لو ~~وجبت عليه رقبة في ظهار فقال لرجل: أعتق عبدك عني عن ظهاري ففعل صح، وكان ~~المأمور بالعتق عنه كالقابض له، والعتق عنه بعد القبض. # دار بين أربعة لكل واحد منهم ربعها، اشترى اثنان منهم سهم ثالث منهم ~~ونفرض PageV03P161 # المسألة إذا كان سهم كل واحد منهم اثني عشر سهما ليصح الكلام فيه، فيكون ~~المبيع اثني عشر سهما، فإذا اشترياه فقد اشترى كل واحد منهما نصف المبيع ms0946 ~~ونصفه ستة أسهم وللمبيع ثلاثة شفعاء المشتريان والذي لم يشتر، فإذا ثبت ~~أنهم ثلاثة فكل واحد من المشتريين يستحق الشفعة على الذي اشترى منه، ولا ~~يستحق واحد منهما الشفعة على الذي لم يشتر، لأنه ما اشترى شيئا، ويستحق ~~الذي لم يشتر الشفعة على كل واحد منهما، فإذا تقررت الصورة ففي ذلك أربع ~~مسائل: # إحداها إذا اختار الكل الأخذ، اقتسموا المبيع أثلاثا وهو اثني عشر سهما ~~فيأخذا الذي لم يشتر من كل واحد منهما سهمين، ويأخذ كل واحد من اللذين ~~اشتريا من صاحبه سهمين، فيصير مع كل واحد منهم أربعة أسهم. # الثانية عفى كل واحد من المشتريين عن صاحبه، فحصل في كل واحد منهما ستة ~~أسهم، ولم يعف الذي لم يشتر عن واحد منهما فيأخذ من يد كل واحد منهما نصف ~~ما حصل له وهو ثلاثة أسهم يصير معه ستة أسهم نصف كل المبيع، ويستقر لكل ~~واحد منهما ربع المبيع ثلاثة أسهم. # الثالثة عفى الذي لم يشتر عن كل واحد منهما فلا حق فيما يشتريانه، ويكون ~~لكل واحد منهما الشفعة على صاحبه، فيأخذ كل واحد منهما من يد الآخر نصف ما ~~في يده، وهو ثلاثة أسهم، فيصير المبيع بينهما نصفين، في يد كل واحد منهما ~~ستة أسهم. # الرابعة عفا الذي لم يشتر عن أحدهما، فقد حصل ها هنا عاف ومعفو عنه ~~والثالث غير عاف ولا معفو عنه فيعبر عنه بالثالث أما العافي فقد سقط حقه من ~~المعفو عنه، وفي يد المعفو عنه ستة أسهم، فقد عفا العافي عن سهمين منها، ~~فالعافي يستحق الشفعة على الثالث والثالث يستحق الشفعة على المعفو عنه، ~~لأنه ما عفا عنه، فيأخذ العافي من الثالث سهمين يبقى مع الثالث أربعة، يرجع ~~الثالث على المعفو عنه فيأخذ منه ثلاثة نصف ما في يده يصير معه سبعة، ويرجع ~~المعفو عنه على الثالث فيأخذ منه سهمين، وهما نصف ما في يده بعد أخذ العافي ~~منه السهمين يبقى في يده خمسة فيكون في يد العافي سهمان، وفي يد الثالث ~~خمسة، وفي ms0947 يد المعفو عنه خمسة فيكون الكل اثني عشر سهما. PageV03P162 # المسألة بحالها في يد كل واحد من المشتريين ستة أسهم غاب أحدهما، وفي يده ~~ستة أسهم، وأقام أحدهما وفي يده ستة أسهم، كان للذي لم يشتر أن يأخذ من ~~الحاضر نصف ما في يديه ثلاثة أسهم، لأنه يقول لا شفيع سوانا، ولا مبيع الآن ~~إلا في يديك، فحصل في يد كل واحد منهما ثلاثة أسهم، والشفعاء ثلاثة الذي لم ~~يشتر، والمشتري الحاضر، والمشتري الغائب، وفي يده ستة أسهم، قدم الغائب وفي ~~يده ستة أسهم بعد قدومه فيه ثلاث مسائل: # إحداها لما قدم الغائب عفى عن المشتري الحاضر، وعن الذي لم يشتر وفي يد ~~كل واحد منهما ثلاثة أسهم، ثم عفى المشتري الحاضر عن القادم فقد عفى كل ~~واحد من المشتريين عن صاحبه، وما عفى الذي لم يشتر عن أحدهما، وقد أخذ من ~~المشتري الحاضر نصف ما في يده ثلاثة ويأخذ من القادم نصف ما في يده ثلاثة ~~يصير معه ستة أسهم نصف المبيع، ومع كل واحد من المشتريين ربع المبيع ثلاثة ~~أسهم. # الثانية عفى الذي لم يشتر عن القادم، وعفا عنه المشتري الحاضر أيضا ~~فاستقر في يد القادم ستة أسهم نصف المبيع، والقادم ما عفا عن الذي لم يشتر ~~ولا عن المشتري الحاضر، فيأخذ من يد كل واحد منهما ثلث ما في يده، وفي يد ~~كل واحد منهما ثلاثة أسهم، وفي يده ستة أسهم، يصير معه ثمانية ثلثا المبيع، ~~وفي يد كل واحد من الآخرين سهمان سدس المبيع. # الثالثة عفا الذي لم يشتر عن القادم وما عفى عن القادم المشتري الحاضر، ~~وفي يد القادم ستة أسهم، فللعافي على المشتري الحاضر الشفعة، لأنه ما عفا ~~عنه وللقادم على المشتري الحاضر الشفعة. لأنه قائم مقامه، وللمشتري الحاضر ~~على القادم شفعة لأنه ما عفا عنه، وفي يد المشتري الحاضر ستة أسهم يأخذ ~~منها الذي لم يشتر سهمين، يبقى معه أربعة، وفي يد القادم ستة يأخذ المشتري ~~الحاضر من القادم نصف ما في يده ويأخذ ms0948 القادم من المشتري الحاضر نصف ما في ~~يده، وفي يده أربعة فيكون في يد القادم خمسة، وفي يد المشتري الحاضر خمسة ~~وفي يد الذي لم يشتر سهمان وهذا يسقط على مذهب من لا توجب الشفعة إذا كانوا ~~أكثر من شريكين. PageV03P163 # إذا باع شقصا بثمن مؤجل، فقد بينا أن الشفيع بالخيار بين أن يأخذ بالثمن ~~عاجلا أو يصبر إلى الأجل، ثم يأخذه بالشفعة، فإن مات المشتري قبل انقضاء ~~الأجل حل الثمن عليه، وسقط الأجل، وللبايع أن يطالب الوارث بالثمن في ~~الحال، فإذا قبض الثمن لم يجب على الشفع دفع الثمن في الحال، وكان الخيار ~~ثابتا في حقه، إن شاء عجله وأخذ الشقص، وإن شاء أخره، لأن ذلك ثبت له ~~واستحقه بالعقد الذي يستحق به الشفعة، وحلوله في حق الميت لا يوجب حلوله في ~~حقه. # كما نقول في رجل له في ذمة رجل دين ألف درهم مؤجل، فضمنها له رجل إلى ذلك ~~الأجل، ثم مات الذي عليه الدين فحل عليه الدين، ولصاحب الدين مطالبة ~~الوارث، ولا يجوز له مطالبة الضامن يحل الأجل. # ولو اشترى شقصا له شفيعان فادعى أنهما عفوا عن الشفعة، كان صحيحا فإن ~~أقرا بالعفو سقطت شفعتهما، وإن أنكرا العفو كان القول قولهما مع أيمانهما، ~~فإن حلفا سقطت دعوى العفو وحكم لهما بالشفعة، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر، ~~لا ترد اليمين ها هنا لأنه لا يستفيد بيمينه شيئا لأن الشقص يأخذه الشفيع ~~الآخر، فإن عفى أحدهما إذا صح وثبت كان للآخر أن يأخذ جميع الشقص وإذا ثبت ~~هذا يصرف الناكل ويقال لهما لا حكم لكما عندنا وإنما الحكم البينة أو ~~اليمين، فإذا لم تكن له بينة ولم يحلف سقط دعواه، فإذا جاء الحالف يطالب ~~بالشفعة سلم الجميع إليه، فإن جاء الناكل وطالبه بحصته منه، فإن كان يصدقه ~~أنه لم يعف دفع حصته إليه، وإن لم يصدقه وادعى عليه العفو، كان القول قول ~~الناكل مع يمينه، وعرضت اليمين عليه لأن هذه الدعوى على الشفيع غير الدعوى ~~على المشتري، فنكوله في إحداها ms0949 لا يسقط يمينه في الأخرى، فإن حلف استحق، ~~وإن نكل عن اليمين ردت اليمين عليه، فإن حلف سقطت دعوى الأجنبي، وإن نكل عن ~~اليمين، صرفا ولم يكن لهما حكم عندنا. # إذا اشترى شقصا من دار أو أرض ففلس قبل أن يقبض البايع الثمن، وقبل أن ~~يأخذ الشفيع الشفعة، ثم حضر البايع والشفيع وسائر الغرماء كان الشفيع أولى ~~لأن حقه سابق من وقت الشراء، وحق البايع متجدد بالتفليس، وحق الغرماء في ~~ذمته. PageV03P164 # ومثل ذلك إذا طلق الرجل زوجته وحضر الزوج يدعي نصف الشقص الممهور وحضر ~~الشفيع، فالشفيع أولى، لأن حقه سابق وهو الصحيح عندهم، وعلى مذهبنا لا يصح ~~ذلك لأن ما جعله مهرا لا شفعة فيه بحال وقالوا فيه وجه آخر وهو أن الزوج ~~أولى من الشفيع. # إذا بيع بعض الدار بدينه لم يثبت الشفعة لورثته، لأن ملك الورثة بمنزلة ~~المتأخر عن البيع، والملك الحادث بعد البيع لا يستحق به الشفعة. # بيان ذلك أن هذا البيع يستحق على الميت بسبب وجد في حياته فكأنه يتبعه في ~~حياته وملك الورثة حادث بعد موته وكذلك إذا أوصى ببيع الدار والتصدق بثمنها ~~فإنه لا شفعة لورثته لما ذكرناه، ولو كان لهم في الدار شريك قبل موت ~~صاحبهم، كان لهم الأخذ بالشفعة فيما بيع في الدين أو بيع في الوصايا لأنهم ~~شركاؤه ولو أن وصيا على صبي باع له شقصا فيما لا بد له منه وهو شريكه، ~~فأراد أن يأخذ بالشفعة فليس له ذلك لأنه قد كان يصل إلى الحاكم حتى يأمر ~~ببيعه فيأخذ إن شاء وكذلك إن وكل في بيع شقص وهو شفيع، فباع لم يكن له ~~شفعة، ولكنه لو وكل في شراء شقص وهو شفيع لم يبطل ما كان له من الأخذ وله ~~الشفعة إن شاء وفي الناس من قال تثبت الشفعة في الحالين لوجود البيع في ~~المشاع الذي لم يقسم، والصحيح الأول. # وأما إذا باع الأب والجد فيجب أن يثبت لهما الشفعة في الحالين لأنه لا ~~تهمة عليهما، لأنهما يبيعان من أنفسهما. ms0950 # دار بين ثلاثة أنفس: لواحد نصفها، وللآخر ربعها، وللثالث ربعها، فاشترى ~~صاحب النصف نصيب أحد شريكيه، والشريك الثالث غائب، ثم إن الشريك الذي اشترى ~~الربع باع ستة أسهم، وأراد قسمة الربع، ثم قدم الثالث كان بالخيار بين أن ~~يأخذ من الأول دون الثاني حقه، أو من الثاني دون الأول حقه أو منهما. # فإن طلب حقه من الأول وهو أشكل الأقسام كان له نصف الربع، وهو ثلاثة أسهم ~~بناء على القول على عدد الرؤس، لا عدد الأنصباء، فعلى هذا نصف الربع وهو ~~الثمن يجب أن يقسم على المبيع، وعلى ما في يده على الثلث والثلثين لأن ~~المبيع PageV03P165 # ثلث ملكه، فلا يصح الثمن من ثمانية على ثلاثة: يضرب ثلاثة في ثمانية يكون ~~أربعة وعشرين، يكون لصاحب النصف اثنا عشر منها، وللقادم ستة، وبقي ستة: ~~للقادم فيها ثلاثة دخل في البيع سهم واحد منها، وهو الثلث من حقه وبقي في ~~يده سهمان، وإن رجع على المشتري الثاني فيفسخ البيع به، ويأخذه ويبقى له ~~خمسة، ويرجع على صاحب النصف سهمين، فيحصل للقادم تسعة أسهم ستة وثلاثة، ~~ويحصل للمشتري وصاحب النصف خمسة أسهم، يحصل لصاحب النصف عشرة أسهم فذلك ~~أربعة وعشرون سهما. # وأما على القول الذي يقول على قدر الأنصباء فإن الربع من المبيع بينه ~~وبين المشتري، وهو صاحب النصف على الثلث والثلثين، لأن نصيب القادم نصف ~~نصيب المشتري فيكون له سهم، وللمشتري سهمان، فيجب أن يقسم الربع على ثلاثة: ~~للقادم ثلث الربع وذلك الثلث ينقسم على الثلث، فتضرب في مخرج الثلث يكون ~~تسعة، ويضرب في مخرج الربع يكون ستة وثلاثين، فبها يصح، فإن عفى عن الأول ~~وطلب الثاني، أخذ الستة وإن طلب الجميع أخذ الستة، وسهمين من الأول في يده، ~~فيكون ثمانية وستة وأربعة عشر. PageV03P166 # (كتاب القراض المضاربة) القراض والمضاربة اسمان بمعنى واحد، وهو أن يدفع ~~الانسان إلى غيره مالا يتجر به على أن ما رزق الله من ربح كان بينهما على ~~ما يشتر طانه. والقراض لغة أهل الحجاز والمضاربة لغة أهل العراق، وقيل ms0951 في ~~اشتقاقه شيئان أحدهما أنه من القرض وهو القطع، ومنه قيل: قرض الفأر الثوب، ~~إذا قطعته، ومعناه ههنا أن رب المال قطع قطعة من ماله يسلمها إلى العامل ~~وقطع له منه قطعة من الربح ومنه يسمى القرض قرضا لأن المقرض يقطع قطعة من ~~ماله يدفعها إلى المقترض والآخر أن اشتقاقه من المقارضة وهي المساواة ~~والموازاة، يقال: تقارض الشاعران إذا تساويا في قول كل واحد منهما في صاحبه ~~من مدح وهجو. # وروي عن أبي الدرداء أنه قال: قارض الناس ما قارضوك فإن تركتهم لم يتركوك ~~يعني ساوهم فيما يقولون فيك، ومعناه ههنا من وجهين: أحدهما من رب المال ~~المال ومن العامل العمل، والثاني يساوي كل واحد منهما صاحبه في الاشتراك في ~~الربح، و المقارض بكسر الراء رب المال، والمقارض بفتح الراء العامل. # وأما المضاربة فاشتقاقها من الضرب بالمال، والتقليب له، وقيل اشتقاقها من ~~أن كل واحد من رب المال والعامل يضربان في الربح والأول أصح والمضارب بكسر ~~الراء العامل لأنه هو الذي يضرب فيه ويقلبه، وليس لرب المال اشتقاق منه. # يدل على ذلك ما رواه الحسن عن علي عليه السلام أنه قال إذا خالف المضارب ~~فلا ضمان، هما على ما شرطاه، والظاهر أنه أراد العامل لأن الخلاف منه، ~~والضمان بالتعدي عليه. # وعلى جوازه دليل الكتاب وإجماع الأمة فالكتاب قوله تعالى: " فإذا قضيت ~~الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله " [وقال الله تعالى: " ~~وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله "] (1) ولم يفصل، وأما الاجماع ~~فإنه لا خلاف فيه # PageV03P167 # وأيضا فإن الصحابة كانت تستعمله، روي ذلك عن علي عليه السلام وعمر وابن ~~مسعود و حكيم بن حزام وابن عمر وأبي موسى الأشعري ولا مخالفا لهم. # فإذا ثبت جواز القراض، فالكلام في ما يجوز أن يكون رأس مال في القراض وما ~~لا يجوز، وجملته أن القراض لا يجوز إلا بالأثمان من الدراهم والدنانير، ~~وأما غيرهما فلا يجوز وفيه خلاف (1) وأما القراض بالنقرة فلا يصح لأنها ~~معتبرة فيما له قيمة، فهي كالثياب والحيوان، ms0952 والقراض بالفلوس لا يجوز، ~~والقراض بالورق المغشوش لا يجوز، سواء كان الغش أقل أو أكثر أو سواء، وفيه ~~خلاف (2). # فإن دفع إلى حائك غزلا وقال انسجه ثوبا على أن يكون الفضل بيننا فهو قراض ~~فاسد، لأن موضوع القراض على أن يتصرف العامل في رقبة المال ويقلبها ويتجر ~~فيها فإذا كان غزلا فهو نفس المال وعينه فهو كالطعام إذا أعطاه ليطحنه ~~ويكون الفضل بينهما، فيكون الكل لرب المال، وللعامل أجرة مثله. # وإن أعطاه شبكة وقال: تصطاد بها فما رزق الله من صيد كان بيننا كان قرضا ~~فاسدا لما مضى، فإذا اصطاد شيئا كان له دون صاحب الشبكة لأنه صيده، ويكون ~~لصاحب الشبكة أجرة مثله، كما أنه لو غصبت شبكة فصاد بها كان الصيد له دون ~~مالكها. # وليس كذلك الغزل لو غصبه فنسجه لأن الثوب يكون لصاحب الغزل، لأنه عين ~~ماله. # وإن دفع له ثوبا فقال له بعه فإذا نض ثمنه (3) فقد قارضتك عليه فالقراض ~~باطل لأنه قراض بمال مجهول لأنه لا يعلم كم قيمته حين العقد، وللعامل أجرة ~~مثله # PageV03P168 # وهذا أصل القراض الفاسد فبان مشروحا. # إذا دفع إليه ألفا قراضا على أن ما رزق الله من ربح كان له الثلث، ~~وللعامل الثلث، ولغلام رب المال الثلث، والغلام مملوك لرب المال كان جائزا ~~سواء شرط فيه عمل الغلام أو لم يشرط مع العامل، وفي الناس من قال لا يصح ~~إذا شرط عمل الغلام مع العامل لأن موضوع القراض على أن من رب المال المال، ~~ومن العامل العمل، فإذا شرط هذا كان من رب المال المال والعمل، وذلك لا ~~يجوز، ولأن موضوع القراض على أن رب المال يستحق الربح بماله دون عليه، ~~ويستحق العامل الربح بعمله من غير مال، وإذا شرط هذا استحق رب المال الربح ~~بماله وعمله، وهذا لا يجوز. # وإنما قلنا إن الأول أصح لأنه إذا شرط هذا، فقد شرط ضم مال إلى ماله لأن ~~عبده ماله أيضا فصح ذلك، فإذا ثبت هذا فلو دفع إليه ألفا قراضا على أن له ms0953 ~~من الربح النصف ودفع إليه بغلا أو حمارا يستعين به في نقل المتاع والركوب ~~وغير ذلك صح. # هذا إذا شرط الربح لغلامه، فإن شرط ثلث الربح لأجنبي مثل أن يقول ثلثه ~~لك، وثلثه لي وثلثه لزوجتي أو أبي أو ولدي أو صديقي فلان نظرت، فإن لم يشرط ~~بأن على الأجنبي العمل بطل القراض، لأن الربح يستفاد في القراض بالمال أو ~~العمل وليس هذا واحد منهما، وإن شرط أن يكون من الأجنبي العمل مع العامل ~~صح، و يكون كأنه قارض عاملين. فخرج من هذه الجملة: # إذا شرط رب المال الربح لغلامه لم يخل من أن يكون حرا أو عبدا، فإن كان ~~عبدا نظرت، فإن لم يكن من الغلام عمل صح قولا واحدا، وإن شرط عليه العمل ~~فعلى وجهين، وإن كان حرا أو أجنبيا فشرط له قسطا من الربح فإن لم يشرط منه ~~العمل بطل قولا واحدا وإن شرط العمل صح قولا واحدا. # القراض من العقود الجايزة كالوكالة، فإذا ثبت ذلك ففيه ثلاثة مسائل ~~إحداها أن يقول: قارضتك على ألف سنة فإذا انتهت فلا تبع ولا تشتر، فالقراض ~~باطل لأن من مقتضى القراض أن يتصرف في المال إلى أن يؤخذ منه المال نضا. ~~PageV03P169 # الثانية أن يقول قارضتك سنة على أن لك البيع والشراء لا أملك منعك منهما ~~فالقراض باطل لأنه من العقود الجايزة، فإذا شرط فيه اللزوم بطل كالشركة ~~والوكالة. # الثالثة أن يقول قارضتك سنة على أنه إذا انتهت السنة امتنع من الشراء دون ~~البيع فالقراض صحيح لأنه شرط ما هو من موجب العقد ومقتضاه، لأن لرب المال ~~أن يمنع العامل من الشراء أي وقت شاء، فإذا عقد على هذا، كان شرطا من مقتضى ~~العقد وموجبه، فلم يقدح فيه. # إذا دفع إليه قراضا على أن ما رزق الله من ربح كان لي منه درهم، والباقي ~~بيننا أو يكون لك منه درهم والباقي بيننا نصفين، فالقراض باطل، لأنه يمكن ~~أن يكون هذا الدرهم جميع الربح، فيتفرد أحدهما بكل الربح وأيضا فإنه لا يصح ms0954 ~~القراض حتى يكون نصيب العامل معلوما بالأجزاء فإذا ضم إليها درهما، صارت ~~مجهولة فلهذا بطل القراض. # فإن شرط عليه أن يوليه سلعة من السلع مثل أن يقول رب المال: أعطني هذا ~~الثوب بقيمته من غير ربح، كان باطلا لأنه قد لا يكون الربح إلا في ذلك ~~الثوب فيؤدي إلى ما قدمناه من انفراد أحدهما بالربح، وكذلك إن قال: على أن ~~لي أن أنتفع ببعض المال مثل أن يكون عبدا يستخدمه وثوبا يلبسه. # إذا شرط في القراض أن لا يشتري إلا من فلان ولا يبيع إلا منه كان فاسدا ~~عند قوم، وعند قوم أنه جائز وهو الأقوى، لأنه لا مانع منه، ومن قال لا يجوز ~~قال لأنه يسقط المقصود من الربح لأن فلانا قد يغيب أو يموت، فلا يقدر على ~~الشراء ولا البيع، أو ربما لا يختار أن يبيعه أو يشتري منه، وهكذا الحكم ~~فيه لو قال على أن لا يشتري إلا العقار الفلاني أو الثوب الفلاني كان فاسدا ~~لما مضى، وعندي أنه يجوز. # وكذلك إذا قال لا تشتري إلا جنسا لا يعم وجوده في أيدي الناس، لكن يوجد ~~ولا يوجد، مثل أن يقول: لا تتجر إلا في لحوم الصيد فإن هذا قد يوجد وقد لا ~~يوجد فلا يجوز، وإنما يصح القراض فيما يتمكن من طلب المقصود به، مثل أن ~~يقول اتجر فيما شئت، وعامل من شئت كيف شئت، فيكون جائزا وهكذا لو عين جنسا ~~PageV03P170 # لا ينقطع عن أيدي الناس كقوله اتجر في الطعام وحده أو في التمر وحده أو ~~في الثياب القطن فكل هذا يوجد غالبا ولا ينقطع، فالقراض صحيح لا يتعذر ~~المقصود منه. # وهكذا لو شرط ألا يتجر إلا فيما يعم وجوده في بعض السنة كالرطب والعنب و ~~الفواكه الرطبة فإنه جايز لأنه لا يعدم في وقته غالبا وفي الناس من قال لا ~~يتجر إلا فيه وقد قلنا إن جميع ذلك يقوى في النفس أنه جايز وكل ما ذكروه ~~قياس، وقوله عليه السلام المؤمنون عند شروطهم، يقوي ما قلناه. ms0955 # إذا قارضه على أن يشتري أصلا له فائدة يستبقي الأصل ويطلب فائدته كالشجر ~~يسقيها ليكون ثمارها بينهما أو عقارا يستغله أو غنما يرجو نسلها ودرها أو ~~عبيدا يأخذ كسبها فالكل قراض فاسد، لأن موضوع القراض على أن يتصرف العامل ~~في رقبة المال وهذا خروج عن بابه. # الكلام في القراض الفاسد في ثلاثة فصول في التصرف والربح والأجرة: # أما التصرف فإنه جايز صحيح، لأن القراض الفاسد يشتمل على الإذن بالتصرف ~~وعلى شرط فاسد، فإذا فسد الشرط كان الإذن بالتصرف قائما فهو كالوكالة ~~الفاسدة تصرف الوكيل صحيح لحصول الإذن فيه. # وأما الربح فكله لرب المال لا حق للعامل فيه، لأن العامل اشترى لرب المال ~~فيكون الملك له، وإذا كان الملك له كان الربح له. # وأما الأجرة فللعامل أجرة مثله سواء كان في المال ربح أو لم يكن فيه ربح ~~وفيه خلاف فإذا ثبت هذا فإن له أجرة المثل، فإن الأجرة يستحقها في مقابلة ~~عمله على كل المال، لأن عمله وجد في كله واستحق الأجرة على جميعه. # إذا دفع إليه مالا قراضا نظرت فإن أتجر به حضرا كان عليه أن يلي من ~~التصرف فيه ما يليه رب المال في العادة من نشر الثوب وطيه، وتقليبه على من ~~يشتريه وعقد البيع، قبض الثمن، ونقده، وإحراز في كيسه وختمه، ونقله إلى ~~صندوقه وحفظه ونحو ذلك مما جرت العادة بمثله. # وإن كان شيئا لا يليه رب المال في العادة مثل النداء على المتاع في ~~الأسواق، و PageV03P171 # نقله إلى الخان، ومن مكان إلى مكان، فليس على العامل أن يعمله بنفسه، بل ~~يكتري من يتولاه لأن القراض متى وقع مطلقا من غير اشتراط من غير اشتراط شئ ~~من هذا، وجب أن يحمل إطلاقه على ما جرت به العادة، كما نقول في صفة القبض ~~والتصرف. # فإن خالف العامل فحمل على نفسه، وتولى من التصرف ما لا يليه في العرف لم ~~يستحق الأجرة على فعله، لأنه تطوع بذلك، وإن خالف واستأجر أجيرا يعمل فيه ~~ما يعمله بنفسه، كانت الأجرة من ms0956 ضمانه، لأنه أنفق المال في غير حقه. # فأما النفقة مثل القوت والأدم والكسوة ونحو هذا فليس له أن ينفق على نفسه ~~من مال القراض بحال، لأنه دخل على أن يكون له من الربح سهم معلوم، فليس له ~~أكثر من ذلك، لأنه ربما لا يربح المال أكثر من هذا القدر. # هذا إذا كان حاضرا فأما إن كان في السفر فأول ما فيه أن العامل ليس أن ~~يسافر بمال القراض بغير إذن رب المال، وفيه خلاف، فإن سافر بإذن رب المال ~~فعليه أن يلي بنفسه من العمل عليه ما يليه رب المال في العادة من حمله وحطه ~~وحفظه والاحتياط له في حراسته وليس عليه رفع الأحمال بنفسه، ولا حطها، بل ~~له أن يكتري من يلي ذلك من مال القراض فإن خالف فاكترى لما يعمله بنفسه، أو ~~حمل على نفسه فعمل فيما يكتري له، فالحكم على ما مضى. # وأما نفقة المأكول والمشروب والملبوس والمركوب، من الناس من قال ليس له ~~أن ينفق من مال القراض بحال حضرا ولا سفرا، ومنهم من قال له النفقة لأن ~~السفر إنما أنشأه وتلبس به لمال القراض فوجب أن يكون الانفاق عليه، والأول ~~أقوى لما مضى. # فمن قال ينفق ففي قدرها قيل وجهان: أحدهما ينفق كمال النفقة من المأكول ~~والمشروب والملبوس والمركوب لأنه يسافر لأجله، والثاني وهو الأصح أنه ينفق ~~القدر الذي يزيد على نفقة الحضر، لأجل السفر، مثل زيادة مأكول وملبوس ~~وتفاوت سعر من ثمن ماء وغيره. # فإذا تقرر هذا خرج من الجملة أنه لا ينفق من مال القراض إذا كان في الحضر ~~بحال، فإذا سافر فيها ثلاثة أوجه: أحدها لا ينفق كالحضر، وهو الذي اخترناه، ~~و PageV03P172 # الثاني ينفق كمال نفقته، والثالث ينفق القدر الزايد على نفقة الحضر. # فإن كان له في صحبته مال لنفسه غير مال القراض كانت النفقة بقسطه على قدر ~~المالين بالحصص، على قول من قال له كمال النفقة، وعلى ما قلناه ينفق من مال ~~نفسه خاصة. # إذا شرط أن يكون لأحدهما مائة من ms0957 الربح وما فضل كان بينهما نصفين، لم يصح ~~وكان باطلا. # إذا دفع إليه ألفين منفردين فقال أحدهما قراض على أن يكون الربح من هذا ~~الألف لي وربح الآخر لك فالقراض فاسد، لأن موضوع القراض على أن يكون ربح كل ~~جزء من المال بينهما. # إذا خلط الألفين وقال ما رزق الله من فضل كان لي ربح ألف، ولك ربح ألف ~~كان جايزا لأنه شرط له نصف الربح، وقال قوم لا يصح لأن موضوع القراض على أن ~~يكون ربح كل جزء بينهما فإذا شرط لنفسه ربح ألف فقد شرط لنفسه ربح ألف لا ~~يشاركه العامل، والأول أصح، لأن الألف الذي شرط ربحها ليست متميزة، وإنما ~~كانت تبطل لو كان متميزة وذلك لا يجوز. # إذا اشترى العامل سلعة للقراض فأصاب بها عيبا كان له ردها بالعيب، لأنه ~~قائم مقام رب المال، فإن كان الحظ في الرد لزمه الرد، وإن كان الحظ في ~~الإمساك لزمه الإمساك، ولم يكن له الرد لأن المقصود طلب الفضل فأيهما كان ~~الحظ فيه لم يكن له تركه، فإن حضر رب المال وعلم بالعيب فإن اتفقا على الرد ~~ردا، وإن اتفقا على الإمساك أمسكا، وإن اختلفا قدمنا قول من الحظ معه من ~~إمساك أو رد لأن لكل واحد منهما في المال حقا، والمقصود الربح. # وكذلك الوكيل إذا أصاب بما اشتراه عيبا كان له رده، فإن كان الموكل غايبا ~~فقال له البايع لا ترد أيها الوكيل فلعل موكلك يرضى به معيبا، كان له الرد ~~لأن في ذلك غررا عليه، لأن الموكل قد لا يرضى، فإن قال ليس لك الرد لأن ~~الموكل قد رضي به معيبا لم يقبل قوله على الوكيل، وقد منا قول الوكيل. # وإن كان الموكل حاضرا فإن اتفقا على الرد ردا، وإن اتفقا على الإمساك ~~PageV03P173 # أمسكا، وإن اختلفا قدمنا قول الموكل ولا يراعى الحظ لأن المال كله له، ~~فلا اعتراض للوكيل عليه. # للعامل في القراض أن يشتري المعيب والسليم ابتداء وليس كذلك للوكيل لأن ~~المقصود من القراض طلب الربح، ms0958 وقد يكون الربح في المعيب كالصحيح، وليس كذلك ~~الوكالة لأن المقصود إمساك المبيع واقتناؤه، فلهذا لم يكن له شراء المعيب. # إذا دفع إليه مالا قراضا نظرت فإن نص على صفة التصرف فقال: بع نقدا أو ~~نسيئة بنقد البلد وغير نقد البلد كان له ذلك لأنه قد نص عليه، وعليه إن ~~أطلق فقال اتجر أو قال تصرف كيف شئت، واصنع ما ترى، كان كالمطلق، والمطلق ~~يقتضي ثلاثة أشياء أن يشتري بثمن مثله نقدا بنقد البلد، وفيه خلاف. # فإذا ثبت هذا نظرت فإن لم يخالف ذلك فلا كلام، وإن خالف لم يخل من أحد ~~أمرين إما أن يخالف في البيع أو في الشراء، فإن خالف في البيع فباع عينا من ~~أعيان المال نسيئا أو دون ثمن المثل، أو بغير نقد البلد، فالبيع باطل لأنه ~~باع مال غيره بغير حق، فإن كان المبيع قائما رده، وإن كان تالفا كان لرب ~~المال أن يضمن من شاء منهما: يضمن العامل لأنه تعدى، ويضمن المشتري لأنه ~~قبض عن يد ضامنة، فإن ضمن المشتري لم يرجع على العامل لأن التلف في يده ~~فاستقر الضمان عليه، وإن ضمن العامل رجع العامل على المشتري لهذا المعنى ~~أيضا. # وإن كان الخلاف في الشراء لم يخل من أحد أمرين: إما أن يذكر العامل رب ~~المال حين الشراء أو لا يذكره، فإن لم يذكره تعلق العقد به، وكان المبيع له ~~دون رب المال وتعلق الثمن بذمته، وإن ذكر أنه يشتريه لرب المال قيل فيه ~~وجهان أحدهما يصح العقد، ويكون الشراء له كما لو أطلق، وقال آخرون أنه باطل ~~لأنه عقد لغيره وإذا لم يصح لذلك الغير بطل، وهذا الوجه أولى. # العامل في القراض أمين في ما في يديه كالوكيل لأنه يتصرف في مال المالك ~~بإذنه كالوكيل، وينظر فإن ادعى العامل تلف المال في يده كان القول قوله ~~لأنه أمين، و إن ادعى رده إلى مالكه فهل يقبل قوله؟ فيه قولان، أحدهما وهو ~~الصحيح أنه يقبل PageV03P174 # قوله، وفي الناس من قال لا يقبل ms0959 قوله. # وجملته أن الأمناء على ثلاثة أضرب؟ من يقبل قوله في الرد قولا واحدا ومن ~~لا يقبل قوله في الرد قولا واحدا ومختلف فيه، والأصل فيه أن من قبض الشئ ~~لمنفعة مالكه قبل قوله في رده وهو المودع والوكيل، وكل من قبض الشئ ومعظم ~~المنفعة له لم يقبل قوله في الرد قولا واحدا كالمرتهن والمكتري وكل من قبض ~~العين ليشتركا في الانتفاع فعلى وجهين، كالعامل في القراض والوكيل بجعل ~~والأجير المشترك إذا قلنا قبضه قبض أمانة. # هنا ثلاث مسائل: إذا اشترى العامل من يعتق على رب المال، وإذا اشترى ~~المأذون من يعتق على سيده، وإذا اشترى العامل في القراض من يعتق عليه. # أما إذا اشترى العامل من يعتق على رب المال وهم العمودان: الوالدون ~~والمولودون آباؤه وأمهاته وإن علوا والمولودون وولد الولد الذكور والإناث ~~وإن سفلوا فإن اشترى واحدا من هؤلاء لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون بإذنه ~~أو بغير إذنه فإن كان بإذنه فالشراء صحيح، لأنه يقوم مقامه، ويعتق عليه ~~لأنه ملك من يعتق عليه. # ثم ينظر فإن كان اشتراه بجميع مال القراض انفسخ القراض لأنه خرج عن أن ~~يكون مالا، فإن لم يكن في المال فضل فلا كلام، وإن كان فيه فضل كان على رب ~~المال ضمان حصة العامل فيه، وإن لم يكن في المال فضل انصرف العامل ولا شئ ~~له، وإن كان الشراء ببعض مال القراض انفسخ من القراض بقدر قيمة العبد كما ~~لو أتلفه رب المال مباشرة. # هذا إذا كان بإذنه وإن كان اشتراه بغير إذنه نظرت، فإن اشتراه بعين المال ~~فالشراء باطل لأنه اشترى ما يتلف ويهلك عقيب الشراء، وإن كان الشراء في ~~الذمة وقع الملك للعامل وصح الشراء، لأنه إذا لم يصح لمن اشتراه لزمه في ~~نفسه، كالوكيل، وليس له أن يدفع ثمنه من مال القراض فإن خالف وفعل فعليه ~~الضمان لأنه قد تعدى: بأن وزن مال غيره عن ثمن لزمه في ذمته. PageV03P175 # إذا كان رب المال امرأة ولها زوج مملوك، فإن ms0960 اشترى عاملها من يعتق عليها ~~فالحكم على ما مضى، وإن اشترى زوجها للقراض فهل يصح الشراء أم لا؟ نظرت فإن ~~كان بإذنها صح وانفسخ النكاح، ويكون العبد قراضا، وإن كان بغير إذنها قيل ~~إن الشراء باطل، لأن عليها ضررا وهو أنها يملك زوجها فيفسخ نكاحها ويسقط ~~نفقتها والعامل إذا اشترى ما يضر برب المال لم يصح الشراء كما لو اشترى لها ~~من يعتق عليها بغير إذنها، وفي الناس من قال: يصح الشراء لأن المقصود من ~~القراض طلب الربح، و قد يكون الفضل في شراء زوجها والأول أقوى. # فمن قال يصح أن يشتريه للقراض فلا فصل بين أن يشتريه بعين المال أو بثمن ~~في الذمة كغير زوجها فإذا فعل هذا ملكته وانفسخ نكاحها، وسقطت نفقتها، ~~لأنها ملكته ويكون في مال القراض، ومن قال لا يصح فالحكم فيه كما لو اشترى ~~من يعتق عليها فإن كان بإذنها صح وإن كان بغير إذنها فإن اشتراه بعين المال ~~فالعقد باطل، وإن كان بثمن في الذمة صح العقد له دونها وليس له أن ينقد ~~ثمنه من مال القراض، فإن خالف وفعل فعليه الضمان. # الثانية إذا اشترى المأذون من يعتق على سيده لم يخل من أحد أمرين إما أن ~~يكون بإذنه أو بغير إذنه، فإن كان بإذنه صح لأنه أقامه مقام نفسه، ثم نظرت ~~فإن لم يكن على العبد دين عتق على سيده لأنه ملك أباه، ولم يتعلق به حق ~~الغير ملكا صحيحا، وإن كان على العبد دين فهل يعتق أم لا؟ قيل فيه قولان: ~~بناء على عتق الراهن إذا أعتق العبد المرهون، هل يصح أم لا؟ على القولين. # ووجه الجمع بينهما أن العبد إذا كان رهنا، تعلق الدين برقبته وذمة الراهن ~~كما يتعلق الدين برقبة ما في يد المأذون والذمة فلما كانت في الرهن على ~~قولين كذلك ههنا فمن قال لا ينعتق فلا كلام، ومن قال ينعتق أخذ العبد من ~~سيده قيمة ذلك فيكون في يده يقضي الدين منه. # فأما إذا اشتراه بغير إذن سيده ms0961 لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون على ~~العبد دين أو لا دين عليه؟ فإن لم يكن عليه دين فهل يصح الشراء ههنا أم لا؟ ~~قيل فيه PageV03P176 # قولان أحدهما وهو الصحيح أنه لا يصح الشراء، لأن السيد إنما أذن في طلب ~~الربح والفضل، وهذا يبطل مقصوده لأنه يعتق عليه فيذهب ماله، فهو كالعامل ~~إذا اشترى لرب المال أباه، فعلى هذا لا فرق بين أن يشتريه بعين المال أو في ~~الذمة فإن الشراء باطل. # والفصل بينه وبين العامل في القراض واضح، لأن العامل حر يصح أن يشتري ~~لنفسه في الذمة، وليس كذلك العبد لأنه إذا اشترى شيئا كان لمولاه، سواء كان ~~بعين المال أو في الذمة، لأن الشراء في الذمة لا ينصرف إليه، فلهذا بطل على ~~كان حال. # وقال قوم يصح الشراء لأنه إذا أذن لعبده في الشراء فقد دخل مع العلم بأن ~~العبد لا يصح منه الشراء لغير سيده، فلما لم يقع الشراء لغير سيده، فإذا ~~أطلق الإذن له به، فقد أطلقه في شراء كل ما يصح أن يملك، وأن الشراء يقع ~~لسيده، ويفارق العامل لأن شراه ينقسم لرب المال وفي الذمة، فمن قال باطل ~~فلا كلام ومن قال يصح عتق على سيده لأنه لم يتعلق حق الغير به. # هذا إذا لم يكن عليه دين، فأما إن كان عليه دين فقال قوم لا يصح لأنه ~~بغير إذنه، ولأن عليه دينا، وفيهم من قال: يصح، فمن قال باطل وهو الصحيح، ~~فلا كلام ومن قال يصح، ملكه سيده، وهل يعتق عليه أم لا؟ قيل فيه قولان، ~~بناء على مسألة الراهن. # المسألة الثالثة: إذا اشترى العامل أبا نفسه لم يخل من أحد أمرين إما أن ~~يكون في المال ربح أو لا ربح فيه، فإن لم يكن فيه ربح صح الشراء وملكه رب ~~المال، لأن العامل وكيل في الشراء، فإذا ثبت أنه يصح نظرت، فإن بيع هذا ~~العبد قبل أن يظهر في المال ربح فلا كلام، وإن بقي في يديه حتى يظهر فيه ms0962 ~~ربح فهل يعتق على العامل شئ منه أم لا يبنى على القولين: متى يملك العامل ~~حصته من الربح فإنه على قولين أحدهما يملكها بالظهور، وهو الأظهر في روايات ~~أصحابنا، والثاني بالقسم. # فمن قال لا يملك بالظهور لم يعتق عليه شئ منه لأنه ما ملك شيئا من أبيه، ~~ومن قال يملك بالظهور فهل يعتق عليه قدر ما ملكه أم لا؟ قيل فيه وجهان: ~~PageV03P177 # أحدهما يعتق عليه، وهو الظاهر في روايات أصحابنا، ويستسعي في الباقي لأنه ~~قد ملك من أبيه سهما ملكا صحيحا، والثاني لا يعتق عليه لأن ملكه غير تام. # فإذا تقرر ذلك فمن قال لا يعتق فلا كلام، ومن قال يعتق نظرت، فإن كان ~~العامل موسرا قوم عليه نصيب رب المال، وعتق كله، وزال القراض، وإن كان ~~معسرا عتق منه نصيبه واستقر الرق في نصيب رب المال، وانفسخ القراض في ذلك ~~القدر، لأنه قد تميز قسط العامل منه. # هذا إذا اشتراه وفي المال ربح، فأما إذا اشتراه وليس في المال ربح يبني ~~على ما مضى. # فأما إذا قيل لا يملك العامل حصته بالظهور أو قيل يملك بالظهور لكن لا ~~ينعتق عليه ما ملكه، صح الشراء لأنه لا مانع منه، وإذا قيل يملك حصته ~~بالظهور فيه و يعتق عليه نصيبه منه: فهل يصح الشراء أم لا؟ قيل فيه وجهان: ~~أحدهما يصح لأنهما في المال شريكان، والثاني لا يصح الشراء لأنه يقتضي أن ~~يكون العامل يستقر نصيبه فيه. # فمن قال الشراء باطل نظرت، فإن اشترى بعين المال بطل وإن كان في الذمة ~~لزمه في نفسه، ومن قال يصح قال يعتق قدر نصيبه منه، ثم ينظر في العامل فإن ~~كان موسرا قوم عليه باقيه وعتق كله، وزال القراض، وإن كان معسرا عتق منه ~~نصيبه، واستقر الرق في نصيب رب المال. # القراض من العقود الجائزة لأن العامل يبتاع ويشتري به لرب المال بإذنه ~~فهو كالوكيل وكذلك الشركة، فكل واحد منهما فسخ القراض سواء كان ذلك قبل أن ~~يعمل العامل شيئا أو بعد العمل، كالشركة ms0963 والوكالة، وإذا وقع الفسخ منع ~~العامل من الشراء دون البيع، فإذا ثبت هذا لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون ~~الفاسخ رب المال أو العامل، فإن كان رب المال نظرت، فإن كان المال ناضا قبل ~~التصرف أو بعده ولم يكن فيه ربح تسلمه رب المال، وإن كان ناضا وفيه ربح ~~اقتسما الربح، وأخذ كل واحد منهما ماله PageV03P178 # وإن كان المال عرضا كان للعامل بيعه سواء لاح فيه ربح أم لم يلح، لأنه ~~يطمع أن يرغب راغب فيشتريه بما يحصل فيه ربح، فلهذا كان له بيعه إلا أن ~~يقول له رب المال أنا أعطيك قيمة العروض بقول مقومين فله ذلك وليس للعامل ~~البيع، لأنه قد حصل له غرضه. # وإن قال العامل لرب المال: لست أبيعه، بل خذه بحاله، بارك الله لك فيه ~~نظرت فإن رضى رب المال بذلك فلا كلام، وإن قال لا أقبله بل بعه أنت حتى ينض ~~المال، فهل على العامل البيع أم لا؟ على وجهين: أحدهما ليس عليه ذلك، لأنه ~~إذا دفع المال بحاله إلى ربه فلا فائدة له في بيعه والثاني وهو الأصح أن ~~عليه البيع ليرد إلى رب المال ماله ناضا، كما تسلمه منه، ولو لم يبعه تكلف ~~رب المال البيع، وعليه فيه مشقة. # وإن كان المال دينا مثل أن باع العامل نسيئا بإذن رب المال، فعلى العامل ~~أن يجيبه ممن هو عليه، سواء كان في المال ربح أو لا ربح فيه، فإن كان ~~الفاسخ العامل فالحكم فيه على ما فصلناه إذا كان الفاسخ رب المال حرفا ~~بحرف. # إذا مات أحد المتقارضين انفسخ القراض، فإن كان الميت رب المال فإن كان ~~المال ناضا قبل التصرف فيه أخذه وارث رب المال، وإن كان ناضا بعد التصرف ~~نظرت، فإن لم يكن فيه ربح أخذه أيضا، وإن كان فيه فضل قاسمه على الربح، وإن ~~كان المال عروضا كان للعامل بيعه لأن رب المال خلفه في يديه وقد رضى ~~اجتهاده، فإن باع فلا كلام وإن قال وارث المال أنا ms0964 أعطيك القيمة، لم يكن ~~للعامل البيع، وإن قال العامل للوارث خذ العروض بارك الله لك فيها، فإن قبل ~~فلا كلام، وإن أبى أن يأخذه إلا ناضا فهل للعامل البيع على وجهين على ما ~~مضى، وإن كان المال دينا فعلى العامل أن يقتضيه. # وإن أراد وارث رب المال أن يقره في يد العامل قراضا نظرت، فإن كان ناضا ~~ولا ربح هناك استأنف عقد القراض معه، وإن كان فيه ربح استأنف القراض معه ~~بقدر ماله مشاعا، لأن القراض بالمشاع جايز كرجل له في يد غيره ألف مشاعا في ~~ألف لمن هو PageV03P179 # في يديه، فإذا قارضه على نصبيه فيه مشاعا يكون عاملا في ألف ومتصرفا في ~~قدر ماله في ألف، وصح ذلك. # وإن كان المال عروضا فهل يصح أن يقره في يده قراضا على ما كان أو لا؟ قيل ~~فيه وجهان أحدهما لا يصح أن يجدد معه قراضا لأنه قراض على غير الأثمان، و ~~الثاني له أن يقره في يده قراضا، لأنه استصحاب قراض وليس بابتداء قراض، بل ~~قام الوارث مقام مورثه فأقره على ما هو عليه، والأول أقوى، لأن القراض قد ~~انفسخ بالموت، وهذا استيناف قراض على عروض ولا يصح. # فأما إذا مات العامل نظرت، فإن كان المال ناضا لا ربح فيه أخذه ربه فإن ~~كان فيه فضل كان بينهما على ما شرطاه، وإن كان المال عروضا فأراد وارث ~~العامل بيعه لم يكن له لأن رب المال إنما رضى باجتهاد العامل لا باجتهاد ~~وارث العامل فإذا ثبت هذا دفع المال إلى الحاكم ليباع ويأخذ كل واحد منهما ~~حق إن كان فيه ربح، وإن لم يكن فيه ربح أخذ رب المال ماله ناضا. # وإن اختار رب المال أن يستأنف القراض مع وارث العامل نظرت، فإن كان المال ~~ناضا صح سواء كان فيه فضل أو لم يكن فيه فضل وإن كان عروضا لم يجز إعادته ~~معه قولا واحدا. # إذا دفع إلى رجل مالا قراضا على أن ما رزق الله من ربح كان بينهما نصفين ms0965 ~~فقارص العامل عاملا آخر لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون بإذن رب المال أو ~~بغير إذنه فإن كان بإذنه مثل أن قال اعمل أنت فيه وإن اخترت أن تقارض عني ~~من يقوم مقامك فافعل، أو أطلق القراض، ثم عجز العامل عن النظر له، فقال له ~~رب المال فأقم غيرك فيه عني فإنه يصح لأنه يكون وكيلا لرب المال في عقد ~~القراض عنه، فإذا ثبت أنه جايز فقارض العامل عاملا آخر نظرت، فإن قال على ~~أن ما رزق الله من ربح كان بينك وبين رب المال نصفين ولا شئ لي فيه صح ~~القراض وكان العامل الثاني عامل رب المال ولا شئ للعامل الأول، وإن قال على ~~أن الربح بيننا أثلاثا ثلث لي وثلث لك، ثلث لرب المال، فإن القراض فاسد لأن ~~العامل الأول شرط لنفسه قسطا من الربح بغير مال ولا عمل، والربح في القراض ~~لا PageV03P180 # يستحق إلا بمال أو عمل، وليس للعامل الأول أحدهما فيكون الربح كله لرب ~~المال وللعامل الثاني أجرة مثله، لأنه عمل في قراض فاسد، ولا شئ للعامل ~~الأول لأنه لا عمل له فيه. # فإذا قارض العامل عاملا آخر بغير إذن رب المال فقال خذه قراضا على أن ما ~~رزق الله من ربح كان بيننا نصفين كان القراض فاسدا لأنه تصرف في مال غيره ~~بغير أمره فإذا ثبت أن القراض فاسد فعمل العامل وربح فما حكمه؟ # فهذه المسألة مبنية على أصل نذكره أولا ثم نبين كيفية بناء هذه المسألة ~~عليها، وذلك الأصل: إذا غصب رجل مالا فاتجر به فربح أو كان في يده مال ~~أمانة وديعة أو نحوها فتعدى فيه فاتجر به فربح فلمن الربح قيل فيه قولان ~~أحدهما أن الربح كله لرب المال ولا شئ للغاصب، لأنا لو جعلنا الربح للغاصب ~~كان ذلك ذريعة إلى غصب الأموال والخيانة في الودايع، فجعلنا الربح لرب ~~المال صيانة للأموال. # والقول الثاني أن الربح كله للغاصب لا حق لرب المال في الربح، لأنه إن ~~كان قد اشترى بعين ms0966 المال فالشراء باطل، وإن كان الشراء في الذمة ملك ~~المشتري المبيع، وكان الثمن في ذمته فإذا دفع مال غيره فقد قضى دين نفسه ~~بمال غيره، وكان عليه ضمان المال فقط، والمبيع ملكه حلال له طلق، وإذا اتجر ~~فيه وربح كان متصرفا في مال نفسه، فلهذا كان الربح له دون غيره، ولا يكون ~~ذريعة إلى أخذ الأموال لأن حسم ذلك بالخوف من الله والحذر فيما يرتكبه من ~~المعصية ويحذره من الإثم، وهذا القول أقوى، والأول تشهد به رواياتنا. # فإذا ثبت ذلك عدنا إلى مسئلتنا: فإذا قارض العامل عاملا آخر فتصرف العامل ~~الثاني كان متعديا بذلك، لأنه تصرف في مال غيره بغير حق، فإن كان عالما فهو ~~آثم وإن كان جاهلا فالإثم ساقط، فإذا ربح بني على القولين فمن قال ربح ~~الغاصب كله لرب المال، فعلى هذا يكون لرب المال النصف لأنه دخل على أن له ~~نصفه منه، ولا يستحق أكثر مما شرط لنفسه. # ويفارق ربح الغاصب لأن رب المال ما شرط لنفسه بعض الربح، ولهذا كان ~~PageV03P181 # كله له، والنصف الباقي فهو بين العامل الأول والثاني نصفين، لأن الأول ~~قال للثاني على أن ما رزق الله من ربح كان بيننا نصفين، فهذا النصف هو ~~القدر الذي رزق الله وكان بيننا. # وهل يرجع العامل الثاني على الأول أم لا؟ قيل فيه قولان أحدهما لا يرجع ~~عليه بشئ، لأنه يسلم له ما شرط من الربح ولا أجر له مع حصول المسمى، والوجه ~~الثاني يرجع الثاني على الأول بنصف أجرة مثله لأنه دخل على أن يسلم له نصف ~~كل الربح فلم يسلم له إلا نصف ما شرط له، فكان له أن يرجع بنصف أجرة مثله. # فخرج من هذا أن لرب المال نصف الربح، والنصف الباقي بين العامل الأول ~~والثاني نصفين فهل للثاني على العامل الأول نصف أجرة مثله على وجهين. # ومن قال ربح الغاصب لنفسه ولا حق لرب المال فيه، فعلى هذا ما حكم الربح؟ # منهم من قال إن الربح كله للعامل الأول وللثاني على ms0967 الأول أجرة مثله، ~~ومنهم من قال الربح كله للعامل الثاني لا حق للأول فيه لأنه هو المتعدي في ~~التصرف فهو كالغاصب وربح الغاصب كله لنفسه، والأول أقوى لأن العامل الثاني ~~وإن كان متعديا فإنه لما اشترى في ذمته بنية أنه للأول وقع الشراء للأول ~~وحده، وملك المبيع دون كل أحد، وكان الربح كله له، لأنه ربح ملكه. # ويفارق الغصب لأن الغاصب اشتراه لنفسه، فكان الملك له وحده، فلهذا كان ~~الربح له، وللعامل أجرة مثله على الأول، لأنه دخل على أن يسلم له المسمى من ~~الربح، فإذا لم يسلم، كان له أجرة مثله، فعلى هذا لا شئ لرب المال في الربح ~~قولا واحدا، ولمن يكون الربح على وجهين: أحدهما للعامل الثاني لا شئ لغيره ~~فيه، و الثاني للأول وعليه للثاني أجرة مثله. # هذا الكلام في الربح فأما الكلام في حكم الضمان فعلى كل واحد منهما ~~الضمان: # على العامل الأول لأنه تعدى بتسليم مال غيره إلى الغير بغير أمره، وعلى ~~الثاني لأنه قبض عن يد ضامنة، ولرب المال مطالبة من شاء منهما: يطالب الأول ~~لأنه تعدى ويطالب الثاني لأن ما له حصل في يده فإن كان المال قائما أخذه ~~وإن كان تالفا نظرت PageV03P182 # فإن طالب الأول لم يكن للأول مطالبة الثاني بما غرم، لأنه دفع المال إليه ~~وقال هو أمانة في يديك ولا ضمان عليك، وإن ضمن الثاني فهل للثاني أن يرجع ~~على الأول؟ # قيل فيه قولان أحدهما يرجع لأنه غره، والثاني لا يرجع لأن التلف في يده ~~فاستقر الضمان عليه. # إذا دفع إليه ألفا قراضا على أن ما رزق الله من ربح كان بينهما نصفين، ~~فاشترى بها سلعة وحال الحول عليها، وهي تساوي ألفين كان الزكاة غير واجبة ~~على مذهب (أكثر) أصحابنا لأن هذا مال التجارة فلا زكاة فيه، وفي أصحابنا من ~~قال يجب فيها الزكاة، فعلى هذا يجب ها هنا زكاة الألف على رب المال، وليس ~~حول الأصل حول الفائدة، بل للفائدة حول نفسه، من حيث بدا (ثبت)، وإذا تم ms0968 ~~الحول كان عليهما الزكاة بالحصص. # إذا ملك كل واحد منهما نصابا يجب فيه الزكاة، ومن قال من المخالفين إن ~~حول الفائدة حول الأصل قال يجب فيها أجمع الزكاة وعلى من تجب الزكاة فيها ~~قولان؟ أحدهما زكاة الكل على رب المال وحده، والثاني على رب المال زكاة ~~الأصل وزكاة حصته من الربح، وعلى العامل زكاة حصته من الربح، وأما إن دفع ~~إليه نخلا مساقاة فأثمرت وبدا الصلاح فيها وكانت نصابا ففيها الزكاة، وعلى ~~من تجب الزكاة؟ # فمن الناس من قال على قولين كالقراض والأصح أن كل واحد منهما يلزمه زكاة ~~حصته. # وهذا يقتضيه مذهبنا لأن الثمرة تحدث ملكا لهما، بدليل أنه لو بقي منها ~~رطبة لكان بينهما فإذا كانت ملكهما كانت الزكاة عليهما، وليس كذلك القراض ~~لأنه إذا ظهر لم يظهر على الملكين معا، بدليل أنه إذا ذهب الربح لم يبق ~~للعامل شئ فلهذا كانت الزكاة فيه على رب المال وحده، على أحد القولين. # إذا دفع إليه ألفا وقال خذه قراضا على النصف أو على السدس أو على سهم ~~ذكره معلوما صح القراض، لأن قوله خذه قراضا يقتضي أن من رب المال المال، ~~ومن العامل العمل، فما يحدث فيه من ربح كان بينهما، هذا بماله وهذا بعمله، ~~فإذا قال على النصف كان تقديرا لقسط العامل، وإذا كان تقديرا لقسطه كان ~~القسط المذكور له PageV03P183 # لأن إطلاق العمل يقتضي أن الربح كله لرب المال، وإنما يستحق العامل ~~بالشرط والعمل، فإذا ذكر شيئا كان للعامل، والباقي لرب المال. # فإن اختلفا فقال رب المال شرطته لنفسي لا لك، فالقراض فاسد، وقال العامل ~~شرطته لي لا لك فالقراض صحيح، فالقول قول العامل لأن ظاهر الشرط له، ومعه ~~سلامة العقد فلا تقبل قول غيره عليه. # وإن قال: خذه قراضا على أن الربح بيننا، فالقراض صحيح، لأن قوله بيننا ~~معناه بيننا نصفين كرجل قال هذه الدار بيني وبين زيد، كان إقرارا بأنها ~~بينهما نصفين. # وجملته أن ها هنا ثلاثة عقود: عقد يقتضي أن الربح كله لمن أخذ المال ms0969 وهو ~~القرض، وعقد يقتضي أن الربح كله لرب المال وهو البضاعة يقول له: خذ المال ~~فاتجر به، والربح كله لي، فإنه يصح لأنها استعانة منه على ذلك، وعقد يقتضي ~~أن الربح بينهما وهو القراض، فإذا قال خذه واتجر به صلح هذا للثلاثة عقود: ~~قرض وقراض وبضاعة فإذا قرن به قرينة أخلصته إلى ما تدل القرينة عليه. # فإن قال خذه فاتجر به والربح لك كان قرضا لأنها قرينة تدل عليه وإن قال ~~خذه فاتجر به على أن الربح لي كان بضاعة، وإن قال خذه واتجر به على أن ~~الربح بيننا كان قراضا لأن القرينة تدل عليه. # وإن كانت اللفظة خالصة للعقد الواحد، فقرن به قرينة نظرت، فإن لم يخالف ~~مقتضاه لم يقدح فيه، وإن خالفت مقتضاه فسد العقد، بيانه إذا قال خذه قراضا، ~~هذا خالص للقراض، ومقتضاه أن الربح بينهما، فإن قال على أن الربح بيننا صح، ~~لأنها قرينة تدل على مقتضاه، وإن قال: على أن الربح لك كان قراضا فاسدا ~~لأنها قرينة تخالف مقتضاه. # فإن قال على أن الربح كله لي، فهو قراض فاسد أيضا، ولا يكون بضاعة، وفي ~~الناس من يقول يكون بضاعة ولا يكون قراضا فاسدا، وهذا غلط، لأن لفظ القراض ~~يقتضي الاشتراك في الربح، فإذا شرط لأحدهما كان قراضا فاسدا كما لو شرط كله ~~للعامل. PageV03P184 # إذا دفع إلى رجل ألفا وقال له: اشتر بها هرويا أو مرويا (1) بالنصف، فإن ~~القراض فاسد عند المخالف لأنه لم يطلقه في البيع، ولأنه لم يبين النصف، ~~وعلى ما قلناه أولا يصح، وإن لم يطلقه في البيع، لكن (يوجب) من حيث لم يبين ~~النصف كان قراضا فاسدا، فإذا ثبت أنه فاسد فالكلام في تصرفه وربحه وأجرته. # أما التصرف فله الشراء لأنه مأذون فيه دون البيع الذي لم يؤذن له فيه، ~~والربح كله لرب المال، لأن شرط العامل قد بطل والأجرة فله أجرة مثله لأنه ~~دخل على أن يسلم له المسمى فإذا لم يسلم كان له أجرة المثل. # إذا دفع إليه ألفا قراضا ms0970 على أن ما رزق الله من الربح كان لك منه قدر ما ~~شرطه فلان لعامله، نظرت فإن كانا يعلمان مبلغ ذلك صح لأن الاعتبار بمعرفة ~~المعلوم من ذلك لا بلفظه، وإن كان جهلاه أو أحدهما، فالقراض فاسد، لأنه لا ~~يصح حتى يكون نصيب كل واحد منهما من الربح معلوما عندهما كالأجرة في ~~الإجارة والحكم في القراض الفاسد قد قضى. # إذا قال خذه قراضا على أن ما رزق الله من ربح، فلك الثلث منه وثلثا ما ~~بقي والباقي لي صح القراض لأنه قد شرط للعامل سبعة أتساع الربح، وتسعين ~~لنفسه، لأن أقل مال له ثلث وثلثا ما بقي من غير كسر تسعة فيكون للعامل ثلثه ~~الثلاث، وثلثا ما بقي أربعة تصير سبعة وبقي سهمان لرب المال. # إذا تصرف العامل وحصل في المال فضل، وطالب بالمقاسمة، لم يخل من أحد ~~أمرين إما أن يكون المال ناضا أو عرضا، فإن كان ناضا دراهم أو دنانير نظرت، ~~فإن كان من جنس رأس المال اقتسماه على ما شرط، وإن كان من غير جنسه مثل أن ~~كان رأس المال دنانير وحصل دراهم، فإن اختار رب المال أن يأخذ منه بقيمة ~~رأس المال فعل، ويكون الباقي بينهما على الشرط، فإن أبى ذلك، كان على ~~العامل أن يبيع منه # PageV03P185 # بقدر رأس المال، والباقي بينهما. # هذا إذا كان ناضا فأما إن كان عرضا فإن اختار رب المال أن يأخذ بقدر رأس ~~المال بالقيمة كان له، والباقي بينهما، وإن امتنع فعلى العامل أن يبيع منه ~~بقدر رأس ماله، فإن لم يقدر باع الكل حتى يحصل لرب المال جنس رأس ماله، ~~ويقتسمان الفضل على الشرط. # فإن قال العامل خذه عرضا فقد تركت حقي لك فهل يلزم رب المال ذلك أم لا؟ # قيل فيه وجهان: بناء على القولين متى يملك العامل حصته، فمن قال يملكه ~~بالظهور قال لم يجب على رب المال القبول ومن قال يملكه بالقسمة كان عليه ~~القبول. # إذا دفع في مرضه مالا قراضا صح لأنه عقد يبتغي فيه الفضل، ms0971 كالشراء والبيع ~~فإذا ثبت أنه يصح فتصرف العامل وربح كان له من الربح ما شرط له، لأنه ~~يستحقه بالشرط، ويكون من صلب ماله، سواء كان بقدر أجرة مثله أو أقل أو ~~أكثر. # فإذا ثبت أن الكل من صلب ماله، فإن مات رب المال انفسخ القراض؟ ثم لا ~~يخلو مال القراض من أحد أمرين إما أن يكون ناضا أو عرضا فإن كان ناضا من ~~جنس رأس المال نظرت، فإن لم يكن على رب المال دين، أخذ وارث رب المال رأس ~~المال، واقتسما الربح على الشرط، وإن كان عليه دين انفرد العامل بنصيبه، ~~وقضى من بعد دين الميت. # وإن كان المال عرضا نظرت فإن لم يكن على رب المال دين، فأراد الوارث أن ~~يأخذ من العرض بالقيمة، ويقتسما ما فضل جاز، وإن امتنع من الأخذ فعلى ~~العامل بيعه ليرد إلى وارث رب المال من جنس رأس المال، وما فضل كان بينهما ~~على الشرط، وإن كان عليه دين فعلى العامل أن يبيع الموجود ويصرف إلى غرماء ~~الدين، ويفرد هو حصته. # إذا اشترى العامل عبدا فاختلف هو ورب المال، فقال العامل: اشتريته لنفسي ~~وقال رب المال بل للقراض، والعادة أن هذا الاختلاف يقع بينهما إذا كان في ~~العبد رغبة وفيه ربح، فالقول قول العامل لأن العبد في يده، وظاهر ما في يده ~~أنه ملكه، فلا يقبل PageV03P186 # قول غيره في إزالة ملكه عنه. # وإن اختلفا فقال رب المال: اشتريته لنفسك، وقال العامل للقراض، والعادة ~~في هذا إذا لم يكن في العبد رغبة، فالقول أيضا قول العامل، لأنه أمين. # إذا دفع إليه ألفا قراضا فاشترى متاعا للقراض بألف، لم يكن له أن يشتري ~~للقراض غير الأول، لأنه إنما أذن له أن يتصرف للقراض بالألف، فلا يملك ~~الزيادة عليه، فإن خالف واشترى لم يكن للقراض لأنه غير مأذون فيه، ثم ينظر، ~~فإن كان الشراء الثاني بعين الألف، فهو باطل. لأنه إن كان الشراء الأول ~~بعين الألف، فالألف للبايع، وليس للعامل أن يشتري شيئا بمال غيره، وإن كان ms0972 ~~الشراء الأول في الذمة فقد استحق على العامل تسليم الألف عن المبيع الأول، ~~فإذا اشترى بطل لهذا المعنى، ولأنه غير مأذون فيه. # وإن كان شراؤه الثاني في الذمة لم يكن المبيع للقراض، وانصرف إلى العامل ~~لأنه اشتراه في الذمة لغيره، فإذا لم يسلم للغير لزمه في نفسه، كالوكيل ~~فإذا ثبت أنه لم يكن له أن يدفع الثمن من مال القراض، فإن خالف وفعل وتصرف ~~وربح فالربح لمن يكون؟ على ما مضى من القولين في مسألة البضاعة وإن نهاه رب ~~المال أن يشتري ويبيع فقد مضى الكلام عليه. # إذا دفع إليه ألفا للقراض بالنصف، فذكر العامل أنه ربح ألفا ثم قال بعد ~~هذا غلطت لأني رجعت إلى حسابي فما وجدت ربحا، أو قال خفت أن ينتزع من يدي ~~فرجوت فيه الربح، لزمه إقراره، ولم ينفعه رجوعه لأنه إذا اعترف بربح ألف ~~فقد اعترف بخمسمائة، فإذا ثبت حق الآدمي بالإقرار لم يسقط برجوعه كسائر ~~الإقرارات. # فإن كانت بحالها فقال قد خسرت وتلف الربح: كان القول قوله لأنه ما أكذب ~~نفسه، ولا رجع في إقراره، وإنما أخبر بتلف الأمانة في يده، فكان القول ~~قوله، ومثله ما مضى في الوكالة إذا دفع إليه وديعة فطالبه بها فجحده فأقام ~~البينة أنه أودعه كان عليه الضمان وإن لم يجحد لكنه قال لا حق لك قبلي ~~فأقام البينة أنه أودعه فلا ضمان عليه، لأنه ما أكذب البينة في الثانية، ~~وأكذبها في الأولى، لأنه قال: لا حق له قبلي، PageV03P187 # وقد يكون صادقا لأنها حين الجواب كانت تالفة فلهذا لم يكن عليه الضمان. # ليس للعامل أن يشتري ولا يبيع إلا بثمن مثله، أو بما يتغابن الناس بمثله، ~~لأنه كالوكيل فإذا ثبت هذا فإن خالف نظرت فإن خالف في الشراء بأن اشترى ~~بعين المال بطل، وإن اشترى في الذمة لزمه في نفسه دون رب المال، وإن كان ~~الخلاف في البيع فباع ما يساوي مائة بخمسين وما يتغابن به عشرة، كان ~~التفريط ما بين الخمسين والتسعين وهو أربعون وليس له أن ms0973 يسلم فإن سلم ~~المبيع رد إن كان قائما وكان له قيمته إن كان تالفا. # ولرب المال أن يضمن من شاء منهما: يضمن العامل لأنه تعدى بالتسليم، و ~~يضمن المشتري لأنه قبض عن يد ضامنة، فإن ضمن المشتري، ضمنه كمال القيمة لأن ~~الشئ تلف كله في يده، وإن ضمن العامل فكم يضمنه؟ قيل فيه قولان: # أحدهما ما زاد على ما يتغابن الناس بمثله، وهو أربعون، لأنه هو الذي تعدى ~~فيه، والثاني يضمنه الكل وهو الصحيح لأنه تعدى بتسليم كله وكان عليه ضمان ~~كله. # إذا اشترى العامل في القراض خمرا أو خنزيرا لم يخل من أحد أمرين إما أن ~~يكون العامل مسلما أو ذميا فإن كان مسلما فالشراء باطل، سواء كان رب المال ~~مسلما أو ذميا لأنه اشترى بالمال ما ليس بمال، فهو كما لو اشترى الميتة ~~والدم، وإن كان العامل ذميا فالشراء باطل أيضا بمثل ذلك، وإن كان في يد ~~العامل خمر فباعه مثل أن استحال العصير في يده خمرا فالبيع باطل، وفيه ~~خلاف. # وإنما قلنا ذلك، لأن هذه الأشياء محرمة بلا خلاف، وجواز التصرف فيها ~~يحتاج إلى دليل، لعموم الأخبار في تحريم بيع الخمر، فإذا كان الشراء باطلا ~~فنقد المال من مال القراض فهل عليه ضمان؟ قيل فيه وجهان: # أحدهما لا ضمان عليه، لأن رب المال، كل الاجتهاد إليه في شراء ما يطلب ~~فيه الفضل، وقد أدى اجتهاده إليه فلا ضمان عليه، والآخر وهو الصحيح أن عليه ~~الضمان، لأن الشراء باطل، ولا يجوز للعامل دفع الثمن بغير حق، فإذا فعل فقد ~~تعدى فلزمه الضمان. # إذا دفع إلى رجل مالا قراضا كان للعامل من الربح قدر ما شرطه له قليلا ~~كان أو PageV03P188 # كثيرا، فإن شرط للعامل العشر جاز، وإن شرط تسعة أعشار الربح جاز، لأنه ~~إنما يستحق الربح بالشرط، بدليل أنه لو كان القراض فاسدا لم يكن له من ~~الربح شئ ولو قال خذ هذا المال فاتجر به كان الربح كله لرب المال، فإذا كان ~~استحقاقه بالشرط وجب أن يكون على ms0974 ما شرط. # فإن دفع إليه ألفا قراضا وقال على أن الربح بيننا، قال قوم: القراض صحيح ~~والربح بينهما نصفين، وقال آخرون: القراض فاسد لأنه مجهول والأول أقوى، ~~لأنهما تساويا في إضافة الربح إليهما، وكان كقوله هذه الدار بيني وبين زيد ~~فإنها يكون بينهما نصفين. # إذا دفع إليه ألفا قراضا فقال على أن لك النصف، ولم يزد عليه، كان صحيحا ~~لأن الربح لرب المال، وإنما يستحق العامل قسطا بالشرط، فإذا ذكر قدر قسطه ~~كان المسكوت عنه لرب المال، لقوله تعالى " وورثه أبواه فلأمه الثلث " فذكر ~~للأم الثلث وكان المفهوم أن ما بقي فللأب. # فإن قال خذه قراضا على أن لك النصف ولي السدس صح، وكان النصف لرب المال، ~~لأن قوله على أن لك النصف يفيد أن الباقي لرب المال وإذا ذكر رب المال من ~~الباقي بعضه لنفسه، لم يضره. # إذا قال خذه قراضا على أن لي نصف الربح، من الناس من قال: إنه يكون فاسدا ~~كما أنه لو قال ساقيتك على هذا النخل على أن لي نصف الثمرة كان فاسدا، و في ~~الناس من قال: يصح لأنه لو قال على أن لك أيها العامل النصف، ولم يذكر ~~لنفسه شيئا صح. # والأول أصح لأن الربح كله لرب المال، وإنما يستحق العامل بالشرط فإذا شرط ~~النصف لنفسه فما شرط للعامل شيئا فبطل القراض، كالمساقات سواء، فمن قال يصح ~~فلا كلام ومن قال فاسد، قال: لو قال على أن لي النصف ولك الثلث، وسكت صح ~~وكان للعامل الثلث ولرب المال الثلثان، وكذلك لو قال لك الثلثان أيها ~~العامل وسكت، كان لرب المال الثلث وهو الباقي. PageV03P189 # فإن دفع إليه ألفين قراضا فتلف بعض المال: نظرت، فإن تلف إحدى الألفين ~~قبل أن يدور المال في التجارة كان محتسبا من رأس المال، لأن التالف عين مال ~~رب المال، وإن تلف المال بعد أن دار في التجارة كان من الربح لأن الربح ~~وقاية لمال رب المال، فما ربح بعد هذا كان وقاية لما تلف منه. # وإن أخذ الألفين ms0975 فاشترى بكل ألف عبدا فتلف أحد العبدين قيل فيه وجهان: # أحدهما من الربح لأنه تلف بعد أن دار المال في التجارة، فهو كما لو تكرر ~~دورانه والوجه الثاني من صلب المال، لأن هذا العبد التالف بدل ذلك الألف، ~~وكأن الألف قد تلف بنفسه. # وقيل إنه متى تلف من المال شئ بعد أن قبضه العامل كان من الربح، بكل حال، ~~سواء كان بعد أن دار في التجارة أو قبل ذلك، وهو الصحيح. # فإذا ذهب بعض المال قبل أن يعمل ثم عمل فربح، فأراد أن يجعل البقية رأس ~~المال بعد الذي هلك فلا يقبل قوله، ويوفي رأس المال من ربحه حتى إذا وفاه ~~اقتسما الربح على شرطهما، لأن المال إنما يصير قراضا في يد العامل بالقبض ~~فلا فصل بين أن يملك قبل التصرف، أو بعده وقبل الربح، فالكل هالك من مال رب ~~المال فوجب أن يكون الهالك أبدا من الربح لا من رأس المال. # فإن دفع إلى رجلين ألفا على أن الربح لهما منه النصف نظرت، فإن سكت على ~~هذا ولم يزد، كان لهما النصف بينهما نصفين، والباقي لرب المال، لأن عقد ~~الواحد مع الاثنين في حكم العقدين المنفردين؟ وكأن رب المال عقد مع أحدهما ~~قراضا بخمس مائة على أن له نصف الربح، ومع الآخر على خمسمائة على أن له نصف ~~الربح، وهذا سائغ. # فإن كانت بحالها فقال لهما إن لكما نصف الربح: الثلثان منه لهذا، وثلثه ~~لهذا، صح أيضا فيكون كأن أحد العاملين عقد معه على الانفراد على خمس مائة ~~على أن له ثلث الربح والآخر عقد على الانفراد على أن له سدس الربح، ولو ~~عقدا منفردين هكذا لكان صحيحا كذلك إذا كان صفقة واحدة. PageV03P190 # وأما إن كان العامل واحدا ورب المال اثنين، فقالا: خذ هذا الألف قراضا ~~نظرت، فإن قالا خذ قراضا على أن لك النصف، فيهما مسئلتان: # إحداهما قالا له هكذا وسكتا، ولم يذكرا ما لهما، فالقراض صحيح، لأنهما ~~إذا سكتا عن ما لهما كان الباقي وهو النصف بينهما ms0976 نصفين، لأنهما مستحقان ~~بالمال فهما في المال سواء فكانا في الربح سواء. # الثانية قالا: على أن لك النصف، ولنا النصف: الثلث من النصف الباقي لي و ~~الثلثان منه لشريكي، فالقراض فاسد لأنهما شرطا التفاضل في الربح مع التساوي ~~في المال، فلهذا فسد القراض. # هذا إذا شرطا له النصف مطلقا فأما إن شرطا النصف وقالا له: ثلث هذا النصف ~~لك من مالي وثلثاه من مال الآخر وتفرض المسألة من ثمانية عشر، وكان الربح ~~كله من ثمانية عشر فقالا له: لك النصف منه تسعة: ستة من مال هذا وثلاثة من ~~مال ذاك، ففيها مسئلتان أيضا: # إحداهما قالا هذا وسكتا، فإنه يصح ويكون للعامل ما شرط، والنصف الباقي ~~لهما الثلث منه لمن شرط للعامل الثلثين، والثلثان منه لمن شرط للعامل الثلث ~~وكان تسعة ستة لصاحب الثلثين وثلاثة لصاحب الثلث، لأن عقد الواحد مع ~~الاثنين في حكم العقدين وكأن أحدهما قال له قارضتك على خمس مائة على أن لي ~~ثلثي الربح، وقال له الآخر قارضتك على خمسمائة على أن لك الثلث من الربح، ~~ولو كان كذلك لصح فكذلك إذا جمع بينهما. # الثانية قالا له: لك النصف: ثلثه من مال هذا، وثلثاه من مال الآخر، ~~والباقي بيننا نصفين، كان القراض فاسدا وفي الناس من قال يكون صحيحا، ويكون ~~على ما شرطا والأول هو الأقوى لأن الثاني يؤدي إلى التفاضل في الربح مع ~~التساوي في رأس المال وذلك لا يجوز. # إذا كان له في يد غيره ألف وديعة فقال قارضتك على الألف الذي في يدك صح ~~لأن يد المودع كيد المودع، ولو دفع إليه ألفا ابتداء صح كذلك إذا قارضه على ~~ما في يديه PageV03P191 # فإن كان له في يد غيره ألف غصبا فقارض رب المال الغاصب عليه قيل فيه ~~وجهان: # أحدهما أنه قراض فاسد، لأن الغصب مضمون، ومال القراض أمانة فلا يصح أن ~~يكون الألف في يده مضمونة أمانة. # والوجه الثاني وهو الصحيح أنه يكون قراضا صحيحا ويكون أمانة من حيث ~~القراض، وإن كان مضمونا من ms0977 حيث الغصب، كما أنه إذا رهن الغصب عند الغاصب صح ~~ويكون في يده وثيقة بالحق ومضمونا بالغصب، فمن قال القراض فاسد فالحكم في ~~القراض الفاسد مضى، وإذا قلنا صحيح لا يزول الضمان عن الغاصب بعقد القراض، ~~بل يكون الضمان على ما كان، فإذا اشترى العامل شيئا للقراض كان ما اشتراه ~~للقراض ويكون المال مضمونا في يده، فإذا نقده في ثمن ما اشتراه زال عنه ~~الضمان، لأنه قضى به دين رب المال بإذنه، فلهذا برئت ذمته وسقط الضمان. # فإن كان له ألف في ذمة غيره فقال لمن عليه الدين: إقبض الألف لي من نفسك ~~وأفرده من مالك، فإذا فعلت هذا فقد قارضتك عليه، فإن قبض العامل من نفسه ~~وميزه من ماله لم يصح قبضه ولم ينفع التميز، وتكون ذمته مشغولة كما كانت، ~~والألف المفردة المميزة ملك لمن عليه الدين دون من له الدين لأن الانسان لا ~~يكون وكيلا لغيره في القبض له من نفسه. # فإذا ثبت أن هذا القبض لا يصح، فإن تصرف العامل واشترى ينوي القراض نظرت، ~~فإن اشترى بعين المال كان الشراء له، لأنه لا يملك أن يشتري بعين ماله ملكا ~~لغيره. # وإن اشترى في الذمة قيل فيه وجهان أحدهما قراض فاسد، لأنه علقه بصفة، فهو ~~كما لو قال: خذ هذا الثوب وبعه فإذا نض ثمنه فقد قارضتك عليه، كان قراضا ~~فاسدا. # فعلى هذا متى اشترى شيئا للقراض كان لما اشتراه فإن دفع العامل في ثمنه ~~الألف صح ذلك وبرئت به ذمته لأنه قد قضى به دين غيره بأمره وبرئت به ذمته ~~والحكم في القراض الفاسد قد مضى. PageV03P192 # وفي الناس من قال: لا يكون قراضا فاسدا ولا صحيحا بل يقع الملك للعامل، و ~~الربح والخسران له، لأنه إنما يكون قراضا إذا كان رأس المال ملكا لرب المال ~~فأما إذا لم يكن ملكا له لم يكن هناك قراض، ويكون الشراء للعامل وحده، كما ~~لو دفع إليه ألفا غصبا قراضا، فإن العامل متى اشترى كان له دون رب المال ~~كذلك ههنا ms0978 الألف لم يملكه رب المال بالتمييز فقد قارضه على ألف لم يملكها ~~فلهذا لم يكن قراضا فاسدا ولا صحيحا. # فعلى هذا الشراء للعامل، والدين في ذمته لا تبرء ذمته عنه، وإن كان قد ~~دفع ذلك ونوى به عن رب المال لأن رب المال ما ملك شيئا. # هذا إذا قارضه على ألف في ذمته، فأما إذا كان له في ذمة غيره ألف فقال ~~لغيره من عليه الدين: إقبض لي منه وقد قارضتك عليها، فإذا قبضه له صح القبض ~~لأنه يقبض له، وكان القراض فاسدا لأنه قراض بصفة، فوقع العقد على ما هو ~~ملكه بالقبض له. # ويفارق التي قبلها لأنه قارضه على ما ليس بملك له، فلهذا لم يكن هناك ~~قراض بحال، فإذا ثبت أنه فاسد، كان الربح كله لرب المال، وللعامل أجرة ~~مثله. # فإن دفع إليه ألفا قرضا فنض ألفين فاختلفا في نصيب العامل، فقال له رب ~~المال شرطت لك النصف، وقال العامل شرطت لي الثلثين، تحالفا كما لو اختلفا ~~في البيع فإذا تحالفا انفسخ القراض وكان فاسدا، لأنه ما ثبت فيه شرط صحيح ~~وقد مضى حكم القراض الفاسد. # ويقوى في نفسي أن القول قول رب المال مع يمينه لأن المال والربح له، ~~وإنما يثبت للعامل بالشرط فعليه البينة في ما يدعيه. # فإن دفع إليه مالا قراضا فنض ثلاثة آلاف فاتفقا على نصيب العامل، وأنه ~~النصف من الربح واختلفا في رأس المال، فقال العامل رأس المال ألف، والربح ~~ألفان وقال رب المال رأس المال ألفان والربح ألف كان القول قول العامل، لأن ~~الخلاف وقع في الحقيقة في قدر ما قبض العامل من رب المال، فكان القول قول ~~العامل، لأن الأصل أن لا قبض. PageV03P193 # وإذا دفع إليه ألفا قراضا فاشترى به عبدا للقراض، فهلك الألف قبل أن ~~يدفعه في ثمنه، قال قوم إن المبيع للعامل والثمن عليه، ولا شئ على رب ~~المال، وقال قوم المبيع لرب المال، وعليه أن يدفع إليه ألفا غير الأول، ~~ليقضي به الدين، ويكون الألف الأول والثاني قراضا، ms0979 وهما معا رأس المال وهو ~~الأقوى. # وقال قوم رب المال بالخيار بين أن يعطيه ألفا غير الأول ليقضي به الدين و ~~يكون الألف الثاني رأس المال دون الألف الأول أو لا يدفع إليه شيئا فيكون ~~المبيع للعامل والثمن عليه. # وإذا سرق المال قبل أن يدفعه في ثمن المبيع، قال قوم: يكون المبيع ~~للعامل، والثمن عليه ولا شئ على رب المال. # وفي الناس من قال إذا تلف المال لم يخل من أحد أمرين إما أن يتلف قبل ~~الشراء أو بعده، فإن تلف قبل الشراء مثل أن اشترى السلعة والثمن في بيته ~~فسرق قبل الشراء فههنا يكون المبيع للمشتري، لأنه اشتراه بعد زوال عقد ~~القراض وبطلان الإذن بالشراء، وإن كان التلف بعد الشراء كان الشراء للقراض، ~~ووقع الملك لرب المال، لأنه اشتراه والقراض بحاله، لأن الإذن قائم، فإذا ~~كان الشراء له كان الثمن عليه. # فإذا دفع إليه ألفا آخر ليدفعه في الثمن نظر، فإن سلم فلا كلام وإن هلك ~~فعليه غيره وكذلك أبدا، فعلى هذا إذا هلك الألف الأول ودفع إليه ألفا آخر، ~~فدفعه في الثمن فإن الألفين يكونان رأس المال وهو الصحيح، لأن الأول تلف ~~بعد أن قبضه العامل، فلم يكن من أصل المال، كما لو كان في التجارة. # وفيهم من قال: يكون من أصل المال، لأنه هلك بعينه، والملك لربه قبل أن ~~يتصرف فيه. # وقال قوم إن المبيع للعامل وعليه الثمن دون رب المال، لأنه لا يخلو أن ~~يكون الألف تلف قبل الشراء أو بعده، فإن كان التلف قبل الشراء، وقع الشراء ~~للعامل، لأنه اشتراه بعد زوال القراض، وإن كان التلف بعد الشراء فالبيع وقع ~~لرب المال على أن يدفع الثمن من ماله الذي سلمه إليه، فإذا هلك المال تحول ~~الملك إلى العامل، وكان الثمن PageV03P194 # عليه لأن رب المال إنما فتح للعامل في التصرف في الأول إما أن يستوفيه به ~~(1) بعينه أو في الذمة وينقد منه، ولم يدخل على أن يكون له من القراض أكثر ~~منه، فإذا تعذر تسليم الثمن ms0980 من مال رب المال تحول الملك إلى العامل كما أن ~~الأجير إذا أحرم بالحج عن الغير فالعقد صحيح (2) فإن بقي على السلامة كان ~~للمحجوج عنه وإن أفسده الأجير تحول الإحرام إليه، لأنه لم يكمله على الوجه ~~الذي افتتحه. # فإن كان هذا في الوكالة فأعطاه ألفا ليشتري له عبدا فاشترى العبد وتلف ~~الثمن قبل الدفع، قيل فيه وجهان أحدهما يتحول الملك إلى الوكيل والثمن عليه ~~كالعامل في القراض، والوجه الثاني على رب المال أن يعطيه ألفا آخر ليدفعه ~~في الثمن. # والفصل بينهما أن رب المال أعطاه ألفا على أن لا يزيد عليها في القراض ~~شيئا فلهذا لم يكن عليه غير الأول، وليس كذلك الوكالة، لأنه دفع إليه الألف ~~ليحصل له العبد، فإذا اشتراه له فذهب الثمن كان عليه دفع ثمنه إليه. # فإذا ثبت هذا، قلنا إنه على رب المال أن يدفع إليه غيره، فإن هلك دفع ~~إليه غيره كذلك أبدا. # وقال قوم: إن على الموكل أن يدفع إليه ألفا آخر، فإن هلك الثاني لم يكن ~~عليه أن يدفع إليه غيره وهذا غلط، لأنه إما أن يكون للوكيل فلا يجب على ~~الموكل شئ أو للموكل فعليه أن يدفع الثمن إليه أبدا حتى تبرأ ذمته. # إذا دفع إليه ألفا قراضا بالنصف فاتجر وربح فنض المال كله أو نض قدر ~~الربح منه، فطالب أحدهما بقسمة الربح وإفراز رأس المال بحاله، لم يجبر ~~الممتنع منهما على القسمة، سواء كان المطالب بذلك العامل أو رب المال، لأنه ~~إن كان المطالب به هو العامل لم يجبر رب المال عليه، لأنه يقول: الربح ~~وقاية لرأس مال، متى خسرت شيئا جبرناه بالربح، فلا تأخذ شيئا من الربح قبل ~~أن آخذ رأس مالي، وإن كان المطالب رب المال لم يجبر العامل، لأنه يقول: متى ~~قبضت شيئا من الربح، لم # PageV03P195 # يستقر ملكي عليه، لأن المال قد يخسر فيلزمني رد ما أخذت، لأجبر به ~~الخسران فلا أختار قسمة الربح. # وإن اتفقا على قسمة الربح وإفراز رأس المال جاز، لأن الربح لهما، فإذا ms0981 ~~فعلا واتجر العامل في رأس المال نظرت، فإن ربح أو لم يربح ولم يخسر، فلا ~~كلام وإن خسر احتجنا إلى جبران رأس المال، بما اقتسماه، ليعود رأس المال، ~~فإن كان المقسوم قدر الخسران جبرناه، وإن كان أقل من الخسران جبرنا به ما ~~أمكن، وإن كان أكثر من الخسران جبرنا منه ما يحتاج إليه، لأن الربح وقاية ~~للمال. # ورب المال لا حاجة به إلى رد شئ، بل العامل يرد، ورب المال يحتسب ما ~~يلزمه من ذلك من جهته، وعلى العامل أقل الأمرين مما أخذه أو نصف الخسران ~~فإن كان المقسوم مائتين نظرت في الخسران، فإن كان مائة، فعلى العامل نصف ~~الخسران لأن أقل ما قبضه وإن كان مائتين رد العامل كل ما أخذه لأنه وفق نصف ~~الخسران، و إن كان الخسران ثلاثمائة رد العامل ما أخذه وليس عليه أكثر من ~~ذلك. # إذا أراد رب المال أن يشتري من العامل شيئا من مال القراض لم يجز، لأن ~~المال ملكه، فلا يشتري ملكه بملكه كالمال في يد وكيله، ولهذا قلنا إذا ~~اشترى العامل شقصا في شفعة رب المال فلا شفعة لرب المال، لأن المبيع ملكه ~~فلا يستحق الشفعة على نفسه. # فأما إن أراد السيد أن يشتري من مكاتبه شيئا مما في يده من مال الكتابة ~~جاز، لأن الذي في يد المكاتب ليس بملك السيد، ولهذا قلنا إذا اشترى المكاتب ~~شقصا في شفعته كان لسيده أخذه منه بالشفعة، لأنه لا يملكه، فالسيد فيما ~~يتعلق بالمعاوضات كالأجنبي. # فأما إن أراد السيد أن يشتري من العبد المأذون شيئا مما في يده للتجارة ~~نظرت فإن لم يكن على العبد دين لم يجز، لأنه ملكه،، فهود كالعامل في القراض ~~والوكيل، وإن كان عليه دين فقد تعلق الدين بما في يديه، فإن اشترى السيد ~~شيئا منه قيل فيه قولان: PageV03P196 # أحدهما يصح، لأنه حق للغرماء، لا حق للسيد فيه، فهو كمال الكتابة والثاني ~~أنه لا يجوز وهو الصحيح، لأن المال ملك لسيده، وإنما تعلق حق الغير به ~~بدليل أن له ms0982 قضاء الدين، وأخذ المال، فهو كالرهن، والراهن لا يملك أن يشتري ~~الرهن كذلك ههنا، ويفارق مال الكتابة فإنه لا يملكه فلهذا جاز أن يشتريه. # إذا دفع إليه ألفا قراضا بالنصف على أن يأخذ منه ألفا بضاعة، والبضاعة أن ~~يتجر له فيها بغير جعل ولا قسط من الربح، فلا يصح هذا، والشرط فاسد، لأن ~~العامل في القراض لا يعمل عملا لا يستحق في مقابلته عوضا فبطل الشرط، وإذا ~~بطل الشرط بطل القراض، لأن قسط العامل يكون مجهولا فيه. # وذلك أن رب المال ما قارض بالنصف حتى يشترط للعامل له عملا بغير جعل وقد ~~بطل الشرط، وإذا بطل ذهب من نصيب العامل وهو النصف، قدر ما زيد فيه لأجل ~~البضاعة وذلك القدر مجهول، وإذا ذهب من المعلوم مجهول كان الباقي مجهولا، ~~ولهذا بطل القراض، وإن قلنا القراض صحيح والشرط جايز لكنه لا يلزمه الوفاء ~~به، لأن البضاعة لا يلزم القيام بها، كان قويا. # إذا أعطاه ألفا قراضا بالنصف، وقال له: أحب أن تأخذ ألفا بضاعة تعاونني ~~فيه صح لأن البضاعة ما أخذت بالشرط، وإنما تطوع بالعمل له فيها من غير شرط، ~~فلهذا لم يفسد القراض، ويفارق الأولى لأنه شرط أخذ البضاعة، وفرق بين ~~الارتفاق بالشرط وبين الشرط. # ألا ترى أنه لو باع دارا بشرط أن يعطيه المشتري عبدا يخدمه شهرا، بطل ~~البيع، ولو قال له ادفع إلى عبدك أيها المشتري يخدمني شهرا، من غير شرط صح ~~البيع، والفرق بينهما ما مضى. # إذا دفع إليه ألفا قراضا بالنصف ثم دفع إليه ألفا قراضا بالنصف نظرت فإن ~~كان الثاني قبل أن يدور الأول في التجارة صح، وكان معا قراضا بالنصف، وإن ~~كان الثاني بعد أن دار الأول في التجارة لم يصح الثاني. # والفصل بينهما أن الثاني عقد ثان بعد الأول، وإذا ترادف قراضان كان لكل ~~PageV03P197 # عقد حكم نفسه في الخسران والربح، وإذا ربح أحد القراضين وخسر الآخر لم ~~يجبر خسران أحدهما بربح الآخر، فإذا كان الأصل هذا، ظهر الفرق بين ~~المسألتين. # لأنه إن كان ms0983 الأول ما دار في التجارة فإذا خلط الألفين كان الربح فيهما ~~والخسران فيهما ولا يقضي إلى أن ينفرد كل واحد بحكم نفسه، وليس كذلك إذا ~~دار في التجارة لأنه قد يربح أحدهما دون صاحبه فيلزم أن يجبر خسران أحدهما ~~بربح الآخر، فلهذا لم يصح. # إذا دفع إليه ألفا قراضا، وقال له أضف من عندك إليه ألفا آخر واتجر بهما ~~على أن الربح بيننا لك منه الثلثان، والثلث لي، أو لك منه الثلث والثلثان ~~لي، كان فاسدا، سوء كان الفضل لرب المال أو العامل، لأنه إن كان لرب المال ~~فهو ظاهر الفساد، لأن له نصف المال من غير عمل، وللعامل نصف المال والعمل ~~معا فإذا شرط لنفسه الثلثين من الربح أخذ من ربح ألف العامل قسطا بغير وضع ~~مال فيه ولا عمل، و هذا لا يجوز. # وإن شرط العامل لنفسه فسد أيضا لأن المال شركة بينهما، والربح في الشركة ~~على قدر المالين، لا يفضل أحدهما صاحبه بشئ، فإذا شرط الفضل لأحدهما بطلت ~~فإذا ثبت أنه باطل فيهما كان العقد قرضا فاسدا، لأنه دفعه إليه بلفظ ~~القراض. # وأما إن دفع إليه ألفين وقال أضف إليه من عندك ألفا يكون ألفان من كل ~~المال شركة بيننا، والألف الثالث قراضا بالنصف صح، لأن المال إذا خلط فهو ~~شركة مشاعا كله، فقد أقر ألفين على الشركة، وقارضه على ألف مشاع فصح لأن ~~القراض على المشاع جايز، وقد قلنا إذا كان بينهما ألفان شركة فقارض أحدهما ~~صاحبه على نصيبه منه مشاعا صح كذلك ههنا. # إذا كان رأس المال في القراض معلوما بالمشاهدة دون المقدار، بأن يكون ~~أعطاه جزافا قراضا، فالقراض فاسد، لأن رب المال يرجع حين المفاصلة إلى رأس ~~ماله، ويكون الربح بينهما فإذا كان رأس المال مجهولا تعذر إفرازه لربه، ~~فبطل القراض. # فأما إن كان رأس المال مال السلم جزافا قيل فيه قولان أحدهما يصح، لأنه ~~ثمن PageV03P198 # في بيع فأشبه بيوع الأعيان، والثاني باطل لأن السلم لا يقع منبرما بل ~~يشرب الفساد لتعذر المسلم فيه ms0984 في محله، فإذا تعذر المسلم فيه في محله، صرف ~~إلى رب المال رأس ماله، فإذا كان مجهول القدر بطل العقد كالقراض سواء. # وقال قوم يصح القراض بمال مجهول فإذا كان حين المفاصلة يكون القول قول ~~العامل في قدره، فإن كان مع واحد منهما بينة فالبينة بينة رب المال، لأنها ~~بينة الخارج وإن كان في السلم لا يصح، وهذا هو الأقوى عندي، فأما البيع فلا ~~يصح عندنا بثمن مجهول، لا بيوع الأعيان ولا بيوع السلم. # لولي اليتيم أن يدفع مال اليتيم قراضا والولي هو الأب، أو الجد إن لم يكن ~~له أب، أو الوصي إن لم يكن أب ولا جد، أو أمين الحاكم إن لم يكن واحد من ~~هؤلاء وإنما يجوز دفعه قراضا إلى من يجوز إيداع ماله عنده من كونه ثقة ~~أمينا، فإن دفعه إلى غير ثقة أمين فعليه الضمان. # إذا خلط العامل مال القراض بمال نفسه خلطا لا يتميز فعليه الضمان كالمودع ~~والوكيل، لأنه صيره كالتالف بدلالة أنه لا يقدر على رد المال إلى ربه ~~بعينه. # وإذا دفع إليه ثوبا وقال بعه فإذا نض ثمنه فقد قارضتك عليه، فالقراض فاسد ~~لأنه قراض بصفة، ولأن رأس المال مجهول، والعامل له أجرة مثله، وله أجرة ~~المثل على بيع الثوب وأجرة مثله على عمل القراض، وأجرة بيعه لازم على بيع ~~الثوب سواء كان في المال ربح أو لم يكن، وسواء تصرف فيه بعد بيعه أو لم ~~يتصرف. # إذا اشترى العامل سلعة للقراض فقال رب المال كنت نهيتك عن ابتياعها ~~فاشتريت بعد النهي فليست للقراض، وقال العامل ما نهيتني عن هذا قط، كان ~~القول قول العامل لأنها أمين، ورب المال يدعي الخيانة. # إذا دفع إليه ألفا قراضا فاتجر ونض المال وقد خسر مائة، فخاف أن يعلم رب ~~المال بالخسران فينتزع المال من يده، فأتى العامل صديقا له فأخبر بحاله ~~وقال: # أقرضني مائة أضمها إلى مال رب المال لأحمله إليه كاملا، وإذا استبقاه في ~~يدي رددت PageV03P199 # المائة إليك، ففعل ذلك، فلما حمل العامل المال ms0985 إلى رب المال أخذه من يده، ~~وفسخ القراض: # قال قوم: للمقرض أن يرجع بالمائة على رب المال، وقال آخرون ليس له ذلك ~~لأن العامل اقترض المائة من المقرض، وملكها بالقرض وحملها إلى رب المال ~~فقال هذا كله رأس مالك، فليس للعامل أن يرجع على رب المال، لأنه فاعترف له ~~بأن كل ذلك ماله، ولا للمقرض أن يرجع على رب المال لأنه أقرض غيره، فيرجع ~~المقرض على العامل بها وحده، وهذا هو الأقوى. # إذا دفع إليه ألفا قراضا فأذن له في السفر إلى مكة، فسافر فاتفق رب المال ~~معه بمكة وقد نض المال فأخذه من العامل، فأراد العامل أن يرجع إلى بلده، ~~فهل له مطالبة رب المال بنفقة رجوعه إلى بلده، قال قوم له ذلك، وقال آخرون: ~~ليس له ذلك، وهو الأقوى دليلا. # فإذا مات العامل هل على رب المال تكفينه؟ مبني على هذين القولين، فمن قال ~~يلزمه نفقته قال يلزمه تكفينه، ومن قال لا يلزمه نفقته قال لا يلزمه تكفينه ~~وهو الصحيح لأنه لا دليل على لزومه، والأصل براءة الذمة، وأصل المسألة على ~~ما مضى من أن نفقة العامل على نفسه أو من مال القراض، مضى أنه على وجهين، ~~فمن قال يجب فهل له كل النفقة أو ما زاد على نفقة الحضر على وجهين، فمن قال ~~لا نفقة لذهابه فكذلك لرجوعه، من قال له النفقة لذهابه فعليه النفقة ~~لرجوعه. # إذا كان العامل واحدا ورب المال اثنين، فدفع كل واحد منهما إليه مائة ~~قراضا بالنصف، فاشترى العامل جارية لأحدهما بمائة وللآخر أخرى بمائة، ثم ~~اختلطا فلم يعلم جارية الأول من الثاني، قال قوم الجاريتان لربي المال ~~بينهما لأنهما مالهما اختلط بعضه ببعض، ككيسين اختلطا، ويباعان في القراض ~~ويدفع إلى كل واحد منهما نصفه، إذا لم يكن في المال فضل، وإن كان فيه فضل ~~أخذ كل واحد منهما رأس ماله واقتسموا الربح على الشرط وإن كان فيه خسران ~~فالضمان على العامل، لأنه فرط في اختلاط المال. PageV03P200 # وقال قوم ينقلب المال إلى العامل، ms0986 لأنه لما فرط بالخلط كان كالتفريط منه ~~حال العقد، فيكون الجاريتان له وعليه لكل واحد منهما رأس ماله، والأول أقوى ~~وهو المنصوص لأصحابنا، ولو قلنا تستعمل في ذلك القرعة كان أقوى. # إذا دفع إليه مالا قراضا وهو يعلم أنه لا يقدر أن يتجر بمثله لكثرته أو ~~لضعفه عن ذلك مع قلته، فعليه الضمان لأنه مفرط في قبضه. # إذا كان المال في القراض مائة فخسر عشرة فأخذ رب المال بعد الخسران عشرة ~~ثم اتجر العامل وربح بعد هذا فأراد المقاسمة، أفرد رأس المال تسعين إلا ~~درهما وتسع درهم، وما فضل فهو بينهما على الشرط، لأن المال إذا خسر لم ~~ينتقض القراض فيه بدليل أن المال متى ربح بعد الخسران رد إليه من الربح حتى ~~يتم ما ذهب من رأس ماله، فإذا لم ينتقض القراض من الخسران، كان الخسران ~~كالموجود في يد العامل، فإذا أخذ رب المال عشرة انتقض القراض في المال ~~المأخوذ، بدليل أنه لو أخذ الكل انتقض القراض فيه، فإذا انتقض في العشرة ~~انتقض في الخسران ما يخصه من العشرة، فيقسط العشرة المأخوذة على تسعين يكون ~~لكل عشرة درهم وتسع درهم، فكأنه أخذ أحد عشر درهما وتسعا، فيكون رأس المال ~~ما بقي بعد هذا. # بيان هذا إذا خسر عشرة وأخذ رب المال خمسة وأربعين، انتقض القراض في ~~المأخوذ وهو خمسة وأربعون، وفي نصف الخسران وهو خمسة، فيكون رأس المال بعد ~~هذا خمسين. # وأصل هذا أن يجعل الخسران كالموجود فإذا انتقض القراض في سهم من الموجود ~~انتقض بحصته من الخسران، فإن أخذ رب المال ثلث التسعين انتقض القراض فيها، ~~في ثلث الخسران، وإن أخذ ربع التسعين انتقض فيها وفي ربع العشرة، وعلى هذا ~~أبدا. # إذا اشترى العامل عبدا للقراض فقتله عبد لأجنبي، وجب على القاتل القصاص ~~لأنهما متكافئان، ثم ينظر فيه، فإن لم يكن في المال فضل كان القصاص لرب ~~المال وحده لأنه لا حق للعامل فيه، فإن اقتص فلا كلام وزال القراض، وإن عفى ~~على غير PageV03P201 # مال فكذلك وإن عفا ms0987 على مال ثبت المال وكان قراضا لأن الأجنبي متى أتلف ~~مال القراض كان بدله للقراض. # فإذا ثبت أنه قراض نظرت فإن لم يكن في العفو (1) ربح، فالكل لرب المال ~~وإن كان فيه فضل كان الفضل على الشرط. # هذا إذا قتل وليس في المال فضل فأما إن كان فيه فضل فليس للعامل القصاص ~~على الانفراد ولا لرب المال لتعلق حق العامل به، ولأنا إن قلنا قد ملك حصته ~~بالظهور فهو شريك، وإن قلنا ما ملك حصته بالظهور فحقه متعلق به، بدليل أن ~~له المطالبة بالقسمة، فإذا كان كذلك فإن اتفقا على القصاص أو العفو على غير ~~مال زال القراض، و إن عفوا على مال كان لرب المال رأس ماله، ويقتسمان الربح ~~على ما شرطاه. # وإن اشترى العامل جارية فليس للعامل وطؤها، لأنه إن كان في المال فضل فهو ~~شريك، وإن لم يكن فيه فضل فالكل لرب المال، فإن أراد رب المال وطيها لم يكن ~~له أيضا لأنه إن كان فيه فضل فهو شريك، وإن لم يكن فيه فضل فليس لرب المال ~~أن يتصرف في السلعة المشتراة للقراض ما يضر بها، فإن أراد أحدهما تزويجها ~~لم يجز وإن اتفقا عليه جاز، لأن الحق لهما. # إذا اشترى العامل عبدا وأراد أن يكاتبه لم يجز، وإن أراد رب المال لم يجز ~~لأنه نقصان، وإن اتفقا عليه جاز، لأنه لهما لا حق لغيرهما فيه، فإذا فعلا ~~ذلك فإن أدركه عتق نظرت، فإن لم يكن في المال فضل فالولاء كله لرب المال، ~~وإن كان فيه فضل فالولاء بينهما على ما شرطاه في الربح بالحصة، هذا إذا ~~كانا شرطا عليه الولاء لأنه إن لم يشترطاه فلا ولاء لأحد عليه عندنا. # إذا دفع مالا قراضا إلى عاملين على أن له نصف الربح ولهما النصف، فاتجرا ~~ونض المال ثلاثة آلاف ثم اختلفوا فقال رب المال رأس المال ألفان، والربح ~~ألف، ولي منه خمس مائة، ولكما خمس مائة لكل واحد منكما مائتان وخمسون، ~~فصدقه أحدهما وكذبه الآخر فقال: بل رأس ms0988 المال ألف، والربح ألفان، لك من ~~الربح ألف # PageV03P202 # ولنا ألف لكل واحد منا خمس مائة، فهذه تبنى على أصول ثلاثة: # أحدها إذا اختلف العامل ورب المال في قدر رأس المال فالقول قول العامل، ~~لأن المال في يده أمانة، ورب المال مدع. والثاني لا يستحق العامل حصته من ~~الربح حتى يسلم لرب المال رأس ماله. والثالث أن العاملين كالعامل الواحد، ~~إن ربح المال كان لهما قسطاهما، وإن خسر فلا شئ عليهما. # فإذا ثبت هذا فإذا حلف الذي كذبه ثبت أن رأس المال ألف، والربح ألفان في ~~حقه يأخذ من الربح خمس مائة ويبقى ألفان وخمسمائة يقول المصدق لرب المال لك ~~رأس مالك ألفان يبقى خمس مائة، لك ثلثاها ولي ثلثها لأنه يقول لو أخذ شريكي ~~قدر حقه من الربح وهو مائتان وخمسون، بقي منه سبع مائة وخمسون لك ثلثاها ~~خمس مائة ولي ثلثها مائتان وخمسون فلما أخذ شريكي منها مائتين وخمسين، كان ~~غاصبا لها منا معا: منك الثلثان، ومني الثلث، ويكون الباقي بيننا الثلث ~~والثلثان كما لو غصبنا على ثلث المال أجنبي كان الباقي بيننا بالحصة. # وإنما احتاجت إلى أصول ثلاثة ليكون: القول قول العامل في رأس المال، ~~والثاني لا يستحق العامل المصدق شيئا حتى يسلم لرب المال رأس ماله ألفان، ~~والثالث العاملان كالعامل الواحد، لئلا يقول الذي صدقه: العامل غصبه من حقك ~~دون حقي. # إذا أحضر رب المال أجناسا من المال مثل أن أحضر ألف درهم، وألف دينار ~~وألف ثوب فقال: خذ أيها شئت قراضا بالنصف، كان باطلا لأنه لم يعين رأس ~~المال وكذلك لو أحضر ألف دينار وألف درهم، فقال: خذ أيهما شئت قراضا كان ~~فاسدا لأنه ما عين رأس المال، فهو كما لو قال في البيع: بعتك هذا العبد ~~بأحد هذين الجنسين كان فاسدا. # فإن دفع إليه ألفا قراضا فقال على أن لك نصف ربحها صح بلا خلاف، وإن قال: # على أن لك ربح نصفها كان باطلا عند قوم، والصحيح أنه جايز، ولا فرق ~~بينهما، ومن قال يبطل، ms0989 قال لأن موضوع القراض على أن ما رزق الله من ربح كان ~~بينهما على ما يشترطانه، ولا يربح المال حبة إلا وهو بينهما فإذا قال ربح ~~نصفه فسد من الجانبين: من PageV03P203 # جانب العامل لأنه يأخذ ربح نصفه لا حق لرب المال فيه، ولرب المال ربح ~~النصف الآخر لا حق للعامل فيه، وربما ربح نصفه وانفرد أحدهما به، فلهذا ~~بطل. # وهذا ليس بشئ لأن النصف الذي جعل له ربحه، مشاع غير مقسوم، فلا درهم منها ~~إلا وله ربح نصفه إنما كان يؤدي إلى ذلك لو كانت الخمس مائة معينة. # فإن دفع إليه بغلا وقال تركبه وتستعمله فيما ينقل عليه، والفائدة بيننا ~~نصفان كانت هذه معاملة فاسدة لأن القراض هو أن يتصرف العامل في رقبة المال، ~~وههنا تستبقي الرقبة، فإذا عمل كان الفضل كله لرب المال، وللعامل أجرة ~~مثله، وإن أعطاه شبكة يصطاد بها فما رزق الله من صيد كان بينهما نصفين، كان ~~الصيد للعامل، ولرب الشبكة عليه أجرة مثل شبكته. # والفصل بينهما أن العمل للبغل، وعمل العامل تابع، فلهذا كان الفضل كله ~~لرب البغل، وليس كذلك الشبكة لأن الأصل عمل العامل بدليل أن الصيد يضاف ~~إليه والشبكة تبع، فلهذا كان الصيد للصياد، وعليه أجرة مثل الشبكة، لأنه ~~دخل على أن له نصف الصيد بها، فإذا لم يسلم له المسمى كان على العامل رد ~~المنافع وقد أتلفها وتعذر ردها فكان عليه بدلها وبدلها أجرة مثلها، فإن دفع ~~إليه رجل أرضا وقال: اغرسها كذا وكذا على أن ما رزق الله من غرس فيها كان ~~بيننا نصفين، والأرض بيننا نصفين، نصف الأرض بعملك وغرسك، ونصف الغرس لي ~~بأرضي، فإن هذه معاملة فاسدة، ليست شركة لأن المالين لا يختلطان، ولا قراض ~~لأن من العامل العمل والمال معا. # فإذا ثبت أنها فاسدة كان لرب الأرض أرضه لأنها عين ماله، وللعامل غرسه ~~لأنه عين ماله، لا يملك أحدهما على صاحبه ما بذله، فرب الأرض لا يملك نصف ~~الغراس لأنه باع معلوما وهو نصف أرضه بمجهول، وهو نصف ms0990 الغراس وعمل العامل، ~~والعامل لا يملك نصف الأرض لأنه اشترى معلوما بمجهول، فإذا ثبت أن لكل واحد ~~منهما عين ماله، فلرب الأرض على الغارس أجرة مثل أرضه لأنه غرسها بغير حق. # فإن أراد رب الأرض قلع الغراس نظرت، فإن لم يكن على الغراس نقص بالقلع ~~PageV03P204 # مثل أن غرسه قريبا، أو بعيدا إن تصور أنه لا ينقصها بالقلع كان له مطالبة ~~الغارس بالقلع لأنه لا [ضرر عليه في غرسه بتحويله كما لو صب طعاما في دار ~~غيره بغير حق فعليه نقله وتحويله لأنه لا ضرر عليه في طعامه بنقله. # وإن كان الغراس يستضر بالقلع وينقص به قلنا لرب الأرض لك الخيار بين ~~ثلاثة أشياء إما أن يقلعه وعليك ما نقص، أو تعطيه قيمته ليكون الغرس مع ~~الأرض لك أو تقره في أرضك ولك الأجرة حتى ننظر ما الذي يقول الغارس. # ولو كان مكان الغرس زرع كان عليه أن يقره في أرضه وله أجرة مثله، والفرق ~~بينهما من وجهين أحدهما ضرر الزرع يقل لأن له غاية إذا انتهى إليها حصد، ~~فلهذا أقره فيها بالأجرة، وليس كذلك الغراس لأن ضرره يكثر، فإنه لا غاية له ~~إذا انتهى إليها قلع، فلهذا لم يكن عليه أن يقره بالأجرة. # والثاني لا قيمة للزرع بعد قلعه، فلهذا لزمه أن يقره في أرضه بأجرة، وليس ~~كذلك الغراس لأن له قيمة بعد قلعه فلهذا أجبرناه على قلعه. # فإذا تقرر هذا رجعنا إلى [رب] الغراس، فقلنا قد خيرنا رب الأرض بين ثلاثة ~~أشياء بين القيمة، والقلع، والأجرة، ما تقول أنت؟ فإن اتفقا على شئ أقرا ~~على ما اتفقا عليه، وإن اختلفا نظرت، فإن قال رب الأرض إقلع وعلي ما نقص، ~~وقال العامل بل أقره في أرضك ولك الأجرة، قدمنا قول رب الأرض، لأن العامل ~~لا يملك إقرار غرسه في أرض غيره، إذا لم يكن عليه في تحويله ضرر، لأن رب ~~الأرض يضمن له ما نقص. # فإن كانت بالضد فقال الغارس أعطني ما نقص لأقلع، وقال رب الأرض أقره في ~~أرضي ms0991 وعليك الأجرة فالقول قول الغارس، ويقال لرب الأرض إما أن يقلع وعليك ~~ما نقص أو تقره في أرضك بغير أجرة. # هذا إذا اختلفا في القلع والأجرة، فأما إن اختلفا في القيمة والقلع، فقال ~~رب الأرض خذ القيمة ليكون الكل لي، وقال الغارس بل أقلع أنا وعليك ما نقص، ~~قدمنا قول الغارس، لأنه لا يجبر على بيع غرسه. PageV03P205 # فإن كانت بالضد فقال الغارس أعطني القيمة، وقال رب الأرض بل إقلع وعلي ما ~~نقص قدمنا قول رب الأرض لأن رب الأرض لا يجبر على شراء الغراس. # وإن اختلفا في القيمة والأجرة فقال رب الأرض: خذ القيمة، وقال الغارس بل ~~أقره ولك الأجرة، أو قال العامل: أعطني القيمة ليكونا لك، قال رب الأرض بل ~~أعطني الأجرة لأقره في أرضي، لم يجبر واحد منهما على ما يطلبه صاحبه، فحصلت ~~ثلاثة فصول في كل فصل مسئلتان: مسئلتان في القلع والأجرة، ومسئلتان في ~~القيمة والقلع ومسئلتان في القيمة والأجرة. PageV03P206 # (كتاب المساقاة) المساقاة هو أن يدفع الانسان نخلة إلى غيره على أن يلقحه ~~ويصرف الجريد ويصلح الأجاجين (1) تحت النخل ويسقيها، أو يدفع إليه الكرم ~~على أن يعمل فيه فيقطع الشيف (2) ويصلح مواضع الماء ويسقيه، على أن ما رزق ~~الله من ثمرة كانت بينهما على ما يشتر طانه، وسميت مساقاة، لأن الغالب في ~~الحجاز والمطلوب السقي لأنها تسقى من الآبار بنضح أو غرب. # وهي جارية (3) بشرطين مدة معلومة كالإجارة، ويكون قدر نصيب العامل معلوما ~~كالقراض، وفي جوازها خلاف، فإذا ثبت جوازها، فإنها جايزة في النخل والكرم ~~معا ويجوز عندنا المساقاة فيما عدا النخل والكرم من شجر الفواكه وفيمن أجاز ~~في النخل والكرم من منع فيما سواهما، وكل ما لا ثمرة له من الشجر كالتوت ~~الذكر والخلاف فلا يجوز مساقاته بلا خلاف. # فصار الشجر على ضربين ضرب له ثمر يؤكل سواء تعلق به الزكاة أو لم يتعلق ~~فإنه يتعلق به المساقاة، وشجر لا ثمرة له فلا يجوز المساقاة فيه. # المساقاة تحتاج إلى مدة معلومة كالا جارة لأن كل من ms0992 أجازها أجازها كذلك ~~فهو إجماع، وهي من العقود اللازمة لأنها كالإجارة، وبهذا فارق القراض لأنه ~~لا يحتاج إلى مدة، والمدة فيها مثل المدة في الإجارة سواء، فما يجوز هناك ~~يجوز ههنا، سواء كان سنة أو سنتين، ومن خالف هناك خالف ههنا. # المساقاة على النخل (4) والمخابرة على الأرض جائزة عندنا سواء كانت الأرض # PageV03P207 # خلال النخل أو منفردا ومن خالفنا في ذلك فمنهم من قال لا يجوز المخابرة ~~على الأرض بحال، وفيهم من قال إن كانت منفردة أو بين ظهراني النخل وكانت ~~كثيرة لا يجوز، وإن كانت يسيرة بين ظهراني النخل، جاز أن يساقيه على ~~الشجرة، ويخابره على الأرض إذا كان من رب الأرض البذر والأرض معا ويكون من ~~العامل العمل فقط. # وينبغي أن يخص كل واحد منهما بلفظ، فيقول ساقيتك على النخل، وخابرتك على ~~الأرض بالنصف، أو يذكر لفظة واحدة تصلح لهما، فيقول عاملتك على النخل و ~~الأرض معا بالنصف مما يخرج من ثمر وزرع، كل هذا صحيح لأن اللفظ يأتي عليه، ~~فإن اقتصر على لفظ المساقاة لم يتضمن هذا مخابرة الأرض لأن الاسم لا يشتمل ~~عليه. # فإن ثبت هذا فإن زرع العامل الأرض فقد تعدى وغصب، ويقلع زرعه منها وعليه ~~أجرة مثل الأرض من حين القبض إلى حين الرد، فكل موضع أجازوا فيه المخابرة ~~فإنها تجوز سواء كانا معا بالنصف، أو اختلفا، مثل أن يساقي بالنصف، ويخابر ~~على الربع، وكذلك إذا كان له أنواع نخل معقلي وبرني وسكر (1) فساقاه بالنصف ~~على البعض وبالربع على البعض الآخر، أو أقل أو أكثر كان جايزا، وهو الذي ~~نختاره ونفتي به وإن خالفناهم في جواز المخابرة في الأرضين في كل موضع. # وإذا ساقاه على النخل بعقد، ثم خابره على الأرض بعقد آخر كان جايزا، ~~وفيمن وافقنا فيه قال: لا يجوز، وفيهم من قال كما قلنا. # هذا إذا كان البياض يسيرا بين ظهراني نخل كثير، فإن كان البياض يسيرا ~~منفردا عن النخل يمكن إفراد كل واحد منهما بالسقي، فإذا ساقاه على الأول لم ~~تصح أن ms0993 يخابره على هذه الأرض، لأنا أجزنا لموضع الحاجة، وإن كان البياض ~~كثيرا بين ظهراني نخل يسير، فساقاه على النخل وخابره على الأرض بعقد واحد، ~~فيها وجهان أحدهما يصح # PageV03P208 # والآخر لا يصح لأنه إذا كان البياض هو الأكثر فالنخل تبع فلهذا لم يصح، ~~وقد قلنا إن عندنا يجوز ذلك أجمع. # ولا يجوز المساقاة حتى يشترط للعامل جزءا معلوما من الثمرة، فإذا ثبت أنه ~~يفتقر إلى أن يكون سهمه معلوما إما النصف أو الثلث أو الربع، فلا يجوز أن ~~يكون معلوم المقدار مثل أن يكون ألف رطل أو خمس مائة رطل بلا خلاف، ومهما ~~شرط ذلك من الأجزاء كان جايزا قليلا كان أو كثيرا لأنه لو شرط لرب الأرض ~~سهما من ألف سهم والباقي للعامل، أو بالعكس من ذلك كان جائزا، لأن ذلك ~~يستحق بالشرط فعلى حسب الشرط. # إذا ساقاه على تمرة نخلات بعينها كانت المساقاة باطلة، لأن موضعها على ~~الاشتراك بلا خلاف بين من أجازها ولأنه قد لا يسلم إلا النخل المعين فيبقى ~~رب الأرض والنخل بلا شئ من الثمرة، أو لا تحمل شئ منها فيكون العامل بلا ~~فائدة، ومتى ساقاه على هذا الوجه كانت باطلة، وكانت الثمرة لرب النخل ويكون ~~للعامل أجرة مثله. # ومن استأجره على أن له سهما من الثمرة في مقابلة عمله، فإن كان قبل خلق ~~الثمرة فالعقد باطل، وإن كانت مخلوقة فإن كان بعد بدو صلاحها فاستأجره بكل ~~الثمرة أو بسهم منها صح، لأنه لما صح بيعها أو بيع بعضها كذلك ها هنا، وإن ~~كان قبل بدو صلاحها فإن استأجره بكلها بشرط القطع صح، وإن استأجره بسهم غير ~~مشاع منها لم يصح، لأنه إن أطلق فإطلاقها لا يصح بالعقد، وإن كان بشرط ~~القطع لم يصح لأنه لا يمكن أن يسلم إليه ما وقع العقد عليه إلا بقطع غيره، ~~وهذا يفسد العقد. # كل ما كان مستزادا في الثمرة كان على العامل وهو التأبير والتلقيح، ~~وتصريف الجريد وهو السعف اليابس، وما يحتاج إلى قطعه لمصلحة النخل والثمرة ~~وتسوية الثمرة ms0994 لأن الثمار تظهر وتبقى قائمة في قلب النخل، فإذا كثرت الثمرة ~~ثقلت فنزلت فيحتاج أن يعبيها على السعف اليابس وغيره حتى يكون كالطوق في ~~حلق النخل، وعليه إصلاح الأجاجين تحت النخل، ليجتمع الماء فيها عند السقي، ~~وعليه قطع الحشيش المضر بالنخل، وعليه كري السواقي ليجري الماء فيها، ~~وإدارة الدولاب، فإذا بدا صلاحها PageV03P209 # فعليه اللقاط، إن كان مما يلقط، فإذا جف ما فيه جذه، وإن كان مما يشمس ~~فعليه إصلاح موضع التشميس، وهو الذي يقال له في البصرة الجوخان وبالحجاز ~~الجرين و الأندر والبيدر (1) وعليه الجذاذ والنقل إليه، وعليه حفظه في نخله ~~وغيره حتى يقسم لما روى نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعملوها من أموالهم وأن لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله شطر ثمرتها. # وأما الذي على رب المال مما فيه حفظ الأصل وهو شد الحصار وإن شاء الأنهار ~~والدولاب، والثور الذي يديره، وعليه الكشن: وهو طلع النخل الذي يلقح به، ~~لأن ذلك أجمع أصول الأموال. # فإذا ثبت أن هذا يقتضيه إطلاقه، فإن وقع العقد مطلقا حمل على مقتضاه، وإن ~~شرط فيه العمل مطلقا نظرت، فإن شرط على العامل ما يقتضيه إطلاقه، وعلى رب ~~النخل ما يقتضيه إطلاقه كان الشرط تأكيدا، وإن شرط على العامل ما على رب ~~النخل أو بعضه أو شرط على رب النخل ما على العامل أو بعضه، فالمساقاة باطلة ~~عند قوم، لأنه شرط ليس من مصلحة العقد ينافي مقتضاه، والذي يقوى في نفسي ~~أنه لا يمنع من صحة هذا الشرط مانع، لأنه ليس في الشرع ما يمنعه منه إلا أن ~~يشرط جميع ما يجب على العامل على رب النخل فيبقى العامل لا عمل له فلا يصح، ~~فيبطل. # قد مضى الكلام في المساقاة مطلقا فأما الكلام في وقت عقد المساقاة فهل ~~يجوز بعد ظهور الثمرة أو قبلها؟ فالذي ورد الشرع به ما عامل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أهل خيبر عليها ms0995 قبل ظهور الثمرة، فروى نافع عن ابن عمر ~~أن النبي صلى الله عليه وآله عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع، ~~ثبت إذا أن المعاملة قبل ظهور الثمرة، وإن ساقاه بعد ظهور الثمرة فيقوى في ~~نفسي أنه لا يمنع منه مانع، بعد أن يبقى للمساقي عمل يعمله إلى وقت الجذاذ. # PageV03P210 # وفي الناس من قال: لا يجوز كالقراض فمن قال لا يجوز فلا كلام، وإذا قلنا ~~يجوز فإنما يجوز إذا بقي من العمل على العامل ما يستزاد به الثمرة، ~~كالتأبير وإصلاح الثمرة والسقي، فإن لم يبق من العمل ما فيه مستزاد كاللقاط ~~والجذاذ لم تجز المساقاة. # إذا شرط العامل في المساقاة أن يعمل غلام رب المال معه، كان ذلك جايزا ~~لأنه ضم مال إلى مال، وليس بضم عمل إلى مال. وفي الناس من قال لا يجوز فمن ~~قال لا يجوز فلا كلام، وإذا قلنا يجوز فإنما يجوز تبعا على ما فصلناه ولا ~~فصل بين أن يكون الغلام مرسوما بعمل هذا البستان وحده، وبين أن يعمل لرب ~~المال فيه وفي غيره. # ويجوز أن يكون من تحت تدبير العامل، ويجوز أن لا يكون كذلك ولا يجوز أن ~~يكون أصلا في نفسه وينبغي أن يكون الغلام يعمل مع العامل في خاص مال رب ~~المال فأما إذا شرط أن يعمل معه في حائط رب المال وفي حايط للعامل غيره فلا ~~يجوز. # وأما نفقة الغلام نظرت، فإن وقع العقد مطلقا كان على سيده لأنه مملوكه ~~وإن شرط نظرت فإن شرط على المولى صح، لأن ذلك من مقتضى العقد، وإن شرط على ~~العامل صح لأنها إعانة منه على ذلك، فإذا ثبت أنه يجوز شرطها عليه فالنفقة ~~غير مقدرة بل الكفاية بمقتضى العادة. # إذا ساقاه بالنصف على أن يعمل رب المال معه، فالمساقاة باطلة، لأن ~~المساقاة موضوعة على أن من صاحب المال المال، ومن العامل العمل كالقراض، ~~فإذا شرط على رب المال العمل وجب أن يبطل كالقراض. # وإذا قال: ساقيتك على الحائط بالنصف على أن ms0996 أساقيك على هذا الآخر بالثلث ~~بطلت، لأنه بيعتان في بيعة فإنه ما رضي أن يعطيه من هذا النصف إلا بأن يرضى ~~منه بالثلث من الآخر. # وهكذا في البيع إذا قال بعتك عبدي هذا بألف على أن تبيعني عبدك بخمس مائة ~~فالكل باطل لأن قوله على أن تبيعني عبدك بألف إنما هو وعد من صاحب العبد ~~بذلك وهو بالخيار بين الوفاء به وبين الترك، فإذا لم يف به سقط وعلى هذا ما ~~رضى أن يبيعه بألف إلا بأن يشتري منه العبد بخمس مائة فقد نقصه من الثمن ~~لأجله، فإذا بطل ذلك رددنا PageV03P211 # إلى الثمن ما نقصناه لأجله، وذلك المردود مجهول، والمجهول إذا أضيف إلى ~~معلوم كان الكل مجهولا فلهذا بطل. # ويفارق هذا إذا قال ساقيتك على هذين الحايطين بالنصف من هذا وبالثلث من ~~هذا، حيث قلنا يصح، لأنها صفقة واحدة وعقد واحد، وليس كذلك ههنا لأنهما ~~صفقتان في صفقة، ألا ترى أنه لو قال: بعتك داري هذه بألف على أن تبيعني ~~عبدك بمائة، بطل الكل، ولو قال: بعتك داري هذه وعبدي هذا معا بألف: الدار ~~بستمائة والعبد بأربع مائة صح، وكان الفصل بينهما ما مضى. # وإذا كان العامل واحدا ورب المال اثنين، فقالا له: ساقيناك على أن لك من ~~نصيب هذا النصف ومن نصيب الآخر الثلث، والعامل عالم بقدر نصيب كل واحد ~~منهما في الحايط صح لأن العقد الواحد مع الاثنين في حكم العقدين المنفردين، ~~كما لو أفرد كل واحد منهما العقد معه على نصيبه بما يتفقان عليه صح، فكذلك ~~إذا جمع ذلك في عقد واحد. # وهكذا كل العقود مثل القراض والإجارة والبيوع، كل هذا جايز إلا في ~~المكاتب فإنه إذا كان بينهما عبد نصفين فكاتباه على التفاضل هذا على نصيبه ~~بألف، وهذا بألفين، فالكتابة باطلة. # والفصل بينهما وبين هذه العقود أنهما إذا تفاضلا في مال المكاتبة أفضى ~~إلى أن ينفرد أحدهما بمنفعة مال شريكه مدة بغير حق، لأن الكتابة لازمة من ~~جهة السيد، جايزة من جهة المكاتب: # فإذا أدى إلى ms0997 أحدهما ألفا وإلى الآخر خمسمائة كان له الامتناع عن أداء ~~الباقي، فإذا فعل كان لهما الفسخ، فإذا فسخا رد المال إلى الوسط واقتسماه ~~نصفين، لأنه كسب عبدهما، فيكون من أخذ الأكثر قد انتفع ببعض مال شريكه مدة ~~إلى حين رده عليه، فلهذا لم يصح، وليس كذلك سائر العقود فإنها لا يفضي إلى ~~هذا، فلهذا صح التفاضل فيهما فبان الفصل بينهما. # هذا إذا كان العامل عالما بقدر نصيب كل واحد منهما، فأما إن كان جاهلا ~~بنصيب كل واحد منهما، فقالا له: لك من نصيب هذا النصف، ومن نصيب هذا الثلث، ~~بطل PageV03P212 # العقد، لأنه غرر، لأنه يدخل على أن من بذل له النصف من ماله، له نصف ~~الحائط فيتبين أن له السدس منه، فيقل ما أخذه فإذا أفضى إلى هذا بطل العقد. # وإما إذا كان رب المال واحدا والعامل اثنين فقال لهما: ساقيتكما على أن ~~لهذا النصف، ولهذا السدس، والباقي لي صح، لأن كل واحد منهما قد عرف قدر ما ~~يصيبه من جميع الثمرة، ولا غرر على واحد منهما في ذلك. # إذا كان في حائط أنواع كثيرة بعضه دقل وبعضه عجوة وبعضه برني فساقاه على ~~هذا الحايط على أن له من الدقل النصف، ومن العجوة الثلث، ومن البرنى السدس، ~~نظرت فإن كان العامل يعلم قدر كل صنف منها في الحائط صح لأن كل صنف ~~كالمنفرد بحائط، ولو كان كل صنف في حائط مفرد صح هذا كله، وإذا كان في حائط ~~واحد وجب أن يصح. # ومتى كان العامل جاهلا بقدر هذه الأصناف فلم يعلم البرنى منه نصف الحائط ~~أو ربعه أو أقل أو أكثر؟ فالعقد باطل، لأنه غرر، لأنه يدخل معتقدا أن ~~البرنى نصف الحائط فيقل ما كان يظن أنه يكثر وذلك غرر. # وإذا قال ساقيتك على أن لك من الثمرة نصفها ولم يزد عليه صح العقد، لأن ~~الثمرة كلها له، فإذا اشترط النصف للعامل، كان ما بعد ذلك له، كما لو قال ~~بعتك نصف عبدي هذا صح، وكان ما بعد النصف له، ms0998 وإن قال: على أن لي النصف ولم ~~يزد على هذا لا يصح. # وفي الناس من قال يصح لأن قوله ساقيتك يقتضي المشاركة في الثمرة، فإذا ~~قال لي منها النصف، علم أنه ترك الباقي للعامل كقوله تعالى " وورثه أبواه ~~فلأمه الثلث " علم أن للأب ما بقي، فمن قال يصح فلا كلام، ومن قال باطل كان ~~للعامل أجرة مثله وهذا القول أصح. # إذا كان الحائط بين نفسين: نصفين، فساقا أحدهما شريكه نظرت فيما شرطاه من ~~الثمرة، فإن شرط له منها الثلثين صح لأن له النصف بحق ملكه وثلث ما بقي على ~~المساقاة، فكأنه ساقاه منفردا على نصيبه على أن له منه ثلث الثمرة، ولو فعل ~~هذا صح PageV03P213 # وإن شرط له نصف الثمرة كانت باطلة، لأنه ساقاه بغير عوض، وإن ساقاه على ~~أن له ثلث الثمرة بطلت أيضا لأنه ساقاه بغير عوض ولأنه شرط على العامل ~~العمل وثلث ثمرته، وذلك لا يجوز، فإذا ثبت بطلانها فإن عمل كانت الثمرة ~~بينهما نصفين لكل واحد منهما بقدر ملكه، وللعامل أجرة مثله، وقال قوم لا ~~شئ. # إذا كانت النخيل بينهما نصفين فساقا أحدهما شريكه على أن يعمل معه ~~فالمساقاة باطلة لأن موضوعها على أن من رب المال المال، ومن العامل العمل، ~~فإذا شرط أن يكون من رب المال المال والعمل بطلت المساقاة، فإذا عملا وظهرت ~~الثمرة كانت بينهما نصفين بحق ملكهما، لا حق للعامل فيها. # وهل للعامل أجرة المثل؟ نظرت فإن كانا في العمل سواء فلا حق للعامل لأنه ~~ما عمل على مال شريكه، لأن كل واحد منهما قد عمل بقدر ملكه، وإن كان عمل ~~العامل أكثر نظرت فيما شرط له، فإن كان المشروط له أكثر من النصف فله بقدر ~~فضل عمله على مال شريكه، لأنه دخل على أن يسلم له المسمى، فإذا لم يسلم، ~~كان له أجرة مثله وإن كان المشروط نصف الثمرة أو أقل، فهل له الأجرة، على ~~ما مضى من الوجهين أحدهما يستحق والآخر لا يستحق. # إذا كانت المساقاة صحيحة فهرب العامل لم ms0999 يبطل مساقاته لأنه عقد لازم، فلا ~~يبطل بالفرار كالإجارة والبيع، وإذا كان بحاله فإن رب المال يحضر عند ~~الحاكم فيثبت العقد عنده، فإذا ثبت طلب الحاكم العامل فإن وجده كلفه العمل ~~وأجبره عليه. # وإن لم يجده نظرت فإن وجد له مالا أنفق عليه منه، وإن لم يجد له مالا ~~أنفق عليه من بيت المال، فإن لم يكن في بيت المال مال أو كان فيه مال لكن ~~هناك ما هو أهم منه، استقرض عليه وأنفق. # فإن لم يجد من يقرضه قال الحاكم لرب المال أتتطوع أنت بالإنفاق؟ فإن تطوع ~~فلا كلام، وإن لم يتطوع قال له: فأقرضه دينا عليه تستوفيه منه، فإن فعل فلا ~~كلام، وإن لم يفعل لم تخل الثمرة من أحد من أمرين، إما أن تكون ظاهرة أو ~~غير ظاهره: # فإن لم تكن ظاهرة فهل لرب المال الفسخ أم لا؟ قيل فيه وجهان: PageV03P214 # أحدهما وهو الصحيح أن له الفسخ، لأنه تعذر عليه استيفاء العمل، فكان له ~~الفسخ للضرورة، وقال قوم لا يفسخ ولكن يطلب الحاكم عاملا يساقيه عن الهارب، ~~و هذا غلط لأن المساقاة إنما تنعقد على أصل يشتر كان في فائدته والعامل لا ~~أصل له، وإنما له قسط من الثمرة فلا يصح أن يساقي عليه. # وإن كانت الثمرة ظاهرة قيل لرب النخل هذه الثمرة شركة بينكما، فاختر ~~البيع أو الشراء، فإن اختار البيع نظرت، فإن كان بعد أن بدا صلاحها بيعت ~~لهما يبيع الحاكم نصيب العامل ورب النخل نصيبه، وما بقي من العمل عليها فما ~~هو على العامل يكتري عنه من يعمل عنه، وإن كان قبل أن يبدو صلاحها فلا تباع ~~إلا على شرط القطع، فيباع ويحفظ نصيب العامل له، حتى إذا عاد سلم إليه. # وإن قال رب النخل لا أبيع ولكني أشتري، نظرت، فإن كان بعد أن بدا صلاحها ~~صح، وإن كان قبل أن يبدو صلاحها لم يجز بشرط القطع، لأنه مشاع ولكن إذا ~~اشتراها مطلقا فهل يصح أم لا؟ قيل فيه وجهان: لأنه يشتريها وهو مالك ms1000 النخل، ~~فإذا قلنا يصح فلا كلام، وهو الصحيح، وإذا قلنا لا يصح فالحكم فيه كما لو ~~قال لا أبيع ولا أشتري، ومتى قال هذا قيل له انصرف فما بقي لك حكومة. # هذا إذا كان هناك قاض، وإن لم يكن هناك قاض فأنفق رب المال نظرت فإن أنفق ~~ولم يشهد أو أشهد ولم يشرط الرجوع، كان متطوعا به، ولا يرجع على العامل فإن ~~أشهد على الرجوع فهل له الرجوع أم لا؟ قيل فيه وجهان، بناء على مسألة ~~الجمال إذا هرب فأنفق المكتري، هل يرجع أم لا؟ على وجهين. # إذا ادعى رب النخل على العامل أنه خان أو سرق، لم تسمع هذه الدعوى لأنها ~~مجهولة، فإذا حررها فذكر قيمة ذلك صحت الدعوى، وكان القول قول العامل لأنه ~~أمين، فإن حلف برئ وإن لم يحلف ثبتت الخيانة عليه، فإنها تثبت بثلاثة ~~أشياء: بينة أو اعتراف أو يمين المدعي مع نكول المدعى عليه. # فإذا ثبت ذلك، أوجبنا عليه الضمان، وهل تقر النخل في يده أم لا؟ قيل ~~يكتري من يكون معه لحفظ الثمرة منه وقيل أيضا ينتزع الثمرة من يده ويكتري ~~PageV03P215 # من يقوم مقامه. # إذا ماتا أو مات أحدهما انفسخت المساقاة كالإجارة عندنا ومن خالف في ~~الإجارة خالف ها هنا، فإذا ثبت هذا فمن قال لا تبطل قال نظرت، فإن كان ~~الميت رب المال قام وارثه مقامه والعامل على عمله، وإن كان الميت العامل، ~~عرضنا على وارثه النيابة عنه فإن ناب عنه فلا كلام، وإن امتنع لم يجبر ~~عليه، لأن العمل على المورث لا يجبر عليه الوارث. # ثم ينظر الحاكم، فإن كانت له تركة اكترى منها من ينوب عنه، وإن لم تكن له ~~تركة لم يجز أن يقترض عليه، لأنه لا ذمة له، ويفارق هذا إذا هرب لأن الهارب ~~له ذمة. # ويقول الحاكم لرب النخل: تطوع أنت بالإنفاق فإن تطوع فلا كلام، وإن امتنع ~~نظرت فإن كانت الثمرة غير ظاهرة فسخ العقد، لأنه موضع ضرورة، وعلى رب النخل ~~أجرة العامل إلى حين الوفاة، وإن ms1001 كانت الثمرة ظاهرة فالحكم كما لو هرب بعد ~~ظهور الثمرة وقد مضى. # إذا دفع إلى غيره نخلا مساقاة بالنصف، فبانت مستحقة، أخذها ربها لأنها ~~عين ماله، وأخذ الثمرة أيضا لأنها نماء ماله وثمرة نخله، ولا حق للعامل في ~~الثمرة، لأنه عمل فيها بغير إذن مالكها، ولا أجرة له على ربها لأنه عمل ~~فيها بغير إذنه. # وللعامل أجرة مثله على الغاصب، لأنه دخل بأمره على أن يسلم له ما شرط له ~~فلما لم يسلم له، كان له أجرة مثله كالمساقاة الفاسدة. # فإذا ثبت هذا فإن كانت الثمرة بحالها أخذها ولا كلام، وإن كان قد شمست ~~نظرت فإن لم تنقص بالتشميس أخذها ولا كلام، وإن نقصت كان عليه ما بين ~~قيمتها رطبا وتمرا وعلى من يجب ذلك؟ يأتي الكلام عليه. # هذا إذا كانت الثمرة باقية، أما إذا كانت هالكة، وهو إذا كانا قد ~~اقتسماها وأخذ كل واحد منهما نصفها، فاستهلكت فلرب النخل أن يرجع على من ~~شاء منهما: PageV03P216 # يرجع على الغاصب لأنه تعدى، وكان سبب يد العامل، ويرجع على العامل لأن ~~الثمرة حصلت في يده، فكان عليه الضمان، فإن رجع على الغاصب كان له أن يرجع ~~بجميعها عليه لما مضى، فإذا غرمها رجع الغاصب على العامل بنصف بدل الثمرة، ~~وهو القدر الذي هلك في يده، ورجع العامل على الغاصب بأجرة مثله، لأنه لم ~~يسلم له المسمى. # وإن رجع على العامل، فبكم يرجع عليه؟ قال قوم: يرجع عليه بنصف الثمرة وهو ~~القدر الذي هلك، لأنه ما قبض الثمرة كلها، وإنما كان مراعيا لها حافظا لها ~~نائبا عن الغاصب، فلا ضمان عليه. فعلى بهذا لو هلكت كلها بغير تفريط كان ~~منه فلا ضمان عليه. # ومنهم من قال: له أن يضمنه الكل، لأن يده ثبتت على الكل مشاهدة بغير حق، ~~فعلى هذا إذا هلكت كلها بغير تفريط كان ضمان الكل عليه، والأول أقوى. # فمن قال يضمن النصف، قال: إذا ضمن كان له أن يرجع على الغاصب بأجرة مثله، ~~ولا يرجع بالثمرة عليه، لأن التلف كان ms1002 في يده، فاستقر الضمان عليه، و من ~~قال يضمن الكل، فإذا ضمنه لم يرجع على الغاصب بما تلف في يده، وهو نصيبه من ~~الثمرة، ورجع عليه بما هلك في يد الغاصب لأن الضمان استقر عليه، ورجع عليه ~~بأجرة مثله لأن المسمى لم يسلم له. # إذا ساقاه على أنه لو سقاها بماء السماء أو سيح (1) فله الثلث، وإن سقاها ~~بالنضح أو الغرب فله النصف، فالمساقاة باطلة لأن هذا عمل مجهول غير معين، ~~ولأن نصيبه من الثمرة سهم غير معين، لأنه ما قطع على نصيبه، فإذا ثبت أنها ~~فاسدة فالثمرة كلها لرب النخل، وللعامل أجرة المثل لأنه لم يسلم ما شرط له. # إذا ساقاه على أن أجرة الأجراء الذين يعملون ويستعان بهم من الثمرة ~~فالعقد فاسد لأن المساقاة موضوعة على أن من رب المال المال، ومن العامل ~~العمل، فإذا شرط # PageV03P217 # أن يكون أجرة الأجراء من الثمرة، كان على رب المال المال، العمل معا، ~~وهذا لا يجوز. # الودي صغار النخل قبل أن يحمل، فإذا ساقاه على ودي ففيها ثلاث مسائل: # إحداها ساقاه إلى مدة تحمل مثلها غالبا، فالمساقاة صحيحة، لأنه ليس فيه ~~أكثر من أن عمل العامل يكثر ويقل نصيبه، وهذا لا يمنع صحتها كما لو جعل له ~~سمها من ألف سهم، فإذا عمل نظرت، فإن حملت فله ما شرط، وإن لم تحمل فلا شئ ~~له لأنها مساقاة صحيحة، ونصيبه من ثمرها معلوم، فإذا لم تثمر لم يستحق شيئا ~~كالقراض الصحيح إذا لم يربح شيئا. # الثانية ساقاه إلى مدة لا يحمل الودي إليها فالمساقاة باطلة، لأنه ساقاه ~~بشرط أن يستحق شيئا، فعلى هذا إذا عمل فهل له أجرة المثل على وجهين: أحدهما ~~له ذلك لأن إطلاق المساقاة يقتضي ذلك، والثاني لا يستحق ذلك لأنه دخل على ~~أنه لا يقابل عمله عوض. # الثالثة ساقاه إلى وقت قد يحمل وقد لا يحمل، وليس أحدهما أولى من الآخر ~~قيل فيه وجهان أحدهما يصح لأنه ساقاه لوقت يحمل فيه غالبا والثاني لا تصح ~~لأنه ساقاه لمدة لا ms1003 يحمل فيها غالبا، وهذا يفسد العقد. # فمن قال يصح نظرت فإن حمل كان له ما شرط، وإن لم يحمل فلا شئ له، لأن ~~المساقاة صحيحة، ومن قال فاسدة فلا شئ للعامل في الثمرة وله أجرة مثله لأنه ~~لم يسلم له ما سمي له. # إذا ساقاه على ودي على أنه إذا كبر وحمل، فله نصف الثمرة، ونصف الودي ~~فالعقد باطل، لأن موضوع المساقاة على أن يشتركا في الفايدة دون الأصول، ~~فإذا شرط المشاركة في الأصول بطل: كالقراض إذا شرط له جزءا من أصل رأس ~~المال مضافا إلى وجود الربح. # إذا كان الودي مقلوعا فساقاه على أن يغرس، فإذا علق وحمل فله نصف الثمرة ~~والمدة يحمل في مثلها إن علق، فالمساقاة باطلة، لأنها تصح على أصل ثابت ~~يشتركان في PageV03P218 # فوايده، فإذا كانت الأصول مقلوعة لم تصح المساقاة، فإذا عمل العامل فهل ~~له أجرة أم لا؟ نظرت، فإن كانت إلى مدة تحمل في مثلها أو علقت كان له أجرة ~~مثله، وإن كان إلى مدة لا تحمل فيها، فعلى الوجهين. # إذا أثمرت النخل في يدي العامل وأراد القسمة واختلفا فقال رب المال ~~المساقاة على أن لك الثلث، وقال العامل على النصف تحالفا، لأنهما اختلفا في ~~قدر العوض كالمتبايعين إذا اختلفا، ويقوى في نفسي أن البينة على العامل، ~~لأن الثمرة كلها الأصل فيها أنها لصاحب النخل، والعامل يدعي شرطا فعليه ~~البينة، وعلى رب النخل اليمين. # ومن قال يتحالفان فإذا تحالفا فسخ العقد بينهما، وكانت الثمرة كلها لرب ~~المال، وللعامل أجرة مثله، لأن المسمى له لم يسلم، فإن حلف أحدهما ونكل ~~الآخر ردت اليمين على الآخر فإذا حلف استحق. # هذا إذا لم يكن هناك بينة، فإن كان هناك بينة نظرت فإن كانت مع أحدهما ~~حكمنا له بها، وإن كان مع كل واحد منهما بينة تعارضتا، ورجعنا على مذهبنا ~~إلى القرعة، وعند المخالف يسقطان. # وفيهم من قال يستعملان (1) وكيف يستعملان؟ فيه ثلاثة أقوال أحدها يوقف، ~~والثاني يقرع، والثالث يقسم، ولا وقف ههنا ولا قسمة، لأنه عقد فليس ms1004 غير ~~القرعة مثل ما قلناه، فمن خرج اسمه قد منا قرعته، وهل يحلف أم لا؟ قيل فيه ~~قولان: أحدهما يحلف، والثاني لا يحلف وهو الصحيح والأول أحوط. # إذا كان رب المال اثنين، والعامل واحدا، فاختلفوا حين القمسة فقال العامل ~~شرطتما لي النصف، فصدقه أحدهما وكذبه الآخر، وقال بل على الثلث كان له من ~~نصيب من صدقه النصف، وبقي الكلام بينه وبين المنكر، فينظر فيه فإن كان ~~المصدق عدلا فشهد للعامل بما ادعاه، حلف واستحق، لأنه مما يثبت باليمين مع ~~الشاهد، و إن لم يكن عدلا أو كان فلم يشهد فالحكم فيه كما لو كان العامل ~~واحدا، ورب المال # PageV03P219 # واحدا، فقد مضى الكلام فيه: عندهم يتحالفان، وعندنا البينة على العامل، و ~~اليمين على رب النخل. # إذا كان العامل واحدا ورب المال اثنين، فشرط العامل النصف من نصيب أحدهما ~~والثلث من نصيب الآخر، فإن كان عالما بقدر نصيب كل واحد منهما صح، وإن كان ~~جاهلا بذلك بطل العقد، وقد مضت: فإن شرط من نصيب أحدهما بعينه النصف، ومن ~~نصيب الآخر بعينه الثلث، فإن جهل ذلك لم يجز على ما قلناه، وإن ساقاه فقال ~~على أن لك النصف أجرة عملك أو عوضا عن عملك جاز لأن الذي شرط له عوض وهو ~~أجرة، فبأي العبارتين عبر صح. # إذا ساقاه على نخل في أرض الخراج فالخراج على رب النخل، لأنه يجب لأجل ~~رقبة الأرض فإذا أطلعت النخل فالكلام في الزكاة قد مضى في القراض حيث قلنا ~~إذا ربح المال في القراض قيل فيه قولان أحدهما زكاة الكل على رب المال، ~~والثاني على رب المال زكاة الأصل، وزكاة حصته من الربح، وهذا مذهبنا ولكن ~~تراعى في الفائدة الحول ولا تبنى على حول الأصل. # فأما في المساقاة في الناس من قال: إنه كالقراض، وأصحهما عندهم أن الزكاة ~~عليهما، والثمرة إذا ظهرت كان بينهما، والذي نقوله إن الثمرة الزكاة فيها ~~عليهما إذا بلغ نصيب كل واحد منهما نصابا، وإن نقص لم يلزمهما الزكاة، وإن ~~كان الجميع أكثر من ms1005 النصاب. # وإنما قلنا ذلك، لأن الثمرة إذا ظهرت كانت بينهما وعلى ملكهما بدليل أنها ~~لو ذهبت إلا تمرة واحدة كان الباقي بينهما، وليس كذلك الربح في القراض، ~~لأنه وقاية لمال رب المال، بدليل أنه لو ذهب من المال شئ كمل من الربح، ~~فبان الفصل بينهما PageV03P220 # (كتاب الإجارات) كل ما يستباح بعقد العارية، يجوز أن يستباح بعقد الإجارة ~~من إجارة الرجل نفسه وعبيده وثيابه وداره وعقاره بلا خلاف، ويدل عليه ~~القرآن والسنة، قد ذكرناه في الخلاف (1). # فإذا ثبت جوازها، فإنها تفتقر إلى شيئين: أحدهما أن تكون المدة معلومة، ~~والثاني أن يكون العمل معلوما. فإذا ثبت ذلك فالا جارة على ضربين أحدهما ما ~~يكون المدة معلومة، والعمل مجهولا، والثاني ما يكون المدة مجهولة والعمل ~~معلوما. # فما يكون المدة معلومة والعمل مجهولا، مثل أن يقول آجرتك شهرا لتبني أو ~~تخيط، فهذه مدة معلومة، والعمل مجهول، وما يكون المدة مجهولة والعمل ~~معلوما. # فهو أن يقول آجرتك لتخيط ثوبي أو تبني هذه الدار فالمدة مجهولة والعمل ~~معلوم فأما إذا كانت المدة معلومة والعمل معلوما فلا يصح، لأنه إذا قال ~~استأجر تك اليوم لتخيط قميصي هذا كانت الإجارة باطلة، لأنه ربما يخيط قبل ~~مضي النهار فيبقى بعض المدة بلا عمل، وربما لا يفرغ منه بيوم ويحتاج إلى ~~مدة أخرى ويحصل العمل بلا مدة. # PageV03P221 # والإجارة عقد معاوضة وهي من عقود المعاوضات اللازمة كالبيع، فإذا آجر ~~الرجل داره وعبده أو دابته فإنه يلزمه العقد من الطرفين، ويستحق المؤجر ~~الأجرة على المستأجر ويستحق المستأجر المنفعة على المؤجر، وليس لأحدهما فسخ ~~عقد الإجارة بحال، سواء كان لعذر أو لغير عذر. # فهي كالبيع في باب الفسخ، لأن من اشترى شيئا ملك البايع الفسخ إذا وجد ~~بالثمن عيبا، وكذلك المشتري إذا وجد بالمبيع عيبا، ولا يملك بغير العيب، ~~وكذلك المؤجر إنما يملك الفسخ إذا تعذر استيفاء الحق منه لفلس أو لغيره ~~وكذلك المستأجر إنما يملك الفسخ إذا وجد بالمنافع عيبا مثل أن تنهدم الدار ~~أو تغرق ولا يمكنه استيفاء المنفعة منه، وليس ms1006 لهما الفسخ لغير عذر. # إذا استأجره على قلع ضرسه ثم بدا له فلا يخلو من أحد من أمرين إما أن ~~يكون زال الوجع أو يكون الألم باقيا؟ فإن كان بحاله فإنه لا يملك فسخ ~~الإجارة ولكن يقال له قد استأجرته على استيفاء منفعة وأنت متمكن من ~~استيفائه فأما أن تستوفي منه ذلك وإلا إذا مضت مدة يمكنه أن يقلع ذلك فإنه ~~قد استقر له الأجرة. # كمن استأجر دابة لير كبها إلى بلد، وسلمها إليه، فلم يركبها، فإنه يقال ~~له أنت متمكن من استيفاء المنفعة من أن تركب وتمضي، فأما أن تستوفي وإلا ~~إذا مضت مدة يمكنك أن تستوفيها فقد استقر عليك الأجرة، وكذلك إذا استأجر ~~دارا فسلمت إليه، يقال له: إما أن تسكنها، وإلا يستوفي منك الأجرة إذا مضت ~~المدة. # وأما إذا زال الوجع فإنه قد تعذر استيفاء المنفعة من جهة الله شرعا لأنه ~~لو أراد أن يقلعها لم يجز، ويمنع الشرع من قلع السن الصحيحة، فانفسخت ~~الإجارة بذلك كالدار إذا انهدمت، ألا ترى أن الوجع إذا عاد بعد ذلك احتاج ~~أن يستأنف عقد الإجارة لقلع الضرس، وإنما ملك الفسخ لتعذر المعقود عليه ~~وأما إذا استأجر عبدا فأبق فإنه تنفسخ الإجارة لتعذر استيفاء المنفعة ~~المعقود عليها، كالدار إذا انهدمت. # والمستأجر يملك من المستأجر المنفعة التي في العبد والدار والدابة إلى ~~المدة التي اشترط حتى يكون أحق بها من مالكها، والمؤجر يملك الأجرة بنفس ~~العقد. # ولا تخلو الأجرة من ثلاثة أحوال إما أن يشترطا فيه التأجيل أو التعجيل أو ~~يطلقا PageV03P222 # فإن شرطا التأجيل إلى سنة أو إلى شهر فإنه لا يلزمه تسليم الأجرة إلى تلك ~~المدة بلا خلاف، وإن اشترطا التعجيل أو أطلقا لزمه ذلك على خلاف فيه. # ومتى عقد الإجارة ثم أسقط المؤجر مال الإجارة وأبرأ صاحبه منها سقط بلا ~~خلاف وإن أسقط المستأجر المنافع المعقود عليها لم يسقط بلا خلاف. # إذا باع شيئا بثمن جزاف جاز إذا كان معلوما مشاهدا، وإن لم يعلم وزنه ولا ~~يجوز أن يكون مال ms1007 القراض جزافا، والثمن في السلم أيضا يجوز أن يكون جزافا ~~وقيل إنه لا يجوز كالقراض، ومال الإجارة يصح أن يكون جزافا، وفي الناس من ~~قال لا يجوز والأول أصح. # إذا قال آجر تك هذه الدار كل شهر بكذا كان ذلك صحيحا، لأنه لا دليل على ~~بطلانه ولأن الشهر معلوم، وقال قوم ذلك باطل، لأنه أضافه إلى مجهول فمن قال ~~يصح قال يلزمه أجرة شهر واحد الأجر المسمى، وما زاد عليه فعليه أجرة المثل، ~~ومن قال باطل أوجب في الكل أجرة المثل لأنها إجارة فاسدة. # إذا آجر عبدا سنة معلومة فمات العبد قبل استيفاء المنفعة، فلا يخلو من ~~أربعة أحوال إما أن يتلف بعد انقضاء المدة واستيفاء المنفعة، أو يتلف قبل ~~القبض أو يتلف بعد القبض وقبل استيفاء المنفعة أو يتلف وقد استوفى بعض ~~المنفعة. # فإن تلف بعد انقضاء المدة فإن الإجارة صحيحة، وقد استوفى كما لو اشترى ~~شيئا فتلف في يد المشتري، فيكون من ضمان المشتري، لأنه تلف في يده. # وإن تلف قبل القبض فإن العقد ينفسخ بتلف المعقود عليه، كما لو اشترى فتلف ~~في يد البايع قبل القبض. # وإن تلف بعد القبض قبل استيفاء المنفعة فإنه تنفسخ الإجارة. # والرابع إذا استوفى بعض المنفعة ثم تلف مثل أن يكون آجر عبده سنة معلومة ~~أجرة معلومة فاستخدمه ستة أشهر ثم مات العبد، فلا خلاف في أن العقد فيما ~~بقي يبطل، وفيما مضى لا يبطل عندنا، وفيهم من قال يبطل مبنيا على تفريق ~~الصفقة. # وإذا ثبت ما قلناه إن الإجارة صحيحة فيما مضى، وباطلة فيما بقي، فهو ~~بالخيار PageV03P223 # بين أن يفسخ وأن يقيم، فإن أراد الفسخ فلا كلام فيه كما لو انفسخ وقلنا ~~ببطلانه، فله أجرة المثل، وإن أقام نظرت فإن كان أجرة ما بقي مثل أجرة ما ~~مضى، فإنه يأخذه لما مضى. # وإن كان فيما بقي من المدة أجرته أكثر مما مضى، فإنه يستحق تلك الزيادة ~~وذلك مثل أن يكون أجرة المدة التي مضت مائة درهم، وأجرة مدة ما بقي مائتين ms1008 ~~فإنه يستحق عليه مائتين ويعكس هذا إن كانت أجرة المدة التي مضت مائتين ومدة ~~الباقي مائة، فإنه يستحق مائة. وهكذا في أجرة الدار: # إذا آجر دارا ثم انهدمت الدار، فالكلام في ثلاثة فصول كما مضى في فصول ~~التلف في العبد، فإن كانت انهدمت بعد مضي ستة أشهر، وكانت المدة سنة، منهم ~~من قال الكلام فيه كالكلام في العبد سواء يبطل الإجارة فيما انهدمت، وهل ~~تبطل فيما مضى؟ # على ما مضى من القولين. # ومنهم من قال: تصح الإجارة فيما مضى، وفيما بقي، وفرق بينهما بأن العبد ~~إذا تلف فقد تلف عين المعقود عليه، ولا يمكن الانتفاع به على وجه وليس كذلك ~~الدار لأن بعض العين باق، وينتفع به بالعرصة، والصحيح الأول لأن هذا ما ~~اكترى العرصة وإنما اكترى الدار والدار قد انهدمت. # فمن قال بطلت الإجارة أو تصح وله الخيار فاختار الفسخ فالكلام فيه على ما ~~مضى يستحق عليه أجرة المثل فيما مضى، وليس عليه شئ فيما بقي، ومن قال عقد ~~الإجارة تصح واختار المقام فإنه يستحق جميع أجرة المسمى. # الموت يفسخ الإجارة سواء كانت الميت المؤجر أو المستأجر عند أصحابنا، ~~والأظهر عندهم أن موت المستأجر يبطلها، وموت المؤجر لا يبطلها، وفيه خلاف ~~(1). # إن اكترى دابة من بغداد إلى حلوان ثم تجاوز بها إلى همدان فإن الكلام ها ~~هنا إلى فصلين أحدهما في الأجرة، والثاني في الضمان: # PageV03P224 # فأما الكلام في الأجرة فإنه يلزمه أجرة المسمى من بغداد إلى حلوان ومن ~~حلوان إلى همدان أجرة المثل لأنه استوفى المنفعة من بغداد إلى همدان، ~~فاستقر عليه المسمى. # وأما الكلام في الضمان فإنه لا يخلو إما أن يكون صاحبها معها، أو لم يكن ~~معها فإن لم يكن صاحبها معها فإنه يكون مضمونا، ثم نظرت فإن ردها إلى بغداد ~~إلى يد صاحبها فلا ضمان عليه وعليه أجرة المثل فيما تعدى فيه، وإن تلفت ~~فإنه يضمن بالغا ما بلغ من وقت التعدي إلى حين التلف، لا من يوم اكتراها، ~~وإن ردها إلى حلوان فإنه لا يزول ms1009 ضمانه وفي الناس من قال يزول. # وإن كان صاحبها معها وكان ساكتا ولم ينطق بشئ حتى تعدى بها، فإن هذا لا ~~يكون مضمونا ضمان اليد لأن يد صاحبها عليها، وما زال يد صاحبها عنها، فإن ~~ماتت فلا يخلو إما أن يكون هذا راكبها أو لم يكن راكبها فإن لم يكن راكبها ~~وماتت فإنه لا شئ عليه، لأنها ماتت بغير تعد، وإن ماتت وهو راكبها فإنه ~~يضمن لأن الظاهر أنها ماتت عن جنايته وركوبها. # إذا ثبت هذا وأنها تكون في ضمانه فكم يضمن؟ قيل فيه قولان: أحدهما يضمن ~~بنصف قيمتها، لأنها ماتت من مباح ومحظور، والثاني يقسط على الفراسخ ويضمن ~~بقدره. # وللإنسان أن يؤجر داره أو ضيعته ما شاء من الزمان: إن شاء سنة، وإن شاء ~~ثلاثين أو ما زاد عليه، ولا عدد في ذلك لا يجوز أكثر منه، فإذا ثبت هذا ~~فإنه يعتبر تبقية ذلك الشئ المواجر فيواجر إلى مدة جرت العادة ببقائه إلى ~~تلك المدة سواء كانت دارا أو دابة أو ثوبا أو ما كان. # وإذا كانت الإجارة سنة فلا يحتاج أن يذكر أجرة كل شهر، لأن الغالب من ~~العادة أن الأجرة لا تختلف في هذا القدر، وإذا لم يختلف أو كانت الجملة فلا ~~يحتاج إلى شئ آخر. # وإن كانت إلى ثلاثين سنة، هل يحتاج أن يذكر أجرة كل سنة أم لا؟ قيل فيه ~~PageV03P225 # قولان أحدهما لا يحتاج إلى ذكر ذلك لأن الجملة معلومة وهو الأقوى، ~~والثاني لا بد من ذكر كل سنة لأنه ربما انهدمت الدار أو يموت الغلام أو ~~يهرب فيحتاج أن يعتبر ما مضى أو ما بقي، وربما نسي ما مضى فلا يدري كيف ~~تتقسط عليه. # فإذا قيل يذكر أجرة كل سنة ثم انهدمت بعد مضي بعض السنين فإنه يرجع ~~بالمسمى، ويقسط عليه على أجرة المسمى وإن لم يذكر حين العقد هذا فإن ~~الإجارة تبطل. # وإذا قيل لا يحتاج أن يذكر أجرة كل سنة ثم انهدمت الدار، فإنه يرجع عليه ~~بأجرة المثل، ويقسط بأجرة المثل. # إذا ms1010 اكترى دارا أو عبدا وأراد أن يوجره من انسان آخر نظرت، فإن كان بعد ~~القبض وبعد أن أحدث فيه حدثا فإنه جايز، وإن كان قبل أن يحدث فلا يجوز، وفي ~~الناس من أجاز ذلك وإن لم يحدث فيه حدثا. # وإذا آجره بعد إحداث الحدث، فلا فرق بين أن يوجره من المكر ى أو من غيره ~~بمثل ما استأجره أو أقل منه أو أكثر. # الإجارة على ضربين: معينة، وإجارة في الذمة، فالمعينة أن يستأجر دارا أو ~~عبدا شهرا أو سنة وفي الذمة أن يستأجر من يبني له حائطا أو يخيط له ثوبا ~~وكلاهما يجوز أن يشرط فيه خيار المجلس وخيار الثلاث، ولا مانع منه لقول ~~النبي صلى الله عليه وآله " المؤمنون عند شروطهم " وفي الناس من قال لا ~~يجوز ذلك. # قد مضى ذكر الأراضي والعقار والدور، والكلام في البهائم والحيوان فإنه ~~يكتري للركوب ويكتري للحمولة، ويكتري للعمل عليها، بدلالة قوله تعالى " ~~والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة " (1) وروي عن ابن عباس في قوله ~~تعالى " لا جناح عليكم أن تبتغوا فضلا من ربكم " (2) فقال تحجوا وتكروا ~~الجمال. # فإذا ثبت ذلك وأنه يكتري للحمولة والركوب والعمل، فإن آجرها ليركب # PageV03P226 # عليها فلا بد من أن يكون المحمول معلوما، والمحمول له، وأن يكون المركوب ~~معلوما والراكب معلوما: أما المركوب فيصير معلوما إما بالمشاهدة أو بالصفة، ~~فالمشاهدة أن يقول اكتريت منك هذا الجمل شهرا أو يقول اكتريت منك هذا الجمل ~~لأركبه إلى مكة فإن هذا يجزيه. # فأما إذا كان معلوما بالصفة، فلا بد من ذكر ثلاثة أشياء: الجنس والنوع و ~~الذكورية والأناثية أما الجنس فمثل أن يقول جمل حمار بغل دابة، والنوع بذكر ~~حمار مصري جمل بختي أو عربي، ويقول ناقة أو جمل، لأن السير على النوق أطيب ~~منه على الجمل. # وأما الراكب فيجب أن يكون معلوما ولا يمكن ذلك إلا بالمشاهدة لأنه لا ~~يوزن والرجل يكون طويلا خفيفا وقد يكون قصيرا ثقيلا فإذا كان كذلك فلا بد ~~من المشاهدة ثم هو بالخيار إن شاء ركبه هو ms1011 أو يركب من يوازيه ويكون في ~~معناه، وإن كان ممن له زاملة ويريد أن يركب فيقول على أن تركبني على زاملتك ~~أو على قتب، وإن كان ممن معه زاملة أو محمل، فإنه لا بد من أن يشاهده أو ~~يذكر فيقول كنيسة محمل (1). # فإن كان محملا فلا بد أن يشاهد لأنها تختلف بالكبر والطول والعرض، ويذكر ~~مغطى أو مكشوفا لأن المغطى أثقل على الجمل، والأولى أن يذكر مغطى بالنطع أو ~~باللبد أو بالخرقة لأن بعضها أخف من بعض، ويذكر المعاليق وهي السفرة والدلو ~~والسطيحة والقدر، والأولى أن يشاهد. # وفي الناس من قال يكفي أن يذكر المعاليق ويرجع إلى العرف والأول أحوط. # فأما إن أراد أن يحمل عليها حمولة، فإنه لا يحتاج أن يذكر الأنوثية ~~والذكورية لأن الغرض تحميل المتاع في الموضع، سواء حمل على ذكر أو أنثى، ~~ولا بد من ذكر الجنس والمقدار، فيقول حديد قطن ثياب، لأن الحديد ثقيل على ~~المحمل والقطن أخف. # PageV03P227 # وأما الظرف فإن كان المتاع في ظرف فيقول مائة منا قطن في هذا الظرف، فإنه ~~جايز، وإن قال مائة منا قطن، فالظرف يكون زياد عليها فإن لم تكن مشاهدة ~~فإنه لا يجوز إلا أن يكون ظروفا لا يختلف بمجرى العادة فإنه يرجع إلى ~~العرف، وكل ما ليس له عرف ولم يذكر في العقد ولم يشاهد فإنه يبطل العقد ~~للجهل بذلك. # إذا ثبت هذا فكل ما يحتاج لتمكن الركوب عليها فيكون على المكري، وكل ما ~~يحتاج لتوطئة الركوب فإنه يكون على المكتري، وذلك مثل الحبل الذي يشد به ~~الحمل والمحمل، فإنه يكون على المكتري والحبل الذي يشد بعضه في بعض، ~~والوطاء الذي يكون فيه التبن فيكون فوق البلان (1) تحت المحمل فإنه يكون ~~على المكتري. # وأما ما يكون على المكري فالقتب والعير الذي يكون تحت القتب والقطام ~~والحزام وشده وحبله وشيله وحطه، فأما شد المحمل فعلى من هو؟ قيل فيه وجهان ~~أحدهما يكون على المكتري لأنه من جملة التوطئة، والثاني أنه يكون على ~~المكري لأنه مثل الشد والرحل. # وأما ms1012 السوق نظرت فإن كان اكترى ليحمل عليها المكتري، أو ليركب هو عليها ~~فإن السوق عليه. وإن اكترى لحمل المتاع فالسوق على المكري. # فأما إن اكترى ليعمل عليها بأن يستقي عليها ماء أو يكون للحرث، فإن كان ~~للسقي والدواليب فإنه يذكر بغل أو دابة أو حمار، ولا بد من أن يشاهد ~~الدولاب لأنه قد يكون خفيفا وثقيلا، ولا بد من ذكر المدة شهرا وشهرين، أو ~~يوما ويومين، فأما إن كان للحرث فلا بد من مشاهدة الثور أو يذكر ثورا قويا ~~من حاله وقصته، و أن يذكر الأرض لأنها يكون صلبة ويكون رخوة ولا بد من ذكر ~~المدة. # وإذا اكترى الدابة أو الجمل وجب أن يكون السير معلوما ويقول كل يوم خمس ~~فراسخ أو ستة، فإن لم يذكر نظرت، فإن كان في الطريق مراحل معروفة فإنه ترجع ~~إلى العرف، وإن لم يكن مراحل في الطريق فإنه يبطل. # PageV03P228 # وطريق الحج الآن لا بد من ذكر السير لأن المراحل هلكت، ويسيرون ليلا ~~ونهارا فإذا لا بد من ذكره فيقال على أن يسير في يوم عشرة فراسخ أو عشرين ~~فرسخا. # وإن اختلفا في النزول فقال الجمال ننزل في طرف البلد موضعا يكون قريبا ~~إلى الماء والكلاء، وقال المكتري لا بل ننزل في وسط القرية أو وسط البلد ~~حتى يكون متاعي محفوظا. فإنه لا يلتفت إلى قول واحد منهما، ويرجع فيه إلى ~~العرف، وينزلون منزلا جرت العادة به. # وإذا اكترى بهيمة وذكر أنها تتعبه وتكده نظر، فإن كان ذلك من جهة أنه لا ~~يضر له بعادة الركوب، لم يلزم المكري شئ وإن كان من جهة البهيمة نظر، فإن ~~أكراها بعينها كان له ردها، وليس له أن يستبدل بها غيرها، ويكون ذلك عيبا ~~يردها به، وإن كان اكتراها في الذمة ردها، وأخذ بدلها. # وعليه أن يبرك البعير لركوب المرأة ونزولها، لأنها ضعيفة الخلقة، فلا ~~يتمكن من الصعود للركوب، ولا من النزول، ولأنها عورة ربما تكشف والرجل إن ~~كان مريضا فكذلك، وإن كان صحيحا لم يلزمه أن يبركه ms1013 لركوبه ونزوله، لأنه ~~يتمكن من ذلك ويختلف ذلك على حسب اختلاف حاله في المرض والصحة، ولا يعتبر ~~حال العقد، لأنه إن كان صحيحا حال العقد ثم مرض لزمه أن يبركه، وإن كان ~~مريضا حال العقد ثم صح لم يلزمه أن يبركه. # ولا يلزمه لأكل المكتري وشربه لأنه يتمكن من ذلك وهو راكب، وكذلك لصلاة ~~النافلة، لأنها تجوز في الراحلة، وأما الفريضة فإنه يلزمه أن يبرك البهيمة ~~لفعلها لأنها لا يجوز عليها. # وليس للمصلي أن يطول صلاته، بل يصلي صلاة المسافر، صلاة الوقت فحسب غير ~~أنه يتم الأفعال ويختصر الأركان لأن حق الغير تعلق به. # إذا اكترى عينا من الأعيان لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون عقارا أو ~~غيره فإن كان عقارا مثل الدار أو الدكان أو الأرض لم يجز ذلك إلا بشرطين ~~أحدهما أن يكون العين معلومة، والثاني أن تكون المنفعة معلومة. PageV03P229 # وتصير العين معلومة بشيئين أحدهما المشاهدة، والثاني التحديد، ويشاهد ها ~~ثم يحددها له المكري، فيذكر حدودها الأربعة حتى يتبين حصر الذي اكتراه، و ~~المنفعة تصير معلومة بالتقدير، لأنه لا يمكن مشاهدتها ولا تقديرها بكيل ولا ~~وزن و لا نوع، بل يقدر بتقدير الزمان. # فإذا ثبت أنها لا بد أن تكون معلومة، والمنفعة معلومة، فمن شرط صحة العقد ~~أن تكون المنفعة متصلة بالعقد، ويشرط أنها من حين العقد، فإذا قال آجرتك ~~هذه الدار شهرا ولم يقل من هذا الوقت، ولكنه أطلق الشهر فإنه لا يجوز وكذلك ~~إن آجره الدار في شهر مستقبل بعد ما دخل، فإنه لا يجوز، فعلى هذا إذا قال ~~في رجب آجر تك هذه الدار شهر رمضان، لم تصح الإجارة وعند قوم تصح وهو قوي. # فإذا ثبت ما قلناه فإذا آجره العقار واتصلت المنافع بالعقد، لم يخل من ~~أحد أمرين إما أن يسلم العقار إليه، أو لا يسلم، فإن سلم له ما استحقه من ~~المنافع، فقد استقر له حقه، ينظر. # فإن كان العقد صادف أول الشهر كان الاعتبار بالهلال، وإن كان أكراه شهرا ~~فحتى ms1014 يهل الهلال للشهر الآخر، سواء كان الشهر ناقصا أو كاملا. # وإن كان العقد لم يصادف أول الشهر كان الاعتبار بالعدد، فيعد من ذلك ~~الوقت تمام ثلاثين يوما فإذا انقضى ذلك فقد استوفى حقه بلا خلاف في ذلك، ~~وإن تلفت الدار قبل مضي الوقت انفسخ العقد فيما بقي ولا ينفسخ فيما مضى. # وأما إذا لم يسلمه إليه ومضى بعض المدة في يده، فقد انفسخ العقد في ذلك ~~القدر الذي مضى، لأنه معقود عليه تلف قبل القبض، ويكون الحكم في الباقي ~~صحيحا، و في الناس من قال لا يصح فيما بقي، ومنهم من قال يصح فيما بقي وله ~~الخيار. # وأما غير العقار مثل الدابة والبغل والجمل والحمال والبقر وغير ذلك فإنه ~~يجوز أن يعقد عليها عقد الإجارة معينا وفي الذمة، لأن هذه الأشياء يجوز ~~ثبوتها في الذمة في البيع، فكذلك في الإجارة، ويفارق العقار التي لا بد فيه ~~من تعيين PageV03P230 # موضعه، لأنه يختلف باختلاف مواضعه، وإذا كان التعيين مقصودا في العقار لم ~~يثبت في الذمة. # فإذا ثبت أنه يجوز العقد على غير العقار معينا وفي الذمة فإن استأجر شيئا ~~منها معينا لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون العمل مجهولا أو معلوما فإن ~~كان مجهولا كان من شرطه تقدير الزمان، لأن الإجارة لا تصح والمنفعة مجهولة، ~~فإذا لم يمكن تقديرها في نفسها وجب تقديرها بالزمان. # فأما إذا قدر الزمان كان الحكم فيه كما قلنا في العقار سواء فصلا ففصلا، ~~ومتى تقدر ذلك الزمان بتقدير المغاير، لم يجز تقديره مع ذلك في نفسه إن كان ~~مما يتقدر في نفسه لأن الإجارة غرر وتقدير المنفعة في نفسها غرر، والغرر ~~إذا أضيف إلى الغرر في العقد منع الجواز. # فأما إذا كان العمل معلوما في نفسه مثل أن يقول: استأجر تك لتخيط هذا ~~الثوب أو تنقل هذا التراب من هذا الموضع صح العقد، لأن المنفعة صارت معلومة ~~بتقدير العمل كما تصير معلومة بتقدير الزمان. # فإذا ثبت هذا فإن أطلق ذلك كان على التعجيل، وإن شرط ms1015 التعجيل كان تأكيدا ~~لما يقتضيه العقد، وإن شرط تأخيره أو قدره بزمان كان باطلا، لأن العقد وقع ~~على معين، وشرط التأخير في التسليم لا يجوز. # وإن كان لم يشترط التأخير لكنه تأخر التسليم منه كان المعقود عليه بحاله، ~~و لم ينقص منه شئ بما مضى من الزمان، فإذا سلم المعقود عليه إلى المكتري ~~ومضت مدة أمكنه أن يستوفي المنفعة فيها فلم يفعل، استقرت الأجرة عليه، ~~ويكون كما لو استوفى المنفعة، مثل أن يكتري بهيمة ليركبها إلى النهروان ~~مثلا فسلمها إليه وأمسكها مدة يمكنه السير فيها، فلم يفعل استقرت الأجرة ~~عليه. # هذا إذا كانت الإجارة معينة والمنفعة معلومة بتقدير الزمان أو العمل فأما ~~إذا كانت في الذمة، مثل أن يقول استأجرت منك ظهرا للركوب، ووصف الشرايط ~~التي يضبط بها من ذكر الجنس والنوع وغيرهما جاز ذلك، وعليه تسليم الظهر ~~إليه على PageV03P231 # الصفات التي شرطت، فإذا ثبت هذا فإنه يجوز أن يكون حالا مؤجلا لأن ما ثبت ~~بالصفة فإنه يجوز حالا ومؤجلا مثل السلم والثمن في الذمة. # إذا ثبت هذا فإذا سلم إليه الظهر في وقته، وتلفت قبل استيفاء المنافع كان ~~له أن يستبدل بها غيرها لأن العقد لم يتناول عينا مثل الثمن إذا كان في ~~الذمة. # إذا استأجر رجلا لتحصيل خياطة خمسة أيام بعد شهر لم يجز، لأن العمل يختلف ~~على حسب اختلاف العامل من جلادته وبلادته فإذا قدر المدة من غير أن تكون ~~العين معينة كان في ذلك تفاوت شديد. # يجوز السلم في المنافع كالأعيان فإذا سلم إليه في منافع نظرت، فإن كان ~~بلفظ السلم كان من شرطه قبض الأجرة في المجلس، وإن كان بلفظ الإجارة مثل أن ~~يقول استأجرت منك ظهرا بكذا ووصف الأوصاف التي يعتبرها قيل فيه وجهان ~~أحدهما من شرطه قبض المال في المجلس مثل السلم، والثاني ليس القبض شرطا ~~اعتبارا باللفظ، واللفظ لفظ الإجارة. # وإذا قال في البيع أسلمت إليك في كذا كان من شرطه قبض المال في المجلس، و ~~لو قال اشتريت منك كذا ووصفه ms1016 بأوصاف السلم قيل فيه وجهان اعتبارا بالمعنى ~~وباللفظ. # إذا غصب البهيمة المستأجرة فإن كانت في يد المكري فغصبها المكتري كان ~~كالقابض للمعقود عليه، وإن كانت في يد المكتري فغصبها المكري وأمسكها حتى ~~مضت المدة كان كالمتلف للمعقود عليه، وانفسخ العقد وإن غصبها أجنبي ومضت ~~المدة وهي في يده قيل فيه قولان أحدهما ينفسخ العقد فيرجع على المكري ~~بالمسمى والثاني لا ينفسخ و يكون بالخيار بين أن يفسخه ويرجع على المكري، ~~وبين أن لا يفسخه ويرجع على المكري، وبين أن لا يفسخه فيرجع على الغاصب ~~بأجرة المثل وكذلك القول في البيع. # وإن استأجر عبدا فأبق ثبت الخيار للمكتري، ولا يبطل العقد لأنه يرجى ~~رجوعه، فإن فسخ العقد كان له ذلك، وإن لم يفسخه نظر، فإن رجع وقد بقي إلى ~~المدة بقية انفسخ العقد فيما مضى من حال الإباق، ولا ينفسخ فيما بقي. # وفيهم من قال فيما بقي ينفسخ وفيهم من قال لا ينفسخ مثل ما قلناه وله ~~الخيار. PageV03P232 # وإن كانت المدة قد مضت ولم يرجع العبد فقد انفسخ العقد فيما فات من ~~المنافع حال إباقه إلى أن انقضت المدة وأما ما كان استوفاه قبل الإباق فلا ~~ينفسخ. # ولا فرق بين أن يأبق من يدي المكتري أو من يدي المكري، لأن المنافع في ~~ضمان المكري حتى يستوفيها المكتري. # إذا اختلف الراكب في المحمل والمكري، فقال المكري للراكب وسع قيل المحمل ~~المقدم، وضيق القيد المؤخر حتى ينحط مقدم المحمل ويرتفع مؤخره، لأن ذلك أخف ~~على الجمل وأسهل عليه، إلا أنه أتعب للراكب فإنه يحتاج أن يجلس في المحمل ~~مكبوبا. وقال الراكب لا بل وسع القيد المؤخر، وضيق المقدم حتى ينحط مؤخر ~~المحمل، ويرتفع مقدمه، فيكون أسهل على الراكب، غير أنه أتعب على الجمل فإنه ~~لا يقبل قول أحدهما، ولكنه يجعل مستويا فلا يكون مكبوبا ولا مستلقيا. # وإن اختلفا في السير فقال الراكب نسير نهارا لأنه أصون للمتاع وقال ~~المكري نسير ليلا لأنه أخف للبهيمة، نظر فإن كانا قد شرطا السير في وقت ~~معلوم ms1017 إما بالليل أو بالنهار، حملا على ذلك، وإن كانا أطلقا نظر، فإن كان ~~للسير في تلك المسافة عادة في تلك القوافل، كان الإطلاق راجعا إليها، وإن ~~لم يكن هناك عادة، وكانت السابلة تختلف فيها فإن العقد يكون باطلا كما إذا ~~أطلق الثمن وكانت النقود مختلفة. # إذا اكترى بهيمة للركوب وشرط حمل الزاد معه عليها، ثم إن زاده قد سرق منه ~~جميعه، كان له أن يبدله ويشتري مثله في قدره، بلا خلاف، وإن أكله أو أكل ~~بعضه فهل له أن يشتري بدله أو يكمله إن كان أكل بعضه؟ قيل فيه قولان: # أحدهما له ذلك كما إذا اكتراها لحمل شئ معلوم ثم إنه باعه أو باع شيئا ~~منه في الطريق كان له إبداله، وهو الأقوى. والثاني ليس له إبداله لأن العرف ~~والعادة أنه إذا نقص في الأكل لم يبدل، فعلى هذا إن نفد الزاد كله وكان بين ~~يديه مراحل يوجد فيها ما يتزود فإنه يشتري كفايته مرحلة مرحلة، وإن لم يوجد ~~فيها طعام أو يوجد لكن بثمن غال كان له أن يبدل الزاد ويحمله مع نفسه. # فأما النزول في الرواح، فإن كان شرط على المكتري لزمه النزول له في وقته، ~~و PageV03P233 # إن كان المكتري قد شرط ألا ينزل لم يلزمه النزول، ووجب الوفاء بالشرط، ~~وإن كان أطلق قيل فيه وجهان أحدهما لا يلزمه لأنه استحق عليه أن يحمل إلى ~~الموضع المحدود وهو الأقوى، والثاني يلزمه النزول للرواح لأن العادة جرت ~~بذلك فيرجع إليها. # هذا فيمن يقوى على الرواح من الرجال، فأما من لا يقوى عليه لضعفه أو مرضه ~~أو إناثيته فلا يلزم النزول للرواح إذا كان العقد مطلقا لأن العادة ما جرت ~~في هؤلاء بالنزول للرواح فيحملون على العادة. # إذا اكترى منه جملا للركوب أو الحمل، فهرب الجمال مع جماله رفع المكتري ~~أمره إلى الحاكم، وثبت عنده عقد الإجارة، فإذا ثبت ذلك عنده بما يثبت به ~~مثله بعث في طلبه فإن وجده ألزمه الوفاء بحق الإجارة، وإن لم يجده نظر في ~~الإجارة، ms1018 فإن كانت في الذمة، ووجد الحاكم للجمال ما لا حاضرا باع عليه بعض ~~ماله واكترى به على حسب ما قد استحقه المكتري، وإن لم يوجد له مال استقرض ~~الحاكم عليه من رجل من المسلمين أو من بيت المال، واكترى له ما يستحقه على ~~الجمال فإن لم يجد رجع إلى المكتري و استقرض منه، فإن فعل اكترى له بما ~~أعطاه إياه على وجه القرض. # ومتى ما حصل القرض من جهته أو من جهة غيره أو كان قد وجد له مالا فباعه ~~فإنه يكتري له أو يأمر أمينه بذلك ولا يعطيه ذلك المال ليكتري به لنفسه، ~~لأنه لا يجوز أن يكون وكيلا في حقه، وإن لم يجد أحدا يقرضه ولم يقرضه ~~المكتري ثبت للمكتري خيار الفسخ، لأنه حقه متعجل، وقد تأخر بهرب الجمال فهو ~~مثل المكتري إذا أفلس بالأجرة أن الخيار يثبت للمكتري. # فإذا ثبت له الخيار فإن فسخ سقطت الإجارة، وثبت له ما كان أعطاه من ~~الأجرة في ذمته، وينظر فإن كان قد ظهر له مال في ذلك الوقت أدى حقه منه، ~~وكذلك إذا كان له مال ظاهر غير أنه لم يجد مكريا، بيع ذلك المال وقضى منه ~~حقه، وإذا لم يجد له مالا لم يستقرض عليه مالا، لأن الذي يثبت له عليه دين ~~في ذمته والذي يستقرض دين يثبت عليه أيضا في الذمة، فيكون ذلك قضاء دين ~~بدين، وذلك لا يجوز، ويبقى له الحق في ذمته إلى أن يرجع فيطالب به. ~~PageV03P234 # فأما إذا كانت الإجارة معينة لم يجز أن يكتري الحاكم للمكتري شيئا من ما ~~الجمال إن وجد له مالا، ولا أن يستقرض له، لأن العقد يتناول العين، فلا ~~يجوز إبدالها بتعذرها. # كما إذا اشترى عينا فأصاب بها عيبا فإنه فأصاب بها عيبا فإنه يردها، وليس ~~له أن يستبدل بها، ويفارق إذا كان له في الذمة لأن العقد هناك ما وقع على ~~عين، فلهذا جاز الاستبدال به كما إذا سلم المسلم فيه فأصاب به عيبا فإنه ~~يرده ويأخذ بدله سليما. ms1019 # فإذا ثبت ذلك فإنه بالخيار لأن حقه حال قد تعذر عليه استيفاؤه في الحال. # إذا ثبت أن الخيار يثبت له، فإنه ينظر فإن فسخ العقد سقطت الإجارة، وثبت ~~له ما أعطاه في ذمته، فإن كان له مال بيع عليه وقضى منه حقه، وإن لم يكن له ~~مال بقي ذلك في ذمته، ولا يستقرض عليه، لأن الدين لا يقضى بالدين. # وإن لم يفسخ وبقي على العقد نظرت، فإن كان العمل مجهولا في نفسه ووقعت ~~الإجارة لمدة مقدرة، فإن المعقود عليه يتلف على حسب ما مضى من الزمان، فإن ~~رجع قبل مضي المدة فقد انفسخ العقد فيما فات، ولا ينفسخ فيما لم يفت. فإن ~~رجع بعد مضي المدة انفسخ العقد فيما فات، وما كان قد استوفاه قبل الهرب لا ~~ينفسخ، وإن كان العمل في نفسه معلوما غير مقدر بالزمان، فإذا رجع الجمال ~~طولب بإيفاء ذلك، سواء كان ذلك بعد مضي مدة كانت المنفعة المستأجرة يستوفى ~~في مثلها أو قبل مضيها، لأن المعقود عليه لا يتلف بمضي الزمان، فعلى هذا ~~متى ما بقي الثمن طولب بإيفاء الحق لأنه بحاله لم ينقص منه شئ. # هذا إذا هرب بجماله فأما إذا هرب وترك الجمال، فإن النفقة على الجمال تجب ~~على الجمال في ماله لأنه مالكها ونفقة المملوك على المالك، فإذا ثبت هذا ~~فإنه يرفع خبره إلى الحاكم ويثبت ذلك عنده. # فإذا ثبت طلبه الحاكم، فإن لم يجده ووجد له مالا أنفق عليها من ماله، فإن ~~لم يجده وكان في الجمال فضل يستحقه المكتري بعقد الإجارة باعه، وأنفق على ~~الباقي، وإن لم يجد استقرض عليه شئ من بعض المسلمين، أو من بيت المال، أو ~~من المكتري إن PageV03P235 # لم يجد من يقرض، فإذا حصل أنفقه الحاكم عليها في علفها وما يحتاج إليه أو ~~أمينه، و هل يجوز أن يعطيه للمكتري لينفق عليها أو لا؟ قيل فيه قولان: # أحدهما ليس له ذلك لأنه لا يجوز أن يكون أمينا في حق نفسه والثاني يجوز ~~لأن ذلك سواء في أن ms1020 يعطيه أمينه أو يجعله أمينا في ذلك وهو الأقوى. # فإذا ثبت ذلك فإن الأمين ينفق عليها، وإن جعله إليه وأنفق عليها كان كما ~~لو أنفق عليها من غير حكم حاكم، فيكون كالمتطوع، فإن ادعى قدرا وصدقه ~~الجمال أو قامت عليه بينة رجع عليه به، وإن لم يصدقه ولم يقم به بينة لم ~~يكن له الرجوع. # هذا على قول من لا يجوز أن يجعله إليه، ومن قال: يجوز أن يجعله إليه فإذا ~~ادعى قدرا من الانفاق فإن كان ذلك من تقدير الحاكم قبل قوله فيه، وإن لم ~~يكن من تقديره وصدقه الجمال لزمه ورجع عليه به وإن لم يصدقه وكانت قدر ~~كفايته بالمعروف قبل قوله فيه، ولا يقبل في الزيادة. # هذا كله إذا رفع إلى الحاكم فإن لم يرفعه إليه مع تمكنه منه، فإنه لا ~~يرجع بما أنفق إليه، لأنه أنفق بغير إذن صاحبها، وإذن من يقوم مقامه، وإن ~~لم يكن هناك حاكم، فإن لم يشهد أو أشهد ولم يشترط له الرجوع، فإنه لا يرجع ~~به عليه، وإن أشهد على الانفاق وشرط له الرجوع حين الإشهاد، فهل له الرجوع ~~به أم لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما ذلك له، لأنه موضع ضرورة. والثاني لا يرجع ~~لأنه أنفق عليها بغير إذن صاحبها وإذن من يقوم مقامه وهو الحاكم. # فإذا تقرر هذا فكل موضع جعلنا له الرجوع بما أنفق فإذا بلغ الغاية ~~المحدودة ولم يرجع الهارب، فإن الحاكم يبيع بعض جماله أو جميعها، ويوفيه ~~حقه منها فإن باع البعض ووفى بقدر الانفاق نظر فيما بقي، فإن كان الأحوط له ~~أن يبيعها لأنه لو تركها أكل بعضها بعضا فإنه يبيعها ويحفظ الثمن عليه، وإن ~~كان الأحوط إمساكها أمسكها، فإذا رجع ردها عليه. # يجوز الاستيجار لحفر البئر، غير أنه لا يجوز حتى يكون المعقود عليه ~~معلوما ويصير معلوما بأحد أمرين: بتقدير المدة، وتقدير نفس العمل، فأما ~~المدة فيكفي PageV03P236 # أن يقول اكتريتك لتحفر لي بئرا يوما أو عشرة وما يقدره، لأن المعقود عليه ~~يصير معلوما محدودا بذلك ms1021 المقدار. # وإن قدر العمل فلا بد من مشاهدة الأرض التي يريد أن يحفر فيها، لأنها ~~تختلف في الرخاوة والصلابة، ولا بد من تقدير العرض والعمق، فيقول قدر عرضه ~~كذا ذراعا وقدر عمقه كذا وكذا ذراعا، وتقدير ذلك بالذراع الذي هو معتاد بين ~~الناس كما يقول في المكيال. # فإذا استأجره على ذلك وأخذ ليحفرها فأنهار عليه الجرف، فحصل تراب الجرف ~~في البئر فانطم بعضها كان على المستأجر اخراجها ولا يجب على الأجير لأنه ~~ملك المستأجر حصل في تلك الحفيرة، فهو بمنزلة ما لو وقع فيها طعام له أو ~~دابة له أو تراب من موضع آخر، وإن وقع من تراب البئر فيها لزم الحفار ~~اخراجه لأن ذلك مما تضمنه العقد لأنه استؤجر ليحفر ويخرج التراب. # وإن استقبله حجر نظرت فإن أمكن حفره ونقبه لزمه، وإن كان عليه مشقة فيه ~~لأنه التزم الحفر بالعقد فيلزمه على اختلاف حاله، وإن لم يمكن حفره ولا ~~نقبه انفسخ العقد فيما بقي، ولا ينفسخ فيما حفر على الصحيح من الأقوال، ~~ويقسط على أجرة المثل لأن الحفر يختلف فحفر ما قرب من الأرض أسهل لأنه يخرج ~~التراب من قرب وحفر ما هو أبعد أصعب: نظر فإن كان أجرة المثل على ما بقي ~~عشرة، وفيما حفر خمسة أخذ ثلث المسمى وقد روى أصحابنا في مثل هذا مقدرا ~~ذكرناه في النهاية. # وعلى هذا إن نبع الماء قبل انتهاء الحد ولم يمكن الزيادة على الحفر، ~~فالحكم على ما ذكرناه في الحجر إذا استقبله ولم يمكن حفره. # وأما الاستيجار لحفر الأنهار والقنى فإنه يجوز، ويقدر ذلك بالزمان و ~~بالعمل، فإن قدره الزمان مثل أن يقول استأجرتك لتحفر لي نهرا أو قناة كذا ~~وكذا يوما وإن قدره بالعمل أراه الأرض، وقدر العرض والعمق والطول، لأنه لا ~~يصير معلوما إلا كذلك. # وإن استأجره لضرب اللبن جاز لما ذكرناه، ولا يجوز حتى يكون معلوما إما ~~PageV03P237 # بالزمان ما شاء من الأيام أو يقدره من العمل بعد أن يشاهد الموضع الذي ~~يضرب فيه لأن الغرض يختلف في ms1022 ذلك بقرب الماء منها وبعده، ويذكر العدد ~~ويشاهد القالب ليعرف بذلك مقدار اللبن، فإذا حصل ذلك صار معلوما. # ويجوز الاستيجار للبناء يقدر ذلك بالزمان ما شاء من الأيام أو يقدر العمل ~~فيه بأن يقدر عرض الحايط وطوله وسمكه بآجر وجص أو طين ولبن، لأن الغرض ~~يختلف باختلاف ذلك، فلا بد من ذكره ليصير معلوما. # فأما الاستيجار للرضاع فيجوز لقوله " فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن " (1) ~~فالاستيجار يقع على الإرضاع، دون الحضانة من مراعاة الصبي وغسل خرقه، فإذا ~~أطلق العقد لم يلزم إلا الإرضاع ولا يلزمها غيره، وإن شرط في العقد الحضانة ~~مع الرضاع لزمها الأمران معا، فترضع المولود، وتراعي أحواله في تربيته ~~وخدمته وغسل خرقه وغيره من أحواله. # ومن شرط صحة العقد أن تكون المدة مقدرة، لأنه لا يمكن تقدير المعقود عليه ~~بالعمل نفسه، لأن الرضاع يختلف، ومن شرطه أن يشاهد الصبي لأن رضاعه يختلف ~~على حسب اختلافه في نفسه من صغر أو كبر، ولا يجوز العقد حتى تكون الأجرة ~~معلومة. # وإن استأجرها بنفقتها وكسوتها مدة الرضاع لم يصح ذلك. # فإذا ثبت أن الاستيجار في الرضاع صحيح فإن كان المرضع موسرا كانت الأجرة ~~من ماله لأن ذلك من نفقته ونفقة الموسر من ماله، وإن كان معسرا كانت من مال ~~أبيه لأن نفقة المعسر على أبيه. # ومن شرط صحة الاستيجار في الرضاع أن يعين الموضع الذي ترضعه فيه، إما ~~بيتها أو بيت أبوي المرضع، لأن الغرض تختلف، فلا بد من تعيينه، فإن أطلقاه ~~كان باطلا. # إذا استؤجرت المرأة للرضاع فمات أحد الثلاثة فإنه تبطل الإجارة، سواء كان # PageV03P238 # المستأجر الذي هو أبو المرتضع أو المرأة أو الصبي. # إذا آجرت المرأة نفسها للرضاع أو غيره بإذن الزوج صحت الإجارة لأنه حق ~~لهما، وإن لم يأذن لها الزوج لم تصح الإجارة لأنه لا دليل على صحتها. # إذا رزق الرجل من زوجته ولدا لم يكن له أن يجبرها على إرضاعه لأن ذلك من ~~نفقة الابن، ونفقته على الأب، وله أن يجبر الأمة وأم الولد والمدبرة بلا ms1023 ~~خلاف في ذلك، وأما المكاتبة فإن كانت مشروطا عليها فله أن يجبرها، لأنها ~~مملوكة، وإن لم يكن مشروطا عليها لم يكن له إجبارها. # وإذا تطوعت المرأة بإرضاع الولد، لم يجبر الزوج على ذلك، وكان له أن ~~يمنعها منه، لأن الاستمتاع الذي هو حق له يخل باشتغالها بالرضاع، فكان له ~~منعها من ذلك. # وإن تعاقدا عقد الإجارة على رضاع الولد، لم تصح لأنها أخذت منه عوضا في ~~مقابلة الاستمتاع، وعوضا آخر في مقابلة التمكين من الاستمتاع، فأما إذا ~~بانت منه صح أن يستأجرها للرضاع لأنها قد خرجت من حبسه وصارت أجنبية فإذا ~~بذلت الرضاع متطوعة بذلك، كانت أحق بالولد من غيرها، وإن طلبت أكثر من أجرة ~~المثل في الرضاع، والأب يجد من يتطوع له أو من يرضى بأجرة المثل لم يكن ~~الأم أولى بالولد من الأب، وللأب أن يسلم الولد إلى غيرها، فإن رضيت بأجرة ~~المثل وهو لا يجد إلا بأجرة المثل كانت هي أولى، فإن كانت يجد غيرها بدون ~~أجرة المثل أو متطوعة كان له أن ينزعه من يدها، وفيهم من قال ليس له ذلك. # إذا باع الرقبة المستأجرة لم تبطل الإجارة، لأن البيع لا يبطل الإجارة ~~عندنا فإن كان قد علم المشتري بذلك أمضاه، وإن لم يعلم كان له ردها بالعيب. # إذا آجر عبده مدة معلومة ثم إنه أعتقه نفذ عتقه فيه، لأنه مالك الرقبة ~~كما لو أعتقه قبل الإجارة، فإذا ثبت ذلك فالإجارة بحالها، وهي لازمة للعبد، ~~وهل له أن يرجع على السيد بأجرة المثل كما يلزمه بعد الحرية؟ قيل فيه قولان ~~أحدهما يرجع بأجرة المثل في تلك المدة، والآخر لا يلزمه، وهو الصحيح لأنه ~~لا دليل عليه، و PageV03P239 # الأصل براءة الذمة. # إذا آجر الأب أو الوصي الصبي أو ماله صح ذلك، كما يصح بيع ماله، فإذا بلغ ~~وقد بقي من مدة الإجارة بعضها، كان له فسخها فيما بقي، وقيل إنه ليس له ذلك ~~وهو الأقوى. # ومتى آجر الوصي صبيا أو شيئا من ماله مدة يتيقن أنه يبلغ ms1024 قبل مضيها مثل ~~أن يكون للصبي أربع عشرة سنة، فأجره ثلاث سنين فإنه يبلغ باستكمال خمس عشرة ~~سنة، فإن السنة الوحدة يكون العقد صحيحا، وما زاد عليه يكون باطلا ومتى ~~آجره مدة لا يتيقن أنه يبلغ قبل مضيها مثل أن يوجره سنة أو سنتين وله عشر ~~سنين، فإنه يجوز أن يبلغ بالاحتلام قبل مضي مدة الإجارة، فيكون العقد ~~صحيحا، وإذا بلغ و كان رشيدا كان له الفسخ. # إذا استأجر رجلا ليبيع له شيئا بعينه أو يشتري له شيئا موصوفا فإنه يجوز ~~ذلك. # يجوز إجارة الدفاتر عندنا سواء كان ذلك مصحفا أو غيره من كتب النحو ~~والأدب والفقه وغيرها إذا لم يكن فيها كفر لأنه لا مانع منه، والأصل جوازه، ~~وأما الحائط المزوق فلا يجوز إجارته للنظر إليه، ولا البناء المحكم للنظر ~~إليه والتعلم فيه، لأن ذلك عبث لا غرض فيه حكمي. PageV03P240 # (فصل) في تضمين الأجراء إذا تلف الشئ في يد الصانع: مثل الحائك والقصار ~~والصباغ والخياط و كل صانع يتلف مال المستأجر الذي استأجره للعمل في يده ~~فإنه ينظر، فإن كان استأجره ثم حمله إلى ملكه إما في بيته أو دكانه أو ~~غيرهما من أملاكه فأخذ يعمل فيه فتلف الشئ من غير تعد من الأجير، مثل أن ~~يسرق أو يطير شرارة فتحرقه أو غير ذلك من أنواع التلف فإنه لا ضمان على ~~الأجير لأن المال في يد المستأجر ما دام في ملكه، والمال إذا تلف في يده لم ~~يجب الضمان على غيره، إلا إذا كان منه تعد فيه. # وإن كان المال مع الأجير في دكانه أو ملكه دون ملك المستأجر نظر، فإن كان ~~المستأجر معه وهو يعمله بين يديه فتلف بغير تعد منه فلا ضمان عليه، لأنه ~~إذا كان صاحب المال معه عنده: فالمال في يده، فأما إذا انفرد الأجير به في ~~غير ملك المستأجر فإنه لا ضمان عليه أيضا إلا إذا كان بفعله أو تعد منه أو ~~تفريط، مثل أن يدق القصار الثوب فيتخرق أو يعصر فيتقزز، فيكون عليه ms1025 الضمان، ~~وإن كان دقه دق مثله وعصره عصر مثله أو زاد عليه، وكذلك كل من أعطي شيئا ~~ليصلحه فأفسده أو أعابه بفعله فعليه ضمانه. # إذا قطع الختان حشفة الغلام ضمنه والحجام إذا جنى في الحجامة كان ضامنا ~~وكذلك البيطار. # وأما الراعي فلا ضمان عليه فيما يأخذه العرب والأكراد واللصوص أو تأكله ~~السباع والذئاب إلا إذا تعدى فيه بأن يخالف صاحب الغنم في موضع المرعى، فإن ~~أطلق ولم يعين الموضع وقال له: ارع كيف شئت فلا ضمان عليه إلا إذا تعدى ~~فيه، وفي الناس من قال يضمن مع الإطلاق. # والأجير الذي في الحانوت يحفظ ما فيه من البز وبيعه معه لا ضمان عليه بلا ~~خلاف PageV03P241 # وأما إذا حبس حرا فسرق ثيابه كان ضامنا وكذلك العبد. # فأما إذا قال له الحر: اقطع يدي فقطعها لم يلزمه الضمان بلا خلاف، وإن ~~قال له عبد لزمه الضمان لسيده. # وجملة الأمر أن الشئ إذا كان في يد مالكه فتلف فلا ضمان على الأجير إلا ~~بتعد منه وإذا كان في ملك غيره فعلى الأجير الضمان على ما بيناه، وفي الناس ~~من قال: عليه الضمان على كل حال كان بتعد أو بغير تعد أو تفريط أو غير ذلك. # الأجير المنفرد هو الذي يستأجر مدة معلومة لخياطة أو بناء أو غيرهما من ~~الأعمال ويسمى الأجير الخاص ولقب بذلك من حيث المعنى، وهو إذا آجر نفسه ~~رجلا مدة مقدرة استحق المستأجر منافعه وعمله في تلك المدة فيلزمه العمل له ~~فيها ولا يجوز له أن يعمل لغيره فيها ويعقد على منافعه وعمله في مقدارها. # والمشترك هو الذي يكري نفسه في عمل مقدر في نفسه، لا بالزمان، مثل أن ~~يستأجره ليخيط ثوبا بعينه أو يصبغ له ثيابا بعينها، وما أشبه ذلك، ولقب ~~مشتركا لأن له أن يتقبل الأعمال لكل أحد في كل مدة ولا يستحق عليه أحد من ~~المستأجرين منفعة زمان بعينه. # فكل مال حصل تحت عمله وهو تحت يد ربه أو في حكم يده فلا يضمنه إلا ~~بالتعدي بالجناية وكل ms1026 مال حصل تحت عمله وفي يده وليس في يد ربه ولا في حكم ~~يده فإنه لا يضمن إلا بتعد أو جناية بفعله، سواء كان الأجير مشتركا أو ~~منفردا. # والمنفرد يستحق منافعه في زمان بعينه فإذا مضى الوقت ولم يعمل فقد بطل ~~المعقود عليه وانفسخ العقد عليه، والمشترك يستحق عليه العمل ولا يبطل بمضي ~~الزمان ولا ينفسخ العقد عليه. # إذا تلف العين التي استؤجر للعمل فيها، فالكلام فيه في فصلين في الأجرة ~~والعمل فأما الأجرة فإنه ينظر، فإن كان المال في ملك المستأجر بأن يكون قد ~~استدعى الأجير واستعمله في داره، أو كان حضره الأجير وهو يعمل بين يديه ~~فتلف المال فإن الأجرة تلزم المستأجر له ولا تسقط بتلف المال، لأن المال ~~إذا كان في ملكه أو كان حاضرا و PageV03P242 # الأجير يعمل بين يديه فيه فهو في يده فكلما يفرغ من جزء من العمل يصير ~~مسلما إليه فإذا فرغ من العمل ثم تلف، فقد تلف بعد التسليم، ولا يسقط ~~أجرته، لأنها تستقر بالتسليم، وقد حصل التسليم ثم تعقبه التلف. # وإن كان الأجير حمله إلى ملكه ولم يحضر صاحبه فعمل وتلف قبل التسليم لم ~~يستحق الأجرة لأن الأجرة في مقابلة العمل وإنما يستحق الأجرة إذا سلم العمل ~~وإذا تلف المال بعد العمل فقد تلف العمل الذي هو المعوض قبل التسليم فهو ~~كما لو تلف المثمن قبل التسليم فلا يستحق الأجرة، كما لا يستحق البايع ~~الثمن إذا تلف المثمن قبل التسليم. # وأما الضمان فإن تلف بغير تعد منه ولا جناية فلا ضمان عليه وإن تلف ~~بجناية فعليه قيمته وقت الجناية، وإن تلف بعد تعديه فيه: مثل أن يكون ثوبا ~~فاستعمله فإنه يضمنه لأن أمانته بطلت بالتعدي وعليه قيمته أكثر ما كانت من ~~حين التعدي إلى أن تلف. # إذا استأجره ليحجم حرا أو عبدا أو يعلمه صنعة، فتلف فلا ضمان عليه، فأما ~~الحر فلا يضمنه، لأن اليد لا تثبت عليه، وأما العبد فإن كان في يد صاحبه ~~فلا ضمان إلا بالتعدي وإن لم يكن ms1027 في يد صاحبه فكذلك لا يضمن إلا بالتعدي ~~وقال قوم إنه يضمن والأول أصح. # وإذا استأجره ليحمل شيئا وينقله من موضع إلى موضع فحمله فتلف في الطريق ~~فإن كان صاحبه معه فلا يضمنه إلا إذا تعدى أو فرط بلا خلاف، إن لم يكن معه ~~فكذلك لا يضمن عندنا إلا بالتعدي وقال قوم يضمن. # وإذا استأجر من يخبز له في تنور أو فرن (1) فخبز له واحترق الخبز أو شئ ~~منه فإنه ينظر فإن كان خبز في حال لا يخبز في مثله لاستيقاد النار وشدة ~~التلهب ضمنه لأنه # PageV03P243 # مفرط، وإن كان خبزه في حال يخبز مثله فيه، ينظر، فإن كان في يد صاحب ~~الخبز فلا ضمان على الأجير بلا خلاف، وإن لم يكن في يده فلا يضمن عندنا إلا ~~بتفريط، وفيهم من قال يضمن وإن لم يفرط. # إذا اكترى دابة ليركبها أو يحمل أو يحمل عليها فضربها ضرب العادة في ~~تسيير مثلها فتلفت فلا ضمان عليه في ذلك، وإن كان خارجا عن العادة لزمه ~~الضمان، وكذلك إن كبحها (1) باللجام، فعلى هذا التفصيل لأن الأصل براءة ~~الذمة لأن ذلك معلوم بالعادة، وفيه خلاف، فأما إذا ضرب عليه الإكاف أو ~~السرج أو اللجام فماتت فلا يضمن بلا خلاف. # ومن ضرب امرأته تأديبا فجنى عليها ضمن بلا خلاف، ومن أخرج روشنا أو جناحا ~~إلى طريق فتلف به شئ كان ضامنا بلا خلاف فأما الرائض فإنه يضرب البهيمة ~~أكثر مما يضربها المستأجر للركوب والحمل، لأنها صغيرة لا تتأدب ولا تطاوع ~~إلا بذلك للرواض عادة في رياضة البهائم فيراعي في ذلك عادتهم، فإن ضربها ~~الرائض ضربا خارجا عن عادة الرواض فتلف وجب عليه الضمان بكل حال: كانت في ~~يد صاحبها أو لم تكن لأنه متعد بذلك وجان عليها، والجاني عليها يضمن تلفها. # وإن كانت في يد صاحبها أو في غير ملكه لكنه معها فهي في يده فلا يضمنها ~~بلا خلاف إلا بتعد وجناية، وإن لم يكن في ملكه ولا هو معها فلا يضمنها ~~عندنا إلا بتعد وجناية، ms1028 وفيهم من قال يضمنها بكل حال. # الراعي إذا رعى الغنم في ملك صاحب الغنم أو في ملك غيره وهو معها لم يضمن ~~ما يتلف، إلا بالتعدي بلا خلاف، وإن لم يكن في ملكه ولا يكون معها فكذلك ~~عندنا لا يضمن إلا بتعد، وفيهم من قال يضمن، وأما ما يتعدى فيه فلا خلاف ~~أنه يضمن، وإن ضرب شيئا منها ضربا معتادا فعلى ما رتبناه من ضرب البهيمة ~~سواء. # المعلم إذا ضرب الصبي ضربا معتادا فتلف المضروب، وجب الدية على عاقلته ~~والكفارة في ماله، وتكون الدية مغلظة. وعندنا أن الدية في ماله خاصة، لأن # PageV03P244 # ذلك شبه العمد، فأما إذا تلف الصبي في يده من غير ضرب، فإن كان حرا فلا ~~ضمان عليه بحال بلا خلاف، وإن كان رقيقا وسلم إلى المؤدب فمات حتف أنفه أو ~~وقع عليه شئ من السقف فتلف في يده فلا ضمان عليه، وفي الناس من قال عليه ~~ضمان ذلك. # إذا عزر الإمام رجلا فأدى إلى تلفه فلا ضمان عليه، ولا يلزمه الكفارة و ~~فيه خلاف، وإذا أقام عليه الحد فتلف فلا ضمان عليه بلا خلاف. # رجل له صبرتان من طعام أحدهما حاضرة مشاهدة والأخرى غائبة، وقال: # استأجرتك لتحمل هذه الصبرة كل قفيز منها بدرهم، وما زاد على الصبرة ~~الأخرى فبحساب ذلك، فإن العقد جايز في الصبرة المشاهدة وباطل في الصبرة ~~الغائبة، لأن شرط صحة العقد قد وجد في إحداهما وهي المشاهدة، ولم يوجد في ~~الأخرى فصح فيما وجد فيه، وبطل فيما لم يوجد فيه. # وإذا كان له صبرة واحدة مشاهدة يتيقن المكتري أن فيها عشرة أقفزة، و شك ~~في الزيادة، فيقول: استأجر تك لتحمل عشرة أقفزة كل قفيز بدرهم، وما زاد ~~فبحسابه، فيصح العقد في عشرة أقفزة لأنها معلومة، ويبطل فيما زاد لأن ~~وجودها مشكوك فيه، لأنه لا يدري هل تزيد على عشرة أقفزة أو لا تزيد؟ والعقد ~~على ما لم يتحقق وجوده عقد على غرر، فلم يجز. # وإذا قال استأجرتك لحمل هذه الصبرة لتحمل عشرة أقفزة منها ms1029 كل قفيز بدرهم ~~وما زاد فبحسابه فإنه جايز ويصير كأنه قال استأجر تك لتحمل هذه الصبرة كل ~~قفيز بدرهم ومثل ذلك جايز في البيع، وهو إذا قال اشتريت منك هذه الصبرة كل ~~قفيز بدرهم، أو قال بعتكها كل قفيز بدرهم ويفارق إذا قال آجرتك هذه الدار ~~كل شهر بدرهم، عند من قال لا يجوز، لأن جملة المدة مجهولة المقدار، وليس ~~كذلك ها هنا لأن الجملة معلومة بالمشاهدة. # إذا قال استأجر تك لتحمل من هذه الصبرة عشرة أقفزة على أن تحمل ما زاد ~~عليها بحسابه، أو قال استأجر تك لتحمل الصبرة كل قفيز بدرهم على أن تحمل ~~الصبرة PageV03P245 # الأخرى على حسابها لم يجز، لأنه في معنى البيعتين في بيعة، وذلك منهي ~~عنه، و يقوى عندي أنه يجوز لأن بيعتين في بيعة عندنا جايز. # إذا اكترى رجلا ليحمل له من صبرة مشاهدة عشرة أقفزة فكيل ذلك وحمله مثل ~~أن يكون قد نقله من بغداد إلى الكوفة، فوجد خمسة عشر قفيزا، لم يخل ذلك من ~~أحد ثلاثة أحوال إما أن يكون المكتري هو الذي اكتالها من تلك الصبرة، ~~وحملها على بهيمة المكري، أو اكتالها الحمال أو انسان أجنبي: # فإن كان المكتري هو الذي اكتالها وحملها على البهيمة، فالكلام فيه في ~~فصلين في الأجرة والضمان، فأما الأجرة فعليه المسمى في مقابلة عشرة أقفزة ~~منها، وعليه أجرة المثل في مقابلة الخمسة، لأنه متعد في حمل ذلك المقدار ~~عليها. # وأما الضمان فإن كانت قد تلفت وهي في يده، وليس معها صاحبها، فإنه يلزمه ~~جميع الضمان لأنه متعد في ذلك. # وإن كان معها صاحبها قيل فيه قولان أحدهما يلزمه نصف القيمة، لأنها تلفت ~~من فعل مأذون وغير مأذون، والآخر يلزمه بقسط ما تعدى منه وهو الثلث مثل ~~مسألة الجلاد وأما إذا اكتالها الحمال بنفسه وحملها على بهيمته فلا أجرة له ~~في ذلك الزيادة لأنه متطوع بحملها، متعد بذلك، ولصاحبها أن يطالبه بردها ~~إلى بغداد لأنه في حكم الغاصب وإن أراد أن يأخذها منه بالكوفة، كان له ذلك، ms1030 ~~وليس له أن يحملها إلى بغداد لأنها عين مال المكتري، هذا إذا اجتمعا في ~~الكوفة. # وأما إذا كانا قد رجعا إلى بغداد وعلم المكتري ذلك قيل فيه قولان: أحدهما ~~أن يطالبه بردها إلى بغداد، لأنه حملها إلى الكوفة بالتعدي، والآخر لا يجب ~~عليه ذلك، وله أن يطالبه بمثلها كما قلنا في العبد إذا غصبه رجل ثم أبق فإن ~~للمغصوب منه أن يطالبه بقيمته، وليس له أن يطالبه برد العبد. # فعلى هذا إذا أخذ مثل طعامه ملكه ولم يملك الحمال ذلك الطعام وله التصرف ~~فيه فإذا رد الحمال ذلك استرجع طعامه إن كان بعينه وإن كان قد تلف وتصرف ~~فيه المكتري طالبه ببدله، فأما إذا اكتاله أجنبي فالحكم في ذلك مترتب على ~~ما قلناه، فهو مع المكتري PageV03P246 # فيما يرجع إليه بمنزلة الحمال مع المكتري، وهو مع الحمال بمنزلة المكتري ~~معه. # هذا كله إذا اكتاله واحد وحمله على البهيمة فأما إذا اكتاله المكتري ~~وحمله الحمال على البهيمة، قيل فيه وجهان: أحدهما أن الحكم فيه كما لو حمله ~~المكتري لأن التدليس قد وجد منه، لأنه هو الذي اكتال أكثر من المقدار ~~المقدر، فالحكم فيه كما لو حمله هو أيضا. # والثاني أن الحكم فيه كما لو اكتاله الحمال وحمله على البهيمة لأنه هو ~~الذي نقل الطعام، والأول أصح، فإذا ثبت هذا، فالحكم على ما ذكرنا. # هذا إذا كانت الزيادة على المقدار المسمى مقدارا لا يقع الخطأ في مثله، ~~فأما إذا كان ذلك مقدارا يقع الخطأ في مثله في الكيل، وهو زيادة مقدار ~~يسير، فذلك معفو عنه، يكون الحكم فيه كالحكم في المقدار المسمى إذا لم يكن ~~هناك زيادة عليه لأن ذلك لا يمكن الاحتراز منه. # إذا أعطى الغسال ثوبا فغسله نظر، فإن كانا قد شرطا أجرة صحيحة أو فاسدة ~~استحق الأجرة إما المسمى أو المثل، وكذلك إن كان قد عرض بالأجرة مثل أن ~~يقول أنت تعلم أني لا أغسل إلا بأجرة، فإنه يستحق الأجرة، فإن التعريض ~~يقتضي استدعاء الأجرة، فأما إذا لم يشرطها ولم ms1031 يعرض، قال قوم لا أجرة له ~~إذا غسله، وقال آخرون إذا أمره بغسله كان عليه الأجرة وهو الصحيح. # إذا اكترى منه ثوبا ليلبسه فاتزر به (1) صار ضامنا لأن الاتزار أشد على ~~الثوب و أبلغ في بلاه من لبسه، وله أن يقيل في الثوب وليس له أن يبيت فيه، ~~لأن العادة جرت بالقيلولة في الثياب دون البيتوتة، فيرجع الإطلاق إلى العرف ~~والعادة. # إذا استأجر بهيمة ليركبها أو يحمل عليها مسافة معلومة مثل أن يكون ~~اكتراها لقطع مسافة إلى ناحية الكوفة، فسار إلى ناحية خراسان، قال قوم إن ~~كانت المسافتان واحدة في السهولة والحزونة كان له أن يقطع أيهما شاء ولا ~~يتعين عليه إحداهما ولا # PageV03P247 # يضمنها إن تلفت، كما لو اكتراها لحمل شئ كان له أن يحملها ما هو من جنسه ~~في مقداره، ولا يتعين، ويقوى في نفسي أنه يتعين يكون ضامنا بالمخالفة. # إذا استأجر بهيمة كان له أن يركبها من هو في مثل حاله ودونه، وليس ~~لصاحبها أن يبدلها بأخرى غيرها، والفرق بينهما أن البهيمة إذا عينت فقد ~~استحق منافعها، لأنه يجبر على تسليمها إلى المكتري، وليس كذلك ركوب المكتري ~~بنفسه و لأن البهيمة إذا هلكت انفسخ العقد، وإذا مات المستأجر قام وارثه ~~مقامه عند قوم وعندنا تنفسخ الإجارة فلا فرق بينهما. # إذا استأجر منه دارا وجب على المكري تسليم مفتاحها إليه لأنه استحق ~~استيفاء منافعها، وإنما يتمكن من ذلك بفتح الباب وما لا يتمكن استيفاء ~~المنافع إلا به فهو على المكري مثل الزمام والمقود في إجارة البهائم. # إجارة المشاع جايزة، ويقوم المستأجر مقام المالك يعمل ما يعمله سواء. # إذا سلم رجل إلى الخياط ثوبا فقطعه الخياط قباء ثم اختلفا فقال أذنت لك ~~في قطعه قميصا، قطعته قباء؟ وقال الخياط بل أذنت في قطعه قباء وقد فعلت ما ~~أمرتني به فالقول قول الخياط، وقال قوم القول قول رب الثوب وهو الصحيح، لأن ~~الثوب له، و الخياط مدع للإذن في قطع القباء، فعليه البينة ويحلف بالله ما ~~أذن له في قطعه قباء ms1032 وأنه أذن له في قطعه قميصا ويجوز أن يحلف على النفي ~~ويترك الإثبات. # فإذا حلف سقطت الأجرة لأنه ثبت أن ذلك القطع غير مأذون له، وقال قوم: # له الأجرة في مقابلة القطع الذي يصلح للقميص، لأن ذلك القدر مأذون له ~~فيه، و أما الغرامة فإنها تلزمه لأنه ثبت بيمينه أنه قطع قطعا غير مأذون له ~~فيه. # فإذا ثبت هذا فكم القدر الذي يلزمه؟ قيل فيه قولان أحدهما: يلزمه ما بين ~~قيمته ثوبا غير مقطوع، وبين قيمته مقطوعا قباء، لأن قطعه قباء غير مأذون له ~~فيه والثاني ما بين قيمته مقطوعا قميصا وبين قيمته قباء. # وإذا لم يثبت له الأجرة نظر، فإن كان الثوب مخيطا بخيط قد سله (1) منه # PageV03P248 # سلمه كما هو، لأنه ليس له فيه إلا أثر، وإن كان خاطه بخيط من عنده كان له ~~نزعه وسله، لأنه عين ماله، وليس له أن يمسكه ببدله، لأن صاحبه لا يجبر على ~~أخذ البدل من ماله، وإن أراد أن يشد بذلك الخيط خيطا حتى إذا سله دخل خيطه ~~مكانه حتى لا ينفتق نظام الخيط، لم يكن له ذلك إلا برضاه لأنه لا يجوز أن ~~ينتفع بمال غيره بغير إذنه. # إذا اكترى منه بهيمة ليقطع بها مسافة فأمسكها قدر قطع المسافة، ولم يسير ~~ها فيه استقرت عليه الأجرة، فإذا انقضت المدة في الإجارة استوفى المكتري ~~حقه أو لم يستوف وأمسك البهيمة بعد مضي المدة فهل يصير ضامنا لها؟ وهل يجب ~~عليه مؤنتها ومؤنة الرد بعد الاستيفاء أم لا؟ فإنه يجب عليه الرد بعد مضي ~~المدة ومؤنة الرد. # وإذا أمسكها وقد أمكنه الرد على حسب العادة صار ضامنا وإنما قلنا ذلك لأن ~~ما بعد المدة غير مأذون له في إمساكها، ومن أمسك شيئا بغير إذن صاحبه، ~~وأمكنه الرد فلم يرد ضمن. # وفي الناس من قال: لا يصير ضامنا له ولا يجب عليه الرد، ولا مؤنة الرد ~~وأكثر ما يلزمه أن يرفع يده عن البهيمة إذا أراد صاحبها أن يسترجعها لأنها ~~أمانة في يده فلم ms1033 يجب عليه ردها مثل الوديعة. # إذا استأجر دارا على أن يتخذها مسجدا يصلي فيه صحت الإجارة، لأنه لا مانع ~~منه، وفيه خلاف ويجوز استيجار ثوب للصلاة فيه بلا خلاف ويجوز استيجار السطح ~~للنوم عليه. # إذا استأجر دارا ليتخذها ماخورا (1) يبيع فيه الخمر أو ليتخذه كنيسة أو ~~بيعة أو بيت نار، فإن ذلك لا يجوز، والعقد باطل، وكذلك إذا استأجر رجلا ~~لينقل له خمرا من موضع إلى موضع لم يصح عقد الإجارة. # إذا استأجره ليخيط له ثوبا بعينه، وقال إن خطته اليوم فلك درهم، وإن خطته # PageV03P249 # غدا فلك نصف درهم صح العقد فيهما: فإن خاطه في اليوم الأول كان له ~~الدرهم، وإن خاطه في الغد كان له أجرة المثل، وهو ما بين الدرهم والنصف، لا ~~ينقص من النصف الذي سمي، ولا يبلغ الدرهم، وقال قوم إن هذا باطل. # إذا استأجره ليخيط ثوبا وقال إن خطته بدرزين فلك درهم، وإن خطته بدرز ~~واحد فلك نصف درهم، كان العقد صحيحا، لأنه لا مانع منه وفيها خلاف. # يجوز إجارة الدراهم والدنانير لأنه لا مانع منه، ولأنه يصح الانتفاع بها ~~من غير استهلاك، مثل الجمال والنظر والزينة وغير ذلك، فإذا ثبت ذلك، فيحتاج ~~أن يعين جهة الانتفاع بها، فإن عين صح وإن أطلق لم تصح الإجارة، ويكون قرضا ~~[لا إجارة]. # إجارة الكلب للصيد وحراسة الماشية والزرع صحيحة، لأنه لا مانع من ذلك ~~ولأن بيع هذه الكلاب يصح، وما يصح بيعه يصح إجارته، ويجوز إجارة الشجر لبسط ~~الثياب عليها، وكذلك إجارة الخيط لبسط الثياب عليه جايزة، ويجوز إجارة ~~السنور لاصطياد الفار، لأنه لا مانع من جميع ذلك ولا خلاف أيضا فيها. # إذا استأجره لينقل ميتة على أن يكون له جلدها لم يجز لان جلد الميتة لا ~~يجوز بيعه، وهذا لا خلاف فيه. # وأما إذا استأجره ليسلخ له مذكى على أن يكون له جلده يجوز، لأنه لا مانع ~~منه. # إذا استأجره ليطحن له حنطة بمكوك (1) دقيق منها كان صحيحا، وفيهم من قال ~~لا يصح لأنه مجهول والأول ms1034 أصح. # إذا استأجر راعيا ليرعى له غنما بأعيانها جاز العقد، ويتعين في تلك الغنم ~~بأعيانها وليس له أن يسترعيه أكثر من ذلك، وإن هلكت لم يبدلها وانفسخ العقد ~~فيها، و # PageV03P250 # إن هلكت بعضها لم يبدله وانفسخ العقد فيه، وإن نتجت لم يلزمه أن يرعى ~~نتاجها لأن العقد تناول العين، فاختص بها دون غيرها. # فأما إذا كان أطلق ذلك واستأجره ليرعى له غنما مدة معلومة، فإنه يسترعيه ~~القدر الذي يرعاه الواحد في العادة من العدد، فإذا كانت العادة مائة ~~استرعاه مائة، ومتى ما هلك شئ منها أو هلكت كان له إبدالها، وإن نتجت كان ~~عليه أن يرعى سخالها معها لأن العادة في السخال أن لا تفصل عن الأمهات في ~~الرعي. # إذا استأجر حماما لم يصح العقد إلا بعد أن يشاهد منه سبعة أشياء: أن ~~يشاهد منه البيوت، لأن الغرض يختلف باختلافها في السعة والضيق وأن يشاهد ~~القدر لمثل ذلك في السعة والضيق وأن يشاهد بئره الذي يستقي منها لمثل ذلك، ~~لأن الحال يختلف إذا كانت عميقة بعيدة الغور أو لا يكون كذلك، وأن يشاهد ~~الأتون (1) وهو موضع الإيقاد لأن الغرض يختلف بلطافته وسعته، وأن يشاهد ~~موضع الرماد لأن الغرض يختلف في القرب والبعد من موضع الأتون، وأن يشاهد ~~موضع الحطب لأن الغرض يختلف بسعته وضيقه، وأن يشاهد جوبة الحمام ويسمى جية ~~(2) لأن الغرض يختلف بصغره و كبره. # ولا يجوز أن يشرط على المكتري الانفاق على الحمام في إصلاح ما يتشعث منه ~~لأن ذلك يجب على صاحب الحمام دون المكتري، وإذا شرط عليه كان العقد باطلا ~~لأنه شرط عليه نفقة مجهولة، فإن قبل ذلك المكتري وأنفق ثم اختلفا في مقدار ~~النفقة، كان # PageV03P251 # القول قول المكتري لأنه أمين، ولا يجوز أن يشترط على المكتري سلفا قائما ~~(1) وهو عادة الناس ببغداد، لأنهم يشرطون على المكتري سلفا يأخذونه يكون في ~~يد المكري بحاله على وجه الرهن ويرده على المكتري إذا انقضت مدة إجارته، ~~فإن شرط ذلك كان العقد باطلا. # إذا استأجر دارا فانهدم فيها حايط ms1035 أو وقع سقف وامتنع المكري من بنائه لم ~~يجبر عليه، ويثبت للمكتري الخيار في فسخ الإجارة وإمضائها، لأن العقد تناول ~~العين، فإذا بطلت لم يطالب ببدلها. # إذا استأجر دارا فانسدت البالوعة، وامتلأ الخلا، فعلى المكتري إصلاح ذلك ~~لأنه حصل بسبب من جهته، وكان عليه إزالته، فأما إذا أكراها والبالوعة منسدة ~~والخلا ممتلئ، فإن على المكري أن ينقي دون المكتري لأنه لم يحصل بسبب من ~~جهته. # إذا استأجر رجلان جملا للعقبة فإنه يجوز، سواء كان في الذمة أو كان معينا ~~لأنه لا مانع منه، وكذلك إن استأجر رجل جملا ليركبه عقبة: فيركبه مرة وينزل ~~أخرى جاز ويحمل إطلاقه على ما جرت به العادة في الركوب والنزول في العقب. # إذا استأجر كحالا ليداوي عينه جاز ويكون الدواء على المستأجر، وإن شرطه ~~على الطبيب صح، لأن العادة جارية به، وفي الناس من قال مع الشرط لا يجوز. # PageV03P252 # (كتاب المزارعة (1) المخابرة والمزارعة اسمان لعقد واحد وهو استكراء ~~الأرض ببعض ما يخرج منها في الناس من قال المخابرة غير المزارعة وهي أن ~~تكون من أحدهما الأرض وحدها والباقي من البذر والأعمال من الآخر، والمزارعة ~~أن تكون الأرض والبذر وما يحتاج إليه من الفدان (2) وغيرها من رب الأرض، ~~ولا يكون من الأكار إلا عمل نفسه والأول أظهر. # فإذا ثبت ذلك فالمزارعة مشتقة من الزرع، والمخابرة من الخبار، وهي الأرض ~~اللينة، والأكار يسمى خابرا، والمعاملة على الأرض ببعض ما يخرج من نمائها ~~على ثلاثة أضرب مقارضة ومساقاة ومزارعة فأما المقارضة فإنها تصح بلا خلاف ~~بين الأمة وأما المساقاة فجايزة عند جميع الفقهاء إلا عند أبي حنيفة وحده، ~~وأما المزارعة فعلى ضربين: ضرب باطل بلا خلاف وضرب مختلف فيه. # فالضرب الباطل بلا خلاف فيه، هو أن يشرط لأحدهما شيئا بعينه ولم يجعله ~~مشاعا مثل أن يعقد المزارعة على أن يكون لأحدهما الهرف وهو ما يدرك أولا، و ~~للآخر الأول (3) وهو ما يتأخر إدراكه أو على أن يكون لأحدهما ما ينبت على ~~الجداول والماذيانات (4) وللآخر ما ينبت على الأبواب ms1036 أو على أن الشتوي ~~لأحدهما، والصيفي للآخر، فهذا باطل بلا خلاف لأنه غرر، لأنه قد ينمو أحدهما ~~ويهلك الآخر. # وأما الضرب المختلف فيه فهو أن يزارعه على سهم مشاع مثل أن يجعل له النصف # PageV03P253 # أو الثلث أو الربع أو أقل منه أو أكثر كان ذلك جايزا عندنا، وفيه خلاف ~~(1) دليلنا إجماع الفرقة والأخبار عن النبي ودلالة الأصل، ومقال لا يجوز ~~قال إذا زارع رجلا فعمل كان الزرع لصاحب البذر، لأنه عين ماله، فإن كان ~~البذر لرب الأرض فالزرع له، وعليه أجرة المثل للأكار، وإن كان البذر للأكار ~~فالزرع له، وعليه أجرة المثل لرب الأرض عن أرضه، وإن كان البذر لهما فالزرع ~~لهما ولصاحب الأرض أن يرجع على الأكار بنصف أجرة أرضه، وللأكار أن يرجع على ~~رب الأرض بنصف أجرة عمله، فإن تساوى الحقان تقاصا، وإن اختلفا تقاصا فيما ~~تساويا فيه، ويرجع صاحب الفضل على صاحبه بالفضل. # فإذا أراد رب الأرض والأكار أن يخرج الغلة على الحقين ويثبت على الملكين ~~فإن رب الأرض يكتري نصف عمل الأكار ونصف عمل فدانه وآلته، بنصف منفعة أرضه ~~ويراعي في ذلك الشرايط التي تراعى في الإجارة من مشاهدة الأرض والفدان ~~وغيره ويضرب المدة كذلك حتى يصير العمل معلوما بتقديرها ويكون البذر بينهما ~~نصفين فيكون الأكار عاملا في جميع الزرع في نصفه لنفسه، وفي النصف لصاحب ~~الأرض. # وإن أراد أن يكون البذر من أحدهما فإن جعلناه من صاحب الأرض اكترى نصف ~~عمل الأكار ونصف منفعة آلته بنصف منفعة أرضه وبنصف البذر وإن جعلناه من ~~الأكار اكترى الأكار من رب الأرض نصف منفعة أرضه بنصف عمله وعمل آلته ~~[وبنصف آلته] ونصف البذر. # وإن أرادا أن يكون للأكار ثلث المنفعة اكترى رب الأرض منه ثلثي عمله بثلث ~~منفعة أرضه وثلث بذره، وإن كان البذر من الأكار اكترى بثلث منفعة أرضه ثلثي ~~عمله وعمل آلته وثلثي البذر وعلى هذا الترتيب فيما قل أو كثر، ويكون هذا ~~إجارة # PageV03P254 # منفعة بمنفعة، ولا يكون إجارة وبيعا. # ويجوز أيضا أن يكتري رب الأرض ms1037 نصف عمل الأكار ونصف عمل آلته بمائة درهم، ~~ويكريه نصف أرضه بمائة، والبذر بينهما ويتقاصان في الأجرين. # تجوز إجارة الأرضين للزارعة بالدراهم والدنانير بلا خلاف إلا من الحسن ~~البصري وطاووس ويجوز إجارتها بكل ما يجوز أن يكون ثمنا من الطعام والشعير ~~وغير ذلك بعد أن يكون ذلك في الذمة ولا يكون من تلك الأرض. # المعقود عليه عقد الإجارة يجب أن يكون معلوما وقد بينا أنه يصير معلوما ~~تارة بتقدير المدة وتارة بتقدير العمل، والعقار فلا يقدر منفعته إلا بتقدير ~~المدة لأنه لا عمل لها فيقدر في نفسه. # إذا ثبت هذا فاكتراها سنة وجب أن يتصل المدة بالعقد، ويذكر الاتصال ~~بالعقد لفظا، ولا يخلو إما أن يشتر طا سنة عددية أو هلالية أو يطلقا ذلك ~~فإن شرطاها عددية وجبت سنة كاملة وهي ثلاث مائة وستون يوما (1) وإن شرطاها ~~هلالية كان الاعتبار بالهلال ناقصا أو كاملا لقوله تعالى " يسألونك عن ~~الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج " وإن أطلقا ذلك رجع إلى السنة الهلالية ~~لأن الشرع ورد بها. # إذا ثبت هذا فإن وافق ذلك أول الهلال كانت السنة كلها بالأهلة وإن لم ~~يوافق ذلك أول الهلال عدد الباقي من ذلك الشهر، وكان ما عداه بالأهلة ثم ~~يكمل ذلك الشهر الأول من الشهر الأخير ثلاثين يوما، وإن قلنا: إنه يكمل ~~بقدر ما مضى من ذلك الشهر كان قويا. # وإن شرطا سنة بالشهور الرومية التي أولها أيلول وآخرها آب أو بالشهور ~~الفارسية التي أولها فروردين وآخرها اسفندار مذماه، وهو شهر النيروز كان ~~أيضا جايزا إذا كانا يعلمان هذه الأسامي، وإن لم يعلماها أو أحدهما لم يجز، ~~وإن آجرها إلى العيد فإن أطلق العيد لم يجز حتى يعينه، وإن عين العيد فقال ~~عيد الفطر أو عيد الأضحى جاز ذلك، وكذلك إن سمى عيدا من أعياد أهل الذمة ~~مثل المهرجان والنوروز # PageV03P255 # جاز ذلك لأنه مشهور فيما بين المسلمين كشهرته بين أهل الذمة (1) وإن كانت ~~أعيادا يختصون بها مثل الفطير والسعانين والفصح، وربما قيل بالسين ~~والأسمونيا والسدق (2) لم ms1038 يجز، لأن ذلك غير مشهور بين المسلمين، فلا يتعين ~~إلا بالرجوع إليهم ولا يجوز قبول قولهم في ذلك. # إذا أكراه أرضا للزارعة ذات ماء قائما إما يقينا أو غالبا مثل الأرضين ~~التي تستسقي من الأنهار الكبار مثل الفرات ودجلة والنيل والجيحون أو من ~~الأنهار المشتقة الصغار من الأنهار الكبار، فإن ذلك جايز، لأنه عقد على ~~منفعة يمكن استيفاؤها. # وكذلك الحكم في العثرى وهو الزرع الذي يستسقي من المصانع التي يجتمع فيها ~~الماء من السيل في الأراضي التي ليس لها سيح، ويكون لها سواقي ممتدة إلى ~~الأرض التي يستسقى منها ويسمى الساقية من تلك السواقي عاثورا ويجمع على ~~عواثير، وسميت بذلك لأنه يتعثر بها ويسمى ذلك الماء عثريا، وكذلك الزرع ~~يسمى عثريا. # والبعل هو الشجر الذي يشرب بعروقه من نداوة الأرض، وذلك يكون في الأرضين ~~التي يكثر فيها الندا، وأما الغيل والغليل والسيح فهو الماء الذي يجري إلى ~~الأراضي من غير أن يستقى بدولاب ولا غيره. # إذا ثبت هذا فكل أرض كان لها ماء قائم من نهر كبير أو صغير مشتق من كبير ~~أو عين أو مصنع أو بئر فإنه يجوز اكتراؤها للزراعة لما ذكرناه، فإن ثبت ~~الماء إلى أن # PageV03P256 # يستوفي الغلتين الصيفي والشتوي منها، فقد استوفى حقه. # وإن كان قد استوفى إحداهما ثم انقطع الماء نظر فإن قال المكري أنا أجري ~~إليها الماء من موضع آخر لأن لي فيه حق الشرب لأرضي، لم يكن للمكتري الخيار ~~لأن العيب قد زال بذلك كما لو أصاب بالمبيع عيبا ثم زال قبل الرد، فإنه لا ~~يرد وأما إذا تعذر إجراء الماء إليها من موضع آخر فإن الخيار يثبت له في ~~الفسخ. # وكذلك القول في كل الإجارات، مثل الدار إذا أكراها ثم انهدمت، فإن ~~الإجارة تنفسخ لتعذر المقصود منها لأن المقصود السكنى، وقد تعذر بانهدامها، ~~والمقصود من الأرض الزراعة وقد تعذرت بانقطاع الماء عنها. # وفيهم من قال لا يبطل لأن جميع المنافع لم يتعذر، ويمكنه الانتفاع ~~بالعرصة والأرض التي انقطع عنها الماء بغير الوجه ms1039 المقصود، فمن قال يثبت له ~~الخيار في ذلك فأمسكها فلا كلام، ويجب عليه الأجرة، وإن ردها أو قال ينفسخ ~~العقد فإنها تبطل فيما بقي، ولا تبطل فيما مضى، وفي الناس من قال تبطل في ~~الجميع والأول أصح. # فإذا ثبت ما قلناه من أنها لا تنفسخ فيما مضى نظرت، فإن كانت أوقات السنة ~~كلها متساوية في الأجرة حسب على ما مضى، يقسط من الأجرة المسماة، وإن كانت ~~مختلفة نظركم أجرة مثلها فيما مضى وفيما بقي، فإن كانت أجرة المثل في المدة ~~التي مضت مثل أجرة المدة التي بقيت، فعليه ثلثا أجرة المسماة، وعلى هذا ~~الترتيب إن كانت الحال بخلاف ذلك و من قال ينفسخ في الكل أوجب أجرة المثل ~~لما مضى. # إذا اكترى أرضا للزراعة مدة معلومة لم تخل الزراعة من أحد أمرين إما أن ~~يكون مطلقة أو معينة فإن كانت مطلقة كان له أن يزرعها في تلك المدة أبلغ ~~الزرع ضررا فإن أراد أن يزرعها زرعا ليس ببالغ في تلك المدة لكنه يمكن ~~إدراكه إلى ما بعدها كان للمكري منعه من ذلك في الحال، لأنه إذا لم يكن له ~~منعه وزرع وانقضت المدة احتاج أن يطالب بالقلع، والزرع ثابت في ملكه ومثل ~~ذلك يشق، فجعل له المنع في الحال حتى يتخلص من ذلك. # فإن زرع لم يكن له أن يطالب بالقلع في الحال لأن له حق الانتفاع بالأرض ~~PageV03P257 # في تلك المدة بالزراعة فهو مستوف منفعته، فلم يمنع من ذلك، فإن انقضت ~~المدة كان له أن يطالب بالقلع، لأن صاحب الأرض لم يأذن له في ذلك، فهو في ~~معنى الغاصب والغاصب إذا زرع الأرض المغصوبة كان لصاحبها أن يطالبه بالقلع. # فإذا ثبت ذلك، فإن قلعه فلا كلام، وإن اتفقا على التبقية بإعارة أو إجارة ~~جاز، غير أن الإجارة لا تصح إلا بعد أن يقدر المدة ولا يجوز أن يجعلا ها ~~إلى الحصاد لأنه مجهول، وإن زرع زرعا يبلغ في تلك المدة فقد استوفى حقه، ~~وسلم الأرض مفرغة. # وإن كان قد اكترى ms1040 للزراعة عن أول المدة وزرع بعد مضي مدة، وانقضت المدة ~~والزرع لم يدرك بعد، كان له المطالبة بالقلع: لأنه فرط في التأخير، والحكم ~~في ذلك ما ذكرناه في المسألة الأولى، وهو إذا عدل إلى زرع لا يبلغ في ذلك ~~الوقت، لأنه مفرط في أحد الموضعين، وعادل في الآخر. # وأما إذا لم يؤخر وزرع في أول وقته غير أنه تأخر ولم يدرك في الوقت ~~المحدود لاضطراب الماء أو شدة البرد، فهل يجبر على القلع بعد مضيها؟ قيل ~~فيه وجهان أحدهما له ذلك، لأنه مفرط وكان من حقه أن يحتاط في تقدير المدة ~~التي يبلغ في مثلها والثاني لا يجبر على القلع لأن هذا التأخير ليس بسبب من ~~جهته، وإنما وهو من الله تعالى وهو الأقوى، فعلى هذا له تبقيته إلى ~~الإدراك، وعليه أجرة المثل لتلك المدة. # هذا إذا كانت الزراعة مطلقة فأما إذا كانت معينة لم يخل من أحد أمرين: ~~إما أ ن يكون مثلها يبلغ في تلك المدة المقدرة أو لا يبلغ، فإن كانت يبلغ ~~مثلها في تلك المدة، قال قوم: إن بالتعيين لا يتعين عليه، لأنه إنما قصد ~~تقدير المدة، وله أن ينتفع بالأرض بزراعة ما سماه وبغيره مما هو مثله في ~~الضرر ودونه والحكم في هذا القسم كالحكم في القسم الأول، وهو إذا كانت ~~الزراعة مطلقة سواء في التأخير والمطالبة بالقلع وغيرهما. # وإن كان ذلك الزرع لا يقلع في مثل ذلك الوقت لم يخل من ثلاثة أحوال إما ~~PageV03P258 # يشرط القلع أو يشرط التبقية أو يطلق: فإن شرط القلع جاز ذلك، لأن الزرع ~~قد يقصل قبل بلوغه وينتفع يالقصيل وهو مقصود (1) وإن شرط التبقية كان العقد ~~باطلا لأنه عقد الإجارة مدة على أن ينتفع بالأرض مدة أخرى، وذلك لا يجوز ~~كما لا يجوز أن يستأجر دارا ويشرط أن ينتفع بدار أخرى للمكري. # فإذا ثبت أن العقد باطل فإن له أن يمنعه من الزرع، لأنه لا يملك الانتفاع ~~لفساد العقد، فإن زرع قبل أن يمنعه من ذلك لم يكن له ms1041 قلعه، لأن العقد وإن ~~كان فاسدا فإن الإذن باق، وقد زرع بإذن صاحب الأرض، فيكون له التبقية إلى ~~بلوغ الحصاد، وعليه أجرة المثل لتلك المدة. # وأما إذا أطلق ذلك، فإن الإجارة صحيحة، لأنه يجوز أن يزرعها للقصيل، فإذا ~~انقضت المدة فهل له أن يجبره على القلع أم لا؟ قيل فيه وجها ن أحدهما أن له ~~أن يجبره على القلع لأن التحديد يقتضي التفريغ عقيب مضي المدة، والثاني لا ~~يجبر على ذلك، لأن المكري لما دخل في هذا العقد ولم يشرط قلع الزرع مع علمه ~~أن ذلك الزرع الذي سماه لا يبلغ في ذلك الوقت، كان رضى منه بالتبقية. # فإذا قيل يجبره فالحكم على ما مضى في الأقسام، وإذا قيل لا يجبره فالحكم ~~على ما مضى في الأقسام التي جعل له التبقية فيها. # إذا اكترى أرضا لا ماء لها إلا المطر، وهي مثل المزارع التي تكون على ~~الظراب (2) أو اكترى أرضا تسقى بماء النهر غير أنه لا يبلغها إلا إذا زاد ~~الماء في النهر زيادة مفرطة نادرة، فإن ذلك لا يخلو من ثلاثة أحوال إما أن ~~يشترط في العقد أنه يعقد عليها للزارعة أو يذكر في العقد أنه لا ماء لها أو ~~يطلق. # فإن شرطا في العقد أنها للزراعة، كان العقد باطلا، لأنه عقد على منفعة لا ~~يمكن استيفاؤها، فهو مثل إجارة الآبق للخدمة، وإن ذكر المكري أنها أرض ~~بيضاء # PageV03P259 # لا ماء لها جاز العقد لأنه ينتفع بها بغير الزارعة، فيكون للمكتري أن ~~يجعلها بيدرا يدوس فيها الغلات أو يجعلها حظيرة للغنم أو يضرب فيها الخيم ~~أو ينصب فيها الشباك يصطاد بها، أو غير ذلك من وجوه الانتفاع إلا أنه لا ~~يبني ولا يغرس لأنها للتأبيد وفيها إضرار بالأرض فلا يجوز إلا بالشرط. # وإن أطلقا ذلك فلم يذكر أنها للزراعة ولا أنه لا ماء لها، من الناس من ~~قال يبطل العقد لأن الزراع إنما يقصد بها الزراعة فإطلاق العقد فيها يرجع ~~إلى المقصود فهو كما لو أكراها للزراعة، ومنهم من قال ms1042 إن علم المكتري أنه ~~لا ماء لها ولا يمكن أن يجري إليها صح العقد لأن مثلها لا يكون للزراعة، ~~فيكون كأنه شرط ذلك في العقد، فينتفع بها بما ذكرناه من وجوه الانتفاع إذا ~~شرط أنه لا ماء لها. # وإن كانت بحيث يمكن أن يسقي بطل العقد، لأنه يحتمل أن تكون للزراعة وقد ~~أطلق العقد فلم يذكر وجه الانتفاع بها، فكان ذلك باطلا، وأما المواضع التي ~~يكون في بلاد لا ينقطع فيها المطر مثل طبرستان وغيرها فإنه يجوز إجارتها ~~وإن كانت لا تسقى إلا بالمطر لأن المطر فيها معتاد بمجرى العادة والغالب ~~أنه لا ينقطع. # الأرض إذا كانت لا تسقى إلا بزيادة ماء في النهر نظر فإن كانت الزيادة ~~التي تسقى بها نادرة ففيه ثلاث مسائل أوليها إذا استأجرها للزراعة، فإن ~~العقد يكون باطلا لأنه استأجرها لمنافع لا يمكن استيفاؤها والثانية إذا ~~استأجرها على أنها أرض بيضاء لا ماء لها جاز ذلك، وينتفع بها بغير الزراعة، ~~مثل ما ذكرناه، وإن أطلق بطل العقد لأنه يمكن إجراء الماء إلى هذه الأراضي ~~من نهر أو بئر أو غيره، فاحتمل أن تكون الإجارة للزراعة، فبطل العقد كما لو ~~صرح أنها للزراعة. # وإذا كانت المسألة بحالها غير أن الماء زاد تلك الزيادة التي تسقى بها ~~جاز إكراؤها لأنه يملك الانتفاع بها في الحال، والماء الذي يستقى بها ~~موجود، وأما إذا كانت تلك الزيادة زيادة معتادة جاز عقد الإجارة لأنه مأمون ~~الانقطاع في الغالب وذلك مثل أرض البصرة التي تسقى بالمد لأن للمد وقتا ~~معتادا لا ينقطع فيه، وكذلك سائر الأراضي التي تسقى بالزيادة المعتادة التي ~~توجد في كل سنة في وقتها. PageV03P260 # ويقال إن النيل يزيد في وقت الخريف، وهو وقت الزراعات، ويزداد زيادتين ~~مأمونة وغير مأمونة: فالمأمونة أن يزيد دون ستة عشر ذراعا، والتي ليست ~~بمأمونة فستة عشر ذراعا فما فوق ذلك، فإن كانت الأرض على دون ستة عشر ذراعا ~~من الماء فتلك زيادة معتادة، فيجوز إكراؤها لأنها مأمون الانقطاع، وإن كانت ~~على أكثر من ms1043 ذلك، فالكراء فاسد، لأن تلك الزيادة نادرة فماؤها غير مأمون ~~الانقطاع. # إذا اكترى أرضا وفيها ماء قائم فإنه ينظر، فإن كان ذلك الماء لا ينحسر ~~عنها يقينا أو لا ينحسر في الغالب فإنه لا يصح العقد، لأنه لا يمكن ~~الانتفاع بالزراعة، وإن كان قد ينحسر وقد لا ينحسر لم يجز أيضا، لأن ~~الانتفاع بها مشكوك فيه، وإن كان الماء ينحسر عنه يقينا أو في الغالب جاز ~~لأن الغالب بمنزلة اليقين. # وفي الناس من قال إذا كان فيها ماء لا يمنع الانتفاع بها بنوع من الزرع، ~~فإن العقد جايز، وذلك مثل أن يكون الماء قدر شبر فما دونه لأنه يمكن أن ~~يزرع أرزا وإذا أمكن الانتفاع بها بنوع من الزرع، رجع إطلاق العقد إليه، ~~وجاز. وإذا كان فيها من الماء ما يمنع الزراعة جملة، ولا يمكن أن ينتفع بها ~~بنوع من الزروع فإن العقد باطل والصحيح الأول. # فأما إذا استأجر الأرض ليس فيها ماء قائم، غير أن الغالب أنها تغرق بعد ~~ذلك ويحصل فيها وقت الزراعة ماء قائم يمنع الانتفاع بها فما يتوقع بعد ذلك ~~لا يمنع جواز العقد عليها، كما يجوز أن يستأجر عبدا سنتين وإن جاز ألا يبقى ~~ولا يتيقن ذلك. # إذا اكترى أرضا للزراعة وغرقت بعد ذلك نظر، فإن كانت غرقت عقيب العقد بطل ~~العقد، وإن كان بعد مضي مدة انفسخ العقد فيما بقي ولا ينفسخ فيما مضى، و ~~منهم من قال يبطل فيما مضى أيضا فإن غرق بعض الأرض انفسخ العقد فيما غرق، ~~ولا ينفسخ فيما لم يغرق، وفيهم من قال فيما لم يغرق أنها تبطل. # فإذا ثبت أنها لا تنفسخ فإن له الخيار، لأن الصفقة تبعضت عليه، فإن رد ~~فلا كلام، وإن أمسك فبحصته، وفيهم من قال يمسك بجميع الأجرة. فأما إذا كان ~~PageV03P261 # الماء ينحسر عنها يوما بعد يوم كان ذلك عيبا في المعقود عليه يثبت له به ~~الخيار، ولا ينفسخ العقد لأجله. # فأما إذا غصبت الأرض ومضت المدة في يد الغاصب فالمسألة على قولين أحدهما ms1044 ~~ينفسخ العقد فيرجع بالمسمى على المكري، ويرجع المكري على الغاصب بأجرة ~~المثل والثاني لا ينفسخ، ويثبت له الخيار، فإن شاء فسخ وإن شاء أمضى ورجع ~~على الغاصب بأجرة المثل، وإن غصب بعضها ومضت المدة فالأمر فيما بقي أنه ~~ينفسخ، وفيما مضى يكون صحيحا و إن كان مدة الغصب يوما أو يومين فذلك عيب ~~يثبت له به الخيار، ولا ينفسخ العقد بذلك. # إذا اكتريها للزراعة فزرع فمر بالأرض سيل فأفسد الزرع أو أصابه حريق ~~فاحترق أو جراد فأهلكه، فذلك فساد في الزرع لا في الأرض، ولا ينفسخ العقد ~~به، كما لو اكترى دكانا ليبيع فيه البز فاحترق بزه لم تنفسخ الإجارة. # إذا أكرى أرضا ليزرعها لم يخل من أربعة أحوال إما أن يقول أكريتها ~~للزراعة ويطلق ذلك، أو يقول ليزرعها طعاما ويسكت على ذلك، أو يقول ليزرعها ~~طعاما أو ما يقوم مقامه، أو يقول ليزرعها طعاما ولا يزرعها غيره. # فأما الأول وهو إذا أطلق فإن له أن يزرع أي زرع شاء، لأن أعظمها ضررا ~~مأذون له فيه، وإن ذكر الطعام وسكت كان للمكتري أن يزرع الطعام وما ضرره ~~ضرر الطعام، ويكون تقدير الطعام تقديرا لضرر الانتفاع بالأرض التي تناولها ~~العقد وإن ذكر الطعام وما يقوم مقامه فهو تأكيد له كما لو قال بعتك هذا على ~~أن أسلمه إليك. # وإن شرط ألا يزرعها غير الطعام، فالشرط يسقط وهل يبطل العقد أم لا؟ قيل ~~فيه وجهان أحدهما يبطل، لأنه شرط ما ينافي العقد وليس فيه مصلحة، والثاني ~~لا يبطل وهو الصحيح، لأنه إذا سقط هذا الشرط لم يعد إسقاطه بضرر عليهما ولا ~~على أحدهما. # هذا قول جميع المخالفين، ويقوى في نفسي أنه إذا شرط أن يزرع طعاما لم يجز ~~له أن يزرع غيره، وبه قال داود وكذلك إذا اكترى دارا ليسكنها هو، لم يجز أن ~~يسكنها غيره، وبه قال داود. # إذا اكترى أرضا للزراعة وأراد أن يزرعها زرعا ضرره أكثر من ضرر الزرع ~~PageV03P262 # الذي سماه، وهو أن يكون قد أكراها ليزرع الطعام فأراد ms1045 أن يزرعها قطنا أو ~~دخنا أو كتانا أو ما أشبه ذلك، لم يجز، لأن هذه أضر بالأرض من الطعام. # فإذا ثبت هذا فإن للمكري أن يمنعه من ذلك، لأنه ضرر لم يتناوله عقد ~~الإجارة، فإن خالف فزرع لم يخل إما أن يكون المكري علم بذلك بعد أن أدرك ~~الزرع واستحصد، أو قبل أن يدرك، فإن كان بعد أن أدرك واستحصد، قال قوم: لرب ~~الأرض الخيار إن شاء أخذ الكري وما نقص الأرض كما ينقصها الطعام أو يأخذ ~~منه كري مثلها وقال آخرون له أجرة المثل والأول أشبه بالصواب. # وكذلك إذا اكترى منزلا يسكنه فجعل فيه القصارين والحدادين فيقطع البناء، ~~أو اكترى غرفة ليترك فيه ألف من قطن فيترك فيه ألف من حديد فانشقت، كل هذه ~~المسائل فيها قولان أحدهما وهو الصحيح أنه يأخذ الأجرة المسماة، وقدر ما ~~نقص بالتعدي. # هذا كله إن علم به وقد استحصد الزرع، فأما إذا علم بذلك قبل أن يدرك ~~الزرع، فإن له أن يقلعه، لأنه غير مأذون له فيه، كالغاصب إذا زرع الأرض، ~~فإذا قلعه نظر، فإن كانت المدة التي قد بقيت يحتمل أن يكون متى يزرع في ~~مثلها زرع يدرك فيها كان للمكتري أن يزرعها، وإن لم يحتمل لم يكن له أن ~~يزرعها، وقد استقرت الأجرة عليه، لأنه فوت المنفعة على نفسه، فهو كما لو ~~أمسكها طول المدة ولم يزرعها. # إذا اكترى أرضا وأطلق لم يجز لأنها تكترى لمنافع مختلفة متباينة، فلا بد ~~من تعيين جنس منها، كما إذا اكترى بهيمة وأطلق لم يجز، لأن البهيمة ينتفع ~~بها بأجناس مختلفة فلا بد من التعيين. # وإن اكترى الأرض ليزرعها وأطلق الزرع جاز، وله أن يزرع أي زرع شاء، وإن ~~كان أبلغ ضررا، وفيهم من قال لا يجوز ذلك، لأن أنواع الزرع تختلف وتتباين، ~~فلا بد من التعيين والأول أقوى. # ومتى اكتراها للزرع لا يجوز له أن يغرس فيها لأن الغرس أعظم ضررا وكذلك ~~PageV03P263 # إن عين له زرعا لم يكن له أن يزرع ما هو أعظم ms1046 ضررا لما ذكرناه. # وإن اكتراها للغراس وأطلق جاز وفيهم من قال لا يجوز، لأنه يختلف والأول ~~أقوى لأن الأصل جوازه ولا يجوز أن يبني فيها بلا خلاف لأن البناء ضرره ~~مخالف لضرر الغراس بلا خلاف، وإن اكترى بهيمة لم يجز أن يطلق ذلك لأن أنواع ~~الانتفاع فيها تختلف اختلافا متباينا فلا بد من التعيين بلا خلاف. # وإن اكترى دارا جاز إطلاق ذلك وله أن يسكنها ويسكن غيره، وله أن يضع فيها ~~متاعا لا يضر بحيطانها، ولا يجوز أن يفرغ فيها سرقينا وما جرى مجراه لأنه ~~يفسدها، ولا يجوز أن ينصب فيها حدادين وقصارين، لأن ضرره أعظم من ضرر ~~السكنى. # إذا أكراه أرضا على أن يزرعها ويغرسها ولم يعين مقدار كل واحد منهما لم ~~يجز، وقال قوم يجوز، ويغرس نصفه، ويزرع نصفه، والأول أقوى لأن ذلك مجهول لا ~~يجوز العقد عليه. # إذا اكترى أرضا سنة ليغرسها جاز ذلك، لأنها منفعة مقدرة مقدور على ~~تسليمها وله أن يغرس فيها ما لم تنقض المدة، فإذا انقضت المدة لم يجز له ~~بعد ذلك أن يستأنف غراسا لأنه غير مأذون له فيه. # فأما الذي قد غرسها فهل يلزم قلعها نظر، فإن كان شرط عليه قلعها بعد مضي ~~المدة لزمه قلعها لأنه دخل في العقد راضيا لدخول هذا الضرر عليه، فإذا ~~قلعها فليس عليه تسوية الأرض من الحفر، لأنه قلع مأذون له فيه، وإن لم يشرط ~~عليه القلع لكن أطلق لم يجبر على القلع، لأن إطلاقه يقتضي التأبيد لأن ~~الغراس يراد للتأبيد، و يرجع في ذلك إلى العرف. # فإذا ثبت أن له التبقية على ما يقتضيه العرف، فإن أراد قلعها كان ذلك له ~~لأنه ملكه، وإذا قلعها فعليه تسوية الحفر لأنه غير مأذون له فيه أي في ذلك ~~القلع، و إن لم يرد قلعها كان المكري بالخيار بين ثلاثة أشياء: بين أن يغرم ~~له قيمتها ويجبر المكتري على أخذها، فيحصل له الأرض بغراسها، وبين أن يجبره ~~على قلعها بشرط أن PageV03P264 # يغرم له أرش ما ينقص بالقلع ms1047 فيلزم ما بين قيمتها ثابتة، وبين قيمتها ~~مقلوعة، وبين أن يتركها ويطالب بالأجرة. # فأما إذا أراد أن يجبره على القلع من غير أن يغرم له شيئا فليس له ذلك، و ~~متى ما بقيناها في الأرض فباعها منه جاز، وإن باعها من غيره قيل فيه وجهان ~~أحدهما يجوز وهو الأصح لأنه ملكه، والثاني لا يجوز لأن المكري يملك أن يزيل ~~ملكه بغرامة القيمة، فملك المكتري غير مستقر عليه فلم يجز بيعه، وقال قوم ~~له أن يجبره على القلع من غير أن يغرم له شيئا. # إذا اكترى دارا أو أرضا مدة معلومة وكانت الإجارة صحيحة، ومضت المدة ~~استقرت عليه الأجرة، استوفى تلك المنافع وانتفع بها أو لم ينتفع، وكذلك إن ~~كانت الإجارة فاسدة استقرت عليه الأجرة بمضي المدة انتفع أو لم ينتفع، إذا ~~كان متمكنا منه، وفيه خلاف. # إذا اكترى دارا سنة فغصبها رجل نظر فإن كان ذلك عقيب العقد ثبت له الخيار ~~مثل العبد إذا أبق عقيب الشراء وقبل التسليم، لأنه تعذر تسليم المعقود ~~عليه، وإن كان المكتري قبض الدار ومضى بعض المدة في يده ثم غصب ثبت له ~~الخيار، فإن فسخ العقد انفسخ فيما بقي، ولا ينفسخ فيما مضى وفيهم من قال ~~ينفسخ فيما مضى. # وإن لم يفسخ حتى مضت المدة كلها في يد الغاصب وهو أن يكون الغاصب غصبها ~~عقيب العقد، وأمسكها حتى مضت المدة قيل فيه قولان: أحدهما أن العقد ينفسخ ~~ويرجع على المكري بالمسمى ويرجع المكري على الغاصب بأجرة المثل، و الثاني ~~أنه لا ينفسخ، لأنه قبضه، والغصب بعد القبض لا يؤثر في العقد، ويرجع على ~~الغاصب بأجرة المثل مثل المبيع إذا أتلفه أجنبي بعد القبض. # إذا اختلف المكري والمكتري في قدر المنفعة، مثل أن يقول أكريتها شهرا ~~وقال بل شهرين، أو قال أكريتها لتركبها إلى الكوفة، قال بل إلى بغداد، أو ~~اختلفا في قدر الأجرة فقال بعشرين، وقال المكتري بعشرة، قال قوم فيها كلها ~~أنهما يتحالفان مثل المتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن والمثمن، فإن ~~تحالفا ms1048 فهل ينفسخ العقد بنفس PageV03P265 # التحالف أو يفسخ بفسخ نظر. # فإن كان لم يمض من المدة شئ رجع كل واحد منهما إلى حقه وإن كان بعد مضي ~~المدة في يد المكتري، فقد تلفت المنفعة المعقود عليها في يده، فيلزمه أجرة ~~المثل مثل المبيع إذا كان باقيا بعد التحالف رده وإن كان تالفا رد قيمته. # وعلى مذهب قوم أنه إذا كان ذلك قبل مضي المدة تحالفا، وإن كان بعد مضي ~~المدة في يد المكتري لم يتحالفا، وكان القول قول المكتري، كما قال في البيع ~~فيجعل القول قول المشتري إذا كانت السلعة تالفة، وهذا الذي يقتضيه مذهبنا. # وإن قلنا يرجعان إلى القرعة، فمن خرج اسمه حلف وحكم له به كان قويا. # إذا زرع رجل أرض غيره ثم اختلف هو ورب الأرض فقال الزارع أعرتنيها وقال ~~رب الأرض بل أكريتكها وليس مع واحد منهما بينة، فالقول قول رب الأرض مع ~~يمينه، وقال قوم إن القول قول الزارع، والأول أقوى، لأن العادة جرت بإكراء ~~الأرضين دون العارية، ووجه الثاني أن الأصل براءة الذمة والأحوط أن يستعمل ~~القرعة. # فمن قال القول قول الزارع، فإذا حلف أنه أعارها إياه وما اكتراه ثبت أنها ~~عارية ولا أجرة عليه من حين الزرع إلى حين اختلفا وحلف، وله الرجوع عن ~~العارية التي ثبتها الزارع بيمينه، غير أنه لا يمكن قلع الزرع لأنه مأذون ~~له فيه، وعليه أجرة المثل من ذلك الوقت إلى أن يدرك ويستحصد، ومن قال: ~~القول قول رب الأرض حلف بالله لقد أكراها وما أعارها، فإذا حلف كانت له ~~الأجرة من حين زرع، وللزارع التبقية حتى يدرك ويستحصد ولا يجبر على القلع، ~~لأنه ثبت أنه زرع بعقد الإجارة، فإن امتنع الزارع من تسليم الأجرة أجبر على ~~ذلك، ويلزمه أجرة المثل دون المسمى، لأنه قبل يمينه في ذلك، ولو قبل في ~~المسمى ربما ادعى مالا عظيما فيؤدي ذلك إلى أن يلزمه ذلك بيمينه ابتداء، ~~وذلك لا يجوز. # وإن اختلف الغسال وصاحب الثوب، فقال أمرتني بغسله، وأنكر صاحب الثوب، ~~فالقول ms1049 قول رب الثوب مع يمينه. PageV03P266 # وإن اختلف الراكب ورب الدابة فقال الراكب أعرتنيها وقال رب الدابة: # بل غصبتنيها، فالقول قول رب الدابة، لأن الراكب يدعي الإذن عليه في ~~الركوب، و هو ينكره، والأصل عدم الإذن، وفيهم من قال القول قول المدعي ~~للعارية لأن الأصل براءة ذمته. # وإذا زرع أرض غيره فيدعي أنه زرعها بإجارة، وقال رب الأرض بل غصبتنيها ~~فالقول قول رب الأرض مع يمينه، فإذا حلف أجبر على القلع عقيب اليمين وعليه ~~أجرة المثل من حين الزرع إلى ذلك الوقت. PageV03P267 # (كتاب إحياء الموات) روى هشام ابن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد بن نفيل ~~أن النبي صلى الله عليه آله وسلم قال من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ~~ظالم حق، وربما ذكروا العرق مضافا إلى الظالم، والصحيح تنوين القاف. # وروى سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وآله قال: من أحاط حائطا على ~~أرض فهي له، وروى عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال من سبق إلى ما لم ~~يسبقه إليه مسلم فهو أحق به، وروى عنه عليه السلام أنه قال عاري الأرض لله ~~ولرسوله ثم هي لكم مني، وروى عنه عليه السلام أنه قال موتان الأرض لله ~~ورسوله، ثم هي لكم مني بنصب الميم والموتان بضم الميم وتسكين الواو الموت ~~الذريع الذي يقع في الناس والبهايم، ويقال رجل موتان القلب بنصب الميم وجزم ~~الواو إذا كان لا يفهم شيئا. # إذا ثبت هذا فالبلاد على ضربين بلاد الاسلام وبلاد الشرك، فبلاد الاسلام ~~على ضربين عامر وغامر، فالعامر ملك لأهله لا يجوز لأحد الشروع فيه والتصرف ~~فيه إلا بإذن صاحبه. # وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله كتب لبلال بن الحارث ~~المزني بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أقطع بلال بن الحرث المزني معادن ~~القبلية جلسيها وغوريها وحيث ما يصلح للزرع من قدس، ولم يعطه حق مسلم (1). # وجلسيها ما كان إلى ناحية نجد وغوريها ما كان إلى ناحية الغور. # إذا ثبت فإن ms1050 مرافقها التي لا بد لها منها مثل الطريق ومسيل الماء والفناء ~~فإنها في معنى العامر، من حيث إن صاحب العامر أحق به، ولا يجوز لأحد أن ~~يتصرف فيه إلا بإذنه، وكذلك إذا حفر بئرا في موات ملكها وكان أحق بها ~~وبحريمها الذي هو من مرافقها على حسب الحاجة. # PageV03P268 # فإن كانت البئر يستقى منها الماء بالسانية فقدر ما يمتد إليه السانية ~~(1)، وهو مقدار عمق البئر وإن كانت بالدولاب فقدر دور الدولاب، وإن كان ~~يستقى منها بدلو اليد فمقدار ما يقف فيه المستقى، وهذا على قوله عليه ~~السلام حريم البئر أربعون ذراعا وقد فصلناه في النهاية وهذا التقرير إنما ~~هو على حسب الحاجة، فإن أراد أن يحفر انسان بئرا بجنب تلك البئر ليسوق ماء ~~ها منها لم يكن ذلك له. # وأما الغامر فعلى ضربين غامر لم يجر عليه ملك المسلم وغامر جرى عليه ملك ~~المسلم، فأما الذي لم يجر عليه ملك المسلم فهو الموات الذي قصد به هذا ~~الكتاب، و سنبين حكمه فيما بعد. # وأما الذي جرى عليه ملك المسلم فمثل قرى المسلمين التي خربت وتعطلت فإنه ~~ينظر فإن كان صاحبه معينا فهو أحق بها، وهو في معنى العامر، وإن لم يكن ~~معينا فإنه يملك بالإحياء لعموم الخبر، وعند قوم لا يملك. ثم لا يخلو أن ~~يكون لمالكها عقب أو لا عقب له فإن كان له عقب فهي لهم وإن لم يكن له عقب ~~فهي للإمام خاصة فإذا ثبت ذلك ثبت أنها مملوكة لا يحييها أحد إلا بإذن ~~الإمام. # وأما بلاد الشرك فعلى ضربين عامر وغامر، فالعامر ملك لأهله، وكذلك كل ما ~~كان به صلاح العامر من الغامر، فإن صاحب العامر أحق به كما قلناه في الغامر ~~في بلا د المسلمين، ولا فرق بينهما أكثر من أن العامر في بلاد الاسلام لا ~~يملك بالقهر و الغلبة، والعامر في بلاد الشرك يملك بالقهر والغلبة. # وأما الغامر فعلى ضربين أحدهما لم يجر عليه ملك أحد، والآخر جرى عليه ~~ملكه، فالذي لم يجر عليه ملك ms1051 أحد فهي للإمام خاصة لعموم الأخبار، وعند ~~المخالف من أحياه من مشرك ومسلم فإنه يملكه بذلك. # وأما الذي جرى عليه ملك فإنه ينظر فإن كان صاحبه معينا فهو له ولا يملك # PageV03P269 # بالإحياء بلا خلاف وإن لم يكن معينا فهو للإمام عندنا وفيهم من قال يملك ~~بالإحياء وفيهم من قال لا يملك بالإحياء لأنه يجوز أن يكون تلك الأرض لكافر ~~لم تبلغه الدعوة وقد ورثه المسلم فيكون ملك المسلم. # الأرضون الموات عندنا للإمام خاصة لا يملكها أحد بالإحياء إلا أن يأذن له ~~الإمام فأما الذمي فلا يملك إذا أحيا أرضا في بلاد الاسلام، وكذلك المستأمن ~~إلا أن يأذن له الإمام، وفيهم من قال إن المستأمن إذا أحيا أرضا في بلاد ~~الاسلام صار ذميا ولا يمكن من الرجوع إلى بلاد الشرك. # إذا أحيا أرضا مواتا بقرب العامر الذي هو لغيره بإذن الإمام، ملك ~~بالإحياء وقال قوم: لا يملك لأن في ذلك ضررا على أهل العامر، وروي عن النبي ~~صلى الله عليه وآله أنه أقطع الدور بالمدينة، واختلف الناس في ذلك فمنهم من ~~قال إنه أقطع الخراب الذي أرادوا أن يبنوا فيه دورا فسماه دورا بما يؤل ~~إليه من العمارة، ومنهم من قال كانت تلك الخرابة من ديار عاد فسماه باسمها ~~الذي كان. # الأحكام التي تتعلق بالموات ثلاثة: الإحياء والحمى والاقطاع، فأما ~~الإحياء فقد ذكرنا فيما مضى ما يملك منه ومن يملكه، وأما كيفية الإحياء ~~فسيجيئ ذكره وأما الإقطاع فسنذكره أيضا. # فأما الحمى فهذا موضعه، وهو أن يحمي قطعة من الأرض للمواشي ترعي فيها ~~والناس في ذلك على ثلاثة أضرب: النبي محمد عليه وآله أفضل الصلاة والسلام ~~والبركات - والأئمة من بعده - عليهم أفضل الصلاة والسلام والتحيات وآحاد ~~المسلمين، فأما النبي صلى الله عليه وآله فكان له أن يحمي لنفسه ولعامة ~~المسلمين لقوله عليه السلام لا حمى إلا لله و لرسوله، وروي عنه عليه السلام ~~أنه حمى النقيع بالنون - وروى نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله ~~حمى النقيع لخيل المجاهدين ms1052 ترعى فيه. # فأما آحاد المسلمين فليس لهم أن يحموا لأنفسهم ولا لعامة المسلمين لقوله ~~عليه السلام لا حمى إلا لله ولرسوله، وهذا خاص في هذا الموضع، وهذان لا ~~خلاف فيهما. # وأما الأئمة الذين نذهب إلى إمامتهم المعصومون، فإن حموا كان لهم ذلك، ~~PageV03P270 # لأن أفعالهم حجة ولا يجوز عليهم الخطأ والقبيح، وفي المخالفين من قال ليس ~~للإمام أن يحمي لنفسه شيئا، وإن أراد أن يحميه للمسلمين ليس له ذلك، وفيهم ~~من قال له أن يحمي للمسلمين. # فإذا ثبت ذلك فالكلام في فصلين أحدهما بيان ما يحمي له، والثاني قدر ما ~~يحمي. # فأما الذي يحمي له فإنه يحمي للخيل المعدة لسبيل الله، ونعم الجزية، ونعم ~~الصدقة والضوال. وأما قدر ما يحمي فهو ما لا يعود بضرر على المسلمين، أو ~~يضيق مراعيهم، لأن الإمام لا يفعل عندنا إلا ما هو من مصالح المسلمين. # فإذا ثبت هذا فإنه يحمي القدر الذي يفضل عنه ما فيه كفاية لمواشي ~~المسلمين فأما ما حماه رسول الله صلى الله عليه وآله فإنه لا يجوز للإمام ~~القائم مقامه نقضه وحله، لأن فعله حجة يجب اتباعه فيه، وما يفعله الإمام ~~القائم مقامه لا يجوز لأحد تغييره، وإن غيره هو أو من بعده من الأئمة أو ~~أذن واحد منهم لغيره في إحياء ميت فأحياه فإنه يملكه فأما من يحييه بغير ~~إذنه فإنه لا يملك به حسب ما قدمناه. # وأما ما به يكون الإحياء فلم يرد الشرع ببيان ما يكون إحياء دون ما لا ~~يكون غير أنه إذا قال النبي عليه وآله السلام: من أحيا أرضا فهي له، ولم ~~يوجد في اللغة معنى ذلك، فالمرجع في ذلك إلى العرف والعادة، فما عرفه الناس ~~إحياء في العادة كان إحياء، وملكت به الموات، كما أنه لما قال: البيعان ~~بالخيار ما لم يفترفا، وأنه نهى عن بيع ما لم يقبض، وأن القطع يجب في قيمة ~~المجن، رجع في جميع ذلك إلى العادة. # فإذا ثبت ذلك فجملة ذلك على أن الأرض تحيى للدار والحظيرة والزراعة ~~فإحياؤها ms1053 للدار فهي بأن يحوط عليها حائط ويسقف عليه، فإذا فعل ذلك فقد ~~أحياها وملكها ملكا مستقرا ولا فرق بين أن يبنى الحائط بطين أو بآجر وجص أو ~~خشب. # وأما إذا أخذها للحظيرة فقدر الإحياء أن يحوطها بحائط من آجر أو لبن أو ~~طين وهو الرهص أو خشب وليس من شرط الحظيرة أن يجعل لها سقف، وتعليق الأبواب ~~PageV03P271 # في الدور والحظيرة ليس من شرطه، وفيهم من قال هو شرط والأول أقرب. # وأما الإحياء للزراعة فهو أن يجمع حولها ترابا وهو الذي يسمى مرزا وأن ~~يرتب لها الماء إما بساقية فيحفرها ويسوق الماء فيها، أو بقناة يحفرها أو ~~بئر أو عين يستنبطها ولا خلاف أن هذه الثلاثة شرط في الإحياء للزراعة وفي ~~الناس من ألحق بها أن يزرعها ويحرثها، والصحيح أنه ليس من شرطه، كما أن ~~سكنى الدار ليس من شرط الإحياء. # وأما إذا أحياها للغراس، فإنه يملكها إذا ثبت الغراس فيها ورتب الماء ~~فيها فإذا فعل ذلك فقد أحياها فإذا أحياها وملكها فإنه يملك مرافقها التي ~~لا صلاح للأرض إلا بها وقد بيناه فيما مضى. # وأما إذا حفر بئرا أو شق نهرا أو ساقية فإنه يملك حريمها حسب ما رسمناه ~~فيما مضى وجملته أنه ما لا بد منه في استيفاء الماء مطرح الطين إذا نضب ~~الماء وكريت الساقية والنهر، ويكون ذلك على حسب الحاجة قل أم كثر. وقد روى ~~أصحابنا أن حد البئر الناضح أربعون ذراعا وروي ستون ذرعا وروي أن حد القناة ~~ألف ذراع في الرخو من الأرض وفي الحزن منه خمس مائة ذراع، وقول النبي صلى ~~الله عليه وآله حد البئر أربعون ذراعا يوافق ما قلناه، وفي المخالفين من ~~قال بالتحديد مثل ما قلناه. # فإذا ثبت ذلك فإذا حفر بئرا في موات وملكها وأراد غيره أن يحفر بجنبها ~~بئرا ليسوق ماءها لم يكن له ذلك، ومنع منه بلا خلاف وكذلك إذا استنبط عينا ~~في موات وأراد آخر أن يستنبط عينا بجنبها لم يكن له ذلك، إلا أن يكون ~~بينهما ms1054 الحد الذي قدمناه. # وأما إن أراد أن يحفر بئرا في داره أو ملكه وأراد جاره أن يحفر لنفسه ~~بئرا بقرب ذلك البئر لم يمنع منه بلا خلاف في جميع ذلك وإن كان ينقص بذلك ~~ماء البئر الأولى، لأن الناس مسلطون على أملا كهم، والفرق بين الملك ~~والموات أن الموات يملك بالإحياء فمن سبق إلى حفر البئر ملك حريمه وصار أحق ~~به، وليس كذلك في الملك، لأن ملك كل واحد منهما ثابت مستقر، وللمالك أن ~~يفعل في ملكه ما PageV03P272 # شاء، وكذلك إذا أحيا أرضا ليغرس فيها بجنب أرض فيها غراس لغيره بحيث يلتف ~~أغصان الغراسين، وبحيث تلتقي عروقهما، كان للأول منعه لما ذكرناه. # وإن حفر رجل بئرا في داره وأراد جاره أن يحفر بالوعة أو بئر كنيف بقرب ~~هذه البئر لم يمنع منه، وإن أدى ذلك إلى تغيير ماء البئر أو كان صاحب البئر ~~تستقذر ماء بئره لقرب الكنيف والبالوعة لأنه يتصرف في ملكه بلا خلاف. # إذا أقطع السلطان رجلا من الرعية قطعة من الموات، صار أحق به من غيره ~~باقطاع السلطان إياه بلا خلاف، وكذلك إذا تحجر أرضا من الموات، والتحجير أن ~~يؤثر فيها أثرا لم يبلغ به حد الإحياء، مثل أن ينصب فيها المروز أو يحوط ~~عليها حائطا وما أشبه ذلك من آثار الإحياء، فإنه يكون أحق بها من غيره، ~~فاقطاع السلطان بمنزلة التحجير. # فإن أخر الإحياء فقال له السلطان إما أن تحييها، أو تخلي بينه وبين غيرك ~~حتى يحييها، فإن ذكر عذرا في التأخير مثل أن يزعم أن الآلة قد عابت يريد ~~إصلاحها أو أصحابه وأكرته هربوا أو عبيده أبقوا واستأجل في ذلك أجله ~~السلطان في ذلك، و إن لم يكن له عذر في ذلك وخيره السلطان بين الأمرين فلم ~~يفعل، أخرجها من يده فإن بدر غيره قبل أن يخرجها السلطان من يده فأحياها لم ~~يملك بذلك، لأنه لم يأذن له السلطان، وفيهم من قال أساء وملك، وفيهم من قال ~~لا يملك كما قلنا ه، لأنه ممنوع من ms1055 ذلك بتحجير الأول. # إذا تحجر أرضا وباعها لم يصح بيعها، وفي الناس من قال يصح، وهو شاذ فأما ~~عندنا فلا يصح بيعه، لأنه لا يملك رقبة الأرض بالإحياء، وإنما يملك التصرف ~~بشرط أن يؤدي إلى الإمام ما يلزمه عليها، وعند المخالف لا يجوز، لأنه لا ~~يملك بالتحجير قبل الإحياء فكيف يبيع ما لا يملك. # فأما ما يجوز أن يقطعه السلطان وما لا يجوز فجملته أن مالا يملكه أحد من ~~الناس على ضربين أحدهما لا يملكه أحد إلا بما يستحدث فيه، وذلك مثل الموات ~~من الأرض، وقد ذكرنا أنه يملك بالإحياء بإذن السلطان التصرف فيها، وهو أولى ~~PageV03P273 # من غيره، وإذا تحجر صار أحق به من غيره. # ويجوز للسلطان أن يعطيه من غير إحياء ولا تحجير، لأن الموات ملكه، فله أن ~~يعطيه، وهذا لا خلاف فيه وإن اختلفوا في جهة الملك، ولأن النبي صلى الله ~~عليه وآله أقطع الدور بالمدينة (1) وأنه عليه السلام أقطع وائل بن حجر أرضا ~~بحضر موت وأقطع الزبير حضر فرسه فأجرى فلما قام الفرس رمى بسوطه، فقال ~~النبي صلى الله عليه وآله أعطوه منتهى سوطه (2) وأقطع بلال بن الحرث المزني ~~المعادن القبلية جلسيها وغوريها. # وأما المعادن فعلى ضربين ظاهرة وباطنة، فالباطنة لها باب نذكره، وأما ~~الظاهرة فهي الماء والقير والنفط والموميا والكبريت والملح وما أشبه ذلك، ~~فهذا لا يملك بالإحياء، ولا يصير أحد أولى به بالتحجير من غيره، وليس ~~للسلطان أن يقطعه بل الناس كلهم فيه سواء يأخذون منه قدر حاجتهم، بل يجب ~~عندنا فيها الخمس ولا خلاف في أن ذلك لا يملك. # وروي أن الأبيض بن حمال المأربي استقطع رسول الله صلى الله عليه وآله ملح ~~ماء مأرب فروي أنه أقطعه، وروي أنه أراد أن يقطعه فقال له رجل وقيل إنه ~~الأقرع بن حابس: أتدري يا رسول الله ما الذي تقطعه؟ إنما هو الماء العد، ~~قال فلا إذا. # والماء العد الدايم الذي لا ينقطع أراد أن ذلك الملح بمنزلة الماء الدايم ~~لا ينقطع ولا يحتاج إلى عمل ms1056 واستحداث شئ. # ولا خلاف أنه لا يجوز للسلطان أن يقطع مشارع الماء فيجعله أحق بها من # PageV03P274 # غيره، وكذلك المعادن الظاهرة، وطعن في ذلك الخبر بأن هذا يؤدي إلى تخطئة ~~النبي صلى الله عليه وآله في الإقطاع وأجيب عنه بأنه ما أقطع وإنما أراد ~~ولم يفعل، فنقل الراوي الفعل، ولأنه عليه السلام أقطع على ظاهر الحال، فلما ~~انكشف رجع. # فإذا ثبت أنها لا تملك فمن سبق إليها أخذ منها قدر حاجته وانصرف، فإن ~~أقام يريد أن يأخذ فوق حاجته فللإمام منعه منه، وقيل ليس له منعه وهو ~~الأقوى فإن سبق إليه اثنان أقرع بينهما الإمام، وقيل إنه يقدم أيهما شاء، ~~والأول أصح. # وقيل أيضا إنه يقيم الإمام من يأخذه فيقسم بينهما. # وإذا كان في الساحل بقعة إذا حفرت وانساق إليها الماء ظهر لها ملح، فإن ~~هذا في حكم الموات، لأنه لا ينتفع إلا باستحداث شئ، فيملك بالإحياء ويصير ~~بالتحجير عليه أولى، وللسلطان أن يقطعها، فإذا حصل واحد منها صار أولى بها ~~من غير. PageV03P275 # (فصل) (في تفريع القطايع وغيرها) القطايع جمع قطيعة، والقطيعة القطعة من ~~الأرض المقطوعة، فعيل بمعنى مفعول والقطائع ضربان أحدهما يملك بالإحياء وهو ~~الموات. وقد ذكرنا حكمه والثاني الإرفاق، وهو أن يقطعه موضعا يجلس فيه في ~~المواضع الواسعة في الطرقات ورحاب الجوامع. # قال قوم: للسلطان أن يقطع ذلك، لأن له في ذلك يدا وتصرفا كما أن له أن ~~يحفر في الطريق بئرا للمطر من الطريق، وله أن يمنع غيره من ذلك حسب ما يراه ~~من المصلحة، ويقوى في نفسي أنه ليس له ذلك لأن الناس في ذلك شرع سواء، ولا ~~دليل على جوازه. # فمن أجازه قال إذا أقطع رجلا موضعا من ذلك فإنه أحق به من غيره، وإن كان ~~بعد لم يشغله وإذا وضع متاعه فيه ثم قام وحوله كان أحق بذلك الموضع، وإن ~~كان قد حول متاعه، وليس له أن ينصب فيه مستندا ولا يبني فيه دكة، لأن ذلك ~~مما تستضر به المارة. # وكذلك إذا سبق إلى موضع ms1057 من تلك المواضع كان أحق بها من غيره لأن ذلك جرت ~~به عادة أهل الأعصار يفعلون ذلك، ولا ينكره أحد غير أنه لا يجوز أن يبني ~~دكة ولا ينصب مستندا لما تقدم، فإذا قام عن ذلك الموضع فإن ترك رحله فيه ~~فحقه باق، وإن حول رحله منه انقطع حقه منه، فمن سبقه بعد ذلك إليه كان أحق ~~به منه. # وهكذا الحكم في المسجد فمن سبق إلى مكان كان أحق به، فإن قام وترك رحله ~~فيه فحقه باق، وإن حوله زال حقه، والمسجد لا خلاف فيه، وفيه نص لنا عن ~~الأئمة عليه السلام. PageV03P276 # فأما إذا سبق اثنان إلى موضع من تلك المواضع ففيه وجهان أحدهما يتقارعان ~~و هو الصحيح، والثاني يقدم الإمام من شاء منهما. # وأما المعادن الباطنة مثل الذهب والفضة والنحاس والرصاص وحجارة البرام ~~وغيرها مما يكون في بطون الأرض والجبال، ولا يظهر إلا بالعمل فيها والمؤنة ~~عليها، فهل تملك بالإحياء أم لا؟ قيل فيه قولان أحدهما أنه يملك وهو الصحيح ~~عندنا، و الثاني لا يملك لأنه لا خلاف أنه لا يجوز بيعه، فلو ملك لجاز ~~بيعه، وعندنا يجوز بيعه. # فإذا ثبت أنها تملك بالإحياء فإن إحياءه أن يبلغ نيله وما دون البلوغ فهو ~~تحجير وليس بإحياء، فيصير أولى به مثل الموات، ويجوز للسلطان إقطاعه لأنه ~~يملكه عندنا، وقال المخالف لا يقطعه إلا القدر الذي يطيقه آلته ورجاله وإذا ~~أحياه ملكه وصار أحق به وبمرافقه التي لا بد لها منها على قدر الحاجة إليه ~~إن كان يخرج ما يخرج منه بالأيدي، وإن كان يخرج بأعمال فكما قلناه في ~~الموات. # ومتى ما تحجر المعدن بالحفر وأراد آخر إحياءه، قال السلطان للأول إما أن ~~تحييه أو تخلي بينه وبين غيرك، فإن استأجله أجله حسب ما قلناه في إحياء ~~الموات سواء، ومن قال إنه لا يملك فهل للسلطان أن يقطعه أم لا؟ قيل فيه ~~قولان: أحدهما لا يقطعه، لأنه لا يملك بالإحياء، والثاني يقطعه، كما أقطع ~~النبي صلى الله عليه وآله بلالا وغيره. ms1058 # إذا أحيا مواتا من الأرض فظهر فيها معدن ملكها بالإحياء، وملك المعدن ~~الذي ظهر فيها بلا خلاف، لأن المعدن مخلوق خلقه الأرض فهو جزء من أجزائها، ~~وكذلك إذا اشترى دارا فظهر فيها معدن كان للمشتري دون البايع فأما إذا وجد ~~فيها كنزا مدفونا فإن كان ذلك من دفن الجاهلية ملكه بالإصابة والظهور عليه، ~~وحكمه حكم الكنوز وإن كان من دفن الاسلام فهو لقطة، وإن كان ذلك في أرض ~~اشتراها فإن الكنز لا يدخل في البيع لأنه مودع فيه. # إذا غنم بلدان المشركين وفيها موات قد عمل جاهلي في معدن فيه فإنه لا ~~يكون PageV03P277 # غنيمة، ولا يملكه الغانمون، ويكون على الإباحة كالموات، لأنه لا يدري هل ~~من أظهره قصد التملك أم لا، فلا يدري أنه كان ملكه فيغنم، والأصل أنه على ~~الإباحة. # عفو بلاد العرب هي الموات، ويروى: عقو بلاد العرب وهي الساحة والمراد به ~~الموات فالصحيح أنه بالفاء وهي الأرض المتروكة التي لم يعمرها أحد، ولا ~~يكون فيها عين ولا أثر. # فإذا ثبت هذا فبلاد الاسلام على ضربين: بلاد أسلم أهلها عليها، وبلاد ~~فتحت، فأما التي أسلم أهلها عليها مثل مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فإن العامر لأهله بلا خلاف، وأما الموات فعلى ما مضى ذكره: ما جرى عليه أثر ~~ملك وما لم يجر عليه ملك وقد مضى بيانه. # وأما التي فتحت عليه فإنها لا تخلو إما أن تكون فتحت عنوة أو صلحا فإن ~~فتحت عنوة فإن كان عامرا كان غنيمة، وقد ذكرنا من يستحقه، عندنا جميع ~~المسلمين وعند المخالف المقاتلة. # فأما الموات فإن الذي لم يقاتلوا عنه من الموات يكون حكمه حكم موات دار ~~الاسلام، وأما الذي قاتلوا عنه من الموات فعندنا أنه للإمام أيضا لعموم ~~الخبر، وفي الناس من قال إن قتالهم عنه يكون تحجيرا فيكونون أولى به، وفيهم ~~من قال ليس ذلك بتحجير، بل هو سبب للاغتنام، فيصير من جملة الغنيمة. # وأما إذا فتح صلحا فلا يخلو إما أن يصالحهم على أن يكون الدار لنا ms1059 أو على ~~أن يكون الدار لهم، فإن صالحهم على أن يكون الدار لهم بشئ يبذلونه صح ذلك ~~ويكون الدار لهم، والعامر ملكهم والموات على ما كان عليه، فمن أحيا شيئا ~~بإذن الإمام كان أولى به، وإن أحيا المسلم منه شيئا بإذن الإمام كان أيضا ~~أولى به، وفيهم من قال إذا أحياه المسلم لم يملك. # ويفارق دار الحرب حيث قلنا إذا أحيا شيئا منها ملك، لأن دار الحرب تملك ~~بالقهر والغلبة، فتملك بالإحياء، وليس كذلك هذه الدار التي حصلت لهم بالصلح ~~لأن المسلمين لا يملكونها بالقهر والغلبة. # وعلى مذهبنا لا فرق بين الموضعين. PageV03P278 # وأما إذا صالحوهم على أن يكون الدار لنا صح، ويكون الحكم في ذلك حكم دار ~~الاسلام، لأنه صار للمسلمين بالمصالحة، فحكم عامره وحكم مواته حكم عامر ~~بلاد المسلمين ومواتها على ما مضى، وما يحصل بالمصالحة فهو فيئ وحكمه حكم ~~الفئ في أربعة أخماسه وخمسه، فإن وقع الصلح على عامرها ومواتها كان العامر ~~للمسلمين، والموات للإمام على ما بيناه، عند المخالف يكون الكل مملوكا لأنه ~~يجعل المقاتلة عن الموات بمنزلة التحجير يملك به. # وعلى قول بعضهم وهم الأكثر يقوم المسلمون الذين ملكوا العامر منهم مقامهم ~~في التحجر، فيكونون أولى به من غيرهم، كما يكون المتحجر للموات أولى به من ~~غيره. # وإذا ملك معدنا في أرض أحياها أو اشتراها فظهر فيها ثم إن رجلا عمل فيه ~~فأخرج منه قطعا فإنه لا يخلو إما أن يكون بإذنه أو بغير إذنه، فإن كان بغير ~~إذنه فهو متعد بذلك، ولا أجرة له، وما أخرجه لصاحبه، وإن كان ذلك بإذن ~~المالك فلا يخلو إما أن يأذن له على أن يخرجه له أو يخرجه لنفسه، فإن أذن ~~له أن يخرجه له فما يخرجه له، وهل له الأجرة أم لا؟ قال قوم الحكم فيه ~~كالحكم في الغسال إذا أعطاه الثوب ليغسل فغسله من غير أن يشرط له أجرة. # وأما إذا أذن له على أن ما يخرجه فهو لنفسه دونه، فإن ذلك لا يصح لأنها ~~هبة مجهولة، ms1060 والمجهول لا يصح تملكه، فكل ما يخرجه فإنه لصاحب المعدن إلا أن ~~يستأنف له هبة بعد الإخراج ويقبضه إياه، ولا أجرة للعامل، لأنه عمل لنفسه ~~وإنما يثبت له الأجرة إذا عمل لغيره بإجارة صحيحة أو فاسدة. # ويجري ذلك مجرى أن يهب انسان زرعه وهو مجهول، فينقله الموهوب له من موضع ~~إلى موضع آخر يذريه وينقيه ثم تبين أن الهبة كانت فاسدة، فلا يكون للموهوب ~~له شئ من الزرع، ولا له أجرة المثل في عمله، لأنه إنما عمل لنفسه و على أنه ~~مالكه. # وأما إذا استأجره لا خراج شئ من المعدن فإنه ينظر فإن استأجره مدة معلومة ~~PageV03P279 # صحت الإجارة، وإن كان العمل معلوما مثل أن يقول تحفر لي كذا ذراعا صح ذلك ~~إذا كانت الأجرة معلومة فأما إذا استأجره لذلك وجعل أجرته جزءا مما يخرجه ~~من المعدن، مثل أن يقول لك ثلثه أو دونه، فإن كان الإجارة فاسدة لأن الأجرة ~~غير معلومة بل هي مجهولة، وله أجرة المثل، فإن كان ذلك بلفظ الجعالة، وجعل ~~له بعض ما يخرجه مثل أن يقول إن أخرجت منه شيئا فلك نصفه أو ثلثه، فإنه لا ~~يجوز لأن الذي جعل له مجهول المقدار، وإن جعله معلوما فقال إن أخرجت منه ~~كذا فلك عشرة دراهم صح ذلك، كما لو قال من جاء بعبدي أو إن جئت بعبدي فله ~~دينار صح ذلك. # الآبار على ثلاثة أضرب: ضرب يحفره في ملكه وضرب يحفره في الموات ليملكها ~~وضرب يحفره في الموات لا للتملك، فأما ما يحفره في ملكه فإنما هو نقل ملكه ~~إلى ملكه لأنه ملك المحل قبل الحفر، والثاني إذا حفر في الموات ليتملكها ~~فإنه يملكها بالإحياء، والإحياء أن يبلغ الماء لأن ذلك نيلها فإذا بلغ نيل ~~ما أراد ملك، وقبل أن يبلغ الماء يكون ذلك تحجيرا كما قلناه في المعادن ~~الباطنة أن تحجيره ما لم يبلغ النيل فإذا بلغ النيل كان ذلك إحياء وملكه. # فإذا ثبت هذا فالماء الذي يحصل في هذين الضربين هل يملك أم لا؟ قيل ms1061 فيه ~~وجهان: أحدهما أنه يملكه وهو الصحيح، والثاني أنه لا يملكه، لأنه لو ملكه ~~لم يستبح بالإجارة، وإنما قلنا إنه مملوك لأنه نماء في ملكه مثل ثمرة ~~الشجرة وهو معدن ظاهر مثل سائر المعادن، وإنما يستباح بالإجارة لأنه لا ضرر ~~على مالكه، لأنه يستخلفه في الحال بالنبع، وما لا ضرر عليه فليس له منعه ~~منه مثل الاستظلال بحائطه. # فإذا قلنا إنه مملوك فليس لأحد أن يأخذه إلا بإذن، وإن أخذه كان عليه رده ~~وإنما يجوز للمستأجر لأنه لا بد له منه، ومن قال لا يملكه قال ليس لأحد أن ~~يأخذه أيضا، لأنه يتخطى في ملك غيره بغير إذنه فإن خالف وتخطى وأخذ ملك ~~بالأخذ ولا يلزمه رده، كما إذا توحل في أرضه صيد فليس لغيره أن يأخذه لأنه ~~يحتاج أن يتخطى في ملك غيره بغير إذنه، فإن خالف وأخذ الصيد ملك. # وأما إذا أراد بيع شئ منه، فمن قال إنه غير مملوك لم يجز أن يبيع منه ~~شيئا PageV03P280 # حتى يستقيه ويحوزه فيملك بالحيازة والاستقاء، ومن قال إنه مملوك قال جاز ~~أن يبيع منه شيئا وهو في البئر إذا شاهده المشتري كيلا أو وزنا ولا يجوز أن ~~يبيع جميع ما في البئر، لأنه لا يمكن تسليمه، لأنه ينبع ويزيد كلما استقى ~~شئ منه، فلا يمكن تمييز المبيع من غيره. # وأما الضرب الثالث من الآبار، وهو إذا نزل قوم موضعا من الموات فحفروا ~~فيه بئرا ليشربوا منها ويسقوا بهائمهم ومواشيهم منها مدة مقامهم، ولم ~~يقصدوا التملك بالإحياء فإنهم لا يملكونها لأن المحيي لا يملك بالإحياء إلا ~~إذا قصد تملكه به، فإذا ثبت أنه لا يملكه فإنه يكون أحق به مدة مقامه، فإذا ~~رحل فكل من سبق إليه فهو أحق به، مثل المعادن الظاهرة. # فكل موضع قلنا إنه يملك البئر فإنه أحق من مائها بقدر حاجته لشربه و شرب ~~ماشيته وسقى زروعه فإذا فضل بعد ذلك شئ وجب عليه بذله بلا عوض لمن احتاج ~~إليه لشربه وشرب ما شيته من السابلة وغيرهم، وليس ms1062 له منع الماء الفاضل من ~~حاجته حتى لا يتمكن غيره من رعي الكلاء الذي بقرب ذلك الماء، وإنما يجب ~~عليه ذلك لشرب المحتاج إليه وشرب ماشيته فأما لسقي زرعه فلا يجب عليه ذلك، ~~لكنه يستحب. # وفيهم من قال يستحب ذلك لشرب ماشيته وسقي زرعه، ولا يجب، وفيهم من قال ~~يجب بذله بلا عوض لشرب الماشية ولسقي الزرع، وفيهم من قال يجب عليه بالعوض ~~فأما بلا عوض فلا. # وإنما قلنا ذلك لما رواه ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال: ~~الناس شركاء في ثلاث النار والماء والكلاء. وروى جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وآله نهى عن بيع فضل الماء فإذا ثبت أنه يلزمه البذل، فإنه لا يلزمه ~~بذل آلته التي يستقي بها من البكرة والدلو والحبل وغير ذلك، لأن ذلك يبلى ~~بالاستعمال، ويفارق الماء لأنه ينبع فيخلف وأما الماء الذي حازه وجمعه في ~~حبه أو جرته أو كوره أو بركته أو بئره أو مصنعه أو غير ذلك فإنه لا يجب ~~عليه بذل شئ منه، وإن كان فضلا عن حاجته بلا خلاف، لأنه لا مادة له. ~~PageV03P281 # هذا في ماء البئر، وأما العين الذي على ظاهر القرار، على صاحب القرار بذل ~~الفاضل عن حاجته لماشية غيره مثل البئر سواء. # الكلام في المياه في فصلين أحدهما في ملكها، والآخر في السقي منها، فأما ~~الكلام في ملكها فهي على ثلاثة أضرب: مباح، ومملوك ومختلف فيه، فالمباح مثل ~~ماء البحر والنهر الكبير مثل دجلة والفرات والنيل وجيحون وسيحان ومثل ~~العيون النابعة في موات السهل والجبل فكل هذا مباح ولكل أحد أن يستعمل منه ~~ما أراد كيف شاء بلا خلاف، لخبر ابن عباس المتقدم، وإن زاد هذا الماء فدخل ~~إلى أملاك الناس واجتمع فيها لم يملكوه كما أنه لو نزل مطر واجتمع في ملكهم ~~أو ثلج فمكث في ملكهم أو فرخ طائر في بستانهم أو توحل ظبي في أرضهم أو وقعت ~~سمكة في سماريتهم (1) لم يملكوه، وكان ذلك لمن حازه بلا خلاف. # وأما المملوك ms1063 فكل ما حازه من الماء المباح في قربة أو جرة أو بركة أو بئر ~~جمعه فيها، فهذا مملوك له كسائر المايعات المملوكة من الأدهان والألبان ~~وغيرها، و متى غصب غاصب من ذلك، وجب عليه رده على صاحبه، إن كان باقيا أو ~~مثله إن كان تالفا. # وأما المختلف في كونه مملوكا فهو كل ما نبع في ملكه من بئر أو عين، فقد ~~اختلف فيه على وجهين: أحدهما أنه مملوك، والثاني ليس بمملوك، وقد مضى ذلك ~~وقلنا إن الأقوى على مذهبنا أنه مملوك، لأنه نماء في ملكه، ولا دليل على ~~كونه مباحا، فمن قال إنه غير مملوك، قال: لا يجوز بيعه ولا شئ منه كيلا ولا ~~وزنا. # وإذا باع دارا فيها بئر ماء فإنه لا يدخل الماء الذي في البئر في البيع، ~~ومن قال هو مملوك له قال يجوز أن يبيع منه كيلا أو وزنا ولا يجوز أن يبيع ~~جميعه لأنه لا يقدر على تسليمه، فإنه يختلط به غيره. # وإن باع دارا وفيها بئر ماء لم يدخل الماء في البيع لأنه مودع فيها غير ~~متصل # PageV03P282 # بها، فهو بمنزلة الطعام في الدار، وقال قوم يحتمل أن يقال يدخل في البيع ~~تابعا مثل اللبن في الضرع في بيع اللبون تابعا. # ومن قال لا يدخل في البيع تابعا قال فإذا شرط صح البيع ودخل فيه، ويقول ~~إذا باع البئر فما يحدث من الماء يكون للمشتري، فلا يتعذر تسليم المبيع ~~إليه، و ليس كذلك إذا باع الماء وحده لأنه لا يمكن تسليم الجميع لأنه إلى ~~أن يسلمه قد نبع فيه ماء آخر فاختلط. # وأما السقي منه فإن الماء المباح على ثلاثة أضرب: ضرب هو ماء نهر عظيم ~~مثل ماء دجلة والفرات والنيل وجيحون، فإن الناس في السقي منه شرع سواء، فلا ~~يحتاج فيه إلى ترتيب وتقديم وتأخير لكثرته واتساعه لجميع الأراضي من الأعلى ~~والأسفل. # حكم ماء الوادي وشرج الماء أن الأعلى يحبس الماء إلى الكعبين والثاني ماء ~~مباح في نهر غير مملوك صغير يأخذ من النهر ms1064 الكبير، ولا يسقي جميع الأراضي ~~إذا سقيت في وقت واحد، ويقع في التقديم والتأخير نزاع وخصومة فهذا يقدم فيه ~~الأقرب فالأقرب إلى أول النهر الصغير، لما رواه عروة أن عبد الله بن الزبير ~~حدثه أن رجلا خاصم الزبير في شرج الحرة (1) التي يسقون بها، فقال الأنصاري: # شرج الماء يمر. فأبى عليه الزبير، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~للزبير: يا زبير إسق ثم أرسل إلى جارك فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله! ~~أن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال اسق ثم ~~احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر.. فقال الزبير فوالله إني لأحسب هذه نزلت في ~~ذلك " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم " الآية (2) فدل هذا ~~على أن الأقرب أولى، فإذا استكفى أرسله إلى من يليه. # وروى أبو داود بإسناده عن ثعلبة بن أبي مالك أنه سمع كبراءهم يذكرون أن ~~رجلا من قريش كان له سهم في بني قريظة فخاصم إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في مهزور السيل الذي يقتسمون ماءه وفصل بينهم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بأن الماء إلى الكعب لا يحبس # PageV03P283 # الأعلى على الأسفل. # وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله قضى ~~في سيل المهزور أن تمسك حتى يبلغ الكعبين، ثم يرسل الأعلى على الأسفل. # تفسير ما في الحديثين: فالشراج جمع شرج وهو النهر، والحرة الحجارة السود ~~والجدر جمع جدار، ومهروز السيل الموضع الذي يجتمع فيه ماء السيل (1) وليس ~~بين الحديثين تنافر لأن الأرض إذا كانت مستوية وحبس الماء إلى الكعبين فإنه ~~يبلغ الجدر فالحديثان متفقان. # وروى أصحابنا أن الأعلى يحبس إلى الساق للنخل وللشجر إلى القدم و للزرع ~~إلى الشراك، فإذا ثبت هذا فالأقرب إلى الفوهة يسقي ويحبس الماء عمن دونه، ~~فإذا بلغ الماء الكعبين أرسله إلى جاره هكذا الأقرب فالأقرب كلما حبس الماء ~~وبلغ في أرضه إلى الكعبين أرسله إلى من يليه، حتى تشرب ms1065 الأرض كلها، فإن كان ~~زرع الأسفل يهلك إلى أن ينتهي الماء إليه لم يجب على من فوقه إرساله إليه. # وإذا أحيا على هذا النهر الصغير رجل أرضا مواتا هي أقرب إلى فوهة هذا ~~النهر من أرضهم فإنهم أحق بمائه، فإذا فضل عنهم سقى المحيي، لأنه من مرافق ~~ملكهم فكانوا أحق به من غيرهم مع حاجتهم إليه، فما فضل عنهم كان لمن أحيا ~~على ذلك الماء مواتا. # وأما الماء الذي في نهر مملوك فهو أن يحفروا في الموات نهرا صغيرا ليحيوا ~~على مائة أرضا، فإذا بدءوا بالحفر فقد تحجروا إلى أن يصل الحفر إلى النهر ~~الكبير الذي يأخذون منه الماء، فإذا وصلوا إليه ملكوه كما إذا حفروا بئرا ~~فوصلوا إلى الماء ملكوه، وإن حفروا معدنا من المعادن الباطنة فإذا وصلوا ~~إلى النيل ملكوه، فإذا ثبت هذا فإنهم يملكونه على قدر نفقاتهم عليه، فإن ~~أنفقوا على السواء كان النهر بينهم بالسوية، وإن تفاضلوا كان ملكهم على قدر ~~ما أنفقوا. # فإذا تقرر هذا فالماء إذا جرى فيه لم يملكوه، كما إذا جرى الفيض إلى ملك # PageV03P284 # رجل واجتمع فيه لا يملكه، لكن يكون أهل النهر أولى به لأن يدهم عليه، و ~~ليس لأحد مزاحمتهم فيه لأن النهر ملك لهم، ولكل واحد منهم أن ينتفع به على ~~قدر الملك، لأن الانتفاع به لأجل الملك، فإن كان الماء كثيرا يسعهم أن ~~يسقوا من غير قسمة سقوا منه وإن لم يسعهم فإن تهابوا وتراضوا على ذلك جاز ~~لهم ما تراضوا به وإن لم يفعلوا ذلك واختلفوا نصب الحاكم في موضع القسمة ~~خشبة مستوية الظهر محفرة بقدر حقوقهم فإن كان لأهل ساقية مائة جريب ~~وللآخرين ألف جريب كانت الحفر إحدى عشرة حفرة متساوية، فتكون حفرة منها ~~لساقية من له مائة جريب، والباقي للباقي وذلك قسمة الماء العادلة. ~~PageV03P285 # (كتاب الوقوف والصدقات) وجوه العطايا ثلاثة: اثنان منها في الحياة، وواحد ~~بعد الوفاة، فأما الذي بعد الوفاة فهو الوصية، ولها كتاب مفرد نذكره فيما ~~بعد إن شاء الله تعالى، وأما اللذان ms1066 في حال الحياة فهما الهبة والوقف: ~~فالهبة لها باب مفرد يجئ فيما بعد، وأما الوقف فهذا موضعه. # إذا ثبت هذا فالوقف تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة، وجمعه وقوف وأوقاف يقال ~~وقفت ولا يقال أوقفت إلا نادرا شاذا، ويقال حبست وأحبست، فإذا وقف شيئا زال ~~ملكه إذا قبض الموقوف عليه أو من يتولى عنه وإن لم يقبض لم يمض الوقف، ولم ~~يلزم وقال قوم يلزم بنفس الوقت وإن لم يقبض والأول أصح. # فإذا قبض الوقف، فلا يجوز له الرجوع فيه بعد ذلك، ولا التصرف فيه ببيع ~~ولا هبة ولا غيرهما ولا يجوز لأحد من ورثته التصرف فيه، وليس من شرط لزومه ~~حكم الحاكم به وفيه خلاف. # وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لا حبس بعد سورة النساء وفي ~~حديث آخر عن شريح قال جاء محمد بإطلاق الحبس، فالمعنى في ذلك في أحد أمرين ~~أحدهما أراد حبس الزواني اللاتي ذكرهن في قوله " فأمسكوهن في البيوت " وروي ~~عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ~~والثيب بالثيب جلد مائة والرجم. # والثاني أراد الحبس الذي كان يفعله الجاهلية في نفي السائبة والبحيرة و ~~الوصيلة والحام، قال الله تعالى " ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا ~~وصيلة ولا حام ". # فالسائبة هي الناقة تلد عشر بطون كلها إناث فتسيب تلك الناقة فلا تركب ~~ولا تحلب إلا للضيف. PageV03P286 # والبحيرة هي ولدها الذي تجئ به في البطن الحادي عشر، فإن كان أنثى فهي ~~البحيرة، وسموها بحيرة لأنهم كانوا يتبحرون أذنها أي يشقونها، والبحر الشق ~~ولهذا سمي البحر بحرا لأنه شق في الأرض. # وأما الوصيلة فهي الشاة تلد خمس بطون في كل بطن عناقين، فإذا ولدت بطنا ~~سادسا ذكرا وأنثى قيل قد وصلت أخاها فما تلد بعد ذلك يكون حلالا للذكور، و ~~حراما على الإناث. # وأما الحامي فهو الفحل ينتج من صلبه عشرة أبطن فيسيب ويقال حمى ظهره فكان ~~لا يركب. # إذا وقف أرضا أو دارا أو غيرهما وقبضه ms1067 فإنه يزول ملك الواقف كما يزول ~~بالبيع وقال بعضهم إنه لا يزول، فإذا ثبت أنه يزول وهو الصحيح فإنه ينتقل ~~إلى الموقوف عليه وهو الصحيح وقال قوم ينتقل إلى الله تعالى ولا ينتقل إلى ~~الموقوف عليه. # وإنما قلنا إنه ينتقل إلى الموقوف عليه، لأنه يضمن بالغصب ويثبت عليه ~~اليد وليس فيه أكثر من أنه لا يملك بيعه على كل حال، وإنما يملك بيعه على ~~وجه عندنا، وهو إذا خيف على الوقف الخراب، وكان بأربابه حاجة شديدة أو لا ~~يقدرون على القيام به فحينئذ لهم بيعه، ومع عدم ذلك لا يجوز بيعه، وعند ~~المخالف لا يجوز بيعه على وجه، ومنع البيع فيه لا يدل على أنه لا يملكه لأن ~~السيد لا يبيع أم ولده وهي ملك له، وعندنا لا يملك بيعها مع وجود ولدها، ~~وإن كانت مملوكة. # يجوز وقف الأراضي والعقار والدور والرقيق والماشية والسلاح وكل عين تبقى ~~بقاء متصلا ويمكن الانتفاع بها، خلافا لأبي يوسف أنه لا يجوز إلا في ~~الأراضي والدور والكراع والسلاح والغلمان تبعا للضيعة الموقوفة. # وكل عين جاز بيعها وأمكن الانتفاع بها مع بقائها المتصل، فإنه يجوز وقفها ~~إذا كانت معينة فإما إذا كانت في الذمة أو كانت مطلقة وهو أن يقول وقفت ~~فرسا أو عبدا، فإن ذلك لا يجوز، لأنه لا يمكن الانتفاع به ما لم يتعين، ولا ~~يمكن تسليمه ولا يمكن فيه القبض ومن شرط لزومه القبض. PageV03P287 # فأما الكلب فإنه لا يجوز وقفه، لأنه لا يصح ملكه، وما يملك منه فأولى أن ~~نقول إنه يصح وقفه، لأنه يمكن الانتفاع به وأما الدنانير والدراهم فلا يصح ~~وقفها بلا خلاف، وفيهم من قال يصح وقفهما وهو شاذ، وإنما قلنا لا يجوز لأنه ~~لا منفعة لهما مقصودة غير التصرف فيهما، وما عدا ذلك من الأواني والفرش ~~والدواب والبهايم فإنه يجوز وقفها لما ذكرناه. # ويجوز وقف المشاع كما يجوز وقف المقسوم، ويصح قبضه كما يصح قبضه في ~~البيع. # إذا وقف حصة من الأرض صح ذلك ولا يثبت فيه الشفعة ms1068 لشريكه لأنه ليس ببيع، ~~ومتى أراد صاحب الطلق أن يقاسمه صاحب الوقف فمن قال: إن القسمة بيع لم يجز ~~القسمة، لأن بيع الوقف لا يجوز، ومن قال القسمة تميز أحد الحقين من الآخر، ~~قال يجوز قسمته. # فإن كان فيها رد من صاحب الوقف رد على صاحب الطلق جاز، لأنه يزيد في ~~الوقف، وإن كان فيها رد من صاحب الطلق على صاحب الوقف، لم يجز لأنه يبيع ~~جزءا من الوقف وذلك لا يجوز. # فإن وقف حصته من عبده صح ذلك، فإن أعتقه الواقف لم ينفذ فيه العتق لأن ~~ملكه زال عنه بالوقف، ومن قال لم يزل ملكه قال أيضا لا ينفذ عتقه أيضا، ~~لأنه لا يملك التصرف فيه، وإن أعتقه الموقوف عليه لم يصح عتقه أيضا لأن من ~~قال ينتقل ملكه إلى الله فليس بمملوك له، ومن قال انتقل إليه فقد تعلق به ~~حق البطون التي بعده، فليس له أن يبطل حقهم بإعتاقه إياه، كما ليس للراهن ~~أن يبطل حق المرتهن الذي تعلق بالعبد المرهون بإعتاقه إياه، وإن أعتق ~~الشريك حصته فقد انعتق ولا يسري إلى النصف الموقوف ولا يقوم عليه موسرا كان ~~أو معسرا لأن النصف الموقوف لا ينفذ فيه العتق المباشر فكيف ينفذ فيه عتق ~~السراية. # إذا وقف غلاما وشرط أن يكون نفقته من كسبه أو في شئ آخر كان على ما شرط، ~~فإن أطلق ذلك كان في كسبه لأن الغرض بالوقف انتفاع الموقوف عليه، وإنما ~~PageV03P288 # يمكنه ذلك ببقاء عين الوقف، وإنما يبقى عينه بالنفقة، فيصير كأنه شرطها ~~في كسبه. # فأما إذا زمن العبد في شبابه أو شاخ فلم يقدر على الكسب، فمن قال إن ~~الملك ينتقل إلى الموقوف عليه، فنفقته في ماله، لأنه عبده، ومن قال انتقل ~~إلى الله فنفقته في مال بيت المال، وهو مال الله، وعلى مذهبنا يصير حرا ~~بالزمانة العبد الموقوف إذا جنى فلا يخلو إما أن يكون جناية عمد توجب ~~القصاص، أو خطأ توجب المال، فإن كانت عمدا لزمه القصاص، فإن كانت تلك ~~الجناية ms1069 قتلا قتل ويبطل الوقف، وإن كان قطعا قطع به وبقي الباقي وقفا كما ~~كان، وإن كانت الجناية خطأ توجب المال فالمال لا يتعلق برقبته، لأنه إنما ~~يتعلق برقبة من يباع فيه، فأما رقبة من لا يباع فالأرش لا يتعلق بها. # فإذا ثبت ذلك، فمن قال إن الملك ينتقل إليه فهو في ماله، ومن قال ينتقل ~~إلى الله فقد قيل ثلاثة أقوال أحدها إلى مال الواقف، لأنه هو الذي منع ~~رقبته أن يتعلق بها الأرش، والثاني يكون في بيت المال كالحر المعسر إذا جنى ~~جناية خطأ والثالث في كسبه لأن أقرب الأشياء إلى رقبته كسبه، فإذا تعذر ~~تعلقه برقبته، تعلق بما هو أقرب إليه. # فأما إذا جنى على العبد الموقوف فقتل وجبت قيمته، لأنه يضمن بالغصب فلم ~~يخرج عن المالية، وقال قوم يشتري بها عبد آخر ويقام مقامه، سواء قيل انتقل ~~إليه ملكه أو إلى الله، لأن حق البطون الأخر يتعلق برقبة العبد، فإذا فاتت ~~أقيم غيرها بقيمتها مقامها، وفيهم من قال ينتقل القيمة إليه وهو الأقوى، ~~لأنا قد بينا أن ملكه له، والأول قول من قال ينتقل إلى الله. # إذا وقف جارية صح ذلك وهل يجوز تزويجها أم لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما يجوز ~~لأن ذلك عقد معاوضة على منفعتها فهو كإجارتها، والثاني لا يجوز لأن قيمتها ~~تنقص بذلك، لأن النكاح سبب الإحبال، ويخاف من الحبل عليها، والأول أقوى. # فمن قال لا يجوز فلا كلام، ومن قال يجوز وقال ينتقل الملك إليه زوجها (1) ~~وهو # PageV03P289 # الصحيح ومن قال ينتقل إلى الله زوجت هي نفسها لأنها مالكة نفسها، وعند ~~المخالف يزوجها الحاكم. # فإذا تزوجت صح النكاح ووجب المهر، ويكون للموقوف عليه، لأن ذلك من كسبها، ~~فإذا ولدت فعندنا يكون الولد لاحقا بالحرية إذا زوجت من حر، وإن زوجت من ~~مملوك كان بينهما، وعند المخالف يكون لاحقا بأمه. # فإن استكرهها انسان فوطئها فأتت بولد، فإن المهر يكون للموقوف عليه، و ~~يلزم الواطي الحد، وأما الولد فرقيق عندنا أيضا وفي ولدها الرقيق قيل فيه ms1070 ~~وجهان أحدهما يكون طلقا ويكون للموقوف عليه لأنه نماؤها، فهو ككسبها وكثمر ~~البستان والثاني يكون رقيقا كامها لأن حكم كل ولد ذات رحم حكم أمها مثل ~~المدبرة عندنا، وأم الولد على مذهب القوم، وكذلك ولد الأضحية والهدي وهو ~~الأقوى. # فمن قال يكون طلقا فهو له، فإن قتل فقيمته له كرقيقه، ومن قال كأمه فإن ~~قتل قيمته على ما مضى من القولين أحدهما يكون له، والثاني يشتري بدله غيره. # فأما إذا وطئها رجل بشبهة وجب المهر ويكون له لأنه عن كسبها، والولد حر ~~عندنا، وعندهم على الواطي قيمته، ولمن يكون؟ فمن قال إن الولد إذا كان ~~مملوكا يكون طلقا، فالقيمة للموقوف عليه، وكذلك من قال إنه يوقف كالأم وإذا ~~قتل كانت القيمة له، ومن قال يشتري به آخر، قال ها هنا يشتري بها آخر ويقام ~~مقامه. # فأما إذا وطئها الواقف فالحكم فيه كما لو وطئها أجنبي وقد مضى، وأما ~~الموقوف عليه فليس له وطيها، لأن من قال الملك ينتقل إليه قال ملكه غير ~~ثابت فلم يحل له فإن خالف فوطئها فلا حد للشبهة، والولد حر، ومن قال ينتقل ~~إلى الله فليست ملكا له فلا يجوز له وطيها وكان عليه الحد كالأجنبي سواء. ~~وكل موضع قلنا بأن الولد له والقيمة له، إذا أتلف لم يؤخذ منه قيمته، وكل ~~موضع قلنا لا يكون القيمة له أو يشتري به آخر مكانه أخذت منه القيمة واشتري ~~بها آخر يوقف مع الأم. # وأما المهر فلا يلزمه لأنه لو وجب له لكان له، لأنه من كسبها، وهل تصير ~~PageV03P290 # أم ولد أم لا؟ من قال انتقل الملك إلى الله لم تصر أم ولد، لأنها علقت ~~بالولد في غير ملكه، ومن قال انتقل إليه صارت أم ولد له، وعتقت بموته وتؤخذ ~~القيمة من تركته عند المخالف، لأن ولده منها حصل بعد انقطاع حقه عنها، ~~ويخالف إذا وجبت القيمة حال جنايته لأنها وجبت وحقه باق ثابت. # فإذا ثبت أن القيمة تؤخذ من تركته فما يعمل بها؟ فمن قال إن الموقوف ms1071 إذا ~~تلف اشترى بقيمته آخر يقوم مقامه، فكذلك ها هنا يشتري بقيمتها آخر يقوم ~~مقامه ومن قال ينتقل إليه، أعطى من يليه من البطون تلك القيمة، كما إذا ~~وجبت القيمة وهو حي. # ألفاظ الوقوف ستة: تصدقت، ووقفت، وسبلت، وحبست، وحرمت، و أبدت، فإذا قال ~~تصدقت بداري أو بكذا لم ينصرف إلى الوقف، لأن التصدق يحتمل الوقف، ويحتمل ~~صدقة التمليك المتطوع بها، ويحتمل الصدقة المفروضة، فإذا قرنه بقرينة تدل ~~على الوقف انصرف إلى الوقف، وزال الاحتمال. # والقرينة أن يقول: تصدقت صدقة موقوفة أو محبسة أو مسبلة أو محرمة أو ~~مؤبدة أو قال صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث، لأن هذا كله يصرفه إلى ~~الوقف. # وكذلك إذا نوى الوقف انصرف إلى الوقف فيما بينه وبين الله ولا يصير وقفا ~~في الحكم، فإذا أقر بأنه نوى الوقف صار وقفا في الحكم حينئذ. # وأما إذا قال وقفت كان ذلك صريحا في الوقف، لأن هذه اللفظة في العادة لا ~~تستعمل إلا في الوقف، ولا تعرفها العامة إلا فيه. # فأما إذا قال حبست أو أسبلت رجع أيضا إلى الوقف، وصار وقفا وكان ذلك ~~صريحا فيه لأن الشرع ورد بهما، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال لعمر: حبس ~~الأصل وسبل الثمرة، وعرف الشرع آكد من عرف العادة. # فأما إذا قال حرمت وأبدت فقيل فيه وجهان أحدهما أنهما كنايتان لأنه. # ما ورد بهما عرف ولا عادة ولا عرف الشرع، والآخر أنهما صريحان فيه لأنهما ~~لا يستعملان إلا في الوقف، ولا يحتملان غيره، فمن قال إنهما صريحان، قال: ~~الحكم PageV03P291 # على ما ذكرنا في الصريح، ومن قال كنايتان، فلا بد من القرينة أو النية ~~على ما ذكرنا فيما هو كناية فيه من ألفاظه. # هذا تفصيل مذهب الفقهاء والذي يقوى في نفسي أن صريح الوقف قول واحد وهو ~~وقفت لا غير، وبه يحكم بالوقف، فأما غيره من الألفاظ فلا يحكم به إلا ~~بدليل. # ومن شرط صحة الوقف أن يكون الموقوف عليه ابتداء ممن يملك المنفعة، ولا ~~يجوز أن يقف ms1072 شيئا على من لا يملك في الحال، مثل أن يقف على عبد أو على من ~~يرزق من الأولاد أو على حمل هذه الجارية ولم ينفصل الحمل بعد، بلا خلاف، ~~ولا ينتقض بالوقف على أولاد الأولاد وما تناسلوا، لأن الاعتبار بأوله، وقد ~~وقف أولا على من هو من أهل الملك في الحال، فإذا صح حقهم صح في حق الباقين ~~على وجه التبع لهم. # فأما الوقف على القناطر والمساجد والمارستان وغيرها مما فيه مصالح ~~المسلمين إنما صح وإن كانت هذه الأشياء لا يملك لأن الوقف عليها لمصالح ~~المسلمين فالوقف عليها وقف على المسلمين، والمسلمون يملكون. # إذا وقف شيئا على قوم لم يخل ذلك من أحد أمرين إما أن يعلقه بما لا ينقرض ~~مثل أن يقول وقفت هذا على أولادي وأولاد أولادي ما تناسلوا، فإن انقرضوا ~~فعلى الفقراء والمساكين، أو قال وقفت هذا على الفقراء والمساكين، فإن ذلك ~~وقف صحيح بلا خلاف، لأن من شرطه أن يتأبد، وقد علقه بما يتأبد. # فإذا علقه بما ينقرض مثل أن يقول وقفت هذا على أولادي وأولاد أولادي، و ~~سكت على ذلك، أو وقف على رجل بعينه أو على جماعة بأعيانهم، وسكت على ذلك، ~~فهل يصح ذلك أم لا؟ من أصحابنا من قال يصح، ومنهم من قال لا يصح، و بهذين ~~القولين قال المخالفون. # فمن قال يصح، إذا انقرضوا صرف إلى وجوه البر والصدقة، لأن الاعتبار بصحة ~~الوقف أوله، فإذا صح في أوله ووجدت شرائطه لا يضره بعد ذلك انقراض الموقوف ~~عليه، ومن قال لا يصح قال: لأن من شرط صحته أن يتأبد، وإذا علقه بما ينقرض ~~فلم يوجد شرطه فلم يصح، ومن قال لا يصح الوقف فلا كلام، ومن قال يصح، قال: ~~PageV03P292 # إذا انقرض الموقوف عليه لم يرجع الوقف إلى الواقف إن كان حيا، ولا إلى ~~ورثته إن كان ميتا، وقال قوم يرجع إليه إن كان حيا وإلى ورثته إن كان ميتا، ~~وبه يشهد روايات أصحابنا، ولأن رجوعه إلى أبواب البر يحتاج إلى دليل. # ومن قال: ms1073 يرجع إلى أبواب البر والصدقة، قال: هو إلى أقرب الناس إليه ~~لأنهم أولى ببره وصدقته من غيرهم، وهل يعتبر الفقر مع القربى أم لا؟ قيل ~~فيه قولان أحدهما يعتبر الفقر مع القربى، والآخر يصرف إلى الفقراء ~~والأغنياء لأن الوقف يصح عليهم أجمع، وليس من شرطه الفقر، من راعى الفقر ~~فقط قال يستوي فيه الذكر والأنثى، ويقدم الأولاد، لأنهم أقرب، ثم الآباء ~~والأمهات فإن كان هناك أب وأم تساويا، وإن كان أبو أم وأبو أب تساويا، وإن ~~كان جد وأخ ففيه قولان أحدهما سواء والثاني أن الأخ يقدم، والأول أولى. # وإذا اعتبر الفقر مع القرب فإن كان أقربهم غنيا فلا اعتبار به، وكأنه ~~معدوم والاعتبار بمن دونه من الفقراء من أقاربه، فإن افتقر بعد ذلك وقد ~~حصلت علة الوقف قدم على غيره، لأن الشرط قد وجد وهو الفقر. # وعلى هذا إذا وقف على من لا يصح عليه الوقف ثم على من يصح عليه مثل أن ~~يقف على عبده، فإن انقرض فعلى أولاده وهم موجودون، فإن انقرضوا فعلى ~~الفقراء والمساكين، أو وقف على عبده ثم على الفقراء والمساكين بعد ه، أو ~~وقف على حمل أو على وارث والواقف مريض مرضا مخوفا أو وقف على مجهول مثل أن ~~يقول وقفته على رجل أو على قوم، أو وقف على معدوم مثل أن يقف على أولاده ~~وليس له أولاد وما أشبه ذلك فالذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يصح الوقف، لأنه لا ~~دليل عليه، وفي الناس من قال: يصح بناء على تفريق الصفقة، فإذا قال لا يصح ~~تفريق الصفقة أبطل الوقف في الجميع وبقي الوقف على ملك الواقف، لم يزل عنه، ~~ومن قال يصح تفريق الصفقة أبطل في حق من لا يصح الوقف عليه، وصححه في حق ~~الباقين. # وهذا قوي يجوز أن يعتمد عليه لأنا نقول بتفريق الصفقة، فإذا قال بهذا فهل ~~تصرف منفعة الوقف إلى من صح في حقهم في الحال أم لا؟ ينظر، فإن كان الذي ~~بطل PageV03P293 # الوقف في حقه لا يمكن الوقف على ms1074 بقائه واعتبار انقراضه مثل أن يقف على ~~مجهول أو معدوم، لأنه لا يدري كم بقاء ذلك المجهول والمعدوم، فإن منفعة ~~الوقف يصرف إلى من صح في حقهم في الحال، ويكونون أولئك بمنزلة المعدوم الذي ~~لم يذكر في الوقف. # فأما إذا كان الموقوف عليه أولا يمكن اعتبار انقراضه مثل العبد، فهل يصرف ~~منفعة الوقف إلى من صح في حقهم في الحال؟ منهم من قال تصرف إليهم في الحال ~~لأنه لا يستحق غيرهم، وهو الصحيح. # ومنهم من قال: لا يصرف إليهم في الحال لأنه إنما جعل منفعة الوقف لهم ~~بشرط انقراض من قبلهم، والشرط لم يوجد فلم يجز صرفه إليهم قبل وجود الشرط، ~~فتصرف إلى الفقراء والمساكين، مدة الموقوف عليه أولا، ثم إذا انقرض رجعت ~~إليهم. # ويبدأ بفقراء أقاربه لأنهم أولى بصدقته كما قلنا إذا علق الوقف على ما ~~ينقرض في العادة، ثم انقرض: إنه يصرف إلى فقراء أقاربه. # إذا وقف مطلقا ولم يذكر الموقوف عليه، مثل أن يقول وقفت هذه الدار، وهذه ~~الضيغة ثم سكت، فلا يبين على من وقفها عليه؟ فإنه لا يصح الوقف، وفيهم من ~~قال يصح، ويصرف إلى الفقراء والمساكين ويبدأ بأقاربه المحتاجين إليه لأنهم ~~أولى بصدقته، والأول أقوى، لأنه لا دليل على صحة هذا الوقف. # إذا وقف وقفا وشرط أن يصرف في سبيل الله، وسبيل الثواب، وسبيل الخير صرف ~~ثلثه إلى الغزاة والحج والعمرة على ما مضى من الخلاف وثلثه إلى الفقراء ~~والمساكين ويبدء بأقاربه وهو سبيل الثواب، وثلثه إلى خمسة أصناف من الذين ~~ذكرهم الله في آية الصدقة، وهم الفقراء والمساكين وابن السبيل والغارمون ~~الذين استدانوا لمصلحة أنفسهم والرقاب وهم المكاتبون فهؤلاء سبيل الخير. # ولو قيل إن هؤلاء الثلاثة أصناف متداخلة لكان قويا، لأن سبيل الله وسبيل ~~الثواب وسبيل الخير يشترك الجميع فيه. # يجوز الوقف على الذمي إذا كانوا أقاربه، وكذلك تجوز الوصية له، فإذا لم ~~PageV03P294 # يكونوا أقاربه لم يجز ذلك، وفي الناس من قال يجوز ذلك مطلقا. # فأما وقف المسلم على البيعة والكنيسة فلا يصح، ms1075 ويكون باطلا بلا خلاف، ~~لأنها مدارس الكفر ومشتم الأنبياء والمسلمين، فالوقف عليها وقف على معصية ~~فلم يجز، فإن وقف على من ينزلها من مارة المسلمين وأهل الذمة جاز. # وإن وقف على كتب التوراة لا يجوز، لأنه مبدل مغير، لا لأنه منسوخ، لأن ~~نسخها لا يذهب بحرمتها كما أن في القرآن آيات منسوخة، ولم تذهب حرمتها، و ~~هذا لا خلاف فيه، ويجب أن يقال في حفظه وتلاوته إنه لا يجوز الوقف عليه ~~لتخالف ما نسخ من القرآن. # إذا كان له مولى من فوق وهو مولى نعمته فأطلق الوقف على المولى رجع إليه ~~وإن كان له مولى من أسفل وهو مولى عتاقه ولم يكن له مولى من فوق فأطلق على ~~المولى رجع إليه، وإن كان له مولى من فوق ومن أسفل فأطلق الوقف نظر، فإن ~~كان هناك أمارة تدل على أنه أراد أحدهما انصرف إليه، وإن لم يكن انصرف ~~إليهما. # ومنهم من قال يرجع إلى المولى من فوق، لأن حقهم آكد، بدلالة أنهم يرثون، ~~وفيهم من قال يبطل الوقف لأنه مجهول والأول أصح لأن الاسم تناولهما. # يعتبر في الوقف وفي صرف ما يرتفع من غلاته شروط الواقف وترتيبه، فإن قدم ~~قوما على قوم وجعل لقوم أكثر مما جعل للآخرين أو جعل ذلك لأهل الفقر ~~والحاجة دون الغني، أو للإناث دون الذكور، أو للإناث على صفة: وهو ما لم ~~تتزوج، فإذا تزوجت لم يكن لها فيه حق، فإذا طلقت عاد حقها، أو جعل ذلك لمن ~~أقام في ذلك البلد أو تلك الدار دون من خرج، ومن خرج منهم من ذلك البلد ~~انقطع حقه، فإذا عاد رجع حقه، أو جعل ذلك لمن هو يصفه على مذهب دون مذهب ~~وما أشبه ذلك، كان الأمر على ما رتب وعلى ما شرط لا يخالف في شئ من ذلك بلا ~~خلاف، لأن استحقاق ذلك من جهته، فهو على ما يشرطه، وتعليق الوقف بشرائط في ~~الترتيب جايز، ولا يجوز ذلك في الوقف نفسه، لأنه إذا قال إذا جاء رأس ms1076 الشهر ~~فقد وقفت هذه الدار فلا يصح بلا خلاف. PageV03P295 # إذا قال: وقفت هذا على أولادي وأولاد أولادي وأولاد أولاد أولادي، فإن ~~انقرضوا فعلى الفقراء والمساكين، كان البطون الثلاثة يشتركون في ارتفاع ~~الوقف، لأنه وقف عليهم وعطف بعضهم على بعض بالواو، وهي تقتضي الاشتراك ~~لأنها تقتضي الجمع، و يستوي فيه الذكور والإناث، والفقراء والأغنياء، لأن ~~اسم أولاد يتناولهم. # ويدخل في ذلك أولاد البنات ذكرهم إناثهم، كما يدخل فيه أولاد البنين ~~ذكرهم، إناثهم، وفي الناس من قال أولاد البنات لا يدخلون فيه، والأول أصح ~~لأن الاسم يتناولهم. # فإذا ثبت ذلك وقال: وقفت هذا على أولادي، وأولاد أولادي، وأولاد أولاد ~~أولادي من انتسب منهم إلى، كان ذلك وقفا على من ينسب إليه من أولاد بنيه ~~ولا يدخل فيه أولاد البنات، لأنهم لا ينتسبون إليه وإنما ينسبون إلى قوم ~~آخرين. # فإن قال وقفت على أولادي أو على ولدي، فإن انقرضوا فعلى الفقراء ~~والمساكين كان ذلك وقفا على أولاد صلبه، دون أولاد أولاده، لأن ولد الولد ~~إن كان ولدا فمن طريق المجاز، ألا ترى أنه يصح أن يقول هذا ليس بولدي، ~~وإنما هو ولد ولي، و هو كما يسمى الجد أبا، وذلك من طريق المجاز، فإن قال ~~وقفته على أولادي وأولاد أولادي دخل فيه البطن الأول والثاني، ولم يدخل فيه ~~البطن الثالث، لأنه لا يقع عليه اسم ولد الولد حقيقة، وفي أصحابنا من قال ~~إذا قال وقفت على ولدي دخل فيه ولد الولد من جهة البنين والبنات البطن ~~الثاني والثالث وما زاد عليه، والأول أقوى. # إذا قال وقفت هذا على أولادي ثم على أولاد أولادي، ثم على أولاد أولاد ~~أولادي ثم على الفقراء والمساكين فقد شرط فيه الترتيب، فيقدم البطن الأول ~~ولا يشاركهم الثاني في ارتفاع الوقف، فإذا انقرضوا كان للبطن الثاني، ولا ~~يشاركهم الثالث حتى ينقرضوا وعلى هذا، لأن ثم للترتيب، وتقديم البعض على ~~البعض. # وكذلك إذا قال وقفت هذا على أولادي، فإذا انقرضوا فعلى أولاد أولادي، ~~فإذا انقرضوا فعلى أولاد أولاد أولادي، فإذا ms1077 انقرضوا فعلى الفقراء ~~والمساكين، فقد شرط PageV03P296 # الترتيب أيضا لأنه شرط في الوقف على البطن الثاني انقراض البطن الأول، ~~فيكون على ما ذكرناه. # وكذلك إن قال: وقفت هذا على أولادي، وأولاد أولادي، وأولاد أولاد أولادي ~~الأعلى فالأعلى، أو قال: البطن الأول ثم الثاني ثم الثالث، فإن ذلك على ~~الترتيب. # وإن قال وقفت هذا على أولادي، ثم على أولاد أولادي، وأولاد أولاد أولادي، ~~فقد رتب البعض فيقدم البطن الأول ولا يشاركهم أحد من البطن الثاني والثالث، ~~فإن انقرضوا اشترك فيه البطن الثاني والثالث، لأنه جمع بينهما وتساويا ~~واشتركا. # إذا قال وقفت هذا على أولادي وأولاد أولادي وأولاد أولاد أولادي ما ~~تناسلوا فإن انقرضوا فعلى أقرب الناس إلى، فإن الوقف على أولاده ما ~~تناسلوا، فإذا انقرضوا فأقرب الناس إليه بعد البنين الآباء والأمهات، فإن ~~كان أبوه حيا صرف إليه وكذلك إن كانت أمه حية صرف إليها، وإن كانا حيين ~~فإليهما، وإن كان جد وأم فالأم أقرب يصرف إليها وأبو الأم وأبو الأب سواء ~~لأنهما في درجة واحدة في الولادة. # وعلى هذا إذا اجتمع أخ وجد فهو بينهما، وإن اجتمع إخوة متفرقون كان الأخ ~~من الأب والأم أولى من غيره، لأن الانفراد بقرابة تجري مجرى التقدم بدرجة ~~فيكون الأخوة من الأب والإخوة من الأم بمنزلة بني الإخوة مع الأخ ولهذا كان ~~أولى بالميراث. # فإن اجتمع أخ من أب وابن أخ من أب وأم قدم الأخ من الأب لأن التقدم حصل ~~من جنبته وحصل في جنبة ابن الأخ انفراد بقرابة هو بمنزلة التقدم، وهذا كما ~~نقول في " الولاء بمنزلة النسب " فإذا اجتمعا قدم النسبة عليه والخال ~~والخالة في القربى سواء وكذلك العم والعمة، والخال والعمة، كلهم سواء لأن ~~الاعتبار بالدرجات وهم فيها سواء، ولا اعتبار بالميراث عند المخالف، وعندنا ~~أن الميراث يجري على هذا المنهاج فسوينا بين الميراث، وبين هذه المسائل. # إذا كان له ثلاثة أولاد وله أولاد أولاد فقال: وقفت هذا على أولادي، ثم ~~على أولاد أولادي، فإن أولاده يتقدمون، فيكون لهم ارتفاع الوقف، ms1078 فإن ~~انقرضوا صار PageV03P297 # لأولاد أولاده، وإن مات أحدهم صرف حصته إلى الآخرين، ولا يصرف إلى أولاد ~~أولاده لأنه شرط انقراض أولاده، وبعد ما انقرضوا. # وفي الناس من قال: إن اللفظ أفاد أن حصة الميت منهم تصرف إلى الآخرين ~~ومنهم من قال لا نستفيد ذلك باللفظة، وإنما نستفيده بالاشتراك، لأنه لا ~~يمكن أن يجعل لأولاد أولاده، لأن الشرط ما وجد وهو الانقراض، وليس هناك من ~~هو أولى منهما، فصرف إليهما حصته. # هذا إذا أطلق، فأما إذا صرح فقال: فمن مات من أولادي فحصته تصرف إلى ~~الباقين منهم، فإنه تصرف إليهم حصة الميت منهم، لأنه صرح بذلك وإن قال: فمن ~~مات من أولادي فحصته لا بنه كانت حصته لا بنه على حسب ما شرط. # إذا قال وقفت هذا على أولادي، فإن انقرضوا وانقرض أولاد أولادي فهو على ~~الفقراء والمساكين فقد صرح بالوقف على أولاده أولا وعلى الفقراء والمساكين ~~أخيرا وأطلق أولاد أولاده، فمن الناس من قال لا يكون لهم من الوقف شئ، لأنه ~~لم يقف عليهم، وإنما شرط انقراضهم في الوقف على الفقراء والمساكين، فعلى ~~هذا إن انقرض أولاده وبقي أولاد أولاده صرف ارتفاعه إلى أقرب الناس إليه ~~إلى أن ينقرضوا، فإن انقرضوا صرف إلى الفقراء والمساكين. # ومنهم من قال يكون وقفا على أولاد أولاده، بعد انقراض أولاده، لأنه شرط ~~انقراضهم، وذلك بظاهره يقتضي أنه وقف عليهم، فهو كما لو صرح به، فعلى هذا ~~يصرف إليهم بعد الأولاد، فإذا انقرضوا صرف إلى المساكين وهذا أقوى. # إذا وقف في مرضه المخوف وكذلك صدقة التمليك والهبة والوصية لأصحابنا فيه ~~روايتان إحداهما أن ذلك من الثلث، وهو مذهب المخالفين، والأخرى أن ذلك منجز ~~في الحال، فإذا ثبت الأول فإن كان الموقوف عليه وارثا عندنا لزم من الثلث ~~على كل حال، وعند المخالف لا يلزم شئ حتى يجيزه باقي الورثة، لقولهم إنه لا ~~وصية لوارث، فإن كان على أجنبي وخرج من الثلث لزم الوقف، وإن كان لا يخرج ~~من ثلثه، فإن أجازت الورثة ما زاد على ms1079 الثلث، لزم في الجميع، وإن لم تجز ~~PageV03P298 # ذلك لزم في قدر الثلث، وبطل فيما زاد عليه. # وأما إذا وقف في مرضه ووهب وأقبض وأعتق وباع وحابى ومات، فإن كان الثلث ~~يفي بالجميع نفذ ذلك كله، وإن كان لا يفي بالجميع قدم الأول فالأول وسواء ~~في تمليك العتق وغير العتق الباب واحد على ما ذكرناه من الخلاف. # فأما إذا كانت العطايا مؤخرة مثل أن يوصي بوقف أو عتق أو بيع بمحاباة وما ~~أشبه ذلك، فإن وفى الثلث بالجميع فذاك، وإن لم يف بالجميع، فإن لم يكن في ~~جملتها عتق قسم الثلث عليها بالحصص، ولا يقدم بعضها على بعض، لأنها كلها ~~تنجزت في وقت واحد: وهو وقت الموت. # هذا عند المخالف وعندنا أنه يقدم الأول فالأول، مثل الأول سواء. # وإن كانت في جملتها عتق قيل فيه قولان أحدهما يقدم العتق لمزيته وغلبته ~~والثاني لا يقدم ويكون كواحد منها، فيقسم الثلث بالحصص، وعندنا أن كون ~~العتق فيها لا يغيرها يقدم الأول فالأول، فإن لم يعلم ذلك قسم عليها ~~بالحصص. # إذا قال هذا وقف على فلان سنة لا يصح الوقف، وقال قوم يصح لأن القصد به ~~الصدقة، وانصرف إلى وجه البر، فإذا مضت السنة صرف إلى الفقراء والمساكين ~~ويبدأ بقراباته لأنهم أو لي الناس بصدقته. # إذا قال: إذا جاء رأس الشهر فقد وقفت هذه الدار على فلان لم يصح الوقف ~~بلا خلاف لأنه مثل البيع والهبة، وعندنا مثل العتق أيضا. # إذا وقف على بني تميم أو على بني هاشم صح الوقف، وإن كانوا غير محصورين ~~مثل الفقراء والمساكين، وفي الناس من قال لا يصح لأنهم غير محصين (1) فهو ~~مجهول. # ولا يصح أن يقف على نفسه على جهة الخصوص، وفيه خلاف مع أبي يوسف و جماعة، ~~فإن أنفذ الحاكم وحكم بصحته لم ينفذ حكمه، وعند قوم أنه ينفذ حكمه (2). # فأما إذا وقف وفقا عاما مثل أن يوقفه على المسلمين جاز له الانتفاع به، ~~بلا خلاف لأنه يعود إلى أصل الإباحة فيكون هو وغيره سواء. # PageV03P299 # إذا ms1080 وقف وقفا وشرط فيه أن يبيعه أي وقت شاء كان الوقف باطلا لأنه خلاف ~~مقتضاه، لأن الوقف لا يباع، وإن شرط أن يخرج من شاء منهم ويدخل في ذلك من ~~شاء، وأن يفضل بعضهم على بعض إن شاء أو يسوى بينهم إن شاء، كان ذلك كله ~~باطلا لأنه شرط لنفسه التصرف فيما هو ملك لغيره، هذا بلا خلاف وقد روى ~~أصحابنا أنه يجوز أن يدخل فيهم غيرهم، وأما الإخراج والنقل، فلا خلاف عندنا ~~أيضا فيه. # إذا بنى مسجدا وأذن لقوم فصلوا فيه أو بنى مقبرة فأذن لقوم فدفنوا فيه لم ~~يزل ملكه حتى يبينه لفظا على ما بيناه فيما مضى، وقال قوم يزول ملكه إذا ~~أذن وصلوا فيه، ودفنوا في المقبرة، والأول أصح لأنه لا دليل على زوال ملكه ~~والأصل بقاؤه. # إذا وقف مسجدا وخرب وخربت المحلة أو القرية لم يعد ملكه، وقال محمد بن ~~الحسن يعود المسجد إلى ملكه والأول أصح، لأنه ثبت زوال ملكه وعوده يحتاج ~~إلى دليل. # وإذا ذهب السيل بالميت أو أكله السبع عاد الكفن إلى ملك الورثة، غير أن ~~المورث أحق به، فعلى هذا لا نسلم أنه يدخل في ملكهم باستغناء الميت عنه، ~~لأنه كان في ملكهم قبل ذلك. # وفيهم من قال إن الكفن يستر الميت، فإذا ذهب السيل الميت أو أكله السبع ~~زال المعنى ولا يرجى عوده، وليس كذلك المسجد، لأنه إنما وقف للصلاة، وذلك ~~المعنى حاصل، لأن المارة يصلون فيه، ويرجى عمارة القرية كما كانت. # فأما إذا وقف دارا على قوم ثم انهدمت الدار لم يكن للموقوف عليهم بيع ~~العرصة وقال أحمد: لهم بيع العرصة، لأنهم لا يتوصلون إلى الانتفاع بها إلا ~~على ذلك الوجه وقد بينا مذهبنا أنه يجوز بيع الوقف إذا خيف خرابه وبطلانه ~~أو خيف خلف بين الأرباب. # إذا انقطعت نخلة من أرض الوقف أو انكسرت جاز بيعها لأرباب الوقف، لأنه ~~PageV03P300 # تعذر الانتفاع بها على الوجه الذي شرطه، وهو أخذ ثمرتها، وقيل لا يجوز ~~لأنه لا يجوز بيعه قبل الاختلال، ms1081 فكذلك بعده، والأول أقوى. # إذا وقف على بطون فأكرى البطن الأول عشر سنين وانقرضوا لخمس سنين فإنه ~~تبطل الإجارة، لأن الموت يبطلها على ما بيناه، ومن قال الموت لا يبطلها قال ~~ها هنا لا يبطل، وربما قال يبطل ها هنا، لأن البطن الثاني يأخذ عن الواقف، ~~لا عن البطن الأول، فقد بينا أنهم تصرفوا في حق الغير وكان باطلا. # فإذا ثبت هذا، فمن قال لا تبطل، فللبطن الأول ما قابل مدتهم وللبطن ~~الثاني ما قابل مدتهم من الأجرة، فإن كان القدر الذي يخص البطن الثاني على ~~المستأجر أخذوه منه، وإن كان البطن الأول أخذوه رجعوا عليهم في تركتهم به، ~~ومن قال يبطل، فهل يبطل في الثاني؟ قيل فيه قولان، مثل تفريق الصفقة أصحهما ~~أنه لا يبطل في الجميع والثاني يبطل (1). # فمن قال يبطل في الجميع كان للبطن الأول أجرة المثل لمدتهم، وكان البطن ~~الثاني بالخيار فيما بقي من المدة، فإن شاؤوا أكروه إياه وإن شاؤوا أكروه ~~من غيره ومن قال لا يبطل وهو الصحيح، فللبطن الأول ما قابل ذلك من المسمى، ~~والبطن الثاني بالخيار في حقهم على ما مضى. # إذا وقف على قوم وجعل النظر في الوقف إلى نفسه كان النظر إليه، وإن جعله ~~إلى غيره كان النظر إلى من جعله إليه، وإن أطلق ذلك قيل فيه وجهان، بناء ~~على انتقال الملك، فمن قال ينتقل الملك إلى الله، فالنظر إلى الحاكم في ~~الوقف، ومن قال ينتقل إلى الموقوف عليه فالنظر إليهم. # إذا وقف شاة كان صوفها ولبنها من منافعها، وهي للموقوف عليه. # الناس في الصدقة على ثلاثة أضرب النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته ~~عليهم السلام وسائر الناس فأما النبي صلى الله عليه وآله فالصدقة المفروضة ~~محرمة عليه، وكذلك أهل بيته لقوله عليهم أفضل # PageV03P301 # الصلاة والسلام: إنا أهل البيت لا تحل لنا الصدقة، وروي أنه عليه السلام ~~رأى تمرة ملقاة فقال: لولا أني أخشى أن تكوني من تمر الصدقة لأكلتك، وقال ~~عليه السلام لفضل بن عباس لما طلب العمالة ms1082 على الصدقات: أما في خمس الخمس ~~ما يغنيكم عن أوساخ الناس؟ # وأما صدقة التطوع فإن النبي صلى الله عليه وآله ما كان يقبلها، لأنه رد ~~صدقة سلمان فلما حمل فيما بعد وقال هذا هدية، قبلها وأكلها، وأكل من لحم من ~~تصدق على بريدة وقال هو لها صدقة، ولنا هدية، وهل كان للتحريم أو ~~الاستحباب؟ قيل فيه قولان أصحهما أنه على وجه الاستحباب. # فأما أهل بيته فالصدقة المفروضة محرمة عليهم من غيرهم عندنا، ولا يحرم من ~~بعضهم على بعض، والفقهاء يطلقون ذلك. # وأما صدقة التطوع فلا تحرم عليهم من غيرهم عندنا وعندهم: روي أن الحسن ~~عليه السلام أخذ تمرة من الصدقة المفروضة فأكلها فقال النبي صلى الله عليه ~~وآله كخ كخ يعني ارم بها. # وأما التطوع فحلال لهم بلا خلاف: روي أن جعفر بن محمد عليه السلام كان ~~يشرب من السقايات التي بين مكة والمدينة فقيل له في ذلك، فقال إنما حرمت ~~علينا الصدقة المفروضة. # فإذا ثبت هذا فالمعنى بأهل بيته بنو هاشم خاصة، هم ولد أبي طالب والعباس ~~وأبي لهب وليس لهاشم عقب إلا من هؤلاء، وأضاف قوم من المخالفين بني عبد ~~المطلب وجميع ولد عبد مناف، وهم أربعة هاشم، والمطلب، ونوفل، وعبد شمس، ~~وكذلك قولهم في سهم ذي القربى، والصحيح الأول، لإجماع الفرقة على ذلك. # فأما آل الرسول الذين نذكرهم في التشهد، فقد قيل بنو هاشم وبنو عبد ~~المطلب وقيل هم المؤمنون كلهم، وآل الرجل أتباعه وأشياعه وأنصاره قال الله ~~تعالى " أدخلوا آل فرعون أشد العذاب " (1) وعندنا أن آل النبي صلى الله ~~عليه وآله هم أهل بيته خاصة الذين هم ولده، الذين أذهب الله عنهم الرجس ~~وطهرهم تطهيرا. # PageV03P302 # (كتاب الهبات) الهبة جائزة لكتاب الله تعالى وسنة نبيه وإجماع الأمة ~~فالكتاب قوله تعالى " تعاونوا على البر والتقوى (1) " والهبة من البر. ~~وقوله تعالى " ليس البر أن تولوا وجوهكم " إلى قوله " وآتي المال على حبه ~~ذوي القربى (2) " الآية. # والسنة ما رواه محمد بن المنكدر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله ms1083 قال ~~كل معروف مرغب فيه، وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال لو ~~أهدى إلى ذراع لقبلت، ولو دعيت إلى كراع لأجبت، وروى أبو قتادة عن أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وآله كان يأمر بالهدية صلة بين الناس، وروى عبد الله ~~بن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال: تدرون أي الصدقة خير؟ قلنا الله ~~ورسوله أعلم، قال: خير الصدقة المنحة. # والمنحة أن يمنح الرجل أخاه الدراهم، أو يمنحه ظهر الدابة أو يمنحه لبن ~~الشاة. # وروت عايشة أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقبل الهدية ولا يقبل ~~الصدقة، وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله كان يأكل الهدية ولا ~~يأكل الصدقة. # وأما الاجماع فقد اجتمعت الأمة على جواز الهبة واستحبابها. # إذا تقرر هذا فالهبة والصدقة والهدية بمعنى واحد، ولهذا نقول إذا حلف لا ~~يهب هبة فتصدق على مسكين بقطعة أنه يحنث، غير أنه إذا قصد الثواب والتقرب ~~بالهبة إلى الله عز وجل سميت صدقة، وإذا قصد به التودد والمواصلة سميت ~~هدية. # إذا ثبت هذا فإنه لا يلزم شئ منها إلا بالقبض، وكذلك الرهن لا يلزم إلا ~~بالقبض، وكذلك العارية، وله أن يرجع فيها ويسترجع العارية، وكذلك إذا كان ~~له دين حال فأجله فيه كان ذلك هبة، فلا يلزم التأجيل إلا بمضيه، فأما ما لم ~~يمض # PageV03P303 # فهو تطوع غير لازم، وله أن يرجع عنه ويطالبه بالرد في الحال، وقال قوم ~~يلزم ذلك كله بنفس العقد، ولا يفتقر إلى القبض، ويتأجل الحق بالتأجيل، ~~ويلزم الأجل والأول أصح، لأن ما ذكرناه مجمع على لزومه به، وما ذكروه ليس ~~عليه دليل. # فإذا ثبت أن الهبة لا تلزم إلا بالقبض، فإذا وهب شيئا هبة صحيحة ثم إنه ~~باعها فإن كان قبل الإقباض صح البيع وانفسخت الهبة، وإن كان بعد القبض لم ~~يصح البيع لأنه صار ملكا لغيره. # وإن كانت الهبة فاسدة فباع قبل القبض صح البيع، وإن باع بعد القبض فإن ~~كان يعلم أنها فاسدة، وأنه لا ms1084 يملك بها صح البيع، وإن كان يعتقد أنها صحيحة ~~و أن الموهوب له قد ملكها فهل يصح البيع؟ قيل فيه وجهان أحدهما يصح لأنه ~~صادف ملكه وهو الصحيح، والثاني لا يصح لأنه لا يبيع ويعتقد أنه متلاعب ~~بذلك، كما نقول في الرجل يبيع مال مورثه وعنده أنه ما مات، ثم يتفق أن يكون ~~قد مات قبل البيع، قيل فيه قولان، وكذلك إذا كاتب عبده كتابة فاسدة، ثم إنه ~~أوصى برقبته، وهو معتقد صحة الكتابة ولزومها، فهل تصح الوصية؟ على قولين ~~أحدهما تصح لأنها صادفت ملكه، والثاني لا تصح، لأنه يعتقد أن الوصية لا ~~تصح، وأن الكتابة لازمة له. # إذا ثبت أن الهبة لا تلزم إلا بالقبض فإذا قبض الموهوب لم يخل إما أن ~~يكون قد قبض بإذن الواهب أو بغير إذنه، فإن كان قبضه بإذنه صح القبض ولزمت ~~الهبة و حصل الملك ويحصل الملك من حين القبض. # ومنهم من قال يتبين بالقبض أن الملك قد وقع بالعقد كما قلناه في الوصية ~~فإن الموصى له إذا قبل تبينا بالقبول أن الملك حصل بالموت والصحيح الأول، ~~لأن القبض من شرطه في حصول الملك كما نقول إنه شرط في لزوم الرهن، فأما إذا ~~لم يأذن له في القبض فليس له أن يقبضه، فإن قبضه كان القبض فاسدا ووجب عليه ~~رده [كما أنه إذا قبض المبيع قبل تسليم الثمن كان القبض فاسدا ووجب عليه ~~رده.]. # وفي الناس من قال إن القبض إذا حصل في المجلس بغير إذن الواهب صح ولزم ~~PageV03P304 # العقد، وإن قام من المجلس لم يكن له أن يقبضه إلا بإذنه، فإذا قبضه بعد ~~هذا بغير إذنه لم يلزم العقد، ولزمه رده. # إذا وهب له شيئا وقبل الموهوب له الهبة، ثم مات الواهب قبل القبض، فهل ~~تبطل الهبة أم لا؟ قبل فيه وجهان أحدهما أنه لا يبطل العقد بموت الواهب مثل ~~البيع في مدة الخيار وقام الوارث مقامه، وهو الصحيح، والآخر أنه يبطل لأنه ~~عقد جائز مثل الشركة والوكالة. # إذا وهب له هبة ms1085 وقبل الموهوب له ثم أذن له في قبضها ثم رجع عن الإذن، ~~فإنه ينظر، فإن كان بعد القبض لم ينفعه رجوعه، ولزم العقد، وإن كان قبل ~~القبض لم يكن له القبض، وإن قبض لم يلزم العقد كما نقول في السيد يأذن ~~لعبده في الإحرام بالحج والنكاح، ثم يرجع، فإن رجع قبل العقد بطل الإذن، ~~وإن رجع بعد العقد لم ينفعه رجوعه. # إذا وهب له شيئا في يده مثل أن يكون له في يده وديعة فيهبها له نظر، فإن ~~أذن له في القبض ومضى بعد ذلك زمان يمكن القبض فيه لزم العقد، وإن لم يأذن ~~له في القبض، فهل يلزم القبض بمضي الزمان الذي يمكن فيه القبض أو لا بد من ~~القبض فمنهم من قال الإذن شرط فيه، ومنهم من قال لا يفتقر إلى الإذن، وهو ~~الأقوى، لأن إقرار يده عليه بعد العقد دليل على رضاه بالقبض. # إذا وهب للصبي المولى عليه شئ نظر، فإن كان الواهب غير وليه قبل الولي ~~سواء كان بغير تولية مثل الأب والجد أو بتولية كالوصي، وإن وهب الولي للصبي ~~فإن كان وليا بغير تولية قبلها أيضا ويصح ذلك كما يصح منه في البيع أن يكون ~~موجبا قابلا وهذا هو مذهبنا، وإن كان بتولية لم يصح أن يقبلها كما لا يصح ~~أن يبيع من الصبي شيئا بنفسه أو يشتري منه، وينصب الحاكم أمينا يقبل منه ~~هبته للصبي فإذا قبلها صحت الهبة. # إذا قال: وهبت له هذا الشئ وقبل الهبة وأقبضته إياها. صح العقد، ولزم ~~بإقراره سواء كان الموهوب في يد الواهب أو في يد الموهوب له، لأن كونه في ~~يد الواهب PageV03P305 # لا يدل على أنه ما أقبضه بعد، لأنه يجوز أن يكون أقبضه ثم رجع إليه بسبب ~~آخر. # فإن قال بعد ذلك ما كنت أقبضه إياها وإنما كنت وعدته بالقبض لم يقبل ~~رجوعه عن إقراره، لأنه مكذب نفسه فيما تقدم من إقراره، فإن قال حلفوه لي ~~أنه كان قد قبضه، فهل يحلف أم لا؟ قيل إنه ms1086 يحلف وهو الصحيح، وفي الناس من ~~قال إن كان يدعي أن وكيله أخبره أنه أقبضه إياه فأخبر على ذلك الظاهر ثم ~~بان له بعد ذلك أنه ما كان قد أقبضه وكذب في قوله، حلف المقر له بالهبة ~~فأما إذا لم يدع ذلك وكان إقراره بقبض تولاه بنفسه لم يحلف له الموهوب له. # وإذا قال وهبت هذا الشئ له وخرجت إليه منه فليس هذا بصريح في الاقرار ~~بالقبض فينظر، فإن كان الموهوب في يد الموهوب له، كان ذلك إقرارا بالقبض ~~ويكون ذلك أمارة على أنه أراد به القبض، وإن كان في يد الواهب لم يلزمه ~~الاقرار بالقبض ويكون معنى قوله خرجت إليه منه أنه أذن له في القبض ولم ~~يقبض بعد. # ولو قال وهبته له وملكه لم يكن إقرارا بلزوم الهبة لأنه يجوز أن يقول ذلك ~~على قول مالك، لأن عند مالك يلزم بنفس العقد ويملك الموهوب، فلا يلزمه ~~الهبة مع احتماله. # ولو قال: وهبت لي هذا الشئ وأقبضتنيه وملكته؟ فقال نعم، كان ذلك إقرارا ~~بلزوم الهبة، فكأنه قال: وهبت لك الشئ وأقبضتكه وملكته، لأن لفظ نعم يرجع ~~إلى جميع ذلك على وجه التصديق، ولهذا لو قال لرجل لي عليك ألف درهم؟ فقال ~~نعم كان إقرارا بالألف على نفسه، فكأنه قال لك على ألف درهم. # هبة المشاع جايزة سواء كان ذلك مما يمكن قسمته أو لا يمكن قسمته، وفيه ~~خلاف، فإذا ثبت ذلك فإن وهب شيئا مشاعا فلا يخلو أن يكون مما ينقل ويحول أو ~~مما لا ينقل، مثل أن يهب له نصف دار، فالقبض فيها التخلية، فإذا خلى بينه ~~وبينها فقد حصل القبض، ولزم العقد. # وإن كان مما ينقل فلا بد من القبض، والقبض النقل والتحويل، ولا يمكن ~~النقل والتحويل إلا بإذن الشريك، فيقال للشريك أترضى أن يقبض الموهوب له ~~الكل PageV03P306 # فيصير نصفه مقبوضا ونصفه وديعة لك عنده؟ فإن أجاب فذاك، وإن أبى قيل ~~للموهوب له أترضى أن توكل الشريك فيقبض الكل نصفه لك ونصفه له، فإن أجاب ~~قبض له ms1087 وإن أبى كل واحد منهما نصب الحاكم من يقبض الكل، نصفه قبض هبة ونصفه ~~قبض أمانة للشريك، حتى يتم عقد الهبة بينهما. # إذا وهب رجل شيئا لرجلين فإن قبلا وقبضا تمت الهبة في الجميع، وإن قبل ~~أحدهما وقبض تمت الهبة في النصف، لأنه بمنزلة العقدين، لأن العقد الواحد مع ~~الاثنين بمنزلة العقدين والصفقتين إذا انفردتا. # النحلة هي العطية، يقال نحل ونحل ونحلة، قال الله تعالى " وآتوا النساء ~~صدقاتهن نحلة (1) " أي عطية عن طيب نفس، وأكثر ما يستعمل في عطية الولد، ~~يقال نحل ولده نحلة والعطية مندوب إليها ومرغب فيها، وهي للولد وذي الرحم ~~والقرابة أفضل والثواب بها أكثر لقوله تعالى " وآتي المال على حبه ذوي ~~القربى و اليتامى (2) " فبدأ بالقرابة. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال صدقتك على غير ذي رحمك صدقة، ~~وصدقتك على ذي رحمك صدقة وصلة، وروي أن زينب امرأة عبد الله بن مسعود كانت ~~صناعا و كانت تنفق على زوجها وولده، فأتت النبي صلى الله عليه وآله وقالت ~~يا رسول الله: إن عبد الله وولده شغلاني عن الصدقة، فقال النبي صلى الله ~~عليه وآله: لك في ذلك أجران أجر الصلة وأجر الصدقة. # وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال أفضل الصدقة على ذي رحم كاشح، وقال: ~~لا يدخل الجنة قاطع رحم، وقال من سره أن ينسأ في أجله ويوسع في رزقه، فليصل ~~رحمه وقال تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، وروي أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال يقول الله تعالى: أنا الرحيم، وإنما خلقت الرحم وشققت ~~لها اسما من اسمي، فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته. # PageV03P307 # فإذا ثبت هذا فالمستحب إذا أعطى ولده أن يقسم بينهم ويسوى بين جماعتهم ~~ولا يفضل بعضهم على بعض، سواء كانوا ذكورا أو إناثا أو ذكورا وإناثا فإذا ~~ثبت ذلك فإن خالف ففاضل أو أعطى بعضهم وحرم الباقين جاز ذلك، ووقعت العطية ~~موقعها، و يصح استرجاعها منهم، إذا كانوا كبارا ويقسمه بالسوية، وفي الناس ~~من ms1088 قال يصح استرجاعها من الصغار. # فإذا ثبت أن له الرجوع فيها إذا كانوا كبارا وعنده وإن كانوا صغارا لم ~~يخل حال الموهوب من ثلاثة أحوال إما أن يكون بحالة لم تزد ولم تنقص، أو نقص ~~أو زاد فإن كان بحاله كان له الرجوع فيه، وإن كان قد نقص في يد الموهوب له ~~كان له الرجوع أيضا وليس له المطالبة بأرش ما نقص، وإن كان قد زاد لم تخل ~~الزيادة من أحد أمرين إما أن تكون زيادة متميزة أو غير متميزة فإن كانت غير ~~متميزة مثل السمن وغيره كان له الرجوع فيه مع زيادته لأن النماء الذي لا ~~يتميز يتبع الأصل. # وإن كانت الزيادة متميزة لم تخل إما أن تكون ولدا أو غيره، فإن كان غيره ~~مثل أن يكون شجرة فأثمرت أو عبدا اكتسب فإنها تكون للموهوب له لأنه تميز في ~~ملكه ويسترجع الواهب العين بلا نماء وإن كان النماء ولدا، فلا يخلو [إما] ~~أن تكون الموهوبة حين وهبها حايلا أو حاملا. # فإن كانت حاملا ووضعت قبل الرجوع، فمن قال لا حكم للحمل قال يرجع في الأم ~~دون الولد، ومن قال له حكم قال يرجع فيهما معا، وإن كان رجع قبل الوضع ~~استرجعها مع الولد على كل حال. # وإن كانت حائلا ثم حملت بعد ذلك فإنه ينظر، فإن وضعت قبل الرجوع فإنه ~~يرجع في الأم دون الولد، لأنه نماء حدث في ملك الموهوب له، لم يتناوله ~~العقد وإن كان رجع قبل الوضع فمن قال للحمل حكم فهو كما لو كان منفصلا ~~فيرجع في الأم دون الحمل، ومن قال لا حكم له، رجع فيهما. # هذا إذا كان الموهوب له لم يتصرف في الموهوب فأما إذا تصرف فيه فلا يخلو ~~من ثلاثة أحوال إما أن يكون مما لا يقطع فيه مثل أن يكون آجره أو زوجه أو ~~أعاره PageV03P308 # فإن ذلك العقد لا يمنع رجوعه فيه، لأن ذلك لا يمنع التصرف، وإن كان ذلك ~~مما يقطعه قطعا مراعى مثل أن يكون كاتبه أو رهنه ms1089 فإن التصرف موقوف (1) على ~~ما يبين في آخر الأمر من العتق بالأداء أو الفسخ بالعجز، أو القضاء من غير ~~الرهن وانفكاك الرهن أو الامتناع من القضاء وبيع الرهن وقضاء الحق منه، فإن ~~رجوعه في الموهوب يكون موقوفا على ذلك، فإن انفك الرهن وانفسخت الكتابة ~~رجع، وإن بيع الرهن أو عتق المكاتب بالأداء سقط حق الرجوع. # وإن كان ذلك مما يقطع التصرف قطعا تاما، مثل أن يبيعه أو يهبه ويقبضه فإن ~~كان وهبه لم يخل إما أن وهبه لمن يجوز له الرجوع في هبته، أو لمن لا يجوز ~~له الرجوع في هبته: فإن وهبه لمن يجوز له الرجوع في هبته فهل للواهب أن ~~يرجع في الهبة التي حصلت في يد ولد ولده أم لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما له، ~~والثاني ليس له، لأنه ما ملكه منه، وإنما ملكه من غيره. # والذي يقتضيه مذهبنا أنه متى تصرف فيه الموهوب له بطل حكم الرجوع لعموم ~~الأخبار. # وأما إذا وهبه لمن ليس له الرجوع في هبته أو باعه، سقط بذلك حق الرجوع ~~فيها، فإن عاد بعد ذلك إلى ملكه فهل له أن يرجع فيه؟ قيل فيه وجهان: أحدهما ~~يرجع فيه، والثاني ليس له. # فإذا فلس الموهوب له وحجر عليه، والعين الموهوبة قائمة بحالها، قيل فيه ~~وجهان: أحدهما أن الواهب أولى بها من الغرماء لأن حقه أسبق، والثاني ~~الغرماء أولى كما أن المرتهن أولى بعين الرهن من الراهن، والأول أصح إذا ~~كان ذلك فيمن له الرجوع في هبته. # إذا وهب لأجنبي أو لقريب غير الولد فإن الهبة تلزم بالقبض، وله الرجوع ~~فيها، وفيمن وافقنا فيه من قال إذا لم يكن لذي رحم محرم أو زوج أو زوجة، ~~وعندنا أن الرجوع في هبة الزوج أو الزوجة مكروه، فأما إذا كانت الهبة لولده ~~الصغار فليس # PageV03P309 # له الرجوع فيها بحال. # الهبات على ثلاثة أضرب: هبة لمن هو فوق الواهب، وهبة لمن هو دونه، وهبة ~~لمن هو مثله. # فأما الهبة لمن هو دونه، فمثل هبة السلطان للرعية، والأستاذ للغلام، ms1090 ~~والغني للفقير، فإنها لا تقتضي الثواب، لأنه يقصد بها نفع الموهوب له، وأما ~~الهبة لمن هو مثله فمثل أن يهب السلطان لمثله، والغني للغني، والتاجر ~~للتاجر، فإنها لا تقتضي الثواب أيضا لأنها للتحاب والتواد. # وأما الهبة لمن هو فوقه من هبة الرعية لسلطانهم، والفقير للغني، والغلام ~~للأستاذ، فهل يقتضي الثواب أم لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما يقتضي الثواب، ~~والثاني لا يقتضي الثواب. # هذا قول مخالفينا والذي يقتضيه مذهبنا أنه يقتضي الثواب على كل حال لعموم ~~الأخبار في ذلك، مثل ما رواه أصحابنا وقد أوردناها في الكتاب الكبير في ~~الأخبار. # وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال الواهب أحق بهبته مال ~~يثب (1) منها، و روي عن عائشة أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقبل الهدية ويثيب عليها. # فإذا ثبت هذا فمن قال لا يقتضي الثواب قال إذا وهب لا يخلو إما أن يطلق ~~أو يشرط الثواب، فإن أطلق فإنها تلزم بالتسليم ولا رجوع له فيها، وإن أثابه ~~الموهوب له كان ذلك ابتداء هبة، ولا يكون بدلا في الحقيقة، ولا يتعلق إحدى ~~الهبتين بالأخرى فإذا وقع الاستحقاق (2) في أحدهما واسترجعت لم يؤثر ذلك في ~~الأخرى. # وإن شرط الثواب لم يخل إما أن يشرط ثوابا مجهولا أو معلوما، فإن شرط ~~ثوابا مجهولا كان العقد باطلا، لأنه تمليك عين ببدل مجهول، وذلك لا يجوز ~~كالبيع بثمن مجهول، وإن شرط ثوابا معلوما قيل فيه قولان أحدهما يصح، الآخر ~~لا يصح فمن قالا لا يصح كان للواهب استرجاع الهبة إن كانت باقية، وإن كانت ~~تالفة فقيمتها، و # PageV03P310 # من قال يصح قال فهو كالبيع في جميع الأحكام في الخيار والاستحقاق ~~وغيرهما. # ومن قال الهبة تقتضي الثواب فلا يخلو إما أن يطلق أو يشرط الثواب، فإن ~~أطلق فأي ثواب يقتضي؟ قيل فيه ثلاثة أقوال: أحدهما يثيبه حتى يرضى الواهب ~~لما روى أبو هريرة أن أعرابيا وهب للنبي صلى الله عليه وآله ناقة فأعطاه ~~ثلاثا فأبى فزاده ثلاثا فلما استكمل تسعة قال رضيت ms1091 فقال النبي صلى الله ~~عليه وآله لا أقبل بعد هذا اليوم هدية إلا أن يكون قرشيا أو أنصاريا أو ~~دوسيا أو ثقفيا، والثاني يثيبه قدر قيمة الهبة أو مثلها، والثالث يثيبه قدر ~~ما يكون ثوابا لمثله في العادة، وهذا هو المعتمد عليه، لأن أصل الثواب إنما ~~يثبت بعقد الهبة اعتبارا بالعادة. # فإذا تقرر هذا فإذا أثابه على ما ذكرنا لزمته الهبة، وإن لم يثبه لم يجبر ~~على الثواب، لكن يقال للواهب إما أن تمضي أو تسترجع، فإن أمضى فذاك، وإن ~~رجع فإن كانت الهبة بحالها أخذها، وإن كانت زايدة غير متميزة أخذها ~~بزيادتها، وإن كانت متميزة فهي للموهوب له، ويرجع الواهب في الأصل. # وإن كانت ناقصة أو كانت تلفت فهل يرجع عليه بقيمتها أو بأرش نقصانها؟ قيل ~~فيه وجهان أحدهما يرجع عليه، لأن العين لو كانت باقية لاسترجعها لتعذر ~~العوض عنها، فإذا كانت تالفة كان الرجوع بقيمتها، والثاني ليس له ذلك لأن ~~التلف والنقصان وجد في ملكه، وما حصل في ملكه لا يرجع به عليه، وهذا هو ~~مذهبنا. # فأما إذا شرط الثواب فإن كان مجهولا صح لأنه وافق ما يقتضيه الإطلاق وإن ~~كان معلوما فهل يصح أم لا؟ قيل فيه قولان أحدهما يصح لأنه إذا صح والعوض ~~مجهول فأولى أن يصح وهو معلوم، والثاني لا يصح لأنه خالف مقتضى إطلاق ~~العقد، لأن إطلاقه يقتضي جهالته، والشرط إذا خالف إطلاق العقد أبطله. # إذا وهب الأب لابنه ثوبا خاما فقصره الابن ثم رجع فيه الأب، فمن قال ~~القصارة بمنزلة الزيادة المتميزة كان الابن شريكا للأب في الثوب بقدر ~~القصارة، وإن قلنا إن القصارة بمنزلة الزيادة المتصلة فالثوب للأب بقصارته، ~~لا حق للابن فيه، و الذي يقتضيه مذهبنا أنه إذا قصره من له الرجوع في هبته ~~وهو الأجنبي لم يكن له PageV03P311 # الرجوع، لأنه قد تصرف فيه، وروى أصحابنا أن الموهوب له إذا تصرف في الهبة ~~لم يكن للواهب الرجوع فيها. # إذا وهب لابنه جارية فليس له الرجوع فيها عندنا إن كان صغيرا، وإن ms1092 كان ~~كبيرا وقبضه إياها مثل ذلك، وإن لم يكن قبضه جاز له الرجوع، وفي الناس من ~~قال له الرجوع فيها على كل حال، فإن وطئها فهل يكون ذلك رجوعا أم لا؟ قيل ~~فيه قولان: أحدهما يكون رجوعا كما قال في البايع إذا وطئ الجارية المبيعة ~~في يده في مدة الخيار الذي شرطه لنفسه، ويكون ذلك استرجاعا منه في المبيع، ~~والثاني لا يكون رجوعا لأن ملك الابن قد استقر عليها، والأب يريد أن يزيل ~~ملكه المستقر فالرجوع من ذلك لا يصح بالقول، كما لو اشترى جارية ثم فلس ~~المشتري وثبت للبايع الخيار فوطئها لم يكن فسخا واسترجاعا منه. # إذا وطئ الابن الجارية ثم استرجعها الأب فلا مهر لها عليه، لأنه وطئها في ~~ملكه كالمشتري إذا وطئها ثم أصاب بها عيبا فإنه يردها ولا مهر عليه، وعلى ~~مذهبنا لا يصح هذا في الابن ولا في الأجنبي لأنه تصرف في الموهوب، وقد بينا ~~أنه إذا تصرف فيه فليس له الرجوع فيه. # إذا وهب للغاصب العين المغصوبة صحت الهبة، فإذا أذن له في القبض ومضى ~~زمان يمكن فيه القبض، لزمت الهبة، وسقط عنه ضمان الغصب، لأنه ملكه، فهو كما ~~لو باعه، وإن وهب لغير الغاصب، فإن كان الموهوب له لا يقدر على انتزاعه من ~~الغاصب لم يصح كما لا يصح بيعه على هذه الصورة. # وإن كان يقدر على ذلك بأن يكون أقوى يدا منه صح العقد، فإذا أذن له في ~~قبضه منه فقبضه لزم العقد وبرئ الغاصب، وإن أذن له في القبض فوكل الموهوب ~~له الغاصب في القبض له من نفسه صح ذلك، فإذا مضى زمان الإمكان لزمت الهبة ~~بحصول القبض، وبرئ الغاصب من الضمان، لأن الملك قد زال عمن كان غصبه عليه و ~~ضمنه بالتعدي في حقه، فحصل في ملك من لم يتعد في حقه. # إذا وهب الجارية للمستعير صح العقد، فإذا أذن له في القبض ومضى زمان ~~الإمكان PageV03P312 # لزم العقد، وإن وهبها لغيره صح أيضا، فإذا أذن له في القبض ووكل المستعير ms1093 ~~في قبضها صح القبض وصارت مقبوضة، ولزمت الهبة، وانقطع انتفاع المستعير بها، ~~لأنها صارت ملكا لغير المستعير، ولا يجوز له أن ينتفع بها إلا بإذن مستأنف ~~من جهة الموهوب له. # وإن وهب الدار المستأجرة لغير المستأجر فالحكم فيه مبني على البيع، وفي ~~بيعها قيل فيه قولان وكذلك في هبتها، فمن قال لا يصح بيعها قال لا يصح ~~هبتها، و من قال يصح بيعها قال يصح هبتها، وهو الصحيح. وإذا خلى بينه ~~وبينها فقد أقبضه إياها ولزم العقد وكان للمستأجر استيفاء حقه كما قلنا في ~~البيع، وأما الجارية المزوجة فإنها يجوز هبتها كما يجوز بيعها عندنا وعند ~~قوم. # إذا وهب رجل حليا من ذهب أو فضة فمن قال إن الهبة تقتضي الثواب، أو قالا ~~تقتضي الثواب وشرط الثواب وقال شرطه لا يصح، فإذا أثابه فلا يخلو من أحد ~~أمرين إما أن يكون ذلك قبل التفرق من مجلس عقد الهبة أو بعد التفرق، فإن ~~كان ذلك قبل التفرق نظر، فإن أثابه بغير جنس النقود مثل أن يثيبه بشئ من ~~الثياب أو المأكول أو المشروب وما أشبه ذلك صح، وليس القبض فيه قبل التفرق ~~شرطا، وإن أثابه بشئ من جنس النقود نظر: # فإن كان من غير جنس الموهوب مثل أن يكون الموهوب من ذهب فأثابه من فضة ~~فإنه يجوز ولا يعتبر فيه التماثل، والقبض قبل التفرق شرط في صحته، لأنه صرف ~~وإن كان من جنس الموهوب كان التماثل والقبض قبل التصرف شرطا فيه، لأن ذلك ~~صرف من جنس واحد. # وأما إن أثابه بعد التفرق فإن أثابه بشئ غير النقود جاز ذلك فإن أثابه ~~بشئ من جنس النقود سواء كان من جنس الموهوب أو غير جنسه لم يصح، لأن القبض ~~قبل التفرق فيهما شرط، ولا يجوز أن يثيبه ولا يعتبر جنس النقود. # هذا مذهب المخالف، والذي يقتضيه مذهبنا أن كل ذلك لا اعتبار به، و يجوز ~~الإثابة في المجلس وغير المجلس، بجنسه وغير جنسه، وبمثله وبما زاد عليه ~~PageV03P313 # لأن ذلك ليس بصرف، وإنما يراعي ms1094 جميع ذلك في البيع والصرف، وعلى من جمع ~~بينهما الدلالة. # إذا كان له في ذمة رجل مال فوهبه له ذلك كان ذلك إبراء بلفظ الهبة، وهل ~~من شرط صحة الإبراء قبول المبرء أم لا؟ قال قوم من شرط صحته قبوله ولا يصح ~~حتى يقبل وما لم يقبل فالحق ثابت بحاله، وهو الذي يقوى في نفسي لأن في ~~إبرائه إياه من الحق الذي له عليه منة عليه، ولا يجبر على قبول المنة، فإذا ~~لم نعتبر قبوله أجبرناه على ذلك كما نقول في هبة العين له أنها لا تصح إلا ~~إذا قبل. # وقال قوم إنه يصح شاء من عليه الحق أو أبى، لقوله تعالى " فنظرة إلى ~~ميسرة وأن تصد قوا خير لكم " (1) فاعتبر مجرد الصدقة ولم يعتبر القبول، ~~وقال تعالى " ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا " (2) فأسقط الدية بمجرد ~~التصدق ولم يعتبر القبول، و التصدق في هذا الموضع الإبراء، وهذا أيضا ظاهر ~~قوي. # هذا إذا وهب لمن عليه الحق فأما إذا وهبه لغيره فهل يصح أم لا؟ يصح ذلك ~~إذا كان من عليه الحق معينا وكان قدر الحق الذي عليه معلوما، ويجوز أيضا ~~بيعه وقال قوم: لا يجوز هبته كما لا يجوز بيعه، فمن قال يصح هبته لزمت ~~الهبة بنفس العقد، ولا يشترط القبض في لزومه مثل الحوالة، ومنهم من قال لا ~~يصح بيعه ولا هبته ولا رهنه، والذي يقتضيه مذهبنا أنه يجوز بيعه وهبته ~~ورهنه ولا مانع منه. # صدقة التطوع عندنا بمنزلة الهبة في جميع الأحكام، من شرطها الإيجاب ~~والقبول ولا يلزم إلا بالقبض، وكل من له الرجوع في الهبة له الرجوع في ~~الصدقة عليه. # الحاج إذا اشترى في سفره شيئا بأسامي أصدقائه ومات في الطريق، كان ورثته ~~بالخيار فيما اشتراه وسماه لأصدقائه، إن شاؤوا أمسكوه، وإن شاؤوا أهدوا ~~لهم، لأن الهدية لا تصح إلا بالإيجاب والقبول، ولا تلزم إلا بالقبض، وكذلك ~~إذا أهدى إلى رجل شيئا على يد رسول فإنه على ملكه بعد، وإن مات المهدى إليه ~~كان له ms1095 استرجاعه # PageV03P314 # وإن مات المهدي كان لوارثه الخيار. # وإذا وصلت الهدية إلى المهدى إليه لم يملكها بالوصول ولم تلزم، ويكون ذلك ~~إباحة من المهدي حتى أنه لو أهدى إليه جارية لم يجز أن يستمتع بها، لأن ~~الإباحة لا تدخل في الاستمتاع، ومن أراد الهدية ولزومها وانتقال الملك فيها ~~إلى المهدى إليه الغائب، فليوكل رسوله في عقد الهدية معه، فإذا مضى وأوجب ~~له وقبل المهدى إليه وقبضه إياها لزم العقد، وملك المهدى إليه الهدية. # إذا وهب في مرضه المخوف شيئا وسلمه إليه فإن صح من مرضه لزمه الهبة في ~~جميعه، سواء كان قدر الثلث أو أكثر، وإن مات منه لزمه الهبة قدر الثلث، وما ~~زاد عليه فالورثة فيه بالخيار إن شاؤوا أجازوه، وإن شاؤوا ردوه واسترجعوه، ~~عند من قال إن الهبة في حال المرض من الثلث، وإن كان بعد ما سلمه إليه، لم ~~يلزم عقد الهبة و كانوا بالخيار بين أن يسلموه إلى الموهوب له، وبين أن ~~يمسكوه، ويفسخوا العقد لأن الموهوب ما لم يقبض فللوارث فيه الخيار إن مات ~~هو. # وأما إذا أوصى له بشئ فإن الوصية تلزمه في الثلث بكل حال، سواء كان ~~الموصى له قد تسلم القدر الموصى به، أو لم يتسلمه. PageV03P315 # (فصل) (في العمري والرقبى والسكنى) العمري نوع من الهبات يفتقر صحتها إلى ~~إيجاب وقبول، ويفتقر لزومها إلى قبض كساير الهبات وهي مشتقة من العمر ~~وصورتها أن يقول الرجل للرجل: أعمرتك هذه الدار وجعلتها لك عمرك، أو هي لك ~~ما حييت أو ما بقيت أو ما عشت وما أشبه هذا مما هو في معناه. # وهذا عقد جائز، وفي الناس من قال العمري لا تجوز، فإذا ثبت جوازها فلا ~~يخلو من ثلاثة أحوال إما أن يقول هذه الدار لك عمرك ولعقبك من بعدك، أو ~~يطلق ذلك، أو يقول هذه الدار لك عمرك، فإذا مت رجعت إلى. # فإذا قال: لك عمرك ولعقبك من بعدك، فإنه جائز لما رواه جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وآله قال أيما رجل أعمر عمري ms1096 له ولعقبه فإنما هي للذي يعطاها لا ~~يرجع إلى الذي أعطاها فإنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث. # وأما إذا أطلق ذلك ولم يذكر العقب، فهل يصح أم لا؟ قال قوم يصح ويكون له ~~ولعقبه من بعده مثل القسم الأول، وقال آخرون إن العمري تصح ويكون للمعمر ~~حياته، فإذا مات رجعت إلى المعمر أو إلى ورثته إن كان مات. وهذا هو الصحيح ~~على مذهبنا ومنهم من قال العمري تبطل. # الرقبى أيضا جايزة عندنا وصورتها صورة العمري إلا أن اللفظ يختلف، فإنه ~~يقول أعمرتك هذه الدار مدة حياتك أو مدة حيوتي، والرقبى يحتاج أن يقول ~~أرقبتك هذه الدار مدة حياتك أو مدة حيوتي، وفي أصحابنا من قال: الرقبى أن ~~يقول جعلت خدمة هذا العبد لك مدة حياتك أو مدة حياتي، وهو مأخوذ من رقبة ~~العبد، والأول مأخوذ من رقبة الملك. # وقال قوم: الرقبى نوع من الهبات، تفتقر صحتها إلى الإيجاب والقبول، و ~~PageV03P316 # لزومها إلى القبض مثل العمري، وقال قوم الرقبى باطلة لأن صورتها أن يقول ~~أرقبتك هذه الدار فإن مت قبلك كانت الدار لك، وإن مت قبلي كانت راجعة إلى ~~وباقية على ملكي كما كانت، وهذا تعليق ملك بصفة، وذلك لا يصح، كما إذا قال ~~إذا جاء رأس الشهر فقد وهبت لك كذا، أو إن قدم الحاج. وهذا الذي ذكره هذا ~~القائل مذهبنا أيضا لإجماع الفرقة على ذلك، غير أنها تلزم مدة حياة من ~~علقها به، ويرجع ملكا بعد موته على ما شرط. # وفرق قوم بين العمري والرقبى بأن الرقبى إذا مات المرقب استقرت الرقبى ~~للمرقب، فأما إذا مات بعد ذلك لا يرجع إلى ورثة المرقب، والعمرى فإن المعمر ~~إذا مات قبل المعمر ثم مات المعمر رجعت إلى ورثة المعمر، فتفرق العمري ~~والرقبى من هذا الوجه. # وقد قلنا إنه لا فرق بينهما عندنا، سواء علقه بموت المعمر أو المعمر، فإن ~~علقه بموت المعمر رجع إلى ورثته، وإن مات المعمر أو لا كان لورثته إلى أن ~~يموت المعمر، وإن علقه بموت المعمر ومات ms1097 المعمر لم يكن لورثته عليه سبيل ~~حتى يموت فإذا مات رجع إليهم، ولم يكن لورثة المعمر شئ بحال، وإن مات ~~المعمر أولا لم يكن لورثته شئ ورجع إلى المعمر ومنه بعد ذلك إلى ورثته. ~~PageV03P317 # (كتاب اللقطة) الأصل في اللقطة السنة، روي عن زيد بن خالد الجهني أنه ~~قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأل عن اللقطة فقال: أعرف ~~عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها، فسأل عن ~~ضالة الغنم فقال: خذها إنما هي لك أو لأخيك أو للذئب، فسأل عن ضالة البعير ~~فقال مالك ولها وغضب حتى احمرت وجنتاه أو وجهه، فقال مالك ولها معها حذاؤها ~~وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر وفي بعض الأخبار: مالك ولها معها حذاؤها ~~وسقاؤها حتى يأتي ربها. # الضالة من البهائم ما يضيع يقال ضالة وما يكون من غير الحيوان يقال لقطة ~~قال خليل ابن أحمد اللقطة الرجل الذي يلتقط ويقال له لقيطة ولقيط، فأما ~~الشئ الملتقط يقال له لقطة بتخفيف القاف (1) وقال أبو عبيدة وما عليه عامة ~~أهل العلم أن اللقطة هي الشئ الذي يلتقط وقوله عليه السلام معها حذاؤها أي ~~خفها يعني تمشي ولا تعقب [تقف] عن المشي حتى تهلك، وقوله معها سقاؤها يعني ~~تشرب الماء الكثير وتبقي في كرشها فتصبر عن الماء يوما أو يومين ولا يخشى ~~عليها الهلاك والموت. # إذا ثبت هذا فاللقطة لا يخلو إما أن يكون وجدها في البرية أو في العمران ~~فإن وجدها في البرية والصحاري فلا تخلو إما أن يكون حيوانا أو غير حيوان، ~~فإن كان حيوانا فلا يخلو إما أن يكون قويا ممتنعا من صغار السباع مثل الإبل ~~والبقر والخيل والبغال، فإنها تمتنع من صغار السباع مثل الثعلب وابن آوى ~~فإنه لا يقدر عليه أو يكون مما يمتنع لسرعة مشيه مثل الظباء والغزلان ~~والأرنب أو مما يمتنع بطيرانه فيدفع بالطيران عن نفسه فما هذه صفته فليس له ~~أن يأخذها، وقال قوم له أخذها مثل الغنم والأول أقوى للخبر الذي ms1098 قدمناه ~~لأنه لما سأله عن الضالة فقال: مالك ولها و روي عن النبي صلى الله عليه ~~وآله أنه قال لا يأوي الضالة إلا ضال، وقيل لا يؤوي بضم الياء وهو الأصح ~~والأول جايز أيضا. # PageV03P318 # وروى الحسين بن مطرف عن أبيه أنه قال قدمت على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في وفد بني عامر فقال عليه السلام أنا لا أحملكم فقلنا يا رسول الله ~~إنا نجد الإبل الهوامي (1) فقال لا تفعلوا ضالة المؤمن حرق النار. # قال ابن الأعرابي حرق النار لهبها، وحرق الثوب إذا كان به من القصارة (3) ~~يقال حرق بتحريك الراء وإذا كان بالنار يقال حرق الثوب بتخفيف الراء. # فإن أخذها لزمه الضمان ويكون عليه مضمونا، لأنه أخذ مال الغير بغير حق ~~فإن سيبها (3) بعد ذلك لم يزل الضمان عنه كما لو سرق من غيره شيئا ثم يطرحه ~~في داره، فإنه لا يزول ضمانه، فإن ردها إلى صاحبها زال عنه الضمان، برئ. # وإن سلمها إلى الإمام فهل يسقط عنه؟ قيل فيه وجهان أحدهما لا يزول لأن ~~صاحبها ربما كان رشيدا، والإمام لا يلي على من كان كذلك، والثاني يزول لأن ~~للإمام أن يأخذ الضوال ابتداء لأنه منصوب لمصالح المسلمين، فإذا كان يضيع ~~من الرشيد له أن يحفظ عليه وإن وجده الإمام له أن يأخذه لما قلناه. # فإذا ثبت أن له أخذها نظرت فإن كان له حمى يدع فيها لترعى حتى يجئ ~~صاحبها، وإن لم يكن له حمى فإنه يمسكها يوما ويومين وثلاثة أيام، فإن جاء ~~صاحبها وإلا باعها، ويعرف ثمنها فإن جاء صاحبها وإلا حفظ الثمن عليه. # فأما إن أخذها العامي ليمسكها على صاحبها، هل له ذلك أم لا؟ قيل فيه ~~وجهان أحدهما أن له أن يفعل لأن هذا يؤدي إلى مصالح المسلمين كالإمام، ~~والثاني ليس له أن يفعل وأن يمسك لأنه لا يقوم بمصالح المسلمين ولا يلي ~~أمورهم، وليس كذلك الإمام، لأنه منصوب لذلك، وهذا هو الأقوى. # PageV03P319 # هذا إذا كان حيوانا ممتنعا من صغار السباع، فأما إذا كان ms1099 غير ممتنع مثل ~~الشاة وأولاد البقر والإبل والحمير والخيل، فله أن يأخذه لقوله عليه السلام ~~خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب، فإن أخذها فهو بالخيار بين ثلاثة ~~أشياء إما أن يأكلها على أن تكون القيمة في ذمته، وإذا جاء صاحبها ردها ~~عليه، وإن شاء ينفق عليها تطوعا وإن شاء يرفع إلى الحاكم ليأخذها الحاكم ~~ويبيعها، ويعرف ثمنها فإن لم يجئ صاحبها يرد ذلك إلى الذي وجدها ليكون في ~~ذمته ومتى جاء صاحبها ردها عليه. # هذا كله إذا كان في البرية، فأما إذا كان في العمران وما يتصل بالعمران ~~على نصف فرسخ وأقل، فإن له أخذها سواء كان حيوانا ممتنعا أو غير ممتنع وهو ~~بالخيار بين أن ينفق عليها تطوعا أو يرفع خبرها إلى الإمام أو الحاكم ولا ~~يأكلها ههنا، وفي الناس من قال: حكم هذا حكم ما كان في البرية سواء. # وأما غير الحيوان فإنه لا يخلو من ثلاثة أحوال أحدها أن يكون مما يبقى ~~مثل الثوب والدراهم والدنانير أو يكون مما لا يبقى مثل الطعام الرطب أو ~~يكون مما يبقى لكنه يحتاج إلى النفقة والعلاج. # فإن كان مما يبقى فإنه يعرف سنة، فإن جاء صاحبها وإلا أنفقه على أنه متى ~~جاء صاحبها رد قيمته، فإن كان طعاما رطبا مثل الهريسة والفواكه فهو بالخيار ~~إن شاء أكله، ويرد القيمة إذا جاء صاحبه، وإن شاء سلمه إلى الحاكم ليبيعه ~~ويعرف ثمنه فإن لم يجئ صاحبه رد قيمته إلى الذي وجده. # فإن كان مما يبقى لكن بعلاج مثل العنب والرطب نظرت، فإن كان الحظ في ~~البيع فإنه إلى يرجع الحاكم ليبيعه، وإن كان الحظ في تجفيفه فإن الحاكم ~~يبيع منه وينفق عليه ليجف، ويدخر ليجئ صاحبه. # ومن أخذ لقطة ثم ردها إلى موضعها لم يزل ضمانه وفي الناس من قال يزول ~~ضمانه. # ومن وجده لقطة فإنها تكون في يده أمانة ولزمه أن يعرفها سنة، فإذا عرفها ~~سنة كان بعد ذلك بالخيار إن شاء حفظ على صاحبها، وإن شاء تصدق بها ms1100 بشرط ~~الضمان PageV03P320 # وإن شاء تصرف فيها وضمنها. # هذا إذا كان في غير الحرم، فإن كان في الحرم عرفها سنة ثم يكون مخيرا بين ~~شيئين: الحفظ والصدقة بشرط الضمان، ولا يجوز أن يتملكها بحال. # وفي الناس من قال من وجد لقطة فهو مخير بعد السنة بين الحفظ على صاحبها ~~وبين أن يتملكها وعليه ضمانها بالمثل والقيمة، وقال آخرون إن كان قبل الحول ~~و كان فقيرا مثل هذا، وإن كان بعد الحول وكان فقيرا فهو مخير بين ثلاثة ~~أشياء التي ذكرناها، وإن كان غنيا كان مخيرا بين شيئين الحفظ والصدقة، وليس ~~له الأكل ومتى تصدق بها فإنما تصدق بها عن صاحبها على إجازته، وفي الناس من ~~قال: له أن يتصدق بها عن نفسه وفيهم من قال يجوز للغني أكلها ولا يجوز ~~للفقير أكلها. # لا يخلو واجد اللقطة من أحد أمرين، إما أن يكون أمينا أو غير أمين، فإن ~~كان أمينا، في الناس من قال إذا كان أمينا في العمران وكان الناس بها أمناء ~~أو أكثرهم أمناء فلا يلزمه أخذه، ولكن يستحب له أخذه وحفظه على صاحبه وإن ~~كان أمينا في مفازة أو في خراب، أو في عمران لكن الناس ليسوا أمناء فإنه ~~واجب عليه أخذها لأنه إن ترك تلف على صاحبه، ويكون هذا فرضا على الكفاية ~~مثل صلاة الجنازة. # وفيهم من قال المسألة على قولين: أحدهما يجب عليه أخذها، والآخر ليس ~~بواجب بل يستحب ذلك، وهو الأقوى، لأن الأصل براءة الذمة، ولا دليل على وجوب ~~أخذها وقد روى أصحابنا كراهية أخذها مطلقا. # وقد قال بعضهم يحتاج أن يعرف من اللقطة ستة أشياء: أحدها وعاؤها، والثاني ~~عفاصها، والثالث وكاؤها، والرابع جنسها، والخامس قدرها، والسادس أن يشهد ~~عليها (1). # PageV03P321 # فالوعاء الظرف، والوكاء الخيط الذي يشد به من سير أو خيط، والعفاص الجلد ~~الذي يشد به رأس القارورة والذي يشد به رأسها يقال له ضمام، فالعفاص الذي ~~يكون فوق الضمام وهي مثل الوعاء، وجنسها أن يعرفها دراهم أو دنانير أو ثياب ~~وقدرها عددها. # والإشهاد (1): في الناس ms1101 من قال إنه واجب، والآخر أنه استحباب، وهو الأقوى ~~لأن اللقطة أمانة، والأمين لا يلزمه الإشهاد. # فإذا ثبت هذا ووجد لقطة نظرت، فإن أراد حفظها على صاحبها لا يلزمه أن ~~يعرف، لأن التعريف إنما يكون ليتملك، فأما إذا أراد أن يتملك فيلزمه أن ~~يعرف سنة بالإجماع، فإن عرفها سنة متوالية فإنه أتى بما عليه وإن عرف ستة ~~أشهر ثم ترك التعريف فهل يستأنف أو يبني؟ قيل فيه وجهان أحدهما يستأنف، ~~والثاني يبني عليها وهو الأقوى، لأنه ليس في الخبر أكثر من أن يعرف سنة، ~~ولم يقل متوالية أو متواترة. # فإذا ثبت ذلك فالكلام في ثلاثة أشياء: أحدها وقت التعريف، والثاني كيفية ~~التعريف، والثالث زمان التعريف: # فأما وقت التعريف فإنه يعرف بالغداة والعشي وقت بروز الناس، ولا يعرف ~~بالليل، ولا عند الظهيرة والهاجرة التي يقيل فيه الناس. # وأما كيفية التعريف فإنه يقول: من ضاع له لقطة أو يقول: من ضاع له دينار ~~أو دينارين أو درهم أو دراهم، أو يقول مبهما ولا يفسره وهو الأحوط لأنه ~~ربما طرح عليه انسان علامة. # وأما الزمان فإنه يعرف في الجماعات والجمعات، ويقف على أبواب المساجد ~~التي يكون فيه الجماعات، ويعرف في الأسواق ويكون أكثر تعريفه في الجمعة ~~التي أصابها فيها لأن من العادة أن من ضاع له شئ فإنه يهتم بطلبه في أول ~~الأسبوع # PageV03P322 # فإذا زاد على ذلك لا يهتم به، ولا يعرف في المسجد داخل المسجد، لأنه منهي ~~عنه لأن النبي صلى الله عليه وآله سمع رجلا ينشد ضالة فقال لا وجدتها إنما ~~بنيت المساجد لله تعالى وللصلوة. # فإن كان الواجد ممن يعرف بنفسه فعل ذلك، وإن كان ممن يستعين بغيره فله أن ~~يستعين بغيره في تعريفه، فإن لم يجد من يستعين به فإنه يستأجر من يعرفه من ~~ماله ومتى كان قبل الحول فليس له أن يملكها لعموم الأخبار والأمر بتعريفها ~~سنة، فإذا عرفها سنة فإن اختار تملكها ملكها باختياره، لا بحول الحول، ومتى ~~شاء حفظها على صاحبها أو يتملكها فإنه يكفي في ms1102 ذلك النية، وإن لم يتلفظ، ~~وفيهم من قال: لا بد من التلفظ به والأول أصح. # فأما الكلام في الضمان نظرت فإن كان قبل الحول فإنه تكون في يده أمانة، ~~فإن جاء صاحبها وهي على حالها أخذها فإن كان تالفا فهو من ضمان صاحبها وإن ~~كان ناقصا يأخذها ناقصة، وإن كان زايدا أخذها مع الزيادة، سواء كانت متميزة ~~أو غير متميزة وإن كان بعد الحول، فإنه لا يملك إلا باختياره، فإن لم يختره ~~فحكمه حكم ما قبل الحول سواء، وإن اختارها فقد ضمنها، وإن جاء صاحبها قبل ~~أن يتصرف فيها بعد اختياره كان أحق بها، وإن كان بعد التصرف كان له المثل ~~أو القيمة. # ومن قال يملكه بغير اختياره يقول: يكون مضمونا عليه، فإن كان باقيا ردها ~~وإن كان تالفا رد مثلها أو قيمتها إن لم يكن لها مثل، وإن كان زايدا نظرت ~~فإن كان غير متميزة فإنه يردها مع الزيادة، وإن كانت متميزة رد الأصل دون ~~الزيادة لأنها حصلت في ملكه، وإن كان ناقصا ردها ورد الأرش. # وفي الناس من قال هو بالخيار إن شاء أخذها مع أرشها، وإن شاء تركها ويأخذ ~~قيمتها أو مثلها والأول أصح. # إذا وجد رجلان لقطة فإنهما يعرفان سنة، فإن جاء صاحبها وإلا كانت بينهما ~~نصفين على شرط الضمان، وإن رأى رجلان لقطة فسبق أحدهما وأخذها فإنه يكون ~~للذي تناوله بحق يده، لأنه يده عليه، وباليد استحق التعريف، وبالرؤية لا ~~PageV03P323 # يستحق شيئا. # وإذا وجد رجل لقطة ثم ضاعت منه فوجدها انسان فالأول أولى من هذا الثاني ~~لأن الأول لما تناولها استحق التعريف باليد، والثاني أخذها بغير استحقاق، ~~وإذا وجد رجل كلبا فإنه يعرف سنة، فإن لم يجئ صاحبه بعد السنة فله أن يصطاد ~~به فإن تلف في يده فلا يضمنه عند قوم، لأنه لا قيمة له عندهم، وعندنا يضمن ~~لأن كلب الصيد له قيمة على ما بيناه. # اللقطة إذا كان قيمتها دون الدرهم لا يجب تعريفها وقال قوم يجب تعريفها ~~سنة قليلا كان أو كثيرا ms1103 إلا ما تعافه النفس، وفيهم من قدره بدينار لخبر ~~الدينار الذي وجده علي عليه السلام (1) ومن قال خلافه قال: لأنه لقطة وجب ~~تعريف قليله وكثيره. # وفي الناس من قال: إن كان قيمته ما يقطع فيه (2) وجب تعريفها، وإن نقص عن ~~ذلك لم يجب تعريفها، ومنهم من قال يجب تعريف الجميع إلا ما لا خطر له، مثل ~~الكسرة والتمرة والزبيبة لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وآله رخص في ~~العصا والسوط و الحبل وأشباهها يلتقطها وينتفع بها (3). # المولى عليه لسفه أو لصغر إذا وجد لقطة له أن يأخذها لأن هذا من كسبه و ~~هو غير ممنوع من الكسب، لكن لا يقر في يده لأنها أمانة وهو ليس بموضع ~~الأمانة ويسلم إلى وليه، فالولي يعرفها لأنه يقوم مقامه، فإن جاء صاحبها ~~ردها، فإن تلف في يده قبل مجيئ صاحبها نظرت، فإن تلف بتفريط من جهته فإنه ~~يضمنها، وإن تلف بغير تفريط منه فلا يضمنه، ويكون من مال صاحبها. # فإن عرفها سنة ولم يجئ صاحبها نظرت، فإن كان المولى من أهل من يستقرض # PageV03P324 # له، فإنه يستقرضه على أنه إن جاء صاحبها ردها بعينها أو بالمثل أو ~~القيمة، وإن لم يكن من أهل من يستقرض له، فإنه يحفظها ويكون في يد المولى ~~أمانة. # هل للعبد أن يلتقط اللقطة؟ قيل فيه قولان أحدهما له أن يلتقط كالحر ~~المعسر والثاني ليس له ذلك، والأول أقوى، لعموم الأخبار، فمن قال له أن ~~يأخذ فهو كالحر سواء ثم لا يخلو إما أن يعلم سيده أو لم يعلم: # فإن لم يعلم سيده فله أن يأخذها، فإن أخذها يكون في يده أمانة، فإن عرف ~~صح تعريفه، فإن هلك فلا ضمان عليه، فإن عرفها وحال الحول فليس له أن ~~يتملكها لأن العبد لا يملك، فإن تملكها يكون مثل قرض فاسد يكون مضمونا في ~~رقبته يتبع به إذا أعتق. # فأما إن علم سيده فلا يخلو إما أن ينتزع من يده أو يتركه في يده، فإن ~~انتزعه له ذلك، لأن هذا ms1104 من كسب العبد، ثم نظرت فإن عرفها عبده فإنه يبني ~~على تعريفه ولا يستأنف وإن لم يعرف العبد، فإنه يعرفها حولا، فإن جاء ~~صاحبها وإلا فهو بالخيار بين الحفظ والتملك والتصدق على ما مضى. # وإن تركها في يده فلا يخلو إما أن يكون العبد أمينا أو غير أمين، فإن كان ~~أمينا فله ذلك، ويكون أمانة فيعرفها على ما مضى، وإن كان العبد غير أمين ~~وتركه في يده فإنه يكون في ضمان السيد لا في رقبة العبد لأن السيد كان ~~قادرا على انتزاعه من يده فلما تركه في يده تعدى بتركه، فصار كما لو وجدها ~~وسلمها إلى فاسق فإنه يضمنها. # فأما من قال ليس له أن يأخذها، فإن أخذها كان مضمونا عليه كالغاصب ويتعلق ~~برقبته، فإن عرفها لم يصح تعريفه. # فإن علم سيده فلا يخلو حال السيد من ثلاثة أحوال إما أن ينتزعها من يده ~~أو يتركها أو يهملها فإن أخذها زال الضمان عن العبد، ولا يعتد بتعريف العبد ~~بل يستأنف تعريفه سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فهو مخير بين الثلاثة أشياء على ~~ما مضى، وإن كان العبد غير أمين وتركه في يده، فإن الضمان يسقط عن العبد، ~~ويتعلق برقبة السيد PageV03P325 # لأنه كان قادرا على انتزاعه فإن أفلس السيد فإن صاحب اللقطة يضرب مع ~~الغرماء لا يرجع في رقبة العبد. # وإن أهمله ولم ينتزعه فهل يتعلق الضمان برقبة العبد أو برقبة العبد وذمة ~~السيد؟ قيل فيه قولان أحدهما يتعلق برقبة العبد وذمة السيد والثاني يتعلق ~~برقبة العبد. # ومن قال الضمان يتعلق برقبة العبد، قال: إن صاحب اللقطة يرجع في رقبته، ~~فإن كان وفقا لقيمة اللقطة أخذه، وإن كان ينقص منه، فليس له إلا ذلك، وإن ~~مات العبد سقط حقه. # ومن قال يتعلق بذمة السيد ورقبة العبد، فإن صاحب اللقطة إن شاء رجع في ~~رقبة العبد، وإن شاء رجع في ذمة السيد، فإن كان قيمة اللقطة أكثر من قيمة ~~العبد فإنه يرجع بالزيادة على السيد، وإن مات العبد رجع على السيد بجميع ms1105 ~~قيمتها. # عبد وجد لقطة ولم يعلم به سيده فأعتقه، ما الذي يفعل باللقطة؟ مبني على ~~هذين القولين، فمن قال للعبد أخذها فإن السيد يأخذها منه، لأن هذا من كسبه ~~كالصيد ومن قال ليس للعبد أخذها فهو متعد، فلما أعتقه صار كأنه وجده في ~~الحال، ليس للسيد أخذها منه، لأنه صار ممن يصح منه التملك، وللعبد أن يعرفه ~~فإذا حال الحول له أن يتملكه. # يكره للفاسق أن يأخذ اللقطة، لأنه ربما تشره نفسه ويتملكه قبل التعريف ~~وقبل الحول، فإن أخذها قيل فيه وجهان: أحدهما يترك في يده ويضم إليه آخر ~~والثاني ينتزع من يده ويدفع إلى أمين الحاكم ويقوى في نفسي أن يترك في يده ~~لأنه لا دليل على وجوب نزعه منه. # فمن قال يدفع إلى أمين الحاكم قال إذا حال الحول من أولى بالتصرف؟ قيل ~~فيه قولان أحدهما الملتقط، والثاني أمين الحاكم، والأول أصح لما بيناه. # ومن قال لا ينتزع فإنه يضم إليه آخر ليعرفه كرجل ضعيف وجد اللقطة ولا ~~يقدر على تعريفها لضعفه، فإنه يضم إليه آخر على القولين معا فإنه يتملك هذا ~~PageV03P326 # الفاسق، لأن في باب التملك الفاسق وغير الفاسق سواء. # ومن وجد لقطة بمكة أو في الحرم وجب أن يعرفها سنة، فإن وجد صاحبها و إلا ~~فهو مخير بين شيئين بين أن يتصدق بها عن صاحبها بشرط الضمان، أو يحفظها ~~عليه وليس له أن يتملكها، ولا خلاف أن له أن يأخذها ليحفظها على صاحبها، ~~فأما إن أراد أخذها ليتملكها قال قوم ليس له، لمثل ما قلناه، وقال شاذ منهم ~~يجوز له ذلك. # وإنما قلنا ما اخترناه لإجماع الفرقة وأخبارهم وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وآله أنه قال في مكة: لا ينفر صيدها، ولا يعضد شجرها، ولا يختلى ~~خلاها، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد. # يعني لمعرف، يقال نشد ينشد إذا طلبه ووجده وأنشده إذا عرفه. # وأيضا قوله تعالى: " أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا (1) " الآية، فإذا ~~وصفه بأنه يكون حرما فلا يجوز التقاط ما يسقط فيه. ms1106 # يجوز للمكاتب والمدبر وأم الولد أخذ اللقطة، وقال قوم لا يجوز لهم ذلك ~~والأول أصح لعموم الأخبار، فإذا أخذها المكاتب عرفها فإذا حال الحول إن شاء ~~أن يتملكها فعل، وإن شاء أن يحفظها على صاحبها فعل، كما قلنا في الحر. # ومن قال المكاتب كالعبد، ولا يجوز للعبد أخذها، قال إن أخذها كان متعديا ~~وليس لسيده أخذه منه، لأنه لا ولاية له عليه، وللحاكم أن ينتزع من يده ~~ويعرفها وإذا حال الحول ولم ير الحاكم صاحبها ردها إلى المكاتب والمكاتب ~~بالخيار إن شاء تملكها، وإن شاء حفظها على صاحبها، لأنه ممن يصح أن يتملك، ~~وفي الناس من قال هو كالحر كما قلناه. # إذا كان العبد نصفه حرا ونصفه مملوكا جاز له أن يأخذ اللقطة، وفيهم من ~~قال ليس له ذلك، فإذا ثبت جوازه فإذا لم يكن بينهما مهاياة (2) فإنهما ~~كالرجلين # PageV03P327 # إذا وجدا شيئا يعرفانه، فإذا حال الحول إن شاءا تملكا وكان بينهما نصفين، ~~وإن كان بينهما مهاياة إما مهاياة في الكسب المعتاد مثل الصياغة والخياطة ~~فإنه يجوز، وإن كان بينهما مهاياة في كسب غير معتاد مثل الالتقاط والركاز ~~فهل تصح المهاياة؟ قيل فيه قولان أحدهما تصح المهاياة، والثاني لا تصح، ~~منصوص. ومن أصحابنا من قال إنه تصح المهاياة ولم يفصلوا. # فمن قال لا تصح المهاياة، قال كأنه لم يكن بينهما مهاياة، فيكون كرجلين ~~فوجدا لقطة يعرفان سنة، ثم إن شاءا يتملكان أو يحفظان على أصحابه، ومن قال ~~تصح المهاياة فإن وجدها في يوم سيده فإنها تكون لسيده، ويعرفها السيد، فإذا ~~حال الحول إن شاء تملكها وإن شاء حفظها، وإن شاء تصدق بها بشرط الضمان. وإن ~~وجدها في يوم نفسه فإذا حال الحول يتملكها إن شاء بشرط الضمان أو يتصدق ~~بذلك أو يحفظها على صاحبها. # أم الولد يجوز لها أن يلتقط عندنا لعموم الأخبار، وفي الناس من قال ليس ~~لها ذلك مثل العبد، غير أنه إذا تلف في يد العبد بتعديه تعلق ذلك برقبته، ~~وإن تلف في يدها كان الضمان على سيدها، ms1107 لأن السيد بوطيه منعها من بيعها ولم ~~يبلغ بها حدا يتعلق الجناية برقبتها، والذي يقتضيه مذهبنا أنه يتعلق ~~الجناية برقبتها مثل العبد، لأنها مملوكة. # إذا وجد عبدا فلا يخلو إما أن يكون صغيرا أو مراهقا كبيرا، فإن كان صغيرا ~~له أن يلتقطه بعد أن يعلم أنه عبد لأنه يجري مجرى المال، وإن كان مراهقا ~~كبيرا مميزا فإنه كالضوال مثل الإبل والخيل ليس له أن يلتقطه، فإن أخذه ~~يرفعه إلى الحاكم ويأخذه الحاكم، فإن كان الحظ في حفظه حفظه وينفق عليه حتى ~~يجئ صاحبه، و إن كان الحظ في بيعه باعه وحفظ ثمنه على صاحبه. # فإن جاء صاحبه وقال كنت أعتقته قبل هذا، فهل يقبل إقراره أم لا؟ قيل فيه ~~وجهان: أحدهما يقبل لأنه غير متهم في هذا، لأنه يقول لا أريد الثمن، ~~والثاني لا يقبل قوله، لأن بيع الحاكم كبيعه، ولو باعه ثم قال: كنت أعتقته ~~قبل البيع لم PageV03P328 # يقبل قوله. # والأول أصح، والفرق بين بيعه وبيع الحاكم أنه إذا أقر ببيع نفسه فإنه ~~يكذب نفسه، وليس كذلك بيع الحاكم، لأنه لا يكذب نفسه وإذا أقام البينة ~~بالعتق قبلت بينته. # إذا وجد لقطة وجاء رجل ووصفها فإنه لا يخلو أن يكون معه بينة أو لم يكن ~~معه بينة فإن وصفها ومعه بينة فإنه يعطيه بها وإن كان معه شاهد واحد حلف ~~وإن لم يكن معه بينة فإنه لا يعطيه، وإن وصفها ولم يكن معه بينة ووصف ~~عفاصها و وكاءها وذكر وزنها وعددها وحليتها ووقع في قلبه أنه صادق يجوز أن ~~يعطيه. # وأما اللزوم فلا يلزمه الدفع إليه وقال قوم شذاذ: يلزمه أن يعطيه إذا ~~وصفها والأول أصح، لأنه لا دلالة على وجوب تسليمها إليه. # فإذا ثبت ذلك ووصفها انسان وقلنا يجوز أن يسلمها إليه فأعطاه، ثم جاء آخر ~~وأقام بينة بأنها كانت له، فلا يخلو أن يكون العين باقية أو تالفة، فإن ~~كانت باقية فإنه يأخذها لأنه أقام البينة وليس عليه أكثر من إقامتها. # وإن كان تالفا فلا يخلو إما ms1108 أن يكون ردها بحكم الحاكم أو بغير حكمه، فإن ~~ردها بغير حكم الحاكم فإن صاحبها بالخيار، إن شاء طالب الملتقط، وإن شاء ~~طالب الآخذ، لأنه أخذه بغير حق. # وإن طالب الآخذ وأخذ منه، فإن الآخذ لا يرجع على الملتقط بكل حال وإن ~~طالب الملتقط فأخذ منه القيمة، فهل يرجع الملتقط على الآخذ أم لا؟ نظرت فإن ~~قال: الذي دفعت إليه صاحبها لم يرجع على الآخذ، لأنه يقول إني دفعت إلى ~~صاحبها وظلموني بالغرامة، وإن قال: كان يغلب في ظني أنه صاحبها فإنه يرجع ~~على الآخذ، لأنه لا يدعي أنه صاحبها. # وإن كان دفعها بحكم الحاكم، فإن كان الحاكم ممن يرى وجوب الرد بالوصف فإن ~~صاحبها لا يطالب الملتقط، لأن ذلك دفعه بحكم الحاكم أو إجباره، وتبقي ~~الخصومة بين الآخذ والمدعي الذي معه البينة. PageV03P329 # هذا على مذهب من يقول بالاجتهاد، فأما على مذهبنا فإن حكمه باطل، وله ~~الرجوع على الآخذ على كل حال. # وأما إذا أقام البينة وردها بالبينة، ثم جاء آخر وأقام البينة بأنها له ~~فإن كان قد رد لا بحكم الحاكم، فإنه يضمن للمدعي الثاني لأنه دفع باجتهاد ~~نفسه والاجتهاد في هذا إلى الحاكم لا إليه، لأنه يجوز أن يكون البينتان هنا ~~صادقتين، و يجوز أن تكونا كاذبتين، والذي يقتضيه مذهبنا أنه يستعمل القرعة. # وإن دفعه بحكم الحاكم فإن كان قبل الحول وقبل أن يتملكها فإنه لا ضمان ~~عليه، وبقي الخلاف بين المدعي الأول، والمدعي الثاني، وإن دفعه بعد الحول و ~~بعد التصرف، فإنه يضمن للثاني، لأن هذا ليس عين ماله فلما أجبره الحاكم ~~بدفع القيمة بقي عين هذا المدعي في رقبته، لأن ما دفعه إلى الأول ليس بعين ~~ماله. # ومتى وجد ذمي لقطة في دار الاسلام له أن يلتقطها لعموم الأخبار، وفيهم من ~~قال ليس له، لأنها أمانة وليس الذمي من أهل الأمانة، فإذا ثبت أن له أن ~~يأخذها فإنه يعرفها سنة، فإذا حال الحول إن شاء تملكها أو تصدق بها بشرط ~~الضمان، فعل ومن قال ليس له ms1109 أن يلتقطها قال فهو متعد في أخذها والحاكم ~~ينتزع من يده، فإن تلف قبل أن يسلم إلى الحاكم لم يلزمه الضمان. # رجل وجد لقطة فادعى عليه آخر أن هذه اللقطة لي ومعه شاهد واحد فإنه يحلف ~~مع الشاهد ويستحق اللقطة. # رجل في يده عبد فادعى آخر بأن هذا العبد لي وأقام شاهدين على ذلك، قال ~~الذي في يده العبد: هذا العبد اشتريت من فلان الغائب، ولي بينة غايبة حتى ~~تجئ وأقيمها، فإنه يسلم العبد إلى الذي أقام البينة لأنه لا يعجز أحد من ~~المدعى عليه أن يقول لي بينة غائبة حتى تجيئ فيؤدي ذلك إلى وقوف الأحكام. # فإن جاءت البينة نظرت فإن كانت عادلة حكمنا له، وانتزعت من يد المدعي ~~ودفع إليه، لأنه كان يده عليه فيتعارض البينتان وحكمنا له باليد الذي كان ~~له. # قال قوم: يلزم الملتقط الضمان وقت مطالبة صاحبها، لقوله عليه السلام: من ~~وجد PageV03P330 # لقطة فليشهد ذا عدل ولا يكتم ولا يغيب، فإن جاء صاحبها فليردها وإلا فهو ~~مال الله يورثه من يشاء (1). # وقال آخرون اللقطة بعد الحول تجري مجرى القرض والقرض يلزم بنفس القرض لا ~~بمطالبة المقرض، والأول أقوى. # متى مات الملتقط فإنها تنتقل إلى الورثة وحكمه حكم الملتقط سواء. # رجل ضاع منه عبد فوجد بمصر فجاء صاحب العبد إلى حاكم مكة فقال ضاع لي عبد ~~من حاله وقصته.. وذكر صفته، وأقام بذلك شاهدين بأنه ضاع منه عبد من حاله ~~وقصته.. ولا يعلم أنه زال ملكه عنه إلى هذه الغاية. # فسأل الحاكم ليكتب إلى حاكم مصر فإنه يكتب معه ويقول: حضر فلان بن فلان ~~الفلاني وادعى أنه ضاع منه عبد من صفته وقصته.. وأقام على ذلك عندي شاهدين ~~عدلين، أو يقول فلانا وفلانا إذا كان يعرفهما. ودفع إليه الكتاب فجاء إلى ~~مصر فقرأ الحاكم كتابه فإنه لا يسلم العبد إليه لأن الصفة تشبه الصفة ~~ويطابق الصفة الصفة ويجوز أن يكون عبد آخر يوجد فيه الأوصاف. # فإن حضر الشاهدان اللذان كانا بمكة فشهدا فقالا هذا العبد لهذا ms1110 الرجل ~~فإنه يسلم إليه، لأنهما شهدا على عين وفي الأول شهدا على صفة. # فإن جاء صاحب العبد وأشار على الحاكم حتى يبيع هذا العبد في الضوال ~~فأجابه فنصب هذا صاحب العبد أمينا فاشترى العبد من الحاكم فلما اشتراه حمله ~~إلى مكة فشهد شاهدان بأنه عبده، وقبل الحاكم شهادتهما، فإنه يبرء الذي ~~اشتراه يعني أمينه، و يتبين أن بيع الحاكم كان باطلا، لأنه كان عبده واشترى ~~عبد نفسه، ثم نظرت فإن لم يدفع الثمن فإنه لا يدفعه وإن كان دفعه استرجع ~~ممن دفعه إليه. # وإن جعل الحاكم في عنق العبد ختما من رصاص ويجعله في عنقه من حيث لا ~~يمكنه أن يخرج رأسه منه يجعله مثل القلادة وسلمه إليه ويجعله في ضمانه ~~وينفذه إلى حاكم مكة، فإن شهدا بأنه عبده، فإنه يكون عبده ويكتب إلى حاكم ~~مصر ويبرأ # PageV03P331 # الذي اشتراه، فأما إن لم يشهد الشهود يلزمه الرد إلى مصر، فإن تلف في ~~المجئ قبل وصوله إلى مكة أو تلف في الرجوع فإنه يلزمه الضمان، وإن تلف ~~العبد وأفلس المدعي فلا يكون له ذمة يرجع إليه، ويلزمه ضمان ما عطل من كسب ~~هذا العبد و منفعة هذه المدة، وكذلك حكم الأمة سواء. # من ضاع له ضالة أو سلعة أو متاع يجوز له أن يجعل له جعلا لمن جاء به و ~~هكذا إن قال من يبني داري هذه فله كذا، أو يقول من يخيط ثوبي هذا فله كذا ~~فإنه جايز لقوله تعالى " ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم (1) " فإذا ثبت ~~هذا فإنه يجوز أن يكون العمل منه مجهولا والمدة مجهولة، لأن هذا من العقود ~~الجائزة لا اللازمة كالعارية وأما العوض فلا بد من أن يكون معلوما. # فإذا ثبت هذا فإن هذه الجعالة قبل الشروع فيها جايزة من الطرفين ومتى ~~تلبس بهما فالمجعول له بالخيار إن شاء أتم وإن شاء رجع، فإن لم يتم وتبرء ~~بعد الشروع، فله ذلك وقد أبطل المنفعة على نفسه، وإن أراد الجاعل الرجوع ~~بعد أن تلبس بها ms1111 فليس له ذلك إلا أن يبذل له أجرة ما قد عمل. # من جاء بضالة انسان أو بآبقة أو بلقطة من غير جعل ولم يشترط فيه، فإنه لا ~~يستحق شيئا، سواء كان ضالة أو آبقا أو لقطة، قليلا كان ثمنه أو كثيرا، سواء ~~كان معروفا برد الضوال أم لم يكن، وسواء جاء به من طريق بعيدة تقصر الصلاة ~~فيه أو جاء به من طريق دون ذلك. # وقال بعضهم إن كان معروفا برد الضوال وممن يستأجر لرده فإنه يستحق الجعل، ~~وإن لم يكن معروفا لم يستحق. # وقال قوم إن كان ضوالا أو لقطة فإنه لا يستحق الأجرة، وإن كان آبقا فإن ~~جاء به من مسيرة ثلاثة أيام وكان ثمنه أربعين درهما وزيادة فإنه متى جمع ~~هذين الشرطين فإنه يستحق أربعين درهما، وإن أخل بهذين الشرطين فإن جاء به ~~من مسيرة أقل من ثلاثة أيام فبحسابه وإن جاء به من مسيرة يوم استحق ثلث ~~أربعين، وإن جاء # PageV03P332 # به من مسيرة يومين ثلثين. # وإن كان أقل ثمنا من أربعين ينقص من ثمنه درهما ويستحق الباقي، فإن كان ~~قيمته أربعين استحق تسعة وثلاثين وإن كان ثلاثين استحق تسعة وعشرين، وعلى ~~هذا إن سوى درهما فلا يستحق شيئا وقال أبو يوسف يستحق أربعين ولو سوى درهما ~~قال والقياس أن لا يستحق شيئا لكن يعطى أربعين استحسانا وأول الأقوال أصح ~~وأقرب إلى السداد. # وقد روى أصحابنا فيمن رد أربعين درهما قيمته أربعة دنانير ولم يفصلوا ولم ~~يذكروا في غيره شيئا وهذا على جهة الأفضل لا الوجوب. # رجل له عبد آبق فجاء به انسان فقال المشروط له: شارطتني على جعل وأنا ~~أستحق الأجرة عليك، فقال الجاعل ما شارطتك على جعل، فإن القول قول الجاعل ~~مع يمينه، لأن المجعول له يدعي إحداث شرط والأصل ألا شرط. # من له عبدان آبقان فقال لرجل إن جئتني بعبدي الفلاني فلك كذا، فجاء بأحد ~~عبدين، ثم اختلفا فقال الجاعل ما شارطتك على هذا ولكن شارطتك على الآخر، ~~وقال المجعول له بل شارطتني على ms1112 هذا، فهذه في التقدير كالمسألة قبلها، لأن ~~الأصل ألا شرط، فالقول قول الجاعل مع يمينه. # إذا قال إن جئتني بعبدي الآبق فلك كذا فجاء به ثم اختلفا: فقال المجعول ~~له شارطتني على دينار، وقال الجاعل شارطتك على نصف دينار، فهذا خلاف في قدر ~~الأجرة قال قوم يتحالفان، لأن الخلاف إذا وقع في قدر العوض الذي عقد عليه ~~أوجب التحالف كالمتبايعين، ويفسخ العقد، ويستحق أجرة المثل، والذي يقتضيه ~~مذهبنا أن له أجرة المثل مع يمين الجاعل، لأنه المدعى عليه. # لو قال من جاء بعبدي الآبق فله دينار، فجاء به واحد، فإنه يستحق دينارا ~~وإن جاء به اثنان استحقا دينارا، وكذلك القول في الثلاثة، ما زاد عليه لكل ~~واحد ما يصيبه. # ولو قال: من دخل داري فله دينار فدخله اثنان فصاعدا يستحق كل واحد دينارا ~~PageV03P333 # والفرق بينهما أن من قال من دخل داري فله كذا علق الاستحقاق بالدخول، وقد ~~وجد من كل واحد منهم ذلك فاستحقه، وليس كذلك الرد، لأنه علق الاستحقاق برده ~~ولم يرده كل واحد منهم، وإنما جاء به جميعهم، فبجميعهم حصل المقصود، فلهم ~~كلهم الأجرة، لأن السبب وجد من جميعهم، ولم يوجد من كل واحد على الانفراد. # وإذا قال من جاءني بعبدي الآبق فله ثوب أو له دابة، فجاء به رجل فإنه ~~يستحق أجرة المثل، لأن العقد فاسد، لأن الأجرة مجهولة، فإن جاء به ثلاثة ~~استحق كل واحد منهم ثلث أجرة المثل. # ولو قال لواحد: إن جئتني بعبدي الآبق فلك ثوب وقال لآخر: إن جئتني به فلك ~~عشرة، وقال لآخر إن جئتني به فلك عشرون، وقال لآخر: فلك الثلاثون فجاؤوا به ~~فلكل واحد ثلث ما سماه، وكذا إن سوى فقال لكل واحد إن جئتني بعبدي فلك ~~العشرة، فلكل واحد ثلث العشرة. # وإن كان سمى لبعضهم مجهولا ولبعضهم معلوما مثل أن يقول لواحد إن جئتني ~~بعبدي الآبق فلك ثوب، وقال لآخر: إن جئتني به فلك عشرة، ولآخر عشرون فجاؤوا ~~به، فإن لمن جعل له مجهولا ثلث أجرة مثله ولمن له ms1113 معلوما ثلث المسمى. # وإن قال لواحد إن جئتني بعبدي فلك دينار، فجاء به هو وغيره، فإن هذا الذي ~~عينه يستحق نصف الدينار، ولا يستحق الآخر شيئا، لأنه تطوع به، و على ما ~~قلناه يستحق نصف أجرة المثل. وهكذا إن جاء به ومعه رجلان آخران، فإن هذا ~~استحق ثلث الدينار لأنه عمل ثلث العمل ولا يستحق الآخران شيئا. # ولو قال من جاءني بعبد آبق من البصرة، فله دينار، فجاء به من واسط فإنه ~~يستحق نصف دينار، لأنه عمل نصف العمل، ولو قال إن جئتني بعبدي فلك كذا فجاء ~~به إلى باب البلد ثم هرب، فإنه لا يستحق شيئا لأنه ما جاء به، لأن المقصود ~~من المجئ به التسليم. # وإذا وجد طعاما رطبا لا يبقى فهو بالخيار بين أن يقومه على نفسه ويضمن ~~ثمنه PageV03P334 # لصاحبه، إذا جاء، وبين أن يبيعه ويحفظه على صاحبه، أو يتصدق به، على ما ~~قلناه من شرط الضمان، وفيهم من رجح البيع على الأكل لأنه أشبه بأحكام ~~اللقطة. # وتعريف السنة لا يسقط بلا خلاف، وينبغي أن يعرف الطعام لا القيمة، لأن ~~القيمة لا يقف عليها صاحب الطعام، وهل يلزمه أن يعزل القيمة في الحول أم ~~لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما لا يلزمه لأنه كالمقبوض الثاني يلزمه أن يعزل ~~القيمة في الحول لأن ذلك من مقتضى اللقطة، فإنه لا يجوز التملك إلا بعد ~~السنة، وهذا أحوط. # وفائدة ذلك أنه إذا عزله ليس له أن يتصرف فيه بنفسه، ولا لورثته إن مات ~~أو أفلس، فإن جاء صاحبه رجع في عين ماله، لأنه في يده أمانة، فإن تلف يكون ~~من مال صاحب اللقطة، ومن قال لا يلزمه أن يعزله فإن جاء صاحبه ولم يعزله ~~وكان هذا مفلسا ضرب مع الغرماء، وإن كان قد عزله فكأنه لم يعزل، وكأنه عزل ~~من مال نفسه. # فأما إن باعه واختار البيع نظرت، فإن لم يكن الحاكم في البلد فباع أو كان ~~الحاكم وأمره ببيعه أو نصب أمينا يبيعه فباعه، فإنه يعرف الثمن، فإن جاء ~~صاحبه ms1114 ووجد عين ماله فإنه لا يرجع في العين، وإنما له الثمن. # فأما إن باعه هو والحاكم ببلده فالبيع باطل، لأن هذا لا يلي بيعه، فإن ~~جاء صاحبه فإن وجد عين ماله أخذه، وإن لم يجده نظرت فإن كان الثمن وفق ~~القيمة أخذه وإن كان أكثر من قيمته فإنه يرد تلك الزيادة، وإن كان أقل فهو ~~بالخيار إن شاء أخذ ناقصا، وإن شاء أخذ القيمة. PageV03P335 # (فصل) (في حكم اللقيط وما يوجد معه) المنبوذ والملقوط واللقيط بمعنى ~~واحد، وأخذ الملقوط واجب وهو فرض على الكفاية، مثل الصلاة على الجنازة ودفن ~~الموتى، لقوله تعالى " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم ~~والعدوان (1) " وأخذه من البر، وتركه من الإثم وقوله تعالى " وافعلوا الخير ~~" (2) وأخذه من الخير، ولأنه في معنى المضطر لأنه احتاج الحضانة والكسوة ~~والطعام، وإطعام المضطر واجب بلا خلاف. # فإذا ثبت فإنه يملك هذا الصغير كما يملك الكبير، وله يد كما أن للكبير ~~يدا ويملك بالإرث والوصية، فإنه يوصي له ويقبل الولي وصيته، وكل من ثبت ~~ملكه ثبت يده كالكبير، غير أن الكبير أرفع حالا في باب التملك من الصغير، ~~لأنه يملك التصرف بالبيع والشراء ويملك بالاختيار والصغير يملك بلا اختيار، ~~فكلما كان ملكا للكبير جاز أن يكون ملكا للصغير، وكلما كان يد الكبير عليه ~~كذلك يد الصغير عليه، وصح ملكه كالكبير. # فإذا ثبت أنه يصح ملكه فكيف ينفق عليه، سنذكره فيما بعد، ثم ينظر فيه فإن ~~كل ما كان عليه من الثياب مثل العمامة والقميص فإن يده عليه، وما كان ~~مفروشا وما كان مطروحا عليه يكون يده عليه، وما كان تحت رأسه مثل صرة فيها ~~دنانير أو دراهم، فإنه يثبت يده عليه، وإن كان مشدودا في يده. # وإن كانت دابة مشدودة في رحله فإن يده عليها، وإن كان على فرس مشدود فإن ~~الفرس له، وجميع ما على الفرس يكون يده عليه، وكل ما كان مشدودا على الفرس ~~فإن يده عليه. # PageV03P336 # فإن وجد في برية في خيمة أو فسطاط فإن الخيمة والفسطاط ms1115 وما فيهما يكون ~~له، ويده عليه، ولو جاز أن يكون دارا لا مالك لها يوجد في تلك الدار، فإنها ~~تكون له كالخيمة. # فأما ما كان مدفونا تحته فإنه لا يكون يده عليه، لأن بينه حائلا كالكنز، ~~و كذا ما كان بعيدا منه مثل رزمة ثياب أو صرة أو دابة بعيدة منه، فإنه لا ~~يكون يده عليه، وهذا كله لا خلاف فيه، فأما ما كان قريبا منه مثل أن يكون ~~بين يديه صرة أو رزمة فهل يحكم بأن يده عليه أم لا؟ قيل فيه وجهان: # أحدهما: لا يكون يده عليه، لأن اليد يدان، يد مشاهدة ويد حكمي، فيد ~~المشاهدة ما كان متمسكا به، ويمسك بيده، ويد الحكمي ما كان في بيته ويتصرف ~~فيه، وهذا ليس بأحدهما، والوجه الثاني يكون يده عليه، لأن العادة جرت بأن ~~يكون ما بين يديه يكون يده عليه، مثل البنيكة (1) بين يدي الطواف والميزان ~~وغيرهما فإن يده عليه، وهذا أقوى. # وفي الناس من قال: فلو كان هذا المنبوذ مطروحا على دكة فما يكون على ~~الدكة يكون يده عليه، فإذا ثبت هذا فإنه لا يخلو أن يوجد في ملك انسان أو ~~في غير ملك فإن وجد في ملك الغير، فإن ما يكون معه لصاحب الملك كرجل وجد ~~ثوبا في دار رجل فإنه يكون لصاحب الدار. # فأما إن وجده في طريق نظرت فإن كان في طريق منشأة، وكان مما لا يجوز أن ~~يبقى من الجاهلي مثل الحيوان والطعام والثياب، فكل ما كان حيوانا حكمه حكم ~~الضوال، ويلحق بالضوال، وما يكون من الطعام وغيره يكون حكمه حكم اللقطة. # وإن وجده في طريق موات وكان من ضرب الجاهلية، فإن كان على وجه الأرض يكون ~~لقطة، وإن كان مدفونا في أرض ميتة فلا يخلو من ثلاثة أقسام أحدها أن يكون ~~من ضرب الاسلام، والثاني ما يكون من ضرب الجاهلية، والثالث ما لا يعرف هل # PageV03P337 # هو من ضرب الاسلام أو من ضرب الجاهلية. # فإن كان من ضرب الاسلام فإنه يكون لقطة، وما كان ms1116 من ضرب الجاهلية يكون ~~حكمه حكم الركاز فخمسة لأهل الخمس، والباقي للواجد، الثالث إذا كانت آنية ~~لا يعرف أنها من ضرب الاسلام أو من ضرب الجاهلية، فإنه يحكم له بحكم الركاز ~~فإنه لا يعرف صاحبه ووجد مدفونا، الحق بالركاز فخمسه لأهله، والباقي ~~للواجد. # إذا وجد هذا المنبوذ فلا يخلو ملتقطه من أحد أمرين إما أن يكون أمينا ثقة ~~أو غير ثقة، فإن كان فاسقا غير ثقة، فإن الحاكم ينتزعه من يده ويسلمه إلى ~~أمين ليقوم بأمره، لأن هذا أمانة وولاية وحضانة، والفاسق ليس بأهل لذلك، ~~فإن كان أمينا أو كان فاسقا فانتزع الحاكم من يده وسلمه إلى من نصبه كان ~~الحكم فيه واحدا فإنه يترك في يده وينفق عليه. # فإذا وجده هذا الأمين فإنه يكتب ويشهد عليه وهل الإشهاد واجب أو مستحب ~~قيل فيه وجهان كاللقطة. # فأما من أين ينفق عليه؟ فلا يخلو حال المنبوذ من أحد أمرين إما أن يكون ~~له مال يوجد معه، أو لم يكن له مال، فإن كان له مال فإنه ينفق عليه من ماله ~~كمعروف النسب، فإذا ثبت هذا فلا يخلو إما أن يكون هناك حاكم أو لم يكن هناك ~~حاكم فإن كان هناك حاكم فليس للملتقط أن ينفق عليه بغير إذن الحاكم، لأن ~~التربية والحضانة ولاية وكذلك الانفاق، وذلك لا يكون إلا للوالد أو الجد أو ~~الوصي أو أمين الحاكم وهذا ليس منهم، فلا يكون له ولاية، ولأنه يجوز أن ~~يكون لهذا المنبوذ نسيب أو يكون مملوكا فيجب أن يرفع إلى الحاكم ليتبين ~~فيما بعد أمره. # فإن أنفق عليه بغير إذن الحاكم كان مضمونا عليه، لأنه أنفق مال الغير ~~بغير حق كرجل عنده وديعة فأبق عبد للمودع فأنفق الوديعة على الآبق للمودع، ~~فإنه يكون خائنا، وإن رفع إلى الحاكم فهل للحاكم أن يأذن لهذا الذي وجده أن ~~ينفق عليه أو ينتزعه من يده ويسلمه إلى أمين ويقدر له نفقة؟ # قال قوم للحاكم أن يأذن له في الانفاق عليه وقال آخرون ليس له ذلك وإذا ms1117 ~~أنفق PageV03P338 # عليه فقد تطوع بذلك فلا يرجع عليه، والأول أصح، وإذا سلم الحاكم إلى ~~الأمين يقدر له نفقة كل يوم والأمين بالخيار إن شاء أنفق بنفسه، وإن شاء ~~سلم إلى الذي في يده نفقة كل يوم يوما فيوما ثم ينظر فإن كانت النفقة قدر ~~كفايته فلا كلام، وإن كان أكثر، فإنه يرد تلك الزيادة، وإن كانت أقل رجع ~~إلى الحاكم ويطالبه بزيادته ليقدر له. # وإذا لم يكن هناك حاكم وأنفق عليه فهل يضمن أم لا؟ قيل فيه قولان أحدهما ~~لا يضمنه لأنه موضع الضرورة، والثاني يضمن لأنه أنفق مال غيره بغير إذنه، ~~وهذه مثل مسألة الجمال إذا هرب والمكتري ينفق على الجمل، فهل يضمن على ~~قولين. # فأما إذا لم ينفق عليه ولم يكن للقيط مال فإنه ينفق عليه من بيت المال ~~بلا خلاف لأن ذلك من المصالح، فإذا لم يكن في بيت المال مال أو يكون لكن ~~يحتاج إليه فيما هو أهم من هذا مثل ظهور عدو فيحتاج إلى جيش ويحتاج إلى ~~نفقتهم، فعلى من نفقة هذا اللقيط؟ قيل فيه قولان: أحدهما على سائر الناس، ~~والثاني يستقرض عليه. # فمن قال نفقته على المسلمين فإذا قام به واحد سقط عن الباقين، وإن ظهر ~~مال في بيت المال فقد سقط عنهم جملة، ومن قال: يستقرض، فإن استقرض من الذي ~~وجده فهل يأمره بالإنفاق عليه أو ينزع من يده ويسلم إلى غيره لينفق عليه ~~على قولين أصحهما أنه يجوز تسليم ذلك إليه وإن استقرض من غيره، فإن الحاكم ~~يقدر قدر كفايته لينفق عليه بالمعروف. # وإن لم يوجد من يستقرض منه ولا في بيت المال مال، فإن الحاكم يقسم على ~~نفسه وعلى المسلمين نفقته بالمعروف، فإن ظهر في بيت المال مال فإنه يسقط عن ~~ذمته ويقضى من بيت المال. # ومن قال لا ينزع من يده ويأمره بالإنفاق عليه بالمعروف، فإذا بلغ اللقيط ~~فما أنفق عليه من مال نفسه رجع عليه بقدر ما أنفقه بالمعروف فإن ادعى أكثر ~~من ذلك فلا يقبل قوله في الزيادة. ms1118 # وإن اختلفا في قدر النفقة فالقول قول الملتقط لأنا نعلم أنه لا بد من ~~غذائه و PageV03P339 # إن كثر الغذاء، ويقبل قوله فيما يدعيه من المعروف، ومتى بلغ اللقيط وادعى ~~على الملتقط أنه لم ينفق عليه ماله، كان القول قول الملتقط مع يمينه لأنه ~~أمين. # رجلان وجدا لقيطا فتشاحا على حضانته وتربيته، فلا يخلو حالهما من أحد ~~أمرين إما أن يكونا متساويين أو غير متساويين، فإن كانا متساويين مثل أن ~~يكونا حرين مسلمين عدلين مقيمين موسرين وإن كان أحدهما خيرا من الآخر بأن ~~يكون أزهد و أعدل، فإنه يقرع بينهما وأعطي من خرج اسمه، سواء كانا رجلين أو ~~امرأتين أو رجلا وامرأة فإنه يقرع بينهما لأن القرعة تستعمل في كل أمر ~~مشكل. # رجلان وجدا لقيطا وكانا قد استويا في الشروط فترك أحدهما، للآخر أخذ الكل ~~أو يحتاج إلى إذن الحاكم؟ قيل فيه وجها ن: فيهم من قال ليس له أخذه حتى ~~يأذن له الحاكم، لأنه إنما يملك اسقاط حقه ولا يملك تحصيله لغيره ولاية، و ~~فيهم من قال له أن يأخذ الكل بغير إذن الحاكم وهو الأقوى، لأنهما ملكا ~~الحضانة بالالتقاط، ألا ترى أنه لو أقرع بينهما لما احتيج إلى إذن الحاكم، ~~فإذا أسقط أحدهما حقه صار الكل للآخر كالشفيعين. # وهذا كله إذا كانا متساويين، فأما إذا كان مختلفين فإنا نذكر أولا الحكم ~~في الأفراد ثم يجمع بينهما: # إن وجده عبد فإنه ينزع من يده، لأنه لا يملك من نفسه شيئا يشتغل به في ~~الحضانة، إلا أن يأذن له سيده، فحينئذ لا ينزع من يده، كما لو وجده سيده ~~ودفعه إلى عبده. # وإن وجده حر فلا يخلو أن يكون مسلما أو كافرا فإن كان كافرا نظرت في ~~اللقيط فإن كان بحكم الاسلام نزع من يده، لأن الكافر لا يلي على مسلم، ~~ولأنه ربما فتنه عن دينه، وإن كان حكم له بالكفر فإنه يترك في يده ولا ينزع ~~من يده. # وإن كان الذي وجده مسلما فلا يخلو إما أن يكون أمينا أو ms1119 فاسقا فإن كان ~~فاسقا فإنه ينزع من يده لأن الفاسق لا ولاية له، ولأنه ربما يسترقه. # وإن كان أمينا فلا يخلو أن يكون حضريا أو بدويا، فإن كان حضريا وأراد ~~PageV03P340 # أن يسافر به نظرت، فإن أراد أن يسافر به إلى البادية فإنه ينزع من يده، ~~لأنه يضيع نسبه لأنه يطلب في هذا الموضع، فإن كان له نسب فإنه يظهر في ~~الموضع الذي وجد ولأن الحضر أحوط للقيط، ولأنه ربما استرقه. وإن أراد أن ~~يسافر به إلى قرية قيل فيه وجهان أحدهما يترك في يده، لأنه لا فرق بين ~~القريتين إذا كان حضرا والثاني ينتزع من يده لما قدمناه من أمر البدوي. # وإن كان الذي وجده بدويا فلا يخلو أن يكون بدويا له حلة مرتبة ولا ينز عج ~~عن مكانه أو يكون بدويا ينتقل من مكان إلى غيره، فإن كان له حلة فإنه يترك ~~في يده ولا ينزع، وإن كان ينتقل فهل يترك أو ينزع؟ قيل فيه وجهان. # هذا كله إذا كان منفردا فأما إذا كانا نفسين غير متساويين عبد وحر فإنه ~~يسلم إلى الحر إلا أن يأذن له سيده فحينئذ يقرع بينهما، وإن وجده مسلم ~~وكافر، وكان اللقيط حكم له بالإسلام، فإنه يسلم إلى المسلم، وإن كان حكم له ~~بالكفر فإنه يقرع بينهما، وإن وجده أمين وفاسق، فإنه يسلم إلى الأمين. # وإن وجده أمينان فقد تساويا في الأمانة قال قوم يدفع إلى أيسرهما، فإن ~~تساويا في اليسار أقرع بينهما، وإن وجده قروي وبدوي نظرت فإن وجداه في حضر ~~وقرية فإنه يسلم إلى القروي فإن وجداه في البادية فلا يخلو البدوي إما أن ~~يكون له حلة مرتبة أو ممن ينتقل، فإن كان له حلة مرتبة فإنه يقرع بينهما، ~~وإن كان منتقلا فمبني على الوجهين: فمن قال ينزع من يده إذا انفرد فهيهنا ~~مثله، ومن قال لا ينزع فههنا يقرع، وكل موضع قيل ينزع فإنه يسلم إلى ~~الأمين. # الناس على ضربين مكلفون وغير مكلفين، فالمكلف البالغ الرشيد فحكم إسلامه ~~بنفسه لا بغيره، ms1120 ويعتبر إسلامه بنفسه، وغير المكلف مثل المجنون والطفل ~~فالتفريع على الطفل، فإذا ثبت فيه فالمجنون حكمه حكمه. # إذا ثبت هذا فاعتبار إسلام الطفل بشيئين أحدهما يعتبر بنفسه، والثاني ~~يعتبر بغيره فاعتباره بنفسه سيجئ بيانه، وأما اعتباره بغيره فعلى ثلاثة ~~أضرب أحدها الأبوان والثاني السابي، والثالث دار الاسلام. PageV03P341 # فاعتباره بالوالدين إذا كان أبواه مسلمين، فإنه يحكم بإسلامه لقوله تعالى ~~" الذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم " (1) فأخبر تعالى ~~أن إيمان الذرية يحلق بإيمان أبويه، وهكذا إن كان أبواه كافرين، فإنه يحكم ~~بكفر الأولاد الأطفال تبعا لهما. # فإن كان مسلم الأب فإن إسلامه يكون بشيئين أحدهما أن يكون مسلما في الأصل ~~فيتزوج بكتابية، والثاني كانا مشركين فأسلم الأب، فإذا أسلم الأب فإن كان ~~حملا أو ولدا منفصلا فإنه يتبع الأب للآية لا خلاف أيضا فيه. # فأما إن أسلمت الأم، فإن إسلامها بشئ واحد، وهو إذا كانا مشركين فأسلمت ~~هي، لأنه لا يجوز للمشرك أن يتزوج مسلمة، فإذا أسلمت فإن الحمل والولد تبع ~~لا سلامها للآية، وإجماع الفرقة. # فإن بلغ هذا الطفل نظرت فإن بلغ مجنونا فإن إسلامه يتبع إسلام الوالدين ~~لأنه لا يصح إسلامه في هذا الوقت، وإن بلغ وكان رشيدا، فإن إسلامه يعتبر ~~بنفسه لا بإسلام والديه، لأنه لو أسلم في هذا الوقت لصح إسلامه. # وإن بلغ رشيدا ثم جن هل يعتبر إسلامه بإسلام أبيه أو يعتبر إسلامه بنفسه؟ # قيل فيه وجهان أحدهما يعتبر إسلامه بنفسه، لأنه بالبلوغ انقطع حكم ~~الأبوين و الثاني وهو الصحيح عندهم أن إسلامه يعتبر بإسلام أبويه، لأنه لما ~~جن عاد إلى حكم الطفولية، وعاد الحجر كما كان، لأنه لو أسلم في هذا الحال ~~لم يصح إسلامه. # فأما السابي فينظر فيه فإن سبي معه أبواه، فإن حكم إسلامه بإسلام أبويه، ~~لأن هذا الطفل لا حكم له بنفسه، وليس ها هنا أولى من الأبوين، وهكذا إن كان ~~الأبوان كافرين فيحكم بكفر هذا الطفل تبعا للأبوين، فإن مات أبواه أقر على ~~دين أبويه، لأن الذمي إذا مات بيننا ms1121 فإن أولاده يقرون على دينه، فكذلك ها ~~هنا. # وإن سبي وحده فإنه يتبع السابي لأن هذا الطفل لا حكم له بنفسه، وليس ها ~~هنا غير السابي، فيحكم إسلامه بإسلام السابي، وهكذا إن كان السابي كافرا ~~فإنه # PageV03P342 # يحكم بكفر هذا الطفل تبعا للسابي. # وأما الدار فداران دار الاسلام ودار الحرب، فدار الاسلام على ثلاثة أضرب ~~بلد بني في الاسلام ولم يقربها المشركون، مثل بغداد والبصرة، فإن وجد لقيط ~~ها هنا فإنه يحكم بإسلامه، لأنه يجوز أن يكون ابنا لمسلم، ويجوز أن يكون ~~لذمي فيغلب حكم الاسلام لقوله عليه السلام " الاسلام يعلو ولا يعلي عليه ". # والثاني كان دار كفر فغلب عليه المسلمون وأخذوه صلحا وأقروهم على ما ~~كانوا عليه، على أن يؤدوا الجزية، فإن وجد لقيط نظرت، فإن كان هناك مسلم ~~مستوطن، فإنه يحكم بإسلامه، لما ذكرناه وإن لم يكن هناك مسلم أصلا حكم ~~بكفره، لأن الدار دار كفر. # والثالث دار كانت للمسلمين وتغلب عليها المشركون، مثل الطرسوس فإذا وجد ~~فيها لقيط نظرت، فإن كان هناك مسلم مستوطن حكم بإسلامه، وإن لم يكن هناك ~~مسلم قال قوم يحكم بإسلامه، لأنه يجوز أن يكون هناك مسلم مستقر متق لا يقدر ~~أن يظهر، وهذا ضعيف. # فأما الضرب الثاني من الدار دار الحرب، مثل الروم فإن وجد فيها لقيط نظرت ~~فإن كان هناك أسارى فإنه يحكم بإسلامه، وإن لم يكن أسارى ويدخلها التجار ~~فهل يحكم بإسلامه قيل فيه وجهان أحدهما يحكم بإسلامه لتغليب الاسلام، ~~والثاني يحكم بكفره، لأن الدار دار حرب. # قد ذكرنا أن إسلام الصبي معتبر بشيئين بإسلام غيره وبنفسه، وقد ذكرنا أن ~~إسلامه بغيره على ثلاثة أضرب إسلام بالأبوين أو أحدهما، وإسلام بالسابي، ~~بالدار دار الاسلام، فأما إسلامه بوالديه أو بأحدهما فإنه يصح، ويكون مسلما ~~ظاهرا و باطنا، لأنا حكمنا بإسلام أبويه ظاهرا وباطنا، فإذا بلغ نظرت فإن ~~وصف الاسلام صح إسلامه، وإن وصف الكفر كان مرتدا يستتاب، فإن تاب وإلا قتل. # وفي الناس من قال لا يقتل ويقر على ذلك لأنه كان ms1122 تبعا لأبويه، فإذا بلغ ~~انقطع تعلق الأبوين فحكمه حكم نفسه وهذا ضعيف، لأنا حكمنا بإسلام أبويه ~~PageV03P343 # ظاهرا وباطنا فهو كما لو ارتد أحد أبويه، يرث ويورث ويصلى عليه ويدفن في ~~مقابر المسلمين، فإذا ارتد حكم بحكم من ارتد من المسلم الأصلي. # فأما إن بلغ ولم يصف إسلاما ولا كفرا فسكت فقتله انسان فالأقوى أنه ليس ~~على القاتل القود، ولا يقتل به، وفي الناس من قال يقتل قاتله، لأنا حكمنا ~~بإسلامه والظاهر أنه مسلم حتى يظهر منه شئ آخر. # وهذا ليس بشئ لأنه يجوز أنه سكت لأنه ما سئل، ويجوز أنه سكت لاعتقاده ~~الكفر، فإذا احتمل هذا وغيره فالقتل سقط بالشبهة وهو قوي عندي. # فأما إسلامه بالسابي فالحكم كما ذكرنا يرث ويورث عنه ويصلى عليه ويدفن في ~~مقابر المسلمين، والقتل كما ذكرناه. # فأما إسلامه بالدار فإنه أضعف لأنا حكمنا من حيث الظاهر وإسلامه من حيث ~~الظاهر لأنه لو أقام البينة بأن أبويه كافران حكمنا بكفره، ويفارق السابي ~~لأنه إذا أقام البينة بأن أبويه كافران ما حكمنا بكفره، لأنا تحققنا أن ~~السابي مسلم ظاهرا وباطنا، وحكمنا بإسلام هذا ظاهرا وباطنا، فإن مات فإنه ~~يورث عنه ويرثه إن ظهر نسبه، ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين وإن قتله ~~انسان فإن كان عمدا وجب على قاتله القود، وإن كان خطأ وجبت الدية على ~~عاقلته. # وإن بلغ نظرت فإن وصف الاسلام صح إسلامه، وإن وصف الكفر فالأقوى أنه لا ~~يقتل، بل يهدد ويقرع ويقال حكمنا بإسلامك ترجع إلى الاسلام. # وفي الناس من قال يقتل لأن حكمه حكم المرتد يستتاب، فإن رجع وإلا قتل، ~~لأنا حكمنا بإسلامه والظاهر أنه مسلم فإذا وصف كفرا كان مرتدا. # وقال قوم هذا خطأ لأنا حكمنا بإسلامه ظاهرا ويجوز أن يكون كافرا ومسلما ~~فإذا احتمل هذا سقط القتل ويفارق الأول لأنه محكوم بإسلامه ظاهرا وباطنا ~~ويقوى في نفسي أن كل موضع حكمنا بإسلامه أن من قتله يجب عليه القود، لأنه ~~محكوم بإسلامه، وكل موضع قلنا يقر على دينه نظرت فإن كان ms1123 متمسكا بدين أهل ~~الكتاب فإنه يقال له إما أن تسلم أو تقيم وتؤدي الجزية أو تلحق بدار الحرب، ~~فأما أن تقيم PageV03P344 # بلا جزية فلا. # وإن كان متمسكا بدين لا يقر أهله عليه يقال له إما أن تسلم أو تقيم على ~~دين يقر أهله عليه وتلزم أحكامنا أو تحلق بدار الحرب، وكل موضع قلنا لا يقر ~~على دينه فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل والمجنون في هذه الأحكام كلها كحكم ~~الصبي. # وأما إن كان إسلامه معتبرا بإسلام نفسه نظرت، فإن كان طفلا بحيث لا يعبر ~~عن نفسه دون سبع سنين، فإن أسلم فلا حكم له بلا خلاف، وإن كان مراهقا مميزا ~~فأسلم فإن عند قوم لا يحكم بإسلامه، ولا بارتداده، ويكون تبعا للوالدين، ~~غير أنه يفرق بينه وبينهما لكي لا يفتناه. # وفيهم من قال يحكم بإسلامه ظاهرا، فإذا بلغ ووصف الاسلام كان مسلما من ~~هذا الوقت وقال قوم يحكم بإسلامه وبارتداده غير أنه لا يقتل لأن هذا الوقت ~~ليس بوقت للتعذيب حتى يبلغ، ولا يكون تبعا للوالدين والأول أقوى. # رجل وجد لقيطا وكان أمينا وتركناه في يده، فأراد أن يسافر به هل يترك أو ~~يمنع؟ نظرت فإن كان أمينا من حيث الظاهر والباطن جميعا مثل أن يكون ولد في ~~ذلك ونشأ فيه وعرف باطنه أنه أمين، فإنه يترك في يده، وإن كان أمينا في ~~الظاهر مثل أن يكون غريبا يصلي معنا ويكون معنا في الجماعة، يعرف ظاهره أنه ~~أمين، فتركنا اللقيط في يده، ثم أراد أن يسافر به فإنه يمنع من ذلك، ولا ~~يترك أن يحمله، لأنه يخاف أن يسترقه. # إذا جنى اللقيط جناية فلا يخلو إما أن يكون عمدا أو خطأ، فإن كان خطأ فإن ~~عاقلته بيت المال سواء كان صغيرا أو كبيرا فإنه حر مسلم لا عاقلة له، ولأن ~~نفقته في بيت المال، ولأنه لو مات وله مال ولا وارث له كان لبيت المال، ~~وأيضا فلا خلاف في ذلك. # وإن كانت عمدا فلا يخلو أن يكون صغيرا أو كبيرا ms1124 فإن كان كبيرا فالمجني ~~عليه بالخيار بين أن يقتص أو يعفو، وإن كان صغيرا فعندنا أن عمد الصبي ~~وخطأه PageV03P345 # واحد، فديته على عاقلته وهيهنا في بيت المال، وفي الناس من قال يثبت ذلك ~~في رقبته لأنها متعلقة بماله. # وإن جني عليه فلا يخلو إما أن يكون في النفس أو في الطرف، فإن كان في ~~النفس فلا يخلو أن يكون عمدا أو خطأ، فإن كان عمدا فإنه إلى الإمام، فإن ~~رأى من المصلحة أن يقتص اقتص، وإن رأى العفو على مال ويدع المال في بيت ~~المال لمصالح المسلمين فعل. # وإن كانت الجناية خطأ فإنها توجب المال، فيؤخذ المال ويترك في بيت المال ~~بلا خلاف في هذا كله. # وإن كانت الجناية في الطرف فإن كانت خطأ محضا أو عمدا لا يوجب القود فإن ~~ذلك كله يوجب المال، ويدفع إلى وليه ليحفظه مع ماله، وإن كان عمدا يوجب ~~القود فلا يخلو أن يكون كبيرا أو صغيرا فإن كان كبيرا كان إليه إن شاء اقتص ~~وإن شاء عفى، وإن كان صغيرا لا يخلو أن يكون معتوها أو غير معتوه. # فإن كان غير معتوه صبيا عاقلا مميزا فإنه لا يقتص عنه، ولا يؤخذ منه ~~المال لأن القصاص للتشفي وهذا ليس من أهله حتى يبلغ، ولا يؤخذ منه المال ~~لأنه إذا بلغ ربما طلب القود، فترك حقه حتى يبلغ مثل الصبي الذي حصل له ~~قصاص فليس لأبيه أن يقتص ولا للحاكم ولا للجد حتى يبلغ. # وإن كان معتوها فلا يخلو أن يكون معسرا أو موسرا، فإن كان موسرا فلا يؤخذ ~~عنه المال، وإن كان معسرا يؤخذ المال. # وأما القذف فلا يخلو أن يكون قذف هو أو قذف، فإن كان هو قد قذف نظرت فإن ~~كان صبيا فلا حد عليه وعليه التعزير، وإن كان المقذوف صبيا فلا حد ولا ~~تعزير، وإن كان بالغا كبيرا نظرت فإن كان المقذوف بالغا فإنه يحد. # فأما إذا قذف نظرت فإن كان صبيا فلا شئ عليه، وإن كان كبيرا والمقذوف ~~صبيا فلا ms1125 حد وعليه التعزير، وإن كانا كبيرين نظرت، فإن ادعى الحرية وصدقه ~~القاذف حد القاذف، وإن ادعى القاذف أنه عبد وصدقه المقذوف فإنه يسقط الحد ~~PageV03P346 # ولا شئ عليه. # وإن اختلفا فقال المقذوف أنا حر قذفتني فعليك الحد، وقال القاذف أنت عبد ~~ولا حد على، قيل فيه قولان أحدهما القول قول المقذوف لأنا حكمنا بحريته ~~وإسلامه وأجري عليه أحكام الحر في القصاص وهو الأقوى. والثاني أنا حكمنا ~~بإسلامه من حيث الظاهر، ويجوز أن يكون مملوكا والأصل براءة الذمة وهذا أيضا ~~قوي. # اللقيط لا ولاء له ما لم يتوال إلى أحد، فإن مات فميراثه لبيت المال، ~~وقال شاذ منهم إن ولاءه لملتقطه. # الدعوة في اللقيط لا يخلو من أربعة أحوال: إما أن يدعي الملتقط، أو يدعي ~~أجنبي أنه ابنه أو يكونا أجنبيين يدعيان أنه ابنه، الرابع ادعى الملتقط ~~والأجنبي. # فأما إن ادعى الملتقط أنه ابنه فإنه يصح إقراره ويثبت به النسب لأنه أقر ~~بمجهول النسب، وأمكن أن يكون منه، ومن كان كذلك قبل إقراره به، ولأن إقراره ~~به لا يضر بغيره ولا يخالف الظاهر. # فإذا ثبت هذا فإنه يحكم له به، ويستحب أن يذكر النسب، فيقول: هذا ابني ~~ولد على فراشي، أو يقول أولدته من جاريتي، لأنه ربما يظن هذا الملتقط ~~ويعتقد أن بالالتقاط يصير ابنه، وإن لم يذكر جاز، ويثبت النسب، ويرث ويورث ~~مثل الناسب. # وإن ادعى أجنبي بأنه ابنه فالحكم فيه كما ذكرنا في الملتقط سواء وينزع من ~~يد الملتقط ويدفع إليه لأنه أبوه وهو أولى به، فإن ادعى أجنبيان كل واحد ~~منهما أنه أبيه فإن كان مع أحدهما بينة فإنه يحكم له بها، وإن أقام كل واحد ~~منهما بينة فقد تعارضتا وحكم بالقرعة، وفي الناس من قال يبطلان ويرجع إلى ~~القافة. # فإذا اختلف الملتقط والأجنبي، ومعناه من يلتقطه، لأن الملتقط أيضا أجنبي ~~مثل أن وجد أحدهما لقيطا وبقي في يده أياما ولم يدع أنه ابنه فجاء آخر ~~وادعى أنه ابنه، ثم ادعى الملتقط أنه ابنه، نظرت فإن ادعيا دفعة واحدة ms1126 ~~فالحكم فيها كالحكم في الأجنبيين سواء. PageV03P347 # فإن ادعى الملتقط فقد ثبت دعواه في حال لم يكن منازع، فمتى ادعى الأجنبي ~~بعد ذلك فيقال له ألك بينة، فإن قال نعم وأقامها، قيل للملتقط ما تقول؟ فإن ~~قال ليس لي بينة فإنه يحكم للثاني، لأن البينة أولى من الدعوى، وإن قال لي ~~بينة فقد حصل مع كل واحد منهما بينة وقد تعارضتا، وقد مضى القول فيها، ~~واليد لا تأثير له ها هنا، لأن اليد إنما تكون له تأثير فيما يملك، والنسب ~~ليس كذلك. # ومن قال تبطل البينتان وقال نريه القافة، فإن قالت للأول ألحقناه به، و ~~إن قالت هو للثاني حكم للثاني، وإن قالت هو ابن لهما تحقق خطأها، لأنه لا ~~يجوز أن يكون ابنا لهما ويوقف حتى يبلغ ويختار. # فإذا أراد الاختيار قيل له: اختر ولا تختر أنظفهما ولا أغناهما وإنما ~~تختار لما تميل إليه طبعك. # فكل موضع حكم بالقافة ودفع إليه بحكمهم، وأقام الآخر البينة فإنه يحكم ~~ببينته، لأنها أولى من القافة، لأنها تشهد عن سماع، والقافة يحكم بغلبة ~~الظن ولأن البينة متفق عليها والقافة مختلف فيها. # المسألة بحالها ويدهما عليه، والأولى كانت يد أحدهما عليه فإذا كان يدهما ~~عليه: # فإذا كان مع أحدهما بينة حكم له بها وإن أقام كل واحد منهما بينة فقد ~~تعارضتا و أقرع بينهما. # وإن وصف أحدهما لا يحكم له به، خلافا لأبي حنيفة، لأنه قال: إن وصف ~~أحدهما شيئا على يديه حكم له به. # رجلان ادعيا لقيطا وادعيا حضانته، فادعيا ملكه، وادعى كل واحد منهما أنه ~~وجده والحضانة له، فإن كان مع أحدهما بينة ولم يكن مع الآخر حكم له بها. # وإن كان مع كل واحد منهما بينة، فإن كانتا مطلقتين أو مورختين متفقتين أو ~~أحدهما مؤرخة والأخرى مطلقة، فالحكم فيها كلها واحد، فقد تعارضتا وحكم ~~بالقرعة، والخلاف على ما مضى، وفيمن وافقنا في القرعة من قال: إنه إذا خرج ~~اسم أحدهما حلف مع ذلك. PageV03P348 # وإن كانت البينتان مورختين مختلفتين مثل أن شهد شاهدان ms1127 أنه وجده في رمضان ~~وشهد آخران أنه وجده في شوال حكم للسابق، لأنها شهدت بأن يده سابقة، و ثبتت ~~حضانته فيما قبل. # وإن لم يكن مع أحدهما بينة فلا يخلو أن يكون في يد أحدهما، أو في أيديهما ~~أو لم يكن في أيديهما، فإن لم يكن في أيديهما فإن أمره إلى الحاكم يدفعه ~~إلى من شاء وإن كان في يد أحدهما فإنه يدفع إليه لأن اليد والدعوى أولى من ~~دعوى مجردة وإن كان في أيديهما أقرع بينهما لقوله تعالى " إذ يلقون أقلامهم ~~أيهم يكفل مريم (1) ". # إذا ادعى العبد النسب فإنه يلحق به إذا قال: هذا ابني، لأنه في باب إلحاق ~~النسب كالحر والنكاح الصحيح كالفاسد والوطي بالشبهة. # إذا ثبت أنه ابنه فلا حضانة له، لأن العبد مشغول بخدمة سيده ولا نفقة ~~عليه لأنه لا يملك، ونفقته على قدر كفايته فلا يلزمه نفقة ابنه ولا نفقة ~~ابن ابنه وهكذا الذمي إذا ادعى النسب فإنه يحلق به لأن الذمي مثل المسلم ~~الحر والعبد غير أن الذمي أحسن حالا من العبد، لأن له أن يتسرى وليس للعبد ~~أن يتسرى (2) فإذا ادعى نسبا فإنه يلحق به. # وهل يحكم بإسلام هذا الصبي أم لا؟ من الناس من قال أجعله مسلما، وفيهم من ~~قال إن كان معه بينة فإنه يحكم بكفره، لأن البينة أثبتت فراشه، والمولود ~~على فراش الكافر يكون كافرا غير أنه يستحب نزعه من يده، وأن يجعل في يد ~~مسلم حتى يبلغ رجاء أن يسلم وإن لم يكن معه بينة، حكم بإسلامه، لأنه وجد في ~~دار الاسلام تابعا للدار. # وهذا هو الأقوى والأولى، لأنه أقر بما له وعليه، فيقبل إقراره بما عليه ~~ولا يقبل فيما له، وما عليه النسب وما له الاسلام، وإذا حكم بإسلامه أجري ~~عليه أحكام المسلمين من الميراث ولزوم القود بقتله عمدا، والدية إذا كان ~~خطأ. # PageV03P349 # وإذا بلغ ووصف الاسلام حكم به من حين ادعى أبوه، وإن وصف الكفر حكم له ~~بحكم المرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل ومن قال إنه ms1128 كافر قال حكمه حكم ~~المشركين إن قتله مسلم فلا قود له ولا دية كاملة، فإذا بلغ ووصف الاسلام ~~كان مسلما وإن وصف الكفر كان كافرا وأقر عليه. # الحر والعبد والكافر والمسلم في دعوى النسب سواء لا مزية لأحدهم على ~~صاحبه وقال قوم الحر أولى من العبد، والمسلم أولى من الكافر، وهذا أقوى. # امرأة ادعت نسبا ووجدت لقيطا فادعت أنه ولدها قيل فيه ثلاثة أوجه أحدها ~~لا تقبل دعواها، سواء كان معها زوج أو لم يكن، لأن نسبها يمكن أن يعلم حسا ~~و مشاهدة ولا يتعذر عليها إقامة البينة، فلا يقبل دعواها التي توجب الظن. # ويفارق الرجل، لأن النسب من جهته لا يمكن العلم به، ولا يمكن إقامة ~~البينة عليه، وفرق بين ما يمكن إقامة البينة عليه، وبين ما لا يمكن، ألا ~~ترى أنه لو قال أنت طالق إن حضت فقالت حضت، فالقول قولها مع يمينها لتعذر ~~البينة ولو قال أنت طالق إن دخلت الدار أو قال أنت طالق إن ولدت فقالت ولدت ~~أو دخلت الدار فإنه لا يقبل قولها حتى تقيم البينة لأنها تقدر على إقامة ~~البينة، ولأنا لو ألحقنا بدعواها لألحقنا بها وبالزوج، وأجمعت الأمة على ~~أنه لا يلحق بالزوج بدعواها. # فإذا ثبت أنه لا يلحق بالزوج، فإنه لا يلحق بها أيضا، لأنه لا يتبعض فعلى ~~هذا تسقط دعواها، كان معها زوج أو لم يكن. # والوجه الثاني أنه تقبل دعواها ويلحق النسب بها دونه، كما أنه لو أقر ~~الزوج ألحق به دونها. # الثالث إن كان معها زوج لا تقبل دعواها، وإن لم يكن معها زوج قبل دعوها، ~~والحكم في الأمة كالحكم في الحرة سواء على هذه الثلاثة أوجه والوجه الثاني ~~أقوى الوجوه. # وإن كانت امرأة وأقامت البينة بالنسب ألحق بها وبالزوج، لأن ها هنا يثبت ~~النسب بالبينة وإن كانت امرأتان فادعتا لقيطا فلا يخلو إما أن يكون معهما ~~بينة PageV03P350 # أو لم يكن معهما بينة، فإن لم يكن معهما بينة فإن هذه تبنى على الوجوه ~~الثلاثة: # فمن قال لا يقبل ms1129 فهيهنا لا يقبل دعواهما ويسقطان، ومن قال يقبل قبل ~~دعواهما ها هنا وحكمهما حكم الرجلين إذا ادعيا نسبا وقد مضى شرحه، ومن قال ~~إذا كان (1) معها زوج قبل، نظرت، فإن كان معهما زوج لكل واحد منهما زوج ~~فإنهما يسقطان ولا يقبل دعواهما، وإن لم يكن معهما زوج فقد تساويا، ويرجع ~~إلى القرعة عندنا، و عندهم إلى القافة وإن كان مع واحدة زوج دون الأخرى، ~~فإنه يحكم لمن لا زوج معها لما مضى وإن كان معهما بينة نظرت فإن كان مع ~~إحداهما فإنه يحكم لها ويثبت النسب و يلحق بها وبزوجها، وإن كانت معهما ~~بينة فقد تعارضتا وقد مضى القول فيهما. # رجل وجد لقيطا فادعى آخر أنه ابنه، فإنه تسمع هذه الدعوى لأنه يجوز أن ~~أمته جاءت به من زنا أو من زوج، ويمكن أن يكون صادقا، فإذا أمكن كونه صادقا ~~سمعت دعواه، وهكذا إن ادعى الملتقط أنه عبده فإنه يسمع منه [دعواه] لجواز ~~كونه صادقا إلا أن هذه الدعوى لا يحكم بها إلا بعد أن يقيم البينة، فإن لم ~~يكن معه بينة فلا حكم، لأن ما يدعيه خلاف الظاهر، لأن ظاهره الاسلام ~~والحرية بحكم الدار. # والبينة شاهدان، أو شاهد وامرأتان، ولا يقبل شهادة أربع نسوة إذا ثبت ذلك ~~فلا يخلو حال البينة من ثلاثة أحوال إما أن يشهدوا بالولادة، أو يشهدوا ~~بالملك، أو يشهدوا باليد. # فإن شهدوا بالولادة فقالوا هذه ولدته أمته في ملكه، فإنه يحكم بملكه، ~~لأنها أثبتت الملك، وإن شهدا أن هذا ابن أمته أو ولدته قال قوم يكون رقيقا ~~لأن ولد الأمة يكون رقيقا، ومنهم من قال لا يكون رقيقا لأنه يجوز أن يكون ~~ولدته قبل أن ملكها. # والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يكون رقيقا لجواز أن يكون ولدته من زوج حر ~~فيكون حرا عندنا، لأنه يلحق بالحرية. # PageV03P351 # فأما إن شهدا بالملك فقالا: هذا ملكه فإن عزياه إلى سبب مثل الإرث والهبة ~~والشراء فإنه يحكم له بالملك، وإن لم يعزياه إلى سبب فهل يكون ملكا؟ قيل ~~فيه ms1130 قولان أحدهما يكون ملكا لأن البينة شهدت بالملك، والقول الثاني لا يكون ~~ملكا لأنه يجوز أن يكون قد رآه في يده يد الالتقاط وظنوا أنه ملكه والأول ~~أقوى. # فأما إن شهدوا باليد فقالوا كانت يده عليه أو كان في يده: نظرت، فإن كان ~~في يد الملتقط فإنه لا يحكم له به، وإن كان في يد الغير فإنه يحكم له ~~بالملك، لكن يحلف مع البينة. # اللقيط إذا وجد في دار الاسلام حكم بحريته وإسلامه لأنه وجد في دار ~~الاسلام وإذا وجد في دار الشرك يحكم بكفره تبعا للدار، ويحكم بالحرية لأنها ~~الأصل حتى يحدث الرق. # إذا ثبت هذا وبلغ اللقيط واشترى وباع وتزوج وأصدق ثم أقر بأنه عبد فلا ~~يخلو من أحد أمرين إما أن يدعي عليه غيره بأنه عبده أو اعترف هو ابتداء من ~~غير دعوى، فإن ادعى انسان أنه عبده فلا يخلو إما أن يكون معه بينة أو لم ~~يكن، فإن كان معه بينة يحكم له، وإن لم يكن له بينة رجع إلى العبد: # فإن كذبه وقال إني حر. فالقول قوله، لأن الأصل الحرية فهل يحلف العبد أم ~~لا؟ مبني على أنه هل يقبل قوله في الرق أم لا، قيل فيه قولان فمن قال يقبل ~~قوله في الرق فههنا يحلف رجاء أن يمتنع ويعترف، ومن قال لا يقبل إقراره ~~بالرق فلا يحلف لأنه لا معنى لهذه اليمين، لأنه لو اعترف لم يقبل إقراره، ~~فلا فائدة في يمينه ههنا. # وإن صدقه فقال صدق وأنا عبده، فإن كان قد اعترف قبل ذلك بالحرية فإنه لا ~~يقبل إقراره في تصديقه إياه لأنا حكمنا بحريته وألزمناه أحكام الحرية من ~~الحج والجهاد والطلاق، ويريد بهذا الاقرار اسقاط ذلك من نفسه فلا يقبل، وإن ~~لم يكن اعترف قبل هذا بالحرية نظرت في المقر له، فإن كذبه فقد أسقط حقه ~~يعني المقر له. PageV03P352 # وإن أقر هذا العبد بعد هذا لغيره فلا يقبل إقراره وقال قوم يقبل إقراره ~~الثاني لأن هذا الاقرار كأنه لم يكن وإقراره الثاني ms1131 إقرار مبتدأ كما أن من ~~كان في يده دار فأقر بها لزيد فلم يقبل زيد، ثم أقر بعد لعمرو فإنه يقبل ~~إقراره في حق عمرو. # ومن قال لا يقبل قال لأنه لما اعترف بأنه عبده يقول لا مالك لي غيره، ~~فبقي أن يكون لغيره، فإذا لم يقبل ذلك الغير فكأنه قال لا مالك لي وأنا حر، ~~ولو اعترف بالحرية قبل هذا لقبلنا، ولأن هذا المقر له، لما قال ليس هو عبد ~~فكأنه قال ليس لي وأعتقته، فصار حرا بتكذيبه إياه. # وإن صدقه المقر له فالكلام في هذا الفصل والفصل الذي قبله إذا ادعى غيره ~~و صدقه العبد سواء. # وهل يقبل إقرار العبد على نفسه بالعبودية أم لا؟ عندنا أنه يقبل إذا كان ~~عاقلا رشيدا لم يعرف قبل ذلك حريته، وإلا كان مدعيا لها. # وفي الناس من قال لا يقبل، فمن قال يقبل، قال لأنه مجهول النسب فوجب أن ~~يقبل إقراره، كالحربي إذا دخل في دار الاسلام وادعى رقا، لأنه غير متهم على ~~نفسه، ولأنه لو أقام البينة بأنه عبده لقبلنا كذلك إذا أقر. # ومن قال لا يقبل قال لأنا حكمنا بحريته وألزمناه بأحكام الحرية فإذا ~~اعترف بالعبودية أراد اسقاط ذلك عن نفسه، وفي الناس من قال يقبل إقراره في ~~الرق، ولا يقبل في أحكام الرق وفرع على هذا القول. # وقيل على الأول يقبل إقراره فيما يضره ويضر غيره، وعلى الثاني يقبل فيما ~~يضر نفسه، ولا يقبل فيما يضر غيره. # ثم لا يخلو هذا اللقيط الذي اعترف بالرق من أحد أمرين إما أن يكون ذكرا ~~أو أنثى، فإن كان أنثى، فمن قال يبطل إقرارها فيما يضر نفسها وفيما يضر ~~غيرها، فإن نكاحها يبطل في الأصل، لأن الحاكم زوجها على أنها حرة، فلما بان ~~أنها مملوكة فقد تزوجت بغير إذن سيدها وذلك باطل، ثم لا يخلو إما أن يكون ~~دخل بها أو لم يدخل، فإن كان قبل الدخول فلا يلزم الزوج المهر، لأن النكاح ~~إذا كان فاسدا ولم يدخل بها فلا PageV03P353 # يجب ms1132 المهر، وإن كان دخل بها وكان هذا بعد الدخول فإنه يلزمه المهر مهر ~~المثل لأن النكاح إذا بطل بعد الدخول لزم مهر المثل، وأولادها أحرار، لأنه ~~اعتقد أنها حرة يطأها بالزوجية، ويلزمه قيمة الأولاد لأنه لو لم يعتقد هذا ~~لكانوا مماليك، و يلزمه القيمة يوم سقط لأنه أقرب ما يمكن أن يقوم وهو حي ~~ذلك الوقت، ويلزمها هي عدة قرء واحد عدة أمة. # ومن قال يقبل قولها فيما يضر نفسها فالنكاح صحيح، لأن على هذا القول لا ~~يقبل قولها فيما يضر غيرها، وفي إبطال النكاح يضر الزوج. # ثم ينظر فإن كان قبل الدخول فلا يلزمه المهر، لأن هذا كان لها وأسقطته ~~بإقرارها، وإن كان بعد الدخول فإنه يلزم، لأنه وجد الوطي وهو يدعي مهر ~~المسمى والسيد يدعي مهر المثل، فإذا أفسد العقد وجب مهر المثل. # ثم نظرت فإن كان المسمى وفق المثل أو دونه، فإنه لا يلزمه إلا ذلك القدر ~~لأنه لا يقبل إقرارها في الزيادة لأنه يضر بالزوج، وإن كان المسمى أكثر فلا ~~يلزمه أكثر من ذلك، لأن سيدها لا يدعي أكثر من ذلك، إلا أن يكون قد دفع ~~الزوج مهر المسمى، فإنه لا يسترجع، لأنه يقول هذه زوجتي وأخذها باستحقاق ~~وأولاده أحرار لما قدمناه من اعتقاده، ولا يلزمه قيمة الأولاد، لأنا حكمنا ~~بصحة العقد في الأصل. # ثم نقول للزوج: أنت بالخيار إن شئت أن تقيم على هذا ويكون أولادك مماليك ~~وإن شئت طلقها، فإن اختار الطلاق طلقها طلاق السنة، ويلزمها العدة ثلاثة ~~أقراء لأن هذه العدة مستندة إلى ما مضى من العقد الأول، وكان حكمها حينئذ ~~حكم الأحرار، وإن اختار المقام، فإن أولاده مماليك، لأنه دخل على هذا على ~~أن يكون أولاده عبيدا، فإن مات انفسخ النكاح ويلزمها عدة الإماء. # وإن كان ذكرا عبدا أقر بالرق لغيره مبني على ما مضى من القولين: فمن قال ~~يقبل إقراره فيما يضره ويضر غيره، فإن النكاح باطل بكل حال، لأنه تزوج بغير ~~إذن سيده، ويلزمه المهر، ومن أين؟ قيل فيه قولان ms1133 أحدهما في ذمته يتبع به ~~إذا أعتق PageV03P354 # والثاني يكون في رقبته يباع فيه كالجناية. # ومن قال يقبل إقراره فيما يضر نفسه ولا يقبل فيما يضر غيره، فالنكاح صحيح ~~في الأصل لكن ينفسخ بإقراره، لأن الزوج إذا أقر بانفساخ النكاح انفسخ بقوله ~~و لزمه المهر، فإن كان في يده مال أخذ منه، ولا يلتفت إلى سيده، وإن لم يكن ~~في يده مال فإنه يكون في كسبه كالحر إذا أعسر، وكالعبد إذا تزوج بإذن سيده. # وأما إن تصرف مثل البيع والشراء، أو جنى على انسان أو جني عليه فإن العبد ~~والأمة فيه سواء، وإنما افترقا في النكاح، وهذا مبني على القولين فمن قال ~~يقبل إقراره فيما يضره ويضر غيره، فإن تصرفاته كلها يبطل، لأنه عبد تصرف ~~بغير إذن سيده، ثم نظرت فإن كان العين باقية فإنها ترد إلى أربابها وإن ~~كانت تالفة فإنها تكون في ذمته يتبع به إذا أعتق، لأنهم دفعوا برضاهم. # ومن قال يقبل إقراره فيما يضر نفسه، ولا يقبل فيما يضر غيره، فإن تصرفاته ~~صحيح، فإنه يدفع الأثمان من المال الذي في يده، فإن كان فضل عما عليه، فإن ~~ذلك الفضل يكون لسيده، وإن لم يكن في يده كان في ذمته يتبع به إذا أعتق ~~كالحر المعسر. # فأما الجناية فلا يخلو إما أن يجني هو على غيره أو يجنى عليه، فإن جنى ~~على غيره فإنه لا يخلو أن يكون عمدا أو خطأ، فإن كان عمدا فلا يخلو المجني ~~عليه أن يكون عبدا أو حرا فإن كان عمدا يقتل به سواء كان حرا أو عبدا، وإن ~~كانت خطأ كان ينبغي أن يكون في بيت المال لأن هذا لقيط وجناية اللقيط من ~~بيت المال، لكن لما أقر على نفسه بالعبودية أسقط من بيت المال حقه، فيكون ~~في رقبته. # وإن كان قد جني عليه فلا يخلو أن يكون خطأ أو عمدا، فإن كان عمدا فلا ~~يخلو الجاني من أن يكون حرا أو عبدا، فإن كان عبدا اقتص منه، لأنه عبد يجب ~~الاقتصاص ms1134 منه للحر والعبد، وإن كان خطأ فالكلام في النفس والطرف واحد لكن ~~يصور في اليد إذا قطع وكان حرا فإنه يوجب قطع اليد نصف الدية. # فإذا ثبت هذا فلو كان حرا لوجب نصف الدية، فلما أقر بالعبودية أوجب نصف ~~PageV03P355 # قيمته، ثم ينظر فإن كان نصف القمية وفق نصف الدية أو دونه، فإنه يقبل ~~إقراره و يلزمه القيمة، لأنه يضر به لا بغيره، وإن كان نصف القيمة أكثر من ~~نصف الدية فمبني على القولين: # فمن قال: إنه يقبل إقراره فيما يضر نفسه، وفيما يضر غيره، فإنه يلزمه ~~القمية أكثر الأمرين، ومن قال يقبل إقراره فيما يضر نفسه لا فيما يضر غيره، ~~فإنه يلزم الدية الأقل. # وعندنا لا اعتبار بتلك الزيادة، لأن قيمة العبد لا تزيد عندنا في الجناية ~~عليه على دية الحر بحال. # إلى هنا تم كتاب اللقطة ويليه في الجزء الرابع كتاب الوصايا. PageV03P356 # المبسوط في فقه الإمامية تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن بن ~~علي الطوسي المتوفى 460 هجري صححه وعلق عليه محمد الباقر البهبودي عنيت ~~بنشره - المكتبة المرتضوية الجزء الرابع لإحياء الآثار الجعفرية رقم تلفن ~~(532138) PageV04P001 # الحمد لله سبحانه على نعمه وآلائه لقد وفقنا في حقبة من الزمن لنشر آثار ~~كثيرة وأسفار قيمة في الملأ العلمي بصور رائقة بهية، ولمن وازرونا في هذه ~~الخدمة الدينية شكر متواصل غير مقطوع. # تذكرة لقد بذلنا الجهد في التصحيح والتنميق الكتاب وقابلناه على نسخ ~~مخطوطة مع المطبوع منه وخرج بحمد الله على ما هو المأمول. # وكل ما وجدنا من الزيادة في النسخ جعلناه بين القوسين هكذا [] وأشرنا في ~~الذيل إلى اختلاف النسخ. # الطبعة الثانية 1388 المطبعة الحيدرية - تهران PageV04P002 # (كتاب الوصايا) الوصية مشتقة من وصى يصي وهو من الوصل، قال الشاعر (1): # نصي الليل بالأيام حتى صلاتنا * مقاسمة يشتق أنصافها السفر ومعناه أنه ~~يصل تصرفه بما يكون بعد الموت ما قبل الموت، يقال منه أوصى يوصي إيصاء، ~~ووصى يوصي توصية، والاسم الوصية والوصاة ويقال استوصى فلان أي إنه يتصرف ~~بغير إذنه. # إذا ثبت هذا ms1135 فالأصل فيها الكتاب والسنة، قال الله تعالى: " يوصيكم الله ~~في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " (2) فذكر الوصية في أربعة مواضع أحدها ~~قوله: # " فلأمه السدس من بعد وصية " والثاني في فرض الزوج والزوجة " فلكم الربع ~~مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين " والثالث قال " فلهن الثمن مما ~~تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين " والرابع " فهم شركاء في الثلث من بعد ~~وصية يوصين بها أو دين " فرتب الميراث على الوصية والدين، فثبت بذلك أن ~~الوصية لها حكم. # وروي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله قال ما حق امرئ مسلم له شئ ~~يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده. # روى الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه أنه مرض بمكة مرضا أشفى منها فعاده ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله ليس يرثني إلا البنت ~~أفأوصي بثلثي مالي؟ فقال لا فقال أفاوصي بنصف مالي وفي بعضها بشطر مالي؟ ~~فقال لا، فقال أفاوصي بثلث مالي فقال بالثلث والثلث كثير، فقال صلى الله ~~عليه وآله إنك إن تدع أولادك أغنياء خير لهم من إنك تدعهم عالة يتكففون ~~الناس (3). # PageV04P003 # وروى أبو قتادة قال إن النبي صلى الله عليه وآله لما قدم المدينة سأل عن ~~البراء بن معرور فقيل له: يا رسول الله صلى الله عليه وآله إنه هلك، وقد ~~أوصى لك بثلث ماله، فقبل رسول الله صلى الله عليه وآله ثم رده على ورثته. # إذا ثبت هذا فالناس في الوصية على ثلاثة أضرب منهم من لا تصح له الوصية ~~بحال، ومنهم من تصح له الوصية، ومنهم من هو مختلف فيه. # فمن لا تصح له الوصية عندنا الكافر الذي لا رحم له من الميت وعند المخالف ~~الوارث. ومن تصح له الوصية بلا خلاف مثل الأجانب، فإنه يستحب لهم الوصية ~~وعندنا الوارث تصح له الوصية أيضا، والمختلف فيه على ضربين منهم الأقرباء ~~الذين لا يرثونه بوجه مثل ذوي الأرحام عند من لم يورث ذوي الأرحام مثل بنت ms1136 ~~الأخ و بنت العم والخالة والعمة، والضرب الآخر يرثون لكن ربما يكون معهم من ~~يحجبهم مثل الأخت مع الأب والولد، فإنهم يستحب أن يوصي لهم وليس بواجب وقال ~~قوم إنه واجب، وعندنا أن الوصية لهم لا كلهم مستحبة مندوب إليها. # فإذا ثبت صحة الوصية فإن كان رجل له ابن فقال لأجنبي أوصيت لك بمثل نصيب ~~ابني، فإن له النصف من جميع المال، وقال قوم هذه وصية بجميع المال له، و ~~فايدة هذا الخلاف أنا نقول له نصف المال إذا أجازت الورثة، وإن لم تجز ~~الورثة له الثلث، وعند المخالف له كل المال إذا أجازت الورثة وإن لم تجز ~~الثلث، وجملته PageV04P004 # أن كل موضع يقول أوصيت له بمثل نصيب أولادي فإنه يكون له نصيب أقلهم ~~نصيبا ولا يعول معولا، لأن العول عندنا باطل، وهكذا إذا قال: له مثل نصيب ~~ورثتي يكون له مثل أقلهم نصيبا. # إذا كان له ابنان فقال أوصيت لفلان بمثل نصيب أحد ابني فإنه يضاف إليهما ~~هذا الموصى له، ويكون المال بينهم أثلاثا، وإن كان له تسع بنين، فقال أوصيت ~~له مثل نصيب أحد بني فيكون مع هذا عشرة فيكون له عشر المال. # رجل له بنت واحدة فقال أوصيت لفلان بمثل نصيب بنتي، كان له النصف عندنا ~~إذا أجازته الورثة وإن لم تجزه الورثة له الثلث، لأن المال كله للبنت لو ~~انفردت وقال قوم له الثلث لأن هذا كإحدى ابنتين ولو كانتا ابنتين كان لهما ~~الثلثان، كذلك مع هذا الموصى له، لهما الثلثان لكل واحد منهما الثلث. # وإذا كان له بنتان فقال أوصيت له بمثل نصيب إحدى ابنتي، يكون الموصى له ~~كواحدة من البنات، ويقسم المال بينهم أثلاثا بالسوية، لأن البنات يرثن ~~المال كله دون العصبة، ومن جعل للبنتين الثلثين والباقي للعصبة، قال: هذا ~~كإحدى البنتين يكون له نصيب إحدى البنتين، فيكون المال على أربعة للبنتين ~~النصف ولهذا الربع والربع الباقي للعصبة، وهكذا إن كن أكثر من ثلاثة وأربعة ~~على هذا المنهاج. # إذا كان له أولاد بنين وبنات ms1137 فقال أوصيت له بمثل نصيب أحد أولادي أو قال: # أوصيت له بمثل نصيب أحد ورثتي، فإنه يكون له نصيب إحدى البنات، وهكذا إذا ~~كان له ثلاثة إخوة وثلاث أخوات فقال أوصيت له بمثل نصيب ورثتي، فإنه يكون ~~له نصيب إحدى الأخوات: المسألة من ثلاثة وتصح من تسعة: للإخوة ستة، ~~وللأخوات ثلاثة ولهذا واحد تصير المسألة من عشرة، وتصح. # ثلاثة إخوة من أب وأم، وثلاثة إخوة لأم، وثلاثة إخوة من أب، فقال: # أوصيت لفلان نصيب أحد إخوتي، فللإخوة للأم الثلث والباقي للإخوة من الأب ~~والأم، وسقط من كان من جهة الأب: المسألة من تسعة فيصير من عشرة، لأن هذا ~~الموصى له يكون له أقل سهم من سهام الإخوة وأقل سهم ها هنا سهم أحد الإخوة ~~من PageV04P005 # آلام وهم ثلاثة فيكون لهم ثلاثة أسهم، وللإخوة للأب والأم ستة أسهم، ~~ولهذا سهم يصح من عشرة. # رجل خلف بنته وبنت ابنه وأختا من أب وأم فقال أوصيت لفلان مثل نصيب ولدي ~~فإن المال كله للبنت عندنا بالفرض، والرد، فلما أوصى له بمثل نصيبها صار ~~لها النصف وللموصى له النصف، فإن أجازته أخذ النصف كملا، وإن لم تجزه أخذ ~~الثلث والباقي لها. # وقال المخالف المسألة من ستة للبنت النصف، ولبنت الابن السدس، تكملة ~~الثلثين وللأخت للأب والأم سهمان ولهذا الموصى له سهم فتعول المسألة إلى ~~سبعة فلهذا له سبع المال، لأن أقل مال أولاده نصيب بنت الابن، ولا فرق في ~~هذه المسألة أن يقول أوصيت له بمثل نصيب ولدي، أو يقول بمثل نصيب ورثتي ~~المسألة بحالها. # خلف بنتا وبنت ابن وأختا وزوجة، فقال أوصيت له بمثل نصيب ولدي فالمسئلة ~~تصح من ستة عشرة للزوجة الثمن اثنان، وللبنت للصلب سبعة، وللموصى له سبعة ~~وسقط الباقون. # وعندهم تصح من أربعة وعشرين تعول إلى ثمانية وعشرين، للبنت اثنا عشر ~~ولبنت الابن أربعة السدس وللزوجة الثمن ثلاثة يبقى خمسة يكون للأخت، ولهذا ~~الموصى له أربعة، الجميع ثمانية وعشرون. # المسألة بحالها فقال أوصيت له بمثل نصيب ورثتي فههنا أقل ما ms1138 لورثته نصيب ~~الزوجة وهو الثمن، تعول عندهم إلى سبعة وعشرين، وعندنا تصح من ثمانية ~~للزوجة الثمن، وللموصى له ثمن آخر، ويبقى ستة أسهم للبنت للصلب، ويسقط ~~الباقون. # المسألة بحالها وخلف أربع زوجات فقال أوصيت له بمثل نصيب ورثتي، فيكون له ~~ربع الثمن تصح من اثنين وثلاثين للأربع زوجات أربعة الثمن، ولهذا ربع الثمن ~~واحد، ويبقى سبعة وعشرون للبنت للصلب ويسقط الباقون. وعندهم تصح من ستة ~~وتسعين. # ولو قال أوصيت له بمثل نصيب أعظم ورثتي يكون له مثل نصيب أكثرهم نصيبا ~~PageV04P006 # ولو قال أوصيت له بمثل نصيب أقل ورثتي يكون له مثل نصيب أقلهم نصيبا. # وإذا كان له ابن فقال أوصيت له بنصيب ابني فإن هذه وصية باطلة، وقال قوم ~~تصح الوصية، ويكون له كل المال. # وهذا باطل لأن قوله نصيب ابني كأنه قال ما يستحق ابني، وما يستحق ابنه لا ~~يستحقه غيره، ولو قال أوصيت له مثل نصيب ابني وله ابن قاتل، فالوصية باطلة ~~لأن الابن القاتل لا يرث، ولا يكون له نصيب، فكأنه قال أوصيت له بمثل نصيب ~~من لا شئ له. # إذا أوصى لرجل بنصف ماله، ولآخر بثلث ماله ولآخر بربع ماله ولآخر بسدس ~~ماله وكانوا متعينين، ثم قال لآخر أوصيت له بمثل ما أوصيت لأحد هؤلاء الذين ~~أوصيت لهم، فإنه يكون له نصيب أقلهم نصيبا ههنا، ويكون عندنا له نصيب أقلهم ~~نصيبا ممن تسلم الوصية له، فإن في الجميع لا تصح على أصلنا على ما سنبينه. # إذا قال أوصيت لفلان بضعف نصيب أحد ولدي، فإن عندنا يكون له مثل نصيب أقل ~~ورثته مرتين، وتصور المسألة في ابن وبنت: المال على ثلاثة فللموصى له مثلا ~~نصيب البنت سهمان، لأنها كان لها سهم من ثلاثة، يقسم المال على خمسة إذا ~~أجازت الورثة الضعف. # وقال قوم شذاذ ضعف الشئ مثله، وإذا قال لفلان من مالي ضعفا نصيب أحد ~~ورثتي كان له أربعة أمثالها، وقال عامة الفقهاء يكون له ثلاثة، لأنه ينبغي ~~أن يضاف الضعف إلى النصيب، والضعف الذي هو مثلان ms1139 إذا أضيفت إلى نصيب يكون ~~له ثلاثة ولو قال لفلان ضعف ضعف نصيب ورثتي كان ذلك أربعا. # والأول أقوى لأن الضعف إذا كان مثلي النصيب على ما مضى فقد أثبت له ذلك ~~دفعتين، لقوله " ضعفي " فيجب أن يكون له ذلك، لأنه لا فرق بين أن يقول له ~~ضعفا نصيبه، وبين أن يقول ضعف ضعف نصيبه. # إذا قال لفلان حظ من مالي أو نصيب أو قليل فإنه يرجع إلى الورثة ويقال ~~لهم أعطوه ما يقع عليه اسم ذلك، كما أنه إذا قال أعطوه شيئا من مالي إلا أن ~~يدعي PageV04P007 # الموصى له أكثر من ذلك وأن الورثة يعلمون ذلك، فإنه يكون القول قول ~~الورثة مع يمينهم أنهم لا يعلمون، وكذلك في جزء وكثير سواء. # وأصحابنا قالوا في الجزء أنه سهم من سبعة، وقالوا أيضا سهم من عشرة وإذا ~~أوصى له بسهم من ماله كان له السدس وفيه خلاف. # وإذا قال لفلان ثلث مالي ولآخر نصف مالي ولآخر ربع مالي وأجازته الورثة ~~بدئ بالأول فالأول، ويدخل النقص على الأخير، وإن لم يجيزوه وفي الأول ثلثه ~~وسقط الآخران. # وقال المخالفون إن أجازته الورثة يقسم المال عليهم من اثني عشر يعول إلى ~~ثلاثة عشر مثل الورثة، وادعوا أنه لا خلاف فيها، وإذا لم يجيزوه فإنه تسقط ~~الزيادة على الثلث ويقسم الثلث على ما ذكرناه على ثلاثة عشر سهما لصاحب ~~النصف ستة ولصاحب الثلث أربعة، ولصاحب الربع ثلاثة، يكون ثلاثة عشر. # وإذا أوصى لأحدهم بنصف ماله وللآخر بثلثه كان عندنا على ما مضى، وفيهم من ~~قال يفرض من خمسة لصاحب النصف ثلاثة ولصاحب الثلث سهمان، وعند آخرين بينهما ~~نصفين. # إذا أوصى لرجل بكل ماله وللآخر بثلث ماله، فإن بدء بالذي سمي له الكل. # وأجازت الورثة أخذ جميع المال وسقط الآخر، وإن بدأ بصاحب الثلث وأجازت ~~الورثة الوصيتين أخذ هو ثلثه، والباقي صاحب الكل، وإن لم تجز الورثة وكان ~~البدأة بصاحب الكل أخذ الثلث وسقط الآخر، وإن كانت البدأة بصاحب الثلث أخذ ~~الثلث وسقط صاحب الكل، فإن ms1140 اشتبها استعمل القرعة على هذا الترتيب. # وقال المخالف الورثة بالخيار بين أن يمنعوا عما زاد على الثلث، أو يجيزوه ~~فإن لم يجيزوه فإن الثلث بينهما على أربعة، لصاحب الكل ثلاثة، ولصاحب الربع ~~واحد، وعند غيرهم يكون بينهما نصفين، ولو أجازت الورثة قسم ذلك مثله. # إذا أوصى لرجل بغلام وقيمته خمس مائة، وأوصى لآخر بداره وهي تسوى ألفا ~~وأوصى لآخر بخمس مائة وماله كله ثلاثة آلاف فقد أوصى بثلثي ماله، فإن ~~PageV04P008 # أجازت الورثة أعطي كل مسمى حقه بلا خلاف، وإن لم تجز الوصية قدم الأول ~~فالأول عندنا فإن اشتبهوا استعملت القرعة. # وقال المخالف يكون لكل واحد منهم نصف ما أوصى له به، بناء على ما مضى. # تصرف المريض في ماله إذا كان منجزا لأصحابنا فيه روايتان أحدهما يكون من ~~أصل المال والأخرى يكون من الثلث، وفيما زاد على الثلث لا يصح وهو مذهب من ~~خالفنا وإذا لم يكن منجزا فلا خلاف أنه من الثلث. # إذا كان ورثته أغنياء يستحب له أن يوصي بثلث ماله، ويستوفي الثلث، وإن ~~كانوا فقراء فالأفضل أن يكون وصيته فيما أقل من الثلث، وأما تصرف الصحيح ~~فما كان منجزا من البيع والهبة فإنه من رأس المال، وما كان من وصيته من ~~الثلث بلا خلاف. # وإذا أوصى زيادة على الثلث فإن أجازته الورثة جاز وإن لم تجزه مضى في ~~الثلث وأبطل فيما زاد عليه، سواء كانت الوصية للأجنبي أو للوارث، والقريب ~~الذي ليس بوارث. # وقال بعضهم إن كانت للأجنبي فللورثة المنع مما زاد على الثلث، وإن أجازت ~~صح لكن هل يكون هذا إجازة على فعل الموصي أو ابتداء هبة من الورثة؟ قيل فيه ~~قولان أحدهما يكون إجازة على فعل الموصي، والآخر أنه يكون ابتداء هبة من ~~الورثة. هذا إذا أوصى لأجنبي فإن أوصى لوارث بثلث ماله فللورثة أن يمنعوا ~~من ذلك وإن أوصى بزيادة عليه فلهم أن يمنعوا المتعينين وإن إجازته الورثة ~~يصح ذلك كما مضى، من أنه ابتداء هبة من الورثة أو إجازة والآخر عندهم ~~الصحيح. # وعلى ms1141 ما قلناه إجماع الفرقة وظاهر القرآن قال الله تعالى " كتب عليكم إذا ~~حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين " (1) ونكتة هذا ~~القول أن تصرف المريض صحيح في جميع ماله الذي يتصرف فيه ما كان منجزا وغير ~~منجز، بدليل # PageV04P009 # أنه لو برئ فقد لزم ونفذ، ولا يكون له الرجوع، وإن كان تعلق به خيار ~~الورثة من المنع وغيره، فإذا أجازت الورثة فإنهم أجازوا وصيته عن عقد تقدم. # وذلك كرجل اشترى عبدا وظهر به عيب كان له الخيار بالرد، فإن أمسكه و ~~اختاره معيبا فإن أحدا لا يقول هذا استيناف عقد، وإنما يكون إمساكه عن عقد ~~متقدم، فكذلك ها هنا. # فإذا ثبت أنه إجازة فإذا أجازوا فقد لزم، وليس لهم الرجوع، لأنهم أسقطوا ~~حقوقهم بالإجازة كالشفعة، ولا يفتقر إلى القبض، ومن قال إنه ابتداء هبة ~~فللورثة الرجوع قبل القبض مثل الهبة وقال قوم لا بد من القبض، وقبضه قوله ~~أبحت لك، ملكتك، وهبت لك ما أوصى فلان لك. # رجل أعتق عبدا له لا مال له غيره في مرضه المخوف، نظرت فيه فإن لم تجزه ~~الورثة بطل العتق في ثلثي العبد، وصح في الثلث، ويكون الولاء في الثلث له ~~وينتقل إلى عصبته، فإن أجازت الورثة فمن قال إنه إجازة على فعل الموصي، قال ~~ينعتق العبد ويكون ولاؤه لورثة الموصي الذكور دون الإناث، ومن قال ابتداء ~~هبة، قال ولاء ثلث العبد للموصي، وللعصبة ولاء ثلثي العبد لورثته الذين ~~أجازوا العتق. # رجل أوصى لرجل بنصف ماله، فأجازت الورثة ذلك، ثم قالوا إنا علمنا أن ماله ~~ثلاثة آلاف (1) وكنا نظنه ألفا وخمسمائة، وإنما أجزت خمسمائة والآن لا ~~أجيزه، قال قوم يقال أسقط ذلك الذي تعلمه وتظنه، والباقي القول قولك إلا أن ~~الموصى له، متى يقم البينة بأنه كان علمه فإنه حينئذ لا يقبل قوله، لأن ~~البينة أقوى من دعواه. # قال قوم وهذا على قول من قال: إن إجازة الورثة إجازة على فعل الموصي، ~~فأما على القول الآخر لا يجئ، لأنه يحتاج إلى القبض، وإن ms1142 لم يشاهده فالقبض ~~لا يصح كالهبة، إذا ثبت هذا فإنه لا يصح في تلك الزيادة لأنه اسقاط حق فلم ~~يتعلق # PageV04P010 # بالمجهول كالإبراء، فيقال له: قد صح له خمسمائة، وسقط هذه الخمس مائة، و ~~ما زاد على الخمس مائة فالقول قوله إلا أن يقيم له البينة فيحكم له بها. # إذا أوصى لرجل بعبد وكان يزيد على الثلث فأجاز الورثة ثم قال إني عهدته و ~~كان له مال عظيم أو يقول ما علمت أن عليه الدين، وظننت أن هذا العبد يزيد ~~على الثلث بقدر يسير، والآن قد أتى على أكثر ماله فلا أجيزه، قيل فيه قولان ~~أحدهما كالمسألة التي قبلها في أنه يصح في القدر الذي يعلم، وهو اليسير ~~الذي يدعي أنه كان يعلمه، والقول الثاني تنفذ الوصية في جميع العبد. # والفرق بين هذه والتي قبلها أن هناك ما شاهده، ولم يعلم لأنه مجهول، و ~~ليس كذلك ههنا لأن العبد كان قد شاهده ويعلم كم قيمته، فلم يدخل فيه ~~بجهالة. # إذا أوصى لوارث وأجنبي بثلث ماله صح عندنا وعندهم إن أجازت الورثة صح، ~~ويكون بينهما، وإن لم تجز بطل في حق الوارث، ويصح في حق الأجنبي، ورجع على ~~الورثة. # رجل أوصى بثلث ماله لأجنبي وبثلث ماله للوارث، قد بينا مذهبنا فيه، وهو ~~أن يمضي الأول منهما وإن اشتبه استعمل القرعة، وإن أجازت الورثة صحتا ~~جميعا. # وقال المخالف إن أجاز الورثة صحتا جميعا وإن لم تجز بطل في حق الوارث، ~~وتصح في حق الأجنبي، ثم قال بعضهم: للأجنبي نصف الثلث، ومنهم من قال يحصل ~~للأجنبي ثلث المال بتمامه، لأنه ينقص من الثلث إذا كان معه من يزاحمه وليس ~~ها هنا مزاحمة. # إذا أوصى لوارث بثلث ماله، ولأجنبي بثلث ماله وقال: إن أجاز الورثة فلكما ~~وإن لم يجيزوا لي فنصيب الوارث لك أيها الأجنبي فإن أجازوا فلهما، وإن لم ~~يجيزوا يكون للأجنبي ثلث المال لأنه قد جعل له الثلث مطلقا، وجعل له نصيب ~~الآخر بصفة وعندهم إن الوصية بالصفة جايزة وهذا صحيح على مذهبنا ms1143 أيضا. # إذا أوصى لرجل فقال إن مت قبل موته أوصيت له بثلث مالي، وإن مت بعد موته ~~فلزيد نظرت، فإن مات قبل موته فالوصية للأول، وإن مات بعده كانت لزيد. ~~PageV04P011 # إذا قال أوصيت لك بثلث مالي إن لم يقدم زيد، فإن قدم زيد، فقد أوصيت له ~~فإن مات هذا الموصي قبل قدوم زيد صحت الوصية للحاضر، وإن لم يمت حتى يقدم ~~زيد فالوصية لزيد. # رجل له ابن وبنت فقال: قد أوصيت له بمثل نصيب ابني، فإن أجاز الورثة صحت ~~لكن هذا أكثر من الثلث، لأن المسألة من ثلاثة للابن سهمان، وللبنت سهم، ~~وللموصى له سهمان يصير من خمسة، فإن لم تجز الورثة فله سهم من ثلاثة فيبقى ~~سهمان على ثلاثة لا تصح فيضرب ثلاثة في ثلاثة تصير تسعة، يكون للموصى له ~~ثلاثة و للبنت سهمان وللابن أربعة. # فإن أجاز الابن ولم تجز البنت، فالمسئلة من تسعة للموصى له ثلاثة وللبنت ~~سهمان يبقى أربعة يحتاج أن ينقص من نصيب الابن القدر الذي أجازه والابن ها ~~هنا يستحق خمسين، فما زاد على خمسين لا يمكن قسمته من هذا، لكن يضرب خمسة ~~في تسعة، يكون خمسة وأربعين للموصى له ثلثه خمسة عشر، وللبنت عشر يبقى ~~عشرون، للابن منها خمسان ثمانية عشر يبقى سهمان، يضاف إلى نصيب الموصى له ~~فيحصل له سبعة عشر، الجميع خمسة وأربعون. # تجوز الوصية للحمل والوصية به إذا كان مخلوقا حال الوصية، وخرج حيا، ومتى ~~خرج ميتا لم تصح الوصية، ومتى خرج حيا فلا تخلو الوصية أن تكون مطلقة أو ~~مقيدة، فالمطلقة إذا أوصى فقال أوصيت لحمل هذه الجارية والمقيدة إذا قال: ~~أوصيت لحمل هذه الجارية من فلان يعني وهو ابن فلان. # فإن أطلق نظرت فإن أتت به لأقل من ستة أشهر فإنه تصح له الوصية، لأنا ~~تبينا أنه كان موجودا حال الوصية، وإن أتت به لأكثر من ستة أشهر، فلا يخلو ~~إما أن يكون لها زوج، أو تكون خالية من زوج، فإن كان لها زوج أولها سيد، ~~فلا تصح ms1144 له الوصية، لأنه يحتمل أن يكون حدث بعد الوصية، وإن لم يكن لها زوج ~~مثل أن يكون طلقها زوجها أو مات عنها، فإن أتت به لأقل من تسعة أشهر عندنا ~~وعند بعضهم أربع سنين، ألحق النسب، فإذا ألحق النسب ثبتت له الوصية، لأنا ~~تبينا أنه PageV04P012 # كان موجودا حال الوصية وإن أتت به لأكثر من هذه المدة فإنه لا يلحق النسب ~~فلا تثبت الوصية، لأنا تبينا أنه حدث بعد الوصية. # وأما إن كان مقيدا فقال أوصيت لحمل هذه الجارية وهو من فلان، فإن أتت به ~~لأقل من ستة أشهر ولحقه النسب فإنه تصح الوصية، لأنا تبينا أنه كان مخلوقا ~~موجودا حال الوصية لأن أقل الحمل ستة أشهر وإن أتت به لأكثر من ستة أشهر ~~فالحكم على ما مضى في المسألة الأولى: # فإن كان لها زوج فلا تصح له الوصية، لأنه يجوز أن يكون حدث بعد الوصية ~~وإن لم يكن لها زوج نظرت فإن أتت به لأقل من تسعة أشهر فإنه يلحق النسب، و ~~تثبت له الوصية، وإن أتت به لأكثر من ذلك فإنه لا يلحق النسب، ولا تصح ~~الوصية. # فإن أوصى لحمل جارية وقال هو ابن فلان فأتت به ونفاه زوجها باللعان صحت ~~الوصية، لأنه ليس فيه أكثر من انقطاع النسب بين الولد ووالده فأما من ~~الأجنبي فلا وقال قوم هذا خطأ، لأنه إذا نفي الولد باللعان، تبينا أنه ليس ~~مخلوقا من مائة فإذا لم يكن مخلوقا من مائة، لم يكن موجودا حال الوصية، فلا ~~تصح الوصية و هذا قريب. # إذا أوصى لذكر كان ما أوصى به له وكذلك إذا أوصى لأنثى وإن أوصى لذكر ~~وأنثى كان بينهما بالسوية بلا خلاف، وإذا أوصى لحمل جارية فقال إن كان في ~~بطنها ذكر فله ديناران، وإن كان أنثى فلها دينار، فإن خرج ذكر كان له ~~ديناران، وإن خرج أنثى كان لها دينار، وإن خرج ذكر وأنثى كان لهما ثلاثة ~~دنانير. # وإن أوصى فقال إن كان الذي في بطنها ذكرا فله ديناران وإن كان ms1145 أنثى فلها ~~دينار، فإن أتت بذكر فله ديناران، وإن أتت بأنثى فلها دينار، وإن أتت بهما ~~فلا شئ لهما. # والفرق بين هذه وبين الأولى حيث قال: إن كان في بطنها ذكر فله ديناران ~~وإن كان أنثى فلها دينار، وقد كان ذكر وأنثى وليس كذلك ها هنا لأنه قال إن ~~كان الذي في بطنها ذكرا فله ديناران [وإن كان أنثى فلها دينار]: أراد إن ~~كان كل الذي في بطنها PageV04P013 # ذكرا أو كل الذي في بطنها أنثى، وما وجد تلك الصفة، لأنه كان كله ذكرا ~~وأنثى. # إذا قال أوصيت لما تحمل هذه الجارية كانت باطلة، لأن الحمل غير موجود في ~~الحال، وقال قوم تصح لأن المعلوم أنها تحمل فيما بعد، وهذا غير صحيح، لأنها ~~ربما لا تحمل ولأن من شأن المملك أن يكون موجودا غير معدوم. # فأما الوصية بالحمل: إذا كانت له جارية فحملت من زوج شرط عليه استرقاق ~~الولد عندنا وعندهم من غير شرط أو من زنا فأوصى بحملها لرجل نظرت فإن أتت ~~به لأقل من ستة أشهر صحت الوصية به له، وإن أتت به لأكثر من ستة أشهر نظرت: # فإن كان لها زوج لا تصح الوصية به، وإن لم يكن لها زوج نظرت فإن أتت به ~~لأقل من تسعة أشهر فإنه تصح الوصية لأنه يلحق به النسب، فلذلك تصح الوصية، ~~وإن أتت لأكثر من ذلك فلا يثبت النسب ولا تصح الوصية. # إذا أوصى لرجل بما تحمل هذه الجارية، أو قال أوصيت بما تحمل هذه الشجرة ~~فإن الوصية صحيحة، والفرق بين هذه والتي مضت إذا أوصى بما تحمل هذه الجارية ~~لأن المملك هناك معدوم غير موجود، والمملك هنا موجود وهو الموصى له، و إن ~~كان الشئ الذي أوصى به له معدوما فلا يضر، لأن الاعتبار بوجود المملك. # إذا أوصى بخدمة عبده أو بغلة داره أو ثمرة بستانه على التأبيد صحت الوصية ~~عند الجميع إلا ابن أبي ليلى فإنه أبطلها لأنها مجهولة وإذا ثبت صحتها، ~~فإنها تعتبر من الثلث وكيفية الاعتبار بأن ms1146 يقوم الرقبة والمنفعة من الثلث ~~وقال قوم: تقوم الرقبة من الثلثين ثلثي الورثة، ويقوم المنفعة من ثلاثة، ~~ومن الناس من قال يقوم عليه المنفعة، وتسقط الرقبة في باب القيمة وهذا ضعيف ~~عندهم وهو الأقوى عندي. # فمن قال تقوم الرقبة من الثلثين، والمنفعة من الثلث، يقول المنفعة تنتقل ~~إلى الموصى له، وتنتقل الرقبة إلى الورثة، ومن قال تقوم الرقبة والمنفعة، ~~قال ثم ينظر فإن خرج العبد من الثلث كان كله للموصى له، وإن خرج بعضه كان ~~له من العبد بقدر ذلك، والباقي للورثة. # وعلى ما قلته تقوم المنفعة فإن خرج من الثلث كان له وإن لم يخرج كان له ~~PageV04P014 # منها بقدر الثلث، والباقي للورثة. # إذا أوصى لرجل برقبة عبده، ولآخر بمنفعة عبده، كانت الوصية صحيحة، لأنه ~~يملك المنفعة كما يملك الرقبة فإذا ثبت هذا فإنه يصح فإنه يقوم على كل واحد ~~منهما - من الموصي لهما - من الثلث. # ولو أوصى بمنفعة عبده أو داره مدة معلومة سنة أو أكثر أو أقل، فإن ها هنا ~~تقوم المنفعة وتقوم الرقبة على الورثة، ونفقة هذا العبد على من تجب؟ قيل ~~فيه ثلاثة أوجه: # أحدها على ورثة صاحب الرقبة لأنها له، والثاني على صاحب المنفعة كما لو ~~تزوج أمة كان نفقتها على زوجها، لأن منافعها للزوج، الثالث أن نفقته في ~~كسبه فإن لم يف كسبه كان في بيت المال. # إذا ثبت هذا فالكلام في التصرف أما الموصى له فله أن يتصرف في المنفعة ~~بكل حال، وهل لورثة صاحب الرقبة التصرف فيه بالبيع؟ قيل فيه ثلاثة أوجه ~~أحدها له أن يبيعه لأنه ملكه، وهو الأقوى، والثاني ليس له بيعه، لأنها رقبة ~~بلا منفعة فهو كبيع الجعلان والديدان والخنافس، والثالث له أن يبيع من ~~الموصى له دون غيره، لأنه يحصل له الرقبة والمنفعة، فأما إن أعتقه صح العتق ~~والوصية بحالها، و يستحق الموصى له المنفعة كما كان ولا يرجع العبد على ~~الورثة. # فإن جنى على هذا العبد قتل فإنه يلزم القاتل القيمة ولمن تكون هذه القيمة ~~على وجهين ms1147 أحدهما لصاحب الرقبة لأنها ملكه، وهذه القيمة عوض عن الرقبة، ~~والوجه الثاني لا يكون لصاحب الرقبة، لأنا لو دفعنا إليه لكنا دفعنا إليه ~~ما له وما لغيره، فعلى هذا يشتري بهذه القيمة عبد مكانه، فتكون المنفعة ~~للموصى له ورقبته للورثة. # وإن أوصى بثمرة نخلة لرجل فاحتاج إلى السقي فلا يجب على واحد منهما، لأن ~~الموصى له يقول الرقبة ليس لي فلا يلزمني، ولا للورثة لأنها تقول المنفعة ~~لغيري ولا أملك الثمرة، فلما لي أسقي؟ لكن إن تطوع أحدهما بالسقي كان له ~~ذلك. # إذا أوصي لرجل بخدمة أمته فأتت بولد مملوك، فلمن يكون هذا الولد؟ قيل فيه ~~PageV04P015 # وجهان أحدهما للموصى له لأنه من نماء الأمة، والمنفعة والكسب له كذلك ~~نماؤها سل الولد، والوجه الثاني تكون للورثة الرقبة والمنفعة للموصى له، ~~لأن هذا الولد بعض منها وجزء منها فحكمه حكمها وهو الأقوى. # فإن قتل هذا الولد لزم القيمة قاتله، ولمن تكون؟ من قال إن الولد للموصى ~~له، قال كذلك القيمة له، ومن قال الولد حكمه حكم الأم فعلى وجهين. # فتحصل ها هنا ثلاثة أوجه أحدها القيمة للموصى له، والثاني للورثة، ~~والثالث يشتري به عبد مكانه يكون رقبته للورثة، ومنفعته للموصى له. # المسألة بحالها: أوصى بخدمة جارية لرجل فوطئت وطئ شبهة، فأتت بولد فلا حد ~~لأنه شبهة، ويلزمه المهر، ويكون المهر للموصى له، لأن منفعتها له، والولد ~~لاحق به، ويثبت النسب لأنه ولد وطئ شبهة، ويكون حرا ويلزمه قيمة الولد، ~~ولمن يكون؟ فمن قال هناك للموصى له، قال ههنا القيمة له، ومن قال حكمه حكم ~~الأم إذا قتلت فعلى وجهين فتكون هذه القيمة على ثلاثة أوجه. # المسألة بحالها: أوصى بخدمة أمته لرجل ثم مات الموصي، فليس لأحد أن يطأها ~~لا للموصى له لأنه لا يملكها، ولا للورثة لأن لهم رقبة عرية من المنفعة، ~~لأنها لو وطئت لكان المهر للغير لا للورثة، فإن خالفا ووطئها نظرت: # فإن كان الموصى له فلا حد، لأنه وطئ شبهة، ولا يلزمه المهر، لأن المهر له ~~والولد لاحق به، ms1148 ويثبت به النسب، لأنه وطي شبهة ويكون حرا لأنها علقت بحر ~~وتكون أم ولد عندنا، وعند قوم لا تكون لأنه لا يملكها، وهل يلزمه قيمة ~~الولد أم لا؟ قيل فيه ثلاثة أوجه: # فمن قال: لو كان مملوكا لكان له، فههنا لا يلزمه القيمة، أو من قال لمالك ~~الرقبة في الأم فههنا القيمة لمالك الأم، الثالث يشتري بقيمته عبد يكون ~~رقبته للوارث ومنفعته للموصى له. # وإن وطئها الوارث فلا حد لأنه وطئ شبهة، ويلزمه المهر للموصى له، لأن ~~منفعتها له، والولد حر ويلحق به النسب، لأنها علقت بحر، وتصير أم ولد لأنها ~~المبسوط - 1 - PageV04P016 # ملكه، وهل يلزمه قيمة الولد؟ فيه ثلاثة أوجه فمن قال إنه لو كان عبدا كان ~~يكون رقبته للوارث، قال لا شئ عليه، ومن قال كان يكون للموصى له أوجب عليه ~~دفع القيمة إلى الموصى له، ومن قال حكم الولد حكم أمه اشترى بقيمته عبدا ~~يكون رقبته للوارث ومنفعته للموصى له. # إذا أوصى بزيادة على ثلث ماله فإن هذه الوصية تنقسم على قسمين أحدهما أن ~~يكون بشئ معين أو بشئ غير معين فإن كان بغير معين مثل أن يكون قد أوصى بنصف ~~ماله والثاني أن يكون قد أوصى بعبد بعينه أو بدار بعينها وكانت قيمتها أكثر ~~من الثلث فإن للورثة ههنا المنع والإجازة، فإن منع ورده فيصح في الثلث ~~ويبطل في الزيادة على الثلث، وإن أجاز صح في الكل: الثلث بالوصية والزيادة ~~إما بالإجازة على فعل الموصي، أو ابتداء هبة من الورثة. # فإذا أوصى لرجل بزيادة على الثلث في حال صحته، وأجازته الورثة كان صحيحا ~~لعموم الأخبار، وقال المخالف هذه وصية باطلة وليس للورثة أن تجيز هذه في ~~حياته، وإن أجازته لم يلزم، سواء كان أوصى به في حال صحته أو في حال مرضه، ~~وفيه خلاف. # وكذلك إن أعتق عتقا منجزا أو وهب أو حابا في حال صحته فأجازته الورثة ~~قالوا لا يلزم لأن حق الورثة لا يتعلق بماله إلا بعد موته، فلا تؤثر ~~إجازتهم في ذلك، و ms1149 لأن قدر الزيادة على الثلث لا يعلم إلا بعد الموت، وفي ~~هذه الحال لا يمكن أن يعلم قدر الزيادة على الثلث لأنه يجوز أن يكون حال ما ~~أوصى به كان زيادة على الثلث وبعد موته يكون أقل من الثلث، ويجوز أن يكون ~~حال الحياة أقل وبعد الموت أكثر، فلا يعلم حينئذ أي شئ أجازوه، فلا يصح. ~~وعلى ما تدل عليه أخبارنا يجوز جميع ذلك في حال الحياة، وليس لهم رجوع فيه ~~بعد الوفاة. # إذا قال أعطوا فلانا رأسا من رقيقي، فإن هذه وصية صحيحة، والورثة بالخيار ~~ويعطون أي رأس من عبيده شاؤوا، أقل ما يقع عليه اسم الرقيق، سواء كان معيبا ~~أو صحيحا، صغيرا أو كبيرا، فإن هلك الرقيق إلا رأسا واحدا، فإنه يعطى ذلك ~~العبد PageV04P017 # لأنه أوصى له لا بعينه، وعلقه والصفة موجودة ههنا. # فأما إن قال أعطوه رأسا من رقيقي ولم يكن له رقيق أصلا، فإن الوصية باطلة ~~لأنه علقه بصفة ليست موجودة، كما لو أوصى له بدار ولم يكن له دار، وإن ~~ماتوا كلهم فالوصية تبطل لأنهم ماتوا بغير تفريط من الورثة فيكون من ضمان ~~الموصى له وإن قتلوا كلهم فالوصية صحيحة ويلزم الورثة قيمة أي عبد شاؤوا، ~~ما يقع عليه اسم العبد، لأنه قد حصل له بالقتل البدل وهو القيمة، وإن قتلوا ~~كلهم إلا واحدا فإن الموصى له يستحقه إن خرج من الثلث، لأن الصفة وجدت. # وإذا أوصى بشاة من غنمه فالوصية صحيحة، وللورثة أن يعطوا أي شاة يقع ~~عليها اسم الشاة، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، ضائنة كانت أو ماعزة، معيبة أو ~~سليمة فإن كانت ماشية كلها إناثا أعطي أنثى، وإن كانت ذكرانا أعطي ذكرا وإن ~~كانا ذكرانا وإناثا قيل فيه وجهان أحدهما الورثة بالخيار والآخر أنهم لا ~~يعطون تيسا ولا كبشا والأول أقرب، لأن الاسم يتناوله، فإن ماتت كلها إلا ~~واحدة أو ذبحت فالحكم كما قلناه في الرقيق. # وإذا قال أعطوه شاة من مالي نظرت فإن كانت له ماشية فإنه يعطى شاة كما ~~ذكرناه، ms1150 وللورثة أن يشتروا شاة من ماله ويعطى إياه، والفرق بين هذه والأولى ~~أن في الأولة قال شاة من غنمي فلم يجز غيرها وفي هذه قال من مالي، ~~والمشتراة من ماله وإن لم يكن من غنمه، ومتى لم يكن له غنم صحت الوصية، ~~واشترى من ماله لأن الصفة موجودة وهو المال. # وإذا قال أعطوه جملا فإنه يكون ذكرا وإن قال أعطوه ناقة يكون أنثى، و إن ~~قال أعطوه ثورا كان ذكرا، وإن قال بقرة كان أنثى، وإن قال بعيرا أعطوه ذكرا ~~وفي الناس من قال هم بالخيار، والأول أصح. # وإن قال أعطوه عشر أنيق أو عشر بقرات أعطي الإناث لا الذكور، لأنه اسم ~~الإناث. # فإن قال أعطوه عشرة من الإبل قال قوم أعطوه ما شاؤوا لأنه اسم جنس ~~والأقوى PageV04P018 # أن يقال يجب أن يعطى ذكورا، لأن الهاء لا تدخل إلا على عدد المذكر دون ~~الأنثى. # وإن قال أعطوه دابة من دوابي أعطي فرسا، وقال قوم أعطوه ما شاؤوا من ~~الخيل ذكرا كان أو أنثى أو من البغال والحمير، ولا خلاف أنه لا يعطى من ~~الإبل والبقر لأن ذلك كله لا يسمى في العرف دابة. # وإن كان في لفظه ما يدل على ما أراد حمل عليه، مثل أن يقول أعطوه دابة ~~ليغزو عليها فإنه يحمل على الخيل لا غير، وإن قال دابة لينتفع بظهرها ~~ونسلها، أعطي من الخيل والحمير، ولا يعطى من البغال، لأنه لا نسل لها، وإن ~~قال لينتفع بظهرها ودرها أعطي الخيل، لأن الحمير لا در لها. # إذا قال أعطوه كلبا من كلابي، نظرت فإن لم يكن له كلاب، فالوصية باطلة ~~وهكذا إذا قال أعطوه كلبا من مالي فالوصية باطلة لأن شراء الكلب محظور، و ~~أما إن كان له كلاب نظرت فإن كان كلب هراش فالوصية باطلة لأنه لا ينتفع به ~~و إن كان كلب ماشية وكلاب حرث وكلاب صيد صحت الوصية، لأنه ينتفع بها، ~~والأقوى عندي أنه إن لم يكن له كلاب أن يشتري له أقل كلاب الصيد أو ms1151 الماشية ~~أو الحرث ثمنا لأن ذلك يجوز عندنا. # إذا أوصى بجرة فيها خمر لم تصح هذه الوصية، لأنه لا ينتفع بها، ولا تقر ~~يده عليها. # وإذا ثبت أن الوصية صحيحة فيما ذكرناه من الكلاب، فإنه يقال للورثة أن ~~أعطوه كلبا، أيها شاؤوا. # وإن كان له كلب واحد فإن لم يكن له مال غيره فيكون له ثلث هذا الكلب وإن ~~كان له مال غيره قيل فيه وجهان: منهم من قال: يعطى الموصى له هذا الكلب ~~ومنهم من قال: يجب أن يعطى الموصى له ثلث هذا الكلب لأنه ينبغي أن يبقى ~~للورثة ثلثاه، فإنه أوصى به، والأول أصح. # إذا قال أعطوه طبلا من طبولي فإن كانت له طبول للحرب فإن الورثة يعطونه ~~واحدا من طبوله وصحت الوصية، وإن كان ينتفع به بغير الجلد قال قوم يقلع ~~الجلد منه وإن لم ينتفع به بغير الجلد ترك عليه، وأعطي مع الجلد، وإن لم ~~يكن له PageV04P019 # طبل للحرب وله طبل للعب نظرت، فإن كان يصلح لغير اللعب صحت الوصية، وإن ~~لم يصلح إلا للعب فلا يصح الوصية. # فأما إن كانت له طبول للعب وللحرب، نظرت فإن كان الذي للعب لا يصلح ~~لمنفعة مباحة، ولا يصح إلا للعب كانت الوصية تعينت في الذي للحرب ويعطى ~~الذي للحرب وإن كان الذي للعب يصلح لمنفعة مباحة فالورثة بالخيار فيهما. # وإن أوصى فقال أعطوه دفا من دفوفي فإنه تصح الوصية، لأن الدف له منفعة ~~مباحة لما روي عنه عليه السلام أنه قال أعلنوا هذا النكاح، واضربوا عليه ~~بالدف وعلى مذهبنا لا يصح لأن ذلك محظور استعماله. # وإن قال أعطوه عودا من عيداني، وله عود يضرب به وعيدان قسي، وعيدان السقف ~~والبنيان، فإطلاق قوله عودا من عيداني ينصرف إلى العود الذي يضرب به للهو ~~لأن ذلك يسمى بالإطلاق عودا في العادة، ثم نظرت فإن كان له منفعة مباحة غير ~~الضرب صحت الوصية، وإن لم يكن له منفعة مباحة ولا يصلح إلا للعب بطلت ~~الوصية. وهكذا إن كان منفصلا ويكون له ms1152 منفعة مباحة لا تصح الوصية لأن الاسم ~~لم يتناوله. # فأما إن كان له منفعة مباحة صحت الوصية، ويدفع إليه بلا وتر، وقيل إنه ~~يدفع بالوتر، لأن الوتر ينتفع به، بأن يشد به شئ، لكن يدفع إليه بلا ملوى ~~ولا مضراب ولا حمار وهو الخشب الذي تركب عليه الوتر لأنه يقال عود ويقع ~~عليه الاسم، ويعين (1) به انضمام ما ذكرناه من الملوى والحمار. # فأما إذا لم يكن له منفعة مباحة فليس على الورثة أن يعطوه من عيدان أخر ~~وفيهم من قال: لهم أن يعطوه من عيدان أخر، وهذا ليس بشئ لأنا حملنا إطلاق ~~العود على ما يضرب به، فإذا لم يوجد المعنى فيه بطلت الوصية، وإذا بطلت ~~الوصية فليس لهم بعد بطلانها أن يعطوه شيئا. # وإن أوصى بالمزمار فالكلام فيه مثل الكلام في العود، سواء، إن كانت له ~~منفعة # PageV04P020 # مباحة صحت الوصية وإن لم يكن لم تصح وإذا صحت فلا يعطون الشئ الأبيض الذي ~~على رأسه ويجعل في فيه وينفخ فيه. # إذا قال أعطوه قوسا من قسيي، وله قسي قوس نشاب وهو قوس العجم وقوس نبل ~~وهو قوس العربي، أو يكون له قوس حسبان وهو الذي يدفع النشاب في المجرى وهو ~~الوتد مع المجرى ويرمى به، أو يكون له قوس جلاهق وهو قوس البندق، أو يكون ~~له قوس النداف فإن هذا بالإطلاق يحمل على قوس النشاب والنبل والحسبان فإن ~~كان له منها شئ فالورثة بالخيار يعطون أي قوس من هذه الثلاثة شاؤوا. # وإن كانت له قسي معمولة وقسي غير معمولة أعطي معمولة، لأن الاسم يتناول ~~المعمول، وهل يعطى بالوتر أو بغير الوتر قيل فيه وجهان أحدهما يعطى بلا وتر ~~لأنه يسمى قوسا بلا وتر، مثل الدابة بلا سرج، والثاني يعطى بالوتر لأن ~~الوتر جزء منه ولا يمكن استعماله إلا به، وهكذا وتر العود يمكن الانتفاع به ~~في غيره، فأما إذا لم يكن شئ إلا الجلاهق وقوس النداف فالورثة بالخيار ~~يعطون أي القوسين شاؤوا لأنه إذا لم يكن له غيرهما فكأنه قيد ms1153 بالدفع إليه. # ولو قال أعطوه قوسا مما يقع عليه اسم القوس، فالورثة بالخيار يعطونه أي ~~قوس شاؤوا، لأنه علق الدفع بوقوع الاسم عليه، هذا إذا كان مطلقا فأما إذا ~~كان في كلامه ما يدل على مقصوده فإنه يحمل على مقصوده مثل أن يقول أعطوه ~~قوسا يرمي عليها أو يندف عليها، فإنه يحمل على ذلك الشئ الذي يعمل بذلك ~~القوس. # إذا قال: اجعلوا ثلث مالي في الرقاب، فإنه يدفع إلى المكاتبين أو في ~~العبيد يشترون وفيه خلاف، فإذا ثبت هذا نظرت فإن كان ماله حاضرا وغايبا فإن ~~ثلث المال الحاضر يصرف في المكاتبين في ذلك البلد، ويصرف ثلث المال الغائب ~~في البلد الذي فيه المال كما قلناه في الزكاة. # فأما إذا كان ماله كله في البلد الذي هو فيه فلا يخلو إما أن يعم جميع ~~المكاتبين أو لا يعم، فإن كان يعم جميعهم فإنه يعطي إياهم ويعتقون وإن لم ~~يعم المال فالمستحب أن يعطوا بقدر حاجتهم مثل أن يكون كتابة واحد على مائة ~~وكتابة آخر على خمسين PageV04P021 # فإنه يعطي صاحب المائة سهمان وصاحب الخمسين سهم والذي يقوى في نفسي أنه ~~إن أعطى واحد منهم أو قوم منهم دون قوم جاز، لأنه قد فعل المأمور به. # قالوا وإن لم يعم ثلث ماله جميع المكاتبين الذين في بلده فلا يجوز أن ~~يصرف في أقل من ثلاثة لأنه أقل الجمع فإن دفع إلى اثنين فإنه يضمن للثالث ~~وكم يضمن؟ # قيل فيه وجهان أحدهما يضمن الثلث، والثاني يضمن مقدار الذي أراد أن يدفعه ~~إليه ابتداء، وعلى ما قررناه لا يضمن شيئا بحال. # إذا قال أعتقوا بثلث مالي رقابا وجب أن يشترى بثلث ماله ثلاثة أعبد ~~ويعتقون عليه، لأنه أقل الجمع، فإن وجد بقيمة الثلث أربعة أو خمسة فإنه ~~يشتري الأكثر فإذا لم يبلغ الثلث ثمن ثلاثة أعبد ويزيد على ثمن عبدين، فإنه ~~يجعل الرقبتين أكثرهما ثمنا ولا يفضل شيئا، وفي الناس من قال يجعل في عبدين ~~وفي جزء من ثلاثة لأن الكثرة فيه وروى أصحابنا ms1154 أنه إذا أوصى بعتق عبد بثمن ~~معلوم فوجد بأقل منه أعطى البقية ثم أعتق ويجزي صغيرها وكبيرها، شيخها ~~وشابها بلا خلاف. # إذا أوصى بعتق عبد ولا مال له غيره، فالعتق في الثلث صحيح بلا خلاف، ~~والثلثان موقوف على إجازة الورثة، فإن أجازوا ففي الإجازة قولان أحدهما ~~تنفيذ، والآخر ابتداء هبة، فمن قال تنفيذ عن أمر الموصي فإنه يقول ينعتق ~~الكل والولاء للموصي، و ينتقل منه إلى عصبته، ومن قال ابتداء هبة قال يكون ~~ثلث الولاء للموصي وينتقل منه إلى عصبته، والثلثان للورثة ذكرهم وأنثاهم. # فإن ظهر على الموصي دين فلا يخلو أن يعم جميع التركة أو يعم بعض التركة ~~فإن استغرق جميع التركة فالعتق باطل، ويباع العبد في حق الغرماء، لأن الدين ~~مقدم على الوصية، وإن كان الدين يحيط ببعض التركة، مثل أن يكون نصف قيمة ~~العبد، فإنه يباع في حق الدين، ونصف الباقي يعتق، ويكون ولاء ثلث النصف سدس ~~جميعه للموصي، والثلثان للورثة على ما مضى من القولين. # فأما إذا لم تجز الورثة فإنه يعتق الثلث، ويكون الباقي للورثة، فإن ظهر ~~عليه دين فلا يخلو أن يحيط بجميع التركة أو ببعضها، فإن أحاط بجميعها فإنه ~~يباع في PageV04P022 # حق الدين، لأنه مقدم على الوصية، وإن كان يحيط بنصف تركته فإنه يباع نصف ~~العبد في الدين والنصف الباقي يعتق منه ثلثه، والثلثان يكون للورثة يحصل ~~العبد لصاحب الدين نصفه رقيقا وللورثة ثلثه، يكون رقيقا، ويعتق منه السدس ~~ويكون ولاء السدس لعصبة الموصي المذكور. # ولو أوصى فقال أعتقوا عني عبدا ثم مات، فاشترى الورثة عبدا من التركة و ~~أعتقوا فلما أعتقوا ظهر على الموصي دين يحيط بجميع التركة، فلا يخلو إما أن ~~يكون قد اشتروا بعين تلك التركة، أو اشتروا بثمن في الذمة، فإن كانوا قد ~~اشتروا بعين التركة فإن الشراء باطل، لأنه لما مات انتقل حق الغرماء من ~~ذمته إلى تركته، وتعلق حق الغرماء بها، فاشتروا بشئ قد تعلق به حق الغير، ~~فلم يصح الشراء كالراهن إذا اشترى بالمرهون شيئا، فإن ms1155 الشراء يكون باطلا، ~~وإن اشتروا بثمن في الذمة فالشراء صحيح ويكون الثمن في ذمتهم، ويعتق عن ~~الموصي، فإن أنفذوا شيئا من التركة لزمهم الضمان. # إذا مات وعليه حجة الاسلام فإنها لا تسقط بالموت عندنا وكذلك الكفارة و ~~الزكاة، وعند بعضهم يسقط ومن قال بذلك قال إن أوصى به كان تطوعا لا يكون عن ~~فرض، وعندنا يكون عن فرض. # فأما إن أوصى به فقال حجوا عني فلا يخلو من أربعة أقسام أحدها، أن يقول ~~حجوا عني من رأس مالي، والثاني يقول حجوا عني من ثلث مالي، الثالث يطلق ~~الرابع يقول حجوا عني من ثلث مالي وأضاف إليه شيئا يكون مخرجه من الثلث: # فإن قال حجوا من رأس مالي فإنه يحج عنه من رأس المال لأنه لو أطلق كان من ~~رأس ماله، ويكون من الميقات الذي يجب الإحرام به، وإن قال حجوا عني من ثلث ~~مالي فإن ها هنا يحج عنه من ثلثه، لأنه قيده، إلا أن لا يبلغ ثلثه أن يحج ~~عنه، فإنه يتم من الثلثين، وإن أطلق، فيهم من قال يحج من ثلثه، وذهب الأكثر ~~إلى أنه من رأس المال، وهو مذهبنا لأن حجة الاسلام عندنا من رأس المال على ~~كل حال إلا أن يقيدها بالثلث، فيكون من الثلث. PageV04P023 # الرابع أن يقول حجوا عني واسقوا عني وأطعموا عني، بما يكون مخرجه من ~~الثلث، فمن قال هناك مخرجه من الثلث، قال ههنا مثله ومن قال من رأس المال ~~قال ههنا مثله وقد قلنا إن عندنا يكون من رأس المال على كل حال إذا كانت ~~حجة الاسلام إلا أن يقيدها بالثلث، وإن كانت تطوعا فمن الثلث، وما عدا الحج ~~يكون من الثلث لا غير. # وكل موضع قلنا: يحج من رأس ماله، فإنه يخرج من الميقات. وكل موضع قلنا ~~يحج من ثلثه فمن أين يجزيه؟ فيهم من قال من حيث أثبته الشرع والذي أثبته ~~الإحرام من دويرة أهله، والإحرام من الميقات رخصة، وفيهم من قال يحرم من ~~الميقات وهو الذي يقتضيه مذهبنا. # إذا ms1156 كان عليه حجة الاسلام فأوصى أن يحج من ثلث ماله، وأوصى بوصايا أخر، ~~ومات، فهل يقدم الحج على سائر الوصايا أو يسوى بين الكل؟ قيل فيه وجهان ~~أحدهما أن الثلث يتقسط على الحج وغيره، فإن كان ما يخص الحج يمكن أن يحج به ~~صرف إليه، ولا كلام، وإن كان أقل فإنه يتم من أصل المال، لأن حجة الاسلام ~~من رأس المال، وإنما خصه بالوصية لرضا الورثة. # الوجه الثاني أن الحج مقدم على غيره، لأن الحج واجب، وما عداه ليس بواجب، ~~وهذا الذي تدل عليه روايات أصحابنا، فعلى هذا يحج من الثلث، فإن لم يبق شئ ~~بطلت سائر الوصايا وإن فضل صرف إلى غيره من الوصايا. # وإذا أوصى فقال حجوا عني بثلثي حجة ومات، فقد أوصى بأن يحج عنه بجميع ~~ثلثه، فينظر فيه فإن كان ثلث ماله بقدر أجرة من يحج عنه، فإن للوصي أن ~~يستأجر من يحج عنه، سواء كان وارثا أو أجنبيا بلا خلاف، وإن كان ثلث ماله ~~أزيد مما يحج به، فكذلك عندنا، وعندهم يستأجر من يحج عنه بجميع ثلثه إذا ~~كان أجنبيا ولا يجوز أن يستأجر وارث، لأن ما زاد على أجرة المثل وصية ~~بالمحاباة، و ذلك لا يصح للوارث، وعندنا أن ذلك يصح. # وإن قال حجوا عني بثلثي ولم يقل حجة فقد أوصى بأن يحج عنه بثلثه فينظر ~~PageV04P024 # في ذلك فإن كان ثلثه بقدر ما يحج به حجة واحدة، استؤجر من يحج عنه، سواء ~~كان وارثا أو غيره، وإن كان ثلث ماله أكثر من أجرة مثله، فإنه لا يجوز أن ~~يستأجر عنه بأكثر منه، وينظر في الزيادة، فإن أمكن أن يستأجر به من يحج عنه ~~حجة - أخرى، فعل، وإن لم يمكن ردت الزيادة إلى الورثة، لأن الوصية متى لم ~~تصح في الوجه الذي صرفه فيه رجعت إلى الورثة. # والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها أن فيما قبلها أوصى بأن يحج حجة ~~واحدة بجميع ثلثه فلأجل هذا لم يراع أجرة المثل. # إذا أوصى أن يحج عنه بمائة ms1157 درهم من ثلث ماله، وأوصى بما بقي من الثلث ~~لرجل آخر بعينه، وأوصى لرجل آخر بثلث ماله، فالوصية الأولى والثانية ~~صحيحتان والأخيرة باطلة، وإن اشتبها استعملت القرعة، هذا إذا كان الثلث ~~أكثر من مائة، فإن كان الثلث مائة أو دونها فالوصية الثانية والثالثة ~~باطلتان معا. # وقال المخالف: هذه وصية بثلثي ماله، فلا يخلو ثلث ماله من أحد أمرين إما ~~أن يكون قدر مائة فما دون، أو أكثر من ذلك، فإن كان ثلث ماله قدر مائة، فإن ~~وصيته بما زاد على المائة باطلة، لأنها وصية بما لا يملك، وتبقى الوصية ~~بالحج وثلث، فلا يخلو أن يجيز الورثة ما زاد على الثلث أو لا تجيز، فإن ~~أجازوا ذلك صرف إلى الحج مائة ودفع إلى الموصى له بالثلث مائة أخرى، وإن لم ~~تجيزوا ذلك قسم الثلث بينهما نصفين، فيصرف إلى الحج خمسين ويدفع إلى الموصى ~~له بالثلث خمسين. # فأما إذا كان ثلث ماله أكثر من مائة نظرت فإن كان ثلث ماله خمسين ومائة ~~نظرت في الورثة، فإن أجازوا الوصية في الكل دفع إلى الموصى له بالثلث ~~خمسين، ويصرف إلى الحج مائة، ويدفع إلى الموصي بالزيادة خمسين، وإن لم ~~يجيزوا ما زاد على الثلث، فإن صاحب الزيادة وصاحب الحج يضربان مع صاحب ~~الثلث في خمسين ومائة، لأن وصيته بالحج مقدرة ووصيته بما زاد جهة واحدة، ~~فلهذا قسم بينهما نصفين، فيدفع إلى الموصى له بالثلث خمسة وسبعين، ويصرف ~~خمسة وسبعين إلى الحج، ولا يستحق صاحب الزيادة شيئا لأنه لم يفضل على ~~المائة شئ. PageV04P025 # وأما إن كان ثلث ماله ثلاث مائة نظرت، فإن أجاز الورثة دفع إلى الموصى له ~~بالثلث ثلاث مائة ويصرف إلى الحج مائة، ويدفع إلى الموصى له بالزيادة ~~مائتين، وإن لم يجيزوا ما زاد على الثلث قسم الثلث بينهم، فيدفع إلى الموصى ~~له بالثلث مائة وخمسين ويصرف إلى الحج مائة ويدفع إلى الموصى له بالزيادة ~~خمسين، لأن الموصى له بالزيادة إنما يستحق شيئا إذا فضل على مائة، فأما عند ~~النقصان فإنه لا يستحق ms1158 شيئا. # ومن الناس من قال الموصى له بالزيادة يضرب مع الحاج إذا نقص عن مائة كما ~~يقاسم عند المزاحمة، بيان ذلك أنه إذا كان ثلث ماله خمسين ومائة، وليس هناك ~~غيرهما، فإنه يصرف إلى الحج مائة، ويدفع إليه ما بقي وهو خمسون، فيكون ~~بينهما ثلثا وثلثين، فكذلك إذا زاحمهما صاحب الثلث وأخذ خمسة وسبعين، وجب ~~أن يكون ما يبقى بينهما ثلث وثلثين فيصرف إلى الحج خمسين، ويدفع إليه ما ~~بقي وهو خمسة وعشرون، كما إذا خلف ابنا وبنتا فالمال بينهما للذكر مثل حظ ~~الأنثيين فلو زاحمهما زوجة أو أم كان ما بقي من سهم ذوي السهام بينهما ~~للذكر مثل حظ الأنثيين. # وهذا غلط جدا لأنه جعل من شرط استحقاقه أن يزيد ثلثه على مائة فإذا لم ~~يزد على مائة فلم يوجد الشرط، فوجب أن لا يستحق شيئا. # إذا أوصى بثلث ماله لرجل ثم أوصى بأن يحج عنه بمائة من الثلث وأوصى ~~لإنسان بما يبقى من الثلث قال قوم الحكم في هذه المسألة والتي قبلها سواء، ~~ولا فرق بين أن يوصي بالحج وبالبقية أولا ثم يوصي بالثلث الآخر، وبين أن ~~يوصي بالثلث أولا، ثم يوصي بالحج وبالبقية، فإن الحكم فيه على ما ذكرناه ~~وهذا صحيح عندنا أيضا غير أنا نقول يقدم الأول فالأول، ويبطل ما زاد. # ومن الناس من قال لا تصح الوصية بالزيادة على مائة، قال لأنه بعد ما أوصى ~~بثلث ماله وبأن يحج عنه بمائة من ثلثه لم يبق هناك زيادة على مائة، وإذا لم ~~يبق هناك زيادة فالوصية بها لا تصح، ويفارق إذا أوصى بالحج أولا وبالزيادة، ~~ثم بالثلث PageV04P026 # لأن هناك بعد الوصية بالحج بقية، وهو تمام الثلث، فصحت الوصية، وإذا قدم ~~الوصية بالثلث فلم يبق هناك زيادة على مائة فلم تصح الوصية وهذا يبطل ~~الوصية بالزيادة. # ثم ينظر في الورثة، فإن أجازوا الوصية بالحج وبالثلث صرف إلى الحج مائة ~~ويدفع إلى الموصى له بالثلث ثلث ماله، وإن لم يجيزوا فإنه يضم مائة إلى ~~الثلث ثم يقسط ثلث ms1159 ماله عليهما. # إذا أوصى لرجل بعبد له بعينه، ولآخر بتمام الثلث صحت الوصيتان، فإذا ثبت ~~ذلك ففيه أربع مسائل إحداها أن يموت الموصي والعبد حي سليم، كما كان، فإنه ~~يدفع إلى الموصى له، ويقوم، فينظر كم كانت قيمته حين وفاة الموصي لأنها ~~حالة لزوم الوصية، فإن كانت قيمته وفق الثلث بطلت الوصية بالزيادة، وإن ~~كانت قيمته أقل من الثلث يدفع إلى الموصى له بالزيادة تمام الثلث. # المسألة الثانية أن يموت العبد بعد وفاة الموصي وقبل تسليمه إلى الموصى ~~له فإن الوصية بالعبد تبطل، لأنه لم يسلم الموصى له به، ولا تبطل بالزيادة، ~~لأنهما وصيتان منفردتان، ثم ينظر كم كانت قيمة العبد حين وفاة الموصي، فإن ~~كان وفق الثلث بطلت الوصية بالزيادة، وإن كانت أقل دفع إلى الموصى له ~~بالزيادة بقية الثلث. # الثالثة إذا حدث بالعبد عيب فإن الوصيتين بحالهما، فيدفع إلى الموصى له ~~بالعبد ذلك العبد معيبا، ويدفع إلى الموصى له بالزيادة ما زاد على قيمته ~~سليما، لأنه إنما أوصى له بما زاد على قيمة عبده سليما إلى تمام الثلث، فلا ~~يستحق أكثر من ذلك. # الرابعة إذا مات العبد قبل وفات الموصي، فإن الوصية بالعبد تبطل ولا تبطل ~~بالزيادة، لأن كل واحد منهما وصية بانفرادها فإذا مات السيد فيقال: لو بقي ~~ذلك العبد إلى حين وفاته كم كانت قيمته، فإن كانت قيمته دون الثلث استحق ~~الموصى له بالزيادة بقية الثلث، وإن كانت قيمته وفق الثلث لم يستحق الموصى ~~له بالزيادة شيئا. # إذا زوج الرجل أمته بحر ثم أوصى بها لزوجها فهذه المسألة تبنى على أصول ~~ثلاثة: PageV04P027 # أحدها أن الحمل هل له حكم أم لا؟ وقد قيل فيه وجهان: أحدهما لا حكم له ~~والثاني له حكم ويجري مجرى الثمن، فإذا أوصى بجارية حبلى فإنه يكون وصية ~~بها دون الحمل، فإذا باعها فالثمن لا يتقسط على الحمل، ومتى وضعت فكأنما ~~حدث في تلك الحالة ومعنى قولنا أن له حكما أن ذلك يجري مجرى الولد المنفصل، ~~و إذا أوصى بها وهي حبلى، فكأنه ms1160 أوصى بها وبحملها، وإذا باعها فالثمن يتقسط ~~عليهما. # والأصل الثاني أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، فمتى وضعت من حين الوصية لستة ~~أشهر فأكثر، فالظاهر أنه حدث بعد الوصية، وإن وضعت لدون ستة أشهر من حين ~~الوصية تبينا أن الحمل كان موجودا حين الوصية. # والأصل الثالث أن من أوصى لرجل بشئ فلا خلاف أن ملكه لا يزول عن ذلك الشئ ~~قبل وفاته، وإذا مات الموصي متى ينتقل الملك إلى الموصى له؟ قيل فيه قولان: # أحدهما ينتقل بشرطين: بوفاة الموصي وقبول الموصى له، فإذا وجد الشرطان ~~انتقل الملك عقيب القبول، والقول الثاني أنه مراعا إن قبل الوصية تبينا أنه ~~انتقل إليه الملك بوفاته، وإن لم يقبل تبينا أن الملك انتقل إلى الورثة ~~بوفاته. # وقيل فيه قول ثالث: وهو أن الملك ينتقل إلى الموصى له بوفاة الموصي مثل ~~الميراث يدخل في ملك الورثة بوفاته، فإن قبل ذلك استقر ملكه وإن رد ذلك ~~انتقل عنه إلى ورثته، وهذا قول ضعيف لا يفرع عليه، والتفريع على القولين ~~الأولين. # إذا ثبت هذا رجعنا إلى المسألة، وهي إذا زوج أمته من حر فإنما يجوز للحر ~~تزويج الأمة بشرطين: أحدهما عدم الطول، والثاني خوف العنت وهي أن يخشى على ~~نفسه أن يقع في فجور، فإذا زوجها من حر فيه الشرطان صح النكاح، ثم أوصى له ~~بها، فإن الوصية له تصح كما يصح بيعها منه. # فإذا مات السيد فلا يخلو إما أن يقبل أو يرد، فإن رد الوصية فالنكاح ~~بحاله PageV04P028 # لأنا إن قلنا إن الملك انتقل إليه بشرطين، فالقبول لم يوجد، وإن قلنا إنه ~~مراعا فكمثل، وإن قبل الوصية فالنكاح ينفسخ، لأن ملك اليمين والزوجية ~~يتنافيان. # إذا ثبت هذا فمتى انفسخت الزوجية؟ إن قلنا ينتقل بشرطين فإنها تنفسخ عقيب ~~القبول، وإن قلنا مراعا ينفسخ عقيب وفاة الموصي، ثم لا يخلو حالها من أحد ~~أمرين إما أن تكون حاملا أو حائلا، فإن كانت حائلا فلا تفريع، وإن كانت ~~حاملا لم تخل إما أن تضع الولد في حياة الموصي أو ms1161 بعد وفاته. # فإن ولدت قبل وفاته نظرت، فإن وضعت من حين الوصية لستة أشهر فأكثر ~~فالظاهر أنه حدث بعد الوصية فيكون الولد مملوكا للموصي، لأن نماء الموصى به ~~يكون للموصي قبل وفاته، وهذا عندنا إذا كان اشترط عليه الاسترقاق، وإن وضعت ~~لدون ستة أشهر من حين الوصية، فقد تبينا أنه كان موجودا في ذلك الوقت، فلمن ~~يكون؟ بنيت على القولين، فمن قال لا حكم للحمل، قال يكون للموصي كما حدث في ~~هذه الحالة، ومن قال له حكم قال يكون للموصى له، لأنه في التقدير كأنه أوصى ~~له بالحمل وبالجارية. # وإن وضعته بعد وفاة الموصي ففيه مسئلتان إحداهما أن تضع قبل قبول الوصية ~~والثانية أن تضع بعد القبول، فإن وضعت بعد وفاة الموصي وقبل القبول، ففيه ~~ثلاث مسائل إحداها أن يكون حبلت بعد الوفاة، الثانية أن تكون حبلت بعد ~~الوصية و قبل الوفاة، الثالثة حبلت قبل الوصية. # فالأولى إذا حبلت بعد وفاة الموصي ووضعت قبل القبول، فهو أن تأتي به من ~~حين الوفاة لستة أشهر وأكثر، فالظاهر أنها حبلت بعد وفاته، لأنها أتت لأقل ~~مدة الحمل، فيحكم بأن الولد حادث بعد وفاته، وما الحكم فيه؟ يبنى على أن ~~الملك متى تنتقل إلى الموصى له؟ فمن قال تنتقل بشرطين: بموت الموصي ~~والقبول، فههنا لم يوجد أحد الشرطين، فهي بعد في حكم ملك الميت وهذا إنما ~~تميز في ملكه فيكون مملوكا لورثته، فإذا قبل الوصية تصير الجارية مملوكة ~~له، ولا تصير أم ولد، لأنها علقت في ملك غيره، ومن قال إنه مراعا وبالقبول ~~تبين أن الملك انتقل إليه بوفاته PageV04P029 # يحكم بأنه ملك الجارية بوفاة الموصي، ولما حبلت علقت بحر وتصير أم ولده و ~~ليس على الولد ولاء. # المسألة الثانية أن تكون حبلت بعد الوصية قبل الوفاة فتأتي به لستة أشهر ~~فأكثر من حين الوفاة، ولأقل من ستة أشهر من حين القبول، فإنها تبني على أن ~~الحمل هل له حكم أم لا؟ فمن قال له حكم قال الولد يكون مملوكا للموصي، ~~وينتقل إلى الورثة ms1162 بوفاته، لأنه نماء في ملكه، فهو كما لو أوصى بشجرة ~~فأثمرت قبل وفاته فإن الثمرة تكون له، ومتى ملك الموصى له الجارية إما ~~بالوفاة أو بشرطين لا يكون أم ولده. # ومن قال لا حكم له قال هذا يبني على أنه متى تنتقل، فإن قيل بشرطين: # فهي بعد في حكم ملك الميت والنماء لورثته، ويملك الجارية بالقبول، وينفسخ ~~النكاح، ولا تصير أم ولده ومن قال ينتقل إليه بالوفاة، قال: يملكها بالوفاة ~~وينفسخ النكاح، ويملك الحمل ويعتق عليه، ويكون له عليه الولاء، والجارية لا ~~تصير أم ولده لأنها علقت بمملوك في ملك الغير. # المسألة الثالثة: وهي أن تكون قد حبلت قبل الوصية مثل أن تأتي به من حين ~~الوصية لأقل من ستة أشهر، فإنه لا يمكن حدث بعد الوصية، فيبنى على أن الحمل ~~له حكم أم لا؟ فمن قال له حكم، قال فكأنه أوصى له بالأمة وولدها فمتى ~~ملكهما إما بالموت أو بشرطين يعتق عليه الولد، وله عليه الولاء، ولا تصير ~~أم ولده: ومن قال ينتقل بشرطين فقد وضعت وهي في حكم ملك الميت ويكون الولد ~~لورثته، ومن قال ينتقل بالوفاة إليه قال: فيتبين أنه ملكها بالوفاة، وانفسخ ~~النكاح وعتق عليه الولد ويثبت عليه الولاء، ولا تصير أم ولده. # إذا أتت هذه الجارية بالولد بعد وفاة الموصى وقبول الوصية فيه أربعة ~~مسائل وأما الفصل الثاني وهو أن يأتي بالولد بعد وفاة الموصي وقبول الوصية، ~~ففيه أربعة مسائل إحداها أن تكون حبلت بعد القبول، والثانية أن يكون علقت ~~به بعد الوفاة قبل القبول، والثالثة أن يكون علقت بعد الوصية قبل الوفاة ~~والرابعة أن تكون الحمل موجودا قبل الوصية. PageV04P030 # فأما إذا حبلت بعد قبول الوصية فهو أن تأتي به بعد القبول لستة أشهر ~~فأكثر فالظاهر أنه حدث بعد القبول، لأن الأصل أن لا حمل، ويكون الأمة ملكها ~~بالقبول أو بالوفاة، وصارت مملوكة له، وقد علقت بحر في ملكه، وصارت أم ~~ولده. # وإن كانت حبلت بعد الوفاة وقبل القبول، وهو أن تأتي به من حين ms1163 الوفاة ~~لستة أشهر فأكثر لأقل من ستة أشهر من حين القبول، فهي تبني على أن الملك ~~متى ينتقل، فمن قال إنه مراعي فعلى هذا تبين أنه بوفاة الموصي ملك وانفسخ ~~النكاح وصارت رقيقة له، وعلقت بحر في ملكه، وصارت أم ولده، ولا ولاء له على ~~الولد ومن قال الملك ينتقل بشرطين فعلى هذا يبنى على أن الحمل له حكم أم ~~لا؟ فمن قال له حكم، فإنه نماء تميز وهي في حكم ملك الميت فيكون لورثته ~~وإذا ملك الأمة بالقبول ينفسخ النكاح ولا تصير أم ولده. # المسألة الثالثة أن يكون حبلت بعد الوصية قبل الوفاة، وهي أن تأتي به من ~~حين الوصية لستة أشهر فأكثر ومن حين الوفاة لدون ستة أشهر، تبنى على أن ~~الحمل له حكم أم لا؟ فمن قال له حكم فهذا حدث في ملك الموصي وينتقل إلى ~~ولده بوفاته ومن قال لا حكم له فعلى هذا يكون الولد للموصى له، بكل حال، ~~لأنا إن قلنا إنه يملك بالوفاة فقد مات الموصي، وإن قلنا يملكه بشرطين فقد ~~وجد الشرطان وينعتق عليه، ويكون عليه الولاء ولا تصير أم ولده. # الرابعة أن تكون حبلت قبل الوصية وهو أن تأتي به من حين الوصية لأقل من ~~ستة أشهر، فإن الولد يكون للموصى له بكل حال لأنا إن قلنا إن للحمل حكما ~~فكأنه أوصى له بهما، وإن قلنا لا حكم له، فقد تميز في ملكه إلا أنه يعتق ~~عليه، ويكون له عليه الولاء، ولا تصير أم ولده. # إذا زوج أمته من رجل ثم أوصى له بها ومات الموصي ولزمت الوصية ثم مات ~~الموصى له قبل قبوله، فإن وارثه يقوم مقامه في قبول الوصية لأن الوصية من ~~الحقوق المالية وذلك يثبت للوارث كما يثبت للموروث، مثل الشفعة والقصاص و ~~فيها خلاف. PageV04P031 # فإذا ثبت هذا فتفرض المسألة فيه إذا كان له ابن واحد، فهو بالخيار بين أن ~~يقبل الوصية أو يردها، فإن رد الوصية فلا تفريع، ويكره له ردها، لأنه ربما ~~يكون له منها ولد ms1164 فيعتق عليه بقبوله، وإذا رد الوصية فإنه يرق، فلهذا كره. ~~وإن قبل الوصية تبنى على انتقال الملك متى يكون إلى الموصى له؟ # فمن قال بشرطين، فالميت لم يملك شيئا لأنه مات قبل القبول، وإنما ينتقل ~~من الموصي إلى ورثة الموصى له فتصير الجارية رقيقة له، والولد مملوكا ولا ~~يعتق عليه خلاف المسألة التي قبل هذا، لأن هناك ملك الأب فيعتق الولد عليه، ~~وهيهنا الأخ ملك أخاه فلهذا لم يعتق عليه، ومن قال ينتقل إليه بوفاة ~~الموصي، فإنه يتبين بقبول الورثة أن الملك انتقل إلى الموصى له بوفاة ~~الموصي، فيكون الحكم فيه كما لو قبل الموصى له ذلك قبل وفاته وقد مضى في ~~المسألة قبلها. # فأي موضع حكمت هناك أن الولد انعقد حرا وأن الأمة صارت أم ولد فكذلك ههنا ~~مثله، وأي موضع حكمت أن الأمة مملوكة وأن الولد انعقد رقيقا وعتق عليه ~~فكذلك ههنا مثله إلا أن الولد لا يرث من والده بحال، لأن صحة الوصية تقف ~~على قبول جميع الورثة لأنه لو أراد بعض الورثة أن يقبل جميع ما قد أوصى ~~لابنه لم يكن له، فلو جعلنا هذا الولد وارثا لم تصح الوصية إلا بقبوله، ~~والقبول منه لا يصح قبل حريته، فكان ذلك يؤدي إلى إبطال حريته وحرية الأمة، ~~وإبطال الوصية، فأسقطنا الإرث حتى حصلت الحرية له ولها. # وإذا أوصى بأمة له لإنسان ثم أتت هذه الأمة بولد مملوك إما من زنا أو من ~~زوج شرط عليه ذلك، أو اكتسب مالا أو وهب لها أو وجدت ركازا نظرت فإن أتت ~~بذلك قبل وفاة الموصي، فإن ذلك يكون له لأنها مملوكته وهو نماء ملكه. # وإن أتت بذلك بعد وفاة الموصي وقبول الموصى له، فإن ذلك يكون للموصى له، ~~لأنا قلنا إنه يملكها بالموت أو بالشرطين فقد ملكها وهذه الزيادة في ملكه، ~~فكانت له وإن أتت بذلك بعد وفاة الموصي قبل قبول الموصى له، بنيت على ~~القولين في أن الملك متى تنتقل فمن قال ينتقل بشرطين فإن ذلك يكون لورثة ~~الموصي ms1165 لأنها في حكم ملك PageV04P032 # الميت وإن قلنا إن الملك ينتقل بالوفاة، فإن ذلك للموصى له، لأنه نماء في ~~ملكه. # إذا أوصى لرجل بشئ ثم إن الموصى له رد الوصية ففيه أربع مسائل إحداها أن ~~يردها قبل وفاة الموصي، فإنه لا حكم لهذا الرد لأنه ما وجب له شئ حتى يرده ~~كما لو عفى عن الشفعة قبل البيع، فلا يكون له حكم ويكون له القبول بعد وفاة ~~الموصي. # الثانية أن يردها بعد وفاة الموصي، صح ذلك، وتبين بذلك أن المال انتقل ~~إلى ورثته. # الثالثة أن يردها بعد القبول والقبض فإنه لا يصح الرد، لأن بالقبول تم ~~عليه ملكه، وبالقبض استقر ملكه، فهو كمن وهب منه وأقبضه إياه، فإنه لا يملك ~~رده. # الرابعة أن يردها بعد القبول وقبل القبض، فإنه يجوز، وفي الناس من قال: # لا يصح الرد لأنه لما قبل ثبت ملكه له إما بالموت أو بالشرطين، وإذا حصل ~~في ملكه لم يكن له الرد. # والصحيح أن ذلك يصح لأنه وإن كان قد ملكه بالقبول لم يستقر ملكه عليه ما ~~لم يقبضه، فصح منه الرد كما أن من وقف عليه شئ فإنه متى رد صح ذلك، و إن ~~كان قد ملك الرقبة والمنفعة أو أحدهما، فإذا أوصى لرجل بشئ ثم مات الموصي و ~~قال الموصى له: رددت هذه الوصية لفلان -: واحد من ورثة الموصي - فإنه يقال ~~له ما أردت بذلك؟ فإن قال: أردت به أني رددت إلى جماعتهم لأجل فلان لكرامته ~~وفضله صح وجازت الوصية إلى جماعتهم، وإن قال رددت إلى فلان خاصة فإنه يكون ~~قد ملكه ورده إلى ذلك الانسان، فهو يختص به من بين الورثة. # الأقوى أن يقال إن الشئ الموصى به ينتقل إلى ملك الموصى له بوفاة الموصي ~~وقد قيل إنه بشرطين بالموت وقبول الموصى له، وقيل أيضا إنه يراعى، فإن قبل ~~علم أنه انتقل بالموت إليه، وإن رد علم أنه بالموت ينتقل إلى الورثة. # وعلى ما قلناه لو أهل هلال شوال وقد مات الموصي، وقد أوصى له ms1166 بجارية ولم ~~PageV04P033 # يقبل الموصى له بعد، لزمه فطرتها، وعلى القولين الآخرين لا تلزمه، وإنما ~~رجحنا الأول لقوله تعالى " يوصيكم الله " الآية (1) إلى قوله " من بعد وصية ~~يوصي بها أو دين " فأثبت الميراث بعد الوصية والدين، ولم يقل بعد وصية ~~وقبول الموصى له، فوجب أن لا يعتبر ذلك. # إذا أوصى لرجل بثلث ماله نظرت، فإن أوصى بثلث ماله مشاعا فإن الموصى له ~~يستحق ذلك، فيأخذ من كل شئ ثلثه، وإن أوصى له بثلث ماله وعينه في شئ بعينه، ~~بقدر الثلث، استحق ذلك الشئ بعينه، ولا اعتراض للورثة عليه، لقوله عليه ~~وآله السلام " إن الله تعالى تصدق عليكم بثلث أموالكم " ولم يفرق. # إذا قال أوصيت لفلان بثلث هذا العبد، أو بثلث هذه الدار، أو الثوب، ثم ~~مات الموصي، وخرج ثلثا ذلك العبد أو تلك الدار مستحقا فإن الوصية تصح في ~~الثلث الباقي، إذا خرج من الثلث، وقال قوم يصح في ثلث ذلك الثلث والأول ~~أصح. # للفقراء والمساكين عندنا صنفان، والفقير أسوء حالا وأشد حاجة، لأن الفقير ~~من لا يملك شيئا أو له شئ لا يسد خلته والمسكين من له بلغة من العيش قدر ~~كفايته. # إذا ثبت ذلك فإذا أوصى رجل لهم بثلث ماله فلا يخلو إما أن يوصي به لصنف ~~واحد أو لهما، فإن أوصى لصنف واحد مثل أن يقول ثلثي يفرق في الفقراء، أو ~~اصرفوا في المساكين، فلا خلاف أنه يجوز صرفه إلى الصنفين معا، ويحتاج أن ~~يفرق في فقراء ومساكين ذلك البلد، ومن جوز نقل الصدقة من بلد إلى بلد جوز ~~ههنا مثله. # وإذا ثبت أنه يصرف في فقراء بلده فالمستحب أن يعم الكل، فإن خص البعض فلا ~~يجوز أن ينقص من ثلاثة، لأنه أقل الجمع، فإن دفع إلى اثنين ضمن نصيب الثالث ~~وكم يضمن؟ قيل فيه وجهان أحدهما، يضمن ثلث ذلك، والثاني يضمن القدر اليسير ~~الذي لو دفع إليه ابتداء أجزأه. # فأما إذا أوصى بثلثه للصنفين مثل أن يقول ثلث مالي اصرفوا في الفقراء ~~والمساكين # PageV04P034 # فإنه يجب صرفه إلى ms1167 الصنفين معا لأنه ذكرهما معا ويفرق في كل فقراء ~~ومساكين أهل بلده، فالمستحب أن يعم الكل فإن خص بعضهم فلا يجوز أن ينقص من ~~ثلاثة من كل واحد من الصنفين، وإن نقص ضمن كما قلناه، ولو قال ضع ثلث مالي ~~حيث يراك الله أوضعه في سبيل البر والثواب فإنه يصرفه في الفقراء ~~والمساكين، ويستحب أن يصرفوا إلى فقراء آل رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~وفقراء قرابته من النسب. # ويجوز عندي أيضا أن يصرفه في غير ذلك من أبواب البر، لأن الاسم يتناول ~~ذلك أجمع، وذووا القربى أولى فإن لم يكن فمن بينه وبينه رضاع، فإن لم يكن ~~فالجيران، فإن لم يكن فسائر الفقراء. # فأما إذا أوصى بثلث ماله في الرقاب، فهم المكاتبون عندنا والعبيد أيضا، ~~ويصرف إلى مكاتبي أهل بلده، ويستحب أن يعمهم، فإن خص فلا يجوز أن ينقص من ~~ثلاثة لأنه أقل الجمع، وإن نقص ضمن على ما مضى بيانه، وإن أوصى بصرف ثلث ~~ماله في الغارمين، فالغارمون ضربان: ضرب استدانوا لصلاح ذات البين وضرب ~~استدانوا لمصلحة أنفسهم وعيالهم، فمن كان استدان لصلاح ذات البين مثل أن ~~وجد قتيلا في محلة فتحمل ديته، وما أشبه ذلك، فإنه يجوز دفع الزكاة إليه، ~~مع الغنى والفقر حتى يقضي ما عليه. # ومن استدان لصلاح نفسه وعياله يعتبر حاله، فإن كان غنيا فإنه لا يدفع ~~إليه من الزكاة، وإن كان فقيرا فإن كان أنفقه في طاعة جاز أن يدفع إليه، ~~وإن كان أنفقه في معصية فما دام مقيما على ذلك فلا يجوز أن يدفع إليه، ومتى ~~تاب منها فعندنا لا يجوز أيضا دفعه إليه ليقضي ذلك الدين، ومن الناس من ~~أجازه، فكل موضع قلنا يجوز دفع الزكاة إليه جاز دفع الوصية إليه، وكل موضع ~~قلنا لا يجوز دفع الزكاة إليه لم يجز أيضا دفع الوصية إليه. # وأما إن أوصى أن يصرف ثلث ماله في سبيل الله، فسبيل الله هم الغزاة وهم ~~على ضربين أحدهما هم المرابطون المترصدون للقتال، فهؤلاء يدفع إليهم من ms1168 ~~الزكاة لأنه يصرف إليهم أربعة أخماس الغنيمة، والضرب الثاني هم أصحاب ~~الصنايع الذين إذا PageV04P035 # نشطوا غزوا، ثم عادوا إلى حرفتهم، فهؤلاء يدفع إليهم من الزكاة، مع الغنى ~~والفقر وهكذا الوصية، وفي أصحابنا من قال إن سبيل الله يدخل فيه مصالح ~~المسلمين كلها ويدخل فيه الحج وغيره. # وإذا أوصى بثلث ماله في أبناء السبيل، فأبناء السبيل ضربان أحدهما ~~المجتازون والثاني هو المنشئ للسفر من عندنا، فمن كان مجتازا فإنه يجوز دفع ~~الزكاة إليه عند الحاجة، وإن كان غنيا في بلده، ومن أنشأ السفر من عندنا ~~فإنه لا يجوز دفع الزكاة إليه إلا مع الفقر. # فإذا أوصى بثلث ماله في أبناء السبيل ينبغي أن يدفع إلى من يجوز، دفع ~~الزكاة إليه. # إذا ثبت هذا فمن أوصى بثلث ماله للأصناف الستة فإنه يجب صرف ذلك إلى ~~جماعتهم إلى كل صنف سدسه، وإن كان بعض الأصناف أكثر من بعض، فالمستحب أن ~~يعم كل صنف، فإن اقتصر على بعض في كل صنف جاز، ولا ينقصون من الثلاثة ويجوز ~~أن يفضل بعضهم على بعض في كل صنف إلا أنه إن نقص من الثلث، يضمن نصيبه وكم ~~يضمن؟ على ما مضى. # إذا أوصى لرجل بشئ فإنما يصح القبول منه والرد بعد وفاة الموصي، فإن قبل ~~أو رد قبل وفاته لم يتعلق بذلك حكم، وكان له أن يقبل بعد وفاته، لأن حال ~~وجوب الوصية ولزومها بعد الوفاة، فإذا قبل أو رد قبل الوفاة فقد قبل أو رد ~~قبل أن وجبت له، فلم يتعلق به حكم مثل من عفى عن الشفعة قبل انعقاد العقد ~~من البيع. # وأما إذا وهب منه شيئا في مرضه المخوف فإنه يحتاج أن يقبل ذلك في الحال ~~لأن من شرط انعقادها القبول في الحال كالبيع، وأما إذا أوصى إلى رجل بالنظر ~~في مال أطفاله أو بتفرقة ثلث ماله، فإنه يصح قبوله أيضا في الحال، ويجوز ~~أيضا تأخير القبول كما لو وكله ببيع عبده على أن يبيعه بعد شهر أو سنة صح ~~ذلك، لأنه نجز له ms1169 عقدا في الحال، ويفارق الوصية لأن هناك تمليكا بعد ~~الوفاة، فافتقر إلى القبول في ذلك الوقت، وهذا عقد منجز في حال الحياة يصح ~~قبوله في الحال. PageV04P036 # إذا ثبت هذا فإذا قبل الوصية كان له ردها متى شاء قبل وفاة الموصي، وليس ~~له ردها بعد وفاته، وفي الناس من قال له ردها في الحالين. # إذا أوصى لرجل بأبيه، فالمستحب له أن يقبل تلك الوصية لأنه يؤدي إلى ~~إعتاق أبيه وإن ردها فلم يقبلها لم يجبر على قبولها. # فإذا ثبت ذلك، فإن رد الوصية فلا كلام، وإن قبلها فلا يخلو أن يقبلها في ~~حال صحته أو مرضه، فإن قبلها في حال صحته ملكه وعتق عليه ولا كلام، وإن قبل ~~في حال مرضه نظرت فإن برأ من ذلك المرض عتق من أصل ماله أيضا ولا تفريع، ~~وإن مات من ذلك المرض، فهل يعتق عليه من أصل ماله أو من ثلثه؟ قال قوم يعتق ~~من الثلث وقال آخرون من رأس المال، لأنه إنما يعتبر من الثلث ما يخرجه من ~~ملكه، وهيهنا لم يخرج من ملكه شيئا وإنما قبل وصيته. # وهذا أقوى إذا قلنا أن عتق المريض من ثلثه، وإن قلنا من أصل المال فلا ~~كلام وإذا اعتبرناه من رأس المال انعتق وورثه لأنه حين وفاته حر وعلى قول ~~من اعتبره من الثلث إن لم يكن له مال سواه لم ينعتق منه إلا قدر الثلث، ~~والباقي لورثته، وإن كان ثلثه يحتمل كله عتق عليه، إلا أنه لا يرثه لأن ~~عتقه كالوصية له، عند من قال به فلهذا اعتبره من الثلث، ولو قلنا إنه يرثه ~~لم يصح له الوصية لأن الوصية لا تصح لوارث عندهم، فكان يؤدي إلى أن لا ~~ينعتق، وإذا لم ينعتق لم يرث أيضا، وكل ماجر ثبوته إلى سقوطه عنه، لم يثبت ~~حتى لا يؤدي إلى اسقاط غيره. # إذا كان معه ثلاثمائة دينار، فتصدق بمائة دينار في مرضه المخوف، ثم اشترى ~~أباه بمائة دينار، هل يصح ابتياعه أم لا؟ قيل فيه وجهان بناء ms1170 على الأصلين ~~من أن عتقه يعتبر من الثلث أو من أصل المال؟ أحدهما لا يصح، لأنه يقصد به ~~الإضرار بورثته، لأنه ربما يكون وارثه ابنه، ومتى ملك جده عتق عليه، فوجب ~~أن لا يصح شراؤه والوجه الثاني أنه يصح لأنه ابتياع بعوض فهو كابتياع غير ~~الأب. # فإذا ثبت هذا فمن قال ابتياعه لا يصح فلا كلام، ومن قال يصح فإنه لا يعتق ~~على الوجهين معا عليه، لأنه على قول من اعتبر من الثلث فههنا تصرف في ثلثه، ~~وعلى PageV04P037 # قول من اعتبر من رأس المال إنما يعتبر من الأصل إذا لم يخرج في مقابلته ~~شيئا و ها هنا قد وزن مالا في مقابلته، فإذا مات نظرت فإن كان وارثه ابنا ~~أو أبا، عتق عليه لأنه ملك جده، وإن كان وارثه من لا يعتق عليه، مثل أن ~~يكون عمه أو ابن عمه لم يعتق لأن عندنا الأخ لا ينعتق على أخيه، ولا العم ~~على العم، ومن قال من أصحابنا إن تصرفه في مرضه لا يعتبر من الثلث ينبغي أن ~~يقول إن الشراء صحيح و ينعتق عليه في الحال. # إذا أوصى لرجل بداره صحت الوصية إذا ثبت هذا فإن مات الموصي والدار ~~بحالها فإنه يستحق ذلك الدار بجميع حقوقها، وما كان متصلا بها دون ما لا ~~يتصل به، كما قلناه في البيع، وإن خربت الدار وانهدمت فلا يخلو أن يتشعث ~~قبل الوفاة أو بعد وفاته، فإن خربت وتشعثت بعد وفاته، فإن الموصى له ~~يستحقها وما قد انفصل منها من الخشب والآلة، وإن كان اسم الدار لا يقع ~~عليها في هذه الحال. # وإن تشعثت قبل الوفاة نظرت فإن كان انهدمت ولم يسقط اسم الدار عنها صحت ~~الوصية فيما بقي دون ما قد انفصل، لأن الاعتبار في الوصية بما يقع عليه ~~الاسم حين لزوم الوصية، وما قد انفصل لا يقع عليه اسم الدار حين لزومها، ~~وإن كان انهدمت و صار براحا بطلت الوصية، لأن الاسم لا يقع عليها حين لزوم ~~الوصية، فهو كما لو أوصى ms1171 بطعام ثم طحنه قبل وفاته، فإنه لا يستحق، ذلك، لأن ~~الاسم قد زال عنه بالطحن قبل لزوم الوصية. # نكاح المريض إن دخل بها صحيح وترث، ويجب لها المهر والميراث وإن لم يدخل ~~بها بطل النكاح وفيه خلاف. # إذا أعتق الرجل أمته في حال مرضه المخوف وتزوج بها صح التزويج إذا دخل ~~بها، وترثه، وقال قوم: يصح التزويج ولا ترث، لأنها حرة حال التزويج إلا ~~أنها لا ترثه إذا مات لأن العتق في المرض يعتبر من الثلث كالوصية سواء ولو ~~أثبت الميراث لم يصح لها الوصية، وإذا لم تصح لها الوصية، لم تعتق، ولا يصح ~~التزويج، ولا تستحق الميراث وفي إثبات الميراث لها إبطال العتق والتزويج ~~والإرث، فأبطلنا الإرث PageV04P038 # حتى يصح العتق والتزويج. # إذا كان لرجل مائتا دينار وأمة تساوي مائة دينار، فأعتقها في حال مرضه و ~~تزوجها وأصدقها مائة دينار ثم مات، فإن النكاح جايز، لكنها لا ترث، ولا ~~تستحق الصداق، لأن عتق المريض يعتبر من الثلث، ولو أثبتنا لها الصداق، لم ~~يبق هناك ثلث ينفذ عتقها فيه وإذا لم تعتق لم يصح النكاح ولا الصداق ~~فأبطلنا الصداق حتى يصح العتق والتزويج، ومن قال لا يعتبر تصرفه من الثلث ~~ينبغي أن يقول إن العتق صحيح، والتزويج صحيح، وتستحق المهر إن دخل بها، وإن ~~لم يدخل بها كان النكاح باطلا. # إذا مات الرجل وعليه حجة واحدة إما حجة الاسلام أو حجة منذورة فإن خلف ~~تركة فإنه يتعلق بها ويجب على الورثة قضاؤها عنه، وإن لم يخلف مالا وتطوع ~~الوراث بالحج عنه جاز ذلك ويسقط الفرض عنه، وأما حجة التطوع فإن لم يوص بها ~~فلا يصح أن يحج عنه وإن فعله عنه كان الثواب للفاعل، وإن أوصى به فهل يصح ~~أن يحج أم لا؟ قيل فيه قولان أصحهما أنه يصح وأما إذا كان عليه دين صحيحا ~~كان أو مغصوبا فقضى عنه بعد وفاته صح ذلك ويسقط عن ذمته، وإذا تصدق عن ميت ~~صدقة تطوع صح ذلك ويلحقه ثوابها، وإذا دعى لميت صح ms1172 ذلك وعند قوم يناله ~~ثوابه. # إذا قال الرجل: أوصيت بثلث مالي لزيد وللمساكين، قيل فيه ثلاثة أوجه ~~أحدها أن زيدا كأحدهم إن عم المساكين، فإنه يدفع إليه مثل ما يدفع إلى واحد ~~منهم وإن خص المساكين كأنه أعطى منهم إلى ثلاثة جعله كواحد منهم فيعطيه ~~ربعه، ويكون فائدة تخصيصه بالذكر أنه لا يجوز الإخلال به ويجوز الإخلال ~~ببعض المساكين والثاني أنه يجوز الدفع إليه مع الغنى والفقر وإن لم يجز ~~دفعه إلى غيره مع الغنى. # والوجه الثاني أنه يستحق نصفه، لأنه جعله جزءا على حدة، فاقتضى أن يكون ~~بينهما كما لو أوصى لزيد وعمرو بثلث ماله يكون بينهما نصفين، وهذا هو ~~الأقوى. # والوجه الثالث أنه يستحق الربع لأن أقل ما يقع عليه اسم المساكين ثلاثة ~~فيكون هذا رابعهم، وهذا أيضا قوي. PageV04P039 # فأما إذا أوصى بثلث ماله لعمرو وزيد، ثم إن زيدا لم يقبل الوصية فإنها ~~تعود إلى الورثة ولا يستحق عمرو أكثر من نصف الثلث لأنه إذا أوصى لهما ~~بالثلث فكأنه أوصى لكل واحد منهما بنصف الثلث على الانفراد، فإذا رد أحدهما ~~نصيبه رجع إلى ورثته. # إذا أوصى فقال: أعطوا ثلث مالي لقرابتي ولأقربائي ولذوي رحمي فالحكم في ~~الكل واحد، فقال قوم إن هذه الوصية للمعروفين من أقاربه في العرف، فيدخل ~~فيه كل من يعرف في العادة أنه من قرابته سواء كان وارثا أو غير وارث وهو ~~الذي يقوى في نفسي. # وقال قوم إنه يدخل فيه كل ذي رحم محرم فأما من ليس بمحرم له فإنه لا يدخل ~~فيه، وإن كان له رحم مثل بني الأعمام وغيرهم، وقال قوم إنها للوارث من ~~الأقارب فأما من ليس بوارث فإنه لا يدخل فيه، والأول أقوى لأن العرف يشهد ~~به. # وينبغي أن يصرف في جميعهم ومن وافقنا على ذلك قال يصرف في جميعهم إلا ~~الوراث فإن أجازته الورثة صرف إليهم أيضا ويكون الذكر والأنثى فيه سواء، ~~وفي أصحابنا من قال إنه يصرف ذلك إلى آخر أب وأم له في الاسلام ولم أجد به ms1173 ~~نصا ولا عليه دليلا مستخرجا ولا به شاهدا. # إذا قال: أعطوا ثلث مالي أقرب الناس إلى أو إلى أقرب أقربائي أو إلى ~~أقربهم بي رحما نظرت فإن لم يكن له والد ولا أم فإن أقرب الناس إليه ولده ~~ذكرا كان أو أنثى ثم ولد ولده وإن سفل، سواء كان وارثا أو غير وارث، مثل ~~أولاد البنات عند المخالف حتى إن كان هناك بنت بنت وابن ابن [ابن] ظ كانت ~~الوصية لبنت البنت لأنها أقرب الناس إليه فإن لم يكن له ولد وهناك والد فهو ~~أحق بها لأنه أقرب الناس إلى ولده. # وإن اجتمع الوالد والولد قيل فيه وجهان أحدهما أن الولد أولى وأقرب إليه ~~لأنه بعض منه والوالد ليس ببعض منه والثاني أنهما سواء وهو الأولى لأن كل ~~واحد منهما يدلي بنفسه وليس بينهما واسطة. PageV04P040 # فعلى هذا يكون الأب أولى من ابن الابن، فإن لم يكن والد ولا ولد فالجد ~~أولى مع عدم الإخوة لأنه أقرب إليه. # وإن لم يكن جد لكن له أخ فالأخ أحق به لأنه أقرب ثم يكون الأخ للأب والأم ~~أولى من الأخ للأب أو للأم لأنه يدلي بسببين، والأخ للأب والأخ للأم واحد ~~لأن كل واحد منهما مثل الآخر في القرابة، والأخ للأب أولى من ابن الأخ للأب ~~والأم فمتى تساويا في الدرجة كان من يدلي إليه بأبيه وأمه أولى، وإن اختلفا ~~في الدرجة كان الأقرب أولى. # وإذا اجتمع الأخ والجد كانا متساويين وفيهم من قال الأخ أولى فعلى هذا ~~يكون ابن الأخ أولى من الجد، وعلى ما يقتضيه مذهبنا ابن الأخ مثل الجد كما ~~نقول في الميراث. وفي الناس من قال الجد أولى من ابن الأخ فإذا لم يكن جد ~~ولا إخوة فالأعمام ثم بنو الأعمام فعلى هذا فمتى تساووا في الدرجة فولد ~~الأب والأم أولى ومتى اختلفوا في الدرجة فالأقرب أولى هذا كله بلا خلاف. # إذا أوصى بثلث ماله لجماعة من أقربائه فقد أوصى لثلاثة أنفس من أقربائه ~~فينظر فإن كان هناك ثلاثة ms1174 في درجة واحدة، مثل ثلاث بنين أو ثلاث بنات أو ~~ثلاثة إخوة، صرف ذلك إليهم، وإن كان في الدرجة الأولة اثنان وفي الثانية ~~واحدة، مثل ابنتين وابن ابن دفع إلى الأولتين ثلثا الثلث، وإلى من في ~~الدرجة الثانية الثلث من ذلك وإن كان واحد في الدرجة الأولى واثنان في ~~الدرجة الثانية دفع إلى الأول الثلث من ذلك وإلى من في الدرجة الثانية ثلثا ~~الثلث، لأنه أوصى لجماعة فلا يعطى ذلك بعضهم. # كل من يتناوله الاسم فإن الوصية له صحيحة، سواء كان وارثا أو لم يكن، و ~~عند المخالفين إن كان وارثا لم يصح وإن لم يكن وارثا صحت له الوصية. # وإذا أوصى لجيرانه فإنه يفرق على من بينه وبينه أربعون ذراعا وقد روي ~~أربعون دارا وفيه خلاف. # الوصية لأهل الذمة جايزة بلا خلاف، وفي أصحابنا من قيد ذلك إذا كانوا من ~~أقاربه، وأما الوصية للحربي، فعندنا أنها لا تصح، وفيهم من قال تصح. ~~PageV04P041 # القاتل تصح له الوصية وفيه خلاف. # إذا أوصى لرجل بثلث ماله ثم أوصى لآخر بثلث ماله فهاتان وصيتان بثلثي ~~ماله، وهكذا إذا أوصى بعبد بعينه لرجل ثم أوصى لرجل آخر بذلك العبد بعينه ~~فهما وصيتان، ويكون الثانية رجوعا عن الأولى، وفيهم من قال لا يكون رجوعا، ~~وفيه خلاف. # فمن قال ليس برجوع قال ينظر فإن أجازت الورثة يكون لكل واحد منهما ثلث ~~ماله، وكذلك يقول من قال هو رجوع، وإن لم يجيزوه قالوا المال بينهما نصفين ~~وإن أوصى بعبد بعينه ثم أوصى بذلك العبد لآخر نظرت، فإن أجازت الورثة يكون ~~العبد بينهما نصفين، وإن لم تجزه نظرت فإن كان قيمة العبد قدر الثلث فإنه ~~يكون بينهما ولا يحتاج إلى إجازة الورثة، وإن كان قيمة العبد أزيد من قدر ~~الثلث فللوارث أن يمنع الزيادة على الثلث، وأما الثلث فلا ويكون الثلث ~~بينهما نصفين. # هذا إذا قبلا جميعا الوصية وإن رد أحدهما وقبل الآخر فإن جميع الثلث لمن ~~قبل، لأنه قد أوصى لكل واحد منهما بجميع الثلث. # وعلى ما ms1175 قلناه من أن في الثاني رجوعا عن الأول ينظر، فإن رجع الأول فلا ~~تأثير لرجوعه لأن الوصية له قد بطلت بالوصية للثاني، وإن رجع الثاني ولم ~~يقبلها رجع المال إلى الورثة لأن الوصية للأول كان قد بطلت بالوصية للثاني. # وإذا أوصى بعبد ثم باعه أو أعتقه أو وهبه وأقبضه، فإن هذا يكون رجوعا بلا ~~خلاف، وإن أوصى بأن يباع أو يعتق فإنه يكون أيضا رجوعا بلا خلاف، ولو أوصى ~~ثم عرض على البيع وسلم إلى البيع أو وهبه ولم يقبضه، قال قوم يكون ذلك ~~رجوعا لأن العرض على البيع سبب إزالة المال والبيع فكأنه بين العرض في ~~الرجوع عن الوصية ولو أوصى ثم رهنه فإنه كالبيع لأن المقصود من الرهن أنه ~~إذا حل الأجل وعجز الراهن فإنه يباع في حق المرتهن، ومعلوم أنه لو باع كان ~~رجوعا كذلك إذا رهنه. # إذا أوصى بطعام ثم طحنه أو أوصى بدقيق فعجنه أو بعجين فخبزه، يكون كل ~~PageV04P042 # ذلك رجوعا عن الوصية لأن الاسم قد زال، وكذلك من أوصى بطعام فجعله سويقا ~~كان ذلك رجوعا عنها لمثل ذلك، وإن كان أوصى بخبز فدقه وجعله فتيتا فلا يكون ~~رجوعا لأن الاسم لم يزل عنه، وهو الصحيح، وفي الناس من قال يكون رجوعا لأنه ~~انتقل إلى اسم أخص. # ولو أوصى له بقفيز حنطة بعينها، ثم خلطه بطعام مثله أو دونه أو أجود منه ~~فإن الوصية تبطل لأن الموصى به لا يمكن تسليمها إليه كما أوصى له به، وإن ~~أوصى له بقفيز طعام مشاعا ثم خلطه بغيره بمثله أو بدونه فالوصية صحيحة وإن ~~خلطه بأجود منه بطلت الوصية لأنه لا يقدر على تسليم الموصى به إلا زائدا ~~فإذا كان زايدا فلا تصح الوصية. # العطايا على ضربين مؤخرة ومنجزة فالمؤخرة مثل أن يوصي أن يتصدق عنه أو ~~يحج عنه حجة التطوع، أو يباع بيع محاباة، فهذا كله صحيح، سواء كان في حال ~~صحته أو حال مرضه، سواء أوصى به دفعة واحدة أو دفعة بعد أخرى، لأن حال ~~الاستحقاق ms1176 واحدة، وهي بعد الموت ويعتد ذلك من الثلث بلا خلاف. # والعطية المنجزة هي ما يدفعه بنفسه مثل أن يعتق أو يحابي أو يتصدق أو يهب ~~ويقبض، ولا تخلو هذه من أحد أمرين إما أن يكون في حال صحته أو حال مرضه فإن ~~كان في حال صحته، فإن ذلك يصح، ويعتبر ذلك من رأس المال وإن فعله في حال ~~مرضه، فالأمراض على ضروب ثلاثة: مرض لا يتعلق به حكم، ومرض يكون معه كلام ~~ولا يكون لكلامه معنى، ومرض معه كلام وله حكم. # أقسام المرض المخوف وغير المخوف فأما المرض الذي لا يتعلق به حكم مثل ~~الصداع والرمد وحمى خفيفة فإن هذا كله لا يتعلق به حكم لأنه لا يخاف منه ~~التلف، وإن أعطى فيه يكون من رأس المال وهكذا المسلول والمفلوج لأنه لا ~~يتعجل موته، ويبقى زمانا كثيرا. # الضرب الثاني من المرض وهو إذا عاين الموت وشخص بصره واحمرت وجنتاه أو شق ~~جوفه وبانت حشوته أو وسط أو رفع في ماء قاهر ولا يحسن السباحة فإنه لا حكم ~~لكلامه، لأنه بحكم الأموات، بدلالة أنه لو قتل لما وجب على قاتله القود ~~PageV04P043 # لأنه لا تصح منه الشهادة، وحركته حركة المذبوح. # الضرب الثالث من المرض إذا كان معه كلام ولكلامه حكم، وتصح منه الوصية ~~ويكون من الثلث، هذا إذا فعل في حق غيره فإنه يعتبر من الثلث فأما ما ينفق ~~على نفسه من الملاذ والشهوات مثل التسري (1) وغيره وشراء الأدوية فإنه ~~يعتبر كله من رأس المال وهذه الوصية تلزم في حقه فإن برئ ولم يمت فإنها ~~تعتبر من رأس المال وإن مات فإنه يعتبر من الثلث. # المرض المخوف على ضروب منها الحمى وهو على ضربين لازمة، وغير لازمة، ~~فاللازمة التي تدوم وتكون مطبقة، نظرت فإن كان حمى يوم أو يومين، فلا يكون ~~مخوفا حتى إذا مات منها في يوم أو يومين تعتبر وصاياه من رأس المال، وإن ~~زاد على يومين وثلثه فيكون ذلك مخوفا. # والضرب الثاني حمى غير لازمة مثل الغب والربع فإن ms1177 هذا لا يكون مخوفا ~~اللهم إلا أن يكون معها وجع آخر، مثل السرسام وذات الجنب والرعاف الدايم ~~والقروح التي تكون في الصدر والقولنج فإنه يكون مخوفا، فإنه متى انضاف إلى ~~حمى يوم أو ربع شئ من ذلك كان مرضا مخوفا. # وإما إذا كان به قيام وإسهال فهو على ضربين إسهال يحرق بطنه وإسهال لا ~~يحرق بطنه، فالذي يحرق بطنه هو الذي لا يقدر على إمساكه، ولم يكن له قوة ~~ممسكة فإن ذلك يكون مثل الميت. وإن كان إسهالا لا يحرق بطنه، وهو أن يكون ~~قادرا على إمساكه فإن هذا مثل حمى يوم أو يومين، فإن كان يوما أو يومين فلا ~~يكون مخوفا وإن زاد على ذلك كان مخوفا، وأما إذا كان به زحير وانقطاع ~~فإنهما مخوفان فإن الزحير [ما] لا يخرج إلا بعد شدة شديدة، والانقطاع ما ~~يخرج بعد شدة شديدة قليلا قليلا ويخرج بعد شدة أخرى قليلا آخر. # والأمراض على ثلاثة أضرب: ضرب يشترك فيه الخاص والعام بأنه مخوف، مثل ~~الرعاف الدائم والبرسام فعطاياه تكون من الثلث. # PageV04P044 # والضرب الثاني يجتمع فيه الخاص والعام بأنه غير مخوف مثل الرمد والصداع ~~ووجع الضرس فإن هذا لا يكون مخوفا وعطاياه تعتبر من رأس المال. # الضرب الثالث مرض مشكل لا يعرفه إلا الخواص فإنه يرجع فيه إلى أهل الخبرة ~~من الطب ويرجع في ذلك إلى المسلمين من الطب دون أهل الذمة لأن أهل الذمة ~~وصفهم الله بالكذب والخيانة والتحريف ويعتبر في هذا العدالة مثل الشهادة ~~ويكون شاهدان عدلان يعتبر فيه العدد مثل الشهادة سواء. # مثاورة الدم على ضربين دم يأخذ جميع البدن وهو الطاعون فإذا أخذ جميع ~~البدن واحمر فإنه يكون مخوفا لأنه ربما تجف البرودة الغريزية فيموت منه، ~~والضرب الثاني إذا انصب الدم إلى موضع واحد ويحمر ويرم، فيكون مخوفا سواء ~~تغير منه العقل أو لم يتغير، ومن كان به بلغم نظرت فإن كان ابتداء البلغم ~~مثل أن يتمكن في النفس فإنه يكون مخوفا لأنه ربما يطفئ الحرارة الغريزية ~~فيموت منه وأما ms1178 إن استمر واستقر وصار فالجا فلا يكون مخوفا وإن مات منه فلا ~~يكون عاجلا. # وأما الجراح فعلى ضربين ضرب ينفذ وضرب لا ينفذ، فأما ما ينفذ إلى الجوف ~~فعلى ضربين أحدهما ينفذ إلى جوفه والآخر ينفذ إلى دماغه فجميعا مخوفان وأما ~~إذا لم يكن نافذا إلى جوفه ويكون الجراحة بالخشب والمثقل نظرت، فإن لم ~~يأتكل ويرم فغير مخوف وإن ورم فإنه يكون مخوفا. # إذا التحم الحرب سواء كان بين المشركين أو بين المسلمين، فإن الحكم فيه ~~واحد ينظر فإن كان الحرب قبل التحام القتال والحرب فإنه لا يكون مخوفا وإن ~~كان يرمي بعضهم بعضا وإذا كان التحام الحرب قال قوم يكون مخوفا وقيل إنه لا ~~يكون مخوفا والأول أصح، ويقوى عندي أن الثاني أصح. # وأما الأسير إن كان في أيدي مشركين وهم معروفون بالإحسان إلى الأسارى مثل ~~الروم، فإن هذا لا يكون مخوفا وإن كان في أيدي مشركين يقتلون الأسارى قيل ~~فيه قولان أحدهما يكون مخوفا فإنه يخاف تلف النفس، والثاني لا يكون مخوفا ~~لأنه لا يصيب البدن، فالمخوف ما يصيب البدن. PageV04P045 # إذا غلب الموج وحصل في جب البحر قيل أيضا قولان مثل الأسير. # وإذا قدم من عليه القصاص فإنه غير مخوف، وفيهم من قال يكون مخوفا. # إذا ضرب الحامل الطلق فلها ثلاثة أحوال حال قبل الطلق وحال مع الطلق، ~~وحال بعد الطلق، فما قبل الطلق لا يكون مخوفا وما يكون حال الطلق يكون ~~مخوفا، وقال بعضهم لا يكون مخوفا، وما يكون بعده، فإن لم يكن معه دم ولا ~~ألم، فلا يكون مخوفا وإن كان معه دم وألم يكون مخوفا. # وأما السقط فإن كان قد تخلق فإنه يكون مخوفا لأنه لا يسقط إلا لألم، وإن ~~كان لم يتخلق وكان مضغة أو علقة فلا يكون مخوفا. # قد ذكرنا أن العطية على ضربين منجزة ومؤخرة فالمؤخرة أن يعتق عبدا يوصي ~~به أو يوصي بمخاباة أو بصدقة فإنها تلزم بالموت، والمنجزة إذا أعتق أو باع ~~وحابا أو وهب وأقبض هو بنفسه، فإن هذا ms1179 كله عطية منجزة، ثم ينظر فإن أعطى في ~~حال صحة أو مرض غير مخوف، فإنه يعتبر من رأس المال، وإن كان في مرض مخوف، ~~فإنه يعتبر ذلك من الثلث، ولأصحابنا فيه روايتان إحداهما أنه يكون من رأس ~~المال والثانية من الثلث. # فإذا أعطى في مرضه المخوف فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون من جنس واحد ~~أو من أجناس مختلفة، فإن كان من جنس واحد فلا يخلو إما أن يكون قد فعله ~~دفعة واحدة أو فعله شيئا بعد شئ، فإن كان شيئا بعد شئ مثل أن يكون أعتق ثم ~~أعتق أو حابا ثم حابا فإنه يقدم الأسبق فالأسبق بلا خلاف، لأن المريض إذا ~~أعتق أو حابا يلزم في حقه ويلزم في حق الورثة من الثلث فالأول لازم في ~~حقهما والمتأخر لازم في حق أحدهما وهو حق نفسه، فتقديم ما هو لازم في حقهما ~~أولى من تقديم ما هو لازم في حق أحدهما والثاني أنهما عطيتان منجزتان ~~ولأحدهما التقدم وجب أن يقدم لحق سبقه وتقدمه. # فأما إن كان دفعة واحدة مثل أن يكون أعتق أعبدا أو باع وحابا لجماعة أو ~~وهب لجماعة وأقبضه إياهم نظرت، فإن أعتق نظرت: فإن خرجوا من الثلث عتقوا، ~~PageV04P046 # وإن لم يخرجوا من الثلث أقرع بينهم حتى يستوفى الثلث، وإن كان محاباة ~~وهبة فإنه يقسط بينهم. # وأما إن كان من أجناس فلا يخلو أن يكون فعله دفعة واحدة أو فعله شيئا بعد ~~شئ، فإن كان فعله شيئا بعد شئ نظرت، فإن حابا ثم أعتق فإن المحاباة تقدم ~~على العتق، وإن أعتق ثم حابا كان مثل ذلك يقدم الأسبق فالأسبق وقال قوم ~~يسوى بينهما من العتق والمحاباة. # فأما إذا كان دفعة واحدة فهو مثل الوصايا، والكلام عليه يأتي فيما بعد، ~~وفرع على هذا ست مسائل: # أولاها إذا كان له عبدان سالم وغانم، قال لسالم متى أعتقت غانما فأنت حر، ~~فقد جعل عتق غانم صفة لسالم، ثم أعتق غانما في مرضه، نظرت، فإن كانا قد ~~خرجا من الثلث، ms1180 فقد عتقا: عتق الغانم بالمباشرة، وعتق السالم بالصفة، وإن ~~لم يخرجا من الثلث عتق غانم، ولم يعتق سالم، وعندنا أنه يعتق غانم ~~بالمباشرة، وسالم لا يعتق على كل حال لأن العتق بصفة لا يصح عندنا. # والمسألة الثانية قال لسالم إذا أعتقت غانما فأنت حر حين إعتاقي غانما، ~~فقد علق عتقهما بحال واحد، ثم أعتق غانما في مرضه نظرت، فإن خرجا من الثلث ~~عتقا لما تقدم، وإن لم يخرجا من الثلث عتق غانم، ولم يعتق سالم، وعلى ~~مذهبنا مثل الأولى سواء، يعتق غانم بالمباشرة، ولا يعتق سالم بالصفة. # الثالثة إذا كان له ثلاثة أعبد غانم وسالم وفايق، فقال لسالم وفايق متى ~~أعتقت غانما فأنتما حران، فقد جعل عتق غانم صفة لهما، ثم أعتق غانما في ~~مرضه، نظرت فإن خرجوا من الثلث عتقوا كلهم: غانم بالمباشرة وسالم وفائق ~~بالصفة، وإن لم يخرجوا من الثلث عتق غانم، ثم نظرت فإن لم يبق من الثلث لم ~~يعتق سالم، ولا فايق، وإن بقي من الثلث شئ أقرع بينهما، وعلى مذهبنا مثل ما ~~قدمناه سواء. # المسألة الرابعة المسألة بحالها قال لسالم وفايق متى أعتقت غانما فأنتما ~~حران حين إعتاقي غانما فقد علق إعتاقهم بحالة واحدة ثم أعتق غانما في مرضه ~~نظرت، فإن PageV04P047 # خرجوا من الثلث عتقوا، وإن لم يخرجوا من الثلث عتق غانم من الثلث، ثم ~~ينظر فإن لم يبق من الثلث شئ فلا يعتق أحدهما وإن بقي من الثلث شئ أقرع ~~بينهما وعندنا أن هذه مثل الأول سواء. # المسألة الخامسة إذا قال لعبده سالم: متى تزوجت فأنت حر، فقد جعل التزويج ~~صفة لعتق سالم، ثم تزوج في مرضه، فإن كان أصدقها صداق مثلها، فإن مهرها ~~يلزم من رأس المال، ويعتق سالم من الثلث، وإن أصدقها أكثر من مهر مثلها ~~فقدر مهر مثلها من رأس المال، والزيادة على ذلك يكون من الثلث إن كانت هي ~~غير وارثة تستحق هي من الثلث، لأن تلك الزيادة وصية ولا وصية لوارث، ثم ~~نظرت فإن خرجا من الثلث: الزيادة وعتق ms1181 سالم فإنه يعتق سالم، وأن لم يخرجا ~~من الثلث تدفع الزيادة إلى المرأة ولا يعتق سالم، وعندنا أن تزويجه إذا كان ~~صحيحا بأن يدخل بها فلها المهر وسالم لا ينعتق بحال، لأنه عتق بصفة وقد ~~بينا أن ذلك لا يجوز. # المسألة السادسة المسألة بحالها، فقال يا سالم متى تزوجت فأنت حر حين ~~تزويجي نظرت، فإن أمهرها مهر المثل فإنه يكون ذلك من رأس المال، ويعتق سالم ~~من الثلث وإن كان أمهرها أكثر من مهر المثل نظرت، فإن كانت الزيادة على مهر ~~مثلها وقيمة سالم يخرجان من الثلث، فإنه يعتق سالم، وتدفع تلك الزيادة إلى ~~المرأة، وإن لم يخرجا من الثلث فتلك الزيادة تقسط بين المرأة وبين سالم. # وهذه المسائل كلها قد بينا أنها لا تصح على مذهبنا، إلا عتق ما باشره، و ~~ما علقه بصفة لا يصح. فإن كان ما باشره بنفسه يخرج من الثلث أعتقوا، وإلا ~~ينعتق منه بقدر الثلث. # وأما العطية المؤخرة إذا أوصى بعتق أو أوصى بمحاباة دفعة واحدة، نظرت فإن ~~لم يكن فيه عتق فإنه يسوى بينهم، لأن حال استحقاق وجوبه واحدة، وهو بعد ~~الموت، فإن خرج كله من الثلث صح الكل، وإن لم يخرج من الثلث عندنا يقدم ~~الأول فالأول فيدخل النقص على الأخير، وإن اشتبهوا أقرع بينهم وعند المخالف ~~يقسط عليهم، وإذا كان فيه العتق والتدبير فعندنا أنه يقدم العتق، وفيهم من ~~وافقنا - 3 - PageV04P048 # على ذلك، وفيهم من لم يقدم، وإذا جمع بينهم وكانت عطية منجزة ومؤخرة فإن ~~عندنا يقدم المنجزة، وكذلك عند بعض من خالفنا، وفيهم من قال لا يقدم، وإنما ~~قلنا ذلك لأن العطية سابقة فوجب تقديمها ولأنها لزمت من جهة المعطي ~~والمؤخرة لم تلزم بعد. # إذا كان له عبدان فقال لأحدهما إن مت من مرضي هذا فأنت حر وقال للآخر إن ~~مت فأنت حر، فهذان تدبيران تدبير مقيد وتدبير مطلق، فإن لم يمت من ذلك ~~المرض وبر أبطل التدبير المقيد وإن مات بعد ذلك لم يعتق ذلك العبد، وإن مات ~~من ms1182 ذلك المرض فإن خرجا من الثلث عتقا وإن لم يخرجا من الثلث أقرع بينهما. # ولو أوصى بثلث ماله لأهل بيته قال تغلب أهل بيته هم الآباء والأجداد ~~وبنوا الآباء وبنوا الأجداد، ولا يدخل تحته الأولاد، والصحيح عندنا أن ~~الأولاد يدخلون فيه. # وإن أوصى بثلثه لذريته قال تغلب ذريته أولاده وأولاد أولاده، وهذا صحيح ~~وإن قال أعطوا ثلث مالي لعترتي، قال تغلب وابن الأعرابي أن عترته ذريته: # أولاده وأولاد أولاده وهذا هو الصحيح وقال القتيبي أمته هو عترته لقول ~~أبي بكر نحن عترة رسول الله صلى الله عليه وآله. # إذا قال أعطوا ثلث مالي لأولاد فلان فإنه يدفع إلى أولاده للصلب، ولا ~~يدفع إلى ولد ولده. # إذا قال أعطوا ثلث مالي إلى موالي قيل فيه ثلاثة أوجه أحدهما تصح هذه ~~الوصية لمولى الأعلى، لأن الإطلاق ينصرف إليه، والوجه الثاني يستويان فيه ~~مولى الأعلى ومولى الأسفل، لأن الاسم يتناولهما، والوجه الثالث يبطل ~~الوصية، والوجه الثاني أقرب. # إذا أوصى لرجل بعبد له، وكان له مال غايب أو أوصى بثلث ماله وكان له مال ~~غايب، فإن هذه الوصية تصح لأنها وصية بثلث ماله، لكن لا يدفع إلى الموصى له ~~مع صحتها لأن من شرط صحة الوصية أن يحصل للورثة مثلا ما يحصل للموصى له ~~PageV04P049 # وههنا ما سلم إلى الورثة شئ فلم يحصل لهم شئ، لكن هل يسلم إليه ثلث العبد ~~أم لا؟ # فيه وجهان: # أحدهما يسلم إليه ثلثه لأنه قد استحق هذا الثلث لأنه إن سلم مال الغائب ~~فإنه يستحق كل العبد، وإن لم يسلم له فالثلث من هذا قد استحقه على كل حال ~~وهو الأقوى عندي. # والوجه الثاني لا يدفع إلى الموصى له شئ من العبد لأن من شرط الوصية أن ~~يبقى للورثة مثلا ما قد حصل للموصى له، وههنا ما حصل للورثة شئ ولم يكن ~~للورثة الخيار. PageV04P050 # (فصل) * (في ذكر الأوصياء) * لا تصح الوصية إلا إلى من جمع صفات خمسة: ~~البلوغ، والعقل، والإسلام، والعدالة، والحرية، ومتى اختل شئ منها بطلت ~~الوصية. # وإنما ms1183 راعينا البلوغ لأن الصبي لا يجوز أن يكون وصيا لقوله عليه السلام: ~~رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم، وفي بعضها حتى يبلغ، وإذا كان كذلك ~~لم يكن لكلامه حكم، ومن كان كذلك لا يجوز أن يكون وصيا ولأنه مولى عليه في ~~نفسه، فلا يجوز أن يكون وليا لغيره. # وراعينا العقل لأن من ليس بعاقل ليس بمكلف ومن لا يكون مكلفا لا يجوز أن ~~يكون وصيا ولقوله عليه الصلاة والسلام: رفع القلم عن المجنون حتى يفيق. # والإسلام لا بد منه، لأن الكافر فاسق، والمسلم لا يجوز أن يوصي إلى كافر ~~ولا فاسق لأنهما ليسا من أهل أمانة والوصية أمانة. # فأما إن أوصى كافر إلى مسلم صحت وصيته ووصية الكافر إلى الكافر، والذمي ~~إلى الذمي، فإن كان غير رشيد في دينه فلا يصح أن يكون وصيا وإن كان رشيدا ~~فهل يجب أن يكون أمينا أو لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما يصح، والآخر لا يصح ~~لأنه فاسق، والفاسق لا يولى الولاية. # ويجب أن يكون عدلا لأن الوصية أمانة ولا يؤتمن إلا العدل. # والحرية شرط، لأن المملوك لا يملك من نفسه التصرف، وفيه خلاف، وحكم ~~المدبر وأم الولد والمكاتب والذي نصفه حر حكم العبد سواء. # إذا ثبت أن هذه الخمسة أوصاف شرط في صحة الوصية، فمتى تعتبر هذه الأوصاف؟ ~~قيل فيه ثلاثة أوجه: # أحدها حين وفاة الموصي، لأن نظره وتصرفه تثبت بعد الوفاة، فعلى هذا تصح ~~PageV04P051 # الوصية إلى عبد ومكاتب ومجنون ومدبر وأم ولد لأنه يجوز أن يكون حال الموت ~~ممن تصح الوصية إليهم، ومنهم من قال يعتبر في الحالين معا حين الموت وحين ~~الوصية في الطرفين معا لأن حال الوفاة حال ثبوت التصرف وحال الوصية حال ~~القبول، فوجب اعتبار الشروط فيهما، وهذا هو الأقوى. # وفي الناس من قال يعتبر في عموم الأحوال، من حين الوصية إلى حين الوفاة ~~لأن في جميع هذه الأحوال يصح منه القبول والرد، ومن التزم بالأول قال لأنه ~~لا يجوز القبول والرد قبل الموت. # وأما المرأة فتصح ms1184 أن يكون وصيا بلا خلاف إلا من عطاء فإنه لم يجزها. # الوصي إذا تغيرت حاله نظرت فإن كان تغير حاله بالكبر والمرض فإنه يضاف ~~إليه أمين آخر، ولا يخرج من يده، لأن الكبر والمرض لا ينافيان الأمانة، وإن ~~كان تغير حاله بفسق أخرجت الوصية من يده، لأن الفاسق لا يكون أمينا. # وأما الأعمى فهل يصح أن يكون وصيا وأمينا قيل فيه وجهان أحدهما لا يصح ~~لأنه ليس له نظر والوصية يفتقر إلى النظر والثاني تصح لأن شهادة الأعمى ~~تقبل والعمى لا يمنع من الأمانة. # فأما من يصح أن يوصي عليهم فلا يخلو الورثة، إما أن يكونوا أولادا أو غير ~~أولاد، فإن كانوا غير أولاد مثل الأب والجد والعم والأخ وابن العم وابن ~~الأخ فلا يصح أن يوصي عليهم، ويستنيب من ينوب عنه بالتولية عليهم، إلا في ~~قدر الثلث، وقضاء الديون سواء كانوا مولى عليهم أو لم يكونوا كذلك، وليس له ~~أن يوصي إلى من يلي عليهم، لأنه لما لم يملك التولية عليهم في حال الحياة ~~كذلك لا يملك أن يستنيب من ينوب عنه في حال موته. # وإن كان الورثة أولادا نظرت، فإن كان له أب أو جد فليس له أيضا أن يوصي ~~إلى من يلي عليهم، إلا في قدر الثلث وقضاء الديون، لأن الأب والجد لا يليان ~~بتولية، ألا ترى أن الحاكم لا يلي من اليتيم مع وجود الأب والجد، ويلي ~~عليهم مع عدمهما. PageV04P052 # وإن لم يكن له أب ولا جد فلا يخلو حال الأولاد من أحد أمرين إما أن ~~يكونوا كبارا أو صغارا، فإن كانوا كبارا فلا يصح أن يوصي إلى من يلي عليهم ~~أيضا، إلا في قدر الثلث وقضاء الدين، لأنه لا يلي على أولاده الكبار في حال ~~حياته كذلك لا يملك أن يستنيب من ينوب عنه بالتولية عليهم، إلا أن يكونوا ~~بالخيار إن شاؤوا أجازوا ليقضي الدين والثلث من غير تركته، وإن شاؤوا ~~يدفعون من عند أنفسهم إلا أن يكون قد أوصى بشئ من ماله بعينه، وعين ms1185 عليها، ~~فحينئذ ليس لهم الخيار وفي هذه الفصول ليس له أن يوصي إلى من يلي عليهم، ~~إلا في قدر الثلث وقضاء الدين. # وإن كان الأولاد صغارا فإنه يصح أن يوصي إلى من يلي عليهم، لأنه يملك ~~التولية في حال الحياة وكذلك له أن يستنيب من ينوب عنه بعد وفاته وأما إن ~~كان بعضهم كبارا وبعضهم صغارا فإنه يصح أن يوصي في حق الصغار، ولا يصح في ~~حق الكبار. # وإذا أوصى إلى رجلين فلا يخلو حال الموصي من ثلاثة أحوال أحدهما أن يكون ~~أوصى إليهما وإلى كل واحد منهما الثاني أوصى إليهما ونهى كل واحد منهما أن ~~ينفرد بالتصرف الثالث إذا أطلق فقال أوصيت إليكما. # فإذا أوصى إليهما وإلى كل واحد منهما فإنه صحيح، فإن اجتمعا على التصرف ~~جاز، وإن انفرد أحدهما بالتصرف جاز أيضا، لأنه مأذون في ذلك، كما لو وكل ~~وكيلين على الاجتماع والانفراد. # فإن تغير حال أحدهما نظرت فإن كان تغيره بمرض أو كبر فإن الحاكم يضيف ~~إليه أمينا ليقوي يده، ويكون الوصي كما كان، ويكون هذا الأمين معينا معه ~~يعاونه في تصرفه، وإن كان تغير حاله بموت أو فسق أو جنون بطل تصرفه، وليس ~~للحاكم أن يقيم مقامه وصيا آخر لأنه إذا كان للموصي وصي فليس للحاكم أن ~~ينصب وصيا آخر لأن الموصي قد رضي بتصرف واجتهاد الذي لم يتغير حاله. # الثاني إذا أوصى إليهما، ونهى كل واحد منهما أن ينفرد بالتصرف، فإن ها ~~هنا إن اجتمعا على التصرف صح، وإن انفرد أحدهما بالتصرف لم يصح ذلك، وتصرفه ~~مردود، لأن الموصي لم يرض باختياره وتصرفه وحده، فإن تغير حال أحدهما فليس ~~PageV04P053 # للذي بقي ولم يتغير أن يتصرف، وللحاكم أن يقيم مقامه آخر وينضاف إلى الذي ~~بقي ليتصرفا. # فإن رأى الحاكم أن يفوض النظر والتصرف كله إلى الذي لم يتغير حاله وحده ~~هل له ذلك أم لا، قيل فيه وجهان: أحدهما له ذلك، ويكون وصيا للموصي وأمينا ~~للحاكم، والوجه الثاني لا يصح لأن الموصي لم يرض باجتهاد وحده. ms1186 # فإن تغير حالهما جميعا فإن الحاكم يقيم مقامهما رجلين أمينين، فإن أراد ~~أن يقيم مقامهما رجلا واحدا فهل له ذلك أم لا؟ قيل فيه وجهان: على ما مضى، ~~وهذان الفصلان لا خلاف فيهما. # الثالث إذا أطلق فقال أوصيت إليكما فإن الحكم في هذا الفصل كالحكم في ~~الفصل الثاني إذا أوصى إليهما ونهى كل واحد منهما أن يتصرف وينفرد بتصرفه ~~في جميع الأشياء وقال أبو يوسف يجوز لكل واحد منهما ذلك. # وإذا تشاح الوصيان وكانت الوصية إلى كل واحد منهما مجتمعا ومنفردا قسم ~~بينهما التركة قسمة المقارنة، لا قسمة العدل، وضربت السهام وجعل في يد كل ~~واحد منهما نصفه، ليتصرف فيه، ولا ينقطع تصرف كل واحد منهما عما في يد ~~صاحبه. # وأما إذا كانت الوصية مطلقة فلا تجوز القسمة، وكذلك إذا كانت الوصية ~~تتضمن نهى كل واحد منهما عن الانفراد بالتصرف، وفي الناس من قال إذا كانت ~~الوصية مطلقة جاز أن يقسم التركة ويحفظ كل واحد منهما نصيبه تحت يده وحرزه، ~~ويجتمعا على التصرف ولا ينفرد أحدهما به. # وقد ذكرنا أن الجد أولى بالتولية، فإذا أوصى إلى رجل وكان له أب يعني جد ~~المولى عليه فلا تصح الوصية عندنا، وفيهم من قال تصح الوصية إلى أجنبي مع ~~وجود الجد. # إذا مات الرجل وخلف أطفالا ومعهم الأم فإن الأم لا يلي بنفسها على ~~الأطفال إلا أن يكون الأب أوصى إليها، وقال بعضهم لها أن تلي بنفسها. # رجل له أطفال ومعهم الأم فأوصى إلى رجل لينظر في مال الأطفال مع وجود ~~أمهم قال من أجاز لها التولي بنفسها أن الوصية باطلة، لأنها أولى وعندنا ~~أنها PageV04P054 # صحيحة، لأنا بينا أنه ليس لها ذلك، لأنه لا دلالة عليه. # امرأة لها أطفال فأوصت إلى رجل بالنظر في أموال أطفالها، فمن قال لها ~~الولاية بنفسها قال وصيتها إلى الأجنبي صحيحة، لأنها تلي بنفسها كما لو ~~أوصى الأب إلى رجل كذلك هي مثله وعندنا أن الوصية تبطل، لأنها لا تملك ~~شيئا. # رجل أوصى بجارية لرجل فأتت بولد مملوك ms1187 إما من زنا أو من زوج شرط عليه ~~عندنا، وعندهم وإن لم يشرط، فهل ذلك المملوك للموصى له أم لا نظرت فإن أتت ~~به بعد الوصية وقبل موت الموصي، فإن الولد للموصي، لأنها أتت به على ملكه ~~وإن أتت به بعد موت الموصي وبعد القبول، فيكون الولد والجارية للموصى له، و ~~إن أتت به بعد موت الموصي وقبل القبول، قيل فيه قولان مبنيان على القولين، ~~فمن قال الموصى له يملك بالموت والقبول فإن الولد يكون للوارث، ومن قال إنه ~~مراعا فإن قبل تبينا أنه بالموت ملكه، فإن الولد يكون للموصى له. # فرع: على هذا لو أوصى لرجل بجارية ولا مال له غيرها ولم تخرج من الثلث ~~فاستحق الموصى له ثلث الجارية بالوصية، فإن أتت بولد من زوج أو من زنا من ~~بعد موت الموصي وقبل القبول بنيت على القولين، فمن قال إن الموصى له يملك ~~بالموت والقبول فإن الولد لورثة الموصي، ومن قال هو مراعى فإن قبل تبين أنه ~~بالموت ملك، فإن الموصى له يملك من الولد ثلثه كما يملك من الأم ثلثها لأنه ~~نماؤها وعلى القولين جميعا إن النماء لا يضم إلى ثلثي الورثة، ويحسب على ~~الورثة، ليتوفر على الثلث، لأن الموصي مات ولم يخلف النماء على ملكه. # رجل أوصى إلى رجل بجهة من الجهات فليس له أن يتصرف في غير تلك الجهة مثل ~~أن يوصي إليه في تفرقة الثلث على المساكين والفقراء، أو يوصي إليها برد ~~الوديعة فإنه ليس له أن يتصرف في غيره، وفيه الخلاف، وإنما قلنا ذلك لأنه ~~لا دليل عليه في جواز تصرفه في غير ما أسند إليه. # رجل له جارية حبلى فأعتقها في مرضه المخوف فإنها تعتق، ويسري العتق إلى ~~الحمل، لأنه كالجزء منها، ثم ينظر فإن خرجت من الثلث عتقت هي وعتق حملها ~~PageV04P055 # وإن لم يخرجا من الثلث كأنه لا مال له إلا هي، فإنه يعتق ثلثها ويرق ~~ثلثاها ومن الحمل ثلثه يعتق ويرق ثلثاه، وكيف يقوم؟. # قال قوم تقوم الجارية حاملة مع ms1188 ولدها وهو الصحيح، لأن الحمل جزء منها ~~وقال آخرون تقوم الجارية حاملة، والولد إذا انفصل، لأنهما شخصان كالعبدين ~~والأمتين، فعلى هذا يقال كم كانت قيمة الجارية حين أعتقها حبلى؟ قالوا ~~مائة، كم كان قيمة الولد منفصلا قالوا مائة، فيصير مائتين، فإن كان ثلث ~~ماله مائتين أعتقا معا و إن كانت ثلثه مائة عتق من كل واحد منهما بحسابه. # وإنما لم تقوم الجارية إذا انفصل الولد لأن الحبل نقص في بنات آدم وزيادة ~~في البهائم وقيمتها حبلى أقل من قيمتها إذا وضعت فلو قومت بعد الوضع لأضر ~~بالورثة. # ولا يقرع بين الأمة والولد كما قلنا في العبدين، إذا أعتقا ولم يخرجا من ~~الثلث لأن العبدين أصلان كل واحد منهما أصل وهيهنا الولد تبع للأم. # وذلك مثل أن يكون جارية بين رجلين، فكاتباها، فوطئ أحدهما وأحبلها ثم ~~عجزت نفسها، ففسخ الكتابة فإن نصف الجارية هي أم ولد له، ونصف الولد صار ~~حرا ونصفه مملوكا، فإن كان معسرا لم يقوم عليه، وإن كان موسرا قوم عليه و ~~كيف تقوم؟ على القولين أحدهما تقوم حبلى مع الولد، والثاني تقوم هي حبلى، ~~والولد إذا انفصل. # رجل له جارية حبلى بمملوك فأعتق حملها في مرضه المخوف، ثم أعتقها هي ~~نظرت، فإن خرجا من الثلث عتق الحمل لأنه يقدم في العتق الأسبق وتعتق الأم ~~بعده فيعتقان جميعا، وإن لم يخرجا من الثلث، فإن كان قيمة الولد قدر الثلث، ~~يعتق الولد وترق الأم، ولا يقرع بينهما، لأن الولد أسبق، ولو كان قيمة ~~الولد أكثر من الثلث فإنه يعتق منه بقدر الثلث، ويرق الباقي، وإن كان قيمته ~~أقل من الثلث فيعتق الولد ويعتق من الأم بقدر ما بقي من الثلث. # فإن أتت بولدين توأمين نظرت، فإن خرجوا من الثلث عتقوا كلهم، وإن خرج ~~الولدان عتقا وترق الأم، وإن لم يخرجا من الثلث أقرع بينهما، لأنهما ~~PageV04P056 # شخصان وجمع عتقهما كالعبدين سواء. # المسألة بحالها فأتت بثلاثة أولاد، فإن خرجوا من الثلث عتقوا كلهم الأم ~~والأولاد وإن خرج الأولاد من الثلث عتقوا، ms1189 ورقت الأم، وإن خرج الولدان من ~~الثلث أقرع بينهم. # وكيف يقرع؟ على وجهين أحدهما أنه يكتب ثلاث رقاع رقعتين بالحرية، وواحدة ~~بالرق، فمن خرجت باسمه رقعة الحرية عتق، والوجه الثاني أنه يكتب رقعتان ~~إحداهما بالحرية والثاني بالرق، فمن خرج باسمه رقعة الرق رق صاحبها، ويعتق ~~الآخران، وإن خرجت رقعة الحرية يعتق هذا الذي خرجت له ويكتب رقعتان أخريان ~~بالحرية والرق فمن خرجت رقعته بالحرية عتق. # جارية له حبلى فقال متى أعتقت نصف حملك فأنت حرة، فإنه جعل عتق نصف حملها ~~صفة لعتقها، ثم قال نصف حملك حر نظرت، فإن خرجا من الثلث عتق نصف الحمل ~~بالمباشرة وعتقت الأم بالصفة، عتق النصف الباقي من الحمل بالسراية، لأن ~~الحمل إذا أعتق نصفه سرى إلى الباقي، فقد حصل عتقهم في حالة واحدة. # فأما إذا لم يخرجا من الثلث ففيه مسئلتان: # إحداهما يقال كم قيمة الثلث؟ فقالوا مائة؟ وقيمة الحمل مائة؟ وقيمة الأم ~~خمسون، فلما عتق نصف الحمل فقد خرج نصف الثلث، بقي من الحمل (1) نصفه وهو ~~خمسون، فيكون الخمسون بين الحمل وقيمة الأم أقرع بينهما، فإن خرجت القرعة ~~للحمل عتق الحمل كله ورقت الأم، وإن خرجت القرعة على الأم لم يعتق كلها لكن ~~يسوى بينها وبين الحمل، يكون ذلك الخمسون نصف يضاف إلى الحمل، ويعتق من ~~الأم نصفها خمسة وعشرون فكأنه عتق من الحمل ثلاثة أرباعه ومن الأم نصفها ~~وهو خمسة وعشرون بالقيمة لأنه ينبغي أن كل جزء يعتق من الأم ينعتق من الحمل ~~مثله وعندنا لا ينعتق إلا ما باشره بالعتق، وما علقه بصفة باطل ويسري العتق ~~إلى النصف الآخر. # المسألة الثانية كانت قيمة الأم مائة والثلث مائة، وقيمة الحمل مائة، ~~فأعتق نصف . # PageV04P057 # الحمل، يعتق نصفه بالمباشرة، بقي من الحمل (1) خمسون، ثم يقرع بينهم، فإن ~~خرجت القرعة على الحمل عتق كله ورقت الأم وإن خرجت القرعة على الأم لم يعتق ~~الكل لكن يسوى بينهما ذلك الخمسون، ويعتق من الأم ثلثها ومن الحمل نصف ~~الثلث صار يعتق من الحمل ثلثاه، ومن الأم ثلثها ms1190 وعندنا مثل الأولى سواء. # إذا أوصى إلى غيره فهل للوصي أن يوصي إلى غيره أم لا؟ قيل فيه ثلاث ~~مسائل: # أحدها إذا أطلق فقال أوصيت إليك، ولم يقل فإذا مت أنت فوصي فلانا (2) ولا ~~قال فمن أوصيت إليه فهو وصيي، فإن هذا له أن يوصي إلى غيره، وفي أصحابنا من ~~قال ليس أن يوصي وفيه خلاف. # المسألة الثانية إذا قال أوصيت إليك فإذا مت أنت فوصيي فلان، فإن هذه ~~وصية صحيحة، لأنهما وصيتان رتبت أحدهما على الأخرى، وليس فيه خلاف، ودليله ~~تولية النبي صلى الله عليه وآله من أنفذه إلى غزاة مؤتة لأنه قال إن قتل ~~فلان ففلان، على الترتيب. # المسألة الثالثة إذا قال أوصيت إليك فمن أوصيت إليه فهو وصيي قال قوم ~~إنها تصح، وقال آخرون لا تصح، وفيها خلاف، والأقوى عندي أنها تصح وإنما لا ~~يصح ما يقول أبو حنيفة من أن الوصي إذا أوصى في أمر أطفال نفسه لا يدخل في ~~ذلك التصرف في أطفال الموصى إليه، وعند أبي حنيفة تصح لأنها لا تتبعض إذا ~~قال أوصيت إليك ومتى أوصيت إلى فلان فهو وصيي كانت صحيحة، وفي الناس من قال ~~لا يصح. # . # PageV04P058 # (فصل) * (في ما يجوز للوصي أن يصنعه في أموال اليتامى) * يجب على الوصي ~~أن يخرج من مال اليتيم جميع ما يتعلق به، فأما الفطرة فلا تجب عليه، وقال ~~قوم تجب، وعلى الأول إجماع الفرقة، وكذلك لا زكاة في أموالهم الصامتة وإنما ~~في الغلات والمواشي، وعلى الوصي اخراجها منها، وقد مضت في الزكاة، والخلاف ~~فيها. # وأما جنايته فإن جنى جناية نظرت، فإن كانت الجناية على مال فإنه يلزمه في ~~ماله ويخرج من ماله، وإن كانت الجناية على النفس فلا يخلو أن تكون عمدا أو ~~خطأ فإن كانت خطأ فالدية تجب على عاقلته منجزا ويجب في ماله الكفارة وإن ~~كان عمدا فعندنا أن عمد الصبي وخطأوه واحد، فيلزم أيضا العاقلة وفيهم من ~~قال عمده عمد، غير أنه لا يوجب القود، وإنما يجب به الدية مغلظة في ماله، ms1191 ~~لأنه غير مكلف، والكفارة أيضا في ماله. # وأما النفقة فإنه ينفق عليه بالمعروف، فإن أنفق عليه أكثر من المعروف، ~~فإن تلك الزيادة يضمن الوصي لأنها غير مأذون فيها، فإن بلغ الصبي وادعى ~~بأنه أنفق أكثر من المعروف نظرت، فإن كان ذلك القدر معروفا ويعلم أنه أنفق ~~أكثر مما ينفق بالمعروف فإنه يضمن، وإن كان معروفا ولم يعلم ذلك القدر أنه ~~أنفق، فالقول قول الوصي مع يمينه، لأنه أمين. # فإن اختلفا في المدة فقال الصبي أنفقت خمس سنين لأن أبي مات مذ خمس سنين ~~وقال الوصي أنفقت عشر سنين، فالقول قول الصبي لأن الأصل أن لا موت. # وأما التزويج فليس للوصي أن يزوجه لأنه ليس من أهله، وربما اتهم، وكذلك ~~ليس له أن يزوج الصغيرة التي يلي عليها، لأن ولاية النكاح لا تستفاد ~~بالوصية. # إذا ثبت هذا فإن بلغ هذا الصغير نظرت، فإن بلغ رشيدا، فإنه يدفع إليه ~~ماله PageV04P059 # وبطل ولاية الوصي، وإن بلغ غير رشيد نظرت، فإن كان مجنونا فالحكم فيه ~~كالحكم في الصبي سواء، وإن كان غير مجنون غير أنه كان سفيها سواء كان غير ~~رشيد في ماله أو غير رشيد في دينه فإنه لا ينفك الحجر عنه بالبلوغ بلا ~~خلاف، ويكون ولاية الوصي على ما كانت في جميع الأشياء، ويجب عليه الزكاة ~~ويخرج عنه الوصي. # وإن جنى جناية فإن كانت الجناية على مال فإنه يخرج مما في يديه، ويلزم في ~~ماله، وإن كانت الجناية على النفس فإن كانت خطأ فالدية على عاقلته، ~~والكفارة في ماله، وإن كانت عمدا فإنه يقاد به، لأنه مكلف إلا أن يعفو على ~~مال فإنه يجب في ماله. # وأما التزويج فإن كان لا يحتاج إليه فإنه لا يزوجه، وإن احتاج إليه من ~~حيث إنه يتبع النساء فإنه يزوجه حتى لا يزني ويحد لأن التزويج أسهل من الحد ~~عليه ولا يزوجه أكثر من واحدة، لأن فيها كفاية، وإن طلقها فالطلاق يقع، فإن ~~كان مطلاقا فلا يزوجه، لكن يسريه لأنه ليس فيه أكثر من أن يحبلها، ms1192 ولا ~~يسريه أكثر من واحدة لأنها كفايته. # وأما نفقته فإنه ينفق عليه بالمعروف، فإن أنفق أكثر من ذلك كان ضامنا ~~للزيادة وإن كان ممن يتلف الطعام الرطب ويرميه ويفسده، فإنه يجلس ويطعمه. # وأما الكسوة فإنه ينظر، فإن كان ممن لا يخرق إذا خلق وبلي فإنه يلبسه ~~الجديد وإن كان ممن يخرق السلب فإنه يلبسه إذا أخرج ويحفظه، فإذا رجع إلى ~~البيت نزع عنه، ويدع إليه إزارا يأتزر به. # إذا قال: أعطوا فلانا كذا وكذا، فإن هذه وصية بشيئين، كما قلناه في ~~الاقرار ويرجع إليه بما يفسره فبأي شئ فسره يلزمه ذلك، وكذلك إذا قال لفلان ~~كذا وكذا دينارا يلزمه ديناران، وفيهم من قال يلزمه دينار واحد، وشئ واحد، ~~وهذا فاسد لأنه لا يعطف الشئ على نفسه، فإذا ثبت هذا في الاقرار فالوصية ~~مثل ذلك وقد قلنا في الاقرار أن الاقرار بكذا وكذا دينارا أنه يكون أحد ~~وعشرين دينارا وفي الوصية مثل ذلك. PageV04P060 # فإن قال كذا وكذا دينارا من دنانيري نظرت فإن كان له دنانير فإنه يدفع ~~إليه ما قلناه على الخلاف، فإن لم يكن له دنانير فالوصية تبطل. # إذا قتلت أم الولد مولاها فإنها تنعتق عند المخالف من رأس المال، وعندنا ~~من نصيب ولدها إذا كان ولدها باقيا، وإن لم يكن ولدها باقيا تكون رقا (1) ~~لباقي الورثة. # والمدبر إذا قتل مولاه فمن قال إن التدبير عتق بصفة، قال ينعتق، ومن قال ~~إن التدبير وصية وهو مذهبنا يبنيه على القاتل، فمن قال الوصية للقاتل تصح ~~قال إنه يعتق، ومن قال لا تصح الوصية للقاتل فلا ينعتق، هذا إذا خرج من ~~الثلث فأما إذا لم يخرج من الثلث فلا ينعتق بحال. # من له الدين إذا قتل من له عليه الدين، والدين كان مؤجلا فيحل بموته لأن ~~الأجل كان حقا لمن عليه الدين، فلما مات تعجل حقه لأنه يؤدي دينه ويبرئ ~~وحظه في تعجيل أداء ما عليه لتبرئ ذمته. # الوصي هل تقبل شهادته للموصي؟ نظرت فإن كان وصيا في تفرقة شئ بعينه ويكون ms1193 ~~ثلث المال موجودا في الحال فإنه تقبل شهادته له، لأنه غير متهم، ولا يجر ~~إلى نفسه. # وإن كان وصيا في تفرقة مشاع، أو يكون وصيا في جميع مال اليتيم، لا تقبل ~~شهادته، لأنه يثبت بهذا تصرفا ويجر إلى نفسه نفعا فهو متهم في هذه الحال ~~وكذلك إذا أوصى إليه بتفرقة شئ بعينه، ولم يخرج من الثلث، فإنه لا يقبل ~~شهادته، لما ذكرناه من التهمة. # إذا أوصى لعبد نفسه أو لعبد ورثته صحت الوصية عندنا لأن الوصية للوارث ~~صحيحة، وقال المخالف لا تصح في الموضعين، لأن مال العبد لمولاه والوصية ~~للوارث لا تصح وإن أوصى لمكاتبه فإن الوصية صحيحة بلا خلاف، وهكذا إن أوصى ~~لمكاتب ورثته فإنها تصح بلا خلاف. # وأما الوصية للمدبر نظرت فإن خرج من الثلث صحت له الوصية بلا خلاف # PageV04P061 # وإن لم يخرج من الثلث لم تصح وأم الولد تصح له الوصية بلا خلاف، فعندنا ~~لأن الوصية للعبد جايزة وعندهم لأنها تنعتق بالموت. # وأما الوصية لعبد الغير من الأجانب، فإن عندنا لا تصح على ما روي، وعند ~~المخالف تصح كما لو أوصى لسيده ولكن العبد يقبل، لأنه مضاف إليه، وهل يفتقر ~~إلى إذن السيد في القبول أم لا؟ قيل فيه وجهان، أحدهما لا يفتقر، والثاني ~~يفتقر، قالوا والأول أصح لأنه بمنزلة الاحتشاش والاحتطاب. # إذا أوصى بثلث ماله فمتى يعتبر الثلث اخراجه؟ قال قوم الاعتبار باخراج ~~الثلث وقت لزومها، وهو بعد الوفاة، وهو الصحيح، ومنهم من قال يعتبر حال ~~الوصية حين أوصى، فإذا ثبت هذا، فإن كان له مال فإنه يصح وتلزم الوصية ~~بالموت، وإن لم يكن له مال حين الوصية ثم وجد مالا بعد ذلك، فإنه يلزم ~~الوصية فيه بهذه الصفة وهكذا إن كان له مال فزاد حال اللزوم والوفاة، فإنه ~~تلزم الوصية في جميعه. # ومن قال يعتبر حال الوصية فإن كان له مال فإنه تلزم الوصية وإن لم يكن له ~~مال ثم ظهر له بعد الوصية، فإن الوصية تبطل في المال الذي ظهر، وهكذا إن ~~كان له ms1194 مال ثم زاد بعد الوصية، فإن الوصية لا تثبت في الزيادة. # وإذا أوصى ببناء مسجد أو بناء سقاية أو أوصى بالوقف على المسجد والسقاية ~~فإنه يصح لأنه قربة، فأما إن أوصى بثلث ماله لأهل الذمة وأهل الحرب، فإنه ~~تصح لهم عند المخالف، وعندنا يصح الذمي إذا كانوا أقاربه. # ولو أوصى ببناء كنيسة وبيعة لم تصح بلا خلاف، لأن دعاءهم وصلاتهم فيها ~~ضلالة وكفر وبدعة. # وأما إن أوصى ببناء بيت ليسكن فيه المجتازون من أهل الذمة صحت لأنها ~~منفعة والوصية بالمنفعة لهم صحيحة، وعندنا أيضا صحيحة، لأنه ربما سكنها ~~المجتازون من المسلمين، وإن أوصى بقناديل الكنيسة والسرج فيها وفي البيع ~~نظرت فإن كان يراد للتعظيم وتكريم البيعة، فلا تصح، وإن أراد به الضوء ~~والانتفاع فإنه يصح، وإن أوصى بكتب التورية والإنجيل كانت الوصية باطلة، ~~لأنهم بدلوها PageV04P062 # وغيروها، وما كان كذلك لا تصح الوصية به. # إذا أوصى لميت كانت باطلة، سواء علم أنه ميت أو ظن أنه حي وكان ميتا وفيه ~~خلاف. # من ليس له وارث لا قريب ولا بعيد ولا مولى نعمة ولا حامي جريرة لا يصح أن ~~يوصي بجميع ماله، وفيه خلاف. # تصح الوصية للذمي إذا كانوا أقاربه ولا تصح لأهل الحرب، وفيه خلاف. # إذا أوصى إليه أو أوصى له، من الناس من قال ليس له القبول إلا بعد الموت ~~في هذين الفصلين، وأما إن كان أوصى إليه قيل فيه وجهان منهم من قال له أن ~~يقبل قبل الموت في حال حياته، ومنهم من قال ليس له إلا بعد الوفاة، فمن قال ~~له أن يقبل حال حياته فقبل فله الرد بكل حال سواء كان في وجه الموصي أو ~~غيبته، وقال قوم إن رد في حال حياته فليس له أن يرده إلا في وجهه، وإن كان ~~غايبا حين يبلغه ويعلمه، وإن كان بعد الموت فليس له الرد إلا بعجز أو خيانة ~~أو إقرار بالخيانة، وعندنا ليس له أن يرد بعد الموت، وله أن يرد في حال ~~الحياة إذا علم، سواء كان ms1195 في وجهه أو لم يكن، وفيه خلاف ذكرناه في الخلاف. # رجل باع كر طعام قيمته اثنا عشر دينارا بكر شعير قيمته ستة دنانير فقد ~~حابا بنصف ماله، وليس له المحاباة بأكثر من الثلث، فالوجه في هذا أن يفسخ ~~السدس من كل طعامه قيمته ديناران، ويرد إلى الورثة، فيحصل للورثة كر شعير ~~قيمته ستة دنانير وسدس الطعام قيمته ديناران فيحصل معهم ثمانية دنانير: ~~ثلثا المال، وحصل مع المشتري خمسة أسداس الكر من الطعام قيمته عشرة دنانير ~~وله ستة دنانير قيمة الكر الشعير فحصل له أربعة دنانير بالمحاباة. # هذا على مذهب من أجاز التفاضل بين الحنطة والشعير، فأما على ما نذهب إليه ~~من المنع من ذلك فلا يصح، والوجه في ذلك أن يفسخ البيع في ثلث كر من الطعام ~~وثلث كر من الشعير فيحصل للموصى له ثلثا كر من الطعام قيمته ثمانية دنانير ~~بثلثي كر من الشعير قيمته أربعة دنانير، ويحصل معه من فضل القيمة أربعة ~~دنانير PageV04P063 # وهو قدر الثلث، ويحصل مع الورثة ثلثا كر من الشعير وثلث كر من الطعام. # إذا باع كر طعام جيد بكر طعام ردئ، وكان قيمة الجيد اثني عشر دينارا ~~وقيمة الردئ ستة دنانير، فقد حابى بنصف ماله ههنا، ولا يمكن أن يفسخ السدس ~~من الطعام الجيد لأنا إن فسخنا في الطعام الجيد لكان بيع الطعام بالطعام ~~متفاضلا و ذلك لا يصح، وفي الأول يمكن لأن الجنسين مختلفان عند من أجازه. # وعندنا أن الوجه في ذلك ما قلناه في المسألة الأولى سواء، وهو أن يفسخ ~~الثلث في الطعام الجيد، فيدفع ثلث الطعام الجيد إلى الورثة، ويدفع الثلث ~~الطعام الردئ إليهم، وقيمة ذلك أجمع ثمانية دنانير، وهو ثلثا تركة الميت، ~~ويدفع إلى الموصى له ثلث الطعام الردئ قيمته ديناران، وثلثا الطعام الجيد ~~قيمته ثمانية دنانير، يكون عشرة: له قيمة طعامه ستة دنانير، وأربعة دنانير ~~قدر المحاباة. # إذا باع في مرضه عبدا قيمته مائتان بمائة، فقد حابا بنصف عبده، فلا يخلو ~~حاله من أحد أمرين إما أن يبرء أو ms1196 لا يبرأ، فإن برئ فقد لزم البيع، لأن ~~العطاء المنجز يلزم في حق المعطى، فإن لم يبرء أو مات فلا يخلو حاله من أن ~~يكون قد خرج من الثلث أو لم يخرج. # فإن خرج من ثلثه مثل أن يكون له مائة دينار أخرى، فالورثة يأخذون المائة ~~وثمن العبد مائة، فيلزم البيع لأنه خرج من الثلث. # وإن لم يخرج من الثلث مثل أن يكون لا مال له غيره، فإنه يلزم البيع في ~~نصف العبد ما هو في مقابلة ثمن مثله وفي ثلثه بالمحاباة، لزم في الجملة ~~البيع في خمسة أسداس العبد ولم يلزم في سدس العبد، والورثة بالخيار إن ~~شاؤوا أجازوا السدس، فإن أجازوه لزم البيع في الكل وإن لم يجيزوه يقال ~~للمشتري قد تبعضت عليك صفقتك و لك الخيار إما أن تختار ما لزم في العبد وهو ~~خمسة أسداس، وإما أن تفسخ، فإن اختار المقام يكون العبد بينهم للمشتري خمسة ~~أسداس، وللورثة سدسه، وإن اختار الفسخ فإنه يسترجع المائة الذي دفعه، ويحصل ~~العبد للورثة. # فإن قال المشتري أعطوني ثلث العبد الذي حاباه لأنه قد أوصى لي به، لم يكن ~~PageV04P064 # له ذلك، ويقال له كان المحاباة في ضمن البيع، فإذا لم يسلم البيع لم تصح ~~المحاباة وهذا مثل أن يقول أعطوا فلانا مائة ليحج عني وكان أجرة مثله ~~خمسين، فإن حج هذا المنصوص عليه فإنه يستحق المائة، وإن لم يحج وقال لا أحج ~~لكن أعطوني ما زاد على أجرة المثل، لأنه قد أوصى لي. فإنه لا يدفع إليه، ~~كذلك ههنا. # فإن قال المشتري: أنا أدفع قيمة السدس حتى يحصل لي جميع العبد لم يلزم ~~الورثة ذلك، لأن حق الورثة في العبد لا في الثمن. # وأما إن اشترى في مرضه عبدا قيمته مائة دينار بمائتي دينار، فقد غبن ههنا ~~بمائة، فإن برأ صح الشراء ولزم البيع، وإن مات فالورثة بالخيار في الإجازة ~~فإن أجازوا فذاك، وإن لم يجيزوه يقال للبايع قد تبعضت عليك صفقتك، ولك ~~الخيار. # إن شاء فسخ وإن شاء أمضى. ms1197 والحكم في هذه كالحكم في التي قبلها إذا حاباه. # إذا دبر عبدين في مرضه ثم مات نظرت، فإن خرجا من الثلث عتقا، فإن استحق ~~أحدهما بطل العتق فيمن استحق ويصح في الثاني، وإن لم يخرجا من الثلث لكن ~~خرج أحدهما من الثلث فإنه يقرع بينهما، فمن خرج اسمه عتق، فإن استحق هذا ~~الذي خرجت عليه القرعة ينعتق الثاني، ويسلم إلى مستحقه، ويعتق الثاني لأنا ~~إنما منعنا لأجل المزاحمة، فإذا زالت المزاحمة واتسع المال عتق. # المسألة بحالها فقال لعبده إن مت فأنت حر وقال لعبد آخر: إن مت فأنت حر ~~من فاضل ثلثي، فإن خرجا من الثلث عتقا جميعا، وإن لم يخرجا من الثلث قدم ~~الأول ويعتق، فإن خرج الأول مستحقا بطل عتقه، ولم يعتق الثاني. # ويفارق المسألة الأولى لأن هناك منعنا لأجل المزاحمة، وليس كذلك ههنا ~~لأنه علق عتقه بفاضل ثلثه، ولم يفضل ههنا شئ. # وإذا أوصى لرجل بعبد بعينه ولآخر بمائة دينار فإن خرجا من الثلث استحق كل ~~واحد منهما ما أوصى له به، وإن لم يخرجا من الثلث يقسط عليهما، فإن رد صاحب ~~العبد الوصية فإن صاحب المائة يستحق جميع المائة التي أوصى له بها، فأما إن ~~أوصى لرجل بعبد ولآخر بفاضل ثلثه، فإن خرجا من الثلث استحق كل واحد ~~PageV04P065 # منهما وإن لم يخرج من الثلث ورد صاحب العبد وصيته فإن الثاني لا يستحق ~~إلا قدر الفاضل، ولا يستحق الثلث. # من دبر عبدا له ومات وخرج من الثلث عتق فإن استحق نصف العبد فإنه لا يقوم ~~عليه النصف الذي خرج مستحقا لأنه لا يملكه لأن بالموت يزول ملكه إلا ما ~~استثناه وهذا ما استثنى شيئا. # فأما إن أعتق عبدا في مرضه وخرج من الثلث ثم استحق نصفه، فإن ههنا يقوم ~~عليه، لأنه ملكه حين حصول العتق، وهكذا إن باع نصفه في مرضه أو وهب له عبده ~~فإنه لا يقوم النصف الآخر. PageV04P066 # (كتاب الفرائض والمواريث) روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ~~تعلموا الفرايض، وعلموها الناس، فإنها ms1198 نصف العلم، وهو ينسى، وهو أول شئ ~~ينتزع من أمتي. # وروى عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله قال: تعلموا القرآن ~~وعلموه الناس وتعلموا الفرايض وعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض، وسيقبض العلم ~~ويظهر الفتن حتى يختلف الرجلان في فريضة ولا يجدان من يفصل بينهما. # وكانت الجاهلية يتوارثون بالحلف والنصرة، وأقروا على ذلك في صدر الاسلام ~~في قوله تعالى: " والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم " (1) ثم نسخ بسورة ~~الأنفال بقوله " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض " (2) وكانوا يتوارثون ~~بالإسلام والهجرة فروي أن النبي صلى الله عليه وآله آخى بين المهاجرين ~~والأنصار لما قدم المدينة فكان يرث المهاجري من الأنصاري، والأنصاري من ~~المهاجري ولا يرث وارثه الذي كان له بمكة، وإن كان مسلما لقوله تعالى: " إن ~~الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ~~ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم ~~من شئ حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر " (3). # ثم نسخت هذه الآية بالقرابة والرحم والنسب والأسباب بقوله تعالى " وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولي ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن ~~تفعلوا إلى أوليائكم معروفا " (4) [وفي آية أخرى " وأولوا الأرحام بعضهم ~~أولي ببعض "] (5) فبين # PageV04P067 # أن أولي الأرحام أولي من المهاجرين إلا أن تكون وصية وقوله " للرجال نصيب ~~مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما ~~قل منه أو كثر نصيبا مفروضا " (1). # ثم قرر ذلك في سورة النساء في ثلاث آيات في قوله تعالى: " يوصيكم الله في ~~أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " (2) [ذكر فرض ثلاثة أحدها جعل للبنت النصف ~~وللبنتين الثلثان، وإن كانوا ذكورا وإناثا فللذكر مثل حظ الأنثيين] ثم بين ~~ذكر الوالدين وأن لكل واحد منهما السدس مع الولد، فإن لم يكن له ولد فللأم ~~الثلث والباقي للأب، وإن كانوا إخوة معهما فلأمه السدس والباقي للأب في ~~قوله " ولأبويه لكل واحد منهما السدس إن كان له ولد، فإن لم يكن له ولد ~~وورثه أبواه فلأمه الثلث، ms1199 فإن كان له إخوة فلأمه السدس " هذه الآية الأولى. # ثم قال " ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد " فذكر في صدر هذه ~~الآية حكمين، وذكر في آخرها حكم الكلالة: ذكر في أولها حكم الزوج والزوجة ~~وأن للزوج إذا لم يكن له ولد النصف، فإن كان له ولد فله الربع، وللزوجة ~~الربع إذا لم يكن له ولد، فإن كان له ولد فلها الثمن. # ثم عقب بالكلالة فقال إن كان له أخ من أم أو أخت فله السدس، وإن كانوا ~~اثنين فصاعدا فلهم الثلث، وفي قراءة ابن مسعود " وإن كان يورث رجل كلالة أو ~~امرأة وله أخ أو أخت من أم فلكل واحد منهما السدس " وأيضا فإن الله تعالى ~~ذكر أنثى وذكرا، وجعل لهما الثلث، ولم يفضل أحدهما على الآخر ثبت أنه يأخذ ~~بالرحم. # الآية الثالثة في آخر سورة النساء قوله " يستفتونك قل الله يفتيكم في ~~الكلالة إن امرؤ هلك " فذكر فيها أربعة أحكام ذكر أن للأخت من الأب والأم ~~إذا كانت واحدة فلها النصف، وإن ماتت هي ولم يكن لها ولد ولها أخ فالأخ ~~يأخذ الكل، وإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان، وإن كانوا إخوة رجالا ونساء ~~فللذكر مثل حظ الأنثيين. # PageV04P068 # وروي عن ابن عباس، أنه قال من علم سورة النساء وعلم من يحجب ومن لا يحجب ~~فقد علم الفرايض. # فإذا ثبت هذا فالإرث على ضربين خاص وعام، فالعام إذا مات ميت ولم يكن له ~~وارث ولا مولى نعمة، كانت تركته لبيت المال يرثه جميع المسلمين، كما يعقلون ~~عنه، ويستوي فيه الكبير والصغير، والحاضر والغايب، والذي يجيئ بعده، لأنهم ~~يأخذون بحق الموالاة. # وعند أصحابنا أن ميراث من هذه صفته للإمام خاصة، وهو الذي يعقل عنه. # وإن مات ذمي لا وارث له كان ذلك للإمام، وعند المخالف يكون لبيت المال ~~فيئا. # والإرث الخاص يكون بشيئين نسب وسبب، والسبب سببان زوجية وولاء، والولاء ~~على ثلاثة أقسام ولاء النعمة، وولاء تضمن الجريرة، وولاء الإمامة. # فالميراث بالنسب يثبت على وجهين بالفرض والقرابة، فإذا ms1200 مات ميت فلا يخلو ~~حاله من ثلاثة أقسام أولها أن يخلف من يحوز جميع المال، والثاني أن يخلف من ~~يأخذ بعض المال، والثالث لم يخلف أحدا. # فإن خلف من يحوز جميع المال فلا يخلو ذلك من ثلاثة أقسام أحدها يأخذ ذلك ~~بالقرابة، والثاني يأخذ الكل بالفرض، والثالث يأخذ بالفرض والقرابة. # فمن يأخذ بالقرابة فقط، مثل الابن والأب فإنهما يأخذان المال بالقرابة ~~دون التعصيب، لأن التعصيب عندنا باطل، وكذلك الجد، والأخ وابن الأخ والعم ~~وابن العم، وكذلك من يتقرب من قبل الأم فإن كل واحد من هؤلاء يأخذ جميع ~~المال بالقرابة. # وأما المولى فإنه يأخذ بحق الولاء دون التعصيب فإن كانوا جماعة أخذوا ~~المال كله بالقرابة أو الولاء، لأنهم ليس لهم تسمية فيأخذون بها، والعصبة ~~باطلة. # ومن يأخذ بالفرض دون القرابة مثل الزوج والأخت إذا اجتمعا يأخذ الزوج ~~النصف، والأخت النصف بلا خلاف، وكذلك حكم البنتين والأبوين. أو الأختين من ~~PageV04P069 # الأب والأم أو الأب مع الأختين أو الأخوين من الأم. # ومن يأخذ بالفرض والقرابة مثل الزوج والعم أو ابن العم وما يجري مجراه ~~فإن الزوج يأخذ بالفرض، والباقين يأخذون بالقرابة دون التعصيب وكذلك كل من ~~له سهم مسمى، ويفضل عن سهمه من ذوي الأنساب، إذا لم يكن هناك غيره، فإنه ~~يأخذ ما سمي له بالفرض، والباقي بالقرابة، يزد عليه، مثل أن يخلف البنت ~~وحدها أو البنتين، فإنها يأخذ النصف إذا كانت وحدها، والثلثين إذا كانتا ~~اثنتين، والباقي رد عليها أو عليهما. # فأما إذا لم يخلف أحدا فإن ميراثه للإمام، وعند المخالفين لبيت المال، ~~على ما بيناه على اختلافهم أنه على جهة الفئ أو التعصيب (1). # فإذا ثبت هذا فإن كان الإمام ظاهرا سلم إليه، وإن لم يكن ظاهرا حفظ له ~~كما يحفظ سائر حقوقه، ولا يسلم إلى أئمة الجور مع الإمكان فمن سلمه مع ~~الاختيار إلى أئمة الجور كان ضامنا ومن قال إنه لبيت المال يرثه جميع ~~المسلمين، قال إن كان إمام عدل سلمه إليه، وإلا فهو بالخيار بين أن يحفظه ~~حتى ms1201 يظهر الإمام العادل، وإن شاء وضعه في المصالح وإن شاء دفعه الإمام ~~الجاير. # PageV04P070 # (فصل) * (في ذكر سهام المواريث وما يجتمع منها وما لا يجتمع) * بيان ما ~~يجتمع وما لا يجتمع من تلك السهام وفيه صور سهام المواريث ستة: النصف، ~~والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس. # فالنصف سهم أربعة: سهم الزوج مع عدم الولد وولد الولد وإن نزلوا ذكورا ~~كانوا أو إناثا أولاد ابن كانوا أو أولاد بنت، وسهم البنت إذا انفردت ولم ~~يكن غيرها من الأولاد، وسهم الأخت من الأب والأم وسهم الأخت من الأب إذا لم ~~يكن أخت من قبل أب وأم. # والربع سهم اثنين: سهم الزوج مع وجود الولد أو ولد الولد وإن نزلوا، وسهم ~~الزوجة مع عدم الولد وولد الولد، وإن نزلوا. # والثمن سهم الزوجة مع وجود الولد وولد الولد، وإن نزلوا لا غير. # والثلثان سهم البنتين فصاعدا، وسهم الأختين فصاعدا من الأب والأم فإن لم ~~يكونا من الأب والأم فهو سهمها إذا كانتا من قبل الأب لا غير. # والثلث سهم اثنين: سهم الأم مع عدم الولد، وعدم ولد الولد، وعدم من ~~يحجبها من الإخوة والأخوات وسهم اثنين فصاعدا من كلالة الأم. # والسدس سهم خمسة: سهم كل واحد من الأبوين مع وجود الولد وولد الولد وسهم ~~الأم مع عدم الولد وولد الولد مع وجود من يحجبها من أخوين أو أخ وأختين أو ~~أربع أخوات إذا كانوا من قبل أب وأم أو من قبل أب دون أم على الانفراد، ~~وسهم كل واحد من كلالة الأم ذكرا كان أو أنثى. # ونحن نذكر ما يصح أن يجتمع من هذه السهام: # فأما النصف فإنه يصح أن يجتمع مع النصف في زوج وأخت من أب وأم أو أخت من ~~أب فإنهما يأخذان المال بينهما نصفين، ويصح أن يجتمع النصف مع الربع ~~PageV04P071 # مثل نصف البنت مع ربع الزوج، ومثل نصف الأخت للأب والأم أو للأب مع ربع ~~الزوجة. # ويصح أن يجتمع النصف مع الثمن، مثل ثمن الزوجة مع نصف البنت لا غير، ولا ~~يصح ms1202 أن يجتمع النصف مع الثلثين، لأنها تعول، والعول باطل عندنا ويصح أن ~~يجتمع مع الثلث مثل نصف الزوج وثلث الأم، أو ثلث الاثنين من كلالة الأم ~~ويصح أن يجتمع مع السدس مثل نصف البنت مع سدس كل واحد من الأبوين على ~~الانفراد وسدسهما على الاجتماع، ومثل نصف الزوج وسدس كل واحد من كلالة الأم ~~ومثل نصف الأخت للأب والأم أو للأب مع سدس كل واحد من كلالة الأم. # ولا يصح أن يجتمع مع الربع الثمن لأن الربع لا يكون إلا سهم الزوج أو ~~الزوجة، والثمن سهم الزوجة خاصة، وهما لا يجتمعان، فأما اجتماع الربع مع ~~الثلثين فإنه يصح مثل ربع الزوج مع الثلثين للبنتين، ومثل ربع الزوجة مع ~~الثلثين للأختين من الأب والأم أو للأب ويصح اجتماع الربع مع الثلث، مثل ~~ربع الزوجة مع ثلث الأم، وربع الزوجة أيضا مع ثلث كلالتي الأم ويصح اجتماعه ~~مع السدس مثل ربع الزوج مع سدس كل واحد من الأبوين إذا كان هناك ولد ومثل ~~ربع الزوجة مع سدس الأم إذا كان هناك من يحجبها ومع سدس كل واحد من كلالة ~~الأم. # ويصح اجتماع الثمن مع ثلثي البنتين، ومع سدس كل واحد من الأبوين والثلثان ~~يصح اجتماعهما مع الثلث مثل ثلثي الأختين من الأب والأم دون الأب مع ثلث ~~ابنتين فصاعدا من كلالة الأم، ويصح اجتماعه أيضا مع السدس مثل ثلثي البنتين ~~مع سدس كل واحد من الأبوين، ومثل ثلثي الأختين من الأب والأم أو من الأب مع ~~سدس كل واحد من كلالة الأم ولا يصح اجتماع الثلث مع السدس على حال. # وهؤلاء ذووا السهام على ضربين ذوي الأنساب وذوي الأسباب فلا يصح أن يجتمع ~~من ذوي الأنساب في فريضة واحدة إلا من كان قرباه إلى الميت على حد واحد، ~~مثل البنت والبنتين مع الأبوين أو مع كل واحد منهما لأن كل واحد من هؤلاء ~~يتقرب إلى الميت بنفسه. PageV04P072 # فأما إذا كان أحدهما أقرب والآخر أبعد، فإنه يسقط الأبعد، وإن كان ذا فرض ~~وذلك ms1203 مثل الكلالتين معا مع البنت أو البنتين أو الأبوين لأن هؤلاء أقرب ~~والكلالتان يدليان بالأبوين فهما أبعد وأما الكلالتان أنفسهما فيصح أن ~~يجتمعا لأن قرباهما واحدة. # فإذا اجتمعوا فلهم ثلاثة أحوال: حالة يكون المال وفقا لسهامهم، وحالة ~~تفضل المال عن سهامهم، وحالة ينقص لمزاحمة الزوج أو الزوجة لهم. # فإذا كانت التركة وفقا لسهامهم أخذ كل ذي سهم سهمه، وذلك مثل الأبوين ~~والبنتين، للبنتين الثلثان، وللأبوين السدسان، ومثل الأختين من كلالة الأب ~~والابنين من كلالة الأم فللأختين من كلالة الأب الثلثان، وللابنين من كلالة ~~الأم الثلث وقد استوفيت الفريضة. # وإذا كانت التركة فاضلة عن سهامهم أخذ كل ذي سهم حقه، والباقي يرد عليهم ~~على قدر سهامهم، مثل بنت وأبوين أو أحدهما أو بنتين وأحد الأبوين، فإن كل ~~واحد منهم يأخذ نصيبه والباقي يرد عليهم على قدر سهامهم ومثل الأخت من قبل ~~الأب مع الأخ أو الأخت من قبل الأم، فإن كل واحد منهما، يأخذ نصيبه والباقي ~~يرد عليهما على قدر سهامهما. # وفي أصحابنا من قال يرد على الأخت من قبل الأب لأن النقص يدخل عليها: # إذا دخل في الفريضة زوج أو زوجة، والأول أصح. # فأما إذا كان أحدهما له سببان والآخر له سبب واحد، فإن الباقي يرد على من ~~له سببان مثل أخت من قبل أب وأم مع أخ أو أخت من قبل الأم فإن الباقي يرد ~~على الأخت من الأب والأم لأنها تجمع سببين، ومتى اجتمع كلالة الأب والأم مع ~~كلالة الأب سقط كلالة الأب وإن اجتمع الثلاث كلالات سقطت التي من جهة الأب ~~لا غير. # وأما إذا كانت التركة ناقصة عن سهامهم لمزاحمة الزوج أو الزوجة كان النقص ~~داخلا على البنت أو البنات دون الأبوين والزوج والزوجة، وعلى الأخت من قبل ~~PageV04P073 # الأب والأم أو من قبل الأب دون كلالة الأم والزوج أو الزوجة، فإن العول ~~عندنا باطل: # مثال ذلك بنت أو بنتان وأبوان وزوج: للزوج الربع وللأبوين السدسان ~~والباقي للبنت أو البنتين، وكذلك إن كان أخت من أب وأم ms1204 أو أختان منهما أو ~~من الأب مع الإخوة من الأم والزوج أو الزوجة، فللزوج النصف كملا وللزوجة ~~الربع كملا، ولكلالة الأم الثلث كملا والباقي لمن بقي من كلالة الأب لأن ~~لها الزيادة إذا فضلت. # فأما ذو السهم من ذوي النسب إذا انفرد أخذ ما سمي له بالفرض والباقي يرد ~~عليه كائنا من كان. # فأما ذووا الأسباب فهم الزوج والزوجة، لهما حالتان حالة انفراد بالميراث ~~وحالة اجتماع، فإذا انفردوا كان لهم سهمهم المسمى: إن كان زوجا له النصف، ~~وإن كانت زوجة فلها الربع، والباقي للإمام، وقال أصحابنا إن الزوج وحده يرد ~~عليه الباقي لإجماع الفرقة عليه. # وأما حالة الاجتماع فلهم سهمهم المسمى للزوج النصف مع عدم الولد، وعدم ~~ولد الولد وإن سفلوا، مع جميع الوارث ذا فرض كان أو غير ذي فرض، وله الربع ~~مع وجود الولد وولد الولد وإن سفلوا، والزوجة لها الربع مع عدم الولد وعدم ~~ولد الولد وإن سفل مع جميع الوراث، ولها الثمن مع وجود الولد وولد الولد، ~~ولا يدخل عليهما النقصان، ولا يرد عليهما الفاضل إلا ما استثناه. ~~PageV04P074 # (فصل) * (فيمن يرث بالقرابة وكيفية ذلك) * يستحق الميراث بالقرابة من ~~جهتين أحدهما من جهة الولد للصلب إذا كانوا ذكورا [أو إناثا] أو ذكورا ~~وإناثا ومن يتقرب بهم من ولد الولد وإن نزلوا، سواء كانوا ولد الابن أو ولد ~~البنت، فأما البنات فلهن سهم مسمى فقط وقد بيناه والآخر الأب ومن يتقرب ~~بالأبوين. # فمن يتقرب بالأب هم الإخوة والأخوات، إذا كانوا من جهة أب وأم أو من جهة ~~أب أو إخوة فقط، دون الأخوات فإن الأخوات من جهته لهن سهمهن المسمى وقد ~~بيناه أولا، وأولاد الإخوة والأخوات وإن نزلوا والجد والجدة من قبله، ومن ~~يتقرب بهما من العمومة والعمات وأولادهم، وإن نزلوا، والجد الأعلى والجدة ~~العليا، ومن يتقرب بهما. # ومن يتقرب بالأم هو الجد الأدنى والجدة الدنيا، ومن يتقرب بهما من الخال ~~و الخالة وأولادهما، والجد الأعلى والجدة العليا ومن يتقرب بهما من ~~أولادهما وأولاد أولادهما وإن علوا أو ms1205 نزلوا. # فأما الأم نفسها والإخوة والأخوات من جهتها فلهم سهام مسماة وقد ذكرناه. # فأقوى القرابة الولد للصلب فإنه إن كان ذكرا أخذ المال كله بالقرابة دون ~~التعصيب، وإن كانوا أكثر فالمال بينهم بالسوية، وإن كانوا ذكورا وإناثا كان ~~للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا يرث معهم أحد ممن يرث بالقرابة، سواء تقرب بهم ~~أو بغيرهم إلا الزوج أو الزوجة، أو الوالدان أو أحدهما الذين هم ذووا ~~السهام على ما بيناه. PageV04P075 # ثم بعد ذلك ولد الولد أقوى من غيرهم من القرابات، لأن ولد الولد يقوم ~~مقام الولد للصلب، ويمنع من يمنعه الولد للصلب، ولا يأخذ معه إلا من يأخذ ~~مع الولد للصلب من الأبوين أو الزوج والزوجة، ويأخذ كل واحد منهم نصيب من ~~يتقرب به. # فولد الابن يقوم مقام الابن، ذكرا كان أو أنثى، ويكون للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، وولد البنت يقوم مقام البنت، ذكرا كان أو أنثى، فإن كانوا ذكورا ~~وإناثا فالمال بينهم بالسوية، وإن اجتمع أولاد الابن وأولاد البنت أخذ كل ~~فريق منهم نصيب من يتقرب به على ما بيناه. # والبطن الأول أبدا يمنع من نزل عنه بدرجة، كما يمنع ولد الصلب ولد الولد ~~وهم وإن نزلوا يمنعون كل من يمنعه ولد الصلب على حد واحد، وكل من يأخذ مع ~~الولد للصلب من ذوي السهام فإنه يأخذ مع ولد الولد على حد واحد، من غير ~~زيادة ولا نقصان. # ثم الأب فإنه يستحق جميع المال إذا انفرد، وإذا اجتمع مع الأم أخذ ما ~~يبقي من سهمها، وهو السدس مع وجود من يحجبها من الإخوة والأخوات من قبل ~~الأب أو الثلث مع عدمهم، والباقي للأب بالقرابة. ولا يجتمع معه أحد من ~~يتقرب به ولا من يتقرب بالأم، ويجتمع معه الزوج والزوجة على ما بيناه في ~~ذوي السهام. # فإن اجتمع زوج وأم وأب، فإن للأم الثلث إذا لم يكن هناك من يحجبها وللزوج ~~النصف والباقي للأب، فإن كان بدل الزوج زوجة كان مثل ذلك سواء. # وأما من يتقرب به إما ولده أو والده ms1206 أو من يتقرب بهما من جد وجدة، وعم ~~وعمة، فالجد أبو الأب مع الأخ الذي هو ولد الأب في درجة واحدة، وكذلك الجدة ~~من قبله مع الأخت من قبله في درجة، فهم يتقاسمون المال بينهم: للذكر مثل حظ ~~الأنثيين إذا كانوا ذكورا وإناثا وكذلك أولاد الأب إذا اجتمع الذكور ~~والإناث كان المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كانوا ذكورا كان المال ~~بينهم بالسوية ومن له PageV04P076 # سببان يمنع من له سبب واحد. # وكذلك إذا اجتمع الجد والجدة من قبل الأب كان المال بينهما للذكر مثل حظ ~~الأنثيين. # وولد الإخوة والأخوات، يقومون مقام آبائهم وأمهاتهم في مقاسمة الجد، كما ~~أن ولد الولد يقوم مقام الولد للصلب مع الأب. # والجد والجدة وإن عليا يقاسمان الإخوة والأخوات وأولادهم، وإن نزلوا على ~~حد واحد، ولا يجتمع مع الجد والجدة ولا مع واحد منهم أولاد الجد أو الجدة ~~كما لا يجتمع مع الولد للصلب أولاد الأب، وعلى هذا التدريج الأقرب يمنع ~~الأبعد بالغا ما بلغوا. # فأما من يتقرب من قبل الأم، فليس إلا الجد أو الجدة من قبلها أو من يتقرب ~~بهما، فإن أولادها ذوو سهام، والجد والجدة من قبلها يقاسمون الجد والجدة من ~~قبل الأب والإخوة والأخوات من قبله ومن قبل الأم، لتساويهم في القرابة، ~~وتسقط [تسمية] كلالة الأب وكلالة الأم [لتساويهم في القرابة] معا عند ~~الاجتماع. # ومتى اجتمع قرابة الأب مع قرابة الأم مع تساويهم في الدرج، كان لقرابة ~~الأم الثلث نصيب الأم بينهم الذكر والأنثى فيه سواء، والباقي لقرابة الأب ~~للذكر مثل حظ الأنثيين. # فإن زاحمهم زوج أو زوجة لم ينقص قرابة الأم عن الثلث، ودخل النقص على ~~قرابة الأب كما يدخل على الأب نفسه إذا كان هناك زوج وأبوان: فإن للزوج ~~النصف وللأم الثلث، والباقي للأب وهو السدس، وكذلك إن كان بدل الزوج زوجة ~~كان لها الربع كملا وللأم الثلث والباقي للأب. # ومتى بعد أحد القرابتين بدرجة سقط مع الذي هو أقرب، سواء كان الأقرب من ~~قبل الأب أو من قبل ms1207 الأم وسواء كان البعيد له سببان والقريب له سبب واحد أو ~~لم يكن. PageV04P077 # إلا مسألة واحدة وهي ابن عم للأب والأم مع عم الأب، فإن المال لابن العم ~~للأب والأم، دون العم للأب، ولا يحمل عليها غيرها، لأن الطائفة أجمعت على ~~هذه (1) وما عداها فعلى الأصل الذي قررناه، ثم على هذا المنهاج يمنع أولاد ~~الجد الأدنى والجدة الدنيا من جهة الأب وأولاد أولادهم أولاد الجد الأعلى، ~~وكذلك أولاد الجد للأم والجدة من قبلها - الدنيا - يمنع أولاد الجد الأعلى ~~والجدة العليا من قبلها، كما يمنع أولاد الأب نفسه أولاد الجد والجدة من ~~قبله، وكذلك أولاد الأم نفسها يمنع أولاد الجد الأعلى والجدة من قبلها ~~لأنهم يقومون مقام آبائهم، وآباؤهم أقرب بدرجة. # PageV04P078 # (فصل) * (فيما يمنع من الميراث من الكفر والرق والقتل) * يمنع من الميراث ~~ثلاثة أشياء: الكفر، والرق، والقتل، والكافر لا يرث المسلم بلا خلاف، ~~والمسلم يرث الكافر عندنا، سواء كان حربيا أو ذميا أو كافر أصل أو مرتدا عن ~~الاسلام، وسواء ما خلفه كسبه في حال الاسلام أو حال الارتداد، ويحوز المسلم ~~المال قريبا كان أو بعيدا، ذا سهم كان أو ذا قرابة، من جهة الأب كان أو من ~~قبل الأم: ويمنع جميع ورثته الكفار وإن كانوا أقرب منه، ومتى أسلم الكافر ~~على ميراث قبل القسمة قاسم الورثة إن كان ممن يستحق المقاسمة، وإن كان أولى ~~منهم أخذ المال كله دونهم، ومتى أسلم بعد قسمة المال فلا ميراث له، وكذلك ~~إن كان الذي استحق التركة واحدا، أو لم يكن له وارث فنقلت إلى بيت المال، ~~فلا يستحق من يسلم بعده على حال. # الكفر كالملة الواحدة، يرث بعضهم بعضا. # إذا مات مسلم وله أولاد بعضهم مأسورون، وبعضهم معه، كان ميراثه للجميع ~~إجماعا إلا شريح، فإنه قال المأسور أولى به، وقال النخعي المأسور لا يرث. # المملوك لا يرث على حال ما دام رقا فإن أعتق قبل قسمة المال قاسم الورثة، ~~إن استحق القسمة أو حاز المال إن كان مستحقا لجميعه، وإن أعتق بعد ms1208 قسمة ~~المال أو بعد حيازة الحر له إن كان واحدا، لم يستحق المال، ومتى لم يكن ~~للميت وارث غير هذا المملوك اشتري من تركته وأعتق وورث بقية المال إن وسع ~~ذلك، وإن لم يسع لم يجب ذلك، ونقل إلى بيت المال، وأما إن عتق بعضه وبقي ~~بعضه رقا ورث بقدر حريته، ويورث منه بقدر ذلك، ويمنع بمقدار ما بقي منه ~~رقا. # وأما القاتل إذا كان عمدا ظلما فلا يستحق الميراث، وإن تاب فيما بعد، وإن ~~PageV04P079 # كان مطيعا بالقتل لم يمنع الميراث، وإن كان خطأ لم يمنع الميراث من ~~تركته، و يمنع الميراث من ديته. # وحكم المدبر وأم الولد والمعتق نصفه والمكاتب المشروط عليه عندنا وعندهم ~~مطلقا حكم المملوك القن سواء، ومن كان بينه وبين سيده مهاياة وقد عتق بعضه، ~~و كسب مالا في يومه، فإنه يورث عنه، ولا يكون لسيده، وفيه خلاف (1). # فإذا ثبت أنه موروث فإن كان له مناسب كان ما خلفه له، وإن لم يكن له ~~مناسب فلمولاه بحق الولاء، وإن لم يكن له مولا فللإمام، وعندهم لبيت المال، ~~ومن قال لا يورث قال يكون لهذا السيد الذي له نصفه، وفيهم من قال يكون لبيت ~~المال. # قد ذكرنا جملة يشرف بها على جميع المذهب، ونحن الآن نذكر باقي الكتاب حسب ~~ما ذكره المخالفون من المسائل، وإن كانت غير متناسبة لنستوفي جميع المسائل، ~~ونذكر مذهبنا فيه إن شاء الله تعالى. # PageV04P080 # (فصل) * (في ذكر الحجب) * الحجب على ضربين: حجب مطلق، وحجب مقيد، فالمطلق ~~من يسقط ويدفع الذي لو لم يكن كان يرثه، مثل الجد يسقط بالأب، وابن الابن ~~يسقط بالابن وابن العم يسقط بالعم، وابن الأخ يسقط بالأخ، والحجب المقيد ~~إذا حجب عن بعض فرضه ولا يسقطه أصلا مثل الزوج والزوجة والأم. # فإذا ثبت هذا المملوك والكافر والقاتل لا يرثون، ولا يحجبون، إلا ابن ~~مسعود فإنه انفرد في جملة الخمس مسائل بأن هؤلاء يحجبون. # أولاد الأم يسقطون مع ثلاثة: مع الأبوين، ومع الولد، وولد الولد، ذكورا ~~كانوا أو إناثا، سواء ms1209 كانوا أولاد ابن أو أولاد بنت، ويسقطون بالأبوين وبكل ~~واحد منهما عندنا، ولا يسقطون مع الجد بل يقاسمونه على ما بيناه. # الإخوة والأخوات للأب والأم يسقطون بالأب ولا يسقطون بالجد، ويسقطون ~~بالابن إجماعا ويسقطون عندنا بالبنات، وفيه خلاف، ويسقطون بابن الابن بلا ~~خلاف ويسقطون ببنات ابن الابن، وفيه خلاف. # يسقط الجدة بالأم لأنها تدلى بها، ويسقط الجدة أم الأب بالأم لأنها في ~~درجة أم الأم ويسقط الجد بالأب بلا خلاف في هذه المسائل، وتسقط أم الأم ~~بالأب وعندهم لا يسقط به، لأنها تدلي بالأم لا بالأب. # أم الأب لا ترث مع الأب وفيه خلاف. # إذا خلف أباه وجدتيه: أم أبيه، وأم أمه، فالمال لأبيه، ولا شئ للجدتين ~~ويؤخذ من الأب السدس فتعطى أمه طعمة، فإن كان بدل الأب أما كان المال لها ~~ويؤخذ منها السدس فتعطى أمها طعمة ويسقط الباقون وفيها خلاف. PageV04P081 # للزوج النصف كملا مع عدم الولد، وللزوجة الربع مع عدم الولد والثمن مع ~~الولد غير معول، لأن العول باطل، عند المخالف مثل ذلك، ويشترطون فيه كونه ~~معولا لقولهم بالعول، فأما النصف غير المعول إذا كان معه من عصبات غير - ~~الولد وولد الولد مثل الأب والجد والعم وابن العم والأخ وابن الأخ ومولى، ~~فإن ههنا يأخذ نصفا كملا بلا عول، ونصف معول مع ذوي الفروض من غير ذوي ~~العصبات، مثل أختين من أب وأم أو من أب، فللزوج النصف وللأختين الثلثان ~~المسألة من ستة تعول إلى سبعة. # وعندنا له النصف كملا والنقص يدخل عليهما، فإن كان معهما أم فلها السدس ~~يعول إلى ثمانية، وعندنا يكون الباقي للأم دونهما، فإن كان معهم أخ من أم ~~يعول إلى تسعة وعندنا يكون الباقي للأم ويسقطون هؤلاء، فإن كان معهم أخ آخر ~~من أم له سدس آخر يعول إلى عشرة، وليس في الفرائض مسألة تعول بالشفع والوتر ~~إلا هذه المسألة، وتعول بثلثيها ويقال لها أم الفروخ لأجل ما ذكرناه، ولها ~~فروخ وصورتها زوج وأم وأختان من أب وأم وأخوين من أم ولا يعول ms1210 أكثر من هذا ~~وقد بينا مذهبنا فيها. # وأما ربع غير معول إذا كان معه عصبة من الأولاد مثل الولد أو ولد الولد ~~فله الربع، والباقي للولد. # وأما ربع معول إذا كان معه من ذوي الفروض من الولد وولد الابن مثل ابنين ~~ويكون في المسألة بنتان وأم للزوج الربع وللبنتين الثلثان، وللأم السدس، ~~يكون المسألة من اثني عشر تعول إلى ثلاثة عشر، وإذا كان معه أبوان تعول إلى ~~خمسة عشر ولا تعول بأكثر من هذا. # وأما الزوجة فلها ربع غير معول وربع معول أما ربع غير معول إذا كان معها ~~عصبة من غير الأولاد مثل الأب والجد والعم وابن العم والأخ وابن الأخ، ~~والمولى لها الربع والباقي لهم، وأما ربع المعول إذا كان معها من ذوي ~~الفروض من غير الولد وغير العصبات مثل زوجة وأختين من أب وأم وأم للزوجة ~~الربع وللأختين الثلثان PageV04P082 # وللأم السدس المسألة من اثني عشر يعول إلى ثلاثة عشر فإن كان معهم أخ من ~~أم له السدس ويعول إلى خمسة عشر، فإن كان معهم أخ آخر له سدس آخر، فيعول ~~إلى سبعة عشر، وهذه يعول بالوتر لا بالشفع، ويعول من اثني عشر إلى سبعة عشر ~~لا أكثر من ذلك. # وأما ثمن غير معول للزوجة إذا كان معها عصبة من الولد وولد الولد مثل ~~زوجة وابنتين للزوجة الثمن، وللبنتين الثلثان، والباقي لمن معهما وأما ثمن ~~معول إذا كان معها من ذوي الفروض من الولد وولد الابن مثل زوجة وابنتين وأم ~~وأب، للزوجة الثمن وللبنتين الثلثان، وللأبوين السدسان أقل المسألة من ~~أربعة وعشرين، يعول إلى سبعة وعشرين، ويقال لها المنبرية صورتها: زوجة ~~وأبوان وبنتان فهي التي يقال: صار ثمنها تسعا. # وعندنا أن هذه المسائل كلها لا تصح لأن أحدا من الأخوات والإخوة لا يرث ~~مع الأم والنقص يدخل على البنت دون الأم والزوج والزوجة، على ما بيناه. # للأم سبعة أحوال حال لها السدس، إذا كان معها ولد، الثانية لها الثلث مع ~~الأب إذا لم يكن هناك ولد، الثالثة لها ms1211 السدس مع الإخوة أو الأخوات، ~~الرابعة إذا كان معها أخ واحد لها الثلث، لأنه لم يكمل من يحجب، هذه كلها ~~لا خلاف فيها. # فأما إن كان معها أخوان فلها السدس وكذلك يحجب بأخ وأختين أو أربع أخوات، ~~فأما الأختان فلا يحجب بهما عندنا وفيها خلاف. السادسة زوج وأبوان للزوج ~~النصف بلا خلاف، وللأم ثلث جميع المال، والباقي للأب وفيه خلاف. # السابعة زوجة وأبوان: للزوجة الربع بلا خلاف وللأم ثلث جميع المال، و ~~الباقي للأب وفيه خلاف. # للبنتين فصاعدا الثلثان وقال ابن عباس للبنتين النصف وللثلاث فصاعدا ~~الثلثان. # لا يرث مع الولد أحد من ولد الولد سواء كان ذكرا أو أنثى، واحدة كانت أو ~~اثنتين، فإذا خلف بنتا وبنت ابن، وعصبة، فالمال للبنت وكذلك جميع المسائل ~~التي يتركب على هذا زوج وأبوان وبنت وبنت ابن للزوج الربع، وللأبوين ~~السدسان PageV04P083 # والباقي للبنت، ولا شئ لبنت الابن. # وقال المخالفون للبنت النصف ستة ولبنت الابن سهمان السدس، وللزوج الربع ~~ثلاثة، وللأبوين السدسان أربعة، يعول من اثني عشر إلى خمسة عشر. # فإن كان مع بنت ابن، ابن ابن فإن بنت الابن تسقط بالأخ، لأن المسألة لا ~~تعول بالعصبات وإنما تعول بذي فرض، فرجع المسألة مع عولها إلى ثلاثة عشر. # أولاد الصلب بنت وابن وبنت وبنون وبنات وابن وابنان وبنت سواء كانوا ~~الذكور أكثر أو الإناث المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين بلا خلاف. # وهكذا ولد الولد يقوم مقام الولد، سواء فرادي وجماعة بلا خلاف إلا أن ~~عندنا يأخذ كل واحد منهم نصيب من يتقرب به، وعند الفقهاء يأخذ كل منهم نصيب ~~من لو كان للصلب: لبنت الابن نصف المال ولبنات الابن الثلثان ولبنت الابن ~~وابن الابن المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وهكذا بنات الابن وابن ~~الابن وبنت الابن وبنو ابن الابن المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وولد ~~البنت لا يرث عندهم مع العصبة، ومع عدمهم فيه خلاف. # ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض، لبنت الابن النصف، ولبنت ابن الابن ~~السدس، تكملة الثلثين، ms1212 وتسقط بنت ابن ابن الابن. # المسألة بحالها معهن أخ لهن: ثلث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض، معهن أخ ~~لهن نظرت فإن كان الأخ مع بنت الابن فإن المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ~~ويسقطان الآخران وإن كان الأخ مع بنت ابن الابن، فإن لبنت الابن النصف ~~والباقي بين بنت ابن ابن وأخيها للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كان الأخ مع ~~بنت ابن ابن ابن للبنت (1) النصف، ولبنت ابن الابن السدس، والباقي بين بنت ~~ابن ابن ابن وأخيها للذكر مثل حظ الأنثيين. # وعندنا أن المال لبنت الابن، ويسقط الباقون. # على حال: ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض، مع كل واحدة عمة وعمتها: # PageV04P084 # هن تسعة: ثلاث بنات ابن، وثلاث عمات وثلاث عمات عمات بيانه: عمة العليا ~~بنت الميت، وعمة عمتها أخت الميت وعمة الوسطى أخت العليا، وعمة عمتها بنت ~~الميت، وعمة السفلى أخت الوسطى وعمة عمتها أخت العليا، حصل ههنا أخت وبنتان ~~وثلاث بنات ابن، وبنتا ابن ابن وبنت ابن ابن ابن، للبنتين الثلثان، و ~~الباقي للأخت، لأن الأخوات مع البنات عصبة، وعندنا للبنتين الثلثان، ~~والباقي رد عليهما وسقط الباقون. # لا تحجب الأم إلا الولد، وولد الولد، والإخوة، فأما أولاد الأخ فلا ~~يحجبونها بلا خلاف، وفي أصحابنا من قال إن ولد الولد لا يحجب الأم وهو شاذ. # أولاد الأخ يقومون مقام آبائهم في مقاسمة الجد ولم يوافقنا عليه أحد. # ولد الأم إن كان واحدا له السدس، وإن كانوا اثنين فصاعدا لهم الثلث ~~يتساوون وفيه خلاف، الذكر والأنثى فيه سواء. # الإخوة والأخوات للأب والأم يقومون مقام الولد، إذا لم يكن هناك أبوان ~~فيسقط معهم الإخوة والأخوات من الأب بلا خلاف، ويقومون مقام الولد في سائر ~~- الأشياء إن كانت واحدة فلها النصف، وإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان، وإن ~~كان أخ من أب وأم له المال، وإن كانوا ذكورا كان المال بينهم بالسوية، وإن ~~كانوا إخوة وأخوات المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين بلا خلاف في جميع ذلك ~~لقوله تعالى " يستفتونك قل الله ms1213 يفتيكم في الكلالة (1) " الآية إلى آخرها. # لا يرث مع الأخ والأخت من قبل الأب والأم أحد من أولاد الأب خاصة واحدة ~~كانت أو اثنتين أو إخوة وأخوات، وسواء كان الذي للأب أخت واحدة أو أختان أو ~~إخوة أو أخوات بل المال كله للذي يجمع السببين، واحدة كان أو ما زاد عليها: # إن كان أختا فلها النصف بالتسمية والباقي رد عليها وإن كانتا اثنتين لهما ~~الثلثان بالتسمية والباقي رد عليهما، وفيه خلاف فإن كانوا ذكورا وإناثا ~~بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين بلا خلاف. # PageV04P085 # وإن كان معهم ولد الأم فله نصيبه إن كان واحدا له السدس، وإن كانتا ~~اثنتين فصاعدا لهم الثلث ذكور كانوا أو إناثا، ولا يرث مع جميع من ذكرناه ~~ولا مع واحد منهم العصبة بحال وفي أكثر ذلك خلاف. # والإخوة والأخوات من قبل الأب يقومون مقام الإخوة والأخوات من قبل الأب ~~والأم واحدا كان أو اثنين، ذكرا كان أو أنثى، في جميع الأحكام، مع الأخ أو ~~الأخت أو معهما من قبل الأم ومع العصبة، وعلى كل حال إذا لم يكن هناك أحد ~~من قبل أب وأم بلا خلاف. # إلا في مسألة المشتركة وهي زوج وأم وإخوة الأم وإخوة لأب وأم، فإن عندهم ~~للزوج النصف، وللأم السدس، وللإخوة للأم الثلث، ويشاركهم الإخوة للأب والأم ~~في ثلثهم ذكرهم وأنثاهم سواء، فإن كان معهم إخوة لأب لم يرثوا معهم ~~ويسقطون. # وعندنا في هذه المسألة للزوج النصف، وللأم الثلث بالتسمية والباقي رد ~~عليها ويقسط الباقون. # الأب له ثلاثة أحوال: حال يأخذ المال بالرحم، وحال بالتعصيب وحده، وحالة ~~يأخذ بالرحم والتعصيب، أما الحالة التي يأخذ بالرحم، فإنه يأخذ السدس مع ~~الابن، وابن الابن، لأن تعصيب الابن أقوى من تعصيب الأب، فيرده إلى الرحم ~~لقوله تعالى: " لكل واحد منهما السدس إن كان له ولد " وهيهنا له ولد. # وأما الحالة الثانية إذا كان يأخذ بالتعصيب وهو ينقسم قسمين أحدهما إذا ~~كان يأخذ جميع المال، وهو إذا كان وحده، أو كان مع من يدلي به، وهو الجد ms1214 أو ~~كان مع من يدلي بمن يدلي به، وهو الأخ لأن الأخ يدلي بالجد، والجد يدلي ~~بهذا فإنه يأخذ ها هنا جميع المال. # والقسم الثاني إذا كان معه من له فرض غير الولد مثل الزوج والزوجة أو ~~الجدة لأن زوجا وأبا للزوج النصف، والباقي للأب. زوجة وأب للزوجة الربع ~~والباقي للأب، جدة وأب للجدة السدس والباقي للأب. PageV04P086 # وعندنا أن سدس الجدة من ماله طعمة لها إن كانت من قبله، وإن كانت من قبل ~~الأم لا شئ لها. # أبوان: للأم، الثلث، والباقي للأب. # وإذا كان مع الأبوين إخوة فللأم السدس والباقي للأب بلا خلاف إلا رواية ~~شاذة عن ابن عباس فإنه قال السدس الذي حجبوا به الأم يكون للإخوة، وهذه ~~المسائل كلها لا خلاف فيها، غير أن عندنا الأب له حالتان، حالة يأخذ بالفرض ~~وهو مع وجود الولد وولد الولد، والثاني مع عدم الولد يأخذ بالقرابة في جميع ~~هذه المسائل ولا نعرف بالتعصيب. # الحالة الثالثة إذا كان يأخذ بالرحم والتعصيب، وهو إذا كان معه ذو فرض من ~~الأولاد، مثل بنت وأب، للأب السدس، وللبنت النصف، والباقي يرد على الأب ~~بالتعصيب. # بنتان وأب للأب السدس وللبنتين الثلثان والباقي للأب بالتعصيب، بنت وبنت ~~ابن وأب، للأب السدس، وللبنت النصف ولبنت الابن السدس والباقي للأب ~~بالتعصيب. # وهذه المسائل كلها عندنا للبنت أو البنتين فريضتهما، وللأب السدس، ~~والباقي رد عليهما أو عليهم على قدر أنصبائهم فأما بنت الابن فلا ترث عندنا ~~مع البنت للصلب شيئا أصلا وإذا انفردت مع الأب كان للأب السدس، والباقي ~~لها، لأنها تأخذ نصيب الابن الذي يتقرب به، وله المال كله بعد السدس. ~~PageV04P087 # (فصل) * (في ميراث الجدات) * قدر تبنا ميراث الأجداد والجدات في النهاية ~~على ما لا مزيد عليه، وفيما عقدناه من ميراث من يأخذ بالقرابة بينا ما فيه ~~مقنع، ونسوق الآن ترتيب الفقهاء كما فعلناه في العصبة. # فأول الدرجة جدتان الدرجة الثانية تكون أربعة الدرجة الثالثة تكون ثمانية ~~الرابعة ستة عشر، الخامسة اثنان وثلاثون، السادسة أربعة وستون، ثم على هذا ms1215 ~~القياس كلما تزيد درجة يزيد ضعفها، وإنما كان كذلك لأنه ما من جدة إلا ولها ~~أبوان، ويكون لأبيها جدة، ولأمها جدة فكلما ترتفع درجة ترتفع معه جدتان. # فإذا ثبت هذا فإن أم الأم ترث وإن علون إجماعا، وأم أبي الأم عندنا ترث ~~وعندهم لا ترث، وأم أم الأب ترث، وإن علون إجماعا، وأم أب الأب عندنا ترث، ~~وفيهم من قال لا ترث، وفيها خلاف. # أم أم أم هي أم أب أب، عندنا تأخذ المال من الطرفين، وصورتها أن امرأة ~~كان لها ابن ابن ابن وبنت بنت بنت، فتزوج ابن ابن ابن بنت بنت بنت، فجاءت ~~بولد، هي الآن أم أم أم وأم أب أب، فيجب أن يستحق المال من الطرفين، وفيها ~~خلاف بين الفقهاء. # وذهب بعضهم إلى أن كل جدة تدلي بالأم فإنها ترث إجماعا وكل جدة تدلي ~~بالجد الذي هو وارث فهل ترث أم لا؟ قيل فيه قولان، فمن قال لا ترث فليس في ~~الدنيا جدة ترث من قبل الأم إلا جدتان (1) ومن قال ترث فترث جميع الجدات ~~إلا واحدة (2). # PageV04P088 # تنزيل الجدات: # قد بينا أن أول درجة الجدات هما جدتان، وهي أم أم، وأم أب، وهي ثاني درجة ~~الميت والدرجة الثانية أربع جدات، وفي الدرجة الثالثة ثمانية جدات وفي ~~الدرجة الرابعة ستة عشر، وفي الخامسة اثنان وثلاثون، وعلى هذا كلما ترتفع ~~درجة، زاد من الجدات ويتضاعف لأنه إذا كان له أبوان فأمهما جدتان فكذلك ~~الجدة لها أبوان، فلها جدتان وكلما ترتفع درجة تزيد جدة. # ففي الدرجة الأولة جدتان أم أم وأم أب، هما وارثتان بلا خلاف، الثانية ~~أربع جدات إحداهما أم أم الأم وارثة بلا خلاف، والثانية أم أب الأم فهي لا ~~ترث عندهم. # إلا ابن سيرين فإنه قال إن أم أب الأم ترث لأنها جدة، الثالثة أم أم أب ~~ترث بلا خلاف الرابعة أم أب أب ترث، وفيهم من قال لا ترث، والصحيح الأول ~~وعليه التفريع، وترث أم أم، وأم أم أب وأم أب أب أب عندهم. # فالجدتان ms1216 المتساويتان في الدرجة الأولى، والأربع جدات المتساويات في ~~الدرجة الثانية، والثمانية جدات في الدرجة الثالثة، والست عشر متساويات في ~~الرابعة كلهن يرثن عندنا غير أن القربى تسقط البعدى، وعند الفقهاء الجدتان ~~الوارثتان المتساويتان في الدرجة الأولى أم أم وأم أب وثلاث جدات وارثات في ~~الثانية، وأربع جدات وارثات في الثالثة، وعشر جدات وارثات في الدرجة ~~التاسعة، ومائة جدات وارثات في الدرجة التاسع والتسعين وإنما كان كذلك لأنه ~~كلما ترتفع الدرجة زادت واحدة. # وهيهنا أجداد ليسوا بوارث عندهم إلا جد واحد يرث فيرث من يدلي به، وهي ~~الجدة، وكلما ترتفع درجة تزيد جدة وارثة، وفي عشر جدات وارثات من قبل الأم ~~واحدة، والباقون كلهن من قبل الأب، فلأجل ذلك كن في تسع درج عشر جدات. # لأن هذه الزيادة كانت في الدرجة الأولة كانتا جدتين أم أم، وأم أب، ~~والباقين كلهن من قبل الجد وبقي التي زادت من قبل الأم حتى حصلت في تسع درج ~~عشر جدات. PageV04P089 # والبعدى تسقط بالقربى إذا كن من جهة واحدة مثل أن تكون أم أم مع أم أم ~~أم، فإن أم أم الأم تسقط مع أم الأم، لأنها تدلي بها، وكذلك تسقط أم أم أم ~~أب بأم أم أب وكذلك أم أب أب أب تسقط بأم أب أب، وهذه أيضا جهة واحدة إذا ~~كانت منفردة وأم أب أب لا تسقط بأم أم أب لأنهما تتساويان في الدرج، وعندهم ~~يسقط، لأن الجهة واحدة، وفيها خلاف. # وأما إذا كانتا من جهتين من قبل الأب ومن قبل الأم مثل أن يكون أم أم أم ~~وأم أم أب فعندنا أنه لا تسقط واحدة منهما، لأنهما متساويتان في الدرج، ~~والمال بينهما يأخذ كل واحدة نصيب من يتقرب به وفيها خلاف (1). # PageV04P090 # (فصل) * (في ذكر العصبة) * القول بالعصبة باطل، ولا نعرف في موضع من ~~مواضع الميراث بالتعصيب، وقال جميع الفقهاء إن الميراث بالتعصيب صحيح، وقال ~~قوم العصبة ما يحوز المال ويجمع ويحيط بالمال، ولهذا سميت العصابة عصابة ~~لأنها تحيط بالرأس، فإذا ثبت هذا فالعصبة ms1217 ترث المال عندهم والعصبات يتفرع ~~من نفسين من ابن وأب أما الابن فإن ابن ابن ابن يكون منه والأب فالأخ يدلي ~~بالأب، ابن الأخ والعم يدلي بالأب، وابن العم والجد كلهم يدلون بالأب. # فأول العصبات من هؤلاء عصبة الولد لقوله تعالى " يوصيكم الله في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين " ومن شأن العرب أن يفتتح ويبتدء بالأهم فالأهم ولأن ~~الابن أقوى عصبة من الأب لأن الله تعالى جعل للأب السدس مع الولد فجعل ~~ميراثه مع الولد السدس بالرحم كالأم لأن الابن عصبة وأسقط عصبته فثبت بذلك ~~أن الابن أقوى. # فإذا ثبت أنه أولى بالتعصيب من الأب، فإن كان واحدا فله المال كله. وإن ~~كانا اثنين فالمال بينهما بالسوية، وإن كانوا ذكورا وإناثا بينهم للذكر مثل ~~حظ الأنثيين. # وابن الابن وإن نزل يقوم مقام الابن مع الأب بلا خلاف وإن لم يكن ولد ولد ~~أصلا فالمال للأب بلا خلاف فإن لم يكن أب فالجد، لأنه يدلي بالأب، فإن لم ~~يكن جد فجد الجد، وإن علا، فإن اجتمع جد وأخ تقاسما عندنا وفيه خلاف وجد ~~الأب يسقط مع الأخ، وفيهم من قال لا يسقط وهو الأقوى وإن لم يكن جد وكان عم ~~وأخ سقط العم مع الأخ بلا خلاف، لأنه ولد الأب والعم ولد الجد، وإن اجتمع ~~الأب مع الجد كان الأب أولى. والأخ من الأب والأم أولى من الأخ من الأب ~~لأنه يتقرب بسببين، فإن لم يكن أخ من أب PageV04P091 # وأم فالأخ من الأب يقوم مقامه، وكان أولى من ابن الأخ للأب والأم كل هذا ~~لا خلاف فيه، وإن اختلفوا في تعليله: # فعندنا أنهم أولى لأنهم أقرب وعندهم أولى لأن تعصيبهم أقوى، فإن لم يكن ~~أخ من أب فابن أخ من أب وأم، فإن لم يكن فابن أخ من أب، فإن لم يكن فالعم ~~من الأب والأم، لأنه ولد الجد فيقوم مقام أبيه كما أن ولد الأب يقومون مقام ~~أبيهم فإن لم يكن عم من أب وأم فعم من أب، فإن لم ms1218 يكن فابن عم لأب وأم، ~~وعند أصحابنا أنه أولى من العم للأب، فإن لم يكن فابن العم للأب فإن لم يكن ~~فعم الجد فإن لم يكن عم الجد فبنوهم، فإن لم يكن فعم جد الجد ثم بنوهم على ~~هذا التدريج. # ابنا عم أحدهما أخ من أم فللأخ من الأم السدس بالفرض، والباقي رد عليه ~~لأنه أقرب والتعصيب باطل (1) وفيه خلاف (2). # PageV04P092 # (فصل) * (في ذكر الولاء) * الولاء لحمة مثل النسب، يثبت به الميراث إلا ~~أنه لا يرث المولى مع وجود واحد من ذوي الأنساب، سواء كان ذا فرض أو لم يكن ~~ذا فرض، قريبا كان أو بعيدا من قبل أب كان أو من قبل أم، وعلى كل حال. وإذا ~~لم يكن له أحد كان ميراثه لمولاه الذي أعتقه أو من يتقرب من جهته من الولد ~~والوالدين أو إخوته من قبل أبيه وأمه أو من قبل أبيه. # وفي أصحابنا من قال والأخوات من جهتهما أو من يتقرب بأبيه من الجد و ~~العمومة وأولادهم، ولا يرث أحد ممن يتقرب من جهة أمه من الإخوة والأخوات و ~~من يتقرب بهما، ولا الجد والجدة من قبلها، ولا من يتقرب بهما، فإن لم يكن ~~أحد ممن ذكرناه كان ميراثه للإمام وعند المخالف لبيت المال. # روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال الولاء لحمة كلحمة النسب، ~~لا يباع ولا يشتري ولا يوهب. ويتعلق بالولاء ثلاثة أحكام النكاح، والعقل، ~~والميراث، وهذه كلها تتعلق بالنسب أيضا ويتعلق بالنسب زائدا على ذلك العتق ~~والولاية والإجبار على النكاح والشهادة. # إذا ثبت هذا فإن النسب يتعلق به ما لا يتعلق بالولاء، فيكون أقوى من ~~الولاء فلأجل ذلك يجب أن يقدم، فإذا ثبت ذلك فمتى وجد من أهل النسب واحد ~~فالمولى لا يرث: # وهم ثلاثة أنواع منهم من يأخذ الكل بالتعصيب مثل الابن والأب والجد والعم ~~وابن العم إذا كانوا موجودين، والثاني من يأخذ بالفرض من جميع المال وهو ~~الزوج والأخت، والثالث من يأخذ بالفرض والتعصيب مثل بنت وعم وأخت وعم ms1219 وبنت ~~وابن عم وبنت وابن أخ، فإن لم يكونوا أولئك فالمولى يرث. PageV04P093 # هذا مذهب من قال بالتعصيب، وعلى ما قدمناه لا يرث المولى إلا مع عدم ذوي ~~الأنساب، سواء ورث بالفرض أو بالقرابة، قريبا كان أو بعيدا، فأما في هذه ~~المسائل فلا شئ فيها للمولى، وهو الأقرب فالأقرب على ما قدمناه القول فيه. # والمولى له حالتان عندنا إما أن يأخذ المال كله مع عدم ذوي الأنساب ~~والأسباب وإما أن لا يأخذ شيئا، وليس له حالة يأخذ مع واحد من ذوي الأنساب، ~~لا مع من له فرض ولا مع من ليس له فرض، وعند المخالف له حالتان: حالة يأخذ ~~كل المال، وحالة يأخذ النصف، وذلك إذا كان معه واحد ممن يأخذ النصف مثل ~~الأخت والبنت. # وعندنا إنما يأخذ النصف المولى مع الزوج فقط، والزوجة تأخذ الربع و ~~الباقي للمولى، ومتى لم يكن له مولى فعصبة المولى، فإن لم يكن عصبة المولى ~~فمولى المولى فإن لم يكن مولى المولى فعصبة مولى المولى فإن لم يكن عصبة ~~مولى المولى فعندنا للإمام وعندهم لبيت المال. # وقد ذكرنا في النسب أن من يتفرع منه العصبة نفسان: أب وابن، كذلك هنا في ~~الولاء الذي يتفرع منه العصبة أبو المولى وابن المولى، فابن المولى والأب ~~يرثان معا من الولاء، لأنهما في درجة، وعندهم الابن أولى وأما الابن أولى ~~من ابن الابن بلا خلاف، والأب أولى من الجد ثم الجد أولى من الأخ عندهم، ~~وعندنا يشتركان فيه، والأخ أولى من العم بلا خلاف وابن الأخ يشترك عندنا مع ~~الجد وعندهم الجد أولى، وابن الأخ أولى من العم وابن العم بلا خلاف فيه، ~~وكذلك العم أولى من ابن العم وعلى هذا. # والإخوة والأخوات من الأم ومن يتقرب بهما لا يرثون الولاء بلا خلاف، وقد ~~بينا أن ابن الأخ يقاسم الجد وإن علا ذلك ونزل هذا، وعندهم لا يقاسم، ومتى ~~لم يكن له عصبة فعصبة المولى، فإن لم يكن عصبة المولى فمولى المولى، فإن لم ~~يكن مولى المولى فعصبة مولى ms1220 المولى، ومتى كانوا في درجة اشتركوا في الولاء، ~~ومتى بعد أحدهما كان الولاء للأقرب. PageV04P094 # والمرأة إذا أعتقت فالولاء لها وترث بالولاء بلا خلاف ولا ترث المرأة ~~بالولاء إلا في موضعين أحدهما إذا باشرت العتق فيكون مولا لها أو يكون مولى ~~المولى لها. # إذا خلف المولى إخوة وأخوات من الأب والأم أو من الأب أو أخا وأختا كان ~~ميراث مولاه بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وقال المخالفون للذكور دون الإناث ~~وفي أصحابنا من قال بذلك. # مولى مات وخلف ثلاث بنين مات أحد البنين، وخلف ابنين، مات الثاني وخلف ~~ثلاث بنين، مات الثالث وخلف خمس بنين، ثم مات مولاه، فإن الولاء بينهم ~~أثلاثا يأخذ كل قوم منهم نصيب أبيه، وقال المخالف المال بينهم على عدد ~~رؤسهم وفي الميراث لا خلاف أن كل واحد يأخذ نصيب من يتقرب به. # إذا مات المعتق لا يرثه المعتق بلا خلاف إلا شريحا وطاوسا. # رجل زوج أمته من عبد ثم أعتقها فجاءت بولد كان الولد حرا بلا خلاف عندنا ~~لأنه لاحق بالحرية، وعندهم أنه لاحق بأمه وولاؤه يكون لمولى الأم، فإن أعتق ~~العبد جر الولاء إلى مولى نفسه، وهذه المسألة يسميها الفرضيون مسألة الجر ~~وبه قال أكثر أهل العلم وفيه خلاف. # رجل زوج معتقته بمعتق غيره، فجاءت بولد فنفي الولد باللعان، فإنه ينتفي ~~باللعان ويكون الولاء لمولى الأمة، فإن أكذب نفسه، فإنه يرجع النسب إلى ~~الأب والولاء إلى مولى الأب ويقتضي مذهبنا أن الولاء لا يرجع إلى المولى، ~~لأنهم قالوا إذا اعترف به بعد اللعان فإن الأب لا يرثه، وإنما يرثه الابن. # رجل زوج معتقته بمعتق غيره، فإن ولدت بولدين فنفاهما باللعان فإنهما ~~ينتفيان، فقتل أحد الابنين الآخر، فإن القاتل لا يرث، ويكون ميراثه لأمه ~~عندنا وعندهم الثلث للأم والباقي لمولى الأم فإن أكذب نفسه، فإنه يرجع ~~الولاء إلى مولى الأب ويسترجع ثلثا الميراث، ويدفع إلى الأب، وعندنا المال ~~للأم ولا يسترجع منها شئ بعد انقضاء اللعان. # المسألة بحالها زوج معتقته بعبد فأولدت ولدين فقتل أحدهما الآخر، ms1221 فالقاتل ~~PageV04P095 # لا يرث، ويكون ثلث المال للأم، والباقي رد عليها، وعندهم لمولاها، فإن ~~أعتق العبد، فإن الولاء يرجع إلى مولى العبد، ولا يرد الثلثان إليه. # والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها أن هناك أخذ مولى الأم بغير استحقاق ~~فلأجل هذا لما أكذب نفسه استرجعنا، وليس كذلك ها هنا، لأن مولى الأم أخذه ~~باستحقاق لأنه حين أخذه ما كان العبد من أهل الولاء، ولا ولاء لأحد عليه، ~~وعندنا أن الولاء يرجع إلى مولى العبد، غير أنه لا يرث واحد منهم مع وجود ~~الأم شيئا وإن ماتت الأم كان مولى العبد أولى وعلى ما قلناه قبل هذا لا ~~يرجع الولاء أيضا لما مضى. # رجل زوج أمته بعبد فجاءت بولد فأعتقها سيدها مع ابنها، فإن الولاء لمولى ~~الأمة ثم أعتق العبد فإن ها هنا لا ينجر الولاء إليه. # والفرق بين هذا المسألة والتي قبلها حيث قلنا إنه إذا أعتق العبد ينجر ~~الولاء لأن هناك ما صادف عتقا هذا الابن، وما باشر العتق، لأجل هذا قلنا ~~ينجر الولاء إلى مولى الأب، وليس كذلك ها هنا لأنه صادف عتقا وباشر العتق، ~~فلم ينجر الولاء إلى غيره. # رجل زوج أمته بعبد فاستولدها بولد ثم أحبلها ثم أعتقها سيدها، فإن العتق ~~يسري إلى الحمل ويعتق، كما لو باشر العتق، فإن أعتق العبد يكون الولاء ~~لمولى الأمة لما تقدم ذكره. # رجل زوج أمته بعبد فاستولدها بولد، ثم أحبلها ثم أعتقها سيدها، فإنه يعتق ~~الابن والحمل جميعا لما ذكرناه من السراية، فإن أعتق العبد يكون ولاء الابن ~~والحمل جميعا لمولى الأم، لا ينجر إلى الأب، فإن جاءت بولد ثالث يكون ~~الولاء لمولى الأب لأنه هو المنعم عليه. # عبد تزوج بأمة ثم طلقها تطليقتين، أو خالعها فبانت منه، ثم أعتقت الأمة ~~وأتت بولد، فالولد يكون حرا تبعا لأمه لأنه لا يخلو إما أن تكون أتت به بعد ~~العتق أو كان موجودا حال العتق، فإن أتت به بعد العتق، فإن ولد المعتقة ~~يكون معتقا، 6 PageV04P096 # وإن كان موجودا حال العتق، وكانت ms1222 حبلى فإن عتق الأم يسري إلى ولدها ~~وحملها فإن أعتق العبد لا ينجر الولاء ويكون ولاء هذا الابن لمولى الأم ~~لأنه لا يخلو إما أن تكون أتت به في وقت يمكن إلحاقه به، أو يكون أتت به في ~~وقت لا يمكن إلحاقه به: # فإن أتت به في مدة لا يمكن إلحاقه به مثل أن يكون فوق تسعة أشهر عندنا، ~~وعند بعضهم فوق أربع سنين، فإن ها هنا لا يثبت النسب، فإذا لم يثبت النسب ~~لا يثبت الولاء وإن أتت به في مدة يمكن إلحاقه به، مثل أن يكون أتت به من ~~حين طلقها إلى دون تسعة أشهر فإنا نشك فيه، ويجوز أن يكون موجودا حال ~~العتق، ويجوز أن لا يكون موجودا والأصل بقاء الرق فإذا ثبت هذا فإن لمولى ~~الأمة عليه ولاؤه. # وإن تزوج عبد بأمة فماتت ثم أعتقت الأمة وأولدت ولدا فالحكم في هذا ~~كالحكم في التي قبلها إذا طلقها. # عبد تزوج بمعتقة فجاءت بولد وكان هناك جد فأعتق والأب حي عبد تزوج بمعتقة ~~فجاءت بولد، فإن الولاء لمولى الأم، فإن مات العبد وخلف جدا فأعتق الجد، ~~فإنه ينجر الولاء الذي كان لمولى الأم إلى مولى نفسه، لأن الجد عصبة، وهو ~~يقوم مقام الأب، ولو كان الأب حيا لكان ينجر الولاء كذلك الجد. # المسألة بحالها: عبد تزوج بمعتقة فجاءت بولد حكمنا بالولاء لمولى الأم ~~وكان هناك جد فأعتق الجد والأب حي، فهل يجر الولاء مولى هذا الجد من مولى ~~الأم إلى نفسه؟ قال قوم يجر، وقال آخرون لا يجر، والأول أقوى. # ولهذه المسألة نظير يبنى عليها وذلك أن الأب إذا أسلم وله ولد، فإنه يحكم ~~بإسلام الابن تبعا للأب، فإن مات الأب وأسلم الجد فإنا نحكم بإسلامه لإسلام ~~الجد وإن كان الأب حيا وأسلم الجد هل يحكم بإسلام هذا الولد تبعا للجد؟ قيل ~~فيه وجهان: أحدهما يحكم به، وهو الأقوى، لأنه لو ملكه لا يعتق عليه، ~~والثاني لا يحكم بإسلامه، لأن الولد يكون تبعا للأب، فأما أن يكون تبعا ms1223 ~~للجد مع وجود الأب فلا. PageV04P097 # ويفارق ما قالوه من أنه إذا ملكه عتق عليه، لأن ذلك تمليك، ويصح للجد أن ~~يملك مع وجود الأب، وليس كذلك ههنا لأنه يكون تبعا ولا يجوز أن يكون تبعا ~~للجد مع وجود الأب كذلك ها هنا على وجهين أحدها ينجر إلى الجد وهو الأقوى ~~والثاني لا ينجر فمن قال لا ينجر فإن الولاء لمولى الأم فإن مات الأب انجر ~~إلى الجد حينئذ ومن قال ينجر إلى الجد، فإن الولاء يكون لمولى الجد فإن ~~أعتق الأب انجر من جده إلى نفسه. # حر تزوج بأمة فأعتقت ثم جاءت بولد لستة أشهر، وأكثر، فإن ههنا لا يثبت ~~الولاء لأحد، لأنه أتت به من حر، وقال قوم إن كان من عربي فلا يثبت الولاء ~~ها هنا لأحد بناء على أصله أن عبدة الأوثان من العرب لا يسترقون، وإن كان ~~أعجميا يثبت عليه الولاء، والأول أقوى، لأن الأصل الحرية وعدم الولاء، ~~فإثباتهما يحتاج إلى دلالة، وليس ها هنا معتق، والنبي صلى الله عليه آله ~~قال: الولاء لمن أعتق وهذا ما أعتق. # عبد تزوج بمعتقة رجل فأتت بولد، فإنه يكون حرا ولمولى الأم عليه الولاء ~~فأعتق العبد ومات الولد، فإن ولاءه ينجر إلى مولى الأب، فإن لم يكن مولى ~~الأب فعصبة مولى الأب، فإن لم يكن عصبته فمولى عصبة مولى الأب، وإن لم يكن ~~مولى ولا عصبة كان ميراثه عندنا للإمام وعندهم لبيت المال. # وحكي عن ابن عباس أنه قال: الولاء لمولى الأم لأن الولاء كان له فلما جر ~~مولى الأب كان له، فلما لم يكن عصبة المولى عاد الولاء إلى مولى الأم، كما ~~لو لم تكن عصبة الأب، والأول أقوى، لأن عوده إليه بعد أن كان انجر عنه ~~يحتاج إلى دليل. # عبد تزوج بمعتقة رجل وبحرة، أو تزوج بمعتقتين فإن الحكم لا يتغير فجاءت ~~المعتقة بولد، فإن ولاءه لمولى الأم، فمات الولد فالأب لا يرث لأنه عبد ~~وتعطى أمه الثلث والباقي يرد عليها عندنا، وعند المخالف الثلثان لمولى الأم ms1224 ~~فإن أتت الحرة بولد نظرت، فإن أتت به في ستة أشهر وأكثر فإنه لا ينقص شئ ~~والميراث على PageV04P098 # حاله، لأنا تبينا أنه ما كان موجودا حال موت ذلك الولد وإن أتت به لستة ~~أشهر ودونه فإنا ننقض ذلك الحكم ونسترجع الثلثين الذي دفعنا إلى مولى الأم، ~~لأن الوارث الآن هو الولد الذي ولد الآن، لأنا تبينا أنه كان موجودا حال ~~موته، فيكون للأم الثلث والثلثان لهذا الولد. # وعندنا المال كله للأم بالفرض والرد، ولا شئ للمولى معها بحال على ما مضى ~~القول فيه. # امرأة اشترت عبدا فأعتقته، فالولاء، لها عليه، اشترى هذا المعتق عبدا ~~وأعتقه ومات المعتق الأول نظرت: فإن كان له مناسب فالمال له، وإن لم يكن له ~~مناسب فالمال لمولاته. # فإن مات المعتق الثاني نظرت فإن كان له مناسب فالمال له، وإن لم يكن له ~~مال وكان مولاه الذي أعتقه باقيا فالمال له، وإن لم يكن الذي أعتقه باقيا ~~ولا مناسب له فالمال لمولاة المولى، وهي مولاة مولاة وليس في الميراث موضع ~~ترث المرأة بالولاء إلا ها هنا. # امرأة اشترت أباها فإنه ينعتق عليها، فاشترى أبوها عبدا وأعتقه: مات الأب ~~المال لها: النصف بالتسمية، والباقي بالرد، ولا حكم للولاء، وعند المخالف ~~الباقي لها بالولاء. # مات العبد المعتق المال لها أيضا النصف بالفرض، والباقي لها لأنها بنت ~~المولى وقال المخالف: لها، لأنها عصبة المولى. # بنتان اشترتا أباهما فإنه ينعتق عليهما، فاشترى الأب أباه جدا لهما، مات ~~الأب، للبنتين الثلثان بالفرض، والسدس للأب الذي هو جدهما والباقي رد عليهم ~~وقال قوم الباقي للجد بالفرض والتعصيب. # مات الجد المال لهما عندنا بالقرابة لأنهما بنتا أبيه، وعند المخالف لهما ~~الثلثان بالفرض والثلث بجر الولاء لأن لهما الولاء على الأب انجر الجد، ~~فلما مات الجد، عاد الولاء عليهما، صارت المسألة من ستة: الثلثان أربعة ~~بالفرض، والثلث PageV04P099 # سهمان لكل واحدة منهما سهم، فيحصل لكل واحدة منهما ثلاثة أسهم. # بنتان اشترتا أباهما عتق عليهما فاشترت أحدهما مع الأب جدهما، فقد عتق ~~عليهما، لأن الجد ينعتق ms1225 على بنت الابن كما ينعتق على الابن، ولهما ولاء على ~~الأب ولإحداهما لها على الجد نصف الولاء، ونصف الولاء للأب. # مات الأب للبنتين الثلثان، وللجد السدس، والباقي رد عليهم على قدر سهامهم ~~وقال المخالف الباقي للجد بالفرض والتعصيب، فيسقط تعصيب البنات. # مات الجد لهما ولاء على الأب، ولإحداهما نصف الولاء على الجد، الثلثان ~~بينهما، والتي اشترت الجد مع الأب لها النصف من الثلث لأن لها نصف الولاء ~~من الجد، فبقي نصف الثلث يكون بينهما نصفين، لأن ولاء الأب بينهما، جعلت ~~المسألة من اثني عشر، ثمانية بينهما بالفرض، يبقى أربعة: منها للتي اشترت ~~الجد مع الأب سهمان وبقي سهمان بينهما لأن الولاء على الأب كان بينهما، فإن ~~مات الجد أولا فالمال كله للأب، وقد بينا أن المال عندنا كله لهما بالقرابة ~~دون الفرض والتعصيب. # بنتان اشترتا أباهما عتق عليهما اشترت أحدهما مع الأب أخا لها فنصف الابن ~~ينعتق على الأب ولا يقوم عليه الباقي، لأنه معسر، والنصف الآخر للأخت لا ~~يعتق عليها، لأن الأخ لا يعتق على الأخت بالملك، فإن تطوعت فأعتقته أعتق ~~ويكون لها عليه نصف الولاء. # مات الأب المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن مات الأخ فللبنتين ~~الولاء ولإحداهما نصف الولاء على الأخ. # إذا ثبت هذا فلهما الثلثان بالفرض والباقي رد عليهما بالقرابة عندنا، ~~وعندهم يبقى ثلث: لإحداهما نصف الثلث بحق ولاء الأخ، يبقى نصف الثلث يكون ~~بينهما نصفين. # المسألة تخرج من اثني عشر: الثلثان ثمانية، ونصف الثلث اثنان، ونصف نصف ~~الثلث واحد، فيحصل لإحداهما سبعة أسهم، وللأخرى خمسة أسهم وكذلك المسألة ~~التي قبلها، لإحداهما سبعة أسهم وللأخرى خمسة، فإن مات أولا الأخ فالمال ~~كله PageV04P100 # للأب لأن الأخوات لا يرثن مع الأب. # بنتان اشترت إحداهما الأب عتق عليها، اشترت التي لم تشتر الأب مع الأب ~~جدا لهما فإنه يعتق عليهما، لأن الجد يعتق على بنت الابن كما ينعتق على ~~الابن مات الأب للبنتين الثلثان، وللأب الذي هو جدهما سهم وعند المخالف ~~الباقي للجد بالفرض والتعصيب، وعندنا الباقي رد ms1226 عليهما وعلى الجد الذي هو ~~أب الأب، على قدر سهامهم. # مات الجد أيضا كان المال للبنتين كله بالقرابة، وعندهم الثلثان بالفرض ~~يبقى ثلث المال للتي اشترت الجد مع الأب، لها على الجد نصف الولاء، يأخذ من ~~هذا نصف الثلث سهم، يبقى سهم للأخرى لأن ولاء الأب لها وهذا نصيب الأب، ~~المسألة من ستة ثلثاه أربعة بينهما وسهم للتي اشترت الجد، وسهم للأخرى بحق ~~الولاء على الأب، فإن مات الجد أولا كان المال للأب. # بنتان اشترتا أباهما فعتق عليهما مات الأب لهما الثلثان بالفرض، والباقي ~~بالرد وعندهم: والثلث بالتعصيب لأن الولاء لهما. # ماتت إحدى البنتين وبقيت الأخرى: لها النصف بالفرض، ولها على الأب نصف ~~الولاء تأخذ ربع المال أيضا عن الولاء المسألة من أربعة لها منها ثلاثة ~~أسهم، والباقي سهم لبيت المال. # المسألة بحالها كانت قد اشترت الأب هذه التي في الحياة يكون المال كله ~~لها. # المسألة بحالها بنتان اشترتا أباهما عتق عليهما ماتت إحدى البنتين، المال ~~للأب لأن الأخت لا ترث مع الأب. # مات الأب أيضا لهذه البنت النصف بالفرض، والباقي رد عليها عندنا بالقرابة ~~وعندهم لها نصف الولاء على الأب ولها أيضا سهمان بحق ولاء الأب وكان للتي ~~ماتت بعد الولاء لما ماتت انجر الولاء إلى الأب نفسه ذلك الولاء، فيكون ~~لعصبة الأب لما مات الأب صارت لهذه السهم الذي جر الأب، المسألة من ثمانية، ~~لها أربعة بالفرض PageV04P101 # وسهمان لها بالولاء الذي على الأب، ولها أيضا سهم الذي جر أباها وترك لها ~~فبقي سهم ثمانية لبيت المال. # ثلاث بنات أحرار ولهن أبوان وأخ مملوكون، فاشترت اثنتان منهن أباهما عتق ~~عليهما، واشترت التي لم تشتر الأب الأخ مع إحدى التي اشترت الأب مع الأب ~~فثلاثتهن اشترت الأخ فالأخ عتق ثلثه، لأن الأب إذا ملك الولد عتق عليه ولا ~~يقوم عليه ثلثاه لأنه معسر، ولا ينعتق على الأختين، لأن الأخت تملك الأخ، ~~ولا يعتق عليها. # فإن تطوعتا وأعتقتا فإنه يعتق ويكون لهما عليه ولاء، فاجتمعوا: الكل ~~خمستهم الأب والأخ مع البنات ms1227 واشتروا الأم فإن أربعة أخماسها تنعتق على ~~الأولاد، ولا يقوم عليهم، لأنهم معسرون، ولا ينعتق على الزوج، لأن الزوج أو ~~الزوجة إذا ملكت إحداهما الأخرى لا ينعتق عليه، لكن ينفسخ النكاح بينهما ~~إذا ملك أحدهما كله أو بعضه انفسخ النكاح بينهما لكن إن تطوع وأعتقها يصيبه ~~الخمس الذي ملك منها، صارت ههنا بنتان مولاتي الأب، وللأخ ثلاث موالي أختان ~~وأب، وللأم خمس موالي بنات وابن وزوج، وهم مواليها: # مات الأب خلف ثلاث بنات وابن وزوجة مطلقة، الزوجة لا ترث لأنها بانت ~~بالطلاق، المال بين البنات والأخ للذكر مثل حظ الأنثيين، تكون المسألة من ~~خمسة: ثلاثة أسهم للبنتان، وسهمان للابن. # مات الابن (1) وخلف ثلاث أخوات وأم، وله ثلاث موال، عندنا المال للأم ~~وسقط الموالي، وعند المخالف للأخوات الثلثان أربعة، وللأم السدس سهم يبقى ~~سهم لأن المسألة من ستة بينهم على ثلاثة لا تصح، فيضرب اثنان وهما عصبتا ~~الأب في ثلاثة يكون ستة، وتضرب ستة في أصل المسألة وهو ستة يصير ستة ~~وثلاثين فللأخوات الثلثان أربعة وعشرون، وللأم السدس سهم ستة يكون ثلاثين، ~~يبقى ستة للموالي أثلاثا منها للأختين أربعة، وسهمان كان للأب وينتقل إلى ~~مولاته: # PageV04P102 # تكون للبنت التي اشترت أباها، وشاركته في شراء الأخ ثمانية بالأخوة ~~وسهمان لأنها مولاته، ولها سهم لأنها مولاة مولى مولاه وهو الأب، فحصل لها ~~إحدى عشر وللأخت التي اشترت الأخ ولم تشتر أباها ثمانية بالأخوة، وسهمان ~~لأنها مولاته تكون عشرة، وللبنت التي اشترت أباها ولم تشتر أخاها ثمانية ~~بالأخوة، وسهم لأنها مولاة الأب، تكون تسعة والجميع ثلاثين، وستة للأم صارت ~~ستة وثلاثين. # طريقة أخرى أوضح من هذا فتنكشف: ها هنا ثلاث أخوات إحداها مولاته ومولاة ~~مولا مولاه، والثانية أخت مولاته، والثالثة أخت مولاة مولا مولاه. # فالتي هي مولاته لها ثمانية بالأخوة، وسهمان لأنها مولاته ولها سهم لأنها ~~مولاة مولا مولاه، والتي هي أخت ومولاته لها ثمانية بالأخوة وسهمان لأنها ~~مولاته، والتي هي مولاة مولى مولاه لها ثمانية بالأخوة ولها سهم من قبل ~~الأب لأنها مولاة مولى ms1228 مولاه يكون ثلاثين، وستة للأم الجميع ستة وثلاثين. # ماتت الأم خلفت ثلاث بنات وخمس موالي، للبنات الثلثان يبقى الثلث على ~~الخمس للبنات ثلاثة أخماس وخمس منها للأب انتقلت منه إلى مولاته وخمس الآخر ~~للأخ ينتقل إلى مواليه أختين وأب، للأختين الثلثان من هذا الخمس لكل واحدة ~~ثلثه، وثلث الباقي من هذا الخمس كان للأب انتقل إلى مولاته، المسألة من ~~ثلاثة، للأختين الثلثان سهمان، يبقى سهم على ثلاثة لا يصح، يضرب ثلاثة في ~~ثلاثة تصير تسعة، الثلثان ستة للبنتين يصح عليهن، يبقى ثلاثة لا يصح على ~~خمسة، يضرب تسعة في خمسة، يكون خمسة وأربعين هناك سهم انتقل إلى مولاته لا ~~يصح، فيضرب سهماهما في خمسة وأربعين، تكون تسعين: الثلثان للبنتين ستون، ~~ويبقى ثلاثون منها ثلاثة أخماس للبنات، وهو ثمانية عشر، بقي اثني عشر سهما ~~خمس للأب ينتقل إلى مولاته والخمس الآخر للأخ انتقل إلى مواليه منها ~~للأختين ثلثي الخمس، وثلث الخمس للأب انتقل إلى مولاته: # تكون للتي اشترت الأب وشاركت في شراء الأخ والأم اثنان وثلاثون وللأخت ~~التي اشترت الأب ولم تشاركهم في شراء الأخ ثلاثون: عشرون بالأخوة وستة ~~PageV04P103 # للأب يجر بالولاء على الأم وثلاثة أسهم لها بالولاء على الأم، وسهم لها ~~بالولاء على الأب وهو السهم الذي كان للأب يجر الولاء على الابن فانتقل ~~إليها، وللأخت التي اشترت الأخ ولم يشتر الأب عشرون بحق البنوة وستة أسهم ~~بحق الولاء على الأم وسهمان لها بحق الولاء على الأخ، فحصل لإحداهن اثنان ~~وثلاثون، وللثانية ثلاثون وللثالثة ثمانية وعشرون الجميع تسعون. # طريقة أخرى يوضح هذا وينكشف ثلاث بنات إحداها بنت هي مولاتها ومولاة ~~مولاتين ومولاة مولى مولاة البنت، الثانية مولاتها ومولى مولاتها، الثالثة ~~وهي بنت مولاتها ومولاة مولى مولاتها: # فالتي هي مولاتها ومولاة مولاتين من جهة ومولاة مولى لها اثنان وثلاثون ~~بحق البنوة عشرون وستة لأنها مولاة الأم، ولها ثلاثة أسهم بالولاء على الأب ~~ولها سهمان بالولاء على الأخ، ولها سهم آخر الذي كان للأب من ولاء الأخ، ~~فانتقل إليها فصار اثنين وثلاثين. ms1229 # الثانية وهي بنت وهي مولاتها ومولاة مولى مولاتها، لها عشرون بحق البنوة ~~وستة لأنها مولاتها، ولها ثلاثة بحق الولاء على الأب، ولها سهم الذي كان ~~للأب على الابن فانتقل إليها فصار لها ثلاثون. # والثالثة بنت وهي مولاتها ومولاة مولى مولاتها، لها بحق البنوة عشرون ~~ولها بحق ولاء الأم ستة أسهم ولها بحق ولاء الأخ سهمان كان الجميع ثمانية ~~وعشرين. # وقد بينا أن على مذهبنا لا يحتاج إلى جميع ذلك، لأن مع وجود البنات يبطل ~~حكم الولاء، وإنما يورث بالولاء إذا لم يكن أحد من المناسبين، كان ذا فرض ~~أو لم يكن كذلك. # عبد تزوج بمعتقة رجل، فاستولدها بنتين، فالبنتان تكونان حرتين، لأنهما ~~ولد المعتقة، ويكون ولاؤهما لمولى الأم، ولمولى الأم عليها ولاء، فاشترتا ~~أباهما فإنه ينعتق عليهما، لأن الولد إذا ملك أباه انعتق عليه، وينجر الأب ~~بعتقه من PageV04P104 # مولى الأم إلى مولى نفسه، وكان ولاء الأب للبنتين. # إذا ثبت هذا فإنه ينجر الولاء وكان ينبغي أن يقال إنه ينجر كل الولاء إلى ~~البنتين لكن لمولى الأم على البنتين ولاؤهما والإنسان لا يملك ولاء نفسه، ~~فكل واحدة من البنتين لا ينجر إليها نصف الولاء الذي له عليها، بل ينجر إلى ~~كل واحدة نصف ولاء أختها والذي على نفسها فلا. # هذا الكلام في الولاء فأما الميراث: مات الأب للبنتين الثلثان حق الفرض ~~والباقي عندنا رد عليهما بالقرابة بحق النسب لا بحق الولاء وعندهم يبقى ~~الثلث لكل واحدة نصف الثلث الباقي بحق الولاء لأنها مولاته. # إن ماتت إحدى البنتين كان لهذه البنت سبعة أثمان، والباقي يرجع إلى مولى ~~الأم، وقال قوم: إن لها ثلاثة أرباع والربع الباقي يكون لمولى الأم. # المسألة من أربعة: # فمن قال بالأول قال المسألة من ثمانية لها نصف المال لأنها أخت، ولها نصف ~~الباقي لأنها مولاتها، ولها نصف النصف لأنها مولى عصبة الأب، لأن الأخت ~~التي ماتت كانت مولاة الأب وهذه عصبتها ومن قال بالآخر جعل المسألة من ~~أربعة لها نصف المال لأنها أخت، ولها نصف الذي بقي لأن ms1230 لها نصف ولاء الأخت، ~~والباقي لمولى الأم لأن مولى الأم أقرب منها بدرجة، ولأن مولى الأم مولاتها ~~وهي مولى مولاتها فيكون مولى الأم أولى من هذه بذلك السهم، يحصل له ثلاثة ~~أرباع، والربع الذي بقي لمولى الأب. # فإن ماتت إحدى البنتين قبل الأب فإن المال كله للأب، ثم مات الأب وخلف ~~البنت التي اشترت نصف أبيها، فإن لها نصف المال بحق النسب، ولها سهمان بحق ~~الولاء على مباشرة عتق الأب، ولها سهم آخر لأنها مولاة المولى. # فمن قال إن المسألة من ثمانية ولها سبعة أثمان، قال الثمن الباقي لبيت ~~المال من قال لها ثلاثة أرباع قال الربع الباقي لبيت المال. # المسألة بحالها: عبد تزوج معتقة فاستولدها بنتين، فإنهما ينعتقان، ولمولى ~~PageV04P105 # الأم عليهما الولاء اشترت إحداهما أباها فانعتق عليها، فلها على الأب ~~الولاء. # إذا مات الأب، لهما الثلثان بحق النسب والباقي للتي اشترت الأب. # فإن ماتت التي لم تشتر الأب فالمال كله للتي اشترت أباها نصف المال لها ~~بالفرض لأنها أختها، والباقي بالولاء عليها، لأن هذه اشترت أباها وانعتق ~~عليها، انجر الأب جميع الولاء إليها، فالولاء التي يصيبها على قولين والنصف ~~الذي هو على أختها حصل لها كل ذلك النصف فتأخذ هذا الباقي بالولاء عليها. # فإن ماتت التي اشترت أباهما أولا: لها نصف المال بحق النسب لأنه لا ولاء ~~لها، فعلى قول بعضهم يكون النصف الباقي لبيت المال وعلى قول آخرين لمولى ~~الأم يعود إليه كما قلناه فيما تقدم. # رجل له ابنان فاشترى أحد الابنين مع الأب عبدا فأعتقاه، فإن للأب والابن ~~معا عليه ولاء، مات الأب المال بينهما نصفين، مات المعتق، يكون المال للذي ~~اشتراه مع الأب ثلاثة أرباعه والباقي يكون للأخ الآخر: نصف المال لأنه ~~مولاه، وله نصف النصف الذي كان لأبيهما، فيكون نصفه لهذا، والباقي يكون ~~للأخ، يكون ثلاثة أرباع المال لهذا، وربع المال لأخيه. # عبد تزوج بمعتقة فاستولدها، الولد يكون حرا ولمولى الأم عليه الولاء بلغ ~~الولد واشترى أباه فإنه يعتق عليه، فإذا أعتق هذا الأب لا ms1231 ينجر الولاء من ~~مولى الأم إلى مولى نفسه، لأن مولى الأب هو هذا الابن، وكان ولاء مولى الأم ~~على هذا الابن، فلا يجوز أن يملك الولاء على نفسه: # لأن العتق والولاء يفيد ثلاثة أشياء: التزويج والعقل والإرث، والإنسان لا ~~يملك تزويج نفسه، ولا يعقل عن نفسه، ولا يرث من نفسه، فلذلك قلنا لا ينجر ~~هذا الأب الولاء الذي على الابن من مولى الأم وقال قوم ينجر الولاء من مولى ~~الأم فيكون لبيت المال. # عبد تزوج بمعتقة فاستولدها فجاءت بولد يكون الولد حرا لحرية الأم وعليه ~~الولاء لمولى الأم فمضى هذا الابن واشترى عبدا فأعتقه يكون الولاء له وهذا ~~يكون PageV04P106 # مولى له، فمضى هذا المعتق واشترى أبا معتقه وأعتقه فيصير حرا فيكون ~~للمعتق عليه ولاء هذا الأب لما أعتق ينجر الولاء الذي كان على الابن من ~~مولى الأم إلى مولى نفسه وهو هذا المعتق، فإن كل واحد منهما يتولى الآخر ~~يعني الابن والعبد المعتق كل واحد منهما مولى لصاحبه مولى من أعلى، ومولى ~~من أسفل. # مات الأب يكون المال كله للابن بالنسب، مات المعتق ولم يكن له مناسب ~~المال لهذا الابن، فإن مات الابن يكون ماله للمعتق كل واحد منهما يرث من ~~الآخر فإن ماتا ولم يكن لهما مناسب يكون لمولى الأم، ويعود إليه الولاء ~~الذي جر أبوه. # ومن هذا قول الفرضيين أنه انتقل الولاء، وقولهم ينجر الولاء من الأب لا ~~يريدون به أنه زال ملكه لكن يريدون به أن هذا عصبة المولى، ومولى الأم مولى ~~المولى، فعصبة المولى أولى من مولى المولى. # أخ وأخت حران اشتريا أباهما فإنه يعتق عليهما، ولهما على الأب الولاء ~~اشترى أبوهما عبدا فأعتقه يكون له عليه ولاء، مات الأب المال بينهم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين، مات المعتق المال للابن لأنه عصبة المولى، والبنت هي مولى ~~المولى، وعصبة المولى أولى من مولى المولى. # المسألة بحالها مات الابن وخلف ابنا المال لابن الابن، لأنه عصبة المولى ~~خلف ابنا وبنتا المال لابن الابن، ولا يكون لبنت الابن شئ ms1232 مع ابن الابن، ~~وعندنا أنه بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين. # مات الابن وخلف أختا وبنتا وأبا للبنت النصف، والباقي للأب السدس بالفرض، ~~والباقي بالتعصيب، ولا يكون للأخت شئ لأن الأخت تسقط مع الأب وعندنا أنه ~~يكون للبنت النصف وللأب السدس والباقي رد عليهما مثل الميراث. # مات الأب وخلف بنتا وبنت ابن، للبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة ~~الثلاثين، بقي المال، نصف الثلث للبنت أيضا بحق الولاء على الأب، ويبقى نصف ~~الثلث لها في هذا النصف نصف أيضا وهو الذي جره الأب من ولاء الأخ، لأن ~~الولاء يكون للعصبة، وهذه عصبة هذا الأخ. PageV04P107 # واعلم أنه لا يصح على مذهبنا أن يستحق أحد على غيره من المناسبين له شيئا ~~من الولاء ولا يرث به، لا من ينعتق عليه من الأبوين والأجداد ولا الولد ~~وولد الولد سواء كان ذا سهم أو لم يكن، لأنه متى كان له عليه ولاء، وهو ~~مناسبه، فإنما يستحق المال بالقرابة دون الولاء، لأن الولاء إنما يثبت به ~~الميراث مع عدم ذوي الأنساب القريبة أو البعيدة، على ما ذكرناه في أول ~~الباب، فإذا ثبت هذا سقط عنا هذه الفروع كلها وإنما أجريناها ليعرف مذهب ~~المخالف، ويرتاض بها، وإلا فلا يحتاج إليها على حال. # إذا كان المعتق امرأة وخلفت ولدا ذكرا أو أولادا أو عما أو بني عم فولاء ~~مواليها لعصبتها التي هو العم وابن العم دون الابن الذكر وخالف جميع ~~الفقهاء في ذلك، وقالوا الولد أحق وفي أصحابنا من قال بذلك. # وأما ولاء تضمن الجريرة فهو كل من أعتق نسمة في أمر واجب مثل نذر أو ~~كفارة فإنه لا يثبت له عليه الولاء، ويكون سائبة لا ولاء لأحد عليه، فإن ~~توالى إلى انسان يضمن جريرته وحدثه ويكون له ميراثه إذا لم يخلف وارثا كان ~~ذلك صحيحا وكذلك من لا وارث له أصلا فتوالى إلى انسان بهذا الشرط ويكون ~~ولاؤه له كان ذلك صحيحا ويثبت به الميراث مثل ولاء النعمة سواء وفيها خلاف. ~~PageV04P108 # (فصل) * (في ميراث الجد) * قد بينا كيفية ms1233 ميراث الجد فيما تقدم إذا ~~انفرد، وإذا كان معه من يقاسمه ونحن نذكر الآن حسب ما ذكره المخالفون ~~فعندنا أنه يرث مع الإخوة للأم لهم ثلثهم المفروض، والباقي للجد. وخالف ~~جميع الفقهاء في ذلك، وقالوا المال للجد والجد يقاسم الإخوة والأخوات من ~~قبل الأب والأم أو من قبل الأب، وكان كواحد منهم وفيه خلاف. # والجد وإن علا قاسم الإخوة والأخوات بلا خلاف عند من قال بالمقاسمة، وولد ~~الأخ عندنا يقاسم الجد وإن نزل، وخالف جميعهم في ذلك، وفي الناس من لا ~~يقاسم الإخوة والأخوات ما دام الثلث خيرا له، فإن كانت المقاسمة خيرا له ~~قاسم. # وهو بمنزلة الأب في جميع المواضع إلا في أربع مسائل: # إحداها أن الأب يسقط الأخ، والجد لا يسقط الأخ، الثانية زوج وأبوان ~~الثالثة زوجة وأبوان لأن في هاتين المسألتين إذا كانت الأم مع الأب ترث ثلث ~~ما بقي وإن كانت مع الجد ترث ثلث جميع المال وعندنا أن لها ثلث جميع المال ~~في المسألتين معا، الرابعة أن الأب يسقط أمه والجد لا يسقط أم أبيه. # إذا ثبت هذا، فإن لم يكن جد فجد الجد، وإن علا، لأن عمود الأجداد وإن علا ~~مثل عمود الأولاد، وإن سفل، وليس كذلك الأخ وابن الأخ لأن ابن الأخ لا يرث ~~مع الجد، وعندنا أنه يرث ابن الأخ وإن نزل مع الجد، وجد الجد مع الجد ~~كالابن وابن الابن وإن سفل في سائر الأشياء إلا في شئ واحد، وهو أن جد الجد ~~يسقط ما هو أبعد منه، ولا يسقط من هو في درجته أو يكون أقرب منه وليس كذلك ~~ابن الابن، وعندنا أنهما سواء فإن الأقرب في الطرفين يسقط الأبعد. ~~PageV04P109 # هذا إذا لم يكن معه ذو فرض، فإن كان معه ذو فرض مثل زوج وأخ وجد فههنا ~~للجد ثلاثة أحوال: المقاسمة، أو ثلث ما بقي، أو سدس جميع المال، فأيها كان ~~خيرا له عمل به، وعندنا ليس له إلا المقاسمة. # بنت وأخت وجد المال للبنت عندنا بالفرض والرد وفيها خلاف. ms1234 # زوج وأم وأخت وجد للزوج النصف، والباقي للأم بالفرض والرد وفيها خلاف بين ~~الصحابة وهي الأكدرية (1). # زوج وأم وجد وأخ للزوج النصف والباقي للأم بالفرض والرد، وعندهم على حسب ~~اختلافهم في الجد، للزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس وسقط الأخ لأن ~~الأخ عصبة والمسألة لا تعول بعصبة. # زوج وأم وبنت وأخت وجد للزوج الربع، وللبنت النصف، وللأم السدس، والباقي ~~رد على البنت والأم، وعندهم للجد السدس وتسقط الأخت لأن الأخ مع البنت ~~عصبة، والعصبة تسقط في العول. # زوج وأم وأختان وجد للزوج النصف، والباقي للأم بالفرض والرد وعندهم للزوج ~~النصف، وللأم السدس، والباقي بين الجد والأختين للذكر مثل حظ الأنثيين إن ~~شاء قاسم وإن شاء أخذ السدس. # أخ لأب وأم وأخوات لأب وجد: المال ها هنا للجد أيضا بالمقاسمة بين الأخ ~~للأب والأم وبينه، وتسقط اللواتي من جهة الأب وفيها خلاف. # أخوان لأب وأم وأم وأخ لأب وجد مثل ذلك وعندهم الثلث له خير من المقاسمة. # PageV04P110 # أخ لأب وأم وأخت لأب وجد المقاسمة بين الأخ للأب والأم والجد وتسقط ~~الأخت. # أخ لأب وأم وأختان لأب وجد المقاسمة مثل ما ذكرناه بين الأخ للأب والأم ~~والجد لا غير. # أخت لأب وأم وأخت لأب وجد المقاسمة بين الجد والأخت للأب والأم فحسب ~~للذكر مثل حظ الأنثيين، وعندهم يكون له النصف وللأخت من الأب والأم النصف. # أخت لأب وأم وأختان لأب وجد للجد سهمان من ثلاثة وسهم للأخت وتسقط ~~الأختان للأب، عندهم للجد سهمان من خمسة، وللأخت للأب والأم سهمان ونصف ~~سهم، لا يصح على اثنين يضرب في خمسة تصير عشرة يصير للجد خمسان أربعة، ~~وللأخت للأب والأم النصف خمسة أسهم، يبقى سهم لا يصح على اثنين تضرب في ~~عشرة يكون عشرين للجد ثمانية وللأخت للأم والأب عشرة، ويبقى سهمان لكل واحد ~~سهم. # أخت للأب والأم وثلاث أخوات للأب وجد عندنا مثل الأول سواء، وعندهم ~~المقاسمة والثلث للجد شئ واحد، فإن كن أربع أخوات فالثلث خير له من ~~المقاسمة. # أخت لأب وأم وأخ ms1235 لأب وجد للجد سهمان من ثلاثة وللأخت للأب والأم سهم ~~ويسقط الأخ من الأب وفيها خلاف بين الصحابة ذكرناه في الخلاف (1). # PageV04P111 # (فصل) * (في حكم المرتد) * المرتد إذا ارتد وقتل أو مات فماله لمن تقرب ~~إليه من المسلمين كان قريبا أو بعيدا فإن لم يكن له أحد من المسلمين كان ~~للإمام، ولا يرثه كافر على حال وفيه خلاف، وعند بعضهم أنه لبيت المال فيئا. # وجملته أن كل مال يؤخذ من المشركين فعلى ثلاثة أضرب أحدها يؤخذ بالقهر ~~والغلبة، والثاني يؤخذ فزعا والثالث يؤخذ من غير فزع. # فما يؤخذ بالقهر والغلبة والقتال، يكون خمسة لأهل الخمس، والباقي ~~للغانمين وما يؤخذ فزعا مثل أن يظهر الإمام ببلاد الشرك فينهزمون منه ~~ويتركون ديارهم وأموالهم فإن ذلك يكون فيئا للإمام خاصة، وعندهم يكون خمسه ~~لأهله والباقي كان للنبي صلى الله عليه وآله، واليوم فيهم من قال يدفع إلى ~~المقاتلة وفيهم من قال ينتقل إلى بيت المال لمصالح المسلمين. # الثالث ما يؤخذ من غير خوف مثل الجزية والعشر في أموالهم التي يتجرون به ~~في دار الاسلام، والذي يؤخذ من المصالح منهم. # وإن مات أحد من أهل الشرك في دار الحرب وخلف مالا ولم يكن له وارث فإنه ~~يكون جميع ذلك فيئا عندنا للإمام خاصة وعندهم لمن تقدم ذكره، وروى أصحابنا ~~في الجزية والصلح أنه للمجاهدين. - 7 - PageV04P112 # مسألة المشتركة (1) زوج وأم وأخوان لأب وأم وأخوان لأم، عندنا للزوج ~~النصف والباقي للأم: الثلث بالتسمية والباقي بالرد. وفي أصحابنا من قال لها ~~السدس بالتسمية والباقي بالرد وفيه خلاف: عند بعضهم: للزوج النصف وللأم ~~السدس، وللإخوة من الأم الثلث ويشاركونهم الإخوة من الأب والأم. # (فصل) * (في ميراث ولد الملاعنة) * ولد الملاعنة لا نسب بينه وبين والده، ~~ونسبه ثابت مع أمه بلا خلاف، فإن ماتت الأم فالمال للابن، وإن مات هذا ~~الابن فللأم الثلث بالفرض، الباقي رد عليها وقال المخالف الباقي لمولى الأم ~~فإن لم يكن لها مولى فلبيت المال. # ولا يرث عندنا مع الأم إخوة وأخوات من جهتها، وعندهم إن ms1236 خلف أما وأخوين ~~منها فللأم السدس، ولهما الثلث، والباقي لبيت المال إن لم يكن لها مولى وإن ~~كان أخا واحدا كان له السدس والباقي على ما قلناه وقد قلنا إن عندنا المال ~~كله للأم. # ولد الملاعنة توأمان فإنه يرث أحدهما الآخر بالأمومة دون الأبوة، وفيهم ~~من قال يرث بالأبوة والأمومة معا. # ولد الزنا لا يرث ولا يورث عندنا وماله للإمام إن لم يكن له وارث من ولد ~~أو ولد ولد ولا زوج ولا زوجة ولا مولى، وفي أصحابنا من قال ميراثه مثل ~~ميراث ولد الملاعنة، وبه قال جميع من خالفنا. وعلى ما قلناه إذا كانا ~~توأمين لا يرث أحدهما صاحبه لأن نسبهم الشرعي ليس بثابت وعندهم على ما ~~قلناه في ولد الملاعن سواء. # PageV04P113 # ميراث الخنثى إذا كان له ما للرجال وله ما للنساء اعتبرنا بالمبال، فمن ~~أيهما سبق ورث عليه، فإن تساويا فمن أيهما انقطع ورث عليه، وإن تساويا ورث ~~نصف ميراث الرجال ونصف ميراث النساء وقد روي أنه تعد أضلاعه فإن نقص أحد ~~الجانبين على الآخر كان ذكرا وإن تساويا كانت أنثى (1) والأول أحوط. # وإن لم يكن له ما للرجال ولا ما للنساء استعمل القرعة فما خرج ورث عليه ~~ومن المخالفين من قال يعطى نصف ميراث الذكر ويوقف الباقي حتى يتبين أمره ~~فإن بان ذكرا أعطي الباقي وإن بان أنثى أعطي عصبته، وعندنا إن كان واحدا ~~أعطي المال كله، لأن له ذلك سواء ذكرا كان أو أنثى وحكم ما زاد على الواحد ~~حكم الواحد في الخناثى. وإذا اجتمع خنثى مع ولد بيقين كان الحكم أيضا مثل ~~ذلك عندنا. # وعند قوم إن كانتا اثنتين أعطيا ميراث البنتين، لأنه المقطوع به والباقي ~~يوقف على ما مضى. # فإن خلف ثلاث خناثى كان عندنا أيضا المال بينهم بالسوية. وعند قوم يجوز ~~أن يكونوا ذكورا، ويجوز أن يكونوا إناثا، ويجوز أن يكون بنتان وابن، ويجوز ~~أن يكون ابنان وبنت فإن سهامهم خمسة يدفع إلى كل واحد منهم الخمس، يبقى ~~خمسان يكون موقوفا. # فإن كانوا ms1237 أربع خناثى عندنا الأمر على ما قلناه، وعندهم يدفع إلى كل واحد ~~منهم السبع، فإن كانوا خمسة يدفع إلى كل واحد منهم التسع، والباقي يكون ~~موقوفا، وعلى هذا المنهاج يجعل واحدة أنثى والباقي ذكرانا. # فإذا استقر ما قلناه على مذهبنا، فإن خلف خنثى فالمال كله له، وإن كان ~~اثنين فصاعدا فالمال بينهم بالسوية: إن كان ابنا أو ابنين فالمال بينهم ~~بالسوية # PageV04P114 # بلا خلاف وإن كانت بنتا أو بنات فلها النصف ولهن الثلثان، والباقي رد ~~عليها أو عليهن بالسوية، وإن كان بعضهم ذكورا وبعضهم إناثا فإنهم أيضا ~~يشتركون في أن لكل واحد نصف ما للذكر ونصف ما للأنثى، فقد تساووا على كل ~~حال. # وإن كان مع الخنثى ولد بيقين فالذي يعول عليه في هذا الباب ويجعل أصلا ~~فيه أن نفرض الخنثى بنتا ونصف بنت مع الباقين من الورثة، وقيل أيضا أن يقسم ~~الفريضة دفعتين، يفرض الخنثى في إحداهما ذكرا وفي الأخرى أنثى، فما يصيبه ~~في الدفعتين أعطي نصفه من الفريضة. # مثال ذلك إذا خلف ابنا بيقين وخنثى فينبغي أن يطلب ما لا يمكن قسمته مع ~~فرض الذكر ومع فرض الأنثى من غير كسر، وأقل ما يمكن ذلك فيه في هذه المسألة ~~ستة فإن فرضت الخنثى ذكرا كان المال بينهما نصفين، لكل واحد ثلاثة وإن ~~فرضته بنتا كان له سهمان من ستة إذا أضفت السهمين إلى الثلاثة صارت خمسة ~~فيعطى الخنثى نصفها سهمان ونصف من ستة، وثلاثة ونصف للابن بيقين، فإن أردت ~~أن لا ينكسر فاجعلها من اثني عشر فيعطى الابن سبعة، وللخنثى خمسة وإن فرضت ~~بنتا بيقين وخنثى خرجت أيضا من اثني عشر، فإن كان ذكرا كان له ثمانية ~~وللبنت أربعة، وإن كان بنتا كان لها ستة لأن المال بينهما نصفين بالفرض ~~والرد عندنا فنضيف الستة إلى الثمانية فيصير أربعة عشر، فيعطى الخنثى نصفها ~~سبعة وللبنت بيقين خمسة. # فإن كان ابن وبنت وخنثى فأقل ما يخرج منه سهامهم عشرون، فإن فرضته ذكرا ~~كان له ثمانية وإن فرضته أنثى كان له خمسة ms1238 تصير ثلاثة عشر، تعطيه نصفه ستة ~~ونصف من عشرين، فإن أردته بلا كسر جعلته من أربعين فيعطى الخنثى ثلاثة عشر، ~~وتبقي سبعة وعشرين: للابن ثمانية عشر وللبنت تسعة، ثم على هذا المنهاج ~~بالغا ما بلغوا. # فإن كان معهم زوج أو زوجة أخرجت سهمه والباقي قسمته على ما قلنا، مثال ~~ذلك: خلفت زوجا وابنا وبنتا وخنثى فللزوج الربع واحد من أربعة تبقى ثلاثة ~~PageV04P115 # تنكسر عليهم، وقد بينا أن سهامهم يخرج من أربعين فيضرب أربعة في أربعين ~~يكون مائة وستين للزوج الربع أربعين والباقي على ما قلناه فكل من أعطيته ~~هناك سهما جعلته ها هنا ثلاثة فإن كان بدل الزوج زوجة فلها الثمن ضربت ~~الثمانية التي يخرج منها الثمن في أربعين يكون ثلاثمائة وعشرين يخرج الثمن ~~أربعين ويقسم على ما قلناه فمن أعطيته هناك سهما أعطيت ها هنا سبعة أسهم ~~وعلى هذا بالغا ما بلغوا. # فإن خلفت مع الخنثى أبوين فإن فرضته ذكرا كان لهما السدسان، والباقي ~~للذكر وإن فرضته أنثى كان الباقي رد عليهم فأقل ما يخرج من ثلاثين فإن فرضت ~~الخنثى ذكرا كان له عشرون بعد السدس وإن فرضته أنثى كانت مقسومة على خمسة، ~~يكون لها ثمانية عشر، فإذا أضفت العشرين إلى ثمانية عشر كانت ثمانية ~~وثلاثين يكون نصفها للخنثى تسعة عشر من ثلاثين وأحد عشر للأبوين، فإن أردت ~~أن لا ينكسر عليهما فاجعلها من ستين وأضعف سهامهم. # فإن كان مع الخنثى أحد الأبوين فإنها يخرج من أربعة وعشرين، فإن فرضت ~~الخنثى ذكرا كان له عشرون، وإن فرضته أنثى كان لها ثمانية عشر، فيصير ~~ثمانية وثلاثين تأخذ نصفها تسعة عشر، فيعطى الخنثى ذلك من أربعة وعشرين ~~وخمسة لأحد الأبوين. # فإن فرضت خنثيين فصاعدا مع الأبوين كان للأبوين السدسان والباقي للخناثى ~~ولا رد ههنا، وإن فرضت خنثيين فصاعدا مع أحد الأبوين كانت خارجة من ستين: ~~لأحد الأبوين أحد عشر سهما والباقي للخناثى لأنك إن فرضتهم ذكورا كان لهم ~~خمسون، وإن فرضتهم أناثى كان لهم ثمانية وأربعون، الجميع ثمانية وتسعون ~~سهما نصفها ms1239 تسعة وأربعون سهما فإن انكسر على الخناثى ضربت عدد الخناثى في ~~أصل الفريضة وقد صحت لك المسألة. # ومتى حصل في الفريضة زوج أو زوجة وأبوان أو أحدهما مع خنثى أو خناثى أو ~~ابن وخنثى أو بنت وخنثى أو ما زاد عليهم أخرجت سهم الزوج والزوجة وسهم ~~الأبوين أو أحدهما على الكمال، والباقي قسمت بين الأولاد على ما بيناه ~~وكذلك PageV04P116 # إذا كان في الفريضة زوج أو زوجة ومعهم إخوة وأخوات فيهم خناثى من قبل أب ~~وأم أو من قبل أب أخرجت سهام الزوج أو الزوجة وقسمت الباقي بين الإخوة ~~والأخوات والخناثى على ما بيناه في الأولاد سواء. # فإن كان الإخوة والأخوات من قبل الأم كان الباقي بينهم بالسوية لأن ~~الذكور والإناث في ذلك سواء. # وحكم الجد والجدة والعمة والعمات وأولادهم إذا اجتمعوا مع الزوج والزوجة ~~وفيهم الخناثى كان الحكم مثل ذلك سواء، وإن كانوا من قبل الأم كان المال ~~بينهم بالسوية على ما بيناه. # ومتى كان مع الأبوين إخوة وأخوات خناثى فإنه لا يحجب الأم من الثلث إلى ~~السدس إلا بأربعة لأنه اليقين، لجواز أن يكونوا كلهم إناثا ولا يتقدر في ~~الخنثى أن يكون أبا وأما لأنه متى كان أبا كان ذكرا بيقين ومتى كان أما ~~كانت أنثى بيقين ويتقدر أن يكون زوجا أو زوجة، على ما روي في بعض الأخبار، ~~فإن كان زوجا كان له نصف ميراث الزوج، ونصف ميراث الزوجة والطريق على ما ~~قلناه. # ومسائل الخناثى لا تنحصر، وبتركيبها يطول الكتاب، والطريقة ما قدمناه في ~~استخراج المسائل. # * * * ومتى ولد مولود له رأسان على حقو واحد وبدنان تركا حتى يناما ثم ~~ينبهان فإن انتبها معا كان شخصا واحدا، وإن انتبه أحدهما دون الآخر فهما ~~شخصان على ما ورد به الأخبار. PageV04P117 # (فصل) * (في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم) * إذا غرق جماعة في وقت واحد ~~أو انهدم عليهم حائط وكانوا يتوارثون، فإن علم تقدم موت أحدهما ورث الآخر ~~منهم، وإن لم يعلم من تقدم موته وأشكل الأمر ورث بعضهم من بعض من نفس ms1240 ~~التركة، لا مما يرثه من الآخر، لأنا إن ورثناه مما يرثه منه لما انفصلت ~~القسمة أبدا. # وقد روى أصحابنا أنه يقدم أضعفها في الاستحقاق، ويؤخر الأقوى، مثل زوجة ~~وزوج فإنه يفرض المسألة أولا كأن الزوج مات ويورث منه الزوجة لأن سهمها أقل ~~من سهم الزوج، ثم يورث بعد ذلك الزوج، وهذا مما لا يتغير به حكم سواء قدمنا ~~موت الزوج أو الزوجة إذا ورثنا أحدهما من صاحبه غير أنا نتبع الأثر في ذلك. # ومثل أب وابن فإنه يفرض أولا موت الابن ثم موت الأب، لأن سهمه أقل ومتى ~~ورثنا أحدهما من صاحبه قدر ما يستحقه فما بقي يكون للورثة الأحياء، فإن ~~فرضنا أن للأب وارثا آخر غير أن هذا الولد أولى منه، وفرضنا أن للولد وارثا ~~غير أن أباه أولى منه، فإنه يصير ميراث الابن لورثة الأب، وميراث الأب ~~لورثة الابن لأنا إذا فرضنا موت الابن أولا صارت تركته للأب، وإذا فرضنا ~~موت الأب بعد ذلك صارت تركته خاصة للولد، وصار ما كان ورثه من ابنه لورثته ~~الآخر وكذلك إذا فرضنا موت الأب صارت تركته خاصة لورثة الابن، وعلى هذا ~~يجري أصل هذا الباب. # وإن خلف أحدهما شيئا ولم يخلف الآخر، فإنه ينتقل ميراث من له مال إلى ~~الذي ليس له شئ، ومنه ينتقل إلى ورثته، ولا ينتقل إلى ورثة الذي خلف المال ~~شئ على حال. PageV04P118 # وعلى هذا متى كان أخوان معتقان، فماتا وورث كل واحد منهما صاحبه ولأحدهما ~~مال والآخر لا مال له، فإنه ينتقل تركة الذي له مال إلى مولى الذي لا مال ~~له، لما قلناه، ولا ترجيح في هذه المسألة لتقديم أحدهما على صاحبه، لأن ~~ميراث كل واحد منهما من صاحبه على حد الآخر، وإن كان ليس لأحدهما وارث غير ~~صاحبه فميراثهما للإمام، لأن ما ينتقل إلى كل واحد منهما من صاحبه لا وارث ~~له فيصير للإمام على ما قدمناه. # فإن كان أحدهما له وارث من ذي رحم أو مولى نعمة أو مولى ضامن جريرة أو ~~زوج ms1241 أو زوجة فإن ميراث الذي له وارث لمن ليس له وارث، وينتقل منه إلى ~~الإمام ومال من ليس له وارث لمن له وارث فينتقل منه إلى ورثته، وعلى هذا ~~المثال تجري مسائل هذا الباب. # وإن كان أحدهما يرث صاحبه والآخر لا يرثه، فإنه لا يورث بعضهم من بعض ~~ويكون ميراث كل واحد منهما لورثته، مثل أن يغرق أخوان ولأحدهما أولاد ~~والآخر لا ولد له، فإنه لا توارث بينهما، لأن مع وجود الولد لا يرث الأخ ~~فعلى هذا يسقط هذا الاعتبار، وينتقل تركة كل واحد منهما إلى ورثته الأحياء، ~~ومتى ماتا حتف أنفهما لم يورث بعضهما من بعض، بل يكون ميراثهما لورثتهما ~~الأحياء لأن ذلك إنما يجوز في الموضع الذي يشتبه الحال فيه، فيجوز تقديم ~~موت أحدهما على صاحبه. PageV04P119 # (فصل) * (في ميراث المجوس) * لأصحابنا في ميراث المجوس ثلاثة مذاهب: فيهم ~~من قال لا يورثون إلا بالأنساب والأسباب الصحيحة التي تجوز في شريعة ~~الاسلام، وفيهم من قال يورثون بالأنساب على كل حال، ولا يورثون بسبب لا ~~يجوز في شرع الاسلام، وقال آخرون يورثون بكلا الأمرين الأنساب والأسباب ~~سواء كانا جائزين في الشرع أو لم يكونا جائزين، وهو الذي اخترته في سائر ~~كتبي: في النهاية، والخلاف، والإيجاز، وتهذيب الأحكام وغير ذلك لأنه الأظهر ~~في الروايات. # فعلى هذا إذا خلف مجوسي أمه هي أخته فإنها ترث بالأمومة دون الأخوة لأن ~~الأخت لا ترث مع الأم عندنا، فإن كانت زوجة ورثت بالأمومة والزوجية ولا ~~خلاف بين الفقهاء أن السب الفاسد لا يورث به، وإنما الخلاف بينهم في ~~الأسباب الفاسدة والصحيحة، وقد قلنا إن الصحيح أن الميراث يثبت بينهم ~~بالزوجية على كل حال، وروي ذلك عن علي عليه السلام وذكر ابن اللبان في ~~الموجز ذلك عنه. # وإذا خلف أما هي أخت لأب، ورثت بالأمومة، وإذا خلف بنتا هي بنت بنت ورثت ~~بأنها بنت بلا خلاف (1). # والأصل في هذا الباب أن المجوسي يورث بجميع قراباته ما لم يسقط بعضها ~~بعضا. # مجوسي تزوج بنته ثم مات فلها النصف ms1242 بالبنوة ولها الثمن بالزوجية والباقي ~~رد عليها بالبنوة. # المسألة بحالها فاستولدها وجاءت ببنت ثم مات المجوسي: وخلف بنتا هي زوجته # PageV04P120 # وبنت بنته، فلهما الثلثان عند المخالف، لأنهما بنتاه، وهذا صحيح أيضا ~~عندنا وللبنت التي هي زوجته الثمن، والباقي رد عليهما بالبنوة. # المسألة بحالها ماتت السفلى: وخلفت أما هي أخت لأب، للأم الثلث بلا خلاف ~~والباقي رد عليها بالأمومة عندنا، وعندهم الباقي للعصبة. ماتت العليا وخلفت ~~بنتا هي أخت لأب، عندنا الكل للبنت بالفرض والرد، وعندهم لها النصف لأنها ~~بنت والنصف الآخر لأنها أخت، ومنهم من قال للعصبة الباقي. # مجوسي تزوج بنتا له فأولدها فجاءت بولدين: ذكرا وأنثى ثم مات فقد خلف ~~بنتا هي زوجته، وبنت بنت وابن بنت هما لصلبه، فالمال بينهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين بلا خلاف، إلا ما قلنا من اخراج الثمن بحق الزوجية للبنت الواحدة. # ماتت الكبرى التي هي أم وخلفت بنتا هي أخت لأب، وابنا هو أخ لأب فالمال ~~بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين بلا خلاف بالبنوة. # مات الابن ولم تمت الكبرى التي هي أمه، وخلف أما هي أخت لأب وأختا لأب ~~وأم: للأم الثلث بلا خلاف والباقي رد عليها عندنا، وعند بعضهم للأخت للأب ~~والأم النصف، والباقي للعصبة، وفيهم من قال للأخت للأب والأم النصف، وللأم ~~السدس ولها سدس آخر لأنها أخت لأب، فتصور ها هنا أختين هي وأختها، فكأنها ~~تحجب نفسها بنفسها، لأجل هذا حصل لها بالأمومة السدس لأن ها هنا حصل أختان ~~والأم تحجب بأختين. # ماتت السفلى وهي بنت البنت وخلفت أما هي أخت لأبيها وأخا لأب وأم: # للأم الثلث والباقي رد عليها، وعند بعضهم الباقي للأخ وعند آخرين للأم ~~السدس والباقي للأخ فحجبها أيضا بنفسها. # مجوسي تزوج بأمه ثم ماتت: للأم الثلث بالأمومة، والربع بالزوجية، والباقي ~~رد عليها بالأمومة. # أولدها بنتا ومات المجوسي: خلف أما وبنتا هي أخت لأمه، للأم السدس ~~PageV04P121 # بالفرض، والنصف للبنت، وعندنا تعطى الأم الثمن بالزوجية والباقي يرد ~~عليها بالأمومة والبنوة ولا شئ للأخت بسبب الأخوة وعند بعضهم الباقي ms1243 للعصبة ~~وعند آخرين يرد عليها بالأخوة. # فإن ماتت البنت وخلفت أمها فهي أمه وهي جدته أم أب فلها الثلث بالأمومة ~~والباقي يرد عليها ولا شئ للجدة إجماعا لأنها أم أب لا ترث مع الأب. # مجوسي تزوج بأمه واستولدها بنتين ثم تزوج بإحدى البنتين واستولدها بنتا ~~وابنا ومات المجوسي: خلف ها هنا أما هي زوجته، وخلف بنتين هما أختان من أم ~~إحداهما زوجته، وخلف بنتا وابنا هما ولداه وهما ولدا بنته، وهما ولدا أخته ~~من أمه: للأم السدس بالأمومة بلا خلاف، ولها الثمن بالزوجية، ولا يثبت ذلك ~~عندهم والباقي للبنات والابن بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. # فخرج المسألة من أربعين: الثمن خمسة، وللابن أربعة عشر، ولكل واحدة من ~~البنات سبعة، ولا ترث البنات بكونهما أختين للأم، لأن ولد الأم لا يرث مع ~~الولد إجماعا، ولا يرثان بكونهما ولدي أخت، ولا بكونهما ولدي بنت لمثل ذلك. # المسألة بحالها ماتت الأم وخلفت أربعة: بنتين وهما بنتا ابن وخلفت ولدي ~~ابنها وهما ولدا بنتها: للبنتين الثلثان إجماعا لكونهما بنتين، ولا يرثان ~~بكونهما بنتي ابن لأنهما يرثان بقرابة واحدة، لا من قرابتين، والباقي يرد ~~عندنا على البنتين. # وعندهم الباقي بين بنت الابن وابن الابن للذكر مثل حظ الأنثيين، وفيهم من ~~قال الباقي بينهما لأن ابن الابن يعصب أختا لأب وأم ولا تعصب أختا لأب، ~~وقال غيره هذا غلط لأن ابن الابن يعصب أختا لأب كما يعصب أختا لأب وأم. # المسألة بحالها مات الابن والأم بحالها ولم تمت فخلف أما وجدة وأختا لأب ~~وأم وأم التي هي في درجته، وخلف أختا لأب وهي خالته: للأم السدس، ويسقط ~~ههنا الأم بسبب الجدة وترث بكونها أمه ولا ترث بكونها أختا لأبيه، وللأخت ~~للأب والأم النصف وللأخت للأب التي هي خالته السدس، تكملة الثلثين، والباقي ~~للعصبة. # وعندنا أن المال كله للأم بالفرض والرد، وسقط الباقون. PageV04P122 # المسألة بحالها لم تمت الابن وماتت أخته وخلفت أما وجدة: أما هي أخت من ~~أبيها وخلف أخا لأب وأم وخلفت أختا لأب: للأم السدس، ms1244 وسقط الجدة، والباقي ~~للأخ للأب والأم فتسقط الأخت للأب بالأخ للأب والأم وعندنا أنها مثل الأولى ~~سواء. # المسألة بحالها ماتت إحدى البنتين الأولتين نظرت، فإن ماتت التي هي أمهما ~~فإنها ماتت وخلفت أما وأختا لأب وأم، وهي التي في درجتها، وخلفت ولدين وهما ~~إخوتها لأبيها: للأم السدس، والباقي لولديها، وتسقط الأخت للأب بالابن فتصح ~~المسألة من ثمانية عشر. # لم يكن هكذا، لكن ماتت التي هي لم تكن أم الولدين، وخلفت أمها وأختا لأب ~~وأم وهو التي في درجتها وهي أم الولدين وخلفت أخوين من أبيها وهما ولدا أخت ~~لأب وأم: للأم السدس والباقي رد عليها عندنا وعندهم للأخت للأب والأم النصف ~~والباقي للأخوين من أبيها للذكر مثل حظ الأنثيين. PageV04P123 # (فصل) * (في ميراث الحمل والأسير والمفقود والحميل) * وغير ذلك رجل مات ~~وخلف امرأة حبلى فإن الحمل يرث بلا خلاف، فإن خرج واستهل فإنه يرث بلا خلاف ~~وإن خرج وفيه حياة مستقرة ولم يستهل فإنه يرث أيضا ويصلى عليه استحبابا. # ويعلم أن فيه حياة مستقرة بأن يعطس أو يمص اللبن أو يبقى يومين وثلاثة ~~وقال قوم إذا لم يستهل فإنه لا يرث، ويعتبر الحياة حين يسقط وإن لم يكن فيه ~~حياة حال موت أبيه ألا ترى أن الرجل لو وطئ امرأة ثم مات وجاءت بعد ذلك ~~بولد لستة أشهر فصاعدا ألحقناه به في النسب، والميراث تابع للنسب، وإن كنا ~~نتحقق أن حال موت أبيه ما كان مخلوقا فيه الحياة. # ومتى خرج ميتا فإنه لا يرث لما روي عنه عليه السلام أنه قال السقط لا يرث ~~ولا يورث، وكذلك إن خرج وهو يتحرك ويختلج حركة الموتى فإنه لا يرث لأنه ~~يتحرك كما يتحرك المذبوح، وكذلك إن خرج نصفه حيا ثم خرج الباقي ميتا فإنه ~~لا يرث، لأن الاعتبار بالحياة حال الخروج، وهذا ما كان فيه حياة حال ~~الخروج. # وإذا ثبت هذا نظرت: فإن لم يكن وارث غير هذا الحمل فإنه يوقف ويحبس ماله، ~~فإن خرج حيا دفع إليه ذكرا كان أو أنثى عندنا، ms1245 وفيه خلاف، فأما إن كان له ~~وارث نظرت فإن كان ممن له فرض مقدر مثل الزوج والزوجة والأبوين فإنه يدفع ~~فرض هؤلاء أقل ما يستحقون إما السدس أو الربع للزوج والثمن للزوجة، ويوقف ~~الباقي، ولا يشترط كونه معولا لأن العول باطل على ما بيناه. # فإن كان للميت ابن حاضر فعند قوم لا يدفع إليه شئ أصلا، وعند آخرين يدفع ~~إليه الخمس لأن أكثر ما تلده المرأة أربعة فيكون مع هذا خمسا. # وقال محمد بن الحسن: يدفع إلى هذا الابن ثلث المال، لأن أكثر ما جرت به ~~PageV04P124 # العادة أن تلد المرأة توأمين فيكون ثلاثة، وهذا الذي يقوى في نفسي. # وقال أبو يوسف يدفع إليه النصف لأن العادة جرت أن تلد المرأة ذكرا وأنثى. # ومن ضرب امرأة فألقت جنينا فعندنا إن كان تاما قد شق له السمع والبصر ~~لزمته ديته مائة دينار، وإن لم يشق له سمع لزمه غرة عبد أو أمة، وعند ~~المخالف غرة ولم يفصلوا، وتكون هذه الدية موروثة لسائر الوراث المناسبين ~~وغير المناسبين لهذا السقط بلا خلاف إلا ربيعة، فإنه قال: هذا العبد لأمه ~~وحكى عن بعض الصحابة أنه يكون لعصبته: # ويقضى الديون والوصايا من الدية بلا خلاف، إلا أبا ثور فإنه قال لا تقضى ~~منه الدين ولا الوصية. # والحميل من جلب من بلاد الشرك فيتعارف منهم نفسان بنسب يوجب الموارثة ~~بينهما قبل قولهم بلا بينة وورثوا عليه. إلا أن يكونوا معروفين بغير ذلك ~~النسب أو قامت البينة بخلافه فيبطل حكم الاقرار. # والأسير في بلاد الشرك إذا لم يعلم موته فإنه يورث، ويوقف نصيبه إلى أن ~~يجيئ أو يصح موته فإن لم يعلم موته ولا حياته، فهو بمنزلة المفقود. # والمفقود لا يقسم ماله حتى يعلم موته أو يمضي مدة لا يعيش مثله إليها، ~~فإن مات في هذه المدة من يرثه هذا المفقود، فإنه يوقف نصيبه منه، حتى يعلم ~~حاله وسلم الباقي إلى الباقين، وإن سلم نصيب المفقود وميراث الحمل أيضا إلى ~~الورثة الحاضرين وأخذ منهم كفلا بذلك كان جايزا. ms1246 # والمريض إذا طلق امرأته ومات من مرضه ذلك ورثته المرأة ما بينه وما بين ~~سنة ما لم تتزوج سواء كان الطلاق رجعيا أو باينا فإن زاد على سنة أو تزوجت ~~فلا ميراث لها، وهو يرثها ما دامت في العدة إذا كان الطلاق رجعيا. # إذا تزوج المريض فإن دخل بها صح العقد وتوارثا، وإن لم يدخل بها ومات كان ~~العقد باطلا. # والصبيان إذا زوجهما أبواهما، ثم مات واحد منهما قبل البلوغ ورثه الآخر ~~PageV04P125 # فإن كان العاقد عليهما غير الأبوين فلا توارث بينهما حتى يبلغا ويرضيا ~~فإن ماتت الصبية قبل البلوغ وكان الصبي قد بلغ ورضي بالعقد، لم يرثها لأن ~~لها الخيار إذا بلغت وإن بلغت الصبية ورضيت بالعقد ولم يبلغ الصبي فإنها لا ~~ترثه لأن له الخيار إذا بلغ. # فإن بلغ الصبي ورضي بالعقد ولم تبلغ الصبية ومات الصبي عزل ميراث الصبية ~~فإذا بلغت ورضيت بالعقد حلفت بالله أنه ما دعاها إلى الرضا بالعقد الطمع في ~~المال، فإذا حلفت يسلم إليها حقها منه، وكذلك القول في الصبي سواء. # * * * والمرأة لا ترث من زوجها من الأرضين والقرى والرباع من الدور ~~والمنازل بل يقوم الطوب والخشب وغير ذلك من الآلات، وتعطى حصتها منه ولا ~~تعطى من نفس الأرض شيئا. # وقال بعض أصحابنا إن هذا مخصوص بالدور والمنازل دون الأرضين والبساتين ~~والأول أظهر. # هذا إذا لم يكن لها منه ولد، فأما إذا كان لها ولد، فإنها يعطى حقها من ~~جميع ذلك. # * * * وقال أصحابنا: إن الابن الأكبر يخص بسيفه ومصحفه وخاتمه وثياب جلده ~~فإن كانوا جماعة في سن واحد اشتركوا فيه، وإن كان لم يخلف غير ذلك يسقط هذا ~~الحكم، وفي أصحابنا من قال إن ذلك يقوم عليهم دون أن يعطوا بلا تقويم. ~~PageV04P126 # (فصل) * (في المعاياة 1) * إذا قالت امرأة: إن ولدت ذكرا يرث، وإن ولدت ~~أنثى لم ترث، وإن ولدت ذكرا وأنثى فالذكر يرث دون الأنثى. # صورتها رجل مات وخلف امرأة أخيه حبلى وخلف ورثة أخر ابن أخ أو ابن عم ~~فإنها إن ولدت ذكرا ms1247 فإنه يكون ابن الأخ وابن الأخ يرث مع ابن الأخ، و هكذا ~~ابن العم يرث مع ابن العم، وإن أتت بأنثى لا ترث فإن بنت الأخ لا ترث مع ~~ابن الأخ. # مسئلة أخرى: قوم كانوا يقسمون الميراث، قالت امرأة لا تقتسموا لأني حاملة ~~فإن ولدت أنثى فإنها ترث، وإن ولدت ذكرا فإنه لا يرث، وإن ولدت ذكرا وأنثى ~~فلا يرثان: # صورة المسألة امرأة ماتت وخلفت زوجا وبنتا وأبوين وامرأة ابنها حامل ~~المسألة من اثني عشر: للزوج الربع ثلاثة، وللبنت النصف ستة، وللأبوين ~~السدسان أربعة، يكون ثلاثة عشر: عالت الفريضة بواحدة فإن أتت امرأة ابنها ~~ببنت فإنها ترث وتعول المسألة إلى خمسة عشر، وإن أتت بابن لا يرث لأنه ابن ~~ابن والمسألة لا تعول بالعصبة، وهكذا إن أتت بذكر وأنثى فمثل ذلك. # وهذه المسائل لا تصح على مذهبنا لأن ولد الأخ يرث ذكرا كان أو أنثى وهو ~~أولى من العم وابن العم ولا يرث مع البنت للصلب ولد الولد بحال، سواء كان ~~ولد ابن أو ولد بنت. # PageV04P127 # * * * عشرة من الرجال يرثون بالإجماع: الابن، وابن الابن وإن نزل، والأب ~~والجد وإن علا والأخ وابن الأخ والعم وابن العم والزوج ومولى النعمة. # سبع من النساء يرثن بالإجماع: البنت، وبنت الابن، والأم والجده والأخت ~~والزوجة ومولاة النعمة. # ستة لا يرثون بالإجماع: العبد والمدبر وأم الولد وقاتل العمد، والمرتد ~~والكافر. # ستة عشر اختلفوا في توريثهم، أولاد البنات، وأولاد الأخوات، وأولاد ~~الإخوة من الأم، وبنات الإخوة من الأب، والعمة وأولادها، والخالة وأولادها، ~~والخال وأولاده، والعم أخو الأب من أمه، وأولاده، وبنات العم وأولادهن، ~~والجد أبو الأم، والجدة أم أبي الأم. # فعندنا أن هؤلاء كلهم يرثون، وإنما يقدم الأقرب فالأقرب وفيه خلاف. ~~PageV04P128 # (فصل) * (في ذكر جمل يعرف بها سهام الفرايض) * قد ذكرنا أن السهام ~~المسمات ستة: النصف، والربع، والثمن والثلثان، والثلث والسدس، فمخرج النصف ~~من اثنين ومخرج الربع من أربعة، ومخرج الثمن من ثمانية ومخرج الثلثين ~~والثلث من ثلاثة، ومخرج السدس من ستة. # فإن كان في المال ms1248 نصف ونصف فاجعله من اثنين، وإن كان مع النصف ثلثه أو ~~سدس فاجعلها من ستة، فإن كان معه ثمن أو ربع فاجعلها من ثمانية وإن اجتمع ~~ثلثان وثلث فاجعله من ثلاثة وإذ اجتمع ربع وما بقي أو ربع ونصف وما بقي ~~فاجعلها من أربعة وإن كان ثمن وما بقي أو ثمن ونصف وما بقي فاجعله من ~~ثمانية فإن كان مع الربع ثلث أو سدس فاجعلها من اثني عشر وإن كان مع الربع ~~ثلثان فاجعلها من اثني عشر، وإن كان مع الثمن ثلثان أو سدس فاجعلها من ~~أربعة وعشرين. # فإن زاد من له أصل الفرايض على واحد ولم يخرج سهامهم على صحة ضربت عددهم ~~في أصل الفريضة مثل أبوين وخمس بنات: للأبوين السدسان سهمان من ستة ويبقى ~~أربعة لا ينقسم على الصحة تضرب عدد البنات وهي خمسة في أصل الفريضة وهي ستة ~~فيكون ثلاثين: لكل واحد من الأبوين خمسة أسهم ولكل واحدة من البنات أربعة ~~أسهم. # وإن كان من بقي بعد الفرايض أكثر من واحد، ولم تصح القسمة فاضرب عدد من ~~له ما بقي في أصل الفريضة مثل أبوين وزوج وبنتين: للزوج الربع، وللأبوين ~~السدسان، يخرج من اثني عشر يبقى بعد فرائضهم خمسة فتنكسر على البنتين فتضرب ~~عدد البنتين وهو اثنان في اثني عشر فيكون أربعا وعشرين لكل واحد من الأبوين ~~أربعة أسهم وللزوج ستة أسهم، ولكل واحد من البنتين خمسة أسهم. # وإن بقي بعد الفرايض ما يجب رده على أرباب الفرائض أو على بعضهم بعد ~~PageV04P129 # فرايضهم ولم تصح القمسة، فاجمع مخرج فرايض من يجب عليه الرد واضرب في أصل ~~الفريضة مثل أبوين وبنت: للأبوين السدسان، وللبنت النصف، ويبقى سهم واحد من ~~ستة أسهم فتأخذ مخرج السدسين وهو الثلث من ثلاثة ومخرج النصف من اثنين ~~فيكون خمسة فتضرب في ستة وهو أصل الفريضة فيكون ثلاثين لكل واحد من الأبوين ~~خمسة أسهم بالفرض، وللبنت خمسة عشر سهما بالفرض ويبقى خمسة أسهم لكل واحد ~~من الأبوين سهم واحد بالرد، وللبنت ثلاثة أسهم بالرد. ms1249 # فإن كانت المسألة بحالها ووجب الرد على بعضهم بأن يكون هناك أخوة وأخوات ~~فإن عند ذلك لا تستحق الأم أكثر من السدس، وما وجب من الرد عليها يتوفر على ~~الأب، فإنه يكون مثل الأولى سواء، غير أن السهم المردود على الأم يوفر على ~~الأب فيحصل للأب سبعة أسهم، وللأم خمسة أسهم، وللبنت ثمانية عشر سهما. # فإن فرضنا أن المسألة فيها زوج فإنها تستحق الثمن فتصح المسألة من أربعة ~~وعشرين: للأبوين السدسان ثمانية، وللبنت النصف اثني عشر، وللزوجة الثمن ~~ثلاثة بقي سهم يحتاج إلى أن يرد على الأبوين دون الزوجة، فتضرب سهامهم وهي ~~خمسة في أصل الفريضة وهي أربعة وعشرين، تصير مائة وعشرين: للزوجة الثمن ~~خمسة عشر، وللبنت النصف ستون، وللأبوين السدسان أربعون، يبقى خمسة أعطي كل ~~واحد من الأبوين سهما والثلاثة أسهم للبنت، فإن كان هناك من يحجب الأم وفر ~~سهمها من الرد على الأب فيحصل معه سهمان من الرد ولا شئ للأم. PageV04P130 # (فصل) * (في ذكر جمل من استخراج المناسخات (1)) * العمل في تصحيح ذلك أن ~~تصحح مسئلة الميت الأول ثم تصحح مسئلة الميت الثاني وتقسم ما يخص الميت ~~الثاني من المسألة الأولى على سهام مسئلته، فإن انقسمت فقد صحت المسئلتان ~~معا مما صحت منه مسئلة الميت الأول. # مثال ذلك رجل مات وخلف أبوين وابنين، فالمسئلة تخرج من ستة: للأبوين ~~السدسان، ولكل واحد من الابنين اثنان: فإذا مات أحد الابنين وخلف ابنين كان ~~لكل واحد منهما سهم من هذين السهمين، فقد صحت المسئلتان من المسألة الأولى. # وإن لم تنقسم الثانية من المسألة الأولى نظرت في سهام من يستحق المسألة ~~الثانية وجمعتها وضربتها في سهام المسألة الأولى صحت لك المسئلتان معا، مثل ~~المسألة التي قدمناها. # فيفرض أن أحد الابنين مات وخلف ابنا وبنتا وكان له سهمان من ستة لم يمكن ~~قسمتهما عليهما ضربت سهم الابن وهو اثنان وسهم البنت وهو واحد في أصل ~~الفريضة الأولى وهي ستة فيصير ثمانية عشر، يكون للأبوين السدسان ستة، ولكل ~~واحد من الابنين ستة فإذا مات الابن ms1250 وخلف ابنا وبنتا كان للابن من ذلك ~~أربعة، وللبنت اثنان، وكذلك إن مات ثالث ورابع صحح مسئلة كل ميت ثم أقسم ~~ماله من مسايل المتوفين قبله من السهام على سهام مسئلته، فإن انقسمت فقد ~~صحت لك المسائل كلها، وإن لم تصح فاضرب جميع مسئلته فيما صحت منه مسائل ~~المتوفين قبله، فما اجتمع صحت منه المسائل كلها والله تعالى الموفق للصواب. # تم كتاب الفرايض. # PageV04P131 # (كتاب الوديعة) الوديعة مشتقة من ودع يدع إذا استقر وسكن، يقال أودعته ~~أودعه أي أقررته وأسكنته ويقال إنه مشتق من ودع يقال ودع الشئ يودعه إذا ~~كان في خفض وسكون وأحدهما قريب من الآخر. # وللوديعة حكم في الشريعة لقوله تعالى " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات ~~إلى أهلها " (1) وقال تعالى " فليؤد الذي ائتمن أمانته " (2) وقال " ومن ~~أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده ~~إليك " (3). # وروى أنس بن مالك وأبي بن كعب وأبو هريرة كل واحد على الانفراد عن النبي ~~صلى الله عليه وآله أنه قال: أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك، ~~وروي أن النبي صلى الله عليه وآله كانت عنده ودايع بمكة فلما أراد أن يهاجر ~~أودعها أم أيمن وأمر عليا بردها على أصحابها. # فإذا ثبت هذا فالوديعة أمانة لا ضمان على المودع ما لم يفرط، وروى عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله قال ليس على المستودع ~~ضمان. # وإذا ثبت ذلك فالوديعة جائزة من الطرفين، من جهة المودع متى شاء أن ~~يستردها فعل، ومن جهة المودع متى شاء أن يردها فعل، بدلالة ما تقدمت من ~~الأخبار والآي، وروى سمرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: على اليد ما ~~أخذت حتى تؤدي. # إذا أراد المقيم أن يرد الوديعة ردها، فإن ردها على المودع أو على وكيله ~~فلا شئ عليه، وإن ردها على الحاكم أو على ثقة مع القدرة على الدفع إلى ~~المودع أو # PageV04P132 # على وكيله فعليه الضمان، فأما إن ms1251 لم يقدر على المودع ولا على وكيله فلا ~~يخلو إما أن يكون له عذر أو لم يكن له عذر فيه، فإن لم يكن له عذر فرده ~~فعليه الضمان وإن كان له عذر مثل النهب والحريق، ورده على الحاكم أو على ~~ثقته فلا ضمان عليه. # وإن أراد أن يسافر فردها على المودع أو على وكيله فلا ضمان عليه، وإن لم ~~يتمكن منهما ورد على الحاكم فلا ضمان عليه، وإن لم يتمكن منهم (1) ورد على ~~ثقته فلا ضمان أيضا كل هذا لا خلاف فيه، لأن السفر مباح، فلو قلنا ليس له ~~رده لمنعناه من المباح الذي هو السفر. # فأما إذا لم يتمكن من المودع ولا من وكيله وقدر على الحاكم فرده على ثقته ~~قال قوم لا ضمان عليه، وقال آخرون عليه الضمان، وأما إن أراد أن يسافر بها ~~فليس له أن يسافر بها سواء كان الطريق مخوفا أو أمنا وفيه خلاف وأما إن كان ~~البلد مخوفا ففزع من النهب والحريق فله أن يسافر بها ولا ضمان عليه، بلا ~~خلاف. # وإن أراد المودع السفر فدفنها فلا يخلو إما أن يعلم به غيره أو لم يعلم ~~به، فإن لم يعلم به غيره ضمن لأنه غرر، لأنه ربما مات المودع في السفر ولم ~~يعلم، ويتلف الوديعة في الدفن، وربما يتلف أيضا بالغرق أو الحريق أو من تحت ~~الأرض وإن أعلم غيره فإن كان فاسقا ضمن لأنه أشهرها، وإن عرف ثقة أمينا ~~نظرت، فإن كان ممن لا يسكن تلك الدار التي دفن فيها فإنه يضمن، لأنه عرف من ~~لم يأمنه المودع كما لو كان المودع حاضرا. # وإن أعلم من سكن تلك الدار التي دفن فيها فهل يضمن أم لا؟ فيه الفصول ~~الثلاثة التي ذكرناها فيما قبل في رد الوديعة: فإن ردها على صاحبها أو على ~~وكيله لم يضمن، وإن لم يتمكن منهما فردها على الحاكم لم يضمن وإن لم يتمكن ~~منه أيضا فردها على الثقة لم يضمن، الثالث إذا تمكن من الحاكم فرده على ثقة ~~فعلى ms1252 الوجهين. # وكذلك ها هنا فإن عرف صاحبها أو وكيله أو الحاكم مع عدمهما فلا يضمن، وإن # PageV04P133 # عرف الساكن معه في تلك الدار مع عدم صاحبها أو وكيله ووجود الحاكم فعلى ~~وجهين. # إذا حيل بينه وبين المودع عند حضوره ولم يقدر على تسليمها إليه سواء كانت ~~الحيلولة له دونه بالسفر أو الحبس فإن الحكم فيه سواء، فإن كان المودع معه ~~في البلد فهو في حكم الغائب فالحكم فيه كما لو كان غايبا. # إذا أودع وديعة بشرط أن تكون مضمونة لم تكن مضمونة وكان الشرط باطلا ~~وخالف فيه العنبري (1). # من كانت عنده وديعة فأراد أن يودعها غيره مع حضوره، فإنه يضمنها بكل حال ~~سواء أودعها زوجته أو أحدا من عياله - وفيه خلاف - فقال بعضهم إن أودعها ~~زوجته لم يضمن وإن أودع غيرها ضمن، وقال غيره إذا أودعها زوجته أو من يكون ~~عليه مؤنته فقد وكلها إلى اجتهاده ورفع يد نفسه عنها، فبهذا يضمن، وأما إن ~~قال لزوجته أو لجاريته: اجعليها في الصندوق أو أدخليها البيت وهو يرى ما ~~تفعل ويشاهد فلا يضمن، ويجري ذلك مجرى من يكون عنده دابة وديعة فيقول ~~لغلامه اسقها أو اطرح عليقها (2) فإنه لا يضمن. # إذا أودع وديعة فتعدى فيها ضمنها، وإذا ردها إلى حرزها لم يزل الضمان ~~بردها إلا أن يردها على المودع، أو حدث استيمان على أحد الوجهين وفيه خلاف ~~ومتى أخرجها لمنفعة نفسه ضمنها مثل أن يكون ثوبا ليلبسه أو دابة ليركبها ~~فإن بنفس الإخراج يضمن، وقال قوم بنفس الإخراج لا يضمن وإنما يضمن ~~بالاستعمال إن كان ثوبا حتى يلبسه وإن كانت دابة حتى يركبها فالكلام في هذا ~~يجيئ. # وإذا أخرجها من حرزها ثم ردها إلى مكانها فإن عندنا يضمن بكل حال وعند ~~قوم لا يضمن إلا في ثلاث مسائل: # الأولى إذا جحدها ثم اعترف بها، والثانية إذا طلب بردها فمنع الرد ثم بذل ~~والثالثة إذا خلطها ثم ميزها فإنه لا يزول الضمان في هذه المسائل عنده وقال ~~قوم إن # PageV04P134 # أنفقها وجعل بدلها مكانها زال ms1253 الضمان بناء على أصله لأن عنده أن المودع ~~إذا كان موسرا وكانت الوديعة دراهم أو دنانير كان للمودع أن ينفقها وتكون ~~في ذمته ويكون هذا أحظى عنده للمودع من الحرز (1) والأول أصح. # إذا تعدى باخراج الوديعة ثم ردها ففيه ثلاث مسائل إحداها أن يردها إلى يد ~~ربها، فإنه يبرأ ويسقط الضمان، وكذلك إن ردها إلى وكيله بالقبض بلا خلاف ~~الثانية أن يردها إلى الحرز من حيث أخذها فإنه لم يزل الضمان خلافا لأبي ~~حنيفة الثالثة أن يقول له رب الوديعة قد أبرأتك من ضمانها وجعلتها وديعة ~~عندك وائتمنتك على حفظها فهل يزول الضمان أم لا قال قوم إنه لم يزل الضمان ~~وقال آخرون يزول وهو الأقوى، فإن ردها إلى صاحبها ثم أودعها إياه، زال ~~الضمان بلا خلاف. # إذا أخرج الوديعة لمنفعة نفسه مثل أن يكون ثوبا أراد أن يلبسه أو دابة ~~فأراد أن يركبها، فإن بنفس الإخراج يضمن، وقال قوم بنفس الإخراج لا يضمن ~~حتى ينتفع مثل أن يلبسه أو يركبه، وإن عزم على أن يتعدى فيها لا يضمن ~~عندنا، وقال قوم شذاذ إنه يضمن بالنية كما لو التقط لقطة لينتفع بها فإنه ~~يضمن والأول أصح لأنه لم يقع التعدي. # إذا كان عنده وديعة في كيس أو في شئ مشدود فحل الخيط أو قطعه أو كان ~~عليها ختم فكسر الختم، فإنه يضمن جميع الوديعة لأنه قد هتك الحرز، فإن لم ~~يكن هكذا لكن خرق الكيس وشقه نظرت، فإن كان ذلك من فوق الشد والختم لم يضمن ~~المال لكن عليه أرش ما نقص من الكيس بالتخريق، وإن كان الشق بالبط (2) من ~~تحت الكيس أو تحت الشد فإنه يضمن جميع المال سواء أخذه أو لم يأخذ منه لأنه ~~هتك حرز المال. # قد ذكرنا أنه إذا تعدى في الوديعة في الكيس بكسر الختم وحل الشد فإنه ~~يضمن فأما إذا أودع شيئا ليس بمحرز مثل الدراهم والدنانير، في قفة أو ركوة ~~(3) ونحو # PageV04P135 # ذلك فأخذ منها درهما أو دينارا ضمن ذلك الدرهم والدينار لأنه تعدى ms1254 عليه ~~بأخذه وعليه ضمانه. ولا يضمن الباقي لأنه ما تعدى فيه ولا يتعلق به ضمانه. # فإن رده فلا يخلو إما يرد ما أخذه بعينه أو يرد بدله، فإن رد ما أخذه ~~بعينه فلا يخلو إما أن يكون متميزا من الباقي أو غير متميز، فإن كان متميزا ~~فلا خلاف أنه لا يضمن البقية لأن الذي أخذه معروف العين، والباقي لم يحدث ~~فيه فعلا تعدي به، بل عليه ضمان الذي رده، وقال قوم زال ضمانه عنه. # وإن كان لا يتميز مثل أن يكون دراهم صحاحا فخلطه بصحاح أو مكسرا خلطه ~~بمكسر فذهب قوم إلى أنه لا يضمن إلا قدر ما أخذه، والباقي أمانة كما كان. # وقال قوم إنه إذا لم يتميز ضمن الكل لأنه خلط المضمون بغير المضمون، ~~والأول أصح لأنه وإن خلط مضمونا بغير المضمون، فإنه خلطه بإذنه، وهو مأذون ~~فيه، لأن رب المال رضي بأن يكون ذلك مع الباقي، فإذا رده فلم يفعل شيئا إلا ~~برضا رب الوديعة. # وأما الكيسان إذا خلطهما فإنه يكون مضمونا عليه، لأنه خلطهما بغير رضا ~~صاحبه، فكان متعديا بالخلط، فضمنهما بكمالهما. # هذا إذا كان قد رد ما أخذ بعينه، فأما إن رد بدل ما أخذه فلا يخلو إما أن ~~يتميز أو لا يتميز، فإن كان يتميز فإنه يضمن ذلك الذي أخذه، ولا يضمن ~~الباقي وإن كان غير متميز فإنه يضمن الكل لأنه خلط ماله بمال غيره بغير إذن ~~مالكه فهو كما لو كان مقارضا فخلط مال القراض بمال من عنده فإنه يضمن مال ~~القراض كله. # إذا أودع حيوانا ففيه ثلاث مسائل: إحداها أن يأمره بسقيها وعلفها الثانية ~~إذا PageV04P136 # أطلق ولم يأمره ولم ينهه، الثالثة قال لا تسقها ولا تعلفها. # فإن أمره بسقيها فإنه يلزمه سقيها وعلفها، لأن لها حرمتين وحقين: # أحدهما حرمة مالكها، ألا ترى أنه لو أتلفها عليه انسان ضمنها، ولها حرمة ~~في نفسها وهي حق الله، ألا ترى أنه ليس لصاحبها أن يعذبها؟ إذا كان هكذا ~~لزمه أن يسقيها ويعلفها. # فإن سقاها فلا ms1255 يخلو إما أن يسقيها في بيته أو في غير بيته، فإن كان قد ~~سقاها في بيته نظرت، فإن سقاها بنفسه فقد زاد خيرا وبالغ في حفظها، وإن أمر ~~غيره من غلمانه فسقاها الغير جاز، ولا ضمان عليه، لأن العادة جرت بأن ~~الانسان لا يسقي الدابة بنفسه. # وإن أخرجها من داره وسقاها في غير داره، فلا يخلو إما أن يكون اخراجها ~~لعذر أو لغير عذر، فإن كان لعذر مثل أن يكون داره حجرة، لم يكن فيها بئر ~~ولا نهر فأخرجها إلى خارج إلى نهر أو حيث يسقي دواب نفسه للضرورة، والعادة ~~جرت بأنه يسقي خارجا لم يضمنها، وإن كان في داره بئر أو نهر يجري ويسقي ~~دواب نفسه منه فأخرجها وحملها لسقيها برا ضمن، وفيهم من قال إذا كان الطريق ~~أمنا لم يضمن وكأنه أخرجها من حرز إلى حرز، والأول أقوى، لأنه أخرجها من ~~غير حاجة ويرجع على صاحبها بما أنفق عليها لأنه أذن له في النفقة عليها. # المسألة الثانية إذا أطلق ولم يقل شيئا فإنه يلزمه الانفاق، وقال قوم لا ~~يلزمه أن ينفق عليها، ولا يسقيها ولا يعلفها، لأنه مستحفظ في حفظها، فأذن ~~له في حفظها فأما سقيها وعلفها فلا، والأول أقوى لأن لها حرمة، ويراعي فيها ~~حرمته أيضا ولأن العادة جرت بأن السقي والعلف لا بد منهما، فكأنه تلفظ ~~بذلك. # فإذا ثبت أنه يلزمه فأنفق وأراد أن يرجع عليه بما أنفق، فإنه ينبغي أن ~~يجيئ إلى الحاكم ويعرفه بأن فلان بن فلان أودعه دابة وسافر فإن الحاكم يفعل ~~بها ما يرى من المصلحة، فإن يرى من المصلحة أن يبيعها ويحفظ ثمنها على ~~صاحبها فعل، وإن رأى أن يبيع بعضها وينفق على باقيها، فله ذلك، وإن رأى من ~~المصلحة PageV04P137 # أن يوجرها وينفق عليها من الأجرة، والباقي يحفظ على صاحبها فعل. # وإن رأى أنه يستقرض وينفق نظرت فإن استقرض من المودع فهل لهذا المودع أن ~~ينفق عليها أو يؤخذ منه ويدفع إلى أمين الحاكم لينفق عليها على وجهين: # أحدهما ليس له ms1256 أن ينفق عليها بنفسه لأنه لا يجوز أن يكون مستقرضا وهو ~~ينفق مما استقرض منه، حتى إذا أراد الرجوع فيحتاج أن يقبل قوله. # والوجه الثاني يجوز أن ينفق هو لأنه كما جاز أن يستقرض من غيره ويدفع إلى ~~هذا لينفق عليها، كذلك إذا استقرض منه جاز أن ينفق هو بنفسه، فإذا جاء ~~صاحبها نظرت، فإن كان أنفق قدر المعروف فإن القول قول المودع ها هنا، لأن ~~الأصل الأمانة. # والكلام في الرجوع على صاحبها، فإن كان أنفق هو بنفسه مع القدرة على ~~الحاكم فإنه لا يرجع لأنه تطوع بذلك، وإن لم يكن حاكم ولا يقدر عليه نظرت ~~فإن لم يشهد على نفسه بالرجوع على الانفاق فإنه لا يرجع، لأنه تطوع به، ~~وفرط في ترك الإشهاد، وإن أشهد على نفسه بما ينفق فهل يرجع على صاحبها أم ~~لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما لا يرجع لأنه أنفق بغير الإذن، وهو لا يلي على ~~صاحبها وإنما يلي الحاكم والوجه الثاني يرجع عليه لأن ههنا موضع الضرورة. # وهذان الوجهان مبنيان على الوجهين: إذا هرب الجمال وترك الجمال وأنفق ~~المكري فإذا جاء الجمال فهل يرجع أم لا على وجهين كذلك ها هنا فمن قال له ~~أن يرجع ههنا وفي الفصل الأول حيث قلنا إن له أن ينفق هو بنفسه، قال في ~~هذين الموضعين، إنما قلنا له ذلك، فإن حاله في التصرف في هذه الدابة ~~كالحاكم إن رأى من المصلحة بيعها أو بيع بعضها فله ذلك وكذلك الإجارة في ~~الحكم سواء. # فإن لم يسقها ولم يطعمها فماتت الدابة نظرت فإن كان قد منعها من العلف في ~~مدة تموت الدابة لمثل تلك المدة لمنع السقي والعلف، فإنه يضمن قيمتها، لأنه ~~معلوم أنها ماتت من منع علفها، وإن كانت مدة لم تمت الدابة لمثل تلك المدة ~~فإنه لا يضمن إذا منعت العلف والسقي. PageV04P138 # المسألة الثالثة إذا أودعه دابة أو عبدا وقال لا تطعمه ولا تسقه، فإن ~~الحكم في هذه المسألة كالمسئلة التي قبلها إذا أطلق حرفا بحرف، إلا في ms1257 شئ ~~واحد وهو إذا منع الطعام والشراب عنه فماتت، فإن مات في مدة يموت الحيوان ~~لمثل ذلك إذا منع الطعام فهل يضمن قيمة العبد أم لا؟ قيل فيه وجهان وفي ~~الفصل الأول وجه واحد أنه يضمن وهيهنا وجهان: # أحدهما يضمن قيمة العبد لأنه مات من منع الطعام، وهو متعد في هذا الموضع ~~لحق الله، وقال غيره لا يضمن قيمة العبد لأن الضمان كان لمالكه، فإذا أمر ~~بأن لا يسقيه ولا يطعمه فقد رضي بإسقاط حقه وإسقاط الضمان عنه، وهذا هو ~~الأقوى. # وهذا كما لو كان له عبد فأمر بقتله فقتله فإنه وإن كان ليس له قتله فإذا ~~قتله لم يكن عليه ضمان قيمة العبد بل عليه الكفارة: # والمودع إذا حضرته الوفاة فإنه يلزم أن يشهد على نفسه بأن عنده وديعة ~~لفلان، ويشهد حتى لا يختلط بماله ويأخذه ورثته، ولا يقبل قول المودع إلا ~~بالبينة فإذا لم يكن معه بينة، فالظاهر أن هذا مال الميت فيؤدي إلى هلاك ~~ماله، والحكم في هذه المسألة إذا حضرته الوفاة وإذا كان عنده وديعة وسافر، ~~فإن الحكم فيه واحد لأن المسافر يعود ويغيب، فكذلك الميت يغيب. # إذا ثبت هذا جميع أحكامه يعتبر بالمسافر مثل ما قلنا فيما قبل، فإن ردها ~~على صاحبها أو على وكيله فلا يضمن، وإن لم يتمكن من صاحبها وكان وكيله فرد ~~على الحاكم أو على ثقة فلا يضمن، وإن ردها على الحاكم مع القدرة على صاحبها ~~أو على وكيله فيضمن، وإن لم يتمكن من الحاكم ولا من صاحبها فردها على ثقة ~~فلا ضمان، وإن ردها على ثقة مع القدرة على الحاكم فهل يضمن أم لا على ~~وجهين. # إذا أودعها في قرية فنقلها إلى قرية أخرى، فلا يخلو من أحد أمرين إما أن ~~يكون نقلها لعذر أو لغير عذر، فإن كان نقلها لعذر مثل النهب الحريق فلا ~~يضمنها لأن ها هنا موضع الضرورة، وإن نقلها لغير عذر نظرت فإن كان بين ~~القريتين مسافة ليس بينهما بنيان، فإنه يضمن، وفيهم من قال لا ms1258 يضمن إذا كان ~~الطريق أمنا، والأول PageV04P139 # قول الشافعي والثاني قول أبي حنيفة. # وإن لم يكن بينهما مسافة نظرت، فإن نقلها إلى قرية مثلها أهلية في الكبر ~~وكثرة الناس فيها وكثرة الحصون فإنه لا يضمنها، لأن صاحبها رضي أن يكون في ~~تلك القرية وفي مثل تلك القرية وهذه مثلها، فكأنها حرز له، وإن كانت القرية ~~التي نقلت إليها دون القرية التي كانت فيها ضمنها، لأن صاحبها ما رضي بأن ~~تكون في مثل ذلك، ولا اختار أن تكون تلك القرية حرزا له. # إذا أودع وديعة ففيه ثلاث مسائل إحداها إذا أطلق ولم يقل احفظها في هذا ~~الموضع، فإن ها هنا يلزمه أن يحفظها في حرز مثلها مثل أن يكون دراهم أو ~~دنانير فإنه يحفظها على وسطه وفي كمه وفي بيته وفي صندوقه وفي خزانته، فإن ~~هلك وكان في حرز مثله أو دونه بعد أن يكون حرز مثله فلا ضمان عليه. # والمسألة الثانية إذا قال أودعتك على أن تحفظها في هذا الموضع، فإنه ~~يلزمه حفظها في ذلك الموضع، فإن نقلها إلى موضع آخر نظرت، فإن نقلها إلى ~~مثل ذلك الموضع، وما في معناه في الحرز والحفظ، فإنه لا يضمن، لأن صاحبها ~~رضي بأن يكون في ذلك الموضع، وما في معناه في الحرز والحفظ. # وهذا كما لو استأجر أرضا ليزرعها طعاما فله أن يزرع فيها ما يكون ضرره ~~مثل ضرر الطعام، أو دون ضرره. # وإن كان الموضع الذي نقل إليه دون ذلك المكان، فإنه يضمن لأن صاحبها ما ~~رضي بأن يكون في دون ذلك الموضع الذي نص عليه. # المسألة الثالثة إذا أودعها وقال على أن لا تخرجها من هذا الموضع فنقلها ~~إلى موضع آخر فلا يخلو إما أن يكون لعذر أو لغير عذر، فإن كان لعذر مثل ~~الحريق والنهب فلا ضمان عليه، لأنه موضع الضرورة، فإن لم ينقلها وتركها حتى ~~تلفت هل يضمن أم لا؟ قيل فيه وجهان: أحدهما يضمن لأنه يلزمه حفظها وكان ~~الحفظ في نقلها وهو الأقوى، والثاني لا يضمن لأنه مأذون ms1259 فيه في تركها لأنه ~~أخذ عليه أن لا يخرجها وبإذن صاحبها هلكت. PageV04P140 # وإن نقلها لغير عذر نظرت، فإن نقلها إلى دون ذلك الموضع فإنه يضمن لأنه ~~فرط وإن نقلها إلى مثل ذلك الموضع فهل يضمن أم لا على وجهين أحدهما لا يضمن ~~لأنه لما لم يكن فيما أطلق كذلك إذا قيده، والآخر أنه يضمن، لأنه خالف ما ~~نص عليه من غير فائدة وهو الأقوى. # ويفارق إذا أطلق لأنه إذا احتمل أن يكون أراد ذلك الموضع بعينه، ويحتمل ~~مثل ذلك الموضع، وفوض إلى اجتهاده، وليس كذلك إذا قال لا تخرجها لأنه قطع ~~اجتهاده. # فرع المسألة التي قبلها: فإن نقلها وادعى أنه أخرجها للحريق أو النهب ~~والغرق فإنه لا يقبل قوله إلا ببينة لأن مثل ذلك لا يخفى، وجملته أن كل ~~موضع يدعى الحريق والنهب والغرق فإنه لا يقبل قوله إلا بالبينة، وكل موضع ~~يدعى السرقة والغصب أو يقول تلفت في يدي، فإن القول قوله مع يمينه بلا ~~بينة. # والفرق بينهما أن الحريق والغرق لا يخفى، ويمكن إقامة البينة عليها وليس ~~كذلك السرقة فإنه يتعذر إقامة البينة عليها. # إذا ادعى وديعة فقال المودع: ما أودعتني وأنكر، فالقول قول المودع لقوله ~~عليه السلام: البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، والأصل أن لا ~~إيداع حتى يظهر. # المسألة بحالها أودع وديعة وادعى المودع بأنه قد ردها على صاحبها، وأنكر ~~المودع، فالقول قول المودع مع يمينه، لأنه أمينه ولا بدل له على حفظها، ~~ويفارق المرتهن إذا ادعى رد الرهن، لأن المرتهن يمسكه على نفسه طلبا لمنفعة ~~نفسه وهو وثيقة يأخذ الحق من رقبة الرهن، والمودع ممسك على غيره حافظ لغيره ~~من غير فائدة. # إذا أودع وديعة فقال المودع: دفعتها إلى فلان بأمرك، وأنكر المودع ففيه ~~مسئلتان: # إحداهما إذا قال دفعتها إلى فلان بأمرك فقال المودع أمرتك بأن تدفع إليه ~~لكن ما دفعتها إليه والثانية إذا قال أمرتني بأن أدفعها إلى فلان فدفعتها ~~إليه فقال المودع PageV04P141 # ما أمرتك بأن تدفعها إليه. # فالمسئلة الأولى إذا ادعى أنه ms1260 دفعها بأمره وأنكر دفعها فلا يخلو إما أن ~~يكون الذي أمره به اسقاط حق مثل الدين الذي عليه أو المهر أو يكون أمانة، ~~فإن كان عن دين عليه فإن القول قول المودع بلا يمين، سواء صدقه أو كذبه ~~لأنه يقول أنت دفعت لكن دفعا ما كان يبرئني ويلزم الضمان المودع لأنه كان ~~يلزمه أن يشهد على الدفع فلما لم يشهد فرط فلزمه الضمان. # وإن كان أمانة فقال أمرتك بأن تدع عند فلان فهل يلزمه الإشهاد، قيل فيه ~~وجهان: أحدهما لا يلزمه لأنه لا فائدة في الإشهاد، لأنه ليس فيه أكثر من أن ~~المودع الثاني يدعي الهلاك فيكون القول قوله، والوجه الثاني يلزمه الإشهاد، ~~وفيه فائدة لأنه ربما أنكره المودع الثاني فيقيم عليه البينة فإذا ادعى بعد ~~ذلك الهلاك لا يقبل. # إذا ثبت هذا فمن قال يلزمه الإشهاد فالقول قول المودع، وقال قوم القول ~~قول المودع لأنه أمين وهو الأقوى، كما لو ادعى أنه دفعها إلى المودع نفسه، ~~ومن قال بالأول قال المودع ائتمن هذا الدافع، والمدفوع إليه ما ائتمنه، ~~فوجب أن لا يقبل قوله على من لم يأتمنه، كما قلنا في الصبي إذا بلغ وادعى ~~الولي بأنه دفع إليه ماله وأنكر الصبي فالقول قول الصبي، لأن هذا الولي ~~ائتمنه الموصي، وما ائتمنه هذا الصبي. فلهذا قال الله تعالى " فإذا دفعتم ~~إليهم أموالهم فاشهدوا عليهم " (1) وهذا أيضا قوي. # المسألة الثانية إذا قال أمرتني بأن أدفعها إلى فلان وقد دفعتها إليه، ~~فأنكر وقال ما أمرتك، فإن القول قول المودع لأن الأصل أن لا دفع، ثم لا ~~يخلو حال المدفوع إليه من أحد أمرين إما أن يصدقه أو يكذبه، فإن كذبة ~~فالقول قوله، لأن الأصل أن لا إذن ولا دفع. # وإن صدقه فلا يخلو إما أن يكون غائبا أو حاضرا، فإن كان حاضرا فقال # PageV04P142 # صدقتك أمرك بالدفع ودفعت إلى نظرت، فإن كان العين قائمة فإنها ترد على ~~المودع لأنها عين ماله، وإن كانت تالفة كان المودع بالخيار، إن شاء ضمن ~~المودع لأنه دفعها ms1261 بغير إذنه، وإن شاء ضمن المدفوع إليه لأنه أخذها من يد ~~مضمونة. # فإن ضمن أحدهما فلا يرجع أحدهما على الآخر، فإن ضمن المودع فلا يرجع على ~~المدفوع إليه لأنه يقول أنا دفعت إليك لكن ظلمت، وإن ضمن المدفوع إليه لا ~~يرجع على المودع لأنه يقول أنت دفعتها إلي وإني قبضت منك لكن تلفت في يدي ~~وأنا كنت أمينا فظلمت. # فأما إن كان غائبا فإنه يضمن المودع لأنه دفعها بغير إذنه فإن جاء الغائب ~~فلا يخلو إما أن يصدقه أو يكذبه، فإن كذبة فلا كلام، لأنه قد ضمن المودع، ~~وقلنا إنه لا يرجع، وإن صدقه فقال دفعتها إلى وقبضتها منك، فلا يخلو حال ~~العين من أحد أمرين إما أن تكون باقية أو تالفة، فإن كانت باقية فإنها تؤخذ ~~وتدفع إلى المودع ويسترجع منه ما قد ضمن المودع، ويرد على المودع، وإن كانت ~~تالفة فلا يرجع أحدهما على أحد، وما كان قد ضمنه صح ضمانه ولا رجوع. # إذا كان الكيس للمودع فقال احفظها في هذا الكيس، فإن حفظها في كيس فوقه ~~في الحرز فلا يضمن، وإن حفظها فيما هو دونه ضمن، وهذا كما لو قال احفظها في ~~هذا البيت، فنقلها إلى بيت فوق منه لم يضمن، وإن نقلها إلى بيت دونه يضمن ~~كذلك ها هنا مثله. # وإن كان الكيس للمودع فقال احفظها في هذا الكيس ثم أخرجها من الكيس فإنه ~~يضمن الكل لأنه هتك حرز صاحبها كما لو أودعها وكان في الصندوق فأخرجها من ~~الصندوق من غير عذر فإنه يضمن، لأنه هتك حرزه كذلك ها هنا مثله. # وإذا أكره على الأخذ فلا ضمان عليه، لأنه لو أخذه من غير إكراه لم يكن ~~عليه ضمان فبأن لا يكون عليه ضمان بالإكراه أولى، وإذا أكره على أخذه منه ~~وأمكنه من دفعه عن نفسه فلم يفعل، فعليه الضمان لأنه فرط وإن لم يتمكن من ~~الدفع عن نفسه لم يضمن. PageV04P143 # ولو أودع صندوقا وشرط وقال: لا ترقد عليه فرقد ونام عليه أو طرح متاعا ~~عليه أو ms1262 قفله أو كان عليه قفل فقفله بآخر فلا ضمان عليه، لأنه زاده حرزا ~~وفي الناس من قال يلزمه الضمان لأنه نبه عليه اللصوص بأن فيه مالا بالرقاد ~~عليه والأول أقوى، لأن الأصل براءة الذمة، وهذا مثل أن يقول اطرحها في صحن ~~دارك فأدخلها في البيت وقفله، فإنه لا يضمن لأنه زاده حرزا. # ويفارق ما قالوه من أنه نبه عليه اللصوص بأن فيه بضاعة، لأنه لو قال ~~بلفظه إن فيه مالا لم يضمن فبأن لا يضمن بالتنبيه أولى، وكذلك لو دفع إليه ~~حمل متاع ليحمله إلى بلد آخر فنام عليه، لم يضمن لأنه بالنوم عليه زاده ~~حرزا، ولو قال له اطرحها في بيتك واحفظها وإن فزعت عليها فلا تخرجها، ففزع ~~عليها فأخرجها وحفظها في حرز مثله لم يضمنها لأنه زاده حرزا وبالغ في ~~الحرز. # ولو أودعه خاتما فقال دعه في أصبعك الخنصر فوضعها في البنصر لم يضمن لأن ~~الخاتم في البنصر أوثق لأن في الخنصر سريع القلق، ولو قال دعه في إصبعك ~~البنصر فوضعها في الخنصر، فإنه يضمن لأنه وضعها فيما دون منه من الحرز ~~وكذلك إن كان يضيق به على البنصر فأمره أن يجعلها في الخنصر فأدخلها بنصره ~~فانكسرت ضمن الأرش لأنه تحامل عليها وتعدى فيها. # إذا أودعه دراهم فخلطها بدنانير، أو كان أودعه دنانير فخلطها بدراهم معه ~~معه، إنه لا يضمن لأن الدراهم والدنانير لا تخلط خلطا لا يتميز، وإذا كانت ~~متميزة لم يضمنها، بلى إن تغيرت الدراهم وتوسخت كان عليه أرش ما نقص. # إذا طالب المودع المودع فقال لم تودعني شيئا وأنكر فأقام المودع البينة ~~أنه كان أودعه فقال صدقت البينة كنت أودعتني لكن تلفت مني قبل ذلك، فإنه لم ~~يسمع هذا القول، وعليه الضمان لأن البينة قد أكذبته، وبان كذبه بالبينة، ~~فإن أتى هذا المودع ببينة تشهدان بأن الوديعة تلفت فهل تسمع هذه البينة ~~وسقط عنه الضمان أم لا على وجهين: # فقال بعضهم لا يلتفت إلى هذه البينة لأنه قد كذبها، وذلك أن تحت قوله ~~PageV04P144 # ما أودعتني ms1263 إنكار أن يكون هناك وديعة تلفت، فإذا شهدت البينة بتلفها فهي ~~تشهد له بشئ قد أنكره وأكذبها، فلم يقبل، وقال قوم إنه ينظر فإن شهدت ~~بالتلف بعد إنكاره وجحده لم يسمع، وإن شهدت بأنها تلفت قبل الانكار ~~والجحود، قبلت لأن الوديعة إلى حين تلفها كان المودع على أمانته، وطريان ~~الجحود لا يقدح في أمانته والأول أقوى، والثاني أيضا قريب. # إذا أودع وديعة فقال اجعلها في كمك، فجعلها في يده، قال قوم لا يضمن لأن ~~اليد أحرز من الكم، وقال آخرون إنه يضمن لأنه إذا أمسكها في يده فقد يسهو ~~وتسترخي يده منها، وليس كذلك الكم لأنه قد أمن من أن تسقط بالاسترخاء لأنه ~~يعلم خفته، ويقوى في نفسي أنه من حيث خالف صاحبها فكان ذلك تعديا لا أنه لم ~~يخالفه أفضل حفظه. # إذا دفع إليه شيئا فقال اتركه في جيبك، فطرحها في كمه، يضمن ولو قال ~~اربطها في كمك فطرحها في جيبه لا يضمن لأن الجيب أحرز من الكم، وأما إذا ~~قال اتركها في جيبك فتركها في فمه ضمن لأنه نقلها إلى ما هو دونه، لأنه ~~ربما بلعها، وربما سقط من فمه وليس كذلك الجيب لأن الجيب لا يقع منه إلا ~~إذا بط. # إذا قال له اتركها في جيبك فربطها في طرف ثوبه وأخرجها إلى برا فتلفت ~~لزمه الضمان لأنه أخرجها إلى ما هو دون الحرز لأن الجيب أحرز من برا. # إذا أودع وديعة في السوق فقال اتركها في بيتك فإنه يلزم في الحال أن ~~يحملها إلى البيت لكن لا يعدو، بل يمشي على تؤدة على حسب عادته، فإذا جاء ~~إلى باب الدار يدق ويقف مقدار ما جرت به العادة بأنه يفتح في ذلك القدر، ~~فإن تلفت في تلك الحال لم يضمن، وإن لم يحملها حين الأخذ وكان يتمكن من ~~حملها فتركها زمانا ثم قام وحملها فتلفت في يده، ضمن لأنه تعدى في ذلك ~~القدر الذي حبسها، وكان قادرا على الحمل. # ما يتلف في يد الصبي على ثلاثة أضرب: أحدها ms1264 ما يدفع إليه باختياره ويسلطه ~~على هلاكه وإتلافه، والثاني ما لم يسلط عليه ولم يختر هلاكه، والثالث إذا ~~دفع إليه PageV04P145 # باختياره ولم يسلطه على هلاكه وإتلافه: # أما ما دفع إليه باختياره وسلطه على هلاكه مثل البيع والقرض والهبة إذا ~~وهبه وأقبضه فإن ها هنا لا يضمن لأنه باختياره هلك لأن بيع الصبي وهبته كلا ~~بيع، فإذا باعه من صبي وعلم أن بيعه كلا بيع فقد رضي بهلاكه وإتلافه، كما ~~لو دفع إلى بالغ شيئا فقال أتلفه فأتلفه، لم يكن عليه الضمان، لأنه ~~باختياره أتلفه كذلك الصبي. # الثاني إذا جنى هذا الصبي على مال رجل فإن الضمان يتعلق بذمته في ماله ~~لأن في باب إتلاف الأموال الصبي والبالغ سواء، وإن كانت الجناية على بدن ~~فعلى ما مضى إن كان خطأ أو عمدا على عاقلته، لأن عمد الصبي وخطأه سواء، وفي ~~الناس من قال إن عمده عمد يجب عليه الدية في ماله. # هذا إذا لم يدفع إليه باختياره ولم يسلط عليه وأما الضرب الثالث إذا دفع ~~إليه باختياره ولم يسلطه على الاتلاف، فهو إذا كان قد أودع وديعة عند صبي ~~وتلفت في يده، فهل يلزمه الضمان قيل فيه وجهان أحدهما لا يلزمه الضمان وهو ~~الأقوى لأن باختياره سلطه على إتلافها وهلاكها، فأشبه البيع كما لو باع، ~~والثاني أنه يضمن لأنه ما اختار التسليط، وهذه المسألة لها نظائر في البيع ~~والجناية. # صبي أودع وديعة عند رجل يلزمه الضمان لأن دفع الصبي لا حكم له، فلما لم ~~يكن له حكم فقد أخذها ممن ليس له الأخذ منه، فإن أراد ردها إلى الصبي لم ~~يزل الضمان: لأن بالأخذ لزمه الضمان فلا يسقط بهذا الرد، لأن هذا رد على من ~~ليس له أن يردها عليه، إلا أن يردها على ولي الصبي فإنه يزول بهذا الرد ~~الضمان. # فأما إن أودع عبدا فالكلام في العبد قريب من الكلام في الصبي كذلك إتلاف ~~العبد على ثلاثة أضرب أحدها ما يكون قد اختار أن يسلطه على هلاكه والثاني ~~ما اختار ms1265 أن يسلطه على هلاكه وإتلافه، والثالث إذا اختار الدفع إليه ولم ~~يختر التسليط على الهلاك: # فإن كان اختار التسليط على هلاكه مثل أن يكون قد باعه من عبد أو أقرضه أو ~~وهبه منه وأقبضه، فتلف في يده، فإن هناك لا يتعلق الضمان برقبته، وإنما ~~يتعلق PageV04P146 # الضمان بذمته، لأنه مكلف ويتبع به إذا أعتق. # الضرب الثاني إذا لم يختر التسليط على هلاكه مثل الجناية عبد جنى جناية ~~يلزمه الضمان ويتعلق برقبته. # الضرب الثالث إذا اختار الدفع ولم يختر الهلاك والاتلاف، مثل أن أودعه ~~وديعة فالضمان على وجهين، فإن غلبنا الجناية تعلق الضمان برقبته، وإن لم ~~نغلب الجناية فالضمان يتعلق بذمته، وإن شئت قلت: إن قلنا في الصبي يضمن ~~فضمان العبد يتعلق برقبته، وإن قلنا الصبي لا يضمن يتعلق في العبد الضمان ~~بذمته، وهذا هو الأقوى عندي. # رجل مات ووجد في روزنامته مكتوب لفلان عندي كذا وكذا، أو وجد في خزانته ~~شئ مكتوب عليه، لفلان بن فلان، لا يلزم الورثة رد ذلك على من وجد اسمه لأنه ~~يجوز أن يكون الميت قد رده عليه، ونسي ولم يمح اسمه، ويجوز أن يكون كان ~~وديعة عنده فاشتراها من صاحبه ولم يمح الاسم فتركه كما كان. # فأما إذا أقر فقال لفلان عندي وديعة أو لفلان على شئ فمات أو أقر الورثة ~~بأن لفلان على مورثه كذا وكذا أو أقيم البينة بأن عليه لفلان كذا وكذا ~~نظرت: # فإن كان العين باقية ردت على صاحبها، وإن كانت تالفة نظرت فإن كان ماله ~~كثيرا يتسع هذا والغرماء جميعا فإنه يدفع قيمة ذلك من التركة، وإن كان ~~المال ضيقا قال قوم حاص رب الوديعة الغرماء على كل حال. # وقال قوم: هذا إذا كان أقر ومات، وكان في ماله من جنس ما أقر به مثل ~~الدراهم والدنانير، فإنه لا يمكن أن ندفع إليه من هذا المال لأنه يجوز أن ~~هذا ليس بعين ماله، ولا يمكن أن يبطل حقه فلا يدفع إليه شيئا، لأنه يجوز أن ~~يكون هذا عين ماله، فإذا ms1266 كان كذلك حاص الغرماء، فأما إذا لم يكن في تركته ~~من جنس ذلك العين فلا يدفع إليه شيئا لأنه يجوز أنها تلفت قبل ذلك فلا ~~يلزمه الضمان. # وفي الناس من قال هذا إذا كان قد أقر به حين حضرته الوفاة، فقال لفلان ~~عندي كذا وكذا، أو لفلان قبلي كذا وكذا، ولم يوجد العين في تلك الحال، فإنه ~~يضرب مع PageV04P147 # الغرماء لأنه يحتمل أن يكون كانت وديعة عنده فتعدى فيها واستهلكها فأقر ~~بها فإنه يضرب مع الغرماء. # وفي الناس من قال يضرب مع الغرماء بكل حال سواء كان في ماله من جنس ذلك ~~أو لم يكن وهو الأقوى لأمرين أحدهما الوديعة إذا حصلت في يد المودع يلزمه ~~الرد فإذا شككنا في الهلاك هل هلك أم لا فلا يسقط الرد إلا بعد تحقق ~~الهلاك، ولا يسقط عنه الضمان بالشك، والثاني أنا قد تحققنا أن عنده وديعة ~~يجب عليه ردها، لكن جهلت عينها فوجب ضمانها في ماله كما لو كانت عنده وديعة ~~فدفنها وسافر ولم يطلع عليها أحدا فإن الضمان يجب عليه بالسفر، والموت في ~~هذا المعنى واحد. # إذا خلط الوديعة بماله خلطا لا يتميز: مثل أن كانت دراهم فخلطها بدراهم ~~أو دنانير فخلطها بدنانير أو طعاما فخلطه بطعام مثله، سواء كان ما خلطه بها ~~مثلها أو دونها، فإنه يضمن وقال قوم إن خلطها بما هو مثلها لم يضمن، وإن ~~خلطها بما هو دونها ضمن. # إذا أودعه دراهم أو دنانير فأنفقها ثم رد مكانها غيرها لم يزل الضمان، ~~وقال قوم يزول لأن عند هذا القائل له أنفاق الوديعة، وأقل الأقسام أن يكون ~~دينا في ذمته والدين في ذمته أحفظ للمودع من الحرز، وهذا باطل، لأنه تعدى ~~ولزمه الضمان، وزواله يحتاج إلى دليل. # ولو أمره أن يكري دابته لحمل القطن فأكراها لحمل الحديد ضمن، لأن الحديد ~~يضر بالدابة ما لا يضر به القطن، وإن أذن له أن يكريها لحمل الحديد فأكراها ~~لحمل القطن ضمن لمثل ذلك، ولأنه خلاف المأذون فيه لا لضرورة، وإن أذن ms1267 له أن ~~يكريها للركوب فحمل عليها رجلا جسيما ضخيما عظيم الجثة ضمن، لأن العادة لم ~~تجر بركوب مثل هذا فلم يتضمن إذنه ذلك فلذلك ضمن. # وإن أذن له أن يكريها للركوب بسرج فأكراها عريانا رجع إلى أهل الخبرة فإن ~~قالوا ركوبها بالسرج أخف لزمه الضمان، وإن قالوا ركوبها عريانا أخف من ~~ركوبها بسرج لم يضمن، لأن له أن يؤجرها لما ضرره ضرر ما جرى به الإذن، ~~ويقوى PageV04P148 # عندي أنه يضمن على كل حال لأنه خالف المأذون فيه. # وإذا ادعى رجلان وديعة وقال المودع هي لأحدكما، ولا أدري أيكما هو قيل ~~لهما هل تدعيان شيئا غير هذا بعينه؟ فإن قالا: لا، حلف المودع أنه لا يدري ~~لأيهما هو، ووقف لهما جميعا حتى يصطلحا فيه أو يقيم أحدهما البينة، وأيهما ~~حلف مع نكول صاحبه كان له. # وجملته أن حال المودع لا يخلو من أربعة أشياء: إما أن ينكرهما معا، أو ~~يعترف لأحدهما بعينه، أو يقر لهما معا بها، أو يقر بها لأحدهما لا بعينه. # فإن أنكرهما معا فقال هي لي وملكي لا حق لأحدهما فيها، فالقول قوله مع ~~يمينه لأنه مدعى عليه فيحلف لكل واحد منهما يمينا أنه لا حق له فيها، فإذا ~~حلف سقطت دعواهما وخلص ملكها له دونهما. # وإن أقر لأحدهما بعينه فإن إقراره مقبول، لأن يده عليها، والظاهر أنها ~~ملكه، فإذا أقر بها لإنسان قبل إقراره فيها، وهل يحلف للآخر؟ قيل فيه ~~قولان، بناء على القولين: إذا أقر لزيد بدار ثم رجع فقال لا بل لعمرو، ~~ففيها قولان أحدهما يغرم لعمرو قيمتها، والثاني لا يغرم، لكن لا ينتزع من ~~يد زيد قولا واحدا. # وهذا كرجلين تداعيا نكاح امرأة فأقرت لأحدهما هل تحلف للآخر أم لا وهكذا ~~لو أقرت لواحد بالزوجية، ثم رجعت فقالت لا بل فلان تزوجني فهل يغرم للثاني ~~مهر مثلها أم لا على قولين. # وكذلك رجل باع شيئا ثم ادعى بأن هذا الشئ الذي باعه لزيد، وصدقه المشتري ~~هل [يغرم] لهما أم لا على قولين كذلك ها ms1268 هنا هل يحلف للثاني أم لا على ~~قولين. # إذا ثبت هذا فمن قال لا يمين فلا كلام، ومن قال عليه اليمين للثاني أنه ~~لا حق له في هذا، فلا يخلو من ثلاثة أحوال إما أن يحلف أو يعترف أو ينكل، ~~فإن حلف سقطت دعواه، وإن اعترف لم ينتزع الدار من يد المقر له الأول، وعليه ~~القيمة للمقر له الثاني ها هنا، لأنا إنما فرعنا هذا على القول الذي يقال ~~إنه يوجب عليه اليمين والضمان. PageV04P149 # فأما أن لم يقر ولم يحلف ونكل، فرد اليمين على الثاني، ويحلف ليحصل للأول ~~إقرار المدعى عليه، ويحصل للثاني يمينه مع نكول المدعى عليه وهو يجري مجرى ~~الاقرار فيصير في الحقيقة كأنه قد أقر بها لكل واحد منهما. # والحكم فيه قيل فيه ثلاثة أوجه: أحدها أن توقف الدار والشئ المتنازع فيه ~~حتى يتبين أو يصطلحا، والوجه الثاني يقسم بينهما، الثالث يقر في يد المقر ~~له الأول ويغرم قيمتها للثاني لأن يمين الثاني مع نكوله يجري مجرى الاقرار، ~~وقد تقدم إقراره بها للأول، فصار كأنه أقر للثاني بعد أن كان أقر بملكها، ~~فوجب أن يقر في يد من يقر بها له، ويغرم للثاني، وهذا هو الأقوى. # الثالث أن يقر بها لهما معا فقد أقر لكل واحد منهما بنصفها، ويدعي كل ~~واحد منهما نصف ذلك الشئ، فالحكم في النكول عن اليمين والوقف والقسمة ~~والغرم في هذا النصف كالحكم في جميع الدار في الفصل الأول وقد مضى. # الرابع إذا قال هو لأحدكما لا بعينه، ولا أعرف عينه، فقال لهما: هل ~~تدعيان علمه؟ فإن لم يدعيا ذلك توقف حتى يصطلحا معا، لتساويهما في الاقرار ~~لهما، وما الذي يصنع به؟ وجهان أحدهما ينتزع من يده ويوضع على يدي عدل حتى ~~يصطلحا لأنه لا حق له فيها، والثاني أنها يقر في يده، لأنا إن انتزعنا من ~~يده لا نسلم إلى أحدهما، وإنما يوضع على يدي عدل، وهو عدل، وهذا أقوى. # وإن ادعيا العلم وقال كل واحد منهما أنت تعلم أن جميع هذه ms1269 الدار لي وأنكر ~~فالقول قوله مع يمينه، لأنه مدعى عليه، فيحلف ويبرأ يمينا واحدة أنه لا ~~يعلم لأيهما هي، وقال قوم يحلف لكل واحد منهما، وهذا الأقوى كالفصل الأول ~~إذا أنكر لهما معا. # قال المخالف والفرق بينهما أن هناك أنكر كل واحد منهما، فإذا حلف لم يكن ~~ذلك اليمين يمينا للآخر، وليس كذلك ها هنا، لأنه إذا قال لا أعرف أيكما هو ~~مالكها؟ وحلف فقد حلف لكل واحد منهما، فإن حلف سقطت دعواه، وصار كما لو ~~صدقاه، وقد مضى الكلام عليه، وهل ينتزع من يده أو يقر في يده على القولين. ~~PageV04P150 # ثم يبقى الحكومة بينهما بين المتداعيين، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضي ~~بها للذي حلف دون المنكر، وإن حلفا فقد تساويا فيها قولان أحدهما يقسم ~~بينهما نصفين، والثاني يوقف حتى يصطلحا فيها، والأقوى الأول، وإن استعمل ~~القرعة في ذلك كان قويا. # [تم كتاب الوديعة وهو آخر الجزء الثالث من أصل الشيخ رحمه الله] ~~PageV04P151 # (كتاب النكاح) قال الله تعالى " فانكحوا ما طاب لكم من النساء (1) " فندب ~~تعالى إلى التزويج وقال عز اسمه " وأنكحوا الأيامى منكم " (2) فندب إلى ~~التزويج، وقال تعالى " و الذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ~~ملكت أيمانهم (3) " فمدح من حفظ فرجه إلا عن زوجته أو ما ملكت يمينه (4). # وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله قال: يا معاشر الشباب من ~~استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لا فعليه بالصوم فإن له وجاء، فجعله ~~كالموجوء الذي رضت خصيتاه، فمعناه أن الصوم يقطع الشهوة. # وروي عنه عليه السلام أنه قال من أحب فطرتي فليستن بسنتي ألا وهي النكاح ~~وقال عليه السلام تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم حتى بالسقط، وأجمع ~~المسلمون على أن التزويج مندوب إليه، وإن اختلفوا في وجوبه. # وقد خص الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وآله بأشياء ميزه بها من ~~خلقه وهي أربعة أضرب: واجب، ومحظور، ومباح وكرامة. # وذلك أنه أوجب عليه أشياء لم يوجبها على خلقه ليزيده بها قوة ودرجة، وحظر ms1270 ~~عليه أشياء لم يحظرها على غيره تنزيها له عنها، وأباح له أشياء لم يبحها ~~لأحد توسعا عليه، وأكرمه بأشياء خصه بها لينبه بذلك على كرامته ومنزلته. # فالواجبات ذكر فيها السواك والوتر والأضحية فإن جميع ذلك كان واجبا عليه ~~دون أمته فروي عنه عليه السلام أنه قال: كتب على الوتر ولم يكتب عليكم، ~~وكتب على # PageV04P152 # السواك ولم يكتب عليكم، وكتب على الأضحية، ولم يكتب عليكم. # وأوجب عليه تخيير النساء، فمن اختارت نفسها منهن بانت بقوله " يا أيها ~~النبي قل لأزواجك - إلى قوله - سراحا جميلا " (1). # وأوجب عليه إذا لبس لامته، وهو الدرع والسلاح، أن لا ينزعها حتى يلقى ~~العدو. # وكان قيام الليل واجبا عليه دون أمته، ثم نسخت بقوله " ومن الليل فتهجد ~~به نافلة لك " (2) فجعلت نفلا. # وأما المحظورات فحظرت عليه الكتابة، وقول الشعر، وتعليم الشعر، وأخذ ~~الصدقات المفروضات، وصدقة التطوع على قول بعضهم، ونكاح الكتابيات على قول ~~بعض المخالفين، وعندنا أن ذلك محرم على كل أحد بعقد التزويج. # وخائنة الأعين، ومعناه أنه ما كان يرمز بأمر أو يشير بعين تعريضا لكن ~~يصرح به كقصة عثمان مع أخيه لأمه عبد الله بن سعيد ابن أبي سرح وهي معروفة. # وأما المباحات التي خص بها فكثيرة: منها الوصال في الصوم كان مباحا ولا ~~يحل لغيره، وهو أن يطوى الليل بلا أكل ولا شرب مع صيام النهار، لا أن يكون ~~صايما لأن الصوم في الليل لا ينعقد، بل إذا دخل الليل صار الصائم مفطرا بلا ~~خلاف. # فروي عنه عليه السلام أنه نهى عن الوصال، قيل له إنك تواصل، فقال لست ~~كأحدكم أنا أطعم وأسقي، وروي أنه قال أبيت ويطعمني ربي ويسقيني. # وأبيح له أن يحمي لنفسه وللمسلمين، ولا يجوز لغيره أن يحمي لنفسه أصلا ~~لكن للإمام أن يحمي للمسلمين. # وأبيحت له الغنايم وأحلت له وما كانت تحل لأحد قبله، بل كانت تجمع فتنزل ~~نار من السماء فتأكلها. # وأبيحت له أربعة أخماس الفيئ وخمس الخمس من الغنيمة والفئ وعندنا أن # PageV04P153 # الفيئ كان له خاصة، وأبيحت له ms1271 المصفى من الغنيمة، وهو كل ما كان يختاره ~~وليس ذلك لأحد بعده، وعندنا أنه للإمام. # وجعلت له الأرض مصلى يصلي أي موضع أراد، ويتطهر بأي تراب منها كان، ولم ~~يكن ذلك لأحد قبله، فقال عليه السلام: " جعلت لي الأرض مسجدا وترابها لي ~~طهورا. # وقيل إنه أبيح له أخذ الماء من العطشان، وإن كان محتاجا إليه، ويكون أولى ~~به، وليس لأحد ذلك لقوله تعالى " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم " (1). # وأبيح له أن يتزوج ما شاء لا إلى عدد، وأن يتزوج بلا مهر. # وخمس مسائل فيها خلاف منها أن يتزوج بلا ولي، وأن يتزوج بلا شهود وأن ~~يتزوج في حال الإحرام، ويتزوج بلفظ الهبة، وإذا قسم لواحدة من نسائه وبات ~~عندها هل يجب عليه أن يقسم لنسائه أم لا؟ منهم من قال: كان له كل ذلك ومنهم ~~من قال لا يجوز، وعندنا أن التزويج بلا ولي ولا شهود حكم غيره في ذلك حكمه. # وأما الكرامات فهو أن النبي صلى الله عليه وآله بعث إلى الكافة، وكان كل ~~نبي بعث إلى قوم دون قوم، ولذلك قال عليه السلام بعثت إلى الأسود والأحمر. # وأكرم بأنه شارك الأنبياء كلهم وساواهم في معجزاتهم: إذ كان له حنين ~~الجذع، وتسبيح الحصى، وكلام الضب، وانشقاق القمر، وغير ذلك وخص بالقرآن ~~الذي لم يكن لهم، وكل نبي إذا مات انقرضت معجزاته إلا نبينا صلى الله عليه ~~وآله فإن معجزته بقيت إلى الحشر، وهي القرآن. # ونصر بالرعب فقال عليه السلام: نصرت بالرعب حتى أن العدو لينهزم على ~~مسيرة شهر، وجعلت أزواجه أمهات المؤمنين، وحرم على غيره أن ينكحها بعده ~~بحال. # وكان تنام عيناه ولا ينام قلبه، وكان يرى من خلفه مثل ما يرى من قدامه ~~وبين يديه. # PageV04P154 # إذا خاطبه الله تعالى بلفظ عموم لم يعرف خصوصه إلا بدليل شرعي لأنه إذا ~~خاطب تعالى بخطاب: واجب ومباح وندب يصلح اللفظ أن يكون متناولا له فكان هو ~~وغيره من المؤمنين فيه سواء، مثل قوله " يا أيها الناس، ويا أيها الذين ~~آمنوا " وما ms1272 أشبه ذلك، إلا أن يكون هناك قرينة تدل على أنه مخصوص بذلك، ~~كقوله تعالى " خالصة لك من دون المؤمنين " (1) فحينئذ يعرف خصوصه بها. # وكل ما ذكرناه من الأحكام، إنما عرف اختصاصه بها بدليل، وما اختص به من ~~الصوم ذكرناه في كتاب الصوم والغنائم ذكرناه في قسمة الفئ والغنيمة، ~~ونذكرهيهنا ما يتعلق بالنكاح: # فمن ذلك أنه كان يجوز له أن يتزوج أي عدد شاء من الحرائر المسلمات لا ~~ينحصر، ولا يجوز لأحد من أمته أن يتجاوز أربعا إن كان حرا أو اثنتين إن كان ~~عبدا لأن غيره إنما منع خوفا من أن لا يعدل بينهن بقسم، وذلك مأمون منه ~~عليه السلام لأن الله تعالى قال " فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة " (2) أي ~~تجوروا، وهو عليه السلام كان يثبت على أن تعدل بينهن ألا تراه كان يطاف به ~~في مرضه محمولا على نسائه يقسم لهن، ثم قال اللهم هذا قسمي فيما أملك، وأنت ~~أعلم بما لا أملك، أقسم بينهن في الظاهر بالفعل، وإن كان لا يمكنني أن أسوي ~~بينهن في المحبة. # وقبض عليه السلام عن تسع وكان يجوز له أكثر من ذلك إلا أنه اتفق هذا ~~العدد عند الموت، لكنه كان يقسم لثمان تسع ليالي لأنه كان هم بطلاق سودة ~~بنت زمعة فقالت لا تطلقني حتى أحشر في زمرة نسائك، وقد وهبت ليلتي لعائشة، ~~فكان عليه السلام يقسم كل دور لعايشة ليلتين، ولكل واحدة من السبع ليلة ~~ليلة. # وكان يجوز له أن يتزوج بلا مهر ابتداء، وانتهاء، مثل أن يتزوج بلفظ ~~النكاح ولا يمهرها ثم يدخل بها، ولا يجب عليه مهرها، وليس ذلك لغيره، لأنه ~~وإن جاز له أن يتزوج بلا مهر، فإذا دخل بها وجب عليه المهر، لقوله تعالى " ~~وامرأة مؤمنة # PageV04P155 # إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين ~~" فالظاهر يقتضي أنه كان له أن يتزوج بلفظ الهبة، وفي الناس من قال لا يجوز ~~له ذلك والأول أصح، ومنهم من قال كان يجوز له الإيجاب بلفظ ms1273 الهبة وأما ~~القبول فلا يجوز إلا بلفظ التزويج. # وأما النكاح بلا ولي وشهود فعندنا يجوز له ولغيره إذا كانت المرأة بالغا ~~غير مولى عليها لسفه، وأما النبي صلى الله عليه وآله فلا خلاف أنه تزوج أم ~~سلمة فزوجة إياها ابنها عمر، ولا خلاف أن الابن لا ولاية له على الأم فكأنه ~~تزوجها بلا ولي، ولا خلاف أنه صلى الله عليه وآله أعتق صفية وتزوجها وجعل ~~عتقها صداقها، والمعتق لا يكون وليا في حق نفسه. # وأما النكاح في حال الإحرام، فالظاهر أنه ما كان يجوز له لورود النهي في ~~ذلك على وجه العموم، ولما روي عنه عليه السلام أنه قال المحرم لا ينكح ولا ~~ينكح، ولم يفرق وفيمن وافقنا في تحريم نكاح المحرم من قال إنه كان يجوز له ~~ذلك، لما روي عن ابن - عباس أنه عليه السلام تزوج ميمونة وهو محرم. # وأما حرائر الكتابيات فلم يجز له أن يتزوج بهن لأن نكاحهن محرم على غيره ~~عندنا لقوله تعالى " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " (1) وقوله " ولا ~~تمسكوا بعصم الكوافر " (2) ولم يفصل، وفيمن خالفنا في نكاح الكتابيات من ~~قال إنه محرم عليه ذلك لقوله عز وجل " وأزواجه أمهاتهم " (3) والكافرة لا ~~تكون أم المؤمن، لأن هذه أمومة الكرامة، والكافرة ليست أهلا لذلك، ولقوله ~~تعالى " إنما المشركون نجس " (4) ولأنه قال عليه السلام كل نسب وسبب ينقطع ~~يوم القيمة إلا نسبي وسببي، وذلك لا يصح في الكافرة. # PageV04P156 # فأما نكاح الأمة فلم يجز له بلا خلاف وأما وطئ الأمة فكان جايزا له، ~~مسلمة كانت أو كتابية، بلا خلاف، لقوله تعالى " أو ما ملكت أيمانكم " (1) ~~ولقوله عز - وجل " وما ملكت يمينك (2) " ولم يفصل، وملك عليه السلام مارية ~~القبطية وكانت مسلمة، وملك صفية وهي مشركة، وكانت عنده إلى أن أسلمت ~~فأعتقها وتزوجها. # والتخيير عليه كان واجبا لأن الله فرض عليه أن يخير نساءه بقوله " قل ~~لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا (3) " الآية وذلك أن بعض نسائه طلبت ~~منه حلقة من ذهب، فصاغ لها من فضة، وطلاها بالزعفران، فقالت ms1274 لا أريد إلا من ~~ذهب فاغتم عليه السلام لذلك فنزلت آية التخيير. # وقيل إنما خيره لأنه لم يمكنه التوسعة عليهن فربما تكون فيهن من تكره ~~المقام معه فنزهه عن ذلك والتخيير كناية عن الطلاق عند قوم إذا نويا معا، ~~فإن لم ينويا أو لم ينو أحدهما لم يقع به شئ، وقال قوم إنه صريح في الطلاق، ~~وعندنا أنه ليس له حكم. # هل كان يخير عليه السلام على الفور أو التراخي؟ الأصول تقتضي أنه كان على ~~الفور، لأن الأمر يقتضي ذلك، وينبغي أن يكون جواب المرأة إذا خيرها مثل ذلك ~~على الفور إذا كان مطلقا فأما إن كان مشروطا أو مقيدا فهو بحسبهما. # قوله تعالى " لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج " (4) أي ~~لا يحل لك من بعد أن تتزوج على نسائك وأن تستبدل بهن، فحرم عليه الاستزادة ~~والاستبدال، مثل أن يطلق واحدة ويتزوج بدلها أخرى، لكن كان يجوز أن يطلق ~~واحدة من غير بدل يتزوجها. # وقيل إن سبب هذا أن الله تعالى أراد أن يكافيهن على اختيارهن النبي صلى ~~الله عليه وآله # PageV04P157 # حين صبرن على الفاقة والجوع والضر، روي عن عايشة أنها قالت مات رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وما شبعنا من خبز بر قط. # ثم نسخت وأحلت له النساء بقوله " إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت ~~أجورهن وما ملكت يمينك " الآية (1) وفيها ثلاث أدلة. # أحدها قوله " أحللنا " والاحلال له النساء رفع الحظر، ومعلوم أن أزواجه ~~اللواتي كن معه ما حظرن عليه، فيحتاج إلى رفعه، فدل على أنه أراد من تزوجهن ~~في المستقبل الثاني قوله " وبنات عمك " أي أحللنا لك بنات عمك ومعلوم أنه ~~ما كانت في زوجاته، بنت عم وعمة، وخال وخالة، فدل على أنه أراد في ~~المستقبل. # والثالث قوله " وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي " أي وأحللنا لك امرأة ~~مؤمنة إن وهبت نفسها، وذلك من حروف الشرط التي تقتضي الاستقبال، ولو قال: # إذ وهبت لكان للماضي وروي أن عايشة قالت للنبي صلى ms1275 الله عليه وآله لما ~~أنزلت إحلال النساء ما أرى ربي إلا يسارع في هواك. # كل امرأة مات النبي عنها، فإنها لا تحل لأحد أن يتزوجها، سواء دخل بها أو ~~لم يدخل بها، ولم يكن له زوجة إلا وقد كان دخل بها، لكن لو اتفقت له امرأة ~~لم يدخل بها ومات عنها، فحكمها حكم المدخول بها لعموم الآية، وهو إجماع في ~~الزوجات التي مات عنهن. # وأما كل امرأة فارقها في حياته بفسخ مثل المرأة التي وجد بكشحها بياضا ~~ففسخ نكاحها أو بطلاق مثل المرأة التي قالت له أعوذ بالله منك، فطلقها، فهل ~~للغير أن يتزوجها؟ قيل فيه ثلاثة أوجه أحدها وهو الصحيح أنه لا تحل له ~~لعموم قوله " وأزواجه أمهاتهم " ولم يفصل، والثاني تحل لكل أحد سواء دخل ~~بها أو لم يدخل والثالث إن كل دخل بها لم تحل لأحد، وإن لم يدخل بها حلت. # أزواج النبي صلى الله عليه وآله أمهات في معنى العقد عليهن، وليس أمهات ~~حتى تحرم # PageV04P158 # بناتهن وأمهاتهن لأنهن، ليست بأمهات على الحقيقة نسبا أو رضاعا فيكون ~~بناتهن أخوات، وأمهاتهن جدات، ولا يتجاوز التحريم بهن، لأنه لا دليل عليه، ~~ولأنه عليه السلام زوج بناته: # زوج فاطمة عليها السلام عليا وهو أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، ~~وأمها خديجة أم المؤمنين، وزوج بنتيه رقية وأم كلثوم عثمان، لما ماتت ~~الثانية، قال: لو كانت ثالثة لزوجناه إياها، وتزوج الزبير أسماء بنت أبي ~~بكر، وهي أخت عايشة، وتزوج طلحة أختها الأخرى. # وأما النبي صلى الله عليه وآله فسمى أبا لقراءة من قرأ " النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم " ولحديث سلمان عن النبي: ~~أنا لكم مثل الوالد. # وقال بعض شيوخ المخالفين ممن يشار إليه: الناس يقولون لمعاوية خال ~~المؤمنين لأنه أخو أم حبيبة بنت أبي سفيان وهي أم المؤمنين، وأخو الأم خال، ~~ولمحمد بن أبي بكر أنه خال المؤمنين لأنه أخو عايشة، وقال قوم إنه لا يجوز ~~أن يقال ولا يكون خالا لما ذكرناه من أن الاسم ms1276 لا يتعدى، ولو كان إخوتهن ~~خالا لما جاز لواحد منهم أن يتزوج امرأة أصلا، لأنها بنت أخته إذ أخته أم ~~المؤمنين والمؤمنات، ولأن هذا الاسم لو تجاوز إلى البنات وغيرهن لما جاز ~~لأحد أن يتزوج بنات زوجات النبي صلى الله عليه وآله، ولا شك في أن ذلك ~~جايز، ولأدى إلى أن لا يصح نكاح أصلا في الدنيا لأن زوجة النبي صلى الله ~~عليه وآله أم الرجال المؤمنين والنساء المؤمنات فكل مؤمن ومؤمنة أخوان، ~~وابنان لها، فلا يجوز أن يتزوج أخته، وهذا باطل بالإجماع. # كل من تزوج من أمة النبي صلى الله عليه وآله فإنه لا يجب عليه ابتداء أن ~~يقسم لنسائه ولكن يقسم كلما بات عندهن، فإن ابتدء وقسم لواحدة وبات عندها ~~وجب أن يقسم للبواقي، ويسوي بينهن، إلا أن تهب إحداهن حق نفسها من القسم، ~~وتتركه برضاها. # وكذلك النبي صلى الله عليه وآله إذا تزوج لم يجب عليه ابتداء قسم لنسائه ~~لكن إذا قسم لواحدة فهل يجب عليه انتهاء أن يقسم للبواقي أم لا؟ قيل فيه ~~وجهان. PageV04P159 # قال قوم لا يجب عليه ذلك لقوله تعالى " ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من ~~تشاء " (1) قال معناه أن تؤخر من شئت منهن بمعنى تركت وأرجيت، ومن شئت قربت ~~وآويت، والظاهر أنه كان يجب عليه القسم للبواقي لأنه كذلك كان يفعل حتى أنه ~~كان يطاف به في مرضه بالقسمة إلى أن قبض عليه السلام وقيل في قوله تعالى " ~~ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك " أنها نزلت في المرأة التي وهبت نفسها للنبي ~~لأنه قال من بعد قوله " إن وهبت نفسها للنبي " الآية " ترجي " أي تقبل " من ~~تشاء منهن " وتؤخر من تشاء. # النكاح مستحب في الجملة للرجل والمرأة، ليس بواجب خلافا لداود والناس ~~ضربان ضرب مشته للجماع، وقادر على النكاح، وضرب لا يشتهيه، فالمشتهي يستحب ~~له أن يتزوج، والذي لا يشتهيه المستحب أن لا يتزوج لقوله تعالى " وسيدا ~~وحصورا " (2) فمدحه على كونه حصورا، وهو الذي لا يشتهي النساء، وقال قوم هو ~~الذي يمكنه ms1277 أن يأتي النساء ولكن لا يفعله. # لا تحل للأجنبي أن ينظر إلى أجنبية لغير حاجة وسبب فنظره إلى ما هو عورة ~~منها محظور، وإلى ما ليس بعورة مكروه، وهو الوجه والكفان لقوله تعالى " قل ~~للمؤمنين يغضوا من أبصارهم " (3) وروي أن الخثعمية أتت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله في حجة الوداع تستفتيه في الحج وكان الفضل بن عباس رديف النبي ~~صلى الله عليه وآله، فأخذ ينظر إليها وأخذت تنظر إليه فصرف النبي صلى الله ~~عليه وآله وجه الفضل عنها وقال رجل شاب وامرأة شابة فخشيت أن يدخل بينهما ~~الشيطان. # وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام لا تتبع النظرة ~~النطرة فإن الأولى لك، والثانية عليك، وروي أن ابن مكتوم دخل على النبي ~~عليه السلام وعنده عائشة وحفصة فلم يحتجبا فلما خرج أنكر عليهما، فقالت إنه ~~أعمى فقال أعمياوان أنتما؟. # فأما النظر إليها لضرورة أو حاجة فجائز، فالضرورة مثل نظر الطبيب إليها، ~~وذلك # PageV04P160 # يجوز بكل حال، وإن نظر إلى عورتها، لأنه موضع ضرورة لأنه لا يمكن العلاج ~~إلا بعد الوقوف عليه، ومثل ما إذا ادعى عيبا على امرأته، فأنكرته فأتى بمن ~~يراه ويشهد عليه، والحاجة مثل أن يتحمل شهادة على امرأة، فلا بد من أن يرى ~~وجهها ليعرفها. ومثل ما لو كانت بينه وبينها معاملة ومبايعة ليعرف وجهها ~~فيعلم من التي يعطيها الثمن إن كانت بايعة، أو المثمن إن كانت مبتاعة، ومثل ~~الحاكم إذا حكم عليها فإنه يرى وجهها ليعرفها ويجلبها. # وروي أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وآله لتبايعه فأخرجت يدها فقال ~~النبي صلى الله عليه وآله: # أيد امرأة أم يد رجل؟ فقالت يد امرأة، فقال: أين الحنا؟ فدل هذا الخبر ~~على أن عند الحاجة يجوز النظر إليها، لأنه إنما عرف أنه لا حنا على يدها ~~بالنظر إليها مكشوفة. # فأما إذا نظر إلى جملتها يريد أن يتزوجها فعندنا يجوز أن ينظر إلى وجهها ~~وكفيها فحسب، وفيه خلاف، وله أن يكرر النظر إليها سواء أذنت أو ms1278 لم تأذن إذا ~~كانت استجابت إلى النكاح، فأما نظر الرجل إلى زوجته إلى كل موضع منها فمباح ~~ما عدا الفرج فإنه مكروه، وفي الناس من قال إنه محرم. # إذا ملكت المرأة فحلا أو خصيا فهل يكون محرما لها حتى يجوز له أن يخلو ~~بها ويسافر معها؟ قيل فيه وجهان: أحدهما وهو كالظاهر أنه يكون محرما لقوله ~~" ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن " إلى قوله " أو ما ملكت أيمانهن " فنهاهن ~~عن إظهار زينتهن لأحد إلا من استثني، واستثنى ملك اليمن، وروي عن النبي صلى ~~الله عليه وآله أنه دخل على فاطمة وهي فضل (1) فأرادت أن تستتر فقال عليه ~~السلام: لا عليك أبوك وخادمك، وروي أبوك وزوجك وخادمك، والثاني وهو الأشبه ~~بالمذهب أنه لا يكون محرما، وهو الذي يقوى في نفسي، وروى أصحابنا في تفسير ~~الآية أن المراد به الإماء، دون الذكران. # PageV04P161 # (فصل) * (في ذكر أولياء المرأة والمماليك) * إذا بلغت الحرة رشيدة ملكت ~~كل عقد من النكاح والبيع وغير ذلك وفي أصحابنا من قال إذا كانت بكرا لا ~~يجوز لها العقد على نفسها إلا بإذن أبيها، وفي المخالفين من قال لا يجوز ~~نكاح إلا بولي وفيه خلاف. # وإذا تزوج من ذكرناه بغير ولي كان العقد صحيحا، وإذا وطئ الزوج لم يكن ~~عليه شئ من أدب وحد، ولا خلاف في سقوط الحد إلا شاذا منهم، قال: إن كان ~~يعتقد تحريمه وجب عليه الحد، والمهر: يلزمه بالدخول بلا خلاف، ومتى ترافعا ~~إلى حاكم لم يجز له أن يفرق بينهما. # ومن قال لا يجوز قال: إن ترافعا إلى من يعتقد تحريمه وجب أن يفرق بينهما ~~وإن ترافعا إلى من يعتقد صحته فحكم بصحته وأمضى، ثم ترافعا إلى من يعتقد ~~تحريمه لم ينقض الحكم، وقال شاذ منهم ينقضه. # ومتى نكح بغير ولي ثم طلقها، فطلاقه واقع، وفيه خلاف بين من قال بتحريم ~~هذا العقد فأما إذا اشترى أمة شراء فاسدا فلا خلاف أنه لا يقع عتقها إذا ~~أعتقها. # النساء ضربان: ثيبات وأبكار، فالثيب لا تخلو أن تكون ms1279 صغيرة أو كبيرة، فإن ~~كانت كبيرة رشيدة لم تجبر على النكاح إلا بإذنها ونطقها بلا خلاف، وإن كانت ~~الثيب صغيرة كان لوليها تزويجها، وفي المخالفين من قال: لا تجبر على النكاح ~~بوجه، ولا سبيل إلى تزويجها قبل بلوغها. # وأما الأبكار فلا يخلو أن تكون صغيرة أو كبيرة، فإن كانت صغيرة كان ~~لأبيها وجدها أبي أبيها وإن علا أن يزوجها لا غير، وإن كانت كبيرة فالظاهر ~~في الروايات أن للأب والجد أن يجبرها على النكاح، ويستحب له أن يستأذنها، ~~وإذنها صماتها وإن لم يفعل فلا حاجة به إليها، وفيه خلاف، وفي أصحابنا من ~~قال ليس له إجبارها PageV04P162 # على النكاح، ولست أعرف به نصا. # لا يقف التزويج على الإجازة مثل أن يزوج الرجل امرأة من غير أمرها أو ~~رجلا من غير أمره أو يتزوج العبد أو الأمة من غير إذن مولاهما أو يتزوج بنت ~~غيره من غير أمره أو امرأة من غير أمرها كل ذلك باطل، وكذلك إن اشترى للغير ~~كان الشراء باطلا. # فأما البالغة الرشيدة فتزويجها نفسها صحيح عندنا، وبيع ملك الغير قال ~~أصحابنا يقف على إجازته، ورووا في تزويج العبد خاصة أنه موقوف على إمضاء ~~سيده فأما نكاح الأمة فمنصوص عليه أنه زنا إذا كان بغير إذن سيدها. # يصح أن يكون الفاسق وليا في النكاح، سواء كان له الإجبار مثل الأب والجد ~~في حق البكر أو لم يكن له الإجبار مثل غيرهما من الأولياء في حق الثيب ~~البالغ. # وليس من شرط انعقاد العقد الشاهدان أصلا، بل يثبت من دونهما وإنما ذلك ~~مستحب. # إذا زوج الذمي بنته الكافرة من مسلم بمحضر من كافرين صح العقد عند من ~~أجاز العقد عليهن من أصحابنا، لأنه ليس من شرط انعقاد الشهادة وفيه خلاف. # أهل الصنايع الدنية كالحارس والكناس والحجام تقبل شهادتهم إذا كانوا ~~عدولا وفيهم من قال لا تقبل، فمن قال تقبل، قال: يصح أن يكونوا أولياء في ~~النكاح، ومن قال لا تقبل شهادتهم قال لم يجز أن يكونوا أولياء والصحيح ~~الأول. # الأعمى هل ms1280 ينعقد به النكاح؟ عندنا ينعقد لأن الشهادة ليست شرطا فيه، ~~وفيمن قال الشهادة شرط من يقول فيه وجهان إذا قال يعتبر عدلان يثبت بهما ~~النكاح بوجه قبل لأنه يثبت بهما نكاح بوجه: وهو إذا تحملا بصيرين ثم عميا ~~وإذا قال عدلان يثبت بهما هذا العقد لا تقبل شهادتهما، والولاية كالشهادة ~~على الوجهين. # فأما الأخرس فإنه تقبل شهادته بالإيماء فعلى هذا ينعقد به، وفي الناس من ~~قال: لا ينعقد بشهادته لأنه لا يثبت شهادته بوجه. # إذا وقع العقد بشاهدين لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يكونا عدلين أو ~~فاسقين PageV04P163 # أو متهمين، فإن كانا عدلين مثل أن يبحث عنهما فوجدا عدلين، فقد ثبت ~~النكاح، ولزم وإن كانا فاسقين، فالنكاح باطل عند من اعتبر الشهادة، وإن ~~كانا متهمين ظاهرهما العدالة انعقد النكاح، وإن لم يجز في الباطن، وعندنا ~~يثبت العقد على كل حال لأن الشهادة ليست شرطا فيه على ما بيناه. ومتى فسق ~~الشاهدان بعد العقد لم يؤثر في العقد بلا خلاف. # وإذا ترافع رجل وامرأة إلى الحاكم فأقرا أنهما زوجان بولي رشيد وشاهدي ~~عدل، فإن الحاكم يمضيه ويحكم به سواء عرف الشهود أو لم يعرفهم، وإن ترافعا ~~متجاحدين فادعى أحدهما الزوجية، وأنكر الآخر، فأقام المدعي شاهدين لم يحكم ~~الحاكم بشهادتهما حتى يبحث عن عدالتهما، فإذا عرفهما بها حكم وإلا رده. # إذا ذهب عذرة الصغيرة بوطئ له حرمة أو بما لا حرمة له أو بغير وطئ جاز ~~لأبيها وجدها إجبارها على النكاح ما لم تبلغ، وقال قوم ليس لأحد إجبارها ~~على النكاح حتى تبلغ وتستأذن. # الذي له الإجبار على النكاح الأب والجد مع وجود الأب وإن علا. وليس ~~لغيرهما ذلك من سائر العصبات الذين يرثون المال. # النساء على ضربين عاقلة ومجنونة: فإن كانت مجنونة نظرت، فإن كان لها أب ~~أو جد كان لهما تزويجها صغيرة كانت أو كبيرة بكرا كانت أو ثيبا، فإن لم يكن ~~لها أب ولا جد، ولها أخ أو ابن أخ أو عم أو ابن عم أو مولى نعمة ms1281 فليس له ~~إجبارها بحال صغيرة كانت أو كبيرة، بكرا كانت أو ثيبا بلا خلاف، ولا يجوز ~~للحاكم تزويجها وعند المخالف للحاكم تزويجها إن كانت كبيرة بكرا كانت أو ~~ثيبا، وعندنا يجوز ذلك للإمام الذي يلي عليها أو من يأمره الإمام بذلك. # وإن كانت عاقلة نظرت: فإن كان لها أب أو جد أجبرها، وإن كانت بكرا صغيرة ~~كانت أو كبيرة. وإن كانت ثيبا كبيرة لم يكن لهما ذلك، وإن كانت ثيبا صغيرة ~~كان لهما ذلك، وفيهم من قال ليس لهما ذلك على حال وإن كان لها أخ أو ابن أخ ~~أو عم أو ابن عم أو مولى نعمة لم يكن له تزويجها صغيرة بحال، وإن كانت ~~كبيرة كان PageV04P164 # له تزويجها بأمرها بكرا كانت أو ثيبا، والحاكم في هذا كالأخ والعم سواء ~~في جميع ما قلناه إلا في المجنونة الكبيرة فإن له تزويجها وليس للأخ والعم ~~ذلك. # فهذا ترتيب النساء على الأولياء، فإن أردت ترتيب الأولياء على النساء ~~قلت: # الأولياء على ثلاثة أضرب أب وجد أو أخ وابن أخ وعم وابن عم ومولى نعمة أو ~~حاكم. # فإن كان أب أو جد وكانت مجنونة أجبرها صغيرة كانت أو كبيرة، ثيبا كانت أو ~~بكرا، وإن كانت عاقلة أجبرها إن كانت بكرا صغيرة كانت أو كبيرة وإن كانت ~~ثيبا لم يجبرها صغيرة عنده، وعندنا أن له إجبارها إذا كانت صغيرة، وله ~~تزويجها بإذنها إذا كانت كبيرة، فإن كان لها أخ وابن أخ وعم وابن عم ومولى ~~نعمة لم يجبرها أحد منهم صغيرة كانت أو كبيرة بكرا كانت أو ثيبا عاقلة كانت ~~أو مجنونة، والحاكم يجبرها إذا كانت مجنونة، صغيرة كانت أو كبيرة، وإن كانت ~~عاقلة فهو كالعم. # المحجور عليه لسفه على ضربين أحدهما أن يكون بلغ سفيها فاستديم الحجر ~~عليه والآخر أن يكون رشيدا ثم صار سفيها بأن يكون مفسدا لماله فأعيد عليه ~~الحجر، فإذا كان محجورا عليه لسفه نظرت فإن لم يكن به حاجة إلى النكاح لم ~~يكن لوليه تزويجه لأن عليه ضررا فيه ms1282 فإنه يوجب عليه المهر والنفقة والمؤنة ~~فيما لا حاجة إليه، بلى إن كان مريضا يحتاج إلى امرأة تحفظه وتخدمه زوجه ها ~~هنا، حتى تخدمه ولا يكون حراما عليه. # وإن كانت به حاجة إليه بأن يطالبه وعرف من حاله الحاجة فعلى وليه أن ~~يزوجه لأنه منصوب للنظر في مصالحه، فإذا ثبت هذا نظرت فإن اختار أن يزوجه ~~هو من غير إذنه جاز ذلك لأنه محجور مولى عليه، فكان لوليه أن يعقد عليه ~~بغير أمره، فإن اختار وليه أن يرد إليه أن يتزوج لنفسه جاز ذلك، لأنه من ~~أهل النكاح ويصح طلاقه وخلعه. # فإذا جعل الأمر إليه نظرت فإن عين له المنكوحة أو القبيلة التي تنكح منها ~~صح وإن أطلق فيه قيل فيه وجهان أحدهما يجوز كالعبد، والثاني لا يجوز لئلا ~~يتزوج بالشريفة، فليزمه مهر المثل وربما أجحف به، وإن زوجه وليه لم يكن له ~~أن يزيد PageV04P165 # على مهر المثل، لأن الزيادة محاباة وهبة، وذلك لا يصح، وإن فوض الأمر ~~إليه مثل ذلك لم يكن له أن يزيد على مهر المثل، فإذا تزوج بمهر المثل أو ~~دونه فلا كلام وإن تزوج بأكثر رد إلى مهر المثل. # ومتى احتاج إلى النكاح وطالب الولي بذلك فامتنع من تزويجه فتزوج لنفسه ~~فهل يصح العقد أم لا؟ فيه وجهان أحدهما لا يصح، لأنه نكاح محجور عليه بغير ~~إذن وليه فأشبه إذا لم يمنعه والثاني يصح لأن الحق قد تعين له، فإذا تعذر ~~عليه أن يستوفيه بغيره، جاز أن يستوفيه بنفسه، كمن له حق عند غيره فمنعه، ~~وتعذر عليه أن يصل إليه كان له أن يستوفيه بنفسه وهو الأقوى. # فأما المجنون ينظر فيه، فإن كان جنونه دائما سرمدا لا يفيق نظرت، فإن لم ~~يكن به إلى النكاح حاجة لم يزوجه، وإن كان به إليه حاجة مثل أن يراه يتبع ~~النساء ويحن إليهن أو يظهر فيه أمارات الشهوة، زوجه لأنه من مصلحته، وليس ~~له أن يرد النكاح إليه ليليه بنفسه لأن هذا ليس من أهل النكاح، فإن كان ms1283 يجن ~~يوما ويفيق يوما لم يزوجه وليه أصلا، لأنه إن كان به إليه حاجة تزوج لنفسه ~~يوم إفاقته. # فأما المرض المزيل للعقل كالسرسام ونحوه ينتظر به، فإن زال عقله واستمر ~~به فهو كالجنون المطبق، وإن كان ذلك أياما ثم يفيق كان له أن يتزوج بنفسه ~~ولم يكن لوليه أن يزوجه. # لا يجوز للعبد أن ينكح بغير إذن سيده، فإن فعل كان موقوفا على إجازة سيده ~~فإن أجازه جاز وفيه خلاف، وإما إذا تزوج بإذنه فالعقد صحيح بلا خلاف، ويصح ~~منه أن يقبل النكاح لنفسه، فإذا تزوج بمهر المثل، فلا كلام، وكذلك إن كان ~~بأقل وإن كان بأكثر صح الكل ويكون الفضل في ذمته يتبع به إذا أعتق وأيسر، ~~وقدر مهر المثل في كسبه يستوفى منه. # وللسيد إجبار العبد على النكاح وفيه خلاف، وسواء كان العبد صغيرا أو ~~كبيرا، فإن له إجباره على النكاح، وإن دعي العبد إلى النكاح وطلبه من سيده ~~فإنه لا يجير المولى على إنكاحه، لأنه لا دليل عليه وفيه خلاف، غير أنه ~~يستحب PageV04P166 # له ذلك، إذا كان المولى رشيدا، وإن كان محجورا عليه لسفه أو صغر أو جنون ~~فليس لوليه أن يزوجه، فمن قال يجبر عليه، قال: عليه أن يزوجه إذا كان رشيدا ~~وإن كان مولى عليه فعلى وليه أن يزوجه. # والقول في المدبر مثل ذلك سواء وكذلك المعتق بصفة عند من أجاز ذلك، فأما ~~المعتق بعضه فليس لسيده إجباره بلا خلاف وإن دعا هو إلى تزويجه لا يجبر ~~السيد على تزويجه وفيهم من قال يجبر عليه. # وأما المكاتب فليس لسيده إجباره على النكاح بلا خلاف، لأنه يقطعه ~~بالتزويج عن تصرفه، ولأنه يلزمه نفقتها فربما عجز عن أداء ما عليه، وأما إن ~~طلب هو من سيده فلا يجبر السيد عليه، ومنهم من قال يجبر. # وإن كان العبد بين شريكين وطالبهما بالنكاح، فليس عليهما الإجابة، وإن ~~أرادا إجباره كان لهما ذلك، وإن أراد أحدهما إنكاحه وأباه الآخر لم يكن ~~لهذا إجباره لأن لشريكه نصفه، فلا يملك إجبار عبد ms1284 غيره بلا خلاف، وكذلك ~~الحكم في مكاتب بين نفسين. # إذا تزوج العبد بإذن سيده فالنكاح صحيح، وإن سمى مهرا لزم ذلك المسمى ~~فإذا مكنت من الاستمتاع وجبت النفقة، لأنها تجب في مقابلة التمكين، ويكون ~~أذن السيد في التزويج إذنا في اكتساب المهر والنفقة. # فإذا تقرر أنهما يجبان فأين يجب؟ لم يخل العبد من ثلاثة أحوال إما أن ~~يكون مكتسبا، أو مأذونا له في التجارة، أو غير مكتسب ولا مأذون له. # فإذا كان مكتسبا وجب ذلك في كسبه وعليه أن يرسله ليلا ونهارا ليكتسب ~~بالنهار ما يجب عليه ويستمتع ليلا، لأنه لما أذن له فيه كان المقصود به ~~تحصيل الاستمتاع فألزمناه إرساله للكسب نهارا، وبالليل للاستمتاع، فإن ~~اختار السيد أن يتكفل بمؤنته ومؤنة زوجته فحينئذ له أن يستخدمه لما شاء. # فإذا ثبت أن وجوبه في كسبه فإنما يلزمه فيما يستأنف من الكسب لا فيما مضى ~~وهكذا لو أذن له في النكاح بمهر إلى أجل كان كسبه قبل أن يحل الأجل لسيده ~~وإنما يتعلق حق المهر فيما يكتسبه بعد حلول الحق عليه لأنه يجب في كسبه ما ~~يستحق PageV04P167 # عليه، وقبل حلول الأجل لم يجب عليه شئ، فلهذا لم يتعلق بكسبه. # وإن كان مأذونا له في التجارة فإنه تجب النفقة وأين تجب؟ قال قوم يعطيه ~~مما في يده، وقال آخرون: إنه يدفع ذلك مما يكتسبه فيما بعد. # وإن كان غير مكتسب ولا مأذون له فيها فأين يجب النفقة والمهر. قيل فيه ~~وجهان: # أحدهما في ذمته يتبع به إذا أعتق، فعلى هذا يقال لزوجته زوجك معسر بالمهر ~~والنفقة، فإن صبرت وإلا فلك خيار الفسخ، والثاني يجب في ذمة سيده، لأنه إذا ~~علم أن عبده لا يقدر عليه مما يلزمه من المهر والنفقة علم أنه الملتزم له، ~~وله أن يعطيه من أي ماله شاء إن شاء من هذا العبد، وإن شاء من غيره. # وهكذا إذا زوج الرجل ابنه الصغير فإن كان للطفل مال كان المهر والنفقة من ~~ماله، وإن كان فقيرا قيل فيه وجهان أحدهما ms1285 في ذمته يتبع به إذا أيسر، فإن ~~اختارت زوجته الفسخ كان لها، والقول الثاني يجب ذلك في ذمة أبيه لأنه لما ~~زوجه مع علمه بوجوب ذلك لزوجته وعلمه بإعسار ولده علم أنه التزم ذلك. # فأما نكاح العبد إذا كان العقد فاسدا وهو إذا تزوج بغير إذن سيده وأراد ~~الفسخ فرق بينهما، ولا يقران عليه، فإذا فرق فإن كان قبل الدخول لا يتعلق ~~به حكم، وإن كان بعد الدخول فعليه مهر مثلها، ويجب ذلك في ذمته يتبع به إذا ~~أيسر، وفي الناس من قال إنه يتعلق برقبته لأن الوطئ كالاتلاف، والاتلاف ~~يتعلق برقبته. # وأما إذا أذن له في النكاح فنكح نكاحا فاسدا فرق بينهما، فإن كان قبل ~~الدخول فلا كلام، وإن كان بعد الدخول وجب المهر ولا يتعلق بالسيد، لأنه لم ~~يأذن له في هذا النكاح، ومنهم من قال يتعلق به، لأنه إذا أذن في النكاح دخل ~~تحته الصحيح والفاسد، والأول أصح. # فمن قال يتضمن النكاحين فالحكم في المهر على ما مضى في النكاح الصحيح من ~~أنه لا يخلو من ثلاثة أحوال إما أن يكون مكتسبا أو مأذونا أو غير مكتسب ولا ~~مأذون ومن قال يتناول الفاسد ففي وجوب مهرها فيه قولان أحدهما في ذمة العبد ~~وهو الصحيح والآخر في رقبته. PageV04P168 # فإن أذن له في نكاح حرة فنكح أمة أو في أمة فنكح حرة، أو في امرأة بعينها ~~فنكح غيرها، أو في بلد بعينه فنكح من غيره، أو في قبيلة بعينها فنكح في ~~غيرها فالنكاح في هذا كله باطل، ومن قال من أصحابنا إن نكاحه موقوف إذا نكح ~~بغير إذن سيده فينبغي أن يقول هذا كله موقوف. # وإن أطلق الإذن وقال تزوج بمن شئت صح هذا بلا خلاف، فإذا تزوج من بلده لم ~~يكن لسيده منعه منها، وإن تزوج من بلد آخر كان له منعه من السفر إليها غير ~~أن النكاح صحيح، إلا أن العبد لا يسافر إلا بإذن سيده. # وإذا أطلق فنكح أمة صح ثم إن سيده أعطاه مالا فقال ms1286 له: اشتر زوجتك، فإن ~~اشتراها فهل ينفسخ النكاح أم لا؟ نظرت فإن قال اشترها لي صح الشراء، ~~والنكاح بحاله، إلا أن سيده ملك زوجته، وله أن يزوج أمته بعبده فلا يضر ~~انتقال ملكها إلى سيده، وإن ملكه المال وقال اشترها لنفسك، فهل ينفسخ أم ~~لا؟ على قولين: # فمن قال العبد إذا ملك لم يملك، فالنكاح بحاله، وزوجته لسيده، وإن قيل ~~إذا ملك ملك انفسخ النكاح لأن الزوج إذا ملك زوجته انفسخ النكاح وهذا ~~الأقوى. # إذا تزوج من نصفه حر ونصفه عبد بإذن سيده أمة صح، فإن اشتراها زوجها ~~نظرت، فإن اشتراها بماله الذي ملكه بما فيه من الحرية بطل نكاحها، وإن ~~اشتراها بما في يده من المال الذي بينه وبين سيده فالشراء فيما قابل حق ~~سيده باطل، وفيما قابل حقه صحيح. # وفيهم من قال على قولين بناء على تفريق الصفقة فمن قال باطل فالنكاح ~~بحاله ومن قال صحيح فقد ملك بعض زوجته، وبطل نكاحها، لأن الزوج متى ملك ~~زوجته أو بعضها بطل نكاحها. # فأما الكلام في أحكام الإماء فجملته أنه إذا كان له أمة فأراد تزويجها ~~كان له ذلك باختيارها وغير اختيارها، صغيرة كانت أو كبيرة، بلا خلاف، ويجب ~~له المهر، والولد له إن شرط ذلك، وعند المخالف بلا شرط، وتسقط نفقتها وإن ~~دعت الأمة السيد إلى تزويجها لم يجبر السيد عليه بلا خلاف، لأن له فيها ~~منافع. PageV04P169 # وعند بعض المخالفين إذا كانت الأمة ممن يحرم له وطيها، وطالبته بالتزويج ~~فعلى وجهين، وعلى أصلنا لا يصح ذلك لأن هؤلاء ينعتقون عليه. # والمدبرة كالأمة القن سواء، والمعتقة بعضها ليس له إجبارها لما فيها من ~~الحرية ولا يجبر هو على إنكاحها، والمكاتبة ليس له إنكاحها، فإن دعت هي إلى ~~التزويج فلا يجبر السيد عليه وللمخالف فيه وجهان أحدهما يجبر لأن لها فائدة ~~فيه لكسب المهر وتسقط عنها نفقة نفسها وكسوتها، والثاني لا يجبر عليه لأنها ~~قد تعجز فترق فتحل له، فإذا زوجها ربما رقت فعادت إلى ملكه وهي زوجة الغير ~~ولا تحل ms1287 له فلهذا لا يجبر عليه وهذا الأقوى لأنه لا دليل على إجباره والأصل ~~براءة الذمة. # وأما أم الولد فله إجبارها عندنا على التزويج كالأمة القن وفيهم من قال ~~مثل ما قلناه، وفيهم من قال له تزويجها برضاها كالمعتقة، وفيهم من قال: ليس ~~له ذلك كالأجنبية وإن رضيت به، فعلى هذا يزوجها السلطان وقال قوم لا يزوجها ~~أحد. # وإنما قلنا له إجبارها لأنها مملوكته، ويجوز له بيعها عندنا. # فأما إذا كان له أمتان أختان فوطئ إحداهما حرمت الأخت عليه، لأنه لا يجمع ~~بين الأختين، ولا تحل له هذه حتى يحرم على نفسه التي يطأها بعتق أو نكاح أو ~~بيع فإذا حرمت عليه حلت له هذه فإن أراد إنكاح التي يطأها كان له لأنها أمة ~~قن فإن دعت هي إلى الانكاح لم يجبر عليه، وأما التي لا يطأها فله إجبارها ~~على النكاح، فإن دعته إلى إنكاحها لم يجبر عليه لأنها لم تحرم عليه بكل ~~حال. # إذا تزوج العبد بإذن سيده حرة وأمهرها ألفا كان المهر في ذمة العبد، ~~يستوفى من كسبه، ولا يجب في ذمة سيده شئ فإن ضمنها عنه سيده صح ضمانه وقد ~~قلنا في كتاب الضمان إن الضمان ينتقل به المال عن المضمون عنه إلى ذمة ~~الضامن، فعلى هذا ليس لها مطالبة العبد. # وعند المخالف لها ذلك فإن كان السيد موسرا والعبد لا كسب له رجعت به على ~~سيده، وإن كانا موسرين العبد بكسبه والمولى بماله، كان لها مطالبة من شاءت ~~منهما ولا يجئ أن يقال إن كان العبد مكتسبا والسيد معسرا لأن السيد إذا كان ~~له عبد PageV04P170 # مكتسب فلا يقال إنه معسر، فكل موضع قلنا فيما بعد " ولها المطالبة " عاد ~~إلى هذا المكان. # فإذا ثبت هذا فإن طلقها فإما أن يكون بعد الدخول أو قبله، فإن كان بعده ~~استقر المهر ولها الرجوع على ما مضى، وإن كان قبل الدخول فإما أن يكون قبل ~~قبضها مهرها أو بعده، فإن كان قبله سقط عن الزوج نصفه، وبرئت ذمة سيده عن ~~النصف ms1288 لأن ذمة المضمون عنه برئت فبرئت ذمة الضامن لأنه فرعه، ويبقى النصف ~~لها الرجوع به على ما مضى. # وإن كان بعد قبضها مهرها لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون قبل عتق زوجها ~~أو بعد عتقه، فإن كان قبل عتقه عاد إليه نصف المهر، يكون لسيده دونه، لأن ~~كسب العبد لسيده، وهذا من كسبه، وإن كان ذلك بعد عتق الزوج عاد النصف إلى ~~الزوج دون سيده لأنه من اكتسابه بعد عتقه، وسواء كان المقبوض منه هو السيد ~~أو هو، لأن هذا حق تجدد له بعد براءة ذمته عنه. # وهذا مثل ما نقول فيمن زوج ولده وهو صغير وأصدق الصداق عن ولده من عنده، ~~ثم كبر الولد فطلقها قبل الدخول وبعد قبض مهرها، عاد نصف الصداق إليه دون ~~والده، لأنه من اكتساب الولد فلا حق لوالده عليه. # إذا باع السيد عبده من زوجته بألف لا يخلو أن يبيعه بألف مطلق أو بعين ~~الألف فإذا باعه بألف مطلق صح البيع، لأنه عبده وهو قن وله بيعه من غيرها ~~فكذلك منها فإذا ملكته انفسخ النكاح لأن الزوج متى ملك زوجته أو ملكت ~~الزوجة زوجها انفسخ النكاح. # فإذا بطل النكاح بقي الكلام في ثمن العبد ومهرها، فلا يخلو من أحد أمرين ~~إما أن يكون بعد الدخول أو قبله، فإن كان بعد الدخول فالمهر بحاله، لأنه ~~انفساخ وكان بعد استقرار المهر بالدخول فإذا ملكته فقد ملكته والمهر في ~~ذمته، فهل يسقط عنه بأن ملكته أم لا؟ قيل فيه وجهان: # أحدهما يسقط لأن السيد لا يملك في رقبة عبده القن حقا، بدليل أنه لو أتلف ~~PageV04P171 # لسيده مالا لم يتعلق برقبته ولا بذمته، فعلى هذا برئت ذمة الزوج عن ~~المهر، فإذا برئت ذمته برئت ذمة سيده منه أيضا لأنه فرعه، لأن ذمة المضمون ~~عنه متى برئت برئت ذمة الضامن، فإذا برئت ذمة السيد بذلك فله على زوجة عبده ~~ألف وهو ثمن عبده يطالبها به متى شاء. # والوجه الثاني يبقي لها المهر في ذمة عبدها لأن السيد ms1289 إنما لا يبتدئ فيجب ~~له دين في ذمة عبده فأما أن يستصحب الحق في ذمته، بأن كان له في ذمته دين ~~ثم ملكه فلا يمتنع، فعلى هذا لها في ذمة عبدها ألف هو مهر لها، ولها في ذمة ~~سيده ألف وهو الضمان، وللسيد في ذمتها ألف هو الثمن فيتقاصان على ما ذكرناه ~~في مسئلة القصاص وتبرء ذمة السيد عن مال الضمان. # فإذا برئت ذمته برئت ذمة العبد أيضا لأن الضامن متى برئ عن الحق بالأداء ~~أو بالمعاوضة برئت ذمة المضمون عنه، وهيهنا برئت ذمة الضامن، فبرئت ذمة ~~المضمون عنه، وعلى ما قلناه من انتقال المهر بالضمان، للسيد عليها ثمن ~~العبد ألف ولها عليه ألف بالضمان فيتقاصان. # وأما إذا كان قبل الدخول فقد انفسخ النكاح قبل الدخول، فهل يسقط كل مهرها ~~أم لا، جملته أن الفسخ متى جاء من قبل الزوجة وقبل الدخول سقط كل مهرها كما ~~لو ارتدت، وإن جاء من قبل الزوج سقط عنه نصفه، واختلفوا فيه ها هنا على ~~وجهين: # أحدهما المغلب حكمه لأن عقد البيع بينها وبين سيده، وسيده قام مقامه ~~فكأنه هو العاقد، وإذا كان العقد بينهما ثم غلبنا حكم الزوج كما لو خالعها ~~كان المغلب حكمه. # والوجه الثاني المغلب فيه حكمها وأنه يسقط جميع مهرها، وهو الأقوى فإذا ~~غلبنا حكمها سقط كل مهرها، وبرئت ذمة زوجها عنه، وبرئت ذمة سيده عن ضمانه، ~~وبقي للسيد في ذمتها الثمن يطالبها به، ومن قال المغلب حكمه يقول يسقط نصف ~~المهر فبرئت ذمة العبد عن نصفه، وذمة السيد عن ذلك النصف، وبقي النصف ~~PageV04P172 # فيكون الحكم فيه على ما مضى فيه إذا كان بعد الدخول. # وأما إن باعها بعين الألف التي ضمنها لها وهو مهرها فلا يخلو إما يكون ~~قبل الدخول أو بعده، فإن كان بعده فالبيع صحيح والنكاح مفسوخ وتكون هي ملكت ~~الزوج بالألف التي كان لها في ذمة سيده فبرئت ذمته عنه وبرئت ذمة العبد عنه ~~أيضا، لأن سيده قضى ذلك عنه بعوض، فلم يبق لها في ذمة ms1290 زوجها حق ولا في ذمة ~~سيده حق. # وإن كان قبل الدخول بها بطل البيع ههنا والنكاح بحاله لأن المغلب ها هنا ~~جهتها من حيث وقع العقد بعين الألف فلو قلنا يصح البيع بطل المهر لأن الفسخ ~~جاء من قبلها، وإذا بطل المهر بطل البيع، لأنه يصير بيعا بلا ثمن، فإذا بطل ~~بطل هو والنكاح معا، فلما أفضى إلى هذا أبطلنا البيع وبقينا النكاح بحاله. # وهذا كما يقول بعض المخالفين في الاقرار إذا خلف الرجل أخا لا وارث له ~~غيره فأقر بابن للميت يثبت نسبه ولم يرث، لأنك لو ورثته حجب الأخ وإذا حجبه ~~سقط إقراره بالنسب، لأنه غير وارث، وإذا سقط إقراره سقط نسب الابن وسقط إرث ~~الأخ، فأسقطنا الإرث وأثبتنا النسب. # قد ذكرنا أن السيد إذا أذن للعبد في النكاح فنكح بمهر مثلها، وله كسب وجب ~~المهر في ذمته، وتعلق بكسبه، وإذا مكنت من نفسها وجبت لها النفقة في كسبه. # فإذا ثبت هذا لم يخل السيد من أحد أمرين إما أن يختار القيام بما وجب على ~~عبده، أو لا يختار ذلك، فإن لم يختر ذلك فعليه أن يرسله ليلا ونهارا أما ~~النهار ليكتسب ما وجب عليه، والليل ليستمتع من زوجته لأن المقصود من النكاح ~~ذلك إلا أن تكون زوجة العبد في دار سيده فيأوي إلى زوجته ليلا في دار سيده ~~فإن أراد سيده أن يسافر به لم يكن له، لأنه قد تعلق الحقان بكسبه، وبالسفر ~~به قطعه عنه، فإن قهره على نفسه وسافر به ضمن السيد أقل الأمرين من كسبه ~~ونفقة زوجته، لأنه حال دونها. # هذا إذا لم يتكفل السيد بذلك، فإن تكفل السيد بما وجب على عبده كان ~~PageV04P173 # له أن يستخدم عبده فيما شاء ويمنعه الكسب والاضطراب فيه، لكن عليه إرساله ~~إلى زوجته ليلا، فإن أراد ها هنا أن يسافر به كان ذلك له. # فأما إذا زوج أمته فعليه أن يرسلها إلى زوجها ليلا، وله أن يمسكها لخدمته ~~نهارا، لأنه يملك من أمته منفعتين استخداما واستمتاعا، فإذا عقد ms1291 على ~~إحداهما كان له أن يستوفي الأخرى، كما لو آجرها فإن عليه أن يرسلها للخدمة ~~نهارا ويمسكها لنفسه ليلا. # فإذا ثبت ذلك فإن بقاها مع زوجها ليلا ونهارا كان على زوجها نفقتها، وإن ~~اختار أن يمسكها نهارا ويرسلها إليه ليلا فهل على زوجها نفقتها أم لا؟ قيل ~~فيه وجهان أحدهما لا نفقة لها، والثاني لها من النفقة بالحصة والأول أقوى. # فإذا ثبت هذا وأراد السيد أن يسافر بها كان له لأنها مملوكته كغير ~~المزوجة. # إذا قال لأمته أعتقك على أن أتزوج بك وعتقك مهرك، أو استدعت هي ذلك فقالت ~~له أعتقني على أن أتزوج بك وصداقي عتقي ففعل وقع العتق، وثبت العقد وفيه ~~خلاف: # فقال بعضهم إنه ينفذ العتق ولا يثبت النكاح، ولا يجب عليها الوفاء بما ~~شرطت فإذا رضيت به واختارته، لم يجب عليه القبول، لأن ما كان من سبيل ~~المعاوضة إذا لم يلزم من أحد الطرفين لم يلزم من الطرف الآخر، وعلى هذا ~~عليها قيمتها لسيدها لأن أصول العقد على هذا، لأن كل من بذل عين ماله في ~~مقابلة عوض فإذا لم يسلم العوض وتعذر عليه الرجوع في المعوض عاد إلى بدل ~~المعوض. # فإذا تقرر أنه يرجع إلى قيمتها فإنه يعتبر قيمتها حين العتق، لأنه هو وقت ~~التلف، ولا يخلو من أحد أمرين حالهما: إما أن يتفقا على النكاح أو لا ~~يتفقان على النكاح، فإن لم يتفقا مثل أن أبيا ذلك أو أحدهما فله عليها ~~قيمتها فإن كانت موسرة استوفاه وإن كانت معسرة، أنظرها إلى اليسار. # وإن اتفقا على النكاح فلا يخلو أن يمهرها غير قيمتها أو قيمتها، فإن ~~أمهرها غير قيمتها صح وكان لها عليه المسمى من المهر وله عليها قيمتها، فإن ~~كان الجنس واحدا من PageV04P174 # الأثمان تقاصا وإن أمهرها ماله في ذمتها من قيمتها نظرت، فإن كانا يعلمان ~~مبلغ القيمة وقدرها صح لأنه مهر معلوم، وإن كانا يجهلان مبلغ القيمة أو ~~أحدهما يجهل ذلك، فهل يصح المهر أم لا؟ قال قوم يصح كما إذا أصدقها عبدا ms1292 ~~صح، وإن كانا يجهلان قيمة العبد. # وقال قوم وهو الأقوى: إنه لا يصح لأن المهر هو كثمنها وقيمتها مجهولة فهو ~~صداق مجهول فلم يصح، كما لو قال أصدقتك ثوبا أو عبدا. # وهذا الفرع لا يصح على أصلنا لأنا حكمنا بصحة العقد غير أنه إذا بدء ~~بالعتق وعقبه بلفظ التزويج لم يصح، ويتعلق به هذه الأحكام سواء، مثل أن ~~يقول أعتقتك وجعلت عتقك مهرك، فإنه ينفذ العتق ولا ينعقد العقد، وإنما ~~ينعقد إذا قال تزوجتك وجعلت عتقك مهرك، فيصح العقد وينفذ العتق. # ومن قال لا يصح على ما حكيناه قال إذا أراد أن يحتال بما يحتاط عليها به ~~فإن نكحته وإلا لم يعتق، قال يقول: إن كان في معلوم الله أني إذا أعتقك ~~نكحتك فأنت حرة، فمتى رضيت بذلك وانعقد النكاح عتقت، وصح النكاح، وإلا كانت ~~على الرق، وقال آخرون هذا غلط لأنه لا يجوز للرجل أن يتزوج أمة نفسه، ويجوز ~~له أن يتزوج بها بعد العتق، فلو أجزناه وقع عقد النكاح حين وقع على مشكوك ~~فيها هل هي حرة أم لا، لأنه إنما يعتق بتمام عقد النكاح، وهي قبل تمامه غير ~~حرة فلهذا لم يصح. # هذا إذا قال لها: أعتقتك على أن أتزوجك وعتقك صداقك، فأما إن قال لها ~~أعتقتك على أن أتزوج بك، ولم يقل " وعتقك صداقك " فالحكم فيهما سواء عندهم ~~وإن لم يشترط أن العتق هو المهر. # والحكم في المدبرة والمعتقة بالصفة والمكاتبة وأم الولد كهو في الأمة ~~القن على ما فصلناه، لأن الرق في هؤلاء كلهن ثابت فالحكم فيهن واحد. # فإن كان للمرأة الحرة مملوك فقالت له أعتقك على أن تتزوج بي أو قال هو ~~لها أعتقني على أن أتزوج بك ففعلت، وقع العتق ولم يجب عليه أن يتزوج بها ~~بلا خلاف PageV04P175 # ولا شئ لها عليه، لأن النكاح حق له، والحظ فيه له. # فأما إذا قال رجل لرجل له عبد أعتق عبدك على أن أزوجك بنتي أو أختي فأعتق ~~السيد عبده على هذا، وقع العتق، ولم يجب ms1293 على الباذل أن يزوجه بنته ولا ~~أخته، لأنه سلف في النكاح، ولكن هل عليه للسيد قيمة العبد أم لا؟ # قيل فيه قولان: بناء على مسئلة وهو إذا قال الرجل لسيد العبد أعتق عبدك ~~عن نفسك على أن على مائة درهم، فإذا وقع العتق عن نفسه فهل يستحق على ~~الباذل ما شرط؟ قيل فيه قولان: أحدهما عليه ما شرط لأنه عتق بعوض، فأشبه ما ~~إذا قال أعتق عبدك عني على أن لك على مائة، ففعل صح، ولزمه ما بذل، والقول ~~الثاني لا يلزمه ما بذل، لأن العتق يقع من السيد، والولاء له عليه دون ~~غيره، فالباذل بذل ماله في مقابلة ما لا نفع له فيه، فأشبه إذا اشترى، ~~بماله الديدان والخنافس والجعلان و العقارب. # فأما إذا قال للسيد أعتق أمتك عن نفسك على أن على ألف أيصح البذل قال ~~بعضهم فيه نظر. # فإذا تقرر القولان فمن قال لا يلزم الباذل مائة فكذلك ولي المرأة لا ~~يلزمه شئ، ومن قال يلزم الباذل ما بذل كذلك ولي المرأة يلزمه قيمة العبد، ~~لأنه إنما أعتق عبده ليسلم له النكاح، فإذا لم يسلم له النكاح عاد عليه ~~بقيمة عبده، والأول أقوى، لأن الأصل براءة الذمة. # إذا اجتمع الأب والجد فالجد أولى عندنا، وعند المخالف الأب أولى ولا ~~ولاية لأحد غير هذين عندنا، وعندهم أن الأب أولى من الأخ وابن الأخ والعم ~~وابن العم، والجد أولى من أب الجد، وعلى هذا أبدا، وعندنا أن الجد الأدنى ~~أولى من جميع من ذكرناه عنهم، لأنه لا ولاية لواحد منهم، غير أن المرأة إذا ~~أرادت أن تولي أمرها لواحد منهم كان الأقرب فالأقرب أولى على ترتيب ميراثهم ~~فكذلك من يدلي بسببين أولى ممن يدلي بسبب بلا خلاف إلا شاذا منهم فإنه قال ~~الأخ من الأب والأم مع الأخ للأب في درجة. PageV04P176 # فإذا كانا متساويين مثل أخوين لأب وأم أو لأب أو عمين وما أشبه ذلك، فهما ~~سواء، وكانت المرأة بالخيار تولي من شاءت، وعندهم أنهما سواء، فإن كانا ~~غايبين ms1294 فالسلطان وليها، وإن كان أحدهما حاضرا والآخر غائبا فالحاضر وليها، ~~وإن كانا حاضرين فكل واحد منهما وليها، فإن اتفقا على التزويج فذاك، وإن ~~بادر أحدهما فزوجها صح النكاح، وإن حضرا وتشاحا أقرع بينهما عندهم. # وإذا كان عم لأب وأم فهو أولى من الذي للأب فإن كانا غايبين فالسلطان ~~وليها وإن كان أحدهما غائبا فإن غاب الذي للأب والأم زوجها السلطان دون ~~الأخ للأب، وإن كان الذي للأب غائبا زوجها الحاضر، وقد بينا أن على هذا ~~المذهب (1) يسقط جميع ذلك والخيار في ذلك إلى المرأة تولي من شاءت أمرها، ~~وإن كان الأفضل الأقرب فالأقرب، والأقوى سببا فالأقوى. # الابن لا يزوج أمه بالبنوة بلا خلاف، ولا له أن يزوجها وإن كان عصبة وعند ~~المخالف له تزويجها حيث كان عصبة وإذا كان لها أولياء مناسبون فهم أولى من ~~السلطان بلا خلاف، وإن عضلوها كان السلطان وليها وإن تنازعوا في تزويجها ~~أقرع بينهم، وإن لم يكن لها أولياء مناسبون فالسلطان وليها. # وكل عصبة ترث فله الولاية إلا الابن، ومن لا يرث بالتعصيب كالإخوة من ~~الأم وأولادهم وقد بينا أن الولاية للأب والجد لا غير، فإن عضلاها كانت هي ~~ولية نفسها تولي أمرها من شاءت إذا كانت رشيدة، وإن كانت صغيرة فلا عضل في ~~أمرها بلا خلاف، ولا ولاية للسلطان على امرأة عندنا إلا إذا كانت غير رشيدة ~~أو مولى عليها أو مغلوبا على عقلها ولا يكون لها مناسب. # الأمة إذا كان لها سيد أو سادة فأولياؤها سادتها بلا خلاف، فإن امتنعوا ~~من تزويجها أو عضلوها فليس للسلطان تزويجها بلا خلاف، فإن زوج واحدة من ~~السادة دون شريكه كان التزويج باطلا بلا خلاف. # ومن قال باعتبار الأولياء في غير الأب والجد قال: إذا تساويا في درجة مثل # PageV04P177 # الإخوة أو الأعمام أو بني الأخ أو بني العم فإن اتفق رأيهم كان لهم ذلك، ~~وإن بادر واحد منهم فزوج كان صحيحا إذا كان بكفو، والأولى الأسن والأورع ~~والأعلم وإن تشاحوا أقرع بينهم، فمن خرج اسمه إن شاء ms1295 عقد بنفسه أو وكل ~~غيره، وإن بادر من لم يخرج اسمه فعقد برضاها فعلى وجهين. # ومتى دعت الأولياء إلى كفو كان عليهم الإجابة، فإن أبوا أجبرهم السلطان ~~فإن أبوا زوجها السلطان، وإن دعتهم إلى غير كفو لم يجب عليهم الإجابة ولا ~~للسلطان إجبارهم، ولا له أن يزوجها وإن رضيت، وإن دعاها الأولياء إلى غير ~~كفو لم يجب عليها الإجابة، فإن اتفق رأيهم على تزويجها بغير كفو فعلى قولين ~~أحدهما يصح والآخر باطل. # وعندنا أن المرأة ولية نفسها، وإنما يستحب لها الرد إلى واحد من هؤلاء ~~فإن ردت إلى واحد كان هو الولي، والباقون لا ولاية لهم، وإن ردت إلى جميعهم ~~فمن سبق بالعقد كان عقده ماضيا وإن لم يسبق واحد وتشاحوا أقرع بينهم أو ~~تختار المرأة واحدا منهم، وأن دعتهم إلى غير كفو ورضيت به كان الأمر أمرها، ~~وإن دعوها إلى غير كفو فالأمر إليها: إن شاءت أجابت وإن شاءت أبت. # الكفاءة معتبرة بلا خلاف في النكاح، وعندنا هي الإيمان مع إمكان القيام ~~بالنفقة وفيه خلاف: منهم من اعتبر ستة أشياء: النسب، والحرية، والدين، ~~والصناعة والسلامة من العيوب، واليسار، فعلى هذا العجمي ليس بكفو للعربية، ~~والعجم كل من عدا العرب من أي جنس كان، والعربي ليس بكفو للقرشية والقرشي ~~ليس بكفو للهاشمية، فأعلى الناس بنو هاشم، ثم قريش يلونهم، ثم سائر العرب ~~ثم العجم، وفيهم من قال قريش كلهم أكفاء وليست العرب أكفاء لقريش، فالخلاف ~~بينهم في بني هاشم. # والعبد ليس بكفو للحرة، فمتى زوجت بعبد كان لها الفسخ عندهم، وكان ~~لأوليائها الفسخ، وعندنا إذا كانت بالغة وتزوجت بعبد فليس لوليها عليها ~~اعتراض إلا أن يكون بكرا فلأبيها المنع على أحد الروايتين، وإن كانت غير ~~بالغة فزوجها أبوها أو جدها ثم بلغت لم يكن لها الاعتراض عليهما. ~~PageV04P178 # ويكره التزويج عندنا بفاسق وليس بمبطل وفيه خلاف. # الصناعة الدنية ليست بمانعة من التزويج بأهل المروات، مثل الحياكة ~~والنساجة والحجامة والحراسة والقيم والحمامي وفيه خلاف. # السلامة من العيوب شرط في النكاح والعيوب سبعة ms1296 ثلاثة يشترك فيها الرجال ~~والنساء: الجنون والجذام والبرص، واثنان يختص النساء وهما الرتق والقرن، ~~واثنان يختص بالرجال وهما الجب والعنة بلا خلاف، فكان كل واحد من النساء ~~والرجال عيوبه خمسة. # واليسار عندنا شرط وحده ما أمكنه معه القيام بنفقتها لا أكثر من ذلك وما ~~زاد عليه لا معتبر به ولا يرد لأجله ومتى رضي الأولياء والمزوجة بمن ليس ~~بكفو ووقع العقد على من دونها في النسب والحرية والدين والصناعة والسلامة ~~من العيوب واليسار كان العقد صحيحا بلا خلاف، إلا الماجشوني فإنه قال ~~الكفاءة شرط في صحة العقد فمتى لم يكن كفو كان العقد باطلا. # ليس للأولياء اعتراض على المنكوحة في قدر المهر، فمتى رضيت بكفو لزمهم أن ~~يزوجوها منه، بما رضيت من المهر، سواء كان قدر مهر مثلها أو أقل، فإن ~~منعوها واعترضوا على قدر مهرها فقد عضلوها ولا يلتفت إليهم، وعند بعض ~~المخالفين يكون السلطان وليها وفيه خلاف. وقال قوم منهم: للأولياء أن ~~يقولوا للزوج أنه إن تبلغ مهر المثل وإلا فسخنا عليك العقد. # فإن زوجها واحد منهم بدون مهر مثلها من كفو لم يكن للباقين أن يعترضوا ~~وإن زوجت نفسها بأقل من مهر مثلها فالنكاح صحيح عندنا، وعند قوم منهم ~~النكاح صحيح وللأولياء الاعتراض عليه، وعند بعضهم النكاح باطل. # إذا كان الولي الذي هو الأب أو الجد غائبا مفقودا لا يعرف خبره أو يعرف ~~خبره فهو على ولايته، وليس لأحد تزويج بنته الصغيرة، فإذا بلغت كان لها أن ~~تزوج نفسها، أو توكل من يزوجها، وعندهم أن للسلطان تزويجها إذا كان لا يعرف ~~خبره، فأما إذا كان يأتي خبره ويعرف موضعه، فإن كانت غيبة بعيدة وحدها ما ~~PageV04P179 # يقصر الصلاة إليها لم ينتقل ولايته كالمفقود، وللسلطان أن يزوجها وإن ~~كانت الغيبة قريبة فيها وجهان أحدهما للحاكم تزويجها، والثاني ليس له ذلك. # فإذا قال للسلطان تزويجها في كل موضع يستحب له أن يستدعي أباعد الأولياء ~~وأهل الرأي من أهلها كالأخ للأم وأبي الأم ومن هو أبعد من الغائب من ~~عصباتها، فإذا ms1297 أخبروه بشئ فإن كان على ما قالوه عمل عليه، وإن لم يكن كما ~~قالوه أمضاه على رأيه وفيه خلاف. # وإذا عضلها وليها كان لها أن تزوج نفسها أو توكل من يزوجها إذا كانت ~~بالغة رشيدة، وعند المخالف للسلطان تزويجها. # الوكالة في النكاح جايزة بلا خلاف، فإذا ثبت ذلك فلا يخلو الولي من أحد ~~أمرين إما أن يكون له الإجبار كالأب والجد في حق البكر، فلكل واحد منهما ~~التوكيل، وإن كان وليا لا إجبار له كالأب والجد في حق الثيب والأباعد ~~والباقين من الأولياء في حق البكر والثيب، فإن أذنت له في النكاح والتوكيل ~~جاز ذلك، وإن لم تأذن له فيه فهل له التوكيل؟ قيل فيه وجهان أحدهما ليس له ~~ذلك لأنه يتصرف عن أذن وهو الصحيح، والثاني له التوكيل. # فإذا وكل فليس للوكيل أن يزوجها إلا بأن يستأذنها، وإذا صح توكيله فإن ~~عين الزوج صح، وإن لم يعين بل أطلق وقال زوجها بمن ترى قيل فيه قولان ~~أحدهما يصح والثاني لا يصح إلا مع التعيين وهو الصحيح. # ولي الكافرة لا يكون إلا كافرا فإذا كان لها وليان أحدهما مسلم والآخر ~~كافر كان الذي يتولى تزويجها الكافر دون المسلم لقوله تعالى " والمؤمنون ~~والمؤمنات بعضهم أولياء بعض (1) " دل على أنه لا ولي لكافرة، وقال تعالى " ~~والذين كفروا بعضهم أولياء بعض " (2) فإن كان للمسلم جارية كافرة جاز له أن ~~يزوجها، وفيهم من قال لا ولاية له عليها والأول أصح. # PageV04P180 # إذا كان الأقرب سفيها محجورا عليه لسفه أو مجنونا فلا ولاية لهما، أو كان ~~ضعيف العقل أو كان صغيرا أو مولى عليه لضعف عقله فكل هؤلاء يسقط ولايتهم ~~عندهم وينتقل إلى من هو أبعد مثل الكافر والفاسق، فإذا زال ذلك عادت ~~ولايته. # وعلى مذهبنا الولاية للأب والجد ثابتة معا فإن أصاب أحدهما ما يزيل ~~ولايته يثبت في الآخر فإن عاد إلى ما كان، عادت ولايته إلى ما كانت. # إذا كان لها وليان في درجة فأذنت لكل واحد منهما في رجل بعينه، مثل أن ~~قالت ms1298 لكل واحد: زوجني من زيد بن عبد الله، واتفقا على الأسن والأعلم ~~والأورع كان أولى، فإن لم يتفقا وتشاحا أقرع بينهما، وإن بادر أحدهما ~~فزوجها من كفو بإذنها نظرت، فإن كان قبل القرعة صح النكاح ولزم المهر، وإن ~~كان بعد القرعة، فإذا كان الذي زوجها هو الذي خرجت قرعته صح وإن كان الآخر ~~قيل فيه وجهان. # وإن كان إذنها مطلقا فقد مضى أنه يصح من غير تعيين الزوج، فإذا زوجها كل ~~واحد منهما من رجل ففيها خمس مسائل: # إحداها إذا علم أن النكاحين وقعا معا ولم يسبق أحدهما الآخر بطلا، لأنه ~~لا يصح أن يكون زوجة لهما معا. # الثانية جهل الأمر فلم يعلم كيف وقع الأمر فهما باطلان أيضا لأنه لا سبيل ~~إلى معرفة الصحيح منهما. # الثالثة علم أن أحدهما سبق الآخر، لكن لا يعلم عين السابق منهما، مثل أن ~~عقد أحدهما يوم الخميس، والآخر يوم الجمعة، ولا يعلم السابق فهما باطلان ~~أيضا لمثل ذلك، فعلى هذا يفرق بينهما، فإن كان قبل الدخول فلا كلام، وإن ~~كان بعد الدخول نظرت، فإن كان الواطئ أحدهما فعليه مهر مثلها، فإن أتت بولد ~~لحقه، وإن دخل بها كل واحد منهما فعلى كل واحد منهما مهر مثلها، والولد ~~يمكن أن يكون من كل واحد منهما أقرع بينهما عندنا، وعند بعضهم يعرض على ~~القافة. # الرابعة علم عين السابق منهما لكن نسي، وقف النكاح حتى يستبين الأمر لأنه ~~إشكال يرجى زواله. PageV04P181 # الخامسة علم عين السابق منهما ولم ينس فالأول أصح، والثاني باطل، دخل بها ~~الثاني أو لم يدخل بها، وفيه خلاف، فقد روى أصحابنا أنه إن كان دخل بها ~~الثاني كان العقد له، والأول أحوط، وإن لم يدخل بها واحد منهما سلمت إلى ~~الأول بلا خلاف، وإن دخل بها الأول دون الثاني فكذلك، ولا حق للثاني، ولا ~~عليه، وإن دخل بها الثاني دون الأول فعلى الثاني مهر مثلها، فإن أتت بولد ~~لحقه وتعتد منه، فإذا خرجت منها حلت للأول. # وإن دخل بها كل واحد منهما استقر ms1299 المسمى على الأول ومهر المثل على ~~الثاني، فإن أتت بولد يمكن أن يكون من كل واحد منهما أقرعنا بينهما، وتعتد ~~من الثاني فإذا انقضت عدتها فقد حلت للأول. # إذا ولت أمرها وليين متساويين فزوجاها معا وادعى كل واحد منهما عليها أن ~~نكاحه هو السابق، وأنها تعلم ذلك، صحت هذه الدعوى فإما إن تنكر أو تقر. # فإن أنكرت فالقول قولها مع يمينها: أنها لا تعلم السابق منهما، لأن الأصل ~~عدم علمها، فإن حلفت أسقطت دعواهما وبطل النكاحان معا، وإن نكلت ردت اليمين ~~عليهما فإن لم يحلفا أو حلف كل واحد منهما بطل النكاحان معا، وإن حلف ~~أحدهما دون صاحبه قضينا بها للحالف لأنه أقام الحجة بأنه هو السابق دون ~~صاحبه. # فإن اعترفت بأن كل واحد منهما هو السابق، فهذا كلا اعتراف وقضينا ببطلان ~~النكاحين، وإن اعترفت لأحدهما صح اعترافها، وحكمنا بها زوجة له، وهل تحلف ~~للآخر؟ قيل فيه وجهان أحدهما لا تحلف لأنه لا فايدة في يمينها، لأنها لو ~~اعترفت للثاني لم يقبل قولها على الأول، والقول الثاني تحلف لجواز أن تعترف ~~للثاني لأنها وإن لم يقبل قولها على الأول في بطلان النكاح، لزمها مهر ~~مثلها للثاني، لأنها حالت بينه وبينها، وهذا القول أقوى. # وكذلك إذا تداعاها رجلان فأقرت لأحدهما قضينا له فإن أقرت للثاني بعد ذلك ~~فهل له عليها مهر مثلها أم لا؟ قيل فيه قولان: فمن قال لا تحلف للثاني فلا ~~تفريع، ومن قال تحلف لم يخل حالها من ثلاثة أحوال إما أن تحلف أو تعترف أو ~~تنكل. PageV04P182 # فإن حلفت أسقطت دعوى الثاني، وانصرف، وإن اعترفت له بذلك لم يقبل إقرارها ~~على الأول في فسخ نكاحه لكن هل عليها مهر مثلها للثاني قيل فيه قولان. # وإن نكلت عن اليمين نظرت فإن لم يحلف الثاني انصرف، فإن حلف فقد حصلت ~~يمين المدعي مع نكول المدعى عليه وهل يحل ذلك محل البينة أو محل الاعتراف؟ # قيل فيه قولان فمن قال كالبينة أبطل النكاح للأول وقضى بها للثاني، ومن ~~قال بمنزلة الاعتراف ms1300 فقد حصل للأول إقرار وللثاني ما هو في حكم الاقرار، ~~وقالوا فيه وجهان: أحدهما يبطل النكاحان معا، والثاني لا يبطل الأول، لأنه ~~صح باعترافها به حين الأول، فاعترافها للثاني لا يقبل، ويبطل الثاني ويصح ~~الأول وهو الأقوى. # وهل عليها مهر مثلها أم لا؟ على قولين أحدهما يلزمها، والثاني لا يلزمها ~~وهو الأقوى لبراءة الذمة. # إذا زوج الرجل أخته ثم مات الزوج فاختلفت هي ووارث زوجها فقال الوارث ~~زوجك أخوك بغير أمرك فالنكاح باطل، ولا ميراث لك، وقالت زوجني بإذني ~~فالنكاح صحيح، فالقول قولها، لأن الوارث يدعي خلاف الظاهر، لأن الظاهر أنه ~~على الصحة فكان القول قولها. # إذا سمع الرجل يقول هذه زوجتي فصدقته، أو سمعت هي تقول هذا زوجي فصدقها، ~~فأيهما مات ورثه الآخر، فأما إذا سمع يقول فلانة زوجتي ولم يسمع منها ~~القبول لذلك، فإن مات ورثته، وإن ماتت لم يرثها، لأن النكاح تثبت من جهته ~~باعترافه، ولم يثبت من جهتها، لأنها ما اعترفت، وهكذا لو سمعت تقول فلان ~~زوجي ولم يسمع منه القبول كذلك، فإن ماتت ورثها وإن مات لم ترثه. # لا يصح نكاح الثيب إلا بإذنها، وإذنها نطقها بلا خلاف، وأما البكر فإن ~~كان لها ولي له الإجبار مثل الأب والجد فلا يفتقر نكاحها إلى إذنها، ولا ~~إلى نطقها، وإن لم يكن له الإجبار كالأخ وابن الأخ والعم فلا بد من إذنها، ~~والأحوط أن يراعي نطقها، وهو الأقوى عند الجميع، وقال قوم يكفي سكوتها ~~لعموم الخبر وهو قوي. PageV04P183 # إذا كان لها ولي تحل له جاز أن يزوجها من نفسه بإذنها، وعند قوم لا يجوز ~~وفيه ومتى أراد أن يزوجها من غيره وكانت كبيرة جاز بإذنها بلا خلاف، وإن ~~كانت صغيرة لم يكن له تزويجها من أحد بلا خلاف، أيضا. # وإن كانت كبيرة وأراد أن يزوجها من ابنه فإن كان ابنه صغيرا لم يجز لأنه ~~يكون موجبا قابلا عند قوم، وعندنا يجوز ذلك، فإن كان ابنه كبيرا قبل لنفسه، ~~وله أن يزوجها منه بإذنها بلا خلاف. # إذا أراد ms1301 الرجل أن يزوج ابنه فلا يخلو الابن من أحد أمرين إما أن يكون ~~عاقلا أو مجنونا، فإن كان عاقلا وكان بالغا فلا ولاية لأحد عليه في النكاح، ~~ينكح لنفسه بلا خلاف، وإن كان صغيرا كان لوالده أن يزوجه إن شاء واحدة، وإن ~~شاء أربعا بلا خلاف وإن كان مجنونا وكان صغيرا لم يكن له أن يزوجه بلا ~~خلاف، لأنه ربما بلغ ولم يكن به حاجة إلى الزوجة وإن كان كبيرا ولم يكن به ~~إليه حاجة مثل أن يكون مجبوبا أو خصيا أو عنينا لا يأتي النساء أو كان ~~بريئا من هذه العيوب لكنه لا يحب النساء ولا ينتشر عليه، فإنه لا يزوجه ولا ~~حاجة به إليه وإن كان به حاجة إليه بأحد أماراته التي لا يخفى جاز أن ~~يزوجه، لأن له فيه نفعا وربما تابع حراما. # إذا كان للمجنون امرأة مثل أن تزوجها عاقلا ثم جن أو زوجه أبوه لحاجة إلى ~~النكاح، فليس لأبيه أن يطلقها عنه، ولا أن يخالعها بعوض بلا خلاف. # حكم العنين مع الجنون، فيه مسئلتان: # إحداهما إذا كان الزوج مجنونا فادعت زوجته أنه عنين لم يكن لوليه أن يضرب ~~له أجلا لأن أجل العنة إنما يضرب بعد ثبوت العنة، والعنة لا تثبت أبدا إلا ~~بقول الزوج لأنه مما لا يقوم به بينة، فإذا كان كذلك فقد تعذر ثبوت عننه من ~~جهته، فلا تضرب له مدة العنن. # الثانية إذا كان عاقلا فاعترف بالعنة وضرب له المدة، وانتهى الأجل وهو ~~مجنون، فطالبته زوجته بالفرقة، لم يقبل دعواها ولم تجز الفرقة لأنها لا ~~يخلو من أحد أمرين إما أن تكون ثيبا أو بكرا فإن كانت ثيبا وادعت أنه ما ~~أصابها في المدة PageV04P184 # فالقول قول الزوج، وإن كان مجنونا لم يتوصل إلى ما عنده فيما تدعيه عليه، ~~وإن كانت بكرا يمكن أن يدعي الزوج أنها تمنعه نفسها فلا يتمكن من افتضاضها ~~ويمكن أن يدعي أنه افتضها ثم عادت بكارتها، فإذا أمكن هذا لم يصح من ~~المجنون فلا سبيل إلى إيقاع ms1302 الفرقة بينهما. # إذا كانت بحالها وهي مجنونة، ففيها أربع مسائل: # إحداها ليس لوليها أن يختلعها من زوجها بشئ من مالها بلا خلاف. # الثانية ليس لوليها أن يبرئ زوجها من شئ من صداقها لأنه لا يخلو من أحد ~~أمرين إما أن يكون طلقها أو لم يطلقها، فإن لم يكن طلقها نظرت، فإن كان قد ~~دخل بها فقد استقر مهرها في ذمته، وإذا ثبت الحق فليس لوليها إسقاطه مثل ~~قيم المتلفات وإن لم يكن طلقها فكذلك، لأنه في حكم المتلف، وإن كان طلقها ~~فإن كان بعد الدخول، فلا يملك اسقاط شئ من مهرها، وإن كان قبل الدخول سقط ~~عنه نصفه وبقي لها نصفه وهل لوليها أن يسقط عنه أم لا؟ # قيل فيه قولان بناء على الذي بيده عقدة النكاح، فإنه على قولين فمن قال ~~هو الولي، وهو الصحيح عندنا، قال له أن يعفو عن البقية، ويسقط عن زوجها، ~~ومن قال هو الزوج قال لا يملك الولي اسقاط شئ. # هذا إذا كانت المنكوحة صغيرة أو مجنونة، والولي الأب أو الجد، والطلاق ~~قبل الدخول. # الثالثة هربت المجنونة وامتنعت على زوجها سقطت نفقتها، وهكذا لو هربت ~~العاقلة لأنها في مقابلة الاستمتاع. # الرابعة إذا كان زوجها عاقلا وهي مجنونة صح أن يولي عنها، لأن الإيلاء أن ~~يمتنع من وطيها بعقد يمين أكثر من أربعة أشهر، فإذا كان عاقلا صح هذا ويضرب ~~له المدة فإذا تربص أربعة أشهر لم يملك أحد المطالبة عليه بفيئة ولا بطلاق، ~~لأن من النساء من يختار المقام مع زوجها على ذلك. # إذا قذف الرجل زوجته المجنونة لا حد عليه، لأن الله تعالى قال " والذين ~~PageV04P185 # يرمون المحصنات " (1) يعني العفايف، والمجنونة لا توصف بذلك بلا خلاف، ~~ومتى أراد اللعان فلا يخلو أن تكون حائلا أو حاملا، فإن كانت حايلا لم يكن ~~له اللعان لأن المقصود به درء الحد أو نفي نسب وليس ها هنا واحد منهما، ~~وفيهم من قال له اللعان ها هنا ليوقع الفرقة المؤبدة، وهو ضعيف عندهم. # وإن كانت حاملا فوضعت كان ms1303 له اللعان على نفيه، لأن نفي الولد من المجنونة ~~كنفيه من العاقلة، فإذا التعن تعلق به أربعة أحكام: نفي النسب، ودرء الحد ~~وإيقاع الفرقة، والتحريم المؤبد، فيتعلق به ثلاثة منها غير درء الحد، لأنه ~~لم يجب عليه، وقال قوم هذا خلاف الاجماع لأن أحدا لم يقل بذلك. # ويقوى في نفسي أنه ليس له اللعان لأن لعانه لا تأثير له، وإنما يتعلق ~~أحكام اللعان بلعانهما معا، وهيهنا لا يصح منها اللعان، ومن خالف في ذلك ~~بناه على أن هذه الأحكام تتعلق بلعان الرجل وحده، وعلى هذا إذا أتت زوجته ~~المجنونة بولد من الزنا لحق به، لأنه لا طريق له إلى نفيه عن نفسه، وكذلك ~~إن قذف زوجته بالزنا وكذبته لاعنها ونفى ولدها، وإن صدقته وقالت أنا زنيت ~~وأتيت به من زنا لحقه، ولم يكن له أن يلاعن لأنها ولدته على فراشه. # فإذا ثبت هذا فمن قال يتعلق به ثلاثة أحكام قال إن أكذب الزوج نفسه ~~فالأصل فيمن لاعن زوجته ثم أكذب نفسه أن يقبل منه ما عليه دون ماله، والذي ~~عليه لحوق النسب ووجوب الحد، والذي له زوال الفرقة وارتفاع التحريم المؤبد ~~بالفرقة وهل عليه التعزير على وجهين. # للرجل أن يزوج بنته الصغيرة بعبد ومن راعى الحرية في الكفاءة قال: لا ~~يجوز، فأما الكبيرة إذا رضيت به فلا خلاف أنه يجوز، وكذلك له أن يزوجها ~~بمجنون أو مجذوم أو أبرص أو خصي، ومتى زوجها من واحد من هؤلاء صح العقد. # ومن خالف قال فيه قولان أحدهما باطل، والآخر صحيح، فإذا قال صحيح فهل ~~عليه فسخ النكاح على وجهين أحدهما عليه الفسخ، والثاني ليس له الفسخ لأنه # PageV04P186 # طريق الشهوة، وقد تختار المرء المقام مع واحد ممن ذكرناه، فمن قال يفسخ، ~~فلا - كلام، ومن قال يؤخر حتى يبلغ، فإن اختارت المقام معه كان ذلك لها، ~~وإن اختارت الفسخ فسخت وهذا هو الصحيح. # وله أن يكره أمته على تزويج العبد بلا خلاف، وليس له أن يكرهها على تزويج ~~واحد من الناس، فإن خالف فزوجها ms1304 فهل يصح النكاح فيه قولان كالصغيرة. # وأما إذا كانت معيبة فزوجها ممن به عيب، فإن اختلف العيبان مثل أن كانت ~~مجنونة فزوجها بأبرص، أو برصاء فزوجها بمجذوم، فليس ذلك له، وإن اتفقا في ~~العيب فيه وجهان، فمن قال ليس له ذلك فإذا خالف فهل يصح أم لا، قيل فيه ~~قولان وإذا قال صحيح فهل عليه الفسخ؟ فعلى وجهين. # وأما الكلام في نكاح ولده الصغير ممن به هذه العلل كلها، كالحكم في البنت ~~فإن خالف فأنكحه واحدة منهن فهل يصح أم لا؟ على قولين على ما مضى في البنت ~~أقواهما عندي أنه صحيح غير أن للابن الفسخ إذا بلغ، وكذلك القول في البنت ~~سواء، وأما تزويجه بأمة فعند بعضهم باطل، لأنه ليس بكفو له، لأن نكاح الأمة ~~لا يجوز إلا بشرطين عدم الطول وخوف العنت، وهذا إذا كان عادما للطول فإنه ~~لا يخاف العنت لصغره وهذا قوي. # إذا كان للحرة أمة جاز لها تزويج أمتها وقال بعضهم لا يجوز، وإنما يجوز ~~لو لي هذه الحرة أن يزوج جاريتها من عصباتها بإذنها، فأما ابنها فليس له ~~ذلك وإن كان وليها له الإجبار وهو الأب والجد لم يكن له إجبار الأمة إذا ~~كانت مولاتها من أهل الإذن، فإن أذنت جاز له ولا فصل بين البكر الكبيرة ~~والثيب الكبيرة. # وإن لم تكن المولاة من أهل الإذن لصغر أو جنون فهل لوليها إجبار أمتها ~~على التزويج؟ قيل فيه وجهان: أحدهما له إنكاحها وهو الأقوى. # وإن كان ليس له الإجبار لم يكن له تزويج أمتها إلا بإذنها إذا كانت من ~~أهل الإذن وإن لم تكن من أهل الإذن لم يكن له ذلك. # إذا أذن لعبده في التجارة في شئ بعينه أو أذن له أن يتجر في ذمته يأخذ ~~ويعطي PageV04P187 # فاتجر واشترى أمة للتجارة فركب العبد دين يحيط بجميع ما في يده فأراد ~~السيد وطي هذه الجارية لم يكن له، لأنها صارت كالمرهونة في يد الغرماء ~~تتعلق حقوقهم برقبتها، فإن اجتمع السيد والمأذون إنكاحها لم يجز. # فإن ms1305 برئ العبد عن الدين بالقضاء، منه أو من سيده أو بإبراء الغرماء نظرت ~~فإن أحدث للعبد حجرا ظاهرا كان له وطيها، لأنه لا غرر على أحد فيه، وإن ~~أراد وطيها قبل أن يحدث له حجرا قيل فيه وجهان. # إذا كان للعبد بنت أو أخت أو من لو كان حرا كان له إنكاحها بحق النسب لم ~~يملك إنكاحها عند المخالف لأن الانكاح ولاية، وليس العبد من أهل الولايات ~~وكان للعصبات أقاربه الأحرار كالجد وإن علا، والأخ والعم. # وعندنا إن كانت بنته صغيرة حرة كان له تزويجها، وإن كانت كبيرة أو ثيبا ~~جاز ذلك أيضا إذا ولته ذلك وأذنت له فيه، لأنه لا ولاية له على ما قدمناه، ~~فأما إن وكل العبد في التزويج صح سواء كان ذلك في الإيجاب أو القبول، وعند ~~المخالف لا يصح ذلك إلا في الإيجاب، وفي القبول على وجهين. # إذا تزوج العبد حرة على أنه حر، ثم بان أنه عبد، وكان مأذونا في التزويج ~~كانت المرأة بالخيار، وإن كان غير مأذون فالنكاح موقوف على ما رواه أصحابنا ~~على رضا السيد، وقال المخالف إن كان بغير إذنه فهو باطل، وإن كان بأمره ~~فعلى قولين. # هذا إذا شرط في نفس العقد أنه حر، فإن سبق الشرط العقد ثم وقع العقد ~~مطلقا، فالنكاح صحيح قولا واحدا وهكذا القولان إذا انتسب لها نسبا فوجد ~~بخلافه سواء كان أعلى مما ذكر أو دونه، أو شرط أنه على صفة فبان بخلافها، ~~مثل أن يشترط أنه طويل فبان قصيرا أو قصير فبان طويلا أو مليح فبان قبيحا ~~أو قبيح فبان مليحا، أو أبيض فبان أسود أو أسود فبان أبيض الباب واحد والكل ~~على قولين أحدهما صحيح وهو الصحيح عندي والثاني باطل، وإذا قال باطل أبطل ~~سواء كان ما وجد فوق ما شرط أو دونه، فإن لم يكن دخل بها فلا شئ لها، وإن ~~دخل بها فلها مهر المثل. # وعلى ما قلناه إن النكاح صحيح نظرت فيما كان الغرور به، فإن شرط أنه حر ~~فبان ms1306 PageV04P188 # عبدا فلها الخيار وإن كان الغرور بالنسب نظرت، فإن وجد دون ما شرط ودون ~~نسبها فلها الخيار لأنه ليس بكفو، وإن كان دون ما شرط لكنه مثل نسبها أو ~~أعلى منه، مثل أن كانت عربية فشرط هاشميا فبان قرشيا أو عربيا، فهل لها ~~الخيار أم لا، فالأقوى أنه لا خيار لها وفي الناس من قال لها الخيار وقد ~~روي ذلك في أخبارنا. # وإن كان الغرور من جهتها لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يكون الغرور ~~بالحرية أو بالنسب أو بالصفات، والكلام على كل فصل على الانفراد، فإذا كان ~~الغرور بالحرية فتزوجت به على أنها حرة فبانت أمة، ففي صحة العقد قولان ~~أحدهما باطل والثاني صحيح، والأول أظهر في الروايات. # ويصح القولان بثلاثة شروط أحدها أن يكون الزوج ممن يحل له نكاح أمة لعدم ~~الطول وخوف العنت، والثاني أن يكون الغرور من جهتها أو جهة الوكيل ولا يكون ~~من جهة السيد، والثالث أن يكون الشرط مقارنا للعقد. # فإذا اختل شرط منها لم يكن مسئلة على القولين لأنه إن كان ممن لا يحل له ~~أمة فالنكاح باطل، وإن كان الغرور من جهة السيد، كان قوله زوجتك على أنها ~~حرة إقرار منه بالحرية، وإن كان الغرور منها أو من جهة الوكيل لم يعتق ~~بذلك. # وأما الشرط الثالث فإن لم يقارن العقد صح قولا واحدا، فمن قال: إن النكاح ~~باطل قال لم يخل الزوج من أحد أمرين إما أن يكون قد دخل بها أو لم يدخل، ~~فإن لم يدخل بها فرق بينهما، ولا حق لأحدهما على صاحبه، وإن كان قد دخل بها ~~لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون أحبلها أو لم يحبلها، فإن لم يكن أحبلها ~~فلها المهر، و يكون لسيدها لأنه من كسبها. # وهل يرجع الزوج على من غره أم لا قيل فيه قولان: الظاهر في رواياتنا أنه ~~يرجع عليه به، فمن قال لا يرجع استقر الغرم عليه ولا يرجع به على أحد ومن ~~قال يرجع به على الغار رجع ms1307 على من غره، سواء كان الغار الوكيل أو الزوجة، ~~فإن كان الغار الوكيل وكان موسرا استوفي منه، وإن كان معسرا أنظره إلى ~~ميسرة، وإن كان الغار الزوجة كان المهر في ذمتها ولا يسار لها فيرجع عاجلا ~~لكن يتبعها به إذا أيسرت بعد العتق. PageV04P189 # وإن أحبلها فالكلام في المهر على ما مضى. # وأما الولد فهو حر لأنه اعتقدها حرة ورد عليه قيمة الولد، ويعتبر قيمته ~~يوم ولدته حيا لأنه وإن كان الاتلاف بالعلوق فإن تقويمه إذ ذاك لا يمكن ~~وقومناه أول وقت إمكان التقويم، ويكون قيمته لسيدها، لأنه لو كان مملوكا ~~لكان له، ويرجع على الغار. # ومن قال النكاح صحيح فهل للزوج الخيار أم لا؟ قيل فيه قولان أحدهما له ~~الخيار، وهو المذهب، فإن اختار الفسخ فالحكم فيه كما لو كان العقد وقع ~~فاسدا ويسقط المسمى، ويجب مهر المثل، ومن قال لا خيار له فلزم العقد أو قال ~~له الخيار فاختار الإمساك فإنه يستقر المهر. # وأما الولد فينظر فإن كان أحبلها قبل العلم بالرق فالحكم على ما مضى في ~~أحكام الولد إذا فسخ وقد مضى، وإن أحبلها بعد العلم بالرق فالولد رقيق ~~لسيدها وعندنا لا حق بالحرية. # هذا إذا كان الغرور من جهتها بالحرية فأما إن كان بغير ذلك فإما أن يكون ~~أعلى مما ذكرت أو أدون، فإن كان أعلى مما ذكرت مثل أن انتسبت عجمية فبانت ~~عربية أو ذكرت أنها قصيرة فبانت طويلة، أو قبيحة فبانت مليحة، أو ثيبا ~~فبانت بكرا أو سودا فبانت بيضا الباب واحد. # وأما إن كانت دون ما ذكرت بالعكس مما قلناه، فالكل على قولين أحدهما ~~النكاح باطل، والثاني صحيح، وهو الأقوى عندي، فمن قال باطل فإن لم يكن دخل ~~بها فلا حق لها، وإن دخل بها وجب المهر، وكان لها، وهل يرجع على من غره على ~~قولين: # فمن قال لا يرجع فقد استقر عليه، ومن قال يرجع فإن كان الغرور من الولي ~~وكان واحدا رجع به عليه، وإن كانوا جماعة فإن كان الغرور بالنسب يرجع ms1308 على ~~جماعتهم وإن كان الغرور بالصفة فإن كانوا عالمين أو جاهلين يرجع عليهم ~~أجمعين. وإن كان بعضهم عالما وبعضهم جاهلا فعلى من يرجع؟ وجهان أحدهما على ~~العالم وحده لأنه هو PageV04P190 # الذي غره وهو الأقوى، والثاني على الكل. # وإن كان الغرور من جهتها، فهل يرجع عليها أم لا؟ على وجهين: أحدهما لا ~~يرجع بكله بل يبقى منه بقية تتفرد بها وهو الظاهر في رواياتنا، والثاني ~~يرجع عليها بالكل، فمن قال يرجع بالكل فإن كان قبضت رجع وأخذه، وإن لم يكن ~~قبضت لم يأخذ شيئا وإذا قيل يبقى بقية أعطاها تلك البقية، ولم يرجع بالكل ~~فيما زاد عليها. # ومن قال: النكاح صحيح فهل له الخيار نظرت، فإن كان أعلى فلا خيار له لأنه ~~لا نقص ها هنا، وكذلك إن كانت في طبقته فلا خيار له أيضا، لمثل ما قلناه ~~وإن بانت دون ما قالت ودون طبقته فهل له الخيار على القولين، وهكذا إذا كان ~~الغرور في الصفات دون ما ذكرت، فالكل على قولين أحدهما له الخيار. # فمن قال لا خيار له أو قال له الخيار فاختار الإمساك فقد لزم النكاح وهو ~~صحيح وحكمه حكم النكاح الصحيح، ومن قال له الخيار فاختار الفسخ فالحكم فيه ~~كما لو كان في الأصل متفسخا وقد مضى، فإن لم يكن دخل بها فلا كلام، وإن كان ~~دخل بها وجب لها المهر، وهل يرجع على من غره؟ على ما مضى. # وأما العدة فإن لم يدخل بها فلا عدة وإن دخل بها فعليها العدة ولا سكنى ~~لها لأن السكنى لا يجب في الأنكحة المفسوخة، وأما النفقة فإن كانت حائلا ~~فلا نفقة لها، وإن كانت حاملا بني على القولين في نفقة الحامل فمن قال ~~للحامل النفقة وجبت النفقة ها هنا، لأن الولد في النكاح الصحيح والفاسد ~~واحد، ومن قال لا نفقة لها لأجل الحمل، فلا نفقة ها هنا، لأنها إنما تجب ~~لها النفقة في النكاح الذي له حرمة، وقد زالت حرمته، وهذا القول أقوى. # ولو تزوجها على أنها مسلمة فكانت ms1309 كتابية فعلى مذهبنا لا يصح لأنها لا تحل ~~له وعلى قول بعض أصحابنا له الخيار، وبه قال بعض المخالفين. PageV04P191 # (فصل) * (فيما ينعقد به النكاح) * لا يصح النكاح حتى تكون المنكوحة ~~معروفة بعينها على صفة متميزة عن غيرها وذلك بالإشارة إليها أو بالتسمية أو ~~الصفة. # فإذا أراد تزويج بنته لم يخل من أحد أمرين إما أن تكون له بنت واحدة أو ~~أكثر فإن كانت له بنت واحدة لم يخل من أحد أمرين إما أن تكون حاضرة، أو ~~غايبة، فإن كانت حاضرة نظرت، فإن قال زوجتك هذه أو هذه المرأة صح لأن ~~الإشارة تغني وإن قال زوجتك بنتي هذه أو بنتي هذه فلانة، وهي فلانة صح لأن ~~الزيادة على " هذه " تأكيد، وإلا فقوله " هذه " يكفي، وإن كانت غايبة فإن ~~قال زوجتك بنتي صح وإن قال بنتي فلانة صح ولو قال بنتي فاطمة واسمها خديجة ~~صح أيضا، فإن بنتي صفة لازمة، ولا تزول عنها، وفاطمة صفة تزول عنها. # وإن قال زوجتك فلانة فإن نواها صح وإن أطلقها من غير نية فالنكاح باطل ~~لأن فلانة غير معروفة من بين من يشاركها في الاسم، وإن كان له بنتان ~~الكبيرة فاطمة والصغيرة خديجة فقال زوجتك الكبيرة، أو الصغيرة، أو قال بنتي ~~فاطمة أو خديجة فكل هذا يصح فإن قال بنتي الكبيرة فاطمة فذكر الكبيرة باسم ~~الصغيرة صح نكاح الكبيرة لأن الكبيرة صفة لازمة، والاسم لا يلزم، وإن قال ~~إحدى ابنتي أو قال بنتي فقط فالنكاح باطل لأنه لم يتناول العقد واحدة ~~بعينها. # وإن قال زوجتك بنتي ونوى الكبيرة فقبل الزوج ونوى الكبيرة أيضا واتفقا ~~على ذلك، فالنكاح صحيح، فإن قال زوجتك بنتي فاطمة ونوى الصغيرة، وقبل ~~الزوج، وقال قبلت نكاح فاطمة ونوى الكبيرة، فالنكاح لازم في الظاهر لأنهما ~~اتفقا على الاسم، فكان الظاهر أن النكاح نكاح الكبيرة لكنه باطل في الباطن، ~~لأن الولي أوجب الصغيرة، والزوج قبل الكبيرة، فقد قبل غير الذي أوجبها فبطل ~~إن صدقه PageV04P192 # وإن لم يصدقه فالنكاح لازم في الظاهر، وهكذا إذا كان ms1310 الولي غير الأب ~~والجد، في حق من لا يجبر على النكاح، على ما فصلناه. # وأما نكاح الحمل مثل أن يقول زوجتك حمل هذه المرأة أو حمل هذه الجارية ~~كان باطلا، لأن الجهالة يكثر فإنه قد يكون حاملا وقد لا يكون حاملا وقد ~~يكون بذكر أو أنثى أو بهما، فإن كانت أنثى فلا يدري واحدة هي أم أكثر، ~~فكثرت الجهالة فبطل النكاح. # المرأة البالغة الرشيدة تزوج نفسها وتزوج غيرها بنفسها، مثل بنتها أو ~~أختها ويصح أن تكون وكيلة في إيجاب وقبول وفيه خلاف. # * * * لا ينعقد النكاح إلا بلفظ النكاح أو التزويج وهو أن يقع الإيجاب ~~والقبول بلفظة واحدة أو الإيجاب بإحداهما والقبول بالأخرى، فيقول أنكحتك ~~فيقول قبلت النكاح أو يقول زوجتك فيقول قبلت التزويج، أو يقول أنكحتك فيقول ~~قبلت التزويج أو يقول زوجتك فيقول قبلت النكاح. # وما عدا ذلك فلا ينعقد به النكاح بحال، لا بلفظ البيع ولا التمليك ولا ~~الهبة فلو قال: بعتكها أو ملكتكها أو وهبتكها كل هذا لا يصح سواء ذكر فيه ~~المهر أو لم يذكر وفيه خلاف، وكذلك لفظ الصدقة والإجارة لا ينعقد به ولفظ ~~التزويج بالفارسية يصح، إذا كان لا يحسن العربية وإذا كان يحسنها فلا ينعقد ~~إلا بلفظ النكاح أو التزويج، لأنه لا دلالة عليه، ويكفي في الأخرس أن يقبل ~~بالإشارة والإيماء إذا قال الولي زوجتكها أو أنكحتكها فقال الزوج: قبلت هذا ~~النكاح أو هذا التزويج، صح بلا خلاف، وإذا قال زوجتك أو أنكحتك فقال الزوج ~~قبلت ولم يزد عليه فعندنا يصح وفي الناس من قال لا يصح. # وإذا قال الرجل للولي زوجت بنتك من فلان؟ فقال نعم يقوى في نفسي أنه ~~ينعقد به مثل الأول، وقال قوم إنه لا ينعقد به وكذلك لو قال له زوجت بنتك ~~من فلان؟ # فقال نعم، وقال للزوج قبلت؟ فقال: قبلت هذا النكاح انعقد، وعندهم لا ~~ينعقد لمثل ما قلناه. PageV04P193 # فإذا ثبت أنه لا بد من أن يقول قبلت النكاح أو التزويج، فإذا تعاقدا فإن ~~تقدم الإيجاب على القبول، ms1311 فقال زوجتك فقال قبلت التزويج صح وكذلك إذا تقدم ~~الإيجاب في البيع على القبول صح بلا خلاف. # وأما إن تأخر الإيجاب وسبق القبول، فإن كان في النكاح فقال الزوج ~~زوجتنيها فقال زوجتكها صح، وإن لم يعد الزوج القبول بلا خلاف، لخبر سعد ~~الساعدي قال الرجل زوجنيها يا رسول الله، فقال زوجتكها بما معك من القرآن، ~~فتقدم القبول وتأخر الإيجاب، وإن كان هذا في البيع فقال بعنيها فقال بعتكها ~~صح عندنا وعند قوم من المخالفين، وقال قوم منهم لا يصح حتى يسبق الإيجاب. # فأما إن قال أتزوجنيها؟ فقال زوجتكها، أو قال أتبيعنيها؟ فقال بعتكها، لم ~~ينعقد حتى يقبل الإيجاب، لأن السابق على الإيجاب استفهام. # هذا إذا عقدا بالعربية فإن عقدا بالفارسية فإن كان مع القدرة على العربية ~~فلا ينعقد بلا خلاف، وإن كان مع العجز فعلى وجهين أحدهما يصح وهو الأقوى ~~والثاني لا يصح، فمن قال لا يصح قال يوكل من يقبلها عنه أو يتعلمها، ومن ~~قال يصح لم يلزمه التعلم، وإذا أجيز بالفارسية احتاج إلى لفظ يفيد مفاد ~~العربية على وجه لا يخل بشئ منه فيقول الولي " أين زن را بتو دادم بزنى " ~~ومعناه هذه المرأة زوجتكها، ويقول الزوج " پذيرفتم بزنى " يعني قبلت هذا ~~النكاح. # هذا إذا كانا عاجزين عن العربية فأما إن كان أحدهما يحسن العربية والآخر ~~لا يحسنها، فلا يجوز عند قوم، وقال آخرون: إن كل واحد منهما يقول ما يحسنه ~~وهو الأقوى. # عقد النكاح لا يدخله خيار المجلس بإطلاق العقد ولا خيار الشرط بلا خلا ف ~~فإن شرط خيار الثلاث بطل النكاح، وقال قوم يبطل الشرط دون النكاح، والأول ~~أقوى. # إذا أوجب الولي عقد النكاح للزوج ثم زال عقله بإغماء أو مرض أو جنون بطل ~~إيجابه، ولم يكن للزوج القبول، وهكذا لو استدعى الزوج النكاح فقدم القبول ~~فقال زوجنيها ثم أغمي عليه أو زال عقله بجنون بطل القبول، ولم يكن للولي ~~PageV04P194 # الإيجاب بلا خلاف، وكذلك إن أوجب البيع وزال عقله قبل قبول المشتري بطل ~~إيجابه، وليس لوليه ms1312 أن يقبل عنه أيضا. # لعقد النكاح خطبتان مسنونتان خطبة تسبق العقد، وخطبة تتخلل العقد فالتي ~~تتقدم العقد هي الخطبة المعتادة، وهي مسنونة غير واجبة، وكذلك يستحب ذكر ~~الله عند كل أمر يطلبه إجماعا، إلا داود، فإنه أوجبها. # والخطبة المسنونة ما رواها ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله الحمد ~~لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات ~~أعمالنا، من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادي له، وأشهد أن لا ~~إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، واتقوا الله الذي تسائلون به ~~والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا ~~وأنتم مسلمون، اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ~~ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. # واختصر ذلك فقيل " المحمود الله، والمصطفى رسول الله، وخير ما عمل كتاب ~~الله ". # وأما التي تتخلل العقد فيقول الولي بسم الله والحمد لله وصلى الله على ~~محمد رسول الله أوصيكم بتقوى الله، زوجتك فلانة، ويقول الزوج بسم الله ~~والحمد لله وصلى الله على رسوله أوصيكم بتقوى الله قبلت هذا النكاح، هذا ~~قول بعض المخالفين، ولا أعرف ذلك لأصحابنا. # ويستحب أن يدعا للإنسان إذا تزوج فيقال بارك الله لك وبارك عليك وجمع ~~بينكما في خير. PageV04P195 # (فصل) * (فيمن يجوز العقد عليهن من النساء ومن لا يجوز) * لا يجوز لحر ~~مسلم أن يتزوج بأكثر من أربع نساء حرائر إجماعا، ويجوز له أن يتزوج بأمتين ~~عندنا، والعبد يجوز له أن يتزوج بأربع إماء أو حرتين. # إذا تزوج امرأة حرمت عليه أمها وأمهات أمها على التأبيد بنفس العقد وحرمت ~~عليه بنتها وأختها وخالتها وعمتها تحريم جمع فلا يحل له أن يجمع بين ~~الأختين على حال، ولا بين المرأة وعمتها وخالتها إلا برضا عمتها وخالتها، ~~وعند المخالف على كل حال. # فإن طلقها لم يزل تحريم أمهاتها سواء كان بعد الدخول أو قبله، ومن عدا ~~أمهاتها فإن كان قبل الدخول فلا عدة، وحل ms1313 له نكاح من شاء من بنتها وعمتها ~~وخالتها وإن كان بعد الدخول فبنتها تحرم تحريم الأبد سواء طلق الأم أو لم ~~يطلق. # وأما أختها وعمتها وخالتها فإنما يحرمن تحريم جمع، فإن كان الطلاق رجعيا ~~فالتحريم قائم لأن الرجعية في حكم الزوجات فلا يجمع بين المرأة وعمتها ~~وكذلك بينها وبين خالتها، وإن كان الطلاق باينا أو خلعا أو فسخا جاز العقد ~~على أختها وعمتها وخالتها قبل انقضاء عدتها، وكذلك إن كانت عنده واحدة ~~فطلقها جاز له العقد على أربع، إن كان الطلاق باينا وإن كان رجعيا فليس له ~~أن يعقد إلا على ثلاث وإن كانت عنده أربع وطلقهن كلهن كان له العقد على ~~أربع أو أقل منهن إن كان باينا، وإن كان رجعيا لم يكن له أن يعقد على واحدة ~~حتى يخرجن من العدة وفيه خلاف. # إذا قتلت المرأة نفسها فإن كان بعد الدخول بها لم يؤثر في مهرها، حرة ~~كانت أو أمة، لأن بالدخول قد استقر المهر فلا يسقط، وإن زال النكاح بسبب من ~~جهتها كما لو ارتدت بعد الدخول بها. PageV04P196 # فإن قتلت نفسها قبل الدخول لم يسقط أيضا مهرها عندنا سواء كانت أمة أو ~~حرة والحكم فيه كما لو ماتت سواء، قتلت نفسها أو قتلها غيرها، وفيهم من قال ~~يسقط مهرها وهو قوي وإن كانت أمة فقتلها سيدها سقط مهرها لأنه قتلها من ~~المهر له وكذلك إن قتلت نفسها. # وإن كانت حرة فقتلت نفسها سقط مهرها وإن قتلها وليها أو أجنبي لم يسقط ~~المهر، لأن القاتل لا مهر له، وقال قوم يسقط مهر الأمة ولا يسقط مهر الحرة. # وأما إن قتلها الزوج استقر المهر حرة كانت أو أمة وإن قتلها أجنبي فإن ~~كانت حرة استقر مهرها بلا خلاف، وإن كانت أمة منهم من قال لا يسقط المهر، ~~وقال شاذ منهم يسقط المهر لأن المملوكة كالسلعة في البيع، فإذا تلفت قبل ~~القبض رجع المشتري بالبدل والأول أصح. # على هذا القول إذا زوج الرجل أمته كان له بيعها، فإذا باعها كان ms1314 بيعها ~~طلاقها عندنا، وخالف الجميع في ذلك، وقالوا العقد باق بحاله ثم لا يخلو من ~~أحد أمرين إما أن يغيبها أو لا يغيبها، فإن غيبها بأن يسافر بها أو كان ~~بدويا فأخرجها إلى البادية فلا نفقة لها لأن النفقة في مقابلة التمكن من ~~الاستمتاع. # فأما المهر فإن كان الزوج قد دخل بها فقد استقر المهر، فإن كان السيد ~~الأول قبضه فذلك له، وإلا كان للثاني مطالبة الزوج به، وإن لم يكن دخل بها ~~لم يجب على الزوج تسليم المهر، فإن كان الزوج قد أقبضه استرده، وإن لم يكن ~~أقبضه لم يكن عليه إقباضه، وإن لم يغيبها المشتري فهو بالخيار بين أن ~~يرسلها إلى زوجها مطلقا، وبين أن يمسكها نهارا ويرسلها إليه ليلا. # وقال قوم إن كان في يدها صنعة تعملها مثل التكك وغيرها فعليه أن يرسلها ~~ليلا ونهارا، وقال قوم هذا غلط، لا يلزمه إرسالها نهارا لأن له استخدامها ~~في غير الصنعة، فإن بيتها معه البيتوتة التامة بأن أرسلها ليلا ونهارا كان ~~عليه نفقتها. # والمهر فلا يخلو من ثلاثة أحوال: إما أن يكون صحيحا أو فاسدا أو مفوضة ~~فإن كان صحيحا وهو المسمى بالعقد كان للسيد الأول، لأنه وجب في ملكه، وإن ~~PageV04P197 # كان فاسدا لزمه مهر المثل بالعقد، وكان للسيد الأول، لأنه وجب بالعقد، ~~وكانت حين العقد في ملكه. # وأما المفوضة هو أن يكون نكاح بلا مهر، أو يقول زوجتكها على أن لا مهر ~~لها، فالمهر لا يجب بالعقد لكن للسيد أن يفرض مهرا، فإذا فرض لها المهر فإن ~~كان قبل البيع فهو للأول لأنه وجب والملك له، وإن كان الفرض بعد البيع قيل ~~فيه وجهان أحدهما أنه للثاني، والثاني أنه للأول. # وهكذا إذا زوج أمته مفوضة ثم أعتقها ثم فرض المهر، فيه وجهان أحدهما لها ~~وكان لسيدها على ما قلناه، وعلى ما قدمناه من أن بيعها طلاقها، فالمهر إن ~~كان قد قبضه الأول فهو له، فإن كان بعد الدخول فقد استقر، وإن كان قبل ~~الدخول فعليه أن يرد نصفه، ms1315 وإن كان لم يقبضه فلا مهر لها للأول ولا للثاني ~~فإن اختار المشتري إمضاء العقد ولم يكن قد قبض الأول المهر، كان للثاني ~~لأنه يحدث في ملكه، فإن دخل بها بعد الشراء استقر له الكل وإن طلقها قبل ~~الدخول كان عليه نصف المهر للثاني، وإن كان الأول قد قبض المهر ورضي الثاني ~~بالعقد، لم يكن له شئ لأنه لا يكون مهران في عقد واحد. # وإن باعها قبل الدخول ورضي المشتري بالعقد ودخل بها الزوج بعد البيع كان ~~نصف (1) المهر للسيد الأول، ونصفه للثاني، لأن النصف الآخر استقر بالدخول ~~وكان ذلك في ملك الثاني وإن كان قد قبض الأول بعض المهر ثم باعها، لم يكن ~~له المطالبة بباقي المهر، سواء دخل بها أو لم يدخل، لأنه حال بينه وبين ~~الاستمتاع بها، وإن كان الثاني رضي بالعقد كان له المطالبة بباقي المهر وإن ~~لم يرض لم يكن له ذلك: # لا يجوز للوالد أن يطأ جارية لولده، سوا كان ولده قد وطئها أو لم يطأها ~~بلا خلاف لأنها ليست ملكا له ولا زوجة، ثم لا يخلو الابن من أحد أمرين، فإن ~~كان قد دخل بها حرمت على الأب على التأبيد، وإن لم يدخل بها ولا نظر منها ~~إلى ما لا يحل لغير مالكها النظر إليه بشهوة، فما دامت في ملكه فهي حرام ~~على الأب. # PageV04P198 # فإذا ثبت أنها محرمة عليه فإن بادر فوطئها فإما أن يحبلها أو لا يحبلها، ~~فإن لم يحبلها فالكلام عليه في ثلاثة فصول: الحد والقيمة والمهر أما الحد ~~فلا يخلو الولد من أحد أمرين إما أن يكون قد دخل بها أو لم يدخل بها فإن لم ~~يكن دخل بها فلا حد عليه لأن له شبهة ملك لقوله عليه السلام " أنت ومالك ~~لأبيك " فسقط الحد لقوله عليه السلام ادرؤا الحدود بالشبهات بلا خلاف، وإن ~~كان قد دخل بها ففي الحد قيل وجهان أحدهما يحد، والآخر لا يحد وهو الأقوى. # وأما القيمة فلا قيمة عليه لولده لأنه ما نقص من قيمتها، وتصرف ms1316 الابن باق ~~بحاله وأما المهر فكل موضع قلنا لا حد عليه بشبهة الملك وجب المهر بلا ~~إشكال، وكل موضع قلنا عليه الحد فلا يخلو من أحد أمرين إما أن تكون مكرهة ~~أو مطاوعة، فإن كانت مكرهة وجب المهر وإن طاوعته قيل فيه قولان أحدهما لا ~~مهر لها لقوله عليه السلام إنه نهى عن مهر البغي، وهو الأقوى، والثاني يجب ~~عليه المهر والأول أصح لأنه لا دليل عليه والأصل براءة الذمة. # وإن أحبلها فالكلام في خمسة فصول الحد والمهر وكونها أم ولد وفي قيمتها ~~وقيمة الولد، أما الحد والمهر فعلى ما مضى إذا لم يحبلها وإذا أحبلها ~~فالولد حر بلا خلاف، وهل تصير أم ولد على قولين أحدهما لا تصير، وهو الذي ~~يقوى في نفسي والثاني تصير. # قال قوم لا يجوز للوالد أن يتزوج بأمة ولده وللولد أن يتزوج بأمة والده ~~لأن على الولد إعفاف أبيه، وليس على الأب ذلك، وقال آخرون للوالد أن يتزوج ~~بأمة ابنه، وهل تصير أم ولده على قولين، فإذا قال تصير أم ولده فعليه ~~قيمتها له، لأنه أتلفها عليه والولد حر ولا قيمة عليه، لأنها وضعته في ملكه ~~وهو حر، فلا ضمان عليه أصلا، ومن قال لا تصير أم ولده قال فعليه قيمتها، ~~لأنه لو أراد بيعها لم يمكنه لأنها علقت بحر واستثناء الحر لا يجوز. # ويقوى في نفسي أنه يجوز للوالد أن يتزوج بأمة ابنه، وللابن أن يتزوج بأمة ~~أبيه، وإذا أتت بولد تصير أم ولده، ولا يجب عليه قيمتها، لأنه يجوز بيعها ~~PageV04P199 # وإن الولد يكون حرا، غير أنه لا يمكن بيعها ما دامت حاملا كما لو كانت ~~حاملا من زوج حر فإن الولد يكون حرا عندنا ولا يجوز بيعها حتى تضع ما في ~~بطنها. # إذا كان له والد موسر لم يجب على ولده نفقته ولا إعفافه، لأنه غني بما في ~~يده، ويراد بالغني ها هنا كفايته دون اليسار العظيم، وإن كان الأب فقيرا لم ~~يخل من أحد أمرين: إما أن يكون زمنا أو صحيحا، ms1317 فإن كان زمنا فنفقته على ~~ولده، وإن كان صحيحا قيل فيه قولان أحدهما نفقته على ولده، وهو الأقوى ~~لعموم الأخبار والثاني لا يجب عليه نفقته. # فمن قال: لا يجب عليه نفقته، قال: لا يجب عليه إعفافه، ومن قال يجب عليه ~~نفقته فهل يجب عليه إعفافه أم لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما يجب عليه إعفافه ~~والآخر لا يجب عليه إعفافه وهو الأقوى عندي، لأنه لا دليل عليه، والأصل ~~براءة الذمة فمن قال لا يجب عليه إعفافه فلا كلام ومن قال يجب قال: كل من ~~وقع عليه اسم الأب حقيقة أو مجازا فإنه يجب عليه نفقته وإعفافه، فيدخل في ~~ذلك الأب والجد و إن علا. # فإن اجتمع أب وجد أو أبو أب وأبو أب أب كان الأقرب أولى، فإن اتسع ماله ~~فعليه نفقتهما، وإلا فالأقرب أولى، فإن اجتمع أبو أبي أب، وأبو أم أب فهما ~~على درجة واحدة، لكن أحدهما عصبة فإن اتسع فعليه نفقتهما وإلا فالعصبة أولى ~~من ذوي الأرحام وإن كان له أبو أم وأبو أب فهما في درجة واحدة لكن أبا الأب ~~أولى لأنه عصبة، وإن كان له أبو أبي أب وأبو أم فأبوا الأم أقرب لكنه ذو ~~رحم وأبو أب الأب أبعد لكنه عصبة: # فالذي يجئ أنهما سواء وعندنا أنه يجب عليه نفقة كل من يقع عليه اسم الأب ~~من قبل أب كان أو من قبل أم إذا أمكنه فإن لم يمكنه كان أقربهما إليه أولى ~~من أي جهة كان فإن تساويا كان ما يمكنه بينهما بالسوية. # ومن قال بالإعفاف قال إنه يقع بالتمكين من فرج مباح بنكاح أو ملك يمين ~~فله أن يزوجه بحرة مسلمة أو كتابية، فإن أراد أن يزوجه بأمة لم يكن له لأن ~~نكاحها PageV04P200 # إنما يجوز بعدم الطول وخوف العنت، وهذا ما عدم الطول، وإن أراد أن يسريه ~~(1) كان له والخيار إلى الولد. # فإن أعطاه مالا وقال له: تزوج به، وعلى القيام بالكفاية، وكذلك في ملك ~~اليمين إن أحب أن يعطيه ما يتسرى به، ms1318 وإن أحب أن يقول تسر أنت والمال على ~~فإن كان له أمة وأراد أن يملكه إياها فإن كان وطئها أو نظر إليها بشهوة لم ~~يجز وإن أراد أن يزوجه بمن لا يستمتع بها في العادة كالعجوز الفانية أو ~~الشابة القبيحة لم يكن له، ولا على الوالد أن يقبل. # وإذا وهبها لم يكن له بد من قبول وقبض ويجبر الأب على القبول، ومتى قال ~~لست أختار جارية قيل له ليس لك أن تتخير عليه، لأن القصد أن يجعل لك فرجا ~~حلالا. # فإن قال له: أبحتك جاريتي هذه أو أحللتها لك، لم تحل بذلك له عندهم ~~وعندنا أنها تحل له بلفظ التحليل، ومتى زوجه أو سراه ثم أيسر الوالد لم يجب ~~عليه رد الجارية، ولا طلاق الزوجة. # وإن زال عن المرأة أو الأمة ملكه فهل عليه بدلها؟ قال بعضهم لا يجب عليه، ~~ومنهم من قال إن زال بطلاق أو عتاق فقد زال باختياره، فلا يجب عليه بدلها، ~~وإن كان بموت لزمه مثلها. # ومتى وطئ الابن جارية الأب لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون عالما ~~بالتحريم أو جاهلا به، فإن كان عالما فعليه الحد لأنه لا شبهة له يسقط بها ~~الحد وأما المهر فإن كانت مكرهة فعليه المهر، وإن طاوعته فعلى قولين، ويقوى ~~في نفسي أنه لا مهر عليه بحال لأنه نهى النبي صلى الله عليه وآله عن مهر ~~البغي. # وأما الولد فلا يلحق نسبه، لأنها أتت به من زنا فهو مملوك سيدها ولا يعتق ~~على سيدها، لأنه ما لحق نسبه بولده، فلم يعتق عليه، ولا تصير أم ولده، ~~لأنها علقت بمملوك # PageV04P201 # وإن كان جاهلا بالتحريم مثل أن كان قريب عهد بالإسلام أو في بادية بعيدة ~~عن بلد الاسلام، من جفات العرب، فلا حد عليه لقوله عليه السلام " ادرؤوا ~~الحدود بالشبهات والمهر على ما مضى إن كان أكرهها فعليه المهر، وإن طاوعته ~~فعلى قولين وعندي أنه لا مهر بحال على ما بيناه [لبراءة الذمة]. # وأما الولد فيلحق نسبه لأنه الاعتبار بالأب، ms1319 فلما كان الوطئ لشبهة لحق ~~نسبه وهو مملوك لأن أمه مملوكة، ويسقط عنها الحد للشبهة، ويعتق على سيدها ~~لأنه ولد ولده ولا قيمة لسيدها على الواطي، لأن العتق جاء من قبله، ولا ~~تصير أم ولد متى ملكها، لأنها علقت منه بمملوك، ثم عتق بالملك لأجل النسب. # العبد لا يملك فإن ملكه مولاه ملك التصرف، ولا يلزمه زكاة ولا يتعلق عليه ~~كفارة يتعلق بالمال، بل يلزمه الصوم، وإن اشترى جارية فإن أذن له في وطيها ~~جاز له وطيها، ومنهم من منع جميع ذلك، والحكم في المدبر والمعتق بصفة عند ~~من أجازه والمكاتب سواء غير أن المكاتب لا يجوز بيعه، ومن نصفه حر ونصفه ~~عبد فإنه بما فيه من الحرية يملك ملكا صحيحا، فإن كان بينه وبين سيده ~~مهاياة كان كسب يومه له وكسب يوم سيده لسيده، وإن لم يكن مهاياة فالكسب ~~بينهما، ويملك نصفه ملكا تاما. # فإن ملك بما فيه من الحرية أمة فهل له وطيها؟ قيل فيه قولان كالعبد القن ~~سواء لأن الوطئ لا يتبعض، فإذا قيل: لا يملك العبد فليس له وطيها، وإن أذن ~~المولى، وإن قيل يملك جاز له الوطئ إذا أذن، وقبل الإذن ليس له ذلك، وعندنا ~~له وطيها إذا أذن المولى في ذلك. # إذا كانت له زوجة فزنت لا تبين منه والزوجية باقية إجماعا إلا الحسن ~~البصري وإن زنا بامرأة جاز له أن يتزوجها فيما بعد إجماعا إلا الحسن ~~البصري، وقال قتادة وأحمد إن تابا جاز، وإلا لم يجز، وقد روى ذلك أصحابنا. # الزنا ينشر تحريم المصاهرة، مثل الوطئ بالعقد على قول أكثر أصحابنا، وقد ~~روي أنه لا ينشر، ويحل له وطيها بنكاح، ونكاح أمهاتها وبناتها، وبه قال قوم ~~PageV04P202 # من المخالفين، والوطئ بشبهة ينشر تحريم المصاهرة تحرم عليه أمها وبنتها ~~وإن علت الأمهات، وإن نزلت البنات. # لا عدة على الزانية وجوبا حايلا كانت أو حاملا ولكل أحد أن يتزوج بها في ~~العدة وبعدها حائلا كانت أو حاملا إلا أنه لا يطأها إن كانت حاملا حتى تضع ms1320 ~~فإن وطئها وأتت بولد لأقل من ستة أشهر فقد انتفى عنه بلا خلاف، ولا لعان، ~~وإن أتت به لستة أشهر فصاعدا، فهو لا يعرف حقيقة أمره، فإن شك فيه وغلب على ~~ظنه أنه ليس منه كان له نفيه باللعان، وإن غلب على ظنه أنه منه قبله ~~واستلحقه، وكان ولده. # * * * من يحرم نكاحها، فقد نص الله (1) في كتابه على أربع عشرة امرأة: ~~سبعة من قبل النسب فقال " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم ~~وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت " واثنتان من الرضاع فقال " وأمهاتكم ~~اللآتي أرضعنكم وأخوانكم من الرضاعة " وأربع بالمصاهرة فقال " وأمهات ~~نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نساءكم اللاتي دخلتم بهن، فإن لم ~~تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم، وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ". # فهؤلاء ثلاث وذكر الرابع في آية قبلها فقال " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ~~من النساء إلا ما قد سلف " وواحدة حرمها تحريم جمع، فقال " وأن تجمعوا بين ~~الأختين إلا ما قد سلف ". # وهذه الجملة على ضربين تحريم أعيان وتحريم جمع، فأما تحريم الأعيان فعلى ~~ضربين بنسب وسبب أما النسب فسبع أعيان الأمهات، فالرجل تحرم عليه أمه ~~وجداته " من قبل أبيه وأمه وارثات كن أو غير وارثات، قربن إليه أو بعدن. # والثانية البنات، فتحرم عليه بنته لصلبه، وبنات بنتها وبنات بناتها وكذلك ~~بنات الابن وإن نزلن، وكل من يقع عليه اسم بنت حقيقة أو مجازا # PageV04P203 # لقوله " وبناتكم ". # الثالثة الأخوات فالأخت تحرم عليه سواء كانت لأب وأم أو لأب أو لأم لقوله ~~" وأخواتكم ". # الرابعة العمات فكل من يقع عليه اسم العمة وهي أخت أبيه، سواء كانت أخته ~~لأبيه أو لأمه أو لهما، وكذلك كل عمة وإن بعدت يعني أخوات الأجداد وإن ~~علون، وهكذا العمات من قبل الأم فكل امرأة كانت أخت جده من قبل الأم فتلك ~~عمته، والكل يحرم عليه لقوله " وعماتكم ". # الخامسة الخالات فكل من كانت خالته حقيقة وهي أخت أمه أو مجازا وهي أخت ~~جدته أي جدة كانت من قبل أمها، فأختها خالته وتكون الخالة من ms1321 قبل الأب وهي ~~كل أخت لجدته من قبل أبيه وآبائه، فتلك خالته وتحرم عليه لقوله " وخالاتكم ~~". # السادسة بنات الأخ فكل بنت لأخيه لأبيه أو لأمه أو لهما أو بناتهن وإن ~~سفلن وبنات بني أخيه فالكل يحرمن لقوله " وبنات الأخ ". # السابعة بنات الأخت فكل بنت لأخته لأبيه أو لأمه أو لهما، وبناتهن وإن ~~سفلن، أو بنات بني أخته فالكل يحر من لقوله " وبنات الأخت ". # وأما السبب فعلى ضربين رضاع ومصاهرة، فاثنتان من الرضاع، فقال " وأمهاتكم ~~اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة " وجملته أن الرجل إذا تزوج امرأة ~~فأحبلها فالولد منهما وهما أبواه، واللبن الذي نزل منها لأبويه أيضا فهو ~~لبنها لأنه منها ولبن زوجها وهو لبن الفحل، لأنه بفعله ثار ونزل، فإن أرضع ~~المولود من هذا اللبن عندنا خمس عشرة رضعة متوالية، لم يفصل بينهما برضاع ~~امرأة أخرى وفيه خلاف في مدة الحولين ثبت حرمته بينهما وانتشرت منه إليهما، ~~ومنهما إليه. # فأما منه إليهما، فإن التحريم تعلق به وبنسله ولده الذكور والإناث، دون ~~من هو في طبقته من أخواته أو إخوته أو أعلى منه من آبائه وأمهاته، فيحل ~~لأخيه ولأبيه أن يتزوج بهذه المرضعة وهذا الفحل له أن يتزوج بأختها فأما ~~المنتشر منهما PageV04P204 # إليه فهو ابنهما من رضاع بمنزلة ابنهما من نسب فالمرضعة، أمه وأمها جدته ~~وأختها خالته والزوج أبوه وأمه جدته وأخته عمته وإن كان للزوجين ابن فهو ~~أخوه من أب وأم وإن كان للزوج ابن من غيرها فهم إخوة لأب وإن كان لها من ~~غيره فهم إخوة لأم لقوله عليه السلام " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " ~~وفي رواية أخرى ما يحرم من الولادة. # فإذا ثبت هذا فإنما يحرم من الرضاع ما يحرم من الأعيان السبع التي مضت ~~حرفا بحرف. # وأما تحريم المصاهرة فأربع أمهات الزوجات فكل من يقع عليها اسم أم حقيقة ~~كانت أو مجازا وإن علون، فالكل يحرمن لقوله تعالى " وأمهات نسائكم ". # الثانية الربيبة فهي كل من كان من نسلها، وكذلك ولد الربيب ونسله، فإنه ~~يحرم بالعقد ms1322 تحريم جمع، فإن دخل بها حرمت عليه كلهن تحريم تأبيد لقوله ~~تعالى " وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم " إلى قوله " فلا جناح عليكم ~~". # الثالثة حلائل الأبناء فإذا تزوج امرأة حرمت على والده بنفس العقد وحدها ~~دون أمهاتها ونسلها (1) لقوله تعالى " وحلائل أبنائكم " وأمها وأولادها ~~ليسوا حلائله. # الرابعة زوجات الآباء، يحرمن دون أمهاتهن ودون نسلهن من غيره لقوله تعالى ~~" ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم " وهكذا الحكم فيهن إذا كن من رضاع حرفا بحرف. # هذا الكلام في تحريم الأعيان فأما تحريم الجمع فقد نص الله تعالى على ~~واحدة وهو الجمع بين الأختين، فلا يجمع بين المرأة وأختها، سواء كانت من ~~أبيها وأمها أو من واحد منهما لقوله تعالى " وأن تجمعوا بين الأختين " ولا ~~يجمع بين المرأة وعمتها ولا خالتها إلا برضاها، وعندهم على كل حال وسواء ~~كانت عمتها وخالتها حقيقة أو مجازا أعني العمات والخالات وإن علون. # فتحريم الجمع أربع: بين أختين، المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها، والمرأة # PageV04P205 # وبنتها قبل الدخول: فمتى طلق واحدة حل له نكاح الأخرى إلا أن يدخل بها ~~فتحرم الربيبة على التأبيد، فكل من حرمت عينا تحرم جمعا وكل من حرمت جمعا ~~لا تحرم عينا إلا الربيبة فإنها تحرم عينا تارة وجمعا أخرى لأنه إذا عقد ~~على المرأة حرم عليه نكاح بنتها قبل الدخول من حيث الجمع، فإن طلقها حل له ~~نكاح الربيبة، فإن دخل بها حرمت الربيبة على التأبيد، وهكذا الحكم في ~~الرضاع حرفا بحرف: # الجمع بين الأختين في النكاح لا يجوز بلا خلاف لقوله تعالى " وأن تجمعوا ~~بين الأختين " فإذا ثبت أن الجمع محرم فله أن ينكح كل واحدة منهما على ~~الانفراد فإن جمع بينهما، فالجمع جمعان جمع مقارنة وجمع متابعة. # فالمتابعة أن يتزوج امرأة ثم يتزوج عليها أختها أو عمتها أو خالتها فنكاح ~~الثانية باطل ونكاح الأولى صحيح، وأما جمع المقارنة، فإن يعقد عليهما جميعا ~~دفعة واحدة، فإذا فعل هذا كان العقد باطلا. # فأما الكلام في ملك اليمين فله أن يملك من الإماء ما شاء بلا ms1323 خلاف، وأما ~~الجمع بينهما في الوطي فإذا وطئ أمته صارت له فراشا ولا يحل له وطي أختها ~~حتى تزول الفراش عنها، إما بعتق أو كتابة أو هبة، فإذا لم يفعل لم يحل له ~~وطي أختها. # وكذلك الحكم في المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها، والمرأة وبنتها، الكل ~~واحد: وأصله كل امرأتين لا يجوز الجمع بينهما في النكاح لم يجز الجمع ~~بينهما في الوطئ بملك اليمين إجماعا إلا داود. # إذا وطئ أمته حرمت عليه أمها وجداتها من نسب كن أو رضاع، وإن علون وحرمت ~~ابنتها وبناتها وإن سفلن تحريم تأييد بلا خلاف، وأما الأخت فإنها تحرم عليه ~~تحريم جمع بلا خلاف، وكذلك لا يجمع بينهما وبين عمتها ولا خالتها حقيقة ~~كانت أو مجازا إلا برضاهما، وعندهم على كل حال. # والتحريم قائم (1) ما لم يحرم الأولى عليه نفسه: بإزالة ملكة أو تزويجها ~~أو كتابتها، فمتى حرمها حل له وطي الأخرى، وإن لم يحرمها على نفسه فوطي # PageV04P206 # الأخرى عليه حرام، وإن وطئها قبل أن يحرم الأولى عليه فلا حد عليه، لأنه ~~صادف ملكا والحكم في النسب والرضاع في هذا سواء. # ولا تحرم الأولى بوطئ الثانية، بل هي على ما كانت عليه لكن يستحب له أن ~~يتوقف حتى يستبرئ الأخرى لئلا يجمع ماءه في رحم أختين وأما إذا جمع بينهما ~~بنكاح وملك يمين فجملته إذا تزوج امرأة لم يحل له وطئ أختها بملك يمين، إن ~~كانت ملكه قبل نكاح أختها، وكذلك إن اشتراها بعد نكاح أختها لم يحل له ~~وطيها، وكان النكاح مانعا ومقدما عليها بلا خلاف. # وأما إن تقدم الوطئ بملك اليمين وصارت فراشا له، ثم تزوج أختها صح نكاحها ~~وحرم عليه وطئ الأولى، وقال بعضهم لا ينعقد النكاح لأن الأولى فراشه، ~~والأول أصح، وأما النكاح بعد النكاح، والوطي بعد الوطي، فلا مزية وللأولى ~~السبق فرجح به. # فإذا ثبت أن النكاح صحيح حرم عليه وطي الأولى ما دامت هذه على النكاح فإن ~~طلقها حلت له، لأنه تحريم جمع، وقد زال، وإن عقد عليهما في حالة ms1324 واحدة ~~انفسخا وإن ملكهما في حالة واحدة صح ملكهما بلا خلاف، وفي بعض رواياتنا أنه ~~إذا عقد عليهما جميعا اختار أيهما شاء. # يجوز للرجل أن يجمع بين المرأة وزوجة أبيها إذا لم يكن أمها بلا خلاف إلا ~~ابن أبي ليلى، فإنه قال لا يجوز، ويجوز أيضا أن يجمع بين امرأة الرجل وبين ~~بنت امرأة له أخرى بلا خلاف. # يجوز للرجل أن يتزوج بأخت أخيه، بيانه رجل له ابن، تزوج بامرأة لها بنت ~~فولد له منهما ابن، فهذا الابن هو أخو الابن الكبير لأبيه وهو أخو البنت ~~لأمها فيجوز للكبير أن يتزوج بتلك الصبية وهي أخت أخيه. # وهكذا يجوز له أن يتزوج أخت أخيه من رضاع: بيانه امرأة لها ابن كبير وابن ~~صغير ثم إن أجنبية لها بنت أرضعت هذا الصغير، فإن هذا الصغير أخو هذه ~~الصغيرة من رضاع، ولهذا الابن الكبير أن يتزوج بهذه الصغيرة وهي أخت ~~PageV04P207 # أخيه كما قلناه في النسب. # الوطئ بالنكاح وبالملك وبالشبهة يحرم وينشر الحرمة بلا خلاف، وأما الزنا ~~ففيه خلاف بين أصحابنا، وفيه أيضا خلاف بين الفقهاء. # الوطي على ثلاثة أضرب: مباح، ومحظور بلا شبهة، ووطي شبهة، وهو محظور غير ~~أنه شبهة، فإذا نكح امرأة حرم عليه بالعقد أمها وجداتها تحريم تأبيد وحرمت ~~وحدها على آبائه وإن علوا، وعلى أبنائه وإن سفلوا، والربيبة تحرم عليه ~~تحريم جمع، فإن دخل بها حرمت الربيبة وحدها، وأولادها وإن سفلوا على ~~التأبيد وإذا ملك أمة لم يحرم عليه بملكها شئ، فإذا وطئها حرمت عليه أمها ~~وجداتها وإن علون، وحرمت هي وحدها على آبائه وإن علوا، وعلى أولاده وإن ~~سفلوا وحرمت بنتها وبناتها وإن سفلن عليه وحده تحريم تأبيد. # ولا وطي مباح إلا في زوجة أو ملك يمين لقوله تعالى " إلا على أزواجهم أو ~~ما ملكت أيمانهم " (1). # فإذا ثبت به تحريم المصاهرة ثبت به حرمة المحرم، وهو أن كل من صارت محرمة ~~عليه على التأبيد صار لها محرما يجوز أن يسافر بها ويخلو وينظر إلى ما ينظر ~~إليه ابنها وأبوها، ms1325 لأنه سبب مباح، فأفاد التحريم والمحرم، وأما الوطئ ~~المحظور فلا يتعلق به تحريم المصاهرة إلا على ما مضى من الخلاف وأما الوطي ~~بشبهة فعلى ضربين: شبهة نكاح وشبهة ملك: فشبهة النكاح أن يطأها في نكاح ~~فاسد كنكاح شغار عندنا (2) والمتعة عند المخالف، ونكاح بلا ولى عند بعضهم # PageV04P208 # أو يجد على فراشه امرأة يعتقد أنها زوجته، وتكون أجنبية، ونكاح شبهة ~~الملك أن يشتري أمة شراء فاسدا أو يجد على فراشه أمة يعتقدها أمته فإذا هي ~~أمة الغير فالحكم في هذا الوطي كالحكم في الوطئ بملك اليمين فيما يتعلق به ~~من تحريم المصاهرة حرفا بحرف، ولا يثبت به حرمة المحرم. # وأما الكلام في المباشرة من غير إيلاج في فرج كالقبلة واللمس بشهوة ~~والوطي فيما دون الفرج، فإن كان بغير شهوة لم يتعلق به تحريم مصاهرة بحال، ~~بلا خلاف وإن كان بشهوة فهو ثلاثة أضرب كما قسمت الجماع: مباح، ومحظور ~~صريح، ومحظور بشبهة، فإن كان محظورا مثل أن قبل امرأة الغير أو أمة الغير ~~بشهوة وغير شهوة فإنه لا يتعلق به تحريم مصاهرة، ولا ثبوت حرمة. # وإن كان مباحا أو محظورا بشبهة المباح في زوجته أو ملك يمين فهل ينشر ~~تحريم المصاهرة قيل فيه قولان أحدهما وهو الصحيح يحرم عليه أمها وأمهاتها ~~وبنتها وبنات بنتها، وهو قول أكثر أهل العلم، وقال قوم لا يثبت به تحريم ~~المصاهرة، وأما النظر إلى فرجها فإنه يتعلق به تحريم المصاهرة عندنا وعند ~~كثير منهم وقال قوم لا يتعلق به التحريم. # إذا زنا بامرأة فأتت بولد يمكن أن يكون منه لستة أشهر فصاعدا لم يلحق ~~نسبه بلا خلاف بالأب، وعندنا لا يلحق بأمة لحوقا شرعيا وعندهم يلحق بأمة ~~ولا يحل للزاني أن ينكح هذا الولد إن كان بنتا وقال قوم منهم يجوز ذلك على ~~كراهية فيه. # وعلى قولنا بتحريم المصاهرة متى ملكها عتقت عليه لأنها بنته فأما إذا زنا ~~بأمة فأتت ببنت فإنها تحرم عليه بلا خلاف، لأنها أخته من أمة عند من أجاز ~~في الأول. # * * * المشركون على ms1326 ثلاثة أضرب: أهل الكتاب، ومن لا كتاب له ولا شبهة ~~كتاب ومن له شبهة كتاب، فأهل الكتابين اليهود والنصارى من أهل التورية ~~والإنجيل فهؤلاء عند المحصلين من أصحابنا لا يحل أكل ذبايحهم، ولا تزوج ~~حرايرهم بل يقرون على أديانهم إذا بذلوا الجزية، وفيه خلاف بين أصحابنا، ~~وقال جميع الفقهاء يجوز PageV04P209 # أكل ذبايحهم ونكاح حرايرهم. # فأما السامرة والصابئون فقد قيل إن السامرة قوم من اليهود، والصابئون قوم ~~من النصارى، فعلى هذا يحل جميع ذلك، والصحيح في الصابي أنهم غير النصارى ~~لأنهم يعبدون الكواكب، فعلى هذا لا يحل جميع ذلك بلا خلاف. # فأما غير هذين الكتابين من الكتب الآخر، لأن الله تعالى أنزل كتبا زبر ~~الأولين وصحف إبراهيم والزبور على داود، فإن كان من أهل هذه الكتب فلا يحل ~~نكاح حرائرهم ولا أكل ذبايحهم. # الضرب الثاني الذين لا كتاب لهم ولا شبهة كتاب، فهم عبدة الأوثان فلا يحل ~~نكاحهم ولا أكل ذبايحهم، ولا يقرون على أديانهم ببذل الجزية، ولا يعاملون ~~بغير السيف أو الاسلام بلا خلاف. # الضرب الثالث من له شبهة كتاب وهم المجوس، قال قوم هم أهل الكتاب كان لهم ~~كتاب ثم نسخ ورفع من بين أظهرهم، وقال آخرون: ما كان لهم كتاب أصلا وغلب ~~التحريم، فقيل على القولين: بحقن دمائهم ببذل الجزية، وتحريم مناكحتهم ~~وذبايحهم بلا خلاف، إلا أبا ثور فإنه قال يحل مناكحتهم، وقد أجاز أصحابنا ~~كلهم التمتع بالكتابية، ووطيها بملك اليمين، ورووا رخصة في التمتع ~~بالمجوسية. # فمن أجاز نكاح الذمية، فالكلام في أحكام الزوجية، فمن ذلك أن لها على ~~زوجها حقا ولزوجها عليها حق، تستحق عليه المهر والنفقة والسكنى والقسم ~~وأحكام المولى وتطلب عند انتهاء المدة بالفئة أو الطلاق كالمسلمة، وأما حقه ~~عليها فإن تسكن بحيث يسكنها، وتمكنه من الاستمتاع بها. # وأما الخدمة فلا يجب عليها لزوجها، وإذا مات أحد الزوجين فلا توارث ~~بينهما عندهم، وعندنا أنه يرثها وهي لا ترثه، وإذا قذف زوجته فلا حد عليه ~~وإنما يعزر، وإذا طهرت من حيضها أو نفاسها فليس له وطيها ms1327 حتى تغتسل، لأنه ~~لا يمكنه وطي الحايض والنفساء إذا انقطع دمها حتى تغتسل، وعندنا يجوز ذلك ~~قبل الغسل إذا غسلت فرجها، وهي وإن لم يصح منها النية لرفع الحدث بالغسل ~~وهي كافرة PageV04P210 # فذلك حق الله فيصح أن تغتسل ليستوفي الزوج حقه من جواز الوطي، وإذا تعذر ~~حق الله استوفي حق الزوج، وكذلك لو كانت مسلمة مجنونة، فلزوجها إجبارها على ~~ذلك وإن كان لا يصلح منها النية كالكافرة، ونحن لا نحتاج إلى هذا لأنا قد ~~بينا أنه ليس من شرط استباحة الوطي الغسل. # فأما الغسل من الجنابة فهل له إجبارها عليه أم لا؟ قيل فيه قولان أحدهما ~~ليس له ذلك لأن الاستمتاع بها جائز قبل الغسل وبعده، والثاني له إجبارها ~~لأن النفس تعاف الاستمتاع بمن كانت جنبا والأول أقوى. # وهاتان المسئلتان أصل: كل ما منع الاستمتاع بها فعليها إزالة المانع قولا ~~واحدا، وكل ما يمنع كمال الاستمتاع فعلى قولين أقواهما أنه لا يجب عليها ~~لأن الأصل براءة الذمة. # وإذا طال شعر بدنها وأظفارها، فإن كان على صفة يمنع الاستمتاع فله ~~إجبارها على إزالته، وإن لم يمنع غير أنه يعاف، فعلى قولين لأن العشرة ~~الأشياء التي هي الحنيفية خمس في الرأس، وخمس في الجسد مسنونة بلا خلاف، ~~وله منعها من البيعة والكنيسة والخروج من بيتها، فأما منعها من شرب المسكر ~~من الخمر فقدر ما يسكرها له منعها والقدر الذي لا يسكر قيل فيه قولان. # وإن كانت مسلمة وأرادت شرب النبيذ على مذهب أبي حنيفة فعندنا يجب عليه ~~منعها ومن وافقنا في التحريم قال إن كانت تعتقد تحريمه كان له منعها عن ~~قليله وكثيره وإن كانا ممن يعتقدان تحليله كان له المنع من القدر الذي ~~يسكر، وعما لا يسكر على قولين، وهكذا إن كانت تعتقد إباحته وهو يعتقد ~~تحريمها سواء، وقال بعضهم له منعها عن شرب قليله وكثيره بكل حال مثل ما ~~قلناه لأن الذي يسكر لا طريق إليه لاختلاف العادات فيه. # وأما منعها من أكل لحم الخنزير قيل فيه قولان أقربهما أنه ms1328 ليس له ذلك. # وأي زوجة كانت، مسلمة كانت أو مشركة، إذا أرادت أن تأكل مثل الثوم والبصل ~~فهل له منعها أم؟ على قولين أقربهما أنه ليس له ذلك. PageV04P211 # وأما اللباس فلها لبس ما شاءت إذا كان طاهرا نظيفا، سواء كان من الديباج ~~أو غيره، فإن لبس الحرير حلال لهن وإن أرادت أن تلبس شيئا من جلد ميتة كان ~~له منعها، سواء كان مدبوغا أو غير مدبوغ، وعندهم إن كان مدبوغا لا شعر عليه ~~جاز لها وإن لم يكن مدبوغا لم يكن لها ذلك، وعلى مذهبنا له منعها من ~~النجاسات. # إذا ارتد أحد الزوجين فإن كان قبل الدخول بها وقع الفسخ في الحال، وإن ~~كان بعد الدخول وقف الفسخ على انقضاء العدة، فإن انقضت قبل أن يرجع إلى ~~الاسلام فقد انفسخ النكاح، وهكذا إذا كانا وثنيين، فأسلم أحدهما، أو ~~مجوسيين فأسلم أحدهما إن كان قبل الدخول وقع الفسخ في الحال، وإن كان بعده ~~وقف على انقضاء العدة. # وإن كانا كتابيين نصرانيين أو يهوديين فأسلم أحدهما نظرت، فإن كانت ~~الزوجة أسلمت فالحكم كما لو كانا وثنيين أو مجوسيين فأسلم أحدهما، لأنا لا ~~نقر مسلمة تحت كافر، وإن أسلم هو فهما على النكاح، سواء كان قبل الدخول أو ~~بعده وروي في بعض أخبارنا أنها إذا أسلمت لم ينفسخ النكاح بحال، غير أنه لا ~~يمكنه من الخلوة بها إلا بعد الاسلام. # ومن كان تحته يهودية فانتقلت إلى دين سواه لم يخل من أحد أمرين إما أن ~~ينتقل إلى دين يقر عليه أهله، أو لا يقرون عليه، فإن كان دينا لا يقر عليه ~~أهله، مثل عبدة الأوثان، فإنها لا تقر عليه، وما الذي يفعل بها؟ قيل فيه ~~ثلاثة أقوال: # أحدها لا يقبل منها غير الاسلام فقط، والثاني أنه يقبل منها دين الاسلام ~~أو الدين الذي انتقلت منه، والثالث: يقبل منها الاسلام أو الدين الذي ~~انتقلت عنه وكل دين يقر عليه أهله وهذا الأقوى. # فإذا تقرر هذا انتقلت إلى دين يقر عليه أهله فذاك، وإن أبت ms1329 إلا المقام ~~عليه أو الانتقال إلى دين لا يقر عليه أهله، فهي كالمرتدة، وما الذي يصنع ~~بها؟ قيل فيه قولان: أحدهما ترد إلى مأمنها لتصير حربا لنا، والثاني تكون ~~مرتدة فإن تابت PageV04P212 # وإلا حبست عندنا أبدا، وعندهم تقتل. # وأما نكاحها فإنها لما انتقلت إلى الوثنية نظرت، فإن كان قبل الدخول وقع ~~الفسخ في الحال، وإن كان بعده وقف على انقضاء العدة، فإن انقضت العدة قبل ~~الانتقال عنه وقع الفسخ، وإن انتقلت عنه قبل انقضائها نظرت، فإن انتقلت إلى ~~الدين الذي كانت عليه وقيل لا يقر عليه أو انتقلت إلى غيره وقلنا لا يقر ~~عليه فالباب واحد، فكأنها أقامت على الوثنية يقف الفسخ على انقضاء العدة. # وإن انتقلت إلى دين يقر عليه نظرت، فإن كان ما انتقلت إليه مجوسية فإنا ~~نقرها عليها في حقها، لكن يقف الفسخ على انقضاء العدة فإن كان غير المجوسية ~~يهودية أو نصرانية أو إسلامية فهما على النكاح. # فأما إن انتقلت ابتداء إلى دين يقر عليه أهله مثل أن انتقلت إلى نصرانية ~~أو مجوسية، أو كانت مجوسية وانتقلت إلى يهودية أو نصرانية، فهل تقر على ما ~~انتقلت إليه؟ # قيل فيه قولان: فإذا قيل تقر عليه، فلا كلام، وإذا قيل لا تقر عليه، فما ~~الذي يقبل منها؟ قيل فيه ثلاثة أقوال أحدها لا يقبل غير الاسلام والثاني ~~يقبل منها الاسلام أو الدين الذي كانت عليه لا غير، والثالث الاسلام أو ما ~~كانت عليه أو ما يقر عليه أهله، فإذا ثبت هذا رجعنا إلى حكم نكاحها، فمن ~~قال تقر على ما انتقلت إليه فإن كانت مجوسية أقرت في حقها دون النكاح، وإن ~~كان قبل الدخول وقع الفسخ في الحال، وإن كان بعده وقف على انقضاء العدة. # وإن كان لهم كتاب يهودية أو نصرانية فإنها تقر على الزوجية، ومن قال لا ~~تقر على ما انتقلت إليه فهذه مرتدة، إن كان قبل الدخول وقع الفسخ في الحال ~~وإن كان بعده وقف على انقضاء العدة فإن لم يرجع حتى انقضت عدتها فقد ms1330 بانت. # وإن رجعت إلى غيره قبل انقضاء عدتها: # فإن رجعت إلى ما لا تقر عليه مثل أن رجعت إلى الدين الذي كانت عليه وقلنا ~~لا يقبل منها أو إلى غيره مما لا تقر عليه، فالحكم فيه كما لو أقامت على ما ~~انتقلت إليه PageV04P213 # يقف على انقضاء العدة. # وإن رجعت إلى دين تقر عليه نظرت، فإن كانت مجوسية أقرت في حقها وفي حق ~~النكاح يقف على انقضاء العدة وإن كانت يهودية أو نصرانية بقيت على نكاحها، ~~لأنه يجوز له استيناف نكاحها عندهم، وعندنا يجوز استدامة نكاحها. # * * * الأمة على ضربين: مشركة ومسلمة، فالمشركة لا يجوز نكاحها للمسلم ~~على ما مضى، وإن كانت مسلمة نظرت. # فإن كان عبدا حل له نكاحها، والكلام عليه يأتي، وإن كان حرا لم يحل له ~~إلا بشرطين: عدم الطول، وخوف العنت إن لم ينكحها، فالطول السعة والفضل ~~لنكاح حرة، والعنت الزنا، فكأنه في التقدير يفتقر إلى ثلاثة شروط هذان ~~والثالث أن تكون مسلمة، وفيه خلاف ووافقنا قوم منهم على ما قلناه. # فإذا تقرر هذا فعدم الطول وخاف العنت جاز ذلك، وإن وجد طولا لحرة مسلمة ~~لم يجز له نكاح الأمة أصلا، وفي أصحابنا من قال ذلك مستحب لا شرط، وإن لم ~~يجد طولا لحرة مسلمة لكنه وجد طولا لحرة كتابية أو ما يشتري به أمة فهل له ~~نكاح الأمة أم لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما ليس له ذلك وهو الأقوى، والآخر ~~يجوز له ذلك. # فأما إذا كان تحته حرة صغيرة لا يستمتع بمثلها، وعدم الطول وخافت العنت ~~الأقوى أن يقال: له أن يتزوج بأمة وقال قوم فيه نظر. # عندنا للحر أن ينكح أمتين لا زيادة عليهما ولا ينكح أمة على حرة لعموم ~~الأخبار في النهي عن ذلك، ومن اعتبر الشروط التي قدمناها لم يجز أكثر من ~~واحدة للمملوك أن يعقد على أربع إماء، أو على حرة وأمتين، وقال بعضهم له ~~نكاح أمة أو أمتين، ونكاح أمة على حرة، وحرة على أمة، وفيه خلاف. # إذا جمع في عقد واحد ms1331 بين حرة وأمة مثل أن كان له بنت وأمة فزوجهما في عقد ~~PageV04P214 # واحد من رجل، أو كانت له أمة فوكل رجلا في تزويجها فزوج بنت نفسه مع هذه ~~الأمة من رجل بعقد واحد، أو كان له بنت فوكل وكيلا في تزويجها فزوج الوكيل ~~هذه البنت وأمة نفسه معا بعقد واحد، فنكاح الأمة باطل عندنا وعند قوم من ~~المخالفين، ولا يبطل عندنا نكاح الحرة. # وعند المخالف على قولين بناء على تفريق الصفقة، فمتى قال يبطل فيهما فلا ~~كلام، فإن دخل بهما، فلكل واحد منهما مهر مثلها، وإن لم يدخل بهما فلا شئ ~~لواحد منهما، وإن دخل بواحدة منهما دون الأخرى، لزمه مهر مثل من دخل بها ~~دون الأخرى وإذا قال لا، يبطل نكاح الحرة فهل يبطل مهرها أم لا؟ قيل فيه ~~قولان. # بناء عليه إذا تزوج أربعا أو خالع أربعا، بعقد واحد وعوض واحد، فالنكاح ~~والخلع صحيحان، والعوض على قولين أحدهما يبطل، والآخر لا يبطل، وهو الأقوى. # فإذا قيل: باطل كان لها مهر مثلها، وإذا قيل: صحيح فلها بحصة مهر مثلها ~~من المسمى، فإن كان مهر مثلها مائتين، ومهر مثل الأمة مائة، كان لها من ~~المسمى الثلثان، وعلى هذا أبدا. # وأما إذا قال زوجتك هذه وزوجتك أمتي بألف، فإنهما لا يبطلان معا، بل لكل ~~وأحد حكم نفسه. # إذا تزوج أمة بوجود الشرطين، عدم الطول وخوف العنت، فهي على النكاح وإن ~~زال الشرطان معا، وإن نكح عليها حرة من غير رضاها كانت الحرة بالخيار بين ~~الرضا وبين فسخ عقدها نفسها، دون عقد الأمة، وفية خلاف، وقد روي أن لها فسخ ~~عقد الأمة، وإن تزوج أمة وعنده حرة فنكاح الأمة باطل إجماعا. # ولا يجوز للحر ولا للعبد المسلم أن يتزوج أمة كتابية لقوله تعالى " ولا ~~تنكحوا المشركات " (1) وفيه خلاف. # PageV04P215 # كل جنس يحل نكاح حرائرهم يحل وطئ إمائهم بملك اليمين، من ذلك المسلمات ~~يحل وطيهن بملك اليمين بلا خلاف، وعندنا يحل له وطئ الأمة الكتابية بالملك ~~وإن خالفناهم في وطئ الحرة منهم بالعقد. # من ms1332 أجاز له نكاح الكتابيات أجاز سواء كانوا أهل ذمة أو أهل حرب، لأن ~~الاعتبار بالكتاب دون الذمة، غير أنهم يكرهون نكاح من لا ذمة لها أشد من ~~كراهية الذمية. PageV04P216 # (فصل) * (في التعريض بنكاح المعتدات) * المعتدات على ثلاثة أضرب رجعية، ~~وباين لا يحل لزوجها نكاحها ولا لغيره قبل انقضاء العدة، وباين يحل لزوجها ~~نكاحها في عدتها، فالرجعية لا يحل لأحد أن يعرض لها بالخطبة ولا أن يصرح ~~لها بذلك، لأنها زوجة عندنا، وعندهم في معنى الزوجات. # والتي لا تحل لزوجها ولا لغيره قبل انقضاء العدة، فالمتوفى عنها زوجها ~~فهذه يحل لكل أحد أن يعرض لقوله تعالى " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من ~~خطبة النساء " (1) وأما التصريح لها بالخطبة فحرام لدليل الآية، والمعتدة ~~بالفسخ باللعان وبالرضاع كالمعتدة عن الوفاة فحكمهما واحد. # وأما المعتدة عن الطلاق الثلاث فالتعريض لها جائز، لما روت فاطمة بنت قيس ~~أنه طلقها زوجها أبو حفص وهو غائب بالشام، فقال لها النبي صلى الله عليه ~~وآله إذا حللت فأذنيني وفي رواية أبي هريرة قال لها لا تفوتينا بنفسك، فهذا ~~تعريض من النبي صلى الله عليه وآله لها بذلك (2). # وأما التصريح لها فحرام أيضا. # الضرب الثالث: التي تحل لزوجها نكاحها في عدتها فهي المختلعة والتي # PageV04P217 # انفسخ نكاحها بعيب أو عنة أو إعسار بنفقة، ونحو هذا، فلزوجها التعريض ~~والتصريح وغير الزوج لا يحل له التصريح، وهل يحل له التعريض؟ قيل فيه ~~قولان، فخرج من هذه الجملة أن التعريض يحل لكل معتدة إلا الرجعية والباين ~~التي يحل لزوجها نكاحها على أحد القولين، والتصريح محرم لكل معتدة إلا ~~الرجعية التي يحل لزوجها نكاحها، فإن لزوجها التصريح لها لا غير. # فأما جواب المرأة عما خوطبت به من ذلك، فهو في حكم خطابه، فإن كان ما ~~قاله حرام عليه حرم عليها الجواب بمثله، وكل موضع حل له أن يبتدئها بالخطاب ~~كان الجواب في حكمه. # فإذا ثبت هذا فالكلام في التصريح والتعريض: أما التصريح فهو أن يخاطبها ~~بما لا يحتمل غير النكاح، وهو أن يقول ms1333 إذا انقضت عدتك تزوجتك أو نكحتك، ~~وأما التعريض فما احتمل النكاح وغيره مثل أن يقول رب راغب فيك، رب متطلع ~~إليك رب حريص عليك، فهذا محتمل، ومنه ما ورد في حديث فاطمة إذا حللت ~~فأذنينا، ولا تفوتينا بنفسك، ولا تسبقينا بنفسك، وهكذا يقول: لا تبقين بلا ~~زوج، ولا تبقين أرملة وإن الله سابق إليك خيرا، قال قوم أنت جميلة، أنت ~~مرغوب فيك، قال غيره وربما انساق إليك خيرا. # المواعدة بالسر عند قوم تعريض مكروه، وهو أن يقول لها إن عندي جماعا يرضي ~~من جومعه فهذا تعريض وليس تصريحا لكنه فحش من القول لأن الله قال: # " إلا أن تقولوا قولا معروفا " (1). # فإذا تقرر هذا فكل موضع قلنا فعل محرما فمتى تزوجها فالنكاح صحيح ولا ~~يؤثر فيه ما كان قبل العقد، وقال قوم متى صرح ثم عقد فسخت العقد والأول ~~أصح. # إذا خطبت امرأة وكانت من أهل الإذن فأذنت لوليها أو صرحت بالإجابة، أو لم ~~يكن من أهل الإذن، ولكن وليها أذن في تزويجها من رجل بعينه أو صرح بالإجابة ~~حرم على كل أحد أن يخطبها، لما روي عنه عليه السلام أنه قال: لا يخطب أحدكم ~~على # PageV04P218 # خطبة أخيه. # إذا خطبت فردت ردا ظاهرا أو لم ترد ولم تجب، ولم يكن منها ما دل على ~~الرضا حل لكل أحد خطبتها لأنه لا مانع منه، وإذا خطبها رجل وركنت إليه إن ~~كانت من أهل الإذن، وهو إن لم يصرح برد ولا منع، لكنها قالت وأي عيب فيه؟ ~~ما هو إلا رضا. أو قال هذا وليها ولم يكن لها إذن، فهل يحرم على غيره أن ~~يخطبها؟ قيل فيه قولان أحدهما يحرم، والآخر لا يحرم، وهو الأقوى لخبر فاطمة ~~بنت قيس خطبها أبو جهم ومعاوية فأمرها النبي صلى الله عليه وآله أن تنكح ~~غيرهما وهو أسامة. # فكل موضع قلنا مباح صح النكاح بلا خلاف، وكل موضع قلنا حرام محظور فإن ~~خالف ففعل فأفسد على غيره ونكح فالنكاح صحيح وقال داود فاسد. # إذا أذنت المرأة لوليها ms1334 في تزويجها من رجل لا بعينه، فقالت زوجني ممن شئت ~~وبمن ترى، كان لكل أحد خطبتها، وإذا خطب رجل امرأة من وليها فوعده بتزويجها ~~فإن رضيت المرأة بذلك، إن كانت ثيبا بالنطق وإن كانت بكرا بالصمت، حرم على ~~كل أحد خطبتها. # وإن لم ترض المرأة: فإن كان الولي له الإجبار على النكاح كالأب والجد مع ~~البكر البالغة على أظهر الروايات والسيد مع الأمة، فلا يجوز لأحد أن ~~يخطبها، لأن الاعتبار به دون رضاها، وإن كان وليا ليس له الإجبار كالأخ ~~والعم كان لكل أحد أن يخطبها، لأن الاعتبار برضاها، ولم يحصل رضاها، فإن ~~خطبها فرضيت بذلك وأجابته لم يحل لأحد خطبتها إلا بإذنه، أو حتى يترك، فإذا ~~تركها حل لغيره خطبتها. PageV04P219 # (فصل) * (في تزويج المشركين) * إذا تزوج المشرك بأكثر من أربع نساء خمسا ~~أو عشرا فأسلم وهن عنده، لزمه أن يختار منهن أربعا ويفارق البواقي أي أربع ~~شاء منهن، سواء كان تزوج بهن بعقد واحد أو واحدة بعد واحدة. # هذا إذا أسلم وهن كتابيات فأقمن على الشرك أو أسلمن معه أو كن وثنيات أو ~~مجوسيات فأسلمن معه، فأما إذا أقمن على الشرك فلا يجوز أن يختار منهن شيئا ~~لأن المسلم لا ينكح وثنية ولا مجوسية وفيه خلاف. # إذا كان الزوجان كتابيين يهوديين أو نصرانيين أو يهودا ونصرانية أو ~~نصرانيا و يهودية فأسلم أحدهما نظرت، فإن كان الزوج فهما على النكاح، وهكذا ~~لو كان الزوج وثنيا أو مجوسيا فأسلم وهي كتابية، فمتى أسلم الزوج وهي ~~كتابية فالحكم مثل ذلك سواء بلا خلاف وإن كان الذي أسلم الزوجة فسيأتي ~~الكلام عليه. # وإن لم يكونا كتابيين مثل أن كانا مجوسيين أو وثنيين أو أحدهما مجوسيا ~~والآخر وثنيا فأيهما أسلم ها هنا نظرت، فإن كان قبل الدخول وقع الفسخ في ~~الحال وإن كان بعد الدخول وقف على انقضاء العدة، فإن اجتمعا على الاسلام ~~قبل انقضائها فهما على النكاح، وإلا انفسخ النكاح. # وهكذا إذا كانا كتابيين فأسلمت الزوجة، لأن الكتابي لا يتمسك بعصمة مسلمة ~~أبدا، ms1335 وسواء كانا في دار الحرب أو في دار الاسلام، وفيه خلاف، وقد بينا ~~فيما مضى أن من أصحابنا من قال لا ينفسخ نكاحها بإسلامها بحال، لكن لا تمكن ~~من الخلو بها. # اختلاف الدار بالزوجين لا يتعلق به فسخ النكاح، سواء كان فعلا أو حكما أو ~~فعلا وحكما وفيه خلاف، فأما إذا اختلف بهما الدار واسترق أحدهما، فلا خلاف ~~PageV04P220 # أنه يقع الفرقة، حين الاسترقاق. # إذا تزوج أما وبنتها حال الشرك بعقد واحد أو بعقدين، ثم أسلم، لم يخل من ~~أربعة أحوال إما أن لم يدخل بواحدة منهما، أو دخل بهما، أو بالبنت دون الأم ~~أو الأم دون البنت: # فإن لم يكن دخل بواحدة منهما قيل فيه قولان أحدهما هو بالخيار في إمساك ~~أيتهما شاء، وفارق الأخرى، والثاني أنه يثبت نكاح البنت ويزول نكاح الأم ~~ويقوى في نفسي الأول. # فمن قال يمسك البنت دون الأم قال يثبت نكاحها وبطل نكاح الأم، ومن قال ~~بالتخيير على ما قلناه قال إن اختار البنت ثبت نكاحها وحرمت الأم على ~~التأبيد وإن اختار الأم ثبت نكاحها وحرمت البنت عليه، تحريم جمع، فإن طلق ~~الأم جاز له نكاح البنت. # وأما إن كان قد دخل بكل واحدة منهما، حرمت البنت على التأبيد لأنها بنت ~~من دخل بها، والأم حرمت عليه مؤبدا أيضا. ولأي معنى ذلك؟ # فإن قيل العقد على البنت يحرم الأم حرمت الأم للعقد، وللدخول، ومن قال ~~العقد على البنت لا يحرم الأم حرمت الأم للدخول لا غير. # وإن كان دخل بالبنت دون الأم حرمت الأم على التأبيد لمثل ما قلناه، ~~والبنت نكاحها بحاله، وإن كان قد دخل بالأم لا غير حرمت البنت على التأبيد ~~لأنها بنت من قد دخل بها. # وأما نكاح الأم فمبني على القولين: فمن قال العقد على البنت يحرم الأم ~~حرمت الأم على التأبيد وهو الصحيح، ومن قال العقد على البنت لا يحرم الأم ~~فنكاح الأم بحاله. # إذا كان المشرك له أمتان أم وبنتها، فأسلم وأسلمن معه، فإن لم يكن وطئ ~~واحدة منهما ms1336 كان له وطي من شاء منهما، فإذا فعل فقد حرمت عليه الأخرى على ~~التأبيد، وإن كان قد دخل بهما معا، حرمتا عليه على التأبيد، وإن كان قد وطئ ~~إحداهما حرمت. PageV04P221 # الأخرى على التأبيد، لأن الدخول بالمرأة يحرم أمها وبنتها على التأبيد ~~والموطوءة حلال له. # إذا نكح امرأة وخالتها، أو امرأة وعمتها، فكأنه تزوج أختين، فإذا أسلم ~~اختار أيتهما شاء وخلي سبيل الأخرى، دخل بها أو لم يدخل بها، إلا أن ترضى ~~العمة عندنا والخالة، فيجمع بينهما. # إذا أسلم الرجل وعنده زوجات فأسلمن معه فكل من كان له نكاحها لو لم تكن ~~زوجته كان له أن يختارها، وكل من لم يكن له نكاحها لو لم تكن زوجته، لم يكن ~~له اختيارها. # بيانه إذا أسلم وعنده أربع زوجات إماء فأسلمن معه، فإن كان ممن يجوز له ~~نكاح أمة من عدم الطول وخوف العنت، كان له أن يختار واحدة منهن عند بعض ~~المخالفين وعندنا يختار ثنتين، لأنه لو أراد استيناف نكاحها كان له ذلك، ~~وإن كان على صفة لا يجوز له نكاح الأمة من وجود الطول أو لا يخاف العنت، ~~فليس له أن يختار واحدة منهن. # وعندنا له أن يختار ثنتين منهن لأنه مستديم العقد لا مستأنف له، ويجوز في ~~الاستدامة ما لا يجوز في الابتداء، كما أنه ليس له العقد على كتابية وإن ~~كان له استدامة عقدها. # فإذا تقرر هذا فإن كان عنده أربع زوجات: حرة وثلاث إماء، فأسلم ففيه ثلاث ~~مسائل إما أن يسلمن كلهن معه، أو أسلمت الحرة أولا وتأخر إسلام الإماء، أو ~~أسلمت الإماء وتأخر إسلام الحرة: # فإن أسلمن كلهن معه ثبت نكاح الحرة، وانفسخ نكاح الإماء عند المخالف ~~وعندنا الخيار للحرة، فإن رضيت ثبت نكاح أمتين يختارهما ويفسخ الثالثة. # الثانية أسلمت الحرة وتأخر إسلام الإماء ثبت نكاح الحرة وانقطعت عصمة ~~الإماء عنده، وعندنا أن الأمر موقوف على رضا الحرة. # فرع ها هنا إذا أسلمت الحرة ثم ماتت فقد بانت بعد ثبوت نكاحها، وانقطع ~~PageV04P222 # عصمة الإماء، فإن أقمن على ms1337 الشرك حتى انقضت عدتهن وقع الفسخ باختلاف ~~الدين وعددهن من حيث وقع الفسخ وإن أسلمن وقع الفسخ من حين أسلمت الحرة. # الثالثة أسلمت الإماء أولا وتأخرت الحرة انتظر ما يكون من الحرة، فإن ~~أسلمت الحرة ثبت نكاحها وبطل نكاح الإماء، وعندنا يقف على رضاها، وإن أقامت ~~الحرة على الشرك حتى انقضت عدتها بانت باختلاف الدين، وكانت كأن لم يكن ~~زوجته، وكأنه أسلم وعنده ثلاث إماء أسلمن معه: # فإن كان ممن يجوز له نكاح الإماء كان له أن يختار واحدة منهن عندهم، ~~وعندنا ثنتين، وإن كان ممن لا يجوز له ذلك، انفسخ نكاحهن. # فإن كانت بحالها فتأخرت الحرة وطلقها باينا كان أمرها مراعا: # فإن أسلمت في العدة ثبت نكاحها وإذا ثبت نكاحها انفسخ نكاح الإماء، وأما ~~الحرة فقد طلقت بعد ثبوت نكاحها باينا، فإن أقامت على الشرك حتى انقضت ~~عدتها لم يقع الطلاق بها، وبان أن الفسخ وقع باختلاف الدين، وحصل عنده ثلاث ~~إماء: # فإن كان ممن يجوز له نكاح أمة اختار واحدة أو ثنتين عندنا، وإلا انفسخ ~~نكاحهن. # فإن أسلم وتحته أربع زوجات إماء وهو موسر، فإن أسلمن فإن كان اليسار ~~بحاله انفسخ نكاحهن حين أسلمن عند من جعل ذلك شرطا، وإن كان مفقودا كان له ~~أن يختار عندنا ثنتين وعندهم واحدة. # إذا أسلم وتحته أربع زوجات إماء فأسلمت واحدة منهن، وتأخر البواقي، وهو ~~ممن يجوز له نكاح أمة، كان بالخيار بين أن يختار هذه، وبين أن يؤخر وينتظر ~~البواقي. # ثم لا يخلو من أربعة أحوال إما أن يختار هذه، أو ينتظر البواقي، أو يطلق ~~هذه، أو يختار فسخ نكاحها. # فإن اختارها ثبت نكاحها، كما لو ابتدء نكاح أمة، فإذا ثبت نكاحها انقطعت ~~عصمة البواقي، عند من لم يجز أكثر من واحدة، وعندنا أن له الخيار في الأخرى ~~وإن لم يسلمن حتى انقضت عدتهن، تبينا أن الفسخ وقع باختلاف الدين. # وإن لم يختر هذه وانتظر البواقي، فإن أقمن على الكفر حتى انقضت عدتهن ~~انفسخ PageV04P223 # نكاحهن وثبت نكاح هذه، وإن أسلمت ms1338 البواقي كان له أن يختار من الأربع من ~~شاء. # فرع على هذه: إذا كان عنده ثماني حرائر، فأسلم وأسلمن معه أربع منهن ~~وتأخرت البواقي فالحكم في اللواتي أسلمن كتلك الواحدة التي أسلمت من الإماء ~~والحكم في اللواتي تأخرن كالحكم في الإماء اللواتي تأخرن. # فإن اختار الأربع اللواتي أسلمن ثبت نكاحهن وانقطعت عصمة البواقي، فإن ~~أقمن على الشرك حتى تنقضي عدتهن وقع الفسخ من حين اختلاف الدين، وعددهن من ~~حين وقع الفسخ، فإن أسلمن في العدة انفسخ نكاحهن من حين اختيار الأربع ~~وعددهن من حين وقع الفسخ. # وإن أسقط، فإن أقمن على الشرك حتى انقضت عددهن، انفسخ نكاحهن من حين ~~اختلاف الدين، وعددهن من يوم وقع الفسخ، ويثبت نكاح الأربع، وإن أسلمن كان ~~له أن يختار منهن أربعا فمن اختار منهن ثبت نكاحها وانفسخ نكاح البواقي ~~وعددهن من حين وقع الفسخ. # فإن طلق واحدة وقع الطلاق بها لأن في إيقاع الطلاق اختيارا لها، وإمساكها ~~زوجة بعد ثبوت الزوجية، وانقطعت عصمة البواقي، فإن أقمن على الشرك حتى ~~ينقضي عددهن وقع الفسخ بانقضاء العدة من يوم اختلاف الدين، وعددهن من يوم ~~يقع الفسخ وإن أسلمن وقع الفسخ من حين طلاق الواحدة، وعددهن من حين وقع ~~الطلاق وزالت المطلقة بالطلاق. # وإن اختار فسخ نكاح هذه لم يكن له ذلك، لأن الفسخ في الفضل عما له ~~إمساكه، وليس ههنا من يمسكه غيرها، فليس له الفسخ، وإن فسخ كان فسخه كلا ~~فسخ لأنه فسخ في غير وقت الفسخ، فهو كما لو اختار واحدة من البواقي قبل ~~إسلامها فإن الاختيار باطل فإن خالف وفسخ فإن أقام البواقي على الكفر حتى ~~انقضت عددهن وقع الفسخ باختلاف الدينين، وثبت نكاح هذه التي اختار فسخ ~~نكاحها، وإن أسلمن أجمعهن في العدة كان له يختار غير التي اختار فسخ ~~نكاحها، فإذا فعل ثبت نكاح التي PageV04P224 # اختارها، وانفسخ نكاح البواقي، وهذه من الجملة. # وإن اختار التي اختار فسخ نكاحها بعينها، قيل فيه وجهان: أحدهما أن ذلك ~~له، لأن وجود ذلك الفسخ كلا ms1339 فسخ، والثاني ليس له ذلك، لأن الاختيار في ~~الفسخ إنما لا يكون فسخا إذا أقام البواقي على الكفر، ولم يبق هناك من يفسخ ~~عليها فأما إذا أسلمت البواقي حصل ها هنا من يفسخ ويختار غيرها، فبان أن ~~الفسخ صح في حقها فلم يكن له أن يختارها، وهذا هو الأقوى. # ولو أسلم وعنده زوجات إماء فأسلم بعضهن وهو على صفة يجوز له نكاح الإماء ~~وأسلم بعضهن وهو على صفة لا يجوز له نكاح الإماء، فكل من أسلمت وهو على صفة ~~له نكاح الإماء كان له الاختيار، وكل من أسلم وهو على صفة ليس له نكاح أمة ~~بطل نكاحها. # إذا كان له أربع زوجات إماء وحرة فأسلم وأسلم الإماء معه، وأعتقن وتأخرت ~~الحرة، لم يكن له أن يختار شيئا من الإماء لا قبل العتق ولا بعده، أما قبله ~~فلأنه متمسك بحرة، وهي التي على الشرك، وليس له بعد العتق، لأن وقت ~~الاختيار حين اجتمع إسلامه وإسلامهن وكن حينئذ إماء. # فإذا ثبت أن ليس له الاختيار، إما أن لا يختار أو يخالف فيختار، فإن لم ~~يختر واحدة منهن، نظرت فيما يكون من الحرة، فإن أسلمت قبل انقضاء عدتها ثبت ~~نكاحها، وبطل نكاح الإماء، وإن أقامت على الشرك بانت باختلاف الدين، وكان ~~حكمه مع الإماء كأن لم يكن تحته حرة، ويختار عندنا ثنتين بلا زيادة، وعند ~~المخالف واحدة، وإن كان الاختيار وهن حراير لأنه إنما يراعى وقت ثبوت ~~الاختيار لا وقت وجود الاختيار، وكن في وقت ثبوت الاختيار إماء فلا يختار ~~إلا اثنتين. # وإن خالف واختار من اللواتي أسلمن معه، نظرت في الحرة المتأخرة، فإن ~~أسلمت قبل انقضاء عدتها انفسخ نكاح البواقي، والتي قد اختارها أيضا إلا أن ~~ترضى الحرة لأنه لا يجوز له نكاح أمة وتحته حرة، وإن أقامت على الشرك حتى ~~انقضت مدتها وقع الفسخ بانقضاء العدة من حين اختلاف الدين. PageV04P225 # وهل يصح نكاح الأمتين ثنتين قيل فيه وجهان أحدهما أنه يثبت نكاحهما، ~~ومنهم من قال لا يثبت حتى يجدد اختيارا آخر. ms1340 # المسألة بحالها: تحته حرة وأربع زوجات إماء، فأسلم وأسلمن ثم أعتقن بعده ~~كان بمنزلة من ابتدأ نكاحهن وهن خمس حرائر، لأن الاعتبار بحال الاختيار، ~~فيكون بالخيار بين ثلاثة أشياء: # بين أن يختار اللواتي أسلمن معه، فإن فعل ثبت نكاحها، وانقطعت عصمة ~~الخامسة، وإن أسلمت انفسخ نكاحها، وإن أقامت على الشرك حتى انقضت عدتها ~~انفسخ نكاحها باختلاف الدين. # وبين أن يختار ترك الاختيار لينظر حال المتأخرة، فإن أقامت على الشرك حتى ~~انقضت عدتها ثبت نكاح اللواتي أسلمن معه، وإن أسلمت تلك، اجتمع إسلامه ~~وإسلام خمس حرائر، يختار منهن أربعا، وينفسخ نكاح الخامسة. # وبين أن يختار منهن ثلاثا ويؤخر واحدة من الأربع لينظر ما يكون من ~~الخامسة، والحكم على ما مضى. # ولا فصل بين أن يتقدم إسلامه ثم أعتقن ثم أسلمن، أو تقدم إسلامهن وأعتقن ~~ثم أسلم، الباب واحد، إنما يراعى اجتماع إسلامه وإسلامهن. # إذا تزوج العبد في حال الشرك ستا: أمتين وكتابيتين ووثنيتين، فأسلم ~~وأسلمن معه، فقد اجتمع عنده ست مسلمات، وكن ثلاثة أصناف: أمتان وحرتان ~~كتابيتان ووثنيتان: # فإن لم يخترن فراقه أمسك أي اثنتين شاء وأما الأمتان فليس لهما أن يختارا ~~فراقه، لأنه مملوك وهما مملوكتان، فلا مزية لهما عليه، فأما الحرائر فهل ~~لهن أن يخترن فراقه؟ فمذهبنا أن لهن الاختيار، وقال قوم لا خيار لهن، ~~والأول أصح. # فإن اخترن فراقه بقي عنده أمتان، فله إمساكهما، لأنه يجوز للعبد أن يتزوج ~~بأربع إماء، وعند المخالف بأمتين، ومن قال لا خيار لهن اختار العبد أي ~~اثنتين شاء حرتين أو أمتين، أو حرة وأمة أي صنف شاء. PageV04P226 # إذا تزوج العبد أربع إماء في الشرك ففيه مسئلتان إحداهما أسلمن أولا ثم ~~أعتقن، وتأخر العبد في الشرك، الثانية أسلم العبد أولا وتأخرن فأعتقن في ~~الشرك. # فالأولى إذا أسلمن فأعتقن وتأخر العبد، كان لهن خيار الفسخ، لأن الأمة ~~إذا أعتقت تحت العبد، كان لها الخيار، فإذا ثبت أن لهن اختيار الفسخ فإما ~~أن يخترن الفسخ أو يسكتن أو يخترن المقام: # فإن اخترن الفسخ انقطعت العصمة ms1341 بينهن وبين الزوج، ويكملن عدة الحرائر وإن ~~سكتن لم يسقط خيارهن، وكان على التراخي، فإن أقام الزوج على الشرك حتى ~~انقضت العدة وقع الفسخ باختلاف الدين، وكان ابتداء العدة من حين الفسخ وهل ~~تكمل عدة حرة؟ قيل فيه قولان: أقواهما لا يجب عليهن ذلك، لأن الأصل براءة ~~الذمة. # وإن اخترن المقام معه ثبت نكاحهن، فيكون عبد تحته أربع حرائر، فله أن ~~يختار اثنتين منهن، فإذا فعل ثبت نكاحهما، وانفسخ نكاح الباقيتين من حين ~~اختار وعليهن عدة الحرائر من حين وقع الفسخ، هذا إذا سكتن فإن اخترن المقام ~~معه كان هذا الاختيار كلا اختيار، فإن أقام الزوج على الشرك حتى انقضت ~~العدة وقع الفسخ باختلاف الدين، وكان ابتداء العدة من حين الفسخ وهل تكمل ~~عدة الحرة على قولين. # المسألة الثانية إذا تقدم إسلامه وتأخرن في الشرك وأعتقن فحكم اختيارهن ~~في الفسخ والمقام معه ذكرناه في المسألة الأولى يصح منهن اختيار الفسخ دون ~~اختيار المقام ولا يصح منهن اختيار فسخ ولا مقام، ولهن الخيار حين يسلمن. # قال قوم إن هذا صحيح، فإنهن متى اخترن فراقه أو المقام معه فلا حكم له ~~وقال الباقون إن الحكم فيها كالتي قبلها، وإنهن إن اخترن صح اختيار الفسخ ~~لأنهن أعتقن تحت عبد، فعلى هذا يكون فيها الأقسام الثلاثة التي ذكرناها ~~وهذا أقوى. # إذا أسلم العبد وتحته أربع زوجات إماء فله الخيار أن يختار اثنتين عند ~~المخالف PageV04P227 # وعندنا له أن يمسكهن، فإن أعتقن كان لهن خيار الفسخ لخبر بريرة، والخيار ~~على الفور دون التراخي، وفيهم من قال على التراخي. # ومعنى الفور أنه متى أمكنها أن تختار فلا تفعل سقط خيارها، ومن قال على ~~التراخي فكم مقداره؟ قيل فيه ثلاثة أقوال: أحدها مدة الخيار ثلاثة أيام ~~والثاني المدة قائمة حتى تمكن من الوطي أو تصرح بالرضا، والثالث أن يكون ~~منها ما يدل على الرضا، والفور أقوى. # ومتى ادعت المرأة أنها لم تعلم بالعتق فإن كان مثل ذلك يخفى قبل منها، ~~مثل أن يكون في بلد وسيدها في بلد ms1342 آخر أو في قرية وهي في غيرها أو محلتين ~~متباعدتين فيكون القول قولها مع يمينها، وإن كانت مع سيدها في دار واحدة أو ~~درب واحد فإن ذلك لا يخفى عليها، ولا يقبل قولها في ذلك. # وإن ادعت جهالة الحكم، فقالت علمت العتق، لكني ما علمت أن للأمة الخيار ~~إذا أعتقت، قيل فيه قولان أحدهما لا يقبل منها كخيار الرد بالعيب في ~~التزويج الثاني يقبل منها لأن ذلك من علم الفقهاء، ويخفى على العامة، وهذا ~~أقوى، وكل موضع قلنا الجهالة مقبولة فالقول قولها مع يمينها، فإن لم يقبل ~~فالقول قول الزوج مع يمينه. # وأما إن أسلم وأسلمن معه، أو كان عبد تحته أمة فأعتقا معا، فلا خيار لها ~~بلا خلاف وإن أعتقت تحت عبد، وقلنا خيارها على الفور، فلم تعلم بذلك حتى ~~أعتق العبد أو قال على التراخي فلم يختر حتى أعتق العبد فهل لها الخيار على ~~قولين. # إذا تزوج العبد أربع حرائر في الشرك، فأسلم وأسلمن معه اثنتان وأعتق، ثم ~~أسلمت الأخريان بعد ذلك، أو أسلمن كلهن معه ثم أعتق كان له أن يختار منهن ~~اثنتين، ولا يزيد لأن الاعتبار بحال ثبوت الاختيار، والاختيار ثبت له، وهو ~~عبد فإذا أعتق لم يتغير قدر ما ثبت له بعتقه. # كما أنه لو أسلم الحر موسرا وعنده أربع زوجات إماء فلم يختر حتى أعسر لم ~~يكن له أن يختار واحدة منهن اعتبارا بحال ثبوت الاختيار، ولو كان معسرا حين ~~PageV04P228 # أسلمن معه فأيسر بعد ذلك كان له أن يختار واحدة منهن اعتبارا بحال ثبوت ~~الاختيار ولا ينظر إلى تغير الحال فيما بعد. # فإذا تقرر هذا قلنا له: اختر أي اثنتين شئت، ممن أسلم معك أو تأخر عنك ~~لأنه اجتمع إسلامه وإسلامهن في العدة، وقيل له إن اخترت الآن أن تتزوج ~~باثنتين غيرهما لتصير تحتك أربع فافعل، لأنك حر كامل، ولك استيناف العقد ~~على أربع. # فرع هذه المسألة إذا كان تحت عبد أربع حرائر فأسلم وأعتق ثم أسلمن أو ~~أسلمن أولا ثم أعتق ثم أسلم ms1343 ثبت نكاح الأربع بغير اختياره، لأنه في وقت ~~ثبوت الاختيار حر وهن حرائر، فثبت نكاح الأربع، وإنما ينفسخ نكاح من زاد ~~على العدد المجوز استدامته وليس ههنا زيادة. # إذا أسلم الحر وتحته أربع حرائر وأسلمن معه فقد ثبت نكاحهن بغير اختيار ~~فإن قال من بعد فسخت نكاحهن لم يكن لذلك تأثير سواء نوى بذلك طلاقا أو لم ~~ينو لأن الطلاق عندنا لا يقع إلا بصريح اللفظ، وعندهم يسأل فإن قال أردت ~~الطلاق طلقن لأن الفسخ كناية عن الطلاق، وإن قال ما أردت الطلاق، وإنما ~~أردت به فسخ النكاح وحله، قلنا ليس له حله وفسخه بغير عيب، فإن اختلفا فقال ~~ما أردت الطلاق وقلن أردت الطلاق وقد طلقنا فعلى مذهبنا هذا لا يصح، وعلى ~~مذهبهم القول قوله مع يمينه، فإن حلف ثبت نكاحهن، وإن نكل ردت اليمين ~~عليهن، فإن حلفن ثبت الطلاق وبن منه بالطلاق. # إذا أسلم الحر وتحته خمس حرائر فأسلمن واحدة بعد واحدة فكلما أسلمت واحدة ~~قال لها قد اخترتك ثبت نكاح الأربعة، والفسخ يقع بالخامسة. # حر تزوج ثماني حرائر في الشرك، ثم أسلم وأسلم معه أربع، فهو بالخيار بين ~~أن يختار إمساك أربع، وبين أن يصبر لما يكون من البواقي، لأن له غرضا في ~~انتظارهن لكونهن أحب إليه منهن، فإن اختار الأربع ثبت وانقطع عصمة البواقي: ~~فإن أسلمن وقع الفسخ من حين اختيار الأربع، وإن أسلمن حين انقضت عدتهن وقع ~~الفسخ PageV04P229 # باختلاف الدين وإن توقف نظرت: # فإن أسلمن كان له اختيار أي أربع شاء، فإذا فعل انفسخ نكاح البواقي وإن ~~لم يسلمن حتى ماتت الأربع اللاتي أسلمن ثم أسلم البواقي كان له أن يختار ~~أربعا أي أربع شاء، فإن أحب اختيار الموتى صح وانفسخ نكاح البواقي لأن ~~الاختيار لا يجدد عقدا، وإنما يتبين به من كان صحيح النكاح منهن. # إذا أسلم الرجل وتحته، زوجات حرائر، فقال حين أسلم كلما أسلمت واحدة فقد ~~اخترت فسخ نكاحها فقد علق ذلك بإسلامها، فقال بعضهم إن لم يكن له نية بل ~~أراد ms1344 فسخ النكاح وحله لم يصح، لأنه تعليق فسخ بصفة والفسخ لا يتعلق ~~بالصفات، كما لو قال إن دخلت الدار فقد فسخت نكاحك، ولم يرد طلاقا، وهذا ~~الأقوى الذي يقتضيه مذهبنا. # فأما إن نوى طلاقا كان طلاقا عندهم، فكلما أسلمت واحدة كان فيما ذكره ~~اختيار لنكاحها، وإيقاع الطلاق عليها، والطلاق يصح تعليقه بالصفة بصريح ~~اللفظ والكناية. # فعلى هذا إذا نوى الطلاق وأسلم أربع ثبت نكاحهن بهذا، وطلقن بعد ثبوته ~~وانفسخ نكاح البواقي، وعندنا أن ذلك لا يقع به طلاق، لأن الطلاق بشرط لا ~~يقع وإذا لم يكن طلاقا فالخيار باق فيمن أسلم منهن وفيمن لم يسلم، ومنهم من ~~قال لا يصح تعليق الفسخ بالصفات، ولا تعليق طلاقهن بالصفة، أما تعليق الفسخ ~~بالصفة فلا يجوز لما مضى، وأما تعليق طلاقها بصفة فلا يجوز، لأن معناه ~~اختيار نكاحها وإثبات له، وإيقاع طلاق بعد ثبوته، وإثبات النكاح بالصفات لا ~~يصح. # وأما كيفية الاختيار فجملته أنه إذا أسلم وتحته أكثر من أربع فلفظ ~~الاختيار أن يقول لها أمسكتك أو أمسكت عقد نكاحك، أو ثبتك أو ثبت عقد ~~نكاحك، أو اخترتك أو اخترت عقد نكاحك وأي الثلاثة قال فهو اختيار منه، فإذا ~~قال هذا لواحدة بعد واحدة حتى انتهى إلى أربع ثبت نكاح الأربع، وزال نكاح ~~البواقي، وهكذا لو قال لأربع أمسكتكن أو أمسكت عقد نكاحكن أو ثبتكن أو ثبت ~~عقد نكاحكن أو اخترتكن أو اخترت عقد نكاحكن، ثبت نكاحهن وزال نكاح البواقي. # وإن قال لأربع فارقتكن زال نكاحهن، وثبت نكاح الأربع البواقي، لأن ~~PageV04P230 # قوله فارقتكن أو اخترت فراقكن معناه لست أختاركن واخترت الأربع البواقي ~~وإن قال لأربع طلقتكن ثبت نكاحهن، وطلقن بعد ثبوته، لأن تحت قوله طلقت ~~اختيارا منه لنكاحهن وإيقاع طلاق بعد ثبوته. # هذا إذا كن ثمانيا، فإذا كن اثنتي عشرة امرأة فقال لأربع منهن أمسكتكن ~~اخترتكن ثبتكن ثبت نكاحهن وانفسخ نكاح البواقي، وإن قال لأربع اخترت فراقكن ~~كان فسخا لنكاحهن بغير طلاق، وتبقى ثمانية قد مضى الكلام عليهن فإن طلق ~~أربعا ثبت نكاحهن ms1345 وطلقن بعد ثبوته، وانفسخ البواقي فهذا الاختيار بالقول. # فأما الاختيار بالفعل فإن وطئ واحدة منهن فهل يكون اختيارا أم لا؟ قيل ~~فيه وجهان أحدهما يكون اختيارا كما لو باع أمته بشرط الخيار، فوطئها قبل ~~القبض كان وطيه فسخا للبيع، ورد إلى ملكه، والثاني لا يكون اختيارا لأن ~~الاختيار بمنزلة ابتداء عقد، والنكاح لا ينعقد إلا بالقول، فكذلك الاختيار. # والذي يقتضيه مذهبنا أن الوطي يكون اختيارا كما نقول في الرجعة، فعلى هذا ~~إذا وطئ أربعا ثبت نكاحهن وانفسخ نكاح البواقي، وعلى القول الآخر لا يكون ~~اختيارا، ويقال له: اختر الآن أربعا، فإن اختار من وطئها منهن ثبت نكاحها ~~ولا مهر لها، وإن اختار غير من وطئ فإن اختار أربعا ثبت نكاحهن، وعليه لكل ~~واحدة من اللواتي وطئها مهر مثلهن، لأنه وطي صادف غير ملكه بشبهة. # إذا أسلم وعنده ثماني نسوة أسلمن معه، كان اختيار أربع واجبا عليه، ~~ومفارقة البواقي، فإن فعل وإلا أجبره السلطان عليه، لأن المسلم لا يجوز له ~~أن ينكح أكثر من أربع، ولا أن يستديم أكثر من أربع، وللسلطان حبسه تعزيرا ~~عليه في ترك الواجب فإن فعل وإلا أخرجه وعزره بالضرب فإن فعل وإلا رده إلى ~~الحبس والضرب، حتى يختار لأنه حق لا يختار إلا من جهته. # وهكذا من وجب عليه دين حال وعرف له مال يستره ولم يكن له مال سواه فإن ~~السلطان يجبره على قضاء الدين فإن فعل وإلا حبسه تعزيرا، فإن فعل وإلا ~~أخرجه وعزره ولا يزال يحبسه ويعزره حتى يظهر المال ويقضي الدين، مثل ~~الاختيار PageV04P231 # سواء، فإن جن في الحبس أطلقه لأن المجنون لا اختيار له، فإذا أفاق أجبره ~~على الاختيار: فإن فعل وإلا حبسه وعاد إلى ما كان عليه من تكرير الحبس ~~والتعزير، ولا يزال أبدا كذلك حتى يفعل. # وأما النفقة فعلية نفقة الكل حتى يعين الزوجات منهن لأنهن تحته عن عقد ~~نكاح وهن كلهن في حكم الزوجات، بدليل أن له يختار أربعا من أيهن شاء، فإن ~~لم يختر حتى مات وهن عنده ms1346 فعليهن العدة فتعتد كل واحدة أقصى الأجلين من ~~أربعة أشهر وثلاثة أقراء لأن فيهن أربع زوجات مات عنهن وأربع عنده بنكاح ~~فاسد فعدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا، وعدة المفسوخ نكاحها ~~الأقراء، فإن لم يعرف أي عدة عليها ألزمناه أقصى الأجلين ليقضي العدة بيقين ~~فإذا ثبت هذا لم يخل من ثلاثة أقسام: إما أن يكن حوامل أو حوائل، من ذوات ~~الشهور أو من ذوات الأقراء، فإن كن حوامل فعدة كل واحدة عندنا أبعد الأجلين ~~من وضع الحمل أو أربعة أشهر وعشرا، وعند المخالف وضع الحمل فقط وإن كن من ~~ذوات الشهور فعلى كل واحدة أقصى الأجلين، وهي أربعة أشهر وعشرا بلا خلاف، ~~وإن كن من ذوات الأقراء فعليهن أيضا أقصى الأجلين من انقضاء الأقراء وعدة ~~الوفاة، ولا يجب عليها عدتان بل عدة واحدة أبعد الأجلين. # وهكذا القول فيمن له أربع زوجات فطلق واحدة منهن لا بعينها، ثم مات قبل ~~الاختيار، فإن على كل واحدة منهن أقصى الأجلين. # فأما الكلام في الميراث فإنا نوقف لهن ميراث أربع زوجات الربع مع عدم ~~الولد والثمن مع وجوده، لأنا نعلم أن - قطعا - فيهن أربع زوجات، لكن لا ~~نعلم أعيانهن فيوقف حتى يصطلحن، فإن اصطلحن عليه أعطينا كل واحدة ثمن ~~الموقوف، لأن كل واحدة منهن يمكن أن تكون زوجة. # فإذا تراضين بالقسمة بالسوية قسمنا بينهن، وإن أبين القسمة وجاء بعضهن ~~فطلبت حقها نظرت، فإن جاءت واحدة أو أربع لم يعطهن شيئا لجواز أن يكون ~~الزوجات غيرهن، وإن جاء منهن خمس يطلبن حقهن أعطاهن ربع الموقوف ميراث ~~PageV04P232 # زوجة واحدة، لأنا نعلم أن في خمس زوجة ولا نعرف عينها، فإن رضين بذلك ~~أعطاهن بشرط أن لا حق لهن فيما بقي، فإذا أخذن ذلك وقف الباقي للبواقي، فإن ~~جاء منهن ست أعطاهن نصف الموقوف لما مضى. # فإن كان فيهن مولى عليها، لم يكن لوليها أن يأخذ لها أقل من ثمن الموقوف ~~لأن لها ثمن ذلك، وهو نصف ميراث زوجته ولا يقبل لها دونه، لأن الولي إنما ~~يقبل ms1347 ما فيه الحظ لها ولاحظ لها في ترك حقها. # وإن كن ثماني أربع وارثات وأربع لا يرثن، مثل أن كن تحته أربع كتابيات ~~وأربع وثنيات، فأسلم وأسلمن معه الوثنيات، وأقمن الكتابيات على الشرك، فإن ~~الكتابيات لا يرثن المسلم، وهن على الزوجية. # وقال بعضهم لا يوقف لهن شيئا لأن الإيقاف إذا علمنا قطعا أن فيهن أربع ~~وارثات ولا نعرف أعيانهن فأما ههنا فلسنا نعرف أن فيهن أربع وارثات قطعا ~~لجواز أن يكون الزوجات من لا يرثنه وهن الكتابيات، فلهذا لم نقف لهن شيئا ~~وهذا قريب. # فأما إن ماتت واحدة منهن قبل الاختيار فالأمر إليه، فإن اختارها زوجة ~~ورثها وإن لم يخترها لم يرثها لجواز أن لا تكون زوجة، فإن مات أربع منهن ~~كان مثل ذلك، فإن متن كلهن قبل الاختيار، كان الأمر أيضا مثل ذلك: # فإن اختار أربعا منهن ورثهن دون من لم يخترهن زوجة، فإن مات ومتن بعده ~~كان ميراثهن على ما مضى لوراثهن، وإن متن أولا ثم مات هو قبل الاختيار، لم ~~يكن لوارثه اختيارهن لأنه ليس لهم الاختيار والأولى أن يستعمل القرعة فأي ~~أربع منهن خرج اسمهن ورثناه منهن، وينتقل منه إلى ورثته. # إذا تزوج المشرك وثنية أو مجوسية ثم أسلم بعد الدخول بها وقف الفسخ على ~~انقضاء العدة، فإن تزوج عليها أختها أو عمتها أو خالتها أو أربعا سواها في ~~عدتها فالنكاح باطل، إذا كان بغير رضاهما عندنا، ووقع على الأربع في حالة ~~واحدة، وهكذا لو تزوج أربع وثنيات ثم أسلم بعد الدخول بهن فتزوج خامسة في ~~عدتهن فالنكاح باطل. # وقال بعضهم النكاح موقوف، فإن أسلمت قبل انقضاء العدة بان أن النكاح ~~PageV04P233 # وقع باطلا وإن لم تسلم حتى انقضت العدة بان أن النكاح على أختها وقع ~~صحيحا والأول أقوى. # وأما المرتابة ففيها ثلاث مسائل إحداها ارتابت بنفسها في عدتها، فإن ظهرت ~~أمارات الحمل واتصلت الريبة بها، حتى انقضت الأقراء وهي على الريبة، فإن ~~تزوجت على هذه الصفة فالنكاح باطل. # الثانية انقضت العدة ولا ريبة لها، فتزوجت ثم ms1348 ظهرت الريبة، فالنكاح صحيح ~~ما لم يتحقق الحمل الثالثة انقضت العدة ولا ريبة، ثم ارتابت فنكحت وهي ~~مرتابة، فهل يصح النكاح أم لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما يصح، والآخر لا يصح، ~~والأول أصح. # إذا أسلمت الوثنية وأقام الزوج على الشرك فتزوج أختها في عدتها فالنكاح ~~ههنا موقوف، فإذا أسلم بعد انقضاء العدة ثبت نكاح الثانية، لأنه أسلم بعد ~~أن انفسخ الأولى، فإن أسلم في عدة الأولى كان الخيار إليه في إمساك أيتهما ~~شاء كما لو عقد عليهما معا في الشرك. # ويفارق الأولى إذا تقدم إسلامه على إسلامها، لأنه مسلم فلا ينعقد نكاحه ~~على أخت زوجته، ولا على أخت من يجري إلى البينونة، وليس كذلك هذه، لأنها ~~أسلمت وزوجها على الشرك، فلم يبطل العقد على أختها فبان الفصل بينهما. # إذا تزوج المشرك حرة فأسلمت الزوجة بعد الدخول بها، كان لها عليه النفقة ~~حال عدتها، لأنه لا دليل على سقوطه، فإن أسلم قبل انقضاء العدة كانا على ~~النكاح ولها النفقة لما مضى من عدتها، فإن انقضت العدة قبل إسلامه بانت ~~وعليه نفقة العدة لما مضى، وانقطعت النفقة في المستقبل. # وأما إن تقدم إسلامه فلا نفقة لها، لأنها منعت نفسها بمعصيتها، فإن لم ~~تسلم حتى انقضت عدتها بانت باختلاف الدين، ولا نفقة لها، وإن أسلمت في ~~عدتها فلها النفقة من حين أسلمت لأنها زوجته، وهل عليه نفقتها لما مضى؟ على ~~قولين أقواهما أنه لا يلزمه، لأنه لا دليل عليه، فإن اختلفا فالقول قوله مع ~~يمينه إذا ادعت أنها PageV04P234 # أسلمت قبل انقضاء العدة، وطالبت بالنفقة، وادعى أنها أسلمت بعدها: # فإذا أسلم أحدهما قبل صاحبة وأسلم الآخر بعد انقضاء العدة واختلفا في عين ~~السابق فقال الزوج لها: أنا سبقت فلا نفقة لك، وقالت بل أنا سبقت ولي ~~النفقة قيل فيه وجهان: # أحدهما القول قولها لأن الأصل بقاء النفقة، فلا يسقط إلا بدليل، والثاني ~~القول قول الزوج لأن النفقة إنما تجب يوما بيوم، كل يوم تجب عند صلاة ~~الغداة فإن اختلفا كان اختلافا في ثبوت الوجوب، ms1349 فالزوج يقول ما وجبت وهي ~~تقول قد وجبت والأصل أن لا وجوب حتى يقوم دليل، فلهذا كان القول قوله وهذا ~~أقوى. # المسائل التي مضت، مفروضة إذا كان بعد الدخول: - فأما إذا كان قبل الدخول ~~ففيه ثلاث مسائل إحداها أسلم الزوج أولا قبل الدخول نظرت، فإن كان تحته ~~كتابية فهما على النكاح، وإن كان وثنية أو مجوسية وقع الفسخ في الحال، فأما ~~الصداق، فإن كان لها مسمى صحيحا فلها نصفه، وإن كان فاسدا فلها نصف مهر ~~مثلها، وإن كانت مفوضة وهو إن لم يسم لها مهرا صحيحا ولا فاسدا فلها ~~المتعة. # الثانية أسلمت الزوجة أولا فالفسخ يقع في الحال، كتابية كانت أو غير ~~كتابية كتابيا كان الزوج أو غير كتابي، لأن الكافر لا يتزوج مسلمة وأما ~~المهر فقد سقط بكل حال، لأن الفسخ جاء من قبلها، قبل الدخول. # الثالثة أسلما معا، ولم يسبق أحدهما صاحبه، فالنكاح بحاله لأن الدين ما ~~اختلف. # إذا كان تحته مجوسية أو وثنية، ففيه ثلاث مسائل إحداها اتفقا على أن ~~أحدهما أسلم قبل صاحبه قبل الدخول، ولم يعلما عين السابق، فالنكاح قد انفسخ ~~لأنه اختلاف دين قبل الدخول. # فأما المهر فإن كان مقبوضا رد نصفة لأن نصفة للزوج قطعا، وإن لم يكن ~~مقبوضا وكان في ذمة الزوج فلا حق لها فيه، لأنها لا تدعيه، لأنها تقول لست ~~أعلم PageV04P235 # أنك أسلمت أولا فلي نصف المهر، أو أسلمت أولا فلا شئ لي، ومن قال لا أعلم ~~هل لي الحق أم لا، فإنه لا يدعيه فلا حق لها فيه. # وإذا كانت قبضته فإن كانت أسلمت قبله فلا حق لها فيه، وإن كان أسلم قبلها ~~فلها نصفة، والنصف له حقيقة، فوجب رده، والنصف الآخر لا شئ له فيه، لأنه لا ~~يدعيه فإنه يقول لست أدري هل أسلمت قبلي فلا شئ لها أو أسلمت قبلها فلها ~~نصف المهر فنصف المهر ههنا ككله إذا لم يكن مقبوضا، فلهذا لم يرد كله عليه. # الثانية اختلفا فقالت أسلم الزوج أولا فلي النصف من المهر، وقالت ms1350 بل ~~أسلمت أولا فلا شئ لها، فالقول قولها، ولها نصف المهر، لأن ما يقول كل واحد ~~منهما ممكن، والأصل بقاء المهر حتى يعلم سقوطه. # الثالثة اختلفا فقالت: أسلم أحدنا قبل صاحبه فانفسخ النكاح، وقال بل ~~أسلمنا معا فالنكاح بحاله، قيل فيه قولان أحدهما القول قول الزوج، والثاني ~~القول قولها والثاني أقوى لأن الأصل بقاء الزوجية وانفساخها يحتاج إلى ~~دليل. # إذا نكحها في الشرك نكاح المتعة وأسلما قبل انقضاء المدة أقرا عليه عندنا ~~وعند جميع المخالفين لا يقران عليه، وإن أسلما بعد انقضاء المدة فقد مضى ~~وقت المتعة. # وإن تعاقدا النكاح بشرط الخيار مثل أن قالا على أن لنا الخيار أبدا، أو ~~لأحدهما فهو باطل بالإجماع، وإن كان بخيار الشرط نظرت فإن أسلما في المدة ~~بطل لأنهما أسلما في حال لا يعتقدان لزومه وإن أسلما بعد انقضائها أقرا ~~عليه لأنهما أسلما حال اعتقاد لزومه. # وإن نكحها في حال العدة ثم أسلما، فإن أسلما بعد انقضائها أقرا عليه ~~لأنهما يعتقدان لزومه، وإن كان إسلامهما قبل انقضائها بطل لأنها على صفة لا ~~يجوز أن يبتدي نكاحها بعد إسلامه. # فإن اغتصب حربي حربية على نفسها أو طاوعته وأقاما معا على هذا بلا عقد لم ~~يقرا عليه إذا أسلما على هذه الصفة، لأنهما لا يعتقدانه نكاحا، فإن أسلما ~~الزوج PageV04P236 # وتحته زوجة ثم ارتد الزوج بعد إسلامه قبل انقضاء عدتها، فإن أقامت على ~~الشرك حتى انقضت عدتها من حين أسلم انفسخ النكاح، وإن أسلمت وهو مرتد زال ~~باختلاف الدين بإسلامه. # فإن أقام على الردة حتى انقضت عدتها بانت من حين ردته وإن رجع تبينا أنه ~~لم تزل زوجيته ولا نفقة لها قبل إسلامها، وإذا أسلمت وهو مرتد وجبت نفقتها ~~عليه لأن التفريط منه. # وإن كان عنده ثماني نسوة فأسلم وأسلمن معه فارتد، وقف الفسخ على انقضاء ~~العدة، فإن أراد أن يختار منهن أربعا لم يكن له، لأن الاختيار بمنزلة ~~ابتداء نكاح، وليس للمرتد أن يبتدئ النكاح على المسلمة، فإن أقام على الردة ~~حتى انقضت العدة، انفسخ ms1351 نكاحهن من حين ردته، وإن رجع إلى الاسلام قيل له ~~اختر الآن أربعا منهن. # إذا أسلم وعنده ثماني نسوة فطلق واحدة منهن أو ظاهر منها أو آلى منها أو ~~قذفها لم يخل من أحد أمرين: إما أن قال هذا وقد أسلمن معه أو لم يسلمن معه، ~~فإن قال هذا وقد أسلمن معه فالتي طلقها وقع بها الطلاق، وكانت الطلقة ~~اختيارا منه لها وإيقاع الطلاق بعد الاختيار. # وأما الظهار والايلاء فلا يكون فيه الاختيار، لأنه لا يختص بالزوجات بأن ~~يقول هذا لزوجته، ويقول لأجنبية منه، ألا ترى أنه لو حلف لا وطئ أجنبية ~~فتزوج بها فوطئها كان عليه الكفارة. # فإذا ثبت هذا فإن اختارها ثبت ظهارها، والايلاء منها، ويكون ابتداء المدة ~~من حين الاختيار، وإن اختار غيرها لم يتعلق بها حكم إيلاء ولا ظهار، ويقتضي ~~مذهبنا أن ذلك يكون اختيارا لأن الظهار والايلاء لا يصحان عندنا إلا في ~~الزوجات. # وأما القذف فقد قذف مسلمة، فإن اختارها فهي زوجته، وقد قذفها فعليه الحد ~~إلا أن يسقطه عن نفسه بالبينة أو اللعان، وإن اختار غيرها فقد قذف أجنبية ~~فعليه الحد إلا أن يقيم البينة. PageV04P237 # هذا إذا قال هذا وقد أسلمن معه، فأما إن قال هذا قبل إسلامهن لم يتعلق به ~~حكم لكن ينظر فيه، فإن لم يسلمن حتى انقضت عدتهن فلا طلاق ولا ظهار ولا ~~إيلاء، وأما القذف فقد قذف مشركة فعليه التعزير إلا أن يقيم البينة، وأما ~~إن أسلمن بعده قيل له اختر أربعا فإذا اختار، فإن كانت هذه ممن يختار ~~فالحكم فيه كما لو لم تسلم حتى انقضت عدتها، وإن اختارها ثبت الطلاق وكان ~~اختيارا، وكذلك الظهار والايلاء لأنا تبينا أنه فعل هذا مع زوجته وأما ~~القذف فعليه التعزير لأنه قذف مشركة ثم، أسلمت وهي زوجته، فإما أن يقيم ~~البينة أو يلاعن. # إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول وقع الفسخ في الحال بلا خلاف، وينظر فإن ~~كان الذي ارتد الزوج فعليه نصف المسمى إن كان صحيحا، ونصف مهر المثل إن كان ms1352 ~~فاسدا، والمتعة إن لم يسم لها مهرا صحيحا ولا فاسدا، وإن كان الذي ارتد هو ~~الزوجة فلا مهر لها بحال لأن الفسخ كان من قبلها قبل الدخول، وأما إن كان ~~الارتداد بعد الدخول وقف الفسخ على انقضاء العدة، فإن رجع إلى الاسلام في ~~العدة فهما على النكاح، وإن لم يرجع حتى انقضت العدة وقع الفسخ بالارتداد. # وفيهم من قال يقع الفسخ في الحال، ولا يقف على انقضاء العدة، وهذا مذهبنا ~~فيمن ولد على فطرة الاسلام، فإنه يجب عليه القتل ولا يستتاب. # وإن ارتدا معا كان الحكم أيضا مثل ذلك في أنهما إن كانا عن فطرة الاسلام ~~ارتدا، وجب قتلهما، وإن كان عن إسلام قبل شرك فإنهما يستتابان وحكمهما ما ~~قدمناه ومن أوقع الفسخ في الحال قال القياس يقتضي إيقاع البينونة في الحال ~~لكن لا نوقعه استحسانا. # إذا ارتدا أو أحدهما فليس له وطيها في الردة، فإن خالف وفعل فإن أقام على ~~الردة حتى انقضت العدة فعليه المهر، لأنا تبينا أنه وطئ أجنبية منه وطي ~~شبهة وإن رجع إلى الاسلام في العدة فهما على النكاح ولا مهر عليه. # أنكحة المشركين صحيحة، فإن تزوج مشرك بمشركة ثم طلقها ثلاثا لم تحل له ~~إلا بعد زوج، فإن تزوجت بمشرك ودخل بها أباحها للأول، وهكذا لو تزوج مسلم ~~كتابية ثم طلقها ثلاثا فتزوجت في الشرك ودخل بها أباحها لزوجها المسلم ~~PageV04P238 # وفيه خلاف. # قد بينا أن نكاح أهل الشرك صحيح، فإذا أسلموا أقروا على ما يجوز في شرع ~~الاسلام، وأما مهورهم فإن كانت صحيحة ثبتت، قبضت أو لم تقبض، وإن كانت ~~فاسدة و تقابضوا أقروا عليه، وإن كان المقبوض بعضه سقط بقدره من مهر المثل. # إذا تزوج كتابي بمن لا كتاب لها كالمجوسية أو الوثنية، ثم ترافعا إلينا ~~فإن كان بعد إسلامهم أقروا عليه، لأن النبي صلى الله عليه وآله لم يستفصل ~~غيلان حين أسلم وتحته عشر فقال له أمسك أربعا وفارق سائرهن، وإن ترافعوا ~~إلينا قبل الاسلام أقررناهم عليه وقال شاذ منهم لا يقرون ms1353 عليه. # كل فرقة كان موجبها اختلاف الدين كان فسخا لا طلاقا وفيه خلاف. # كل من خالف الاسلام لا يحل مناكحته ولا أكل ذبيحته على الصحيح من المذهب، ~~وفي أصحابنا من أجازهما وهو مذهب جميع المخالفين إذا كان ممن يقر على دينه ~~ببذل الجزية. # وأما الوثني فلا يحل مناكحته ولا أكل ذبيحته، ولا يقر ببذل الجزية بلا ~~خلاف والمجوسي كالوثني في جميع الأحكام إلا في باب الاقرار على دينه ببذل ~~الجزية، فإنهم يقرون عليه. # ومن تولد بين كتابي وغير كتابي نظرت، فإن كانت الأم كتابية والأب غير ~~كتابي لم تحل ذبيحته عندنا، وعند بعضهم، وقال بعضهم: يحل، وكذلك حكم النكاح ~~سواء. # إذا ترافع مشركان إلى حاكم المسلمين لم يخل من ثلاثة أحوال: إما أن يكونا ~~ذميين، أو مستأمنين، أو ذميا ومستأمنا، فالذمي من له ذمة مؤبدة والمستأمن ~~من دخل إلينا بأمان، وتسمى الذمي أهل العهد. # فإن ترافع إليه ذميان لم يخل من أحد أمرين إما أن يكونا من أهل ملة أو ~~ملتين: # فإن كانا من أهل ملة واحدة يهوديين أو نصرانيين أو مجوسيين، فهل عليه أن ~~يحكم بينهما؟ قيل فيه قولان: أحدهما يجب عليه، والثاني بالخيار بين أن يحكم ~~PageV04P239 # بينهم أو يعرض عنهم، وعندنا أنه مخير بين أن يحكم أو يردهم إلى أهل ~~ملتهم. # فمن قال يجب أن يحكم بينهم إذا استعدى واحد منهم على صاحبه، فعلى الحاكم ~~أن يعدي عليه، وعلى الخصم أن يجيب الحاكم، ويحضر الحكم بينه وبين خصمه ومن ~~قال لا يجب عليه، قال لا يجب عليه أن يعدي له على خصمه، ولا يجب على الخصم ~~أن يحضر، إن بعث إليه الحاكم، بل له أن يمتنع ولا يحضر. # وإن كانا من أهل ملتين، قيل فيه قولان، منهم من قال يجب، وعندنا أنها مثل ~~الأولى سواء، ومنهم من قال: إن كان من حقوق الله يلزمه على كل حال ومنهم من ~~قال إن كان من حقوق الناس وجب، وإن كان من حقوق الله لا يجب. # فأما إن كانا مستأمنين، فإنه ms1354 لا يجب عليه أن يحكم بينهما بلا خلاف، لعموم ~~الآية والأخبار. # فأما الكلام فيما يحكم به بينهم وكيفيته، فجملته أنهما إذا ترافعا إليه ~~في حكم من جميع الحقوق حكم بينهم بما يصح في شرعنا، فإذا ترافع إليه رجل ~~وامرأته لم يخل من أحد أمرين إما أن تكون في ابتداء النكاح، أو في ~~استدامته، فإن كان في ابتدائه وهو أن يستأنفا نكاحا فإنه يعقده لهم على ما ~~يعقده للمسلمين، وعند بعضهم بولي رشيد في دينه، وشاهدي عدل ورضا الزوجة، ~~والولي المناسب لها أولى بإنكاحها من كل أحد، ويعتبر العصبات كما يعتبره في ~~المسلمين على السواء فأما الشهود فلا يجوز إلا من المسلمين، وعند قوم يجوز ~~بكافرين، وعندنا أن الشهادة ليست من شرط انعقاد النكاح، مثل ما قلناه في ~~المسلمين سواء، وأما المنكوحة فمن يجبر، ولا يجبر على ما مضى في المسلمين. # وأما الكلام في استدامته، فإذا ترافعا إلينا فإنما ينظر إلى الحال، فإن ~~كانت مما يجوز أن يبتدئ النكاح عليها حكم بصحته بينهما بعد أن يكون الواقع ~~في الشرك يعتقدونه صحيحا لازما. # والأصل فيه: كل نكاح لو أسلما عليه أقرا عليه، فإذا ترافعا وهما مشركان ~~معا حكم بصحته بينهما. PageV04P240 # وأما المهر فينظر فإن كان صحيحا حكم بصحته مقبوضا كان أو غير مقبوض وإن ~~كان فاسدا فإن كان مقبوضا لزم واستقر، وإن لم يكن مقبوضا سقط، وقضى بمهر ~~المثل، وإن كان بعضه مقبوضا نظر [ت] إلى قدره، فأسقطه من مهر المثل، فإن ~~كان المقبوض نصف المهر سقط نصف مهر المثل، وقضى بنصف مهر المثل. # فإذا تقرر هذا نظرت في المهر فإن كان في التقرير عشر أزقاق خمر، وقد قبضت ~~خمسا فكيف الاعتبار؟ قال قوم أعتبره بالعدد، ولا أعتبره كيلا، وسواء كانت ~~الأزقاق كبارا أو صغارا أو صغارا وكبارا، لأن الخمر لا قيمة له، ومنهم من ~~قال أعتبره بالكيل. # وإن كان الصداق كلابا أو خنازير وكان عشرة، وقد قبضت البعض ففي كيفية ~~الاعتبار قيل فيه ثلاثة أوجه: أحدها بالعدد، والثاني بالصغر والكبر، فيجعل ms1355 ~~كل كبير بصغيرين وقال قوم يعتبر بالقيمة، والذي يقتضيه مذهبنا أن ذلك أجمع ~~يعتبر بالقيمة عند مستحليه. # ولو كان للكافر ابن صغير كان له تزويجه مثل المسلم. PageV04P241 # (فصل) * (في ذكر ما يستباح من الوطي وكيفيته) * مباشرة الحائض على ثلاثة ~~أضرب محرم بلا خلاف، ومباح بلا خلاف، ومختلف فيه فالمحظور بلا خلاف وطيها ~~في الفرج لقوله تعالى " ولا تقربوهن حتى يطهرن (1) " فإن خالف وفعل فقد عصى ~~الله، وعليه كفارة في أول الحيض بدينار، وفي وسطه بنصف دينار، وفي آخره ~~بربع دينار، وهل هو على جهة الوجوب أو الاستحباب؟ فيه خلاف بين أصحابنا ~~أقواها أنه مستحب. # وكل ما تكرر منه وطي، فهل يجب عليه كفارة أخرى، أم لا؟ فيه خلاف أيضا بين ~~أصحابنا، منهم من قال يتكرر بتكراره، ومنهم من قال لا يتكرر وهو الأقوى ~~فأما إذا وطئ ثم كفر ثم عاد فوطي فعليه كفارة أخرى، وفي تعلق الكفارة بهذا ~~الوطي خلاف بين المخالفين. # وأما المباح فما عدا ما بين السرة والركبة في أي موضع شاء من بدنها، ~~والمختلف فيه ما بين السرة والركبة غير الفرج، منهم من قال هو محرم ومنهم ~~من قال مباح، وهو الظاهر من مذهبنا. # فإذا انقطع دمها فالمستحب أن لا يطأها حتى يغتسل، وإن أراد ذلك أمرها ~~بغسل الفرج أولا ثم يطأها إن شاء، وفيهم من قال لا يجوز إلا بعد الغسل أو ~~التيمم وفيهم من قال يجوز ولم يعتبر غسل الفرج، وفرق بين أقل الحيض وبين ~~أكثره. # والاستمناء باليد محرم إجماعا لقوله " إلا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون " وهذا ~~من وراء ذلك وروي عنه عليه السلام أنه قال ملعون سبعة فذكر فيها الناكح ~~كفه. # PageV04P242 # إذا كان له إماء فطاف عليهن بغسل واحد جاز، والزوجات كذلك في الجواز ~~وإنما فرض في الإماء لأن الزوجات لهن القسم إلا أن يحللنه فيجوز، وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وآله أنه طاف على نسائه ليلة فاغتسل غسلا واحدا وكن ms1356 ~~تسعا والمستحب أن يغسل فرجه ويتوضأ وضوء الصلاة بلا خلاف. # يكره إتيان النساء في أحشاشهن يعني أدبارهن وليس بمحظور، وقال جميع ~~المخالفين: هو محظور إلا ما روي عن مالك وعن الشافعي في القديم من جوازه، ~~والوطي في الدبر يتعلق به أحكام الوطي في الفرج، من ذلك إفساد الصوم، ووجوب ~~الكفارة ووجوب الغسل، وإن طاوعته كان حراما محضا كما لو أتى غلاما، وإن ~~أكرهها فعليه المهر، ويستقر به المسمى، ويجب به العدة، ويخالف الوطي في ~~الفرج في فصلين في الإحصان فإنه لا يثبت، ولا يقع به الإباحة للزوج الأول ~~بلا خلاف في هذين لقوله عليه السلام " حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك " وهي ~~لا تذوق العسيلة في دبرها وروي في بعض أخبارنا أن نقض الصوم ووجوب الكفارة ~~والغسل لا يتعلق بمجرد الوطي إلا أن ينزل فإن لم ينزل فلا يتعلق عليه ذلك. ~~PageV04P243 # (فصل) * (في نكاح الشغار (1)) * نكاح الشغار باطل عندنا، والشغار أن يقول ~~لرجل زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك على أن يكون بضع كل واحد منهما مهر ~~الأخرى. فحقيقته أنه ملك الرجل بضع بنته بالنكاح، ثم ملكه أيضا من بنته ~~مهرا لها، فجعل بضع البنت ملكا للرجل بالزوجية وملكا لابنته مهرا وفي نكاح ~~الشغار ثلاث مسائل: # إحداها مسئلة الخلاف وهي التي تقدمت، الثانية ذكر الصداق ولم يشرك في ~~بضعها، فقال زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك على أن صداق كل واحدة منهما ~~مائة. # فلا فصل بين أن يتفق قدر الصداق المذكور أو يختلف، فإن النكاح صحيح ~~والصداق باطل، فإنه جعل صداق كل واحدة منهما تزويج الأخرى، فالبضع لم يشرك ~~فيه اثنان. # وإنما جعل التزويج مهرا، لأنه ما رضي مهرا لبنته إلا بشرط أن يحصل له ~~نكاح بنت زوجها وهو شرط باطل لا يلزم الوفاء به، فبطل صداق المائة فإذا بطل ~~هذا وجب أن يرد إلى المائة ما نقص من الصداق لأجل الشرط، وذلك القدر مجهول، ~~فالمجهول إذا أضيف إلى معلوم صار الكل مجهولا فبطل الصداق وإذا بطل سقط، و # PageV04P244 # وجب مهر ms1357 المثل، والنكاح بحاله، لأن النكاح لا يفسد بفساد الصداق، وهكذا ~~الحكم إذا كانت بحالها فذكر المهر لإحداهما دون الأخرى. # الثالثة قال زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك، فالنكاح صحيح، لأنه عقد بشرط ~~أن يزوج كل واحد منهما بنته من الأخرى، فقد جعل الصداق لكل واحدة منهما ~~تزويج البنت فبطل الصداق، وثبت النكاح، ووجب [المهر] مهر المثل. # وعلى هذا إذا قال زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك، على أن يكون بضع بنتي ~~صداقا لبنتك ولم يزد (1) صح نكاح المخاطب في بنت المخاطب، وبطل نكاح بنت ~~المخاطب لأن المخاطب شرك بين المخاطب وبين بنته في بضع بنت المخاطب فبطل ~~وانفرد ببضع المخاطب فصح. # فإن كانت بالضد فقال له: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك، على أن يكون بضع ~~بنتك صداقا لبنتي، بطل نكاح بنت المخاطب في حق المخاطب، لما مضى، وصح نكاح ~~المخاطب لأنه انفرد بالبضع على ما شرحناه. # PageV04P245 # (فصل) * (في نكاح المتعة وتحليل الجارية) * نكاح المتعة عندنا صحيح مباح ~~في الشريعة، وصورته أن يعقد عليها مدة معلومة بمهر معلوم، فإن كانت المدة ~~مجهولة لم يصح، وإن لم يذكر المهر لم يصح العقد وبهذين الشرطين يتميز من ~~نكاح الدوام، وخالف جميع فقهاء وقتنا في إباحة ذلك وقد استوفينا أحكام هذا ~~النكاح وشرائطه وما يصح منه وما لا يصح في النهاية، فمن أراده وقف عليه من ~~هناك. # وأما تحليل الانسان جاريته لغيره من غير عقد مدة فهو جائز عند أكثر ~~أصحابنا وفيهم من منع منه، والأول أظهر في الروايات، ومن أجازه اختلفوا: # فمنهم من قال هو عقد، والتحليل عبارة عنه، ومنهم من قال هو تمليك منفعة ~~مع بقاء الأصل، وهو الذي يقوى في نفسي، ويجري ذلك مجرى إسكان الدار ~~وإعمارها، ولأجل هذا يحتاج إلى أن يكون المدة معلومة، ويكون الولد لاحقا ~~بأمة ويكون رقا إلا أن يشترط الحرية، ولو كان عقدا للحق بالحرية على كل حال ~~لأن الولد عندنا يلحق بالحرية من أي جهة كان، وقد بينا في النهاية فروع هذا ~~الباب وقد ms1358 استوفينا ما فيه وليس للمخالف في هذين الفصلين فروع أصلا لأنهم ~~لا يقولون بأصل المسألتين، والغرض بهذا الكتاب استيفاء الفروع. PageV04P246 # (فصل) * (في النكاح الذي يحلل المرأة للزوج الأول) * إذا تزوج امرأة ~~ليبيحها للزوج الأول ففيه ثلاث مسائل إحداها إذا تزوجها على أنه إذا أباحها ~~للأول فلا نكاح بينهما، أو حتى يبيحها للأول، فالنكاح باطل بالإجماع، لما ~~روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه لعن المحلل والمحلل له (1) وروي عنه ~~أنه قال ألا أعرفكم التيس المستعار؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال المحلل ~~والمحلل له. # ولا يتعلق به من أحكام النكاح شئ لا طلاق ولا ظهار ولا إيلاء ولا لعان ~~إلا بولد. # وإن كان لم يصبها فلا مهر لها (2) وإن أصابها فلها مهر مثلها لا ما سمى ~~وعليها العدة، ولا نفقة لها في العدة وإن كانت حاملا. وإن نكحها بعد ذلك ~~نكاحا صحيحا فهي عنده على ثلاث تطليقات ويفرق بينهما وإن كان عالما عزر. # الثانية تزوجها على أنه إذا أباحها للأول طلقها فالنكاح صحيح والشرط باطل ~~وقال قوم: النكاح باطل والأول أصح، لأن إفساد الشرط المقارن لا يفسد العقد ~~ويحتاج في إفساده إلى دليل، وإذا كان العقد صحيحا تعلق به جميع أحكام ~~النكاح الصحيح. # ولها مهر مثلها: لأنها إنما رضيت بذلك المسمى لأجل الشرط، فإذا سقط الشرط ~~زيد على المسمى بمقدار ما نقص لأجله، وذلك مجهول فصار الكل مجهولا # PageV04P247 # فسقط المسمى ووجب مهر المثل. # ومن قال باطل فإن كان قبل الدخول فلا شئ لها، وإن كان بعده فلها مهر ~~المثل ولا يعزر لأنه مختلف فيه. # الثالثة إذا نكحها معتقدا أنه يطلقها إذا أباحها أو أنه إذا أباحها فلا ~~نكاح بينهما، أو اعتقد هو أو الزوجة ذلك أو هما والولي الباب واحد أو ~~تراضيا قبل العقد على هذا ثم تعاقدا من غير الشرط كان مكروها ولا يبطل ~~العقد. # فكل موضع قلنا إنه صحيح تعلق به أحكام النكاح الصحيح وأما المهر إن كان ~~صحيحا لزمه المسمى، وإن كان فاسدا لزم مهر المثل، ms1359 وكل موضع قلنا إنه فاسد ~~فإذا وطئها لم يثبت به الإحصان، وهل يبيحها للزوج الأول؟ قيل فيه قولان: # أحدهما يبيحها له، لأنه نكاح يثبت به النسب، ويدرأ به الحدود ويجب به ~~المهر، والثاني لا يبيحها لأنه وطي لا يثبت به اللعان، فجرى مجر الوطي بملك ~~اليمين، وهذا الوجه أقوى. PageV04P248 # (فصل) * (في العيوب التي توجب الرد في النكاح) * يفسخ العقد لعيوب في ~~الرجل وهي الجب والعنة والجنون لا غير، وفي المرأة الجنون والجذام والبرص ~~والرتق والقرن والافضاء، وفي أصحابنا من ألحق به العمى وكونها محدودة في ~~الزنا. # فالجب والعنة يخص الرجال، والرتق والقرن يخص النساء بلا خلاف والافضاء ~~والعمى وكونها محدودة يخص النساء عندنا، والجنون والجذام والبرص يخص أيضا ~~عندنا النساء وعندهم مشترك، ولا يحتاج إلى طلاق بلا خلاف. # والجذام على ضربين: ظاهر وخفي، فالظاهر ما لا يخفى على أحد فإذا وجد كان ~~له الخيار إلى من له الرد رجلا كان أو امرأة، فإن شاء فسخ وإن شاء رضي ~~وصبر. # فإن رضي فلا كلام وإن اختار الفسخ أتى الحاكم ليفسخ النكاح وليس له أن ~~ينفرد به لأنها مسئلة خلاف، هذا عند المخالف ولا يمتنع عندنا أن يفسخ الرجل ~~ذلك بنفسه أو المرأة لأن الأخبار مطلقة في هذا الباب. # وأما الخفي مثل الزعر في الحاجب فإن اتفقا على أنه جذام فسخ، وإن اختلفا ~~فالقول قول الزوج إن كان به، والقول قولها إن كان بها، إلا أن يقام بينة ~~شاهدان عدلان مسلمان من أهل الطب، يشهدان بأنه جذام، وإلا فلا فسخ. # وأما البرص فهو بياض في البدن، وهو على ضربين ظاهر وخفي فالظاهر ما يعرفه ~~كل أحد، فإذا بان أبرص فلها الخيار، وأما الخفي فإن يوجد بياض واختلفا فقال ~~أحدهما برص وأنكر صاحبه ذلك، وقال هو مرار، فالقول قوله مع يمينه حتى يقيم ~~البينة عدلين مسلمين من الطب أنه برص، فيكون له الخيار، وقليل الجذام ~~والبرص وكثيرة سواء. # والجنون ضربان أحدهما خنق والثاني غلبة على العقل من غير حادث مرض ~~PageV04P249 # وهذا أكثر من ms1360 الذي يخنق ويفيق، وأيهما كان فلصاحبه الخيار، وإن غلب على ~~عقله لمرض فلا خيار، فإن برئ من مرضه، فإن زال الإغماء فلا كلام، وإن زال ~~المرض وبقي الإغماء فهو كالجنون فلصاحبه الخيار، وقد روى أصحابنا أن جنون ~~الرجل إذا كان يعقل معه أوقات الصلاة فلا خيار لها. # وأما الجب فعلى ضربين أحدهما يمنع الجماع، والثاني لا يمنعه، فإن كان ~~يمنع الجماع مثل أن جب كله أو بقي بقية لكنه لا يجامع بمثله فلها الخيار، ~~وإن بقي منه ما يولج بمثله بقدر ما يغيب عنه في الفرج قدر حشفة الذكر فلا ~~خيار لها، لأن كل أحكام الوطي يتعلق بهذا. # وأما العنين فهو الذي لا يأتي النساء وبيانه يأتي في بابه، فإن بان خصيا ~~وهو المسلول الخصيتين أو بان خنثى، وهو الذي له ما للذكر والأنثى وحكم بأنه ~~ذكر فهل لها الخيار قيل فيه قولان أحدهما لها الخيار لأن عليها نقيضه، ~~والثاني لا خيار لها لأن الخصي يولج ويبالغ أكثر من الفحل وإنما لا ينزل. # وأما الخنثى فإنه يجامع كالرجل وإنما هناك خلقة زائدة فهو كما لو كان له ~~أصبع زايدة، وهذا الوجه أقوى، وإن بان عقيما وهو الذي لا يولد له، فلا خيار ~~لها لأنه يجامع كغيره، وفقد الولد لا يتعلق به لأنه من فعل الله. # وأما المرأة إن كانت رتقاء وهي المسدودة الفرج نظرت فإن بقي منه ما لا ~~يمنع دخول الذكر فيه فلا خيار له، وإن منع دخول الذكر فيه كان له الخيار، ~~وإن أراد الزوج أن يفتق المكان كان لها منعه لأنها جراحة، وإن اختارت إصلاح ~~نفسها لم تمنع لأنه تداوي، فإن عالجت نفسها فزال سقط خياره، لأن الحكم إذا ~~تعلق بعلة زال بزوالها. # وأما إن كان بها قرن فالقرن عظم في الفرج يمنع الجماع، وقال أهل الخبرة ~~العظم لا يكون في الفرج لكن يلحقها عند الولادة حال ينبت اللحم في فرجها، ~~وهو الذي يسمى العفل (1) يكون كالرتق سواء: إن لم يمنع الجماع فلا خيار له، ~~وإن منع ms1361 فله # PageV04P250 # الخيار فإن بانت خنثى قيل فيه قولان، وإن بانت عاقرا فلا خيار له. # وإن كان لكل واحد منهما عيب نظرت، فإن اختلف العيبان وكان أحدهما البرص ~~والآخر الجذام أو الجنون فلكل واحد منهما الخيار لأن به عيبا يرد به ~~النكاح. # وإن اتفق العيبان قيل فيه وجهان أحدهما لا خيار لواحد منهما، والثاني لكل ~~منهما الخيار، وهو الأقوى. # وأما الكلام في تفريع العيوب وبيان الفسخ وحكمه فجملته أنه إذا أصاب ~~أحدهما بصاحبه عيبا فأراد الفسخ لم يخل من أحد أمرين: فإما أن يكون الرجل ~~أصاب بها عيبا أو المرأة أصابت به عيبا: # فإن كان الفاسخ الزوجة، فإن كان قبل الدخول سقط مهرها، لأن الفسخ من ~~قبلها قبل الدخول، وإن كان بعد الدخول سقط المسمى، ووجب لها مهر المثل. # وإن كان الفاسخ هو الزوج، فإن كان قبل الدخول سقط كل المهر لأن الفسخ وإن ~~كان من قبله فإنه بسبب منها، وإن كان بعد الدخول سقط المسمى ووجب مهر المثل ~~لما مضى. # فإذا ثبت هذا فكل نكاح فسخ لعيب كان موجودا حال العقد، فإن حكمه حكم ~~النكاح الذي وقع فاسدا في الأصل، يتعلق به جميع أحكام النكاح الفاسد. # فإن كان قبل الدخول سقط المسمى ولا يجب شئ منه، ولا يجب لها المتعة أيضا ~~ولا يجب نفقة العدة ولا سكنى إذا كانت حائلا، وإن كانت حاملا، فلها النفقة ~~لأن الحمل عن النكاح الصحيح والفاسد سواء ومن قال لا نفقة للحامل قال لا ~~نفقة لها ها هنا. # وإن كان بعد الدخول فقد قلنا لها مهر المثل فهو يستقر أو يرجع به على من ~~غره ودلس عليه بالعيب، أم لا؟ قيل فيه قولان أحدهما يرجع على الغار وهو ~~المروي في أحاديثنا، والثاني يستقر عليه ولا يرجع به على أحد، لحديث عايشة ~~أنه قال صلى الله عليه وآله أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، ~~فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها. PageV04P251 # فمن قال لا يرجع فلا كلام، ومن قال يرجع على الغار لم ms1362 يخل الولي الذي ~~زوجه من أحد أمرين إما أن يكون ممن لا يخفى عليه العيب أو يخفى، فإن كان ~~مما لا يخفى عليه كالأب والجد وغيرهما ممن يخالطها ويعرفها فالرجوع عليه، ~~لأنه الذي غره وإن كان ممن يخفى عليه العيب فإن صدقته المرأة أنه لا يعلم ~~فالرجوع عليها لأنها هي الغارة، وإن خالفته فالقول قوله مع يمينه، ويكون ~~الرجوع عليها دونه. # فكل موضع قلنا يرجع على غيرها رجع بكل ما غرم عليه، وكل موضع قلنا الرجوع ~~عليها فبكم يرجع؟ قال قوم يرجع بكله إلا القدر الذي يجوز أن يكون مهرا لئلا ~~يعرى الوطي عن البدل وقال آخرون يرجع عليها بكله والأول أقوى. # إذا تزوج بامرأة فطلقها قبل الدخول فعليه نصف المسمى، فإن ظهر بعد الطلاق ~~أنه كان بها عيب قبل الطلاق يملك به الفسخ لم يقدح فيما وجب عليه من المهر ~~لأنه رضي بإزالة ملكه، فعليه نصف المهر. # فهذا الكلام إذا كان العيب موجودا بأحد الزوجين حال العقد، فإن حدث عيب ~~بعد أن كان معدوما حال العقد لم يخل من أحد أمرين: إما أن يحدث بالزوج أو ~~بالزوجة، فإن حدث بالزوج فكل العيب يحدث به إلا العنة، فإنه لا يكون فحلا ~~ثم يصير عنينا في نكاح واحد، وعندنا لا يرد الرجل من عيب يحدث به إلا ~~الجنون الذي لا يعقل معه أوقات الصلوات وقال المخالف إذا حدث واحد من ~~الأربعة الجنون والجذام والبرص والجب فلها الخيار، وعندنا أنه لا خيار في ~~ذلك. # وإن حدث بها عيب فكل العيوب يحدث بها الجنون والجذام والبرص والرتق ~~والقرن، فإذا حدث فهل له الخيار أم لا قيل فيه قولان أحدهما لا خيار له ~~والثاني له الخيار وهو الأظهر لعموم الأخبار. # الفرق بين الفسخ والطلاق أن بالطلاق يجب نصف المهر، وبالفسخ لا يجب شئ، ~~فمن قال ليس له الفسخ فلا كلام، ومن قال له الفسخ إن كان العيب به فلها ~~الفسخ فأيهما فسخ نظرت. # فإن كان قبل الدخول سقط المهر، وإن كان بعد الدخول فإن ms1363 كان العيب حدث ~~PageV04P252 # بعد العقد وقبل الدخول سقط المسمى ووجب مهر المثل، لأن الفسخ وإن كان في ~~الحال فإنه مستند إلى حال حدوث العيب، فيكون كأنه وقع مفسوخا حين حدث ~~العيب. # وإن كان حدوثه قبل الدخول فكأنه مفسوخ قبل الدخول، وحصل الدخول في نكاح ~~مفسوخ فوجب مهر المثل. وأما أن كان العيب حدث بعد الدخول، استقر المسمى لأن ~~الفسخ إذا كان كالموجود حين حدوث العيب فقد حدث بعد الإصابة، فاستقر المهر ~~ثم فسخ بعد استقراره، فلهذا لزمه المسمى فهذا فصل بين ما يحدث بعد الدخول ~~وقبله فأما إن دخلا أو أحدهما مع العلم بالعيب فلا خيار بلا خلاف. # فإن حدث بعد هذا عيب آخر نظرت، فإن كان غير الأول مثل أن كان بها برص في ~~مكان ثم ظهر بها في مكان آخر، قال قوم هذا عيب حادث ثبت به الخيار، فأما إن ~~كبر الذي كان موجودا مثل أن كان بها من البرص بقدر الدرهم ثم اتسع وكبر قال ~~قوم لا خيار له، لأن هذا ذاك الذي وقع الرضا به، فلا يفيد الخيار، والذي ~~يقتضيه مذهبنا أن ما حدث بعد الدخول ورضاه بالعيب الأول لا يثبت به الخيار، ~~لأنه لا دليل عليه. # كل موضع يثبت فيه الخيار بالعيب لأحد الزوجين فهو على الفور كخيار الرد ~~بالعيب في المبيع، ولسنا نريد بالفور أن له الفسخ بنفسه، وإنما نريد به أن ~~المطالبة بالفسخ على الفور: يأتي إلى الحاكم على الفور ويطالب بالفسخ، فإن ~~كان العيب متفقا عليه فسخ الحاكم وإن اختلفا فالبينة على المدعي واليمين ~~على المدعى عليه، وأما الفسخ فإلى الحاكم لأنه فسخ مختلف فيه. # ولو قلنا على مذهبنا أن له الفسخ بنفسه كان قويا والأول أحوط لقطع ~~الخصومة. # وأما الأمة إذا أعتقت تحت عبد فلها الفسخ بنفسها من غير حاكم لأنه متفق ~~عليه. # وقال قوم إن البراءة من العيوب شرط في الكفاءة فإن كان بالزوج عيب يرد به ~~ورغبت إليه فأبى الولي أو دعى الولي فأبت هي نظرت، فإن كان العيب ms1364 جنونا فإن ~~دعت إلى مجنون كان للولي منعها منه، لأن عليه في ذلك غضاضة، وإن كان دعاها ~~هو إلى مجنون كان لها الامتناع منه. PageV04P253 # فإن كان العيب جبا فإن دعت إليه لم يكن للولي أن يمتنع لأنه لا عار عليه ~~لأن الاستمتاع حق لها، وأما العنة فلا يعلم إلا بعد العقد. # وأما الجذام والبرص فإن دعاها لم يجبرها عليه، وإن رضيت هي به قيل فيه ~~وجهان أحدهما أن له الامتناع، والآخر ليس له ذلك. # هذا في ابتداء النكاح فإما إن حدثت هذه العيوب في استدامة النكاح مثل أن ~~جن زوجها أو برص أو جذام فالخيار إليها وحدها لا نظر لوليها فيه إن شاءت ~~فسخت وإن شاءت رضيت. # وهذا لا يحتاج على مذهبنا إليه لأنا قد بينا أنه لا ولاية عليها إذا كانت ~~ثيبا وإن كانت بكرا فلا اعتبار برضاها، فهذه الفروع تسقط عنا. # إذا قالت أنا مسلمة فبانت كتابية بطل العقد عندنا، وعند قوم من المخالفين ~~وقال بعضهم لا يبطل، فإذا قيل باطل فلا كلام، ومن قال صحيح فهل له الخيار ~~قيل فيه قولان: # إذا ذكرت أنها كتابية فبانت مسلمة كان النكاح صحيحا وقال قوم هو باطل ~~والأول أقوى، فمن قال باطل فلا كلام، ومن قال صحيح قال لا خيار لها لأنها ~~بانت أعلى، ويقوى في نفسي أن النكاح باطل لأنا قد بينا أن العقد على ~~الكتابية باطل فإذا عقد على من يعتقد كونها كتابية، فقد عقد على من يعتقد ~~بطلان العقد عليها فكان باطلا. # إذا تزوج الحر امرأة على أنها حرة فبانت أمة كان النكاح فاسدا وقال قوم ~~يصح العقد، وتصح هذه المسألة بأربعة شرائط: # أحدها أن يكون الحر ممن يحل له نكاح أمة، وهو أن يكون عادم الطول خائفا ~~من العنت، فإن عدم الشرطان أو أحدهما بطل، والثاني أن يكون النكاح بإذن ~~سيدها فإن كان بغير إذنه بطل، الثالث أن يكون الشرط مقارنا للعقد فإن لم ~~يقارنه صح النكاح، الرابع أن يكون الغار الأمة أو وكيل السيد، وأما ms1365 إن كان ~~السيد هو الذي يغره كان قوله على أنها حرة عتقا منه لها. PageV04P254 # وفي النكاح قيل فيه قولان أحدهما باطل، والثاني صحيح، فمن قال باطل فلا ~~كلام ومن قال صحيح فهل له الخيار أم لا؟ قيل فيه قولان أحدهما له الخيار ~~لأنها بانت دون ما شرطت، والثاني لا خيار له لأن الطلاق إليه. # فأما إن كان الزوج عبدا فتزوج على أنها حرة فبانت أمة فهل يصح النكاح؟ ~~قيل فيه قولان أحدهما باطل، وهو الأقوى، والثاني صحيح، ويصح المسألة بأربعة ~~شروط أحدها أن يكون العبد مأذونا له في التزويج، فإن كان غير مأذون له في ~~التزويج كان باطلا، وعند بعض أصحابنا يكون موقوفا على إذن السيد، والثلاثة ~~شروط الباقية كما ذكرنا في الحر سواء. # فإذا ثبت أنها على قولين، فمن قال باطل فلا كلام، ومن قال صحيح فهل له ~~الخيار أم لا؟ قيل فيه قولان أحدهما أن لا خيار له ها هنا، والثاني له ~~الخيار. # فمن قال له الخيار واختار الإمساك فعليه المسمى من المهر لسيدها، لأنه ~~بمنزلة كسبها، ومن قال باطل أو قال صحيح وليس له الخيار، فاختار الفسخ ~~فكأنه كان فاسدا من أصله: # فإن كان قبل الدخول فرق بينهما ولا مهر ولا نفقة، وإن كان بعد الدخول وجب ~~لها مهر المثل للسيد وأين يجب؟ قيل فيه ثلاثة أقوال أحدها في كسبه، والثاني ~~يتعلق برقبته، والثالث في ذمته يتبع به إذا أعتق، والأول أقوى على هذا ~~القول. # وهذه الأقوال تبنى على أصلين أحدهما أن العبد إذا نكح نظرت فإن كان بإذن ~~سيده فالمهر في كسبه، وإن كان بغير إذنه فإذا وطئ فقد وطئ في نكاح فاسد ~~ووجب المهر وأين يجب على قولين أحدهما في ذمته والثاني يتعلق برقبته والأصل ~~الثاني إذا أذن له سيده بالنكاح فهل يتضمن إذنه الصحيح والفاسد على قولين. # فإذا تقرر هذا رجعنا إلى مسئلتنا فوجدناه وقد نكح بإذن سيده نكاحا فاسدا ~~فمن قال إذن السيد يتناول الصحيح والفاسد فكأنه نكح صحيحا يكون المهر في ~~كسبه، ms1366 ومن قال لا يتناول الفاسد وهو الصحيح، فقد نكح نكاحا فاسدا بغير إذنه ~~فأين يجب المهر؟ قيل فيه قولان أحدها في رقبته، والثاني وهو الأقوى في ذمته ~~يتبع PageV04P255 # به إذا أيسر بعد عتقه. # فكل موضع أوجبنا مهر المثل فهل يرجع به على من غره أم لا؟ على قولين ~~أحدهما يرجع وهو الأقوى، والثاني لا يرجع. فإن كان الغار الوكيل رجع به ~~عليه وإن كان الغار هي رجع عليها به، يكون في ذمتها يتبع بها إذا أيسرت بعد ~~العتق ويرجع ها هنا بكله، لأن المهر المثل قد قبضه سيدها فلا يعرى وطيها عن ~~بدل، فإن كان هناك ولد أتت به مع الجهل بحالها فهو حر وعليه قيمته لسيد ~~الأمة وأين يجب؟ # قيل فيه ثلاثة أقوال أحدها في كسبه، والثاني في رقبته، والثالث في ذمته ~~ويرجع بهذه القيمة على من غره. # ويعتبر قيمة الولد حين خرج حيا لأنه أول إمكان التقويم، ويرجع هو على ~~الذي غره: # فإن كان الوكيل فعليه قيمته عاجلا، وإن كانت هي ففي ذمتها، وإن كان منهما ~~فالقيمة بينهما نصفين نصفها على الوكيل عاجلا ونصفها عليها إذا أعتقت ~~وأيسرت والحكم في المدبرة والمعتقة نصفه وأم الولد كالأمة القن سواء. # فأما إن بانت مكاتبة ففي النكاح قيل فيه قولان أحدهما صحيح، والثاني فاسد ~~وهو الأقوى، فمن قال صحيح فهل له الخيار؟ على قولين، فمن قال صحيح له ~~الخيار فاختار الإمساك فعليه المسمى يكون لها، لأنه من كسبها، وكسب ~~المكاتبة لها. # ومن قال باطل أو قال صحيح [له الخيار ظ] فاختار الفسخ فإن كان قبل الدخول ~~فلا شئ عليه وإن كان بعده فعليه مهر المثل يكون لها مثل ذلك، وهل يرجع على ~~من غره؟ قيل فيه قولان: # فمن قال: لا يرجع فلا كلام، ومن قال يرجع فإن كان الوكيل يرجع عليه بكله ~~وإن كانت هي فالمهر وجب لها، والرجوع عليها، وهل يرجع بالكل أم لا قيل فيه ~~قولان أحدهما يبقى قليلا بقدر ما يكون مهرا فعلى هذا يتقاصان إلا بذلك ~~القدر، ms1367 ومن قال يرجع بكله يتقاصان بالكل. # وإن أتت بولد فهو حر لأنه على هذا دخل، وعليه قيمته حين خرج حيا ولمن - ~~16 - PageV04P256 # يكون هذه القيمة على قولين أحدهما لها، والثاني لسيدها بناء على ولد ~~المكاتبة إذا قيل لمن يكون قيمته على قولين أحدهما لها، والثاني لسيدها ~~كذلك ها هنا. # فمن قال لها فإن كان الغار الوكيل يرجع عليه بكلها، وإن كانت هي فالقيمة ~~لها، والرجوع عليها، يتقاصان، ومن قال لسيدها فإن كان الغار الوكيل رجع ~~عليه بكله، وإن كانت هي رجع عليه بما في يدها، لأنه كالدين عليها، والدين ~~عليها تقضيه مما في يديها، كذلك ها هنا. # هذا إذا خرج ولدها حيا فأما إن ضرب ضارب بطنها فألقت جنينا ميتا فعليه ~~الكفارة لأنه آدمي محقون الدم، وعليه غرة عبد أو أمة لأنه حر يكون لمورثه ~~فلا يكون لسيدها منها شئ، لأنه إنما له ذلك إذا خرج حيا فأما إذا خرج ميتا ~~فلا، ولا لأمه منه شيئا أيضا، لأنها مكاتبة فلا ترثه، والأب فإن كان هو ~~القاتل فلا ميراث له، فيكون لمن يليه في الاستحقاق، وإن لم يكن قاتلا فالكل ~~له. # إذا باع الرجل أمته ولها زوج صح البيع، وكان بيعها طلاقها، وبه قال ابن ~~عباس، وخالف جميع الفقهاء في ذلك وقالوا النكاح بحاله، فأما إذا آجرها منه ~~ثم باعها فإنها لا تبطل الإجارة إجماعا، وإن كان للعبد زوجة فباعه مولاه، ~~فالنكاح باق بالإجماع. وإن بيعت من لها زوج، فإن نكاحها يبطل بالإجماع. # فإذا تقرر هذا نظرت فإن كان المشتري عالما بالزوجية فلا خيار له عندهم، ~~لأنه دخل على بصيرة، وإن كان جاهلا فله الخيار، لأنه نقص وسبب يمنعه من ~~الوطئ فكان الخيار له في هذا. # وروى أصحابنا أن المشتري مخير بين إمضاء العقد الأول، وبين فسخه، فإن ~~أعتقها المشتري فهي أمة أعتقت تحت عبد، فلها الخيار بلا خلاف لخبر بريرة ~~وكانت تحت عبد: # فروي عن ابن عباس أنه قال كان تزوج بريرة عبدا أسود يقال له مغيث، كأني ~~أنظر إليه ms1368 يطوف خلفها يبكي، ودموعه تجري على لحيته، فقال النبي صلى الله ~~عليه وآله للعباس يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثا؟ ~~فقال لها النبي صلى PageV04P257 # الله عليه وآله لو راجعتيه فإنه أبو ولدك، فقالت يا رسول الله تأمرني؟ ~~فقال لا، إنما أنا أشفع، فقالت لا حاجة لي فيه. # إذا كان له مائة دينار وأمة قيمتها مائة دينار، فزوجها بمهر هو مائة ~~دينار فبلغ جميعه ثلاث مائة دينار لا مال له غيره، فأوصى بعتق الأمة، وهي ~~تخرج من الثلث فتعتق الأمة وهي تحت عبد وهل لها الخيار أم لا، نظرت. # فإن كان الزوج ما دخل بها عتقت تحت عبد فلا خيار لها، لأنها لو اختارت ~~انفسخ النكاح بسبب من جهتها قبل الدخول، فسقط مهرها، فإذا سقط مهرها عادت ~~التركة إلى مائتين فلا تخرج هي من الثلث، فيرق ثلثها، ويعتق ثلثاها، لأن ~~ثلث التركة ثلث الجارية، فإذا رق ثلثها سقط خيارها، وإذا سقط خيارها سقط ~~عتقها، فأسقط خيارها وثبت عتقها لأن كل أمر إذا ثبت جر ثبوته إلى سقوطه ~~وسقوط غيره سقط في نفسه وليس ها هنا أمة تعتق تحت عبد فلا خيار لها، إلا ها ~~هنا. # هذا إذا لم يدخل بها، فأما إن دخل بها فلها الخيار، ها هنا، لأن الفسخ ~~وإن كان من قبلها فلا يقدح في مهرها، لأنه قد استقر بالدخول بها، فيعتق ~~كلها لأنها تخرج من الثلث، والخيار ها هنا لها لأنه لا يسقط عتقها. # الأمة إذا كانت تحت حر فأعتقت، أكثر روايات أصحابنا تدل على أن لها ~~الخيار، وفي بعضها أنه ليس لها الخيار، وهو الأقوى عندي، فإذا أعتقت تحت ~~عبد فلا خلاف أن لها الخيار. # فإذا ثبت أن لها الخيار فهل الخيار على الفور أو التراخي؟ قيل فيه قولان: # أقواهما أنه على الفور كخيار الرد بالعيب، ومن قال على التراخي، قال بذلك ~~لما تقدم من حديث ابن عباس وقصة بريرة، وأن زوجها كان يمشي خلفها ويسأل ~~الناس حتى يسئلوها فلو كان ms1369 على الفور لكان قد سقط خيارها، وما احتاج إلى ~~المسألة. # وهذا ليس بصحيح لأن النبي صلى الله عليه وآله إنما سأل في مراجعته بعقد ~~جديد لا أن الخيار كان ثابتا فإذا قلنا على الفور، فإن اختارت على الفور ~~وإلا سقط خيارها، ومن قال على التراخي ففي مدة الخيار قولان أحدهما لها ~~الخيار ثلاثا فإن لم يفعل حتى PageV04P258 # انتهت سقط خيارها، والقول الثاني الخيار على التأبيد ما لم يصبها أو تصرح ~~بالرضا لأن النبي صلى الله عليه وآله قال لبريرة: إن قربك فلا خيار لك. # إذا أعتقت تحت عبد ومضت مدة ثم ادعت الجهالة فالجهالة ضربان جهالة بالعتق ~~وجهالة بحكم العتق، فإن ادعت الجهالة بالعتق، فإن كانت على صفة يخفى عليها ~~العتق، فالقول قولها، وإن كانا في بلد واحد أو محلة واحدة، فإن مثل ذلك لا ~~يخفى فلا تصدق. # فإذا ادعت جهالة بحكم العتق، وقالت علمت العتق غير أني لم أعلم أن لي ~~خيار الفسخ، فهل تصدق أم لا؟ على قولين أحدهما أنه يقبل لأن ذلك من فروض ~~العلماء، والثاني لا يقبل كالرد بالعيب في البيع والأول أقوى. # فكل موضع قلنا له الخيار لم يخل من أحد أمرين إما أن يختار فراقه أو ~~المقام معه فإن اختارت فراقه فإن كان قبل الدخول فلا شئ لها لأن الفسخ جاء ~~من جهتها، وإن كان بعد الدخول فقد فسخت بعد استقرار المهر، فهل يستقر ~~المسمى أم لا؟ نظرت إلى وقت العتق: # فإن كان وقته بعد الدخول أيضا استقر المسمى لأن الفسخ يستند إلى حين ~~العتق وحين العتق بعد الدخول، فلا تؤثر في المهر. # وإن كان وقت العتق قبل الدخول مثل أن أعتقت فلم تعلم بذلك فوطئها ثم علمت ~~سقط المسمى، ووجب مهر المثل، لأن الفسخ مستند إلى حين العتق فكأنه انفسخ ~~حين العتق ثم وطئها بعد الفسخ، فوجب مهر المثل. # وإن اختارت المقام معه فإن كان المهر مسمى صحيحا أو مسمى فاسدا كان للسيد ~~لأنه وجب بالعقد وكانت حين العقد ملكه ومهرها من كسبها، ms1370 وإن كانت مفوضة فلم ~~يفرض لها مهر بحال، فطالبت به ففرض لها فلمن يكون؟ قيل فيه قولان بناء على ~~وقت وجوبه. # وفي المفوضة إذا فرض لها بعد العقد قولان أحدهما بالفرض يتبين أنه وجب ~~بالعقد فعلى هذا يكون لسيده، والثاني وهو الصحيح أنه وجب بالفرض حين الفرض ~~PageV04P259 # فعلى هذا المهر لها لأنه وجب لها بعد أن عتقت فكان لها دون سيدها. # إذا تزوج العبد امرأة يملك تطليقتين إن كانت أمة وثلاثا إن كانت حرة، ~~وفيهم من قال يملك تطليقتين على كل حال، فإذا طلقها طلقة بعد الدخول، فهي ~~رجعية وبقي له عليها طلقة. # فإذا ثبت أنها رجعية فإن أعتقها سيدها وهي في العدة عتقت تحت عبد كان لها ~~الخيار وفائدة الخيار - وإن كانت تجري إلى بينونة - تقصير العدة لأنها متى ~~لم تفسخ ربما تركها حتى يقرب انقضاء عدتها، ثم يراجعها فإذا اختارت بعد ~~المراجعة كان ابتداء العدة من حين اختارت فقلنا لها الفسخ من حين أعتقت ~~لتأمن التطويل في العدة. # فإذا ثبت أن لها الفسخ لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن تختار الفسخ أو تسكت ~~أو تختار المقام، فإن اختارت الفسخ صح الفسخ وانقطعت الرجعة فلا يصح أن ~~يراجعها، لأنها بانت بالفسخ، لكنها تبني على العدة من حين الطلاق، لأن ~~العدة وجبت بالطلاق والفسخ لا يقطع العدة. # وهل تكمل عدة حرة أم لا؟ قيل فيه قولان: أحدهما عدة الأمة اعتبارا بحال ~~الوجوب كالحدود، والثاني عدة الحراير اعتبارا بحال الانتهاء، والثاني ~~مذهبنا. # وإن سكتت لم يسقط خيارها لأن سكوتها لم يدل على الرضا، فإن صبر الزوج عن ~~الرجعة، بانت بانقضاء العدة، وإن راجع الزوج فسخت إذا رجع، فلهذا لم يسقط ~~خيارها. # وإن لم يراجعها حتى تنقضي عدتها هل تعتد عدة الحرة أو الأمة؟ على قولين ~~وإن راجعها كان لها الخيار، وهل هو على الفور أو التراخي على ما مضى. # فإن اختارت المقام فلا كلام، وإن اختارت الفسخ وقع الفسخ حين اختارت ~~وتستأنف عدة حرة لأنها في عدة ابتداء وجوبها عليها ms1371 وهي حرة، روي أن عايشة ~~اشترت بريرة بشرط العتق فأعتقها، فجعل النبي صلى الله عليه وآله الولاء لمن ~~أعتق، ثم خيرها فاختارت الفراق فأوجب النبي صلى الله عليه وآله عليها عدة ~~حرة. # فأما لو رضيت به واختارت المقام كان رضاها كلا رضا، لأنها جارية إلى ~~بينونة PageV04P260 # والرضا بكونها تحته يقطع ذلك وينافيه، فلم يصح كما لو طلقها رجعية فارتدت ~~ثم راجعها وهي مرتدة لم تصح، فإذا ثبت أنه لا يصح فالحكم فيه كما لو سكتت. # إذا أعتقت تحت عبد وهي غير بالغ ثبت لها الخيار لعموم الأخبار، وليس ~~لوليها أن يختار عنها لأنه اختيار بشهوة، وعليه نفقتها حتى تبلغ، فإذا بلغت ~~وليت أمر نفسها، فإن اختارته ثبت النكاح، وإن فسخت انفسخ النكاح، وإذا بلغت ~~فهل خيارها على الفور أو التراخي؟ على ما مضى. # وهكذا الحكم في المجنونة وفي مشرك زوج ابنه الصغير عشرا فأسلم الولد ~~وأسلمن معه، فقد ثبت للصبي خيار أربع، وعليه نفقة الكل، فإذا بلغ اختار بعد ~~بلوغه. # وإن أعتق بعضها وبقي الباقي على الرق، مثل أن كانت بين شريكين فأعتق ~~أحدهما نصيبه، وهو معسر، عتق نصيبه واستقر الرق في نصيب شريكه، ولا خيار ~~لها لأن أحكامها أحكام الإماء في الصلاة والعدة والميراث. # إذا أعتقت تحت عبد كان لها الخيار، فإن لم تختر حتى أعتق الزوج فهل يسقط ~~خيارها؟ على قولين أحدهما لا يسقط، لأن الخيار ثبت لها حين عتقت، والثاني ~~يسقط خيارها لأنه إنما ثبت لنقص بالزوج وقد زال. والأول أقوى: إذا قلنا أن ~~الخيار لا يثبت على الحر، وإذا قلنا: يثبت عليه، فالخيار ثابت على كل حال. # إذا أعتقت تحت عبد وثبت لها الخيار ثم طلقها زوجها قبل أن تختار لم يقع ~~الطلاق في الحال، بل يكون مراعا لأنه ثبت لها خيار الفسخ، وفي إيقاع الطلاق ~~عليها إبطال ما ثبت لها من الاختيار، فلم يقع في الحال. كما لو ارتدت ~~فطلقها أو أسلم وتحته مشركة فطلقها كان مراعا، وقال بعضهم يقع الطلاق في ~~الحال لأنه صادف ms1372 ملكه. # والذي يليق بمذهبنا أنه لا يقع الطلاق أصلا، لأن إيقاعه في الحال إبطال ~~الاختيار، وفي المستقبل لا يقع، لأن الطلاق بشرط لا يقع عندنا. # فمن قال مراعا فإن اختارت المقام فقد بينا أن الطلاق وقع لأنه صادف ملكه ~~وإن اختارت الفسخ وقع حين العتق، وتكون العدة من حين فسخت، ويلزمها عدة ~~PageV04P261 # حرة لأنها وجبت بعد أن عتقت. # هذا إذا أعتقت الزوجة فأما إن أعتق الزوج وهي أمة فهل له الخيار أم لا؟ # على وجهين أحدهما له الخيار كما كان لها الخيار، إذا أعتقت تحت عبد، ~~والثاني وهو الصحيح أنه لا خيار له لأنه سبب لو قارن عقد النكاح لا خيار له ~~فكذلك إذا قارن مستدامة. # * * * العنين هو العاجز عن إتيان النساء خلقة، وقد ذكر أهل اللغة ~~الاشتقاق: قال قوم سمي العنين عنينا لأن ذكره يعن أي يعترض إذا أراد ~~إيلاجه، والعنن الاعتراض يقال عنن الرجل عن امرأته. # وقال آخرون سمي عننا لأنه يعن لقبل المرأة عن يمينه وشماله فلا يقصده ~~ويقال عن لي الرجل يعن إذا اعترض لك من أحد جانبيك يمينك أو شمالك بمكروه ~~ويقال عن له عنا وعننا والمصدر العن، والعنن الموضع الذي يعن فيه العان ~~وسمي العنان من اللجام لأنه يعترضه من ناحيته فلا يدخل فمه شئ منه. # وسمع بعض أهل اللغة يقول العنة الحظيرة، يقال عننت البعير أعنته تعنينا ~~فهو معن ومعنى إذا حبسته. # إذا ثبت هذا أمكن أن يكون اشتقاقه من الحظر والحبس أي محبوس وممنوع من ~~زوجته. # فإذا ثبت هذا فالعنة تثبت للمرأة الخيار به، وتضرب له المدة سنة، فإن ~~جامع وإلا فرق بينهما إجماعا وعندنا أنه إن وصل إليها دفعة لم يفرق بينهما، ~~وقال قوم لا يضرب له مدة ولا يفسخ به النكاح، وبه قال أهل الظاهر، والحكم. # فإذا ثبت أنه عيب يفسخ النكاح به، فالكلام في شرحه، وجملته أن امرأة ~~الرجل إذا حضرت عند الحاكم واستعدت على زوجها، وذكرت أنه عنين فالحاكم ~~يحضره ويسأله عما ذكرت، فإن أنكر فلا يمكنها إقامة ms1373 البينة عليه، بأنه عنين، ~~وإنما يثبت عننه بأحد ثلاثة أشياء: اعترافه بها، أو البينة على اعترافه، أو ~~يلزمه اليمين فينكل PageV04P262 # عنها فتحلف المرأة أنه عنين. # فإذا ثبت بأحد هذه الأشياء فالحاكم يضرب فيه المدة سنة، ويعرفها الحاكم ~~بعد ذلك أن لها الفسخ، فإن اختارت فسخت، وإن اختارت جعلت الفسخ إليه ليفسخ ~~هو، ولا يجوز أن يفسخ بغير حاكم، لأنه فسخ مختلف فيه، فمتى فرق الحاكم ~~بينهما أو أذن لها ففعلت كانت الفرقة فسخا لا طلاقا، وقال قوم هو طلاق. # إذا كان الرجل مجبوبا نظرت، فإن كان قد جب كل ذكره، أو بقي منه ما لا ~~يجامع بمثله، فلها الخيار، وإن بقي منه ما يجامع بمثله وهو أن تغيب في ~~فرجها بقدر حشفة الذكر فإن اتفقا على أنه يولج ويطأ فلا خيار لها، وإن ~~اختلفا لم يثبت عليه إلا باعترافه، أو بينة تشهد باعترافه، وهل القول قوله ~~مع يمينه؟ على وجهين: # أحدهما القول قوله. # وقال قوم القول قولها لأن الظاهر معها، لأن من قطع من ذكر بعضه فما يبقى ~~منه يلحقه شلل وضعف لا يقوى على الوطئ. # فإذا ثبت أنه لا يجامع بمثله أصلا كان لها الخيار في الحال كالمجبوب، ~~وإذا أصابته خصيا أو مسلولا أو موجوءا الباب واحد، وكذلك لو أصابته خنثى، ~~وقد ثبت أنه رجل، فهل لها الخيار على قولين أحدهما لها الخيار، وهو الأقوى، ~~والثاني لا خيار لها. # فإذا قيل لها الخيار فلا كلام، ومن قال لا خيار لها فادعت عننه فهو ~~كالفحل حرفا بحرف، وقد مضى لا يثبت إلا باعترافه أو بينة على اعترافه، أو ~~نكوله عن اليمين مع يمينها، فإذا ثبت ذلك ضرب له المدة. # كل موضع قضينا عليه بأنه عنين فإنه يؤجل سنة وابتداء السنة من حين حكم ~~الحاكم وفسخ العنة تكون بعد انقضاء المدة. # إذا أخبرها بأنه عنين فتزوجت به على ذلك، وكان كما قال، فليس لها الخيار ~~وقال قوم لها الخيار وهكذا قولنا فيمن بان عنينا فطلقها قبل الإصابة، ثم ~~تزوجها تزويجا مستأنفا ms1374 فهل لها الخيار أم لا؟ على هذين القولين أصحهما أنه ~~يسقط خيارها. PageV04P263 # فإن كان له أربع نسوة فعن عن جميعهن ضرب لهن المدة، فإن لم يعن عن واحدة ~~منهن، فلا كلام، وإن عن عن واحدة دون الثلاث لم يحكم لها بحكم العنة عند ~~أصحابنا وقال المخالف لها حكم نفسها ويضرب لها المدة. # إذا تزوج امرأة ودخل بها ثم إنه عجز عن جماعها واعترف هو بذلك لم يحكم ~~بأنه عنين، ولا يضرب له المدة بلا خلاف، فأما إذا كان صحيحا ثم جب كان لها ~~الخيار عندنا وعندهم بلا خلاف لعموم الأخبار. # إذا ضربنا له المدة فأصابها في المدة أو بعد انقضاء المدة خرج من حكم ~~العنة وحد الإصابة: فلا يخلو أن يكون صحيح الذكر أو قد قطع بعضه، فإن كان ~~صحيح الذكر فالقدر الذي يخرج به من حكم العنة أن يغيب الحشفة في الفرج، وهو ~~أن يلتقي ختاناهما على ما شرحناه في كتاب الطهارة. # فإذا حصل هذا القدر خرج من حكم العنة لأن أحكام الوطئ كلها يتعلق به من ~~وجوب الغسل والحد والإباحة للزوج الأول وإفساد العبادات الحج والصيام بوجوب ~~الكفارات، ووجوب المهر، وثبوت الإحصان عندهم. # وإن كان قد قطع بعض ذكره وبقي ما يولج به فوطئها به فهل يخرج به من العنة ~~بأن يغيب منه قدر الحشفة أم لا؟ قيل فيه قولان أقواهما أنه يخرج به، وقال ~~قوم لا يخرج. # فإن وطئها في الموضع المكروه قال قوم لم يخرج به من العنة، ويقوى في نفسي ~~أنه يخرج به، وإن أصابها في القبل وهي حائض أو نفساء، خرج من حكم العنة بلا ~~خلاف إذا ضربنا له المدة فلم يصبها حتى انقضت المدة، فإن الحاكم يخيرها، ~~فإن اختارت الفسخ فإما أن يفسخ هو أو يجعل إليها فتفسخ، فإذا فعل ذلك كان ~~فسخا لا طلاقا على ما مضى، فإن اختارت المقام معه، ورضيت به مع ثبوت عننه، ~~سقط خيارها بلا خلاف. # هذا إذا كان رضيت بعد انقضاء المدة، فأما إن رضيت به في ms1375 أثناء المدة، قال ~~قوم PageV04P264 # لا يسقط خيارها، وكذلك قبل المدة، ومنهم من قال يسقط خيارها، وهو الأقوى ~~عندي لعموم الأخبار. # إذا أجلناه فانقضت المدة فاختارت المقام معه وطلقها ثم استباحها لم يخل ~~من أحد أمرين إما أن يكون الطلاق باينا أو رجعيا فإن كان رجعيا فراجعها فلا ~~خيار لها لعموم الأخبار في ثبوت المراجعة للمطلق الرجعي، وإذا رضيت به فلا ~~خيار لها بعد ذلك. # وإنما يتصور هذه المسألة على قول من يقول إن الخلوة دخول، فعلى هذا إذا ~~خلا بها ثم طلقها فعليها العدة، والطلاق دون الثلاث يكون رجعيا، ويمكن أيضا ~~إذا وطئ لم يلتق الختانان حتى أنزل في فرجها كان هذا دخولا يوجب العدة، ~~وقال قوم لو استدخلت ماءه كان كالدخول في وجوب العدة، فمتى طلقها طلقة أو ~~طلقتين كانت رجعية فيتصور على هذا أيضا وإن كان عنينا. # وأما إن أبانها بالطلاق أو اختارت الفسخ ففسخت النكاح ثم تزوج بها بعد ~~هذا، وقد عرفت منه ما عرفت، فهل لها الخيار؟ قيل فيه قولان: على ما مضى ~~أقواهما أنه لا خيار لها، وأما إن تزوج امرأة فوطئها ثم أبانها ثم نكحها ~~فعنن عنها فلها الخيار إذا لم تعلم ذلك، لأن كل نكاح له حكم نفسه. # إذا اختلفا في الإصابة فقال أصبتها وأنكرت، لم يخل من أحد أمرين إما أن ~~تكون ثيبا أو بكرا، فإن كانت ثيبا فالقول قوله مع يمينه عند أكثرهم، وفيه ~~خلاف. # وروى أصحابنا أنها تؤمر بأن تحشو قبلها خلوقا ثم يطأها فإن خرج وعلى ذكره ~~أثر الخلوق صدق وكذبت، وإن لم يكن كذلك كذب وصدقت، ومن قال القول قوله، فإن ~~حلف سقط دعواها وإن نكل حلفت وكان لها الخيار في المقام والفسخ. # وإن كانت بكرا أريت أربع نساء عدول من القوابل، فإن ذكرن أنها بكر سألناه ~~فإن قال كذبن وهي ثيب سقط قوله، لأنه يكذب البينة وإن قال صدقن هي بكر لكن ~~كنت أزلت عذرتها ثم عادت، فالقول قولها لأن الظاهر معها، فإن حلفت كان لها ~~الخيار ms1376 في المقام والفسخ وإن نكلت حلف وسقط دعواها وكانا على النكاح. ~~PageV04P265 # إذا تزوجت بالخصي أو المسلول أو الموجوء مع العلم بذلك، فلا خيار لها بعد ~~ذلك بلا خلاف وإن دخلت مع الجهل ثم بان أنه خصي فهل لها الخيار أم لا؟ قيل ~~فيه قولان عندنا أن لها الخيار. # * * * الخنثى هو الذي له ذكر الرجل وفرج المرأة، ومن كان بهذه الصفة فلا ~~يجوز أن يكون رجلا وامرأة، وإنما يكون أحدهما فإنا نعتبره بمباله، فإن بال ~~من الذكر فهو رجل، وإن بال من الفرج فهو امرأة، وإن بال منهما فمن أيهما ~~سبق فإن سبق منهما، فمن أيهما انقطع أخيرا حكم به، وإن خرج منهما معا ~~وانقطع منهما معا رجع إلى القرعة. # وقال قوم هل يرجع إلى قلة البول أو كثرته فيه قولان، فإن تعذر ذلك نظر ~~إلى ما يميل طبعه إليه عمل عليه، وقال قوم تعد أضلاعه، فإن تساوى الجانبان ~~كانت امرأة، وإن اختلفا كان رجلا، وقد روى ذلك أيضا أصحابنا. # ومن قال يعتبر بميل طبعه وقال أنا أميل إلى النساء، ويقوم على، فهو رجل ~~وإن كانت تميل إلى الرجال وتحب أن تؤتى فهو امرأة. # وليس ينظر إلى ما يتلذذ به، فربما كان مخنثا يحب الرجال وتكون المرأة ~~مذكرة فتحب النساء بل يرجع إلى طبعه في أصل الخلقة وعمل به، ولا يقبل رجوعه ~~عما يذكره بعد ذلك، فإذا حكم له بأنه رجل زوج امرأة، فإذا حكم له بأنه ~~امرأة زوجت من رجل. # فإذا تزوج امرأة مع العلم بحاله فلا خيار لها، وإن كان مع الجهل به قيل ~~فيه قولان، وهكذا لو تزوج امرأة خنثى مع العلم فلا خيار له، وإن كان مع ~~الجهل فعلى وجهين أقواهما أن له الخيار. # فمن قال له الخيار فلا كلام غير أنه يختار في الحال، ومن قال لا خيار ~~فهما على النكاح، وإن اعترف أنه عنين فالحكم على ما مضى. # العزل أن يولج الرجل ويجامع، فإذا جاء وقت الإنزال، نزع فأنزل خارج ~~PageV04P266 # الفرج، فإذا ثبت هذا فإن ms1377 كان تحته مملوكة جاز له أن يعزل بغير أمرها بلا ~~خلاف، وإن كانت زوجة فإن كانت أمة كان له العزل أيضا وإن كانت حرة فإن أذنت ~~له فلا بأس وإن لم تأذن فهل له العزل؟ على وجهين: أحدهما ليس له ذلك، وهو ~~الأظهر في رواياتنا، لأنهم أوجبوا في ذلك كفارة، والثاني أنه مستحب وليس ~~بمحظور. # إذا دخل الغريب بلدا فتزوج امرأة على الإطلاق يعتقدها حرة، فإذا هي أمة ~~وكان الرجل ممن يحل له نكاح أمة بحصول الشرطين اللذين قدمناهما فالنكاح ~~صحيح فإن وطئها قبل العلم فالولد حرة لأنه على هذا دخل وعليه قيمته لسيدها ~~يوم وضعته وإن أحبلها بعد أن علم أنها أمة، فالولد مملوك عندهم، لأنه يتبع ~~أمة وعندنا يتبع الحرية. # إذا تزوج حر بأمة فأتت بولد مع العلم بحالها، فإن كان غير عربي فهو مملوك ~~وإن كان عربيا قال قوم هو حر لأن العربي لا يسترق، وقال قوم يسترق، وعندنا ~~أن الولد حر على كل حال. # * * * إذا تزوج امرأة فأول ما يبدء به عند الاجتماع معها أن يأخذ ~~بناصيتها ويدعو لكل واحد منهما بالبركة، وإذا عقد الولي النكاح فالمستحب أن ~~يقول: أزوجك على إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، والأحوط أن يقول ذلك قبل ~~العقد. # يستحب أن لا يتزوج الصغيرة حتى تبلغ - إن كانت ثيبا وبكرا - وقال قوم إن ~~كانت ثيبا فلا تزوج بحال، وإن كانت بكرا يتسحب تركها حتى تبلغ لأن إذنها ~~مراعا. # المستحب أن يتزوج امرأة ذات الدين والعقل وإذا زوج أمته بعبده لم يجب ~~المهر في هذا النكاح، ويستحب أن يذكر المهر لأنه من سنة النكاح وشعاره وقال ~~قوم هو بالخيار. # وإذا ارتدت المرأة لا ينعقد عليها نكاح لأحد لا لكتابي ولا وثني ولا مرتد ~~مثلها، ولا لمسلم لأنها لا تقر على ذلك. PageV04P267 # إذا وكل رجلا على أن يزوجه فلانة فتزوجها الوكيل من وليها فحضر الموكل ~~فأنكر وحلف، بطل النكاح، وإن كان مثل هذا في الشراء ثبت الشراء على الوكيل. # إذا طلقها طلقة بعد الدخول فهي ms1378 رجعية، وليس لها العقد على أختها ولا ~~عمتها ولا خالتها إلا برضاهما، ولا أربع سواها، لأنها في معنى الزوجات. # إذا طلقها وذكر أنها أخبرت بانقضاء عدتها، فأنكرت وقد مضى زمان يصح ~~انقضاء العدة فيه، فالقول قوله في جواز العقد على أختها، والقول قولها في ~~بقاء النفقة والسكنى. # والفصل بينهما أن جواز نكاح أختها أمر يتعلق بدينه وأمانته، فيقبل قوله ~~فيه والنفقة والسكنى حق عليه فلا يقبل قوله عليها. # يستحب لمن كان له زوجتان أن لا يجامع أحدهما بحضرة الأخرى إذا كن حراير ~~ويجوز ذلك في الإماء. # لا يجوز للرجل أن يتزوج بمملوكته ولا للمرأة أن تتزوج بعبدها بلا خلاف. # إذا غاب الرجل عن امرأته ثم قدم رجل فذكر لها أن زوجها طلقها طلاقا بانت ~~منه قبل الدخول أو بعده بعوض، وذكر لها أنه وكله في استيناف النكاح عليها، ~~وأن يصدقها ألفا يضمنها لها عنه، ففعلت ذلك وعقد النكاح وضمن الرسول الصداق ~~ثم قدم الزوج فأنكر الطلاق، وأنكر التوكيل في ذلك، فالقول قوله، والنكاح ~~الأول بحاله، والثاني لم ينعقد. # وأما الوكيل فهل يلزمه ضمان ما ضمنه أم لا؟ قال بعضهم يلزمه، وقال الأكثر ~~لا يلزمه، وهو الصحيح لأن العقد إذا لم يثبت لم يثبت المهر. # * * * الإحصان عندنا أن يكون له فرج يغدو إليه ويروح، ويكون قد دخل بها ~~سواء كانت حرة أو أمة، زوجة كانت أو ملك يمين، وفي أصحابنا من قال إن ملك ~~اليمين لا يحصن، ولا خلاف بينهم أن المتعة لا تحصن، وقال جميع المخالفين: ~~إن من شرط الإحصان الوطئ في نكاح صحيح، فأما في نكاح فاسد أو ملك يمين، فلا ~~يكون PageV04P268 # به محصنا. # فإذا ثبت له الوطئ في نكاح صحيح شرط فيما يصير به محصنا شروط أربعة أن ~~يطأ وهو حر بالغ عاقل في نكاح صحيح فإذا وجد هذا منه فهو محصن، فمتى زنا ~~يرجم ومنهم من قال يصير بنفس الوطئ محصنا والبلوغ والعقل والحرية من شرايط ~~الرجم. # فإذا وطئ في نكاح صحيح وهو عبد فأعتق وهو بالغ ms1379 عاقل وزنى رجم، والأول ~~عندهم أصح وعليه التفريع. # فإذا كانا كاملين حرين بالغين عاقلين والإصابة في نكاح صحيح فقد أحصنا، ~~وإن كانا ناقصين أو صغيرين أو مجنونين أو ناقصين من نوعين عبد وحرة، مجنونة ~~أو صبية لم يحصن واحد منهما الآخر، وإن كان أحدهما كاملا والآخر ناقصا أحصن ~~الكامل دون الناقص، مثل أن يكون عبدا وهي حرة أو حرا وهي أمة وقال بعضهم إن ~~كان ناقصا لم يحصن الآخر وإن كان كاملا، فاعتبر الكمال فيهما معا. # فأما الاسلام فليس بشرط في الإحصان ومتى وجدت الشرايط في الكافر فهو محصن ~~متى زنى وجب عليه الرجم، وقال قوم الاسلام شرط، فأما الكافر فلا رجم عليه ~~عند هذا القائل أبدا لأنه لا يكون محصنا أبدا، وهذا غلط لما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وآله رجم يهوديين فلو لا أنهما كانا محصنين ما رجمهما وفي ~~أصحابنا من قال إذا كان أحد الزوجين كافرا فلا إحصان في واحد منهما والأقوى ~~ما قلناه أولا. PageV04P269 # (فصل) * (في ذكر زوجات النبي صلى الله عليه وآله) * قال أبو عبيدة معمر ~~بن المثنى: جملة من تزوج النبي صلى الله عليه وآله ثماني عشرة امرأة سبع من ~~قريش، وواحدة من حلفائهم، وتسع من سائر القبائل، وواحدة من بني إسرائيل ابن ~~هارون بن عمران، واتخذ من الإماء ثلاثا عجميتين وعربية، وأعتق العربية ~~واستولد إحدى العجميتين. # فأولى من تزوج بها من قريش خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى ثم تزوج ~~بمكة بعد موت خديجة بسنة قبل الهجرة بأربع سنين سودة بنت زمعة ثم تزوج بمكة ~~قبل الهجرة بسنتين عائشة بنت أبي بكر، ولم يتزوج بكرا غيرها، وبنا بها ~~بالمدينة. # ثم تزوج بعد وقعة بدر من سنة اثنتين من التاريخ أم سلمة هندا بنت أبي ~~أمية، وتزوج في هذه السنة حفصة بنت عمر بن الخطاب، ثم تزوج بعد ثلاث سنين ~~من الهجرة من حلفاء قريش زينب بنت جحش، ثم تزوج في سنة خمس جويرية بنت ~~الحارث بن أبي ضرار المصطلقية ثم ms1380 تزوج في سنة ست أم حبيبة بنت أبي سفيان، ~~ثم تزوج في سنة سبع من بني إسرائيل صفية بنت حيي ابن أخطب من بني النضير. # ولما فرغ النبي صلى الله عليه وآله من خيبر في هذه السنة توجه معتمرا وهي ~~سنة سبع قدم جعفر بن أبي طالب فخطب عليه ميمونة بنت الحارث الهلالية ~~فأجابته فتزوج بها وهو محرم، وبنا بها بسرف، ثم تزوج من قريش فاطمة بنت ~~شريح، وكانت وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وآله ثم تزوج زينب بنت خزيمة ~~وهي أم المساكين من بني عامر بن صعصعة، وتزوج من أهل اليمن أسماء بنت نعمان ~~بن الحارث بن كنده ثم تزوج قتيلة أخت الأشعث بن قيس الكندي ثم تزوج أم شريك ~~من بني النجار ثم تزوج سنا بنت الصلت من بني سليم وكان له وليدتان مارية ~~القبطية وريحانة بنت زيد بن شمعون من بني خنافة. PageV04P270 # (كتاب الصداق) الأصل في الصداق كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه ~~وآله، فالكتاب قوله تعالى " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة (1) " وقال " فما ~~استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن (2) " وقال تعالى " وإن طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم (3) ": # فنزلت هذه الآيات على أصل الصداق وروى أنس بن مالك أن النبي صلى الله ~~عليه وآله رأى عبد الرحمن بن عوف وعليه أثر صفرة فقال له: ما هذا؟ فقال ~~تزوجت امرأة من الأنصار، فقال: وما الذي سقت إليها؟ فقال زنة نواة من ذهب، ~~فقال أو لم ولو بشاة - والنواة خمسة دراهم. # وروي عنه عليه السلام أنه قال أدوا العلائق قيل يا رسول الله ما العلائق؟ ~~قال ما تراضى به الأهلون، وعليه إجماع الأمة والفرقة المحقة: # ويسمى المهر صداقا وأجرة وفريضة، وفيما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ~~العلائق وسماه قوم عقرا. # قالوا: كيف سماه الله نحلة وهو عوض عن النكاح؟ أجيب عنه بثلاثة أجوبة ~~أحدها اشتقاقة من الانتحال الذي هو التدين، يقال فلان ينتحل مذهب كذا فكان ~~قوله نحلة معناه ms1381 تدينا. # والثاني أنه في الحقيقة نحلة منه لها، لأن حظ الاستمتاع لكل واحد منهما ~~لصاحبه كحظ صاحبه. # PageV04P271 # والثالث قيل: إن الصداق كان للأولياء في شرع من كان قبلنا، بدلالة قول ~~شعيب حين زوج موسى بنته " على أن تأجرني ثماني حجج " (1) ولم يقل تأجر ~~بنتي، فكان معنى نحلة: أن الله أعطاهن هذا في شرعنا نحلة. # فإذا ثبت هذا فالمستحب أن لا يعرى نكاح من ذكر مهر، لأنه إذا عقد مطلقا ~~ضارع الموهوبة، وذلك يختص النبي صلى الله عليه وآله، فلذلك يستحب ذكره، ~~ولئلا يرى الجاهل فيظن أنه يعرى عن المهر، ولأن فيه قطعا لمواد المشاجرة ~~والخصومة. # ومتى ترك ذكر المهر وعقد النكاح بغير ذلك فالنكاح صحيح إجماعا لقوله ~~تعالى " لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة " ~~(2) ومعناه " ولم تفرضوا لهن فريضة " بدلالة قوله " ومتعوهن على الموسع ~~قدره وعلى المقتر قدره " ولا متعة لمن طلقها قبل الدخول إلا التي لم يسم ~~لها مهرا. # إذا عقد النكاح بمهر فاسد مثل الخمر والخنزير والميتة كان العقد صحيحا ~~ووجب لها مهر المثل، وقال قوم لا يصح النكاح، وإليه ذهب قوم من أصحابنا. # الصداق عندنا غير مقدر فكل ما صح أن يكون ثمنا لمبيع أو أجرة لمكتري صح ~~أن يكون صداقا عندنا قليلا كان أو كثيرا، وفيه خلاف، والكثير أيضا لا حد له ~~عندنا لقوله تعالى " وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا " (3) وقيل ~~إن القنطار سبعون ألفا، وقال قوم مائة رطل، قال قوم هو ملء مسك ثور ذهبا، ~~وهو إجماع لقصة عمر مع المرأة التي حجته فقال: كل أحد أفقه من عمر حتى ~~النساء أفقه من عمر. # وروي أن عمر تزوج أم كلثوم بنت علي عليه السلام فأصدقها أربعين ألف درهم ~~وأنس بن مالك تزوج امرأة على عشرة ألف، وكان ابن عمر زوج بنات أخيه عبيد ~~الله كل واحدة على عشرة ألف وتزوج الحسن بن علي عليه السلام امرأة فأصدقها ~~مائة جارية مع كل جارية ألف درهم، وتزوج مصعب ms1382 بن الزبير عائشة بنت طلحة ~~فأصدقها مائة ألف دينار، فقتل عنها فتزوجها رجل من تميم، فأصدقها مائة ألف ~~دينار. # PageV04P272 # والمستحب فيه التخفيف بلا خلاف، لما روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه ~~وآله قال: # أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة، وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله ~~قال: خيرهن أيسرهن صداقا. # والمستحب عندنا ألا يتجاوز السنة المحمدية خمس مائة درهم، وبه قال جماعة ~~وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه ما أصدق امرأة من بناته أكثر من ثنتي ~~عشرة أوقية ونش. # ويجوز أن يكون منافع الحر مهرا مثل أن يخدمها شهرا أو على خياطة ثوب أو ~~على أن يخيط لها شهرا، وكذلك البناء وغيره وكذلك تعليم القرآن والشعر ~~المباح كل هذا يجوز أن يكون صداقا وفيه خلاف. # غير أن أصحابنا رووا أن الإجارة مدة لا يجوز أن يكون صداقا لأنه كان يختص ~~موسى عليه السلام. # فإذا ثبت أن منفعة الحر وتعليم القرآن يجوز أن يكون صداقا فالكلام في ~~التفريع عليه: وجملته أنه إذا أصدقها تعليم القرآن فلا يجوز حتى يكون ~~القرآن معلوما: إن أصدقها تعليم سورة عين عليها، وإن كان تعليم آيات عينها، ~~لأن ذلك يختلف، وهل يجب تعيين القراءة وهي الحرف الذي يعلمها إياه على ~~وجهين، أحدهما لا يجب، وهو الأقوى، لأن النبي صلى الله عليه وآله لم يعين ~~على الرجل والوجه الآخر لا بد من تعيين الحروف لأن بعضها أصعب من بعض. # فمن قال إن شرط فإن ذكره، وإلا كان فاسدا ولها مهر مثلها، ومن قال ليس ~~بشرط لقنها أي حرف شاء وإن شاء بالجائز وهو الصحيح عندنا، لأن التعيين ~~يحتاج إلى دليل. # فإذا ثبت أنه يصح كان لها المطالبة بأي موضع شاءت، فإن أصدقها تعليم سورة ~~بعينها وهو لا يحفظها، بأن قال على أن أحصل ذلك لك، صح لأنه أوجبها على ~~نفسه في ذمته. # وإن قال: على أن ألقنك أنا إياها، قيل فيه وجهان: أحدهما يصح لأن الحق ~~وجب في ذمته فلا يلزم أن ms1383 يكون مالكا له، والثاني لا يصح لأنه لا يصح أن ~~PageV04P273 # يصدقها منفعة شئ بعينه، وهو لا يقدر عليها، كما لو أصدقها منفعة عبد لا ~~يملكه، فإنه لا يصح. # فإن أصدقها تعليم سورة بعينها فأتت بغيرها فقالت لقني هذه مكان تلك [لم ~~يكن لها مطالبته بذلك، وإن أتت بآخر وقالت لقني هذا] ظ فهل لها مطالبته ~~بذلك أم لا على وجهين: # أحدهما لها ذلك، لأنها قد استحقت، فكان لها أن تستوفيها بنفسها وبغيرها ~~كما لو اكترت دابة للركوب فلها أن يستوفيها بنفسها وبمن يقوم مقامها ~~وبغيرها. # الثاني ليس لها ذلك لأن الذي لزمه إيقاع منفعة في عين فلا يلزمه العدول ~~إلى غيره كما لو أصدقها خياطة ثوب بعينه لا يلزمه خياطة مثله، ولأنها ربما ~~كانت أذكى منه فنتلقن أسرع، فيكون أخف عليه. # فإن أصدقها تعليم سورة من القرآن ثم اختلفا فقال: قد علمتك فأنكرت فإن ~~كانت لا تحفظها، فالقول قولها مع يمينها، لأن الأصل أنه ما لقنها، وإن كانت ~~حافظة لها وقالت إني حفظتها من غيره فعلى وجهين أحدهما القول قولها، لأن ~~الأصل أنه ما لقنها وهو الأقوى، والثاني القول قوله، لأنها ما كانت تحفظها، ~~وهي الآن تحفظها فالظاهر أنها منه حفظت. # فإذا أصدقها تعليم سورة فلقنها فلم يتحفظ لها شئ، أو حفظتها من غيره، ~~فالحكم فيهما واحد، أو يكون أصدقها شيئا بعينه فهلك قبل القبض، كما لو ~~أصدقها عبدا فمات العبد، فيها قولان أحدهما لها أجرة مثل تعليم ذلك وقيمة ~~العبد، وهو الذي يقتضيه مذهبنا، والآخر يفسد المسمى لأنه تعذر أداؤه ووجب ~~مهر المثل. # فإن أصدقها تعليم سورة بعينها فالكلام فيما تصير به قابضة لذلك مستوفية ~~نظرت فإن لقنها دون آية فنسيت فما استوفت شيئا لأن الذي كان منه مذاكرة فلا ~~يعتد بذلك وإن لقنها السورة كلها كان استيفاء وقبضا لأن النسيان من ~~تفريطها. # وإذا لقنها آية فهل تكون قابضة للآية؟ قيل فيه وجهان أحدهما تكون قابضة ~~وهو الأقوى، والثاني لا تكون قابضة لأقل من ثلاث آيات، لأن أقل ما ms1384 يقع به ~~الإعجاز ثلاث آيات مثل سورة قصيرة، فكأنها - إن لقنها بعض آية لم يكن قبضها ~~PageV04P274 # وإن لقنها السورة كلها أو ثلاث آيات كان قبضا، وإن كان أقل من ثلاث آيات ~~فعلى الوجهين. # فإن تزوج مسلم كتابية على أن يلقنها سورة من القرآن، فإن كان ذلك للتبصر ~~والنظر والاهتداء به وطمع الزوج بإسلامها صح، وإن كان إنما تريد المباهاة ~~بأنها تحفظ قرآن المسلمين، لم يصح، وكان المهر فاسدا، ويلزمه مهر المثل إذا ~~دخل بها عندنا. # فإن تزوج مشرك مشركة على أن يلقنها التورية والإنجيل، فالمهر فاسد، لأنه ~~كلام مبدل مغير، فلا يصح أن يكون صداقا، وإن ترافعوا إلينا وكان قبل ~~التقابض أفسدنا المهر، ولها مهر مثلها، وإن كان بعد التلقين حكم بأنه قبض ~~واستيفاء، لأنه قبض منهم فهو كالميتة والدم ولحم الخنزير. # فأما إن تزوج مسلم كتابية على أن يلقنها شيئا من التورية فالمهر فاسد، ~~لأنه مبدل منسوخ، والحاكم يفسخ ذلك، سواء كان ذلك قبل التعليم أو بعده، لأن ~~هذا ليس بصداق عند المسلم. # وإن كان الصداق تعليم شعر، فإن كان هجوا أو فحشا لم يصح، وكان لها مهر ~~مثلها، وإن كان حكما وزهدا في الدنيا صح. # إذا أصدقها تعليم سورة معينة ثم طلقها فلا يخلو أن يكون بعد التلقين أو ~~قبله فإن كان بعده: فإن كان بعد الدخول فقد وفاها الصداق، واستقر بالدخول، ~~وإن كان قبل الدخول رجع عليها بنصف أجرة مثل ما علمها، لأن العين غير ~~موجودة، وإن طلقها قبل التعليم، فإن كان بعد الدخول فقد استقر التعليم ~~عليه، وإن كان قبل الدخول استقر نصف التعليم عليه. # وهل له أن يلقنها ما استقر عليه؟ قيل فيه وجهان أحدهما له ذلك من وراء ~~حجاب وهو الأقوى عندي، والثاني ليس له تلقينها لأنها أجنبية، فإذا خاطبها ~~ولقنها لا يؤمن الافتتان بها وهو الأقوى عندهم. # فمن قال يلقنها فلا كلام، ومن قال لا يلقنها كان بمنزلة الصداق المعين ~~تلف PageV04P275 # قبل القبض وهو على قولين عندهم أحدهما يرجع إلى بدل التالف، والثاني ms1385 يبطل ~~ولها مهر المثل. # وأما إذا أصدقها أن يجيئها بعبدها الآبق كان ذلك باطلا عند أكثرهم، وقال ~~بعضهم إنه جايز، والأول أقوى، فمن قال باطل كان لها مهر المثل، وله عليها ~~أجرة مثل المجئ بالآبق وإن كان موضع العبد الآبق معروفا صح الصداق، فإن ~~طلقها قبل الدخول بها رجع عليها بنصف أجرة مثل المجئ من ذلك المكان، ويجيئ ~~مثل تعليم القرآن حرفا بحرف إذا كان الموضع معروفا. # إذا أصدقها خياطة ثوب بعينه، فيه ثلاث مسائل إحداها يهلك الثوب، والثانية ~~يعطل الخياطة، والثالثة يكونان على السلامة. # فإن هلك الثوب بطل الصداق ولها مهر المثل، وفيهم من قال إنه لا يبطل ~~الصداق والذي يقتضيه مذهبنا أن نقول لها مثل أجرة خياطة ذلك الثوب، دون مهر ~~المثل وكذلك في كل مهر معين إذا تلف، فإنه يجب قيمتها ولا يجب مهر المثل. # فأما المهر إذا كان فاسدا فإنا نوجب مهر المثل بلا شك ويستقر بالدخول ~~جميعه وبالطلاق قبل الدخول نصفه، هذا عقد مذهبنا، فمن قال في هذه المسألة ~~لا يبطل يقول إنه يأتي ببدل مثله يخيط مكانه، ومن قال يبطل قال قولين: ~~أحدهما لها مهر المثل والثاني لها بدل ذلك الشئ، فعلى هذا لها أجرة مثل هذا ~~الثوب، وهذا مثل ما قلناه. # وإن تعطل الخياطة أو زمن فهل يبطل الصداق؟ نظرت فإن شرط أن يحصل لها ~~خياطة الثوب لم يبطل، وإن كان شرط أن يخيطه بنفسه بطل الصداق، لأنه علقه ~~بشئ بعينه. # وإن كانا معا سالمين فطلقها فالحكم على ما فصلناه إذا كان الصداق سورة من ~~القرآن حرفا بحرف. # إذا أصدقها صداقا ملكته بالعقد كله، وكان من ضمان الزوج، فإن تلف في يده ~~قبل القبض كان من ضمانه، فإذا قبضته كان من ضمانها، فإن دخل بها استقر، فإن ~~طلقها قبل الدخول عاد نصف الصداق إليه، فإن كان له نماء كان لها من حين ~~ملكته PageV04P276 # بالعقد حتى يدخل بها أو يطلقها، وإن هلك بعد القبض كان من ضمانها. # وقال بعضهم إن الصداق في يدها أمانة، ms1386 والأول أقوى، لأنه روى أصحابنا أنه ~~إذا أصدقها غنما حاملا فولدت ثم طلقها قبل أن يدخل بها رجع بنصف الغنم ونصف ~~أولادها وإن حملت الغنم عندها لم يكن له من أولادها شئ، ويرجع في نصف ~~الأمهات. # إذا طلقها قبل الدخول بها بعد القبض لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون ~~الصداق قائما أو تالفا، فإن كان تالفا: فإن كان له مثل كالأثمار والحبوب ~~والأدهان فله نصف مثله. # وإن لم يكن له مثل كالثوب والعبد فله نصف قيمته، وعليها أقل الأمرين من ~~قيمته يوم القبض ويوم العقد، فإن كانت قيمته يوم العقد أكثر منها حين القبض ~~لم يكن له إلا نصف قيمته يوم القبض، لأن ما نقص قبل القبض كان من ضمانه، ~~فلا يضمنها ما هو من ضمانه، وإن كانت القيمة يوم القبض أكثر رجع بذلك يوم ~~العقد، لأن ما زاد بعد العقد لها، فلا يضمنها ما هو ملكها ومالها. # وإن كان الصداق قائما فلا يخلو من أربعة أحوال إما أن يكون بحاله أو ~~ناقصا أو زائدا أو ناقصا من وجه زائدا من وجه. # فإن كان بحاله لم يزد ولم ينقص، فله نصفه، وإن كان ناقصا نقصان عين لا ~~نقصان قيمة، مثل أن كان بصيرا فعمي أو صحيحا فزمن، أو كان يحسن القرآن ~~فنسي، فالزوج بالخيار، بين أن يرجع بنصفه أو بنصف القيمة، فإن اختار نصفه ~~كان له وإن اختار القيمة كان له لقوله تعالى " فنصف ما فرضتم " وهذا غير ما ~~فرض، فكان حقه في القيمة، فإن أخذ النصف فلا كلام، وإن طالب بنصف القيمة ~~كان كالتالف عندها، وكان له أقل الأمرين: من نصف قيمته يوم الصداق، ويوم ~~القبض على ما مضى؟ # وإن كان زائدا فالزيادة ضربان متميزة وغير متميزة، فإن كانت متميزة مثل ~~أن كانت بهيمة فنتجت، أو جارية فولدت، أو شجرة فأثمرت كان النماء لها دونه، ~~لأنه PageV04P277 # نماء في ملكها، وإن كان النماء غير متميز كالكبر والسمن وتعليم القرآن ~~كانت بالخيار بين أن يعطيه نصفه بزيادته، أو تمسكه ms1387 ويكون له نصف القيمة. # فإن اختارت أن تعطيه النصف بحاله لزمه القبول، لأنه حقه وزيادة وإن ~~اختارت الإمساك كان لها، لأن الزيادة لها غير متميزة، فلا تجبر على تسليم ~~مالها في حقها، وليس ها هنا نماء غير متميز لا يتبع الأصل ويمنع الرجوع إلا ~~في هذه المسألة ويقوى في نفسي أن له الرجوع بنصفه مع الزيادة التي لا تتميز ~~لقوله تعالى " فنصف ما فرضتم " وإن كان الأول قويا أيضا. # وأما إن كان زائدا من وجه ناقصا من وجه، مثل أن كان صغيرا فكبر فالكبر في ~~العبد نقص والصغر زيادة، أو كان يحسن القرآن فنسيه لكنه سمن واستوى فالأمر ~~موقوف ها هنا على تراضيهما، فإن تراضيا برد النصف فذاك، وأيهما امتنع لم ~~يجبر الآخر عليه. # فإن اختار الزوج الرجوع وأبت كان لها لأنه زائدة، ولها منعه لأجل ~~الزيادة، وإن اختارت دفع نصفه بزيادة، لم يجبر عليه لأنه ناقص فلا يجبر على ~~أخذ نصفه ناقصا، فإن تراضيا على شئ فذاك، وإن أبت التسليم كان كالتالف ~~فيكون له عليها نصف القيمة أقل ما كانت قيمته من حين العقد إلى حين القبض. # هذا إذا كان بعد القبض فأما إن كان قبل القبض، فإن كان بحاله، فلها نصفه ~~وإن كان ناقصا كانت بالخيار بين قبض نصفه ناقصا وبين أن يترك، فإن اختارت ~~نصفه فلا كلام، وإن لم يفعل كان كالتالف في يده قبل القبض فيكون على ~~القولين أحدهما نصف مهر مثلها، والثاني لها نصف قيمة المهر كالتالف في يده ~~سواء. # وإن كان زائدا زيادة متميزة فالزيادة لها، ولها نصف الأصل، وإن كانت غير ~~متميزة فهي بالخيار بين أن تأخذ الكل بزيادته، وبين أن تترك وتأخذ نصفه ~~فالحكم ههنا إذا كان قبل القبض كالحكم فيه إذا كان بعد القبض. # فأما إن كان زائدا من وجه ناقصا من وجه فهيهنا يختلف، فيكون الخيار لها ~~إن اختارت أخذ كله بزيادة والرضا بنقصانه كان لها، وليس له الامتناع عليها، ~~لأن PageV04P278 # الزيادة لها ونماء ملكها، وإن تركت نصفه عليه بزيادته ms1388 ونقصانه كان لها ~~ذلك، لأن النقصان في يده وقد رضيت بتسليم حقها والزيادة إليه، فلهذا كان ~~إليها بكل حال. # وكل موضع قلنا حق الزوج في القيمة، فإنما له أقل الثمنين من قيمته يوم ~~العقد، ويوم يأخذ العبد، فإذا طلقها قبل الدخول كان له نصف الصداق، وبماذا ~~يدخل في ملكه؟ # قال قوم إنه يدخل في ملكه بالطلاق من غير اختياره، وقال آخرون لا يدخل ~~بغير اختياره، وإنما يصير بطلاق قبل الدخول كالشفيع، فإنه بالبيع ملك أن ~~يملك كذلك الزوج ملك أن يملك إلا الميراث، وليس هذا بميراث والأول أقوى ~~لقوله تعالى " فنصف ما فرضتم ". # وفائدة الوجهين إذا قال يدخل في ملكه بغير اختياره كان ما حدث من النماء ~~بينهما، ومن قال يملكه باختياره كان الحادث من النماء من حين الطلاق إلى ~~الاختيار لها وحدها، تنفرد به، لأنه نماء ملكها. # إذا أصدقها نخلا حائلا، فطلقها قبل الدخول بها والنخل مطلعة، فيه سبع ~~مسائل: # إحداها لها إمساكها بحملها. ومنعه من الرجوع في النصف، ويكون حقه في ~~القيمة، لأن الصداق قد زاد زيادة غير متميزة، فهو كالسمن وتعلم القرآن ~~ونحوه. # الثانية بذلت رد النصف إليه بزيادته فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون ~~الطلع مؤبرا، أو غير مؤبر، فإن لم يكن مؤبرا أجبرناه على القبول لأنها ~~زيادة غير متميزة، فهو كالسمن وتعلم القرآن، فبذلت نصفها بزيادتها لزمه ~~قبولها. # وإن كان الطلع مؤبرا فبذلت النخل بزيادته، فهل يجبر على قبوله أم لا؟ ~~المذهب أنه يجبر عليه، لأنها زيادة متصلة بالنخيل، فهي كالطلع قبل أن يوبر. # ومن الناس من قال لا يجبر عليه، لأن الطلع بعد التأبير كان كالنماء ~~المتميز فهو كما لو كان الصداق شاة فولدت، فأرادت رد نصفها ونصف النماء، لم ~~يجبر على القبول PageV04P279 # وقال قوم: هذا غلط، لأن الطلع وإن كان بعد التأبير كالنماء المتميز، فإنه ~~متصل بالنخيل غير منفصل عنه، فهو كالذي لم يوبر. # الثالثة قال لها اقطعي الثمرة دون النخيل لأرجع في نصفها فارغة عن الثمرة ~~لم تجبر على هذا ms1389 لقوله عليه وآله السلام " ليس لعرق ظالم حق " وهذا عرق ~~عادل. # الرابعة قالت هي وأنا أفرغ النخيل بقطع الثمرة وارجع أنت في نصفها بعد ~~هذا، قال قوم: يجبر الزوج على قبول هذا إذا كان القطع لا يضر بالنخيل في ~~المستقبل وهكذا لو كانت جارية فسمنت ثم هزلت، فعليه قبض نصفها، لأنه لا ~~مانع هناك وقد عاد النصف بحاله. # الخامسة قالت له اصبر عن الرجوع حتى تدرك الثمرة وآخذها ثم تأخذ نصف ~~النخل قال قوم لم يجبر عليه، لأن حقه معجل على الفور، فلا يجب عليه تأخيره. # السادسة قال لها قد رضيت بتأخير الرجوع اليوم وبذلت لك أن تبقي ثمرتك على ~~النخل حتى إذا جذذت رجعت في النصف لم نجبرها على هذا، لأن الصداق إذا كان ~~زائدا زيادة غير متميزة فحقه في القيمة، وليس لها الرجوع بالعين. # السابعة إذا قال أنا أرجع في النصف وأقبضه ليزول عنك الضمان، ثم أدفعه ~~إليك يكون حقي أمانة في يدك، والثمرة كلها لك عليه إلى حين الجذاذ فهل تجبر ~~على هذا؟. # قال قوم: نجبرها عليه، لأنه لا ضرر عليها فيه، بل لها فيه النفع، وهو ~~الزيادة في ثمرتها، ومنهم من قال لا نجبرها لأنها لا تأمن أن يرجع عليها ~~فيما بذله في وقت حاجة الثمر إلى البقاء، فيكون قد أضربها فلذلك لم يجبرها، ~~هذا في النخل. # فإن كان شجرا غير النخل حايلا فأثمر ففيه المسايل السبع حرفا بحرف ويكون ~~النور في الشجر بمنزلة التأبير في النخل. # إذا كان الصداق أرضا فحرثتها أو زرعتها أو غرستها ثم طلقها، فإذا كربت ~~الأرض فهذه زيادة غير متميزة، فهي كالنخل يطلع ويطلقها قبل الآبار، فإن ~~اختارت الإمساك وردت نصف القيمة كان لها، وإن اختارت تسليمها بزيادتها إليه ~~لزمه القبول، لأنها PageV04P280 # زيادة غير متميزة. # وإن كان قد زرعت ففيها المسائل السبع حرفا بحرف إلا مسئلة: وهي إذا قالت ~~أنا أرد عليك نصف الأرض نتصرف فيها ونزرعها، فإنا لا نجبره على هذا لأن ~~الزرع في الأرض يضر بها فهو نقصان فيها ms1390 فلا يلزمه قبوله، وليس كذلك الطلع ~~في النخل لأن كون الطلع في النخل ليس بنقصان فلهذا أجبرناه على القبول، ~~ولأن الزرع فيها عين مالها قد أودعته فيها فلا يلزمه أن يقبل منها عين مال ~~قائم، وليس كذلك الطلع لأنه نماء من أصل النخل. # وإن كانت غرستها ثم طلقها فالحكم فيها كالحكم في الزرع حرفا بحرف وفيها ~~مسائل النخل السبع إلا مسئلة على ما شرحناه حرفا بحرف. # وإن كان الصداق أرضا فزرعتها ثم طلقها وقد حصدته فحقه في الأرض نصفه لأن ~~الصداق بحاله إلا أن يكون الزرع أضر بها فلا يجبره على قبولها ناقصة، أو ~~زائدة بالزرع، فإنه قد يكون مختلفة قبل الزرع فيستوي به. # وإن طلقها قبل الحصاد والزرع مستحصد فقالت أنا أحصده وخذ نصف الأرض ~~أجبرناه على هذا إن لم يكن نقصان كما قلنا في النخل إذا رضيت بقطع الثمرة ~~أجبرناه على القبول كذلك ها هنا. # إذا كان الصداق جارية حاملا فولدت أو بهيمة فولدت في يده قبل القبض ثم ~~طلقها قبل الدخول فإن نصف الصداق يعود إليه. # ولا تخلو الجارية وولدها من أربعة أحوال إما أن يكونا قائمين أو تكون ~~الأم قائمة والولد تالفا، أو الولد قائما والأم تالفة أو يكونا تالفين. # فإن كانا قائمين فالولد لها، لأنه نماء ملكها ثم ينظر، فإن كان بحاله لم ~~يزد ولم ينقص أو كان زائدا كان لها وإن كان ناقصا فإن كانت طالبته بتسليمه ~~فمنع فعليه ما نقص الولد قولا واحدا، وإن لم يكن طالبته فهل عليه ضمان ما ~~نقص، قيل فيه وجهان يبنى على ما إذا تلف الولد فإنه على قولين. # وأما الكلام في الأم فإن كانت قائمة بحالها لم تزد ولم تنقص، فهي لها ~~يرجع الزوج PageV04P281 # عليها بنصفها لأنه طلقها قبل الدخول، فإذا لم تزد ولم تنقص فحقه في ~~نصفها، فإن زادت فحقه في نصف القيمة إلا أن تختار دفع ذلك النصف إليه زائدا ~~فيكون ذلك له. # وإن كانت ناقصة نظرت فإن كانت طالبته بالتسليم فأبى فعليه أرش النقص، ms1391 وإن ~~لم تكن طالبته بذلك أو طالبته فلم يمنع، قيل فيها قولان أحدهما لا يضمن وهو ~~بالخيار بين أن يقبض نصفها ناقصة أو يطالب بنصف القيمة، والقول الثاني أنه ~~كالغاصب إلا في المأثم، يعني أن الذي لها، نصف الجارية ناقصة وعليه أرش ~~النقص، كما لو غصبها جارية فنقصت كذلك ها هنا. # فمن قال لها نصف الصداق وأرش النقصان، وهو الأقوى، فلا كلام، ومن قال ~~بالخيار نظرت فإن اختارت الإمساك أمسكت ولها أرش النقص، وإن اختارت الفسخ ~~فسخت، فيكون كالصداق التالف قبل القبض. # وإن كان الولد تالفا والأم قائمة، فالحكم في الأم على ما مضى: إن كانت ~~بحالها فلها النصف، وإن نقصت عن منع بعد المطالبة ضمن النقص لها، وإن نقصت ~~من غير منع فعلى ما مضى من القولين. # وأما الولد فقد هلك ينظر فيه فإن كان طالبته به فمنع ضمن، وإن تلف من غير ~~منع فعلى قولين أحدهما يضمن لأنه تولد عن عين مضمونة فهو كولد المغصوبة ~~والثاني لا يضمن لأن ضمان الأم ضمان بالثمن وهو لا يقابله بدل ولا ثمن، فلم ~~يكن مضمونا ويفارق ولد المغصوبة لأنه منعه بإمساكه فهو كأمه، وهكذا في ولد ~~العارية وجهان. # وأما إن كانت تالفة والولد قائما فإذا تلفت الأم فهو صداق بعينه تلف قبل ~~القبض، فعلى قولين، أحدهم لها بدل الصداق، وهو الأقوى، والثاني لها مهر ~~مثلها فمن قال لها بدله فلها نصف القيمة، ومن قال مهر المثل فعليه نصف مهر ~~المثل والولد يبني على هذين القولين، فمن قال ما بطل الصداق ولها بدله قال ~~الولد ههنا لها لأنه نماء ملكها، ومن قال لها مهر المثل فالولد لا حق لها ~~فيه، وفيهم من قال الولد لها لأنه نماء ملكها الذي يتفرد به تميز في ملكها ~~قبل انقراض ملكها فكان لها. # وإذا كانا تالفين فالحكم في الأم مضى، وهو أنه صداق هلك قبل القبض فعلى ~~PageV04P282 # قولين، والكلام في الولد مبني عليه لو كان حيا وقد مضى، ومن قال الولد ~~لها، إن كانت طالبته فعليه ms1392 ضمانه، وإن لم تكن طالبته فعلى القولين. # وإن كان الصداق جارية حائلا فحملت بمملوك، ثم طلقها قبل الدخول فهذا صداق ~~زائد من وجه بالحمل، ناقص من وجه، لأن الحمل في بنات آدم نقص فيكون الزوجة ~~بالخيار بين ثلاثة أشياء بين أن تمسك الكل أو ترد الكل أو تمسك النصف وترد ~~النصف. # فإن أمسكت الكل كان لها لأنها زادت زيادة غير متميزة، فإن اختارت إمساكها ~~ولها نقصان كان له عليها نصف قيمتها، أقل ما كانت قيمته يوم العقد إلى حين ~~الطلاق لما مضى، وإن اختارت رد الكل كان لها لأنها ملكتها بعقد معاوضة، ~~فإذا نقصت قبل القبض كان لها الرد كالمبيع إذا نقص في يد البايع. # فعلى هذا إذا ردت كانت كالتالفة قبل القبض فيكون على القولين أحدهما لها ~~نصف القيمة والثاني لها نصف مهر المثل، ويكون القيمة ههنا أكثر الأمرين من ~~حين العقد إلى حين الطلاق، لأن ما نقص كان من ضمانه، فكان لها الرجوع عليه ~~بأكثر الأمرين. # وإن اختارت رد النصف وإمساك النصف كان لها، أما رد النصف فلأنها من ~~النقص، وإمساك النصف لأنها قد أحسنت بقبولها ناقصة. # وإن أصدقها جارية حاملا بمملوك ثم طلقها قبل الدخول وقد وضعت حملها ~~فالكلام في الولد والأم. فأما الكلام في الأم فإن كانت لم تزد ولم تنقص ~~فلها نصفها، ويعود إليه نصفها، وإن كانت نقصت فإن كانت طالبته فمنع فعليه ~~ما نقص، وإن كان النقص من غير مطالبة فعلى قولين، فمن قال: ليس عليه ما ~~نقصت، قال: لها الخيار بين قبولها ناقصة ولا شئ معه وبين الرد، ومن قال ~~تطالب بالأرش أمسكت النصف وطالبت بالأرش. # فأما الكلام على الولد فإنه يبنى على الحمل، هل له حكم أم لا؟ وذلك على ~~قولين أحدهما لا حكم له بوجه، ويكون الولد كاليد والرجل، فإذا انفصل فكأنه ~~PageV04P283 # نماء تجدد وتميز حال الانفصال والثاني له حكم فكأنه أصدقها عينين ~~متميزتين. # فإذا قيل لا حكم له، فكأنه نماء حدث وتميز حين وضعت الجارية لها تنفرد ~~بها وكان هذا ms1393 النماء لها دون الزوج بلا إشكال، فعلى هذا لا يمكنه الرجوع في ~~نصف الجارية، لأنه لا يمكن التفرقة بينها وبين ولدها، فإذا لم يكن كانت ~~كالتالفة في يدها: فيكون لها عليه نصف القيمة، وقال قوم تباع هي وولدها ~~لهما، فيكون لها قيمة الولد من الثمن والباقي بينه وبينها نصفان. # وإذا قيل له حكم فهذه عين هي صداق وقد زادت في يده، فيكون المرأة بالخيار ~~بين أن ترد عليه نصف الولد بزيادته، وبين أن تمسك الولد لأجل الزيادة، فلا ~~ترده فإن ردت النصف حصلت الجارية بينهما نصفان. # فإن اختارت إمساك الولد فهل يقوم عليها فيكون لها نصف قيمة الولد أم لا؟ # على وجهين أحدهما لا يقوم عليها لأنه لا يمكن ذلك، فإنك إن أردت تقويمه ~~قبل الوضع لم يصح لأنه مجهول وإن قومته حين وضعت لم يجز، لأنه زاد في ملكها ~~فلا يقوم عليها ملكها ويسقط تقويمه، ويكون على ما مضى إذا قيل لا حكم ~~للحمل. # والوجه الثاني يقوم عليها لأنه لا يجوز أن يصدقها عينين فيطلقها قبل ~~الدخول بها، ثم يرجع في نصف إحداهما دون الأخرى، فإذا لم يجز هذا كان ~~تقويمه حين وضعت حيا لأنه كان ينبغي أن يقوم حين العقد فتعذر ذلك لكونه ~~مجهولا يومئذ فوجب أن يقوم وقت إمكان التقويم، وهو حين وضعته. # كمن تزوج بحرة فبانت أمة فولدها حر لاعتقاده وعليه قيمة الولد، لأنه أتلف ~~رقبة على سيده باعتقاده، فاقتضى تقويمه حين العلوق، فلم يمكن، فقومناه حين ~~الوضع لأنه أول وقت إمكان التقويم، ولم يمنع من تقويمه عن زيادة حصلت حال ~~الحرية، فكذلك ههنا. # وإذا قيل لا قيمة عليها لم يكن له الرجوع في نصف الأم لما مضى، وعلى هذا ~~أبدا متى لم يمكن الرجوع إلا بالتفرقة بينها وبين حملها لم يفرق بينهما. # إذا أصدقها شيئا بعينه كالثوب والعبد ونحو ذلك فتلف قبل القبض سقط حقها ~~PageV04P284 # من عين الصداق، لأن عينه قد هلكت، والنكاح باق ويجب لها مثله، إن كان له ~~مثل وإن لم يكن له ms1394 مثل فقيمته، وفي الناس من قال لها مهر المثل. # وإن كان الصداق دارا فاحترقت أو خالعها على صداق بعينه فتلف في يدها كان ~~له عليها مهر مثلها، عند من قال لها مهر المثل، وعلى ما اخترناه له قيمته ~~مثل الأولى سواء. # فمن قال لها مهر المثل فتلف لم يخل من ثلاثة أحوال: إما أن تتلفه الزوجة ~~أو يتلفه أجنبي أو يتلفه الزوج، فإن أتلفته المرأة كان إتلافها كالقبض، وإن ~~أتلفه أجنبي كانت بالخيار بين أن يطالب الأجنبي بالبدل، وبين أن تفسخ ولها ~~مهر المثل على زوجها، وإن كان المتلف الزوج أو تلف بأمر سماوي فلها مهر ~~المثل على قول من اعتبر المثل. # وعلى ما قلناه من اعتبار القيمة، فإن أتلفته الزوجة فهو قبض وإن أتلفه ~~أجنبي كان لها بدله عليه: مثله إن كان له مثل، أو قيمته إن لم يكن له مثل، ~~وإن أتلفه الزوج أو تلف بأمر سماوي الباب واحد، فلها البدل: المثل إن كان ~~له مثل، وإن لم يكن له مثل فالقيمة. # ومتى تعتبر القيمة؟ نظرت، فإن كانت طالبته فمنعها فعليه أكثر ما كانت ~~قيمته من يوم المطالبة إلى يوم التلف، لأنه كالغاصب، وإن تلف في يده من غير ~~مطالبة قيل فيه قولان أحدهما عليه قيمته يوم التلف وهو الأقوى والثاني ~~قيمته أكثر ما كانت من حين العقد إلى يوم التلف لأنه كالغاصب إلا في ~~المأثم. # فإن أصدقها شيئا بعينه ثم ارتدت قبل الدخول بها عاد الصداق إليه، لأن ~~الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول، فإن كان باقيا بعينه بلا زيادة ولا نقصان ~~أخذه كله، وإن كان قد زاد زيادة متميزة فالفائدة والنماء لها دونه لأنه ~~تميز في ملكها ويرجع الزوج إلى أصل الصداق، وإن كانت غير متميزة كالسمن ~~والكبر فهي بالخيار بين أن ترده بزيادته وبين أن تمسكه، فإن اختارت رد ~~جميعه لزمه القبول لأنه عاد حقه إليه زائدا وإن اختارت إمساكه كان له عليها ~~بدل صداق غير زائد. PageV04P285 # وإن أصدقها شيئا بعينه فقبضته وخرج عن ملكها ms1395 ببيع أو هبة أو غير ذلك ثم ~~عاد إليها بحاله، ثم طلقها قبل الدخول بها، كان له أخذ نصفه بحاله، لأنه ~~عين ماله. # إذا أصدقها نخلا حايلا فأثمرت في يده فالثمرة لها دونه، لأنه نماء في ~~ملكها فإن لم يسلمها إليها حتى أرطبت فجذها وشمسها فقبل أن يتناهى جفافها ~~أخذها وقد بقي فيها رطوبة قليلة، فجعلها في براني أو ظروف غيرها وصب عليها ~~صقرا من صقر نخلها، وهو سيلان الرطب ما لم يمسه النار، فإذا مسه النار فهو ~~الرب، وهذه عادة أهل الحجاز في الثمار، يحفظونها كذلك في الأواني حتى يبقى ~~رطوبتها. # فإذا فعل هذا، فهذا رجل غاصب لما لها وقد خلط بعضه ببعض ينظر فيه فإن لم ~~تنقص الثمرة ولا الصقر وكانا بحالهما، أو زادا بذلك كان الكل لها، وإن نقصا ~~أو أحدهما فإن استقر النقص وتناهى نقصانه فلا ينقص بعد هذا، كان الكل لها، ~~ويطالبه بأرش النقص، وإن لم يتناه نقصانه بل قيل: هذا ينقص فيما بعد، فهو ~~كمن غصب طعاما قبله ولم يتناه نقصانه قال قوم فهو كالمستهلك، وقال قوم ~~يأخذه مالكه، وكلما نقص رجع عليه بما نقص وهذا أقوى. # وأما إن صب عليها صقرا من صقر نخله دون نخلها، فهو كالغاصب فههنا لا ~~يعتبر زيادة الصقر ونقصانه. وإنما يعتبر ثمرتها، فإن لم تزد ولم تنقص ~~أخذتها، وإن نقصت نقصا مستقرا أخذتها وطالبت بأرش النقص، وإن لم يكن مستقرا ~~ففيها قولان على ما مضى. # هذا إذا كان النخل حائلا فأما إن أصدقها نخلا حاملا فيها طلع غير مؤبر ~~فتبع النخل أو طلع مؤبر فأصدقها النخل وثمرتها معا فالنخل والثمرة جعلا لها ~~صداقا فإذا جذها فيما بعد وشمسها وجعل عليها الصقر، فعلى ما مضى، إلا أنهما ~~متى نقصا أو أحدهما الباب واحد. # فهذا صداق نقص قبل القبض، فهي بالخيار بين أن تقبضه ناقصا أو ترد، فإن ~~اختارت رد الجميع كان كالصداق المعين قبل القبض، وإلى ماذا يرجع؟ يبنى على ~~قولين على ما مضى، فعلى ما اخترناه من ضمانه ms1396 بالقيمة تضمن النخل بالقيمة، ~~والثمرة بالمثل. PageV04P286 # هذا إذا اختارت رد الجميع، فإن اختارت رد الثمرة وهو ما حصل فيه الصقر ~~وتمسك النخل، فهل لها ذلك أم لا؟ قيل فيه قولان بناء على تفريق الصفقة، ~~فإذا قيل لا يفرق، يقال لها إما أن تمسكي الكل أو تدعي الكل، وإذا قيل تفرق ~~فعلى هذا تمسك النخل وتكون الثمرة كالتالفة، وإلى ماذا يرجع؟ على قولين ~~أحدهما إلى حصة (1) الثمرة من مهر المثل، وعلى ما اخترناه إلى بدل المردود ~~من الثمرة والصقر. # هذا إذا كان الصقر من عندها، وإن كان من عنده فالحكم على ما مضى. # وكل موضع قلنا تخلص الثمرة عن الصقر، فإن أجرة التخليص على الزوج، لأنه ~~تعدى بخلطه بعضها ببعض. # إذا كان الصداق أمة معينة ملكتها بالعقد وليس للزوج وطيها، لأنها خارجة ~~عن ملكه: # فإن خالف ووطئ فإن كان عالما بالتحريم فعليه الحد والنسب لا يلحق به وهو ~~مملوك لها، ولا تصير الأمة أم ولد، والمهر فإن كان مكرها فعليه المهر، وإن ~~طاوعته على قولين أحدهما لا مهر لها وهو الأقوى، لأن النبي صلى الله عليه ~~وآله نهى عن مهر البغي والثاني لها المهر لسيدها. # وإن كان جاهلا بتحريمه مثل أن كان في بلاد بعيدة عن الاسلام، مثل جفاة ~~العرب، أو كان قريب العهد بالإسلام، أو كان مالكيا يعتقد أن نصف الجارية له ~~قبل الدخول، فلا حد عليه للشبهة، والنسب يلحق به، والولد حر، لأنه بشبهة، ~~وعليه قيمته لها يوم وضعته حيا، وعليه المهر لأنه وطي بشبهة، ولا تصير أم ~~ولد في الحال لأنها غير ملكه، فإن ملكها فيما بعد، فعلى قولين. # ثلاث مسائل يتكرر كثيرا: وهي إن أحبلها بحر في ملكه فهي أم ولد، قولا ~~واحدا، وإن أحبلها بمملوك في غير ملكه ثم ملكها لا تصير أم ولد مثل ذلك، ~~وإن أحبلها بحر في غير ملكه ثم ملكها فعلى قولين. # وإذا أحبلها الزوج نقصت في العادة فهي بالخيار بين أن تمسكها ناقصة أو ~~ترد # PageV04P287 # فإن أمسكتها ناقصة فهل لها أرش ms1397 النقص؟ على قولين أصحهما أن عليه الأرش، و ~~فيهم من قال لا أرش عليه، وإن ردتها كان لها مهر المثل أو القيمة على ما ~~مضى من القولين. # إذا أصدقها شقصا من أرض أو دار لم يكن للشفيع أخذه منها، وكذلك إذا ~~خالعها أو صالح عليه وفيه خلاف. # إذا أصدقها شقصا يجب فيه الشفعة، ثم طلقها قبل الدخول بها فيها ثلاث ~~مسائل: # طلقها وأخذه الشفيع بالشفعة فلا يرجع عليها بالنصف من الشقص، لأنه خرج عن ~~يدها، ويكون له عليها نصف قيمة الشقص. # الثانية طلقها وعفى الشفيع عن الشفعة فإن الزوج يأخذ النصف من الشقص. # الثالثة طلقها قبل علم الشفيع بالنكاح، فالزوج قد ثبت له الرجوع، و ~~الشفيع قد ثبت له حق الشفعة، فأيهما يقدم على صاحبه؟ قيل فيه وجهان: # أحدهما الشفيع أولى لأن حقه أسبق، فإنه وجب بالنكاح، وحق الزوج بالطلاق، ~~فعلى هذا يأخذ الشفيع كل الشقص بمهر المثل، ويرجع الزوج عليها بنصف قيمة ~~الشقص، والثاني الزوج أولى لأن حقه ثبت نصا بالقرآن، وحق الشفيع بالاجتهاد، ~~فعلى هذا يأخذ الزوج النصف ويبقى النصف يقال للشفيع إن اخترت أن تأخذ النصف ~~الباقي بنصف مهر المثل، وإلا فاترك. # وهذه المسائل لا تتفرع على ما ذهبنا إليه من أن ما يجعل مهرا لا شفعة ~~فيه. # أربع مسائل يذكر في موضع: إذا جمع بين بيع وصرف، وبيع وإجارة، وبيع ~~وكتابة، وبيع ونكاح. # فأما بيع وصرف، فأن يبيع ذهبا بفضة مع أحدهما عوض من غيرهما، مثل أن باعه ~~دراهم وثوبا بذهب، أو ذهبا وثوبا بفضة، فالثوب مبيع بالثمن، والذهب صرف ~~بالفضة، فهما صحيحان عندنا، وفيهم من قال يبطلان. # فأما إن كان الجنس واحدا ومع أحدهما من غيرهما، مثل أن باعه ثوبا وذهبا ~~بذهب أو ثوبا وفضة بدراهم، فعندنا يصح وعند بعضهم لا يصح، وإنما يصح عندنا ~~PageV04P288 # إذا كان العوض مع الناقص منهما فإن تساويا ومع أحدهما عوض لم يصح. # فأما بيع وإجارة فمثل أن يقول بعتك عبدي هذا وآجرتك داري هذه شهرا جميعا ~~بألف، وهذا بيع ms1398 وإجارة، فهما يصحان، وفيهم من قال يبطلان، فأما إن قال بعتك ~~داري هذه وآجرتكها شهرا بألف فالكل باطل بلا خلاف، لأنه لا يصح أن يبيعه ~~رقبة الدار وقد آجرها منه، لأن من ملك الرقبة ملك المنافع. # فأما بيع وكتابة فأن يقول لعبده بعتك عبدي هذا، وكاتبتك بألف إلى نجمين ~~فإن البيع يبطل وأما الكتابة على قولين بناء على تفريق الصفقة والصحيح ~~عندنا أن البيع يبطل، لأن بيع عبده من عبده لا يصح، والكتابة فصحيحة لجواز ~~تفريق الصفقة. # وأما بيع وإجارة فمثل أن يقول بعني هذا الثوب وتخيطه لي بألف، أو قال ~~بعني هذه الحنطة وتطحنها بألف، أو بعني هذه القلعة وتحذوها جميعا بدينار، ~~فهو كالكتابة سواء عندنا، يصح، وفيهم من قال لا يصح. # فإذا قلنا صحا معا قسطنا العوض على المبيع، ومنفعة الدار، فأعطيناهما بما ~~يخصه، فإذا كان العوض ألفا وقيمة العبد مائة وأجرة مثل الدار مائة فالعوض ~~بينهما نصفان، وعلى هذا الحساب. # وإذا قال زوجتك بنتي وبعتك عبدها هذا جميعا بألف، فهذا بيع ونكاح، فإنهما ~~يصحان، وقسطنا العوض عليهما بالحصة، ومنهم من قال يبطلان. # وإن قال زوجتك بنتي هذه وهذا الألف لك بعبدك هذا، فالعبد بعضه مبيع وبعضه ~~مهر، فهما صحيحان، ويقسط ثمن العبد عليهما بالحصة، وفيهم من قال يبطلان. # إذا كان لبنته ألف فقال لرجل زوجتك بنتي هذه ولك هذا الألف معا بهذه ~~الألف من عندك، بطل البيع والمهر معا، لأنه ربا وذلك أنه فضة وبضع بفضة ~~فبقي النكاح بلا مهر. # فإن كان جنسان فقال زوجتك بنتي هذه ولك هذه الألف درهم بهذه الألف دينار، ~~كان هذا نكاحا وصرفا وكان صحيحا عندنا، وعندهم على قولين. PageV04P289 # إذا أصدقها عبدا فدبرته ثم طلقها قبل الدخول بها فهل له الرجوع في نصفه ~~أم لا؟ فيه ثلاث مسائل: # إحداها دبرته ثم رجعت في التدبير بالقول، فعندنا أنه يصح رجوعها، ويكون ~~نصفه للزوج لأنه عين ماله [وقال قوم لا يصح الرجوع بذلك وله أن يأخذ نصف ~~القيمة. # الثانية دبرتها ثم رجعت في التدبير ms1399 بالفعل كهبة وإقباض أو بيع أو وقف أو ~~عتق صح الرجوع بلا خلاف ويكون نصفه للزوج لأنه عين ماله] ظ. # الثالثة طلقها والعبد مدبر فلم يأخذ القيمة حتى رجعت في التدبير بالقول ~~أو الفعل كان بالخيار بين أن يرجع إلى نصف العين أو إلى نصف القيمة، وفيهم ~~من قال ليس له الرجوع في عينه لأن حقه وجب في القيمة حين الطلاق، وليس له ~~نقله عن القيمة إلى غيرها إلا برضاها، والأول أقوى، لأنه عين ماله. # إذا تزوجها على عبد فبان حرا قيل فيه قولان أحدهما لها مهر المثل، ~~والثاني قيمته لو كان عبدا، وهو الأقوى، لأنه أصدقها شيئا بعينه. # فإن أصدقها عبدا فبان مستحقا كان مثل ذلك على القولين أصحهما عندنا أن ~~لها القيمة، وإن أصدقها عبدا فبان مجهولا أو قال أصدقتك هذا الخل فبان خمرا ~~فلها مهر مثلها، لأن العبد المجهول لا يمكن الرجوع إلى قيمته، والخمر لا ~~مثل لها فيلزم مثلها، والخمر لا يقال لو كان خلا كم قيمته فإن مثله لا يكون ~~خلا ويفارق الحر أن لو كان عبدا، وقد روى أصحابنا أن لها خادما وسطا وكذلك ~~قالوا في الدار المجهولة وهو الذي يفتى به. # وأما إن أصدقها خمرا معينا فالذي يقتضيه مذهبنا أن لها قيمته عند ~~مستحليه. # وإن سمي لها الحر باسمه، فقال أصدقتك هذا الحر فلها مهر المثل، لأنه سمي ~~لها ما لا يجوز أن يكون مهرا فلم يجب قيمته، ويفارق الأول لأن في الأول سمي ~~لها الخل فبان خمرا، فأوجبنا القيمة عند مستحليه، وههنا دخل مع العلم بأن ~~ما سمي لا يملكه فلا قيمة له. PageV04P290 # إذا عقد النكاح في السر بمهر ذكراه ثم عقدا في العلانية بخلافه، فالأول ~~هو المهر عندنا، وقال قوم المهر مهر العلانية. # إذا اتفقا على مهر وتواعدا به من غير عقد فقالت له جملني حال العقد بذكر ~~أكثر منه فذكر ذلك، لزمه ما عقد به العقد، ولا يلتفت إلى ما تواعدا به، لأن ~~العقد وقع صحيحا سرا كان أو علانية. ms1400 # إذا ادعت أنه نكحها يوم الخميس بعشرين، وشهد لها شاهدان. وادعت أنه نكحها ~~يوم الجمعة بثلاثين وشهد لها شاهدان فلا فصل بين أن يكون الشاهدان هما ~~الأولان أو غيرهما، ولا فصل بين أن يتفق قدر المهرين أو يختلف، فالكل واحد. # فإذا ثبت هذا بالشهادة ثم اختلفا فقالت هما نكاحان فلي المهران، وقال ~~الزوج نكاح واحد وإنما تكرر عقده، فلك مهر واحد، فالقول قول الزوجة، لأنه ~~يحتمل ما تدعيه، ويحتمل ما يقول هو، لأنه يجوز أن يكون تزوجها ثم بانت منه ~~بردة أو خلع ثم نكحها نكاحا مستأنفا، فإذا أمكن الأمران معا، فالظاهر معها ~~لأن الظاهر من العقد إذا وقع أنه صحيحا، وحمله على خلافه خلاف الظاهر، ~~وهكذا لو أقام شاهدين أنه باعه هذا الثوب يوم الخميس بألف، وشاهدين أنه ~~باعه يوم الجمعة منه بألف أو بألفين، فالقول قول البايع لأن الظاهر معه ~~فإذا ثبت أنه يلزم النكاحان فالأولى أن نقول إنه يلزمه المهران معا وقال ~~بعضهم يلزمه مهر ونصف، لأنه يقول طلقتها بعد الأول قبل الدخول، فعلى نصف ~~المهر، ثم تزوجت بها يوم الجمعة وهذا أقوى، وعلى هذا لو قال طلقتها بعد ~~النكاح الثاني قبل الدخول، لم يلزمه أكثر من نصف المهر فيه أيضا. # إذا تزوج أربع نسوة بعقد واحد بألف درهم صح العقد والمهر، وقال بعضهم ~~العقد صحيح، والمهر على قولين، وهكذا لو خالعهن دفعة واحدة بألف صح الخلع ~~بلا خلاف. # وإن كان له أربعة أعبد فكاتبهم صفقة واحدة بألف إلى نجمين، صح عندنا لأن ~~البدل إذا كان معلوما صح، وإن كان ما يخص كل عين مجهولا كما لو اشترى ~~PageV04P291 # أربعة أعبد بألف صح عندهم. # وعند بعضهم أن الصداق باطل في النكاح والخلع، والكتابة باطلة من أصلها ~~لأن ما يستحق كل واحدة منهن تنقسط على مهر مثلها، وذلك مجهول، وإذا قلنا إن ~~العقد صحيح والصداق صحيح، كان لكل واحدة منهن ربع الألف، وذلك ليس بمجهول. ~~وقال قوم العقد باطل. # ومن قال المهر باطل والبذل في الخلع باطل، قال لزمه ms1401 عن كل واحدة مهر ~~مثلها. ويلزم كل واحدة منهن صداق مثلها في الخلع، وإذا قالوا يصح قسط ~~المسمى على مهر المثل فيهن بالحصة اتفقت مهورهن أو اختلفت. # للوالد أن يتصرف في حق ولده الصغير في النكاح وغيره، ذكرا كان أو أنثى، ~~فإن كان أنثى فقد مضى الكلام في تزويجها، وإن كان ذكرا فههنا موضعه. # فإذا زوج ولده امرأة وأصدقها صداقا، فإن كان الولد موسرا فالمهر في ذمة ~~الولد دون الوالد، لأن النكاح له بلا خلاف، وإن كان الولد معسرا تعلق ~~الصداق بذمته لمثل ذلك. # وهل يكون الوالد ضامنا له بإطلاق العقد أم لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما لا ~~يتعلق بذمة الوالد شئ بإطلاق العقد، والثاني يصير الوالد ضامنا بإطلاق ~~العقد عن ولده لزوجته وعندنا أنه يلزمه روي ذلك نصا. # فإذ طلقها الولد قبل الدخول بها لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون الصداق ~~مقبوضا عنه من الوالد أو غير مقبوض، فإن كان مقبوضا عاد نصفه إلى ولده، لأن ~~الوالد لما ضمن عنه هذا الصداق فقضاه عنه كان بمنزلة هبته له وقبضه له من ~~نفسه، ثم قضي ما لزم ولده من الصداق بمال الولد، فكأن الوالد أصدق وأقبض، ~~فإذا طلقها عاد إليه نصفه دون والده. # وهل لوالده أن يسترجعه؟ عندنا ليس له ذلك، لما مضى في الهبات، وعند بعضهم ~~إن رجع إليه بدله فلا حق للوالد فيه، وإن رجع إليه الصداق بعينه فعلى ~~وجهين. PageV04P292 # وأما إن لم يكن الوالد أقبضها شيئا فطلقها الولد قبل الدخول برئت ذمة ~~الوالد عن نصف الصداق، وبقي نصفه عليه وأما إن كان الصداق عينا قائمة ~~أصدقها والده عنه مثل أن قال زوج ابني بنتك بهذا العبد من مالي، ففعل، صح، ~~فإذا عاد إلى الولد بطلاقها قبل الدخول نصفه فهل لوالده أن يرجع فيه؟ على ~~ما مضى. # هذا إذا كان الولد صغيرا. فأما إن كان كبيرا فتزوج وأصدق لنفسه لزم المهر ~~في ذمته، فتبرع والده فقضاه عنه، ثم طلقها قبل الدخول عاد نصف الصداق إلى ~~الولد ms1402 وهل لوالده أن يرجع؟ فعندنا أنه لا يرجع فيه، وكذلك عند المخالف. # إذا تزوج المولى عليه بغير إذن وليه كالمحجور عليه لسفه أو مراهق لصغر أو ~~مجنون فالنكاح باطل فإن كان قبل الدخول فلا شئ عليه، وإن كان بعد الدخول ~~فعليه مهر مثلها، وقال قوم لا شئ لها، لأنها رضيت بتسليم نفسها، فقد أتلفت ~~بضعها على نفسها وهذا أقوى. PageV04P293 # (فصل) * (في التفويض) * التفويض في اللغة جعل الشئ إلى غيره، وأن يكله ~~إليه، يقال فوضت أمري إليه أي فوضته إليه ليدبره، قال الله تعالى " وأفوض ~~أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد (1) " أي أجعله إليه وقال الشاعر: # لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم * ولا سراة إذا جهالهم سادوا فأما ~~التفويض الشرعي فأن ينكح المرأة بغير مهر، فيقال مفوضة، ومفوضة فمن قال ~~بفتح الواو قال لأن وليها هو الذي يفوض ذلك، ومن قال بكسرها قال لأن الفعل ~~لها لأنها تزوج نفسها. # والكلام في العرف الشرعي وجملته أن المفوضة ضربان مفوضة المهر ومفوضة ~~البضع، فأما مفوضة المهر فأن يذكر المهر مفوضا محدود، مثل أن يقول زوجتكها ~~على أن تمهرها ما شئت أو ما شئنا، فإذا عقد على هذا سقط ما سمياه ووجب مهر ~~المثل عندهم، وسيأتي الكلام عليه. # وأما مفوضة البضع، فأن يعقد النكاح بغير مهر وهو أن يقول زوجتك بنتي هذه ~~فيقبل الزوج، ولا ذكر للمهر، أو يقول زوجتكها على أن لا مهر لها، فقبل ~~الزوج على هذا ثبت النكاح صحيحا، بغير مهر بلا خلاف، وإن قال بغير مهر في ~~الحال ولا فيما بعد كان النكاح أيضا صحيحا لأن إطلاقه يقتضي المهر، فإذا ~~شرط أن يكون بغير مهر كان الشرط باطلا وقال قوم النكاح باطل لأنها تصير ~~كالموهوبة والأول أصح. # فإذا ثبت أن المفوضة على هذين الضربين فإن إطلاقها يتناول مفوضة البضع ~~دون المهر، وقال قوم هما سواء فإذا ثبت أن إطلاقه ينصرف إلى مفوضة البضع ~~فالتفريع عليها، فلا يصح أن تكون مفوضة إلا من فوض بضعها بإذنها واختيارها، ~~وهي الثيب ms1403 # PageV04P294 # مع كل ولي والبكر في حق غير الوالد والجد، فإذا عقد لها النكاح بإذنها ~~مفوضة فهي المفوضة التي ذكرناها. # فأما من يجبر على نكاح لصغر أو بكارة فلا يكون مفوضة البضع أبدا ومتى عقد ~~وليها مفوضة لم تكن مفوضة ووجب مهر المثل بالعقد عند قوم وعندنا بالدخول ~~إلا في مسئلة وهي الأمة يزوجها سيدها مفوضة فيصح هذا وإن كان ذلك عن إجبار ~~لأن السيد هو الذي اختار ذلك، والمهر له، فلهذا صح أن تكون مفوضة. # فكل موضع حكمنا بأنها مفوضة لم يجب لها بالعقد مهر ولا المطالبة بالمهر ~~لأن المهر ما وجب، لكن لها المطالبة بفرض المهر، والمهر يجب لها بالفرض ~~منهما أو من الحاكم أو الدخول بها قبل الفرض أو بالموت عند من قال إن الموت ~~كالدخول. # فإذا ثبت هذا وطلقها زوجها، فإما أن يكون بعد الفرض أو قبله، فإن كان بعد ~~الفرض فالكلام عليه يأتي، وإن كان قبل الفرض فلا مهر لها عند بعضهم، لكن ~~يجب لها المتعة، وهو الذي نختاره، وكم قدر المتعة؟ يأتي، وفيه خلاف فأما ~~مقداره ففيه مستحب وفيه واجب، فالمستحب أن يمتعها بخادم، فإن لم يجد فمقنعة ~~فإن لم يجد فثلاثين درهما. # وأما مقدار الواجب فعلى ما يفرضه السلطان، والاعتبار بهما جميعا عندنا، و ~~قال قوم الاعتبار به لقوله " ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره " ~~(1) وهذا هو الأقوى وفيهم من قال الاعتبار بها بحسب يسارها وإعسارها ~~وجمالها، وقال قوم قدر المتعة ثلاثة أثواب: درع وخمار وملحفة. # هذا إذا طلقها قبل الفرض وقبل الدخول فأما إذا طلقها بعد الفرض وقبل ~~الدخول مثل أن اتفقا على الفرض وهما يعلمان قدر مهر المثل أو ترافعا إلى ~~السلطان ففرض لها المهر، فمتى فرض لها المهر بعد العقد كان كالمسمى بالعقد ~~تملك المطالبة به. # فإن دخل بها أو مات استقر ذلك وإن طلقها قبل الدخول سقط نصفه عنه ولها ~~نصفه، ولا متعة عليه وفيه خلاف. # PageV04P295 # فأما إذا وقعت الفرقة بالوفاة نظرت فإن مات أحدهما بعد الفرض استقر ~~بالوفاة ms1404 وإن مات أحدهما قبل الفرض وقبل الدخول ورثة الآخر: # وإن مات الزوج فعليها العدة وأما المهر فمتى مات أحدهما فعلى قولين ~~أحدهما لها مهر المثل، والثاني لا مهر لها، وهو الصحيح عندنا وفيه خلاف. # مفوضة البضع لا تملك بالعقد مهرا أصلا، وإنما تملك بالعقد أن تملك، وما ~~ذلك المهر؟ قال قوم هو مهر المثل، وقال آخرون ما يتقدر بالفرض، وهذا هو ~~الصحيح عندنا. # فأما بالدخول فإنه يجب مهر المثل بلا خلاف. # وأما الفرض ففرضان فرض الحاكم وفرض الزوجين، فأما فرض الحاكم فلا يجوز له ~~أن يفرض إلا مهر المثل بحال، ولا يجوز له أن يفرض مهر المثل إلا بعد العلم ~~بمهر مثلها، فأما فرض الزوجين فلا يخلو حالهما من أحد أمرين إما أن يعلما ~~مبلغ مهر المثل؟ أو لا يعلما، فإن كانا به عالمين: # فإن اتفقا على فرض مهر المثل صح، ولزم لأنهما فعلا ما هو الواجب وإن ~~اتفقا على فرض هو دون مهر المثل صح، ولزم أيضا، وعلمنا أنها تركت بعض حقها ~~وإن اتفقا على فرض أكثر من مهر المثل صح ولزم أيضا، وعلمنا أنه اختار أن ~~يزيدها، وإن اتفقا ففرضا ثوبا أو غيره مما هو غير مهر المثل صح ولزم أيضا ~~وعلمنا أنهما اتفقا على أخذ العوض عما وجب لها، وهذا جايز. # وأما إن كان جاهلين بموضع مهر المثل فاتفقا على شئ ففرضاه ورضيا به، فهل ~~يصح أم لا؟ قيل فيه قولان أحدهما لا يصح، لأن الواجب مهر المثل، فإذا لم ~~يعلما قدر المثل كان فرضهما مع الجهل باطلا والثاني يصح ولزم ما فرضاه، وهو ~~الصحيح عندنا، لأن الواجب ما يتفقان عليه. # إذا تزوجها مفوضة البضع فجاء أجنبي ففرض معها مهر مثلها، وهما يعلمان ~~مبلغه، وسلمه إليها وتسلمته وقبضته، ثم إن الزوج طلقها قبل الدخول بها قيل ~~فيه ثلاثة أقوال: أحدهما يعود كله إلى الأجنبي، والثاني يعود نصفه إلى ~~الأجنبي، PageV04P296 # والثالث يعود نصفه إلى الزوج. # وإنما قيل يعود كله إلى الأجنبي لأن الفرض إنما يصح من الحاكم أو ms1405 ~~الزوجين، وليس هذا واحدا منهما، فبطل فرضه، ووجب لها المتعة على زوجها، و ~~الوجه الثاني أن فرضه صحيح، لأنه لما جاز أن يقوم مقام الزوج في قضاء ما ~~يجب عليه، ويبرئ ذمة الزوج به، فكذلك جاز أن يقدم مقامه في الفرض معها ~~وقضائه عنه فعلى هذا إذا طلقها قبل الدخول عاد نصفه، وإلى من يعود؟ على ~~الوجهين أحدهما إلى الأجنبي الذي فرضه، والثاني يعود إلى الزوج دونه. # ويجيئ على هذين الوجهين إذا تبرع أجنبي فقضى عن الزوج ما وجب عليه من ~~المسمى، ثم طلقها زوجها قبل الدخول عاد نصفه بالطلاق، وعلى من يعود؟ على ~~الزوج أو على من تبرع بقضائه؟ على الوجهين، والوجه الأول من الوجوه أقوى ~~مفوضة البضع إذا فرض لها الزوج فرضا لم ترض به ثم طلقها قبل الدخول بها كان ~~لها المتعة، لأن الفرض إنما يثبت إذا اتفقا، وههنا ما اتفقا، ويستحب له إذا ~~تزوجها مفوضة أن لا يدخل بها حتى يفرض لها المهر. # فأما مفوضة المهر: فهو أن يعقد النكاح ويذكر المهر ولا يذكر مبلغه، فيقول ~~تزوجت على أن يكون المهر ما شئنا أو ما شاء أحدنا، وهذا في التحقيق تفويض ~~مبلغ المهر. # فإذا كان كذلك وجب لها بالعقد مهر المثل عند بعضهم، لأنه نكاح بمهر مجهول ~~فسقط المسمى، ووجب المهر المثل، فإن دخل بها استقر، وإن طلقها قبل الدخول ~~استحقت نصفه وعاد نصفه وقال قوم يسقط بالطلاق قبل الدخول، وتجب المتعة. # والذي تقتضيه أخبارنا أنه إذا علق بمشية الرجل فمهما حكم به وجب عليها ~~الرضا به، وإن علق بما تشاء هي، وجب عليه الرضا بما تشاؤه، ما لم يتجاوز ~~خمس مائة الذي هو السنة، وإن علقا بمشيتهما أوقف حتى يصطلحا. # من يجبر على النكاح من الصغيرة والبكر الكبيرة تجبرها أبوها أوجدها على ~~النكاح، فمتى زوجها مفوضة البضع كان الحكم فيه مثل الحكم فيمن لا يجبر سواء ~~PageV04P297 # وقال قوم لها مهر المثل لا غير، لأنه تصرف في حق المولى عليه، فلم يصح ~~إلا بعوض المثل، كما ms1406 لو باع شيئا فإنه يجب أن يكون بعوض المثل. # فإذا ثبت هذا فإن أجبرها وليها فزوجها مفوضة، لم يجب عليه ضمان المهر ~~لأنه قد وجب بالعقد، وإن ضمن للزوج فقال متى لزمك مهرها، فعلى ضمانه لم يصح ~~لأنه ضمان ما لم يجب. # فأما السيد فله إجبار أمته على النكاح، فإن زوجها مفوضة بغير إذنها صح ~~ذلك، لأن كل الحق له، لا شئ لها منه، فإذا زوجها وصح النكاح ملك هو بالعقد ~~ما ملكت الحرة المفوضة أن تملك، وقد مضى، فإن فرضه السلطان أو اتفق مع ~~زوجها ففرضه صح وكان الفرض له دون كل أحد. # هذا إذا فرض قبل أن يزول ملكه، فأما إن زال ملكه عنها ببيع أو عتق ثم فرض ~~لها المهر فعندنا لا يصح، لأن بيعها طلاقها، وعند المخالف يصح، وكم يجب ~~المهر؟ # فيه وجهان: بناء على ما ملكت أن تملك بالعقد، فمن قال ملكت أن تملك مهر ~~المثل كان المهر للسيد دون غيره، ومن قال ملكت أن تملك مهرا ما فيقدر ~~بالفرض، فبعد أن فرض لا يكون للسيد الأول، ولكن إن كان أعتقها فالمهر لها. ~~وإن كان باعها فللسيد الثاني. # وقال قوم متى فرض لها المهر كان للسيد الأول لا غير، لأنه وإن لم يجب ~~المهر بالعقد، فإن سبب وجوبه هو العقد، والعقد كان في ملكه فوجب أن يكون ~~المهر له. # والذي يقتضيه مذهبنا أنه إن أعتقها واختارت المقام معه، ثم فرض المهر أن ~~يكون لها، وإن باعها ورضي بها السيد الثاني استمر العقد، فمتى فرض المهر ~~فيما بعد كان للثاني. PageV04P298 # (فصل) * (في اعتبار مهر المثل) * عندنا أن مهر المثل يعتبر بنسائها من ~~الأم والأخت والعمة والخالة، ومن يجري مجراهن ما لم يتجاوز خمس مائة درهم، ~~فإن زاد عليها لم يجب أكثر من خمس مائة درهم، وقال قوم يعتبر بنساء عصبتها ~~دون أمها ونساء أرحامها ونساء بلدها، وفيه خلاف ويعتبر النساء اللواتي في ~~بلدها. # ويعتبر بمن هو في سنها لأن المهر يختلف باختلاف السن، ويعتبر ذلك بعقلها ms1407 ~~وحمقها، لأنه يختلف بذلك، ويعتبر بجمالها وقبحها لأنه يختلف بذلك، ويعتبر ~~بحال يسارها وإعسارها، وبأدبها، وبالبكارة والثيوبة، وبصراحة نسبها من ~~الطرفين لأن المهر يختلف بجميع ذلك. # وجملته أن كل أمر يختلف المهر لأجله فإنه يعتبر به. # إذا حكم لها بمهر المثل كان حالا ولم يكن عليها التأخير إلى أجل، ومتى ~~اعتبرنا بنسائها من الطرفين على مذهبنا وعلى مذهب المخالف بالعصبات، فإنه ~~يعتبر الأقرب فالأقرب منهن، لأن الأقرب بها أشبه وأليق. # ومتى فقد العصبات عند من اعتبرهن اعتبر نساء ذوي الأرحام فإن فقدن اعتبر ~~نساء أقرب البلدان إلى بلدها، وكذلك نقول. # وإذا كان الذي وجب عليه مهر مثلها من عشيرتها، فإن كان قومها إذا زوجوها ~~من عشيرتها خففوا، وإذا زوجوها من غير العشيرة ثقلوا، كان الواجب على حسب ~~ذلك، فإن كان من العشيرة خفف عنه وإن كان من غيرها ثقل عليه، لأنه هكذا ~~يكون الاعتبار. # قال قوم الأولى أن يتزوج الرجل من غير عشيرته وأقاربه، فإنه حكي أن الرجل ~~إذا تزوج من عشيرته خرج الولد بينهما أحمق، فإن كان من غيرها وهما عاقلان ~~خرج عاقلا، وقد تزوج قوم إلى عشايرهم فخرج أولادهم حماقى، وقد روي في ~~الأخبار الحث على ذلك لأنه من صلة الرحم. PageV04P299 # (فصل) * (في اختلاف الزوجين) * إذا اختلف الزوجان في قدر المهر مثل أن ~~يقول تزوجتك بألف، وقالت بألفين أو في جنس المهر فقال تزوجتك بألف درهم ~~وقالت بألف دينار، فعندنا أن القول قول الزوج مع يمينه إذا لم يكن هناك ~~بينة معها، ووافقنا جماعة على ذلك، وقال قوم يتحالفان وبمن يبدأ؟ فيه ثلاثة ~~أقوال أحدها يبدأ بيمين الزوج، والثاني بيمين الزوجة، الثالث يبدأ الحاكم ~~بأيهما شاء. # وهل يحلف كل واحد بيمينين فيجمع فيهما بيمين نفي ويمين إثبات أو يقتصر ~~على يمين واحدة؟ فيه وجهان أحدهما يقتصر على يمين واحدة يجمع فيهما بين ~~النفي و الإثبات، فيبدأ بالنفي أولا فيقول والله ما تزوجتها بألفين ولقد ~~تزوجتها بألف، ثم تحلف هي فتقول والله ما تزوجتني بألف ولقد تزوجتني ~~بألفين، وفيهم ms1408 من قال يحلف كل واحد منهما بيمينين يحلف أولا على النفي، ثم ~~يحلف الآخر على النفي، ثم يحلف الأول على الإثبات، ثم يحلف الآخر على ~~الإثبات. # ومتى تحالفا بطل المهر ووجب لها مهر المثل، ولا فرق بين أن يكون ما ادعته ~~المرأة قدر مهر مثلها أو أقل أو أكثر، وقال بعضهم ينظر فيما ادعته، فإن كان ~~قدر مهر مثلها أو أكثر وجب لها مهر المثل، وإن كان ما تدعيه أقل من مهر ~~المثل، فإنه لا يجب عليه إلا ما ادعته، لأنها لا تدعي زيادة عليه، فلا يعطي ~~ما لا تدعيه. # ومن قال بالأول قال: هذا باطل، لأنهما إذا تحالفا حكمنا ببطلان ما سمياه ~~كأن لم يكن، واتفقوا كلهم على أنه إذا اعترف الرجل بألفين ومهر مثلها ألف ~~وتحالفا، أنه لا يلزمه إلا مهر مثلها ألف وفيه خلاف (1). # إذا اختلف الزوج وأبو الصبية الصغيرة تحالفا أيضا الزوج وأبو الصبية، ~~وفيهم # PageV04P300 # من قال يحلف الزوج ويصبر حتى تبلغ الصبية، ثم تحلف، لأن الحق لها، و ~~اليمين لا يدخلها النيابة. # ومن قال بالأول قال يتحالفان لأن الأب يحلف على فعل نفسه، ولا يمتنع أن ~~يحلف الانسان على فعل نفسه، ليثبت حق غيره كالوكيل يحلف على إثبات حق ~~لغيره، إذا كان على فعل نفسه. # إلا أن المسألة لا تصح إلا بشرطين أحدهما أن يكون الولي يدعي أكثر من مهر ~~المثل، فأما إن كان ما يدعيه قدر مهر المثل أو أقل فلا تحالف بينهما، لأنه ~~متى عقد النكاح بأقل من مهر مثلها ثبت لها مهر المثل بالعقد، فلا معنى ~~لإحلافه. # والشرط الثاني أن تكون الزوجة صغيرة مولى عليها، فإن لم يحلف حتى بلغت، ~~فإن التحالف حينئذ معها ومع زوجها، دون والدها. # فأما إن اختلف ورثة الزوجين أو أحدهما فإنهما يتحالفان عندهم، وعندنا ~~القول قول ورثة الزوج مع يمينهم. # إذا اختلف الزوجان في قبض المهر فقال قد أقبضتك المهر، وقالت ما قبضته، ~~فالقول قولها، سواء كان قبل الزفاف أو بعده، قبل الدخول بها أو بعده وفيه ms1409 ~~خلاف (1) وروي في بعض أخبارنا أن القول قوله بعد الدخول (2). # إذا تزوج امرأة وأصدقها ألفا ثم أعطاها ألفا أو عبدا أو ثوبا لم يخل من ~~أحد أمرين إما أن يتفقا على أن القبض على الإطلاق، أو يختلفا. # فإن اتفقا على أنها قبضته مطلقا، وهو أن يدفع إليها فقبضت، وهما شاكان # PageV04P301 # أو قال خذي هذه، فإن قالت أعطيتني هدية وقال بل مهرا فالقول قوله، ولا ~~يمين، لأنه ما لم ينطق بالهبة أو الهدية لا يكون هدية وإن اعتقده ونواه فلا ~~معنى لإحلافه. # وإن اختلفا فقالت: قلت لي خذي هذه هدية أو قالت هبة، وقال بل قلت خذيها ~~مهرا فالقول قول الزوج بكل حال، وفيه خلاف (1). # إذا زوج الرجل بنته فأراد قبض مهرها لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون ~~مولى عليها أو غير مولى عليها فإن كانت مولى عليها لصغر أو لجنون مع الكبر ~~أو لسفه جاز له قبض مهرها، ويجوز له قبض مهر البكر الصغيرة والكبيرة اللتين ~~يلي أبوهما بضعهما ومالها، وكذلك إن كانت ثيبا فله قبض المهر وتبرء ذمة ~~الزوج بقبضه منه. # وإن كانت رشيدة لم تخل من أحد أمرين: إما أن تكون ثيبا أو بكرا فإن كانت ~~ثيبا لم يكن له قبض مهرها بغير أمرها بلا خلاف، وإن كانت بكرا فالصحيح أنه ~~ليس له قبض مهرها، وقال بعضهم له قبض مهرها والذي نقوله إن له قبض مهرها ما ~~لم تنهه عن ذلك. # PageV04P302 # (فصل) إذا تزوج امرأة وخالعها بعد الدخول بها، فعليها العدة، ولزوجها ~~نكاحها فإن فعل وأمهرها مهرا فإن دخل بها استقر المهر، وإن طلقها قبل ~~الدخول ثبت نصف المهر، وسقط نصفه وفيه خلاف. # إذا أصدقها ألفا على أن لأبيها ألفا كان الصداق صحيحا وما ذكره لأبيها لا ~~يجب عليه الوفاء به، وقال قوم الصداق فاسد، ويجب مهر المثل، وقال آخرون ~~الكل بها. # إذا قال أصدقتك ألفا على أن أعطي أباك ألفا كان مثل الأولى سواء، وقال ~~قوم وهم الأكثر مثل الأولى، وقال بعضهم الصداق صحيح. # وأما ms1410 إن أصدقها ألفين على أن يعطي أباها منها ألفا كان صحيحا عندنا ~~وعندهم فإن كانت على سبيل الهبة منها لأبيها لم يلزمها الوفاء به وإن كان ~~بمعنى التوكيل منها له أن يأخذ الألف ويتصرف لها بها، ولها أن تمتنع من ~~الدفع، وأيهما كان فلا يقدح في المهر بلا خلاف. # إذا عقد النكاح بشرط لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون سائغا أو غير سائغ ~~فإن كان سائغا مثل أن يقول على أن أتسرى عليك، أتزوج عليك، أسافر بك، ونحو ~~هذا لم يقدح في العقد، لأنه شرط ما له فعله، وإن شرطه شرطا لا يسوغ في ~~الشرع فالشرط باطل. # فإذا ثبت أنه باطل لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون على صفة يفسد المهر ~~أو العقد؟ فإن كان مما يعود فساده إلى المهر، مثل أن شرط أن لا يسافر بها ~~ولا يقسم لها، ولا يتسرى عليها ولا يتزوج عليها فهذا شرط باطل، ولا يفسد ~~المهر عندنا، و عند بعضهم يفسده ويجب مهر المثل. # وأما إن كان شرطا يعود بفساد العقد، مثل أن تشرط الزوجة عليه ألا يطأها ~~PageV04P303 # فالنكاح باطل، لأنه شرط يمنع المقصود بالعقد، وقد روى أصحابنا أن العقد ~~صحيح والشرط صحيح ولا يكون له وطيها، فإن أذنت فيما بعد كان له ذلك، وعندي ~~أن هذا يختص عقد المتعة دون عقد الدوام. # حكي عن بعضهم أنه قال لو شرط الزوج أن يطأها ليلا فالنكاح صحيح، ولو شرطت ~~هي أن يطأها ليلا فالنكاح باطل، وعندنا لا فرق بين الأمرين في أنه لا يفسد ~~العقد، وله وطيها أي وقت شاء، وقال بعضهم إن شرط ألا يدخل عليها سنة ~~فالنكاح صحيح، وإن شرطت هي على ألا يدخل هو عليها سنة فالنكاح باطل. # والفصل بينهما أن الشرط إذا كان من جهته أن يطأ ليلا كان معناه ولا يطأها ~~نهارا، وله أن يفعل هذا، فإذا شرطه فقد شرط ماله فعله، فلم يقدح في النكاح، ~~و ليس كذلك إذا كان الشرط منها، لأنها شرطت شرطا ms1411 يمنعه من الذي له فعله، ~~فلهذا بطل النكاح. # والذي نقوله إن الشرط منها يبطل، ويثبت النكاح. # إذا شرطا في النكاح خيار الثلاث، نظرت فإن كان في أصل العقد، فالنكاح ~~باطل، لأنه عقد يلزم بنفسه، فلا يصح خيار الشرط فيه، وإن كان الشرط في ~~المهر مثل أن يقول قد أصدقتك هذه الدار على أن لك الخيار في المهر ثلاثا ~~فهل يبطل النكاح أم لا؟ قيل فيه قولان أحدهما النكاح باطل، والثاني لا يبطل ~~النكاح وهو الصحيح. # فإذا قيل يبطل النكاح فلا كلام، فإن كان ما دخل بها فرق بينهما ولا شئ ~~لها وإن كان دخل بها فلها مهر مثلها. # وإذا قيل النكاح صحيح، ففي الصداق ثلاثة أوجه أحدها يصح النكاح والشرط ~~وهو الأقوى عندي، والثاني يبطل الشرط دون الصداق، فإذا بطل الشرط فالمهر ~~بحاله، الثالث يبطل الشرط والصداق معا وكل موضع نقول يبطل الصداق فإنه يجب ~~مهر المثل. # والذي يقتضيه مذهبنا أنه إذا شرط في الصداق الخيار كان العقد صحيحا ~~والمهر لازما، والخيار ثابتا لقوله عليه السلام المؤمنون عند شروطهم. ~~PageV04P304 # إذا تزوج امرأة فضمن لها أبوه نفقته عليها سنين، قال قوم يجوز، وقال ~~آخرون لا يجوز، والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يجوز، لأن النفقة لا تجب عندنا ~~بالعقد، و إنما تجب نفقة يوم بيوم بدلالة أنها لا تملك المطالبة بها، ~~ولأنها لا تملك الإبراء منها، ولو وجبت بالعقد لصح ذلك. # فإذا تقرر القولان، فمن قال لا يجب قال لا يصح الضمان، لأنه ضمان ما لم ~~يجب ومن قال يجب بالعقد صح ضمانه، بثلاث شرائط: أن يضمن نفقة المعسر دون ~~الموسر والمتوسط، لأن ذلك يتغير يزيد وينقص، الثاني يكون لمدة معلومة، ~~الثالث يكون ما ضمنه معلوما. # قال الله تعالى " فإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ~~فنصف ما فرضتم " (1) يعني عاد إلى الزوج نصف ما فرض، لأنه جعل النصف مستحقا ~~بالطلاق، ولا يجوز أن يكون الذي يستحق النصف بالطلاق إلا الزوج، لأن الزوجة ~~قد كانت ملكته كله بالعقد، ثم ms1412 قال " إلا أن يعفون " والمراد به النساء خاصة ~~بلا خلاف فكأنه قال للزوج النصف مما فرض لها إذا طلقها قبل الدخول بها، إلا ~~أن يعفون عن النصف الباقي، فيكون الكل له، ثم قال " أو يعفو الذي بيده عقده ~~النكاح " وعندنا هو الولي الذي هو الأب أو الجد، يعفو عن نصف الزوجة إلا أن ~~أصحابنا رووا أن له أن يعفو عن بعضه وليس له أن يعفو عن جميعه، وقال قوم هو ~~الزوج وفيه خلاف. # أما أبو البكر الصغيرة إذا طلقها زوجها قبل الدخول، فاستقر لها نصف المهر ~~هل للأب أو الجد أن يعفو عما لها من الصداق؟ على ما مضى. # وأما أبو الزوج إذا كان الزوج محجورا عليه فالمحجور عليه على ضربين لصغر ~~وغيره، فإذ كان صغيرا فهو محجور عليه عاقلا كان أو مجنونا، والمحجور عليه ~~لغيره فهو كالبالغ، وهو على ضربين محجور عليه لسفه أو جنون، فإن كان محجورا ~~عليه لصغر، فإن لوليه أن يزوجها أربعا فما دون لحاجة وغير حاجة، والمحجور ~~عليه # PageV04P305 # لجنون أو سفه فلوليه أن يزوجه للحاجة لا غير، وأي هؤلاء كان، متى زوجه ~~فليس لوليه أن يطلق زوجته عليه. # أما الصغير فليس لوليه أن يطلق زوجته بعوض ولا بغيره، لكن زوجته تبين منه ~~بأن ترتد أو ترضعه فمتى بانت بهذا عاد كل الصداق إلى زوجها، لأن الفسخ جاء ~~من قبلها قبل الدخول بها، وإن كان بالغا مجنونا فليس لوليه أن يطلق عليه ~~لكن تبين زوجته منه بأن ترتد فإذا فعلت عاد كل الصداق إليه. # وأما السفيه فتبين زوجته منه بالطلاق، وبردتها فإن ارتدت بانت وسقط كل ~~الصداق عنه، وإن طلقها عاد نصف الصداق إليه، ومتى بانت زوجة واحد من هؤلاء ~~قبل الدخول، فليس لوليه أن يعفو عن شئ من الصداق بحال. # إذا طلق الرجل الرشيد زوجته قبل الدخول بقي لها نصف المهر، وعاد إليه ~~نصفه، ولكل واحد منهما أن يعفو عن حقه منه، ليكمل كله لصاحبه، فإذا عفا ~~أحدهما من حقه لصاحبه أي الزوجين عفا عما ms1413 في يديه فلا يخلو المهر من أحد ~~أمرين إما أن يكون دينا أو عينا فإن كان دينا فإما أن يكون في ذمته أو في ~~ذمتها. # فإن كان في ذمته مثل أن أصدقها مالا في ذمته ثم طلقها قبل الدخول ثبت لها ~~نصفه، وله النصف، فإن اختارت العفو عن حقها منه ليكمل الكل له صح أن يسقط ~~حقها منه بستة ألفاظ: العفو والتمليك والهبة والإسقاط والترك والابراء، ~~فإذا عفت بواحدة منها فهل يفتقر إلى قبوله أم لا؟ قيل فيه وجهان: الأولى أن ~~نقول يفتقر إلى قبوله. # وإن اختار أن يعفو هو له ليكمل لها الصداق فهو على وجهين، إن قلنا ما ملك ~~النصف وإنما ملك أن يملك، صح أن يعفو عن حقه بالألفاظ الستة، فإذا فعل شيئا ~~منها سقط حقه، ولا يفتقر إلى قبول، لأن الذي ثبت له الخيار، وهو أنه ملك أن ~~يملك فإذا كان كذلك سقط حقه ولم يفتقر إلى القبول كالشفيع وإذا قلنا ملك ~~نصف الصداق ملكا تاما برئت ذمته عن النصف فلا يصح أن يعفو لها عن شئ سقط عن ~~ذمته، فإن اختار أن يجدد هبة من عنده يهب لها فعل، وإلا فالعفو لا يصح. ~~PageV04P306 # هذا الكلام فيه إذا كان في ذمته وأما إذا كان في ذمتها مثل أن أصدقها ~~عبدا فأتلفته أو طعاما فأكلته فلا شئ الآن في ذمتها فإذا طلقها قبل الدخول ~~صار له النصف فإن اختارت العفو عن حقها ليكمل الصداق لم يصح، لأن ذمتها ~~بريئة عن نصفها من الصداق، فلا يصح منها العفو عنه لكن إن اختارت أن تجدد ~~هبة تهبها منه فعلت. # فأما إن اختار أن يعفو هو عن نصفه فإن قلنا ما ملك وإنما ملك أن يملك صح ~~عفوه بأحد الألفاظ الستة، فإذا فعل لم يفتقر إلى قبول كالشفيع، وإذا قلنا ~~ملك النصف ملكا تاما فهذا له في ذمتها نصف الصداق فله العفو عنه لها بأحد ~~الألفاظ الستة، و هذا الذي نختاره فإذا فعل فهل يفتقر إلى قبولها؟ فعلى ~~وجهين على ms1414 ما مضى. # هذا كله إذا كان الصداق دينا. فأما إن كان عينا لم يخل من أحد أمرين إما ~~أن يكون في يده أو في يدها، فإن كان في يده وطلقها قبل الدخول صار نصفه له، ~~وبقي نصفه لها، فإن عفا أحدهما لصاحبه نظرت: # فإن عفت هي عن حقها منه فهو هبة نصف عين مشاعة لها في يديه، فيصح ذلك ~~بألفاظ ثلاثة العفو والهبة والتمليك، فإن العفو عبارة عن العطاء فإذا صح ~~افتقر إلى إيجاب وقبول ومضي مدة القبض، وهل يفتقر إلى إذنها بالقبض؟ على ~~قولين، و لها الرجوع ما لم يمض المدة لأنها هبة لم تقبض. # وإن اختار هو العفو فهو على وجهين إن قلنا ما ملك نصفها وإنما ملك أن ~~يملك صح عفوه بأحد الألفاظ الستة، ولا يفتقر إلى قبولها، وإذا قلنا ملك ~~النصف ملكا تاما وهو الصحيح عندنا فإذا عفا ها هنا فهو ابتداء هبة من عنده، ~~يصح بألفاظ ثلاثة العفو والهبة والتمليك، ويفتقر إلى إيجاب وقبول، فإن رجع ~~الزوج قبل القبض كان له. # هذا إذا كانت العين في يده فأما إن كانت في يدها فطلقها قبل الدخول، فإن ~~عفت هي عن نصفها فهي ابتداء هبة من عندها نصف عين مشاعة، يفتقر إلى. إيجاب ~~وقبول وقبض، فإن لم يقع القبض فلها الرجوع، وإن اختار هو العفو، فإن قلنا ~~ما ملك النصف بل ملك أن يملك صح أن يعفو بأحد الألفاظ الستة، فلا يفتقر إلى ~~قبول PageV04P307 # كالشفيع سواء، وإذا قلنا ملك النصف ملكا تاما وهو الصحيح عندنا فهو ~~ابتداء هبة من عنده نصف عين له في يدها، فلا بد من إيجاب وقبول، ومضي مدة ~~القبض. # وهل يفتقر إلى الإذن بالقبض أم لا؟ على القولين على ما مضى، فإذا قلنا ~~يفتقر إلى الإذن لزمت الهبة بأربع شرائط إيجاب وقبول ومضي مدة القبض والإذن ~~به، و إذا قلنا لا يفتقر إلى الإذن لزمت بالإيجاب والقبول ومضي مدة القبض، ~~وإن لم تأذن. # إذا أصدقها صداقا ثم وهبته منه، ثم طلقها قبل الدخول، ms1415 فإنه يرجع عليها ~~بنصفه، ثم لا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون عينا أو دينا، فإن كان عينا ~~كالعبد والثوب فوهبته له، ثم طلقها قبل القبض فهل يرجع عليها بنصف الصداق ~~أم لا؟ قيل فيه قولان أحدهما لا يرجع بشئ، والثاني يرجع عليها بالنصف، وهو ~~الصحيح عندنا، سواء وهبت له قبل القبض أو بعد أن أقبضه، الباب واحد وفيه ~~خلاف. # وإن كان دينا نظرت فإن كان دفعه إليها فقبضته ثم وهبته له مثل أن كانت ~~دراهم فأقبضها ثم وهبتها منه ثم طلقها فعلى القولين، لأنها قد قبضت صداقها ~~وتعين بالقبض فلا فصل بين أن يتعين بالعقد وبين أن يتعين بالقبض، وأما إن ~~كان دينا فأبرأته منه ثم طلقها قبل الدخول فهل يرجع عليها بنصفه أم لا، ~~يبنى على القولين: إذا كان عينا فوهبته: # فإذا قلنا لا يرجع عليها بشئ إذا كان عينا فوهبته فههنا مثله، وإذا قلنا ~~يرجع عليها بالنصف إذا كان عينا فوهبته له فهل يرجع ها هنا فيه قولان ~~أحدهما يرجع لأنه عاد إليه بغير الوجه الذي يعود إليه به حين الطلاق كالعين ~~سواء والثاني لا يرجع بشئ ها هنا والأول أقوى. # إذا أصدقها عينا ودينا مثل أن أصدقها عبدا وألف دينار فأبرأته عن الدين ~~ووهبت له العين ثم طلقها قبل الدخول، فهل يرجع عليها في نصف بدل العين؟ على ~~ما مضى إذا كان كله عينا، وهل يرجع في الدين الحكم فيه كما لو كان كله دينا ~~فأبرأته منه. # فإن أصدقها عينا فوهبته له ثم ارتدت قبل الدخول سقط الصداق لأن الفسخ ~~PageV04P308 # جاء من قبلها قبل الدخول، فهل يرجع عليها ببدل كل الصداق أم لا؟ على ~~قولين، فالحكم ههنا في كل الصداق كالحكم في نصفه إذا وقعت الفرقة بالطلاق. # فإن باع من رجل عبدا بألف دينار، فقبض الألف ثم وهبها من المشتري، ثم ~~أصاب المشتري بالعبد عيبا فهل للمشتري رده واسترجاع الثمن أم لا؟ على وجهين ~~أحدهما له ذلك لأن الثمن عاد إلى المشتري بغير الوجه الذي ms1416 يعود إليه بالرد، ~~فيرده ويسترجع منه الثمن. # والوجه الثاني ليس له الرد لأنه إنما يرد ليسترجع الثمن وقد تعجل ~~استرجاعه قبل الرد فلم يكن له رد العبد، والأول أصح، فإن كانت بحالها فوهب ~~البائع الثمن للمشتري فأصاب المشتري به عيبا أو حدث عنده عيب يمنع الرد فهل ~~يرجع على البايع بالأرش أو لا؟ على وجهين بناء على الرد، فإن قلنا له الرد ~~إذا لم يحدث به عيب كان له الأرش ها هنا، وإذا قلنا ليس له الرد، لم يكن له ~~الأرش. # فإن كاتب عبده على نجمين بما يراه من مال الكتابة فبرئ منها [في نجم] ظ ~~وعتق، فهل يجب له على سيده الايتاء أم لا؟ على وجهين أحدهما يرجع لأن ~~الايتاء (1) يستحقه بغير الوجه الذي برئت به ذمته، والثاني لا يرجع عليه ~~بالايتاء لأنه قد تعجل الحق قبل محله، وهو الأقوى. # فإن باع منه عبدا بألف ثم إن المشتري وهب العبد للبايع ثم فلس المشتري و ~~الثمن في ذمته فللبايع أن يضرب مع الغرماء بثمن العبد، والفصل بين هذه وبين ~~ما مضى هو أن حق البايع في الثمن وما عاد إليه شئ منه، فلهذا كان له أن ~~يضرب بالثمن مع الغرماء، وليس كذلك في هذه المسائل لأن ماله عاد إليه ~~بعينه، فلهذا لم يكن يملك الرجوع في بدله. # فوزان المفلس في هذه المسألة أن يصدقها عبدا فتهب له غيره ثم طلقها قبل ~~الدخول، فله الرجوع في نصف الصداق، فبان الفصل بينهما. # فإن أصدقها عبدين فوهبت له أحدهما فقد فرضت المسألة إذا كان أصدقها عبدا ~~فوهبت له نصفه مشاعا ثم طلقها قبل الدخول، فهل يرجع عليها بنصف الصداق أم ~~لا؟ # PageV04P309 # يبنى على القولين فيه إذا وهبت الكل: فإذا قلنا يرجع في النصف إذا وهبت ~~الكل فهيهنا يرجع بنصف النصف، وإذا قلنا لو وهبت الكل لم يرجع عليها فههنا ~~قد أخذ نصف الصداق، فهل له الرجوع عليها بشئ أم لا؟ على قولين: # أحدهما لا يرجع به، لأنه إنما يرجع على هذا القول، ms1417 ما لم يتعجل المهر قبل ~~الطلاق، فإذا كان قد استعجل حقه فلم يكن له الرجوع بشئ. # والقول الثاني يرجع بنصف الموجود فيكون قد تعجل النصف، وعاد وأخذ نصف ما ~~بقي، لأنه لو كان أخذ الكل منها لم يرجع بشئ، ولو لم يأخذ منها شيئا رجع ~~بالنصف، فإذا كان قد أخذ النصف وترك النصف لم يرجع بما أخذ، وكان له نصف ~~الموجود. # فيخرج منه إذا كان أصدقها عبدا فوهبت له نصفه فيه ثلاثة أقوال أحدها لا ~~يرجع بشئ، والثاني بربعه وهو نصف الموجود، والثالث يرجع بالنصف، وكيفية ~~الرجوع يأتي في موضعه، والأول من هذه الأقوال هو الذي يقتضيه مذهبنا. # إذا تزوج الرجل امرأة بمهر معلوم ملكت المهر عليه بالعقد، وملك هو البضع ~~في الوقت الذي ملكت عليه المهر، لأنه عقد معاوضة، فملك كل واحد منهما على ~~صاحبه في الوقت الذي ملك صاحبه عليه. # وإن خالعها بعد هذا بعوض وبذلته له، ملك العوض الذي عقد الخلع به، و زال ~~ملكه عن بضعها في الوقت الذي ملك العوض عليها، ولا يقال زال بضعها إليها ~~فملكته لأنها لا تملك بضعها، فإن البضع عبارة عن الاستمتاع، لكنا نقول زال ~~ملك البضع عنه وعاد إليها كالذي كان قبل النكاح. # فإذا تقرر هذا فإذا وقع الخلع منها فإما أن يكون بعد الدخول أو قبله، فإن ~~كان بعد الدخول ملك الزوج العوض الذي عقد به الخلع، فزالت الزوجية واستقر ~~المهر بعقد النكاح لها، لأنه قد دخل بها قبل أن يؤثر فيه زوال الزوجية ~~بحال. # وإن كان الخلع قبل الدخول سقط نصف المهر عنه، واستقر لها نصفه، كما لو ~~طلقها قبل الدخول لأن الفرقة متى جاءت من قبله قبل الدخول، سقط عنه نصف ~~PageV04P310 # المهر، مثل أن طلقها أو ارتد، وإن جاءت من قبلها إما بردتها أو بالرضاع، ~~فإنه يسقط كل المهر. # فأما إذا وقعت الفرقة بالخلع فهو منها لكن المغلب فيه حكم الزوج بدليل ~~أنه يملك أن يخلعها مع غيرها من الأجنبيين، وليس لها أن تخلع مع غيره، فكان ms1418 ~~المغلب فيه حكمه وجهته، فكأنه انفرد بالطلاق، فيسقط عنه نصف الصداق. # فإذا ثبت ذلك وكان مهرها مثلا ألفا وأراد أن يخلعها على وجه لا يلزمه من ~~الصداق شئ، فإنه يخلعها بخمس مائة لا من المهر، فإذا فعل سقط عنه من الألف ~~خمسمائة، واستقر عليه خمسمائة، وله عليها خمس مائة بالخلع ويتقاصان. # ومنهم من قال الحيلة في ذلك أن يقول لها خالعتك على ما يسلم لي من الألف ~~فإنما يسلم لها منها خمس مائة، ويسقط عنه بالطلاق خمس مائة، فيسقط كل ~~المهر. # إذا زوج الأب أو الجد من له إجبارها على النكاح، وهي البكر الصغيرة أو ~~الكبيرة، فإن كان بمهر مثلها أو أكثر لزم ما سمي لها بلا خلاف، وإن كان ~~بدون مهر المثل سقط المسمى ووجب لها مهر المثل عند بعضهم، وقال غيره: إذا ~~كان دون مهر المثل ثبت المسمى ولم يجب مهر المثل، وهو الذي يقتضيه مذهبنا. # * * * إذا تزوج امرأة لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون بذكر مهر أو بغير ~~ذكر مهر، فإن كان بغير ذكر مهر فهذه مفوضة البضع، فإذا فوض الولي بضعها ~~باختيارها لم يجب لها بالعقد مهر، فإن أبرأته عن المهر لم يصح، لأنها أبرأت ~~عما لا تملك، فلم يصح. # وإن كان ذكر لها مهرا لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون صحيحا أو فاسدا ~~فإن كان صحيحا كالدراهم والدنانير فأبرأته عنه صح لأنه إبراء عن ملك واجب ~~يصح أن تبرئه عن كله، وعن بعضه إذا كان البعض معلوما مثل أن تقول أبرأتك عن ~~النصف أو الثلث أو غير ذلك، فإن كان الصداق دراهم فأبرأته عن دنانير أو ~~دنانير فأبرأته عن دراهم لم يصح، لأنها أبرأته عما لا تملك. PageV04P311 # وإن كان فاسدا مثل أن تزوجها مفوضة المهر أو أصدقها مهرا مجهولا أو خمرا ~~أو خنزيرا سقط المسمى ووجب مهر المثل فإن أبرأته عن العين المسماة في العقد ~~لم يصح، لأنها ما ملكت المسمى فلا يصح أن تبرئه عنه. # وهكذا إن قبضت هذا المهر ms1419 ثم ردته إليه هبة له كان هبة باطلة لا يتعلق بها ~~حكم، لأنها قبضت ما لا تملك ووهبت ما لا تملك. # وإن أبرأته عن مهر المثل الواجب بالعقد نظرت، فإن كانت تعرف قدره ومبلغه ~~فالبراءة صحيحة لأنها براءة عن أمر واجب معلوم، وإن كانت جاهلة بقدر مهر ~~المثل فالبراءة باطلة، وهكذا إذا كان له على رجل مال مجهول، فضمنه عنه ضامن ~~كان الضمان باطلا، فضمان المجهول باطل، والبراءة عن المجهول باطلة، فلا يصح ~~ضمان المجهول ولا الإبراء عنه وقال قوم يصحان معا وهو الذي يقوى في نفسي. # فإذا ثبت أن الإبراء عن المجهول لا يصح فإن أبرأه عن مجهول لكنه يتحقق ~~بعضه مثل أن يعلم أن له عليه دينا لكنه يجهل مبلغه ويقطع أنه لا يزيد على ~~مائة فأبرأه عماله عليه، قيل فيه وجهان: أحدهما يصح فيبرء عن القدر الذي ~~يتحقق ولا يبرء عن غيره، والثاني لا يصح لأنه لما لم يبرء عن الكل لم يبرأ ~~عن البعض ألا ترى أنه لو ضمن هذا الحق عنه لم يصح، لأنه لما لم يصح ضمانه ~~في الكل لم يصح في البعض. # فإذا أراد أن يصح الإبراء عن المجهول فالحيلة فيه أن يعطيها ما يقطع أنها ~~يستحقه مثل أن يجهل مهر مثلها فيقطع أنه لا يبلغ مائة فيعطيها عشرة ثم يقول ~~لها أبرئني من درهم إلى ألف فيكون صحيحا، لأنها قبضت العشرة بحق قطعا، ~~وأبرأته عن الزيادة. # إذا كان له مائة درهم عند رجل فنسيها، أو كانت له عنده وهو لا يعلم بها، ~~فقال له: قد أبرأتك عن مائة درهم، ثم بان له أنه كان يملكها لم يصح عند من ~~لا يجيز الإبراء عن المجهول، وقال بعضم يصح لأنه أبرأه عن مقدر معلوم واجب ~~له، فإذا صادف ملكه صح، وعلى ما اخترناه يصح، وهكذا لو اشترى شقصا في شركته ~~ولم يعلم، PageV04P312 # فقال له قد أبرأتك عما أستحقه عليك من حق الشفعة، فهل يسقط حقه أم لا؟ ~~على ما مضى: قال قوم أنه لا ms1420 يسقط وهو الأقوى، وقال بعضهم يسقط. # وأصل هذه المسألة إذا باع رجل عبدا يعتقده لوالده فبان أنه له، وأن والده ~~كان قد مات حين البيع، فالبيع باطل، لأنه اعتقده باطلا، وفيهم من قال يصح ~~لأنه صادف ملكه. # فإن طلق امرأة بعينها وقد نسي أن له زوجة أو أعتق عبدا بعينه وقد نسي أن ~~له عبدا فبان العبد له، والمرأة زوجته، هل تقع الطلاق والعتق؟ يخرج على ~~الوجهين وعندنا أنه لا يقع طلاق ولا عتق. # إذا تزوج امرأة فأصدقها صداقا فقالت لا أسلم نفسي حتى أقبض صداقي فالكلام ~~في فصلين: أحدهما في التقديم والثاني في استحقاق التسليم. # فأما الكلام في التقديم، وأيهما يقدم؟ فله موضع آخر نذكره، والكلام في ~~استحقاق التسليم ها هنا، جملته أن النكاح يصح بصداق عاجل وآجل، وأن يكون ~~بعضه عاجلا وبعضه آجلا فإذا ثبت أن الكل صحيح، نظرت: فإن عقد على الإطلاق ~~اقتضى إطلاقه أن يكون المهر كله حالا، وإن شرط فيه التعجيل كان معجلا ~~بإطلاقه لا بالشرط، والشرط أفاد التأكيد. # فإذا ثبت أنه يكون معجلا في هذين الموضعين فلها أن تمنع نفسها منه حتى ~~يقبضها الصداق، فإن سلم المهر سلمت نفسها، فإن امتنع فاختارت تسليم نفسها ~~إليه قبل قبض المهر، فهل لها أن يمتنع أم لا؟ نظرت: فإن لم يكن دخل بها كان ~~لها الامتناع عليه، لأن التسليم هو القبض والقبض في النكاح الوطئ، فإذا لم ~~يطأها فما قبض، وكان لها الامتناع بلا خلاف فيه، وأما إن كان دخل بها فليس ~~لها أن يمتنع بعد ذلك وكان لها المطالبة بالمهر فقط، وقال قوم لها أن تمتنع ~~حتى تقبض المهر، وهو الذي يقوى في نفسي. # فأما إن كان كله إلى أجل فإنما يصح إلى أجل معلوم، فإذا كان المهر آجلا ~~فليس لها الامتناع عنه، بل عليها تسليم نفسها إليه، لأنها رضيت بتأجيل ~~المهر، فقد PageV04P313 # دخلت على الرضا بتسليم نفسها قبل قبضه، كما قلنا في البيع، إذا كان بثمن ~~آجل فعلى البايع تسليم السلعة لأنه على هذا دخل. ms1421 # فإذا ثبت هذا نظرت فإن سلمت نفسها إليه فلا كلام، وإن تدافع الوقت وتأخر ~~تسليم نفسها إليه حتى حل الأجل ووجب عليه تسليم المهر فليس لها الامتناع ها ~~هنا على قبض المهر لأنه قد وجب عليها تسليم نفسها إليه واستقر ذلك عليها، ~~فليس لها أن يمتنع عليه كما قلناه في البيع سواء. # ويفارق إذا كان المهر عاجلا لأنه ما استحق عليه التسليم قبل قبض المهر ~~فلهذا كان لها الامتناع، وههنا قد وجب عليها تسليم نفسها، فليس لها ~~الامتناع بعد ذلك. # هذا إذا كان كله عاجلا، فأما إن كان بعضه عاجلا وبعضه آجلا فإنما يصح ~~بشرطين أن يعلم قدر الأجل منه، ومنتهى الأجل، فأما على ما يعقد الناس بينهم ~~على صداق عاجل وآجل، ولا يذكر قدر الأجل ولا منتهى الأجل فهو باطل، و يجب ~~لها مهر المثل، ويكون حالا. # فإذا ثبت هذا فعقد بعاجل وآجل معلوم، كان بعضه عاجلا وبعضه آجلا على ما ~~يشرطانه، ولها ههنا أن يمتنع عنه حتى يقبض قدر العاجل منه على ما قلناه إذا ~~كان كله عاجلا، فإذا قبضت العاجل فليس لها أن تمتنع عنه لما بقي لها من ~~الأجل كما لو كان كله آجلا على ما فصلناه. # إذا تزوج الرجل لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون الزوجة صغيرة أو كبيرة ~~فإن كانت كبيرة وأقبضها الصداق لزمها تسليم نفسها على ما قلناه، فإن ~~استمهلت اليوم واليومين، والثلاث قال قوم تمهل، وقال قوم لا يمهلها والأول ~~أقوى، لقوله عليه وآله السلام ونهيه أن يطرق الرجل أهله ليلا، ولأن العادة ~~جارية بذلك في العقود. # فإذا ثبت هذا وطلبت إمهال ثلاث فما دونه أمهلت وإن طلبت أكثر من ذلك لم ~~تمهل، لأن الثلاث يتسع لها إصلاح أمرها والاستعداد لزوجها. # هذا إذا كانت كبيرة فأما إن كانت صغيرة لم يخل من أحد أمرين إما أن تكون ~~PageV04P314 # على صفة تصلح للرجال أو لا تصلح، فإن كانت تصلح لهم مثل أن تكون لها تسع ~~سنين ونحوها، فالحكم فيها كما لو كانت ms1422 كبيرة وقد مضى وإن كانت لا تصلح ~~للرجال بأن يكون لها الست والسبع، على حسب حالها، فرب صغيرة السن تصلح ~~وكبيرة السن لا تصلح: # فإذا كانت لا تصلح لم يجب على أهلها تسليمها إليه، وإن ذكر أنه يحضنها و ~~يربيها، وإن له من يقوم بخدمتها وجميع أمورها لأنه لم يملك رقبتها، وإنما ~~ملك الاستمتاع بها وهذه فما خلق فيها الاستمتاع ولأنه لا يؤمن أن تشره نفسه ~~إلى مواقعتها فربما جنى عليها فقتلها، فكان لهم منعها. # فأما إن امتنع هو من قبض هذه وطالبوه بقبضها ونقلها إليه، لم يجب عليه ~~لأنه ما خلق فيها ما ملك منها من الاستمتاع، ولأنه كان يلزمه نفقة الحضانة ~~والتربية وذلك غير واجب. # الصداق كالدين، لأنه يجب في الذمة بعقد، وكل ما وجب في الذمة بعقد كان ~~دينا. # فإذا ثبت هذا فإنه يكون منه معجلا ومؤجلا مثل الدين ولا يخلو الزوجان من ~~أربعة أحوال: إما أن يكون الزوج كبيرا وهي صغيرة، أو يكونان صغيرين، أو ~~يكون الزوج صغيرا وهي كبيرة، أو يكونان كبيرين. # فإن كان كبيرا وهي صغيرة لا يجامع مثلها، فهل عليه نفقتها أم لا؟ قيل فيه ~~وجهان أحدهما لها النفقة، لأن عقد النكاح يقتضي الانفاق، فإذا تزوج علم أنه ~~دخل على بصيرة من الانفاق عليها، والقول الثاني وهو أصحهما عندنا وعندهم ~~أنه لا نفقة عليه لأن النفقة في مقابلة التمكين من الاستمتاع، بدليل أن ~~الكبيرة إذا نشزت سقطت نفقتها، لتعذر الاستمتاع. # وإن كانا صغيرين فعلى قولين، كما لو كان كبيرا وهي صغيرة، الصحيح أنه لا ~~نفقة لها. # فأما إن كانت كبيرة وهو طفل فبذلت نفسها ومكنت من الاستمتاع، فهل لها ~~PageV04P315 # نفقة أم لا؟ على قولين أحدهما لا نفقة لها، لأن التمكين ليس بحاصل، ولا ~~إمكان الاستمتاع، وهو الذي يقوى في نفسي، والثاني وهو الصحيح عندهم أن عليه ~~النفقة لأنها يجب في مقابلة التمكين من الاستمتاع، وقد فعلت، وإنما تعذر ~~القبض من جهته كما لو جن أو مرض. # فأما الكلام في الصداق هل عليه [تسليم] ms1423 ظ الصداق في هذه المسائل الثلاث؟ ~~منهم من قال على القولين، كالنفقة، ومنهم من قال يجب تسليم الصداق، والأقوى ~~عندي أنه لا يجب كما لا تجب النفقة، لأن الاستمتاع غير ممكن. # فأما إن كانا كبيرين فمتى مكنت من نفسها لزمه تسليم الصداق والإنفاق معا ~~والكلام في التقديم والتأخير يجئ فيما بعد، وهو إذا قال كل واحد منهما لا ~~أسلم ما يجب على حتى أتسلم فأيهما يجبر على التسليم؟ قيل فيه ثلاثة أقوال ~~مثل المتبايعين إذا قال كل واحد لا أسلم حتى أتسلم: # أحدها يقطع الخصومة بينهما ولا يجبر واحد منهما على شئ، بل يقال لهما ~~أيكما تطوع بتسليم ما عليه أجبر الآخر على تسليم ما عليه، والثاني ينصب ~~الحاكم عدلا ويأمر كل واحد منهما بتسليم ما لصاحبه عليه إليه، فإذا حصل ~~الثمن والمثمن عنده دفع العدل حينئذ إلى كل واحد منهما ما لصاحبه عليه، ~~والثالث يجبر البايع على تسليم السلعة، فإذا استقر البدل أجبر المشتري على ~~تسليم الثمن، إن كان حاضرا وإن كان غائبا فقال أمهلوني لا حضاره أمهل، بعد ~~أن يحجر عليه في السلعة، لئلا يتصرف فيها، وانظر لإحضار الثمن على ما ~~فصلناه في البيوع والقول الأخير أقوى. # فأما الصداق فلا يجئ فيه إلا قولان أحدهما يقطع الخصومة بينهما، وأيهما ~~بذل ما عليه أجبر الآخر على إقباض ما عليه، والثاني ينصب عدلا ويأمر الزوج ~~بتسليم الصداق إليه، فإذا فعل أمرها بتسليم نفسها إليه، فإذا فعلت أعطاها ~~العدل الصداق وهذا الأقوى عندي. # ولا يجئ القول الثالث لأن القول الثالث يجبر الزوجة على تسليم نفسها ثم ~~يجبر هو على تسليم الصداق، وهذا لا يجوز لأنه ربما أتلف البضع ومنع الصداق ~~PageV04P316 # فلهذا لم تجبر على تسليم نفسها، ويفارق البيع لأنه يمكن إجباره على تسليم ~~السلعة والحجر عليه فيها بعد أن يقبضها، والنكاح لا يمكن ذلك فيه. # إذا امتنعت الكبيرة من تسليم نفسها وقالت لا أمكنه حتى يدفع الصداق فهل ~~لها النفقة قبل دفع الصداق أم لا؟ يبنى على القولين، فإذا قيل لا ms1424 يجبر ~~أحدهما على تسليم ما عليه، وأيهما تبرع أجبر الآخر عليه، فلا نفقة لها ~~ههنا، لأنها تمنع نفسها بغير حق، فإن الزوج لا يجب - على هذا القول - عليه ~~تسليم الصداق فإذا قالت لا أسلم حتى يدفع إلى ما لا يجب عليه فهي ناشزة فلا ~~نفقة لها. # وإذا قلنا يجبر الزوج على تسليم الصداق إلى عدل فإذا سلمت نفسها إلى ~~زوجها قبضته من العدل فعلى هذا إذا قالت لا أسلم نفسي حتى يسلم الصداق فإذا ~~امتنع من ذلك فلها النفقة عليه لأنها بذلت نفسها ومكنته إن دفع الواجب لها، ~~فإذا لم يفعل كان الامتناع من التسليم والقبض منه، فعليه نفقتها. # إذا كانت المرأة نضوا وهي النحيفة القليلة اللحم فطالب بها زوجها لم يخل ~~من أحد أمرين إما أن يكون النضو خلقة وجبلة أو لعارض وعلة، فإن كان ذلك ~~خلقة فمتى سلم إليها مهرها لزم تسليم نفسها إليه، لأن العادة لم تجر أن ~~لنضو الخلق منع نفسها عن زوجها. # فإذا تسلمها كان له أن يستمتع بها فيما دون الفرج، وبكل ما يستمتع الرجل ~~بالقوية السمينة إلا الجماع في الفرج، فإنه ينظر فيه فإن كانت ممن لا ضرر ~~عليها في جماعه فعليها تمكينه، لأنه لا ضرر عليها في جماعه، وإن كانت على ~~صفة يخاف عليها من الجماع الجناية عليها أو مشقة شديدة منع منها، وقيل له ~~أنت بالخيار بين أن تمسكها ولك الاستمتاع بها إلا الجماع في الفرج وبين أن ~~تطلقها وعليك نصف المهر. # فأما إن كان نضو الخلق لعلة وعارض، وصارت على صفة لا يطاق جماعها كان لها ~~منع نفسها منه حتى تبرء، لأن هذه يرجى زوالها، ولهذا أمهل حتى تزول فإذا ~~ثبت أن ليس عليها تسليم نفسها فما دامت على الامتناع فلا نفقة لها حتى تبرأ ~~و يندمل وتسلم نفسها، فإن سلمت نفسها إليه لزمه نفقتها. PageV04P317 # وهكذا لو سلمت نفسها وهي صحيحة جسيمة، فمرضت ونحلت، فعليه نفقتها لأنها ~~قد حصلت في قبضة زوجها، وتفارق الصغيرة فإنها لم تحصل في قبضة زوجها. ms1425 # إذا وطئ زوجته فأفضاها - والافضاء أن يجعل مدخل الذكر ومخرج البول واحدا ~~- فمتى فعل هذا فعليه الدية عندنا، سواء كان البول مسترسلا أو مستمسكا. # وهكذا إن أكره امرأة أو وطئها بشبهة فأفضاها وجب المهر والدية، وعندنا ~~خاصة أنه يلزم النفقة عليها ما دامت حية إذا كان وطئها قبل تسع سنين، فإن ~~وطئها بعد تسع سنين فأفضاها لم يكن عليه شئ، وفيه خلاف. # فإذا تقرر هذا فأفضاها ثم أراد جماعها ثانيا نظرت، فإن كان الموضع قد ~~اندمل فصار بحيث لا يستضر بالجماع كان عليها التمكين منه، وإن لم يكن اندمل ~~ويخاف عليها أن يتفق ما اندمل، أو يلحقها مشقة من جماعه، منع منه حتى ~~يتكامل البرء. # فإن اختلفا فقال: قد اندمل فلا يخاف عليه، وقالت: بل ما اندمل، فالقول ~~قولها لأنه مما لا يمكنها إقامة البينة عليه. # إذا طلقها بعد أن خلا بها قبل أن يمسها قيل فيه ثلاثة أقوال قال قوم وجود ~~هذه الخلوة وعدمها سواء، يرجع إليه نصف الصداق ولا عدة، وهو الظاهر من ~~روايات أصحابنا، وقال قوم يستقر المهر والعدة بالخلوة، وبه قال قوم من ~~أصحابنا إلا أن المخالف قال: إذا خلا بها بلا مانع استقر المهر، أصابها أو ~~لم يصبها. # وإن كان هناك مانع فإن كان محرما لم يستقر، وإن كان صائما فإن كان فرضا ~~لم يستقر وإن كان تطوعا استقر، وإن كان صوم التطوع يلزم بالدخول فيه عندهم ~~وإن كان عنينا أو مجبوبا استقر المهر. # ولا خلاف أن الخلوة إذا كانت في نكاح فاسد لا يستقر به المهر، ولا خلاف ~~أيضا أنه لا يتعلق بالخلوة شئ من أحكام الدخول مثل الحد والغسل والمهر في ~~النكاح الفاسد، ولا يثبت به الإحصان، ولا يخرج به من حكم العنة والايلاء، ~~ولا يفسد العبادة، ولا يجب به الكفارة، ولا تقع به الإباحة للزوج الأول ~~وإنما الخلاف في استقرار المهر كله والعدة. PageV04P318 # إذا تزوج امرأة وأمهرها عبدا مطلقا، فقال: تزوجتك على عبد، فالنكاح صحيح ~~بلا خلاف، ولها عبد وسط من العبيد ms1426 عندنا، وعند جماعة، وقال قوم لها مهر ~~المثل لأن هذا فاسد. # وكذلك إذا قال: تزوجتك على دار مطلقا فعندنا يلزم دار بين دارين، فأما ~~إذا قال تزوجتك على ثوب ولم يبين فلا خلاف أنه لا يصح المهر، وقال بعضهم له ~~وسط الثياب. # المتعة للمطلقات فأما من بانت بالوفاة أو بالفسخ فلا متعة لها، بدلالة ~~قوله تعالى " وللمطلقات متاع " (1) دل على أنه لا متعة لغير مطلقة. # والمطلقات على ثلاثة أضرب عند بعضهم مطلقة لها المتعة، وهي التي لم يفرض ~~لها بالعقد مهر ولا بعد العقد، وطلقت قبل الدخول فلها المتعة، وهكذا عندنا ~~وفيه خلاف، وإنما قلنا ذلك لقوله تعالى و " متعوهن على الموسع قدره وعلى ~~المقتر قدره (2) ". # الضرب الثاني: مطلقة لا متعة لها، وهي التي يجب لها بالطلاق قبل الدخول ~~نصف المهر المفروض، بعد العقد، فمتى طلقت فلها نصف المهر، ولا متعة لها ~~للآية المتقدمة، وهكذا نقول. # الضرب الثالث: كل من طلقها زوجها بعد الدخول سواء سمي لها مهرا في العقد ~~أو لم يسم، فرض لها أو لم يفرض الباب واحد، فإنه لا متعة لها عندنا، وإنما ~~لها مهر المثل، وقال قوم لها المتعة. # والمتعة على كل زوج طلق لكل زوجة طلق إذا كان الفراق من قبله أو يتم به ~~مثل أن يطلق أو يخالع أو يملك فإذا كان الفراق من قبلها فلا متعة لها سواء ~~كان الزوج حرا أو عبدا، والزوجة حرة كانت أو أمة. # الفراق على أربعة أضرب إما أن يكون من جهته أو من جهتها أو جهتهما معا أو # PageV04P319 # جهة أجنبي، فما يكون من جهته بطلاق ولعان وردة وإسلام، فإن كانت بالطلاق ~~فلها المتعة لعموم الآية، وإن كان باللعان أو الارتداد أو الاسلام قال قوم ~~يجب المتعة لأن الفراق من قبله، وهو الذي يقوى في نفسي، ولو قلنا لا يلزمه ~~متعة لأنه لا دليل عليه لكان قويا. # وأما من جهتها مثل ارتداد أو تسلم أو تعتق تحت عبد فتختار نفسها، أو تجد ~~به عيبا فتفسخ، أو يجد هو ms1427 بها عيبا، فإنه وإن كان الفاسخ هو فهي المدلسة، ~~فالكل من جهتها ولا متعة لها في كل ذلك. # فأما امرأة العنين فلو شاءت أقامت معه، وقال قوم لها متعة، وقال آخرون: # لا متعة لها، وهو الصحيح. # فأما إن جاءت الفرقة من جهتهما معا وهو الخلع، فالخلع كالطلاق والمتعة ~~تجب لها. # فأما إن جاءت الفرقة من جهة أجنبي مثل أن كانت زوجته صغيرة فأرضعتها أمه ~~أو قرابة له رضاعا يحرم مثله، فصارت له محرما وقعت الفرقة، وكانت كالخلع ~~المغلب فيها حكم الزوج، لأنه يعود إليه بها قبل الدخول نصف المهر، فكأنه ~~طلقها هو، فعليه المتعة. # إذا كان له زوجة هي أمة، وكانت عنده مفوضة البضع، فاشتراها من سيدها ~~انفسخ النكاح، ولا متعة لها عندنا، لأنه لا دليل عليه وقال قوم لها المتعة. # وقال بعضهم ينظر فإن كان المستدعي للبيع هو السيد غلبنا جنبته، وإن كان ~~المستدعي هو الزوج غلبنا جنبته، وقال الأولون: هذا باطل بالخلع لأنه لا يتم ~~إلا بهما، ومع هذا فلا يغلب جنبة الطالب دون غيره. # إذا تزوج امرأة على أن يعلم غلاما لها صنعة أو قرآنا صح. # ولو أصدقها خشبة فشقته أبوابا وتوابيت فزادت قيمته ثم طلقها قبل الدخول ~~لم يكن له الرجوع لأنها زيادة غير متميزة، فإن بذلت له النصف بزيادته لم ~~يجب عليه أن يقبل منها. # ولو أصدقها فضة أو ذهبا فصاغته أواني فزادت قيمته ثم طلقها قبل الدخول، ~~PageV04P320 # كان لها متعة من نصفه، فإن بذلت له النصف لزمه القبول، لأنها زيادة غير ~~متميزة. # والفصل بين الذهب والخشب أن الذهب والفضة وإن صيغا آنية فإنه يجئ من ~~الآنية كل ما يجئ منها قبل الصياغة، فلهذا لزمه القبول، وليس كذلك الخشب ~~لأن المشقوق لا يجئ منه ما يجئ من غير المشقوق، فلهذا لم يجبر على القبول. # فإن أصدقها أباها باختيارها صح الصداق، وعتق أبوها عليها عقيب العقد، ~~لأنها ملكته بالعقد. # وإن كانت محجورا عليها وأصدقها أباها، وقبل ذلك وليها فالصداق باطل لأن ~~الولي إنما يتصرف فيما للمولى ms1428 عليه نفع، وهذا ضرر عليها، لأنه قبل لها ما ~~لا نفع لها فيه. # وهكذا لو كان الولي أباها فأصدقها الزوج أمها فقبل الأب ذلك، فالصداق ~~باطل. # فإن أصدقها إناءين فانكسر أحدهما وطلقها قبل الدخول بها، قيل فيها قولان: # أحدهما لها نصف الموجود، ونصف قيمة التالف، والثاني بالخيار بين أن يأخذ ~~نصف الموجود ونصف قيمة التالف، وبين أن يدع ويأخذ نصف قيمتهما معا، والأول ~~أقوى. # ولو أصدقها أربعين شاة فحال الحول عليها وأخرجت منها شاة ثم طلقها قبل ~~الدخول، كان له أن يأخذ منها عشرين من الغنم. # وإذا أصدقها صداقا فأصابت به عيبا كان لها رده بالعيب، سواء كان العيب ~~كثيرا أو يسيرا، وقال قوم: إن كان يسيرا لم يكن لها الرد وإن كان كثيرا ~~فلها رده. PageV04P321 # (فصل) * (في ذكر الوليمة والنثر) * والوليمة معروفة وهي وليمة العرس، ~~فإذا أطلقت وقعت على وليمة العرس وتقع على غيرها من دعوة إملاك أو نفاس أو ~~ختان أو حال سرور على التقييد، وضرب من المجاز، والوليمة الاجتماع كذا حكي ~~عن أبي زيد، وهي مشتقة من الولم وهو القيد، وإنما سمي ولما لأنه يجمع ويضم. # كذا أيضا وليمة العرس إنما سمي وليمة لأن فيها اجتماع الزوجين. قال ثعلب ~~الوليمة طعام العرس. # فإذا ثبت ذلك فالوليمة مستحبة غير واجبة، وقال قوم هي واجبة فأما سائر ~~الولائم فمستحبة بلا خلاف، وأما الإجابة إلى الدعوة فمستحبة، وليست بواجبة، ~~فمن قال هي واجبة فهل هي من فروض الأعيان أو فروض الكفايات؟ قيل فيه وجهان: # أحدهما من فروض الأعيان لقوله عليه السلام من دعي إلى وليمة فلم يجب فقد ~~عصى الله ورسوله، ومن جاءها من غير دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا، والعصيان ~~يكون بترك الواجب. # والثاني أنه من فروض الكفايات كرد السلام، لأن الغرض اشتهار الوليمة وإذا ~~اتخذ الذمي وليمة فلا يجوز للمسلم حضورها، وقال قوم إنه يجب عليه حضورها ~~وقال آخرون لا يجب بل يجوز. # وإن كان المدعو صائما فإن كان صومه تطوعا استحب له أن يحضر ويفطر وقال ~~قوم ms1429 ينبغي أن يحضر ويترك، وليس يحتم عليه أن يأكل، فأما إن كان صائما فرضا ~~إما نذرا أو غير نذر فلا يفطر، ومتى كان نفلا استحب له أن يفطر بلا خلاف ~~وإذا كان مفطرا فهل عليه الأكل وجوبا أم لا؟ عندنا أنه مستحب له، وليس ~~بواجب وقال بعضهم إنه يجب عليه ذلك. # إذا كان في الدعوة مناكير وملاهي مثل شرب الخمر على المائدة، وضرب العود ~~PageV04P322 # والبرابط والمزامير وغير ذلك، وعلم، فلا يجوز له حضورها، وإن علم أنه إن ~~حضر قدر على إزالته، فإنه يستحب له حضورها ليجمع بين الإجابة والإزالة. وإن ~~لم يعلم حتى حضر فإن أمكنه إزالته أزاله، لأن النهي عن المنكر واجب، وإن لم ~~يمكنه إزالته فالواجب أن لا يقعد هناك بل ينصرف، وقال قوم ذلك مستحب ولو ~~جلس لم يكن عليه شئ. # فإن أمكنه أن لا يحضر أصلا إذا علم فالأولى ذلك، وإن لم يمكنه أن ينصرف ~~فإنه يجلس ولا إثم عليه بأصوات المناكير متى لم يستمع إليها، لأن هذا سماع ~~وليس باستماع، فهو بمنزلة من سمع من الجيران فإنه لا يأثم به، ولا يلزمه أن ~~يخرج لأجله. # وإن رأى صورة ذات أرواح فلا يدخلها إن كانت منصوبة وإن كانت توطأ فلا بأس ~~به، وإن كانت صور الشجر فلا بأس، وكذلك صور كل ما لا روح فيه، لأن النبي ~~صلى الله عليه وآله قال: لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة، ورأي عليه ~~السلام سترا عليه صورة فقال لبعض نسائه قطعيه مخادا. # نثر السكر واللوز في الولائم وغير ذلك جائز، غير أنه لا يجوز لأحد أخذه ~~إلا بأذن صاحبه، إما قولا أو شاهد حال أنه أباحه، وينبغي أن لا ينتهب وتركه ~~أولى على كل حال، وقال قوم هو مباح إن كانت تؤخذ بخلسة، ويملك النثار كما ~~يملك الطعام إذا قدم إلى قوم وقيل فيه ثلاثة أوجه ذكرناها في كتاب الأطعمة ~~أقواها أنه يملكها بالأخذ والحيازة. PageV04P323 # (كتاب القسم) قال الله تعالى " قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم ms1430 " (1) ~~يعني من الحقوق التي لهن على الأزواج من الكسوة والنفقة والمهر وغير ذلك ~~وقال " الرجال قوامون على النساء " (2) يعني أنهم قوامون بحقوق النساء التي ~~لهن على الأزواج، وقال تعالى " وعاشروهن بالمعروف " (3) وقال " لهن مثل ~~الذي عليهن بالمعروف " (4). # فظاهر هذا يدل على أن للزوجات على الأزواج مثل الذي للأزواج على الزوجات ~~من الحقوق، وليس كذلك لأن حقوقهم مختلفة لأن حقوق الزوجات النفقة والكسوة ~~والمهر والسكنى وحقوق الأزواج التمكين من الاستمتاع وهذا مخالف. # ومعنى الآية أن على كل واحد منهما ما عليه لصاحبه فجمع بينهما من حيث ~~الوجوب لا كيفية الحقوق. # فإذا ثبت العشرة بالآية فعلى كل واحد منهما أن يكف عما يكرهه صاحبه من ~~قول وفعل، وعلى كل واحد منهما أن يوفي الحقوق التي عليه من غير أن يحوج ~~صاحبه إلى الاستعانة بغيره، ومرافعته إلى الحاكم ووكلائه، ولا يظهر ~~الكراهية في تأدية حق صاحبه مما هو واجب عليه، بل يؤديه باستبشار وانطلاق ~~وجه. # وعلى كل واحد منهما إذا تمكن من تأدية ما عليه من الحقوق أن لا يمطل ~~صاحبه ولا يؤخر فإن ماطله مع قدرة الدفع كان آثما وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله توفي عن تسع: وكان يقسم لثمان لأن سؤدة بنت زمعة وهبت ليلتها ~~لعائشة حين أراد النبي صلى الله عليه وآله طلاقها لما كان بها من الكبر، ~~فسألته أن يتركها في جملة أزواجه ووهبت ليلتها لغيرها # PageV04P324 # فدل ذلك على أن هبة القسم جايزة متى رضي الزوج. # فإذا ثبت أن الهبة جائزة فإنها يفتقر إلى إذن الزوج، لأن القسم حق لها و ~~له، وهي لا تملك اسقاط ما عليها من الحق فإذا وهبت ليلتها فلا يخلو من ~~ثلاثة أحوال إما أن تهبها للزوج أو لضرائر الزوج أو لواحدة منهن: # فإذا وهبت للضرائر فتكون الليلة منصرفة إليهن مثل أن يكون له أربع زوجات ~~فوهبت ليلتها لهن كان عليه أن يبيت عند كل واحدة ليلة ثم يرجع إلى الأولى ~~بعد يومين، بعد أن كان يرجع إليها بعد ثلاثة أيام. # وإن ms1431 وهبت للزوج فله أن يقبل لأن النبي صلى الله عليه وآله قبل هبة سؤدة، ~~فإذا قبلها فله أن يصرفها إلى من شاء منهن لأنه حق له، وإن صرف إلى واحدة ~~منهن فليس لها الامتناع من قبولها، لأنه زيادة في حقها. # وإن كان له أربع زوجات فحللته ثلاثة نسوة منهن لأن يبيت عند واحدة و رضي ~~الزوج بذلك، فإن عليه أن يتوفر عليها لأنه بمنزلة من له زوجة واحدة، و إن ~~وهبت لواحدة منهن ورضي الزوج جاز لأن سودة وهبت لعائشة. # فإذا ثبت أن الهبة جايزة فإن رجعت في الهبة ففيه ثلاث مسائل إحداها أن ~~رجوعها في الماضي لا يصح لأنه كالهبة المقبوضة، ولا يصح الرجوع فيها وأما ~~رجوعها في المستقبل فجائز لأنها بمنزلة الهبة التي لم تقبض وإن رجعت ولم ~~يعلم الزوج برجوعها حتى بات عند نسائه ليالي، فإنه لا يجب عليه قضاؤها. # فإن وهبت ليلتها في أول الليل ورجعت في نصف الليل صح رجوعها في النصف ~~الأخير ومتى أرادت أن تأخذ العوض على ليلتها بأن تبيعها من زوجها أو من ضرة ~~من ضرائرها لم يجز لها ذلك، لأن العوض في مقابلة عين أو منفعة، وليس هذا ~~عين ولا منفعة، بل هو مأوى وسكن. # إذا كان للرجل زوجات فلا يجب عليه القسم ابتداء لكن الذي يجب عليه النفقة ~~والكسوة والمهر والسكنى، فمتى تكفل بهذه فلا يلزمه القسم، لأنه حق له، فإذا ~~أسقطه لا يجبر عليه، ويجوز له تركه، وأن يبيت في المساجد وعند أصدقائه ~~PageV04P325 # فأما إن أراد أن يبتدئ بواحدة منهن فيجب عليه القسم لأنه ليس واحدة منهن ~~أولى بالتقديم من الأخرى، فعليه أن يقسم بينهن بالقرعة، فمن خرجت له القرعة ~~قدمها هذا هو الأحوط وقال قوم يقدم من شاء منهن. # إذا كان له زوجتان أقرع بينهما دفعة، وإن كان له ثلاث زوجات أقرع بينهن ~~قرعتين، وإذا كن أربع نسوة أقرع بينهن، ثلاث قرع ثم يبيت عند الرابعة لأن ~~النبي أقرع بين نسائه حين أراد أن يسفر بهن. # وإن لم ms1432 يقسم وبدء بالدخول بواحدة كان عليه أن يقضي تلك الليلة في حقهن ~~لقوله تعالى " وعاشروهن بالمعروف " وقوله " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين ~~النساء إلى قوله فلا تميلوا كل الميل " (1) وروي عنه صلى الله عليه وآله ~~أنه قال: من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل. # فأما النبي صلى الله عليه وآله فإنه كان لا يجب عليه القسم ابتداء لكن ~~إذا بدأ بواحدة منهن فهل يجب عليه القسم قيل فيه وجهان أحدهما لا يجب عليه ~~لقوله تعالى " ترجي من تشاء منهن " (2) وقال آخرون كان يجب عليه لقوله ~~تعالى " وعاشروهن بالمعروف " ولقوله " فلا تميلوا كل الميل " ولأنه عليه ~~السلام كان يطاف به محمولا على نسائه فيبيت عند كل امرأة ليلة حتى حللته ~~سؤدة أن يبيت عند عائشة. # وكان صلى الله عليه وآله يقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك من جهة الفعل ~~وأنت أعلم بما لا أملكه من جهة الهوى، فدل على أنه كان واجبا عليه. # وإذا سوى بينهن في القسمة لا يلزمه أن يسوي بينهن في الجماع، بل إذا بات ~~عندها إن شاء جامعها وإن شاء لم يفعل، والمستحب التسوية بينهن في الجماع ~~وإن لم يفعل جاز، لأنه ربما لا يستطيع ذلك، ولأنه حق له فكان له تركه. # والقسمة يجب أن يكون بالليل فأما بالنهار فله أن يدخل إلى أي امرأة شاء ~~لحاجة أو سبب، لأن الإيواء للسكن إليهن بدلالة قوله " لتسكنوا إليها " (3) ~~والليل # PageV04P326 # موقع السكن لقوله تعالى " لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله " (1) يعني الليل ~~والنهار. # وإذا كان عنده حرائر مسلمات وذميات كان للمسلمة الليلتان وللذمية الليلة ~~وكذلك إن كانت عنده حرة وأمة زوجة كان للحرة ليلتان وللأمة ليلة واحدة، و ~~عند المخالف أن الذمية كالمسلمة، وخالف بعضهم في الأمة وسوى بينهن. # ويتصور في الأمة والحرة عند من لم يجز الجمع بينهما في موضعين أحدهما في ~~العبد إذا تزوج بأمة ثم بحرة ثم أعتق، والثاني في الرجل إذا كان معسرا ~~فتزوج أمة ثم أيسر وتزوج بحرة، ولا يتصور ms1433 إلا في هذين الموضعين. # والمرأة الكبيرة الناشزة لا قسم لها، وكذلك الصغيرة التي لم تبلغ حد ~~الاستمتاع لا قسم لها، والأمة إذا كانت زوجة فلها أن يحلل من قسمها من شاءت ~~بغير إذن سيدها لأنه حق لها لا للسيد، وليس للسيد منعها من ذلك. # قد بينا أن القسم يكون ليلا فكل امرأة قسم لها ليلا فإن لها نهار تلك ~~الليلة، فإن أراد أن يبتدي بالنهار جاز، وإن أراد أن يبتدئ بالليل جاز، لكن ~~المستحب أن يبتدئ بالليل لأنه مقدم على النهار، ولأن الشهور تؤرخ بالليل ~~لأنها تدخل بالليل. # ومتى أراد الدخول إلى غير صاحبة القسم، فلا يخلو أن يكون نهارا أو ليلا ~~فإن كان نهارا فيدخل عليها عيادة لها أو زيارة أو في حاجة ليحدثها أو ~~يعطيها النفقة، و ما يجري هذا المجرى، فإن له ذلك ما لم يلبث عندها ~~فيجامعها، لأن النبي صلى الله عليه وآله كذا كان يفعل. # وأما الدخول إليها ليلا فلا يجوز سواء عادها أو زارها أو أراد السلام ~~عليها أو يعطيها النفقة لأن جميع الليل حق لغيرها، فإن اضطر إلى ذلك وهو أن ~~تكون مريضة فثقلت في تلك الليلة، فإنه يجوز له أن يخرج إليها لأنه موضع ~~ضرورة. # فإذا ثبت هذا وجاء إليها لا يخلو من أن تموت أو تبرأ، فإن ماتت فلا يحتاج ~~إلى قضاء هذه الليلة، وإن برأت من المرض، فإنه يحتاج أن يقضي تلك الليلة في # PageV04P327 # حقهن من ليلتها، لأنها حق لها، وإن دخل إليها وخرج من عندها في الحال، ~~فإنه لا يجب عليه قضاء ذلك القدر، لأنه يسير فلا يقدح في المقصود، وإن دخل ~~إليها و جامعها فهل يجب عليه قضاء ذلك الجماع؟ قيل فيه ثلاثة أوجه أحدها ~~وهو الصحيح عندنا أنه لا يجب لأن الجماع ليس من متضمن القسم، والثاني يحتاج ~~أن يقسم ليلة كاملة عندها من ليلتها، والثالث إذا جاء ليلتها مضى إلى من ~~فوت عليها الجماع فيجامعها ثم يرجع إليها. # المستحب أن يقسم ليلة ليلة لأن النبي صلى ms1434 الله عليه وآله كذا فعل، وإن ~~قسم ليلتين ليلتين أو ثلاثا ثلاثا جاز [وإلى ثلاث] فهو متحكم في ملكه، وما ~~زاد على ذلك فإن كان برضاهن جاز أيضا وإن لم يكن برضاهن لم يجز. # ويجب أن يقسم للمريضة والرتقاء والحائض والنفساء والتي آلى عليها، و التي ~~ظاهر منها وللمرحمة، لعموم الآيات والأخبار بلا خلاف. # فإن كان رجل عنينا أو مجبوبا وله زوجات وبات عند واحدة يجب عليه أن يقضي ~~للبواقي، وإذا قسم لهن فالمستحب أن يطوف عليهن، لأن النبي صلى الله عليه ~~وآله كان يطوف عليهن ولا يحوجهن إلى البروز والخروج، وإن قعد في بيت نفسه ~~واستدعاهن جاز له ذلك لأن له أن يسكنهن حيث شاء، وأن يحولهن إلى حيث شاء، و ~~إن أراد أن يطوف على البعض ويستدعي بعضهن جاز أيضا، ومتى استدعى واحدة و ~~امتنعت سقط حقها من النفقة والسكنى والكسوة والقسم، لأنها ناشزة. # والجنون جنونان جنون يكون فيه تخريق ثياب ووثوب وضرب وقتل فإذا كانت كذلك ~~فلا قسم لها وإن لم تكن كذلك غير أنها تصرع صرعا أو يعتريها علة من الغشيان ~~فلها القسم. # النفقة والقسم شئ واحد فكل امرأة لها النفقة فلها القسم وكل من لا نفقة ~~لها فلا قسم لها، وتستحق النفقة بالطاعة والتمكين من الاستمتاع ويسقط ~~بالعصيان والمنع من الاستمتاع. # فإذا ثبت هذا فإذا سافرت ففيه ثلاث مسائل: إحداها سافر بها الزوج أو ~~أشخصها PageV04P328 # من موضع إلى موضع ففي هذه الأحوال لها النفقة والقسم جميعا لأنها في ~~قبضته وهو متمكن من الاستمتاع بها الثانية [إذا سافرت المرأة وحدها بإذن ~~الزوج، لا تسقط نفقتها ولا قسمتها، لأن الأصل ثبوت حقهما وفيه خلاف. ~~الثالثة] (1) إذا سافرت بغير إذنه فإنه لا نفقة لها، ولا قسم، لأنها ناشزة ~~عاصية، وليس لها النفقة ولا القسم. # وروى أصحابنا أنه إذا كان له زوجتان جاز له أن يقسم لواحدة ثلاث ليال و ~~لواحدة ليلة، فإذا كانت له ثلاث نساء جاز له أن يقسم لواحدة ليلتين ولكل ~~واحدة منهما ليلة ليلة ولم ms1435 أجد للفقهاء نصا فيها (2). # إذا كان للمجنون أربع زوجات ويتصور في موضعين أحدهما إذا كان قد بلغ ~~رشيدا عاقلا فتزوج بأربع، ثم جن، الثاني كان صبيا فزوجه أبوه بأربع ثم بلغ ~~مجنونا فأما أن يتزوج مجنون بأربع فلا يجوز لأنه لا يجوز للولي أن يزوجه ~~أكثر من واحدة، لأنها قدر الحاجة. # فإذا كان له أربع زوجات فلا يخلو حاله من أحد أمرين إما أن كان قد قسم ~~لواحدة في حال إفاقته أو لم يقسم، فإن كان قسم لواحدة فإن الولي يقسم ~~للبواقي لأنه منصوب للمصلحة، وهذا من المصحلة، لأنه حق لهن، وإن كان لم ~~يقسم أصلا فإن رأى الولي المصلحة في القسمة قسم لمثل ذلك. # فإذا طاف فإن شاء طاف به عليهن، وإن شاء استدعاهن إليه، ولا يجوز له أن ~~يجور لأن الولي بمنزلة العاقل، وليس للعاقل الجور في قسم زوجاته، ولا تفضيل ~~بعضهن على بعض. # وإن جار وقسم لإحداهن أكثر فإنه آثم فإذا أفاق لزمه أن يقضي ما نقص من ~~حقها وحق بواقيهن، والولي في حق المجنون كالعاقل في حق نفسه إلا أن له أن ~~يعمل ما يعود بمصلحته لا غير دون ما لا يعود. # PageV04P329 # إذا خرج الرجل في خوف من عند صاحبة الليل أو أخرجه السلطان فإنه يحتاج ~~إلى أن يقضي ذلك القدر لها، لأن جميع الليل حق لها، ثم هو بالخيار في أن ~~يقضي لها النصف الذي فوت عليها فيه حقها: بين النصف الأخير، أو النصف ~~الأول، والمستحب أن يقضي لها من النصف الثاني، لأنه قضاء لما فوت عليها. # فإن أراد أن يقضي لها من النصف الثاني فإنه يحتاج أن يبيت في بيته أو في ~~مسجد منفردا ثم يمضي إليها نصف الليل، ولا يجوز له أن يبيت النصف الأول عند ~~غيرها ثم يمضي إليها، لأن في ذلك تفضيل غيرها عليها، وإن أراد أن يبيت ~~عندها النصف الأول فإنه يمضي إليها في النصف الأول، والنصف الثاني يخرج من ~~عندها، ولا يجوز له أن يبيت عندها إلى الصباح، لأن ms1436 هذا يكون تفضيلا لها على ~~غيرها وهذا لا يجوز. # إذا كان للرجل إماء فلا يجب عليه أن يقسم لهن، فإذا طاف عليهن فليس عليه ~~أن يسوي بينهن بل الأمر في ذلك إليه يعمل كيف شاء، وإن كان معهن زوجات ~~حرائر، فإن للحرائر القسم، فإن بات ليلة عند واحدة من إمائه فليس عليه أن ~~يقضي تلك الليلة في حق الزوجات، لأن القضاء فرع على القسم، وليس للإماء ~~قسم. # إذا ظهر من الزوج إضرار بالزوجة فيصر على أذاها فإنه يسكنها الحاكم في ~~دار في ناحية من يثق به حتى يشرف عليها وينظر في حالها، ويمنعه من أن ~~يظلمها وكذلك إذا تشكى كل واحد منهما من صاحبه، فيسكنهما دار من يثق به حتى ~~يطلع عليهما ويعرف من الظالم؟. # إذا كان للرجل أربع زوجات فقسم لكل واحدة عشر ليال فوفى بحق الثلاث منهن، ~~فلما جاء إلى الرابعة تخلى بنفسه وانفرد في بيته، ولم يبت عندها تلك العشرة ~~فإنه يحتاج إلى أن يقضي لها عشر ليال، فإن بات عند الثلاث أربعين ليلة ~~احتاج أن يقضي لها ثلاث عشرة ليلة وثلث ليلة. # إذا كان للرجل أربع زوجات فنشزت واحدة فقسم للثلاث بينهن لكل واحدة خمس ~~عشرة ليلة، فلما وفي حق الثنتين منهن قدمت الغائبة ورجعت إلى الطاعة ~~PageV04P330 # فليس لها حظ في حق من مضى، لأنها كانت عاصية لا تستحق القسمة، لكن لها حق ~~القسم في المستقبل وعليه أن يبيت عند الحاضرة خمس عشرة ليلة، فيحتاج أن ~~يقضي لها خمس عشرة ليلة وأن يبيت عند القادمة خمس ليال فيبتدئ القسم فيقسم ~~أربعا أربعا فيبيت عند الحاضرة ثلاثا ثلاثا وعند القادمة ليلة ليلة، فإذا ~~مضى خمس دورات فقد تم لكل واحدة منهن حقها، فإذا مضى خمس دورات حصل للحاضرة ~~خمس عشرة ليلة وللقادمة خمس ليال، ثم يستأنف القسم. # ليس للرجل أن يسكن امرأتين في بيت واحد إلا برضاهما، ويجوز أن يسكنهما في ~~دار واحدة إذا كان سكنى مثلهما، وسواء كان البيت سكنى لمثلهما أو لم يكن ~~سكنى لمثلهما ms1437 فإنه لا يجوز له أن ينزلهما فيه دفعة واحدة إذا لم يتراضيا ~~به، لأن ذلك يورث العداوة بينهما. # إذا منع الرجل زوجته من الخروج من بيته، فله ذلك لأن منفعتها مستحقة له ~~طول الليل والنهار، فإذا ثبت ذلك فله أن يمنعها من جنازة أبيها وأمها ~~وولدها، و من حضور موتهم ومشاهدة تكفينهم وغسلهم، فأما الخروج مع الجنازة ~~إلى المقبرة فهي ممنوعة منه على كل حال. # روى ثابت البناني عن أنس أن رجلا سافر فنهى زوجته عن الخروج من الدار ~~فمرض أبوها فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال النبي صلى الله ~~عليه وآله لها: أتقي الله وأطيعي الزوج فمات أبوها فأوحى الله تعالى إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله أنه قد غفر لأبيها بطاعتها لزوجها، و لأن طاعة ~~الزوج فرض وحضور موت الأب والأم مباح، أو هو من النفل فتقديم الواجب على ~~النفل أولى. # والمستحب أن لا يمنعها من حضور موت الأب والأم وغيرهما. # وإذا كان للرجل أربع زوجات فقسم لهن وهربت واحدة أو أغلقت دونه بابها أو ~~ادعت الطلاق وهي كاذبة، فإنه يسقط حقها من القسم والنفقة، لأنها ناشزة، و ~~الناشزة لا حق لها في ذلك، فإن رجعت إلى الطاعة، كان لها حقها في السكنى ~~والنفقة والقسم. PageV04P331 # إذا كان له أربع زوجات فقسم لهن ليلة ليلة وطاف عليهن، فلما كان ليلة ~~الرابعة طلقها فقد فعل فعلا محرما وأثم، لأن تلك الليلة حقها، إلا أن تحلله ~~منه فإن تزوج بها ثانيا مثل أن طلقها طلاقا رجعيا فراجعها أو باينا ~~فاستحلها وعقد عليها عقدا ثانيا فإنه يلزمه أن يقضي لها تلك الليلة. # إذا كان محبوسا في موضع وله أربع زوجات وتمكن من الدخول والوصول إليه وقد ~~كان قسم في حال انطلاقه، فإنه وجب عليه أن يقسم للبواقي لأن ذلك حق لهن، ~~ومع القدرة يجب إيفاؤهن حقهن، وإن كان لم يقسم لهن واستدعى واحدة وباتت ~~عنده، وجب عليه أن يقضي تلك الليلة في حقهن كلهن لأن لكل واحدة ليلة فإذا ~~أمكن ms1438 إيفاؤهن وجب ذلك، وإن استدعى واحدة وامتنعت سقط حقها من النفقة والقسم ~~والسكنى لأنها ناشزة. # إذا كان له زوجتان أمة وحرة وبات عند الحرة ليلتين، وقبل أن يبيت عند ~~الأمة ليلة أعتقت فعليه أن يبيت عندها ليلتين وإن أعتقت بعد أن بات عندها ~~ليلة لا يلزمه أن يبيت ليلة أخرى، لأنها ساوت الحرة بعد استيفاء حقها، وإذا ~~بدأ بالأمة وبات عندها ليلة ثم بدأ بالحرة فقبل أن يوفي حقها عليها أعتقت ~~الأمة فعليه أن يقضي لها ليلة لأنها ساوت الحرة قبل أن وفى حقها عليها، ~~فينبغي أن يكون حقها مثل حق الحرة لأنها حرة مثلها. # إذا كان للرجل امرأتان فأسكن كل واحدة منهما بلدا فأقام عند واحدة منهما ~~مدة كان عليه أن يقيم عند الأخرى مثل تلك المدة. # إذا كان للرجل إماء فإنه يجوز له أن يطوف عليهن كلهن ويجامعهن، ويغتسل ~~غسلا واحدا، فأما إذا كانت له زوجات، فإنه لا يمكنه أن يطوف عليهن بغسل ~~واحد لأنه إذا جامع واحدة لا يمكنه أن يجامع الأخرى لأن أقل القسم ليلة، ~~اللهم إلا أن يحللنه فيطوف عليهن في ليلة واحدة ويجامع كلهن، فيجوز له أن ~~يطوف عليهن بغسل واحد. # إذا كان للرجل امرأتان أو ثلاث وتزوج بواحدة فهذه الجديدة يخصها إن كانت ~~بكرا بسبعة أيام، وإن كانت ثيبا بثلاثة أيام، ويقدمها فلها حق التقديم و ~~PageV04P332 # التخصيص وفيه خلاف. # إذا تزوج الرجل بامرأتين فالمستحب أن لا يزفا إليه في ليلة واحدة، لأن كل ~~واحدة منهما لها حق العقد، فإذا قدم واحدة استوجبت الأخرى، فإن فعل ذلك ~~نظرت فإن سبقت إحداهما الأخرى في الدخول، فإنه يقدمها، لأن لها حق السبق ~~وإن تساويا في السبق، فإنه يقرع بينهما فمن خرجت قرعتها قدمها. # وإن كان له امرأتان فقسم بينهما ليلة ليلة فبات عند واحدة ليلة، فلما ~~جاءت نوبة الثانية زفت إليه امرأة فإنه يقدمها عليها، لأن لها حق العقد ثم ~~يبيت عندها ليلة. # قد ذكرنا أن أصل القسم الليل، وأن النهار تابع له، وأنه لا يجوز ms1439 أن يدخل ~~على غير صاحب الليلة لا لحاجة ولا لغير حاجة، ويجوز أن يدخل على غيرها ~~بالنهار لحاجة، لأن النهار للتعيش، وكذلك في حق الجديدة: لا يجوز له أن ~~يدخل على غيرها بالليل، ويجوز له أن يدخل عليها نهارا ولا يستحب له أن ~~يتخلف عن شهود جماعة، وحضور جنازة، أو إجابة دعوة، لأن القسم مباح، وهذه ~~الأشياء طاعات، والمباح لا يمنع من الطاعات. # إذا أراد أن يسافر بزوجاته وكن أربعا كان له، وإن أراد أن لا يسافر ~~بواحدة منهن كان له، لأن الذي عليه هو توفية حقوقهن من النفقة والكسوة ~~والسكنى دون الإيواء إليهن، والكون معهن. # وإن اختار أن يسافر ببعضهن ويدع البعض كان له، والأولى أن يقرع بينهن فمن ~~خرج اسمه أخرجه، لأن النبي صلى الله عليه وآله إذا أراد السفر كان يقرع بين ~~أزواجه فمن خرج اسمه أخرجه، وفي الناس من قال يخرج من شاء، والأول أحوط. # فأما كيفية القرعة فعلى ما نقوله في كتاب القسم فيمكن اخراج الأسماء على ~~السفر وإخراج السفر على الأسماء، فإخراج الأسماء على السفر أن يكتب اسم كل ~~واحدة في رقعة، ويجعل الرقعة في بندقة من طين أو غيره، وتكون البنادق في ~~حجر من لم يحضر إصلاح البنادق، فيقال له أخرج على السفر رقعة. PageV04P333 # فإن أخرجت رقعة واحدة فقد خرج سهمها، فإن أراد اخراج زوجتين أخرج رقعة ~~أخرى، وإن أراد ثالثة أخرج رقعة أخرى، فإن أراد اخراج اثنتين كان بالخيار ~~بين أن يصلح أربع بنادق، وبين أن يصلح بندقتين في كل بندقة اسم ثنتين، ~~ويخرج على ما بيناه. # فأما اخراج السفر بالأسماء فإن أراد أن يسافر بواحدة كتب في رقعة سفر، و ~~في ثلاث رقاع في كل واحدة حضر، ثم قيل له أخرج على اسم فلانة، فإن خرج سفر ~~فقد تعينت وإن خرج حضر فقد تعين مقامها. # وإن أراد أن يسافر باثنتين كتب في رقعتين سفر، وفي رقعتين حضر، وأخرج على ~~أسمائهن على ما قلناه، وإن أراد ثلاثا كتب في ثلاث رقاع سفر، ms1440 وفي رقعة حضر، ~~و أخرج. وإن أراد السفر باثنتين كان له كتب رقعتين في رقعة سفر وفي أخرى ~~حضر، و أخرج على ما قلناه. # فإذا أقرع بينهن فخرج سهم واحدة تعين حقها، وليس له أن يعدل بالسفر إلى ~~غيرها، وإن اختار ترك السفر بهذه التي خرج سهمها كان له، لأن الحق تعين له، ~~فكان له تركه. # فإذا ثبت أنه بالخيار نظرت، فإن لم يسافر بها فلا كلام، وإن سافر بها لم ~~يقض للبواقي مدة كونها معه في السفر، لأنه لم يرو أن النبي صلى الله عليه ~~وآله قضى للباقيات. # إذا كانت له زوجة فتزوج أخراوين فزفتا إليه فقد ثبت لكل واحدة منهن سهمها ~~من القسم بحق العقد سبع للبكر وثلاث للثيب، فإن أراد سفرا نظرت. # فإن لم يسافر بهن فلا كلام، وإن أراد أن يسافر بواحدة منهن فلا بد من ~~القرعة، فإن خرج سهم إحدى الجديدتين فسافر بها دخل حق العقد بكونها معه في ~~السفر، لأنه وفى حق العقد، لأن القصد كونها معه وأنسه بها لتزول الحشمة، و ~~السفر قد حصل هذا فيه. # فإذا رجع فهل يوفي في الجديدة الأخرى ما كان لها من حق العقد أم لا؟ # على وجهين: PageV04P334 # أحدهما لا حق لها، لأنه لو أقام عندها سبعا فضلها على التي سافر بها، ~~لأنه ما قضى للتي سافر بها حق العقد وإنما دخل حقها في كونها معه، فإذا لم ~~يكن قضاها حق العقد لم يكن له أن يوفي الأخرى حق العقد، فيقع التفضيل. # والوجه الثاني وهو أصحهما أنه يوفي الجديدة حق العقد، لأنه كانت تستحقه ~~قبل السفر، فلا يسقط بكون صاحبتها معه في السفر، كقسم الانتهاء: وهو إذا ~~قسم بينهن فسافر بواحدة منهن بالقرعة، دخل حقها في كونها معه بكونها معه ~~ولم يسقط حق الباقيات. # وأصل هذا إذا قسم لكل واحدة فأقام عند ثلاث ثم أقرع بينهن للسفر، فخرج ~~غير الرابعة فخرج بها، فإذا عاد وفى الرابعة حقها من القسم، ولم يسقط بكون ~~غيرها معه في السفر. # قد بينا ms1441 أنه إذا خرج بواحدة منهن بالقرعة، فإنه لا يقضي، فإن خالف و خرج ~~بواحدة منهن بغير قرعة فعليه أن يقضي لمن بقي بقدر غيبته مع التي خرج بها ~~وقال قوم لا قضاء عليه والأول أحوط. # إذا سافر بواحدة منهن سفر نقلة من بلد إلى بلد، فهل يقضي للبواقي مدة ~~كونه معها في السفر والتحول من بلد إلى بلد؟ قيل فيه وجهان أحدهما يقضي ~~للبواقي مدة مقامه معها في بلد النقلة، دون كونها معه في السفر قبل وصوله ~~إلى ذلك البلد لأنها حصلت معه في السفر بحق السفر فلم يقض للبواقي مدة ~~السفر كما لو كان سفر غيبة لا سفر نقلة فإن أقام معها في بلد النقلة أوفى ~~البواقي مدة مقامه معها فيه. # وقال بعضهم: عليه أن يقضي لهن مدة كونها في السفر لقطع تلك المسافة لأنهن ~~تساوين في قطعها معا كما لو سافر بهن معا فأقام عند واحدة منهن دون البواقي ~~أو كان في الحضر فأقام عند واحدة منهن دون البواقي. # إذا أراد سفر غيبة ورجوع لا سفر نقلة، فأقرع بينهن فسافر بواحدة بقرعة ~~فلا قضاء عليه لمدة قطع المسافة، وأما بلد قصده ينظر فيه، فإن كان مقامه ~~مقام مسافر لا قضاء عليه، وإن كان مقامه إقامة مقيم مثل أن نوى المقام ليتم ~~فيه الصلاة، أو أقام PageV04P335 # أكثر من عشرة أيام من غير نية، فعليه أن يقضي للبواقي مدة مقامه في ذلك ~~البلد، لأنه صار مقيما. # إذا أراد السفر مثلا إلى همدان، فأقرع بين نسائه فخرج سهم واحدة منهن ~~فخرج بها، فلما حصل في الطريق حدثت له نية أن يصل سفره إلى الري كان له ~~استدامة السفر بها لأن اتصال السفر كالسفر الواحد. # المسألة بحالها: فبادر بها بالقرعة، فلما حصل في الطريق تزوج أخرى فزفت ~~إليه فعليه تقديم الجديدة ليوفيها حق العقد، فينظر فيه، فإن أراد أن لا ~~يستديم سفره بواحدة منهما، كان له، وإن استدام السفر بهما كان له، فيوفي ~~الجديدة حق العقد، ثم يقسم بينهما. # وإن أراد أن ms1442 يسافر بواحدة منهما أقرع بينهما، فإن خرجت قرعة الجديدة خرج ~~بها، ودخل حق العقد بكونها معه، لأجل مقامها معه، وإن خرج سهم القديمة سافر ~~بها، فإذا رجع وفى الجديدة حقها الذي ملكته بالعقد. # إذا سافر بواحدة بالقرعة لم يقض للبواقي طال ذلك أم قصر. PageV04P336 # (فصل) * (في أحكام النشوز) * قال الله تعالى " واللاتي تخافون نشوزهن ~~فعظوهن (1) " الآية فعلق تعالى هذه الأحكام بالنشوز، دل على تعلق الحكم به. # فإذا ثبت ذلك ففيه ثلاث مسائل: إذا ظهرت أمارات النشوز ودلائله وعلاماته ~~وإذا نشزت فأصرت عليه ولم تنزع عنه، ونفس النشوز. # فأما إذا ظهرت منها علامات النشوز ودلائله، فذلك يظهر بقول وفعل، أما ~~القول فمثل أن كانت تلبيه إذا دعاها وتخضع له بالقول إذا كلمها، فامتنعت عن ~~تلبيته وعن القول الجميل عند مخاطبته، والفعل مثل أن كانت تقوم إليه إذا ~~دخل عليها و تبادر إلى فراشه إذا دعاها ثم تركت ذلك فصارت لا تقوم ولا ~~تبادر، بل تصير إليه بتكره ودمدمة ونحو هذه، فهذه دلائل النشوز. # فإذا ظهر هذا منها وعظها بما يأتي ذكره لقوله تعالى " فعظوهن ". # وأما إن نشزت فامتنعت عليه وأقامت على ذلك وتكرر منها، حل ضربها بلا ~~خلاف. # وأما إن نشزت أول مرة حل له أن يهجرها في المضجع وهل له ضربها بنفس ~~النشوز أم لا؟ قيل فيه قولان أحدهما يحل، والآخر لا يحل، والأول أقوى لقوله ~~تعالى " واهجروهن في المضاجع واضربوهن " فاقتضى ظاهره أنه متى خاف النشوز ~~منها حلت له الموعظة والهجران والضرب، ولا خلاف أنها ليست على ظاهرها، لأن ~~هذه الأحكام لا يتعلق بالخوف من النشوز، فإذا منع من ظاهرها الدليل حملناها ~~على النشوز نفسه، ويكون التقدير " واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن فإن فعلن ~~النشوز فاهجروهن واضربوهن " ومن راعى التكرار والإصرار قدر ذلك فيه أيضا. # فإذا ثبت ذلك عدنا إلى فصول النشوز. # PageV04P337 # أما الموعظة فأن يخوفها بالله تعالى ويعرفها أن عليها طاعة زوجها، ويقول: # اتقي الله وراقبيه وأطيعيني ولا تمنعيني حقي عليك. # والهجران في المضاجع أن يعتزل فراشها، وقال قوم ms1443 يقتضي ترك كلامها غير أنه ~~لا يقيم عليه أكثر من ثلاثة أيام، وروى أصحابنا أن الهجران هو أن يحول ظهره ~~إليها في المضجع. # وأما الضرب فأن يضربها ضرب تأديب كما يضرب الصبيان على الذنب، ولا يضربها ~~ضربا مبرحا ولا مدميا ولا مزمنا، ويفرق الضرب على بدنها، ويتقي الوجه وروى ~~أصحابنا أنه يضربها بالسواك، وقال قوم يكون الضرب بمنديل ملفوف أو درة ولا ~~يكون بسياط ولا خشب. # وروي عن بعض الصحابة أنه قال: كنا معشر قريش تغلب رجالنا نساءنا، فقدمنا ~~المدينة فكانت نساؤهم تغلب رجالهم فاختلطت نساؤنا بنسائهم فذئرن على ~~أزواجهن فقلت يا رسول الله ذئر النساء على أزواجهن، فرخص في ضربهن فطاف بآل ~~محمد نساء كثيرة يشكون أزواجهن فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لقد طاف ~~بآل محمد سبعون امرأة كلهن يشكون أزواجهن فلا يكونن أولئك خياركم (1). # معنى ذئرن أي اجترءن وأنشدوا لعبيد الأبرص. # ولقد أتانا عن تميم أنهم * ذئروا لقتلي عامر وتعصبوا. # PageV04P338 # (فصل) * (في الحكمين في الشقاق بين الزوجين) * إذا ظهر الشقاق بين ~~الزوجين لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يكون النشوز منها أو منه أو يشكل ~~الأمر، فإن كان منها فقد مضى مستوفى، وإن كان منه لم يخل من أحد أمرين إما ~~أن يكون منه النشوز أو دلايله. # فإن كان النشوز منه وهو أن يمنعها حقها من نفقة وكسوة ونحو هذا، فالحاكم ~~يلزمه أن يسكن الزوجين إلى جنب عدل يشرف عليهما وقد مضى. # وإن ظهرت أمارات النشوز منه، وهو أن كان يستدعيها إلى فراشه فامتنع وكان ~~مقبلا عليها فأعرض عنها، وظهر منه دليل الزهد فيها فلا بأس أن تطيب المرأة ~~نفسه بأن تدع بعض حقها من نفقة وكسوة وأن يترك القسم لقوله تعالى " فلا ~~جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير " (1) وقيل نزل في سودة بنت ~~زمعة، هم رسول الله صلى الله عليه وآله بطلاقها فقالت: يا رسول الله لا ~~تطلقني ودعني أحشر في زمرة نسائك وقد وهبت ليلتي لأختي عائشة فلم يطلقها ~~فدل على ms1444 جواز ما قلناه. # وأما إذا أشكل الأمر فادعى كل واحد منهما النشوز، ولم يعلم الناشز منهما ~~أسكنهما الحاكم إلى جنب ثقة يشرف عليهما، ويعرف الناشز منهما، لأن الحاكم ~~لا يمكنه أن يلي ذلك بنفسه فإن أخبره بنشوز أحدهما حكم بالواجب فيه. # وأما إن علم من كل واحد منهما النشوز على صاحبه وبلغ الأمر بينهما إلى ~~المشاتمة والمضاربة وتخريق الثياب، وإلى ما لا يحل من قول أو فعل، ولم يفعل ~~الزوج الصلح ولا الفرقة، ولا المرأة تأدية الحق ولا الفدية، فهذا الموضع ~~الذي تناوله قوله تعالى: " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله ~~وحكما من أهلها " (2). # فإذا ثبت أنا نبعث الحكمين، فهل يبعث بهما الحاكم على سبيل الحكم أو ~~بتوكيل من الزوجين؟ قيل فيه قولان أحدهما على سبيل التوكيل من الزوجين ~~وعليه # PageV04P339 # يفرع، والثاني على طريق الحكم ليحكما على ما يؤدي اجتهادهما إليه. # فمن قال على طريق الحكم، بعث الحاكم بالحكمين، ولم يلتفت إلى رضا الزوجين ~~بذلك، وقال لهما: إن رأيتما الإصلاح فأصلحا، وإن رأيتما الفراق بطلاق أو ~~بخلع فافعلاه: فإن كانت المصلحة في الصلح فلا بد أن يجتمع الحكمان عليه لأن ~~الصلح من جهة كل واحد منهما، وإن كانت المصلحة في الخلع فكذلك أيضا لا بد ~~أن يجتمعا، لأنه عقد معارضة يبذل أحدهما عنها ويقبل الآخر للزوج، وإن كانت ~~المصلحة في الطلاق فلا يفتقر إيقاعه إلى اجتماعهما، لأن الذي من جهتها لا ~~صنع له في الطلاق. # ومن قال هو توكيل افتقر إلى نص كل واحد منهما بالتوكيل من جهته، فالزوج ~~يوكل من جهته من يصالح ويفعل ما فيه المصلحة من طلاق بعوض وبغير عوض وتوكل ~~هي على هذا فتقول لوكيلها ما رأيته من المصلحة من إصلاح أو طلاق أو خلع ~~فافعل، فإن فعلا هذا برضا منهما فلا كلام، وإن امتنع كل واحد منهما عن ~~التوكيل في ذلك فما الذي يصنع الحاكم؟ يأتي الكلام فيه. # والمستحب على القولين معا أن يحكم الزوج من أهله، وحكم المرأة من أهلها ~~للظاهر، وإن ms1445 بعث من غير أهلهما جاز، ويكون الحكمان حرين ذكرين عدلين. # والذي يقتضيه مذهبنا أن ذلك حكم، لأنهم رووا أن لهما الإصلاح من غير ~~استيذان، وليس لهما الفرقة بالطلاق وغيره، إلا بعد أن يستأذناهما، ولو كان ~~توكيلا لكان ذلك تابعا للوكالة، وبحسب شرطهما. # وإذا فوضا أمر الخلع والفرقة إلى الحكمين والأخذ لكل واحد منهما من ~~صاحبه، كان عليهما الاجتهاد فيما يريانه. # هذا فيما كان متعلقا بالشقاق من الإصلاح أو الفراق وأما فيما عدا هذا ~~النوع من الحقوق مثل إثبات دين على صاحبه أو استيفاء حقه منه، وقبض ديونه، ~~فهذا توكيل بلا خلاف لا مدخل للحاكم فيه، لأنه لا مدخل له في الشقاق ~~بينهما. PageV04P340 # إذا غاب أحد الزوجين بعد التوكيل ولم يفسخ الوكالة كان لوكيله أن يمضي ما ~~وكله فيه، لأن الغيبة لا تفسخ الوكالة، وإذا قيل على سبيل الحكم لم يكن ~~لهما أن يفصلا شيئا لأنا وإن أجزنا القضاء على الغائب فإنما نقضي عليه، ~~فأما يقضى له فلا، وها هنا لكل واحد منهما حق له وعليه، فلم يجز. # إذا غلب على عقل الزوجين أو أحدهما لم يكن لهما إمضاء شئ لأن زوال العقل ~~يزيل التوكيل، ويزيل الحكم الشقاق، ومن قال على طريق الحكم فلا يعتبر رضا ~~الزوجين إلا فيما نقوله نحن خاصة في الفرقة والخلع، ومن قال وكالة قال هو ~~كسائر الوكالات لا يجوز إلا برضاهما. # فإن رضيا فذاك، وإن امتنعا فالحاكم لا يجبرهما على التوكيل، لكنه لا يهمل ~~الأمر بل يراعيه ويبحث عنه حتى يخيره ويقف عليه، فمن كان عليه حق استوفاه ~~لصاحبه، وقطع الشقاق بينهما، وإن كان فيهما من ارتكب ما يستحق به الأدب ~~أدبه على قدر ما يرى من تأديبه، مثل أن منع الحق مع القدرة. # وإذا شرط الحكمان شرطا نظر فيه، فإن كان مما يصلح لزومه في الشرع لزم وإن ~~كان مما لا يلزم مثل أن شرطا عليه ترك بعض النفقة أو القسم أو شرطا عليه ~~ألا يسافر بها، فكل هذا لا يلزم الوفاء به، وإن اختار ms1446 الزوجان المقام على ~~ما فعله الحكمان كان جميلا، وإن اختارا أن يطرحا فعلا. # وإذا أكرهها على الخلع فبذلت عوضا واختلعت نفسها مكرهة كان الخلع باطلا ~~وعليه رد ما أخذه منها بغير حق، والطلاق واقع، لأنه أوقعه باختياره، وله ~~الرجعة لأن الرجعة إنما تسقط بأن يحصل له العوض، فإذا لم يحصل له العوض لم ~~يسقط الرجعة، وهكذا إن كان الإكراه أن منعها حقها فبذلت الفدية واختلعت ~~نفسها كان هذا إكراها فلا يصح أخذ الفدية به ولا تسقط الرجعية، فجعل منع ~~الحق إكراها. # هذا عند بعض المخالفين فأما عندنا فالذي يقتضيه المذهب أن نقول إن هذا ~~ليس بإكراه لأنه لا دليل عليه. PageV04P341 # (كتاب الخلع) سمى الله تعالى الخلع في كتابه افتداء فقال " فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به " (1) و الفدية العوض الذي تبذله المرأة لزوجها تفتدي ~~نفسها منه به، ومنه فداك أبي وأمي أي هما فداك، ومنه يقال فدي الأسير إذا ~~افتدى من المال، فإن فودي رجل برجل قيل مفاداة. # هذا هو الخلع في الشرع، وأما اللغة فهو الخلع، واشتقاقه من خلع يخلع يقال ~~خلع الرجل زوجته واختلعت المرأة نفسها من زوجها وإنما استعمل هذا في ~~الزوجين، لأن كل واحد منهما لباس لصاحبه قال الله تعالى " هن لباس لكن ~~وأنتم لباس لهن " (2) فلما كان كل واحد منهما لباسا لصاحبه استعمل في ذلك ~~الخلع من كل واحد منهما لصاحبه، وهكذا الشعار اللباس ومنه يقول الرجل ~~لزوجته شاعريني أي باشريني. # والأصل في الخلع الكتاب والسنة فالكتاب قوله تعالى " ولا يحل لكم أن ~~تأخذوا مما آتيتموهن شيئا - إلى قوله - فيما افتدت به " فرفع الجناح في أخذ ~~الفدية منها عند خوف التقصير في إقامة الحدود المحدودة في حقوق الزوجية، ~~فدل على جواز الفدية. # وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أن حبيبة بنت سهل ~~أخبرتها أنها كانت عند ثابت بن قيس بن شماس، وأن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله خرج إلى صلاة الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه، فقال رسول ms1447 الله صلى ~~الله عليه وآله من هذه؟ فقالت أنا حبيبة بنت سهل، يا رسول الله لا أنا ولا ~~ثابت، لزوجها. فلما جاء ثابت قال له رسول - الله صلى الله عليه وآله: هذه ~~حبيبة قد ذكرت ما شاء الله أن يذكر، فقالت حبيبة يا رسول الله كل ما أعطاني ~~عندي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: خذ منها فأخذ منها وجلست في ~~أهلها. # PageV04P342 # الخلع على ثلاثة أضرب مباحان ومحظور: # فالمحظور أن يكرهها ويعضلها بغير حق لتفتدي نفسها منه، فقد مضى أن هذا ~~خلع باطل، والعوض مردود والطلاق واقع والرجعة باقية. في آخر باب القسم. # فأما المباحان فالأول إن يخافا ألا يقيما حدود الله، مثل أن تكره المرأة ~~زوجها لدينه أو خلقه أو نحو ذلك مما في نفسها من كراهتها له، فإذا كان في ~~نفسها على هذه الصفة خافت ألا تقيم حدود الله عليها في حقه، وهو أن تكره ~~الإجابة فيما هو حق له عليها، فيحل لها أن تفتدي نفسها بلا خلاف ههنا، ~~لقوله تعالى " فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ~~". # ومن هذا القسم قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا ~~النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن " (1) فحرم الله عضل ~~المرأة بغير حق و إحواجها بالعضل إلى أن تفتدي نفسها، فيذهب بذلك ببعض ما ~~آتاها، ثم استثنى فقال " إلا أن يأتين بفاحشة مبينة " وقيل إن الفاحشة ~~الزنا. # فدلت الآية على أنها متى زنت حل له عضلها وإحواجها بالعضل إلى أن تفتدي ~~نفسها وقيل إن هذه الآية منسوخة كما نسخت آية الحبس بالفاحشة من الحبس إلى ~~الحدود وهي قوله " واللاتي يأتين الفاحشة " (2) فنسخ الحبس بأن تجلد البكر ~~مائة وتغرب عاما، وقد أباح الله الطلاق فهو قادر على إزالة الزوجية والخلاص ~~منها، فلا معنى لعضلها حتى يفتدي نفسها ببذل، والأول أقوى، لأنه الظاهر ولا ~~دليل على أنها منسوخة. # الضرب الثاني من الخلع المباح أن تكون الحال بينهما عامرة والأخلاق ~~ملتئمة واتفقا ms1448 على الخلع، فبذلت له شيئا على طلاقها فهذا مباح عند الفقهاء، ~~وقال قوم هو محظور، وبه قال أهل الظاهر وجماعة، وهو الذي يقتضيه رواياتنا ~~ومذهبنا. # يجوز الخلع عند التضارب والقتال بلا خلاف، ولا يجوز عندنا في حال الحيض # PageV04P343 # ولا في طهر قربها فيه بجماع. # الخلع بمجرده لا يقع، ولا بد من التلفظ بالطلاق على الصحيح من المذهب وفي ~~أصحابنا من قال لا يحتاج إلى ذلك، ولم يبينوا أنه طلاق أو فسخ، وفي كونه ~~فسخا أو طلاقا خلاف بين الفقهاء ذكرناه في الخلاف. # فأما إن كان الخلع بصريح الطلاق كان طلاقا بلا خلاف، وإن كان بغير صريح ~~الطلاق مثل أن قالت خالعني أو فاسخني أو فادني بكذا وكذا، فقال ذلك، لم يقع ~~عندنا به شئ، وعند المخالف إن نويا معا بذلك طلاقا، كان طلاقا، وإن لم يكن ~~هناك نية ففيه خلاف: # منهم من قال هو صريح في الفسخ، ومنهم من قال هو كناية في الطلاق، وإن لم ~~ينويا طلاقا لم يكن شيئا، وقال قوم هو صريح الطلاق، وفائدة الخلاف في الفسخ ~~أو الطلاق أن من قال هو فسخ كان له نكاحها قبل زوج غيره، ولو خالعها مائة ~~مرة لأنه ما طلقها وإذا قيل طلاق متى خالعها ثلاث مرات لم تحل له حتى تنكح ~~زوجا غيره. # الخلع جايز بين الزوجين فلا يفتقر إلى حكم الحاكم. # البذل في الخلع غير مقدر إن شاءا اختلعا بقدر المهر أو بأكثر أو بأقل كل ~~ذلك جايز. # إذا وقع الخلع مطلقا وهو إذا افتدت نفسها من زوجها بعوض بذلته له، فوقع ~~الخلع صحيحا، وقعت الفرقة، وانقطعت الرجعة، وينظر في البذل فإن كان صحيحا ~~لزم، وإن كان فاسدا وجب مهر المثل عند المخالف، والذي يقتضيه مذهبنا أنه ~~يبطل الخلع، فالخلع كالنكاح إذا وقع صحيحا زال سلطانها عن بعضها وملكه ~~الزوج، وأما المهر فإن كان صحيحا لزم، وإن كان فاسدا وجب مهر المثل، والزوج ~~كالزوجة في النكاح وفيه خلاف. # إذا طلقها طلقة بدينار على أن له الرجعة فلا يصح ms1449 الطلاق، وفيهم من قال ~~يصح ويثبت الرجعة، ويبطل البذل ويسقط، فإذا شرطت المرأة أنها متى أرادت ~~PageV04P344 # الرجوع فيما بذلته كان لها ويثبت الرجعة، كان صحيحا عندنا وعندهم، غير ~~أنهم قالوا لا يصح الخلع ويجب مهر المثل. # إذا قلنا إن الخلع لا يقع إلا بلفظ الطلاق، فإنه لا يمكن أن يلحقها طلاق ~~آخر ما دامت في العدة لأن الرجعة لا يمكن فيها، ومن قال من أصحابنا إنه فسخ ~~فمثل ذلك لا يمكن أن يلحقها طلاق لأن بنفس الخلع قد بانت، فلا يمكن رجعتها ~~فلا يتأتى طلاقها، وفيه خلاف بين الفقهاء، وسواء كان بصريح اللفظ أو ~~بالكناية، و سواء كان في العدة أو بعد انقضائها، وسواء كان بالقرب من الخلع ~~أو بعد التراخي عنه. # إذا قال لزوجته: أنت طالق ثلاثا في كل سنة واحدة، فعندنا لا يقع منه شئ، ~~لأنه طلاق بشرط، وذلك لا يصح وعند المخالف أنه علق جميع ما يملكه بالصفة، ~~لأنه جعل كل سنة ظرفا لوقوع طلقة فيها. # ثم لا يخلو من أحد أمرين إما أن يطلق أو ينوي ثلاث سنين في المستأنف بعد ~~انقضاء هذه السنة، فإن أطلق كان ابتداء السنين عقيب يمينه، لأن الآجال إذا ~~علقت بالعقود اتصلت بها، فإذا ثبت هذا ومضى جزء من الزمان عقيب العقد، وجدت ~~الصفة لأنه جعل السنة ظرفا لوقوع الطلاق فيها، فيحتاج أن يوجد شئ من الظرف ~~كما لو قال أنت طالق في شهر رمضان، فإن الصفة توجد إذا مضى جزء من أول ~~الشهر، ويقع الطلاق عقيب جزء منه، وكذلك لو علق ذلك بدخول الدار، فإنما يقع ~~بعد دخول الدار لا مع الدخول. # فإذا ثبت هذا فوجدت الصفة في أول هذه السنة طلقت واحدة فإذا دخلت السنة ~~الثانية وجدت الصفة الثانية، فإذا دخلت الثالثة وجدت الصفة الثالثة، وما ~~حكمها؟ # لا يخلو هذه الزوجية من ثلاثة أحوال: # إما أن يدخل كل سنة وهي زوجة بهذا النكاح، أو باين أو زوجة بنكاح جديد ~~فإن دخلت السنة الثانية وهي زوجة مثل أن راجعها بعد ms1450 الطلقة الأولة طلقت ~~أخرى ثم راجعها ودخلت السنة الثالثة طلقت الثالثة وهكذا لو جاءت كل سنة وهي ~~رجعية مثل أن تباعد حيضها فحاضت في كل ثلاث سنين مرة فإن الطلاق يقع بها في ~~أول كل PageV04P345 # سنة، لأن الرجعية في معاني الزوجات! # وأما إن دخلت كل سنة وهي بائن، ثم جاءت السنة الثانية والثالثة وهي بائنة ~~انحلت اليمين وارتفعت، لأن صفة اليمين قد وجدت، فإن تزوج بها بعد هذا لم ~~يقع بها الطلاق. # وهي مسئلة الحيلة في الخلع وهو أن يخالعها فتبين منه، ثم توجد الصفة ~~فتنحل اليمين ثم يتزوج بها، فإذا وجدت الصفة من بعد هذا لم يقع بها الطلاق. # بيانه أن يقول لها: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ثم أرادت أن تدخل ~~الدار ولا يقع الطلاق، فالحيلة أن يخالعها فتبين بالخلع، ثم تدخل الدار وهي ~~باين، فينحل اليمين، ثم تتزوج بها من بعد، ثم يدخل الدار ولا يقع الطلاق. # وقال قوم لا ينحل اليمين بوجود الصفة، وهي باين، فمتى تزوج بها بعد هذا ~~ثم وجدت الصفة وقع الطلاق، وقال قوم المختلعة يلحقها الطلاق إلا أن يدعها ~~حتى ينقضي عدتها ثم تدخل الدار فينحل اليمين. # هذا كله إذا كانت مدخولا بها، ومتى كانت غير مدخول بها فلا يحتاج إلى ~~الخلع، لأنها بطلقة واحدة تبين منه ثم توجد الصفة ثم يتزوج بها فيما بعد. # الثالث إذا بانت منه في السنة الأولى ثم تزوجها ثم جاءت السنة الثانية، ~~وهي زوجته بنكاح صحيح جديد غير الأول، مثل أن بانت بواحدة ثم تزوج أو ~~بالثلاث فتزوجت زوجا آخر وبانت منه فتزوجها ثانيا، فهل يعود حكم اليمين في ~~النكاح الثاني إذا لم توجد الصفة وهي باين؟ نظرت فإن كانت البينونة بدون ~~الثلاث عاد حكم اليمين، وفيهم من قال لا يعود، وإن كانت البينونة بالثلاث ~~لم يعد، وقال بعضهم يعود. # وهذه الفروع كلها تسقط عنا لما بيناه من أن الطلاق والخلع إذا علقا بشرط ~~لا يقع. # وأما الكلام في العتاق وهو إذا حلف لا دخل ms1451 عبده هذه الدار، فباعه ثم ~~اشتراه ثم دخل الدار فهل يعود حكم اليمين فيعتق أم لا؟ منهم من قال يعود، ~~ومنهم من قال لا يعود، وهذا الذي يقتضيه مذهبنا. PageV04P346 # فإذا قلنا لا يعود حكم الصفة فدليله قوله صلى الله عليه وآله " لا طلاق ~~قبل نكاح " وهذا طلاق قبل النكح، وهكذا الحكم في الظهار والايلاء على ما ~~بيناه حرفا بحرف، فإنه لا يقع عندنا شئ من ذلك، وعندهم على ما قلناه في ~~الطلاق. # وجميع ذلك إذا علق بالصفة بلا نية فأما إن قيدها بالنية فقال نويت أن ~~يكون أول كل سنة المحرم، وكان حلف في رمضان، قيل له في الحكم ابتداء المدة ~~عقيب يمينه، ويحتمل ما نواه ولا يقبل منه في الحكم، لأنه يدعي خلاف الظاهر ~~فإن ألزم الحكم كان على ما مضى، وإن ألزم ما بينه وبين الله كان ابتداء ~~المدة من حين نواها، ويكون الحكم على ما مضى، وهذا أيضا مما لا نحتاج إليه ~~على ما قررناه. # الطلاق قبل النكاح لا ينعقد وفيه خلاف. # إذا قالت لزوجها طلقني ثلاثا بألف درهم، فقال لها قد طلقتك ثلاثا بألف ~~درهم صح، وملك الزوج العوض المسمى، وانقطعت الرجعة عند المخالف، وعندنا لا ~~يصح لأن الطلاق الثلاث لا يقع عندنا بلفظ واحد، ولا يجب أن نقول ها هنا ~~إنما يقع واحد، لأنها إنما بذلت العوض في الثلاث، فإذا لم يصح الثلاث وجب ~~أن تبطل من أصله. # إذا قالت له طلقني ثلاثا بألف فقال طلقتك ثلاثا وسكت عن ذكر الألف كانت ~~عندنا مثل الأولى، ولا يصح بمثل ما قلناه، وعندهم صح الخلع أيضا ولزم العوض ~~وانقطعت الرجعة، لأن كلامه إجابة إلى ما التمسته وطلبته، فلم يفتقر إلى ذكر ~~الألف، كما لو قال بعني بألف فقال بعتكه، ولم يذكر الألف، صح البيع. # إذا قالت له إن طلقتني ثلاثا فلك على ألف فطلقها ثلاثا صح الخلع عند ~~المخالف وعندنا لا يصح لأن الطلاق الثلاث لا يقع بلفظة واحدة. # إذا قالت له طلقني ثلاثا على أن لك ms1452 ألفا فطلقها صح الخلع، ولزمها ألف ~~وانقطعت الرجعة، وعندنا لا يصح لما قلناه، ولأنه طلاق بشرط. # إذا اختلعا لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون بصريح الطلاق، أو بكناياته ~~فإن كان بصريح الطلاق وهو الطلاق فحسب عندنا، وعندهم والفراق والسراح، ~~PageV04P347 # فقالت طلقني ثلاثا بألف فقال طلقتك ثلاثا بألف، أو كان هذا بلفظ الفراق ~~أو السراح لم يصح عندنا وعندهم يصح. # وكذلك إذا كان الاستدعاء بلفظ والإيجاب بلفظ آخر لم يصح عندنا، لأنه طلاق ~~الثلاث وإن كان طلاقا واحدا صح عندنا بلفظ الطلاق فحسب دون غيره، وأما إن ~~كان بكنايات الطلاق فعندنا لا يصح به الطلاق، ولا الخلع وفيه خلاف. # ولو قالت له خالعني على ألف ونوت الطلاق، فقال طلقتك صح الخلع عندنا ~~وعندهم، فأما إن قالت طلقني على ألف فقال خالعتك على ألف ونوى الطلاق فعلى ~~ما اخترناه لا يقع أصلا، وعلى ما يذهب إليه بعض أصحابنا من أن بلفظ الخلع ~~يقع الفرقة، ينبغي أن يقول يقع. # ومن قال الخلع فسخ فالكلام في فصلين، فيما هو صريح فيه وفيما ليس بصريح ~~فعلى ما اخترناه لا معنى لهذه القسمة، وعلى ما قاله بعض أصحابنا إن بلفظ ~~الخلع يحصل الفرقة، ينبغي أن يقول الخلع هو الصريح دون غيره من الألفاظ مثل ~~الفداء. # وأما الكنايات الأخر فكلها باطلة عندنا بلا خلاف بين أصحابنا. # فإذا ثبت هذا فعلى ما اخترناه متى طلبت منه طلاقا بعوض فأعطاها فسخا بعوض ~~فقالت طلقني بألف، فقال خلعتك بألف لم يصح على المذهبين جميعا أعني مذهبي ~~أصحابنا لأنه أجابها إلى غير ما التمسته، لأنها طلبت منه فراقا يقع به ~~نقصان الطلاق فأجابها بما لا ينقص الطلاق. # فأما إن طلبت منه فسخا بعوض فطلقها بعوض فينبغي أن يقول من أجاز من ~~أصحابنا ذلك أنه لا يقع لأنها طلبت غير ما أعطاها وفي الناس من قال يقع، ~~وعند المخالف أن الفسخ له صريح وكناية مثل الطلاق، وفيهم من قال لا كناية ~~له. # إذا قالت له اخلعني على ألف درهم راضية، ms1453 فقال خلعتك بها صح الخلع، ولزم ~~المسمى، وانقطعت الرجعة. # وإذا ذكر القدر والجنس دون النقد فقالت خالعني بألف درهم، فقال خلعتك بها ~~صح الخلع ولزمها ألف من غالب نقد البلد. PageV04P348 # وإذا ذكر القدر دون الجنس والنقد فقالت خالعني بألف فقال خالعتك بألف فإن ~~اتفقا على الإرادة وأنهما أرادا الدراهم أو الدنانير لزم الألف من غالب نقد ~~البلد، وإن اتفقا على أنهما أرادا معا بألف دراهم راضية لزم ما اتفقت ~~إرادتهما عليه إما مطلقا فيلزم من غالب نقد البلد أو معينا فيلزم ما عيناه ~~وإذا اتفقا على الألف واتفقا على أنهما ما أرادا جنسا من الأجناس، ولا كان ~~لهما إرادة منه، كان الخلع صحيحا عندهم، والعوض باطلا والرجعة منقطعة، ووجب ~~مهر المثل، وعلى ما يقتضيه مذهبنا أن الخلع فاسد. # ومتى اختلفا في النقد واتفقا في القدر والجنس، وهي المسألة الأولى تحالفا ~~والذي يقتضيه مذهبنا أن القول قولها لأن الرجل مدع فعليه البينة. # فإن اختلفا في المسألة الثانية فقال أحدهما ذكرنا النقد وهي راضية، وقال ~~الآخر بل أطلقنا، ولها نقد غالب البلد، تحالفا، وعندنا أنها مثل الأولى ~~سواء. # وإن اختلفا في المسألة الثالثة وهي إذا لم يذكرا جنسا ولا نقدا واختلفا ~~في الإرادة قال قوم لا يصح التناكر فيه، لأنهما إذا اختلفا فيه صار البدل ~~مجهولا ووجب مهر المثل، وقال الباقون يصح، ويتحالفان، وعلى القولين يجب مهر ~~المثل وقد قلنا أن على مذهبنا لا يصح الخلع أصلا. # إذا قال خالعتك على ألف في ذمتك فقالت بل على ألف ضمنها لك غيري، لزمها ~~ألف لأنها قد أقرت بالألف وادعت الضمان، وإذا قال خالعتك على ألف في ذمتك ~~فقالت بل على ألف يزنها لك أبي أو أخي لزمها الألف لمثل ذلك، فعلى هاتين ~~يصح الخلع، ويملك العوض، ويلزمها ذلك. # وإذا قال خالعتك على ألف في ذمتك فقالت ما خلعتني وإنما خلعت غيري و ~~البذل عليه، فالقول قولها مع يمينها، لأنه ادعى عليها عقد معاوضة فإذا حلفت ~~حكمنا بوقوع الطلاق، وانقطاع الرجعة لاعترافه بذلك، وسقوط ms1454 العوض عنها، لأنه ~~مدع بلا بينة، فقبلنا قوله فيما عليه ولا نقبله فيما له. # إذا قال خالعتك على ألف في ذمتك، فقالت بل على ألف في ذمة زيد فهل ~~يتحالفان؟ PageV04P349 # قيل فيه وجهان أحدهما يتحالفان وله عليها مهر المثل، والآخر لا يتحالفان ~~ولها مهر المثل، والذي نقوله إن عليه البينة وعليها اليمين لمثل ما قلناه ~~أولا. # إذا قالت له طلقني على ألف فقال أنت طالق على ألف إن شئت، لم تطلق حتى ~~تشاء، وإن أتت بالمشية جوابا لكلامه صح ولزم البدل، وإن لم تشأ على الفور ~~بطل العقد، وعندنا لا يصح على كل حال، لأنه خلع بشرط فلا يصح. # إذا قال لها إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق، فإن ضمنت له على الفور صح الخلع ~~وإن تراخى الضمان عن وقت الجواب بطل، وعندنا أنها مثل الأولى. # إذا قال لها إن أعطيتني ألفا فأنت طالق، اقتضى أن تكون العطية على الفور ~~على ما قلناه، وهو أن تعطيه الألف جوابا لكلامه، على صفة يمكنه القبض، فمتى ~~وجد هذا فهي العطية قبض الزوج أو امتنع من القبض، فإن لم يفعل هذا لكن هرب ~~الزوج قبل العطية أو غاب أو امتنعت من العطية أو قالت ضمنتها لك أو يضمنها ~~لك زيد، أو قالت أجعلها قصاصا فيما لي عليك وأعطيك بها رهنا. لم ينعقد ~~الخلع بهذا، لأن هذا كله ليس بعطية، وعندنا أن هذا لا يصح في الأصل، لأنه ~~خلع بشرط وذلك لا يصح. # إذا قال لها إن أعطيتني ألفا فأنت طالق، فقد قلنا إنه لا يصح عندنا، ~~وعندهم يقتضي العطية. عاجلا، فإن تأخر العطاء بطل، وإن تعجل صح فإذا ثبت ~~هذا وأعطته على الفور لم يخل من أربعة أحوال إما أن تعطيه وفق الألف، أو ~~أكثر منها، أو أقل، أو أعطته ألفا ردية. # فإن أعطته وفق الألف وقع الطلاق، لأن الصفة وجدت، وإن أعطته أكثر وقع ~~أيضا وإن أعطته أقل من ألف عددا ووزنا لم يقع، لأن الصفة ما وجدت، و إن ~~أعطته ألفا ms1455 عددا وهي دون الألف وزنا لم يقع، لأن إطلاق ألف درهم، يقتضي ~~ألفا وزنا من دراهم الاسلام، وهي أن يكون في كل عشرة سبع مثاقيل، فإذا نقصت ~~عن ذلك لم توجد الصفة فإن أعطته وزنا دون الألف عددا طلقت لأن الصفة وجدت ~~وهي ألف وزنا فلا يعتبر العدد مع الوزن. PageV04P350 # وإن أعطته ألفا ردية لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون الرداءة من حيث ~~الغش أو الجنس، فإن كانت من حيث الغش بأن يكون فيها رصاص لم يقع الطلاق لأن ~~الألف يقتضي ألفا فضة، وهي ليست كذلك، وإن أعطته أكثر من ألف فبلغ ما فيها ~~من الفضة ألف درهم وقع الطلاق، لأنها قد أعطته ألف درهم فضة. # وإن كان أعطته ألفا سبيكة غير مضروبة لم يقع الطلاق، لأن النقرة لا يقع ~~عليها اسم دراهم، فلم توجد الصفة. # وإن كانت الرداءة من حيث الجنس مثل أن كانت الفضة جيدة لكن السكة وحشة أو ~~كانت السكة حسنة لكن الفضة خشنة، وقع الطلاق لأن اسم العطية وجد لكن من حيث ~~ما يقتضيه المعاوضة له ردها عليها والمطالبة بالبدل غالب نقد البلد لأن ~~إطلاق البدل يقتضي ذلك، وقد قلنا ما عندنا في ذلك، لكن إن خالعها على ألف ~~من غير شرط اقتضى ما تقدم ذكره من ألف فضة غالب نقد البلد، ومتى كانت ردية ~~كان له ردها والمطالبة ببدلها. # إذا قال لها متى أعطيتني ألفا فأنت طالق، فالحكم فيه وفي متى ما، وأي وقت ~~وأي حين، وأي زمان واحد، فإنها متى أعطته وقع الطلاق بائنا وملك الزوج ~~العوض سواء أعطته على الفور أو التراخي، لأن هذه الألفاظ وضعت في حقيقة ~~اللغة لكل الأزمان، وأي وقت وجدت العطية فيه فالصفة تقتضيه، وعندنا لا يصح ~~لأن جميع ذلك شروط، وقد بينا أن الخلع بشرط لا يقع فإذا تقرر عند المخالف ~~أنه على التراخي، فقد لزمت من جهة الزوج لزوما لا سبيل له إلى دفعها، ولا ~~إبطالها، وهي بالخيار بين أن تدفع الألف أو تدع، فإن ms1456 لم تدفع فلا كلام، وإن ~~دفعت الألف إليه وأعطته إياه وقع الطلاق. # والعطية أن تعطيه بحيث يمكنه القبض والتسليم، فإذا كان كذلك فقد وجدت ~~الصفة قبل أو لم يقبل، قبض أو لم يقبض، لأن اسم العطاء هذا، وإن لم يقع ~~القبض فيه، وإذا وجد العطاء وقع الطلاق باينا واستقر الألف عليها، وليس لها ~~الرجوع فيما بذلت. PageV04P351 # إذا قالت له طلقني ثلاثا على ألف أو ثلاثا وعلى ألف وطلقها واحدة وقعت، و ~~كان له عليها ثلث الألف لأنها بذلت الألف في مقابلة الثلاث وإذا طلقها ~~واحدة فقد حصل ثلث ما طلبت، ووجبت عليها ثلث ما بذلت، ولو قال لها إن ~~أعطيتني ألفا فأنت طالق ثلاثا فأعطته ثلث الألف، لم يقع شئ. # والفرق بينهما أنه علق وقوع الطلاق الثلاث بشرط إعطاء الألف، فإذا لم تعط ~~الألف لم توجد الصفة فلم يقع الطلاق، وليس كذلك الأولى لأنها ليست تعليق ~~طلاق بصفة، وإنما بذلت ألفا في مقابلة ثلاث تطليقات، فإذا حصل ثلث ما طلبت، ~~وجب عليها ثلث ما بذلت على ما تقدم. # وهذا الفرق صحيح لكنا لا نحتاج إليه لأنه طلاق بشرط وذلك باطل عندنا. # إذا كانت معه على طلقة واحدة، فقالت له طلقني ثلاثا بألف، فقال لها أنت ~~طالق بألف، قال قوم وقعت الواحدة، وكان له عليها الألف. # وقال قوم هذا إذا كانت عالمة أنها معه على طلقة واحدة، فحينئذ يجب عليها ~~الألف، وإذا لم تعلم أنها معه على طلقة فلا يستحق عليها إلا ثلث الألف ~~لأنها ما بذلت الألف إلا في مقابلة الثلاث، فإذا لم يحصل الثلاث لم يجب ~~عليها إلا ثلث ما بذلت وهذا الذي يقتضيه مذهبنا في التفريع على هذه ~~الطريقة. # إن اختلفا فقال الزوج كنت عالمة أنك معي على طلقة فأستحق كل المال، و ~~قالت لم أعلم، فلا يجب علي إلا ثلثه، أو قالت إنما بذلت الألف في مقابلة ~~طلقة في هذا النكاح، وطلقتين في نكاح جديد متى تزوجتني، فقال: بل بذلت في ~~مقابلة ما بقي لك من تكميل ms1457 الثلاث فإذا اختلفا هكذا تحالفا، وسقط المسمى ~~ووجب مهر المثل. # وإن كانت معه على طلقتين، فقالت له طلقني ثلاثا بألف فإن كانت عالمة بذلك ~~نظرت في الزوج، فإن طلقها طلقتين استحق الألف، وإن طلقها واحدة استحق نصف ~~الألف. # وإن كانت جاهلة نظرت في الزوج فإن طلقها طلقتين استحق ثلثي الألف، وإن ~~طلقها واحدة استحق ثلث الألف، وفيهم من قال يستحق عليها الألف كله، عالمة ~~PageV04P352 # كانت أو جاهلة، لأنها إنما طلبت منه طلاقا يقع به بينونة لا تحل له إلا ~~بعد زوج، فإذا طلقها واحدة فقد حصل لها ما طلبت، فوجب عليها جميع ما بذلت. # وقال بعضهم لا يستحق عليها إلا ثلث الألف عالمة كانت أو جاهلة، لأنها ~~طلبت بينونة لا تحل له إلا بعد زوج، وما بانت بهذه الواحدة إلا أن تقدمت ~~الأولى و الثانية وتلك الأولة والثانية ما كان يملكهما فلم يستحق شيئا في ~~مقابلتهما والأول أقوى. # إذا قالت له طلقني طلقة بألف، فقال أنت طالق ثلاثا بألف، طلقت عندنا ~~بواحدة وعليها الألف، لأن التلفظ بالثلاث لا يقع منه إلا واحدة، وهي ما ~~طلبته. # وعند المخالف تقع الثلاث وعليها الألف لأنه حصل لها ما طلبته وزيادة، و ~~قال بعضهم الألف في مقابلة طلقة وقد تبرع بثنتين وقال آخرون الألف في ~~مقابلة الثلاثة كلها. # التفريع على هذه المسألة: إذا قالت له طلقني طلقة بألف فقال أنت طالق ~~بألف، وطالق فطالق، وقعت الأولى باينة لأن العوض حصل في مقابلتها، ولم يقع ~~الثانية والثالثة، لأنه طلقها بعد أن بانت بالأولى. # فإن قالت طلقني طلقة بألف فقال أنت طالق فطالق، ولم يذكر الألف، قلنا ~~إنها طلقت بالألف، فإن قال الألف في مقابلة الأولى بانت منها بها، ولم تقع ~~الثانية ولا الثالثة وهكذا نقول. # وإن قال في مقابلة الثانية فالأولى رجعية والثانية باين عندهم ولم تقع ~~الثالثة وعندنا تقع الأولى رجعية ولا تقع الثانية والثالثة. # فإن قال في مقابلة الثالثة فالثانية والثالثة باطلان عندنا، وعند المخالف ~~أن الأولى والثانية رجعيتان، وبانت بالثالثة. # فإن قال ms1458 الألف في مقابلة الكل قال قوم الذي يجوز أنها تبين بالأولى بثلث ~~الألف، ولا تقع عليها الثانية والثالثة، وهو الذي نقول، لأنه إذا حصل الألف ~~في مقابلة الكل فمعلوم أنه حصل في مقابلة كل واحدة ثلث الألف، وإذا كان ~~كذلك بانت PageV04P353 # بالأولى بثلث الألف، ولم تقع عليها الثانية ولا الثالثة. # وإذا كانت معه على طلقة فقالت له طلقني ثلاثا بألف هذه الواحدة أبين بها، ~~وطلقتان إن نكحتني بعد زوج، فطلقها كذلك. طلقت واحدة بانت بها، وأما ~~الطلقتان فلا يصحان لأنه طلاق قبل النكاح. # فإذا ثبت ذلك بانت بالواحدة وكم يستحق عليها؟ قال قوم عليها مهر مثلها، و ~~قال قوم يبنى هذه على تفريق الصفقة، فمن قال لا يفرق بطل فيهما، ومن قال ~~يفرق بطل في الحرام دون الحلال، ويستحق في الحلال بحصته من الثمن، وفي هذه ~~المسألة إذا قلنا بتفريق الصفقة وهو مذهبنا كان له عليها ثلث الألف ومن قال ~~لا يفرق بطل العقد في الكل، وكان عليها مهر المثل. # إذا خالعها على أن تكفل ولده عشر سنين، قال قوم يصح إذا كان معلوما بأن ~~يقول ترضعيه من العشر سنين حولين أو أقل مما يتفقان عليه فإذا ذكرا مدة ~~الرضاع [قدرا معلوما] صار معلوما بذكر المدة، ويفتقر إلى أن يكون ما يجب ~~عليه من نفقة العشر معلوما من طعام وإدام، ولا يكون كذلك حتى يذكر جنس ~~الطعام حنطة أو غيرها، ويذكر جنس الإدام من زيت أو شيرج أو سمن، ويكون ~~المبلغ معلوما، ويكون الوصف مضبوطا على الوجه الذي يضبط في السلم. # ويكون ما يحل في كل يوم معلوما، فلا بد من ذكر الجنس والمقدار والصفة ولا ~~بد من ذكر الآجال، لأن هذه الصفقة اشتملت على أجناس من المعاوضة، كل واحد ~~منها لو أفرد بالعقد صح فكذلك إذا اجتمعت وفي الناس من قال لا يصح. # فإذا ثبت صحته لم يخل حال الولد من أحد أمرين، إما أن يعيش أو يموت فإن ~~عاش ومضت الحولان فقد استوفى ما استحقه من الرضاع، وبقي ms1459 عليها الطعام ~~والإدام، فيكون للوالد أن يستوفيه بنفسه أو بغيره، لأن ذلك وجب له في ~~ذمتها، لأنه عقده الوالد، فإن استوفاه بنفسه. أو بغيره، فإن كان وفق حاجة ~~الولد فذاك، و إن كان أكثر أخذ الفضل لنفسه، وإن كان أقل فعليه التمام، وإن ~~جعل إليها أن يطعم الولد بنفسها كان صحيحا، لأنه حق له ثبت في ذمتها فصح أن ~~يأمرها بإتلافه PageV04P354 # كيف شاء. # وأما إذا مات الولد فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يموت بعد مضي الحولين ~~أو أثناء الحولين، فإن مات بعد مضيهما فقد استوفى منها ما استحقه من ~~الرضاع، و بقي عليها الطعام والإدام، فللوالد أن يستوفيه منها، وهل يحل ~~عليها كله دفعة واحدة أم لا؟ # قيل فيه وجهان أحدهما يحل كله، والثاني يحل في كل أحد قدر ما شرط وهو ~~الصحيح عندنا وعندهم، لأن الدين إذا كان مؤجلا فإنما يحل بموت من عليه ~~الدين، ولا يحل بموت غيره. # وإن مات في أثناء الحولين مثل أن أرضعته حولا ثم مات فقد مات قبل استيفاء ~~الرضاع، فهل له أن يأتيها بولد مثله ترضعه مكانه؟ قيل فيه قولان أحدهما له ~~ذلك والآخر ليس له ذلك. # فمن قال له ذلك أتاها بمثله يقوم مقامه، ويكون الحكم على ما مضى إذا كان ~~الولد حيا، ومن قال ليس له ذلك أو قال له ذلك ولم يأت بمثله، فهذا الحول ~~الباقي عوض معين في الخلع، وقد تلف قبل القبض. # واختلف في الخلع المعين إذا تلف قبل القبض على قولين: أحدهما يجب عليه ~~بدله، والثاني يسقط ويجب مهر المثل، ولا فرق بين أن يتلف كله أو بعضه. # فمن قال لا يبطل وعليها البدل، فقد استوفى رضاع حول وبقي حول آخر يكون له ~~عليها أجرة المثل، ويستوفي بعد ذلك ما بقي له في ذمتها من الطعام والإدام ~~على ما بيناه، وهذا الذي يقتضيه مذهبنا، وفي العوض المعين ينبغي أن يقول ~~إنه إذا تلف يجب قيمته إن لم يكن له مثل وإن كان له مثل مثله. ms1460 # ومن قال يبطل ويجب مهر المثل فعلى هذا يجب عليها مهر المثل، ويسقط بقدر ~~رضاع الحول الأول بالحصة، فيقال كم أجرة مثلها حولين للرضاع؟ وكم قيمة ما ~~بقي في ذمتها من الإدام والطعام؟ فيجمع ذلك كله، فإذا عرف سقط منه بقدر ~~أجرة الحول من مهر المثل، ويكون الباقي للوالد، وهكذا الحكم فيه إذا مات ~~الولد قبل أن يمضي PageV04P355 # شئ من الحولين. # إذا قال لزوجته طلقي نفسك فعندنا أن ذلك باطل، وعندهم إن طلقت نفسها على ~~الفور بحيث يكون طلاقها جوابا لكلامه صح، وإن تراخى عن هذا الوقت لم يصح ~~لأنه بمنزلة الموهوب إذا لم يقبله الموهوب له على الفور لم يصح. # وإذا قال لها طلقي نفسك بألف كان مثل ذلك عندنا باطل، وعندهم على الفور. # ولو قال لغيره طلق زوجتي على ألف لم يكن على الفور، لأنه توكيل، والأول ~~تمليك، ألا ترى أنه إذا قال لغيره بعتك هذا المتاع، اقتضى القبول على ~~الفور، ولو قال وكلتك في البيع بألف، لم يقتض ذلك الفور. # فإذا ثبت هذان الفصلان فمتى قال لها: أمرك بيدك فطلقي نفسك إن ضمنت ألفا ~~فهاهنا جعل طلاقها إليها، بشرط أن تضمن الألف، فهو على الفور، فإن تراخى لم ~~يصح. # وإن لم يتراخ نظرت فإن طلقت نفسها وضمنت الألف أو ضمنت الألف وطلقت نفسها ~~فمتى فعلت أحد الأمرين على الفور على أي وجه كان وقع الطلاق، لأن الصفة ~~وجدت، وإن طلقت نفسها ولم تضمن أو ضمنت الألف ولم تطلق نفسها لم يقع الطلاق ~~لأنه لم يجتمع الشرطان. # وعندنا أنهما مثل الأول لا يقع على حال على الصحيح من المذهب. # إذا قال لها إن أعطيتني عبدا فأنت طالق فهذا على الفور عندهم، فإذا أعطته ~~أي عبد كان وقع الطلاق صغيرا كان أو كبيرا، صحيحا كان أو معيبا، وعلى أي ~~صفة كان، لأن اسم العبد يقع عليه، ولا يملك العبد لأنه عوض مجهول، فلم يصح ~~في معاوضة كما لم يصح في بيع، وله عليها مهر المثل، وعندنا أن هذا لا ms1461 يصح ~~لأنه طلاق بشرط، فلا يصح، والحكم في المدبر والمعتق نصفه كالحكم في العبد ~~القن سواء. # وأما إن أعطته مكاتبا أو عبدا مغصوبا لم يقع الطلاق، لأن طلاق العطية ~~يقتضي إعطاء ما يصح أن يملكه المعطي. PageV04P356 # هذا إذا علق طلاقها بعبد فأما إن خالعها بعبد موصوف في الذمة صح الخلع ~~عندنا وعندهم، لأنه معلوم، ولزم العوض، وعليها الخروج عنه إليه، فإذا دفعت ~~إليه عبدا على الصفة التي وقع العقد عليه لزمه قبوله، فإذا قبله ملكه فإن ~~كان صحيحا استقر ملكه عليه، وإن كان معيبا كان بالخيار بين أن يمسكه أو ~~يرده، فإن أمسكه فلا كلام وإن رده رجع عليها بما وجب له في ذمتها، وهو عبد ~~بهذه الصفة سليم من العيوب. # هذا إذا خالعها بعبد موصوف في الذمة، فأما إن علق طلاقها بأن تعطيه عبدا ~~موصوفا كأن قال إن أعطيتني عبدا من صفته كذا وكذا فأنت طالق، فإن صفة ~~الوقوع متعلقة بما علقه، فإن أعطته عبدا بخلافه لم يقع الطلاق، وإن أعطته ~~على تلك الصفة وقع الطلاق، وملك العبد، فإن كان سليما من العيوب فقد استقر ~~ملكه عليه، وإن كان معيبا فهو بالخيار بين إمساكه ورده، فإن أمسكه فلا ~~كلام، وإن رده فبماذا يرجع؟ # قيل فيه قولان أحدهما إلى بدله، والآخر يرجع إلى مهر المثل، وعندنا أن ~~هذه الآخرة باطلة لأنها طلاق بشرط، والأولى صحيحة لأنها خلع بعبد موصوف. # فأما إن علق طلاقها بأن تعطيه عبدا بعينه مثل أن قال إن أعطيتني هذا ~~العبد فأنت طالق فأعطته إياه نظرت فإن كان عبدا يملكه وقع الطلاق، فإن كان ~~صحيحا استقر وإن كان معيبا كان له الخيار على ما مضى. # وإن كان العبد مغصوبا فأعطته إياه فهل يقع الطلاق؟ قيل فيه وجهان أحدهما ~~لا يقع، لأن طلاقه يقتضي عبدا يملكه الزوج، فإذا لم يملكه لم يقع الطلاق، و ~~قال أكثرهم إنه يقع الطلاق وعندنا لا يقع على حال لمثل ما تقدم من أنه لا ~~طلاق بشرط. # فمن قال لا يقع فلا كلام، ms1462 ومن قال يقع، فبماذا يرجع؟ على قولين أحدهما ~~إلى بدل مثله، والآخر إلى مهر مثلها. # إذا قال لها إن أعطيتني شاة ميتة أو خنزيرا أو زق خمر فأنت طالق، فأعطته ~~على الفور وقع الطلاق عندهم وسقط المسمى ويجب مهر المثل، وعندنا لا يقع لما ~~تقدم. PageV04P357 # وإن خالعها بشاة ميتة أو خنزير أو زق خمر فالخلع صحيح عندهم، وله عليها ~~مهر المثل، وعندنا أن الخلع باطل، والطلاق رجعي ولا شئ له عليها. # ولو قال خالعتك على ما في هذه الجرة من الخل فبان خمرا وقع الخلع بلا ~~خلاف ووجب لها مهر المثل، وينبغي أن يقول إن لها مثل تلك الجرة خلا. # فإن تزوجها على ما في هذه الجرة من الخل فبان خمرا، قال بعضهم بطل ~~الصداق، ويرجع إلى مهر مثلها، وعند بعضهم يرجع إلى بدله، وهو الذي يقتضيه ~~مذهبنا. # إذا قال أنت طالق، وعليك ألف، وقع الطلاق رجعيا ولا شئ له عليها، لأنه ~~أوقع مجردا من العوض وعطف بذكر الألف مستأنفا لكلام لا يتعلق الطلاق به كما ~~لو قال أنت طالق وعليك حج. # فإذا ثبت ذلك فإن ضمنت له الألف بعد ذلك لم يصح ضمانها، لأنه ضمان ما لم ~~يجب، وإن أعطته ألفا كان ابتداء هبة من جهتها، فلا يصير الطلاق الرجعي به ~~باينا. # وإن تصادقا على أن كلامه كان جوابا لاستدعائها مثل أن يتفقا أن هذا جواب ~~لقولها طلقني طلقة بألف، فقال أنت طالق وعليك ألف، لزمها الألف لا بقوله " ~~وعليك ألف " بدليل أنه لو أجابها فقال أنت طالق وسكت، لزمها الألف. # فإن اختلفا فقال هذا القول جواب لاستدعائك، والطلاق باين وعليك ألف، ~~فأنكرت فالقول قولها مع يمينها، لأن الأصل أنها ما استدعت ذلك، فهو مدع ~~عليها فإذا حلفت فلا شئ عليها، ويكون الطلاق باينا، لأنه معترف بذلك، وإنما ~~أضاف إليه دعواه عليها بالعوض فاحتاج إلى بينة. # إذا قال لها أنت طالق على أن عليك ألفا فقد علق طلاقها بشرط أن يكون ~~عليها ألف، وإنما يكون عليها ألف لضمانها ذلك، ms1463 فإذا ضمنت وقع الطلاق لأن ~~الصفة قد وجدت، وإنما يصح هذا إذا كان ضمانها جوابا لكلامه. # وهكذا الحكم فيه إذا قال لها أنت طالق على ألف لأن تقدير قوله على ألف ~~PageV04P358 # أي ألف تحصل لي عليك، فإذا ضمنت وقع الطلاق. # والفرق بين قوله: أنت طالق على أن عليك ألفا، وبين قوله أنت طالق وعليك ~~ألف، هو أنه إذا قال وعليك ألف لم يجعل الطلاق معلقا به وإنما عطف به بعد ~~وقوع الطلاق مجردا عن عوض، ولهذا وقع الطلاق ولم يجب عليها شئ. # وليس كذلك قوله على أن عليك ألفا، لأنه ربط الطلاق بالألف وعلقه به وجعل ~~الصفة فيه حصول الألف عليها، فلهذا لم يقع الطلاق إلا بضمانها فبان الفصل ~~بينهما. # إذا خالعها على ثوب بعينه على أنه مروي فإذا هو هروي، فالخلع صحيح، لأنه ~~خلع بعوض، ويقع الفرقة وينقطع الرجعة والزوج بالخيار بين أن يمسك هذا الثوب ~~أو يرد، فإن أمسكه كان له، لأنه بمنزلة العيب، وإن اختار الرد رجع إلى ~~قيمته عندنا لو كان مرويا وقال بعضهم يرجع إلى مهر مثلها. # فأما إن علق طلاقها بصفة هو إعطاء ثوب، فقال إن أعطيتني ثوبا مرويا فأنت ~~طالق، فإن أعطته هرويا لم يقع الطلاق، لأن الصفة لم يوجد وعندنا لا يقع ~~لأنه طلاق بشرط. # فإن كانت بحالها فأعطته مرويا وقع الطلاق عندهم، وعندنا لا يقع لما قلناه ~~فإن كان الثوب سليما لزم وإن كان معيبا كان بالخيار بين إمساكه ورده، فإن ~~أمسكه فلا كلام، وإن رده فالخلع بحاله، والطلاق لا يرتفع بالرد لأن الطلاق ~~إذا علق بصفة فوجدت الصفة وقع الطلاق عندهم ولا يرتفع بعد وقوعه. # فإذا ثبت أنه لا يرتفع الطلاق ورده، إلى ماذا يرجع؟ على قولين أحدهما إلى ~~بدله، والآخر إلى مهر مثلها. # وأما إن خالعها على ثوب موصوف في الذمة مثل أن خالعها على ثوب مروي وصفه ~~وضبطه بالصفات، فإن الخلع يصح ويلزم العوض لأنه معلوم والعوض إذا كان ~~معلوما في الخلع لزم، وعليها أن تعطيه ما وجب ms1464 له في ذمتها على الصفة. # فإذا سلمته إليه وقبضه فإن كان سليما على الصفة لزم، ولا كلام، وإن كان ~~PageV04P359 # معيبا فهو بالخيار بين إمساكه ورده فإن أمسكه فلا كلام، وإن رده رجع ~~عليها بالذي خالعها به، لأن الذي وجب في ذمتها ما كان سليما من العيوب، ~~فإذا رده طالب ببدله. # فإن خالعها على ثوب بعينه على أنه مروي فإذا هو كتان فالخلع يصح لأنه خلع ~~بعوض، وإن أراد الزوج إمساك الثوب لم يكن له لأنه عقد الخلع على جنس فبان ~~غيره كما لو عقد على عين فبان غيرها، لأن اختلاف الأجناس كاختلاف الأعيان ~~فإذا رده هل يستحق البدل أو مهر المثل؟ على ما مضى، عندنا تستحق القيمة ~~وعند بعضهم مهر المثل. # إذا خالعها على أن ترضع ولده سنتين صح، فإن عاش الولد حتى ارتضع حولين ~~فقد استوفى حقه وإن انقطع لبنها وجف بطل البذل وإلى ماذا يرجع؟ على ما مضى ~~من القولين، عندنا أنه يرجع إلى أجرة مثلها لرضاع مثله حولين، وعند بعضهم ~~مهر مثلها، فإن مات الولد فقد مضى حكمه فيما تقدم. # إذا قال له أبو امرأته طلقها وأنت برئ من صداقها، فطلقها طلقت ولم يبرأ ~~من صداقها، لأنها إن كانت رشيدة لم يملك أبوها التصرف في مالها بغير إذنها، ~~وإن كان يلي عليها لصغر أو سفه أو جنون لم يصح، لأنه إنما يملك التصرف فيما ~~فيه نظر لها وحظ، ولا نظر لها في هذا كما لو كان لها دين فأسقط. # فإذا ثبت أنه لا يبرأ فلا ضمان على أبيها لأنه لم يضمن على نفسه شيئا ~~ويقع الطلاق رجعيا، لأنه لم يسلم العوض. # وكذلك لو قال الزوج هي طالق وأبر أمن صداقها جوابا لقول أبيها، فالطلاق ~~واقع، ولا يجب له عليها ولا على الأب شئ، لأنه لم يضمن، ولا أبرأه من المهر ~~من له الإبراء، والطلاق واقع وعليها رجعة. # فإن قال: طلقها على ألف من مالها، وعلى ضمان الدرك، فطلقها وقع الطلاق ~~ولم يملك الألف، لأنه لا يملك التصرف ms1465 في مالها، لكن عليه ضمان الدرك في هذا ~~وإذا كان عليه الضمان كان الطلاق باينا لأنه لم يعر عن عوض، وما الذي يضمن ~~الأب؟ PageV04P360 # قيل فيه قولان أحدهما بدل الألف وهو الذي يقتضيه مذهبنا، والآخر مهر ~~المثل. # ولو قال بدلا من هذا طلقها بعبد هو هذا وعلى ضمانه، طلقت ولم يملك الزوج ~~العبد، وكان على الأب الضمان، وما الذي يضمن؟ على ما مضى عندنا قيمته وعند ~~بعضهم مهر المثل. # إذا أعطته ألفا على أن يطلقها إلى شهر أو قال إذا جاء رأس الشهر طلقت لم ~~يصح لأنه سلف في طلاق وذلك لا يصح، وإن أعطته ألفا على أن يطلقها مدة شهر، ~~فإذا كان بعده ارتفع حكمه لم يصح لأن الطلاق مؤبد وإن أعطته ألفا على أن ~~يطلقها أي وقت شاء من وقتنا هذا إلى شهر فلا يصح، لأنه سلف في الطلاق، ~~ولأنه عوض على مجهول. # ومتى طلق على أحد هذه الوجوه الثلاثة فالطلاق واقع وباين، وأما البذل قال ~~قوم لا يصح فيه، ويجب مهر المثل، والذي يقتضيه مذهبنا أن الطلاق يقع رجعيا، ~~والبذل لا يصح. # إذا قال لها أنت طالق بألف إذا جاء رأس الشهر، أو قال إذا جاء رأس الشهر ~~فأنت طالق بألف، عندنا لا يصح لأنه معلق بشرط، وعندهم على وجهين أحدهما يصح ~~لأنه لما ملك الطلاق المجرد عاجلا وآجلا جاز أن يملكه بعوض عاجلا وآجلا. # والثاني لا يصح، لأنها معاوضة كالبيوع فمن قال يصح فلا كلام، ومن قال لا ~~يصح، فإن أوقع الطلاق ههنا وجب مهر المثل كالتي قبلها. # إن قالت له طلقني ثلاثا بألف، فطلقها ثلاثا فعليها الألف وإن طلقها واحدة ~~أو اثنتين فعليها بالحصة، وعندنا أنه لا يصح أصلا وقد مضى، لأنه إن طلق أقل ~~من الثلاث واحدة لم يجبها إلى ما طلبت فلا يصح العوض، وتكون الطلقة رجعية، ~~وإن كان أكثر من واحدة لم يقع. # فإن قالت له طلقني ثلاثا على ألف فالحكم فيه كما لو قال بألف، وقال قوم ~~في هذه إن طلقها ms1466 ثلاثا فله ألف، وإن طلقها أقل من ثلاث وقع الطلاق ولم يجب ~~عليه ما سمى. PageV04P361 # وفصل بينهما بأن قال إذا قالت بألف فهذه بالبدل والبدل يقتضي أن ينقسط ~~على المبدل، كما لو باعه ثلاثة أعبد بألف، وإذا قال على ألف علق الطلاق ~~الثلاث بشرط هو الألف فإذا لم يوقع الثلاث لم يوجد الشرط فلم يستحق شيئا. # إن خالعها على حمل هذه الجارية فقال: خالعتك على حملها، فالخلع صحيح و ~~الطلاق باين، وسقط المسمى ويجب مهر المثل، سواء خرج الولد سليما أو لم يخرج ~~عند بعضهم، وقال آخرون إن لم يخرج الولد سليما كان له مهر المثل، وإن خرج ~~سليما فهو له، وصح العوض. # والذي يقتضيه مذهبنا أن هذا الخلع لا يصح، لأنه على مجهول ولا يقع ~~الطلاق. # وإذا قال: خالعتك على ما في بطن هذه الجارية، ولم يقل من الحمل فالخلع ~~صحيح، والطلاق باين، والبذل فاسد، وعليها مهر المثل سواء ظهر بها حمل أو لم ~~يظهر وقال بعضهم إن ظهر بها حمل صح، وإن لم يظهر فالخلع باطل أصلا، والطلاق ~~رجعي وعندنا أن هذه مثل الأولى سواء. # إذا طلقهما بألف أو على ألف فقد طلقهما طلاقا بعوض ألف، ويقتضي أن يكون ~~جوابه على الفور، فإن تراخى لم يصح أن يطلقهما على ما طلبتا، فإن طلق كان ~~ابتداء طلاق من جهته، ويكون رجعيا. # اللهم إ أن يبتدئ فيقول أنتما طالقان على ألف، فحينئذ إن ضمنتا ذلك على ~~الفور طلقتا به، وإن لم تضمنا ذلك سقط كلامه. # هذا إذا تراخى جوابه وقبوله، فأما إن طلقهما على الفور وقع الطلاق باينا ~~و استحق العوض وأي عوض يستحق؟ قيل فيه قولان: أحدهما مهر المثل على كل ~~واحدة منهما، ويسقط المسمى، والثاني يجب المسمى يقسط ذلك على مهر المثل، ~~لكل واحدة منهما، فيأخذ منها بالحصة من مهر مثلها. # وهكذا إذا تزوج أربع نسوة صفقة واحدة على ألف فعلى هذين القولين أحدهما ~~يصح المسمى ويتقسط عليهن على قدر مهر مثلهن، والثاني يبطل ويجب مهر المثل ~~لكل ms1467 واحدة منهن. PageV04P362 # وكذلك إذا خالع أربع نسوة صفقة واحدة بألف أو كاتب أربعة أعبد له صفقة ~~واحدة، فعلى هذين القولين، وفي الكتابة قولان أحدهما باطلة، والثاني صحيحة، ~~ويكون كل واحدة من العبيد مكاتبا بحصة قيمته من المسمى. # وكذلك في الخلع، والطلاق واقع باين، وفي المسمى قولان أحدهما باطل، وله ~~على كل واحدة مهر مثلها. # والذي يقتضيه مذهبنا أن نقول إن تزوج أربعة بمهر مسمى أن المهر صحيح ~~وينقسم بينهن بالسوية، وكذلك في الخلع، والفداء (1) يكون صحيحا ويلزم كل ~~واحدة منهن حصتها بالسوية. # فأما الكتابة والبيع فينبغي أن نقول إنه يتقسط على قدر أثمانها أو نقول ~~الكتابة فاسدة والبيع، لأن العوض في كل واحد مجهول. # قالتا له: طلقنا بألف فطلق إحداهما، ولم يطلق الأخرى، فالتي طلقها وقع ~~طلاقها، واستحق عليها العوض، لأنه أجابها على الفور، وكم يستحق عليها؟ ~~عندنا نصف المسمى، وعندهم على قولين، أحدهما مهر مثلها، والثاني بحصة مهر ~~مثلها من المسمى. # والتي لم يطلقها لا يمكنه أن يطلقها جوابا لما استدعته، لأن وقت القبول ~~قد زال وارتفع، فإن طلقها كان ابتداء طلاق من جهته ويكون رجعيا إلا أن يقول ~~على ألف فلا يقع الطلاق بها حتى تضمن الألف على الفور. # إذا طلقهما بألف نصفين على كل واحدة خمس مائة، لزم كل واحدة منهما ذلك. # إذا قالتا طلقنا بألف فطلقهما على الفور، ثم ارتدتا بعد ذلك، فالطلاق ~~واقع باين، واستحق العوض عليهما، وفيه قولان أحدهما يسقط المسمى ويجب مهر ~~المثل والثاني يجب المسمى ويقسط على مهر المثل، وعندنا على كل واحدة نصف ~~المسمى و الردة لا تؤثر في عقد الخلع، لأنها تجددت بعد إبرام العقد. # PageV04P363 # إذا قالتا طلقنا بألف فطلقهما على الفور بعد أن ارتدتا، مثل أن قالتا ~~طلقنا و اعتقدتا الكفر متصلا بالقول، ثم قبل الزوج هذا على الفور وطلقهما ~~فإن الطلاق قد حصل بعد حصول الردة منهما، فلا يخلو حالهما من أحد أمرين: # إما أن يكون دخل بهما أو لم يكن قد دخل بهما، فإن لم يكن دخل ms1468 بهما سقط ~~الطلاق، لأن الفسخ قد وقع بالردة، وإن كان دخل بهما لم يقع الفسخ بالردة، ~~لأنها ردة بعد الدخول، ويكون الطلاق صادفهما على الردة، فما حكمه؟ مبني على ~~طلاق المرتد، فإن كانتا على الردة كان الطلاق مراعا فإن أقامتا على الردة ~~حتى انقضت العدة لم يقع الطلاق، لأن الفسخ سبق الطلاق. # وإن رجعتا قبل انقضاء العدة حكمنا بوقوع الطلاق من ذلك الوقت، وكانت ~~العدة من حين وقع الطلاق ويكون باينا، ويستحق العوض، وما ذلك العوض؟ # على ما مضى من القولين. # فإن رجعت واحدة قبل انقضاء العدة وقع الطلاق عليها باينا ويستحق العوض ~~على ما مضى، وأما الأخرى فلم يقع الطلاق عليها، لأن الفسخ سبقه. # إذا كان الخلع بلفظ المباراة أو بلفظ الخلع ملك عليها البذل، فإن كان قبل ~~الدخول فلها نصف الصداق، فإن كان قبل القبض فعليه نصفه، وإن كان بعد القبض ~~ردت النصف وإن كان بعد الدخول فقد استقر المسمى، وإن كان قبل الإقباض فعليه ~~الإقباض وفيه خلاف ذكرناه في الخلاف. # إذا قال لزوجتين له: أنتما طالقتان إن شئتما على ألف أو بألف، عندنا لا ~~يقع لأنه طلاق بشرط، وعندهم علق طلاقهما بعوض بصفة هي المشيئة منهما، ~~فاقتضى أن تكون المشيئة منهما جوابا لإيجابه كالقبول في البيع، فإن قالتا ~~على الفور قد شئنا طلقتا معا، لأن الصفة قد وجدت، والطلاق بائن لأنه بعوض، ~~وما ذلك العوض؟ على ما مضى من الخلاف إما مهر المثل أو يتقسط على مهر ~~المثل. # وإن اختلفا فقال الزوج أنتما شئتما لفظا ونطقا وما شئتما بقلوبكما لم ~~يلتفت إلى إنكاره لأنه إنما يتوصل من المشيئة إليهما من قولهما ونطقهما، ~~وإن تراخت PageV04P364 # المشية عن وقتها بطل الإيجاب، فلو قالتا من بعد قد شئنا لم يتعلق به حكم، ~~لأن الإيجاب قد بطل مثل البيع إذا تأخر القبول عن الإيجاب. # وإن ماتت إحداهما دون الأخرى لم يقع الطلاق لأنه معلق بمشيئتهما معا. # إذا كان له زوجتان رشيدة ومحجور عليها لسفه، فقال لهما أنتما طالقتان إن ~~شئتما بألف، ms1469 فقالتا على الفور قد شئنا، عندنا لا يقع لأنه طلاق بشرط، ~~وعندهم يقع الطلاق بهما معا، لأن الصفة قد وجدت منهما، فإن المحجور عليها ~~لسفه لها مشيئة، لأن المشية لا تدخل تحت الحجر. # وإن كانت إحداهما مجنونة لم يكن يتعلق بها حكم لأنه لا تميز لها، وإن ~~كانت صغيرة لا تميز لها فهي كالمجنونة، وإن كان لها تميز فهي كالمحجور ~~عليها لسفه. # فإذا ثبت وقوع الطلاق كان طلاق الرشيدة باينا لأن العوض ثبت عليها، وما ~~ذلك العوض؟ على ما مضى، فأما الطلاق غير الرشيدة فهو طلاق رجعي لأن بذل ~~العوض لا يصح منها، وإن صحت المشيئة منها، فإن قال للمحجور عليها أنت طالق ~~بألف إن شئت مشية يلزمك بها عوض فشاءت لم يقع الطلاق، لأن الصفة لم توجد. # إذا كان له أربع نسوة فخالعهن بلفظ واحد على ألف، فعلى ما مضى من الخلاف ~~وكذلك في العقد عليهن. # ويجوز للمرأة أن تفتدي نفسها من زوجها بعوض يبذله لقوله تعالى " فيما ~~افتدت به " وإن وكلت من يختلعها من زوجها بعوض صح بلا خلاف وإن اختلعها ~~أجنبي من زوجها بعوض بغير إذنها فعند الأكثر يصح، وقال شاذ منهم لا يصح، ~~وهو الأقوى. # رجل له زوجتان فقالت إحداهما طلقني وضرتي بألف، فإن طلقهما بذلك طلقتا ~~وعليها ما بذلت، وإذا لزم البذل ففيه قولان أحدهما يلزم المسمى، والثاني ~~يسقط المسمى، وعليها مهر مثلها ومهر مثل ضرتها، ولا يرجع على ضرتها بشئ، ~~لأنها تبرعت بذلك. # وإن كانت بحالها فطلق إحداهما، وقع الطلاق باينا، وعلى الباذلة العوض وما ~~ذلك العوض؟ على قولين أحدهما مهر مثلها، والثاني بحصة مهر مثلها، وعندنا ~~PageV04P365 # نصف المسمى على ما مضى. # إذا اختلعت الأمة نفسها بعوض لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون بإذن سيدها ~~أو بغير إذنه، فإن كان بإذنه صح لأنه وكلها، ويقتضي أن يختلع نفسها بمهر ~~مثلها، فإن فعلت بذلك أو أقل منه فإن كانت مأذونا لها في التجارة أعطت مما ~~في يديها، وإن لم تكن تاجرة أعطت من ms1470 كسبها، وإن لم يكن لها كسب ثبت في ~~ذمتها يستوفي منها إذا أعتقت. # وإن اختلعت نفسها بأكثر من مهر مثلها كان ما زاد على مهر مثلها فاسدا و ~~يقوى عندي أنه يكون صحيحا غير أنه يتعلق بذمتها. # وإن كان الخلع بغير إذنه لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون الخلع منجزا أو ~~معلقا بصفة، فإن كان منجزا فأما أن يكون بدين أو بعين، فإن كان بدين في ~~الذمة ثبت في ذمتها تتبع به إذا أيسرت بعد عتقها، وإن خالعها على شئ بعينه ~~كالعبد المعين فالخلع صحيح، والطلاق باين، ولا يملك العبد، لأنه في يدها ~~بمنزلة الغصب و العوض للزوج وفي كميته قولان أحدهما مهر المثل، والثاني بدل ~~التالف وهو الصحيح عندنا وأيهما كان ففي ذمتها يطالب به إذا أيسرت بعد ~~عتقها. # هذا إذا كان منجزا فإن كان بصفة فعندنا باطل، وعندهم لا يخلو من أحد ~~أمرين إما أن يكون معينا أو في الذمة، فإن كان في الذمة كقوله إن أعطيتني ~~عبدا فأنت طالق فأعطته عبدا لم تطلق لأنه يقتضي عوضا يملكه، وإن كان على ~~عبد بعينه فعلى وجهين أحدهما أنه واقع، وقال بعضهم لا تطلق كما لو كان في ~~الذمة فمن قال تطلق كان باينا، ويجب العوض على ما مضى من القولين. # وأما المكاتبة فإذا اختلعت نفسها بمال لم تخل من أحد أمرين إما أن يكون ~~بإذن سيدها أو بغير إذنه، فإن كان بإذنه فالحكم فيها كالأمة القن سواء، وإن ~~اختلعت بغير إذنه فهل يصح بذل المال والهبة منها في هذا بإذنه أم لا؟ قيل ~~فيه قولان أحدهما يصح، لأن الحق لها، وهو الذي يقوى في نفسي، والثاني باطل ~~فيهما، وفيهم من قال البذل في الخلع لا يصح والهبة على قولين. # والذي يقتضيه مذهبنا أن نقول إن كانت مشروطا عليها فهي كالأمة القن سواء ~~PageV04P366 # وإن لم يكن مشروطا عليها كان الخلع صحيحا. # فإذا ثبت هذا فكل موضع قلنا لا يصح، فإن كان بإذن سيدها فالحكم فيه كما ~~لو اختلعت ms1471 بغير إذنه وقد مضى، وكل موضع قلنا يصح فالحكم فيه كما لو اختلعت ~~الأمة نفسها بإذن سيدها، وهو أنه يصح، ويقتضي مهر المثل. # خلع المحجور عليه لسفه صحيح لأنه مكلف ولا مانع منه. # فإذا ثبت هذا لزم الزوجة العوض في حق الكل، وبقي الكلام في قبضه منها ~~والكلام على كل واحد منهم أما المكاتب فالبذل له والقبض إليه، لأنه من ~~كسبه، فإذا سلمت إليه فقد برئت ذمتها، وأما السفيه فالبذل له، والتصرف فيه ~~إلى وليه وليس عليها ولا لها أن تدفع العوض إلى زوجها. # ثم ينظر فيه، فإن دفعته إلى وليه برئت ذمتها، وإن دفعته إلى زوجها لم ~~تبرأ ذمتها منه، فإن كانت العين قائمة في يديه وأخذها وليه برئت ذمتها منه، ~~وإن كان هالكا نظرت في أصل البذل، فإن كان في الذمة عاد عليها عقدة العقد ~~لأنه باق في ذمتها وإن كان العقد على معين كان لوليه أن يرجع عليها، وبكم ~~يرجع؟ على قولين أحدهما مهر المثل، والثاني بدل التالف وهو الصحيح. # وإذا رجع وليه عليها لم يرجع هي على زوجها في الحال، ولا فيما بعد فك ~~الحجر لأنها سلطه على إتلافه كما لو كان عليها لصبي فأقبضته فتلف في يده، ~~فالدين باق عليها ولا ضمان على الصبي. # وأما إن كان عبدا فلا يصح قبضه لأن المال لسيده، ولا يجوز أن يقبض لسيده ~~بغير إذنه، وليس عليها ولا لها تسليم مال السيد إلى عبده، وعليها تسليمه ~~إلى سيده لأنه له، فإن قبضه السيد صح قبضه وبرئت ذمتها، وإن قبض العبد لم ~~تبرأ ذمتها فإن كان ما قبضه قائما في يديه قبضه سيده وبرئت ذمتها، وإن قبض ~~العبد لم يبرأ ذمتها. # وإن كان هالكا كان للسيد أن يرجع عليها بالضمان، وبماذا يرجع؟ على ما ~~فصلناه في السفيه حرفا بحرف، لكن للزوجة ها هنا الرجوع على العبد تتبع به ~~إذا PageV04P367 # أيسر بعد عتقه. # إذا اختلف المختلعان في جنس العوض أو قدره أو في تأجيله وتعجيله، أو في ~~عدد الطلاق تحالفا عند ms1472 بعضهم، وقال الباقون القول قول المرأة وعليه البينة ~~لأنهما قد اتفقا على البينونة، وإنما اختلفا فيما لزمها فالزوج مدعي ~~الزيادة، فعليه البينة وهذا الذي يقتضيه مذهبنا إلا في عدد الطلاق فإن ~~القول فيه قول الرجل، ومن قال تحالفا أسقط المسمى وأوجب مهر المثل عليها. # إذا قال لزوجته طلقتك بألف وضمنت ذلك فأنكرت فالقول قولها، لأنه يدعي ~~عليها عقد معاوضة، والأصل أن لا عقد، غير أنه يحكم عليه بالبينونة لاعترافه ~~بذلك. # التوكيل في الخلع جائز حرا كان أو عبدا أو محجورا عليه أو ذميا، فإن خلعا ~~بما لا يجوز فالطلاق لا يرد، ويصح التوكيل منهما، ومن كل واحد منهما على ~~الانفراد، كالبيع والمستحب أن يقدر للوكيل البدل، فإن أطلق بغير تقدير صح ~~كالبيع، فإذا ثبت هذا كان وكيلها لقبول الخلع وبذل البدل، ووكيل الزوج ~~للطلاق وقبض العوض عنه، والتفريع على كل واحد منهما والبدأة بتوكيلها. # فإذا وكلته في الخلع لم يخل من أحد أمرين إما أن تطلق أو تقدر البدل، فإن ~~أطلقت اقتضى ثلاثة أشياء أن يخلعا بمهر المثل نقدا بنقد البلد كالشراء، فإن ~~اختلعها بمهر مثلها نقدا بنقد البلد فقد حصل ما أمرته به، وإن كان أقل من ~~مهر مثلها نقدا أو بمهر مثلها إلى أجل كان أجوز لأنه زادها خيرا، وإن ~~اختلعها بأكثر من مهر مثلها فالخلع صحيح، والرجعة منقطعة، والمسمى ساقط، ~~وعليها مهر مثلها. # فأما إن قدرت له البدل، فإن فعل بذلك القدر أو أقل منه صح، وإن اختلعها ~~بأكثر قيل فيه قولان أحدهما فاسد، وعليها مهر مثلها، والآخر عليها أكثر ~~الأمرين من المسمى أو مهر مثلها، وعلى كل حال لا يضمن الوكيل شيئا في ~~الوسط، لأنه لا يقبل العقد لنفسه ولا مطلقا، وإنما يقبله لها ويقوى في نفسي ~~أنه متى خالعها على أكثر مما قدرته أن الخلع لا يصح. # فإن اختلعها بألفين من مالها فلا ضمان عليه، وإن اختلعها بألفين من مالها ~~و PageV04P368 # قال أنا ضامن لها ضمن، وإن خالعها بألفين وأطلق فعليه الضمان، لأن إطلاق ~~ذلك ms1473 يقتضي تحصيل الألفين له، وهذا إذا اختلعها بمال فإن اختلعها بغير مال ~~كالخمر و الخنزير فالذي يقتضيه مذهبنا أنه يبطل الخلع وعندهم الخلع صحيح، ~~والرجعة منقطعة، والبذل باطل، وعليها مهر مثلها، وقال بعضهم مثل ما قلناه. # فأما الكلام في توكيله، فإذا وكله بالخلع لم يخل من أحد أمرين إما أن ~~يطلق أو يقدر له المال، فإن أطلق اقتضى أيضا ثلاثة أشياء أن يخلعها بمهر ~~مثلها نقدا بنقد البلد، فإن فعل ذلك فقد فعل ما اقتضاه العقد، ولزم الخلع ~~والبذل معا، وانقطعت الرجعة، وإن خالعها بأكثر من مهر مثلها لزم أيضا لأنه ~~زاده خيرا. # وإن خالعها بأقل من مهر مثلها، فالذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يقع الخلع، و ~~قال بعضهم يقع الخلع ويسقط المسمى ويجب مهر المثل، وقال آخرون الزوج ~~بالخيار بين أن يقبله ناقصا أو يرد، فإن اختار الإمساك فالرجعة ساقطة، وإن ~~رد ثبت الرجعة. # هذا إذا أطلق، فأما إن قدر له البذل فإن خالعها بذلك لزم، وإن خالعها ~~بأقل فالخلع باطل، والطلاق غير واقع بلا خلاف، لأنه أوقع طلاقا غير مأذون ~~فيه. # فأما إن خالعها على ما ليس بمال كالخمر والخنزير لم يقع الطلاق أيضا بلا ~~خلاف لأنه أوقع طلاقا لم يؤذن له فيه، ويفارق وكيل الزوجة لأنه لا يوقع ~~الطلاق و إنما يقبل الطلاق الذي يوقعه الزوج على عوض لم يسلم له، فإذا لم ~~يسلم له العوض اقتضى الرجوع إلى المعوض، فإذا تعذر رجع إلى بدله وقد قلنا ~~إن عندنا لا فرق بين الموضعين في أنه لا يقع الخلع أصلا. # الخلع في المرض جائز لأنه عقد معاوضة كالبيع، فإذا تقرر جوازه فإن كان ~~الزوج هو المريض فخالعها فإن كان بقدر مهر مثلها لزم المسمى، وإن كان بأكثر ~~من مهر مثلها فهو أجوز ولم يعتبر المحاباة لأنه لو طلقها بغير عوض لم يعتبر ~~مهر مثلها من الثلث. # وإن كان المريض الزوجة، فإن اختلعت نفسها بمهر مثلها كان من صلب مالها ~~PageV04P369 # وإن كان دون مهر مثلها كان مثل ذلك وإن ms1474 كان أكثر من مهر مثلها كان مهر ~~مثلها من صلب المال، الفضل من الثلث كما لو اشترت شيئا بأكثر من ثمن مثله ~~كان الفضل من الثلث، وقال بعضهم يعتبر الكل من الثلث والأول أقوى. # إذا اختلعت المريضة نفسها بعبد قيمته مائتان، ومهر مثلها مائة، كان قدر ~~مهر مثلها من صلب مالها، وما زاد محاباة يعتبر من الثلث، ثم لا يخلو من أحد ~~أمرين إما أن تبرأ أو تموت، فإن برئت انقطع حكم المحاباة، وإن ماتت كان ما ~~زاد على مهر المثل من الثلث. # ثم لا يخلو من أحد أمرين إما أن يخرج من الثلث أو لا يخرج، فإن خرج منه ~~مثل أن كان لها مائة (1) سواء ففيه ثلاث مسائل: # إحداها لا دين عليها ولا وصية فالعبد كله له، نصفه من صلب مالها، ويبقى ~~نصفه بخمسين ولها مائة، يصير ثلثه مائة وخمسين (2)، فيكون كله له نصفه ~~بالخلع ونصفه بالوصية، وفيهم من قال له أن يقبل، وله أن يرد وله مهر مثلها. # الثانية عليها دين محيط بالتركة ولا وصية لها، فيكون بالخيار بين أن يأخذ ~~نصف العبد بالخلع والباقي منه في الديون، وبين أن يدع العبد وله مهر المثل ~~يضرب به مع الغرماء. # الثالثة لا دين عليها ولها وصايا فالزوج بالخيار أيضا بين أن يقبل نصف ~~العبد بالخلع، ويضرب مع أهل الوصايا بالباقي، وبين أن يدع العبد وله مهر ~~مثلها يقدم به على أهل الوصايا. # وأما إن لم يخرج من الثلث، وهو أن ليس لها مال سواه، فهو بالخيار بين أن ~~يقبل نصف العبد بالخلع، ويكون ثلث ما بقي منه بالوصية فيكون له ثلثا العبد ~~نصفه بالخلع، وثلث ما بقي بالوصية، وبين أن يدع ويرجع إلى مهر المثل فيكون ~~مقدما به على كل أحد لأن الصفقة تبعضت عليه. # فإن اختار الزوج قسما ثالثا وهو أن يأخذ سدسه بالوصية ويدع الباقي وله ~~مهر المثل لم يكن له ذلك، لأنها خلعت في ضمن معاوضة، فإذا ردها بطلت ~~الوصية. # PageV04P370 # وإذا اختلعت نفسها بعبد قيمته مائة ms1475 وخرج نصفه مستحقا فهو خلع بعوض معين ~~لم يسلم نصفه قيل فيه قولان أحدهما له نصفه ويرجع عليها بنصف مهر مثلها في ~~مقابلة النصف الذي لم يسلم وعندنا أنه يبطل الخلع. # خلع المشركين جايز لعموم الآية، ولا يخلو من ثلاثة أحوال إما أن يكونا من ~~أهل الذمة أو من أهل الحرب أو بعد الاسلام، فإن كانا من أهل الذمة فإن كان ~~صحيحا حكم به وأمضى، وإن كان البذل مقبوضا فقد استقر وإن لم يكون مقبوضا ~~حكم بوجوب الإقباض كما يحكم بين المسلمين. # وإن كان البذل فاسدا كالخمر والخنزير ونحو هذا، فإن كان بعد القبض لم ~~يعترض للمقبوض لأنا لا نعترض لما تقابضاه بينهما وإن لم يكن وقع في الأصل ~~صحيحا وإن لم يكن مقبوضا حكم ببطلان البذل وأوجب مهر المثل وإن كان القبض ~~في البعض أبطل فيما بقي وأوجب بالحصة من مهر المثل فإن كان الباقي النصف ~~أوجب نصف مهر المثل، وما زاد أو نقص فبحسابه. # ويقوى في نفسي أنه إذا كان فاسدا غير مقبوض أنه يحكم بقيمته عند أهله في ~~الجميع أو البعض، وإن كانا من أهل الحرب فالحكم بينهما على ما قلناه في أهل ~~الذمة سواء لا فصل بينهما. # هذا إذا ترافعا قبل الاسلام، فإن ترافعا بعد الاسلام، فإن كانا تقابضا ~~حال الشرك لم يعرض له، فإن كان بعد إسلامهما أو إسلام أحدهما حكم ببطلانه، ~~وأوجب مهر المثل أو القيمة عند أهله على ما اخترناه، فإن كانا عالمين ~~بتحريم التقابض حال الاسلام عزرهما الحاكم، وإن كانا جاهلين لم يكن عليهما ~~شئ. # إذا كانت له زوجتان فقالت إحداهما طلقني بألف، على أن لا تطلق ضرتي بقصد ~~الإضرار بها، لتبقي على سوء عشرته وقلة نفقته، أو على أن تطلق ضرتي، بقصد ~~الإضرار بها لحسن عشرته وخلقه وسعة نفقته، ففعل، فالطلاق واقع والرجعة ~~ساقطة، والبذل فاسد، لأنه شرط فاسد لأنه سلف في الطلاق فلما بطل الشرط سقط ~~من البذل ما زاد لأجل الشرط، وذلك مجهول فصار الباقي مجهولا لا يصح، ووجب ms1476 ~~PageV04P371 # مهر المثل، ويقوى في نفسي أن الطلاق واقع والعوض صحيح، لأنه فعل ما ~~التمسته. # يجوز للرجل أن يزوج ولده الصغير والمجنون صغيرا كان أو كبيرا، وليس للولي ~~أن يطلق زوجته بعوض ولا بغير عوض، وفيه خلاف. # إذا قالت طلقني بألف على أن تعطيني عبدك هذا فقد جمعت بين شراء وخلع، ~~وجمع الزوج بين بيع وخلع بألف، والأقوى أنهما يصحان، وفي الناس من قال ~~يبطلان البيع والبذل في الخلع. # فإذا قال يبطل البيع والبذل في الخلع، فالبيع باطل والخلع بحاله، والبذل ~~فاسد، وعليها مهر المثل، ومن قال يصحان قال يقسط المسمى على قيمة العبد ~~ومهر المثل فإن تساويا في القيمة كان المسمى وفقا، وإن زاد أو نقص سقط ~~بحسابه، وعلى ما قررناه أن الأقوى أنهما يصحان لا يحتاج إلى ما قالوه، بل ~~يكون المسمى في الخلع ثمن العبد وكلاهما صحيحان. # فإن قال لها طلبت مني طلقة بألف فأجبتك وطلقتك بها على الفور جوابا لما ~~طلبت، فالطلاق واقع والرجعة ساقطة، والألف لي عليك، فقالت ما طلقتني جوابا ~~لكلامي بل خرجت حتى انقضت مدة الجواب وطلقتني بعد ذلك، فالطلاق رجعي ولا ~~ملك لك على فالقول قولها، لأن تحقيق الكلام طلقتك بعوض، فقالت لا بعوض ~~فيكون القول قولها، وإذا حلفت كان الطلاق باينا ولا حق له عليها، لاعترافه ~~بالطلاق الباين وإنما ردت دعواه عليها بالعوض. # فأما إن كانت الدعوى من جهتها فقالت طلقتني بألف ضمنتها لك وقد ثبت و ~~الألف على وأنكر فالقول قوله إن لم يكن معها بينة، يحلف وهما على الزوجية. # وإن كان معها بينة نظرت، فإن كان شاهدا واحدا لم يقض لها باليمين مع ~~الشاهد، لأن ذلك إنما يحكم به فيما كان مالا أو المقصود منه المال والخلع ~~المقصود منه البينونة، وإن كان معها شاهد وامرأتان لم يحكم أيضا بذلك لمثل ~~ما قلناه. # وإن كان معها شاهدان فإن اتفقا على خلع واحد قضي بشهادتهما وتنقطع الرجعة ~~ويجب البذل، وإن كانت الشهادة على خلعين فشهد أحدهما على أنه خالع بألف و ~~PageV04P372 # الآخر ms1477 بألفين لم يثبت بها خلع، لأن الشهادة لم يتفق على عقد واحد، فلهذا ~~لم يحكم بشهادتهما. # * * * فرق أصحابنا بين الخلع والمباراة، فلم يختلفوا في أن المباراة لا ~~يقع إلا بلفظ الطلاق، واختلفوا في الخلع، فقال المحصلون منهم فيه مثل ذلك، ~~وقال قوم منهم يقع بلفظ الخلع، وفرقوا بين حكميهما بأن قالوا الخلع لا يكون ~~إلا بكراهة من جهتها، ويجوز أن يأخذ منها مهر مثلها وزيادة، كيف ما اتفقا، ~~والمباراة يكون الكراهة منهما، ويجوز أن يأخذ منها دون المهر فأما مهر ~~المثل أو أكثر فلا يجوز ولم أجد أحدا من الفقهاء فرق بين الأمرين. # تم كتاب الخلع ويليه في المجلد الخامس كتاب الطلاق. PageV04P373 # المبسوط في فقه الإمامية تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن بن ~~علي الطوسي المتوفى 460 هجري صححه وعلق عليه محمد الباقر البهبودي الجزء ~~الخامس عنيت بنشره - المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية حقوق طبع ~~محفوظ رقم تلفن 532138 PageV05P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب الطلاق) الطلاق جايز لقوله تعالى: (الطلاق ~~مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح (١) بإحسان) فأبان بها عدد الطلاق لأنه كان ~~في صدر الاسلام بغير عدد. # روى عروة عن قتادة قال كان الرجل في صدر الاسلام يطلق امرأته ما شاء من ~~واحد إلى عشرة، ويراجعها في العدة، فنزل قوله (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف ~~أو تسريح بإحسان) فبين أن عدد الطلاق ثلاث فقوله مرتان إخبار عن طلقتين بلا ~~خلاف واختلفوا في الثالثة فقال ابن عباس (أو تسريح بإحسان) الثالثة، وقال ~~قوم من التابعين ﴿فإن طلقها فلا تحل له ~~من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾ (2) الثالثة، وهو الأقوى. # وقال الله تعالى (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) (3) ~~معناه لقبل عدتهن في طهر لم يجامعها فيه إذا كانت مدخولا بها، بلا خلاف، ~~وروي أن النبي (صلى الله عليه وآله) طلق زوجته حفصة ثم راجعها، وقال ابن ~~عمر: كان لي زوجة فأمرني النبي (صلى الله عليه وآله) أن أطلقها فطلقتها. # فإذا ثبت جواز الطلاق ms1478 فإنه يجوز طلاق الصغيرة التي لم تحض، والكبيرة التي ~~يئست من المحيض، والحايل والحامل، والمدخول بها وغير المدخول بها بلا خلاف ~~لعموم الآيات. # والطلاق على أربعة أضرب: واجب ومحظور ومندوب ومكروه. # فالواجب طلاق المولي بعد التربص، لأن عليه أن يفئ أو يطلق أيهما فعل فهو ~~واجب، وإن امتنع منهما حبسه الإمام وعند بعضهم طلق عنه. # PageV05P002 # والمحظور طلاق الحائض بعد الدخول أو في طهر قربها فيه، قبل أن يظهر بها ~~حمل بلا خلاف، وإنما الخلاف في وقوعه وأما المكروه فهو إذا كانت الحال ~~بينهما عامرة وكل واحد منهما قيم بحق صاحبه. # روى ثوبان عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال أيما امرأة سألت زوجها ~~الطلاق من غير بأس لم ترح رائحة الجنة. # وأما المندوب فإذا كانت الحال بينهما فاسدة بالشقاق، وتعذر الانفاق، وكل ~~واحد منهما يعجز عن القيام بما يجب عليه، فالمستحب الفرقة فهذه أقسام ~~الطلاق. # فأما أقسام النكاح فثلاثة: محظور ومستحب ومكروه لأنه لا واجب فيه على ما ~~مضى شرحه، فالمحظور حال العدة والردة والإحرام، والمستحب إذا كان به إليه ~~حاجة، وله ما ينفق عليها، والمكروه إذا لم يكن به إليه حاجة ولا معه ما ~~ينفق عليها خوفا من الإثم. # فإذا تقرر أقسام الطلاق، فكل طلاق واقع يوجب تحريما ويزول ذلك التحريم ~~بثلاثة أشياء مراجعة، ونكاح قبل زوج، ونكاح بعد زوج، فالرجعة إذا طلقها بعد ~~الدخول دون الثلاث، بغير عوض، والمراجعة أن يقول راجعتك ولا يفتقر إلى ~~رضاها ولا إلى ولي بلا خلاف، ولا إلى إشهاد عندنا، وفيه خلاف، وزواله بنكاح ~~من غير زوج: فإذا بانت منه بأقل من ثلاث وهو أن يطلقها طلقة أو طلقتين قبل ~~الدخول أو بعده بعوض أو بغير عوض وصبرت حتى انقضت عدتها وكذلك إذا زال ~~النكاح بالفسخ حلت له قبل زوج غيره. # وأما التحريم الذي لا يزول إلا بزوج ونكاح جديد، فأن تبين بالثلاث مدخولا ~~بها أو غير مدخول بها، فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. PageV05P003 # (فصل) * (في طلاق المدخول بها) * طلاق ms1479 المدخول بها إذا كانت من ذوات ~~الأقراء له حالان: محظور ومباح فالمحظور أن يطلقها في حال حيضها أو في طهر ~~جامعها فيه قبل ظهور الحمل، والمباح أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه أو ~~وهي حامل بلا خلاف لقوله تعالى (فطلقوهن لعدتهن) يعني أي لقبل عدتهن بلا ~~خلاف، وقد قرئت كذلك. # فإذا ثبت ذلك فالمحرم عندنا غير واقع، وعند المخالف يقع، والطلاق الثلاث ~~بلفظ واحد أو في طهر واحد متفرقا لا يقع عندنا إلا واحدة وعندهم يقع الجميع ~~وقال بعضهم هو بدعة، وقال آخرون ليس ببدعة. # كل طلاق لم يحضره شاهدان مسلمان عدلان لا يقع عندنا، وعند المخالف يقع ~~وقد بينا أن الطلاق المحظور لا يقع، وأن عندهم يقع لكنه يستحب فيه المراجعة ~~وقال بعضهم يحب فيه المراجعة، وطلاق الحامل جائز بلا خلاف. # النساء ضربان ضرب ليس لطلاقها سنة ولا بدعة، والآخر لطلاقها سنة وبدعة. # فالتي لا سنة لطلاقها ولا بدعة، بل يقع مباحا أربعة أصناف من لا تحيض ~~لصغر أو كبر، والحامل، وغير المدخول بها، والتي لطلاقها سنة وبدعة هي ~~المدخول بها لا غير إذا كانت حائلا من ذوات الأقراء فطلاقها للسنة في طهر ~~ما جامعها، والبدعة حال حيضها أو في طهر جامعها فيه بلا خلاف، وعندنا أنها ~~إذا لم يكن زوجها غائبا شهرا فصاعدا. # ومن ليس لطلاقها سنة ولا بدعة وهي غير المدخول بها أو المدخول بها إذا ~~كانت حاملا أو لا تحيض لصغر أو كبر، فإذا طلق واحدة منهن طلقة أو ثلاثا ~~الباب واحد عندهم، وعندنا لا يقع إلا واحدة، وعندهم يقع ما أوقع. # فإذا طلقها طلقة نظرت فإن أطلق فقال أنت طالق، طلقت في الحال، وهكذا ~~PageV05P004 # لو قيد فقالت أنت طالق للسنة أو أنت طالق للبدعة، لأن قوله أنت طالق ~~إيقاع وقوله بعد هذا للسنة أو البدعة، وصف للطلقة بما لا يتصف به، فلغت ~~الصفة ووقع الطلاق. # فإن قال أنت طالق لا للسنة ولا للبدعة وقع في الحال، لأنه قد وصفها ~~بصفتها. # فإذا قال أنت طالق ms1480 طلقة للسنة وللبدعة معا وقع في الحال ولغت الصفة لما ~~مضى وهكذا لو قال أنت طالق طلقة للسنة أو البدعة وقع في الحال. # فإذا ثبت هذا فقال للصغيرة أنت طالق للبدعة، فقد قلنا إنه يقع في الحال، ~~فإن قال نويت بقولي للبدعة زمان طلاق البدعة، وهو أن يقع عليها إذا حاضت، ~~عندنا يقبل منه، لأن نيته معتبرة، ولا طريق إليها إلا من جهته، وعندهم لا ~~يقبل منه لأنه خلاف الظاهر لكنه يدين فيما بينه وبين الله لأنه محتمل، وهذا ~~أصل في الطلاق كقوله أنت طالق، فالظاهر أنه وقع. # فإن قال نويت إن دخلت الدار، عندنا يقبل وعندهم لا يقبل منه في ظاهر ~~الحكم وقبل فيما بينه وبين الله فيكون طلاقا في الظاهر زوجته في الباطن، ~~حتى إذا وجدت الصفة طلقت بوجودها عندهم وعندنا لا يقع لأنه طلاق بشرط. # فإن كانت الحامل ترى على هيئة الحيض صفة وقدرا فقال لها أنت طالق للسنة ~~في زمان الدم، وقع عندنا، وعندهم إن حكم بأن ذلك دم فساد وقع، وإن قيل إنه ~~دم حيض فعلى وجهين أحدهما لا يقع في الحال، لأنه حيض صحيح في مدخول بها ~~كالحايل، ومنهم من قال يقع في الحال لأنه إنما حرم ذلك في الحايل المدخول ~~بها لئلا تطول العدة. # وأما من في طلاقها سنة وبدعة فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يطلقها للسنة ~~أو البدعة فإن طلقها للسنة نظرت، فإن كانت في طهر ما جامعها فيه وقع في ~~الحال لأنه وصفها بصفتها، وإن كانت في طهر قد جامعها فبه لم يقع في الحال، ~~لأن الصفة ما وجدت. # فإذا حاضت لم يقع أيضا لأن الصفة ما وجدت، وعندنا لا يقع، لأن ~~PageV05P005 # الطلاق بشرط لا يقع، والصفة ينبغي أن يكون حاصلة في حال إيقاع الطلاق لا ~~فيما بعد. # وإن أولج عند آخر جزء من زمان الحيض واتصل بأول الطهر، أو أولج مع أول ~~الطهر فإن الطلاق لا يقع عندهم أيضا، لأنه طهر جامعها فيه، فإن قال لها وهي ~~حائض ms1481 أنت طالق للسنة، لم يقع عندنا لا في الحال ولا إذا طهرت لما بيناه، ~~وعندهم يقع إذا طهرت قبل الغسل وبعده سواء. # فإن طلقها للبدعة فقال أنت طالق للبدعة فإن كانت في طهر ما جامعها فيه لم ~~يقع الطلاق بلا خلاف، لأن الصفة لم توجد، فإن حاضت من بعد أو نفست، فعندنا ~~لا يقع لأنه معلق بشرط، وعندهم يقع لأن الشرط قد وجد. # فإن أولج بعد هذا الطلاق في هذا الطهر وقع الطلاق عندهم بالتقاء الختانين ~~لأنه زمان البدعة، وهو طهر جامعها فيه، فإن نزع نزعة فلا شئ عليه، وإن عزل ~~أو نزع بعد وقوع الطلاق بها ثم أولج فقد وطي غير زوجته بشبهة، أو وطئها ~~رجعية فيكون لها مهر مثلها، وهذا يسقط عنا لما بيناه. # إذا قال لها أنت طالق طلقتين طلقة للسنة وطلقة للبدعة، فإن كانت لا سنة ~~في طلاقها ولا بدعة، وهي غير المدخول بها، والحامل والصغيرة التي لا تحيض ~~وكذلك الكبيرة فعندهم طلقت طلقتين في الحال، لأنه وصف الطلقتين بما لا ~~يتصفان به، فلغت الصفة ووقعت الطلقتان، وعندنا يقع واحدة ولغت الصفة إذا ~~نوى الإيقاع. # وإن كانت ممن لطلاقها سنة وبدعة وهي الحايل المدخول بها من ذوات الأقراء ~~فعندنا إن كانت طاهرا وقعت واحدة ولا يقع فيما بعد شئ، وأن كان حايضا فلا ~~يقع شئ على حال، وعندهم تقع واحدة في الحال، والأخرى في زمانها، وإن كانت ~~طاهرا وقعت للسنة أولا وتأخرت البدعة، وكذلك إن كانت بالعكس. # إذا قال لها أنت طالق ثلاثا للسنة وثلاثا للبدعة، فإن كانت طاهرا طهرا لم ~~يقربها فيه بجماع، وقعت واحدة، ولا يقع فيما بعد شئ، وإن كانت حائضا لا يقع ~~شئ على حال، وعندهم يقع الثلاث على كل حال في الحال، لأنه إن كان زمان ~~البدعة PageV05P006 # وقعت، وإن كان زمان السنة فكذلك، يقع الثلاث عند بعضهم، وعند آخرين في كل ~~طهر واحدة. # إذا قال لمن لطلاقها سنة وبدعة أنت طالق ثلاثا للسنة، فإن كان في زمان ~~البدعة لم يقع الطلاق ms1482 عندنا لا في الحال ولا في المستقبل، وعندهم لا يقع في ~~الحال. # فإن قال نويت إيقاع الثلاث في الحال، وقولي للسنة ما قصدته، وإنما سبق ~~لساني إليه، عندنا لا يلزمه شئ، وعندهم يلزمه الثلاث. # وإن كان الزمان زمان السنة وقعت عندنا واحدة، وعند بعضهم يقع في الحال ~~الثلاث وعند آخرين في كل طهر. # فإن قال أردت في كل طهر، فعند من قال يقع في الحال الثلاث لم يقبل منه في ~~حكم الظاهر، ويقبل فيما بينه وبين الله تعالى، ويقال له منك الطلبة وعليها ~~الهرب وأما فيما بينه وبين الله تعالى فكأنه قال أنت طالق في كل قرء طلقة ~~ويكون وقعت واحدة، وله أن يراجعها فيما بينه وبين الله، ولا يحل له أن ~~يطأها قبل المراجعة. # فإن لم يراجع فإذا طهرت من الحيض طلقت أخرى فإذا حاضت الثالثة ثم طهرت ~~طلقت الثالثة وبانت، فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة انقضت عدتها لأنها قد ~~اعتدت ثلاثة أقراء، فإن راجعها حل له وطيها فيما بينه وبين الله، وعليها ~~الهرب، ويقع بها في كل طهر طلقة، سواء راجع أو لم يراجع، وقد سقط عنا هذه ~~المسألة لما بيناه من أن الطلاق بشرط لا يقع. # وأما الكلام في العدة، فعندنا تعتد من حين حكمنا بوقوع الطلقة، وعندهم إن ~~راجعها ووطئها استأنفت العدة من حين وقعت بها الثالثة، فإن لم يكن وطئها ~~بعد المراجعة فعلى قولين أحدهما تبني، والثاني تستأنف. # إذا قال لها أنت طالق في كل قرء طلقة، أو قال ثلاثا في كل قرء طلقة، لم ~~يخل من أحد أمرين إما أن يكون لطلاقها سنة وبدعة، أو لا يكون ذلك لها، فإن ~~لم يكن ذلك لطلاقها، فإن كانت حاملا وقع بها طلقة واحدة بلا خلاف، لأن زمان ~~الحمل قرء واحد بدليل أن عدتها تنقضي به، وكل طهر يقع الاعتداد به فهو قرء، ~~فإذا ثبت PageV05P007 # هذا لم يقع إلا طلقة واحدة سواء حاضت على الحمل أو لم تحض، وسواء قيل إنه ~~دم حيض أو دم فساد، ms1483 لأن الكل قرء واحد بلا خلاف. # فرع هذه: إذا قال للحامل أنت طالق في كل طهر طلقة، فههنا تطلق عندنا طلقة ~~واحدة، وعندهم تطلق كلما طهرت، لأن الصفة قد وجدت، لأنه علق الطلاق بالطهر، ~~وكل قرء طهر وليس كل طهر قرءا. # فإذا ثبت أنه يقع بها في كل قرء طلقة فهي رجعية، وهو بالخيار بين أن ~~يراجع أو يدع، فإن لم يراجع حتى وضعت بانت بالوضع، لانقضاء عدتها والرجعية ~~تبين بانقضاء عدتها، فإذا بانت ثم طهرت من النفاس لم تطلق أخرى لأن الباين ~~لا يلحقها طلاق، وإن راجعها فهي زوجة، فإذا وضعت لم تطلق لأنها زوجة، لكن ~~إذا طهرت من النفاس طلقت أخرى فإذا حاضت ثم طهرت من الحيض طلقت الثالثة ~~وبانت والعدة على ما مضى إن كان وطئها بعد أن راجعها استأنفت العدة، وإن لم ~~يكن وطئها بعد المراجعة فعلى ما مضى من القولين. # فأما الحائل فلا تخلو أن يكون مدخولا بها أو غير مدخول بها، فإن كانت غير ~~مدخول بها، وقع الطلاق بها في الحال، لأن ما قبل الدخول كله قرء واحد، فوقع ~~فيه طلقة فبانت ولا رجعة عليها بلا خلاف، وإن كانت مدخولا بها وكانت لا ~~تحيض لصغر أو كبر فالحكم فيهما واحد، فإن كانت صغيرة فإنها تطلق طلقة ~~واحدة، وعندنا قد بانت منه، وعند بعض أصحابنا يملك رجعتها وهو قول المخالف، ~~فعلى هذا إن راجعها متى حاضت ثم طهرت طلقت طلقة أخرى عند المخالف لأن الصفة ~~وجدت فإن راجعها أيضا ثم حاضت ثم طهرت طلقت الثالثة. # هذا إذا راجعها، فإن لم يراجعها لم يخل من أحد أمرين إما أن تحيض قبل ~~انقضاء ثلاثة أشهر أو بعدها، فإن حاضت قبل انقضاء ذلك ثم طهرت طلقت أخرى ~~لأنها رجعية، وإذا حاضت أخرى ثم طهرت طلقت الثالثة وبانت، وانقضت عدتها ~~بالدخول في الحيضة الثالثة، وإن حاضت بعد مضي ثلاثة أشهر ثم طهرت لا يقع ~~بها طلاق، لأنها بانت بعدة الشهور. PageV05P008 # وهكذا حكم الآيسة هي رجعية فإن راجعها فهي زوجة ms1484 فإن عاودها حيض صحيح طلقت ~~كل طهر طلقة، وإن لم يراجعها فإما أن يعاودها الحيض قبل مضي ثلاثة أشهر أو ~~بعدها، فإن عاودها قبلها طلقت كل قرء طلقة، وإن عاودها بعد مضي ثلاثة أشهر ~~لم يعتد بذلك، لأنها بانت قبل أن يعاودها الدم. # فأما التي لطلاقها سنة وبدعة، فإذا قال لها أنت طالق في كل قرء طلقة فإن ~~كانت حايضا لم يقع الطلاق بها في الحال عندنا وعند من قال القرء هو الطهر ~~فإذا طهرت منه لم تطلق عندنا، وعندهم تطلق طلقة، فإن حاضت ثم طهرت طلقت ~~أخرى، فإذا حاضت ثم طهرت طلقت الثالثة وبانت بها، فإذا دخلت في الحيضة ~~الرابعة انقضت عدتها. # هذا إذا لم يراجعها: فإن راجعها ووطئها بعد الرجعة استأنفت العدة، وإن لم ~~يكن وطئها فهل لها أن تبني أو تستأنف؟ على قولين. # هذا إذا كانت حايضا فأما إن كانت طاهرا وقع الطلاق في الحال، سواء كانت ~~في طهر جامعها فيه أو لم يجامعها فيه، لأن الصفة وقوع الطلاق في القرء، ~~وهذا قرء وإن كان جامعها فيه بدليل أنها تعتد به قرءا. # فإذا ثبت هذا فأما أن يراجع أو لا يراجع، فإن لم يراجع فكلما حاضت ثم ~~طهرت طلقت طلقة، فإذا دخلت في الحيضة الثالثة انقضت عدتها، وإن كان قد ~~راجعها فإن كان وطئها عقيب كل رجعة استأنف العدة، وإن لم يكن وطئها بعد ~~المراجعة فعلى قولين. # ثم ينظر في الطلقة الأولى، فإن كانت في طهر جامعها فيه، وقعت الطلقة ~~للبدعة وإن لم يكن جامعها فيه وقعت للسنة، وعندنا إن كانت طاهرا طهرا لم ~~يقربها فيه وقعت واحدة، ولا يقع فيما بعد شئ، سواء راجعها أو لم يراجعها، ~~فإن كانت حايضا لم يقع بها شئ، لا في الحال ولا فيما بعد، وكذلك إن كانت ~~طاهرا قربها فيه بجماع. # إذا قال أنت طالق ثلاثا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة، لم يخل من ثلاثة ~~أحوال PageV05P009 # إما أن يطلق أو يقيد البعض بلفظ أو نية، فإن أطلق من غير تقييد طلقت ms1485 في ~~الحال طلقتين وتأخرت الأخرى إلى الحالة الأخرى، فإن كان الزمان زمان السنة ~~طلقت طلقتين للسنة، وتأخرت الأخرى إلى زمان البدعة، وإن كان الزمان زمان ~~البدعة طلقت طلقتين للبدعة، وتأخرت الأخرى إلى زمان السنة، لأن الظاهر أن ~~الثلاث بينهما نصفين، والطلاق لا ينتصف فأوقع الثنتين وتأخرت الأخرى إلى ~~الحالة الأخرى. # فأما إن قيد هذا بلفظ، فقال للسنة طلقة ونصف، وللبدعة طلقة ونصف، وقع في ~~الحال طلقتان، وتأخرت الأخرى إلى الحالة الأخرى، لأنه صرح بما اقتضاه ~~اللفظ. # وإن قال طلقتان للبدعة وطلقة للسنة، كان على ما قيده، فإن كان التقييد ~~بالنية ففيه ثلاث مسائل: # إن قال: نويت طلقة ونصفا للسنة، وطلقة ونصفا للبدعة، كان على ما نواه وإن ~~قال نويت واحدة للسنة وثنتين للبدعة، فإن كان قد غلظ على نفسه وهو إن كان ~~الزمان للبدعة وقع طلقتان في الحال لأنه نوى ما يوجبه ظاهر الحكم، وإن قال ~~نويت طلقة في الحال وطلقتين في زمان البدعة كان على ما نواه، وفيهم من قال ~~لا يقبل منه في الحكم ويقبل منه فيما بينه وبين الله تعالى فأوقع في الحال ~~طلقتين في الحكم، وطلقة فيما بينه وبين الله. # والذي نقوله في هذه المسألة أنه إن كانت طاهرا طهرا لم يجامعها فيه وقعت ~~واحدة، ولا يقع فيما بعد شئ على حال، وإن كان قد جامعها فيه أو كانت حائضا ~~لم يقع شئ في الحال ولا في المستقبل. # إذا قال أنت طالق أعدل طلاق أو أحسن طلاق أو أكمل طلاق أو أفضل طلاق أو ~~أتم طلاق ونوى الإيقاع، وقعت واحدة لا غير، إذا كانت طاهرا طهرا لم يجامعها ~~فيه، ولا يقع فيما بعد شئ على حال، وإن كانت حائضا أو قربها فيه بجماع لم ~~يقع شئ لا في الحال ولا فيما بعد، سواء نوى إيقاع واحدة أو أكثر. ~~PageV05P010 # وعند المخالف لا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون له نية أو لا نية، فإن لم ~~يكن له نية كان عبارة عن طلاق السنة، لأنه هو الأعدل ms1486 والأحسن، وينظر فيه ~~فإن كان زمان السنة وقع في الحال، وإن كان زمان البدعة لم يقع بها شئ إلى ~~زمان السنة. # وإن نوى نظرت فإن نوى مقتضى اللفظ فلا كلام، لأنه أكد المقتضي بالنية وإن ~~نوى خلاف الظاهر، فإما أن يغلظ على نفسه أو يخفف، فإن غلظ عليها مثل أن كان ~~في زمان البدعة فقال نويت البدعة ووقع قولي أعدل طلاق معناه هو أعدله لمثلك ~~أن يقع عليك حال البدعة، لقبح عشرتك وسوء خلقك، فقصدت صفة الطلاق. قبل منه ~~في الحكم، وفيما بينه وبين الله. # وإن نوى ما فيه تخفيف على نفسه مثل أن كان زمان السنة فقال نويت بالأعدل ~~أن يقع عليها حال حيضها وفي زمان البدعة لأنه أشبه الطلاق بها لقبح عشرتها ~~ولم أرد الوقت، قبل منه فيما بينه وبين الله، ولم يقبل منه حكما لأنه عدل ~~عن الظاهر. # فإن قال أنت طالق أقبح طلاق أو أسمج طلاق أو أفحش طلاق أو أردى طلاق سئل ~~عن نيته، وكان الحكم فيها عكس الحكم في التي قبلها، والفقه واحد: فإن لم ~~يكن له نية فعندنا لا يقع شئ لا في الحال ولا بعد، وعندهم يقع طلاق البدعة، ~~فإن كان زمان البدعة، طلقت في الحال، وإن كان زمان السنة تأخر إلى زمان ~~البدعة. # وإن كانت له نية فإن كانت على مقتضى الكلام كانت تأكيدا وإن نوى خلاف ذلك ~~فإما أن يغلظ على نفسه أو يخفف عليها، فإن كان زمان السنة فقال قولي أقبح ~~طلاق معناه الطلاق بها أقبح شئ لحسن عشرتها وأدبها ودينها وقصدت التعجيل ~~ولم أقصد سنة ولا بدعة، وقع في الحال عندهم، وإن كان عدولا عن الظاهر، ~~وعندنا يقبل منه. # وإن خفف عن نفسه، فإن كان زمان بدعة فقال ما أردت بقولي أقبح طلاق وقوع ~~طلاق البدعة عليها وإنما قصدت وقوع الطلاق في زمان السنة، وقولي أقبح طلاق ~~معناه الطلاق بمثلها قبيح لحسن عشرتها ودينها قبل منه، فيما بينه وبين ~~الله، ولم يقبل PageV05P011 # منه في الظاهر. # وجملة ما عندنا ms1487 في هذه المسألة أنه ما لم يكن له نية لم يقع شئ أصلا لا ~~في الحال ولا فيما بعد، وإن كانت له نية وكان الزمان زمان السنة فنوى ~~الإيقاع في الحال وقع، وإن قصد في المستقبل أو كان زمان البدعة فأوقع في ~~الحال لم يقع منه شئ على حال. # إذا قال أنت طالق طلقة حسنة فاحشة أو جميلة قبيحة أو تامة ناقصة، فعندهم ~~تطلق في الحال، لأنه إذا كان زمان بدعة فقد وصفها بأنها قبيحة، وإن كان ~~زمان سنة فقد وصفها بأنها جميلة، وأيهما كان فقد وجد في وقته، ولأنه وصفها ~~بصفتين متضادتين لا يجتمعان فسقطتا وكان كأنه قال أنت طالق ولم يزد فيها. # والذي نقوله في هذه المسألة هو أنه إن كانت له نية مطابقة بأن تكون طاهرا ~~طهرا لم يقر بها فيه بجماع ونوى الإيقاع، وقعت واحدة في الحال ولم يقع فيما ~~بعد شئ، وإن كانت النية بخلاف ذلك على كل حال أو كان الزمان زمان حيض لم ~~يقع شئ على حال. # إذا قال أنت طالق الآن أو في هذا الحين أو في هذا الوقت أو في هذه ~~الساعة، إن كان الطلاق يقع عليك للسنة، نظرت فإن كان الحال زمان السنة وقع ~~الطلاق. # ويقوى في نفسي أنه لا يقع لأنه معلق بشرط، وإن كان الزمان زمان البدعة لم ~~يقع الطلاق عندنا، وعندهم لأن الشرط ما وجد، وإذا لم يقع الطلاق انحلت ~~اليمين، ولا يقع بعد هذا وإن طهرت، لأنه شرط أن يقع الآن على صفة، فإذا لم ~~يقع انحلت اليمين. # وإذا كانت بالضد من هذه فقال لها أنت طالق الآن أو في هذا الحين أو في ~~هذا الوقت أو في هذه الساعة إن كان الطلاق يقع عليك للبدعة، فعندنا لا يقع ~~أصلا وعندهم إن كان الزمان زمان البدعة وقع، وإن كان زمان السنة لم يقع في ~~الحال ولا فيما بعد من زمان البدعة لما مضى من التعليل. # إذا قال إحدى هاتين المسألتين لمن ليس لطلاقها سنة ولا بدعة، ms1488 فعندنا لا ~~يقع PageV05P012 # شئ لما قلناه من أنه معلق بشرط، وعندهم يقع في الحال، لأنه وصفها بصفة ~~محال لأنها ليست بواحدة من السنة والبدعة، فكان الصفة لغوا ووقع الطلاق. # وقال بعضهم لا يقع لأن الصفة لم توجد كما لو قال إن كنت علوية أو هاشمية ~~فأنت طالق، فلم يكن واحدة منهما لم يقع الطلاق. # إذا قال: أنت طالق ملء مكة أو المدينة أو الحجاز أو الدنيا، وكانت له نية ~~إما إيقاع واحدة أو ما زاد عليها وقعت واحدة عندنا، لا غير، إذا كانت على ~~صفة يقع الطلاق وإن لم تكن له نية لم يقع شئ أصلا. وعندهم يقع واحدة، لأن ~~الطلاق لا يشغل حيزا من المكان، لأنه حكم وليس بجسم، وإنما قصد أنها بملأ ~~مكة بالذكر ويشيع فيها ما وقع، فوقع الطلاق، ويكون طلقة رجعية. # ولو قال أنت طالق أكثر الطلاق عددا أو أكثر الطلاق: كان عندنا مثل الأولى ~~سواء، وعندهم تطلق بالثلاث لأن أقله واحدة وأكثره ثلاث فإن قال أكمل الطلاق ~~وقعت واحدة عندنا وعندهم، لأنه لا يتضمن عددا، وهكذا لو قال أتم طلاق وأكبر ~~طلاق، وتكون رجعية وقال بعضهم تكون باينا في أكمل وأكبر ورجعية في أتم. # فإن قال أقصر طلاق أو أطول طلاق أو أعرض طلاق، طلقت واحدة بلا خلاف لأنها ~~صفة لا يتضمن عددا وتكون رجعية عندنا، وعند بعضهم يكون باينا. # فإن قال لها يا مائة طالق، أو أنت مائة طالق، طلقت عندنا بواحدة مع النية ~~وعندهم بالثلاث كما لو قال أنت طالق مائة طلقة. # فإن قال لها إن بدأتك بالكلام فأنت طالق فقالت له إن بدأتك بالكلام فعبدي ~~حر، فإن كلمها بعد هذه الجملة لم تطلق زوجته، لأن يمينه انحلت بقولها له إن ~~بدأتك بالكلام فعبدي حر، لأنه صار بحيث لا يمكنه أن يبدأها بالكلام، وعندنا ~~أيضا كذلك لهذا، ولأنه طلاق بشرط، وأما يمينها فقائمة ما انحلت، لأنه ~~يمكنها أن يبدأه بالكلام، فمتى بدأته به عتق عبدها، فإن كلمها بعد قولها ~~فعبدي حر انحلت يمينها ms1489 أيضا لأنه منعها أن تبدأه بالكلام، وعندنا لا ينعتق ~~العبد على حال لأنه عتق بشرط. PageV05P013 # فإن كانت واقفة في ماء جار فقال لها إن خرجت من هذا الماء فأنت طالق، وإن ~~أقمت فيه فأنت طالق، لم تطلق سواء خرجت أو أقامت لا عندنا ولا عندهم، ~~فعندنا لأنه طلاق بشرط، وعندهم لأن ذلك الماء الذي كانت فيه قد جرى وزال ~~عنها، فما وقفت في ذلك الماء الذي حلف عليه ولا خرجت منه. # ولو كان في فمها تمرة فقال لها إن أكلتها فأنت طالق، وإن لم تأكليها فأنت ~~طالق، فعندنا لا حكم له، لأنه طلاق بشرط، وعندهم الوجه فيه أن تأكل البعض ~~وتدع الباقي، ولا تطلق، لأنها ما أكلتها ولا تركتها. # إذا قال إذا قدم فلان فأنت طالق، فإذا قدم فلان لا يقع الطلاق، لأنه طلاق ~~بشرط. # وإذا ثبت هذا سقط جميع فروع الطلاق المعلق بالشرط عنا، وإنما نذكر أعيان ~~المسائل ليعرف مذهب المخالف فيه، ولأنا لو نقلنا أحكام ذلك إلى النذور ~~لكانت لازمة بحسب ما يوجبونه من الطلاق، فلهذا نذكره. # وقال المخالف في المسألة التي ذكرناها إذا قدم وقعت الطلقة حائضا كانت أو ~~طاهرا لأن الصفة وجدت، ثم ينظر في زمان قدومه، فإن كان زمان السنة وقع طلاق ~~السنة وإن كان زمان البدعة وقع بها طلاق البدعة ولا إثم عليه، لأنه لم ~~يقصده كمن وطي بشبهة من كان حراما ولا إثم عليه، لأنه لم يقصده. # وإذا قال أنت طالق للسنة إذا قدم فلان، فإذا قدم فلان فإن كانت من أهل ~~السنة وقع في الحال، وإن كان زمان البدعة لم يقع في الحال، وتأخر إلى زمان ~~السنة. # ولو قال لها أنت طالق إن كان طلاقي الآن يقع عليك للسنة، فإن كانت من أهل ~~السنة طلقت، وإن لم تكن من أهل السنة انحلت اليمين، ولم يقع الطلاق بعد هذا ~~في زمان السنة، لأنه علق طلاقها بصفة أن تكون من أهل السنة فإذا لم تكن ~~انحلت كقوله إن كنت طاهرا فأنت طالق، فكانت حائضا ms1490 انحلت اليمين. # إذا قال لغير المدخول بها أنت طالق إذا قدم فلان للسنة ثم دخل بها ثم قدم ~~فقد علق الطلاق حين عقده عليها وليس لطلاقها سنة، فصار له سنة ثم وجدت ~~الصفة PageV05P014 # فينظر فيها حين قدم، فإن كان زمان السنة وقع الطلاق، وإن كان زمان البدعة ~~لم يقع في الحال، وتأخر إلى زمان السنة. # فإن قال لم أرد بقولي للسنة زمان وإنما أردت به سنة طلاقها قبل الدخول ~~بها، قلنا إذا أردت هذا فليس لها زمان سنة ولا بدعة، فإذا قدم فلان وقع ~~الطلاق بها طاهرا كانت أو حائضا لأنه نوى أن يقع عليها الطلاق بكل حال، وهو ~~طلاق من ليس في طلاقها سنة ولا بدعة، وهي صفتها حين عقده عليها. # إذا قال أنت طالق لفلان أو لرضا فلان، لم يخل من أحد أمرين إما أن تكون ~~له نية أو لا نية له، فإن لم يكن له نية فعندنا لا يقع، وعندهم يقع في ~~الحال لأن ظاهر الأمر أنه طلقه بهذه العلة كقوله أنت حرة لوجه الله. # وإن كانت له نية فقال نويت أنت طالق إن رضي فلان، فقد عدل بالعلة إلى ~~الشرط، فهل يقبل منه أم لا؟ على وجهين أحدهما يقبل منه فيما بينه وبين الله ~~دون الظاهر لأن الظاهر التعليل، ومنهم من قال يقبل منه في الحكم وفيما بينه ~~وبين الله وهو الصحيح عندنا لأن قوله لرضا فلان يحتمل العلة والشرط، فإن ~~كانت العلة أظهر فالشرط محتمل وعندنا إنما قبل لأن المراعى نيته. # هذا إذا قال وفسر قبل خروجها من العدة فإن خرجت من العدة وقال أردت الشرط ~~ليبطل الطلاق على مذهبنا لم يقبل منه في الظاهر لأن الظاهر التعليل. # إذا قال لها أنت طالق طلاق الحرج، قال قوم هو عبارة عن طلاق البدعة، ومضى ~~طلاق البدعة، وحكي عن بعض الصحابة أنه قال يقع الثلاث، وعندنا إن كانت له ~~نية حكم بها، وإن لم تكن له نية لم يكن له حكم أصلا. # فإن قال أنت طالق طلاق ms1491 الحرج والسنة، فعندنا مثل الأولى سواء، وعندهم ~~تطلق بواحدة على كل حال. # فإن قال أنت طالق إن شئت فقالت شئت إن شئت فقال قد شئت، لا يقع الطلاق ~~عندنا وعندهم لأمرين: # أحدهما علق طلاقها بصفة وهي مشيتها، فعلقت هي مشيتها بالصفة، وتلك ~~PageV05P015 # الصفة مشيته، والمشية إضمار في القلب واعتقاد فلا يتعلق بالصفات كقوله ~~إذا طلعت الشمس قد شئت لم يصح، لأن طلوعها لا يكون صفة للمشية، فإذا ثبت ~~هذا فلم توجد مشيتها فلم يقع الطلاق. # والثاني إذا علق الكلام بالمشية اقتضى أن يكون المشية جوابا لكلامه، فإذا ~~تراخى عن هذه الحال بطل، فإذا لم تشأ وعلقت مشيتها بصفة تأخرت مشيتها ~~فانحلت اليمين، ولم يقع الطلاق. # فإن قال أنت طالق إن شئت وشاء أبوك، فإن شاءا معا بحيث كان جوابا لكلامه ~~طلقت، وإن لم يشأ واحد منهما انحلت اليمين، وإن شاء أحدهما دون الآخر فكذلك ~~أيضا انحلت اليمين، وإن شاء أحدهما على الفور والآخر على التراخي أو بعد ~~ساعة انحلت اليمين أيضا. # وإن قالت قد شئت إن شاء أبي فقال أبوها قد شئت لم يقع الطلاق، لأنه ما ~~شاء واحد منهما، أما هي فعلقت مشيئتها، وأما هو فتراخت مشيئته عن زمان ~~الجواب فبطلت. # فإن قال أنت طالق واحدة إلا أن يشاء أبوك ثلاثا فقال أبوها قد شئت ثلاثا ~~لم يقع بها طلاق أصلا لأنه إنما أوقع الطلقة بشرط أن لا يشاء أبوها ثلاثا، ~~فإذا شاء أبوها ثلاثا لم يوجد شرط الوقوع فلم يقع. # ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا أن يشاء أبوك واحدة فإذا شاء أبوها واحدة لم ~~يقع الطلاق لأن الصفة ما وجدت. # إذا قال لزوجته إن لم تكوني حاملا فأنت طالق، معناه إن كنت حائلا فأنت ~~طالق، فعبر عن الحائل بقوله (إن لم تكوني حاملا) فإن كانت حاملا لم يقع ~~الطلاق وإن كانت حايلا وقع الطلاق لوجود الصفة، وإنما يعلم كونها حاملا أو ~~حايلا بالاستبراء. # ثم لا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون استبرأها قبل يمينه أو لم ms1492 يستبرئها ~~فإن لم يكن استبرأها مثل أن وطيها ثم حلف، فعليه أن يستبرئها في المستقبل، ~~ليعلم PageV05P016 # حائل أو حامل، ولا يحل له وطيها حتى يستبرئها، لأن الظاهر وقوع الطلاق ~~لأن الأصل أنها حايل، ولأنه محتمل لكونها حايلا وحاملا فغلب حكم التحريم. # وبماذا يستبرئها؟ على وجهين: أحدهما ثلاثة أقراء، والثاني بقرء واحد ~~والأول أحوط. # فمن قال بثلاثة أقراء قال بثلاثة أطهار، ومن قال بقرء واحد فما هو؟ على ~~وجهين أحدهما طهر، والثاني حيضة، وهكذا الوجهان في الأمة المشتراة والمسبية ~~وكلاهما رواه أصحابنا. # فمن قال القرء طهر فإن كانت حائضا وقت اليمين لم يعتد ببقية الحيضة، حتى ~~تطهر، فإذا طهرت دخلت في القرء، فإذا رأت الدم من الحيض بعده وقع الاستبراء ~~وإن كانت حين اليمين طاهرا لم يعتد ببقية هذا الطهر قرءا حتى تحيض بعده ~~حيضة فإذا طهرت منها فقد استبرأت. # ومن قال القرء حيضة، فإن كانت طاهرا حين يمينه فالقرء هو الحيضة بعده وإن ~~كانت حايضا حين يمينه لم يعتد ببقية هذه الحيضة، ولا بالطهر بعدها، فإذا ~~دخلت في الحيضة الثانية دخلت في القرء، فإذا طهرت وقع الاستبراء. # فإذا وقع الاستبراء بما قلناه لم يخل من أحد أمرين إما أن تظهر أمارات ~~الحمل أو لا تظهر فإن لم تظهر حكمنا بوقوع الطلاق لأنها كانت حائلا حين ~~اليمين، فإن كان الاستبراء بالأقراء فقد انقضت عدتها، وإن كان بقرء واحد ~~أضافت إليه قرءين آخرين. # فإن ظهرت أماراته، وعلاماته في مدة الاستبراء أو بعده وقبل حكم الحاكم ~~بطلاقها، توقفنا في طلاقها حتى يتبين الأمر. # فإن كانت حائلا حكمنا بوقوع الطلاق، وإن وضعت نظرت، فإن كان لأقل من ستة ~~أشهر من حين اليمين لم يقع الطلاق، لأنها بانت حاملا حين يمينه، وإن وضعت ~~لأكثر من تسعة أشهر عندنا، وعند قوم أربع سنين من حين يمينه وقع الطلاق ~~لأنه أكثر مدة الحمل، وبان أنها حملت بعد اليمين فوقع الطلاق. # وإن أتت به لتمام أكثر. المدة من حين اليمين، نظرت، فإن لم يكن وطئها بعد ~~PageV05P017 # اليمين فلا ms1493 طلاق، لأن الظاهر أنها حامل حين اليمين، وإن كان وطئها فأتت ~~بولد بعد الوطي، فإن كان لأقل من ستة أشهر من حين الوطي، فالحكم كما لو لم ~~يطأها لأنه لا يمكن حدوثه من هذا الوطي، وإن كان لستة أشهر من حين الوطي ~~ففيها وجهان: # أحدهما يقع الطلاق لأن الظاهر حدوثه من الوطي، والثاني لا يقع لأنه يحتمل ~~حدوثه فيقع الطلاق، ويحتمل كونه حين اليمين فلا يقع، ولا يوقع الطلاق ~~بالشك. # هذا إذا حلف قبل أن يستبرئها فأما إن كانت يمينه بعد أن يستبرئها، أو لم ~~يكن وطئها فهل يعتد بما سلف من الاستبراء؟ فيه وجهان: أحدهما يعتد به وهو ~~الأقوى والثاني لا يعتد به. # فإذا قيل لا يعتد به، فهو كما لو حلف قبل أن يستبرئها وقد مضى، وإذا قيل ~~يعتد بذلك الاستبراء فالحكم فيما بعد يمينه كالحكم في المسألة الأولى بعد ~~حصول الاستبراء حرفا بحرف. # وإن قال عكس ذلك إن كنت حاملا فأنت طالق، فإن كانت حاملا وقع الطلاق وإن ~~كانت حائلا لم يقع ويعلم ذلك بالاستبراء، فلا يخلو من أحد أمرين إما أن ~~يحلف قبل أن يستبرئها أو بعده، فإن حلف قبل الاستبراء فإنه يستبرئها، ~~وبماذا يستبرئها؟ # على ما مضى من ثلاثة أقراء أو قرء واحد فيه قولان أحدهما حيض، والآخر طهر ~~على ما مضى. وأما الوطي بعد اليمين وقبل الاستبراء فإنه يحرم لتجويز ~~الأمرين. # فإذا استبرأها وكانت حائلا لم يقع الطلاق، وإن بانت حاملا صبر حتى تضع، ~~فإن وضعت لأقل من ستة أشهر من حين اليمين وقع الطلاق لأنها حامل حين ~~اليمين، وإن وضعت لأكثر من تسعة أشهر أو أكثر من أربع سنين من حين اليمين ~~على الخلاف، لم يقع لأنها حائل حين اليمين. # وإن وضعت لستة أشهر إلى تمام تسعة أشهر أو أربع سنين، فالظاهر أنها حامل ~~حين عقد اليمين، فهل يقع أم لا؟ لا يخلو الزوج من أحد أمرين: # إما أن يكون وطئها أو لم يطأها، فإن لم يكن وطئها فهل يقع الطلاق أم لا؟ ms1494 ~~PageV05P018 # على وجهين أحدهما يقع، لأن الظاهر أنها حايل، والثاني لا يقع لاحتمال ~~الأمرين. # وإن كان وطئها فإن أتت به لأقل من ستة أشهر من حين اليمين كان وجود الوطي ~~وعدمه سواء، لأنه لا يمكن حدوثه من هذا الوطي، وإن أتت به لستة أشهر من حين ~~الوطي، قال قوم لا يقع، لأن الظاهر حدوثه منه، ولأنه محتمل، فلا يوقع ~~الطلاق بالشك ولا يلحق الولد بالشك. # فأما إن حلف بعد الاستبراء فهل يعتد به أم لا؟ على وجهين على ما مضى لو ~~حلف قبل الاستبراء، إلا في فصل: وهو أن الوطي بعد عقد اليمين كما يحكم بعد ~~عقد اليمين وقبل الاستبراء، لأن الاستبراء قد وقع، وكان الظاهر أنها حائل، ~~فالحكم على ما مضى. # وإن قلنا يعتد بذلك الاستبراء، فالحكم فيه بعد عقد اليمين كما يحكم بعد ~~عقد اليمين وبعد الاستبراء، إذا لم يكن استبرأها وقد مضى. # ولو أعطته زوجته مائة دينار على أنها طالق إن كانت حاملا فإن كانت حائلا ~~لم يقع الطلاق، والمائة لها، لأن الصفة ما وجدت، وإن كانت حاملا حين الطلاق ~~وقع الطلاق لوجود الصفة، وسقط المسمى ووجب المهر المثل، لأنه طلقها على ~~مائة وعلى أنها حامل، فكان لكونها حاملا قسط من العوض، فسقط ذلك القسط وصار ~~العوض مجهولا، وعندنا لا يقع أصلا والمائة لها لأنه معلق بشرط. # إذا قالت له واحدة من نساءه طلقني فقال نسائي طوالق، فلا يخلو من أحد ~~أمرين إما أن يكون له نية أو لا نية له. # فإن لم تكن له نية فعندنا لا يقع شئ أصلا، وعندهم تطلق كل امرأة له ~~والسائلة معه، وقال بعضهم يطلقن جميعهن إلا السائلة لأنها طلبت الطلاق فعدل ~~عن المواجهة إلى الكناية فعلم أنه قصد طلاق غيرها. # وإن كانت له نية فإن أخرج السائلة عن الجملة فإنها لا تطلق عندنا وقال ~~بعضهم تطلق، وقال بعضهم لا تطلق فيما بينه وبين الله تعالى، وقال بعضهم ~~إنها لا تطلق أصلا كما قلناه. # إذا قال لها إن حضت فأنت طالق، عندنا ms1495 لا يقع، لأنه معلق بشرط، وعندهم ~~PageV05P019 # إذا رأت الدم في وقت يجوز أن يكون حيضا وقع الطلاق في الظاهر، كما حكم ~~بالحيض في منع الصلاة والصوم والوطي، فإن اتصل بها أقل أيام الحيض على ~~الخلاف فيه فقد استقر وقوعه، وإن انقطع لأقل من ذلك واتصل الانقطاع خمسة ~~عشر يوما لم يقع. # فإن قال لها إن حضت حيضة فأنت طالق، فعندنا مثل الأولى لا يقع، وعندهم ~~علق طلاقها بوجود كل الحيضة، فإذا رأت الدم لم تطلق حتى تطهر عنه، فإذا ~~طهرت طلقت لأنها حاضت حيضة ووقع الطلاق مباحا لأنه في طهر ما جامعها فيه، ~~وفي الأولى وقع محرما لأنه في زمان الحيض. # وإن قال: كلما حضت فأنت طالق، فعندنا لا يقع شئ أصلا، وعندهم إذا رأت ~~الدم من الحيضة طلقت طلقة فإذا طهرت ثم رأت الدم في الثانية، طلقت أخرى ~~فإذا طهرت ثم رأت الدم من الحيضة الثالثة طلقت وبانت، وبقي لها من العدة ~~قرء تأتي به، وقد انقضت عدتها، وهو أن ترى الدم من الحيضة الرابعة. # فإن قال لها: كلما حضت حيضة فأنت طالق، فعندنا لا يقع لما قلناه، وعندهم ~~إذا حاضت وطهرت طلقت واحدة، وكذلك في الثانية والثانية، ويبقى لها قرء من ~~عدتها تأتي به وقد انقضت عدتها مثل ما تقدم ذكره. # فالعدة في المسألتين واحدة، والخلاف في حكم الطلاق، فإن الطلاق في هذه ~~مباح وفي الأولى محظور. # فإن قال لها إن حضت حيضة فأنت طالق، فإذا حضت حيضتين فأنت طالق، فإذا ~~حاضت حيضة فقد طلقت طلقة، وإن حاضت أخرى طلقت أخرى لأن هذه والأولى حيضتان، ~~وعندنا أنها لا يقع أصلا لما مضى. # فإن قال إذا حضت حيضة فأنت طالق، ثم إذا حضت حيضتين فأنت طالق، فإذا حاضت ~~حيضة طلقت طلقة لوجود الصفة، فإذا حاضت أخرى لم تطلق لأنه علق الثانية ~~بوجود حيضتين بعد الحيضة الأولى فلا تطلق الثانية حتى تحيض حيضتين بعد ~~الحيضة الأولى، فإذا حاضت الثالثة طلقت الثانية. # إذا قال لها إذا حضت فأنت طالق، ثم قالت ms1496 قد حضت، فعندنا لا يقع أصلا لما ~~PageV05P020 # تقدم، وعندهم إن صدقها طلقت، وإن كذبها فالقول قولها مع يمينها لأن الحيض ~~لا يعلم إلا من جهتها. # ولو قال لها إذا ولدت فأنت طالق، وإذا دخلت الدار فأنت طالق، فقالت قد ~~ولدت وأنكر الزوج، كان القول قوله، لأن وجود الولادة يتوصل إلى ثبوته من ~~غيرها لأنه يمكن إقامة البينة عليه، وكذلك دخول الدار. # وكذلك إن قال: إن عزمت على الحج أو نويت سفرا فأنت طالق، فقالت: قد نويت ~~سفرا فأنكر كان القول قولها، لأن العزم والنية لا يتوصل إليهما إلا من ~~جهتها كالحيض وعندنا هذه والأولى لا يقع أصلا لما تقدم. # إذا كان له زوجتان حفصة وعمرة، فقال لحفصة إن حضت فعمرة طالق فقالت حفصة ~~قد حضت، فإن صدقها طلقت عمرة، وإن كذبها لم يقبل قولها عليه في وقوع طلاق ~~عمرة لأنه لا يقبل قولها في وقوع غيرها، ولا يستحلف على ذلك، لأنه لا حق ~~لها في طلاق عمرة ولا يستحلف الغير في إثبات حق على غيره، وبقي النزاع بين ~~عمرة وزوجها فعمرة تقول حاضت حفصة وطلقت، وقال الزوج ما حاضت ولا طلقت، ~~فالقول قول الزوج لأن الأصل بقاء الزوجية. # وعلى هذا كل ما يرد من هذه المسائل إذا قال لحفصة فأنت وعمرة طالق، ثم ~~قالت حفصة قد حضت، فإن صدقها طلقت هي وعمرة، وإن كذبها فالقول قولها فإذا ~~حلفت طلقت هي، وأما عمرة فلا تطلق لأنا نقبل قولها في حيض نفسها ولا نقبل ~~في حيض غيرها. # قال لحفصة ولعمرة إن حضتما فأنتما طالقتان، ثم قالتا قد حضنا، فإن صدقهما ~~طلقتا، لأنه قد وجد الشرطان في حق كل واحد منهما بإقرارهما وتصديقه، وإن ~~كذبهما لم تطلق واحدة منهما، لأن قول كل واحدة منهما يقبل في حيضها في طلاق ~~نفسها، ولا يقبل في طلاق غيرها، فوجد في كل واحدة منهما شرط واحد فلم تطلق. # وإن كذب إحداهما وصدق الأخرى طلقت التي كذبها، لأنه قد وجد الشرطان في ~~طلاقها: فإنا قبلنا قولها في حيضها ms1497 في طلاق نفسها، فثبت شرط وقبلنا ~~PageV05P021 # قوله في حيض الأخرى في طلاق التي كذبها فوجد الشرط الثاني فطلقت. # وأما التي صدقها فلا تطلق، لأنه إنما وجد شرط واحد في طلاقها، وهو قبول ~~قولها في حيضها في طلاق نفسها، ولم يوجد الشرط الثاني، لأنا لا نقبل قول ~~التي كذبها في حيضها في طلاق غيرها، فلهذا طلقت التي كذبها دون التي صدقها. # وعندنا أنه لا يقع الطلاق بواحدة منهما على حال، صدقهما أو كذبهما، أو ~~صدق إحداهما وكذب الأخرى، لأنه معلق بشرط. # إذا قال لهما إن حضتما حيضة فأنتما طالقتان، قيل فيها وجهان أحدهما لا ~~تطلقان لأنه علق طلاقهما بصفة محال لأن من المحال أن تحيضا معا حيضة واحدة، ~~والثاني سقط قوله حيضة، ويكون كقوله إن حضتما فأنتما طالقتان، لأن قوله إن ~~حضتما تعليق الطلاق بحيضهما، وقوله بعد هذا حيضة محال فيلغو قوله حيضة ~~ويبقى قوله إن حضتما فأنتما طالقتان، وقد مضى القول فيه، وعندنا هذه ~~المسألة مثل الأولى في أنه لا يقع لما تقدم. # إذا كان له أربع نسوة فقال إن حضتن فأنتن طوالق، فقد علق طلاق كل واحدة ~~منهن بأربع شرائط: حيضتها، وحيض صواحبها، ثم قلن قد حضنا، فعندنا لا يقع ~~الطلاق بواحدة منهن لما تقدم، وعندهم إن كذبهن لم تطلق واحدة منهن، لأن قول ~~كل واحدة منهن يقبل في طلاقها في حيض نفسها، ولا يقبل على غيرها، فوجد في ~~كل واحدة منهن شرط واحد فلم يقع الطلاق. # فإن صدق واحدة وكذب البواقي لم تطلق واحدة منهن أيضا لأن التي صدقها وجد ~~في حقها شرط واحد، وهو قبول قولها في حيضها في طلاق نفسها، ولم توجد الشروط ~~الأخر، لأنه كذب البواقي، وأما اللواتي كذبهن فوجد في كل واحدة منهن شرطان ~~قبول قولها في حيضها في طلاق نفسها، وثبوت حيض التي صدقها في حقهن. # فإن صدق اثنتين وكذب اثنتين لم تطلق واحدة منهن أيضا لأن الاثنتين اللتين ~~صدقهما وجد في طلاق كل واحدة منهما شرطان، قبول قولها في حيضها في طلاق ms1498 ~~نفسها. PageV05P022 # وثبوت حيضها في حق صاحبتها باعترافه، وأما اللتان كذبهما فقد وجد في طلاق ~~كل واحدة منهما ثلاثة شروط قبول قولها في حيضها في حق نفسها، ولكل واحدة ~~منهما صاحبتان صدقهما الزوج في حيضهما، فوجد في حق كل واحدة منهن ثلاثة ~~شروط. # فإن صدق ثلاثا وكذبت واحدة لم تطلق واحدة من المصدقات، لأنه إنما وجد ~~ثلاثة شروط في حق كل واحدة منهن، وهو قبول قولها في حيضها في طلاق نفسها ~~ولكل واحدة منهن صاحبتان قد اعترف الزوج بحيضهما، فوجدت ثلاثة شروط فلم ~~تطلق واحدة منهن وطلقت التي كذبها، لأنه وجد في طلاقها كل الشرائط وهي قبول ~~قولها في حيضها في طلاق نفسها، ولها ثلاث صواحبات قد صدقهن الزوج فلهذا ~~طلقت. # فإن صدقهن كلهن طلقن كلهن لأنه قد وجدت الشرايط الأربعة في حق كل واحدة ~~منهن: قبول قولها في حيضها في طلاقها، ولكل واحدة منهن ثلاث صواحبات قد ~~صدقهن الزوج. # إذا كان له أربع نسوة قال لهن أيتكن حاضت فصواحباتها طوالق، ثم قلن قد ~~حضنا، فإن كذبهن لم تطلق واحدة منهن، لأنا لا نقبل قولها في حيضها في طلاق ~~غيرها كما قلنا في المسألة الأولى. # فإن صدق واحدة وكذب البواقي لم تطلق التي صدقها لأنا لا نقبل قول غيرها ~~في حيضها في طلاقها، وطلقن المكذبات طلقة، لأنه قد ثبت حيض المصدقة ~~باعترافه. # فإن صدق اثنتين وكذب اثنتين طلق كل واحدة من المصدقتين طلقة طلقة لأن لكل ~~واحدة منهما صاحبة قد صدقها الزوج في الحيض، وطلقت كل واحدة من المكذبتين ~~طلقتين، لأن لكل واحدة منهما صاحبتين قد صدقهما الزوج في الحيض. # فإن صدق ثلاثا وكذب واحدة طلقت كل واحدة من المصدقات طلقتين، لأن لكل ~~واحدة منهن صاحبتين قد صدقهما الزوج، وطلقت المكذبة ثلاثا لأن لها ثلاث ~~صواحبات قد حضن. PageV05P023 # فإن صدقهن كلهن طلقن ثلاثا ثلاثا لأن لكل واحدة ثلاث صواحبات قد صدقهن ~~الزوج. # وعندنا أن هذه مثل الأولى في أنه لا تطلق واحدة منهن بحال لأنه معلق ~~بشرط. # له ثلاث زوجات قال ms1499 لهن أيتكن حاضت فصواحباتها طوالق، فالحكم فيها كالحكم ~~في التي قبلها سواء، إن كذبهن لم تطلق واحدة منهن، وإن صدق واحدة لم تطلق ~~وطلقت المكذبتان طلقة طلقة، وإن صدق اثنتين طلقت كل واحدة منهما طلقة، ~~والمكذبة طلقتين، فإن صدقهن كلهن طلقت كل واحدة منهن طلقتين، لأن لكل واحدة ~~منهن صاحبتين قد صدقهما الزوج، وعندنا هذه مثل التي تقدم، سواء لا يقع ~~بواحدة منهن الطلاق بحال لما تقدم. PageV05P024 # (فصل) * (فيما يقع به الطلاق وما لا يقع) * صريح الطلاق عندنا لفظة واحدة ~~وهو قوله (أنت طالق أو هي طالق أو فلانة طالق) ويحتاج إلى مقارنة النية له، ~~فإن تجرد عن النية لم يقع به شئ، ولا يقع بشئ من الكنايات طلاق نوى أو لم ~~ينو بحال. # وقال بعضهم صريح الطلاق ما وقع الطلاق بمجرده من غير نية، والكناية ما لا ~~يقع الطلاق به إلا بنية، فإذا قال سرحتك أو أنت مسرحة أو فارقتك أو أنت ~~مفارقة أو طلقتك أو أنت طالقة أو مطلقة كل ذلك صريح، وعندنا أن قوله أنت ~~مطلقة إخبار عما مضى فقط نوى به الإيقاع في الحال فالأقوى أن نقول إنه يقع ~~به. # وقال بعضهم هو كناية، وقال بعضهم: إذا قال طلقتك من وثاقك أو سرحتك إلى ~~أهلك أو فارقتك مسافرا إلى كذا وكذا لم يقع الطلاق في الحكم، ولا فيما بينه ~~وبين الله، لأن صريح الطلاق ما تجرد عن قرينة. # وجملة ذلك إذا قال طلقتك، نظرت فإن قال نويت بها الطلاق وقع عندنا به ~~الطلاق، وعندهم يكون ذكر النية تأكيدا، فإن قال نويت بها الطلاق كان صريحا. # وإن قال نويت من وثاق، قبل عندنا على كل حال ظاهرا وباطنا، عندهم قبل ~~فيما بينه وبين الله، ولا يقبل في الظاهر وهكذا لو قال أنت طالق ثم قال ~~أردت أقول طاهر أو أنت فاضلة أو قال طلقتك ثم قال أردت أن أقول أمسكتك فسبق ~~لساني فقلت طلقتك، قبل منه عندنا على كل حال إذا قال ذلك عقيب الطلاق أو في ms1500 ~~زمان العدة، فإن قال ذلك بعد خروجها من العدة لم يقبل في الظاهر، وقبلناه ~~فيما بينه وبين الله، وعندهم يقبل فيما بينه وبين الله على كل حال ولا يقبل ~~ظاهرا بحال، لأنه يخالف الظاهر. # قد بينا أن كنايات الطلاق لا يقع بها فرقة، نوى أو لم ينو، ظاهرة كانت أو ~~PageV05P025 # باطنة، بحال، وقال بعضهم الكنايات على ضربين ظاهرة وباطنة، فالظاهرة خلية ~~وبرية وبتلة وباين وحرام، والخفية كثيرة منها اعتدي واستبرئي رحمك معناه ~~حدث ما يوجب براءة الرحم وهو الطلاق، وتقنعي معناه حرم على النظر إليك ~~وتجرعي واذهبي، واعزبي والحقي بأهلك، وحبلك على غاربك، ومعناه إذهبي فلست ~~ممسكا لك، مشتقا من طرح زمام الناقة على غاربها، وهو العنق لتذهب بغير ~~قائد. # فكل هذه كنايات لا يقع الطلاق بمجردها من غير نية سواء كان عقيب ذكر ~~الطلاق أو لم يكن عقيب ذكره، وسواء كان حال الرضا أو حال الغضب. # فإن نوى نظرت، فإن تقدمت النية على لفظه أو تأخرت عنه لم يقع الطلاق ~~وإنما يقع الطلاق إذا قارنت النية لفظ الكناية، ويقع ما نوى سواء نوى واحدة ~~أو اثنتين وكان رجعيا، وإن نوى ثلاثا وقع ثلاثا، والمدخول بها وغير المدخول ~~بها سواء. # وإذا قال أنت واحدة فيه وجهان أحدهما يقع الثلاث والثاني يقع واحدة ~~والأول عندهم هو الصحيح. # فإن قال أنت الطلاق فعندنا ليس بصريح والكناية لا نقول بها، وعندهم على ~~وجهين منهم من قال هو صريح ومنهم من قال كناية. # وإذا قارنت النية شرط لفظ الكناية: الشطر الأول أو الثاني مثل أن يقول ~~أنت بتة فقارنت النية الأول فيه وجهان أحدهما يقع إذا بقي حكمها وهو الأظهر ~~والآخر لا يقع إلا بمقارنة النية لجميعه، وكذلك في الشطر الآخر، والذي يجب ~~أن يقال على هذا المذهب أن النية متى لم تقارن أول جزء من اللفظ فلا حكم ~~لها ولا يجب مقارنتها لجميع اللفظ. # إذا قال لها كلما أكلت نصف رمانة فأنت طالق وكلما أكلت رمانة فأنت طالق ~~فأكلت رمانة طلقت ثلاثا عندهم، ms1501 لأنه علق الطلاق بصفتين، نصف الرمانة على ~~التكرار وكل الرمانة، فإذا أكلتها تكرر منها أكل النصف لأنه أكل نصفها ~~ونصفها الثاني فطلقت طلقتين، وبأكل النصفين أكل كلها فوقعت الثالثة، وعندنا ~~لا يقع منه به شئ PageV05P026 # أصلا لأنه معلق بشرط. # فإن جعل ذلك نذرا فقال: لله على عتق رقبة كلما أكلت نصف رمانة، وكلما ~~أكلت رمانة عتق رقبة، فإنه يلزمه ثلاث رقبات لما مضى. # فإن لم يقل " كلما " بل قال إذا أكلت نصف رمانة فأنت طالق، فأكلت رمانة ~~طلقت طلقتين: طلقة بأكل النصف الأول، وطلقة بأكل كلها، لأنه لم يعلقه بلفظ ~~يقتضي التكرار، كقوله إذا دخلت الدار فأنت طالق، فإذا دخلت طلقت واحدة، فإن ~~دخلت مرة أخرى لم يقع، لأن الصفة لم يكن على التكرار، والأول فيه لفظة كلما ~~وهو يقتضي التكرار، فلأجل ذلك تكرر الطلاق وهكذا نقول في العتق في النذر ~~وإن لم نقل به في طلاق لما مضى. # إن قال إن كلمت رجلا فأنت طالق، وإن كلمت زيدا فأنت طالق، وإن كلمت فقيها ~~فأنت طالق فكلمت زيدا الفقيه طلقت ثلاثا لأن الصفات كلها قد وجدت. # وهكذا لو قال إذا دخلت دارا فأنت طالق، وإن دخلت دار زيد فأنت طالق وإن ~~دخلت دار الفقيه فأنت طالق، فدخلت دار زيد الفقيه طلقت ثلاثا. # والأصل فيه كلما علق الطلاق بصفات متفرقة فإذا وجد شخص يشتمل عليها كلها ~~وقع بكل صفة فيه طلقة، فإذا كانت فيه ثلاث صفات وقع ثلاث طلقات، وهذا أصل، ~~وهكذا يجب أن نقول في النذر سواء. # إذا قال لها أنت حرة أو أعتقتك ونوى الطلاق كان طلاقا عندهم، وعندنا ليس ~~بشئ. # كل ما كان صريحا في الطلاق فهو كناية في الإعتاق، وكل ما كان كناية في ~~الطلاق فهو كناية في العتق، وفيه خلاف، وعندنا أن جميع ذلك ليس بشئ، والعتق ~~لا يقع أيضا إلا بصريح لفظ على ما نبينه، ولا يقع بشئ من الكنايات. # إذا قال لزوجته أنا منك طالق، عندنا لا يقع به شئ، وقال بعضهم يكون ذلك ms1502 ~~كناية يقع به ما نوى من واحدة أو ثنتين أو ثلاث، وقال بعضهم ليس هذا كناية ~~أصلا وإن نوى ما نوى، وأما قوله أنا منك باين أو حرام فلا خلاف بينهم أنه ~~كناية. PageV05P027 # وإذا قال أنا منك معتد، كان كناية عند بعضهم، ولا يكون عند غيرهم، وعندنا ~~أن جميع ذلك ليس بشئ. # إذا قال أنت طالق فهو صريح، ولا يصح أن ينوي به أكثر من طلقة واحدة، فإن ~~نوى أكثر وقعت واحدة عندنا، وقال بعضهم: إن لم يكن له نية وقعت واحدة، وإن ~~كانت له نية وقع ما نوى، وهكذا كل الكنايات يقع ما نوى وفيه خلاف. # إذا قال أنت طالق طلاقا أو أنت الطلاق أو أنت طالق الطلاق فعندهم أنها ~~كنايات يقع به ما نوى وعندنا لا يقع به شئ إلا بقوله أنت طالق طلاقا إذا ~~نوى، ويكون قوله طلاقا تأكيدا. # إذا كتب بطلاقها ولا يتلفظ ولا ينويه فلا يقع به شئ بلا خلاف، وإذا تلفظ ~~به وكتبه وقع باللفظ. فإذا كتب ونوى ولم يتلفظ به فعندنا لا يقع به شئ إذا ~~كان قادرا على اللفظ فإن لم يكن قادرا وقع واحدة إذا نواها لا أكثر منه ~~ولهم فيه قولان أحدهما يقع، والثاني أنه لا يقع، وروى أصحابنا أنه إن كان ~~مع الغيبة فإنه يقع، وإن كان مع الحضور فلا يقع. # وإذا قيل لا يقع، فلا تفريع. فإن قيل يقع فيه ثلاث مسائل: # أولاها إذا كتب: إذا أتاك كتابي فأنت طالق، فقد علق الطلاق بوصول الكتاب ~~إليها، فإن ضاع في الطريق لم يقع، لأن الشرط لم يوجد، وإن وصل الكتاب سليما ~~وقع. # وإن ذهبت حواشيه وبقي المكتوب وقع، لأن الكتاب وصل، وإنما ذهب البياض، ~~وإن امتحت الكتابة ووصل الكتاب أبيض لم يقع، لأنه إنما وصل قرطاس لا كتاب، ~~وإن امتحت بعض الكتابة فإن كان امتحى موضع الطلاق لم يقع، لأن المقصود لم ~~يصل. # وإن امتحى غير موضع الطلاق وبقي موضع الطلاق بحاله فيه وجهان أحدهما يقع ~~لأن المقصود قد ms1503 وصل، والآخر إن كان كتب إذا أتاك كتابي فأنت طالق، وقع، وإن ~~كتب إذا أتاك كتابي هذا فأنت طالق لم يقع، لأنه يقتضي وصول جميع الكتاب، ~~وما وصل، ويجب PageV05P028 # أن نقول بجميع ذلك إذا كان نذرا في عتق. # فرع: إذا قال لها إذا وصل إليك طلاقي فأنت طالق وكتب إليها بالطلاق وقرأه ~~أو نواه على أحد القولين، فإذا وصل الكتاب إليها طلقت طلقتين، لأنه علق ~~طلقة بوصول الطلاق، وطلقة بوصول الكتاب، وقد اجتمعا. # المسألة الثانية أن يكتب أما بعد فأنت طالق، وقرأه ونواه على أحد القولين ~~فقد نجز الطلاق، وإنما يقصد بالكتاب إعلامها وقوع الطلاق، فإذا وصل الكتاب ~~حكم بأن الطلاق وقع من حين اللفظ، والعدة من ذلك الوقت، وإن ضاع الكتاب في ~~الطريق فأخبرها به مخبر وثبت عندها صحته طلقت لأن الطلاق قد تنجز وإنما ~~يحتاج أن يثبت صحته عندها. # الثالثة إذا شهد شاهدان عليه بأن هذا خطه فلا يصح منهما أن يشهدا حتى ~~شاهداه وقد كتب، ولا يغيب عنهما حتى يشهدا به، لأن الخط يشبه الخط ويختلط، ~~ولا يجوز الشهادة مع الاحتمال. # فإذا شهدا عند الحاكم وثبت أنه خطه لم يلزمه الطلاق حتى يقر بأنه نواه أو ~~تلفظ به، لأنه لو أقر بأنه خطه لم يقع به الطلاق حتى يقر بأنه نواه أو تلفظ ~~به. # إذا أراد الرجل أن يطلق زوجته فهو بالخيار بين ثلاثة أشياء إن شاء طلقها ~~بنفسه، وإن شاء وكل في طلاقها، وإن شاء جعل الأمر إليها حتى تطلق نفسها، ~~هذا عند المخالف. # فإذا باشر الطلاق فقد ذكرنا حكمه، وإن وكل فالحكم فيه ظاهر، وإن أراد أن ~~يجعل الأمر إليها فعندنا لا يجوز على الصحيح من المذهب، وفي أصحابنا من ~~أجازه. # وعند المخالف يجوز ذلك بالصريح والكناية، فيقول لها: طلقي نفسك، أو جعلت ~~أمرك إليك، أو أمرك بيدك، فتملك بهذا تطليق نفسها، ويتعلق به حكم. # فإذا خير زوجته فلا يخلو إما أن تختار الزوج أو تختار نفسها، فإن اختارت ~~PageV05P029 # الزوج لم يقع بذلك فرقة بلا ms1504 خلاف، وإن اختارت نفسها فلا يقع عندنا به ~~طلاق نويا أو لم ينويا، وعلى ما حكيناه عن بعض أصحابنا يقع إذا نويا ذلك ~~وعند بعض المخالفين أنه كناية من الطرفين يفتقر إلى نية الزوجين، وفيه ~~خلاف. # فإن عدمت النية منهما أو من أحدهما لم يقع عند بعضهم، فإن نويا معا ~~الطلاق ولم ينويا عددا وقع طلقة رجعية، وعند بعضهم باينة. # وإن نويا عددا واتفقا على ذلك وقع ما اتفقا عليه من واحدة أو ثنتين أو ~~ثلاثا وعند بعضهم لا يقع إلا واحدة مثل سائر الكنايات على مذهبه، وإن ~~اختلفت نيتهما في العدد وقع الأقل، لأنه متيقن مأذون فيه، وما زاد عليه ~~مختلف فيه. # هذا إذا جعل الطلاق إليها بالكناية، فأما إذا جعل إليها بالصريح، فإن ذلك ~~لا يفتقر إلى النية وجملته أن الزوج إذا جعل الطلاق إلى زوجته وفوض ذلك ~~إليها فلا يخلو من ثلاثة أحوال: إما أن يوجد صريح الطلاق منهما، أو الكناية ~~أو يوجد من أحدهما الصريح ومن الآخر الكناية. # فإن وجد الصريح منهما وقع الطلاق ولم يفتقر إلى النية وإن وجدت الكناية ~~منهما فلا بد من النية من الطرفين، فإن عدمت منهما أو من أحدهما لم يقع، ~~وإن وجد الصريح من أحد الطرفين والكناية من الآخر فالذي وجد منه الصريح لا ~~يحتاج إلى النية، وصاحب الكناية يحتاج إليها. # إذا قال لها طلقي نفسك فقالت اخترت نفسي ونوت به الطلاق، وقع بها الطلاق ~~على قول أكثرهم، وقال بعضهم لا يقع به، لأنه جعل إليها صريح الطلاق فإذا ~~طلقت بالكناية لم يقع، والأول عندهم هو الصحيح. # إذا قال لها: طلقي نفسك، فإنه يصح أن يطلق نفسها ما دامت في المجلس ولم ~~يحدث أمر آخر، وقال بعضهم يحتاج أن تطلق نفسها بحيث يكون ذلك جوابا لكلامه، ~~فإن أخرته لم يصح. # إذا خيرها ثم رجع قبل أن تختار صح رجوعه، وقال بعضهم لا يصح. PageV05P030 # إذا خيرها ثم اختلفا فقالت اخترت وقال ما اخترته فالقول قول الزوج حتى ~~تقيم المرأة البينة، لأن ms1505 يمكن إقامة البينة عليه فلم يقبل قولها فيه. # وأما إذا اختلفا في النية فقال الزوج ما نويت وقالت نويت، فالقول قولها ~~كالحيض، وقال بعضهم القول قوله. # الوكالة في الطلاق صحيحة غير أن أصحابنا أجازوها مع الغيبة دون الحضور ~~فإذا وكل في طلاق زوجته فللوكيل أن يطلق في الحال، وله أن يؤخر كالبيع، ~~ويفارق التخيير، فإن ذلك تمليك كالبيع. # المرأة إذا قالت طلقتك أو طلقت نفسي وقع الطلاق بهما عند المخالف، إلا أن ~~أحدهما صريح وهو قولها طلقت نفسي، والآخر كناية وهو قولها طلقتك. # إذا قال لها: طلقي نفسك ثلاثا فطلقت نفسها واحدة وقعت عند بعضهم، وعند ~~قوم لا يقع، وإن قال طلقي نفسك واحدة فطلقت ثلاثا وقعت وقال بعضهم لا يقع. ~~PageV05P031 # (فصل) * (في ذكر القرائن والصلات والاستثناءات التي يتصل بالطلاق) * وهذه ~~الأشياء على ثلاثة أضرب أحدها لا يقبل في الظاهر ولا في الباطن والثاني ~~يقبل في الظاهر والباطن والثالث يقبل في الظاهر ولا يقبل في الباطن. # فأما الذي لا يقبل في الظاهر ولا الباطن، فهو ما يرفع الطلاق ويسقطه على ~~ما لا يمكن بناؤه عليه، مثل أن يقول أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا، أو أنت طالق ~~بواحدة إلا واحدة أو أنت طالق لست بطالق. # فهذا إذا تلفظ به لم يقبل ولم يبن عليه الكلام بلا خلاف، وإن نواه بقلبه ~~قبل عندنا، ولم يقبل عندهم، لأن الاستثناء هو الذي يبين المراد باللفظ مما ~~ليس بمراد فيخرج بعض ما تناوله اللفظ، وهذا يرفع كل الطلاق فلم يصح. # وهكذا حكم الاقرار لأنه إذا قال: لفلان على عشره إلا عشرة، لم يقبل بلا ~~خلاف، ولو قال عشرة إلا خمسة قبل. # وأما القسم الثاني الذي يقبل في الظاهر والباطن، فهو ما ينقل الطلاق من ~~حالة إلى حالة ووقت إلى وقت، مثل قوله أنت طالق إذا دخلت الدار، أو أنت ~~طالق إذا جاء رأس الشهر، أو طالق من وثاق، فهذا إذا تلفظ به قبل، وإذا نواه ~~قبل عندنا وعندهم يقبل فيما بينه وبين الله، لأنه ليس ms1506 يرفع كله بوقوع غيره، ~~وإنما ينقله من وقت إلى وقت، وحالة إلى حالة، واللفظ محتمل. - وأما الضرب ~~الثالث وهو الذي يقبل في الظاهر إذا تلفظ به، ولا يقبل في الباطن إذا نواه، ~~فهو أن يقول أنت طالق إن شاء الله، أو أنت طالق ثلاثا إلا ثنتين، وإلا ~~واحدة فهذا إذا تلفظ به وأظهره قبل بلا خلاف، وإذا نواه بقلبه قبل عندنا، ~~وعندهم لا يقبل لأن اللفظ أقوى من النية. # ويتفرع على هذا إذا كان له أربع نسوة فقال أنتن طوالق أو قال طلقت نسائي ~~PageV05P032 # ثم قال أردت بعضهن، قبل ذلك منه لأنه وإن كان له لفظ عام فإنه يصلح ~~للخصوص وإن قال أربعتكن طوالق ثم قال أردت بعضهن لم يقبل لما قلناه. # وإذا قال: كلما طلقتك طلاقا أملك فيه الرجعة، فأنت طالق قبله ثلاثا فإنه ~~إن طلقها طلقة أو طلقتين وهي مدخول بها لم تطلق عندهم، لأنه متى وقع عليها ~~الطلاق اقتضى أن تثبت فيه الرجعة، وإذا ثبتت فيه الرجعة، وقع الثلاث وإذا ~~وقع الثلاث، لم تثبت الرجعة، وإذا لم تثبت الرجعة لم يقع الثلاث، فوقوع ~~أحدهما ينافي الآخر، فلم يقع. # والذي يقتضيه مذهبنا أنه يقع ما يباشرها وهي طلقة واحدة، ويثبت له الرجعة ~~فلا يقع الثلاث قبلها، لأنها معلقة بشرط فيبطل، فأما إن طلقها طلقة أو ~~طلقتين وهي غير مدخول بها أو طلقها ثلاثا أو خالعها، فإن ذلك يقع عندهم ~~لأنه لا يثبت به رجعة. # وعلى هذا قالوا إذا أراد الرجل أن لا يقع طلاقه على زوجته، فالحيلة فيه ~~أن يقول لها كلما وقع عليك طلاق فأنت طالق قبله ثلاثا فإنه متى طلقها لم ~~يقع عليها الطلاق، لأن وقوع الطلاق عليها يقتضي أن يقع قبله ثلاثا وإذا وقع ~~قبله ثلاثا لم يقع هذا، لأن هذا يصادف أجنبية، فإذا لم يقع هذا لم يقع ~~الثلاث، فيتنافى ذلك فلم يقع عليها الطلاق، وهذه الحيلة لا تنفع على ~~مذهبنا، لأن ما يوقعه في المستقبل يقع ولا يجب أن يقع قبله ما شرطه، ms1507 لأنه ~~معلق بشرط، وذلك لا يصح. # إذا قال لزوجته حرة كانت أو أمة: أنت علي حرام، فإنه لا يؤثر شيئا سواء ~~نوى طلاقا أو تحريما أو يمينا، وعلى كل حال، وقال بعضهم إن نوى طلاقا كان ~~طلاقا فإن لم ينو عددا وقعت طلقة رجعية، وإن نوى عددا كان على ما نواه، وإن ~~نوى ظهارا كان ظهارا، وإن نوى تحريم عينها لم تحرم، ويلزمه كفارة يمين، ولا ~~يكون ذلك يمينا لكن يجب به كفارة يمين. # وإن أطلق ففيه قولان أحدهما أنه يجب به كفارة ويكون صريحا في إيجاب ~~الكفارة، والثاني لا يجب به شئ، فإن قال ذلك لأمته ونوى عتقها عندنا لا ~~تنعتق به، وعندهم تنعتق، وإن نوى تحريم عينها لم تحرم، ولا يلزمه كفارة ~~عندنا PageV05P033 # وعندهم يلزمه، وإن أطلق فعلى قولين كالحرة وفيه خلاف. # إذا قال كل ما أملك علي حرام، فعندنا لا حكم له أصلا، ولا يتعلق به حكم ~~ولا كفارة، وعندهم لا يخلو، إما أن لا يكون له إلا المال فحسب أو كان يملك ~~المال وله زوجات وإماء، فإن لم يكن له إلا المال فإنه لا يتعلق به حكم عند ~~بعضهم مثل ما قلناه وقال قوم هو يمين فمتى انتفع بشئ من ماله لزمته كفارة ~~يمين. # وإن كان له مال وله زوجات، لم يتعلق عندنا أيضا به حكم ووافقنا في المال ~~من تقدم ذكره، وقال قوم حكم الزوجات والإماء على ما مضى. # فإن لم يملك إلا امرأة واحدة، فإن نوى بذلك طلاقا كان طلاقا عنده، وإن ~~نوى ظهارا كان ظهارا، وإن نوى تحريم العين لم تحرم، ويلزمه كفارة يمين، وإن ~~أطلق، فعلى قولين على ما مضى. # وإن كانت له زوجات جماعة وإماء فعندنا مثل ما تقدم ذكره، وعند بعضهم فيه ~~قولان كما لو ظاهر من جماعة نسوة بكلمة واحدة، فإن فيه قولين أحدهما يلزمه ~~كفارة واحدة كاليمين، إذا تعلق بجماعة وحنث، والثاني يجب به كفارة لكل ~~واحدة. # إذا قال لزوجته: إصابتك علي حرام، أو فرجك علي حرام، أو ms1508 أنت علي حرام، ~~فالحكم واحد عندنا، وعندهم على ما مضى من الخلاف. # إذا قال أنت علي حرام، ثم قال أردت إن أصبتك فأنت علي حرام يريد أن يؤخر ~~الكفارة عن الحال إلى ما بعد، فلا يقبل منه في ظاهر الحكم، لكنه يدين فيما ~~بينه وبين الله، وعندنا يقبل منه، لأنه لو أراد التحريم لم يكن له حكم وإن ~~قال كالميتة والدم فهو كالحرام وقد مضى حكمه. # ألفاظ الطلاق على ثلاثة أضرب: أحدها صريح وقد مضى، وثانيها كناية وقد مضى ~~أيضا ذكرها، الثالث ليس بصريح ولا كناية، وهو ما لا يصلح للفرقة مثل قوله " ~~بارك الله فيك " و " اسقني ماء " و " ما أحسن وجهك " وما أشبه ذلك، فهذا لا ~~يقع به طلاق نوى أو لم ينو بلا خلاف. # إذا قال كلي واشربي ونوى به طلاقا لم يكن شيئا عندنا، وعند كثير منهم ~~PageV05P034 # وقال بعض المتأخرين يقع به الطلاق لأن معناه اشربي غصص الفرقة وطعمها. # إذا قال لغير المدخول بها أنت طالق ثلاثا وقعت عندنا واحدة باينة، وعندهم ~~يقع الثلاث وبمذهبنا قال داود. # إذا قال لغير المدخول بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق فإنها تطلق بالأولة ~~وتبين ولا يلحقها طلقة ثانية ولا ثالثة بلا خلاف. # قد بينا أن الطلاق بشرط لا يقع أي شرط كان واجبا أو جايزا، وقال بعضهم ~~إذا علق الطلاق بصفة لا يقع إلا بعد حصول الصفة، والصفة صفتان صفة يجوز أن ~~تأتي ويجوز أن لا تأتي، وصفة تأتي لا محالة. # فالأولة مثل أن يقول إن دخلت الدار فأنت طالق إذا كلمت زيدا، فلا يقع ~~الطلاق قبل وجود تلك الصفة بلا خلاف بينهم، وأما الصفة الواجبة فهو أن يقول ~~إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق، وإذا طلعت الشمس وإذا جاء السنة الفلانية وما ~~أشبه ذلك قال قوم لا يقع قبل وجود تلك الصفة، وقال بعضهم يقع في الحال. # إذا قال لزوجته إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق، ثم قال لها عجلت لك الطلقة ~~التي طلقتها، قال قوم إن ms1509 أراد تعجيل تلك الطلقة لم يقع، ولا يتعجل في ~~الحال، بل تطلق عند مجئ الشهر، وإن لم يرد التعجيل وإنما أوقع في الحال وقع ~~في الحال طلقة وفي الرأس طلقة أخرى، وعندنا يقع في الحال واحدة إذا قصدها، ~~ولا يقع رأس الشهر لما مضى. # إذا قال أنت طالق في شهر كذا وكذا، فإنها تطلق عند دخول أول جزء منه وهو ~~أول جزء من ليلته عند قوم، وقال بعضهم تطلق عند انقضائه وخروجه في آخر جزء ~~منه، فإن قال أردت أن الطلاق يقع في اليوم أو في النصف الأخير من الشهر لم ~~يقبل منه في ظاهر الحكم، ويقبل منه فيما بينه وبين الله تعالى. # وأما إذا قال أنت طالق في غرة رمضان، أو قال هلال رمضان، أو في أول رمضان ~~أو في ابتداء رمضان، أو استهلال رمضان، فإنها تطلق في أول جزء منه. # فإن قال أردت [أن] الطلاق يقع عليها في النصف الأخير من الشهر لم يقبل ~~PageV05P035 # منه أصلا، لكن إن قال أردت إيقاع الطلاق في الأيام الثلاثة الأولة من ~~الشهر قبل، لأن اسم الغرة يقع على الثلاثة الأولة، فجاز حمله عليه، وعندنا ~~أن جميع ذلك لا يقع فيه الطلاق، لأنه معلق بشرط. # وإن جعل ذلك نذرا على نفسه وجب عليه الوفاء به، على ما مضى. أو قال في ~~شهر كذا لزمه عند دخول أول جزء منه من ليلته، وإن نوى خلاف ذلك كان على ما ~~نواه، وحكم الغرة وباقي الألفاظ على ما مضى سواء. # إذا قال أنت طالق في آخر الشهر أو انسلاخ الشهر أو في خروج الشهر أو ~~انقضاء الشهر أو انتهائه طلقت في آخر جزء من آخر الشهر، لأن ذلك هو آخر ~~الشهر وعندنا أن ذلك باطل في الطلاق لما مضى، وواجب في النذر عند ذلك. # إذا قال أنت طالق في أول آخر رمضان، ففيه وجهان أحدهما تطلق في أول ليلة ~~السادس عشرة فإن النصف الأخير هو آخر الشهر، وهذا أوله، والثاني أنها تطلق ~~في أول اليوم الأخير ms1510 من الشهر، فإن كان تاما طلقت في أول يوم الثلاثين، وإن ~~كان ناقصا في أول يوم التاسع والعشرين، وهو الأقوى عندنا إذا اعتبرناه في ~~النذر. # فإن كان بالعكس من هذا، فقال أنت طالق في آخر أول رمضان، فمن قال إن آخر ~~رمضان هو النصف الأخير يقول أوله النصف الأول، فتطلق في آخره وهو آخر اليوم ~~الخامس عشر، ومن قال آخره اليوم الأخير يقول أوله اليوم الأول فتطلق في آخر ~~هذا اليوم، وهو الأقوى عندنا إذا اعتبرناه في النذر. # فأما إن قال أنت طالق في آخر أول آخر رمضان، فمن قال إن الآخر هو النصف ~~الثاني يقول أوله ليلة السادس عشر، فتطلق في آخر هذه الليلة ومن قال: # هو اليوم الآخر يقول تطلق في آخر هذا اليوم، وهو الأقوى عندنا في النذر ~~وهكذا ينبغي أو يحكم به في الاقرار بحق سواء. # إذا قال إذا رأيت هلال رمضان فأنت طالق، فإذا رآه بنفسه طلقت، وإذا رآه ~~غيره، وأخبره بذلك الطلاق، يقع على قول بعضهم، وعلى قول الباقين لا يقع وهو ~~PageV05P036 # الأقوى إذا اعتبرنا ذلك في النذر أو الاقرار فينبغي أن نقول هما سواء، ~~فإن قال أردت بذلك رؤيتي بنفسي لم يقبل منه في الحكم عند من قال بالأول في ~~الظاهر، ويقبل فيما بينه وبين الله، فإن رأى الهلال بالنهار لم تطلق لأن ~~هلال الشهر هو الذي يرى في الليل، فأما ما يرى قبله فلا يكون هلال الشهر ~~وهو الأقوى إذا اعتبرناه في النذر والإقرار معا. # وإن خرج الشهر وعد ثلاثين ولم ير الهلال لأجل غيم أو عارض وقع الطلاق ~~لأنه قد علم أن الهلال قد كان وإن لم ير. # إذا قال لامرأته إذا مضت سنة فأنت طالق، فإنه يعتبر سنة هلالية اثني عشر ~~شهرا لأنها السنة الشرعية ثم ينظر، فإن كان هذا القول قبل أن يمضي من الشهر ~~شئ فإنه يعتبر مضي اثني عشر شهرا بالأهلة، وإن كان مضى من الشهر بعضه فإنه ~~يحسب ما بقي من الشهر، ويحسب بعد ذلك أحد ms1511 عشر شهرا ثم يكمل على تلك البقية ~~ثلاثين يوما لأنه إذا مضى بعض الشهر بطل اعتبار الهلال واعتبر العدد وهكذا ~~نقول في النذور والإقرار. # إذا قال أنت طالق في الشهر الماضي، وقال أردت إيقاع الطلاق الآن في الشهر ~~الماضي فعندنا قبل قوله، ولا يقع لأنه محال، وعندهم يقع في الحال ويلغو ~~الصفة وقال بعضهم لا يقع مثل ما قلناه. # وأما إذا قال أنت طالق إن طرت إلى السماء أو صعدت إليه، فعندنا لا يطلق ~~بحال وعندهم يقع إلا بعضهم، فإنه قال لا يقع مثل الأولى، ومن فرق بينهما ~~قال الأولى محال، والثاني مقدور لله تعالى، فجاز أن يقف وقوع الطلاق على ~~الطيران والصعود وفي الأولى محال فوقع في الحال. # ومتى قال في هذه المسألة: لم يكن لي نية، عندنا لا يقع وعندهم يقع في ~~الحال وإن فقد نيته إما بأن يخرس أو يجن أو يغيب فعندنا لا يقع، وعندهم يقع ~~لما مضى وإن قال أردت به أنه كان طلقها زوج غيري في الشهر الماضي أو أني ~~كنت طلقتها في الشهر الماضي في زوجية أخرى، عندنا قبل قوله، وعندهم ينظر في ~~المرأة فإن صدقته PageV05P037 # فالقول قوله بلا يمين، وإن صدقته على أن الطلاق كان لكن قال لم يرد هذا ~~الطلاق بل أراد الطلاق الآخر، فالقول قول الرجل مع يمينه. # وإن قالت لم يكن شئ من الطلاق الذي ادعاه احتاج أن يقيم الزوج البينة على ~~ذلك فإن أقامها كان القول قوله مع يمينه في أنه أراد ذلك الطلاق. # وإن قال أردت أني كنت طلقتها في الشهر الماضي طلقة في هذه الزوجية فإن ~~صدقته المرأة على ذلك قبل قوله بلا يمين، وإن كذبته فالقول قول الزوج. # إذا قال لزوجته إذا طلقتك فأنت طالق، فلا تطلق عندنا في الحال ولا في ~~المستقبل بهذا القول، وعندهم لا تطلق في الحال، فإذا قال فيما بعد أنت طالق ~~طلقت طلقة عندنا بالمباشرة، وعندهم طلقتين: طلقة بالمباشرة، وأخرى بالصفة ~~وهكذا إذا علق ذلك بصفة أخرى. # فإن قال لها ms1512 إذا طلقتك فأنت طالق ثم قال أردت بقولي إذا طلقتك فأنت طالق ~~أن الطلاق يقع عليك إذا قلت أنت طالق، ولم أرد به عقد صفة فكأنه يريد أن ~~يوقع عليها طلقة واحدة بالمباشرة، عندنا يقبل منه، وعندهم لا يقبل في ~~الظاهر، ويقبل فيما بينه وبين الله. # فأما إذا قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال لها إذا طلقتك فأنت ~~طالق، ثم دخلت الدار، فإنها تطلق طلقة بدخول الدار، ولا يقع عليها طلقة ~~أخرى بقوله أنت طالق. # لأن قوله إذا طلقتك فأنت طالق تقديره إذا أحدثت عليك الطلاق بعد هذا ~~القول فأنت طالق، فإذا قال بعد ذلك إذا دخلت الدار فأنت طالق ثم دخلت الدار ~~فإن الطلاق يقع عليها بالصفة التي تقدمت هذه الصفة، فلم يكن الطلاق حادثا ~~عليها بعد عقد الصفة فلم يقع بها طلقة ثانية، وعندنا أنه لا يقع بذلك شئ ~~أصلا لأنه شرط بعد شرط فلا يقع به الطلاق. # فأما إذا قال كلما طلقتك فأنت طالق، ثم قال لها أنت طالق، فعندنا وعندهم ~~تطلق طلقة لقوله أنت طالق بالمباشرة، ولا يقع عندنا بالصفة شئ، وعندهم تقع ~~PageV05P038 # أخرى بالصفة ولا تقع طلقة ثالثة بوقوع الصفة الثانية عليها، لأنا بينا أن ~~معناه إذا أحدثت عليك الطلاق بعد هذا القول، والطلقة الثانية يقع بقوله ~~كلما طلقتك فأنت طالق، فلا يكون طلاقا حادثا بعد هذا القول بل يكون واقعا ~~به. # إذا كان له زوجتان حفصة وعمرة، فقال يا عمرة إذا طلقت حفصة فأنت طالق، ~~وقال يا حفصة إذا طلقت عمرة فأنت طالق فقد علق طلاق كل واحدة منهما بطلاق ~~صاحبتها إلا أنه عقد الصفة لعمرة قبل حفصة. # فإن بدأ فطلق عمرة طلقت طلقة بالمباشرة، وتطلق حفصة طلقة بالصفة، وهو ~~وقوع الطلاق على عمرة، ويعود الطلاق على عمرة فتطلق طلقة أخرى، لأن حفصة ~~طلقت بصفة تأخرت عن عقد صفة عمرة، فهو محدث الطلاق عليها بعد عقده الصفة ~~لعمرة فطلقت بذلك. # وإن بدأ فطلق حفصة طلقت طلقة بالمباشرة، وتطلق عمرة طلقة بالصفة، ms1513 وهو ~~وقوع الطلاق على حفصة ولا يعود الطلاق على حفصة، لأن عمرة طلقت بصفة تقدمت ~~عقد الصفة لحفصة، فليس هو بمحدث الطلاق عليها بعد تطليقة حفصة فلم يقع ~~عليها بذلك طلاق، وعندنا أنه يقع طلاق التي تباشر طلاقها، ولا يقع ما علقه ~~بصفة أصلا. # وإن كانت المسألة بعكس هذا، فقال لعمرة إذا طلقتك فحفصة طالق، وقال لحفصة ~~إذا طلقتك فعمرة طالق، فقد عقد الصفة لكل واحدة منهما وعلق طلاقها بطلاق ~~صاحبتها، إلا أنه عقد الصفة لحفصة قبل عمرة. # فإن بدأ فطلق حفصة طلقت طلقة بالمباشرة، وتطلق عمرة طلقة بالصفة، وهو ~~وقوع الطلاق على حفصة ويعود الطلاق على حفصة وإن بدأ فطلق عمرة طلقت ~~بالمباشرة وتطلق حفصة طلقة بالصفة ولا يعود الطلاق على عمرة لما مضى، ~~وعندنا أنها مثل الأولى سواء. # فإذا قال كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم قالها أنت طالق، فإنها تطلق ~~عندنا واحدة بالمباشرة لا غير، وعندهم تطلق ثلاثا طلقة بالمباشرة، وطلقة ~~بوقوع هذه الطلقة عليها، وطلقة بوقوع الثانية، ولو كان يملك مائة طلقة طلقت ~~جميعا. PageV05P039 # وهكذا إذا قال لها كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم قال لها إذا دخلت ~~الدار فأنت طالق، ثم دخلت الدار فإنها تطلق ثلاثا طلقة بالدخول وطلقة بوقوع ~~الطلقة عليها، وطلقة بوقوع الثانية. # وكذلك لو قال ابتداء إذا دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال لها كلما وقع عليك ~~طلاقي فأنت طالق ثم دخلت الدار فإنها تطلق ثلاثا لأن الطلاق يقع عليها ~~بدخول الدار، وإن كان بصفة متقدمة، وعندنا لا يقع من جميع ذلك إلا ما ~~باشره، فأما ما علقه بصفة فإنه لا يقع على حال. # إذا قال لها إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق، فهذه الصفة كالتي قبلها، غير ~~أنها لغير التكرار، والتي قبلها للتكرار، وفيها المسايل الثلاث: # إذا قال إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق، فإن طلقها طلقت واحدة عندنا ~~بالمباشرة لا غير، وعندهم طلقت طلقتين إحداهما بالمباشرة وأخرى بالصفة، ولا ~~يقع الثالثة لأن الصفة انحلت بوقوع الطلاق عليها. # فإن ms1514 قال: إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم قال إذا دخلت الدار فأنت طالق ~~فدخلت الدار طلقت طلقتين طلقة بالدخول وأخرى بوقوع الطلاق. # فإن كانت بحالها فقال إذا دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال: إذا وقع عليك ~~طلاقي فأنت طالق فدخلت الدار وقع طلاقه عليها طلقة بدخولها، ووقع أخرى ~~بوقوع هذه ولا تقع الثالثة لأن الصفة لطلقة واحدة والأولى للتكرار، وعندنا ~~لا يقع شئ أصلا. # وإن قال إذا طلقتك فأنت طالق وإذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق فإذا قال لها ~~أنت طالق طلقت ثلاثا لأن بقوله أنت طالق وجدت الصفتان معا، وطلقت طلقتين ~~ويقع الثالثة بوقوع طلاقه عليها. # فإذا قال لها كلما أوقعت عليك طلاقي فأنت طالق فهذه صفة للتكرار، لكن ~~يقتضي أن يوقع هذا الطلاق عليها، وهو أن يباشرها بالطلاق، فأما إن وقع ~~عليها طلاقه بالصفة فقد وقع لكنه ما أوقعه وفيه ثلاث مسائل أيضا: # إذا قال كلما أوقعت عليك طلاقي فأنت طالق، ثم قال لها أنت طالق، وقعت ~~PageV05P040 # واحدة بإيقاعه عندنا وعندهم، ويقع عندهم الثانية بإيقاعة الأولى، ولا يقع ~~الثالثة لأنها وقعت بها، وما أوقعها هو. # فإن قال إذا أوقعت طلاقي عليك فأنت طالق، ثم قال إذا دخلت الدار فأنت ~~طالق فدخلت الدار طلقت واحدة، ولا تطلق أخرى، لأن التي وقعت بدخول الدار ما ~~أوقعها. # فإن قال أولا إذا دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال إذا أوقعت عليك طلاقي ~~فأنت طالق، فدخلت الدار، فعندنا لا تطلق أصلا، وعندهم تطلق طلقة، ولا تطلق ~~غيرها لأن التي وقعت بدخول الدار ما أوقعها. # وأما إن كانت غير مدخول بها في جميع المسائل، فقال إذا طلقتك فأنت طالق ~~وإذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم قال لها أنت طالق، فإنها تطلق واحدة، ~~وتبين بلا خلاف، ولا يقع عليها طلاق بعد البينونة. # وكذلك إذا قال للمدخول بها: كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم خالعها ~~بعوض بانت، ولا يلحقها طلاق ثان، لأن البائن لا يلحقها طلاق، وإنما يلحق ~~الرجعية. # فإن قال لغير المدخول ms1515 بها: أنت طالق طلقة معها طلقة، وقعت عندهم ثنتان ~~وعندنا واحدة. # ولو قال إذا طلقتك فأنت طالق طلقة معها طلقة، ثم قال أنت طالق وقعت واحدة ~~عندنا، وعندهم ثنتان، وقال بعضهم في المسألتين يقع بها طلقة واحدة، لأنه ~~أثبت الطلقة الثانية أصلا يقع به، فإذا وقع الأصل بانت فلا يقع الثانية. # قالوا وهذا غلط لأنه يصح أن يقول للمدخول بها أنت طالق طلقة قبلها طلقة ~~وبعدها طلقة ومعها طلقة فإذا قال أنت طالق طلقة معها طلقة فمعناه أنت طالق ~~طلقتين لأنه أوقعهما معا دفعة واحدة، فأما إذا قال لغير المدخول بها أنت ~~طالق طلقة بعدها طلقة، طلقت طلقة بانت بها منه ولا تقع بها طلقة، لأنها ~~بانت بالأولى بلا خلاف. PageV05P041 # وإن قال لها أنت طالق طلقة قبلها طلقة، فعندنا يقع واحدة بالمباشرة، ولا ~~يقع التي قبلها ولهم فيه وجهان. # فمن قال إذا قال لزوجته كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبلها ثلاثا ثم ~~قال أنت طالق لم يقع بها الطلاق، قال هاهنا لا يقع بها طلاق أيضا لأنه ~~يقتضي أن يقع عليها طلقة بالمباشرة قبلها طلقة وإذا وقع قبلها طلقة لم تقع ~~المباشرة فإذا لم تقع المباشرة لم تقع قبلها فيتنافيان. # ومن قال يقع قال: يقع طلقة المباشرة وسقط قوله (قبلها طلقة) لأنا لو ~~ثبتنا وقوع طلقة قبلها جر ثبوتها إلى بطلان المباشرة فتبطل هي والمباشرة، ~~وكل أمر يجر ثبوته إلى سقوطه وسقوط غيره سقط في نفسه. # وعلى هذا يقول إذا قال: كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا ثم ~~طلقها وقع طلاق، ويسقط قوله (فأنت طالق قبلها ثلاثا) وعندنا يقع في جميع ~~ذلك ما يباشره بنفسه دون ما يعلقه بصفة. # إذا كان له عبيد وزوجات، فقال لزوجاته: كلما طلقت واحدة منكن فعبد من ~~عبيدي حر وكلما طلقت اثنتين منكن فعبدان من عبيدي حران، وكلما طلقت ثلاثا ~~منكن فثلاثة أعبد من عبيدي أحرار، وكلما طلقت أربعا منكن فأربعة أعبد من ~~عبيدي أحرار. # فعندنا أنه إن جعل ذلك شرطا لم ms1516 ينعتق به شئ من عبيده أصلا، لأن العتق ~~بالشرط لا يقع كالطلاق، وإن جعل ذلك نذرا على نفسه عند وقوع الطلاق فمتى ~~قال أنتن طوالق يعني أربعتهن أو طلق واحدة بعد الأخرى، فإنه يلزمه عتق خمسة ~~عشر لأنه علق عتق عبيده بآحاد زوجاته وأثانين زوجاته وثلاث ورباع، وقد وجدت ~~صفة الآحاد أربع مرات فعتق أربعة، ووجدت صفة الأثانين مرتين فعتق أربعة، ~~ووجدت صفة الثلاث مرة، فعتق ثلاثة ووجدت صفة الأربعة مرة فعتق أربعة، فصار ~~الكل خمسة عشر. # وهكذا قال المخالف ولم يفصلوا بين الشرط وبين النذر، وفيهم من قال ينعتق ~~سبعة عشر وهو غلط. PageV05P042 # (فصل) (في ذكر حروف الشرط في الطلاق) الحروف التي تستعمل في الطلاق سبعة، ~~إن، وإذا، ومتى، ومتى ما، وأي وقت وأي حين، وأي زمان، وهي تستعمل في الطلاق ~~على ثلاثة أضرب إما أن تكون مجردة عن عطية وحرف لم، أو يكون معلقة بالعطية ~~بغير لم، أو تستعمل بحرف لم، فعندنا أن على جميع الوجوه لا يقع بها طلاق ~~لأن الطلاق بشرط لا يقع. # وعندهم إن تجردت عن عطية وحرف لم، كقوله إن طلقتك فأنت طالق أو إذا طلقتك ~~فأنت طالق، أو متى طلقتك فأنت طالق، أو كانت الصفة غير الطلاق كقوله إن ~~دخلت الدار، وإن لبست أو أكلت، فمتى تجردت عن عطية وحرف لم كانت على ~~التراخي. # فإذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق، فإن فيها وفي كل الحروف على التراخي ~~لأنه علق الطلاق بها بوجود فعل يحدثه، وأي وقت أحدث الفعل تعلق الحكم به. # فإن وجدت الصفة طلقت، وإن ماتا أو أحدهما قبل وجودها انحلت الصفة ولم يقع ~~الطلاق، لأن الصفة قد فاتت بموته، وهي تقتضي وجودها في حال الحياة وقد ~~زالت، وهكذا يجب أن نقول إن علق بذلك نذرا من عتق أو صيام أو غيرهما. # الضرب الثاني إن علق الطلاق بها بعطية أو ضمان، فقال إن أعطيتني ألفا ~~فأنت طالق، أو إذا أو متى ما، أو متى، فالحكم في الضمان، والعطية واحد، وفي ~~هذا ms1517 الفصل على ضربين. # أحدهما لا يكون على الفور، وهي متى ما، وأي وقت، وأي حين، وأي زمان، متى ~~ضمنت أو أعطت وقع الطلاق، وإن كان على التراخي، وهكذا نقول إذا جعل ذلك ~~نذرا. # والضرب الثاني يكون على الفور، وهي إن وإذا، فإذا قال إن أعطيتني ألفا ~~PageV05P043 # فأنت طالق، فإن أعطته على الفور وإلا بطل الإيجاب وكذلك في إذا. # والفرق بين هذين الحرفين وبين الخمسة هو أن إن وإذا لا يدلان على الزمان ~~لا على فور ولا تراخ، والمعاوضة تقتضي الفور من حيث الاستدلال فإذا علقت ~~العطية بها أخلصتها للفور، وليس كذلك متى ومتى ما، لأن حقيقة هذه الحروف ~~تشتمل كل الزمان والمعاوضة تقتضي الفور استدلالا، فإذا علقت بها لم تنقلها ~~عن حقيقتها بالاستدلال وهكذا يجب أن نقول إذا جعل نذرا. # ويقوى أيضا أن يكون ذلك مجرى ما تقدم في الحروف، من أنها على التراخي ~~وإنما منع المخالف من حيث المعاوضة قياسا على البيع، ونحن لا نقول بذلك. # فإذا تقرر هذا فكل موضع قلنا على الفور، فإن وجدت الصفة على الفور وإلا ~~بطل، وكل موضع قلنا على التراخي، فالعقد قائم بحاله، فإن وجدت الصفة وقع ~~الطلاق، وإن ماتا أو أحدهما قبل وجودها بطلت، لأنه فات وجودها. # الضرب الثالث إذا دخل فيها حرف لم كقوله إن لم أطلقك فأنت طالق، وإذا و ~~متى وأخواتها مثل ذلك، ولا فصل في هذا بين العطية والضمان وغيرهما لا يختلف ~~الحكم فيه، لأن الصفة نفي الشئ وإعدامه، كقوله إذا لم أفعل فأنت طالق، فإذا ~~كان كذلك لم يفترق الحال بين العطية وبين غيرها. # فإذا ثبت أنه لا فصل بينهما فهي على ضربين أحدهما يكون على الفور، وهي ~~خمسة أحرف متى، ومتى ما، وأي وقت، وأي حين، وأي زمان، فإذا قال متى لم تدخل ~~الدار، متى لم أطلقك فأنت طالق، فإن مضى زمان يمكنه ذلك فلم يفعل وقع ~~الطلاق، لأن معناه أي وقت عدم دخولك الدار فأنت طالق، فإذا مضت مدة يمكنها ~~فلم تفعل عدم الوقت الذي ms1518 يقع الدخول فيه، فلهذا لم يقع على الفور، وهكذا ~~نقول إذا جعل ذلك نذرا. # فأما (إن) و (إذا) فقال قوم أن (إن لم) على التراخي (وإذا لم) على الفور، ~~وفي الناس من قال لا فصل بينهما، وجميعها على القولين أحدهما على التراخي ~~والثاني أن (إن لم) على التراخي (و (إذا لم) على الفور. PageV05P044 # والفصل بينهما هو أن إذا للزمان المستقبل حقيقة، فإذا قال إذا لم أطلقك ~~كان بمنزلة متى لم أطلقك فأنت طالق، وقد بينا أنها على الفور، وليس كذلك ~~(إن) لأنه لا حقيقة لها في الزمان، وإنما أصلها الشرط والجزاء، فإذا لم يكن ~~لها حقيقة في الزمان كانت للفعل، فيكون قوله إذا لم أطلقك فأنت طالق، معناه ~~إن فاتني طلاقك فأنت طالق، وهذا يقتضي أن تكون على التراخ. # ولأن إذا لتحقيق الزمان، فإنه تعلق بها ما لا بد أن يقع، كقوله إذا طلعت ~~الشمس، وإذا أقبل الليل، قال الله تعالى (إذا الشمس كورت) ولا يقال إن ~~الشمس كورت. # وليس كذلك (إن) لأنه لا حقيقة لها في الزمان، وإنما يعلق بها ما قد يوجد، ~~وقد لا يوجد، كقولك إن جاء زيد، فإنه قد يجيئ وقد لا يجيئ، فلما كانت على ~~الاشتراك كانت على التراخي. # والذي يقتضيه مذهبنا أنا إذا علقنا بذلك نذرا أن يفصل بين الحرفين لما ~~تقدم. # وكل موضع قلنا على الفور فمتى وجدت الصفة وقع الطلاق، وإن فاتت زال العقد ~~وانحلت الصفة. # وكل موضع قلنا على التراخي فهو على التراخي أبدا، فإن ماتا أو أحدهما وقع ~~الطلاق من قبل وفاته في الزمان الذي يسع إيقاع الطلاق فيه، لأن قوله إن لم ~~أطلقك فأنت طالق، معناه إن فاتني طلاقك، والفوات يكون إذا بقي من الحياة ~~الزمان الذي يفوته فيه قوله " أنت طالق " وهكذا يجب أن نقوله في النذر سواء ~~أنه يلزمه في هذا الوقت غير أن هذا في حرف " إن " و " إن لم " فقط على ما ~~بيناه. # إذا قال كلما لم أطلقك فأنت طالق، فكلما للزمان كمتى، لكنها للتكرار ms1519 ومتى ~~لغير التكرار، فإذا لم يطلقها طلقت ثلاثا لأن معنى كلما لم أطلقك أي أي وقت ~~عدم طلاقك، فإذا مضى بعد هذا زمان يسع لطلاقها فلم يفعل طلقت، فإذا مضى ~~بعده مثل هذا وقعت أخرى، فإذا مضى زمان بعده مثله وقعت أخرى: ثلاث تطليقات ~~وهكذا يجب أن نقول في النذر سواء. PageV05P045 # إذا قال: إذا قدم فلان فأنت طالق، فعندنا لا يقع على حال، وعندهم إن جئ ~~به ميتا لم تطلق، لأن القدوم لم يوجد منه وإنما قدم به، وإن قدم به مكرها ~~وكان محمولا لم يطلق لأنه لا يقال قدم، وإنما يقال جئ به، وأتي به، كما لو ~~أخذ السلطان اللصوص وحملهم إلى البلد، لا يقال قدم اللصوص، وإنما يقال قدم ~~بهم وجئ بهم، وهكذا نقول إذا علق بقدومه نذرا. # وإن كان مكرها ماشيا فهل يجب أم لا؟ قيل فيه قولان أحدهما يحنث، لأن ~~القدوم وجد منه وهو الأقوى عندنا، إذا علقنا به النذر، والثاني لا يحنث لأن ~~المكره مسلوب الفعل. # فأما إن قدم باختياره مع العلم باليمين وقع الطلاق، وعندنا يلزم به النذر ~~وإن قدم مع الجهل باليمين، فإن كان ممن لا يكره طلاقها ولا يمتنع من القدوم ~~لطلاقها كالسلطان والحاج ونحو هذا، فإن الطلاق يقع، لأنه تعليق طلاق بصفة، ~~وإن كان القادم من يكره طلاقها كالأب والقرابة، فقد قدم مع الجهل باليمين، ~~فهل يقع الطلاق بقدومه؟ على قولين، وهكذا لو كان عالما فنسي، فالجاهل ها ~~هنا والناسي والمكره حتى فعل بنفسه الكل على قولين: أحدهما لا يقع، لأنه ~~على غير قصد والثاني يقع لأن الشرط وجد، كما لو قال لها إن دخلت الدار فأنت ~~طالق فهل يقع الطلاق إذا كانت ناسية أو جاهلة، باليمين؟ على القولين. # وهذا لا تأثير له في باب النذر أصلا لأنه متى قدم لزمه النذر. # وإن قال كلما قدم فلان فأنت طالق، فإذا قدم ثلاث مرات: قدم وخرج، ثم قدم ~~وخرج ثم قدم [ثلاث مرات] طلقت ثلاثا لأن الصفات قد وجدت، وعندنا لا تطلق ms1520 ~~أصلا وإن علق به نذر لزمه ثلاث مرات. - إذا قال إذا رأيت فلانا فأنت طالق ~~فرأته ميتا أو حيا على أي صفة كان حنث لأن الرؤية تطلق على من رآه حيا ~~وميتا، وهكذا يجب أن نقول إذا علق به نذرا. # الأصل في باب اليمين أنها متى علقت على فعل فاليمين تعلقت بذلك الفعل ~~فيختلف باختلاف صفات ذلك الفعل لا غير. PageV05P046 # فإذا ثبت هذا فحلف رجل لا أخذت حقك مني فاليمين علقت بأخذ من له الحق ~~فإذا أخذه الذي له منه حنث الحالف، سواء كان الدافع مكرها على الدفع أو ~~مختارا، لأن الاعتبار بالأخذ، وإن أخذه مكرها فهل يحنث؟ على قولين: فإن ~~وضعه من عليه الحق في حجر من له الدين أو في جيبه أو بين يديه، فلم يأخذه ~~لم يحنث لأن الأخذ ما وجد وإن أخذ السلطان حق من له الحق ثم أخذه الذي له ~~من السلطان لم يحنث، لأنه ما أخذ منه، وإنما أخذه من الحاكم. # وإن كان حلف لا أخذت مالك علي فأخذ من الحاكم لم يحنث، لأنه ما أخذ ماله ~~عليه، وإنما أخذت مال نفسه من الحاكم، لأن الحاكم لما قبضه برئت ذمته ~~بقبضه، وكان المأخوذ مال الآخذ، فما أخذ ما له عليه. # هذا إذا حلف من عليه الحق لا أخذ صاحب الحق حقه، فأما إن حلف لا أعطيك ~~مالك علي، فاليمين يتعلق ها هنا بإعطاء الحالف، فإن أعطاه مختارا خنث وإن ~~أعطاه مكرها فعلى قولين، وعلى هذا لو وضع حقه في جيبه أو حجره حنث لأن ~~الاعطاء قد وجد، وإن أخذه السلطان منه ودفعه إلى صاحب الدين لم يحنث لأنه ~~ما أعطاه وإنما أعطى السلطان. # وعندنا أن هذه الأيمان لا تنعقد، ولا تجب بمخالفتها الكفارة لأن الأولى ~~خلافها ومتى كانت الأيمان بالطلاق، كانت باطلة، لأن اليمين بالطلاق لا ~~تنعقد عندنا غير أنه إن علق بذلك النذر كان وجوبه على ما حكيناه في اليمين ~~عن المخالف. # إذا قال إن كلمت فلانا فأنت طالق، عندنا لا تطلق وإن ms1521 كلمته لما مضى ~~وعندهم إن كان بالبصرة فقالت هي ببغداد يا با فلان لم تحنث لأن التكليم ~~عبارة عن تكليمه من حيث يسمع الكلام، ويفهم الخطاب، وعندنا مثل ذلك إذا علق ~~به نذرا. # فأما إن كلمته ميتا أو نايما أو هي نائمة أو مغلوبا على عقله بجنون أو ~~غيره لم يحنث لأن هذا لا يعقل الكلام، وإن كلمته مكرهة فعلى قولين أصحهما ~~عندنا أنها لا يجب عليها شئ إذا علق به نذرا وإن كلمته سكرانة حنث لأنه ~~كالصاحي. # وإن كلمته بحيث يسمع الكلام منها حنث سمع كلامها أو لم يسمع، لأنه يقال ~~PageV05P047 # كلمته ولم يسمع، وإن كان أصم فكلمته فإن كان كلاما يسمع هذا الأصم مثله ~~حنث سمع الأصم أو لم يسمع لأنه كلام مثله. # وإن كان كلاما على صفة لا يسمع هذا الأصم لكن لو كان مكانه سميعا لسمع ~~وإنما لم يسمع هذا لصممه فعلى وجهين أحدهما يحنث لأنه كلام يسمع مثله، وهو ~~الذي يقوى في نفسي إذا علق به نذرا، والثاني وهو الصحيح عندهم أنه لا يحنث ~~لأنها كلمته على صفة لا يسمع مثله كلامها كالنائم والغائب. # إذا كان له أربع زوجات فقال: أيتكن لم أطأها اليوم فصواحباتها طوالق نظرت ~~فإن خرج اليوم قبل أن يطأ واحدة منهن طلقت كل واحدة ثلاثا لأن لكل واحدة ~~ثلاث صواحبات لم يطأهن. # فإن وطي واحدة، طلقت ثلاثا، لأن لها ثلث صواحبات لم توطأ، وطلقت كل واحدة ~~من الباقيات طلقتين، لأن لكل واحدة صاحبتين لم توطأ، وإن وطي ثنتين طلقت كل ~~واحدة منهما طلقتين، لأن لكل واحدة صاحبتين لم توطأ وطلقت كل واحدة من ~~الأخيرتين طلقة طلقة، لأن لكل واحدة صاحبة لم توطأ، وإن وطي ثلاثا طلقت كل ~~واحدة طلقة، لأن لكل واحدة صاحبة لم توطأ ولم تطلق التي لم يطأها، لأنه ليس ~~لها صاحبة لم توطأ. # هذا إذا علق طلاقها باليوم، فأما إن أطلق هذه ولم يحده بزمان، كان وقت ~~الوطي طول عمره، فإن مات فالحكم فيه كما لو خرج اليوم. ms1522 فينظر فيمن وطي منهن ~~ومن لم يطأه، فالحكم فيه على ما قلناه في اليوم وقد مضى. # وهذه المسألة لا تصح عندنا في الطلاق لما مضى، ويمكن فرضها في النذر بأن ~~يقول أيتكن لم أطأها اليوم فلله على عتق رقبة بعدد صواحباتها، فإنه ينعقد ~~النذر ويلزمه بحسب ما جرى شرحه سواء بلا خلاف في شئ منه. # إذا قال لها إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال لها بعد هذه إذا طلعت ~~الشمس فأنت طالق، وإذا جاء رأس الشهر فأنت طالق، وإذا قدم الحاج فأنت طالق، ~~فعندنا لا يقع في الحال، ولا فيما بعد لما مضى، وعندهم لا يقع الطلاق أيضا ~~فإن قال بدلا من PageV05P048 # ذلك إن دخلت الدار فأنت طالق إن كلمت أمك فأنت طالق، وقع. # والفصل بينهما أن اليمين ما منع نفسه بها فعل شئ أو ألزم نفسه بها فعل شئ ~~فإن قال والله ما دخلت الدار فقد منع نفسه من الدخول، ولو حلف والله لأدخلن ~~الدار أوجب على نفسه بها فعلا، وما لم يمنع عن شئ، ولا يمتنع عن شئ فليس ~~بيمين، وقوله (إذا طلعت الشمس فأنت طالق) لا يمنع الشمس طلوعها، ولا يوجب ~~عليها طلوعا فلم يكن يمينا فلم يقع الطلاق، وقوله (إن دخلت الدار فأنت ~~طالق) يمين بالطلاق، فلهذا وقع الطلاق. # وإن قال إن قدم أبوك فأنت طالق، كان هذا يمينا لأنه يمنع أباها أن يقدم ~~ليمينه، ولو قال إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم أعاد هذا فقال: إن حلفت ~~بطلاقك فأنت طالق طلقت لأن قوله إن حلفت بطلاقك فأنت طالق يمين بالطلاق ~~فإنه يمنع نفسه بهذه اليمين من طلاقها، فإن أعاد هذا مرة أخرى طلقت أخرى ~~فإن عاد ثالثة طلقت أخرى لأنه كلما أعادها فهي يمين. # فإن قال لها أنت طالق مريضة أو مريضة طلقت فيهما إذا مرضت وهكذا لو قال ~~وجعة أو وجعة وقع عليها إذا صارت وجعة ويكون النصب على الحال، فكان معناه: ~~أنت طالق على هذه الصفة، ويكون معنى الرفع أنت طالق وأنت ms1523 مريضة، يعني إذا ~~مرضت فإن كان نحويا فقال أنت طالق مريضة نصبا لم تطلق حتى تصير مريضة، فإن ~~قال ذلك بالرفع وقعت في الحال لأن معناه وأنت مريضة، فقد أخبر عن مرضها، ~~فتطلق صادقا كان أو كاذبا. # فإن قال نويت إذا مرضت، كان القول قوله، وعندنا إن القول قوله على كل ~~حال، فإن نوى الإيقاع في الحال وقع، وإن نوى الشرط بطل لما قلناه. # فإن قال أنت طالق إن دخلت الدار بكسر (إن) كان شرطا والمراد به الاستقبال ~~سواء كان نحويا أو غير نحوي، لأنها للجزاء بلا خلاف، وإن نصبها فإن لم يكن ~~نحويا فهي للاستقبال أيضا مثل المكسورة لأنه لا يفرق بينهما، وإن كان نحويا ~~وقع الطلاق في الحال لأنه يعرف أن معناها أنت طالق، لأنك دخلت الدار، وأنه ~~طلقها PageV05P049 # لهذه العلة، وعندنا أيضا كذلك غير أنه إذا كان للشرط لا يقع لما مضى. # إذا قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق، ونوى الإيقاع وقعت واحدة، ولا يقع ~~ما زاد عليها، سواء كانت مدخولا بها أو غير مدخول بها. # وعندهم إن كانت غير مدخول بها بانت بالأول، ولم يقع بعدها شئ، وإن كانت ~~مدخولا بها فالأولى طلقة، ويسئل عن الثانية والثالثة، فإن قال أردت تأكيد ~~الأولى بهما قبل منه، ولم يقع إلا طلقة، لأن الكلام يؤكد بالتكرار، فإن ~~صدقته على ذلك، وإلا فالقول قوله مع يمينه، لأنه أعرف بما نواه. # وإن أراد الاستيناف طلقت ثلاثا لأنه قصد موالاة الطلاق عليها، وإن قال ~~أردت بالثانية الاستيناف، وبالثالثة التأكيد قبل منه أيضا وإن قال لم يكن ~~لي نية فيهما قولان أحدهما يقع ثلاث تطليقات وهو الصحيح عندهم، والثاني لا ~~يقع إلا الأولى. # وإن قال أنت طالق وسكت ساعة، ثم قال أنت طالق، كانت عندنا مثل الأولى لا ~~يقع غير الأولى، وعندهم تكون الثاني إيقاعا على كل حال. # هذا إذا كرر بغير حرف عطف فأما إن كررها بحرف العطف، وقال أنت طالق وطالق ~~وطالق، أو أنت طالق فطالق فطالق، أو أنت طالق ms1524 ثم طالق ثم طالق، أو أنت طالق ~~بل طالق بل طالق فعندنا مثل الأولى سواء. # وعندهم يقع الأولة بقوله، أنت طالق، وتقع الثانية بقوله وطالق، لأن ~~الظاهر استيناف طلقة أخرى، والثالثة قد كررها بلفظ الثانية على صورتها فهذه ~~الثالثة كالثانية والثالثة في التي قبلها يرجع إليه فيها، فإن أراد التكرار ~~والاستيناف فالقول قوله، وإن أطلق فعلى قولين. # وإن قال أنت طالق وطالق وطالق ثم قال أردت التأكيد بالثانية، والاستيناف ~~بالثالثة وقع ثلاث ولم يقبل قوله إن الثانية على التأكيد، لأن ظاهره ~~الإيقاع عطفا على الأولى، ويقبل فيما بينه وبين الله. # هذا إذا عطف بعضه على بعض بحرف واحد، فأما إن غاير بين الحروف فقال أنت ~~طالق وطالق فطالق، أنت طالق وطالق ثم طالق، أنت طالق وطالق بل طالق، أنت ~~PageV05P050 # طالق ثم طالق وطالق، أنت طالق بل طالق ثم طالق، فالثلاث يقع ها هنا كلها ~~لأنه إنما حمل الثاني على الأول إذا كان على صورته فأما إذا غاير بينهما ~~بحرف آخر صارت الثالثة ها هنا كالثانية فيه إذا لم يتغاير، وعندنا أنها مثل ~~الأولى سواء. # فإن قال أنت طالق وطالق لا بل طالق رجع إليه، فإن قال أردت الاستيناف ~~بالثالثة، كان على ما نوى، وإن لم يكن له نية وقعت الثالثة أيضا، فإن قال ~~شككت في إيقاع الثانية فاستدركت إيقاعها، فقلت: لا، بل طالق، بنية إيقاع ~~الثانية فالقول قوله لأن (لا بل) للاستدراك، وعندنا أنها مثل ما تقدم. # إذا قال أنت طالق طلاقا ونوى الإيقاع وقعت واحدة لا غير، فإن لم ينو لم ~~يقع شئ أصلا، وعندهم إن لم تكن له نية لم يقع بقوله طلاقا شئ، وكان الواقع ~~واحدة، لأنه مصدر وهو للتأكيد، وإن قال نويت بقولي طلاقا عددا كان على ما ~~نوى. # إذا أكره الرجل على الطلاق فنطق به يقصد به دفع الإكراه عن نفسه لم يقع ~~عندنا، وعند بعضهم، وكذلك الإعتاق وسائر العقود ولا يتعلق بنطقه حكم إلا أن ~~يريد باللفظ إيقاع الطلاق دون دفع الإكراه، فحينئذ تطلق ms1525 عندهم دوننا. # وقال قوم الطلاق واقع على كل حال وكذلك العتاق وكل عقد لا يلحقه فسخ بل ~~العقود التي يلحقها فسخ كالبيع والصلح والإجارة ونحو هذا إذا أكره عليها ~~انعقدت لكنها يكون موقوفة على الإجازة، فإن أجازها باختياره، وإلا بطلت. # وأما بيان الإكراه فجملته أن الإكراه يفتقر إلى ثلاث شرايط، أحدها أن ~~يكون المكره قاهرا غالبا مقتدرا على المكره، مثل سلطان أو لص أو متغلب، ~~والثاني أن يغلب على ظن المكره أنه إن امتنع من المراد منه وقع به ما هو ~~متوعد به، والثالث أن يكون الوعيد بما يستضر به في خاصة نفسه. # وما الذي يلحقه به ضرر؟ على قولين قال قوم الوعيد مثل قتل أو قطع وما ~~عداهما من الضرب والشتم وأخذ المال، فليس بإكراه، والثاني وهو الصحيح عندهم ~~أن جميع ذلك أعني القتل والضرب والشتم وأخذ المال إكراه في الجملة فمن قال ~~بالأول فلا كلام PageV05P051 # ولا يختلف ذلك باختلاف الناس. # ومن قال إن جميع ذلك إكراه فعلى هذا يختلف باختلاف صفة المكره، فإن كان ~~من الناس الذين لا يبالون بالشتم فالاكراه القتل والقطع وأخذ المال لا غير، ~~وأما الضرب والشتم فإن هؤلاء لا يعدون الشتم عارا ولا ذلا ويعدون الضرب ~~والصبر عليه فتوة وجلادة، وإن كان من أهل الصيانات والمروات فالضرب والشتم ~~إكراه في حقهم، وهذا القول أقرب وأقوى عندنا. # فأما إن كان الوعيد بنزول الضرر بالغير مثل أن يخوف بأخذ مال الغير و ~~بضرب الغير وقتل الغير، فلا يكون إكراها إلا إذا كان ذلك الغير يجري مجراه ~~مثل ولده ووالده. # فأما من زال عقله فإن كان زواله بمرض أو جنون فطلاقه لا يقع لقوله عليه ~~السلام (رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى ينتبه، وعن ~~المجنون حتى يفيق). # فأما السكران فلا يقع طلاقه عندنا ولا عتقه، وعندهم كالصاحي في جميع ~~الأحكام الطلاق والعتاق والعقود والايلاء [الاتلاف] خ والعبادات كلها، ولو ~~أسلم سكران ثم أفاق فارتد استتيب، فإن تاب وإلا قتل على هذا القول ms1526 وفيه ~~خلاف. # فأما من زال عقله بشرب البنج والأشياء المسكرة والمرقدة والأدوية المجننة ~~فزال عقله، فإن كان إنما شربه تداويا فهذا معذور، والحكم فيه كالمجنون، وإن ~~شربه متلاعبا أو قصدا ليزول عقله ويصير مجنونا وقع طلاقه عندهم وعندنا لا ~~يقع. # إذا قال له رجل فارقت امرأتك؟ فقال نعم، قال قوم يلزمه في الحكم طلقة ~~بإقراره لا بإيقاعه، وكذلك نقول نحن، فإن قال أردت بقولي نعم إقرارا مني ~~بطلاق كان مني قبل هذه الزوجية، فإن صدقته المرأة فالأمر على ما حكاه، وإن ~~كذبته فعليه البينة، لأنه لا يتعذر ذلك، فإن لم يكن له بينة وادعى علمها ~~بذلك فالقول قولها مع يمينها، وعندنا القول قوله على كل حال مع يمينه. # ولو قال له فارقت امرأتك؟ فقال: قد كان بعض ذلك، رجع إليه، فإن قال ~~PageV05P052 # أردت أني علقت طلاقها بمشيتها أو بصفة مثل قوله إن دخلت الدار، وإن كلمت ~~زيدا قبل قوله، وإن أراد الإيقاع كان إيقاعا عندهم، وعندنا لا يكون إيقاعا، ~~وإن أراد إخبارا عن طلاق كان منه، كان إقرارا منه بالطلاق وقبل منه. # فأما إن قال له خليت امرأتك؟ فقال نعم، لم يكن ذلك طلاقا لا عندهم ولا ~~عندنا فإن نوى الإيقاع أو ذكر أنه أراد الاقرار بطلاقها، كان القول قوله. # فإن قال له رجل ألك زوجة؟ فقال لا، لم يكن طلاقا لأنه كاذب في قوله (لا ~~زوجة لي) وقال بعضهم تكون طلقة. # ولو قال لها أنت طالق هكذا مشيرا بأصبع، طلقت طلقة، فإن أشار بإصبعين أو ~~ثلاثة كان مثل ذلك عندنا، وعندهم تكون ثنتين أو ثلاثا حسب ما أشار، ولو قال ~~ما أردت بالإشارة العدد، قبل قوله عندنا، وعندهم يقبل في الباطن، دون ظاهر ~~الحكم. # فإن قال: أنت طالق هكذا فنصب ثلاثا ونوم إصبعين، وقال أشرت بالنيام دون ~~القيام، قبل منه عندنا وعندهم، غير أن عندنا لا يقع إلا واحدة، فأما إن قال ~~أنت طالق مشيرا بثلاث أصابع غير أنه لم يقل هكذا، لم يلزم الثلاث عندنا لما ~~قدمناه، وعندهم ms1527 لأنه قد يشير إليها بيده منصوب الأصابع وغير منصوبة، فإذا ~~لم يكن له نية لم يلزمه إلا ما نطق، والذي نطق به واحدة. # إذا قال أنت طالق لولا أبوك لطلقتك، قال قوم لا يقع الطلاق لأن حقيقة هذا ~~الكلام أنه أكد إمساكها به وحلف أنه لولا أبوها لطلقها، فكأنه قال: والله ~~لولا أبوك لطلقتك، ولأن فيه تأخيرا وتقديما، فكأنه قال لولا أبوك ما أمسكتك ~~غير أني لا أطلقك من أجل أبيك، وهذا صحيح أيضا عندنا. PageV05P053 # (فصل) * (في الطلاق بالحساب والاستثناء) * إذا قال أنت طالق واحدة في ~~اثنتين، وقصد الإيقاع وقعت واحدة سواء كان من أهل الحساب أو لم يكن، وعندهم ~~لا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون من غير أهل الحساب أو من أهله، فإن كان ~~من غير أهل الحساب سئل، فإن قال: أردت واحدة مقرونة بالاثنتين، وقع ثلاث، ~~وإن قال ما كان لي نية وقعت واحدة، وسقط قوله (في اثنتين). # فأما إن قال نويت به موجبه عند أهل الحساب فيه وجهان أحدهما يكون على ما ~~نواه، وعند الأكثر أنه يقع واحدة، لأنه لا يعرف موجبه عند أهل الحساب كما ~~لو تلفظ بالعربية وهو لا يعرفها وقال أردت موجبه عند أهل العربية، لم يقع ~~به شئ وإن كان عارفا بالحساب رجعنا إليه: # فإن قال نويت واحدة مقرونة إلى اثنتين وقع به ثلاث، وإن قال نويت موجبه ~~عند أهل الحساب وقعت طلقتان، لأن واحدا في اثنتين يكون اثنتين فإن قال ما ~~كان لي نية فقال بعضهم يقع واحدة، وقال بعضهم يقع طلقتان، وعندنا لا يقع ~~شئ. # إذا قال أنت طالق واحدة لا تقع عليك، لا تقع بها طلقة عندنا، لفقد النية ~~للإيقاع وعندهم تقع به طلقة واحدة، ولو قال أنت (طالق لا)، ونوى الإيقاع ~~وقعت واحدة فإن قال أردت بقولي (لا) أنه لا تقع، قبلنا قوله، وعندهم لا ~~يقبل. # وإن قال أنت طالق أم لا؟ لم يقع به طلاق بلا خلاف، لأنه استفهام، فإن قال ~~أنت طالق واحدة بعدها واحدة ms1528 ونوى، وقعت عندنا واحدة لا غير، وعندهم تقع ~~ثنتان ولو قال أردت بقولي بعدها طلقة أي سأوقعها فيما بعد، ولم أرد الإيقاع ~~الآن، قبل في الباطن، ولم يقبل في الظاهر، وعندنا يقبل لأنه لو أراد ~~الإيقاع في الحال لما وقعت. # وإن قال أنت طالق طلقة قبلها طلقة طلقت طلقتين عندهم بلا خلاف بينهم، لكن ~~PageV05P054 # كيف يقعان ومتى يقعان؟ اختلفوا، فقال بعضهم تطلق طلقة بقوله أنت طالق، ~~ويقع قبلها طلقة، فكأنه تقع قبلها واحدة ثم تقع هي. # وقال بعضهم تطلق طلقة بقوله أنت طالق، وتطلق بعدها طلقة بقوله قبلها طلقة ~~ويسقط قوله قبلها، لأنه لو قال لها أنت طالق أمس لم يقع الطلاق أمس، بل وقع ~~في الحال، والأول عندهم أصح، وعندنا أنه يقع طلقة بقوله أنت طالق إذا نوى، ~~وما عداه لغو. # والفرق بينهما عندهم أن بوقوع هذه الطلقة يعلم أنها وقعت واحدة قبلها، ~~كما لو قال أنت طالق قبل موتي بشهر، فإنه إذا مات حكم بوقوع طلاقها قبله ~~بشهر، ويفارق هذا أنت طالق أمس، لأنه يريد الإيقاع اليوم والوقوع أمس، ~~فيسبق الوقوع الإيقاع وهذا محال، وفي مسئلتنا لا يسبق الوقوع الإيقاع، بل ~~يوجد الصفة فيسبق الوقوع زمان وجود الصفة، ويكون زمان الوقوع بعد عقدها، ~~فلهذا صح. # فإذا ثبت هذا رجعنا إلى مسئلتنا، فإذا قال أنت طالق طلقة قبلها طلقة، فقد ~~علق الطلاق بصفة لا تقع التي باشرها بها عقيب فراغه منها، حتى يمضي زمان ~~تقع فيه طلقة، ثم تقع هي بعدها فتقع الطلقة قبلها ثم تقع لكنه شرط أن تقع ~~بعد عقد الصفة إذا وجدت الصفة قبل زمان وجودها، فدل على ما قلناه. # وإن قال أنت طالق طلقة قبلها وبعدها طلقة، وقعت عندهم ثلاث تطليقات ~~وعندنا أنها مثل الأولى سواء. # ولو قال أنت طالق طلقة قبلها وبعدها طلقة وقع ثلاث تطليقات لأن نصف طلقة ~~يكمل طلقة، فقد أوقع النصف قبلها، ونصفا بعدها، وعندنا مثل الأولى سواء. # فإن قال أنت طالق طلقة معها طلقة ونوى، وقعت طلقة وعندهم طلقتان على ms1529 كل ~~حال فرع: له زوجتان عمرة وحفصة، فقال لعمرة إذا حلفت بطلاق حفصة فأنت طالق ~~فقد علق طلاق عمرة بصفة هي أن يحلف بطلاق حفصة، فمتى حلف بطلاق حفصة طلقت ~~عمرة طلقة. PageV05P055 # فإن قال بعد هذا لحفصة إذا حلفت بطلاق عمرة فأنت طالق، فقد حلف بطلاق ~~حفصة، وعلق طلاق حفصة بصفة هي أن يحلف بطلاق عمرة فطلقت عمرة بهذا طلقة ~~لأنه حلف بطلاق حفصة. # وإن قال لعمرة بعد هذا إن حلفت بطلاق حفصة فأنت طالق طلقت حفصة طلقة لأنه ~~حلف بطلاق عمرة وعلق طلاق حفصة بصفة هي الحلف بطلاق عمرة. # وإن قال لحفصة بعد هذا إن حلفت بطلاق عمرة فأنت طالق، طلقت عمرة أخرى فإن ~~قال لعمرة بعد هذا إن حلفت بطلاق حفصة فأنت طالق طلقت حفصة أخرى، فإن قال ~~لحفصة بعد هذا إن حلفت بطلاق عمرة فأنت طالق طلقت عمرة الطلقة الثالثة ~~وبانت، فإن قال لعمرة إن حلفت بطلاق حفصة فأنت طالق لم تنعقد هذه الصفة، ~~لأن عمرة قد بانت فيقع بحفصة طلقتان، وبعمرة ثلاث تطليقات. # فلو كان له امرأة واحدة فقال لها كلما حلفت بطلاقك فأنت طالق، فقد علق ~~طلاقها بصفة تلك الصفة أن يحلف بطلاقها، فإن كرر هذا بعد عقد الصفة ثلاثا ~~وقعت ثلاث تطليقات. # وهكذا لو قال لها إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق، فأعاد هذا بعد العقد ثلاث ~~مرات طلقت ثلاث طلقات، فلا فصل بين (إذا) و (كلما) لكن لهما موضع يفترقان: # إذا قال كلما حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال إن دخلت الدار فأنت طالق و إن ~~كلمت أمك فأنت طالق، وإن خرجت من الدار، فأنت طالق وقع بها ثلاث لأن كلما ~~للتكرار. # وإن قال إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال إن دخلت الدار فأنت طالق وإن ~~كلمت أمك فأنت طالق، وإن خرجت من الدار فأنت طالق، طلقت واحدة بقوله إن ~~دخلت الدار فأنت طالق، ولا يقع بعدها غيرها، لأن الصفة انحلت بوجود الصفة ~~مرة واحدة، لأن إذا ليست للتكرار، بل لفعل مرة، وقد ms1530 وجدت. # هذا كله للمدخول بها فأما لغير المدخول بها متى قال ذلك ثم أعاد ثانيا ~~طلقت واحدة، فإن أعاد القول مرة أخرى لم يقع الطلاق بها، لأنها بانت ~~بالأولى، وعندنا PageV05P056 # أنه لا يقع بجميع ذلك شئ لأمرين أحدهما أنه طلاق بشرط والثاني أن اليمين ~~بالطلاق لا ينعقد، بل إن قال كلما دخلت الدار فلله على عتق رقبة، فتكرر ذلك ~~منها وجب عليه بعد ذلك. # وإن قال كلما حلفت بطلاقك فلله على عتق رقبة، ثم قال إن دخلت الدار فأنت ~~طالق لم يلزمه شئ، لأن ذلك ليس بيمين منعقدة، وعلى هذا جميع ذلك. # إذا قال للمدخول بها كلما حلفت بطلاقك فأنت طالق، وعبد من عبيدي حر فإذا ~~كرر هذا بعد العقد ثلاث مرات طلقت عندهم ثلاثا، وعتق ثلاثة من العبيد و ~~هكذا لو قال إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق الباب واحد. # فإن كان هذا في غير المدخول بها فأعاد ثانيا، طلقت طلقة، وعتق عبد واحد ~~فإن أعاد القول فلا طلاق ولا عتاق، لأنها قد بانت بالأولى، وعندنا هذه مثل ~~الأولى سواء. # إذا قال لها: رأسك أو فرجك طالق أو قال ثلثك أو ربعك أو سدسك طالق، أو ~~علقه بجزء مجهول فقال جزء من أجزائك طالق، وقع الطلاق عليها بكل هذا، بلا ~~خلاف بينهم، وعندنا لا يقع شئ، لأنه لا دليل عليه. # وأما إن قال يدك أو رجلك أو شعرك أو أذنك طالق وقع عند بعضهم، وعند آخرين ~~لا يقع، وعندنا لا يقع شئ مثل الأولى. # إذا قال أنت طالق بعد طلقة لم يقع الطلاق عندنا أصلا، وعند داود وعند ~~الباقين يقع طلقة واحدة. # إذا قال أنت طالق نصف تطليقة لم يقع عندنا شئ، وعندهم يقع طلقة لأن ~~الطلقة نصفان، فإن قال أنت طالق ثلاثة أنصاف طلقة عندنا مثل الأولى، ولهم ~~فيها وجهان أحدهما تقع طلقتان، والثاني طلقة واحدة، لأنه محال فلغى قوله ~~ثلاثة أنصاف. # فإن قال أنت طالق نصف طلقتين فعندنا لا يقع شئ، وعندهم فيها وجهان: # أحدهما تطلق طلقة واحدة ms1531 والثاني تطلق طلقتين، فإن قال أنت طالق نصف طلقة ~~ثلث طلقة سدس طلقة فعندنا لا يقع شئ، وعندهم يقع طلقة، ولو قال أنت طالق ~~نصف PageV05P057 # طلقة، وثلث طلقة، وسدس طلقة، فعندنا مثل الأولى، وعندهم يقع ثلاث. # والفرق بينهما أن الأولى بمنزلة كلمة واحدة لم يدخل بينهما حرف عطف فكأنه ~~ذكر أجزاء الطلقة الواحدة، وإذا عطف جعل لكل كلمة حكم نفسها، ألا ترى أنه ~~لو قال أنت طالق طالق طالق طلقت واحدة، ولو كرر بحرف العطف لطلقت ثنتين. # ولو قال أنت طالق وطالق وطالق وقعت عندنا الأولى إذا قصد دون الثانية ~~والثالثة، وعندهم يقع الأولى والثانية وفي الثالثة قولان أحدهما تقع، ~~والثاني لا تقع لأنه عطف الثالثة على الثانية بصفتها وصورتها، فلهذا لم ~~يقع. # لو قال أنت نصف طلقة ثلث طلقة سدس طلقة عندنا لم يكن شيئا، وقال بعضهم هو ~~كناية في الطلاق، فإن نوى كان طلاقا وإن لم ينو لم يكن شيئا. # فإن قال أنت طالق نصفا وثلثا وسدسا ولم يزد على هذا ونوى بالأول الإيقاع ~~وقعت واحدة عندنا، وما عداه لم يكن شيئا وعندهم تطلق طلقة، لأن الأول إيقاع ~~والثاني والثالث لغو، إذا لم يكن هناك نية، فكأنه قال أنت نصف وثلث، فإن ~~نوى كان على ما نوى. # إذا قال لأربع زوجات له: أوقعت بينكن طلقة واحدة لم يكن عندنا شيئا، ~~وعندهم تطلق كل واحدة طلقة، لأنه يقتضي قسمتها بينهن فيكون لكل واحد ربعها. # فإن قال أوقعت بينكن طلقتين طلقت كل واحدة طلقة أيضا لأن المراد قسمة ~~الطلقتين في الجملة بينهن إلا أن ينوي قسمة كل طلقة بينهن، فتطلق كل واحدة ~~طلقتين. # ولو قال أوقعت بينكن ثلاث تطليقات طلقن طلقة طلقة فإن نوى قسمة كل طلقة ~~بينهن طلقن ثلاثا، وعندنا لا يقع بذلك شئ أصلا. # فإن قال أوقعت بينكن أربع تطليقات ونوى، طلقت كل واحدة طلقة عندنا ~~PageV05P058 # وعندهم أيضا مثل ذلك وإن لم ينو، فإن نوى قسمة كل طلقة لم يقع عندنا بهن ~~شئ وعندهم يطلقن ثلاثا ثلاثا. # وإن ms1532 قال أوقعت بينكن خمس طلقات فعندنا تطلق كل واحدة طلقة، وعندهم ~~طلقتين، وهكذا لو أوقع بينهن ستا أو سبعا أو ثمانيا، بالكل طلقن، وعندنا في ~~الثماني كذلك أعني مثل المسألة الأولى لا يقع إلا واحدة، فإن نوى قسمة كل ~~طلقة فعندنا لا يقع شئ وعندهم يطلقن ثلاثا ثلاثا فإن أوقع بينهن تسع طلقات ~~فعندنا مثل ذلك وعندهم يطلقن ثلاثا ثلاثا. # فإن قال أوقعت بينكن اثنتي عشرة طلقة كان مثل ذلك سواء لأن على مذهبنا لا ~~يمكن أن يوقع أكثر من طلقة واحدة، [وعندهم لا يوقع أكثر من ثلاث]. # فإن قال أوقعت بينكن نصفا وثلثا وسدسا لم يكن عندنا شيئا وعندهم يطلقن ~~ثلثا ثلثا لأنه ينبغي أن يقسم النصف بينهن والثلث والسدس فيكون لكل واحدة ~~جزء من كل طلقة فيطلقن ثلاثا. # إذا قال أوقعت بينكن طلقتين، طلقت كل واحدة طلقة على ما مضى عندهم فإن ~~قال أردت أن يقسم بينهن طلقة، ثم يقسم الثانية، فإن كن كلهن مدخولا بهن ~~طلقت كل واحدة طلقتين، لأنه غلظ على نفسه فقبل قوله، وإن كان بعضهن مدخولا ~~بهن دون بعض، طلقت المدخول بها طلقتين، وغير المدخول بها طلقة، لأنها تبين ~~بالأولى فلا يلحقها الثانية. PageV05P059 # (فصل) * (في حكم الاستثناء في الطلاق) * والاستثناء ضد المستثنى منه، وهو ~~من الإثبات نفي، ومن النفي إثبات، ويجوز استثناء القليل من الكثير والكثير ~~حتى يبقى القليل، فيصح أن يقول له عشرة إلا تسعة، وعشرة إلا واحدا، وقال ~~بعض أهل العربية وهو ابن درستويه لا يجوز استثناء الكثير من الجملة حتى ~~يبقى القليل، والأول أصح عندنا قال الله تعالى (رب بما أغويتني لأزينن لهم ~~في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين) ثم قال (إن عبادي ليس ~~لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين (1)) فقد استثنى المخلصين من جملة ~~العباد، ثم استثنى الغاوين من جملتهم أيضا فإن كان المخلصين أكثر ثبت ما ~~قلناه، وإن كان الغاوين أكثر وهو الأظهر ثبت أيضا، لأنه لا يخلو أن يكونوا ~~سواء أو بعضهم أكثر من ms1533 بعض، وعند المخالف لا يجوز استثناء النصف إلا أقل ~~منه. # فإذا ثبت هذا فإن الاستثناء يكون إذا تكرر من الذي يليه، فإذا قال أنت ~~طالق ثلاثا إلا طلقة، طلقت عندهم طلقتين، ولو قال إلا اثنتين طلقت واحدة. # فإن قال أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة، طلقت طلقتين، وكذلك في ~~الاقرار إذا قال: له على عشرة إلا ستا إلا أربعا إلا اثنتين إلا واحدة، ~~يكون أقر بسبعة. # وعندنا أن ذلك صحيح في الاقرار، فأما في الطلاق فلا يقع إلا واحدا، لأن ~~إيقاع طلقتين لا يمكن، لا لأن الاستثناء ليس بصحيح. # PageV05P060 # فإن قال أنت طالق ثلاثا إلا نصف طلقة، طلقت ثلاثا عندهم، لأنه لا يتبعض ~~ولو قال أنت طالق طلقتين ونصف إلا نصف طلقة، طلقت ثلاثا عندهم، لأن قوله ~~أنت طالق طلقتين ونصفا بمنزلة قوله ثلاثا للسراية. # فإن قال أنت طالق وطالق وطالق إلا طلقة، طلقت ثلاثا لأن الاستثناء يرجع ~~إلى الذي يليه، فلو رجع إليه نفاه كله فسقط حكمه، وفيهم من قال يقع طلقتان ~~والأول أصح، وعندنا إذا نوى بذلك الإيقاع طلقت واحدة لا غير. # فإن قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا وقعت ثلاثا، وعندنا إذا نوى إيقاع ~~الثلاث وقعت واحدة، فإذا وقع الثلاث فقد رجع فيما أوقعه فلم يقبل قوله، غير ~~أنه يملك الرجعة، وإن لم ينو الإيقاع لم يقع شئ أصلا. # فإذا قال أنت طالق خمسا إلا ثلاثا قيل فيه وجهان أحدهما يطلق ثلاثا لأنه ~~أوقع خمسا، وهو لا يملك إلا ثلاثا فلغا ما زاد على الثلاث، فكأنه قال أنت ~~طالق ثلاثا إلا ثلاثا، فاستثنى كل ما أوقعه. # والثاني تطلق طلقتين لأن الكلام إذا قصد به الحساب فالاستثناء يلحق الجمل ~~كلها إذا وصل الكلام بعضه ببعض، وعندنا يقع واحدة إذا نوى الإيقاع، فإن ~~تجرد عن النية لم يقع أصلا. # فإن قال أنت طالق خمسا إلا اثنتين، فعندنا مثل الأولى وعندهم على وجهين: # من ألغى ما زاد على الثلاث، قال طلقت طلقة، ومن استعمل كل الخطاب قال ~~طلقت ثلاثا. ms1534 # فإن قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا اثنين فعندنا تقع واحدة، وعندهم ~~فيها ثلاثة أوجه أحدها تطلق ثلاثا، والثاني تطلق طلقتين، والثالث تطلق ~~طلقة. # إذا قال لها كلما ولدت ولدا فأنت طالق، فإن ولدت ولدا طلقت طلقة، فإن ~~ولدت آخر طلقت أخرى، فإن ولدت الثالث لم تطلق وانقضت عدتها والمسألة مفروضة ~~إذا أتت بثلاثة أولاد، وكانوا حملا واحدا، وإنما يكون حملا واحدا إذا كان ~~بين الأول والآخر أقل من ستة أشهر، وأما إن كان بين ولدين ستة أشهر فصاعدا ~~فهما حملان. PageV05P061 # فإذا ثبت أن هذه صورة المسألة، فإذا ولدت واحدا طلقت طلقة رجعية، لوجود ~~الصفة وهي زوجة، فإذا ولدت الثاني طلقت طلقة أخرى رجعية لمثل ذلك، فإذا ~~ولدت الثالث انقضت به عدتها لأنها رجعية قد وضعت حملها والرجعية تعتد ~~بالحمل فإذا وضعته بانت به. # فإذا بانت عقيب الانفصال فقد بانت في الزمان الذي يقع فيه الطلاق، ~~والطلاق لا يقع على الباين، فلا يقع بها. فهو كما لو قال إذا مت فأنت طالق ~~فمات لم يقع الطلاق بلا خلاف، لأن بالموت قد بانت. # وقال بعضهم: إن الطلقة الثالثة تقع بانفصال الثالث، لأن الزمان الذي تبين ~~فيه هو الزمان الذي يقع فيه الطلاق وإنما قلنا لا يقع لو قلنا يقع بعد ~~البينونة والأول هو الصحيح عندهم. # فإن راجعها بعد ولادة الثاني ثم ولدت الثالث وقعت الثالثة، لأنها زوجة ~~فأما إن ولدت رابعا طلقت بالثالث طلقة، لأنها وضعته وهي حامل بغيره فهي ~~رجعية فإذا وضعت الرابع انقضت به عدتها وإن ولدت ولدين طلقت بالأولى طلقة ~~وبانت بالثاني فلا يقع الطلاق. # فإن وضعت الثلاثة دفعة واحدة طلقت ثلاثا لأن الصفة وجدت كما لو قال إن ~~كلمت زيدا فأنت طالق، إن كلمت عمرا فأنت طالق، إن كلمت خالدا فأنت طالق، ثم ~~سلمت عليهم بكلمة واحدة، فإنه يقع الثلاث طلقات. # وعندنا أن جميع ذلك لا يقع به طلاق، لأنه معلق بشرط، وإن علق به نذرا ~~فكلما ولدت لزمه ذلك بالغا ما بلغ، وإن وضعتهن دفعة ms1535 واحدة فمثل ذلك، وكذلك ~~في كلام واحد بعد واحد إذا كلمتهم بكلمة واحدة لزمه من النذر بعددهم حسب ما ~~قالوه في الطلاق. # فأما إن كانوا حملين وهو أن يكون بين الثاني والثالث ستة أشهر، فإنها ~~تطلق بالأول طلقة وتبين بالثاني، فلا يقع بها طلاق، لأن هذا كل حملها، فإذا ~~وضعت الثالث بعد ستة أشهر فهذا حمل حدث بعد البينونة، فلا يلحق به ولا يقع ~~به طلقة PageV05P062 # لأنها أتت به بعد البينونة كما لو ولدت الأجنبية وعندنا إن كان علق النذر ~~بما تلده من ذلك الحمل، فإن الأمر على ما قالوه، وإن علقه بالولادة ~~المطلقة، لزمه عند كل ولد ما نذر فيه. # فأما إذا لم يقل كلما، لكن قال: إذا ولدت ولدا فأنت طالق، فولدت ثلاثا: # واحدا بعد واحد، وقع الطلاق بالأول، ولم يقع بالثاني لأن إن وإذا يقتضي ~~فعل مرة واحدة، وكلما يقتضي التكرار. # كما لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق، وإذا دخلت الدار، فأنت طالق فدخلت ~~الدار طلقت، وإن دخلت ثانيا لم تطلق لأن الصفة قد انحلت، وتكون الطلقة ~~رجعية، وإذا وضعت حملها بعد ذلك انقضت عدتها وبانت وهكذا نقول إذا علق به ~~النذر سواء. # وإذا قال إذا ولدت ذكرا فأنت طالق طلقة، وإن ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين ~~ففيها مسئلتان إما أن تلد ولدين أو ثلاثة. فإن ولدت ولدين ذكرا وأنثى ففيه ~~أربع مسائل: ولدت ذكرا أولا طلقت طلقة، ثم ولدت أنثى بانت بها ولم يقع ~~الطلاق وهذا أصل كل ولد بانت بوضعه لم يقع بوضعه طلاق. # الثانية ولدت أنثى أولا ثم ذكرا، طلقت طلقتين بوضع الأنثى، وبانت بالذكر ~~فلم يقع الثالث. # الثالثة وضعتهما معها دفعة واحدة طلقت ثلاثا لأنها وضعتهما وهي زوجة، ~~فوجدت صفة الثلاث فوقع ثلاث طلقات. # الرابعة أشكل الأمر فلم يعلم هل ولدت الأنثى أولا أو الذكر أو هما معا ~~قال بعضهم يقع الأقل لأنه اليقين، والباقي مشكوك فيه، لأن من شك في عدد ~~الطلاق وقع الأقل، وألزم تركها، لأنه يجوز أن يكون ولدتهما ms1536 معا. # هذا إذا ولدت اثنين، فإن ولدت ثلاثا ذكرا وانثيين، ففيها ثلاث مسائل إما ~~تلد واحدا بعد واحد، أو دفعة واحدة، أو اثنتين دفعة واحدة والثالث وحده. # فإن ولدتهم واحدا بعد واحد ففيه أربع مسايل أيضا: PageV05P063 # إن ولدت ذكرا أولا ثم أنثى ثم أنثى طلقت بالذكر طلقة، وبالأنثى طلقتين ~~بانت بهن وانقضت عدتها بالثالثة. # والثانية ولدت أنثى ثم أنثى ثم ذكرا طلقت بالأنثى طلقتين ولم تطلق ~~بالأنثى الثانية شيئا لأن الصفة إذا ولدت أنثى فأنت طالق، وقد طلقت بأن ~~ولدت أنثى، فلا تعود الصفة بأنثى أخرى، فإذا ولدت الذكر لم تطلق لأنها بانت ~~فلا يقع بها الطلاق. # [الثالثة ولدت أنثى أولا ثم ذكرا ثم أنثى طلقت بالأنثى طلقتين وبانت بوضع ~~الذكر فلم تقع الثالث (1)). # فأما الرابعة وهو إن أشكل الأمر فيوقع اليقين طلقتان، فإنه أقل ما تطلق ~~وتطرح الشك. # المسألة الثانية إذا ولدتهم دفعة واحدة طلقت ثلاثا لأنها ولدت ذكرا ~~وأنثى. # الثالثة ولدت اثنين وواحدا فلا يخلو أن يكون الواحد آخرا أو أولا، فإن ~~كان الواحد آخرا ففيه مسئلتان: ولدت أنثيين معا ثم ذكرا طلقت طلقتين ~~بالأنثيين وبانت بالذكر. # ولدت أنثى وذكرا ثم أنثى، طلقت بوضعهما معا ثلاثا وانقضت عدتها بوضع ~~الأنثى. # فإن كان الواحد أولا ففيه مسئلتان أيضا ولدت أولا ذكرا ثم أنثيين طلقت ~~طلقة بالذكر، وبانت بالأنثيين فلم تطلق. # ولدت أولا أنثى ثم ذكرا وأنثى طلقت طلقتين وبانت بوضعهما بعدهما، فلم يقع ~~إلا طلقتان. # وعندنا أن جميع ذلك لا يقع به طلاق أصلا، وإن علق به نذرا لزمه من النذر ~~بعدد ما تلده بالذكر واحدة وبالأنثيين اثنين، حسب ما ذكره في النذر، سواء ~~ولدتهم دفعة واحدة أو واحدا بعد الآخر، وسواء تقدم الأنثى أو الذكر لأن ~~الشرط قد وجد وهي زوجة فلزمه النذر. # PageV05P064 # فإن قال إن ولدت أولا ذكرا فأنت طالق طلقة، وإن ولدت أولا أنثى فأنت طالق ~~طلقتين، فإن ولدت أولا ذكرا طلقت طلقة، وإن ولدت أولا أنثى طلقت طلقتين، ~~وإن ولدتهما معا لم يقع الطلاق، لأنه ms1537 لا أول فيهما، وعندنا مثل ذلك في ~~النذر سواء فأما الطلاق فقد قلنا إنه لا يقع به على حال. # وإن قال إن ولدت ولدا فأنت طالق، وإن ولدت غلاما فأنت طالق، فإن ولدت ~~أنثى طلقت طلقة لأنها ولد، وإن ولدت ذكرا طلقت طلقتين، لأنه ولد وهو غلام ~~وعندنا مثل ذلك في النذر. # ولو قال إن كان في جوفك ذكر فأنت طالق طلقة، وإن كان أنثى طلقتين فإن ~~ولدت ذكرا طلقت طلقة، وإن ولدت أنثى طلقت طلقتين، وإن ولدت ذكرا وأنثى طلقت ~~ثلاثا لأنهما كانا في جوفها، وعندنا مثل ذلك في النذر سواء. # فإن قال إن كان حملك ذكرا فأنت طالق، وإن كان حملك أنثى فأنت طالق، فإن ~~ولدت ذكرا طلقت، وإن ولدت أنثى طلقت، وإن ولدت ذكرا وأنثى لم تطلق، لأنه لم ~~يكن حملها ذكرا ولا أنثى، بل كان ذكرا وأنثى معا. # ويفارق الأولى لأنه علق هناك أن يكون في بطنها، وهيهنا علقه بجميع الحمل ~~وهكذا نقول في النذر سواء. # فلو كانت أمته حاملا بمملوك فقال إذا ولدت ولدا فهو حر وامرأته طالق ~~فولدت ولدا عتق وطلقت المرأة، فإن ولدته ميتا وقع الطلاق ولم يقع العتق، ~~لأن الميت لا يعتق، وهكذا نقول إذا علق به نذرا، فأما ما تلده فلا ينعتق، ~~وإن ولدته حيا، لأنه عتق بشرط، فإن جعله نذرا لزمه الوفاء به. PageV05P065 # (فصل) * (في الاستثناء بمشيئة الله) * الاستثناء بذلك يدخل في الطلاق، ~~والعتاق، والإيمان بالله، والإقرار، والنذر فيحله فلا يتعلق به حكم، فدخوله ~~في الطلاق يكون في الطلاق المباشر والمعلق بصفة عندنا وعندهم وإن كان ~~المعلق بصفة لا يقع عندنا. # فالمباشر مثل قوله أنت طالق إن شاء الله، والمعلق بصفة مثل قوله إذا طلعت ~~الشمس فأنت طالق إن شاء الله، وهكذا في اليمين بالطلاق عندهم مثل قوله إن ~~دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله. # وهكذا يدخل في العتاق المباشر والمعلق بصفة واليمين بالعتق عندنا وعندهم ~~وإن كان المعلق بصفة واليمين به لا يصح عندنا، ويدخل في اليمين بالله ms1538 عندنا ~~وعندهم كقوله والله لا دخلت الدار إن شاء الله، وفي الاقرار كقوله: له على ~~ألف درهم إن شاء الله. # وفي النذر كقوله إن شفى الله مريضي فعبدي حر إن شاء الله عندنا، وعندهم ~~إذا قال: لله على عتق عبد إن شفى الله مريضي إن شاء الله. # وقال بعضهم لا يدخل إلا في اليمين بالله فقط، وهو ما ينحل بالكفارة وهو ~~اليمين بالله فقط، وقال بعضهم يدخل فيما كان يمينا سواء كان بالطلاق أو ~~بغيره. # وأما إن كان طلاقا معلقا بصفة أو متجددا فلا يدخل. # وقال بعضهم يدخل في الطلاق دون العتاق فقال إذا قال أنت طالق إن شاء ~~الله، لم تطلق، ولو قال أنت حر إن شاء الله عتق، وفرق بينهما بأن الله يحب ~~العتق ويكره الطلاق. # فإذا ثبت هذا فإذا قال أنت طالق إن شاء الله كان معناه إن شاء الله وقوعه ~~فهو تعليق طلاق بصفة صحيحة، فإن وجدت وقع، وإلا لم يقع، ولسنا نعلم وجودها ~~فلا يقع الطلاق. PageV05P066 # فإن قال أنت طالق إن لم يشأ الله فهذه صفة مثل الأولى علق الطلاق بصفة هي ~~عدم المشيئة، ولسنا نعلم ذلك فلا يقع الطلاق، وكذا لو قال أنت طالق ما لم ~~يشأ الله فهو كقوله إن لم يشاء الله لأنه علق الطلاق بعدم المشيئة ولسنا ~~نعلم عدمها. # فإن قال: أنت طالق إلا أن يشاء الله ففيها وجهان أحدهما لا يقع، لأنه علق ~~الطلاق بمشية الله، والصحيح عندهم أنه واقع، لأن قوله (أنت طالق) إيقاع، ~~وقوله (إلا أن يشاء الله) عقد صفة يرفع بها وقوع الطلاق، فقد جعل المشيئة ~~صفة في رفع وقوعه، ولسنا نعلم وجودها في رفعه فلم نحكم برفعه. # وليس كذلك إذا قال إن شاء الله، لأنه ما أوقع الطلاق وإنما علق وقوعه ~~بصفة فلا نحكم بوقوعه ما لم يوجد الصفة ولسنا نعلم وجود الصفة، فوجب أن لا ~~يقع الطلاق فبان الفصل بينهما. # وقوله أنت طالق إلا أن يشاء الله فقد استثنى مشية الله وأبهمها فاحتمل أن ~~يريد ms1539 إلا أن يشاء الله أن لا تطلق، فلا تطلق، واحتمل إلا أن يشاء الله أن ~~تطلق، وتطلق والكل محتمل. # فمن قال معناه إلا أن يشاء الله أن لا تطلق قال لا يقع، لأن الصفة للنفي ~~كقوله أنت طالق إن لم يشاء الله، ومن قال معناه إلا أن يشاء الله أن تطلق ~~قال: يقع الطلاق لأنه أوقعه وجعل الصفة لرفعه بعد وقوعه. # والذي قالوه لو صح لما وقع عندنا أيضا الطلاق لما قالوه، ولأن الطلاق ~~بصفة لا يقع غير أن الصحيح من هذه اللفظة أنها لإيقاف الكلام من النفوذ دون ~~أن يكون شرطا. # ولو كان شرطا لوجب إذا قال أنت طالق إن لم يشأ الله أن تطلق لأنا نعلم ~~أنه لا يشاء الله الطلاق، لأنه مباح وهو لا يريد المباح عند أكثر مخالفينا ~~فدل ذلك على أن ذلك ليس بشرط، وإنما هو لإيقاف الكلام. # فأما الفرق بين قوله إن شاء الله وإلا أن يشاء الله فعلى ما قلناه لا يصح ~~وإنما يصح، لو كان الأمر على ما قالوه من أنه شرط. PageV05P067 # إذا قال أنت طالق إن شاء زيد، فإن شاء زيد وهو عاقل وقع الطلاق، وإن شاء ~~وهو مجنون لم يقع لأنه لا حكم لمشية المجنون، فإن شاء وهو سكران وقع الطلاق ~~لأن كلامه يتعلق به حكم والمعتوه مثل المجنون، فإن مات زيد أو غاب أو خرس ~~لم يقع الطلاق، لأنا لا نعلم وجود المشيئة. # فإن قالت قد شاء زيد، وأنكر الزوج فالقول قوله، لأن الأصل أن لا مشية حتى ~~يعلم، وعندنا أن بجميع ذلك لا يقع الطلاق، علم أو لم يعلم، عاقلا كان أو ~~مجنونا، أو سكرانا، لأنه معلق بشرط. # (فصل) * (في طلاق المريض) * إذا طلق زوجته في مرضه المخوف وقع الطلاق بلا ~~خلاف، فإن طلقها فإن كان رجعيا فأيهما مات ورثه الآخر بلا خلاف. # وإن كان باينا فإن ماتت لم يرثها بلا خلاف وإن مات ورثته عندنا ما بينها ~~وبين سنة ما لم تتزوج، فإن تزوجت بعد الخروج من ms1540 العدة أو زاد على السنة ولو ~~يوم لم ترثه وفي الناس من قال لا ترثه بحال ومنهم من قال ترثه ما دامت في ~~العدة، ومنهم من قال ترثه أبدا، وفيهم من قال ما لم تتزوج ولم تحد. # إذا قتلت المريضة ابن زوجها أو والد زوجها لم تبن منه عندنا، لأنه لا ~~دليل عليه ولا تبطل الموارثة بينهما بمثل ذلك، وقال بعضهم إنها تبين منه، ~~ويرثها ولا ترثه لأنها متهمة وقال بعضهم لا يرثها. # ولو أعتقت الأمة تحت عبد وهي مريضة فاكتسبت مالا وأعتق العبد كان لها ~~الخيار، فإن اختارت الفسخ زالت الزوجية، فإن ماتت لم يرثها ولم ترثه هي ~~أيضا بلا خلاف. # وإذا أعتقت تحت عبد فاكتسبت مالا ثم أعتق العبد كان لها الخيار، وكذلك ~~PageV05P068 # الصغيرة إذا زوجها أخوها أو عمها ثم بلغت مريضة فاختارت الفسخ لم يرث ~~واحد منهما صاحبه، وهكذا يجب أن نقول. # لو أقر مريض أنه طلقها ثلاثا في حال الصحة قبل قوله، وحكم بأنها بانت منه ~~في حال الصحة وتكون العدة من حين تكلم وهكذا يجب أن نقول إذا قال طلقتها ~~ثلاثا على الشروط التي يقع معها عندنا. # ولو قال في مرضه أنت طالق ثلاثا ثم برئ من مرضه لم ترثه بلا خلاف، وعندنا ~~إذا كان له عليها رجعة ورثته، لأن بهذا القول لا يقع إلا واحدة، وهكذا لو ~~قال: # أنت طالق ثلاثا فارتدت ثم أسلمت ثم ماتت لم يرثها لأنها بالردة خرجت من ~~الميراث فأما إن سألته الطلاق وهو مريض فطلقها ثلاثا لم ترثه، لأنه لا يتهم ~~في طلاقها، وقال بعضهم ترث وهو الصحيح عندنا، إذا كان أوقع الثلاثة لعموم ~~الأخبار. # إن قالت له وهو مريض طلقني طلقة فطلقها ثلاثا ورثته لأنه متهم في الإبانة ~~فأما إن علق طلاقها بصفة توجد من جهتها، فإن كان لها مندوحة لم ترثه، كما ~~لو سألته فطلقها، وإن كان لا بد لها فعلى قولين، فأما ما لها منه بد ففعلته ~~فلا ترثه قولا واحدا وعندنا أن ذلك لا يقع ms1541 به طلاق أصلا، لأنه معلق بشرط، ~~وإذا لم يقع فلا يقطع الميراث. # فأما إن علق طلاق بفعل نفسه مثل أن قال إن مرضت فأنت طالق، فمرض طلقت، ~~لأنه متهم في عقد الصفة، ولو قال إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلها وهو مريض ~~فعلى قولين لأنه متهم في إيجاد الصفة وفي الأولى في عقد الصفة. # فإن قال وهو مريض إذا برئت فأنت طالق ثلاثا فبرئ طلقت ولم ترثه، ولو قال ~~وهو صحيح إذا طلعت الشمس فأنت طالق وإذا جاء رأس الشهر فأنت طالق، أو إذا ~~جاء غد فأنت طالق فوجدت الصفة وهو مريض، طلقت ولم ترثه لأنه غير متهم لأن ~~القول منه كان في حال الصحة. # ولو قال أنت طالق قبل وفاتي بشهر، ثم مات فإن مات قبل مضي الشهر لم تطلق، ~~لأنه لم يكن بين عقد الصفة وبين موته شهر، وإن مات مع انقضاء الشهر ~~PageV05P069 # لم تطلق أيضا لأنه ما مضى شهر، وإن مات عقيب انقضائها بلا فصل لم تطلق ~~أيضا لأنه يحتاج أن يمضي زمان يقع فيه الطلاق، وإن مات بعد مضي الشهر بلحظة ~~وقع عقيب عقد الصفة. # فإذا ثبت أنها تطلق يومئذ، فإن كان عقدها في حال الصحة لم ترثه لأنه طلاق ~~في حال صحة، وإن كان عقدها حال المرض فعلى ما مضى من القولين، وعندنا أن ~~جميع ذلك لا يقع به طلاق لأنه معلق بشرط ولا ينقطع الميراث، لأن الزوجية ~~ثابتة. # وأما إذا قذفها وهو صحيح أو مريض، فلاعنها وهو مريض فبانت لم ترث قولا ~~واحدا لأنه غير متهم لأن عليه حدا بالقذف أن لم يسقطه باللعان، وعندنا أنه ~~ليس بطلاق وهذا حكم يختص الطلاق. # إذا كانت زوجته أمة واجتمع عتقها وطلاقها في مرضه ففيها خمس مسائل: # إحداها طلقها ثلاثا في مرضه ثم أعتقها سيدها ثم مات الزوج، لم ترثه لأنه ~~أوقع الطلاق وهي أمة فلا تهمة فيما فعل لأنها ممن لا ترث حين الطلاق، وهكذا ~~لو كانت حرة كتابية فطلقها ثلاثا ثم أسلمت ثم مات لم ms1542 ترث، لأن الكفر كالرق ~~في منع الميراث. # الثانية قال وهو مريض أنت طالق غدا فلما سمع سيدها قال لها أنت حرة اليوم ~~بعد قوله، لم ترثه لأنه قال وهي غير وارثة، وعندنا أن هذه لا يقع طلاقها ~~لأنه معلق بشرط، والأولى صحيحة، وإن اختلفنا في عدد طلاق الأمة. # الثالثة أعتقها سيدها ثم طلقها زوجها ثلاثا وهو مريض، فإن كان قبل العلم ~~بالعتق لم ترثه، لأنه غير متهم، وإن كان بعد العلم بالعتق فعلى قولين، لأنه ~~متهم وعندنا أنها ترثه إذا أبانها لعموم الأخبار. # الرابعة اختلف الوارث والمعتقة بعد وفاة الزوج، فقالت طلقني بعد العتق ~~فأنا أرثه، وقالوا بل قبل العتق فلا ميراث له، فالقول قول الوارث، لأن ~~الأصل أن لا ميراث حتى يعلم ثبوته، وهكذا نقول. PageV05P070 # الخامسة طلقها طلقة رجعية وهي أمة، ثم أعتقت ثم مات فإن مات قبل انقضاء ~~العدة ورثت لأنها رجعية حرة، وإن مات بعد انقضاء عدتها لم ترثه لأنه غير ~~متهم بذلك الطلاق وهكذا نقول نحن. # ولو قال وهو صحيح أنت طالق ثلاثا إذا أعتقت فعتقت وهو مريض ثم مات وهي في ~~العدة لم ترثه قولا واحدا لأنه غير متهم حين عقد الصفة، وإن قال وهو مريض ~~فأعتقت فعلى قولين لأنه متهم، وعندنا أن الطلاق لا يقع لأنه مشروط ويثبت ~~الإرث. # فرع: إذا طلق أربع زوجات في مرضه المخوف ثلاثا ثم تزوج أربعا ثم مات من ~~مرضه فهناك ثماني نسوة أربع زوجات وأربع مطلقات كيف الميراث؟ قيل فيه ثلاثة ~~أوجه: # أحدها حق الزوجات الثماني بالسوية الربع، مع عدم الولد، والثمن مع وجوده، ~~وهو الذي نقوله إذا كان أوقع بكل واحدة منهن الثلاثة التي لا يملك فيه ~~رجعتها، والوجه الثاني بين الزوجات دون المطلقات لأن ميراثهن بنص الكتاب ~~وميراث أولئك بالاجتهاد. # والوجه الثالث أنه للمطلقات دون الزوجات لأن حقهن سابق وحق الزوجات ~~متأخر، وليس بشئ عندهم. # إذا قال أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر، فإن قدم قبل مضي الشهر لم يقع ~~الطلاق، لأنه يؤدي إلى وقوعه قبل ms1543 عقد الصفة، وإن قدم مع انقضاء الشهر من ~~حين عقد الصفة لم يقع، ولا يقع حتى يمضي شهر وزمان لوقوع الطلاق فيه فإذا ~~قدم بعد شهر ولحظة من حين عقد الصفة وقع عقيب عقد الصفة وقبل أول الشهر. # فإذا تقرر أن الطلاق يقع قبل قدومه بشهر فالحكم فيه إذا قدم بعد عقد ~~الصفة بشهرين وستة وما زاد واحد، ويحكم بأن الطلاق يقع قبل قدومه بشهر. # فإذا ثبت هذا فعقد هذه الصفة ثم خالعها بعد يوم أو يومين ثم قدم زيد بعد ~~شهر ولحظة من حين عقد الصفة حكمنا بوقوع الطلاق قبل عقد الخلع بيومين، ~~ويبطل الخلع إلا أن يكون الطلاق المعلق بصفة طلقة رجعية، فيكون الخلع صحيحا ~~وعندنا أن PageV05P071 # الطلاق في هذه المسألة لا يقع أصلا لأنه معلق بشرط، والخلع الذي وقع بعده ~~صحيح على كل حال. # وإن كانت بحالها ولم يخلعها لكن طلقها ثلاثا بعد يومين وكانت حاملا فوضعت ~~بعد يومين، وانقضت عدتها بالوضع فتزوجت، ثم قدم زيد بعد شهر ولحظة من حين ~~العقد تبينا أن الطلاق الثلاث وقع بها قبل الطلاق الذي باشرها، فزال الطلاق ~~الثاني وانقضت عدتها بالوضع عن الطلاق الأول، وكان النكاح صحيحا، لأنه نكاح ~~بعد انقضاء العدة. # وعندنا أن الطلاق الأول غير صحيح لأنه معلق بشرط، والثاني وقعت منه واحدة ~~وبانت بالوضع وصح النكاح. # فإن كانت بحالها فمات أحدهما بعد يومين فورثه الآخر ثم قدم زيد بعد شهر ~~ولحظة من حين العقد، كان الميراث باطلا لأنا تبينا أن الموت حصل بعد ~~البينونة، فلا ميراث، وعندنا أن الميراث صحيح لأن الطلاق ما وقع أصلا لكونه ~~معلقا بشرط. # فإن قال لأمته أنت حرة قبل قدوم زيد بشهر ثم باعها بعد عقد الصفة بيوم أو ~~يومين فأعتقها المشتري، ثم قدم زيد بعد شهر ولحظة من حين عقد الصفة، تبينا ~~أن العتق قد سبق وقت البيع فالبيع باطل، لأنه بيع وقع بعد العتق، وعتق ~~المشتري باطل لأنه أعتق ما هو حر، وعندنا أن البيع صحيح والعتق من جهة ~~المشتري ms1544 صحيح لأن العتق المعلق بصفة عندنا لا يصح أصلا. # فإن كانت بحالها فخالعها ثم عقد الصفة بيوم أو يومين ثم قدم زيد بعد عقد ~~الخلع بشهر ولحظة تبينا أن صفة وقوع الطلاق قبل قدومه بشهر وعقد الخلع قبل ~~قدومه بشهر ويوم فسبق الخلع وقوع الطلاق، فصادف الخلع حال الزوجية، ثم وجدت ~~صفة الطلاق بعد عقد الخلع فبطل وقوع الطلاق على باين وعندنا أيضا الخلع ~~صحيح والطلاق باطل لما قدمنا ذكره. # فإن كانت بحالها فطلقها بعد عقد الصفة ثلاثا فوضعت حملها بعد يومين ~~وتزوجت ثم قدم زيد بعد الطلاق الثلاث بشهر ولحظة تبينا أن الطلاق الثلاث ~~وقع وأن صفة PageV05P072 # وقوع الطلاق وجدت بعد أن بانت بالطلاق الثلاث. # فإن مات أحدهما بعد عقد الصفة بيوم أو يومين ثم قدم زيد بعد الموت بشهر ~~ولحظة تبينا أن الموت صادف حال الزوجية وأن الباقي منهما ورث صاحبه وأن صفة ~~وقوع الطلاق وجدت بعد الوفاة فبطلت الصفة. # وهكذا لو قال لأمته أنت حرة قبل قدوم زيد بشهر ثم باعها بعد عقد الصفة ~~بيوم أو يومين، ثم قدم زيد بعد البيع بشهر ولحظة، فالبيع صحيح نافذ لأن ~~الصفة وجدت بعد زوال ملكه بالبيع فلا يعتق. # هذا إذا كان زمان نكاحها ووقوع الطلاق عليها واحدا لأنها تطلق قبل قدومه ~~بشهر ولحظة أبدا فالخلع قبل قدومه بشهر ولحظة أيضا وقد قدم زوال النكاح ~~بالخلع على زواله بالطلاق بالصفة. # فإن اخترت أن توسع هذا فيكون أوضح فقل أعتقها بعد عقد الصفة بيوم، وقدم ~~زيد بعد العتق بشهرين، فإن صفة العتق توجد قبل قدوم زيد بشهر، والبيع قبل ~~قدوم زيد بشهرين، فتنظر في هذا الباب إلى وقت عقد الصفة، ووقت العقد، ووقت ~~قدوم زيد فتفرع عليه ما شئت على ما مضى. # وعقد الباب عندنا في هذا الباب في الطلاق والعتق أن ما علقه بصفة لا يقع ~~وجدت صفته أو لا يوجد، وما يتجدد بعده من الطلاق أو الخلع أو البيع أو ~~العتق يكون صحيحا ويتعلق به أحكامه، وما تقدم لا ms1545 يتعلق به أحكامه لبطلانه، ~~فكل ما يرد في هذا الباب فهذا عقده. # إذا شك الرجل هل طلق زوجته أم لا؟ لم يلزمه الطلاق بلا خلاف غير أنه قال ~~بعضهم يقتضي الاحتياط والعفة أن يوقع الطلاق، ويقتضي الورع والعفة أن ينظر ~~إلى حال نفسه: # فإن كان في نفسه أن الطلاق أبدا واحدة، وأنه لا يزيد عليها، مثل أن يكون ~~حنفيا يعتقد أن تفريق الطلاق هو السنة، أو يكون شافعيا يعتقد أن الاستحباب ~~ذلك PageV05P073 # ألزم نفسه طلقة وراجعها، فإن كان الطلاق قد كان منه فقد راجع، وإن كان ما ~~طلق لما ضره. # وإن كان يعتقد أنه متى طلق أوقع الثلاث فالورع أن يلزم نفسه ثلاثا بأن ~~يجدد ثلاث تطليقات لتحل لغيره من الأزواج ظاهرا وباطنا، وعندنا أنه لا يقع ~~شئ من الطلاق وهو بالخيار بين إيقاعه في المستقبل وامتناعه. # فأما إن تحقق الطلاق وشك في العدد، فإنه يأخذ باليقين ويطرح الشك واليقين ~~واحدة، هذا عندنا وعند كثير منهم، وقال بعضهم يأخذ بالأكثر فيلزم الثلاث. # إذا حلف بعتق عبيده وطلاق نسائه ثم حنث في إحداهما قطعا لا بعينه، فعندنا ~~لا يقع شئ ولا يلزمه، لأن اليمين بهما غير منعقدة. # ومثال المسألة أن يرى طيرا فقال إن كان هذا الطير غرابا فنسائي طوالق، ~~وإن لم يكن غرابا فعبيدي أحرار، فطار الطير قبل أن يعلم ما كان؟ # أو قال أن كان هذا الشخص المقبل زيدا فنسائي طوالق، وإن لم يكن زيدا ~~فعبيدي أحرار، ثم غاب الشخص ولم يعلم من كان؟ فقد تحقق الحنث في أحدهما ~~قطعا لا بعينه، وكلف التوقف عن الملكين معا فلا يطأ نساءه ولا يتصرف في ~~العبيد لأن أحدهما زال لا بعينه، فغلب حكم التحريم كما لو طلق واحدة من ~~نسائه لا بعينها ثلاثا، ثم أشكل عليه منع من الكل، وهكذا لو وقع على ثوبه ~~نجاسة وأشكل موضعها غسل الثوب كله. # وعندنا أن هذا لا يلزمه في الطلاق والعتاق لما مضى وإن جعل ذلك نذرا بأن ~~يقول إن كان هذا الشخص زيدا ms1546 فلله على عتق رقبة، وإن كان عمرا فلله على عتق ~~رقبتين. ثم غاب، فإن الاحتياط تقتضي أن يعتق رقبتين فإن كان عمرا فقد وفي ~~بنذره كملا، وإن كان زيدا فقد وفى وزيادة. # وإن قلنا إنه يعتق رقبة لأنه اليقين وما زاد عليه لا دليل عليه والأصل ~~براءة الذمة كان قويا، فأما المطلقة والثوب النجس فالأمر على ما ذكر. # فإذا تقرر أنه ممنوع من الكل، رجع في بيان ذلك إليه، فإن بين بأن قال ~~PageV05P074 # علمت أنه كان غرابا فقد اعترف بطلاق النساء، والعبيد على الرق، فإن صدقه ~~العبيد فلا كلام، وإن خالفوه فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل بقاء الملك ~~له، فإن حلف سقط دعواهم، وإن نكل رد اليمين عليهم، فإذا حلفوا حكم بعتقهم ~~بيمينهم ونكوله، والزوجات طلقن بإقراره. # وإن بين فقال كان حماما لا غرابا عتق العبيد بإقراره، والنساء على ~~الزوجية فإن صدقته فلا كلام وإن ادعين خلافه فالقول قوله، لأن الأصل بقاء ~~الزوجية، فإن حلف استقرت الزوجية، وإن نكل حلفن وطلقن باليمين مع نكوله، ~~والعبيد قد عتقوا بإقراره، والنساء يطلقن بيمينهن ونكوله. # فأما إن لم يبين حبس حتى يبين، لأنه لا يمكن الرجوع إلا إليه، فإن قال لا ~~أعلم فإن صدقه العبيد والنساء أنه لا يعلم وقف الأمر حتى يبين أو يموت، وإن ~~ادعى العبيد أو النساء أو هما معا علمه حلفناه أنه لا يعلم ما الذي كان، ~~فإذا حلف وقف الملكان معا حتى يموت أو يبين، وعليه نفقة الفريقين معا. # ومتى مات قبل أن يبين، في الناس من قال يرجع إلى بيان الورثة لأنه يقوم ~~مقامه في الحقوق، وقال قوم وهو الصحيح عندهم أنه لا يرجع إليهم، بل يقرع ~~بين النساء والعبيد فيكتب في رقعة عتق وفي أخرى طلاق ويقرع. # فإن خرجت قرعة العتق حكم بعتقهم من حين اليمين، فإن كان في حال الصحة ~~عتقوا من صلب المال، وإن كان في حال المرض عتقوا من الثلث وأما النساء فلا ~~يحكم بطلاقهن ويرثنه لأن الأصل الزوجية، ولا نحكم لهن ms1547 بالزوجية بالقرعة، ~~لأن القرعة لا مدخل لها في الزوجية، لكن لما عتق العبيد بالقرعة بقي حكم ~~الزوجية على الأصل وإنما يرث منهن من لم يدع أن الطير كان غرابا وأنها ~~طلقت، فمن اعترف بذلك فقد اعترف بطلاقها فلا ميراث لها. قالوا والورع ألا ~~ترثنه أصلا لجواز أن يكون الحنث بهن. # فأما إن خرجت القرعة على النساء فلم يطلقن لما تقدم، وللوارث أن يتصرف في ~~العبيد ولا يقف عن التصرف كما كان يقف المورث لأن المورث كان له الملكان ~~جميعا PageV05P075 # فحنث في أحدهما قطعا لا بعينه، فلهذا توقف فيهما والوارث له أحد الملكين، ~~وهو الرق دون الزوجية، لأنها زالت بالوفاة. # فإن قال إن كان هذا الطير غرابا فنسائي طوالق، وإن كان حماما فعبيدي ~~أحرار فطار قبل أن يعرف لم يحنث في واحد منهما عندنا وعندهم: عندنا لما مضى ~~وعندهم لأن الأصل الملك، وهو شاك في الحنث فلا يزال ملكه بالشك. # ويفارق الأولى إذا قال: إن كان غرابا فنسائي طوالق وإن لم يكن غرابا ~~فعبيدي أحرار لأن الحنث قد وقع بأحد الملكين قطعا، فإن الطير لا يخلو أن ~~يكون غرابا أو غير غراب فلهذا توقف منهما، وليس كذلك ها هنا لأنه يجوز أن ~~يكون غير غراب وغير حمام، فلهذا لم يحنث فيهما وهو صحيح أيضا عندنا إذا علق ~~به النذر، فإنه لا يلزمه شئ للعلة التي ذكرت. # نفسان لكل واحد منهما عبد فأتى طائر فقال أحدهما إن كان غرابا فعبدي حر، ~~وقال الآخر إن لم يكن غرابا فعبدي حر، لم يحكم بالحنث في حق كل واحد منهما، ~~لأن كل واحد منهما يجوز أن يكون الحانث صاحبه دونه والأصل الملك فلا يزال ~~بالشك، وفي الأولى الملك لواحد لأنه جمع بينهما وهو حانث في أحدهما قطعا ~~وهيهنا يشك كل واحد في حنث نفسه. # فإن ملك أحدهما عبد الآخر حكمنا بأنه قد عتق عليه، لأن تمسكه بعبد نفسه ~~إقرار منه بأن الحنث من غيره، وأن عبد غيره عتق، فإذا كان مقرا بذلك لم يكن ~~له ms1548 تملكه فيعتق عليه. # وعندنا أن هذه المسألة مثل الأولى في أنه لا يتعلق بها حكم اليمين، وإن ~~علق به نذرا لم يلزمه شئ أصلا لأنه ليس هناك يقين أصلا، والأصل براءة ~~الذمة، و كذلك إذا ملكه فيما بعد. # إذا كان له زوجتان فطلق واحدة منهما ففيها مسئلتان إحداهما إذا عين ~~الطلاق في إحداهما، والثانية أطلق. # فإذا عين مثل أن يقول لواحدة أنت طالق، ثم أشكل عليه عينها، أو نادت ~~واحدة PageV05P076 # منهما فسمع صوتها فقال أنت طالق ولم يعلم عينها أو رآى ظهر واحدة منهما ~~فقال أنت طالق ثم اختلطت بصاحبتها ولم يعلم عينها، كلف الامتناع منهما، ~~لأنه قد تحقق تحريم واحدة منهما لا بعينه، فلزمه التوقف كما لو اختلطت أخته ~~بأجنبية لم يجز له نكاح واحدة منهما، وعليه أن يبين المطلقة، والبيان بيان ~~إقرار وإخبار بالتي طلقها، وليس هو بيان شهوة واختيار، لأنه قد أوقع الطلاق ~~على واحدة بعينها وبانت منه. # فإذا بين لم يخل من أحد أمرين إما أن يبين قولا أو فعلا فإن عين قولا ~~فقال هذه التي طلقتها حكم بطلاقها وزوجية الأخرى. # وإن كانت بحالها ولم يبين المطلقة لكن قال هذه التي لم أطلقها فذلك بيان ~~في الأخرى أنه طلقها. # فإن قال طلقت هذه لا بل هذه، طلقتا جميعا لأنه إقرار بطلاقهما واحدة بعد ~~الأخرى، فلم يقبل رجوعه في الأولى ولزمه الاقرار بهما معا. # فإن كان له ثلاث نسوة فيهن ثلاث مسائل أيضا: إن قال طلقت هذه لا بل هذه ~~لا بل هذه طلقن جميعا لما مضي الثانية قال طلقت هذه لا بل هذه أو هذه طلقت ~~الأولى وقد أبهم الطلاق في الأخرى، وعليه البيان. الثالثة إن قال طلقت هذه ~~أو هذه لا بل هذه طلقت الثالثة، وقد أبهم الأولى والثانية فعليه البيان. # فإن كن له أربع زوجات فقال طلقت هذه أو هذه لا بل هذه أو هذه، فقد أبهم ~~في الأولتين والآخرتين، فعليه أن يبين في الأولتين والآخرتين. # هذا إذا عين بالقول فكذلك فأما إن عين ms1549 بالفعل فوطي واحدة منهما لم يقع ~~التعيين بذلك، لأن الطلاق لا يقع إلا بالقول فكذلك تعيينه، ولأنه لو كان ~~وطيه بيانا لوجب إذا وطئهما معا أن تطلقا معا. # فإذا ثبت أن الفعل لا يكون بيانا، فإذا وطي واحدة منهما قيل له بين الآن ~~بالقول فإن بين أن المطلقة غير الموطوءة، ثبت أنه وطي زوجته، وإن بين أن ~~المطلقة هي التي وطئها فعندنا إن كانت رجعية كان ذلك رجعة، وإن كانت باينا ~~فعليه التعزير، ولا يجب الحد للشبهة ولا يجب مهر المثل لأنه لا دليل عليه، ~~وعندهم يجب مهر المثل PageV05P077 # ولا يجب الحد ولم يذكروا التعزير ولم يفصلوا. # فإذا ثبت هذا فالطلاق والعدة من حين إيقاع الطلاق لا من حين الاقرار به، ~~إلا أن يكون وطئها فتكون العدة من حين الوطي. # هذا الكلام في المسألة الأولى فأما إذا أطلق الطلاق فقال إحداكما طالق، ~~فهل يتوقف عن الوطي أم لا؟ يأتي فيما بعد، لكن نبتدي فنقول عليك التعيين، ~~والتعيين ههنا باختيار وإيثار وليس بإخبار عن طلاق كان منه، لأنه ما نجز ~~الطلاق في واحدة منهما، وإنما علقه على البيان، وليس كذلك التي قبلها، لأنه ~~أوقعه على واحدة بعينها، لكنه أشكل عليه عينها. # ثم لا يخلو من أحد أمرين إما أن يبين بالقول أو بالفعل، فإن بين بالقول ~~بأن قال اخترت تعيين الطلاق في هذه، طلقت هذه وكانت الأخرى على الزوجية، ~~ولو قال اخترت تعيينه في هذه لا بل في هذه، طلقت الأولى دون الأخرى لأنه ~~إنما أبهم و عليه بيانه في واحدة، فإذا عينه في واحدة لم يبق ما يعينه في ~~الأخرى، وليس كذلك في الأولى، لأنه إذا عين الطلاق في واحدة بعينها كان ~~بيانه إقرارا فإذا أقر بطلاق واحدة طلقت بإقراره فإذا رجع فأقر بالأخرى لم ~~يقبل قوله فيما رجع منه وقبل قوله فيما يرجع إليه. # وإن بين بالفعل بأن يطأ واحدة منهما، قال قوم يكون بيانا، وقال آخرون لا ~~يكون، كالتي قبلها، وعندنا أنها مثل الأولى سواء، والأقوى في هذه ms1550 أن يجعل ~~الوطي إيثارا ويحكم في الأخرى بالطلاق إذا كان قد نوى طلاق واحدة بعينها. # فمن قال لا يكون بيانا قال يتوقف عنهما ولا يطأ حتى يبين وعلى الأول يطأ ~~من شاء منهما، فإذا وطي كان ذلك اختيارا ومن أي وقت تعتد؟ قال قوم: من حين ~~البيان عنه لا من حين اللفظ، لأنه إنما علق الطلاق تعليقا، فإذا عينه حكمنا ~~بوقوعه من حين التعيين. وقال آخرون من حين تلفظ بالطلاق، وهو الأقوى عندنا، ~~لأن الإيقاع وقع حينئذ وإنما بقي البيان، وقال بعضهم الطلاق من حين اللفظ، ~~والعدة من حين التعيين. PageV05P078 # فإذا ثبت هذا فكل موضع قلنا عليه التوقف حتى يبين فعليه النفقة إلى حصول ~~البيان كما نقول فيمن أسلم وعنده عشر نسوة، فعليه أن يختار أربعا وعليه ~~نفقة الكل إلى أن يختار. # إذا كانت له زوجتان فطلق إحداهما، فقد ذكرنا إن عين الطلاق في إحداهما ثم ~~أشكل عليه عينهما، وإذا أبهم الطلاق ومضى: وبقي الكلام في الميراث بعد ~~الوفاة وفيه ثلاث مسائل: # إذا ماتتا وبقي هو، أو مات هو وبقيتا، أو ماتت واحدة ثم مات هو، ثم ماتت ~~الثانية: # فأما الأولى إذا ماتتا وبقي هو فلا فصل بين أن تموتا معا أو واحدة بعد ~~واحدة فإنا نقف له من تركة كل واحدة منهما ميراث زوج، لأنا لا نعلم عين ~~الزوجة منهما فلو وقفنا ميراث واحدة فربما وقفنا له غير ما يستحقه. # ثم نقول بين المطلقة منهما، ولا يخلو أن يكون الطلاق معينا أو مبهما، فإن ~~كان معينا كلفناه الاقرار بالمطلقة والإخبار عنها، فإذا قال هذه المطلقة ~~حكمنا بأن الطلاق وقع بها، فيكون ما وقف من تركتها لورثتها. # والمسألة فيه إذا كان الطلاق باينا فأما إن كان رجعيا ورث الزوج بكل حال. # وأما الثانية فهي زوجته ماتت على الزوجية فيكون ما وقفناه له يأخذه، فإن ~~صدقه وارثها فلا كلام، وإن خالفوه فقالوا هذه التي طلقتها، فالقول قوله أنه ~~ما طلقها لأن الأصل أنه ما طلقها. # هذا إذا كان الطلاق معينا فأما ms1551 إن كان مبهما فإذا عينه في واحدة حكمنا ~~بطلاقها وأنها ماتت بعد البينونة، وكان له ميراث الأخرى، ولا يجئ ها هنا ~~خلاف الورثة لأن تعيين الطلاق اختيار وشهوة وليس لهم أن يعترضوا عليه فيما ~~يختار ويؤثر. # ويفارق إذا كان الطلاق معينا لأنه إقرار بالتي طلقها، وإخبار منه عنها ~~فلهذا صح أن يخالفوه في ذلك. # الثانية مات الزوج أولا وبقيتا، فإنا نقف هاهنا من تركته ميراث زوجة ~~واحدة PageV05P079 # لأنه إنما مات عن زوجة واحدة، لأن الجهل بعين الزوجة منهما ليس بجهل بأن ~~فيهما زوجة، فإذا وقفنا فإن لم يكن له وارث قيل لهما لا يمكن إفراد إحداكما ~~ولا قسمته بينكما، فيقف حتى يصطلحا أو تقوم البينة. # وإن كان له وارث، فإن بين فالحكم على ما مضى، وإن لم يبين فعلى قولين ~~أحدهما يقوم الوارث مقامه في البيان، والثاني لا يقوم وهو الأقوى عندنا، ~~فمن قال يقوم مقامه كان كالمورث وقد مضى، ومن قال لا يقوم، وقفنا ذلك حتى ~~يصطلحا سواء كان الطلاق معينا أو مبهما، وفيهم من قال هذا إذا كان معينا ~~فأما إن كان مبهما فإن الوارث لا يقوم مقامه، وينبغي أن يرجع إلى القرعة ~~بينهما. # الثالثة ماتت إحداهما ثم مات هو ثم ماتت الأخرى وكان الطلاق باينا معينا ~~رجع إلى الوارث، فإن قال التي طلقها هي الأولى، والثانية ما طلقها، قلنا له ~~قد أقررت أنه ما ورث الأولى وورثته الثانية، فذلك مقبول لأنه إقرار بما ~~يضرك، فإنا نقاسمك بقدر حقها ربعا أو ثمنا، وإن قال المطلقة الثانية ~~والزوجة الأولى فقد أقر بما ينفعه وهو أن مورثه ورث الأولى ولم ترث ~~الثانية، فهل يقبل؟ على القولين. # فإذا قيل: لا يرجع إليه ولا يقبل منه، وقف له من الأولى ميراث زوج ووقف ~~للثانية من تركته ميراث زوجة حتى تقوم بينة أو يصطلح الورثة. # وإذا قيل يرجع إلى قوله فهو منكر طلاق الأولى ويحلف الوارث على العلم ~~فيقول والله ما أعلم أنه طلقها ويدعي طلاق الثانية فيحلف على البت أنه ~~طلقها لأنه ms1552 إذا أنكر طلاق الأولى فهي يمين على النفي على فعل الغير، فكانت ~~على العلم ويحلف في حق الثانية على البت لأنه إثبات طلاق وكان على البت، ~~فهذا أصل يتكرر كثيرا. PageV05P080 # (فصل) * (فيما يهدم الزواج من الطلاق) * قد ذكرنا أن فرقة الطلاق على ~~ثلاثة أضرب: # فرقة توجب تحريما يرتفع بالرجعة، وهو إذا طلق بعد الدخول طلقة أو طلقتين ~~فإذا راجعها زال التحريم. # الثاني فرقة توجب تحريما ثم يرتفع بنكاح جديد وهو على ضربين أحدهما إذا ~~بانت منه بدون الثلاث إما أن يطلقها طلقة أو طلقتين قبل الدخول فتبين في ~~الحال من غير عدة أو يطلقها طلقة أو طلقتين بعد الدخول، وتنقضي عدتها فتبين ~~بانقضاء العدة والثاني أن يطلقها طلقة أو طلقتين بعوض فإنها تبين بهما، قبل ~~الدخول وبعده سواء فهذه فرقة تحرم الوطي دون العقد. # الثالثة فرقة تحرم شيئين الوطي والعقد حتى تنكح زوجا غيره، وهو إذا ~~استوفى عدة الطلاق متفرقا عندنا، وعندهم أو مجتمعا فلا يحل له من بعد حتى ~~تنكح زوجا غيره، ويدخل بها ويطأها ثم يطلقها، وتنقضي عدتها منه، فتحل للأول ~~استيناف نكاحها، فإذا نكحها ها هنا فكأنه ما كان نكحها قبل هذا، فيملك ثلاث ~~تطليقات بلا خلاف. # فإذا تقرر هذا فلا خلاف في الفرقة الأولى والأخيرة، إنما الخلاف في ~~الوسطى فإذا أبانها بدون الثلاث ثم نكحها، فإن نكحها قبل زوج غيره عادت ~~إليه على ما بقي من الطلاق، وإن نكحت زوجا غيره ثم طلقها الثاني قبل الدخول ~~بها ثم تزوجها الأول عادت أيضا على ما كانت بقيت من طلاقها، وإن وطئها ~~الثاني ثم طلقها فنكحها الأول، فإنها تعود عندنا كما كانت أولا، وقال بعضهم ~~على ما بقي من طلاقها، ولم يؤثر وطي الثاني في عدد الطلاق وفيه خلاف. ~~PageV05P081 # (فصل) * (في ذكر فروع) * إذا قال أنت طالق طلقة بل طلقتين، عندنا تقع ~~واحدة إذا نوى، قال بعضهم تقع ثلاثا، ولو قال لفلان على درهم لا بل درهمان، ~~لزمه درهمان. # والفصل بينهما أنه إذا قال له درهم فقد أخبر ms1553 بدرهم عليه، وقوله بعد هذا ~~لا بل درهمان إخبار بالدرهم الذي أقر به أولا ثانيا لأنه يصح أن يخبر عنه ~~ثم يخبر عنه فكأنه نفى الاقتصار فأخبر به وبغيره مرة أخرى، وليس كذلك إذا ~~قال أنت طالق طلقة لا بل طلقتان، لأن قوله أنت طالق أيقاع طلاق، وقوله بل ~~طلقتين نفى تلك وأثبت غيرها طلقتين، لأنه لا يمكنه أن يوقعها مرة ثم يوقعها ~~مرة أخرى، فلم يقبل ما نفاه ولزمه ما استدركه، وطلقت ثلاثا. # والفرق بينهما على مذهبنا أنه لا يمكن إيقاع طلقتين في حال واحدة، ويمكن ~~ذلك في الاقرار، ولو أمكن في الطلاق لكان ما قالوه صحيحا. # ولو قال أنت طالق واحدة إلا أن تشائي ثلاثا فقالت قد شئت ثلاثا لم تطلق ~~شيئا وهذه التي مضت، وعندنا لا يقع، لأنه معلق بشرط. # إن قال إن لم أطلقك اليوم فأنت طالق اليوم، عندنا لا يقع شئ وإن خرج ~~اليوم لما مضى، وقالوا إن لم يطلقها اليوم لم يقع الطلاق بها، لأن معناه إن ~~فاتني طلاقك اليوم طلقت في اليوم، والفوات يكون بخروج اليوم فإذا خرج اقتضى ~~وقوعه اليوم فإن كان اليوم قد خرج بطل أن يقع الطلاق. # وقال بعضهم هذا سهو بل تطلق اليوم، لأن قوله إن لم أطلقك اليوم فأنت طالق ~~اليوم معناه إن فاتني طلاقك اليوم فأنت طالق اليوم، والفوات يقع قبل خروج ~~اليوم بزمان لأن الفوات أن يبقى من اليوم ما لا يتسع لقوله أنت طالق، ~~والزمان الذي لا يتسع لهذه الحروف يفوت فيه الطلاق، وقد بقي من اليوم زمان ~~يقع فيه الطلاق ففات قبل خروجه وطلقت قبل خروجه. PageV05P082 # وهكذا إذا قال لها إن لم أطلقك فأنت طالق، طلقت قبل وفاته في الزمان الذي ~~لا يتسع لحروف الطلاق كذلك ها هنا. # ولو قال إن ضربت فلانا فأنت طالق فمات فلان فضربته، لم يقع الطلاق عندنا ~~لما مضى، وعندهم لأن إطلاق الضرب يقع على من يؤلم بالضرب، وقد خرج هذا من ~~هذه الجملة، ولأنه خرج من جملة البشر ms1554 وصار جمادا. # ولو كان له أربع نسوة فقال: أيتكن وقع طلاقي عليها فصواحباتها طوالق، ثم ~~قال لواحدة أنت طالق طلقت كل واحدة منهن ثلاثا لأن كل واحدة قد وقع الطلاق ~~عليها فيطلقن صواحباتها ولكل واحدة ثلاث صواحبات فتطلق بكل صاحبه طلقة، غير ~~أن التي قال لها أنت طالق طلقت طلقة بالمباشرة، وطلقتين بطلاق صواحباتها ~~وصواحباتها طلقن ثلاثا بالصفة، وعندنا تطلق التي باشر طلاقها طلقة لا غير، ~~ولا تطلق صواحباتها شيئا لما مضى. # ولو قال متى أمرتك بأمر فخالفتني فيه فأنت طالق، لا تكلمي أباك، ولا أمك ~~فكلمتهما لم تطلق لا عندنا ولا عندهم: عندنا لما مضى، وعندهم لأنها ما ~~خالفت الأمر وإنما خالفت النهي فلم توجد الصفة. # فإن قال أنت طالق إن كلمت فلانا وفلانا، وفلان مع فلان إياك أعني يا هذه ~~ثم كلمت فلانا وفلانا عندنا لا تطلق لما مضى، وعندهم تطلق لأنه علق الطلاق ~~بتكليمها إياهما، وقوله فلان مع فلان استيناف خطاب لا يتعلق بالأول بالرفع ~~والأول منصوب، فإن قال إن كلمت زيدا أو عمرا فأنت طالق، فأيهما كلمته طلقت ~~عندهم، وإن قال إن كلمت زيدا وعمرا فأنت طالق، لم تطلق حتى تكلمهما معا ~~وعندنا لا يقع الطلاق في الموضعين لما مضى. # إذا قال إن لم أبع عبدي هذا اليوم فأنت طالق فإن أعتقه طلقت في الحال، ~~لأن معناه إن فاتني بيعه اليوم، وإذا أعتقه فقد فاته بيعه، فإن دبره لم ~~تطلق، لأن بعد التدبير لا يفوته، فإن بيع المدبر جايز، وإن لم يبعه حتى خرج ~~اليوم طلقت وعندنا لا يقع على حال لما مضى. # إذا قال أنت طالق إن كنت أملك أكثر من مائة، فنظر فإذا معه خمسون علمها ~~PageV05P083 # قبل، فإن قال أردت لا أملك زيادة على مائة فهو صادق، ولا يقع الطلاق، وإن ~~قال أردت أملك المائة لا زيادة عليها حنث، لأنه لا يملك مائة. # وإن لم يكن له نية فعلى قولين أحدهما لا تطلق والثاني تطلق وعندنا لا ~~تطلق لما مضى. # إذا قال أنت طالق ms1555 اليوم إذا جاء غد، لم تطلق اليوم ولا غدا، لأن قوله أنت ~~طالق اليوم إذا جاء غد جعل من شرط وقوع الطلاق عليها اليوم مجيئ غد، فاليوم ~~لا يقع لأن الشرط ما وجد، وإذا جاء غدا وجد الشرط ومقتضاه أن يوجد المشروط ~~فيقع الطلاق قبل وقت وجوده، وهذا محال، لأن الطلاق لا يسبق شرطه، وإنما يقع ~~عقيب وجود الشرط، فلا يقع أصلا. # ويفارق إذا قال أنت طالق قبل وفاتي بشهر، إن مات بعد هذا بشهر وكسر وقع ~~الطلاق قبل وفاته بشهر، لأنه ما جعل موته شرطا يقع به الطلاق عليها قبل شهر ~~وإنما رتبه ووقع ما رتب وليس كذلك في مسئلتنا لأنه جعل غدا شرطا به يقع ~~الطلاق اليوم، فلم يسبق شرطه، بلى لو لم يجعله شرطا لكنه رتبه فقال أنت ~~طالق اليوم إذا جاء غد، أو أنا من أهل الطلاق، فإنه يكون على ما رتبه لأنه ~~ما جعل هذا شرطا يتعلق وقوع الطلاق به، وعندنا لا يقع لما تقدم على كل حال. # فإن علق في جميع هذه المسائل نذرا أو جزاء كان على ما ذكره سواء، وإنما ~~يبطل الطلاق فقط لما مضى. # إذا قال أنت طالق اليوم وغدا، فإن قال معناه تطليقتين اليوم، فإن من طلق ~~اليوم فهو طالق غدا، طلقت طلقة اليوم ولم تطلق غدا، وهكذا يجب أن نقول إذا ~~نوى الإيقاع، ولو قال معناه أنت طالق اليوم وطالق غدا طلقت عندنا اليوم، ~~وعندهم طلقتين: # طلقة اليوم وطلقة غدا. # ولو قال معناه أنت طالق اليوم أو غدا أي طالق في أحد هذين اليومين عندنا ~~لا تطلق، وعندهم تطلق في الحال، لأنه جعل هذا الزمان كله زمانا لوقوع ~~الطلاق PageV05P084 # فيه، فإذا وجد شئ من هذا الزمان طلقت كقوله أنت طالق في رمضان طلقت في ~~أول جزء منه. # ولو قال أردت نصف الطلقة اليوم ونصف الطلقة الأخرى غدا عندنا لا يقع شئ ~~أصلا لا اليوم ولا غدا، وعندهم تطلق اليوم طلقة، والنصف الثاني منها غدا ~~على وجهين: # أحدهما طلقت اليوم ms1556 وطلقت غدا لأنه تكمل في اليومين معا، والوجه الثاني ~~تطلق طلقة واحدة اليوم لا غير. # فإن قال ما كانت لي نية فيهم من قال كالمسألة الأولى وأنها تطلق اليوم، ~~ولا تطلق غدا، لأن من طلق اليوم فهو طالق غدا. # إذا قال لزوجته أنت طالق ثلاثا إلا طلقة وطلقة، طلقت طلقة عندنا وعندهم ~~لأنه استثنى ثنتين جمع بينهما بحرف العطف، ولو كانت له ثلاث نسوة فقال طلقت ~~هذه أو هذه وهذه طلقت الثالثة، وقد أبهم الطلاق في الأولى والثانية، فيقال ~~له عين في أيهما شئت. # وقال بعضهم ليس هذا ظاهر الكلام، بل ظاهره طلقت هذه أو هذه، وهذه عطف على ~~الشك فعطف الثالثة على الثانية فيكون قد أبهم الطلاق بين الأولى والثانية ~~والثالثة، فيقال عين في الأولى أو الثانية والثالثة، والأول يفتقر إلى ~~إضمار وهو قوله وطلقت هذه، وإذا استقل الكلام بغير إضمار فلا معنى للإضمار ~~فيه، والقول الأخير أقوى. # ولو كانت له زوجات فقال من بشرني بقدوم زيد فهي طالق، فقالت له واحدة قد ~~قدم زيد، فإن كانت صادقة طلقت، وإن كانت كاذبة لم تطلق لأنه كذب و تدليس ~~وانكسار قلب عند الوقوف على الكذب فلا يكون ذلك بشارة، فإذا جاءت أخرى ~~فقالت قد قدم زيد، فهل تطلق؟ فإن كانت الأولى صادقة لم تطلق هذه، لأن ~~البشارة قد حصلت بالأولى وإذا حصلت بالأولى فلا يكون الخبر الثاني بشارة ~~أخرى، وإن كانت الأولى كاذبة طلقت هذه لأن البشارة بها حصلت وعلى هذا أبدا، ~~البشارة تقع بالأولى PageV05P085 # إذا كان صادقا فأما إذا قال من أخبرني بقدومه فهي طالق، فقالت واحدة قد ~~قدم زيد طلقت صادقة كانت أو كاذبة، لأن الخبر يدخله الصدق والكذب، وإذا ~~قالت له أخرى قد قدم زيد طلقت أيضا لأنها مخبرة أيضا ويفارق الأولى لأن ~~البشارة بعد البشارة لا تكون والخبر يتكرر. # وعندنا أن ذلك كله لا يصح في الطلاق، لكن إن فرضناه في شرط وجزاء مثل أن ~~يقول من بشرني بقدوم زيد فله درهم، أو من أخبرني بقدومه ms1557 فله درهم، كان ~~صحيحا، ويكون الترتيب على ما مضى شرحه. # إذا قال لغير المدخول بها إن دخلت الدار فأنت طالق طلقة، ثم قال لها إن ~~دخلت الدار فأنت طالق طلقتين، فدخلت الدار طلقت ثلاثا، لأن الطلاق إذا علق ~~بصفة ثم علق بصفة أخرى فوجدت الصفتان معا طلقت بكل صفة طلقة كقوله إن كلمت ~~زيدا فأنت طالق، إن كلمت رجلا فأنت طالق طلقتين، فكلمت زيدا طلقت ثلاثا ~~وهذا لا يصح عندنا في الطلاق، وإن جعل ذلك في الشرط والجزاء بأن قال إن ~~دخلت الدار فلك درهم، ثم قال إن دخلت الدار فلك درهمان، أو علق بذلك نذرا ~~ثم دخلت لزمه ثلاثة دراهم. # ويقوى في نفسي أنه يلزمه درهمان لا غير، لأنه ما وجد أكثر من الدخول ~~والأول داخل في الثاني وكذلك القول في المثال الآخر. # ولو كانت له زوجتان زينب وعمرة فقال: كلما ولدت واحدة منكما فأنتما ~~طالقان ففيها مسئلتان إحداهما ولدت كل واحدة منهما ولدين في وقتين عن حمل ~~واحد، الثانية ولدت كل واحدة منهما ولدا واحدا. # فأما الأولى إذا ولدت كل واحدة منهما ولدين فولدت زينب ولدا يوم الخميس ~~طلقت كل واحدة منهما طلقة لوجود الصفة، وهما رجعيتان، ثم ولدت عمرة يوم ~~الجمعة ولدا طلقت كل واحدة منهما طلقة أخرى لوجود الصفة وهما رجعيتان فلما ~~كان يوم السبت ولدت زينب الآخر، وهو كل حملها فبانت به، لأنها رجعية ~~PageV05P086 # وضعت حملها، فإذا بانت به لم يقع بها الطلاق لأنه قد التقى زمان وجود ~~الصفة في طلاقها وزمان البينونة بانقضاء العدة، فلم تطلق، لكن طلقت عمرة ~~الطلقة الثالثة لأن الصفة وجدت وهي رجعية. # فإذا ولدت عمرة يوم الأحد الولد الآخر انقضت عدتها ولم يبق لها طلاق، ولا ~~يقع بها الطلاق على زينب، لأن الصفة وجدت وقد بانت زينب فلا تطلق فقد ثبت ~~أن زينب طلقت طلقتين، وعمرة طلقت ثلاث تطليقات. # وعندنا لا يقع بواحدة منهما طلاق أصلا، وإن علق بذلك نذرا لزم بعدد ~~الولادة في كل واحدة منهما ما نذره، وقد ms1558 مضى نظيرها. # الثانية ولدت كل واحدة منهما ولدا واحدا وكان كل الحمل فولدت زينب يوم ~~الخميس ولدا طلقت هي طلقة، عمرة طلقة، وصارتا رجعيتين، فلما كان يوم الجمعة ~~ولدت عمرة ولدا فلم تطلق، لأن عدتها انقطعت بوضعه، لكن طلقت زينب أخرى ~~لوجود الصفة وهي رجعية، ففي هذه طلقت زينب طلقتين وعمرة طلقة، وعندنا هذه ~~مثل الأولى سواء. # فرع: لا يجوز للحر نكاح الأمة إلا بشرطين عدم الطول وخوف العنت، على ما ~~مضى في النكاح، فإن اجتمع الشرطان وكان لأبيه أمة كان له أن يتزوج بها لأنه ~~ليس على الوالد أن يعف ولده، فإذا تزوج بأمته ثم مات الأب لم يخل من أحد ~~أمرين إما أن يكون عليه دين أو لا دين عليه: # فإن لم يكن عليه دين ورث كل زوجته إن لم يكن له وارث سواه، وبعضها إن كان ~~هناك وارث غيره، وأيهما كان انفسخ النكاح وإن كان عليه دين يحيط بالتركة ~~فالصحيح أن الحكم فيه كما لو لم يكن عليه دين لأن الدين لا يمنع انتقال ~~التركة إلى الوارث، لكنها تكون كالمرهونة بالدين فيكون الولد قد ملك زوجته ~~أو بعضها وانفسخ نكاحها، وقال بعضهم الدين يمنع انتقال التركة إلى الوارث، ~~فعلى هذا لا ينفسخ نكاحها، سواء كان الولد كل الورثة أو بعضهم PageV05P087 # لأنه ما ملك زوجته ولا بعضها. # فإن كانت المسألة بحالها فقال الزوج لزوجته متى مات أبي فأنت طالق، فمات ~~أبوه، عندنا لا تطلق لما مضى وعندهم لا يخلو من أحد أمرين: # إما أن يكون عليه دين أو لا دين عليه فإن لم يكن عليه دين فقد قال من فرع ~~هذه المسألة: ينفسخ النكاح بالملك، ولا يقع الطلاق لأنه يملكها عقيب ~~الوفاة، وصفة الطلاق توجد بالوفاة فزمان وقوع الطلاق صادف زمان انفساخ ~~النكاح، فالتقيا في زمان واحد فلم يقع الطلاق كما لو قال لزوجته إذا مت ~~فأنت طالق فمات، لم تطلق، لأن بالموت زال الزوجية. # وقال بعضهم هذا سهو فيما فرعه بل يقع الطلاق لأنه إذا علق الطلاق ms1559 بموت ~~أبيه كان موته صفة بها يقع الطلاق عقيب موته بلا فصل، وانفساخ النكاح إنما ~~يقع بملك الولد تركة أبيه، وهو يملك عقيب الموت بلا فصل، فإذا ملك انفسخ ~~النكاح بحصول الملك، فلم يلتق زمان الطلاق مع زمان الفسخ، بل التقى زمان ~~ملكه وزمان الطلاق، فوقع الطلاق، وبعد وقوع الطلاق دخل زمان الانفساخ فلم ~~يمنع وقوع الطلاق. # وإن كان عليه دين يحيط بالتركة فالحكم فيه كما لو لم يكن عليه دين في أن ~~التركة ينتقل إلى الوارث، وحكم الطلاق والفسخ على ما مضى، وعلى قول بعضهم ~~لا فسخ أصلا، لأن التركة ما انتقلت أصلا إليه فالطلاق واقع والانفساخ ساقط، ~~وهذا يسقط عنا لما بيناه. # المسألة بحالها قال الزوج إذا مات أبي فأنت طالق، وقال أبوه إذا مت فأنت ~~حرة: فالزوج علق طلاقها بصفة هي موت أبيه، والأب علق عتقها بموته، ثم مات ~~الوالد لم يخل أيضا من أحد أمرين: # إما أن يكون عليه دين أو لا دين عليه، فإن لم يكن عليه دين فالأمة مدبرة ~~فإن خرجت من الثلث عتقت بموت سيدها، فإذا عتقت بموته لم ينتقل ملكا لوارثه ~~فالطلاق واقع لأن الفسخ ما وجد، ولو خرج بعضها من الثلث عتق ذلك البعض وملك ~~PageV05P088 # الزوج ما بقي منها، وانفسخ النكاح، والحكم في الطلاق على ما مضى من ~~الخلاف يقع عند بعضهم وعند آخرين لا يقع، وعندنا أن الطلاق لا يقع أصلا لما ~~مضى والتدبير صحيح والحكم فيه على ما ذكرنا. # وإن كان عليه دين يحيط بتركته فالأمة لا تعتق بموته، لأنها تنعتق من ~~الثلث ولا ثلث ها هنا، وكذلك عندنا، وهل تطلق أم لا؟ عندنا لا تطلق، وعندهم ~~على ما مضى من الخلاف: عند بعضهم لا تطلق وعند آخرين تطلق. # فرع: إذا قال لها أنت طالق إن كلمت فلانا إلى أن يقوم زيد أو حتى يقدم أو ~~حتى يأذن زيد فإن كلمته قبل أن يقدم أو يأذن، عندنا لا تطلق لما مضى، ~~وعندهم تطلق طلقة. # وإن كلمته بعد أن قدم ms1560 زيد أو بعد أن أذن لم يقع لأن قوله أنت طالق إن ~~كلمت فلانا حتى يقدم زيد، فالغاية راجعة إلى الكلام لا إلى الطلاق، لأن ~~رجوعها إلى الطلاق يكون معناه أنت طالق هذه المدة انتهاؤها قدوم فلان، ~~والغاية إلى هذا لا يصح أن ترجع فثبت أن الغاية عادت إلى الكلام فيكون ~~تقدير الكلام: إن كلمت فلانا إلى أن يقدم فلان فأنت طالق. # فرع: إذا قال لها أنت طالق ثلاثا يا زانية إن شاء الله، أنت طالق ثلاثا ~~يا زانية إن دخلت الدار، فالاستثناء والصفة يعودان إلى الطلاق لا إلى ~~القذف، لأن القذف اسم مشتق من فعل زنت فهي زانية، والاستثناء يرجع إلى ~~الطلاق ولا يرجع إلى الأسماء ألا ترى أنه لو قال زنيت إن شاء الله لم يصح ~~فيكون تقديره يا زانية أنت طالق ثلاثا إن شاء الله وهذا صحيح عندنا أيضا، ~~والطلاق غير واقع عند الجميع. # فرع لو قال: يا طالق أنت طالق ثلاثا إن شاء الله، طلقت طلقة بقوله يا ~~طالق وقوله أنت طالق ثلاثا إن شاء الله عاد الاستثناء إليه فلم يقع لأن ~~الاستثناء لا يعود إلى قوله يا طالق لأنه اسم، وكان معناه يا مطلقة، ومطلقة ~~اسم مشتق، فلا يرجع الاستثناء إليه. # ولو قال أنت طالق ثلاثا يا طالق إن شاء الله طلقت واحدة، وعاد الاستثناء ~~إلى PageV05P089 # ما أوقع لا غير، وقال بعضهم يعود إليهما فلا يقع الطلاق، وعندنا أن في ~~الأولى على ما قالوه تطلق طلقة إذا نوى الإيقاع وكذلك في الثانية. # فرع إذا نظر إلى امرأته وأجنبية فقال إحداكما طالق، ثم قال نويت الأجنبية ~~لم يقع الطلاق على زوجته بلا خلاف، ولو كان اسم زوجته زينب فقال: زينب ~~طالق، ثم قال عنيت به جاريتي وكانت له جارية اسمها زينب، عندنا يقبل منه ~~وعندهم لا يقبل. # والفرق بينهما أن قوله (إحداكما) يصلح لكل واحدة منهما لفظا، فإذا أخبر ~~أنه أراد إحداهما قبل منه، وليس كذلك الأخرى، لأنه ما طلق إلا واحدة، وإنما ~~شاركها في هذا ms1561 الاسم لا أن اللفظ تناولهما، وإذا كان اللفظ لا يتناول إلا ~~واحدة فالعادة أنه لا تطلق إلا زوجته، وعندي أنه لا فرق بين الموضعين. # فرع: إذا كانت له زوجتان زينب وعمرة، فقال يا زينب وقالت له عمرة: لبيك ~~فقال أنت طالق، قيل له ما الذي نويت؟ فإن قال: علمت أن عمرة أجابتني، لكني ~~أرسلت الطلاق إلى زينب وقصدتها دون عمرة، قبل قوله، فتطلق زينب طلقة، ولا ~~تطلق عمرة عندنا، وعندهم تطلق زينب ظاهرا وباطنا. # فإن قال ما علمت أنها عمرة لكني ظننتها زينب، وطلقت هذه التي أجابتني ظنا ~~مني أنها زينب، طلقت عمرة دون زينب، لأنه إنما قصد طلاق من أجابته و نواه، ~~ولا يقع الطلاق على زينب، وعندنا تطلق زينب ولا تطلق عمرة، لأن المراعى ~~قصده ونيته بالتعيين. # وعلى هذا لو قال لأجنبية أنت طالق يعتقدها زوجته، فقال ظننتها زوجتي ~~وطلقتها، لم تطلق زوجته عندهم، لأنه أشار بالطلاق إلى شخص وعناه دون غيره ~~فلا يقع الطلاق على غيره، وهكذا يجب أن يقول هذا إذا نادى إحداهما. # فأما إن أشار بالطلاق من غير نداء وجواب فأشار إلى عمرة فقال: يا زينب ~~أنت طالق قلنا له ما الذي عنيت، فقال ظننتها زينب فطلقتها، عندنا لا تطلق ~~التي أشار إليها وعندهم تطلق ظاهرا وباطنا لأنه أشار بالطلاق إليها، ولم ~~تطلق زينب، لأنها لا PageV05P090 # تطلق بطلاق غيره وهكذا نقول في زينب، فإن قال علمت أنها عمرة، ولكني قصدت ~~أن زينب تطلق بهذا، سواء كانت هذه أو غيرها، طلقت زينب ظاهرا وباطنا، لأنه ~~أرسل إليها بكل حال، وأما هذه فلا تطلق عندنا، وعندهم تطلق في الحكم، لأنه ~~أشار إليها. # ولو نظر إلى أجنبية فقال زينب طالق واسم امرأته زينب، لكنه لم يشر بقوله ~~أنت طالق إلى الأجنبية، ثم قال قصدت هذه الأجنبية بالطلاق، عندنا قبل قوله، ~~ما دامت في الحال أو في العدة، وبعد خروجها من العدة لا يقبل، وعندهم لا ~~يقبل بحال، وطلقت زوجته، لأنه إذا عدمت الإشارة تعلق الكلام بالاسم. # فرع: إذا ms1562 قال أنت طالق طالقا، وقعت واحدة بقوله أنت طالق، وكذلك عندنا ~~إذا قصد الإيقاع، ولا يقع بقوله طالقا شئ، وإن نواه. # وعندهم إن أراد بذلك أنها تطلق في حال كونها طالقا طلقت أخرى، فإن قال ~~أردت طلقة أخرى طلقت طلقتين: طلقة بقوله أنت طالق، وطلقة لما نواه وإن قال ~~أردت بالثانية تأكيد الأولى قال قوم يحلف عليه. # فرع: إذا قال لها أنت طالق إن نهيتني عن منفعة أمي، وكان لها في يد زوجها ~~مال لها، فقالت له لا تعط أمك من مالي عندك شيئا، قال قوم لا يقع الطلاق ~~وكذلك عندنا لما مضى، وعندهم لأنها ما نهته عن منفعة أمه لأن المال إذا كان ~~لها فهي النافعة وإن كان الزوج هو الواسطة فالنافعة هي دونه. # فإن قال لها أمرك بيدك فقد قلنا إنه لا يقع به تملك شئ أصلا وعندهم أنها ~~هبة وعطية، ولها خيار القبول ما دامت في المجلس، فإن لم تقبل حتى هرب الزوج ~~بطل الإيجاب، ولم يصح القبول منها كما لو هرب البايع قبل قبول المشتري. # فإن قال لها أمرك بيدك فطلقي نفسك، فإن قالت طلقتك فأرادت الطلاق كان ~~طلاقا عندهم، ولا يكون عندنا شئ وإن قالت لم أرد بقولي طلقتك طلاقا، قبل ~~منها في الحكم وفيما بينها وبين الله، وإن قالت طلقت نفسي، ثم قالت لم أرد ~~طلاقا قبل PageV05P091 # عندهم في الباطن دون الظاهر، وعندنا لا يكون شيئا مثل الأولى. # فإن تزوج على امرأته وقال للأولى إن بقيت الجديدة معي أكثر من سنة فأمرك ~~بيدك، عندنا لا يكون شيئا، وقال المخالف ليس بشئ أن يكون أمرها بيدها إلى ~~مدة لأنها عطية فلا يصح تعليقها بالصفة كالهبة. # وإن قال لها إن قدم فلان فأمرك بيدك، وإن ضربتك فأمرك بيدك، فعندنا لا ~~يكون شيئا، وعندهم فيها قولان أحدهما أن ذلك جايز، إذا كان حالا بأن يقدم ~~فلان أو يضربها عقيب هذا الكلام، فيصادف حال قبولها حال حصول الصفة والثاني ~~لا يكون شيئا لأنه تعليق الوكالة بصفة فلا يصح. ms1563 # إذا كان له أمة حامل، فقال لها إن ولدت أنثى أولا فأنت حرة، وإن ولدت ~~ذكرا أولا فهو حر فولدت ذكرا وأنثى، ولم يعلم عين السابق منهما، فعندنا لا ~~تعتق هي ولا شئ من ولدها، لأنه معلق بصفة، وعندهم تعتق الذكر بكل حال لأنه ~~إن كان خرج أولا فهو حر لحصول الشرط، وإن خرج آخرا فهو حر لأن أمه عتقت ~~بوضع الأنثى، وهو في جوفها، فعتق بعتقها، وأما الأنثى فهي أمة قطعا لأنها ~~إن كانت المولودة أولا فإنما عتقت أمها دونها، وإن كانت المولودة آخرا ~~فإنما عتق الذكر دون أمه، فالأنثى أمة على كل حال، والذكر حر بكل حال. # وأما الأمة فهي مرددة بين عتق بوضع الأنثى أولا، وبين رق بوضع الذكر ~~أولا، والأصل الرق، والورع أن لا يقربها لجواز أن يكون حرة فإن أعتقها ~~وتزوجها كان احتياطا. # فرع: إذا قال لها إذا جاء غد فأنت طالق أو عبدي حر بعد غد، لا تطلق إذا ~~جاء غد، لأنه جعل التخيير بعد غد، وهو إذا تكاملت الصفتان، فإذا جاء بعد غد ~~كان الخيار في فرض الطلاق والاعتاق إليه، يقتصر من ذلك على ما يختاره، ~~وعندنا أن ذلك لا حكم له لما مضى. # فرع إن قال إن دخلت هذه الدار، وإن دخلت الأخرى فأنت طالق، فلا تطلق ~~عندنا بحال، وعندهم لا تطلق حتى تدخلهما معا، لأنه أخر ذكر الطلاق فكان ~~PageV05P092 # مقتضى الكلام إن دخلت الدارين فأنت طالق. # فإن كانت بحالها ولم يكن كذا، لكن قدم ذكر الطلاق فقال أنت طالق إن دخلت ~~هذه الدار، وإن دخلت الأخرى، فعندنا مثل الأولى سواء، وعندهم تطلق. # بدخول أي الدارين دخلت. # فإن كانت بحالها لكنه جعل الطلاق وسطا فقال إن دخلت هذه الدار فأنت طالق ~~وإن دخلت الأخرى، فعندنا مثل ما تقدم لا يكون شيئا وعندهم أيهما دخلت حنث. # فرع إن قال لهما إن دخلتما هاتين الدارين فأنتما طالقان، فإن دخلت ~~إحداهما إحدى الدارين ودخلت الأخرى إلى الأخرى طلقت كل واحدة منهما طلقة ~~لأنهما قد دخلتا ms1564 الدارين، وفي الناس من قال لا تطلقان حتى تدخل كل واحدة ~~منهما الدارين معا، والأول عندهم الصحيح، والأقوى على مذهبهم عندي الآخر ~~فأما على مذهبنا فلا يقع شئ أصلا، والتفريع على الأول. # إذا قال إن ركبتما دابتكما فأنتما طالقان، فركبت كل واحدة منهما دابة ~~نفسها طلقتا، وكذلك: إن أكلتما هذين الرغيفين، فأكلت كل واحدة منهما رغيفا ~~طلقتا طلقة، وهذا يسقط عندنا لما قدمناه. # فإن كان له زوجتان عمرة وزينب، فقال لعمرة إن دخلت الدار فأنت طالق لا بل ~~زينب قيل فيه وجهان أحدهما وهو الأظهر أن معنى الكلام إن دخلت الدار فأنت ~~طالق لا بل زينب أي بل زينب تطلق دونك، فقد علق طلاق عمرة بدخولها ورجع ~~فعلق بدخولها طلاق زينب، فلا يقبل رجوعه في زينب ما استدركه. # فإذا دخلت عمرة طلقت هي وزينب طلقة طلقة، وإن دخلت زينب لا تطلق هي ولا ~~عمرة، لأنه ما علق بدخول زينب طلاق أحد وإنما علق طلاق زينب بدخول غيرها. # والوجه الثاني معنى الكلام: لا بل زينب تطلق بدخولها، فعلى هذا قد علق ~~طلاق عمرة بدخولها، وعلق طلاق زينب بدخولها، أعني بدخول زينب، فإن دخلت ~~زينب طلقت وإن دخلت عمرة طلقت عمرة، ولم تطلق زينب والتفريع على الأول. ~~PageV05P093 # إذا قال لها أنت طالق إن شئت لا بل زينب، معناه بل تطلق زينب إن شئت فعلى ~~هذا إن شاءت عمرة طلاقها وحدها طلقت وحدها، وإن شاءت طلاق زينب طلقت زينب ~~وحدها، وإن شاءت طلاقها وطلاق زينب طلقتا معا، وعندنا أنها مثل ما تقدم لا ~~حكم لها. # فرع: إذا قال لها إن دخلت الدار إن أكلت الخبز فأنت طالق، فإن أتت بالصفة ~~على ترتيب اليمين وهو إن دخلت ثم أكلت لم تطلق، وإن عكست فأكلت أولا ثم ~~دخلت وقع الطلاق، لأن الصفة إذا كانت شرطا بعد شرط كان الشرط الثاني شرطا ~~في وقوع الشرط الأول فيكون مؤخرا في اللفظ مقدما في المعنى. # ويتبين هذا بأن يجعل مكان إن الثانية إذا، فيقول أنت طالق إن دخلت ms1565 إذا ~~أكلت، فقد بان أن دخولها كان إذا أكلت، وقد ورد القرآن بمثل هذا قال الله ~~تعالى (ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم ~~(1)) أي إذا كان الله يريد أن يغويكم فلا ينفعكم نصحي. # قالوا هذا في حق العالم العارف باللغة، فأما إن كان هذا من العامة فعلى ~~ما جرت عادتهم به، وعندنا أن ذلك لا يصح به الطلاق، وإن علق به شرط وجزاء ~~أو نذر كان على ما قيل. # PageV05P094 # (فصل) * (في باب الحيل) * الحيل جائزة في الجملة بلا خلاف، إلا بعض ~~الشذاذ، فإنه منع منه أصلا وإنما أجزناه لقوله تعالى في قصة إبراهيم عليه ~~السلام (بل فعله كبيرهم هذا فسئلوهم إن كانوا ينطقون (١)) لما سألوه (من ~~فعل هذا بآلهتنا) وإنما قصد بذلك إن كانوا ينطقون فعلقه بشرط محال، ليعلم ~~بذلك أن الفعل منهم محال، ومن كان كذلك لا يستحق العبادة. # وقال الله تعالى ﴿وخذ بيدك ضغثا فاضرب ~~به ولا تحنث﴾ (2) فجعل تعالى لأيوب مخرجا فيما كان حلف عليه، وهكذا ~~رواه أصحابنا. # وروى سويد ابن حنظلة قال خرجنا ومعي وائل ابن حجر يريد النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأخذه أعداء له فتحرج القوم أن يحلفوا وحلفت بالله أنه أخي فخلى ~~عنه العدو فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله فقال: صدقت المسلم أخو ~~المسلم، فأجاز عليه السلام ما فعله سويد، وبين له صواب قوله فيما احتال به، ~~ليكون صادقا في يمينه. # فإذا ثبت هذا فإنما يجوز من الحيلة ما كان مباحا يتوصل به إلى مباح، فأما ~~فعل محظور ليصل به إلى المباح فلا يجوز، وقد أجاز ذلك قوم. # فالمحظور الذي لا يجوز فمثل ما حكى ابن المبارك عن أبي حنيفة أن امرأة ~~شكت إليه زوجها وآثرت فراقه فقال لها ارتدي فيزول النكاح وإن كان بعد ~~الدخول وحكي عنه في قصة أنه قال لزوج المرأة قبل أمها بشهوة فإن نكاح زوجتك ~~ينفسخ. # وقال النضر بن شميل: في كتاب ms1566 الحيل ثلاثمائة وعشرون مسألة أو ثلاثمائة ~~وثلاثون مسألة كلها كفر، يعني من استباح ذلك كفر. # PageV05P095 # وإنما قلنا إن مثل ذلك لا يجوز، لأن الله تعالى عاقب من احتال حيلة ~~محظورة عقوبة شديدة، حتى مسخ من فعله قردة وخنازير، فقال تعالى ﴿واسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة ~~البحر﴾ (1) القصة كان الله تعالى حرم عليهم صيد السمك يوم السبت ~~فاحتالوا فوضعوا الشباك يوم الجمعة، فدخل السمك يوم السبت، وطرحوا الشبك ~~وأخذوا السمك يوم الأحد، فقال تعالى (فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم ~~كونوا قردة خاسئين). (2) وقال صلى الله عليه وآله: لعن الله اليهود حرمت ~~عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها. # فلما نظر محمد الحسن صاحب أبي حنيفة إلى هذا قال لا ينبغي أن يتوصل إلى ~~المباح بالمعاصي، ثم نقض ذلك فقال: لو أن رجلا حضر عند الحاكم وادعى أن ~~فلانة زوجتي وهو يعلم أنه كاذب وشهد له بذلك شاهدان زورا، وهما يعلمان ذلك ~~فحكم الحاكم له بها، حلت له ظاهرا وباطنا. # وكذلك لو أن رجلا تزوج بامرأة جميلة فرغب فيها أجنبي قبل دخول زوجها بها ~~فأتى الأجنبي الحاكم فادعاها زوجة وأن زوجها طلقها قبل الدخول بها وتزوجت ~~بها، وشهد له بذلك شاهدا زور فحكم الحاكم بذلك، نفذ حكمه، وحرمت على الأول ~~ظاهرا وباطنا، وحلت لهذا المحتال ظاهرا وباطنا ونعوذ بالله من مذهب يؤدي ~~إلى هذا. # فإذا ثبت أن مثل هذا لا يجوز، وإنما يجوز ما يكون حلالا يتوصل به إلى ~~حلال، فالأيمان على ضربين: حيلة تمنع الحنث، وحيلة تمنع الانعقاد. # فالتي تمنع الحنث على ضربين أحدهما الخلع في النكاح وإزالة الملك في ~~الرقيق فإذا قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا فالحيلة في دخولها أن ~~يخالعها فتبين بذلك، ثم تدخل الدار فتنحل اليمين، ثم يعقد النكاح عليها. # وإذا قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر فالحيلة أن يبيعه ثم يدخل الدار # PageV05P096 # فينحل اليمين، ثم يشتريه. # وعندنا أن هذا لا يصح في الطلاق، لأن اليمين بالطلاق غير ms1567 منعقدة أصلا بلى ~~إن فرضنا في يمين بغير الطلاق كان الحيلة على ما قيل. # والحيلة الثانية أن يقول لزوجته كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ~~ثلاثا فمتى دخلت لم تطلق، وفي الرق يقول لعبده كلما وقع عليك عتقي فأنت حر ~~قبله فيدخل الدار، ولا يعتق، وقد قلنا إن عندنا لا يحتاج إلى هذا، فإن ~~اليمين بالطلاق لا تنعقد. # وقد يقع في الأيمان ما لا يمكن فيه الحيلة بالخلع عندهم مثل أن يقول إن ~~وطئتك فأنت طالق ثلاثا، فإن خالعها لا يمكنه وطؤها بعد الخلع، لأنها أجنبية ~~فإذا قال لها كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا فلا يحنث بالوطي. # وأما الحيلة التي تمنع انعقاد اليمين فكل من حلف يمينا كانت على ما نواه ~~واعتقده دون ما نطق به، إلا واحدة، وهو إذا استحلفه الحاكم لخصمه فيما هو ~~حق عنده، فإن النية نية الحاكم دون الحالف. # هذا فيما كان حقا عندهما، فأما فيما هو حق عند الحاكم ظلم عند الحالف مثل ~~أن كان الحاكم يعتقد الشفعة بالجوار، والحالف لا يعتقد ذلك، فيحلف لا يستحق ~~علي الشفعة، وينوي على قول نفسه، فإنه يكون بارا في يمينه، وعلى هذا كل ~~الأيمان عند الحاكم. # وكذلك لو اشترى مدبرا فحلف عند الحاكم شافعي ما اشتريت مملوكا، ومن الناس ~~من قال النية نية المستحلف أبدا والصحيح عندنا الأول. # فإذا ثبت أنها على نية الحالف فكل من حلف يمينا ونوى غير ما نطق به وكان ~~ما نواه سايغا جايزا كانت على ما نواه فيما بينه وبين الله تعالى دون ما ~~نطق به. # وكل من حلف على شئ أنه ما فعله وكان قد فعله ونوى أنه ما فعله على ظهر ~~الكعبة أو بالصين أو في موضع ما فعله فيه، كان بارا وكذلك لو حلف لا يفعله ~~في المستقبل ونوى على ظهر الكعبة أو نوى بالصين، كان بارا في يمينه. ~~PageV05P097 # هذا هو الأصل وقد ذكرنا ما يمكن فيه غير هذا فيما له اسم في اللغة، فيقول ~~إن ms1568 دخلت الدار فنسائي طوالق، ونوى نساء القرابة أو قال كل جارية لي حرة ~~ونوى بذلك السفن صح، ولم يحنث. # ولو قال إن تزوجت عليك فأنت طالق، ونوى بعليك على ظهرك وعلى رقبتك لم ~~يحنث، وعندنا لا يحتاج إلى ذلك لما مضى. وإن حلف بالطلاق: الله يعلم ما ~~فعلت شيئا وجعل (ما) بمعنى الذي لا للنفي والله يعلم ما فعله من ذلك صح. # ولو قالت له زوجته طلقت فلانة ثلاثا؟ فقال نعم ينوي إبل فلان لم تطلق، ~~وكذلك لو قال نعام، يعني نعام البر صح ما نوى. # لو حلف ما كاتبت فلانا ولا أعلمته ولا عرفته ولا سألته حاجة، ونوى ~~بالمكاتبة كتابة العبيد ونوى ما عرفته أي ما جعلته عريفا، وما أعلمته أي ما ~~شققت شفته، وما سألته حاجة قط يعني شجرة صغيرة في البر يقال لها الحاجة، ~~صح. # ولو حلف ما أخذت له جملا ولا بقرة ولا ثورا ولا عيرا، ونوى بالجمل السحاب ~~وبالبقرة العيال، وبالثور القطعة الكبيرة من الأقط، وبالعير الأكمة السوداء ~~لم يحنث. # ولو حلف ما أكلت له دجاجة ولا فروجة ونوى بالدجاجة الكبة، من الغزل ~~وبالفروجة الدراعة، لم يحنث. # ولو حلف ما شربت له ماء ونوى المني لم يحنث، وما أشبه من نظايره، وهذه ~~الجملة بينة على ما رأوها، فإن اتهم زوجته أنها سرقت فحلف بالطلاق لتصدقنه ~~عن ذلك، فالحيلة فيه أن يقول قد سرقتها ثم يقول ما سرقتها فإذا قالت هذا ~~كانت صادقة في أحد القولين، فلا يبقى في نفسه شك أنها أخبرته بخبر صحيح. ~~PageV05P098 # * (كتاب الرجعة) * قال الله تعالى ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾ (١) يعني برجعتهن، والرد هو ~~الرجعة، ثم قال (إن أرادا إصلاحا) يعني إصلاح النكاح. # وقال تعالى ﴿الطلاق مرتان فإمساك ~~بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ (٢) فذكر أن الطلاق مرتان يعني طلقتين، ثم قال ~~(فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) فأباح بعد الطلقتين أن يمسكها بالمعروف ~~بأن يراجعها، لأن الإمساك هو الرجعة. # وقال تعالى ﴿فإذا بلغن أجلهن ~~فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف﴾ (٣) وفي آية أخرى ﴿أو فارقوهن بمعروف﴾ (٤) فخير بين الإمساك الذي هو ~~الرجعة وبين المفارقة. # وقال تعالى (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) إلى قوله ﴿لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا﴾ (5) يعني الرجعة. # فإذا ثبت جواز الرجعة وعليه الاجماع أيضا فالاعتبار في الطلاق بالزوجة ~~عندنا وعند كثير منهم، إن كانت حرة فثلاث تطليقات، وإن كانت أمة فتطليقتان ~~سواء كانتا تحت حر أو عبد، وقال بعضهم الاعتبار بالزوج، سواء كان تحته حرة ~~أو أمة بعكس ما قلناه. # وعدة المرأة تكون بأحد ثلاثة أشياء إما بالأقراء أو بالحمل أو بالشهور، ~~فإن كانت عدتها بالأقراء أو بالحمل، فإنه يقبل قولها في انقضاء عدتها، وإذا ~~قالت خرجت من العدة قبل قولها مع يمينها، فهي مؤتمنة على فرجها، لقوله ~~تعالى (ولا يحل لهن # PageV05P099 # أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) (1) قيل في التفسير الحمل والحيض. فإذا ~~ثبت أن القول قولها، فإذا ادعت ما يمكن صدقها فيه قبل قولها مع يمينها وإن ~~ادعت ما لا يمكن صدقها فيه، فإنه لا يقبل قولها، لأنه عرف كذبها وتحقق فلا ~~يقبل. # وأما كيفية ما يمكن أن تكون صادقة فيه فجملته أنه لا يخلو حالها من أحد ~~أمرين إما أن تكون من ذوات الأقراء أو من ذوات الحمل، فإن كانت من ذوات ~~الأقراء فلا يخلو إما أن تكون أمة أو حرة. # فإن كانت حرة وطلقها في حال طهرها فإن أقل ما يمكن أن تنقضي عدتها فيه ~~عندنا ستة وعشرون يوما ولحظتين، وعند بعضهم اثنين وثلاثين يوما ولحظتين. # وإنما قلنا ذلك، لأنه ربما طلقها في آخر جزء من طهرها، فإذا مضت جزء رأت ~~دما ثلاثة أيام وعند المخالف يوما وليلة، وعشرة أيام طهرا عندنا، وعنده ~~خمسة عشر يوما وثلاثة أيام دما بعد ذلك عندنا، وعنده يوما وليلة، ويكون قد ~~حصل له قرآن في ستة عشر يوما ولحظة عندنا، وعنده في سبعة عشر يوما ms1570 ولحظة. # فإذا رأته بعد ذلك عشرة أيام طهرا ثم رأت بعدها لحظة دما فقد خرجت من ~~العدة عندنا، وعند المخالف ترى الطهر خمسة عشر يوما، وترى الدم لحظة. # فيصير الجميع عندنا ستة وعشرين يوما ولحظتين، وعنده اثنتين وثلاثين يوما ~~ولحظتين فيحصل لها ثلاثة أقراء، لأن أقل الطهر عندنا عشرة أيام، وعنده خمسة ~~عشر يوما، وأقل الحيض عندنا ثلاثة أيام، وعنده يوم وليلة. # وأقل ما يمكن أن تنقضي عدة الأمة ثلاثة عشر يوما ولحظتين وعندهم في ستة ~~عشر يوما ولحظتين لمثل ما تقدم. # واعلم أنا إنما قبلنا قولها وصدقناه فيما أمكن إذا لم نعلم ابتداء طهرها، ~~ويجوز أن يكون هذا آخر طهرها، أو نعلم ابتداء طهرها، لكن جازت عشرة أيام، ~~فإن بعد # PageV05P100 # عشرة أيام كل جزء يجوز أن يكون حيضا فأما إذا طهرت اليوم ولم تستوف الطهر ~~عشرة أيام، فإنا لا نقبل قولها، لأن الطهر لا يكون أقل من ذلك. # فأما إذا طلقها في حال حيضها فإنه لا يقع طلاقها عندنا، وعند المخالف يقع ~~وأقل ما يمكن أن تنقضي به عدتها إذا كانت حرة سبعة وأربعون يوما ولحظتان ~~وإن كانت أمة أحد وثلاثون يوما ولحظتان، للاعتبار الذي تقدم. # فإذا ادعت المرأة انقضاء عدتها في أقل من المدة التي قدمناها، فإنه لا ~~يقبل قولها، لأن ذلك غير ممكن على مجرى العادة. # فأما إذا كان عدتها الوضع فأقل ما يمكن فيه أن تضع فيه الحمل عند المخالف ~~ثمانون يوما، لأنه يحتمل أن يتزوجها فيصيبها فتحبل فيبقى النطفة أربعين ~~يوما ثم تصير علقة أربعين يوما ثم تصير مضغة، فإن وضعت ما يتصور فيه خلقة ~~آدمي أو مضغة حلت، ولا فرق بين ما يتصور فيه خلقة آدمي وبين المضغة، لأنها ~~مبتدأ خلق البشر. # فإن ادعت وضع الحمل في دون ذلك فإنه لا يقبل قولها، لأنه غير ممكن وليس ~~لنا في هذه نص فالاحتياط أن نقول هذا، لأنها تخرج من العدة بذلك إجماعا. # فإذا قالت وضعت الحمل وسرق أو مات فإنها تصدق لأنها مؤتمنة على ذلك ms1571 ولا ~~تطالب بإظهار الولد، وإنما يقبل قولها في انقضاء العدة بالحمل، فأما في ~~إلحاق النسب والاستيلاد، والطلاق إذا علق به فإنه لا يقبل قولها، بل يرجع ~~فيه إلى الزوج فإن قال هي ولدته وليس مني فإنه يلحقه نسبه لأجل الفراش، إلا ~~أن ينفيه باللعان. # فإن قال: ما ولدته بل هي سرقته أو استوهبته أو اشترته أو التقطته، فإنه ~~لا يقبل قولها، ويكون القول قوله مع يمينه، لأنه يمكنها إقامة البينة على ~~أنها ولدته فإذا لم تقمها كان القول قوله مع يمينه. # وأما الأمة إذا أتت بولد وادعت أنه من سيدها فيرجع إلى السيد، فإن قال هي ~~ولدته وليس مني، فإن النسب يلحقه عند بعضهم، إلا أن يدعي أنه استبرءها وحلف ~~على الاستبراء، وإن قال ما ولدته بل استوهبته أو سرقته أو التقطته فالقول ~~قوله مع يمينه، وعندنا القول قوله على كل حال، لأنها ليست بفراش. ~~PageV05P101 # وأما إذا كانت معتدة بالشهور، فإن طلقت كانت عدتها ثلاثة أشهر من وقت ~~الطلاق بلا خلاف، وإن كانت متوفى عنها زوجها فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام ~~من وقت الوفاة، لا يرجع في ذلك إلى قبول القول، لأنه مشاهد. إلا أن يختلفا ~~فقال الزوج طلقتك في شوال، وقالت لا بل طلقتني في رمضان، فالقول قوله مع ~~يمينه، لأن الأصل عدم الطلاق. # وإن كانت بالعكس من هذا فقال الزوج طلقتك في رمضان وقالت لا بل في شوال ~~فالقول قولها لأنها تطول على نفسها العدة غير أنه تسقط النفقة عن الزوج ~~فيما زاد على ما أقر به، إلا أن تقيم بينة. كما إذا اختلفا فقال الزوج ~~طلقتك قبل الدخول وقالت بعد الدخول، فإنا نقبل قول الزوج في سقوط نصف المهر ~~فيسقط عنه، ونقبل قول الزوجة في وجوب العدة لأنه يضر بها. # والمطلقة طلقة رجعية، لا يحرم وطيها ولا تقبيلها، ومتى وطئها أو قبلها ~~كان ذلك عندنا رجعة، وبه قال بعضهم. وقال آخرون لا يحل ذلك إلا بعد الرجعة ~~لأنها لا تكون بالفعل، ولا بد فيها من القول، بأن ms1572 يقول راجعتك أو رددتك أو ~~ارتجعتك فإن عجز عن ذلك بأن يكون أخرس فبالإيماء. # وأما الإمساك فهل هو صريح في الرجعة أو كناية؟ فيه وجهان: فعلى هذا وطي ~~المطلقة محرم حتى يراجع، فإن وطئها فهي وطي شبهة ويتعلق به أربع مسائل: ~~الحد والتعزير والمهر والعدة، وعندنا جميع ذلك لا يتعلق به لأنه رجعة. # وعندهم الحد لا يجب سواء كانا يعتقدان تحريمه أو يكونا معتقدين إباحته أو ~~يجهلان بأن يكونا عاميين، لأنه وطي مختلف فيه، والتعزير إن كانا يعتقدان ~~تحريمه عزر وإن اعتقدا إباحته أو جهلاه فلا تعزير. # وأما المهر فلا يخلو حاله من أحد أمرين: إما أن يراجعها قبل انقضاء عدتها ~~أو لا يراجعها، فإن لم يراجعها حتى تنقضي عدتها بانت ووجب عليه المهر بعد ~~الوطي. # وكذلك إذا أسلم أحد الزوجين ووطئها ولم يسلم الآخر حتى تنقضي عدتها فإنه ~~يحب عليه المهر بهذا الوطي كما لو طلقها ثلاثا ثم وطئها بشبهة، فإنه يجب ~~عليه PageV05P102 # المهر، فأما إذا راجعها قبل انقضاء عدتها [فما] وجب عليه المهر بذلك ~~الوطي. # وأما العدة فإنه يجب عليها لأن وطي الشبهة لا يمنع العدة، لكن العدتين ~~يتداخلان، لأنهما من شخص واحد، وإنما لا يتداخلان إذا كانا من شخصين. # وصورة تداخلهما أن تكون قد اعتدت بقرئين وبقي قرء، فوطئها فإنه يجب عليها ~~العدة ثلاثة أقراء من ذلك الوقت، فالقرء الثاني قد دخل في هذه العدة، فإن ~~راجعها في هذا القرء صحت رجعية، وإن راجعها بعد مضي هذا القرء لا يصح لأنها ~~عدة من وطي شبهة ولا رجعة في ذلك. # وإذا طلق امرأته طلقة رجعية أو طلقتين رجعيتين، فإنها في العدة وهي جارية ~~إلى البينونة، فإن راجعها قبل انقضاء عدتها وهي لم تعلم بالرجعة، بأن يكونا ~~في بلدين أو في بلد واحد في محلتين فالرجعة صحيحة، لأنه لا يعتبر رضاها، ~~وتنقطع عدتها، وعندنا أنها في العدة. # فإذا انقضت عدتها فتزوجت بزوج ثم جاء الزوج الأول وادعاها فإما أن يكون ~~معه بينة أو لا بينة معه: # فإن كان معه ms1573 شاهدان يشهدان بأنه كان راجعها قبل انقضاء عدتها، فإنه يحكم ~~ببطلان النكاح الثاني، وترد إلى الأول سواء دخل بها الثاني أو لم يدخل وفيه ~~خلاف. # فإذا رددناها إليه، فإن لم يكن الثاني دخل بها فلا يجب عليه شئ، وإن كان ~~دخل بها فإنه يجب على مهر المثل، وعليها العدة، وعليه أن يتوقى وطيها حتى ~~تنقضي عدتها، لأنها معتدة من وطي شبهة. # فإن لم يكن معه بينة فإن الخصومة بين الأول والثاني، وبين الأول وبين ~~الزوجة، لأن الزوج الثاني يقول هي زوجتي وما أنت راجعتها، وهو يدعي ~~المراجعة وهي تقول قد انقضت عدتي وما راجعتني، والزوج يقول قد راجعتك قبل ~~انقضاء العدة. # فالأولى أن يبتدئ الخصومة مع الزوج الثاني، فإن بدأ بخصومته فالقول قول ~~الثاني، لأن الظاهر معه، وهو انقضاء العدة في الظاهر، وتجديد العقد عليها ~~PageV05P103 # والزوج الأول يدعي إحداث رجعة وهو أمر باطن لا يعلم، والأصل ألا رجعة. # فإن حلف سقطت دعوى الأول إلا أنه يحلف على العلم، فيقول والله إني لا ~~أعلم أنه قد راجعها، لأنه يمين على النفي في حق الغير، وإن نكل رد اليمين ~~إلى الزوج الأول، فإن حلف على البت والقطع أنه راجعها فإنه يسقط بها دعواه. # فمن قال إن اليمين يحل محل البينة أسقط دعواه، فإن لم يكن دخل بها فلا ~~يجب عليه شئ لأنا نحكم ببطلان العقد في الأصل، وإن كان دخل بها فعليه مهر ~~المثل، ومن قال يحل محل الاقرار، فإن لم يكن دخل بها فإنه يجب عليه نصف مهر ~~المثل، وإن دخل فعليه جميع المسمى، لأنا نقبل قوله في بطلان النكاح، ولا ~~نقبل قوله في سقوط المهر. # كرجل تزوج بزوجة ثم قال هذه أختي من الرضاعة، يقبل قوله في بطلان العقد، ~~ولا يقبل قوله في سقوط المهر، لأنه حق الغير، وبطلان العقد حق له والأول ~~أقوى عندنا، وأنها تقوم مقام البينة. # فإذا فرغ من خصومة الزوج، رجع إلى خصومة الزوجة، فيرجع إليها فيقول أنت ~~زوجتي قد راجعتك، فلا يخلو حالها من أحد ms1574 أمرين إما أن تعترف بذلك أو تنكر. # فإن اعترفت بذلك وأنه راجعها، فإنا نردها إلى الأول، لأن الزوج الثاني ~~سقط دعواه، وهذه قد اعترفت بالرجعة إلا أنه يجب للزوج الأول عليها مهر ~~المثل لأنها قد اعترفت بالرجعة فإذا حالت بينه وبينه وجب له عليها مهر ~~المثل، لأجل الحيلولة، وإن أنكرت فالقول قولها مع يمينها، لأن الظاهر معها، ~~وهو انقضاء عدتها، وتجديد العقد عليها. # ثم لا يخلو أن تحلف أو تنكر، فإن حلفت، سقطت دعواه، وهي زوجة الثاني وإن ~~لم تحلف رد اليمين إلى الزوج الأول، فإن حلف سقطت دعواها، وثبتت زوجية ~~الأول، لأنه ليس هناك حق لأحد، لأن الزوج الثاني قد سقط دعواه، وهذه سقطت ~~دعواها. # هذا إذا بدأ بخصومة الزوج الثاني، ثم بخصومتها، وأما إذا بدء أولا ~~بخصومتها PageV05P104 # فلا يخلو حالها من أحد أمرين إما أن تعترف أو تنكر. # فإن اعترفت بأنه قد راجعها لم يقبل قولها لأجل حق الزوج الثاني، وعليها ~~مهر المثل، وإن أنكرت فالقول قولها لأن الظاهر معها، وهل يقبل قولها بلا ~~يمين قيل فيه قولان: # أحدهما أنه يقبل بلا يمين لأنه لا فايدة في استحلافها، لأنه لو اعترفت به ~~لم يقبل قولها فيه، والثاني أن عليها اليمين، لأن اليمين فيها فائدة، وهو ~~أنه يسقط بها مهر المثل، لأنها لو لم تحلف، لوجب له عليها مهر المثل، فإذا ~~حلفت سقط هذا المهر. # فإذا فرغ منها بدأ بخصومة الزوج الثاني والحكم فيه كما ذكرنا إن اعترف ~~بالرجعة فإن لم يعترف فالقول قوله مع اليمين، لأن الظاهر معه، وإن حلف ثبتت ~~زوجة له، وإن نكل عن اليمين ردت إلى الزوج الأول فإن حلف ردت إليه. # وإنما قلنا الأولى أن يبتدئ بخصومة الزوج الثاني ثم بخصومتها، لأجل أنه ~~إذا بدأ بخصومته ثم بخصومتها فلو اعترفت بالرجعة فإنا نردها إليه، وإن ~~أنكرت فالقول قولها مع اليمين، وإن بدأ بخصومتها فلو اعترفت بالرجعة لم ~~نردها إليه وإن أنكرت فالقول قولها، وهل عليه اليمين أم لا؟ على قولين، ~~فلأجل هذا قلنا الأولى ms1575 أن لا يبدأ بخصومتها. # فإذا ثبت ذلك فكل موضع ذكرنا أنها لو اعترفت بأنه راجعها فلا يقبل قولها ~~لحق الزوج الثاني، فإنها إذا بانت من ذلك الزوج إما بطلاق أو لعان أو موت ~~أو غير ذلك، فإنا نردها إليه، لأنه ما دام حيا فإن اعترافها وقولها لا ~~يقبل، لأنه كان في حق الغير، فإذا سقط حق ذلك الغير قبل قولها في حقها فردت ~~إليه. # كرجل رأى في يد رجل عبدا فقال قد أعتقته فإنا لا نقبل قوله في حقه، لأنه ~~شاهد واحد، فإن اشتراه أعتقناه عليه بإقراره المتقدم. # وكذلك لو قال هذا العبد الذي في يد أخي معتق أو غصبه على انسان، فإنا لا ~~نقبل قوله لمثل ذلك، فإن ملكه بالإرث، حكم بعتقه أو برده إلى المغصوب منه. ~~PageV05P105 # لإقراره المتقدم وكذلك ها هنا لا يقبل إقرارها في حق الغير، لأن الظاهر ~~أنها كانت زوجة فإن سقطت الزوجية بينهما، فقد سقط حق الغير، فقبل قولها ~~فنردها إلى الزوج الأول بلا نكاح. # ليس من شرط صحة الرجعة الإشهاد، وإنما هو احتياط واستحباب، وفي الناس من ~~أوجبه. # إذا قال لامرأته راجعتك إن شئت، فإن الرجعة لا تصح، لا عندنا ولا عندهم ~~عندنا لأنه لا اعتبار بمشيتها، وعندهم لأنه عقد ولا يجوز تعليق العقد بصفة، ~~كما لو قال راجعتك إذا جاء رأس الشهر أو إن طلعت الشمس، فطلعت وجاء رأس ~~الشهر، فإن الرجعة لا تصح. # وإذا قال لها كلما طلقتك فقد راجعتك. ثم طلقها، فإنه لا يصح الرجعة، لما ~~مضى، وإذا قال قد كنت راجعتك بالأمس، فالرجعة صحيحة لأنه أخبر عما ملك في ~~الحال. # إذا قال لها راجعتك للمحبة وللاخزاء وللإهانة فإنه يرجع إليه ما الذي ~~تريد بهذا الكلام؟ فإن قال أردت: رددتك إلى المحبة التي كنت أحبك، أو صرت ~~مهانة بالطلاق، وأريد أن أزيل عنك هذه الإهانة، فإن هذه رجعة، لأنه أقر ~~بالرجعة وذكر علتها. # وإن قال أردت به أنها كانت محبوبة إلى قبل النكاح، فإذا تزوجتها أبغضتها ~~أو كانت مهانة ذليلة قبل ms1576 النكاح، فإذا تزوجتها أعززتها ورددتها إلى تلك ~~المحبة التي كانت قبل النكاح أو تلك الإهانة، فإن هذا لا يكون رجعة لأنه ~~نقلها من حال إلى حال وما نقلها إلى الزوجية. # فإن قال ما نويت شيئا أو مات قبل أن يبين، حمل على الأول، وهو صحة ~~الرجعة، لأنه هو الظاهر، وكذلك نقول إذا ماتت، فأما إذا قال لم أرد شيئا ~~فإنه لا حكم له عندنا. PageV05P106 # إذا طلقها طلقة أو طلقتين رجعيتين. ثم اختلفا في الرجعة وانقضاء العدة، ~~فيه ثلاث مسائل: إحداها إذا سبقت المرأة بالدعوى، فادعت انقضاء عدتها بعد ~~مدة يمكن أن يكون عدتها قد انقضت على ما تبين فيما مضى، وقال الزوج إنه ~~راجعها قبل انقضاء عدتها، فالقول قولها مع يمينها، لأنه مؤتمنة على فرجها ~~وانقضاء عدتها، وحكم بوقوع البينونة، ولا يقبل قول الزوج في الرجعة لأنا ~~حكمنا بوقوع البينونة، من حيث الظاهر، ووجب عليها اليمين لجواز أن تكون ~~كاذبة، وتحلف على العلم أنها لا تعلم أنه راجعها قبل انقضاء عدتها فإذا ~~حلفت كان القول قولها. # الثانية إذا سبق الزوج بالدعوى فادعى الرجعة، وأشهد على ذلك، وقالت هي: ~~قد انقضت عدتي قبل أن تراجعني، فالقول قوله مع يمينه، فالزوج ها هنا ~~كالزوجة هناك، لأنها ما لم تظهر انقضاء العدة، فالظاهر أنها في العدة، ~~ويحكم بصحة الرجعة والزوجية. # فإذا ادعت أن عدتها قد انقضت قبل أن يراجعها لا يقبل منها، لأن هذا أمر ~~خفي تريد به رفع الرجعة التي حكم بصحتها من حيث الظاهر، ويحلف هو على العلم ~~فيقول والله إنه لا يعلم أن عدتها قد انقضت قبل المراجعة، لجواز أن تكون ~~صادقة، وهو كاذب، فإذا حلف كان القول قوله مع يمينه. # الثالثة اتفقت دعواهما في وقت واحد، ولا يعلم السابق من هاتين الدعويين ~~منهم من قال يقرع بينهما، فمن خرجت عليه فالقول قوله مع يمينه، وهو الأقوى ~~عندنا، ومنهم من قال القول قولها مع يمينها، لإمكان صدق كل واحد منهما، ~~والأصل ألا رجعة. # فإن كانت زوجته أمة فطلقها طلقة رجعية، ms1577 وادعى أنه كان راجعها وكذبته ~~فالقول قوله، وإن صدقته فالقول قولها، ويحكم بصحة الرجعة. # فإن قال السيد كذبت هي وإن الزوج ما راجعها لم يقبل منه، لأن الرجعة ~~استباحة بضع يتعلق بالزوجين، ومن ليس بزوج لا يقبل منه كما أنها تملك ~~الإبراء من العنة. PageV05P107 # إذا طلقها طلقة رجعية ثم اختلفا في الإصابة فقال الزوج طلقتك بعد ما ~~أصبتك فلي عليك الرجعة، ولك كمال المهر، وعليك العدة، وقالت هي طلقتني قبل ~~الإصابة فليس علي العدة، ولا لك على رجعة، ولي عليك نصف المهر. # فالقول قولها مع يمينها، لأن الطلاق إذا كان في نكاح لا يعلم فيه الإصابة ~~فالظاهر أن الفرقة قد وقعت، والبينونة حصلت، فإذا ادعى الإصابة ادعى أمرا ~~باطنا يريد أن يرفع به الظاهر، فإذا حلفت سقطت دعوى الزوج، وليس عليها رجعة ~~ولا يجب عليها العدة. # والسكنى والنفقة لا يجب عليه، وإن كان مقرا به، لأنها ليس تقبل هذا ~~الاقرار فلا حكم له، والمهر إن كان في يده فلها عليه نصفه، لأنها لا تدعي ~~أكثر منه وإن كان في يدها فلا يجوز للزوج أن يسترجع منها النصف، لأنه أقر ~~بأن جميع المهر لها، فلا يمكنه استرجاع شئ لا يدعيه. # هذا إذا ادعى الزوج الإصابة وأنكرت هي فأما إذا ادعت هي الإصابة وأنكر ~~الزوج، مثل أن يقول طلقتني بعد الإصابة، ويقول الزوج بل طلقتك قبل الإصابة ~~فهي معترفة بثبوت الرجعة والعدة، وتدعي كمال المهر، والزوج معترف بأنه لا ~~رجعة له عليها ولا يجب عليها العدة، ولها عليه نصف المهر، فالقول قوله مع ~~يمينه لما قلناه من أن الأصل عدم الإصابة، والظاهر أن الفرقة قد وقعت وأن ~~البينونة قد حصلت، وعليه البينة فيما يدعيه. # فإن حلف سقط دعواها، وعليها العدة لأنها أقرت بوجوبها عليها، ولا يجب لها ~~سكنى ولا نفقة لأنها أقرت بأنها لا تستحقه، والمهر يجب نصفه سواء كان في ~~يده أو في يدها، لأنه حلف أنه طلقها قبل الدخول، فليس لها إلا النصف، فإن ~~كان دفع الجميع استرجع النصف. # هذا ms1578 إذا لم تكن هناك خلوة، فإن حصل هناك خلوة ثم ادعيا ذلك، فمن قال ~~الخلوة لا تأثير لها يكون وجودها كعدمها. # ومن قال لها تأثير، منهم من يقول إن تأثيرها أنها تجري مجرى الإصابة، ~~فعلى PageV05P108 # هذا، الخلوة تسقط دعواهما جميعا، لأنه بمنزلة الإصابة، ومنهم من قال ~~تأثيرها أنه يرجح بها قول من يدعي الإصابة، والأول أصح عندنا، وهو أنه لا ~~تأثير للخلوة أصلا. # إذا طلقها طلقة أو طلقتين رجعيتين ثم ارتدت المرأة ثم راجعها في حال ~~ردتها فإنه لا تصح هذه الرجعة، لأنها صادفت اختلاف الدين، فإن أسلمت قبل ~~انقضاء عدتها جاز له أن يحدث رجعة، وإن لم تسلم حتى تنقضي عدتها، تبينا ~~أنها بانت باختلاف الدين. # وقال بعضهم الرجعة موقوفة، فإن أسلمت قبل انقضاء العدة تبينا أنها وقعت ~~صحيحة من ذلك الوقت، وإن لم تسلم حتى تنقضي عدتها تبينا أنها بانت باختلاف ~~الدين والأول أقوى. # إذا طلق امرأته ثلاثا فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره يصيبها، فإن كانت ~~مدخولا بها وطلقها ثلاثا فقد حرمت عليه، وزال ملكه عنها، وحرم عليه العقد ~~عليها. # فأما إذا خالعها فقد حرمت عليه وزال ملكه عنها، لكن لا يحرم عليه العقد ~~عليها وإنما العقد يحرم بالطلاق الثلاث عندنا مفرقا على ما بينا، وعندهم ~~مجتمعا. # وتحل للأول بخمس شرايط: بأن تعتد منه أولا ثم تتزوج بآخر فيطأها ويطلقها ~~أو يموت عنها وتعتد منه فتحل للأول فأما تحريم العقد فقد ارتفع بشرطين من ~~هذا بالنكاح الثاني والإصابة، لكن لا تحل له حتى تنقضي عدتها، فالوطي من ~~الثاني شرط بلا خلاف إلا ما يحكى عن سعيد بن المسيب، فإنه لم يعتبره. # فإذا أصابها الثاني وغيب الحشفة في فرجها والتقى ختاناهما، حلت للأول، ~~وإن أصابها بنكاح فاسد فالصحيح عندنا أنها لا تحل للأول، وقال قوم تحل، ~~فإذا وطي حلت سواء كان قوي الجماع أو ضعيفه. # فإن كان الزوج الثاني صبيا فهو على ضربين: مراهق قريب من البلوغ، وغير ~~مراهق ولا قريب من البلوغ، فإن كان مراهقا قد ms1579 بلغ مثله أو يمكن ذلك فيه، ~~وكان PageV05P109 # ينشر عليه، أو يحصل منه الجماع، ويعرف ذوق العسيلة، فإنها تحل عند بعضهم ~~للأول، وعند بعضهم لا تحل والأول أقوى للآية والخبر. # وأما الخصي فعلى ضربين مسلول ومجبوب، فالمسلول من سلت بيضتاه وبقي ذكره ~~فمن هذه صورته إذا تزوجت به ووطئها حلت للأول، لأنه أولج ولذ، وإن كان لا ~~ينزل، والانزال غير معتبر في باب الإباحة، لأنه لو التقى الختانان من ~~الصحيح ثم انسل حلت للأول. # وأما المجبوب إن لم يبق من ذكره شئ فإن الوطي منه معدوم فلا يتعلق به ~~إباحة، فإن بقي ما لا يتبين فلا يبيحها للأول، لأنه لا يغيب ولا يدخل، وإن ~~بقي قدر ما يغيب منه إذا أولج ويلتقي ختاناهما، فإنه يبيحها للأول، وسواء ~~كان الزوج حرا والمرأة أمة أو المرأة حرة والزوج عبدا أو كانا مملوكين أو ~~حرين، أو كانت ذمية فإنه متى وطئها حلت للأول لعموم الآية والخبر. # وإذا أصابها الزوج الثاني في حال هي محرمة عليه لعارض، مثل أن يكون ~~أحدهما محرما أو صائما أو تكون هي حايضا أو نفساء فقد حلت للأول، وقال ~~بعضهم لا يبيحها للأول، وهو قوي عندي، لكونه منهيا عنه والنهي يقتضي فساد ~~المنهي عنه. # إذا كانت ذمية زوجة لمسلم فطلقها ثلاثا وتزوجت بذمي بنكاح صحيح ووطئها ~~حلت للأول، عند الأكثر، وقال بعضهم لا تحل، وعندي لا تحل، لأنه لا يجوز ~~العقد عليها أصلا. # المطلقة ثلاثا إذا تزوجت بزوج فارتد أحدهما فوطئها في حال الردة ثم رجع ~~المرتد منهما إلى الاسلام، فإن ذلك الوطي لا يبيحها للأول، لأن الوطي ~~المبيح ما صادف نكاحا صحيحا، لا ما تتشعث بالردة، وهذا متشعث، لأنه جار إلى ~~الفسخ. # وقال بعضهم لا يتصور هذه المسألة وهي محالة، لأنها لا يخلو إما أن يرتد ~~بعد الوطي أو قبل الوطي، فإن ارتد قبل الوطي فقد بانت منه بالردة، وليس ~~عليها العدة فإذا وطئها فقد وطي أجنبية فلا يبيحها للأول. # وإن كان وطئها ثم ارتد فإن ذلك الوطي أباحها ms1580 للأول، فإذا وطئها بعد ~~PageV05P110 # الردة، فإن ذلك الوطي لا أثر له ولا يبيحها للأول بحال وهذا هو الأقوى ~~عندي. # فإذا طلقها ثلاثا فغابت ثم جاءت وقالت قد حللت لك لأني قد خرجت من العدة ~~وتزوجت بزوج وأصابني وخرجت من عدته فإنه ينظر. # فإن مضت من وقت طلاقها مدة لا يتأتى فيها جميع ذلك، فإنه لا يقبل قولها، ~~لأنه قد عرف كذبها، وإن مضت مدة من ذلك الوقت يتأتى فيها جميع ما وصفت قبل ~~قولها بلا يمين، لأن في جملة ذلك ما لا يتوصل إليه إلا بقولها، وهو الوطي، ~~وانقضاء العدة فهي مؤتمنة عليه. # وإن قال الزوج الثاني ما أصبتها، فإن غلب على ظنه صدقها قبل قولها، وإن ~~إن غلب كذبها تجنبها وليس بحرام. # وإن كذبها في هذه الدعوى ثم صدقها جاز أو يتزوج بها لجواز أن لا يعلم ~~صدقها وكذبها، ثم بان له صدقها فصدقها، فحل له أن يتزوج بها. # وإن وطئها الزوج الثاني في الموضع المكروه لم تحل للأول لقوله (عليه ~~السلام) (حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك) وهذه ما ذاقت عسيلته، لأن ذلك ~~يكون بالوطي في الفرج. # وإن وطئها فأفضاها حلت للأول لأن التقاء الختانين سبق الإفضاء، وتعلقت ~~الإباحة به، والافضاء بعده لا أثر له، وإن تزوجت بزوج ثان فجنت، أو جن هو، ~~فأصابها في حال الجنون حلت للأول، لأن الوطي قد حصل، ومتى بانت من الثاني ~~بعد وطيها بطلاق أو خلع أو فسخ بعيب أو بإعسار نفقة أو ردة أو موت فقد حلت ~~للأول. # وإذا تزوجت البكر المطلقة ثلاثا بزوج آخر فلا تحل للأول حتى يفتضها ~~الثاني لأن التقاء الختانين لا يكون إلا بذهاب العذرة. # الرجعة لا تفتقر إلى رضا الزوجة بلا خلاف، وإن راجعها وهي غائبة صحت ~~الرجعة، ولا يفتقر إلى عوض ولا مهر بلا خلاف. # وإن كان الزوج غايبا فقضت العدة، كان لها أن تتزوج، فإن قال وكيله لا ~~تزوجي فربما يكون قد راجعك، لم يلزمها ذلك. PageV05P111 # الطلاق عندنا بالنساء فإن كانت أمة فطلقتان، وإن كانت ms1581 حرة فثلاث، وفيهم ~~من قال بالعكس، وسواء كان الزوج حرا أو عبدا. # فالحر إذا كان طلق زوجته الأمة طلقتين ثم ملكها، لم تحل له إلا بعد زوج ~~وإصابة، ولا يجوز له وطؤها بملك اليمين، إلا بعد زوج وإصابة، وقال بعضهم ~~يحل له ذلك، لأنها حرمت عليه بالطلاق بحق الزوجية، وهيهنا يحل وطيها بالملك ~~وروي ذلك في أحاديثنا، والأول هو الصحيح عندنا وعندهم، لقوله تعالى (فلا ~~تحل له حتى تنكح زوجا غيره) وهذا ليس بزوج. # إذا قيل للرجل أطلقت امرأتك؟ فقال نعم لزمه الطلاق في الظاهر، وكذلك عند ~~المخالف، لأن معنى قوله نعم أي نعم طلقتها، ثم ينظر، فإن كان صادقا لزمه ~~الطلاق ظاهرا وباطنا، وإن كان كاذبا لزمه في الحكم ولا يلزمه فيما بينه ~~وبين الله. # وإذا قيل له أطلقت زوجتك؟ فقال قد كان بعض ذلك، رجع إليه، فإن قال نعم ~~طلقتها لزمه الطلاق، وإن قال علقت طلاقها بصفة قبل منه، لأنه بعض الطلاق، ~~وإن قال ما طلقتها قبل منه، لأن بعض الطلاق لا يكون طلاقا ألا ترى أنه لو ~~قال أنت طالق [بعض الطلاق ظ] فإنه لا يكون طلاقا لأنه أتى ببعض الطلاق. # إذا رأى امرأته فظن أنها أجنبية فقال أنت طالق اعتقادا منه أنه يقول ذلك ~~لأجنبية، أو نسي أن له امرأة فقال كل امرأتي طوالق لزمه الطلاق، عند ~~المخالف، وعندنا لا يلزمه، لأنه يحتاج الطلاق إلى نية على ما مضى. # إذا راجعها بلفظ النكاح مثل أن يقول تزوجتك أو يقول نكحتك، من الناس من ~~قال يكون رجعة صحيحة ومنهم من قال لا يكون صحيحة لأن الرجعة لا تقتضي عوضا، ~~ولفظ النكاح لا يعرى منه، كما أن الهبة لا يجوز عندنا بلفظ البيع، والأقوى ~~عند الأول إذا قصد ذلك. # المطلقة ثلاثا إذا تزوجت بزوج فوجدها على فراشه وظن أنها أجنبية فوطئها ~~حلت للأول لأن شرط الإباحة قد وجد وهو الوطي في نكاح صحيح. # المطلقة ثلاثا إذا وجدها رجل على فراشه فظن أنها زوجته أو أمته فوطئها لم ~~PageV05P112 # تحل ms1582 للأول، لأنه لم يطأها في عقد. # إذا تزوجها الزوج الثاني إلى مدة، فهذه متعة، وعندنا أنها لا تحل للأول ~~بها، وقال المخالف هذا على ثلاثة أقسام: # أحدها أن يقول تزوجتك على أني إذا أحللتك فلا نكاح بيننا فهذا نكاح باطل ~~عندنا. # والثاني إذا قال تزوجتك على أني إذا أحللتك طلقتك، فهل يصح أم لا؟ قيل ~~فيه قولان: أحدهما لا يصح، والثاني يصح، وعندنا أنه يصح العقد ويبطل الشرط. # الثالث إذا نويا ذلك أو نوى أحدهما فالعقد صحيح بلا خلاف، لأنه خال من ~~الشرط. # إذا قال لها أنت طالق إذا كلمت زيدا إلى أن يقدم فلان، أو حتى يقدم فلان ~~أو إلى أن يأذن فلان، أو إلى شهر، فإن هذا التحديد يرجع إلى الصفة، لا إلى ~~الطلاق لأنه لا يمكن رجوعه إلى الطلاق، ألا ترى أنه لا يجوز أن يقول أنت ~~طالق إلى أن يقدم فلان، أو حتى يقدم فلان، ويجوز أن يقول إذا كلمت فلانا ~~إلى أن يقدم زيد فأنت طالق. # فإذا ذكر التحديد ولم يمكن رجوعه إلى الطلاق، وأمكن رجوعه إلى الصفة كان ~~تحديدا للصفة، لا للطلاق، فصار تقديره إذا كلمت زيدا إلى أن يقدم فلان فأنت ~~طالق، فمتى كلمته إلى قدوم فلان وقع الطلاق، وعندنا أن الطلاق لا يقع، لأنه ~~معلق بشرط. # إن كان له أربع نسوة فقال: هذه طالق أو هذه وهذه، فإن الثالثة طلقت لأنه ~~أفردها بالطلاق وعينها، وأما الأولى والثانية فقد اشتركتا في الطلاق، فله ~~أن يفرض في أي المرأتين شاء، لأنه أشرك بينهما في الطلاق بأو، وعندنا أنه ~~يرجع في جميع ذلك إليه ويعتبر نيته فإن مات قبل أن يبين حكم في الثالثة ~~بالطلاق، واستخرجت واحدة من الثنتين بالقرعة، وقد مرت هذه في كتاب الطلاق. ~~PageV05P113 # (كتاب الإيلاء) الإيلاء في اللغة عبارة عن اليمين عن كل شئ، يقال آلى ~~يولي إيلاء، فهو مول، والألية اليمين، وجمعه ألايا، ومنه قول الشاعر: # فآليت لا آتيك إن كنت محرما * ولا أبتغي جارا سواك مجاورا ويقال تألى ~~يتألى تأليا ms1583 فهو متأل، ومنه قوله (تألى أن لا يفعل خيرا) يعني حلف، ويقال ~~أيضا ائتلي يأتلي ائتلاءا فهو مؤتل، ومنه قوله تعالى ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أو يؤتوا أولي ~~القربى﴾ (1) يعني لا يحلف. # هذا وضعه في اللغة وقد انتقل في الشرع إلى ما هو أخص منه، وهو إذا حلف ~~ألا يطأ امرأته، والأصل في ذلك كتاب الله وإجماع الأمة، قال الله تعالى ~~(للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم، وإن ~~عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم). (2) فأخبر عن حكم من حلف لا يطأ زوجته، ~~فأخبر أنه يتربص أربعة أشهر، فإن فاء يعني جامع فإن الله يغفر له، وإن عزم ~~الطلاق فإن الله يسمع ذلك منه، ولا خلاف بين الأمة في ذلك، وإنما الخلاف في ~~أعيان المسائل. # فإذا ثبت ذلك فاختلف الناس في الإيلاء الشرعي على أربعة مذاهب فالذي ~~يقتضيه مذهبنا هو أن يحلف لا يطأها أكثر من أربعة أشهر، وإن حلف على أربعة ~~أو دونها لم يكن موليا، وحكي عن ابن عباس أنه قال هو أن يحلف لا يطأها ~~أبدا، فإن أطلق فقد أبد وإن قال على التأبيد فقد أكد. # وقال جماعة إذا حلف لا وطئها أربعة أشهر كان موليا، وإن كان أقل لم يكن # PageV05P114 # موليا، وقال بعضهم إذا حلف لا وطئها، كان موليا يوقف ولو أنه حلف لا ~~وطئها يوما. # وإنما قلنا ما ذكرناه لقوله تعالى (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة ~~أشهر فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم) فأضاف إليهم بلفظ الملك مدة الأربعة، ~~فثبت أن ما بعدها ليس له، وأيضا فلولا أنه يريد بالفيئة ما يقتضي الغفران ~~لما أخبر عن الغفران عنه والذي اخترناه مذهب علي (عليه السلام) وجماعة من ~~الصحابة، وخلق من التابعين، والفقهاء ذكرناهم في الخلاف. # وحكي أن عمر كان يطوف بالمدينة ليلا بنفسه يتتبع ما يطلع عليه، فلما كان ~~ذات ليلة مر بباب دار لقوم فسمع امرأة تقول: # ألا طال هذا الليل ms1584 وأزور جانبه * وأرقني ألا خليل ألاعبه فوالله لولا ~~الله لا شئ فوقه * لزعزع من هذا السرير جوانبه مخافة ربي والحياء يكفني * ~~وأكرم زوجي أن ينال مراكبه ثم قالت يهون على عمر بن الخطاب وحدتي وغيبة ~~زوجي، فلما كان من الغد استدعى المرأة فسأل عن زوجها فقالوا غائب في ~~الجهاد، فاستدعى عجايز من قريش فقال لهن: كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقلن ~~شهرين فقال فثلاثة، قلن يقل صبرها، فقال أربعة فقلن يفنى صبرها، فبعث عمر ~~إلى أهل الجهاد فرد من كان غايبا عن زوجته أكثر من أربعة أشهر ثم ضرب مدة ~~الغيبة للمجاهدين أربعة أشهر. # فإذا ثبت ما قلناه فحكم الإيلاء عندنا أن له التربص أربعة أشهر، فإذا ~~انقضت توجهت عليه المطالبة بالفيئة أو الطلاق: فمحل الفيئة بعد انقضاء ~~المدة، وهو محل الطلاق. # ولا تبين بطلقة إذا انقضت المدة، وفي الناس من قال تبين، فأما قبل ~~انقضائها فليس بمجل للفيئة، والمدة حق له، كمن عليه دين إلى أربعة أشهر، ~~فالأجل حق له، وليس بمحل لقضاء الدين قبل انقضائه، فإن فاء فيها فقد عجل ~~الحق لها قبل محله، كمن عليه دين إلى أجل فعجله قبل محله، وفيه خلاف ذكرناه ~~في الخلاف. PageV05P115 # لا يكون الإيلاء إلا بالله، أو اسم من أسمائه، فأما بغيره فلا ينعقد به ~~الإيلاء. # وفيه خلاف. # فإذا ثبت ما يحلف به، وما به يكون موليا، فألفاظ الإيلاء أربعة أضرب: # صريح في الحكم وفيما بينه وبين الله، وصريح في الحكم كناية يدين فيما ~~بينه وبين الله ومختلف فيه والرابع محتمل الأمرين. # فأما الأول فقوله: والله لا أنيكك والله لا أدخل ذكري في فرجك، والله لا ~~أغيب ذكري في فرجك، هذه يشترك فيها البكر والثيب، وتنفرد البكر بأن يقول: ~~والله لا أفتضك، كل هذا صريح لا يدين فيها بحال. إلا أن عندنا لا ينعقد ذلك ~~إلا بالنية. # وأما البكر فلا ينعقد عليها الإيلاء لأنه لا ينعقد إلا بعد الدخول. # الثاني صريح في الحكم لكنه يدين فيما بينه وبين الله وهو قوله، والله ms1585 لا ~~وطئتك لا جامعتك، لا أصبتك، هذه الألفاظ الثلاثة إطلاقها صريح في الحكم لا ~~فيما بينه وبين الله لأنها يحتمل أمرين، قوله وطئتك يحتمل النيك، ويحتمل ~~الوطي بالرجل، وقوله جامعتك يحتمل اجتماع البشرتين، ويحتمل الوطي، وكذلك ~~أصبتك يحتمل بيدي ويحتمل غيره، غير أنه ثبت بعرف العادة أنها عبارة عن ~~النيك، فوجب أن يحمل إطلاقها على ذلك. # فإن قال نويت غير الجماع قبل فيما بينه وبين الله لا في الحكم، وفي الناس ~~من قال أصبتك مع القسم الثالث. # الضرب الثالث وهو المختلف فيه فهو قوله والله لا باشرتك، ولا لامستك، ولا ~~أصبتك، ولا باضعتك، قال قوم هو صريح في الإيلاء وقال آخرون هو كناية، إن ~~نوى الإيلاء كان موليا وإن لم ينو لا يكون موليا وإن أطلق فعلى قولين، ~~ويقتضي مذهبنا أن جميع ذلك محتمل، إن نوى به الجماع كان إيلاء وإن نوى غيره ~~لم يتعلق به حكم. # الرابع ما هو كناية في الحكم كناية فيما بينه وبين الله، وهو قوله والله ~~لا جمع رأسي ورأسك شئ لا ساقف رأسي رأسك، ولا جمع رأسي ورأسك مخدة، وكذلك ~~لأسوءنك لأطيلن غيبتي عنك فكل هذه كناية، فإن كانت له نية فهو على ما نوى، ~~و PageV05P116 # إن لم يكن له نية سقط قوله، ولم يتعلق به حكم. # إذا قال والله لا جامعتك في دبرك، والله لا جامعتك في الموضع المكروه لم ~~يكن موليا. # ولو قال والله لا جامعتك إلا جماع سوء رجعنا إليه، فإن قال أردت بالسوء ~~الجماع في الدبر، كان موليا لأنه إذا حلف لا جامعها إلا في الدبر فقد حلف ~~ألا يجامعها في القبل فكان موليا. # فإن قال أردت بالسوء جماعا لا يبلغ التقاء الختانين كان موليا، لأن معناه ~~لا جامعتك أصلا، لأن الجماع الذي يخرج به من حكم الإيلاء أن يلتقي الختانان ~~فإذا حلف ألا يفعل هذا كان موليا، وإن قال أردت بالسوء جماعا ضعيفا لا يكون ~~قويا ولا مبالغة فيه، لم يكن موليا لأنه حلف أن يجامعها الجماع الذي يخرج ms1586 ~~به من حكم الإيلاء، وهو التقاء الختانين ضعيفا كان أو قويا. # فإن قال والله لجامعتك جماع سوء لم يكن موليا لأنه إن قال نويت الجماع في ~~الدبر فمن حلف أن يطأها في الدبر فما حلف ألا يطأها في القبل، وإن قال أردت ~~أن أطأها وطيا لا يبلغ التقاء الختانين لم يكن موليا لأن من حلف أن يفعل ~~ذلك ما منع نفسه من التقاء الختانين، وإن قال أردت وطيا ضعيفا يلتقي به ~~الختانان لكنه ضعيف لم يكن موليا لأنه ألزم نفسه وطيا يخرج به من حكم ~~الإيلاء. # إذا قال والله لا أصبتك خمسة أشهر، فإذا انقضت فوالله لا أصبتك سنة، فهما ~~إيلاء إن ويمينان مختلفان إحداهما خمسة أشهر والأخرى سنة، والأولى مطلقة ~~معجلة والثانية معلقة بصفة، فإذا وجدت الصفة انعقدت كقوله إذا قدم زيد ~~فوالله لا وطئتك سنة فمتى قدم زيد انعقدت الإيلاء. # وليس هذا يجري مجرى الطلاق والعتاق اللذين قلنا لا يقعان بصفة، لأن هناك ~~منعنا فيه إجماع الفرقة، وليس هاهنا ما يمنع منه، والظواهر يتناوله. # فإذا ثبت أنهما إيلاءان مختلفان فكل إيلاء له حكم نفسه لا يتعلق حكمه ~~بالآخر، فإذا تربص عقيب الأول أربعة أشهر فإذا مضت وقف، فإما أن يفئ، أو ~~يطلق PageV05P117 # فإن فاء خرج من حكم هذا الإيلاء، وإن ماطل ودافع حتى مضت الخمسة أشهر فقد ~~عصى ربه وأثم، لكن حكم الإيلاء قد انحل، لأنه ما بقي من مدته شئ، وإن طلق ~~طلاقا رجعيا فقد وفاها حقها من الأول راجع أو لم يراجع، لأنه إن لم يراجع ~~بانت بالطلاق، وإن راجع لم يتربص لأنه ما بقي من مدته زمان التربص، فانحلت ~~الأولى بكل حال. # فإذا انقضت خمسة أشهر دخل وقت الإيلاء الثاني لأنه قد وجد شرطه، ويكون ~~حكمه معتبرا بالأول، فإن كان في الأول فاء أو دافع حتى انقضت خمسة أشهر أو ~~طلق وراجع ففي هذه الأقسام الثالثة يكون في الثاني كأنه الآن آلى منها، وما ~~تقدمه إيلاء سواه، يتربص أربعة أشهر ويوقف، فإما أن يفئ أو ms1587 يدافع أو يطلق، ~~فإن فاء خرج من حكم الإيلاء، وإن دافع حتى انقضت السنة فقد عصى لكنه زال ~~الإيلاء. # وإن طلق طلاقا رجعيا فإن راجعها نظرت فيما بقي من المدة فإن بقي مدة ~~التربص وهو أكثر من أربعة أشهر تربص ووقف بعد التربص، وإن لم يبق مدة ~~التربص لم يتربص لكنه حالف فإن وطي قبل انقضاء المدة حنث. # هذا إذا فاء أو دافع أو طلق وراجع، فأما إن طلقها ولم يراجع حتى انقضت ~~عدتها بانت، ولا كلام، وإن راجعها في زمان العدة وهو من حين الطلاق إلى حين ~~راجعها لا يحتسب عليه، لأنه زمان يجري فيه إلى بينونة فلا يحتسب على ~~المولي. # فإذا راجع بعد أن مضى زمان من الإيلاء الثاني فإن بقي من السنة مدة ~~التربص تربص ووقف بعد انقضائها، وإن لم يبق مدة التربص زال حكم الإيلاء، ~~وبقي حكم اليمين فإن وطي قبل انقضاء السنة حنث. # إذا قال والله لا أصبتك أربعة أشهر، فإذا انقضت فوالله لا أصبتك أربعة ~~أشهر، فإذا انقضت فوالله لا أصبتك أربعة أشهر، فهل يكون موليا أم لا؟ على ~~وجهين أحدهما يكون موليا لأنه قصد الإضرار بها، والصحيح أنه لا يكون موليا ~~لأن المولي من يوقف بعد التربص ليفئ أو يطلق، وهيهنا إذا مضت أربعة أشهر لا ~~يمكن مطالبته بالفيئة لأن اليمين قد انقضت مدتها، ولا بالفيئة عن اليمين ~~الثانية، لأن التربص لها ما PageV05P118 # وجد، فثبت أنه لا يكون موليا بها. # إذا قال والله لا أصبتك خمسة أشهر، والله لا أصبتك سنة، فهما إيلاءان ~~أحدهما مدة سنة والآخر مدته خمسة أشهر، وكلاهما معجلان، فيتداخلان خمسة ~~أشهر عقيب يمينه، وينفرد الآخر بسبعة أشهر بعد ذلك إلى تمام السنة، فيتربص ~~عقيب يمينه منها أربعة أشهر، فإما أن يفئ أو يدافع أو يطلق: # فإن فاء فقد خرج من حكمهما معا، وإن دافع حتى انقضت المدتان خرج منهما، ~~وإن دافع حتى انقضت القصيرة بقي حكم المدة الطويلة، فإن طلق طلقة رجعية ~~انحلت الأولى بكل حال، لأنه ما بقي ms1588 منها مدة التربص، وأما الطويلة فينظر ~~فيها. # فإن لم يراجع حتى بانت فلا كلام، وإن راجع نظرت فيما بقي من المدة ~~الطويلة، فإن بقي مدة التربص تربص ووقف، وإن لم يبق مدة التربص انحلت ~~الطويلة أيضا وبقي حكم اليمين، فإن وطي قبل انقضاء السنة حنث. # وجملته أن مدة الإيلاء إذا طالت ووقف بعد أربعة أشهر، فإن طلقها طلقة ~~رجعية فقد وفاها حقها لهذه المدة، فإن راجعها ضربنا له مدة أخرى، فإذا ~~انقضت وقف أيضا، فإن طلق ثم راجع ضربنا له مدة أخرى، فإذا مضت وقفناه، فإن ~~طلقها بانت لأنه قد استوفى الثلاث وعلى هذا أبدا. # إذا قال إن أصبتك فلله على صوم هذا الشهر كله، لم يكن موليا عند بعضهم ~~وكذلك عندنا، لأنها يمين بغير الله. # أما عندهم فلأن المولي لا يمكنه الفيئة بعد التربص إلا بضرر، وهيهنا إذا ~~مضت المدة فإنه يفئ بغير ضرر، لأنه إذا وطي لم يجب عليه الوفاء بنذره، فإن ~~الزمان قد فات مثل أن يقول فلله على أن أصوم أمس. # فإن قيل أليس لو قال لله على أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان، صح نذره ~~فهلا قلتم ههنا ينعقد نذره، وإن كان لا يمكنه الوفاء به. # قلنا في تلك المسألة قيل فيه قولان أحدهما لا ينعقد مثل هذه المسألة ~~للعلة التي PageV05P119 # ذكرناها، والثاني ينعقد نذره والفصل بينهما أنه يمكنه البحث عن وقت ~~قدومه، فإذا علم أنه يقدم غدا نوى الصوم من ليلته فيصح، متطوعا وإذا قدم ~~تمم واجبا كما لو تطوع بعض النهار بالصوم ثم قال: لله علي إكمال باقيه ~~لزمه، كذلك ها هنا. # وليس كذلك ها هنا لأنه إذا فاءت بعد أربعة أشهر فقد فات الشهر الذي نذر ~~صيامه منذ ثلاثة أشهر فلا يمكنه صوم شهر قد فات وانقضى. # فإذا تقرر أنه لا يكون موليا، فهو ناذر نذر لجاج وغضب، كقوله إن دخلت ~~الدار فلله علي صوم شهر. # فينظر فيه فإن لم يصبها حتى مضى الشهر انحل نذره، وإن وطئها قبل مضيه فقد ms1589 ~~وجد شرط نذره، ويمكنه أن يصوم ما بقي من الشهر، وما الذي يلزمه؟ قال قوم هو ~~بالخيار بين أن يفي بما نذر فيصوم ما بقي أو يكفر كفارة يمين، والذي يقتضيه ~~مذهبنا الأول، لأن الكفارة لا تجب إلا في اليمين بالله. # هذا إذا قصد بالنذر التقرب إلى الله، فأما إذا قصد الإضرار بها فعندنا لا ~~ينعقد نذره أصلا. # فرع هذه المسألة إذا قال: إن أصبتك فلله على صوم شهر، هذا نذر علقه بشهر ~~مبهم يتعلق بالذمة، منهم من قال: لا يكون موليا، وكذلك عندنا لا يكون ناذرا ~~إن قصد الإضرار بها، وإن قصد القربة متى أصابها وجب عليه الوفاء به. # ومنهم من قال يكون موليا لأنه لا يمكنه الفيئة بعد التربص إلا بضرر، فإنه ~~متى وطي انعقد نذره، فإما أن يفئ أو يطلق، فإن فاء وجد شرط نذره وقد وفاها ~~حقها، ثم إن شاء كفر، وإن شاء صام. # وإن لم يفئ لكنه طلق فإن تركها حتى انقضت العدة فلا كلام، وإن راجع ضربت ~~له المدة، فإذا انقضت وقف، فإن فاء فقد وفاها حقها وعليه الصوم أو كفارة ~~يمين، وإن طلق فإن لم يراجع فلا كلام، وإن راجع تربص أربعة أشهر ووقف ليفئ ~~أو يطلق فإن فاء، صام أو كفر، وإن طلق فقد انقضت الطلقات الثلاث، وعلى هذا ~~كل إيلاء طالت مدته. PageV05P120 # إذا قال لزوجته إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا، فعندنا أن هذا باطل لا يتعلق ~~به حكم، وعندهم أنه حلف بالطلاق الثلاث لا وطئها، فمنهم من قال يكون موليا ~~ومنهم من قال لا يكون لأنه ما حلف بالله. # فمن قال يكون موليا تربص أربعة أشهر ثم يوقف، فإما أن يفئ أو يطلق فإن ~~طلق طلقة وفاها حقها لهذا التربص، لأن الذي عليه الفيئة أو الطلاق، فإذا ~~أوقعه فقد وفاها حقها. # ثم ينظر، فإن لم يراجعها بانت بانقضاء العدة، وزالت الزوجية، وسقط حكم ~~الإيلاء، وإن راجعها عادت زوجة، واليمين قائمة، يضرب له مدة أخرى فإذا ~~انقضت وقف فإن طلق طلاقا رجعيا ms1590 فالحكم على ما مضى، ثم يضرب له مدة أخرى، ~~فإذا انقضت وطلق فقد استوفا عدد الطلاق، وعلى هذا كل إيلاء يتصل مدته على ~~وجه يمكن التربص كلما طلق وراجع، فهكذا يفعل حتى يستوفي الطلاق. # هذا إذا طلق وأما إن اختار الفيئة، فهل له ذلك أم لا؟ قال قوم الصحيح أن ~~له ذلك، وقال بعضهم لا يجوز له الفيئة، لأنه إيلاج يتعقبه التحريم، بدليل ~~أنها تطلق بالتقاء الختانين ثلاثا، وكل إيلاج يتعقبه التحريم يكون محرما، ~~كما لو بقي من زمان الليل في رمضان قدر ما يولج فيه فقط ثم يطلع الفجر ~~عقيبه، كان الإيلاج محرما لأن التحريم يتعقبه. # ومن قال بالأول قال لأنه إيلاج صادف حال الإباحة قطعا لأنه يوافق زوجية ~~كاملة فهو مباح، حتى يلتقي الختانان ثم ينزع، والنزع ترك وليس بجماع، بدليل ~~أنه لو وافاه الفجر مجامعا فوقع النزع والطلوع معا انعقد صومه، ولا كفارة. # ويفارق ما قالوه من الإيلاج آخر الليل، لأن المنع هناك من طريق غلبة الظن ~~لأنا لا نعلم قدر ما بقي من الليل، فلا نأمن أن يوافق الإيلاج زمان الطلوع، ~~فلهذا منع منه. # فإذا تقرر هذا فالتفريع على هذا، فإذا اختار الإيلاج فأولج فإذا غابت ~~الحشفة وقع الطلاق الثلاث لوجود الصفة، وعليه النزع، ولا يحل له المكث، ولا ~~الحركة PageV05P121 # لغير اخراجه، لأنها أجنبية منه، فإن نزع فلا كلام، وإن لم ينزع فلا فصل ~~بين أن يمكث على صورته، أو يكمل هذا الإيلاج، فهل عليه المهر أم لا؟ قال ~~قوم لا مهر عليه بالمكث، وقال آخرون عليه المهر. # فأما إن نزع ثم ابتدأ فأولج فإن حكم هذا الثاني منفصل عن الأول لا يتعلق ~~حكمه به، ولا يبنى عليه، لأنا [إنما] نجعل الحكم واحدا في وطي كله مباح أو ~~كله حرام فأما في وطئين أحدهما محرم والآخر مباح، فلا يبنى عليه. # فإذا ثبت أن له حكم نفسه لم يخل من ثلاثة أحوال فإما أن يكونا عالمين، أو ~~جاهلين، أو أحدهما عالما والآخر جاهلا. # فإن كانا جاهلين بأن ms1591 يجهلا أن الحكم يتعلق بالتقاء الختانين، لأن الفقهاء ~~يعرفون هذا، وكان عندهما أن الحكم يتعلق بالفراغ من الوطي، فإذا كان كذلك ~~فلا حد على واحد منهما، لأن يدرأ بالشبهة، وإذا لم يجب الحد وجب المهر، ~~لأنه وطي بشبهة. # وإن كانا عالمين بالتحريم، ففي الحد وجهان: أحدهما يحدان، لأنه وطي ~~أجنبية مع العلم بالتحريم، والثاني لا حد عليهما، لأن هذا الابتداء وطي ~~شبهة، فمن قال لا حد قال هما كالجاهلين وقد مضى، ومن قال عليهما الحد قال ~~لا مهر ولا نسب. # وإن كان أحدهما عالما والآخر جاهلا يبنى على الوجهين، فإذا قال لا حد على ~~العالم فالحكم فيه كما لو كانا جاهلين، ومن قال يحد العالم فإن كان العالم ~~هو دونها فعليه الحد دونها، ولها المهر لسقوط الحد عنها، وإن كانت هي عالمة ~~فلا حد عليه، وعليها الحد، ولا مهر لها. # وجملته أن النسب واللحوق بكل واحد منهما، والمهر لها: متى سقط الحد عنها ~~وجب المهر والنسب والعدة، ومتى سقط الحد عنه لحق النسب، ووجبت العدة وهذا ~~كله سقط عنا لما قدمناه. # إذا آلى من زوجته إيلاءا شرعيا فله التربص أربعة أشهر لا يتوجه عليه فيهن ~~PageV05P122 # مطالبة بوجه، وإنما تحل المطالبة عليه بعد انقضائها، فإن فاء فيهن فقد ~~عجل حقها قبل وجوبه، وإن لم يفئ حتى مضت المدة طولب بالفيئة أو بالطلاق، ~~فإن اختار الفيئة فهذا حق مقصور عليه، لا تدخله النيابة، وإن اختار الطلاق ~~فهذا حق تدخله النيابة إن شاء طلق، وإن وكل في طلاقها جاز. # فإن طلق فلا كلام، وإن امتنع من الطلاق وماطل ودافع حبسه الحاكم عندنا ~~وضيق عليه حتى يفئ أو يطلق ولا يطلق عليه وقال قوم يطلق عليه، وقال بعضهم ~~يقع الطلاق بانقضاء العدة. # فعلى ما قلناه إنه يضيق عليه فالطلاق إليه، فالذي عليه أن يوقع طلقة ~~واحدة بلا خلاف، فإن طلق أكثر منها لم يقع عندنا، وعندهم يكون تطوع بما ~~زاد، ومن قال للسلطان أن يطلق عليه قال ليس له أن يطلق عليه إلا واحدة، ms1592 ~~لأنه القدر الواجب فلا يستوفي أكثر منه. # فإذا طلق هو عندنا أو طلقه السلطان عندهم كانت المطلقة رجعية إن كانت بعد ~~الدخول، وقال بعضهم تكون بائنة، وإنما قلنا ذلك لقوله تعالى ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾ (1) ولم ~~يفرق. # فإن لم يراجع حتى انقضت العدة بانت، وزالت الزوجية، وسقط الإيلاء وإن ~~راجعها ضربنا مدة التربص عقيب المراجعة، فإذا انقضت وقفناه أيضا فإن طلق ~~أخرى نظرت، فإن لم يراجع حتى بانت فلا كلام، وإن راجعها ضربنا مدة التربص ~~ووقفنا عند انقضائها ليفئ أو يطلق، فإن طلق فقد استوفى عدد الطلاق. # هذا إذا اتسعت المدة للتربص، فأما إن راجع وما بقي من المدة ما يتربص ~~فيها وهو أن كان الباقي أربعة أشهر فما دونها، فقد زال حكم الإيلاء، لأنه ~~لا يمكن أن يوقف عقيب المدة للفيئة، لكن حكم اليمين باق في تعلق الحنث به ~~إن هو وطي قبل انقضاء المدة. # PageV05P123 # إذا قال أنت حرام علي لم يتعلق به حكم عندنا، لا طلاق، ولا عتاق، ولا ~~ظهار ولا يمين في إيلاء، ولا غيره، نوى أو لم ينو، وفيه خلاف [ذكرناه في ~~الخلاف]. # إذا قال لها إن أصبتك فعبدي حر عن ظهاري إن ظاهرت، عندنا لا يتعلق به حكم ~~لا عتق ولا ظهار، لأنه مشروط وهما. لا ينعقدان بشرط، ولا يتعلق به إيلاء ~~لأنه ليس بيمين بالله، وعندهم علق عتق عبده بشرطين إصابة وظهار، فلا يعتق ~~إلا بوجودهما، وليس الشرطان على الترتيب، بل كيف وجدا وقع العتق تقدم العتق ~~أو تأخر. # فإذا ثبت هذا فلا يكون موليا لأن المولي لا يمكنه الفيئة بعد التربص إلا ~~بضرر وهذا يمكنه الفيئة بغير ضرر، فإنه إذا وطي لم يعتبر العتق، لأنه ما ~~وجد شرط عتقه. # ثم لا يخلو إما أن يطأها أولا أو يظاهر، فإن وطي أولا خرج من حكم الإيلاء ~~وله أن يطأ بعد هذا ما شاء، ولا يعتق العبد، لأنه ما وجدت صفة عتقه، وإن ~~تظاهر بعد هذا عتق العبد لكن لا يجزيه ms1593 عن ظهار. # هذا إذا تقدم الوطي، فإن تقدم الظهار فتظاهر منها لم يعتق العبد لأن شرط ~~عتقه لم يوجد، لكن قد صار موليا عند من أجاز الإيلاء بغير اسم الله، ويتربص ~~أربعة أشهر، فإن فاء عتق العبد، لأنه وجد شرط عتقه، وخرج بالفيئة عن ~~الإيلاء، والعبد لا يجزيه عن ظهار، لأنه عتق عبده قبل عقد الظهار، فلا يقع ~~عنه. # إذا تظاهر من امرأته ثم عاد ووجبت الكفارة في ذمته، ثم قال لها إن أصبتك ~~فلله على أن أعتق عبدي عن ظهاري، أو هذا العبد عن ظهاري، فإن كان نذر طاعة ~~وتبرر فمتى وقع لزمه الوفاء به. # وإن كان نذر لجاج يمنع به نفسه أو يوجب عليها فعل شئ كالأيمان، مثل أن ~~يقول إن دخلت الدار فلله علي عتق عبدي، وإن لم أدخل الدار فلله على كذا ~~فإذا وجد الشرط لزمه نذره عندنا وعندهم، وهو بالخيار بين الوفاء به وبين أن ~~PageV05P124 # يكفر كفارة يمين [وهذه المسألة نذر لجاج وغضب، لأنه منع نفسه من إصابتها] ~~وهذه المسألة والتي قبلها سوء غير أنه علق عتق رقبة عبده في التي قبلها، ~~فقال إن أصبتك فعبدي حر عن ظهاري، وفي هذه علق بإصابتها نذر عتقه، منهم من ~~قال لا يكون موليا لأنه ما حلف بالله، وكذلك نقول، ومنهم من قال يكون ~~موليا. # إذا آلى من امرأته بالله تعالى، فقال والله لا أصبتك ثم قال لامرأة له ~~أخرى قد أشركتك معها في الإيلاء لم تكن شريكتها، وكان موليا من الأولى ~~دونها، لأن اليمين بالله تعالى إنما تنعقد لأجل حرمة اللفظ، وهو أن يحلف ~~بالله أو بصفة من صفات ذاته، وقوله قد أشركتك معها، لفظ لا حرمة له، ~~واليمين بالله بالكنايات لا تنعقد، فسقط في حق الثانية، وكان من الأولى ~~موليا. # وإذا آلى منها بالطلاق فقال أنت طالق إن أصبتك، ثم قال للأخرى قد أشركتك ~~معها، فعندنا لا يكون موليا من واحدة منهما، لأنه ما حلف بالله. # وعندهم يقال له ما نويت. فإن قال أردت أن ذلك ms1594 الطلاق لا يقع على الأولى ~~حتى أصيب الثانية، فإن الطلاق لا يقع على الأولى إذا أصابها، حتى يصيب ~~الثانية فتطلق بإصابة الاثنتين، فكان موليا من الأولى دون الثانية أيضا، ~~لأنه علق طلاق الأولى بصفة، ثم ضم إلى تلك الصفة صفة أخرى في وقوعه والطلاق ~~متى علق بصفة تعلق بها وحدها، فلو ضم إليها غيرها ليتعلق وقوعه بهما لم ~~يصح. # إذا آلى منها بالطلاق ثم قال للأخرى قد أشركتك معها، فعندنا لا ينعقد ~~يمينه أصلا لما مضى، وعندهم إن قال أردت أنت أيضا إن أصبتك كالأولى طالق، ~~فقد علق بإصابتها طلاقا آخر يقع على الأولى. # وإن قال معناه وأنت أيضا إن أصبتك فأنت طالق، كان موليا ههنا، لأنه منع ~~نفسه من وطي الثانية إلا بضرر إما طلاق هذه أو طلاق الأولى طلقة، فقد صار ~~موليا عند من أجاز الإيلاء بغير اسم الله. # إذا قال إن أصبتك فأنت زانية لم يكن موليا عندنا، لأنه ما حلف بالله، ~~وعندهم لأنه لا ضرر عليه بإصابتها بعد التربص، لأنه لا يكون بإصابتها ~~قاذفا، لأن القذف PageV05P125 # ما احتمل الصدق والكذب، وهنا يقطع على كذبه لأنه علق قذفها بصفة، وإن ~~كانت زانية فلا تكون بوجود الصفة زانية، وإن كانت عفيفة فلا تصير بوجود ~~الصفة زانية فبان كذبه فيما قال. # ولأن قوله أنت زانية إخبار عن أمر ماض، وقوله إن قربتك فأنت زانية، صفة ~~في المستقبل، والأخبار الماضية لا تصح تعليقها بالصفة المستقبلة. # إذا قال والله لا أصبتك سنة إلا مرة لم يكن موليا لأن المولي من لا يمكنه ~~الفيئة بعد التربص إلا بضرر، وهذا لا ضرر عليه متى وطئها، لأنه متى وطي ~~صادف الوطي الذي استثناه مرة ولم يدخله تحت عقد اليمين، فلهذا لا يكون ~~موليا، فمتى وطئها بعد هذا انعقدت اليمين، لأنه علقه بصفة وقد وجدت، فكأنه ~~الآن حلف لا وطئها. # ثم ينظر فيما بقي من السنة، فإن بقي منها مدة التربص فهو مول يتربص به ~~ويوقف، وإن كان الباقي لا يكون مدة التربص، فقد زالت ms1595 الإيلاء يعني لا يتربص ~~لكنه متى وطي قبل انقضاء السنة حنث في يمينه. # إذا قال إن أصبتك فوالله لا أصبتك، لم يكن موليا عندنا وعندهم، لأنه إنما ~~علق الإيلاء بصفة ومتى علق الإيلاء بصفة ما حلف، فهو كقوله إن دخلت الدار ~~فوالله لا أصبتك لم يكن موليا، لأنه يمتنع من وطيها بغير يمين ومتى أصابها ~~صار الآن موليا كأنه حلف الآن: لا أصابها، ويتربص ههنا بكل حال، وفي التي ~~قبلها يفتقر إلى تفصيل فيما بقي من السنة، لأنه عقد المدة بالسنة، وههنا ~~أطلق فكانت على التأبيد، فكان موليا بغير تقسيم. # إذا حلف لا أصابها لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يطلق أو يعلقه بمدة أو ~~بفعل فإن أطلق فقال والله لا أصبتك كان موليا، لأن إطلاقه يقتضي التأبيد. # فإن قال والله لا أصبتك أبدا كان تأكيدا وفي هذا المعنى لو قال ما عشت أو ~~عشت أو عشنا كل هذا مؤبد، لأن التأبيد أن لا يطأها أبدا والأبد في حقه مدة ~~حياته وفي حقها مدة حياتها. PageV05P126 # وإن علقه بمدة نظرت فإن زادت على أربعة أشهر كان موليا، وإن كانت أربعة ~~أشهر فما دونها لم يكن موليا. # وأما إن علقه بفعل، فالأفعال على خمسة أضرب: ضربان يكون موليا فيهما ~~وثلاثة لا يكون كذلك فاللذان يكون موليا فيهما: # أحدهما أن يعلقه على فعل يقطع أنه يزيد على أربعة أشهر كقوله حتى تقوم ~~الساعة، لأن الساعة وإن كانت لا بد من أن تقوم، فإن قبلها أشراطا كخروج ~~الدجال ونزول عيسى عليه السلام وخروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، فهو ~~يقطع أن هذا لا يكون إلى أربعة أشهر. # وفي هذا المعنى إذا كان بالعراق فقال حتى أمضي إلى الصين وأعود، فكل هذا ~~وما في معناه يقطع على أنه لا يمكن في أربعة أشهر. # الثاني ما لا يقطع على تأخيره، لكن الغالب منه التأخير، كقوله حتى تخرج ~~الدجال، وينزل عيسى، وتظهر الدابة، وتطلع الشمس من مغربها، فكل هذا يغلب ~~على الظن أنه لا يكون إلى ms1596 أربعة أشهر فيكون موليا وعقد الباب فيه ما يغلب ~~على الظن أنه لا يكون إلى أربعة أشهر. # فأما الثلاثة التي لا يكون بها موليا أحدها يقطع على أنها لا تبلغ إلى ~~أربعة أشهر كقوله حتى يبين هذا السواد، ويفسد هذا البقل، ويجف هذا الثوب، ~~فلا يكون موليا كقوله يومين إلى أو ثلاثة. # الثاني ما يغلب على الظن أنه لا يكون إلى أربعة أشهر، وإن جاز أن يمتد ~~أكثر مثل أن يكون له عادة بالزيارة يخرج ويعود في الغالب بعد شهر ونحو هذا، ~~أو يكون بقالا يخرج إلى السواد ويعود في كل مديدة ويبيع ويرجع فلا يكون ~~موليا لأنه وإن جاز أن يتأخر فالغالب ألا يتأخر. # الثالث ما احتمل المدة الطويلة وغيرها من غير ترجيح، كقوله حتى يرجع فلان ~~من غيبته، وقد غاب إلى البصرة أو الكوفة، وهذه البلاد في العادة يحتمل ~~المدة الطويلة، ويحتمل الإسراع، وهكذا حتى يمرض فلان، حتى يموت فلان، حتى ~~PageV05P127 # يشاء فلان، لأنه لا يمتد، أربعة أشهر قطعا ولا غالبا، فلا يكون موليا ~~بالأمر المحتمل. # وكل موضع قلنا يكون موليا يتربص أربعة أشهر فإذا انقضت، فإما أن يفيئ أو ~~يطلق، وكل موضع قلنا لا يكون موليا لم يتربص ولم يوقف سواء طالت المدة أو ~~لم تطل، لأنه إذا لم يكن موليا كان كمن امتنع بغير يمين، فلا يحكم عليه ~~بالإيلاء أبدا. # وجملته أن الإيلاء لا ينعقد حتى يكون على مدة تمتد أكثر من أربعة أشهر ~~قطعا أو غالبا فأما ما لم يمتد إليها قطعا أو لا يمتد إليها غالبا أو ينقسم ~~الأمر من غير ترجيح فلا يكون موليا. # وإن قال حتى تفطمي فإن علقه بمدة الرضاع ومدتها حولان، عندنا لا يكون ~~موليا، وعندهم يكون موليا، وإن علقه بفصلها وهي متى فعلت الفطام فإنها قد ~~تفطمه إلى أربعة أشهر وأقل وأكثر. # وإن علقه بحملها ففيه ثلاث مسائل: # أحدها يكون على صفة قد تحبل وقد لا تحبل، وهي التي من ذوات الأقراء يجوز ~~أن تحبل بعد يوم أو شهر ms1597 أو سنة، ولا ترجيح، فلا يكون موليا. # الثانية ما يمكن أن تحبل لكن الغالب أنها لا تحبل إلى أربعة أشهر، وهي ~~التي لها تسع سنين، فلا يكون موليا، لأن الغالب ألا تحبل إلى أربعة أشهر. # الثالثة ما يقطع أنها لا تحبل إلى أربعة أشهر، وهي الصغيرة التي لها ست ~~وسبع وثماني، والآيسة من الحبل، فيكون موليا لأن العلم يحيط بأن الحبل منها ~~لا يكون إلى أربعة أشهر، فلهذا كان موليا. # إذا قال: والله لا أقربك إن شئت، فهو إيلاء بصفة، والصفة مشيتها أن لا ~~يقربها لأنه علقه بصفة ينعقد بها، والصفة التي ينعقد بها مشيتها ألا ~~يقربها، وهو الأصل لأن كل حكم علق بصفة كانت الصفة على الوجه الذي علق بها، ~~فلما قال لا أقربك إن شئت، فقد علق الامتناع من قربها بمشيتها، فكانت ~~المشية ألا يقربها. PageV05P128 # فإذا ثبت هذا نظرت، فإن لم تشأ لم ينعقد الإيلاء، لأن الصفة ما وجدت، وإن ~~شاءت في غير وقت المشية لم ينعقد لأن الصفة ما وجدت، وإن شاءت في وقت ~~المشية انعقد الإيلاء لوجود الصفة. # فإذا ثبت ذلك فإن شاءت في المجلس بحيث يكون كلامها جوابا لكلامه صح ~~كالقبول في البيع، وفيهم من قال في المجلس، وفيهم من قال ما لم يتفرقا، ~~والأول أقوى عندنا إذا أجزنا تعليق الإيلاء بشرط، وإن قلنا إن ذلك لا يصح ~~كالطلاق والظهار والعتاق فالايلاء لا يصح من أصله. # وإن قال والله لا قربتك إن شئت أن أقربك، فقد علق الإيلاء بصفة هي صفة في ~~التي قبلها، فإن إطلاق الصفة إن شاء لا يقربها، فقد عدل من إطلاقها إلى أن ~~قيد الصفة لأن تكون المشية أن يقربها، فتحقيق هذا أنه قصد المكابدة يعني إن ~~شئت أن أقربك فوالله لا فعلت. # فإذا تقرر هذا فالصفة وإن كانت تخالف تلك الصفة، فهما سواء: إن لم تشأ لم ~~ينعقد الإيلاء وإن شاءت في غير وقت المشية لم ينعقد، وإن شاءت في وقت ~~المشيئة انعقد في وقت المشية على ما مضى بيانه. ms1598 # فرع هذه المسألة. # إذا قال: والله لا أقربك إلا أن تشائي فهو إيلاء مطلق، فقد علق حكمه، ~~ومنع انعقاده بالصفة، فإنه استثناء في النفي فكان معناه إلا أن تشائي أن ~~أقربك. # فإذا ثبت هذا فإن شاءت في غير مدة المشية أو لم تشأ أصلا فالايلاء منعقد، ~~لأنه ما وجد شرط حلها، وإن شاءت في وقت المشيئة انحلت الإيلاء ولم ينعقد، ~~لأنه وجد الشرط المانع من انعقادها ويفارق المسألتين قبلها، لأن الصفة ~~موضوعة لانعقادها وهذه الصفة معقودة لحلها - فرع آخر: # إن قال والله لا أصبتك إلا برضاك، لم يكن موليا لأنه أحسن إليها في أن ~~جعل الوطي موكولا إلى رضاها، ولأن المولي من يوقف بعد التربص فيطالب ~~بالفيئة أو بالطلاق، وهذا لا يمكن ههنا، لأنه إذا وقف وطولب بالفيئة فقد ~~رضيت بالوطي PageV05P129 # فانحلت اليمين، فلا يكون موليا. # ويفارق إذا قال إلا أن تشائي، لأن المشية لا يمكن أن توجد بعد التربص ~~فإنها إنما تصح في الخيار، والرضا ليس على الفور فبان الفصل بينهما. # كل موضع حكمنا بأنه مول فالرضى والغضب فيه سواء وقال قوم إن حلف حال ~~الرضا لم يكن موليا. # إذا قال والله لا أقربك حتى أخرجك من هذا البلد، لم يكن موليا لأن المولي ~~من لا يمكنه الفيئة بعد التربص إلا بضرر، ولا ضرر عليه ها هنا، فإنه يخرجها ~~منه فإذا فارقت البنيان والمنازل بر في يمينه. # إذا قال لأربع نسوة له: والله لا أقربكن فقد حلف لا وطي الأربع كلهن، فلا ~~يحنث حتى يطأهن كلهن، كما لو حلف لا كلمت زيدا وعمرو وخالدا وبكرا لم يحنث ~~حتى يكلم الكل. # فإذا ثبت هذا فهو غير مول في الحال منهن، لأن المولي من لا يمكنه الفيئة ~~إلا بضرر، ولا ضرر عليه ههنا في ابتداء الوطي في واحدة منهن، لأنه لا يحنث ~~بوطيها فلهذا لم يكن موليا في الحال. # فعلى هذا لو وطي واحدة أو اثنتين أو ثلاثا لم يحنث، لأنه لم يخالف ما ~~يتناوله عقد يمينه، لكنه صار الآن موليا ms1599 عن الرابعة لأنها هي التي قد تعين ~~الحنث بوطيها فيكون كأنه آلى منها الآن، فيضرب له المدة، فإذا انقضت وقف ~~ليفئ أو يطلق، فهذا فقه المسألة. # فإذا ثبت هذا، لو وطي منهن اثنتين خرجتا من حكم الإيلاء، لأنه لم يحنث ~~بوطيهما فلو كرر الوطي فيهما أو لم يكرر الباب واحد، فقد خرجتا من هذه ~~اليمين. # وتعلقت اليمين في الباقيتين، متى وطي واحدة منهما تعلق الحنث بوطي ~~الباقية. # ولو طلق ثلاثا منهن كان الإيلاء قائما في الباقية، لأن الطلاق لا يحل ~~اليمين ولا يبطلها لأنه تتعلق بأعيانهن لأن الوطي ما حرم، فإنه يمكن وطيهن ~~بشبهة أو بفجور أو بملك اليمين، فيتعلق الحنث في الباقية فلهذا كان حكم ~~الإيلاء باقيا على PageV05P130 # معنى ما قلناه في أصل المسألة، يعني باقيا في التي يتعلق الحنث بوطيها. # وإن ماتت واحدة منهن انحلت اليمين،، لأن الحنث إنما يقع بوطي الأربعة ~~كلهن، فإذا ماتت واحدة منهن لم يمكنه وطي الأربع، وكان له وطي الباقي، ولا ~~يحنث، لأن الميتة لا حكم لوطيها في حقها، بل يجب عليه الغسل والحد في قول ~~من أوجب عليه الحد عندنا، وعند غيرنا، وأما هي فلا يتعلق بها حكم من أحكام ~~هذا الوطي، لأنه لو وطي الثلاث البواقي ثم وطي هذه الميتة لم يحنث، لتعذر ~~الحنث فإذا تعذر الحنث سقط حكم الإيلاء، كما لو حلف لا وطي خمسة أشهر فدافع ~~أو هرب حتى مضت كلها خرج من حكم الإيلاء لتعذر الحنث. # ويفارق إذا طلق ثلاثا لأن الإيلاء باق في الباقية، فإن الحنث ما تعذر، ~~وهو أن يطلق المطلقات فتعلق الحنث بوطي الباقية، فلهذا كان الإيلاء باقيا ~~فيها، وهيهنا قد تعذر الحنث، لأنه لا يتعلق الحنث بوطي الميتة، فبان الفصل ~~بينهما. # إذا قال والله لا قربت واحدة منكن، كان موليا عنهن كلهن لأن بقوله لا ~~أقرب واحدة منكن قد منع نفسه من كل واحدة منهن، بدليل أنه متى وطي واحدة ~~منهن حنث في يمينه، ويفارق هذه المسألة الأولى، لأنه لا يحنث بوطئ واحدة ~~ولا ms1600 بوطي ثلاث فلهذا لم يكن موليا في الحال عنهن كلهن. # فإذا ثبت أنه مول عنهن كلهن في الحال ضربنا له المدة، فإذا انقضت وقف لهن ~~كلهن ليفئ أو يطلق، فإن طلق واحدة أو ثلاثا كان الإيلاء ثابتا في الباقية، ~~وإن وطي واحدة حنث وانحل الإيلاء في البواقي. # والفصل بين الفيئة والطلاق هو أن اليمين لا ينحل بالطلاق، لأن الحنث لا ~~يقع به، فلهذا كان الإيلاء قائما فيمن لم يطلقها، وليس كذلك الفيئة لأنه ~~لما وطي واحدة منهن حنث في يمينه، لأنه منع نفسه عن وطي واحدة شايعة منهن ~~لا بعينها فأيتهن وطئها كانت التي آلى منها ومنع نفسه عنها، وانحلت اليمين ~~في البواقي، لأنه إذا حنث مرة لم يعد الحنث مرة أخرى فبان الفصل بينهما. # فإن حلف لا وطي واحدة منهن ثم قال نويت فلانة لواحدة بعينها تعين الإيلاء ~~PageV05P131 # فيها وكان القول قوله مع يمينه، لأن اليمين تناولت في الظاهر واحدة منهن ~~لا بعينها فإذا عينها أمكن ما يقوله، فلهذا قبل منه، وقال قوم يقبل في ~~الباطن دون الظاهر، و الأول أصح عندنا. # فرع: إن قال والله لا أقرب كل واحدة منكن كان موليا عنهن وعن كل واحدة ~~منهن كما لو أفرد كل واحدة باليمين، وتفارق هذا والله لا أقرب واحدة منكن، ~~لأنه إنما منع نفسه عن وطي واحدة لا بعينها، فلهذا كان موليا عنهن، ولم يكن ~~موليا عن كل واحدة منهن. # فإذا تقرر هذا وأنه مول عن كل واحدة منهن، فإنا نضرب له المدة، فإذا ~~انقضت وقف ليفئ أو يطلق، فلو طلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا، فقد وفى ~~المطلقة حقها من هذه المدة، وكان الإيلاء قائما في البواقي، فإن وطي انحلت ~~الإيلاء في حق التي وطئها، وكان الإيلاء قائما في التي لم يطأها، لأنه منع ~~نفسه عن وطي كل واحدة منهن نطقا، فلهذا لم ينحل اليمين بوطي بعضهن. # وليس كذلك إذا قال لا أقرب واحدة منكن، فوطي واحدة، انحلت اليمين في ~~الكل، لأنه إنما منع نفسه من وطي ms1601 واحدة لا بعينها، فإذا وطي واحدة فقد ~~عينها بالوطي، فانحلت اليمين في البواقي. # ألا ترى أنه لو قال والله لا كلمت أحد هذين الرجلين، فإذا كلم واحدا ~~منهما حنث، وانحلت اليمين في الثاني، ولو قال والله لا كلمت كل واحد من ~~هذين الرجلين فكلم واحدا منهما حنث فيه وكانت اليمين باقية في الآخر، وكان ~~الفصل بينهما ما ذكرناه. PageV05P132 # (فصل) (في التوقيف في الإيلاء) إذا آلى من امرأته تربص أربعة أشهر لا ~~مطالبة عليه، لقوله تعالى ﴿للذين يؤلون ~~من نسائهم تربص أربعة أشهر﴾ (1) فإذا ثبت أن لا مطالبة قبل انقضائها، ~~فإذا انقضت المدة وقف ليفئ أو يطلق، فإن فاء خرج من حكم الإيلاء، وإن طلقها ~~فقد وفاها حقها لهذه المدة، وإن امتنع من الفيئة ومن الطلاق حبس عندنا ~~وضيق، على ما مضى، ولا يطلق عليه السلطان، وقال بعضهم يطلق. # فإذا انقضت المدة فعفت عن المطالبة فإن لها المطالبة بحقها بالفيئة أو ~~بالطلاق عقيب عفوها، ولا يسقط ذلك بعفوها، لأن المطالبة وجبت لها بالامتناع ~~من الجماع بعقد يمين، وهذا يتجدد حالا فحالا، وزمانا بعد زمان، فإذا عفت صح ~~فيما وجب لها، ولم يصح فيما سيجب لها. # إذا آلى من زوجته الأمة، ضربنا له المدة كالحرة، فإذا انقضت وقف لها ~~وكانت بالخيار بين المطالبة وترك المطالبة، لا حق لسيدها فيه، مثل الرد ~~بالعيب، وحقها من القسم، وهكذا ولي المعتق بعد انقضاء المدة لا مطالبة له ~~لأنه حق لها، لكن يقال للزوج اتقي الله ووفها حقها بفيئة أو طلاق، فقد توجه ~~عليك، لكن قد تعذر بالمطالبة فإن فعل فقد أحسن، وإن أبى فلا مطالبة عليه ~~لغير زوجته. # رجل له امرأتان زينب وعمرة، فقال لزينب إن قربتك فعمرة طالق، عندنا لا ~~يكون موليا لأنه ما حلف بالله، وعند من أجازه قال قد آلى من زينب، لأنه لا ~~يمكنه وطيها بعد التربص إلا بضرر، وهو وقوع الطلاق على عمرة، فهو مول منها ~~وأما عمرة فما آلى منها، لأنه علق طلاقها ms1602 بصفة هي وطي ينب ومتى وطي عمرة ~~فلا ضرر عليه في وطيها، فلهذا لم يكن موليا منها. # PageV05P133 # وأما زينب فتتربص ثم يوقف لها فإن فاء طلقت عمرة، وإن طلقت فإن كان رجعيا ~~فالايلاء بحاله متى راجعها، وإن كان باينا ثم تزوج بها نظرت، فإن كان بدون ~~الثلاث عاد، وإن كان بالثلاث لم يعد، وقال بعضهم يعود بكل حال وقال آخرون ~~لا يعود بكل حال فأما صفة طلاق عمرة، فهي ثابتة بحالها لم يتغير حكمها ~~بزوال نكاح زينب، فمتى وطي زينب طلقت عمرة سواء كان الإيلاء ثابتا أو ~~زايلا. # فإن طلق عمرة طلقة رجعية ثم راجعها فصفة الطلاق بحالها، والايلاء بحاله، ~~وإن أبانها ثم تزوجها فهل يعود حكم الصفة أم لا؟ نظرت فإن أبانها بدون ~~الثلاث عادت الصفة، وعند بعضهم لا يعود، وإن أبانها بالثلاث لم تعد، وقال ~~بعضهم يعود، فكل موضع عادت الصفة عاد الإيلاء، وكل موضع لم تعد الصفة انحل ~~الإيلاء. # وهذا قد سقط عنا لما بيناه من أن الإيلاء بغير اسم الله لا ينعقد، وأن ~~الطلاق بشرط لا يصح. # إذا آلى من زوجته الأمة ثم اشتراها انفسخ النكاح ثم أعتقها ثم تزوجها فهل ~~يعود حكم الإيلاء أم لا؟ وكذلك لو كان الزوج عبدا تحته حرة فاشترته انفسخ ~~النكاح فأعتقته ثم تزوجت به فهل يعود حكم الإيلاء أم لا؟ عندنا لا يعود، ~~لأنه لا دليل عليه ولأن هذه زوجة أخرى وقال بعضهم يعود، والكلام في الطلاق ~~والظهار هل يعود أم لا؟ كان كالإيلاء حكم واحد. # إذا آلى من زوجته تربص أربعة أشهر بكل حال، لا يختلف ذلك بالرق والحرية، ~~سواء كانت حرة تحت عبد، أو أمة تحت حر، وفيه خلاف ذكرناه في الخلاف. # إذا آلى من زوجته تربص أربعة أشهر ثم وقف لها، فإن اختلفا في المدة فقالت ~~قد انقضت وقال ما انقضت، فالقول قوله مع يمينه، لأن الأصل أنها ما انقضت، و ~~كذلك إن اختلفا في ابتداء المدة لأن الأصل أن لا يمين. # إذا آلى من الرجعية صح ms1603 الإيلاء لأنها في حكم الزوجات بلا خلاف، فإذا ثبت ~~صحته فإن المدة لا يحتسب عليه ما دامت في العدة، عند من قال إنها محرمة ~~الوطي PageV05P134 # وقال بعضهم يحسب عليه لأنها مباحة الوطي وهو مذهبنا، فمن قال إنها غير ~~محرمة ما دامت في العدة، فمتى راجعها ضرب له المدة من ذلك الوقت، لأن ~~اليمين قائمة، وعندنا يحسب من وقت اليمين. # الإيلاء بالذمية كصحتها في المسلمة الحرة والأمة، إذا كانت زوجة، لعموم ~~الآية. # إذا انقضت المدة وطولب بالفيئة أو الطلاق، فقال أنا أفئ لم يخل من أحد ~~أمرين إما أن يكون قادرا على الفيئة أو عاجزا عنها، فإن كان قادرا عليها ~~ففيئة القادر الجماع فإن فاء فقد خرج من حكم الإيلاء، وإن كان معذورا من ~~مرض أو حبس فاء فيئة العاجز المعذور، وهي باللسان وهو أن يقول ندمت على ما ~~فعلت، فمتى قدرت جامعت، لأن الفيئة عليه بحسب القدرة، فإذا فعل هذا فقد فعل ~~ما قدر عليه. # فإن طلق أو فاء فيئة القادر أو العاجز سقطت عنه المطالبة، وإن امتنع من ~~كل هذا، فهل يطلق عليه السلطان؟ على ما مضى، وإن فاء فيئة المعذور، ثم قدر ~~على فيئة القادر طولب بالفيئة، فإما أن يفئ فيئة القادر أو يطلق. # إذا آلى منها ثم وطئها عندنا عليه الكفارة، سواء كان في المدة أو بعدها، ~~وقال قوم إن وطئها قبل المدة فعليه الكفارة، وإن وطيها بعدها فلا كفارة ~~عليه، وهو الأقوى. # إذا وقف في المدة فاختار الفيئة، وقال أمهلوني، أمهل بلا خلاف، وكم يمهل؟ # قال قوم يمهل ثلاثة أيام، وقال قوم آخرون يمهل على ما جرت به العادة، إن ~~كان جائعا حتى يأكل، وإن كان شبعانا حتى يمرئه، وإن كان في الصلاة حتى يصلي ~~وإن كان نائما حتى ينتبه، وإن كان ساهرا حتى ينام ويذهب سهره، وجملته أنه ~~يصبر عليه بحسب ما لا يخرج عن العادة في الجماع على العرف المألوف، وهذا ~~الذي نختاره. # إذا انقضت المدة وهناك عذر يمنع من الجماع، مثل الحيض والنفاس ms1604 أو الصوم ~~أو الإحرام أو الاعتكاف الواجب أو مرض بها أو جنون فإذا كانت هذه الأعذار ~~من جهتها لم يتوجه عليه المطالبة، لأنه تعذرت الفيئة بسبب من جهتها، وإن ~~كانت الأعذار من جهتها مع أول المدة حين يمينه لم تضرب المدة، ما دامت ~~قائمة، لأن PageV05P135 # المدة إنما تضرب إذا امتنع من جماعها بعقد يمين، وهيهنا قد حصل المنع ~~بغير يمين. # هذا في جميع هذه الأعذار إلا الحيض فإنه لو آلى منها وهي حايض، لم يمنع ~~الحيض من ابتداء المدة، وأما إن وجدت الأعذار في أثناء المدة، قطعت ~~الاستدامة أيضا كما منعت الابتداء. # والفصل بين الحيض وبين غيره أن الحيض لو منع الابتداء أو قطع الاستدامة ~~أدى إلى أن لا يتم تربص واحد في غالب العرف، فإن العرف أن تحيض المرأة في ~~كل شهر حيضة، فيفضي إلى منع التربص بكل حال، وإذا ثبت أنه يقطع الاستدامة ~~ويمنع الابتداء فمتى زالت هذه الأعذار استأنف ولم يبن على ما مضى، لأن من ~~شأن هذه المدة المتابعة، مثل صوم كفارة الظهار والقتل والجماع. # هذا إذا كانت الأعذار من جهتها، فإن كانت من جهته، فالذي يكون من جهته ~~الصوم والإحرام والاعتكاف الواجب والحبس والمرض، فإذا كانت موجودة فآلى ~~منها ضربنا له المدة، ولم تمنع هذه الأعذار من ضرب المدة في حقه، لأن الذي ~~عليها التمكين وقد فعلت، وهكذا الحكم إذا كانت الأعذار معدومة في الابتداء ~~فضربت المدة ثم حدثت في أثناء المدة فإنها لا يقطع الاستدامة أيضا لما مضى. # هذا في كل هذه الأعذار منهما إلا في شيئين منها ارتداد منهما أو من ~~أحدهما أو طلاق رجعي فإن هذين يمنع كل واحد منهما الابتداء، ويقطع ~~الاستدامة، لأن المدة إنما يضرب في زوجية كاملة وهذه ناقصة، لأنها تجري إلى ~~بينونة. # فأما إن وجدت الأعذار من جهته عند انقضاء المدة نظرت، فإن كان مرضا أو ~~حبسا بغير حق فهذا معذور يفئ فيئة المعذور، فإن فاء فيئة معذور أو طلق فقد ~~خرج من حكم الإيلاء، وإن امتنع منهما ms1605 فهل يطلق عليه الحاكم؟ على ما مضى من ~~الخلاف. # فأما إن كان محبوسا بحق بدين عليه، وهو قادر على الخروج منه، فهذا قادر ~~على الفيئة لكنه يمتنع ظلما، فإن عليه أن يقضي الحق ويخرج فإذا لم يفعل فقد ~~ترك فيئة القادر مع القدرة عليه، فيقال إما أن تقضي الحق وتفئ أو تحملها ~~إليك إلى الحبس أو تطلق، فإن لم يفعل فعلى ما مضى من الخلاف. PageV05P136 # وإذا آلى منها وهو غايب صح الإيلاء لعموم الآية، ويكون المدة محسوبة ~~عليه، وهكذا لو آلى وهو حاضر ثم غاب، لأن العذر من جهته، وعلى مذهبنا لا ~~يمكن أن تحسب المدة عليه، لأنا بينا أن المدة تكون من حين الترافع، وهذا لا ~~يتم مع الغيبة إلا إذا بلغ المرأة، فارتفعت إلى الحاكم وضرب لها المدة، ~~فإنه يصح ذلك. # فإذا ثبت أنه يتربص فإذا انقضت المدة حلت عليه المطالبة، فإما أن يوكل في ~~المطالبة عنها فللوكيل مطالبته بالفيئة أو بالطلاق، فإن طلق فقد أوفاها ~~حقها، وإن لم يطلق طولب بالفيئة بحسب القدرة، فإن امتنع كان حكمه ما تقدم. # وإن فاء فيئة المعذور قيل له إما أن تسير إليها فتفئ هناك وإما أن ~~تستدعيها إليك فأيهما فعل جاز. # هذا إذا كان الطريق مسلوكا فأما إن كان مخوفا قيل له عليك المسير متى ~~قدرت عليه. # إذا آلى منها ثم جن فالمدة محسوبة عليه، لأن العذر من جهته في زوجية ~~تامة، فإذا انقضت المدة والجنون بحاله لم يوقف، لأنه غير مكلف، فمتى عاد ~~عقله وقف مكانه، لأن العذر قد زال. # وإذا آلى ثم أحرم أو أحرم ثم آلى صح الإيلاء واحتسب عليه المدة، لأنه آلى ~~في زوجية تامة، والعذر من جهته، فإذا انقضت وهو على الإحرام طولب فإن طلق ~~فقد وفاها حقها، وإن قال أنا أفئ قلنا لا يسوغ لك الفيئة، لأنك تفسد ~~العبادة ويجب عليك الكفارة، ثم ينظر فإن أقدم على الفيئة فقد وفاها حقها، ~~وخرج من الإيلاء، وأفسد الإحرام، وعليه ما يلزمه من الكفارة وفساد الحج ~~والعمرة. ms1606 # وإن قال أمهلوني حتى أحل وأفئ الآن فيئة معذور، قلنا ليس لك ذلك، لأن ~~العذر من جهتك، وليس كذلك المرض، فإنه من جهة الله تعالى وعندي أنه يقبل ~~منه فيئة المعذور. # إذا تظاهر منها وعاد ثم آلى أو آلى ثم ظاهر صح الإيلاء، لأنه صادف زوجية ~~تامة، والمدة محسوبة، لأن العذر من جهته، فإذا انقضت وقف، فإن طلق فقد ~~وفاها PageV05P137 # حقها، وإن قال أنا أفئ قلنا لا نفتيك بالفيئة قبل التكفير، لأنها محرمة ~~عليه قبل أن يكفر. # فإن قال أمهلوني حتى أكفر قال قوم يمهل يومين أو ثلاثة لأنه وقت قريب فإن ~~لم يكفر وأراد الوطي قلنا هو حرام عليك، لكن إن طلبت ذلك كان عليها أن ~~تمكنه منه، لأنه لا يجمع لها بين المطالبة والامتناع، وتحقيقه أن الحرام ~~عليه دونها فليس لها أن يمتنع من أمر هو غير محرم في حقها. # وإذا ادعى الإصابة فأنكرت لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون ثيبا أو بكرا ~~فإن كانت ثيبا فالقول قوله، لأن قولهما ممكن، والأصل بقاء العقد، فالقول ~~قوله مع يمينه، وإن كانت بكرا أريت أربع نساء قوابل عدول، فإن قلن ثيب ~~فالقول قوله مع يمينه، لما مضى، وإن قلن بكر فالقول قولها، لأن الظاهر ~~معها، لأن الأصل بقاء البكارة، وعدم الوطي، وعندنا أن هذا القسم لا يصح ~~لأنه لا إيلاء عندنا إلا بعد الدخول. # إذا آلى منها ثم ارتدا أو أحدهما لم تحسب المدة عليه، لأنها إنما تحسب ~~إذا كان المانع من الجماع اليمين، وهيهنا المانع اختلاف الدين، ولأنه لا ~~يمكن الفيئة بعد التربص ولا الطلاق. # فإذا ثبت أن المدة انقطعت، فإن اجتمعا على الاسلام قبل انقضاء العدة، فقد ~~عادا إلى ما كانا عليه، ويستأنف المدة من حين العود، وإن كان الرجوع بعد ~~انقضاء العدة، فقد وقع الفسخ بانقضاء العدة، وله أن يتزوج بها، فإن تزوجها ~~بعد حصول الفسخ فهل يعود حكم الإيلاء أم لا؟ فقد مضى عندنا أنه لا يعود ~~حكمه، وعند بعضهم يعود. # فأما إن بانت ms1607 بالخلع فإن مدة الإيلاء قد انقطعت، فإن نحكها بعد هذا عندنا ~~أنه لا يعود حكمه، وعند بعضهم يعود. # الفيئة التي يخرج بها المولي من حكم الإيلاء التقاء الختانين، فالتقاؤهما ~~أن تغيب الحشفة في الفرج، لأن كل حكم يتعلق بالوطي فبالتقاء الختانين ~~يتعلق، كالغسل PageV05P138 # والحد، واستقرار المهر، ووجوب العدة والاحصان، والإباحة للزوج الأول، ~~وإفساد العبادات ووجوب الكفارة، والخروج من حكم العنن. # فإذا ثبت هذا فإذا تربص المولي وقفناه فإما أن يفئ أو يطلق، فإن طلق فلا ~~كلام وإن فاء بما قلناه، فقد خرج من حكم الإيلاء. # فإن لم يفعل شيئا من هذا وقال أنا عاجز، لم يخل إما أن تكون بكرا أو ثيبا ~~فإن كانت بكرا فعندنا لا يصح إيلاؤه وعندهم أقر بالعنة فيكون القول قوله، ~~لأنه أعرف بنفسه مع يمينه، لئلا يكون كاذبا فيما يدعيه، وإنما قصد إلى ~~الإضرار بها. # فإذا حلف قيل له إذا عجزت عن فيئة القادر فعليك أن تفئ فيئة المعذور ~~كالمريض فإذا فاء فيئة معذور سقطت المطالبة عنه، ويقال لها لك أن تسألي ~~الحاكم أن يضرب له مدة للعنة فإذا ضرب ذلك عليه تربص سنة، فإن وطي وإلا كان ~~لها مطالبة الحاكم بالفسخ، ومنهم من قال إذا أقر بالعجز تعين عليه الطلاق. # هذا إذا كانت بكرا فإن كانت ثيبا نظرت، فإن لم يكن وطئها في هذا النكاح ~~فالحكم فيه كما لو كانت بكرا وقد مضى حرفا بحرف، وإن كان قد وطئها فيه، ~~فإذا أقر بالعجز لم نجعله عنينا، لأن الرجل يكون عنينا في نكاح دون نكاح، ~~وزوجة دون زوجة فأما في نكاح واحد يطأ ثم يصير عنينا فيه، فلا يكون ولا ~~يقبل منه، ويقال له إما أن تفئ أو تطلق، فإن طلق فلا كلام، وإن فاء فلا ~~كلام، وإن امتنع فعلى ما مضى من الخلاف. # إذا ثبت أنه يخرج من حكم الإيلاء بالتقاء الختانين، فإن كان الوطي مباحا ~~فلا كلام، وإن كان محرما مثل أن كانت حايضا أو نفساء أو محرمة أو صائمة، أو ~~كان هو ms1608 محرما أو صائما خرج به أيضا من حكم الإيلاء، لأن الأحكام التي يتعلق ~~بالوطي في النكاح الصحيح لا يفترق الحكم فيها بين أن يكون مباحة أو محظورة، ~~كالإحصان والإباحة للزوج الأول. # إذا آلى منها وهو صحيح ثم جن فالمدة محسوبة عليه، لأن العذر من جهته في ~~زوجية تامة، فهو كما لو هرب أو مرض، فإذا انقضت المدة وهو مجنون فلا مطالبة ~~PageV05P139 # عليه، لأنه ليس بمكلف، فإن أفاق وقف في الحال، لأن العلة زالت. # فإن فاء أو طلق فلا كلام، وإن امتنع فعلى ما مضى، وإن وطئها في حال جنونه ~~لم يحنث، وخرج من حكم الإيلاء، لأن الإصابة قد حصلت، وإنما فقد فيها القصد ~~وفقد القصد لا يمنع من الخروج بها من حكم الإيلاء، ألا ترى أنه لو كان له ~~زوجتان فآلى من إحداهما، ثم وجدها على فراشه، فوطئها ظنا منه أنها غير التي ~~آلى منها خرج من حكم الإيلاء، لوجود الإصابة، وإن كان القصد مفقودا. # ويفارق الحنث لأن الحنث يتعلق به حق الله تعالى، فاعتبر فيه القصد، فلهذا ~~عدم بفقد القصد، ألا ترى أن الذمية إذا كانت تحت مسلم فانقطع دم حيضها، ~~كلفت الاغتسال، فإذا فعلت حل له وطيها، وإن كان هذا الغسل لا يجزيها في حق ~~الله، وإن أجزأ في حق الآدمي. # وقال بعضهم لا يخرج بهذا الوطي من حكم الإيلاء، لأنه وطي لم يحنث به ~~كالوطي فيما دون الفرج، والأول أقوى عندنا. # فإذا تقرر هذا فمن قال يخرج من حكم الإيلاء لأنه وطي، قال انحلت اليمين ~~فإذا أفاق لم يطالب بالفيئة ولا بالطلاق لأنه وفاها حقها، لكن يقال أنت ~~حالف لأنك ما حنثت، ولكن غير مول لأنه لا مطالبة عليك، فمتى وطي وجبت عليه ~~الكفارة، ويقوى عندنا أنه لا كفارة عليه، لأن يمينه قد انحلت. # ومن قال لم يخرج من حكم الإيلاء قال إذا أفاق هذا فما حكمه؟ فيه وجهان ~~أحدهما يوقف في الحال، فإن فاء أو طلق فلا كلام، وإن امتنع فعلى ما مضى، ~~والوجه الثاني أنه ms1609 تستأنف له مدة من حين إفاقته، لأن ذلك الوطي وإن لم يخرج ~~فيه من حكم الإيلاء، فقد أوفاها حقها به لتلك المدة، فهو كما لو طلقها طلقة ~~رجعية ثم راجعها، فإنه يستأنف له مدة أخرى. # هذا إذا أصابها حال جنونه، فأما إن آلى منها ثم جنت هي فإما أن تقر في ~~يده، أو تفر منه، فإن فرت وهربت لم تحسب المدة عليه، لأن العذر من جهتها ~~كما لو نشزت العاقلة، وإن كانت في قبضته فالمدة محسوبة عليه، لأنه متمكن من ~~وطيها، PageV05P140 # كما لو كانت عليلة. # فإذا انقضت المدة وهي مجنونة لم يوقف ولا مطالبة عليه في حقها، لأن الحق ~~يختص بها، وليست من أهل المطالبة به، لكن يقال له اتق الله ووفها حقها ~~بطلاق أو وطي، فإن طلق فلا كلام، وإن وفاها حقها بالوطي، حنث ها هنا لأنه ~~عاقل قاصد إلى المخالفة. # الإيلاء يصح من الذمي كما يصح من المسلم لعموم الآية، وقال قوم لا يصح ~~منه الإيلاء فإذا ثبت ذلك وترافع ذميان إلينا، قال قوم على الحاكم أن يحكم ~~بينهما لقوله تعالى " وأن احكم بينهم بما أنزل الله " (1) وقال آخرون هو ~~بالخيار لقوله تعالى " فاحكم بينهم أو أعرض عنهم " (2) وهو الأظهر في ~~رواياتنا. # إذا كان العربي يحسن العربية والعجمية معا فآلى منها بأي لغة شاء، فقد صح ~~الإيلاء، لأن اليمين بالله ينعقد بكل لسان. # وإن كان لا يحسن العجمية في الظاهر فأتى بكلمة الإيلاء بالعجمية، سألناه ~~فإن قال هذه كلمة الإيلاء كنت أعرفها وقد آليت بها، صح الإيلاء لما مضى، ~~وإن قال ما عرفت معناه، وإنما تكلمت لأني سمعتها من العجم، فالقول قوله، ~~ولا يكون موليا لأن الظاهر أنه لا يعرفها، فهو كمن سبق لسانه إلى كلمة بغير ~~قصد، ويكون القول قوله مع يمينه، لجواز أن يكون عارفا باللغة. # إذا تكرر الإيلاء منه، فآلى ثم آلى، فإنه على ضربين أحدهما أن يطلق ~~الإيلاء فيقول: والله لا أصبتك ثم يقول: والله لا أصبتك فهما مطلقتان على ~~التأبيد. # والثاني أن تكون ms1610 اليمينان مقيدتين، فيقول: والله لا وطئتك سنة، ثم يقول ~~والله لا وطئتك سنة أو سنتين، أو نصف سنة، فمتى قيد بالمدة فلا فصل بين أن ~~تتفق المدتان أو تختلفا، فإنهما يتداخلان. # وإذا دخلت إحداهما في الأخرى، فإن أراد بالثانية تأكيد الأولى، كان على ~~ما # PageV05P141 # أراد، لأن اليمين هي الأولى، والثانية تأكيد لها، فهو كقوله أنت طالق أنت ~~طالق، وأراد بالثانية تأكيد الأولى. # وإن أراد بالثانية الاستيناف، ونوى بها غير الأولى، فهو مول منهما ~~بيمينين، يضرب له المدة فإذا انقضت فإما أن يفئ أو يطلق، فإن طلق خرج من ~~حكم الإيلاء عن اليمينين معا، وإن فاء خرج أيضا من اليمينين معا. # وهل عليه الكفارة أم لا؟ قال قوم لا كفارة عليه، ولو حلف ألف يمين، ومن ~~قال عليه الكفارة وهو الصحيح عندنا فهل عليه واحدة أو اثنتان؟ قال قوم ~~كفارتان، ولو كانت مائة يمين فمائة كفارة، لأن حرمة اليمين الثانية كحرمة ~~الأولى، وقال قوم كفارة واحدة، وهو الأقوى عندي لأن الأصل براءة الذمة. # هذا إذا نوى التأكيد بالثانية أو الاستيناف فأما إن أطلق ولا نية له، ~~فإنه أضعف من ذلك، فإن عندنا لا حكم له، ومنهم من قال كفارة واحدة، كما لو ~~استأنف، ومنهم من قال على قولين. # الخصي الذي سلت بيضتاه وبقي ذكره فهذا يولج أشد من إيلاج الفحل، و ينزل ~~ماء رقيقا لا يكون منه الولد، وقيل إنه لا ينزل أصلا، فإذا آلى فهو كالفحل ~~حرفا بحرف. # فأما المجبوب فعلى ثلاثة أضرب إما أن بقي له ما يجامع به، أو بقي ما لا ~~يجامع به أو بقي ما يجامع به لكنه يقول إنه لا يقدر أن يجامع به: # فإن بقي ما يجامع به ويقر هو، فهو كالفحل سواء، كمن له ذكر قصير، ومن له ~~ما يجامع به وذكر أنه عاجز عن الجماع، فهذا معترف بالعنة، وقد مضى، وقلنا ~~إن الصحيح أنه لا يتعين عليه الطلاق، ومنهم من قال يتعين، وأما إن لم يبق ~~له شئ بحال أو بقي ما ms1611 لا يجامع به لصغره، فهل يصح إيلاؤه. قال قوم يصح ~~لعموم الآية، وقال آخرون لا يصح، لأن الإيلاء أن يقصد الإضرار بها ~~بالامتناع من وطيها بعقد يمين، وهذا غير قادر على هذا، بل هو ممتنع بغير ~~يمين. # فمن قال لا يصح فلا كلام، ومن قال يصح يتربص أربعة أشهر ثم وقف ليفئ أو ~~يطلق PageV05P142 # فإن طلق فلا كلام، وإن طلبت الفيئة قلنا لا يقدر على فيئة القادر، ولكن ~~يفئ فيئة معذور وهي أن يقول: (ندمت على ما كان مني ومتى قدرته فعلت) ههنا ~~لا يمكنه هذا فيقول (ندمت على ما كان مني ولو كنت قادرا لفعلت) فإذا فعل ~~هذا فقد وفاها حقها، وإن امتنع من الأمرين فعلى ما مضى من الخلاف، وهذا ~~أقوى عندي لعموم الآية. # هذا إذا آلى وهو مجبوب، فأما إن آلى ثم جب في أثناء المدة، ولم يبق له ما ~~يجامع به، فلها خيار الفسخ في الحال عندهم، لأنه عيب ثبت لها به الخيار، ~~فإن اختارت الفسخ فسخ في الحال، وعندنا لا خيار لها في الفسخ، وإن اختارت ~~المقام معه فالايلاء ههنا مبني عليه، إذا كان مجبوبا في الابتداء، فمن قال ~~الجب يمنع صحة الإيلاء قطع المدة ههنا ومن قال لا يمنع قال المدة بحالها ~~يتربص، فإذا مضت المدة وقف على ما مضى، فإن طلق أو فاء فيئة معذور فلا ~~كلام، وإن امتنع منهما فهل يطلق عليه أم لا؟ على ما مضى من الخلاف. ~~PageV05P143 # (كتاب الظهار) الظهار هو أن يقول الرجل لزوجته: أنت علي كظهر أمي، وسمي ~~ظهارا اشتقاقا من الظهر، وإنما خص ذلك بالظهر دون البطن والفخذ والفرج وغير ~~ذلك من الأعضاء، لأن كل بهيمة تركب فإنما يركب ظهرها، فلما كانت المرأة ~~تركب وتغشى سميت بذلك، فإذا قال أنت علي كظهر أمي، فمعناه ركوبك علي محرم ~~كركوب أمي، فسمي ظهارا اشتقاقا من هذا. # والأصل فيه الكتاب والسنة، فالكتاب قوله تعالى " الذين يظاهرون منكم من ~~نسائهم ما هن أمهاتهم " إلى قوله " فإطعام ستين مسكينا " (1) فذكر الله ~~تعالى ms1612 حكم الظهار في هذه الآيات الثلاث فذكر في الآية الأولى تحريمه، وأنه ~~قول منكر وزور وذكر في الآية الثانية والثالثة الكفارة فأوجب فيه عتق رقبة، ~~ثم صوم شهرين متتابعين ثم إطعام ستين مسكينا. فثبت بذلك أن للظهار حكما في ~~الشرع، وأن الكفارة تتعلق به. # وروت خولة بنت مالك بن ثعلبة قالت تظاهر مني زوجي أوس بن الصامت فأتيت ~~النبي (صلى الله عليه وآله) فشكوت إليه ذلك، فجعل رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) يجادلني عن زوجي، ويقول إتقي الله فإنه ابن عمك، فما برحت حتى نزل ~~قوله تعالى " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها " وتشتكي إلى آخر ~~الآيات التي ذكر فيها الكفارة، فقال النبي صلى الله عليه وآله يعتق رقبة، ~~فقلت لا يجد، فقال يصوم شهرين، فقلت إنه شيخ كبير ما به من صيام، فقال يطعم ~~ستين مسكينا، فقلت له ما له شئ، قال فأتي بعرق من تمر فقلت أضم إليه عرقا ~~آخر وأتصدق به عنه، فقال أحسنت تصدقي به على ستين مسكينا، وارجعي إلى ابن ~~عمك. # وروى سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر قال: كنت رجلا أصيب من النساء # PageV05P144 # ما لا يصيب غيري، فلما دخل رمضان خفت أن أصيبها فيتتابع بي حتى الصبح، ~~فظاهرت منها حتى ينسلخ رمضان، فبينا هي تخدمني ذات ليلة إذا انكشف شئ منها، ~~فما لبثت أن نزوت عليها. # فلما أصبحت أتيت قومي فذكرت ذلك لهم وسألتهم أن يمشوا معي إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله فقالوا لا والله، فأتيت النبي (صلى الله عليه وآله) فذكرت ~~له ذلك فقال أعتق رقبة، فقلت: والذي بعثك بالحق ما أملك رقبة غيرها وضربت ~~بيدي على صفحة رقبتي، فقال: صم شهرين فقلت وهل أصبت ما أصبت إلا من الصيام؟ ~~فقال أطعم ستين مسكينا، فقلت والذي بعثك بالحق لقد بتنا وحشين ما لنا طعام، ~~فقال: اذهب إلى صدقة بني زريق فليدفعوا إليك وسقا من تمر فأطعم ستين مسكينا ~~وكل أنت وعيالك الباقي. # قال فرجعت إلى قومي فقلت ما ms1613 وجدت عنكم إلا الضيق وسوء الرأي، ووجدت عند ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) السعة وحسن الخلق، وقد أمر لي بصدقتكم. # فإذا ثبت هذا فالظهار محرم بلا خلاف لقوله تعالى " فإنهم ليقولون منكرا ~~من القول وزورا ". # وكل زوج يصح طلاقه من حر وعبد فإن ظهاره يصح غير أنا نعتبر أن يكون بعد ~~الدخول، فأما قبله فلا يصح، وحكي عن بعضهم أنه لا يصح ظهار العبد، والظهار ~~لا يصح من الكفار عندنا، ولا التكفير، وقال قوم يصح منهم الظهار والكفارة ~~بالعتق والإطعام، ولا يصح بالصوم، وإنما قلنا لا يصح لأن الظهار حكم شرعي ~~فمن لا يقر بالشرع كيف يصح منه، والكفارة منه لا تصح لأنها يحتاج إلى نية ~~القربة، وذلك لا يصح منهم، وإذا لم تصح الكفارة لم يصح الظهار لأن أحدا لا ~~يفرق. # فمن قال يصح الظهار من الذمي قال إذا ظاهر من زوجته الذمية، فإن طلقها ~~عقيب الظهار لم يلزمه الكفارة كالمسلم، وإذا أمسك عن الطلاق بعد الظهار حتى ~~مضى زمان أمكنه فيه أن يطلق فلم يفعل، صار عائدا فلزمته الكفارة كالمسلم. # وأما إذا أسلم أحد الزوجين عقيب الظهار فلا يخلو إما أن أسلم الزوج أو ~~الزوجة، فإن أسلمت الزوجة لم يخل إما أن يكون قبل الدخول أو بعده، فإن كان ~~PageV05P145 # قبل الدخول انفسخ النكاح بينهما في الحال، وإذا انفسخ النكاح فلا تجب ~~الكفارة، لأنها تجب بالعود، والعود غير ممكن ههنا لأن العود أن يمسكها زوجة ~~مع قدرته على الطلاق، وهذا لا يقدر على الطلاق، فإن الاسلام وجد عقيب ~~الظهار، والفرقة تقع عقيب الاسلام. # فإذا قال لها أنت طالق فالفرقة تقع عقيب الطلاق، فيصادف وقوع الفرقة ~~بالطلاق الفرقة الواقعة بالفسخ، فلم يقع الطلاق، وإن كان بعد الدخول فإن ~~الفرقة لا تقع في الحال، لأن العود إذا كان بعد الدخول لم يتعجل به الفرقة، ~~ولا يصير الزوج عايدا في الحال، لأن العود أن يمسكها زوجة مع قدرته على ~~الطلاق، وهذه جارية إلى بينونة. # ثم ينظر فإن لم يسلم الزوج حتى ms1614 انقضت العدة بانت، وزال الحكم المتعلق ~~بالظهار، وإن أسلم قبل انقضاء العدة عادت الزوجية كما كانت، والظهار على ~~حاله وهل يكفي إسلام الزوج أو يحتاج أن يمضي بعد الاسلام زمان يصير به ~~عايدا؟ فيه وجهان. # فأما إذا أسلم الزوج فإنه ينظر، فإن كانت كتابية لم يؤثر إسلام الزوج في ~~النكاح، ويكون إسلام الزوج عودا منه، لأنه كان يمكنه أن يطلق بدل الاسلام ~~وإذا لم يفعل فقد أمسكها زوجة مع قدرته على الطلاق، فصار عايدا ولزمته ~~الكفارة. # وإن كانت الزوجة مجوسية أو وثنية فإنها لا تقر تحت المسلم،، فإن كان ذلك ~~قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال، وزال حكم الظهار، وإن كان بعد الدخول ~~وقف على انقضاء العدة، ولا يصير عايدا في الحال، فإن لم تسلم الزوجة حتى ~~انقضت العدة بانت وزال حكم الظهار، وإن أسلمت قبل انقضاء العدة عادت إلى ~~الزوجية، ولا يكون إسلامها عودا بل يحتاج أن يمضي بعد إسلامها زمان يمكن ~~فيه الطلاق. # لا يقع الظهار قبل الدخول عندنا، وخالف جميع الفقهاء في ذلك، وأما بعد ~~الدخول بها فإنه يصح ظهارها صغيرة كانت أو كبيرة، عاقلة، أو مجنونة - ~~[وعندهم] بكرا أو ثيبا، مدخولا بها أو غير مدخول، يقدر على جماعها أو لم ~~يقدر - لعموم الآية. PageV05P146 # إذا طلق زوجته طلاقا يملك رجعتها طلقة كانت أو طلقتين بعد الدخول، ثم ~~ظاهر منها، صح الظهار منها بلا خلاف، لأنها في حكم الزوجات، ولا يصير عائدا ~~منها في الحال لأنها تجري إلى بينونة، لكن ينظر. # فإن راجعها قبل انقضاء العدة عادت إلى زوجيته، وعاد الظهار، وهل تكون ~~الرجعة عودا أم لا؟ قيل فيه قولان أحدهما لا يكون بل يحتاج أن يمضي بعد ~~الرجعة زمان يمكنه فيه الطلاق، والآخر يكون عودا. # وفائدة القولين هو أنا إذا قلنا إن الرجعة تكون عودا فإنه إذا راجعها ثم ~~أتبع الرجعة طلاقا لزمته كفارة، وإذا قيل لا يكون عودا فإذا طلقها عقيب ~~الرجعة لم يلزمه الكفارة حتى يمضي بعد هذا زمان يمكنه فيه الطلاق، والأولى ~~أن يقول ms1615 إن ذلك يكون عودا إذا قلنا إن العود ما قالوه. # هذا إذا راجعها بعد ذلك فأما إذا تركها حتى انقضت العدة فإنها تبين منه ~~فإن تزوجها بعد ذلك فهل يعود الظهار أم لا؟ فالحكم فيها وفي كل امرأة تظاهر ~~منها زوجها وأبانها عقيب الظهار قبل حصول العود ثم تزوجها هل يعود الظهار ~~يعود الزوجية؟ عندنا لا يعود، وقال قوم يعود، وفيهم من فرق بين أن يبينها ~~بواحدة أو ثلاث فمن قال لا يعود فلا كلام ومن قال يعود فهل يكون الزوجية ~~عودا أو يحتاج أن يمضي بعدها زمان يصير به عايدا على وجهين. # إذا كانت تحت الرجل زوجة أمة فتظاهر منها صح ظهاره بلا خلاف، لعموم ~~الآية، فإن أمسكها بعد الظهار مدة حتى يمكنه فيها الطلاق، عندهم صار عايدا ~~ولزمته الكفارة، ويحرم عليه وطيها حتى تكفر كالحرة. # فأما إذا تظاهر منها ثم اشتراها ففيه مسئلتان: # إحداهما أن يشتريها بعد العود، والثانية أن يشتريها عقيب الظهار قبل ~~العود فأما إذا اشتراها بعد العود فالنكاح ينفسخ بالشراء ولا يؤثر هذا ~~الفسخ في اسقاط الكفارة، لأن الكفارة وجبت في الذمة، واستقرت، فلا يؤثر ~~الفسخ فيها كما لو تظاهر من زوجته وعاد ثم طلقها، فإن الطلاق لا يؤثر في ~~الكفارة، ولا يحل له وطؤها حتى PageV05P147 # يكفر، لقوله تعالى (فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا) فإن أعتق رقبة غير هذه ~~الأمة أجزءه ذلك، وحل له وطيها، وإن أعتق رقبة هذه الأمة جاز أيضا أن يعقد ~~عليها و يطأها بلا خلاف. # المسألة الثانية إذا تظاهر منها ثم اشتراها عقيب الظهار، بأن يقول أنت ~~على كظهر أمي، ابتعت منك هذه الجارية، فقال السيد بعتك إياها فالشراء صحيح، ~~وينفسخ النكاح، وهل يكون بالشراء عائدا؟ قال بعضهم يصير عائدا بنفس الشراء، ~~وقال قوم آخر: لا يصير عائدا بنفس الشراء وهو الأقوى عندنا. # فإذا ثبت هذا فمن قال يكون عائدا بالشراء فقد لزمته الكفارة، ولا يحل له ~~وطي الأمة حتى يكفر كالمسألة التي قبلها سواء، ومن قال لا يكون عائدا ms1616 ~~فالكفارة لا تلزمه، والأمة مباحة، لأنه لا كفارة عليه وهو مذهبنا، فإن ~~أعتقها ثم تزوجها لا يعود الظهار عندنا، وفيهم من قال يعود، وهل يعود بنفس ~~التزويج أو بأمر آخر؟ # على قولين. # ظهار السكران عندنا لا يقع، ولا يلزم به حكم، وقال قوم يلزمه. # إذا تظاهر من زوجته ثم عاد فيلزمه الكفارة، فإن وطيها يحرم عليه حتى ~~يكفر، فإن ترك الوطي والتكفير حتى مضت أربعة أشهر لم يصر موليا عندنا، وعند ~~الأكثر، وقال بعضهم، يصير موليا يتعلق عليه أحكامه من الفيئة أو الطلاق ~~وروى أصحابنا أنه يصبر عليه ثلاثة أشهر بعد الترافع، ثم يطالب بالفيئة، أو ~~الطلاق. # إذا قال لزوجته أنت علي كظهر أمي، ونوى بذلك طلاقها لم تطلق بلا خلاف لأن ~~الظهار لا يكون كناية في الطلاق، وكذلك إذا قال أنت طالق ونوى به الظهار، ~~لم يكن مظاهرا عندنا ولا عندهم لأن الطلاق لا يكون كناية في الظهار. # روى أصحابنا أن الظهار يقع بالأمة وأم الولد والمدبرة، وبه قال جماعة، ~~وقال قوم لا يقع إلا بالزوجات. # الظهار الحقيقي الذي ورد الشرع به أن يشبه الرجل جملة زوجته بظهر أمه ~~فيقول أنت علي كظهر أمي بلا خلاف، للآية، وإذا قال أنت مني كظهر أمي أو أنت ~~PageV05P148 # معي أو عندي وما أشبه ذلك، فإنه يكون مظاهرا لأن حروف الصفات يقوم بعضها ~~مقام بعض، وهكذا إذا قال نفسك على كظهر أمي، أو جسمك أو ذاتك أو بدنك وما ~~أشبه ذلك، فهذا كله ظهار بلا خلاف في جميع ذلك. # فأما إذا شبه زوجته بعضو من أعضاء الأم غير الظهر، مثل أن يقول أنت على ~~كبطن أمي أو كرأس أمي أو شبه عضوا من أعضاء زوجته بظهر أمه مثل أن يقول ~~فرجك أو رأسك أو رجلك وما أشبه هذا، وكذلك في قوله رجلك علي كرجل أمي أو ~~بطنك علي كبطن أمي، أو فرجك علي كفرج أمي وما أشبه ذلك ونوى الظهار كان ~~بجميع ذلك مظاهرا وفي بعضها خلاف. # وقال قوم لا يكون مظاهرا حتى ms1617 يشبه زوجته بظهر أمه، وقال بعضهم لا يكون ~~مظاهرا حتى يشبهها بجزء من أجزائها المشاعة مثل الرأس والفرج، فأما اليد ~~والرجل فلا يكون به مظاهرا. # إذا قال لزوجته أنت علي كأمي أو مثل أمي فهذا كناية يحتمل مثل أمي في ~~الكرامة، ويحتمل مثلها في التحريم ثم يرجع إليه، فإن قال أردت مثلها في ~~الكرامة لم يكن ظهارا، وإن قال أردت مثلها في التحريم كان ظهارا، وإن أطلق ~~لم يكن ظهارا لأنها كناية لم يتعلق الحكم بمجردها إلا بنية بلا خلاف. # إن قال أنت علي حرام كظهر أمي، لم يكن ظهارا نوى أو لم ينو بلا خلاف، فإن ~~شبه زوجته بإحدى جداته إما من قبل أبيه أو من قبل أمه قربت أو بعدت كان ~~مظاهرا بلا خلاف، لأن الأم يطلق عليها حقيقة أو مجازا على خلاف فيه. # وأما إذا شبهها بامرأة تحل له لكنها محرمة في الحال إما المطلقة ثلاثا أو ~~أخت امرأته أو عمتها أو خالتها فإنه لا يكون مظاهرا بلا خلاف فيهما معا، ~~فأما إذا شبهها بامرأة محرمة عليه على التأبيد، غير الأمهات والجدات، مثل ~~البنات وبنات الأولاد من البنين والبنات والأخوات وبناتهن والعمات والخالات ~~فروى أصحابنا أنهن يجرين مجرى الأمهات، وقال بعض المخالفين لا يكون مظاهرا. # فأما النساء المحرمات عليه بالرضاع أو المصاهرة، فالذي يقتضيه مذهبنا أن ~~من PageV05P149 # يحرم عليه بالرضاع حكمه حكم من يحرم بالنسب لقوله صلى الله عليه وآله ~~يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وأما من يحرم من جهة المصاهرة فينبغي أن ~~لا يكون به مظاهرا لأنه لا دليل عليه. # وقال بعضهم المحرمات بالمصاهرة والرضاع على ضربين: امرأة لم تحل له قبل ~~قط وامرأة كانت مباحة ثم حرمت، فالتي كانت مباحة ثم حرمت هو أن يتزوج امرأة ~~فتلد له ولدا ثم يتزوج أخرى بعد ذلك، فالثانية كانت مباحة للولد قبل أن ~~يتزوج أبوه بها، ثم حرمت عليه لما تزوجها. # والتي لم تحل له أبدا أن يتزوج امرأة ثم يتزوج أخرى وولد له منها ولد ms1618 ~~فالمرأة الأولى لم تحل للولد أبدا فإنه حال ما ولد كانت امرأة أبيه، وهكذا ~~في الرضاع قد تكون امرأة مباحة ثم تحرم بالرضاع كالمرأة ترضع صبيا فقد كانت ~~مباحة له ثم حرمت عليه بالرضاع. # أما التي لم تحل له أبدا فهو أن ترضع امرأة ولد القوم ثم رزقت بعده بنتا ~~فهذه البنت أخت له من الرضاع، وحال ما ولدت كانت محرمة عليه فمتى شبه زوجته ~~بمن لم تحل له أبدا كان بذلك مظاهرا، ومتى شبهها بمن كانت مباحة ثم حرمت ~~فإنه لا يكون مظاهرا بذلك. # الظهار يصح آجلا وعاجلا، فالعاجل أن يقول أنت علي كظهر أمي، والآجل أن ~~يقول إذا دخلت الدار، وإذا جاء رأس الشهر، وفي أصحابنا من منع الظهار إذا ~~كان بشرط. # الظهار لا يصح قبل التزويج عندنا، وعند قوم، وقال قوم يصح كالطلاق عندهم. # إذا قال أنت طالق كظهر أمي فيه أربع مسائل إحداها أن يطلق ولا ينوي شيئا ~~فتطلق بقوله أنت طالق، ويلغو قوله كظهر أمي، لأنه لم يقل أنت مني ولا معي ~~ولا عندي، فصار كما قال ابتداء كظهر أمي، ولم ينو شيئا. # الثانية أن يقول أردت أنك طلقت طلاقا تحرمين به علي فتصيرين محرمة ~~PageV05P150 # كتحريم أمي، فتطلق بقوله أنت طالق، وقوله كظهر أمي أكد به التحريم فلا ~~يلزمه به شئ. # الثالثة أن يقول أردت بقولي أنت طالق إيقاع الطلاق، وأردت بقولي كظهر أمي ~~الظهار فتطلق بقوله أنت طالق، ويصير مظاهرا عنها بقوله كظهر أمي، ويكون ~~تقديره أنت طالق وأنت علي كظهر أمي إلا أن الظهار إنما يصح عندنا إذا لم ~~تبن بالطلاق، وكانت رجعية. # الرابعة أن يقول أردت أنت طالق الظهار، وقولي كظهر أمي بينت به ما أردته ~~باللفظ الأول، فيكون تطليقا بقوله أنت طالق، ولا يقبل منه نيته، لأنه صريح ~~في الطلاق، فلا يكون كناية في الظهار. # وهكذا نقول في جميع المسائل إلا الأخيرة، فإنه إذا قال أردت بقولي أنت ~~طالق الظهار قبلناه منه ما لم يخرج من العدة، ولا يتعلق به حكم، ms1619 لأنه ليس ~~بصريح في الظهار، فإن كان بعد خروجها من العدة لم يقبل. # إذا قال لزوجته أنت علي حرام كظهر أمي ففيه خمس مسائل: إحداهما أن يطلق ~~اللفظ ولا ينوي به شيئا، الثانية أن ينوي به الظهار، الثالثة أن ينوي به ~~الطلاق، الرابعة أن ينوي به الأمرين معا، الخامسة أن ينوي تحريم عينها. # فجميع ذلك عندنا لا يتعلق به حكم بحال، لا طلاق ولا ظهار ولا تحريم عين ~~ولا أمر من الأمور، وقال بعضهم إن أطلق كان مظاهرا وهي الأولى. الثانية إذا ~~نوى به الظهار كان مظاهرا عند الكل. الثالثة إذا نوى الطلاق قال قوم يكون ~~طلاقا وقال بعضهم يكون ظهارا. الرابعة إذا نوى به الطلاق والظهار معا قال ~~قوم يكون مطلقا ومظاهرا إن كان الطلاق رجعيا وإن كان باينا لم يصح الظهار، ~~وقال بعضهم لا يكون طلاقا أصلا ويكون ظهارا. # الخامسة إذا نوى به تحريم العين قال قوم يقبل منه ما ينويه، ويلزمه كفارة ~~يمين، ولا يكون يمينا ولا تحرم عينها، وقال آخرون يلزمه الظهار ولا يقبل ~~منه نيته لغيره، فيكون مظاهرا. PageV05P151 # إذا كانت له زوجتان فقال لإحداهما أنت علي كظهر أمي ثم قال للأخرى: # أشركتك معها، لم يكن مظاهرا عندنا في الثانية شيئا، وقال قوم إن نوى بذلك ~~الظهار كان كذلك، وإن أطلق ولم ينو شيئا لم يكن مظاهرا، لأن هذه اللفظة ~~كناية، وهكذا القول والخلاف إذا قال لإحدى امرأتين أنت طالق، وقال للأخرى ~~أشركتك معها، وقد مضت. # إذا قال لزوجته: أنت علي كظهر أمي إن شاء زيد فعلى مذهب من يقول من ~~أصحابنا إن الظهار بشرط لا يصح لا يكون شيئا، وقال قوم من أصحابنا وهو ~~الأقوى عندي أنه يصح، فعلى هذا إن قال زيد قد شئت، انعقد الظهار، وإن لم ~~يشأ لم ينعقد الظهار. # فأما إن قال أنت علي كظهر أمي إن شاء الله، فإنه لا ينعقد عندنا ولا عند ~~أكثرهم مثل الطلاق والإقرار والعتق، وقال بعضهم ينعقد الظهار وهو بعيد ~~عندهم. # إذا تظاهر من أربع ms1620 نسوة لكل واحدة بكلمة منفردة لزمه أربع كفارات بلا - ~~خلاف وإن تظاهر منهن بلفظ واحد بأن يقول أنتن علي كظهر أمي فعندنا وعند ~~جماعة مثل ذلك وقال شاذ منهم يلزمه كفارة واحدة. # إذا تظاهر من امرأته مرارا لم يخل إما أن يوالي ذلك أو يفرق، فإن والى ~~بأنه قال أنت علي كظهر أمي، أنت علي كظهر أمي، أنت علي كظهر أمي، فإن نوى ~~بالثاني والثالث التأكيد لم يلزمه إلا كفارة واحدة بلا خلاف، وإن أطلق ولم ~~ينو التأكيد ولا الاستيناف، فإنه يلزمه كفارة واحدة بلا خلاف، وإذا نوى به ~~الاستيناف لزمته بكل واحدة كفارة عندنا وعند قوم، وقال بعضهم تلزمه كفارة ~~واحدة. # فأما إن فرق فقال أنت علي كظهر أمي ثم صبر مدة وقال لها أنت على كظهر أمي ~~وكذلك في الثالث فإنه ينظر، فإن كفر عن الأول ثم تلفظ بالثاني فإنه يجب ~~عليه بالثاني كفارة مجددة بلا خلاف، وإن لم يكفر عن الأول فالحكم كما لو ~~وإلى ذلك ونوى به الاستيناف عندنا وعند الأكثر بكل لفظ كفارة وقال بعضهم ~~كفارة واحدة. PageV05P152 # إذا كان له زوجتان زينب وعمرة، وقال لعمرة إذا تظاهرت من زينب فأنت علي ~~كظهر أمي فقد علق ظهار عمرة بظهار زينب، فإذا قال لزينب أنت علي كظهر أمي ~~صار مظاهرا عنها بالمباشرة، ويصير مظاهرا عن عمرة بصفة، فيحصل مظاهرا عنهما ~~فإذا عاد لزمته كفارتان. # إذا قال لزوجته إذا تظاهرت من فلانة لأجنبية فأنت علي كظهر أمي ففيه ثلاث ~~مسائل: # إحداها أن يقول: إذا تظاهرت من فلانة الأجنبية فأنت على كظهر أمي، ~~والثانية أن يقول إذا تظاهرت من فلانة فأنت علي كظهر أمي والثالثة أن يقول ~~إذا تظاهرت من فلانة أجنبية فأنت علي كظهر أمي. # فأما الأولى إذا قال: إذا تظاهرت من فلانة الأجنبية فأنت علي كظهر أمي، ~~فإنه إن أطلق ذلك أو نوى ظهارا شرعيا اقتضى ذلك أن يتظاهر منها ظهارا شرعيا ~~فإذا تظاهر منها وهي أجنبية لم يصح الظهار، وإذا لم يصح ظهاره منها لم يصح ms1621 ~~ظهاره عن زوجته، لأنه علق ظهارها بظهار الأجنبية، وذلك يقتضي ظهارا شرعيا ~~وهو لا يوجد في الأجنبية وهكذا عندهم لو قال إذا طلقت فلانة الأجنبية فأنت ~~طالق، ثم طلق الأجنبية فإنها لا تطلق زوجته. # فأما إذا نوى بقوله ذلك إذا خاطبها بلفظ الظهار فإنه متى قال لها أنت علي ~~كظهر أمي لم يصر مظاهرا عنها، ويصير متظاهرا عن زوجته، لأنه وجد الصفة، و ~~هكذا القول عندهم في الطلاق. # وإن تزوج هذه الأجنبية فيما بعد، وتظاهر منها فظهاره منها يصح، لأنه صادف ~~ملكه، وهل يصير متظاهرا عن الأولى؟ قيل فيه وجهان أحدهما لا يصير متظاهرا ~~لأنه شرط إن تظاهر منها وهي أجنبية، وهي الآن زوجة فالشرط ما وجد، والثاني ~~أنه يصير متظاهرا لأنه علق ظهاره عنها بتظاهره من امرأة بعينها، وقوله ~~الأجنبية إنما ذكره على جهة التعريف والعلامة لا أنه جعله شرطا كما لو قال ~~والله لا دخلت دار زيد هذه ثم باعها ودخلها، فإنه يحنث، لأنه علق اليمين ~~على دار بعينها، ومثله إذا قال PageV05P153 # والله لا أكلت من هذه البسرة، فصارت رطبا وأكل منها فهل يحنث على وجهين؟ ~~لما ذكرناه، والأول أقوى، لأن الأصل الإباحة وبراءة الذمة. # فأما المسألة الثانية وهو أن يقول لها إذا تظاهرت من فلانة فأنت على كظهر ~~أمي، فإذا تظاهر منها وهي أجنبية لم يصح ظهاره عنها، ولا يصح ظهاره عن ~~زوجته لأن الشرط ما وجد، فإن تزوجها ثم تظاهر منها صح ظهاره، لأنه صادف ~~ملكه ويصير متظاهرا عن زوجته لوجود الشرط الذي هو التظاهر من فلانة. # الثالثة إذا قال إذا تظاهرت من فلانة أجنبية فأنت على كظهر أمي، فإنه إن ~~تظاهر منها وهي أجنبية لم يصح ظهاره، لأنه لم يصادف ملكه، ولا يصير متظاهرا ~~عن زوجته، لأنه ما وجد الشرط، فإن تزوجها ثم تظاهر منها صح ظهاره منها، ولا ~~يصير متظاهرا عن زوجته، لأنه شرط في ظهارها من فلانة أجنبية، يعني أنها ~~تكون أجنبية حال تظاهره منها، وهذه الآن زوجة، وفي المسألة الأولى احتمل ~~التعريف، ms1622 فلأجل ذلك فرق بينهما. # كفارة الظهار لا تجب عندنا إلا إذا تظاهر ثم أراد الوطي إن كان الظهار ~~مطلقا فإن وطي قبل أن يكفر لزمته كفارتان وكلما وطي لزمته كفارة وإن كان ~~شرط لزمته الكفارة إذا حصل شرطه، وإن أراد الوطي فإن كان حصل شرطه وانعقد ~~الظهار ولم يكفر ثم وطي لزمته كفارتان مثل الأولى، وقال بعضهم يجب الكفارة ~~بنفس الظهار والعود، والعود عنده أن يمسكها زوجة مع قدرته على الطلاق، وفيه ~~خلاف ذكرناه في الخلاف. # إذا تظاهر من امرأته وأمسكها زوجة ثم طلقها سقطت عنه الكفارة عندنا وعند ~~قوم لا يسقط بعد الإمساك، وكذلك القول إذا مات أو ماتت أو لاعنها أو ارتد ~~أحدهما، فإن الكفارة يسقط عنه عندنا وعنده لا يسقط. # وإنما قلنا ذلك: لأن الأصل براءة الذمة ولا جماع الفرقة. # إذا تظاهر وعاد لزمته الكفارة، ويحرم عليه الوطي حتى يكفر لقوله تعالى ~~(فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا) فأوجب الكفارة قبل المس، فإذا ثبت أن الوطي ~~محرم عليه فهل يحرم عليه ما دون الوطي من القبلة واللمس والوطي دون الفرج؟ ~~قيل PageV05P154 # فيه قولان أحدهما لا يحرم، والثاني أنه يحرم عليه، وهو الأقوى عندنا ~~لقوله تعالى ((من قبل أن يتماسا) وكل ذلك مماسة. # إذا تظاهر ثم عاد فمن حين الظهار إلى زمان الوطي زمان أداء الكفارة، فإن ~~وطي قبل أن يكفر لزمته كفارتان عندنا، وعندهم كفارة واحدة، وهي التي كانت ~~عليه، وتكون قضاء. # كفارة الظهار واجبة على الترتيب: العتق أولا، فإن عجز فالصوم، فإن عجز ~~فالاطعام بلا خلاف، للظاهر، والكفارة تجب قبل المس أداء، وبعده قضاء ويلزمه ~~عندنا كفارتان إحداهما قضاء، فإذا كفر بالصوم ثم وطي في أثناء الصوم ليلا ~~كان أو نهارا بطل حكم الصوم وعليه الكفارتان إذا كان عامدا، فإن كان ناسيا ~~تمم صومه ولا يلزمه شئ. # وقال بعضهم لا يخلو أن يطأها ليلا أو نهارا، فإن وطي بالليل لم يؤثر ذلك ~~الوطي في الصوم ولا في التتابع، عامدا كان أو ناسيا، وإن وطي نهارا فإن ms1623 كان ~~ذاكرا لصومه متعمدا للوطي، فسد صومه وانقطع تتابعه، وعليه استيناف شهرين، ~~وإن وطي ناسيا لم يؤثر فيهما ويمضي فيهما كما قلناه في النسيان، وفيه خلاف ~~ذكرناه في الخلاف وإنما قلنا يفسد التتابع إذا كان ليلا للظاهر. # هذا إذا وطي زوجته المظاهر منها فأما إن وطي غيرها ليلا لم يبطل الصوم ~~ولا التتابع وإن وطي نهارا في الشهر الأول قطع التتابع واستأنف، وإن صام من ~~الثاني شيئا ثم وطي فيما بعد لم يقطع التتابع، وإن كان مخطئا، وعندهم إن ~~كان ليلا لم يقطع التتابع، وإن كان نهارا قطع. # إذا ظاهر منها ثم طلقها عقيب الظهار لم تلزمه الكفارة بلا خلاف سواء كان ~~الطلاق رجعيا أو باينا إلا عند من قال إن الكفارة تجب بنفس التلفظ به وإنما ~~قلنا ذلك، لأنها تجب بالظهار والعود، وقد بينا ماهية العود. # وإذا ثبت أنه لا كفارة عليه، فلا يخلو الطلاق من أن يكون رجعيا أو باينا ~~فإن كان رجعيا فإنه إن تركها حتى انقضت عدتها بانت وسقط حكم الظهار، وإن ~~PageV05P155 # راجعها عادت إلى الزوجية والظهار بحاله، وهل تكون الرجعة بنفسها عودا أو ~~لا؟ # قيل فيه قولان عندنا لا يكون عودا حتى يعزم على الوطي، وقال بعضهم يصير ~~بنفس الرجعة عائدا، وقال بعضهم حتى يمضي زمان يمكن أن يطلق فيه فلا يطلق. # فمن قال يصير عائدا فالكفارة قد وجبت عليه، فإن طلقها أو ماتت عقيب ~~الرجعة لم تسقط، ومن قال لا يصير فإن طلقها عقيب الرجعة أو ماتت لم تلزمه ~~الكفارة، وهو مذهبنا، فإن عاد على ما بيناه من الخلاف وجبت الكفارة، فإن ~~ماتت بعد ذلك أو طلقها لم تسقط عنه الكفارة. # وأما إن كان الطلاق باينا فإن تركها ولم يتزوجها فقد زال حكم الظهار، وإن ~~تزوجها عندنا لا يعود حكم الظهار، وقال بعضهم يعود، فمن قال يعود فهل بنفس ~~الزوجية أو بأمر زائد؟ على ما مضى. # إذا ظاهر منها ثم قذفها ولاعنها سقطت عنه الكفارة وفيه ثلاثا مسائل: # إحداها يقذفها ويأتي بكلمات الشهادات ثم ms1624 يتظاهر ويأتي بكلمات اللعن عقيب ~~الظهار، لا يصير عائدا عندهم، ولا يلزمه الكفارة وكذلك عندنا. # الثانية أن يتظاهر منها ثم يقذفها ويأتي بكلمات الشهادات واللعن بعد ذلك، ~~فتلزمه الكفارة، لأنه صار عائدا، وعندنا لا تلزمه. # والثالثة أن يقذفها ثم يتظاهر ويأتي بكلمات الشهادات واللعن فهل يصير ~~عائدا تلزمه الكفارة؟ فيه وجهان أحدهما لا يصير وهو مذهبنا، والآخر يصير. # إذا قال أنت علي كظهر أمي يوما أو يومين أو شهرا أو سنة، لم يكن ذلك ~~ظهارا عندنا وعند بعضهم، وقال كثير منهم يكون ظهارا، فمن قال لا يكون ظهارا ~~فلا تفريع، ومن قال يكون ظهارا فبماذا يصير عائدا؟ قال قوم إذا مضى بعده ~~مدة يمكنه فيه الطلاق فلم يطلق صار عائدا ولزمته الكفارة، وقال قوم لا يصير ~~عائدا حتى يطأها، فإن صبر ولم يطأ حتى تمضي المدة لم يصر عائدا ولا كفارة ~~عليه، [وقيل: عليه الكفارة] ظ لأنه إذا أمسكها ولم يطلق استدللنا بذلك على ~~أنه قصد رفع التحريم وإزالته، فصار بذلك عائدا. # إذا تظاهر منها وعاد واستقرت عليه الكفارة فوطؤها محرم، حتى يكفر، ~~PageV05P156 # فإن آلى منها قبل التكفير صح الإيلاء، لأنه صادف زوجية تامة وتحتسب عليه ~~مدة الإيلاء من حين ما يولي، وعندنا من حين الترافع، وإن كان الوطي محرما ~~لأن الزوجية تامة، وتحريم الوطي سبب من جهة الزوج، فلم يمنع ذلك من ~~الاحتساب، كما لو كان الزوج صائما أو محرما. # ثم ينظر فإن وطئها قبل انقضاء المدة والتكفير فقد فعل محرما، لكنه خرج من ~~حكم الإيلاء، وعليه كفارة الظهار، ويحرم عليه الوطي حتى يكفر، وإن صبر حتى ~~انقضت المدة مدة الإيلاء، فقد اجتمع عليه حقان: حق الإيلاء وحق الظهار فحق ~~الظهار يقتضي تحريم الوطي عليه حتى يكفر، وحق الإيلاء يقتضي لزوم الوطي أو ~~الطلاق. # ويقال له: لا يجوز لك أن تطأ قبل التكفير، لكن تطلق فإن طلق فقد أوفى ~~حقها من الإيلاء، وبقي حكم الظهار، وإن وطي قبل التكفير فقد فعل محرما لكنه ~~خرج من حكم الإيلاء، ويحنث في ms1625 يمينه، وتلزمه كفارة اليمين بحكم الإيلاء، ~~وكفارة الظهار لأجل الظهار. # وإن قال أنظروني حتى أكفر ثم أطأها نظر، فإن كان يكفر بالعتق أو بالإطعام ~~أنظر، لأن التكفير بهما يحصل في يوم وما قاربه، ولا يستضر الزوجة بذلك، وإن ~~أراد أن يكفر بالصوم لا ينظر، لأن الصوم شهران، فيطول ذلك وتستضر المرأة ~~فلا تجبر على تأخير المطالبة شهرين آخرين. # فإن أراد الزوج أن يطأ قبل التكفير وامتنعت هي من تمكينه فهل لها ~~الامتناع أم لا؟ فيه وجهان أحدهما لها ذلك، لأن الوطي محرم، فكان لها ~~الامتناع عن التمكين المحرم، والثاني ليس لها ذلك، بل يقال إما أن تمكنيه ~~وإلا سقط حقك، لأن تحريم الوطي بسبب يختص الزوج ولا يتعلق بالمرأة. # فمن قال لها منعه وهو الأقوى عندنا، فهل يتعين عليه الطلاق؟ قيل فيه ~~وجهان أحدهما يتعين عليه، لأنه إذا تعذر أحد الواجبين المخير فيهما وجب ~~الآخر وتعين. # والآخر لا يتعين لأنه إنما يتعين إذا تعذر الوطي مع القدرة عليه، وههنا ~~هو عاجز PageV05P157 # فهو كالمريض إذا عجز عن الوطي فلا يتعين عليه الطلاق، بل يقتصر به على ~~فيئة المعذور وهو الأقوى عندنا، ومن قال ليس لها منعه فإن مكنته وإلا سقط ~~حقها. # كفارة الظهار ثلاثة أجناس إعتاق وصيام وإطعام، وهي مرتبة يبدأ بالعتق، ثم ~~بالصيام ثم بالإطعام بلا خلاف، ولظاهر القرآن، فإن لم يجد الرقبة ووجد ~~الثمن وقدر على شرائها بثمن مثلها لزمه شراؤها، ويعتقها، ولا يجوز له ~~الصيام ويجوز في كفارة الظهار رقبة وإن لم تكن مؤمنة، وكذلك في كل كفارة ~~يجب فيها العتق إلا القتل، فإنه لا يجوز فيها غير المؤمنة للظاهر، وقال ~~بعضهم لا يجوز غير المؤمنة في جميع المواضع، وفية خلاف. # فإن كانت أعجمية لا تعرف العربية أجزأت بلا خلاف، والمولود إذا كان أبواه ~~مسلمين أو كان الأب مسلما والأم كافرة، فإنه يحكم بإسلامه بلا خلاف تبعا ~~لأبيه وجده وإن كانت الأم مسلمة دون الأب فإنه يتبع أمه عندنا وعند الأكثر، ~~وقال بعضهم يتبع أباه في الكفر، وإنما ms1626 قلنا ذلك لقوله (صلى الله عليه وآله) ~~كل مولود يولد على الفطرة الخبر. # فأما الحمل فإنه يتبع الأم بلا خلاف في إسلامها، وإنما الخلاف في الولد ~~المنفصل، فإذا حكم بإسلامه فإنه يجزي إعتاقه، وإن كان طفلا صغيرا ابن يومه، ~~وفيه خلاف. # فإذا كانت صبية أحد أبويها مؤمن أو خرساء جليبة يعقل الإشارة بالإيمان ~~أجزأته وإن كانت خرساء ولدت في دار الاسلام، فوصفت الاسلام أجزأت وكذلك ~~الجليبة من دار الكفر. # هذا في الرقبة التي يعتبر فيه الإيمان فأما ما لا يعتبر ذلك فيها فلا ~~يحتاج إلى اعتبار ذلك أصلا عندنا. # وهذه المسألة تتصور في موضعين أحدهما أن يولد للذميين ولد في دار الاسلام ~~فهو محكوم بكفره، وهو أخرس فوصف الاسلام بالإشارة، الثانية أن يجلب صغير من ~~دار الكفر مع أبويه فيتبعهما في الكفر، ثم بلغ وهو أخرس فوصف الاسلام، ولا ~~يتصور PageV05P158 # إذا كان أحد أبويه مسلما لأنه يتبع المسلم فلا يحتاج أن يصف الاسلام ~~بنفسه. # فإذا ثبت هذا فإن الأخرس إذا كان له إشارة معقولة فوصف الاسلام بها، فهل ~~يقتصر على مجرد ذلك أو يحتاج أن يصلي؟ منهم من قال يكفي مجرد الإشارة، وهو ~~الذي يقتضيه مذهبنا، ومنهم من قال لا بد مع الإشارة من الصلاة. # إذا سبي الطفل مع أبويه أو مع أحدهما فإنه يحكم بكفره تبعا لأبويه أو ~~أحدهما، وإن سبي منفردا عن أبويه فإنه يحكم بإسلامه تبعا للسابي عند قوم، ~~فإذا حكم بإسلامه تبعا للسابي أجزء عن الكفارة بلا خلاف، وإذا حكم بكفره ~~تبعا لأبويه أو أحدهما فحكمه وحكم من ولد في دار الاسلام بين كافرين واحد. # فإذا بلغ ووصف الاسلام حكم بإسلامه، وإن وصف الاسلام قبل بلوغه قال قوم ~~إنه لا يحكم بإسلامه لا في الظاهر ولا في الباطن، حتى إذا بلغ ووصف الكفر ~~أقر على ذلك ولا يحكم بردته غير أنه يستحب أن يفرق بينه وبين أبويه، لكي لا ~~يردونه عما عزم عليه من الاسلام، وهو الذي يقتضيه مذهبنا. # وقال بعضهم يصح إسلامه ظاهرا وباطنا حتى ms1627 إذا بلغ وارتد استتيب، فإن تاب ~~وإلا حكم بردته وقال بعضهم يراعي حاله، فإن بلغ ووصف الاسلام تبينا أنه كان ~~مسلما، وإن وصف الكفر تبينا أنه لم يزل كافرا، ويفارق المذهب الأول لأنه ~~على المذهب الأول محكوم بكفره حتى لو مات أبوه الكافر ورثه، ولو مات له ~~قريب مسلم لم يرثه. # وعلى هذا المذهب يراعى على ما يكون منه بعد البلوغ، كمن مات له قريب مسلم ~~أو كافر وقف الأمر على ذلك، فإن وصف الكفر ورث الكافر ولم يرث المسلم، وإن ~~وصف الاسلام ورث المسلم، ولم يرث الكافر. # فمن قال يصح إسلامه ظاهرا وباطنا فإنه إذا أعتقه عن الكفارة أجزأه فيما ~~يعتبر فيه الإيمان، ومن قال لا يصح إسلامه ظاهرا وباطنا قال لا يجزي. # ومن قال مراعى فمتى أعتقه وبلغ ووصف الكفر لم يجزه، وإن وصف الإيمان على ~~وجهين: أحدهما يجزيه لأنه محكوم بإسلامه، والثاني لا يجزيه لأن إسلامه ~~PageV05P159 # ناقص، لأنه إن اختار الكفر أقر عليه. # وأما كيفية الاسلام، قال قوم إنه يقتصر فيه على الشهادتين، وهو الذي ~~يقتضيه مذهبنا، وقال بعضهم إذا أتى بهما وتبرأ من كل دين خالف دين الاسلام. # إذا ابتاع عبدا بشرط أن يعتقه، فالبيع صحيح والشرط صحيح، وقال قوم يبطل ~~البيع والأول مذهبنا، فإذا ثبت أن البيع صحيح فهل يجبر المبتاع على إعتاق ~~العبد؟ # فيه وجهان أحدهما يجبر على ذلك، لأنه ابتاعه بهذا الشرط وهو الأقوى ~~عندنا، و الثاني لا يجبر عليه لكن إن أعتقه باختياره استقر البيع، وإلا قيل ~~للبايع أنت بالخيار بين أن تقر العقد أو تفسخه، وسواء قلنا إنه يجبر على ~~عتقه أو لا يجبر، فإنه إذ أعتقه عن الكفارة لم يجزه، لأنه إنما يجزي عنها ~~إذا وقع خالصا عنها، وهذا العتق يقع مشتركا بين التكفير وبين الوفاء ~~بالشرط. # عتق المكاتب لا يجزي في الكفارة سواء أدى من كتابته شيئا أو لم يؤد، وفيه ~~خلاف. # يجزي عندنا عتق أم الولد لأنها مملوكة يجوز بيعها، وعند الفقهاء لا يجزي ~~لأنه لا يجوز بيعها. ms1628 # عتق المدبر جايز في الكفارة، وكذلك الأمة المدبرة، وقال بعضهم عتق المدبر ~~لا يجزي، فأما المعتق بصفة فعندنا يجوز لأن هذا لا حكم له، وعند بعضهم يجوز ~~وإن كان له حكم. # العبد المرهون إذا أعتقه في الكفارة إن كان موسرا أجزأه، وإن لم يكن ~~موسرا وكان معسرا لم يجزه، وقال قوم يجزي في الحالين، وقال آخرون لا يجزي ~~فيهما. # فإذا ثبت ذلك فمن قال لا ينفذ عتقه فهو باق على الرهن، ومن قال إن عتقه ~~ينفذ أجزأ عن الكفارة. # ثم ينظر في المعتق، فإن كان موسرا فإن كان الحق قد حل طولب به ولا يحتاج ~~أن يكلف رهنا آخر مكانه، وإن لم يكن الحق قد حل فإنه يطالب بأن PageV05P160 # يدفع رهنا مكانه، ويطالب بأقل الأمرين من قيمة العبد والدين الذي هو كان ~~مرهونا به، وقال قوم يطالب بأكثر الأمرين وهو ضعيف. # وأما إذا كان معسرا فإنه ينظر إلى وقت اليسار لقوله تعالى (وإن كان ذو ~~عسرة فنظرة إلى ميسرة) فإذا أيسر نظر، فإن كان حل الحق طولب بالفدية، ويجعل ~~رهنا مكانه، والحكم على ما مضى. # هذا الكلام في العبد المرهون فأما إذا كان له عبد قد جنا فأعتقه، فقال ~~بعضهم: إن كان جنا عمدا نفذ العتق، وإن كان خطأ فعلى قولين، ومنهم من عكس ~~هذا فقال إن كان خطأ لم ينفذ العتق، وإن كان عمدا فعلى قولين. # والذي يقتضيه مذهبنا أنه إن كان عامدا نفذ العتق، لأن القود لا يبطل ~~بكونه حرا، وإن كان خطأ لا ينفذ لأنه يتعلق برقبته، والسيد بالخيار بين أن ~~يفديه أو يسلمه. # وقال بعضهم لا فرق بين أن يكون عمدا أو خطأ ففيه قولان، فمن قال لا ينفذ ~~العتق فلا كلام، ومن قال ينفذ، فإن كان السيد موسرا طولب بأن يفديه بأقل ~~الأمرين من قيمته أو أرش الجناية، وقال قوم يفديه بأرش الجناية بالغا ما ~~بلغ، وهو ضعيف فأما هذا العبد فإنه لا يمكن تسليمه للبيع بعد إعتاقه، ~~فيفديه بأقل الأمرين. # وإن كان السيد معسرا ms1629 أنظر إلى أن يوسر ثم يطالب بالفدية وهذا عندنا إنما ~~يجب إذا اختاروا العفو على مال فحينئذ يلزمه قيمة العبد لا غير، لأنه ليس ~~لهم غيره فأما إن اختاروا القود استقادوا وإن كان حرا. # إذا كان له عبد غايب فأعتقه عن كفارة فالغيبة غيبتان: غيبة منقطعة وغيبة ~~غير منقطعة فالتي ليست منقطعة، أن يكون العبد بحيث يسمع خبره ويعرف حاله، ~~فإذا أعتقه أجزءه عتقه لأنه يتيقن حياته. # والغيبة المنقطعة أن يكون غاب وفقد وانقطع خبره، فلا يعلم أنه حي أو ميت ~~قال قوم يجزي وقال قوم لا يجزي وكذلك القول في وجوب اخراج الفطرة عنه، وقال ~~قوم يجب اخراج الفطرة على كل حال احتياطا، والذي رواه أصحابنا أنه يجزي عنه ~~PageV05P161 # ما لم يعرف منه موتا ولم يفصلوا، وكذلك القول في الفطرة سواء. # إذا اشترى من يعتق عليه من آبائه وأمهاته وأولاده وأولاده أولاده، فإن لم ~~ينو عتقه عن الكفارة لم يجز عنها، بل يعتقون بحكم القرابة، وإن نوى أن يقع ~~عتقهم عن الكفارة، لم يجز عندنا بل يعتقون بحكم القرابة، ويكون عتق الكفارة ~~باقيا عليه وفيه خلاف. # إذا كان العبد بين الشريكين فأعتقه أحدهما لم يخل أن يكون موسرا أو معسرا ~~فإن كان موسرا فإن عتقه ينفذ في نصيبه، وقوم عليه نصيب شريكه وإعتاقه في ~~حقه ومتى يحكم بنفوذ العتق في نصيب شريكه؟ # قال قوم يعتق بنفس اللفظ، فعلى هذا إن كان معسرا أو تلف ماله لم يبطل ~~العتق في نصيب شريكه، بل يكون نافذا فيه، ويجب قيمته لنصيبه في ذمته إلى أن ~~يجد المال. # وقال قوم إنه يعتق بشرطين باللفظ ودفع القيمة وقبل دفع القيمة يكون نصيب ~~شريكه على الرق، فعلى هذا إذا تعذر دفع المال من جهته إما بفلس أو تلف ماله ~~أو غيبة أو امتنع من الدفع مع القدرة عليه، فإنه لا يعتق عليه نصيب شريكه ~~إلى أن يوجد منه الأداء ثم يعتق. # وقال آخرون إنه مراعى فإن دفع القيمة تبينا أنه كان عتق باللفظ، وإن لم ms1630 ~~يدفع تبينا أنه ما كان عتق، والقول الأول أقوى. # فعلى هذا قال قوم ينفذ العتق في نصيبه باللفظ، وفي نصيب شريكه بالسراية ~~وهو الصحيح، وقال قوم ينفذ في جميعه باللفظ، فأما وقوعه عن الكفارة فإنه إن ~~كان موسرا فنوى عتقه عن الكفارة أجزأه على الأقوال كلها. # فأما النية، من قال إنه يقع العتق باللفظ أو قال مراعى فيحتاج أن ينوي ~~حال الإعتاق، ومن قال بشرطين فلا بد أن ينوي إعتاق نصيبه حال اللفظ ونصيب ~~شريكه قال بعضهم هو بالخيار بين أن ينويه عند التلفظ بالعتق، وبين أن ينويه ~~عند دفع القيمة والأقوى أن ينويه عند التلفظ بالعتق. PageV05P162 # فأما المعسر فإن عتقه يوجد في نصيبه ولا يسري إلى نصيب شريكه، لأنه ليس ~~له مال يدفع إليه حق صاحبه، فإن ملك بعد ذلك مالا وأيسر لا ينفذ العتق فيه ~~لأن الرق قد استقر فيه للشريك، فلا يجوز إزالته بعد استقراره، لكن إن ملكه ~~وأعتقه ابتداء جاز. # فأما وقوع ذلك عن الكفارة فإنه إذا نوى إعتاق نصيبه عن كفارته أجزء ذلك ~~القدر، فإن ملك باقي العبد وأعتقه أجزأه، لأن عتق الرقبة قد حصل، وإن كان ~~متفرقا فإما أن يريد أن يصوم شهرا آخر أو يطعم ثلاثين مسكينا، فإنه لا ~~يجزيه لأنه لا يجوز أن يكفر بجنسين. # إذا كان لرجل عبد ووجبت عليه كفارة فقال له رجل أعتق عبدك عن كفارتك على ~~أن علي عشرة دنانير فأعتقه فيه ثلاث مسائل: أولاها إذا قال له أعتق عبدك عن ~~كفارتك على أن علي عشرة، وهكذا لو قال أعتق عبدك على أن علي عشرة فالحكم ~~فيه واحد. # فإذا أعتقه فلا فرق بين أن يقول أعتقت عبدي عن كفارتي على أن عليك عشرة ~~أو يقول أعتقته على أن عليك عشرة أو يقول أعتقته على أن عليك عشرة عن ~~كفارتي، سواء في ذلك تقديم ذكر الكفارة وتقديم ذكر العوض، لم يجزء ذلك عن ~~الكفارة لأن العتق وقع مشتركا بين الكفارة والعوض الذي شرطه، فلم يجزء عن ~~الكفارة فإذا لم ms1631 يقع عن الكفارة فإنه يقع عن العوض الذي شرطه، لأنه أوقعه ~~عن أمرين فإذا لم يقع عن أحدهما وقع عن الآخر. ويستحق عليه العوض الذي شرط ~~ويقع العتق عن الباذل ويكون ولاؤه له. # الثانية أن يقول أعتق عبدك عن كفارتك على أن علي عشرة فأعتقه على ذلك ~~وأخذ العشرة، ثم ردها إليه أو لم يأخذها لكن قال: أبرأتك منها، فإن العتق ~~لا يقع عن الكفارة، لأنه حال ما أوقعه وقع مشتركا فلم يصر بعد ذلك خالصا عن ~~الكفارة برد العوض، ويكون الحكم على ما قلناه فيما قبلها. # الثالثة أن يقول أعتق عبدك عن كفارتك على أن علي عشرة فقال لست أختار ~~PageV05P163 # العشرة وقد أعتقته عن كفارتي فيجزيه عن الكفارة، لأنه لم يقبل العوض. # ويتفرع على هذا مسألة أخرى وهي أنه إذا قال له أعتق عبدك عن كفارتك على ~~أن علي عشرة، فقال أعتقته، ولم يقل عن كفارتي ولا قال على أن عليك العشرة ~~فالظاهر أنه أوقعه عن الأمرين معا لأنه خرج جوابا عن كلامه، وهو استدعى منه ~~العتق عن الكفارة على العوض، والظاهر أن الجواب انصرف إليه. # إذا وجبت على رجل كفارة فأعتق عنه رجل عبدا، لم يخل أن يكون المعتق عنه ~~حيا أو ميتا، فإن كان حيا لم يخل أن يعتق عنه بإذنه أو بغير إذنه، فإن أعتق ~~عنه بإذنه جاز ووقع عن المعتق عنه، والولاء له عندهم، وعندنا يكون سائبة ~~وسواء أعتق عنه تطوعا أو عن واجب، بجعل أو بغير جعل، فإن أعتق بجعل فهو ~~كالبيع، وإن أعتق بغير جعل فهو كالهبة وإن أعتق عنه بغير إذنه نفذ العتق عن ~~المعتق دون من أعتق عنه، وفيه خلاف. # فأما الإعتاق عن الميت فلا يخلو أن يعتق عن واجب أو عن تطوع، فإن أعتق عن ~~تطوع لم يخل أن يكون بإذنه أو بغير إذنه، فإن أعتق بإذنه جاز كحال الحياة ~~وكذلك إذا أوصى إليه وأذن له بعد الوفاة، وإن أعتق عنه بغير إذنه فإنه يقع ~~عن المعتق دون من أعتق ms1632 عنه. # وأما إذا أعتق عن واجب مرتب كالعتق في كفارة الظهار، والقتل، فإنه إن خلف ~~مالا لزم أن يعتق عنه من ماله لأنه بمنزلة الدين وإن لم يكن له مال فأعتق ~~عنه وارثه من ماله جاز، وكذلك إن كان له مال فأراد وارثه أن يعتق عنه من ~~ماله جاز ويقع العتق عنه، ويكون الولاء له عندهم، ويكون عندنا سائبة. # وأما إذا كانت الكفارة مخيرة ككفارة اليمين، فإنه إن كفر عنه بالإطعام أو ~~بالكسوة جاز ذلك، وإن أراد أن يكفر بالعتق فإن كان أذن له في ذلك جاز، وإن ~~لم يكن أذن قيل فيه وجهان: # أحدهما لا يجوز لأنه يمكنه أن يكفر عنه بالإطعام أو بالكسوة، فإذا كفر ~~بالعتق فقد كفر بما ليس بواجب فلم يجز، والوجه الثاني وهو الأصح أنه يجزيه ~~PageV05P164 # لأن الكفارة المخيرة بأي شئ كفر منها حكمنا بأنه هو الواجب، فتعين ذلك ~~بالفعل عندهم، وعندنا أن الثلاث واجبة على التخيير. # فإذا ثبت هذا فلا خلاف أنه إذا قال أعتقت عنه هذا العبد، فإن المعتق عنه ~~يملكه، ثم يعتق في ملكه، لكن متى يحصل له الملك؟ منهم من قال إذا قال أعتق ~~عني فقال أعتقت، تبينا أنه ملكه بقوله أعتق عني، ومنهم من قال إنه يملكه ~~بشروعه في لفظ الإعتاق وقال آخرون إذا قال أعتقت هذا العبد عنك، فإنه يملكه ~~ويعتق عنه في ماله، وهكذا القول إذا اشترى من يعتق عليه، فإن العتق والملك ~~يحصلان في حالة واحدة. # والأقوى أن يقال إنه إذا قال أعتقت هذا العبد فإنه يملكه عقيب هذا القول ~~ثم يعتق بعد ذلك بلا فصل، وكذلك إذا اشترى من يعتق عليه، فإنه يملكه ~~بالفراغ من البيع، ويعتق عليه بلا فصل. # وهيهنا مسألة تشبه هذه المسألة وهي أن الرجل إذا قدم إلى غيره طعاما وقال ~~كله، فإذا أكله يأكله مملوكا لكن متى يملكه؟ قيل فيه ثلاثة أقوال أحدها ~~بالتناول والثاني بوضعه في فيه، والثالث بالابتلاع. # فمن قال يملكه بالتناول جاز أن يلقم غيره، ومن قال بغير ذلك ms1633 لم يجز ~~والأقوى أن يقال ها هنا يملكه بالتناول. # إذا كان لرجل عبد فغصبه غاصب فأعتقه صاحبه عن كفارته وهو في يد الغاصب لم ~~يجزه، لأن القصد من الإعتاق تمليك المعتق منفعة نفسه، فإذا أعتقه في يد ~~الغاصب فما ملكه منفعة نفسه، فإن الغاصب يحول بينه وبين ذلك، ويقوى في نفسي ~~أنه يجزي لأنه ملكه وعموم الأمر بالإعتاق يتناوله. # إذا كانت له أمة حامل بمملوك فأعتق حملها من كفارته لم يجزه، لأنه مشكوك ~~في وجوده بلا خلاف، والعتق ينفذ فيه عندهم لأنه مملوك ولا يسري العتق إلى ~~الأم لأن الولد تابع لها، ولا يسري العتق من التابع إلى المتبوع، فأما إذا ~~أعتق الأم فإن عتقها ينفذ، ويجزي عن الكفارة لأنها مملوكة له، ويسري العتق ~~منها إلى الولد PageV05P165 # لأنه تابع. # إذا وجب على رجل كفارتان عن ظهار وعن قتل، فأعتق عنهما عبدين ففيه ثلاث ~~مسائل: # إحداها أن يعين عتق كل واحد من العبدين عن كفارة، بأن يقول أعتقتك يا ~~سالم عن كفارة ظهاري، وأعتقتك يا غانم عن كفارة القتل، فيجزيه ذلك بلا ~~خلاف. # الثانية أن يعين عبدا عن كفارة وعبدا عن كفارة أخرى ولا يعين ذلك فيجزيه ~~أيضا لأنه وجد منه الإعتاق ونية التكفير. # الثالثة أن يعين النصف من كل واحدة منهما عن إحدى الكفارتين أو يقول ~~لأحدهما أعتقتك عن كفارتي وقال للآخر أعتقك عن كفارتي أو يقول لهما ~~أعتقتكما معا عن كفارتي، قال قوم يجزيه. # واختلفوا في تكميل العتق ووقوعه، فقال قوم يعتق عن كل واحد من الكفارتين ~~عبدا كاملا لأنه لما أعتق نصف هذا العبد عن كفارة سرى ذلك إلى الباقي فعتق ~~عنها وكذلك لما أعتق نصف الآخر عن الكفارة الأخرى سرى ذلك إلى الباقي فعتق ~~عنها فينعتق عن كل كفارة عبد كامل وقال آخرون إنه يعتق نصف العبدين عن إحدى ~~الكفارتين والنصف الآخر عن الكفارة الأخرى والطريقة الأولى أصح. # وإذا ملك الرجل نصف عبدين وباقيهما مملوك لغيره، أو باقيهما حر فأعتقهما ~~عن كفارته فهل يجزيه؟ قيل فيه ثلاثة ms1634 أقوال: منهم من قال لا يجزيه، لأنه ~~يحتاج أن يعتق عبدا كاملا، والثاني يجزيه، والثالث إن كان باقيه مملوكا ~~لغيره لم يجزه، و إن كان حرا أجزأه والأول أصح. # إذا وجبت عليه كفارتان من جنس واحد أو من أجناس فأعتق عنها أو صام فإن ~~الواجب عليه أن ينوي التكفير فحسب، لا يفتقر إلى تعيين النية عن كفارة ~~بعينها وقال قوم إن كانت من جنس واحد كفاه نية التكفير ولم يحتج إلى نية ~~التعيين وإن كانت من أجناس فلا بد فيها من نية التعيين، فإن لم يعين لم ~~يجزه وهذا عندي أقوى. PageV05P166 # فإذا ثبت ذلك، فإذا كان عاجزا عن العتق وهو من أهل الصيام وعليه كفارتان ~~فصيام شهرين ينويه عن إحدى الكفارتين فهو بعد ذلك بالخيار بين ثلاثة أشياء: ~~إن شاء عين هذين الشهرين عن إحدى الكفارتين، ويبقى عليه الكفارة الأخرى ~~بعينها وإن شاء صام شهرين آخرين ونواهما عن كفارة بعينها، ويقع الشهران ~~الأولان عن الكفارة الأخرى، وإن شاء صام شهرين ينوي بهما التكفير مطلقا ~~فيقع الجميع عن الكفارتين، لأنه وجد منه نية الجنس. # فإن عين الشهرين عن إحدى الكفارتين ثم أراد أن ينقله فيجعله عن الكفارة ~~الأخرى لم يكن له ذلك، لأنه إنما كان له التخيير قبل التعيين، فإذا عين سقط ~~تخييره. # وإذا وجب عليه ثلاث كفارات من جنس واحد أو من أجناس، وكان يملك رقبة ~~فأعتقها عن إحدى الكفارات، ثم صام شهرين عن الكفارة الأخرى ثم مرض فأطعم ~~ستين مسكينا عن الكفارة الثالثة، فإن ذلك يجزيه سواء عين النية أو اقتصر ~~على نية التكفير فحسب، لأنه قد نوى بكل واحدة التكفير. # إذا وجب على الرجل عتق رقبة عن كفارة ونسي فلم يدر هل هي عن ظهار أو قتل ~~أو جماع أو يمين؟ فأعتق رقبة نوى بها التكفير فحسب فإن ذلك يجزيه بلا خلاف ~~وإن كان عليه عتق رقبة فشك أن يكون من ظهار أو قتل أو نذر فأعتق رقبة عن ~~أيها كان أجزأه، فإن نوى بها التكفير لم يجزه، ms1635 لأن في جملة ما شك فيه النذر ~~والنذر لا يجزي نية التكفير. # فأما إذا شك في الرقبة التي عليه فأعتق رقبة ونوى بها العتق مطلقا، فإنه ~~لا يجزيه، لأن العتق المطلق الظاهر منه أنه تطوع، فلم يجزء، وهكذا إذا أعتق ~~عبدا ونوى أنه عتق واجب، فإنه لا يجزيه عندهم لأن الواجب قد يكون عن كفارة ~~وغير كفارة، فإذا لم يعين ذلك لم يجزه ويقوى عندي أنه يجزيه. # وقت النية في الإعتاق حين الإعتاق لا قبله ولا بعده وفي الصلاة مع ~~التكبير وقال قوم في الإعتاق يجوز أن يكون قبله وبعده، والأول أصح. # إذا وجب على الرجل كفارة فارتد ثم أعتق عبدا في حال ردته عن كفارته ~~PageV05P167 # عندنا لا يجزيه، لأنه لا يصح منه نية القربة، وقال قوم هذا مبني على تصرف ~~المرتد وملكه وفيه ثلاثة أقوال أحدها أن تصرفه نافذ إلى أن يحجر الحاكم ~~عليه، والثاني تصرفه باطل، والثالث مراعى: فإن عاد إلى الاسلام حكمنا ~~بصحته، وإن مات على الردة أو قتل حكمنا ببطلانه. # فأما ملكه فإنه مبني على التصرف فإن قيل تصرفه صحيح فملكه ثابت إلى أن ~~يموت أو يقتل، وإذا قيل مراعى فمراعى، وكذلك في الإعتاق فإن أسلم تبينا ~~إجزاءه وإن مات أو قتل تبينا أنها لم يجزه. # وإذا قيل تصرفه باطل منهم من قال إن ملكه يزول عن ماله بنفس الردة، فإذا ~~عاد إلى الاسلام عاد ملكه في تلك الحال إليه، ومنهم من قال إن ملكه لم يزل ~~وإنما بطل تصرفه لأنه كالمحجور عليه. # فإذا ثبت ذلك فمن قال ملكه ثابت فتصرفه نافذ يصح بيعه وابتياعه وإعتاقه ~~وإقباضه، ما لم يحجر الحاكم عليه، فإذا أطعم أو أعتق عن الكفارة أجزأه، وإن ~~صام لم يجزه لأنه حق الله، ومن قال تصرفه باطل لم يجزه وكذلك سائر تصرفاته، ~~ومن قال مراعى قال العتق مراعى، فإن جاء إلى الاسلام حكمنا بإجزائه، وإن ~~مات أو قتل حكمنا بإجزائه، وهذا يسقط عنا لما بيناه. # وأما تصرفه وملكه، فإن كان مرتدا عن الفطرة ms1636 فإنه يزول ويبطل، وإن كان ~~مرتدا عن إسلام قبله كفر، فالأليق بمذهبنا أن نقول إنه مراعى، وقد بينا ~~أحكام ذلك فأما التكفير فلا يصح منه بوجه، لأنه يحتاج إلى نية القربة وهي ~~لا تصح منه. # إذا كان الحر متزوجا بأمة فملكها، فإن نكاحها ينفسخ، وإن أعتقها عن ~~كفارته نفذ عتقه فيها وأجزأته في الظاهر، لأن ملكه ثابت، فإن لم يظهر بها ~~حمل فقد وقعت عن الكفارة بلا خلاف. # فإن ظهر بها حمل فلا يخلو أن يكون وطئها بعد الشراء أو لم يطأها، فإن لم ~~يطأها نظر فإن وضعت الولد لأقل من تسعة أشهر حكمنا بأنها حملته في الزوجية، ~~فيلحقه نسبه، فحين ملكها ملكها وهي حامل بولد مملوك منه، فتملكها وتملك ~~حملها فينعتق PageV05P168 # عليه الحمل، لأنه ابنه، ولا يسري العتق إلى أمه، ولا يثبت لها حرمة ~~الاستيلاد لأنها علقت بمملوك في غير ملكه، وتعتق الأم بإعتاقه، ويجزي عن ~~الكفارة. # وإن أتت بالولد لأكثر من تسعة أشهر من وقت الشراء لم يلحقه لأنا تبينا ~~أنها حملته بعد زوال الزوجية، فملكها وهي حامل بولد مملوك من غيره فإذا ~~أعتقها في الكفارة عتقت عليه وأجزأت وسرى العتق إلى حملها فينعتق عليه ~~بالسراية. # وإن كان قد وطئها بعد الشراء فإنه ينظر، فإن وضعت الولد لدون ستة أشهر من ~~حين الوطي، فلا يمكن أن يكون الولد من ذلك الوطي، فيكون الحكم فيه كما لو ~~لم يكن وطئها. # وإن أتت به لأكثر من ستة أشهر حكمنا بأن ذلك الولد من ذلك الوطي فتعلق ~~بولد حر في ملك الواطي ويثبت لها حرمة الاستيلاد فإذا أعتقها نفذ عتقه فيها ~~بلا خلاف ويجزي عندنا عن الكفارة لأن ملكه تام، وعندهم لا يجزي لأن ملكه ~~ناقص. # في الرقاب ما يجزي وفيها ما لا يجزي بلا خلاف فيهما إلا داود فإنه قال ~~يجزي جميعها، وقال قوم كل عيب يؤثر في العمل ويضر به ضررا بينا، فإنه يمنع ~~الاجزاء وكل عيب لا يؤثر في ذلك فإنه لا يمنع الاجزاء، فالأول مثل الأعمى ~~لأنه ms1637 لا يتمكن من العمل، والأعور يجزي، لأن منفعته ثابتة وحكي أن الشعبي ~~كان يختلف إلى النخعي وكان النخعي أعور، فانقطع الشعبي عنه مدة فسأله لم ~~انقطعت؟ فقال قد استغنيت، فقال له ما تقول في العبد الأعور يجوز في الكفارة ~~فقال لا يجزي فقال يا سبحان الله شيخ مثلي لا يجزي؟ فقال مثل الشيخ يجزي، ~~فقال أخطأت من وجهين أحدهما أنك قلت إن الأعور لا يجزي في الكفارة وهو يجزي ~~والثاني أنك قلت إن الحر الأعور يجزي في الكفارة وهو لا يجزي. # وعندنا أن الأعمى لا يجزي، والأعور يجزي كما قالوه. # فأما مقطوع اليدين أو الرجلين أو يد ورجل من جانب واحد، فإنه لا يجزي بلا ~~خلاف، فأما إذا كان مقطوع إحدى اليدين أو إحدى الرجلين أو يد ورجل من خلاف ~~فإنه لا يجزي عند قوم، وعند قوم يجزي، وهو الأقوى للآية. PageV05P169 # وإذا قطعت إبهاماه لا يجزي بلا خلاف، فإن قطعت الإبهام أو السبابة أو ~~الوسطى فإنه لا يجزي عند قوم، وإن قطع الخنصر أو البنصر فإن قطعت إحداهما ~~لم يؤثر لأن الكف لم تتعطل، وإن قطعتا معا من كفين أجزأت، وإن قطعت ~~الخنصران أو البنصران أو الخنصر من أحدهما والبنصر من الآخر أجزأت وإن ~~قطعتا معا من كف واحد لم يجزء، لأن الكف ينقص بقطعهما أكثر مما ينقص بقطع ~~إحدى الأصابع. # وأما إذا قطع بعض الأنامل، فإن قطعت أنملتان من خنصر أو بنصر أجزأ، وإن ~~كان من الأصابع الثلاث لم يجزء، وإن قطعت أنملة واحدة من أصبع فإن كان من ~~الإبهام لم يجزء، وإن كان من الأصابع الأربع أجزأ، فأما الأعرج، فإن كان ~~عرجه يسيرا لا يمنعه العمل والتصرف أجزأه، وإن كان كثيرا يمنع التصرف لم ~~يجز. # وأما الأصم فإنه يجزي، لأن منفعته كاملة فإنه قد يعمل أكثر من عمل السميع ~~وأما الأخرس فقال قوم يجزي، وقال آخرون لا يجزي، ومنهم من قال يجزي إذا ~~كانت له كناية مفهومة، وإشارة معقولة، وإذا لم يكن كذلك لا يجزي. # والذي نقوله في ms1638 هذا الباب أن الآفات التي ينعتق بها لا يجزي معها مثل ~~الأعمى والمقعد والزمن، ومن نكل به صاحبه، وأما من عدا هؤلاء فالظاهر أنه ~~يجزيه لتناول الظاهر لهم، وليس على جميع ما ذكروه دليل مقطوع به. # وأما الأحمق وهو الذي يضع الشئ في غير موضعه مع علمه بقبحه، فإنه يجزي، ~~وأما المجنون، فإن كان مطبقا لم يجزء، وإن كان خفيفا أجزأ، وأما المريض فإن ~~كان مأيوسا من برئه كالمسلول وغيره لم يجزء، وإن كان يرجى برؤه أجزأ. # وأما نضو الخلق، فإن كان ضعيفا لا قوة له ولا يتمكن من العمل لم يجز ~~عندهم عتقه، وإن كان متمكنا من العمل لكن فيه ضعف أجزأ، ويقوى عندي أنه ~~يجزي على كل حال للآية. # وأما ولد الزنا فإنه يجزي إجماعا إلا الزهري والأوزاعي لقوله (عليه ~~السلام) " ولد الزنا شر الثلاثة " وهذا له تأويلان أحدهما أنه أراد شر ~~الثلاثة نسبا لأنهما ينتسبان إلى أبوين وهو ينسب إلى الأم، والثاني أنه ~~أشار إلى رجل بعينه جالس مع اثنين، وكان PageV05P170 # ولد زنا، فقال ولد الزنا شر الثلاثة، يعني أنه في نفسه شرير، وكونه ولد ~~الزنا ذكره على سبيل التعريف له، كما قال: الجالس في وسط الحلقة ملعون، ~~وإنما ذكره على سبيل التعريف لا أنه ملعون بجلوسه في وسط الحلقة. # الكفارة على ضربين مرتبة ومخيرة، فالمرتبة كفارة الجماع والظهار والقتل ~~بلا خلاف، وفي أصحابنا من قال كفارة الجماع مخير فيها، فالمرتب يبدأ بالعتق ~~ثم بالصيام ثم بالإطعام إلا أن كفارة القتل ليس فيه إطعام ستين مسكينا عند ~~قوم، وعندنا فيه الإطعام. # والكفارة المخيرة كفارة اليمين بلا خلاف مخير فيها بين الإعتاق والإطعام ~~والكسوة، فإن عجز عن الثلاثة انتقل إلى الصيام فعجزه عن الثلاثة مثل عجزه ~~عن الإعتاق في الكفارات المرتبة في جواز انتقاله إلى الصوم. # فإذا ثبت هذا، فمن كان له رقبة ويقدر على إعتاقها وهو غير محتاج إليها ~~لزمه العتق، ولا يجوز له أن يصوم، وإن لم يجد الرقبة لكنه وجد ثمنها وقدر ~~على شراها فعليه ms1639 أن يشتريها، ولا يجوز له أن يصوم، وإن وجد رقبه وهو محتاج ~~إليها لخدمته أو وجد ثمنها وهو محتاج إليه لنفقته وكسوته لا يلزمه العتق، ~~ويجوز له الصوم، و فيه خلاف. # فإذا ثبت هذا فإن كان له مسكن يسكنه، وثوب يلبسه، فلا يلزمه بيعه، لأنه ~~لا بد لكل واحد من ذلك، وإن كان له خادم فإن كان زمنا أو مريضا أو ضعيف فهو ~~محتاج إليه، وكذلك إن كان رفيع الحال لم تجر عادته أن يخدم نفسه. # فأما إذا كان من أوساط الناس الذين يخدمون أنفسهم قيل فيه وجهان أحدهما ~~أنه غير محتاج إليه ويلزمه إعتاقه لأنه يمكنه أن يخدم نفسه، والوجه الثاني، ~~أنه محتاج إليه، لأنه ما من أحد إلا ويحتاج إلى خادم يخدمه، والأول أحوط. # فأما إذا كانت له دار رفيعة يمكنه بيعها ويشتري ببعضها دارا هي سكنى مثله ~~أو كان له خادم رفيع القيمة يمكنه بيعه ويشتري ببعض ثمنه خادما يخدمه، لزمه ~~فعل ذلك ويشتري بالفضل رقبة يعتقها، ولا يجوز له التكفير بالصيام، لأنه غير ~~محتاج PageV05P171 # إليه وقد بينا ما يجب من الكفارات المرتبة. # وإذا ثبت ذلك وعجز عن الإعتاق وشرع في الصيام، فعليه أن يصوم شهرين ~~متتابعين، فإن أفطر في أثناء الشهرين لم يخل إما أن يفطر لعذر أو لغير عذر، ~~فإن أفطر لغير عذر لزمه الاستيناف للصوم،، ولا يجوز له البناء أي وقت كان ~~من الشهر الأول أو في الشهر الثاني عندهم، وعندنا إن كان إفطاره بعد أن صام ~~شهرا ومن الثاني شيئا كان مخطئا وجاز له البناء، وهكذا الحكم فيه إذا سافر ~~في أثناء الشهرين يوما فعلى مذهبهم يقطع التتابع وعلى مذهبنا مثل ما ذكرناه ~~في الإفطار سواء. # وأما إذا أفطر لعذر فالعذر عذران: عذر من قبل الانسان وعذر من قبل غيره ~~فأما الذي من قبله، فهو على ثلاثة أضرب أحدها الحيض ويتصور الإفطار بالحيض ~~في كفارة القتل، وكفارة الجماع، فأما الظهار فلا يتصور ذلك فيها، فإذا طرء ~~الحيض في أثناء الصوم وأفطرت المرأة، فإن ms1640 التتابع لا ينقطع بلا خلاف. # وأما المرض الذي يفطر معه، في تصور في الرجل والمرأة، فعندنا لا يقطع ~~التتابع وقال قوم يقطع. # فأما إذا أفطر لسفر فالذي يقتضيه مذهبنا أنه يقطع التتابع إن كان في ~~الشهر الأول لأنه باختياره، وفيهم من قال حكمه حكم المرض على ما مضى. # وأما الحامل والمرضع إذا أفطرتا فإن أفطرتا خوفا على أنفسهما فحكمهما حكم ~~المريض بلا خلاف، وإن أفطرتا خوفا على الولد، منهم من قال هو مثل المريض، ~~ومنهم من قال يقطع التتابع على كل حال، وهو الذي يقوى في نفسي. # وأما العذر من قبل غيره فهو أن يكرهه الغير على الفطر، فإنه ينظر فيه فإن ~~صب الماء في حلقه وأوجر الطعام بغير اختياره لم يفطر بلا خلاف، وإن ضرب حتى ~~أكل أو شرب قال قوم يفطر، وقال آخرون لا يفطر، والأول أقوى. # ومثل هذا إذا حلف لا يدخل دارا فحمل وأدخلها لم يحنث، وإن ضرب حتى دخلها ~~فعلى قولين، فمن قال لا يفطر قال لا يقطع التتابع ومن قال يفطر قال يقطع ~~التتابع وهو الصحيح. PageV05P172 # فأما إذا تخلله زمان لا يصح فيه الصوم، مثل رمضان ويوم الفطر ويوم الأضحى ~~وأيام التشريق -: # فأما يوم الفطر وأيام التشريق فلا يتصور فيهما أن يقطعا التتابع ابتداء ~~فإنه يكون قد تقدمهما قطع التتابع برمضان، ويوم الأضحى، وإنما يتصور فيهما ~~أن يبتدي فيهما الصوم. # فأما زمن رمضان، فإذا عرض في أثناء الشهرين، فإنه على التفصيل الذي ~~قدمناه عندنا فيمن أفطر من غير عذر، وعندهم يقطع التتابع، وهكذا يوم الأضحى ~~إذا تخلل الشهرين عندهم يقطع التتابع، وعندنا على ما مضى من التفصيل. # وأما إذا ابتدأ بصوم الشهرين من أول يوم الفطر أو صام شوال وذا القعدة ~~فيوم الفطر لا يصح صومه، ويصح صوم ما بعده، فأما ذو القعدة فإنه يصح ويجزي ~~عن شهر تاما كان أو ناقصا، فإن الشهرين اسم لما بين الهلالين. # وأما شوال فإنه انقطع يوم من أوله فلا يمكن اعتباره بالهلال فتعتبر ~~بالعدد فيحتاج، أن يتمه ms1641 ثلاثين يوما: فإن كان شوال تاما فقد حصل له تسعة ~~وعشرون يوما فيصوم يوما واحدا من ذي الحجة، وإن كان ناقصا صام يومين، وإن ~~قلنا يقضي يوما لأنه ما أفطر من الشهر الهلالي إلا يوما كان قويا. # وأما إذا ابتدأ بالصوم من أول أيام التشريق، فإن كان بمنى فلا يجزي، وإن ~~كان بغيرها من الأمصار أجزأ، وفيهم من قال لا يجزي، ولم يفصل، فإذا لم يصح ~~صومها احتسب بما بعدها على ما فصلناه. # إذا أراد المكفر أن يصوم شهرين، فإن صام من أول الشهر اعتبر بما بين ~~الهلالين تامين كانا أو ناقصين بلا خلاف، وإن مضى بعض الشهر ثم ابتدأ ~~بالصوم فإنه يسقط اعتبار الإهلال ويصوم شهرا بالعدد ثلاثين يوما وينظر قدر ~~ما بقي من الشهر وصامه فيضم إليه تمام ثلاثين يوما ويعتد به شهرا بلا خلاف. # المكفر يلزمه أن ينوي صوم كل يوم بلا خلاف، وعندنا يجوز تجديدها إذا فاتت ~~PageV05P173 # إلى قبل الزوال، وعند بعضهم لا بد من الإتيان بها قبل الفجر وهل يلزمه ~~التتابع فيه؟ # قيل فيه ثلاثة أقوال: # أحدها أنه لا بد أن ينويه كل ليلة كمن جمع بين الصلاتين فلا بد أن ينوي ~~عند افتتاح الأولة، الثاني يكفيه أن ينوي التتابع في أول الصيام ولا يحتاج ~~أن ينوي كل ليلة، والثالث لا يحتاج أن ينوي التتابع أصلا لا في الليلة ~~الأولى ولا في كل ليلة، وهو الصحيح عندنا، ولأنه لا دليل على ذلك، ولأن ~~التتابع من شرط الصوم والنية إنما تجب للعبادة لا لشرايطها، ألا ترى أنه ~~يجب أن ينوي الصلاة ولا يجب أن ينوي شرائطها وأركانها من الركوع والسجود ~~وغير ذلك. # قد مضى حكم الإغماء والجنون إذا طريا على الصوم في كتاب الصوم، وما يفسد ~~الصوم، وما لا يفسده، فإذا ثبت ذلك فكل موضع يقال إن الصوم لا يبطل ~~فالتتابع لا ينقطع وكل موضع قيل يبطل فهل ينقطع التتابع على قولين كالمريض ~~لأن الإغماء مرض، وعندنا لا يفطر فلا يقطعه على ما مضى. # إذا صام ms1642 المكفر شهرين متتابعين منهما رمضان فلا يخلو أن يصوم شعبان، ثم ~~يتبعه رمضان أو يصوم أولا رمضان ثم يتبعه شوال وما بعده، فإن صام شعبان ~~ورمضان فإن رمضان لا يجزيه عن الكفارة بلا خلاف، وشعبان لا يجزي أيضا لأنه ~~ما تابع. # فأما رمضان فإنه يجزي عندنا عن رمضان، وقال قوم لا يجزي لأنه ما عين ~~النية ويلزمه صوم شهرين متتابعين بلا خلاف، وصوم شهر قضاء رمضان عنده، فأما ~~إن صام أولا رمضان ثم ما بعده فصوم رمضان لا يجزي عن الكفارة بلا خلاف، ~~فأما عن رمضان فصحيح عندنا، ويعتد به شهرا بين هلالين. # وأما شوال فإن يوم الفطر لا يصح صومه عن كفارة، ويسقط اعتبار الهلال فيه ~~ويحتسب بالعدد، فإن كان الشهر تاما فقد حصل له تسعة وعشرون يوما بقي عليه ~~يوم وإن كان ناقصا بقي عليه يومان يقضيهما. # هذا إذا لم يعتبر فيه التتابع أو اعتبر كل ليلة، فأما من قال يحتاج أن ~~يأتي بها في أول الصوم، فإنه لا يجزيه حتى يستأنفها في اليوم الثاني من ~~شوال، لأنه قد نواها PageV05P174 # في أول يوم من رمضان، وذلك لا يقع من الكفارة، فلزمه استينافها، وهذا ~~يسقط عنا لما بيناه من أن نية التتابع غير معتبرة. # قال قوم الاعتبار في الكفارة المرتبة بحال الوجوب، وقال قوم بحال الأداء، ~~وقال قوم الاعتبار بأغلظ الأحوال من حين الوجوب إلى حين الأداء، والذي يقوى ~~عندي أن الاعتبار بحال الأداء. # فمن قال إن الاعتبار بحال الوجوب، قال ينظر في حال المكفر في ذلك الوقت ~~فإن كان قادرا على الإعتاق ففرضه العتق، ويستقر ذلك في ذمته، فإن تلف ماله ~~وأعسر بعد ذلك لم يسقط عنه العتق، ولا يجوز له التكفير بالصوم، بل العتق ~~باق في ذمته حتى يقدر عليه، ويعتق، غير أنه يستحب له أن يصوم شهرين خوفا من ~~أن يموت قبل أن يعتق. # وإن لم يكن قادرا على العتق ففرضه الصوم، ويستقر ذلك في ذمته، فإن أيسر ~~بعد ذلك لم يلزمه العتق، وجاز له التكفير ms1643 بالصيام، فإن كفر بالإعتاق فقد ~~أتى بالأفضل. # ومن قال الاعتبار بحال الأداء على ما اخترناه، فإنه قال إن كان في تلك ~~الحالة عاجزا عن العتق ففرضه الصوم، فلا يلزمه العتق وإن كان فيما قبل ~~قادرا عليه، فيعتبر حاله عند التكفير. # ومن قال الاعتبار بأغلظ الحالين قال متى قدر على العتق من حين الوجوب إلى ~~حال أدائها وإخراجها لزمه العتق، وإن عجز في الأحوال كلها كان فرضه الصوم ~~(1) # PageV05P175 # الحقوق على ثلاثة أضرب: حق يفوت بالتأخير، وحق لا يفوت وليس في تأخيره ~~ضرر، وحق لا يفوت لكن في تأخيره ضرر. # فأما الحق الذي يفوت بالتأخير كالصلاة والطهارة، فإذا دخل عليه الوقت وهو ~~عادم للماء في موضعه وكان واجدا له أو لثمنه في بلده لا يلزمه أن يصبر حتى ~~يصل إلى الماء بل يتيمم ويصلي، لأنه إن أخر فاتت الصلاة. # وأما ما لا يفوت وليس في تأخيره ضرر فهو كفارة الجماع والقتل واليمين، ~~فإذا عدم العتق فيها أو عدم الأجناس الثلاثة في كفارة اليمين، وكان قادرا ~~على ذلك أو على ثمنه في بلده، فإنه لا يجوز أن يصوم، بل يصبر حتى يصل إلى ~~بلده ويكفر بالمال لأن هذا الحق ثابت في ذمته لا يفوت ولا يستضر بتأخيره. # وأما ما لا يفوت بالتأخير لكن فيه ضرر، فهو كفارة الظهار، فإنه إذا أخرها ~~لم يفت وقتها لكن عليه ضرر، وهو تحريم الوطي، فإذا عدم الرقبة في موضعه، ~~وكان قادرا عليها أو على ثمنها في بلده، قيل فيه وجهان: أحدهما يؤخر إلى أن ~~يصل ويعتق ولا ينتقل إلى الصوم لأن ذلك لا يفوت وهو الأقوى عندي والثاني لا ~~يؤخر بل يصوم في الحال لأن عليه ضررا في التأخير. # إذا عدم المكفر الرقبة فدخل في الصوم، ثم قدر على الرقبة لا يلزمه ~~الإعتاق بل يستحب له ذلك، وهكذا للمتمتع إذا عدم الهدي فصام ثم قدر على ~~الهدي لا يلزمه الانتقال بل يستحب له ذلك، وهكذا المتيمم في حال الصلاة إذا ~~وجد الماء بعد الدخول فيها لا يلزمه ms1644 ذلك ولا يستحب عندنا ذلك وعند قوم ~~يستحب وفيه خلاف. # إذا قال الرجل لعبده أنت حر الساعة عن ظهاري إذا تظاهرت فقد أوقع عتقه في ~~الحال عن الظهار الذي يوجد في الثاني، فيقع العتق ولا يجزيه عن الظهار إذا ~~تظاهر وعندي أنه لا يقع لا في الحال ولا فيما بعد لأنه معلق بشرط. # وأما إذا أعتقه بعد الظهار وقبل العود مثل أن يقول أنت علي كظهر أمي ~~أعتقتك PageV05P176 # عن ظهاري، فإن ذلك يجزيه عن ظهاره إذا وجد العود، ككفارة اليمين إذا ~~أخرجها بعد الصفة قبل الحنث، وعندنا لا يجوز ذلك، لأنه إنما يجب عليه إذا ~~أراد استباحة الوطي. # إذا أراد أن يطعم عند العجز عن الصوم، فإنه يطعم ستين مسكينا كل مسكين ~~مدين من الطعام، فإن لم يقدر فمدا من طعام، وقال قوم مد على كل حال، ولا ~~يجوز الإخلال بعدد المساكين. # فإن لم يجد عددهم جاز أن يكرر عليهم، وقال قوم يجوز أن يعطي ما لمسكينين ~~لواحد، سواء كان في يومين أو يوم، وقال آخرون إن كان ذلك في يوم واحد لم ~~يجز وإن كان في يومين جاز، وهكذا يجب أن نقول. # يجب أن يطعم كل مسكين مدين مع القدرة ومع العجز يكفيه مد، والمد رطلان ~~وربع بالعراقي، وفيه خلاف. # الواجب في الإطعام في الكفارة من غالب قوت البلد وكذلك في زكاة الفطرة، ~~وقال قوم يجب مما يطعم أهله وهو الأقوى، للظاهر، فإن أخرج من غالب قوت ~~البلد وهو مما يجب فيه الزكاة أجزأه، فإن أخرج فوقه فهو أفضل، وإن أخرج ~~دونه فإن كان مما لا يجب فيه الزكاة لم يجزه، وإن كان مما يجب فيه الزكاة ~~فعلى قولين. # وإن كان قوت البلد مما لا يجب فيه الزكاة، فإن كان غير الأقط لم يجز، وإن ~~كان أقطا قيل فيه وجهان أحدهما يجزيه، والثاني لا يجزيه لأنه مما لا يجب ~~فيه الزكاة. # والذي ورد نص أصحابنا به أن أفضله الخبز واللحم، وأوسطه الخبز والخل ~~والزيت، وأدونه الخبز والملح. # إذا أحضر ms1645 ستين مسكينا وأعطاهم ما يجب لهم، فإنه يجزي سواء أطعمهم إياه أو ~~قال ملكتكم أو يقول خذوا هذا أو أعطيتكم إياه وقال قوم لا يجزي حتى يملكهم ~~إياه بأن يقول ملكتكم إياه. PageV05P177 # فمن قال لا يجزي قال ينظر فيما حصل مع كل واحد فإن كان قد حصل مع كل واحد ~~قدر ما يجب له فقد استوفى حقه وإن كان أقل تمم، وإن كان أكثر يسترجع الفضل، ~~لأن الظاهر أنه تطوع، وإن جهل ذلك لزمه الإخراج ثانيا لأن الأصل بقاء ~~الفرض، ولا يسقط بالشك. # كل ما يطلق عليه اسم الطعام يجوز في الكفارات، وقال قوم لا يجوز غير الحب ~~فأما الدقيق والسويق والخبز فإنه لا يجزي، وقال بعضهم يجزيه الدقيق، وكذلك ~~القول في زكاة الفطرة والأول أحوط ههنا، وقد بينا ما يجزي في الفطرة هناك. # يجوز صرف الكفارة إلى الصغير إذا كان فقيرا بلا خلاف، إلا أن أصحابنا ~~رووا أنه إن أطعم صغارا عد صغيرين بواحد، وخالفوا في ذلك. # إذا ثبت ذلك فإن الكفارة لا تدفع إلى الصغير لأنه لا يصح منه القبض لكن ~~تدفع إلى وليه ليصرفها في مصالحه، مثل ما لو كان له دين لم يصح منه قبضه. # لا يجوز أن يدفع الكفارة إلى من يلزمه نفقته كالآباء والأمهات والأجداد و ~~الجدات وإن علوا، والأولاد وأولاد الأولاد وإن نزلوا بلا خلاف، لأنهم ~~مستغنون به، ولا يجوز دفع الكفارات إلى غني. # فأما من لا يلزمه نفقته من أقاربه ممن خرج عن هذين العمودين، فإنه يجوز ~~صرف الكفارة والزكاة إليهم لأنهم محتاجون، ولا يجب عليه نفقتهم، وكذلك ~~الزوج لا يجوز أن يدفع زكاته وكفارته إلى زوجته، ولا يجوز دفع ذلك إلى عبد، ~~لأنه يجب نفقته على سيده. # وكذلك المكاتب لأنه وإن كان في يده مال فهو مستغن وإن لم يكن فيمكنه أن ~~يعجز نفسه ويعود إلى ملك سيده ويجب عليه نفقته، إلا أن على مذهبنا إن كان ~~المكاتب مطلقا وتحرر منه شئ وهو فقير جاز أن يعطى، لأنه غير مستغن، لأنه ms1646 لا ~~يمكن رده في الرق. # يجوز دفع الزكاة والكفارة إلى من ظاهره الفقر وإن لم يعرف باطنه، لأنه ~~PageV05P178 # لا طريق إلى معرفته، فإذا دفعها إلى من ظاهره الفقر ثم بان أنه غني، قال ~~قوم إنه يجزيه وهو الأقوى، وقال آخرون لا يجزيه. # إذا وجب على الرجل كفارة ظهار، فإن أراد أن يكفر بالإعتاق أو بالصيام ~~فإنه يلزمه تقديم ذلك على المسيس بلا خلاف وإذا عجز عنهما وأراد أن يكفر ~~بالإطعام فإنه يلزمه أيضا عندنا وعند الأكثر تقديمه على المسيس، ولا يحل له ~~الوطي قبل فراغه من التكفير، وفيه خلاف. # يجوز أن يكفر بالإطعام متواليا ومتفرقا لقوله " فإطعام ستين مسكينا " (1) ~~ولم يفرق، فإن أخرجه متفرقا ثم قدر على الصوم في أثنائه لم يلزمه الصوم، بل ~~يتمم الإطعام. # إذا وجبت على الرجل كفارتان وأراد التكفير بالإطعام فأطعم ستين مسكينا ~~مدين مدا عن هذه الكفارة ومدا عن هذه الكفارة، أجزأ ذلك، حتى لو صرف ~~الكفارتين كلتيهما إلى ستين مسكينا إلى كل مسكين مدين عندهم، وعندنا صاع مع ~~القدرة أجزأه بلا خلاف للظاهر. # إذا دفع ستين مدا من كفارة واحدة إلى ثلاثين مسكينا إلى كل مسكين مدين أو ~~صاعا عندنا فقد أجزءه نصف الكفارة، لأن كل مسكين في حقه أجزأه مدان عندنا، ~~وعندهم مد فبقي عليه إطعام ستين مدا عندنا وثلاثين عندهم، يلزمه صرفها إلى ~~ثلاثين مسكينا آخر. # وأما المد الزايد الذي دفعه أو المدان عندنا الذي دفعه إلى الثلاثين ~~الأول فهل له استرجاعه؟ ينظر فإن كان شرط حال دفعه أنه كفارة كان له ~~استرجاعه، وإن لم يكن شرط ذلك لم يكن له الاسترجاع. # فأما إذا دفع ستين مدا إلى مائة وعشرين لكل مسكين نصف مد، فإنه لا يجزيه ~~لأنه دفع إلى كل واحد دون حقه، فيحتاج أن يتمم لستين مسكينا تمام ما هو # PageV05P179 # نصيبهم على الخلاف فيه، وله الخيار في ذلك يتمم لأيهم شاء ويجزيه ذلك، ~~فإذا فعل لم يكن له استرجاع ما دفعه إلى الباقين، لأنه وقع موقعه ألا ترى ~~أنه لو ms1647 تمم عليه مدا أجزأه. # إذا وجبت عليه كفارة مرتبة أو مخير فيها فلا يجوز أن يكفر إلا بجنس واحد ~~إما إعتاق أو صيام أو إطعام، ولا يجوز أن يكفر بجنسين نصف من العتق ونصف من ~~الصيام ولا نصف من الصيام ونصف من الإطعام بلا خلاف. # لو غداهم وعشاهم ما يكون تمام الصاع عندنا أجزأه وفيه خلاف ولا يجوز ~~اخراج القيمة في الكفارات وفيه خلاف. # إذا قالت المرأة لزوجها أنت علي كظهر أبي لم يتعلق به حكم وفيه خلاف (1) # PageV05P180 # (كتاب اللعان) اللعان مشتق من اللعن وهو الأبعاد والطرد، يقال لعن الله ~~فلانا يعني أبعده وطرده فسمي المتلاعنان بهذا الاسم لما يتعقب اللعن من ~~المأثم، والإبعاد والطرد، فإن أحدهما لا بد من أن يكون كاذبا فيلحقه ~~المأثم، ويتعلق عليه الأبعاد والطرد. # يقال التعن الرجل إذا تفرد باللعان، ولاعن إذا لاعن زوجته وتولى هو ~~اللعان ولاعن الحاكم بين الزوجين إذا تولى الملاعنة، والتعنا وتلاعنا إذا ~~فعلا اللعان، ويقال رجل لعنة بتحريك العين إذا كان يلعن الناس، ورجل لعنة ~~بتسكينها إذا كان يلعنه الناس، ومنه قوله (عليه السلام) اتقوا الملاعن يعني ~~اتقوا البول على ظهر الطرقات لأن من فعل ذلك لعنه الناس. # فإذا ثبت هذا فثبوت حكمه في الشرع بالكتاب والسنة قال الله تعالى " ~~والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم " (1) إلى آخر الآيات، ~~فذكر تعالى اللعان وكيفيته وترتيبه. # وروى الزهري عن سهل بن سعد الساعدي أن عويم العجلاني وقيل عويمر أتى ~~النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أرأيت الرجل يجد مع امرأته ~~رجلا أيقتله فيقتلونه أم كيف يصنع؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله) قد ~~أنزل الله فيك وفي صاحبتك، فأت بها، فجاء بها فتلاعنا وأنا حاضر عند رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) فلما تلاعنا قال: يا رسول الله إن أمسكتها فقد ~~كذبت عليها فطلقها، قال ابن شهاب فكانت تلك سنة المتلاعنين. # وروى عكرمة عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف زوجته عند رسول الله بشريك ms1648 ~~بن السحماء فقال النبي (صلى الله عليه وآله) البينة وإلا حد في ظهرك، فقال: ~~يا رسول الله يجد أحدنا مع امرأته رجلا يلتمس البينة؟ فجعل رسول الله يقول ~~البينة وإلا حد في ظهرك، فقال: والذي بعثك بالحق إنني لصادق، وسينزل الله ~~في ما يبرئ به # PageV05P181 # ظهري من الحد، فنزل قوله تعالى " والذين يرمون أزواجهم " الآية فلاعن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) بينهما. # فإذا ثبت هذا فالرجل إذا قذف أجنبيا أو أجنبية بالزنا وكان المقذوف محصنا ~~فإن القاذف يفسق بذلك في الظاهر، ويلزمه الحد وله إسقاطه بإقامة البينة: ~~بأن المقذوف زنا. # فإن لم يقم البينة حكم بفسقه، وسقطت شهادته حتى يتوب، وعليه الحد ثمانون ~~جلدة وإذا أقام البينة - وهو أربعة من الشهود - عليه بالزنا سقط عنه الحد، ~~وزال ما حكم به من الفسق في الظاهر، ووجب على المقذوف حد الزنا جلد مائة ~~وتغريب عام إن كان بكرا، والرجم إن كان محصنا بلا خلاف لقوله تعالى " ~~والذين يرمون المحصنات " (1) الآية. # فأما إذا قذف زوجته فإنه يلزمه حد القاذف في الظاهر، ويحكم بفسقه وله ~~الخروج من ذلك بأمرين إقامة البينة بالزنا أو باللعان، فإن أقام البينة على ~~الزنا سقط عنه الحد، وزال الفسق ووجب على المرأة حد الزنا، وليس لها إسقاطه ~~باللعان. # وإن لم يقم البينة لكنه لاعن فإنه يسقط بذلك الحد عن نفسه، ويجب على ~~المرأة حد الزنا، ولها إسقاطه باللعان بلا خلاف لقوله تعالى (والذين يرمون ~~أزواجهم) إلى آخر الآيات، فموجب القذف عندنا في حق الزوج الحد وله إسقاطه ~~باللعان، وموجب اللعان في حق المرأة الحد ولها إسقاطه باللعان وفيه خلاف. # يصح اللعان بين كل زوجين مكلفين من أهل الطلاق سواء كانا من أهل الشهادة ~~أو لم يكونا، مسلمين كانا أو كافرين، أو أحدهما مسلم والآخر كافر، وكذلك ~~بين الحرين والمملوكين، أو أحدهما مملوك والآخر حر، وبين المحدودين في ~~القذف أو أحدهما. # وقال بعضهم إنما يصح اللعان بينهما إذا كانا من أهل الشهادة، فإن لم ~~يكونا أو أحدهما فلا يصح ms1649 اللعان. # PageV05P182 # والخلاف في فصلين أحدهما أن اللعان يصح من هؤلاء أو لا؟ والثاني أن ~~اللعان هل هو يمين أو شهادة؟ فعندنا هو يمين ويصح منهم، وعندهم شهادة لا ~~يصح منهم وإنما قلنا ذلك لقوله تعالى " والذين يرمون أزواجهم " إلى آخر ~~الآيات ولم يفرق، ولعموم الأخبار، وإنما قلنا إنه يمين لما روى عكرمة عن ~~ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما لاعن بين هلال ابن أمية وبين ~~زوجته قال إن أتت به على نعت كذا فما أراه إلا وقد كذب عليها، وإن أتت به ~~على نعت كذا وكذا فما أراه إلا من شريك بن السحماء. # قال فأتت به على النعت المذكور، فقال النبي (عليه السلام) لولا الأيمان ~~لكان لي ولها شأن، فسمي اللعان يمينا، ولأنه لو كان شهادة لما صح لعان ~~الأعمى، لأن شهادة الأعمى لا يقبل عند المخالف. # إذا قذف زوجته ولم يكن له بينة فله أن يلاعن بلا خلاف للآية، وإذا كان له ~~بينة فله أيضا أن يلاعن، وقال بعضهم ليس له أن يلاعن مع قدرته على البينة ~~وهو قوي لقوله تعالى " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ~~فشهادة أحدهم " فشرط في أن يلاعن ألا يكون له شاهد إلا نفسه. # فإذا ثبت هذا وقذف زوجته الحرة المحصنة ولزمته الحد فطالبت به كان له أن ~~يلاعن لإسقاط الحد بلا خلاف، وإن كانت أمة أو كافرة فلزمه التعزير بقذفها ~~وطالبت به، فله أن يلاعنها ليسقط عن نفسه، فأما إذا لم يطالب بحد ولا تعزير ~~فإن كان له نسب كان له أن يلاعن لنفيه، وإن لم يكن فليس له أن يلاعن، لأن ~~اللعان لإسقاط الحد أو لنفي النسب، وفي الناس من قال له أن يلاعن لإزالة ~~الفراش وإسقاطه، وليس بشئ لأنه يمكنه إزالته بالطلاق. # حد القذف من حقوق الآدميين لا يستوفى إلا بمطالبة آدمي، ويورث كساير ~~الحقوق، ويدخله الإبراء والعفو كما يدخل في سائر الحقوق وفيه خلاف. # اللعان لا يثبت عندنا بالقذف المطلق، إلا إذا ادعى المشاهدة ms1650 أو الانتفاء ~~من الحمل PageV05P183 # ولم يعتبر أكثرهم ادعاء المشاهدة، أجازوا اللعان بمجرد القذف وعندنا أن ~~الأعمى لا يصح منه اللعان بمطلق القذف إلا بنفي الولد، وعند جميع المخالفين ~~يصح. # ليس يخلو حال المرأة من أحد أمرين إما أن تكون حائلا أو حاملا، فإن كانت ~~حائلا فلها حالتان: حالة يجوز فيها قذفها ولعانها، وحالة يحرم ذلك فيها. # فالحالة التي يجوز ذلك فيها هو أن يتيقن زناها عنانا بالمشاهدة أو غيرها ~~مما يعلم به نفي الولد، ولا يعمل على غلبة الظن، وقال بعضهم أو يغلب على ~~ظنه ذلك بأن يخبره ثقة فيسكن إلى قوله إنها زنت، أو استفاض في الناس أن ~~فلانة تزني بفلان ووجد ذلك الرجل عندها، ففي هذه المواضع يجوز له أن يقذف ~~ويلاعن، لأنه غلب على ظنه ذلك، ولا يجب بل يجوز أن يترك ويمسكها، على ما ~~اعتبرناه من المشاهدة لا يجوز له اللعان في شئ من هذه المواضع. # وأما الحالة التي يحرم فيها لعانها وقذفها، فهو إذا كانت الحال مستقيمة، ~~فلا يعلم أنها زنت، ولا يخبر بذلك غيره، فإن فعل فقد أتى بمعصية كبيرة، ~~وكذلك إذا أخبره من لا يثق بقوله عندهم أو لم يستفض. # وأما الحامل فلها ثلاثة أحوال: حالة يجب فيها القذف واللعان، وحالة يحرم ~~ذلك فيها، وحالة مختلف فيها. # فالحالة التي يجب فيها القذف واللعان فهو أن يعلم زناها في طهر لم ~~يجامعها فيه، ويظهر بها حمل يمكن أن يكون من ذلك الزنا فيلزمه أن يقذف ~~ويلاعن وينفي النسب، لأنه متى سكت ولم ينف النسب استلحق نسبا ليس منه وذلك ~~لا يجوز. # وأما الحالة التي يحرم فيها، فهو أن يكون الحال مستقيمة لم يظهر على ~~المرأة الزنا، وأتت بولد يمكن أن يكون منه، فلا يجوز له أن يقذف ويلاعن ~~وينفي النسب، لأن النسب لاحق به في الظاهر، وليس هناك ما يدل على نفيه منه ~~لقوله (عليه السلام) أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله ~~في شئ ولن يدخلها جنة، وأيما رجل ms1651 نفي نسب ولده وهو ينظر إليه احتجب الله ~~عنه وفضحه على رؤس الأولين والآخرين. PageV05P184 # وأما الحالة المختلف فيها فهو أن لا يعلم من حالها الزنا، لكنها أتت بولد ~~لا يشبهه مثل أن يكونا أبيضين فأتت بولد أسود أو كانا أسودين فأتت بولد ~~أبيض، منهم من قال له أن ينفي ويلاعن بحكم الشبه، ومنهم من قال لا يجوز وهو ~~الصحيح عندنا لأنه يجوز أن يرجع إلى بعض آبائه وأجداده. # لما روي أن رجلا أتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا رسول الله ~~إن امرأتي أتت بولد أسود فقال هل لك من إبل؟ فقال نعم، فقال ما ألوانها ~~قال: حمر، فقال فهل فيها من أورق؟ # فقال: نعم، فقال: أنى ذلك؟ فقال: لعل أن يكون عرقا نزع، قال فكذلك هذا، ~~لعل أن يكون عرقا نزع. # إذا كان للصبي أقل من تسع سنين فتزوج بامرأة فأتت بولد فإن نسبه لا يلحقه ~~لأن العادة لم تجر أن من له دون التسع يطأ وينزل ويحبل فلا يمكن أن يكون ~~الولد منه فلم يلحقه، كما لو تزوج بها رجل فأتت بولد لدون ستة أشهر، فإنه ~~لا يلحقه لأن العادة لم تجر أن الولد يوضع لأقل من ستة أشهر. # فإذا ثبت أنه لا يلحقه نسبه فإنه ينتفي عنه بلا لعان لأنه إنما ينفى ~~باللعان النسب الذي يمكن أن يكون من الزوج ويلحق بالفراش، فينفى باللعان، ~~وهذا لا يمكن أن يكون منه، فلم يحتج في نفيه إلى لعان، كما لو أتت بولد ~~لدون ستة أشهر فإنه ينفى عن الزوج بلا لعان لأنه لا يمكن أن يكون منه. # فإن مات الزوج اعتدت المرأة عنه بالشهور عندنا، على كل حال، ولا تعتد ~~بوضع الحمل عندهم ها هنا، لأن العدة إنما ينقضي بوضع حمل يمكن أن يكون من ~~الزوج، وهذا لا يمكن أن يكون من هذا الزوج. # فأما إذا كان له عشر سنين فأتت امرأته بولد فإنه يلحقه نسبه، لأنه يمكن ~~أن يكون منه، لإمكان أن يكون بلغ الاحتلام فيتأتى ms1652 منه الوطي والانزال ~~والاحبال، فيلحقه النسب بالإمكان، وإن كان بخلاف العادة كما لو أتت المرأة ~~بولد لستة أشهر من حين العقد، فإنه يلحقه نسبه لإمكان أن يكون منه، وإن ~~كانت العادة بخلافه، لأن الظاهر أن لا تضع المرأة لأقل من تسعة أشهر. ~~PageV05P185 # وكذلك إذا تزوج بكرا فحبلت فإن النسب يلحقه، لإمكان أن يكون وطئها دون ~~الفرج فسبق الماء إلى الفرج فحملت منه وإن كان الظاهر والعادة أن البكر لا ~~تحبل. # فإذا ثبت أنه يلحقه نسبه فلا يجوز له نفيه باللعان، لأن اللعان إما أن ~~يكون يمينا على قولنا أو شهادة على قول المخالف، وكلاهما لا يصحان من غير ~~بالغ، وهذا غير محكوم ببلوغه، فإن البلوغ إنما يكون بالإقرار بالاحتلام أو ~~باستكمال خمس عشرة سنة، أو بالإنبات عندنا ولم يوجد شئ من ذلك، ولأن اللعان ~~إنما يصح ممن إذا نكل أقيم عليه الحد، وهذا لو امتنع لم يقم عليه الحد، فلم ~~يصح لعانه. # فإذا ثبت ذلك فإذا بلغ إما بالسن أو الاحتلام أو الإنبات كان له أن ينفي ~~النسب لأنه صار لكلامه حكم فصح منه نفي النسب، فإن لم ينفه ومات إما قبل ~~البلوغ أو بعده قبل أن ينفي أو بلغ مجنونا فتعذر النفي في حقه ومات، فإن ~~النسب لاحق به والزوجية ثابتة فترثه الزوج والولد، لأن النسب لاحق به حتى ~~ينفيه، والزوجية ثابتة حتى يسقطها. # فيثبت الإرث قبل حصول السبب القاطع للنسب والزوجية، وإن كان ذلك معرضا ~~للإسقاط والنفي كما لو حملت امرأة الرجل حملا وأراد نفيه وقبل أن نفاه مات، ~~فإن الولد يرثه لثبوت نسبه، وإن كان معرضا للنفي، ولا فرق بين الجارية ~~والغلام في إمكان بلوغهما في تسع سنين، وفي الناس من فرق. # إذا كان الزوج بالغا مجبوبا فأتت امرأته بولد لحقه نسبه إلا أن ينفيه ~~باللعان لأنا لا نعلم أنه لا يولد لمثله، وقال قوم إنه ينفى عنه بلا لعان، ~~والأول أصح وكذلك القول إذا كان مسلولا وذكره باق أو مقطوع الذكر وأنثياه ~~باقيتين، يلحقه الولد، وفي ms1653 الناس من قال لا يلحقه، والأول أصح للظاهر. # فأما إذا كان مقطوع الذكر والأنثيين معا فإنه لا يلحقه الولد، وينتفي ~~بغير لعان لأنه ما جرت العادة أن يولد لمثل هذا، وفي الناس من قال لا ينتفي ~~إلا بلعان، والأول أقوى لاعتبار العادة. # إذا قذف الرجل رجلا فادعى القاذف أنه قذف وهو مجنون فلا حد عليه، و ~~PageV05P186 # قال المقذوف بل قذفت في حال إفاقتك وعليك حد، هذا إذا قامت البينة بالقذف ~~ثم ادعى ما ذكرناه، فأما إذا أقر بالقذف ثم ادعى أن ذلك كان في حال جنون ~~فإنه لا يقبل منه، لأنه رجوع عما أقر به. # فإذا ثبت هذا فإن البينة إذا قامت بذلك ثم ادعى ما ذكرنا ففيه مسئلتان ~~إحداهما أن لا يعرف للقاذف حالة جنون، والثانية أن يعرف له حال جنون. # فإن لم يكن يعرف له حال جنون فالقول قول المقذوف، لأنه قد ثبت بالبينة أن ~~قذف وما يدعيه القاذف من الجنون لم يعلم، فالظاهر موافق لما يدعيه المقذوف ~~فكان القول قوله مع يمينه فإذا حلف لزم القاذف الحد. # وأما إذا علم له حالة جنون وحالة إفاقة فإن قذف في حالة جنونه لم يلزمه ~~الحد وإن قذف في حال إفاقته لزمه الحد، وإن شك في أمره فلم يدر هل قذف في ~~حال إفاقته أو في حال جنونه فاختلفا، فالقول قول القاذف، وفي الناس من قال ~~القول قول المقذوف، والأول أصح، لأنه ثبت له حال إفاقة وحال جنون وإذا ~~احتملا فالأصل براءة الذمة عن القذف، فلا يلزمه الحد مع الشك، ولأن الحدود ~~تدرء بالشبهات. # الأخرس على ضربين أحدهما أن لا يكون له إشارة معقولة، ولا كناية مفهومة ~~والثاني الذي له إشارة معقولة أو كناية مفهومة. # فإذا لم يكن له إشارة معقولة ولا كناية مفهومة، فلا يصح قذفه ولا لعانه ~~ولا نكاحه ولا طلاقه، ولا شئ من عقوده، لأنه لا يفهم ما يريده بلا خلاف. ~~وأما الأخرس الذي له إشارة معقولة أو كناية مفهومة فإنه بمنزلة الناطق في ~~سائر الأحكام، فيصح ms1654 قذفه ولعانه ونكاحه وطلاقه وسائر عقوده، وقال قوم لا ~~يصح قذفه ولا لعانه، وأما طلاقه ونكاحه ويمينه وعقوده فإنها تصح، فمتى ~~حكمنا بأنه يصح لعانه وقذفه فمتى قذف ولاعن ثم انطلق لسانه فقال ما كنت ~~لاعنت، قبل رجوعه فيما عليه، ولا يقبل فيما له. # فإذا ثبت هذا فاللعان يتعلق به أربعة أحكام: سقوط الحد، وانتفاء الولد، و ~~PageV05P187 # التحريم المؤبد، وزوال الفراش: فإذا أقر أنه لم يكن لاعن لزمه الحد، ~~ولحقه النسب، لأنه حق عليه، ولا يعود الفراش ولا يزول التحريم، لأنه حق له. # وهكذا الحكم في الناطق إذا لاعن ثم أكذب نفسه، فإنه يلزمه الحد ويعود ~~النسب، ولا يزول التحريم ولا يعود الفراش، غير أن أصحابنا زادوا في النسب ~~بأن قالوا يرثه الولد ولا يرث هو الولد. # فأما إذا قال لم أقذف فإنه لا يقبل منه لأنه لزمه الحد بالقذف، فلا يقبل ~~قوله في إسقاطه به كما لو أقر بالدين بالإشارة، ثم قال لا شئ علي لم يقبل، ~~فأما إذا كانت المرأة خرساء أو صماء فلا فرق بين أن يكون الرجل ناطقا أو ~~أخرس له إشارة معقولة فإن أصحابنا رووا أنه يفرق بينهما، ولم تحل له أبدا، ~~ولم يفصلوا. # وقال المخالف لا يخلو حال المرأة إما أن يكون لها إشارة معقولة أو لا ~~يكون لها ذلك، فإن كان لها إشارة معقولة أو كناية مفهومة فهي كالناطقة، ~~فيتأتى اللعان من جهتها: # فإذا قذف الزوج ولا عن نظر، فإن لاعنت أسقطت الحد عن نفسها، وإن لم تلاعن ~~أقيم عليها الحد كالناطق. وإن لم يكن لها إشارة معقولة ولا كناية مفهومة ~~فاللعان لا يتصور من جهتها، وهي بمنزلة المجنونة سواء، وسنبين حكم المجنونة ~~فيما بعد. # فأما من أمسك لسانه وانقطع كلامه، قال قوم يتأنى إلى مدة، فإن انطلق ~~لسانه وتكلم يحمل عليه، وإن لم ينطلق صار بمنزلة الأخرس رجع إلى إشارته، ~~ولا فصل بين أن يكون مأيوسا من برئه أو غير مأيوس. # وقال قوم بل يرجع إلى أهل المعرفة، فإن قالوا لا يرجى ms1655 زواله رجع إلى ~~إشارته وإن قالوا يرجى زواله انتظر عليه حتى ينطلق لسانه فيرجع إلى قوله، ~~والأول أقوى لأنه ربما انتظر فلا ينطلق لسانه فيموت فيذهب وحيه (1) وتبطل ~~الحقوق التي له وعليه. # إذا قذف زوجته المجنونة إما في حال إفاقتها فلزمه الحد ثم جنت أو # PageV05P188 # قذفها في حال جنونها بزنا أضافه إلى حال الصحة فلزمه الحد بذلك، أو قذفها ~~بزنا أضافه إلى حال الجنون فلزمه التعزير، فإنه ينظر، فإن كان هناك نسب ~~يحتاج إلى نفيه جاز أن يقذف ويلاعن لنفي النسب، لأن النسب لاحق به في هذه ~~الحالة كما لو كانت عاقلة. # وإن لم يكن له نسب فإن كانت المرأة مفيقة وطالبت بالحد أو بالتعزير فله ~~أن يلاعن لإسقاط الحد والتعزير بلا خلاف وإن كانت مجنونة فتعذرت المطالبة ~~من جهتها قال قوم إن كانت مغلوبة على عقلها فالتعن وقعت الفرقة، ونفي ~~الولد، إن انتفى منه، وقال آخرون ليس عليه أن يلتعن إلا أن تطالبه المقذوفة ~~وهو الأقوى. # فإذا ثبت هذا فإنه إذا لاعن لنفي النسب أو لإسقاط الحد فقد وجب على ~~المقذوفة الحد بلعانه، إلا أنه لا يقام عليها في حال جنونها، لكن ينتظر إلى ~~أن تفيق فإما أن تلاعن أو يقام عليها الحد، وإن لم يكن هناك حد ولا تعزير ~~ولا نسب بأن تبرئه المرأة فليس له أن يلتعن، لأن ليس هناك شئ يحتاج إلى ~~إسقاطه وفيهم من قال له أن يلتعن لا زالة الفراش وإسقاط الزوجية، وليس بشئ ~~لأنه يمكنه إزالته بالطلاق. # إذا قذف الرجل زوجته الحرة المسلمة المحصنة، فعليه الحد، وكذلك إذا قذف ~~المجنونة بزنا أضافه إلى حال الإفاقة فأما إذا قذف المجنونة بزنا أضافه إلى ~~حال الجنون، أو كان له زوجة أمة أو كافرة فقذفها فإنه يجب عليه التعزير. # فإذا ثبت هذا فإن الحد أو التعزير إذا وجبا عليه للمرأة الحرة، فكانت ~~مجنونة فليس لها أن تطالب بالحد ولا لوليها المطالبة به، لأن للولي ~~المطالبة بالأموال. # وأما الأمة إذا وجب بقذفها تعزير فلها أن تطالب به ms1656 لأنه حق لها، فإن أراد ~~السيد المطالبة لم تكن له، لأنه إنما يطالب بما كان مالا أوله بدل هو مال، ~~ولو جنى عليها ملك المطالبة بقصاصها وأرشها. # إذا وجب على الرجل الحد بقذف زوجته أو بقذف أجنبية أو أجنبي فمات المقذوف ~~أو المقذوفة قبل استيفاء الحد انتقل ما كان لهما من المطالبة بالحد إلى ~~ورثتهما ويقومون مقامهما في المطالبة، وقال قوم حد القذف لا يورث، لأنه من ~~حقوق الله PageV05P189 # عنده، وعندنا من حقوق الآدميين. # فإذا ثبت أن هذا الحد يورث، فمن يرثه؟ قال قوم يرثه جميع الورثة ~~المناسبين، و ذوي الأسباب كالمال، وقال آخرون يختص به المناسبون دون ذوي ~~الأسباب، وهذا مذهبنا وقال آخرون إنه يختص العصبات. # فإذا ثبت هذا فإن الورثة يرثون هذا الحق بأجمعهم، وكل واحد منهم ينفرد ~~بإرثه، على معنى أنه إن عفا جميعهم إلا واحدا كان له استيفاء الحد. # وجملته أن الحقوق الموروثة على أربعة أضرب: # حق يرثه جماعة الورثة على سبيل الاشتراك، ويرثه كل واحد منهم على ~~الانفراد فيملك التفرد باستيفائه وهو حد القذف عندنا، وولاية النكاح عندهم. # وحق يرثه جماعة الورثة على الاشتراك ويرث كل واحد منهم بقدر حقه، و هو ~~الأموال. # وحق يرثه جماعتهم على الاشتراك ولا يملك أحدهم التفرد بشئ منه، فمتى عفا ~~واحد منهم سقط حقه وهو القصاص وسقط حق الباقين أيضا وينتقل إلى الدية ~~وعندنا لا ينتقل إلا على وجه نذكره. # وحق يشترك فيه الجماعة فإذا عفا واحد منهم توفر حقه على الباقين وهو ~~الشفعة، عند من قال بأنها موروثة، والغنيمة، فإنه إذا استحق جماعة شفعة ~~فأسقط بعضهم حقه توفر على الباقين، وكذلك إذا غنم جماعة فأسقط بعضهم حقه ~~توفر على الباقين. # هذا في الحر والحرة فأما الأمة إذا قذفت فوجب بقذفها التعزير، ثم ماتت ~~قال قوم لا يملك سيدها المطالبة، بل يسقط بموت الأمة، لأنه لا يخلو أن ~~يستحق ذلك بالإرث أو بحق الملك ولا يجوز أن يستحق بالإرث لأن الأمة لا ~~تورث، ولا يجوز أن يأخذه بحق الملك ms1657 لأنه لو ملك ذلك بعد موتها لملك حال ~~حياتها. PageV05P190 # والوجه الثاني أنه يملك المطالبة، لأنها كانت ملكه وهو أولى الناس بها ~~وهو الأقوى. # إذا كان تحت الرجل أربع نسوة حرة مسلمة محصنة، وحرة كتابية، وأمة مسلمة ~~وصغيرة مسلمة فقذفهن فالكلام في ثلاثة فصول: أحدها ما يجب عليه، والثاني ~~كيفية اللعان عنهن، وثالثها ما يلزمهن بلعانه. # فأما الكلام فيما يلزمه بقذفهن، فإنه يجب عليه بقذف المسلمة الحد، والأمة ~~والكافرة والصغيرة فلا يجب بقذفهن الحد لكن يجب التعزير، وأما اللعان فإذا ~~طالبت الحرة بحد القذف كان له أن يلاعن لظاهر الآية، والكافرة والأمة يجب ~~لهما التعزير، فإذا طالبتا كان له إسقاطه باللعان. # وأما الصغيرة فإن كانت ممن لا يوطأ مثلها فلا يصح قذفها لأن القذف ما ~~احتمل الصدق والكذب، وهذا مقطوع على كذبه، فلا يلزمه الحد ولزمه التعزير، ~~ويكون تعزير أدب لا تعزير قذف، وليس له إسقاطه باللعان، وهل يستوفى منه في ~~الحال أو يؤخر على ما نبينه. # وإن كانت الصغيرة يوطأ مثلها فقد قذفها وعليه التعزير، وهو تعزير قذف، ~~وله إسقاطه باللعان، فإن اختار تأخير اللعان إلى أن تبلغ المقذوفة وتطالب ~~بالتعزير وتلاعن كان له، وإن اختار أن يلاعن في الحال قال قوم له أن يلاعن، ~~وقال آخرون ليس له أن يلتعن، لأنه ليس هناك نسب ينفى ولا مطالبة بحد ولا ~~تعزير، وهو الأقوى. # وأما الفصل الثالث (1) وهو ما يجب عليهن: إذا التعن الحرة المسلمة ~~المحصنة يلزمها حد الزنا، وكذلك الحرة الكافرة، والأمة يلزمها نصف حد ~~الحرة، والصغيرة فلا حد عليها لأنها غير مكلفة، ولهن إسقاطه باللعان على ما ~~مضى شرحه. # إذا تحاكم إليه ذميان فادعت المرأة أن زوجها قذفها، فمن قال يلزمه الحكم ~~أو قال هو بالخيار واختار الحكم، فإنه يسأل الزوج فإن أنكر فالقول قوله مع ~~يمينه # PageV05P191 # وإن أقر بذلك فلا حد عليه، لأن الحد إنما يجب بقذف المحصنة الكاملة، ~~والكافرة ليست محصنة وعليه التعزير، وله إسقاطه باللعان، فإن لم يلاعن عزر، ~~وإن لاعن لزمها الحد، ولها إسقاطه باللعان، ms1658 فإن لاعنت سقط، وإن لم تفعل حدت ~~حد الزنا. # إذا ثبت على المرأة الزنا وحدت به، إما بإقرارها أو بإقامة بينة، سواء ~~أقامها الزوج أو الأجنبي، فإذا قذفها قاذف بذلك الزنا فلا حد عليه، سواء ~~كان الزوج أو الأجنبي لقوله (والذين يرمون المحصنات) فهذه ليست محصنة إلا ~~أنه يجب به التعزير. # فإن كان القاذف أجنبيا لم يكن له إسقاطه باللعان، وإن كان زوجا كان له ~~إسقاطه باللعان، وقال قوم لا يلاعن لأن اللعان إنما يكون لإسقاط ما وجب ~~بالقذف وهذا التعزير وجب لأجل السب والشتم، وهو حق الله، وإن كان واقفا على ~~مطالبة آدمي لأن حق الله على ضربين: # ضرب لا يتعلق بشخص بعينه، مثل أن يقول الناس زناة فيلزمه التعزير ولا يقف ~~على مطالبة آدمي، وحق يتعلق بشخص بعينه بأن يسب شخصا بعينه فيلزمه التعزير ~~ولا يستوفي إلا بمطالبة المشتوم، لأنه يختص به، وهذا هو الأقوى. # هذا إذا ثبت زناها ببينة أو بإقرارها، فأما إذا كان قذفها زوجها ولاعنها ~~فحقق الزنا باللعان، ثم قذفها بذلك الزنا فلا يخلو إما أن يقذفها الزوج أو ~~الأجنبي، فإن قذفها زوجها فلا حد له، وعليه التعزير، لأن البينونة قد حصلت ~~بينهما باللعان، ثم صارت أجنبية: ومن قذف امرأة قد بانت منه قذفا أضافه إلى ~~حالة الزوجية، فليس له أن يلاعن إلا أن يكون هناك حمل فينفيه، وإن قذفها ~~أجنبي بذلك الزنا فعليه الحد سواء كان الزوج نفى نسب ولدها أو لم ينف، أو ~~كان الولد باقيا أو قد مات، أو لم يكن لها ولد وفيها خلاف. # إذا قذف زوجته ولم يقم البينة، ولم يلاعن فحد، ثم أعاد القذف بذلك الزنا ~~ثانيا، فإنه لا يلزمه حد ثان بلا خلاف، وعليه التعزير، ويكون تعزير سب لا ~~تعزير قذف، وليس له إسقاطه باللعان. PageV05P192 # إذا قذف أجنبي أجنبية ولم يقم البينة فحد ثم أعاد ذلك القذف بذلك الزنا ~~فإنه لا يلزمه حد آخر عند أكثر الفقهاء، وحكي عن بعض الناس أنه قال يلزمه ~~حد آخر، وإذا لم ms1659 يجب حد وجب فيه تعزير لأجل السب لا القذف، والأول أصح لقصة ~~أبي بكرة مع المغيرة. # إذا تزوج امرأة وقذفها بزنا أضافه إلى ما قبل الزوجية فالحد يجب عليه، و ~~ليس له إسقاطه باللعان، وقال بعضهم له ذلك، وهو الأقوى لعموم الآية ~~والاعتبار عند من قال بالأول بالحالة التي يضاف إليها القذف، وعلى ما قلناه ~~بالحالة التي يوجد فيها القذف. # فأما إذا ما أضاف إلى زنا قبل الزوجية بشهر أو شهرين، وحملت واحتاج أن ~~يدفع عن نفسه النسب، فعلى ما قلناه، له أن يلاعن، وفيمن قال بالأول من يقول ~~مثل ذلك، لأنه يحتاج إلى نفي النسب، وقال قوم لا يجوز له ذلك، لأنه كان ~~يمكنه أن يقذف قذفا مطلقا ولا يقيد بما قبل الزوجية وهو الصحيح عندهم. # إذا ادعت على زوجها القذف فأنكر فشهد شاهدان عليه بالقذف، كان له أن ~~يلاعن، وليس ذلك تكذيبا لنفسه، لأنه يقول إنما أنكرت أن أكون قذفت والبينة ~~شهدت علي بأني قد قلت لها يا زانية، وليس هذا قذفا لأني صادق في قولي فليس ~~هذا بقذف فلا يكون تكذيبا وقال بعضهم إن البينة تكذبه، لأنه قد أنكر أن ~~يكون قذف، والبينة قامت عليه بالقذف، ونحن نحكم بأنه قاذف بقيام البينة ~~عليه بالقذف ألا ترى أنا نوجب عليه الحد ونعلق عليه أحكام القذف؟ فثبت أنه ~~محكوم بقذفه، وقد أنكر، فكان ذلك تكذيبا لنفسه، إلا أنه يصح مع هذا أن ~~يلاعن لأنه يقول أحسب أني ما قذفت هي زانية وإن لم أقذفها فأنا ألاعن على ~~ما ثبت علي من القذف. # ومنهم من قال: إنكاره للقذف مناف لما شهدت البينة به، إلا أنه إنما يلاعن ~~للقذف المجدد، لأنه إذا قامت عليه البينة بالقذف يقول هي زانية وإن لم ~~أقذفها فيكون هذا ابتداء قذف مجدد، فله أن يلاعن فإذا لاعن حقق بلعانه ~~القذف PageV05P193 # الأول والثاني معا إلا أنه إنما يلتعن في التحقيق للثاني وعلى الوجوه ~~كلها لا خلاف أنه يلاعن. # فأما إذا ادعت المرأة عليه أنه قال لها يا ms1660 زانية فقال ما قلت يا زانية ~~وليست بزانية، ثم قامت البينة عليه بأنه قال لها ذلك، فإنه يكذب نفسه، ~~ولزمه الحد لقيام البينة، وليس له أن يلاعن، لأنه قد تقدم منه الاقرار ~~بأنها ليست بزانية فليس له أن يحقق كونها زانية بأن يلتعن مع تقدم إنكاره ~~لها. # ومثل هذا إذا ادعى على غيره بأنه أودعه وديعة فقال مالك قبلي حق فأقام ~~البينة أنه أودعه، فقال صدقت البينة، قد كان أودعني، لكن تلفت، فالقول قوله ~~فلا يلزمه شئ لأنه إنما جحد أن يكون قبله حق والبينة شهدت أنه أودعه وقد ~~يودعه شيئا فيتلف في يده، فلا يكون له قبله حق، فلم يكن في ذلك ما ينافي ~~البينة. # فأما إذا ادعى أنه أودعه فقال ما أودعني، ثم قامت البينة أنه أودعه فقال: # بلى كان أودعني وتلفت، فإنه لا يقبل قوله، ويلزمه الضمان، لأنه نفى أن ~~يكون أودعه، وقد قامت البينة عليه بالإيداع، فثبت كذبه فيما قاله، وخرج عن ~~كونه أمينا فلزمه الضمان. # إذا قال الصبي لزوجته يا زانية، لم يكن ذلك قذفا ولا يلزمه به الحد بلا ~~خلاف لقوله (صلى الله عليه وآله): رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم، ~~فإن بلغ وأراد أن يلاعن لم يكن له ذلك، لأن اللعان إنما يكون لتحقيق القذف، ~~وقد بينا أنه لا قذف له. # إذا طلق زوجته طلقة رجعية ثم قذفها في حال عدتها لزمه الحد، وله إسقاطه ~~باللعان، لأنه في حكم الزوجات، ولو أبانها أو فسخ أو خلع ثم قذفها بزنا ~~أضافه إلى حال الزوجية فالحد يلزمه، وهل له إسقاطه باللعان أم لا فعندنا ~~وعند قوم إن لم يكن هناك نسب لم يكن له أن يلاعن، وإن كان هناك نسب كان له ~~أن يلاعن وفيه خلاف. PageV05P194 # فإذا ثبت أن له أن يلاعن وينفي النسب نظر، فإن كان الولد قد انفصل، كان ~~له أن يلاعن لنفيه، وإن لم يكن قد انفصل بأن كان حملا، فإن أراد تأخير ~~اللعان إلى أن ينفصل كان له، وإن ms1661 أراد أن يلاعن في الحال كان له أيضا، وقال ~~قوم ليس له أن يلاعن حتى ينفصل الولد. # والفرق بين هذا وبين أن يقذف زوجته حيث كان له أن ينفي نسب الحمل قبل ~~انفصاله هو أن اللعان في تلك الحال يقصد به اسقاط الحد، فإذا سقط الحد تبعه ~~انتفاء النسب وههنا القصد نفي النسب، فإذا لم يكن، لم يكن له أن يلاعن ~~لنفيه، والصحيح عندنا الأول. # إذا قذف زوجته وهي حامل لزمه الحد وله إسقاطه باللعان وبنفي النسب، فإن ~~اختار أن يؤخر اللعان حتى ينفصل الولد فيلاعن لنفيه كان له، وإن اختار أن ~~يلاعن في الحال وينفي النسب كان له. # إذا قذف زوجته بأن رجلا أصابها في دبرها، وجب عليه الحد، وله إسقاطه ~~باللعان، وفيه خلاف، وإن قذف أجنبيا أو أجنبية بذلك لزمه حد القذف عندنا ~~وفيه خلاف، وإن قذفها بالسحق مع امرأة لم يلزمه الحد بل يلزمه التعزير، ~~وليس له إسقاطه باللعان. فإذا قال لها ركبت رجلا ودخل ذاك في ذاك منك فعليه ~~الحد، وله إسقاطه باللعان. # إذا قال لزوجته يا زانية بنت الزانية فقد قذفها وقذف أمها بالزنا، وعليه ~~الحد لكل واحدة منهما حد كامل، وله اسقاط حد الأم بالبينة فحسب، لأنها ~~أجنبية، وله اسقاط حد البنت بالبينة وباللعان لأنها زوجته، وإن عفا أحدهما ~~عن حقه لم يسقط حق الآخر. # ومتى طالبت إحداهما قبل صاحبتها استوفى حقها أيهما كانت، فإن طالبت البنت ~~أولا يلزمه الحد وله إسقاطه بالبينة أو باللعان، فإذا طالبت الأم بعد ذلك ~~كان له إسقاطه بالبينة لا غير، وكذلك إن طالبت الأم أولا فأقيم عليه الحد، ~~كان للبنت المطالبة وله إسقاطه باللعان وبالبينة معا، وإن طالبا معا قدم حق ~~الأم أولا PageV05P195 # وقال قوم يقدم حق البنت لأنها مواجهة بالخطاب، وكلاهما جايز، والأولى أن ~~يكون من باب التخيير. # فإذا ثبت هذا، ووجب عليه الحدان معا فأقيم عليه حد الأم، لا يوالي عليه ~~الحد الآخر، بل ينتظر حتى يبرأ من الحد الأول، ثم يقام عليه الحد الآخر، ~~لأنه ms1662 ربما أتلفه. # وإن كان القاذف عبدا فإذا اجتمع عليه حدان قال قوم لا يوالي بينهما أيضا، ~~وقال آخرون يجوز أن يوالي بينهما لأنهما بمنزلة حد واحد، وهو الأقوى. # هذا إذا أوجبنا عليه نصف الحد، فأما على ما رواه أصحابنا بأن عليه الحد ~~تاما في القذف وشرب الخمر فهو مثل الحر سواء. # إذا نكح امرأة نكاحا فاسدا وقذفها فإن لم يكن هناك نسب لزمه الحد وليس له ~~إسقاطه باللعان بلا خلاف وإن كان هناك نسب كان له أن يلاعن لنفي النسب، ~~فإذا لاعن انتفى النسب وسقط الحد، وقال قوم ليس له أن يلاعن سواء كان هناك ~~نسب أو لم يكن وهو الصحيح عندنا لقوله تعالى (والذين يرمون أزواجهم) وهذه ~~ليست زوجة، ولقوله (والذين يرمون المحصنات). # فمن قال له أن يلاعن قال إذا لاعن تعلق به جميع أحكام اللعان من سقوط ~~الحد وانتفاء النسب وتحريم التأبيد، وأما نفي الفراش فليس هناك فراش موجود ~~حتى ينتفي. PageV05P196 # (فصل) في أين يكون اللعان اللعان لا يصح إلا عند الحاكم أو من يقوم مقامه ~~من خلفائه، فإذا لاعن الحاكم بين الزوجين، فإنه يغلظ بينهما بأربعة شرايط: ~~باللفظ، والمكان، والزمان وجمع الناس. # فأما اللفظ فإن الزوج يشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين فيما ~~رماها به من الزنا ثم يقول في الخامسة (عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين) ~~ثم تشهد المرأة أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماها به من ~~الزنا، ثم تقول (عليها غضب الله إن كان من الصادقين) وهذا مجمع عليه، ~~والقرآن يشهد به. # وأما المكان فإنه يلاعن بينهما في أشرف البقاع، فإن كان بمكة فبين الركن ~~والمقام، وإن كان ببيت المقدس ففي المسجد عند الصخرة، وإن كان في سائر ~~البلاد ففي الجامع وإن كان بالمدينة ففي مسجد النبي (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) عند المنبر، وقال قوم على المنبر. # وروي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاعن بين رجل وامرأة على المنبر، ~~وروى جابر ابن عبد الله الأنصاري أن النبي (صلى ms1663 الله عليه وآله) قال من حلف ~~على منبري هذا يمينا فاجرة ليقتطع بها مال امرئ مسلم ولو على سواك من أراك ~~- وفي بعضها ولو على سواك وأحقر - فليتبوأ مقعده من النار. # وأما الوقت فإنه يعتبر أن يلاعن بعد صلاة العصر لقوله تعالى (﴿تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان ~~بالله﴾ (1) قيل في التفسير بعد العصر، وروي أن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) قال: # من حلف بعد العصر يمينا كاذبة ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله تعالى ~~وهو عليه غضبان. # PageV05P197 # وأما الجمع فمعتبر لقوله تعالى (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين). # وقال بعضهم لا اعتبار بشئ من ذلك، فاللفظ شرط عندنا وعند بعضهم، فإن نقص ~~أحد الزوجين من ألفاظ اللعان شيئا لم يعتد باللعان، وإن حكم الحاكم بينهما ~~بالفرقة لم ينفذ حكمه، وقال قوم ينفذ حكمه، وأما الوقت وجمع الناس فمستحب ~~وليس بشرط، والتغليظ بالمكان أيضا مستحب عندنا، وقال قوم هو شرط. # إذا أراد الحاكم أن يلاعن بين الزوجين فإنه يبدء فيقيم الرجل ويأمره أن ~~يلاعن قائما، لأن النبي (صلى الله عليه وآله) أمر العجلاني بذلك، فقال له ~~قم واشهد، وتكون المرأة جالسة في حال لعانه، فإذا فرغ الرجل قامت والتعنت ~~قائمة كالرجل. # ومن شرط اللعان الترتيب فيبدأ أولا بلعان الزوج، ثم بلعان الزوجة، للآية ~~بلا خلاف، فإن خالف الحاكم وبدأ بلعان المرأة لم يعتد به، وإن حكم به لم ~~ينفذ حكمه وقال بعضهم ينفذ ويعتد به. # وإذا كانت المرأة حايضا فإنها لا تدخل المسجد للعان، بل تلاعن على بابه ~~ويخرج الحاكم إليها من يستوفي عليها اللعان. # وإن كانا ذميين تلاعنا في الموضع الذي يعتقدان تعظيمه من البيعة والكنيسة ~~و بيت النار. # وأما الألفاظ التي يعظمونها فعلى ضربين أحدهما ليس في التلفظ بها معصية ~~مثل قولهم الذي أنزل التوراة على موسى ابن عمران، والإنجيل على عيسى، ونجا ~~موسى، من الغرق، وما أشبه ذلك والضرب الثاني التلفظ بها معصية مثل قولهم ~~المسيح ابن الله، وعزير ابن الله، فلا يجوز ms1664 أن يحلفوا بها لأنها كفر، ~~وعندنا أن إدخالهم المساجد لا يجوز، وقال بعض من وافقنا يجوز إلا المسجد ~~الحرام. # وإن كان جنبا قال بعضهم يجوز له دخول المسجد، وقال آخرون لا يجوز، و ~~عندنا لا يجوز بحال ولو كان طاهرا، وإن كان الكافران وثنيين ومن لا دين ~~لهما فلا يجوز إقرارهما على دينهما ببذل الجزية، ولكن يجوز عقد الهدنة ~~والموادعة، فإذا أراد الحاكم أن يلاعن بينهما لاعن في مجلسه، ولا يغلظ ~~بمكان، وأما الألفاظ فإنهما يحلفان PageV05P198 # بالله الذي خلقك ورزقك، لأنهما لا يعتقدان تعظيم كتاب ولا دين مخصوص ولا ~~شئ فتعظم عليه اليمين به. # الأحكام المتعلقة باللعان أربعة سقوط الحد عن الزوج، وانتفاء النسب، ~~وزوال الفراش، والتحريم على التأبيد. # وهذه الأحكام عند قوم يتعلق بلعان الزوج، فإذا وجد منه اللعان بكماله سقط ~~الحد، وانتفى النسب، وزال الفراش، وحرمت المرأة على التأبيد، ويتعلق به ~~أيضا وجوب الحد على المرأة. # فأما لعان المرأة فإنه لا يتعلق به أكثر من سقوط حد الزنا عنها، وحكم ~~الحاكم لا تأثير له في إيجاب شئ من هذه الأحكام، فإذا حكم بالفرقة فإنما ~~ينفذ الفرقة التي كانت وقعت بلعان الزوج، لا أنه يبتدي إيقاع فرقة. # قال قوم وهو الذي يقتضيه مذهبنا أن هذه الأحكام لا يتعلق إلا بلعان ~~الزوجين معا، فما لم يحصل اللعان بينهما، فإنه لا يثبت شئ من ذلك. # قد بينا أنه يبدأ بلعان الزوج، فيلاعن قائما ويشهد بالله أربع مرات إنه ~~لمن الصادقين فيما رماها به من الزنا وإن كانت غايبة سماها وذكر نسبها ورفع ~~فيه حتى يميزها عن غيرها. # فإن كان رماها بالزنا دون نفي النسب يقول أشهد بالله إني لمن الصادقين ~~فيما رميتها به من الزنا وإن كان نفي النسب زاد - وأن هذا الولد من زنا ليس ~~مني، في كل شهادة وفي كل كلمة اللعن. # ولا بد أن يقول هذا الولد من زنا وليس مني فإن اقتصر على أحدهما لم يجز ~~وإن لاعنها وسكت عن نفي النسب وقعت البينونة بينهما، فإن أراد ms1665 بعد ذلك أن ~~ينفي الولد كان له، سواء كان الولد منفصلا أو حملا متصلا. # فإذا بقي كلمة اللعن يقول له الحاكم اتق الله ولا تقدم على الحلف كذبا ~~فإنها موجبة عليك العذاب، وإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فإن انزجر ~~لزمه الحد، وإن رآه يقدم على الحلف أمر رجلا يضع يده على فيه ويسكته ويعظه ~~PageV05P199 # ويزجره، فإن انزجر وإلا تركه حتى يمضي في لعانه، فيقول علي لعنة الله إن ~~كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا. # فإن قال بدلا من ذلك علي غضب الله إن كنت من الكاذبين، قال بعضهم يجزي ~~وقال آخرون لا يجزي وهو الأقوى، فإذا فرغ تعلقت به أحكام اللعان على ما مضى ~~من الخلاف. # ثم تلاعن المرأة بعد ذلك قائمة وتشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ~~فيما رماها به من الزنا، ولا تحتاج أن تذكر نفي النسب لأن ذلك لا يتعلق ~~بلفظها، وإن كان الزوج غائبا سمته ورفعت في نسبه، وإن كان حاضرا أشارت ~~إليه، وقال قوم لا تحتاج إلى تسميته وقال آخرون تحتاج إليه، والأول أقوى. # فإذا بلغت إلى الكلمة الخامسة وعظها مثل الرجل، فإن انزجرت وإلا أمر من ~~يضع يده على فيها ويعظها، فإن رجعت وإلا تركها حتى يمضي في لعانها وتقول: ~~على غضب الله إن كان من الصادقين، وإن قالت علي لعنة الله بدلا من ذلك لم ~~يجز، لأنه خلاف ذكر القرآن، فإذا أتمت اللعان سقط عنها الحد، وتكامل ~~اللعان. # وألفاظ اللعان مذكورة في القرآن. # وأما الوعظ أو وضع اليد على الفم فروي أن النبي (عليه السلام) وعظ الزوج ~~حين لاعن لما بلغ الخامسة، وكذلك المرأة حتى قيل إنها تلكأت وكادت أن ترجع، ~~ثم قالت والله لا فضحت قومي ومضت في لعانها. # إذا أخل أحد الزوجين بترتيب اللعان، فقدم اللعن على الشهادة، أو أتى به ~~في أثنائها لم يجز عندنا، وقال بعضهم يجزي، وإذا أتى بدل لفظ الشهادة بلفظ ~~الحلف بأن قال أحلف بالله أو أقسم بالله أو أولي بالله ms1666 لم يجز عندنا، لأنه ~~خلاف للنص، و قال بعضهم يجزي لأنه يمين. # إذا قذف زوجته برجل بعينه أو برجال، فإنه يلزمه الحد في حق الزوجة، وفي ~~حق المقذوف، وله الخروج عن ذلك القذف بالبينة واللعان، فإن أقام البينة سقط ~~عنه الحدان بلا خلاف، وإن لاعن سقط عنه حد المرأة ولا يسقط حد الأجنبي، ~~وقال PageV05P200 # بعضهم يسقط عنه الحدان. # وقال بعضهم مثل ما قلناه إلا أنه قال الذي يلزمه للزوجة اللعان وللأجنبي ~~الحد، فإذا لاعن سقط حقها، ولم يسقط حق الأجنبي، وإذا حد للأجنبي لم يكن له ~~لعان الزوجة، لأن عنده أن المحدود في القذف لا يلاعن، لأنها شهادة. # ومن قال يسقط الحدان قال إن ذكر المرمي به في لعانه وسماه يسقط حده، وإن ~~لم يذكره واقتصر على ذكر الزوجة، فيه قولان الصحيح أنه لا يسقط، وإن امتنع ~~من اللعان ولم يقم البينة، فإنه يلزمه الحد في حق الزوجة وحق المقذوف، ~~يلزمه لكل واحد حد تام، وقال قوم حد واحد. # فإذا ثبت ذلك فلا يخلو إما أن تطالب المرأة بالحد أو تعفو أو تعترف ~~بالزنا، فإن طالبت فإنه يحد لها، فإذا حد بقي حد الأجنبي سواء، وقال بعضهم ~~يسقط، فإن لاعن أو أقام البينة وإلا حد، وإذا عفت المرأة عن الحد سقط حقها ~~ولا يسقط حق الأجنبي. # وإذا أقرت المرأة بالزنا فإقرارها يسقط عن الزوج حد القذف ويجب عليها حد ~~الزنا بإقرارها، وعليها أيضا حد القذف للأجنبي، لأنها صدقت الزوج، وحد ~~الأجنبي في حق الزوج باق إلا أن يسقطه بإقامة البينة. # إذا قذف رجل رجلا عند الحاكم وعرف الحاكم أن المقذوف لم يعلم بذلك، فعليه ~~أن يبعث إليه ويعلمه حتى يجئ ويطالب بحده لأن القاذف أتى منكرا بقذفه لأنه ~~نسبه إلى الزنا وكان مستورا عليه، والمقذوف قد وجب له حق لم يعلم به، فلزم ~~الإمام إعلامه. # وإذا قال رجل عند الحاكم سمعت ناسا يقولون إن فلانا زنا بفلانة، فلا يبعث ~~إليه لأنه لم يتعين قاذفه فيطالبه بالحد وإذا قذف زوجته برجل ms1667 بعينه، ولاعن ~~الزوجة وذكر المرمي به في اللعان أو لم يذكره، لم يلزم الحاكم الانفاذ إلى ~~المرمي به. # إذا كان الزوجان يعرفان العربية والعجمية، فعليهما أن يلتعنا بالعربية ~~دون العجمية لأنها لفظ القرآن، فلا يعدل عنها مع الاختيار، كالتكبير في ~~الافتتاح PageV05P201 # وإن لم يحسن أحدهما العربية جاز أن يلتعنا بالعجمية. # فإن كان الحاكم يحسن العجمية فلا يحتاج إلى ترجمان، ويستحب له أن يحضر ~~اللعان طائفة يحسنون العجمية وإن لم يحسن الحاكم العجمية احتاج إلى مترجم ~~وينبغي أن يكونا اثنين مثل سائر الحقوق، وقال بعضهم يحتاج إلى أربعة. # إذا لاعن الزوج والمرأة وثبت أحكام اللعان، فأكذب الزوج نفسه، وقال ما ~~زنت وكنت كاذبا، تعلق بذلك ما كان حقا عليه، ولا يتعلق به ما كان حقا له، ~~فيلزمه الحد، ولا يعود الفراش، ولا يزول التحريم، وفيه خلاف. # إذا قذفها واعترفت فلا يخلو إما أن تعترف قبل لعان الزوج أو بعده، فإن ~~اعترفت بعد لعانه فأحكام اللعان قد تعلقت بوجود اللعن من جهته، وسقط عنه ~~الحد ووجب عليها حد الزنا، وينتفي النسب، ويزول الفراش، وتحرم على التأبيد، ~~فإذا أقرت بالزنا لم يتعلق بإقرارها حكم أكثر من وجوب الحد عليها، وهو ما ~~ثبت بوجود لعان الزوج. # وإذا اعترفت قبل لعانه فسواء اعترفت قبل شروع الزوج في اللعان أو بعد ~~شروعه وقبل إتمامه، فالحكم واحد، فإن باعترافها قبل الشروع فيه يسقط حد ~~القذف عن الزوج، ويلزمها حد الزنا بإقرارها، غير أنا نعتبر إقرارها أربع ~~مرات، وقال بعضهم دفعة واحدة. # فإن لم يكن هناك نسب لم يكن للزوج أن يلاعن، وإن كان هناك نسب كان له أن ~~يلاعن لنفيه، لأن النسب، لم ينتف باعترافها بالزنا، بل هو لاحق به بالفراش، ~~فكان مفتقرا إلى اللعان وفيه خلاف. # إذا قذف زوجته ثم مات أحدهما، فإن ماتت الزوجة لم يخل إما أن يموت قبل ~~اللعان أو بعده، فإن ماتت قبل اللعان فقد ماتت على حكم الزوجية، ويرثها ~~الزوج وليس له أن يلاعن لنفي الزوجية، لأنها زالت بالموت. # ثم لا ms1668 يخلو أن يكون هناك نسب أو لا يكون، فإن كان نسب كان له أن يلاعن ~~لنفيه، لأنه لاحق به وفيه حاجة إلى نفيه، وإن مات قبل نفيه باللعان، كان له ~~أن PageV05P202 # يلاعن لنفيه، لأنه لا ينتفي عنه بالموت، ويفارق الزوجية التي تزول ~~بالموت، فإذا لاعن ونفى نسب الولد لم يرثه، وإذا لاعن لنفي النسب لم ينتف ~~بذلك الموارثة بين الزوجين. # وإن لم يكن هناك نسب فقد كان وجب على الزوج حد القذف لها، وانتقل ذلك إلى ~~ورثتها، فإن أبرؤه سقط ولا لعان، وإن أرادوا مطالبته كان لهم ذلك، وللزوج ~~أن يلاعن لإسقاط الحد، لأنه محتاج إليه. # وروى أصحابنا أنه إن لم يلاعن وجب عليه حد القذف وورثها، وإن لاعن سقط ~~الحد ولم يرثها. # وإذا ماتت المرأة بعد اللعان من الزوج فقد ماتت بعد ثبوت أحكام اللعان، و ~~لا يؤثر موتها شيئا أكثر من سقوط الحد عنها [وثبوت ألحد] ظ بلعان الزوج لا ~~بموتها. # وإذا مات الزوج قبل اللعان فقد مات على حكم الزوجية، وورثته المرأة لبقاء ~~الزوجية، وإن كان هناك نسب فهو ثابت، والإرث بينه وبين الزوج جار، و ليس ~~لباقي الورثة أن ينفوا نسبه باللعان، لأنه استقر نسبه بالموت. # إذا قذف زوجته وشرع في اللعان ثم قطعه ولم يتمه، فإنه لا يسقط عنه حد ~~القذف، ولا ينتفي النسب، ولا يتعلق به حكم من أحكام اللعان، وكذلك إذا شرعت ~~المرأة في اللعان ولم تكمله، فإنه لا تسقط عنها حد الزنى لقوله تعالى ~~(ويدرؤ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين). # إذا وجب على رجل أو امرأة حد الزنا إما ببينة أو بإقرارها أو بلعان الزوج ~~فالحكم واحد، فلا يخلو إما أن يكون بكرا أو ثيبا: # فإن كانت بكرا لم تخل إما أن تكون صحيحة أو مريضة، فإن كانت صحيحة فإن ~~كان الهواء معتدلا، لا حر ولا برد، أقيم عليها حد الأبكار: جلد مائة وتغريب ~~عام، وعندنا لا تغريب عليها، وإن كان ذلك في حر أو برد لم ms1669 يقم الحد، وأما ~~إذا كان مريضا نظر في مرضه، فإن لم يكن مأيوسا من برئه انتظر به اليوم ~~والأيام على PageV05P203 # حد المرضى، وإن كان مرضا لا يرجى زواله، فإنه يحد حد المرضى. # وإن كانت ثيبا فإنها ترجم أي وقت كان، سواء كان الهواء معتدلا أو غير ~~معتدل صحيحة كانت أو مريضة، وسواء ثبت باعترافها أو ببينة، لأن الغرض ~~إتلافها وفيه خلاف شاذ. # إذا أتت امرأة الرجل بولد فقال ليس هذا مني، فإنه لا يكون قاذفا بهذا ~~القول ولا نافيا لنسبه، لأنه محتمل، ويرجع إلى تفسيره فيقال ما أردت به؟ ~~فإنه يحتمل أربعة أشياء: أحدها أن يريد أنه من زنا، والثاني أن خلقه لا ~~يشبه خلقي، والثالث أنها أتت به من زوج غيري، والرابع أنها التقطته أو ~~استعارته. # فإن قال أردت أن أمه أتت به من زنا كان قاذفا، فلزمه الحد، إلا أن يسقطه ~~باللعان. # وإن قال أردت أنه لا يشبه خلقي وخلقي، فهذا ليس بقذف ولا نفي نسب للولد، ~~فيرجع إلى المرأة، فإن صدقته على ذلك فلا شئ عليه، وإن قالت أراد القذف ~~وكذبته في هذا التفسير، فالقول قوله، لأنه أعرف بما أراد، فإن حلف أسقط ~~دعوى المرأة، وإن نكل عن اليمين رد اليمين على المرأة فتحلف أنه أراد ~~القذف، ويثبت به عليه القذف، ويلزمه الحد إلا أن يسقطه بالبينة أو اللعان. # وإن قال أردت أنها أتت به من زوج غيري، فإن لم يعلم لها زوج غيره، قيل له ~~فسرت كلامك بما لا يحتمله، فلا يقبل، وعليك أن تفسره بما يحتمل ليقبل منك، ~~وإن علم أنه كان لها زوج قبله فلا تخلو إما يعلم فراق الأول ونكاح الثاني ~~ووقت الولادة، أو لا يعلم ذلك، فإن علمت هذه الأشياء، ففيه أربع مسائل: # إحداها أن يمكن أن يكون الولد من الأول، ولا يمكن من الثاني، بأن تأتي به ~~لستة أشهر فأكثر، وأقل من تسعة أشهر عندنا من حين طلاق الأول ولدون ستة ~~أشهر من وقت نكاح الثاني، فينتفي عن الثاني بغير لعان، ms1670 لأنه لا يمكن أن ~~يكون منه، ويلحق بالأول لإمكان أن يكون منه، إلا أن ينفيه باللعان. # الثانية أن يمكن أن يكون من الثاني، ولا يمكن أن يكون من الأول، بأن ~~PageV05P204 # تأتي به لأكثر من تسعة أشهر من وقت طلاق الأول ولستة أشهر فأكثر من وقت ~~نكاح الثاني، فينتفي عن الأول بغير لعان، لأنه لا يمكن أن يكون منه، ويلحق ~~بالثاني لإمكان أن يكون منه، وله نفيه باللعان. # الثالثة أن لا يمكن أن يكون من واحد منهما، بأن تأتي به لأكثر من تسعة ~~أشهر من وقت طلاق الأول، ولدون ستة أشهر من وقت نكاح الثاني، فينتفي عنهما ~~بغير لعان لأنه لا يمكن أن يكون من واحد منهما. # الرابعة يمكن أن يكون من كل واحد منهما، بأن تأتي به لأكثر من ستة أشهر ~~من وقت نكاح الثاني، وأقل من تسعة أشهر من وقت طلاق الأول، فيمكن أن يكون ~~من كل واحد منهما، فعند المخالف يعرض على القافة، فبأيهما ألحقوه لحق، ~~وانتفى عن الآخر، ويكون للذي لحق به نفيه باللعان، وإن لم يكن قافة أو ~~كانوا وأشكل الأمر، ترك حتى يبلغ فينتسب إلى أحدهما وينتفي عن الآخر، ~~وعندنا يستعمل القرعة، فمن خرج اسمه الحق به، وليس له نفيه باللعان. # وأما إذا لم يعرف وقت طلاق الأول ونكاح الثاني وولادة الولد، فالزوجة ~~تدعي أنها أتت به على فراش الزوج، وأنه لاحق به، وهو منكر ذلك، فالقول قول ~~الزوج، لأن الأصل عدم الولادة لها، وانتفاء النسب حتى يعلم ثبوته، فإن حلف ~~سقط دعواها وانتفى النسب بانتفاء الفراش، وإن نكل ردت اليمين عليها، فإن ~~حلفت ثبت له الفراش، ولحق النسب حتى ينفيه باللعان، وإن نكلت عن اليمين فهل ~~توقف اليمين على بلوغ الصبي حتى يحلف ويثبت نسبه؟ على ما سنبينه فيما بعد. # وأما القسم الرابع، وهو إذا قال ما ولدت هذا الولد بل استعرته أو التقطته ~~فيحتاج أن تقيم المرأة البينة على ولادتها له، لأن الولادة تكون ظاهرة ~~يحضره جماعة فيتصور إقامة البينة عليها ولا يقبل ms1671 بمجرد الدعوى. # فإذا أقامت بينة قبل منها رجلان، ورجل وامرأتان، وأربع نسوة، لأن هذا أمر ~~ليس يحضره الرجال في الغالب، فيقبل فيه شهادة النساء على الانفراد، وإن ~~PageV05P205 # تعذر إقامة البينة عليها قال قوم يعرض على القافة، وقال آخرون لا يعرض، ~~وهو الذي نقوله، لأن ولادة المرأة تدرك مشاهدة فلا يرجع إلى الاستدلال، ولو ~~كان القافة صحيحا، وولادة الأب إنما يتوصل إليها بذلك عند من أجازه من حيث ~~لا يمكن معرفتها مشاهدة. # فمن قال يعرض عليهم قال إن ألحقوه بها لحق، وحكم بأنها أتت به على فراشه ~~إلا أن ينفيه باللعان، ومن قال لا يعرض على ما قلناه، أو لم يوجدوا، أو ~~وجدوا و أشكل الأمر، فالقول قول الزوج، لأن الأصل أنها لم تلده. # فإن حلف سقط دعواها وانتفى النسب عنه بغير اللعان، لأنه لم يثبت الولادة ~~على فراشه، وإن نكل رددنا اليمين عليها فتحلف، ويثبت الفراش ويلحقه، إلا أن ~~ينفيه باللعان. # وإن نكلت عن اليمين فهل يوقف على بلوغ الصبي فيحلف ويحكم على أنها ولدته ~~على فراشه فيلحقه نسبه فيه وجهان؟ أحدهما لا يوقف، لأن اليمين كانت حقا ~~لها، فإذا نكلت عنها أسقطت حقها منه فلم يثبت بعد ذلك. # والوجه الثاني أنه يوقف لأن اليمين كان يتعلق بها حق المرأة وحق الصبي ~~وهو لحوق نسبه، فإذا أسقطت المرأة حقها بقي حق الصبي، فكان له الحلف على ~~إثباته والأول أقوى وإن كان الثاني أيضا قويا. # فمن قال إن اليمين يوقف على بلوغ الصبي يتوقف حتى يبلغ، فإذا حلف لحق ~~نسبه بالأب إلا أن ينفيه باللعان، ومن قال لا يوقف فقد سقط النسب في حق ~~الأب وبقي مجرد دعوى الأم للنسب من غير بينة، فهل يلحقها النسب بدعواها قيل ~~فيه وجهان: # منهم من قال لا يلحق نسب المرأة إلا ببينة، سواء كان لها زوج أو لم يكن، ~~و منهم من قال يلحقها النسب سواء كان لها زوج أو لم يكن، إلا أنه إذا كان ~~لها زوج لحقها دون زوجها، وفيهم من قال ms1672 إن لم يكن لها زوج لحقها النسب، وإن ~~كان PageV05P206 # لها زوج لم يلحقها النسب، وهيهنا لها زوج لا يجيئ فيه إلا الوجهان، ولا ~~يجيئ الفصل. # والأقوى عندي أنه لا يقبل قولها، ولا يلحقها النسب، سواء كان لها زوج أو ~~لم يكن، لأنه يمكنها إقامة البينة على الولادة، ويفارق الرجل لأنه لا يمكنه ~~ذلك فقبل قوله. # إذا كان للرجل امرأة فأتت بولد، فقال: ما هذا الولد مني، فيه ست مسائل: # الأولى أن يقذفها برجل بعينه، فيقول زنا بك فلان، فله أن يلاعن وينفي ~~النسب لقصة هلال ابن أمية، فإنه قذفها بشريك ابن السحماء. # الثانية أن يقذفها برجل لا بعينه فيقول زنا بك رجل ولا يسميه، وهذا الولد ~~منه، فله أن يلاعن وينفي النسب لقصة العجلاني، فإنه قذف زوجته برجل لا ~~بعينه. # الثالثة أن يقول ما هذا الولد مني وما أصبتك ولست بزانية فيلحقه الولد، و ~~لا يكون ذلك قذفا ولا نفيا لنسبه، لأن قوله ما أصبتك ولست بزانية، معناه لم ~~يك مني لأنني ما أصبتك وقد يكون الولد منه وإن لم يصبها بأن يطأ دون الفرج ~~فيسبق الماء إلى الفرج فينعقد الولد، وقد تستدخل ماءه فتحبل على ما روي في ~~بعض الأخبار. # الرابعة أن لا يقذف واحدا منهما وينفي النسب، فيقول وطئك فلان بشبهة وهذا ~~الولد منه، بأن يقول وجدك على فراشه، فظنك زوجته وظننته زوجك، فليس له أن ~~ينفي النسب باللعان، لأنه قد ينتفي عنه بغير لعان، فإن النسب يلحق الواطي ~~بشبهة، فههنا عندنا يقرع، وعندهم يعرض على القافة. # وكل موضع يمكن نفي النسب بغير لعان لم يجز نفيه باللعان، كمن وطي أمته ~~فأتت بولد فنفاه لشبهة لا يحتاج إلى لعان بلا خلاف، وإن كان عند المخالف ~~يحتاج إلى يمين أنه كان قد استبرأها فينتفي عنه، وعندنا القول قوله بلا ~~يمين. # الخامسة أن يقذف الزوجة ولا يقذف الواطي، فيقول وطئك رجل بشبهة وأنت ~~زانية، لأنك علمته وما علم هو، فليس له ها هنا أن يلاعن، بل يعرض عندهم ~~PageV05P207 # على القافة ms1673 وعندنا يقرع بينهما فينتفي عنه بغير لعان. # السادسة أن يقذف الواطي ولا يقذفها، بأن يقول غصبك فلان فوطئك مكرهة وهو ~~زان ولست بزانية، فالنسب لا يلحق الواطي ههنا، ويكون قاذفا له، وعليه الحد، ~~وهل له أن يلاعن لنفي النسب؟ قال قوم ليس له أن يلاعن إلا أن يقذف الزوجة ~~لقوله تعالى (والذين يرمون أزواجهم) وهذا ما رمى، وقال آخرون له أن يلاعن ~~وهو الأقوى لعموم الأخبار فيمن نفى ولدا أن عليه أن يلاعن. # إذا كانت له زوجة فأتت منه بولد فقذفها ونفاه باللعان، فقال رجل أجنبي ~~للولد المنفي باللعان: لست بابن فلان، فإنه لا يكون قاذفا بهذا القول، لأنه ~~محتمل للقذف وغير القذف، فإذا احتمل لم يحكم بالقذف ورجع إليه فيما أراد. # فإن قال أردت به أن أمه أتت به من زنا فقد صرح بالقذف، فإن كانت المرأة ~~حرة محصنة فعليه الحد، وإن كانت غير محصنة إما أمة أو كافرة أو غير عفيفة ~~فلا حد عليه، وعليه التعزير. # فإن قال الشرع منع من نسبه، فهذا ليس بقذف، ويرجع إلى المرأة فإن صدقته ~~فلا شئ عليه، وإن كذبته فقالت بل أراد القذف، فالقول قول الأجنبي لأنه أعلم ~~بما أراد. # هذا إذا نفى أبوه نسبه باللعان، فأما إذا نفى الأب نسبه ثم عاد فأقر به، ~~فقال له أجنبي لست بابن فلان، فإنه يكون قاذفا، وفيه خلاف، وإن قال له أبوه ~~لست بابني بعد أن أقر به كان أيضا قاذفا، وفيه خلاف. # وألفاظ القذف على ثلاثة أضرب: لفظ هو صريح القذف وهو قوله زنيت، أو يقول ~~لغلام يا ابن الزانية، ولفظ هو قذف في الظاهر ويحتمل غير القذف، وهو أن ~~يقول لمن لم يستقر نسبه: لست بابن فلان، ولفظ هو كناية في القذف وهو أن ~~يقول لمن استقر نسبه لست بابن فلان. # إذا أتت امرأة الرجل بولد فنفاه باللعان ثم جاءت بولد آخر بعده، ففيه ~~مسئلتان إحداهما أن يكون قد لاعن على ولد منفصل، الثانية أن يكون قد لاعن ~~على حمل PageV05P208 # متصل، وفي ms1674 كل واحدة من المسألتين مسألتان: # فأما الأولى وهي إذا لاعن على ولد منفصل بأن يظهر بالمرأة الحمل فنفاه، ~~وأخر اللعان حتى وضعت، ثم لاعن ونفى نسبه، فأتت بعده بولد آخر، فلا يخلو ~~إما أن تأتي به لأقل من ستة أشهر من وقت ولادة الأول أو لأكثر من تسعة أشهر ~~فإن أتت به لأقل من ستة أشهر، فلا نحكم بأنه والأول حمل واحد، لأن العادة ~~ألا يكون بين الحملين أقل من ستة أشهر، فإذا وضعت الولد الثاني قبل مضي ستة ~~أشهر، حكمنا بأنه والأول من حمل واحد، وقد نفا الأول باللعان، وبقي الثاني، ~~فهو بالخيار بين أن ينفيه باللعان أو يمسكه، فإن نفاه انتفى عنه، وإن أمسكه ~~لحقه فإذا لحقه الثاني لحقه الأول، لأنها من حمل واحد، فلا يجوز أن يكون ~~بعضه منه وبعضه ليس منه. # فأما إذا وضعت الثاني لأكثر من ستة أشهر من وقت ولادة الأول، فإنا نحكم ~~بأن الحمل الثاني من حمل آخر، لأنه لا يجوز أن يكون بين الولدين من حمل ~~واحد أكثر من ستة أشهر، فحكمنا بأنه من حمل آخر، وقد نفا الأول باللعان، ~~ووقعت البينونة بينه وبين الزوجة، ويلحقه الثاني، لأنه يمكن أن يكون منه، ~~لأن المرأة لما وضعت الأول وضعت وهي زوجة وإلى أن لاعنها كانت باقية على ~~الزوجية فيمكن أن يطأها في تلك الحالة، فتحبل وتعلق بالثاني في زوجية، ثم ~~تبين بعد ذلك باللعان، وإذا كان هذا ممكنا لحق به، وإن أراد نفيه باللعان ~~كان له، وإن أمسك لحقه، وإذا لحقه لم يلحقه الأول، لأنه من حمل آخر، فلا ~~يكون لحوق أحدهما موجبا للحوق الآخر. # فأما إذا لاعن على حمل ثم وضعته ووضعت بعده ولدا آخر فلا يخلو إما أن ~~تضعه لدون ستة أشهر من وقت ولادة الأول أو لأكثر من ستة أشهر، فإن وضعته ~~لدون ستة أشهر فإنا نحكم أنه والأول من حمل واحد لما مضى، وفي نفي نسب ~~الحمل باللعان نفي الجميع باللعان ولو كانوا مائة. # وأما إذا وضعت الثاني لأكثر ms1675 من ستة أشهر من وقت ولادة الأول، فإنا نحكم ~~بأن الثاني من حمل آخر، لأنه لا يجوز أن يكون بين الولدين من حمل واحد أكثر ~~من PageV05P209 # ستة أشهر، وقد نفي نسب الأول باللعان، ووقعت البينونة به. # فالثاني ينتفي عنه بغير لعان، لأنه لا يمكن أن يكون منه، لأن الفرقة وقعت ~~والمرأة حامل بالولد الأول فبانت من الزوج ووضعت الولد وهي باين، فلما وضعت ~~الثاني لأكثر من ستة أشهر حكمنا بأنها حملته وهي باين، فانتفي عن الزوج ~~بغير لعان، لأنه لا يمكن أن يكون منه. # ويفارق المسألة الأولى لأنها وضعت الولد الأول وهي زوجة، والبينونة وقعت ~~بعد ذلك باللعان، فمن حين الولادة إلى حين اللعان فالزوجية باقية فأمكن أن ~~يكون حملت في تلك الحالة وهي زوجة فلحقه الولد، وليس كذلك ها هنا لأن ~~اللعان حصل وهي حامل، والبينونة وقعت في تلك الحالة، وليس يمكن أن تحمل ~~بالثاني ما دامت حاملا بالأول، ولما وضعت الأول وضعته وهي باين، فلا بد أن ~~يكون الثاني حملته وهي باين، فلم يمكن أن يكون من الزوج بحال، فانتفى نسبه ~~عنه بغير لعان. # إذا أتت امرأة الرجل بولدين توأمين إما أن تلدهما معا في وقت واحد، أو ~~ولد أحدهما بعد الآخر وكان بينهما أقل من ستة أشهر، فهما حمل واحد، فإذا ~~أقر الزوج بأحدهما ونفى الآخر فإنهما يلحقانه لأن الحمل الواحد لا يكون من ~~اثنين، فإذا أقر بأحدهما ولحقه لحقه الآخر. # وإذا أتت المرأة بولدين توأمين فنفاهما الزوج باللعان فإن نسبهما ينتفي ~~عن الأب، وينقطع الإرث بينهما وبينه، ويكون نسبهما ثابتا من قبل الأم، ~~والإرث جار بينهما وبينها، وأما إرث أحدهما عن الآخر فإنهما يتوارثان بالأم ~~بلا خلاف ولا يتوارثان بالأب عندنا، وقال شاذ منهم يتوارثان بالأب، لأن ~~اللعان لا يتعدى الزوج والزوجة. # إذا أتت المرأة بولدين من زنا فإن نسبهما ثابت من جهة الأم وغير ثابت من ~~جهة الأب لقوله (عليه السلام) " الولد للفراش وللعاهر الحجر " والإرث يجري ~~بين الولدين و بين الأم ولا يجري بينهما ms1676 وبين الأب ويتوارثان بإخوة الأم ~~ولا يتوارثان بإخوة PageV05P210 # الأب، وخالف من خالف في المسألة الأولى، هذا على قول من أجرى ولد الزنا ~~مجرى ولد الملاعنة من أصحابنا فأما على الصحيح الذي ذكرناه في النهاية وأنه ~~لا يثبت نسبهما فإنه لا توارث بينهما وبين الأم ولا بينهما أنفسهما بحال. # إذا تزوج الرجل أمة فأتت بولد فقذفها ولاعنها فبانت منه ثم ملكها فإنه لا ~~يحل له وطؤها بالملك، لقوله (صلى الله عليه وآله) " المتلاعنان لا يجتمعان ~~أبدا " وأما إذا تزوجها ثم طلقها ثلاثا أو اثنتين عندنا فإنها لا تحل له ~~إلا بعد زوج، فإن ملكها فهل تحل له وطؤها بملك اليمين؟ قيل فيه وجهان ~~الصحيح عندنا وعندهم أنها لا تحل له، و الثاني أنها تحل وبه قال شاذ من ~~أصحابنا. # إذا أبان زوجته باللعان لا تستحق عندنا السكنى ولا النفقة إلا أن تكون ~~حاملا ولم ينف حملها فإنها تستحق النفقة والسكنى، وقال بعضهم تستحق السكنى ~~مدة اللعان وفي النفقة مثل ما قلناه، غير أنه إذا أوجب النفقة للحمل هل هو ~~لها أو للحمل؟ قيل فيه قولان أقواهما عندي أنها للحمل دونها، وإن نفى نسب ~~الولد فلا نفقة لها وأما السكنى فإنها تستحق عندهم مدة العدة بلا خلاف ~~عندهم. # إذا أتت امرأة الرجل بولدين توأمين فمات أحدهما وبقي الآخر فللأب أن ينفي ~~نسب الحي والميت معا، وكذلك لو كان الولد واحدا فمات كان له نفيه باللعان ~~وقال بعضهم لا يجب نفي نسب الميت، فإذا لم يصح نفي نسب الميت لم يصح نفي ~~نسب الحي لأنهما حمل واحد. # إذا أتت بولد ونفاه باللعان ثم مات الولد ورجع الزوج فأقر بنسبه لا يلحقه ~~ولا يرثه عندنا، وقال بعضهم يلحقه ويرثه إن خلف مالا سواء خلف الولد ولدا ~~أو لم يخلف وفيه خلاف، ولا خلاف بينهم أنه لو أقر به قبل موت الولد أنه ~~يلحقه و يثبت نسبه ويتوارثان، وعندنا لا يرثه الأب بحال. # إذا قال الرجل لزوجته يا زانية فقالت زنيت بك فأما الزوج فقد ms1677 قذفها بقوله ~~يا زانية لأن ذلك صريح في القذف لا يحتمل غيره، وأما قولها له بك زنيت فليس ~~بصريح في القذف، بل هو محتمل له ولغيره لأنه يحتمل ثلاثة أشياء: ~~PageV05P211 # أحدها القذف وهو أنها أرادت أنك زنيت بي قبل الزوجية، فأنت زان وأنا ~~زانية، وهو أقواها عندي. # ويحتمل أن يكون أقرت على نفسها بالزنا ولم يقذف الزوج، فتريد بذلك أنك ~~وطئتني وأنت تظنني زوجتك وأنا عالمة بأنك أجنبي فكنت أنا زانية وأنت لست ~~بزان. # ويحتمل أن لا يكون أقرت بالزنا ولا قذفته بل أرادت النفي والجحود كأنها ~~تقول في مقابلة قوله يا زانية بك زنيت يعني ما زنيت أنا ولا أنت كما يقول ~~القائل لغيره يا سارق فيقول معك سرقت يعني ما سرقت أنا ولا أنت، ويقول ~~تعديت فيقول معك تعديت يعني ما تعديت، فإذا كان محتملا لهذه الأشياء لم يكن ~~صريحا في القذف. # فالزوج قاذف يلزمه الحد، والمرأة يرجع إليها: # فإن قالت أردت به الاحتمال الأول فقد أقرت على نفسها بالزنا، وقذفت ~~بالزنا فيسقط عن الزوج حد القذف ويلزمها حد الزنا بإقرارها، ويلزمها حد ~~القذف للزوج برميها. # وإن قالت أردت الاحتمال الثاني وهو أني زنيت أنا ولم تزن أنت، فقد أقرت ~~على نفسها ولم تقذف الزوج فيسقط عن الزوج حد القذف ويلزمها حد الزنا ~~بإقرارها ولا يجب عليها حد القذف فإنها ما قذفته، فإن ادعى الزوج أنها ~~أرادت قذفه فالقول قولها لأنها أعلم بمرادها، فإن حلفت سقط دعواه، وإن نكلت ~~رددنا اليمين عليه فيحلف ويحقق عليها القذف فيلزمها الحد. # وإن قالت أردت الاحتمال الثالث وهو الجحود والنفي، فالحد قد وجب على ~~الزوج بقذفه إلا أن يسقطه بالبينة أو باللعان، والمرأة ما أقرت بالزنا ولا ~~القذف فلا يلزمها حد الزاني ولا حد القذف. # فإن صدقها الزوج على ذلك فعليه الحد إلا أن يسقطه بالبينة، وإن كذبها ~~وقال إنما أردت القذف فالقول قولها، فإن حلفت سقط دعواه، وإن نكلت رددنا ~~اليمين عليه فيحلف ويحقق عليها بيمينه الاقرار بالزنا وقذفها له، ويسقط ms1678 عنه ~~حد PageV05P212 # القذف ويلزمها حد القذف، لكن لا يجب عليها حد الزاني لأنه لا يلزم ~~بالنكول واليمين. # إذا قال لزوجته يا زانية فقالت أنت أزنى مني فقد قذفها الزوج بقوله يا ~~زانية وقولها أنت أزنى مني ليس بصريح في القذف، بل يحتمل شيئين أحدهما أن ~~تكون أرادت أنك زنيت بي قبل الزوجية فيكون ذلك إقرارا بالزنا وقذفا ويحتمل ~~الجحود والنفي، يعني ما زنيت. # ولا يحتمل القسم الأخير وهو أنها تقر بالزنا ولا تقذفه لأنها قد أضافت ~~الزنا إليه بقولها بل أنت أزنا مني، فلا يحتمل نفي الزنا عنه وإضافته إليه ~~فيسقط هذا الاحتمال ويبقى الاحتمالان الآخران والحكم فيهما على ما قدمناه. # إذا قال رجل لامرأته أنت أزنا من فلانة، لا يكون هذا قذفا بظاهره، لأن ما ~~كان في وزن أفعل موضوع في الحقيقة للاشتراك، وإن كان لأحد الأمرين مزية ~~فإذا ثبت هذا فيحتاج أن يثبت أن فلانة زانية وأن هذه أزنا منها، حتى يكون ~~قاذفا ولا يجب أن يكون قاذفا لهما، لأن هذه اللفظة وإن كان حقيقتها ~~الاشتراك فقد ترد بمعنى السلب كقوله تعالى " أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا ~~وأحسن مقيلا " وليس في النار خير، وكما يقال الجار أحق بالشفعة من غيره، ~~وليس لغير الشفيع حق في الشفعة، فإذا احتمل ذلك لم يكن قذفا بظاهره، ويرجع ~~إليه. # فإن قال أردت أن فلانة زانية وأنك أزنى منها فقد قذفهما معا فيلزمه الحد ~~لزوجته وله الخروج منه باللعان أو البينة، ويلزمه الحد للأجنبية، وله ~~الخروج منه بالبينة، فحسب. # وإن قال أردت الجحود والنفي، فإن صدقته فلا شئ عليه، وإن كذبته فالقول ~~قوله مع يمينه، فإن حلف سقط دعواها، وإن نكل رددنا اليمين عليها فتحلف ~~ويثبت عليه القذف، ويلزمه الحد إلا أن يسقطه باللعان، وقال بعضهم لا يكون ~~قاذفا بذلك وإن فسر ذلك بالقذف، وليس بشئ، ويقوى في نفسي أنه يكون قاذفا ~~لهما بظاهره لأنه هو الحقيقة وما فسروا به كله مجاز. PageV05P213 # إذا قال لها أنت أزنا الناس فلا يكون قذفا بظاهره، لأنا ms1679 نتحقق أنها لا ~~تكون أزنا الناس كلهم فإن الناس كلهم لا يكونون زناة، فإن قال أردت أنها ~~أزنا من الناس كلهم، قلنا له فسرت كلامك بأمر محال، ويسقط حكمه، وإن قال ~~أردت أنها أزنا من زناة الناس فقد قذفها وقذف جماعة غير معينين فعليه الحد ~~لزوجته، وله إسقاطه باللعان وقذفه لقوم غير معينين لا شئ فيه، فإذا لم يعين ~~المقذوف لم يلزمه شئ. # إذا قال لزوجته أو أجنبية يا زان كان قاذفا عند جميع الفقهاء إلا داود، ~~قالوا لأن الكلام إذا كان مفهوم المعنى لزم المتكلم حكمه، وإن كان لحنا، ~~كما لو قال رجل لامرأته زنيت بالفتح، أو قالت امرأة لرجل زنيت بالكسر، أو ~~قال لفلان على مائة درهم بالضم أو عشرون درهم بالكسر، وقال بعضهم يكون ذلك ~~ترخيما وليس بصحيح لأن الترخيم يدخل على أسماء الأعلام دون الصفات المشتقة ~~من الأفعال. # ويقوى في نفسي أن ذلك لا يكون قذفا كما قال داود إن كان من أهل الأعراب ~~وإن لم يكن من أهله فالأمر على ما قاله الفقهاء. # إذا قالت امرأة لرجل يا زانية زوجها كان أو أجنبيا، كانت قاذفة عند ~~الأكثر وقال بعضهم لا يكون قاذفة وهو الأقوى عندي. # إذا قال رجل لرجل زنأت في الجبل، فظاهر هذا أنه أراد صعدت في الجبل فلا ~~يكون صريحا في القذف بل يحمل على الصعود، فإن ادعى المخاطب بذلك أنه أراد ~~القذف فالقول قول القاذف مع يمينه، فإن حلف فلا شئ عليه، وإن نكل ردت ~~اليمين على المقذوف فيحلف لقد أراد القذف ويحد له حد القاذف وفيه خلاف. # وإن قال زنأت ولم يقل في الجبل، قال قوم هو الصريح في القذف لأنه تعري عن ~~قرينة الجبل، وقال بعضهم ينظر في المتكلم، فإن كان عرافا باللغة لم يكن ~~قاذفا وإن لم يكن عارفا كان قاذفا، لأن العامة لا تفرق بين الموضعين وهو ~~الأقوى عندي. # إذا قال لزوجته زنيت وأنت صغيرة ففيه مسئلتان أحدهما أن يفسر ذلك بما لا ~~يحتمل القذف فيقول زنيت ولك ms1680 سنتان أو ثلاث فيعلم كذبه، لأن ذلك لا يتأتى ~~منها ولا يلزمه بذلك حد ولا تعزير قذف، لكنه تعزير سب وشتم، وليس له إسقاطه ~~باللعان. PageV05P214 # الثانية أن يفسر بما يحتمل القذف بأن يقول زنيت ولك تسع سنين أو عشر سنين ~~فهذه يتأتى الزنا منها، فقد قذفها بالزنا إلا أنه لا حد عليه، لأن الصغيرة ~~ناقصة لا يجب الحد برميها (1) لكن يعزر تعزير قذف وله إسقاطه باللعان. # وإن قال زنيت وأنت نصرانية ففيه ثلاث مسائل: # الأولة أن يقول زنيت وكنت نصرانية فقالت قد كنت نصرانية لكني لم أزن فقد ~~صدقته في أنها كانت نصرانية وكذبته بالرمي بالزنى فلا حد عليه، لأن الكافرة ~~لا يجب الحد بقذفها لكن عليه تعزير قذف وله إسقاطه باللعان. # الثانية أن يقول لها زنيت وأنت نصرانية فقالت ما زنيت وما كنت نصرانية ~~فالقذف قد وجب عليه برميها، لكن يدعي أنها كانت نصرانية حال الزنا الذي ~~رماها به، فهل يكون القول قول القاذف أو المرأة؟ قال قوم القول قوله، لأن ~~الدار لجميع المسلمين والكفار فما قاله يحتمل والأصل براءة ذمته وقال آخرون ~~القول قولها لأن الظاهر دار إسلام كما يقول في اللقيط والأول أقوى. # فمن قال القول قوله حلف ويثبت أنه قذفها بزنا أضافه إلى حالة الشرك، ولا ~~يلزمه الحد ويلزمه التعزير، وله إسقاطه باللعان، ومن قال القول قولها، ~~فإنها تحلف ويثبت أنه قذفها بزنا أضافه إلى حال الاسلام فعليه الحد إلا أن ~~يسقطه بالبينة أو اللعان. # الثالثة أن يقول لها زنيت وأنت نصرانية ثم قال أردت أنك كنت فيما قبل ~~نصرانية وقالت المرأة لا بل أردت في الحال، فالقول قولها، لأن الظاهر معها، ~~وهو أن ظاهر القذف يقتضي الرمي بالزنى في الحال. # فإذا قال زنيت وأنت أمة ففيه أربع مسائل ثلاثة منها ذكرناها في التي ~~قبلها، و الحكم فيها واحد، والرابعة أن يقول زنيت وأنت الآن أمة، فقالت أنا ~~حرة، قيل فيه قولان أيضا ولا يجيئ هذا في النصرانية، لأنه إذا قال لها أنت ~~كافرة وقالت بل ms1681 مسلمة، فقولها أنا مسلمة إسلام في الحال، وإبطال لقوله، ~~ومثل هذا لا يكون في الأمة، لأنها إن كانت أمة في الباطن فقالت أنا حرة لا ~~تصير حرة. # PageV05P215 # إذا قال زنا بك صبي لا يجامع مثله، فلا يكون قذفا لأن هذا كذب وعليه ~~تعزير السب وليس له إسقاطه باللعان. # إذا قال وطئك فلان مكرها فلا يكون قاذفا لها بذلك، لأن المكرهة ليست ~~بزانية، وهل يكون سابا يعزر تعزير سب؟ قيل فيه وجهان: # أحدهما لا يعزر، لأن المكرهة لم يفعل شيئا محرما ولا مأثما فلم يلحقها ~~أذى بإضافة الوطي إليها فلم يعزر، والوجه الثاني أنه يعزر لأنه آذاها بهذا ~~القول، وقبح عليها فيعزر على ذلك. # إذا قذف أمة هي زوجته عزر لها وله اللعان لإسقاطه. # إذا قذف رجلا أجنبيا أو امرأة أجنبية بزنا ثم قذفها دفعة أخرى فلا يخلو ~~إما أن يكون القذف الثاني قبل إقامة الحد عليه في القذف الأول أو بعد ~~إقامته، فإن كان بعد إقامته فإن قذفها بذلك الزنى الذي حد له فالثاني ليس ~~بقذف، لأنه ثبت كذبه بإقامة الحد عليه، فإذا كرره ثانيا لم يكن ذلك قذفا ~~لكن يكون سبا وشتما وجب عليه التعزير، وإن قذفها بزنا آخر قيل فيه وجهان ~~أحدهما لا يقام عليه الحد، لأنه قد ثبت كذبه في حق هذا المقذوف بإقامة الحد ~~عليه، والثاني أنه يلزمه حد ثان لأنه قذف ثان بزنا آخر، وهو الذي رواه ~~أصحابنا. # فإما أن قذفه قبل إقامة الحد عليه، فإن قذفه بذلك الزنا حد حدا واحدا، و ~~إن قذفه بزنا آخر قال قوم يحد حدا واحدا وهو الظاهر في روايات أصحابنا وقال ~~بعضهم يحد حدين. # إذا قذف رجل امرأة أجنبية ثم تزوجها وقذفها قذفا آخر، فقد اجتمع في حقه ~~قذفان قذف الأجنبية وقذف لزوجته، وله الخروج من قذف الأجنبية بالبينة لا ~~غير وله الخروج من قذف الزوجة بالبينة أو اللعان، ولا يخلو حال المرأة من ~~ثلاثة أحوال: # إما أن يطالب بما يجب لها بالقذف الأول ثم بالثاني، أو يطالب ms1682 بالثاني ثم ~~الأول أو يطالب بهما معا: فإن طالبت بالأول فله الخروج عنه بالبينة، فإن ~~أقام و PageV05P216 # إلا حد وإذا طالبت بالثاني فله الخروج عنه بالبينة أو اللعان، فإن لم يأت ~~بأحدهما أقيم عليه حد القذف، قال قوم يحد حدا واحدا لأنهما لشخص واحد ~~والصحيح عندنا أنه يحد حدين لأن كل واحد من القذفين منفرد بحكمه عن صاحبه ~~ويخالفه لأنه يخرج عن أحدهما بالبينة وعن الآخر بالبينة أو باللعان فلم ~~يتداخلا. # وأما إذا بدأت فطالبت بالثاني فله الخروج بالبينة أو اللعان، فإن أقام ~~البينة سقط عنه الحد الأول والثاني، لأنه قد ثبت بالبينة سقوط حصانة ~~المقذوف، ومتى سقط حصانة المقذوف قبل إقامة الحد على القاذف، سقط الحد. # وإن التعن سقط منه الحد الثاني، ولم يسقط الأول لأن البينة حجة عامة ~~للزوج والأجنبي واللعان خاص للزوج وأما إذا لم يقم البينة ولم يلتعن فإنه ~~يلزمه حدان وقال قوم حد واحد والصحيح عندنا الأول لما مضى. # وليس لها أن تطالب بالحدين معا في حالة واحدة، بل تطالب بأحدهما قبل ~~الآخر، فإن طالبت بالأول ثم الثاني أو الثاني ثم الأول فالحكم على ما مضى. # إذا قذف زوجته فقبل أن يلاعنها قذفها بزنى آخر قال قوم عليه حدان، وقال ~~آخرون عليه حد واحد، وهو الصحيح عندنا، ولا خلاف أن له إسقاطه باللعان، و ~~يكفي لعان واحد. # وكيفية اللعان إن كان سمى المقذوفين أن يقول زنا بك فلان وزنى بك فلان ~~فلا بد من ذكرهما في لعانه عقيب كل شهادة، وإن لم يكن سمى المقذوفين بل قال ~~زنيت اليوم الفلاني، وزنيت اليوم الفلاني فلا بد من ذكر الزنائين لأنه ربما ~~كان صادقا في أحدهما وكاذبا في الآخر، فيتأول على ما هو قاذف فيه. # إذا قذف زوجته ولا عنها فبانت منه باللعان، ثم قذفها بزنا أضافه إلى ما ~~قبل اللعان فهل يجب عليه الحد بالقذف الثاني؟ قيل فيه وجهان أحدهما لا يجب ~~عليه لأن اللعان في حق الزوج كالبينة في حق الزوج والأجنبي في اسقاط ~~حصانتها، ms1683 والثاني أنه يجب عليه الحد لأن اللعان إنما يسقط حصانتها في ~~الحالة التي يوجد فيها PageV05P217 # اللعان وفيما بعدها وأما قبل ذلك فلا، وهذا هو الأقوى لقوله تعالى " ~~والذين يرمون المحصنات الآية ". # إذا قال رجل لامرأته يا زانية، فقالت بل أنت زان، فقد قذف كل واحد منهما ~~صاحبه ولا حد على واحد منهما وعليهما التعزير عندنا، وقال قوم كل واحد ~~منهما قاذف لصاحبه: # أما الزوج فقد صرح بالزنى وكذلك الزوجة، ولزم الزوج الحد، وله الخروج عنه ~~بالبينة أو اللعان، والمرأة عليها الحد وليس لها الخروج عنه إلا بالبينة ~~فإن أقام الزوج أولا البينة أو لاعن سقط عنه حد القذف ووجب عليها حد الزنى. # وأما المرأة فإن كان الزوج أقام البينة على الزنى لم يكن لها اسقاط الحد ~~باللعان، وإن كان لاعن كان لها إسقاطه باللعان. # وأما حد القذف، فإنه يلزمها إلا أن تسقطه بالبينة، فيجتمع في حق الزوجة ~~حد القذف، واللعان أو حد الزنا، وقال قوم يجب عليها حد القذف لا غير، ولا ~~يجب على الزوج حد القذف، لأن الزوج إذا قذف زوجته لم يلزمه الحد على أصلهم، ~~واللعان لا يثبت في حق الزوجة، لأن حق الزوجة الحد. # إذا قذف زوجته وأجنبية فقال لهما زنيتما أو أنتما زانيتان فهو قاذف لهما ~~يلزمه الحد ويخرج عن حد الأجنبية بالبينة فحسب، وعن حد الزوجة بالبينة أو ~~اللعان ولا يخلو من ثلاثة أحوال إما أن يقيم البينة أو يلاعن أو لا يقيم ~~البينة ولا يلاعن، فإن أقام البينة بالقذفين سقط عنه الحدان، ويجب عليهما ~~حد الزنا، وإن لاعن سقط عنه الحد لزوجته، ويجب عليه الحد للأجنبية وإذا لم ~~يقم البينة ولا يلتعن، وجب عليه الحد لهما لكل واحدة حد عندنا، وقال قوم حد ~~واحد. # إذا قذف الرجل أربع نسوة أجنبيات بكلمة واحدة، أو قذف أربعة رجال أجانب ~~أو قذف أربع نسوة زوجات فالحكم فيه واحد، قال أصحابنا إن جاءوا به متفرقين ~~كان لكل واحدة حد كامل، وإن جاءوا به مجتمعين كان عليه لجميعهم حد ms1684 واحد، ~~وقال قوم عليه لكل واحدة حد، وقال آخرون حد واحد للجميع، ولم يفصلوا، وهكذا ~~PageV05P218 # قالوا في من ظاهر من أربع نسوة بكلمة واحدة ثم عاد، فهل عليه كفارة واحدة ~~أو أربع كفارات على قولين، وعندنا يلزمه في حق كل واحدة منهن كفارة. # فإذا ثبت ذلك فإذا قذف أربع أجنبيات بالزنا، فإن أقام البينة سقط عنه ~~الحد ووجب على كل واحدة منهن حد الزنا، وإن لم يقم البينة حد على ما مضى. # وإذا قذف أربع زوجات وجب عليه الحد وله إسقاطه باللعان، ويحتاج أن يلاعن ~~عن كل واحدة لعانا مفردا، لأنه يمين، واليمين لا تتداخل في حق الجماعة بلا ~~خلاف. # فإن تراضين بمن يبدأ بلعانها بدئ بها، وإن تشاحن أقرع بينهن وبدئ بمن خرج ~~لها القرعة، وقال قوم للحاكم أن يبدأ بمن يشاء منهن وإن امتنع الزوج من ~~اللعان حد للزوجات على ما مضى. # إذا قذف زوجته وهي حامل، فله أن يلاعن وينفي نسب الولد، سواء كان جامعها ~~في الطهر الذي قذفها فيه بالزنا، أو لم يجامعها، وسواء جامعها قبل القذف أو ~~بعده للآية وفيه خلاف. # إذا قذف رجل أجنبيا أو أجنبية أو زوجة وكان المقذوف محصنا فلزمه الحد ~~فقبل أن أقيم عليه الحد ثبت زنا المقذوف إما ببينة أو بإقرار، فإن الحد ~~يسقط عن القاذف ويجب على المقذوف حد الزنا، وبه قال الأكثر، وقال شاذ منهم ~~إنه لا يسقط وهو قوي. # الوطي الحرام على أربعة أضرب: أحدها وطي حرام لم يصادف ملكا ولا فيه شبهة ~~مثل أن يتزوج رجل أمه أو أخته أو غير ذلك من ذوات محارمه، ووطئها عالما ~~بتحريم وطيها عليه، أو وطي الرجل جارية أبيه أو جارية زوجته أو وطي المرتهن ~~الجارية المرهونة فهذا كله وطي حرام لا شبهة فيه، ويجب به الحد، وتسقط به ~~الحصانة فصار كالزنا. PageV05P219 # والضرب الثاني وطي حرام صادف ملكا، وإنما حرم لعارض يزول ويزول تحريمه، ~~مثل وطي الزوجة أو الأمة في حال حيضها أو نفاسها أو صومها أو إحرام واحد ~~منهما، ms1685 فلا يجب الحد بهذا لأنه صادف ملكا ولا يسقط به الحصانة لأنه صادف ~~ملكا. # والضرب الثالث وطء حرام على التأبيد إلا أنه صادف ملكا مثل أن ملك أخته ~~أو عمته أو خالته من نسب أو رضاع عند المخالف، أو ملك أمه أو بنته أو جدته ~~من الرضاعة، فهل يجب بهذا الوطي حد؟ قال قوم يجب، لأنه وطي محرم على ~~التأبيد وهو الصحيح عندنا، والثاني لا يجب لأنه صادف الملك، وإن كان محرما، ~~وعندنا زال الملك أيضا، ومن أوجب الحد أسقط الحصانة، ومن لم يوجب الحد لم ~~يسقطها. # الضرب الرابع وهو وطي الشبهة مثل أن يتزوج امرأة بغير ولي ولا شهود عند ~~المخالف، أو وجد امرأة على فراشه ظنها زوجته أو أمته فالحد لا يجب بهذا ~~الوطي للشبهة، ويلحق به النسب، وهل يسقط به الحصانة فيه وجهان: أحدهما ~~يسقط، لأنه وطي محرم لم يصادف ملكا كالزنا، والثاني لا يسقط به لأنه وطي ~~يلحق به النسب ولا يجب به الحد وهو الصحيح. # إذا قذف زوجته بالزنا ولم يلاعن فحد ثم قذفها بذلك الزنا فإنه لا يجب ~~عليه حد آخر عندنا، لأنه ثبت كذبه بعجزه عن البينة، والقذف إنما يكون بما ~~يحتمل الصدق والكذب، وهذا محكوم بكذبه وإن قذفها ولاعنها ثم أعاد القذف ~~ثانيا بذلك الزنا فلا حد عليه أيضا لأنه محكوم بصدقه. # فأما إذا قذفها ولاعنها ثم قذفها أجنبي بذلك الزنا لزمه الحد، لأن اللعان ~~حجة يختص الزوج دون الأجنبي، فأسقط الحصانة في حق الزوج دون الأجنبي فلزمه ~~الحد بالقذف، وإذا قذفها وأقام البينة على الزنا فإن حصانتها تسقط في حق ~~الزوج وحق الأجنبي، فإذا قذفها الزوج أو أجنبي بذلك الزنا فإنه لا حد عليه، ~~لأن البينة حجة في حقها. # فأما إذا قذفها ولاعنها فامتنعت من اللعان فخدت ثم قذفها أجنبي بذلك ~~الزنا PageV05P220 # فهل يجب عليه الحد؟ قال قوم عليه الحد، وقال آخرون لا حد عليه، وهو ~~الأقوى عندنا، لأنه قذفها بزنا حدت به، فلم يجب الحد كما لو أقام البينة. # إذا ms1686 ادعى رجل على رجل أنه قذفه فأنكر المدعى عليه فأقام المدعي شاهدين ~~شهدا عليه بالقذف وعرف عدالتهما في الباطن حكم بشهادتهما وأقيم عليه الحد، ~~وإن لم يعرف عدالتهما لم يحكم بشهادتهما، ويسئل عنهما، فإن طالب المدعي ~~الحاكم أن يحبس المدعى عليه حتى يثبت عنده عدالة الشهود حبسه، لأن الأصل في ~~الشهود العدالة، والفسق طار، لأن المدعي أتى بما عليه من البينة ويتعين على ~~الحاكم البحث عن عدالة الشهود، وذلك ليس إلى الخصم ولا عليه، وأما إذا أقام ~~عليه شاهدا واحدا وسأل الحاكم أن يحبس الخصم حتى يأتي بآخر، قال قوم يحبس ~~لأن جنبته قويت بإقامة شاهد واحد، والثاني لا يحبس وهو الأقوى عندنا، لأن ~~الشاهد الواحد ليس بحجة في القذف، لأنه لو أراد المدعي أن يحلف معه لم يكن ~~له، فأما إن ادعى عليه مالا وأقام شاهدين وعرف عدالتهما ظاهرا أو باطنا حكم ~~له بما ادعاه، وإن لم يعرف باطنهما بحث، فإن طلب المدعي حبسه قال قوم يحبسه ~~وهو الأقوى، وقال بعضهم لا يحبس، لأن المال يتعلق بالمال، فإن هرب أمكن ~~استيفاؤه من ماله، وحد القذف يتعلق بالبدن، إن هرب لم يمكن استيفاؤه، فلهذا ~~افترقا. # وهذا ليس بصحيح، لأنه ربما هرب وأخذ ماله معه. # وإن أقام شاهدا واحدا قال بعضهم لا يحبس، وقال بعضهم يحبس، وهو الأقوى ~~عندنا، لأنه حجة في المال لأنه لو أراد أن يحلف معه لكان له. # ضمان الدين الثابت في الذمة جايز لما فيه من التوثق للحق والكفالة ببدن ~~من عليه حق، فلا يخلو أن يكون الحق من حقوق الله أو مال لآدمي أو حد لآدمي ~~فإن كان حدا لله كحد الزنا والشرب والقطع في السرقة فلا يصح الكفالة ببدن ~~من عليه بلا خلاف، لأن المغلب عليها الإسقاط والتكفل يراد للاستيثاق، فلم ~~يكن له مدخل PageV05P221 # فيما هو موضوع على الإسقاط. # وأما الكفالة ببدن من عليه مال لآدمي فعندنا جايزة، وقال بعضهم لا يجوز ~~وأما الكفالة ببدن من عليه حد قذف أو قصاص فعندنا لا يجوز، وقال ms1687 بعضهم ~~يجوز. # إذا قال لامرأته زنيت أو يا زانية أو زنا فرجك فهذه كلها صريحة في القذف ~~وإن قال زنت يدك أو رجلك أو عينك أو جزء من أجزائك، منهم من قال إنه قذف ~~صريح ومنهم من قال ليس بصريح وهو الصحيح عندنا، لأنه يحتمل الزنا الذي يختص ~~باليد والرجل من المباشرة والمشي الحرام كما روي عنه (عليه السلام) أنه ~~قال: العينان تزنيان والرجلان تزنيان، واليدان تزنيان، فإذا احتمل ذلك لا ~~يكون قذفا، وكذلك لو أضافه إلى نفسه فقال زنت عيني أو يدي أو رجلي لم يكن ~~إقرارا وإن قال زنا بدنك كان صريحا في القذف، وقال بعضهم لا يكون. # وكل ما قلنا إنه صريح في القذف إذا ذكره صار به قاذفا، ولزمه الحد إلا أن ~~يقيم البينة، أو يلتعن إن كان زوجا، ولا يقبل قوله أنه أراد غير القذف، وكل ~~ما قلنا إنه كناية إن قال لم أرد به القذف وصدقته المرأة قبل ذلك، وإن ~~كذبته فالقول قوله مع يمينه، لأنه أعلم بمراده، وإن قال أردت به القذف، قبل ~~ذلك ولزمه الحد لأنه محتمل لذلك. # ألفاظ القذف على ثلاثة أضرب: ضرب هو صريح فيه، ولفظ هو كناية، ولفظ لا ~~يحتمل القذف بحال: فالصريح قوله زنيت يا زانية، وللرجل يا زان أو زنا فرجك، ~~والكناية مثل قوله يا حلال ابن الحلال، يحتمل المدح ويحتمل القذف بمعنى لست ~~بحلال ابن الحلال، وكذلك قوله ما أنا بزان وما أمي بزانية، هكذا قوله زنا ~~فرجك أو رجلك أو عينك ومثل ذلك قوله يا فاسقة يا فاجرة يا غلمة يا شبقة يا ~~خبيثة وما أشبه ذلك. # وما ليس بصريح ولا كناية فهو ما لا يحتمل القذف بحال، مثل أن يقول: بارك ~~PageV05P222 # الله عليك أحسن الله جزاك، ما أحسن وجهك، فهذا لا يكون قذفا، وإن نوى به ~~القذف. # فإذا ثبت هذا فكل ما كان صريحا في القذف لا ينوي فيه بحال، وما ليس بصريح ~~ولا كناية لا يتعلق به حكم القذف بحال، وما هو كناية ms1688 في القذف إن نوى به ~~القذف كان قذفا، وإن لم ينو به القذف لم يكن قذفا، وسواء ذلك في حال الرضا ~~أو حال الغضب وفيه خلاف. # اللعان لا يصح إلا عند الحاكم أو خليفته إجماعا، وليس يفتقر إلى حضوره، ~~وإنما يفتقر إلى استدعائه وإلقائه على الزوجين، ويستوفي عليهما اللعان كما ~~فعل النبي صلى الله عليه وآله فالزوج يلاعن بحضرة الحاكم، وأما المرأة فإن ~~كانت برزة تدخل وتخرج أحضرها الحاكم إليه ولاعن بينها وبين زوجها في مجلسه، ~~وإن لم تكن برزة أنفذ إليها من يستوفي عليها اللعان في منزلها ويستحب أن ~~يبعث معه بأربعة شهود أو ثلاثة لقوله تعالى " وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين " وروى أصحابنا أن أقله واحد. # إذا تراضى الزوجان برجل يلاعن بينهما جاز عندنا وعند جماعة، وقال بعضهم ~~لا يجوز، ويلزم بنفس الحكم مثل الحكم سواء، وقال بعضهم إنما يلزم إذا رضيا ~~بعد ذلك. # إذا قذف زوجته ثم جاء ومعه ثلاثة فشهدوا عليها بالزنا لم يقبل شهادته بلا ~~خلاف لأنه قد وجب عليه الحد بقذفه، فإذا شهد بالزنا فإنه يريد أن يسقط بذلك ~~ما وجب عليه، ويجب على الزوج الحد إلا أن يلتعن، وأما الشهود الثلاثة فقال ~~قوم هم قذفة، و قال آخرون ليسوا بقذفة، والأول أقوى. # فأما إذا جاء الزوج ابتداء مع ثلاثة شهود فشهدوا على المرأة بالزنا ~~فلأصحابنا فيه روايتان إحداهما أنها ترجم وقبلت شهادتهم، والأخرى أن ~~الثلاثة يحدون و الزوج يلاعن، وفيه خلاف. # إذا قذف زوجته فلزمه الحد فأقام أربعة شهود فشهدوا عليها بالزنا فإن الحد ~~PageV05P223 # يسقط عنه، فإن أراد أن يلتعن، فإن لم يكن هناك نسب لم يكن له أن يلتعن، ~~وإن كان هناك نسب كان له أن يلتعن، لأن البينة إنما أسقطت الحد ولم ينف ~~النسب فحاجته إلى نفي النسب باللعان باقية. # ثم ينظر فإن كان الولد انفصل كان له نفيه في الحال لأنه تحقق حصوله وإن ~~كان حملا غير منفصل، قال قوم لا يلتعن، لأنه ما تحقق الولد، وقال آخرون له ~~أن ms1689 يلاعن وهو الصحيح عندنا. # فإذا ثبت هذا فإن أقام الزوج البينة وجب على المرأة حد الزنا لكنها لا ~~تحد حتى تضع الحمل بلا خلاف، لخبر النبي (صلى الله عليه آله) مع الغامدية ~~وقصة عمر مع معاذ، فإذا وضعت لا ترجم حتى تسقيه اللباء الذي به قوام البدن، ~~فإذا شرب اللباء فإن لم يكن هناك من ترضعه ويتكفل به لم يرجم، لأن فيه هلاك ~~الولد، وإن كان هناك مرضعة فإنها ترجم، لأنه استغنى عنها، وقال قوم يستحب ~~ألا ترجم حتى تفطمه لأنه قد لا يقبل غير لبن أمه، وهو الذي نختاره، لقضية ~~أمير المؤمنين عليه السلام رواها أصحابنا. # إذا قذف زوجته ثم ادعى عليها أنها أقرت بالزنا فأنكرت، فأقام شاهدين ~~فشهدا عليها أنها أقرت بالزنا، فهل يثبت إقرارها بالشاهدين، قيل فيه وجهان: # أحدهما لا يثبت إلا بأربعة شهود وهو مذهبنا، والثاني أنه يثبت بشاهدين. # فمن قال لا يثبت إلا بأربعة فإن جاء بهم أو التعن إن كان زوجا وإلا حد، ~~ومن قال يثبت بشاهدين فلا حد على القاذف، لأنه قد ثبت إقرارها بالزنا فأوجب ~~ذلك سقوط الحد عن القاذف، ولا يجب الحد عليها أيضا لأن الزنا إذا ثبت ~~بالإقرار سقط بالرجوع وتحت قولها إنني ما أقررت بالزنا رجوع عن ذلك فسقط ~~عنها الحد. # إذا قذف امرأة ثم ادعى أنها مشركة أو أمة، فقالت لست أمة ولا مشركة، بل ~~أنا حرة مسلمة، ففيه مسئلتان: # إحداهما أن تقر المقذوفة أنها كانت مشركة أو أمة لكن ادعت الاسلام حال ~~القذف، والثانية أن تنكر الشرك والرق جملة. # فإن أقرت بذلك وادعت الحرية والإسلام حال القذف، وادعى القاذف ~~PageV05P224 # خلافها، فالقول قوله مع يمينه، لأن الأصل بقاء الشرك والرق، حتى يعلم ~~خلافه. # المسألة الثانية إذا قالت ما كنت مشركة ولا أمة، فالقول قوله أيضا مع ~~يمينه وقال بعضهم إن القول قولها مع يمينها، وعليه الحد، والأول أقوى، لأن ~~الأصل براءة الذمة. # إذا قذف امرأة ثم ادعى أنها كانت مرتدة حال قذفها، وقالت كنت مسلمة ~~فالقول قولها مع ms1690 يمينها، وعليه الحد لأن إسلامها ثبت بإقراره، فإن في ضمن ~~قوله إنها مرتدة أنها كنت مسلمة قبل ذلك، فإن الارتداد لا يكون إلا بعد ~~الاسلام، فإذا ثبت الاسلام فالأصل بقاؤه حتى يعلم خلافه. # إذا قذف امرأة وطالبت بالحد فقال لي بينة أقيمها فأمهلوني حتى أظهرها ~~أمهل يوما ويومين إلى ثلاثة. # إذا قذف امرأة ثم اختلفا فقال قذفتها وهي صغيرة فعلى التعزير، وقالت كنت ~~كبيرة وعليك الحد، فالقول قوله مع يمينه إذا لم يكن معها بينة ولا معه، لأن ~~الأصل الصغر، فإذا حلف عزر، ولم يحد، واللعان يرجع إليه، فإن كان قذفها في ~~صغر لا يجامع مثلها عزر تعزير أدب وليس له إسقاطه باللعان، فإن كانت بلغت ~~حدا يوطأ مثلها فعليه التعزير، وله إسقاطه باللعان. # فإن أقام القاذف شاهدين على أنه قذفها وهي صغيرة وأقامت شاهدين على أنه ~~قذفها وهي كبيرة، فإن كانت البينتان مطلقتين حكم ببينة المرأة لأنها أثبتت ~~ما أثبتت البينة الأخرى وزيادة فقدمت لزيادتها، وإن كانتا مورختين تاريخا ~~واحدا فهما متعارضتان، واستعمل فيهما القرعة عندنا، وقال بعضهم يسقطان. # إذا شهد رجلان على رجل بأنه قذفهما وزوجته، كأنهما شهدا عليه بأنه قذف ~~زوجة نفسه وقذف الشاهدين أيضا، فشهادتهما في قذفه لهما لا تقبل ولا تقبل ~~شهادتهما في حق الزوجة لأنهما متهمان وبينهما عداوة لادعائهما عليه أنه ~~قذفهما. # فإذا ثبت أنها لا تقبل فإن عفوا عن قذفهما وأبرياه عن الحد ومضت مدة عرف ~~PageV05P225 # منها صلاح الحال بينهم ثم أعادا تلك الشهادة في حق الزوجة، فإنها لا تقبل ~~أيضا عند القوم، ويقوى في نفسي أنه تقبل شهادتهما. # وإذا شهد صبيان أو مملوكان أو كافران بشئ فلا يقبل الحاكم شهادتهما ثم ~~إذا كمل حالهما وأعادا تلك الشهادة فإنه يجوز الحكم بهما لأن هؤلاء ليسوا ~~من أهل الشهادة ولا يسمع منهما الحاكم حتى إذا ردهما يقول رد الشهادة، فإذا ~~لم يكن ردا فإذا أعاداها بعد كمال الحال فهو استيناف شهادة لا إعادة ما رده ~~مرة، وإذا كانا فاسقين فشهدا فردت شهادتهما ثم تابا ms1691 وأعادا الشهادة بعينها ~~لم تقبل عندهم، لأنهما من أهل الشهادة، وعندنا تقبل أيضا. # إذا قذف زوجته وقذف رجلين ثم عفوا عن قذفهما وأبرياه عن الحد الذي لهما، ~~وحسن الحال بينهما وبينه، ثم شهدا عليه أنه قذف امرأته، قبل شهادتهما عليه ~~بقذف زوجته، لأننا إنما رددنا شهادتهما لأجل العداوة، وهيهنا فلا عداوة. # ويفارق الأولى لأن فيها قبلها العداوة بينهما وبينه حاصلة. # ولا فرق بين أن يشهدا بأن فلانا قذف زوجته وحده، وبين أن يشهدا بأن فلانا ~~قذف زوجته وكان قد قذفنا معها، لكنا عفونا عن قذفنا وأبرأناه عن الحد، و ~~حسن الحال فيما بيننا، لأنهما سواء شهدا مطلقا أو مقيدا فالحكم واحد. # إذا قذف زوجته ورجلين فشهدا عليه بأنه قذف زوجته ثم بعد شهادتهما عليه ~~بأنه قد قذف زوجته شهدا عليه بأنه قذفهما، فإن كان حين شهدا عليه بقذف ~~زوجته عدلين وحكم الحاكم بشهادتهما ثم شهدا بعد الحكم بشهادتهما أنه ~~قذفهما، فإن شهادتهما الثانية لا يقدح في الأولى، ولا ينقض ذلك الحكم، وإن ~~كان لم يحكم الحاكم بشهادتهما حتى يشهدا بأنه قذفهما فلا يجوز أن يحكم ~~بشهادتهما، لأنه ظهرت العداوة بينهما قبل الحكم، فلم يجز أن يحكم. # إذا شهد شاهدان على رجل بأنه قذف أمهما وزوجته، فإن شهادتهما لأمهما ~~عندنا تقبل، وعندهم لا تقبل، لأنه متهم في حق الأم، وشهادتهما في حق الزوجة ~~PageV05P226 # تقبل عندنا، وقال بعضهم لا تقبل، لأن الشهادة إذا اشتملت على شيئين فردت ~~في أحدهما فإنها ترد في الآخر. # إذا شهد شاهدان بأن فلانا قذف ضرة أمهما، قال قوم لا تقبل لأنهما يجران ~~بهذه الشهادة نفعا إلى أمهما، لأنه إذا ثبت القذف وجب اللعان، فإذا لاعن ~~بانت، فكأنهما يزيلان الضرر عن أمهما ببينونة الضرة. # وقال آخرون وهو الصحيح عندنا أنها تقبل لأنهما وإن أثبتا القدف، فليس من ~~شرط ثبوت القذف اللعان، لأنه قد لا يلاعن ولا يطالب بالحد على أن عندنا أن ~~شهادته لأمه تقبل، وإن جر نفعا إليها، وهكذا لو شهدا بأنه طلق ضرة أمهما ~~عندنا تقبل، ms1692 وعندهم لا تقبل. # إذا شهد شاهد على رجل بأنه قذف رجلا بالعربية وشهد آخر بأنه قذفه ~~بالفارسية أو شهد أحدهما بأنه قذفه يوم الخميس، وشهد آخر بأنه قذفه يوم ~~الجمعة لم يثبت القذف بهذه الشهادة، لأن القذف بالعربية غير القذف ~~بالفارسية، وكذلك القذف يوم الخميس غير القذف يوم الجمعة، فهما قذفان، وإذا ~~كانا قذفين فلم تكمل شهادة على كل واحد منهما، وإذا لم تكمل وجب أن لا ~~يثبت، لأن القذف لا يصح بأقل من شاهدين. # إذا شهد شاهدان أحدهما بأنه أقر بالعربية بأنه قذفه وشهد الآخر بأنه أقر ~~بالفارسية بأنه قذفه، أو شهد أحدهما بأنه أقر يوم الخميس بأنه قذفه، وشهد ~~الآخر بأنه أقر يوم الجمعة بأنه قذفه، حكم بهذه الشهادة وثبت القذف، لأن ~~الاقرار وإن اختلف فالمقر به واحد وإذا كان المقر به واحدا كملت الشهادة ~~على شئ واحد وليس كذلك في المسألة الأولى فإن البينة لم تكمل على قول واحد، ~~فلذا لم يحكم بها. # فأما إذا شهد شاهدان أحدهما بأنه أقر بقذفه بالعربية، وشهد الآخر بأنه ~~أقر بقذفه بالفارسية أو شهد أحدهما بأنه أقر بأنه قذفه يوم الخميس، وشهد ~~الآخر PageV05P227 # بأنه أقر أنه قذفه يوم الجمعة فإنا لا نحكم بهذه الشهادة لأنهما شهادتان ~~على إقرارين مختلفين فلهذا لم يثبت، لأنه لم تكمل على كل واحدة بينة. # وحكي عن بعضهم أنه قال أضم الشهادة بعضها إلى بعض في الأموال والعقود ولا ~~أضمها في الأفعال كأنه يقول: # إذا شهد أحدهما بأنه باع يوم الخميس وشهد الآخر بأنه باع يوم الجمعة قال ~~أضم ها هنا ومثله لو شهد أحدهما بأنه فعل يوم الخميس كذا وشهد الآخر بأنه ~~فعل ذلك يوم الجمعة، قال لا أضم ها هنا، وقال بعضهم لا فرق بينهما، فإن بيع ~~يوم الخميس غير بيع يوم الجمعة فعلى هذا لم يحصل على كل واحد منهما إلا ~~شاهد واحد، وعقد البيع لا يصح إثباته بشاهد واحد فوجب ألا يثبت ها هنا ~~والأقوى الفرق. # لا يقبل الشهادة على الشهادة عندنا في ms1693 شئ من الحدود، ويقبل في الأموال أو ~~ما المراد به المال وفي القصاص، وقال بعضهم حقوق الآدميين كلها يثبت ~~بالشهادة على الشهادة ويقبل فيها كتاب قاض إلى قاض، وعندنا لا يقبل في شئ ~~من الأحكام، قالوا سواء كان مالا أو حدا مثل حد القذف أو قصاصا. # أما حقوق الله تعالى فعندنا لا يثبت بشهادة على شهادة، ولا كتاب قاض إلى ~~قاض وقال بعضهم تقبل ويثبت بذلك. # التوكيل في إثبات حد القذف والقصاص جائز عندنا، وعند جماعة، والتوكيل في ~~استيفائه أيضا جايز عندنا سواء كان بحضرة الموكل أو في غيبته، وقال بعضهم ~~لا يجوز وفيهم من فرق والصحيح عندنا الأول. # وأما حقوق الله تعالى فلا يجوز التوكيل في إثباتها ولا يتصور لكن إذا ثبت ~~الحق فليس من شرط استيفائه حضور الحاكم أو الإمام، بل يجوز أن يأمر من ~~يستوفيه بلا خلاف. # إذا أتت امرأة الرجل بولد لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون حاضرا أو ~~غايبا، فإن كان حاضرا فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون متمكنا من النفي ~~غير معذورا أو كان معذورا غير متمكن من النفي، فإن كان متمكنا من النفي ~~فالصحيح PageV05P228 # عندنا أن له نفيه على الفور، فإن تمكن من النفي بعد الولادة فلم يفعل بطل ~~نفيه، ولا نريد أنه تجب المبادرة عند الولادة إلى الحاكم بل على ما جرت به ~~العادة من حضوره عند الحاكم على عادته من غير اشتغال بأمر آخر، وقال بعضهم ~~له ذلك إلى ثلاثة أيام وقال بعضهم إلى يوم أو يومين، وقال بعضهم يجوز مدة ~~النفاس أربعين يوما عنده وقال شاذ: له نفيه أبدا فرع: # فإن أخر نفي الولد بعد أن ولدت مدة ثم قال لم أعرف أنها ولدت، فلذلك لم ~~أنفه، فإن كان يمكن أن يكون صادقا مثل أن يكون في محلة أخرى أو في جانب ~~آخر، فالقول قوله مع يمينه، لأن الأصل نفي العلم، وإن كان لا يمكن أن يكون ~~صادقا فيما قاله مثل أن يكونا في دار واحدة، ms1694 فإنه لا يقبل قوله، ويثبت ~~النسب ويبطل النفي. # إذا لم ينف النسب مدة ثم قال قد عرفت أنها ولدت لكن لم أعلم أن لي النفي، ~~والآن فقد عرفت وأنا أنفيه، فإن كان الرجل ممن يخالط أهل العلم ويسمع منهم ~~وإن لم يكن فقيها، فإنه لا يقبل منه، لأنه ظاهر بين أهل العلم ولا يخفى على ~~من يخالطهم. # وإن كان حديث عهد بالإسلام، أو نشأ في بلاد بعيدة عن دار الاسلام، ثم ~~ادعى الجهل، فإن القول قوله مع يمينه، لأن الأصل عدم العلم، وإن كان من ~~العامة الذين نشأوا في دار الاسلام ولم يختلطوا بالعلماء، قال قوم يقبل ~~قوله مع يمينه، وقال آخرون لا يقبل، والأول أقوى. # فأما إذا كان معذورا في تأخير النفي، مثل أن يكون مريضا أو محبوسا بحق أو ~~مشغولا بحفظ ماله من الحرق أو الغرق أو اللصوص، أو كان ملازما لغريم يخاف ~~هربه أو يخاف مطالبة غريم ولا وفاء معه وما أشبه ذلك، فإنه لا يبطل نفيه، ~~ويكون باقيا إلى أن يتمكن فينفي، بل إن تمكن من الإشهاد على أنه مقيم على ~~النفي لزمه أن يشهد، فإن لم يشهد مع القدرة بطل نفيه. PageV05P229 # وأما إذا كان غايبا وقت الولادة، فإن سمع الخبر وتمكن من المسير مثل أن ~~يكون الطريق مسلوكا فإنه يلزمه أن يأتي وينفي الولد، إن أراد النفي، فإن لم ~~يفعل بطل نفيه. # وإن لم يكن الطريق مسلوكا واحتاج إلى بدرقة أو رفقة كان معذورا في ~~التأخير إلى أن يتمكن من المسير، فإذا تمكن ولم يسر بطل نفيه، وإن تمكن من ~~الإشهاد على نفيه في موضعه لزمه ذلك، فإن لم يفعل مع القدرة عليه بطل نفيه ~~كالحاضر المعذور إذا لم يشهد، ومع القدرة على المسير لا يكفيه الإشهاد، ~~وإنما يكفيه إذا لم يقدر على المسير. # وإذا حضر هذا الغائب من سفره وقال لم أسمع بأنها ولدت، كان القول قوله مع ~~يمينه لأنه يمكن، ويحلف وله النفي بعده، وإن قال سمعت لكني لم أصدق قلنا ~~ينظر فإن ms1695 كان في موضع لم يتصل به خبر ولادتها على التواتر، وإنما يتصل من ~~جهة الآحاد، فالقول قوله، ولا يبطل نفيه، لأن النفي قد ثبت فيجوز أن يتوقف ~~فيه ولا يسرع إليه لينظر تحقق العلم، وأما إذا كان الخبر قد اتصل وتواتر ~~بذلك الموضع، فقال لم أصدق، لم يقبل قوله لأنه يدعي خلاف الظاهر، فإن العلم ~~ها هنا يحصل لا محالة. # إذا ظهر بالمرأة حمل فلم ينفه وسكت حتى وضعت، ثم قال إنما لم أنف حتى ~~أتحقق، كان له النفي لأن قبل الولادة الأمر متردد بين أن يكون حملا وبين أن ~~يكون ريحا، فإذا قال علمت بالحمل لكن لم أنف الولد، رجاء أن يسقط أو يموت ~~ولا أحتاج إلى النفي فأستر عليها وعلى نفسي، فإن نفيه يبطل، لأن تحت هذا ~~الاقرار رضا منه بترك النفي، وانتظار الانتفاء من جهة أخرى. # إذا أتت المرأة بولد فهنئ بالمولود، فإن أجاب بما يتضمن رضا بالمولود كان ~~إقرارا، وإن لم يتضمن جوابه رضا لم يكن إقرارا، وهو أن يقول بارك الله لك ~~في مولودك، جعله الله لك خلفا، فإن قال آمين أو قال أجاب الله دعاك أو ما ~~أشبه ذلك PageV05P230 # كان ذلك إقرارا بالولد، لأن الدعاء كان بالولد فإجابته على الدعاء به رضا ~~بالولد. # فإن قال في الجواب: بارك الله عليك، أحسن الله جزاك، وما أشبه هذا، لم ~~يكن إقرارا ولا يبطل نفيه، وقال بعضهم يبطل في الموضعين، والأول أقوى لأنه ~~محتمل. # الأمة لا تصير فراشا بالوطي على الظاهر من روايات أصحابنا، وفي بعض ~~الأخبار أنها تصير فراشا بالوطي، وقال قوم كل من ملك أمة على أي وجه ملكها ~~ببيع أو إرث أو وصية أو هبة أو غنيمة أو غير ذلك فإنها لا تصير بنفس الملك ~~فراشا بل هي كالسلعة له، ومتى أتت بولد في هذه الحالة قبل أن يطأها فهو ~~مملوك له وهكذا نقول، فأما إذا وطئها أو اعترف بوطيها أو قامت به بينة ~~قالوا تصير فراشا له، ومعنى ذلك أنها إذا أتت بولد ms1696 من حين الوطي لوقت يمكن ~~أن يكون منه فإنه يلحقه، فعنده تصير الأمة فراشا بالوطي، سواء أقر بالولد ~~أو لم يقر، وعندنا لا تصير بحال فراشا وطي أو لم يطأ. # ولا خلاف أنه لا يحتاج إلى لعانها في نفي الولد، بل إذا أراد نفيه كان ~~القول قوله، وعندهم ينبغي أن يدعي أنه استبرأها بعد الوطي، ويحلف عليه، ~~فينتفي عنه الولد وقال بعضهم لا ينتفي إلا باللعان وهو شاذ. # وقال بعضهم إذا أتت أمة الرجل بولد فأقر به وصارت أم ولده صارت فراشا فإن ~~أتت بولد آخر كان له نفيه بغير لعان، بأن يقول هذا الولد ليس مني وينتفي ~~منه كما قلناه، وإنما خالف في تسميتها فراشا. # إذا أقر بوطيها وقال كنت أعزل عنها، فالعزل على ضربين: أحدهما أنه كان ~~يولج، فإذا قارب الإنزال عزل فأنزل دون الفرج، والثاني أن يعزل عن الإيلاج ~~وكان يولج فيما دون الفرج. # فإن أراد به الأول، فإن الولد يلحقه، لأن لحوق الولد من أحكام الوطي ~~والتقاء الختانين، ولأنه ربما يسبق ماؤه قبل العزل، وهو لا يعلم، ولهذا ~~نقول إن البكر إذا أتت بولد لحقه، لإمكان أن يكون وطئها دون الفرج فسبق ~~الماء إليها، وإن PageV05P231 # أراد العزل الثاني، قيل فيه وجهان أحدهما يلحقه لإمكان أن يكون الماء سبق ~~إلى الفرج، والثاني لا يلحقه، لأن لحوق الولد من أحكام الإيلاج، والأول ~~أقوى. # لا خلاف بين أهل العلم أن من نكح امرأة نكاحا صحيحا أنها تصير فراشا ~~بالعقد وكذلك لا خلاف بينهم أن من نكح أمة نكاحا صحيحا أنها تصير فراشا ~~بالعقد، ويعتبر مضي مدة يمكن أن يكون الولد حادثا بعد العقد معها، وهي ستة ~~أشهر، فيعتبر أن تمضي هذه المدة من حين العقد، وأقلها ستة أشهر حتى يلحق ~~الولد، وكذلك امرأة الصغير إذا أتت بولد، فإنه لا يلحقه فينتفي عنه بلا ~~لعان بلا خلاف. # ويعتبر عندنا وعند جماعة في باب لحوق الولد إمكان الوطي فإذا نكحها وأمكن ~~أن يكون وطئها ظاهرا وباطنا ثم أتت بالولد لمدة يمكن ms1697 أن يكون حدث بعد العقد ~~فإنا نلحقه به، وإن لم يمكن أن يكون وطئها فإن الولد لا يلحقه، فعندنا لا ~~بد من اعتبار إمكان الوطي في باب لحوق النسب. # وقال بعضهم يكفي - إذا صح العقد في باب لحوق الولد - أن يكون متمكنا من ~~الوطي وإن لم يعلم إمكان وطيه، فاعتبر قدرته على الوطي، ولم يعتبر إمكان ~~الوطي على ما اعتبرناه مع تمكنه وقدرته، فعلى هذا حكي عنهم مسايل: # منها أنه إذا نكح الرجل امرأة بحضرة القاضي وطلقها في الحال ثلاثا ثم أتت ~~بولد من حين العقد لستة أشهر، فإن الولد يلحقه، ولا يمكنه نفيه إلا ~~باللعان. # والثانية لو تزوج مشرقي بمغربية ثم أتت بولد من حين العقد لستة أشهر فإنه ~~يلحقه، وإن علم يقينا بأنه لا يمكن أن يكون وطئها بعد العقد. # ومنها أنه إذا تزوج رجل بامرأة ثم غاب عنها وانقطع خبره، فقيل للمرأة إنه ~~مات، فاعتدت وانقضت عدتها فتزوجت برجل فأولدها أولادا ثم عاد الزوج الأول، ~~فإن هؤلاء الأولاد كلهم للأول، ولا شئ للثاني، وهذه كلها باطلة عندنا، ولا ~~يلحق به واحد منهم، ولا يحتاج إلى لعان. PageV05P232 # ومن وافقنا في اعتبار إمكان الوطي، قال لو كان الرجل ببغداد والمرأة ~~بخراسان أو الروم وأتت بولد لمدة يمكن أن يكون قطع المسافة إليها أو قطعت ~~إليه أو أنفذ ماءه إليها فاستدخلته، وبعد ذلك مضى زمان أقل الحمل، فإنه ~~يلحق به، و إن علمنا أنه ما برح هو ولا برحت هي من هناك. # وعندنا أن هذا باطل لأن إنفاد الماء من بلد إلى بلد بعيد (1) واستدخاله و ~~خلق الولد منه لم تجر العادة بمثله، وإن كان مقدورا لله كما أنه مقدور لله ~~أن ينقلها أو ينقله من المشرق إلى المغرب فيطأها فيلحق به الولد، وقد ~~اتفقنا على بطلان ذلك. # PageV05P233 # كتاب العدد المعتدات على ثلاثة أضرب معتدة بالأقراء، ومعتدة بالحمل، ~~ومعتدة بالشهور: # فالمعتدة بالأقراء تعتد ثلاثة أقراء وهي عندنا الأطهار، وعند بعضهم الحيض ~~والمعتدة الحامل تعتد بوضع الحمل وتبين به إن كانت ms1698 مطلقة بلا خلاف، ولا ~~تعتد من الوفاة به عندنا، وعند المخالفين تعتد به. # والمعتد بالشهور على ضربين معتدة عن وفاة، ومعتدة عن طلاق، فالمعتدة عن ~~وفاة تعتد بأربعة أشهر وعشر بلا خلاف، والمعتدة عن غير وفاة وهي المعتدة عن ~~طلاق أو خلع أو فسخ تعتد بثلاثة أشهر، وغير المدخول بها لا عدة عليها بلا ~~خلاف من طلاق أو فرقة. # والمدخول بها إن كانت لم تبلغ ومثلها لم تبلغ لا عدة عليها عند أكثر ~~أصحابنا وعند بعضهم يجب وهو مذهب جميع المخالفين وإن كان مثلها تحيض فعدتها ~~ثلاثة أشهر بلا خلاف وإن كانت من ذوات الحيض فعدتها ثلاثة أقراء وهي ~~الأطهار عندنا وعند جماعة وعند بعضهم الحيض، وقد روي ذلك في أحاديثنا. # فعلى مذهبنا إذا طلقها في طهر فإنها تعتد ببقية هذا الطهر، ولو كانت ~~بلحظة فإذا دخلت في الحيض حصل لها قرء، فإذا طهرت دخلت في القرء الثاني، ~~فإذا حاضت حصل لها قرآن، فإذا طهرت دخلت في القرء الثالث، فإذا حصل لها ~~ثلاثة أقراء انقضت عدتها، وإن طلقها وهي حايض لم يقع عندنا طلاقها. # ومن وافقنا في أن الأقراء هي الأطهار وخالف في وقوع الطلاق قال لا تعتد ~~بهذا الحيض، فإذا دخلت في الطهر فقد شرعت في القرء الأول تستوفي ثلاثة ~~أطهار فإذا دخلت في الحيضة الرابعة بانت، وفي الأولى إذا دخلت في الثالثة. # ومن قال القرء الحيض، قال إن طلقها وهي طاهرة لم تعتد بهذا الطهر، فإذا ~~دخلت في الحيض دخلت في القرء فتستوفي حينئذ ثلاثة حيض، فإذا طهرت من الحيضة ~~PageV05P234 # الثالثة انقضت عدتها، وإن طلقها وهي حايض لم تعتد ببقية الحيض ولا بالطهر ~~الذي بعده، فإذا حاضت بعده فقد دخلت في القرء الأول، وتستوفي على ما بيناه. # طلاق الحايض لا يقع مع أنه محرم شرعا، وعندهم يقع، وإن كان محرما لأنه ~~تطول به العدة، لأن على قول جميعهم لا تعتد بهذا الحيض، وتعتد إما بالطهر ~~الذي بعده أو بالحيض الذي بعد ذلك الطهر على ما بيناه، فتطول به ms1699 العدة. # إذا طلقها في آخر الطهر وبقي بعد التلفظ بالطلاق جزء، وقع فيه الطلاق وهو ~~مباح، وتعتد بالجزء الذي بقي طهرا إذا كان طهرا لم يجامعها فيه، وعند بعضهم ~~و إن جامعها فيه. # وإن قال لها أنت طالق، ثم حاضت عقيب هذا اللفظ، فهذا عند بعضهم طلاق محرم ~~ولا تعتد بما بعده قرءا لأنه يصادف الطلاق حالة الحيض، وقال بعضهم يكون ~~مباحا لأنه وقع في حال الطهر والصحيح عندهم الأول، ويقوى في نفسي أن الطلاق ~~يقع لأنه وقع في حال الطهر، إلا أنها لا تعتد بالطهر الذي يلي الحيض لأنه ~~ما بقي هناك جزء يعتد به. # إذا طلقها واختلفا فقالت طلقتني وقد بقي من الطهر جزآن، فاعتددت بذلك ~~قرءا، وقال الزوج لم يبق شئ تعتدين به فالقول قول المرأة لأن قولها يقبل في ~~الحيض والطهر، وعلى ما قررناه لا يحتاج إلى ذلك، لأنه قد وقع على كل حال ~~غير أنه يقبل قولها في أول القرء لأن إليها يرجع في ذلك. # إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها، وقال قوم لا تنقضي حتى ~~يمضي أقل أيام الحيض، والذي أقوله إن كان لها عادة مستقيمة، فإذا رأت الدم ~~من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها، وإن كان قد تقدم رؤية دمها على ما جرت ~~به العادة لم ينقض حتى يمضي أقل أيام الحيض. # وعلى القولين، هل تكون الزيادة من العدة أم لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما ~~أنها من العدة لأن بها تكمل العدة، والثاني لا تكون من جملتها لأن الله ~~تعالى أوجب ثلاثة أقراء، فلو قلنا إن الزيادة منها لزدنا فيه، وفائدة ~~الوجهين أنه إذا قيل: ذلك PageV05P235 # من جملة العدة فإنه إذا أراد رجعتها صحت الرجعة، ومن قال ليس منها لم ~~يصح، والأول أقوى. # إذا طلقها وهي من ذوات الأقراء فادعت أن عدتها قد انقضت في مدة يمكن ~~انقضاء العدة قبل قولها، لأن إقامة البينة لا يمكن على ذلك، وقد بينا في ~~كتاب الرجعة ما يمكن أن تكون صادقة فيه، وما ms1700 لا يمكن. # وجملته أن عندنا يمكن ذلك في ستة وعشرين يوما ولحظتين، وعند بعضهم اثنان ~~وثلاثون يوما ولحظتان، وعند آخرين تسعة وثلاثون يوما ولحظة، وقال بعضهم إن ~~أقل ما يمكن ذلك فيه ستون يوما ولحظة لأنه اعتبر أكثر أيام الحيض وهي عشرة، ~~وأقل الطهر وهي خمسة عشر يوما، ذكرناه في الخلاف وإن ادعت انقضاء عدتها في ~~زمان لا يمكن لم يقبل قولها، فإن صبرت حتى يمضي بها زمان يمكن ذلك فيه قبل ~~قولها. # فأما إذا علق طلاقها بصفة فعندنا لا يقع الطلاق، وعندهم يقع، فعلى هذا ~~إذا قال إذا ولدت فأنت طالق فأقل ما يمكن أن تنقضي عدتها فيه تسعة وأربعون ~~يوما ولحظتان، إذا قيل إنه يجوز أن يوجد الحيض في مدة زمان النفاس، و من ~~قال لا يجوز والدم كله دم نفاس، فأقل ما يمكن عنده اثنان وتسعون يوما و ~~لحظتان. # وأما إذا كانت المرأة معتدة بالشهور فلا يحتاج أن يرجع إلى قولها فإن قدر ~~الشهور معلوم وهو ثلاثة أشهر إن كانت مطلقة وأربعة أشهر وعشرا إن كانت ~~متوفى عنها إلا أن يختلفا في وقت الطلاق، فيكون القول قول الزوج كما لو ~~اختلفا في أصل الطلاق، لأن الأصل أن لا طلاق. # وأما إذا كانت معتدة بوضع الحمل فادعت أن عدتها قد انقضت بإسقاط، قال قوم ~~القول قولها، وإنما يقبل قولها إذا مضى وقت يمكن أن تضع فيه ما تنقضي به ~~العدة وهو أن تضع ولدا قد تخلق وتصور، ويكون ذلك بأن يمضي بعد النكاح ~~ثمانون يوما وأمكن الوطي، فأما قبل ذلك فلا تنقضي العدة بوضعه وروى أصحابنا ~~أنها تبين PageV05P236 # بوضع أي شئ وضعته، وإن كان قبل ذلك. # إذا طلقها وهي ممن تحيض وتطهر فإنها تعتد ثلاثة أقراء، سواء أتت بذلك على ~~غالب عادات النساء في الحيض أو جاوز ذلك قدر العادة أو نقص، فإن انقطع ~~حيضها لم يخل إما أن ينقطع لعارض أو لغير عارض، فإن انقطع لعارض مرض أو ~~رضاع فإنها لا تعتد بالشهور بل تتربص حتى تأتي ms1701 بثلاثة أقراء وإن طالت مدتها ~~وهذا إجماع عندهم. # وإذا انقطع لغير عارض قال قوم تتربص حتى تعلم براءة رحمها ثم تعتد عدة ~~الآيسات، وقال آخرون تصبر أبدا حتى تيأس من المحيض، ثم تعتد بالشهور وهو ~~الصحيح عندهم، وفيه خلاف. # والذي رواه أصحابنا أنه إذا مضى بها ثلاثة أشهر بيض لم تر فيها الدم فقد ~~انقضت عدتها، وإن رأت دما قبل ذلك ثم ارتفع حيضها لعذر أضافت إليه شهرين ~~وإن كان لغير عذر صبرت تمام تسعة أشهر، ثم اعتدت بعدها ثلاثة أشهر، وإن ~~ارتفع الدم الثالث لعذر صبرت تمام سنة ثم اعتدت ثلاثة أشهر بعد ذلك، وفيهم ~~من وافقنا على ذلك. وفيهم من قال تصبر أربع سنين لتعلم براءة رحمها، ولا ~~خلاف أنها تحتاج أن تستأنف عدة الآيسات بعد العلم ببراءة رحمها، وهو ما ~~قلناه من ثلاثة أشهر. # فإذا اعتدت فإن لم تر الدم مضت عدتها، وحل لها التزويج عند انقضائها، فإن ~~رأت الدم ففيه ثلاث مسائل: # إحداها أن ترى الدم قبل الحكم ببراءة رحمها، أو بعده وقبل انقضاء عدتها ~~فهذه ينتقض ما كنا حكمنا به، ويلزمها أن تعتبر بالأقراء، لأنا تبينا أنها ~~من ذوات الأقراء، وإن انقضت عدتها وتزوجت، ثم رأت الدم فلا يؤثر ذلك فيما ~~حكم به ولا في التزويج، لأنه تعلق عليها حق (1) الزوج. # وإن رأت الدم بعد انقضاء عدتها قبل التزويج قيل فيه وجهان أحدهما لا ~~يلزمها الاعتداد بالأقراء، بل يقتصر على ما مضى، لأن رؤية الدم حدثت بعد ~~الحكم # PageV05P237 # بانقضاء العدة، وهو الأقوى عندي، والوجه الثاني أنه يلزمها الاعتداد ~~بالأقراء لأنها رأت الدم قبل أن يتعلق حق زوج آخر به. # ومن قال ينتظر إلى أن يبلغ سن الآيسات من الحيض، قال قوم يعتبر عادة ~~الأقارب لأنه أقرب إلى عادتها، وقال آخرون اعتبرت سنا ما بلغته امرأة من ~~نساء العالم إلا أيست من المحيض، فإذا بلغت سن الآيسات على الخلاف فيه فإنه ~~لا يحكم بانقضاء عدتها، بل تحتاج أن تعتد ثلاثة أشهر كما قدمناه أولا، وإن ~~رأت ms1702 الدم فالحكم على ما مضى. # إذا تزوج صبي صغير امرأة فمات عنها وجبت عليها عدة الوفاة أربعة أشهر ~~وعشرا بلا خلاف، سواء كانت حاملا أو حايلا، وسواء ظهر بها الحمل بعد وفاة ~~الزوج أو كان موجودا حال وفاته وفيه خلاف. # فإذا ثبت أنها لا تعتد عنه بالحمل فإن كان الحمل لاحقا بإنسان بوطئ شبهة ~~أو رجل تزوجها تزويجا فاسدا فإن النسب يلحقه، وتكون معتدة عن ذلك الوطي ~~بوضع الحمل، وتنقطع العدة بالشهور، لأنه لا يمكن أن يكون معتدة عن شخصين في ~~حالة واحدة. # فإذا انقضت العدة بوضع الحمل اعتدت حينئذ بالشهور، وإن كان الحمل من زنا ~~فإنه لا يقطع الاعتداد بالشهور، فتكون معتدة بالشهور في حال الحمل، لأن ~~الزنا لا يقطع حكم العدة فإنه لا عدة له. # المحبوب هو المقطوع فإن كان بقي من ذكره قدر الحشفة من ذكر السليم، و ~~يمكنه إيلاجه، فحكمه حكم السليم يلحقه النسب، ويعتد عنه زوجته بالأقراء أو ~~بوضع الحمل. # وإن كان قد قطع جميع ذكره فالنسب يلحقه لأن الخصيتين إذا كانتا باقيتين ~~فالانزال ممكن، ويمكنه أن يساحق وينزل، فإن حملت عنه اعتدت بوضع الحمل و إن ~~لم تكن حاملا اعتدت بالشهور، ولا يتصور أن يعتد بالأقراء، لأن عدة الأقراء ~~إنما تكون عن طلاق بعد دخول، والدخول متعذر من جهته. PageV05P238 # وأما الخصي الذي قطعت خصيتاه وبقي ذكره، فحكمه حكم الفحل يلحقه النسب ~~وتعتد عنه زوجته بالأقراء والحمل، وإن كان قد قطع جميع ذكره وأنثياه قال ~~قوم لا يلحقه النسب، ولا يعتد عنه بالأقراء، وقال بعضهم يلحقه لأن محل ~~الماء الذي ينعقد منه الولد الظهر، وهو باق، والأول هو الصحيح عندهم، وهو ~~الأقوى لاعتبار العادة. # الآيسة من المحيض ومثلها لا تحيض لا عدة عليها مثل الصغيرة التي لا تحيض ~~مثلها، ومن خالف هناك خالف ها هنا وقالوا عليها العدة بالشهور على كل حال. # فإذا ثبت ذلك وطلقت التي مثلها تحيض في أول الشهر اعتدت بثلاثة أشهر ~~هلالية سواء كانت تامة أو ناقصة، وإن كان قد مضى ms1703 بعض الشهر فإنه يسقط ~~اعتبار الهلال في هذا الشهر، ويحتسب بالعدد، فينظر قدر ما بقي من الشهر، ~~وتعتد بشهرين هلاليين ثم تتمم من الشهر الرابع ثلاثين، وتلفق الساعات ~~والأنصاف، وقال بعضهم تقضي ما فاتها من الشهر وفيه خلاف، والأقوى عندي أنها ~~تقضي ما فاتها. # الصغيرة التي عدتها بالشهور إذا شرعت في الاعتداد بالشهور ثم رأت الدم ~~ففيه مسئلتان إحداهما أن تراه بعد انقضاء الثلاثة أشهر، والثانية أن تراه ~~قبل انقضائها فأما إذا رأته بعد انقضائها فإنه لا يؤثر، لأنه قد حكم ~~بانقضاء عدتها بالشهور و حلت للأزواج، وإن رأته قبل انقضائها انتقلت إلى ~~الاعتداد بالأقراء للآية وهل تعتد بما مضى من الزمان قرءا أو تستأنف ثلاثة ~~أقراء؟ قال قوم تستأنف ثلاثة أقراء لأن القرء هو الطهر بين الحيضتين، وهذا ~~طهر ما تقدمه حيضة وقال آخرون تعتد بما مضى قرءا وهو الأصح والأقوى، لأنه ~~طهر تعقبه حيض. # إذا جاوزت المرأة السنين التي تحيض له النساء في العادة ولم تر دما اعتدت ~~بالشهور بلا خلاف، ولقوله تعالى " واللائي لم يحضن " (1) . # PageV05P239 # الأحكام المتعلقة بالولادة أربعة: انقضاء العدة وكونها أم ولد، ووجوب ~~الغرة على ضارب بطنها ووجوب الكفارة وفي الولادة والإسقاط أربع مسايل: # الأولى أن تضع ما تبين فيه خلق آدمي من عين أو ظفر أو يد أو رجل، فيتعلق ~~به الأحكام الأربعة لأنه محكوم بكونه ولدا. # الثانية أن تضع ما ليس فيه خلقة ظاهرة، لكن تقول القوابل إن فيه تخطيطا ~~باطنا لا يعرفه إلا أهل الصنعة فيتعلق به الأحكام الأربعة أيضا. # الثالثة أن تلقي نطفة أو علقة فلا يتعلق بذلك شئ من الأحكام عندهم، لأنه ~~بمنزلة خروج الدم من الرحم، ويقوى في نفسي أنه يتعلق به ذلك لعموم الآية ~~وعموم الأخبار. # الرابعة أن تأتي جسما ليس فيه تخطيط ظاهر ولا باطن، لكن قلن القوابل إن ~~هذا مبتدأ خلق آدمي فإنه لو بقي لتخلق وتصور، منهم من قال تنقضي به العدة ~~وتصير أم ولد وهو الأقوى عندي لما تقدم، ومنهم من قال العدة تنقضي ms1704 بذلك، ~~ولا تصير أم ولد. # ذهب قوم من أصحابنا إلى أن الحامل تحيض وهو الأظهر في الروايات، وقال ~~آخرون لا تحيض واختلف المخالف مثل ذلك ذكرناها في الخلاف. # المرتابة هي التي تشك في حال نفسها وترتاب بحالها هل هي حامل أو حايل وقد ~~يحدث الربية قبل انقضاء العدة، وقد يحدث بعد انقضائها وقبل التزويج، و قد ~~يحدث بعد انقضاء العدة وبعد التزويج. # ولا تنكح المرتابة فإن خالفت ونكحت، فإن كانت الريبة قبل انقضاء العدة و ~~انقضت مع الريبة وتزوجت على تلك الحالة فالنكاح باطل، وإن انقضت العدة ولا ~~ريبة، ونكحت ولا ربية، ثم حدثت الريبة بعد النكاح، فالنكاح صحيح لأن العدة ~~قد انقضت في الظاهر. PageV05P240 # وإن انقضت العدة ولا ريبة ثم حدثت الريبة وتزوجت بعد ذلك قال قوم إنه ~~باطل، وقال آخرون إنه صحيح، وهو الأقوى عندي لأنها ريبة حدثت بعد انقضاء ~~العدة فلا تؤثر في النكاح. # إذا طلق زوجته وهي حامل فولدت توأمين بينهما أقل من ستة أشهر، فإن عدتها ~~لا تنقضي حتى تضع الثاني منهما إجماعا إلا عكرمة فإنه قال: تنقضي بوضع ~~الأول. # إذا طلق زوجته وولدت ثم اختلفا فقالت المرأة انقضت عدتي بالولادة، وقال ~~الزوج: عليك العدة بالأقراء ففيه خمس مسايل: # إحداها أن يتفقا على وقت الولادة، واختلفا في وقت الطلاق، بأن يتفقا على ~~أن الولادة كانت يوم الجمعة، وقالت المرأة طلقتني يوم الخميس وولدت يوم ~~الجمعة وقال هو: بل طلقتك يوم السبت فعليك العدة بالأقراء، فالقول قول ~~الزوج، لأن الطلاق فعله، فإذا اختلفا في وقت فعله كان القول قوله. # الثانية أن يتفقا على وقت الطلاق، واختلفا في وقت الولادة، بأن يتفقا أن ~~الطلاق كان يوم الجمعة وقال الزوج كانت الولادة يوم الخميس، والطلاق بعدها ~~فلم ينقض العدة بالولادة، وقالت بل كان يوم السبت فانقضت عدتي بوضع الحمل ~~فالقول قولها، لأنه اختلاف في وقت فعلها وهي الولادة. # الثالثة إذا تداعيا مطلقا فيقول الزوج لم ينقض عدتك بوضع الحمل فعليك ~~الاعتداد بالأقراء، وقالت قد انقضت عدتي به، فالقول ms1705 قول الزوج لأن الأصل ~~بقاء العدة. # الرابعة إذا أقرا بجهالة ذلك بأن يقول الزوج لست أدري هل كان الطلاق قبل ~~الولادة أو بعدها؟ وقالت هي مثل ذلك، فيلزمها أن تعتد بالأقراء احتياطا ~~للعدة، لأن الأصل بقاؤها، فلا تسقط بالشك، ويستحب للزوج ألا يرتجعها في حال ~~عدتها خوفا من أن تكون عدتها قد انقضت بوضع الحمل. # الخامسة أن يدعي أحدهما العلم، وأقر الآخر بالجهالة، بأن يقول الزوج ~~PageV05P241 # وضعت حملك ثم طلقتك فعليك العدة بالأقراء، وقالت المرأة لست أدري كان قبل ~~الوضع أو بعده؟ أو قالت المرأة طلقتني ثم ولدت وقال الزوج لست أدري كان ~~قبله أو بعده؟ # فالحكم أن يقال للذي أقر بالجهالة ما ذكرته ليس بجواب عما ادعاه، فإن ~~أجبت وإلا جعلناك ناكلا ورددنا اليمين عليه، وحكمنا له بما قال. # إذا طلق زوجته وأتت بولد بعد الطلاق، فلا يخلو إما أن تأتي به لأقل من ~~تسعة أشهر من وقت الطلاق أو أكثر. # فإن أتت به لأقل من تسعة أشهر فإنه يلحقه، سواء كان الطلاق رجعيا أو ~~باينا لأنه يمكن أن يكون منه، ويثبت له عليها الرجعة إن كان الطلاق رجعيا، ~~وتستحق النفقة والسكنى حتى تضع. # وإن أتت بولد لأكثر من تسعة أشهر من وقت الطلاق، فلا يخلو إما أن يكون ~~رجعيا أو باينا، فإن كان باينا لم يلحقه النسب، لأن الولد لا يبقى أكثر من ~~تسعة أشهر، ولا يلحقه لأنها ليست بفراش، وينتفي عنه بغير لعان، و [لا] ظ ~~ينقضي العدة بوضعه لأنه [لا] ظ يمكن كونه منه وإن كان الطلاق رجعيا فهل ~~يلحقه نسبه أم لا؟ قال قوم: لا يلحقه، لأنها محرمة عليه كتحريم الباين، ~~وقال آخرون يلحقه النسب، وهو الذي يقتضيه مذهبنا لأن الرجعية في معنى ~~الزوجات، بدلالة أن أحكام الزوجات ثابتة في حقها. # ومبنى القولين أن الرجعية فراش [أم لا]، فعلى ما قالوه ليست بفراش، ولا ~~يلحقه نسبه وعلى ما قلناه هي فراش ويلحقه نسبه. # فمن قال لا يلحقه فحكمها حكم الباين على ما قلناه، ومن قال ms1706 إن النسب ~~يلحقه فإنما يلحقه إذا أتت به لدون أكثر زمان الحمل على الخلاف فيه من وقت ~~انقضاء العدة وإن أتت به لأكثر من ذلك فلا يلحقه لأنها إذا وضعته لدون ذلك ~~من وقت انقضاء العدة حكمنا بأنه حملته في وقت العدة، وهي فراش على هذا ~~القول فلحقه النسب، وإن أتت به لأكثر من ذلك فإنا نحكم أنها حملته بعد ~~انقضاء العدة، وليست بفراش في تلك الحال فلم يلحقه. PageV05P242 # إذا كان الطلاق باينا وأتت بولد لأكثر من أكثر زمان الحمل، فادعت أنه ~~تزوجها فحملت بذلك الولد، أو كان رجعيا وقيل إن الولد لا يلحقه فادعت أنه ~~راجعها ووطئها وأتت بولد، فإن صدقها الزوج على ذلك فقد أقر بوجوب المهر ~~عليه، إن كان الطلاق باينا واستحقاق النفقة والسكنى إن كان رجعيا، وأما ~~النسب فإقراره تضمن ثبوت الفراش، فإن صدقها في أنها ولدت ذلك الولد، لحقه ~~بحكم الفراش، لأنا نحكم أنها أتت به على فراش، وإن أنكر وقال ما ولدتيه بل ~~استعرتيه أو التقطتيه فعليها قيام البينة بذلك، وإن لم تقم فالقول قول ~~الزوج، فإن حلف سقط دعواها ولم يلحقه النسب، وإن لم يحلف رددنا اليمين على ~~المرأة فتحلف ويثبت الولادة، ويلحقه الولد بحكم الفراش، ومتى لحقه الولد في ~~هذه المواضع لم ينتف عنه إلا باللعان. # وأما إن كذب الزوج المرأة فيما ادعته من النكاح أو الرجعة، فالقول قوله، ~~لأن الأصل أن لا نكاح ولا رجعة، فإن حلف سقط دعواها، وإن نكل رددنا اليمين ~~عليها فتحلف، ونحكم بثبوت النكاح والرجعة، وتستحق المهر والنفقة، إن كانت ~~ادعت نكاحا، والنفقة والسكنى إن كانت ادعت رجعة. # والولد ينظر فإن أقر أنها ولدته لحقه الولد بحكم الفراش الثابت باليمين، ~~وإن أنكر ذلك فعليها البينة على الولادة، فإن أقامتها لحقه الولد بالفراش، ~~وإن لم تقمها فالقول قول الزوج، فإن حلف سقط دعواها، وإن نكل رددنا اليمين ~~عليه فتحلف، ويلحقه النسب. # فهذا الحكم إذا كان الزوج حيا فأما إن مات وخلف وارثا فاختصمت الزوجة ~~ووارثه فيما ذكرنا، فلا ms1707 يخلو إما أن يكون ولدا أو غيره، فإن كان ولدا لم ~~يخل إما أن يكون واحدا أو جماعة. # فإن كان واحدا فحكمه حكم المورث في سائر الأحكام التي ذكرناها إلا في ~~شيئين: # أحدهما أن الزوج إذا حلف على نفي الرجعة فإنه يحلف على البتات والقطع، ~~لأنه يحلف على فعل نفسه، والوارث إذا حلف فإنه يحلف على نفي العلم لأنه على ~~فعل غيره، والثاني أن النسب إذا لحق الزوج كان له نفيه باللعان، والوارث ~~ليس له نفي PageV05P243 # النسب باللعان فإن بعض الورثة لا يملك نفي نسب البعض. # وأما إذا كان الوارث أكثر من واحد فالحكم في الاثنين والثلاثة والأربعة ~~واحد إلا أنا نفرض في الاثنين، فإن أقرا معا أو أنكرا معا وحلفا، أو صدق ~~أحدهما وأنكر الآخر، ونكل عن اليمين وحلفت المرأة، فالحكم في هذه الثلاث ~~مسائل واحد، وهو كالحكم في الواحد. # وأما إذا صدق أحدهما وأنكر الآخر وحلف، فالذي أنكر وحلف لا يلزمه شئ ~~والذي صدق يلزمه بقسطه من المهر والنفقة، ولا يثبت بإقراره النسب لأنه بعض ~~الورثة. # فإذا لم يثبت النسب لم يستحق الولد شيئا من الإرث عند المخالف، وعندنا ~~يستحق من الإرث بمقدار قسطه من الميراث، إن شهد نفسان من الورثة ثبت نسبه ~~عندنا، وأما الزوجة فقد أقر لها بالزوجية وتستحق مشاركته في الإرث، وقال ~~قوم لا تستحق. # وإذا كان الوارث غير الولد إما أخ أو ابن عم فإن صدق المرأة استحقت المهر ~~إن كانت ادعت نكاحا والنفقة والسكنى إن كانت ادعت الرجعة، فأما النسب ~~فإقراره يتضمن ثبوت الفراش، فإن أقر أنها ولدته لحق النسب بالفراش، وإن ~~أنكر فعليها البينة بالولادة، وإذا أقامت ذلك لحق بالفراش. # ومتى حكم بثبوت نسب الولد، فإنه لا يرث لأنا لو ورثناه لحجب الأخ، فإذا ~~خرج عن كونه وارثا لم يصح إقراره، ولا يثبت النسب ولا الميراث، فإثبات ~~الإرث للولد يفضي إلى بطلان إرثه ونسبه، فثبتنا النسب وأبطلنا الإرث، لأن ~~كل سبب إذا ثبت جر بثبوته سقوطه وسقوط غيره كان ساقطا في نفسه. ms1708 # هذا عند المخالف ويقوى في نفسي أنه إذا أقر استحق المقر له التركة، ولا ~~يثبت نسبه عندنا لأنه أقر أن ما في يده هو المستحق له دونه، وأما النسب فلا ~~يثبت عندنا بقول واحد. # وأما إذا أنكر الوارث ما ادعته، فإن حلف سقط دعواها، وإن نكل ردت ~~PageV05P244 # اليمين عليها فتحلف ويثبت ما ادعته وتستحق المهر والنفقة، والفراش قد ثبت ~~بيمينها وإن نكلت المرأة عن اليمين قال بعضهم يوقف اليمين حتى يبلغ الولد ~~ويحلف، وقال آخرون لا يوقف وهو الأقوى عندنا. # إذا طلق زوجته ولزمتها العدة فلا يجوز أن يتزوج قبل انقضاء العدة، فإن ~~نكحت فالنكاح باطل، ولا ينقطع العدة بنفس النكاح، لأنها لا يصير فراشا بنفس ~~العقد فإن فرق بينهما قبل الدخول بها، فهي على عدة الأول. # وإن وطئها الثاني لم يخل إما أن يكون عالما بالتحريم أو جاهلا به. # فإن كان عالما فهما زانيان يلزمهما الحد، ولا يلحقه النسب، ولا ينقطع ~~العدة لأن الفراش لم يثبت بهذا الوطي. # وأما إن كان جاهلا بالتحريم إما جاهلا بكونها معتدة، أو جاهلا بتحريم ~~المعتدة، فهو واطئ بشبهة يلحقه النسب، وتصير المرأة فراشا له وتنقطع عدتها ~~عن الأول، لأنها صارت فراشا للثاني، ولا يجوز أن تكون فراشا لواحد ومعتدة ~~عن غيره. # فإذا فرق بينها وبين الثاني لم تخل إما أن تكون حاملا أو حايلا فإن كانت ~~حائلا فقد اجتمع عليها عدتان عدة الأول وعدة الثاني، فيحتاج إلى زمان تأتي ~~بهما ولا تدخل إحداهما في الأخرى فيلزمها أن تكمل عدة الأول، ثم تستأنف عدة ~~الثاني، وإنما قدمنا عدة الأول لأن وجوبها سابق. # وأما إذا كانت حاملا فلا يخلوا حال الحمل من أربعة أحوال أحدها أن تأتي ~~به على صفة يمكن أن يكون من الأول دون الثاني، بأن تأتي به لدون أكثر زمان ~~الحمل على الخلاف فيه، من وقت طلاق الأول، ولدون ستة أشهر من وقت وطي ~~الثاني، فيلحق بالأول، لأنه يمكن أن يكون منه، وينتفي عن الثاني بغير لعان، ~~لأنه لا يمكن أن يكون ms1709 منه فإذا لحق بالأول اعتدت عنه بوضعه، فما دامت حاملا ~~فهي معتدة عنه يلزمه نفقتها وسكناها، ويثبت له عليها الرجعة، إن كان الطلاق ~~رجعيا فإذا وضعت انقضت عدتها عن الأول ثم تستأنف للثاني ثلاثة أقراء. ~~PageV05P245 # وأما إذا لم يمكن أن يكون من أحدهما بأن تأتي به لأكثر من أقصى مدة الحمل ~~من وقت طلاق الأول ولدون ستة أشهر من وقت وطي الثاني، فينتفي عن الثاني ~~بغير لعان، لأنه لا يمكن أن يكون منه. # والأول لا يخلو إما أن يكون طلقها طلاقا رجعيا أو باينا فإن طلقها طلاقا ~~باينا فالولد ينتفي عنه بغير لعان، ولا يعتد به من واحد منهما، فإذا وضعت ~~أكملت عدة الأول واستأنفت عدة الثاني، وإن كان الطلاق رجعيا فمن قال النسب ~~لا يلحقه في الطلاق الرجعي فحكمه حكم الباين على ما ذكرناه، ومن قال يلحق ~~النسب وهو الذي اخترناه، فإن الولد يلحق بالأول، ويلزمه نفقتها وسكناها، ~~وتعتد عنه بوضعه، فإذا انقضت عدتها عن الأول استأنفت عن الثاني ثلاثة ~~أقراء. # وأما إذا أمكن أن يكون من الثاني دون الأول بأن تأتي به لأكثر من أقصى ~~مدة الحمل من وقت طلاق الأول ولستة أشهر فصاعدا من وقت وطي الثاني، فإن كان ~~طلاق الأول باينا انتفى عنه بغير لعان، ويلحق بالثاني وتعتد عنه، فإذا وضعت ~~أكملت عدة الأول. # وإن كان الطلاق رجعيا فمن قال إن النسب لا يلحق به فحكمه حكم الباين إلا ~~في شئ واحد وهو أن الرجعة ثابتة للزوج الأول عليها، فإن صبر حتى تضع الولد ~~وراجعها صحت الرجعة لأنها في عدة خالصة عنه. # وإن أراد أن يراجعها قبل أن تضع حملها قيل فيه وجهان أحدهما ليس له، ~~لأنها في عدة من غيره ومحرمة عليه، فصار كما لو ارتدت الرجعية فإنه لا يملك ~~رجعتها في حال ردتها والوجه الثاني أنه يملك رجعتها في حال ردتها وهو ~~الأقوى عندي للظاهر، ولأن حكم الزوجية باق، وإنما حرم الوطي فصار كما لو ~~أحرمت. # ومن قال إن النسب يلحق على ما قلناه ms1710 في الطلاق الرجعي فالولد يمكن أن ~~يكون من الأول، ويمكن أن يكون من الثاني، والحكم على ما نبينه في القسم ~~الرابع: # وهو إذا أمكن أن يكون من كل واحد منهما بأن تأتي لأكثر من ستة أشهر من ~~وقت وطي الثاني، ولأقل من أقصى مدة الحمل من وقت طلاق الأول فيمكن أن يكون ~~PageV05P246 # الولد من كل واحد منهما. # فإذا وضعته أقرع بينهما عندنا، فمن خرج اسمه ألحق به، وعند قوم يعرض على ~~القافة، فإن ألحقته بالأول انتفى عن الثاني، والحكم فيه كالقسم الأول، وإن ~~ألحقته بالثاني لحقه وانتفى عن الأول، والحكم فيه كالقسم الثالث، وإن لم ~~يكن القافة أو كانت وأشكل ترك حتى يبلغ فينتسب إلى أحدهما فيلحق به وينتفي ~~عن الآخر، وأما العدة فإنه يلزمها أن تعتد بثلاثة أقراء، لأنه إن كان الولد ~~من الأول فعليها أن تعتد عن الثاني بثلاثة أقراء وإن كان من الثاني فعليها ~~إكمال عدة الأول، فيلزمها أن تحتاط فتأتي بثلاثة أقراء إلى أن يبلغ الولد ~~فينتسب إلى أحدهما، ويلزمها نفقته وحضانته وأجرة إرضاعه، لأنه موقوف عليها، ~~وعندنا يلزم النفقة والحضانة وأجرة الرضاع من يخرج اسمه في القرعة، وأما ~~العدة فعلى ما ذكرناه. # إذا طلق زوجته فأقرت بانقضاء عدتها ثم أتت بعد ذلك بولد دون أقصى مدة ~~الحمل من وقت الطلاق، فإن نسبه يلحق بالزوج، وقال قوم إذا أتت به لأكثر من ~~ستة أشهر من وقت انقضاء العدة لم يلحقه، وهو الأقوى عندي. # إذا طلق زوجته فلا يخلو إما أن يكون قبل الدخول وقبل الخلوة، أو بعد ~~الدخول أو قبل الدخول لكن بعد الخلوة، فإن طلقها قبل الدخول وقبل الخلوة ~~فلا عدة عليها إجماعا، ويرجع عليها بنصف المهر، وإن طلقها بعد الدخول وجبت ~~العدة ووجب المهر كملا. # وإن طلقها قبل الدخول وبعد الخلوة، قال قوم الخلوة كالإصابة فيستقر بها ~~المهر وتجب العدة، إذا لم يكن هناك مانع يمنع الجماع، وبه قال قوم من ~~أصحابنا. # وقال قوم إذا خلا بها خلوة تامة بأن تكون في منزله فإنه ms1711 يرجح بها قول من ~~يدعي الإصابة من الزوجين. # وإن لم يكن خلوة تامة بأن يخلو بها في منزل أبيها فلا يرجح بها قول من ~~PageV05P247 # يدعي الإصابة وقال قوم لا تأثير للخلوة فلا يرجح بها قول من يدعي ~~الإصابة، ولا يستقر بها المهر، ولا يجب العدة، بل يكون وجودها كعدمها، وبه ~~قال قوم من أصحابنا وهو الأقوى عندي. # إذا ولدت التي قال زوجها لم أدخل بها لستة أشهر، ولأكثر ما تلد له النساء ~~من يوم عقد نكاحها، لحق نسبه، لأنه يمكن أن يكون منه، وإن لم يكن دخل بها ~~بأن وطئها دون الفرج فسبق الماء إلى الفرج، وعلى هذا الوجه تحمل البكر، ~~ويحتمل أن يكون استدخلت ماءه فحملت، فإذا جاز هذا حكمنا بأنه يلحق النسب ~~وله نفيه باللعان. # وأما المهر فإنه إن أقر الزوجان أنه لم يدخل بها، لأن يتفقا أنه وطئها ~~دون الفرج فسبق الماء إلى الفرج أو استدخلت ماءه، فالمهر لا يجب عند من ~~راعى الدخول وإن لحقه الولد فنفاه واختلفا في الإصابة، فالقول قول الزوج ~~كما لو لم يكن ولد واختلفا في الإصابة، فإن القول قوله أيضا وإن لحقه نسب ~~الولد ولم ينفه واختلفا في الإصابة فعليه المهر كاملا، وقال بعضهم القول ~~قول الزوج مع يمينه، ويجب نصف المهر والأول أقوى. # إذا طلقها واختلفا في الإصابة، فإنه إن لم يكن خلا بها، فالقول قول الزوج ~~لأن الأصل عدم الإصابة، وإن طلقها بعد الخلوة واختلفا في الإصابة، فمن قال ~~إن الخلوة لا تأثير لها قال القول قول الزوج، ومن قال لها تأثير قال القول ~~قولها، فإن أقامت المرأة بينة على أنه أصابها حكم بها، ويقبل في ذلك شاهدان ~~وشاهد وامرأتان وشاهد ويمين، لأن المقصد منه استحقاق كمال المهر، فقبل فيه ~~شاهد ويمين، والذي يقتضيه أحاديث أصحابنا إن كان هناك ما يعلم صدق قولها ~~مثل أن كانت بكرا فوجدت كما كانت فالقول قولها، وإن كانت ثيبا فالقول قول ~~الرجل، لأن الأصل عدم الدخول. # إذا طلق زوجته أو مات عنها والمرأة ms1712 حاضرة، فالعدة من حين الطلاق والموت ~~إجماعا، وإن كان الزوج غائبا فبلغها ذلك، فإن العدة من حين الطلاق وفي ~~الموت من PageV05P248 # حين البلوغ عندنا، وعند المخالفين من حين الطلاق والموت في الموضعين سواء ~~بلغها ذلك بخبر واحد أو اثنين، أو خبر مستفيض مقطوع عليه، وقال بعض ~~الصحابة: إن العدة من حين البلوغ والعلم في الموضعين. # عدة الأمة المدخول بها إن كانت حاملا أن تضع ما في بطنها بلا خلاف، وإن ~~كانت حائلا فعدتها قرءان، وقال بعض الشذاذ عدتها ثلاثة أقراء، وإن كانت من ~~ذوات الشهور، فعدتها عندنا خمسة وأربعون يوما، وقال بعضهم شهران، وقال ~~آخرون ثلاثة أشهر. # الأمة إذا طلقت وأعتقت ففيه ثلاث مسائل إحداها أن تعتق قبل الطلاق فتعتد ~~عدة الحرة بلا خلاف. # الثانية تطلق وهي أمة، واعتدت قرئين ثم أعتقت بعد كمال العدة، فقد انقضت ~~عدتها والعتق لا يؤثر في ذلك. # الثالثة طلقت وهي أمة فشرعت في العدة ثم أعتقت في أثنائها فلا خلاف أنها ~~لا تستأنف عدة بل تمضي في عدتها لكن قال قوم إن كان الطلاق رجعيا أكملت عدة ~~الحرة وهو مذهبنا. وإن كان باينا، منهم من قال مثل ذلك، ومنهم من قال عدة ~~الأمة وهو الصحيح عندنا. # إذا تزوج العبد أمة فطلقها طلقة بعد الدخول فإنه يثبت له عليها الرجعة، ~~لأنه بقي له طلقة، فإن أعتقت في أثناء العدة ثبتت لها خيار الفسخ، لأنها في ~~معنى الزوجات فإن اختارت الفسخ انقطع حق الزوج من الرجعة، وهل يستأنف العدة ~~أم تبني؟ # قال قوم تبني على عدتها وهو الصحيح عندنا، وقال آخرون تستأنف فمن قال ~~تستأنف قال: تستأنف عدة الحرة ثلاثة أقراء كوامل لأنها حرة، ومن قال تبني ~~فهل تبني على عدة أمة أو عدة حرة؟ PageV05P249 # قال قوم تبني على عدة أمة، وقال آخرون تبني على عدة حرة وهو الصحيح ~~عندنا. # وأما إذا لم تختر الفسخ بل أمسكت فإن حقها لا ينقطع، لأنه يحتمل أنها ~~أمسكت انتظارا لوقوع الفرقة بغير فسخ، لا للرضا. ثم ينظر فإن صبرت ms1713 حتى ~~انقضت عدتها ولم يراجعها الزوج فقد بانت منه، وعندنا أنها تبني على عدة حرة ~~وقال قوم تبني على عدة أمة وإن اختارت الفسخ فالحكم على ما ذكرنا. # وإن راجعها ثبت لها حق الخيار على الفور، لأنه لم يبق هناك جهة ينتظر ~~وقوع الفرقة بها. # إذا طلق الرجل زوجته طلقة رجعية، وجرت في العدة ثم راجعها فإن عدتها ~~تنقطع بالرجعة، لأنها تصير فراشا فإن طلقها بعد ذلك بعد الدخول بها فعليها ~~استيناف العدة بلا خلاف، وإن لم يكن دخل بها، قال قوم تبني، وقال آخرون ~~تستأنف وهو الأصح عندنا. # فأما إذا خالعها ثم تزوجها ثم طلقها قال قوم تبني على العدة الأولة وقال ~~آخرون تستأنف وهو الصحيح عندنا، وقال بعضهم لا عدة عليها ها هنا وهو الأقوى ~~عندنا و الأول أحوط. # إذا تزوج امرأة ودخل بها ثم خالعها ثم تزوجها ثم طلقها قبل الدخول قال ~~قوم لا عدة عليها للظاهر، ولها أن تتزوج في الحال وهو الأقوى عندنا وقال ~~آخرون عليها العدة لأن القول بإسقاطها يؤدي إلى اجتماع مياه في رحم امرأة ~~واحدة، فإنه يتزوجها واحد، فيدخل بها ويخالعها ثم يتزوجها ويطلقها قبل ~~الدخول فينقطع العدة، وتحل للأزواج فيتزوجها آخر، ويدخل بها ويخالعها ثم ~~يتزوجها ويطلقها قبل الدخول فتنقطع عدتها وتحل للآخر، وهذا لا سبيل إليه، ~~وهذا لا يلزم على مذهبنا، لأن عندنا أنه إذا دخل بها فلا يصح أن يختلعها ~~إلا أن يستبرئها بحيضة فيعلم بذلك براءة رحمها فإذا عقد عليها بعد ذلك ثم ~~طلقها قبل الدخول فإنها تملك نفسها وهي PageV05P250 # بريئة الرحم، فلا يؤدي إلى ما قالوه، وإنما يؤدي على مذهب من وافقهم في ~~جواز الطلاق قبل الاستبراء، فيلزم ما قالوه. # المتوفى عنها زوجها لا تخلو إما أن تكون حائلا أو حاملا، فإن كانت حائلا ~~فإنها تعتد بأربعة أشهر وعشر، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، مدخولا بها أو غير ~~مدخول بها بلا خلاف وللآية. # فإذا مضت أربعة أشهر وعشرة أيام وغربت الشمس اليوم العاشر انقضت عدتها ~~إجماعا إلا ms1714 الأوزاعي فإنه اعتبر الليالي فقال ينقضي بطلوع الفجر من اليوم ~~العاشر. # وإن كانت حاملا فعدتها أقصى الأجلين عندنا من الوضع أو أربعة أشهر وعشرة ~~أيام وقال جميع المخالفين تعتد بالوضع، فإذا وضعت انقضت عدتها وحلت للأزواج ~~قبل أن تطهر، وقال شاذ منهم حتى تطهر، وهذا يسقط على ما قلناه، فإن فرضنا ~~مضي أقصى الأجلين بالوضع فقد حلت للأزواج، ويجوز لها أن تعقد على نفسها غير ~~أنه لا يدخل بها حتى تطهر. # هذا حكم النكاح الصحيح، وأما النكاح المفسوخ الفاسد، فإن المرأة ما لم ~~يدخل بها لا عدة عليها سواء مات عنها أو فارقها في حال الحياة فإن دخل بها ~~صارت فراشا ولزمتها العدة، فإذا فرق بينهما أو افترقا ابتدأت من تلك الحال، ~~فإن كانت من ذوات الأقراء اعتدت بثلاثة أقراء، وإن كانت من ذوات الشهور ~~اعتدت بثلاثة أشهر، وإن كانت حاملا اعتدت بوضع الحمل ولا تعتد عدة الوفاة ~~بحال. # المتوفى عنها زوجها لا نفقة لها حاملا كانت أو حائلا بلا خلاف وقال بعض ~~الصحابة إنها إذا كانت حاملا كان لها النفقة، وروى أصحابنا أن لها النفقة ~~إذا كانت حاملا من نصيب ولدها الذي في بطنها. # المتوفى عنها زوجها إذا انقضت بها أربعة أشهر وعشر انقضت عدتها حاضت فيها ~~ثلاث حيض أو لم تحض عندنا، وقال بعضهم إذا لم يمض لها ثلاث حيض لا تنقضي ~~PageV05P251 # وقد ذكرناها في الخلاف. # إذا كان للرجل زوجتان أو أكثر فطلق واحدة لا بعينها، ثم مات قبل التعيين ~~فلا يخلو أن تكونا مدخولا بهما أو غير مدخول، فإن كانتا غير مدخول بهما ~~فإنه يجب على كل واحدة منهما أربعة أشهر وعشر للاحتياط، وأما إذا كانتا معا ~~مدخولا بهما وكانتا حاملتين اعتدت عندنا كل واحدة بأقصى الأجلين، وعندهم ~~بالوضع على ما مضى. # وإن كانتا حائلتين لم يخل أن يكون الطلاق رجعيا أو باينا فإن كان رجعيا ~~فعلى كل واحدة منهما عدة أربعة أشهر وعشر، إن كان الطلاق باينا فإن كان ~~معينا فلا يخلو إما أن يكون قد ms1715 مضى بعد الطلاق مدة أو لم تمض، فإن لم يكن ~~مضى بأن طلق و مات عقيب الطلاق وجب على كل واحدة منهما أن تعتد بالأطول من ~~ثلاثة أشهر أو أربعة شهر وعشر احتياطا وإن كان قد مضى بعض المدة بأن يكون ~~قد حاضت كل واحدة منهما حيضة ثم توفي الزوج، فعلى كل واحدة منهما أن تأتي ~~بأطول الأمرين من أربعة أشهر وعشر أو بقية الطلاق وهما قرءان. # هذا إذا كان الطلاق معينا فإن كان مبهما بأن طلق إحداهما لا بعينها فيقال ~~له افرض الطلاق في أيهما شئت، فإذا فرض في إحداهما طلقت، والأخرى على ~~الزوجية وهل تبتدئ بالعدة من حين الطلاق أو من حين الفرض؟ قيل فيه وجهان ~~فمن قال تبتدئ بها من حين الطلاق وهو الصحيح، فهو كما لو كان الطلاق معينا ~~ومن قال تبتدئها من حين الموت، وجب على كل واحدة منهما أطول الأمرين من ~~أربعة أشهر وعشر، أو ثلاثة أقراء. # فأما إذا اختلف حال الزوجين بأن يكون إحداهما مدخولا بها والأخرى غير ~~مدخول بها أو إحداهما حاملا، والأخرى حائلا، أو إحداهما رجعية والأخرى ~~باينا، فإنه يجب على كل واحدة منهما، أن تأتي بالعدة كما كان يلزمها أن ~~تأتي بها لو كانت على صفة صاحبتها. # والمطلقة على ضربين رجعية وباين، فالرجعية تستحق النفقة والسكنى بلا ~~خلاف، والباين لا نفقة لها عندنا ولا سكنى، إلا أن تكون حاملا، وقال قوم ~~تستحقهما PageV05P252 # معا على كل حال وقال بعضهم تستحق السكنى دون النفقة، والمسلمة والكتابية ~~سواء في النفقة والسكنى لعموم الآية بلا خلاف. # فأما الأمة إذا زوجها سيدها فإنه لا يلزمه أن يرسلها ليلا ونهارا وإنما ~~يجب عليه أن يرسلها ليلا دون النهار، فإن أرسلها ليلا ونهارا استحقت النفقة ~~و السكنى وإن أمسكها نهارا فلا سكنى ولا نفقة، لأنه لم يوجد التخلية ~~والتمكين التأمين. # فإن طلق زوجته الأمة لم يلزم السيد إرسالها ليلا ونهارا بمثل حال الزوجية ~~فإن تطوع بذلك استحقت النفقة والسكنى إن كانت رجعية وإن كانت باينا فعلى ما ms1716 ~~مضى من الخلاف. # إذا استحقت المطلقة السكنى استحقت ذلك في منزل الزوج لقوله تعالى " لا ~~تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة " يعني من البيت ~~الذي تسكنه المرأة، وليس بمملوك لها، بدلالة أنه تعالى نهى عن اخراجها منه، ~~إلا أن تأتي بفاحشة، والذي تملكه لا يجوز اخراجها منه بحال، فإن انهدم ~~البيت ولم يمكن السكنى فيه أو كان استأجره فانقضت الإجارة أو استعاره فرجع ~~المعير، فإنها تنتقل عنه لأنه لا يمكن إسكانها فيه، وكذلك إن أتت بفاحشة، ~~وهو أن تبذو على بيت أحمائها وتشتمهم على خلاف فيه، فإنها تنتقل إلى أقرب ~~المواضع إليه فأما إذا بذا بيت أحمائها عليها وآذوها بالكلام فإنهم ينقلون ~~عنها لأن الضرر من جهتهم. # هذا إذا كانت مع أهل الزوج في مسكن واجد، فأما إذا كانوا في موضع وهي في ~~موضع آخر فبذت عليهم أو شتمهم أو بذوا عليها فإنها لا تنقل عنهم، لأنه لا ~~فائدة في نقلها لأن ذلك لا تنقطع بالنقل، فإن كان السكنى ضيقا لا يمكن أن ~~تكون فيه هي وأهل الزوج، وإنما يسعها وحدها، فإن الزوج وأهله ينقلون عنها ~~وتقر هي في المسكن. PageV05P253 # فإن الزوج الرجل بنته من رجل ونزل الزوج على بيت أحمائه في منزل أبي ~~زوجته، ثم طلقها في ذلك الموضع فإن رضي الأب بإقرارها في ذلك المنزل أقرت ~~فيه واعتدت، وإن لم يختر وأراد الرجوع في عاريته، كان له، فإذا فعل ذلك كان ~~على الزوج أن ينقلها إلى أقرب المواضع. # وأما الموضع الذي يجب على الزوج أن يسكن المطلقة فيه، فالاعتبار في ذلك ~~بحال المرأة فتسكن في سكنى مثلها، وما جرت عادة سكناها فيه: إن كانت رفيعة ~~الحال أسكنها دار واسعة حسناء وإن كانت وحشة ذميمة أسكنها دارا ضيقة، وإن ~~كانت متوسطة الحال أسكنها دارا متوسطة، لأن الرجوع في ذلك إلى العادة، لأن ~~الآية مجملة. # ويعتبر حال المرأة حال الطلاق لا حال عقد النكاح، ولا قبل الطلاق، لأن ~~المرأة قد يسامحها زوجها، فيسكنها في دار أرفع ms1717 منها، فلا يعتبر إلا حال ~~الطلاق، ثم ينظر فإن كانت ساكنة في سكنى مثلها أقرت فيه وإن كانت في دون ~~سكنى مثلها ورضيت بالمقام فيه جاز، وإن كانت دون سكنى مثلها لزم الزوج أن ~~ينقلها إلى أقرب المواضع إليه مما هو سكنى مثلها، وإن كانت في أرفع فإن رضي ~~الزوج بإقرارها فيه جاز. # وإن أراد أن يسكن معها فإن كانت دارا أو حجرة أو مساكن متفرقة أو بيوتا ~~على كل بيت منها باب وغلق وحاجز، جاز ذلك، وإن كانت دارا واحدة تكون هي في ~~بيت وهو في بيت فإن كان هناك من ذوي رحمها أو من ذوي رحمه كره له ذلك، لأنه ~~لا يمكن التحرز من النظر إليها لكن يجوز وإن لم يكن هناك أحد من ذوي رحمها ~~و لا من ذوي رحمه لم يجز لأن فيه خلو رجل بامرأة. # هذا عند من قال إنها محرمة الوطي فأما على مذهبنا فإنه يجوز له النظر ~~إليها ولا يحرم عليه وطؤها، ومتى وطئها كان ذلك رجعة، وإن كانت باينا فلا ~~سكنى لها بحال، وإنما ذلك على مذهب من ذكرناه، لأن عنده كل موضع يجوز ~~للمطلق أن يسكن مع المطلقة جاز للأجنبي أن يسكن معها، وكل موضع لم يجز ~~للمطلق لم يجز للأجنبي وعندنا بخلاف ذلك. # إذا طلق زوجته واستحقت السكنى في منزله ثم باع الزوج المنزل فإنها إن ~~كانت PageV05P254 # معتدة بالأقراء أو بالحمل لم يصح البيع لأن مدة استحقاق البايع مجهولة، ~~واستثناء منفعة مجهولة في البيع لا يجوز، وإن كانت معتدة بالشهور منهم من ~~قال يبطل البيع أيضا، ومنهم من قال يصح وهو الأقرب، لأنه مثل الدار إذا ~~آجرها، ثم باعها فإن البيع عندنا لا يفسد الإجارة. # هذا إذا لم يكن على الزوج دين، فأما إذا كان عليه دين، فإن كانت المرأة ~~قد استحقت السكنى ثم حجر عليه، فإن المرأة تكون أحق بالسكنى من الغرماء، ~~لأن حقها يختص بعين الدار وحقوقهم لا تختص بها، وإن كان قد حجر عليه ثم ~~طلقت المرأة ms1718 واستحقت السكنى كانت هي أسوة الغرماء لأن حقهم مقدم على حقها، ~~فلم يجز تقديمها عليهم بل سواء بينها وبينهم. # إذا طلقت المرأة وهي في منزل لا يملكه الزوج إما مستعارا أو مستأجرا ~~واتفق انقضاء الإجارة حال الطلاق، فإن رضي صاحب المنزل بإقرارها فيه فعلى ~~الزوج أن يسكنها فيه، إن لم يرض بذلك أو طلب أكثر من أجرة مثله، لم يجب على ~~الزوج إسكانها في ذلك الموضع، وسقط حق الزوجة من سكنى الدار بعينها، وثبت ~~حقها من السكنى في ذمة الزوج، ثم ينظر فإن كان موسرا فعليه أن يكتري لها ~~منزلا بقدر سكنى مثلها في أقرب المواضع من الموضع الذي كانت فيه، وإن كان ~~معسرا وعليه ديون فإن الزوجة تستحق السكنى في ذمته، والغرماء يستحقون ~~ديونهم في ذمته، فإن كان طلقها بعد الحجر فإنها تضارب الغرماء بقدر السكنى، ~~وهكذا لو كان المنزل مملوكا للزوج لم تكن أحق بالسكنى فيه، بل تضارب هي ~~والغرماء بقدر حقها من السكنى، وهكذا لو كان الطلاق قبل الحجر عليه ثم حجر ~~عليه، فإن المرأة تضارب الغرماء لأن حقها و حقهم متساو في ثبوتهما في ~~الذمة. # فإذا ثبت أنها تضاربهم، فإنه ينظر فيها، فإن كانت معتدة بالشهور فقدر ما ~~تستحقه من السكنى معلوم، وهو ثلاثة أشهر فينظر كم قدر أجرة مثل فتضارب به ~~ويدفع إليها ما تستحقه فتسكن فيه، فإذا انقضى ذلك لم يلزمها أن تسكن، وإن ~~كانت معتدة بغير الشهور إما بالأقراء أو بالحمل، فإن كانت لها عادة متقررة ~~في الحيض وفي الحمل PageV05P255 # حمل الأمر على ذلك، وضربت بقدر أجرة مثل تلك المدة. # فإذا فعلت ذلك وأخذت ما يخصها من المال واعتدت نظر، فإن خرج قدر عادتها ~~بوفق ما كنا قررناه، فقد استوفت حقها، وإن خرجت أنقص، فإنها ترد الفضل ~~وتضرب هي والغرماء فيه وإن خرجت أكثر فما حكم تلك الزيادة؟ قال بعضهم أنها ~~لا تستحق شيئا آخر، وقال آخرون إنها تستحق بقسط ما زاد، وهو الأقوى عندي. # ومن الناس من قال إن كانت معتدة بالحمل، ms1719 استحقت، وإن كانت بالأقراء لا ~~تستحق، والفرق بينهما أنه يمكنها إقامة البينة على الحمل، فإذا ثبت لها ذلك ~~بالبينة استحقت الضرب به والأقراء لا يمكن إقامة البينة على وجودها ~~ونهايتها، وإنما يرجع في ذلك إلى قولها. # وأما إذا لم يكن لها عادة فإنها تضرب بالقدر المتيقن في الأقراء والحمل و ~~أقل الأقراء عندنا ستة وعشرون يوما ولحظتان، وعند بعضهم اثنان وثلاثون يوما ~~ولحظتان وأقل الحمل ستة أشهر فيضرب بذلك القدر. # ثم لا يخلو إما أن يخرج وفق العدة أو أزيد منه، ولا يجيئ أن يخرج أنقص، ~~لأن القدر المتيقن لا ينقص، والحكم على ما ذكرناه. # إذا طلق زوجته فاستحقت السكنى في منزله المملوك، ثم مات المطلق في أثناء ~~العدة وورثه جماعة من الورثة فليس لهم أن يقتسموا بالدار حتى تنقضي عدة ~~المطلقة لأنها استحقت السكنى في الدار على الصفة التي هي عليها، فإذا قسمت ~~كان في قسمتها ضررا عليها فلم يجز ذلك كما لو اكترى جماعة دارا من رجل ثم ~~أرادوا قسمتها لم يكن لهم ذلك لأن المستأجر استحق منفعتها على صفتها، وفي ~~قسمتها ضرر عليه. # المتوفى عنها زوجها لا تستحق النفقة بلا خلاف، ولا تستحق عندنا السكنى، ~~وقال بعضهم تستحق وفيه خلاف. # فمن قال لها السكنى قال إن كان المنزل مملوكا للزوج استحقت السكنى فيه، ~~وكذلك إن كان مكترى، وإن كان مستعارا ورضي صاحبه بإقرارها فيه أقرت وإن لم ~~PageV05P256 # يرض فعلى الورثة أن يكتروا لها مسكنا من أصل التركة في أقرب المواضع إلى ~~المسكن الذي كانت في، ومن قال لا سكنى لها على ما نقوله فإن تطوع الورثة ~~بإسكانها لزمها أن تسكن، وإن لم يتطوعوا فلها أن تقيم حيث شاءت. # إذا أمر الرجل زوجته بالانتقال من المنزل الذي هي فيه إلى منزل آخر ~~فانتقلت ببدنها ولم تنقل مالها وعيالها، ثم طلقها، فإنها تعتد في المنزل ~~الثاني دون الأول ولو أنها نقلت مالها وعيالها ولم تنتقل ببدنها ثم طلقها، ~~فإنها تعتد في المنزل الأول، والاعتبار بالموضع الري يكون مقيمة فيه، ms1720 لا ~~بالمال والعيال. # وهكذا القول في الأيمان: إذا حلف لا سكن دارا فانتقل إليها ببدنه، ولم ~~ينقل ماله وعياله حنث، ولو نقل إليها ماله وعياله ولم ينتقل ببدنه لم يحنث، ~~وفي الأيمان خلاف ذكرناه في الخلاف. (1) إذا أذن لها في الانتقال من منزلها ~~إلى منزل آخر فخرجت من الأول إلى الثاني ثم عادت إلى الأول لنقل قماش أو ~~حاجة ثم طلقها، فإنها تعتد في المنزل الثاني الذي انتقلت إليه لأنه قد صار ~~منزلها وعودها إلى المنزل الأول إنما هو لحاجة. # إذا أمرها بالانتقال من منزلها إلى منزل آخر فخرجت من الأول ولم تبلغ إلى ~~الثاني حتى طلقها، وهي بين المنزلين قيل فيه وجهان: أحدهما تعتد في الثاني ~~وهو الأقوى عندي، لأنها مأمورة بالانتقال إليه والوجه الثاني أنها مخيرة ~~بين أن تنتقل إلى الثاني وتعد فيه أو تعود إلى الأول، لأنها بين منزلين غير ~~مستقرة في واحد منهما. # إذا أذن لزوجته في الخروج من بلدها إلى بلد آخر، ثم طلقها ففيه أربع ~~مسايل: # أوليها أن يطلقها قبل أن خرجت من منزلها، فعليها أن تعتد في ذلك المنزل، # PageV05P257 # لأن الطلاق صادفها وهي مقيمة فيه. # الثانية أن تفارق المنزل ولم تفارق بنيان البلد ثم طلقها قيل فيه وجهان ~~أحدهما أنها بالخيار بين أن تعود إلى المنزل الأول فتعتد فيه، وبين أن ~~تنتقل إلى البلد الآخر والوجه الآخر عليها أن تعود إلى منزلها الأول وتعتد ~~فيه، لأنها ما لم تفارق البلد فهي في حكم المقيمة وهو الأقوى. # الثالثة أن تفارق بنيان البلد ثم طلقها ففيه مسئلتان إحداهما أن تكون أذن ~~لها في الحج أو الزيارة أو النزهة ولم يأذن في إقامة مدة مقدرة والثانية ~~أذن لها في إقامة مدة مقدرة. # فأما إذا طلق ولم يقدر فيه مدة ففارقت البلد ثم طلقها فإنه لا يلزمها ~~العود إلى منزلها، فإنها ربما كان الطريق مخوفا وتنقطع عن الرفقة، فإن ~~أرادت العود كان لها وتعتد في منزلها، وإن نفذت في وجهها، فإن كان أذن لها ~~في الحج فإذا ms1721 قضت حجها لم يجز لها أن تقيم بعد قضائه، وإن كان أذن لها في ~~النزهة أو الزيارة فلها أن تقيم ثلاثة أيام. # فإذا مضت الثلاث أو قضت حجها فإن لم تجد رفقة تعود معهم، وخافت في الطريق ~~فلها أن تقيم لأن ذلك عذر، وإن وجدت رفقة وكانت الطريق آمنا فإن علمت من ~~حالها أنها إذا عادت إلى البلد أمكنها أن تقضي ما بقي من عدتها لزمها ذلك، ~~وإن كانت لا يتمكن من ذلك، قال بعضهم لا يلزمها العود بل لها أن تقيم في ~~موضعها، و قال آخرون إنه يلزمها العود، لأنها مأمورة بالعود غير مأمورة ~~بالإقامة وهو الأقوى عندي. # وأما إذا كان قد أذن لها في أن يقيم بالبلد الآخر مدة معينة شهرا أو ~~شهرين أو ثلاثة ففارقت بنيان بلدها، ثم طلقها فإنه إن كان طلقها قبل أن ~~وصلت إلى البلد الآخر فهي بين المنزلين، فيكون الحكم فيه كما لو أمرها ~~بالانتقال من دار إلى دار، ثم طلقها PageV05P258 # بين الدارين وقد مضى حكمها، وإن كانت وصلت إلى البلد الآخر ثم طلقها فلها ~~أن تقيم ثلاثة أيام. # فأما إن زاد عليه قال قوم إنها لا تقيم لأنه لم يأذن لها في الإقامة على ~~التأبيد، وقال آخرون لها أن تقيم المدة المأذون فيها، لأنه قد أذن لها في ~~ذلك وأمرها به فكان لها الإقامة ذلك القدر، فمن قال تقيم ثلاثة أيام بلا ~~زيادة فالحكم على ما مضى في التي قبلها. # إذا أحرمت المرأة ثم طلقها زوجها ووجب عليها العدة، فإن كان الوقت ضيقا ~~تخاف فوت الحج إن أقامت، فإنها تخرج وتقضي حجها، ثم تعود فتقضي باقي العدة ~~وإن بقي عليها شئ. # وإن كانت الوقت واسعا أو كانت محرمة بعمرة فإنها تقيم وتقضي عدتها ثم تحج ~~وتعتمر، وقال بعضهم عليها أن تقيم وتعتد سواء كان الوقت ضيقا أو واسعا، و ~~الأول أليق بمذهبنا. # إذا طلقها ولزمتها العدة ثم أحرمت فعليها أن تلازم المنزل لقضاء العدة، ~~لأن وجوب العدة سابق، وقد فرطت في إدخال ms1722 الإحرام عليها، فإذا قضت العدة فإن ~~كانت محرمة بالعمرة، فإنها لا تفوت فتأتي بها، وإن كانت محرمة بالحج فإن لم ~~يكن قد فات أتت به، وإن فات فعليها أن يتحلل بعمرة وعليها القضاء من قابل ~~عندنا، إن كانت حجة الاسلام، وعندهم على كل حال. # إذا أذن لها في الإحرام فلم تحرم فطلقها ثم أحرمت فالحكم فيه كما لو لم ~~يكن تقدم الإذن. # متى أذن لها في الخروج إلى بلد وأطلق ذلك فخرجت ثم طلقها واختلفا فقالت ~~نقلتني وقال لم أنقلك، فالقول قول الزوج، فعليها أن ترجع إلى المنزل وتعتد ~~فيه، لأنه اختلاف في نية الزوج وهو أعلم بما أراد، فأما إذا مات واختلفت هي ~~وورثته فالقول قولها لأنهما استويا في الجهل بما أراد الزوج، وظاهر قوله ~~يوافق دعوى المرأة PageV05P259 # لأن قوله أخرجي إلى موضع كذا، ظاهره النقلة. # البدوية إذا طلقت أو مات عنها زوجها وقيل إن لها السكنى، فإن عليها أن ~~تعتد في بيتها للآية، وفي هذا أربع مسائل: # إحداها أن يرتحل الحي كلهم فترتحل معهم وتعتد في الموضع الذي انتقلوا ~~إليه لأنه لا يمكنها التخلف عنهم وحدها. # الثانية أن ترتحل الحي إلا أهلها وكان في أهلها منعة فليس لها أن ترتحل ~~بل تقيم وتعتد لأنه يمكنها المقام في بيتها من غير ضرر. # الثالثة أن ينتقل أهلها ويبقى من الحي قوم فيهم منعة فهي بالخيار بين ~~المقام فتعتد في بيتها، وبين أن تخرج مع أهلها وتعتد حيث انتقلوا إليه لأن ~~عليها في التأخر ضررا باستيحاشها من أهلها، وكان لها المقام، لأن هناك ~~منعة. # الرابعة أن يموت أهلها ويبقى من الحي قوم فيهم منعة، فيلزمها أن تقيم إذا ~~لم تخف ما خافه أهلها. # إذا طلق امرأته وهي في منزل فخافت من انهدامه أو احتراقه أو لصوص كان ذلك ~~عذرا لها في جواز الانتقال إلى غيره، لأن النبي (صلى الله عليه وآله) أمر ~~فاطمة بنت قيس بالانتقال عن منزلها لما بذت على بيت أحمائها وهذه الأعذار ~~أبلغ منها وأعظم. # إذا وجب على ms1723 المعتدة حق فإن كان مما يمكن استيفاؤه من غير خروجها بأن ~~يكون عندها وديعة فطلبها صاحبها أو غصب أو كان عليها دين وهي مليئة معترفة ~~به، فلا يجوز اخراجها لأنه يمكن استيفاؤه من غير خروج. # وإن كان الحق مما لا يمكن استيفاؤه إلا بخروجها كالحدود أو يدعى عليها حق ~~تجحده ويحتاج أن تقر به، فإن كانت برزة تدخل وتخرج فإنها تخرج ويقام عليها ~~الحد وتحضر مجلس الحاكم ليحكم الحاكم بينها وبين خصمها، وإن كانت مخدرة لا ~~تدخل ولا تخرج، فإن الحاكم يقيم عليها الحد في منزلها ويبعث من ينظر بينها ~~وبين خصمها في بيتها. PageV05P260 # إذا طلق زوجته واستحقت السكنى وليس للرجل مسكن، فإن كان حاضرا أمره ~~الحاكم أن يكتري لها منزلا فإن لم يفعل أو كان غائبا اكترى الحاكم من ماله ~~لأنها استحقت السكنى ووجب إيفاؤها ما تستحقه كالدين، وإن لم يكن له مال، ~~ورأي الحاكم أن يستقرض عليه ويكتري لها فعل، وكان ذلك دينا في ذمته، فإن ~~رأى أن يأذن لها أن تكتري على الزوج فعل، فإن كان اكترت بغير إذن الحاكم مع ~~القدرة على استيذانه فقد تطوعت، وليس لها أن ترجع على الزوج بشئ، وإن لم ~~تقدر على استيذان الحاكم قيل فيه وجهان أحدهما وهو الأقوى عندنا أن لها ~~ذلك، والآخر ليس لها كمسألة الجمال. # إذا طلق زوجته وهي في منزلها فأقامت فيه حتى انقضت عدتها ولم تطالب الزوج ~~بالكري ثم طالبت، فلا شئ لها لأن من سكوتها أنها تطوعت بالقعود في منزلها، ~~فلم يكن لها أن تطالب الزوج بالبدل. # وهكذا إن اكترت دارا وسكنتها ولم تطالب بالكري حتى انقضت العدة، ثم طلبت ~~فلا شئ لها، لأنها إنما تستحق أجرة السكنى على الزوج إذا سكنت حيث يسكنها ~~فأما إذا سكنت حيث شاءت فلا شئ لها، وإن اكترت منزلا أو سكنت في منزلها بعض ~~المدة ولم تطالب ثم طالبت فلها أجرة السكنى من وقت المطالبة، ولا شئ لها ~~فيما مضى، لأنها فيما مضى سكنت حيث شاءت فلم تستحق عليه ms1724 أجرة ذلك، وفي ~~المستقبل يسكنها الزوج حيث شاء فاستحقت عليه الأجرة. # إذا كان مع الرجل زوجته في سفينة فطلقها فإنه ينظر، فإن كان له منزل غير ~~السفينة يأوي إليه لكن اتفق سفره ومعه زوجته في السفينة، فإنها إذا طلقها ~~فحكمها حكم المرأة إذا سافرت مع زوجها، فهي بالخيار إن شاءت عادت إلى ~~منزلها، واعتدت فيه، وإن شاءت مضت وأقامت مدة السفر ثم عادت إلى منزلها. # وإن لم يكن له منزل غير السفينة فحكمها حكم الدار، فإن كانت ذات بيوت ~~ينفرد كل واحد منها بباب وغلق اعتدت المرأة في بيت منها، وإن كانت صغيرة أو ~~كبيرة لكن ليس فيها بيوت، فإن كان معها محرم، فإن الزوج يخرج من السفينة ~~ويترك PageV05P261 # المرأة فيها حتى تعتد. # وإن لم يكن معها محرم فإنها يخرج من السفينة وتعتد في أقرب المواضع إليها ~~مثل الدار لا فرق بينهما إلا في شئ واحد، وهو أن المرأة يمكنها أن تقيم في ~~الدار الصغيرة وحدها، ولا يمكنها أن تقيم في السفينة وحدها، لأن السفينة لا ~~تسير إلا بملاح وعندنا أنه لا فرق بينهما، وقد قلنا ما عندنا في الدار. # المعتدة التي تستحق السكنى عليها ملازمة البيت، وليس لها الخروج منها ~~لغير حاجة للآية فإن اضطرت إلى الخروج بأن تخاف الغرق أو الحرق أو الهدم ~~كان لها الخروج، سواء كانت معتدة عن طلاق أو عن وفاة، وإن لم يكن ضرورة لكن ~~حاجة مثل شراء قطن أو بيع غزل فلا يجوز لها الخروج ليلا للآية، أما النهار ~~فيجوز فيه الخروج للمعتدة عن وفاة. # وأما المطلقة قال بعضهم لها ذلك، وقال آخرون ليس لها ذلك، والأول أظهر في ~~رواياتنا وروي ذلك عن النبي (صلى الله عليه وآله). PageV05P262 # فصل في الإحداد الإحداد صفة في العدة وهو أن تتجنب المعتدة كل ما يدعو ~~إلى أن تشتهي وتميل النفس إليها مثل الطيب ولبس المطيب والتزيين بخضاب ~~وغيره، فإذا تجنب ذلك فقد حدت يقال حدت يحد حدادا وأحدت إحدادا. # والمعتدات على ثلاثة أضرب: معتدة يلزمها الإحداد، ms1725 ومعتدة لا حداد عليها، ~~ومعتدة اختلف فيها: فالتي يلزمها الإحداد فالمتوفى عنها زوجها، فعليها أن ~~تحد على زوجها أربعة أشهر وعشرا بلا خلاف إلا الشعبي والحسن البصري، فإنهما ~~قالا يكفي في بعضها. وأما المعتدة التي لا إحداد عليها فهي الرجعية، لأنها ~~في معنى الزوجة وكذلك المعتدة عن نكاح فاسد وعن وطي شبهة، والأمة المشتراة ~~وأم الولد كل هؤلاء لا إحداد عليهن. # وأما التي اختلف فيها فهي البائن عن نكاح صحيح، إما بطلاق ثلاث أو خلع أو ~~فسخ، قال قوم يجب عليها الإحداد، وقال آخرون لا تجب، وهو مذهبنا وفيه خلاف. # المعتدة عن نكاح فاسد لا عدة عليها للوفاة، ولا نفقة لها ولا سكنى، ولا ~~إحداد عليها وكذلك أم الولد. # قد بينا أن الإحداد هو ترك ما تدعو النفس إليها لأجله، وتمتد الأبصار ~~نحوها فمن ذلك الدهن وهو على ضربين طيب وغير طيب، فالطيب كدهن البنفسج ~~والبان ودهن الورد وغير ذلك، فلا يجوز للمعتدة اتخاذه واستعمال تزيينه في ~~بدنها، ولا في شعرها لأنه طيب، ولأنه يرجل الشعر ويحسنه وما ليس بطيب ~~كالشيرج والزيت والسمن فلا يجوز استعماله في شعرها، لأنه يرجله ويحسنه ~~ويجوز في البدن لأنه ليس فيه زينة ولا طيب، وإذا كانت لها لحية لم يجز لها ~~أن تدهنها. # وأما الكحل فعلى ضربين أسود وهو الأثمد الفارسي، وأبيض وهو التوتيا ~~فالأسود لا يجوز لها أن تكتحل به، وهكذا لا يجوز لها أن تخضب حاجبها لأنه ~~زينة، وإن PageV05P263 # احتاجت إلى الكحل اكتحلت ليلا ومسحته نهارا، فإن استعملت الكحل في غير ~~العين في البدن جاز، وأما الأبيض فلها أن يكتحل به ليلا ونهارا كيف شاءت. # وأما الصبر فإن النساء يكتحلن به وهو أصفر صقيل يحسن العين ويطري الأجفان ~~فالمعتدة ينبغي أن يتجنبه لما روت أم سلمة أن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~قال لها استعمليه ليلا وامسحيه نهارا. # فأما الدمام فهو الگلگون فلا يجوز لها استعماله لأنه زينة، وكذلك كل ما ~~يحسن به وجهها من الاسفازاج الأبيض وغيره. # وأما استعمال الطيب ولبس ms1726 المطيب فهي ممنوعة منه، لأنه من الزينة، وكذلك ~~الخضاب، وكذلك لبس الحلي، فأما الأثواب ففيها زينتان إحداهما تحصل بنفس ~~الثوب وهو ستر العورة وسائر البدن قال تعالى " خذوا زينتكم عند كل مسجد " ~~(1) والزينة الأخرى تحصل بصبغ الثوب وغيره، فإذا أطلق فالمراد به الثاني، ~~والأول غير ممنوع منه للمعتدة وإن كان فاخرا مرتفعا، مثل المروي المرتفع ~~والسابوري والدبيقي والقصب والصقلي وغير ذلك مما يتخذ من قطن وكتان وصوف ~~ووبر، وأما ما يتخذ من الإبريسم قال قوم ما يتخذ منه من غير صبغ جاز لبسه ~~وما صبغ لم يجز، والأولى تجنبه على كل حال. # وأما الزينة التي تحصل بصبغ الثوب فعلى ثلاثة أضرب: ضرب يدخل على الثوب # PageV05P264 # لنفي الوسخ عنه، كالكحل والسواد فلا تمنع المعتدة من لبسه، لأنه لا زينة ~~فيه، وفي معناه الديباج الأسود، والثاني ما يدخل على الثوب لتزينه كالحمرة ~~والصفرة وغير ذلك، فتمنع المعتدة من ذلك لأنه زينة، وإما الضرب الثالث فهو ~~ما يدخل على الثوب ويكون مترددا بين الزينة وغيرها مثل أن يصبغ أخضر أو ~~أزرق، فإن كانت مشبعة تضرب إلى السواد لم تمنع منها، وإن كانت صافية يضرب ~~إلى الحمرة منع منها والزرقة كالخضرة. # الحرة المسلمة الكبيرة عليها الحداد، والأمة إذا كانت زوجة فعليها أيضا ~~الحداد لقوله (صلى الله عليه وآله) لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ~~أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، ولم يفرق. # وأما الصغيرة إذا توفي عنها زوجها يلزمها العدة والاحداد، والولي يأخذها ~~بذلك وقال بعضهم عليها العدة بلا حداد. # وأما الكافرة إذا مات عنها زوجها كان عليها العدة والاحداد معا، سواء ~~كانت تحت مسلم أو كافر، وقال بعضهم إن كانت تحت مسلم فعليها العدة ~~والاحداد، وإن كانت تحت كافر فلا عدة عليها ولا إحداد. PageV05P265 # فصل في اجتماع العدتين إذا طلق زوجته وشرعت في العدة فلا يجوز أن تتزوج ~~ما لم تنقض عدتها إجماعا فإن نكحت بطل النكاح ولا تنقطع عدتها بنفس النكاح ~~ما لم يدخل ms1727 بها الثاني، لأن الفراش لا يثبت بالنكاح الفاسد، فلم تنقطع ~~العدة. # فإن فرق بينهما قبل الدخول فلا عدة عليها للثاني، ويمضي في عدة الأول ~~ويتمها ثم ينظر، فإن كانا عالمين بتحريم النكاح عزرا، وإن كانا جاهلين لم ~~يعزرا، وإن كان العالم أحدهما عزر وحده دون الآخر. # وإذا دخل بها الثاني فإن كانا عالمين فهما زانيان، وإن كانا جاهلين ~~بتحريم النكاح أو بتحريم الوطي، فالوطي وطي شبهة لا يجب به الحد، وثبت به ~~الفراش ويلحق به النسب وتجب به العدة، وتنقطع عدة الأول لأنها صارت فراشا ~~للثاني،. ولا يجوز أن يكون معتدة عن الأول وهي فراش للثاني، ويلزمها أن ~~تأتي بكل واحدة من العدتين على الانفراد، ولا تدخل إحداهما في الأخرى. # وإن كان أحدهما عالما والآخر جاهلا، فإن كان الرجل جاهلا والمرأة عالمة ~~فهو وطي شبهة لا حد عليه، والمرأة تصير فراشا له، ويلحقه النسب، وتجب عليها ~~العدة والمرأة زانية وعليها الحد ولا المهر لها، وإن كانت المرأة جاهلة ~~والرجل عالما فهي غير زانية لا حد عليها، ولها المهر، والرجل زان يجب عليه ~~الحد ولا يلحقه النسب، ولا يجب له العدة. # والأحكام المتعلقة بالوطي على ثلاثة أضرب: ضرب يعتبر بالواطي إن كان ~~زانيا لم يثبت، وإن لم يكن زانيا ثبت وإن كانت المرأة زانية، وهو لحوق ~~النسب وثبوت الفراش ووجوب العدة. # وضرب يعتبر بالموطوءة إن كانت زانية لم يجب، وإن لم تكن زانية وجب وإن ~~PageV05P266 # كان الرجل زانيا، وهو المهر. # وضرب يعتبر حكم كل واحد منهما فيه بنفسه، وهو الحد والغسل. # فإذا اجتمع على المرأة عدتان إذا كانا جاهلين أو كان الزوج جاهلا فلا ~~يخلو إما أن تكون حاملا أو حايلا فإن كانت حايلا تعتد بالأقراء أو الشهور، ~~فإنها تكمل عدة الأول ثم تعتد عن الثاني. # فإذا لم تكن اعتدت عن الأول بشئ اعتدت منه بثلاثة أقراء أو بثلاثة أشهر ~~ثم تعتد عن الثاني بثلاثة أقراء أو بثلاثة أشهر، وإن كانت اعتدت عنه ببعض ~~العدة، فإنها تتم ذلك ثم تعتد عن ms1728 الثاني عدة كاملة وإنما قدمت عدة الأول ~~لأنها سابقة. # وأما إذا كانت معتدة بالحمل فإنه إن لحق الحمل بالأول دون الثاني اعتدت ~~به عن الأول، فإذا وضعت استأنفت عدة الثاني وإن لحق الحمل بالثاني وانتفى ~~عن الأول اعتدت به عن الثاني، ثم يأتي بعدة الأول أو بقيتها إن كانت أتت ~~ببعضها. # وإن أمكن أن يكون الحمل من كل واحدة منهما أقرع بينهما، فمن خرج اسمه ~~الحق به واعتدت به منه، واستأنفت عدة من الآخر على ما بيناه، وقال بعضهم ~~يعرض على القافة فمن ألحقته به الحق به، واعتدت به منه، وإن لم يكن قافة أو ~~كانوا وأشكل الأمر ترك حتى يبلغ فينسب إلى من شاء منهما، وتعتد المرأة ~~بثلاثة أقراء كوامل حتى إن لحق بالأول كانت قد اعتدت عنه به وأتت بعدة ~~الثاني، وإن لحق بالثاني كانت قد اعتدت عنه به، وأتت ببقية عدة الأول بيقين ~~وكل موضع اجتمع عليها عدتان من شخصين فإنهما لا يتداخلان بل تأتي بكل واحدة ~~منهما على الكمال وفيه خلاف. # وإذا وجبت العدتان لرجل واحد بأن طلق زوجته طلاق رجعيا ثم وطئها في حال ~~العدة، فعندنا تصير بالوطي راجعا، وعند بعضهم الوطي محرم عليه، فإن كانا ~~عالمين عزرا، وإن كانا جاهلين عذرا، وإن كان أحدهما عالما عزر دون الجاهل، ~~ويلزم المرأة بهذا الوطي عدة لأنه وطي شبهة. PageV05P267 # ثم لا تخلو أن تكون حاملا وقت الوطي أو حايلا، فإن كانت حايلا نظر، فإن ~~لم يحبلها فقد كانت اعتدت عن الطلاق بعض العدة، وعليها الباقي، ويلزمها عدة ~~ثانية بالوطي، وتدخل إحداهما في الأخرى لأنهما لرجل واحد فتأتي بثلاثة ~~أقراء كوامل تدخل فيها بقية العدة الأولى، وله مراجعتها ما دامت العدة عن ~~الطلاق باقية، فإذا انقضت لم يكن له رجعتها، لأنها في عدة من وطي بشبهة. # وأما إن أحبلها فهي في عدة الأقراء عن الطلاق، وقد لزمتها عدة الوطي ~~بالحمل قال قوم يدخل إحدى العدتين في الأخرى، لأنهما من شخص واحد، وقال ~~آخرون لا يتداخلان لأنهما مختلفان إحداهما ms1729 بالأقراء والأخرى بالحمل. # فمن قال يتداخلان قال تعتد بالحمل عنها، ويثبت عليها الرجعة ما لم تضع، ~~لأنها في عدة الطلاق. # ومن قال لا يتداخلان قال إن لم تحض على الحمل أو حاضت وقيل إنه ليس بدم ~~حيض، إنها تكون معتدة بالحمل، لأنها في عدة عن الوطي إلى أن تضع فإذا وضعته ~~أكملتها عدة الطلاق وله عليها الرجعة في هذه الحالة، لأنها في عدة طلاق. # وهل عليها الرجعة في حال اعتدادها بالحمل؟ فيه وجهان: أحدهما لا رجعة ~~لأنها في عدة من وطي بشبهة، والثاني عليها الرجعة، لأنها لم تكمل عدة ~~الطلاق فعليها الرجعة إلى أن تأتي بكمالها. # وأما إذا حاضت على الحمل وقيل إنه حيض صحيح، فإنها إن حاضت ثلاث حيض ~~انقضت عدتها عن الطلاق، وتبقى معتدة بالحمل إلى أن تضع وعليها الرجعة قبل ~~انقضاء عدة الطلاق، ولا رجعة بعد انقضائها، وإن وضعت قبل أن ترى ثلاثة ~~أقراء كأن رأت قرءين ثم وضعت فقد انقضت عدة الوطي، وعليها أن تأتي بقرء ~~تمام عدة الطلاق، وله أن يراجعها في ذلك القرء. # هذا إذا كانت حايلا وقت الطلاق، فأما إذا كانت حاملا وشرعت في الاعتداد ~~بالحمل عن الطلاق. فإذا وطئت لزمها الاعتداد بالأقراء، وهل يدخل إحدى ~~العدتين في الأخرى على ما مضى من الوجهين. PageV05P268 # فمن قال يتداخلان اعتدت بالحمل عنهما، ويثبت عليها الرجعة إلى أن تضع ومن ~~قال لا يتداخلان فعلى هذا هي معتدة بالحمل عن الطلاق. # وإن لم تحض على الحمل أو حاضت وقيل إنه ليس بدم حيض اعتدت بوضع الحمل عن ~~الطلاق وعليها الرجعة إلى أن تضع فإذا وضعت استأنفت ثلاثة أقراء عن وطي ~~الشبهة ولا رجعة عليها فيها. # وإن حاضت على الحمل وقيل إنه حيض فإن مضت بها ثلاثة أقراء وهي حامل فقد ~~انقضت عدتها عن الوطي ويبقى عليها عدة الطلاق إلى أن تضع وعليها الرجعة: # فإن وضعت قبل ثلاثة أقراء فقد انقضت عدتها عن الطلاق وانقطعت الرجعة، ~~وعليها بقية عدة الوطي فتأتي بها لتكمل ثلاثة أقراء ولا رجعة عليها ms1730 في ذلك ~~وهذا كله يسقط عنا لأنه إذا وطئها حكمنا بالمراجعة والوطي بعد ذلك يكون ~~وطيا في الزوجية وانقطع حكم العدة. # إذا خالع زوجته المدخول بها ولزمتها العدة، ثم تزوجها في عدتها فإن العدة ~~تنقطع، وقال بعضهم لا تنقطع ما لم يدخل بها، وهذا باطل لأن المرأة تصير ~~فراشا بنفس العقد، والعدة لا تبقى مع ثبوت الفراش. # فإذا ثبت أن العدة تنقطع فإذا طلقها فإن كان بعد الدخول فعليها أن تستأنف ~~ثلاثة أقراء، وإن طلقها قبل الدخول فعليها أن تكمل العدة الأولى، لأنه لا ~~يجوز أن يقال لا عدة عليها، لأنه دخل بها في النكاح الأول ولم تأت عنه بعدة ~~كاملة عن ذلك الوطي، فلا بد من إكمالها، فلا يجوز أن يقال إنها تستأنف عدة ~~كاملة، لأن الطلاق الثاني وجد قبل الدخول وقال بعضهم لا عدة عليها وهو قوي ~~وقد حكيناه. # إذا طلقت الأمة وشرعت في العدة فباعها سيدها وهي معتدة فالبيع صحيح، ثم ~~ينظر في المشتري، فإن لم يكن علم فله الخيار، لأنه نقص ويفوت الاستمتاع مدة ~~العدة، فإن فسخ البيع استرجع الثمن ورد الجارية، وإن لم يفسخ فالحكم في هذا ~~وفيه إذا كان قد علم بالعدة واحد، فيلزم البيع ولا يحل له وطي الأمة حتى ~~تنقضي PageV05P269 # عدتها، فإذا انقضت لم يحل حتى يستبرئها، ولا يدخل الاستبراء في العدة ~~لأنهما حقان مقصودان لآدميين. # إذا وجد امرأة على فراشه فظنها أمته فوطئها ثم بان أنها امرأة حرة أجنبية ~~فهذا وطي شبهة لا حد فيه، ويجب مهر المثل ويلحق النسب، ويكون الولد حرا ~~تبعا لأمه وعلى الموطوءة أن تعتد عدة حرة. # فإن كانت المسألة بعكسها فوجد على فراشه امرأة ظنها زوجته، ثم بان أنها ~~أمة لغيره فالحد لا يجب، ويجب مهر المثل، ويلحق النسب، لأنه وطي شبهة، ~~وينعقد الولد حرا لاعتقاده حريته، وعليه قيمته لسيد الأمة، ويعتبر القيمة ~~بحال الوضع، لأنها حالة الاتلاف، ويلزمها عدة أمة لأنها أمة حال وجوب العدة ~~وهو الأقوى عندي، وقال بعضهم يلزمها عدة حرة. # إذا نكحت ms1731 المعتدة ووطئها الناكح وهما جاهلان بتحريم الوطي أو كان الواطي ~~جاهلا والمرأة عالمة فلا حد على الواطي، ويلحقه النسب ويلزم المرأة العدة ~~ولا تدخل في عدة الأول، وتحرم هذه الموطوءة على الواطي على التأبيد، وبه ~~قال جماعة، وقال قوم تحل له بعد انقضاء العدة. # وهكذا حكم كل وطي بشبهة يتعلق به فساد النسب كالرجل يطأ زوجة غيره بشبهة ~~أو أمته فأما الوطي الذي لا يتعلق به فساد النسب كالرجل يطأ امرأة لا زوج ~~لها بشبهة أو بنكاح فاسد فإنه لا تحرم الموطوءة عليه بلا خلاف. # إذا طلق زوجته فقضت بعض العدة ثم نكحت سواء حاضت حيضة أو حيضتين الحكم ~~واحد، فإذا تزوجت ودخل بها الزوج، وهما جاهلان بالتحريم، أو الزوج جاهل ~~بذلك، فإنها تصير فراشا له بهذا الوطي، وهي فراش الأول بالنكاح، فالكلام في ~~لحوق النسب وفي الرجعة إن كان الطلاق رجعيا وفي العدة وفيه أربع مسايل: # إحداها أن تأتي بولد لأقل من أكثر مدة الحمل من وقت طلاق الأول ودون ستة ~~أشهر من وقت وطي الثاني فيلحق بالأول، لأنه يمكن أن يكون منه وينتفي عن ~~الثاني لأنه لا يمكن أن يكون منه، وتعتد به عن الأول، لأنه لاحق به، فإذا ~~PageV05P270 # وضعته انقضت عدة الأول ويأتي بثلاثة أقراء مستأنفة عن الثاني ويكون للأول ~~عليها الرجعة ما دامت حاملا فإذا وضعت انقطعت الرجعة. # الثانية أن تأتي بالولد لأكثر من أقصى مدة الحمل من وقت طلاق الأول وأكثر ~~من ستة أشهر من وقت وطي الثاني. # فإن كان الطلاق باينا فالنسب ينتفي عن الأول، لأنه لا يمكن أن يكون منه ~~ويلحق بالثاني لإمكان أن يكون منه، وتعتد عن الثاني لأنه لاحق به، فإذا ~~وضعت أكملت عدة الأول فتأتي بثلاثة أقراء ويحكم بانقضاء العدة منهما. # وإن كان الطلاق رجعيا قال قوم الرجعية إذا أتت بولد لأكثر من أقصى مدة ~~الحمل من وقت الطلاق لا يلحق به وقال آخرون يلحق به: # فمن قال يلحق به وهو مذهبنا فههنا يمكن أن يكون من الأول ويمكن أن ms1732 يكون ~~من الثاني، فالحكم فيه كالمسألة الرابعة، ومن قال لا يلحق في الرجعية فإنه ~~ينتفي عن الأول ويلحق بالثاني، وتعتد عنه به، لأنه لاحق به فإذا وضعت أكملت ~~عدة الأول وللزوج المطلق عليها الرجعة بعد الوضع، لأنها في عدة عن طلاقه. # وهل يثبت له عليها رجعة في حال حملها على وجهين: أحدهما لا يثبت لأنها قد ~~صارت محرمة عليه، والثاني أنه يثبت له عليها الرجعة وهو مذهبنا، لأن الرجعة ~~ثبتت بالطلاق فلم ينقطع حتى تنقضي العدة، وهذه ما لم تضع الحمل وتكمل عدة ~~الأول فعندنا لم تنقض، فتثبت الرجعة عليها وله الرجعة ما دامت حاملا وبعد ~~أن تضع مدة النفاس وإلى أن تنقضي عدتها بالأقراء وإذا قلنا لا رجعة له ~~عليها في حال الحمل ما دامت حاملا لا رجعة، فإذا وضعت ثبت له عليها الرجعة ~~وإن كانت في مدة النفاس لم تشرع في عدتها منه، لأن عدة الأول قد انقضت فثبت ~~له الرجعة، وإن لم تكن معتدة عنه في تلك الحالة كحالة الحيض في العدة وأما ~~النفقة فإنها ما دامت حاملا فهي معتدة عن الثاني وعليه نفقتها، وقال قوم لا ~~يجب بناء على أن النفقة يجب للحمل أو الحامل فمن قال يجب للحمل استحقت فإنه ~~لاحق به، ومن قال إنها تجب للحامل بسببه لم يستحق لأنها ليست معتدة عن نكاح ~~له حرمة، والأقوى أن لها النفقة. PageV05P271 # وإذا وضعت ومضت مدة النفاس وشرعت في الأقراء استحقت النفقة لأنها معتدة ~~رجعية وأما بعد الوضع في مدة النفاس قبل الشروع في الأقراء قال قوم تستحق ~~لأن عدتها عن الثاني قد انقضت وشرعت في الاعتداد عن الأول، وإن لم يكن ~~الزمان محسوبا عن العدة. # وقال بعضهم لا تستحق لأن النفقة إنما تستحق إذا كانت في زوجية أو في عدة ~~وجبت بسبب طلاقه، ومدة النفاس إنما هي بسبب عدة الثاني، وهذا الحمل اعتدت ~~به عنه، فلم تستحق النفقة في تلك الحال. # المسألة الثالثة وهي أن تأتي بولد لأكثر من أقصى مدة الحمل من وقت طلاق ms1733 ~~الأول، ولأقل من ستة أشهر من وقت وطي الثاني. # فإن كان الطلاق باينا انتفى النسب عنهما معا لأنه لا يمكن أن يكون منهما ~~أو من أحدهما، وقال بعضهم لا تعتد به عن أحدهما لأنه غير لاحق وهو الأقوى ~~عندنا وقال بعضهم تعتد به عن أحدهما لا بعينه، لأنه يمكن أن يكون منه ~~بدلالة أنه لو أقر به لحقه. # فمن قال بالأول قال تصبر حتى تضع ثم تكمل عدة الأول، وتعتد عن الثاني ~~بثلاثة أقراء، ومن قال بالثاني قال إذا وضعت اعتدت بثلاثة أقراء استظهارا. # وأما إذا كان الطلاق رجعيا فمن قال إن النسب لا يلحق في حق الرجعية، قال ~~حكمه حكم الطلاق الباين على ما مضى، ومن قال يلحقه قال يلحق بالأول، وينتفي ~~عن الثاني، ويعتد به عن الأول، فإذا وضعته اعتدت عن الثاني بثلاثة أقراء، ~~ويثبت للأول عليها الرجعة إلى أن تضع فإذا وضعت انقطعت الرجعة. # المسألة الرابعة وهي أن تأتي بالولد لدون أقصى مدة الحمل من وقت طلاق ~~الأول ولستة أشهر فصاعدا من وقت وطي الثاني فإنه يمكن أن يكون من كل واحد ~~منهما، والحكم فيه وفي الفصل الذي أوقفنا حكمه واحد. # والكلام في ثلاثة أحكام: في النسب، وفي العدة، والرجعة، فأما النسب فإن ~~PageV05P272 # الولد يستخرج بالقرعة عندنا، ويلحق بمن يخرج اسمه وينتفي عن الآخر، وأما ~~العدة فإن خرج اسم الأول اعتدت عنه بوضعه، ثم تعتد عن الثاني بثلاثة أقراء، ~~وإن خرج اسم الثاني اعتدت عنه بوضعه، ثم تكمل عدة الأول بما بقي من الأقراء ~~ومن قال يترك الولد حتى يبلغ فينتسب إلى من شاء قال: تعتد بعد الوضع بثلاثة ~~أقراء استظهارا. # وأما الرجعة فلا يخلو أن يراجعها قبل الوضع أو بعده، فإن راجعها قبله، ~~فهو مبني على الوجهين في الحمل: إذا لحق بالثاني وأتت ببقية عدة الأول بعد ~~الوضع هل له عليها الرجعة في حال الحمل؟ فمن قال له الرجعة على ما قلناه، ~~صحت رجعته لأن الحمل إن كان من الأول فرجعته صادفت عدة الطلاق، وإن كان ms1734 من ~~الثاني فرجعته تصح أيضا على هذا الوجه. ومن قال الرجعة لا تصح فإنه يمنع من ~~الرجعة لأن حاله متردد بين أن تكون له الرجعة أو لا تكون، فلم يثبت له مع ~~الشك. # فإن راجع نظر فإن بان أن الحمل من الثاني لم تصح الرجعة، لأنها قبل ~~وقتها، وإن بان أنه من الأول، فهل تصح الرجعة؟ على الوجهين: أحدهما يصح ~~لأنه راجع في وقت كان له الرجعة فيه والثاني لا يصح لأنه حال ما راجع كان ~~ممنوعا من الرجعة. # وأما إذا راجع بعد الوضع فإنه إن راجع في القرء الثالث لم يصح له الرجعة ~~بلا خلاف، لأن هذا القرء إما أن يكون عدة عن الثاني أو لا يكون عدة أصلا، ~~وإن راجع في القرءين الأولين، فإنه يمنع من ذلك لأجل الشك فيها. # فإن فعل ذلك ثم بان أنها كانت في العدة عن الثاني لم يصح بلا خلاف، وإن ~~بان أنها كانت في عدة عن الأول فعلى وجهين، فأما حكم الثاني فليس له ~~الرجعة، لكن حكم نكاحه فعلى ما قلناه يحرم عليه على التأبيد. # ومن قال لا يحرم قال ما دامت حاملا لا يجوز له التزويج بها، لأنها إما أن ~~تكون في عدة من الأول أو عليها بقية من عدته، فإذا وضعت فإن أراد نكاحها ~~وهي في القرءين الأولين لم يكن له، لأنه يحتمل أن يكون في عدة من غيره فلا ~~تحل له، PageV05P273 # فلم يجز النكاح مع الشك، وإن أراد نكاحها في القرء الثالث كان له، لأن ~~هذا القرء إما أن تكون عدة عنه أو لا تكن عدة لأحد، فجاز له التزويج فيه. # وأما إذا مات الولد قبل أن يقرع عليه، فإنه يسقط حكمه، ومن قال يعرض على ~~القافة منهم من قال يعرض، ومنهم من قال لا يعرض. # إذا أوصى للحمل الذي ذكرناه قبل أن يتبين حاله، ويلحق بأحد الأبوين بشئ ~~فالوصية تصح ويملكها بأحد أمرين إما أن يقبلها الواطيان معا لأن أحدهما ~~أبوه أو يبلغ هو فيقبلها. # فإذا حصل ملك ms1735 الوصية له، ثم مات نظر، فإن لم يخلف غير الواطيين فإن ما ~~أوصى له به يوقف عليه حتى يصطلحا عليه حسب ما يتراضيان إما نصفين أو ثلثا و ~~ثلثين أو غير ذلك. # فإن خلف غيرهما فإن خلف أما فالأم قد يكون لها الثلث متيقنا وهو إذا لم ~~يكن غير الأبوين فيدفع إليها ذلك، ويوقف الباقي لهما، وقد ترث السدس بيقين ~~وهو إذا كان هناك من يحجبها فيدفع ذلك إليها، ويوقف الباقي حتى يصطلحا. # وقد يكون لها ثلث مشكوك فيه فهو إذا كان لأحد الواطيين ولدان، فما الذي ~~يدفع إلى الأم؟ قال قوم يدفع إليها الثلث لأنه يشك في حجبها لجواز أن يكون ~~أبو الوالدين غير أب الميت، وقال آخرون يدفع إليها السدس لأن هذا القدر ~~متحقق استحقاقها له، وهذا الوجه أقوى عندي. # إذا أوصى رجل لهذا الحمل بشئ، ونسبه فقال أوصيت لهذا الحمل الذي هو ولد ~~فلان يعني أحد الواطيين، فإن لحق بالذي نسب إليه صحت الوصية له، وإن لحق ~~بالآخر بطلت، وإن لحق بالذي نسبه إليه ثم نفى نسبه باللعان صحت الوصية له، ~~لأنه تحقق نسبه وملك الوصية فانتفاء النسب بعد ذلك إنما يؤثر في اسقاط حق ~~الملاعن دون غيره، ألا ترى أن حضانتها إنما تسقط في حقه دون حق غيره. # إذا تزوج الرجل امرأة تزويجا صحيحا فإنها لا تستحق النفقة بعقد النكاح ما ~~لم تسلم نفسها فإذا سلمت وجبت فإذا طلقها طلاقا رجعيا استحقت النفقة يوما ~~فيوما PageV05P274 # حايلا كانت أو حاملا، فإن طلقها باينا فإن كانت حائلا فلا نفقة لها، وإن ~~كانت حاملا فلها النفقة. # وهل النفقة لها بسبب الحمل أو للحمل؟ على ما مضى من القولين، وعلى ~~القولين هل يدفع إليها النفقة يوما فيوما أو لا يدفع إليها شئ حتى تضع؟ على ~~قولين: # عندنا يدفع إليها يوما فيوما. # وأما النكاح الفاسد فإن النفقة لا تستحق فيه لا بالعقد ولا بالدخول، لأنه ~~لا تستحق على الزوجة فيه التمكين فإذا فرق بينهما فإن كانت حايلا فلا نفقة ~~لها، و ms1736 إن كانت حاملا فمن قال إن النفقة للحمل لزم الواطي النفقة، لأن ~~الحمل لاحق به، وهو الأقوى عندي، ومن قال يجب لها بسبب الحمل قال: لا يلزم ~~الواطي النفقة لأنها حامل عن نكاح لا حرمة له، فمن قال تستحق النفقة فهل ~~يدفع إليها يوما فيوما أو لا يدفع إليها حتى تضع؟ على ما مضى من القولين. # فإذا ثبت هذا واجتمع نكاح صحيح ونكاح فاسد، بأن يطلقها الرجل ويتزوج في ~~العدة، وظهر حمل، فنكاح الأول صحيح ونكاح الثاني فاسد، والحمل يمكن أن يكون ~~من كل واحد منهما. # فإذا طلقها الأول لم يخل إما أن يطلق طلاقا رجعيا أو باينا، فإن طلق ~~طلاقا رجعيا فهو مبني على القولين في أن الحامل عن نكاح فاسد هل يستحق ~~النفقة أم لا فمن قال تستحق فما دامت حاملا لا تستحق شيئا، لأنه يحتمل أن ~~يكون من الأول فتستحق النفقة، ويحتمل أن يكون من الثاني فلا تستحق، فلم ~~يدفع إليها شئ بالشك. # فإذا وضعت فإن كان للولد مال أنفق عليه منه، وإن لم يكن أنفق الزوج ~~والواطي عليه بالسوية لأنه يمكن أن يكون من كل واحد منهما، وليس أحدهما ~~أولى من صاحبه، وينفقان عليه إلى أن يستخرج بالقرعة عندنا، أو يعرض على ~~القافة، أو يبلغ فينتسب عندهم، وللمرأة أن تطالب الزوج المطلق بنفقة أقصر ~~المدتين من مدة الحمل أو مدة القرءين لأنها تتحقق استحقاقها لذلك. ~~PageV05P275 # فإذا أخذت ذلك منه ثم انكشف الأمر نظر، فإن بان أنها أخذت دون ما استحقه ~~رجعت بالفضل، وإن بان أنها أخذت وفق ما استحقته فلا شئ لها. # وأما إذا قيل إن النفقة تجب للحمل فإنها تستحق النفقة مدة الحمل عليهما ~~نصفين، لأنه من أيهما كان فإنها تستحق عليه النفقة مدة اعتدادها به، فإذا ~~وضعت نظر فإن كان للولد مال أنفق عليه منه، وإن لم يكن له مال وجبت نفقته ~~عليهما نصفين كالقسم قبله. # ولا تستحق المرأة على هذا القول الرجوع بنفقة أقصر المدتين لأنها قد أخذت ~~النفقة لمدة الحمل، فلم تستحق ms1737 المطالبة بشئ آخر. # فهذا الحكم إن كان الطلاق رجعيا فأما إذا كان باينا فمبني على القولين في ~~أن الباين الحامل إذا استحقت النفقة هل يدفع إليها يوما فيوما، أو لا يدفع ~~إليها حتى تضع. # فمن قال يدفع يوما فيوما فحكمها على ما ذكرنا إذا كان الطلاق رجعيا إلا ~~في شئ واحد، وهو أن هناك إذا وضعت تستحق أن ترجع بنفقة أقل المدتين من ~~الحمل أو القرءين وهيهنا لا يرجع لأن هناك الطلاق رجعي تستحق فيه النفقة، ~~وهيهنا الطلاق بائن لا تستحق فيه النفقة إذا كانت حايلا ومن قال الحامل لا ~~يدفع إليها النفقة حتى تضع فإذا وضعت الحمل إما أن ينكشف الأمر أو لا ينكشف ~~فإن انكشف ولحق الأول رجعت عليه بنفقة مدة الحمل، لأنه منه، وعليه نفقة ~~الولد أيضا، وإن لحق بالثاني فهل ترجع عليه بنفقة مدة الحمل يبني على ~~القولين في أن النفقة للحمل أو للحامل فمن قال للحامل فلم ترجع ومن قال ~~للحمل رجعت، وأما إذا لم ينكشف الأمر في باب الولد، فمن قال إن النفقة ~~للحامل قال لا يرجع عليها بشئ لأنه يشك في استحقاقها، ومن قال يجب للحمل ~~قال إنها ترجع بالنفقة عليهما نصفين لأن النفقة واجبة بكل حال، والشك في ~~عين من تجب عليه. # وأما نفقة الولد فإنه إن كان له مال أنفق عليه منه، وإن لم يكن له مال ~~أنفقا PageV05P276 # عليه حتى يتبين أمره، ويلحق بأحدهما، فإذا تعين نسبه من أحدهما فإن الذي ~~تعين نسبه منه لا يرجع شئ. # وأما الآخر فإن أنفق بغير إذن الحاكم مع قدرته على استيذانه لم يرجع، و ~~إن أنفق بإذنه فإنه إن كان يقول هو ولدي، وأخطأت القرعة أو غلط القافة، ~~عندهم لم يرجع، وإن قال ليس بابني رجع. # إذا طلق زوجته طلاقا رجعيا فاعتدت بعض العدة، ثم توفي عنها زوجها فإنها ~~تنتقل إلى عدة الوفاة بلا خلاف لأنها في معنى الزوجات. # إذا طلق زوجته طلاقا رجعيا فشرعت في العدة، ثم راجعها قبل انقضاء العدة ~~فإن الرجعة ms1738 تقطع العدة، لأنها صارت فراشا وثبوت الفراش يقطع العدة، فإن ~~طلقها بعد الدخول لزمها استيناف العدة بلا خلاف، وإن طلقها قبل الدخول ~~استأنف أيضا العدة عندنا، وقال قوم تبني PageV05P277 # فصل * (في امرأة المفقود وعدتها) * الغيبة غيبتان غيبة منقطعة، وغيبة غير ~~منقطعة: فالتي ليست بمنقطعة أن يخرج إلى بلد يعلم أنه مقيم فيه وأنه حي ~~فالحكم في هذه أن الزوجية باقية بينهما، لا يجوز لها أن تتزوج، ولا تقع ~~الفرقة بحال، بل يكونان على الزوجية أبدا حتى يأتيها يقين وفاته بلا خلاف. # وأما الغيبة المنقطعة فهو أن يفقد وينقطع خبره، فلا يعلم أحي هو أم ميت؟ # فلا خلاف أن ملكه لا يزول عن ماله. # وأما الزوجة فعندنا ما دامت ساكتة فالأمر إليها، فإن رفعت أمرها إلى ~~السلطان أجلها من يوم رفعت أربع سنين، ويبعث هو في الآفاق يبحث عن أخباره. # فإن عرف له خبر فعليها الصبر أبدا، وإن لم يعرف له خبر، ومضت أربع سنين ~~فإن كان للغايب ولي ينفق عليها فعليها أن تصبر أبدا، وإن لم يكن له ولي فرق ~~بينهما الحاكم واعتدت بعدة الوفاة فإن جاء الغائب في زمان العدة فهو أملك ~~بها، وإن خرجت من العدة فقد ملكت نفسها ولا سبيل للأول إن جاء عليها. # وقال بعضهم تصبر أربع سنين، ثم ترفع أمرها إلى الحاكم حتى يفرق بينهما ثم ~~تعتد عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا، وقد حلت للأزواج، وقال آخرون هي على ~~الزوجية أبدا لا تحل للأزواج إلى أن يتيقن وفاته، وفيه خلاف. # فمن قال: لا يجوز للحاكم أن يحكم بالفرقة، قال: عليها أن تنتظر أبدا حتى ~~يأتي الزوج، فإن حكم بالفرقة لم ينفذ حكمه لأنه حكم بما لا يسوغ فيه ~~الاجتهاد، ومن قال يجوز له أن يحكم بالفرقة، قال قوم ينفذ حكمه في الظاهر ~~والباطن وهو مذهبنا وقال آخرون ينفذ في الظاهر دون الباطن. PageV05P278 # فمن قال لا تقع الفرقة قال إذا آلى أو تظاهر منها فقد صادفتها هذه ~~الأحكام وهي زوجة فينفذ الطلاق، وصح الإيلاء والظهار، وإن ms1739 قذفها وجب عليه ~~الحد إلا أن يسقط بالبينة أو اللعان. # ومن قال: وقعت الفرقة ظاهرا وباطنا أو في الظاهر، فعلى هذا صادفت هذه ~~الأحكام أجنبية لا يصح طلاقه، ولا إيلاؤه ولا ظهاره، وإن قذف وجب عليه الحد ~~أو تقيم بينة والذي نقوله إن هذه الأحكام إن صادفت وهي في العدة وقعت ~~موقعها، و صحت، لأنها بعد بحكم الزوجية بدلالة أنه لو جاء لكان أملك بها ~~وإن صادفت بعد انقضاء العدة فقد صادفت أجنبية ويتعلق بها أحكام الأجنبيات ~~على ما بيناه. # فإذا خرجت من العدة ثم عاد الزوج لم يكن عليها سبيل عندنا، ومن قال ~~الفرقة لم تقع قال هي زوجة ترد إليه بكل حال، ومن قال تقع الفرقة في الظاهر ~~دون الباطن قال مثل ذلك، ومن قال تقع في الظاهر والباطن قال مثل ما قلناه ~~من زوال الزوجية وتكون زوجة الثاني إن كانت تزوجت ولا ترد إلى الأول. # ومنهم من قال إن كانت تزوجت لم ترد وإن لم يكن تزوجت ردت وهو الأقوى ~~عندي. # إذا حكم الحاكم بالفرقة وانقضت العدة وتزوجت ثم تبينا أن زوجها كان قد ~~مات قبل الزوجية كان التزويج صحيحا عندنا وعند من قال وقعت الفرقة سواء قال ~~وقعت ظاهرا وباطنا أو ظاهرا دون الباطن، ومن قال الفرقة لم تقع اختلفوا ~~فقال بعضهم التزويج باطل لأنه حال ما عقده ما كان له عقده، وقال آخرون صحيح ~~لأنا تبينا أنه صادف حالة إباحة في الباطن، ومثله إذا باع مالا لمورثه ثم ~~بان أنه كان في ملكه. # فأما الكلام في نفقتها على الأول ثم الثاني، أما الأول فإنه ينظر في ~~المرأة فإن لم تختر الفرقة واختارت المقام معه على الزوجية، فإنها تستحق ~~النفقة أبدا لأنها تستحق النفقة عليه بتسليمها نفسها ونفقة الزوجية إذا ~~وجبت لم تسقط إلا بنشوز أو طلاق. PageV05P279 # وإن رفعت الأمر إلى الحاكم، وأمرها بالتربص فلها النفقة مدة التربص لأنها ~~محبوسة عليه في هذه الحال، فإذا حكم بالفرقة سقط نفقتها عندنا، وعند من قال ~~وقعت الفرقة سواء ms1740 كانت حاملا أو حائلا لأنها معتدة عن وفاة، على أن كونها ~~حاملا لا يتقدر على مذهبنا مع تربص أربع سنين. # ومن قال لا تقع الفرقة أصلا إنها تستحق النفقة ما لم تتزوج، فإذا تزوجت ~~سقطت لأنها صارت في حكم الناشز فإن فارقها الثاني فما دامت في عدة منه لا ~~نفقة لها لأنها مستديمة لحكم النشوز، فإذا مضت عدتها ثم قالت أختار العود ~~إلى الزوجية قال قوم تستحق النفقة، وقال آخرون لا تستحق، وهذا يسقط عنا لما ~~قدمناه. # فأما حكم وجوبها على الثاني، فإن عندنا يلزمه النفقة لأن العقد صحيح ولا ~~يسقط إلا بالبينونة، ومن قال نكاحه فاسد قال لا يلزمه النفقة بنفس العقد، ~~ولا بالدخول، لأنه ما ملك الاستمتاع على الزوجية. # فإذا فارقها فإن كانت حايلا فلا نفقة لها، وإن كانت حاملا فمن قال النفقة ~~يجب للحمل قال لزمته لأن الحمل لاحق به، ومن قال تجب للحامل بسبب الحمل قال ~~لا يلزمه لأن النكاح فاسد. # إذا تزوجت هذه المرأة بعد خروجها من العدة ثم جاء الزوج الأول لم يكن له ~~عليها طريق، ولا بينه وبينها علقة، ولا ترد إليه، ومن قال لم تقع الفرقة، ~~قال ترد إلى الأول، فإن لم يكن دخل بها الثاني حلت له في الحال، وإن كان ~~دخل بها فإن لم تحمل اعتدت بالأقراء، ولا تحل للأول حتى تنقضي عدتها، وإن ~~كانت حملت، فالولد يلحق بالثاني بحكم الظاهر، وتعتد به عن الثاني، فإذا ~~وضعت انقضت عدتها لكن لا تحل للأول حتى ينقضي نفاسها. # وأما الحكم في رضاع الولد: فإنها إذا أرضعت لم يكن لزوجها منعها من أن ~~ترضعه اللبا لأن قوامه به، فإذا أرضعته اللبا فإن لم يوجد مرضعة غيرها، لم ~~يكن له منعها من إرضاعه، وإن وجد غيرها كان له منعها من ذلك، لأن حق الزوج ~~واجب، وهذا تطوع. PageV05P280 # ومتى كانت ترضع الولد إما اللبا وإما اللبن، فإن أرضعت في منزل الزوج ~~استحقت عليه النفقة لأنها مسلمة نفسها إليه، وممكنة من الاستمتاع، وإن ~~أرضعته خارج المنزل ms1741 بغير إذن الزوج لم تستحق النفقة، لأنها ناشز بذلك وإن ~~أرضعته خارج المنزل بإذنه فعلى وجهين، وهذا أيضا يسقط عنا لما بيناه من ~~أنها زوجة للثاني، ونفقتها عليه دون الأول، على كل حال. # ومتى أتت هذه المرأة بولد بعد خروجها من العدة والتزويج بالآخر، ثم جاء ~~الزوج الأول، فالولد يلحق بالثاني، إذا كان لأكثر من ستة أشهر من وقت عقده ~~عليها بحكم الظاهر، فإن لم يدعه الأول فهو لاحق بالثاني. # وإن ادعاه قيل له من أي وجه تدعيه، فإن قال: لأجل الزوجية التي كانت بيني ~~وبين أمه لم يلتفت إلى هذه الدعوى، والحق بالثاني، وإن قال لأنني دخلت سرا ~~ووطئتها، فعندنا الولد يستخرج بالقرعة، فمن خرج اسمه الحق به، وعند قوم ~~يعرض على القافة، فإن لم يكونوا أو كانوا وأشكل، ترك حتى يبلغ فينتسب، وحكي ~~عن بعضهم أنه قال يلحق بالأول لأنها فراشه وهو العقد. # إذا قدم الزوج الأول، وقد ماتت فعلى مذهبنا الميراث للثاني، ولا شئ للأول ~~ومن خالف قال هي زوجة للأول، ويرث مالها وجميع حقوقها، وقال بعضهم لا حق له ~~في مهرها، وقال آخرون له الميراث من مهرها أيضا. # وأما إذا مات الزوج الأول أو الثاني فعلى مذهبنا هي زوجة للثاني، تعتد ~~منه عدة الوفاة، وترثه ولا شئ عليها من الأول، ولا ترثه بحال ومن خالف قال ~~هي زوجة للأول وإن عليها عدة الوفاة، دون الثاني، لكنها لا تشرع في العدة ~~من الأول إذا كان الثاني باقيا ما دامت فراشا للثاني، فإذا فرق بينهما شرعت ~~في العدة، فتعتد عن الأول عدة الوفاة، ثم تعتد عن الثاني ثلاثة أقراء، وإن ~~مات الثاني وبقي الأول، فقد وجب عليها عدة وطي الشبهة، ثلاثة أقراء، ويشرع ~~فيها، وإن كانت الزوجة للأول. PageV05P281 # وإن ماتا معا فلا يخلو إما أن تكون حملت من الثاني أو لم تحمل، فإن لم ~~تكن حملت من الثاني ففيه ثلاث مسائل: # إحداها أن يعلم وقت موت كل واحد منهما بعينه، ينظر في ذلك، فإن مات الزوج ~~أولا، ثم ms1742 الواطي بشبهة، فإن الزوج لما مات لزمها عدة الوفاة، لكنها لا تشرع ~~في ذلك إلى أن يموت الثاني، ويزول فراشه، فإذا مات فقد اجتمع عليها عدتان: ~~عدة للأول عن وفاته، وعدة للثاني عن الوطي بشبهة، فعليها أن تأتي بالعدتين ~~معا، لا تدخل إحداهما في الأخرى، ويبتدء بعدة الأول، فإذا أكملتها اعتدت عن ~~الثاني. # وأما إذا مات الثاني ثم مات الزوج، فقد وجب عليها بموت الثاني عدة الوطي ~~ثلاثة أقراء وتشرع فيها، وإن كانت زوجة للأول، فإذا مات الأول قطعت عدة ~~الثاني وانتقلت إلى عدة الأول لأن عدة الأول أقوى، لأنها وجبت عن سبب مباح، ~~وهذا عن سبب محظور فإذا أتت بعدة الأول عادت إلى عدة الثاني فأكملت ثلاثة ~~أقراء. # المسألة الثانية إذا علم موت أحدهما بعينه، وجهل وقت موت الآخر، فالحكم ~~فيه أن يقدر أن أحدهما مات في أول شوال وجاء الخبر بموت الآخر من البصرة ~~ولم يعرف وقت موته فالحكم فيه أن يقدر أقل وقت يمكن أن يجئ الخبر في مثله ~~من البصرة إلى هذا البلد، فإذا قيل مثلا عشرة أيام، يجعل كأنه مات منذ عشرة ~~أيام، ويقابل بين وقت وبين موت وقت الآخر، فينظر أيهما تقدم موته وأيهما ~~تأخر فيبني الأمر عليه، ويكون الحكم على ما ذكرناه في المسألة قبلها. # المسألة الثالثة وهو إذا لم يعلم موت أحدهما بعينه، كأن علم أن أحدهما ~~مات في أول رمضان، والآخر في أول شوال، لكن لا يعلم أيهما مات في رمضان، ~~وأيهما مات في شوال، فتنزيل حالهما أنه إن كان الزوج الأول مات في أول ~~رمضان فقد وجبت عليها عدة الوفاة، ولا يحتسب بتلك العدة إلى أن يموت الثاني ~~في أول شوال، فتعتد بعدة الوفاة، وتأتي بعدها ثلاثة أقراء، وإن كان الثاني ~~مات في أول رمضان، فقد PageV05P282 # شرعت في الاعتداد عنه بالأقراء، فإذا مات الأول في أول شوال، انتقلت إلى ~~عدة الوفاة، ثم يعود بعد إتمامها فيتم باقي عدة الأول. # فإذا كان هذه تنزيل حالها، فإنها تأخذ بالاحتياط، ويحكم بأن الأول ms1743 مات في ~~أول رمضان فلا تشرع في الاعتداد عنه إلى أول شوال، ثم تأتي بعد ذلك بأربعة ~~أشهر وعشر، ثم تعتد بثلاثة أقراء بعد ذلك. # فهذا الحكم فيه إذا لم يكن الثاني أحبلها، وأما إذا كان أحبلها ثم ظهر ~~موت الأول، فإن الولد يلحق بالثاني، وتعتد عنه بوضعه، فإذا وضعت اعتدت عن ~~الأول عدة الوفاة. # وإن كانت نفساء فإن النفاس لا يمنع عدة الوفاة، فإن فرق بينها وبين ~~الثاني فاعتدت عنه بوضع الحمل، ثم اعتدت عن الأول عدة الوفاة، فعاد الثاني ~~فوطئها بشبهة وأحبلها، فإن الحمل يلحقه وينقطع مدة الوفاة، وتعتد عن الثاني ~~بوضع الحمل فإذا وضعته أكملت عدة الأول أربعة أشهر وعشرا. PageV05P283 # فصل في عدة الإماء واستبرائهن لا خلاف أن الأمة المشتراة والمسبية تستبرء ~~كل واحدة منهما بقرء، وقال قوم وكذلك المدبرة إذا مات سيدها، فإنها تعتق ~~وتستبرء بقرء، وكذلك أم الولد إذا توفي عنها سيدها أو أعتقها في حياته، ~~وقال آخرون المدبرة لا عدة عليها بموت سيدها ولا استبراء، فأما أم الولد ~~فإنها تعتد بثلاثة أقراء سواء مات عنها سيدها أو أعتقها في حياته، ولا يجب ~~عليها عدة الوفاة. # والذي رواه أصحابنا أنه إذا أعتقها في حال حياته اعتدت ثلاثة أقراء، وإن ~~مات عنها اعتدت عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا. # ومن قال إنها تعتد بقرء واحد: قال قوم منهم هو طهر، وقال آخرون هو حيض: # فمن قال هو طهر وهو مذهبنا فلا تخلو إما أن تكون طاهرا عند وجوب ~~الاستبراء عليها، أو حائضا، فإن كانت طاهرا فإنها تعتد ببقية هذا الطهر، ~~فإذا طعنت في الحيض لم يحل حتى يحيض الحيضة بكمالها، وإن كانت حائضا عند ~~وجوب الاستبراء فإنها لا تعتد ببقية هذا الحيض، وتعتد بالطهر الذي يليه، ~~فإذا طعنت في الحيض حلت. # ومن قال القرء حيضة، فلا تخلو أن تكون حائضا عند وجوب الاستبراء أو طاهرا ~~فإن كانت طاهرا فإنها لا تعتد بهذا الطهر، فإذا حاضت دخلت في القرء فإذا ~~انقضى الحيض وطعنت في الطهر حصل لها قرء، ms1744 وحلت، وإن كانت حائضا فإنها لا ~~تعتد ببقية هذا الحيض، فإذا طهرت لم تعتد بهذا الطهر أيضا لأن الطهر على ~~هذا القول ليس بقرء، فإذا حاضت دخلت في القرء، فإذا طعنت في الطهر حلت. # هذا إذا كانت من ذوات الأقراء فأما إذا كانت من ذوات الشهور، فإنها تعتد ~~PageV05P284 # بشهر واحد، وقال بعضهم بثلاثة أشهر، وأما إذا كانت حاملا فإنها تعتد بوضع ~~الحمل كالحرة سواء، وإن ارتابت أم الولد، ففيه ثلاث مسائل مثل ما ذكرناه في ~~الحرة المطلقة، سواء أم الولد إذا زوجها سيدها فإنها يحرم على السيد وطيها، ~~فإن مات السيد وهي زوجة لم يلزمها الاستبراء عنه، فإن لم يمت السيد أولا ~~لكن مات الزوج فعليها عدة الوفاة، مثل عدة الحرة سواء أربعة أشهر وعشرا ~~عندنا وقد روي شهران وخمسة أيام، وبه قال المخالف. # فإن مات السيد قبل انقضاء عدتها لم يلزمها الاستبراء عنه، لكنها صارت حرة ~~عندهم يلزمها أن تتم عدة الحرة، وقال بعضهم بل تتم عدة الأمة، وإن انقضت ~~عدتها عن الزوج قبل موت السيد عادت إلى سيدها وليس عليه استبراؤها وقال ~~بعضهم لا تحل حتى يستبرئها والأول هو الصحيح عندنا. # فإن مات السيد بعد انقضاء عدتها عن الزوج عتقت عندهم بموته، فمن قال إنه ~~كان يحل له وطؤها من غير استبراء، قال يلزمها الاستبراء عنه، وهو الذي ~~نقوله، ومن قال لا يعود حتى يستبرئها، فإذا مات قبل استبرائها لم يلزمها أن ~~تستبرئ عنه. # إذا مات السيد والزوج ولم يعلم أيهما مات أولا، فعلى مذهبنا ينبغي أن ~~تعتد أربعة أشهر وعشرا، لأنه إن كان السيد مات أولا فليس عليها منه عدة ~~لأنها تحت زوج، فإذا مات الزوج بعد ذلك لزمها أن تعتد منه عدة الحرة للوفاة ~~على ما بيناه، وإن كان الزوج مات أولا لزمها منه عدة الوفاة، فإذا خرجت ~~فليس عليها استبراء من السيد على ما بيناه، فلا يلزمها أكثر من ذلك. # هذا إذا كان بين موتهما أقل من أربعة أشهر وعشر، فأما إن كان بين موتهما ms1745 ~~أكثر من ذلك، كان عندنا مثل ذلك، وتعتد من وقت موت الثاني عدة الحرة لما ~~تقدم من الاحتياط، وقال بعض المخالفين في الأول مثل ما قلناه وإن اختلفا في ~~تعليلها، و قال في الأخيرة أنها تعتد أربعة أشهر وعشرا من وقت موت الثاني ~~وحيضة. PageV05P285 # وأما الميراث فلا ترث من زوجها، ولا يوقف لها من ميراثه، لا عندنا ولا ~~عندهم لأن عندنا هي مملوكة لا ترث بحال، وإن كان لها ولد من سيدها فتحصل في ~~ملكه، وتنعتق عليه فلا ترث أيضا لأنه يجوز أن يكون الزوج مات أولا وهي ~~مملوكة بعد، ويحتمل أن يكون السيد مات أولا وصارت حرة فإذا مات الزوج فهي ~~حرة، ولا تورث بالشك لأن الأصل عدم الميراث. # إذا ملك الرجل أمة بابتياع فإن كان قد وطئها البايع فلا يحل للمشتري ~~وطيها إلا بعد الاستبراء إجماعا، وهكذا إذا أراد المشتري تزويجها فلا يجوز ~~له ذلك إلا بعد الاستبراء، وكذلك إن أراد أن يعتقها ويتزوجها قبل الاستبراء ~~لم يكن له ذلك، وكذلك إذا استبرأها ووطئها ثم أراد تزويجها قبل الاستبراء ~~لم يجز له ذلك وقال بعضهم يجوز له تزويجها قبل الاستبراء ويجوز أن يعتقها ~~ويتزوجها، وقد روي ذلك في بعض أخبارنا والأول أحوط. # هذا إذا كان الأول وطئها، وأما إذا كان لم يطأها مثل أن ابتاعها من امرأة ~~أو صبي لا يجامع مثله، أو مجبوب أو من عنين أو من رجل وطئها واستبرأها فلا ~~يجوز له وطيها قبل الاستبراء، ويجوز تزويجها قبل ذلك، وروي في بعض أخبارنا ~~أنه يجوز له وطيها إذا اشتراها من امرأة أو ممن يثق به أنه استبرأها والأول ~~أحوط. # المكاتب إذا جمع مالا واشترى به أمة للتجارة، فإن الشراء جائز، لأنه ربما ~~يكون فيه فضل وربح فإن أراد وطيها لم يكن له، لأنه ربما تحبل فتتلف في ~~الولادة والذي تشهد أخبارنا به أنه يجوز له وطيها لما رووه من أحكام ولده ~~إذا مات، فإن أذن له السيد في ذلك جاز عندنا، وقال بعضهم لا يحل. ms1746 # ومن قال ليس له وطيها قال إن خالف ووطي لم يلزمه الحد لأن وطيه صادف ~~ملكه، فإن أتت الأمة بولد ملكه لأنه ابن أمته، ولا يعتق عليه لنقصان ملكه، ~~ولا يجوز أن يبيعه لأن الأب يملك مع ابنه فيوقف معه، فإن أدى وعتق عتق ~~الابن تبعا له، وإن عجز واسترقه السيد كان الولد رقيقا معه. PageV05P286 # إذا ملك أمة بابتياع أو هبة أو إرث أو استغنام لا يجوز وطيها إلا بعد ~~الاستبراء صغيرة كانت أو كبيرة، بكرا كانت أو ثيبا، تحبل أو لا تحبل، إلا ~~أن تكون صغيرة لا تحيض مثلها أو كبيرة كذلك، فإنه لا استبراء على هذين. # إذا باع جارية من امرأة ثقة وقبضها ثم استقالها فأقالته، جاز له ألا ~~يستبرئها ويطأها، والأحوط أن يستبرئها إن كان قبضها وإن لم يكن قبضها فلا ~~استبراء عليها، و فيها خلاف. # إذا ملكها حل له التلذذ بمباشرتها، والنظر إليها بشهوة، وبساير أنواع ~~الاستمتاع، غير الوطي من القبل واللمس وغير ذلك، وكذلك حكم المسبية، وقال ~~بعضهم لا تحل جميع ذلك، والأول أقوى لأن ظاهر الملك يبيح جميع ذلك، والوطي ~~منعنا منه للإجماع. # إذا ابتاع أمة ولم يقبضها فاستبرأت بحيضة ثم قبضها فإنها لا يعتد بذلك ~~الاستبراء لعموم الأخبار، وكذلك إذا أوصى له بجارية فقبل الوصية فإنه ~~يملكها بنفس القبول فإن استبرئت قبل أن يقبضها لم يعتد بذلك الاستبراء فأما ~~إذا ورث جارية واستبرأها قبل القبض فإنه يعتد بذلك، لأن الموروث في حكم ~~المقبوض، بدلالة جواز بيعه و التصرف فيه والمبيع بخلاف ذلك. # إذا ابتاع جارية حاملا فإن استبراءها يكون بوضع الحمل، فإن وضعت بعد لزوم ~~العقد وانقضاء الخيار وقع الاستبراء به، وإن وضعت في مدة الخيار إما خيار ~~الشرط أو خيار المجلس، فمن قال تملك بالبيع وانقضاء العدة قال: لم يقع ~~الاستبراء بالوضع، لأنها حملت في غير ملكه، والاستبراء لا يحصل بالنفاس، ~~لأنه ليس بطهر ولا حيض، وتستبرأ بعد النفاس بقرء على الاختلاف في القرء هل ~~هو حيض أو طهر: # فمن قال إنه ms1747 طهر فإذا شرعت في الطهر طعنت في القرء، فإذا حاضت حصل ~~الاستبراء ومن قال حيض فإذا طهرت لم تطعن في القرء، فإذا حاضت شرعت فيه، ~~فإذا طهرت حلت وعلى ما نقوله من أن المبتاع يملك بنفس العقد، فإنه يقع ~~الاستبراء بوضع الحمل لأنها وضعته في ملكه. PageV05P287 # إذا كاتب أمة فإن ملكه يزول عن استمتاعها ويحرم عليه، فإن عجز وفسخ السيد ~~الكتابة عادت إلى ملكه، ولا تحل له إلا بعد الاستبراء، وكذلك إذا زوج أمته ~~ثم طلقت، وكذلك إذا ارتد السيد أو الأمة فإنها تحرم عليه، فإذا عاد المرتد ~~إلى الاسلام لم تحل إلا بعد الاستبراء. # وقال بعضهم تحل في هذا المواضع بلا استبراء وهو الأقوى عندي إلا المطلقة ~~فإنه يحتاج أن يمضي عليها مدة عدتها إن كان دخل بها الزوج، وإن لم يكن دخل ~~بها فلا عدة عليها، ولا يلزمه استبراؤها، ومتى خرجت من العدة إن كانت ~~مدخولا بها لا يلزمها استبراء آخر، وقال بعضهم يلزمها والأول هو الصحيح ~~عندنا، لأن استبراء الرحم قد حصل بمدة العدة. # وإن ابتاع أمة مجوسية فاستبرأت ثم أسلمت في ملكه لم يعتد بذلك الاستبراء ~~لأنه لم يقع به استباحة الوطي فلم يعتد به، وكذلك إن ابتاع أمة مجوسية ثم ~~كاتبها وأسلمت واستبرأت وهي مسلمة مكاتبة ثم عجزت نفسها، فإنها لا تعتد ~~بذلك الاستبراء لمثل ذلك، من أنه لم يحصل بذلك الاستبراء استباحة الوطي. # وهذا أصل لها وهو أن كل استبراء لا يتعلق به استباحة وطي فإنه لا يعتد به ~~ويجب إعادته، ويقوى في نفسي أنه يستباح الوطي بذلك الاستبراء في هذه ~~المواضع لأن استبراء الرحم قد حصل. # إذا كان متزوجا بأمة ثم اشتراها فإن النكاح ينفسخ ويحل له وطؤها من غير ~~استبراء. # العبد المأذون له في التجارة إذا ابتاع بالمال الذي في يده جارية صح ~~ابتياعه فإن استبرئت الجارية في يد العبد ثم أراد السيد وطيها، فإنه إن لم ~~يكن على العبد دين كان له ذلك، لأنها مملوكة له لم يتعلق بها حق لغيره، ms1748 وإن ~~كان عليه دين لم يحل له الوطي لحق الغرماء فإن قضى حق الغرماء من الدين حل ~~له وطيها عندنا، وقال بعضهم لا يحل، لأن ذلك الاستبراء لم يستبح به الوطي. # كل جنس تعتد به الحرة فإنها تعتد به الأمة إلا أنهما يختلفان في مقداره ~~PageV05P288 # وتتساويان في وضع الحمل وأما الأقراء فالحرة تعتد بثلاثة أقراء، والأمة ~~بقرءين والأمة المشتراة والمسبية بقرء وأما المشهور فالحرة المطلقة تعتد ~~بثلاثة أشهر عندنا والأمة بخمسة وأربعين يوما وقال بعضهم بثلاثة أشهر، وأما ~~المسبية والمشتراة فإنها تعتد عندنا بشهر، وفيهم من قال بثلاثة أشهر. # وإن كان انقطع دمها لعارض استبرأت عندنا بخمسة وأربعين يوما لعموم ~~الأخبار وعندهم تصبر حتى تبلغ سن الآيسات، وإن كان لغير عارض فعلى قولين. # إذا باع جارية وادعى أنها حامل، فإنه يستحق ردها، وإنه تعرض على القوابل، ~~فإن قلن بها حمل كان له الرد ثم ينظر، فإن صدق البايع المبتاع أن الحمل كان ~~موجودا حال البيع كان له الرد به، وإن اختلفا في ذلك ففيه ثلاث مسايل: # إحداها أن تضعه لأكثر من أقصى مدة الحمل من وقت العقد، فيعلم أنه من ~~المشتري ويتحقق حدوثه بعد البيع فلا يملك الرد به. # الثانية أن تأتي به لدون ستة أشهر من وقت البيع فيتحقق أنه من البايع ~~ويعلم أنه كان موجودا حال البيع فيثبت الرد. # الثالثة أن يمكن الأمران بأن تأتي به لأكثر من ستة أشهر ودون أقصى مدة ~~الحمل، فالقول قول البايع مع يمينه، لأن الأصل عدم العيب، وهذا أصل في ~~العيوب. # إذا باع جارية وظهر حمل فادعى البايع أنه منه، وأنها أم ولده، فمضمون هذا ~~الاقرار أن نسب الولد لاحق به، وأنها أم ولده، وأن البيع باطل، فإن صدقه ~~المبتاع على ذلك فقد ثبت كونها أم ولد، وينفسخ البيع، وإن كذبه فإن لم يكن ~~أقر حال البيع أنه قد وطئها لم يقبل إقراره في هذه الحالة لأن الملك قد ~~انتقل إلى المشتري في الظاهر، فلا يقبل إقراره في ملك الغير. # فإذا ثبت ms1749 أن إقراره لا يقبل في بطلان البيع وكونها أم ولد، فهل يلحقه نسب ~~الولد بهذا الاقرار؟ فالأقوى أنه يلحقه، لأنه لا ضرر على المشتري في ذلك، ~~لأن الولد قد يكون مملوكا لرجل ونسبه لاحق بغيره، وقال قوم لا يقبل. ~~PageV05P289 # وأما إذا كان البايع أقر حال البيع أنه وطأها، فإذا أتت بالولد بعد ~~الاستبراء لأقل من ستة أشهر، فإن نسبه يلحق بالبايع بالإقرار المتقدم، ~~وتصير أم ولده وينفسخ البيع، وإن أتت به لأكثر من ستة أشهر من وقت ~~الاستبراء لم يلحق البايع. # ثم ينظر فإن لم يكن المشتري وطئها لم يلحقه نسب الولد، بل يكون مملوكا ~~له، وإن كان وطئها فإن أتت به لدون ستة أشهر من وقت الوطي لم يلحقه وإن أتت ~~به لستة أشهر فصاعدا لحقه، وتكون الأمة أم ولده. # وإن لم يكن المشتري استبرأها ولا البايع أيضا ووطئاها معا تستخرج عندنا ~~بالقرعة وعندهم فيه المسايل الأربع. # أقل الحمل ستة أشهر وأكثر الحمل عندنا تسعة أشهر وقال بعض أصحابنا سنة ~~وقال قوم أربع سنين، وقال آخرين سنتان وفيه خلاف. PageV05P290 # كتاب الرضاع قال الله تعالى " حرمت عليكم أمهاتكم " إلى قوله " وأمهاتكم ~~اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة " (1) فحرم من الرضاع كما حرم من ~~النسب. # وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~الولادة. # وروي عن سعيد بن المسيب عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قلت يا ~~رسول الله هل لك في بنت عمك بنت حمزة فإنها أجمل فتاة في قريش، فقال أما ~~علمت أن حمزة أخي من الرضاعة، وأن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب، ~~وأجمعت الأمة على ذلك أيضا، وإن اختلفوا في تفصيله. # فإذا ثبت ذلك فقد ذكر الله تعالى الأعيان المحرمات في كتابه ثلاث عشرة ~~عينا: # سبعا بالنسب، واثنتين بالرضاع، وأربعا بالمصاهرة، فهؤلاء لا يحرمن على ~~التأبيد، وقال " وأن تجمعوا بين الأختين " فذكر ما هو تحريم جمع لا تحريم ~~عين، وقد مضى. # فقد نص الله على الأمهات من ms1750 الرضاع والأخوات، وقال النبي (صلى الله عليه ~~وآله) يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فألحق الرضاع بالنسب. فصار مثله في ~~حكم التحريم، وحكم المحرم دون غيره من الأحكام التي تتعلق بالنسب، وعندنا ~~تتعلق به أيضا العتق بالملك وكذلك لا يتعلق بالمصاهرة إلا هذان الحكمان، ~~وهما تحريم المصاهرة وحرمة المحرم فقط. # فإذا ثبت هذا فالكلام بعده في بيان العقد الذي يتعلق به ذلك ويدور أكثر ~~مدة الرضاع عليه، وجملته متى وطي امرأة وطأ يلحق به النسب بنكاح صحيح أو ~~فاسد أو وطي شبهة أو ملك يمين فخلق الولد بينهما فهو ابنهما معا لأنه خلق ~~من مائهما، قال الله تعالى " خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب " ~~(2) فالولد خلق من مائهما معا # PageV05P291 # ويكون ولدهما معا، فإذا نزل له لبن كان اللبن أيضا لهما، لأنه إنما نزل ~~غذاء لهذا المولود، فلبن المرأة لبن المرضعة، ولبنه لبن الفحل، هكذا سماه ~~الفقهاء لنزول اللبن بفعلهما، لا لأنه يجيئ من الفحل لبن. # فإذا كان اللبن منهما كالولد، فإذا أرضعت بهذا اللبن خمس عشرة رضعة ~~متوالية لا يفصل بينهما برضاع امرأة أخرى، أو رضاع يوم وليلة إن لم ينضبط ~~العدد مثل ذلك أو يعلم أنه نبت عليه اللحم والعظم وفيه خلاف، انتشرت الحرمة ~~من جهته إليهما، ومن جهتهما إليه. # فأما من جهته إليهما فإنما يتعلق به وحده وبنسله دون غيره ممن هو في ~~درجته من إخوته وأخواته أو أعلى منه من أمهاته وجداته وأخواله وخالاته أو ~~آبائه وأجداده وأعمامه وعماته، فالحكم فيمن عداه وعدا ما يتناسل منه بمنزلة ~~ما لم يكن هناك رضاع، فيحل للفحل نكاح أخت هذا المولود، نكاح أمهاته ~~وجداته، وإن كان لهذا المولود المرتضع أخ حل له نكاح هذه المرضعة، ونكاح ~~أمهاتها وأخواتها لأنه لا رضاع هناك. # وروى أصحابنا أن جميع أولاد هذه المرضعة وجميع أولاد الفحل يحرمون على ~~هذا المرتضع، وعلى أبيه وجميع إخوته وأخواته، وأنهم صاروا بمنزلة الأخوة ~~والأخوات وخالف جميعهم في ذلك. # وأما الحرمة المنتشرة من جهتهما إليه ms1751 فإنها تعلقت بكل واحد منهما، ومن ~~كان من نسلهما وأولادهما، ومن كان في طبقتهما من إخوتهما وأخواتهما، ومن ~~كان أعلى منهما من آبائهما وأمهاتهما. # وجملته أنك تقدره بولدهما من النسب، فكل ما حرم على ولدهما من النسب حرم ~~عليه، بيان ذلك أن التي أرضعته أمه، وأختها خالته، وأخوها خاله، وأمها ~~جدته، وأمهاتها جداته، فكلهن حرام عليه، بلى إن كانت بنت خالته وبنت خاله ~~من الرضاع حلت كما تحل من النسب. # فإن كان لأمه من الرضاع بنت من غير أبيه من الرضاع فهي أخته لأمه عند ~~PageV05P292 # الفقهاء لا يجوز أن يتزوجها، وقال أصحابنا يحل له لأن الفحل غير الأب، ~~وبهذا فسروا أن اللبن للفحل، فأما إن كانت لها بنت من غير هذا الفحل ولادة ~~فلا خلاف أنها تحرم، وإن كان له بنت من زوجها فهي أخته لأبيه وأمه. # وأما زوج المرضعة فهو الفحل وهو أبوه من الرضاع، وأخوه عمه، وأخته عمته، ~~وآباؤه أجداده، فإن كان لهذا الفحل ولد من غير هذه المرضعة فهو أخوه لأبيه ~~وإن كان له ولد من هذه المرضعة فهو أخوه لأبيه وأمه، وهذا معنى قوله (صلى ~~الله عليه وآله) يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. # فرع امرأة لها ابن فأرضعت بنتا لقوم الرضاع المحرم، ولتلك المرضعة أخت ~~يحل لابن المرضعة التي قد شربت هذه المرضعة منها أن يتزوج بأختها وهي أخت ~~أخته من الرضاع لما مضى من الأصل، وهو أنه إنما يحرم هذا المرضع وحده ومن ~~كان من نسله دون من كان في طبقته، وهذه من طبقته لأنه لا نسب بينه وبين أخت ~~أخته فلا رضاع. # ومثله في النسب رجل له ابن تزوج بامرأة لها بنت فولدت منه بنتا فهذه ~~البنت أخت ابنه من أمه، وله أن يتزوج بأختها التي هي بنت زوجة أبيه من غير ~~أمه وهي أخت أخته من النسب لأنه لا نسب بينهما ولا رضاع، وعلى هذا يدور ~~كتاب الرضاع فكلما نزلت بك حادثة فارجع إليه فاعتبر هذا به. # الرضاع إنما ينشر الحرمة ms1752 إذا كان المولود صغيرا فأما إن كان كبيرا فارتضع ~~فإنه لا ينشر الحرمة بلا خلاف إلا ما حكي من خلاف عائشة وبعض التابعين، ~~فإنه حكي عنها أنها كانت تأمر بنات أخواتها وبنات أختها أن يرضعن من أحبت ~~عائشة أن يراها وأن يدخل عليها وإن كان كبيرا، وبه قال أهل الظاهر. # الرضاع لا حكم له إلا ما كان في الحولين، فإن وقع بعضه في الحولين وبعضه ~~خارج الحولين لم ينشر الحرمة، ولا فرق بين أن يكون المرتضع مفتقرا إلى شربه ~~أو مستغنيا عنه وفيه خلاف. PageV05P293 # إذا ثبت عدد الرضعات التي تحرم على ما مضى من الخلاف في الحولين، فالكلام ~~في بيان ما هو رضعة وما ليس برضعة، فالمرجع في ذلك إلى العرف فما كان في ~~العرف. # رضعة فهو رضعة، وما ليس في العرف برضعة فليس برضعة، لأن ما لا حد له في ~~الشرع ولا في اللغة يرجع فيه إلى العرف كالنقل والتفرق والنقد غير أن ~~أصحابنا خاصة قدروا الرضع بما يروي الصبي منه ويمسك منه. # فإن أرضعته العدد المحرم كل رضعة في يوم أو كل رضعة في مجلس آخر فكل مرة ~~رضعة، كرجل حلف ليأكلن خمس أكلات فأكل هكذا كان بارا في يمينه غير أنا ~~نعتبر أن لا يدخل بين الرضعة والرضعة رضاع امرأة أخرى. # وأما إن التقم الثدي ثم أرسله وعاد إليه نظرت، فإن كان قد قطع قطعا بينا ~~يقال في العادة أنه قد ترك الرضاع فهي رضعة، وإن قطع قطعا يسيرا مثل أن ~~قطعه لإعياء أو تنفس أو انتقل عنه إلى الثدي الثاني في الحال فالكل رضعة ~~واحدة. # كما لو حلف لا أكلت اليوم إلا أكلة واحدة فقدم الطعام إليه فأكل وترك ~~لتنفس أو إعياء أو شرب ماء أو توقع لون آخر تنقل إليه فالكل أكلة واحدة، ~~وإن قطع قطعا بينا فطال الفصل بينهما فهما أكلتان، وكذلك الرضاع فإن التقم ~~الثدي فلما شرب نزعت الثدي عن فيه وقطعت الشرب عليه، فعلى ما قدمناه من أن ~~المعتبر أن يروي لا ms1753 تكون رضعة. # وعندهم على وجهين أحدهما لا يكون رضعة، ولا يتعلق الحكم بما شرب لأن ~~الاعتبار بالرضاع فعل الطفل، بدليل أنه لو شرب منها وهي نائمة نشرت الحرمة ~~كمن حلف ليأكلن اليوم أكلة، فلما أكل شيئا منع منه ورفع الطعام من عنده ~~فإنه لا يحنث لأنه ما أكل أكلة. # والوجه الثاني أن يكون رضعة لأنه يعتبر فعله وفعلها معا في الرضاع، بدليل ~~أنه لو شرب منها وهي نائمة نشر الحرمة ولو شرب منها وهو نائم أو وجرته نشر ~~الحرمة، و يفارق الأكل لأن المراعى فعله وحده. # فإن التقم الثدي فشرب ثم أرسله والتقم ثدي امرأة أخرى فعندنا بطل الأول ~~PageV05P294 # وعندهم فيها وجهان أحدهما لم يحصل له من واحدة منهما رضعة، ولا يتعلق به ~~حكم والوجه الثاني أنه يحصل له من كل واحدة رضعة. # الوجور أن توجر في حلقه اللبن حتى يصل إلى جوفه بأن يصب في حلقه صبا فإذا ~~وصل إلى جوفه كالرضاع منها بنفسه عند الفقهاء، وقال عطا وداود لا ينشر ~~الحرمة وهو الأقوى عندي. # وأما السعوط فهو أن يقطر في أنفه اللبن حتى يصل إلى دماغه فإذا وصل فهو ~~عندهم كالواصل إلى جوفه عند الجميع، ومن خالف في الأول خالف ها هنا وهو ~~الصحيح على ما تقدم. # إذا كانت الرضعات التي يتعلق بها التحريم بعضها إرضاعا وبعضها وجورا نشر ~~الحرمة عندهم، وعندنا لا ينشر على ما مضى. # إذا حقن المولود باللبن لم ينشر الحرمة عندنا، وللمخالف قولان، وفيه ~~خلاف. # إذا شيب اللبن بغيره ثم سقي المولود لم ينشر الحرمة عندنا، غالبا كان ~~اللبن أو مغلوبا، وعندهم يتعلق به الحرمة سواء شيب بجامد كالدقيق والسويق ~~والأرز، أو بمايع كالماء والخل، فالحكم واحد، والخلاف واحد. # وإذا كان مستهلكا في الماء فإنما ينشر الحرمة عندهم إذا تحقق وصوله إلى ~~جوفه، مثل أن يحلب في قدح ويصب عليه الماء حتى استهلك فيه، فإذا شرب جميع ~~ذلك الماء نشر الحرمة، لأنه تحقق وصوله إلى جوفه، وإن لم يتحقق ذلك لم ينشر ~~الحرمة، مثل ms1754 أن قطرت قطرة في حب من ماء فإذا شرب بعض الماء لم ينشر الحرمة ~~لأنه لا يتحقق وصوله إلى جوفه، وفيه خلاف وهذا يسقط عنا لما بيناه. # إذا جبن اللبن أو أغلي ثم أطعم منه، لم ينشر الحرمة وقال بعضهم ينشر. # إذا ارتضع مولودان من بهيمة شاة أو بقرة أو غيرها لم يتعلق به تحريم وحكي ~~عن بعض السلف أن قال يصيران أخوين من الرضاعة! # إذا حصلت الرضاعة التي تحرم في الحولين نشر الحرمة وإن شرب واحدة منهما ~~بعد PageV05P295 # الحولين لم ينشر الحرمة، فإن أرضعت الأخيرة وتمت مع الحولين نشرت الحرمة، ~~وإن تم الحولان والثدي في فيه ولم يرو مع تمام الحولين لم ينشر الحرمة. # إذا أرضعته أكثر الرضعات وحلبت تمام العدد في إناء ثم ماتت فشربه الطفل ~~بعد وفاتها أو حلبت جميع الرضعات في عددها من الإناء ثم ماتت فشرب الطفل ~~ذلك العدد في تلك المرات لم ينشر الحرمة عندنا، وعندهم ينشر. # لبن الميتة لا ينشر الحرمة، فلو ارتضع منها العدد الذي يحرم مثله بعد ~~وفاتها أو أكثرها حال الحياة وتمامها بعد الوفاة لم ينشر الحرمة، وبه قال ~~بعضهم وقال آخرون ينشر الحرمة وفيه خلاف. # إذا حلب من امرأة لبن وأوجر به الصبي ففيه أربع مسائل: # إحداها حلبت بعدد المرات التي يحرم كل حلبة في إناء مفرد وشرب الصبي كل ~~حلبة وحدها منفردة عن غيرها، لم ينشر عندنا الحرمة وعندهم ينشر. # الثانية حلبت لبنا كثيرا دفعة واحدة، ففرق في عدد المرات فشربها الصبي في ~~تلك المرات متفرقات، عندنا لا ينشر الحرمة وفيهم من قال الجميع رضعة واحدة ~~لأن اللبن انفصل عنها دفعة واحدة. # الثالثة حلبت بعدد الرضعات مجتمعة في إناء واحد فشربه المولود دفعة واحدة ~~عندنا لا ينشر الحرمة، وفيهم من قال ينشر الحرمة. # الرابعة حلبت الحلبات متفرقات ثم جمعته في إناءه واحد ثم فرقت بعدد ذلك ~~المرات وشربه، عندنا لا ينشر الحرمة وفيهم من قال ينشر. # إذا كانت له زوجة صغيرة لها دون الحولين فأرضعتها من انفسخ نكاحها ms1755 بذلك ~~فالكلام في ثلاثة فصول فيمن إذا أرضعتها انفسخ نكاحها، وفيما يجب لهذه ~~الصغيرة وفيما يجب له على المرضعة. # فأما الكلام فيمن إذا أرضعتها انفسخ نكاحها فأصل هذا كل من يحرم عليه ~~نكاح PageV05P296 # ابنتها فإذا أرضعتها انفسخ نكاحها بيان هذا: إن أرضعتها أمه نظرت فإن كان ~~بلبن أبيه فهي أخته لأبيه وأمه، وإن كان بلبن غير أبيه فهي أخته لأمه، وإن ~~أرضعتها جدته فهي خالته وإن أرضعتها بنته صارت بنت بنته وإن أرضعتها أخته ~~صارت بنت أخته وهو خالها، وإن أرضعتها امرأة أخيه فإن كان بلبن أخيه فهو ~~عمها، وإن كان بلبن غير أخيه صارت ربيبة أخيه، ونكاحها ههنا لا ينفسخ، لأن ~~له أن يتزوج بربيبة أخيه. # وإن أرضعتها امرأة أبيه، فإن أرضعتها بلبن أبيه صارت أخته من أبيه، وإن ~~كان بغير لبن أبيه صارت ربيبة أبيه، والنكاح بحاله، لأنه يجوز له أن يتزوج ~~بربيبة أبيه، وإن أرضعتها امرأة ولده فإن كان بلبن ولده صارت جدتها وهي بنت ~~ابنه وإن كان بلبن غير ولده فهي ربيبة ولده، والنكاح بحاله، لأن له أن ~~يتزوج بربيبة ولده. # هذا كله إذا كانت المرضعة من نسب وهكذا إذا كانت المرضعة محرما له من ~~الرضاع مثل أن أرضعتها أمه من رضاع أو جدته أو بنته أو أخته أو امرأة أخيه ~~أو امرأة ابنه أو امرأة أبيه من رضاع الباب واحد، لقوله عليه وآله السلام ~~يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. # فأما إن كانت المرضعة من لا يحرم عليه نكاح بنتها، فالنكاح بحاله، فإن ~~أرضعتها عمته صارت بنت عمته، وإن أرضعتها امرأة عمه صارت بنت عمه وإن ~~أرضعتها خالته صارت بنت خالته، وإن أرضعتها امرأة خاله صارت بنت خاله، ~~والنكاح بحاله، وهذا كثير وفيما ذكرناه كفاية. # فأما الكلام في الضمان فهو في فصلين فيما يجب للزوجة على زوجها، وفيما ~~يجب للزوج على المرضعة: # فأما الكلام فيما يجب لها على زوجها، فإن لم يكن للمرضعة صنع مثل أن كانت ~~نائمة فدنت هذه الصغيرة إليها وارتضعت منها ms1756 سقط كل مهرها ولا شئ عليها ولا ~~على زوجها، لأن الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول، كما لو كانت كبيرة فارتدت ~~قبل الدخول. PageV05P297 # وإن كان للمرضعة فيه صنع مثل أن أرضعتها هي أو مكنتها فشربت منها ~~فللصغيرة على زوجها نصف المهر، كما لو طلقها، فإن كان المسمى لها بالعقد ~~وفق مهر مثلها أو أكثر فلها نصف المسمى عندنا، وعندهم، وإن كان دون مهر ~~مثلها فلها نصف مهر مثلها عندهم لأن الوالد إذا زوج بنته الصغيرة بدون مهر ~~مثلها وجب لها مهر مثلها عندهم وعندنا لا يجب لها إلا نصف المسمى. # فأما الكلام فيما يجب للزوج على المرضعة، فهو في ثلاثة فصول في الضمان ~~وفي قدره وكيفيته: # فأما الضمان فعلى المرضعة الضمان للزوج، سواء قصدت إلى فسخ النكاح أو لم ~~تقصد عند بعضهم، وعند آخرين أنها إن قصدت الفسخ لزمها، وإن لم تقصد لم ~~يلزمها وهو الذي يقوى في نفسي، وفيه خلاف. # فأما إذا الجأت إلى ذلك بأن لا يوجد مرضعة غيرها فلا ضمان عليها، وقال ~~قوم يلزمها على كل حال، فأما مقدار ما يضمن، فقال قوم نصف المهر، وقال ~~آخرون كمال المهر، والأول أقوى. # وأما كيفية الضمان فإنه يرجع عليها بنصف مهر مثلها عند بعضهم، قال آخرون ~~بنصف المسمى وهو الأقوى، لأنه غرم نصف المسمى فيرجع بما غرم، ومن قال بنصف ~~مهر المثل قال إن كان المسمى وفق مهر المثل رجع بنصفه، وإن كان أكثر رجع ~~أيضا بنصف مهر المثل لا بما زاد، لأن ما زاد محاباة لا يلزمه. # إذا كان له امرأتان: صغيرة لها دون الحولين وكبيرة بها لبن من غيره ~~فأرضعت الكبيرة الصغيرة فالكلام في ثلاثة فصول في فسخ النكاح والتحريم ~~والضمان. # أما النكاح فإنه ينفسخ نكاحهما معا، لأنه صار جامعا بين أم وبنتها وذلك ~~لا يصح، وأما التحريم فإن الكبيرة تحرم على التأبيد، لأنها من أمهات ~~النساء، وأما الصغيرة فإن كان قد دخل بالكبيرة حرمت على التأبيد لأنها بنت ~~من دخل بها PageV05P298 # فهي ربيبة من دخل بها، ms1757 وإن لم يكن دخل بالكبيرة لم تحرم عليه الصغيرة ~~مؤبدا، وله أن يستأنف نكاحها. # فأما الضمان فإن الصغيرة لها عليه نصف المسمى لأن الفسخ جاء لا من قبلها ~~قبل الدخول، فإن كان وفق مهر مثلها أو أكثر فذلك لها، وإن كان المسمى دون ~~مهر مثلها فلها نصف مهر المثل، وعندنا يلزمه نصف المسمى على كل حال، وللزوج ~~الرجوع على الكبيرة، لأنها حالت بينه وبين الصغيرة، فعندنا يرجع بنصف ~~المسمى وهو قدر ما غرم، وقال بعضهم بنصف مهر المثل. # فأما الكلام في مهر الكبيرة، فينظر فإن كان دخل بها لم يسقط شئ من مهرها ~~لأنه استقر بالدخول، وإن كان الفسخ من قبلها كما لو ارتدت بعد الدخول، فإذا ~~لم يسقط لم يرجع عليها بشئ. # إذا كان له أربع زوجات: ثلاث صغار لهن دون الحولين، وكبيرة لها لبن من ~~غيره فأرضعت الكبيرة الصغيرة ففيها ثلاث مسائل إحداها أرضعت صغيرتين منهن ~~معا الرضعة الأخيرة، وهذا يتصور من وجهين، أحدهما أرضعت كل واحد الرضعات ~~التي قبلها ثم سلمت إلى كل واحدة منهما ثديا فارتضعتا معا ورويتا معا، أو ~~حلبت حلبتين على مذهب المخالفين في شربتين، فسلمت إلى كل واحد منهما شربة ~~فشربتا معا و قطعتا معا. # فهذه المسألة مبنية على التي قبلها، والكلام فيها وفي التي بعدها في ~~ثلاثة فصول فسخ النكاح والتحريم والمهر. # أما فسخ النكاح، فإن نكاح الكبيرة ينفسخ لأنه صار جامعا بين أم وابنتيها، ~~و نكاح الصغيرتين ينفسخ لأنه صار جامعا بين أختين وبين كل واحدة وأمها. # وأما التحريم فإن الأم تحرم على التأبيد، لأنها من أمهات النساء وأما ~~الصغيرتان فإن كان دخل بالأم حرمتا على التأبيد، وإن لم يكن دخل بها حرمتا ~~تحريم جمع، وله أن يستأنف النكاح على كل واحدة منهما، وأما المهر فلكل ~~واحدة PageV05P299 # عليه نصف المهر على ما فصلناه، ويرجع على الكبيرة، وبكم يرجع؟ على ما مضى ~~من الخلاف وأما الأم فإن كان دخل بها لم يسقط مهرها ولا يرجع عليها بشئ، ~~وإن كان ما دخل بها ms1758 سقط مهرها، ولم يرجع عليها بشئ. # فإذا أرضعت الثالثة فإن كان قد دخل بالكبيرة انفسخ نكاحها، وحرمت على ~~التأبيد، وحكم المهر على ما مضى، وإن لم يكن دخل بالكبيرة فنكاحها بحاله، ~~لأنه ما دخل بأمها ولا هو جامع بينها وبين من لا يجوز الجمع بينهما. # المسألة الثانية أرضعت الواحدة الرضعة الأخيرة انفسخ نكاحهما معا والمهر ~~على ما مضى ثم أرضعت الثانية والثالثة الرضعة الأخيرة معا انفسخ نكاحهما ~~معا فإن كان دخل بالكبيرة حرمتا على التأبيد، وإن لم يكن دخل بها حرمتا ~~تحريم جمع، وله أن يستأنف نكاح كل واحدة منهما، والمهر على ما مضى. # الثالثة أرضعت منهن واحدة بعد واحدة فإذا أرضعت الأولى الرضعة الأخيرة ~~انفسخ نكاحها ونكاح الكبيرة والتحريم والمهر على ما مضى، ثم أرضعت الثانية ~~الرضعة الأخيرة، فإن كان قد دخل بالكبيرة انفسخ نكاح الثانية، وإن لم يكن ~~دخل بها فنكاحها بحاله، لأنها بنت من لم يدخل بها. # ثم أرضعت الثالثة الرضعة الأخيرة، فإن كان قد دخل بها صارت الثالثة أخت ~~الثانية من رضاع، وهل ينفسخ نكاح الثالثة وحدها أو نكاحهما معا؟ قيل فيه ~~قولان أحدهما ينفسخ نكاحهما معا، وهو الأقوى عندي، وقال قوم ينفسخ نكاح ~~الثالثة وحدها لأن نكاح الثانية كان صحيحا بحاله، وإنما تم الجمع بينها ~~وبين الثالثة بفعل حصل من الثالثة، فوجب أن ينفسخ نكاح التي تعلق بها ~~وحدها. # إذا كان له أربع زوجات إحداها صغيرة لها دون الحولين وثلاث كباير بهن ~~لبن، فأرضعت إحدى الكباير هذه الصغيرة انفسخ نكاحهما معا، والتحريم والمهر ~~على ما مضى، فإذا أرضعتها الثانية من الكبائر، انفسخ نكاحها، لأنها أم من ~~كانت زوجته فإن أرضعتها الثالثة انفسخ نكاحها، لأنها أم من كانت زوجته، ~~وروى أصحابنا PageV05P300 # في هذه أنها لا تحرم، لأنها ليست زوجته في هذه الحال، وإنما هي بنت والذي ~~قالوه قوي. # إذا كانت له زوجتان صغيرة وكبيرة فطلق إحداهما ثم أرضعتها الكبيرة لم يخل ~~من أحد أمرين: إما أن تكون المطلقة الصغيرة أو الكبيرة. # فإن كانت المطلقة الصغيرة انفسخ ms1759 نكاح الكبيرة، لأنها أم من كانت زوجته، ~~وحرمت على التأبيد، والصغيرة فإن كان دخل بالكبيرة حرمت على التأبيد وإن لم ~~يكن دخل بها لم تحرم، لأنها بنت من لم يدخل بها. # وأما المهر فإن كان قد دخل بالكبيرة لم يسقط مهرها، وإن كان ما دخل بها ~~سقط المهر، لأن الفسخ من جهتها جاء. # وإن كانت المطلقة الكبيرة انفسخ نكاح الصغيرة، إن كان دخل بالكبيرة، ~~لأنها بنت من قد دخل بها، وإن لم يكن دخل بها لم ينفسخ نكاحها، لأنها بنت ~~التي لم يدخل بها. # فإن كان له زوجة صغيرة وأمة بها لبن من غيره، فأرضعت أمته زوجته، فإن كان ~~قد دخل بالأمة انفسخ نكاح الصغيرة لأنها بنت من قد دخل بها، وحرمت على ~~التأبيد لهذا المعنى، وحرمت أمته لأنها من أمهات نسائه، وإن لم يكن دخل ~~بالأمة لم ينفسخ نكاحها لأنها بنت أمته التي لم يدخل بها، وحرمت أمته على ~~التأبيد لأنها من أمهات نسائه. # إذا كان له أربع زوجات ثلاث صغائر لهن دون الحولين، وكبيرة، ولهذه ~~الكبيرة ثلاث بنات مراضع لهن لبن فأرضعت بنات الكبيرة زوجاته الصغاير لم ~~يخل من أحد أمرين إما أن يكون دخل بالكبيرة أو لم يدخل، فإن لم يكن دخل بها ~~لم يخل من أحد أمرين إما أن يرضعن الصغائر دفعة واحدة أو واحدة بعد واحدة: # فالكلام في هذه المسائل كلها في ثلاثة فصول: في فسخ النكاح، والتحريم، ~~والمهر. # فإن أرضعتهن دفعة واحدة مثل أن أرضعت كل واحدة منهن واحدة من الصغاير ~~PageV05P301 # الرضعات المحرمة إلا واحدة، فلما كانت الرضعة الأخيرة أرضعت كل واحدة ~~منهن صغيرة منهن في وقت واحد، فإنه ينفسخ نكاحهن ونكاح الكبيرة لأن الكبيرة ~~صارت جدتهن، فلا يجوز أن يجمع بين المرأة وجدتها كما لا يجمع بينها وبين ~~أمها لأنها من أمهات النساء فالجدة وإن علت بمنزلة الأم في هذا الباب وأما ~~التحريم فقد حرمت الكبيرة على التأبيد وحرمت بناتها وهن المراضع لأنهن ~~أمهات النساء فأما الصغاير، فإن كان دخل بالكبيرة حرمن على ms1760 التأبيد لأنه قد ~~دخل بجدتهن، و إن لم يكن دخل بالجدة لم يحرم الصغاير، لأنه ما دخل بجدتهن، ~~وله أن يستأنف نكاحهن واحدة بعد واحدة ودفعة، كيف شاء ويجوز الجمع بينهن ~~لأنهن بنات خالات وإنما لا يجوز الجمع بين الأختين أو المرأة وخالتها ~~وعمتها وأمها، فأما بنات الخالات وبنات العمات فكل ذلك جايز. # وأما الكلام في المهر فلكل صغيرة عليه نصف المسمى، وللكبيرة عليه أيضا ~~نصف المسمى، لأن الفسخ لا من قبلها قبل الدخول فيرجع على المراضع على كل ~~واحدة منهن بنصف مهر التي أرضعتها، ويرجع عليهن كلهن بنصف مهر الكبيرة، لأن ~~كل واحدة منهن كانت سبب الفسخ في نكاح واحدة من الصغاير، وكلهن جر السبب في ~~فسخ نكاح الكبيرة، فرجع عليهن بنصف مهر الكبيرة. # هذا إذا أرضعن دفعة واحدة، وأما إذا أرضعن واحدة بعد واحدة، فإنه إذا ~~أرضعت واحدة من البنات واحدة من الصغار انفسخ نكاح الصغيرة والكبيرة معا ~~لأنه جامع بينها وبين جدتها وحرمت الجدة على التأبيد، وأما الصغيرة فلا ~~تحرم لأنه ما دخل بجدتها، وحرمت البنت المرضع عليه أبدا لأنها من أمهات ~~النساء. # وأما المهر فلها نصف مهرها المسمى على زوجها وكذلك الكبيرة، ويرجع بنصف ~~مهر الصغيرة ونصف مهر الكبيرة على التي أرضعت، فإن أرضعت البنت الثانية ~~الصغيرة الأخرى، لم ينفسخ نكاحها، لأنه ما دخل بجدتها، فإن أرضعت الثالثة ~~الصغيرة الثالثة فكذلك، لأنه ما دخل بجدتها فلا ينفسخ نكاحها لأنهما بنتا ~~خالتين. # وأما التحريم فعلى ما مضى، والمهر ها هنا بحاله، لأن النكاح بحاله. ~~PageV05P302 # هذا إذا لم يكن دخل بالكبيرة، فأما إن كان دخل بها نظرت، فإن أرضعت ~~البنات الصغاير دفعة واحدة انفسخ نكاحهن ونكاح الكبيرة، لأنه جامع بين ~~الجدة وبنات بناتها. # وأما التحريم فالكبيرة حرمت على التأبيد لأنها جدة الزوجات وحرمت البنات ~~أيضا لأنهن أمهات زوجته، وحرمت الصغار على التأبيد لأنه قد دخل بجدتهن وأما ~~المهر فلكل واحدة عليه نصف المسمى ويرجع على المرضعة بنصف مهر التي أرضعت ~~وأما الكبيرة فلها كل المهر، ويرجع الزوج على ms1761 بناتها بمهرها. # وأما إن أرضعت واحدة بعد واحدة، فإن نكاح الكبيرة الأولى قد انفسخ لأنه ~~جامع بين امرأة وجدتها، وللصغيرة عليه نصف المهر ويرجع على المرضعة بنصف ~~المهر وللكبيرة كل المسمى ويرجع على المرضعة بجميع مهرها، فإن أرضعت ~~الثانية الثانية من الصغار انفسخ نكاحها، لأنه قد دخل بجدتها، وحرمت على ~~التأبيد ولها نصف المسمى ويرجع على المرضعة بنصف مهر المثل. # فإذا أرضعت الثالثة الصغيرة الثالثة انفسخ نكاحها وحرمت على التأبيد ولها ~~نصف المسمى ويرجع على التي أرضعتها بنصف المهر، ولا شئ للكبيرة لأن نكاحها ~~قد انفسخ قبل هذا. # إذا كانت له زوجة كبيرة وزوجة صغيرة لها دون الحولين، فأرضعت الصغيرة أم ~~زوجته الكبيرة انفسخ نكاحهما معا لأن الصغيرة صارت أخت الكبيرة، وإن ~~أرضعتها جدة الكبيرة لأمها انفسخ نكاحهما معا لأن الصغيرة صارت خالة ~~الكبيرة، لأنها صارت أخت أمها، فإن أرضعتها أخت الكبيرة انفسخ نكاحهما معا ~~أيضا لأن الكبيرة صارت خالتها، ولا يجوز الجمع بين المرأة وخالتها. # ويقتضي مذهبنا أن نقول: إنها إن كانت رضيت بذلك لا ينفسخ لأنه يجوز الجمع ~~بين المرأة وخالتها عندنا برضى الخالة، وإن أرضعتها أم أبي الكبيرة صارت ~~الصغيرة عمة الكبيرة، لأنها صارت أخت أبيها وانفسخ النكاح في هذا الموضع ~~على مذهبنا أيضا لأنه لا يمكن اعتبار رضى العمة لأنها صغيرة لا يعتبر رضا ~~مثلها فإن PageV05P303 # فرضنا أن امرأة أخي الكبيرة أرضعت هذه الصغيرة فإن الكبيرة تصير عمة ~~الصغيرة فإن كانت رضيت لم ينفسخ النكاح، وإن لم ترض انفسخ. # وينفسخ النكاح في كل هذه لموضع الجمع ولا يحرم تحريم تأبيد، سواء دخل ~~بالكبيرة أو لم يدخل، لأنها في كل هذا لم تصر بنت من دخل بها، فإن أراد أن ~~يبتدئ بنكاح من شاء على الانفراد جاز والكلام في المهر والرجوع به على ما ~~مضى. # إذا كان له خمس أمهات أولاد فيهن لبن منه، فأرضعن مولودا كل واحدة منهن ~~رضعة أو كان له أربع نسوة فيهن لبن منه، فأرضعن مولودا كل واحدة رضعة ~~وواحدة منهن رضعتين، فحصل ms1762 له من لبن السيد أو لبن الزوج خمس رضعات من خمس ~~جهات، ونفرض على مذهبنا في خمس عشرة رضعة أو رضاع يوم وليلة من جهات من لبن ~~فحل واحد، فإن واحدة منهن ما صارت أمه، ولا صار هو ولد الواحدة منهن لأنه ~~ما ارتضع منها الرضاع المحرم. # وأما السيد أو الزوج قال قوم لا يصير أبا له، لأن الأصل في الرضاع ~~الأمومة فإذا لم يحصل به أما بطل أن يحصل به أبا، وهو الذي يقتضيه مذهبنا، ~~لأنه فصل بين لبن المرأة وبين لبنها دفعة أخرى برضعة أخرى. # وقال قوم يصير أباه لأنه حصل في جوفه من لبنه العدد المحرم من الرضاع، ~~فهو كما لو حصل في جوفه من جهة واحدة، فمن قال بالأول فلا كلام، والصغيرة ~~لم تحرم على السيد ولا زوج الزوجات، وإن كانت زوجته لم ينفسخ نكاحها، ومن ~~قال بالثاني قال حرمت عليه على التأبيد لأنه والده ولو كانت زوجته انفسخ ~~نكاحها. # رجل له خمس أخوات فيهن لبن، فأرضعن مولودا كل واحدة منهن رضعة عندهم، ~~وعندنا ثلاث رضعات، لم تصر واحدة منهن أمه، ولا صار هو ولد واحدة منهن، ~~ولكن هل صار أبوهن جده وأمهن جدته، والأخ خالا؟ بيني على المسألة الأولى، ~~فمن قال بمذهبنا قال لا يصير جدا وجدة، والحرمة لم تنشر والزوجية لا تنفسخ، ~~ومن قال بالقول الآخر قال صار أبوهن جدا وأمهن جدة، والأخ PageV05P304 # خالا فإن كانت زوجة انفسخ نكاحها، وإن لم تكن زوجة لم يكن له نكاحها لأنه ~~خالها. # الذي يدور عليه عقد الرضاع جملته أن امرأة الرجل إذا كان بها لبن منه ~~فأرضعت مولودا خمس عشرة رضعة صار كأنه ابنهما من النسب، فكل من حرم على ~~ابنهما من النسب حرم على هذا، لأن الحرمة انتشرت منه إليهما، ومنهما إليه: # فالتي انتشرت منه إليهما أنه صار كأنه ابنهما من النسب، والحرمة التي ~~انتشرت منهما إليه وقفت عليه وعلى نسله دون من هو في طبقته من إخوته ~~وأخواته أو أعلى منه من آبائه وأمهاته، فيجوز ms1763 للفحل أن يتزوج بأم هذا ~~المرتضع، وبأخته وبجدته، ويجوز لوالد هذا المرتضع أن يتزوج بالتي أرضعته، ~~لأنه لا نسب بينهما ولا رضاع، ولأنه لما جاز له أن يتزوج أم ولده من النسب، ~~فإنه يجوز أن يتزوج أم ولده من الرضاع. # قالوا أليس لا يجوز له أن يتزوج أم أم ولده من النسب، ويجوز أن يتزوج بأم ~~أم ولده من الرضاع؟ فكيف جاز هذا وقد قلتم إنه يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~النسب؟ قلنا أم أم ولده من النسب ما حرمت بالنسب، وإنما حرمت بالمصاهرة قبل ~~وجود النسب، والنبي (صلى الله عليه وآله) إنما قال يحرم من الرضاع ما يحرم ~~من النسب، ولم يقل يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة. # إذا أرضعت الرضعات التي تحرم، وشكت في الأخيرة لم يحرم عليها، لأن اليقين ~~الإباحة، فلا ينتقل عنه بالشك، وقال بعضهم الورع أن يأخذ بالأكثر. # إذا كان لرجل زوجة فوجدها أبوه على فراشه فوطئها يعتقدها زوجة نفسه، ثم ~~جاء الابن فوطئها يعتقد أنها على الزوجية وأن أباه ما وطئها، فقد انفسخ ~~نكاحها بوطئ الأب، وحرمت على كل واحد منهما على التأبيد: أما الأب فكانت ~~محرمة عليه على التأبيد بعقد نكاح ولده عليها، لأنها من حلائل الأبناء، ~~وحرمت على الابن على التأبيد لأنه إذا وطئها أبوه بشبهة صارت من حلائل ~~الآباء، وهو قوي على PageV05P305 # مذهبنا أيضا لقوله تعالى " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم " وذلك عام في العقد ~~والوطي. # وأما المهر فإن كان زوجها دخل بها قبل الفسخ، فلها عليه كل المسمى، وإن ~~لم يكن دخل بها فنصف المسمى لأن الفسخ جاء لا من قبلها قبل الدخول، ولها ~~على الأب مهر مثلها لأنه وطئها بشبهة ولها على الابن مهر مثلها أيضا لأنه ~~وطئها بشبهة بعد زوال النكاح، ولا يرجع الابن على أبيه بشئ، وإن كان قد حال ~~بينه وبين زوجته. # قالوا أليس لو أرضعتها أمه انفسخ نكاحها ورجع على أمه بالمهر؟ هلا قلتم ~~يرجع على أبيه بالمهر قبل الفصل بينهما، قلنا إن ms1764 أباه قد لزمه مهر مثلها ~~لها بوطيه إياها، فلم يجز أن يوجب عليه مهرا ثانيا، وليس كذلك إذا أرضعتها ~~أمه لأنه ما وجب عليها للزوجة مهر بإرضاعها إياها، فلهذا أوجبنا عليها له ~~مهر مثلها. # وقال بعضهم هذا بعيد وعلى الأب مهر مثلها لها، وعليه لولده مهرها، لأن ~~المهر وجب لها عليه بوطيه إياها بشبهة وإتلاف بضعها عليها، ووجب لولده عليه ~~لأجل الحيلولة بينه وبين بضعها، فلا يسقط أحدهما بالآخر، وهذا هو الأقوى ~~عندي إذا قلنا بما قالوه، ويقوى في نفسي أنها لا تحرم على الابن بحال، بوطي ~~الأب لأنه لا دليل عليه، والأصل ثبات العقد، والأول أحوط لما قلناه من ~~الآية. # رجل له زوجتان صغيرة لها دون الحولين، وكبيرة بها لبن من غيره فيطلقهما ~~معا فتزوج بهما رجل آخر معا، ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة انفسخ نكاحهما: لأنه ~~صار جامعا بين المرأة وابنتها في النكاح فانفسخ النكاحان معا. # وأما التحريم فإن الكبيرة حرمت عليهما معا على التأبيد: حرمت على الأول ~~لأنها الآن أم من كانت زوجته، وعلى الثاني لأنها أم من هي زوجته. # وأما الصغيرة نظر فيها، فإن كان كل واحد منهما دخل بالكبيرة حرمت الصغيرة ~~على التأبيد، لأنها بنت من قد دخل بأمها، وإن لم يكن دخل بها واحد منهما لم ~~تحرم لأنها بنت من لم يدخل بها، وإن كان قد دخل بها أحدهما دون الآخر حرمت ~~على من دخل بأمها دون من لم يدخل بها. PageV05P306 # رجل له زوجة كبيرة وآخر له زوجة صغيرة لها دون الحولين، ثم طلق كل واحد ~~منهما زوجته وتزوج كل واحد منهما بزوجة صاحبه، ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة ~~حرمت الكبيرة على كل واحد منهما على التأبيد: حرمت على زوج الصغيرة لأنها ~~أم زوجته، وحرمت على الآخر لأنها أم من كانت زوجته. # وأما الصغيرة ينظر فيها، فإن لم يكن دخل واحد منهما بالكبيرة لم تحرم ~~الصغيرة على واحد منهما، لأنها بنت من لم يدخل بها، وإن كان قد دخل بها كل ~~واحد منهما، حرمت على كل ms1765 واحد منهما على التأبيد، لأنها بنت من دخل بها. # وإن كان قد دخل بها أحدها دون الآخر، حرمت على من كان دخل بها دون الآخر، ~~وينظر، فإن كان قد دخل بالكبيرة من هو الآن زوج الصغيرة، انفسخ نكاح ~~الصغيرة، وإن كان الذي دخل بها الآن زوج الكبيرة لم ينفسخ نكاح الصغيرة ~~لأنها ما حرمت عليه، لأنه ما دخل بأمها. # إذا أتت بولد من زنا فأرضعت بلبنه مولودا لقوم صارت أمه من رضاع، ولم يكن ~~الزاني أباه من الرضاع، لأن النسب لم يثبت فلا يثبت الرضاع، ويقتضي مذهبنا ~~أنها لا تصير أمه لأن نسبه عندنا لا يثبت شرعا من جهتها، ولا ترثه بحال. # إذا زنا بامرأة فأتت بولد من زنا لحق بأمه نسبا عندهم، وعندنا لا يلحق ~~لحوقا شرعيا يتوارثان عليه، ولا يلحق بالزاني بلا خلاف، وعند بعضهم يجوز له ~~نكاحها إن كانت بنتا وإن كان مكروها، وعند آخرين لا يجوز، ولو ملكه عتق ~~عليه. # وعندنا لا يجوز له أن يتزوجها غير أنه لا يعتق عليه لأنه لا دليل عليه، ~~ومن كره تزويجها قال بعضهم: لأنه يخرج به من الخلاف وقال آخرون لأنه لا ~~يأمن أن يكون مخلوقا من مائه، ولو أخبره الصادق أنه مخلوقة من مائه فإنها ~~تحرم عليه، و على الأول لا تحرم. # وإذا طلق زوجته بعد الدخول بها فوطئت في عدتها على شبهة بنكاح فاسد، أو ~~بغير نكاح، فأتت بولد ثم أرضعت بلبنه مولودا لقوم، فإن حكمه تابع لحكم ~~ولدها PageV05P307 # من النسب وقد ذكرنا فيما سلف أنه لا يخلو أن يلحق بالأول أو بالثاني، أو ~~لا يلحق بواحد منهما، أو يمكن أن يكون منهما: # فإن ألحق بالأول دون الثاني فهو ولده دون الثاني، وكذلك المرتضع، وإن ~~ألحق بالثاني دون الأول فهو ولده دون الأول وكذلك المرضع، وإن انتفى منهما ~~فإن أتت به لأكثر من أقصى مدة الحمل من طلاق الأول وأقل من ستة أشهر من وطي ~~الثاني انتفى عنهما معا وكذلك المرضع. # وإن أمكن أن يكون من كل ms1766 واحد منهما استخرج بالقرعة، فمن خرج اسمه ألحق به ~~وكذلك المرضع، وإن مات قبل أن يقرع بين الرجلين فإن خلف ولدا قام مقام أبيه ~~وكذلك المرضع وإن مات ولم يخلف ولدا استخرج بالقرعة أحدهما، و ألحق به ~~المرضع. # وفيهم من قال يكون ولدا لهما، لأن اللبن ينزل تارة بالوطي، وأخرى للولد ~~فإذا أمكن ذلك في اللبن كذلك الولد، وقال آخرون لا يكون إلا لأحدهما لا ~~بعينه وهو الصحيح، لأن اللبن الذي ينزل على الإحبال لا حرمة له، وإنما ~~الحرمة ما ينزل على الولادة. # فمن قال لهما قال يحرم على كل واحد منهما، ومن قال بالثاني قال لا يحرم ~~إلا على واحد لا بعينه، والمعول على ما قلناه من القرعة. # وهل له أن يتزوج بنت واحد منهما فيه ثلاثة أوجه: أحدها لا يجوز لأن ~~أحدهما أبوه وإن كنا نجهل عينه فغلب التحريم، والثاني أنه يجوز ذلك لأن ~~الأصل الإباحة، والثالث أن له أن يتزوج بنت كل واحد منهما على الانفراد، ~~فإذا تزوج واحدة حرمت عليه الأخرى وتعينت، وفيهم من قال إذا طلق الأولة حل ~~له نكاح الثانية، لأن الأصل الإباحة، وهذا يسقط عنا لما قدمناه من القرعة، ~~فإن بها يتعين فأما قبل ذلك فينبغي أن لا يتزوج بواحدة منهما احتياطا. # وإذا أتت امرأته بولد فنفاه باللعان فأرضعت المرأة مولودا بلبن هذا ~~الولد، كان PageV05P308 # ولدها ولم يكن ولدا للزوج، لأن النسب لم يثبت معه، فكيف الرضاع وهو فرع ~~عليه فإن استلحقه بعد ذلك لحقه وثبت نسبه، ويتبعه ولد الرضاع. # إذا كان له امرأتان أمة كبيرة وحرة صغيرة، فأرضعت الكبيرة الصغيرة انفسخ ~~نكاحهما معا، لأنه صار جامعا بين المرأة وابنتها، أما التحريم فإن الكبيرة ~~تحرم على التأبيد سواء دخل بها أو لم يدخل بها، لأنها من أمهات النساء، ~~وأما الصغيرة فإن كان دخل بالكبيرة حرمت على التأبيد، لأنها بنت من دخل ~~بها، وإن لم يكن دخل بالكبيرة لم تحرم الصغيرة، وكان له نكاحها لأنها ربيبة ~~من لم يدخل بأمها. # وأما المهر فإن لم ms1767 يكن دخل بالكبيرة فلا مهر لها، لأن الفسخ جاء من قبلها ~~قبل الدخول، وإن كان قد دخل بها لم يسقط مهرها ولم يرجع عليها بشئ، لأجل ~~الحيلولة لما مضى. # وأما الصغيرة فلها نصف المهر لأن الفسخ جاء لا من قبلها قبل الدخول، ~~ويرجع الزوج به على الكبيرة، لكنه يتعلق برقبتها تباع فيه، لأن الرضاع ~~كالجناية، و جناية الأمة في رقبتها ولو كانت حرة تعلق بذمتها. # رجل له أم ولد وزوجة صغيرة، فأرضعتها أم ولده، انفسخ نكاح الصغيرة، لأنها ~~بنت من قد دخل بها وأما التحريم فإن أم ولده حرمت على التأبيد، لأنها من ~~أمهات نسائه، وأما الصغيرة فإنها قد حرمت على التأبيد أيضا لأنه إن كانت ~~أرضعتها بلبنه فهي بنته وبنت من قد دخل بها وإن كان الرضاع بلبن غيره حرمت، ~~لأنها بنت من قد دخل بها. # وأما المهر فللصغيرة عليه نصف المسمى، ولا يرجع على أم ولده بشئ، لأن ~~السيد لا يفتدي فيجب له في ذمة عبده حق، ولا في رقبته. # رجل له أم ولد وله ولد له زوجة صغيرة، فأرضعت أم ولده زوجة ولده، انفسخ ~~النكاح نكاح الصغيرة، لأنها صارت بنت المولى وهي أخت زوجها، وأما التحريم ~~فقد حرمت على زوجها على التأبيد لأنها أخته، وأما أم الولد فلا تحرم على ~~سيدها PageV05P309 # لأنها أم زوجة ولده، ذلك لا يحرم كما لا يحرم على الولد أم زوجة والده. # وأما المهر فللصغيرة على زوجها نصف المسمى، ويرجع بالضمان على سيدها كما ~~لو جنى عبده القن، واختار أن يفديه ويضمن أقل الأمرين من قيمتها أو أرش ~~جنايتها، لأنه إن كانت القيمة أقل فليس عليه إلا قيمة رقبتها، وإن كانت ~~القيمة أكثر فليس لها إلا قدر المهر. # فإن وطي أمته، ثم كاتبها فأرضعت زوجة له صغيرة انفسخ نكاحها، لأنها بنت ~~من قد دخل بها وأما التحريم فقد حرمت المكاتبة على التأبيد، لأنها من أمهات ~~النساء وحرمت الصغيرة على التأبيد، لأنها بنت من قد دخل بها، وأما المهر ~~فللصغيرة نصف المسمى لأن الفسخ ms1768 لا من قبلها قبل الدخول، ويرجع السيد بنصف ~~مهرها على مكاتبته يستوفيه مما في يدها، لأن المكاتب يضمن لسيده أرش ~~الجناية ويفارق أم ولده. لأنها ملكه، فلذلك لم يرجع عليها بشئ. # قد ذكرنا أن من وطي وطيا يلحق به النسب في نكاح صحيح أو فاسد أو وطي شبهة ~~أو بملك يمين، فأحبلها ونزل لها لبن فأرضعت به مولودا العدد الذي يحرم، فإن ~~المرضع ولدهما معا من الرضاعة. # فإذا ثبت هذا فأحبلها وولدت ثم طلقها، فأرضعت به مولودا قبل أن تنكح زوجا ~~غيره، كان ولدها وولده معا سواء أرضعته قبل العدة أو بعد انقضائها، انقطع ~~لبنها ثم عاد أو ثبت ولم ينقطع، وسواء زاد أو نقص الباب واحد. # وأما إذا تزوجت فأرضعت به مولودا قبل أن يدخل الثاني بها أو بعد أن يدخل ~~بها قبل أن تحمل أو حملت فنزل لها لبن قبل الوقت الذي ينزل للحمل في ~~العادة، فإنه قيل أقل مدة ينزل له لبن أربعون يوما، وكان اللبن قائما لم ~~يزد ولم ينقص في وقت ينزل لهذا الحمل لبن، فالحكم في كل هذا أن اللبن ~~للأول، ولا فرق بين أن انقطع ثم عاد أو لم ينقطع، الباب واحد بعد أن لا ~~يزيد، فهو للأول. # وأما إن زاد لبنها في وقت ينزل لهذا الحمل لبن، فكان مستداما أو انقطع ~~انقطاعا PageV05P310 # يسيرا ثم نزل قيل فيه قولان أحدهما للأول والثاني معا، والقول الثاني ~~يكون للأول وهو الأقوى عندي، لأن اللبن قد يزيد من غير إحبال، فأما إن ~~انقطع انقطاعا بينا ثم عاد في وقت يمكن أن يكون للثاني قيل فيه ثلاثة أقوال ~~أحدها للثاني دون الأول وهو أقواها عندي وأصحها، والثاني للأول دون الثاني ~~والثالث لهما. # هذا إذا أرضعته قبل أن تلد الثاني وأما إذا ولدته فقد انقطع عن الأول بكل ~~حال وصار للثاني دون الأول. # شهادة النساء لا تقبل في الرضاع عندنا، وتقبل في الاستهلال والعيوب تحت ~~الثياب والولادة، وقال بعضهم تقبل، في جميع ذلك وفيه خلاف. # ومن قال تقبل، ms1769 قال: لا تقبل إلا شهادة أربع منهن، وفيه خلاف آخر بينهم. # إذا ادعى الزوج بعد عقد النكاح أن امرأته هذه محرم له من رضاع، مثل أن ~~قال هذه أختي أو بنتي أو عمتي أو خالتي من رضاع لم يخل من أحد أمرين إما أن ~~تكون معه بينة أو لا بينة معه، فإن لم يكن معه بينة قبل منه ما عليه دون ~~ماله، وتحت قوله لا نكاح بيننا: لا مهر لها، فإن كان بعد الدخول استقر ~~المسمى لأنه حق عليه، وإن كان قبل الدخول فلها نصف المسمى، لأن الفسخ جاء ~~من قبله قبل الدخول، وحكمنا بفسخ النكاح لأنه لا حق عليه. # فإن كان معه بينة قبلنا شاهدين عدلين لا غير عندنا، وعندهم شاهدان أو ~~شاهد وامرأتان أو أربع نسوة، فإذا شهدن حكم بأنه لا نكاح بينهما، فإن كان ~~قبل الدخول سقط كل المهر، وإن كان بعده استقر عندنا المسمى، وعندهم وجب مهر ~~المثل، فإن كان فيمن شهد أم الزوجة وبنتها لم تقبل عندنا لما مضى، وعندهم ~~تقبل لأن شهادة الولد والوالد مقبولة عليه، وإنما لا تقبل له. # فإن كان فيهن أم الزوج وبنته لم تقبل ههنا، لأنها شهادة له، فلا تقبل، ~~ولا يمكن شهادة البنت على أن أمها ارتضعت من هذه دون الحولين، لأنه محال، ~~وإنما تقبل فيما هو حق على أمها ويمكن أن تشهد البنت على أن أمها أرضعت هذا ~~الزوج PageV05P311 # وكان صغيرا أو تشهد أن جدتها أرضعته، وكان صغيرا، فلما كبر تزوجت به، وهو ~~ممكن وعندنا إن كان بدل البنت ابنا فشهد بذلك قبل شهادته عليها، ولها، ~~وإنما لا تقبل شهادة الولد على والده فحسب. # فإن كانت الزوجة هي التي ادعت أن زوجي هذا محرم لي من رضاع، فقالت هو أخي ~~أو ابني أو أبي أو عمي أو خالي فإن لم يكن معها بينة لم يقبل قولها، لأن ~~جميع ما تدعيه حق لها لأنها تدعي فسخ النكاح فلا يقبل قولها فيما فيه فسخ ~~النكاح، وإن كان معها بينة قبلنا ms1770 شاهدين وعندهم شاهد وامرأتان أو أربع ~~نسوة، فإن كان معهن أم الزوج وابنتها جرى عليه، لأنها شهادة عليه، بلى إن ~~كان فيهن أم الزوجة و بنتها لم يقبل، لأنها شهادة لها. # وعندنا إن كان فيهما ابن الزوج لم يقبل، لأنه لا يقبل شهادته على أبيه، ~~وإن كان فيهما أبوه قبل، لأنه تقبل شهادته على ابنه وإن كان فيهما أبو ~~الزوجة أو ابنها يقبل، لأنها يقبل شهادتهما للأم والبنت. # فأما كيفية سماع الشهادة فجملته أن الشهادة على الرضاع لا يقبل مطلقة، ~~فلو قال الشاهد هذه أخته أو عمته أو خالته أو بنته من الرضاع لم يقبل هذا ~~منه، حتى يفسره لأن الناس اختلفوا في الرضاع الذي ثبت به التحريم والحرمة، ~~منهم من قال رضعة واحدة، ومنهم من قال حولان، ومنهم من قال خمس رضعات، ~~ومنهم من قال عشرة وخمس عشرة وغير ذلك. # فإذا كان كذلك لم يجز أن يعمل على الإطلاق لئلا يقضي بما يعتقد أنه رضاع ~~محرم، وليس كذلك، فهو كالقتل إذا شهدا أنه قتل عمدا قيل لهما صفا القتل ولا ~~يزال يستشرحه حتى يزول الاحتمال. # فإذا ثبت ذلك فتفسيرهما أن يقول أشهد أنها أرضعته خمس عشرة رضعة متفرقات ~~خلص اللبن منها إلى جوفه في الحولين، فلا بد أن يتحقق أن في ثديها لبنا ثم ~~يشهد هكذا، ويحتاج على مذهبنا أن يتبين أنها لم يفصل بين الرضعات برضاع ~~امرأة أخرى. PageV05P312 # وهذا وإن كان نفيا فيمكن أن يشهد أنه ما فارقها هذه المدة حتى استوفت ~~العدد فإن ابتدأ الشاهد بهذا على هذا الوجه قبلنا، وإن أطلقها فاستشرحها ~~الحاكم عن ذلك ففسرها هكذا حكم بها، لأنه زال ما يحذره. # فإن قيل خلوص اللبن إلى جوفه من المغيب عنه والله يعلم فكيف يشهد بحصول ~~اللبن إلى جوفه؟ قلنا الذي يحتاج إليه أن يعلم أن في ثديها لبنا، فإذا ~~شاهده قد التقم الثدي يمصه بأن يحرك شفتيه كان الظاهر أن اللبن قد حصل في ~~جوفه، فالشهادة تقع على الظاهر. # ألا ترى أن الشهادة على ms1771 النسب والموت والملك المطلق لا يفتقر إلى القطع ~~بها، بل بالظاهر، فإن أدخل الصبي رأسه تحت ثيابها أو أدخلته تحت ثيابها ولم ~~يشاهده ملتقما ثديها لم يجز أن يشهد بالرضاع حتى يشاهده يلتقم الثدي يمصه. # إذا اعترف أحدهما بأن الآخر ذو محرم له من رضاع، مثل أن قال الرجل هذه ~~بنتي أو أختي أو أمي أو خالتي أو عمتي أو قالت هذا ابني أو خالي أو عمي أو ~~أبي من الرضاع لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون قبل النكاح أو بعده، فإن ~~كان قبل النكاح وكان الرجل هو الذي قال هذا، ثبت ما قاله، وحرم عليه ~~نكاحها، لأنه اعترف بأنها صارت محرمة عليه، وكذلك إن كانت هي التي ذكرت ~~هذا، قبل قولها وحرم عليها نكاحه، لأنه إقرار فيما هو حق لها فقبل قولها ~~على نفسها فيه. # هذا إذا كان في وقت يمكن ذلك، فأما إذا كان على وجه لا يمكن، مثل أن يقول ~~لمن هو أكبر منه سنا أو في سنه هذه بنتي أو قالت هذا ابني سقط قولهما، وقال ~~بعضهم لا يسقط والأول أصح لأنه علم كذبه. # فإن رجعا عن ذلك وقالا كذبنا في هذا لا حرمة بيننا من رضاع نظرت، فإن كان ~~ما قال أولا صدقا في الظاهر والباطن، فقد حرم أحدهما على صاحبه ظاهرا ~~وباطنا، وإن كان صدقا في الظاهر دون الباطن حرمت عليه في الظاهر دون ~~الباطن، لأنا لا نقبل قولهما في الحكم ويقبل فيما بينهما وبين الله تعالى. ~~PageV05P313 # هذا إذا كان قبل النكاح بها، فأما إن كان بعد النكاح نظرت، فإن كان الزوج ~~هو الذي قال هذا لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون قبل الدخول أو بعده، فإن ~~كان قبل الدخول نظرت فإن صدقته ثبت أنه لا نكاح بينهما ولا شئ لها، وإن ~~كذبته قبل قوله فيما عليه من فسخ النكاح، ولم يقبل فيما له، وهو ثبوت نصف ~~المسمى فإن ادعى عليها علما أحلفها. # هذا إذا كان قبل الدخول، وأما إن ms1772 كان بعد الدخول نظرت فإن صدقته فلها مهر ~~مثلها، وإن كذبته فلها المسمى، وعندنا أن لها المسمى في الحالين. # فأما إن كانت هي التي ذكرت ذلك لم يقبل قولها، لأنها تدعي فسخ النكاح، ~~فلا يقبل لأنها في حق الغير، ويستحب له أن يطلقها ليحل لغيره، فإن ادعت ~~علمه بذلك أحلف لها، فإن حلف فهي على النكاح، فلو نكل حلفت وفرق بينهما. # إذا أرضعت الخنثى مولودا الرضاع المحرم، فإن كان الخنثى ذكرا لم ينشر ~~الحرمة، لأنه رجل، ولبن الرجل لا ينشر الحرمة، وإن كان المرأة نشر الحرمة ~~لأنه امرأة، وإن كان مشكلا وقف المولود على ما ينكشف منه، فإن بان رجلا لم ~~ينشر الحرمة، وإن بان امرأة نشرها. # وأما ما به يعلم الرجل من المرأة فقد مضى في النكاح، وعندي أن هذا محال ~~لأن اللبن لا يكون له حرمة إلا ما كان عن ولادة، وإذا ولدت كانت امرأة قطعا ~~فلا احتمال هناك. # إذا نزل للبكر أو الثيب لبن ولا زوج لها، فأرضعت بلبنها مولودا العدد ~~المحرم قال المخالف: ينشر الحرمة بينهما، وصارت أمه، وصار ابنا من رضاع ~~للأم، ولا أب له، لأن اللبن للمرأة خلق غذاء للآدمي يحمل على الأغلب، ويقوى ~~في نفسي أنه لا حكم له، لأنه لا دليل عليه ولما قلناه أولا. # فأما إن نزل لبن رجل فأرضع به مولودا العدد الذي يحرم مثله، لم ينشر ~~الحرمة بلا خلاف، لأنه ما خلق غذاء للمولود فهو كلبن البهيمة. # فإن أرضعت امرأة جارية لقوم وصبيا لقوم آخرين كانت أمهما وصارا أخوين من ~~PageV05P314 # رضاع فلهذا الصبي أن يتزوج بأم أخته التي لم ترضعه، لأنه لا حرمة بينه ~~وبين أم أخته من نسب ولا رضاع فهو كما قلنا له أن يتزوج أخت أخيه من رضاع ~~كما يتزوج أخت أخيه من نسب. # رجل له زوجتان: صغيرة وكبيرة بها لبن من غيره، فدنت الصغيرة فارتضعت من ~~الكبيرة، والكبيرة نائمة، انفسخ نكاحهما معا لأنه صار جامعا بين أم وبنتها ~~وأما التحريم فإن الكبيرة حرمت على التأبيد ms1773 لأنها من أمهات النساء، وأما ~~الصغيرة فإن كان دخل بأمها حرمت على التأبيد، وإن لم يدخل بها كان له ~~نكاحها فيما بعد. # وأما المهر فإن الصغيرة لا مهر لها، لأن الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول، ~~وأما الكبيرة فإن كان قبل الدخول فلها نصف المسمى لأن الفسخ جاء لا من ~~قبلها قبل الدخول وله أن يرجع على الصغيرة لأنها حالت بينه وبين الكبيرة، ~~وإن كان بعد الدخول بالكبيرة فقد استقر لها كل المسمى. # فإذا ثبت أن له أن يرجع على الصغيرة، فإن كان دخل بالكبيرة رجع على ~~الصغيرة بكل المهر، وإن لم يكن دخل رجع بنصفه، فإن كان للصغيرة مال رجع ~~عليها بذلك في الحال، وإلا كان في ذمتها يطالبها به إذا أيسرت. # إذا ادعت المرأة أن زوجها أقر بأنه أخوها من رضاع فأنكر، وأقامت المرأة ~~أربع نسوة عدول شهدن بذلك، لم يقبل، لا عندنا ولا عندهم، عندنا لما مضى، ~~وعندهم لأن شهادتهن منفردة إنما تقبل فيما لا يطلع عليه الرجال، وهذا إقرار ~~وليس الاقرار كالمقر به ألا ترى أنه يقبل في المال شاهد وامرأتان ولا يقبل ~~في الشهادة على الشهادة بالمال شاهد وامرأتان. # امرأة كبيرة تزوجت بصغير له دون الحولين، فأصابت به عيبا فاختارت فسخ ~~النكاح ففسخ. ثم تزوجت برجل كبير، فاستولدها، فأرضعت ذلك الصغير الذي كان ~~زوجها العدد المحرم في الحولين، انفسخ نكاحها، لأنها كانت حليلة من قد صار ~~ولده وحلائل الأبناء حرام على التأبيد. # وأما التحريم فحرمت على الكبير لهذا المعنى، وحرمت على الصغير على ~~التأبيد PageV05P315 # لأنه صار ولدها من رضاع، ولأنها حليلة أبيه، ومثله إذا زوج أمته الكبيرة ~~بعبد صغير له دون الحولين ثم أعتق الأمة فاختارت فسخ النكاح، ثم تزوجت ~~بكبير فأولدها فأرضعت ذلك العبد الصغير الذي كان زوجها، انفسخ نكاح ~~الكبيرة، لأنها من حلائل الأبناء، وحرمت على التأبيد لهذا المعنى، وحرمت ~~على الصغير لأنه ولدها ولأنها من حلايل الآباء. # فرع رجل تزوج بامرأة كبيرة فاستولدها وطلقها وفيها لبن، فتزوجت بصغير له ~~دون الحولين، فأرضعته ms1774 العدد المحرم انفسخ نكاحها، لأنه صار ولدها، وكانت ~~حليلة والده، وأما التحريم فقد حرمت على الصغير على التأبيد لأنها صارت ~~أمه، ولأنها حليلة من قد صار والده، وأما الكبير فحرمت عليه على التأبيد ~~لأنها قد صارت حليلة من قد صار ولده. # فرع رجل استبرأ أم ولده فزوجها من طفل حر له دون الحولين، فأرضعته صار ~~ولدها، وولد سيدها، وانفسخ نكاحها لأنها حليلته وهو ولدها، وحرمت أم ولده ~~عليه، لأنها من حلايل أبنائه، وحرمت على الطفل على التأبيد لأنها أمه، ~~ولأنها من حلايل آبائه. # وقال بعضهم هذا غلط، لأن الطفل الحر لا يجوز أن يتزوج بأم ولد، لأنه إنما ~~يحل ذلك لعدم الطول، وخوف العنت، والطفل لا يخاف العنت، لكن يتصور المسألة ~~إذا أعتقها مولاها أو لم يعتقها لكن كان الزوج عبدا صغيرا له دون الحولين. # [صغير له دون الحولين] ظ زوج ببنت عمه ولها دون الحولين ثم أرضعت الجدة ~~أم الأب أحدهما انفسخ نكاحهما لأنها إن كانت أرضعت الصغير فهو عمها لأنه ~~أخو أبيها وإن كانت أرضعت الصغيرة فقد صارت عمته لأنها أخت أبيه، ولا يجوز ~~للرجل أن يتزوج بعمته. # وعلى هذا المنهاج مسائل: والأصل فيها متى أرضعت الجدة أحدهما صار المرضع ~~PageV05P316 # ولد الجدة، فانظر ولد الجدة من هو منها؟ فاحكم بذلك فإن زوج ببنت عمته ~~فأرضعت الجدة أحدهما انفسخ النكاح أيضا لأنها إن أرضعت الصغير صار خال ~~زوجته لأنه أخو أمها وإن أرضعت الصغيرة صارت عمته لأنها أخت أبيه فإن زوج ~~ببنت خاله ثم أرضعت جدتهما أحدهما انفسخ النكاح أيضا لأنها إن أرضعت الصغير ~~صار عمها لأنه أخو أبيها، وإن أرضعت الصغيرة صارت خالته لأنها أخت أمه. # وإن زوج ببنت خالته فأرضعت الجدة أحدهما انفسخ النكاح أيضا لأنها إن ~~أرضعت الصغير صار خالها لأنه أخو أمها، وإن أرضعت الصغيرة صارت خالته لأنها ~~أخت أمه وعلى هذا أبدا. # فرع امرأتان حلبت إحداهما رضعة في قدح، وحلبت الأخرى حلبة في ذلك القدح ~~فاختلطت الرضعتان فشربهما زوجهما الصغير، عندنا لا حكم له ms1775 لما مضى وعندهم ~~حصل له من كل واحدة رضعة كاملة وإذا فعل هذا خمس مرات انفسخ النكاح لأنه قد ~~صار في جوفه من لبن كل واحدة خمس رضعات بكمالها وعندنا لا حكم له أصلا ~~لأنها ما ارتضعت من الثدي ولأنه دخل بين الرضعات رضاع امرأة أخرى. # فرع امرأة أرضعت صغيرة الرضعات التي تحرم إلا واحدة، ثم تزوج بها ~~وبالصغيرة رجل صح، لأن الرضاع المحرم ما تم، فإن أرضعت الكبيرة الصغيرة ~~الرضعة التي يتم بها العدد المحرم انفسخ نكاحهما، لأنه صار جامعا بين ~~المرأة وبنتها، وللصغيرة نصف المسمى، ويرجع على الكبيرة بذلك، لأنها التي ~~حالت بينهما برضاعها. # فرع رجل تزوج بثلاث نسوة: صغيرة لها دون الحولين وكبيرتين، فأرضعت كل ~~واحدة من الكبيرتين هذه الصغيرة، أربع رضعات، ثم حلبت كل واحدة منهما حلبة ~~فجعلا في إناء واحد ثم أوجرتاها معا هذا اللبن، انفسخ نكاح الثلاث، لأنه ~~صار جامعا بين PageV05P317 # المرأة وأمها، وعندنا النكاح بحاله، وأن فرضنا تمام العدد الذي يعتبر ~~لأنه ما ارتضع من الثدي. # ومن قال بالأول قال يحرم الكبيرتان على التأبيد، لأنها من أمهات النساء ~~والصغيرة إن كان دخل بالكبيرتين حرمت على التأبيد، وإن لم يكن دخل بهما حلت ~~له. # وأما المهر فللصغيرة عليه نصف المسمى، لأن الفسخ جاء لا من قبلها قبل ~~الدخول ويرجع على الكبيرتين بنصف مهر مثل الصغيرة لأنهما سببا الحيلولة ~~بينها وبينه، فيكون له على كل واحدة من الكبيرتين ربع مثل مهر الصغيرة. # وأما الكبيرتان فلا يخلو أن يكون قد دخل بهما أو لم يكن دخل بهما، فإن ~~كان دخل بهما استقر لكل واحدة منهما عليه المسمى ويرجع على كل واحدة منهما ~~بنصف مهر مثل صاحبتها، لأن الكبيرة متى جاء الفسخ من قبلها بعد الدخول ~~استقر لها المسمى، ولم يرجع عليها بشئ، ولو أن غيرها فسخ نكاحها رجع على ~~ذلك الغير بكل مهر المثل، فإذا جاء الفسخ من قبل كل واحدة منهما وقبل ~~صاحبتها لم يرجع على كل واحدة منهما إلا بما قابل فعلها في حقها ms1776 فيرجع على ~~كل واحدة منهما بنصف مهر مثل صاحبتها. # هذا إذا كان بعد الدخول، وأما إن كان قبل الدخول وجب لكل واحدة منهما على ~~الزوج ربع مهرها المسمى، ويرجع على كل واحدة منهما بربع مهر مثل صاحبتها ~~لأن نصف المهر سقط بزوال النكاح قبل الدخول، وبقي النصف وقد جاء الفسخ من ~~قبلهما معا في حقها وحق صاحبتها، فما قابل حقها هدر، وما قابل حق صاحبتها ~~مضمون، فيصنع ها هنا في نصف المهر ما صنع بعد الدخول في الكل. # فأما إن أوجرتها ذاك اللبن إحداهما انفسخ نكاح الكل أيضا، وكان للصغيرة ~~نصف المسمى، ويرجع على التي أوجرتها بنصف مهر مثلها، وأما الكبيرتان فإن ~~كان قد دخل بهما استقر لكل واحدة منهما المسمى، ويرجع على الساقية بمهر مثل ~~الكبيرة PageV05P318 # لأنها حالت بينها وبين زوجها، ولم يرجع عليها في حق نفسها بشئ، لأن الفسخ ~~جاء من قبلها بعد الدخول. # وإن لم يكن دخل بالكبيرتين سقط مهر الساقية، لأن الفسخ جاء من قبلها قبل ~~الدخول، ولغير الساقية عليه المسمى ويرجع على الساقية بمهر مثل صاحبتها، ~~ولا شئ عليه للساقية. لأن الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول. # وإن كانت بحالها فوثبت إحداهما فأرضعتها الرضعة الخامسة انفسخ نكاح التي ~~أرضعت ونكاح الصغيرة معا، دون التي لم ترضع، ويكون التحريم والرجوع كما لو ~~كانت له زوجتان صغيرة وكبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة وقد مضى. PageV05P319 # المبسوط في فقه الإمامية تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن بن ~~علي الطوسي المتوفى 460 هجري صححه وعلق عليه محمد الباقر البهبودي الجزء ~~السادس عنيت بنشره - المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية حقوق طبع ~~محفوظ رقم تلفن 532138 PageV06P001 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب النفقات قال الله تعالى " فانكحوا ما طاب ~~لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت ~~أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا " بمعنى لا يكثر من تمونون فلولا أن النفقة ~~واجبة والمؤنة عليه، ما حذره من كثرتها عليه، وقيل إن معنى " ألا تعولوا " ~~ألا تجوروا، يقال ms1777 عال يعول إذا جار، وأعال إذا كثر عياله وقد قيل إن عال ~~يعول مشترك بين جار وبين كثر عياله ذكره الفرا، وعال يعيل إذا افتقر ومنه ~~قوله " ووجدك عائلا فأغنى (2) " قال تعالى " الرجال قوامون على النساء بما ~~فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم " (3). # ومنه دليلان أحدهما قوله تعالى " قوامون " والقوام على الغير هو المتكفل ~~بأمره من نفقة وكسوة وغير ذلك، والثاني قوله " وبما أنفقوا من أموالهم " ~~يعني عليهن من أموالهم، وقال " قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم " (4) ~~وهذا دليل على وجوب النفقة، وقال الله تعالى " وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف " (5) والمولود له الزوج وقد أخبر أن عليه رزقها وكسوتها. # وروى سفيان ابن عيينة عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن ~~أبي هريرة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله معي ~~دينار، قال أنفقه على نفسك، قال معي آخر، قال: أنفقه على ولدك، قال: معي ~~آخر، قال أنفقه على أهلك # PageV06P002 # قال معي آخر، قال أنفقه على خادمك قال معي آخر، قال أنت أبصر. # وفي رواية أخرى أنه قال بعد أهلك قال معي آخر قال أنفقه على والدك، قال ~~معي آخر قال أنفقه على خادمك، قال معي آخر قال أنفقه في سبيل الله، وذاك ~~أيسر. # وقد جمع هذا الخبر جهات النفقات كلها فإنها تستحق بالقرابة والزوجية و ~~الملك، وروي عنه عليه السلام أنه قال كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول، ~~وعنه عليه السلام أنه قال ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. # وروي أن هندا جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: يا رسول الله ~~إن أبا سفيان رجل شحيح، وإنه لا يعطيني وولدي إلا ما آخذ منه سرا وهو لا ~~يعلم، فهل على فيه شئ؟ فقال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف. # وفي الخبر فوائد منها أن للمرأة أن تبرز في حوايجها عند الحاجة وتستفتي ~~العلماء فيما يحدث لها، وأن صوتها ليس بعورة لأن النبي صلى الله ms1778 عليه وآله ~~سمع صوتها فلم ينكره. # ومنها أن للإنسان أن يذكر غيره بما فيه لموضع الحاجة، وإن كان ذما، ~~ويشكوه إذا منعه حقه. # ومنها أن للحاكم أن يحكم بعلمه وعلى غائب فإن النبي صلى الله عليه وآله ~~ما طلب البينة فعلم أنه قضى بعلمه، وعلى غائب لأن أبا سفيان لم يكن حاضرا. # ومنها أن للمرأة أن تلي النفقة على ولدها، وأن لها النفقة، ولولدها ~~النفقة، وأن النفقة قدر الكفاية، وأن الكفاية بالمعروف، فإنه قال " خذي " ~~فولاها ذلك " ما يكفيك " فأوجب لها النفقة " وولدك " فأوجبه للولد، ~~والكفاية لأنه قال " ما يكفيك " ثم قال " بالمعروف ". # ومنها أن الانسان إذا منع حقه له أن يأخذ حقه ممن له عليه سرا لأنه قال " ~~خذي ". # ومنها أن له الأخذ من جنس حقه ومن غير جنسه، لأنه أطلقها في الإذن. # ومنها أن له بيع المأخوذ وصرفه إلى جنسه، فإنه عليه وآله السلام أطلق أخذ ~~ذلك لها، وكانت تأخذ ما لا يؤكل، وكان لها بيعه. PageV06P003 # يجوز للرجل أن يتزوج أربعا بلا خلاف، والمستحب أن يقتصر على واحدة، وقال ~~داود المستحب أن لا يقتصر على واحدة، لأن النبي صلى الله عليه وآله قبض عن ~~تسع. # قد ذكرنا أن على الزوج نفقة زوجته، فأما وجوب الخادم لها، والإنفاق عليه، ~~فإن كان مثلها مخدوما فعليه إخدامها، ونفقة خادمها لقوله تعالى " وعاشروهن ~~بالمعروف " (1) وهذا معتاد معروف. # هذا إذا كانت ممن يخدم مثلها وإن كانت ممن لا يخدم مثلها لم يكن عليه ~~إخدامها لقوله: " وعاشروهن بالمعروف " ومن المعروف أن لا يخدم مثلها، ~~والمرجع في من يخدم و من لا يخدم إلى العادة والعرف، فإن كانت من أهل بيت ~~كبير ولها شرف ونسب و مال وثروة، ومثلها لا يعجن ويطبخ ويكنس الدار ويغسل ~~الثياب، فعليه إخدامها، وإن كانت من أفناء الناس كنساء الأكرة والحمالين ~~ونحو هؤلاء، فليس عليه إخدامها. # وهكذا نقول فيمن وجب عليها حكم وكانت مخدرة لا تبرز في حوائجها بعث إليها ~~من يحكم بينها وبين خصمها في بيتها، فإن كانت ممن ms1779 تبرز وتخرج وتدخل في ~~حوائج نفسها وتبايع الرجال وأهل الأسواق، فعليها حضور مجلس الحكم لأن ~~الغامدية أتت النبي صلى الله عليه وآله فذكرت أنها زنت فأمر برجمها ظاهرا ~~وقال في المرأة الأخرى: # واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فأمر برجمها في بيتها ~~وكان الفصل بينهما أن الغامدية كانت ممن تبرز في حوائجها، والأخرى مخدرة في ~~بيتها لا تبرز للناس. # فإذا ثبت أن المرجع في هذا إلى العرف، فإنما يرجع إلى العرف في مثلها، ~~ولا يرجع إلى ما تزيت هي به نفسها. # فإن كانت من ذوي الأقدار فتواضعت وانبسطت في الخدمة وجب عليه إخدامها وإن ~~كانت بالضد من هذا فتكبرت وتعظمت وترفعت عن الخدمة لم تستحق بذلك الخدمة ~~لأن المرجع فيه إلى قدرها، لا إلى الموجود منها في الحال. # هذا إذا كانت صحيحة فأما إن مرضت واحتاجت إلى من يخدمها كان عليه أن # PageV06P004 # يخدمها، وإن كان مثلها لا يخدم في حال الصحة، لأن الاعتبار في كل هذا ~~بالعرف ومن العرف أن يحتاج إلى خادم كما أن العرف في الجليلة أنها تفتقر ~~إلى خادم فجعلت هذه في حال المرض كالجليلة النسيبة حال الصحة. # وكل من قلنا لها الخدمة فليس على زوجها أن يزيدها على خادم واحد بحال، ~~ولو كانت أجل الناس، ومن الناس من قال على الزوج أن يخدمها بقدر جمالها و ~~مالها والأول أصح لأن الذي عليه من الخدمة الكفاية، والكفاية تحصل بواحد ~~فإن كان لها مال وجهاز تحتاج إلى خدمة ومراعاة فليس عليه، والذي عليه ~~إخدامها هي. # فإذا تقرر أنها لا تزاد على خادم واحد، فالكلام في صفة الخادم، فقال ~~بعضهم الزوج مخير بين أربعة أشياء: بين أن يشتري خادما أو يكتري أو يكون ~~لها خادم ينفق عليه بأذنها، أو يخدمها بنفسه فيكفيها ما يكفيه الخادم، لأن ~~الذي عليه تحصيل الخدمة لها وليس لها أن تتخير الجهات التي يحصل ذلك منها. # وقال بعضهم هو مخير بين ثلاثة أشياء بين أن يشتري أو يكتري أو ينفق على ~~خادمها، ms1780 والأول أقوى لما تقدم. # فإن قالت لست أختار أن يخدمني أحد، وإني أخدم نفسي، وأخذها ما كان يأخذه ~~خادمي، لم يكن ذلك لها، لأن الخدمة لأجل الترفة والدعة، فإذا لم تختر ذلك ~~وطلبت الخدمة لم يكن لها عوض. ومتى كان الخادم مشترى أو كان لها وأنفق عليه ~~كانت النفقة عليه في ماله، وكذلك الفطرة لأنها تتبع النفقة، وإن كان مكترى ~~فلا نفقة له ولا فطرة، لأن الذي له أجرة عمله لا نفقة له على المكتري ولا ~~زكاة عليه. # إذا كاتب الرجل عبده فله أن يشتري الرقيق لأن له تنمية المال بكل ما ~~يمكنه فإذا اشترى جارية لم يكن له وطيها لأن فيه تغريرا بمال سيده، فإن أذن ~~له في ذلك جاز عندنا، وقال بعضهم ليس له وإن أذن، فإن وطئها بإذن سيده أو ~~بغير إذنه فلا حد عليه، لأن هناك شبهة والنسب لاحق لأنه وطي سقط الحد فيه ~~عن الواطي. # فإذا لحق نسبه فإنه مملوك لأنه من بين مملوكين، ويكون مملوكا لأبيه لأنه ~~PageV06P005 # ولد مملوكه، ولا يعتق عليه لأنه ناقص الملك، ولا يجوز له بيعه، لأن الشرع ~~منع من بيع الأبناء، ولا يملك عتقه لأن فيه إتلاف مال سيده لكن عليه النفقة ~~على ولده. # فأما نفقة ولده من زوجته فلا يجب عليه، سواء كانت حرة أو أمة أو أم ولد ~~لغيره أو مكاتبة، لأنها إن كانت حرة فلا نفقة عليه، لأنها تجب باليسار وهو ~~غير موسر، لأن ما في يده لمولاه. وإن كانت أمة لم يجب عليه نفقته، لأنه ~~مملوك لسيد الأمة، ولا يجب عليه نفقة مملوك غيره، ويفارق ولده من أمة لأنه ~~مملوكه فلهذا أنفق عليه كسائر مماليكه، وإن كانت أم ولد للغير فلا نفقة ~~عليه لما مضى وإن كانت مكاتبة للغير فكذلك. # فإذا ثبت أنه لا نفقة عليه فعلى من يجب نفقة ولده من زوجته؟ نظرت، فإن ~~كانت زوجته حرة فالنفقة على الزوجة، لأنه إذا لم يكن الأب من أهل الانفاق ~~أنفقت الأم، وإن كانت مملوكة للغير فعلى ms1781 سيدها نفقة هذا الطفل، لأنه مملوك ~~لسيدها، وإن كانت أم ولد الغير فنفقته على سيدها، لأنه مملوكه. # وإن كانت مكاتبة فإن ولدها لا يكون مكاتبا، لكن قال بعضهم يكون مملوكا ~~قنا لسيدها، فعلى هذا النفقة على سيدها وقال آخرون هو موقوف مع أمة يعتق ~~بعتقها، فعلى هذا نفقته على أمه كما تنفق على نفسها مما في يدها، وهذا أليق ~~بمذهبنا. # وكل موضع قلنا لا يجب عليه أن ينفق فلا يجوز له أيضا ذلك، لأن فيه تضييعا ~~لمال سيده، فأما إذا كانت زوجته مكاتبة لسيده فلا نفقة عليه، وتكون نفقته ~~على ما فصلناه. # فإن اختار هذا المكاتب أن ينفق على ولده منها ههنا جاز، لأنه لا يغرر ~~بمال سيده، فإن عجز فرق فالنفقة كانت على مملوك لسيده وإن أدى وعتق فقد ~~أنفق على مال سيده: والحكم في ولد العبد من زوجته كالحكم في ولد المكاتب من ~~زوجته لا يجب عليه الانفاق ولا يجوز لما مضى. # نفقة الزوجات معتبرة بحال الزوج لا بحالها فإن كان موسرا فعليه مدان في ~~كل يوم وإن كان متوسطا متجملا فعليه مد ونصف وإن كان معسرا فقدر المد ~~فالنفقات PageV06P006 # ثلاثة: نفقة الموسر والمتوسط والمعسر وفيه خلاف ويعتبر بغالب قوت أهل ~~البلد وينظر إلى غالب قوته فأوجب عليه كالإطعام في الكفارات وعليه أن ~~يعطيها الحب لأنه أكمل منفعة فإن طلبت منه غيره لم يجب عليه لأنها تطالب ~~بغير حقها وإن أراد أن يعطيها غيره لم تجبر على قبوله لأنه يدفع غير حقها ~~وإن اتفقا على أخذ البدل منها دراهم أو دنانير جاز عندنا، وقال بعضهم لا ~~يجوز. # فأما الكلام في الخادم فقد ذكرنا أنها إن كانت ممن يخدم فعليه إخدامها، و ~~أنه مخير بين أربعة أشياء تقدم ذكرها، وبينا أنه يجب عليه نفقة خادمها، إما ~~بأن يشتري أو ينفق على خادمها فقط، ويختلف ذلك باختلاف حال الخادم على ما ~~فصلناه في نفقتها. # فإن كان موسرا أو جبنا له مدا وثلثا لأنه أقل من نفقة الموسر والمتوسط، ~~وأرفع من ms1782 نفقة المعسر، وإن كان معسرا لزم نفقة مد لأنه لا يمكن أقل منه، ~~لأن البدن لا يقوم بأقل منه، والذي يقتضيه مذهبنا أنه يرجع إلى اعتبار ~~العادة في ذلك. # وأما الجنس والصفة وأخذ البدل على ما فصلناه في نفقة الزوجة. # وأما الأدم فعليه أن يعطيها مع الطعام ما تأتدم به لقوله عز وجل " وعلى ~~المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف " (1) وذلك من المعروف، والمرجع في جنسه ~~إلى غالب أدم بلدها من الزيت أو الشيرج أو السمن ومقداره يرجع فيه إلى ~~العادة، فما كان أدما للمد في العادة وجب، ويفرض لخادمها الأدم كما يفرض ~~لها ويرجع في جنسه ومقداره إلى العرف كالزوجة نفسها. # وأما الجودة فمنهم من قال يكون مثل أدم الزوجة، ومنهم من قال دونه، فأما ~~اللحم فإنه يفرض لها كل أسبوع مرة، لأنه هو العرف، ويكون يوم الجمعة لأنه ~~عرف عام، ومقداره يرجع فيه إلى العرف، ومنهم من قدره برطل، ومنهم من زاد ~~عليه بيسير، وكذلك القول في أدم الخادم، فمن قال إنه مثل أدمها في الجودة، ~~قال هي مثلها في اللحم، ومن قال دون ذلك قال في اللحم مثل ذلك. # PageV06P007 # وأما الدهن الذي تدهن به شعرها وترجله والمشط، فالكل معروف على زوجها ~~لأنه من كمال النفقة، وليس عليه أجرة طبيب ولا فصاد ولا حجام ولا ثمن دواء. # وشبه الفقهاء الزوج بالمكتري والزوجة بالمكري دارا، فما كان من تنظيف ~~كالرش والكنس وتنقية الآبار والخلاء، فعلى المكتري، لأنه يراد للتنظيف، وما ~~كان من حفظ البنية كبناء الحائط وتغيير جذع انكسر فعلى المكري، لأنه الأصل. # وكذلك الزوج ما يحتاج إليه للنظافة وترجيل الشعر فعليه، وما كان من ~~الأشياء التي تراد لحفظ الأصل والبنية كالفصد والحجامة فعليها، وإنما ~~يختلفان في شئ واحد، وهو أن ما يحفظ البنية على الدوام وهو الإطعام فعليه ~~دونها ففي هذا يفترقان، وفيما عداه يتفقان. # وليس لخادمها دهن ولا مشط، لأنه إنما يراد لإزالة الشعث والترجيل و ~~التحسين، ولاحظ للخادم في هذا، فإنما عمله الخدمة، فلا معنى لجميع ذلك. ms1783 # فأما الكلام في الكسوة فإن كسوة الزوجة على الزوج لقوله تعالى " وعلى ~~المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف " والمرجع في عددها وقدرها وجنسها إلى ~~عرف العادة، لما ذكرناه من الآية. # وأما العدد فللزوجة أربعة أشياء: قميص، وسراويل، ومقنعة، وشئ تلبسه في ~~رجلها من نعل أو غيره، لأنه أقل ما يمكن أن يقتصر عليه في العادة، وأما ~~خادمها فثلاثة أشياء: قميص، ومقنعة، وخف. ولا سراويل لها. # وإنما وجب لها الخف، لأنها تحتاج إلى الدخول والخروج في حوايج الزوجة فلا ~~بد لها من خف، ويفارق الزوجة لأنه ليس لها دخول ولا خروج، والسراويل يراد ~~للزينة وذلك للزوجة دونها، ولها المقنعة لأنها تقيها من البرد والحر لا ~~للزينة. # فهذه كسوة الصيف فأما كسوة الشتاء فإنه يزيدها على هذا جبة محشوة بقطن، ~~لأن بدنها لا يقوم إلا بها، وأما الخادمة فإنه يزيدها على كسوة الصيف جبة ~~من لباس مثلها، ومنهم من قال تكون صوفا ولا تكون محشوة، لأنها يحتاج أن ~~يتصرف في PageV06P008 # الخدمة وذلك تثقلها. # فأما الكلام في قدرها من الكبر والصغر فإنه يكون معتبرا بها من طول أو ~~قصر ودقة وغلظة، فيكون الكسوة على ذلك لأنه هو المتعارف، وأما جنسها فقال ~~قوم لامرأة الموسر من لين الكوفي والبصري ووسط البغدادي، ولخادمها من غليظ ~~الكوفي والبصري وأما امرأة المقتر فلها من غليظ الكوفي والبصري، ولخادمها ~~كرباس، وهو كتان أغلظ من غليظ الكوفي والبصري، والمعتمد في ذلك الرجوع إلى ~~عرف الناس فيه، وقد صار العرف في أزواج الموسر الخز والابريشم والكتان، ~~فتكسى على عرف العادة لمثلها في بلدها، ولا يفرض لها من الكسوة ما لا ~~يسترها، فيجوز لها الصلاة فيه مثل القصب وما أشبهه ويجوز مثل الصقلي ~~والدبيقي كسوة مثلها. # قد بينا أن نفقة الزوجة مقدرة ويجوز لها أن يتصرف في ذلك كيف شاءت لأنها ~~تملكه سواء أضر بها أو لم يضر بها، أهزلها أو لم يهزلها. ومنهم من قال: إن ~~ما أضر بها يمنع منه لأنه يؤدي إلى العلة والتلف، ويؤثر في قلة الاستمتاع ~~وهو ms1784 الأقوى. # فأما الفراش والوسادة واللحاف وما ينام فيه قال قوم يجعل لها فراش ووسادة ~~من غليظ البصري ولحاف منه، وقال قوم الفراش الذي تجلس عليه نهارا هو الذي ~~ينام عليه ليلا مثل لبد أو زلية فأما مضربة محشوة فلا، لأن العرف هذا، ~~والأول أقوى لأنه العرف والعادة، ويكون لها لحاف محشوة وقطيفة أو كساء فأما ~~خادمها فلها وسادة وكساء تغطي به دون الفراش. # هذا في امرأة الموسر: فأما امرأة المعسر فدون هذا، ويعطيها كساء تغطي به ~~ولخادمها عباءة أو كساء غليظ تنام فيه أو فروة. # إذا أعطى الكسوة لمدة تلبس في مثلها ستة أشهر تقديرا، فاختلقت وبليت لم ~~يخل من ثلاثة أحوال إما أن تبلي في وقتها أو بعده أو قبله، فإن أخلقت في ~~وقتها فعليه مكانها، لأنه هو العرف، وإن أخلقت قبل ذلك بشهرين أو ثلاثة لم ~~يكن عليه البدل، كما لو سرقت كسوتها قبل انقضاء المدة وكذلك إذا أعطاها قوت ~~يومها فتلف قبل أن PageV06P009 # تأكله لم يكن عليه بدله. # ومتى جاءت المدة والثياب جيدة لم تبل ولم تخلق، قال قوم ليس عليه تجديد ~~الكسوة، لأن ما عليها فيه كفاية، ولا يلزمه أكثر من الكفاية، وقال آخرون إن ~~عليه تجديدها، كما لو أخلقت قبل وقتها لم يكن عليه تجديدها، وهو الأقوى. # وكذلك إذا أعطاها قوت يومها فلم تأكله إلى الغد، وجب عليه في الغد القوت ~~بلا خلاف. # والكلام في النفقة في فصلين وقت الوجوب ووقت وجوب التسليم: فأما وقت ~~الوجوب فالكلام عليه يأتي وأما وقت وجوب التسليم فعليه تسليمها في أول ~~النهار من كل يوم، لئلا يضربها التأخير، وربما تجوع. # فإن اتفقا على أن يسلفها نفقة أكثر من ذلك بشهر أو شهرين جاز، لأنه عجل ~~الحق قبل محله كالدين، فإذا حصل ذلك نظرت فإن أقامت معه حتى انقضت المدة ~~فلا كلام، وإن بانت منه بموت أو طلاق أو غيره في التقدير في اليوم الأول لم ~~يسترد ما قبضت ليومها لأنها قبضت ما وجب لها، بلى عليها رد ما قبضت ms1785 لما بعد ~~اليوم، لأنها قبضت ما لم تستحقه على أن يقع موقعها، فإذا لم يقع موقعها كان ~~عليها الرد كما لو عجل الزكاة، فبان كافرا فإنه يرد. # وأما الكسوة فلا يمكنه أن يعطيها يوما بيوم، فإذا أعطاها لمدة ثم بانت ~~بموت أو غيره قال قوم عليها رد الكسوة، وقال آخرون لا يسترد لأنها أخذته ~~باستحقاق بدليل أنه لو امتنع منها طولب بها، فعلم أنه باستحقاق، والأول ~~أقوى. # حكم البدوية في جميع ما ذكرناه من تقدير النفقة على حسب صفة الزوج من ~~يسار وإعسار وتوسط، وكذلك الأدام والخادم والكسوة والفراش على ما وصفناه في ~~حكم الحضرية سواء. # وإنما يفترقان من وجه وهو أن قوت البادية يخالف قوت الحاضرة، فإنهم ~~يقتاتون الأقط والبلوط، فعليه نفقتها من غالب قوت البادية كما قلناه في ~~غالب قوت البلدان سواء. # ولا يجب على الزوج أن يضحي عن زوجته، ولو نذرت أن تضحي لم يجب ~~PageV06P010 # عليه أيضا التضحية عنها وكذلك كفارة اليمين لا يلزمه عنها، وتجب عليه ~~زكاة فطرتها. # فأما الكلام في وقت وجوب النفقة والسبب الذي به يجب فلا يخلو الزوجان من ~~أربعة أحوال إما أن يكونا كبيرين، أو الزوج كبيرا وهي صغيرة، أو هي كبيرة و ~~هو صغير، أو يكونان صغيرين. # فإن كانا كبيرين كل واحد منهما يصلح للاستمتاع، فالنفقة يجب في مقابلة ~~التمكين من الاستمتاع لأنه لو وجد العقد دون التمكين فلا نفقة، ولو وجد ~~التمكين وجبت وإن نشزت سقطت. # والتمكين الذي يجب في مقابلته هو التمكين المستحق بالعقد المستند إليه، ~~ولا نقول به وبالعقد، بل نقول بالتمكين المستند إلى العقد، بدليل أنه لو ~~وجد التمكين من غير عقد أو عن عقد فاسد لم يستحق شيئا، وذلك التمكين هو ~~التخلية التامة. # والتمكين الكامل هو أن تمكنه من نفسها على الاطلاق من غير اعتراض عليه في ~~موضع مثلها ونقلها إليه، بدليل أن الرجل يزوج أمته ثم يرسلها إلى زوجها ~~ليلا فأمسكها لخدمة نفسه نهارا لا نفقة لعدم التمكين الكامل، وإنا وجد ما ~~يجب به النفقة، ms1786 وجب تسليمها إليه في كل يوم في أوله. # فإن فعل فلا كلام، وإن توانى ولم يدفع إليها حتى مضت مدة استقرت النفقة ~~عليها وقال بعضهم تسقط بمضي الوقت ما لم يفرضها الحاكم، فمتى فرضها استقرت. # فأما إن لم تمكنه التمكين الكامل مثل أن قالت أسلم نفسي إليك في بيت أبي ~~أو في بيت أمي أو في محلة دون محلة أو بلد دون بلد، فلا نفقة لها، لأن ~~التمكين الكامل ما وجد كما قلناه في الأمة إذا أسلمت نفسها ليلا وانصرفت ~~نهارا. # هذا الكلام في التمكين التام والناقص، فأما إن لم يوجد واحد منهما مثل أن ~~عقد النكاح وتساكتا من غير مطالبة بتمكين ولا إنفاق، فإن النفقة لا تجب ولو ~~بقيا سنين على هذه الصورة، سواء كان كل واحد منهما على صفة متى طولب بما ~~يجب من جهته بادر به، أو لم يكن كذلك، لأن النفقة إنما يجب بوجود التمكين ~~لا بإمكان التمكين. PageV06P011 # فإن وجد منها التمكين الكامل على ما وصفناه لم يخل الزوج من أحد أمرين ~~إما أن يكون حاضرا أو غايبا، فإن كان حاضرا وجب عليه النفقة لأنه قد وجد ~~سبب الاستحقاق. # وإن كان غائبا، فحضرت عند الحاكم وذكرت أنها مسلمة نفسها إلى زوجها على ~~الاطلاق، لم يحكم لها بالنفقة بهذا القدر لكنه يكتب إلى حاكم البلد الذي ~~فيه الزوج يعرفه ذلك ثم ذلك الحاكم يحضره ويقول له فلانة زوجتك قد بذلت ~~التمكين الكامل، فأما أن يسير للتسليم أو لا يسير، فإن سار لوقته أو وكل من ~~ينوب عنه في القبض والتسليم، فحضر وقبض كان ابتداء النفقة من حين القبض، ~~وإن لم يسر ولا وكل ضرب المدة التي لو سافر فيها وصل إليها لم يكون عليه ~~نفقتها عند انتهاء هذه المدة، لأنه وجد منها التمكين الكامل، وقدر هو على ~~القبض فلم يفعل، فعليه نفقتها. # هذا إذا كانا كبيرين وهكذا إذا كان كبيرا وهي مراهقة تصلح للوطي، فالحكم ~~فيهما سواء وإنما يفترقان في فصل واحد، وهو أنها كانت كبيرة فالخطاب ms1787 معها ~~في موضع السكنى والتمكين الكامل، وإذا كانت صغيرة قام وليها مقامها فيه لو ~~كانت كبيرة على ما شرحناه. # فإن لم يكن ولي أو كان لكنه غائب أو كان حاضرا فمنعها، فسلمت هي نفسها ~~منه وجبت النفقة، وإن كانت ممن ليس من أهل الإقباض ولا يصح تصرفها، لأن ~~الشئ إذا كان استحق قبضه فمتى قبضه المستحق صح وإن كان المقبوض منه ليس من ~~أهل الإقباض. # ألا ترى: من اشترى عبدا ودفع الثمن إلى بايعه، استحق المشتري قبض العبد ~~فلو قبضه من صبي أو مجنون أو وجده في الطريق فأخذه وقع القبض موقعه اعتبارا ~~بالقابض المستحق للقبض، ولا يراعى جهة المقبض لما بيناه. # وأما القسم الثاني وهو إذا كان الزوج كبيرا والزوجة صغيرة، لا يجامع ~~مثلها لصغرها، فلا نفقة لها، وقال آخرون لها النفقة والأول أصح عندنا وأما ~~القسم الثالث، وهو إذا كان الزوج صغيرا وهي كبيرة، قال قوم لها النفقة ~~PageV06P012 # وقال آخرون لا نفقة لها، وهو الأقوى عندي، والأول أصح عند المخالفين. # وأما إذا كانا صغيرين فلا نفقة لها عندنا وقال آخرون لها النفقة. # إذا مرضت زوجته لم تسقط نفقتها بمرضها، لأنها من أهل الاستمتاع، ولأنها ~~قد يألفها ويسكن إليها وتفارق الصغيرة بهذين المعنيين، وإذا كان الزوج عظيم ~~الخلقة، كبير البدن، غليظ الذكر، وكانت ضعيفة نحيفة نضو الخلق، عليها في ~~جماعه شدة ضرر ولا تأمن الجناية عليها بإفضاء أو غيره، منع من جماعها لقوله ~~تعالى و " عاشروهن بالمعروف " ومن المعروف أن يكون الجماع على صفة يلتذان ~~به، وليس له الخيار في فسخ النكاح لأنه إنما يثبت بعيب يجد بها وليس ها هنا ~~عيب، بدليل أنه لو كان زوجها مثلها لم يلحقها شدة في جماعه. # فإذا ثبت أنه لا خيار له قلنا لك الخيار من وجه آخر إما أن تصبر على ~~الاستمتاع بها دون الفرج، أو تطلق، فإن صبر فعليه المهر والنفقة، وإن طلق ~~رجع عليه نصف الصداق لأنه ما دخل بها. # ويتوصل إلى معرفة ذلك من وجهين إما أن يعترف ms1788 هو فتمنع منه، أو لا يعترف ~~فلا يثبت إلا من جهة المشاهدة بأن تشاهده النساء حين الإيلاج من غير حايل ~~دون فرجها لأنه موضع ضرورة كالعيوب تحت الثياب، فمنهم من قال يقبل قول ~~امرأة واحدة فإنه على طريق الأخبار، ومنهم من قال لا يقبل إلا قول أربع ~~نسوة كالشهادة على الولادة. # الرتق هو انسداد فرج المرأة على وجه لا يطاق جماعه، القرن عظم في باطن ~~الفرج يمنع دخول الذكر فيه، وقيل إنه لحم نابت في الفرج يمنع الجماع. # فإذا كان بالمرأة ذلك، أو كان بها جنون أو جذام أو برص أو عيب من العيوب ~~التي توجب الرد يثبت له الخيار، فإذا اختار الإمساك فعليه النفقة، وله أن ~~يستمتع منها دون الفرج كيف شاء. # إذا أحرمت ففي إحرامها ثلاث مسائل إحداها أحرمت بإذنه وأحرم معها وهي ~~معه، فلها النفقة لأنها ما خرجت من يده وقبضه. PageV06P013 # والثانية أحرمت بغير إذنه فإن كان إحرامها بحجة الاسلام أو كان تطوعا ~~فأذن لها فيه لم تسقط نفقتها عندنا، وإن كان تطوعا بغير إذنه فلا ينعقد ~~عندنا إحرامها ولا تسقط نفقتها. # وعند المخالف إذا أحرمت بغير إذنه فلا نفقة لها، لأنه إذا كان تطوعا فحقه ~~واجب، وهو مقدم على التطوع، وإن كان واجبا فحقه أسبق، والحج على التراخي ~~فلا نفقة. # الثالثة أحرمت وحدها بإذنه، فعندنا لها النفقة، وبه قال قوم، وقال آخرون ~~لا نفقة لها، لأنها سافرت وحدها، فكل موضع قلنا لا نفقة لها، فلا فرق بين ~~أن يكون مالها فيه عذر وما لا عذر لها فيه كما لو تعذر تسليم المبيع على ~~البايع. # فأما الاعتكاف ففيه ثلاث مسائل مثل الحج إن اعتكفت بإذنه وهو معها، ~~فالنفقة لها، وإن اعتكفت بغير إذنه فعندنا لا يصح اعتكافها، ولا تسقط ~~نفقتها، وعندهم يصح الاعتكاف وتسقط النفقة، لأنها ناشزة، وإن اعتكفت بإذنه ~~وحدها فلها النفقة عندنا و قال بعضهم لا نفقة لها. # وأما الصوم فضربان تطوع وواجب، فإن كان تطوعا فله منعها منه، لأن النبي ~~صلى الله عليه وآله ms1789 قال: لا تصوم المرأة تطوعا إلا بإذنه إذا كان زوجها ~~حاضرا، فإن صامت نظرت فإن طالبها بالفطر فأفطرت فلا كلام، وإن امتنعت كان ~~نشوزا وتسقط نفقتها و قال بعضهم لا تسقط لأنها ما خرجت عن قبضه. # وإن كان واجبا فعل ضربين نذرا وشرعا، فإن كان نذرا لم يخل من أحد أمرين ~~إما أن يكون في الذمة أو متعلقا بزمان، فإن كان في الذمة فلا فصل بين أن ~~يكون بإذنه أو بغير إذنه، فله منعها، لأنه على التراخي عندهم، وإن كان ~~معينا بزمان نظرت فإن كان بغير إذنه فله منعها أيضا لأنه تعين عليها من ~~جهتها بغير إذنه، وإن كان بإذنه فليس له المنع لأنه تعين عليها بإذنه. # فأما إن كان شرعيا نظرت فإن كان في شهر رمضان، فليس له منعها، لأن هذا ~~يقع مستثنى بعقد النكاح لأن عقد النكاح يعم كل الأزمان إلا ما وقع مستثنى، ~~و PageV06P014 # هو زمان العبادات، وزمان الأكل، فأما قضاء رمضان، فله منعها منه إن لم ~~يضق الوقت لأنه على التراخي، فإن ضاق الوقت وهو أن يبقى إلى رمضان السنة ~~القابلة بقدر ما عليها من الصيام، لم يكن له منعها، لأنه متى أخرته عن وقته ~~كان عليها القضاء و الكفارة، وقد مضى الكلام فيه. # هذا إذا نذرت صوما بعد عقد النكاح وأما إن وجب عليها الصيام بالنذر ثم ~~تزوج بها فإن كان النذر صوما في الذمة، كان له منعها منه، لأن حقه على ~~الفور وما في ذمتها على التراخي، وإن كان النذر زمانا بعينه لم يكن له ~~منعها، لأن هذا الزمان قد استحق عليها قبل عقد النكاح، فإذا وقع العقد وقع ~~ذلك الزمان مستثنى بأصل العقد، فلهذا لم يكن له منعها منه. # وأما الصلاة فليس له منعها منها لأنها عبادة تعلقت بزمان بعينه، ولها أن ~~تصلي في أول الوقت، وليس له منعها منها، لأنه يفوتها فضيلة أول الوقت، وإن ~~كانت الصلاة في الذمة كان له منعها، وإن كان قضاء أو نذرا كالصوم في الذمة ~~سواء. وضوم ms1790 الكفارات لا يكون أبدا إلا في الذمة فهو كالنذر في الذمة. # إذا تزوج امرأة لم تخل من أحد أمرين إما أن تكون حرة أو أمة، فإن كانت ~~حرة فلها أن تمنع نفسها حتى تقبض المهر، فإذا قبضت فلا نفقة لها حتى تمكن ~~من الاستمتاع الكامل، فإذا حصل التمكين من الاستمتاع الكامل، وجبت النفقة، ~~وإن نشزت سقطت نفقتها بلا خلاف إلا الحكم فإنه لا يسقط نفقتها. # وأما إذا كانت أمة فلسيدها المنع حتى يقبض المهر، فإذا قبضه وجب التسليم، ~~فإذا سلم فهو بالخيار بين أن يمكن منها التمكين الكامل، وبين أن لا يمكن: ~~وله أن يرسلها ليلا ويمسكها عنه نهارا للخدمة، لأن السيد يملك من أمته ~~منفعتين استخداما واستمتاعا، فإذا عقد على إحداهما كان له استيفاء الأخرى، ~~كما لو آجرها من ذي محرم لها أو امرأة ثقة، فله أن يمسكها للاستمتاع ليلا ~~ويرسلها للخدمة نهارا. # فإذا ثبت ذلك نظرت فإن أطلقها إليه ومكنه من الاستمتاع الكامل، وجبت ~~النفقة كالحرة سواء، اعتبارا بحال الزوج موسرا كان أو معسرا أو متوسطا. ~~PageV06P015 # فأما الخدمة فلا يجب إخدامها عندنا، لأن العرف أن يخدم الأمة نفسها، و ~~يخدم مولاها، فلا يجب على مولاها إخدامها، وقال بعضهم يجب، لأن منهم من لها ~~المنزلة والفضل، وليس بشئ، لأن فضيلتها إنما هو للسيد، فإن أراد استخدامها ~~لم يكن لها الامتناع. # فأما إن مكنته ليلا وأمسكها عنه نهارا فلا نفقة لها، لأن النفقة بالتمكين ~~الكامل، وليس هذا بحاصل، ألا ترى أن الحرة إذا قالت أنا أسلم نفسي ليلا ~~وأنصرف إلى بيتي نهارا فلا نفقة لها؟ # إذا اختلف الزوجان في قبض المهر والنفقة لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون ~~قبل الزفاف أو بعده، فإن كان قبل الزفاف وقبل تسليم نفسها إليه فإنما يتصور ~~الخلاف في قبض المهر وأما النفقة فلا، لأنها ما وجبت لعدم التمكين. # فإذا قال قد قبضت المهر و أنكرت، فالقول قولها، لأن الأصل أنها ما قبضت ~~كالمتبايعين إذا اختلفا في قبض الثمن فالقول قول البايع، هذا ms1791 بلا خلاف. # وإن كان الخلاف بعد أن أسلمت نفسها وحصلت في منزله وتحت قبضه، فإنه يتصور ~~ها هنا اختلافهما في الأمرين جميعا. # فإذا اختلفا فالقول قولها فيهما عند بعضهم، وقال بعضهم القول قول الزوج، ~~لأن الظاهر يشهد له، فإن العرف أنها ما سلمت نفسها حتى قبضت المهر، وبهذا ~~تشهد روايات أصحابنا، فلو غاب عنها ثم عاد وادعى أنه كان خلف لها نفقة كان ~~عليه البينة، وإلا عليها اليمين بلا خلاف. # فمن قال القول قولها قال إن الاختلاف في قبض المهر نظرت، فإن كانت الزوجة ~~حرة فلا خلاف بينهم أن القول قولها، إلا أن يقيم الزوج البينة بقبضها وإن ~~كانت الزوجة أمة فالخلاف بينه وبين سيدها دونها، ويكون القول قوله لأن ~~المهر له دونها فالسيد في المهر كالحرة فيه. # وإن كان الخلاف في قبض النفقة، فإن كانت حرة فالخلاف معها، لأن النفقة ~~لها كالصداق، وإن كانت أمة فالخلاف معها أيضا دون سيدها، لأن النفقة لها ~~دون PageV06P016 # سيدها وما كان حقا لها فلا مدخل لسيدها فيه وكذلك لو أصابت بزوجها عيبا ~~كالجنون والجذام والبرص كان لها الخيار في فسخ النكاح دون سيدها عندهم، ~~لأنه حق لها. # هذا إذا اختلفا في أصل النفقة، فأما إذا اختلفا في قدرها فقالت كنت طول ~~هذه المدة موسرا فأعطيتني نفقة المعسر، وقد بقي عليك مد عن كل يوم ما ~~أقبضتنيه، فقال ما زلت معسرا وقد قبضت جميع نفقتك، فهذا اختلاف في حق وجب ~~عليه لم يقبض بدله مالا، فالقول قوله مع يمينه، لأن الأصل أنه لا مال له ~~والحق ما يجب عليه في مقابلة مال قبضه، فوجب أن يكون القول قوله ولا شئ ~~لها. # إذا كان الزوجان وثنيين أو مجوسيين وأسلم أحدهما نظرت، فإن أسلمت الزوجة ~~لم تخل من أحد أمرين إما أن يكون قبل الدخول أو بعده، فإن كان قبل الدخول ~~انفسخ النكاح ولا مهر لها، لأن الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول، وإن كان ~~إسلامها بعد الدخول لم يسقط المهر، ووقف النكاح على انقضاء العدة، ms1792 فأن أسلم ~~الزوج قبل انقضاء العدة كانا على النكاح، وإن لم يسلم حتى انقضت العدة ~~تبينا أن الفسخ وقع باختلاف الدين. # وأما النفقة فلها عليه ما لم تنقض عدتها لأنه زوجة مسلمة فإذا كان لها ~~النفقة وهي مشركة فبأن تكون لها وهي مسلمة أولى. # فإذا ثبت أن لها النفقة، فإن أسلم قبل انقضاء العدة فلها النفقة، لما ~~مضى، و إن أسلم بعد انقضائها انفسخ النكاح، وكان لها النفقة مدة العدة، ~~لأنها محسوبة عليه وهكذا الحكم إذا كانا كتابيين فأسلمت هي، لأنها مسلمة ~~تحت كافر. # فأما إذا أسلم الزوج وكانا مجوسيين أو وثنيين لم يخل أيضا من أحد أمرين: # إما أن يسلم قبل الدخول أو بعده، فإن كان قبل الدخول وقع الفسخ في الحال، ~~وعليه نصف المهر لأن الفسخ جاء من قبله قبل الدخول، وإن كان إسلامه بعد ~~الدخول فالمهر بحاله ووقف النكاح على انقضاء العدة، فإن أسلمت قبل انقضائها ~~فهما على النكاح وإن لم يسلم حتى انقضت العدة تبينا أن الفسخ وقع بإسلامه. # فإذا ثبت هذا فمتى أسلم وأقامت على الشرك فلا نفقة لها عليه، لأن التحريم ~~PageV06P017 # وإن جاء من قبله، فإن استدامته من جهتها، لأنه يمكنها تلافيه بأن تسلم ~~فإذا لم تفعل كان التفريط من جهتها، فلهذا لا نفقة لها. # فإذا تقرر أنه لا نفقة لها ما دامت على الشرك نظرت، فإن لم تسلم حتى ~~انقضت عدتها فلا شئ لها من النفقة، وإن أسلمت قبل انقضاء عدتها كان لها ~~النفقة في المستأنف، لأنهما اجتمعا على النكاح، وهل لها النفقة لما مضى مدة ~~مقامها على الكفر؟ # قال قوم لها النفقة، وقال آخرون وهو الصحيح عندنا أنه لا نفقة لها، لأن ~~مقامها على الشرك أعظم من النشوز وهي مسلمة، فإن الناشز لا يحرم على زوجها ~~و هذه تحرم، ومع هذا فالناشز لا نفقة لها فهذه أولى. # إذا كانا مسلمين فارتدت الزوجة، فإن كان قبل الدخول سقط مهرها لأن الفسخ ~~جاء من قبلها قبل الدخول بها، وإن كان بعد الدخول وقف على ms1793 انقضاء العدة ولا ~~نفقة لها عليه ما دامت في العدة، لأن الردة آكد في بابها من النشوز لما ~~مضى. # فإن عادت إلى الاسلام بعد انقضاء العدة فلا شئ لها، وإن كان قبل انقضائها ~~اجتمعا على النكاح ولها النفقة في المستقبل، ولا نفقة لما مضى، ومن قال في ~~المسألة الأولى أن لها النفقة قال ههنا مثله. # إذا ارتدت زوجته سقطت نفقتها على ما بينا، فإن غاب زوجها قبل أن عادت إلى ~~الاسلام ثم أسلمت وهو غائب عادت نفقتها، لأن علة سقوطها هي الردة، وقد ~~زالت، فأما إن نشزت امرأته سقط نفقتها، فإن غاب قبل أن أطاعته وعادت إلى ~~بيته وهو غائب لم تعد نفقتها، حتى تكتب إليه بذلك، ليعود هو أو وكيله ~~بقبضها. # والفصل بينهما أن علة سقوط نفقة المرتدة الردة، فإذا زالت زالت العلة، و ~~العلة في الناشز خروجها عن قبضته وامتناعها عليه، فلا يعود النفقة حتى يعود ~~إلى قبضته أو بأن تمكنه ردها إلى قبضته فلا يفعل، فلهذا لم تعد نفقتها. # إذا تزوج مشرك وثنية أو مجوسية فدفع إليها مثلا نفقة شهر، ثم أسلم الزوج ~~بعد الدخول بها وقف النكاح على انقضاء العدة، فإن أقامت على الشرك حتى ~~انقضت PageV06P018 # العدة تبينا أن الفسخ وقع يوم أسلم الزوج، وإذا أسلمت قبل انقضائها ~~اجتمعا على النكاح. # وأما النفقة فلا نفقة لها مدة مقامها على الشرك، لأنها أسوء حالا من ~~الناشز وأما الرجوع فيما عجله لها من النفقة ينظر فيه، فإن كان سلم إليها ~~مطلقا من غير شرط أنها نفقتها في المستقبل، لم يكن له الرجوع، لأن الظاهر ~~أنه تطوع، فإن كان شرط أنه نفقتها في المستقبل كان له الرجوع فيها. # وجرى مجرى من عجل زكاته إلى فقير فحال الحول وقد هلك ماله، فهل له أن ~~يرجع؟ فينظر فيه، فإن كان قد أطلق لم يرجع، وإن قال هذه زكاتي عجلتها رجع ~~ومنهم من قال إن له أن يرجع وإن دفعه مطلقا كما لو شرط. # والفصل بينه وبين الزكاة أنه إذا لم يكن ms1794 شرط، فإن قال هذه زكاتي، فالظاهر ~~أنه دفع إليه ما قد كان وجب عليه، وإن قال صدقتي فالصدقة تنقسم إلى فرض ~~ونفل فإن كان فرضا لم يرجع، وإن كان تطوعا فهي صلة وهبة ليس له الرجوع ~~فيها، فلهذا لم يكن له الرجوع في الزكاة إذا كانت مطلقة بكل حال. # وليس كذلك النفقة لأنه إن كان هذا نفقة فالظاهر أنها لما يأتي، وإنما سكت ~~حين الدفع، فالقول قوله في حكم الدفع كمن دفع إلى رجل مالا ثم اختلفا فقال ~~هو وديعة وقال المدفوع إليه هبة، فالقول قول الدافع، فثبت أن له الرجوع بكل ~~حال، والذي يقتضي مذهبنا أن له الرجوع بكل حال، لأنه إن كان هبة كان له ~~الرجوع فيها. # فإذا تقرر هذا فإن أسلمت بعد انقضاء العدة رجع عليها بجميع ما سلم إليها ~~بلا إشكال، وإن أسلمت قبل انقضاء العدة فلها النفقة من حين أسلمت لما يأتي، ~~فله أن يرجع بما قابل مدة مقامها على الشرك إلى حين أسلمت، ومنم قال ليس ~~له. # إذا تزوج العبد القن والمدبر والمكاتب فعلى كل واحد منهم نفقة زوجته ~~للآية، ويجب عليه ذلك إذا وجد التمكين التام منها والتخلية الكاملة فإن ~~كانت حرة بأن تسلم نفسها إليه على الاطلاق وإن كانت أمة بأن يؤويها سيدها ~~معه ليلا ونهارا. PageV06P019 # فإذا وجد هذا وجبت النفقة كالحرة تحت الحرة سواء، ولا يلزمه إلا نفقة ~~المعسر سواء كانت موسرة أو معسرة، حرة كانت أو أمة، مسلمة كانت أو كافرة، ~~لأن الاعتبار بزوجها وزوجها أسواء حالا من المعسر لأن المعسر قد يملك شيئا ~~ويصح أن يملك شيئا، والعبد لا يملك شيئا بوجه. # وأما أين تجب؟ فلا يخلو العبد من أحد أمرين إما أن يكون مكتسبا أو غير ~~مكتسب، فإن كان مكتسبا فالنفقة في كسبه، ويكون إذن السيد في التزويج إذنا ~~في تعلق نفقة الزوجة بكسبه. # ثم ينظر فإن كان كسبه وفق ما عليه، فلا كلام، وإن كان أكثر كان الفاضل ~~لسيده، وإن كان دونه أنفق قدر كسبه، وما الذي ms1795 يصنع بالتمام؟ يأتي الكلام ~~عليه. # هذا إذا كان مكتسبا فأما إذا لم يكن مكتسبا فالحكم في كل النفقة ههنا ~~وفيما ذكرناه واحد، وقال قوم يتعلق برقبته لأن الوطي في النكاح بمنزلة ~~الجناية، ومنهم من قال يتعلق بذمته لأنه حق ذمته باختياره من له الحق، فكان ~~في ذمته كالقرض، و الأول أليق بمذهبنا. # فمن قال يتعلق برقبته على ما اخترناه قال إن أمكن أن يباع منه كل يوم ~~بقدر ما يجب عليه من النفقة فعل، فإن لم يمكن بيع كله كما قيل في الجناية ~~ووقف ثمنه ينفق عليها فيه، وقد انتقل بذلك سيده عنه إلى سيد آخر. # ومن قال: يتعلق بذمته، قال: قيل لها زوجك فقير لا مال له، فإن اخترت أن ~~تقيمي معه حتى يجد، وإلا فاذهبي إلى الحاكم ليفسخ النكاح، فإن العسرة يفسخ ~~بها النكاح عندهم، وعندنا لا يفسخ غير أن هذا تسقط عنا. # ومتى أراد السيد أن يسافر به ويستخدمه لم يكن له ذلك، لأنه يقطعه عن ~~كسبه، ويضر به وبزوجته، وإن قال السيد أنا أضمن ما عليه، فإن كان كسبه وفق ~~ما عليه فعلى سيده القيام به لها، وإن كان أكثر من النفقة ضمن قدر النفقة، ~~وكان الفاضل له، وإن كان كسب دون النفقة لزمه تمام النفقة عندنا، وقال ~~بعضهم ليس يلزمه ذلك، لأنه إنما عطل عليه قدر الكسب فليس عليه أكثر منه. ~~PageV06P020 # إذا تزوج العبد بحرة ملك ثلاث تطليقات، وإن تزوج بأمة ملك تطليقتين ~~عندنا، وقال قوم يملك طلقتين فإن طلقها طلقة بعد الدخول فلها النفقة، لأنها ~~رجعية وهي في معنى الزوجات، فإن طلقها أخرى كان مثل ذلك عندنا، فإن طلقها ~~ثالثة فقد بانت منه، وعند المخالف تبين بالثانية على كل حال. # فإذا بانت فإن كانت حايلا فلا نفقة لها، وإن كانت حاملا، فمن قال إن ~~النفقة لأجل الحمل لها، قال هي لها عليه، لأن العبد ينفق على زوجته، ومن ~~قال للحمل قال لا نفقة عليه، لأن العبد لا يجب عليه نفقة ذوي أرحامه، وقد ~~مضى ms1796 أن على مذهبنا أن النفقة للحمل، فعلى هذا لا نفقة عليه، وإن قلنا إن ~~عليه النفقة لعموم الأخبار في أن الحامل لها النفقة، كان قويا. # فأما من كان نصفه حرا ونصفه عبدا فنصف كسبه له بما فيه من الحرية، ونصفه ~~لسيده بما فيه من الرق، ونصف نفقته على نفسه، ونصفها على سيده، فإذا تزوج ~~فعليه نفقة زوجته، فيكون ما وجب عليه منها لما فيه الحرية في ذمته، وما وجب ~~عليه منها بما فيه من الرق في كسبه. # فعلى هذا فإن عليه بما فيه من الرق نصف نفقة المعسر، وبما فيه من الحرية ~~ينظر فيه، فإن كان معسرا أنفق نفقة المعسر، وإن كان موسرا بما فيه من ~~الحرية كأن ملك مالا باكتساب أو غيره، فإنه ينفق بما فيه من الرق نصف نفقة ~~المعسر، وبما فيه من الحرية نصف نفقة الموسر، وقال قوم ينفق نفقة المعسر ~~على كل حال، ولو ملك ألف دينار، والأول أقوى. # إذا أعسر الرجل بنفقة زوجته فلم يقدر عليها بوجه، كان على المرأة الصبر ~~إلى أن يوسع الله تعالى عليه لقوله تعالى " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ~~ميسرة " (1) وذلك عام ولا يفسخ عليه الحاكم، وإن طالبته المرأة بذلك، هذا ~~عندنا منصوص. # وقال المخالف هي بالخيار بين أن تصبر حتى إذا أيسر استوفت منه ما اجتمع ~~لها، وبين أن يختار الفسخ فيفسخ الحاكم بينهما، وهكذا إذا اعتبرنا بالصداق ~~قبل # PageV06P021 # الدخول، فالاعسار عيب، لزوجته الفسخ، وعندنا ليس هذا كذلك على ما قلناه و ~~فيه خلاف. # والكلام في الكسوة مثل الكلام في النفقة، وكذلك الأدم، وعندهم يفسخ به ~~وعندنا لا يفسخ، فأما نفقة الخادم بلا خلاف أنه لا ينفسخ به. # إذا كان يقدر على نفقتها يوما بيوم، وهذا الكسب قدر الواجب لها فلا خيار ~~لها، لأن القدر الواجب قادر عليه وإن قدر على نفقة يوم ويوم لا، فلها ~~الخيار وهذا يسقط عنا. # فأما إن كان موسرا بالنفقة، فمنعها مع القدرة، كلفه الحاكم الانفاق عليها ~~فإن لم يفعل أجبره على ذلك، ms1797 فإن أبى حبسه أبدا حتى ينفق عليها، ولا خيار ~~لها، وإن غاب عنها وهو موسر غيبة معروفة أو منقطعة فلا خيار، وإن بقيت بلا ~~نفقة فلا خلاف لأجل الإعسار وهذا غير معلوم. # وتعذر النفقة يكون لأمرين أحدهما إعسار عدم، والثاني تعذر تأخير مثل أن ~~كان صانعا لعمل لا يفرغ منه إلا في كل ثلاث، كصنعة التكك وغيرها، ويكون قدر ~~نفقته في الثلاث فإنه لا خيار لها بلا خلاف، لأنه ليس عليها كبير ضرر، ~~ولأنه غير معسر وإنما يتأخر عنها إلى وقت فإن كان التعذر لعدم لا يقدر على ~~نفقتها بحال فلها الخيار عندهم، وهل هو على الفور أو على التراخي؟ على ~~قولين أحدهما يؤجل ثلاثا، والثاني لا يؤجل، بل لها الفسخ في الحال: # فمن قال لها الفسخ في الحال فلا كلام ومن قال يمهل ثلاثا قال: لها أن ~~تبرز في حوائجها مدة المهلة، لأن النفقة في مقابلة التمكين، فإذا أعوزت كان ~~لها أن تظهر في حوائجها، هذا إذا فعل مرة أو مرتين، فإذا تكرر منه ذلك ثلاث ~~مرات كلف الفسخ بكل حال. # وأما إذا أعسر عن نفقة خادمها لم يكن لها خيار الفسخ بحال. # وأما إذا أعسر بالصداق لم يخل من أحد أمرين، إما أن يعسر قبل الدخول أو ~~بعده فإن كان قبل الدخول كان لها الخيار عندهم، وقد قلنا إنه ليس لها ذلك ~~بحال، وإن PageV06P022 # كان بعد الدخول عندنا كذلك، ومن قال لا خيار لها مثل ما قلناه وهو الأقوى ~~عندهم والثاني لها الخيار. # فمن قال لا خيار فلا كلام، ومن قال لها ذلك في موضع قال: إن اختارت الفسخ ~~فذلك وإن اختارت المقام معه سقط خيارها، فإن رجعت في الخيار لم يكن ذلك لها ~~لأن الصداق لا يجب إلا دفعة واحدة، فإذا رضيت بإعوازه بعد البينة سقط ~~خيارها و ليس كذلك النفقة لأنها تجب يوما فيوما فإذا رضيت بإعساره يوما لم ~~يسقط فيما يجب في يوم آخر. # وإذا أعسر الرجل بنفقة زوجته كان لها الخيار عندهم على ما ms1798 مضى فإن اختارت ~~فراقه فلا كلام، وإن اختارت المقام لم يسقط خيارها مع بقاء إعساره. # إذا تزوجت وكان معسرا لا شئ معه مع العلم بحاله، فوجدته على الوجه الذي ~~عرفته كان لها الخيار عندهم، وعندنا لا خيار لها. # إذا تزوج بامرأة على صداق معلوم سماه لها لم يخل من أحد أمرين إما أن ~~يكون موسرا أو معسرا، فإن كان معسرا به كان لها الخيار عندهم، فإن اختارت ~~فراقه فلا كلام وإن اختارت المقام معه سقط خيار الفسخ، لكن لها أن تمنع من ~~تسليم نفسها إليه حتى يسلم الصداق، لأن اسقاط الخيار ليس بالرضا بتسليم ~~نفسها إليه. # وإن كان موسرا بالصداق وقال لست أدفع الصداق، قلنا له ولا تدفع نفسها. ~~فإن قال كل واحد منهما لست أسلم ما علي حتى أتسلم ما أستحقه قال قوم يوقف، ~~وأيهما سلم ما عليه أجبر الآخر على تسليم ما عليه، وقال آخرون يجبر الزوج ~~على تسليم المهر فإذا حصل عند عدل أجبرت هي على تسليم نفسها، فإذا دخل بها ~~سلم العدل إليها وهذا هو الأقوى عندي. # ولا يمكن أن يقال تجبر على تسليم نفسها أولا لأنا متى فعلنا هذا ربما هلك ~~البدل، ويفارق البيع لأنا يمكننا أن نحجر عليه في هذا وفي كل ماله وههنا ~~قبضه هو الاتلاف، فلهذا لم يصح هذا. # إذا أعسر بكسوتها لم يكن لها الخيار عندنا مثل ما قلناه في النفقة، ومن ~~قال PageV06P023 # هناك لها الخيار قال ها هنا الخيار، لأنه لا يقوم البدن إلا بها كالنفقة، ~~وإن أعسر بالأدم فعندنا مثل ذلك، وقال بعضهم لها الخيار، وقال آخرون ليس ~~لها ذلك، وأما السكنى فلا خيار لها بلا خلاف، لأنه غير مقصود في النكاح ~~وإنما يقصد المهر والنفقة وإنه يقوم بدنها بلا سكنى. # المطلقة ضربان رجعية وباين، فالرجعية لها النفقة لأنها في معنى الزوجات ~~وإن كانت باينا فلا نفقة لها ولا سكنى عندنا، وقال بعضهم لها سكنى بلا ~~نفقة، وقال بعضهم لها النفقة. # وأما النكاح المفسوخ فعلى ضربين: نكاح وقع مفسوخا، ms1799 ونكاح وقع صحيحا ثم ~~فسخ، فأما ما كان مفسوخا مثل نكاح الشغار عندنا، وعندهم مثل المتعة والنكاح ~~بلا ولي وشاهدين، فلها بالعقد مهر المثل، لأنها معاوضة فاسدة فلم يجب فيها ~~المسمى كالبيع الفاسد، وأما النفقة فلا يجب لها، وإن مكنت من نفسها التمكين ~~الكامل، لأنها في مقابلة التمكين المستحق الواجب عليها، ويفرق بينهما ولا ~~يقران على فرج حرام. # فإذا فرق بينهما لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون قبل الدخول أو بعده، ~~فإن كان قبله انصرفت ولا شئ لها بوجه، وإن كان بعد الدخول فعليها العدة من ~~حين فرق بينهما في المكان، ولها المهر، ويكون مهر المثل عند المخالف، لأنه ~~وجب عن نكاح فاسد. # وعندنا أنه إن لم يسم فمهر المثل، فإن كان مسمى لزمه ما سمى، وأما السكنى ~~فلا يجب لها لأنها لحرمة النكاح ولا نكاح ههنا وكذلك لا نفقة لها بعد ~~الفرقة إذا كانت حايلا وإن كانت حاملا فلها النفقة عندنا لعموم الأخبار، ~~ومن قال إن النفقة للحمل قال: فههنا النفقة، لأنه ولده، ومن قال النفقة ~~للحامل، قال لا نفقة ههنا، لأن النفقة يستند إلى نكاح له حرمة ولا حرمة ها ~~هنا، إذا وقع فاسدا. # فأما إن وقع صحيحا ثم فسخ بالعيب لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون قبل ~~الدخول أو بعده فإن كان قبله فلا نفقة ولا سكنى ولا مهر، ولا فرق بين أن ~~يكون العيب موجودا حال العقد أو حدث بعده وأما إن كان قبله فلها مهر مثلها، ~~وسقط المسمى PageV06P024 # عندهم وعندنا يثبت المسمى ويكون الحكم في العدة والسكنى والنفقة على ما ~~فصلناه في النكاح المفسوخ من أصله. # وإن كان لعيب حدث بعد الدخول، فإن المسمى يستقر لها عندنا وعندهم لأن ~~الفسخ يستند إلى حال حدوث العيب وحدوثه بعد الوطي، فالوطي حصل في نكاح ~~صحيح، و الحكم في السكنى والنفقة على ما فصلناه في النكاح المفسوخ. # وإذا بانت عن نكاح صحيح وكانت حاملا فلها النفقة لقوله تعالى " وأنفقوا ~~عليهن حتى يضعن حملهن " وقال ms1800 عليه وآله السلام لفاطمة بنت قيس وكانت مبتوتة ~~لا نفقة إلا أن تكوني حاملا. وهل يجب لها أو للحمل؟ على ما مضى. # وهل تحل لها يوم بيوم أو تصبر حتى تضع قيل فيه قولان أحدهما يدفع إليها ~~نفقة يوم بيوم وهو الأقوى عندي، والثاني لا يدفع إليها شئ حتى تضع، فمن قال ~~لا تعطى شيئا قال يراعى فإن بانت حائلا فقد أصبت في المنع، وإن بانت حاملا ~~أعطيت النفقة لما مضى. # ومن قال يدفع إليها يوما بيوم على ما قلناه قال أريت القوابل فإذا شهدن ~~بأنها حامل أطلق النفقة من حين الطلاق إلى حين الشهادة، ثم لها يوما بيوم ~~حتى يتبين أمرها، فإن بانت حاملا فقد استوفت حقها وإن بانت حايلا فعليها رد ~~ما أخذت سواء قيل النفقة للحمل أو لها لأجل الحمل. # إذا قذف زوجته وهي حامل فعليها الحد إلا أن ينفيه باللعان، فإذا لاعنها ~~ونفى النسب سقط الحد وانتفى النسب، وزالت الزوجية، وحرمت على التأبيد، وهذه ~~أحكام اللعان، وعليها العدة، وتنقضي عدتها بالوضع، ولا سكنى لها، وعندهم ~~لها ذلك نفقة لها عندنا وعند بعضهم، سواء قيل إن الحمل له النفقة أو لها ~~بسببه لأن الحمل قد انتفى. # فإن أكذب نفسه لحق النسب به ووجب الحد وعادت نفقتها في المستقبل حتى تضع ~~ولها أن ترجع ما انقطعت النفقة عنها لأنها إنما انقطعت لانقطاع النسب # PageV06P025 # فإن عاد النسب عادت النفقة. # هذا إذا قذف زوجته ولاعنها فأما إن طلقها وأبانها ثم ظهر بها حمل فقذفها ~~ونفاه فهل يصح اللعان على نفي الحمل بعد البينونة؟ قيل فيه قولان: أحدهما ~~يصح وهو الصحيح عندنا، والآخر لا يصح. # فمن قال يصح فنفاه وقع التحريم المؤبد، وسقطت نفقتها لانتفاء الحمل، فإن ~~أكذب نفسه ههنا عاد النسب وعادت النفقة التي قطعها عن نفسه من حين اللعان ~~إلى حين التكذيب وهكذا إن وضعته ثم أكذب نفسه، فعليه نفقتها زمان العدة، ~~وأجرة حضانتها لأنه قد بان أنه كان واجبا عليه، وجملته أن كل ما سقط ~~باللعان يعود بإكذاب ms1801 نفسه. # إذا أبانها بالخلع أو الطلقة الثالثة، فقد قلنا لا نفقة لها فإن ظهر بها ~~حمل فلها النفقة سواء قيل إن النفقة لها أو للحمل، وعليه أن ينفق يوما ~~بيوم. # وفي الناس من قال يصبر حتى تضع، فإن أنفق عليها ثم بان أنها حائل أو أتت ~~بولد لا يمكن أن يكون منه، بأن أتت به لأكثر من أقصى مدة الحمل من حين ~~الطلاق رجع عليها بما أنفق، وفيهم من قال لا يرجع. # إذا كان الطلاق رجعيا أنفق عليها، وإن كانت حايلا، لأنها في معنى ~~الزوجات، فإن ظهرت أمارات الحمل لكنها كانت تحيض وتطهر، وقيل إنه حيض أو دم ~~فساد فإذا أنفق عليها ههنا على الظاهر فإن عدتها منه بوضع الحمل ولا يخلو ~~من أحد أمرين إما أن تبين حايلا أو حاملا: # فإن بانت حايلا فإن كانت رجعيا فلم تقر بثلاث حيض أو كان حيضا فيطول و ~~يقصر، لم يجعل لها إلا الأقصر لأنه اليقين، ويطرح الشك فيقال لها إذا بانت ~~حايلا إنما لك من النفقة مدة العدة، وهي ثلاثة أقراء، أخبرينا عن المدة ~~التي انقضت الأقراء فيها: # فإذا كلفت هذا ففيه أربع مسائل: # إحداها قالت أنا أعرف العادة في الطهر والحيض، وأعرف المدة، وهي كذا ~~وكذا، فالقول قولها، ولها النفقة طول هذه المدة، وترد ما بعد ذلك. ~~PageV06P026 # الثانية قالت أعرف العادة وهي التقدير أحيض سبعا فأطهر ثلاثا وعشرين يوما ~~ولست أعرف مدة الانقضاء قلنا، فلا يضرنا ذلك، ويرجع إلى العادة فيحسبها، ~~فإذا انقضت ثلاثة أقراء فلك النفقة فيها، وعليك رد ما بعدها. # الثالثة قالت عادتي يختلف: يطول الحيض تارة ويقصر أخرى، وكذلك الطهر غير ~~أني لا أعرف الأقراء بأي العادتين انقضت فهاهنا يجعل العدة على الأقصر، ~~لأنه اليقين ويطرح الشك. # الرابعة قالت عادتي يختلف ولست أعرف صورة الاختلاف ولا أعرف مدة ~~الانقضاء، يجعل عدتها هاهنا أقل ما يمكن أن تنقضي فيه ثلاثة أقراء، لأنه ~~اليقين ويطرح الشك. # هذا الكلام إذا بانت حائلا فأما إذا بانت حاملا فإن أتت به لمدة ms1802 يمكن أن ~~يكون منه، فالولد يلحق به والنفقة ثابتة لها إلى حين الوضع، وإن أتت به ~~لأكثر من أقصى مدة الحمل من حين الطلاق قيل فيه قولان: # أحدهما يلحق به هذه المدة وقدر العدة وهو الصحيح عندنا، لأن الطلاق رجعي ~~فعلى هذا إنفاقه بحق لها ولا يرجع بشئ، وعليه أجرة حضانتها من حين الوضع. # والقول الثاني لا يلحق به، ويكون منتفيا عنه بلا لعان، ولا ينقضي عدتها ~~به عنه لأنه لا يمكن أن يكون منه، فعلى هذا تكون عدتها بالأقراء. # فيقال هذا الولد ممن؟ فإن قالت عن وطي شبهة نظرت، فإن قالت وطئني غير ~~الزوج بشبهة قيل متى كان الوطي؟ فإن قالت بعد انقضاء الأقراء، قلنا فلك ~~النفقة إلى حين انقضائها وعليك رد الفضل. # وإن قالت الوطي بعد مضي قرءين قلنا فلك نفقة القرءين، ولا شئ لك لمدة ~~الحمل، وعليك أن تأتي بالقرء الثالث بعد الوضع، ولك نفقته. # فإن قالت الوطي عقيب الطلاق قلنا فعدتك منه ثلاثة أقراء بعد الوضع فلا ~~نفقة لك مدة الحمل فعليك ردها ولك النفقة مدة الأقراء بعد الوضع. # هذا إذا كان الواطي غير الزوج، فأما إن قالت: الزوج هو الواطي وطئني في ~~PageV06P027 # العدة، أو قالت راجعني، فالقول قوله مع يمينه، فإذا حلف قلنا لها عليك أن ~~تبيني متى وطئت؟ # فإن قالت: وطئت بعد انقضاء العدة، فقد اعترفت بأن العدة ثلاثة أقراء ~~متصلة بالطلاق، قلنا فقد ثبت لها النفقة هذه المدة، وعليها رد ما بعدها، ~~وإن قالت وطئت عقيب الطلاق قلنا له فالأقراء بعد الوضع فلها النفقة مدة ~~الأقراء وترد ما أنفق عليها حال الحمل. # وقال بعضهم إن عدتها ينقضي بالوضع من هذا الحمل، لأنه ولد يمكن أن يكون ~~منه فانقضت به عدتها كولده الذي ينفيه باللعان، هذا في حقها وأما في حقه ~~فإن عدتها تنقضي في أقل ما يمكن أن يمضي فيه ثلاثة أقراء لأنه اليقين فلا ~~يجب عليه نفقة أكثر من ذلك، فقبلنا قولها في حقها وأنها بعد في العدة، ولم ~~يقبل قولها في ms1803 وجوب النفقة عليه وهذا هو الأقوى. # قد ثبت أنه إذا طلقها طلاقا باينا فإن كانت حايلا فلا نفقة لها، وإن كانت ~~حاملا فلها النفقة، ولمن تجب النفقة؟ قيل فيه قولان: # أحدهما النفقة لها لأجل الحمل وهو أصحهما عند المخالف. # والثاني النفقة للحمل وهو أقواهما عندي، بدليل أنها لو كانت حائلا لا ~~نفقة لها، وإذا كانت حاملا وجبت النفقة، فلما وجبت بوجوده وسقطت بعدمه، ثبت ~~أن النفقة له كالزوجة لها النفقة ما دامت زوجة، فإذا زالت الزوجية فلا نفقة ~~لها، فكانت النفقة لأجل الزوجية. # ولأنه لما كانت النفقة له إذا كان منفصلا فكذلك إذا كان متصلا ولأن ~~أصحابنا رووا أنه ينفق عليها من مال الحمل، فدل على أنه لا يجب لها. # ومن خالف قال: لو كانت النفقة لأجل الحمل لوجب نفقته دون نفقتها (1) ولما ~~كان نفقتها مقدرة بحال الزوج فيجب عليه بقدره، ونفقة الأقارب غير مقدرة، دل # PageV06P028 # على أنه لها، لأن نفقة الأقارب على الكفاية. # وأيضا فلو كان لأجل الحمل لوجبت على الجد كما لو كان منفصلا، فلما ثبت ~~أنها تجب عليه، ثبت ما قلناه. وأيضا فلو كانت نفقة الولد لوجب أن يسقط ~~بيسار الولد، وهو إذا ورث أو أوصى له بشئ فقبله أبوه، فلما لم تسقط بيساره ~~ثبت أنها ليست نفقة الولد. # وعندنا تسقط بيساره ويقتضي المذهب أنها يجب على الجد فيخالف في جميع ما ~~قالوه وفايدة الخلاف أشياء: # منها إذا تزوج حر بأمة فأبانها وهي حامل، فمن قال للحمل لم تجب على ~~والده، بل تجب على سيده وهو سيد الأمة ومن قال لها لأجله كانت على زوجها. # ومنها إذا تزوج عبد بأمة فأبانها وهي حامل فمن قال النفقة للحمل، كان على ~~سيد الولد، دون والده، لأن العبد لا يجب عليه نفقة أقاربه، ومن قال لها ~~لأجله قال النفقة عليه في كسبه. # ومنها إذا تزوج عبد بحرة فأبانها وكانت حاملا فمن قال النفقة للحمل، قال ~~تجب على الزوجة لأنه ولد حرة وأبوه مملوك، ومن قال لها لأجله قال لا يكون ms1804 ~~في كسبه. # ومنها إذا كان النكاح فاسدا والزوج حر فمن قال لها قال لا نفقة لأن ~~النفقة لمن كانت معتدة عن نكاح له حرمة، ولا حرمة له، ومن قال للحمل فعليه ~~النفقة لأنها نفقة ولده، ولا فصل بين النكاح الصحيح والفاسد في لحوق النسب ~~وثبوته. PageV06P029 # * (فصل) * * (في النفقة على الأقارب) * الذي ثبت له النفقة بنص الكتاب ~~الولد لقوله تعالى " ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق " (1) يعني خشية الفقر، ~~فلولا أن عليه نفقته ما قتله خشية الفقر، وقال تعالى: # " لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده " (2) فمنع من الإضرار به، ~~وقال تعالى " فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن " (3) وأراد به المطلقات دون ~~الزوجات، بدلالة أنه أوجب الأجرة بشرط الرضاع وهذه صفة المطلقة، لأن الزوجة ~~لا يستحق الأجرة بشرط الرضاع، ولأنه سماه أجرة، والنفقة لا تسمى بذلك. # وروي أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال له: معي دينار، فقال ~~أنفقه على نفسك، قال معي آخر قال أنفقه على ولدك، فأمره بالإنفاق على ~~الولد، وحديث هند يدل على ذلك لأنه قال لها " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ~~". # فإذا ثبت ذلك فالكلام في فصلين في صفة الولد الذي يستحق النفقة، وصفة ~~الوالد الذي يجب عليه الانفاق. # فأما صفة الولد فأن يكون أولا معسرا ثم يكون ناقص الخلق أو ناقص الأحكام ~~أو ناقص الأحكام والخلقة. # فأما ناقص الخلقة، فالضرير أو المعضوب (4) الزمن، وأما ناقص الأحكام ~~فالولد الصغير لأنه لا حكم لكلامه، و القلم لا يجري عليه، وأما ناقص ~~الأحكام والخلقة # PageV06P030 # معا فالكبير الضرير المجنون فإنه ناقص الأمرين معا فهذه صفة الولد الذي ~~يجب على والده النفقة عليه. # وأما صفة الوالد الذي يجب عليه النفقة على ولده، فهو الذي يقدر على نفقة ~~ولده في الفاضل عن قوت يومه، فإذا قدر على ذلك المال في يده أو قدر على كسب ~~فعليه الانفاق. # وإنما قلنا إنه في الفاضل عن كفاية يومه، لأن النبي صلى الله عليه وآله ~~قال للسايل أنفقه على نفسك، فقدمه على ولده، وقال ms1805 عليه السلام ابدأ بنفسك ~~ثم بمن تعول. # وإنما قلنا إنه إذا كان قادرا على الكسب يلزمه أن يكتسب وينفق عليه، هو ~~أن القدرة على الكسب بمنزلة المال في يده، لما روي أن رجلين أتيا النبي صلى ~~الله عليه وآله فسألاه من الصدقة، فقال أعطيكما بعد أن أعلمكا أن لاحظ فيها ~~لغني ولا لقوي مكتسب، فأجراه مجرى الغني في المنع من أخذ الزكاة. # فإذا ثبت من يجب له وعليه، فالكلام بعد هذا في الترتيب وجملته أن نفقته ~~على والده إن كان موسرا، وإن لم يكن له والد أو كان وكان معسرا فعلى جده، ~~فإن لم يكن جد أو كان معسرا فعلى أبي الجد، وعلى هذا أبدا. وقال بعضهم لا ~~يجب على الجد. # فإن لم يكن له أب ولا جد، أو كانا وكانا معسرين فنفقته على أمه، وقال ~~بعضهم لا يجب عليها. # وكل جدة وإن علت، فكالأم إذا لم يكن دونها جدة، أو كانت لكنها معسرة مثل ~~ما قلناه في الأب. # هذا إذا لم يكن من شق الأم إلا هؤلاء فأما إن كان في شق الأم غير هؤلاء و ~~هو أبو الأم، وأم أبي الأم، ومن جرى هذا المجرى فهم من أهل الانفاق في ~~الجملة لأن النفقة تجب بالقرابة فقط على من وقع اسم الأب عليه حقيقة أو ~~مجازا أو على من وقع عليه اسم الجد حقيقة أو مجازا كالعتق بالملك بلا خلاف، ~~وكالشهادة والقصاص على خلاف فيه، فأما ترتيب المستحقين فالكلام عليه يأتي. # إذا كان له أب وأم فالنفقة على الأب دون الأم، فإن كان له أم وجد أبو أب ~~PageV06P031 # وإن علا، فالنفقة على الجد دون الأم، وقال بعضهم النفقة بينهما على الأم ~~الثلث وعلى الجد الثلثان كالميراث عنده. # فإذا اجتمع أبو أم وأم أم فهما سواء، لأنهما تساويا في الدرجة، وكذلك إذا ~~كان له أم أم أم وأبو أم أم فهما سواء. # فإن اجتمع أم أم وأم أب، أو أبوام وأم أب فهما سواء عندنا لتساويهما في ~~الدرجة، وقال بعضهم ms1806 أم الأب أولى، لأنها تدلي بعصبته. # وجملته أنه متى اجتمع اثنان ينفق كل واحد منهما إذا تفرد، لم يخل من ~~ثلاثة أحوال إما أن يكونا من قبل الأب أو من قبل الأم أو منهما. # فإن كانا من قبل الأب نظرت، فإن اشتركا في التعصيب فلا يكونان أبدا على ~~درجة ولا بد أن يكون أحدهما أقرب والأقرب أولى. # وإن تساويا في القرب وانفرد أحدهما بالتعصيب، مثل أم أب وأبي أب فالعصبة ~~أولى فإن كان الذي له العصبة أبعدهما فهو أولى عندهم، ولو بعد بمائة درجة ~~وعندنا أن الأقرب أولى. # وإن لم يكن لأحدهما تعصيب ولا يدلي بعصبته، فإن كانا على درجه واحدة فهما ~~سواء وإن كان أحدهما أقرب فالأقرب أولى بلا خلاف، وإن لم يكن أحدهما عصبة ~~لكن أحدهما يدلي بعصبة، مثل أم أم أب وأم أبي أبي أب فهما سواء عندنا و قال ~~بعضهم من يدلي بعصبته أولى. # فإن كانا من قبل الأم معا نظرت، فإن كانا على درجة فهما سواء، وإن كان ~~أحدهما أقرب فالأقرب أولى سواء كانا ذكرين أو أنثيين أو ذكرا وأنثى لأن ~~الكل من ذوي الأرحام. # وإن كانا من الشقين معا فإن كان أحدهما عصبة فهو أولى عندهم، وإن بعد. # وعندنا هما سواء والأقرب أولى. # وإن لم يكن أحدهما عصبة ولا يدلي بعصبة فإن كانا على درجة فهما سواء، و ~~إن كان أحدهما أقرب فالأقرب أولى، مثل أم أم أم، وأم أم أب، فإن كان أحدهما ~~PageV06P032 # يدلي بعصبته فإن كانا على درجة واحدة مثل أم أم وأم أب فهما سواء عندنا، ~~وقال بعضهم أم الأب أولى، وإن اختلفا في الدرجة فالأقرب أولى مثل أم وأم أب ~~أو أم أم وأم أبي أب فالأقرب أولى. # هذا إذا لم يكن للولد مال فأما إذا كان له مال فنفقتهم من أموالهم، ولا ~~يجب نفقتهم على الغير. # وأما وجوب نفقة الوالد على ولده فعلى الولد أن ينفق على والده في الجملة ~~لقوله تعالى " وصاحبهما في الدنيا معروفا " (1) ولقوله عليه السلام ms1807 أنفقه ~~على والدك في الخبر الذي تقدم. # وروى محمد بن المنكدر عن جابر قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله ~~فقال: يا رسول الله إن لي مالا وعيالا، ولأبي مال وعيال ويريد أن يأخذ ~~مالي، فقال: # أنت ومالك لأبيك. # وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه، ~~وإن ولده من كسبه. # وروي عنه عليه السلام أن أولادكم هبة من الله لكم " يهب لمن يشاء إناثا ~~ويهب لمن يشاء الذكور " (2) وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها. # فإذا ثبت هذا فعليه أن ينفق على والده وعلى جده وإن علا، وقال بعضهم لا ~~ينفق على جده، وعليه أن ينفق على أمه وأمهاتها، وإن علون، وقال بعضهم لا ~~يجب عليه أن ينفق على أمه. # فإذا ثبت فالكلام في صفة من يجب له وعليه، فأما من يجب عليه، فإنها يجب ~~في الفاضل عن قوت يومه وليلته، وصفة من يجب له فأن يكون فقيرا ناقص الأحكام ~~أو الخلقة أو هما. # فناقص الأحكام: المجنون. والخلقة: الزمانة، وهما: أن يكون مجنونا زمنا، ~~فمتى حصل هذه الصفة وجبت نفقته على ولده، وإن كان كامل الأحكام والخلقة معا ~~لكنه # PageV06P033 # فقير قيل فيه قولان: قال قوم لا ينفق، والثاني يجب عليه أن ينفق وهو ~~الصحيح عندنا. # وأما الولد إذا كان كامل الأحكام والخلقة وكان معسرا قال قوم يجب عليه ~~نفقته، وهو الأقوى عندي، وقال آخرون لا يجب. # فأما إعفافه فلا يجب عندنا، سواء كان ناقص الأحكام أو الخلقة معسرا كان ~~أو موسرا، وقال بعضهم إن كان معسرا ناقص الأحكام والخلقة، فعليه أن يعفه ~~بعقد نكاح أو ملك يمين، لقوله " وصاحبهما في الدنيا معروفا " وإن كان معسرا ~~كامل الأحكام و الخلقة قال بعضهم يجب عليه إعفافه، وقال آخرون لا يجب. # إذا كان موسرا و أبواه معسرين، فإن كان معه ما ينفق عليهما فعليه ذلك، ~~وإن لم يفضل عن كفايته إلا نفقة أحدهما قال بعضهم الأم أولى لقول النبي صلى ~~الله عليه وآله للسايل: # أمك ms1808 ثلاث مرات، وقال في الرابعة أباك، ولأنهما تساويا في الدرجة، ولها ~~مزية الحضانة والحمل والوضع. # وقال آخرون الأب أولى لأنه انفرد بالتعصيب، وقال قوم هما سواء وهو الصحيح ~~عندنا، فيكون الفاضل بينهما. # إن كان موسرا وله أب وابن معسرين، فإن فضل ما يكفيهما أنفق عليهما، وإن ~~لم يفضل إلا ما يكفي أحدهما، فإن كان الابن ناقص الأحكام والخلقة (1) ولا ~~حركة به لتحصيل شئ كان أحق من الأب، لأن الأب يحتال، وهذا طفل لا حيلة له. # فإن كان الابن مراهقا كامل الخلقة ناقص الأحكام، والأب كامل الأحكام ناقص ~~الخلقة، قال قوم الولد أحق به، لأن نفقته تثبت بالنص ونفقة الأب بالاجتهاد، ~~وقال آخرون الأب أحق بها لأن حرمته أقوى، بدلالة أنه لا يقاد به ويقوى في ~~نفسي أنهما سواء. # وإن كان موسرا وله أب وجد: أبو أب معسرين، أو ابن وابن ابن معسرين فإن ~~فضل ما يكفي الكل أنفق عليهم، وإن فضل ما يكفي واحدا منهم قال قوم الابن ~~أولى # PageV06P034 # من ابن الابن لأنه أقرب، وهكذا الأب والجد وهو الصحيح عندي وقال آخرون ~~هما سواء. # فأما إذا كان معسرا وله ابن وأب موسران، قال قوم نفقته على أبيه دون ابنه ~~لأنه إنفاق على ولد، وقال آخرون هما سواء لأنهما تساويا في القرابة ~~والتعصيب والرحم وهو الصحيح عندي. # إذا كان موسرا وله زوجة ومن ذوي الأرحام من تجب عليه نفقته، فإن فضل ما ~~يكفي الكل أنفق على الكل، وإن فضل ما يكفي أحدهم فالزوجة أحق، لأن نفقتها ~~على سبيل المعاوضة، ونفقة ذوي الأرحام مواساة، والمعاوضة أقوى بدلالة أنها ~~تستحق مع يسارها وإعسارها، والوالد إذا كان موسرا لا نفقة له، وتستحق مع ~~يسار الزوج وإعساره والولد لا نفقة له على أب معسر. # وجملته أن كل سبب يجب به الانفاق من زوجية ونسب وملك يمين، فإنا نوجبها ~~مع اختلاف الدين كما نوجبها مع اتفاقه، لأن وجوبها بالقرابة والرحم و يفارق ~~الميراث لأنه استحق بالقرابة والموالاة، واختلاف الدين يقطع الموالاة. # نفقة الغير على الغير بحق ms1809 النسب عندنا مقصورة على الأب وإن علا، والأم ~~وإن علت اجتمعا أو انفردا، وكذلك على الولد وولد الولد وإن نزلوا، فالنفقة ~~تقف على هذين العمودين وفيه خلاف ذكرناه وروي في بعض أخبارنا أنه ينفق على ~~من يرثه إذا لم يكن غيره وذلك على الاستحباب. # ونفقة الأقارب تجب يوما بيوم، فإن فات ذلك اليوم قبل الدفع سقطت ونفقة ~~الزوج يستحق أيضا يوم بيوم فإن مضى الزمان استقرت لما مضى. # والفصل بينهما أن نفقة الزوجات تجب على وجه المعاوضة، ونفقة الأقارب على ~~وجه المواساة. # فإذا ثبت هذا فاستقر عليه نفقتها أو كان لها عليه دين أو وجبت نفقة يومها ~~ونفقة القرابة يومه يقال له أنفق، فإن أنفق وإلا كلفه السلطان فإن أبي ~~حبسه، فإن أبي عزره فإن أبى فالحكم فيه في هذه المسألة وفيه إن كان غايبا ~~هاربا سواء. PageV06P035 # فالسلطان ينظر فيما عليه وفيما هو ماله الآن، فإن كان من جنس الدين قضاه ~~منه، وإن كان من غير جنسه، فإن كان له عقار وغيره باع عليه غير العقار في ~~دينه، فإن لم يكن له غير العقار باع فيه العقار، وصرف ثمنه إلى ما هو عليه ~~وفيه خلاف. # وإذا كان عليه نفقة زوجة من الطعام و الأدام والكسوة، وكان له عليها دين ~~من جنس ما لها عليه، فأراد أن يحتسب ما وجب لها عليه بما وجب له عليها لم ~~يخل من أحد أمرين: إما أن تكون موسرة أو معسرة. # فإن كانت موسرة كان ذلك له، لأن من عليه الدين كان له أن يقضي دينه من أي ~~أمواله شاء، وهذا له مال في ذمتها، فوجب أن يملك قضاء دينه منه. # وإن كانت معسرة لم يكن ذلك له، لأنه إنما يجب قضاء الدين في الفاضل عن ~~قوته، وهذا لا يفضل لها عن قوتها، فليس عليها أن يجعله في الدين، فإذا لم ~~يكن عليها لم يكن له ذلك. # ولأنها إذا كانت معسرة فعليه أن تؤخرها إلى اليسار، وإذا وجب الإنظار كان ~~بمنزلة الدين المؤجل، ومن له ms1810 دين إلى أجل ووجب عليه دين حال لم يكن له جعل ~~الحال عليه بالمؤجل به. # ليس للرجل أن يجبر زوجته على إرضاع ولدها منه، شريفة كانت أو مشروفة ~~موسرة كانت أو معسرة، دنية كانت أو نبيلة، وفيه خلاف. # إذا ثبت أنها لا تجبر على ذلك فإن تطوعت به كره له منعها منه، لأنها أشفق ~~عليه وأحنى وأرفق، وتدر عليه ما لا تدر عليه غيرها ويستمرئ لبنها ما لا ~~يستمرئ لبن غيرها وقال بعضهم له منعها منه لأن له منعها من كل ما يشغلها ~~عنه وأثر في الاستمتاع بها من وطي ولمس ونظر إلا في أوقات العبادات، وهو ~~الأقوى عندي. # فأما إن امتنعت إلا بأجرة فاستأجرها لذلك كان الإجارة باطلة وهكذا إن ~~استأجرها لخدمته. # وإن آجرت نفسها لرضاع أو لخدمة بغير إذنه كانت باطلة وإنما لم يصح أن ~~تؤاجر نفسها من غيره لأنها عقدت على منافع لا يقدر على إيفائها، فإن زوجها ~~PageV06P036 # قد ملك الاستمتاع بها في كل وقت وفي جميع الأزمان إلا ما وقع مستثنى ~~بالعقد من أوقات الصيام والصلاة، فإذا لم تقدر على إيفاء ما عقدت عليه كان ~~العقد باطلا. # وإنما قلنا إنها إذا آجرت نفسها من زوجها لم يصح هو أنه يملك منعها من ~~إيفاء ما وجب عليها بعقد ثان ليستوفي ما وجب له عليها بعقد النكاح، وكذلك ~~من استأجر إنسانا شهرا بعينه لم يجز من ذلك الانسان أن يؤاجر نفسه ذلك ~~الشهر بعينه لا له ولا لغيره وأما إن تطوعت بإرضاعه ورضى زوجها بذلك فلا ~~يلزمه أن يزيد في نفقتها، وقال قوم عليه ذلك والأول أقوى عندي لأنه لا دليل ~~عليه. # إذا بانت زوجته منه وله منها ولد لم يكن له إجبارها على إرضاعه ولا على ~~حضانته إذا كان له دون سبع سنين، لقوله تعالى " فإن أرضعن لكم فآتوهن ~~أجورهن " (1) فرد الرضاع إليها، وعلق الأجرة بشرط يوجب من جهتها، وما عليها ~~لا يكون لها، وقال تعالى " وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى " (2) فلو لا أن لها ~~الامتناع ما ms1811 وصفها بهذه الصفة. # فإذا ثبت أنها بالخيار نظرت، فإن امتنعت عليه، فعليه أن يكتري من ترضعه ~~لقوله تعالى " وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى " وإن أجابت إلى إرضاعه وطلبت ~~الأجرة ففيه ثلاث مسائل: # إما أن تطلب أجرة المثل ولا يجد غيرها، أو يجد غيرها بهذه الأجرة، وتطلب ~~أكثر، أو تطلب أجرة مثلها ويجد غيرها متطوعة. # فإن طلبت أجرة مثلها وليس هناك غيرها، أو هناك غيرها بهذه الأجرة فهي أحق ~~لقوله تعالى " فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ". # فإن طلبت أكثر من أجرة مثلها والزوج يجد بأجرة المثل، كان له نقله عنها، ~~لقوله تعالى " وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى " ولقوله " وإن أردتم أن ~~تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف " (3) فأباح ~~تعالى نقل الولد عنها إذا # PageV06P037 # سلم الأجرة بالمعروف ولا موضع يجوز نقله إلى أجرة المثل إلا إذا طلبت ~~أكثر من أجرة مثلها. # وأما إن رضيت بأجرة مثلها، وهو يجد متطوعة أو بدون هذه الأجرة قال قوم له ~~ذلك، ومنهم من قال ليس له ذلك، والأول أقوى عندي. # فمن قال ليس له نقله سلم إليها ولها أجرة المثل ومن قال له نقله عنها إلى ~~من يتطوع بذلك على ما قلناه نظرت فإن صدقته في أنه يجد متطوعة نقله ولا ~~كلام، وإن كذبته فالقول قوله لأنها تريد شغل ذمته بإيجاب الأجرة لها عليه ~~والأصل براءة الذمة. PageV06P038 # * (فصل) * * (في أن الأبوين أحق بالولد) * إذا بانت امرأة الرجل منه ~~بطلاق أو فسخ أو خلع أو غير ذلك وهناك ولد فتنازعاه لم يخل الولد من ثلاثة ~~أحوال إما أن يكون طفلا لا يميز أو بالغا أو طفلا يميز ويعقل. # فإن كان طفلا لا يميز ولا يعقل، فالأم أحق به من أبيه تربيه وتحضنه ~~والنفقة على أبيه لما روى أن امرأة قالت يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني ~~له وعاء، وثديي له سقاء وحجري له وطاء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه ~~مني، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله " أنت أحق به ms1812 ما لم تنكحي ". # فإن كان الولد بالغا رشيدا فلا حق لأحد الوالدين فيه، والخيار إليه في ~~المقام عند من شاء منهما، والانتقال عنهما، ذكرا كان أو أنثى، غير أنه يكره ~~للبنت أن تفارق أمها حتى تتزوج وقال بعضهم ليس لها أن تفارق أمها حتى تتزوج ~~ويدخل بها الزوج. # وأما إن كان طفلا بلغ حدا يميز بين ضره ونفعه وهو إذا بلغ سبع سنين أو ~~ثماني سنين فما فوقها إلى البلوغ، فالذي رواه أصحابنا أنه إن كان ذكرا ~~فالأب أحق به، وإن كانت أنثى فالأم أحق بها إلى أن تبلغ ما لم تتزوج وقال ~~قوم تخير بين أبويه فمن اختار سلم إليه. # وقال آخرون الأم أحق به، حتى يبلغ إن كان ذكرا، وإن كان أنثى حتى يتزوج ~~ويدخل بها الزوج. # وقال قوم إن كانت جارية فأمها أحق بها ما لم تتزوج، وإن غلاما فأمه أحق ~~به حتى يبلغ حدا يأكل ويشرب ويلبس بنفسه، فتكون أحق به. # ومن قال بالتخيير قال لا تخير إلا بأربع شرائط وهو أن يكونا حرين مسلمين ~~مأمونين مقيمين، فأما إن كان أحدهما حرا والآخر مملوكا نظرت فإن كانت أمه ~~حرة فهي أحق به بغير تخيير، وهكذا نقول لأنه مشغول بخدمة سيده، وإن كان ~~أبوه PageV06P039 # حرا والأم مملوكة فإن كان الولد حرا فأبوه أحق به، لأن أمه مشغولة بخدمة ~~سيدها وإن كان مملوكا فسيده أحق به، وإن كان أحدهما مسلما فالمسلم أحق به ~~عندنا و عند أكثرهم وقال بعضهم يخير. # وإن كان أحدهما عدلا والآخر فاسقا فالعدل أحق به بكل حال، لأن الفاسق ~~ربما فتنه عن دينه، وإن كان أحدهما مقيما والآخر منتقلا فلا يخلو المسافة ~~من أحد أمرين إما أن يقصر فيها الصلاة أو لا يقصر، فإن لم يقصر فالحكم فيها ~~كالإقامة، وإن كان يقصر فيها فالأب أحق به بكل حال. # وقال قوم إن كان المنتقل هو الأب فالأم أحق به، وإن كانت الأم منتقلة فإن ~~انتقلت من قرية إلى بلد فهي أحق به، وإن انتقلت من ms1813 بلد إلى قرية فالأب أحق ~~به لأنه في السواد يسقط تعليمه وتخريجه وهو قوي. # ومن قال بالتخيير فبلغ حد التخيير فخير لم يخل من أحد أمرين إما أن يختار ~~أمه أو أباه، فإن اختار أمه نظرت، فإن كان الولد جارية كانت عندها ليلا ~~ونهارا ولا يخرج نهارا لأن تأديبها وتخريجها جوف البيت، وإن كان غلاما فأمه ~~أحق به ليلا لأنها تحفظه وتحضنه وأبوه أحق به نهارا ليخرجه ويؤدبه ويعلمه. # وإن اختار أباه فهو أحق به ليلا ونهارا لأنه لو كان جارية فلا حاجة بها ~~إلى الخروج، وإن كان غلاما فعنده يأوي ليلا ويخرج إليه نهارا ولا يمنع من ~~الاجتماع مع أمه، لأن في ذلك قطع الرحم وذلك لا يجوز. # ثم ينظر فإن كان ذكرا ذهب هو إلى أهله وزارها في كل أيام حتى لا ينقطع ~~الرحم بينهما، وإن كان جارية فإن أمها تأتيها زائرة لأن الجارية لم تخرج، و ~~الأم قد اعتادت الخروج، وإذا زارتها أمها فلا تطيل عندها، بل تخفف وتنصرف ~~ولا تنبسط في بيت مطلقا. هذا في حال الصحة. # فأما في حال المرض فأيهما مرض قصده الصحيح فإن كان المريض هو الولد فلا ~~تمنع أمه أن تجيئه وتراعيه وتمرضه وتقيم عنده، لأنها أشفق عليه وأحنى وارأف ~~وأعطف وأرفق من غيرها، وإن مرضت الأم فإن ولدها يزورها ويتردد إليها ذكرا ~~PageV06P040 # كان أو أنثى. # فأما إن مات أحدهما نظرت، فإن مات الولد فإن أمه تحضره وتجهزه وتتولى أمر ~~غسله وتكفينه وإخراجه، فإن ماتت الأم فالولد يحضرها ويجهزها ويتولى أمرها ~~من تكفين وغيره فإذا فرغت الأم من تجهيز الابن لا يجوز أن تتبع الجنازة إلى ~~المقبرة، لأن النساء قد نهين عن زيارة القبور روي عنه عليه وآله السلام أنه ~~قال لعن الله زائرات القبور. # فإذا بلغ سن التخيير فكان مجنونا أو عاقلا فخبل فأمه أحق به، ويسقط ~~التخيير لأنه في معنى الطفولة ومتى اختار أحدهما سلم إليه، فإذا أراد الآخر ~~بعده حول إليه، فإن أراد رده إلى الأول رد وعلى هذا ms1814 أبدا، لأنه تخيير إيثار ~~وشهوة، وليس تخيير إلزام وحتم. # إذا تزوجت المرأة سقط حقها من الحضانة وزال التخيير، وإن كان له أم أم لا ~~زوج لها قامت مقامها، وإن كان لأمها زوج هو جد هذا الطفل قامت مقامها، وإن ~~كان أجنبيا فالأب أحق به وقال الحسن البصري لا يسقط حقها بالنكاح. # ومتى طلقها زوجها عاد حقها على ما كانت وقال بعضهم لا يعود، والأول أصح ~~عندي وإذا ثبت أنه يعود فلا فرق بين أن يكون الطلاق باينا أو رجعيا وقال ~~بعضهم إن كان باينا عاد، وإن كان رجعيا لم يعد، لأنها في حكم الزوجات، فهو ~~كما لو لم يطلقها وهو الصحيح عندي. # إذا اجتمع نساء القرابة فتنازعن المولود ففيها مسئلتان إحداهما إذا لم ~~يكن معهن رجل، والثانية إذا كان معهن رجل، فإذا كان معهن رجل فالكلام في ~~ترتيب الأولى والأحق. # قال قوم الأم أولى ثم أمهاتها ثم أم الأب وأمهاتها، ثم أم الجد وأمهاتها، ~~ثم أم أبي الجد وأمهاتها فإن لم تكن فلأخت للأب والأم ثم الأخت للأب، ثم ~~الأخت للأم ثم الخالة، ثم العمة، وفيه خلاف طويل وشرح على مذهب القوم. # والذي عندي أن الأم أولى من كل أحد، فإن لم تكن فكل امرأة كان أولى ~~PageV06P041 # بميراثها فهي أولى به، فإن اجتمعا في درجة واحدة ولا مزية فهو بينهما ~~لقوله تعالى " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض " (1) وذلك عام في كل شئ ~~وعلى هذا الأخت للأب والأم أولى من الأخت للأب ومن الأخت من الأم لأنها ~~تدلي بسببين فإذا لم تكن فالأخت للأب أولى وقال بعضهم الأخت للأم أولى ~~والأول أقوى، فإن لم تكن أخت من أب فالأخت للأم أولى، والخالة والعمة عندنا ~~في درجة، وعندهم الخالة مقدمة، وعندنا إذا اجتمعا أقرع بينهما. # فإذا ثبت هذا فالخلاف في ثلاثة مواضع: فيمن هو أولى بعد أمهات الأم؟ # الأخوات أو الجدات؟ فعندي أنهما سواء، ويقرع بينهما فمن خرج اسمه سلم ~~إليه لأنه لا يمكن قسمته مثل الميراث، وعندهم على قولين. # الثاني هل ms1815 الخالة أولى من أم الأب؟ فعندهم على قولين، وعندي أن أم الأب ~~أولى. # والثالث في الأخت للأب مع الأخت للأم عندهم على قولين وعندي أن الأخت من ~~قبل الأب أولى وإن قلنا إنهما سواء ويقرع بينهما كان قويا والعمة مؤخرة عن ~~هؤلاء كلهن، وكل موضع قلنا إنها أحق فإنها مع الولد كالأم هي أحق حتى يبلغ. # فإذا بلغت نظرت فإن كان ذكرا فالمستحب له أن يفارقها، وإن كان أنثى فإن ~~كانت ثيبا فكالذكر، وإن كانت بكرا كره لها مفارقتها حتى تتزوج ويدخل بها، و ~~كل موضع اجتمع اثنتان أختان أو خالتان، وكان المولود طفلا لا يعقل أقرع ~~بينهما فإذا بلغ حد التخيير خيرناه بينهما. # أم الأب له حق في الحضانة بوجه، وكذلك أم أبي الأم لأنهما يرثان عندنا، و ~~عندهم لاحظ لهما وفيه خلاف فأما إذا كان هناك رجال ونساء فالأم أولى من ~~الأب ومن كل أحد على ما بيناه ما لم تتزوج، أو يكون الولد ذكر أو يبلغ ~~سنتين فيكون الأب أولى فأما غير الأب فهي أولى به على كل حال. # فإن لم تكن أم فالأب أولى من أمهات الأم، وإن علون، وعندهم أمهات # PageV06P042 # الأم وإن علون أولى، فإن لم يكن أحد من أمهات الأم فالأب أولى من كل من ~~يتقرب به من الأخوة والأخوات والجد والجدة بلا خلاف. # وإن كان معه من يدلي بالأم أخت لأم أو خالة وليس معه غيرهما فالأب أولى ~~عندنا. وعندهم على وجهين أحدهما مثل ما قلناه والآخر الأب يسقط بها لقول ~~النبي صلى الله عليه وآله الخالة أم. # وإذا ثبت أن الأب أولى منهما، فما دام هو باقيا فهو أولى، ثم أمه وأبوه ~~في درجة، ثم جده وجدته في درجة مثل الميراث عندنا سواء، للآية وعلى مذهب ~~القوم إذا قالوا بما قلناه وفيه خلاف. # هذا إذا كان الأب موجودا فأما إن كان مفقودا ميتا أو هالكا فعندنا أن كل ~~من كان أولى بميراثه فهو أولى به، فإن تساووا أقرع بينهم، فمن خرج اسمه ms1816 سلم ~~إليه وفيه خلاف وكل أب خرج من أهل الحضانة بفسق أو كفر أورق فهو بمنزلة ~~الميت سواء ويكون الجد أولى فإن كان الأب غائبا انتقلت حضانته إلى الجد، ~~لأن القصد حفظه وصيانته، فكان أحق به من غيره، وكل من عدا الأب والجد ممن ~~يتقرب بهما من الذكور، له حظ في الحضانة عندنا ويقومون مقام الأب والجد إذا ~~كانوا أولى بميراثه فإن تساووا فالقرعة، وفيه خلاف بينهم. # إذا كان الأبوان مملوكين فلا حضانة لهما إذا كان الولد حرا، وإن كان ~~أحدهما حرا فهو أحق من المملوك، وإن كان الولد مملوكا فالأولى لسيده أن ~~يقره مع أمه، فإن أراد أن ينقله عنها إلى غيرها لتحضنه كان له ذلك عندنا، ~~ومنهم من قال ليس له ذلك، ومن لم يكمل فيه الحرية فهو كالعبد القن سواء. ~~PageV06P043 # * (فصل) * * (في نفقة المماليك) * قد ذكرنا أن النفقة تستحق بأحد أسباب ~~ثلاثة: زوجية وقرابة وملك يمين وقد مضى الكلام في نفقة الزوجة والأقارب، ~~والكلام ها هنا في نفقة المماليك، و إنما قلنا يجب نفقته لا جماع الفرقة ~~على ذلك، ولقوله عليه السلام للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من ~~العمل ما لا يطيق. فأخبر أن طعامه وكسوته ونفقته على سيده لأنه لا أحد أولى ~~به منه، وهو إجماع لا خلاف فيه. # فإذا ثبت وجوبها لم يخل العبد من أحد أمرين: إما أن يكون مكتسبا أو غير ~~مكتسب فإن لم يكن مكتسبا لصغر أو كبر أو زمانة أو مرض فنفقته على سيده، وإن ~~كان مكتسبا فسيده بالخيار إن شاء جعلها في كسبه، وإن شاء أنفق عليه من ~~عنده، لأن كسبه له وماله له، فإن أنفق عليه من ماله كان له جميع كسبه وإن ~~جعل بعضه في كسبه، فإن كان وفق نفقته فلا كلام وإن زاد عليه كان لسيده ~~الفاضل، وإن كان دون ذلك فعلى السيد إتمامه. # فإذا ثبت الوجوب وكيفية الوجوب فالكلام بعده في فصلين في قدر النفقة و في ~~جنسها. # فأما قدر كفايته في العرف وهو قوت ms1817 مثله فيجعل له، ولا ينظر إلى النادر في ~~كفاية الناس، فإن فيهم من يكفيه القليل وهو نادر، وفيهم من لا يكفيه إلا ~~الكثير وهو نادر، ولا ينظر إليهما بل ينظر إلى كفاية مثله في العادة لقوله ~~عليه السلام للمملوك طعامه و كسوته بالمعروف. # فأما جنسها فمن غالب قوت البلد، أي قوت كان هو الغالب عليه كان قوت ~~المماليك منه، ولا يعتبر قوت سيده، فإنه قد يكون منعما لا يرضى بغالب قوت ~~البلد، وهكذا الأسوة بكسوة من غالب كسوة البلد، لا من كسوة سيده فإن سيده ~~قد يزيد وينقص PageV06P044 # على ما قلناه للخبر من قوله بالمعروف. # فإذا ثبت أن الذي على السيد أن يطعمه من غالب قوت البلد، فإن كان منهم من ~~يلي إصلاح الطعام وتقديمه إليه فالمستحب للسيد أن يدعوه فيجلسه معه ليأكل ~~معه فإن أبى فلقمة أو لقمتين لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه إذا ~~كفى أحدكم خادمه طعامه حره ودخانه فليدع فليجلسه معه فإن أبى فليروع له ~~اللقمة واللقمتين والترويع أن يرويه من الدسم، والخادم الذي لا يراه ~~فالمستحب له أيضا أن يطعمه لقمة لأنه لا يكاد يخفى عليه ما صنع، والأول أشد ~~استحبابا. # فأما الكسوة فمن غالب كسوة البلد أيضا من كتان أو قطن وغير ذلك، للخبر ~~فإن كان المملوك غلاما فالكسوة واحدة، لا يخص بعضهم بأجود من بعض، لأنهم ~~يرادون للخدمة، وهم يتساوون فيه، وإن كانت أمة فإن كانت للخدمة دون التسري ~~فكذلك وإن كانت للتسري فينبغي أن يخصها بالأجود، ويفرق بينها وبين الخادمة ~~لأن هذا هو الفرق، ومنهم من قال لا فرق بينهما. # فأما استعمال الغلام فإنه يكلفه من العمل ما يطيق ولا يكلفه ما لا يطيق ~~للخبر ومعناه ما يطيق الدوام عليه، فأما ما يقدر عليه يوما أو يومين ثم ~~يعجز عنه في الثالث فليس له ذلك، للخبر. # ومتى تعطل العبد الكسوب عن الكسب، كانت نفقته على مولاه في غير كسبه وأما ~~ولدها فإذا كان منه فهو حر فعليه أن ينفق ms1818 على ولده، وإن كان من غيره من زوج ~~حر شرط عليه أو زنا فهو ملكه ويجوز له بيعه وعليه نفقته. # فإن كان لها ولد طفل يحتاج إلى رضاع وكانت الأمة قنا فأراد أن يؤجرها ~~للرضاع أو يلزمها الرضاع لغير ولدها نظرت، فإن كان لبنها وفق كفايته لم يكن ~~ذلك له، لأنه يضر بولدها فهو كالكبير إذا أراد أن ينقصه بعض قوته لم يكن ~~له. # وإن كان في لبنها فضل على الكفاية كان له أن يسترضعها في الفاضل من لبنها ~~عن ولدها لأنه لا ضرر على ولدها، ويؤجرها ذلك القدر إن أمكن، فإن استغنى ~~ولدها عن اللبن بالطعام كان له أن يستوفي جميع لبنها. PageV06P045 # وإن كان ولدها من زوج حر كان حرا عندنا، وكان للسيد أن يمنعها من إرضاعه ~~لأنها ملكه، وليس يجب عليه إرضاع ولد الغير، وكان على أبيه أن يسترضع له من ~~يرضعه، فإن أجبرها السيد لإرضاع ولدها الحر كان له ذلك. # إذا أراد السيد أن يخارج عبده فأبى العبد لم يجبر عليه وإن طلب العبد من ~~سيده المخارجة لم يجبر عليه. # والمخارجة أن يضرب على عبده خراجا في كل يوم شيئا معلوما يطلبه من كسبه ~~فإن اتفقا عليه نظرت: فإن كان كسبه يفي بقدر النفقة وقدر الخراج مثل أن ~~يكون كسبه ثلاثة دراهم ونفقته درهما وخراجه درهمين، فإنه جائز بذلك إن أبا ~~طيبة حجم رسول الله صلى الله عليه وآله فأعطاه أجره وسأل مواليه أن يخففوا ~~عنه خراجه، فثبت أن الخراج جائز، وما يفضل عن قدر الخراج له أن يتوسع به في ~~النفقة. # فأما إن خارجه ما يتهم به قالوا لا تكلفوا الصغير الكسب، فإنكم متى ~~كلفتموه الكسب سرق، ولا تكلفوا الأمة غير الصغيرة الكسب فإنكم متى كلفتموها ~~الكسب كسبت بفرجها، وروي ذلك أيضا عن بعض أصحابه. PageV06P046 # * (فصل) * * (في نفقة الدواب) * إذا ملك بهيمة فعليه نفقتها، سواء كانت ~~مما يؤكل لحمها أو لا يؤكل لحمها، و الطير وغير الطير سواء، لأن لها حرمة. # روي عن رسول الله صلى ms1819 الله عليه وآله أنه قال اطلعت ليلة أسري بي على ~~النار فرأيت امرأة تعذب فسألت عنها فقيل إنها ربطت هرة ولم تطعمها ولم ~~تسقها ولم تدعها تأكل من حشاش الأرض حتى ماتت فعذبها الله بذلك. # قال صلى الله عليه وآله: واطلعت على الجنة فرأيت امرأة مومسة يعني زانية ~~فسألت عنها فقيل إنها مرت بكلب يلهث من العطش فأرسلت إزارها في بئر فعصرته ~~في حلقه حتى روي فغفر الله لها. # فإذا ثبت أنه ينفق عليها لم يخل البهيمة من أحد أمرين إما أن يكون في ~~البلد أو البادية فإن كانت في جوف البلد فعليه إن ينفق عليها بأن يعلفها ~~لأنه ليس في البلد رعي. # فإن كانت مما يؤكل لحمها فهو مخير بين ثلاثة أشياء بين أن يعلفه أو يذبح ~~أو يبيع وإن كانت مما لا يؤكل لحمها فهو مخير بين شيئين بين أن يعلف أو ~~يبيع، فإن امتنع أجبره السلطان على النفقة أو البيع فيبيع منها بقدر علفها، ~~أو يبيع الكل. # فأما إن كانت في الصحراء فإن كان لها من العلف والكلأ ما يقوم بدنها به ~~أطلقها للرعي وإن أجدبت الأرض فلم يبق فيها معتلف، أو كان بها من المعتلف ~~ما لا يكفيها فالحكم فيه على ما فصلناه في الأمة إن كان وفق حاجة لم يتعرض ~~للبنها، وإن كان أكثر كان له أخذ الفضل، وإن استغنى ولدها بالعلف كان له ~~أخذه كله. PageV06P047 # إذا كان له ولد من كافرة فطلقها فالمسلم أحق به خلافا لبعض الشذاذ، فإن ~~أسلم الكافر منهما كان كما لو كان في الأصل مسلما على ما مضى وهكذا إذا كان ~~أحد الأبوين مملوكا فلا حق له في الحضانة، فإن أعتق ثبت حقه، فتكون أمه أحق ~~به صغيرا، فإن بلغ سبع سنين وكان ذكرا مميزا فالأب أولى به وإن كان أنثى ~~فالأم أولى به إلى أن تبلغ. # إذا فسقت الأم أو تزوجت سقطت حضانتها باختيارها، أو قالت لست أحضنه فالأب ~~أولى به عندنا، وكذلك إذا فسقت، وقال قوم الجدة أم ms1820 الأم أولى. # قد مضى اختلاف الناس في نفقة الزوجة متى يجب؟ فإنه قال بعضهم لا يجب ~~بالعقد إلا المهر، وهو الصحيح عندنا، وأما النفقة فإنه يجب يوما بيوم في ~~مقابلة التمكين من الاستمتاع، وقال بعضهم تجب بالعقد مع المهر ويجب تسليمها ~~يوما بيوم في مقابلة التمكين من الاستمتاع. # وفائدة الخلاف أن من قال تجب بالعقد قال يجوز ضمانه عنه لزوجته عشر سنين ~~أو ما زاد عليه أو أقل منه، ومن قال تجب يوما بيوم على ما قلناه لم يجز إلا ~~ضمان نفقة يوم واحد صلاة الغداة، لا أنها الآن وجبت، ولا يصح على هذا أن ~~يضمن نفقة يومين. # ومن قال تجب بالعقد فإن تسليمها يوما بيوم في مقابلة التمكين، فإن امتنعت ~~أياما سقطت منها بقدر ما منعت، ومن قال تجب يوما بيوم فوقت وجوبها غداة كل ~~يوم يجب تسليمها، ويكون وقت الدخول والتسليم واحدا. # وعلى القولين إذا مضى يوم وهي ممكنة من الاستمتاع، فإن كانت استوفت نفقة ~~هذا اليوم فلا كلام، وإن لم يكن استوفت استقرت في ذمته عندنا وقال بعضهم ~~تسقط كلما مضى يوم قبل أن تستوفيه إلا أن يفرض القاضي فتستقر في ذمته. # إذا رزقت زوجته وأقامت في يده فينفق عليها الطعام والشراب وأنواع ~~المأكولات سنين كان ذلك نفقتها، ولا يلزمها فيما بعد شئ سواء كان ذلك مطلقا ~~أو مقيدا، وقال بعضهم إن أنفقه مطلقا استقرت نفقتها لمضي الوقت ولم تسقط، ~~ولم PageV06P048 # يكن ما أنفق عليها نفقتها، لأن الذي يجب لها الحب، وما وافقها على أن هذا ~~في مقابلته، وإن كان الانفاق بشرط أن هذا نفقة عليها بدلا عن الواجب لها، ~~فعلى هذا هذه معاوضة فاسدة، ولكل واحد منهما على صاحبه ما وجب له عليه: له ~~عليها قيمة ما أنفقه، ولها عليه ما استقر في ذمته. # إذا تزوج رجل أمة فأحبلها ثم ملكها نظرت فإن كانت حاملا ملكها وعتق حملها ~~بالملك، ولم تصر هي أم ولد، وإن ملكها بعد الوضع لم تصر أم ولد عندهم، ~~وعندنا تصير أم ms1821 ولد، والولد حر على كل حال. # رجل فقير لا مال له، وله زوجة فقيرة، وأولاد صغار لا مال لهم، وله ابن ~~غني فعلى الغني نفقة والده، ونفقة زوجة والده لأنها من مؤنة والده، ونفقتها ~~يجب عليه مع إعسار والده وأما ولده الصغار فلا يجب عليه نفقتهم، لأنه لا ~~يجب على أبيه فيلزمه التحمل ولا عليه ابتداء لأنهم إخوته ونفقة الأخ لا يجب ~~على أخيه. # فإن كانت بحالها، ولم يكن له ابن موسر، لكن له والد موسر، فعلى والده ~~نفقته لأنه ولده وهو فقير، وعليه نفقة زوجته لأن عليه كفاية ولده ولأنها ~~نفقة يلزم ولده مع الإعسار، وعليه فطرتها لأنها بمنزلة النفقة، وعليه أن ~~ينفق على ولد ولده الصغار الفقراء ابتداء لأنه جد وولد ولده فقير، وعلى ~~الجد أن ينفق على ولد ولده مع إعسار ولده من ابتداء. # رجل طلق زوجته طلقة رجعية ووضعت ثم اختلفا فقالت طلقتني بعد الوضع و عدتي ~~بالأقراء، ولي النفقة إلى انقضائها، وقال بل قبل الوضع وقد بنيت بالوضع، ~~وانقضت عدتك به، ولا رجعة لي ولا نفقة، فالقول قولها فيما تعتد به لأنه ~~إقرار على نفسها، والقول قوله في أنها باين، لأنه إقرار على نفسه في سقوط ~~الرجعة، وأما النفقة فلها إلى انقضاء الأقراء لأنهما أجمعا على ثبوتها عقيب ~~الطلاق، واختلفا هل هي مستدامة أم لا، والأصل الدوام حتى تثبت الانقطاع. # إذا أسلف زوجته نفقة شهر ثم مات أو طلقها فلها نفقة يومها، وعليها رد ما ~~زاد على اليوم، وقال بعضهم إن مات بعد الإقباض لم يكن عليها رد شئ، وإن كان ~~بعد PageV06P049 # أن حكم الحاكم وقبل الإقباض سقط بوفاته والأول هو الصحيح عندنا. # إذا دفع إلى زوجته الكسوة التي تلبسها إلى مدة لم يكن لها أن يستبدل بها ~~غيرها لأنها لو أتلفتها كان عليها قيمتها، وقال قوم وهو الصحيح عندنا أن ~~هذا غلط لأنه إذا أسلم إليها الكسوة فقد ملكتها على الاطلاق تتصرف فيها كيف ~~شاءت، فإن أهلكتها لم يكن عليه البدل حتى يبلغ الوقت، ms1822 ومثلها سائر النفقات ~~فإن أهلكتها لم يكن عليها البدل فيه، ولا يلزمها قيمتها لأنها أتلفت ملكها. # إذا تزوج عبد بحرة فأولدها، كان ولده حرا، ولها الحضانة، وعليها النفقة ~~دونه، لأن النفقة مع الوجود، وهذا غير واجد، فإن أعتق العبد وأيسر وجب عليه ~~النفقة وقد مضى أن الأمة إذا أصابت بزوجها عيبا يفسخ النكاح كان الخيار ~~إليها في الفسخ دون سيدها فأما إن اعتبر بالنفقة فقد قلنا إنه لا خيار لها ~~عندنا وعندهم أن الخيار من الفسخ إلى السيد دونها. # والقصد أن العيب نقص يتعلق بحقها، ويؤثر في الاستمتاع، فلهذا كان إليها ~~دون سيدها، وليس كذلك النفقة والصداق لأنه حق يعود إليه بدليل أنه إذا لم ~~يخرج الزوج كان على السيد فلهذا كان له الفسخ، فإن بادر السيد فأعتقها صار ~~الحقان لها معا لا حق لسيدها فيه، ويكون بالخيار بين الفسخ بالإعسار وبين ~~الصبر معه. PageV06P050 # * (كتاب العتق) * قال الله تعالى " وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت ~~عليه " (1) قيل في التفسير نزلت في زيد بن حارثة وكان النبي صلى الله عليه ~~وآله أعتقه وتبنى به فحرم الله التبني، وإنعام الله تعالى عنى به الاسلام، ~~وإنعام النبي صلى الله عليه وآله العتق، وقال الله تعالى: " ومن قتل مؤمنا ~~خطأ فتحرير رقبة مؤمنة " (2) فذكر التحرير في ثلاثة مواضع في هذه الآية، و ~~ذكر أيضا في آية الظهار (3)، وكفارة اليمين (4). # وروى عمر بن عبسة أن النبي صلى الله عليه وآله قال من أعتق رقبة مؤمنة ~~كانت فداه من النار، وروى واثلة بن الأسقع وغيره أن النبي صلى الله عليه ~~وآله قال: من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار ~~ولا خلاف أيضا بين الأمة في جواز العتق، والفضل فيه. # فإذا أعتق شركا له من عبد لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون موسرا أو ~~معسرا. # فإن كان معسرا عتق نصفه، واستقر الرق في نصف شريكه، وروى أصحابنا أنه إن ~~قصد بذلك الإضرار بشريكه أنه يبطل عتقه، فإن اختار ms1823 شريكه أن يعتق نصيبه منه ~~فعل، وإلا أقره على ملكه. # وإن كان موسرا قوم عليه نصيب شريكه، ومتى يعتق نصيب شريكه؟ قيل فيه ثلاثة ~~أقوال: # أحدها أنه يعتق كله باللفظ وكانت القيمة في ذمته، وعليه تسليمها إلى ~~شريكه. # PageV06P051 # والثاني أنه يعتق نصيبه باللفظ ودفع القيمة فإن دفع القيمة إلى شريكه عتق ~~نصيب شريكه، وإن لم يدفع إليه القيمة لم يعتق. # والثالث أن يكون مراعى، فإن دفع القيمة شريكه، عتق نصيب شريكه وإن لم ~~يدفع إليه القيمة لم يعتق، فإن أدى إليه تبينا أنه عتق وقت العتق، وإن لم ~~يؤد تبينا أن العتق في نصيب شريكه لم يقع، وهذا هو الأقوى عندي وفيه ~~اختلاف. # فمن قال يقع بنفس اللفظ قال يعتق أولا نصيبه، فإذا أعتق سرى إلى نصيب ~~شريكه بلا فصل، ومنهم من قال يعتق كله دفعة واحدة، ولا يعتق منه شئ بعد شئ. # ومتى وقع العتق في جميعه كان الولاء للمعتق، والعتق واقعا عنه، فاستقرت ~~الحرية وعلى المعتق قيمة نصيب شريكه بمنزلة المتلف، فإن كان موسرا بذلك أخذ ~~منه، فإن هرب صبرنا حتى يعود، فإن أعسر بعد ذلك أنظر إلى اليسار، ويعتبر ~~القيمة حين العتق لا حال الاتلاف، فإن اختلفا في قدر قيمته فالقول قول ~~المعتق لأنه غارم. # فإن اختلفا فقال الشريك قد أعتقته فالعبد كله حر ولي عليك قيمة نصيبي ~~منه، فأنكر ذلك المعتق، فالقول قوله، لأن الأصل أن لا عتق. # فإذا حلف حكمنا بأن نصيبه منه رقيق، ونصيب المدعي حر لأنه قد اعترف بأنه ~~حر فلا يقبل قوله بعده أنه رقيق، ثم نقول له إن كنت تعلم أنه أعتق نصيبه ~~منه، فلك قيمة نصيبك عليه في ذمته، فمتى ظفرت بشئ من ماله، كان لك أخذ حقك ~~منه. # ومن قال يعتق بشرطين اللفظ ودفع القيمة فقد وجب على المعتق قيمة نصيب ~~شريكه بدليل أنه يملك المطالبة به فإن كان موسرا استوفى ذلك منه، فإن هرب ~~أو فلس أخرناه حتى إذا وجد أدى ما عليه، وعتق العبد بوجود الأداء، فإن ms1824 جحد ~~العتق فالقول قوله مع يمينه، وإن حلف أنه ما أعتق نصيبه كان نصيب شريكه على ~~الرق لأن شرط وقوع العتق ما وجد وإن اختلفا في قدر قيمته - ويفارق الأولى ~~لأنه الأولى غارم. # فأما إن تصرف الشريك في نصيبه منه قبل أن يأخذ القيمة بأن أعتق أو باع ~~نصيبه منه، فإن التصرف يكون باطلا، وقال بعضهم ينفذ عتقه، وهو الأقوى عندي، ~~لأن PageV06P052 # عتقه صادف ملكه. # ومن قال مراعى قال: إن دفع القيمة بان أن العبد عتق باللفظ وكان الحكم ~~فيه كما إذا قلنا يعتق باللفظ، وقد مضى حكمه، وإن لم يدفع فالحكم فيه كما ~~لو قلنا لا يعتق إلا باللفظ ودفع القيمة، لأنا تبينا أن العتق لم يعمل في ~~نصيب شريكه وقد مضى. # فرع: إذا أعتق شركا له من عبد وهو موسر، فمات العبد قبل أن يدفع قيمة ~~نصيب شريكه، فمن قال عتق كله بنفس اللفظ، قال عليه قيمة نصيبه لأن نصيب ~~شريكه قد نفذ العتق فيه بإعتاقه ووجبت قيمته في ذمته، فلا يسقط بوفاته، ومن ~~قال يعتق باللفظ ودفع القيمة فهل عليه قيمة نصيب شريكه أم لا؟ قيل فيه ~~وجهان: # قال قوم لا يلزمه، لأن القيمة يجب عليه في مقابلة ما يحصل له من عتق نصيب ~~شريكه في حقه، وثبوت الولاية عليه، فإذا مات قبل دفع القيمة له لم يسلم ~~ماله فلم يلزمه ما عليه وقال آخرون يلزمه القيمة لأنها قد وجبت عليه قبل ~~موت العبد والأول أقوى. # إذا كان العبد بين شريكين فادعى أحدهما على شريكه أنه قد أعتق نصيبه من ~~العبد، وكان المدعى عليه موسرا، فمعنى هذا الكلام قد أعتقت نصيبك منه، ووجب ~~عليك قيمة نصيبي منه، فإذا ادعى هذا لم يخل المدعى عليه من أحد أمرين إما ~~أن يقر أو ينكر: # فإن أنكر لم يخل المدعي من أحد أمرين إما أن يكون معه بينة أو لا بينة ~~معه فإن كان معه بينة فلا تقبل إلا بشاهدين ذكرين، لأنه إثبات عتق، فإذا ~~شهدا بذلك حكمنا بأنه أعتق ms1825 نصيبه وعليه قيمة نصيب شريكه، ومتى أعتق نصيب ~~المدعي؟ على ما مضى من الأقوال. # وإن لم يكن معه بينة فالقول قول المدعى عليه مع يمينه، لأن الأصل أن لا ~~عتق، والأصل بقاء الرق، فإذا حلف استقر الرق في نصيبه. # فأما نصيب المدعي فإنه مبني على الأقوال، فمن قال باللفظ فنصيب المدعي حر ~~لأنه أقر بما يضره ويضر غيره، فيقبل قوله فيما يضره دون ما يضر غيره، فإذا ~~PageV06P053 # ثبت أن نصيبه حر فإنه لا يقوم عليه نصيب شريكه، لأن العتق في نصيب نفسه ~~بغير اختياره لا يقوم عليه نصيب شريكه. # فإذا ثبت أن نصيبه حر فإن ولاء هذا القدر موقوف، لأن أحدا لا يدعيه كما ~~لو شهد نفسان على رجل أنه أعتق عبده فردت شهادتهما ثم ملكا العبد، فإنا ~~نحكم بأنه حر في حقهما، والولاء موقوف لأن أحدا لا يدعيه. # فإذا ثبت أن الولاء موقوف فإن كان المدعي يعلم أن المدعى عليه أعتق نصيب ~~نفسه، فقد وجب للمدعى عليه قيمة نصيبه من العبد، لأنه أتلفه عليه، فمتى ظفر ~~بمال المدعى عليه حل له أن يأخذ منه بقدر قيمة نصيبه منه، لأنه واجب عليه ~~ولا يقدر على أخذه. # ومن قال لا يعتق إلا باللفظ ودفع القيمة أو قال بدفع القيمة فعلم أن ~~العتق قد وقع باللفظ، فعلى هذين القولين لم يعتق نصيبه، لأن دفع القيمة ما ~~حصل منه ونصيبه على الرق، لأنه أقر بحق في مقابلة حق له فإذا لم يسلم له ~~ماله لم يلزمه ما عليه. # هذا إذا أنكر المدعى عليه فأما إن اعترف فقال صدق عتق نصيبه ونصيب المدعي ~~على الأقوال كلها، وكان ولاء جميعه للمقر فأما إن ادعى كل واحد منهما على ~~صاحبه أنه أعتق نصيبه وكلاهما موسر فكل واحد منهما مدع ومدعى عليه، يحلف كل ~~واحد منهما لصاحبه لما مضى. # فإذا حلف بني على الأقوال الثلاثة: فمن قال بنفس اللفظ عتق نصيب كل واحد ~~منهما منه، فيكون كل العبد حرا لأن كل واحد أقر بما يضره ويضر غيره، ms1826 فقبلنا ~~قوله فيما يضره دون ما يضر غيره، فأعتقنا نصيبه منه، ولم نوجب لأحدهما على ~~صاحبه قيمة نصيبه منه، فالولاء موقوف لأن أحدا لا يدعيه، لأن كل واحد منهما ~~يقول لصاحبه: ولاء جميعه لك. # ومن قال يعتق بشرطين أو قال مراعى فالعبد رق بحاله لأن نصيب كل واحد ~~منهما إنما يعتق بدفع القيمة، فإذا لم يسلم له ماله، لم يلزمه ما عليه. # إذا كان العبد بين شريكين موسرين فأعتق أحدهما نصيبه ذكرنا ثلاثة أقوال: ~~سواء PageV06P054 # كانا مسلمين أو مشركين، أو كان المعتق مسلما، فإن كان المعتق مشركا ~~وشريكه مسلما كذلك يقوم على الكافر نصيب المسلم، ويعتق عليه لعموم الأخبار. # إذا أعتق شركا له من عبد وكان موسرا فمن قال عتق باللفظ عتق كله، والولاء ~~للمعتق، ومن قال بشرطين أو مراعى، بدفع القيمة عتق كله، والولاء للمعتق، ~~وكيف يعتق عليه نصيب شريكه مع الملك أو بعده؟ قيل فيه قولان: # وهكذا إذا اشترى أباه عتق عليه، ومتى يقع؟ على وجهين: أحدهما يقع العتق ~~والملك معا في زمان واحد، الثاني أن العتق بعد الملك وهو الأقوى عندي، لأن ~~الولاء له عن عتق، والعتق لا يقع إلا في ملك يحتاج إلى تملك ثم يعتق. # وحد اليسار الذي يقوم العبد لأجله عليه أن يكون للمعتق غير هذا النصيب ~~قدر قيمة نصيب شريكه في الفاضل عن قوت يوم وليلة لما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وآله قال من أعتق شركا له من عبد وكان له مال يبلغ ثمنه، قوم عليه ~~نصيب شريكه عليه فإن كان معه أقل من ذلك قوم عليه بقدر ما يملك في الفاضل ~~عن قوت يوم وليلة. # فأما إن كان معسرا فأعتق نصيبه منه أعتق منه ما أعتق، ورق الباقي عندنا، ~~و قال بعضهم يعتق كله ويكون قيمة نصيب شريكه في ذمته يتبع به إذا أيسر، ~~وقال بعضهم شريكه بالخيار بين أن يعتق نصيبه وبين أن يستسعيه في قيمته ~~ليؤدي فينعتق وروي في أخبارنا ذلك. # قد ذكرنا أن العبد إذا كان بين ms1827 شريكين فأعتق أحدهما نصيبه منه وكان معسرا ~~عتق نصيبه، واستقر الرق في نصيب شريكه، والكلام في فصلين في حياته وبعد ~~وفاته فأما في حياته فكسبه ونفقته وزكاة فطرته بينه وبين الذي يملك النفقة، ~~والفطرة عليهما والكسب لهما. # فإذا اكتسب لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون بينهما مهاياة أو لا مهاياة ~~بينهما فإن لم يكن بينهما مهاياة كان الكسب بينهما وسواء كان نادرا أو ~~معتادا فإن كان بينهما موايمة أو مشاهدة أو ما يتفقان عليه صح ذلك، ثم ينظر ~~فيه فإن كان الكسب معتادا كالخياط والنجار والحائك دخل كل الكسب في ~~المهاياة، فما كان في يومه فله، وما كان في PageV06P055 # يوم سيده فلسيده. # فأما الاكتساب النادر كالصيد واللقطة والكنز والهبات والوصايا، قال قوم ~~يدخل في المهاياة، وقال آخرون لا يدخل، بل يكون النادر بينهما لأن المهاياة ~~معاوضة، بدليل أنه يترك حقه اليوم بما يأخذه من حق الغير غدا، فإذا كانت ~~معاوضة فالنادر مجهول، والأول أقوى لعموم الأخبار. # فإذا ثبت هذا فكل الاكتساب وجهات الملك التي يملك بها كالبيع والشراء ~~وغير ذلك إلا الميراث، فإنه لا يرث بحال عندهم، لأنه منقوص بالرق، وعندنا ~~يرث بما فيه من الحرية. # فأما حكمه بعد وفاته فإذا ملك مالا ومات، قال قوم لا يورث، ويكون لسيده ~~الذي يملك نصفه، لأنه منقوص بالرق، وقال آخرون يورث عنه وهو الصحيح عندنا ~~وعندهم، فمن قال لا يورث قال ما يخلفه لسيده الذي يملك نصفه، ومن قال يورث ~~على ما اخترناه قال يورث كما لو كان كله معتقا، فإن لم يكن له وارث مناسب ~~فلمولاه الذي أعتق نصفه، فإن لم يكن فلبيت المال، وقال بعضهم ما خلف لبيت ~~المال والأول أصح عندنا. # إذا كان العبد بين ثلاثة: لواحد النصف، ولآخر الثلث، وللآخر السدس، فأعتق ~~صاحب النصف وصاحب السدس ملكهما معا في زمان واحد أو وكلا وكيلا فأعتق ~~ملكهما معا سرى إلى نصيب شريكهما ويكون عليهما قيمة الثلث بينهما نصفين وإن ~~اختلف ملك المعتقين، لما روي عن النبي صلى ms1828 الله عليه وآله أنه قال من أعتق ~~شركا له في عبد وكان له مال بلغ ثمن العبد قوم قيمة العدل فأعطى شركاءه ~~حصصهم، وعتق العبد، فعلق الضمان بأن أعتق شركا له من عبد وقد اشتركا في هذا ~~المعنى، فكانا سواء في الضمان. # إذا أعتق شركا له من عبد وهو موسر قوم عليه نصيب شريكه، واعتبار القيمة ~~حين العتق سواء قيل بنفس اللفظ أو بشرطين، أو مراعى، ثم ينظر فإن اتفقا على ~~القيمة فلا كلام، وإن اختلفا فإن كان العبد حاضرا عقيب العتق فلا نزاع، لأن ~~قيمته تعرف PageV06P056 # في الحال. # فأما إذا غاب أو مات أو مضت مدة بين العتق والاختلاف يتغير قيمته فيها، ~~قال قوم: القول قول المعتق، وقال آخرون القول قول الشريك. # فمن قال يعتق باللفظ قال القول قول المعتق، لأنه غارم ومن قال بشرطين أو ~~قال مراعى قال القول قول الشريك لأن ملكه ينتزع عنه بعوض كالشفعة إذا ~~اختلفا في قدر الثمن كان القول قول المشتري لأن الشفيع ينتزع الملك بعوض. # إذا اختلف المعتق والشريك فقال الشريك كان صانعا خبازا أو خياطا أو كاتبا ~~يريد زيادة قيمته فأنكر المعتق فالقول قول المعتق، فإن الأصل أن لا صنعة، ~~والشريك يدعيها، وهذا هو الأقوى عندي، وقال قوم على قولين. # هذا إذا كان ميتا أو غايبا فأما إن كان حاضرا نظرت، فإن لم يكن بين العتق ~~والاختلاف مدة يتعلم الصنعة فيها، فالقول قول الشريك أنه صانع بغير يمين، ~~لأنه يقطع أنه كان صانعا حين العتق، فإن كان بينهما مدة يتعلم الصنعة في ~~مثلها، فالقول قول المعتق عندنا، لما مضى، وعندهم على قولين. # إذا اختلفا فيما ينقص به القيمة فقال المعتق كان معيبا آبقا أو سارقا ~~وأنكر الشريك ذلك، فالقول قول الشريك عندنا، ومنهم من قال على قولين، فإنما ~~قلنا بالأول لأن الأصل عدم العيب، والمعتق يدعي حدوثه. # العتق في المرض المخوف يعتبر عند أصحابنا من الأصل، وعند الباقين من ~~الثلث وهو مذهب المخالفين، فإذا ثبت ذلك وأعتق شقصا من عبد نظرت، ms1829 فإن كان ~~وفق الثلث نفذ فيه وحده، ولم يقوم عليه نصيب شريكه، وإن كان الشقص أقل من ~~الثلث قوم عليه تمام الثلث وإن استغرق جميع ثلثه، فأما إذا اعتبرناه من أصل ~~المال فحكمه حكم أن لو كان صحيحا وقد مضى. # إذا أوصى بعتق شقص له من عبد ثم مات، أعتق عنه ذلك الشقص، ولم يقوم عليه ~~نصيب شريكه، وإن كان غنيا، لأن ملكه زال عن ماله بالموت، إلا العقد الذي ~~أثبتناه. PageV06P057 # إذا أعتق مماليكه في مرضه فلا فصل بين أن يكون ثلاثة أو ستة أو عشرة أو ~~أكثر من ذلك، فإذا أعتقهم في مرضه المخوف نظرت، فإن كانوا يخرجون من الثلث ~~عتقوا كلهم فإن لم يكن له مال سواهم جزأهم ثلاثة أجزاء إن كانت القيمة ~~متساوية، وإن اختلفت القيمة ضممنا قليل القيمة إلى كثيرها، وجعلناهم ثلاثة ~~أجزاء، وأقرع بينهم. # فإن كان الثلث اثنين أعتقا وأرقنا أربعة وتصح المسألة بأربع شرائط أن ~~يكون في مرضه المخوف ومات منه، وأن لا يكون له مال سواهم، وأن يكون العتق ~~دفعة واحدة، وأن لا يموت بعض العبيد قبل وفاة المعتق، فإن اختل واحد من ذلك ~~لم تصح المسألة. # فإن كان في مرض غير مخوف ثم صار مخوفا ومات عتق الكل وإن كان في مرض مخوف ~~ثم برئ عتقوا كلهم. وتكون العبيد كلهم ماله، فإن كان ماله أكثر، و خرجوا من ~~الثلث عتقوا أجمعين، ويكون العتق في صفقة واحدة، فإن كان واحد بعد واحد عتق ~~الأول بعد الأول. # هذا إذا لم يمت بعضهم قبل وفاة الموصي، فإذا مات قبل وفاته أقرع بين الحي ~~والميت عندنا، وقال بعضهم يعتق عن كل واحد منهم ثلثه ويستسعى كل واحد في ~~ثلثي قيمته ليؤدي ويعتق، والكلام في ثلاثة فصول في الاستسعاء عندنا أقرع ~~وعندهم يستسعى وقد مضى الكلام في الإقراع وكيفيته، وجملته أنه إذا أعتق ~~مماليك يقرع له من مرضه ولا مال له سواهم، ففيها ستة أقسام: # أحدها إذا كانوا على صفة يمكن تعديلهم أثلاثا بالقيمة والعدل معا، وهو ms1830 ~~إذا كانوا ستة قيمة كل واحد ألف فيكون كل العبدين ثلث ماله، فإنا نجزأهم ~~ثلاثة أجزاء عند كل عبدين جزء فيقرع بينهم بأن يكتب الرقاع وتساهم على ما ~~بيناه في باب القسمة، ويمكن اخراج الأسماء على الرق والحرية والرق والحرية ~~على الأسماء. # فإن أردت أن تخرج الأسماء على الرق والحرية كتبت في كل رقعة اسم اثنين ~~PageV06P058 # فيكون ثلاثة رقاع يقول أخرج رقعة على الحرية فإذا أخرجها قضيت بعتق من ~~اسمه فيها، ورق الباقون، وقد اكتفيت باخراج الرقعة دفعة واحدة. # فإن قلت أخرج رقعة على الرق، فإذا أخرجها قضيت برق من اسمه فيها، ولا بد ~~من اخراج أخرى، فيقول أخرج أخرى على الرق، فإذا خرج رق من فيها و عتق ~~الآخر، فمتى أخرج القرعة على الحرية أجزأه دفعة، ومتى أخرجها على الرق فلا ~~بد من مرتين. # القسم الثاني أمكن تعديلهم بالعدد والقيمة لكن اختلفت قيمتهم اختلافا لا ~~يمنع من ذلك، مثل أن كانوا ستة قيمة اثنين ألفان، وقيمة اثنين أربعة آلاف، ~~وقيمة اثنين ستة آلاف، فتكون التركة اثني عشر ألفا، ويمكن أن يجعل كل عبدين ~~ثلث التركة بالقيمة، وهو أن يضم من قيمته ألف إلى من قيمته ثلاثة آلاف ~~فيصير كل عبدين بأربعة آلاف ويقرع بينهم على ما قلناه. # الثالث ما يمكن التعديل بالعدد دون القيمة، أو بالقيمة دون العدد، مثل أن ~~كانوا ستة قيمة عبد ألف وقيمة عبدين ألف، وقيمة ثلاثة ألف، فإذا اعتبرت ~~القيمة كانت التركة أثلاثا لكن العدد يختلف، ومتى اعتبرت العدد وجعلت كل ~~عبدين سهما صح لكن اختلفت القيمة، وما الذي يصنع به؟ # قال قوم يعتبر القيمة ويترك العدد، كما أن قيمة الدار إذا لم تمكن ~~بالمساحة والأجزاء عدلت بالقيمة وقال آخرون اعتبر العدد وترك القيمة فيضم ~~إلى كل من قيمته ألف واحدا من الثلاثة الذين قيمتهم ألف فيكون عبدان بأكثر ~~من ألف، وعبدان بأقل من ألف [وعبدان بألف] ظ لأن النبي صلى الله عليه وآله ~~جعل كل عبدين جزءا. # والأول أصح عندنا وإنما اعتبر النبي صلى ms1831 الله عليه وآله العدد لتساوي ~~القيمة، فعلى هذا يقرع بينهم على ما مضى. # وعلى قول من قال اعتبر العدد يقرع، فإن خرج قرعة الحرية على اللذين ~~قيمتهما ألف عتقا ورق الباقون، وإن خرجت قرعة الحرية على اللذين قيمتهما ~~أكثر من ألف لم يكن عتقهما معا فتعيد القرعة بينهما، فإن خرجت الحرية لمن ~~قيمته ألف عتق ورق PageV06P059 # الآخر والباقون، وإن خرجت الحرية على من قيمته أقل من ألف عتق، وعتق من ~~الذي قيمته ألف تمام الثلث ورق بقيته، والباقون. # وأما إن خرجت الحرية على اللذين قيمتهما أقل من ألف عتقا ثم يخرج القرعة ~~بين الباقين حتى يستوفى الثلث. # القسم الرابع أن يمكن التعديل بالقيمة دون العدد مثل أن كانوا خمسة قيمة ~~عبد ألف، وقيمة آخرين ألف، وقيمة الآخرين ألف، فالتعديل ههنا بالقيمة، ومن ~~خالف في الأولى وافق ههنا، لأن التعديل بالعدد لا يمكن، فلا بد من اعتبار ~~القيمة. # الخامس إذا لم يمكن التعديل لا بالقيمة ولا بالعدد، مثل أن كانوا خمسة ~~قيمة واحد أربعة ألف، وقيمة اثنين ألفان، وقيمة اثنين ألف قيل فيهما قولان ~~أحدهما لا يراعى قيمة ولا عدد، لكن يكتب اسم كل واحد في رقعة ويخرج على ~~الرق والحرية حتى يستوفى الثلث، لأنه إذا لم يمكن واحد منهما استوفينا ~~الثلث على ما يمكن والقول الثاني يجعل الاثنين سهما والاثنين سهما والخامس ~~سهما لأنه أقرب إلى ما فعله النبي صلى الله عليه وآله من التعديل بالعدد ~~وسهم بينهم حتى يستوفي من الثلث على ما فصلناه والقولان معا قريبان. # السادس أن يكون كل ماله عبدين، فإنا نقرع بينهما، فإن خرجت قرعة الحرية ~~على أحدهما نظرت في قيمته، فإن كانت وفق الثلث عتق ورق الآخر، وإن كانت أقل ~~من الثلث عتق كله وتمام الثلث من الآخر، وإن كانت أكثر من الثلث عتق منه ~~بقدر الثلث ورق باقيه وكل الآخر. # إذا أعتق ستة مملوكين له في مرضه المخوف فمات منه، وكان عليه دين لم يخل ~~من أحد أمرين إما أن يكون ظاهرا أو ms1832 غير ظاهر فإن كان الدين ظاهرا معروفا لم ~~يخل من أحد أمرين إما أن يحيط الدين بها أو ببعضها. # فإن كان يحيط بكل التركة فالعتق باطل، لأن العتق وصية يعتبر من الثلث. # والدين مقدم عليها وإن كان الدين محيطا ببعضها نظرت فإن كان نصف التركة ~~أقرعنا PageV06P060 # بين التركة والدين، فتكتب رقعتين تركة ودين، فإذا خرجت قرعة الدين ~~أفردناه للدين، فلو كان الدين ثلث التركة كتبنا ثلاث رقاع: رقعة دين، وفي ~~رقعتين تركة، فإن كان الدين ربع التركة كتبنا أربع رقاع في رقعة دين، وفي ~~ثلاث تركة ويقرع فنفرد الذي لأجل الدين فيقبض الدين منه، ويكون ما بقي بعد ~~الدين وراثة كل التركة فيعتق في الباقي قدر الثلث على ما فصلناه إذا لم يكن ~~عليه دين وقد مضى. # وإنما أقرعنا لأن التركة قد تعلق بها ثلاثة حقوق الدين والعتق وحق الورثة ~~ولو كان العتق وحده متعلقا بالتركة أقرعنا لنميزه عليها. # هذا إذا كان الدين ظاهرا فأما إن كان الدين خفيا فلم يعلم به أحد أقرع ~~بينهم الحاكم، فأعتق اثنين وأرث أربعة للوارث، فإنه يمكن أن يتصرف الوارث ~~بالقسمة قبل ظهور الدين، ولو كان الدين ظاهرا لم يمكن ذلك للعلم بالدين. # فإذا ثبت هذا لم يخل الدين من أحد أمرين إما أن يحيط بكل التركة أو ~~ببعضها، فإن أحاط بكلها بان فساد القسمة، وبطلان القرعة لأن الدين مقدم على ~~الوصية. # فإن قال الوارث ههنا أنا أمضي ما صنع أبي وما صنعت أنا من القسمة والقرعة ~~وأقضي الدين من غير التركة، قال قوم لا يصح هذا حتى يكون بعد قضاء الدين، ~~لأن كل ما وقع فاسدا لم يصح حتى يبتدأ بما يصح، كالراهن إذا أعتق العبد ~~المرهون قيل لا ينفذ عتقه، وقال آخرون ينفذ وهو الأقوى عندي لأن المنع لأجل ~~الدين وقد زال المنع، والحكم إذا تعلق بعلة زال بزوالها كالرجل إذا مات ~~وخلف تركة فتصرف وراثه فيها ثم بان أن الدين كان متعلقا بها هل ينفذ تصرفه ~~على وجهين أحدهما يصح فعلى ms1833 هذا ينفذ عتقه، والثاني لا يصح ولا ينفذ عتقه. # وإن كان محيطا ببعضها ففي القرعة والقسمة قولان أحدهما باطل، لأنهم ~~أقرعوا وأخلوا بحق الثالث فبطلت، كأخوين اقتسما تركة ثم بان آخر، فإن ~~القسمة تبطل، فعلى هذا يكون الحكم كما لو كان الدين ظاهرا معروفا محيطا ~~بالتركة. # والوجه الثاني يبطل منها بقدر الدين لأن المانع هو الدين، فكان الباطل ~~PageV06P061 # بقدر قيمة الدين. # فعلى هذا يقال للوارث: الدين محيط بنصف التركة، وفي أيديكم أربعة أعبد، ~~النصف منهم مشاعا للدين، فيكون الوارث بالخيار بين أن يقضي الدين من العبيد ~~أو غيرهم وأما الحران فيقال نصفكما حر ونصفكما رق الدين، ولا يمكن أن يعتق ~~من كل واحد منهما بعضه، لأنا لا نبعض الحرية، فيقرع بينهما فمن خرجت عليه ~~قرعة الحرية نظرت فإن كانت قيمته ثلث التركة بعد الدين عتق كله، وإن كانت ~~أقل من الثلث عتق كله، وكملنا بالثلث من الباقي، وإن كانت قيمته أكثر من ~~الثلث عتق منه بقدر الثلث ورق باقيه وكل الآخر. # إذا أعتق مملوكين له في مرضه ولا مال له في الظاهر غيرهم وأقرعنا بينهم ~~فأعتقنا اثنين وأرققنا أربعة ثم ظهر له مال سواهم، لم يخل من أحد أمرين إما ~~أن يبين أنهم يخرجون من الثلث أو لا يخرجون منه. # فإن بان أنهم يخرجون من الثلث، مثل أن كان قيمتهم ستة آلاف، فظهرت ستة ~~آلاف وكانت التركة اثني عشر ألفا، وقد أعتقنا اثنين، فقد بان أنا نحتاج أن ~~نعتق آخرين ليكون ثلث التركة فنقول قد أعتقنا عبدين فنقرع بين الأربعة ~~الباقية تركة وحرية. # فإذا أقرعنا فخرجت قرعة الحرية على الاثنين عتقا مع الأولين، ونكون قد ~~استوفينا ثلث التركة. # من حكمنا بحريته منهم فإن كسبه له دون سيده من حين لفظ الإعتاق لأن العتق ~~ينجز حين الإعتاق، فكان كسبه بعد ذاك لنفسه، وإنما قلنا ينجز عتقه ~~بالإعتاق، لأن المريض في ثلث ماله كالصحيح في كل ماله، وكما نفذ عتق الصحيح ~~في كل ماله حين العتق، كذلك المريض في ثلثه. # هذا الكلام ms1834 في كسبه وكذلك تصرفه بين عقود وغيرها نافذة كما ينفذ تصرف ~~الحر المطلق. # فإن أوصى بعتق عبد يخرج من الثلث ثم مات كان على الوارث أن يعتقه ~~PageV06P062 # كما لو أوصى بتفرقة ثلثه، فإن فعل الوارث ذلك وإلا أعتقه السلطان، لأنه ~~حق لله تعلق بماله، فإذا أعتقه السلطان أو الوارث كان حرا من حين الإعتاق ~~لا حين الوفاة. # فإن كان له كسب فكل ما كسبه قبل وفاة الموصي فهو للموصى في حياته، ~~ولورثته بعد وفاته، وكل ما اكتسبه بعد الوفاة وبعد العتق فهو له، لأنه حر ~~اكتسب مالا، و كل ما اكتسبه بعد الوفاة وقبل العتق فهو له أيضا لأنه مال ~~اكتسبه بعد استقرار سبب العتق بالوفاة، وكان أحق به. # فإذا ثبت أنه يرجع إليه فإنما يملكه بعد العتق لأنه قبل العتق رقيق لا ~~يملك وإنما كان أحق به لما مضى، وأما تصرفه قبل العتق فيما يتعلق بعياله ~~ونحو ذلك، فإن حكمه حكم العبيد لأنه رقيق. PageV06P063 # (فصل) * (في اعتبار قيمة من أعتقه قبل وفاته ومن أوصى بعتقه ووقت) * * ~~(اعتبار قيمة التركة على الورثة) * أما قيمة من أعتقه في مرضه فالاعتبار ~~بها حين الإعتاق، لأنه وقت إتلافه، فأما من أوصى بعتقه فإنه يعتبر قيمته ~~حين الوفاة، لأنه وقت استحقاق العتق، وأما قيمة التركة فأقل ما كانت من حين ~~الوفاة إلى حين القبض، لأن الوارث ملك التركة بالوفاة فما زاد فيها فهو ~~زيادة ماله وفائدة ملكه، فلا يقوم عليه، وإن نقص منها شئ فهو تلف قبل ~~القبض، فلا يعتبر عليه تلف ما لم يحصل في يده، كما لا يحتسب عليه العبد ~~الآبق والجمل الشارد والمغصوب، لأنه لا نفع له فيه. # فإذا تقرر وقت اعتبار القيمة في الفصول الثلاثة عندنا أن التفريع عليها ~~فإذا أعتق عبدا في حال مرضه وأوصى بعتق عبد آخر لم يخل من أحد أمرين إما أن ~~يعينهما أو يبهم، فإن عين العبدين، اعتبرنا قيمة من أعتقه حين الإعتاق، ~~واعتبرنا قيمة من أوصى بعتقه عقيب الوفاة، واعتبرنا قيمة التركة أقل ما ms1835 ~~كانت من حين الوفاة إلى حين القبض. # فإذا عرف هذا نظرت فإن خرج العبدان من الثلث عتق من أعتقه مباشرا فأعتقنا ~~من أوصى بعتقه، وبقية التركة للوارث، وإن خرج أحدهما من الثلث أعتقنا من ~~أعتقه في حال مرضه دون الذي أوصى بعتقه، لأنها عطية منجزة، وهذه مؤخرة. # ثم ينظر في الذي أعتقه، فإن كان وفق الثلث فلا كلام، وإن كان أقل من ~~الثلث عتق كله، وعتق من الثاني بقية الثلث، فإن كان أكثر من الثلث عتق منه ~~بقدر الثلث ورق باقية وكل الثاني. # هذا إذا عين من أعتقه ومن أوصى بعتقه، فأما إن أبهم ذلك فقال: عبد من ~~عبيدي حر وأعتقوا بعد وفاتي عبدا من عبيدي، فهاهنا لا يمكن اعتبار القيمة ~~قبل الإقراع لأنك لا تعرف من أعتقه في حياته، ولا من أوصى بعتقه بعد وفاته، ~~فتقوم التركة كلها PageV06P064 # في الحال ثلثها للعتق وثلثين تركة، فإذا تعين الثلث الذي فيه العتق أقرعت ~~بعد هذا لتعلم من أعتقه ومن أوصى بعتقه؟ # فإذا كان كذلك ألغيت التقويم، وعدت إلى اعتبار قيمة من أعتقه في حال ~~حياته حين الإعتاق، ومن أوصى بعتقه حين الوفاة؟ فإذا عرف هذا كان ذلك ~~بمنزلة أن لو كان في الأصل معتقين، إن خرجا من الثلث عتقا، وإلا فعلى ما ~~مضى. # فإن أعتق ثلاث إماء في مرضه ولا مال له غيرهن، أقرعنا بينهن فمن خرجت ~~قرعة الحرية لها عتقت ورقت الآخرتان، فإذا حكمت بعتقها وكان ههنا حمل نظرت ~~فإن كان حملت به بعد الإعتاق فهو حر الأصل لا ولاء عليه لأنه حملت به وهي ~~حرة فإن كانت حاملا حين الإعتاق عتقت، وعتق حملها تبعا لها وكان عليه ~~الولاء، لأنه قد مسه دم. # إذا أعتق ثلاثة مملوكين له في مرضه لا مال له غيرهم نظرت، فإن عاشوا حتى ~~مات المعتق أقرعنا بينهم على ما مضى، فإن مات واحد منهم أقرعنا أيضا بين ~~الميت والأحياء ثم لا يخلوا من ثلاثة أحوال إما أن يموت قبل وفاة المعتق أو ~~بعد وفاته وقبل ms1836 قبض الوارث. # فإن مات قبل الوفاة نظرت فإن خرجت قرعة الحرية على أحد الحيين حكمنا فأن ~~الميت مات رقيقا وأنه هلك من التركة، فكأنه ما كان له إلا هذان العبدان، ~~فإذا كان القرعة على أحدهما نظرت، فإن كان وفق الثلث عتق ورق الآخر، وإن ~~كان أقل من الثلث عتق كله، وتمام الثلث من الآخر، وإن كان له أكثر من الثلث ~~عتق منه قدر الثلث، ورق باقيه وكل الآخر. # وجملته أنه بمنزلة من لم يكن له إلا هذان العبدان. # فأما إن مات بعد وفاة المعتق وبعد قبض الوارث نظرت، فإن خرجت قرعة الحرية ~~على أحد الحيين حكمنا بأن الميت مات رقيقا من مال الوارث، لا من التركة، ~~لأنه حصل في قبضته وتصير قيمة الميت أقل الأمرين من حين الوفاة إلى حين ~~القبض. # فإذا عرفت هذا اعتبرت من عتق من ثلث جميع التركة فالميت من التركة لما ~~مضى PageV06P065 # فإن كان من خرجت قرعة الحرية عليه من الميت أو أحد الحيين قدر الثلث عتق ~~كله ورق الآخران، وإن كانت قيمته أقل من الثلث عتق كله واستوفينا الثلث من ~~الآخرين وإن كانت قيمته أكثر من الثلث عتق منه قدر الثلث، ورق باقيه وكل ~~الآخرين، فجعل الميت منهم بمنزلة الحي لأنه مات بعد قبض الوارث وتفارق إذا ~~مات قبل القبض لأنه من أصل التركة، وكانت التركة ما عدا الميت. # إذا تصرف المريض في مرضه بالعطايا فقد بينا في كتاب الوصايا، وذكرنا ~~اختلاف أصحابنا في المنجزة منها فإذا ثبت ذلك فالعطايا ضربان إما أن تكون ~~جنسا واحدا أو أجناسا. # فإن كان الجنس واحدا لم يخل من أحد أمرين، إما أن يكون منجزة أو مؤخرة ~~فإن كانت منجزة مثل أن أعتق ثم أعتق أو وهب وأقبض [ثم وهب وأقبض] ظ أو باع ~~وحابا ثم باع وحابا ونحو هذا فالكل من أصل المال عند بعض أصحابنا وعند ~~الباقين من الثلث، فإذا اعتبرناه من الثلث، لزم الأول فالأول، لأن المنجزة ~~لازمة في حقه بكل حال، ولازمة في حق الوارث ms1837 من الثلث فإذا كان الأول يخرج ~~من الثلث وحده عتق ورق الباقون فإن كان أقل من الثلث عتق الذي بعده، وإن ~~احتمل الثلث من ذلك عتق تمام الثلث واحدا بعد واحد أبدا. # وأما إن كانت العطايا مؤخرة أو أوصى بذلك مثل أن أوصى بعتق سالم ثم غانم ~~أو أوصى بهبة ثم بهبة أو محاباة ثم محاباة فلا يراعى حال الإيصاء، وإنما ~~يراعى حال الوفاة فإن احتمل ذلك الثلث نفذ كله. # وإن لم يحتمل فعندنا ينفذ الأول فالأول، وبطل الآخر مثل المنجزة سواء ~~وعند المخالف الكل بالسوية في العتق يقرع بينهم قالوا وإنما اعتبرنا حال ~~الوفاة لأن حال الوفاة حين الاستحقاق، فلهذا كانوا بالسوية. # هذا إذا كان التصرف جنسا واحدا فأما إذا كانت أجناسا عتقا وهبة ومحاباة ~~لم يخل من أحد أمرين إما أن تكون منجزة أو مؤخرة، فإن كانت منجزة قدمنا ~~الأول فالأول مثل الأولى سواء، وقال بعضهم إن كانت فيها محاباة قدمت على ~~غيرها سواء PageV06P066 # تقدمت أو تأخرت. # وأما إن كانت مؤخرة مثل أن أوصى بكل هذا نظرت، فإن لم يكن فيها عتق قالوا ~~الكل بالسوية، وإن كان فيها عتق قال بعضهم قدم العتق على غيره وهكذا رواه ~~أصحابنا، وقال آخرون هو وغيره سواء لأن وقت الاستحقاق واحد. # إذا كان له عبيد فأعتق واحدا منهم نظرت، فإن أبهم فقال عبد من عبيدي حر، ~~كان عليه أن يعين واحدا منهم وهو إلى إيثاره واختياره، فإن عينه في واحد ~~منهم عتق ورق الآخر. # فإن عينه في واحد منهم ثم قال لا بل عينته في هذا الآخر، تعين في الأول ~~دون الثاني، لأن الذي كان عليه تعيين العتق في واحد وقد فعل فلم يبق وتعين ~~عينه فإن لم يعينه حتى مات قال بعضهم: قام وارثه مقامه في التعيين، ومنهم ~~من قال لا يقوم، وهو الصحيح عندنا، ويقرع بينهم، لأنه لا يهتدي إلى غرضه. # فأما إن أعتق واحدا منهم فقال أنت حر ثم أشكل عليه في الذي باشره العتق ~~قلنا له تذكره وانظر ms1838 فيمن أعتقته منهم، وليس لك أن تعرض بالعتق فيمن ثبت، ~~لأن العتق قد وقع على معين، ثم اشتبه، فعليك أن تتركه لعلك تذكره. # فإن ذكره وقال هذا هو المعتق، حكمنا بعتقه، ورق الباقون، فإن ادعى عليه ~~عبد غير هذا أنه هو الذي باشره بالعتق، فالقول قول المعتق، فإن حلف برئ، ~~وإن نكل حلف العبد وأعتق. # وأما إن قال أعتقت هذا لا بل هذا، أعتق الثاني والأول معا، لأنه قد أقر ~~بعتق الأول، ورجع عنه، فلا يقبل رجوعه، ثم أقر أن الذي أعتقه هو الثاني ~~فلزمه إقراره، فلهذا عتقا معا، فإن لم يذكر ذلك لم يجز الإقراع ها هنا، ~~لأنه ربما تذكر فعرفه بعينه. # فإن مات قبل أن يبينه فإن عرف الوارث عينه قبل قوله فيه، لأنه قد يعرفه ~~بأن شاهد عتقه أو تقوم البينة عنده، فإن كان عند الوارث علم به فالحكم فيه ~~كالحكم في المعتق حرفا بحرف، فإن لم يكن عند الوارث علم بذلك أقرع بينهم ~~لأنه لا مزية PageV06P067 # لبعضهم على بعض عندنا، وقال بعضهم لا يقرع، لأنه يفضي إلى استرقاق الحر، ~~و إعتاق العبد، بل يوقف حتى ينكشف. # (فصل) * (فيمن يعتق على من يملكه) * عندنا أن هذا الحكم يجري مع العمودين ~~الآباء وإن علوا، والأمهات وإن علون، والمولودين ولد البنين والبنات، وإن ~~سفلوا، سواء كانوا من جهة النسب أو الرضاع، وكذلك يتعلق بكل من يحرم عليه ~~العقد عليهن بالنسب والرضاع مثل الأخت وبنتها، وبنت الأخ والعمة والخالة، ~~وقال بعضهم لا يتعلق بغير هذين العمودين، وفيه خلاف. # وكلما قلنا إذا ملكه عتق عليه بالملك، فإذا ملك بعضه عتق ذلك البعض عليه ~~لأن المعنى الذي يقتضي عتق الكل اقتضى عتق البعض. # فإذا ثبت أنه يعتق عليه فهل يقوم عليه ما بقي أم لا؟ نظرت، فإن كان معسرا ~~لم يقوم عليه كما لو باشر عتقه، وإن كان موسرا لم يخل من أحد أمرين، إما أن ~~يكون ملكه باختياره أو بغير اختياره: # فإن كان ملكه باختياره قوم عليه نصيب شريكه، لأن تمليكه ms1839 مع العلم بأنه ~~يعتق عليه بمنزلة مباشرته بالعتق، وسواء ملكه بعوض كالشراء والصلح أو بغير ~~عوض كالهبة والوصية قومناه على شريكه إزالة الضرر. # فأما إن ملكه بغير اختياره مثل أن ورث بعضه، فإنه لا يقوم عليه باقيه، ~~لأن القدر الذي عتق عليه لم يعتق عن الميت فإنا نعتبر عتقه بعد وفاته، ولا ~~يقوم على الوارث ما بقي من الرق، لأنه لا صنع له في عتق ما قد عتق منه. # فإذا أوصى لمن يولى عليه ممن إذا ملكه عتق عليه مثل الصبي والمجنون فوصى ~~لواحد منهما بأحد آبائه أو أوصى للمجنون بواحد من أولاده، وله ولى كالأب ~~والجد PageV06P068 # والحاكم والأمين والوصي، فعلى وليه أن يقبل ذلك أم لا؟ لا يخلوا من أحد ~~أمرين: # إما أن يوصى له بكله أو ببعضه، فإن أوصى له بكله نظرت، فإن كان المولى ~~عليه موسرا فالقبول مبني على النفقة: فإن كان أبوه زمنا كانت نفقته على ~~ولده، وإن كان صحيحا ولا يكون أبدا إلا فقيرا لأنه مملوك نظرت فإن كان ~~مكتسبا لم يجب نفقته وإن كان صحيحا غير مكتسب فعلى قولين عندنا [يجب، وعند ~~قوم لا يجب: فكل موضع قلنا لا يجب نفقته على ولده كما إذا كان المولى عليه ~~معسرا فعلى وليه أن يقبله له لأن] (1) له به جمالا، وربما كان له به منفعة ~~ولا ضرر عليه، وكل موضع قلنا يجب نفقته على ولده فليس على وليه أن يقبله ~~له، لأن عليه فيه ضررا وهو إيجاب النفقة عليه. # هذا إذا أوصى له بكله فإن أوصى له ببعضه فإن كان المولى عليه معسرا كان ~~على وليه القبول، لأن للمولى عليه جمالا بلا مؤنة، ولا يقوم عليه. وإن كان ~~موسرا فهل على وليه أن يقبله؟ مبني على النفقة: # فكل موضع قلنا يجب نفقته على ولده، لم يكن لوليه أن يقبله وكل موضع قلنا ~~لا يجب فهل على وليه أن يقبله قيل فيه قولان أحدهما ليس عليه أن يقبله، لأن ~~فيه مضرة، وهو أن يقوم عليه نصيب شريكه، ms1840 وقال آخرون عليه أن يقبله، ولا ~~يقوم عليه نصيب شريكه، لأنه ملكه إرثا. # وتحقيق القولين هل يقوم عليه نصيب شريكه أم لا؟ وهو على قولين أحدهما ~~يقوم عليه، فعلى هذا لا يقبله، والثاني لا يقوم عليه فعليه قبوله، ولا ضرر ~~عليه وهذا أقوى عندي. # PageV06P069 # {فصل} * (في الولاء) * الأصل في ثبوت الولاء بالعتق والإرث به قد مضى في ~~الفرايض، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن بيع الولاء، وهذا ~~أقوى عن هبته. # وروي عنه عليه السلام أنه قال الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا ~~يوهب. وروي عن عائشة أن بريرة أتتها تستعينها في مال الكتابة، فقالت إن ~~باعوك على أن الولاء في صببت لهم المال صبا فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم، ~~فأخبرت بذلك النبي صلى الله عليه وآله فقال: اشتري واشترطي لهم الولاء، ~~ففعلت فصعد النبي صلى الله عليه وآله المنبر فخطب فقال ما بال أقوام ~~يشترطون شروطا ليس في كتاب الله، كل شرط ليس في كتاب الله باطل، كتاب الله ~~حق وشرطه أوثق، الولاء لمن أعتق. # إذا أسلم الرجل على يدي رجل فلا ولاء عليه، وأيهما مات لم يرثه الآخر ~~بذلك إجماعا إلا إسحاق، فإنه قال تثبت له عليه الولاء ويرثه به. # إذا تعاقد الرجلان على التعاضد، ويقول عاقدتك على أن تنصرني وأنصرك، و ~~تدفع عني وأدفع عنك، وتعقل عني وأعقل عنك، وترثني وأرثك، فإذا فعلا لم ~~يتعلق بهذا حكم عند بعضهم. # وعندنا إن كان له وارث لم يتعلق به حكم قريبا كان أو بعيدا، وإن لم يكن ~~له وارث وشرط أن يعقل كل واحد منهما عن صاحبه دون غيره، ثبت بينهما ولاء، ~~وورث كل واحد منهما عن صاحبه بحكم الولاء. # إذا التقط له لقيطا لم تثبت له عليه الولاء بالالتقاط إجماعا إلا عمر بن ~~الخطاب فإنه قال يثبت عليه الولاء. # إذا أعتق المسلم عبدا كافرا عتق وثبت له عليه الولاء، ويرثه به في حال ~~كفره، وعندهم لا يرث وإن أسلم ورثه بلا خلاف فأما ms1841 إن أعتق الكافر عبدا ~~مسلما يثبت له عليه PageV06P070 # الولاء، فإن أسلم الكافر فعلى مذهبنا ورثه. # إذا أعتق عبده سائبة ومعناه عتقا لا ولاء لي عليك، فعندنا وعند بعضهم ~~يكون على ما أعتق، وقال الأكثر سقط قوله سائبة والولاء له. # إن قال لعبده أنت سائبة عندنا لا يكون شيئا، وعند بعضهم يكون كناية في ~~العتق لقوله لا سبيل لي عليك، فإن نوى العتق عتق، وإن لم يكن له نية لم ~~يتعلق به حكم وعندنا لا يقع العتق إلا بقوله أنت معتق أو حر، ويقصد ذلك، ~~فأما بغيره فلا يقع به عتق وإن قصد، وفيه خلاف مضى في كتاب الطلاق. # إذا ملك من يعتق عليه بعوض أو بغير عوض عتق عليه وكان ولاؤه له لعموم ~~الخبر فأما المكاتب إذا عتق بالأداء أو اشترى العبد نفسه من مولاه وعتق لم ~~يثبت عليه الولاء عندنا، إلا أن يشترط عليه وعندهم يثبت وأما المدبر فإنه ~~يثبت عليه الولاء بلا خلاف وكذلك أم الولد. # إذا أعتق عبد نفسه عن الغير لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون في حال ~~حياته أو بعد وفاته فإن كان في حال حياته فإن كان بإذن الغير وقع العتق عن ~~الآذن والولاء له أيضا، كان بعوض أو بغير عوض، وقال بعضهم إن كان بجعل كما ~~قلنا، فإن كان بغير جعل كان العتق عن من باشر العتق دون الآذن وقد مضت في ~~الظهار. # فأما إن أعتق عنه بغير أمره فالعتق عن الذي باشره دون المعتق عنه، وقال ~~بعضهم عن المعتق عنه وهو قوي، والأول أقوى لقوله عليه السلام الولاء لمن ~~أعتق. # فأما إن كان بعد وفاته نظرت، فإن كان بإذنه وقع عن الآذن، وإن كان بغير ~~إذنه فإن كان تطوعا وقع عن المعتق وإن كان عن كفارة فعندنا يكون سائبة لا ~~ولاء لأحد عليه، وعندهم يقع عن المعتق عنه. # فأما ثبوت الميراث بالولاء بعد النسب فإن الجد في الولاء مع الأخوة ~~بمنزلة وإن النساء لا يرثن بالولاء إلا من أعتقن أو ms1842 أعتق من أعتقن فكل ذلك ~~مضى في الفرائض والخلاف فيه، وأما المعتق بصفة فعندنا لا يصح على وجه، ~~وعندهم يصح. PageV06P071 # (كتاب المكاتب) الكتابة مشتقة من الكتب فالكتب هو الضم والجمع، يقال كتبت ~~البغلة إذا ضممت أحد شفريها بحلقة أو سير، ويقال كتبت القربة إذا ضممت فاها ~~بعضه إلى بعض لتوكي عليه، ومنه قيل للجيش والناس المجتمعين كتيبة، وكذلك ~~الكتابة اشتقاقها من هذا لأنه ضم أجل إلى أجل، وعقد المعاوضة على ذلك. # فإذا ثبت ذلك فدليل جوازها قوله تعالى ﴿والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن ~~علمتم فيهم خيرا﴾ (1) فأمر بالكتابة، وروي عن النبي صلى عليه وآله أنه ~~قال: المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم. # وروى سهل بن حنيف أن النبي صلى الله عليه وآله قال: من أعان عاتقا أو ~~غازيا أو مكاتبا في كتابته أظله الله يوم لا ظل إلا ظله. # وروت أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان لإحداكن ~~مكاتب وكان عنده ما يؤدي فليحتجب عنه. # فإذا ثبت هذا فمتى دعا العبد سيده إلى مكاتبته فالمستحب له أن يجيبه إلى ~~ذلك وليس بواجب، سواء دعاه إلى ذلك بقيمة مثله أو أقل أو أكثر، وذهب قوم ~~إلى أنها واجبة: # ولا يجوز للسيد أن يكاتب عبده حتى يكون عاقلا بالغا، فإن كان مجنونا لم ~~يجز مكاتبته، لقوله تعالى (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) والخير الكسب ~~والأمانة ولأنه قال (والذين يبتغون الكتاب) والمجنون لا ابتغاء له. # فإن خالف السيد وكاتب واحدا منهما لم يكن هناك عقد صحيح ولا فاسد، لأن ~~الفاسد إذا كان بين المتعاقدين من أهل العقد وعقداه على فساد، لأن قوله ~~كاتبتك # PageV06P072 # إيجاب عقد، ويفتقر إلى القبول ولا قابل له، ومن أجاز العتق بصفة قال: هذا ~~عتق بصفة، والصفة قائمة فإن أدى ما شرط عتق، الصفة قد وجدت. # فإن فضل فضل كان لسيده أن يأخذه منه، لأن العبد قبل الأداء كان فيئا، و ~~ما حصل في يديه ms1843 كان ملكا لسيده، فلما عتق بالصفة كان ما في يده لسيده ~~كالعبد القن إذا علق حريته بصفة فحصلت الصفة وليس كذلك الكتابة فإنه متى ~~أدى مال الكتابة وحصل فضل كان له، لأن الكتابة متى حصلت منعت أن يكون الكسب ~~للسيد وإنما عليه دين في ذمته فإذا أدى ما عليه عتق، فإذا ثبت أنه يأخذه ~~منه، فإنه لا تراجع بينهما بحال، والتراجع في الكتابة الفاسدة أن ينظر إلى ~~قيمته وقدر الأداء فيجمع بينهما ويتراد أن الفضل، وليس ههنا شئ من هذا. # فإذا ثبت أنهما لا يترادان فإن السيد يمسك ما قبضه منه، ولا يرد عليه ~~شيئا لأنه قبضه من غير مالك، وكان المقبوض ملك نفسه، فلهذا لم يرد عليه ~~شيئا. # قد أمر الله تعالى بمكاتبة العبيد بشرط أن يعلم فيهم خيرا فقال (فكاتبوهم ~~إن علمتم فيهم خيرا) واختلف في الخير المراد في الآية، فقال ابن عباس هو ~~الثقة والأمانة، و قال آخرون هو الاكتساب فقط، وقال آخرون هو الأمانة ~~والاكتساب وهو مذهبنا. # فإذا ثبت ذلك فإن وجد الأمران في عبد فالمستحب أن يكاتبه وإن عدم الأمران ~~إن كانت مكتبته مباحة غير مستحبة ولا مكروهة وقال قوم إن عدم الأمران كرهت ~~مكاتبته وهو قوي، وقال بعضهم إن كان أمينا غير مكتسب يستحب مكاتبته، فإن لم ~~يكن أمينا لم يستحب المكاتبة. # ويفارق البيع من وجوه أحدها أن الكتابة لا بد فيها من أجل والبيع لا ~~يفتقر إليه، ومنها أن المكاتبة يمتد فيها خيار العبد، والبيع لا يمتد فيه ~~خيار الشرط، ومنها أن البايع يشترط لنفسه الخيار، والسيد لا يشترطه في عقد ~~الكتابة ويتفقان في أن الأجل منهما لا يكون إلا معلوما ولا يصح كل واحد ~~منهما إلا بعوض معلوم و عندنا أن المكاتبة لا ينعقد إلا بأجل، ومتى كانت ~~بغير أجل كانت باطلة. # إذا ثبت أن الأجل شرط فأقل ما يجزي فيه أجل واحد عندنا، وعند بعضهم ~~PageV06P073 # أجلان، ولا يكون الآجال إلا معلومة بلا خلاف والعوض معلوما. # فأما الآجال فإن كثرت وزادت فقال: ms1844 كاتبتك إلى عشرة آجال كل أجل سنة جاز، ~~ولو كاتبه إلى أجلين هما سنتان كل أجل سنة، فلا بد أن يكونا معلومين وأن ~~يكون انتهاء كل واحد معلوما فأما إن قال كاتبتك إلى عشر سنين فإنه يصح ~~عندنا، و إن كان أجلا واحدا، وعند من اعتبر الزيادة لا تصح. # فإن قال يؤدي إلى في هذه العشر سنين قالوا لا يصح لأنه أجل واحد، ولأنه ~~مجهول لأنه لا يعرف وقت الأداء كما لو قال بعتك بمائة تحل عليك في رجب لم ~~يصح لأن كل شهر (رجب) ط جعله وقت محله، وهذا غير صحيح عندنا أيضا من حيث ~~كان مجهولا لا من حيث كان أجلا واحدا. # فأما البدل فلا يصح حتى يكون معلوما بأحد أمرين معاينة أو صفة، والمعاينة ~~لا تكون ههنا فلا بد أن يكون معلوما بالصفة ثم لا يخلو من أحد أمرين إما أن ~~يكون من جنس الأثمان أو من غير جنسها. # فإن كانت من غير جنس الأثمان كالحبوب والأدهان والثياب والحيوان فلا بد ~~أن يصفها بالصفات المعتبرة في السلم، وإن كانت من جنس الأثمان فإن كان ~~للبلد غالب فقد انصرف الاطلاق إليه، وإن لم يكن له غالب نقد فلا بد من ضبطه ~~ومعرفته. # فإن أطلق البدل ها هنا بطل العقد، لأن بعض النقود ليس بأولى من بعض. # وليس من شرط الآجال الاتفاق في المدة، فلو كان أحدهما إلى سنة والآخر إلى ~~عشر سنين على ما يقع الاتفاق عليه جاز، هكذا نجم كل أجل يصح التساوي فيه ~~والتفاضل على ما يتفقان عليه. # إذا كاتبه على مال معلوم وذكر الأجل والنجوم فهو كناية ولا يعتق بالأداء ~~عند بعضهم حتى يقول: فإذا أديت إلى هذا فأنت حر، وينوي هذا، فإن عدما أو ~~أحدهما لم يعتق أصلا، وقال آخرون هو صريح فيه، ولا يفتقر إلى نية ولا قول، ~~والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا بد من نية ولا يحتاج إلى قول. # إذا كاتبه على خدمة شهر لا يصح حتى يتصل المدة بالعقد، فيقول من ms1845 وقتي ~~PageV06P074 # هذا، فإن قال ودينار بعد الشهر، ويكون الدينار معلوما أو كان مطلقا وكان ~~غالب نقد البلد صح فإن كانت فيه نقود مختلفة لم يصح، حت يكون الدينار ~~موصوفا، و يجوز أن يكون محل الدينار عقيب الشهر. # وقال قوم لا بد من أجل معلوم بعده إما يوم أو يومان أو ما يتفقان عليه ~~يحل بانقضائه، والأول أقوى عندنا، لأنا قد بينا أنا لا نعتبر أجلين فعلى ~~هذا إذا كاتبه على ذلك فمرض المكاتب شهر الخدمة بطلت الكتابة، وكذلك إذا ~~مرض بعضه. # إذا كاتبه على خدمة شهر عقيب هذا الشهر، ودينار عقيب شهر الخدمة، ~~فالكتابة باطلة كما لو آجره دابة شهرا عقيب هذا الشهر، فإن قال كاتبتك على ~~خدمة شهر عقيب هذا الشهر ودينار حال، كان أيضا باطلا لما مضى. # وأما إذا كاتبه على خياطة كذا وكذا ثوبا في الذمة يصفها يحل عليك العمل ~~حين انقضاء هذا الشهر ودينار عقيب شهر كذا وكذا، صح، لأن المنافع إذا كانت ~~موصوفة في الذمة صحت حالة ومؤجلة، فإذا قال كاتبتك على أن تخدمني سنة من ~~وقتي هذا، صح عندنا وعندهم يبطل لأنها على نجم واحد. # وإن قال على أن تخدمني من وقتي هذا ثم شهرا عقيب هذا الشهر بطل عندهم ~~لأنه شرط التأخير في الشهر الثاني، وهي منفعة معينة، فإن قال على أن تخدمني ~~شهرا وخياطة كذا وكذا ثوبا عقيب الشهر، صح عندهم وعندي أنه في الموضعين معا ~~يصح. # إذا اشتملت الصفقة على عقدين مختلفي الأحكام فإن اشتملت على بيع وإجارة ~~بأن يقول بعتك داري هذه وآجرتك هذا الأخرى شهرا من وقتي هذا جميعا بألف، ~~فهما عقدان أحكامهما مختلفة، لأن الإجارة لا يدخلها خيار الشرط، والبيع ~~يدخله ذلك فإذا فعل هذا قال قوم باطل منهما لأنهما عقد أن أحكامهما مختلفة، ~~وقال آخرون يصح وهو الذي يقوى عندي، لأن اختلاف الأحكام لا يمنع صحة العقد ~~كما لو باعه سيفا وشقصا فإنه يصح وإن كان حكمهما مختلفا فأما إن باعه دارا ~~وآجره إياها فالعقد باطل. PageV06P075 # فأما ms1846 بيع وصرف فإذا اختلف الأثمان ومع أحدهما سلعة مثل أن يقول بعتك هذا ~~الثوب وهذا الدرهم بدينار، فهذا بيع وصرف، عندنا يصحان، وقال بعضهم يبطل ~~العقدان معا. # فإن كان الجنس واحدا فقال بعتك هذا الدينار وهذا الثوب معا بدينارين ~~عندنا البيع صحيح وقال بعضهم باطل. # فأما بيع ونكاح بأن يقول زوجتك بنتي وبعتك دارها هذه بألف، عندنا يصح ~~وقال بعضهم لا يصح البيع ويصح النكاح. # فأما بيع وكتابة بأن يقول لعبده بعتك هذا العبد وكاتبتك على الفين إلى ~~شهرين يحل عليك انقضاء كل شهر ألف فعندنا يصح، وقال بعضهم يبطل البيع، لأن ~~أحكامهما مختلفة، وفي بطلان الكتابة قولان فإذا قلنا يصح فبكم يكون مكاتبا؟ ~~فعندنا يكون بحصته من الثمن الذي هو البدل، وقال بعضهم بكل البدل. # إذا قال لعبده كاتبتك على ألفين إلى شهرين يحل عند انقضاء كل شهر ألف، ~~على أنك إذا أديت الألف الأول فأنت حر، فعندنا يصحان، لأنه كتابة وبيع ~~العبد من نفسه بقوله (على أنك إذا أديت الألف الأول فأنت حر) وهذا يصح حالا ~~و مؤجلا فإذا أدى الألف الأول عتق. # وكذلك لو كاتب عبده إلى شهرين على ألفين يحل كل ألف عند انقضاء شهر صح، ~~فإن قال العبد بعد هذا عجل عتقي الآن على أن أؤدي كل ألف محله صح، ولو أدى ~~ألفا عند محله ثم قال لسيده عجل عتقي الآن حتى أؤدي الألف الآخر في محله صح ~~ولا فرق بين أن يبيعه من نفسه في أصل العقد وبين أن يبيعه من نفسه بعد عقد ~~الكتابة. # إذا كاتب ثلاثة أعبد له صفقة واحدة على نجمين إلى أجلين، وقال إذا أديتم ~~ذلك فأنتم أحرار، صحت الكتابة، وقال آخرون هي فاسدة. # فإذا ثبت صحة ذلك كان كل واحد منهم مكاتبا بحصة قيمته من المسمى، و ~~الاعتبار بالقيمة حين عقد الكتابة لأنه الوقت الذي زال ملك السيد عنه، وكان ~~حكم PageV06P076 # كل واحد كأنه أفرده بعقد الكتابة بهذا القدر من البدل، لا يتعلق حكمه ~~بحكم غيره فإذا ثبت هذا ms1847 فأيهم أدى ما يخصه في حقه عتق، لا يتعلق عتقه بأداء ~~غيره، وأيهم عجز عن ذلك رق وفيه خلاف. # ومتى أدى واحد منهم ما عليه عتق، فإن فضل معه فضل كان له، ولا تراجع بينه ~~وبين سيده، لأن الذي وجب منها هو المسمى وقد استوفي. # ومن قال الكتابة فاسدة قال فسد البدل، وصفة العتق قائمة بحالها، لأن ~~الكتابة يشتمل على عقد وصفة، فإذا بطل العقد كانت الصفة بحالها، فمتى وجدت ~~وقع العتق غير أن للسيد إبطال هذه الصفة ورفعها بأن يقول أبطلتها ورجعت ~~فيها، وإذا قال هذا بطلت، فهو بالخيار بين رفعها وإقرارها، فإن اختار رفعها ~~وإزالتها فعل، وأشهد على نفسه به، لأنه أحوط وأقطع للخصومة منه، وأبعد من ~~التهمة. # وإن اختار إقرارها على ما هي عليه نظرت، فإن أرادوا أجمعون ذلك عتقوا، و ~~جعل التراجع بين كل واحد منهم وبين سيده، فتعتبر قيمته وقدر ما أداه إلى ~~سيده فإن كانت القيمة والأداء سواء فلا تراجع، وإن كانت القيمة أكثر فعلى ~~العبد لسيده تمام قيمته. # واعتبار القيمة حين الأداء لا حين عقد الكتابة، لأنه هو الوقت الذي يزول ~~سلطان سيده عنه، ويفارق الكتابة الصحيحة حيث قلنا اعتبار القيمة بحال ~~الكتابة لأنه الوقت الذي زال سلطان السيد فيه من عبده. # هذا إذا أدوا أجمعون فأما إن أدى واحد منهم قدر حصته من الألف فهل يعتق ~~أم لا؟ قال بعضهم يعتق، وقال آخرون لا يعتق، وهو الأقيس عندهم، ومن وافقنا ~~في صحة الكتابة قال يلزمهم البدل، ويكون كل واحد منهم كفيلا عن صاحبه بما ~~عليه فإن أدوا وأعتقوا وإن أدى واحد منهم كل مال الكتابة عتق وعتقوا، وكان ~~له الرجوع على أصحابه بما أدى عنهم. # فإن أدى اثنان منهم لم يعتقا، حتى يؤدي الثالث، ولهما إجباره على الكسب ~~والأداء ليعتقوا بأدائه، فإن أديا عنه عتق وعتقا وكان لهما الرجوع عليه، ~~والكلام PageV06P077 # عليه يأتي. # وإذا قلنا يصح على ما تقدم، فمات واحد منهم مات عبدا قنا سواء خلف وفاء ~~أو لم يخلف، وقال ms1848 بعضهم يؤدي عنه بعد وفاته ويعتق، وإن لم يخلف وفاء مات ~~رقيقا، وعندنا إن كانت الكتابة مطلقة أدى عنه ما بقي ويعتق، وإن كان مشروطا ~~عليه لم يؤد عنه ومات قنا. # إذا كاتب ثلاثة أعبد له صفقة واحدة، فمن قال باطل فلا تفريع، ومن قال ~~صحيحة على ما اخترناه فإذا أدوا إلى سيدهم مالا ثم اختلفوا فقال من قلت ~~قيمته أدينا على العدد، وقال من كثرت قيمته أدينا على القيمة: فالخلاف يقع ~~في موضعين، إذا أدوا جميع ما عليهم، وإذا أدوا أقل من ذلك. # فإذا أدوا الكل وهو ما يعتقون به، ثم اختلفوا فقال من كثرت قيمته أدينا ~~على القيمة، فكل واحد منا أدى ما عليه، وقال من قلت قيمته بل أدينا على ~~العدد وأدى كل واحد منا ثلث المال ليكون الفضل الذي أعطيناه وديعة عند ~~سيدنا أو قرضا عليك لنرجع به عليك. # الخلاف الثاني إذا أدوا بعض ما يعتقون كأنهم أدوا ستين من جمله المائة ~~التي هي قيمتهم، وقيمة واحد خمسون، وقيمة واحد خمسون، وقيمة كل واحد خمسة ~~وعشرون، فقال من كثرت قيمته لي منها ثلاثون وهو النصف، ولكل واحد منكما ~~خمسة عشر، وقال الآخران إن كل واحد منا أدى عشرين، وكان الواجب خمسة عشر ~~فأدينا الفضل، فقال بعضهم القول قول من كثرت قيمته، لأن الظاهر معه، لأنا ~~إذا قبلنا قوله فقد أدى كل واحد منهم وفق ما عليه بغير زيادة ولا نقصان، ~~وهذا هو الظاهر، ومن قال أديت أكثر مما على فقد ادعى خلاف الظاهر. # وقال بعضهم القول قول من قلت قيمته، وأن الأداء على العدد، لأن المال ~~المؤدي كانت أيديهم عليه بالسوية وكان بينهم بالسوية وهو أقوى عندي من ~~الأول وقال قوم القول قول من كثرت قيمته إذا كان المؤدي جميع الحق لأن ~~العرف معه، والقول قول من قلت قيمته إن كان المؤدي أقل من كمال الدين، فإن ~~العرف معه، والقول PageV06P078 # قوله، وهو مليح. # إذا كاتب عبدين صفقة واحدة أو كاتب كل واحد منهما بعقد مفرد ثم ms1849 إن أحدهما ~~أدى عن رفيقه مالا من عنده لم يخل من أحد أمرين إما أن فعل أن أعتق، أو بعد ~~أن أعتق: # فإن كان قبل أن أعتق، لم يخل السيد فيما قبضه من أحد أمرين: إما أن يكون ~~عالما بما قبضه أو جاهلا، فإن كان جاهلا كان الأداء باطلا بلا خلاف، لأنه ~~إن كان أدى عن رفيقه من متبرعا فهو هبة وهبة المكاتب باطلة، وإن كان بإذنه ~~فهو قرض وقرض المكاتب باطل. # فإذا ثبت أن الأداء باطل نظرت، فإن كان على المؤدي شئ من مال الكتابة قد ~~حل عليه، صرف الأداء إلى نفسه، وإن لم يحل على شئ فهو بالخيار بين أن ~~يسترده وبين أن يفرده عند سيده قبل محل الكتابة عليه. # هذا إذا كان سيده جاهلا بذلك فأما إن كان سيده عالما بذلك مثل أن قال ~~لسيده حين الأداء أؤدي هذا عن رفيقي فقبل السيد ذلك وقبض، قال قوم يصح مثل ~~هبة المكاتب بإذن سيده شيئا من ماله، وقال آخرون لا يصح، وكذلك قالوا في ~~الهبة، و الأول هو الصحيح عندي. # فمن قال فاسد، قال له أن يرتجع ذلك من سيده إلا أن يكون حل شئ عليه من ~~مال الكتابة فيكون عن نفسه، فإن لم يرتجعه منه حتى أدى هذا المؤدي عن نفسه ~~ما كان عليه، قال قوم لا يرجع به على سيده ويقع صحيحا عن رفيقه، لأنه إنما ~~ملك أن يرجع ما دام ناقص التصرف باطل الهبة بالرق، فإذا عتق كمل وكمل تصرفه ~~ومنهم من قال له الرجوع فيه، لأنه وقع في الأصل فاسدا فلا يصح حتى يبدأ بما ~~يصح. # وإذا قيل الهبة صحيحة على ما اخترناه إذا كانت بإذن سيده، فإن كان هذا ~~بغير إذن رفيقه فهو هبة وهدية لرفيقه، ولا يرجع فيها، وإن كان بإذن رفيقه ~~فهو قرض على رفيقه له مطالبة رفيقه به على ما نذكره فيما بعد. PageV06P079 # هذا إذا كان الأداء عن رفيقه قبل العتق فأما إذا كان بعد العتق فالأداء ~~صحيح بكل حال، ms1850 لأنه حر قد أدى عن مكاتب ما عليه من مال مكاتبته، فإذا ثبت ~~أنه صحيح لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون قد أدى عنه ما عتق به أو ما لم ~~يعتق به. # فإن كان قد أدى عنه ما عتق به نظرت، فإن كان أدى عنه بغير إذنه لم يرجع ~~به، لأنه قد قضى دين غيره بغير أمره فهو هبة لا يرجع بها عليه، وإن كان ~~بإذنه فهو فرض عليه، فإن كان المؤدى عليه واحدا استوفاه منه فإن كان معسرا ~~أنظره إلى اليسار. # فأما إن كان أدى عنه ما لم يعتق به نظرت فإن كان بغير إذنه فهو هبة لا ~~يرجع بها عليه، وقد قضى دين غيره بغير إذنه، وإن كان بإذنه فهو قرض له على ~~المكاتب و على المكاتب أن يؤدي مال الكتابة وعليه أن يقضي القرض. # وإن كان معه ما يقضي به مال الكتابة ويقضي الذي هو القرض فعل وعتق، و إن ~~لم يكن معه إلا بقدر ما لأحدهما عليه، قلنا لمن له الدين أتسمح أن تؤخر ~~بالقرض فيؤدي ما عليه بالذي معه ويعتق ويكون القرض عليه حتى يجد، ويؤدي ~~إليك؟ # فإن فعل فلا كلام، وإن أبى قلنا للسيد فتصبر أنت عليه حتى يقضي دينه ثم ~~يؤدي مالك عليه من مال الكتابة، فإن صبر قضى المكاتب دينه، ويكون مال ~~الكتابة عليه حتى يؤدي ويعتق. # وإن قال كل واحد منهما لا أصبر وأريد حقي عاجلا، قدم الدين على مال ~~الكتابة لأن في تقديمه حفظا للحقين، حق صاحب الدين باستيفاء، وحق السيد ~~لأنه إذا عجز عنه كان له فسخ الكتابة ورد المكاتب رقيقا، فكان حفظ الحقين ~~أولى وأيضا فالدين مستقر في ذمته ومال الكتابة غير مستقر في ذمته، فتقديم ~~المستقر أولى. # هذا إذا كان السيد واحدا فأما إن كانا لسيدين فأدى أحدهما عن رفيقه لم ~~يخل من أحد أمرين إما أن يكون قبل العتق أو بعده، فإن كان بعد العتق ~~فالأداء صحيح بكل حال، لأنه حر بتصرف في ماله ms1851 بغير اعتراض عليه، ثم ينظر ~~فإن كان بغير إذنه لم يرجع لأنها هبة، وإن كان بإذنه فهو قرض يرجع عليه، ~~والحكم فيه على ما مضى حرفا بحرف. PageV06P080 # فإن كان العتق فهو باطل بكل حال، سواء على القابض بذلك أو لم يعلم لأن ~~القابض ليس سيد الدافع، فلا يكون قبضه منه رضا نم سيد الدافع، فإذا كان ~~بغير إذن سيده كان باطلا قرضا كان أو هبة وله الرجوع على القابض، فإن لم ~~يفعل حتى عتق الدافع فهل له الرجوع على القابض بذلك؟ على ما مضى. # إذا كاتب الرجل ثلاثة أعبد له صفقة واحدة فقد قلنا إن الكتابة صحيحة، و ~~كل واحد منهم مكاتب بحصة قيمته من المسمى، كأنه كاتبه بذلك مفردا دون غيره ~~لا يتعلق به حكم غيره، فإن أدى ما عليه من مال الكتابة عتق سواء أدى صاحباه ~~وعتقا أو عجزا وفيه خلاف. # هذا إذا أوقع العقد مطلقا فأما إذا وقع بشرط أن كل واحد منهم كفيل ضامن ~~عن صاحبه، فإن الشرط باطل، وقال بعضهم صحيح، فإذا ثبت أن الشرط باطل بطلت ~~الكتابة أيضا وعندي أن الشرط صحيح والكتابة صحيحة. # العتق المعلق بصفة على ثلاثة أضرب صفة محضة، وصفة جمعت معاوضة وصفة و ~~المغلب حكم العوض [وصفة جمعت معاوضة وصفة والمغلب حكم الصفة] ظ. # فالصفة المحضة كقوله إن دخلت الدار فأنت حر، ومتى أعطيتني ألفا فأنت حر ~~فالكل فعندنا أنه لا يتعلق به حكم أصلا، وعند المخالف صحيح فعلى هذا إذا ~~قال إن أعطيتني ألفا فأنت حر فالكلام في ستة أحكام: # أحدهما أن الصفة تقع لازما لا سبيل إلى إبطالها ورفعها، مع بقاء ملك ~~العبد ولا للعبد أيضا ذلك، وإن اتفقا على إبطالها مع بقاء الملك لم يصح، ~~لأن الصفة المحضة لا يلحقها الفسخ. # الثاني إن أبرأه السيد عن هذا الألف لم يبرء لأنه لا حق له في ذمته كما ~~لو قال لزوجته إن أعطيتني ألفا فأنت طالق، ثم قال أبرأتك عن هذا الألف لم ~~يبرأ منه لأنه لا دين ms1852 له في ذمتها. # الثالث إذا مات السيد انفسخت الصفة المطلقة لأن الصفة المطلقة تنفسخ ~~وتزول بموت عاقدها لأنه إذا زالت الحياة زال الملك وإذا زال الملك بطلت ~~الصفة. PageV06P081 # الرابع ما يكسبه هذا العبد لسيده لا حق للعبد فيه، لأنه لم يحصل بينهما ~~عقد يمنع رجوع كسبه إليه. # الخامس إذا أدى إلى سيده عتق، لأن الصفة قد وجدت، فإن فضل معه كان لسيده ~~لا حق له فيه. # السادس لا تراجع بينه وبين سيده، لأنه عتق بصفة محضة ولم يجب قيمته على ~~نفسه، وإذا لم يجب قيمته على نفسه لم يكن بينهما تراجع، وهذه الفروع كلها ~~تسقط عنا لما بيناه من أن العتق بصفة لا يصح. # الضرب الثاني صفة جمعت معاوضة وصفة، والمغلب حكم المعاوضة وهي الكتابة ~~وعندنا لا تأثير للصفة في هذا العقد، بل هو عقد معاوضة محضة، ويتعلق به ~~الأحكام الستة فالكتابة لازمة من جهة السيد لا يملك فسخها، وجائزة من جهة ~~المكاتب متى شاء فسخ، كان معه وفاء أو لم يكن، فإن اتفقا على الفسخ صح لأن ~~المغلب حكم العوض كالبيع. # الثاني إن أبرأه سيده برئ وعتق، لأن ذمته مشغولة بالدين، فلهذا برئت ~~بالإبراء كالأثمان في البيع. # الثالث إن مات السيد لم ينفسخ الكتابة، لأنه عقد لازم من جهة السيد، فلا ~~ينفسخ بوفاته كالبيع، فيؤدي إلى وارثه ويعتق. # الرابع كسبه قبل الأداء له، لأن سلطان سيده زال بعقد الكتابة، بدليل أنه ~~لا يتصرف به وأرش الجناية عليه لا يعود إليه. # الخامس إذا أدى مال كتابته وفضل معه، كان له دون سيده. # السادس لا تراجع بينهما لأنه عتق بالمسمى لم يجب عليه قيمة نفسه. # الضرب الثالث ما تضمن عوضا وصفة المغلب حكم الصفة، وهي الكتابة الفاسدة ~~فعندنا لا يتعلق به حكم أصلا كالصفة المحضة، وعندهم هذا العقد يجمع عوضا ~~وصفة فإذا بطل العوض ثبتت الصفة، وتثبت به الأحكام الستة. # فالصفة لا تكون لازمة، والسيد بالخيار إن شاء أبطلها، وإن شاء أقرها مع ~~PageV06P082 # بقاء ملك العبد، لأن الصفة حق ألزمه نفسه ms1853 في مقابلة حق له وهو البذل، ~~فإذا لم يسلم له ماله لم يلزمه ما عليه كالبيع الفاسد، فإنه إذا لم يسلم ~~البايع الثمن له يلزمه ما عليه من المبيع، وعكسه الكتابة الصحيحة، لما سلم ~~له ماله المسمى لزمه ما عليه وهو أن لا يملك رفع الصفة. # وإذا ثبت أنه بالخيار نظرت فإن رفعها صح ذلك مع بقاء ملكه، فإن شاء رفعها ~~بنفسه، وإن شاء بحاكم، فهو كالوكالة له، لأنه جائز من جهته، والأحوط ~~الإشهاد فإن لم يبطل الصفة كانت بحالها. # الثاني أن أبرأه عن المال لم يبرء، لأنه ما ثبت له في ذمته مال كما لو ~~اشترى عبدا بألف شراء فاسدا فأبرأه البايع عنه لم يبرء، لأنه ما ثبت له في ~~ذمته شئ، و عكسه الكتابة الصحيحة لما ثبت له في ذمته المال صح الإبراء. # الثالث متى مات السيد بطلت الصفة، وقال بعضهم لا تبطل الصفة بل يؤدي ~~المكاتب مال الكتابة إلى الوراث، ويعتق كالكتابة الصحيحة. # الرابع التكسب ها هنا للعبد، لأن الكتابة الفاسدة محمولة على الصحيحة. # الخامس إن فضل فضل بعد الأداء كان له دون سيده كالكتابة الصحيحة. # السادس التراجع ومعناه أنه إذا أدى وعتق لزمته قيمة نفسه في ذمته، لأنه ~~تلف في يد نفسه عن عقد فاسد، ويكون اعتبار قيمته حين العتق، لأنه هو الوقت ~~الذي تلف فيه، وتكون من غالب نقد البلد، لأن قيمة المتلفات كذلك. # فإذا ثبت أن لسيده في ذمته قيمته من غالب نقد البلد لم يخل مال الكتابة ~~من أحد أمرين إما أن يكون من غالب نقد البلد أو من غيره: # فإن كان من غير نقد البلد مثل أن يكاتبه على دراهم ونقد البلد دنانير، أو ~~عكس ذلك، أو كان مال الكتابة من غير جنس الأثمان كالثوب والحيوان لم يقع ~~القصاص بينهما كالحوالة، وعلى كل واحد منهما أن يسلم إلى صاحبه ماله في ~~ذمته، والثياب والحيوان لا مثل له. # وأما إن كان مال الكتابة من غالب نقد البلد فقد وجب لكل منها على صاحبه. ms1854 ~~PageV06P083 # من جنس ما لصاحبه عليه، فهل يقع القصاص بينهما أم لا؟ فيه أربعة أقوال ~~أحدها يقع القصاص بغير تراض منهما وتبرأ ذمة كل واحد منهما عن حق صاحبه، ~~لأنه لا فائدة في بقاء الحقين، لأن أحدهما ماله على صاحبه، ثم يرده عليه. # والثاني متى رضى بذلك أحدهما برئا معا لأن من عليه دين كان له أن يقضيه ~~من أي أمواله شاء وليس لمن له الدين أن يتخير عليه جهة القضاء، فإذا رضى ~~أحدهما أن يقضي دينه من الذي في ذمة صاحبه لم يكن له أن يعترض عليه، فلهذا ~~وقع القصاص. # الثالث لا يقع القصاص إلا بتراضيهما كالحوالة. # الرابع لا يقع القصاص بينهما وإن تراضيا، لأنه دين بدين، وقد نهى رسول ~~الله عن الدين بالدين. # فأما إذا كان الحقان من جنس واحد من غير الأثمان كالثياب والحيوان لم يقع ~~القصاص بينهما والفصل بينهما أن القصد غير الأثمان المغابنة والمكاسبة وهذا ~~يختلف فلهذا كان لكل واحد منهما قبض ماله في ذمة صاحبه، وليس كذلك الأثمان ~~لأنها إذا كانت من غالب نقد البلد لم يقع المغابنة فيها، فلذا وقع القصاص. # فإذا ثبت هذا نظرت، فإن كان قدر الحقين سواء وقيل يقع القصاص برئا معا ~~فإن كان مال أحدهما أكثر وقع القصاص بقدر ما تقابلا فيه، ورجع من له الفضل ~~بالفضل فإن كانت قيمة العبد أكثر من مال الكتابة رجع سيده عليه به، وإن ~~كانت القيمة أقل رجع هو على سيده بالفضل. # وكل موضع قيل لا يقع القصاص بينهما، فإذا قبض أحدهما ماله في ذمة صاحبه ~~أجزءه، ولا حاجة به أن يقبض الآخر شيئا من صاحبه، لأنه إذا قبض أحدهما برئت ~~ذمة المقبوض منه، وكانت ذمة القابض مشغولة بدين المقبوض منه، وكان للقابض ~~أن يقضي دينه من أين شاء من ماله فإذا كان كذلك، فلا معنى لقبض كل واحد ~~منهما ما على الآخر، وأيهما تطوع بالإقباض، فإن القابض يقضيه [دينه] على ما ~~يراه. # فإن امتنع كل واحد منهما من الإقباض حبس كل واحد منهما ms1855 لصاحبه بما له ~~عليه، فأيهما قضى فالحكم على ما قضى. PageV06P084 # وحكم مال الكتابة وغيرها من الحقوق واحد، وهو أن القصاص لا يقع في ~~الجنسين ولا في غير الأثمان فيما لا مثل له، ولا في غير ما في الذمة. # فأما الجنس الواحد من الأثمان وفيما له مثل من غيرها فعلى ما مضى وعندنا ~~إذا قلنا إن الكتابة الفاسدة لا حكم لها سقطت هذه الفروع، والعبد باق على ~~رقه، و جميع كسبه لسيده. # فأما الحقوق الباقية فالذي يقتضيه مذهبنا أن الحقين إذا كانا من جنس واحد ~~من الأثمان، وفيما له مثل من غيرها، يقع القصاص بينهما من غير تراض، وإن ~~كانا من جنسين أو فيما المثل له من غير الأثمان لا يقع إلا بالتراضي، ومتى ~~كانت الكتابة فاسدة ومات السيد فقد مضى أنها تبطل الصفة. # فإن لم يمت لكن جن أو حجر عليه لسفه بطلت الصفة أيضا، لأنه عقد جائز ~~كالوكالة والقراض، فإن كانت الكتابة صحيحة لم تبطل بالجنون، لأنها واجبة ~~لازمة من جهة السيد. # فإذا ثبت أن الصفة تزول بجنون سيده أو بالحجر عليه، فإن أدى العبد إلى ~~سيده بعد هذا ما شرط في مال الكتابة، لم يعتق العبد، لأن الصفة زالت، وإن ~~جن العبد أو خبل فالصفة بحالها لا تبطل بجنونه، لأنه قبل الحقوق محجوز عليه ~~لنقصه بالرق، وإذا كان ثبوت الحجر لا يمنع عليه ابتداء الكتابة فكذلك لا ~~يمنع استدامتها مع حدوث ما يوجب الحجر. # ويفارق السيد، لأن ثبوت الحجر عليه يمنع عقد الكتابة، فحدوث الحجر عليه ~~يزيلها ويرفعها، وهذا سقط عنا لما مضى من القول بفساد تعليق العتق بالصفة. # ومن قال إن الصفة لا تفسخ بجنونه قال إن أدى إلى سيده عتق، وإن كان حال ~~جنونه، لأن الاعتبار بقبض السيد لا بإقباضه، فإذا عتق فهو عتق في كتابة ~~فاسدة يتراجعان على ما مضى، ويأتي في المسألة بعدها. # إذا أدى المكاتب في حال جنونه فيها ثلاث مسائل: إحداها كاتبه سيده كتابة ~~صحيحة ثم جن المكاتب، وأدى مال المكاتب وهو ms1856 مجنون، عتق لأنه وإن لم يكن ~~PageV06P085 # من أهل الإقباض كان سيده من أهل القبض، ولا تراجع بينه وبين سيده لأنه ~~عتق بالمسمى. # الثانية كاتبه كتابة فاسدة والعبد عاقل ثم جن والعبد عاقل ثم جن العبد ~~فأداها في حال جنونه عندنا لا يتعلق به حكم ولا يعتق لما مضى، وعندهم يعتق ~~لأن الصفة وجدت وكان التراجع بينه وبين سيده على ما مضى. # الثالثة إذا كاتب السيد عبده والعبد مجنون، فأدى ذلك في حال جنونه فعندنا ~~لا يعتق به، لأن الكتابة ما صحت، والعتق بصفة لا يقع، وعندهم يعتق، لأن ~~الصفة قد وجدت، كما لو علق عتقه بدخول الدار فدخلها عتق، وهل بينه وبين ~~سيده تراجع؟ منهم من قال يرجع، ومنهم؟ من قال لا تراجع بينهما. # إذا مات الرجل وخلف ابنين عندا فادعى العبد أن أباهما كان كاتبه، قيل فيه ~~مسئلتان: # إحداهما إذا أنكر الابنان ذلك فالقول قولهما لأن الأصل أن لا كتابة ~~وعليهما اليمن، لجواز أن يكون العبد صادقا ويكون اليمين على العلم (لا نعلم ~~أن أبانا فعل ذلك). # الثانية إذا أقر أحدهما بذلك وأنكر الآخر، فإن نصيب المقر يكون مكاتبا ~~لأنه أقر بما يضره. # ثم ينظر فإن كان المقر عدلا ومعه شاهد آخر عدل بما يدعيه العبد حكمنا له ~~بذلك على المنكر، وإن لم يكن عدلا أو كان عدلا ولم يكن معه غيره، لم يحكم ~~للعبد بالشاهد واليمين فيما يدعيه، لأنه ليس بمال ولا المقصود منه المال، ~~بل المقصود منه العتق، فلا يثبت بالشاهد واليمين، كما لو ادعى على سيده أنه ~~دبره، فإن حلف المنكر استقر الرق في نصيبه وإن لم يحلف رددناها على العبد ~~فإن حلف حكمنا بأن نصفه مكاتب ونصفه قن للمنكر. # فأما كسبه فكلما اكتسبه في حياة سيده قبل عقد الكتابة فهو ملك لسيده في ~~حياته ولورثته بعد وفاته، وأما ما يتجدد من كسبه بعد الحكم بأن نصفه مكاتب، ~~فنصفه PageV06P086 # له ونصف للمنكر، وما بعد هذا فإنه يفرد في كل يوم من كسبه نفقته، وما فضل ~~كان ms1857 بينهما، لأن نفقته على نفسه وعلى المنكر، فيكون من كسبه، لأن كسبه له ~~وللمنكر. # فإن اتفقا على المهاياة مياومة أو مشاهرة كانت على ما اتفقا عليه، فإن ~~طلب المهاياة أحدهما فأبى الآخر لم يجبر الممتنع منهما عليها، وقال بعضهم ~~يجبر. # فإذا ثبت أن الكسب بينهما لم يخل من أحد أمرين إما أن يؤدي ما عليه أو ~~يعجز عنه، فإن عجز عن الأداء أو امتنع منه مع القدرة كان المقر بالخيار بين ~~إقراره وبين الفسخ. # فإن أقره عليها فلا كلام، وإن اختار الفسخ ففسخ الكتابة عادا قنا لهما ~~ويكون ما كان في يده للمقر وحده لا حق للمنكر فيه، لأن المنكر قد استوفى ~~حقه أولا فأولا، وهذا الذي جمعه في يده بحق الكتابة، فإذا زالت كان المال ~~للمقر كما لو كاتب كل عبده فعجز ورق فإن ما كان في يده لسيده. # فإن اختلف الابنان في الكسب فقال المقر أكتسبه بعد عقد الكتابة فهو لي ~~وحدي وقال المنكر قبل الكتابة فهو بينا من تركه والدنا، فالقول قول المقر ~~لأن الأصل أن لا كسب، فالمنكر يدعي حدوثه قبل الوفاة، فكان القول قول ~~المقر. # هذا إذا عجز ورق فأما إن أدى ما عليه وعتق لم يقوم على المقر نصيب شريكه ~~لأن التقويم على الشريك بأن يباشر العتق لنصيبه أو يكون سبب عتقه، وليس ~~ههنا واحد منهما، لأنه إنما حكى عن غيره، فهو كالشاهد ولا يقوم على الميت ~~أيضا وإن كان هو السبب في عتقه، لأنه عتق بعد زوال ملك السيد عن ماله، ~~ويكون الكلام بعد هذا في فصلين: الولاء والميراث. # أما الولاء فثابت على نصفه عندنا بالشرط، وعندهم على كل حال، لأنه قد ~~عتق، ولمن يكون الولاء؟ قال قوم بين الابنين، لأن العتق ثبت بما كان من ~~أبيهما فكان الولاء لهما. # وقال آخرون إن الولاء كله للمقر وحده، لا حق للمنكر فيه، وهو الأقوى ~~PageV06P087 # عندي، لأن المقر منهما أقر بأن العبد مكاتب كله، فإنه متى عتق كان ولاء ~~كله بيننا نصفين، فلما جحد أخوه ms1858 ذلك وأنكره، فقد رد حق نفسه من الولاء، ~~وكان الباقي لأخيه، وهذا كمن خلف دينا له به شاهد واحد وخلف ابنين فحلف ~~أحدهما مع الشاهد استحق الدين وحده دون أخيه، لأنه حلف وأبى أخوه أن يحلف. # فأما الميراث فإذا مات هذا المكاتب وخلف مالا كان ماله بما فيه من الحرية ~~وعندنا يورث عنه ذلك القدر، وقال قوم لا يورث ويكون لسيده الذي ملك نصفه. # ومتى قلنا إنه يورث فإن كان له مناسب ورثه، فإن لم يكن فلمولاه، ويكون ~~لمن حكمنا بأن الولاء له، وهو المقر وحده عندنا لما مضى، ومن قال بينهما ~~قال يأخذ المقر نصف الميراث، والباقي يكون موقوفا لأنا حكمنا بأنه للمنكر، ~~والمكر يجحده نقف الولاء حتى يعرف أو ينكشف أمر الولاء. # إذا خلف عبدا وابنين فادعى العبد أن أباهما كان كاتبه، فيها ثلاث مسائل: ~~إذا كذباه معا، وإذا صدقه أحدهما وكذبه الآخر وقد مضيا. # الثالثة إذا صدقاه معا، فالحكم فيه إذا صدقاه وإذا قامت البينة أن أباهما ~~كان كاتبه فإن الكتابة قد ثبت من الأب، فإذا مات الأب لم ينفسخ الكتابة ~~لأنه عقد لازم من جهته، فلا ينفسخ بوفاته، وقام وارثه مقامه، والولدان ~~يقومان مقامه، ويرثان ماله، ويستوفيان حقوقه، وقد خلف مالا في ذمة هذا ~~المكاتب، وكان القبض إليهما فإن أدى إليهما مال الكتابة عتق. # فإذا عتق كان الولاء للأب لأنه عتق بسبب من جهته، وهو عقد الكتابة ويكون ~~لوارثه بعده كما لو باشر عتقه، وهكذا لو أبرأه من مال الكتابة أو أعتقاه ~~الباب واحد. # والولاء للأب إذا شرط عندنا، وعندهم على كل حال، ويكون لهما بعده وحكم ~~الولاء على ما مضى، لأنهما أنفذا ما عقده الأب وأمضياه. # هذا إذا أدى وعتق، وأما إن عجز عن الأداء، كان لهما الفسخ وترك الفسخ فإن ~~فسخا عقد الكتابة عاد عبدا قنا، فإن كان في يده مال كان لهما كالتركة من ~~أبيهما لهما وإن لم يختار الفسخ لكنهما أقراه على الكتابة. ورفقا فهي ليؤدي ~~على مهل جاز. PageV06P088 # فإذا فعلا هذا ms1859 فإن أراد الأداء إلى أحدهما دون الآخر قدر ما عليه منع ~~منه، فإن خالف وفعل فهل يعتق نصيب من أدى إليه أم لا؟ قيل فيه وجهان ~~والكلام عليهما يأتي. # فأما إن أعتق أحدهما نصيبه منه أو أبرأه أحدهما عن جميع ماله في ذمته ~~سواء عنى الإبراء أو العتق قال قوم يعتق منه نصيبه، وقال آخرون لا يعتق ~~لأنهما قاما مقام الأب ولو أن الأب أبرأه عن نصف مال الكتابة لم يعتق، كذلك ~~إذا أبرأه غير من نصفه. # والأول أقوى عندي، لأنه أبرأه عن جميع ما استحقه عليه من مال الكتابة ~~فوجب أن يعتق، كما لو كان كله له فأبرأه عن مال الكتابة، وعكسه الأب لأنه ~~أبرأه عن نصف ما استحقه عليه فلهذا لم يعتق. # فإذا ثبت أنه يعتق نصيبه وحده فهل يقوم عليه نصيب أخيه؟ قال قوم يقوم ~~عليه [وقال آخرون لا يقوم] ظ وهو الأقوى عندي، لأن التقويم يكون على من ~~باشر العتق أو كان سببا فيه، والابن ما باشر العتق ولا كان سببا فيه، وإنما ~~أنفذ ما كان عقده له أبوه، وكان المعتق هو الأب بدليل أن ولاءه للأب. # ومن قال يقوم عليه قال لأنه استأنف عقدا غير الذي عقده الأب لأنه عجل ما ~~كان أخره أبوه، فهو غير الأول. # فمن قال لا يقوم عليه على ما اخترناه كان نصيبه منه حرا ونصيبه أخيه ~~مكاتبا لأخيه، فإن أدى إلى أخيه وعتق كان ولاؤه كله للأب وانتقل منه ~~إليهما، فإن عجز ورق كان نصفه رقيقا لأخيه، وباقيه حرا، وعلى الحر الولاء، ~~ولمن يكون الولاء؟ # قال قوم بينهما نصفين، لأنه عتق بعقد الأب، وقال آخرون وهو الصحيح عندنا ~~أن ولاءه للذي أعتقه منفرد به دون أخيه، لأنه لما امتنع من إعتاق نصيبه فقد ~~أسقط حقه من الولاء. ووفرة على أخيه. # ومن قال يقوم عليه نصيب أخيه، فمتى يقوم عليه؟ هذه المسألة مبنية على ~~مسألة الشريكين بينهما عبد فكاتباه ثم أعتق أحدهما نصيبه منه، عتق وقوم ~~عليه نصيب شريكه، لأنه أوقع ms1860 العتق ابتداء في نصيب نفسه وهل يقوم عليه في ~~الحال أو عند عجز PageV06P089 # المكاتب عن الأداء؟ على قولين أحدهما يقوم في الحال، والثاني يؤخر ~~التقويم إلى حين العجز عن الأداء. # ثم عدنا إلى مسألة الابنين: منهم من قال يؤخر التقويم في مسألة الابنين ~~قولا واحدا، ومنهم من قال على قولين كمسألة الشريكين سواء، وهو أصح عندهم. # فإذا قوم في الحال فمتى يعتق نصيب الشريك؟ فيه الأقوال الثلاثة أحدها ~~باللفظ و الثاني باللفظ ودفع القيمة، والثالث مراعى على ما مضى. # فمن قال باللفظ عتق كله وقوم وهو حر، وأخذ له القيمة. ومن قال باللفظ و ~~الدفع قوم وهو مكاتب، فأفاد هذا التقويم زوال عقد الكتابة، وعود الرق ~~والعتق بعد الرق، فإذا عتق كله كان ولاء ما أخذت منه قيمته له وحده، وولاء ~~ما باشر عتقه على ما مضى من الوجهين أحدهما لهما، والثاني للذي باشر العتق. # ومن قال يؤخر التقويم إلى حين العجز أخره، فإن أدى وعتق عتق كله، و كان ~~الولاء للأب وانتقل إليهما، وإن عجز عن الأداء قومه. # هذا إذا قيل يعتق باللفظ ودفع القيمة، ولا يجئ بأنه يعتق باللفظ، لأنه لو ~~عتق باللفظ لم يقع فيه التأخير إلى هذا الوقت، وكل موضع عتق بالأداء كله ~~والابراء والعتق، فالولاء للأب ينتقل إليهما نصفين، وكل موضع عتق بعضه ~~بالعتق أو الإبراء وبعضه بالتقويم، فإن ولاء ما أخذت قيمته لمن أخذت القيمة ~~منه وحده، لا يشركه أخوه فيه، وولاء النصف الآخر الذي عتق بالمباشرة فعلى ~~الوجهين أحدهما بينهما، و الثاني للمباشر وحده. # إذا كاتب عبده فإن أدى جميع ما عليه عتق جميعه بلا خلاف، وإن أدى البعض ~~لا يخلو عندنا من أحد أمرين إما أن يكون مشروطا عليه أو مطلقا. # فإن كان مشروطا عليه، بأن قيل له متى عجزت عن الأداء فأنت رد في الرق ~~فإنه لا ينعتق حتى يؤدي جميع مال الكتابة، وإن كان قد أطلقت الكتابة ولم ~~يشرط ذلك، فأدى بعضه عتق عندنا بحسب ما أدى، وعند أكثر الفقهاء ms1861 لا يعتق منه ~~شئ بحال ولم يفصلوا. PageV06P090 # وقال قوم من المتقدمين: يعتق بحساب ما أدى ولم يفصلوا، وقد ذكرناها في ~~الخلاف. # الكتابة لازمة من جهة السيد، جائزة من جهة العبد، ولسنا نريد بقولنا ~~جائزة من جهته أن له الفسخ كالعامل في القراض، بل نريد أن له الامتناع من ~~أداء ما عليه مع القدرة عليه. # فإذا امتنع منه كان سيده بالخيار بين البقاء على العقد وبين الفسخ، وقال ~~قوم هي لازمة من الطرفين معا، فإن كان معه مال أجبرناه على الأداء ليعتق، ~~فإن لم يكن معه مال قال بعضهم أجبره على الكسب، وقال آخرون لا أجبره والذي ~~يقتضيه مذهبنا أن الكتابة إن كانت مطلقة فهي لازمة من الطرفين، و ليس ~~لأحدهما فسخها، وإن كانت مقيدة فهي لازمة من جهة السيد، وجائزة من جهة ~~العبد، فإن عجز لم يجبره على الاكتساب، فإن لم يعجز وكان معه مال وامتنع ~~أجبر على الأداء كمن عليه دين وهو موسر. # فإذا ثبت هذا فمات المكاتب بطلت الكتابة عندهم، ويكون ما خلفه لسيده سواء ~~خلف وفاء أو لم يخلف، وقال بعضهم لا ينفسخ على تفصيل لهم. # وعندنا إن كان مشروطا عليه انفسخت المكاتبة وما خلفه لسيده، وإن كانت ~~مطلقة وقد أدى بعضه كان لسيده بحساب ما بقي من الرق، وللورثة بحساب ما تحرر ~~منه وقد روي أنهم يؤدون ما بقي عليه وقد تحرر كله وما يبقى فلهم. # إذا كاتب عبده كتابة صحيحة فحل نجم من نجومها فأتى به إلى سيده فقال له ~~سيده هذا حرام، أو قال هذا غصبته من فلان، لم يخل السيد من أحد أمرين إما ~~أن يكون معه بينة أو لا بينة معه. # فإن كان معه بينة أنه غصبه من فلان لم يجب عليه أن يقبله منه، لأنه إنما ~~يجب عليه أن يقبل منه ما يملكه بقبوله وقبضه وهذا لا يملك بذلك لأنه حرام، ~~و يقال للمكاتب إما أن تأتيه بمال حلال أو يعجزك فترق. # وإن لم يكن مع السيد بينة فالقول قول المكاتب ms1862 لأن الظاهر أن ما في يده ~~PageV06P091 # ملكه حتى يعلم خلافه، ولأن السيد متهم عليه فيما يدعيه، لأنه يقصد أن ~~يعجزه فيرده في الرق، فلهذا لا يقبل شهادته مع أجنبي بالغصب. فإذا ثبت أن ~~القول قوله فقوله مع يمينه، لأنه يمكن صدق السيد فيما يدعيه. # فإذا ثبت أن القول قوله لم يخل من أحد أمرين إما أن يحلف أو لا يحلف، فإن ~~لم يحلف حلف السيد، ويكون الحكم كما لو قامت البينة أنه حرام، وإن حلف ~~المكاتب قلنا للسيد إما أن تقبل هذا المال أو تبرئه ليعتق، ولا يملك ~~الإضرار به فإن أبرأه برئ: فإن كان كل مال الكتابة عتق، وإن كان أقل برئ ~~المكاتب عن هذا القدر. # وإن قبض السيد المال فإن كان قال هذا حرام ولم يقل من المالك أقر المال ~~في يده حتى يظهر مالكه، فإن قال غصبته من فلان فعليه أن يدفعه إلى فلان ~~برمته، لأنه أقر له، فإن لم يقبض منه المال ولم يبرئه دفعه المكاتب إلى ~~الحاكم فيأخذه الحاكم ليحفظه لسيده، ويعتق المكاتب. # وليس للمكاتب أن يتزوج بغير إذن سيده لما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وآله أنه قال أيما عبد نكح بغير إذن مولاه فهو عاهر فإن أذن له سيده فيه صح ~~لدليل الخبر. # وأما الشرى فللمكاتب أن يتجر في جميع أنواع التجارات، ويشتري الرقيق و ~~غير ذلك. # فإذا اشترى جارية لم يكن له وطيها بغير إذن سيده لأنه يغرر بها إما بأن ~~تحبل فتهلك، أو ينقص الثمن، فإن أذن له حل له وطيها عندنا، وقال قوم لا تحل ~~له. # وأما إن كان في يده مال تجب فيه الزكاة فزكاته على سيده وقال بعضهم لا ~~زكاة فيه أصلا وهو قوي، فإن باعه وله مال عندنا إن شرط المشتري المال كان ~~له وإن لم يشرط كان للسيد، وقال بعضهم يبطل البيع وقال بعضهم يصح البيع. # وكل موضع قلنا لا يطأها فإن خالف ووطئ فلا حد عليه لشبهة الملك، ولا مهر ~~عليه لأن المهر إذا ms1863 وجب كان له، فلا يجب له على نفسه، فإن حبلت لحق النسب ~~به لسقوط الحد عنه. PageV06P092 # والولد حكمه عندنا وعندهم مملوك، لأنه بين مملوكين، ولا يعتق عليه، لأنه ~~ناقص الملك، ولا يجوز له بيعه، لأنه ولده، وهكذا إذا أوصى له بولده فقبله ~~فلا يعتق عليه ولا يبيعه، والأمة لا تصير أم ولده في الحال، لأنها علقت ~~بمملوك عندهم، و عندنا تكون أم ولد. # ثم ينظر فإن عجز المكاتب ورق كان هو وولده وأمته ملكا لسيده، فإن أدى ~~وعتق عتق ولده، لأنه قد تم ملكه عليه، وتصير الأمة أم ولده عند قوم وعند ~~آخرين لا تصير، وفيها أربع مسائل يتعلق بإحبال الأمة: # إن أحبلها بحر منه في ملكه صارت أم ولده بلا خلاف، وإن أحبلها بمملوك في ~~غير ملكه ثم ملكها لا تصير أم ولده، وإن أحبلها بحر في غير ملكه ثم ملكها ~~على قولين عندنا تصير أم ولده، وإن أحبلها بمملوك في ملكه وهو المكاتب إذا ~~أحبلها بشبهة فعلى قولين عندنا تصير أم ولده. # وأما إذا أحبل الراهن أمته المرهونة فإنه يكون الولد حرا وتكون أم ولده ~~ويمنع الإحبال من بيعها لعموم الأخبار عندنا، وعندهم على قولين فمن قال ~~يمنع قال هي أم ولده، ومن قال لا يمنع فإذا بيعت ثم ملكها فهي أم ولده، ~~لأنه أحبلها في ملكه. # هذا إذا أتت به قبل أن يعتق المكاتب، فأما إن أتت به بعد العتق، فإن أتت ~~به لأقل من ستة أشهر من حين العتق فالحكم فيه كما لو أتت قبل العتق، لأنا ~~علمنا أنها علقت به وهو مكاتب. # فإن أتت لشبهة به لستة أشهر فصاعدا من حين العتق، فالولد حر وهي أم ولده ~~ولا ولاء على الولد، لأنه أحبلها بحر بعد تمام ملكه عليها، وهكذا الحكم إذا ~~وطئها بإذن سيده وطيا مباحا فهما واحد على ما فصلناه. # الإيتاء واجب عندنا وهو أن يحط السيد عن مكاتبه شيئا من مال الكتابة أو ~~يؤتيه شيئا يستعين به على الأداء لقوله تعالى " وآتوهم من ms1864 مال الله الذي ~~آتاكم " و # PageV06P093 # هذا أمر، وقال قوم هو مستحب وبه قال قوم من أصحابنا. # فإذا تقرر أن الإيتاء واجب فالكلام في ثلاثة فصول: في وقته، وقدره، ~~وجنسه. # فأما وقته فله وقتان: وقت جواز ووقت وجوب فأما وقت الجواز فما بين ~~الكتابة والعتق، وأما وقت الوجوب فقال قوم هو إذا بقي عليه القدر الذي عليه ~~أن يؤتيه، فإنه يتعين عليه، لأنه الوقت الذي يتحقق أنه يستعين، وأما قبل ~~هذا فقد يعجز و يرق. # وقال بعضهم وقت الإيتاء بعد العتق، لأن الإيتاء في الكتابة كالمتعة في ~~النكاح والأول أقوى لقوله تعالى " وآتوهم " يعني المكاتبين، فإذا أعتق لا ~~يكون مكاتبا. # وأما قدره فعندنا ما يقع عليه الاسم قليلا كان أو كثير، فإن كاتبه على ~~دنانير فأقل ما يقع عليه الاسم حبة ذهب، وإن كاتبه على دراهم فدرهم أو أقل، ~~وقال قوم هو على قدر مال الكتابة وبحسبه. # وأما الكلام في جنسه فإن السيد بالخيار بين أن يحط شيئا من ماله في ذمته ~~وبين أن يدفع إليه مناولة لقوله تعالى " وآتوهم من مال الله " وحقيقة الدفع ~~المناولة ودليل الحط ما رواه علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله ~~في قوله تعالى " وآتوهم من مال الله " وحقيقته أن يحط ربع كتابته، والحط ~~أشبه بالشرع وأحوط. # فإن حط فلا كلام وإن اختار الإيتاء ففيه ثلاث مسائل: إما أن يؤتيه من عين ~~مال الكتابة، أو من غير جنسه، أو من مثل جنسه. # فإن آتاه من عينه وهو عن ما أدى إليه لزمه القبول، لأنه آتاه من المال ~~الذي أمره الله أن يؤتيه، وإن آتاه من غير جنسه مثل أن كانت عليه دنانير ~~فآتاه دراهم لم يجب على المكاتب القبول، لأن الله تعالى أوجب حقه في مال ~~الكتابة، فلا يلزمه أن يقبل من غير جنسه، وأما إن آتاه مثل جنسه فقال قوم ~~لا يجب عليه القبول، ومنهم من قال يجب عليه، وهو الأقوى عندي. # إذا أدى المكاتب وعتق قبل أن يؤتيه السيد شيئا يتعلق ms1865 الإيتاء بتركته، ~~لأنه دين عليه فهو كسائر الديون، فإن كان على السيد دين غير هذا وقد أوصى ~~بوصايا PageV06P094 # فإن وفت التركة بالكل استوفي منها، وإن فضل فضل كان ميراثا، وإن ضاقت عن ~~الوصايا ووفت بالدين والايتاء استوفيا منها، فإن ضاقت عنهما ضرب صاحب الدين ~~و المكاتب في التركة بالحصص. # ليس لولي اليتيم والمولى عليه لسفه أن يكاتب عبدا له، سواء كان الولي هو ~~الأب أو الجد أو الوصي أو الحاكم أو ولي الحاكم، وقيل: له ذلك لأنه كالبيع ~~و إذا ثبت هذا وخالفه وكاتبه فالكتابة باطلة، فإن أدى المال كان لسيده ولا ~~يعتق العبد به. # إذا اختلف السيد والمكاتب في قدر البذل، فقال السيد على ألفين، وقال ~~المكاتب على ألف، وقد يختلفان في الأجل فيقول السيد إلى سنة، ويقول المكاتب ~~إلى سنتين وقد يقول السيد إلى سنتين في نجمين ويقول المكاتب إلى سنتين في ~~ثلاثة نجوم: فإذا اختلفا تحالفا عندهم، لأنه عقد معاوضة كالبيع. # ثم ينظر فإن كان التحالف قبل الأداء وقع الفسخ ثم بماذا يقع؟ قال بعضهم ~~بالتحالف، وقال آخرون بالتحالف وحكم الحاكم معا كالبيع وإذا وقع الفسخ زال ~~العقد وكانا بالخيار في تجديد الكتابة وفي ترك التجديد، لأنه عاد عبدا قنا. # فإن كان التحالف بعد العتق فلا يمكن رد ما وقع من العتق، لكن يكون على ~~المكاتب قيمة نفسه، كالقول في التحالف في البيع وقد تلف المبيع، على ~~المشتري قيمته كذلك ها هنا، وينظر بين قيمته وما أدى، فإن تساويا تفاضلا ~~وإن تفاضلا ترادا الفضل فإن كانت القيمة أكثر فعلى المكاتب الفضل وإن كان ~~المؤدى أكثر فعلى السيد رد الفضل. # وإنما يتصور ذلك إذا اتفقا على أن المؤدى ألفان، فإن العتق وقع واختلفا ~~فقال السيد ألفان معا مال الكتابة وقال المكاتب ألف منها مال الكتابة وألف ~~وديعة فاجتمعا على وقوع العتق وعاد الاختلاف إلى أصل العقد. # إذا تزوج مكاتب معتقة لقوم فأولدها ولدا فهو تبع لأمه وعليه الولاء لمولى ~~أمه لأن عليها الولاء، فإن أدى المكاتب وعتق جر ms1866 الولاء الذي على ولده لمولى ~~أمه إلى PageV06P095 # مولى نفسه، وإن عجز ورق استقر الولاء لمولى أمه. # فإن مات المكاتب واختلف مولاه ومولى الأم فقال سيد المكاتب قد أدى وعتق ~~وجر الولاء الذي على ولده إلى، وقال سيد الأم بل مات عبدا فلم يجر شيئا ~~فالقول قول مولى الأم لأن الأصل بقاء الولاء، والأصل بقاء الكتابة، والأصل ~~أنه لا عتق في المكاتب، فلهذا كان القول قول مولى الأم، فأما قبل وفاة ~~المكاتب، فقد اعترف السيد بعتق المكاتب والأداء، فيجر الولاء ويزول ~~الاختلاف. # إذا كان له مكاتبان كاتبهما بعقد واحد أو بعقدين كل واحد منهما على ألف ~~فأدى أحدهما ألفا وعتق ثم أشكل عليه عين المؤدى منهما كلف التذكر والتفكر ~~لعله أن يذكر، وذلك طول حياته، وليس له فرض القبض في أحدهما بل عليه التذكر ~~فقط. # فإن قال قد ذكرت أن هذا هو المؤدي منهما، حكمنا بعتقه وأن الآخر باق على ~~المكاتبة، فإن صدقه الآخر على هذا فلا كلام، وإن ادعى عليه أنه هو الذي أدى ~~إليه فالقول قول السيد لأن الأصل أن لا قبض، وعليه اليمين، لأنه صدق المدعي ~~فيما يدعيه، ويمينه على البت لأنها على فعل نفسه، وإن كانت على النفي. # فإن لم يبين ومات قبل البيان أقرع بينهما عندنا، وقال بعضهم لا يقرع لأن ~~أحدهما حر قد نجز العتق فيه فلو أقرعنا ربما رق الحر وعتق العبد. # فإذا أقرعنا بينهما فمن خرجت قرعته الحرية أحررناه وكان الآخر على كتابته ~~يؤدي ويعتق، أو يعجز ويرق، ومن قال لا يقرع بينهما قال تقوم الوارث مقام ~~مورثه في البيان لا في التعيين. # فإن بين وعين حكمنا بعتقه، وكان الآخر على الكتابة، فإن صدقه فذلك وإن ~~كذب الوارث فالقول قول الوارث مع يمينه على العلم لا على النفي، لأنها على ~~فعل الغير. # فإن لم يبين وادعى عدم علمه بعين المؤدى منهما، فالقول قوله مع يمينه لا ~~يعلم ذلك، فإذا حلف كانا معا على الكتابة يؤدي كل واحد منهما ألفا ويعتق، ~~وإذا قبض الألفين ms1867 منهما فهو يقطع أن أحدهما حرام ولا يعرف عينه، فلا يحل له ~~التصرف فيهما PageV06P096 # ولا في واحد منهما. # الكتابة بالعرض كالثياب والطعام والحيوان جائزة، ولا بد أن يكون معلوما ~~بضبط صفاته كما يضبط في السلم، وسواء كان على ثوب واحد أو ثوبين عندنا ~~يجوز، و عندهم لا يجوز على أقل من ثوبين في نجمين، ومتى كاتبه على عرضين ~~إلى أجلين كالثوبين ونحوهما، فأدى الثوبين عتق المكاتب في الظاهر، وحكمنا ~~بعتقه، لأن الأداء قد وجد. # ثم ينظر في العرض الذي قبضه، فإن كان سليما من العيوب استقر له ما قبضه ~~واستقر العتق للمكاتب فإن أصاب السيد فيما قبضه عيبا كان بالخيار بين ~~إمساكه ورده ثم لا يخلو أن يختار الإمساك أو الرد. # فإن اختار الإمساك استقر القبض وبرئت ذمة المكاتب عن مال الكتابة، فاستقر ~~له العتق، وإن اختار الرد فرده حكمنا بارتفاع العتق الواقع في الظاهر، لأن ~~العتق الواقع إنما يستقر باستقرار الأداء، وقد ارتفع فارتفع العتق. # هذا إذا وجده معيبا ولم يحدث عنده فيه عيب يمنع الرد، فأما إن علم بالعيب ~~وقد نقص العرض عنده بعيب لم يكن له الرد كما لو كان في البيع، واستقر أرش ~~العيب على المكاتب، وارتفع العتق، لأن ذمته ما برئت من مال الكتابة، فإن ~~كان له ثوب سليم من العيب وإلا كان لسيده تعجيزه ورده في الرق. # إذا ادعى المكاتب أنه دفع مال نجومه إلى سيده فأنكر السيد لم يخل المكاتب ~~من أحد أمرين إما أن يكون معه بينة أو لا بينة له به، فإن كان له بينة سمع ~~شاهدان أو شاهد وامرأتان أو شاهد ويمين، لأنه تأدية مال، وإن كان لا يثبت ~~أصل الكتابة بشاهد ويمين، لأنه عتق والمقصود منه الحرية وهذا تأدية مال. # إذا اجتمع على المكاتب مع مال الكتابة ديون لقوم، وحل مال الكتابة عليه ~~فإن كان ما في يده بقدر ما عليه من الدين ومال الكتابة أعطى كل ذي حق حقه ~~وعتق. # وإن ضاق المال عن ذلك قدم الدين على ms1868 مال الكتابة، لأن مال الكتابة ~~PageV06P097 # جائز بدليل أنه لا يجبر على أدائه ولا يصح ضمانه، والدين ثابت مستقر في ~~ذمته بدليل أنه يجبر على أدائه ويصح ضمانه وإذا كان أقوى منه قدمناه. # ولأن في تقديمه حفظا للحقين لأنا إذا قدمنا الدين وفضل شئ كان للسيد وإن ~~لم يفضل رجع السيد عن مال الكتابة إلى رقبة العبد، وفي تقديم السيد متى لم ~~يفضل شئ سقوط حق الغريم أو تأخره، فكان حفظ الحقين أولى من تضييع أحدهما. # وهكذا نقول نحن في الكتابة المشروطة فأما إن كانت مطلقة فهم سواء لا ~~ترجيح لتقديم أحدهم على صاحبه فعلى الأول إذا قدم الدين كان السيد بالخيار ~~بين المقام على الكتابة وبين التعجيز والفسخ. # وأما إن مات المكاتب وعليه ديون انفسخت الكتابة لموته، وبرئت ذمته عن مال ~~الكتابة وكان الدين باقيا في ذمته يتعلق بالمال الذي في يده كالعبد المأذون ~~إذا مات و عليه دين تعلق بما في يده. # ثم ينظر فإن كان ماله بقدر ما عليه قضى ديونه، فإن فضل فضل كان للسيد بحق ~~الملك لا بحق الكتابة، لأن الكتابة قد زالت، فإن كان ما في يده دون الدين ~~الذي عليه قسمنا ماله بين غرمائه بالحصص، ولا يجب على السيد شئ لأن الدين ~~لم يجب في ذمة السيد وإنما تعلق بذلك المال فقط. # إذا كاتب نصف عبد لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يكون باقيه حرا أو ملكا ~~له أو ملكا لغيره: # فإن كان باقيه حرا فالكتابة صحيحة، لأنه كوتب على كل ما فيه من الرق ثم ~~ينظر فإن أدى ما عليه عتق، وإن عجز كان السيد بالخيار بين أن يقره على ~~الكتابة أو يفسخ. # فأما إذا كان باقيه مملوكا فالصحيح أن الكتابة باطلة، لأن المقصود ~~بالكتابة وقوع العتق بالأداء والمقصود ههنا مفقود، لأنه لا يتمكن من ~~التصرف، لأن السيد يمنعه من السفر بما فيه من الرق ولا يأخذ من الصدقات ~~وإذا أخذ اقتضى أن يقاسمه السيد عليها، وقال بعضهم يصح كما لو كان ms1869 النصف ~~لغيره فكاتبه بإذنه، والأول أقوى PageV06P098 # عندي وإن كان هذا أيضا قويا. # فإذا ثبت أنها باطلة نظرت فإن اختار السيد رفعها فعل وزالت الصفة، وإن ~~تركها بطل العوض، وعندنا الصفة لا اعتبار بها، وعندهم الصفة بحالها، فإن ~~أدى عتق بوجود الصفة ويكون قد عتق نصفه بأداء عن كتابة فاسدة، فإن كانت ~~قيمة نصفه وقدر ما أداه سواء تقاصا، وإن كان فضل مع أحدهما ترادا الفضل، ~~فإذا تم عتق نصفه عتق باقيه، لأن باقيه له، وإذا عتق بعضه بسببه عتق الباقي ~~بالسراية، ولا يجب للسيد في مقابلة ما عتق بالسراية شئ لأنه ما بذل العوض ~~عن باقيه. # فأما إن كان الباقي لغيره وكاتب نصيبه منه لم يخل من أحد أمرين إما أن ~~يكاتبه بإذن شريكه أو بغير إذنه، فإن كان بغير إذن شريكه فالكتابة فاسدة ~~عندنا وعند جماعة وقال بعضهم يصح. # وإنما قلنا لا يصح لأنه يؤدي إلى الإضرار بشريكه، ويفارق البيع لأنه لا ~~يضر بشريكه، فإذا فسد العوض فسدت الكتابة عندنا، وعندهم يبقى الصفة، و ~~السيد بالخيار بين المقام على الصفة وبين إبطالها وإن رفعها وأبطلها عاد ~~قنا. # وإن اختار المقام على الصفة فاكتسب المكاتب وأدى لم يخل من أحد أمرين إما ~~أن يؤدي إلى الذي كاتبه أو بالحصة، فإن أدى إليه بالحصة نصف كسبه إليه و ~~نصف كسبه إلى من لم يكاتب حتى وفى مال الكتابة عتق نصفه بالأداء لوجود ~~الصفة ويكون لسيده عليه قيمة نصفه، وله على سيده ما أدى إليه، فإن كان ~~المؤدى وقدر القيمة سواء تقاصا، وإن كان أحدهما أفضل فإنهما يتردان الفضل ~~على ما قلناه، فإذا عتق نصيبه سرى إلى نصيب شريكه لأن نصيب شريكه قد رق ~~ونصيب نفسه قد عتق بسبب كان منه، فإذا عتق نصيب شريكه كان لشريكه أن يرجع ~~عليه بقيمة نصيبه، و ليس للسيد أن يرجع على المكاتب بقيمة ما عتق منه ~~بالسراية، لأنه ما بذل العوض عنه. # هذا إذا أدى الكسب إلى كل واحد منهما بالحصة، فأما إن أدى جميع ms1870 كسبه إلى ~~سيده الذي كاتب نصفه، وكان قدر مال الكتابة، قال قوم يعتق لأنه أدى إليه ~~PageV06P099 # بالشرط عليه، وقال آخرون لا يعتق، لأنه علقه بأداء ما يملك السيد ويبرأ ~~ذمة العبد به، وهذا ما وجد. # فمن قال لا يعتق قال يرجع السيد إلى شريكه فيأخذ منه نصف ما دفعه إليه ~~العبد، ثم إن أدى العبد ما بقي عليه من مال الكتابة عتق، وإلا فالحكم على ~~ما مضى. # ومن قال يعتق قال يرجع السيد أيضا على شريكه بنصف ما دفع إليه العبد، ~~لأنه بينهما وقد عتق نصفه عن مكاتبة فاسدة، فعليه نصف قيمته لسيده، فإن ~~كانت القيمة وقدر ما أدى إليه سواء تقاصا وإلا ترادا الفضل. # فإذا عتق نصفه سرى إلى نصيب شريكه إن كان موسرا ويقوم عليه نصيب شريكه ~~لأنه عتق بسبب كان منه، فإذا عتق لم يرجع على مكاتبه بشئ لأجل عتق الباقي، ~~لأنه ما بذل العوض في مقابله. # وأما إن كاتب نصيبه منه بإذن شريكه، فعندنا أنه يصح وعند جماعة، وقال ~~بعضهم لا يصح، فمن قال لا يصح مضى حكمه إذا كان بغير إذن شريكه، ومن قال ~~يصح على ما نقوله فيكون نصفه مكاتبا ونصفه قنا. # فإما أن يكون بينه وبين الذي لم يكاتب مهاياة أو لا يكون ويكون الكسب ~~بينهما بعد نفقته، وأيهما كان فإذا كسب وأدى إلى سيده الذي كاتب نصفه لم ~~يخل من أحد أمرين إما أن يؤدي إليه ما يخصه من كسبه، أو يجمع الكسب كله ~~ويسلم إليه. # فإن أعطاه ما يخصه من الكسب عتق ولا تراجع بينه وبين سيده، لأنه مؤد عن ~~كتابة صحيحة، وسرى العتق إلى نصيب شريكه، لأن نصيب نفسه عتق بسبب كان منه، ~~ونصيب شريكه قن فسرى العتق إليه، ويرجع الشريك على السيد الذي كاتب نصيبه ~~بقدر قيمة نصيبه، ولا يرجع السيد على المكاتب بشئ مما ضمنه لشريكه، لأنه ما ~~بذل العوض عن نصيب الشريك. # فأما إن جمع الكسب كله فأداه إلى الذي كاتب نصفه وكان وفاء ما عليه من ms1871 ~~الكتابة فعندنا لا يعتق بهذا الأداء، ومنهم من قال يعتق، وإنما قلنا بالأول ~~لأنه إذا قبض PageV06P100 # الكل لم يملك منه إلا نصفه ولا تبرأ ذمة المكاتب عن جميع مال الكتابة، ~~فلهذا لم يعتق. # إذا كاتب عبده لم يكن له منعه من أن يسافر، وقال بعضهم له منعه، والأول ~~أقوى عندنا، لأن في السفر الاكتساب، وإن كان له شقص منه فكاتبه عليه بإذن ~~سيده الآخر كان لشريكه منعه من السفر لأن نصيبه مملوك. # ومتى كاتباه معا جاز وإن اختلفا في الثمن مثل أن يكاتب أحدهما نصفه بألف ~~والآخر نصفه بألفين، وقال بعضهم لا يصح والأول أقوى عندي لأنه مثل البيع. # ومن قال بالثاني قال متى تفاضلا في الثمن مع التساوي في الملك بطلت ~~المكاتبة وهكذا إذا كاتباه إلى أجلين متفقين مع الاختلاف في البذل أو أجلين ~~مختلفين مع الاتفاق في البذل، فالكل جائز عندنا وفيهم من قال لا يجوز. # إذا كان العبد بينهما نصفين فكاتباه معا على ألف كل واحد منهما على خمس ~~مائة ثم ادعى أنه دفع إلى كل منهما كمال ما وجب له عليه، فإن صدقاه معا ~~عتق، و إن كذباه فالقول قولهما مع يمينهما، لأن الأصل أن لا قبض، وإذا حلفا ~~فإن أدى إليهما عتق، وإن عجز، كان لهما أن يعجزاه ويرجع رقيقا قنا. # فإن صدقه أحدهما وكذبه الآخر عتق نصيب المقر لأنه قد اعترف بقبض مال ~~الكتابة، ويكون القول قول الآخر مع يمينه، لأن الأصل أن لا قبض ولا تقبل ~~شهادة المقر على المنكر لأنه متهم بما يأتي ذكره. # فأما إذا لم تقبل شهادته وحلف المنكر، كان له المطالبة بحقه من مال ~~الكتابة لأنه قد ثبت أنه ما قبض منه شيئا، ويكون بالخيار بين أن يطالب ~~المكاتب بالخمس مائة، كلها، لأنه قد حلف أنه ما قبض منه شيئا وبين أن ~~يطالبه بمائتين وخمسين و يطالب شريكه بمائتين وخمسين، لأن على المكاتب أن ~~يؤدي مال الكتابة إلى كل واحد منهما بالحصة. # فإذا ثبت أن المقر قد قبض منه ms1872 خمس مائة كان لشريكه نصفها لأنه لا يملك أن ~~ينفرد بها، وله مطالبة المكاتب بمائتين وخمسين، لأنه إذا كان له مطالبته ~~بالخمس مائة كلها، فبأن يملك المطالبة بنصفها أولى وأحرى، وإنما قلنا ذلك ~~لأنه كسب PageV06P101 # لعبديهما، فكان بينهما. # فإذا ثبت أنه بالخيار فإن اختار أن يقبض الخمس مائة من العبد فعل، وإن ~~اختار أن يقبض منه نصفها ونصفها من شريكه فعل، فإذا قبض ذلك عتق العبد لأن ~~كل واحد منهما قد استوفى جميع ماله على أي وجه كان، فليس لأحد من المقر ~~والمكاتب أن يرجع بما غرم على غيره بشئ لأنه إن قبض الكل من المكاتب لم يكن ~~للمكاتب أن يرجع على المقر بشئ من ذلك، لأنه يقول ظلمني بقبضها مني ثانيا، ~~وإن رجع على شريكه بمائتين وخمسين لم يكن لشريكه أن يرجع على المكاتب بشئ ~~من ذلك لأنه يقول ظلمني بذلك، وقد قبض حقه من المكاتب، وهذا المأخوذ مني ~~ظلم. # هذا إذا استوفى المنكر حقه فإن تعذر عليه ذلك مثل أن قبض من شريكه مائتين ~~وخمسين، ولم يقدر أن يقبض من المكاتب شيئا، أو أراد قبض الكل من المكاتب ~~فلم يقدر على ذلك، كان له تعجيزه وفسخ الكتابة، لأنه قد تعذر عليه الوصول ~~إلى مال الكتابة، وكان له الرجوع إلى رقبة العبد. # فإذا فسخ عاد نصيبه قنا ونصيب شريكه حرا، فإن كان في يده مال فهو بين ~~المكاتب وبين المنكر لا حق للمقر به، وإن اكتسب شيئا بعد هذا فهو بينهما ~~أيضا و إذا ثبت هذا استقر الرق في نصيب المنكر، والحرية في نصيب المقر، ولم ~~يقدم نصيب المنكر على المقر. # هذا إذا ادعى على كل واحد منهما أنه أقبضه جميع حقه، فأما إذا ادعى أنه ~~دفع الألف كله إلى أحدهما، ليدفع منه نصيب الشريك خمس مائة، ويمسك لنفسه ~~خمس مائة، فأقر المدعى عليه أن جميع ما قبض منه خمس مائة قدر نصيبه، وأنه ~~إنما دفع الخمس مائة إلى شريكه، حكمنا أن نصيب المقر قد عتق بإقراره أنه ~~قبض ms1873 جميع ماله من مال الكتابة، والقول قول المنكر أنه ما قبضه بغير يمين، ~~لأن أحدا لا يدعي عليه القبض: # لأن المكاتب يقول ما أقبضته أنا شيئا، والقابض لا يقول أنه أقبض المنكر ~~شيئا، فكان القول قوله بلا يمين، ولا يقبل شهادة المقر على المنكر، لأنه ~~يدفع عن PageV06P102 # نفسه ضررا وهو رجوع الشريك عليه بمائتين وخمسين، ولأنه لا تقبل شهادته ~~لمن لا يدعي حقا قبل غيره. # فإذا ثبت أن القول قوله بلا يمين، فله المطالبة بجميع حقه من مال ~~المكاتبة، وهو خمس مائة، فيكون بالخيار بين أن يرجع بها على المكاتب وبين ~~أن يرجع على الشريك بمائتين وخمسين وعليه بمائتين وخمسين كما قلنا في التي ~~قبلها. # فإن قبض من المكاتب خمس مائة لم يكن للمكاتب أن يرجع بها على أحد، لأنه ~~يقول قد قبضها مني بحق لأني وكلت شريكه في إقباضه، فما ثبت إقباضه، وإن رجع ~~على المقر بمائتين وخمسين لم يرجع المقر بها على أحد، لأنه يقول ظلمني بذلك ~~ولا يرجع على أحد. # فإذا ثبت هذا نظرت فإن استوفى ماله منهما أو من المكاتب عتق المكاتب، لأن ~~جميع مال الكتابة قد استوفي منه، فإن لم يستوف لكنه رجع على المقر بمائتين ~~و خمسين، ورجع على المكاتب ليقبض منه فوجده عاجزا كان له تعجيزه، وفسخ ~~الكتابة لتعذر مال الكتابة. # فإذا فعل عاد نصيبه قنا ويقوم ههنا على المقر نصيب شريكه، لأن العبد ~~معترف أنه مسترق بحق لأنه يقول قد قبض أحدهما المال مني، ولم يثبت أنه رجع ~~إلى شريكه حقه منه، وأنا مملوك، فكان له تقويمه عليه. # ويفارق الأول لأن العبد يقول أنا حر وأنا مغصوب مغلوب على مسترق بغير حق، ~~فلهذا لم يقوم على المقر نصيب المنكر. # وإذا قال سلمت الألف إلى هذا ليقبض لنفسه خمس مائة، ويدفع إلى شريكه خمس ~~مائة، فقال المدعى عليه صدقت، قد قبضت ذلك ودفعت إلى شريكي خمس مائة فأنكر ~~الشريك فقال ما أقبضتني شيئا، فإن نصيب المقر يعتق، لأنه اعترف بقبض. # جميع مال الكتابة، ms1874 ولا يقبل قوله على شريكه ولا شهادته عليه، لأنه متهم ~~فيما يشهد به، لأنه يسقطه رجوع شريكه عليه، ولأنه يشهد على فعل نفسه فلا ~~تقبل شهادته على فعله. PageV06P103 # فإذا لم تقبل شهادته فالقول قول المنكر مع يمينه، لأن الأصل أن لا قبض، ~~وعلى المدعى عليه يمين فلهذا حلفناه، فإذا حلف حكمنا بأن نصيبه مكاتب، وكان ~~له أن يطالب بجميع حقه من شاء من المكاتب والمقر: # أما المكاتب فلأنه يستحق عليه مال الكتابة، وهو يذكر أنه بعث به إليه مع ~~المقر، وما حصل في يده شئ، وأما رجوعه على شريكه، فلأنه قد اعترف بقبض جميع ~~مال الكتابة، وأن نصف ذلك لشريكه المنكر، فكان له الرجوع عليه. # فإذا ثبت له الخيار فإن رجع على المكاتب كان له الرجوع بخمس مائة، فإذا ~~قبض ذلك عتق المكاتب لأنه استوفى مال الكتابة، وللمكاتب أن يرجع على سيده ~~المقر بخمس مائة سواء اعترف المكاتب بأن المقر دفعها إلى المنكر أو لم ~~يعترف، لأنه و إن اعترف فعليه الضمان، لأنه كان من سبيله أن يدفع إلى ~~المنكر دفعا تبرأ ذمة المكاتب به، فإذا لم يفعل كان عليه الضمان. # فإذا رجع بذلك عليه كان له، لأنه قد أدى وعتق، وهذا القدر دفعه إلى المقر ~~ليؤديه عنه، ويعتق. فلما لم يثبت هذا كان هذا المال فضل مال في يده للمكاتب ~~يتفرد به. # فأما إن رجع المنكر على شريكه المقر فليس للمقر أن يرجع بما غرمه على أحد ~~لأنه يقول قد ظلمت بهذا، لأني قد قبضته مرة وقد قبض ثانيا بغير حق، فلا ~~يرجع به على أحد. # هذا إذا اختار أن يرجع على من شاء منهما، فأما إن قال لا أرجع على غير ~~المكاتب كان ذلك له، وليس للمكاتب أن يقول أنت تقدر على استيفاء ذلك من ~~المقر لأنه يقول أنا وإن كنت أقدر فلست أختار أن آخذ حقي إلا ممن لي عليه ~~أصل الحق، وليس على المكاتب أيضا أن يطالب المقر بماله، لأنه يجري مجرى ~~الإجبار على الكسب والمكاتب ms1875 لا يجبر على الكسب. # فإذا ثبت أن له مطالبة المكاتب مع القدرة على أخذ ذلك من الشريك نظرت فإن ~~امتنع المكاتب من ذلك كان له تعجيزه وفسخ الكتابة، فإذا فعل عاد نصيبه عبدا ~~PageV06P104 # قنا، ونقومه على المقر، لأن عتقه بسبب كان منه، فيكون له على المقر قيمة ~~نصيبه من العبد، وله عليه خمس مائة اعترف بقبضها، فلم يثبت إقباضها، لأن ~~هذا مال مكاتب قد عجز ورق. # فأما إن تمحل المكاتب فأدى الخمس مائة إلى المنكر عتق، فكان له أن يطالب ~~المقر بخمس مائة قبضها منه، لأنه مال له عنده وقد عتق فكان له فضل ما حصل ~~في يده. # إذا كان العبد بين شريكين فكاتباه صحت الكتابة على ما مضى، فإذا صحت فليس ~~له أن يخص أحدهما بالأداء دون شريكه بغير إذن شريكه لأنه يفضي إلى أن ينتفع ~~أحدهما بمال شريكه مدة بغير حق. # وذلك أن المكاتب إذا قدم لأحدهما ربما عجز ورق فيرجعان معا في ماله ~~نصفين، فيحتاج أن يرجع على القابض بنصف ما قبضه، بعد أن انتفع به في تلك ~~المدة. # هذا إذا كان بغير إذن شريكه، فإن أذن له في ذلك ودفع بإذنه صح عندنا، و ~~قال بعضهم لا يصح، لأن السيد لا يملك عين مال في يد المكاتب، لأن حقه في ~~ذمته فإذا أذن له في الإقباض فكأنه أذن له في غير حقه فكان وجوده وعدمه ~~سواء. # ولأنه لو كان أتاهما بألف ليدفع إلى كل واحد منهما خمس مائة فتشاحا في ~~تقديم أحدهما فقال أحدهما ادفع إلى شريكي خمس مائة ففعل فهلك الخمس مائة ~~الباقية قبل أن يقبضها الآذن، كان للآذن أن يرجع على القابض بنصف ما قبضه، ~~فلو كان الإذن صحيحا ما كان له الرجوع عليه بذلك. # والأول أصح عندنا، لأن السيد يملك ماله في ذمة المكاتب، ويملك الحجر على ~~ما في يديه، بدليل أنه ممنوع من هبته وإقراضه والتغرير به، فإذا كان ~~كالمحجور عليه فإذا أذن له فيه فقد رفع الحجر بإذنه، فوجب أن يصح ms1876 الإذن، ~~لأنه كان له حقان فأسقط أحدهما وبقي الآخر. # وقول المخالف إذا دفع إلى أحدهما خمس مائة ثم هلكت الثانية فالجواب أنه ~~إنما أذن له في تسليم ذلك إلى شريكه، ليسلم له خمس مائة قائمة في مقابلة ~~ذلك، فإذا لم يسلم ذلك كان له الرجوع فيما قبضه، وليس كذلك ها هنا لأنه أذن ~~له أن PageV06P105 # يقبض ما في يده ليبقى حقه في ذمة المكاتب. وذمة المكاتب موجودة بعد ~~الإقباض، فلهذا تعلق حقه بها. # فإذا تقرر هذا فمن قال القبض لا يصح كما لو دفع إلى القابض بغير إذن ~~الإذن فينظر فيه، فإن كان مع المكاتب مال يدفع إلى الآذن بقدر ما دفع إلى ~~القابض فعل وعتق كله، لأنه قد أدى جميع مال الكتابة، وإن لم يكن معه شئ غير ~~الذي قبضه القابض، كان المقبوض منه للقابض والآذن نصفين، ويكون ما بقي من ~~مال الكتابة لهما عليه، فإن أداه عتق، وإن عجز فسخا عليه الكتابة ورق. # هذا إذا قيل لا يصح القبض، ومتى قيل يصح القبض عتق نصيب القابض، لأنه قبض ~~جميع ماله من الكتابة قبضا صحيحا، ويكون له الولاء على قدر ما عتق منه وأما ~~نصيب الإذن فهو على الكتابة، يقوم على القابض، لأن العتق بسبب كان منه. # وهل يقوم عليه نصيب الآذن في الحال أو عند العجز عن الأداء؟ على ما مضى ~~من القولين: أحدهما يقوم في الحال نظرا للعبد، والثاني يؤخر التقويم نظرا ~~للآذن لأنه يرجو أن يحصل له ماله من مال الكتابة، ويستفيد الولاء عليه. # فمن قال يقوم في الحال قال قوم وهو مكاتب، ويتضمن هذا انفساخ الكتابة، و ~~عود المكاتب إلى الرق، والعتق بعده ويكون ولاء كله للقابض، فإن كان في يده ~~مال فهو للآذن، لأنه عاد رقيقا، ولا شئ للقابض، لأنه قد استوفى حقه، فإن ~~كان في يده أكثر مما قبض القابض أخذ الآذن منه بقدر ما قبض القابض، وكان ~~الفضل بين الآذن والمكاتب، لأن نصفه حر ونصفه عبد. # ومن قال يؤخر تقويمه قال لم ms1877 يخل من ثلاثة أحوال إما أن يؤدي أو يعجز أو ~~يموت: فإن أدى عتق، وكان الفاضل في يده له، ويكون ولاؤه بينهما. # وإن عجز قومناه على القابض متى ظهر عجزه سواء فسخ سيده أو لم يفسخ، فإذا ~~قومناه وهو مكاتب زالت الكتابة بالتقويم، وعاد رقيقا، ثم عتق كله على ~~القابض فيكون الولاء كله له، فإن كان في يد المكاتب مال كان للآذن نصفه، ~~والباقي للمكاتب لأنه مال اكتسبه. ونصفه حر ونصفه مكاتب. PageV06P106 # وإن مات المكاتب قبل أن يقوم انفسخ عقد الكتابة بموته، ومات ونصفه رقيق ~~فيكون نصف ما في يديه للسيد الآذن، لأن نصفه مكاتب له، والنصف الباقي الذي ~~هو له بما فيه من الحرية يرثه وارثه عندنا، فإن لم يكن له وارث فلسيده الذي ~~أعتق نصفه بحق الولاء وقال قوم يكون للسيد الآذن الذي يملك نصفه بحق الملك، ~~وقال بعضهم ينتقل إلى بيت المال. # إذا كاتب أمته وهي حامل فأتت بولد فإما أن تأتي به من سيدها أو من غيره ~~فإن أتت به من سيدها فهو حر لأنها علقت به في ملكه، وصارت أم ولده، ويكون ~~عقد الكتابة قائما بحاله، ويثبت لعتقها عند المخالف سببان الصفة وكونها أم ~~ولد فأيهما سبق الآخر وقع به العتق. # فإن أدت قبل الوفاة عتقت بالأداء عندنا وعندهم، وإن مات سيدها قبل الأداء ~~عتقت عندهم بوفاته، وعندنا أن كان لها ولد جعلت من نصيبه، ويعتق، وإن لم ~~يكن ولد فهي باقية على الكتابة للوارث. # وإن أتت به من غير سيدها من زوج أو زنا فالولد مملوك، لأن ولد المملوك من ~~زنا مملوك بلا خلاف، ومن زوج حر يكون مملوكا عندهم تابعا لأمه، وعندنا يكون ~~مملوكا كذلك إذا شرط استرقاقه. # فإذا ثبت أنه مملوك فلا يكون مكاتبا معها بلا خلاف، لأن الكتابة عقد ~~معاوضة فلا يسرى إلى الولد، وما الذي يكون حكمه؟ قيل فيه قولان: أحدهما ~~يكون موقوفا معها يعتق بعتقها، لأن الولد يتبع أمه في الحرية، وسبب الحرية، ~~فإن كانت حرة كان حرا، وإن ms1878 كان لها سبب الحرية تبعها فيه كأم الولد، ولما ~~ثبت لهذه المكاتبة سبب الحرية، ثبت لولدها، لأن الولد يتبع أمه في الرق ~~والعتق وسبب العتق وهذا مذهبنا، والقول الآخر عبد قن لسيدها. # فإذا ثبت هذا فولد الآدميات على أربعة أضرب: ولد الحرة حر، وولد الأمة ~~القن عبد قن، إذا كان من زوج حر عندنا بشرط، وعندهم على كل حال، وإن كان من ~~زنا بلا خلاف وولد المدبرة عندنا كامها، وعندهم على قولين كولد المكاتبة، و ~~PageV06P107 # ولد المعتقة بصفة عندنا مثل ولد الأمة، لأن العتق بالصفة لا يجوز، وعندهم ~~على قولين: # فمن قال ولدها مملوك سيدها كان للسيد كولد أمته القن يتصرف فيه كيف شاء ~~لا يتعلق به شئ من أحكام الكتابة، ومن قال موقوف مع أمه على ما اخترناه ~~ووقفناه فإن عتقت أمة عتق، وإن رقت رق معها. # والكلام بعد هذا في أربعة فصول في قيمته بقتله وفي كسبه والنفقة والعتق. # فأما القتل فمتى قتله قاتل فعليه قيمته، لأنه مملوك، ولمن يكون؟ قيل فيه ~~قولان أحدهما لسيده لأن أمه لو قتلت كان له قيمتها، فكذلك ولدها، والثاني ~~قيمته لأمه تستعين بها على مال الكتابة، وهو الأقوى عندي، لأن السيد إنما ~~يملك حقه في ذمتها ولا يتجاوزها، وهذا العبد غير ما في ذمتها. # وأما الكلام في كسبه وأرش الجناية، قال قوم إنه لأمه لأنه منها كبعض ~~أجزائها، وقال آخرون هو موقوف، فإن عتق كان كسبه له، وإن رق كان لسيده وهو ~~الأقوى عندي، لأن الكسب يتبع الذات، بدليل أن كسب الحر له، وكسب العبد ~~لسيده ومنهم من قال يكون لسيده إذا قال لو قتل كانت قيمته لسيده. # فمن قال كسبه لأمه استوفته يوما بيوم، ومن قال لسيده استوفاه يوما بيوم، ~~و من قال موقوف على ما اخترناه ووقفناه، فإن أدت أمه وعتقت عتق بعتقها، ~~وكان ما وقفناه من الكسب له، وإن استرقت أمه على العجز وهم سيدها بالفسخ ~~كان لها أن تستعين بكسب ولدها على أداء ما عليها عندنا، لأن فيه ms1879 نظرا للكل ~~وأنها يعتق هي وهو، ويملكان ما فضل، وإذا لم يفضل رقت ورق، وكان ما في يده ~~لسيده، وكان الاحتياط هذا. # وقال قوم ليس لها ذلك لأنه لا حق لها فيه، فإن مات هذا الولد قبل أن يعتق ~~أمه أو يرق فمن قال قيمته لأمه إذا قتل، قال يكون لها، ومن قال قيمته لسيده ~~إذا قتل فالكسب له. # فأما الكلام في نفقته، فمن قال كسبه لسيده فنفقته على سيده ومن قال موقوف ~~PageV06P108 # قال نفقته من كسبه، فإن كان قدر كفايته فذاك، فإن لم يكن قدر الكفاية، ~~قال قوم على سيده، لأنه لو رق كان له، وقال آخرون من بيت المال والأول ~~أقوى. # فأما الكلام في عتقه، فإن أعتقه السيد فمن قال كسبه لسيده أو قال موقوف و ~~ليس لأمه أن تستعين به عند إشرافها على العجز والرق، قال ينفذ عتقه، لأنه ~~لا مضرة على أمه، ومن قال كسبه لأمه أو قال موقوف ولها أن تستعين بذلك عند ~~إشرافها على العجز، قال لا ينفذ عتق سيده فيه، لأن فيه إضرار بأمه. # هذا الكلام في ولدها فأما ولد ولدها قال قوم ولد البنات وولد البنين ~~كالأمهات وأما ولد بنتها كولدها فقد مضى الكلام في ولدها وأما ولد ابنها ~~فإن كان تزوج بحرة فولده حر، وإن كانت أمة فولده منها بمنزلتها. # ومن قال ولد المكاتبة من زوج عبد قن لسيدها، قال له أن يتصرف فيه على ~~الاطلاق كولد أمته القن، فإن كان الولد ابنة كان للسيد وطؤها على الاطلاق، ~~والتصرف فيها كما يتصرف في الأمة القن سواء ومن قال موقوف مع أمه قال ليس ~~للسيد وطؤها لأن ملكه ناقص، فإن خالف ووطئ فلا حد عليه لشبهة الملك. # فأما المهر فهو مبني على كسبها فمن قال كسبها لأمها قال المهر لأمها، ومن ~~قال توقف معها قال يقف معها، ومن قال لسيدها قال لا مهر له، لأنه لا يجب له ~~على نفسه. # فإن أحبلها لحق بالنسب به، ويكون حرا لأن الحد يسقط عنه لأجل ms1880 الملك ولا ~~يجب عليه قيمة الولد، لأن أمه صارت أم ولده، ولا يقوم ولدها عليه وأما ~~الأمة فقد صارت أم ولد لأنه أحبلها بحر في ملكه، ولا يجب عليه قيمتها لأنها ~~ليست بملك لأمها. # فأما إن كانت للمكاتب أمة فليس للسيد وطيها، لنقصان الملك، فإن وطئ فلا ~~حد عليه لشبهة الملك، وعليه المهر لأنه ككسبها وكسبها لمولاتها، فكذلك ~~مهرها ويفارق هذا إذا وطئ بنت المكاتبة لأنها ليست مملوكة لأمها، فلهذا لم ~~يجب عليه مهر مثلها. PageV06P109 # فأن أحبلها فالولد حر لأنها علقت بشبهة الملك، ولا يجب عليه قيمة الولد ~~أيضا لأنها صارت أم ولده بالإحبال، فلا يقوم عليه ولدها، وصارت أم ولد ~~لأنها علقت بحر في ملكه، وعليه قيمتها لمولاتها لأنها مملوكة لمولاتها، وقد ~~أتلفها عليها بأن صيرها أم ولد. # ويفارق هذا إذا وطئ بنت المكاتبة فأحبلها وصارت أم ولده، حيث قلنا لا يجب ~~عليه قيمتها، لأنها ليس ملكا لأمها. # إذا كانت أمته حرم عليه وطيها لأنه نقص ملكه عنها، فإن خالف ووطئ فلا حد ~~عليه بحال، وقال شاذ عليه الحد وعليها التعزير، إن كانا عالمين، وإن كانا ~~جاهلين عذرا، وإن كن أحدهما عالما عزر العالم. # فأما المهر فلها عليه مهر مثلها، لأن المهر كالكسب وكسبها لها، فكذلك ~~المهر وسواء طاوعته أو أكرهها، لأن الحد يسقط عنهما بسبب الملك. # ويفارق الحرة لأن الحرة إذا طاوعته كان زنا يجب عليها الحد، فيسقط مهرها، ~~وإن أكرهها يسقط الحد ويجب لها المهر، وسواء وطئها مرة واحدة أو تكرر منه، ~~المهر واحد، لأن الأصل في إيجاب مهر المثل الشبهة، ولو تكرر وطيها بالشبهة ~~لم يجب إلا مهر واحد. # اللهم إلا أن يغرم المهر ثم يطأها بعد الغرامة، فحينئذ يجب عليه مهر ثان ~~لأن غرم المهر قطع حكم الأول، فإذا وطئ كان مستأنفا، فلهذا أوجبنا عليه ~~مهرا ثانيا. # فإذا ثبت وجوب المهر فإنه من غالب نقد البلد، ويكون مهر المثل ويقدر ذلك ~~الحاكم، فإذا حصل مقدرا في ذمته، فإن كان مال الكتابة ما حل عليها، فلها ms1881 أن ~~يستوفيه منه، وإن كان حل عليها نجم فقد وجب له عليها مال، ولها عليه مال، ~~فإن كانا من جنسين استوفى كل واحد منهما ماله، وإن كانا جنسا واحدا عندنا ~~يقع التقاص وعندهم على الأقوال التي مضت. # وبقي الكلام في حكمها وحكم ولدها، فإذا أحبلها فالولد حر لأنها علقت منه ~~في ملكه وإن كانا ناقصا، وتكون أم ولده وكانت الكتابة بحالها، فإذا ثبت هذا ~~PageV06P110 # فقد حصل لعتقها سببان أداء في الكتابة، وموت سيدها، عندنا بأن تحصل في ~~نصيب ولدها فتعتق، وعندهم بنفس الموت. # وفيها ثلاث مسائل: إن أدت عتقت بالأداء وما في يدها وإن عجزت زال عقد ~~الكتابة، وصارت أم ولد مطلقة، له وطيها بكل حال، وما في يديها لسيدها لأن ~~المكاتب إذا عجز ورق كان ما في يده لسيده. # فأما إن مات سيدها قبل الأداء وقبل العجز، عتقت بموته، وزالت الكتابة كما ~~لو كان باشر عتقها على ما فصلناه، عندنا بأن تحصل في نصيب ولدها، وعندهم ~~بنفس الموت، فأما ما في يدها فعندهم لها، كما لو أعتقها في حال حياته، ~~وهكذا يقتضيه مذهبنا إذا كان عتقها، بأن حصلت في نصيب ولدها. # فأما الكلام في ولدها: إذا أتت به من زوج فهو ولد أم الولد وهو ولد ~~المكاتبة فيكون ابن أم الولد فإن كان زوجها حرا فالولد حر على كل حال إلا ~~أن يشرط أن يكون حكم الولد حكمها، فحينئذ عندنا يصح ذلك، ويعتق بعتقها، ~~وعندهم يتبعها من غير شرط ويعتق بعتقها، ومنهم من قال هو عبد قن لسيدها. # وفيه المسائل الثلاث: إن أدت أمه وعتقت عتق الولد عندنا، ومنهم من قال لا ~~يعتق، فإن عجز زال عقد الكتابة واسترق ولدها أيضا عندنا، ومنهم من قال لا ~~يسترق ويعتق بموت سيدها، الثالثة إذا مات السيد قبل الأداء وقبل العجز ~~عندهم يعتق بموت سيدها وولدها معها، وعندنا بأن تحصل في نصيب ولدها ويعتق ~~ولدها تابعا لها. # إذا كان للمكاتبة ولد واختلفا في ولدها، فقالت أتيت به بعد الكتابة، فهو ~~موقوف معي، ms1882 وقال السيد بل قبل الكتابة فهو رقيق لي، فالقول قول السيد، ومن ~~قال ولدها رقيق لسيدها على كل حال لم يتصور عنده هذا الاختلاف. # وإنما قلنا القول قول السيد، لأن الأصل أن لا عقد حتى يعلم، ويلزمه ~~اليمين، لأنه يمكن أن تكون صادقة. # إذا اختلفا في ولد المكاتب فقال السيد ملكي، وقال المكاتب بل ملكي، ~~فالقول PageV06P111 # قول المكاتب، وصورتها أن يتزوج المكاتب أمة سيده ثم يشتريها من سيدها، ~~فإذا ملكها زال النكاح فما أتت به في الزوجية ملك لسيده، وما أتت به في ~~ملكه فهو ملك له، لأنه ابن أمته. # فإذا اختلفا فيه فالقول قول المكاتب ها هنا لأنهما اختلفا في الملك، ويد ~~المكاتب عليه، كما لو تنازعا بهيمة ويد أحدهما عليها، ويفارق ولد المكاتبة ~~وإن كانت يدها عليه، لأنها لا تدعي ملكا وإنما تدعي أنه موقوف معها، واليد ~~تدل على الملك ولا تدل على الوقف. # إذا كاتبا أمة بينهما لم يكن لواحد منهما وطيها، فإن خالفا ووطئا فلا حد ~~عليهما لشبهة الملك، لكن إن كانا عالمين عزرا، وإن كانا جاهلين عذرا وإن ~~كان أحدهما عالما والآخر جاهلا عزر العالم وعذر الجاهل. # وأما المهر فواجب على الواطي والمهر لها، لأنه من كسبها، ويكون مهر المثل ~~من غالب نقد البلد، ثم ينظر فيه فإن لم يكن حل عليها مال الكتابة كان لها ~~أن يستوفيه من الواطي تستعين به في كتابتها، وإن كان قد حل عليها مال ~~الكتابة وكان من غير جنسه لم يقع القصاص بينهما، وقبض كل واحد منهما حقه. # وإن كان مال الكتابة من غالب نقد البلد، فإن كان في يدها مال يؤديه بقدر ~~مهر المثل إلى غير الواطي فعلت، وكان مالها على الواطي من مهر المثل قصاصا ~~بينهما على ما مضى من الأقوال. # وإن لم يكن في يدها مال كان لها أن يقبض من الواطي نصف مهر المثل، ويدفعه ~~إلى غير الواطي، ويكون الباقي من ملكها على الواطي قصاصا بينهما على ما مضى ~~فإن كان ما اقتصت كل مال ms1883 الكتابة عتقت، وإن كان أقل فقد عجزت ولكل واحد ~~منهما الفسخ، فإن لم يفسخا حتى أدت وعتقت، كان الفاضل في يدها. # فإن عجزاها ورقت لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون قبل أن يقبض من سيدها ~~المهر أو بعد القبض، فإن كان بعد القبض نظرت، فإن كان المهر تالفا فقد تلف ~~منهما، وإن كان قائما اقتسما معا كسائر أكسابها. PageV06P112 # فإن كان هذا قبل القبض نظرت فإن كان في يدها مال بقدر مهر مثلها دفعته ~~إلى غير الواطي، وبرئت ذمة الواطي عن المهر، لأنه لا يجوز أن يكون لعبده ~~القن مال في ذمة سيده، فإن لم يكن معها مال بحال برئت ذمة الواطي عن النصف، ~~وغرم لغير الواطي نصف المهر، كما لو وطئها وهي بينهما أمة قن. # فأما الكلام في الولد فإذا أتت بولد نظرت فإن أتت بعد الاستبراء من وطي ~~السيد لم يلحق بالسيد، وهو ولد المكاتب من زوج أو زنا على ما مضى حكمه، فإن ~~أتت به قبل الاستبراء فالنسب لاحق، وهو حر وصار نصيبه منها أم ولد. # فإن كان الواطي معسرا لم يقوم عليه نصيب شريكه، وصار نصفها أم ولد، و ~~كلها مكاتبة، فإن أدت عتقت بالأداء، وإن عجزت ورقت فنصفها أم ولد، ونصفها ~~قن فإن مات الواطي عتق نصفها إما بوفاته أو من نصيب ولدها على ما مضى، ولا ~~يقوم الباقي عليه، ولا على وارثه. # وإن كان الواطي موسرا قوم عليه نصيب شريكه، لأن الإحبال كالعتق، فإذا ~~قومنا عليه في العتق قومنا في الإحبال. # وقال قوم يقوم في الحال وقال آخرون إذا عجزت عن أداء مال الكتابة، كما ~~إذا أعتق نصيبه وهو موسرا قوم عليه نصيب شريكه، ومتى تقوم؟ على القولين. # فمن قال يقوم في الحال زالت الكتابة عن نصيب شريكه بالتقويم، وصارت كلها ~~أم ولد ونصفها مكاتبا، فإن أدت إلى الواطي ماله عليها من مال الكتابة، عتق ~~نصفها ويسري إلى باقيها فيعتق كلها، كما لو باشر عتق نصفها، وإن لم يؤد حتى ~~مات السيد الواطي ms1884 عتق كلها على ما مضى، لأن كلها أم ولد. # فأما من قال عند العجز قال يؤخر التقويم، فإن أدت إليهما عتق كلها، وإن ~~عجزت قومناها حينئذ وزالت الكتابة عن نصفها بالتقويم، وصار نصفها أم ولد ~~للواطي ونصفها مكاتب وقد مضى حكمه إذا أدت أو لم تود مفصلا. # وأما الولد فهو حر ونسبه لاحق على ما قلناه وأما قيمته فلا يجب على ~~الواطي نصف قيمته، لأن نصف الأمة له، وهل يجب عليه لشريكه نصف باقيه؟ لم ~~يخل من PageV06P113 # أحد أمرين إما أن تضعه قبل التقويم أو بعده فإن وضعته بعد التقويم فلا شئ ~~على الواطي لأنها وضعته في ملكه، وإن وضعته قبل التقويم فعليه نصف قيمته، ~~لأنه كان من سبيل هذا النصف أن يكون مملوكا لشريكه، وقد أتلفه على شريكه ~~بفعله، فكان عليه نصف قيمته. # فأما إذا وطئها كل واحد منهما فإنه لا يجوز لهما ذلك، وإن خالفا ووطئ كل ~~واحد منهما فلا حد لشبهة الملك، فإن كانا عالمين عزرا، وإن كانا جاهلين ~~عذرا وإن كان أحدهما عالما عزر وعذر الجاهل. # وأما المهر فإنه واجب على كل واحد منهما، والمهران لها لأنه من كسبها ثم ~~لا يخلو إما أن تؤدي فتعتق أو تعجز فترق، فإن أدت وعتقت كان الفضل في يدها ~~بعد الأداء، فإن كانت قبضت المهر وإلا قبضته من كل واحد منهما، وأما إن ~~عجزت ورقت كان ما في يدها بينهما، لأنها ملكهما، فإن كانت قبضت المهرين فإن ~~كان المال قائما فهو بينهما، وإن كان تالفا فبينهما، وبرئت ذمة كل واحد ~~منهما من المهر، لأنها قبضته في وقت كان لها القبض. # وإن كانت ما قبضت المهرين كان لها على كل واحد منهما مهر مثلها وقد رقت ~~فلا يكون لها في ذمته حق بعد الرق، فإن كان المهران سواء سقط عن كل واحد ~~منهما نصفه بحقه، وكان لصاحبه عليه مثل ماله عليه فيتقاصان على ما مضى. # وإن كان أحد المهرين أكثر ووجه الفضل في المهر أن يطأها أحدهما وهي بكر ~~ويطأها ms1885 الآخر وهي ثيب، وكذلك إن وطئها أحدهما وهي جميلة، ويطأها الآخر وهي ~~قبيحة أو مريضة، فما تساويا فيه تقاصا، وما فضل على أحدهما بينهما سقط عنه ~~بقدر ملكه، ويستوفي شريكه منه الباقي، فإن أفضاها أحدهما فعليه كمال قيمتها ~~يسقط عنه نصف القيمة بحقه منها، ويكون الباقي عليه لشريكه. # فإن ادعى كل واحد منهما على شريكه أنه الذي أفضاها وأنه هو الذي وطئها ~~دونه، حلف كل واحد منهما لصاحبه، وسقط حكم الوطي والافضاء ولم يجب على واحد ~~منهما لصاحبه شئ. PageV06P114 # هذا إذا لم تحمل وأما إن حملت فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون بعد أن ~~استبرأها كل واحد منهما، أو قبل أن استبرأها، فإن أتت به لستة أشهر فصاعدا ~~بعد الاستبراء لم يلحق الولد بواحد منهما لأن بالاستبراء قد زال حكم الوطي، ~~ويكون هذا ولد مكاتبة، عندنا يتبعها وعند بعضهم يكون رقا لمولاها. # وإن أتت به قبل الاستبراء لم يخل من أربعة أحوال أما أن يكون منتفيا ~~عنهما أو ملحقا بالأول دون الثاني، أو الثاني دون الأول، أو يمكن أن يكون ~~من كل واحد منهما. # فإن كان منتفيا عنهما، مثل أن أتت به لأكثر من أقصى مدة الحمل، من حين ~~وطئها الأول، ولأقل من ستة أشهر من حين وطئها الثاني، لم يلحق بواحد منهما ~~والحكم فيه كما لو أتت به من زوج أو زنا وقد مضى أنه على قولين. # وأما إن لحق بالأول دون الثاني، هو إن أتت به لستة أشهر فصاعدا إلى تمام ~~أقصى مدة الحمل من حين وطئها الأول، ولأقل من ستة أشهر من حين وطئها الثاني ~~فهو من الأول دون الثاني. # ولا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون موسرا أو معسرا، فإن كان موسرا قومنا ~~عليه نصيب الثاني، لأن الإحبال كالعتق، وهل تقوم عليه في الحال أو عند ~~العجز؟ # على قولين: # فمن قال تقوم في الحال قومت عليه، وزالت الكتابة عن نصيب الثاني، وصار ~~كلها أم ولد للأول، ونصفها مكاتبا، والحكم فيما في يدها وفي ms1886 أدائها وعجزها ~~فقد مضى. # ومن قال تقوم عند العجز عن أداء مال الكتابة قال يؤخر، فإن أدت عتقت ~~كلها، وما فضل في يدها لها، وإن عجزت واختار الثاني الفسخ دون الأول وفسخ ~~قومناها على الأول، وصارت كلها أم ولد، ونصفها مكاتب. # وبقي الكلام فيما لكل واحد منهما على صاحبه أما الثاني فله على الأول نصف ~~المهر لما مضى، وعليه نصف قيمتها بالتقويم. PageV06P115 # وأما الولد فكل موضع أتت به بعد أن صارت أم ولد للأول، فلا يجب عليه قيمة ~~الولد لأنها وضعته في ملكه، وكل موضع أتت به قبل التقويم على الأول فعلى ~~الأول نصف قيمة الولد لأنه كان سبيله أن يكون نصفه مملوكا للثاني، وقد أتلف ~~عليه فعليه قيمة للثاني. # وأما ما يجب للأول على الثاني، فينظر في الثاني، فإن كان قد وطئها بعد أن ~~حكمنا بأنها أم ولد الأول، فعليه كمال مهر مثلها، فإن كان الأول قد فسخ ~~الكتابة في حق نفسه، فكل المهر له، لأنها أم ولده، وإن كان الأول ما فسخ ~~الكتابة في حقه فنصف المهر لها، لأن نصفها مكاتب، ونصفه لسيدها، لأن النصف ~~الباقي غير مكاتب. # وإن كان الثاني وطئها بعد زوال الكتابة في حقه، وقبل الحكم بكونها أم ولد ~~الأول، فعليه نصف المهر، ويسقط عنه النصف، لأن نصفها قن له، وما يصنع بهذا ~~النصف الواجب عليه؟ نظرت. # فإن كان الأول فسخ الكتابة في نصيبه، فالنصف كله له، وإن كان ما فسخ ~~الكتابة في نصيبه، فكل هذا النصف لها، لأن نصفها مكاتب. # وأما إذا كان الأول معسرا فإن نصيبه منها أم ولد، لأنه أحبلها في ملكه، ~~ولا يقوم عليه نصيب شريكه، لأن التقويم لأخذ القيمة، فإذا كانت معدومة لم ~~يقع التقويم ويكون نصفها أم ولد، وكلها مكاتبة. # ثم لا يخلو حالها من أحد أمرين إما أن تؤدي فتعتق أو تعجز فترق، فإن أدت ~~وعتقت فلا كلام، ويكون الفاضل في يدها، فإن كانت قد قبضت المهرين كانا لها، ~~و إن لم يكن قبضت كان لها قبضهما، لأن ms1887 المهر كالكسب وكسبها لها، وإن عجزت ~~فرقت، فإن كان المال قائما في يدها كان لهما، وإن كان تالفا كان منهما. # وإن لم يكن قبضت المهرين برئت ذمة كل واحد منهما عن نصف المهر، لأنها لا ~~تستحق في ذمة مولاها بعد الرق حقا، ويكون لكل واحد منهما على صاحبه نصف ~~PageV06P116 # المهر، فإن كان المهر سواء تقاصا، وإن كان أحدهما أكثر ترادا الفضل على ~~ما فصلناه. # وأما الكلام في الولد فقال قوم حر كله، لأن الإحبال إذا كان في ملكه وكان ~~الواطي حرا لم ينعقد بعضه حرا وبعضه عبدا، وقال بعضهم نصفه حر ونصفه رق ~~لأنه لا يمنع أن يحبل من هذه صفته، ألا ترى أن من نصفها حر لو أتت بولد من ~~زوج أو زنا كان نصفه حرا ونصفه عبدا. # هذا إذا كان للأول دون الثاني، وأما إذا لحق بالثاني دون الأول، مثل أن ~~أتت به لأكثر من أقصى مدة الحمل من حين وطئ الأول، ولستة أشهر فصاعدا إلى ~~تمام أقصى مدة الحمل من حين وطئ الثاني، فهو للثاني دون الأول، فإن كان ~~كذلك كان حكم الثاني كحكم الأول، وحكم الأول كحكم الثاني في الفصل الذي ~~قبله حرفا بحرف، وإنما يختلفان في فصل نذكره فنقول: # لا يخلوا الثاني من أحد أمرين إما أن يكون موسرا أو معسرا، فإن كان موسرا ~~قومنا عليه نصيب شريكه، وهل تقوم في الحال أو عند العجز؟ على قولين: # فمن قال يقوم في الحال قوم ههنا، وصارت كلها أم ولد للثاني، ونصفها ~~مكاتب. # ومن قال يقوم عند العجز نظرت، فإن رضي الثاني بالمقام على الكتابة قوم ~~عليه نصيب الأول، وصار كلها أم ولد الثاني، ونصفها مكاتب، وإن اختار الثاني ~~الفسخ فسخ وقوم عليه، وصارت كلها أم ولد الثاني، وبماذا يرجع كل واحد منهما ~~على صاحبه؟ # أما رجوع الأول على الثاني فنصف المهر، ونصف القيمة، ونصف قيمة الولد على ~~ما فصلناه، وأما رجوع الثاني على الأول فنصف المهر على كل حال، لأنه إذا ~~كان هو الواطي أولا، فلا ms1888 يمكن أن يكون وطيها صادف أم ولد الثاني، فلهذا لم ~~يجب للثاني على الأول إلا نصف المهر، ويفارق التي قبلها، لأنه يمكن أن يكون ~~الثاني وطئها بعد أن صارت أم ولد الأول، فلهذا كان على الثاني للأول كمال ~~مهر مثلها. PageV06P117 # هذا إذا كان الثاني موسرا، فأما إن كان معسرا فعلى ما مضى، والحكم في ~~الولد على ما مضى من الوجهين، وإنما ذكرنا الثاني إذا كان موسرا ليتبين ~~موضع الفصل بين المسألتين. # وأما إن أمكن أن يكون من كل واحد منهما مثل أن أتت به لستة أشهر فصاعدا ~~من وطي كل واحد منهما، وتمام أقصى مدة الحمل من وطي الأول، فإذا أمكن ذلك ~~أقرعنا بينهما، فمن خرج اسمه ألحقناه به وعند بعضهم يرى القافة. # ومتى لحق بالأول دون الثاني، فقد مضى حكمه، وإن لحق بالثاني دون الأول ~~فقد مضى حكمه، ولا يتقدر عندنا أن يلحق بكل واحد منهما. # ومن قال بالقافة قال إن لحقوه بكل واحد منهما أو أشكل الأمر قال قدرنا ~~عليهما نفقته إلى أن يبلغ وينتسب إلى أحدهما فنلحقه به كما لو ألحقته ~~القافة، وهل يرجع بما أنفق على الآخر؟ على قولين، فإذا كان موسرا قوم عليه ~~نصيب شريكه، وهل يقوم عليه في الحال أو عند العجز على ما مضى من القولين. # وعلى مذهبنا إذا خرج اسم أحدهما والحق به قوم عليه نصيب شريكه منها إن ~~كان موسرا، وإن كان معسرا لم يقوم عليه، ويكون على ما كانت من الكتابة، ~~والحكم على ما مضى، ومتى قومت عليه صارت كلها أم ولده، ونصفها مكاتب، ~~والحكم فيه على ما مضى. # إذا ادعى على سيده أنه قد أعتقه فإن أقر له السيد، فلا كلام، وإن أنكر ~~فعلى العبد البينة شاهدان، فإن أقامهما وقبلهما الحاكم، حكم بعتقه، فإن ~~ردهما لفسق أو لغيره فالعبد على ملك سيده، ويكون الكلام في أربعة فصول في ~~بيعه من الشاهدين وفي عتقه إذا باعه منهما، وفي الولاء والميراث. # فأما البيع فإن باعه من غير الشاهدين كان بيعا في ms1889 الطرفين، فإن باعه ~~منهما كان بيعا من جهته، واستنقاذا من جهتهما كما يستنقذان الأسير من يد ~~المشركين. # وأما العتق فإنا نحكم بأنه عتق عليهما، لأن الحق صار إليهما، كما لو قال ~~رجل لعبد في يد زيد أنه حر وإنما استرقه ظلما، لم يقبل قوله على زيد، فإن ~~ملكه PageV06P118 # المقر عتق. # وأما الولاء فعليه الولاء، لأن العتق لا ينفك من الولاء لكنه ولاء موقوف ~~فإن المشتري لا يدعيه، والبايع لا يدعيه، فيقف الولاء. # وأما الميراث، فإذا مات هذا العبد فقد مات بعد الحكم بحريته، فإذا كان له ~~وارث مناسب كان له تركته، وإن لم يكن هناك مناسب قيل للبايع ما قولك في هذا ~~العبد؟ # فإن قال: صدق الشاهدان كنت أعتقته ثم بعته، وهو حر، قلنا له: البيع باطل، ~~لأن المشتري معترف بذلك، وعليك رد الثمن، ولك الميراث بالولاء، لأنك جحدت ~~سبب الإرث ثم اعترفت. # وإن قال البايع كذب الشاهدان ما بعت إلا عبدا قلنا للشاهدين ما تقولان ~~أنتما؟ # فإن قالا صدق البايع ما كان أعتقه، وما باع إلا عبدا ولا اشترينا إلا ~~عبدا، قلنا فهو رقيق لكما في الباطن، وهو حر في الظاهر، و التركة لكما بحق ~~الملك في الباطن و حق الولاء في الظاهر. # وإن قالا كذب البايع ما باع إلا حرا، وما اشترينا عبدا، وإنما استنقذناه ~~من الرق، وخلصناه من الظلم، قلنا فأحد لا يدعي الولاء: قال قوم يوقف ~~الميراث، و قال آخرون لا يوقف. # وللمشتري أقل الأمرين من التركة أو الثمن، فإن كان التركة أقل من الثمن ~~الذي استنقذاه به، فله التركة كلها، وإن كان الثمن هو الأقل فللمشتري منها ~~قدر الثمن، وما بعده موقوف، لأنه إن كذب الشاهدان فالعبد لهما في الباطن، ~~والولاء لهما في الظاهر فكل التركة لهما، وإن صدق الشاهدان فالتركة للبايع، ~~وقد أخذ منهما ثمن الحر ظلما، وقد وجدا له مالا فيأخذان قدره من التركة قدر ~~الثمن، ويقف الباقي، وهذا هو الأقوى عندي. # إذا قال لعبده إن ضمنت لي ألفا فأنت حر، فقد علق ms1890 عتقه بضمانه، فإذا ضمن و ~~وجد الشرط، عندنا لا يقع العتق، لأن العتق لا يقع بشرط عندنا، وعندهم يقع، ~~و يلزمه المال. PageV06P119 # وإن قال له أنت حر على ألف أو على أن عليك ألفا أو بألف فالحكم فيه كمال ~~لو قال إن ضمنت لي ألفا فأنت حر، فإن قال إن أعطيتني ألفا فأنت حر فقد علق ~~العتق بالعطية، فإذا وجدت وقع العتق عندهم، وعندنا لا يقع لما مضى. # وسواء كان الشرط ضمانا أو عطية، فمن شأنها أن يكون على الفور عقيب ~~الإيجاب عندهم، كالبيع، وإن تراخى عن الجواب بطل الإيجاب. # فإن قال أنت حر وعليك ألف عتق ولا شئ لسيده لأنه لم يجعل الألف عطية ولا ~~ضمانا وإنما أخبر أن له عليه ألفا بعد العتق، وهكذا الحكم في الطلاق في ~~جميع ما حكمناه. # فإن قال العبد لسيده قد علقت عتقي بضمان ألف، وقد ضمنتها وهي على وأنا ~~حر، فالقول قول السيد مع يمينه، فإذا حلف فالعبد على الرق. # فأما إن باع السيد عبده من نفسه بألف، فقال بعتك نفسك بألف، فقال قبلت صح ~~كالكتابة، وقد قال بعضهم لا يصح بألف، لأن الثمن إن كان عينا فالعبد لا ~~يملك وإن كان في الذمة فالسيد لا يملك في ذمة عبده دينا، والأول أقوى ~~عندنا، لأنه إنما يملك إذا لم يتعلق بعتقه فأما إذا تعلق بعتقه فإنه يملك ~~كالكتابة. # فمن قال لا يصح فلا كلام، ومن قال يصح فإن وقع البيع مطلقا كان الثمن ~~حالا، ويعتق العبد والولاء لمولاه، فإذا وجد طالبه به، ويليق بمذهبنا أن ~~يكون ولاؤه للإمام، وأنه سائبة لا ولاء لمولاه عليه، إلا أن يشترط ذلك ~~كالكتابة عندنا، و إن كان الثمن إلى أجل كان على ما وقع عليه العقد. # فإن ادعى السيد أنه باع عبده من نفسه بألف وقبل العبد ولزمه الثمن، فإن ~~أقر العبد بذلك فهو حر، وولاؤه لمولاه، وعليه الألف، فإن كذبه فالقول ما ~~قال العبد أنه ما قبل ذلك، فإذا حلف سقط دعوى السيد من الثمن، ms1891 والعبد حر ~~لأن السيد أقر بزوال ملكه عنه، وتلفه بعد الزوال، فلم يعد إليه كقوله بعتك ~~يا زيد عبدي بألف وقد أعتقته فإذا حلف زيد برئ من الثمن، والعبد حر لا يعود ~~إلى البايع، لأنه PageV06P120 # أقر بزوال ملكه وتلفه بعد الزوال. # إذا كاتب رجل عبدا على مال إلى أجلين إن المكاتب عجل للسيد المال قبل ~~محله، فإنه ينظر، فإن كان من الأشياء التي لا يبقى على الدوام، ويتلف ~~كالطعام والرطب وما أشبهه، لم يجب عليه قبوله بلا خلاف، لأنه ربما كان له ~~غرض في حصول المال في الوقت المؤجل. # وهكذا إن كان من الأشياء التي تبقى لكن يلزم على حفظه مؤنة كالطعام ~~الكثير والخشب الثقيل، فإنه لا يجبر على قبوله، لأن عليه في حفظه إلى ذلك ~~الوقت ضررا وإن كان مما قد يتلف ويلزم عليه مؤنة لم يجب عليه قبوله لأمرين ~~كل واحد منهما يمنع الإجبار. # وإن كان مما لا يتلف ولا يلزم على حفظه مؤنة كالدراهم والدنانير والصفر و ~~النحاس والرصاص نظر فإن كان في البلد فتنة، وكان حين عقد العقد البلد ~~مستقيما لم يجبر على قبوله، لأن عليه فيه ضرر الخطر، وإن كان وقت العقد ~~مفتنا، قال قوم لا يجبر عليه، وقال آخرون يجبر عليه، والأول مذهبنا. # وأما إن كان البلد مستقيم الحال، فعندنا لا يجبر على قبوله، وعندهم يجبر ~~فإن امتنع أخذه الحاكم له، وبرئت ذمة العبد، لأن الأجل حق من عليه الحق ~~فإذا أسقط حقه وعجل الدين الذي عليه، أجبر من له الدين على قبوله، وعندنا ~~لا يجبر في الدين أيضا. # فإذا ثبت هذا فإن قبض السيد المال صح قبضه، وعتق العبد، لأن ذمته برئت من ~~مال الكتابة. # إذا كاتب عبده على ألف درهم إلى أجلين فجاءه بخمس مائة قبل الأجل، وقال ~~خذ هذه على أن تبرئني من الباقي لم يصح فإنه مضارع لربا الجاهلية، لأنه ~~ينقص من الحق لينقصه من الأجل، وربا الجاهلية كان يزيده في الحق ليزيده في ~~الأجل فإن قبض المال لم يصح ms1892 قبضه، لأنه إنما دفعه بشرط أن يبرئ من مال ~~الكتابة. # فأما إذا قال له خذ هذه الخمس مائة وأبرئني من الباقي إن شئت، ففعل ذلك ~~PageV06P121 # وأبرأه، صح القبض، وصح الإبراء، لأنه دفع مطلقا عن شرط. # وإن قال للعبد عجز نفسك وادفع إلى خمس مائة حتى أعتقك لم يصح ذلك لأنه ~~ربما أخذ الخمس مائة ولا يعتقه. # وإن قال إذا عجزت نفسك وأعطيتني خمس مائة فأنت حر، تعلق العتق بصفة ~~التعجيز ودفع الخمس مائة، عندنا لا يصح، لأنه عتق بصفة، وعندهم يصح ومتى ~~دفع الخمس مائة عتق، وثبت بينه وبين السيد التراجع، فيحتسب له بما دفعه، و ~~يحتسب عليه بقيمته، ويتراجعان الفضل، لأنه جعل بدل العتق الخمس مائة، ~~والتعجيز لا يصح أن يكون بدلا عن العتق، فكأنه أوقع العتق على بدل فاسد، ~~فيسقط البدل المسمى ويثبت بينهما التراجع. PageV06P122 # * (فصل) * * (في بيع المكاتب وشرائه وبيع كتابته ورقبته) * المكاتب يصح ~~بيعه وشراؤه من سيده وغيره، لأن المقصود من الكتابة حصول العتق وإنما يحصل ~~العتق بالأداء والاكتساب والتصرف، فوجب أن يمكن من الاكتساب فإن بيع شقص في ~~شركته كان له أخذه بالشفعة، لأنه قد يكون له حظ في الأخذ بالشفعة، ويجوز أن ~~يأخذه من سيده بالشفعة، ولا يأخذ السيد منه بالشفعة، لأن السيد ممنوع من ~~التصرف في المال الذي في يده، كمال الأجنبي. # وليس للمكاتب أن يهب شيئا من ماله ولا أن يبيعه بالمحاباة، ولا أن يقرضه ~~بغير إذن سيده، لأن في هذه الأمور إتلاف المال، ولاحظ له فيها. # فإن فعل ذلك بإذن سيده أو اختلعت من زوجها بإذن سيدها على عوض بذلته ~~فعندنا يصح جميع ذلك، ومنهم من قال لا يصح جميع ذلك، والأول أصح لأن المال ~~لا يخلو من بين السيد والعبد، فإذا وهب أحدهما وأذن الآخر صحت الهبة ~~كالشريكين في المال إذا وهب أحدهما بإذن صاحبه. # إذا وجبت على المكاتب كفارة في قتل أو ظهار أو جماع ففرضه الصوم بلا خلاف ~~فإن كفر بالمال بغير إذن سيده لم يصح لأنه مستغن ms1893 عن التكفير بالمال، لأنه ~~يمكنه التكفير بالصوم. # فإن أذن له السيد في ذلك، فإن أراد أن يكفر بالعتق لم يجز بلا خلاف ~~عندنا، لأنه فعل ما لم يجب عليه، وعندهم لأن العتق يتضمن ثبوت الولاء وليس ~~المكاتب من أهل الولاء، وأما إن أراد أن يكفر بالإطعام أو الكسوة فعندنا لا ~~يجزيه لأنه فعل ما لم يجب عليه، ومنهم من قال يجزيه. # ومتى باع المكاتب فلم يفترقا حتى مات المكاتب ووجب البيع، فقد مضت في ~~البيوع، ومنهم من قال لا يجب البيع. PageV06P123 # ولا يجوز أن يبيع شيئا بثمن مؤجل لأن فيه تغريرا بالمال، وإن كان بأضعاف ~~ثمنه. # وكذلك ليس له أن يبيع بثمن مؤجل على أن يأخذ رهنا أو ضمينا لأن الرهن قد ~~يتلف، والغريم قد يجحد، ويفلس، ويموت فلا يخلف شيئا، وإن كان في يد المكاتب ~~شئ تساوى مائة فيبيعه بمائة وعشرين ويقبض المائة، ويبقى العشرين إلى أجل صح ~~لأنه لا غرر فيه. # فأما إن ابتاع المكاتب بدين فإنه جايز لأنه ليس فيه تغرير عليه، بل ~~التغرير على البايع، وهكذا أن يستسلف في ذمته، لأن فيه حظا له إلا أنه ليس ~~له أن يدفع بذلك رهنا لأن الرهن أمانة في يد المرتهن، فربما يتلف في يده ~~فيكون من ضمان المكاتب، ويبقى الدين في ذمته على حالته. # وليس له أن يدفع مالا قراضا إلى غيره، وإن كان أمينا لأنه ربما أفلس أو ~~جحد أو خان، وليس له أن يهب بغير إذن سيده، سواء كان بثواب أو بغير ثواب ~~لأن العوض فيها غير مقصود، ولأجل هذا لا يكون لولي الطفل أن يهب مال الطفل ~~لا بشرط ولا بغيره. # وإذا وهب شيئا لسيده فقبله صحت الهبة عندنا، لأن الهبة بإذن سيده عندنا ~~جايزة، وكان هذا بمنزلة إذنه فأما من قال هبته بإذن سيده لا يصح قال لا يصح ~~هذه الهبة. # إذا كان للمكاتب على سيده مال وحل للسيد شئ من النجوم فليس يخلو إما أن ~~يكون الحقان من جنس واحد أو من جنسين، ms1894 فإن كانا من جنس واحد من النقود ففيه ~~أربعة أقاويل مضت، أصحها عندنا أن يصير قصاصا. # وإن كان أحدهما من غير جنس الآخر أو كانا من غير النقود، فأن أحدهما لا ~~يصير قصاصا عن الآخر بلا خلاف، ولا يخلو حال الحقين من ثلاثة أحوال: # إما أن يكونا نقدين أو عرضين أو نقد وعرض، فإن كانا نقدين فلا يحتاج إلى ~~قبض الحقين معا، بل يقبض أحدهما ما عليه من صاحبه ثم يرده عوضا عما له في ~~ذمته لأن دفع العرض عن الدراهم والدنانير في الذمة يجوز. PageV06P124 # وإن كانا عرضين فلا بد أن يقبض كل واحد منهما ماله على صاحبه، ولا يجوز ~~أن يقبض أحدهما ثم يرد ما قبضه على الآخر عوضا عما له عليه، لأن هذا العرض ~~الذي في الذمة ثابت في أحد الحقين عن سلم، فإن المكاتب لا يجوز له أن يعوض ~~ما في يده من المال، وأخذ المال عن العوض الثابت في الذمة عن كتابة أو سلم ~~غير جايز. # فأما إذا كان أحدهما نقدا والآخر عرضا فإنه إن قبض صاحب النقد حقه لم يجز ~~أن يدفعه عوضا عن العرض الذي في ذمته، بل عليه تسليمه وإقباضه، وإن قبض ~~صاحب العرض حقه جاز أن يدفعه بدلا عن النقد وعوضا عنه، لما ذكرناه من ~~التعليل. # وإذا حل على المكاتب دين سيده وكان للمكاتب على انسان دين فقال له السيد ~~بعني ما لك في ذمة فلان بمالي في ذمتك، ففعل لم يصح البيع، لأنه بيع دين ~~بدين وإنما يجوز أن يحيله بالدين على ذلك الغير، فيكون حوالة دين بدين. # إذا كاتب عبدا ثم اشترى المكاتب عبدا وأعتقه بغير إذن سيده فالعتق لا ~~ينفذ لأن ذلك إتلاف مال وهكذا إن كاتبه بغير إذن السيد لم يصح الكتابة، ~~لأنها تجري مجرى العتق. # فأما إن أعتق عبدا بإذن سيده أو كاتبه بإذنه فعندنا يصح، وقال بعضهم لا ~~يصح فمن قال لا يصح قال العتق لا ينفذ، فالكتابة باطلة والعبد باق على ~~ملكه، فإن أدى المال ms1895 إليه لم يعتق، ومن قال العتق ينفذ والكتابة يصح على ما ~~اخترناه، قال إن أدى مال الكتابة عتق. # وأما الولاء فعندنا أنه يكون سائبة، وقال بعضهم هو للسيد، وقال آخرون هو ~~موقوف، فمن قال الولاء للسيد قال استقر الولاء له، سواء عجز المكاتب نفسه ~~أو أدى فعتق فإن الولاء لا ينفك عن السيد. # إذا مات العبد كان المال للسيد، ومن قال الولاء موقوف قال إن أدى المكاتب ~~عتق واستقر الولاء له، فإن عجز المكاتب نفسه استرقه السيد فأخذ ماله وكان ~~الولاء له وإن مات قبل أن يعجز أو يؤدي فلمن يكون ماله؟ فيه قولان أحدهما ~~يكون موقوفا على ما بين من أمر المكاتب كالولاء سواء، الثاني أنه للسيد. ~~PageV06P125 # والفرق بينه وبين الولاء، أنه لما جاز أن ينتقل الولاء من شخص إلى شخص ~~جاز أن يكون موقوفا، والميراث لا يجوز أن ينتقل من شخص إلى شخص، فلم يجز أن ~~يقف. # إذا كاتب عبدا على مال ثم إن السيد باع المال الذي في ذمة المكاتب، قال ~~قوم البيع صحيح، وقال آخرون لا يصح، وهو الأقوى عندي، لما روي عن النبي صلى ~~الله عليه وآله أنه نهى عن بيع ما لم يقبض وهذا بيع ما لم يقبض. # فإذا بطل البيع لم يملك المشتري مطالبة المكاتب بشئ، لأنه ما ملك عليه ~~شيئا فيطالبه، ولا يجوز للمكاتب أن يدفع إليه شيئا، فإن جمع مالا ودفعه إلى ~~المشتري فلا يعتق به عندنا. # وقال بعضهم يعتق، لأن السيد لما باع المال من المشتري أذن له في قبضه و ~~سلطه عليه، فصار كالوكيل له في قبض المال. # والأول أصح، لأن المشتري لم يقبض المال للسيد، وإنما قبضه لنفسه، و قبضه ~~لنفسه ما صح، فإنه ما استحق شيئا، فإذا لم يصح قبضه لنفسه، صار وجود ذلك ~~القبض منه كعدمه، فلم يبرأ ذمة المكاتب بذلك الدفع، كما لو دفعه إلى أجنبي. # ومن قال يعتق، قال: إن ذمته تبرأ من مال الكتابة لأنه ما عتق إلا بعد ~~براءة ذمته من المال ms1896 وتبقى المنازعة بين السيد وبين المبتاع في المال الذي ~~قبضه من المكاتب وفي النجم الذي دفعه المبتاع إليه، فإن كان المال الذي ~~قبضه المشتري، والثمن الذي دفعه المبتاع إليه باقيين، رجع المشتري بما دفع، ~~واسترجع منه ما أخذ، فإن كانا تالفين حصل التقابض بينهما فيما تساويا فيه، ~~ورجع أحدهما على صاحبه بالفضل الذي بقي له. # ومن قال إن المكاتب لا يعتق، فإن ذمته لا تبرأ من مال الكتابة، فيستحق ~~السيد أن يطالبه بمال الكتابة، ويستحق هو أن يطالب المشتري بما دفعه إليه، ~~و استحق المشتري مطالبة السيد بالثمن الذي دفعه إليه. # إذا كان لرجل في ذمة رجل حر دين عن غير سلم، فباعه من انسان بعوض إما ~~PageV06P126 # ثوب أو غيره قال قوم إنه يصح لأنه لما جاز أن يبتاع بدين في ذمة نفسه جاز ~~أن يبتاع بدين له في ذمة غيره، لأن كل واحد من الدينين مملوك. # وقال آخرون إنه لا يصح لأن الدين الذي له في ذمة الغير ليس بمقدور على ~~تسليمه، فإنه ربما منعه من هو عليه، وربما جحده، وربما أفلس، ومن ابتاع ما ~~لا يقدر على تسليمه بطل بيعه، كما لو ابتاع بعبد مغصوب أو آبق، والأول ~~رواية أصحابنا وقالوا إنما يصح لأنه مضمون. # إذا اشترى المكاتب من يعتق عليه بحق القرابة كالآباء والأمهات وغيرهم، ~~فإن اشتراه بغير إذن سيده بطل الشراء، وقال بعضهم يصح الشراء، ولا يصح ~~التصرف فيه استحسانا، والأول أصح عندنا، لأن في ابتياعهم إتلاف المال، فإنه ~~يخرج من يده شيئا ينتفع به ويمكنه التصرف فيه، ويستبدل مكانه مالا ينتفع به ~~ولا يمكنه التصرف فيه، فهو إتلاف في الحقيقة، فأما إذا اشتراهم بإذنه، ~~فعندنا أنه يصح، وقال بعضهم لا يصح. # فأما إذا أوصى له به وأراد أن يقبل الوصية، فإنه ينظر، فإن كان ممن يجب ~~عليه نفقته، بأن يكون زمنا أو شيخا كبيرا أو طفلا صغيرا لم يجز قبول الوصية ~~فيه لأنه يستضر بوجوب النفقة عليه، وإن كان جلدا مكتسبا تقوم نفقته بكسبه، ~~فله ms1897 أن يقبل الوصية منه، بل هو مندوب إليه، لأنه إذا ملكه لا يستضر. # فإذا ثبت هذا، وقبل الوصية، ملكه ولم يجز له التصرف فيه، لأن الابن لا ~~يجوز أن يتصرف في أبيه، لكنه يقف معه، فإن أدى وعتق عتق هو أيضا ويكون ~~ولاؤه له، فإن عجز عن نفسه واسترقه السيد، استرق الابن معه، وحصلا مملوكين. # وإن جنى هذا العبد جناية يتعلق أرشها برقبته لم يكن للسيد أن يفديه، لأنه ~~يخرج عن عبده عوضا ينتفع به ويتصرف فيه، ويستبقي مالا ينتفع به ولا يتصرف ~~فيه، فلم يجز له ذلك. # لا يجوز [بيع] رقبة المكاتب عندنا وقال بعضهم صح وفيه خلاف ذكرناه [في ~~الخلاف]. PageV06P127 # * (فصل) * * (في كتابة الذمي) * يجوز كتابة النصراني بما يجوز به كتابة ~~المسلم لعموم الآية، والخبر، وإنما تصح كتابته على الوجه الذي يصح عليه ~~كتابة المسلم، وترد على الوجه الذي ترد عليه كتابة المسلم. # فإذا كاتب عبدا ثم ترافعا إلى حاكم المسلمين حكم بينهما بحكم الاسلام، ~~فإن كانت الكتابة تجوز بين المسلمين أمضاها، وإن كانت لا تجوز ردها، لأن ~~الحاكم إنما يجوز له أن يحكم بما يسوغ في ذمته. # فإذا حكم بينهما نظر في الكتابة، فإن كانت صحيحة أقرهما عليها وأمضاها، و ~~إن كانت فاسدة بأن يكونا عقداها على خمر أو خنزير أو شرط فاسد ففيه ثلاث ~~مسايل: # إحداها أن يتعاقدا الكتابة في حال الشرك، ويتقابضا العوض، ثم أسلما ~~وترافعا فالحاكم يقرهما على ذلك، لا لمعنى أنه يحكم بصحته، لكن لا يتعرض له ~~كما نقول إذا تزوجها على مهر فاسد وتقابضا العوض ثم أسلما. # الثانية أن يعقد العقد في الشرك على خمر أو خنزير ثم أسلما وتقابضا العوض ~~بعد الاسلام فالحاكم يبطل ذلك ويرده لأن قبض الخمر والخنزير لا يصح في حال ~~الاسلام. # ويصح العتق بوجود الصفة عندهم، ويثبت بين السيد والعبد التراجع، فإن كان ~~ما دفعه إلى السيد لا قيمة له لم يحتسب له بشئ، وحسبت عليه قيمة رقبته، و ~~يترادان الفضل والذي يقتضيه مذهبنا أنه يلزمه قيمة ms1898 ما وقع عليه العقد عند ~~مستحليه لا قيمة رقبته، ولا يقع العتق إلا بعد توفيته. # المسألة الثالثة إن تعاقدا العقد في حال الكفر ثم أسلما وترافعا قبل ~~التقابض أو بعد قبض البعض وبقاء البعض، فيحكم الحاكم بفسخ الكتابة وإبطالها ~~عندهم، ويقتضي PageV06P128 # مذهبنا ما قلناه في المسألة أن عليه قيمة ما وقع عليه العقد سواء كان ~~الكل أو البعض ولا تبطل الكتابة. # الكافر إذا اشترى عبدا مسلما فالبيع باطل عندنا، وقال بعضهم صحيح، وإنما ~~قلنا بالأول لقوله تعالى " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا (1) ~~". # فمن قال صحيح قال يملكه، ويكون الحكم فيه وفي أنه أسلم العبد تحت يده أو ~~ملكه بالإرث واحد، وزال ملكه منه فلا يقر عليه، فإن أعتقه أو باعه أو وهب ~~جاز فإن كاتبه قال بعضهم يصح وقال آخرون لا يصح، لأن سلطانه باق عليه، لأنه ~~يمنعه من السفر، وكمال التصرف. # فمن قال الكتابة صحيحة أقره عليها، فإن أدى مال الكتابة عتق، وإن عجز ~~نفسه استرقه السيد وأزيل ملكه عنه ببيع أو غيره، ومن قال الكتابة فاسدة قال ~~يباع عليه، فإن بادر العبد قبل أن يباع عليه فأدى المال عتق بوجود الصفة، ~~ويراد الفضل لأنه عتق بكتابة فاسدة، وهذا يسقط عنا لما قلناه. # إذا كان للكافر عبد فكاتبه ثم أسلم فإنه لا يباع عليه، لأن القصد إزالة ~~سلطانه وقد حصل، فأما إن أسلم ثم كاتبه فعندنا لا يصح وقال بعضهم يصح. # أهل الحرب عندنا لهم أملاك تامة صحيحة بدليل قوله " وأورثكم أرضهم و ~~ديارهم (2) " فأضاف ذلك إليهم وحقيقة الإضافة تفيد الملك، فعلى هذا إذا ~~كاتب الحربي عبدا له صحت كتابته، لأنه عقد معاوضة، والحربي والمسلم فيه ~~سواء. # فإذا كاتب في دار الحرب ثم دخلا في دار الاسلام مستأمنين، أو بأمان ثم ~~كاتبه فإنهما ما لم يترافعا إلى الحاكم ويتحاكما إليه فلا يتعرض لهما، بل ~~يقرهما على ما فعلاه. # فإن ترافعا إليه فإنه يحكم بينهما بحكم الاسلام، وينظر في الكتابة، فإن ~~كانت صحيحة في شرعنا أعلمهم صحتها، وأقرهما ms1899 عليها، وإن كانت فاسدة أعلمهم ~~فسادها، # PageV06P129 # فإنه لا يجوز الاقرار عليها. # فإن قهر سيده على نفسه في دار الحرب، ثم دخل دار الاسلام بأمان ومعه ~~السيد فقد ملك السيد، وانفسخت الكتابة فيه، وملك سيده بقهره إياه، ويقر على ~~ذلك لأن دار الحرب دار قهر وغلبة، من قهر فيها على شئ وغلبه ملكه. # فأما إذا دخلا دار الاسلام ثم قهر سيده على نفسه، فإنه لا يقر على ذلك ~~لأن دار الاسلام ليس بدار قهر وغلبة، بل هي دار حق وإنصاف. # المسلم إذا كان له عبد كافر فكاتبه يقوى عندي أنه لا يصح الكتابة لقوله ~~تعالى " فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا " وهذا لا خير فيه، ولقوله تعالى " ~~وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " وهذا ليس من أهله، لأن ذلك من الصدقة، ~~وليس الكافر من أهلها وعند المخالف يصح الكتابة كما يصح إعتاقه. # فإذا أدى المال عتق، ويثبت للمسلم عليه الولاء، ثم يقال له إلى الآن كنت ~~تابعا لسيدك، وقد صرت حرا فإن شئت فاعقد لنفسك عقد الذمة، وإن شئت فالحق ~~بدار الحرب، فتكون حربا لنا. # فإن لحق بدار الحرب فظهر المسلمون على الدار وأسروه لم يجز استرقاقه لأنه ~~قد ثبت للمسلم عليه ولاء في استرقاقه إبطال ذلك الولاء، ولو قلنا إن ~~الكتابة صحيحة لكان يصح استرقاقه، لأن عندنا لا ولاء للسيد إلا بالشرط، فإن ~~كان شرط لم يصح حينئذ استرقاقه. # الكافر الحربي إذا كاتب عبده ثم دخل دار الاسلام بأمان أو دخلا دار ~~الاسلام ثم كاتبه، فقد انقطع سلطانه عنه، فإن أراد العبد الرجوع إلى دار ~~الحرب لم يكن للسيد منعه من ذلك، لأن تصرفه قد انقطع عنه، وإنما بقي له في ~~ذمته دين، فلم يكن له منعه من السفر، ولا إجباره عليه. # فيقال له إن اخترت أن تقيم في دار الاسلام حتى تقبض المال منه، فافعل ~~واعقد لنفسك عقد الذمة، وإن اخترت فالحق بدار الحرب، ووكل من يقبض لك ~~المال، فإن لحق السيد بدار الحرب ووكل فأدى المكاتب إلى الوكيل عتق ms1900 ويكون ~~هذا المال PageV06P130 # للسيد، والأمان ثابت له، فإذا لحق السيد بدار الحرب انتقض أمانه في نفسه، ~~ولا ينتقض في ماله، كما لو عقد له الأمان مفردا، فما دام السيد حيا فالأمان ~~باق للمال فإذا مات انتقل المال إلى ورثته وهل يكون الأمان باقيا أو يجوز ~~استينافه؟ على قولين مضيا في السير (1). # إذا خرج السيد إلى قتال المسلمين، فسبي ووقع في الأسر فالإمام فيه مخير ~~بين أن يقتله أو يسترقه أو يمن عليه أو يفاديه بمال أو رجال، فإن قتله فهو ~~كما لو مات على ما ذكرناه، وإن أطلقه أو فأداه برجال أو بمال، فالمال على ~~حالته، فإن ملكه ثابت على أمواله لم يتغير شئ منه بنفس الأسر، وإنما يتغير ~~ذلك بالقتل و الاسترقاق، فإن استرقه فبالاسترقاق يزول ملكه عن ماله. # فلا يخلو إما أن يكون المكاتب قد أدى المال إلى وكيله أو لم يؤد، فإن كان ~~قد أدى فقد عتق، وحصل المال للسيد، والولاء له، فإن استرق فإن ماله لا ~~ينتقل إلى ورثته بلا خلاف، لأنه في ولاء يورث، لكن ما حكمه؟ يبنى على ~~القولين في الموت. # فمن قال هناك إن ماله لا يغنم، فهيهنا أولى، لأن بالموت يزول ملكه عنه ~~زوالا لا يرجى عوده، وهيهنا يزول زوالا يرجى عوده، ومن قال إن ماله يغنم ~~هناك على ما يختاره قالوا ههنا قولين أحدهما يغنم، لأن ملكه يزول ~~بالاسترقاق كزواله بالموت، والثاني لا يغنم بل يكون موقوفا، والأول عندي ~~أقوى. # فمن قال يغنم فإنه ينقل إلى بيت المال ويستقر حكمه فسواء أعتق بعد ذلك أو ~~مات أو قتل، فإنه لا يورث، ومن قال إنه موقوف قال ينظر في ماله، فإن عتق ~~عاد الملك إليه، لأنه زال المغني الذي زال الملك لأجله، فحكم بعوده. # وإن قتل أو مات وهو رقيق فلا يمكن أن يورث، فيكون بمنزلة الذمي إذا مات ~~ولم يعرف له وارث، فينقل ماله إلى بيت المال فهذا حكم المال. # فأما الولاء فقال بعضهم الولاء كالمال فإذا قيل المال مال المسلمين، ms1901 ~~فالولاء لهم، و إذا قيل إنه موقوف فالولاء موقوف، وفيهم من قال الولاء ~~يسقط، ولا يثبت لأحد لا # PageV06P131 # للمسلمين ولا للمناسبين، وهو مذهبنا، لأن ولاء المكاتب عندنا لا يثبت إلا ~~بالشرط وما يثبت بالشرط لا ينتقل إلى ورثته، لأنه إنما ثبت بتضمين الجريرة ~~وقد مضى. # فهذا الحكم في المكاتب إذا كان قد أدى المال قبل أن يسترق السيد، فأما إن ~~استرق قبل أن يؤدي فإنه ينظر، فإن أعتق السيد فقد عاد ملكه على المال الذي ~~في ذمة المكاتب، وإذا أداه إليه عتق وثبت له الولاء عليه، وإن مات السيد أو ~~قتل وهو رقيق فقد انقطع ملكه، وحصل المال الذي في ذمته للمسلمين يؤديه إلى ~~الإمام، ويعتق وفي الولاء وجهان، على ما مضى عندنا للإمام. # ومتى قال المكاتب - قبل أن يعتق السيد أو يموت - للحاكم: أقم لي أمينا ~~أؤدي له المال وأعتق، فعل ذلك، فإذا أدا إليه المال عتق. # إذا كاتب المسلم عبدا ثم ظهر المشركون على الدار فأسروا المكاتب وحملوه ~~إلى دار الحرب فإنهم لا يملكونه بذلك، لأن حق المسلم قد تعلق به، فإن انفلت ~~المكاتب منهم أو ظهر المسلمون على الدار فأخذوه فهو على كتابته. # وهكذا إن دخل الكافر دار الاسلام بأمان فكاتب عبدا له، ثم ظهر المشركون ~~على الدار فقهروا المكاتب على نفسه وأخذوه إلى دار الحرب ثم انفلت منهم، أو ~~غلبهم المسلمون عليه، فإنه يكون على كتابته. # وهل يجب عليه أن يخليه مثل تلك المدة التي حبسه فيها المشركون ليكتسب ~~فيها أم لا؟ قيل فيه قولان أحدهما يجب، والآخر لا يجب، والأول أقوى. # وهكذا لو كاتب عبده ثم حبسه مدة من الزمان، قال قوم يجب عليه أن يتركه ~~مدة مثل تلك المدة، وهو الأقوى عندي، وقال آخرون لا يجب، غير أنه يلزمه ~~ضمان مثل أجرة تلك المدة وهو قوي أيضا. # وإذا أسره المشركون فلا يلزم السيد الضمان بلا خلاف، وإذا ثبت هذا فمن ~~قال لا يلزم تخلية المكاتب مثل المدة التي حبسه فيها المشركون، نظر، فإن ~~كان ms1902 حل عليه مال الكتابة طالبه، وإلا كان له أن يعجزه، وإن لم يكن حل عليه ~~المال انتظر إلى وقت حلوله، فإن أدى وإلا كان له أن يعجزه. PageV06P132 # ومن قال عليه تخليته، لزمه أن ينتظر إلى مثل تلك المدة، ثم يطالبه بالمال ~~فإن أداه وإلا كان له أن يعجزه، فهذا الحكم فيه إذا انفلت المكاتب من ~~المشركين وعاد إلى دار الاسلام. # فأما إذا كان في بلاد الشرك على حكم الأسر، فحل عليه مال الكتابة فأراد ~~السيد تعجيزه فمن قال يلزمه تأجيله قال لم يكن تعجيزه، لأنه متى انفلت من ~~المشركين كان عليه أن يخليه مثل تلك المدة ثم يتحقق عجزه، فلم يكن له الفسخ ~~قبل مضي تلك المدة، ومن قال لا يلزمه تخليته، قال له أن يفسخ في الحال لأنه ~~قد تعذر عليه حصول مال الكتابة مع استحقاقه له. # لكن هل يتولى الفسخ بنفسه أو يرجع إلى الحاكم حتى يفسخ؟ قيل فيه وجهان ~~قال بعضهم له أن يتولاه بنفسه، كما لو كان حاضرا فتعذر عليه المال، وقال ~~آخرون يرفعه إلى الحاكم حتى يفسخ، لأنه ما تحقق عجزه، لجواز أن يكون له مال ~~لا يعلم به. # فإذا فسخ السيد الكتابة إما بنفسه أو فسخها الحاكم، فإن لم يدع لنفسه ~~مالا فقد تحقق عجزه، واستقر حكم الفسخ، وإن ادعى أن له مالا وأقام البينة ~~على أنه كان موجودا حال الفسخ فسخنا ما كنا حكمنا به من العجز، ويدفع المال ~~إلى السيد ويعتق، لأنه إنما حكم بعجزه في الظاهر، فإذا بان له مال بان ~~الخطأ فيما عمل، وجعل له أن يؤدي ويعتق. # ولو كاتب في بلاد الحرب ثم خرج المكاتب إلينا نظر فإن دخل بإذن سيده إما ~~في تجارة أو حاجة فهو على حكم الكتابة، وتحت يد السيد، وإن خرج بغير أذن ~~السيد على وجه القهر له على نفسه، فإنه ملك نفسه وينفسخ الكتابة، ويعتق، ~~لأن الدار دار قهر وغلبة، ثم يقال له أنت بالخيار بين أن تقيم وتعقد لنفسك ~~ذمة أو تلحق بدار ms1903 الحرب، فتصير حربا لنا. PageV06P133 # * (فصل) * * (في كتابة المرتد) * إذا ارتد رجل ثم كاتب عبدا قال قوم إنها ~~باطلة، وقال آخرون صحيحة، و منهم من قال إنها موقوفة مراعا مثل التدبير، ~~والأول أقوى عندي. # فإذا ثبت هذا فمتى أدى المكاتب المال نظر، فإن أداه قبل أن يحجر على ~~المرتد فمن قال الكتابة صحيحة، فإنه يعتق بالأداء، ويكون المال والولاء ~~لسيده، لأن ملكه ثابت على ماله، ومن قال إنها باطلة قال إذا أدى لم يعتق، ~~لأنه محكوم بزوال ملكه عن ماله، ولو أعتق عبدا ابتداء لم ينفذ عتقه، كذلك ~~لم يعتق عليه العبد بالأداء. # ومن قال إنها موقوفة نظر فإن أسلم السيد كانت الكتابة صحيحة، ويصح الأداء ~~ويعتق، ويكون الولاء للسيد، وإن قتل أو مات على الردة علم أنها باطلة وأن ~~الأداء لم يصح، فيكون العبد فيئا للمسلمين، وكذلك ما في يده من المال. # وأما إذا أدى بعد ما حجر الإمام على المرتد في ماله، فمن قال الكتابة ~~باطلة وليس بينهما عقد، فالعبد باق على الرق، وأداؤه كلا أداء، ومن قال ~~إنها صحيحة أو قال موقوفة فلا يجوز أن يؤدي المال إلى السيد، لأنه محجور ~~عليه لا يصح منه القبض، فإن دفع المال إليه لم يصح الدفع، ولا يعتق، ~~وللحاكم، مطالبته بالمال. # فإن كان ما دفعه باقيا بحاله دفعه إلى الإمام وعتق بالدفع، وإن كان تالفا ~~فقد هلك من ضمانه، فإن كان معه شئ آخر يدفعه إلى الحاكم وإلا كان له ~~تعجيزه. # فإن أسلم السيد كان عليه أن يحسب له بما دفعه، ويعتق عليه، لأنه إنما لم ~~يصح قبضه لحق المسلمين، فإذا زال حقهم فصار الحق له، صح قبضه ووقع العتق. ~~PageV06P134 # إذا كان للمسلم عبد فارتد العبد، ثم كاتبه السيد بعد ردته صح لأنه عقد ~~معاوضة، والمرتد يصح منه ذلك، ثم ينظر فإذا أدى المال إلى سيده عتق وصار ~~حرا مرتدا يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، وإن عجز نفسه استرقه السيد وأعاده إلى ~~ملكه فإن أسلم وإلا قتل، ويكون ماله لسيده، وإن ms1904 قتل على الردة قبل أن يؤدي ~~وقبل أن يعجز انفسخت الكتابة، ويكون ما في يده من المال لسيده، لأنه عاد ~~إلى ملكه لما انفسخت الكتابة. PageV06P135 # * (فصل) * * (في جناية المكاتب على سيده وعلى أجنبي) * لا يخلو حال ~~المكاتب إذا جنى من أحد أمرين إما أن يجني على سيده أو على أجنبي، فإن جنى ~~على سيده لم يخل إما أن يجني على طرفه أو على نفسه: # فإن جنى على طرفه فالخصم فيه السيد، فإن كانت الجناية عمدا كان له أن ~~يقتص وإن كانت خطأ فله أخذ الدية، وإن جنا على نفسه فالخصم فيه وارثه، فإن ~~كانت الجناية عمدا فلهم المطالبة بالقصاص، وإن كانت خطأ فلهم الدية. # فإن كانت الجناية عمدا واختار المطالبة بالقصاص واقتص إما في النفس أو في ~~الطرف، فقد استوفى الحق، وإن كانت خطأ أو عمدا فعفا عن القود فيها ووجب ~~الأرش فإنه يتعلق برقبته، كالعبد القن إذا جنى ووجب الأرش، فإنه يتعلق ~~برقبته. # وللمكاتب أن يفدي نفسه، لأن ذلك يتعلق بمصلحته، وبكم يفدي؟ قيل فيه قولان ~~أحدهما بأقل الأمرين من الأرش أو القيمة، والثاني بالأرش بالغا ما بلغ، أو ~~يسلم نفسه للبيع، فربما رغب فيه راغب فزاد في ثمنه. # فإن اختار الفداء وكان في يده مال كان له الدفع منه، لأن ذلك من مصلحته، ~~وله صرف المال الذي في يده فيما يتعلق بمصلحته، فإذا أخذ السيد أو وليه منه ~~أرش الجناية نظر، فإن بقي معه ما يؤديه في مال الكتابة أداه وعتق، وإن لم ~~يبق معه شئ كان له أن يعجزه. # وأما إذا لم يكن في يده مال فقد اجتمع عليه حقان: أرش الجناية ومال ~~الكتابة، فإن كان في يده ما يتم لهما دفعه وعتق وإن لم يكن في يده ما يتم ~~لهما كان للسيد تعجيزه، فإذا فعل انفسخت الكتابة، وعاد إلى ملكه، ويسقط ~~الحقان معه لأنه لا يثبت للسيد على عبده مال. # فأما إذا جنى على أجنبي فإنه إن جنى عليه عمدا وجب القصاص، فإن عفا ~~PageV06P136 # فالدية، وإن ms1905 جنى خطأ وجب الأرش، ثم ينظر، فإن اختار القصاص كان له ذلك ~~وإن عفا تعلق الأرش برقبته، والحكم في ذلك وفي جناية الخطأ واحد. # وله أن يفدي نفسه من الجناية، لكنه يفدي بأقل الأرش من قيمته أو أرش ~~الجناية لا يزيد على ذلك بحال، لأنه في الحقيقة يبتاع نفسه، ولا يجوز ~~ابتياعها بأكثر ما يساوي. # ويفارق هذا إذا كان ذلك مع السيد حيث أمرنا له بالزيادة، لأن ذلك يكون ~~هبة من السيد، وهو يملك أن يهب من السيد، ويكون ها هنا هبة من أجنبي وهو لا ~~يملك ذلك إلا بإذن سيده، فإن أذن له جاز. # ثم ينظر فإن دفع الأرش إلى الأجنبي برئت ذمته وبقي عليه مال الكتابة فإن ~~كان معه ما يدفعه وإلا كان للسيد تعجيزه، وإن لم يكن معه ما يدفع إليه ~~فللأجنبي أن يعجزه ويبيعه في الجناية، لأنه قد تعلق له حق برقبته فكان له ~~بيع الرقبة في الجناية إلا أن يختار السيد أن يفديه ويقره على الكتابة، فله ~~ذلك وبكم يفديه؟ على ما ذكرناه. # إذا اشترى المكاتب عبدا للتجارة، فجنى العبد على أجنبي إما حر أو عبد، ~~فإن كانت الجناية عمدا فعليه القصاص، فإن عفا عنه فعليه الدية، وإن كانت ~~خطأ فعليه الأرش، فإن أراد السيد أن يفديه كان له ذلك، وبكم يفديه؟ # فمن قال في العبد القن أنه يفديه بأقل الأمرين، قال للمكاتب أن يفدي ذلك ~~لأنه لا يزيد عن ثمن المثل، ومن قال إن العبد القن يفدي بأرش الجناية بالغا ~~ما بلغ أو يسلم للبيع، نظر في الأرش، فإن كان أقل من قدر قيمته كان له أن ~~يفديه به وإن كان أكثر من قيمته لم يكن له أن يفديه، لأنه لا يملك ابتياع ~~هذا العبد بأكثر من ثمن مثله، كذلك الفدية وهذا أقوى. # إذا كاتب عبدا واجتمعت عليه حقوق من دين اقترضه ومن ثمن مبيع ابتاعه و ~~أرش جناية على نفس أو على طرف، فليس يخلو إما أن يكون في يده مال أو لا ms1906 ~~يكون فإن كان في يده مال لم يخل إما أن يكون قد حجر عليه أو لم يحجر عليه، ~~فإن لم يكن PageV06P137 # حجر عليه لم يخل إما أن يكون الحقوق كلها حالة أو بعضها حال وبعضها مؤجل. # فإن كان جميعها حالا فله أن يقدم ما شاء منها لأنه مطلق التصرف، فكان له ~~أن يفعل ما شاء، وإن كان بعضها حالا وبعضها مؤجلا، كأرش الجناية لا يكون ~~إلا حالا، ومال الكتابة قد يكون حالا وقد يكون مؤجلا، وكذلك ثمن المبيع فإن ~~بدء بقضاء الدين الحال جاز ويبقى عليه المؤجل. # فإن أراد تعجيل المؤجل نظر فإن أراد تعجيل دين الأجنبي لم يكن له ذلك لأن ~~تعجيل الدين المؤجل يجري مجرى الزيادة فيه، فهو كالهبة فليس يملك الهبة من ~~الأجنبي، وإن أراد تعجيل مال الكتابة فهذا هبة من سيده، فيكون كالهبة بإذنه ~~فعندنا يصح، وقال بعضهم لا يصح. # وأما إذا كان قد حجر على المكاتب، فإن كان المال الذي في يده يعجز عن ~~ديونه فاجتمع غرماؤه وسألوا الحاكم الحجر عليه، فإن تصرفه ينقطع بذلك، ~~ويكون الأمر إلى الحاكم ويقسط ماله على ما قدر عليه من الحقوق، فيدفع إلى ~~كل واحد بقسط ما تضمنه. # هذا إذا رضوا فإن تشاحوا قال بعضهم يقدم صاحب الدين على المجني عليه وعلى ~~السيد، لأن حقه يختص بالمال الذي في يده، فإذا لم يدفع إليه حقه منه لم ~~يرجع منه إلى شئ آخر، والسيد والمجني عليه يرجعان من حقهما إلى الرقبة. # فإذا دفع إلى صاحب الدين حقه نظر، فإن بقي معه شئ دفع إلى المجني عليه ~~وقدم على السيد، لأنه يأخذ دينه بحق الجناية، والسيد يأخذ حقه بالملك، و حق ~~الجناية مقدم على حق الملك، فإذا قضى حق المجني عليه ثم بقي شئ دفعه إلى ~~السيد، فإن لم يبق شئ كان له تعجيزه واسترقاقه. # فأما إذا لم يبق مع الكتابة بعد قضاء الدين شئ، فلكل واحد من السيد ~~والمجني عليه تعجيزه، لأن حق كل واحد منهما يتعلق بالرقبة، وقد تعذر ms1907 ذلك. ~~PageV06P138 # ثم ينظر فإن اختار التعجيز انفسخت الكتابة، وبرئت ذمة المكاتب مما عليه ~~من المال، وبقي حق المجني عليه متعلقا برقبته، وله بيعه في الجناية إلا أن ~~يفديه السيد وبكم يفديه؟ على قولين كالعبد القن سواء. # فإن لم يختر السيد تعجيزه واختار المجني عليه ذلك، قيل للسيد لك الخيار ~~أن تفديه، فإن اختار ذلك جاز، ويكون باقيا على الكتابة، وبكم يفديه؟ على ~~قولين فإن لم يفده كان للأجنبي أن يرجع إلى الحاكم حتى يفسخ الكتابة ويبيعه ~~في الجناية فإذا حصل معه شئ نظر، فإن كان قدر الأرش أقل دفعه إلى المجني ~~عليه، وإن كان أكثر منه كان الفضل للسيد. # إذا مات المكاتب وفي يده مال لا يفي بالحقوق التي عليه، فإن الكتابة ~~تنفسخ بموته، وتسقط حق السيد من المال، وتعود رقبته إلى ملكه، وحق المجني ~~عليه من الأرش يسقط أيضا، لأنه كان متعلقا بالرقبة وقد ماتت، فيبقى الدين ~~للقرض والبائع، فيدفع ذلك من المال الذي كان في يده، فإن فضل شئ كان للسيد ~~لأنه كسب عبده. # هذا إذا كان في يده مال، فإن لم يكن في يده مال بحال، فلا يخلو إما أن ~~ينظره أصحاب الحقوق بحقوقهم، أو لا ينظرونه، فإن أنظروه حتى يكتسب ويدفع ~~إليهم جاز، إلا أن هذا الإنظار لا يلزمهم، بل لهم الرجوع فيه متى شاؤوا، ~~وفيه خلاف. # فأما إذا لم ينظروه بل طالبوه بحقوقهم فصاحب الدين ليس له تعجيزه، لأنه ~~قبل التعجيز حقه ثابت في ذمته وبعد التعجيز يثبت في ذمته أيضا، فلم يكن له ~~في تعجيزه فائدة. # فأما السيد والمجني عليه فلهما أن يعجزاه لأنهما يستفيدان بذلك فائدة، ~~وهو أن المجني عليه يبيع الرقبة في حقه، والسيد يستردها إلى ملكه، ثم ينظر ~~فإن عجزاه انفسخت الكتابة ويباع في الجناية، ويقدم حق المجني عليه على حق ~~السيد حسب ما ذكرناه، وأما الدين فإنه ثابت في ذمته على ما كان، لا يتعلق ~~برقبته PageV06P139 # وقال بعضهم يتعلق بالرقبة وكذلك الخلاف في العبد المأذون له في التجارة ~~إذا ركبته ms1908 ديون فهل يتعلق برقبته أو بذمته؟ فعندنا أن كان مأذونا له في ~~الاستدانة، تعلق بذمة سيده وإن كان مأذونا له في التجارة دون الاستدانة ~~تعلق بكسبه وإن لم يكن مأذونا له في التجارة تعلق بذمته وفيه خلاف. # إذا جنى المكاتب جنايات على جماعة فلزمه بها أرش فليس يخلو إما أن يكون ~~في يده مال أو لم يكن، فإن كان في يده مال يفي بالأرش دفع الأرش منه، ويبقى ~~الحكم بينه وبين السيد: إن أدى إليه مال الكتابة عتق، وإن لم يؤد كان له ~~استرقاقه. # فإن لم يكن في يده مال، فللمجني عليهم أن يعجزوه، ويفسخوا الكتابة ~~ليعيدوه إلى الرق ويباع في حقوقهم، فإن كان ثمنه يفي بحقوقهم دفع إلى كل ~~واحد قدر ما يصيبه منه، سواء كان قد جنى على جماعتهم دفعة أو على بعضهم بعد ~~البعض أو بعضهم قبل التعجيز وبعضهم بعده، لأن محل هذه كلها الرقبة، فإن ~~تعلق أرش الجناية بالرقبة لا يمنع تعلق أرش آخر بها. # فإذا تساوت الحقوق في محلها واستحقاقها سوى بين جميعها وإن أبرأه [بعضهم] ~~عما وجب له من الأرش رجع حقه إلى الباقين، ويقسط عليهم ويتوفر ذلك في ~~حقوقهم لأن المزاحمة قد سقطت، فإن اختار السيد أن يفديه ويبقيه على الكتابة ~~كان له ذلك، و بكم يفديه؟ على ما ذكرناه فيما تقدم. هذا عندنا إذا كانت ~~جناية لا يستغرق جميع رقبته، فأما إذا كانت الجناية ما يوجب القصاص في ~~النفس، فمتى جنى عليهم دفعة واحدة كان مثل ذلك، وإن جنى على واحد بعد واحد، ~~كان للأخير. # إذا قطع المكاتب يد سيده عمدا وجب عليه القصاص، فإن اختار ذلك كان له ~~استيفاؤه في الحال وإن عفا على أرش أو كانت الجناية خطأ فوجب بها أرش في ~~الأصل فهل له أن يطالبه بالأرش في الحال، أو ينتظر إلى حالة الاندمال؟ قيل ~~فيه قولان، مثل الحر. # فمن قال له المطالبة في الحال نظر، فإن كان معه قدر الأرش دفعه إليه، ثم ~~إن كان معه وفى مال ms1909 الكتابة، فإذا فعل ذلك عتق وإن لم يكن معه وعجزه السيد ~~كان PageV06P140 # له، فإذا فعل ذلك عاد إلى ملكه، وسقط مال الكتابة وأرش الجناية. # ومن قال ليس له المطالبة بالأرش إلى حال اندمال الجرح وهو منصوص أصحابنا ~~نظر فإن اندمل قبل أداء مال الكتابة والعتق فله المطالبة بالأرش، والحكم ~~فيه كما لو قلنا إن له المطالبة في الحال يطالب، وإن أدى وعتق قبل ~~الاندمال، فإنه يؤدي الأرش في حال الحرية، ويلزمه أرش الطرف وهو نصف الدية، ~~وقال بعضهم يلزمه أقل الأمرين من أرش الجناية أو نصف قيمته. # فهذا الحكم فيه إذا أدى المكاتب المال وعتق، فأما إذا أعتقه السيد قبل ~~اندمال الجرح ثم اندمل فإنه ينظر، فإن لم يكن في يده مال سقط حقه من الأرش ~~بكل حال لأنه ليس هناك مال يستوفي منه، والرقبة فقد أتلفها باختياره ~~بالإعتاق. # وإن كان في يده مال فهل له أن يستوفي الأرش؟ قيل فيه وجهان أحدهما له ~~ذلك، لأنه لما كان له الاستيفاء قبل العتق، كان له الاستيفاء بعده، فإن ~~العتق ليس بإبراء عن المال، والثاني ليس له لأن الأصل في محل الأرش هي ~~الرقبة، والمال تابع لها، فإذا تلفت الرقبة باختياره سقط حقه بذلك. # الرجل إذا كاتب عبيدا له في عقد واحد، فإن كل واحد منهم يكون مكاتبا على ~~ما يخصه من العوض، ولا يتحمل بعضهم ما يلزم البعض وفيه خلاف. # فإذا جنى بعضهم لزمه حكم جنايته، ولا يلزم غيره شئ من ذلك، وقال بعضهم ~~يلزم بعضهم جناية البعض، لأن كل واحد منهم كفيل عن صاحبه، والأول أصح ~~عندنا. # إذا كان للمكاتب ولد وهو يملكه أو أوصى له به فقبل أو اشترى أمة فوطئها ~~فأتت بولد ثم جنى ذلك الولد على انسان جناية وجب بها أرش لم يكن للمكاتب أن ~~يفديه، لأنه يخرج من يده ما يمكنه التصرف فيه، ويستبقي ما لا يمكنه التصرف ~~فيه. # ثم ينظر فإن كان للولد كسب يمكن دفع الأرش منه فعل ذلك، وإن لم يكن له ~~كسب ms1910 يمكن دفع الأرش منه بيع في الجناية، فإذا بيع نظر في ثمنه، فإن كان ~~بقدر PageV06P141 # الأرش أخذه المجني عليه، وإن كان أكثر فإن أمكن أن يباع منه بقدر الأرش و ~~يكون الباقي على حكم الكتابة فعل، وإن لم يمكن، بيع جميعه ليدفع إلى المجني ~~عليه قدر الأرش، ويكون الباقي للمكاتب، لأنه ثمن عبده. # وهكذا الحكم في المكاتبة إذا أتت بولد وقيل إنه يكون موقوفا معها، فلا ~~يجوز لها أن يفديه، فإن كان للولد كسب دفع الأرش منه، وإن لم يكن كسب سلم ~~للبيع في الجناية، وفيه ثلاث مسايل على ما ذكرناه في ولد المكاتب. # إذا كان له عبيد فجنى بعضهم على بعض نظر في الجناية، فإن كانت موجبة ~~للمال بأن تكون خطأ محضا أو شبه عمد فإنها تهدر، وإن كانت موجبة للقصاص فله ~~أن يقتص من الجاني، لأن في ذلك مصلحة لملكه، وهو أن [لا] يتوثب بعض عبيده ~~على البعض ثم ينظر فإن اقتص جاز، وإن عفا سقط القصاص، لكن لا يجب له مال، ~~فإن السيد لا يستحق على عبده مالا. # فإن كان في عبيد المكاتب أب للمكاتب فقتل واحدا من عبيده، لم يكن له أن ~~يقتص منه لأنه لو قتل المكاتب لم يقتل به فإذا قتل عبده كان أولى أن لا ~~يقتص منه فأما إن كان فيهم ابن له فقتل عبدا له فإنه يقتص منه، لأنه لو قتل ~~السيد لاقتص منه. # وإن كان للعبد أب وابن فقتل أحدهما الآخر عمدا فإنه إن قتل الأب الابن لم ~~يقتص منه لأن الأب لا يقتل بابنه. # إذا كاتب عبدا ثم جنى المكاتب جناية خطأ وجناية عمدا وعفا عن القصاص فيها ~~فإن الأرش يتعلق برقبته، لأنه بمنزلة العبد القن في حكم الجناية. # فإن كان في يده مال جاز أن يدفع منه الأرش الذي عليه، ويفدي نفسه لأن ذلك ~~مرصد لمصلحته، ومن أعظم المصلحة أن يفدي نفسه، إلا أنه لا يجوز أن يفدي إلا ~~بأقل الأمرين من أرش الجناية أو القيمة، ولا يجوز أن ms1911 يزيد على ذلك، لأن ~~الافتداء يجري مجرى الابتياع بأكثر من ثمن المثل. # فإن أعتقه سيده نفذ عتقه، ولزمه ضمان أرش الجناية، لأنه أتلف محل ~~PageV06P142 # الأرش، ومنع بيعه من الجناية، فلزمه ضمان الأرش كما لو قتلة، وإن بادر ~~العبد فأدى مال الكتابة وعتق فعليه ضمان الأرش، لأنه أوقع العتق باختياره ~~وإيثاره، فإنه كان يتمكن من تعجيز نفسه، والامتناع من الأداء، ويلزم أقل ~~الأمرين من أرش الجناية أو القيمة. # إذا جنى جنايات تعلق أرشها برقبته، ثم أعتقه السيد فلزمه ضمان تلك ~~الجنايات، أو أدى المكاتب المال فعتق فلزمه ضمانها، فكم القدر الذي يضمن؟ ~~قيل فيه قولان: # أحدهما أنه يضمن أقل الأمرين من أرش كل الجناية أو القيمة والثاني وهو ~~الأصح أنه يلزمه الأقل من أروش الجنايات كلها أو القيمة، لأن الأروش كلها ~~تعلقت برقبته، فلما أعتقه السيد منع من بيعه في الجنايات كلها بالإعتاق ~~الذي وجد منه، وذلك أن الإعتاق حصل دفعة واحدة، فكان عليه الأقل من أرش ~~الجنايات كلها أو القيمة، كما لو كان عبد فجنى جنايات كثيرة ثم أعتقه السيد ~~أو قتله فإنه يلزمه الأقل من أروش الجنايات كلها أو قيمة واحدة. # إذا جنى المكاتب جنايات خطأ فعجزه السيد ورده في الرق، فهو بمنزلة العبد ~~القن، فالسيد بالخيار بين أن يسلمه ليباع في الجنايات، أو يفديه، فإن اختار ~~الفداء فبكم يفدى؟ قال قوم يفديه بالأقل من قيمته أو أرش الجناية، والثاني ~~يفديه بأرش الجناية بالغا ما بلغ، أو يسلمه للبيع كالعبد القن سواء، والأول ~~أصح عندي. # فأما إذا جنى جنايات وهو مكاتب فاختار أن يفدي نفسه، فإنه يفدي نفسه بأقل ~~الأمرين، من أرش كل جناية أو القيمة، وقال آخرون يفديه بأقل الأمرين أرش ~~جميع الجنايات أو القيمة مثل المسألة الأولى وهو الأقوى عندي. # إذا اشترى المكاتب عبدا للتجارة فجنى ذلك العبد على المكاتب جناية خطأ أو ~~عمدا وعفا عن القصاص، فإن الجناية تهدر، ولا يجب له على العبد الأرش، لأن ~~العبد ملكه، والسيد لا يستحق في رقبة مملوكه مالا بحال ms1912 كالحر إذا كان له ~~عبد وأتلف عليه مالا فإنه لا يثبت ضمانه في ذمته. PageV06P143 # إذا أوصى له بمن يعتق عنه، فقبل الوصية ثم جنى عليه واحد منهم جناية خطأ ~~أو عمدا وأراد العفو على مال، فهل يتعلق الأرش برقبته ويملك بيعه في ~~الجناية؟ # قيل فيه وجهان أحدهما له ذلك، لأنه لما لم يملك بيعه من غير صاحبه ملك ~~بيعه في الجناية، والوجه الثاني وهو الصحيح أنه لا يملك لأن هذا العبد ~~مملوك للسيد، فلا يجوز أن يثبت له مال على ملكه. # إذا أوصى للمكاتب بابنه فقبل الوصية ثم إن الابن جنى على أبيه جناية عمدا ~~فللأب أن يقتص منه وإن كان سيده، لأن الأب قد ثبت له حكم الحرية، ألا ترى ~~أنه لا يجوز للابن بيعه، والابن قد ثبت له حكم الحرية بعقد الكتابة، فهما ~~كالمتساويين في الحرية فصار بمنزلة الابن الحر إذا جنى على أبيه، فإن لأبيه ~~أن يقتص منه. # إذا كان للمكاتب عبيد ففعل بعضهم شيئا يستحق به التعزير فله أن يعزره ~~لأنه مملوك له، فإن فعل شيئا يجب فيه الحد روى أصحابنا أن له إقامة الحد ~~عليه، وقال المخالف ليس له، لأن طريقه الولاية، وليس هو من أهل الولايات. ~~PageV06P144 # * (فصل) * * (فيما جنى على المكاتب) * إذا جني على المكاتب فلا يخلو إما ~~أن يجني على نفسه أو على طرفه، فإن جنى على نفسه فقد انفسخت الكتابة، سواء ~~قتله سيده، أو أجنبي كما لو مات. # ثم ينظر فإن كان القاتل أجنبيا فعليه القيمة للسيد، والكفارة لله تعالى، ~~وإن كان السيد فلا قيمة له عليه، لأنه قد عاد إلى ملكه بانفساخ الكتابة، ~~لكن يجب عليه الكفارة، ويكون ما في يده من مال لسيده في الموضعين معا لأنه ~~ملكه، فكان ماله له بحق الملك لا للإرث. # وأما إذا جنى على طرفه فإن كان الجاني السيد فلا تقاص عليه لأن له عليه ~~ملكا، وإن كان ضعيفا، لكن يلزمه الأرش، وإن كان الجاني أجنبيا فإن كان حرا ~~لم يلزمه القصاص، لأن الحر لا ms1913 يقتل بالعبد، وإن كان عبدا لزمه القصاص. # فإذا وجب الأرش في جناية الخطأ أو في جناية العمد إذا عفا عن القصاص فيها ~~فإن الأرش يكون للمكاتب، لأنه من جملة الكسب والكسب له، وهل له أن يطالب به ~~قبل اندمال الجرح؟ فيه قولان مضيا. # فمن قال لا يملك المطالبة به إلا بعد الاندمال نظر، فإن سرت الجناية إلى ~~نفسه انفسخت الكتابة، ويعود إلى ملك السيد وما في يده من مال له، ثم ينظر ~~في الجاني فإن كان أجنبيا لزمه قيمة العبد للسيد، والكفارة لله تعالى، وإن ~~كان السيد فلا قيمة عليه، ويلزمه الكفارة. # وأما إذا اندمل الجرح فله المطالبة بأرشه، ويفرض المسألة فيه إذا كان قد ~~قطع يده فوجب فيه نصف القيمة، فإن كان الجاني أجنبيا فإن المكاتب يأخذ منه ~~الأرش ويتصرف فيه أو يؤدي مال الكتابة، وإن كان السيد فإنه يستحق عليه أرش ~~الطرف والسيد يستحق عليه مال الكتابة، ويجب الأرش من غالب نقد البلد لأنه ~~بدل عن متلف. PageV06P145 # ثم ينظر فإن كان أحد الحقين من غير جنس الآخر لم يصر أحدهما قصاصا عن ~~الآخر، بل يطالب كل واحد منهما بحقه، ويستوفيه، وإن كانا من جنس واحد، نظر ~~فإن كان قد حل مال الكتابة فقد تساوى الحقان في الحلول وفي الجنس، فهل يصير ~~أحدهما قصاصا عن الآخر؟ فيه أربعة أقوال: # فمن قال لا يصير قصاصا استوفى كل واحد منهما حقه من صاحبه، ومن قال يصير ~~قصاصا إما بتراضيهما أو بغير تراضيهما أو رضا أحدهما، فإن تساوى الحقان ~~برئت ذمة كل واحد منهما مما عليه، وإن كان الأرش أكثر من مال الكتابة برئت ~~ذمة المكاتب من مال الكتابة وعتق، ويكون له مطالبة السيد بفاضل الأرش، وإن ~~كان مال الكتابة أكثر برئت ذمة المكاتب من قدر الأرش، ويبقى عليه الباقي، ~~فإن أداه وإلا للسيد تعجيزه. # وأما إذا لم يكن قد حل على المكاتب مال الكتابة فإنه لا يجبر على أن يجعل ~~ما عليه قصاصا مما له إلا أن يختار ذلك، فيصير كما ms1914 لو عجل مال الكتابة. # هذا إذا قيل ليس له المطالبة بالأرش قبل اندمال الجرح، فأما إذا قيل له ~~ذلك فالحكم فيه كما إذا اندمل ويطالب به على ما ذكرناه في المقاصة وغيرها. # إلا أنه ينظر في الأرش، فإن كان مثل ديته أو أقل منها كان له المطالبة ~~بجميعه وإن كان أكثر لم يكن له أن يأخذ أكثر من الدية، لأنه لما سرت ~~الجناية إلى نفسه يعود الواجب إلى قدر الدية، فإذا أخذ المكاتب من السيد ~~الأرش فأداه وعتق أو تقاصا وعتق، لم يخل إما أن يندمل الجناية أو تسري إلى ~~النفس: # فإن اندملت استقر حكم ما أخذه من الأرش إلا أن يكون الأرش زائدا على قدر ~~الدية، فيقتص منه، فيكون للمكاتب أن يرجع عليه فيطالبه بتمامه. # وإن سرت الجناية إلى نفسه فقد مات حرا وصار الواجب فيه الدية، فإن كان ~~أخذ من السيد قدر الدية فقد استوفى حقه، وإن كان أقل وجب على السيد تمامه ~~ويكون الفضل موروثا عن المكاتب، لأنه مات حرا: فإن كان له مناسب استحق ذلك ~~وإن لم يكن له مناسب نقل المال إلى بيت المال، ولا يورث السيد شيئا لأنه ~~قاتل PageV06P146 # إذا كاتب عبدا كتابة صحيحة، ثم جنى عبد السيد على المكاتب عمدا فقطع طرفا ~~من أطرافه، فإن القصاص يجب عليهما لتساويهما في الرق فإن أراد المكاتب أن ~~يقتص ومنعه السيد وأراد إجباره على العفو على مال، لم يكن له ذلك، وقال ~~بعضهم لا يملك الاقتصاص إلا بإذن السيد وهو الأقوى عندي. # فإن أراد المكاتب أن يعفو على مال فمنعه السيد، وأراد إجباره على ~~الاقتصاص لم يكن له ذلك، لأن هذا بمنزلة الاكتساب وليس له منعه من الكسب، ~~ثم ينظر فإن اقتص فقد استوفى، وإن عفا ففيه ثلاث مسائل: # إحداها أن يقول عفوت عن القصاص على مال، فسقط القصاص ووجب المال. # الثانية أن يقول عفوت عن القصاص ويطلق، فمن قال إن قتل العمد يوجب القول ~~لا غير، قال لا يجب المال لأن وجوب هذا المال يفتقر ms1915 إلى اختيار الدية ولم ~~يوجد ذلك، ومن قال يجب أحد الأمرين إما القصاص أو الدية، قال بنفس العفو عن ~~القصاص تجب الدية وتتعين، والأول مذهبنا. # الثالثة أن يقول عفوت على غير مال، فهو كما لو عفا مطلقا، فمن قال الواجب ~~الدية فحسب قال الدية لا يجب لأن اختيارها لم يوجد، ومن قال أحد أمرين قال ~~على هذا يجب الدية فإذا قال على غير مال فهو إبراء والمكاتب لا يملك ~~الإبراء عن المال فتجب الدية، ولا تسقط بعفوه. # وهكذا إذا صالح عن القود على نصف الأرش، يبنى على قولين، فمن قال الواجب ~~هو القود فحسب قال الدية لا يجب، لأن الاختيار ما وجد إلا النصف، فيجب ~~النصف، ويسقط النصف، ومن قال الواجب أحد أمرين فقد وجب الأرش لقوله عفوت، ~~وقوله نصف الأرش إبراء عن النصف الآخر فلا يصح. PageV06P147 # * (فصل) * * (في عتق السيد المكاتب في مرض وغيره) * إذ كاتب عبدا في صحته ~~كتابة صحيحة ثم مرض السيد فأعتق المكاتب أو أبرأه. # عن مال الكتابة، أو قال وضعت عنك مال كتابتك، فالحكم واحد، نظر فإن برأ ~~من مرضه لزمه ذلك من رأس المال، فيعتق المكاتب ويبرأ ذمته مما عليه، كما لو ~~وهب في مرضه ثم برئ. # وإن مات فمن قال من أصحابنا إن عطية المريض المنجز من أصل المال، قال مثل ~~ما لو برأ، ومن قال من الثلث، قال أعتق ذلك في حق ورثته من الثلث، لأنه ~~وصية يعتبر خروجها من الثلث. # ثم ينظر في قيمة العبد وفي قدر المال الذي كاتب عليه فإن كان كل واحد ~~منهما يخرج من الثلث إذا عتق على الانفراد مثل أن كانت قيمته مائة والمال ~~مائة وخمسون فالثلث أكثر من مائة وخمسين، فإنه يحكم بعتق العبد، وتبرأ ذمته ~~من مال الكتابة لأنه أيهما اعتبر خرج من الثلث. # وإن كان أحد الأمرين يخرج من الثلث والآخر لا يخرج، فإنه يعتبر أقلهما ~~فيعتق به ويلغى حكم الآخر: # فإن كان المال الذي كوتب عليه مائة درهم وقيمته مائة وخمسون وثلثه ms1916 مائة، ~~اعتبر المال الذي كاتبه عليه فيخرج من الثلث ويعتق، ولا يعتبر القيمة، لأن ~~السيد إنما يملك في ذمة مكاتبه المال الذي عليه، ولا حق له في الرقبة فهو ~~إنما أوصى بالمال الذي له فحسب، فلم يعتبر حكم غيره. # وإن كانت قيمته مائة والمال الذي عليه مائة وخمسين وثلثه مائة، فإنه ~~يعتبر خروج قيمته، فيعتق ويلغى حكم المال لأن المكاتب له أن يعجز نفسه متى ~~شاء فليس يملك السيد على المال الذي عليه مستقرا وإنما جعله مستقرا في ~~الرقبة، فاعتبرت قيمتها، وأطرح حكم المال. PageV06P148 # وأما إذا كان كل واحد من قيمة المكاتب والمال الذي عليه لا يخرج من الثلث ~~فإن كانت قيمته مائة وخمسين، والمال مائة، والثلث خمسين، فإنه يعتبر أقلهما ~~فتنفذ الوصية فيه، لأن في ذلك مصلحة للعبد، وحظا له، والمطلوب بالكتابة حظه ~~فالمال أقل من القيمة، فتنفذ الوصية فيما يحتمله الثلث منه، وهو قدر نصفه، ~~ويبقى النصف، فإن أداه إلى الورثة عتق، وإن عجز كان لهم استرقاقه. # وإنما اعتبرنا الأقل منهما لأنه لو كان اعتبر كل واحد منهما بكماله كان ~~الاعتبار بخروج أقلهما من الثلث، كذلك إذا اعتبر خروج البعض منهما وجب أن ~~يعتبر الأقل. # إذا كاتب عبدا في صحته ثم أوصى بعتقه أو أوصى بأن يبرأ من الكتابة أو ~~يوضع عنه مال الكتابة، فإنه إذا مات يعتبر: فإن كان الثلث يحتمل قدر قيمته ~~ويحتمل المال الذي وجب عليه، على الورثة تنفيذ الوصية. # وإن كان الثلث يحتمل أحدهما دون الآخر اعتبر الأقل منهما، ويعتق به، ~~ويلغى حكم الأكثر، وإن كان الثلث لا يحتمل واحدا منهما اعتبر الأقل منهما، ~~فنفذت الوصية فيما يحتمله الثلث منه كما قلنا في المسألة قبلها سواء إلا أن ~~في تلك المسألة إذا احتمل الثلث أحدهما حكم بنفوذ الوصية بفعل الموصي، في ~~هذا الموضع لا بد أن تنفذ الورثة ذلك. # فإذا ثبت ذلك فإنه إذا احتمل ثلث المال الذي عليه، فإن ذمته تبرأ من ذلك ~~القدر، ويبقى عليه ثلثا المال ثم لا يخلو إما أن ms1917 يكون قد حل مال الكتابة أو ~~لم يحل. # فإن كان قد حل عتق ثلثه ويبقى ثلثاه مكاتبا، فإن كان معه مال يؤدي عنه ~~عتق وإن لم يكن معه شئ كان للورثة أن يعجزوا ثلثيه، ويسترقوه. # وإن لم يكن قد حل عليه مال الكتابة فقال قوم إن العتق ينجز للمكاتب في ~~ثلثه، ويبقى الكتابة في ثلثيه إلى وقت حؤول الحول، وقال بعضهم لا يعتق منه ~~شئ حتى يؤدي إلى الورثة مال الكتابة، ثم يعتق ثلثه، لأن الوصية لا تتنجز ~~للموصى له إلا بعد أن يحصل للورثة مثلاها، فلو قلنا إنه يعتق ثلثه قبل أن ~~يؤدي PageV06P149 # باقي المال إلى الورثة كنا قد عجلنا الوصية في الثلث من غير أن يحصل ~~للورثة شئ في مقابلة ذلك. # والأول أصح عندي، لأنه لا يجوز أن يعجل للموصى له حقه إذا كان لا يتحقق ~~حصول الثلثين للورثة كالمال الغائب، فإنه ربما سلم وربما تلف، فأما ههنا ~~فإنه يتحقق حصول الثلثين للورثة لأن المكاتب إذا أدى حصل لهم المال، وإن ~~عجز حصل لهم ثلثا الرقبة فوجب أن ينفذ العتق. # المريض إذا كان له عبد فكاتبه صحت كتابته، لأنه ملكه، ثم ينظر فإن برئ من ~~مرضه لزمته الكتابة في جميع العبد لأن الكتابة تصرف منجز، فإذا تصرف فيه ~~المريض ثم برئ لزمته وكذلك الهبة المقبوضة. # وإن مات من مرضه فمن قال من أصحابنا إن عطيته المنجزة من أصل المال ~~اعتبرها من أصل التركة، ومن قال من الثلث اعتبرها من الثلث لأنها هبة في ~~الحقيقة لأن الرقبة ملك السيد والكسب له، فإذا كاتبه فإنه يبيع ماله بماله ~~وصار كما لو وهبه. # ثم ينظر فإن احتمل ثلثه قيمة جميع العبد نفذت الكتابة في جميعه فإذا أدى ~~المال إلى الورثة عتق. وإن لم يحتمل الثلث جميعه: فإن لم يخلف الميت شيئا ~~غيره، فإن الكتابة يلزم في ثلثه، ويبقى ثلثاه موقوفا على إجازة الورثة، فإن ~~أجازوه نفذت الكتابة في جميعه، فإن ردوه بطلت ثلثيه وبقيت في الثلث، فإذا ~~أدى إليهم ثلث المال ms1918 عتق. # إذا كاتب عبدا في صحته ثم مرض وأقر أنه قبض مال كتابته صح إقراره و عتق ~~العبد، لأن المريض يملك القبض، ويملك الاقرار به كالصحيح. # إذا كاتب عبدا له على دراهم ثم أبرأه على دنانير أو كاتبه على دنانير ثم ~~أبرأه على دراهم لم يصح الإبراء بهذا الاطلاق، لأن الذي يستحق عليه ~~الدراهم، فإذا أبرأه عن دنانير فقد أبرأه عما لا يستحق عليه فصار كما لو ~~كان له حق على عمرو فأبرأ زيدا منه. # فأما إذا أبرأه عن ألف درهم وله عليه دنانير ثم قال أردت بذلك دنانير ~~قيمتها ألف درهم قبل ذلك وبرئت ذمته عن القدر الذي أراده، لأنه إبراء عما ~~يستحقه فصح الإبراء كما قلنا فيه أنه إذا قال لفلان ألف درهم إلا قفيز حنطة ~~ثم قال أردت إلا دراهم PageV06P150 # بقيمة قفيز حنطة، فإن ذلك يقبل، ويكون مستثنيا لقيمة القفيز من الألف. # فأما إذا أبرأه عن الدراهم وله عليه دنانير، ثم اختلفا فقال السيد أردت ~~به الدراهم على الاطلاق، وقال المكاتب بل أردت به عن قيمة الدراهم من ~~الدنانير، فالقول قول السيد لأنه اختلاف في نيته وإرادته، وهو أعلم بذلك، ~~وهكذا إذا مات السيد فاختلف المكاتب وورثته فيما ذكرناه، فالقول قول الورثة ~~لأنهم يقومون مقامه. # إذا قال السيد استوفيت أجر كتابة هذا العبد، فإن المكاتب لا يبرأ بهذا ~~الاقرار على الاطلاق، لأنه يحتمل استوفيت أجر ما بقي من مال الكتابة، ~~ويحتمل أجر ما حل عليه، ويحتمل أجر نجومه، فإذا كان محتملا لم يقع البراءة ~~بالشك، لكن يرجع إلى السيد فيقال ما أردت؟ فبأي شئ فسره قبل منه. # فإن اختلف السيد والمكاتب فقال السيد أردت أنني استوفيت أجر ما حل عليك ~~وقال المكاتب بل أجر مال الكتابة، فالقول قول السيد، لأنه أعلم بما نواه، ~~وهكذا إن مات السيد واختلف المكاتب وورثته فالقول قول الورثة. # فأما إذا قال قد استوفيت أجر كتابتك إن شاء الله، فلا يلزمه بهذا الاقرار ~~شئ لأنه أوقفه بالاستثناء، وهو يدخل في الطلاق والعتاق والإقرار ms1919 وغيرها. # فأما إذا قال قد استوفيت أجر كتابتك إن شاء زيد، فليس هذا بإقرار ولا ~~يتعلق به حكم، لأنه علقه بصفة والإقرار لا يتعلق بالصفات كما لو قال لفلان ~~على ألف درهم إن شاء زيد، فإنه لا يتعلق به حكم. PageV06P151 # * (فصل) * * (في الوصية للعبد أن يكاتب) * إذا أوصى رجل بكتابة عبد له ~~فالوصية تصح لأنها تتضمن قربة، وهي العتق ويعتبر قيمة العبد الموصى بكتابته ~~من الثلث، لأن الكتابة تجري مجرى الهبة، فإنها اخراج الرقبة بغير عوض على ~~ما بيناه. # ثم ينظر فإن لم يكن أوصى إلا بالكتابة وحدها فالثلث مصروف إليها، وإن كان ~~أوصى بالكتابة وبأشياء أخر من هبة ووصية بمال ومحاباة، فهل تقدم الكتابة ~~على غيرها أو يسوى بين الجميع؟ فهذه المسألة مبنية على أنه إذا أوصى بوصايا ~~في جملتها عتق فهل يسوى بين الكل أو يقدم العتق، فعندنا أن العتق يقدم وقال ~~بعضهم يسوى. # فأما إذا أوصى بالكتابة وغيرها فعندنا أنها تقدم، وقال بعضهم يسوى، لأن ~~الكتابة معاوضة فجرت مجرى المعاوضات، ولو أوصى ببيع فيه محاباة تسوى بينه ~~وبين غيره، كذلك الكتابة، ويفارق العتق لأن له فدية وهي السراية فلهذا قدم ~~والكتابة لا تسري. # فإذا ثبت هذا فإنه إذا أوصى بالكتابة وحدها أو بها وبغيرها وقلنا إنها ~~تقدم فإن الثلث كله يتوفر على الكتابة، فإن احتمل قيمة العبد كوتب ويجبر ~~الورثة على ذلك، ثم ينظر في العبد فإن لم يختر الكتابة لم يجبر عليها، فإن ~~رجع فطلب الكتابة لم يجب إليها، لأن حقه قد سقط بامتناعه. # وإن اختار الكتابة وطلبها فبكم يكاتب؟ لا يخلو إما أن يكون الموصي أطلق ~~الوصية ولم يقدر ما يكاتب عليه أو قدر ذلك، فإن أطلق فإنه يكاتبه على ما ~~جرت به العادة بكتابة مثله عليه وإن قدر ما يكاتبه عليه كوتب على ذلك ~~القدر، ولا يزاد عليه. PageV06P152 # فإذا كوتب وأدى المال لا يحتسب من جملة التركة، بل يكون حقا خالصا للورثة ~~لأن ذلك نماء الرقبة ليس بملك للموصي، إنما كان ملكه على الرقبة ms1920 فحسب فكان ~~ذلك للورثة خالصا كما لو أوصى بنخل فأثمرت أو ماشية فنتجت. # ثم ينظر فإن لم يؤد تمام المال وعجز نفسه، فإن الورثة يسترقونه وإن أدى ~~وعتق وثبت الولاء عليه لسيد المكاتب، ينتقل إلى العصبات من ورثته، لأنه عتق ~~بسبب كان منه وهو وصيته بكتابته. # فهذا الحكم فيه إذا كان قيمة العبد يخرج من الثلث فأما إذا لم يخرج من ~~الثلث فإنه يكاتب القدر الذي يحتمله الثلث كما إذا أوصى بعتق عبد، فإن ~~الثلث إن احتمل جميعه عتق، وإن لم يحتمل إلا بعضه عتق ما يحتمله الثلث. # إذا أوصى وقال كاتبوا عبدا من عبيدي، فإن الورثة يكاتبون أي عبد من عبيده ~~شاؤوا، ولا يجوز أن يكاتبوا أمة لأن اسم العبد لا يقع عليها، وكذلك إن قال ~~كاتبوا أمة من إمائي فلهم أن يكاتبوا أي أمة شاؤوا، ولا يجوز أن يكاتبوا ~~عبدا لأن الاسم لا يقع عليه، والأقوى عندي أن يستعمل القرعة في ذلك. # إذا قال كاتبوا عبدا من عبيدي، وكان له خنثى قد حكم بأنه رجل أو قال ~~كاتبوا أمة من إمائي وكان له خنثى بان أنها امرأة، فهل يجوز كتابته؟ قال ~~قوم يجوز، و هو الصحيح عندنا، لأنه محكوم بأنه عبد، وقال آخرون لا يجوز، ~~لأن إطلاق اسم العبد لا ينصرف إلى الخنثى. # فأما إن قال كاتبوا أحد رقيقي، فيجوز أن يكاتبوا عبدا أو أمة، وهل يجوز ~~أن يكاتبوا خنثى مشكلا؟ قال بعضهم يجوز، وهو الأقوى عندي، وقال قوم لا ~~يجوز. PageV06P153 # * (فصل) * * (في موت السيد) * إذا كاتب عبدا وكان له بنت فزوجها منه ~~برضاهما وإنما يتصور هذا في البالغة التي يعتبر رضاها، ويجوز أن تزوج من ~~غير كفو برضا منها. # فأما إذا كانت صغيرة فإنه لا يعتبر رضاها عندنا ويجوز تزويجها عندنا من ~~عبد أو مكاتب. # فإذا زوجها ثم مات لم ينفسخ الكتابة بموته، لأنه عقد لازم من جهته. ثم ~~ينظر في البنت، فإن لم ترث أباها بأن كان بينهما اختلاف دين أو كانت قاتلة، ~~فالنكاح على حالته، ms1921 لأنها لم تملك من زوجها شيئا، وإنما انتقل ملكه من مالك ~~إلى مالك. فلم يؤثر ذلك في النكاح، فإن ورثته فإنها تملك جزءا منه فينفسخ ~~النكاح بينهما، وقال بعضهم لا ينفسخ، والأول أقوى عندنا. # إذا كاتب عبدا ثم مات السيد فكانت الكتابة غير منفسخة بموته لأنها لازمة ~~من جهته ثم لا يخلو إما أن يكون المال الذي على المكاتب ينصرف إلى وارث أو ~~موصى له أو إلى الغرماء، فإن كان منصرفا إلى الورثة، فإنهم إن كانوا رشيدين ~~عقلاء بالغين فالمال لهم. # ثم ينظر فإن كان الوارث واحدا دفع المكاتب إليه المال، وإن كانوا جماعة ~~دفع إلى كل واحد حقه، فإن دفع إلى بعض وأخل بالبعض لم يعتق، كما إذا كان ~~العبد بين شريكين فكاتباه ثم دفع المال إلى أحدهما، فإنه لا يعتق ولا يجوز ~~في هذا الموضع أن يوصي السيد بالنظر في مال ولده، ولا بقبض مال الكتابة، ~~فإن فعل ذلك لم تصح الوصية، وإن دفع المكاتب المال إلى الوصي لم يعتق، لأن ~~الورثة ذو رشد لا يولى عليهم، ولا تصح الوصية في حقهم. # وأما إذا كانت الورثة غير رشيدين أو كانوا أطفالا أو مجانين، فإنه إن كان ~~لهم PageV06P154 # جد فهو الناظر في أمورهم ولا تصح الوصية معه، فإذا دفع المال إليه عتق، ~~فإن لم يكن له جد ووصى الأب إلى من ينظر في أمورهم صحت، ويجب على المكاتب ~~الدفع إلى الوصي. # فإن كان واحدا دفع إليه، وإن كانا اثنين نظر فإن أوصى إليهما أو إلى كل ~~واحد منهما على الانفراد كان للمكاتب أن يدفع إليهما وإلى كل واحد منهما، ~~فإذا أوصى إليهما ولم يوص إلى كل واحد منهما على الانفراد، لم يجز أن يدفع ~~إلى أحد منهما بل يجب الدفع إليهما، فإن دفع إلى أحدهما لم يعتق، لأن ~~الموصي إنما رضى باجتهادهما ولم يرض باجتهاد أحدهما وحده، فلم يجز إفراده ~~بالدفع إليه. # وإذا لم يكن الميت قد وصى بالنظر في مال الأولاد فإن الناظر في أمورهم ~~الحاكم فيرفع المكاتب ms1922 الأمر إليه لينصب أمينا فيدفع المال إليه ويعتق، فإن ~~كان بعض الورثة صغارا وبعضهم كبارا فالكبار يقبضون حقوقهم، والحكم في حقوق ~~الصغار على ما ذكرناه إذا كان الميت قد وصى أو لم يوص. # فأما إذا كان مال الكتابة ينصرف إلى موصى له به، فإنه إن أوصى به لواحد ~~بعينه فالحق له وللموصي، فإن دفعه إليه جاز، وإن دفعه إلى الموصي ليدفعه ~~إليه جاز أيضا. # وإن كان أوصى به لأقوام غير معينين كالفقراء والمساكين، فلا يجوز للمكاتب ~~أن يوصل المال إليهم بنفسه، بل عليه أن يدفعه إلى الوصي، لأن الميت لم يرض ~~باجتهاد المكاتب، وإنما رضى باجتهاد الوصي. # فأما إذا كان مال الكتابة ينصرف إلى الغرماء وقضاء الديون فإنه ينظر فإن ~~كان السيد وصى بأن يقضي من مال الكتابة ديونه فالحكم فيه كما لو أوصى لرجل ~~بعينه فيجوز للمكاتب دفعه إلى أصحاب الديون، ويجوز أن يدفعه إلى الوصي وليس ~~للورثة ها هنا حق، وإن لم يكن وصى، فالحق للورثة والوصي معا، فلا يجوز ~~للمكاتب أن يدفعه إلا بحضرتهما ورضاهما، لأن للورثة في ذلك حقا وهو أن لهم ~~أن يأخذوا المال إليهم ويقضوا الديون من عندهم. PageV06P155 # * (فصل) * * (في عجز المكاتب) * إذا كاتب عبدا على مال وكان مشروطا عليه ~~عندنا، ثم أراد السيد فسخ الكتابة نظر، فإن لم يكن قد حل على المكاتب نجم ~~لم يكن له الفسخ، وكذلك إذا كان قد حل عليه نجم وكان معه ما يؤدي ولم يمتنع ~~من الأداء، لأنه لا ضرر على السيد، ولا يتعذر عليه حقه. # وأما إذا كان قد حل عليه المال وليس معه ما يؤدي، أو كان معه لكن امتنع ~~من الأداء، للسيد أن يفسخ لأن الكتابة عقد معاوضة، فإذا تعذر العوض فيها ~~كان للعاقد الفسخ كالبيع، ولا فرق بين أن يتعذر عليه جميع المال أو بعضه ~~فإن للسيد أن يفسخ. # ثم ينظر فإن كان العبد حاضرا فللسيد أن يفسخ الكتابة بنفسه، لأن هذا فسخ ~~مجمع عليه، وإن كان العبد غايبا فليس للسيد أن يفسخ ms1923 الكتابة بنفسه، بل ~~يحتاج إلى حاكم يرفعه إليه ويثبت عنده أن له على المكاتب مالا وأنه قد تعذر ~~عليه الأداء فإذا فعل ذلك استحلفه الحاكم مع البينة، وقضى له بالفسخ، ويكون ~~هذا قضاء على الغائب. # إذا كاتب عبدا فحل عليه نجم من كتابته فأظهر أنه عاجز عن أدائه، فأنظره ~~السيد بما عليه، فإن الإنظار يصح ولا يجبر على اختيار الفسخ، فإن رجع بعد ~~ذلك فطالب بالمال صح رجوعه، ولا يلزمه التأجيل الذي بذله، لأن من كان عليه ~~حق معجل فأجله، لم يلزمه ذلك، وقال بعضهم يلزمه والأول أقوى عندي، لأنه لا ~~دليل على لزومه. # ثم لا يخلو حال العبد من أحد أمرين إما أن يكون حاضرا أو غائبا فإن كان ~~حاضرا عند رجوع السيد في التأجيل، والمطالبة بالمال، فإنه ينظر فإن أظهر ~~العجز وقال ليس لي مال كان للسيد أن يفسخ الكتابة ويرده إلى الرق وإن كان ~~معه المال فأداه إلى السيد عتق. PageV06P156 # فإن قال: لي مال أحضره من البيت، أو من موضع قريب لا يمضي في الذهاب إليه ~~زمان كثير أجبر السيد على إنظاره حتى يمضي ويجئ بالمال، وهكذا إن كان معه ~~مال من غير الجنس الذي عليه، فإنه ينظر إلى أن يفعل ذلك. # فإذا كان المال على موضع بعيد وكان يمضي في الذهاب إليه مدة طويلة فإن ~~السيد لا يجبر على تأخيره إلى ذلك الوقت، لأن عليه ضررا كثيرا فيه. # وأما إذا كان العبد غايبا فليس للسيد أن يعجزه بفسخ في الحال، بل يرفع ~~الأمر إلى الحاكم ويثبت عنده الكتابة، وحلول المال على المكاتب، وأنه لم ~~يؤد إليه شيئا ويحلفه الحاكم على ذلك، فإن هذا قضاء على الغائب فاحتاج إلى ~~اليمين، فإذا فعل الحاكم هذا [كتب إلى حاكم بلد المكاتب حتى يطالبه بمال ~~الكتابة، فإن عجز نفسه] ظ يكتب إلى حاكم ذلك البلد حتى يخبر السيد بعجز ~~المكاتب، فيفسخ الكتابة. # فإن ذكر أن له مالا فإن لم يكن له وكيل، فإن الحاكم يكلف المكاتب أن يوصل ~~المال إلى ms1924 السيد إما بنفسه أو ينفذه مع أمين له، فإذا فعل ذلك ووصل المال ~~إلى السيد عتق فإن أخر الانفاذ حتى مضت مدة لو أنفذ المال لكان قد وصله كان ~~للسيد أن يفسخ الكتابة. # وإن كان للسيد وكيل بذلك البلد كلفه الحاكم دفع المال إليه، فإذا فعل عتق ~~العبد. فإن لم يفعل كان للسيد أن يفسخ في الحال، وكذلك الوكيل إذا كان ~~السيد قد جعل إليه الفسخ، فله أن يفسخ في الحال. # إذا كاتب عبدا ثم جن المكاتب فإن الكتابة لا تنفسخ بجنونه لأنها عقد لازم ~~من أحد الطرفين، فلم ينفسخ الكتابة بالجنون، كالرهن، ويفارق الشركة وغيرها ~~من العقود الجايزة لأنها جايزة من الطرفين معا فلذلك انفسخت بالجنون. # فأما إذا ثبت أنها لا ينفسخ، فالسيد لا يمكنه أن يطالب العبد بمال ~~الكتابة لأن الدفع متعذر من جهته، لكن يرفع الأمر إلى الحاكم، ويثبت عنده ~~الكتابة والعجز عن أداء المال، ويستحلفه على ذلك، لأنه قضاء على من لا يعبر ~~عن نفسه، فافتقر إلى الاستحلاف. PageV06P157 # فإذا فعل ذلك فإنه يبحث عن مال المكاتب، فإن وجد له مال دفعه إلى السيد ~~وعتق، فإن لم يجد له مالا فقد ثبت عجزه، وللسيد أن يفسخ، فإذا فسخ عاد ~~العبد إلى ملكه، ويجبر على الانفاق عليه. # فإذا ظهر له مال بعد ذلك دفعه الحاكم إلى السيد، ونقض ما كان منه من ~~الحكم برقه، وعتق، لأنه بان بخلاف ما ظنه كالحاكم إذا اجتهد في شئ ثم بان ~~أنه أخطأ النص، ويرجع السيد بما أنفقه على المكاتب، لأنه إنما أنفق عليه ~~بشرط أنه عبده فإذا بأن أنه ليس بعبد استحق الرجوع، فإن لم يكن هكذا لكن ~~أفاق المجنون وأقام البينة بأنه أدى المال إلى السيد قبل جنونه وعتق، فإنه ~~يحكم بعتقه، ولا يرجع السيد بما أنفقه لأنه تطوع بما أنفقه مع علمه بحريته، ~~فلم يستحق الرجوع. # المكاتب إذا ادعى على سيده أنه أدى إليه مال الكتابة، وأنكر السيد ذلك ~~فشهد للمكاتب شاهد واحد، فإنه يحلفه معه، ويقضي له بتأدية ms1925 المال، لأن الذي ~~يثبت بهذه الشهادة قضاء المال، ودفعه ذلك يثبت بشاهد ويمين. # فإن قيل: أليس يثبت بهذا الأداء، والعتق لا يثبت بشاهد؟ # قيل ليس يمتنع أن يقبل البينة في شئ إذا ثبت جر ثبوته ما لا تقبل البينة ~~فيه، ألا ترى أن شهادة النساء لا يقبل على إثبات النسب منفردات ثم لو شهدن ~~بالولادة قبل، وإن كانت الولادة إذا ثبتت جرت ثبوت النسب. # إذا ادعى المكاتب على سيده الأداء وقال: لي بينة أقيمها فانتظروا، أنظر ~~يومين وثلاثة أيام، لا يزاد على ذلك، لأن الثلاثة أول حد الكثرة، وآخر حد ~~القلة، وهكذا إذا جاء بشاهد واحد ولم يثبت عدالته، فقال لي شاهد آخر، ~~فانتظروا على حتى أجئ به، أنتظر عليه ثلاثة أيام ولا يزاد عليها. # إذا كاتب عبده على عرض صحت الكتابة، لأن العرض يصح أن يكون في الذمة عن ~~سلم فصح أن يكون ثمنا، ثم ينظر فإن أدى العرض على الصفة التي شرط عليه وقع ~~العتق في الظاهر، ثم ينظر فإن استحق العرض السيد، استقر العتق للعبد وإن ~~خرج العرض مستحقا سلم إلى صاحبه، ويرتفع العتق، لأن الكتابة عقد معاوضة ~~PageV06P158 # فإذا دفع عرضا مستحقا كان ذلك الدفع كلا دفع كالبيع. # ثم يقال للمكاتب أن جئت بعرض آخر على الصفة التي شرط عليك عتقت، وإلا فقد ~~ظهر عجزك، فللسيد أن يفسخ الكتابة ويردك إلى ملكه. # وأما إذا قال لعبده إذا أعطيتني ثوبا من صفته كذا وكذا فأنت حر فدفع إليه ~~ثوبا على تلك الصفة إلا أنه كان مستحقا فإنه لا يعتق لأن تقدير قوله إن ~~أعطيتني ثوبا من صفته كذا وكذا، يعني ثوبا أملكه وأنتفع به، والمستحق لا ~~يملكه ولا ينتفع به، وكذلك إن قال: إن أعطيتني هذا الثوب فأنت حر فغصبه ~~وأعطاه، فإنه لا يعتق لمثل ذلك، و عندنا لا يعتق في المسألتين لما مضى ~~ولأنه تعليق العتق بصفة، وعندنا لا يصح ذلك. # إذا دفع المكاتب عرضا وكان مستحقا فقال له السيد أنت حر ثم بان أن العرض ~~كان ms1926 مستحقا لم يقع العتق ولم يتعلق بقوله أنت حر حكم، لأن قوله أنت حر ~~الظاهر أنه أخبر به عن الحرية التي وقعت بالأداء، وتلك الحرية قد ارتفعت و ~~بطل حكمها. # فإن اختلف السيد والمكاتب، فقال المكاتب أردت بقولك أنت حر ابتداء عتق ~~وقال السيد بل أردت الإخبار عن الحرية الواقعة بالأداء، فالقول قول السيد، ~~لأنه اختلاف في نيته فأما إذا قال السيد للمكاتب أنت حر قبل أن أدى العرض ~~أو بعد ما علم أنه مستحق فإنه يكون ذلك ابتداء عتق بلا خلاف، لأنه لا يمكن ~~أن يكون إخبارا عن العتق الواقع بالأداء، غير أنه لا بد فيه من النية عندنا ~~خاصة. PageV06P159 # * (فصل) * * (في الوصية بالمكاتب والوصية له) * إذا كاتب عبدا كتابة ~~صحيحة وأوصى برقبته، فإن الوصية لا تصح لأن السيد وإن كان يملك المكاتب، ~~فإنه يملكه ملكا ناقصا فإنه يحول بينه وبين التصرف في رقبته، فهو كعبد ~~غيره، اللهم إلا أن يقول إذا عجز المكاتب فقد أوصيت لك برقبته، فيضيف ~~الوصية إلى حال العجز وعوده إلى ملكه، فحينئذ يصح الوصية. # إذا كاتب عبدا كتابة صحيحة ثم أوصى بالمال الذي في ذمته فالوصية تصح لأنه ~~مالك لذلك المال، فهو كما لو أوصى بدين له في ذمة غيره. # فأما إذا مات الموصي لم تبطل الوصية بموته ثم ينظر في المكاتب فإن أدى ~~المال إلى الموصى له عتق وثبت عليه الولاء للموصي، عندنا بالشرط، وعندهم من ~~غير شرط لأنه عتق بسبب كان منه وينتقل إلى العصبات من ورثته، وإن أظهر ~~العجز فللورثة أن يعجزوه وتبطل الوصية. # فإن قال الموصى له أنا أنظره بالمال، فإذا أراد الورثة تعجيزه لم يكن له ~~منعهم لأنه قد تعلق لهم حق برقبته ثبت بالتعجيز، فلم يكن له منعهم من حقهم. # وإذا أوصى لرجل بما في ذمة مكاتبه، ولآخر برقبته إذا عجز صحت الوصيتان ~~معا. ثم ينظر في العبد، فإن أدى مال الكتابة عتق، ويكون ذلك المال للموصى ~~له به وتبطل وصية الآخر، وإن عجز نفسه واسترق سلمت الرقبة ms1927 إلى الموصى له ~~بها، وبطلت وصية الآخر بالمال. # إذا قال لرجل أوصيت لك بما يعجله مكاتبي من مال الكتابة صحت الوصية ثم ~~ينظر فإن عجل شيئا مما عليه دفع ذلك إلى الموصى له، وإن لم يعجل بل أدى ~~المال كرة بطلت الوصية. # إذا كاتب العبد كتابة فاسدة ثم أوصى بما في ذمته بطلت الوصية، لأنه لا ~~يملك PageV06P160 # في ذمته شيئا، فإذا قال: إذا قبضت مال الكتابة فقد أوصيت لك به، صحت ~~الوصية، لأنه إذا قبض المال كله ملكه وإن كان قبضه عن كتابة فاسدة، لأنه ~~أضاف الوصية إلى ملكه، وعندنا أنه يصح هذه الوصية، لأنا قد بينا أن الكتابة ~~الفاسدة لا يصح بها عتق، لكن ما يأخذه يملكه لأنه كسب عبده. # إذا كاتب عبدا كتابة فاسدة ثم أوصى برقبته، قال قوم يصح الوصية، وهو ~~الأصح عندي، لأن ملكه لم يزل عن رقبة العبد بالكتابة الفاسدة، وقال الآخرون ~~الوصية باطلة، لأنه وإن كان ملكه لم يزل، فإنه يعتقد أنه قد زال وصار محالا ~~بينه وبينه فلا يصح. # وأما إذا باع بيعا فاسدا ثم باع الآخر صح البيع الثاني، سواء علم فساد ~~الأول أو لم يعلم، وقال بعضهم إن علم كما قلناه وإن لم يعلم فإن البيع ~~يبطل. # إذا أوصى رجل فقال ضعوا عن مكاتبي أكثر ما بقي عليه من مال الكتابة، فقد ~~أوصى بأن يضع عنه نصف ما عليه وزيادة، لأن أكثر الشئ ما زاد على نصفه، فيضع ~~عنه الورثة نصف مال الكتابة، وزيادة عليها ما شاؤوا، من غير تحديد ومقدار. # وإذا قال ضعوا عنه أكثر ما بقي عليه من مال الكتابة ومثل نصفها، فقد أوصى ~~بأن يوضع عنه ثلاثة أرباع مال الكتابة وزيادة عليه، لأن أكثر ما بقي عليه ~~هو النصف وزيادة عليه، فنصف ذلك يكون الربع وزيادة. # فإذا قال ضعوا عنه أكثر ما بقي عليه ومثله، فقد أوصى بأن توضع عنه زيادة ~~على مال الكتابة، لأن أكثر ما بقي هو النصف وزيادة، وزيادة مثل ذلك نصف ~~وزيادة، فيكون الجميع ms1928 أكثر من مال الكتابة فتصح الوصية بمال الكتابة وتبطل ~~في الزيادة لأنها وصية بما لا يملك. # إذا قال ضعوا عن مكاتبي ما شاء قال قوم لا يجوز أن يشاء جميع ما عليه، بل ~~يبقي منه جزءا وقال بعضهم لو شاء الكل يوضع عنه، والأول أقوى عندي، لأنه لو ~~أراد وضع جميع مال الكتابة لكأن يقول ضعوا عنه مال الكتابة، فلما قال ضعوا ~~عنه ما شاء كان معناه ما شاء من كتابته، فحمل ذلك عليه. PageV06P161 # فأما إن قال ضعوا عنه من كتابته ما شاء، فشاء كلها لم يوضع حتى يبقى منها ~~شيئا بلا خلاف، لأن " من " تقتضي التبعيض. # إذا قال ضعوا عنه نجما من نجومه، كان للورثة أن يضعوا عنه أي نجم شاؤوا ~~قليلا كان أو كثيرا، لأن اسم النجم يقع على الكثير والقليل، وهكذا إذا قال ~~ضعوا عنه أي نجم شئتم، فإن المشية إلى الورثة يضعون عنه ما شاؤوا. # وأما إذا قال ضعوا عنه أي نجم شاء فالمشية ههنا للعبد، فأي نجم شاء وضع ~~عنه ومثل هذه المسائل في الوصية سواء. # إذا قال ضعوا عنه أوسط نجومه فالأوسط يقع على أوسط في العدد، وأوسط في ~~الأجل، وأوسط في القدر: فالأوسط في العدد أن يكون النجم ثلاثا يكون الثاني ~~أوسطها وفي الأجل أن يكاتبه على نجم إلى شهر ونجم إلى شهرين ونجم إلى ثلاثة ~~فيكون الذي إلى شهرين أوسطها، والأوسط في القدر أن يكاتبه على نجم إلى ~~مائة، ونجم إلى مائتين، ونجم إلى ثلاثمائة، فالذي إلى مائتين أوسطها. # فإذا ثبت هذا فإنه ينظر، فإن كان في نجومه أوسط في القدر، وأوسط في الأجل ~~وأوسط في العدد، كان الخيار إلى الورثة، يدفعون إليه ما شاءوا من ذلك، وإن ~~قلنا تستعمل القرعة على مذهبنا كان قويا، وإن لم يكن له أوسط في القدر ولا ~~في الأجل بل كانت الآجال متساوية، والقدر متساويا، فإنه يعتبر الأوسط في ~~العدد، فإن كانت النجوم ثلاثة فالثاني هو الأوسط، وإن كانت خمسة فالثالث هو ~~الأوسط، وعلى هذا أبدا. ms1929 # فأما إذا كانت أربعة فالثاني والثالث هو الأوسط، وإن كان ستة فالثالث ~~والرابع هو الأوسط، وعلى هذا أبدا. # ولو قال ضعوا عنه أكثر نجومه، وضعوا عنه أكثر النجوم قدرا، لأن الأكثر في ~~النجوم لا يكون إلا من ناحية القدر، أما في الأجل فإنه يقول أطول النجوم ~~وأقصرها فحمل الكلام على الأول. PageV06P162 # ولو قال: ضعوا عنه ما خف أو ما ثقل أو ما قل أو ما كثر، فإن ذلك يتحدد ~~بتحديد الورثة أن يضعوا عنه ما شاءوا، لأن كل نجم بإضافته إلى ما دونه ~~ثقيل، و بإضافته إلى ما فوقه خفيف، وكذلك الأقل والأكثر. # ولو قال للمكاتب إذا عجزت بعد موتي فأنت حر، كان تعليقا لعتقه بصفة توجد ~~بعد الموت، وعندنا لا يصح تعليق العتق بصفة، وعندهم يصح، سواء كان صفة في ~~حال الحياة، أو بعد الموت. # فإذا ثبت هذا فإن السيد إذا مات نظر في العبد، فإن أدى المال إلى الورثة ~~عتق بالأداء، وبطل حكم الصفة، وإن أظهر العجز ففيه ثلاث مسائل: # إحداها أن لا يكون قد حل عليه شئ من مال الكتابة، فيقول قد عجزت ولا يعتق ~~لأنه إنما يعجز عن المال بعد حلوله عليه، فإذا أظهر العجز قبل الحلول علم ~~كذبه في ذلك. # الثانية أن يحل المال عليه، وكان في يده ما يؤدي، فأظهر، العجز، فلا يعتق ~~أيضا لأنه إنما يكون عاجزا إذا لم يكن معه ما يؤدي، فإذا أظهر ذلك ومعه ما ~~يؤدي علم كذبه فلا يعتق. # الثالثة أن لا يكون في يده مال فأظهر العجز وادعى الورثة عليه أن معه ~~مالا فالقول قوله فيحلف بالله الذي لا إله إلا هو أنه عاجز ويعتق، لأن هذا ~~اختلاف في أمر يتعلق به وهو أعلم به من غيره، فيرجع إليه في ذلك. # فقد بينا فيما مضى أن الكتابة عندنا على ضربين: مطلقة ومشروطة عليه، ~~فالمشروطة عليه أن يقول في عقد الكتابة: متى عجزت عن أداء نجم أو النجوم ~~فأنت رد في الرق، ولي جميع مالك، فإنه يثبت الشرط، ومتى ms1930 عجز رد في الرق، ~~وكان له جميع ما أخذه منه، وجميع ما تقدم من الفروع ففرعه على هذا، لأن هذا ~~حقيقة الكتابة عند المخالف من غير شرط. # والمطلقة هو أن يكاتبه على نجوم مخصوصة في أوقات مخصوصة ويطلق، فمتى ~~PageV06P163 # أدى شيئا من النجوم عتق بحسابه، ولا سبيل إلى رده في الرق بحال. # فإن عجز فيما بعد عن مال الكتابة، كان على الإمام أن يؤدي ما بقي عليه من ~~سهم الرقاب، فإن لم يكن أو كان ما هو أهم منه كان لسيده منه بقدر ما بقي، ~~وله من نفسه بمقدار ما تحرر منه فإن كان بينهما مهاياة صح: فما يكسبه في ~~يومه يكون له، وما يكسبه في أيام سيده يكون لسيده. # ومتى مات هذا المكاتب وترك مالا وترك أولادا ورثه مولاه بقدر ما بقي من ~~العبودية، وكان الباقي لولده إذا كانوا أحرارا فإن كان المكاتب رزق الولد ~~بعد الكتابة من أمة له كان حكم ولده حكمه في أنه يسترقه مولى أبيه بقدر ما ~~بقي على أبيه. # فإن أدى الابن ما كان بقي على أبيه صار حرا لا سبيل لمولاه عليه، وإن لم ~~يكن له مال استسعاه مولى الأب فيما بقي على أبيه فمتى أداه صار حرا، وهذا ~~المكاتب إذا أدى بعض مال الكتابة يرث ويورث بحساب ما عتق منه، ويمنع ~~الميراث بقدر ما بقي من الرق وكذلك إن أوصى له كانت الوصية ماضية له بقدر ~~ما عتق، ويحرم بقدر ما بقي من رقه. # فإذا أتى هذا المكاتب ما يجب عليه فيه الحد أقيم عليه بقدر ما عتق حد ~~الحرية وما بقي منه رقا حد العبودية ومتى جنا على غيره جناية عمدا فإن كان ~~المجني عليه حرا اقتص منه على كل حال، وإن كان عبدا لا يقتص منه، لأن بعضه ~~حر ولا قصاص بين الحر والعبد. # وإن كان مكاتبا مثله فإن كان تحرر منه مثل ما تحرر من هذا أو أكثر فإنه ~~[يقتص منه، وإن كان تحرر منه أقل مما تحرر منه] ms1931 ظ لا يقتص منه لما ذكرناه، ~~وإن كانت الجناية خطأ فإنه يتعلق الأرش بمقدار ما تحرر منه بذمته إن كان ~~المجني عليه حرا أو عبدا وبمقدار ما بقي منه رقا يتعلق برقبته، ولمولاه أن ~~يفديه على ما تقدم وسواءا كانت الجناية في النفس أو الطرف، فإن الحكم على ~~ما قلناه. # ومتى جني على هذا المكاتب، فإن كانت الجناية عمدا فلا يخلو الجاني من أن ~~PageV06P164 # يكون حرا أو عبدا، فإن كان حرا فإنه لا يقتص منه، لأن بعضه رق ولا يقتص ~~لعبد من حر، وإن كان الجاني عبدا اقتص منه على كل حال. # وإن كان مكاتبا مثله، فإن كان تحرر منه مثل ما تحرر من هذا أو دونه اقتص ~~منه، وإن كان قد تحرر من الجاني أكثر من ذلك، فإنه لا يقتص منه لما ذكرناه. # ومتى كانت الجناية خطأ وجب فيها الأرش بمقدار ما تحرر منه من دية الحر و ~~بمقدار ما بقي رقا دية العبد، فإن كان الجاني حرا لزمه ذلك أو عاقلته، وإن ~~كان عبدا تعلق ذلك برقبته، ولمولاه أن يفديه على ما تقدم ذكره وإن كان ~~مكاتبا قد تحرر بعضه تعلق بذمته مقدار ما تحرر منه وبمقدار ما بقي رقا ~~يتعلق برقبته، ولمولاه أن يفديه. # وكل موضع قلنا يتعلق بذمته فإن كان في جناية عمد، فإنه يكون في ذمته ~~يطالب من كسبه الذي نصيبه، وإن كان عن جناية خطأ فإنه يجب على الإمام ذلك ~~لأنه عاقلته، اللهم إلا أن يكون شرط عليه سيده أن يكون ولاؤه له، فيلزم ~~السيد حينئذ ما يتعلق بذمته. # ومتى وصى هذا المكاتب كانت وصيته نافذة بمقدار ما تحرر منه في ثلثه، ~~وباقي ذلك لورثته، ومردودة بمقدار ما بقي منه رقا، ومتى ركبه دين فإنه ~~يتعلق بذمته بمقدار ما تحرر منه يطالب به إذا عتق، أو من الذي يكسبه في ~~اليوم الذي يخصه بمقدار ما تحرر منه. # وأما مقدار ما بقي منه رقا فإن كان استدانه بإذن مولاه، فعلى مولاه قضاؤه ~~عنه وله أن ms1932 يقضيه من كسبه الذي نصيبه بمقدار الرق، وإن كان استدانه بغير ~~إذن مولاه فإنه يتعلق بكسبه جميعه ويقضى منه دين الغرماء، وما يبقى فيكون ~~بينه وبين السيد على حساب الحرية والرق. # ومتى كاتب مكاتبة وتحرر منها بعضها لم يجز لمولاها وطؤها، فإن وطئها لزمه ~~الحد بمقدار ما تحرر منها، وادرئ عنه بمقدار ما بقي، ويجب عليها مثل ذلك ما ~~لم PageV06P165 # يستكرهها، فإن استكرهها لم يكن عليها شئ وكان عليه على ما قلناه. # وهذا المكاتب لا يلزم مولاه فطرته وإن كان مشروطا عليه لزمته. # والمكاتبة إذا تحرر منها البعض لم يجز لها أن يتزوج إلا بإذن مولاها، فإن ~~تزوجت بغير إذنه كان نكاحها باطلا، وإن كان نكاحها بإذن مولاها وقد أدت بعض ~~مكاتبتها، ورزقت أولادا، فإن حكم أولادها حكمها، يسترق منهم بحساب ما بقي ~~من ثمنها، ويعتق بحساب ما انعتق إذا كان تزويجها بعبد مملوك أو حر شرط عليه ~~استرقاق الولد، وإن كان تزويجها بحر كان الولد أحرارا. # والحكم في المهر على ما تقدم بيانه، ولا يجوز له أن يتصرف في نفسه ~~بالتزويج ولا بهبة المال ولا بالعتق، وإنما يجوز له التصرف في ماله بالبيع ~~والشراء، فسحب. PageV06P166 # * (كتاب التدبير (1)) * التدبير هو أن يعلق عبده بوفاته، فيقول متى مت أو ~~إذا مت فأنت حر، وسمي مدبرا لأن العتق عن دبر حياة سيده يقال دابر الرجل ~~يدابر مدابرة إذا مات ودبر عبده يدبره تدبيرا إذا علق عتقه بوفاته. # فالتدبير ضربان: مطلق ومقيد، فالمطلق أن يعلقه بموت مطلق، فيقول إذا مت ~~فأنت حر، والمقيد أن يقيد الموت بشئ يخرج به عن الاطلاق فيقول إن مت من ~~مرضي هذا أو في سفري هذا فأنت حر، وأي التدبير كان فإذا مات السيد نظرت، ~~فإن احتمله الثلث عتق كله وإن لم يكن له عبد سواه عتق ثلثه، فإن كان عليه ~~دين بيع في الدين وبطل التدبير. # وصريح التدبير أن يقول إذا مت فأنت حر أو محرر أو عتيق أو معتق غير أنه ~~لا بد من النية عندنا، ms1933 فأما إن قال أنت مدبر فقال بعضهم هو كناية، وكذلك ~~القول إذا قال كاتبتك على كذا قال قوم هو صريح وقال آخرون هو كناية والأول ~~أقوى و إن كان عندنا يحتاج إلى نية. # ولو قال ولدك ولد مدبر، لم يكن هذا تدبيرا، وقال بعضهم إن كان أراد به ~~التدبير كان تدبيرا. # والتدبير لا يعلق عندنا بصفة، ولا العتق، وعندهم يعلق، وإطلاق الصفة إذا ~~علق العتق بها اقتضى أن يتعلق الحكم بها إذا وجدت حال حياة العاقد، فإن مات ~~العاقد قبل وجودها بطلت، فإن قيدها وكان علق العتق بها إذا وجدت بعد وفاته ~~كانت على ما قيد. # بيانه إذا قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر نظرت، فإن دخل قبل وفاة سيده ~~عتق، وإن مات سيده قبل دخوله بطلت الصفة، وإن قال إن دخلت الدار بعد موتي # PageV06P167 # فأنت حر، فإن دخلها في حياة سيده لم يعتق، وإن دخلها بعد وفاة سيده عتق: # فإن قال لعبده إن دخلت الدار فأنت مدبر أو فأنت حر بعد وفاتي، فقد علق ~~تدبيره بالصفة فإن وجدت الصفة قبل وفاة سيده كان مدبرا، وإن مات سيده قبل ~~وجودها بطلت ولم يتعلق بها حكم. # فإن قال لعبده إذا دخلت الدار بعد وفاتي فأنت حر لم يكن مدبرا لأن ~~التدبير أن يعلق عتقه بموته. # فإن قال لعبده إذا قرأت القرآن فأنت مدبر أو فأنت حر بعد وفاتي أو فأنت ~~حر متى مت نظرت فإن قرأ القرآن كله قبل وفاة سيده صار مدبرا، وإن قرأ بعضه ~~لم يكن مدبرا. # فإن قال إن قرأت قرآنا فأنت مدبر، فإن قرأ شيئا من القرآن ما يقع عليه ~~الاسم صار مدبرا. # فإن قال له أنت مدبر أو لست بمدبر؟ لم يكن مدبرا، وكذلك لو قال أنت مدبر ~~أو لا؟ لأن معناه أنت مدبر أو غير مدبر؟ وكذلك إذا قال لزوجته أنت طالق أو ~~لا؟ لا يكون طالقا لأن معناه أنت بين مطلقة وغير مطلقة. # فإن قال أنت مدبر إن شئت فإن شاء جوابا لكلامه ms1934 صار مدبرا، وإن شاء قبل أن ~~يفترقا ولكن لم يكن المشية جوابا لكلامه، فهل تصح المشية أم لا؟ قال بعضهم ~~لا تصح، ولا يكون جوابا لكلامه، وقال آخرون وقت المشية ما لم يتفرقا، وإن ~~تراخت عن الجواب. # فأما إن قال أنت مدبر متى شئت، أو أي وقت شئت، أو أي زمان شئت، فالمشية ~~على التراخي، أي وقت شاء صار مدبرا ما دام سيده حيا، وهذا أصل يحال ما يأتي ~~من المسائل عليه. # فإذا قال لعبده أنت حر بعد وفاتي إن شئت، أو أنت حر إن شئت بعد وفاتي ~~سواء قدم المشية على الوفاة أو أخرها عن الوفاة، فالحكم فيهما سواء إذا ~~ابتدأ بذكر PageV06P168 # الحرية، ويكون تعليق تدبير بمشية عبده حال حياته، فإن شاء العبد ذلك في ~~حال حياة سيده فالحكم في وقت المشية قد مضى: إن كانت المشية جوابا لكلامه ~~صار مدبرا وإن كانت بعد التفرق لم يتعلق بها حكم، وإن كانت قبل التفرق فعلى ~~ما فصلناه من الوجهين. # وعندنا أن جميع هذه المسائل لا تصح، لأنها تعليق التدبير بالصفة، وقد ~~بينا أن ذك لا يصح عندنا كالعتق. # إذا قال أنت حر متى شئت بعد وفاتي أو أنت حر بعد وفاتي متى شئت، فالحكم ~~على ما مضى، من أنه تعليق تدبير بصفة في حال الحياة، والمشية ههنا على ~~التراخي على ما فصلناه. # فإن قال إن شئت فأنت حر متى مت كان كقوله أنت حر إن شئت بعد وفاتي وقد ~~مضى. # هذا إذا قدم الحرية على الوفاة فأما إن قدم الوفاة وابتدأ بها، فقال إذا ~~مت فشئت فأنت حر، أو إذا مت فأنت حر إن شئت، فليس هذا تدبيرا، بل تعليق عتق ~~بصفة توجد بعد الوفاة، فإن شاء العبد ذلك عقيب وفاته عتق، وإن شاء بعد أن ~~قام من مجلسه حين بلغته وفاته فعلى الوجهين. # إذا قال إذا مت فأنت حر متى شئت، فالحكم أنه تعليق عتق بصفة بعد الوفاة ~~غير أن المشية على التراخي، فإن قال متى شاء فلان وفلان ms1935 فأنت مدبر أو فأنت ~~حر بعد وفاتي، فإن شاءا معا صار مدبرا، وإن شاء أحدهما لم يكن مدبرا. # فإن قال لعبده متى دخلت الدار فأنت مدبر أو فأنت حر متى مت، فذهب عقل ~~سيده ثم دخل العبد الدار صار مدبرا، ومتى مات سيده عتق سواء مات قبل إفاقته ~~أو بعد الإفاقة. # فإن قال السيد هذا وهو زائل العقل فدخل العبد الدار وقد رجع عقل سيده لم ~~يصر مدبرا، إنما ينظر إلى حال العقد لا إلى حال وجود الصفة. PageV06P169 # فإن قال متى مت فأنت حر إن شاء ابني فلان، فإن شاء ابنه فلان فهو حر، و ~~إن لم يشأ فليس بحر فإن مات ابنه أو جن أو خرس لم يكن حرا، فإن برئ من ~~جنونه أو زال خرسه فشاء صار حرا من الثلث. # فإن قال إن مت من مرضي هذا أو في سفري هذا أو إن مت وأنا بمكة فأنت حر ~~فإن وجدت الصفة عتق بوفاته، وإن مات في غير ذلك المرض أو بغير مكة أو في ~~غير ذلك السفر لم يعتق بوفاته، لأن الشرط لم يوجد. # وأصل هذا أنه إذا أعتقه على شرط أو اثنين أو أكثر لم يعتق إلا بأن يكمل ~~الشروط التي أعتقه عليها، أو الصفات التي علق عتقه بها، وقد بينا أن هذه ~~المسائل يسقط عندنا لما مضى. # وإن قال: عبد من عبيدي حر بعد وفاتي، فإذا مات قبل التعيين أقرعنا بينهم، ~~فأيهم خرج سهمه أعتقناه. PageV06P170 # * (فصل) * * (في الرجوع في التدبير) * إذا دبر عبده كان له الرجوع ~~باخراجه عن ملكه ببيع أو هبة وإقباض أو وقف أو عتق، وسواء كان عليه دين أو ~~لا دين عليه، فإن أراد الرجوع فيه بقول لا يزول به الملك، كقوله رجعت في ~~تدبيرك أو رفعته أو أزلته أو فسخته صح ذلك، وقال قوم لا يصح الرجوع بذلك، ~~والأول مذهبنا، لأن التدبير عندنا وصية وليس بعتق بصفة ومن منع منه قال ~~لأنه عتق بصفة. # ومتى دبره ثم قال إن أديت إلى وارثي ms1936 بعد وفاتي كذا وكذا فأنت حر، و قصد ~~بذلك الرجوع من التدبير، صح عندنا، ولم ينعقد تعليق العتق بالصفة لما مضى. # فمن قال هو وصية قال هذا رجوع عنها، وتعليق للعتق بصفة هي الأداء إلى ~~وارثه، ومن قال التدبير تعليق عتق بصفة، قال ههنا علق عتقه بصفتين الأداء ~~والوفاة غير أنه لا يضر وجود الصفة الثانية في عتقه، لأنه إن خرج من الثلث ~~عتق بالصفة الأولى التي هي الوفاة، وإن لم يخرج من الثلث لم يعتق بالوفاة، ~~فلا يتصور وجود الصفة الثانية، لأنه إنما علق عتقه بصفتين يعتق بكل واحد ~~منهما، والموت سابق أبدا. # فإن دبره ثم وهبه وأقبضه كان رجوعا وإن لم يقبضه قال قوم يكون رجوعا لأنه ~~شرع فيما يزول به الملك، وفيهم من قال لا يكون رجوعا، والأول أقوى عندنا. # فإن دبره ثم أوصى به لرجل قال قوم يكون رجوعا وهو مذهبنا، ومن قال عتق ~~بصفة قال لا يكون رجوعا، فمن قال لا يكون رجوعا فلا كلام، ومن قال يكون ~~رجوعا كان رجوعا سواء رد الموصى له الوصية أو لم يردها. # ولو دبر عبده وهو ناطق ثم خرس فرجع في التدبير نظرت، فإن كان مفهوم ~~الإشارة صح رجوعه، وإن لم يكن مفهوم الإشارة لم يصح رجوعه، ومتى مات عتق ~~بوفاته. PageV06P171 # وله الرجوع في بعضه كما له الرجوع في كله، فإن رجع في تدبير نصفه أو ثلثه ~~بطل التدبير فيما رجع فيه، وكان الباقي مدبرا يعتق بوفاته، ولا يقوم باقيه ~~عليه ولا على وارثه، ولا يفتقر رجوعه فيه إلى إذن المدبر، فإن قال المدبر ~~قد رددت التدبير لم يتعلق بكلامه حكم سواء رد التدبير في حياة سيده أو بعد ~~وفاته. # إذا جنى المدبر تعلق أرش الجناية برقبته، كالعبد القن سواء، ويكون سيده ~~بالخيار بين أن يسلمه أو يفديه، فإن اختار أن يفديه فبكم يفديه؟ قال قوم ~~بأقل الأمرين من قيمته أو أرش الجناية، وقال آخرون يفديه بأرش الجناية ~~بالغا ما بلغ أو يسلمه للبيع. # فإن فداه فالتدبير بحاله، ms1937 وإن اختار بيعه نظرت، فإن كان الأرش يستغرق ~~قيمته بيع فيها وبطل التدبير، وإن كان الأرش لا يستغرق قيمته نظرت، فإن لم ~~يمكن بيع بعضه، بيع كله ودفع من ثمنه أرش الجناية، وما فضل كان لسيده، وإن ~~لم يمكن بيع بعضه فالسيد بالخيار بين بيع كله أو بيع بعضه. # فإن باع الكل كان الفضل لسيده، وإن باع بعضه كان الباقي مدبرا، وكل موضع ~~زال ملكه عنه زال التدبير. # وروى أصحابنا أن التدبير باق وإذا مات السيد يعتق في ملك المشتري وينبغي ~~أن يبيعه بهذا الشرط. # ومتى عاد إليه ملكه بعد ذلك بميراث أو غيره فهل يعود حكم التدبير أو لا؟ ~~قال قوم يعود، وقال آخرون لا يعود. # والذي نقوله إن كان حين باعه نقض تدبيره، فإنه لا يعود تدبيره، وإن كان ~~لم ينقض تدبيره فالتدبير باق، لأن عندنا يصح بيع خدمته دون رقبته مدة ~~حياته، و متى مات السيد قبل أن يفديه فهل يعتق بوفاته أم لا؟ قيل فيه قولان ~~أحدهما يعتق، و الآخر لا يعتق. # فمن قال يعتق بوفاته وهو الأقوى عندنا، قال تعلق أرش جنايته بالتركة لكن ~~يتعلق بها أقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته، لأنه لا يمكن تسليمه للبيع، ~~ومن قال لا يعتق كان وارثه بمنزلة سيده، على ما فصلناه حرفا بحرف. ~~PageV06P172 # هذا الكلام في جنايته فأما الكلام في الجناية عليه، فإن كانت دون النفس ~~مثل أن قطعت يده أو رجله، كان أرشها لسيده، والتدبير بحاله، وإن قتل بطل ~~التدبير فكانت قيمته لسيده، ولا يشتري بها عبدا يكون مدبرا مكانه، وإن أخذ ~~بقيمته عبدا لم يكن العبد مدبرا مكان المقتول، لأن العبد بدل القيمة لا بدل ~~المدبر. # إذا ارتد المدبر فالتدبير بحاله، فإن مات أو قتل بطل التدبير، وإن لحق ~~بدار الحرب بطل تدبيره عندنا، لما رواه أصحابنا من أن إباق المدبر يبطل ~~تدبيره. # ثم لم يخل من أحد أمرين إما أن يلحق بها قبل وفاة سيده أو بعد وفاته، فإن ~~لحق قبل وفاة سيده لم ms1938 يملكه أهل الحرب، فإن سبي هذا المدبر كان لسيده بكل ~~حال، ويكون على تدبيره عندنا، فإن كان قبل القسمة أخذه سيده، وإن كان بعد ~~القسمة نظرت: # فإن لم يكن في بيت المال مال أخذه سيده ونقضت القسمة، واستونفت، وإن كان ~~في بيت المال مال دفع قيمته إلى من حصل في سهمه، ورد العبد على سيده ~~والقسمة بحالها، وإن مات السيد أو لا عتق وهو حر مدبر، عليه الولاء فإذا ~~لحق بدار الحرب لم يسترق لأن عليه ولاء المسلمين. # فإن كان المدبر ذميا دبر ذميا ثم مات، وعتق العبد ولحق بدار الحرب، فإنه ~~يسبى ويسترق لأنه لما جاز أن يسبى مولاه ويسترق فكذلك المعتق، وإذا كان ~~مسلما لم يجز أن يسبى مولاه لما لم يجز أن يسبى ويسترق. # فأما إن دبر عبده ثم ارتد مولاه ومات، قال قوم يعتق، ومنهم من قال لا ~~يعتق لأن العتق وصية فلا ينفذ منها شئ حتى يحصل للوارث مثلاه، وما حصل ~~للوارث. # ومنهم من قال على قولين إذا قيل إن ملكه زال بالردة أو قيل مراعا حتى إذا ~~مات أو قتل بأنه إن زال بالردة لم يعتق، وإن قيل إن ملكه ثابت عتق بوفاته، ~~وهذا أقوى عندي. # فأما إن ارتد أو لا ثم دبر عبده، فالكلام أولا في ملكه ثم في تصرفه ~~وفيهما ثلاثة أقوال: أحدها باطل، والثاني صحيح، والثالث مراعي، ويقوى في ~~نفسي أن ملكه PageV06P173 # باق، لأنه لا دليل على زواله، وأما تصرفه فإنه باطل، لأنه محجور عليه ~~بالردة فعلى هذا تدبيره باطل. # يعتبر المدبر من الثلث فإن احتمله الثلث عتق، وإن لم يكن له مال سواه عتق ~~ثلثه ورق باقيه، ولا يقوم عليه ولا على وارثه، وإن كان عليه دين فإن أبرأه ~~صاحب الدين عتق كله، وإن امتنع من ذلك بيع في الدين ويبطل التدبير. # إذا مات سيده فأفاد المدبر مالا بعد موت سيده، فإن خرج المدبر من الثلث ~~سلم إليه، وإن لم يخرج من الثلث سلم إليه من ماله الذي اكتسبه بعد ms1939 موت سيده ~~بمقدار ما خرج من الثلث، وسلمت البقية إلى الورثة. # فإن كان لسيده مال غائب مثل أن كانت قيمة المدبر مائة، والغائب مائتان، ~~لا مال له غير ذلك، لم يعتق المدبر كله، ويعتق ثلثه، وقال بعضهم لا يعتق ~~منه شئ والأقوى الأول عندي، لأن ثلثه حر بكل حال سواء سلم الغائب أو هلك. # ثم ينظر فإن عاد المال عتق كله، وإن هلك عتق ثلثه، وإن عاد منه مائة عتق ~~ثلث آخر من العبد، فيكون ثلثاه حرا، وينظر في المائة الباقية، فإن عادت عتق ~~كله وإن هلكت فقد عتق الثلثان. # إذا ادعى على سيده أنه قد دبره فأنكر السيد ذلك، فهل يكون إنكاره رجوعا ~~في التدبير أو لا؟ فمن قال هو عتق بصفة، قال لا يكون رجوعا، وكان القول قول ~~السيد مع يمينه، فإذا حلف سقطت الدعوى، فإن نكل حلف العبد وحكم بأنه مدبر، ~~فإن كان مع العبد بينة لم يقبل إلا ما يقبل في العتق والكتابة، لأن المقصود ~~ليس بمال، وتطلع عليه الرجال. # ومن قال التدبير هو وصيه على ما نذهب إليه، هل يكون الانكار رجوعا أم لا؟ # قال بعضهم يكون رجوعا، وقال آخرون لا يكون رجوعا، وهذا هو الأقوى. # ويقال له إن شئت فارجع وأسقط عن نفسك اليمين، فإن رجع أسقط اليمين عن ~~نفسه، وإن لم يرجع حلف وكان له الرجوع بعد يمينه. # فإن مات السيد قبل التداعي، فادعى العبد على وليه أن أباه كان دبره، ~~فالقول PageV06P174 # قول الوارث، سواء قيل هو وصية أو عتق بصفة، لأن الوارث لا يملك الرجوع، ~~فإن حلف أسقط الدعوى، واليمين على العلم لأنها على النفي على فعل الغير، ~~وإن لم يحلف حلف العبد وعتق من الثلث، وإن كان مع العبد بينة لم تقبل إلا ~~من ذكرناه. # فإن ادعى على الوارث أنه مدبر فاعترف الوارث بذلك له أو أقام العبد بذلك ~~بينة فادعى الوارث أن أباه كان رجع في التدبير قبل الوفاة، فالقول قول ~~المدبر، فإن أقام الوارث بينة على الرجوع لم يقبل ms1940 إلا ذكرين. # إذا كاتب الرجل عبده ثم دبره صح التدبير، والكتابة بحالها، ويكون مكاتبا ~~مدبرا: فإن أدى ما عليه عتق بالأداء، وبطل التدبير، وإن مات قبل الأداء عتق ~~من الثلث، فإن خرج من الثلث عتق كله وبطلت كتابته، وإن خرج بعضه من الثلث ~~عتق منه بقدر الثلث، وسقط من مال الكتابة بقدره، وكان الباقي منه مكاتبا ~~فإن أدى ما عليه عتق، وإن عجز رق باقية للوارث. # وإن دبره أولا ثم كاتبه فمن قال التدبير وصية قال يكون رجوعا فيه، لأنه ~~وصية فهو كما لو أوصى بعبده ثم كاتبه، ومن قال هو عتق بصفة قال يصير مكاتبا ~~مدبرا والحكم فيه كما لو كاتبه أولا ثم دبره، وقد مضى حرفا بحرف. # للسيد وطي مدبرته كالأمة القن، فإن لم تحبل فهي على التدبير، وإن حبلت ~~بطل التدبير بينهم، لأن سبب عتقها أقوى من سبب عتق المدبرة، وعندنا أنه لا ~~تبطل التدبير لأنها مملوكة بعد، ولا سبب للعتق فيها، فإذا مات سيدها عتقت ~~بوفاته من الثلث بالتدبير، وعندهم من صلب ماله. # فإن دبرها ثم أتت بولد من زوج أو زنا فإنه يكون الولد مدبرا عندنا معها ~~وقال بعضهم هو عبد قن، فمن قال عبد قن فلا كلام، ومن قال مدبر على ما ~~قلناه: # فإنه يكون له حكم نفسه، فإن ماتت الأم أو رجع في تدبيرها أو باعها كان ~~تدبير ولدها بحاله، متى مات السيد عتق الولد من الثلث وجملته أنه يكون كأنه ~~دبر كل واحد منهما بلفظ مفرد. # فأما ولد المعتقة بصفة عند من قال به، فلا يكون معتقا بالصفة، فإذا قال ~~لأمته PageV06P175 # إن دخلت الدار فأنت حرة، فأتت بعد هذا بولد لم يتعلق عتقه بدخول الدار ~~دون أمه ولكن هل يكون تبعا لأمه في العتق أم لا؟ على قولين أحدهما لا ~~يتبعها وهو عبد قن والثاني يتبعها. # فإن دخلت الدار عتقت وهل يعتق ولدها أم لا؟ على قولين وإن دخل الدار ~~ولدها لم يعتق الولد، وهذا هو الفرق بين ولدها وولد المدبرة، وهكذا ms1941 ولد ~~المكاتبة لا يكون مكاتبا كأمه ولكن هل يعتق بعتق أمه أم لا؟ على قولين. # وسواء ولدت ذكرا أو أنثى، فإن ولدت ذكرا أو أنثى فولد الأنثى بمنزلة ولد ~~المدبرة، وقد مضى حرفا بحرف، وولد الذكر تابع لأمه إن كانت حرة فهو حر و إن ~~كانت أمة قنا فهي أمة قن لسيد أمها، فإن دبر أمه ثم رجع في تدبيرها بالقول ~~حكمنا بأنها أمة قن. # فإن أتت بولد بعد الرجوع لأقل من ستة أشهر فإنه يكون عندنا مدبرا، و فيهم ~~من قال لا يكون كذلك، وعلى ما قلناه يكون هي والولد مدبرين، فإذا رجع في ~~الأم لم يصح رجوعه في الولد، وإن ولدت لستة أشهر فصاعدا من حين الرجوع ~~فالولد مملوك، لأنا علمنا أنه ما كان الحمل موجودا حين الرجوع في تدبيرها. # هذا إذا دبرها حائلا فأتت بولد، فأما إن دبرها وهي حامل بولد مملوك، فهي ~~مدبرة وحملها مدبرة معها عند المخالف، وروى أصحابنا أن الولد لا يكون ~~مدبرا. # ومن قال هما مدبران قال كان له المقام على تدبيرهما، وله الرجوع فيهما ~~وله أن يرجع في أحدهما دون الآخر، كالمنفصل منها، فإن رجع فيها كان حملها ~~مدبرا دونها، وإن رجع في حملها كانت مدبرة دون حملها، وكذلك قالوا في ~~المسألة الأولى إن له الرجوع في تدبيرها دون ولدها وهذا أصل عندهم إن دبرها ~~كان حملها مدبرا معها تبعا لها، فإن رجع في تدبيرها لم يكن حملها تبعا لها ~~في الرجوع منه تغليبا للحرية، فإن دبرها ومات عنها عتقت بوفاته. # وإن كان لها ولد فقالت قد عتق بعتقي لأني حملت به وأنا مدبرة، فمن قال لا ~~يكون ولدها مدبرا معها، قال لا يلتفت إلى هذا القول منها. PageV06P176 # ومن قال يكون مدبرا معها نظرت في الوارث، فإن صدقها فالولد مدبر معها وقد ~~عتق بالوفاة، وإن كذبها فالقول قول الوارث، لأن الأصل الملك حتى يعلم ~~زواله. # إذا دبر الرجل عبده ثم ملكه أمة فوطئها العبد فلا حد عليه، فإن أتت بولد ~~فهو مملوك ms1942 تبعا لأمه، ويكون مدبرا كأمه عندنا. # ومن قال المملوك إذا ملك ملك، قال الولد ولده، وهو مملوك له وإن كان ولده ~~ولا يعتق عليه لنقصان الملك. # وهل يكون الولد مدبرا تبعا لأبيه أم لا؟ على وجهين: أحدهما عبد قن تبعا ~~لأمه، والثاني مدبر تبع لأبيه لأنه أحبلها في ملكه، فكان حكم ولده حكمه ~~كالحر إذا أحبل أمة بملك اليمين. # إذا قال لأمته أنت حر بعد سنة إذا مت، عندنا لا يتعلق به حكم، لأنه علق ~~تدبيرها بصفة، وذلك لا تصح عندنا، وعندهم يصح، فإذا أتت سنة صارت مدبرة فإن ~~أتت بولد قبل السنة لم يكن مدبرا لأنها ليست مدبرة، وإن أتت بعد سنة فعلى ~~القولين. # فإن قال لها أنت حرة بعد وفاتي بسنة، عندنا لا يتعلق به حكم لما مضى، و ~~عندهم يصح، ويكون علق عتقها بشرطين: الوفاة وانقضاء المدة. # فإذا مات: فإن خرجت من الثلث بقي الشرط الآخر، وهو مضي المدة، فإن كسبت ~~مالا قبل انقضاء المدة فهو للوارث، وإن أتت بولد قبل انقضاء المدة كان ~~مدبرا وفيهم من قال لا يكون، وهذا يسقط عنا لما قلناه. PageV06P177 # * (فصل) * * (في تدبير الحمل) * إذا دبر حمل جارية صح ويكون مدبرا دون ~~أمه، ولو دبرها كانت مدبرة هي وولدها عندهم، فالولد يتبعها ولا تتبع ولدها، ~~كالعتق إذا أعتقها عتقا مع، وإن أعتق الحمل وحده عتق دونها، وقد بينا أن ~~عندنا في الطرفين على حد واحد لا يتبعها ولا تتبعه. # فإذا ثبت أنه مدبر فله الرجوع في التدبير، وله المقام عليه، فإن أقام ~~عليه حتى مات عتق من الثلث وأمه قن، وإن رجع فيه صح وعاد قنا. # ومن قال لا يصح الرجوع إلا بالفعل وهو الإخراج من الملك، فلا يمكنه ~~اخراجه من ملكه إلا بالبيع وحده والوجه أن يبيع الأم فإذا باعها مطلقا زال ~~ملكه عنها وعن حملها وزال التدبير. # ومتى باعها فإن قصد بالبيع الرجوع في التدبير صح البيع، وإن لم يقصد بطل ~~البيع، عند بعضهم، وقال بعضهم لا يبطل، وعندنا إن ms1943 شرط أنه يبيع مدبرا صح ~~فإذا مات السيد عتق وإن باعه عبدا قنا ولم يقصد الرجوع بطل البيع. # ولو دبر حملها فأتت بولد لأقل من ستة أشهر من حين التدبير فالولد مدبر ~~وإن أتت به لستة أشهر فصاعدا من حين التدبير، لم يكن مدبرا لجواز حدوثه بعد ~~التدبير والأصل أن لا حمل: # فإن ولدت ولدين أحدهما لأقل من ستة والآخر لأكثر من ستة أشهر، ولم يكن ~~بينهما ستة أشهر، فالحمل واحد، وهما معا مدبران، ولو دبر ما في بطنها أو ~~أعتقه ثم باعها فولدت قبل ستة أشهر من حين التدبير، فالبيع باطل، والولد حر ~~أو مدبر، وإن ولدت بعد ستة أشهر ففيها قولان أحدهما البيع مردود لأنه باع ~~في وقت هو ممنوع من بيعها فيه ليعرف حال الحمل، فوقع باطلا، والثاني جايز، ~~و الأول أصح عندنا. PageV06P178 # * (فصل) * * (في العبد بين الشريكين) * إذا كان العبد بين شريكين فقال كل ~~واحد منهما له: إذا متنا فأنت حر، لم يكن مدبرا، لأن كل واحد منهما علق عتق ~~نصيبه منه بموته وموت شريكه، فإن ماتا معا عتق العبد كله من الثلث، فإن مات ~~أحدهما لم يعتق نصيبه منه وصار عتق نصيبه منه معتقا بصفة، تلك الصفة موت ~~شريكه، وصار نصيب الثاني منها مدبرا لأنه قد تعلق عتق نصيبه منه بموته ~~وحده، فنصف هذا العبد بعد موت الأول، وقبل موت الثاني مملوك لوارث الأول، ~~وكسبه له، فإن قتل قبل موت الثاني كانت قيمته بين وارث الأول وبين السيد ~~الثاني. # والذي يقوى في نفسي أن هذا التدبير صحيح، ويكون كل واحد منهما دبر نصيبه، ~~فإن ماتا معا عتق كله من ثلثهما، وإن مات أحدهما عتق نصيبه من ثلثه، ويبقى ~~النصف الآخر مدبرا إلى أن يموت الثاني، فإذا مات الثاني تكامل الحرية فيه، ~~وما بكسبه بعد موت الأول يكون نصفه للثاني إلى أن يموت. # فإن كان العبد بين شريكين فقال كل واحد منهما: أنت حبيس على آخرنا موتا ~~فالحكم في هذه وفي التي قبلها عندهم سواء إلا ms1944 في فصل: وهو أن ما اكتسبه بعد ~~موت الأول وقبل موت الثاني يكون للثاني دون وارث الأول لأن كل واحد منهما ~~قد أوصى بنصيبه فيه لشريكه ثم يكون حرا بعد وفاة شريكه، فيكون قد عبر عن ~~الوصية بالتحبيس، فيكون الوصية من الثلث، والعتق بموت الآخر منهما، وعندنا ~~أن هذه لا تصح لأنها تعليق عتق بصفة لا غير. # فإن كان بين شريكين فدبراه معا وهو أن علق كل واحد منهما عتق نصيبه بموت ~~نفسه، فقال: إذا مت فنصيبي حر، صار مدبرا، فإن رجعا في التدبير عاد عبدا ~~قنا وإن أقاما عليه نظرت: PageV06P179 # فإن ماتا معا عتق نصيب كل واحد منهما منه من الثلث، وإن أعتق أحدهما ~~نصيبه قال قوم يسري إلى نصيب شريكه، ويقوم عليه ويكون الكل حرا، وقال بعضهم ~~لا يقوم عليه لأن لنصيب شريكه جهة يعتق بها. # فمن قال يقوم عليه فلا كلام، ومن قال لا يقوم عليه فنصفه حر ونصفه مدبر ~~فإن مات سيد المدبر منه عتق من الثلث، فإن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر ~~الثلث. # وإن كان العبد بين شريكين فدبر أحدهما نصيبه منه، حكمنا بأنه مدبر وهل ~~يسري التدبير إلى نصيب شريكه فيصير كله مدبرا؟ قال قوم إنه لا يسري إلى ~~نصيبه، وقال آخرون يقوم عليه نصيب شريكه، ويصير كله مدبرا. # فمن قال يقوم عليه ويصير الكل مدبرا فالحكم فيه كما لو كان كله له فدبره ~~وقد مضى حكمه ومن قال لا يقوم فنصفه مدبر ونصفه قن. # فإن أعتق سيد المدبر نصيبه منه قوم عليه نصيب شريكه لأن نصيب شريكه قن ~~وإن أعتق سيد القن نصيبه فيه، قال قوم يقوم عليه النصف الذي هو مدبر، وقال ~~آخرون لا يقوم، وهو الأقوى عندي. # فإن مات سيد المدبر منه عتق نصيبه من الثلث، ولا يقوم عليه الباقي، ولا ~~على وارثه. وإن كان العبد كله له، فدبر نصفه صح التدبير فيه، وقال قوم لا ~~يسري إلى باقيه، وقال آخرون يسري، والأول أقوى عندي لأنه لا دليل عليه. ms1945 # فمن قال يسري قال: الكل مدبر وإن رجع فيه عاد عبدا قنا وإن لم يرجع حتى ~~مات عتق من الثلث، ومن قال نصفه مدبر ونصفه قن، فإن دبر الباقي فالكل مدبر، ~~وإن لم يدبر الباقي كان نصفه قنا ونصفه مدبرا. فإن مات مولاه عتق منه ما ~~كان مدبرا من الثلث، فإن خرج من الثلث عتق كل النصف، وإن لم يخرج عتق منه ~~بقدر الثلث، والباقي رقيق لا يقوم على الوارث، لأنه ما أعتقه ولا على ~~المورث لأنه لا مال له بعد وفاته، فإن دبر العبد كله فرجع في بعضه كان ما ~~رجع فيه عبدا قنا، و الباقي مدبر. PageV06P180 # * (فصل) * * (في مال المدبر) * كل مال اكتسبه المدبر قبل وفاة سيده فهو ~~ملك لسيده في حياته، ولورثته بعد وفاته، لا شئ للمدبر فيه، سواء اكتسبه ~~بغير إذن منه أو إذن منه أو أرش جناية أو أي وجه من وجوه المكاسب كان، ~~فالكل واحد، فإذا مات سيده وعتق بوفاته، فكل ما اكتسبه بعد هذا فهو له لا ~~حق لغيره فيه. # فإن مات السيد ووجد في يد المدبر مال لا يعرف سببه، فاختلف هو ووارث ~~سيده: فقال الوارث اكتسبته قبل الوفاة فهو لي، وقال المدبر بعد الوفاة فهو ~~لي قال قوم القول قول المدبر. # وسواء اختلفوا بعد وفاة سيده بساعة أو بسنة، لأنه قد يستفاد المال الكثير ~~في الزمان القليل، ولا يستفاد القليل في الزمان الطويل فإن أقام كل واحد ~~منهما بينة بما يدعيه فالبينة بينة المدبر لأنها بينة الداخل، ويقتضي ~~مذهبنا أن البينة بينة الوارث لأنها بينة الخارج، وهو مذهبنا. # فإن كان مع الوارث بينة أنه قد كان في يده وسيده حي، فقال المدبر كان في ~~يدي لغيري وأنا ملكته بعد وفاة سيدي، فالقول قول المدبر مع يمينه، ولا يخرج ~~من يده حتى يقول الشهود كان في يده بملكه، فإذا شهدوا على هذا حكم به ~~للوارث. PageV06P181 # * (فصل) * * (في تدبير الرقيق بعضهم على بعض) * إذا دبر الرجل في صحته ~~رقيقا في دفعة واحدة، أو ms1946 بعضهم قبل بعض، وفي مرضه آخرين كذلك، وأوصى بعتق ~~آخرين بأعيانهم، فالذي يقتضيه مذهبنا أنه يحكم بصحة الوصية إلى أن يستوفي ~~الثلث، فإن نسي أو اشتبه الأمر فيه استخرج بالقرعة. # وقال المخالف لا يبدأ بواحد منهم قبل واحد كما لو أوصى بوصية صحيحا ~~والآخر مريضا لم يقدم إحداهما على الأخرى، لأن وقت الاستحقاق واحد، فإن ~~خرجوا من الثلث عتقوا كلهم، وإن لم يخرجوا من الثلث، أقرع بينهم على ما مضى ~~في القرعة بين العبيد إذا أعتقهم في مرضه. # * (فصل) * * (في تدبير المشركين غير المرتدين) * تدبير الكفار جايز ذميا ~~كان السيد أو حربيا كتابيا كان أو وثنيا، فإذا دبره فهو بالخيار بين المقام ~~على التدبير أو الرجوع منه، كالمسلم سواء فإن كان رجوعه باخراجه من ملكه ~~كان رجوعا، وإن كان بقول لا يخرج به من ملكه كقوله أبطلت التدبير أو رجعت ~~فيه، فعلى قولين: عندنا يصح. # فإن رجع في التدبير فهو عبد قن، وإن أقام على ذلك حتى مات عتق من الثلث ~~فإن احتمله الثلث عتق كله، وإلا عتق منه قدر الثلث، ورق الباقي للوارث. # فإن دخل حربي إلينا بأمان ومعه مدبر له أو معه عبد قن فدبره عندنا، أو ~~اشترى من عندنا عبدا فدبره، ثم أراد اخراج المدبر إلى دار الحرب كان له، ~~لأنه PageV06P182 # مطلق التصرف، ويفارق هذا إذا كاتبه، لأنه عقد عليه عقدا يمنع من بيعه ~~وتصرفه فيه، فلهذا لم يكن له اخراجه والمدبر بخلافه. # فإن دبر الكافر عبده ثم أسلم المدبر نظرت، فإن رجع السيد في تدبيره بعناه ~~عليه، وإن أقام على التدبير، قال قوم يباع عليه، وهو الصحيح عندنا وقال ~~آخرون لا يباع. # فمن قال يباع عليه، بيع ولا كلام، ومن قال لا يباع عليه، قال أزيلت يده ~~عنه، ومنع منه، ويكون على يدي عدل ينفق عليه من كسبه، فإن فضل فهو لسيده ~~وإن كان هناك عجز فعلى سيده. # وإن اختار أن يخارجه: وهو أن يوافقه على ما يؤديه بعد نفقته يوما بيوم ~~فعل، فإذا فعل هذا ms1947 نظرت فإن رجع فيه بعناه عليه، وإن مات قبل الرجوع فإن ~~احتمله الثلث عتق كله، وإن لم يكن له سواه عتق ثلثه، ورق الباقي لوارثه، ~~ويباع الباقي على الوارث، لأنه عاد رقيقا لا يتوقع له جهة يعتق بها، وهو ~~مسلم في يد كافر وهكذا يحول بينه وبين أم ولده ومكاتبه إذا أسلما، يفرق ~~بينه وبينهما والحكم على ما مضى. PageV06P183 # * (فصل) * * (في تدبير الصبي والسفيه) * إذا دبر الصبي عبده نظرت، فإن ~~كان مميزا عاقلا قال قوم يصح، وقال آخرون لا يصح، وروى أصحابنا إن كان له ~~عشر سنين فصاعدا، كان عتقه وتدبيره صحيحين وإن كان دون ذلك كان باطلا، وإن ~~كان الصبي غير مميز كان التدبير باطلا وتدبير المحجور عليه لسفه جايز على ~~كل حال. # فمن قال التدبير باطل فلا كلام، ومن قال صحيح نظرت، فإن مات عتق من الثلث ~~وإن لم يمت فأراد الرجوع فيه صح رجوعه عندنا سواء كان بالقول أو بالفعل ~~وعندهم لا يصح إلا بالفعل، فمن قال لا يصح إلا بالفعل: وهو اخراجه من ملكه ~~أمر وليه أن يخرجه عن ملكه بعوض ليزول التدبير. # إذا دبر عبده ثم قال له إخدم فلانا ثلاث سنين وأنت حر، فقد علق عتقه ~~بشرطين يعتق بهما ولا يعتق بواحد منهما، فإن غاب المدبر أو خرس أو ذهب عقله ~~قبل ذلك لم يعتق العبد أبدا، إلا أن يموت السيد ويخرج المدبر من الثلث، ~~ويخدم فلانا ثلاث سنين. # فإن مات فلان قبل موت السيد أو بعده ولم يخدمه ثلاث سنين لم يعتق أبدا ~~عندهم، لأنه أعتقه بشرطين فبطل أحدهما، وعندنا يعتق بموت السيد على كل حال، ~~وإن سئل السيد فقال أردت إبطال التدبير وأن يخدم فلانا ثلاث سنين، ثم هو ~~حر، فالتدبير باطل، فإن خدم فلانا ثلاث سنين فهو حر عندهم، وعندنا لا يكون ~~لأنه عتق بصفة. # وإن مات فلان قبل أن يخدمه أو لم يخدمه العبد لم يعتق أبدا، فإذا أراد ~~السيد الرجوع في الإخدام رجع فيه، ولم يكن العبد حرا، ومن ms1948 قال إن التدبير ~~تعليق عتق بصفة أو وصية لا يصح الرجوع فيها بالقول، لم يكن هذا رجوعا عنده. # ولو دبر عبده ثم قاطعه على شئ وتعجل له العتق، فليس هذا بنقض التدبير و ~~المقاطعة على ما تقاطعا عليه، فإن أداه عتق، وإن مات السيد قبل أن يؤديه ~~المدبر عتق بالتدبير. PageV06P184 # * (كتاب) * * (أمهات الأولاد) * إذا وطئ الرجل أمة فأتت منه بولد، فإن ~~الولد يكون حرا لأنها علقت به في ملكه، وتسرى حرية الولد إلى الأم عندهم، ~~وعندنا لا تسري وهي أم ولد ما دامت حاملا، فلا يجوز بيعها عندنا، وإن ولدت ~~فما دام ولدها باقيا لا يجوز بيعها إلا في ثمنها إذا كان دينا على مولاها ~~ولم يكن له غيرها، وإذا مات الولد جاز بيعها وهبتها والتصرف فيها بساير ~~أنواع التصرف. # وقال المخالف لا يجوز بيعها ولا التصرف في رقبتها بشئ من أنواع التصرف ~~لكن يجوز التصرف في منافعها بالوطي والاستخدام، فإذا مات السيد عتقت عندهم ~~بموته، وعندنا تجعل من نصيب ولدها وتنعتق عليه، فإن لم يكن هناك غيرها ~~انعتق نصيب ولدها واستسعيت في الباقي، وإن كان لولدها مال أدى بقية ثمنها ~~منه، فإن لم يكن ولدها باقيا جاز للورثة بيعها، وفيها خلاف ذكرناه في ~~الخلاف. # وفي الاستيلاد ثلاث مسائل إحداها أن تعلق الجارية بولد في ملك الواطي ~~فتصير أم ولده بلا خلاف، فأما إذا رهن جارية ثم وطئها الراهن وأحبلها فإن ~~الولد يكون حرا ويصير الجارية أم ولد في حق الراهن بلا خلاف، ولا يجوز ~~عندهم له التصرف فيها، وعندنا يجوز على ما مضى، وهل تصير أم ولد في حق ~~المرتهن؟ حين يخرج من الرهن أو لا تصير أم ولد في حقه فتباع في الرهن. على ~~قولين عندهم. # المسألة الثانية أن تعلق بمملوك في غير ملكه بأن تزوج أمة فأحبلها فأتت ~~بولد فإنه مملوك عندنا بشرط، وعندهم بلا شرط، ولا يثبت للأم حكم الحرية لا ~~في الحال ولا إذا ملكها فيما بعد، سواء ملكها بعد انفصال الولد أو قبله ~~عندنا ms1949 وعند جماعة وفيها خلاف. # وليس على أصله أنها تعلق بمملوك فيثبت لها حكم الإحبال إلا في مسألة ~~واحدة PageV06P185 # وهو المكاتب إذا اشترى أمة للتجارة فأحبلها فالولد مملوك، ويكون موقوفا ~~معه وفي الأم قولان أحدهما يكون مملوكة يتصرف فيها كيف يشاء، والثاني يكون ~~معه موقوفة على حكمه إن عتق عتقت وإن رق رقت كالولد. # المسألة الثالثة أن تعلق الأمة بحر في غير ملكه بأن يطأ أمة غيره بشبهة ~~فتعلق منه بولد حر، فلا تصير أم ولد في الحال، فإن ملكها قال قوم لا تصير ~~أم ولده، وقال بعضهم تصير أم ولده وهو الأقوى عندي. # فأما بيان الحالة التي تصير بها أم ولد ففيه أربع مسائل إحداها أن يأتي ~~بولد تام الخلقة إما حيا أو ميتا، فيتعلق بولادته أربعة أحكام تصير به أم ~~ولد، وإذا ضرب ضارب بطنها فألقت الجنين ميتا وجب فيه الغرة إما عبد أو أمة ~~إن كان حرا أو عشر قيمة أمه إن كان عبدا وتجب فيه الكفارة، وينقضي بوضعه ~~العدة، وهذا لا خلاف فيه. # المسألة الثانية أن تضع شيئا من خلقة آدمي أما يدا أو رجلا أو جسدا قد ~~بان فيه شئ من خلقة الآدمي فتتعلق به الأحكام التي ذكرناها لأنه محكوم بأنه ~~ولد. # الثالثة أن تضع جسدا ليس فيه تخطيط ظاهر، لكن قال القوابل إن فيه تخطيطا ~~باطنا خفيا فيتعلق به الأحكام أيضا لأن المرجع في ذلك إلى القوابل الذين هم ~~أهل الخبرة والمعرفة، وقد شهدن بأنه ولد. # الرابعة أن يلقى جسدا ليس فيه تخطيط لا ظاهر ولا باطن، لكن قال القوابل ~~إن هذا مبتدأ خلق آدمي، وأنه لو بقي لتخلق وتصور، قال قوم لا تصير أم ولد، ~~و قال قوم تصير أم ولد، وهو مذهبنا، ويتعلق به الأحكام على ما مضى، ومن قال ~~لا يصير أم ولد لم يعلق عليه الأحكام، وفيهم من قال تنقضي العدة به على كل ~~حال. # إذا أتت أم الولد بولد فلا يخلو إما أن يأتي به من سيدها أو من غيره، ms1950 فإن ~~أتت به من سيدها فإنه حر مثل الولد الأول بلا خلاف، فإذا ثبت هذا فإنه ~~ينظر: # فإن مات السيد عتقت عندنا من نصيب ولدها إما جميعها أو بعضها، فإن لم يكن ~~ولدها باقيا كانت مملوكة للوارث، وعندهم يعتق على كل حال من رأس المال، وإن ~~ماتت الأم في حياة السيد وبقي الولد، كان حرا بلا خلاف. PageV06P186 # ولو تزوج أمة وهي حائل فأولدها ولد، فإن الولد يكون مملوكا لسيد الأمة ~~عندنا بالشرط، وعندهم مع عدمه، فإن ملك الزوج زوجته وولدها فالولد يعتق ~~عليه، والأم تصير عندنا أم ولد، لأن الاشتقاق يقتضي ذلك، وعندهم لا تصير أم ~~ولد، بل يكون مملوكة على ما كانت يتصرف فيها كيف شاء، سواء ملكها قبل ~~انفصال الولد أو بعده وفيه خلاف. # المكاتب إذا اشترى أمة للتجارة فوطئها وأحبلها فأتت بولد، فإن الولد يكون ~~مملوكا له لأنه من أمته، لكن لا يجوز له التصرف فيه، وأما الأم فقال قوم لا ~~يثبت لها حكم الاستيلاد، بل تكون أمته يتصرف فيها كيف شاء، وقال آخرون يثبت ~~لها حرمة الاستيلاد، فتكون موقوفة كالولد، وعندنا يكون أم ولد. # ولو أوصى لأم ولده أو لمدبرة يخرج من الثلث فهي جايزة أما أم الولد ~~فالوصية لها تصح، لأن الوصية لأم الولد بعد الموت وهي حرة في تلك الحال، ~~فتصح فيها تلك الوصية، وعندنا أيضا يصح لأنها إن عتقت على ولدها أعطيت ما ~~وصى لها به وإن لم يكن ولد احتسب بما أوصى لها من قيمتها وتنعتق. # وأما المدبرة فإنه يعتبر قيمتها وقيمة ما أوصى لها به من الثلث، فإن ~~احتمل الثلث جميع ذلك نفذت الوصية، وإن لم يحتمل الثلث بدئ باعتبار قيمة ~~المدبرة فإذا خرجت نظر حينئذ فيما أوصى له به، فإن بقي من الثلث شئ نفذت ~~بقدره، وإلا بطلت، وإن لم يحتمل الثلث جميع قيمة المدبرة عتق منه قدر ما ~~يحتمله الثلث، و بطلت الوصية؟ # أم الولد إذا جنت جناية وجب بها أرش، فإن الأرش يتعلق برقبتها بلا خلاف ~~وهو بالخيار ms1951 بين أن يفديها أو يبيعها عندنا، وعندهم على السيد أن يفديها ~~ويخلصها من الجناية، لأنه منع من بيعها بإحباله، ولم يبلغ بها حالة يتعلق ~~الأرش بذمتها فصار كالمتلف لمحل الأرش فلزمه ضمان الجناية كما لو كان له ~~عبد فجنا فقتله. # ويفارق إذا كان له عبد فأعتقه ثم جنى، حيث لم يلزمه ضمان ذلك، لأن هناك ~~بلغ به حالة يتعلق الأرش بذمته. PageV06P187 # ويضمن أقل الأمرين من أرش الجناية أو قيمتها لا يفاد على ذلك، وكذلك ~~عندنا إذا أراد أن يفديها لأنه إن كان الأرش أقل فالذي يستحقه المجني عليه ~~الأرش فحسب، فلم يضمن أكثر منه، وإن كانت القيمة أقل فهو إنما يفدي رقبة أم ~~الولد فلم يلزمه أكثر من قيمة الرقبة. # فأما إذا جنت ففداها السيد ثم جنت دفعة ثانية، فهل يلزمه أن يفديها ثانيا ~~كما فداها أولا، ولا يشرك المجني عليها في الفداء الأول؟ فيه قولان أحدهما ~~أنه يلزمه أن يفديها ثانيا، والثاني لا يلزمه. # فمن قال يلزمه فوجهه هو أنه إنما فداها في الدفعة الأولى لأمر منع من ~~بيعها، ولم تبلغ بها حالة يتعلق الأرش بذمتها، وهذا موجود في الدفعة ~~الثانية و الثالثة، فلزمته الفدية. # فمن قال يلزمه الفداء كل دفعة، قال بأنه يفديها في الدفعة الثانية ~~والثالثة كما فداها في الأولة، وإن قلنا لا يلزمه أكثر من فدية واحدة، فإنه ~~ينظر فإن دفع المجني عليه قدر أم الولد، فليس يجب عليه شئ آخر، لكن يرجع ~~الثاني على الأول و يشاركه فيما حصل معه، ويقتسمانه على قدر جنايتها، وإن ~~كان قد دفع إليه أقل من قيمة أم الولد، فإنه يلزمه أن يرجع تمام القيمة، ثم ~~يضم ذلك إلى ما حصل الأول ليشترك هو والثاني فيه. # على هذا إذا جنت دفعة ثانية وثالثة ورابعة فالذي يقتضيه مذهبنا أنه إذا ~~جنت جناية بعد جناية أن مولاه بالخيار بين أن يسلمها إليهم فيبيعونها ~~بأجمعهم، ويقتسمون الثمن على قدر الجنايات بينهم، وبين أن يفدي الجنايات من ~~أقل أروشها أو ثمنها لا يلزمه أكثر ms1952 من ذلك، فأيهما اختار كان له ذلك، لأنها ~~مملوكة عندنا. # إذا كان لذمي أم ولد منه، فأسلمت فإنها لا تعتق عليه، وتباع عندنا، لأنها ~~مملوكة، وعندهم لا تباع ولا يستعار، لكن يحال بينها وبينة ويجعل في يد ~~امرأة ثقة تنفق عليها من كسبها، فإن فضل شئ من كسبها كان لسيدها، وإن عجز ~~عن نفقتها كان على السيد تمامه، وقال بعضهم يعتق بإسلامها ولا يلزمها شئ. ~~PageV06P188 # وقال آخرون تستسعي في قدر قيمتها، فإذا أدت عتقت، وقال بعضهم تعتق ثم ~~تستسعى في قيمتها، وقال آخرون تعتق ويلزمها نصف قيمتها. # إذا كان لرجل أم ولد فمات عنها، أو أعتقها في حال حياته، فإنه لا يجب ~~عليها أن يعتد لكن يجب عليها الاستبراء. # فإن كانت من ذوات الأقراء استبرأت بثلاثة أقراء عند أصحابنا إذا أعتقها، ~~و أربعة أشهر وعشر عن الوفاة، وقال المخالف بقرء واحد، وقال بعضهم بقرئين، ~~وقال بعضهم بثلاثة أقراء كالحرة المطلقة. # وأما إذا كانت من ذوات الشهور فعندنا بثلاثة أشهر من العتق، وأربعة أشهر ~~و عشر من الوفاة، وقال بعضهم يستبرأ بشهر واحد، لأن كل شهر في مقابلة قرء، ~~وقال آخرون إنها تستبرأ بثلاثة أشهر، لأن براءة الرحم لا تعلم في أقل من ~~ذلك. # إذا كان له أم ولد فأراد تزويجها فإنه يملك إجبارها على ذلك، لأنها ~~مملوكته عندنا، وقال بعضهم يملك تزويجها برضاها، ولا يملك إجبارها على ~~النكاح، لأنه ثبت لها سبب الحرية، وقال قوم إنه لا يملك تزويجها بحال، وإن ~~رضيت، لأن ملك السيد عليها ناقص، وهي بنفسها ناقصة، فلم يصح للتزويج وإن ~~اتفقا عليه. # فعلى هذا هل يجوز للحاكم تزويجها؟ فيه وجهان أحدهما أنه يملك ذلك و ~~يزوجها حكما لا بولاية كما يزوج الكافر حكما لا بولاية والوجه الثاني أنه ~~لا يملك تزويجها لأن الحاكم يقوم مقامهما، فلما ثبت أنهما إذا اتفقا على ~~التزويج لم يصح فالذي يقوم مقامهما أولى أن لا يملك ذلك. # فكل موضع قيل إن النكاح جايز برضاها أو بغير رضاها أو زوجها الحاكم، فإن ms1953 ~~حكم السيد يزول عن استمتاعها، ويحرم عليه وطؤها، وعلى ذلك الزوج [نفقتها] ظ ~~و يلزمه المهر المسمى، ويكون ذلك للسيد لأنه من جملة الكسب وكسبها له. # إذا ملك أمه أو أخته من الرضاع أو عمته من النسب لم يحل له وطؤها بلا ~~خلاف، فإذا وطئها لم يخل إما أن يكون عالما بالتحريم أو جاهلا فإن كان ~~جاهلا فلا حد عليه للشبهة، ويلحقه النسب وتصير الجارية أم ولد، لأنها علقت ~~بحر في PageV06P189 # ملكه، وعندنا لا يلحقه النسب لأن هؤلاء لا ينعتقن عليه، فإذا وطئهن فقد ~~وطئ أجنبية ولا يلحق به النسب. # وإن كان عالما بالتحريم وجب عليه الحد عندنا، وقال بعضهم لا يجب لشبهة ~~الملك، فمن قال عليه الحد فلا تعزير، ومن قال لا حد قال عليه التعزير، ~~وألحقوا الولد به على كل حال، وتصير الجارية أم ولده، وليس على أصله وطي ~~يجب به الحد وتصير الجارية أم ولد، غير هذا الوطي. # وهكذا الحكم في الكافر إذا ملك مسلمة بأن يرثها أو كانت كافرة فأسلمت، ~~فلا يجوز له وطيها، ولا يقر على ملكه، بل يزال ملكه عنها، فإن بادر ووطئها ~~فهل يجب عليه الحد؟ فيه قولان، وهكذا كل وطي محرم صادف ملكا، وهل يجب به ~~الحد؟ على قولين أصحهما عندنا أنه لا حد عليه للشبهة وسواء قيل إن الكافر ~~يلزمه الحد أو لا يلزمه، فإن النسب يلحقه، وتصير الجارية أم ولده، لأنها ~~علقت بحر في ملكه، كالمسلم سواء إلا أن الكافر يخالف المسلم في أن أم ولده ~~تقر تحت يده والكافر لا تقر تحت يده المسلمة بل تسلم إلى امرأة ثقة مسلمة ~~تكون في يدها ويلزمه الانفاق عليها. PageV06P190 # * (كتاب الأيمان) * قال الله تعالى " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ~~ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان " (1) فأخبر أنه لا يؤاخذ بلغو اليمين، ~~ولغو اليمين أن يسبق لسانه بغير عقيدة بقلبه، كأنه أراد أن يقول لا والله، ~~فقال بلى والله، وأخبر أنه يؤاخذ بما اعتقده وحلف به معتقدا له. # وقال تعالى " إن الذين يشترون ms1954 بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا ~~خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيمة ولا يزكيهم ~~ولهم عذاب أليم " (2) فتواعد من اشترى بيمينه ثمنا قليلا. # وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال والله لأغزون قريشا، ~~والله لأغزون قريشا، والله لأغزون قريشا وفي بعضها ثم قال إن شاء الله. # وروي أنه عليه السلام كان كثيرا ما يحلف بهذه اليمين: لا ومقلب القلوب. # وروى أبو سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا اجتهد ~~في اليمين قال: # لا والذي نفس أبي القاسم بيده، وفي بعضها نفس محمد بيده. # وروى أبو أمامة المازني واسمه أبان بن ثعلبة أن النبي عليه السلام قال من ~~اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه حرم عليه الجنة، وأوجب له النار، قيل وإن كان ~~شيئا يسيرا؟ قال وإن كان سواكا. # تكره اليمين بغير الله كاليمين بالمخلوقات: النبي والكعبة ونحوها وكذلك ~~بالآباء كقوله وحق أبي وحق آبائي ونحو ذلك كل ذلك مكروه. # وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال لا تحلفوا بآبائكم ولا بالأنداد، ~~ولا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون. # وروي أن النبي صلى الله عليه وآله سمع عمر بن الخطاب يحلف بأبيه، فقال ~~النبي صلى الله عليه وآله # PageV06P191 # إن الله ينهكم أن تحلفوا بآبائكم قال عمر فوالله ما حلفت بها بعد ذاكرا ~~ولا آثرا يعني ولا رواية عن غيري ولا حكاية عنه. # وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال، من حلف بغير الله فقد أشرك وفي ~~بعضها فقد كفر بالله. # وقيل في قوله " فقد أشرك " تأويلان أحدهما الشرك الحقيقي، وهو أن يعتقد ~~تعظيم ما يحلف به، ويعتقده لازما كاليمين بالله، فمن اعتقد هذا فقد كفر ~~والتأويل الثاني لا يكفر به، وهو أن يشارك في اليمين فيحلف بغير الله كما ~~يحلف بالله. # وقوله فقد كفر لا تأويل له غير الكفر الحقيقي، وهو أن يعتقد تعظيم ما ~~يحلف به كما يعتقده في الله تعالى ms1955 ذكره. # فإذا ثبت هذا فمتى خالف وحلف بها وحنث فلا كفارة عليه بلا خلاف. # وفي اليمين مكروه وغير مكروه بلا خلاف، وروي عن بعضهم كراهتها كلها: # فإذا ثبت هذا، فاليمين على المستقبل على خمسة أقسام يمين عقدها طاعة ~~والمقام عليها طاعة وحلها معصية، وهي اليمين على الواجبات، واجتناب ~~المعاصي، كما لو حلف ليصلين الخمس ويزكين ماله ويصومن شهر رمضان، ويحجن ~~البيت، ولا يسرق ولا يزني ولا يقتل ولا يغصب فكل هذا طاعة والمقام عليها ~~طاعة وحلها معصية، وكذلك لا هجرت أبوي ولا هجرت المسلمين. # الثانية عقدها معصية والمقام عليها معصية وحلها طاعة، وهو ضد الأول يحلف ~~لا صليت الفرض، ولا صمت رمضان ولأقتلن ولأشربن الخمر، ولأهجرن الوالدين ~~والمسلمين، فكل هذه معصية والمقام عليها معصية وحلها طاعة. # الثالث يمين عقدها طاعة والمقام عليها طاعة وحلها مكروه، وهو أن يحلف ~~ليفعلن النوافل والطاعات ولأصلين النوافل والحج تطوعا، والصدقة ولأبرن ~~الوالدين. # الرابع بالضد من هذا وهو أن يكون عقدها مكروها والمقام عليها مكروها و ~~حلها طاعة، وهو أن يحلف لا صليت النوافل ولا صمت تطوعا ولا حججت تطوعا ~~PageV06P192 # ولا بررت الوالدين، فالعقد مكروه والمقام عليه مكروه وحلها طاعة، ومن هذا ~~الضرب إذا حلف: لا آكل الطيب، ولا ألبس الناعم، فعقدها مكروه والمقام عليها ~~مكروه وحلها طاعة وقال بعضهم هذا مباح والأول أصح لقوله تعالى: " قل من حرم ~~زينة الله التي أخرج لعباده (1) " وقال بعضهم المقام عليها طاعة ولازم. # الخامس يمين عقدها مباح والمقام عليها مباح وفي حلها خلاف، وهو أن يحلف ~~لا دخلت بلدا فيه من يجور على الناس ويظلمهم، ولا سلكت طريقا مخوفا، كل هذا ~~مباح، وإذا حلف قال قوم المقام عليها أفضل لقوله " لا تنقضوا الأيمان بعد ~~توكيدها " (2) ولقوله " واحفظوا أيمانكم " (3) والثاني حلها مباح والأول ~~أصح للآية. # فأما الأيمان على الماضي فعلى ضربين محرمة ومباحة، فالمحرمة المحظورة أن ~~يكون فيها كاذبا وهو أن يحلف ما فعلت وقد فعل، أو فعلت وما فعل، والمباحة ~~أن يكون صادقا فيما يحلف، وأن كانت عند ms1956 الحاكم. # إذا ادعى عليه دعوى فأنكرها وكان صادقا فالأفضل أن لا يحلف وإن كان مباحا ~~وروي أن ابن عمر ادعى على عثمان مالا فوزنه عثمان ولم يحلف، فقال له عمر لم ~~لم تحلف؟ والله أن هذه أرض، والله إن هذه سماء ما ضرت يمين برت. فقال عثمان ~~خشيت أن يصادف بلاء قدر فيقال بيمينه وروي مثل ذلك عن أبي جعفر الباقر عليه ~~السلام أنه وزن ما ادعى عليه ولم يحلف، وقال مثل ذلك. # فإذا تقررت أقسامها فمتى حلف وحنث فلا يلزمه في جميع ذلك كفارة عندنا إلا ~~ما كان يمينا على مستقبل، ويكون فعله وتركه سواء، فحينئذ تلزمه كفارة ولا ~~كفارة فيما عداها، وما كان حله طاعة وعبادة أوله مصلحة يستضر بتركها فإنه ~~يحلها ولا كفارة عليه، وإن كان حلها معصية فمتى حلها فعليه الكفارة، وعند ~~المخالف يلزمه بحنث جميع ذلك كفارة. # PageV06P193 # إذا قال: أنا يهودي أو نصراني أو مجوسي أو برئت من الله أو من القرآن أو ~~من الاسلام لو فعلت كذا ففعل لم يكن يمينا ولا يحنث بخلافه، ولا يلزمه ~~كفارة و فيه خلاف. # الأيمان ضربان على مستقبل وعلى ماض، فإن كانت على مستقبل انقسمت قسمين ~~نفيا وإثباتا، فالنفي والله لا فعلت كذا، لا أكلت لا شربت لا كلمت زيدا، و ~~الإثبات والله لأفعلن كذا لآكلن لأشربن لأكلمن اليوم زيدا. # فإذا حلف على نفي أو على إثبات نظرت فإن أقام على يمينه فلا كلام، وإن ~~خالف فإن كان عالما بذلك فعليه الكفارة، وإن كان ناسيا فلا كفارة عليه ~~عندنا، وقال بعضهم تلزمه. # وإن كانت على ماض فعلى ضربين أيضا على نفي وإثبات فالنفي يحلف ما فعلت ~~كذا ما أكلت ما شربت ما لبست، والإثبات أن يحلف لقد فعلت كذا أو أكلت أو ~~شربت أو لبست نظر فيه، فإن كان صادقا بما حلف فهو بار فيها ولا شئ عليه وإن ~~كان كاذبا فإن كان مع العلم بحاله أثم، ولا كفارة عندنا عليه، وقال بعضهم ~~تلزمه الكفارة، وإن كان ناسيا ms1957 فكذلك عندنا لا كفارة عليه ولا إثم أيضا، ~~وقال بعضهم عليه الكفارة. # قالوا: ولا فصل بين الماضي والمستقبل إلا في فصل واحد، وهو أنها إذا ~~كانت. # على المستقبل انعقدت على بر أو حنث وإن كانت على ماض عقدها ولم تنعقد، ~~فإن كان صادقا لم يحنث وإن كاذبا عالما بذلك قارن الحنث العقد، وعليه ~~الكفارة وفيه خلاف. # إذا قال والله لأصعدن السماء أو لأقتلن زيدا، وزيد مات، لم يحنث عندنا ~~ولا كفارة عليه، وعندهم يحنث وتلزمه الكفارة. # الكافر يصح يمينه بالله في حال كفره، فإن حنث فعليه الكفارة سواء حنث في ~~حال كفره أو بعد أن يسلم، وقال بعضهم لا تنعقد يمينه بالله، ولا تجب عليه ~~الكفارة ولا يصح منه التكفير، والأقوى عندي الأول، إلا أنه لا تصح منه ~~الكفارة في حال PageV06P194 # كفره لأنها يحتاج إلى نية القربة، وهي لا تصح من كافر لأنه غير عارف ~~بالله. # إذا حلف لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يحلف بالله أو بأسمائه أو بصفاته، ~~فإن حلف به كان يمينا بكل حال، والحلف به أن يقول " ومقلب القلوب " لما ~~تقدم من الخبر، وكقوله والذي نفسي بيده للخبر أيضا وروي عن علي عليه السلام ~~أنه قال " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ونودي بالعظمة " ونحو ذلك كقوله ~~والذي أحج له وأصلي له، كان هذا يمينا به بلا خلاف، ومتى حنث وجبت عليه ~~الكفارة. # وأما الحلف بأسمائه، فأسماؤه على ثلاثة أضرب، اسم لا يشركه غيره فيه، و ~~اسم يشاركه فيه غيره لكن إطلاقه ينصرف إليه، واسم يشاركه فيه غيره وإطلاقه ~~لا ينصرف إليه. # فأما ما لا يشاركه غيره فيه فإنه يكون يمينا بكل حال كقوله، والله، فإنه ~~يبدأ به ويعطف عليه غيره، فيقول والله الرحمن الرحيم الطالب الغالب، وكذلك ~~الرحمن له خاصة، وهكذا الأول الذي ليس قبله شئ، والآخر الذي ليس بعده شئ، ~~والواحد الذي ليس كمثله شئ، كل هذا لا يصلح لغيره بوجه، والحكم فيه كما لو ~~حلف به وقد مضى. # والثاني ما يشاركه فيه غيره ms1958 وإطلاقه ينصرف إليه كالرب والرازق والخالق ~~فيه يقال رب العالمين ورب الدار لغيره ورازق الخلق ورازق الجند لغيره وخالق ~~الأشياء له وخالق الإفك لغيره. # وما كان من هذا وإطلاقه ينصرف إليه فإن أطلق وأراد يمينا كان يمينا، وإن ~~لم يرد يمينا فقيد بالنية أو بالنطق وأراد غير الله بذلك، لم يكن يمينا. # الثالث ما يشاركه فيه غيره وإطلاقه لا ينصرف إليه كالموجود والحي والناطق ~~ونحو هذا، كل هذا لا يكون يمينا بوجه، وإن أرادها وقصدها، لأنه مشترك لا ~~ينصرف إطلاقه إليه، فإذا كان كذلك لم يكن له في نفسه حرمة. # فأما الكلام في صفاته فصفاته ضربان صفات ذات وصفات فعل فصفات ذاته مثل ~~قوله وعظمة الله، وجلال الله، ونوره، وعلم الله، وكبرياء الله، وعزة الله، ~~وقال PageV06P195 # قوم إذا قال وعلم الله وقدرة الله لا يكون يمينا لأن الله عالم لذاته، ~~فإذا قال وعلم الله كان معناه ومعلوم الله، فلا يكون يمينا بالله، والذي ~~نقوله أنه إن قصد به المعنى الذي يكون به عالما وقادرا على ما يذهب إليه ~~الأشعري لم يكن يمينا بالله، وإن قصد به كونه عالما وقادرا كان يمينا، فإن ~~ذلك قد يعبر به عن كونه عالما وقادرا. # إن حلف بالقرآن أو سورة منه أو بآية منه لم يكن عندنا يمينا، ولا يكفر، و ~~قال بعضهم يكون يمينا وفيه خلاف. # وأما صفات فعله كقوله وخلق الله، ورزق الله، ومعلوم الله، كل هذا وما في ~~معناه ليس بيمين بحال. # إذا قال أقسمت بالله احتمل أمرين أحدهما يمينا في الحال والآخر إخبارا عن ~~يمين ماضية، وكذلك قوله أقسم بالله احتمل أمرين يمينا في الحال ووعدا بها ~~أنه سيحلف بها في المستقبل، ولا خلاف أنها سواء في الاحتمال. # فمتى قال أقسمت بالله أو أقسم بالله نظرت، فإن أطلق، ولا نية له، عندنا ~~لا تكون يمينا وعندهم تكون يمينا لأنها لفظة ثبت لها العرفان معا: عرف ~~العادة و عرف الشرع، فعرف الشرع قوله " وقاسمهما أني لكما من الناصحين " ~~(1) وقوله " أقسموا ليصرمنها مصبحين ms1959 " (2) وقوله " فيقسمان بالله " (3) ~~وأما عرف العادة وهو عرف سائر الناس فإنهم يقولون أقسمت بالله وأقسمت عليك ~~وهو مشهور في اللغة. # فإذا ثبت العرفان كان يمينا مع الاطلاق، وإن أراد بها اليمين كانت النية ~~تأكيدا عندهم وعندنا بها تصير يمينا لأن اليمين عندنا لا تنعقد إلا بالنية ~~في سائر الألفاظ. # فأما إن لم يرد يمينا وقال أردت بقولي أقسمت إخبارا عن يمين قديمة، و ~~أقسم بالله أني سأحلف به، فعندنا يقبل قوله، وقال بعضهم لا يقبل. فمن قال ~~بهذا قبله # PageV06P196 # فيما بينه وبين الله لا في الظاهر، لأنه محتمل، وهو أعرف بما أراد. # إذا قال أقسم لا فعلت كذا لا كلمت زيدا، ولم ينطق بما حلف به، لم يكن ~~يمينا أرادها أو لم يردها عندنا وعند كثير منهم وفيه خلاف. # إذا قال لعمر والله روى أصحابنا أنه يكون يمينا وبه قال جماعة غير أنهم ~~لم يشترطوا النية وقال بعضهم لا يكون يمينا إذا أطلق أو لم يرد يمينا، وإن ~~أراد يمينا كان يمينا وهذا هو مذهبنا بعينه. # وإذا قال وحق الله كانت يمينا إذا أراد يمينا، وإن لم يرد لم تكن يمينا و ~~قال بعضهم وإن أطلق أيضا يكون يمينا وفيه خلاف، فأما إن قال لم أرد يمينا ~~لم تكن يمينا بلا خلاف. # وقوله وقدرة الله كقوله وحق الله وكذلك قوله وعلم الله إن قصد به ما ~~ذكرناه وقصد به اليمين كان يمينا، وعندهم إن قصد اليمين أو أطلق كان يمينا ~~فإن لم يرد يمينا فليست يمينا بلا خلاف. # فأما قوله وعظمة الله وجلال الله وكبرياء الله فكلها يمين إذا نوى بها ~~اليمين عندنا، وعندهم يمين على كل حال إذا أطلق وإذا قصد، وإن قال لم أرد ~~يمينا قبل عندنا منه، وعندهم لا يقبل لأنها من صفات ذاته. # وأما إذا قال تالله فإن قصد يمينا كان يمينا، وإن لم يقصد لم يكن يمينا ~~وعندهم مثل قوله وحق الله إن أطلق أو أراد يمينا كان كذلك، وإن لم يرد لم ~~يكن يمينا. ms1960 # لا فرق بين قوله بالله وتالله في أنه إذا قصد به اليمين كان يمينا في كل ~~موضع في الإيلاء والقسامة وغيرهما، وفيهم من فرق. # إذا قال الله لأفعلن كذا وكذا، فإن أطلق أو لم يرد يمينا لم يكن يمينا ~~عندنا وعندهم: عندنا لأن اليمين يحتاج إلى نية، وعندهم لأن حرف القسم ليس ~~فيه وقال بعضهم يكون يمينا. # إذا قال أشهد بالله، إن أراد يمينا كان يمينا وإن أطلق أو لم يرد يمينا ~~لم يكن يمينا وفيه خلاف. PageV06P197 # إذا قال أعزم بالله لم يكن يمينا إذا أطلق أو لم يرد يمينا بلا خلاف، وإن ~~أراد يمينا كان يمينا عند بعضهم، ويقوى في نفسي أنه لا يكون يمينا لأنه ليس ~~من ألفاظ اليمين. # إذا قال أسئلك بالله، لم يكن يمينا بحال عندنا، وعندهم إذا أطلق أو لم ~~يرد يمينا لم يكن يمينا لأنه يحتمل غير اليمين، فيكون معناه أتوسل إليك ~~بالله. # فأما إذا قال: أقسم عليك بالله لتفعلن لم يكن عندنا يمينا بحال، وعندهم ~~هو كقوله أسئلك بالله، لأنه يحتمل أقسم بمعنى سأقسم أو أقسم عليك بمعنى ~~أستقسمك بالله أي احلف أنت واقسم. # ويحتمل يمينا من جهته على فعل الغير بمعنى أقسم أنا بالله لتفعلن كذا، ~~فإن أراد يمينا فهي يمين ويكون معناه والله لتفعلن كذا وكذا، فتعقد على فعل ~~غيره كما يعقدها على فعل نفسه، وعندنا لا تنعقد اليمين على فعل الغير، ~~وعندهم إذا انعقدت على فعل الغير فإن أقام الغير عليها لم يحنث الحالف، فإن ~~خالف الغير حنث فلزمته الكفارة، دون الذي حنثه، وقال بعضهم الكفارة على ~~الذي حنثه دون الحالف، لأنه وقع الحنث بفعله، وعلى ما قلناه لا يتعلق به ~~كفارة لا الحالف ولا غيره. # إذا قال عهد الله على وميثاقه وكفالته وأمانته، فعندنا لا تكون يمينا ~~بحال وعلى وجه إلا ما رواه أصحابنا في العهد، فإنه ينعقد به النذر، فأما ~~اليمين فلا، وفيهم من قال إذا أطلق ولم يرد يمينا لم يكن يمينا وقال بعضهم ~~يكون يمينا بإطلاقه ms1961 يمينا للعرف ومتى أراد يمينا فهي يمين عندهم بكل حال. # فكل موضع أراد يمينا فحنث، فإن كان حلفه بواحدة منها فعليه كفارة واحدة ~~بلا خلاف، وإن حلف بها كلها فقال عهد الله على وميثاقه وكفالته وأمانته ~~لأفعلن كذا ثم حنث، قال بعضهم يلزمه كفارة واحدة، وقال آخرون بكل لفظة ~~كفارة. # وإن قال أستعين بالله أو أعتصم بالله أو أتوكل على الله لم يكن يمينا ~~بحال، أرادها أو لم يردها بلا خلاف، لأنها لا تصلح للأيمان، ولا تثبت بها ~~عرف. # وعقد الباب في هذا أن الألفاظ التي يحلف بها على ثلاثة أضرب فما ثبتت له ~~PageV06P198 # العرفان معا كقوله " والله " فإنها تكون يمينا عندنا إذا نوى فحسب، ~~وعندهم على كل حال في ثلاث جهات: مع الإرادة، ومع الاطلاق، وإن لم يرد ~~يمينا. فإنها تكون يمينا ولا يقبل قوله عندهم، وعندنا يقبل. # وفي هذا المعنى ما لم يثبت فيه عرف شرع ولا عادة لكنه لا يصلح لغير الحلف ~~وهو إذا قال والذي نفسي بيده أو بأسمائه كقوله والرحمن أو بصفات ذاته ~~الخاصة كقوله وعزة الله، وجلال الله، وعظمة الله، وكبرياء الله، لأن هذه ~~الألفاظ لا تصلح إلا لليمين. # الثاني ما يثبت له أحد العرفين عرف الشرع كقوله بالله وتالله وأقسم بالله ~~و أحلف بالله وأولى بالله ولعمرو الله، وما ثبت له عرف العادة كقوله وحق ~~الله، وعهد الله عند بعضهم، فكل هذا يكون يمينا إذا نوى، وإن لم ينو لم يكن ~~يمينا، وعندهم يكون يمينا مع النية ومع الاطلاق، ولا يكون يمينا إذا لم ~~يردها. # الثالث ما لم يثبت له عرف بحال فهذا على ضربين: أحدهما ما يصلح لليمين ~~وغيرها كقوله أعزم بالله لأفعلن، وكذلك عهد الله وميثاقه وأمانته وكفالته، ~~كل هذا لا يكون يمينا عندنا بحال وعندهم إذا أراد بها اليمين كانت يمينا ~~فأما إذا أطلق أو أراد غير اليمين فلا يكون يمينا، وما لا يصلح لليمين فلا ~~يكون يمينا بحال بلا خلاف، كقوله أعتصم بالله، أستعين بالله، أتوكل على ~~الله. # إذا ms1962 حلف لا تحلى ولا لبس الحلي، فلبس الخاتم حنث، وقال بعضهم لا يحنث ~~وإذا حلفت المرأة لا لبست حليا فلبست الجوهر وحده حنثت، وقال بعضهم لا تحنث ~~وعندنا تحنث في الموضعين لقوله تعالى " وتستخرجون حلية تلبسونها " (1). # الاستثناء في اليمين بالله يصح، نفيا كانت أو إثباتا، فالنفي أن يقول ~~والله لا كلمت زيدا إن شاء الله، والإثبات والله لأكلمن زيدا اليوم إن شاء ~~الله، فإذا استثنى يسقط حكمها ولم يحنث بالمخالفة، ولسنا نقول الاستثناء ~~ترفع ما حلف به، لكنها قد رفعت ومنع من الانعقاد. # PageV06P199 # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال من حلف على يمين فقال إن شاء ~~الله فقد استثنى وروي عنه عليه السلام أنه قال من حلف على يمين فقال إن شاء ~~الله لم يحنث، وتدخل في الطلاق كقوله أنت طالق إن شاء الله وكذلك في اليمين ~~بالعتق والطلاق عند المخالف ويدخل أيضا في العتق والنذر وفي الاقرار عندنا ~~وعند الأكثر وقال بعضهم لا تدخل في غير اليمين بالله. # فإذا ثبت أنها تدخل في كل هذا فهو غير واجب، بل هو بالخيار إن شاء استثنى ~~وإن شاء ترك عندنا وعند الأكثر، وقال بعض الشواذ هو واجب لقوله " ولا تقولن ~~لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله " (1). # فإذا ثبت ذلك فإن ترك فلا كلام، وإن استثنى فإنما يعمل إذا كان موصولا ~~ولا يعمل مفصولا، وينبغي أن يأتي به نسقا من غير قطع الكلام، أو يأتي به في ~~معنى الموصول، وهو أن يكون الكلام انقطع لانقطاع صوت أو نفس أوعى أو تذكر ~~فمتى أتى به على هذا صح، وإن فصل بينه وبين اليمين فصلا طويلا ثم استثنى أو ~~حين فرغ من اليمين تشاغل بحديث آخر، يسقط الاستثناء، وفيه خلاف. # فإذا ثبت أنها لا تصح إلا موصولا، فإنما يصح قولا ونطقا، ولا تصح اعتقادا ~~ونية وإذا أتى به نطقا فإنما يصح إذا قصد به الاستثناء ونواه واعتقده، فإذا ~~لم يكن كذلك فلا يصح، مثل أن يقول والله لا ms1963 دخلت الدار إن شاء الله، يعني ~~أنا على هذا و أن الامتناع من دخولي لمشية الله. # وإذا حلف ليدخلن الدار اليوم إلا أن يشاء فلان، فقد ألزم نفسه دخولها ~~اليوم وجعل الاستثناء مشية فلان، ومشية فلان أن يقول قد شئت أن لا تدخل، ~~فإذا قال هذا صح الاستثناء، وزالت اليمين، لأن الاستثناء ضد المستثنى منه، ~~فلما كانت اليمين إيجابا كان الاستثناء نفيا. # فإذا تقررت الصورة فإنه يتخلص منها بأحد أمرين: البر وهو الدخول، أو وجود ~~الاستثناء (2) فإذا لم يوجد واحد منهما حنث في يمينه، فإن قال فلان قد شئت ~~أن تدخل # PageV06P200 # أو قال أنا لا أشاء أن لا تدخل، لم يوجد الاستثناء لأنه لم يأت بمشية هي ~~ضد ما حلف به، فإن خالف ولم يدخل أو غاب عنا حتى مضى الوقت حنث. # وجملته إذا حلف لا دخلت الدار إلا أن يشاء فلان، فقد منع نفسه من الدخول ~~وجعل الاستثناء مشية فلان، والمشية التي يقع الاستثناء أن يشاء أن يدخل، ~~فإذا ثبت هذا فإنه يتخلص منها بأحد أمرين البر وهو أن يدخل أو الاستثناء ~~وهو أن يشاء فلان أن يدخل، فمتى وجد أحدهما سقط حكم اليمين. # فإن قال فلان قد شئت أن لا يدخلها، أو قال أنا لا أشاء أن تدخل، لم يوجد ~~الاستثناء لأنه ما أتى بالمشية التي هي ضد اليمين، فإن دخل الدار وخالف ~~فخفي علينا خبر فلان فلم تعلم شاء أم لم يشأ لم يحنث من قبل أن يكون فلان ~~شاء، وعندي أنه لا فرق بين المسألتين، وهو أنه متى خالف حنث، ومتى شك في ~~حصول المشية فإنه لا يحنث لأن الأصل براءة الذمة وفيها خلاف. # فأما إذا حلف ليضربنه مائة فأخذ عرجونا فيه مائة شمراخ فضربه ضربة واحدة ~~فقد روى أصحابنا أنه يبر في يمينه وفي الناس من قال لا يبر إلا إذا قطع أنه ~~قد وصل إليه المائة بأجمعها، ومتى لم يعلم ذلك فإنه يحنث. # إذا حلف لا أدخل الدار إن شاء فلان، فليس هذا من ms1964 الاستثناء بل علق انعقاد ~~يمينه بشرط مشية فلان، فالشرط ما كان في وفق يمينه، فإذا قال قد شئت أن لا ~~يفعل انعقدت يمينه، لأن شرط الانعقاد قد وجد، فإذا انعقدت فلا يخلصه منها ~~غير البر. # فإن قال فلان قد شئت أن تدخلها لم يوجد الشرط، لأنه في ضد اليمين، و كذلك ~~لو قال لا أشاء أن لا تدخل لم يوجد الشرط، لأن الشرط أن يشاء أن لا يدخلها ~~وما شاء هذا، فلا ينعقد يمينه، فإن غاب فلان ولم يعلم هل شاء أم لا؟ لم ~~ينعقد يمينه لأنه لا يعلم الشرط، والأصل أن لا يمين. PageV06P201 # * (فصل) * * (في لغو اليمين) * لغو اليمين أن يسبق اليمين إلى لسانه لم ~~يعقدها بقلبه، كأنه أراد أن يقول بلى والله، فسبق لسانه لا والله، ثم ~~استدرك فقال بلى والله، فالأول لغو ولا كفارة و فيه خلاف. # فإذا ثبت هذا فالأيمان ضربان: لغو وغير لغو، فإن وقعت لغوا نظرت، فإن ~~كانت بالله قبل منه، لأنه من حقوق الله يقبل منه فيما بينه وبين الله، لأنه ~~لا مطالب بموجبها، وأن كانت بالطلاق أو العتاق فعندنا لا تنعقد اليمين بهما ~~أصلا، وإن قصد وعندهم تقبل فيما بينه وبين الله ولم تقبل منه في الحكم، لأن ~~الظاهر أنها معقودة فلا تقبل منه في الحكم. # وأما المعقودة فعلى ضربين على مستقبل وعلى ماض، فإن كانت على مستقبل فقد ~~تكون نفيا كقوله والله لا دخلت في الدار، وتكون إثباتا كقوله والله لأدخلن ~~الدار اليوم، فإن خالف نظرت، فإن كان عامدا حنث وعليه الكفارة، وإن كان ~~ناسيا فعندنا لا كفارة عليه، وقال بعضهم عليه الكفارة. # وإن كانت على ماض فقد يكون أيضا نفيا كقولهم ما فعلت، وتكون إثباتا كقوله ~~والله فعلت فتنظر فيه فإن كان صادقا فيما حلف عليه فقد بر فيها، وإن كان ~~كاذبا لم تلزمه كفارة، سواء كان عامدا أو ناسيا عندنا، وقال بعضهم إن كان ~~عامدا فهي بمنزلة الغموس وعليه الكفارة، وإن كان ناسيا أو على ظنه، وبان ~~خلافه فعلى ms1965 قولين. PageV06P202 # * (فصل) * * (في الكفارة في الحنث) * كفارة اليمين لا يتعلق عندنا إلا ~~بالحنث ولا يجوز تقديمها على الحنث فإن قدمها ثم حنث لم يجزه، وعليه ~~إعادتها، وقال بعضهم يتعلق الكفارة بشيئين عقد وحنث فإن كانت على ماض وجد ~~العقد وقارنه الحنث فلم يسبق العقد ويتأخر الحنث، وإن كان على مستقبل وجد ~~العقد وتأخر عنه الحنث. # فإذا ثبت ذلك فيجوز عندهم تقديمها بعد وجود العقد وقبل الحنث، والمستحب ~~أن يؤخرها حتى يحنث ثم يكفر ليخرج من الخلاف، ولا يخلو الحنث عندهم من أحد ~~أمرين إما أن يكون غير معصية أو يكون معصية فإن كان غير معصية جاز تقديمها ~~وقد يكون غير المعصية طاعة كقوله: والله لا صليت، ويكون ندبا كقوله: والله ~~لا سلمت على فلان، ويكون مباحا كقوله والله لا أكلت الخبز الطيب، فإذا كان ~~كذلك جاز تقديمها. # وقد بينا أن عندنا أن اليمين بهذه الأشياء لا يتعلق بها كفارة، وإنما ~~يتعلق بما يتساوى فعله وتركه على واحد، أو يكون قد حلف على أن يفعل طاعة أو ~~يترك قبيحا ثم خالفه، فإنه يجب عليه الكفارة. # وعلى جميع الأحوال فلا يجوز تقديم الكفارة عندنا على الحنث وإن كان الحنث ~~معصية، كما لو حلف لا شربت الخمر، ولأصلين الفرض، فهذا يمين صحيحة عندنا ~~ويحنث بمخالفتها، ويلزمه كفارة، ولا يجوز تقديمها على الحنث، وفيهم من قال ~~مثل ذلك قال: لأنه يستبيح بالكفارة محظورا ويستعين بها عليه، وقال بعضهم ~~إنه يجوز تقديمها، لأنه لا يستبيح بالتكفير محظورا بحال، فإن اليمين لا ~~تغير حكمها فإنه إذا كفر لا تحل له شرب الخمر، ولا ترك الصلاة، ولكنه يفعل ~~معصية سواء كفر أو لم يكفر. PageV06P203 # فأما كفارة الظهار فإنها يجب بظهار وعود، والعود هو أن يعزم على وطيها ~~بعد الظهار عندنا، وقد مضى الخلاف فيه، وهيهنا يصح تقديم الكفارة قبل الوطي ~~بل هو الواجب عندنا، لأنه لو وطئ قبل أن يكفر [لزمته كفارتان، وكلما وطئ ~~لزمته كفارة. # ولا يجوز تقديم] ظ كفارة القتل، فإن فعل ثم سرت الجراحة ms1966 إلى النفس فلا ~~يجزي عندنا، وقال بعضهم يجزي، وكذلك إذا جرح صيدا فأخرج الجزاء قبل موته لم ~~يجزه عندنا، وإنما يجزيه كفارة الجراح فقط وقال بعضهم يجزيه. # اليمين بالطلاق عندنا باطلة وغير منعقدة بحال فعلى هذا يسقط عنا جميع ~~الفروع التي تتفرع على من أجاز ذلك، لكنا نذكرها لأنها ربما تعلق بذلك نذر ~~فإن الحكم يجري عليه على ما يقولونه في اليمين بها سواء. # إذا قال لزوجته أنت طالق إن تزوجت عليك، فقد علق طلاق زوجته بصفة أن ~~يتزوج عليها، فإن تزوج نظرت، فإن لم تكن مطلقة طلقت عندهم لوجود الصفة وإن ~~كانت مطلقة رجعية فكمثل، لأنها في معاني الزوجات، وإن كانت باينا لم يقع، ~~لأنها باين لا يلحقها الطلاق. # وهل تنحل اليمين أم لا؟ قال بعضهم تنحل للصفة كما لو قال إن كلمت زيدا ~~فأنت طالق فأبانها ثم كلمه انحلت الصفة وقال بعضهم هذا غلط فإن الصفة لا ~~تنحل لأنه قال إن تزوجت عليك، والتزويج عليها أنما يكون إذا كانت زوجة فأما ~~إذا بانت فلا يكون تزوج عليها، بلى إن قال إن تزوجت فأنت طالق فتزوج بعد أن ~~أبانها انحلت اليمين لأنه طلقها، ولم يقل عليك. # وعندنا إن علق بذلك نذرا بأن يقول إن تزوجت عليك فلله على كذا فتزوج ~~عليها قبل أن يطلقها أو في طلاق رجعي قبل الخروج من العدة لزمه، وإن تزوج ~~بعد البينونة فلا يلزمه بحال، وإن أطلق فقال إن تزوجت ولم يقل عليك لزمه ~~متى تزوج ما نذر. # إذا قال لزوجته إن لم أتزوج عليك فأنت طالق، فقد علق طلاقها بصفة، وهو ~~ترك التزوج عليها، وهذه ضد التي قبلها، فإنه علق طلاقها في هذه بترك ~~التزوج، وفي التي قبلها بفعل التزوج. PageV06P204 # فإذا ثبت هذا وعلق طلاقها بترك التزوج عليها لم يخل من أحد أمرين إما أن ~~يقيده بوقت أو يطلق، فإن قيده بوقت فقال إن لم أتزوج عليك في هذا اليوم أو ~~في هذا الشهر أو في هذا العام فأنت طالق، كان له فسخه ms1967 في هذا المدة، لأن ~~معناه إن فاتني ذلك في هذه المدة، فأنت طالق. # فإذا ثبت هذا فعلقه بيوم نظرت فإن تزوج قبل الغروب فقد بر في يمينه، لأنه ~~ما فاته، وإن لم يفعل حتى غربت الشمس طلقت قبل الغروب في وقت الفوات، ووقت ~~الفوات إذا بقي من النهار ما لا يتسع لعقد النكاح، وهذا يبين فيما بعد. # وأما إن أطلق ولم يقيده بزمان فهو على التراخي ووقت التزويج واسع، ما لم ~~يموتا أو يموت أحدهما، لأن معنى إن لم أفعل - إن فاتني هذا الفعل - فأنت ~~طالق، و ما دام حيا فما فاته. # فإن قيل أليس لو قال إذا لم أتزوج عليك فأنت طالق كانت على الفور؟ هلا ~~قلتم إن إن لم كذلك، قيل الفصل بينهما أن إذا لم أفعل للزمان معناها أي ~~زمان لم أفعل فأنت طالق، فإذا مضى من الزمان ما أمكنه الفعل فلم يفعل حنث، ~~وليس كذلك إن لم أفعل لأنها تفيد أن فاتني الفعل، فهذا كانت على التراخي. # فإذا ثبت أنها على التراخي لم يخل الزوج من أحد أمرين إما أن يتزوج عليها ~~أو لا يفعل، فإن تزوج عليها بر في يمينه سواء تزوج بنظيرها أو بمن فوقها أو ~~دونها وقال بعضهم إن تزوج بمثلها أو فوقها بر في يمينه، وإن تزوج بمن هو ~~دونها في المنزلة والوحشة لم يبر في يمينه، لأنه قصد مغايظتها بذلك، وأنما ~~يغتاظ بالنظر إلى من فوقها أو مثلها، فأما من هو دونها فهذه شماتة، والأول ~~أصح على هذا المذهب. # والبر يقع بنفس العقد، دخل بها أو لم يدخل، وقال بعضهم إن دخل بها بر وإن ~~لم يدخل لم يبر، لأن النكاح يقع على العقد والوطي في الشرع معا، فوجب حمله ~~عليهما. # فإذا ثبت هذا نظرت فإن تزوج فقد بر، وإن لم يتزوج بها حتى ماتا أو أحدهما ~~طلقت قبل وفاته في الزمان الذي فات فيه التزويج عليها، وهو إذا بقي منه ما ~~لا يتسع PageV06P205 # الزمان لعقد النكاح فيه، لأن الفوات فيه ms1968 وقع. # فإذا وقع الطلاق فإن كانت رجعية ورث أحدهما صاحبه، سواء مات هو أو هي وإن ~~كانت باينا فإن ماتت هي لم يرثها، لأنه لا يتهم على نفسه في أسقاط إرثه ~~منها وإن مات هو قالوا على القولين كالمبتوتة في حال المرض، لأنه إذا ~~أبانها وهو مريض كان متهما عليها في اسقاط إرثها، فكانت على قولين فكذلك ~~إذا أخر البر ها هنا كان متهما فكانت على قولين. # وهذه المسألة مثل الأولى في أنها تسقط على مذهبنا من حيث لا نقول بجواز ~~اليمين بالطلاق، فأما إن علق به نذرا بأن يقول إن لم أتزوج عليك فلله على ~~كذا فإنه ينعقد النذر، فإن كان قيده بوقت فمتى فاته التزويج في ذلك الوقت ~~لزمه ما نذره، ويكون زمان الفوات على ما مضى شرحه. # وإن كان مطلقا فلا يفوت إلا بالموت منهما أو من أحدهما على ما مضى، وإن ~~قلنا إنه على الفور كان قويا بدليل الاحتياط، وإن قلنا بالتراخي فهو أقوى، ~~لأن الأصل براءة الذمة. PageV06P206 # * (فصل) * * (في الكفارات) * الكفارات على ثلاثة أضرب: مرتبة من غير ~~تخيير، ومخير فيها من غير ترتيب وما فيها ترتيب وتخيير. # فالتي على الترتيب كفارة الظهار بلا خلاف وكفارة الجماع على الخلاف ~~وكفارة القتل بلا حلاف. # فأما الظهار فعليه رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع ~~فإطعام ستين مسكينا، وكذلك الجماع في رمضان إذا قلنا إنه مرتب، وأما كفارة ~~القتل فعتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ~~ستين مسكينا عندنا، وعندهم على قولين. # والتي على التخيير بكل حال فدية الأذى ما يختار من ذبح الشاة أو صيام ~~ثلاثة أيام أو إطعام ثلاثة أصواع على ستة مساكين، وكذلك كفارات الحج كلها ~~على التخيير وقد روي في أخبارنا ما يدل على أنها مرتبة. # والتي تجمع الأمرين كفارة الأيمان على ما فصلناه، مثله كفارة النذور، و ~~قوله أنت على حرام عند المخالف، وأما عندنا فإن كفارة النذور مثل كفارة ~~إفطار شهر رمضان سواء. # ومتى ms1969 أراد التكفير بالإطعام فعليه أن يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مدين ~~وروي مد، والمد رطلان وربع بالعراقي، وقال بعضهم مد وهو رطل وثلث، و كذلك ~~في سائر الكفارات: الظهار، والوطي، والقتل، وفداء الأذى وفيه خلاف. # وعندنا يجوز أن يخرج حبا ودقيقا وخبزا وعند بعضهم لا يجوز إلا الحب، و ~~يخرج من غالب قوت أهل بلده، وروى أصحابنا أن أرفعه الخبز واللحم وأوسطه ~~الخبز والزيت وأدونه الخبز والملح فإن كان في موضع قوت البلد اللبن أو ~~الأقط أو اللحم أخرج منه وفيه خلاف. PageV06P207 # كل من تلزمه نفقته لا يجوز صرف الكفارة إليه ومن لا يلزمه نفقته يجوز صرف ~~الكفارة إليه وقد مضى ذكرهم في النفقات، وأما الزوجة فلها صرف كفارتها إلى ~~زوجها وفيه خلاف، والزوج لا يجوز له صرف كفارته إليها سواء كانت غنية أو ~~معسرة. # وجملته أن كل من يجوز صرف زكاة الفطرة إليه يجوز صرف الكفارة إليه، و من ~~لا يجوز هناك لا يجوز هاهنا، ومن يأخذ الزكاة مع الغنى والفقر مثل الغازي ~~والغارم وابن السبيل، فلا يجوز عندنا صرف الكفارة إليه إلا مع الفقر وفيه ~~خلاف. # ولا يجوز صرف الكفارة إلى العبد لأنه غني بسيده، والمدبر مثل ذلك، و ~~المعتق بصفة وأم الولد مثل ذلك سواء، والمكاتب مثل ذلك. # ولا يجوز صرفها إلى كافر وقال بعضهم يجوز صرف الكفارة إليهم، ولا خلاف في ~~زكاة المال، فإن صرفها إلى واحد من هؤلاء مع العلم بحاله لم يجزه عندنا ~~وعليه إعادته وإن أعطاه مع الجهل بحاله لم يخل المعطي من أحد أمرين إما أن ~~يكون إماما أو غير إمام: # فإن كان غير إمام فأعطى كفارة نفسه نظرت، فإن أخطأ في الكفر والحرية مثل ~~أن أعطى من ظاهره الاسلام فبان كافرا أو من ظاهره الحرية فبان عبدا فعليه ~~الإعادة عندهم ويقوى في نفسي أن لا إعادة عليه، وهكذا إن أعطى من ظاهره أنه ~~أجنبي منه، فبان ممن يجب عليه نفقته، فعليه الإعادة عندهم لأنه فرط، وعندي ~~مثل الأول. # وإن كان أخطأ ms1970 في الفقر مثل أن أعطى من ظاهره الفقر فبان غنيا، قال قوم ~~عليه القضاء وقال آخرون لا قضاء عليه وهو الأقوى عندي، لأنه لا يمكنه ~~الاحتراز منه. # وإن كان الدافع الإمام نظرت، فإن كان الخطأ في الفقر فلا إعادة عليه، وإن ~~كان في الكفر والرق فعلى قولين، ويقوى في نفسي أن لا ضمان عليه. # وعليه أن يعطي عشرة مساكين يعتبر العدد فيهم، فإن لم يجد العدد كرر عليهم ~~حتى يستوفي العدد: عندنا يوما بعد يوم حتى يستوفي العدد، وفيهم من قال لا ~~يجزيه. # إن أطعم خمسا وكسا خمسا لم يجزه عندنا، وقال بعضم يجزي لأنه لو أطعمهم ~~أجزأه، ولو كساهم أجزأه، وقال بعضهم إن أطعم خمسا وكسا خمسا بقيمة إطعام ~~خمسة PageV06P208 # خمسة لم يجزه، وإن كسا خمسة وأطعم خمسة بقدر كسوة خمسة أجزأه، فأجاز ~~اخراج قيمة الكسوة طعاما ولم يجز اخراج قيمة الطعام كسوة، والأول أقوى، لأن ~~ما عداه خلاف الظاهر. # إذا اجتمع عليه كفارات لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون جنسا واحدا أو ~~أجناسا، فإن كانت جنسا واحدا مثل أن يكون يمينا أو ظهارا أو قتلا فنفرضها ~~في كفارة الأيمان فإنه أوضح، فإذا كان عليه كفارات عن يمين: فإن أطعم عن ~~الكل، أو كسا عن الكل أو أعتق عن الكل أجزأه، وإن أطعم عشرة وكسا عشرة ~~وأعتق رقبة أجزأه عن الثلاث، فإذا ثبت أنه جايز نظرت، فإن أبهم النية ولم ~~يعين، بل نوى كفارة مطلقة أجزأه لقوله " فكفارته إطعام عشرة مساكين " ولم ~~يفرق. # فإذا ثبت هذا نظرت، فإن عين حين التكفير أجزأه، وإن أبهم من غير تعيين ~~أجزأه، فإن عين بعد الإبهام فقال العتق عن الحنث الفلاني، والكسوة عن ~~الفلاني والطعام عن الفلاني أجزأه. # هذا إذا كان الجنس واحدا فأما إن كانت أجناسا مثل أن حنث وقتل وظاهر عن ~~زوجته ووطئ في رمضان، فالحكم فيها كلها كما لو كان الجنس واحدا، وأنه لا ~~يفتقر إلى تعيين النية، وقال بعضهم التعيين شرط، والأول أقوى عندنا. # إذا ثبت أن ms1971 النية شرط، فالكلام في وقت النية، فعندنا لا يجزيه حتى تكون ~~النية مع التكفير، وقال بعضهم يجوز أن تكون قبله. # إذا كانت عليه كفارة فكفر عنه غيره لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكفر عنه ~~في حال حياته أو بعد وفاته، فإن أعتق عنه في حال حياته، فإن كان بإذنه صح ~~ذلك، سواء كان بجعل أو بغير جعل، واجبا كان العتق أو تطوعا، وقال بعضهم لا ~~يجوز ذلك بحال، وقال بعضهم إن كان بجعل جاز، وإن كان بغير جعل لم يجز، ~~والأول أصح عندنا. # فإذا ثبت هذا وقع العتق عن المعتق عنه، والولاء له دون المباشر، وعندنا ~~يكون سائبة، وإن كفر عنه بغير أمره لم تقع عمن نواها، لأنها تحتاج إلى نية ~~من PageV06P209 # تجب عليه، ويقع العتق عن المباشر له والولاء له. # وإن أعتق عنه بعد وفاته، فإن كان بإذنه بأن أوصى إليه صح سواء كان العتق ~~واجبا أو تطوعا وإن أعتق عنه بغير إذنه بأن مات من غير وصية، فإن أعتق عنه ~~تطوعا لم يقع عن المعتق عنه، لأن العتق عنه إحداث إلحاق ولائه بعد وفاته، ~~والولاء لحمة كلحمة النسب لقوله عليه السلام، فلما لم يجز إلحاق نسب به ~~كذلك الولاء. # وإن كانت الكفارة واجبة لم يخل من أحد أمرين: إما أن تكون على الترتيب أو ~~على التخيير: # فإن كانت على الترتيب نظرت، فإن خلف تركة تعلقت بتركته كالدين يعتق عنه ~~منها، ويلحقه الولاء، وإن لم يكن له تركة سقط العتق عنه، كما لو مات وعليه ~~دين ولا تركة له، فإن اختار ولي الميت أن يعتق عنه كمال الواجب عليه أجزأ ~~عنه، لأنه يقوم مقام مورثه في قضاء ديونه وغير ذلك. # وإن لم يكن على الترتيب مثل كفارة اليمين نظرت، فإن كفر عنه وليه بالكسوة ~~أو الإطعام صح عمن أخرجه عنه، وإن أعتق عنه قال بعضهم أجزأ عنه، وعند بعضهم ~~لا يجزي، والأول أصح عندنا لأن الثلاثة عندنا واجبة مخير فيها، وليس الواجب ~~واحدا لا بعينه. # لا يجوز ms1972 النيابة في الصيام في حال الحياة بحال، وإن مات وعليه الصيام وجب ~~على وليه أن يصوم عنه عندنا، وقال بعضهم لا يصام عنه وفيه خلاف. # إذا أعطى مسكينا من كفارته أو زكاة ماله أو فطرته فالمستحب أن لا يشتري ~~ذلك ممن أعطاه، وقال بعضهم لا يصح الشراء والأول أقوى عندنا. # إذا كان له خادم يخدمه ومسكن يسكنه وهو مسكن مثله وخادم مثله، كان ~~كالغارم له في جواز أخذ الزكاة والكفارة، وإن كان فيهما فضل مثل أن كانت ~~الدار تساوي أكثر من دار مثله، وخادم ثمين يبتاع ببعض ثمنه خادم يكفيه كان ~~الفضل في هذا مانعا من جواز أخذ الصدقة. # قد ذكرنا في الكفارات المرتبة أنه إذا قدر على العتق لم يجز له الصيام ~~فإن PageV06P210 # لم يجد رقبة صام، والاعتبار بحال الإخراج أو الوجوب، قال قوم يعتبر حال ~~الوجوب فعلى هذا إذا كان موسرا حال الوجوب فوجب عليه العتق ثم أعسر، لم يجز ~~له الصوم وإن كان معسرا ففرضه الصوم وإن أيسر كان فرضه الصوم. # وقال قوم يعتبر حال الإخراج فإن كان في هذه الحال موسرا وجب عليه العتق ~~وإن كان معسرا فعليه الصيام، ولا اعتبار بما تقدم وهو الأقوى عندي. # الناس ضربان من تحل له الكفارة، ومن لا تحل له: # فمن تحل له الكفارة فالزكاة تحل له من سهم الفقراء والمساكين، ومن لا تحل ~~له الكفارة لا تحل له الزكاة، ومن كان في الكفارات من أهل الصيام لا يجب ~~عليه أن يكفر بالمال لأنه إنما يصوم الفقير الذي لا يجد، وهذا لا يجد. # وأما من لا تحل له ذلك لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون له فضل عن كفايته ~~على الدوام أو وفق الكفاية، فإن كان له فضل لم يكن من أهل الصيام، لأنه ~~واجد وإن كان له وفق كفاية على الدوام لا يزيد عليه شيئا كان فرضه الصيام. # الحقوق على ثلاثة أضرب ما يفوت بتأخره، وما لا يفوت به ولا ضرر عليه ~~بتأخره وما لا يفوت وعليه ms1973 ضرر بتأخره: # فما يفوت بتأخره كالصلاة لعدم الماء، وهو قادر على ثمنه في بلده فلا يجوز ~~تأخيره، وكذلك المتمتع إذا لم يجد الهدى صام ثلاثة أيام في الحج، ولم يؤخر ~~إلى أن يصل ماله إليه لأنه يفوت بتأخره. # وأما ما لا يفوت ولا ضرر في تأخره، فعليه تأخيره حتى يجد المال فيكفر به ~~وهو كفارة الأيمان والقتل والوطي. # وأما ما لا يفوت بتأخره وفي تأخره ضرر كفارة الظهار فهل له الصيام أم لا؟ # قال قوم لا يجوز لأنه لا يفوت بتأخره ككفارة القتل، وقال آخرون يجوز لأن ~~عليه ضررا في تأخره، فإنه لا يقدر على الجماع حتى يكفر وهو الأقوى عندي. # إذا اختار أن يكفر بكسوة فعليه أن يكسو عشرة مساكين، وأقل الكسوة ثوب ~~واحد، وقد روى أصحابنا ثوبين، فمن قال ثوب واحد قال للرجل منديل أو قميص أو ~~سراويل PageV06P211 # أو ميزر، والمرأة كذلك مقنعة أو قميص أو سراويل أو ميزر، وقال بعضهم ~~السراويل لا يجزي. # وقال بعضهم: لا يجزي المرأة غير ما يجوز لها الصلاة فيه من ثوبين قميص ~~ومقنعة وهو ما رواه أصحابنا مع الاختيار، فإن لم يجد فثوب واحد على ما ~~ذكرناه. # ومتى أعطى قلنسوة أو خفا قال بعضهم يجزي لتناول الاسم له، وقال آخرون لا ~~يجزي وهو الأظهر عندنا، لأن اسم الكسوة لا يقع على هذا. # وأما صفته فالمستحب أن يكون جديدا فإن لم يكن فغسيلا قد بقيت منافعه أو ~~معظمها، فإن لم يفعل وأعطى سحيقا لم يجزه، لأن منافعها قد بطلت. # لا يعتبر الإيمان في العتق في جميع أنواع الكفارات إلا في كفارة القتل ~~خاصة وجوبا، وما عداه جاز أن يعتق من ليس بمؤمن وإن كان المؤمن أفضل وقال ~~بعضهم يعتبر الإيمان في جميعها. # والإيمان أن يصف الشهادتين فيقول لا إله إلا الله، محمد رسول الله، سواء ~~قال بالعربية أو بالعجمية، أو بأي لغة كان، فإن كانت صغيرة ولو ابن يوم ~~أجزأه للآية وأما ولد الزنا فيجزي للآية وغيره أفضل. # والمعيبة على ضربين عيب يضر ms1974 بالعمل الضرر البين، فهذا لا يجزي، وإن كان ~~عيبا لا يضر بالعمل الضرر البين أجزأه، فمن ذلك الأعمى والمقعد، فإن عندنا ~~لا يجزي لأنهما ينعتقان بهذه الآفات. # وأما الأعور فإنه يجزي، وإن كان أصم لا يسمع لكنه ينطق ويتكلم جاز وإن ~~كان أخرس فإنه يجزي عندنا وقال بعضهم لا يجزي، وإن كان مريضا فإن كان مرضا ~~يسيرا كالصداع والحمى الخفيفة وغيره يجزي، وإن كان مدنفا قال قوم لا يجزي ~~ويقوى في نفسي أنه يجزي للآية. # وأما الأعرج فإنه يجزي عندنا، وقال بعضهم إن كان عرجا خفيفا يجزي، و إن ~~كان ثقيلا يضعفه عن العمل لا يجزي. # وأما الأقطع فإن كان أقطع اليدين أو أحدهما أو أقطع الرجلين أو أحدهما لم ~~PageV06P212 # يجزه عند قوم، ولو قلنا إنه يجزي للآية لكان قويا. # وإن كان مقطوع الأصابع. # فإن كان مقطوع الإبهام أو السبابة أو الوسطى قال قوم لا يجزي، وإن كان ~~مقطوع الخنصر والبنصر، فإن كان هذا من يد واحدة قد قطعا معا لم يجز، وإن ~~كان من اليدين أجزأه. # وأما الأنامل فإن كان المقطوع أحدا من الأنملتين من الإبهام لم يجزه، وإن ~~ذهبت أنملة من غير الإبهام أجزأه، ويقوى في نفسي أن جميع ذلك يجزي للآية. # وأما المجبوب فإنه يجزي بلا خلاف لأنه أكثر ثمنا وأكثر عملا. # وإن اشترى من يعتق عليه بنية الكفارة لم يجزه عندنا، وقال بعضهم يجزيه. # إذا اشترى عبدا بشرط العتق فالشراء صحيح عندنا وهو منصوص لنا وقال بعضهم ~~الشراء باطل، فإذا ثبت أنه صحيح فإن أعتق صح. العتق، وإن امتنع منه فهل ~~يجبر عليه أم لا؟ قال قوم يجبر عليه، فعلى هذا لا خيار للبايع، والثاني لا ~~يجبر عليه فعلى هذا البايع بالخيار، والأول أقوى، وأي الأحوال كان فمتى ~~أعتقه عن كفارته لم يجزه لأنه إن قلنا يجبر عليه فقد وجب العتق عن غير ~~الكفارة فلا يجزيه، وإن قلنا للبايع الخيار لم يجزه أيضا لأنه عتق مستحق ~~بسبب متقدم. # وأما المدبر والمعتق بصفة فإنه يجزي بلا خلاف ms1975 لأنه عبد قن وأم الولد يجزي ~~عندنا وعندهم لا يجزي، لأن [عندنا مملوكة يجوز بيعها و] عندهم تستحق بحرمة ~~الولادة (1) ولا يجزي المكاتب عندنا بحال، وقال قوم إن أدى من مكاتبته شيئا ~~لم يجزه، وإن لم يكن أدى أجزأ. # قد ذكرنا أن كفارة اليمين يجمع تخييرا وترتيبا، وأن التخيير في أولها بين ~~ثلاثة: إطعام وكسوة وعتق، فإن لم يقدر على واحد منها انتقل إلى الصيام وهو ~~ثلاثة أيام ومن شرط الصيام التتابع عندنا وقال بعضهم يجوز التفريق. # إذا تلبس بصوم التتابع في الشهرين ثم أفطر فإن كان من عذر من قبل الله ~~مثل # PageV06P213 # المرض والحيض فإنه يبني على كل حال، وإن كان لغير عذر أو عذر يرجع إليه ~~من سفر وغيره، فإن كان في الشهر الأول أعاد، وإن كان في الشهر الثاني قبل ~~أن يصوم منه شيئا فمثل ذلك وإن كان صام من الثاني ولو يوما واحدا أخطأ لكن ~~يجوز له البناء. # وإن كان الصوم شهرا فإن أفطر قبل خمسة عشر يوما أعاد، وإن كان بعدها بني ~~وإن كان صوم ثلاثة أيام وصام يومين بني، وإن صام يوما أعاد، وإن اعترض ~~الصيام زمان لا يصح فيه الصيام أفطر وكان حكمه حكم من أفطر من غير عذر على ~~ما بيناه من التفصيل وكذلك لو تلبس به في شعبان ثم أهل شهر رمضان قبل ~~الفراغ منه ترك الصيام للكفارة، وكان حكمه ما قلناه من التفصيل. # وقال المخالف: متى أفطر في جميع ذلك لغير عذر أعاد على كل حال وإن كان ~~لعذر هو حيض بنت في الشهرين المتتابعين وتعيد في صوم الثلاثة الأيام، وإن ~~كان العذر مرضا فعلى قولين وإن كان العذر سفرا فعلى قولين في جميع ذلك وإن ~~اعترض زمان لا يصح فيه الصيام أفطر واستأنف، وكذلك لو دخل عليه في خلال ذلك ~~شهر رمضان قطع الكفارة واستأنف. # وأما صوم يوم الفطر فلا يتخلل ذلك لأن ما قبله ليس منه وأيام التشريق لا ~~يتخلل أيضا فيه لأن قبلها يوم النحر فلا يصل ms1976 الفطر إليها، لأنه قد أفطر ~~قبلها لكن إن اتفق هذه الأيام في الشهر الأول أعاد لما تقدم عندنا وإن اتفق ~~في الشهر الثاني بعد أن صام يوما أفطر يوم النحر ويجوز له أن يصوم أيام ~~التشريق في البلاد وإنما لا يصومها من كان بمنى، ومن تصوم الثلاثة أيام ~~بدلا من الهدي وإن أفطرها جاز له البناء لما تقدم وفيه خلاف. # إذا كان عليه حق هو مال لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون لله أو ~~للآدميين: # فإن كان للآدميين وهي الديون ونحوها لم يسقط بوفاته، بل كانت في ذمته على ~~ما كانت عليه في حال حياته، وتعلقت بتركته بعد وفاته. # وإن كانت حقوق الله وحده كالزكاة والكفارات والنذور ونحوها، فالحكم كذلك ~~أيضا لا تسقط بوفاته، بل يكون في ذمته ويتعلق بالتركة عندنا، وقال بعضهم ~~يسقط بوفاته. PageV06P214 # فإذا تقرر أنها لا تسقط بوفاته، فإنها من صلب ماله لقوله تعالى " أو دين ~~" فإن كانت التركة وفقا لما عليه من الدين والحق، قسمت في الحقوق والديون، ~~وإن كانت التركة أكثر كان الفاضل للوارث، وإن كانت التركة دون الحقوق لم ~~تخل الحقوق من ثلاثة أحوال إما أن يكون للآدميين أو لله أو لهما، فإن كانت ~~للآدميين وحدهم لم تخل من ثلاثة أحوال إما أن يكون كلها في الذمة أو متعلقة ~~بالعين أو في الذمة والعين. # فإن كانت كلها في الذمة أخذوا التركة بالحصص، وإن كانت كلها متعلقة ~~بالعين مثل أن خلف عبيدا قد جنوا، أو كانت التركة كلها رهنا كانت لهم أيضا ~~يستوفي كل واحد حقه من العين التي تعلق حقه بها فإن فضل فضل يوفر على غيره ~~وإن كان بعضها في الذمة وبعضها في العين قدمنا حق العين لاختصاصه بها. # هذا إذا كانت للآدميين وحدهم، فأما إن كانت لله وحده نظرت أيضا فإن كانت ~~كلها في الذمة انقسمت التركة عليها فإن كانت هناك حج أفرد له حصته فإن وفت ~~حصته بأن يحج بها عنه، وإلا سقط وتوفر على الباقين، وإن كانت كلها ms1977 متعلقة ~~بالعين فكذلك أيضا وإن كانت بعضها بالعين وبعضها في الذمة قدمنا حق العين ~~لاختصاصه بها. # وأما إن كانت للآدميين ولله نظرت، فإن كان بعضها في الذمة وبعضها متعلقا ~~بالعين كان المتعلق بالعين مقدما سواء كان لله أو للآدميين، وسواء كان ~~الباقي لله أو للآدميين لاختصاصه بالعين. # وأما إن كانت كلها في الذمة أو كلها متعلقة بالعين، قيل فيه ثلاثة أقوال ~~أحدها حق الله مقدم لقوله عليه السلام " دين الله أحق " والثاني حقوق ~~الآدميين مقدمة و الثالث هما سواء، وهو الأقوى عندي لفقد الترجيح. # إذا مات وعليه كفارة لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون على الترتيب أو ~~على التخيير: فإن كانت على الترتيب مثل كفارة الظهار وغيرها لم يخل من أحد ~~أمرين إما أن يموت عن وصية أو غير وصية فإن مات من غير وصية تعلقت بتركته و ~~كانت من صلب ماله يعتق عنه أقل رقبة يجزي عنه. # وإن أوصى بها فلا يخلو أن يقول من صلب مالي أو من الثلث أو يطلق فإن قال ~~من صلب PageV06P215 # مالي كانت الوصية تأكيدا لأنه لو مات من غير وصية كانت من صلب ماله وإن ~~قال من الثلث كانت من الثلث فإن وفى بها الثلث وإلا تممت من صلب المال، وإن ~~أطلق فعلى وجهين أحدهما من صلب ماله، والثاني من الثلث، فإن وفى بها وإلا ~~كملت من صلب ماله والأول أقوى عندي. # وإن كانت الكفارة على التخيير مثل كفارة الأيمان وغيرها نظرت فإن مات من ~~غير وصية فالواجب الإطعام لأنه أقل ما يكفر به عن نفسه حال حياته فإن ~~أطعموا أو كسوا جاز. # وإن أرادوا العتق قال قوم لا يجوز لأنها ما وجبت عليه، والثاني يصح وهو ~~الصحيح عندي، لأنها واجب مخير فيها. # وأما إن مات عن وصية فلا فصل بين أن يقول أعتقوا من صلب مالي أو من الثلث ~~أو يطلق، فإنها من الثلث، لأن الواجب الإطعام، فإذا عدل إلى غيره علم أنه ~~أراد أن يكون من الثلث: فإن خرجت ms1978 من الثلث أعتق عنه، وإن كان الثلث لا يفي ~~أفرد من التركة قدر الإطعام وأخرج ثلث ما بقي، وضم الثلث إلى قيمة الإطعام ~~ونظرت فإن لم يف ذلك برقبة يجزي عنه سقطت الرقبة وأطعم عنه، وإن كان يفي ~~برقبة تجزي عنه قال قوم يعتق عنه الرقبة، وقال بعضهم الوصية تسقط ويطعم عنه ~~والأول أصح عندي (1). # PageV06P216 # * (فصل) * * (في كفارة يمين العبد) * فرض العبد في الكفارات الصوم، سواء ~~كانت الكفارة مرتبة مثل كفارة الظهار والوطي والقتل، أو كانت مخيرة ككفارة ~~اليمين: لأن العبد لا يملك فهو غير واجد فإن أراد أن يكفر بالمال نظرت، فإن ~~كفر بغير إذن سيده لم يكن له، لأنه لا ملك له، ولا إذن منه، وإن ملكه سيده ~~مالا فأراد التكفير بالمال فالكلام في فصلين في العتق وغير العتق. # فأما غير العتق من الإطعام والكسوة فعندنا إن أذن له فكفر عن نفسه أو كفر ~~عنه سيده فإنه يجزيه، وقال بعضهم لا يجزيه في الحالين وهو قوي، لأنه وإن ~~ملكه مولاه لا يملك عندنا، والأول أظهر في رواياتنا. وعلى ذلك إذا اشترى ~~العبد بإذن مولاه عندنا يصح فأما المال الذي ملكه فلا زكاة على أحد فيه، لا ~~المولى ولا المملوك. # فأما التكفير بالعتق فإن أذن له المولى فيه وملكه ذلك أو أعتق عنه سيده ~~بإذنه صح، وقال قوم لا يصح بحال، لأن العتق يقتضي الولاء والولاء يقتضي ~~الولاية و الإرث، وليس العبد من أهل الولاية ولا الإرث، وعندنا أن ذلك يصح ~~لأنه لا يقتضي الولاء لأنا قد بينا أن العتق في الكفارات والواجبات لا ولاء ~~لأحد عليه بسبب العتق بل هو سائبة. # فإذا ثبت أن العبد من أهل الصوم فأراد الصوم، فهل لسيده منعه أم لا؟ نظرت ~~فإن حلف وحنث بإذن سيده لم يكن له منعه منه، لأنه صوم لزمه بإذنه فهو كما ~~لو أذن في النكاح فنكح، كان له الانفاق من كسبه بغير إذنه، لأن سبب وجوبه ~~عليه بإذنه وإن كان الحلف بغير إذنه والحنث بإذنه فكذلك أيضا ms1979 لأن التكفير ~~بالحنث والوجوب عقيب الحنث. # وإن كان العقد والحنث معا بغير إذنه لم يكن له الصيام بغير إذنه لأنه ~~ألزم نفسه صوما بغير إذنه، وأما إن كان العقد بإذنه والحنث بغير إذنه قال ~~قوم له الصيام PageV06P217 # لأن سبب الوجوب كان بإذنه، وقال آخرون وهو الصحيح عندنا أنه ليس له ~~الصيام بغير إذنه، لأنه إذا أذن في اليمين فقد منعه من الحنث بها. # وكل موضع قلنا له منعه منه، فإن أراد أن يصوم في وقت يضعف فيه في بدنه ~~وعمله وهو نهار الصيف كان له منعه منه، فإن خالفه وصام وقع موقعه ويقوى في ~~نفسي أنه لا يقع موقعه، وكذلك نقول إذا حج بغير إذنه لا يقع موقعها. # وإن كان الزمان معتدلا لا يضر به الصيام كزمان الشتاء وما جاوره فليس له ~~منعه منه، لأنه لا ضرر على سيده فيه، قال قوم: وعلى هذا لو صام العبد تطوعا ~~في هذه الأوقات لم يكن لمولاه منعه، لأنه لا ضرر عليه وعموم أخبارنا يمنع ~~منه. # إذا حلف العبد لم يخل من أحد أمرين إما أن يحنث وهو حر أو يحنث وهو عبد: ~~فإن حنث وهو حر فإن أعتقه سيده بعد عقد اليمين وقبل الحنث ثم خالف و حنث ~~فهو في الكفارة كالحر، وإن حنث وهو عبد ففرضه الصيام، فإن أعتق نظرت فإن ~~كان بعد أن كفر بالصيام فلا كلام، وإن كان قبل أن يكفر بالصيام، فهو حين ~~الوجوب عبد وحين الأداء حر بنينا على الأقوال: # فمن قال الاعتبار بحال الأداء فهو حال الأداء حر فإن كان موسرا كفر ~~بالمال، وإن كان معسرا كان فرضه الصيام، ومن قال الاعتبار بأغلظ الأحوال ~~اعتبر أغلظ الأحوال من حين العتق إلى حين الأداء، ولا يعتبر من حال الوجوب ~~إلى حين العتق لأنه قبل العتق لا يملك. # ومن قال: الاعتبار بحال الوجوب ففرضه الصيام، فإن أراد أن يكفر بالمال ~~فالصحيح أن ذلك له إن شاء كفر بالعتق أو بالكسوة أو بالإطعام كالحر المعسر ~~حين الوجوب فرضه الصيام، ms1980 فإن كفر بالمال فقد عدل إلى ما هو أولى. # ومن الناس من قال إن أراد أن يكفر بالعتق لم يكن له، وإن أراد أن يكفر ~~بالكسوة أو الإطعام فعلى قولين اعتبارا بحال الوجوب وحين الإخراج، وقد قلنا ~~في ما تقدم أن المراعى عندنا حال الإخراج، فعلى هذا يعتبر حال الإخراج فإن ~~كان موسرا فعليه التكفير بالمال، وإن كان معسرا فعليه الصيام. PageV06P218 # إذا حلف وحنث من نصفه حر ونصفه عبد، لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون ~~موسرا بما فيه من الحرية أو معسرا، فإن كان معسرا ففرضه الصيام، لأنه أسوء ~~حالا من الحر المعسر، وإن كان موسرا بما فيه من الحرية صح منه العتق عندنا، ~~لأنه لا يقتضي الولاء عندنا، وعندهم لا يصح لأنه يقتضي الولاء، وأما ~~الإطعام و الكسوة فإنهما يصحان منه، ولا يصح منه الصيام بلا خلاف، وقال بعض ~~الشواذ فرضه الصيام. # * * * كل من منع نفسه فعلا من الأفعال بعقد يمين فاستدام ذلك الفعل فهل ~~يحنث باستدامته، اعتبرت ذلك بمدة من الزمان، فإن صح أضافة ذلك الفعل إلى ~~جميعها كانت الاستدامة كالابتداء، كما لو حلف لا لبست، لا ركبت هذه الدابة، ~~لا سكنت هذه الدار لا أقمت فيها، لا ساكنت فلانا، فإنه يحنث بالاستدامة كما ~~يحنث بالابتداء لأنه يصح أن يقول لا لبستها شهرا ولا ركبتها شهرا وكذلك ~~السكنى والمساكنة والإقامة. # وإن لم يصح إضافته إلى جميع المدة بل يصح إضافته إلى ابتدائها تعلق الحنث ~~بالابتداء دون الاستدامة كقوله لا تزوجت، ولا تطهرت، ولا بعته هذا الثوب ~~ولا وهبت له هذه الناقة، لا يصح إضافته إلى جميع المدة فلا يقال تزوجتها ~~شهرا، ولا تطهرت شهرا، ولا بعته هذا الثوب شهرا، بل يقال بعته منذ شهر ~~وتطهرت منذ الغداة. # وأما إذا حلف فقال والله لا دخلت هذه الدار، وهو في جوفها، فاستدام الكون ~~فيها، فإنه لا يحنث فيه وقال بعضهم يحنث. # إذا كان ساكنا في دار فحلف لا سكن فيها فمتى استدام السكنى حنث لأن ~~السكنى يقع على ms1981 الابتداء والاستدامة، ألا ترى أنه يقول سكنتها شهرا ولم يرد ~~قد ابتدأت سكناها شهرا، وإنما أراد ابتدأت بالسكنى واستدمته شهرا. # فإذا تقرر هذا نظرت فإن كان فيها فأقام عقيب يمينه مدة يمكنه الخروج منها ~~فلم يفعل، حنث عند بعضهم وقال قوم، إن أقام يوما وليلة حنث وإن أقام أقل من ~~ذلك لم يحنث، والأول أقوى. فأما إن خرج عقيب يمينه من غير وقفة لم يحنث في ~~PageV06P219 # جميعه بلا خلاف إلا شاذا منهم، فإنه قال يحنث ولا سبيل له إلى البر، لأنه ~~يحنث باستدامة السكنى، وخروجه منها عقيب يمينه سكون فيها، فوجب أن يحنث، و ~~الأول أصح. # فإذا ثبت أنه لا يحنث، فإن عاد بعد أن خرج منها لنقل رحله أو عيادة مريض ~~أو لغير سكنى لم يحنث، لأن اليمين قد انقطعت بالخروج فإذا عاد إليها لم ~~يحنث. # هذا إذا أقام عقيب يمينه للسكنى أو لم يقم، فأما إن أقام عقيب يمينه لا ~~للسكنى ولكن لنقل الرحل والمال، قال بعضهم يحنث، وقال آخرون إن أقام عقيب ~~يمينه لجمع الرحل والمال ونقل العيال لم يحنث: بناه على أصله أن السكنى ما ~~كان بالبدن والمال والعيال معا، فإذا أقام لنقل هذا لم يكن ساكنا، وهو الذي ~~يقوى في نفسي. # فإذا ثبت أنه لا يحنث بترك السكنى ويحنث به، فالكلام في ثبات السكنى ما ~~هو؟ فقال قوم السكنى بالبدن دون المال والعيال، فمن سكن ببدنه حنث وإن نقل ~~العيال والمال، وإن انتقل بنفسه بر في يمينه وإن لم ينقل العيال والمال. # وقال بعضهم: السكنى بنفسه وبالعيال دون المال، وقال آخرون ببدنه وبالعيال ~~والمال، وقال بعضهم إن بقي من ماله ما يمكن سكنى الدار معه فما نقل المال، ~~وإن بقي ما لا يمكن سكنى الدار معه فقد نقل المال وبر في يمينه فكأنه فسر ~~المذهب و الأول أقوى عندي. # إذا كان مساكنا لغيره في مسكن فحلف وهما في المسكن لا ساكنته، فإن أقام ~~بعد يمينه بمدة يمكنه الخروج فلم يفعل حنث، لأن الاستدامة كالابتداء، وإن ms1982 ~~خرجا أو خرج أحدهما عقيب يمينه من غير فصل لم يحنث، لأنه بالخروج قد ترك ~~المساكنة ولا فرق بين السكنى والمساكنة أكثر من أنه إذا حلف لا سكنت تعلق ~~اليمين بفعله وحده، وإذا حلف لا ساكنته تعلق به وبمن ساكنه. # إذا حلف لا ساكنته وكان مساكنا له في مكان واحد قال بعضهم إن حصل بينهما ~~حاجز من جدار ونحوه لم يحنث، هذا إذا خرج عقيب اليمين وبنى بينهما حاجز ثم ~~سكناها فأما إن أقام في الموضع حتى يبني بينهما حاجز، فإنه يحنث. ~~PageV06P220 # فإذا ثبت هذا فالكلام في بيان ما هو موضع المساكنة وما ليس بموضع لها، و ~~جملته إذا كانا في حجرتين لكل واحدة منهما باب مفرد، والحجرتان في درب واحد ~~نافذ أو غير نافذ، أو كانتا في دار كبيرة لكل واحدة منهما باب مفرد أو كانا ~~في بيتين في هذه الخانات المعدة للمساكين فكل هذا ليس بمساكنة، لأنه لا ~~يقال مسكنهما ولكنه يقال مسكن كل واحد منهما في الخان ولا يقال هو مساكنه ~~في الخان وهكذا لو كان كل واحد منهما في بيت مفرد له باب مغلق في دار كبيرة ~~فالحكم فيه كالخان. # فأما إن كانا في بيت واحد أو في بيتين لا باب لواحد منهما أو في صفتين أو ~~كانا في حجرة صغيرة كل واحد منهما في بيت له باب مفرد يغلق، فكل هذا مساكنة ~~لأن الحجرة الصغيرة إنما يبنى لواحد ومسكن يتفرد به أحدهما، ويفارق الخان ~~الصغير لأنها وإن صغرت فإنها تبنى مساكن، فهذا كله مساكنة على ما فصلناه. # إذا حلف لا دخلت هذه الدار فإن دخلها أو بيتا منها أو غرفة منها حنث، ~~سواء دخل من الباب أو نزل من السطح لأنه يقال دخلها، فأما إن رقا على سطحها ~~لم يحنث سواء كانت محجرة أو غير محجرة، وقال بعضهم يحنث بكل حال، وقال ~~آخرون إن كانت محجرة حنث، وإن لم تكن محجرة لم يحنث، والأول أقوى عندي فأما ~~إذا وقف على بدن الحايط فإنه لا يحنث ms1983 بلا خلاف. # ولو حلف لا دخل بيتا فدخل غرفة فوق البيت لم يحنث بلا خلاف فإن حلف لا ~~دخلتها فقعد في سفينة أو على شئ فحمله الماء فأدخله إليها أو طرح نفسه في ~~الماء فحمله الماء فأدخله إليها حنث لأنه دخلها باختياره فهو كما لو ركب ~~فدخلها راكبا أو محمولا فإن كان فيها شجرة عالية عن سورها فتعلق بغصن منها ~~من خارج الدار وحصل في الشجرة نظرت، فإن كان أعلا من السطح لم يحنث بلا ~~خلاف، لأنه لا يحيط به سورها لأن هواء الدار ليس فيها، وإن حصل بحيث يحيط ~~به سور الدار حنث، لأنه في جوف الدار، وإن حصل بحيث يكون موازيا لأرض السطح ~~فالحكم فيه كما لو كان واقفا على نفس السطح وقد مضى. # إذا حلف لا لبس ثوبا فالاسم يقع على الابتداء والاستدامة معا وكذلك إذا ~~حلف PageV06P221 # لا ركبت، فالاسم يقع على الابتداء والاستدامة معا، وإن حلف لا ركبت وهو ~~راكب فإن نزل عقيب يمينه وإلا حنث كما لو كان نازلا فحلف لا ركبت فركب، ~~وكذلك اللباس مثله سواء، وكذلك السكنى والمساكنة، فهذه الأربعة الحكم فيها ~~واحد، و هو أن الاسم يتعلق بالابتداء والاستدامة على ما فصلناه. # فأما الطهارة والطيب والنكاح، فهذه الثلاثة متى حلف لا فعل واحدا منها ~~حنث بالابتداء دون الاستدامة، والفصل بينهما وبين الأربع من وجهين: # أحدهما الاسم في تلك الأربع يطلق على الابتداء والاستدامة، بدليل أنه ~~يقول سكنت وساكنت ولبست وركبت شهرا وليس كذلك الطيب والطهارة والنكاح لأن ~~الاسم يقع على الابتداء دون الاستدامة بدليل أنه يقول تطيبت منذ أمس، ونكحت ~~منذ سنة، وتطهرت منذ صلاة الغداة، ولا يقول: تطهرت شهرا وكذلك الطيب و ~~النكاح. # والثاني أن الشرع قد جعل استدامة اللباس كابتدائه، ولم يجعل استدامة ~~الطيب والنكاح كابتدائه، بدليل أنه لو أحرم لابسا فاستدامه فعليه الفدية ~~كما لو ابتدأه بعد إحرامه، ولو أحرم متطيبا أو متزوجا فلا شئ عليه، وهو ~~ممنوع من الابتداء به وهو محرم، وعندنا في الإحرام مثل ذلك غير ms1984 أنه يجب ~~عليه إزالة الطيب عنه. # فأما إذا حلف لا دخلت هذه الدار، فإن كان خارجا عنها فابتدء فدخلها حنث ~~ولو كان فيها فاستدام لم يحنث عندنا، وقال قوم يحنث. # إذا حلف لا دخلت بيتا فدخل بيتا من شعر أو أدم أو وبر أو من حجر أو طين ~~أو مدر، قال قوم يحنث على كل حال بدويا كان أو قرويا إذا كان يعرف عادة ~~البادية و الحاضرة، وقال قوم إن كان بدويا لا يعرف بيوت الحاضرة، فمتى دخل ~~بيوت الحاضرة لا يحنث، وإن كان قرويا لا يعرف بيوت البادية فمتى دخل بيوت ~~البادية من الشعر فإنه لا يحنث. # والذي يقوى في نفسي أن يرجع في ذلك إلى العادة، فإن كان بدويا حنث سواء ~~دخل بيت البادية أو الحاضرة، وإن كان قرويا فدخل بيوت البلدان حنث، وإن ~~PageV06P222 # دخل بيوت البادية فإن كان يعرفها حنث بدخولها، وإن لم يعرفها لا يحنث. # إذا حلف لا يأكل من طعام اشتراه زيد، فاشترى زيد وعمرو طعاما صفقة واحدة ~~فأكل منه لم يحنث. وقال قوم يحنث وجميعا قويان. # فإذا ثبت أنه لا يحنث إذا كان مشاعا بينهما، فإن اقتسماه وأفرد كل واحد ~~منهما نصيبه منه فإن أكل من نصيب زيد أو نصيب عمرو لم يحنث أيضا، وقال ~~بعضهم إن أكل من نصيب زيد حنث، وإن أكل من نصيب عمرو لم يحنث، وهما قويان. # فإن حلف لا يأكل من طعام اشتراه زيد فاشترى زيد طعاما وحده، واشترى عمرو ~~طعاما وخلطاه معا فأكل الحالف منه، قال قوم إذا أكل النصف فما دونه لم يحنث ~~وإن زاد على النصف حنث لأنه لا يقطع أنه أكل من طعام انفرد زيد بشرائه حتى ~~يزيد على النصف، وإذا لم يتحقق لم يحنث. # فإن حلف لا يأكل هذه التمرة، فوقعت في تمر ولم يعلم عينها، فأكله إلا ~~تمرة لم يحنث، لأنه لا يقطع على أكل التي حلف عليها، وقال بعضهم لا يحنث ~~وإن أكله كله لأنه إذا اختلط فليس هناك حبة يشار إليها ms1985 أنها من شراء زيد أو ~~عمرو فهو كما لو اشترياه معا. # وقال بعضهم إن أكل منه الحبة والحبتين ونحو هذا لم يحنث وإن أكل منه كفا ~~حنث، لأن الطعامين إذا اختلطا فلا يكاد كف ينفرد من أحدهما، فيعلم قطعا أنه ~~قد أكل منهما فإذا أكل منهما فقد أكل من طعام انفرد زيد بشرائه، ويفارق ~~التمرة إذا وقعت في تمر، لأنه متى بقيت واحدة لم يقطع أنه أكل التي حلف ~~عليها، لجواز أن تكون هذه الباقية فلهذا لم يحنث، والأول أقوى عندي ثم ~~الثالث، فأما الثاني فبعيد جدا. # إذا حلف لا دخلت دار زيد هذه، أو لا كلمت عبد عمرو هذا، أو لا كلمت زوجة ~~زيد هذه، تعلقت اليمين بعين ما علق اليمين به، فإن دخلها وملكها لزيد حنث ~~بلا خلاف وإن زال ملك زيد عنها فدخلها بعد ذلك حنث عند بعضهم، ولا تنحل ~~اليمين بزوال المضاف إليه، وقال بعضهم إذا زال ملكه عنها انحلت اليمين، فإن ~~دخلها بعد ذلك لم PageV06P223 # يحنث، وهذا الذي يدل عليه أخبار أصحابنا والأول أقوى. # فإذا تقرر هذا فالتفريع عليها: إذا حلف لا دخل دار زيد ولم يعينها، فإن ~~دخل دارا ملكها لزيد حنث وإن كان له دار فزال ملكه عنها ثم دخلها لم يحنث، ~~لأنها صفة علقت بمبهم غير معين، فكانت الصفة شرطا فتنحل اليمين بزوالها ~~لعدم الصفة، و ليس كذلك إذا قال دار زيد هذه، لأن الصفة تعلقت بشئ بعينه، ~~فلهذا لم تنحل اليمين به عند من قال به. وفرق بين صفة العين ونفس العين ألا ~~ترى أنه لو قال أسلمت إليه في ثوب هروي، كانت الصفة شرطا، ولو قال بعتك ~~الثوب الهروي فبان مرويا لم يبطل، و صح العقد مع عدم الصفة، لأن الشراء ~~تعلق بشئ بعينه، فلم يضر زوال الصفة عنه كذلك في اليمين مثله. # إذا حلف لا دخلت هذه الدار، فانهدمت حتى صارت طريقا وبراحا فسلك عرصتها ~~لم يحنث عندنا، وقال قوم يحنث، ووافقوا إذا أطلق فقال لا دخلت دارا، فسلك ms1986 ~~براحا كان دارا في أنه لا يحنث. # إذا حلف لا دخلت هذه الدار، ففيها ثلاث مسائل: # إحداها حلف لا يدخلها مطلقا، فمتى حصل فيها فقد دخلها، سواء دخلها من ~~بابها هذا أو من باب غيره، أو نزل إليها من السطح، أو عبر إليها من الطريق ~~كيف كان حنث. # الثانية حلف لا دخلها من هذا الباب، فإن دخلها منه حنث، وإن حول هذا ~~الباب فدخلها من الباب المحدث لم يحنث لأنه غير الباب. # فرع: قال بعضهم فإن دخلها من الأول والباب المنصوب باق بحاله حنث وإن حول ~~المنصوب إلى مكان آخر فدخلها من الأول لم يحنث لأن هذا غير الباب الذي حلف ~~عليه، وهذا غلط عندي لأن الدخول إليها إنما هو في هذا الباب الذي هو فتح ~~موجود وعقد معقود، فأما الخشب فليس بباب، ألا تراه لا يدخل في الخشب، وإنما ~~الخشب الذي هو الباب المنصوب للمنع من دخولها إذا أغلق، فبطل أن يدخل في ~~الباب المنصوب. # الثالثة إذا حلف لا دخلت هذه الدار من بابها فإن دخل من هذا الباب ~~الموجود PageV06P224 # حين اليمين حنث، وإن حول هذا وفتح بابا آخر غيره فدخلها من المحدث، قال ~~قوم لا يحنث، لأنه أضافه، والإضافة يقتضي التعيين، فكأنه قال من هذا الباب ~~ولو عين لم يحنث. # وقال قوم وهو الصحيح أنه يحنث، لأن هذا المحدث بابها، فوجب أن يحنث ~~بدخولها منه، وإن لم يكن موجودا حين اليمين كما لو حلف لا دخلت دار زيد ~~فمتى دخل دارا لزيد حنث، وإن لم يكن داره حين عقد اليمين. # إذا كان الثوب رداء فحلف لا يلبسه نظرت، فإن حلف لا لبسته وهو رداء، فإن ~~لبسه على صورته حنث، وإن غيره ثم لبسه لم يحنث بلا خلاف، وإن حلف لا لبست ~~هذا الثوب، ولا يقول وهو رداء، فإن لبسه على صورته حنث، وإن غيره عن صورته ~~ولبسه قال قوم يحنث، وهو الأقوى عندي، وقال آخرون لا يحنث. # إذا حلف لا لبست ثوبا من به عليه فلان، فوهب له ms1987 فلان ثوبا فإن لبسه حنث ~~وإن استبدل به فباعه أو بادله فلبس لم يحنث، وهكذا لو حلف لا لبس من غزل ~~امرأته فإن لبس منه حنث، وإن باعه واشترى بثمنه ثوبا أو اشترى به ثوبا ~~فلبسه لم يحنث. # وهكذا لو جعل يذكر أياديه عليه فقال أحسنت إليك، وأعتقتك بمالي، و وهبت ~~كذا وأعطيت كذا فقال جوابا لهذا والله لا شربت لك ماء من عطش، تعلق الحكم ~~بشرب مائه من عطش، فإن انتفع بغير الماء من ماله فأكل طعامه ولبس ثيابه ~~وركب دوابه لم يحنث، لأنه إنما ينظر إلى مخرج اليمين ويحنث صاحبها ويبر على ~~مخرجها دون أسبابها. # وقال بعضهم يحنث بكل حال فإن لبس بدل ذلك الثوب أو بدل ذلك الغزل أو ~~انتفع بماله بغير شرب الماء حنث، والأول أقوى عندي، لأن الأصل براءة الذمة ~~والثاني قوي لفحوى الخطاب. # إذا حلف لا دخلت دار زيد نظرت، فإن دخل دارا هي ملك لزيد حنث بلا خلاف ~~وإن دخل دارا يسكنها بأجرة لم يحنث وقال قوم حنث لقوله " لا تخرجوهن ~~PageV06P225 # من بيوتهن ولا يخرجن " (1) يعني بيوت أزواجهن، والأول أقوى عندي، لأن ~~حقيقة الإضافة الملك وما عداه مجاز. # هذا إذا أطلق فأما إن نوى بدار زيد مسكنه بأجرة، كان على ما نواه، لأنه ~~يعدل عن ظاهره بالنية. # إذا حلف لا دخلت مسكن زيد، فدخل دارا يسكنها زيد بأجرة أو عارية أو ملكا ~~حنث لأن السكنى يقع على ما هو ملك وغير ملك لأنه لا يصح نفيه عنه، فلهذا ~~حنث، وليس كذلك دار زيد لأنه ينطبق على ما هو ملك لزيد. # إذا حلف لا دخلت دار زيد ففيها ثلاث مسايل: # إحداها دخلها باختياره ماشيا أو راكبا أو محمولا بأمره، فإنه يحنث بكل ~~هذا لأنه يقال دخلها. # الثانية دخلها ناسيا لليمين أو مكرها ماشيا، قال قوم يحنث، وقال آخرون لا ~~يحنث وهو الأقوى عندي. # الثالثة أدخل مكروها محمولا فالصحيح أنه لا يحنث عندنا وفي الناس من قال ~~يحنث. # 226 - 225 إذا حلف لا دخلت هذه ms1988 الدار هل يقتضى باطلاقه التأبيد؟ # إذا حلف لا دخلت هذا الدار اقتضى التأبيد، فإن قال نويت شهرا بر فيما ~~بينه وبين الله سواء كانت اليمين بالله أو بالطلاق أو العتاق وعندنا لا ~~ينعقد يمينه إلا بالله. # ومتى كانت في حق آدمي كاليمين بالطلاق أو العتاق أو بالله في الإيلاء لم ~~يقبل منه في الظاهر، لأنه يدعي خلافه، وإن كانت اليمين بالله لا في حق آدمي ~~مثل أن حلف لا دخلت هذه الدار، ثم قال نويت شهرا قبلنا منه في الحكم لأن ~~حقوق الله وحدة موكولة إلى أمانته. # إذا حلف لا دخل على زيد بيتا، فدخل على عمرو بيتا وزيد في ذلك البيت لم ~~يخل من ثلاثة أحوال إما أن يدخل مع العلم بحالته أو مع الجهل به أو مع ~~العلم بحاله واستثناه بقلبه. # PageV06P226 # فإن دخل مع العلم بحاله حنث، لأن المخالفة وجدت عامدا، وإن كان مع الجهل ~~بحاله مثل أن دخل وهو لا يعلم أن زيدا هناك فإذا هو هناك، قال قوم يحنث ~~وقال آخرون لا يحنث، وهو الأقوى عندي. # فإن علمه هناك فدخله واستثناه بقلبه فدخله معتقدا أنه داخل على عمرو دون ~~زيد فهل يحنث أم لا؟ مبنية على أصل. # وهو إذا حلف لا كلم زيدا فسلم على قوم فيهم زيد فإن كان مع العلم بحاله ~~من غير استثناء حنث، وإن كان جاهلا أو ناسيا فعلى قولين أصحهما عندنا أنه ~~لا يحنث وإن كان عالما فاستثناه بقلبه واعتقد أن السلام عليهم دونه، فهل ~~يصح هذا الاستثناء فلا يحنث قال قوم يصح، وهو الأقوى عندي، ومنهم من قال لا ~~يصح. # فأما إذا كان الحالف في بيت فدخل زيد عليه فيه، فإن خرج الحالف من البيت ~~من غير وقفة لم يحنث، وإن استدام المقام فيه فلا يكون مع زيد فهل يحنث أم ~~لا؟ # مبنية على أن استدامة اللبث فيها هذا هل يكون كابتداء الدخول، وهي على ~~قولين وقد مضى، والأقوى عندي ها هنا أنه لا يحنث بالاستدامة. # فأما إذا حلف لا ms1989 دخلت هذا الدار وهو فيها، فاستدام المقام هل يحنث أم لا؟ # قال قوم يحنث، وقال آخرون لا يحنث وهو الأقوى عندي، وكذلك ها هنا إذا لم ~~يخرج الحالف واستدام الكون معه، هل يحنث أم لا؟ على قولين أصحهما عندي أنه ~~لا يحنث. # فإن دخل على زيد وهو في المسجد قال قوم لا يحنث وهو الأقوى عندي لأن ~~إطلاق البيت يقتضي بيتا يسكن فيه، فأما المسجد وبيت الله الحرام فليس بيت ~~يسكن فيه. # ومتى حلف الرجل لا دخلت هذه الدار، فدخلها مكرها أو ناسيا أو جاهلا بأنها ~~التي حلف عليها هل يحنث أم لا؟ على قولين أصحهما عندي أنه لا يحنث، و هكذا ~~في الكلام إذا حلف لا كلمت زيدا فكلمه ناسيا أو جاهلا بأنه زيد أو مكرها ~~فهل يحنث أم لا؟ قال قوم يحنث وقال آخرون لا يحنث، وهو الأصح عندي لقوله ~~PageV06P227 # تعالى " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " (1). # إذا حلف ليأكلن هذا الطعام غدا، فقد جعل وقت البر زمانا بعينه وهو غدا ~~وجعل كل وقت من غد وقتا للبر فإذا ثبت هذا ففيه ست مسائل: # إن أكله غدا بر، وإن لم يأكله حتى غربت الشمس غدا حنث، وإن أكله اليوم ~~حنث، وقال بعضهم لا يحنث، لأن معناه لا يؤخر أكله غدا وما تأخر، والأول أصح ~~لأن معناه يؤخر أكله غدا والأكل في غد، فإن أكل بعضه اليوم وبعضه غدا حنث، ~~لأنه ما أكله في غد، وإن هلك اليوم بغير اختياره، فقد فاته أكله غدا مكرها ~~فعندنا لا يحنث وقال بعضهم يحنث. # السادسة هلك في غد بعد أن قدر على أكله، منهم من قال يحنث لأنه ترك البر ~~مع القدرة عليه، ومنهم من قال لا يحنث كما لو هلك اليوم، لأنه فاته البر ~~بغير اختياره وهو الأقوى عندي. # فأما إن حلف ليأكلنه اليوم ففيها ست مسائل أيضا إن أكل اليوم بر، وإن لم ~~يأكل حتى غربت الشمس حنث، وإن أتلفه قبل أن يأكله حنث، وإن أكل بعضه ولم ~~يأكل البعض ms1990 حتى غربت الشمس حنث، وإن هلك قبل القدرة على أكله فعلى قولين ~~أصحهما أنه لا يحنث، وإن هلك بعد القدرة على أكله فعلى قولين أيضا أصحهما ~~أنه يحنث، والثاني لا يحنث وهو قوي. # إذا حلف ليقضينه حقه غدا فيه ثلاث مسائل: # الأولى إذا حلف ليقضينه حقه غدا ففيه المسائل الست: إن قضاه غدا بر، و إن ~~لم يقضه حتى غربت الشمس حنث، وإن قضاه اليوم حنث، وإن قضى بعضه اليوم وبعضه ~~غدا حنث، وإن مات من له الدين اليوم فهل يحنث الحالف أم لا؟ على قولين لأنه ~~مكره على ترك القضاء في غد وإن مات في الغد بعد القدرة على القضاء منهم من ~~قال يحنث، ومنهم من قال لا يحنث وهو الأقوى على ما مضى. # الثانية إذا حلف لأقضين حقك غدا إلا أن تشاء أنت، فقد عقد اليمين وجعل # PageV06P228 # المخلص لنفسه فيها بشيئين: أحدهما البر في غد، والثاني الاستثناء وهو أن ~~يشاء صاحب الحق التأخير، فإذا قال قد شئت التأخير انحلت اليمين، وإن فرضت ~~عليه إلا أن أشاء أنا التأخير فالباب واحد غير أنا نفرضها إذا قال إلا أن ~~تشاء أنت التأخير. # فإذا ثبت هذا ففيها سبع مسائل: الست ما ذكرناه، وزيادة واحدة: إن قضاه في ~~غد بر، وإن لم يقضه حتى غربت الشمس في غد حنث، وإن قضاه من يومه قبل غده ~~حنث، وإن قضى بعضه في يومه وبعضه في غده حنث، وإن مات من له الحق في يومه ~~فهل يحنث أم لا؟ على قولين لأنه مكره، وإن مات في غد بعد القدرة على القضاء ~~على قولين أصحهما عندنا أنه لا يحنث في الموضعين، وتنحل اليمين، السابعة ~~مثله الاستثناء وقد مضت. # الثالثة إذا حلف لأقضين حقه إلا أن يشاء زيد ففيها ثمان مسائل: سبع قد ~~مضى، وزيادة أخرى: إن قضاه غدا بر، وإن لم يقضه حتى غربت الشمس حنث، وإن ~~قضاه اليوم حنث، وإن قضى بعضه اليوم وبعضه غدا حنث، وإن مات اليوم فهل يحنث ~~أم لا على قولين؟ ms1991 وإن مات في غد بعد القدرة فعلى قولين، وإن قال زيد قد شئت ~~التأخير انحلت اليمين بوجود الاستثناء، الثامنة مات زيد اليوم قبل أن يشاء ~~شيئا و تعذر الاستثناء وكان البر ممكنا، فإن قضاه في غد بر فيها، وإن غربت ~~الشمس قبل أن يقضيه حنث. # إذا حلف ليقضين حقه عند رأس الهلال أو إلى رأس الهلال أو كان عند ~~الاستهلال أو إلى استهلال الهلال ففيه مسئلتان أحداهما أن يقول ليقضين حقه ~~عند رأس الهلال، أو مع رأس الهلال، أو عند الاستهلال أو مع استهلال الهلال ~~وجب عليه حين إهلال الهلال وأن يقضيه عند أول جزء من أول ليلة من الشهر لا ~~قبله ولا بعده ولا فرق بين هذه الألفاظ وأن الحكم فيها واحد، ومتى قضاه ~~بعده أو قبله حنث لأن " عند " وضع في الكلام العربي للمقارنة لا غير وإذا ~~كانت كذلك، وجب أن يكون القضاء مقارنا لأول الشهر. # فإذا ثبت هذا فإن كان الحق مما يقبض في زمان واحد كالذهب والفضة ونحو ~~PageV06P229 # ذلك وقع القضاء في زمان واحد وإن كان حقا يقبض في زمان طويل كالمكيل ~~والمعدود ونحو ذلك، فإذا ابتدأ بالقضاء مع رأس الهلال بر، وإن تطاول ~~الإيفاء. # الثانية إذا قال إلى رأس الهلال أو إلى استهلال الهلال، فهل يكون إلى ~~حذاء أو بمعنى مع، قال قوم يقتضي المقارنة وهي بمعنى مع، وقال آخرون ينبغي ~~أن يكون إلى حذاء فإن قضاه قبله بر في يمينه، وهو الأقوى. # واستعمالها بمعنى مع أيضا كثير قال الله تعالى " من أنصاري إلى الله " ~~(1) أي مع الله، وقال " ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم " (2) بمعنى مع، ~~غير أن الحقيقة الأول. # ومن قال إنها مشتركة قال لا يحنثه إلا بيقين فمن قال إن إلى تفيد حذاء ~~فمتى قضى قبله أو بعده حنث، ومن قال إنها بمعنى مع فمتى قضاه قبله أو معه ~~لم يحنث وإن قضاه بعده حنث. # إذا حلف ليقضين حقه إلى حين أو إلى زمان أو إلى دهر فلا حد لهذه الألفاظ ~~كلها، ويكون ms1992 كقوله والله لأقضينه حقه، فيكون على مدة حياته، فإن لم يفعل ~~حتى مات حنث بوفاته عند بعضهم، وفيه خلاف. # والذي يقتضيه مذهبنا أنه إذا حلف إلى حين كان ذلك إلى ستة أشهر وإذا حلف ~~إلى زمان كان ذلك إلى خمسة أشهر، ونص عليه أصحابنا فيمن نذر أن يصوم حينا ~~أو زمانا. # فأما إذا حلف إلى وقت فليس له حد على وجه بلا خلاف، فإن قال قريبا أو ~~بعيدا فليس له حد عند بعضهم، وفيه خلاف، وإن قال إلى حقب لم يكن له حد و ~~فيه خلاف. # إذا حلف لا يفعل فعلا فأمر غيره بفعله عنه بأمره مثلا أن يحلف لا تزوجت ~~ولا طلقت، لا بعت ولا اشتريت، ولا ضربت عبدي، فإذا فعله غيره بأمره لم يخل ~~من أحد أمرين إما أن يكون الحالف ممن يلي أموره بنفسه أو يليها عنه غيره. # PageV06P230 # فإن كان ممن يليها بنفسه كأفناء الناس لم يحنث لأنه ما فعله وإنما فعله ~~غيره و الأيمان يتعلق بحقايق الأسماء والأفعال، فإذا فعله عنه غيره بأمره ~~فهو وإن أضيف إليه فما فعله هو حقيقة، بدليل أنه يصح نفي الفعل عنه، فلو ~~قيل قد باع الحالف هذا قيل لا إنما باعه وكيله وناب عنه وكيله فيه. # وإن كان الحالف ممن لا يلي هذه الأشياء بنفسه كالخليفة والسلطان العظيم ~~فوكل غيره بفعله عنه، نظرت فإن حلف لا تزوجت ولا طلقت لم يحنث، لأن هذا مما ~~يليه بنفسه فهو فيها كالعامة وسائر الناس، وإن كان حلف لا بعت ولا اشتريت، ~~ولا ضربت عبدي، ففعله عنه غيره بأمره، قال قوم إنه لا يحنث، وقال آخرون في ~~الضرب إنه يحنث لأنه يقال باع الخليفة، وإن كان البايع وكيله، كما روي زنا ~~ماعز فرجمه رسول الله و إنما أمر برجمه وهذا الأقوى عندي ومن قال لا يحنث ~~قال هذا مجاز والأيمان يتعلق بالحقايق، وهو قوي أيضا ويقويه أن الأصل براءة ~~الذمة. # إذا علق يمينه بأمرين لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون نفيا أو ms1993 إثباتا، ~~فإن كان إثباتا كقوله والله لآكلن هذين الرغيفين أو لألبسن هذين الثوبين، ~~فإذا لبسهما بر وإن لبس أحدهما لم يبر في يمينه بلا خلاف. # وإن كان هذا على النفي فحلف لا أكلت هذين الرغيفين، ولا لبست هذين ~~الثوبين لم يحنث حتى يأكلهما، فإن أكل أحدهما لم يحنث، وقال بعضهم يحنث إذا ~~أكل أحدهما لأن أصله، أن القرب من الحنث حنث، والأول أصح عندنا. # فإن حلف لا كلمت زيدا وعمروا فكلم أحدهما حنث، والفرق بينهما أنهما ~~يمينان لأنه حلف لا كلم زيدا ولا كلم عمروا، وإنما دخلت الواو نايبة مناب ~~تكرير الفعل كأنه أراد أن يقول والله لا كلمت زيدا ولا كلمت عمروا فقال ~~وعمرو، فلهذا حنث وليس كذلك في الأول لأنها يمين واحدة. # ولو حلف لا شربت ماء هذه الإداوة صار بالإضافة إليها معرفة، فلا يحنث حتى ~~يشربه كله، ولو كان هذا على الإثبات فقال لأشربن ماء هذه الإداوة لم يبر ~~حتى يشربه كله لما مضى. PageV06P231 # فأما لو حلف لا شربت من ماء هذه الإداوة فشرب منه قطرة حنث لأنه قد شرب ~~منه، ولو حلف لأشربن من ماء هذه الإداوة فإذا شرب منه ولو قطرة، بر في ~~يمينه لأنه شرب منه. # وهكذا كل إناء فيه ما يمكن أن يشربه كله كالحب والبركة والمصنع العظيم ~~فشربه والحكم فيه كالإداوة سواء. # فأما دجلة والنهر فإذا حلف لا شرب من ماء دجلة أو من ماء هذا النهر، فمتى ~~شرب منه قطرة حنث، لأنه قد شرب منه، وكذلك الإثبات إذا قال لأشربن منه فشرب ~~قطرة بر، فأما إن أطلق فقال لا شربت ماء دجلة فشرب منه، قال بعضهم متى شرب ~~منه حنث، لأنه إذا قال لا شربت ماء دجلة فمعلوم أنه لا يمكنه شربه كله، ثبت ~~أنه أراد لا شربت منه فيحنث إذا شربه، كما حلف لا أكلت خبز الحواري فإنه ~~يحنث بأكل لقمة كذلك ها هنا وجب أن يحنث بشرب جرعة منه. # وقال آخرون إنه لا يحنث وهو الأقوى عندي لأن قوله ms1994 " ماء " نكرة وقوله " ~~دجلة " للتعريف وكانت الحقيقة كله كماء الإداوة سواء وكان كقوله والله لا ~~صعدت السماء فإنه لا يحنث فيه بحال، وما قالوه من خبز الحوارى فلان الحواري ~~صفة الخبز فكأنه قال الخبز الحوارى الأبيض ولو قال الخبز الأبيض تعلق بكل ~~لقمة منه، كقوله الماء العذب فتعلق بكل شربة منه، وليس كذلك في مسئلتنا ~~لأنها نكرة أضيفت إلى معرفة فكانت معرفة وتعلقت اليمين بالكل. # فإن حلف لا شربت من النهر لا شربت من دجلة، فمتى شرب من مائها حنث سواء ~~غرف بيده أو في كوز أو غيره على أي وجه، شرب منها أو كرع فيها كالبهيمة، و ~~قال بعضهم لا يحنث حتى يكرع منها كالبهيمة لأنه إذا شرب غرفا بيده فما شرب ~~منها وإنما شرب من يده وهو الأقوى عندي. # كل من حلف يمينا على فعل فاعل تعلقت اليمين بفعل ذلك الفاعل في باب البر ~~والحنث، ولا يتعلق بفعل غيره. من ذلك: # إذا حلف لا فارقتك حتى أستوفي حقي منك، فقد علق اليمين بفعل نفسه وحده ~~PageV06P232 # فإن استوفى حقه قبل المفارقة بر في يمينه، وإن فارقه قبل الاستيفاء ~~باختياره حنث وإن فارقه ناسيا أو مكرها فعلى وجهين أصحهما عندي أنه لا ~~يحنث. # فإن فر الذي عليه الحق لم يحنث الحالف، سواء فر باختيار الحالف أو بغير ~~اختياره لأن الأيمان ما تعلقت بفعل من عليه الحق وإنما تعلقت بفعل الحالف، ~~و الحالف ما فارقه. # فإن حلف لا فارقتني حتى أستوفي حقي منك، فاليمين تعلقت بفعل الغريم وحده ~~فإن قضاه الحق قبل المفارقة بر وإن انصرف الغريم باختيار نفسه حنث الحالف، ~~وإن انصرف الغريم مكرها أو ناسيا فهل يحنث الحالف أم لا؟ على قولين: عندنا ~~أنه لا يحنث، وإن انصرف الحالف على أي وجه كان لم يحنث، لأن الغريم ما ~~فارقه، و إنما فارق هو الغريم. # وإن حلف لا افترقت أنا وأنت حتى أستوفي حقي كان معناه لا فارقتني ولا ~~فارقتك، فقد تعلقت اليمين بفعل كل واحد منهما، فإن قبض حقه ms1995 قبل المفارقة ~~بر، و أن فارق أحدهما صاحبه باختياره حنث، وإن فارقه ناسيا أو مكرها فعندنا ~~لا يحنث و قال بعضهم يحنث. # ولو حلف لا افترقت أنا وهو ففر منه لم يحنث عندنا، وقال قوم يحنث لأن ~~فراره منه باختيار نفسه، وكذلك لو حلف لا أفترق أنا وهو، ولا فصل بينهما، ~~ولو حلف لا افترقنا حتى أستوفي حقي منك لم يحنث حتى يكون من كل واحد منهما ~~فراق لصاحبه: يذهب هذا كذا، وهذا كذا، لأنه قد علق اليمين بمفارقة كل واحد ~~منهما. # إذا حلف لا فارقتك حتى أستوفي حقي منك فقد فرع على هذا ثلاث مسائل: # الأولى فلس من عليه الحق وحجر الحاكم عليه لزمه مفارقته شرعا، فكان فرارا ~~على إكراه بحكم الشرع، فهل يحنث؟ على قولين قد مضى. # الثانية أخذ حقه معتقدا أنه نفس حقه، فبان غيره مثل أن كان حقه دنانير ~~فبانت نحاسا، وفضة فبانت رصاصا، قال قوم يحنث، وقال قوم لا يحنث وهو الأقوى ~~عندي. PageV06P233 # الثالثة إذا أحاله بالحق فقبل الحالف الحوالة وانصرف حنث، لأن الحوالة ~~وإن كانت فإنما هي قبض حكما فأما مشاهدة وفعلا فلا. # إن حلف لا فارقتك حتى أستوفي حقي نظرت، فإن استوفى نفس حقه بر وإن استوفى ~~بدل حقه مثل أن كانت دنانير فأخذ دراهم أو ثيابا أو غير ذلك حنث في يمينه، ~~سواء كان البدل وفاء حقه أو أقل لأنه ما استوفى حقه وإنما استوفى بدل حقه ~~فإن أبرأه وانصرف حنث أيضا لأنه ما استوفاه. # فإن قال حتى أستوفي نظرت، فإن استوفى حق نفسه بر، وإن أخذ البدل عنه وكان ~~وفاء حقه بر، وإن كان دون ذلك حنث، لأنه ما استوفاه. # فإن قال لا أفارقك ولي قبلك حق، فإن أخذ نفس حقه أو بدل حقه بر، سواء كان ~~في البدل وفاء أو لم يكن، لأنه فارقه ولا حق له قبله، وكذلك إن أبرأه ~~وانصرف. # كل موضع حكمنا بوقوع الفراق فالفراق هو افتراق المتبايعين عن محلهما الذي ~~تبايعا، وقد فسرناه في البيوع، وبينا ms1996 أنه مأخوذ من العرف فما يسمى في العرف ~~افتراق حكم بذلك، وما لم يسم بذلك لم يحكم به. # إذا حلف من عليه الحق لا فارقتك حتى أقبضك حقك، فإن قضاه نفس حقه بر، وإن ~~أعطاه بدل حقه حنث، فإن كان الحق عينا فوهبها مالكها منه فقبلها حنث لأنه ~~ما اقتضاه. # وإن أبرأه من الحق فمن قال الإبراء يحتاج إلى القبول، فقبل حنث كالهبة، و ~~من قال يبرء من غير قبول فهل يحنث أم لا؟ على قولين أقواهما عندي أنه يحنث ~~لأنه ما أقبضه. # فإن حلف عمرو لا بعت لزيد ثوبا فأعطى زيد وكيله ثوبا وقال له بعه، وإن ~~شئت فادفعه إلى من ترى ليبيعه فأتى وكيل زيد عمرا فأعطاه فباعه وهو لا يعلم ~~أنه لزيد صح البيع، وهل يحنث؟ على قولين أقواهما عندي أنه لا يحنث، لأنه ~~جاهل بذلك، وهو كالمكره والناسي، وإن قال زيد لوكيله بعه أنت فأعطى الوكيل ~~هذا الثوب لعمرو وقال بعه فباعه فالبيع باطل، ولا يحنث عمرو لأنه ما باع، ~~وسواء PageV06P234 # قال لا باع له ثوبا ملكه أو أطلق فلا فرق بينهما. # إذا قال لامرأته إن خرجت من الدار حتى آذن لك فأنت طالق، فقد علق طلاقها ~~بصفة وهو خروجها بغير إذنه، فعندنا أن هذه يمين باطلة، وعندهم صحيحة، فإن ~~خرجت بغير إذنه طلقت، فإن عادت فخرجت ثانيا لم تطلق لأنه اليمين انحلت ~~بالحنث فيها، فإن أذن لها فخرجت لم تطلق، لأنها خرجت بإذنه، وانحلت اليمين ~~أيضا بذلك فإن خرجت ثانيا بغير إذنه لم يحنث. # هذا إذا قال لها حتى آذن لك، فإن قال إن خرجت من الدار إلا بإذني فهو ~~كقوله حتى آذن لك، فإن خرجت بغير إذنه طلقت وانحلت اليمين، لأن " إن " لفعل ~~مرة واحدة، فإن أذن لها فخرجت بر في يمينه، فإن خرجت بعد هذا لم تطلق، وإن ~~كان بغير إذنه. # وقال بعضهم إذا قال إن خرجت من الدار إلا بأذني فأنت طالق، فإن خرجت بغير ~~إذنه طلقت وانحلت اليمين، وأن خرجت مرة ms1997 أخرى لم تطلق مرة أخرى مثل ما قال ~~الأول، وإن أذن لها فخرجت لم تطلق فإن خرجت مرة أخرى بغير إذنه طلقت، فجعل ~~هذا القائل يمينه على التكرار على كل مرة. # ولو قال متى خرجت إلا بأذني فأنت طالق، كان على مرة واحدة، ولا فصل ~~بينهما أكثر من أن قوله إن خرجت كان للفعل، ومتى خرجت للزمان، وكذلك أي وقت ~~وأي حين وأي زمان وأية ساعة الباب واحد. # فأما إن قال كلما خرجت بغير إذني فأنت طالق فهو على التكرار على كل مرة ~~تخرج، فإن أذن فيها مرة فخرجت لم تطلق، فإن خرجت بعده مرة أخرى بغير إذنه ~~طلقت حتى تقول كلما خرجت فقد أذنت لك فيه فحينئذ تزول اليمين لأن لفظة كل ~~للتكرار. # إن قال إن دخلت دار زيد إلا بإذنه فامرأتي طالق، فإن دخلها بغير إذنه ~~طلقت وإن أذن له بالدخول ارتفعت اليمين، دخلها بعد أو لم يدخلها واحد، فإن ~~دخلها لم يحنث بعد هذا، وإن منعه زيد من الدخول بعد الإذن لم يقدح في ذلك، ~~بل تكون PageV06P235 # اليمين منحلة بوقوع الإذن، وإن لم يوجد المأذون فيه، وعندنا أن هذه مثل ~~الأولى لا يقع بها طلاق بحال. # فإن قال إن خرجت من الدار إلا بإذني إلا لعيادة مريض فأنت طالق، فقد علق ~~طلاقها بصفة وهو خروجها بغير إذنه، واستثنى ما يمنع وقوع الطلاق بشيئين: ~~أحدهما وجود إذنه، والثاني خروجها لعيادة مريض، فإن خرجت في غير هذين فقد ~~طلقت. # فإذا تقرر هذا نظرت فإن خرجت لعيادة مريض لم تطلق فإن تشاغلت بعد خروجها ~~بغير العيادة كزيارة الوالدين وقضاء الحوائج ودخول الحمام لم تطلق، لأنها ~~ما خرجت إلا لعيادة المريض وفلا يقدح في خروجها حدوث نية غير ما خرجت له. # فإن خرجت لغير عيادة المريض طلقت وإن تشاغلت بعد خروجها بعيادة المريض لم ~~ينفعها ذلك، لأنها ما خرجت له. # فإن خرجت لعيادة المريض ولغير عيادة كأنها اعتقدت الخروج لأشياء منها ~~عيادة المريض لم تطلق، لأنها قد خرجت لعيادة المريض فلا ms1998 يضر أن يعتقد غيره، ~~وعندنا هذه مثل الأولى سواء لا تطلق بحال. # إذا حلف بالطلاق لا خرجت إلا بإذني فأذن لها فخرجت بعد الإذن وقبل العلم ~~به لم يحنث، وقال بعضهم يحنث، وهذا يسقط عنا لما مضى. # إذا قال رقيقي أحرار أو مماليكي ابتداء عندنا أو حلف على ذلك عندهم، نظرت ~~فإن كان له عبيد قن وإماء قن عتقوا بلا إشكال لأن الاسم تناولهم على ~~الاطلاق فإن كان فيهم مدبر عتق أيضا كالعبد القن لأنه عبد، وكذلك المكاتب ~~وأم الولد لأن الاسم يتناولهم. # فإن كان له أشقاص عبيد، مثل أن كان له نصف عشرة أعبد مشاعا عتقوا ~~كالمنفرد فإذا كان له نصف عشرة أعبد فله خمسة، فإنهم يعتقون فإن كان فيهم ~~مكاتب ففي الناس من قال المكاتب لا يدخل في ذلك، ومنهم من قال: يدخل أيضا، ~~والأقوى عندي أنه يدخل إن كان مشروطا عليه لما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وآله أنه قال المكاتب عبد ما بقي عليه درهم. PageV06P236 # إذا قال لزوجته إن كلمت أباك فأنت طالق، عندنا لا يتعلق به حكم لأن ~~اليمين ما انعقدت، وعندهم ينعقد وفيها ثلاث مسائل: # إن كلمت أباها وقع الطلاق لأن الصفة وجدت، وهكذا إذا كلمت أباها و هي ~~رجعية لأنها في معنى الزوجات. # الثانية أبانها بالخلع أو طلقها قبل الدخول طلقة أو طلقة بعد الدخول ~~وتركها حتى انقضت عدتها ثم كلمت أباها انحلت اليمين، لأن الصفة وجدت وهي ~~باين فإن نكحها بعد هذا ثم كلمت أباها لم تطلق، لأن اليمين انحلت بوجود ~~الصفة بين النكاحين. # الثالثة أبانها ولم تكلم أباها ثم تزوجها ثم كلمت أباها فقد وجد عقد ~~اليمين في ذلك والصفة في نكاح آخر ولم توجد الصفة بين النكاحين فهل يعود ~~حكم اليمين أم لا؟ نظرت فيما وقعت به البينونة فإن أبانها بأقل من ثلاث عاد ~~حكم اليمين وقال بعضهم لا يعود، وإن أبانها بالثلاث لم يعد، وقال بعضهم ~~يعود. # فإذا ثبت هذا فإذا قال لعبده إن لم أضربك غدا فأنت ms1999 حر ففيه ثلاث مسائل ~~أيضا: # الأولى: إن لم يضر به غدا حتى غربت الشمس عتق لأن الصفة وجدت والعبد في ~~ملكه. # الثانية باعه اليوم ولم يضربه غدا حتى غربت الشمس فإنه لا يعتق لأن الصفة ~~وجدت والعبد في غير ملكه فانحلت اليمين. # فرع هذا المسألة: إذا لم يبعه اليوم، وجاء غد ولم يضربه مع القدرة على ~~ضربه ثم باعه وغربت الشمس ولم يضربه لم يعتق أيضا لأن الصفة وجدت والعبد ~~ليس في ملكه. # الثالثة باعه اليوم واشتراه غدا وخرج اليوم ولم يضربه، فقد وجد عقد ~~اليمين في ملك، وزال الملك ثم ملكه ووجدت الصفة في ملك ثان، ولم يوجد الصفة ~~بين الملكين، فهل يعتق أم لا؟ منهم من قال لا يعود، ومنهم من قال يعود، لأن ~~البيع بمنزلة الطلاق الثلاث، ومن قال يعود قال لأن بيع العبد مثل البينونة ~~بأقل من ثلاث، هذا PageV06P237 # إذا كانت اليمين بالعتق، وهذا كله يسقط عنا لأن اليمين بالطلاق والعتاق ~~لا تنعقد أصلا. # فأما إذا كانت اليمين بالله فقال والله لأضربنك غدا ثم باعه اليوم وخرج ~~غدو لم يضربه حنث ووجبت الكفارة وقد روى أصحابنا أنه إذا حلف ليضربن عبده ~~ولم يضربه وعفى عنه لم تلزمه كفارة لقوله " وأن تعفو أقرب للتقوى " (1). # إذا قال لعبده إن بعتك فأنت حر نظرت، فإن باعه مطلقا عتق عند بعضهم، لأن ~~الصفة وجدت والعبد ممن تلحقه العتق بالمباشرة فلحقه العتق بالصفة لأن البيع ~~إذا انعقد ثبت بينهما خيار المجلس ما لم يتفرقا ولو أعتق عبده في مدة خيار ~~المجلس عتق فكذلك إذا وجدت صفة العتق، ومن لم يقل بخيار المجلس قال لا ~~ينعتق، لأن بنفس العقد لزم البيع بغير خيار، فإن باعه بشرط الخيار لهما أو ~~للبايع عتق بلا خلاف بينهم لما مضى، وعندنا لا ينعتق لما مضى، وإن كنا نقول ~~بخيار المجلس. # فأما إذا باعه بشرط أن لا خيار بينهما خيار المجلس فعندنا ذلك صحيح ولا ~~يتعلق به العتق لما مضى، ولهم فيه ثلاثة أوجه أحدها يصح البيع ms2000 والشرط معا ~~والثاني يبطلان معا والثالث يصح البيع ويبطل الشرط. # فإذا ثبت هذا رجعنا إلى العتق فإذا قيل يصح البيع والشرط لم يعتق لم يعتق ~~العبد لأن الصفة وجدت وهو على صفة لا يلحقه العتق بالمباشرة، فلا يلحقه ~~بالصفة، وإذا قيل يبطلان لم يعتق العبد لأن العقد لم يوجد، وإذا قيل يصح ~~البيع ويبطل الشرط عتق كالبيع المطلق. # وقال لعبده إن بعتك فأنت حر فباعه بيعا فاسدا لم يعتق بلا خلاف، وهكذا لو ~~قال إن زوجتك فأنت حر فزوجه تزويجا فاسدا لم يعتق، لأن إطلاق البيع يقتضي ~~بيعا شرعيا فإذا كان فاسدا لم توجد الصفة. # إذا حلف لا يأكل الرؤوس حنث بأكل رؤس النعم: الإبل والبقر والغنم ولا ~~يحنث بأكل رؤس سواها كرؤوس الحيتان والعصافير والطيور والجراد، وإن كان بلد ~~له صيد كثير وتكون رؤس الصيد يؤكل مفردة عندنا حنث فيها وإن حلف لا يأكل ~~الرؤس و # PageV06P238 # هو في غيرها من البلاد، فأكل منها هل يحنث أم لا قال قوم يحنث لأنه إذا ~~ثبت عرف في مكان تعلق بها حكم اليمين في كل مكان كخبز الأرز له عرف ~~بطبرستان فيتعلق به الأيمان في كل مكان. # وقال آخرون لا يحنث لأن هذا الحالف لا علم له بذلك ولا عرف له بهذا البلد ~~وهكذا القول في رؤس الحيتان إذا ثبت لها من العرف ما ثبت لرؤوس الصيود. # هذا إذا يكن له نية فأما إذا كان له نية حنث وبر على نيته، والورع أن ~~يحنث بأي رأس كان ليخرج من الخلاف، لأن فيه خلافا، والأقوى عندي أن لا يحنث ~~بما لا يعرفه، لأن الأصل براءة الذمة. # إذا حلف لا يأكل البيض انطلق على كل بيض يزائل بائضه، وهو بيض الدجاج، و ~~الوز والنعام، والعصافير، والطيور ونحوها، فأما ما عداها مما لا يزايل ~~بايضه حيا وهو بيض الحيتان والجراد فلا يحنث، لأن إطلاق الأيمان يتعلق بما ~~يقصد ويفرد للأكل وحده دون بايضه كرؤوس النعم وأما ما لا يفرد عن أصولها ~~فلا يحنث به كرؤوس ms2001 العصافير والطيور. # إذا حلف لا يأكل لحما فأكل لحم النعم وغيرها من الصيود والطيور، حنث لأن ~~اسم اللحم يطلق على هذا كله، فإن أكل لحم الحيتان لا يحنث وقال بعضهم يحنث ~~والأول أقوى. # إذا حلف لا يشرب سويقا فإن صب عليه ماء وشربه حنث، وإن استفه لم يحنث ولو ~~حلف لا يأكل خبزا فإن أكله وهو أن يلوكه بفيه ويزدرده حنث، فإن ماثه بالماء ~~وشربه كالسويق لم يحنث، لأن الاسم الحقيقي لا يتناوله. # فإذا تقرر هذا فإن حلف لا أكل السويق فذاقه لم يحنث لأن الأكل أن يلوكه ~~ويزدرده، والذوق أن يعرف طعمه ازدرده أو لم يزدرده، بلى إن حلف لا ذاقه ~~فأكله حنث، لأن الأكل ذوق وزيادة، لأنه لا يصح أن يقال كله ولا تذقه، ويقال ~~ذقه ولا تأكله، فلهذا حنث. # وإن حلف لا ذاقه فأخذه بفيه ومضغه ورمى به ولم يزدرد شيئا منه قال بعضهم ~~PageV06P239 # يحنث وهو الأقوى لأن الذوق عبارة عن معرفة طعم الشئ وقد عرف طعمه قبل أن ~~يزدرده، وقال بعضهم لا يحنث ما لم يزدرد شيئا منه، لأنه لا يقال ذاقه ما لم ~~ينزل شئ منه في حلقه والأول أصح لأن بالذوق لا يفطر الصائم وبالازدراد ~~يفطر. # إذا حلف لا يأكل سمنا فالسمن ضربان: جامد ومايع، فإن كان جامدا نظرت فإن ~~أكله على جهته وحده حنث وإن أكله بالخبز حنث أيضا عندنا، وقال بعضهم لا ~~يحنث، لأنه ما أكل السمن على جهته، فأما إذا كان مايعا نظرت فإن شربه لم ~~يحنث لأنه حلف لا يأكل فلا يحنث بشربه، وإن أكله بالخبز حنث عندنا، ومن قال ~~هناك لا يحنث قال ها هنا مثله. # فإن أكل خبيصا معمولا بالسمن حنث إذا كان السمن ظاهرا فيه، وإن كان ~~مستهلكا فيه لم يحنث وكذلك إذا حلف لا يأكل خلا فأكل مرقة فيها خل فإن كان ~~ظاهرا حنث وإن كان مستهلكا لم يحنث. # إذا حلف لا يأكل هذه التمرة فوقعت في تمر فأكله كله إلا واحدة نظرت فإن ~~تيقن أنه ms2002 أكل التي حلف عليها حنث، وإن تيقن أنه ما أكلها لم يحنث، وإن أشكل ~~الأمر لم يحنث أيضا لأن الأصل أنه ما حنث فلا يحنث بالشك وهكذا لو هلكت منه ~~تمرة فأكل ما بقي كله، فإن علم أنه أكلها حنث وإن علم أنه ما أكلها وأنها ~~التي هلكت لم يحنث، وإن أشكل الأمر لم يحنث أيضا لما مضى. # إذا حلف لا يأكل هذه الحنطة أو من هذه الحنطة الباب واحد غير أنا نفرضها ~~فيه إذا قال هذه الحنطة فإن أكلها على جهتها حنث وإن غيرها بأن طحنها ~~وجعلها دقيقا أو قلاها فجعلها سويقا فأكل منه لم يحنث عندنا وقال بعضهم ~~يحنث لأنه علق الحكم بهذه العين والعين تلك. # فأما إذا حلف لا كلمت هذا الصبي فصار شابا وهذا الشاب فصار شيخا فكلمه أو ~~لا أكلت من لحم هذا الحمل فصار كبشا فأكل، أولا أكلت من هذا البسر فصار ~~رطبا فأكل، ففي الكل قال قوم يحنث، وقال آخرون لا يحنث وهو الأقوى عندي. # وإن حلف لا يأكل من هذا الدقيق فخبزه وأكل منه لم يحنث، وقال قوم يحنث ~~PageV06P240 # لأن الدقيق هكذا يؤكل، والأول أقوى لأن الأصل براءة الذمة. # إذا حلف لا يأكل شحما فالشحم هو الذي يكون في الجوف من شحم الكلى أو ~~غيره، فإن أكل منه حنث، وإن أكل غيره من كل شئ في الشاة من لحمها الأحمر ~~والأبيض و الإلية والكبد والطحال والقلب لم يحنث بشئ من هذا لأن اسم الشحم ~~لا يقع عليه وقال بعضهم إن أكل من لحم الظهر حنث والأول أقوى عندي وإن حلف ~~لا يأكل لحما نظرت فإن أكل من اللحم الأحمر أو من الأبيض الذي يكون على ~~الظهر حنث، وإن أكل من القلب لم يحنث لأن اسم اللحم لا يقع عليه، ولا يقال ~~لمن أكله أكل لحما، و إن أكل من شحم البطن لم يحنث عندنا، وقال بعضهم يحنث، ~~فإن أكل الكبد والطحال لم يحنث، وقال بعضهم يحنث، والأول أقوى، لأنها لا ~~يسمى لحما، ms2003 فإن أكل الإلية لم يحنث عندنا لما مضى، وقال بعضهم يحنث لأنه ~~بمنزلة اللحم. # فإن حلف لا آكل تمرا فأكل رطبا أو رطبا فأكل بسرا أو بسرا فأكل بلحا، أو ~~بلحا فأكل طلعا لم يحنث، وكذلك لو حلف لا يأكل طلعا فأكل بلحا أو بلحا فأكل ~~بسرا أو بسرا فأكل رطبا أو رطبا فأكل تمرا لم يحنث، لأن كل واحد منهما غير ~~صاحبه. # فإن حلف لا يأكل رطبا فأكل من المصنف وهو ما نصفه رطب ونصفه بسر نظرت فإن ~~أكل منه الرطب حنث، وإن أكل منه البسر لم يحنث، وإن أكله على ما هو به حنث ~~لأنه قد أكل الرطب، وقال بعضهم لا يحنث والأول أصح عندنا، وهكذا إذا حلف لا ~~يأكل بسرا فأكل المصنف فعلى ما فصلناه. # فإن حلف لا يأكل زبدا فأكل لبنا لم يحنث، لأن الاسم لا يقع عليه وكذلك من ~~حلف لا يأكل دبسا فأكل تمرا أو شيرقا فأكل سمسما لم يحنث أيضا لأنه غيره، ~~وكذلك إن حلف لا يأكل تمرا أو سمسما فأكل دبسا أو شيرقا لم يحنث. # فإن حلف لا يأكل لبنا فأكل سمنا لم يحنث، لأنه غيره، وإن أكل زبدا فالزبد ~~لا ينفك من اللبن فينظر فيه، فإن كان اللبن مستهلكا فيه لم يحنث، وإن كان ~~قائما فيه حنث، وقال بعضهم إذا حلف لا يأكل اللبن حنث بأكل كل ما عمل منه ~~من زبد PageV06P241 # وسمن وجبن وغير ذلك، لأن الكل لبن، والأول أصح لأن الصورة بطلت، و الاسم ~~قد زال. # إذا حلف لا كلمت فلانا فسلم عليه وحده، وهو يعرفه، مع ذكره ليمينه حنث ~~لأن السلام كلام، وإن كان جاهلا به أو عالما لكنه نسي فلا يحنث عندنا، وقال ~~بعضهم يحنث. # فإن سلم على جماعة وفلان فيهم ففيه ثلاث مسائل: إما أن يقصده بالنية أو ~~يعزله بالنية أو يطلق، فإن قصده وأراده مع القوم حنث، وإن عزله بالنية ونوى ~~السلام عليهم دونه لم يحنث عندنا، وقال بعضهم يحنث، وإن أطلق من غير نية ms2004 ~~فالأقوى أن يقال إنه يحنث لأن ظاهر القول العموم، وقال بعضهم لا يحنث، وإن ~~كان جاهلا بأنه في القوم ثم بان فيهم لم يحنث عندنا وقال بعضهم يحنث. # إذا حلف لا كلمت زيدا فكتب إليه كتابا أو أرسل رسولا أو أومأ إليه برأسه ~~أو بيده أو بعينه لم يحنث عندنا، وقال بعضهم يحنث. # إذا حلف لا رأى منكرا إلا رفعه ففيه ثلاث مسائل إما أن يقول إلا رفعته ~~إلى القاضي أبي فلان أو إلى قاض أو إلى القاضي. # فإن قال إلى القاضي أبي فلان، فقد عين وسمى، فإذا رأى منكرا نظرت فإن ~~رفعه إليه بر، وإن لم يرفعه مع القدرة عليه حتى ماتا أو أحدهما حنث لأنه ~~ترك البر مع القدرة عليه حتى فاته، وإن فاته بغير تفريط مثل أن سار ليرفعه ~~فماتا أو أحدهما قبل أن يصل إليه فلا يحنث عندنا، وقال بعضهم يحنث، وكذلك ~~لو حجب عنه أو منع في الطريق مكرها لم يحنث عندنا، وقال بعضهم يحنث، فإن ~~عزل القاضي نظرت، فإن كانت نيته أن يرفعه إليه وهو قاض فالعزل ها هنا ~~كالموت وقد مضى، وإن لم يكن له نية فهل فات رفعه بعزله؟ قال قوم إنه فات، ~~وهو الأقوى عندي، وقال بعضهم ما فات. # الثانية إذا قال إلا رفعته إلى قاض فقد نكر القاضي، فإن مات أو عزل لم ~~يحنث لأنه يمكنه رفعه إلى غيره، فأي قاض رفعه إليه بر في يمينه، ولا يحنث ~~ها هنا بموت قاض ولا بعزله. PageV06P242 # الثالثة إذا قال إلى القاضي، قال قوم يرجع هذا إلى قاضي البلد، من كان ~~قاضيه لأنه عرفه ولم يعينه، فإن كان له قاض رفعه إليه، وإن مات أو عزل لم ~~يفت رفعه لأن كل من ولي بعده مكانه فهو قاضي البلد وهذا قريب. # إذا حلف ما له مال، وله مال يتمول في العادة حنث، سواء كان زكاتيا ~~كالأثمان والثمار والماشية والزرع، أو كانت غير زكاتية كالعقار والأثاث ~~والبغال والحمير، وهكذا إن قال إن شفى الله مريضي ms2005 فلله على أن أتصدق بمالي، ~~تناول كل ما يتمول كالأثمان، وقال قوم لا يعلق ذلك إلا بالزكاتية، والأول ~~أقوى عندي، وقد رواه أصحابنا في النذر فيمن نذر أن يتصدق بجميع ماله. # فأما إن كان له مال في الذمة نظرت، فإن كان حالا حنث لأن اسم الملك يقع ~~عليه، وإن كان إلى أجل قال قوم لا يحنث لأنه لا مال في ذمته في الآجل وقال ~~قوم وهو الصحيح إنه يحنث لأن ذمته مشغولة به بدليل أنه لو أبرأه برئ، وإن ~~كان قبل المحل، فلو لم يكن له لما برئ. # إذا حلف ليضربن عبده مائة سوط أو قال مائة فأخذ ضغثا فيه مائة شمراخ ~~فضربه به دفعة واحدة، أو شد مائة سوط فضربه بها دفعة واحدة ففيه ثلاث مسائل ~~إن علم أنه ما وصل بعضها إلى بدنه لم يبر في يمينه، وإن علم أنها وقعت كلها ~~على بدنه فقد بر في يمينه عندنا، وقال بعضهم لا يعتد له إلا بواحدة. # وأما إذا قال ليضربنه مائة مرة فلا يعتد إلا بضربة واحدة بلا خلاف. # وإن حلف ليضربنه مائة ضربة قال بعضهم لا يبر حتى يضرب مائة مرة لأنه يجري ~~مجرى قوله مائة مرة، ولهذا قلنا في الرمي بسبع حصيات دفعة واحدة لم يعتد ~~إلا بواحدة، وقال بعضهم يبر بضرب مرة واحدة لأن الضربة إيصال ضربة إلى بدنه ~~فإذا وقعت الشماريخ عليه دفعة واحدة فقد أوصل إلى بدنه مائة ضربة وهذا ~~الأقوى عندي. # فلا فصل في جميع ذلك بين أن يؤلمه بالضرب أو لا يؤلمه، بعد أن يفعل ما ~~يقع عليه اسم الضرب: وهو أن يرفع يده أولا ثم يوقع الضرب به، فأما إذا وضعه ~~على كتفه وضعا PageV06P243 # فلا يقال له ضرب، وقال بعضهم الضرب ما آلمه به، فإذا لم يؤلمه فليس بضرب، ~~والأول أقوى. # الثالثة إذا ضربه دفعة واحدة، ولم يعلم هل وصلت إلى بدنه، لكنه غلب على ~~ظنه أن الكل قد أصابه بر في يمينه، وقال بعضهم لا يبر في يمينه، لأنه ms2006 ما ~~قطع أن الكل وصل إليه، والأصل أنه ما وصل، فلا يحكم بالبر، والأول أقوى ~~لعموم أخبارنا فيه، ولقوله تعالى " وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث " (1) ~~ولم يفصل. # إذا حلف لا وهبت له، فالهبة عبارة عن كل عين يملكه إياها تبرعا بغير عوض ~~فإن وهب له أو أهدي إليه أو نحله أو أعمره أو تصدق عليه صدقة تطوع حنث بذلك ~~كله، وأبعدها العمرى، وقد سماها رسول الله صلى الله عليه وآله هبة، فقال: ~~العمرى لمن وهبت له وقال بعضهم في صدقة التطوع أنه لا يحنث بها، فإن حلف لا ~~أعمرته فتصدق عليه، أو لا أتصدق عليه فأهدى له لم يحنث، لأن اليمين تعلقت ~~بنوع فلا يحنث بنوع آخر، كما لو حلف لا أكلت المعقلي فأكل البرني لم يحنث. # فإن حلف لا وهبت له فأعاره لم يحنث، لأن الهبة تمليك الأعيان، والعارية ~~لا يملك بها العين، فإن وقف عليه فمن قال إنه ينتقل إلى الله لا إلى مالك ~~لم يحنث لأنه ما ملكه، ومن قال إنه ينتقل إلى الموقوف عليه حنث، والثاني ~~أقوى. # فإن أوصى له بشئ وقبله لم يحنث لأنه سبب تمليك وليس بتمليك. # إذا حلف لا ركبت دابة العبد، وللعبد دابة جعلها سيده في رسمه يركبها لم ~~يحنث، وقال بعضهم يحنث لأنها تضاف إليه، والأول أقوى لأنه الحقيقة والثاني ~~مجاز، فأما إن ملكه سيده الدابة، فمن قال إنه لا يملك لا يحنث، ومن قال ~~يملك حنث لأنها ملك العبد والأقوى الأول. # فأما إن حلف لا ركبت دابة السيد فركب دابة المكاتب لم يحنث، لأن الدابة ~~منقطعة عن السيد لا حق للسيد فيها، والمكاتب هو المتصرف فيها فلا يحنث، بلى ~~إن # PageV06P244 # حلف لا ركب دابة المكاتب فركب له دابة، قال قوم يحنث وقال آخرون لا يحنث، ~~و الأول أقوى، لأنها في حكم ملكه، بدليل أنه هو المتصرف فيها دون سيده، ~~والسيد لا يملك بيعها ولا هبتها ولا التصرف فيها. # إذا حلف لا ضربت عبد زيد فوهبه زيدا، أو جنى ms2007 العبد جناية تعلق أرشها ~~برقبته فضربه حنث، لأن العبد ملكه، وإنما تعلق برقبته حق الغير، وهذا لا ~~يخرجه من أن يكون ملكه. PageV06P245 # [كتاب النذر (1)] النذر ضربان نذر تبرر وطاعة، ونذر لجاج وغضب، فالتبرر ~~أن يعلقه بإسداء نعمة أو دفع بلية ونقمة، فإسداء النعمة أن يقول إن رزقني ~~الله ولدا أو عبدا فمالي صدقة، وإن رزقني الحج فعلي شهر، ودفع النقمة قوله ~~إن شفى الله مريضي أو خلصني من هذا الكرب، أو دفع عني هذا الظالم فعلي صدقة ~~مالي أو صوم شهر. فإذا وجد شرط نذره لزمه الوفاء به بلا خلاف، لقوله عليه ~~السلام من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه، غير أنا ~~نراعي أن نقول ذلك بلفظ " لله على كذا " لأن عدا ذلك لا ينعقد به نذر، ولا ~~بحلفه كفارة. # وأما نذر اللجاج والغضب فالذي معناه معنى اليمين أن يمنع نفسه به من شئ # PageV06P246 # أو يوجب عليها فعل شئ، فالمنع أن يقول إن دخلت الدار فمالي صدقة أو فعلي ~~صوم شعبان، والإيجاب أن يقول إن لم أدخل الدار وإن لم أكلم فلانا فمالي ~~صدقة، أو فعلي صوم سنة. # فإذا وجد شرط نذره فما الذي يلزمه؟ اختلف الناس فيها على ستة مذاهب ~~ذكرناها في الخلاف (1) فعندنا أنه متى قال ذلك بلفظ " لله على " فإنه يلزمه ~~الوفاء به، وإن خالفه لزمته كفارة النذر على ما نبينه، وقال بعضهم هو ~~بالخيار بين الوفاء بنذره وبين أن يكفر كفارة يمين، وقال بعضهم كفارة يمين ~~لا غير. # فإذا تقرر ذلك لم يخل ما تعلقه به من ثلاثة أحوال إما أن يعلقه بصدقة ~~مال، أو عبادة غير الحج أو بالعتق والطلاق، أو بالحج، فإن علقه بصدقة مال ~~كقوله لله على أن أتصدق بمالي، أو بعبادة غير الحج كقوله فعلي ألف ركعة أو ~~صوم شهر فهو بالخيار عندهم بين الوفاء وبين كفارة يمين، وعندنا يلزمه ~~الوفاء به، فإن خالفه لزمته كفارة النذر على ما سنبينه، وإن علقه بالطلاق ~~والعتق فعندنا لا يقعان، ms2008 وإن حصل الشرط وعندهم يقع. # وإن علقه بالحج فقال لله على حجة، عندنا يلزمه الوفاء به، فإن عينه في ~~سنة بعينها وخالف وجب عليه كفارة النذر، وانحل النذر، وإن أطلقه لا ينحل ~~ووجب عليه الوفاء به. # وعندهم مثل سائر العبادات يكون مخيرا بين الوفاء وكفارة اليمين، وقال ~~بعضهم يلزمه الوفاء به ولا يجزيه الكفارة، لأن الحج يجب بالدخول فيه، فلزم ~~الوفاء به، إذا علقه بالنذر، وليس كذلك سائر العبادات عند هذا القائل. # * * * إذا حلف لا أستخدم عبدا فخدمه عبد من قبل نفسه لم يحنث، سواء كان ~~عبد نفسه أو عبد غيره، وقال بعضهم إن كان عبد نفسه يحنث والأول أقوى عندي. # إن حلف لا يأكل فاكهة، فالفاكهة العنب والرطب والرمان والتين ونحوها # PageV06P247 # وقال بعضهم العنب والرطب والرمان ليس بفاكهة، والأول أقوى عندي، وإنما ~~أفرده الله تعالى ذكره تعظيما له، فإن حلف لا يأكل فاكهة فأكل القثاء ~~والخيار لم يحنث لأنها من الخضر، فإن أكل بطيخا حنث لأن له نضجا كنضج الرطب ~~يحلو إذا نضج ويؤكل كالعنب والرطب، فلهذا كانت من الفاكهة. # فإن حلف لا يشم الريحان انطلق على هذا بالفارسي الذي هو الشاشبرم (1) دون ~~المرزنجوش ونحو ذلك من الورد والياسمين، لأن الاسم لا يتناول هذه، فإن حلف ~~لا يشم الورد فشم نفس الورد حنث، وإن شم دهن الورد لم يحنث، فإن حلف لا ~~يشم. # البنفسج فإن شم ورده حنث، وإن شم دهنه لا يحنث، وقال بعضهم يحنث لأنه ~~يقال لدهنه بنفسج، والأول أقوى لأنه الحقيقة وما قالوه مجاز. # فإن حلف لا ضرب زوجته، فعضها أو خنقها أو نتف شعرها لم يحنث، وقال بعضهم ~~يحنث بكل ذلك، لأنه ضرب وزيادة، والأول أصح. # إذا قال من بشرني بقدوم زيد فهو حر، وعلى مذهبنا قال فلله على أن أعتقه ~~فإن بشره واحد أو جماعة دفعة واحدة وجب عليه أن يعتقهم، وعندهم يعتقون، لأن ~~البشارة عبارة عن أول خبر يبشر به، فإن بشره بعد الأول غيره لم يلزمه ذلك، ~~لأن البشارة قد وقعت فلا ms2009 تقع به مرة أخرى. # فإن قال من أخبرني بقدوم زيد فهو حر فإن أخبره واحد أو جماعة عتقوا، وإن ~~أخبره بعدهم آخر عتق أيضا، وعندنا إن كان ذلك بلفظ النذر وجب عليه الوفاء ~~به لأن الأول والثاني والثالث خبر كله، وليس كذلك البشارة لأنها عبارة عن ~~أول خبر يبلغه، فإن قال أول من يدخل الدار من عبيدي أحرار، فدخل اثنان معا ~~ودخل ثالث لم يعتق الاثنان، لأنه لا أول منهما، ولا الثالث لأنه ليس بأول. # فإن قال أول من يدخلها من عبيدي وحده فهو حر، فدخلها اثنان معا وثالث ~~بعدهما عتق الثالث وحده، لأنه أول داخل وحده، وقد روي في أحاديثنا أن ~~الاثنين يعتقان لأنهم رووا أنه إذا قال القايل أول ما تلده الجارية فهو حر ~~فولدت توأما اثنين # PageV06P248 # أنهما يعتقان وإن كنا نراعي في جميع ذلك لفظ النذر. # فإن قال أول من يدخلها حر فدخلها واحد، وما دخل بعده غيره فإنه يعتق لأنه ~~ما دخل قبله غيره، فهو الأول، وقال بعضهم لا يعتق لأنه لا أول إذا لم يدخل ~~بعده غيره، والأول أصح. # فإن قال: آخر من يدخل الدار حر عتق آخر من دخلها قبل وفاته لأنه لا يعلم ~~الآخر قبل وفاته إلا بموته لأن إطلاق الصفة يقتضي وجودها حال الحياة، فكأنه ~~قال آخر من دخلها في حياتي حر اقتضى هذا كذلك [إذا أطلق]. # فإن حلف لا يأكل أدما فإن أكل الخبز بالملح حنث لأنه هو الأدم، فإن أكل ~~لحما مشويا أو مطبوخا أو أكل الجبن حنث وقال بعضهم لا يحنث، وقال بعضهم ~~الأدم ما يصطبغ به، والأول أقوى عندي. # إذا حلف لا دخل بيتا فإن دخل الكعبة أو المسجد أو البيعة أو الكنيسة لم ~~يحنث عند قوم، لأن البيت إذا أطلق يتناول ما بني للإيواء والسكنى، وكل هذا ~~بني للعبادة والصلاة، وعلى هذا إذا دخل الحمام لم يحنث لأنه يبنى للاغتسال ~~والتنظيف فإن دخل دهليز دار لم يحنث، لأنه بني للدخول منه إلى الدار ~~والاستطراق، لا للإيواء والسكنى ms2010 فلم يحنث. # فإن دخل بيتا في جوف الدار حنث لأنه بني للإيواء والسكنى، فإن دخل صفة في ~~الدار لم يحنث، وقال بعضهم يحنث، والأول أقوى لأن الصفة لا تسمى بيتا. # إذا حلف لا صلى لا يحنث عندنا، وإن صلى، وعندهم لا يحنث حتى يكبر ويقرأ ~~ويركع، وقال بعضهم حتى يسجد، وقال قوم إذا أحرم بها حنث قرأ أو لم يقرء ركع ~~أو لم يركع، لأنه يقال لمن أحرم بالصلاة هو مصل، وقوله صليت غير قوله أصلي، ~~لأن أصلي عبارة عن كل الصلاة، وصليت عبارة عن التلبس بها، فهو كالأكل لأنه ~~إذا قال لا أكلت حنث بأول لقمة. # إن قال لعبده إن لم أحج العام فأنت حر، وعلى مذهبنا قال لله على أن أعتقك ~~فمضى وقت الحج ثم اختلفا فقال السيد قد حججت العام، وقال العبد ما حججت ~~فأقام PageV06P249 # العبد البينة أن مولاه نحر يوم الأضحى بالكوفة، قال بعضهم عتق العبد وقال ~~بعضهم لا يعتق، والأول أصح عندنا، لأنه إذا ثبت أنه كان يوم النحر بالكوفة ~~بطل أن يكون يوم عرفة بمكة. # إن حلف لا يتكلم فقرأ لم يحنث، سواء كان في الصلاة أو غيرها، وقال بعضهم ~~إن قرأ في الصلاة لم يحنث، وإن قرء في غيرها حنث، والأول أقوى، لأنه لو كان ~~كلاما خارج الصلاة لكان كلاما داخل الصلاة. # فإن حلف لا كلمت عبد زيد، فإن كلمه وهو لزيد حنث وإن كلمه بعد زوال ملكه ~~عنه لم يحنث وكذلك زوجة زيد كعبد زيد إن كلمها وهي زوجته حنث وإن كلمها بعد ~~طلاقها لم يحنث، لأنه ما كلم عبد زيد ولا زوجته. # فإن كانت بحالها فحلف لا كلمت زوجة زيد هذه، فطلقها ثم كلمها حنث، وكذلك ~~إذا كلم عبد زيد بعد أن باعه حنث وقال بعضهم في الزوجة مثل الأول، وخالف في ~~العبد والأول أقوى، ولو قلنا في الموضعين لا يحنث كان قويا. # إذا حلف لا وهبت عبدي هذا، أو قال له إن وهبتك فأنت حر وجعله نذرا عندنا ~~فإن وهبه ms2011 من رجل حنث بوجود الإيجاب، قبل الموهوب له، أو لم يقبل عند قوم، و ~~قال آخرون - وهو الأقوى - إنه لا يحنث حتى يحصل القبول، لأن الهبة عبارة عن ~~الإيجاب والقبول معا كالبيع بدليل أنه لو حلف لا بعت لم يحنث بالإيجاب ~~فالهبة مثله والأول أيضا قوي. # إذا قال إن شفى الله مريضي فلله على أن أمشي إلى بيت الله الحرام، انعقد ~~نذره فإذا وجد شرطه لزمه أن يمشي إليه حاجا أو معتمرا لأن المشي إليه شرعا ~~لا يكون إلا لأحد هذين، فانعقد نذره بما هو من موجب الشرع، فأما إن قال إن ~~شفى الله مريضي فلله على أن أمضي إلى بيت الله الحرام، فهو كقوله أن أمشي، ~~وقال بعضهم لا ينعقد نذره، ولا يلزمه شئ، ومتى خرج راكبا وقد نذر المشي مع ~~القدرة لزمه دم لأنه ترك المشي، وروى أصحابنا أنه يعيد الحج ويمشي ما ركب. ~~ورووا مثل الأول وإن قال أذهب أو أمضي، فعلى أي وجه ذهب ماشيا أو راكبا ~~جاز. PageV06P250 # إذا قال كل جارية تسريت بها فهي حرة، نظرت، فإن لم يكن له جارية لم يتعلق ~~به حكم، فإن ملك جارية بعد هذا فتسري بها لم يحنث بلا خلاف بيننا وبين ~~جماعة، لأنه عقد اليمين قبل وجود الملك، وإن كانت له جارية فتسري بها حنث، ~~لأن العقد والصفة وجدا معا في ملكه كالطلاق. # فإذا ثبت أنه يحنث فالكلام في التسري ما هو؟ قال قوم التسري الوطي أو ~~التخدير أنزل أو لم ينزل، لأن الجارية ضربان سرية وخادمة، فإذا خدرها ووطئ ~~فقد تسرى وترك الاستخدام، وقال آخرون التسري مجرد الوطي أنزل أو لم ينزل، ~~حصنها و خدرها أو لم يحصنها، لأن السيد إذا جامع فقد تسرى، وقال آخرون إذا ~~جامع وأنزل فقد تسرى سواء حصنها أو لم يحصنها، وهذا هو الأقوى، وبعده ~~الأول. # واختلف في اشتقاق التسري، منهم من قال من السرور ومنهم من قال من السر ~~والسر الجماع، ومنهم من قال من السرا وهو الظهر، فكأنها مركوبة على ms2012 ظهرها. # إذا كان له عبدان فقال إذا جاء غد فأحدكما حر، فإن جاء غد وهما في ملكه ~~[لم يعتق، وقيل: (1)] عتق أحدهما لا بعينه، كقوله أحدكما حر، وقيل له عين ~~المعتق منهما، فإذا عينه عتق ورق الآخر، وكذلك الطلاق، وكذلك إن باع أحدهما ~~اليوم وجاء غدو الآخر وحده في ملكه لم يعتق، وقال بعضهم يعتق. # وإذا قال لعبده وعبد غيره: أحدكما حر لم يعتق عبده بلا خلاف، وعلى هذا لو ~~قال لزوجته وزوجة غيره إحداكما طالق لم يطلق زوجته. # فإن كانت بحالها فباع أحدهما اليوم ثم اشتراه ثم جاء غدوهما في ملكه، فمن ~~قال يعود حكم اليمين قال كالمسألة الأولى، ومن قال لا يعود حكمها قال هو ~~كالثانية فإن كانت بحالها فباع نصف عبد فجاء غد وعنده عبد ونصف، كان له فرض ~~العتق في أيهما شاء منهما. # فإن فرض العتق في الكامل عتق واستقر الرق في النصف، وإن عين العتق في ~~النصف عتق، واستقر الرق في الكامل فإذا عتق النصف نظرت، فإن كان موسرا قوم ~~عليه # PageV06P251 # نصيب شريكه وإن كان معسرا استقر الرق في النصف. # فإن قال إذا جاء غد وأحدكما في ملكي فهو حر فباع أحدهما أو مات، ثم جاء ~~غد، عتق الباقي منهما، لأن أحدهما في ملكه، ولو جاء غد ونصف أحدهما في ملكه ~~لم يعتق النصف، لأن نصف أحدهما في ملكه، فلم توجد الصفة كما لو قال إذا جاء ~~غد وأنت في ملكي فأنت حر فجاء غد ونصفه في ملكه لم يعتق، لأن الصفة لم توجد ~~بوجود بعضه. # إذا قال: يا طالق أنت طالق ثلاثا إن شاء الله وقع الطلاق بقوله يا طالق ~~عندنا إذا نوى ذلك، وعندهم بلا نية، وعاد الاستثناء إلى قوله أنت طالق ~~ثلاثا، وهكذا لو قال أنت طالق ثلاثا يا طالق إن شاء الله طلقت واحدة عندنا، ~~وعندهم عاد الاستثناء إلى قوله أنت طالق ثلاثا، وقال بعضهم إن قدم قوله يا ~~طالق فكما مضى، وإن أخر قوله يا طالق عاد الاستثناء إليهما. # والأول ms2013 أقوى، لأن قوله يا طالق اسم، وأنت طالق إيقاع فوجب أن يعود ~~الاستثناء إلى الإيقاع لا إلى الأسماء كما لو قدم الاسم فقال يا طالق أنت ~~طالق ثلاثا إن شاء الله. # إذا قال لزوجته إن دخلت الدار أنت طالق ظاهره الشرط والجزاء، وهو تعليق ~~طلاقها بصفة، فيكون معناه إن دخلت الدار فأنت طالق، فإن قال نويت إيقاع ~~الطلاق في الحال، وألغيت قولي إن دخلت الدار، كان على ما نواه، وقال بعضهم ~~بل ظاهره إيقاع في الحال، فإن نوى به تعليق طلاقها بصفة بمعنى إن دخلت ~~الدار، فأنت طالق قبل منه. # قال الأول: وهذا غلط لأن قوله إن دخلت الدار وحده شرط يقتضي الجزاء و إذا ~~قال أنت طالق كان في الظاهر جوابا لأنك إذا جعلت أنت طالق جوابا وجزاء لم ~~يلغ قوله إن دخلت الدار، وإن جعلت إيقاعا في الحال ألغيت قوله إن دخلت ~~الدار. # والذي يقتضيه مذهبنا أن يرجع إليه فإن قال نويت الإيقاع في الحال قبل منه ~~وإن قال أردت تعليق الطلاق بشرط كان باطلا لا حكم له. PageV06P252 # وإذا قال إن دخلت الدار وأنت طالق، فإنه يحتمل ثلاثة معاني أحدها أنهما ~~شرطان يقتضيان جوابا فكأنه أراد إن دخلت وأنت طالق فعبدي حر كقوله إن دخلت ~~الدار وأنت طاهر أو وأنت حايض يقتضيان جوابا كذلك ها هنا. # الثاني معناه فأنت طالق لكنه أقام الواو مقام الفاء، فإن حروف العطف يخلف ~~بعضها بعضا، ويحتمل إيقاعا في الحال ويلغى إن دخلت الدار، وقال بعضهم ظاهره ~~إيقاع كله في الحال، والذي نقوله مثل ما بيناه في المسألة الأولى سواء. # ومن قال بالأول قال رجع إليه: # فإن قال أردت الاحتمال الأول أن والثاني فالقول قوله مع يمينه، لأنه ~~يحتمل غيره، وإن قال أردت الثالث قبل بغير يمين، لأنه قد أوقع طلاقا في ~~الحال. # هذا إذا أقر فإن امتنع من التفسير، قيل لها ما الذي أراد؟ فإن قالت ~~الاحتمال الأول قلنا فلا فائدة لك، لأنه علق طلاق غيرك بصفة هي دخولك الدار ~~وأنت طالق ms2014 فالخطاب مع غيرك لا معك، وإن ادعت الاحتمال الثاني أو الثالث، ~~فالقول قوله مع يمينه، لأنه يحتمل غيرهما، فإن حلف برئ، وإن لم يحلف رددنا ~~اليمين عليها فتحلف ويحكم لها بما حلفت عليه. # ومتى قال وإن دخلت الدار فأنت طالق احتمل أمرين أحدهما عطفا على كلام ~~ماض، فكأنها خالفته في حال وقالت لا تطلقني فأني أدخل الدار، فقال وإن دخلت ~~الدار فأنت طالق، فيكون تعليق طلاقها بصفة، ويحتمل إيقاعا في الحال، وقال ~~بعضهم إيقاع في الحال على كل حال بغير يمين، فمن قال محتمل فلا يحمل على ~~أحدهما بغير قرينة. # فإذا ثبت هذا فإن قال أردت الاحتمال الأول، فالقول قوله مع يمينه وإن قال ~~أردت الثاني فالقول قوله بغير يمين، والذي نقوله أن يقبل قوله على كل حال ~~بغير يمين فإن قال أردت الإيقاع في الحال قبلنا منه، وإن قال أردت تعليقه ~~بصفة قبلنا قوله ولا حكم له. # إذا قال أنت طالق وإن دخلت الدار، فهذا إيقاع في الحال لا يحتمل سواه ~~يوجب حمله عليه، لأنه أوقع الطلاق دخلت الدار أو لم تدخل، فلا يتعلق بذكر ~~الدار حكم PageV06P253 # فإن قال أردت الشرط والجزاء قبل منه فيما بينه وبين الله، ولم يقبل في ~~الحكم عند المخالف. # وعندنا أن القول قوله مثل المسائل الأول ولا يمين عليه إلا أن تكون ~~التطليقة ثالثة، فيجب عليه حينئذ اليمين أنه ما أراد الإيقاع في الحال. # وإنما قلنا ذلك لأنه لو قال أردت الشرط لكان لا حكم له فتبقى على الزوجية ~~وظاهره الإيقاع، ولا يمكننا أن نقول ما نقوله في الثانية والأولة لأنه إذا ~~أنكر الإيقاع كان عندنا رجعة قبلنا قوله فيه بغير يمين، وقد بطلت ههنا ~~الرجعة. # * * * قد مضى الكلام في مسائل الأيمان ونذكر ها هنا تفصيلا يشتمل على ~~بيان ما مضى منها. # وجملته إذا علق يمينه باسم لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون باسم خاص أو ~~عام فإن كان خاصا نظرت، فإن كان حقيقة فيه لا مجاز له في غيره تعلق ~~بالحقيقة ms2015 ولم يتعلق بغيرها، وإن قصد الغير ونواه وأراده كقوله لا شربت لك ~~ماء من عطش، هذا حقيقة غير مجاز في الشراب ومجاز في الطعام، وفي الناس من ~~قال حقيقة فيها والأول أوضح. # فأما إن علقها بالعموم حملت على العموم إلا أن يدخلها التخصيص، ويكون ذلك ~~بأحد ثلاثة أشياء نية أو عرف قائم في الاسم أو عرف الشرع. # فالنية إذا علقها بعموم الأعيان كقوله لا كلمت أحدا تعلق بكل أحد فإن قال ~~نويت إلا زيدا كان على ما نوى أو يعلقها بعموم الزمان فحلف لا كلمت زيدا ~~أبدا اقتضى أبد الدهر. # فإن قال نويت شهرا أو نويت ما لم يدخل الدار صح، لأن دخول التخصيص في مثل ~~هذا صحيح، وفي هذا المعنى إذا علقها باسم خاص لشئ حقيقة فيه، وقد استعمل في ~~غيره مجازا كقوله لا دخلت دار زيد، ومجازه دار يسكنها زيد بأجرة، فإذا نوى ~~المجاز قبل منه كما يعدل بالحقيقة إلى المجاز بدليل. PageV06P254 # فإذا ثبت أنها يخص بالنية نظرت، فإن كان يمينا بالله قبلنا منه في الحكم ~~و فيما بينه وبين الله، لأنه أعرف بما نواه، وإن كانت بالعتق أو بالطلاق لم ~~ينعقد عندنا أصلا وعندهم يقبل فيما بينه وبين الله دون الحكم، لأنه يدعي ~~خلاف الظاهر. # وأما التخصيص بالعرف القائم في الاسم كقوله لا أكلت البيض، حقيقة هذا كل ~~بيض سواء زايل بائضه وهو حي، كبيض الدجاج والنعام والإوز والعصافير، أو لا ~~يزايل بائضه وهو حي، كبيض السمك والجراد، والبيض الموجود في جوفه يطبخ ~~ويشوى معها، غير أنا نحمله على ما يزايل بايضه حيا بالعرف القائم في الاسم، ~~ألا تراه إذا قال أكلت البيض لم يفهم منه بيض السمك والجراد، وكذلك إذا حلف ~~لا أكلت الرؤس فهذا حقيقته كل رأس وحملناه على النعم بالعرف القائم في ~~الاسم. # وأما ما يخص بعرف الشرع فكلما كان له اسم في اللغة ونقل في الشرع إلى غير ~~ما وضع له في اللغة، حمل إطلاقه على الشرعي كالصيام هو في اللغة عام في ms2016 ~~الإمساك عن كل شئ وهو في الشرع إمساك لشئ مخصوص، فحملنا المطلق على الشرعي ~~وفي هذا المعنى الصلاة في اللغة دعاء وفي الشرع لهذه الأفعال فانطلقت على ~~الشرعية، و كذلك الحج القصد وفي الشرع لهذه الأفعال، فحملنا المطلق على عرف ~~الشرع. # وإذا حلف لا كلمت الناس، [فهو] ظ عام في كل أحد، فإن كلم واحدا حنث لأنه ~~بالجنس. PageV06P255 # * (كتاب) * * (الصيد والذباح) * قال الله تعالى " أحل لكم صيد البحر ~~وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما " (1) فأباح ~~صيد البحر مطلقا لكل واحد وأباح صيد البر إلا في حال الإحرام، وقال تعالى " ~~أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم " (2) ~~وقال تعالى " وإذا حللتم فاصطادوا " (3) وقال " يسألونك ماذا أحل لهم قل ~~أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين " إلى قوله " فكلوا مما أمسكن ~~عليكم (4) ". # وهذه أبين آية في كتاب الله تعالى في الاصطياد وأكل الصيد، لأنها أفادت ~~جواز تعليم الجوارح للاصطياد، وأكل ما يصيد ويقتل، إذا كان معلما، لأنه لو ~~لم يقتل لما جاز أكله حتى يذكى معلما كان أو غير معلم. # وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو ~~صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم قيراط، فلما حرم اقتناء الكلب إلا ما كان ~~للصيد، دل على جواز الصيد وأيضا عليه إجماع الأمة. # فأما ما يجوز الاصطياد به فلا يجوز الاصطياد بشئ من الجوارح إلا الكلب ~~المعلم فقط دون ما عداه، سواء كان من جوارح السباع أو جوارح الطير، وقال ~~المخالف كل ما أمكن تعليمه للصيد جاز أن يصطاد به إذا تعلم، سواء كان من ~~جوارح الطير كالصقر والبازي والباشق والعقاب أو من سباع البهائم كالكلب ~~والفهد والنمر، وقال بعض من تقدم مثل ما قلناه. # PageV06P256 # وإذا أرسل شيئا منها على صيد لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون معلما أو ~~غير معلم، فإن كان معلما نظرت، فإن لم يقتل وأدركه وفيه حياة ms2017 مستقرة لم يحل ~~حتى يذكيه، وإن قتله حل أكله عندهم على كل حال، وعندنا إذا قتله الكلب ~~المعلم فقط، فأما إذا كان غيره قتله فلا يحل بحال. # وإن كان غير معلم فإن أدركه وفيه حياة مستقرة لم يحل حتى يذكيه، فإن وجده ~~وقد قتله لم يحل أكله بلا خلاف. # وأما إذا استرسل بنفسه، فإن وجده وفيه حياة مستقرة لم يحل حتى يذكيه ~~معلما كان أو غير معلم، وإن قتله فلا يحل أيضا، فكأنه إنما يحل في موضع ~~واحد، و هو إذا أرسله فقتله وهو معلم لدليل الآية وروى أبو ثعلبة الخشني ~~قال قلت يا رسول الله إني أصيد بكلبي المعلم، وبكلبي الذي ليس بمعلم، فقال ~~صلى الله عليه وآله: ما أخذت بكلبك المعلم فأذكر اسم الله تعالى عليه وكله، ~~وما أخذت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكله. # والكلب إنما يكون معلما بثلاث شرايط أحدها إذا أرسله استرسل وإذا زجره ~~انزجر، وإذا أمسك لم يأكل، ويتكرر هذا منه مرة بعد أخرى حتى يقال في العادة ~~إنه معلم، وقال بعضهم إذا فعل ذلك مرتين فقد صار معلما والأول أحوط. # إذا أرسل كلبا غير معلم فأخذ وقتل ولم يأخذ منه شيئا فهو مباح، وعند ~~المخالف حكم سائر الجوارح مثل ذلك، وإن أكل منه الكلب، فإن كان شاذا نادرا ~~جاز أكله وإن كان معتادا للأكل لم يجز عندنا، وعندهم متى كان سبعا من ~~البهائم فأخذ وقتل وأكل واتصل أكله بالقتل قال بعضهم لم يحل، وقال آخرون ~~يحل، ولم يفصلوا، وما قتل قبل هذا ولم يأكل منه شيئا فهو مباح عندنا وعند ~~جماعة وفيه خلاف. # وحكم جوارح الطير حكم سباع البهائم سواء عند بعضهم لا يجوز وقال آخرون ~~يجوز أكل ما أكل منه بكل حال، وعندنا لا يجوز أكل ما قتله بحال، وإن لم ~~يأكله. # فمن فصل بين سباع الطير والبهائم قال لأن البهائم تعلم على ترك الأكل ~~والطير يعلم على الأكل فلهذا جاز أكل ما أكل منه، وهذا لا يحتاج إليه أصلا ~~على ms2018 ما بيناه. PageV06P257 # وقال بعضهم لو اصطادت سباع البهائم ثلاثين سنة كان مباحا فإذا أكلت بعد ~~هذا مرة واحدة حرم أكل ما اصطاده طول عمره وعندنا لا يحرم ذلك ما لم يأكل ~~منه. # فإذا تقرر أنه لا يحرم ذلك ما لم يأكل منه، فإن جرحه وشرب دمه لم يحرم ~~أكله بلا خلاف إلا بعض من تقدم، فإنه قال لا تحل. # التسمية عند إرسال السهم بذكر الله وعند إرسال السلاح والجارح واجب عندنا ~~وعند بعضهم، وقال قوم هو مستحب غير واجب. # إذا أرسل المسلم آلته على صيد وأرسل المجوسي آلته أيضا على ذلك الصيد مثل ~~أن أرسلا كلبين أو سهمين أو أحدهما كلبا والآخر سهما فأصاباه وقتلاه حرم ~~أكله بلا خلاف، ولا فصل بين أن يقع السهمان دفعة واحدة أو واحد بعد واحد ~~إذا كان القتل منهما. # فأما إن صيره الأول في حكم المذبوح، ثم رماه الآخر مثل أن قطع الأول ~~الحلقوم والمرئ والودجين ثم رماه الآخر فالأول ذابح، والآخر جارح، فيكون ~~الحكم للأول، فإن كان الأول مجوسيا والثاني مسلما لم يحل أكله وإن كان ~~الأول مسلما والثاني مجوسيا حل أكله لأن الحكم للأول. # فأما إن أرسلا معا فوجدا الصيد قتيلا ولم يعلم أي الكلبين قتله حرم أكله ~~فإن أرسلا معا كلبا واحدا فقتل حرم أكله. # وإن كان مع مسلم كلبان فأرسلهما وأحدهما معلم والآخر غير معلم، لم يحل ~~أكله. # وإن كان معه كلبان أرسل أحدهما ولم يرسل الآخر واسترسل الآخر بنفسه حرم ~~أكل ما قتلاه. # فإن أرسل مسلم كلبه ومجوسي كلبه، فأدركه كلب المجوسي فرده إلى كلب المسلم ~~فقتله كلب المسلم وحده حل أكله وقال بعضهم لا يحل والأول أصح عندنا. # فإن غصب رجل آلة فاصطاد بها كالسهم أو الكلب كان الصيد للصياد دون صاحب ~~الآلة، وعلى الغاصب أجرة المثل في تلك الآلة إن كان غير الكلب في المدة ~~التي بقيت PageV06P258 # عنده فإن كانت كلبا فلا أجرة له عند بعضهم، لأن منفعة الكلب مباحة غير ~~مملوكة، يقوى في نفسي أنه يلزمه ms2019 ذلك لأن كلب الصيد مملوك عندنا. # فإن اصطاد بالكلب صيدا فعضه الكلب وجرح موضعا منه، كان موضع العضة نجسا ~~وقال قوم لا يجب غسله لقوله تعالى " فكلوا مما أمسكن عليكم " ولم يأمر ~~بالغسل وقال قوم يجب غسله لأنه نجسه والأول أقوى والثاني أحوط. # إذا أرسل إليه من سلاح أو جارحة أو كلب على صيد فغاب الصيد والكلب معا ~~[ففيه أربع مسائل: إحداها أن يغيب الصيد والكلب معا] ظ قبل أن يعقره الكلب ~~فوجده قتيلا وليس الكلب عليه لم يحل أكله، لأنه لا يدري كيف هلك. # الثانية غاب الصيد والكلب معا قبل أن يعقره فوجده ميتا والكلب عليه فلا ~~يحل أكله أيضا لما مضى غير أن هذا أظهر، والحكم فيهما سواء. # الثالثة عقره قبل أن يغيب عنه عقرا صيره في حكم المذبوح مثل أن قطع ~~حلقومه ومريه أو أبان حشوته أو شق قلبه، ثم تحامل على نفسه فغاب فوجده ميتا ~~حل أكله لأنه غاب بعد أن حصل مذكى. # الرابعة عقره الكلب قبل أن يغيب عنه عقرا لم يصيره في حكم المذبوح ثم غاب ~~عنه فوجده ميتا قال بعضهم يحل أكله، وقال آخرون لا يحل، وهو الأقوى عندنا. # إذا أرسل إليه كلبا أو سلاحا فعقره الصيد ثم أدركه وفيه حياة مستقرة ففيه ~~ثلاث مسائل: إحداها أن يكون العقر قد صيره في حكم المذبوح مثل أن أبان ~~حشوته أو قطع الحلقوم والمري أو أصابه في مقتل كالقلب وكانت الحياة غير ~~مستقرة والحركة حركة المذبوح حل أكله: ذبحه بعد هذا أو لم يذبحه لأن هذا ~~العقر ذكاته، وإن أمر السكين على حلقه فذبحه كان أحوط، وإن لم يفعل أجزأه ~~هذا العقر. # وهكذا لو ذبح دجاجة فجعلت تعدو فإنه إذا ترك ذبحها بعد هذا لم يضره وحل ~~أكلها لأنها حياة غير مستقرة وهكذا لو شق ذئب بطن شاة فأبان حشوتها فأدركها ~~صاحبها لم يحل أكلها ذبحها أو لم يذبحها، لأنه أدركها مقتولة، لأن الحياة ~~فيها غير مستقرة، فلم يؤثر فيها الذبح، وهكذا لو جرح رجلا ms2020 فأبان حشوته ثم ~~جاء آخر PageV06P259 # فقتله وفيه حياة فالأول قاتل والثاني لا شئ عليه، لأن حركته حركة ~~المذبوح. # الثانية كان العقر عقرا لم يصيره في حكم المذبوح، بل وجده وفيه حياة ~~مستقرة يعيش اليوم ونصف اليوم وكان الزمان متسعا لذكاته لم يحل سواء ترك ~~الذكاة عامدا أو لعدم الآلة التي يذبح بها. # الثالثة أدركه وفيه حياة مستقرة لكنه في زمان لم يتسع لذبحه، فإنه يحل ~~أكله، وهكذا لو أدركه ممتنعا فجعل يعدو خلفه فوقف له، وقد بقي من حياته ~~زمان لا يتسع لذبحه حل أكله وإن لم يذبحه وقال بعضهم لا يحل أكله، والأول ~~أقوى. # وقال أصحابنا إن أقل ما يلحق معه الذكاة أن يجده تطرف عينه أو تركض رجله ~~أو يحرك ذنبه، فإنه إذا وجده كذلك ولم يذكه لم يحل أكله، وهذا ينبغي أن ~~يكون محمولا على أنه إذا كان الزمان يتسع لتذكيته. # إذا أرسل كلبه على صيد بعينه فقتل غيره جاز أكله إذا سمى عند إرساله، ~~وقال بعضهم لا يحل أكله، والأول أقوى عندنا. # وإما إن أرسل كلبه على صيود كبار فتفرقت عن صغار فقتل الكلب الصغار حل ~~أكله بلا خلاف. # فأما إن عدلت آلته عن سمتها فقتلت نظرت، فإن كانت الآلة سلاحا حربة أو ~~نشابة حل أكله، وإن كانت آلته كلبا قال بعضهم لا يحل، وقال آخرون يحل أكله ~~وهو الأقوى عندنا، لأن قصد الكلب أن يصطاد ما هو أهون عليه وأقرب. # إذا أرسل آلته وهو لا يرى شيئا فأصابت صيدا فقتله نظرت، فإن كانت آلته ~~كلبا أو فهدا أو صقرا لم يحل أكله، لأنه أرسله لا على صيد، فإذا قتل صيدا ~~فقد قتل بغير إرسال على صيد، كما لو استرسل بنفسه. # وإن كانت الآلة سلاحا: حربة أو سهما فأصاب صيدا فقتله مثل أن كان يرمي في ~~الغرض فأصاب في طريقه صيدا أو أرسله إلى فوق فوقع على صيد قال بعضهم يحل ~~أكله وقال آخرون لا يحل، وهو الأقوى عندنا لأنه ما قصد شيئا بعينه، كما لو ms2021 ~~نصب سكينا PageV06P260 # فانذبحت بها شاة لم يحل أكلها وعلى مذهبنا خاصة التسمية مراعاة وذلك لا ~~يصح مع ارتفاع القصد. # إذا استرسل الكلب بنفسه من غير إرسال صاحبه وقتله لم يحل أكله بلا خلاف ~~إلا الأصم فإنه قال: يحل أكله. # إذا استرسل بنفسه فصاح به صاحبه فوقف ثم أرسل فاسترسل فأخذ وقتل حل أكله ~~بلا خلاف، لأنه لما وقف قطع قصده وفعله، وزال حكم الاسترسال. # وإذا استرسل بنفسه ثم رآه صاحبه قاصدا نحو الصيد فأضراه وأغراه فازداد ~~عدوه وحقق قصده، وصار عدوه أسرع من الأول، لم يحل أكله عندنا، وقال بعضهم ~~يحل. # إذا أرسل سهمه في ريح عاصفة في نحو الصيد فأطارت الريح السهم فوقع في ~~الصيد فقتله، ولولا الريح ما وصل إليه حل أكله لأن الإرسال الأول له حكم ~~الإباحة فلا تغير الريح حكمه لأنه لا يمكن الاحتراز منه، فأما إن وقع السهم ~~على الأرض ثم وثب فأصاب الصيد فقتله قال قوم يحل لأن الحكم للأول، والثاني ~~لا يحل لأن وقوعه على الأرض ووثوبه عنها بقوته والأول أصح عندنا. # إذا رمى صيدا [فعقره فيه خمس مسائل: إحداها عقره] ظ فقطعه بنصفين فيه ~~ثلاث مسائل إحداها إن قطعه باثنين نصفين حل أكل الكل بلا خلاف، وإن كان ~~الذي مع الرأس أكثر حل أكل الكل عند قوم، وقال بعضهم حل ما مع الرأس دون ما ~~عداه وهو مذهبنا. الثانية عقره ولم يبن منه شيئا فمات قبل أن يدركه حل ~~أكله. الثالثة أبان بعضه وكان الباقي على الامتناع فرماه ثانيا فقتله حل ~~أكله دون ما بان منه بالأول. # الرابعة أبان بعضه فأدركه وفيه حياة مستقرة فذكاه أو تركه حتى مات لم يحل ~~أكل ما بان منه، الخامسة عقره فأثبته وقد أبان بعضه، ثم رماه فقتله لم يحل ~~أكل شئ منه لأن الذي مع الرأس غير ممتنع فلا يكون عقره ذكاته، والباين بذلك ~~العقر لما لم يحل به ما بقي مع الرأس فكذلك ما بقي. # إذا اصطاد مجوسي بكلب علمه مسلم لم يحل أكله ms2022 لأنه إرسال مجوسي، والاعتبار ~~PageV06P261 # بالمرسل، وإن علمه مجوسي فاستعاره المسلم أو غصبه فاصطاد به حل أكله، ~~وقال بعضهم لا يحل وهو الأقوى عندي. # إذا كان المرسل كتابيا لم يحل أكله عندنا وعندهم يحل، وإن كان مجوسيا أو ~~وثنيا لم يحل بلا خلاف، وإن كان أحد أبويه مجوسيا والآخر كتابيا نظرت فإن ~~كان الأب مجوسيا لم يحل أكله وإن كان الأم مجوسية فعلى قولين، وقال بعضهم ~~يحل بكل حال، وعندنا لا يحل على كل حال، سواء كان الأب مجوسيا أو الأم، ~~لأنهما لو كانا كتابيين لم يحل. # الأحبولة شئ ينصب للصيد يتعلق به من حبل أو شبكة أو شرك ونحو هذا فإذا ~~وقع فيه فقتله لم يحل أكله سواء كان فيها سلاح فجرحه وقتله أو لم يكن فيها ~~سلاح بلا خلاف. # الحيوانات في باب الذكاة ضربان مقدور عليه، وغير مقدور عليه، فالمقدور ~~عليه مثل الإنسي كله الإبل والبقر والغنم، وكذلك الوحشي إذا تأنس كبقر ~~الوحش وحمار الوحش والظبي والغزلان، وكذلك ما كان من الصيود ممتنعا فوجدته ~~نائما أو رميته فأثبته فوجدته وفيه حياة مستقرة، كل هذا مقدور عليه وذكاته ~~في الحلق واللبة، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: الذكاة في ~~اللبة والحلق. # وأما غير المقدور عليه، فعلى ضربين: وحشي وإنسي، فإن كان وحشيا وهو كل ~~صيد ممتنع من بهيمة أو طائر فعقره في أي موضع عقرته ذكاته بلا خلاف لخبر ~~يحيى بن عدي. # الضرب الثاني من غير المقدور عليه وهو الإنسي إذا توحش كالإبل والبقر ~~والغنم إذا لم يقدر على شئ من هذا، وصار كالصيد الممتنع فعقره ذكاته كالصيد ~~الممتنع، سواء وهكذا ما تردى في بئر فلم يقدر على الحلق واللبة، فإن عقره ~~ذكاته. # وجملته متى لم يقدر على ذكاته كان عقره ذكاته، وبهذا قال أكثر أهل العلم ~~وفيه خلاف شاذ. PageV06P262 # * (فصل) * * (فيما يجوز الذكاة به وما لا يجوز) * كل محدد يتأتى الذبح به ~~ينظر فيه، فإن كان من حديد أو صفر أو خشب أو ليطة وهو ms2023 القصب أو مروة وهي ~~الحجارة الحادة حلت الذكاة بكل هذا إلا ما كان من سن أو ظفر، فإنه لا يحل ~~الذكاة بواحد منهما، فإن خالف وفعل به لم يحل أكلهما سواء كان متصلا أو ~~منفصلا، وقال بعضهم في السن والظفر المنفصلين إن خالف وفعل حل أكله، وإن ~~كان متصلا لم يحل، والأول مذهبنا غير أنه لا يجوز عندنا أن يعدل عن الحديد ~~إلى غيره مع القدرة عليه. # إذا توالى على الصيد رميان من اثنين أحدهما بعد الآخر لم يخل الأول من ~~ثلاثة أحوال إما أن لا يحطه عن الامتناع، أو يحطه عنه ويصيره في حكم ~~المذبوح أو يحطه عنه ولا يصيره في حكم المذبوح. # فإن لم يحط الأول عن الامتناع مثل أن جرحه وهو على الامتناع ثم رماه ~~الثاني فقتله ملكه وحل أكله، لأن العقر الأول ما غير له حكم ملك. # وإن رماه الأول فصيره في حكم المذبوح، مثل أن قطع الحلقوم والمرئ، أو وقع ~~السهم في ثغرة النحر أو أصابه في مقتل كالقلب والخاصرة فقد ملكه، وحل أكله ~~فإذا رماه الثاني فقد جنى على ملك غيره، ولم يغير له حكما، فيكون عليه ضمان ~~ما نقص إن كان العقر الثاني أفسد لحما أو شق جلدا كرجل ذبح شاة ثم جاء آخر ~~فجرحها فلا ضمان عليه، إلا أن يكون أفسد بالجرح. # فإن رماه الأول فأثبته ولم يصيره في حكم المذبوح بل بقيت فيه الحياة ~~مستقرة مثل أن كسر ساقه إن كان يمتنع برجله كالظبي أو جناحه إن كان يمتنع ~~به كالحمام، أو رجله وجناحه إن كان يمتنع بهما كالقبج والدراج، والحياة ~~مستقرة فيه، فقد ملكه لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله مر بطير حاقف أي ~~مثخن بالجرح فهم أصحابه به فقال PageV06P263 # رسول الله صلى الله عليه وآله دعوه حتى يجيئ صاحبه، فأثبت له بالإثخان ~~صاحبا ومنع أصحابه منه ثبت أنه كان ملكه به. # فإذا ثبت ملك الأول فإذا رماه الثاني لم يخل من أحد أمرين إما أن يوجئه ~~أو ms2024 لا يوجئه فإن وجأه نظرت، فإن كان أصابه في الحلق حل أكله، لأنه مقدور ~~عليه وعليه ما نقص بالذبح كرجل ذبح شاة الغير حل أكلها وعليه ما نقصت في ~~الذبح وأما إن كان وجأه في غير الحلق مثل أن رماه في قلبه أو في خاصرته حرم ~~أكله لأنه مقدور عليه، فإذا وجأه في غير الحلق حرم أكله، وعليه كمال قيمته ~~وبه الجرح الأول، لأنه قد أتلفه على مالكه. # وأما إن لم يوجئه الثاني مثل أن رماه فعقره عقرا قد تسرى إلى نفسه، وصار ~~مجروحا جرحين، لم يخل الأول من أحد أمرين إما أن يقدر على ذكاته أو لا يقدر ~~فإن لم يقدر على ذكاته مثل أن أدركه وقد مات أو أدركه وقد بقي من حياته ما ~~لا يتسع الزمان لذبحه حرم أكله، لأنه مات من جرحين: حاظر وهو الثاني، ومبيح ~~وهو الأول، بدليل أن الأول لو انفرد وحده فمات قبل القدرة على ذكاته حل ~~أكله، فإذا مات منهما حرم أكله، كما لو رمى مجوسي ومسلم فأصاباه فمات حرم ~~أكله، وعلى الثاني كمال قيمته لأنه أتلفه على صاحبه بجنايته عليه. # وإما إن قدر الأول على ذكاته لم يخل من أحد أمرين إما أن يذكيه أو لا ~~يذكيه فإن ذكاه في الحلق واللبة حل أكله، لأنه مقدور على ذكاته وذكاته في ~~الحلق، وقد فعل، وعلى الثاني أرش الجرح فقط لأنه جرح ملك الغير كرجل جرح ~~شاة غيره ثم ذبحها مالكها حل أكلها، وكان على الجارح أرش الجرح، وإن تركه ~~الأول ولم يذكه حتى مات من الجرحين معا حرم أكله، لأنه مات من جرحين ~~حاظرين. # فإذا ثبت أنه حرام فقال قوم يجب على الثاني كمال قيمته، لأن الأول ملكه ~~بإثباته، فصار ملكه، وإذا عقره الثاني فقد جنى على مقدور عليه لغيره، وليس ~~فيه أكثر من أن الأول ترك ذكاته، وهذا لا يقدح في ضمان الثاني، كما لو جرح ~~الرجل شاة لغيره فتركها صاحبها ولم يذبحها حتى ماتت حرم أكلها، وعلى الجارح ~~كمال قيمتها. ms2025 # وقال آخرون هذا غلط، لا يجب على الثاني كمال قيمته لأن عقر الأول كان ~~PageV06P264 # مبيحا والثاني حاضرا فلما ترك الأول ذكاته مع القدرة بان أن الأول كان ~~حاظر فقد مات من جرحين حاظرين، فلم يجب على أحدهما كمال القيمة كما لو جرح ~~شاة نفسه ثم جاء آخر فجرحها ثم ماتت لم يكن على الثاني كمال قيمتها، لأنها ~~ماتت من جرحين حاظرين. # فإذا ثبت هذا فمن قال بالأول فلا كلام، فإن على الثاني كمال القيمة وبه ~~جرح الأول، ومن قال بالثاني وهو الأقوى عندنا، قال ليس على الثاني كمال ~~قيمته وكم الذي يجب عليه؟ يحتاج أن يفرض مسألة فيه كان الجرحان معا ~~مضمونين، ليعلم ما يجب على كل واحد منهما، فإذا فرغنا منه عدنا إلى مسئلتنا ~~فطرحنا عن الأول الضمان، وبقينا على الثاني ما يجب عليه، فعبد الغير وشاته ~~والصيد المملوك سواء فنفرضها في صيد مملوك قيمته عشرة جنى الأول جناية ~~أرشها درهم، وجنى الثاني جناية أرشها درهم ثم سرى إلى نفسه ومات. # قال قوم فيه ستة أوجه: أحدها أن لا يدخل أرش كل واحد في دية النفس، و على ~~كل واحد منهما أرش جنايته ونصف قيمته بعد الجنايتين: # لأن الأول جنى عليه وحده جناية أرشها درهم، فلزمه درهم، فعادت قيمته إلى ~~تسعة ثم جنى الثاني عليه جناية أرشها درهم فلزمه الدرهم كالأول وصار قيمتها ~~ثمانية، ثم سرتا إلى نفسه وقيمته ثمانية فوجب على كل واحد منهما نصف قيمته ~~بعد الجنايتين أربعة، فيكون على كل واحد منهما خمسة. # فإن كانت بحالها وكان أرش جناية الأول ثلاثة وأرش جناية الثاني درهما، ~~عادت قيمته بعد الجنايتين إلى ستة، فعلى كل واحد منهما كمال أرش جنايته ~~ونصف قيمته بعد الجنايتين، فيكون على الأول ستة، وعلى الثاني أربعة. # فإن كانت بحالها وكان أرش جناية الأول درهما وأرش جناية الثاني ثلاثة ~~كانت بالعكس فيكون على الأول أربعة، وعلى الثاني ستة، وعلى هذا أبدا. # والثاني فيهم من قال لا يدخل أرش جناية الأول في بدل النفس، ويدخل ms2026 أرش ~~جناية الثاني في بدلها، وعلى كل واحد منهما نصف قيمته بعد إحدى الجنايتين ~~PageV06P265 # وهو بعد جناية الأول عليه، لأن الأول جنى على صيد ما جنى عليه غيره ~~فأوجبنا عليه الأرش فعادت قيمته إلى تسعة، ثم جنى الثاني عليه جناية أرشها ~~درهم فدخلت في بدل النفس لأنه قد جنى على صيد قد جنى عليه غيره، ثم سرت ~~الجنايتان وقيمته تسعة فأوجبنا على كل واحد بعد قيمته، فيكون على الأول ~~خمسة ونصف، وعلى الثاني أربعة ونصف والثالث قال بعضهم يدخل نصف أرش جناية ~~كل واحد منهما في بدل النفس وعلى كل واحد منهما نصف قيمته يوم جنايته، لأنه ~~لو انفرد بالجناية عليه فسرت إلى نفسه دخل كلا الأرشين في بدل النفس، فإذا ~~شاركه في الجناية سرت جنايته إلى نصف النفس فدخل نصف الأرش في بدل نصفها، ~~ولم يدخل النصف الباقي، لأن ذلك النصف ضمنه غيره، فلا يدخل أرش جنايته في ~~بدل نفس ضمنه غيره بدليل أنه لو قطع يد رجل فقتله غيره، لم يدخل أرش اليد ~~في بدلها، ثبت أن نصف الأرش ما دخل ويكون عليه نصف قيمته يوم جنى عليه ~~خمسة، لأن قيمته يومئذ عشرة، ثم مات من جنايته وجناية الآخر عليه، فكان ~~عليه خمسة ونصف: نصف القيمة ونصف الأرش، وأما الثاني فيدخل نصف أرش جنايته ~~في بدل النفس، ولا يدخل كله لما مضى، وعليه نصف قيمته يوم جنايته، عليه ~~أربعة ونصف، لأنه جنى عليه وقيمته تسعة، ومات من جنايته وجناية الأول. # فعلى الأول خمسة ونصف، وعلى الثاني خمسة، ويرجع الأول على الثاني بنصف ~~أرش جناية الثاني، وهو النصف الذي دخل في نصف بدل النفس، لأنه جنى على ما ~~دخل في ضمان الأول لأن من جنى على ما ضمنه غيره ضمنه له كرجل غصب عبدا فجنى ~~عليه جان في يد الغاصب، فإن الجاني يضمن أرش الجناية للغاصب لأنه جنى على ~~ما دخل في ضمانه فإذا ضمن الغاصب لرب المال كمال القيمة، رجع الغاصب على ~~الجاني بأرش الجناية. # فإذا ثبت هذا ms2027 فلرب المال أن يرجع على كل واحد منهما، فإن رجع على الأول ~~بخمسة ونصف رجع على الثاني بأربعة ونصف ويرجع الأول على الثاني بنصف ~~PageV06P266 # لأن ضمان النصف استقر عليه. # وإن رجع رب المال على الأول بخمسة ورجع على الثاني بخمسة برئت ذمة الأول ~~عن نصف درهم، ولم يرجع الثاني على الأول بشئ، فيكون بقدر ما يستقر على كل ~~واحد منهما خمسة. # التفريع على هذه الطريقة. # جنى الأول عليه جناية أرشها ثلاثة، وقيمتها عشرة، فعليه نصف أرش الجناية ~~درهم ونصف، ونصف قيمته يوم جنى عليه خمسة يكون عليه ستة ونصف، وجنى الثاني ~~عليه جناية أرشها درهم وقيمتها سبعة، فأوجبنا أربعة ونصف: نصف أرش الجناية ~~ونصف قيمته يوم جنى عليه، وعلى الأول ستة ونصف يرجع الأول على الثاني بنصف ~~درهم لأنه هو القدر الذي دخل في ضمان الأول يكون على الأول ستة وعلى الثاني ~~أربعة، يستقر على الثاني أربعة. # فإن كانت بحالها وأرش جناية الأول درهم ثم أوجبنا عليه نصف أرش الجناية ~~ونصف قيمته يوم جنى عليه خمسة ونصف، ثم جنى الثاني عليه جناية أرشها ثلاثة، ~~وقيمته تسعة فأوجبنا نصف أرش الجناية ونصف القيمة يكون ستة، يرجع الأول على ~~الثاني بدرهم ونصف، فيكون على الأول أربعة وعلى الثاني ستة، وعلى هذا أبدا. # هذه الطريقة والطريقة الأولى سواء في قدر الضمان وأنما يختلفان في ~~التعليل. # الرابع قال بعضهم يدخل نصف أرش جناية كل واحد منهما في بدل النفس وعلى كل ~~واحد منهما نصف قيمته يوم جنايته عليه، ولا يرجع الأول على الثاني بشئ لأنه ~~إنما يضمن للأول لو ضمن الأول قيمته كله فأما ههنا فقد ضمن الأول قيمة ~~نصفه، فما جنى على ما دخل في ضمان الأول، وإنما جنى على ما دخل في ضمان ~~نفسه. # فيكون على الأول خمسة ونصف، وعلى الثاني خمسة، ثم أضم خمسة ونصف إلى خمسة ~~فيصير عشرة ونصف، وأقسط العشرة على عشرة ونصف، فيكون على الأول خمسة ونصف ~~من عشرة ونصف من عشرة، وعلى الثاني خمسة من عشرة ونصف ms2028 من عشرة، وهذه ~~الطريقة PageV06P267 # قريبة من الطريقة التي قبلها غير أنه لم يجعل للأول أن يرجع على الثاني ~~بشئ. # وإن اخترت أن تجعل لهذا أصلا يعمل عليه فالوجه أن تجعل العشرة والنصف أصل ~~المال، والعشرة التي هي قيمة الصيد كالفائدة، فمن كان له في العشرة والنصف ~~شئ ضرب في فائدة المال، فما اجتمع قسمته على جمل سهام الملك وهو عشرة ونصف ~~فتأخذ من كل عشرة ونصف واحدا، فتضرب خمسة ونصف في عشرة، يصير خمسة وخمسين ~~فتأخذ من كل عشرة ونصف واحدا يكون من اثنين وخمسين سهما ونصف: خمسة دراهم ~~ويبقى سهمان ونصف وذلك من مأخذ عشر ونصف سبع وثلثا سبع، وإن اخترت فعلي ~~خمسة من عشرة ونصف سدس وسبع درهم، وللثاني من عشرة ونصف خمسة مضروبة في ~~عشرة، فيصير خمسين يكون من تسعة وأربعين أربعة دراهم وثلثا درهم وثلثا سبع ~~درهم، فإذا جمعت ما اجتمع لهما معا يكون عشرة دراهم وعلى هذا أبدا. # الخامس منهم من قال يدخل أرش جناية كل واحد منهما في بدل النفس، و على كل ~~واحد منهما نصف قيمته يوم جنايته، فإذا كان كذلك فعلى كل واحد منهما نصف ~~قيمته يوم الجناية، فيكون على الأول خمسة، لأن قيمته يوم جنى عليه عشرة، ~~وعلى الثاني أربعة ونصف لأن قيمته يوم جنى عليه تسع، ويضيع نصف درهم لأني ~~لا أجد من أوجبه عليه. # السادس قال بعضهم يدخل أرش جناية كل واحد منها في بدل النفس، وأجعل كل ~~واحد منهما كأنه انفرد بقتله، فأوجب عليه كمال قيمته يوم جنى عليه، وأضم ~~إحدى القيمتين إلى الأخرى، وأقسم ما اجتمع على عشرة، فالأول قتله وقيمته ~~عشرة، والثاني قتله وقيمته تسعة أضم إحداهما إلى الأخرى يكون الكل تسعة عشر ~~أقسم العشرة عليهما، فيكون على الأول عشرة أسهم من تسعة عشر سهما من عشرة، ~~وعلى الثاني تسعة أسهم من تسعة عشر من عشرة. # فإن كان أرش الأول خمسة دخلت في بدل النفس وأوجب عليه قيمته يوم جنى عليه ~~عشرة، وكان أرش جناية الثاني ms2029 درهما دخل في بدل النفس، وأوجب عليه قيمته يوم ~~جنى عليه خمسة وأضم إحداهما إلى الأخرى يصير خمسة عشر، ثم أقسم العشرة ~~عليها PageV06P268 # فيكون على الأول عشرة من خمسة عشر من عشرة: ثلثا العشرة ستة وأربعة ~~دوانيق، وعلى الثاني خمسة من خمسة عشرة من عشرة، وهو ثلث العشرة ثلاثة ~~وثلث، وعلى هذا أبدا. # وهذه الطريقة أصحها، لأن الطريقة الأولى تبطل من وجهين أحدهما لم يدخل ~~أرش الجناية في بدل النفس، والثاني يفضي قوله إلى أن يجب على الثاني أكثر ~~مما يجب على الأول، وقيمته يوم جنى الثاني عليه أقل من قيمته يوم جنى الأول ~~عليه. # وتبطل الطريقة الثالثة بالوجهين: أحدهما لم يدخل نصف أرش الجناية في بدل ~~النفس، ويفضي قوله إلى أن يجب على الثاني وقد جنى عليه وقيمته دون قيمته ~~يوم جنى الأول عليه، أكثر مما يجب على الأول. # وتبطل الطريقة الرابعة لأنه لم يدخل نصف أرش الجناية في بدل النفس، و ~~تبطل الطريقة الخامسة لأنه أوجب في صيد قيمته عشرة تسعة ونصف فيضيع من ~~قيمته نصف درهم، ويصح الطريقة السادسة لأنها سلمت من جميع ذلك. # فرع يتوطأ به ما ذكرناه من الطرق. # المسألة بحالها لكنه جنى عليه ثلاثة كل واحد جناية أرشها درهمان: جنى ~~الأول جناية أرشها درهمان وقيمته عشرة، والثاني جناية أرشها درهمان وقيمته ~~ثمانية، والثالث جناية أرشها درهمان وقيمته ستة عادت قيمته بعد الجنايات ~~إلى أربعة فعلى الطريقة الأولى على كل واحد ثلاثة وثلث: كمال أرش الجناية، ~~وثلث قيمته بعد الجنايات. # وعلى الطريقة الثانية كمال أرش جنايته، وعلى كل واحد ثلث قيمته بعد جناية ~~الأول عليه، يكون على الأول أربعة وأربعة دوانيق، وعلى كل واحد من الآخرين ~~درهمان وأربعة دوانيق. # وعلى الطريقة الثالثة يدخل ثلث جناية كل واحد منهم في بدل النفس، وعلى كل ~~واحد منهم ثلث قيمته يوم جنى عليه، فيكون على الأول أربعة وأربعة دوانيق و ~~على الثاني أربعة، وعلى الثالث ثلاثة وثلث، ويرجع الأول على الثاني بأربعة ~~PageV06P269 # دوانق، ويكون قدر ما ضمته من ms2030 عنده ثلاثة وثلث ويرجع الثاني على الثالث ~~بأربعة دوانيق يكون قدرها وهو جناية على ما دخل في ضمان الأول، ويرجع على ~~الثالث بأربعة دوانيق، و يكون قدر ما ضمن الأول ما ضمنه الثاني من عنده ~~ثلاثة وثلث، ويكون قدر ما ضمنه الثالث من عنده ثلاثة وثلث مثل الطريقة ~~الأولى، وإن اختلفا في التعليل. # وعلى الطريقة الرابعة على الأول أربعة وأربعة دوانيق، وعلى الثاني أربعة، ~~وعلى الثالث ثلاثة وثلث يصير المجموع اثني عشر، فيكون على الأول أربعة ~~وأربعة دوانيق من اثني عشر من عشرة، وعلى الثاني أربعة من اثني عشر من ~~عشرة، وعلى الثالث ثلاثة وثلث من اثني عشر من عشرة، وهذه قريبة من الطريقة ~~التي قبلها،، إلا أنه خالفه في فصل وهو أن الأول لا يرجع على غيره بشئ. # وعلى الطريقة الخامسة يدخل أرش جناية كل واحد في بدل النفس وعلى كل واحد ~~ثلث قيمته يوم جنايته عليه، فعلى الأول ثلاثة وثلث، وعلى الثاني درهمان و ~~أربعة دوانيق، وعلى الثالث درهمان يصير ثمانية، وضاع درهمان. # وعلى الطريقة السادسة يدخل أرش جناية كل واحد في بدل النفس، وعلى كل واحد ~~كمال قيمته يوم جنايته عليه، وضم الكل بعضها إلى بعض، فعلى الأول عشرة وعلى ~~الثاني ثمانية، وعلى الثالث ستة يصير الجمع أربعة وعشرين، يقسم العشرة ~~عليها: # يكون على الأول عشرة من أربعة وعشرين من عشرة: ربعها وسدسها يكون من ~~العشرة أربعة دوانيق، وعلى الثاني ثمانية من أربعة وعشرين: ثلثها يكون من ~~العشرة ثلاثة وثلث، وعلى الثالث ستة من أربعة وعشرين يكون من العشرة ربعها ~~درهمان ونصف يصير الجميع عشرة، وعلى هذا أبدا وقد بينا أن هذه الطريقة ~~أصحها عندنا. # إذا لم تحط الرمية عن حد الامتناع، وأمكنه أن يتحامل طائرا أو عاديا فدخل ~~دار قوم، فأخذه صاحب الدار ملكه، لأن الأول ما ملكه برميه، لأنه ما حطه عن ~~الامتناع، فما ملكه، فإذا حصل في الدار لم يملكه صاحب الدار بحصوله فيها، ~~حتى إذا أخذه ملكه بالأخذ، وكذلك السمكة إذا وثبت من ms2031 الماء إلى السفينة ~~PageV06P270 # لا يملكها صاحبها، ويكون لمن أخذها، وكذلك إذا توحل ظبي في ضيعة رجل لم ~~يملكه صاحب الضيعة بل يملكه الآخذ. # إذا رماه الأول فعقره ولم يحطه عن الامتناع، ثم رماه الثاني فأثبته ملكه، ~~كأن ابتدأه بالرمي، فإن رماه الأول بعد ذلك فوجأه نظرت، فإن كان في المذبح ~~كالحلق حل أكله، لأنه ذبح مقدورا عليه وعلى الأول للثاني ما نقص بالذبح، ~~فيكون عليه نقصان الذبح مجروحا جرحين. # وإن كان الأول وجأه في غير محل الذكاة، مثل أن أصابه في قلبه أو كبده ~~فقتله حرم أكله لأنه قتل مقدورا عليه، فيكون عليه كمال قيمته للثاني، لأنه ~~قتله، وهو ملك للثاني فيكون عليه قيمته مجروحا جرحين. # إذا رميا صيدا معا وأصاباه وأثبتاه معا، كان لهما نصفين لأنهما أثبتاه ~~معا، و يحل أكله لأنهما قتلاه معا فهو كما لو ذبحا شاة معا سواء كان ~~الجراحات سواء أو أحدهما أكثر من الآخر، لأن القتل بهما معا. # فأما إن رماه أحدهما فأثبته ثم رماه الثاني فهو للأول دون الثاني، وإن ~~رماه الأول فلم يثبته ثم رماه الثاني فأثبته فهو للثاني دون الأول. # وإن كان الصيد يمتنع لأمرين رجل وجناح كالقبج والدراج، فرماه أحدهما فكسر ~~رجليه، ثم رماه الثاني فسكر جناحه، فقال قوم هو بينهما لأنهما قد عطلاه معا ~~عن الامتناع، [وقال آخرون بل لما رماه الأول وكسر رجله لم يثبته] فكان بعده ~~على الامتناع، فلما رماه الثاني كان الإثبات به، فوجب أن يكون الملك له ~~وحده، والأول أقوى عندي وإن كان الثاني قويا. # إذا ترادف على الصيد رميان من اثنين: رماه أحدهما فعقره، ثم رماه الثاني ~~فعقره، فوجداه ميتا ولم يعلم القاتل منهما؟ قال قوم: حل أكله وهو ملكهما ~~إذا علم ذكاته قطعا، ويعلم ذلك من ثلاثة أوجه: # أحدها أن أحدهما عقره والآخر ذبحه فيحل أكله بكل حال، لأنه إن كان الأول ~~ذبحه لم يضره عقر الثاني، وإن كان الثاني ذبحه لم يضره عقر الأول، و ~~PageV06P271 # إن كانا عقراه وأثبتاه معا ولم يصيراه ms2032 في حكم المذبوح فأدركه أحدهما ~~فذبحه حل أكله وإن علم أن الثاني ذبحه والأول عقره فأكله حلال. # وإن لم يعلم ذكاته قطعا بل وجداه ميتا من الجرحين فلا يحل أكله لأنه ~~يحتمل أن يكون الأول أثبته ثم جرحه الثاني فمات منهما فلا يحل أكله، ويحتمل ~~أن يكون الثاني ذبحه وقتله دون الأول فيحل أكله، وإذا احتمل الأمران قدم ~~التحريم ويكون بينهما لأن يدهما عليه. # فأما إذا كان صيدا يمتنع برجله وجناحه فكسر أحدهما رجله، والآخر جناحه ~~فقد مضى القول فيه، وجملة ذلك: إن قتلاه معا كان بينهما، وإن أثبت أحدهما ~~كان له دون الآخر، سواء أثبته الأول أو الثاني، وإن كان صيدا يمتنع برجله ~~وجناحه فكسر أحدهما رجله والآخر جناحه فعلى ما مضى، ومتى لم يعلم أنهما أو ~~واحد منهما قتله لم يحل أكله بحال. # فإن رميا صيدا فوجداه قتيلا واختلفا فقال أحدهما أنا أثبته أولا وأنت ~~رميته ثانيا فقتلته فعليك قيمته، وقال الآخر بل أنا أثبته وملكته، وأنت ~~رميته فقتلته فعليك الضمان تحالفا، ولا يحل أكله لأنهما قد اتفقا على أنه ~~حرام. # ويتحالفان لأجل الضمان: يحلف كل واحد منهما لصاحبه ما أتلفه، ولا ضمان ~~على واحد منهما، فإن حلف أحدهما ما أتلفه ولم يحلف الآخر رددنا اليمين على ~~الحالف فيحلف أنه أثبته ويكون له. # فإن رماه كل واحد منهما فوجد ميتا فقال أحدهما أنا أثبته وأنت قتلته ~~فعليك الضمان، وقال الآخر أنت ما أثبته لكنك جرحته وما عطلته عن الامتناع، ~~فرميته أنا فعطلته وأثبته، فالقول قول الثاني لأن الأصل الامتناع، فلا يزول ~~بجرح الأول فكان القول قول الثاني مع يمينه. # إذا رمى طائرا فجرحه فسقط على الأرض فوجد ميتا حل أكله، سواء مات قبل أن ~~يسقط أو بعد ما يسقط أو لم يعلم وقت موته قبل سقوطه أو بعده، وقال بعضهم ~~إذا مات بعد ما سقط لم يحل أكله لأن سقوطه على الأرض قبل موته، فقد أعانت ~~السقطة على PageV06P272 # قتله، فقد مات من مبيح وحاظر، فغلبنا حكم الحظر كما ms2033 لو سقط في الماء وهذا ~~أليق بمذهبنا فأما إن سقط عن الإصابة في ماء أو تردى من جبل أو وقع على ~~شجرة فتردى منها إلى الأرض لم يحل أكله لقوله تعالى " والمنخنقة والموقوذة ~~والمتردية " (1) فما وقع في الماء فالماء يخنقه وما وقع عن الجبل ثم تردى ~~فهي المتردية. # هذا إذا كان الجرح غير موجئ فأما إن كان الجرح قاتلا موجئا مثل أن وقع ~~السلاح في حلقه فذبحه، أو في قلبه أو كبده فقتله، حل أكله بكل حال، لأنه ~~صار مذكى، فلا يقدح فيه ما وراء ذلك، كما لو ذبح شاة ثم وقعت في الماء ~~فماتت فيه فإنه يحل أكلها. # الثاني إذا رمى صيدا فقتله أو جرحه، فمات من ذلك نظرت، فإن كان مما يجرح ~~بحدته كالحربة والسكين والمروة وهي الحجر الحاد أو كان الحاد خشبة أو ليطة ~~و نحو هذا حل أكله، فأما ما قتله بثقله كالحجارة والبندقة فلا يحل أكله ~~سواء قتله بجرح أو بغير جرح وسواء كان الجرح ذبحا أو غير ذبح، فلو وقعت ~~البندقة في حلقه فقطعت الحلقوم والمري لم يحل أكله لقوله تعالى " والموقوذة ~~" وهي المضروبة بالحجارة أو بالعصا حتى تموت. # وروى عدي بن حاتم قال: سألت النبي صلى الله عليه وآله عن المعراض (2) ~~فقال إن قتل بحده فكله، وإن قتله بثقله فإنه وقيذ. # وإن رما بالبندقة فوقع نظرت، فإن أدركه ميتا أو في حكم المذبوح فقد حرم ~~أكله، وإن كان فيه حياة مستقرة وذكاه حل أكله، وروى أصحابنا أن ما يقتله ~~المعراض لا يؤكل ولم يفصلوا. # وأما الآلة إذا كانت جارحة من الطير أو سبعا من البهائم كالكلب والفهد ~~والنمر والبازي والعقاب، فإن قتلت نظرت، فإن كان بالعقر حل أكل ما أكله ~~الكلب خاصة عندنا دون ما سواه، وعندهم يحل أكل الكل، وإن قتلته من غير عقر ~~مثل أن صدمته # PageV06P273 # فقتلته أو غمته حتى مات فلا يحل أكله عندنا وعند جماعة، وقال قوم يؤكل ~~وأما إن أكده وأتعبه ولم يزل كذلك حتى مات تعبا وضعفا ms2034 فلا يحل أكله بلا ~~خلاف. # إذا رأى شخصا فظنه حجرا فرماه فبان صيدا قد قتله فإن كان قد سمى وقصد حل ~~أكله عندنا، وإن لم يسم ولم يقصد لم يحل وعندهم يحل على كل حال، وهكذا لو ~~اعتقد آدميا أو صيدا لا يؤكل كالكلب والخنزير والدب ونحو هذا فبان صيدا ~~عندنا لا يؤكل، وقال قوم يؤكل، وقال بعضهم لا يحل كل ذلك مثل ما قلناه. # وإذا رمى سهما إلى فوق فأصاب طائرا فقتله، قال قوم يحل أكله، وقال آخرون ~~لا يحل وهو مذهبنا، ولو كانت في يده سكين فسقطت على حلق دجاجة لا تحل أكلها ~~عندنا، وقال بعضهم يحل. # فأما إذا رأى سوادا فاعتقده حجرا لا من حيث الظن لكن مر به نهارا ثم رآه ~~ليلا واعتقد أنه حجر فرماه فإذا صيد قتله عندنا لا يحل وعندهم يحل. # وإن أرسل كلبا في ظلمة الليل لا على شئ فقتل صيدا لم يحل أكله، وإن رأى ~~سوادا فظنه حجرا أو خنزيرا أو كلبا أو آدميا فبان صيدا يؤكل، وقد قتله ~~الكلب، لا يحل أكله عندنا، وقال بعضهم يؤكل، والأول أقوى لأنه ما أرسله على ~~صيد. # إذا ملك صيدا وأفلت منه، لم يزل ملكه عنه دابة كانت أو طائرا سواء لحق ~~بالصحاري والبراري أو لم يلحق بذلك عندنا وعند جماعة وقال بعضهم إن كان ~~يطير في البلد وحوله فهو ملكه، وإن لحق بالبراري وعاد إلى أصل التوحش، زال ~~ملكه لأنه إن لم نقل ذلك أدى إلى أن لا يحل الاصطياد لأنه لا يؤمن أن يكون ~~ملكا للغير قد انفلت. # وهذا ليس بصحيح، لأنه لا يمكن الاحتراز منه كما لو اختلطت أخته بنساء بلد ~~لم يحرم عليه أن يتزوج من ذلك البلد، لأنه لا يمكن الاحتراز منه، وكذلك لو ~~كان له عصير فصبه في دجلة، لم يحرم أخذ الماء منها، لأن الاحتراز منه لا ~~يمكن وفيهم من قال يزول ملكه بالانفلات وكذلك إذا صب الماء في دجلة لأنه ~~اختار إزالة ملكه وليس بشئ. PageV06P274 # إذا ms2035 قتل المحل صيدا في الحل فلا جزاء عليه، سواء [دخل الحرم أو لم يدخل ~~وقال آخرون: إذا] ظ كان منشأه في الحرم ثم خرج منه، ففيه الجزاء، وإن كان ~~المنشأ في الحل والقتل في الحل فلا جزاء، دخل الحرم أو لم يدخل، والأول ~~مذهبنا. # إذا كان له حمام فتحول من برجه إلى برج غيره كان للأول ولم يملكه الثاني ~~لأنه لا يزول ملكه بتحولة من مكان إلى مكان. وإن كان من الطيور الجبلية ~~المباحة التي لا مالك لها، فإن ملكها صاحب البرج بشبكة أو بيد فالحكم فيها ~~كالمملوك الأصلي سواء، وإن لم يملكه بل نزل البرج وطار فهو على ما كان من ~~الإباحة قبل ذلك، فمن أخذه ملكه، لأن الصيد المباح لا يصير مملوكا بدخوله ~~ملك الغير. # إذا كان الصيد مقرضا أو موسوما أو به أثر ملك لآدمي لم يجز أن يصطاد، لأن ~~عليه أثر ملك، لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله مر بطير (1) حاقف فهم ~~أصحابه به، فقال: دعوه حتى يجئ صاحبه، ولهذا إذا دخل المسلمون دار حرب فما ~~أخذوه من متاع كان غنيمة وما أصابوه من صيد فإن لم يكن مقرضا كان لمن أخذه، ~~وإن كان مقرضا كان غنيمة لأن الظاهر أنه ملكهم. # الشاة إذا عقرها سبع فيها ثلاث مسائل إحداها جرحها جرحا قد تموت منه وقد ~~لا تموت فأدركها صاحبها وفيها حياة مستقرة فذبحها حل أكلها لقوله تعالى " ~~وما أكل السبع إلا ما ذكيتم ". # الثانية جرحها جرحا تموت منه لا محالة، لكن فيها حياة مستقرة تعيش اليوم ~~والأيام، مثل أن يشق جوفها وظهرت الأمعاء ولم ينفصل، فإذا أدركها فذكاها حل ~~أكلها أيضا بلا خلاف. # الثالثة جرحها جرحا لا تبقى معه حياة مستقرة مثل أن شق الجوف، وأبان ~~الحشوة، وانفصلت عن الحيوان أو كان الجرح في اللبة فإذا أدركه وفيه حياة ~~فذكاه لم يحل أكله وإن خرج الدم بالذبح، لأن الحركة حركة المذبوح، فلا ~~يراعى ما وراء ذلك. # PageV06P275 # الحيوان على ثلاثة أضرب ما لا يعيش إلا ms2036 في البر وما يعيش في البر والبحر ~~معا وما لا يعيش إلا في البحر: # فأما ما لا يعيش إلا في البر فالإبل والبقر والغنم وغير ذلك من المأكول ~~أو غيره، فمتى مات حتف أنفه لم يحل أكله سواء مات في البر أو في البحر بلا ~~خلاف. # وأما ما يعيش فيهما كالبط والإوز وطير الماء والضفدع والسرطان فمتى مات ~~شئ من هذا حتف أنفه يؤكل، سواء مات في البر أو في البحر لقوله تعالى: " ~~حرمت عليكم الميتة ". # وأما الضفدع والسرطان فلا يحل أكلهما بكل حال، بلا خلاف. # وأما ما لا يعيش إلا في الماء فعلى ضربين: سمك وغير سمك، فأما السمك فمتى ~~مات بعد أن أخرج من الماء حيا حل أكله عندنا، وإن مات في الماء لم يحل، ~~وقال بعضهم يحل أكله بكل حال ولو وجد ميتا وفي جوفه سمكة أو حيوان غيره ~~وعلى كل حال. # وأما ما عدا السمك مثل خنزير الماء وكلب الماء، وإنسان الماء، وفأر الماء ~~وحيات الماء وغير ذلك، لأنه قيل ما من صورة في البر إلا وفي البحر مثله، ~~فعندنا أن جميع ذلك محرم، و قال قوم إن جميعه مباح وفيه خلاف، والسمك عندنا ~~لا يؤكل منه إلا ما كان له فلس فأما ما ليس له فلس مثل المارماهي والجري ~~وغير ذلك فلا يحل أكله، وعندهم يحل جميعه، فإن اصطاد سمكة فانفلتت من يده ~~وبقي في يده منها قطعة وذهب الباقي حيا حل أكله فإن اصطاد سمكة وفي جوفها ~~سمكة أخرى حل أكلهما معا، وإن وجدت في جوف حية فإن كان ما تسلخت جاز أكلها، ~~وإن تسلخت لم يجز، ولم أجد لهم نصا فيها وأما دم السمك فإنه طاهر عندنا، ~~وقال بعضهم نجس. # إذا اصطاد السمك من لا يحل ذبيحته كالمجوسي والوثني حل أكله بلا خلاف غير ~~أنه نعتبر أن نشاهده وقد أخرجه حيا ولا يصدق على ذلك، لأنه يجوز أن يكون ~~مات في الماء، وعندنا لا يجوز أكل ذلك وكذلك ما اصطاده اليهودي. والنصراني ~~من ms2037 السمك. PageV06P276 # والفرق بين صيد السمك والذبيحة على مذهبنا أن صيد السمك لا يراعى فيه ~~التسمية، والذباحة يجب فيها التسمية، فلأجل ذلك لم يصح منهما. # كل سمك قلنا يجوز أكله فلا يجوز أكله إلا إذا أخرج من الماء حيا ومات بعد ~~ذلك، فأما ما مات فيه أو نضب عنه الماء أو حصل في ماء حار أو بارد فمات فيه ~~لم يحل أكله، وقال بعضهم يحل أكل جميع ذلك، وقال آخرون إن مات حتف أنفه لم ~~يؤكل وإن مات بسبب مثل أن ضربه بشئ أو أحسر عنه الماء ونحوه يؤكل إلا ما ~~مات بحرارة الماء أو برودته ويفرضون المسألة في الطافي، فعندنا لا يجوز ~~أكله إذا كان مات في الماء وقال بعضهم يجوز بكل حال طفا أو لم يطف وإذا مات ~~بسبب عند آخرين حل أكله طفا أو لم يطف وإذا مات حتف أنفه لم يؤكل طفا أو لم ~~يطف. # وإما الجراد كالسمك فإنه يحل أكله إذا مات حتف أنفه، وقال بعضهم لا يحل ~~حتى يقطع رأسه والأول أقوى. # ابتلاع السمك الصغار قبل أن يموت لا يحل عندنا وعند جماعة، وقال بعضهم ~~يحل، وهكذا لا يجوز أن يطرحه وهو حي في زيت يغلي على النار لأنه تعذيب له ~~وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن تعذيب الحيوان فأما الهازبي وهو ~~السمك الصغار الذي يغلي ما في جوفه من الرجيع، فعندنا يجوز أكله، لأن رجيع ~~ما يؤكل ليس بنجس عندنا، وقال بعضهم لا يحل أكله برجيعه. PageV06P277 # * (كتاب الأطعمة) * الترتيب في معرفة ما يحل أكله من الحيوان وما لا يحل ~~أن يرجع إلى الشرع: # فما أباحه الشرع فهو مباح، وما حظره فهو محظور، وما لم يكن له في الشرع ~~ذكر كان المرجع فيه إلى عرف العادة عادة العرب عندهم، فما استطابته فهو ~~حلال، وما استخبثته فهو حرام، وإن يكن له في العرف والشرع ذكر فعند الفقهاء ~~أنه يرد إلى أشبه الأشياء به، فيحكم بحكمه من تحليل أو تحريم. # والذي نقوله إنه ما ms2038 ليس له ذكر في الشرع أصلا فلا يخلو أن يكون حيوانا في ~~حال حياته أو بعد أن تفارقه الحياة، فإن كان في حال الحياة فهو محظور لأن ~~ذبح الحيوان محظور إلا بالشرع، وإن لم يكن حيوانا كان مباحا لأن الأشياء ~~على الإباحة. # هذا على مذهب من قال من أصحابنا بأن الأصل الإباحة، فأما من قال الأصل ~~الحظر والوقف، فإن الجميع يحرم، وقد قال الله تعالى " يسألونك ماذا أحل لهم ~~قل أحل لكم الطيبات " (1) وقال تعالى " الذين يتبعون الرسول النبي الأمي ~~الذي يجدونه " إلى قوله " ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث " (2). # ومن اعتبر العرف والعادة استدل بهذه الآيات فقال وجه الدلالة أن القوم ~~سألوه عما يحل لهم، فقال أحل لكم الطيبات، والطيب يقع على أربعة أشياء: ~~فالطيب الحلال قال تعالى " كلوا من الطيبات " (3) يعني من الحلال، ويقع على ~~الطاهر قال تعالى " فتيمموا صعيدا طيبا " (4) يعني طاهرا، ويقع على ما لا ~~أذى فيه وهو الزمان الذي لا حر فيه ولا برد، فيقال هذا زمان طيب ومكان طيب، ~~ويقع على ما يستطاب من المأكول # PageV06P278 # يقال هذا طعام طيب لما تستطيبه النفس، ولا تنفر منه. # ولا يجوز أن يكون المراد به الحلال لأنهم سألوه عن الحلال ليبين لهم فلا ~~يصح أن يقول لهم الحلال هو الحلال وبطل أن يكون المراد ما لا أذى فيه لأن ~~المأكول لا يوصف به، ولا يجوز أن يكون المراد به الطاهر، لأن الطاهر إنما ~~يعرف شرعا فلم يبق إلا أن المراد به ردهم إلى ما يستطيبونه ولا يستخبثونه، ~~فثبت أنه ردهم إلى عادتهم. # وهذا قريب غير أنه لا يمتنع أن يقال المراد به ما لا أذى فيه من المباح ~~الذي ليس بمحرم، فكأنهم لما سألوه عن الحلال فقال: ما لا يستحق تناوله ~~العقاب وذلك عام في جميع المباحات، سواء علمت كذلك عقلا أو شرعا. # ومن اعتبر العرف والعادة اعتبر أهل الريف والغنى والمكنة الذين كانوا في ~~القرى والأمصار على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله حال الاختيار، دون ms2039 من ~~كان من أهل البوادي من جفاة العرب التي تأكل ما دب ودرج لأن هؤلاء أهل حاجة ~~إلى ذلك، فسئل بعض العرب عما يأكلون فقال كل ما دب ودرج إلا أم حبين (1) ~~وقال بعضهم لتهن أم حبين العافية تأمن أن تطلب وتذبح وتؤكل. # فإذا قيل عادة العرب وعرفهم مختلفة قالوا اعتبرنا عرف أهل الريف والقرى ~~والبلدان، وأهل الغنا والمكنة بحال الاختيار، واعتبر العام الشائع دون ~~النادر. # فأما ما حرم شرعا فجملته أن الحيوان ضربان: طاهر ونجس، فالنجس الكلب ~~والخنزير وما توالد منهما أو من أحدهما وما عداهما كله طاهر في حال حياته ~~وقال بعضهم الحيوان كله طاهر في حال حياته ولم يستثن الكلب والخنزير، قال ~~إنما ينجس الخنزير والكلب بالقتل والموت. # وقال بعضهم الحيوان على أربعة أضرب: طاهر مطلق، وهو النعم، وما في معناها ~~ونجس العين وهو الخنزير، ونجس نجاسة تجري مجرى ما ينجس بالمجاورة وهو الكلب ~~والذئب والسباع كلها، ومشكوك فيه وهو الحمار والبغل. # PageV06P279 # والأول أليق بمذهبنا غير أن أخبارنا تدل على أن السباع كلها نجسة، وكل ~~مسخ حكمه حكمها، غير أنها ليست نجسة العين، بدلالة أنهم أجازوا شرب سؤرها ~~والتوضي بها، ولم يجيزوا في الكلب والخنزير، وأجازوا استعمال جلودها بعد ~~التذكية والدباغ، ولم يجيزوا في الكلب والخنزير بحال، فأما الصلاة فيها فلا ~~يجوز بحال. # فإذا ثبت هذا فكل ما كان نجسا في حال الحياة لم يحل أكله بلا خلاف وما ~~كان طاهرا في حال الحياة أو نجس الحكم على ما بيناه فعلى ضربين مأكول وغير ~~مأكول، فالسباع كلها محرمة سواء كانت من البهائم أو من الطير بلا خلاف، لما ~~رواه علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن كل ذي ناب من ~~السبع، وكل ذي مخلب من الطير، و روى أبو ثعلبة الخشني أن النبي صلى الله ~~عليه وآله نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع. وروى أبو هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وآله قال أكل كل ذي ناب من السباع حرام، ms2040 وهذا لا خلاف فيه أيضا. # وكذلك حشرات الأرض كلها حرام مثل الحية والعقرب والفأرة والديدان ~~والجعلان والذباب والخنافس والبق والزنابير والنحل ونحو هذا عندنا نصا ~~وعندهم لأنها مستخبثة. # السباع على ضربين ذي ناب قوي يعدو على الناس كالأسد والنمر والذئب والفهد ~~كل هذا لا يؤكل بلا خلاف للخبر المتقدم، والضرب الثاني ما كان ذا ناب ضعيف ~~لا يعدو على الناس مثل الضبع والثعلب، فعندنا أن جميعه حرام وقال بعضهم ~~الكل حلال، وقال بعضهم الضبع حرام، وقال آخرون مكروه. # اليربوع عندنا محرم، وعند بعضهم مباح، وابن آوى حرام عندنا وفيهم من قال ~~مباح، والسنور محرم عندنا بريا كان أو أهليا وقال بعضهم الأهلي لا يؤكل ~~والوحشي يؤكل وأما الوبر والقنفذ والضب فعندنا محرم وقال بعضهم يؤكل. # الأرنب حرام عندنا وعندهم مباح وأكل لحم الخيل مباح عندنا على كراهية ~~فيه، وفيه خلاف. # لحوم الحمر الأهلية مكروهة عندنا غير محرمة، وهو قول ابن عباس، وقال ~~PageV06P280 # المخالف محرمة، ولحم البغال أشد كراهية من لحم الحمير عندنا، وليس بمحرم ~~وحرموا كلهم إلا الحسن البصري. # حمار الوحش مباح عندنا وفيه خلاف، المجثمة كلها حرام، وهي التي تجعل غرضا ~~ولا تزال ترمى بالنشاب حتى تموت (1) بلا خلاف، و المصبورة هي التي تخرج ~~وتحبس حتى تموت، أكلها حرام بلا خلاف، لأن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن ~~تصبير البهائم، وعن أكلها بلا خلاف. # قد بينا أن حشرات الأرض كلها حرام كالحية والعقرب والفأرة والخنافس ~~والجعلان والصراصر وبنات وردان والبراغيث والقمل والذباب والزنبور والنحل. # وما جرى مجراها، وكذلك اللحكا وقيل اللحكة وهي دويبة كالسمكة تسكن الرمل ~~وإذا رأت الانسان غاصت وتغيبت فيه، وهي صقيلة، ولهذا تشبه أنامل العذارى ~~بها فهو حرام عندنا، وقال بعضهم أكره الحية والفأرة والغراب ولا أحرمها ~~فإذا أراد أكلها ذبح وأكل. # فأما الطائر فعلى ضربين ذي مخلب وغير ذي مخلب فأما ذو المخلب هو الذي ~~يقتل بمخاليبه ويعدو على الطائر والحمام، كالبازي والصقر والعقاب والباشق ~~والشاهين و نحوها، فكله حرام عندنا، وعند الأكثر، وقال ms2041 بعضهم الطائر كله ~~حلال للآية، فأما ما لا مخلب له فعلى ضربين مستخبث وغير مستخبث، فالمستخبث ~~ما يأكل الخبائث كالميتة و نحوها فكلها حرام وهي النسر والزحم والبغاث ~~والغراب ونحو ذلك عندنا وعند جماعة فروي أن النبي صلى الله عليه وآله أتي ~~بغراب فسماه فاسقا فقال: ما هو والله من الطيبات. # والغراب على أربعة أضرب الكبير الأسود الذي يسكن الجبال ويأكل الجيف ~~والثاني الأبقع فهذان حرام، والثالث الزاغ وهو غراب الزرع، والرابع الغداف ~~وهو أصغر منه أغبر اللون كالرماد، قال قوم: هو حرام لظاهر الأخبار، وقال ~~آخرون هو مباح، وهو الذي ورد في رواياتنا. # وأما المستطاب من الطائر كالحمام إنسية ووحشية والفواخت وهو مطوق ~~كالقماري # PageV06P281 # والدباسي والورشان والدراج والدجاج والقباج والطيهوج والكراكي والكروان ~~والحبارى ونحو ذلك كله حلال، وروي في بعض أخبارنا كراهة الفاختة. # الجلالة البهيمة التي تأكل العذرة اليابسة أو الرطبة كالناقة والبقرة ~~والشاة والدجاجة فإن كان هذا أكثر علفها كره لحمها بلا خلاف بين الفقهاء، ~~وقال قوم من الحديث هو حرام والأول مذهبنا. # وإنما تزول الكراهة عندنا بأن تمنع النجاسة ويعلف الطاهر، فإن كان بدنة ~~أو بقرة أربعين يوما وإن كانت شاة فسبعة أيام، وإن كانت دجاجة ثلاثة أيام ~~وقيل سبعة، وفي البقرة عشرين يوما، وبه قال قوم، والصحيح عندهم أنه لا يحد ~~بل يرجع إلى العادة، وما تزول به هذه العادة من يوم أو شهر أو أقل أو أكثر، ~~فأما إذا كان أكثر علفها الطاهر، وإنما العذرة في وقت دون وقت فأكلها مباح ~~بلا خلاف، والحكم في لبنها كالحكم في لحمها حرفا بحرف. # أكل كسب الحجام مكروه للحر، مباح للعبد، سواء كسبه حر أو عبد عندنا و عند ~~جماعة، وفيه خلاف. # كل عمل فيه مباشرة نجاسة كالكناس والقصاب والجزار وكل ما في عمله استخراج ~~نجاسة كره ولم يحرم. # * * * إذا نحرت الناقة وذبحت البقرة أو الشاة وكان في بطنها جنين نظرت، ~~فإن خرج ميتا فهو حلال إن كان شعر أو أوبر عندنا، وإن لم يكن كذلك فلا ~~يجوز، ms2042 ولم يفصل المخالف، وإن خرج حيا نظرت فإن عاش بقدر ما لا يتسع الزمان ~~لذبحه فهو حلال وإن عاش ما يتسع الزمان لذبحه ثم مات قبل الذبح فهو حرام، ~~سواه تعذر ذبحه لتعذر الآلة أو لغيرها وفيه خلاف. # الفارة والعصفور والدجاجة والسنور متى مات شئ منها في سمن أو زيت نظرت ~~فإن كان جامدا ألقيت ما حولها وكان الباقي طاهرا مأمولا بلا خلاف. ~~PageV06P282 # وروي عن ميمونة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن سمن جامد وقعت ~~فيه فأرة فقال ألقوها وما حولها وكلوه. # وأما إن كان مايعا فالكلام في السمن والزيت والشيرج والبزر وهذه الأدهان ~~كلها واحد فمتى وقعت الفأرة وماتت فيه نجس كله، ويجوز عندنا وعند جماعة ~~الاستصباح به في السراج، ولا يؤكل ولا ينتفع به في غير الاستصباح وفيه ~~خلاف، ورووا أصحابنا أنه يستصبح به تحت السماء دون السقف، وهذا يدل على أن ~~دخانه نجس غير أن عندي أن هذا مكروه. # فأما دخانه ودخان كل نجس من العذرة وجلود الميتة كالسرجين والبعر وعظام ~~الميتة عندنا ليس بنجس، فأما ما يقطع بنجاسته قال قوم دخانه نجس وهو الذي ~~دل عليه الخبر الذي قدمناه من رواية أصحابنا، وقال آخرون وهو الأقوى عندي ~~أنه ليس بنجس. # فأما رماد النجس فعندنا طاهر وعندهم نجس وإنما قلنا ذلك لما رواه أصحابنا ~~من جواز السجود على جص أوقد عليه بالنجاسات، فإذا ثبت هذا فمن قال الدخان ~~ليس بنجس فلا كلام، ومن قال نجس فإن علق بالثوب منه شئ، فإن كان يسيرا كان ~~معفوا عنه كدم البراغيث، وإن كان كثيرا وجب غسله. # فأما إذا سجر التنور بالأعيان النجسة وتعلق بوجه التنور دخانه، فإن كان ~~نجسا فلا يخبز عليه حتى يزال بمسح أو غيره، فإن خبز عليه قبل المسح كان ظهر ~~الرغيف نجسا ووجهه طاهرا فلا يحل أكله حتى يغسل ظهره، وعلى ما قلناه يسقط ~~عنا جميع ذلك ولا نحتاج إلى ما قالوه. # فأما إذا نجس شئ من هذه الأدهان فهل يجوز غسله أم ms2043 لا؟ فعندنا لا يجوز ~~غسله ولا يطهر به على حال، وعندهم إن كان مما يختلط بالماء ولا يتميز عنه ~~ولا يعلو عليه لم يجز غسله، وهو السمن، لأنه لا يتأتى فيه الغسل، كاللبن ~~والخل وما أشبهما وإن أمكن غسله بأن يصب الماء فيه فيعلو عليه ويتميز عنه ~~وهو الشيرج والزيت قال قوم يجوز غسله لأنه ينفصل عن الماء كالثوب فعلى هذا ~~إذا كان في إناء فكاثره PageV06P283 # بالماء طهر، وكان الماء طاهرا لكنه ماء أزيل به النجاسة. # وقال آخرون لا يجوز غسله لأنه إنما يطهر ما يعصر منه الماء وتزال النجاسة ~~به عنه، وهما مايعان فلا يتأتى فيه وهو الذي اخترناه، فمن قال لا يطهر، قال ~~لا يجوز بيعه، ومن قال يطهر، فيهم من قال يجوز بيعه لأنه نجس بالمجاورة ~~كالثوب النجس سواء، وقال آخرون لا يجوز بيعه لأنه مائع نجس. # وجملته أن الأعيان النجسة على أربعة أضرب: نجس العين، وهو الكلب والخنزير ~~وما توالد منهما أو من أحدهما، وما في معناهما وهما ما استحال نجسا كالخمر ~~والبول والعذرة وجلد الميتة فكل هذا نجس العين لا ينتفع به ولا يجوز بيعه. # الثاني ما ينجس بالمجاورة ولا يمكن غسله، وهو اللبن والخل والدبس ونحو ~~ذلك، فلا ينتفع به ولا يجوز بيعه حال. # والثالث ما ينجس بالمجاورة وينتفع بمقاصده ويمكن غسله وهو الثوب فهذا ~~يجوز بيعه والبزر مثله. # والرابع ما اختلف في جواز غسله وهو الزيت والشيرج فمن قال لا يجوز غسله ~~لم يجز ومن قال يجوز غسله فالبيع على وجهين: فعندنا وإن لم يجز غسله فيجوز ~~الانتفاع به بالاستصباح، فينبغي أن يقول إنه يجوز بيعه بهذا الشرط. # قد بينا في كتاب الطهارة أن جلد الميتة لا يطهر بالدباغ، وأما أكله حال ~~الضرورة فجملته أن المضطر يحل له الميتة، والمضطر إليها هو الذي يخاف التلف ~~إن لم يأكل، فأما من لا يخاف التلف فهو غير محتاج ولا يحل له لقوله تعالى: ~~" إنما حرم عليكم الميتة والدم " إلى قوله " فمن اضطر في مخمصة غير ms2044 متجانف ~~لإثم " (1) يعني فمن اضطر في مجاعة غير مرتكب لإثم وقال تعالى " وفصل لكم ~~ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه " (2). # فإذا ثبت أنها حلال للمضطر فإنها حلال له ولمن هو في معناه، وهو من يخاف # PageV06P284 # المرض إن ترك أكلها أو كان ماشيا في سفر متى لم يأكل ضعف وانقطع عن ~~الرفقة، أو كان راكبا متى لم يأكل ضعف عن الركوب فإنه يحل أكلها، ومن حلت ~~له الميتة حل له الدم ولحم الخنزير والكلب والإنسان وغيرها من المحرمات، ~~فيحل له كل ما حرم من ميتة ودم ولحم خنزير. # فإذا تقرر هذا ففي المضطر ثلاث مسائل له سد الرمق بلا خلاف، ولا يزيد على ~~الشبع بلا خلاف وهل له الشبع بعد سد الرمق أم لا؟ قال قوم لا يزيد وهو ~~مذهبنا وقال قوم قوم له الشبع ولا يزيد، فمن قال له الشبع فإذا شبع لا يزيد ~~بحال، ومن قال لا يزيد على سد الرمق فمتى زاد كان حراما. # وإما وجوب الأكل خوفا على نفسه، قال قوم يجب عليه، وهو الصحيح عندنا لأن ~~دفع المضار واجب عقلا، ولقوله تعالى " ولا تقتلوا أنفسكم " (1) وقال " ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " (2). # وقال بعضهم لا يجب عليه الأكل، وله تركه وإن مات، لأن له غرضا في ~~الامتناع وهو أن لا يباشر النجاسة. # إذا اضطر الانسان إلى طعام الغير وقد ذكرنا صفة المضطر كان على صاحب ~~الطعام بذله، لقوله عليه السلام من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء ~~يوم القيمة مكتوب بين عينيه " آيس من رحمة الله " وقالوا هذا أولى؟ # فإذا ثبت هذا لم يخل المضطر من أحد أمرين أن يكون واجدا للثمن أو لا يكون ~~واجدا له، فإن كان واجدا لم يكن عليه بذله إلا ببدل لأنا ألزمناه البذل ~~لإزالة الضرر عنه، فلا ندخل الضرر على غيره، وإن كان المضطر غير قادر على ~~ثمنه لعدمه بكل حال أو لعدمه في ذلك المكان، فإن كان قادرا عليه في بلده لم ~~يجب على صاحبه بذله بغير ms2045 بدله، وفيهم من قال يجب عليه البذل بغير بدل، لأن ~~المنافع كالأعيان. # PageV06P285 # فإذا تقرر أن عليه البذل لم يخل من أحد أمرين إما أن يبذل أو يمنع، فإن ~~بذله له بثمن مثله كان عليه الشراء للآية التي قدمناها ولأن الواجد بالثمن ~~كالواجد لعينه بدليل أن من وجد الماء بثمن كان كالواجد له في المنع من ~~التيمم، وكذلك القدرة على ثمن الرقبة كالقدرة على الرقبة في الكفارات هذا ~~إذا بذل، وأما إذا منع وقال لا أدفع إليه أو يبذل أكثر من ثمن مثله لم يخل ~~المضطر من أحد أمرين إما أن يكون قادرا على قتاله ومكابرته عليه أو غير ~~قادر فإن كان قادرا على قتاله ومكابرته كان عليه لأنه كالمستحق له في يديه، ~~ولو كان له مال في يد غيره فمنعه إياه كان له قتاله على منعه. # فإذا ثبت أنه يقاتله عليه فكم القدر الذي يحل له أن يقاتله عليه؟ فمن قال ~~لا يزيد على سد الرمق قاتله عليه، ومن قال له الشبع قاتله عليه. # فإذا قاتله نظرت، فإن قتل صاحب الطعام كان هدرا لأنه قتله بحق وإن قتل ~~المضطر كان قتله مضمونا لأنه مقتول ظلما. # فأما إن لم يكن قادرا على قتاله أو قدر عليه فتركه حذرا على إراقة الدماء ~~نظرت فإن قدر أن يحتال عليه ويشتريه منه بعقد فاسد، حتى لا يلزمه إلا ثمن ~~مثله فعل وإن لم يقدر إلا على العقد الصحيح فاشتراه بأكثر من ثمن مثله، قال ~~قوم يلزمه الكل لأنه باختياره بذل، وقال آخرون لا يلزمه الزيادة على ثمن ~~المثل لأنه مضطر إلى بذلها فكان كالمكره عليها، وهو الأقوى عندنا. # هذا كله إن وجد الطعام ولم يجد الميتة، فأما إن وجد ميتة وطعام الغير، لم ~~يخل صاحب الطعام من أحد أمرين إما أن يكون حاضرا أو غائبا فإن كان حاضرا ~~نظرت، فإن بذله بثمن مثله لم يحل أكل الميتة، فإن قاتله ومنعه لم يكن له ~~قتاله و يعدل إلى أكل الميتة، لأنه إنما يطلب طعام الغير ms2046 خوفا على الهلاك ~~وفي قتاله غرور بما أراق دما وكان له ترك هذا إلى أكل الميتة. # وإن كان صاحب الطعام غايبا أو حاضرا ضعيفا لا نهضة به إلى منع المضطر من ~~طعامه قال قوم: ليس له أكل الميتة، لأنه قادر على طعام الغير بثمن مثله، ~~وقال PageV06P286 # آخرون يأكل الميتة والأول أقوى عندنا. # إذا وجد المضطر ميتة وصيدا حيا وهو محرم، فعندنا يأكل الميتة لأنه إن ذبح ~~الصيد كان حكمه حكم الميتة، وإن وجده مذبوحا أكل الصيد وفداه ولا يأكل ~~الميتة، وقال بعضهم يأكل الميتة بكل حال، وقال آخرون يأكل الصيد ويذبحه ~~ويفديه. # وأما ذكاة المحرم فعندنا وعند جماعة لا تبيح كذكاة المجوسي وقال آخرون ~~ذكاته تبيح لغيره ولا تبيح لنفسه، فإذا قلنا ذكاته لا تبيح فالميتة أولى، ~~لأن الصيد حرام من وجهين، ومن قال يحرم عليه وحده فالصيد أولى عنده، لأن ~~الصيد على هذا طاهر والميتة نجس. # فأما إذا وجد صيدا مذبوحا وميتة نظرت، فإن كان ذبحه حلال في حل فقد وجد ~~ميتة وطعام الغير وقد مضى الحكم فيه، وإن كان هو الذي ذبح الصيد فإن كان ~~ذبحه قبل إحرامه فقد وجد ميتة وطعاما طاهرا لنفسه، فهو غير مضطر إليها يأكل ~~ويفدي عندنا وإن كان هو الذي ذبحه حال إحرامه فقد مضى القول فيه. # فإن وجد المضطر آدميا ميتا حل له أكله، كما لو كانت الميتة بهيمة للآيات ~~وعمومها. # وعندنا وعند جماعة لا تحل الميتة للباغي وإن كان مضطرا، وهو الخارج على ~~الإمام، ولا للعادي وهو قاطع الطريق. وفي الناس من يقول لا يجوز أكل لحم ~~الآدمي بحال للمضطر لأنه يؤدي إلى أكل لحوم الأنبياء، وهذا ليس بصحيح، لأن ~~المنع من ذلك يؤدي إلى أن الأنبياء يقتلون أنفسهم بترك لحم الآدمي عند ~~الضرورة، فكان من حفظ النبي في حال حياته أولى من الذي لم يحفظ بعد وفاته، ~~بدليل أن من قتل نبيا حيا ليس كمن أتلف آدميا ميتا. # وأما إن وجد آدميا حيا نظرت فإن كان محقون الدم كالمسلم والذمي ms2047 لم يحل ~~قتله لأكله، لأنه محقون الدم على التأبيد وأن كان مباح الدم كالكافر الأصلي ~~والمرتد والزاني المحصن، والمقدور عليه في المحاربة قبل التوبة، كان ~~كالميتة ويؤكل لأنه مباح الدم، فلا إثم عليه في قتله، وهو ميتة بعد قتله، ~~وهو مضطر قد وجد ميتة. PageV06P287 # فإن لم يجد المضطر شيئا بحال. قال قوم: له أن يقطع من بدنه المواضع ~~الجسمة كالفخذ ونحوها فيأكله خوفا على نفسه، لأنه لا يمنع إتلاف البعض ~~لاستبقاء الكل. # كما لو كان به آكلة أو خبيثة يقطعها، والصحيح عندنا أنه لا يفعل ذلك، ~~لأنه إنما يأكل خوفا على نفسه، وفي القطع منه خوف على نفسه، فلا يزال الخوف ~~بالخوف، ويفارق الخبيثة لأن في قطعها قطع السراية، وليس كذلك قطع موضع من ~~بدنه، لأن في قطعه إحداث سراية. # فأما إن وجد المضطر بولا وخمرا يشرب البول دون الخمر لأن البول لا يسكر ~~ولا حد في شربه، فإن لم يجد إلا خمرا فالمنصوص لأصحابنا أنه لا سبيل لأحد ~~إلى شربها سواء كان مضطرا إلى الأكل والشرب أو التداوي، وبه قال جماعة، ~~وقال بعضهم إن كان الضرورة العطش حل له شربها ليدفع العطش عن نفسه، وقال ~~بعضهم يحل للمضطر إلى الطعام والشراب ويحل تداوى العين به دون الشراب. # إذا مر الرجل بحائط غيره حل له الأكل من غير ضرورة، ولا يجوز له حمله ~~وعند المخالف لا يجوز من غير ضرورة، وقال بعض أصحاب الحديث ينادي ثلاثا فإن ~~أجابوه، وإلا دخل وأكل، ولم يتخذ جنبة وهذا قريب مما قلناه. # روى أبو واقد الليثي أن رجلا قال يا رسول الله إنا نكون بالأرض فتصيبنا ~~بها المخمصة، فمتى تحل لنا الميتة؟ فقال: ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو ~~تحتفئوا بها بقلا شأنكم بها (1). # قال سألت أبا عمرو بن العلا وأبا عبيدة فقالا: لا نعرف تحتفئوا، ثم بلغني ~~بعد عن أبي عبيدة أنه قال: هو من الحفاء مهموز مقصور، وهو أصل البردي ~~الأبيض الرطب منه، وهو يؤكل فتأوله في تحتفئوا يعني ما لم تقتلعوا ms2048 هذا ~~بعينه فتأكلوه. # PageV06P288 # * (كتاب السبق والرماية) * قال الله تعالى " وأعدوا لهم ما استطعتم من ~~قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم (1) " وروى عقبة بن عامر أن ~~النبي صلى الله عليه وآله قال: ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي، ألا ~~إن القوة الرمي، ووجه الدلالة أن الله تعالى أمر بإعداد الرمي ورباط الخيل ~~للحرب، ولقاء العدو والإعداد، وذلك لا يكون إلا بالتعلم والنهاية في التعلم ~~المسابقة بذلك، ليكد كل واحد نفسه في بلوغ النهاية والحذق فيه فكان في ضمن ~~الآية دليل على ما قلناه. # وقال تعالى " يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا (2) " ~~فأخبر بالمسابقة. # وروى ابن أبي ذويب عن نافع عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله ~~قال: لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر، وروي لا سبق بسكون الباء، وروي بفتح ~~الباء فالسكون مصدر مشتق من فعل سبق يسبق سبقا، والسبق بالفتح العوض المخرج ~~في المسابقة فأثبت النبي صلى الله عليه وآله السبق في هذه الثلاثة. # وروى أبو لبيد قال سئل أنس بن مالك هل كنتم تراهنون على عهدا رسول الله؟ # فقال: نعم راهن رسول الله صلى الله عليه وآله على فرس له فسبق، فسر بذلك ~~وأعجبه. # وروي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله سابق بين الخيل المضمرة من ~~الحفيا إلى ثنية الوداع خمسة أميال إلى ستة ومن ثنية الوداع إلى مسجد بني ~~زريق ميل، والمشهور في الخبر الخيل المضمرة بتخفيف الميم، وروى الساجي ~~المضمرة بفتح الضاد وتشديد الميم. # وروي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: كان لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله ناقة يقال لها العضبا إذا تسابقت سبقت فجاء أعرابي على بكر ~~فسبقها # PageV06P289 # فاغتم المسلمون فقيل: يا رسول الله سبقت العضبا؟ فقال: حق على الله أن لا ~~يرفع شيئا في الناس إلا وضعه وفي بعضها ألا يرفع شيئا في الناس إلا وضعه ~~(1). # وروي عن عايشة قالت كنت مع رسول الله ms2049 في غزاة فقال للقوم تقدموا فتقدموا، ~~فقال لي تعالي أسابقك فسابقته برجلي فسبقته، فلما كان في غزاة أخرى قال ~~للقوم تقدموا فتقدموا، وقال تعالى أسابقك فسابقته فسبقني، وكنت قد نسيت، ~~فقال: يا عايشة هذه بتلك وكنت بدنت. # وروي أن النبي صلى الله عليه وآله مر بقوم من الأنصار يترامون، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: # أنا مع الحزب الذي فيه ابن الأدرع، فأمسك الحزب الآخر، وقالوا: لن يغلب ~~حزب فيه رسول الله، فقال ارموا فأني أرمي معكم فرمى مع كل واحد منهم رشقا ~~فلم يسبق بعضهم بعضا، فلم يزالوا يترامون وأولادهم وأولاد أولادهم لا يسبق ~~بعضهم بعضا. # وروي عن بعضهم أنه قال: تناضلوا واحتفئوا واخشوشنوا وتمعددوا. # قوله " تناضلوا " يعني تراموا، والنضال الرمي، " واحتفئوا " يعني امشوا ~~حفاة " واخشوشنوا " يعني البسوا الخشن من الثياب، وأراد أن يعتادوا الحفا " ~~وتمعددوا " يعني تكلموا بلغة معد بن عدنان، فإنها أفصح اللغات وأيسرها. # وعليه إجماع الأمة لأنه لا خلاف بينهم في جوازه، وإنما الخلاف في أعيان ~~المسائل. # فإذا تقرر جواز ذلك في الجملة، فالكلام فيما يجوز المسابقة عليه، وما لا ~~يجوز، وما تضمنه الخبر من النصل والحافر والخف. # فالنصل ضربان: أحدهما نشابة وهي للعجم، والآخر السهم وهي للعرب والمزاريق ~~وهي الردينيات والرماح والسيوف كل ذلك من النصل ويجوز المسابقة عليه بعوض ~~لقوله تعالى " وأعدوا لهم ما استطعتم " الآية ولقوله لا سبق إلا في نصل أو ~~خف أو حافر، وكل ذلك يتناوله اسم النصل. # PageV06P290 # وأما الخف فضربان إبل وفيلة، فأما الإبل فيجوز المسابقة عليه، لقوله ~~تعالى " فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب " (1) وللخبر أيضا والركاب الإبل ~~ولأن النبي صلى الله عليه وآله سابق بناقته العضباء، وأما الفيل فقال قوم ~~لا يجوز، لأنه ليس مما يكر ويفر، وقال آخرون يجوز وهو الأظهر والأقوى عندنا ~~لعموم الخبر. # وأما المسابقة على الخيل فجائز لقوله " ولا حافر " ولقوله تعالى " ومن ~~رباط الخيل " وقوله " من خيل ولا ركاب " وعليه الاجماع. # وإما البغال والحمير فقال قوم لا يجوز المسابقة عليها، لأنها ms2050 لا تكر ولا ~~تفر كالبقر، وقال آخرون جائز، وهو الأقوى لعموم الخبر. # فأما ما لم يرد فيه الخبر فمذهبنا أنه لا يجوز المسابقة عليه، لأن النبي ~~صلى الله عليه وآله نفى أن تكون المسابقة إلا في الثلاثة الأشياء، فمن ذلك ~~المسابقة بالأقدام أو إلى حبل (2) أو على أن يدحو حجرا أو على المصارعة أو ~~الطير خمس مسائل. # فالمسابقة بالأقدام يكون على ضربين: إما أن يتعاديا فأيهما سبق صاحبه فهو ~~السابق أو يكون للمدى شيئا معلوما فهو جائز بلا عوض بلا خلاف وفي كونه بعوض ~~فيه خلاف، وقد بينا أن عندنا لا يجوز بحال، فمن أجازه استدل بما روي أن ~~النبي صلى الله عليه وآله سابق عائشة. # وأما المسابقة على أن يدحو حجرا يدفعه من مكان إلى مكان ليعرف به الأشد ~~فلا يجوز بعوض وبغير عوض لأنه لا يقاتل بها. # والمسابقة بالمصارعة بغير عوض [تجوزو] ظ أجازه قوم بعوض وفيه خلاف فمن ~~أجازه قال: # لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله خرج إلى الأبطح فرأى يزيد بن ركانة ~~يرعى أعنزا له، فقال للنبي: هل لك في أن تصارعني؟ فقال له النبي صلى الله ~~عليه وآله ما تسبق لي؟ فقال شاة، فصارعه فصرعه النبي عليه وآله السلام فقال ~~للنبي هل لك في العود؟ فقال النبي ما تسبق لي فقال: شاة فصارعه فصرعه، فقال ~~للنبي صلى الله عليه وآله هل لك في العود؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله ~~ما تسبق لي فقال شاة فصارعه فصرعه، فقال للنبي أعرض على الاسلام، فما أحد ~~وضع # PageV06P291 # جنبي على الأرض، فعرض عليه الاسلام فأسلم ورد عليه غنمه والأقوى أنه لا ~~يجوز لعموم الخبر. # وأما المسابقة بالطيور، فإن كان بغير عوض جاز عندهم، وإن كان بعوض فعلى ~~قولين، وعندنا لا يجوز للخبر وأما المسابقة بالسفن والزيارق، فقال قوم ~~يجوز، وقال آخرون لا يجوز، و هو الصحيح عندنا للخبر. # * * * الأسباق جمع سبق، وهو المخرج للسبق، ولا يخلو ذلك من ثلاثة أحوال ~~إما أن يخرجه غيرهما، أو أحدهما، ms2051 أو هما، فإن كان الذي يخرج غيرهما، فإن ~~كان الإمام نظرت، فإن أخرجه من ماله جاز، لما روي أن النبي صلى الله عليه ~~وآله سابق بين الخيل وجعل بينهما سبقا، وفي بعضها سابق بين الخيل وراهن، ~~وإن أراد اخراجه من بيت المال جاز أيضا للخبر ولأن فيه مصلحة للمسلمين ~~وعدة، وإن كان المخرج لذلك غير الإمام جاز أيضا عندنا، وقال بعضهم لا يجوز ~~لأنه من المعاونة على الجهاد وليس ذلك إلا للإمام والأول أقوى، لأن فيه ~~نفعا للمسلمين. # فالتفريع على هذا: # إن قال لاثنين أيكما سبق إلى كذا فله عشرة دراهم صح لأن كل واحد منهما ~~يجتهد أن يسبق وحده فأما إن قال لاثنين من سبق فله عشرة، ومن صلى فله عشرة، ~~و قوله صلى يعني حاذى رأس فرسه صلوى فرس السابق، والصلوان الحقوان. # فإذا سوى بينهما في العطية: # فإن لم يدخل بينهما ثالثا كان خائبة لأن كل واحد منهما لا يكد ولا يجهد ~~لأنه إن سبق فله العشرة وإن صلى فله العشرة. # وإن أدخل بينهما ثالثا وقال أي الثلاثة سبق أو صلى فله العشرون صح لأن كل ~~واحد منهم يكد ويجهد خوفا أن يكون ثالثا غير سابق ولا مصلى. # هذا إذا سوى بينهما فأما إن فاضل في العطية فقال للسابق عشرة، وللمصلي ~~PageV06P292 # خمسة، فإن أدخل بينهما ثالثا صح لأن كل واحد يخاف أن يكون ثالثا لا يأخذ ~~شيئا، وإن لم يدخل بينهما ثالثا قال قوم لا يصح لأن كل واحد منهما لا يخلو ~~من جعل، وقال آخرون يصح وهو الأقوى عندي، لأن كل واحد منهما يكد ويحرص على ~~تحصيل الأكثر. # هذا إذا كان المسبق غيرهما. فأما إذا كان المسبق أحدهما، فقال أينا يسبق ~~فله عشرة، إن سبقت أنت فلك العشرة، وإن سبقت أنا فلا شئ عليك، جاز هذا عند ~~قوم ولا يجوز عند آخرين والأول أقوى، لأن الأصل جوازه. # الثالث أن يسبق كل واحد منهما صاحبه، فيخرج كل واحد منهما عشرة ويقول من ~~سبق فله العشرون معا، فإن لم ms2052 يدخلا بينهما محللا فهو القمار بعينه، لما روي ~~أن النبي صلى الله عليه وآله قال من أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبق ~~فهو قمار، وإن لم يأمن فليس بقمار. # والدلالة من أول الخبر، وهو إنهما لو تسابقا وأدخلا بينهما ثالثا قد أمن ~~أن يسبق معناه أي قد أيس أن يسبق، لضعف فرسه وقوة الآخرين، فهو قمار لأنه ~~قد علم وعرف أنه لا يسبق ولا يأخذ شيئا، فإذا لم يجز هذا ومعهما ثالث قد ~~أيس أن يسبق فبأن لا يجوز إذا لم يكن معهما ثالث بحال أولى. # فهذا دلالة الفقهاء وعندي أنه لا يمنع جوازه، لأن الأصل الإباحة، فأما إن ~~أدخلا بينهما ثالثا لا يخرج شيئا، وقالا إن سبقت أنت فلك السبقان معا، فهذا ~~جائز عند قوم، وعند آخرين لا يجوز، والأول أقوى، لأن الأصل جوازه. # فعلى هذا إذا أدخلا بينهما محللا نظرت فإن لم يكن فرسه كفوا لفرسيهما، و ~~هو أن كان على برذون وكل واحد منهما على عربي جواد، فالمسابقة قمار للخبر ~~الذي قدمناه وإن كان فرسه كفوا لفرسيهما، فهذا هو الجائز لقوله عليه السلام ~~من أدخل فرسا بين فرسين ولا يأمن أن يسبق فليس بقمار. # إذا أسبق كل واحد منهما عشرة وأدخلا بينهما محللا لا يخرج شيئا وقالا: أي ~~الثلاثة سبق فله السبقان معا فإن تسابقوا على هذا فسبق أحد المسبقين وتأخر ~~المحلل PageV06P293 # والآخر معا كان السبقان معا للسابق، يمسك سبق نفسه ويستحق سبق غيره، وقال ~~بعضهم يمسك سبق نفسه، ولا يستحق سبق غيره، والأول أصح، للخبر المتقدم. # ويتفرع على هذا سبع مسائل ثلاث لا خلاف فيها مع هذا القائل وأربع فيها ~~خلاف. # فالتي لا خلاف فيها: إذا سبق الثلاث كلهم أتوا الغاية معا فههنا يحوز كل ~~واحد منهما مال نفسه، ولا شئ للمحلل، لأنه ما سبق، الثانية سبق المسبقان ~~معا وتأخر المحلل فكل واحد منهما يحوز مال نفسه، ولا شئ للمحلل لأنه ما ~~سبق، الثالثة سبق المحلل وحده، وتأخرا، أخذ المحلل السبقين لأنه قد سبقهما. ms2053 # وأما الأربعة التي فيها خلاف فترتيبها أن يبنى على المحلل. # الأولى سبق أحد المسبقين والمحلل معا فتأخر الآخر فالمسبق يحوز مال نفسه ~~ويكون العشرة بينه وبين المحلل نصفين، لأنهما سبقا المسبق الآخر، وقال ~~المخالف يحوز المسبق السابق سبق نفسه، وتكون العشرة للمحلل لأنه لو شاركه ~~المسابق السابق كان قمارا لأنه يحصل في القوم من يغنم تارة ويغرم أخرى وهذا ~~لا سبيل إليه، وقد سبق المسبق المتأخر فكان العشرة له وحده. # الثانية سبق أحد المسبقين وصلى المحلل، وتأخر الآخر، فالسابق يحوز مال ~~نفسه وسبق الآخر، لأنه قد سبق الكل، وعلى قول المخالف تكون العشرة التي ~~للمتأخر للمحلل، لأنه قد سبق المتأخر. # الثالثة سبق أحد المسبقين وتأخر المحلل والمسبق الآخر معا، فالسابق يحوز ~~مال نفسه، وسبق المتأخر، وعلى قول المخالف يحوز السابق مال نفسه، والمسبق ~~الثاني يحوز مال نفسه ولا شئ للمحلل لأنه ما سبق أحدا. # الرابعة سبق أحد المسبقين وصلى المسبق الآخر وتأخر المحلل عنهما، فالسابق ~~يحوز السبقين معا، وعلى قول المخالف للسابق سبق نفسه وللمسبق الثاني سبق ~~نفسه ولا شئ للمحلل لأنه تأخر عنهما. # إذا قال أجنبي أو إمام أو غيره لعشرة أنفس: من سبق فله عشرة، فإن وافى ~~القوم معا PageV06P294 # فلا شئ لواحد منهم، لأنه ما سبق أحدا فلم يوجد الشرط، فإن وافى منهم واحد ~~و تأخر الباقون كان له العشرة، وإن وافى تسعة وتأخر العاشر كان العشرة ~~للتسعة. # وإذا قال من سبق فله عشرة، ومن صلى فله خمسة، فإن سبق خمسة وصلى أربعة، ~~وتأخر العاشر، كان لمن سبق عشرة وهم خمسة، ولمن صلى خمسة وهم أربعة ولا شئ ~~للآخر. # فإن سبق واحد وصلى ثمانية، وتأخر العاشر، فلمن سبق عشرة، ولمن صلى خمسة ~~ولا شئ للعاشر، فإن سبق ثلاثة وصلى أربعة وتأخر الباقون فلمن سبق عشرة ولمن ~~صلى أربعة، ولا شئ للباقين، وعلى هذا أبدا. # الهادي العنق، والكتد الكاهل وهو العالي ما بين أصل العنق والظهر، وهو من ~~الخيل مكان السنام، ومن البقر هو مجتمع الكتفين. # فإذا ثبت هذا ms2054 فمتى تسابقا لم يخل الفرسان من أحد أمرين إما أن يكونا في ~~الخلقة متساويين أو مختلفين، فإن كانا متساويين في القد وطول العنق، فمتى ~~سبق أحدهما الآخر بالهادي أو ببعضه أو بالكتد فقد سبق. # وأما إن كانا مختلفين في الخلقة مثل أن يكون طول عنق أحدهما ذراعا وطول ~~عنق الآخر ذراعا وشبرا، فإن سبق القصير الطويل بالهادي أو ببعضه فقد سبق، ~~وكذلك. # إذا كان الرأسان سواء وإن سبق الطويل القصير فإن كان بقدر الزيادة في ~~الخلقة لم يكن سابقا لأن ذلك لطول خلقته لا لسرعة عدوه، وإن كان السبق ~~بأكثر من الزيادة في الخلقة كان سابقا. # والاعتبار في السبق بالكتد أو الهادي عند الأكثر، وقال شاذ الاعتبار ~~بالأذن فإذا سبق بها فقد سبق، لقوله صلى الله عليه و آله بعثت والساعة ~~كفرسي رهان كاد أحدهما أن يسبق الآخر بإذنه، والأول أقوى، لأن أحد الفرسين ~~متى رفع عنقه قليلا كان هو السابق وإن كان أذن الآخر أسبق، والخبر المراد ~~به ضرب المثل على سبيل المبالغة كما قال من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة ~~بنى الله له بيتا في الجنة، وإنما أراد المبالغة في الكل بضرب المثل. ~~PageV06P295 # لا يجوز المسابقة حتى يكون ابتداء الغاية التي يجريان منها والانتهاء ~~التي يجريان إليها معلوما ولما روي أن النبي صلى الله عليه وآله سابق بين ~~الخيل المضمرة من الحفيا إلى ثنية الوداع وبين التي لم يضمر من ثنية الوداع ~~إلى مسجد بني زريق. # ومن شرطه أن تكون الغاية التي يجريان إليها واحدة، ولا تختلف الغايتان ~~فتكون إحداهما أبعد من الأخرى. # وإما المناضلة إذا تناضلا على الإصابة جاز، وإن تناضلا على أيهما أبعد ~~رميا قال قوم يجوز وقال آخرون لا يجوز، والأول أقوى. # النضال اسم يشتمل على المسابقة بالخيل والرمي معا ولكل واحد منهما اسم ~~ينفرد به، فالمناضلة في الرمي والرهان في الخيل فأما قولهم سبق فهو من ~~الأضداد سبقه بمعنى أخرج السبق وسبقه أحرز السبق. # وجميع أحكام الرهان معتبرة في النضال إلا من واحد ms2055 وهو أن المسابقة لا تصح ~~حتى تعين الفرس ومتى نفق لم يستبدل صاحبه غيره، وفي النضال لا يحتاج إلى ~~تعيين القوس، وإن عينها لم يتعين، ومتى انكسرت كان له أن يستبدل، لأن ~~المقصود من النضال الإصابة، ومعرفة حذق الرامي، وهذا لا يختلف لأجل القوس، ~~والقصد في المسابقة معرفة السابق، فلهذا اختلف باختلاف الفرس وإذا نفق لم ~~يقم غيره مقامه، لأنه قد يكون دون الأول أو خيرا منه، وليس كذلك القوس لأن ~~المقصود معرفة حذقه فكل قوس يذهب يقوم غيرها مقامها. # لا تصح المناضلة إلا بسبع شرايط: وهو أن يكون الرشق معلوما، وعدد الإصابة ~~معلوما، وصفة الإصابة معلومة، والمسافة معلومة، وقد الغرض معلوما، والسبق ~~معلوما وأن يشترط مبادرة أو محاطة. # أما الرشق بكسر الراء فعبارة عن عدد الرمي، يقال رشق ووجه ويد واليد ~~بالفارسية دست، وقوله " وجه " معناه أن يقفوا عند أحد الغرضين يرمون رشقهم ~~إلى الآخر فقالوا وجه، وأما الرشق بفتح الراء فعبارة عن الرمي، يقال فرس ~~رشيق وغلام رشيق إذا كان دقيقا وليس للرشق عدد معلوم عند الفقهاء، بل على ~~أي عدد يتفقان عليه، و PageV06P296 # عند أهل اللغة عبارة عما بين عشرين إلى ثلاثين. # وأما عدد الإصابة فأن يقال الرشق عشرون والإصابة خمسة، ونحو هذا. # وصفة الإصابة معلومة، وهو أن يقال حوابي أو خواصر أو خوارق أو خواسق وقيل ~~خواصل ومنه يقال خصلت مناضلي أي سبقته. # فالحوابي ما وقع بين يدي الغرض، وحبا إليه أي سبق إليه، ومنه قال حبا ~~الصبي يحبو إذا حبا من مكان إلى مكان، والخواصر ما كان في جانبي الغرض ومنه ~~قيل الخاصرة لأنها من جانبي الرجل، والخوارق ما خدش الغرض ولم يثبت فيه، ~~والخواسق ما فتح الغرض وثبت فيه والخواصل اسم للإصابة أي إصابة كانت. # وللإصابة غير هذه الأسماء لكنها ليست من شرايط المناضلة، وهو المارق ~~والخارق والخازم والمزدلف، فالمارق هو الذي يقع في الغرض وينفذ فيه، ويقع ~~في الجانب الآخر والخازم والخارق معا عبارة عن الذي يخزم حاشية الغرض ثبت ~~فيه أو لم ms2056 يثبت والمزدلف هو الذي يقع في الأرض قبل الغرض ثم يثبت إلى ~~الغرض. # وأما المسافة وهو ما بين الهدفين لا بد أن يكون معلومة، فيقال مائتا ذراع ~~أو ثلاثمائة ونحوه، وأما الغرض فنذكر أولا الهدف ثم الغرض، فالهدف هو ~~التراب المجموع الذي ينصب فيه الغرض أو حائط أو غير ذلك، والغرض هو الذي ~~ينصب في الهدف و يقصد إصابته، ويكون من رق أو جلد أو خشب أو ورق أو قرطاس، ~~والغرض الرقعة من الشن البالي، والرقعة ما نصبت من التراب. وقال بعض أهل ~~اللغة الغرض هو المعلق غير منصوب في التراب. # وقد الغرض يكون معلوما، يقال شبر أو أربع أصابع في أربع أصابع وأما السبق ~~والقرع فعبارة عن المال المخرج في المناضلة، وقال ابن الأعرابي السبق و ~~الخطر والندب والقرع والوجب عبارة عن المال المخرج، وأما المبادرة فأن ~~يبادر أحدهما إلى الإصابة مع تساويهما في عدد الرمي المجموع والمحاطة أن ~~يبادر أحدهما إلى الإصابة مع تساويهما في عدد الرمي بعد اسقاط ما تساويا في ~~الإصابة. فالست الأولة شرط، وأما ذكر المبادرة والمحاطة، قال قوم هو شرط، ~~وقال آخرون ليس بشرط، PageV06P297 # والتفريع على المبادرة والمحاطة فقد قلنا إن المبادرة أن يبادر أحدهما ~~إلى الإصابة مع تساويهما في عدد الرمي، فإذا وجد هذا أحدهما فقد فضله. # بيانه شرطا الرشق عشرين والإصابة خمسة، وعلى هذه الصورة جميع ما نذكره من ~~المسائل فيما بعد، فرمى كل واحد منهما عشرة وأصاب كل واحد منهما خمسة، فقد ~~تساويا في عدد الرمي والإصابة فما فضل أحدهما صاحبه، ولا يرميان ما بقي من ~~الرشق لأنه يخرج عن المبادرة. # فإن كانت لحالها، فرمى كل واحد منهما عشرة، فأصاب أحدهما خمسة، والآخر ~~أربعة، فقد فضله صاحب الخمسة فأما إن رمى كل واحد منهما خمسة عشر، فإن أصاب ~~كل واحد منهما خمسة فما فضل أحدهما صاحبه ولا يرميان ما بقي وإن أصاب ~~أحدهما خمسة والآخر أربعة فقد فضل صاحب الخمسة، وعلى هذا أبدا. # فإن رمى كل واحد منهما عشرين فأصاب كل ms2057 واحد منهما خمسة فما فضل أحدهما ~~صاحبه ولا يرميان ما بقي، وإن أصاب أحدهما أربعة والآخر خمسة فقد فضله صاحب ~~الخمسة، وهذا أصل متى تساويا في عدد الرمي والإصابة معا قبل إكمال الرشق لم ~~يكملاه، ومتى بادر أحدهما إلى الإصابة مع تساويهما في عدد الرمي فقد فضل و ~~على هذا أبدا. # وأما المحاطة فقد قلنا هو أن يبادر أحدهما إلى عدد الإصابة مع تساويهما ~~في عدد الرمي، بعد أسقاط ما تساويا فيه من الإصابة، فإن عدم هذا لم يفضل ~~أحدهما صاحبه. # بيانه الرشق عشرون والإصابة خمسة، على ما صورناها، رمى أحدهما عشرة فأصاب ~~خمسة، ورمى الآخر عشرة فأصاب خمسة، تحاطا ذلك وأكملا الرشق، فإن كانت ~~بحالها فرمى أحدهما عشرة فأصاب تسعة، ورمى الآخر عشرة فأصاب خمسة تحاطا ~~خمسة بخمسة، وفضل الآخر يكملان الرشق، وعلى هذا أبدا. # فإن بادر أحدهما إلى الإصابة مع تساويهما في عدد الرمي بعد اسقاط ما ~~تساويا فيه من الإصابة لم يخل من أحد أمرين، إما أن يكون هذا بإكمال الرشق، ~~أو قبل إكماله، فإن كان هذا بإكمال الرشق، فقد فضل المنفرد بالإصابة. ~~PageV06P298 # بيانه رمى كل واحد منهما العشرين، فأصاب أحدهما كلها، وأصاب الآخر خمسة ~~عشر فخمسة عشر بخمسة عشر، وانفرد أحدهما بخمسة، فقد فضله، هذا إذا حصل كذلك ~~بإكمال الرشق. # فأما إن حصل هذا قبل إكمال العشرين، وهو أن يبادر أحدهما إلى الإصابة مع ~~تساويهما في عدد الرمي، بعد اسقاط ما تساويا فيه من الإصابة، فطالب صاحب ~~الأقل الأكثر بإكمال الرشق، فقال صاحب الأكثر قد فضلتك لا أرمى ما بقي من ~~الرشق، فهل عليه الرمي أم لا؟ لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون له فائدة في ~~إكمال الرشق، أو لا فائدة: # فإن لم يكن له فائدة فقد فضله صاحب الأكثر، ولا يجب إكمال الرشق، مثل أن ~~رمى أحدهما خمسة عشر فأصابها، ورمى الآخر خمسة عشر فأصابها خمسة، فلا يجب ~~الإكمال، لأن أكثر ما فيه أن يرمي صاحب الأقل ما بقي من الرشق، وهو خمسة ms2058 ~~فيصيبها فيضمها إلى الخمسة التي له، فتصير عشرة، ويرمي صاحب الأكثر ما بقي ~~و يخطئها كلها وله خمسة عشرة تحاطا عشرة بعشرة وفضل صاحب الأكثر بخمسة وهو ~~عدد الإصابة فلهذا قلنا لا يرمي ما بقي. # وأما إن كان لصاحب الأقل فائدة بإكمال الرشق، فقد يكون الفائدة رجاء أن ~~ينضل صاحب الأكثر، وقد يكون أن يساوي صاحب الأكثر في الإصابة، وقد يكون أن ~~يمنع صاحب الأكثر أن ينفرد بعدد الإصابة. # بيان ذلك أنه ينضل صاحب الأقل صاحب الأكثر، بأن يرمي أحدهما عشرة فيصيب ~~ستة، ويرمي الآخر عشرة فيصيب واحدا وبقي من الرشق عشرة، فيصيبها صاحب ~~الواحد فيصير له أحد عشر، ويخطئها صاحب الستة فيكون له ستة، ولهذا أحد عشر ~~فيتحاطا ستة بستة وتبقى لصاحب الأحد عشر خمسة، فيفضله بذلك. # وأما المساواة فبأن يرمي أحدهما خمسة عشر [فيصيب عشره] ظ ويرمي الآخر ~~خمسة عشر فيصيب خمسة، فإذا أكملا الرشق أصاب صاحب الخمسة ما بقي فيصير له ~~عشر إصابات ويخطئها صاحب العشرة فيكون لكل واحد منهما عشرة وتساويا وسقطا. ~~PageV06P299 # وأما أن يمنع صاحب الأكثر أن ينفرد بالإصابة، مثل أن يرمي أحدهما خمسة ~~عشرة، فأصاب إحدى عشر، ورمى الآخر خمسة عشر فأصاب اثنين، فإذا أكمل الرشق ~~أصاب صاحب الاثنين ما بقي وهو خمسة صار له سبعة، وأخطأ صاحب الأحد عشر ما ~~بقي فاستقر له أحد عشر، ثم تحاطا ما تساويا فيه من الإصابة سبعة بسبعة، ~~وفضل لصاحب الأحد عشر أربعة. # فالحكم في كل هذا واحد: متى كان لصاحب الأقل فائدة إما أن يرجع إلى أن ~~يفضل صاحبه، أو يساويه في عدد الإصابة أو يمنعه عن الانفراد بعدد الإصابة، ~~فهل له المطالبة بإكمال الرشق أم لا؟ قال قوم: ليس له ذلك، لأن صاحب الأكثر ~~قد بادر إلى الإصابة مع تساويهما في عدد الرمي بعد اسقاط ما تساويا فيه من ~~الإصابة، فوجب أن يكون ناضلا، كما لو تناضلا مبادرة وبادر أحدهما إلى ~~الإصابة مع تساويهما في عدد الرمي فإنه قد فضل أحدهما صاحبه، وقال آخرون ~~وهو ms2059 الأقوى عندي: له مطالبته بإكمال الرشق، لأن له فائدة، لأنه ربما فضل أو ~~أسقط ما له من الفضل أو يساوي فلهذا كان له المطالبة بإكمال الرشق. # ويفارق المبادرة لأن موضوعها على أن لا يحط ما تساويا فيه من الإصابة، ~~فإن بادر أحدهما إلى الإصابة مع تساويهما في عدد الرمي فلا معنى لإكمال ~~الرشق، فبان الفصل بينهما. # إذا تسابقا أو تناضلا، وأخرج كل واحد منهما سبقا وأدخلا بينهما محللا فهل ~~ذلك من العقود الجائزة أو اللازمة؟ قال قوم من العقود الجائزة كالجعالة، ~~وقال آخرون من العقود اللازمة كالإجارة، والأقوى الأول. # فمن قال من العقود اللازمة، قال لزم، ويلزم الوفاء به، ومتى أراد أحدهما ~~أن يخرج منه نفسه بعد التلبس بالمناضلة أو قبل التلبس وبعد العقد، لم يكن ~~له ذلك ومن قال من الجائزة، قال هو كالجعالة وأيهما أراد اخراج نفسه من ~~السباق، كان له ذلك، وعلى القولين يصح أن يكون العوض فيه عينا ودينا. # فإذا تم النضال بينهما سواء قيل إنه جائز أو لازم فقد استحق السبق بذلك. ~~PageV06P300 # فإن كان عينا كان الناضل يستحقها كسائر أمواله، فإن اختار تملكها وأحرزها ~~وإن شاء أطعمها أصحابه، وإن كان العوض دينا طالبه، فإن منعه حكم الحاكم ~~عليه به، كما يقضي عليه في سائر الديون، وإن كان موسرا استوفاه وصنع به ما ~~شاء على ما ذكرناه وإن كان معسرا كان الناضل أحد الغرماء، فإن كان مفلسا ~~ضرب به معهم. # وهل يجوز أخذ الرهن والضمين بالسبق أم لا؟ لم يخل من أحد أمرين إما أن ~~يكون السبق عينا أو دينا فإن كان عينا لم يجز أخذ الرهن به، سواء كان قبل ~~النضال أو بعد الفراغ منه، لأنه لا يجوز أخذ الرهن والضمين بالأعيان، وإن ~~كان السبق دينا فإن كان بعد الفراغ من النضال جاز، لأنه لزم على القولين، ~~لأن العمل قد وجد وإن كان بعد العقد قبل النضال، فمن قال هو عقد إجارة قال ~~يصح، لأنه رهن أو ضمين بالأجرة في الإجارة، وهو جائز، ومن قال ms2060 جعالة منهم ~~من قال يجوز لقوله تعالى: # " ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم " (1) ولم يعقبه بنكير، وقال آخرون ~~لا يصح لأن الرهن والضمين كل واحد منهما عقد لازم، ومال الجعالة جائز، فلا ~~يستوثق للجائز باللازم كمال الكتابة وهو الأقوى. # لا يصح المناضلة حتى يكون السبق معلوما، لأنه يكون في معاوضة كالثمن في ~~البيع فإذا ثبت ذلك ففيه أربع مسائل: إن قال أسبقتك عشرة على أنك إن نضلتني ~~فلك عشرة ولا أرمي أبدا، أو لا أرمى شهرا - يعني أنفة كان هذا باطلا لأنه ~~شرط ترك ما هو مندوب إليه مرغب فيه فكان فاسدا فإذا فسد الشرط فسد النضال. # الثانية قال إن نضلتني فلك دينار حال وقفيز حنطة بعد شهر صح النضال. # الثالثة قال على أنك إن نضلتني فلك عشرة، وتعطيني قفيز حنطة، كان فاسدا ~~لأن موضوع النضال على أن الناضل يأخذ ولا يعطي، وهذا قد شرط عليه إذا نضل ~~أن يعطي وهذا فاسد، ولأن كل واحد منهما قد أسبق صاحبه، ولا محلل بينهما، ~~وهذا فاسد. # الرابعة قال إن نضلتني فلك عشرة إلا دانقا صح لأنه استثناء معلوم من ~~معلوم يصح وإن قال على أن على عشرة إلا قفيز حنطة، كان باطلا لأن قيمة ~~القفيز مجهول # PageV06P301 # فإذا حذف من المعلوم مجهولا كان مجهولا فلهذا بطل النضال. # إذا تناضلا فسبق أحدهما صاحبه، فقال إن نضلتني فلك عشرة، بشرط أن تطعم ~~السبق أصحابك فالنضال باطل، وقال قوم الشرط باطل، والنضال صحيح، وهذا أقوى. # فمن قال المناضلة صحيحة، قال يستحق الناضل المسمى وهو بالخيار، إن شاء ~~أطعم السبق أصحابه، وإن شاء منع، ومن قال المناضلة باطلة، فتناضلا فإن كان ~~الناضل هو المسبق فلا كلام يمسك مال نفسه، وإن كان الناضل هو المسبق لم ~~يستحق المسمى لأن المسمى سقط في العقد الفاسد. # وقال قوم يستحق أجرة المثل كالبيع والصلح والإجارة، وقال آخرون لا يستحق ~~شيئا لأنه إنما يجب أجرة المثل في الموضع الذي يفوت على العامل عمله، وعاد ~~به نفعه إلى الناضل، كالقراض الفاسد ms2061 يجب عليه أجرة مثل العامل لأنه فوت ~~عليه عمله فيما عاد نفعه إليه. # إذا تسابقا نظرت، فإن كان السبق بالخيل، فإنهما يجريان معا في زمان واحد ~~لا يسبق أحدهما صاحبه، لأن السابق من سبق، إلى الغاية، وإن كان السباق ~~بالمناضلة فلا بد أن يبدأ أحدهما قبل صاحبه، لأنهما لو بدءا معا لم يعرف ~~المصيب منهما، ولم يستفد بالمناضلة حذقا. # ثم لا يخلو من أحد أمرين إما أن تكون المناضلة بشرط أن يبدأ فلان، فإذا ~~فعلا هذا كان على ما شرط، وإن أطلقاها من غير شرط فمن الذي يبدأ؟ لا يخلو ~~النضال من أحد أمرين، إما أن يكون كل واحد منهما سبق صاحبه أو لم يسبق. # فإن كان كل واحد منهما سبق صاحبه، قال قوم يقرع بينهما، لأنه لا مزية ~~لأحدهما، وقال آخرون النضال فاسد، والأول أقوى عندي، وإن لم يكن كل واحد ~~منهما أخرج السبق بل أخرج أحدهما أو غيرهما، قال قوم إن كان المسبق أحدهما ~~بدأ هو لأن له مزية، وإن كان غيرهما كان له الخيار إليه في تقديم أيهما شاء ~~وقال قوم النضال باطل، لأن موضع النضال على أن يكون للمسبق مزية. # وإن كان اخراج العوض منه فالسنة في النضال أن يكون لأهله غرضان وهدفان ~~PageV06P302 # يرمون من عند أحدهما إلى الآخر ثم يمشون إلى الذي رموا إليه فيأخذون ~~سهامهم ويقفون عنده، فيرمون إلى الذي ابتدؤوا منه، لما روي عن النبي صلى ~~الله عليه وآله أنه قال: # ما بين الغرضين روضة من رياض الجنة. # فإذا ثبت هذا ورتبوا غرضين ووقفوا فرموا أولا من عند واحد إلى الآخر فبدأ ~~أحد الرماة إما بالشرط أو بالقرعة أو بالتسبيق على ما فصلناه، فإذا مشوا ~~إلى الآخر وجمعوا سهامهم للرمي لم يكن للذي بدء من عند الأول أن يبدء من ~~عند الآخر، بل يبدأ غيره على ما يرتبونه، لأن موضوع المناضلة على المساواة ~~بين المتناضلين، بدليل أن المسافة في الكل واحد. # فأما الكلام في كيفية الرمي، فإن إطلاق المناضلة يقتضي المراسلة أن يرمي ms2062 ~~سهما وسهما كذلك حتى ينفد الرشق، لأنها عادة الرماة، فإن شرطا غير ما ~~يقتضيه الاطلاق مثل أن يرمي عشرة وعشرة رشقا ورشقا جاز. # وإذا عرض لأحد المناضلين عارض فاضطرب رميه لأجله، مثل أن أغرق النزع فخرج ~~السهم من اليمين إلى اليسار، وذلك أن من شأن السهم أن يسترسل على إبهام ~~بالغ صاحبه، فزاد في النزع فعبر القوس فمر على أصل سبابة يساره، وإن انكسر ~~قوسه أو انقطع وتره أو عرض في الطريق عارض غير سوق استرساله مثل أن وقع في ~~بهيمة أو غيرها ونفذ عنها أو طائر أو انسان أو استلبه ريح في أحد كتفيه ~~فتغير نزعه. # وجملته متى عرض عارض اضطرب رميه لأجله لم يعتد بذلك السهم عليه من الخطأ، ~~إن هو أخطأ، لأن الخطأ ما كان لسوء رميه، فأما إذا كان لعارض فلا يكون لسوء ~~رميه، فيرد إليه ليعيد رميه، ومتى حصلت الإصابة مع العارض، قال قوم يعتد ~~عليه خطأ، وقال آخرون لا يعتد وهو الأقوى. # إذا تجاوز السهم الهدف مع العارض، قال قوم يعتد عليه، وقال آخرون لا يعتد ~~عليه. # قد قلنا إن الخاسق ما ثقب الغرض وثبت نصله فيه، والخارق ما خدشه ولم ~~يثقبه، فإذا شرطا الإصابة خواسق ورمى فأصاب الغرض ثلاث مسائل: إحداها ثقبه ~~PageV06P303 # وثبت نصله فيه، حسب له إصابة لأنه خسق. # الثانية خدش الغرض، ولم يثقبه، لم يعتد له إصابة، فكان خطأ لأنه شرط ~~الخواسق، وهذا خارق. # الثالثة ثقب الغرض ثقبا يصلح للخسق، غير أن السهم سقط ولم يثبت فيه، قال ~~قوم يحسب خاسقا لأنه ثقب الغرض، وإنما لم يثبت لمانع، وهو أن اتسع الثقب ~~أكثر من الحاجة، أو لثقبه غلظ منعه البقاء فيه، وقال آخرون وهو الأقوى إنه ~~لا يعتد به خاسقا لأن الخاسق ما ثبت فيه نصله، وهذا ما ثبت. # إذا شرطا الإصابة مطلقة، وهي الخواصل، فمتى أصاب الغرض بوجه مثل أن خرق ~~أو خسق أو خرم أو مرق فالكل إصابة يعتد له بها، لأنهما شرطا هذا. # إذا كانت الإصابة بينهما خواسق، ms2063 فرمى أحدهما فأصاب الغرض ثم سقط السهم ~~فادعى الرامي أنه خسق، وإنما سقط ولم يثبت في الغرض لغلظ ثقبه من حصاة أو ~~نواة أو غيرهما، وأنكر صاحبه، لم يخل من أحد أمرين إما أن يعلم موضع ~~الإصابة أو لا يعلم. # فإن لم يعلم موضع الإصابة، فالقول قول المصاب عليه، لأن الأصل أن لا خسق ~~وهل القول قوله مع يمينه؟ نظر فإن لم يكن فيه غلظ ولا حصاة ولا ما يرد ~~السهم عن الثبات فيه، فالقول قوله بلا يمين، لأن الظاهر أن سقوطه لسوء ~~رميه، وإن كان فيه شئ من هذا فالقول قوله مع يمينه لأن ما يدعيه الرامي ~~ممكن. # فأما إن عرف موضع الإصابة نظرت في الموضع، فإن لم يكن فيه ما يرد السهم ~~عن الثبوت، فالقول قول المصاب عليه، أيضا لما مضى، وإن كان هناك ما يرد ~~السهم من حصاة أو نواة، فإن لم يكن السهم خرق وجه الحصاة، فالقول قول ~~المصاب عليه أيضا لأنه لو كان الأمر على ما ادعاه الرامي لكان السهم قد فتح ~~المكان، وبان أن المانع ما كان وراءه من الحصاة، وإن كان السهم قد خرق ما ~~في وجه الحصاة وبلغ النصل إلى الحصاة فمن قال في المسألة الأولى يعتد له به ~~خاسق، قال هاهنا مثله، ومن قال لا يعتد له قال لا يعتد هاهنا له ولا عليه، ~~حتى يرمي ثانيا لأنا لا نعلم هل خسق أم لا. PageV06P304 # إذا كانت الإصابة خواسق، فرمى أحدهما فوقع سهمه في ثقبة كانت في الغرض أو ~~في مكان خلق بال، فثقب الموضع وثبت السهم في الهدف، وكان الغرض ملصقا ~~بالهدف، فهل يعتد به خاسقا أم لا؟ قال قوم ينظر في الهدف، فإن كان قويا ~~كقوة الغرض، مثل أن كان الهدف حائطا أو طينا جامدا قويا فهو خاسق، وإن كان ~~الهدف ضعيفا ولم يكن بقوة الغرض، كالتراب والطين الرطب لم يعتد به له، ولا ~~عليه، لأن أمره مشكل. # قد ذكرنا الخرم، وهو أن يقع السهم في حاشية الغرض فخرمه، وثبت ms2064 فيه مثل أن ~~قطع من حاشيته قطعة وثبت فيه، أو شق الحاشية فثبت فيه، وكان الغرض محيطا ~~ببعض السهم، وبعض السهم لا يحيط به الغرض، فإذا كان كذلك فشرط الخواسق ~~فخرم، قال قوم لا يعتد به خاسقا، لأن الخاسق ما ثبت فيه ويحيط الغرض بجميع ~~دور السهم، وهذا ليس كذلك، وقال آخرون إنه خاسق، لأن الخاسق ما ثقب الغرض ~~وثبت فيه، وهذا موجود، لأنه إذا خرم فقد خسق وزيادة، لأنه قد قطع منه قطعة ~~ورماه وثبت السهم في مكان القطعة، فبأن يحسب خاسقا أولى. # هذا إذا ثلم الحاشية وثبت فيه وكان بعض دور السهم خارج الحاشية، فأما إذا ~~كانت الثلمة على صفة إذا كان حاشية الغرض ذهب، كان الغرض محيطا بكل السهم ~~كان خاسقا بلا خلاف. # إذا شرط الخواسق فرمى أحدهما سهم فمرق، فقد وصفنا المارق، وهو أن يصيب ~~الغرض ويثقبه فينفذ السهم من ورائه، فإذا كان كذلك، قال قوم هو خاسق ومن ~~الرماة من لم يجعله خاسقا وجعله خطأ اعتد به عليه. # إذا كان الخواسق فرمى أحدهما فوقع السهم في الغرض، فوجد في ثقبة منه، و ~~السهم ثابت في الغرض مع جليدة، فاختلفا فقال الرامي خسقت بقطع السهم هذه ~~الجليدة من الغرض لشدة رميي، فأنكر المصاب عليه ذلك، قال قوم القول قول ~~المصاب عليه لأن الأصل ألا خسق حتى يعلم. # هذا إذا كان صلابة الهدف كصلابة الغرض، وإن لم يكن صلابة الهدف كصلابة ~~PageV06P305 # الغرض، لم يعتد به له ولا عليه. # القدح الفوق، والفوق الثلمة التي يقع فيها الوتر من السهم، فإذا تناضلا و ~~الشرط الإصابة المطلقة، فعلى أي وجه أصاب حسب له إذا أصاب بنصله، فأما إن ~~أصاب بعرض السهم، أو أصاب بالقدح، وهو أن وقع السهم بين يدي الغرض، ثم ~~انقلب فوقع فوقه على الغرض، فهذا عليه لأنه أسوء ما يكون من الخطأ. # فأما إن تناضلا فازدلف، وهو أن يقع بين يدي الغرض، ثم يثب إلى جهة الغرض ~~فإن أخطأ كان عليه، لأنه من سوء رميه، وإن أصاب ms2065 قال قوم يعتد به له إصابة ~~وفيهم من قال لا يعتد له ولا عليه، والأول أقوى. # إذا تناضلا وفي الجو ريح لينة، فرمى وميل رميه إلى جهة الريح بحيث يكون ~~قدر ما يميله يوافق الإصابة فأصاب حسب له، وهكذا لو كانت الريح في وجه ~~الغرض فنزع نزعا بقدر ما يكون قوة رميه مع معاونة الريح يصل إلى الغرض ~~ويصيب، فأصاب كان له، لأنه هو النهاية في الحذق أن يكون رماه مع معاونة ~~الريح يوافق المراد فأما إن كانت الريح عاصفة لم يعتد عليه الخطأ خطأ، ولا ~~الإصابة إصابة. # فإن هبت الريح فحولت الغرض فوقع السهم في مكانه الذي تحول منه نظرت فإن ~~كان الشرط إصابة مطلقة كانت إصابة، وإن كان الشرط خواسق نظرت، فإن كانت ~~صلابته مثل صلابة الغرض فإنه يعتد به خاسقا، وإن كانت صلابة الهدف دون ~~صلابة الغرض، لا يعتد به له ولا عليه، لأنا لا نعلمه خاسقا ولا غير خاسق. # وإن وقع السهم فوق المكان الذي تحول إليه لم يعتد به له، وكان عليه، لأنه ~~لو كان الغرض في مكانه الأول لم يكن مصيبا له اللهم إلا أن يتفقا بعد تحوله ~~أن يكون الإصابة بحيث تحول إليه، فيصح ذلك كما لو حولاه إليه تحويلا من غير ~~ريح. # إذا كانت الإصابة خواسق فرمى فثبت في الغرض، ثم سقط عنه كان خاسقا لأنه ~~فعل الخسق، وسقوطه يحتمل أن يكون لثقله أو لريح حركته فسقط. # إذا عقدا نضالا مطلقا، ولم يشترطا قوسا معروفة، اقتضى إطلاقه أن يكون ~~الرمي منهما بنوع واحد، يرميان معا بالعربية أو معا بالعجمية، فإن أراد ~~أحدهما الرمي PageV06P306 # بالعربية، والآخر بالعجمية لم يكن له، فإن شرطا أن يرمي أحدهما بالعربية ~~و الآخر بالعجمية، لزم ما شرطا، وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه ~~رأى رجلا معه قوس عجمية فقال: ملعون حاملها عليكم بالقسي العربية وسهامها، ~~فإنه سيفتح عليكم بها، فمنسوخ بالإجماع. # إذا تناضلا فلا يجوز حتى يكون الإصابة على السواء، وإن شرطا أن يحسب خاسق ms2066 ~~أحدهما بخاسق واحد، والآخر كل خاسق بخاسقين، أو يكون لأحدهما خاسق واحد ~~بخاسقين أو يحط من خواسق أحدهما خاسق واحد، فالكل باطل، لأن موضع النضال ~~على المساواة، ليعرف حذق الناضل فيها، فإذا فضل أحدهما فضل صاحبه بما فضل ~~به، لا بحذقه، وإن نقص أحدهما نقص بما حط من إصابته لا بحذق صاحبه، فلهذا ~~قلنا لا يجوز. # إذا عقدا النضال على نوع من القسي تعين ما عقداه، مثل أن قالا نرمي معا ~~بالعربية دون العجمية، أو قالا نرمي معا بالعجمية دون العربية، تعين ما ~~شرطاه ولم يكن لأحدهما أن يعدل عنه بعد الشرط. # فأما إن وقع على قوس معينة من النوع فقالا يكون الرمي بهذه لم يتعين، و ~~كان له أن يعدل إلى غيرها، سواء كان لحاجة أو لغير حاجة، لأن الأصل ~~والمقصود في النضال الرمي والقوس تبع، فكان له أن يستبدل إليه من نوعها كيف ~~شاء. # فإن كان هذا في الرهان لم يجز حتى يعين الفرس، فإذا تعين بعين لا يعدل ~~عنه إلى غيره، لأن الأصل هو والفارس تبع له، فالرجل في النضال كالفرس في ~~الرهان والقوس في النضال كالرجل في الرهان: فإن أراد في الرهان أن يستبدل ~~بالدابة لعذر أو لغير عذر لم يجز، وإن أراد أن يستبدل بالرجل جاز، وإن أراد ~~أن يستبدل في النضال بالرجل لم يجز، وإن أراد أن يستبدل بالقوس جاز. # فإن نفق الفرس لم يقم غيره مقامه، وإن مات الفارس قام وارثه مقامه، كذلك ~~في النضال، إن مات الرامي لم يقم غيره مقامه، وإن انكسر القوس قام غيرها ~~مقامها فإن شرطا في النضال قوسا معينة على أن لا يرمي بغيرها كان النضال ~~فاسدا لأنه شرط PageV06P307 # ما ليس من مصلحة النضال. # الشن هو الجلد، والجريد هو الشنبر المحيط بالشن كشنبر المنخل، والعرى ~~المخدمة هي التي حول الشن، والمعاليق الخيوط التي يعلق بها والغرض ما دار ~~عليه الشنبر فإن شرطا إصابة الشن فأصابه كان إصابة، وإن أصاب العرى أو ~~الشنبر لم يكن إصابة، لأنه ليس من ms2067 الشن. # وإن شرطا إصابة الغرض فأصاب الشن أو الشنبر أو العرى كان إصابة، لأنه غرض ~~كله، وإن أصاب العلاقة قال قوم يعتد به، لأنها من جملة الغرض، وقال آخرون ~~لا يعتد به، وهو الأقوى، لأن العلاقة غير الغرض. # * * * إذا عقدا بينهما نضالا على أن الرشق عشرون، والإصابة خمسة، وأراد ~~أحدهما الزيادة في عدد الرشق وفي عدد الإصابة، وامتنع الآخر عليه: # فمن قال إنه عقد لازم، لم يجز أن يزيدا ولا أن ينقصا مع بقاء العقد، ~~كالإجارة والبيع، وإن تفاسخا العقد واستأنفا ما يتفقان عليه جاز. # ومن قال هو عقد جائز على ما اخترناه، قال إن كانت المطالبة قبل التلبس ~~بالرمي أو بعد التلبس ولم يكن لأحدهما على صاحبه مزية، مثل أن كانا في عدد ~~الرمي والإصابة سواء، فأيهما طلب فصاحبه بالخيار، إن شاء أجابه وإن شاء ~~انصرف، أو جلس لأنه عقد جائز. # وإن كان لأحدهما مزية على صاحبه مثل أن رمى أحدهما عشرة، فأصاب أربعة، ~~ورمى الآخر عشرة فأصاب سهمين، فإن طالب بذلك من له الأكثر كان بالخيار وإن ~~كان المطالب من له الأقل قال قوم صاحبه بالخيار، لأنه عقد جائز، وقال آخرون ~~ليس له المطالبة بذلك، لأنا لو أجزنا ذلك أدى إلى أن لا ينضل أحد أحدا إلا ~~ومتى أشرف على أنه مغلوب طالب بالزيادة وجلس، فأمن أن ينضل وهذا أقوى. # * * * إذا كان الرشق عشرين، والإصابة خمسة، فرمى أحدهما عشرة فأصاب سهمين ~~PageV06P308 # ورمى الآخر عشرة فأصاب سهمين، فقال أحدهما لصاحبه ارم سهمك، فإن أصبت ~~فقد. # نضلتني لم يجز، لأن موضوع النضال أن يعرف الأحذق منهما، فإذا فعلا هذا ~~ربما فضل لا بحذقه، وأيضا فإن هذا يؤدي إلى أن يكون الناضل منضولا، ~~والمنضول ناضلا و ذلك لا يجوز. # بيانه أن يكون لأحدهما إصابة أربعة، ولصاحبه إصابة واحدة، فقال صاحب ~~الأكثر لصاحب الأقل ارم سهمك، فإن أصبت فقد نضلتني، فرمي فأصاب، فنضله و ~~المنضول إصابته أكثر وهذا لا يجوز. # فإن كان هذا قبل التلبس بالعقد أو بعد ذلك لكن تفاسخا ثم ms2068 قال ارم سهمك ~~هذا، فإن أصبت فلك دينار صح، لأنها جعالة فيما له فيه غرض صحيح. # إذا قال له ارم عشرين سهما فإن كان صوابك أكثر من خطأك فلك دينار، قال ~~قوم يصح لأنها جعالة صحيحة كرجل له عشرون عبدا فقال إن جئتني بأكثر فلك ~~دينار صح، وقال بعضهم لا يصح لأن العوض في مقابلة عمل مجهول، والأول أصح. # وإن قال له ارم عشرين وناضل نفسك، فإن كان الصواب أكثر فلك كذا، كان ~~باطلا، لأنه لا يصح أن يناضل نفسه. # * * * إذا تناضلا فرمى أحدهما فأصاب بالنصل فهي أصابة، فإن انقطع السهم ~~باثنين وأصاب بالسهم فهي إصابة، لأنه أجود رمى وأحسنه، فإن أصاب بالقدح وهو ~~الفوق لم يكن إصابة وكان عليه، وإن أصاب بهما اعتد له بإصابة النصل ولم ~~يعتد بالقدح لا له ولا عليه. # إذا رمى سهمه فأصاب فوق سهم في الغرض نظرت، فإن كان الذي في الغرض قد ثبت ~~نصله فيه وبقيته بطوله إلى جانب الرامي لم يعتد به ولا عليه، لأن بينه وبين ~~الغرض قدر طول السهم الذي في الغرض، ولا يعلم ما يكون منه لو لم يقع في فوق ~~السهم. # وإن كان السهم الذي في الغرض قد نفذ في الغرض إلى فوقه، فوقع هذا الثاني ~~في فوق الأول، فإن كان الشرط الإصابة اعتد له إصابة، لأنا نعلم قطعا أنه ~~لولا الأولة PageV06P309 # أصاب الغرض وإن كان الشرط الخواسق لم يعتد به له ولا عليه، لأنا لا نعلم ~~هل يخسق أم لا. # فأما إن ثبت الأول نصله في الغرض وبقية طوله خارج منه، فأصاب فوقه وشج ~~علبه وأصاب الغرض اعتد له إصابة، لأنه إنما أصاب بحذقه وجودة رميه. # إذا شرطا أن كل من أراد الجلوس والترك فعل، لم يخل أن يكون الشرط مقارنا ~~للعقد أو بعده، فإن كان بعد العقد فمن قال هو لازم، قال وجوده وعدمه سواء ~~ومن قال جائز قال لا يؤثر في العقد، لأنهما شرطا مقتضى العقد. # وإن كان الشرط مقارنا للعقد فمن قال هو لازم ms2069 أبطل العقد، ومن قال جائز، ~~فمن قال لكل واحد الترك، لم يقدح في العقد، ومن قال لمن عليه الفضل أن يجلس ~~كان عقد النضال باطلا لأنه يخالف موجب العقد. # إذا تناضلا على رشق معلوم وإصابة معلومة، على أنه يسقط عنه واحدا من ~~الخطأ لا يعتد به له ولا عليه، كان النضال باطلا. # إذا شرطا نوعا من القسي تعين ذلك النوع إما العربية أو العجمية، ولم يكن ~~لأحدهما العدول عنه، فأما إن عين قوسا من النوع لم تتعين، وكان له أن يعدل ~~إلى غيرها. # إذا عقدا نضالا ولم يذكرا قدر المسافة من موقف الرماية وبين الغرض، كان ~~النضال باطلا، فإذا ذكراها فمن قال بلزوم العقد لم يجز الزيادة فيها ولا ~~النقصان، و من قال هو جائز أجازه، وإن لم يذكرا قدر الغرض في الصغر أو ~~الكبر فالنضال باطل. # وإذا تناضلا ولم يذكرا قدر ارتفاع الغرض عن وجه الأرض، كان مكروها لما ~~يقع فيه من النزاع، وإن تركه جاز، لأن ارتفاعه معروف وينصرف إطلاقه إلى ~~العرف بين أهله، والمسافة لا عرف فيها، ومتى شرطا قدر ارتفاعه من وجه الأرض ~~لم يجز خفضه ولا رفعه عند من قال هو عقد لازم. # إذا كانت المسافة مائتين وخمسين جاز، لما روي أنه سئل بعض أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وآله كيف كنتم تقاتلون العدو؟ فقال إذا كانوا على مائتي ~~وخمسين PageV06P310 # ذراعا قاتلناهم بالنبل وإن كانوا على أقل قاتلناهم بالحجارة، فإذا كانوا ~~على أقل من ذلك قاتلناهم بالرماح، فإذا كانوا على أقل من ذلك قاتلناهم ~~بالسيوف. # ولأنه العرف في البلاد: فعرف بغداد مائتان وخمسون، وعرف مصر مائتان وإن ~~كانت المسافة ثلاث مائة وخمسين لم يجز، لأنه عقد لا يمكن الوفاء به، لأن ~~الإصابة تقل وتتعذر وقيل أنه ما كان يرمي أحد على أربع مائة ذراع ويصيب إلا ~~عقبة بن عامر الجهني. # فأما إذا كانت المسافة ما بين مائتين وخمسين وثلاث مائة وخمسين قال قوم ~~يجوز لأن الإصابة مع هذه المسافة معتادة، وقال آخرون لا يجوز، لأن ms2070 الإصابة ~~تقل غالبا. # إذا كان الرشق عشرة، والإصابة ثمانية فما دونها جاز، وإن كانت الإصابة ~~تسعة ولا يعتبر العاشر لم يصح، وإن كانت الإصابة من العشرة تسعة أو عشرة ~~قال قوم يجوز لأنه يمكن الوفاء به، وقال آخرون لا يجوز، لأنه يتعذر في ~~العادة، و الأول أقوى. # يجوز عقد النضال على أرشاق كثيرة، فإن عقداه على أن يرميا مائة رشق جاز ~~كما يجوز على رشق واحد، فإذا صح لم يخل من أحد أمرين إما أن يشترطا قدرا ما ~~يرميان في كل يوم أو يطلقا: # فإن اشترطا أن يكون الرمي سهما في كل يوم كذا وكذا رشقا صح ما شرطا لأن ~~الأغراض يختلف، فإن رميا ما اشترطا عليه فلا كلام، وإن أرادا الزيادة في ~~ذلك أو النقصان فعلى ما مضى، وإن وقع العقد مطلقا اقتضى إطلاقه التعجيل، ~~والرمي في كل يوم من برد الغداة إلى الليل. # وكان الرمي طول النهار إلا من عذر، وما لا بد منه من الأكل والشرب و حاجة ~~الانسان والطهارة والصلاة، وكذلك ما كان عذرا يقطع الرمي كالريح العاصفة ~~وكذلك المطر لأنه يبل الوتر ويفسد الريش، وكذلك المرض فيؤخر حتى يزول ~~العارض. PageV06P311 # وإذا جاء الليل انقطع الرمي لأن العادة ما جرت به ليلا، إلا أن يشترطا ~~الرمي ليلا ونهارا، فحينئذ يرميان ليلا، فإن كان القمر منيرا فذاك، وإن لم ~~يكن القمر منيرا فالضوء من شمع ومشعل ونحو ذلك، فيكون على ما شرطاه. # إذا رمى أحدهما فأصاب، فإن المرمي عليه يرمي بعده، ولا يكلف المبادرة ~~فيدهش، ولا له أن يطول الإرسال بأن يمسح قدميه أو يقوم سهمه أو يفوق النبل ~~ويديره طلبا للتطويل حتى تبرد يد صاحبه فينسي الطريقة التي يسلكها في ~~الإصابة، ومتى أطال الرامي الكلام عند الرمي وهو إذا أصاب افتخر وتبجح وطول ~~الكلام نهى عنه، لأن لا يغتاظ صاحبه فيتشوش رميه، وكذلك الشاهد ينبغي أن ~~يقل الكلام ولا يزهره المصيب لئلا يكسر قلب صاحبه. # إذا اختلفا في موضع النضال فقال بعضهم عن يمين الغرض، وقال ms2071 آخرون عن ~~شماله، كان للذي له البدأة أن يقف حيث شاء، فإذا رميا من هذا المكان ومضيا ~~إلى الهدف الآخر كان البادي منه المناضل الآخر ولا يرمي أحدهما ابتداء من ~~الغرضين لأنه هو التسوية بين المناضلين، فإذا بدأ الآخر من الآخر وقف أيضا ~~حيث شاء، لأن البدأة له كالأول. # هذا إذا كانا اثنين، فإن زادوا على هذا فكانوا ثلاثة، فرمى أحدهم ابتداء ~~من غرض ثم صاروا إلى الثاني أقرعنا بين الآخرين، فإذا خرجت القرعة لأحدهما ~~وقف حيث شاء، فإذا عادوا إلى الأول رمى الثالث ابتداء بلا قرعة. # إذا عقدا نضالا واختلفا، فقال أحدهما مستقبل الشمس، وقال آخرون مستدبرها ~~قدم قول من طلب الاستدبار لأن ذلك هو العرف، فإن اشترطا أن يكون الرمي في ~~وجه الشمس كان على ما شرطاه لأنهما على هذا دخلا، كما لو شرطا الرمي ليلا. # يجوز للجماعة عقد النضال ليتناضلوا حزبين كما يجوز في رجلين أن يرمي كل ~~واحد رشقا. # فإذا ثبت أنه جائز فإنهم يقتسمون الرجال بالاختيار لا بالقرعة، لأنه لو ~~كان عقد إجارة أو جعالة فإن القرعة لا يدخلهما، فإذا صاروا حزبين بالقسمة، ~~فإن أرادوا PageV06P312 # القرعة ليعين كل فريق بالقرعة لم يجز لمثل ما ذكرناه عند من خالفه، ويقوى ~~في نفسي أنه لا مانع منه. # ثم ينظر فإن اتفقا على أن البادي بالاختيار فلان جاز، وإن اختلفوا و ~~قالوا لا نرضى إلا بالقرعة جاز الإقراع ها هنا، فمن خرجت قرعته بدأ فاختار ~~رجلا فإذا اختار رجلا بدأ الآخر فاختار رجلا، وكذلك رجلا رجلا حتى يقسم ~~الجماعة. # فإذا صاروا حزبين كان تدبير كل حزب إلى أحذق أهل حزبه، فإن جعلوا تدبير ~~الحزبين معا إلى واحد من أحد الحزبين لم يجز، لأنه متهم في ذلك، لأنه يقدم ~~الحذاق من حزبه، ويؤخر الحذاق من الحزب الآخر. # إذا تناضلوا حزبين فقال أحدهما أنا أختار الرجال على أن أسبق لم يجز، لأن ~~موضوع النضال على أن لا يكون لأحدهما فضل، لأجل اخراجه السبق، ولو قال أنا ~~أختار الرجال على أن ms2072 من اخترته أخرج هو السبق ولا أخرج شيئا لم يجز، لما ~~مضى. # ولو قال أختار أنا على أن أخرج أنا السبق، وإن اخترت أنت عليك اخراج ~~السبق، كل هذا لا يجوز، ولو قال نقترع فأينا خرجت قرعته كان هو المسبق لم ~~يجز ولا يجوز أن يقولا نرمي معا على أن من أصاب منا فعلى الآخر اخراج ~~السبق، لأنه عوض في جعالة أو إجارة وأيهما كان فلا يجوز بالقرعة، ولا ~~بالإصابة. # إذا وقفوا لقسمة الرجال للمناضلة فحضر غريب فذكر أنه رام فقسموه وهم لا ~~يعرفونه، لم يخل من أحد أمرين إما أن يبين راميا أو غير رام، فإن بان ممن ~~لا يحسن الرمي كان العقد فيه باطلا، لأنه ليس من أهله، فإذا بطل فيه بطل في ~~الذي كان في مقابلته لأن القسمة رجل ورجل، فإذا بطل فيهما لم يبطل في ~~الباقين، وقال قوم يبطل في الكل بناء على تفريق الصفقة، فمن قال لا يبطل ~~قال أهل كل حزب بالخيار بين الفسخ والامضاء لأن الصفقة تفرقت. # وأما إن بان راميا فإن كان كأحدهم فلا كلام، وإن كانت أصابته أكثر، فقال ~~غير أهل حزبه ظنناه كأحدنا فقد كثرت أصابته فلا نرضى فلا خيار لهم، وكذلك ~~لو قلت أصابته لا خيار لحزبه، لأن الشرط أن يكون من أهل الصنعة ولا يعتبر ~~الأحذق فيه. PageV06P313 # إذا تلبسا بالنضال ففضل لأحدهما إصابة، فقال المفضول أطرح الفضل بدينار ~~حتى نكون في عدد الإصابة سواء لم يجز، لأن موضوع النضال على أن ينضل أحدهما ~~صاحبه بحذقه، فإذا طرح ربما فضله لما طرح من عدد الإصابة لا لحذقه وإذا لم ~~يصح فعليه رد ما بذله، ويعود إلى عدد إصابته، ويكون الرمي على إكمال الرشق ~~ليبين الناضل منهما. # إذا تعاقدا نضالا وتعين البادي منهما بالشرط أو بالقرعة أو بالسبق، فبادر ~~الآخر فرمى فأصاب أو أخطأ لم يعتد له ولا عليه، لأنه رمى قبل وقت الرمي كما ~~لو رمى قبل عقد النضال. # المضربة ما يلبسه الرامي من جلد في يده اليسرى يستر ms2073 به ظهر إبهامه خوفا ~~أن يمر الرشق به فيعقره، والأصابع ما يلبسه في اليمنى لأنه يعقد بإبهامه ~~وسبابته على فوق السهم والوتر، فإذا كان عليها جلد لم يعقر نفسه حين الرمي. # فإذا ثبت هذا وأراد الصلاة وهذا في يده لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون ~~الجلد نجسا أو طاهرا، فإذا كان نجسا كجلد الكلب والخنزير قبل الدباغ أو ~~بعده. # أو كان جلد ميتة مما يؤكل لحمه أو مما لا يؤكل لحمه فلا يجوز الصلاة فيه، ~~سواء كان قبل الدباغ أو بعده، وإن كان الجلد طاهرا وهو جلد ما يؤكل لحمه ~~مدبوغا أو قبل الدباغ [فالصلاة فيه جائزة] ظ وإن كان مذكى من جلد ما لا ~~يؤكل لحمه مدبوغا أو قبل الدباغ فالصلاة فيه عندنا غير جائزة وعندهم يجوز ~~لأنه طاهر ولكن إذا صلى وهو في يديه يمنع أن يصل بطون أصابعه إلى الأرض حين ~~السجود، قال قوم يجزيه، و كذلك عندنا إذا كان الجلد يجوز الصلاة فيه. # وجملته أنه لا بد من كشف الجبهة في الصلاة، ولا بد من ستر الركبتين لئلا ~~ينكشف شئ من العورة، ويجوز كشف الرجلين وسترها، واليدان مثل ذلك، و قال قوم ~~لا بد من كشفهما. # الصلاة في السلاح جائز لقوله تعالى " وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة (1) ~~" # PageV06P314 # الآية وروى سلمة بن الأكوع قال: قلت يا رسول الله أصلي على القوس والقرن؟ # فقال أطرح القرن وصل بالقوس، والقرن الجعبة التي يكون فيه النشاب، فإن ~~كانت كالحقة بالغطاء فهي الجعبة وإن كان رأس السهام مكشوفا فذاك القرن. # فإذا ثبت أنه جائز فالسلاح على ثلاثة أضرب محرم، ومكروه، ومباح، فالمحرم ~~ما كان نجسا مثل أن يكون من جلد نجس أو ريش ما لا يؤكل لحمه، أو عليه نجاسة ~~من دم ونحوه، والمكروه الطاهر مما يشغله عن الصلاة كالقرن والرمح، و المباح ~~ما كان طاهرا لا يشغله كالسيف والخنجر والسكين. # إذا قال لرجل: ارم هذا السهم فإن أصبت فلك عشرة صح لأنها جعالة، وإن قال ~~ارم به، ms2074 فإن أصبت فلك عشرة، وإن أخطأت فعليك عشرة، فهذا باطل. # إذا اختلفا فقال أحدهما نصف ذات اليمين أو ذات الشمال، وقال الآخر بين ~~يدي الغرض على ذراع أو ذراعين، فإن كانا شرطا ذلك بالشرط أملك وإن كان ~~مطلقا حملا على العرف، فإن كان العرف ذات اليمين أو ذات الشمال أو بين يديه ~~حملا عليه، وقد قدمنا أن في الناس من قال الخيار إلى الذي له البدأة وهو ~~الأولى. # إذا سبق أحدهما صاحبه عشرة، فقال إن نضلتني فهي لك، وإلا فلا شئ لك فقال ~~الثالث للمسبق أنا شريكك في الغنم والغرم فإن نضلك فعلي نصف العشرة، وإن ~~نضلته فلي نصف ما سبقته كان باطلا. # وكذلك لو سبق كل واحد منهما عشرة، وأدخلا بينهما محللا، فقال رابع لكل ~~واحد من المسبقين أنا شريكك في الغرم والغنم، فإن نضلك فالعشرة علينا، و إن ~~نضلته فالعشرة لنا، لأنه إنما يغنم أو يغرم من تناضل فينضل أو ينضل فأما من ~~كان ناحية فلا شئ له ولا عليه. # إذا سبق أحدهما صاحبه على أن يكون البادي من الوجهين أبدا كان باطلا، لأن ~~النضال موضوع على المساواة، وإن قالا أنا أبتدئ من الوجهين ثم أنت من ~~الوجهين جاز، لأنه لا تفاضل فيه. # إذا عقدا نضالا على أن كل واحد منهم معه ثلاثة رجال لم يجز حتى يكون ~~PageV06P315 # الرجال معلومين بالمشاهدة أو بالصفة، فأما مطلقا فلا يجوز لأنه غرر. # إذا شرطا الإصابة حوابي على أن من خسق منهما كان كحابيين، قال قوم يجوز ~~لأن موضوعه أن ينضل أحدهما صاحبه بحذقه، ومن خسق كان أحذق من الذي حبا فكان ~~أنضل منه وبان حذقه. # إذا تناضلا على أن الإصابة حوابي، على أن ما كان إلى الشن أقرب أسقط الذي ~~منه أبعد صح ذلك لأنه لما جاز أن يناضلا محاطة فيسقطا ما تساويا فيه من ~~الإصابة كذلك ها هنا. # فإذا ثبت أنه جائز فقد فرع على هذا ست مسائل، والظاهر أن الإصابة إصابة ~~الهدف: # فإذا رمى أحدهما سهما فوقع في الهدف ms2075 بقرب الغرض، ثم رمى الآخر خمسة أسهم ~~فوقعت أبعد من هذا الواحد، ثم رمى الأول سهما فوقع أبعد من الخمسة سقطت ~~الخمسة بالأول الذي هو أقرب، وسقط الذي بعد الخمسة بالخمسة، لأن الخمسة إلى ~~الغرض أقرب. # الثانية رمى أحدهما خمسة إلى الهدف بعضها إلى الغرض أقرب من بعض، ثم رمى ~~الثاني خمسة كلها أبعد من الخمسة الأولى سقطت الخمسة الثانية بالأولة لأنها ~~إلى الغرض أقرب، وبقيت الخمسة الأولى لا يسقط ما قرب منها إلى الغرض ما كان ~~منها إلى الغرض أبعد، لأن الأقرب يسقط أبعد من سهام غيره، لا من سهام نفسه. # الثالثة أصاب أحدهما الغرض والآخر الهدف، فالذي في الغرض يسقط الذي في ~~الهدف لأنه لما أسقط الأقرب إلى الغرض ما كان منه أبعد فبأن يسقط إصابة ~~الغرض ما كان في الهدف أولى. # الرابعة أصاب أحدهما الغرض ورمى الآخر فأصاب العظم، وهو الذي في وسط ~~الغرض: من الرماة من قال يسقط الذي في العظم ما كان أبعد منه، وقال قوم لا ~~يسقط لأن الشن كله موضع إصابة وليس فيه أقرب وأبعد. # الخامسة رمى أحدهما فأصاب الهدف ثم رمى الآخر فأصاب الهدف أيضا وكان ~~PageV06P316 # في القرب إلى الغرض سواء، قال قوم تناضلا، لأن أحدهما ليس بأقرب. # السادسة الساقط ما وقع بين يدي الغرض، والقاسط ما وقع من أحد الجانبين، و ~~الخارج ما جاوز الغرض من فوق، وينبغي أن ينظر إلى الأقرب إلى الغرض ويسقط ~~به ما كان أبعد من أي جانب كان من جميع جهاته، لأنه إذا كان الساقط ما يقرب ~~فالخارج كذلك. PageV06P317 # تم كتاب الصيد والذبائح ويتلوه في الجزء السابع كتاب الجراح. PageV06P318 # المبسوط في فقه الإمامية تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن بن ~~علي الطوسي المتوفى 460 هجري صححه وعلق عليه محمد الباقر البهبودي عنيت ~~بنشره - المكتبة المرتضوية الجزء السابع لإحياء الآثار الجعفرية رقم تلفن ~~(532138) PageV07P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب الجراح) (فصل) (في تحريم القتل ومن يجب ~~عليه القصاص ومن لا يجب عليه) قال الله تعالى " ولا ms2076 تقتلوا النفس التي حرم ~~الله إلا بالحق (1) " يعني إلا بالقود أو ما يقوم مقامه، وقال تعالى " ولا ~~تقتلوا أولادكم خشية إملاق (2) " وقال " وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت ~~(3) " وقال تعالى " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا (4) " وقال " ~~ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد ~~له عذابا عظيما (5) ". # وتمسك ابن عباس بظاهر هذه الآية فقال: لا توبة لقاتل العمد. وقال نسخت ~~هذه الآية قوله " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله " إلى قوله " إلا من تاب ~~" لأن هذه الآية نزلت قبل قوله " ومن يقتل مؤمنا متعمدا " بستة أشهر، واحتج ~~بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ما نازلت ربي في شئ كما ~~نازلته في توبة قاتل العمد فأبى علي. # PageV07P003 # والصحيح أن له التوبة لقوله تعالى " وهو الذي يقبل التوبة عن عباده (1) ~~". # وروى عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله عليه السلام أي الكبائر ~~أكبر؟ قال: # أن تجعل لله ندا، وقد خلقك، قلت: ثم أي؟ قال أن تقتل ولدك من أجل أن يأكل ~~معك، وفي بعضها قلت ثم أي قال أن تزني بحليلة جارك. # وروى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله قال أول ما ينظر الله بين ~~الناس في الدماء وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من أعان على ~~قتل حر مسلم بشطر كلمة لقي الله مكتوبا بين عينيه: آيس من رحمة الله. # وروى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وآله مر بقتيل فقال: من لهذا؟ فلم ~~يذكر له أحد، فغضب ثم قال: والذي نفسي بيده لو اشترك فيه أهل السماء والأرض ~~لأكبهم الله في النار، وهو أيضا معلوم خطره بدلالة العقل وإجماع الأمة. # فأما القصاص ووجوبه فدليله قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم ~~القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى (2) " وقال ~~تعالى " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل " وقال ~~تعالى " ولكم في القصاص حياة " (3) وهذه أخصر ms2077 كلمة وأعم فايدة، لأن معناها ~~إذا علم القاتل أنه إذا قتل قتل كف عن القتل، فلم يقتل فلا يقتل، فصار حياة ~~للجميع، وهو أخصر من قول العرب القتل أنفي للقتل، لأن قولهم أربعة عشر حرفا ~~وكلمة القرآن عشرة أحرف، ثم لفظ القتل متكرر وعذوبة اللفظ بينهما ما بين ~~السماء والأرض. # وقال تعالى " وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس إلى قوله " والجروح قصاص ~~" (4) فإن قيل هذا إخبار عن شرع من تقدم فالجواب عنه أن ذلك وإن كان شرعا ~~لمن تقدم فقد صار شرعا لنا بدليل الاجماع، على أنه قرئ النفس بالنفس نصبا ~~والعين بالعين رفعا # PageV07P004 # فالنصب إخبار عن شرع من قبلنا، والرفع استيناف حكم لنا، وقرء أبو عمرو " ~~والجروح قصاص " والمعنى ما قلناه. # وروى أنس قال كسرت الربيع بنت معوذ وهي عمة أنس ثنية جارية من الأنصار ~~فطلب القوم القصاص فأتوا النبي عليه السلام فأمر صلى الله عليه وآله ~~بالقصاص فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك: لا والله لا تكسر ثنيتها يا ~~رسول الله فقال: يا أنس كتاب الله القصاص فرضي القوم وقبلوا الأرش فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره. # فموضع الدلالة أن النبي صلى الله عليه وآله قال " كتاب الله القصاص " ~~وليس في الكتاب السن بالسن إلا هذا فثبت بالدليل بذلك أنه شرع لنا. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لا يحل دم امرء مسلم إلا بإحدى ~~ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس. # وروي عن أبي شريح الكعبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله.. ثم ~~أنتم يا خزاعة قتلتم هذا القتيل من هذيل وأنا والله عاقله فمن قتل بعده ~~قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا قبلوا الدية. # كل شخصين تكافأ دماهما، واستوت حرمتهما، جرى القصاص بينهما، والتكافي في ~~الدماء والتساوي في الحرمة أن يحد كل واحد منهما بقذف صاحبه، فإذا تكافأ ~~الدمان ms2078 قتل كل واحد منهما بصاحبه، فيقتل الحر بالحر والحرة بالحرة، إذا ~~ردوا فاضل الدية عندنا، وعندهم لا يرد، والحرة بالحر بلا خلاف، والعبد ~~بالعبد، والأمة بالأمة، والأمة بالعبد، والعبد بالأمة، واليهودي بالنصراني، ~~والمجوسي باليهودي والنصراني بالمجوسي، فالشرك كله ملة واحدة، ولهذا ~~توارثوا كلهم بعضهم من بعض. # إذا قتل مسلم كافرا لم يقتل به، سواء كان معاهدا أو مستأمنا أو حربيا، ~~فالمعاهد هو الذمي، والمستأمن من دخل إلينا بأمان في رسالة أو حاجة من ~~تجارة ونحوها، والحربي من كان مباينا مقاطعا في دار الحرب وفيه خلاف. ~~PageV07P005 # فإذا ثبت أنه لا قود عليه فعليه التعزير، وعليه الدية والكفارة، فأما إن ~~قتل كافر كافرا ثم أسلم القاتل قبل القود، أو جرح كافر كافرا ثم أسلم ~~الجارح ومات المجروح فإنه يستوفي منه حال إسلامه ما وجب عليه حال كفره عند ~~الجماعة وقال الأوزاعي لا يقتل به وهو الصحيح عندي لعموم الأخبار. # حكى الساجي حكاية في قتل المؤمن بالكافر، فقال حدثنا موسى بن إسحاق ~~الأنصاري قال حدثنا علي بن عمروس الأنصاري قال تقدم إلى أبي يوسف في مسلم ~~قتل كافرا فأراد أن يقيده به، وكان على رأس أبي يوسف رجل في يده رقاع ~~فناوله الرقاع وحبس منها رقعة، فقال: ما تلك الرقعة؟ فقال فيها شعر، فقال ~~هاتها فأعطاه فإذا فيها شعر لشاعر بغدادي كان يكنى أبا المصرخي يقول: # يا قاتل المسلم بالكافر * جرت وما العادل كالجائر يا من ببغداد وأطرافها ~~* من فقهاء الناس أو شاعر جار على الدين أبو يوسف * بقتله المسلم بالكافر ~~فاسترجعوا وابكوا على دينكم * واصطبروا فالأجر للصابر فأخذ أبو يوسف الرقعة ~~ودخل على الرشيد فأخبره، فقال له احتل فيها، فلما كان المجلس الثاني قال ~~أبو يوسف لأولياء القتيل إيتوني بشاهدين عدلين يشهدان عندي أنه كان يؤدي ~~الجزية عن يد، فتعذر ذلك فأهدر دمه وأخذوا الدية. # إذا قتل الحر عبدا لم يقتل به، سواء كان عبد نفسه أو عبد غيره، فإن كان ~~عبد نفسه عزرناه، وعليه الكفارة، وإن كان عبد غيره عزر وعليه ms2079 الكفارة ~~والقيمة و فيه خلاف إذا قتل عبد عبدا عمدا محضا قتل به فيقتل العبد بالعبد، ~~والأمة بالأمة، والعبد بالأمة، والأمة بالعبد، لقوله " والعبد بالعبد ~~والأنثى بالأنثى " ولم يفصل. # فإذا ثبت أن القود يجب على القاتل، فإن القود لسيده لأن العبد ملكه، و ~~هذا بدل ملكه فكان بدل الملك للمالك وهو بالخيار بين القتل والعفو، فإن قتل ~~فلا كلام وإن عفا على مال تعلقت قيمة المقتول برقبة القاتل، ولم تخل قيمة ~~القاتل من ثلاثة PageV07P006 # أحوال إما أن تكون وفق قيمة المقتول أو أكثر أو أقل. # فإن كانت قيمته وفق قيمة المقتول فسيده بالخيار بين أن يفديه أو يسلمه ~~للبيع فإن فداه زال الأرش عن رقبة عبده، ولا كلام، وإن سلمه للبيع نظرت، ~~فإن بيع بوفق القيمة فلا كلام، وإن بيع بأكثر كان الفضل لسيده، وإن بيع ~~بأقل فلا شئ على السيد لأنه ليس عليه أكثر من تسليم عبده وقد فعل. # وإن كانت قيمته أكثر فسيده بالخيار أيضا بين أن يفديه أو يسلمه للبيع، ~~فإن فداه فلا كلام، وإن سلمه للبيع نظرت، فإن أمكن أن يباع منه ما تعلق ~~برقبته كان الباقي لسيده، وإن لم يمكن إلا بيع الكل بيع وأخذ من قيمته بحسب ~~أرش جنايته والباقي لسيده. # وإن كانت قيمته دون قيمة المقتول فالسيد أيضا بالخيار بين أن يسلمه للبيع ~~أو يفديه، فإن سلم للبيع نظرت فإن بيع بما تعلق برقبته مثل أن اشتراه راغب ~~فزاد فيه فلا كلام، وإن اشترى بقيمته فذاك الفضل يسقط، ولم يكن على سيده ~~شئ، وإن أراد السيد أن يفديه فبكم يفديه؟ قال قوم يفديه بقيمته لا غير، ~~لأنه لا يجب عليه أكثر من قيمة عبده وقال آخرون يفديه بأرش الجناية بالغا ~~ما بلغت والأول أقوى، والثاني أظهر في رواياتنا. # وهذه مسألة تتكرر فنقول إذا جنى العبد تعلق أرش الجناية برقبته، فإن أراد ~~السيد أن يفديه فبكم يفديه؟ عند قوم بأقل الأمرين من قيمته أو أرش الجناية، ~~لأنه إن كانت قيمته أقل فليس عليه غير ms2080 قيمة عبده، وإن كانت الجناية أقل ~~فليس عليه غيرها، وعند آخرين بالخيار بين أن يفديه بأرش الجناية بالغا ما ~~بلغ، أو يسلمه للبيع، لأنه قد يرغب فيه راغب فيشتريه بذلك القدر أو أكثر، ~~وهذا أظهر في رواياتنا على ما بيناه. # فإن قتل عشرة أعبد عبدا لرجل دفعة واحدة، فالقود عليهم كلهم مثل الأحرار، ~~فإذا ثبت هذا فسيد العبد المقتول بالخيار بين القصاص والعفو، فإن اقتص فلا ~~كلام غير أن عندنا إن زادت أثمانهم على قيمة عبده وجب عليه رد ما فضل، وإن ~~كان ثمنهم وفقا لقيمتهم PageV07P007 # أو دونها فلا شئ عليه، ولم يعتبر ذلك أحد. # وإن اختار العفو فإن عفا عن الكل تعلقت قيمة عبده برقابهم، فيكون في رقبة ~~كل واحد منهم عشر قيمته، وكان ذلك القدر ككل القيمة على ما فصلناه إذا قتل ~~عبد عبدا، ويكون سيده على ما شرحناه حرفا بحرف، فإن عفا عن خمسة وقتل خمسة ~~كان له لأنه لو اختار قتل الكل أو العفو عن الكل كان له، وإذا قتل خمسة ~~وعفى عن خمسة تعلق برقبة كل واحد منهم عشر قيمته، فيلزم الخمسة نصف قيمته. # فأما إن قتل عبد واحد عبدين لرجلين لكل واحد منهما عبد ينفرد به، فإن ~~عفوا على مال تعلق برقبته قيمة كل واحد منهما، ويكون سيده بالخيار على ما ~~فصلناه إذا قتل عبدا واحدا، فإن اختار القود قدمنا الأول لأن حقه أسبق، ~~فإذا قتله سقط حق الثاني لأن حقه متعلق برقبته، فإذا هلك سقط حقه كما لو ~~مات. # وإن اختار الأول العفو على مال تعلقت قيمة عبده برقبته، وكان سيد الثاني ~~بالخيار فإن عفا على مال تعلقت قيمته أيضا برقبته فصارت القيمتان في رقبته، ~~ويكون لسيده الخيار على ما فصلناه في الواحد، وإن اختار الثاني القصاص فعل ~~فإذا قتله سقط حق الأول عن رقبته، لأنه تعلق بها لا غير، فإذا هلك تلف حقه ~~كما لو مات. # فإن قتل عبدا بين شريكين، كانا بالخيار بين القود والعفو، فإن عفوا تعلقت ~~القيمة برقبته، ويكون ms2081 سيده بالخيار على ما فصلناه إذا كان العبد المقتول ~~لواحد، و إن قتلاه فلا كلام، وإن عفا أحدهما على مال ثبت نصف قيمة عبده ~~برقبة القاتل، وإن عفا مطلقا فعلى قولين، فإذا سقط القود سقط حق السيد ~~الآخر من القود لأن القود لا يتبعض وعندنا لا يسقط حق الآخر من القود إذا ~~رد مقدار ما عفا عنه الأول، وكذلك القول في وليي الحر إذا عفا أحدهما لم ~~يسقط حق الآخر من القود. # فمن قال يسقط حق الآخر يقول ثبت قيمة نصيبه برقبة القاتل فقد تعلق برقبته ~~كل قيمته العبد المقتول، فيكون الحكم فيه كما لو عفوا، وإن أعتقاه بعد ~~الوفاة لم ينفذ العتق لأن الميت لا يلحقه العتق، وإن أعتقاه قبل أن يقتل ثم ~~قتله عبد كان القصاص والعفو إلى وارثه دون المعتق، فإن لم يكن له وارث ~~مناسب كان القصاص لمولاه فيكون PageV07P008 # بالخيار بين القود والعفو على فصلناه في السيد سواء. # دية العبد إذا قتل ما لم يزد قيمته على دية الحر فإن زاد عليه لم يكن فيه ~~إلا دية الحر وكذلك في الأمة قيمتها ما لم تزد على دية الحرة وفيه خلاف. # فإذا ثبت هذا فالكلام في فصلين في قيمته وضمان أطرافه، أما قيمته فما ~~ذكرناه سواء قتله عمدا أو خطأ، وأما أطرافه فإن ذهبت بالجناية مثل أن يقطع ~~يده قاطع ففيها نصف قيمته، وإن غصبه فذهبت يده عند الغاصب فعليه قيمة ما ~~نقص، وإن كان ذلك ثلثي قيمته. # وإن توالت عليه جناية وضمان يد، مثل أن غصبه فضمنه باليد ثم قطع يده ~~فضمنها بالجناية، فعليه أكثر الأمرين من ضمانه الجناية أو اليد، فإن كان ~~ضمان الجناية أقل فعليه ضمان اليد، وإن كان ضمان اليد أقل كان ضمانه نصف ~~القيمة أرش الجناية لأنه قد ضمنه بكل واحد منهما. # إذا قتل الرجل ولده لم يقتل به بحال سواء قتله حذفا بالسيف، أو ذبحا وعلى ~~أي وجه قتله عندنا وعند أكثرهم، وقال بعضهم يقتل به على تفصيل له، فإذا ثبت ms2082 ~~أنه لا يقاد به فعليه التعزير والكفارة، وإذا قتله جده فلا قود أيضا وكذلك ~~كل جد وإن علا فأما الأم وأمهاتها وأمهات الأب، يقدن عندنا بالولد، وعندهم ~~لا يقدن كالآباء. # إذا تداعا رجلان لقيطا لم نلحقه بهما معا حلافا لمن ألحقه بهما، ~~وبالمرأتين فإذا لم نلحقه بهما أقرعنا بينهما، فمن خرج اسمه ألحقناه به، ~~وعندهم بالقافة أو يترك حتى يبلغ فينتسب إلى من شاء منهما. # فإن بادرا فقتلاه قبل أن يلحق بواحد منهما، فلا قود على واحد منهما لأن ~~كل واحد منهما يجوز أن يكون هو الأب، فإن رجعا عن الاعتراف به معا لم يقبل ~~رجوعهما لأنه قد حكم بأن أحدهما أبوه فلا يقبل رجوعه عنه، كرجل ادعى لقيطا ~~ثم قال ليس مني لم يقبل منه، فإذا لم نقبل رجوعهما معا لم يقتل واحد منهما، ~~فإن رجع أحدهما وأقام الآخر على اعترافه، ثبت نسبه من المعترف، وانتفى عن ~~المنكر، PageV07P009 # لأنهما قد اتفقا على أن هذا أبوه، فحكمنا بقولهما أن أحدهما أبوه ~~باعترافهما و إقرارهما وسقط الآخر. # فأما أبوه فلا قود عليه وعليه نصف الدية لوارث الولد، وأما الآخر فهو ~~أجنبي شارك الأب في قتل ولده فعليه القود، وعندنا يجب أن يرد على ورثته نصف ~~الدية، فإن عفا عنه سقط عنه القود ووجب عليه نصف الدية، وعلى كل واحد منهما ~~الكفارة لأنهما اشتركا في دمه. # فأما إن أتت امرأة بولد على فراشي رجلين مثل أن طلقها ثلاثا فنكحت في ~~عدتها ثم أتت بولد لتمام أكثر مدة الحمل من طلاق الأول ولستة أشهر من وطي ~~الثاني، فإنا نقرع بينهما، فمن خرجت القرعة عليه ألحقناه به، وانتفى عن ~~الآخر، فإن بادرا فقتلاه قبل ثبوت نسبه منهما فلا قود على واحد منهما، ~~لجواز أن يكون هو الأب فإن جحداه لم يقبل منهما ولم يقتل واحد منهما أيضا. # وإن جحد أحدهما ولم يجحده الآخر، لم ينتف عن الجاحد أيضا ولم نقتل واحدا ~~منهما، ويفارق إذا اعترفا به ثم اتفقا على أنه لأحدهما لأن الثبوت كان ms2083 ~~بالاعتراف فسقط بالاعتراف أنه لأحدهما، وههنا ثبوته بالفراش، فإذا جحد ~~أحدهما أنه أبوه لم يزل الفراش بجحوده، فلهذا لم يقبل منه فلا يقتل واحد ~~منهما به أيضا. # رجل له زوجة وله منها ولد فقتل هذا الرجل زوجته، لم يرثها وورثها ولده ~~ولم يرث القصاص من أبيه، لأنه لو قتله أبوه لم يملك القصاص عليه، وإن لم ~~يقتلها لكن قذفها كان لها عليه حد القذف، فإن ماتت سقطت الحد عنه، لأن ~~وارثها ولده منها، ولا يرث الحد على أبيه كما لا يحد بقذف ابنه. # فإن كانت بحالها ولم يكن هكذا لكن لها ولد من غيره، فقتلها الزوج لم ~~يرثها وورثها ولدها من غيره، وورث القصاص على زوج أمه لأن زوج أمه لو قتله ~~قتل به وهكذا إن قذفها ورث الحد ولدها من غيره، لأنه لو قذفه يحد له. # فإن كان له زوجة له منها ولد ولها ولد من غيره فقتلها ورث ولدها منه ~~وولدها من غيره التركة دون الزوج، والقصاص يسقط عن الزوج لأن أحد ورثتها ~~ولده، و PageV07P010 # ولده لا يرث عليه القصاص فيسقط ما قابل نصيب ولده ويسقط نصيب الآخر لأن ~~القصاص لا يتبعض. # ويقتضي مذهبنا أن نقول إن له القصاص بشرط أن يرد نصيب ولدها منه فأما ~~الدية يجب عليه لهما لولده منها النصف وللآخر النصف. # فإن كانت بحالها لكن قذفها وجب لها الحد فإن لم يستوف حتى ماتت لم يرث ~~ولده عليه الحد وكان للآخر أن يحده كاملا بلا خلاف. # وفصلوا بين القصاص والحد بأن القصاص لا يتبعض والحد يرثه الكل وكل واحد ~~منهم، فلو كانوا عشرة فعفا تسعة كان للعاشر أن يحد وليس كذلك القصاص، لأنهم ~~إذا كانوا عشرة فعفا واحد سقط القود، وقد قلنا إن عندنا لا فرق بينهما، ~~وأنه لا يسقط القصاص غير أنه يحتاج في القصاص أن يرد حق الغير، وليس كذلك ~~الحد فإنه لا يسقط منه شئ، وله الاستيفاء على الكمال. # رجل له زوجة له منها ولدان أحدهما قتل أباه ثم قتل الآخر ms2084 أمه فإن القصاص ~~على الثاني وهو قاتل الأم دون قاتل الأب، فيكون القود على الثاني لكن فرضوا ~~إذا كان الأول قتل أباه، وإنما قيل القصاص على الثاني، لأن الأول لما قتل ~~أباه لم يرث منه شيئا لأنه قاتل وورثه زوجته وولده فورث ولده سبعة أثمان ~~ماله وسبعة أثمان القصاص على أخيه وورثت الزوجة ثمن المال وثمن القصاص على ~~ولدها، فلما قتل الآخر أمه لم يرث منها شيئا وورث قاتل الأب ما خلفت وهو ~~ثمن تركتها وثمن ما ورثته من زوجها من المال، وثمن ما ورثته من القصاص ~~عليه، فلما ملك بعض قصاص نفسه سقط عنه القصاص وكان له قتل أخيه بأمه، ~~فلقاتل الأم على قاتل الأب سبعة أثمان دية أبيه، ولقاتل الأب على قاتل الأم ~~القود. # فإن قتله فلا كلام وإن عفا عنه ثبت له عليه دية أمه وله عليه سبعة أثمان ~~دية أبيه وهذه المسألة لا يصح على أصلنا لأن عندنا أن المرأة لا ترث من ~~القصاص شيئا بحال، وإنما ترث من الدية فإذا ثبت ذلك، فلقاتل الأب القود على ~~قاتل الأم PageV07P011 # بالأم، ولقاتل الأم على قاتل الأب القود، لأنه المختص بوارثية قصاصه ~~وحده. # فأما إذا كانوا أربعة إخوة فقتل الثاني الكبير، ثم قتل الثالث الصغير، ~~فعلى الثالث القود دون الثاني لأن الثاني لما قتل الكبير لم يرث منه شيئا ~~وورثه الثالث والصغير نصفين بينهما، وورثا القود على أخيهما نصفين، فلما ~~قتل الثالث الرابع لم يرث منه شيئا وورثه قاتل الكبير، فورث منه تركته من ~~مال نفسه وما ورثة من مال الكبير وما ورثه من القود، وهو النصف، وورث جميع ~~القود على أخيه الثالث، فسقط عنه القود، ووجب عليه نصف الدية لأخيه الثالث، ~~وكان له قتل أخيه الثالث بالصغير، فإن قتله فذاك، وإن عفا عنه ثبت له عليه ~~كمال دية أخيه، وثبت لقاتل الصغير على قاتل الكبير نصف دية الكبير. # فإن كانت بحالها ولم يكونوا أربعة بل كانوا ثلاثة فقتل أحدهم واحدا منهم ~~لم يرثه وورثه غير قاتله، وورث ms2085 القصاص على أخيه القاتل، فإن قتله فبأخيه ~~وإن عفا عنه وجب له عليه دية أخيه. # إن كان له زوجة وله ابنان فأبانها ثم إن أحدهما قتل أباه، وقتل الآخر ~~منهما أمه، فعلى كل واحد منهما القود ههنا بلا خلاف، لأن الزوجة باين منه ~~لا ترث، والأول لما قتل أباه لم يرثه وورثه أخوه ماله وورث القصاص على ~~أخيه، فلما قتل الآخر أمه لم يرث منها شيئا وورثها قاتل الأب وورث على أخيه ~~القصاص بأمه فثبت لكل واحد منهما على أخيه القود، فإن بادر أحدهما فقتل ~~صاحبه كان لورثة المقتول قتل القاتل المستقيد. # فإن لم يبادر أحدهما بذلك، ولكنهما تشاحا، فليس لواحد منهما مزية على ~~صاحبه، فيقرع بينهما، فأيهما خرجت قرعته كان له أن يتقدم بالقصاص، فإذا ~~اقتص منه كان لورثة المقتول قتل القاتل قودا، فإن وكل من خرجت القرعة له ~~صحت الوكالة لأنه يستوفي حقه من القود في حياته، وإن وكل من خرجت عليه ~~القرعة فالوكالة صحيحة، لكنه إذا قتل بطلت وكالته، وإن عفا كل واحد منهما ~~عن صاحبه على مال وجب له عليه دية قتيله، فيكون لقاتل الأم على قاتل الأب ~~دية أبيه ولقاتل PageV07P012 # الأب على قاتل الأم دية الأم. # لا يقتل الكامل بالناقص، ويقتل الناقص بالكامل، ويقتل الكافر بالمسلم، ~~والعبد بالحر. والولد بالولد إجماعا. # كل نفسين جرى القصاص بينهما في النفس جرى القصاص بينهما في الأطراف سواء ~~اتفقا في الدية أو اختلفا فيها كالحرين والحرتين والحر والحرة، والعبدين ~~والأمتين والأمة والعبد والكافرين والكافرتين والكافر والكافرة، ويقطع ~~الناقص بالكامل، ولا يقطع الكامل بالناقص كما قلناه في النفس سواء. # وكل شخصين لا يجري القصاص بينهما في الأنفس كذلك لا يجري في الأطراف ~~كالحر والعبد والكافر والمسلم هذا قولنا طردا وعكسا، وعند جماعة، غير أن ~~عندنا إذا اقتص للمرأة من الرجل في بعض أطرافها ردت فاضل الدية إذا كان ذلك ~~فوق ثلث الدية كما قلناه في النفس سواء. # إذا قتل جماعة واحدا قتلوا به أجمعين بشرطين أحدهما أن يكون كل واحد ms2086 منهم ~~مكافئا له أعني لو تفرد بقتله قتل به وهو ألا يكون فيهم مسلم يشارك الكفار ~~في قتل كافر ولا والد يشارك غيره في قتل ولده، والثاني أن يكون جناية كل ~~واحد منهم لو انفرد بها كان منها التلف، غير أن عندنا أنهم متى قتلوا ~~الجماعة ردوا فاضل الدية ومتى أراد أولياء المقتول قتل واحد كان لهم، ورد ~~الباقون على أولياء المقاد منه ما يصيبهم من الدية، لو كانت دية، ولم يعتبر ~~ذلك أحد وفيها خلاف من وجه آخر. # إذا جرحه أحدهما مائة جراحة والآخر جراحة واحدة فمات فهما قاتلان و ~~عليهما القود. # فإذا تقرر هذا فالولي بالخيار بين أن يقتلهما معا، وبين أن يعفو عنهما ~~ويأخذ من كل واحد منهما نصف الدية، وبين أن يقتل أحدهما ويعفو عن الآخر ~~فيأخذ منه نصف الدية عندهم، وعندنا يؤخذ منه نصف الدية فيرده على أولياء ~~المقاد منه. # وجملته أن الحكم فيه كما لو جرحه كل واحد منهما جرحا واحدا فإن أجافه ~~أحدهما وجرحه الآخر غير جايفة فمات منهما فهما قاتلان، وأولياء المقتول ~~مخيرون PageV07P013 # على ما قلناه. # إذا قطع واحد يده وآخر رجله، وأوضحه الثالث فسرى إلى نفسه فهم قتلة كلهم ~~وولي المقتول مخير بين أن يقتص أو يعفو، فإن اقتص كان له أن يقتص في الجراح ~~فيقطع القاطع ثم يقتله ويوضح الذي أوضحه ثم يقتله لأن القصاص هذا، وإن عفا ~~نظرت فإن عفا عن الكل أخذ الدية أثلاثا وإن عفا عن واحد على ثلث الدية كان ~~له قتل الآخرين، غير أن عندنا أنه يحتاج أن يرد فاضل الدية. # إذا قطع واحد يده وآخر رجله وأوضحه الثالث ثم اندملت الموضحة وسرى ~~القطعان إلى نفسه، فمات، فلوليه مع صاحب الموضحة الخيار بين أن يقتص منه ~~موضحة وبين أن يعفو على مال، وأما الآخران فهما قاتلان، لأن التي اندملت لا ~~سراية لها بعد الاندمال، فلا قود على صاحبها، ويكون الآخران كأنه لا ثالث ~~معهما، و الحكم على ما مضى. # فإن كانت بحالها فادعى صاحب الموضحة ms2087 أن الموضحة اندملت، والسراية من ~~القطعين فصدقه الولي وكذبه القاطعان، نظرت في ما يختار الولي فإن اختار ~~القصاص بعد تصديقه على القاطعين، كان له، لأنه لا ضرر عليهما في نفوذ ~~تصديقه فإن للولي القصاص منهما، وله العفو كيف اختار، لأنها لو كانت اندملت ~~أو عفا على مال فالقود على هذين، وإن لم يكن اندملت فلوليه أن يقتلهما ~~ويعفو عن الثالث. # فإن اختار الولي العفو على مال لم يقبل منه ولم ينفذ تصديقه على القاطعين ~~و كان القول قولهما أنها ما اندملت، لأنه يجر إلى نفسه وعليهما ضرر فيما ~~يذكره أما الجر فإنه يأخذ من هذين كمال الدية ومن الذي صدقه أرش جنايته، ~~ولو لم يندمل لم يكن له أكثر من الدية وأما الضرر عليهما فإنهما إذا لم ~~يندمل كان عليهما ثلثا الدية، وإذا اندملت فعليهما كمال الدية، فكان عليهما ~~ضرر في تصديقه، ولهذا لم ينفذ تصديقه عليهما. # إذا اشترك جماعة في جرح يوجب القود على الواحد كقلع العين وقطع اليد، ~~فعليهم القود عندنا وعند جماعة وفيه خلاف. PageV07P014 # فإذا ثبت هذا فإنا نقطع الجماعة بالواحد إذا اشتركوا في الجراح معا ولم ~~ينفرد أحدهم ببعضه، ومعناه أن يضعوا السكين على موضع واحد ويمرها الكل على ~~المكان حتى لا يتميز فعل أحدهم عن فعل الثاني، فههنا نقطعهم لأن كل واحد ~~منهم قاطع غير أن عندنا أنه إذا قطعهم رد فاضل الدية كما قلناه في النفس ~~سواء، وإن اختار قطع واحد قطعه ورد الباقون على المقطوع قود ما لزمهم من ~~ذلك، وأما إن قطع واحد البعض والآخر ما بقي أو وضع أحدهما سكينا من فوق ~~والآخر سكينا من أسفل و غمزا حتى التقيا السكينان، فلا قود ههنا، لأن كل ~~واحد منهما جارح يد، وليس بقاطع، وفعلهم لا يتجزى، فلأجل هذا يبطل القود. # لا قصاص على الصبي والمجنون إذا قتلا لما رواه على عن النبي صلى الله ~~عليه وآله أنه قال: # رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى ينتبه، وعن ~~المجنون ms2088 حتى يفيق، وروي عن علي عليه السلام أنه قال: لا قصاص على من لم ~~يبلغ، ولا مخالف له. # فإذا ثبت هذا فإن اختلف الصبي وولي القتيل بعد بلوغ الصبي فقال وليه ~~قتلته وأنت بالغ فعليك القود، وقال بل وأنا صبي فلا قود علي فالقول قول ~~الجاني لأن الأصل الصغر حتى يعلم زواله. # وإن اختلف هو والمجنون فقال: قتلته وأنت عاقل فقال: بل وأنا مجنون، نظرت ~~فإن كان يعرف له حال جنون وإفاقة، فالقول قول الجاني لأنه أعرف بوقته، وإن ~~لم يعرف له حال جنون فالقول قول الولي، لأن الأصل صحته وسلامته حتى يعلم ~~أنه مجنون. # فإذا ثبت هذا، فإن كان القتل خطأ فالدية على العاقلة بلا خلاف، وإن كان ~~عمدا فلا قود عليه وكان خطأ الدية على العاقلة على مقتضى إطلاق أخبارنا، ~~وقال بعضهم هو عمد الخطأ الدية في ماله خاصة مغلظة، وأما الكفارة ففي ماله ~~خاصة. PageV07P015 # (فصل) * (في صفة قتل العمد وجراح العمد) * إذا جرحه بما له حد يجرح ويفسح ~~ويبضع اللحم كالسيف والسكين والخنجر وما في معناه مما يحدد فيجرح كالرصاص ~~والنحاس والذهب والفضة والخشب و القصب والليطة (1) والزجاج، فكل هذا فيه ~~القود إذا مات منه، صغيرا كان الجرح أو كبيرا صغيرة كانت الآلة أو كبيرة ~~لقوله تعالى: " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا " وهذا قد قتل ~~مظلوما وأما إن جرحه بما يثقب البدن ولا يجرح كالمسلة والمخيط وهو شئ عريض ~~رأسه حاد ولا يحدد غير رأسه، فمات فعليه القود للآية، وأما إن كان صغيرا ~~كالأبرة ونحوها فغزره فيه فمات، فإن كان غرزه في مقتل كالعين وأصول ~~الأذنين، والخاصرة والخصيتين فعليه القود لأنه مقتل، وإن كان في غير مقتل ~~كالرأس والفخذ والصلب والعضد، فإن كان لم يزل زمنا حتى مات فعليه القود ~~للآية، ولأن الظاهر أنه منه وأما إن مات من ساعته قال قوم عليه القود لأن ~~له سراية في البدن كالمسلة وقال آخرون لا قود في هذا لأن هذا لا يقتل غالبا ~~كالعصا الصغير والأول أقوى ms2089 للآية. # إذا ضربه بمثقل يقصد به القتل غالبا كاللت والدبوس (2) والخشبة الثقيلة ~~والحجر فقتله فعليه القود، وكذلك إذا قتله يكل ما يقصد به القتل غالبا، مثل ~~أن حرقه أو غرقه أو غمه حتى تلف أو هدم عليه بيتا، أو طينه عليه بغير طعام ~~حتى مات أو والى عليه بالخنق، ففي كل هذا القود. # فأما إن قتله بعصا خفيفة صقيلة نظرت فإن كان نضو الخلقة ضعيف القوة ~~والبطش يموت مثله منه، فهو عمد محض، وإن كان قوي الخلقة والبطش لم يكن عمدا ~~عند # PageV07P016 # قوم، وكذلك عندنا، وفي جملة ما ذكرناه خلاف ونحن نشرح هذه الجملة. # أما المثقل فمعروف فمتى قتله به فعليه القود، وأما الخنق فإن خنقه بيده ~~أو بيديه أو لف على حلقه حبلا أو منديلا ولم يزل يوالي حتى مات فعليه ~~القود، وهكذا إن جعل على نفسه شيئا منع خروج نفسه مثل مخدة أو ثوب أو سده ~~بيده مدة يموت في مثلها، فمات، فعليه القود، وإن مات في مدة لا يموت في ~~مثلها غالبا فهو عمد الخطأ فيه الدية مغلظة على العاقلة. # هذا إذا لم يرسله حتى مات، فأما إن خنقه مدة يموت في مثلها غالبا فلم يمت ~~فأرسله، ثم مات نظرت، فإن كان منقطع النفس ولم يتردد نفسه فعليه القود، ~~لأنه أرسله وهو في حكم المذبوح، وإن تردد نفسه ولم يزل زمنا منه حتى مات، ~~فعليه أيضا القود، لأن الظاهر أنه مات من ذلك الخنق، فإن برئ وزال الألم ~~بعد ذلك فلا ضمان عليه، لأنه مات من غير الخنق، مثل الجراحة إذا اندملت ثم ~~مات. # فأما إن خنقه بحبل جعل له خراطة فأدخلها في حلقه ثم جعله على كرسي أو شئ ~~عال وشد الحبل من فوقه بشئ ثم رفع ذلك الكرسي من تحته فتعلق بنفسه فعليه ~~القود، وإن مات من ساعته لأنه لا قتل بالخنق أعجل ولا أوحى منه. # وإذا ضربه بسوط أو عصا ضعيفة فإن والى عليه العدد الذي يموت منه غالبا ~~فعليه القود، وهذا يختلف باختلاف ms2090 الانسان، فإن كان نضو الخلقة ضعيف الجسم ~~مات غالبا من العدد القليل، وإن كان قوي الخلقة والجسم، لم يمت غالبا إلا ~~من العدد الكثير فإن كان عددا لا يموت منه غالبا لكنه مات لشدة حر أو برد ~~لأن مثل هذا العدد يقتل في هذا الزمان، فعليه القود، وإن كان الزمان معتدلا ~~فلا قود، لأن هذا العدد لا يقتل في هذا الزمان غالبا. # وجملته أن هذا يختلف باختلاف حال الانسان في نفسه، وباختلاف الزمان، فإن ~~كان مثله يموت من هذا العدد في هذا الزمان، فعليه القود، وإن كان مثله لا ~~يموت من هذا العدد في هذا الزمان فلا قود لكنه عمد الخطأ ففيه الدية مغلظة ~~في ماله عندنا خاصة. PageV07P017 # وإذا أخذ حرا فحبسه فمات في حبسه فإن كان يراعيه بالطعام والشراب فمات في ~~الحبس فلا ضمان بوجه، صغيرا كان أو كبيرا، وقال بعضهم إن كان كبيرا مثل ~~هذا، و كان صغيرا فإن مات حتف أنفه فلا ضمان، وإن مات بسبب مثل أن لدغته ~~حية أو عقرب أو قتله سبع أو وقع عليه حائط أو سقف فقتله فعليه الضمان، وهذا ~~الذي يقتضيه مذهبنا وأخبارنا. # فأما إن منعه الطعام أو الشراب أو هما أو طين عليه البيت فمات، فإن مات ~~في مدة يموت فيها غالبا فعليه القود، وإن كان لا يموت فيها غالبا فلا قود، ~~وفيه الدية وهذا يختلف باختلاف حال الانسان والزمان، فإن كان جايعا أو ~~عطشانا والزمان شديد الحر، مات في الزمان القليل وإن كان شبعان وريان ~~والزمان معتدل أو شديد البرد لم يمت في الزمان الطويل، فيعتبر هذا فيه، فإن ~~كان في مدة يموت مثله فيها فعليه القود وإن كان لا يموت غالبا فيها فعليه ~~الدية. # وإذا طرحه في النار نظرت فإن أسعر له نارا في حفيرة حتى إذا تجحمت ألقاه ~~فيها فلم يمكنه الخروج منها حتى مات، فعليه القود، وإن كانت النار على بسيط ~~الأرض فمات فإن لم يمكنه التخلص منها مثل أن كان ضعيف الخلقة أو كبيرا أو ms2091 ~~مكتوفا أو غير مكتوف لكن النار قهرته ومنعته من الخروج فعليه القود. # وأما إن أمكنه الخروج منها فلم يفعل حتى مات، وإنما يعلم هذا منه بأن ~~يقول أنا قادر على الخروج ولست أخرج أو كان بقرب البئر، ومعلوم أنه لو ~~انقلب حصل خارجا عنها فلا قود، لأنه أعان على قتل نفسه، وأما الدية قال ~~قوم: فيه الدية لأنه هو الجاني بإلقائه في النار وترك التخلص مع القدرة لا ~~يسقط الضمان عن الجاني كما لو جرحه فترك المجروح مداواة نفسه حتى مات فإنه ~~ضامن. # وقال آخرون لا دية، وإنما عليه ضمان ما شيطته النار، لأنه لما قدر على ~~الخلاص فلم يفعل، كان هو الذي أهلك نفسه وأتلفها، فهو كما لو خرج منها ثم ~~عاد فيها، ويفارق الجراح إذا لم يداو نفسه لأن السراية عنه حصلت، ولم يزد ~~ذلك بترك التداوي، وليس كذلك النار لأنها تستأنف إحراقا وإتلافا غير الأول، ~~فلهذا PageV07P018 # لم يكن عليه الدية، وهذا أقوى لأن الأصل براءة الذمة. # وأما إذا ألقاه في الماء فغرق وهلك نظرت، فإن ألقاه في لجة البحر فعليه ~~القود سواء كان يحسن السباحة أو لا يحسنها، لأن البحر مهلك على كل حال، وإن ~~كان بقرب الساحل، فإن لم يكن يحسن السباحة أو كان يحسنها غير أنه كان ~~مكتوفا لم يمكنه الخروج منه، فعليه القود، لأنه يقتل غالبا وإن كان يحسن ~~السباحة ولم يكن مكتوفا وعلم من حاله أنه أمكنه الخروج فلم يفعل حتى هلك ~~فلا قود وفي الدية قولان مثل النار سواء. # فأما إن طرحه في الماء بقرب الساحل وكان ممن يمكنه الخروج منه فلم يخرج ~~حتى ابتلعه الحوت، فلا قود وفيه الدية، لأنه السبب في هلاك نفسه، وإن ألقاه ~~في لجة البحر فقبل وصوله إلى الماء التقمه الحوت، قال قوم عليه القود لأنه ~~أهلكه بنفس الإلقاء، بدليل أنه لو لم يأخذه الحوت كان هلاكه فيه، فكأن ~~الحوت أتلفه بعد أن حصل منه ما فيه هلاكه كما لو قتله ثم ألقاه وقال آخرون: ~~لا قود، ms2092 لأنه ما هلك بنفس الإلقاء ولا قصد هلاكه به، وإنما هلك بشئ آخر كما ~~لو رمى به من شاهق فاستقبله غيره بالسيف فقده بنصفين، فإن القود على الثاني ~~لأن هلاكه به، ولا قود على الدافع، والقولان قويان غير أن الأول أقواهما. # إذا جنى عليه رجل جناية صيره بها في حكم المذبوح ثم وجأه الآخر مثل أن ~~قطع الأول حلقومه ومريه ثم جاءه الآخر فقده باثنين أو أبان الأول حشوته و ~~أمعاءه ثم ذبحه الآخر فالأول قاتل عليه القود، والثاني ليس بقاتل ولا شئ ~~عليه، غير التعزير، لأن الأول صيره في حكم المذبوح، لأن الحياة التي فيه ~~غير مستقرة والثاني عليه التعزير لأنه أتلف ميتا ولو قلنا يلزمه دية الميت ~~لكان قويا، ولأن الفعل الأول سقط حكم جنايته بدليل أنه لا يصح توبته ولا ~~وصيته ولا إسلامه ولا كفره فصار كالمذبوح ولم يكن الثاني قاتلا. # هذا إذا صيره الأول في حكم المذبوح، وإن كانت بالعكس من هذا فجرحه الأول ~~جرحا يبقى معه حياة مستقرة ثم وجأه الآخر مثل أن جرحه الأول في PageV07P019 # حلقه، فوسطه الثاني (1) أو شق الأول بطنه، ثم ذبحه الثاني، فلا فصل بين ~~أن يكون جرح الأول يكون معه حياة أو لا يكون هناك حياة مستقرة وحركة غير ~~حركة المذبوح، فالباب واحد، فالأول جارح، والثاني قاتل، بعكس ما قلناه. # ولأن فيه حياة مستقرة عقيب جرح الأول بدليل أن حركته يزيد على حركة ~~المذبوح، فإذا قتله الثاني فقد قتل من فيه حياة مستقرة فكان هو القاتل كما ~~لو قتل عليلا قد أشرف على الموت وفيه حياة مستقرة ولأنه أحكام الحياة ثابتة ~~فيه إجماعا من الوصية وغيرها. # ويروى أن عمر بن الخطاب لما جرح كان فيه جرحان، فدخل الطبيب فسقاه لبنا ~~فخرج من الجرح، فقال اعهد إلى الناس فعهد وأوصى وأجمعوا على تنفيذ عهده و ~~وصاياه. # فإذا كان حكم الحياة قائما فيه كان القاتل هو الثاني، وإذا ثبت أن القاتل ~~هو الثاني والأول هو الجارح، كان لكل واحد منهما حكم نفسه ms2093 أما الأول فالولي ~~ينظر في جرحه، فإن كان لا قود فيه كان له المال وكان في الثاني بالخيار بين ~~العفو والقتل، و إن كان جرح الأول فيه القود مثل أن قطع يده ثم قتله ~~الثاني، كان في الأول بالخيار بين القطع والعفو على مال، وهكذا في الثاني ~~بالخيار بين القتل والعفو على مال، فيأخذ كل الدية. # وهكذا حكم الحيوان في إباحة أكله، فإن قطع الذئب الحلقوم والمري أو شق ~~جوفها وأبان حشوتها فأدركها صاحبها وفيها حياة، لم يحل له ذبحها وأكلها لأن ~~حركتها حركة المذبوح، فهي كالميتة، وإن كان الذئب إنما عقرها عقرا لم ~~يصيرها في حكم المذبوح، مثل أن شق جوفها أو حلقها فأدركها صاحبها وفيها ~~حياة مستقرة فذبحها جاز أكلها، لأن فيها حياة مستقرة. # إذا جرح رجلا جرحا ثم جاء آخر فوجأه بذبح أو بغيره لم يخل من أحد أمرين ~~إما أن يذبحه الثاني بعد اندمال الأول أو قبله، فإن ذبحه بعد الاندمال، ~~فالأول جارح # PageV07P020 # والثاني قاتل لأنه قتله بعد استقرار الجرح الأول، فينظر فيه، فإن كان ~~جرحا لا قود فيه فلوليه أرشه، وهو في الثاني بالخيار بين العفو والقتل، وإن ~~كان الأول فيه القصاص مثل أن قطع يده فهو في الأول بالخيار بين القطع ~~والعفو، وفي الثاني بالخيار بين العفو والقتل. # هذا إذا كان بعد اندمال الأول فأما إن كان الثاني قبل اندمال الأول، ~~فالأول جارح والثاني قاتل، كالمسألة قبلها سواء، لأن قتل الثاني قطع سراية ~~الأول، فهو كما لو اندملت الأولى. # قالوا أليس لو جرحاه معا فسرى إلى نفسه فهما قاتلان؟ هلا قلتم ههنا مثله، ~~قيل: # الفصل بينهما إذا جرحاه أن كل واحد من الجرحين سواء، ولم يقطع الثاني ~~سراية الأول، فكان تلفه بهما، فلهذا كانا قاتلين، وليس هكذا ههنا، لأن قتل ~~الثاني قطع سراية الأول، فكان القتل من فعل الثاني وحده، فلهذا كان الثاني ~~هو القاتل وحده وكان الحكم فيه كما لو قتله الثاني بعد اندمال الأول، وقد ~~مضى حكمه. # فأما إذا كان القاتل هو ms2094 الجارح وهو إذا جرحه ثم عاد فقتله لم يخل من أحد ~~أمرين: # إما أن يكون بعد اندمال الأول أو قبله، فإن كان بعد الاندمال فلكل واحد ~~منهما حكم نفسه، كما لو كانا جارحين سواء، لأن القتل حصل بعد استقرار الجرح ~~الأول، فكان لكل واحد منهما حكم نفسه، فالولي ينظر في الأول، فإن كان مما ~~لا قود فيه ففيه الأرش ثم هو بالخيار بعد هذا بين القتل، والعفو على كمال ~~الدية. # وإن كان الأول فيه القصاص، مثل أن قطع يده ثم عاد فقتله، فهو في الأول ~~بالخيار بين القطع والعفو على مال: فله نصف الدية، ثم هو بالخيار بين القتل ~~والعفو على مال: فيكون له كل الدية. # هذا إذا عاد فقتله بعد اندمال الأول فأما إن قتله قبل الاندمال مثل أن ~~قطع يده ثم قتله، فالولي بالخيار بين القصاص والعفو، فإن اختار القصاص كان ~~له القطع، والعفو والقتل بعده، ولا يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس، وإن ~~اختار العفو دخل أرش PageV07P021 # الطرف في دية النفس، فلا يكون له غير الدية. # وأرش الطرف يدخل في دية النفس، وقود الطرف لا يدخل في قود النفس، و قال ~~بعضهم لا فصل بينهما، فلا يدخل أرش الطرف في دية النفس كما لا يدخل قصاصه ~~في قصاص النفس. # والذي يقتضيه مذهبنا أنه يدخل كل واحد منهما في بدل النفس، أما الأول فلا ~~إشكال فيه، وأما القصاص فلأن أصحابنا رووا أنه إذا مثل انسان بغيره فقتله ~~فلم يكن له غير القتل، وليس له التمثيل بصاحبه، وقال بعضهم له أن يقطع يده ~~ثم يقتله ولا يكون ذلك قصاصا بل يكون للمماثلة كما لو أجافه ثم قتله كان ~~للولي أن يجيفه ثم يقتله، وإن كان لا قصاص في الجائفة. # إذا جرح رجلا جرحا يكون منه التلف، فالكلام في فصلين: إذا داوى المجروح ~~نفسه، وإذا خاط جرح نفسه: فأما إن داوى جرحه بسم فهو على ثلاثة أضرب سم ~~يقتل في الحال، وسم يقتل ولا يقتل، والغالب أنه لا يقتل، وسم ms2095 يقتل ولا ~~يقتل، والغالب أنه يقتل. # فإن كان السم سم ساعة، وكان مجهزا منفردا في الحال فداوى به نفسه، إما ~~بأن يشربه متداويا أو وضعه على الجرح، فمات، فلا فصل بين أن يعلمه قاتلا أو ~~لا يعلمه، الباب واحد، فإنه لا قود على الجارح في النفس لأن المجروح هو ~~الذي قتل نفسه. # فإذا قتلها قطع سراية الجرح، ومات من فعل نفسه، فهو كما لو جرحه ثم ذبح ~~هو نفسه، فإنه لا قود على الجارح، ويكون كأنه اندمل ذلك الجرح، فإن لم يكن ~~فيه قصاص فعليه الأرش، وإن كان فيه القصاص فولي القتيل بالخيار بين أن يقتص ~~وبين أن يعفو على مال، هذا إذا كان السم موجبا. # وأما إن كان السم لا يقتل غالبا فلا قود في النفس على الجارح، لأن القتل ~~حصل بفعلين أحدهما عمد محض وهو فعل الجارح، والآخر عمد الخطأ وهو فعل ~~المجروح، لأنه عمد في فعله وأخطأ في قصده، فهو كما لو جرحه جارح ثم جرح ~~نفسه PageV07P022 # عمد الخطأ فإنه لا قود على الجارح. # فإذا ثبت أنه لا قود عليه، فما قابل فعل المجروح هدر، وما قابل فعل ~~الجاني مضمون، وعليه الكفارة، لأنه شاركه في قتل نفسه، وعليه نصف الدية ~~مغلظة حالة في ماله، لأنها وجبت عن عمد محض. # وأما إن كان السم يقتل غالبا قال قوم على الجارح القود لأنه مات عن عمدين ~~محضين، فإن المجروح داوى نفسه بما يقتل غالبا فهو كما لو جرح نفسه فمات من ~~الجرحين معا، وسقط القود بفعل المجروح، لا لمعنى في فعله، فكان على شريكه ~~القود كما لو شارك الأب في قتل ولده فإن عليه القود. # وقال آخرون لا قود على الجارح، لأنهما وإن كانا عمدين محضين فأحدهما غير ~~مضمون بحال، قال هذا القائل وهكذا كل من هلك بعمدين محضين أحدهما لا يضمن ~~شيئا بحال، فهذا حكمه، كما لو شارك الأسد في قتل انسان أو شارك الغير في ~~قتل نفسه، فالكل على قولين. # وفيهم من قال: على الجارح ههنا القود ms2096 وفي شريك الأسد قولان، والفصل ~~بينهما أن شريك الأسد شارك غيره في عمد محض، فلهذا كان عليه القود، وليس ~~كذلك ههنا لأنه شارك غيره وذلك الغير مثل عمد الخطأ فإنه إنما داوى نفسه ~~طلبا للمصلحة، فبان مفسدة، فإذا كان شريكه جنى عمد الخطأ لم يكن عليه ~~القود. # فكان تحقيق الخلاف، هل فعل المجروح عمد محض أو عمد الخطأ فمن قال عمد محض ~~فالشريك على قولين، ومن قال عمد الخطأ قال لا قود على شريكه. # والذي يقتضيه مذهبنا أن فعل المجروح عمد الخطأ لا يجب به قود، وفعل ~~الجاني عمد محض يجب فيه القود بشرط رد فاضل الدية، على ما بيناه. # فمن قال عليه القود فالولي بالخيار بين القصاص والعفو على مال، فإن قتل ~~فلا كلام غير أن عندنا يرد نصف الدية، وإن عفا على مال فله نصف الدية مغلظة ~~في ماله وهكذا من قال لا قود عليه، قال: عليه نصف الدية مغلظة حالة في ماله ~~لأنها وجبت عن عمد محض. PageV07P023 # فأما إذا خيط جرحه بالأبرة لم يخل من أحد أمرين إما أن يخاط في لحم ميت ~~أو حي، فإن كان في لحم ميت فوجود الخياطة وعدمها سواء، فإنه لا سراية منه ~~بحال والقاتل الجارح، والولي بالخيار بين القصاص والعفو على كل الدية. # وإن خيط في لحم حي لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يكون المجروح هو الذي ~~خاط نفسه أو بعض العوام، أو الإمام، فإن كان هو الذي خاط نفسه أو غيره ~~بأمره الباب واحد، فإذا سرى إلى نفسه فمات فالحكم فيه كالقسم الثالث من ~~السم منهم من قال ليس على الجارح القود، ومنهم من قال عليه القود كما لو ~~شارك سبعا، وقد مضى قولنا أنه لا يسقط عنه القود. # فإن كان الذي خاطه بعض العوام كأنه حضر بعض العوام وقهره فخاطه فالأول ~~جارح، والخياط جارح، فإذا سرى إلى نفسه فمات فهو كما لو جرحاه معا، سواء ~~فسرى إلى نفسه فمات فعليهما القود معا، والولي بالخيار بين القتل والعفو ms2097 ~~على ما قلناه في غير موضع. # وإن كان الذي خاطه له هو الإمام، لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون ~~المجروح مولى عليه أو غير مولى عليه، فإن كان غير مولى عليه فإن كان بالغا ~~عاقلا فالإمام عندهم كأحد العوام، وعليهما القود. # وإن كان المجروح مولى عليه كالصبي والمجنون فخاطه فمات، فمنهم من قال على ~~الإمام القود والجارح معا ومنهم من قال لا قود عليهما لأنه إذا سقط عن ~~الإمام سقط عن الجارح، وعلى كل واحد منهما نصف الدية مغلظة، ومن قال يجب ~~على الإمام نصف الدية، قال بعضهم يجب في بيت المال، وقال آخرون على عاقلته، ~~وخطأ الإمام وعمد الخطأ سواء. # وعندنا لا يتقدر ذلك في الإمام لأنه لا يفعل إلا ما له فعله لعصمته فإن ~~فعل ما له فعله من مصلحته، فأدى ذلك إلى موته كانت الدية في بيت المال. # إذا قطع مسلم يد نصراني له عهد وذمة مؤبدة أو إلى مدة فأسلم وسرت الجناية ~~إلى نفسه وهو مسلم ثم مات فلا قود على القاطع، وهكذا لو قطع حر يد عبد ~~فأعتق فسرت إلى PageV07P024 # نفسه، فلا قود على القاطع، لأن التكافي إذا كان معدوما حال القطع موجودا ~~حال السراية، فلا قود في القطع ولا في السراية، كالصبي إذا قطع يد بالغ ثم ~~بلغ الصبي وسرى القطع، فلا قود على الصبي. # فإذا ثبت أنه لا قصاص ففيه دية حر مسلم، لأن الجناية إذا وقعت مضمونة كان ~~الاعتبار بأرشها حال الاستقرار، بدليل أنه لو قطع يدي مسلم ورجليه ففيه ~~ديتان، فإن سرى إلى نفسه ففيه دية واحدة ولو قطع إصبعا ففيه عشر الدية، فإن ~~صارت نفسا ففيه الدية اعتبارا بحال الاستقرار. # فأما إن قطع يد مرتد ثم أسلم ثم مات أو يد حربي ثم أسلم ثم مات، فكان ~~القطع حال كفره والسراية حال إسلامه، فلا قود لما مضى، والدية لا تجب ههنا ~~لأن الجناية إذا لم تكن مضمونة لم يكن سرايتها مضمونة كما لو قطع الإمام ~~سارقا فسرى إلى ms2098 نفسه، أو قطع رجلا قصاصا فسرى إلى نفسه، فلا ضمان في ~~السراية. # إذا أرسل على نصراني سهما فأسلم ثم وقع فيه السهم أو على عبد فأعتق ثم ~~وقع فيه السهم أو على مرتد فأسلم ثم وقع فيه السهم، فقتله، فلا قود في هذه ~~الثلاث مسائل لما مضى، لأن الاعتبار بالقصد إلى تناول نفس مكافئة حين ~~الجناية، وحين الجناية هو الإرسال، والتكافئ غير موجود حينئذ، فلا قصاص، ~~وفيه دية مسلم لأن الإصابة حصلت وهو محقون الدم فكان مضمونا بالدية. # فأما إذا أرسل إلى حربي سهما فأسلم ثم وقع فيه فقتله فلا قود، وقال قوم ~~فيه الدية، وقال بعضهم لا دية فيه، لأنه أرسل السهم وكان له الإرسال، فلما ~~أسلم لم يمكنه تداركه فهو غير مفرط في الرمي ولا في الإصابة، فلهذا لا دية ~~فيه، ويفارق المرتد لأنه أرسل إليه السهم وهو مفرط حين الإرسال، لأن قتل ~~المرتد إلى الإمام لا إلى آحاد الناس، وقتله بالسيف لا بالسهم، فلما كان ~~مفرطا كان عليه الضمان. # قال وإن لحق المرتد بدار الحرب فلم يقدر عليه الإمام فلا ضمان عليه، إذا ~~قتله، والأول أقوى عندنا، لأن الإصابة صادفت مسلما محقون الدم، فكان عليه ~~الضمان كما لو أرسله إلى مرتد فأصابه وهو مسلم. PageV07P025 # فقد حصل من هذه الجملة في القطع والسراية أنه إذا قطع يد نصراني ثم أسلم ~~ومات أو يد عبد فأعتق ثم مات، لا قود عليه، وعليه الدية، وإن قطع يد حربي ~~أو مرتد ثم أسلم ثم مات لا قود، ولا دية، وحصل في الرمي إذا رمى في هذه ~~المسائل الأربع أن لا قود فيها، وفيها الدية اعتبارا بحال الإصابة، ~~فاعتبرنا القصاص بحال الجناية، والمال بحال الإصابة إذا قطع مسلم يد مسلم ~~فارتد المقطوع ثم سرى إلى نفسه فمات، فيه مسئلتان إحداهما إذا ارتد ثم أسلم ~~ثم مات مسلما، والثانية إذا ارتد ثم مات في الردة. # فالأولى إذا ارتد ثم أسلم ثم مات مسلما فالكلام فيها في ثلاثة أحكام: ~~الكفارة والقود، والدية، فأما الكفارة ms2099 فواجبة بكل حال سواء مكث مرتدا زمانا ~~سرت فيه الجناية إلى نفسه أو لم يمكث، لأن الكفارة يجب بقتل نفس لها حرمة، ~~وقد قتل نفسا لها حرمة، لأن الحرمة موجودة في الطرفين حال الجناية وحال ~~السراية، فأوجبنا عليه الكفارة. # وأما القود فلا يخلو المقطوع من أحد أمرين إما أن يقيم على الردة مدة ~~يسري فيها الجراح أو لا يقيم، فإن أقام مدة يسري الجرح فيها ثم عاد إلى ~~الاسلام فلا قود، لأن القصاص إنما يجب بالقطع، وكل السراية، بدلالة أنه لو ~~قطع مسلم يد مسلم فارتد المقطوع ومات على ردته لا قود عليه ولو قطع يد مرتد ~~فأسلم المرتد ومات مسلما لا قود فيه. # فإذا كان وجوبه بالقطع وكل السراية، فإن بعض السراية ههنا هدر، لأنها حال ~~الردة، فقد مات من أمرين مضمون وغير مضمون، فسقط القود، لأن القصاص لا ~~يتبعض. # وأما إن عاد إلى الاسلام قبل أن يكون لها سراية حال الردة ثم مات، قال ~~قوم لا قود لأنه حصل حال السراية حال لو مات فيها لا قود، فوجب أن يسقط ~~القود رأسا، وقال آخرون عليه القود لأن الجناية وكل السراية حصلت حال ~~التكافئ، فكان عليه القود وهو الأقوى عندي. PageV07P026 # وأما الدية فتصور المسألة إذا كان القطع خطأ أو عفا على مال، فإذا قطع ~~يده ثم ارتد ثم عاد إلى الاسلام ومات لم يخل من أحد أمرين إما أن يسلم قبل ~~أن يكون لها سراية أو بعد أن يكون لها سراية. # فإن أسلم قبل أن حصل فيها سراية حال الردة وجبت الدية كاملة، لأنها جناية ~~مضمونة سرت إلى النفس وهي مضمونة واعتبار الدية بحال الاستقرار، وهو حال ~~الاستقرار مسلم، فأوجبنا فيه كمال الدية. # وإن ثبت في الردة مدة يكون فيها سراية ثم أسلم، قال قوم: فيه نصف الدية ~~لأن التلف حصل من أمرين مضمون وغير مضمون، فالمضمون القطع وبعض السراية ~~وغير المضمون بعض السراية، فكان فيه نصف الدية، كما لو قطع يده ثم ارتد ~~المقطوع فقطع آخر يده وهو ms2100 مرتد فمات ففيه نصف الدية على القاطع الأول. # وقال آخرون فيه كمال الدية لأن الجناية إذا كانت مضمونة كان الاعتبار ~~فيها بحال الاستقرار، وحال الاستقرار هو حر مسلم، فكان فيه كمال الدية، ~~لأنه قد وجد الكمال في الطرفين، وهذا الأقوى. # هذا إذا ارتد بعد أن جرح ثم عاد إلى الاسلام فمات، فأما إن كان المجني ~~عليه مرتدا أو قتل في الردة فلا قود في النفس ولا دية، ولا كفارة. لأن هذه ~~الأحكام تجب لحرمة النفس، بدليل أنه لو قتل مرتدا أو حربيا لا ضمان عليه، ~~فإذا كان وجوبها لحرمة النفس، فإذا ارتد سقطت حرمته، فوجب أن لا يجب فيه ~~دية ولا قود ولا كفارة. # وأما القصاص في اليد المقطوعة في حال الاسلام قال قوم لا قصاص فيها، وقال ~~الآخرون فيها القصاص، وهو الأقوى، لظاهر الآية. # فمن قال فيه القود، فالمجني عليه قد مات مرتدا، من الذي يستوفي القصاص؟ # قال قوم يستوفيه وليه المسلم، وهو الذي يقتضيه مذهبنا، لأن عندنا يرث ~~المسلم الكافر ومن قال لا يرث المسلم الكافر قال قوم منهم يستوفيه الإمام، ~~وقال آخرون يستوفيه وليه المناسب دون كل أحد، لأن القصاص يجب للتشفي ~~والمناسب هو صاحب التشفي PageV07P027 # فإن اقتص فلا كلام وإن عفا على مال عندنا يكون لورثته المسلمين، وعندهم ~~يكون لبيت المال فيئا. # قالوا ولا يمتنع أن يكون القصاص له، وإذا حصل العفو على المال كان لغيره، ~~ألا ترى أنه لو كان عليه ديون وله ابن فقتل كان القصاص لولده ولو عفا ثبت ~~المال لغرمائه ومتى عفا فهل يثبت المال أم لا؟ وإذا ثبت فما قدره؟ يأتي في ~~التفريع على قول من قال لا قود في الطرف. # فإذا قال لا قصاص في الطرف قال قوم لا يجب المال أيضا لأن حكم الطرف تابع ~~للنفس، وقال آخرون يثبت أرش الطرف لأن الطرف إذا كان مضمونا حين القطع، لم ~~يسقط حكمه بسقوط حكم السراية. # ألا ترى أنه لو قطع يد رجل ثم جاء آخر فقتله في الحال فقد قطع ms2101 الثاني حكم ~~سراية القطع، ولم يغير حكم القطع، فكذلك إذا كان القاطع لحكم السراية هو ~~الردة وجب أن لا يغير حكم السراية. # فمن قال لا ضمان في الطرف فلا كلام، ومن قال يضمن فما الذي يضمن؟ قالوا ~~يجب عليه أقل الأمرين من أرشه أو الدية، فإن كان الأرش أقل من الدية مثل أن ~~قطع يده فعليه أرش الطرف لا غير، لا ن السراية كانت حال الردة والسراية غير ~~مضمونة، فلا يزيد أرش الطرف على السراية، وإن كان الأرش أكثر من الدية مثل ~~أن قطع يديه ورجليه وأذنيه، ففيه الدية لا غير، لأنه لو فعل هذا بمسلم فسرت ~~إلى نفسه وهو مسلم كان فيه الدية فقط وقال بعضهم يجب أرش الجناية بالغا ما ~~بلغ ولو كان ديات. # والذي يقوى في نفسي ويقتضيه مذهبنا أنه لا قود عليه في قطع الطرف، ولا ~~دية لأنا قد بينا أن الطرف يدخل قصاصه في قصاص النفس، وكذلك ديته، وههنا ~~النفس غير مضمونة ويجب أن لا يجب فيها القصاص ولا الدية بحال. # إذا فقأ عيني عبد أو قطع يديه أو قطع رجليه، وقيمته ألفا دينار لم يخل من ~~أحد أمرين إما أن يندمل أو يسري إلى نفسه، فإن اندمل وهو رقيق وجب على ~~الجاني PageV07P028 # ألفا دينار، لأن الجناية متى اندملت فما وجب بالجناية يستقر بالاندمال ~~والذي وجب بها ألفا دينار. # وعندنا لا يجب أكثر من ألف دينار لأنه لا يزاد في ضمان أطرافه على أطراف ~~الحر كالنفس عندنا سواء، وأما إن أعتق ثم اندملت حال الحرية استقر أيضا على ~~الجاني ألفا دينار، وعندنا ألف دينار، لما مضى، ويكون جميعه لسيده، لأنه ~~ملك السيد حال الجناية، فكان ما استقر بالاندمال له. # وإن سرت إلى نفسه فمات، نظرت، فإن مات قبل العتق، فالواجب عندنا ألف ~~دينار لأنه لا يزاد قيمته في باب الضمان على دية الحر، وعند بعضهم يجب ألفا ~~دينار، ويكون ما يستقر على المتلف لسيده بلا خلاف، لأنه تلف على ملكه. # وإن أعتق ثم سرت إلى ms2102 نفسه فمات وهو حر فإنه يجب فيه دية الحر عندنا وعند ~~جماعة ممن خالف فيما تقدم. # وقال بعضهم يستقر لموته ألفا دينار لأن أرش الجناية يستقر بالاندمال مرة ~~وبالسراية أخرى ولو استقرت بالاندمال لوجب ألفا دينار فكذلك إذا استقر ~~بالسراية إلى النفس. # قال من خالف: هذا غلط لأنها جناية مضمونة سرت إلى النفس وهي مضمونة، فوجب ~~أن يعتبر بدل النفس بحال الاستقرار، ألا ترى أنه لو قطع يدي حر ورجليه و ~~أذنيه وقلع عينيه ففيه أربع ديات، فإن سرت إلى نفسه وجب فيه دية واحدة ~~اعتبارا بحال الاستقرار. وهكذا لو قطع أنملة وجب فيها أرشها، فإن سرت إلى ~~النفس كان فيها الدية اعتبارا بحال الاستقرار. # وهكذا لو قطع يدي نصراني ثم أسلم وجب فيه دية مسلم اعتبارا بحال ~~الاستقرار وهكذا لو قلع عين عبد قيمته ألف درهم فأعتق ثم سرت إلى نفسه كان ~~فيه دية حر مسلم اعتبارا بحال الاستقرار. # وعلى هذا لو قطع يدي نصراني ثم تمجس وسرى إلى نفسه، وقيل إنه يقر على ~~دينه وجب فيه دية مجوسي ثمان مائة درهم اعتبارا بحال الاستقرار، ومن قال لا ~~يقر PageV07P029 # عليه، فهو مرتد والواجب فيه أقل الأمرين من أرش الجناية أو دية نصراني، ~~وعلى قول بعضهم أرش الجناية بالغا ما بلغت. # وأما الكلام فيمن يستحقه: فإن الذي يستحقه ههنا هو السيد وحده، لأن ~~الجناية أوجبت ألفي دينار كلها للسيد، وإذا أعتق وسرت إلى نفسه وهو حر نقص ~~السراية نصف ما قد كان ملكه السيد حين الجناية، وأقل أحواله أن يكون ذلك ~~دون غيره. # قالوا هلا قلتم لوارثه أعني العبد اعتبارا بوارثه حال الوفاة، دون من كان ~~يملكه حين الجناية، كما قلتم فيمن قطع يد نصراني فأسلم ثم سرت إلى نفسه ~~كانت الدية لورثته المسلمين دون من كان وليه حين الجناية. # قلنا الفصل بينهما إذا قطعت يد النصراني كان الواجب فيها له، فإذا أسلم ~~فسرت كان المالك لها هو، فمات عنها وهي له، فكانت لوارثه حين الوفاة، وفي ~~مسئلتنا كان المالك ms2103 للأرش حين الجناية هو السيد، فإذا أعتق العبد لم يتحول ~~ملك عبده لعقبه، فلهذا كان لسيده دون ورثة العبد. # قالوا فهلا جعلتم الدية بين السيد وورثة العبد، لأن الجناية كانت حال ~~الرق والسراية حال الحرية، كما قلتم إذا قلع عين عبد قيمته ألف دينار فأعتق ~~فسرى إلى نفسه فمات، ففيه دية مسلم حر نصفها لورثته ونصفها لسيده. # قلنا الفصل بينهما أنه إذا كانت قيمته ألف دينار كان في يده نصف قيمته ~~خمس مائة دينار فإذا أعتق فمات كان الواجب ألف دينار، زاد بالسراية حال ~~الحرية خمس مائة دينار، فكانت الزيادة حال الحرية لوارثه، والواجب حال الرق ~~لسيده وليس كذلك في مسئلتنا لأنه لما سرت حال الحرية نقص الأرش بها، فكان ~~للصاحب ألفا دينار فنقص ألف دينار بالسراية، ولم يزد حال الحرية شئ، فلهذا ~~لم يكن لوارثه شئ بحال فأقل أحواله يتفرد بما بقي له. # فوزان هذا من مسئلتنا أن يكون قيمته ألفي دينار فقطع قاطع يده، ففيه ألف ~~دينار، ثم أعتق ثم مات ففيه دية حر مسلم كلها للسيد لأنه ما زاد بالسراية ~~شئ، PageV07P030 # فبان الفصل بينهما، وعندنا أنها مثل الأولى، لأنه لا يضمن يده بأكثر مما ~~يضمن به يد الحر سواء وهذا أصل في باب الجنايات متى اندمل الجرح فذاك ~~الواجب بالجرح يستقر بالاندمال، وإن صار الجرح نفسا استقر بالسراية بدل ~~النفس، ثم ينظر فيه، فإن زاد بالسراية حال الحرية كان بدل النفس بين السيد ~~والورثة، وإن نقص بالسراية أو لم يزد ولم ينقص، كان كله للسيد. # إذا قطع يد عبد ثم أعتق العبد ثم سرى إلى نفسه فمات فالكلام في ثلاثة ~~فصول في القود وقدر الواجب وفيمن يستحق ذلك الواجب: # أما القود فلا يجب عليه لأن القود إنما يجب بالقصد إلى تناول نفس مكافئة ~~حال الجناية، وهذا لا يكافيه حال الجناية، فلا قود فيه ألا ترى أن عبدا لو ~~قطع يد عبد وأعتق القاطع ثم مات المقطوع، كان على القاطع القود اعتبارا ~~بحال الجناية، وهكذا لو قطع يد ms2104 هذا العبد حر نصراني أو حر مستأمن ثم أعتق ~~ثم سرى إلى نفسه ومات، فلا قود على القاطع، لأنه حر فلا يقتل بالعبد. # فإذا ثبت أنه لا يقتل به وجب عليه دية حر مسلم، لأن الجناية إذا كانت ~~مضمونة فسرت إلى النفس وهي مضمونة كان الاعتبار ببدل النفس حال الاستقرار، ~~وهو حين الاستقرار حر مسلم، فلهذا كان فيه كمال الدية. # ولا يدخل على هذا إذا قطع يدي عبد قيمته ألف دينار، فلم يزل يتناقص حتى ~~صار يساوي عشرة دراهم، ثم مات، فإن عليه أكثر ما كانت قيمته إلى حين ~~الوفاة، لأنا قلنا الجناية إذا سرت إلى ضمان النفس كان الاعتبار بحال ~~الاستقرار، وضمان العبد ضمان الأموال، وليس بضمان النفوس، فبان الفصل ~~بينهما. # فإذا ثبت أن الواجب دية حر مسلم فللسيد أقل الأمرين من نصف قيمته أو كمال ~~ديته، فإن كان نصف القيمة أقل فليس له الزيادة عليها، لأن الزيادة على ذلك ~~حدث بالسراية حال الحرية، ولا حق له فيما زاد بالسراية حال الحرية. ~~PageV07P031 # وإن كان نصف القيمة أكثر من الدية، فله كمال الدية، لأن الواجب بالجناية ~~نقص بالسراية حال الحرية، فكان النقص من حق السيد، فكان الباقي له بعد ~~النقصان بدلالة أن الباقي بقية ملكه. # وهكذا الحكم فيه إذا كان نصف القيمة وفق الدية فإن له كمال الدية، لأن ~~السراية حال الحرية لم يزد بها شئ، فلهذا كان كله له. # فأما إذا حصلت له عليه جناية حال الرق وجناية حال الحرية، ففيه مسئلتان ~~إحداهما إذا جنى عليه جان حال الرق فقطع يده وجان حال الحرية فقطع رجله، ~~والثانية إذا جنى عليه جان حال الرق فقطع يده وجانيان حال الحرية أحدهما ~~قطع يده الأخرى والآخر رجله، والأولى أسهل من الثانية، وإنما يتبين الكلام ~~في الثانية إذا تكلم على الأولى. # وجملته إذا قطع حر يد عبد فأعتق العبد ثم قطع آخر رجله ثم سرى إلى نفسه ~~فمات فالكلام فيها في أربعة فصول في القود وقدر الواجب، ومن عليه، وله. # أما القود فلا ms2105 يجب على الأول في الطرف، لأنه ليس بكفؤ له حال الجناية، ~~ولا القود في النفس لأن القطع إذا لم يضمن بالقود، لم يضمن سرايته بالقود. # وأما الجاني حال الحرية فعليه القود في الطرف والنفس معا، لأنه قصد إلى ~~تناول نفس مكافية له حال الجناية، فأوجبنا عليه القود، وذلك أن النفس إذا ~~خرجت عن عمدين محضين، فإذا سقط عن أحدهما وهو الأول لا لمعنى في فعله، لكن ~~لكمال فيه، لم يسقط عن الثاني، كما لو شارك الأجنبي الأب في قتل ولده، ~~والحر العبد في قتل عبد، والمسلم الكافر في قتل كافر، فالقود يجب على ~~الأجنبي، وعلى العبد، وعلى الكافر، دون من شاركه لأن القود يسقط عمن شاركه ~~لا لمعنى في فعله، بل لكمال في نفسه، فلهذا كان عليه القود. # وقال بعضهم عليه القود في الطرف لما مضى، وأما في النفس فلا قود عليه ~~فيها، لأنها تلفت عن سراية جرحين: أحدهما حال الرق، والآخر حال الحرية، ~~فامتزجت السراية عن جرحين أحدهما يوجب القود دون الآخر فسقط القود في النفس ~~كما لو قتل حران من نصفه حر ونصفه عبد، فإنه لا قود على واحد منهما، والأول ~~أصح عندنا PageV07P032 # لما مضى. # والفرق بين المسألتين أنهما إذا قتلا من نصفه حر فكل واحد قصد إلى تناول ~~نفس غير مكافية له حال الحياة، فلهذا لم يجب القود على واحد منهما. # يؤيد هذا أن القود في الطرف لم يجب وليس كذلك في مسئلتنا لأنه قصد إلى ~~تناول نفس مكافية حال الجناية، فلهذا كان عليه القود. # يؤيد هذا أن القود في الطرف وجب، وإذا سرت إلى نفسه فقطعه بعد العتق، كان ~~كأنه قتله بعد العتق ولو قتله بعد العتق كان عليه القود في النفس، كذلك إذا ~~سرت جنايته حال الحرية، فدل على ما قلناه. # فأما قدر الواجب، فإنه دية حر مسلم لأن الجناية كانت مضمونة فسرت إلى نفس ~~مضمونة، كان فيها الدية اعتبارا ببدل النفس حال الاستقرار. # فإذا ثبت أن الدية دية حر مسلم، فإن وجوبها على الجارحين ms2106 معا نصفين، لأن ~~الجنايات إذا صارت نفسا كانت تنقسط على عدد الجناة، لا الجنايات، ولا تفاضل ~~بينهما، وإن كان أحدهما أكثر، بدليل أنه لو جرحه أحدهما جرحا واحدا والآخر ~~مائة جرح، فمات فكانت الدية نصفين على عدد الجناة، لا عدد الجنايات. # قالوا هلا جعلتموها على المفاضلة كما قلتم لو قطع حر يد عبد ثم قطع آخر ~~يده الأخرى، ثم سرى إلى نفسه، كانت عليهما قيمته، وعلى الأول منهما أكثر ~~مما على الثاني. # قلنا الفصل بينهما أن الواجب في العبد قيمته واعتبار القيمة فيه بحال ~~الجناية لأنه إتلاف مال، فكان الأول أكثر من الثاني، لأن الثاني جنى عليه ~~وقد نقصت قيمته بالجرح الأول، فلا يجب عليه كما يجب على الأول. # وليس كذلك ههنا، لأن الجناية صارت نفسا وكان الاعتبار ببدل النفس حال ~~الاستقرار، وهما حال الاستقرار متفقان فيما يجب على كل واحد منهما، فإن ~~الحر لا ينتقص بدل نفسه بالجناية عليه، فلهذا كانا سواء فأما مسألة العبد ~~التي فيها ست طرق فهي نشرح فيما بعد إن شاء الله تعالى. PageV07P033 # فإذا ثبت أن الواجب عليهما الدية نصفين، فالكلام في المستحق لذلك، يكون ~~للسيد منها أقل الأمرين من نصف قيمة العبد أو نصف الدية، فإن كان نصف قيمته ~~أقل من نصف الدية فلا شئ له غير أرش الجناية، لأن الزيادة حصلت بالسراية ~~حال الحرية، فلا حق له فيها، وإن كان نصف القيمة أكثر من نصف الدية، فليس ~~له إلا نصف الدية، لأن نصف القيمة نقصت بالجناية حال الحرية، فليس له إلا ~~نصف الدية. # قالوا كيف قلتم في هذه المسألة للسيد أقل الأمرين من نصف القيمة أو نصف ~~الدية، وقلتم في المسألة قبلها عليه أقل الأمرين من نصف قيمته أو كمال ~~الدية. # قلنا الفصل واضح وذلك أن الجاني في الأولى واحد لا غير، فكان عليه بدل ~~النفس كله، وكانت جنايته على ملك السيد، فلهذا كان له أقل الأمرين من نصف ~~قيمته أو كمال الدية. # وليس كذلك في مسئلتنا لأن فيها جانيين: جان حال الرق، ms2107 وجان حال الحرية، ~~فعلى كل واحد منهما نصف الدية، فلو أوجبنا له أكثر من نصف الدية جعلنا بعض ~~ذلك على الجاني حال الحرية، ولا شئ له على من جنى حال الحرية، فلهذا كان له ~~أقل الأمرين من نصف قيمته أو نصف الدية. # والكلام بعده في جنس الدية وجنسها مائة من الإبل لأنها دية حر مسلم، و ~~كانت من الإبل لأن الاعتبار بحال الاستقرار، وهو حال الاستقرار حر مسلم، ~~فلهذا كانت الدية من الإبل فيكون للسيد منها أقل الأمرين من نصف قيمته أو ~~نصف الدية فيكون للوارث النصف والباقي للسيد، فإن أراد وارث المجني عليه أن ~~يعطي السيد نصف قيمة العبد ويستبقي الإبل لنفسه لم يكن له ذلك إلا برضى ~~السيد، لأن حق السيد نفس الإبل، فلا يدفع عن حقه بغير رضاه. # وأما الكلام في التفريع عليها: إذا قطع حر يد عبد ثم أعتق ثم عاد فقطع ~~يده الأخرى ثم اندمل الجرحان معا فلكل واحد حكم نفسه أما القطع حال الرق ~~فلا قود عليه، لأنه حر قطع يد عبد، وعليه نصف قيمة العبد بالاندمال، لأن كل ~~قطع اندمل PageV07P034 # فالواجب به يستقر بالاندمال، ويكون للسيد لأنه جناية على مملوكه. # وأما القطع حال الحرية فعليه القود، لأنه حر قطع يد حر فديته له فالمقطوع ~~بالخيار بين القصاص والعفو، فإن اقتص فلا كلام فيه، وإن عفا على مال كان له ~~نصف الدية، لأن في اليد نصف الدية، ويكون له لا حق للسيد فيها لأنها دية يد ~~حر فكانت له دون من كان بيده. # فإن قطع يده حال الرق ثم قطع رجله حال الحرية ثم سرى إلى نفسه ومات فأما ~~القطع حال الرق فلا قود عليه فيه، لأنه حر قطع يد عبد، وأما القطع حال ~~الحرية فعليه القطع لأنه يكافيه وأما النفس فلا قود فيها لأن السراية كانت ~~عن قطعين أحدهما حال الرق والآخر حال الحرية أحدهما مضمون، والآخر غير ~~مضمون فلا قود فيه كما لو قطع يده عمد الخطأ، والأخرى عمدا محضا فلا قصاص ms2108 ~~في النفس. # فإذا ثبت هذا فإن مات عن هذه السراية ففيه دية حر مسلم، لأن الجناية إذا ~~صارت نفسا كان الاعتبار فيها بحال الاستقرار، وهو حين الاستقرار حر مسلم ~~فأما المستحق فللسيد منها أقل الأمرين من نصف قيمته أو نصف الدية، لأنه إن ~~كانت قيمته أقل من نصف الدية فما زاد فبالسراية حال الحرية، فلا شئ له ~~فيها، والباقي للوارث. # وإن كان نصف القيمة أكثر من نصف الدية فللسيد نصف الدية عندنا، لأن دية ~~العبد لا يزاد على دية الحر، وعندهم لأن ما وجب له بالجناية حال الرق نقص ~~بالسراية حال الحرية، فكان الباقي بعد النقصان له، والباقي للوارث، وأما ~~الوارث فهو بالخيار بين القصاص وبين العفو، فإن عفا على مال كان له ما زاد ~~على حق السيد وإن اختار القصاص قطع يده. # فإن كان حق السيد نصف الدية فقد استوفى حقه فلا شئ له، مع القطع، وإن كان ~~حق السيد أقل من نصف الدية، كان قطع الوارث هذه اليد بنصف الدية، وما فضل ~~على ما كان للسيد يكون للوارث، فهذا الوارث يجتمع له القصاص في اليد ~~والمال، فما زاد على نصيب السيد إذا كان نصيبه دون نصف الدية. PageV07P035 # فإن قطع حر يده حال الرق وحر آخر يده حال الحرية ثم ذبح المقطوع لم يخل ~~من ثلاثة أحوال إما أن يذبحه القاطع الأول أو الثاني أو أجنبي. # فإن ذبحه القاطع الأول، وهو الذي قطع يده حال الرق، وذبحه حال الحرية ~~استقر حكم القاطع حال الحرية، سواء اندمل قطعه أو لم يندمل، لأن الأول لما ~~ذبحه حال الحرية قطع سراية القطع حال الحرية، فالوارث بالخيار بين أن يقتص ~~من القاطع حال الحرية وبين أن يعفو على مال. # فإن قطع فلا كلام، وإن عفا على مال كان له نصف دية الحر لأنها يد حر يكون ~~كلها للوارث لا حق للسيد فيها، لأنه حق وجب بالجناية عليه حال الحرية. # وأما القطع الذي كان حال الرق فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون ms2109 القاطع ~~ذبحه بعد الاندمال أو قبله، فإن كان ذبحه بعد الاندمال، فقد استقر القطع ~~حال الرق واستقر به نصف القيمة يكون للسيد، لأنه أرش وجب بالجناية على ~~ملكه، وأما الوراث فهو بالخيار بين قتله والعفو، لأنه ذبحه وهو حر فإن قتل ~~فلا كلام، وإن عفا على مال، كان له كمال الدية لأنه ذبح حرا مسلما. # فأما إن ذبحه قبل الاندمال، دخل أرش الطرف في بدل النفس، لأن الذبح بعد ~~القطع بمنزلة السراية بعد القطع، فأما القصاص في الطرف فلا يدخل في قصاص ~~النفس عند قوم، وعندنا يدخل. # فمن قال لا يدخل، سقط ههنا لعدم التكافؤ حال القطع، فيكون عليه القود في ~~النفس، فإن اختار الوارث القود سقط حق السيد لأنه لا يجتمع القصاص وأخذ دية ~~اليد قبل الاندمال بحال، وإن عفا على مال وجبت دية حر مسلم اعتبار بحال ~~الاستقرار ويكون للسيد منها أقل الأمرين من نصف قيمته أو نصف الدية مما لو ~~جني عليه جان حال الرق، وجان حال الحرية، ويكون الباقي للوارث. # هذا إذا ذبحه الأول، فأما إن ذبحه الثاني، فإذا فعل الثاني هذا فقد قطع ~~يده حال الحرية، وذبحه حال الحرية، واستقر حكم القطع في حال الرق، و صار ~~كالمندمل، لأن ذبح الثاني قطع سراية القطع الموجود حال الرق فلا فصل بين ~~PageV07P036 # أن يكون الثاني ذبحه بعد اندمال القطع حال الرق أو قبل الاندمال الباب ~~وأحد، و يكون على القاطع حال الرق نصف قيمته بالغا ما بلغ، ما لم يزد على ~~نصف دية الحر عندنا كما لو اندمل، ويكون ذلك للسيد لأنه أنما جنى على ~~مملوكه. # وأما القاطع حال الحرية فقد قطع يد حر ثم ذبحه، فلا يخلو إما أن يكون ~~الذبح بعد اندمال القطع أو قبله، فإن كان بعد اندماله فلكل واحد منهما حكم ~~نفسه فالولي بالخيار بين أربعة أشياء: من قطع، وقتل، وله العفو عنهما، ~~فيكون له الدية في النفس، ونصف الدية في اليد، وله أن يعفو عن اليد، فيكون ~~له الدية و يقتص من ms2110 النفس، وله أن يقتص في اليد ويأخذ الدية للنفس. # هذا إذا قتله بعد الاندمال فأما إن ذبحه قبل الاندمال، فالولي بالخيار ~~بين العفو والقود، فإن اختار القود قطع وقتل، وإن اختار العفو كان دية ~~واحدة لا غير لأنه قطع صار نفسا فدخل بدله في بدل النفس. # وإن كان الذابح أجنبيا فقد قطع سراية القطعين معا، فكأنه ذبحه بعد اندمال ~~كل وأحد من القطعين فلا قود على القاطع حال الرق، وعليه نصف قيمة العبد ~~لسيده، وعلى القاطع حال الحرية القود في الطرف، والوراث بالخيار بين القصاص ~~والعفو. # وأما الثالث فقد ذبح حرا مسلما فوارثه بالخيار بين أن يقتص في النفس، و ~~بين أن يعفو فيكون له كمال الدية لأن دية النفس لا ينقص بقطع أطرافها. # فأما (1) إذا جنا عليه جان حال الرق، فقطع يده ثم أعتق فجني عليه آخران ~~حال الحرية، فقطع أحدهما يده والآخر رجله، فالكلام فيها في أربعة فصول: في ~~القود، وقدر الواجب من المال، وفيمن يجب ذلك عليه وله. # فأما القود، فلا يجب على القاطع حال الرق قود في الطرف ولا في النفس، ~~لأنه غير مكاف حال الجناية، ولا في السراية، لأن القود إذا لم يجب في القطع ~~لم يجب في سرايته. # وأما القاطعان حال الحرية فعلى كل واحد منهما القود في القطع، وأما # PageV07P037 # القود في النفس فالأصح عندنا وعندهم أن عليهما القود في النفس، وحكي عن ~~بعضهم أن القطع في الطرف عليهما دون القود في النفس وأما الواجب فهو الدية ~~دية حر مسلم لأن الجناية إذا كانت مضمونة، فإذا سرت إلى النفس وهي مضمونة ~~كان الاعتبار بحال الاستقرار، فهو حال الاستقرار حر مسلم، فكان فيه كمال ~~الدية. # فإذا ثبت أن الواجب هو الدية، فعلى كل واحد من الجناة ثلثها، لأن النفس ~~هلكت بجنايتهم، وقد وجب فيها الدية، فكانت عليهم أثلاثا: ثلثها على الجاني ~~حال الرق، والثلثان على من جنى حال الحرية. # وأما من يجب ذلك له، فإن الواجب على من جنا حال الحرية لورثته لا يستحق ~~السيد ms2111 شيئا منه بحال، لأنهما جنيا على مال غيره، ولا يستحق على من جنا على ~~غير ملكه شيئا بوجه، وأما الجاني حال الرق فقد جنا على ملك السيد وقد استقر ~~عليه بهذه الجناية ثلث الدية. # وما للسيد من هذا الواجب؟ قال قوم له أقل الأمرين من أرش الجناية أو ثلث ~~الدية، وقال آخرون له أقل الأمرين من ثلث القيمة أو ثلث الدية، والأول أصح ~~عندنا لأن الأول لما جنا عليه هو ملك للسيد، فلما جنى عليه آخران بعد العتق ~~وليس بملك للسيد، فكانت جنايتهما حال الحرية في حكم المعدومة في حق السيد ~~إذ لا فرق بين عدمها وبين وجودها، ولا حق له فيها، وإذا كانت كالمعدومة كان ~~الجاني حال الرق كالمنفرد بالجناية. # ولو انفرد بها ثم أعتق العبد ثم سرى إلى نفسه كان على الجاني أقل الأمرين ~~من أرش الجناية أو كمال الدية، فإذا شارك من لا حق للسيد فيه صار عليه ~~الثلث، وكان هذا الثلث مع الآخرين ككل الدية معه وحده فأوجبنا عليه أقل ~~الأمرين من أرش الجناية أو ثلث الدية، لأنه إن كان الأرش بأقل من ثلثها فلا ~~شئ له في الزيادة وإن كان أكثر من ثلثها فما وجب على الجاني في ملكه إلا ~~ثلثها فلا يستحق عليه أكثر منها. # فإذا أردت التفريع على هذا القول قابلت بين أرش الجناية وقدر ما يجب على ~~PageV07P038 # هذا الجاني من الدية، فجعلت للسيد الأقل منها، بيانه قطع الجاني حال الرق ~~أصبعه وأرشها عشر الدية ثم أعتق فجنا آخران عليه حال الحرية ثم سرى إلى ~~نفسه للسيد أقل الأمرين من أرش الجناية أو ثلث الدية. # فإن كان أرش الجناية حال القطع نصف القيمة مثل أن قطع يده فللسيد أقل ~~الأمرين من أرش الجناية وهو نصف القيمة أو ثلث الدية، وإن كان أرش الجناية ~~حال الرق كل قيمته مثل أن قطع يديه فللسيد أقل الأمرين من أرش الجناية وهو ~~كمال قيمته أو ثلث الدية. # فإن كان أرش الجناية حال الرق أكثر من قيمته مثل ms2112 أن قطع يديه ورجليه و ~~أذنيه، فللسيد أقل الأمرين من أرش الجناية، وهو كل القيمة أو ثلث الدية، ~~لأن الجناية متى وجب بها قيم كثيرة فإنها إذا صارت نفسا كان الواجب فيها ~~بدل النفس لا غير، ويدخل أرش الجناية في بدل النفس، فلهذا كان الواجب قيمة ~~واحدة. # ومعنى ما قلناه من أن الاعتبار بأرش الجناية لا بعدد الجناة إنما قصد به ~~أنه يقابل بين أرش الجناية وما لزمه من الدية، فيكون للسيد الأقل منهما، ~~وإلا فلا بد من معرفة عدد الجناة لمعنى آخر، وهو أن يعلم بذلك حصة الجاني ~~حال الرق، فإن ذلك لا يعلم إلا بعد معرفة عدد الجناة. # فأما من قال عليه أقل الأمرين من ثلث القيمة أو ثلث الدية قال لأنه لو ~~جنا عليه جان وهو ملك للسيد، فلما أعتق جنا عليه آخران في غير ملكه كان كما ~~ولو جنا عليه جان في ملكه وآخران في غير ملكه ثم مات عبدا مثل أن باعه ~~السيد بعد جناية الأول فجنا الآخران عليه في ملك المشتري ثم مات كان عليهم ~~قيمته على كل واحد ثلثها. # وهكذا لو جنا عليه الأول ثم ارتد ثم جنا عليه آخران وهو مرتد ثم مات كان ~~على الجاني قبل الردة ثلث قيمته كما أن على الجاني حال الرق ثلث قيمته إذا ~~مات عبدا. # فلو أعتق العبد بعد جناية الأول وجنى عليه آخران حال الحرية كان الواجب ~~على الجاني حال الرق ثلث الدية فكان عليه ثلث القيمة إذا مات عبدا، وثلث ~~الدية PageV07P039 # إذا مات حرا ووجب للسيد من ذلك أقل الأمرين من ثلث قيمته وثلث الدية، ~~لأنه إن كان ثلث القيمة أقل من ثلث الدية فلا شئ للسيد فيما زاد على ثلثه ~~بالسراية حال الحرية، وإن كان ثلث الدية أقل مما وجب عليه بالجناية في ملكه ~~فله ثلث الدية، فلا يلزمه أكثر مما وجب عليه بالجناية في ملكه. # فعلى هذا القول إذا أردت التفريع فلا تنظر إلى أرش الجناية قل أو كثر، ~~وانظر إلى عدد ms2113 الجناة، ثم انظر ما الذي يجب عليه إذا مات عبدا، فقابل بينه ~~وبين ما يجب عليه إذا مات حرا، واجعل للسيد الأقل منهما. # بيانه جنى جان حال الرق وآخران حال الحرية، للسيد أقل الأمرين من ثلث ~~قيمته أو ثلث الدية جنا جان حال الرق وثلاثة حال الحرية للسيد أقل الأمرين ~~من ربع قيمته أو ربع الدية. جان جنا حال الرق وتسعة حال الحرية للسيد أقل ~~الأمرين من عشر قيمته أو عشر الدية فإذا ثبت هذا فعلى هذين القولين أجر ~~المسائل كلها. # فأما إن كان بالضد من هذا، فكان عدد الجناة حال الرق أكثر: جانيان حال ~~الرق وجان حال الحرية قال قوم للسيد أقل الأمرين من أرش الجناية أو ثلثي ~~الدية وقال آخرون له أقل الأمرين من ثلثي القيمة أو ثلثي الدية. # ثلاثة حال الرق وواحد حال الحرية قولان أحدهما للسيد أقل الأمرين من أرش ~~الجناية أو ثلاثة أرباع الدية، والثاني له أقل الأمرين من ثلاثة أرباع ~~القيمة أو ثلاثة أرباع الدية. # تسعة حال الرق وجان حال الحرية قولان أحدهما للسيد أقل الأمرين من أرش ~~الجناية أو تسعة أعشار الدية، والثاني له أقل الأمرين من تسعة أعشار القيمة ~~أو تسعة أعشار الدية. # فإن اتفق العددان خمسة حال الرق وخمسة حال الحرية قولان أحدهما له أقل ~~الأمرين من أرش الجناية أو نصف الدية، والثاني له أقل الأمرين من نصف ~~القيمة أو نصف الدية، وهكذا لو جنا عليه جان حال الرق وجان حال الحرية ~~PageV07P040 # الباب واحد. # وقد يتيسر واحد القولين، وهو إذا اتفق أرش الجناية وقدر ما لزمه من الدية ~~على وجه واحد، مثل أن كان أرش الجناية وما وجب عليه من الدية نصف الدية ~~فههنا لا تظهر الفائدة لأنك إن راعيت أرش الجناية كان ونصف الدية سواء، وإن ~~راعيت نصف القيمة كان ونصف الدية سواء، بلى متى اختلفا ظهرت الفائدة. # الإمام عندنا لا يأمر بقتل من لا يستحق القتل لعصمته، وأجاز الفقهاء ذلك ~~بناء على مذهبهم، فأما خليفة الإمام فيجوز فيه ذلك، ms2114 والحكم فيهما سواء بلا ~~خلاف، فيفرض في خليفة الإمام. # فإذا أمر خليفة الإمام رجلا بقتل رجل بغير حق نظرت، فإن كان المأمور ~~عالما بذلك لم يجز له قتله، ولا يحل له أن يطيعه لقوله عليه السلام " لا ~~طاعة لمخلوق في معصية الخالق " فإن خالف وقبل منه وأطاعه في قتله فعلى ~~القاتل القود والكفارة، لأنه قد قتله جبرا، والآمر لا قود عليه ولا كفارة، ~~لكنه آثم بما فعل وعصا بلا خلاف. # وإن كان المأمور يعتقد أن قتله حق وأن الإمام أو خليفته لا يقتل إلا بحق ~~و أن طاعته فيما أمر به من هذا واجبة، فلا قود على المأمور عندهم، لأنه فعل ~~ما هو عنده فرض وطاعة وعلى الآمر القود، لأن المأمور كالآلة، فإذا أمر ~~بقتله فكأنه استعمل آلته في قتله، فكان عليه القود، والولي بالخيار بين ~~القصاص والعفو، ولم يذكر فيه خلاف، والذي يقتضيه مذهبنا أن على المأمور ~~القتل لأنه المباشر، للظواهر كلها. # فأما إن أكرهه على قتله فقال إن قتلته وإلا قتلتك لم يحل له قتله، وإن ~~كان خائفا على نفسه، لأن قتل المؤمن لا يستباح بالإكراه على قتله، فإن خالف ~~وقتل فقد أتى كبيرة بقتل نفس محترمة، فأما الضمان فعندنا أن القود على ~~القاتل وعند قوم منهم، وقال بعضهم: عليه وعلى الآمر القود، كأنهما باشرا ~~قتله واشتركا فيه. # فإن اختار الولي قتلهما معا كان له، وإن عفا عنهما فعلى كل واحد منهما ~~نصف الدية، والكفارة، وقال آخرون على الآمر القود وحده، وعلى المكره نصف ~~PageV07P041 # الدية، فإن عفا الولي عن الإمام فعليه نصف الدية، وعلى كل واحد منهما ~~الكفارة فلا يختلف قول الفريقين أن الدية عليهما نصفين، وأن على كل واحد ~~منهما الكفارة وفيه خلاف ذكرناه في الخلاف. # فأما الكلام فيمن خرج على الإمام ودعا إلى نفسه وانفرد في منعة كالخوارج ~~والغلاة والبغاة، فالحكم فيه كالحكم في خليفة الإمام سواء حرفا بحرف وأما ~~المتغلب باللصوصية، وهو من خرج متغلبا على موضع لقطع الطريق و اللصوصية، ~~فإذا أمر غيره بقتل ms2115 رجل ظلما فقتله المأمور، فإن علم المأمور أنه ظلم ~~فالقود عليه بلا خلاف، وإن كان جاهلا أنه بغير حق، فالقود عليه أيضا دون ~~الآمر بلا خلاف، لأن مخالفة طاعته والهرب منه قربة، وإن أكرهه هذا اللص على ~~قتل رجل فقتله فعندنا أن القود على القاتل مثل غيره، وقال قوم القود ~~عليهما، وفيهم من قال: حكمه حكم الإمام إذا أكره غيره على قتل غيره بغير ~~حق، وقد مضى، وفيهم من قال على قولين. # إذا كان عبد صغير لا يعقل، ويعتقد أن كل ما يأمره سيده فعليه فعله، أو ~~كان كبيرا أعجميا يعتقد طاعة مولاه واجبة وحتما في كل ما يأمره، ولا يعلم ~~أنه لا طاعة في معصية الله. # فإذا كان كذلك فإذا أمره بقتل رجل فقتله فعلى السيد القود، لأن العبد ~~يتصرف عن رأي مولاه، فكان كالآلة له بمنزلة السكين والسيف، وكان على السيد ~~القود وحده. # قالوا: أليس لو أمره بسرقة فسرق لا قطع على السيد؟ هلا قلتم مثله ههنا؟ # قلنا الفصل بينهما من وجهين أحدهما أن القود يجب بالقتل بالمباشرة ~~وبالسبب فجاز أن يجب القود بالأمر لأنه من الأسباب، وليس كذلك القطع في ~~السرقة لأنه لا يجب إلا عن مباشرة، ولا يجب بالسبب، فلهذا لم يكن هذا السبب ~~مما يجب به القطع عليه. # والثاني أن القود لما دخلت النيابة في استيفائه جاز أن يجب القود ~~بالاستنابة PageV07P042 # فيه، والقطع في السرقة لما لم يدخل الاستنابة فيه لأن المسروق منه لا ~~يستنيب في قطع اللص بحال، فكذلك لم يجب القطع به بالاستنابة فيه، فبان ~~الفصل بينهما. # هذا فصل الفقهاء، والذي رواه أصحابنا أن العبد آلته كالسيف والسكين ~~مطلقا، فلا يحتاج إلى ما ذكروه. # فأما إن كان هذا العبد بهذه الصفة مملوكا لغيره، ويعتقد أن أمر هذا الآمر ~~طاعة في كل ما يأمره، فأمره بقتل غيره فقتله فالحكم فيه كما لو كان عبد ~~نفسه، والقود على الآمر عندهم، ويقتضي مذهبنا أن القود على القاتل إن كان ~~بالغا. # وأما إن أمره بقتله فقال اقتلني ms2116 فقتله هدر دمه، لأنه كالآلة له قتل نفسه ~~بها، وإن قال له اقتل نفسك أيها العبد فقتل العبد نفسه، فإن كان العبد ~~كبيرا فلا ضمان على الآمر، لأن كل عبد وإن كان جاهلا يعلم أنه لا يجب عليه ~~قتل نفسه بأمر غيره. # فإن كان العبد صغيرا أو مجنونا لا يعقل، فقال له اقتل نفسك فقتلها، كان ~~الضمان على الآمر لأن الصغير قد يعتقد هذا حقا، فكان الصغير كالآلة للآمر، ~~فكان عليه الضمان. # فأما إن كان المأمور حرا صغيرا يعقل أو كبيرا جاهلا، فأمره بقتل رجل ~~فالقود على الآمر، لأنه كالآلة له، وإن قال له اقتل نفسك فإن كان كبيرا فلا ~~شئ على الآمر لما مضى، وإن كان صغيرا لا تمييز له فعلى الآمر القود، لأنه ~~كالآلة في قتل نفسه. # هذا إذا كان المأمور لا يعقل لصغر أو جهالة مع الكبر فأما إن كان المأمور ~~عاقلا مميزا إما بالغا أو صبيا مراهقا فأمره بقتل رجل فقتله فالحكم يتعلق ~~بالمأمور، ويسقط الأمر وحكمه، لأنه إذا كان عاقلا مميزا فقد أقدم على ما ~~يعلم أنه لا يجوز باختياره فإن كان عبدا كبيرا فعليه القود، وإن كان صغيرا ~~فلا قود، ولكن يجب الدية متعلقة برقبته. # وما تلك الدية؟ فمن قال إن عمده في حكم العمد، فالدية مغلظة حالة في ~~رقبته، ومن قال عمده في حكم الخطأ فالدية مخففة مؤجلة في رقبته، وعندنا أن ~~PageV07P043 # خطأه وعمده سواء. # وإن كان المأمور حرا فإن كان بالغا فالقود عليه، وإن كان غير بالغ فلا ~~قود، ووجبت الدية، فمن قال عمده عمد، قال: الدية مغلظة حالة في ماله، ومن ~~قال عمده خطأ، فالدية مخففة مؤجلة على العاقلة وهو مذهبنا. # فأما إن كان مراهقا عاقلا مميزا فأكرهه خليفة الإمام على قتل رجل فقتله، ~~فلا قود عندهم على المكره قولا واحدا، وهل على المكره؟ على قولين: # فمن قال عمد الصبي عمد فعلى المكره القود لأنه قتل عمد، فالمكره كأجنبي ~~شارك الأب في قتل ولده، فعلى الأجنبي القود، وكذلك ههنا على المكره ms2117 القود، ~~وعلى المكره نصف الدية مغلظة حالة في ماله. # ومن قال عمده في حكم الخطأ قال لا قود على المكره لأنه شارك الخاطئ لكن ~~عليه نصف الدية حالة مغلظة، وعلى المكره نصف الدية مخففة مؤجلة على ~~العاقلة. # والذي يقتضيه عموم أخبارنا أن المراهق إذا كان جاز عشر سنين فإنه يجب ~~عليه القود، وإن عمده عمد، وقد بينا أن الإكراه لا يصح في القتل فالقود ~~ههنا عليه خاصة. # وأما إذا لم يكن عاقلا ولا مميزا فعمده وخطأه سواء في الدية -: # فإذا انفرد بالقتل كانت على عاقلته الدية، وإن أكرهه غيره على ذلك ينبغي ~~أن نقول إن الدية بينهما نصفان ولا قود، لأن فعل المكره كأنه فعل المكره ~~ولا عقل له ولا تميز يمنعه منه، غير أنه لا يجب عليه القود لأنه شاركه فعل ~~الخاطئ. # إذا سقاه سما يقتل غالبا فإن أكرهه على ذلك مثل أن أوجره إياه وصبه في ~~خلقه، وذكر أنه يقتل غالبا، فعليه القود، لأنه قتله بما يقتل به غالبا ~~كالسيف و السكين والمثقل، وإن قال الساقي لا يقتل غالبا فإن صدقه الولي فلا ~~قود، وإن كذبه وأقام الولي البينة أنه يقتل غالبا فعليه القود، كما لو ثبت ~~ذلك باعترافه، وإن لم يكن معه بينة ومع الساقي بينة أنه سم لا يقتل غالبا ~~فلا قود عليه، وعليه الدية، لأن البينة إذا ثبتت لم يلتفت إلى قول الولي. ~~PageV07P044 # فإن لم يكن مع واحد منهما بينة فقال الولي يقتل غالبا وقال الساقي لا ~~يقتل غالبا، فالقول قول الساقي، لأنه اعترف بصفة ما سقاه، ولأن الأصل براءة ~~ذمته، فإن قالت البينة هذا السم يقتل النضو النحيف والضعيف الخلقة، ولا ~~يقتل القوي الشديد، فإن كان المقتول نضوا فعليه القود، وإن كان قويا فلا ~~قود وعليه الدية. # وإن كان السم يقتل غالبا وقال الساقي لم أعلم أنه يقتل غالبا قال قوم: لا ~~قود عليه لأنه ذكر شبهة، والقود يسقط بالشبهة، وعليه الدية، وقال آخرون لا ~~يقبل قوله وعليه القود وهو الأقوى عندي، لأنه قد ms2118 فعل فعلا يقتل غالبا وقوله ~~لم أعلم أنه يقتل غالبا لا يقبل قوله فيه. # فإن كان السم يقتل غالبا فجعله في طعام، فإن لم يكسر الطعام حدته ولم يعد ~~له فهو كالسم البحت، وإن عدله وأخرجه عن القتل غالبا فلا قود. # هذا كله إذا أكرهه على أكله أو شربه، فأما إن لم يكرهه فإن ناوله فشرب ~~فإن كان الشارب صبيا لا يعقل أو مجنونا أو أعجميا لا يعقل فناوله فشرب فمات ~~فعليه القود. # فأما إن جعل السم في الطعام فأكله الغير لم يخل من أحد أمرين إما أن ~~يجعله في طعام نفسه أو طعام غيره، فإن جعله في طعام نفسه وأطعمه إياه، فإن ~~قال هذا سم فأخذه وأكل، فلا ضمان على المطعم، سواء قال له فيه سم يقتل ~~غالبا أو لم يقل لأنه هو المختار لقتل نفسه، فهو كما لو ناوله سيفا فقتل به ~~نفسه. # وأما إن لم يعلمه فقدمه إليه أو ناوله فأكل منه، قال قوم عليه القود وهو ~~الأقوى عندي، لأنه لم يختر شرب ذلك بدليل أنه لو علم به لم يأكله، وقال ~~آخرون لا قود عليه، لأنه الذي أكله باختياره، فكان شبهة في سقوط القود عنه. # فمن قال عليه القود، فلا كلام، ومن قال لا قود، قال عليه الدية بلا شبهة، ~~لأنه مات بسبب كان منه بغير علمه، فأقل الأحوال وجوب الدية. # فأما إن جعل هذا الطعام المسموم في دار نفسه فدخل الغير فأكله، فلا ضمان ~~على صاحب الطعام، لأن الآكل هو الذي تعدى بدخول دار غيره بغير أمره، فإذا ~~هلك فلا ضمان على صاحب الدار كما لو دخل إليها فسقط في بئر فمات فلا ضمان. ~~PageV07P045 # فأما إن خلطه بطعام غيره ضمن صاحب الطعام لأنه أتلفه على مالكه، فإن جعله ~~في بيت مالكه ولا علم له بالسم فدخل بيت نفسه فوجد طعامه فأكله، فالأقوى ~~عندي أن عليه القود، وقال قوم لا ضمان عليه بحال، وقال قوم لا قود وعليه ~~الدية. # إذا كتفه وقيده وطرحه في أرض مسبعة ms2119 فافترسه السبع فأكله، فلا ضمان عليه ~~لأنه بمنزلة الممسك والذابح غيره، ولو أمسكه على غيره فقتله الغير فلا ضمان ~~على الممسك. # وإذا رماه بين يدي السبع في فضاء أو رمى السبع بالقرب منه، فقتله السبع، ~~قالوا لا ضمان عليه لأن السبع يفر مما جرى هذا المجرى. # ويقوى في نفسي أن عليه الضمان في المسألتين وإذا حبسه مع السبع في موضع ~~من بيت أو بئر فقتله السبع فعليه القود، لأنه اضطره إلى قتله. # هذا إذا بقر بطنه أو قتله فأما إن جرحه جرحا فسرى إلى نفسه نظرت، فإن كان ~~جرحا يقتل غالبا فعليه القود، وإلا فلا قود عليه، وعليه الدية، لأنه بمنزلة ~~الآلة، فهو كما لو تلبس هو بالجناية فإنه هكذا. # وأما الحية فإن كتفه وألقاه في أرض ذات حيات فقتلته فلا ضمان لما مضى، و ~~إن ألقاه إلى حية أو ألقى الحية عليه فلا ضمان أيضا، وإن حاصره معها في ~~مضيق فقتله قالوا لا قود، لأن الحية تهرب من الانسان في مضيق غالبا، ويفارق ~~الأسد، لأنه يقتل في المضايق غالبا، فبان الفصل بينهما، فأما إن أمسك حية ~~فأنهشه إياها فلا فرق بين أن يضغطها أو لا يضغطها الحكم واحد، لأنها تعض ~~سواء ضغطها أو لم يفعل ذلك. # فإن قتله الحية فإن كانت تقتل غالبا مثل حيات السراة والأصحر قرب الطايف ~~أفاعي مكة، وثعبان مصر، وعقارب نصيبين، فعليه القود لأنها تقتل غالبا وإن ~~كان لا يقتل غالبا مثل ثعبان الحجاز، وعقرب صغيرة، قال قوم لا قود لأنه لا ~~يقتل غالبا وعليه الدية، وقال آخرون عليه القود لأنه من جنس ما يقتل غالبا ~~وهكذا الحكم فيه إذا ألقمه أو أعضه إياه فجرحه الأسد فالحكم فيه كالحية ~~سواء، لأنه جعله كالآلة. PageV07P046 # إذا قتل مرتد نصرانيا له ذمة ببذل أو جزية أو عهد، قال قوم: عليه القود، ~~و قال آخرون لا قود عليه، سواء رجع إلى الاسلام أو أقام على الكفر، ويقوى ~~في نفسي أنه إن أقام على الكفر أنه يجب عليه القود، وإن ms2120 رجع فلا قود عليه ~~فمن قال لا قود عليه قال عليه دية نصراني فإن رجع كانت في ذمته، وإن مات أو ~~قتل في ردته تعلقت بتركته يستوفي منها، والباقي لبيت المال عندهم، وعندنا ~~لورثته المسلمين. # ومن قال عليه القود، فإن رجع إلى الاسلام فالقود بحاله، وولي القتيل ~~بالخيار بين القود والعفو، وأخذ الدية، فإن اختار القود قتله قودا، وكان ~~مقدما على القتل بالردة، لأنه حق لآدمي، وإن اختار العفو قتل بالردة وكانت ~~الدية في تركته و الباقي لمن ذكرناه. # فإن جرح مسلم نصرانيا ثم ارتد الجارح ثم سرى إلى نفسه فمات، فليس على ~~المرتد قود، لعدم التكافؤ حال الجناية، ويفارق هذا إذا قتله وهو مرتد لوجود ~~التكافؤ حال القتل. # فرع: فأما إن قتل نصراني مرتدا ففيها ثلاثة أوجه: قال قوم لا قود عليه ~~ولا دية وقال آخرون عليه القود، فإن عفا عنه فعليه الدية وهو الأقوى عندي، ~~لأن المرتد وإن وجب قتله فإنما قتله إلى أهل ملته، والإمام، فإذا قتله غيره ~~كان القود عليه، كمن وجب عليه القصاص، فإن قتله غير ولي المقتول كان عليه ~~القود. # وقال بعضهم عليه القود فإذا عفا عنه فلا دية أما القود فلأنه قتل من ~~يعتقد مكافيا له، لأنه عاد عنده إلى دين حق فقد قتل من لا يجوز له قتله، ~~فكان عليه القود وأما الدية فإنما يجب عليه بقتل نفس لها حرمة، وهذه لا ~~حرمة لها، والصحيح عندهم الأول، لأنه لا ضمان عليه بحال، لأنه مباح الدم ~~لكفره، فإذا قتله نصراني فلا قود عليه كالحربي، وقد بينا أن الأقوى عندنا ~~الثاني لقوله " النفس بالنفس " و لقوله تعالى: " الحر بالحر " وذلك على ~~عمومه إلا ما خصه الدليل. # فأما من زنا وهو محصن فقد وجب قتله، وصار مباح الدم، وعلى الإمام قتله ~~فإن قتله رجل من المسلمين قال قوم عليه القود لأنه قتله من ليس إليه القتل، ~~كما لو PageV07P047 # وجب عليه القود فقتله غير الولي، وقال آخرون لا قود عليه وهو الأقوى ~~عندي، لما روي أن ms2121 رجلا قتل رجلا فادعى أنه وجده مع امرأته، فقال أمير ~~المؤمنين عليه السلام عليه القود، إلا أن يأتي ببينة، فأوجب عليه القود مع ~~عدم البينة ونفاه مع قيام البينة. # وروي أن سعدا قال: يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى ~~آتي بأربعة شهداء؟ قال: نعم، فدل على أنه إذا أتى بأربعة شهداء لم يمهله. # وفي بعضها قال: يا رسول الله أقتله؟ قال: كفى بالسيف شا، أراد أن يقول ~~شاهدا ثم وقف فقال: لا. # وروى علي بن أبي طالب عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال لأبي ~~بكر لو وجدت مع امرأتك رجلا ما كنت صانعا به؟ قال أقتله وقال لعمر: لو وجدت ~~مع امرأتك رجلا ما كنت صانعا به قال أقتله، فقال لسهيل بن بيضاء لو وجدت مع ~~امرأتك رجلا ما كنت صانعا به؟ قال أقول لها لعنك الله يا خبيثة، وأقول له ~~لعنك الله يا خبيث، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: سهيل أراد التأول. # فموضع الدلالة أن النبي صلى الله عليه وآله أقر أبا بكر وعمر على ما ~~قالا. # وروى سعيد بن المسيب أن رجلا من أهل الشام يقال له ابن خيبري وجد مع ~~امرأته رجلا فقتله وقتلها فأشكل على معاوية القضاء فيه، فكتب معاوية إلى ~~أبي موسى الأشعري يسئل له عن ذلك علي بن أبي طالب فقال علي عليه السلام: إن ~~هذا الشئ ما هو بأرضنا، عزمت عليك لتخبرني، فقال أبو موسى الأشعري كتب إلى ~~في ذلك معاوية، فقال علي أنا أبو حسن وفي بعضها: القود إن لم يأت بأربعة ~~شهداء فليعط برمته. # وروى الشعبي قال غزا معنا رجل فاستخلف أخاه على امرأته فأتته امرأة فقالت ~~له: هل لك في امرأة أخيك عندها رجل يحدثها؟ فنصب السلم فعلا على السطح ~~واطلع عليهما فإذا هي تنتف له دجاجة وهو يرتجز ويقول: # وأشعث غره الاسلام مني * خلوت بعرسه ليل التمام أبيت على ترائبها ويمشي * ~~على جرداء لاحقة الحزام كأن مواضع الربلات منها ms2122 * فيام ينظرون إلى فيام ~~PageV07P048 # قال فنزل فقتله ورمى بجيفته إلى الطريق، فبلغ ذلك عمر فقال أنشد الله ~~عبدا عنده علم هذا القتيل إلا أخبرني، فقام الرجل فأخبره بما كان فأهدر عمر ~~دمه، وقال أبعده الله، وأسحقه الله، قالوا إنما أهدر دمه لأنه علم صحته. # إذا أمسك رجلا فجاء آخر فقتله فعلى القاتل القود بلا خلاف، وأما الممسك ~~فإن كان مازحا متلاعبا فلا شئ عليه، وإن كان أمسكه للقتل أو ليضربه ولم ~~يعلم أنه يقتله فقد عصى ربه. # وروى أصحابنا أنه يحبس حتى يموت، وقال بعضهم يعزر ولا شئ عليه غيره وقال ~~بعضهم إن كان مازحا عزر، وإن كان للقتل فعليهما القود. # وأما الرائي فلا يجب عليه القود عندنا وعند جماعة، وروى أصحابنا أنه يسمل ~~عينه، وقال قوم يجب عليه القتل. # إذا جنى عليه جناية أتلف بها عضوا مثل إيضاح رأس أو قطع طرف، فإن كان ~~بآلة يكون فيها تلف هذا العضو غالبا فعليه القود، وإن كان بآلة لا يقطع ~~غالبا فهو عمد الخطأ، فلا قود، لأن الأطراف يجري مجرى النفس، بدليل أنا ~~نقطع الجماعة بالواحد كما نقتل الجماعة بالواحد. # ثم ثبت أنه لو قتله بآلة يقصد بها القتل غالبا فعليه القود، وإن لم يكن ~~القتل بها غالبا فلا قود فكذلك الأعضاء، وذلك مثل أن رماه بحجر صغير ~~فأوضحه، وكان هذا مما يوضح غالبا ولا يقتل غالبا، فإن مات منه فالقصاص واجب ~~في الموضحة، دون النفس، لأنا نعتبر كل واحد من الأمرين على طبقه. # إذا جنى على عين الرجل فإن قلع الحدقة وأبانها وجعله نحيفا فعليه القود ~~لقوله " والعين والعين " وليس للمجني عليه أن يليه بنفسه، لأنه أعمى لا يرى ~~كيف يصنع، فربما جنى فأخذ أكثر من حقه، لكنه يوكل فإذا وكل قال قوم له أن ~~يقتص بأصبعه فإنه إذا لوى أصبعه ومكنها من الحدقة تناولها من محلها بسرعة، ~~لأنه أقرب إلى المماثلة ومنهم من قال لا يقتص بالأصبع، لكن بالحديد، لأن ~~الحديد إذا عوج رأسه كان أعجل وأوحى من الإصبع، ms2123 وهو الأقوى عندي. ~~PageV07P049 # وأما إن جنى عليها فذهب بضوئها، والحدقة باقية بحالها، مثل أن لكمه أو ~~لطمه أو دق رأسه بشئ فنزل الماء في عينيه، فعليه القود في الضوء لأن ضوء ~~العين كالنفس، ويصنع بالجاني مثل ما صنع من لكمة أو لطمة أو ما فعل به ~~عندهم، لا لأن هذا فيه القصاص، لكنه به يستوفي القصاص. # فإن ذهب البصر بذلك فلا كلام، وإن لم يذهب فإن أمكن أن يذهب به بعلاج ~~كدواء يذر فيها، أو شئ يوضع عليها، فيذهب البصر دون الحدقة، فعل، فإن لم ~~يمكن ذلك قرب إليها حديدة محمية حتى يذهب بصره، فإن لم يذهب وخيف أن يذهب ~~الحدقة، ترك وأخذت دية العين لئلا يأخذ المجني عليه أكثر من حقه. # والذي رواه أصحابنا في هذه القضية أن يحمي حديدة ويبل قطن يوضع على ~~الأجفان لئلا يحترق، وتقرب منه الحديدة حتى تذوب الناظرة وتبقى الحدقة. # إذا قتل الصبي أو المجنون رجلا فلا قصاص على واحد منهما لقوله عليه ~~السلام " رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى ينتبه، ~~وعن المجنون حتى يفيق، ويجب فيها الدية وما تلك الدية؟ قال قوم: هو في حكم ~~العمد، وقال آخرون هو في حكم الخطأ، وهو مذهبنا. # فمن قال في حكم العمد، قال الدية مغلظة حالة في ماله، ومن قال في حكم ~~الخطأ على ما نذهب إليه، قال الدية مخففة مؤجلة على العاقلة. # وأما السكران فالحكم فيه كالصاحي، وأما من جن بسبب هو غير معذور فيه مثل ~~أن يشرب الأدوية المجننة، فذهب عقله فهو كالسكران. # إذا قطع ذكر رجل وأنثييه فعليه القود فيهما، لأن كل واحد منهما عضو له حد ~~ينتهي إليه يقتص عليهما ويقطعهما مع تلك الجلدة، وأما الشفران فهما ~~الأسكتان المحيطان بالفرج بمنزلة الشفتين من الفم، وهو للنساء خاصة، فظاهر ~~مذهبنا يقتضي أن فيهما القصاص، ولا قود فيهما بحال عند قوم، لأنه لحم ليس ~~له حد ينتهي إليه فهو كالأليتين ولحم العضد والفخذ، وعضلة الساق، فكل هذا ~~لا قصاص ms2124 فيه، ففي الشفرين الدية، وفي الذكر والأنثيين القصاص، فإن عفي ففي ~~كل واحد منهما PageV07P050 # كمال الدية في الذكر الدية، وفي الأنثيين كمال الدية. # فإن كان المجني عليه خنثى مشكل له ذكر الرجال وفرج النساء، فقطع قاطع ~~ذكره وأنثييه وشفريه، لم يخل حاله من أحد أمرين إما أن يصبر حتى يتبين أمره ~~أو لا يصبر، فإن صبر حتى بان أمره لم يخل من أحد أمرين إما أن يتبين ذكرا ~~أو أنثى. # فإن بان ذكرا نظرت في الجاني فإن كان رجلا فعليه القود في الذكر ~~والأنثيين وحكومة في الشفرين، لأنهما من الرجل خلقة زايدة، وإن كان الجاني ~~امرأة فلا قود عليها في شئ ولكن عليها في الذكر والأنثيين ديتان، لأن هذا ~~خلقة أصلية، وعليها حكومة في الشفرين لأنهما من الرجل خلقة زايدة. # هذا إذا بان رجلا فأما إن بان امرأة نظرت في الجاني، فإن كان رجلا فلا ~~قود، لأن الذكر والأنثيين منها خلقة زائدة، وهي من الرجل خلقة أصلية، وعليه ~~فيهما حكومة وعليه في الشفرين الدية. # وإن كان الجاني امرأة فلا قصاص ههنا، لأنه لا قصاص في الشفرين، لكن عليها ~~في الشفرين الدية، وفي الذكر والأنثيين حكومة. # هذا إذا صبر حتى بان أمره، فإن لم يصبر لم يخل من أحد أمرين إما أن يطالب ~~بالقصاص أو بالدية، فإن طالب بالقصاص فلا قصاص له، لأنا لا نعلم فيما وجب ~~له القصاص، فإنه يحتمل أن يكون له القصاص في الذكر والأنثيين، ويحتمل أن ~~يكون أنثى فلا قصاص له بحال. # وإن قال أطالب بالدية لم يخل من أحد أمرين إما أن يطالب بالدية ويعفو عن ~~القصاص، أو لا يعفو، فإن طالب بها وعفا عن القصاص صح عفوه عن القصاص و أعطي ~~من الدية اليقين: وهو دية الشفرين، لأنا نقطع أن حقه لا يقصر عنهما، ويعطيه ~~حكومة في الذكر والأنثيين، لأنه اليقين، فإن بان امرأة فقد استوفى حقه وإن ~~بان رجلا بان أنه يستحق دية في الذكر، ودية في الأنثيين، وحكومة في الشفرين ~~فيكمل ذلك له ms2125 مع الذي استوفاه. # وأما إن قال أطالب بالدية ولا أعفو عن القصاص حتى يتبين الأمر، قلنا له ~~لا دية لك مع بقاء القصاص، لأنه إن كان كل القصاص في الذكر والأنثيين، فلا ~~دية PageV07P051 # لك في الشفرين فمن المحال أن يكون لك الدية مع بقاء القصاص. # فإن قال إذا لم يكن لي دية فهل أستحق أن آخذ حكومة ما أم لا؟ قال بعضهم ~~لا يعطى شيئا بحال لأنا نجهل حكومة ماذا تستحق لأنه إن كان ذكرا فله حكومة ~~الشفرين، وإن كان أنثى فله حكومة الذكر والأنثيين، فإذا جهلنا الحكومة في ~~ذلك فلا حكومة لك. # وقال آخرون وهو الأصح: إن له حكومة، لأن الجهل بعين الحكومة ليس جهلا بأن ~~له حكومة، وأن حقه لا ينفك عن حكومة، سواء بان امرأة أو رجلا فعلى هذا يجب ~~أن يدفع إليه حكومة. # فمن قال لا يدفع إليه فلا كلام، ومن قال له حكومة فما هي؟ قال بعضهم: له ~~حكومة ما قطع منه آخرا لأنه يكون تقويما بعد الجناية والتقويم بعد الجناية ~~دون التقويم قبلها، وليس بشئ والصحيح أن يعطى حكومة الشفرين، لأنه أقل ما ~~يأخذ حكومته، فإنها دون ذكر الرجل وأنثييه. # إذا قتل عمدا محضا ما الذي يجب عليه؟ قال قوم القتل أوجب أحد شيئين: ~~القود أو الدية، فكل واحد منهما أصل في نفسه، فإن اختار أحدهما ثبت وسقط ~~الآخر وإن عفا عن أحدهما سقط الآخر فعلى هذا موجب القتل القود أو الدية. # وقال آخرون القتل أوجب القود فقط، والولي بالخيار بين أن يقتل أو يعفو ~~فإن قتل فلا كلام، وإن عفا على مال سقط القود، وثبتت الدية، بدلا عن القود، ~~فيكون الدية على هذا بدلا عن بدل وعلى المذهبين معا يثبت الدية بالعفو سواء ~~رضي الجاني ذلك أو لم يرض، وفيه خلاف. # والذي نص أصحابنا عليه واقتضته أخبارهم أن القتل يوجب القود والولي ~~بالخيار بين أن يقتل أو يعفو فإن قتل فلا كلام وإن عفا لم يثبت الدية إلا ~~برضى الجاني وإن بذل القود ms2126 ولم يقبل الدية لم يكن للولي عليه غيره فإن طلب ~~الولي الدية وبذلها الجاني، كانت فيه الدية مقدرة على ما نذكره في الديات، ~~فإن لم يرض بها الولي جاز أن يفادي نفسه بالزيادة عليها على ما يتراضيان ~~عليه. PageV07P052 # وإذا قلنا إن القتل يوجب القود فقط، فإن عفا عن الدية لم يسقط، لأنه عفا ~~عما لم يجب له كما لو عفا عن الشفعة قبل البيع وإن عفا عن القود فإما أن ~~يعفو على مال أو على غير مال أو يطلق، فإن عفا على مال ثبت المال، وإن عفا ~~على غير مال سقط القود. ولم يجب المال. # وإن أطلق قال قوم يسقط القود إلى غير مال، وهو الذي يقتضيه مذهبنا، لأن ~~الذي وجب له هو القود، فإذا عفا عنه فقد عفا عن كل ما وجب له، ومنهم من قال ~~يجب المال بمجرد العفو. # ومن قال يوجب أحد شيئين القود أو الدية فالكلام في فصلين إذا اختار وإذا ~~عفا، فإن اختار الدية تعينت وسقط القود لأنه إذا كان مخيرا فيهما فإذا ~~اختار أحدهما تعين وسقط الآخر، فإن أراد العدول بعد هذا إلى القود لم يكن ~~له، لأنه يعدل عن الأدنى إلى ما هو أعلى، وإن اختار القصاص تعين وسقطت ~~الدية فإن أراد ههنا أن يعفو على مال قال قوم ليس له ذلك، وقال آخرون: يجوز ~~أن يعدل عنه إلى الدية فإنه لا يمتنع أن يعود إلى ما كان له بعد تركه. # فأما العفو فإن عفا عن الدية ثبت القصاص، وإن عفا عن القصاص أولا فأما أن ~~يعفو على مال أو غير مال أو يطلق فإن عفا على غير مال سقط المال، لأنه قد ~~وجب له أحد شيئين، فإذا عفا عن أحدهما ثبت الآخر، وقوله على غير مال اسقاط ~~بعد ثبوته، وإن عفا على مال ثبت المال لأنه وجب له أحدهما لا بعينه، فإذا ~~عفا عن أحدهما على ثبوت الآخر ثبت وإن عفا مطلقا ثبت المال. # والفرق بين هذا وبين القول الأول أن ههنا ms2127 أوجب أحد شيئين القود أو المال ~~فإذا عفا عن أحدهما مطلقا علم أنه أراد استبقاء الآخر، وليس كذلك إذا قيل ~~أوجب القود فقط، لأن الواجب هناك القود لا غير، فإذا أطلق العفو لم يجب شئ ~~لأنه قد عفا عن كل ما وجب له، فلهذا لم يجب له شئ. # إذا كان القتل قتلا يجب به الدية وهو الخطأ المحض، وعمد الخطأ، وعمد لا ~~يجب به القود: مثل أن قتل الوالد ولده، أو قتل المسلم كافرا وجبت الدية، ~~وكانت PageV07P053 # ميراثا لجميع ورثته ممن يرث تركته من المال الذكور منهم والإناث، وسواء ~~كان الميراث بنسب أو سبب وهي الزوجية أو ولاء، ولم يختلفوا أن العقل موروث ~~كالمال لقوله تعالى " ومن يقتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى ~~أهله " والأهل عبارة عن جميع هؤلاء. # وأما الكلام في القصاص وهو إذا قتل عمدا محضا فإنه كالدية في الميراث، ~~يرثه من يرثها، فالدية يرثها من يرث المال، والقود يرثه من يرث الدية ~~والمال معا. # هذا مذهب الأكثر وقال قوم يرثه العصبات من الرجال دون النساء، وفيه خلاف، ~~والأقوى عندي الأول. وإن كان الثاني قد ذهب إليه جماعة من أصحابنا، وذكرناه ~~نحن في النهاية ومختصر الفرائض، فأما الزوج والزوجة فلا خلاف بين أصحابنا ~~أنه لاحظ لهما في القصاص، ولهما نصيبهما من الميراث من الدية. # فإذا ورثه ورثته فإن كانوا أهل رشد لا يولى عليهم فليس لبعضهم أن يستوفيه ~~بغير إذن شريكه، فإن كان شريكه حاضرا فحتى يستأذنه وإن كان غائبا فحتى يحضر ~~الغائب ولا خلاف في هذين الفصلين عندهم، وعندنا له أن يستوفيه بشرط أن يضمن ~~للباقين ما يخصهم من الدية. # وأما إن كان بعضهم رشيدا لا يولى عليه وبعضهم يولى عليه، مثل أن كانوا ~~إخوة بعضهم صغارا ومجانين، وبعضهم عقلاء بالغون، لم يكن للكبير أن يستوفي ~~حق الصغير بل يصبر حتى يبلغ الطفل ويفيق المجنون، أو يموت، فيقوم وارثه ~~مقامه، وفيه خلاف. # وعندنا أن للرشيد أن يستوفي حق نفسه من الدية والقصاص، فإن اقتص ms2128 ضمن ~~للباقين نصيبهم من الدية، وإن أخذ الدية كان للصغار إذا بلغوا القصاص بشرط ~~أن يرد على أولياء القاتل ما غرمه من الدية، أو عفا عنه بعضهم، فإن لم يرد ~~لم يكن له غير استيفاء حقه من الدية، ويبطل القصاص. # فإن كان الوارث واحدا يولى عليه مجنون أو صغير وله أب أو جد مثل أن قتلت ~~أمه وقد طلقها أبوه فالقود له وحده، وليس لأبيه أن يستوفيه بل يصبر حتى إذا ~~بلغ PageV07P054 # كان ذلك إليه، وسواء كان القصاص طرفا أو نفسا، وسواء كان الولي أبا أو ~~جدا أو الوصي الباب واحد، وفيه خلاف. # فإذا ثبت أنه ليس للوالد أن يقتص لولده الطفل أو المجنون، فإن القاتل ~~يحبس حتى يبلغ الصبي ويفيق المجنون، لأن في الحبس منفعتهما معا: للقاتل ~~بالعيش ولهذا بالاستيثاق، فإذا ثبت هذا فأراد الولي أن يعفو على مال، فإن ~~كان الطفل في كفاية لم يكن ذلك له لأنه يفوت عليه التشفي، وعندنا له ذلك، ~~لأن له القصاص على ما قلناه إذا بلغ، فلا يبطل التشفي. # وإن كان فقيرا لا مال له، قال قوم له العفو على مال، لأن المال خير من ~~التشفي وقال آخرون ليس له العفو على مال، لأنه إذا لم يكن له مال كانت ~~نفقته في بيت المال، قالوا والأول أصح، وعندنا له ذلك لما بيناه إذا وجب ~~القصاص لاثنين فعفى أحدهما عن القصاص لم يسقط حق أخيه عندنا، وله أن يقتص ~~إذا رد على أولياء القاتل قدر ما عفا عنه، ويسقط حقه فقط، وقال بعضهم يسقط ~~حقه وحق أخيه وادعوا أنه إجماع الصحابة، وقد بينا أنا نخالف فيه قالوا إذا ~~ثبت ذلك فإن حق الذي لم يعف ثبت في الدية، وأما حق العافي سقط من القصاص، ~~ويثبت له المال إن عفا على مال أو مطلقا، وإن عفا على غير مال سقط المال. # إذا وجب القصاص لمفلس لم يخل من أحد أمرين إما أن يجب له قبل الحجر عليه ~~أو بعده فإن كان قبل الحجر فهو ms2129 كالموسر، وفيه المسائل الثلاث، إن عفا على ~~مال ثبت المال، وإن عفا على غير مال سقط، وإن عفا مطلقا عندنا يسقط، وقال ~~بعضهم لا يسقط المال، وأما إن كان بعد الحجر عليه، فالحكم فيه وفيمن مات ~~وعليه دين و خلف قودا وفي المحجور عليه لسفه وفي المريض سواء، والكلام في ~~هؤلاء الأربعة يتكلم عليهم في الجملة. # فلهم العفو عن القود، فإذا عفوا ففيه المسائل الثلاث إن عفوا على مال ثبت ~~المال وإذا وجب صرف في حقه، أما المفلس فيقسم الدية بين الغرماء، وكذلك ~~وارث الميت والمحجور عليه لسفه يستوفيه له وليه، والمريض يستوفيه لنفسه ~~كسائر الأموال، و PageV07P055 # إن عفوا مطلقا فمن قال أوجب أحد شيئين ثبت المال وصرف في حقوقه على ما ~~مضى، ومن قال يوجب القود فقد سقط حق القود، ولم يجب المال. # وليس للغرماء إجباره على العفو على مال لأنه إنما يجب بالاختيار ~~والاختيار اكتساب، فليس لهم إجباره على اكتساب المال، فإن عفوا على غير مال ~~فإن المفلس و وارث الميت الذي عليه الدين والمحجور عليه لسفه الحكم فيهم ~~واحد، وهو كما لو عفوا مطلقا وقد مضى شرحه. # والذي رواه أصحابنا أنه إذا كان عليه دين لم يكن لوليه العفو على غير ~~مال، ولا القود إلا أن يضمن حق الغرماء، وأما المريض فإنه يعتبر ذلك في حقه ~~من الثلث. # إذا وجب له على غيره قصاص لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون نفسا أو طرفا ~~فإن كان نفسا فلولي الدم أن يقتص بنفسه لقوله تعالى " ومن قتل مظلوما فقد ~~جعلنا لوليه سلطانا " وليس له أن يضرب رقبته إلا بسيف غير مسموم، لما روي ~~عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن الله كتب عليكم الإحسان، فإذا ~~قتلتم فأحسنوا القتلة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته، فإذا أمر بذل في ~~البهائم ففي الآدميين أولى. # فإن كان معه سيف كال غير مسموم أو صارم مسموم لم يكن له، لأن في الكال ~~تعذيبه، والمسموم لا يمكن غسله لأنه يهريه، ويقتضي ms2130 مذهبنا جوازه لأنه يغتسل ~~أولا ويتكفن ثم يقام عليه القود، ولا يغسل بعد موته فإن حصرت الآلة في سيف ~~صارم غير مسموم مكن من الاستيفاء بضرب الرقبة فإن ضرب الرقبة وقطع الرأس ~~فقد استوفا حقه، وإن ضرب على غير الرقبة سألناه فإن قال عمدت إليه قال قوم ~~يعزر لأنه جنى عليه بأن جرحه في غير موضع الجرح، وإن قال أخطأت نظرت، فإن ~~كان مما لا يخطئ فيه في العادة مثل أن ضرب رجله أو فخذه أو وسطه لم يقبل ~~قوله أنه أخطأ وإن كان قد يخطي ولا يخطي والغالب أنه لا يخطي، كما لو ضربه ~~في حرف رأسه لم يقبل قوله وعزر، وإن كان مثله يخطي به مثل أن ضربه على رأسه ~~بالقرب من الرقبة أو على أكتافه بالقرب من الرقبة، فالقول قوله مع يمينه ~~أنه أخطأ، فإن حلف وإلا عزر. # فإذا ثبت هذا فهل له أن يكمل الاستيفاء أم لا؟ قال بعضهم: ليس له ذلك، و ~~PageV07P056 # يقال: له وكل من يحسن الاستيفاء، وقال آخرون يمكن ثانيا ليستوفيه. # والذي نقوله أنه إن كان لا يحسن وكل وإن كان يحسن استوفاه، وأما إن كان ~~القصاص في الطرف، لم يمكن ولي القطع من قطعه بنفسه، لأنه لا يؤمن أن يكون ~~من حرصه على التشفي أن يقطع منه في غير موضع القطع، فيجني عليه، ويفارق ~~النفس، لأنه قد استحق إتلاف جملتها. # التوكيل في إثبات القصاص جايز فإن استوفاه الوكيل بمشهد منه جاز لأنه ليس ~~فيه تغرير بهدر الدماء، وإن أراد الاستيفاء بغيبة من الموكل، منهم من قال ~~يجوز، و منهم من قال لا يجوز إلا بمشهد منه، والذي يقتضيه مذهبنا أنه يجوز. # وأما التوكيل بالاستيفاء بغيبة منه، منهم من قال العقد باطل إذا قيل لا ~~يستوفيه إلا بمشهد منه، وقال آخرون يصح التوكيل. # إذا قال يستوفيه بغيبة منه وهو الصحيح عندنا، فمتى اقتص الوكيل قبل عفو ~~الموكل وقع الاقتصاص موقعه، سواء قيل يصح التوكيل أو لا يصح لأنه إن كان ~~صحيحا فلا إشكال ms2131 فيه، وإن كان فاسدا فهو استيفاء بإذن فلا يضر فساد العقد. # فأما إن عفا الموكل عن القود، فإن حكم العفو وتصرف الوكيل لا يختلف، سواء ~~قيل الوكالة صحيحة أو فاسدة، فإذا عفا الموكل عن القود، ففيها ثلاث مسائل: # إحداها عفا بعد أن قتل الوكيل كان عفوه باطلا لأنه عفا لا عن حق. # الثانية عفا عن القود، وعلم به الوكيل فلم يلتفت إلى هذا، وقتل القاتل ~~فالحكم متعلق بالوكيل وحده، وكان عليه القود لأنه قتله بعد علمه بالعفو، ~~فهو كما لو قتله ابتداء. # الثالثة قتله الوكيل بعد العفو، وقبل العلم بالعفو، قال قوم لا ضمان ~~عليه، و قال آخرون عليه الدية، وذلك أنه مبني على أنه هل يصح عفوه أم لا؟ ~~فقال بعضهم صح، وقال آخرون لم يصح، وهذه أصل المسألة. # الموكل إذا فسخ الوكالة بغير علم الوكيل هل ينفسخ الوكالة أم لا، على ~~وجهين بناء على هذه المسألة أحدهما يصح وهو الصحيح عندهم، والآخر لا يصح، ~~وقد روى PageV07P057 # أصحابنا القولين والأظهر أنه لا يصح، فمن قال لا يصح عفوه كان وجود العفو ~~وعدمه سواء إذا قتله قصاصا، ولا ضمان على أحد بقتله، ومنهم من قال على ~~الوكيل الكفارة. # ومن قال عفوه صحيح، قال: قتل نفسا محقونة الدم غير أنه لا قود عليه، لأنه ~~قتل بسبب سائغ غير مفرط فيه، كالقاتل بتأويل سائغ جايز لا قود عليه، غير أن ~~عليه الدية، لأن عفوه قد صح. # فإذا ثبت أن عليه الدية فإنها دية مغلظة يجب في ذمته عند قوم، وقال آخرون ~~مؤجلة على العاقلة، لأنه إنما قتله معتقدا أنه مباح الدم وأخطأ ظنه فيه، ~~فكان بمنزلة الخطأ، والأول عندهم أصح. # فمن قال على العاقلة فلا تفريع، ومن قال عليه، فهل يرجع بها على موكله أم ~~لا؟ الصحيح عندهم أنه لا يرجع عليه بشئ، لأنه قد عفا عن القود وقد أحسن في ~~فعله، وقال بعضهم يرجع عليه به، لأنه غره بالعفو من غير علمه، والذي يقتضيه ~~أظهر رواياتنا أن عليه الدية، ويرجع بها ms2132 على الذي عفا لأنه لم يعلمه العفو. # فمن قال يرجع فلا تفريع، ومن قال لا يرجع فقد استقرت الدية عليه، وأما ~~الموكل فهل يستحق بالعفو شيئا أم لا؟ نظرت، فإن عفا على غير مال لم يجب ~~المال، وإن عفا مطلقا فعلى قولين: فمن قال أوجب القتل القود على ما نقوله، ~~قال لا يثبت المال، ومن قال أحد شيئين قال وجبت الدية في تركة المقتول. # وهكذا إذا عفا على مال وجبت الدية في تركة المقتول، ولورثة هذا الجاني ~~الذي قتله الوكيل الدية على الوكيل، وللموكل عليهم الدية يرجع الموكل ~~عليهم، ويرجعون هم على الوكيل، ويرجع الوكيل على الموكل على ما قلناه، ولا ~~يرجع الموكل على الوكيل بشئ. # إذا وجب القصاص على حامل أو على حايل فلم يقتص منها حتى حملت فإنه لا ~~يستقاد منها وهي حامل لقوله " والأنثى بالأنثى " ولم يقل الأنثى وحملها ~~بالأنثى وقال " فلا يسرف في القتل " وقال " فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم " وهذا يزيد على المثل. PageV07P058 # فإذا وضعته فعليها أن ترضعه اللبأ الذي لا يقوم بدنه إلا به، لأنه يقال ~~المولود به يعيش، فإذا شرب اللبأ، فإن كان هناك امرأة راتبة ترضعه بأجرة أو ~~غير أجرة قتلت لأن له من يعيش به، وإن لم يكن هناك من ترضعه بوجه بهيمة ولا ~~انسان لم يجز قتلها. # وأما إن وجد بهيمة يشرب لبنها أو امرأة مترددة غير راتبة أو نساء كذلك ~~بهذه الصورة، فالمستحب لولي الدم التأني والصبر حتى يستقل بنفسه عن اللبن، ~~لأن عليه في اختلاف الألبان مشقة، فإن لم يفعل وأبى إلا اختيار القصاص كان ~~له ذلك، لأن لهذا الطفل ما يعيش به ويستقل. # هذا إذا ثبت أنها حامل بقول القوابل أو باعتراف ولي الدم، فأما إن ادعت ~~أنها حامل وأنكر الولي ولم يكن هناك قوابل، قال قوم لا يؤخذ بقولها حتى ~~يشهد أربع قوابل عدول بذلك، ومنهم من قال يؤخر ذلك حتى يتبين أمرها، والأول ~~أقوى، والثاني أحوط. # إذا حكم الحاكم بقتل الحامل قصاصا فقتلها الولي ms2133 ففيها ثلاث فصول في ~~الإثم، و الضمان، ومن عليه الضمان أما المأثم فإن كانا عالمين بأنها حامل ~~أثما معا بقتل الجنين: الحاكم بتمكينه، والولي بالمباشرة، وإن كانا جاهلين ~~فلا إثم عليهما، وإن كان أحدهما عالما والآخر جاهلا، فالعالم مأثوم والآخر ~~معذور. # فأما الكلام في الضمان، فإن الحامل غير مضمونة لأن قتلها مستحق. # وأما الجنين فينظر فيه، فإن لم تلقه فلا ضمان عندهم، لأنه لا يقطع بوجوده ~~فلا يضمن بالشك وإن ألقت الحمل نظرت فإن ألقته ميتا ففيه الغرة والكفارة، و ~~الغرة رقبة جيدة قيمتها عشر دية أمه أو نصف عشر دية أبيه عند قوم، وعندنا ~~عشر دية أمه وإن ألقته حيا ضمنا من قتلها فمات، ففيه دية كاملة والكفارة. # فإذا ثبت أنه مضمون فالضمان على من؟ لا يخلو من أربعة أحوال إما أن يكونا ~~PageV07P059 # عالمين، أو الحاكم عالما والولي جاهلا، أو يكون الولي عالما والحاكم ~~جاهلا، أو جاهلين. # فإن كانا عالمين: فالضمان على الحاكم لأن الولي طلب بحقه وهو لا يعلم حقه ~~فقضى له بذلك وفوضه إليه، فكان الضمان عليه، وإن كان الحاكم عالما والولي ~~جاهلا فمثل ذلك. # وإن كان الحاكم جاهلا والولي عالما، فالضمان على الولي دون الحاكم لأنه ~~قتل الجنين مع العلم بحاله، فكان التفريط منه، وإن كانا جاهلين قال قوم على ~~الحاكم الضمان لأنهما تساويا في الجهالة، وانفرد بالتمكين، وقال آخرون على ~~الولي لأنهما تساويا في الجهالة، وانفرد بالمباشرة، وقال قوم الضمان على ~~الولي بكل حال دون الحاكم لأن الحاكم مكنه من قتل واحد فقتل هو اثنين، ~~ولأنه هو المباشر، وهذا هو الأقوى عندي. # فكل موضع قلنا الضمان على الولي فالدية على عاقلته، والكفارة في ماله، ~~لأنه قتل خطأ، وكل موضع قيل على الحاكم، فهذا من خطأ الحاكم، فقال قوم على ~~عاقلته كغير الإمام، وقال آخرون في بيت المال لأن خطأ الحاكم يكثر، وكذلك ~~الإمام عندهم، فلو جعل على عاقلته بادوا بالديات. # فمن قال: الدية على عاقلته، قال: الكفارة في ماله، ومن قال في بيت المال ~~فالكفارة ms2134 على قولين أحدهما في ماله، والثاني في بيت المال. # والذي نقول إن خطأ الحاكم على بيت المال، فأما الإمام فلا يخطئ عندنا، و ~~إنما قلنا ذلك، لما رواه أصحابنا من أن ما أخطأت الحكام فهو في بيت المال. # إذا قتل واحد جماعة كأنه قتل في التقدير عشرة واحدا بعد واحد، وجب لولي ~~كل قتيل عليه القود، لا يتعلق حقه بحق غيره فإن قتل بالأول سقط حق الباقين ~~إلى بدل النفس، فيكون لكل واحد في تركته كمال الدية، وإن قام واحد فقتله ~~سقط حق كل واحد من الباقين إلى كمال الدية. # وقال بعضهم يتداخل حقوقهم من القصاص، فليس لواحد منهم أن ينفرد بقتله ~~PageV07P060 # بل يقتل بجماعتهم، فإن قتلوه فقد استوفوا حقوقهم، وإن بادر واحد فقتله ~~فقد استوفا حقه وسقط حق الباقين، وهكذا نقول غير أنا نقول إن لكل واحد أن ~~ينفرد بقتله ولا يتداخل حقوقهم. # فإذا ثبت ذلك فقتل واحد جماعة لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يقتلهم واحدا ~~بعد واحد، أو دفعة واحدة، أو أشكل الأمر، فإن قتلهم واحدا بعد واحد قدمنا ~~الأول فالأول، فيقال له اختر فإن اختار القصاص استوفى حقه وسقط حق الباقين ~~عندنا، لا إلى مال، وعند بعضهم إلى الديات، وإن اختار الدية وبذلها الجاني ~~عندنا يقال للثاني اختر على ما قلناه للأول كذلك، حتى نأتي على آخرهم. # فإن سبق الأوسط أو الأخير فثبت القتل استحب للإمام أن يبعث إلى الأول ~~فيعرفه ذلك، فإن لم يفعل ومكن هذا من قتله فقد أساء، وسقط حق الباقين عندنا ~~لا إلى مال، وعندهم إلى الديات والترتيب مستحق فإن جاء رجل فثبت عنده ~~القصاص فقضى له ثم وافى آخر فثبت القصاص لنفسه، وكان قبل الأول، قدمنا حق ~~من قتله أولا. # وإن كان ولي أحدهم غايبا أو صغيرا وولي الآخر كبيرا لكنه قد قتل ولي ~~الصغير أو الغائب أولا صبرنا حتى يكبر الصغير ويقدم الغائب، فإن قتله ~~الحاضر البالغ فقد أساء وسقط حق الصغير والغايب عندنا لا إلى مال وعندهم ~~إلى ms2135 الدية. # وإن كان قد قتلهم دفعة واحدة مثل أن أمر السيف على حلوقهم أو جرحهم ~~فماتوا في وقت واحد، أو حرقهم أو غرقهم أو هدم عليهم بيتا فليس بعضهم أولى ~~من صاحبه فيقرع بينهم فكل من خرج اسمه كان التخيير إليه، ثم يقرع بين ~~الباقين أبدا، وإن أشكل الأمر قلنا للقاتل من قتلته أولا؟ فإن أخبرنا عملنا ~~على قوله، وإن لم يخبرنا أقرعنا بينهم، كما لو كان دفعة واحدة. # إذا قطع يد رجل وقتل آخر قطعناه باليد، وقتلناه بالآخر عندنا، وقال بعضهم ~~يقتل ولا يقطع، فإن قتل أولا ثم قطع آخر قطعناه أيضا بالثاني وقتلناه ~~بالأول، لأنه يمكن استيفاء الحقين معا. PageV07P061 # فأما إن كان هذا في الأطراف: قطع إصبع رجل ويد آخر وجب عليه القصاص في ~~الإصبع للأول، وللآخر في اليد، فيكون لمن قطعت أصبعه الخيار بين القصاص ~~والعفو، فإن عفا وجب له دية أصبع عشر من الإبل، غير أنا نراعي رضى القاطع ~~بذلك ويكون الثاني بالخيار بين القطع والعفو. # فإن اختار الأول القصاص قطعنا له الإصبع، وتكون من قطعت يده بالخيار بين ~~قطعه وبين العفو، فإن عفا كان له كمال الدية وإن اقتص كان له دية أصبع عشر ~~من الإبل. # فإن كانت بالضد من هذا قطع أولا يد رجل ثم قطع أصبعا من آخر، وجب لكل ~~واحد منهما القصاص على الترتيب، يقطع يده أولا باليد، ويكون للثاني دية ~~أصبع، وإن عفا الأول على مال كان الثاني بالخيار بين قطع أصبعه وبين العفو ~~عنها، ولا يقدم قطع الإصبع على قطع اليد، لأن فيه نقصان حق الأول لأنه وجب ~~له قطع يد كاملة. # فرع على هذه المسألة: إذا قطع يد واحد وقتل آخر، قلنا: يقطع ويقتل، يقطع ~~بالأول، ويقتل بالثاني، فإن سرى القطع إلى من قطعت يده فمات فلوليه أن يأخذ ~~من تركة الجاني نصف الدية لأن يد المجني عليه صارت نفسا، والقطع إذا صار ~~نفسا دخل أرشه في بدلها، وصار الواجب فيها الدية، فاقتضى أن يرجع وليه في ~~تركة القاتل ms2136 بكمال الدية لكن المجني عليه قد قطع يده أولا، فقد استوفى ما ~~قام مقام نصف الدية فكأنه استوفى نصف الدية وبقي له نصفها يستوفيه. # فرع هذه: رجل قطع يدي رجل قطعنا يديه بيديه، ثم سرى إلى نفس المجني عليه ~~فمات، وجب القود على الجاني، لأن جرحه صار نفسا فلولي القتيل الخيار بين ~~العفو والقتل، فإن قتل فلا كلام، وإن عفا على مال لم يثبت له لأنه قد ~~استوفا فيه ما قام مقام الدية، وهما يداه، فلهذا لم يكن له العفو على مال، ~~وليس ها هنا قتل أوجب قودا ولا يعفى فيه على مال إلا هذه المسألة. # فإذا قطع يد رجل وقتل آخر ففيه ثلاث مسائل إحداها ما تقدم أنه قطع بالأول ~~PageV07P062 # وقتل بالثاني ثم سرى القطع إلى المجني عليه فمات، وقد قلنا يرجع ولي ~~المقطوع في تركة القاتل بنصف الدية على ما قلناه. # الثانية قطع واحدا وقتل آخر ثم مات الجاني ثم سرى القطع إلى المجني عليه ~~فقد مات الجاني وعليه قطع وقتل في حق الأول، وفي حق الثاني القتل وقد فات ~~القود بوفاته، فلولي القتيل الثاني كمال الدية في تركته، وأما ولي الأول ~~فكان له القطع والقتل فينظر فيه فإن مات الجاني قبل أن يقتص من يده ففي ~~تركته كمال الدية وإن مات بعد أن أخذت يده قودا أخذ من تركته نصف الدية، ~~لأنه بقطع اليد قبض ما قام مقام نصف الدية والذي يقتضيه مذهبنا أنه متى مات ~~لا يجب في تركته الدية في المسائل كلها لأنها تثبت برضى القاتل وقد مات. # الثالثة قطع يد واحد وقتل آخر ثم سرى القطع إلى المجني عليه فمات والجاني ~~بحاله، فإنه قد وجب عليه القود بالقتل والقطع، والقود بقطع اليد، إلا أنه ~~يقتل بمن قتله آخرا لأنه وإن كان قطع الأول سبق فقد وجب قتله بالثاني قبل ~~وجوب القتل عليه بالمقطوع، لأن المقطوع مات بعد أن باشر قتل الثاني، فإن ~~قتله بالثاني كان للأول الدية، وإن عفا الثاني كان للأول قطعه وقتله، ms2137 ~~والعفو على ما يرى. # فرع رجل قطع أنملة العليا من أصبع رجل وجب القصاص فيها، لأن لها مفصلا ~~معينا فهو كاليد، فإن مكن المجني عليه من القصاص فقطع أنملتين العليا ~~والوسطى سألناه، فإن قال عمدت إليه فعليه القصاص في الوسطى قودا، وإن قال ~~أخطأت فالقول قوله، لأن هذا مما يتم فيه الخطأ، ووجب عليه دية أنملة ثلاثة ~~أبعرة وثلث، لأن في كل أصبع عشرا من الإبل وفي كل أصبع ثلاث أنامل، وفي ~~الإبهام عشرة، وفي أنملة منها خمس، لأن الإبهام له أنملتان لا غير. # وأما الدية قال قوم في ماله لأنه ثبت باعترافه وهو مذهبنا، وقال آخرون ~~على العاقلة. # فرع: يهودي قطع يد مسلم فقطع المسلم يده قصاصا فاندمل اليهودي وسرى القطع ~~إلى نفس المسلم، فلولي المسلم الخيار في قتل اليهودي والعفو، فإن قتله فلا ~~PageV07P063 # كلام، وإن عفا على مال ثبت المال وكم الذي يجب؟ # قال قوم يثبت له دية مسلم إلا سدسا، لأن المسلم قد أخذ يد اليهودي ~~وقيمتها ألفان، لأن ديته أربعة ألف عندهم، وذلك سدس دية المسلم، فقد أخذ ما ~~قام سدس ديته، فكان له أخذ ما بقي. # وقال آخرون يرجع عليه بنصف دية مسلم، لأن المسلم لما قطع يد اليهودي بيده ~~فقد رضي أن يأخذ منه بدل يده يدا هي دون يده، وإذا رضي بهذا فكأنه كان ~~مسلما قطع يده فأخذ يده بيده، ثم سرى إلى نفسه، فليس لوليه إلا نصف ديته، ~~فكذلك ههنا. # وهذا هو الأصح عندهم، ويقوى عندي الأول، غير أن دية اليهودي عندنا ثمان ~~مائة فيرجع عليه بدية المسلم إلا أربع مائة درهم. # فإن كانت بحالها فقطع اليهودي يدي مسلم فقطع المسلم يدي اليهودي، وسرى ~~إلى نفس المسلم واندمل اليهودي، فلولي المسلم القود في النفس، فإن قتل فلا ~~كلام، وإن عفا على مال قال قوم يستحق ثلثي دية مسلم لأن في يدي اليهودي دية ~~اليهودي وديته أربعة آلاف، فقد أخذ ما قام مقام ثلث دية المسلم، فيكون له ~~ما بقي. # وقال آخرون لا ms2138 يستحق شيئا لأنه قد رضي أن يأخذ يدي اليهودي بيديه، فقد ~~استوفا بيديه ما قام مقام دية نفسه، كما لو كان الجاني مسلما، وعلى ما ~~قلناه يقتضي أن له أن يرجع عليه بدية المسلم إلا دية اليهودي، وهي ثمان ~~مائة. # وعلى هذا لو قطعت امرأة يد رجل فقطع يدها بيده ثم اندملت يدها وسرى القطع ~~إلى نفس الرجل فلوليه القصاص في نفس المرأة، وله العفو، فإن اقتص فلا كلام ~~فإن عفا قال قوم يرجع بثلاثة أرباع دية الرجل لأن في يدها نصف ديتها، ~~وديتها نصف دية الرجل، فقد أخذ منها ما قام مقام ربع دية الرجل، فيرجع بما ~~بقي وكذلك نقول وقال آخرون يرجع عليها بنصف دية الرجل لأنه قد رضي أن يأخذ ~~يدها بيده. # فإن كانت بحالها فقطعت يدي رجل فقطع يديها بيديه ثم اندملت يداها وسرى ~~القطع إلى نفس الرجل، فلولي الرجل القصاص والعفو، فإن اقتص فلا كلام، وإن ~~عفا فعلى الوجهين أحدهما يأخذ نصف دية الرجل لأنه قد استوفى يديها، وهي ~~PageV07P064 # تقوم مقام نصف دية الرجل، فكان له ما بقي، والثاني: لا يرجع بشئ لأنه قد ~~رضي يديها بيديه والأول أصح عندنا. # فإن قطعت يدي الرجل ورجليه فقطع يديها ورجليها، واندملت فسرى القطع إلى ~~الرجل تطرق أحد الوجهين ههنا وليس لولي الرجل إلا القصاص أو العفو، ولا مال ~~له، لأنا إن اعتبرنا قيمة ما أخذ منها فقد أخذ ما قام مقام ديتها، وهي دية ~~الرجل فلا يرجع وإن قلنا الاعتبار به، فإن رضي ذلك بيديه ورجليه فلا يرجع ~~أيضا بشئ. # إن قطع رجل يد رجل فقطع المجني عليه يد الجاني ثم اندمل المجني عليه وسرى ~~القطع إلى نفس الجاني كان هذا هدرا عندنا، وعند جماعة، وقال قوم على المجني ~~عليه الضمان فيكون عليه كمال دية الجاني. # إذا قتل رجل رجلا ووجب القود عليه فهلك القاتل قبل أن يستقاد منه، سقط ~~القصاص إلى الدية عند قوم، وقال آخرون يسقط القود إلى غير مال، وهو الذي ~~يقتضيه مذهبنا. # إذا ms2139 قطع رجل يد رجل فاقتص منه ثم سرى إلى نفس المقتص فمات ثم سرى إلى نفس ~~المقتص منه، فمات، كانت نفس المقتص منه قصاصا عن نفس المقتص، لأنه استوفى ~~منه قطعا بقطع، فلما سرى القطع إلى نفس المقتص وهو المجني عليه استحقت نفس ~~الجاني قصاصا، فلما سرى إلى نفسه القطع كانت السراية عن قصاص اليد إلى نفس ~~مستحقه قودا، فوقع القصاص موقعه كما لو قتل قصاصا بعد أن أخذت يده قصاصا. # ومثل هذا ما نقول فيه إذا قطع يد رجل ثم عاد القاطع فقتله وجب على الجاني ~~قصاص في الطرف وقصاص في النفس، فلو أن ولي المجني عليه قطع يد الجاني فمات ~~بالسراية عن هذا القطع، كان فيه استيفاء ما وجب عليه من القصاص في النفس ~~بالسراية الحادثة عن قطعه، فكذلك ها هنا. # فإن كانت بحالها فقطع المجني عليه يد الجاني، ثم سرى القطع إلى الجاني، ~~ثم سرى القطع إلى المجني عليه، فقد هلك الجاني قبل موت المجني عليه، فهل ~~يكون نفسه قصاصا عن نفس المجني عليه أم لا؟ قال قوم يكون قصاص لأن السراية ~~PageV07P065 # إلى نفسه، وجبت عن قصاص، فوجب أن يكون قصاصا كما لو سرى إلى نفسه بعد أن ~~سرى إلى نفس المجني عليه. # وقال آخرون وهو الأصح عندنا أن نفسه هدر، ولا يكون قصاصا لأن السراية ~~حصلت قبل وجوب القصاص عليها، فلو قلنا يكون قصاصا عن نفسه كان هذا سلفا في ~~القصاص، وذلك لا يجوز. # إذا جنى رجل على رجل جناية فقطع يده أو رجله في الجملة جناية يجب فيها ~~القود، ثم عفا المجني عليه عن الجاني، ثم سرى القطع إلى المجني عليه فمات، ~~فالذي رواه أصحابنا أن لوليه القصاص إذا رد على ولي المعفو عنه دية ما عفا ~~له عنه وكذلك إن أخذ الدية إلا القدر المعفو عنه. # وقال المخالف: لا قصاص لوليه على الجاني، لأن الجناية إذا صارت نفسا كانت ~~بمنزلة الجناية الواحدة، ولو كانت واحدة تقتل بها فعفا عن بعضها سقط القود ~~في الكل، ms2140 فكذلك ههنا، ولأن المجني عليه إذا عفا ثم سرى إلى نفسه كانت ~~السراية عن جناية لا قصاص فيها، وهذه لا يوجب القصاص كما لو كانت خطأ، أو ~~جنى والد على ولده. # فإذا ثبت أنه لا قصاص على الجاني كان لولي المجني عليه أن يرجع على ~~الجاني فينظر فيه، فإن كان المجني عليه عفا على مال كان لوليه أن يرجع ~~بكمال الدية، و إن كان عفوه على غير مال كان لوليه أن يرجع بنصف الدية لأن ~~المجني عليه قد عفا عن نصفها. # هذا إذا كانت الجناية يوجب القود فأما إن كانت عمدا لا يوجب القود مثل أن ~~يقطع يده من نصف الساعد أو جرحه في عضده أو ظهره، ثم عفا المجني عليه عن ~~القصاص ثم مات العافي فلوليه القصاص ههنا، لأن عفوه عن القصاص كلا عفو، ~~فإنه عفا عن القصاص فيما لم يجب له فيه القصاص، ويكون وليه بالخيار بين ~~القصاص والعفو، فإن قتل فلا كلام وإن عفا على مال وجب له كمال الدية. # فإن قطع يد رجل ثم إن المجني عليه عفا عن القاطع فعاد القاطع فقتل العافي ~~PageV07P066 # قال قوم لولي المقتول القصاص والعفو على مال، فيكون له كمال الدية، لأن ~~القتل عنده بعد الجرح بمنزلة قتله بعد اندمال الجرح، فكأنه قتله قبل أن قطع ~~يده، وإن قتله قبل القطع كان وليه بالخيار كذلك ههنا، وقال بعضهم لا قصاص ~~عليه في النفس، لكن لوليه نصف الدية أما القصاص يسقط لأن القتل بعد القطع ~~بمنزلة السراية فهو كالجناية الواحدة عفا عن بعضها فسقط القصاص عن جميعها، ~~وأما الدية فله نصف الدية لأنه بالعفو قد استوفا نصف الدية. # والصحيح عندهم غير هذين، وهو أن لوليه القصاص أو العفو على نصف الدية وهو ~~مذهبنا، أما القصاص فلأن القصاص في الطرف لا يدخل في قصاص النفس، بدليل أنه ~~لو قطع يده فسرى إلى نفسه كان لوليه القطع والقتل معا، فلما عفا عن القصاص ~~في الطرف لم يدخل في قصاص النفس، فكان له القصاص فيها. ms2141 # ويفارق الدية لأن أرش الطرف يدخل في بدل النفس، بدليل أنه لو قطع يده ~~فسرى إلى نفسه كان فيه دية النفس لا غير، ولم يستحق دية اليد ودية النفس ~~أيضا فلهذا دخل أرش الطرف في دية النفس، فأوجبنا عليه نصف الدية فبان الفصل ~~بينهما. # إذا اشترك نفسان في قتل نفس لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يكونا ممن لو ~~قتله كل واحد منهما قتل به، أو لا يقتل به واحد منهما، أو يقتل به أحدهما ~~دون الآخر: # فإن كان كل واحد منهما ممن يقتل به مثل حرين قتلا حرا أو عبدين قتلا عبدا ~~أو مشركين قتل مشركا قتلا معا به، وإن كان كل واحد منهما ممن لا يقتل به ~~مثل حرين قتلا عبدا أو مسلمين قتلا مشركا أو أب وجد قتلا ولدا، فلا قصاص ~~على واحد منهما، وهكذا لو كانا ممن يقتلان به فقتلا خطأ أو عمد الخطأ فلا ~~قصاص. # وإن كان أحدهما لو انفرد بقتله قتل به دون الآخر لم يخل من أحد أمرين إما ~~أن يكون القود لم يجب على أحدهما لمعنى فيه أو في فعله، فإن كان لمعنى فيه ~~مثل أن شارك أجنبيا في قتل ولده أو نصرانيا في قتل نصراني أو عبدا في قتل ~~عبد، فعلى شريكه القود دونه. # وإن كان القود لم يجب عليه لمعنى في فعله مثل أن كان عمدا محضا شارك من ~~PageV07P067 # قتله خطأ أو عمد الخطأ فلا قود على واحد منهما، وقال بعضهم على العامد ~~القود، سواء سقط عن شريكه لمعنى فيه أو في فعله وهو الأقوى عندي. # فأما إذا قتله ومعه صبي أو مجنون وكان القتل عمدا منهما، فالكلام أولا في ~~حكم قتل الصبي والمجنون، هل له عمد أم لا؟ أما قتله عمدا فهو مشاهد، لكن ~~الكلام في حكمه، وقال قوم عمده عمد وقال آخرون عمده في حكم الخطأ وهو ~~مذهبنا لقوله عليه السلام رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ، وعن ~~المجنون حتى يفيق و عن النائم حتى ms2142 ينتبه وعلى القولين معا لا قود عليه. # وأما الدية فمن قال عمده عمد، فالدية مغلظة حالة في ماله، ومن قال خطأ ~~على ما قلناه، فالدية مخففة مؤجلة على عاقلته. # فإذا شارك العامد صبيا في قتل العمد، فمن قال عمده عمد فعلى الشريك ~~القود، ومن قال خطأ قال لا قود على شريكه، لأنه شارك من لا قود عليه في ~~فعله، والأول شارك من لا قود عليه لا لمعنى في فعله، وعلى ما قلناه على ~~العامد القود وإن قلنا أن عمد الصبي خطأ، لكن يجب القود بشرط أن يرد على ~~أوليائه فاضل الدية كما قلناه في البالغين. # فإذا ثبت هذا فإن كان فعل شريكه غير مضمون، مثل أن شارك سبعا في قتل ~~انسان أو شارك رجلا في قتل نفسه مثل أن جرحه وجرح نفسه أو جرحه مرتدا ثم ~~أسلم فجرحه آخر في حال إسلامه فإنه لا ضمان على أحدهما بحال. # وهل على شريكه القود؟ قال قوم لا قود عليه لأنه أحسن حالا من شريك ~~الخاطي، فإن الخاطي يضمن بوجه، والسبع لا ضمان في فعل بوجه، وقال آخرون ~~عليه القود، وهو مذهبنا، لأنهما عامدان لا قود على أحدهما لا لمعنى في ~~فعله، فهو كشريك الأب في قتل ولده، وهذا أصل في كل نفسين قتلا رجلا. # فعلى ما فصلناه إذا قتل الرجل عمدا وله وليان ابنان أو أخوان أو عمان ~~الباب واحد ونفرض في الابنين لأنه أوضح: قتل أبوهما عمدا فهما بالخيار بين ~~القتل والعفو فإن عفوا على مال ثبت لهما الدية على القاتل، وإن عفوا على ~~غير مال سقط القود إلى PageV07P068 # غير مال، وإن عفوا مطلقا قال قوم ثبت المال، وقال آخرون لا يثبت، وهو ~~مذهبنا. # وإن عفا أحدهما سقط القود عندهم، وعندنا لا يسقط القود إذا رد بمقدار ما ~~عفا الآخر، وإن اختارا القود كان ذلك لهما، غير أنه لا يمكنهما استيفاؤه ~~معا، فإما أن يوكلا غيرهما أو يوكل أحدهما أخاه في استيفائه، فإن أراد ~~أحدهما أن يقتص لم يكن ذلك له ms2143 إلا بإذن أخيه عندهم، لأن القصاص لهما فلا ~~يستوفيه أحدهما، وعندنا له ذلك بالشرط الذي تقدم. # فإن بادر أحدهما فقتله عندنا لا قود عليه، وقالوا لا يخلو من أحد أمرين ~~إما أن يقتله قبل عفو أخيه أو بعد عفوه، فإن قتله قبل عفوه فهل عليه القود ~~أم لا على قولين. # وإن قتله بعد عفوه لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون بعد حكم الحاكم بسقوط ~~القود عن القاتل أو قبل حكمه فإن كان قبل حكمه فإن قتله قبل العلم بالعفو ~~فهل عليه القود أم لا على القولين غير أن الصحيح ههنا أن عليه القود، ~~والصحيح في التي قبلها أنه لا قود عليه. # وأما إن قتله بعد العفو قبل العلم بالعفو، فإنها مبنية على التي قبلها، ~~فمن قال عليه القود إذا قتله قبل العلم بالعفو فههنا أولى، ومن قال لا قود ~~عليه إذا قتل قبل العلم بالعفو فهل عليه القود أم لا؟ على قولين. # هذه الثلاث مسائل على قولين إذا قتله قبل حكم الحاكم فأما إن قتله بعد ~~حكم الحاكم بسقوط القود عن القاتل فعليه القود قولا واحدا، سواء علم بحكمه ~~أو لم يعلم وإن عفا أحدهما ثم عاد فقتله فعليه القود قولا واحدا، وكذلك ~~عندنا، وإن عفوا معا ثم عادا أو أحدهما فقتله فعلى من قتله القود. # هذه ثلاث مسائل عليه القود فيها قولا واحدا، وعندنا يجب في الأخيرتين ~~القود وهما القتل بعد العفو منهما، أو من أحدهما، فأما المتقدمة فلا توجب ~~القود بحال بل لكل واحد منهم القود بعد عفو صاحبه، بشرط أن يرد دية ما قد ~~عفا عنه، وكذلك لو كانوا مائة فعفى تسعة وتسعون، كان للباقي القود بالشرط ~~الذي ذكرناه. PageV07P069 # وأما التفريع على كل واحد من القولين على مذهبهم: فإذا قال على الولي ~~القاتل القود، حكم بأن قاتل الأب قتل ظلما لا على وجه القصاص، وفات أن ~~يستقاد منه بمنزلة أن قتله أجنبي أو مات حتف أنفه، فتعلقت الدية بتركته، ~~ويقتل به الولي القاتل قصاص فإذا ms2144 ثبت أن الدية تعلقت بتركته، فهي في تركته ~~نصفها للولي الذي لم يقتل، ونصفها لورثة الولي القاتل. # وإذا قيل لا قود على الولي القاتل لم يخل الولي الذي لم يقتل من أحد ~~أمرين إما أن يكون قد عفا عن القود أو لم يعف عنه، فإن لم يكن عفا عنه فعلى ~~الولي القاتل نصف دية قاتل الأب، لأنه قتله وهو يستحق نصفه، فقد أتلف حقه ~~وحق أخيه، وأوجبنا عليه حق أخيه. # فإذا ثبت أن عليه الدية، فإن للولي الذي لم يعف نصف الدية لأن حقه سقط عن ~~القود بغير اختيار، فانتقل نصيبه إلى الدية، فكان له نصفه، فقد تقرر أن على ~~الولي القاتل نصف دية قاتل الأب، وللولي الذي لم يقتل نصف دية أبيه، وعلى ~~من يستحقها؟ قال قوم يستحقه على أخيه، وقال آخرون يجب هذا النصف للولي الذي ~~لم يقتل في تركة قاتل الأب. # فمن قال وجب للولي الذي لم يقتل نصف الدية على أخيه دون تركة قاتل أبيه ~~نظرت فإن أبرأ الورثة عن هذا النصف الذي وجب له على أخيه لم يصح، لأنه أبرأ ~~غير محل حقه وإن أبرأ أخاه عنه صح الإبراء لأنه أبرا محل حقه، وليس لورثة ~~قاتل الأب حق بحال، فلا يرجعون على الولي القاتل بشئ، لأن الحق سقط عنه بكل ~~حال، وأنه لما قتل قاتل أبيه استوفى نصيبه منه، ووجب عليه بذلك نصف الدية ~~لأخيه وقد أبرأه عنه أخوه فلم يبق عليه حق. # ومن قال نصف الدية له في تركة قاتل أبيه، فعلى هذا له ذلك في تركة قاتل ~~أبيه ولورثة قاتل الأب نصف الدية على أخيه، فإن أبرء الذي لم يقتل أخاه عن ~~نصف الدية لم يبرأ لأن حقه على غير أخيه، وإن أبرأ ورثة قاتل أخيه عن نصف ~~الدية صح الإبراء، وسقط حقه الذي وجب له عليهم، ولورثة قاتل الأب نصف الدية ~~على الولي PageV07P070 # القاتل، يرجعون بها عليه كما لو كان عليه ألف دينار لرجل، ولهم ألف دينار ~~على رجل، ثم أبرأهم من ms2145 له الدين برأوا منه، وكان لهم أن يطالبوا بحقهم على ~~الغير، كذلك ههنا. # هذا إذا كان قبل عفو أحدهما، وأما إن كان بعد العفو لم يخل من أحد أمرين ~~إما أن يعفو على مال أو غير مال، فإن عفا على مال أو مطلقا، وقيل إن إطلاقه ~~يجب به المال، فالحكم فيه كما لو كان هذا قبل أن عفا أخوه، إذ لا فصل بين ~~أن يثبت المال في ذمته بالعفو، أو القود، ويكون الحكم على ما قلناه حرفا ~~بحرف. # وأما إن عفا على غير مال أو مطلقا وقيل إطلاقه لا يجب به المال، سقط حق ~~العافي عن القصاص، ويجب الدية معا، ويثبت لغير العافي نصف الدية في ذمة ~~قاتل الأب، فإذا قتله فقد قتل من له في ذمته نصف الدية، ووجب بقتله عليه ~~كمال الدية ويسقط عن الدية نصفها في مقابلة ماله في ذمته، ويجب عليه لورثة ~~قاتل الأب نصف الدية. # إذا قطع يد رجل من الكوع، ثم قطع آخر تلك اليد من المرفق قبل اندمال ~~الأول، ثم سرى إلى نفسه فمات، فهما قاتلان عندنا وعند جماعة، وقال قوم ~~الأول قاطع والثاني هو القاتل، يقطع الأول ولا يقتل، ويقتل الثاني به. # فإذا ثبت أن عليهما القتل فولي القتيل بالخيار إن اختار القود قطع الأول ~~ثم قتله، وإن قطعه ثم أراد العفو على مال لم يكن له، لأنه لو عفا ثبت له ~~نصف الدية، لأنهما قاتلان، وقد أخذ اليد منه، وهي يقوم مقام نصف الدية، ~~وليس له المال . # وأما الثاني فقد قطع ذراعا لا كف عليه، ينظر فيه فإن كان للقاطع مثله ~~قطعت به، فإن قتله بعد ذلك فلا كلام، وإن اختار العفو على مال كان له نصف ~~الدية إلا قدر حكومة ذراع لا كف له، وإن كان القاطع كاملا وليس له ذراع لا ~~كف عليه، فهل للولي قطعه من المرفق أم لا؟ قال قوم: له ذلك، وهو مذهبنا، ~~وقال آخرون لا يقطع من المرفق، لئلا يعفو الولي بعد قطعه، فيكون قد ms2146 ظلمه ~~بأن أخذ منه يدا كاملة PageV07P071 # وهو ذراع عليه كف بذراع لا كف عليها، وهذا لا يجوز. # وأصل هذه المسألة إذا أجافه وأراد المجني عليه القود من الجائفة، نظرت ~~فإن كان بعد الاندمال لم يكن له، وإن كان قبل الاندمال وبعد السراية منها، ~~فله قتله، وقال قوم له أن يجيفه ثم يقتله، وقال آخرون ليس له ذلك، وهكذا كل ~~جرح لا قصاص فيه، إذا صارت نفسا. # وعندنا ليس له في جميع ذلك إلا القتل فقط فأما قطع اليد من المرفق بقطع ~~اليد من المرفق المقطوعة من الكوع، فعندنا وإن جاز ذلك، فإنما يجوز إذا رد ~~دية اليد إلى الكوع، ومن أجاز ذلك لم يوجب رد شئ أصلا. # إذا وجب قتله لجماعة من الأولياء كالأخوة والأعمام، فقد قلنا إن على ~~مذهبنا أن لكل واحد أن ينفرد بقتله، بشرط أن يضمن حصة الباقين، وعندهم ليس ~~له ذلك، بل يوكلون من يستوفي لهم، فإن تشاحوا ولم يفعلوا، وقال كل واحد أنا ~~أتولى قتله، أقرع بينهم، فمن خرج اسمه كان ذلك إليه لكن ليس له الآن قتله ~~إلا بإذنهم، لأن حقوقهم قائمة وإنما ثبت له حق التقديم والقتل. # إذا قتل رجل رجلا يجب به القود، استقيد منه بالسيف لا غير أو ما جرى ~~مجراه وعندهم يقتل بمثل ما قتل به، فإن قتله بالسيف أو حرقه أو غرقه أو ~~خنقه أو منعه الطعام والشراب حتى مات قتل بمثله، وقال بعضهم لا قود عليه ~~فيما قتله به غير مثقلة الحديد، والنار، وما عدا هذين من الأشياء لا يجب به ~~القتل، فالكلام معه في ما عدا الحديد والنار، هل يجب به القود أم لا؟ وفي ~~القتل بالنار والحديد هل يقتل بمثل ما قتله به أم لا؟ # فعند قوم يقتل بمثل ما قتل ومن قال لا يجب القود إلا في المثقلة أو ~~النار، قال: # لا يستقاد إلا بالسيف، فمن قال لا يقتل بمثل ما قتل قال: كل آلة قتل بها ~~فإنه يقتل بها إلا ثلاثة: السحر، واللواط، وإذا ms2147 أوجره الخمر. # فإذا قتله بالسحر فلا يقتل بلا خلاف، لأن إتيان السحر معصية وأما إذا لاط ~~بغلام أو جارية فقتلهما أو أوجره الخمر حتى مات، قال قوم يفعل به من جنس ما ~~فعل، إن PageV07P072 # لاط فإنه يتخذ آلة شبه آلة اللواط فيصنع به مثل ما صنع، وأما في الخمر ~~فإنه يوجر الماء مكان الخمر حتى يموت لأنه أشبه بما فعل. # وقال الأكثر أنه يقتل بالسيف، كما لو قتله بالسحر، وهو مذهبنا فأما ما ~~عدا هذه الأشياء، فإن حرقه بالنار حرق بمثلها عندهم، وكذلك الماء والحبس. # فإذا فعل به مثل ما فعل فإن مات فذاك وإن لم يمت فماذا يصنع به؟ قال قوم ~~يوالي عليه بذلك حتى يموت، إلا إذا قتله بقطع اليدين، والجايفة، فإنه يصنع ~~به مثل ما صنع، فإن مات وإلا فقد تعذرت الموالاة فيما كان منه، لأنه لا محل ~~لها سوى هذا فيقتل بالسيف وقال آخرون يفعل به مثل ذلك فإن مات وإلا قتل ~~بالسيف وقد بينا أن عندنا في جميع ذلك لا يقتل إلا بالسيف. # إذا جرحه فسرى إلى نفسه ومات، ووجب القصاص في النفس، فهل يجب القصاص في ~~الجرح أم لا؟ لم يخل الجرح من أحد أمرين إما أن يكون جرحا لو انفرد وجب فيه ~~القصاص أو لا قصاص فيه لو انفرد فإن كان لو انفرد فيه القصاص إذا سرى إلى ~~النفس كان وليه بالخيار بين أن يقتل وبين أن يقتص في الجرح، ثم يقتل، وقال ~~قوم: ليس له غير القتل، وهو مذهبنا. # وإن كان مما لو انفرد واندمل لا قصاص فيه مثل الهاشمة والمنقلة والمأمومة ~~و الجائفة، وقطع اليدين من بعض الذراع، والرجل من نصف الساق، فهذه إذا صارت ~~نفسا قال قوم ليس له القصاص، وقال قوم آخرون له ذلك، وعلى ما قلناه ليس له ~~ذلك PageV07P073 # (فصل) * (في القصاص والشجاج وغير ذلك) قد مضى الكلام في القصاص في النفس، ~~وهيهنا القصاص فيما دون النفس، قال الله تعالى: " النفس بالنفس والعين ~~بالعين والأنف بالأنف " إلى قوله ms2148 " والجروح قصاص " ففصل الأعضاء وعم في آخر ~~الآية. # في القصاص فيما دون النفس شيئان جرح يشق، وعضو يقطع، فأما العضو الذي ~~يقطع فكل عضو ينتهي إلى مفصل كاليد والرجل والعين والأنف واللسان والأذن و ~~الذكر، ففي كلها قصاص لأن لها حدا ينتهي إليه. # وإنما يجب القصاص فيها بثلاثة شرايط التساوي في الحرية، وهي أن يكونا ~~حرين مسلمين، أو يكون المجني عليه أكمل، والثاني الاشتراك في الاسم الخاص ~~يمين بيمين، ويسار بيسار فإنه لا يقطع يمين بيسار ولا يسار بيمين، والثالث ~~السلامة فإنا لا نقطع اليد الصحيحة باليد الشلاء فأما غير الأطراف من ~~الجراح التي فيها القصاص وهو ما كان في الرأس والوجه لا غير، فإن القصاص ~~يجب فيها بشرط واحد، وهو التكافئ في الحرية أو يكون المجني عليه أكمل. # وأما التساوي في الاسم الخاص فهذا لا يوجد في الرأس، لأنه ليس له رأسان ~~ولا السلامة من الشلل، فإن الشلل لا يكون في الرأس. # والقصاص في الأطراف والجراح في باب الوجوب سواء، وإنما يختلفان من وجه ~~آخر، وهو أنا لا نعتبر المماثلة في الأطراف بالقدر من حيث الكبر والصغر، ~~ونعتبره في الجراح بالمساحة على ما نبينه فيما بعد. # والفصل بينهما أنا لو اعتبرنا المماثلة في الأطراف في القدر والمساحة ~~أفضي إلى سقوط القصاص فيها، لأنه لا يكاد يدان يتفقان في القدر، وليس كذلك ~~الجراح PageV07P074 # لأنه يعرف عرضه وطوله وعمقه، فيستوفيه بالمساحة، فلهذا اعتبرناها ~~بالمساحة. # فبان الفصل بينهما. # قد ذكرنا في الخلاف الشجاج وأن الذي يقتص منها الموضحة فحسب وحدها وما ~~عداها فيه الدية، أو الحكومة على الخلاف فيها، والكلام في كيفية القصاص و ~~جملته أنا نعتبر في القصاص المماثلة، وينظر إلى طول الشجة وعرضها، لأن ~~عرضها يختلف باختلاف الحديدة فإن كانت الحديدة غليظة كانت الشجة عريضة، وإن ~~كانت دقيقة كانت الشجة دقيقة، فاعتبرنا مساحة طولها وعرضها فأما الأطراف ~~فلا يعتبر فيها الكبر والصغر، بل يؤخذ اليد الغليظة بالدقيقة، والسمينة ~~بالهزيلة، ولا نعتبر المساحة لما تقدم. # وإنما نعتبر الاستواء في السلامة مع ms2149 التكافي الحرية، قال الله تعالى " ~~وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن ~~بالأذن والسن بالسن " فاعتبر الاسم فقط، فلهذا راعيناه. وليس كذلك الشجاج ~~لأنا إذا اعتبرنا المساحة طولا وعرضا لم يسقط القصاص. # فأما عمق الشجة فلا نراعيه وإنما نراعي إيضاح العظم فقط، لأنا لو اعتبرنا ~~العمق لم يمكن أخذ القصاص فإن أحد الرأسين قد يكون أغلظ من الآخر وأسمن و ~~أكثر لحما منه، فلا يمكن اعتبار المماثلة، فالعمق في الشجة كالمساحة في ~~الأطراف، والمساحة في الشجاج كالاسم في الأطراف. # فإذا ثبت ذلك، فالقصاص يجوز من الموضحة قبل الاندمال عند قوم، وقال قوم ~~لا يجوز إلا بعد الاندمال، وهو الأحوط عندنا، لأنها ربما صارت نفسا. # وأول ما يعمل أن يجعل على موضع الشجة مقياسا من خيط أو خشبة، فإذا عرف ~~قدرها حلق مثل ذلك المكان بعينه من رأس الشاج، ليكون أسهل على المقتص منه، ~~لأنه لو كان الشعر قائما ربما جنى فأخذ أكثر من حقه، فإن لم يحلقه فقد ترك ~~الاحتياط وكان جايزا، لأن استيفاء القصاص ممكن. # فإذا حلق المكان جعل ذلك المقياس عليه، وخط على الطرفين خطا بسواد أو ~~PageV07P075 # حمرة حتى لا يزيد على قدر حقه ثم يضبط المقتص منه لئلا يتحرك فيجني عليه ~~أكثر من ذلك، ويكون الزيادة هدرا، لأنه هو الذي يجني على نفسه. # فإذا ضبط وضع الحديد من عند العلامة، وأوضحه إلى العلامة الثانية، فإن ~~قيل هذا سهل استوفاه دفعة واحدة، وإن قيل هذا يشق عليه استوفا بعضها اليوم ~~وبعضها غدا كما نقول في القصاص في الأطراف، يؤخر عن شدة الحر والبرد إلى ~~اعتدال الزمان. # ولا يخلو رأس الجاني والمجني عليه من ثلاثة أحوال إما أن يتفقا في القدر ~~و المساحة، أو يكون رأس المجني عليه أكبر أو أصغر، فإن كانا سواء نظرت، فإن ~~كانت الشجة في بعض الرأس أو في كله استوفى الكل على ما فصلناه. # وإن كان رأس المجني عليه أكبر مثل أن يكون من جبهته إلى قفاه شبرا ونصف ~~شبر، ms2150 والجاني شبر فقط نظرت، فإن كانت الموضحة في بعض رأس المجني عليه، و ~~ذلك القدر جميع رأس الجاني، فإنه يستوفي جميع رأسه، لأنه مثله في المساحة، ~~و إن كانت الشجة في جميع رأس المجني عليه كأن ثلثيها كل رأس الجاني، فإنه ~~يستوفي جميع رأسه من أوله إلى آخره، ولا ينزل عن الرأس إلى جبهة، لأن ~~الجبهة عضو آخر، ولا عن رأسه إلى قفاه، لأن القفا عضو آخر، ولا يوضح موضع ~~آخر لئلا يصير موضحتين بموضحة واحدة. # فإذا لم يأخذ إلا ذلك القدر نظرنا تاما قدر ما بقي، فأخذنا منه مالا بقدر ~~ما بقي، فإن كان الباقي هو الثلث أخذ منه أرش ثلث موضحته كما قلنا إذا قطع ~~يدا كاملة ويده ناقصة أصبع، فالمجني عليه يقطع اليد ويأخذ دية أصبع كذلك ها ~~هنا. # فأما إن كان رأس المجني عليه أصغر من رأس الجاني أخذنا قدر مساحتها من ~~رأس الجاني إن شاء بدء من الجبهة إلى حيث ينتهي المساحة، وإن شاء بدأ من ~~القفا إلى حيث ينتهي المسافة فإن هذا السمت محل للاقتصاص، لكنه بقدر طول ~~الجناية لا يزداد عليها، وكذلك لو اختار أن يأخذ من وسط الرأس بقدر المساحة ~~لأن هذا السمت محل للقصاص. PageV07P076 # فإذا ثبت أنه يستوفي قدر المساحة، نظرت، فإن لم يزد عليها فلا كلام، وإن ~~زاد عليها فإن كان عامدا فالزيادة موضحة يجب فيها القود، لأنه ابتداء إيضاح ~~على وجه العمد، فإذا ثبت أنها موضحة منفردة لم يمكن أخذ القصاص فيها من ~~رأسه لأن محلها ما اندمل ولكنه يصبر حتى إذا اندمل أخذ القصاص في محل ~~الاندمال. # هذا إذا قال عمدت، فإن قال أخطأت فالقول قوله لأنه الجاني، فكان أعرف ~~بصفة الجناية، فإذا حلف كان عليه أرش موضحة كاملة لما مضى. # ما كان في الرأس يسمى شجاجا، فإذا كان مثله في البدن يسمى جرحا، فكل جرح ~~على البدن ينتهي إلى عظم كالعضد والساعد والكف والفخذ والساق والقدم ~~فالقصاص فيه واجب، والكلام في كيفيته على ما شرحناه سواء، وإن ms2151 عفا كان فيه ~~حكومة دون المقدر عندهم، وعندنا فيه مقدر شرحناه في النهاية وتهذيب الأحكام ~~وقال بعضهم لا قصاص في الجراح في البدن وفيه حكومة. # إذا شجه دون الموضحة مثل أن شجه متلاحمة قال قوم فيه القود، وقال آخرون ~~لا قود فيها، والأول أقوى للظاهر، ومن قال لا قصاص فيها، قال لأنه يفضي إلى ~~أخذ موضحة بمتلاحمة وذلك أنه قد يكون رأس المشجوج غليظ الجلد كثير اللحم ~~فيكون سمك المتلاحمة فيها نصف أنملة، ويكون رأس الشاج رقيق الجلد قليل ~~اللحم فيكون سمك الموضحة فيه نصف أنملة أو أقل فإذا أقدنا منه شجة سمكها ~~نصف أنملة أوضحناه بمتلاحمة وهذا لا سبيل إليه. # فإذا ثبت أنه لا قصاص فيها فإن لم يعلم قدرها من الموضحة، ففيها الحكومة، ~~وهو أن يصبر حتى يندمل ثم يقومه عبدا وحرا على ما يأتي ذكره، ويأخذ منه ~~الحكومة. # وإن علمت قدرها من الموضحة وإنما يعلم ذلك بأن يكون برأس المشجوج موضحة ~~بقرب هذه المتلاحمة فيدخل الميل في الموضحة فيعرف قدر سمكها ثم يدخل الميل ~~في المتلاحمة فيعرف قدر سمكها ثم يعتبر السمكين بحساب ذلك، فيعرف قدرها، ~~فإن كان نصف موضحة أخذ منه نصف دية موضحة، وما زاد أو نقص فبحسابه. ~~PageV07P077 # وإن أشكل الأمر قال قوم ينظر فإن تحققنا النصف وشككنا في الزيادة رجعنا ~~إلى التقويم، فإن بانت القيمة نصف موضحة علمنا أنها نصف موضحة والشك مطروح ~~وإن بانت القيمة أقل من نصف موضحة تبينا الغلط في التقويم، لأنا قد تحققنا ~~النصف فلا نتركه بغير يقين. # وإن بان التقويم أكثر من نصف موضحة تبينا أن الزيادة على النصف كانت ~~موجودة وصار ما شككنا فيه من الزيادة معلوما، وأخذنا القيمة كما لو قطع بعض ~~لسانه فتحققنا الثلث، وشككنا في الزيادة، فاعتبرناه بالحروف، فبان نقصان ~~النصف زال الشك باليقين، وأوجبنا النصف. # ومنهم من قال إذا شككنا في الزيادة أوجبنا أكثر الأمرين كما قلنا فيمن ~~غصب عبدا فقطع يده، فإنا نوجب أكثر الأمرين من نصف قيمته أو ما نقص. # قال بعضهم ms2152 هذا غلط لأنه إذا غصبه فقطع يده فقد ضمنه باليد وبالجناية ~~فأوجبنا عليه أكثر الأمرين، وههنا إنما ضمنه بالجناية فقط، فلهذا لم نوجب ~~أكثر الأمرين. # قال هذا: ويمكن عندي أخذ القصاص فيما دون الموضحة، بأن يكون بالقرب من ~~المتلاحمة موضحة، فيعرف قدر سمكها، فإذا عرف أنها نصف موضحة ووجدنا في رأس ~~الشاج موضحة بالقرب في ذاك المكان فيعرف سمكها، فيعلم كم عمق نصف موضحة في ~~رأسه، فيدخل الحديد بقدر ذلك ويشق قدر طولها وعرضها، وهذا مذهبنا. # فأما إن أخذ أرشها، ففيها مقدر عندنا، ولا يحتاج إلى تكلف ما قالوه من ~~الحكومة. # قد ذكرنا أن القصاص يجري في الأطراف من المفاصل في اليدين، والرجلين، ~~والأذنين، والعينين، والأنف، والأسنان، واللسان، والذكر لقوله " النفس ~~بالنفس والعين بالعين " الآية فنص على ما نص، ونبه على اليدين والرجلين إذا ~~كان لها حد ينتهي إليه أمكن اعتباره بغير زيادة. # وإنما يجب بثلاثة شروط: الاتفاق في الحرية والسلامة والاشتراك في الاسم ~~الخاص، يمين بيمين، ويسار بيسار، ولا يعتبر القدر والمساحة بل تؤخذ اليد ~~الغليظة PageV07P078 # السمينة باليد الدقيقة الهزيلة الضعيفة، لظاهر الآية، ولما تقدم من أن ~~اعتبار المساحة يؤدي إلى سقوط القصاص، لتعذر الاتفاق بين الأيادي على صورة ~~واحدة كبرا وصغرا. # فإذا ثبت ذلك، ففي اليد أربع مسائل إحداها قطع يده من مفصل الكوع، فيقطع ~~بها يده من مفصل الكوع، ويكون المجني عليه بالخيار بين أخذ القصاص والعفو ~~على مال، وإذا عفا، كان فيها نصف الدية خمسون من الإبل. # الثانية إن قطع يده من بعض الذراع فلا قصاص فيها من بعض الذراع، لأن نصف ~~الذراع لا يمكن قبول قطعه خوفا على إتلافه أو أخذ أكثر من حقه، فيكون ~~المجني عليه بالخيار بين العفو على مال، وله دية يد وحكومة فيما زاد عليها ~~من الذراع وبين القصاص فيقتص اليد من الكوع، ويأخذ حكومة فيما بقي من ~~الذراع. # الثالثة قطع من مفصل المرفق فله القصاص من المرفق، لأنه مفصل، والمجني ~~عليه بالخيار بين أن يعفو فيأخذ دية اليد خمسين من ms2153 الإبل، وحكومة في ~~الساعدين، و بين أن يقتص من المرفق. # فإن قال أنا اقتص من الكوع وآخذ منه حكومة في الذراع لم يكن له، لأنه إذا ~~أمكنه استيفاء حقه أجمع قودا فلا معنى لاستيفاء بعض وأخذ الحكومة فيما بقي. # ويفارق المسألة قبلها حيث كان له القصاص في الكوع وأخذ الحكومة فيما بقي ~~من الذراع، لأنه لا يمكنه استيفاء جميع حقه قصاصا، لأن نصف الذراع لا مفصل ~~له، وهكذا إذا قطع يده من مفصل المنكب على هذا التفصيل. # الرابعة خلع كتفه واقتلع العظم الذي هو المشط من ظهره، سئل أهل الخبرة ~~فإن قالوا يمكن استيفاء ذلك قصاصا ولا يخاف عليه الجائفة استوفاه قصاصا لأن ~~له حدا ينتهي إليه، وإن قالوا لا نأمن عليه الجائفة فالمجني عليه بالخيار ~~بين العفو وأخذ دية اليد خمسون من الإبل وفيما زاد على ذلك حكومة، وبين أن ~~يأخذ القصاص من المنكب وفيما زاد عليه حكومة. # إذا قطع يدا كاملة الأصابع، ويده ناقصة أصبع، فالمجني عليه بالخيار بين ~~العفو على مال، وله دية خمسون من الإبل، وبين أن يقتص فيأخذ يدا ناقصة أصبع ~~PageV07P079 # قصاصا ويأخذ دية الإصبع المفقودة، وفيه خلاف، ويقوى في نفسي أن ليس له ~~دية الإصبع إلا أن يكون قد أخذ ديتها، فيلزمه ذلك. # وكل عضو يؤخذ قودا إذا كن موجودا وجب أن يؤخذ ديته إذا كان مفقودا، مثل ~~أن قطع إصبعين وله أصبع واحدة. # فإن كانت يده شلاء فقطع صحيحة فالمجني عليه بالخيار بين أخذ الدية وبين ~~أخذ الشلاء بالصحيحة، ويرجع فيه إلى أهل الخبرة، فإن قالوا متى قطعت الشلاء ~~بقيت أفواه العروق مفتحة ولا ينحسم ولا ينضم بشئ، ولا يؤمن التلف بقطعها، ~~لم يقطعها، لأنا لا نأخذ نفسا بيد، وإن قالوا ينحسم ويبرأ في العادة أخذنا ~~بها، لأنه قد رضي بأخذ ما هو أنقص من حقه، فهو كالضعيفة بالقوية. # إذا قطع يدا شلاء ويده صحيحة لا شلل فيها، فلا قود عليه عندنا وعند ~~جميعهم، وقال داود يقطع الصحيحة، غير أن عندنا أن فيها ms2154 ثلث اليد الصحيحة، ~~وعندهم فيها الحكومة. # إذا قطع أصبع رجل فسرت إلى كفه فذهب كفه ثم اندملت فعليه في الإصبع التي ~~باشر قطعها دون السراية القصاص، ولا يجب القصاص في السراية، وقال بعضهم لا ~~قصاص فيها أصلا، والذي يقتضيه مذهبنا أن فيهما معا القصاص. # ومن قال لا قصاص في الكف قال ضمان بدلها على الجاني دون العاقلة، وكان ~~المجني عليه بالخيار بين العفو عن القصاص وأخذ الدية وبين القصاص في ~~الإصبع، و أخذ الدية فيما بقي، فإن عفا عن القود كان له دية يد كاملة خمسون ~~من الإبل، وإن اختار القطع قطع الإصبع بأصبعه، وأخذ منه دية أربع أصابع، ~~أربعين من الإبل، مع الكف التي تحتها، فدخل ما تحت الأصابع التي لا قصاص ~~فيها في حكمها في باب الدية. # فأما ما تحت الإصبع التي باشر قطعها وذهب ما تحتها بالسراية، قال بعضهم ~~ليس له المطالبة بأرشها، لأنه لما دخل ما تحت الأصابع في حكم الأصابع في ~~الدية دخل ما تحت هذه الإصبع في حكم الإصبع في القود، وقال آخرون لا يدخل ~~ما تحتها في حكمها، وله المطالبة بأرشها، لأنها تلفت عن جناية مضمونة، ~~فكانت السراية مضمونة وهو الأقوى. PageV07P080 # إذا اختار المجني عليه أن يأخذ قود الإصبع فأخذه كان له المطالبة بدية ما ~~بقي في الحال، وليس عليه أن يصبر حتى ينظر ما يكون من الكف بعد القطع، لأن ~~القصاص وجب في أصبعه ودية الباقي واجبة في ذمته لا يؤثر فيها اندمال القصاص ~~ولا سرايته إلى الكف ولا إلى النفس، فإذا لم يؤثر فيما عليه من الدية فلا ~~معنى لتأخير استيفاء دية ما بقي، ولو قطع يده فسرى إلى نفسه كان للولي قطع ~~يد الجاني، فلو أراد أخذ الدية فيما بقي لم يكن له. # والفصل بينهما أن هذا القصاص لو سرى إلى نفس الجاني، فقد استوفى حقه ~~فلهذا صبرنا بعد القطع لننظر ما يكون فيه، وليس كذلك ها هنا، لأن هذا ~~القصاص لو سرى إلى الكف كان هدرا وهكذا قلنا لو ms2155 أوضحه فذهب ضوء عينه، كان ~~فيها القصاص، فلو اقتص المجني عليه من الموضحة لم يكن له أخذ دية العين ~~لننظر ما يكون من السراية، لأنها لو سرت إلى ضوء العين فقد استوفا حقه، ~~فلهذا انتظرناه وأمهلنا. # فقد ثبت أن القصاص فيما باشر قطعه ثابت بلا شك وإنما الكلام في أخذ الدية ~~فيما بعد القصاص، فإن كانت سراية الجاني إلى ما لا يستحق أخذه قودا، فله ~~أخذ الدية في الحال، وإن كانت إلى ما يستحق أخذه قودا بالسراية إلى ضوء ~~العين، لم يكن له أخذ الدية قبل أن ينظر ما يكون من حديث هذا القصاص. # ومن لم يثبت له القصاص في الإصبع إذا سرى إلى الكف اختلفوا في الموضحة ~~إذا سرت إلى ضوء العين، فقال بعضهم: لا قصاص في الموضحة مثل الإصبع سواء، ~~وقال قوم منهم لا يسقط القصاص في الموضحة بالسراية إلى ضوء العين، وهو ~~الأقوى للآية. # إذا قطع يد رجل كان للمجني عليه أن يقتص من الجاني في الحال، والدم جار، ~~لكن يستحب له أن يصبر لينظر ما يكون فيها من اندمال أو سراية، وفيه خلاف، ~~ويقتضي مذهبنا التوقف لأنه إن سرى إلى نفس دخل قصاص الطرف في النفس عندنا ~~على ما بيناه. # إذا قطع أطراف غيره يديه ورجليه وأراد أن يأخذ الدية قال قوم له أن يأخذ ~~PageV07P081 # دية الأطراف ولو بلغت ديات، مثل أن قطع يديه ورجليه وأذنيه، فله أن ~~يستوفي ثلاث ديات قبل الاندمال، كما له أن يستوفي القصاص قبل الاندمال. # وقال بعضهم له أن يستوفي دية النفس ولا يزيد عليها، وإن كانت الجنايات ~~أوجبت ديات كثيرة وهو الذي يقتضيه مذهبنا وقال قوم ليس له أخذ دية الطرف ~~قبل الاستقرار، وله أخذ القود في الطرف في الحال. # [القصاص في الموضحة] إذا شجه موضحة ففيها القصاص، والشعر النابت في محلها ~~لا قصاص فيه، لأنه تبع الموضحة، والشعر الذي حول الموضحة فإن نبت بحاله فلا ~~كلام، وإن لم ينبت ففيه حكومة ولا قصاص فيها، وأما ضوء العينين، فإن كن ms2156 ذهب ~~بالسراية، قال قوم: فيه القصاص، وهو مذهبنا، وقال قوم لا قصاص فيه. # فإذا ثبت أن فيهما القصاص فالمجني عليه بالخيار بين العفو وبين استيفاء ~~القود فإن عفا وجبت له دية موضحة، وحكومة في الشعر الذي لم ينبت حولها، وفي ~~الضوء الدية، وإن اختار القصاص اقتص في الموضحة ثم يصبر، فإن سرى القصاص ~~إلى ضوء العين وقع القصاص موقعه، وإن لم يسر إلى ضوء العين، ففيه القصاص. # فإن أمكن الاستيفاء بأن يقرب إليها حديدة محماة يؤمن معها على الحدقة فعل ~~حتى يذهب الضوء، وإن لم يمكن داواها بدواء يذهب بالضوء من غير خوف على ~~الحدقة من كافور أو غيره، فإن لم يمكن إذهاب الضوء إلا بذهاب الحدقة لم يكن ~~القصاص فيه، لأنه استحق الضوء فلا يجوز أن يأخذ معه عضوا آخر، وأما الشعر ~~الذي على نفس الموضحة فلا شئ فيه وإن لم ينبت لأنه تبع للموضحة، والشعر ~~الذي حولها فإن نبت فلا شئ فيه، وإن لم ينبت فلا قصاص فيه، وفيه حكومة، ~~لأنه يمكن أخذه بنفسه، سواء نبت مثله في رأس الجاني أو لم ينبت، لأنه وإن ~~ذهب ذلك من رأس الجاني فلا ضمان فيه، لأنها سراية عن قصاص إلى ما لا يجب ~~فيه القصاص. PageV07P082 # إذا لطمه فذهب ضوء عينيه لطم مثلها فإن ذهب ضوء عينيه استوفى القصاص، و ~~إن لم يذهب الضوء يستوفي بما يمكن من حديدة حارة أو دواء يذر فيها من كافور ~~وغيره على ما بيناه. # فإن كانت بحالها فذهب ضوء عينيه وابيضت وشخصت لطم مثلها، فإن ذهب الضوء ~~وحصل فيها البياض وشخصت، فقد استوفى حقه وإن ذهب الضوء لكنها لم تبيض ولم ~~يشخص فإن أمكن أن يعالج بما تبيض وتشخص فعل ذلك بهما، وإن لم يمكن فلا شئ ~~فيه، لأنه إنما اندمل قبيحا بشين، كما لو شجه موضحة فاقتص منه واندملت ~~موضحة الجاني حسنة جميلة واندملت موضحة المجني عليه وحشة قبيحة لم يجب لأجل ~~الشين شئ. # فإن كانت اللطمة ضعيفة لا يذهب بها ضوء العين فذهب ms2157 به، فلا قصاص ها هنا ~~في العين لأنا إنما نوجب القود في النفس والجرح معا إذا كان ذلك بآلة تقتل ~~غالبا، وإن لم تقتل غالبا فلا قود فيها، وقد قيل في الموضحة إن كانت بحجر ~~يوضح مثله ففيها القصاص وإن كانت بحجر لا يوضح مثله، فلا قصاص، وفيها الدية ~~كاملة كما نقول في النفس سواء إن قتله غالبا قتل به، وإن كان مما لا يقتل ~~غالبا لم يقتل به، إلا أنه قد يوضح غالبا ما لا يقتل غالبا، وإلا فلا فصل ~~بينهما من جهة المعنى. # الشعر لا يضمن بالدية عند قوم، وإن أزال شعر جميع بدنه، وإنما يجب فيه ~~الحكومة إذا أعدم الإنبات وفيه خلاف، وعندنا فيه ما يضمن. # فمن قال لا يضمن قال فيها الحكومة فمتى أزال فإن لم يعد فالحكم على ما ~~مضى وإن عاد ونبت كالذي كان، فلا شئ فيه، وإن كانت اللحية كثيفة فعادت ~~خفيفة، ففيها حكومة، سواء عادت قبيحة أو أحسن منها، وإن كانت خفيفة فعادت ~~كثيفة، فإن عادت قبيحة ففيها حكومة الشين والقباحة، وإن عادت أحسن فلا شئ ~~عليه. # وعندنا يضمن شعر الرأس إذا لم يعد بكمال الدية، وكذلك شعر اللحية وشعر ~~الحاجبين بنصف الدية وشعر الأشفار مثله، وإن عاد ففي شعر اللحية ثلث الدية، ~~و PageV07P083 # في الباقي حكومة، وكذلك ما عدا هذا الشعر فيه الحكومة. # إذا جرح رجل رجلا ثم إن المجروح قطع من موضع الجرح لحما ثم سرى إلى نفسه ~~فمات، لم يخل من أحد أمرين إما أن يقطع لحما ميتا أو لحما حيا، فإن قطع ~~لحما ميتا كان وجود هذا القطع وعدمه سواء، وعلى الجاني القود، لأن قطع ~~اللحم الميت لا سراية فيه. # وإن قطع لحما حيا قال قوم لا قود على الجاني، وقال آخرون عليه القود، وهو ~~الذي يقتضيه مذهبنا لأنه هلك من عمدين: أحدهما مضمون والآخر هدر، فهو كما ~~لو شارك السبع في قتل غيره أو جرحه غيره وجرح نفسه، ومن قال لا قود عليه ~~قال عليه نصف الدية. ms2158 # [القصاص في الأصابع] إذا قطع الأنملة العليا من أصبع رجل ثم قطع المجني ~~عليه الأنملة التي تحتها ثم سرى إلى نفسه، فإن قطع لحما ميتا فعلى القاطع ~~القود، وإن كان القطع من لحم حي فعلى ما مضى، منهم من قال لا قود، ومنهم من ~~قال عليه القود وهو الأقوى عندنا. # إذا قطع أصبع رجل فأصابه فيها الآكلة فقطع الكف كله خوفا على الجملة لكنه ~~سرى إلى نفسه فمات، فهذا القطع خوف الآكلة لا يكون إلا في لحم حي، وقد سرى ~~من فعلين أحدهما مضمون والآخر غير مضمون فالحكم على ما مضى، فهذه الثلاث ~~مسائل الحكم فيها واحد، والخلاف واحد. # إذا قطع يد رجل فيها ثلاث أصابع سليمة وإصبعان شلاوان، ويد القاطع لا شلل ~~بها، فلا قود على القاطع، لأنا نعتبر التكافؤ في الأطراف، والشلاء لا تكافي ~~الصحيحة، فإذا ثبت أنه لا قود عليه، فإن رضي الجاني أن يقطع يده بتلك اليد ~~لم يجز قطعها بها، لأن القود إذا لم يجب في الأصل لم يجز استيفاؤه بالبدل، ~~كالحر إذا قتل عبدا ثم قال القاتل قد رضيت أن يقتلني السيد به لم يجز قتله، ~~وللمجني PageV07P084 # عليه القصاص في الأصابع الثلاث السليمة، وهو بالخيار بين العفو ~~والاستيفاء. # فإن عفا عن القصاص أخذ في السليمة ثلاثين من الإبل، ويأخذ حكومة في ~~الشلاوين يتبعهما ما تحتهما من الكف، وكذلك الأصابع الصحيحة يتبعها ما ~~تحتها، وعندنا في الشلاوين ثلث ديتهما صحيحتين وإن اختار القصاص في السليمة ~~كان له ذلك، فيأخذ ما ذكرناه في الشلاوين يتبعهما ما تحتهما ويأخذ القصاص ~~في السليمة وقال قوم يتبعها ما تحتها في القصاص كما يتبعها في الدية وقال ~~بعضهم لا يتبعها هو الأقوى. # فمن قال الكف يتبع الأصابع في القصاص، فإذا قطع الأصابع فقد استوفى حقه ~~وإذا قيل لا يتبع الأصابع في القصاص، كان للمجني عليه أخذ الحكومة فيما ~~تحتها، وتلك الحكومة لا يبلغ بهادية أصبع واحدة. # إذا قطع يدا كاملة الأصابع ويده ينقص إصبعين، كان المجني عليه بالخيار ~~بين القود ms2159 والعفو على مال بغير رضى الجاني، بلا خلاف عندهم، وهذا أصل عليهم ~~في ثبوت الدية بغير رضى الجاني، وعندنا لا يثبت الدية في موضع لا في النفس ~~ولا في الأطراف إلا برضى الجاني. # فإذا كان بالخيار فإن اختار العفو عفا وأخذ كمال الدية لأنه إنما يأخذ ~~دية يده ويده كاملة، وإن اختار القصاص أخذ الموجود ودية المفقود، فيأخذ دية ~~إصبعين عشرين من الإبل. # وقال بعضهم إن أخذ القصاص لم يكن له أخذ المال معه، وكذلك يقول إذا كان ~~ذلك خلقة أو ذهبت بآفة من الله، وإن كان قد أخذ ديتها أو استحقها على غيره ~~وجب عليه رد المال. # وأما إن قطع يدا تامة كاملة سليمة وفي يده إصبعان شلاوان، فالمجني عليه ~~بالخيار بين القصاص والعفو، فإن اختار العفو أخذ دية كاملة، وإن اختار ~~القصاص أخذ التي فيها إصبعان شلاوان، ولا شئ له سوى ذلك. # والفصل بينهما أنها إذا كانت ناقصة إصبعين فهناك فقد منفعة ونقصان عدد، ~~PageV07P085 # فلهذا أخذ معها دية المفقود، وليس كذلك ههنا، لأن ههنا فقد منفعة وكمال ~~عدد وجمال، فلهذا لم يأخذ مع القصاص شيئا كمن رضي أن يقتل العبد بالحر، ~~والكافر بالمسلم، فإنه يأخذه قصاصا ولا شئ له، كذلك ههنا. # إذا كانت له أصبع زائدة فقطع يدا نظرت فإن كانت مثل يده في الزيادة، ~~وكانت الزيادة من المقطوع في محل الزايدة من القاطع، مثل أن كانت مع ~~الخنصرين منهما أو مع الإبهامين منهما قطعنا يده بيده، لأنهما في الخلقة ~~سواء وفي الزيادة. # وإن كانت المقطوعة ذات خمس أصابع وللقاطع أصبع زايدة، لم يخل الزيادة من ~~أحد أمرين إما أن يكون على ساعد القاطع أو على كفه، فإن كانت على ساعد ~~القاطع مثل أن كانت على آخر الذراع منه عند الكوع أو أعلى منه، قطعنا يده ~~بتلك لأنا نأخذ له مثل يده، والزيادة تسلم للقاطع، وإن كانت الزيادة على كف ~~القاطع لم يقطع يده بيده، لأنها تزيد أصبعا فلا يقطعها بما هي ناقصة أصبع ~~كما لو كانت يده ms2160 ذات خمس أصابع والمقطوعة أربع أصابع، فإذا تقرر أنا لا ~~نقطع التي فيها أصبع زايدة بتلك، لم تخل الزايدة من ثلاثة أحوال إما أن ~~يكون منفردة كإحدى الأصابع، أو ملتصقة بواحدة منها، أو يكون على أصبع من ~~الأصابع. # فإن كانت منفردة كإحدى الأصابع مثل أن كانت إلى جنب الخنصر أو الإبهام، ~~كان المجني عليه بالخيار بين أن يعفو فيأخذ دية كاملة، وبين أن يقتص فيأخذ ~~خمس أصابع قصاصا ويترك الزايدة لا يأخذها ولا يأخذ الكف وهل يتبع الكف ~~الأصابع في القصاص فلا يأخذ لأجل تركها حكومة؟ على ما مضى، منهم من قال: ~~يأخذ أرش الكف، ومنهم من قال يتبع الكف والأول أقوى. # وإن كانت الزائدة ملتصقة بإحدى الأصابع، كان المجني عليه بالخيار بين أن ~~يعفو فيأخذ دية كاملة، وبين أن يقتص فيأخذ أربع أصابع قودا، وهل يتبعها ما ~~تحتها؟ # على ما مضى من الوجهين. # وليس له أخذ الخامسة لأنها ملتصقة بالزيادة، فمتى فتق ما بينهما أدخل ~~الألم PageV07P086 # على الزائدة التي لا حق له فيها، فلهذا لم يكن له أخذها قصاصا، وله ديتها ~~عشر من الإبل، ويتبعها ما تحتها في الدية وجها واحدا. # وإن كانت الزايدة نابتة على إصبع نظرت، فإن كانت نابتة على الأنملة ~~العلياء فالحكم فيه كما لو كانت الزايدة ملتصقة، وقد مضى، وإن كانت نابتة ~~على الأنملة الثانية كان له القصاص في ثلاث أصابع وفي الأنملة العليا، ودية ~~الأنملتين الباقيتين، وإن كانت نابتة على السفلى، كان له القصاص في أربع ~~أصابع والأنملتين العليا والوسطى ودية الأنملة السفلى التي عليها الإصبع ~~الزايدة يتبعها ما تحتها في الدية وأما الكف التي تحت الأصابع فعلى ما مضى ~~من الوجهين. # وجملته أن كل أصبع أخذت قصاصا من أصلها ففي المحل الذي كانت عليه من الكف ~~وجهان، وكل موضع أخذنا الدية في أصبع أو أنملة منها، كان ما تحتها من الكف ~~تبعا لها وجها واحدا. # قد مضى الكلام إذا كانت يد القاطع أكمل من يد المجني عليه فأما إن كانت ~~يد القاطع ذات ms2161 خمس أصابع، ويد المقطوع ذات ست أصابع، فللمقطوع القصاص لأنا ~~نأخذ ناقصا بكامل، ويكون بالخيار بين العفو والاستيفاء، فإن عفا على مال ~~ثبت له دية كاملة وحكومة في الإصبع الزايدة، وإن اختار القصاص اقتص وكان له ~~حكومة في الإصبع الزايدة فلا يبلغ تلك الحكومة دية أصبع أصلية بحال، لأنا ~~لا نأخذ في الخلقة الزائدة ما نأخذ في الأصلية. # فإذا ثبت ذلك وفرضنا أنه قطعت الزائدة وحدها، لأنها أوضح، إذ لا فرق بين ~~قطعها وحدها أو مع اليد فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون لها شين بعد ~~الاندمال أو لا شين لها، فإن كان لها شين فالأرش عندنا على كل حال ثلث ~~الإصبع الصحيحة. # وعندهم أن يقال: هذا الحر لو كان عبدا فلا شين فيه كم كان قيمته؟ قالوا ~~مائة وإذا كان به شين؟ قالوا خمسة وتسعون، قلنا فقد بان أن النقص نصف العشر ~~من القيمة، فيؤخذ منه نصف عشر دية الحر وهذا أصل في التقويم، وهو أن العبد ~~أصل PageV07P087 # للحر فيما لا مقدر فيه، والحر أصل للعبد فيما فيه مقدر. # وأما إن لم يكن لها شين بحال أو اندملت وأحدثت جمالا، فعندنا مثل ذلك ~~لعموم الأخبار، وعندهم الحكم فيها وفيمن شج في وجهه دون الموضحة فاندملت و ~~أحدثت جمالا واحد. قال قوم لا شئ له فيها، لأنه لا نقص ههنا، وقال بعضهم ~~عليه الضمان، لأنه أصبع على كف مضمونة، فكانت مضمونة كالأصلية. # وكيفية التقويم أن يقوم والدم جار، لأنه إن قوم بعد الاندمال لم يظهر ~~هناك نقص، فإذا قوم والدم جار فلا بد من ظهور النقص. # فقيل لهذا القائل إذا قومته والدم جار أفضي إلى أن يوجب الأرش الكثير مع ~~الشين اليسير، والأرش اليسير مع الشين الكثير، فإن هذا يوجب قدر حكومة، ~~والدم جار، وقد يندمل مع يسير من الشين فأوجب الأرش الكثير مع الشين ~~اليسير. # فقال لا يمتنع هذا، لأنه قد يوضح موضحة واحدة من جبهته إلى قفاه فيكون ~~فيها خمس من الإبل، وقد يوضح أربع مواضع ms2162 في هذا السمت من رأسه فيوجب عشرين ~~من الإبل، وهذه أقل شيئا. # وحكي عن هذا القائل أنه قال أقومه عند أقرب أحوال الاندمال، ولا أقومه ~~والدم جار، وهذا أجود عندهم لأنه أقرب إلى الاندمال، ولا يؤدي إلى ما ألزم ~~في الأول. # إذا قطع يدا عليها أربع أصابع أصلية وإصبع زايدة، مثل أن كان له البنصر ~~والوسطى والسبابة والإبهام أصلية ليس له خنصر أصلية وفي محلها أصبع زايدة، ~~وإنما يعلم ذلك بضعفها ودقتها وميلها عن الأصابع، ولهذا القاطع يد كاملة ~~ليس فيها أصبع زايدة، فليس للمجني عليه القصاص في كف الجاني لأن يده كاملة ~~فلا يأخذها بناقصة، والناقصة الإصبع الزائدة فلا يأخذ بها أصبعا أصلية كما ~~لا يأخذ ذكر الفحل بذكر الخنثى، وله القصاص في الأربع الأصابع وهو بالخيار. # فإن اختار الدية أخذ أربعين من الإبل في الأربع الأصلية، وحكومة في ~~PageV07P088 # الزائدة، ويكون الكف تبعا للأصلية الزائدة، وإن اختار القصاص أخذه من ~~الأصلية، وهل يتبعها ما تحتها من الكف؟ على ما مضى، وأخذ حكومة في الزائدة ~~يتبعها ما تحتها من الكف. # فإن كانت بالضد منها كانت المقطوعة كاملة ويد القاطع فيها أربع أصابع ~~أصلية وإصبع زائدة، وكان الخنصر على ما فصلناه فللمجني عليه القصاص في الكف ~~لأنه يأخذ ناقصا بكامل. # فإن اختار الدية فله دية كاملة خمسون من الإبل، وإن اختار القصاص قطع ~~الكف ولا شئ له سواها، لأن الزايدة بمنزلة الشلاء الأصلية، ولو كانت شلاء ~~أصلية فأخذ القصاص لم يكن له معها سواها، وإنما يأخذ القصاص في الكف إذا ~~كانت الزائدة مكان الخنصر في محل الأصلية فأما إن كانت في محل آخر، غير محل ~~المفقودة فلا يأخذ القصاص في الكف ههنا، لأنا لا نأخذ أصبعا في محل بأصبع ~~في محل آخر. # وأما إن كان في يد كل واحد منهما إصبع زائدة فإن اختلفا في المحل فلا ~~قصاص وإن كانا في المحل سواء وكانتا في الخلقة سواء أخذنا القصاص وإن ~~اختلفا في الخلقة فكانت إحداهما أكثر أنامل لم يأخذ الكاملة بالناقصة. ms2163 # [القصاص في الأنملة] إذا قطع من رجل أنملة لها طرفان فإن كان للقاطع ~~مثلها في تلك الإصبع، كان عليه القصاص، لأنهما قد تساويا، وإن لم يكن له ~~مثلها أخذنا القصاص في الموجودة وحكومة في المفقودة، وإن كانت أنملة القاطع ~~لها طرفان، والمقطوعة لها طرف واحد فلا قصاص على الجاني، لأنا لا نأخذ ~~زائدة بناقصة، وله دية أنملة ثلث دية أصبع ثلاث من الإبل وثلث. # إذا قطع الأنملة العليا من سبابة رجل ثم قطع الأنملة الوسطى من سبابة آخر ~~لم يكن له العليا، والجاني له الأعليان معا، وجب القصاص عليه في أنملتيه ~~لهما، PageV07P089 # ثم ينظر فيه فإن جاءا معا قطعنا العليا لصاحب العليا، ثم الوسطى لصاحب ~~الوسطى، و إن جاء صاحب العليا أولا قطعنا له العليا فإن جاء صاحب الوسطى ~~قطعنا له الوسطى. # فأما إن جاء صاحب الوسطى أولا قلنا لا قصاص لك في الوسطى الآن، لأن عليه ~~عليا، فلا نأخذ أعليين بواحدة وأنت بالخيار بين العفو عن الوسطى وأخذ الدية ~~وبين أن تصبر حتى تنظر ما يكون من صاحب العليا. # ثم ينظر، فإن عفا أخذ الدية وإن صبر نظرت فإن حضر صاحب العليا فأخذ ~~القصاص فيها، كان لصاحب الوسطى أخذ القصاص في الوسطى، فإن حضر وعفا ولم ~~يقتص العليا قيل لصاحب الوسطى أنت بالخيار بين العفو على مال فيأخذ دية ~~أنملة، وبين أن يصبر فلعل العليا من الجاني تذهب فيما بعد ثم تستوفي الوسطى ~~منه، هذا قولهم. # وكذلك قالوا فيمن قطع كفا لرجل لا أصابع عليها، وكف القاطع لها أصابع قيل ~~له ليس لك القصاص في كفه، وإن اختار أخذت الحكومة، وإلا فاصبر حتى لعل ~~أصابع القاطع يذهب قصاصا أو لغيره، ويبقى له كف لا أصابع لها، فتأخذها ~~قصاصا. # فإن صبر فلا كلام، فإن بادر فأخذ الوسطى والعليا معا من الجاني قبل عفو ~~صاحب العليا، قلنا له قد أخذت زيادة أنملة لا حق لك فيها، وليس لك مثلها ~~فعليك ديتها، وسقط قصاص العليا لفوات محلها، ووجبت له الدية على الجاني. ms2164 # فالجاني له دية أنملة على صاحب الوسطى، وعليه دية أنملة لصاحب العليا، ~~فيأخذ الجاني من صاحب الوسطى ويدفعها إلى صاحب العليا. # وقد روى أصحابنا فيمن قطع كفا لا أصابع لها أن للمقطوع قطع يد الجاني ~~الكاملة إذا رد دية الأصابع، فعلى هذا إذا عفا صاحب العليا جاز لصاحب ~~الوسطى أن يقتص منه ويرد دية الأنملة العليا على الذي عفي عنه. # فإن قطع العليا من سبابة رجل، والعليا والوسطى من سبابة آخر، وللقاطع ~~PageV07P090 # ذلك من سبابته، فعليه القصاص لهما، فإذا جاءا معا قلنا لصاحب العليا أنت ~~بالخيار، فإن اختار العفو على مال فله ديتها، ولصاحب العليا والوسطى القصاص ~~منه فيهما، و إن اختار صاحب العليا القصاص اقتص منهما، وكان لصاحب الوسطى ~~الخيار فإن اختار عفا وأخذت دية أنملتين، وإن اختار اقتص وأخذ دية أنملة ~~واحدة. # فأما إن جاء صاحب العليا أولا فالحكم فيه كما لو جاءا معا وقد مضى، وإن ~~جاء صاحب الوسطى أولا قيل له ليس لك القصاص لأن حق صاحب العليا أولا أسبق ~~فإما أن يعفو أو يصبر، فإن عفا أخذ دية أنملتين وإن صبر فحضر صاحب العليا ~~فالحكم فيه كما لو حضرا معا، ينظر ما يكون من صاحب العليا على ما فصلناه. # وإن كانت بحالها ولم يكن هكذا ولكن قطع الوسطى والعليا من رجل، و العليا ~~من آخر، ففيها المسائل الثلاث أيضا، إن حضرا معا نظرت، فإن اقتص صاحب ~~العليا والوسطى سقط قصاص صاحب العليا إلى دية أنملة، وإن عفا صاحب العليا و ~~الوسطى على مال فله دية أنملتين، ولصاحب العليا القصاص، وإن حضر صاحب ~~العليا والوسطى أولا فالحكم كما لو حضرا معا وقد مضى، وإن حضر صاحب العليا ~~أولا قلنا ليس لك القصاص لأن حق الآخر أسبق، فإن صبر وإلا عفا وأخذ الدية، ~~فإن أخذ فلا كلام، وإن صبر حتى حضر الآخر فالحكم فيه كما لو حضرا معا، وإن ~~بادر صاحب العليا فقطع العليا فقد أساء بالتقدم واستوفى حقه، ولصاحب الوسطى ~~والعليا أن يقتص الوسطى ويأخذ دية ms2165 العليا أو يعفو على مال، ويأخذ دية ~~أنملتين. # إذا قطع يمين رجل، فإن كان للقاطع يمين قطعت بها، وإن لم يكن له يمين وله ~~يسار لم يقطع يسار بيمين، وهكذا لو قطع يسار رجل، فإن كان له يسار قطعت ~~بها، وإن لم يكن له يسار لم يقطع يمينه بها، فلا يقطع يمنى بيسرى، ولا يسرى ~~بيمنى عند جميعهم. # وقال شريك أقطع اليمنى باليمنى، فإن لم يكن يمنى قطعت اليسرى، وأقطع ~~اليسرى باليسرى، فإن لم يكن قطعت اليمنى وهو مذهبنا. PageV07P091 # إذا قطع أذن رجل فأبانها ثم ألصقها المجني عليه في الحال فالتصقت، كان ~~على الجاني القصاص لأن القصاص عليه بالإبانة وقد أبانها، فإن قال الجاني ~~أزيلوا أذنه ثم اقتصوا مني، قال قوم يزال لأنه ألصق بنفسه ميتة فإزالتها ~~إلى الحاكم والإمام، فإذا ثبت هذا وقطع بها أذن الجاني ثم ألصقها الجاني ~~فالتصقت فقد وقع القصاص موقعه لأن القصاص بالإبانة وقد أبينت. # فإن قال المجني عليه قد التصق أذنه بعد أن أبنتها أزيلوها عنه روى ~~أصحابنا أنها تزال ولم يعللوا، وقال من تقدم إنها تزال لما تقدم لأنه من ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا يستقيم أيضا على مذهبنا. # فأما الصلاة في هذا الأذن الملتصقة فلا يصح عندهم، لأنه حامل نجاسة في ~~غير موضعها لغير ضرورة، فلم يصح بها الصلاة، وهكذا يقتضيه مذهبنا، وهكذا ~~قالوا إذا جبر عظمه بعظم ميتة، فإن لم يخف عليه التلف أزيل عنه، فإن لم ~~يفعل لم يصح صلاته، وإن خاف التلف أقر عليه لأن النجاسة يزول حكمها، وعندنا ~~الصلاة تصح في هذه، لأن العظم لا ينجس عندنا بالموت إلا إذا كان عظم ما هو ~~نجس العين كالكلب والخنزير. # فإن قطع النصف من أذن الجاني قصاصا فألصقها فالتصقت كان للمجني عليه ~~إبانتها بعد الاندمال، فيقطع الأصل والذي اندمل منها، لأن القصاص لا يحصل ~~له إلا بالإبانة. # فأما إن قطع أذن رجل فلم يبنها بل تعلقت بجلده كان عليه القصاص لأنها قد ~~انتهت إلى حد يمكن فيه المماثلة، وكذلك ms2166 لو قطع يمين رجل فتعلقت بالجلدة كان ~~له القصاص، لأنها قد انتهت إلى حد يمكن فيه المماثلة. # فإذا ثبت هذا اقتص منه إلى الجلدة ثم يسئل أهل الطب فإن قالوا المصلحة في ~~تركها تركت وإن قالوا: المصلحة في قطعها قطعت. PageV07P092 # [القصاص في الذكر] القصاص واجب في الذكر لقوله تعالى " والجروح قصاص " ~~ولأن له حدا ينتهي إليه مثل اليد فإذا ثبت ذلك، فإنا نقطع ذكر الشاب القوي ~~بذكر الشاب وذكر الشيخ، سواء كان ممن ينتشر عليه أو لا ينتشر وبذكر الصبي ~~الذي يقوم عليه أو لا يقوم لصغره، للظاهر، والمراعى الاشتراك في الاسم ~~الخاص، مع تمام الخلقة، والسلامة من الشلل، ويقطع ذكر الفحل القوي بذكر ~~الخصي الذي سلت بيضتاه وبقي ذكره، وقال بعضهم لا قود عليه لأنه لا منفعة ~~فيه، والأول أقوى للظاهر. # وأما إن قطع ذكر أشل وبه شلل وهو الذي قد استرسل فلا ينتشر ولا يقوم ولا ~~ينقبض ولا ينبسط، كالخرقة فلا قود بقطعه كاليد السليمة بالشلاء لا يقطع ~~بها. # والأغلف يقطع بالمختون للآية. # إذا كان له خصيتان فقطعهما قاطع وللقاطع ذكر وهو فحل، فعلى القاطع القود ~~للآية، وإن قطع إحداهما قال قوم يسئل أهل الخبرة، فإن زعموا أن الباقية لا ~~يخاف عليها في هذا الموضع قطعنا بها كما قلنا بالأصابع سواء، وإن زعموا أن ~~الباقية لا يؤمن عليها ذهاب منافعها، فلا قود ههنا، لأنه يفضي إلى أخذ ~~عضوين بعضو واحد. # فإذا قيل يستقاد أخذ ولا كلام، وإذا قيل لا قود أو قيل له القود فعفا على ~~مال فله نصف الدية، لأن كل عضوين فيهما الدية ففي كل واحد منهما نصف الدية ~~كاليدين والرجلين، وروى أصحابنا أن في اليسرى ثلثي الدية لأن منها يكون ~~الولد. # إذا قطع طرف الرجل ثم اختلفا فقال الجاني كان أشل فلا قود على ولا دية، و ~~إنما علي حكومة، عندهم وعندنا ثلث ديته صحيحا، وقال المجني عليه بل كان ~~صحيحا سليما فعليك القود، فإذا عفوت فلي الدية، لم يخل الطرف من أحد أمرين ~~إما ms2167 أن يكون من الأعضاء الظاهرة كاليدين والرجلين والعينين والأنف ~~والأذنين، أو من الباطنة كالذكر والخصيتين ونحو ذلك مما لا يظهر. ~~PageV07P093 # فإن كان في الظاهر، قال قوم القول قول الجاني إلا أن يقيم عليه البينة، ~~وإن كان من الباطن فالقول قول المجني عليه، لأنه مغيب عن أبصار الناس ولا ~~يجوز كشفه لهم. # فالتفريع على هذه الطريقة أن نقول: هذا إذا لم يسلم الجاني أن هذا العضو ~~الظاهر كان سليما في الأصل، فالقول قوله على ما قلناه، فأما إن سلم الجاني ~~أن هذا العضو الظاهر كان صحيحا في الأصل لكنه كان أشل حين القطع، فعلى هذا ~~قال قوم القول قول المجني عليه، وهو الصحيح عندنا وعندهم، لأنه سلم الجاني ~~سلامة العضو وادعى حدوث الشلل فيما بعد فعليه البينة، وقال آخرون القول قول ~~الجاني أيضا. # فأما إن منع الجاني من سلامة العضو وهي المسألة الأولى، فقد قلنا القول ~~قول الجاني إلا أن يقيم المجني عليه البينة، فإن أقام البينة فأي بينة تقبل ~~منه؟ # فمن قال القول قول الجاني مع تسليم السلامة لم يقبل من المجني عليه ~~البينة، حتى يشهد بأن العضو كان سليما حين الجناية، لأن الجاني قد سلم ~~السلامة في الأصل، وإنما يدعى الشلل حين الجناية، فلا فائدة في البينة حتى ~~يشهد بالسلامة حين الجناية. # ومن قال القول قول المجني عليه، إذا سلم الجاني سلامة العضو فالمجني عليه ~~ها هنا بالخيار بين أن يقيم البينة على السلامة حين القطع أو على سلامته في ~~أصل الخلقة لأنه متى ثبت سلامته سقط قول الجاني، فإنا إنما جعلنا القول ~~قوله إذا منع السلامة فمتى ثبت السلامة بطل أن يكون القول قوله. # فينظر في البينة التي أقامها المجني عليه، فإن أقامها على السلامة حين ~~الجناية فلا حاجة إلى يمينه مع بينته وإن أقامها على السلامة في أصل الخلقة ~~فعليه أن يحلف أنه لم يزل سليما إلى حين القطع، لجواز أن تكون الشلل حدث ~~بعد ذلك فلا يقطع. # وفي الناس من قال القول قول الجاني في الظاهرة ms2168 والباطنة، وفيهم من قال ~~القول PageV07P094 # قول المجني عليه فيهما معا، والصحيح عندي أن القول قول الجاني في ~~الظاهرة، وقول المجني عليه في الباطنة. # [القصاص في الأنف] القصاص يجري في الأنف لقوله تعالى " والأنف بالأنف " ~~وقوله " والجروح قصاص " ويؤخذ الأنف الكبير بالصغير، والدقيق بالغليظ، ~~والأقنى بالأفطس، لتساويهما في الاسم. # فإن كان المقطوع مجذوما نظرت، فإن لم يكن سقط منه شئ قطع به الأنف ~~الصحيح، لأن الجذام علة، ونحن نأخذ الصحيح بالعليل، وإن كان قد تناثر بعضه ~~بالجذام فالمجني عليه بالخيار بين أن يأخذ بقدره من الدية فيما بقي، وبين ~~أن يقتص فيما بقي. # وإن كان الذاهب مما يمكن القصاص فيه، وهو إن ذهب بالجذام جانبه فأما إن ~~ذهب طرفه فلا، وليس له إلا الدية فيما بقي، وكيف تؤخذ الدية والقصاص في ~~بعضه؟ على ما يأتي فيما بعد. # ويؤخذ أنف الشام بالأخشم وهو الذي لا يشم به، لأن عدم الشم علة، و ذلك ~~غير مانع من القصاص كما نأخذ الأذن الصحيحة بالصماء، فالذي يريد أن يؤخذ ~~قودا ويجب فيه كمال الدية هو المارن من الأنف، والمارن ما لان منه، وهو ما ~~نزل عن قصبة الخياشيم التي هي العظم لأن له حدا ينتهي إليه، فهو من قصبة ~~الأنف كاليد من الساعد والرجل من الساق. # ثم ينظر، فإن قطعت كله فالمجني عليه بالخيار بين القود أو كمال الدية، ~~لأن في الأنف الدية، وإن قطعه مع قصبة الأنف فهو كما لو قطع اليد من بعض ~~الساعد، المجني عليه بالخيار بين أن يعفو وله كمال الدية في المارن، وحكومة ~~في القصبة كما لو قطع يده من نصف الساعد، فإن له أن يعفو، أو يأخذ كمال ~~الدية و PageV07P095 # حكومة في الساعد وإن اختار أخذ القصاص في المارن، وحكومة في القصبة ~~كالساعد سواء. # وأما إن قطع بعض المارن نظرنا إلى قدره بالأجزاء، فإن كان ثلثا أو عشرا ~~عرفنا ثم يأخذ بحسابه من أنف القاطع، ولا يأخذ بالمساحة لأنه قد يكون نصف ~~المقطوع ككل أنف القاطع فيفضي إلى أن ms2169 يأخذ أنفا بنصف أنف، وهذا لا سبيل ~~إليه، فإن قطع أحد المنخرين كان له القصاص فيه، لأن له حدا ينتهي إليه، فهو ~~كإحدى الإصبعين لأن بينهما حاجزا. # [القصاص في الأذن] في الأذن القصاص لقوله " والأذن بالأذن " ولقوله تعالى ~~" والجروح قصاص " وتقطع الكبيرة بالصغيرة، والثخينة بالرقيقة، والسمينة ~~بالهزيلة، للاتفاق في الاسم الخاص والتمام في الخلقة، ويأخذ السميعة ~~بالصماء لما مضى، لأن الصم آفة في غير إشراف الأذن، والأذن سليمة كذكر ~~الخصي الذي لا ينزل. # فإن قطع الأذن كلها كان بالخيار بين القطع وبين كمال دية الأذن فإن قطع ~~البعض منها مسحناه ليعلم قدره بالأجزاء ثلثا أو ربعا أو عشرا ثم يأخذ ذلك ~~الجزء من أذن القاطع، فلا يعتبر المساحة لأنا لو اعتبرناها ربما كان نصف ~~المقطوعة ككل أذن القاطع، فيأخذ أذنا كاملة بنصف أذن، وهذا لا سبيل إليه. # وتقطع الأذن التي لا ثقبة فيه بالمثقوبة لأن الثقب ليس بنقص، وإنما يراد ~~للزينة والجمال، فإن انخرم الثقب فلا قصاص، لأنا لا نأخذ الكامل بالناقص، ~~ويقال للمجني عليه أنت بالخيار بين أن تأخذ الدية فيها وتترك بقدر النقصان ~~فيها من الدية أو تأخذ القصاص إلى حد الحزم، وحكومة فيما بقي. # فإن قطع يدا أظافيرها خضر أو مستخبثة أو محنية قطعنا يده، وإن كان لا علة ~~بأظافيره، فإن لم يكن له أظافير أصلا فلا قود على القاطع، لأنها نقصان ~~خلقة، ولا نأخذ الكامل بالناقص، وله دية كاملة. PageV07P096 # [القصاص في الأسنان] ويجري القصاص في الأسنان لقوله تعالى " والسن بالسن ~~" ومتى قلع سنا لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون سن مثغر أو غير مثغر، فإن ~~كان سن غير مثغر فلا قصاص في الحال ولا دية، لأنه يرجى عودها، فهو كما لو ~~نتف شعره، فإنه لا شئ فيه في الحال، لأنه يرجى عوده، ويصبر المجني عليه حتى ~~يساقط أسنانه التي هي أسنان اللبن وتعود. # فإذا سقطت وعادت لم يخل المقلوعة من أحد أمرين إما أن تعود أو لا تعود ~~فإن لم تعد سئل أهل الخبرة ms2170 فإن قالوا لا يؤيس من عودها إلى كذا وكذا من ~~الزمان صبر ذلك القدر، فإن لم تعد علم أنه قد أعدم إنباتها وأيس من عودها، ~~فالمجني عليه بالخيار بين القصاص وبين العفو على مال وأخذ دية سن، كما لو ~~قلع سن من قد أثغر والمثغر هو الغلام الذي قد أسقطت سن اللبن، ونبتت ~~مكانها، يقال أثغر الغلام يثغر واثغر يثغر لغتان. # وأما إن عادت السن في هذا الوقت أو مع عود الأسنان نظرت، فإن عادت أقصر ~~من غيرها، كان الظاهر أن القصر لأجل القلع، فعليه من الدية بقدر ما نقصت ~~بحساب ذلك، فإن عادت تامة غير قصيرة نظرت، فإن عادت متغيرة صفراء أو خضراء ~~أو سوداء فالظاهر أنه من فعله فعليه حكومة، وإن عادت كالتي كانت من غير ~~تغير ولا نقصان فلا دية فيها ولا قصاص. # وأما إسالة الدم، فإن كان عن جرح في غير مغرزها وهو اللحم الذي حول السن ~~ويحيط بها، ففيه حكومة لأنها جناية على محل السن، وإن كان الدم من نفس ~~مغرزها، قال قوم فيها حكومة، وقال آخرون لا حكومة فيها ولا شئ عليه والأول ~~أقوى ومن قال بالثاني قال لأنه لم يجرح محل الدم، فهو كما لو لطمه فرعف ~~فإنه لا حكومة عليه. # هذا إذا عاش المجني عليه فأما إن مات نظرت فإن مات بعد أن آيس من عودها ~~PageV07P097 # فقد استقر الضمان عليه، ووليه بالخيار بين القصاص والدية، وإن مات قبل ~~الإياس من عودها فلا قصاص لأن الحدود تدرأ بالشبهات، والشبهة أنا لا نعلم ~~عودها. # وأما الدية قال قوم لا دية، لأنا لا نعلم أنه أعدم إنباتها كما لو نتف ~~شعره، ثم مات قبل أن يعود الشعر، وقال آخرون: عليه الدية لأن القلع متحقق ~~والعود متوهم، فلا يسقط حقه بأمر متوهم وهو الأقوى. # وأما إن قلع سن مثغر نظرت، فإن قال أهل الخبرة هذه لا تعود أبدا فالمجني ~~عليه بالخيار بين القصاص والعفو، وإن قالوا لا يرجى عودها إلى كذا وكذا، ~~فإن عادت وإلا فلا ms2171 تعود، لم يكن للمجني عليه قصاص ولا دية كما قلنا في سن ~~غير المثغر. # ثم ينظر فيه، فإن لم تعد إلى ذلك الوقت كان المجني عليه بالخيار بين ~~القصاص أو الدية، وأما إن عادت هذه السن نظرت، فإن عادت قبل الإياس من ~~عودها فهي كسن غير المثغر وقد مضى، وإن عادت بعد الإياس من عودها إما بعد ~~المدة المحدودة أو قبل المدة وقد قالوا أنها لا تعود أبدا، فهل هذه العايدة ~~هي الأولى أو هبة مجددة من عند الله؟ # قال قوم هي تلك المقلوعة كما قلنا في سن غير المثغر أو إذا لطمه أو جنى ~~على رأسه فذهب ضوء عينيه ثم عاد: إن هذا هو الأول. # وقال آخرون هذه هبة مجددة من عند الله تعالى، لأن العادة ما جرت بعود سن ~~المثغر بعد قلعها، والإياس من عودها، فإذا عادت علمنا أنه هبة مجددة من عند ~~الله ويفارق الذي لم يثغر، لأن العادة قد جرت بالعود، ويفارق ضوء العين لأن ~~الضوء لا يعود بعد ذهابه، وإنما يحول دونه حائل فإذا زال الحائل أبصر ~~بالضوء الأول لا بضوء مجدد. # فإذا تقرر ذلك لم يخل المجني عليه من أحد أمرين: إما أن يكون أخذ القصاص ~~من الجاني أو الدية، فإن كان أخذ الدية، فمن قال إن عودها هبة مجددة، قال ~~لا يرد شيئا لأنه أخذ دية سنه، وقد وهب الله له سنا آخر، ومن قال هذه تلك ~~PageV07P098 # قال عليه رد الدية، لأنه إنما أخذ الدية بدلا عن سنه، وقد عادت، فكان ~~عليه رد بدلها. # وإن كان المجني عليه أخذ القصاص فمن قال هذه هبة مجددة، قال لا شئ عليه، ~~لأنه أخذ القصاص في سنه، وقد وهب الله له سنا، ومن قال هذه تلك قال عليه رد ~~دية سن الجاني لأنا بينا أنه أخذ القصاص بغير حق، ولا قصاص عليه، لأنه إنما ~~أخذ سن الجاني قصاصا ولا قصاص عليه فيما أخذه قصاصا فيكون عليه الدية. # فإن كانت المسألة بحالها، فأخذ المجني عليه القصاص في ms2172 سنه، ثم عادت سن ~~الجاني ولم يعد سن المجني عليه، فمن قال هذه هبة مجددة قال لا شئ للمجني ~~عليه لأنه أخذ سن الجاني قصاصا، وقد وهب الله له سنا، ومن قال هذه تلك فهل ~~للمجني عليه قلعها ثانيا؟ قال قوم له ذلك لأنه أعدم سن المجني عليه، فله ~~قلعها أبدا حتى يعدم إنباتها، وهو الذي يقتضيه مذهبنا، وقال آخرون ليس له ~~قلعها لجواز أن يكون هبة مجددة فلا يقلع، ويكون ذلك فيقلع، فلا نوجب القصاص ~~بالشك. # فحصل من هذا: إذا عادت ثلاثة أقوال أحدها لا شئ للمجني عليه، والثاني له ~~قلعها أبدا، والثالث ليس له قلعها وله الدية، فإن قلع سنه وأخذ سن الجاني ~~قصاصا ثم عادت سن المجني عليه فعدا الجاني فقلع هذه الثانية أيضا فما الذي ~~يجب على الجاني؟ # فمن قال هذه هبة مجددة كان كأنه قلع غير ذلك السن، وليس للجاني مثلها ~~فيسقط القصاص وله الدية، ومن قال هذه تلك، قال: قد كان وجب للجاني عليه ~~بعودها دية سنه، فلما عدا الجاني فقلعها وجب عليه بقلعها ديتها للمجني ~~عليه، فقد وجب لكل واحد منهما على صاحبه دية سن فيتقاصان. # فإن كانت بحالها فعادت سن الجاني بعد القصاص دون سن المجني عليه، فعدا ~~المجني عليه فقلعها بعد العود، فمن قال: هذه هبة مجددة فقد قلع المجني عليه ~~سنا بغير حقها فعليه ديتها، ومن قال هذه تلك فمن قال له قلعها كلما نبت، ~~قال: قد استوفا PageV07P099 # حقه، ومن قال ليس له قلعها وإنما له الدية وكان على الجاني دية سنه فلما ~~قلع سن الجاني وجب للجاني عليه دية سنه فيه فتقاصا. # السن الزائدة ما خرجت عن سمت الأسنان وصف الأسنان إما خارجة عن الصف أو ~~داخلة في جوف الفم، فإذا قلعها قالع لم يخل من أخد أمرين إما أن يكون ~~للجاني سن زايدة أو لا يكون، فإن لم يكن له سن زايدة فلا قصاص، وعليه حكومة ~~لا يبلغ بهادية سن، وعندنا يجب فيها ثلث دية السن الأصلي، وإن ms2173 كان للجاني ~~سن زايدة، فإن كانت في غير محل المقلوعة فلا قصاص أيضا لأنا لا نأخذ عضوا ~~في محل بعضو في محل آخر كما لا نأخذ السبابة بالوسطى، ويكون عليه ثلث دية ~~السن الأصلي عندنا، وعندهم الحكومة. # وإن كان للجاني سن زائدة في محلها كان المجني عليه بالخيار بين أن يقتص ~~منه، وبين أن يعفو على مال وله ما ذكرناه، فإن اختار القصاص فلا فصل بين أن ~~يكونا سواء أو أحدهما أكبر من الآخر لاشتراكهما في الاسم. # إذا وجب لرجل على غيره قود في نفس أو طرف لم يكن له أن يستوفيه منه بنفسه ~~بغير سلطان، لأنه من فروض الأئمة، فإن خالف وبادر واستوفى حقه وقع موقعه ~~ولا ضمان عليه، وعليه التعزير، وقال بعضهم لا تعزير عليه، والأول أصح لأن ~~للإمام حقا في استيفائه. # إذا وجب القصاص في يمين رجل فقال المجني عليه أخرج يمينك اقتصها فأخرج ~~يساره فقطعها المجني عليه، فهل عليه القود والضمان بقطع يساره؟ نظرت، فإن ~~كان الجاني أخرجها وقد سمع من المجني عليه أخرج يمينك فأخرج يساره مع العلم ~~بأنها يساره، والعلم بأن القود لا يسقط عن يمينه بقطع يساره، فإذا اجتمعت ~~في الجاني هذه الأوصاف الثلاثة، فلا ضمان على المجني عليه بقطع هذه اليد من ~~قود ولا دية، لأنه بذل يده للقطع عمدا بغير عوض. PageV07P100 # فإذا ثبت أنها قد ذهبت هدرا، فهل على القاطع التعزير أم لا؟ فإن كان ~~جاهلا بأنها يساره فلا تعزير عليه لأنه ما قصد قطعها بغير حق، وإن قطعها مع ~~العلم بحاله فعليه التعزير، لأنه قطع يدا عمدا بغير حق، وليس إذا سقط حق ~~الآدمي بالبذل سقط حق الله تعالى، كما لو قال له اقتل عبدي فقتله، سقط عنه ~~الضمان الذي هو للسيد، ولم يسقط حق الله من الكفارة. # فإذا ثبت أن يساره هدر، فالقود باق في يمينه، لأنه وجب عليه حق فبذل غيره ~~لا على سبيل العوض، فلم يسقط عنه الحق، كما لو وجب عليه قطع يمينه، فأهدى ~~إلى المجني ms2174 عليه مالا وثيابا لا على سبيل العوض عن اليمين، فقبل ذلك المجني ~~عليه لم يسقط القصاص به عن اليمين. # والذي يقتضيه مذهبنا أنه يسقط عنه القود، لأنا قد بينا فيما تقدم أن ~~اليسار يقطع باليمين إذا لم يكن يمين، وما ذكروه قوي. # وأما من وجب عليه قطع اليمين في السرقة فأخرج يساره فقطعت سقط القطع عنه ~~في اليمين بلا خلاف، لأنه من حقوق الله وهي مبنية على التسهيل والتخفيف. # فإذا ثبت أن القصاص باق في يمينه، فإن له قطع اليمين قصاصا، لكن ليس له ~~قطعها حتى يندمل يساره، لأنا لو قطعنا يمينه قبل اندمال اليسار، ربما سرى ~~إلى نفسه عن القطعين فتلف بسراية قطعين أحدهما بحق والآخر بغير حق. # فإذا اندملت يساره قطع يمينه، وإن سرت إلى نفسه كانت نفسه هدرا لأن القطع ~~إذا لم يكن مضمونا كانت السراية غير مضمونة، وسقط القصاص عن يمينه بفواته، ~~و يكون فواته إلى دية اليد يجب للمجني عليه في تركته، لأن القصاص سقط بغير ~~اختيار المستقيد فكان سقوطه إلى مال. # فأما إن اختل شرط من هذه الشروط الثلاثة، فقال: ما سمعت منه أخرج يمينك ~~بل طرق سمعي أخرج يسارك، أو قال سمعته يقول أخرج يمينك وكنت على اخراجها ~~فدهشت فأخرجت يساري معتقدا أنها يميني، أو قال: سمعته وعلمت أنها يساري ~~PageV07P101 # لكني ظننت أن قطعها يسقط القود عن يميني. # فمتى قطعها على هذا فهل استوفى حقه أم لا؟ لم يخل المقتص من أحد أمرين ~~إما أن يكون جاهلا بأنه قطع اليسار أو عالما بها، فإن كان جاهلا بذلك فلا ~~قود عليه بقطع يسار الجاني، لأنه قطعها معتقدا أنه يستوفي حقه بها، فكان ~~شبهة في سقوط القود فيها، ولأنه قطعها ببذل مالكها فلا قود عليه، وقال قوم ~~لا دية عليه أيضا لأنه قطعها ببذل صاحبها كالتي قبلها والصحيح أن عليه ~~ديتها، لأنه بذلها عن يمينه، فكان البذل على سبيل المعاوضة، فإذا لم يصح ~~كان على القابض الرد، فإذا عدمت كان عليه رد بدلها كما لو ms2175 قبض المشتري سلعة ~~عن بيع فاسد فعليه ردها، وإن كان مفقودا كان عليه رد بدلها. # فأما إن كان المقتص عالما بأنها يساره فقطعها فهذا القطع مضمون لأنه إنما ~~بذلها بعوض، فلم يسلم له، فكان على القابض الضمان لما قدمناه. # فإذا ثبت أنه مضمون فما ذلك الضمان؟ قال قوم: مضمون بالقود لأنه قطع يد ~~غيره بغير حق مع العلم بالتحريم، وقال آخرون وهو الصحيح أنه لا قصاص، لأنه ~~مضمون بالدية لأنه قد بذلها للقطع، فكان شبهة في سقوط القود عنه. # فإذا ثبت أن على المقتص دية اليسار، فإن القود باق له في يمين الجاني لأن ~~يساره لم يصر بدلا عن يمينه، ولا عوضا عنها، فكان القصاص باقيا في يمينه ~~فعليه القصاص في يمينه، وله دية يساره، غير أن المقتص ليس له قطع اليمين في ~~الحال حتى ينظر ما يكون من قطع اليسار لما قلناه في المسألة قبلها. # فإذا توقف فإما أن يندمل أو يسري، فإن اندملت اليسار فقد استقر على ~~المقتص دية اليسار، وله قطع اليمين، فإن استوفاها قصاصا فعليه أن يدفع دية ~~اليسار، وإن عفا عن اليمين وجب له دية اليمين، وعليه دية اليسار فيتقاصان. # وإن سرى قطع اليسار إلى النفس فعليه ضمان النفس، لأنها سراية عن قطع ~~مضمون سرى إلى النفس وهي مضمونة، فكان عليه ديتها، فعليه دية نفس يدخل فيها ~~PageV07P102 # ضمان الطرف، وله من هذه النفس قطع يمينها، وقد فات بغير اختياره فيكون له ~~دية اليمين، وهو نصف الدية، وعليه دية النفس فيتقاصان بالنصف، ويفضل له ~~عليه نصف الدية يستوفي منه. # وقال بعضهم إذا قطع يساره فسرى إلى نفسه كان المستوفي ليمينه قصاصا فيسقط ~~حقه منها، ويكون عليه كمال الدية، كمن وجب له قطع يد رجل فقطعه ثم عاد ~~فقتله، فإن عليه كمال الدية كذلك ههنا. # هذا إذا اتفقا من غير اختلاف، فأما إن قطع يساره ثم اختلفا فقال الباذل ~~بذلتها لتكون بدلا عن يميني، فلي ديتها، وقال القاطع المقتص بل بذلتها مع ~~العلم بأنها لا تكون بدلا ms2176 عن يمينك فهدرت، فالقول قول الباذل لأن الاختلاف ~~في نيته وإرادته وهو أعلم بها. # فإن حلف ثبت أنه بذلها على سبيل العوض، فيكون الحكم على ما مضى، فإن نكل ~~رددنا اليمين على المقتص يحلف ما بذلها إلا وهو يعلم أنها لا يكون بدلا عن ~~اليمين، فإذا حلف كانت هدرا، وبقي له القصاص في يمينه. # هذا إذا اختلفا فأما إن اتفقا على قطعها باليمين، مثل أن تراضيا به فقطعت ~~على هذا لم يكن بدلا عن يمينه، لأن ما لا يقع قصاصا عن الشئ، لم يقع قصاصا ~~عنه بالتراضي، كما لو قتل عبده عبدا لرجل فقال له السيد اقتلني بعبدك أو ~~اقتل عبدي الآخر بعبدك ففعل لم يقع القصاص موقعه. # فإذا تقرر هذا فلا قود على المقتص في اليسار، لأنه بذلها لتكون بدلا عن ~~اليمين، وكان شبهة في سقوط القصاص عنه، وعليه دية هذه اليسار لأنه بذلها ~~على سبيل العوض، فإذا لم يسلم ما في مقابلها رجع إلى بدلها كما قلنا في ~~المبيع والثمن. # فإذا ثبت أن على المقتص دية يساره فهل له قطع يمين الباذل أم لا؟ قال ~~بعضهم: # ليس له قطعها لأن رضاه بقطع اليسار مكان اليمين عفو منه عن اليمين، فلهذا ~~سقط القصاص عنها. وقال آخرون: لا يسقط، وله قطع يمينه، لأنه أخذ اليسار ~~بدلا عن PageV07P103 # اليمين، فإذا لم يصح أخذها عن اليمين واليمين قائمة، كان له الرجوع إلى ~~عين ماله كرجل باع عبدا بثمن معين فتلف الثمن قبل القبض، رجع سيد العبد إلى ~~عين ماله حين لم يسلم له الثمن، كذلك ههنا يرجع المقتص إلى ما وجب له، وهو ~~قطع اليمين. # فمن قال لا يسقط القصاص عن يمينه قال له على المقتص دية يساره، وللمقتص ~~قطع اليمين، فإن سرى قطع اليسار إلى النفس أو اندملت كان الحكم على ما مضى، ~~ومن قال ليس له قطع يمينه فله ديتها، وعليه دية يسار الباذل، فإن كانت ~~الديتان سواء تقاصا، وإن اختلفا مثل أن كان أحدهما رجلا والآخر امرأة تقاصا ~~فيما ms2177 اتفقا، و رجع صاحب الفضل بالفضل. # هذا الكلام فيه إذا كانا عاقلين فأما إن كان أحدهما مجنونا نظرت، فإن كان ~~الجاني عاقلا ثم جن قبل القصاص عنه، والمجني عليه المقتص عاقل، فقال له ~~العاقل أخرج يمينك لأقطعها فأخرجها فقطعها فقد استوفى حقه من المجنون، لأنه ~~قبض ما كان واجبا عليه، فوقع الاستيفاء موقعه لا ببذل المجنون، فهو كما لو ~~وثب على حقه من القصاص واستوفاه وقع موقعه، ولا يراعى جهة المقتص منه كذلك ~~ههنا. # وإن قال لهذا المجنون أخرج يمينك فأخرج يساره فقطعها نظرت في المقتص فإن ~~كان جاهلا بأنها يسار المجنون فلا قود عليه شبهة، وعليه دية يسار المجنون، ~~وإن كان عالما بأنها يساره فعليه القود في يساره، لأن المجنون لا يصح منه ~~البذل، فهو كما لو قطع يساره كرها، فقد وجب عليه للمجنون قطع اليسار، وله ~~قطع يمين المجنون. # فإن كانت بالضد وهو أن جن المجني عليه والجاني عاقل، فقال له المجنون ~~أخرج يسارك فأخرجها له فقطعها المجنون هدرت، ولا ضمان عليه، سواء اعتقد أنه ~~يستوفيها بدلا عن يمينه أو لم يعتقد ذلك، لأن من بذل يده للمجنون يقطعها ~~فقطعها فهو الذي أبطل حق نفسه، كما لو بذل له ثوبا فخرقه، وإن قال له ~~المجنون أخرج يمينك فأخرجها فقطعها المجنون ذهبت هدرا أيضا لأنه لا استيفاء ~~للمجنون، فيكون كأنها سقطت بآكلة، فيكون للمجنون ديتها. PageV07P104 # فأما إن وثب المجنون فقطع يمين الجاني فهل يكون قصاصا أم لا؟ قال بعضهم: # يكون قصاص لأن المجنون إذا كان له حق معين فأتلفه كان بمنزلة الاستيفاء، ~~كما لو كان له وديعة عند غيره فهجم عليها فأتلفها، فلا ضمان على المودع، ~~وقال بعضهم و هو الأقوى: إنه لا يكون ما فعله استيفاء لحقه ولا يكون قصاصا، ~~لأن المجنون لا يصح منه استيفاء حقه بحال. # ويفارق الوديعة لأنه إذا أتلفها فلا ضمان على المودع، لأنها تلفت بغير ~~جناية ولا تفريط كان منه، فهو كما لو أتلفها غير المجنون، فلهذا سقط عنه ~~الضمان وليس كذلك ههنا ms2178 لأن الضمان لا يسقط عنه بذهاب يمينه، وإن كان هلاكها ~~بغير تفريط كان منه. فبان الفصل بينهما. # فمن قال قد استوفا حقه فلا كلام ومن قال ما استوفا حقه كان حقه مضمونا ~~لأن إتلاف المجنون يقع مضمونا فقد ذهبت يمين الجاني بقطع المجنون، فوجبت ~~ديتها بقطعه، وللمجنون دية هذه اليمين. # ومن قال عمد المجنون عمد، فدية اليمين عنده عليه، وله ديتها يتقاصان، ومن ~~قال عمده في حكم الخطأ قال دية يمين الجاني على عاقلة المجنون، ولهذا ~~المجنون دية هذه اليمين على الجاني يستوفي المجنون دية يمينه من الجاني، ~~ويستوفي الجاني دية يمينه من عاقلة المجنون. # إذا قطع يدي رجل ورجليه فالظاهر أن عليه ديتين دية في اليدين، ودية في ~~الرجلين، فإن مات بعد الاندمال استقرت الديتان على الجاني، وإن سرى القطع ~~إلى نفسه فعليه دية واحدة، لأن أرش الجناية يدخل في بدل النفس. # فإذا ثبت هذا فقطع يدي رجل ورجليه، ثم مات المجني عليه ثم اختلفا فقال ~~الولي مات بعد الاندمال فعليك أيها الجاني كمال الديتين، وقال الجاني مات ~~بالسراية من القطع، وليس علي إلا دية واحدة، قال بعضهم القول قول الولي. # وصورة المسألة أن المجني عليه مات بعد القطع بمدة يمكن اندمال القطع ~~فيها، فعلى هذا يكون القول قول الولي لأن الظاهر أنه قد وجب على الجاني ~~ديتان PageV07P105 # بدليل أن للولي المطالبة بهما قبل الاندمال على قول بعضهم، فإذا كان ~~الظاهر هذا احتمل أن يكون القول قول الجاني أنه ما اندمل، واحتمال أن يكون ~~القول قول الولي أنه قد اندمل، فتقابلا، وكان الظاهر وجوب الديتين، فلا ~~نسقطهما بأمر محتمل. # وإن كان بين الموت والقطع مدة لا يمكن الاندمال فيها، مثل أن يكون مات ~~بعد يوم أو خمسة، فالقول قول الجاني ههنا، لأن الظاهر معه، لأنه لا يمكن ~~الاندمال في هذه المدة، ويكون القول قوله مع يمينه أنه مات من سراية القطع، ~~لجواز أن يكون الموت بحادث غير القطع، مثل أن لدغته حية أو عقرب. # هذا إذا اتفقا على المدة، ms2179 فأما إن اختلفا فيها، فقال الجاني مات قبل أن ~~تمضي مدة يندمل في مثلها، وقال الولي بل مضت مدة يندمل في مثلها، فالقول ~~قول الجاني لأن الأصل بقاء المدة حتى يعلم انقضاؤها، وبقاء الجناية ~~والسراية حتى يعلم برؤها. # فإن كانت المسألة بالضد من هذا، فقطع يد رجل فمات المقطوع ثم اختلفا فقال ~~الجاني مات بعد الاندمال فعلي نصف الدية، وقال الولي بل قبل الاندمال فعليك ~~كمال الدية، لم يخل من أحد أمرين إما أن تمضي مدة يندمل في مثلها، أو لا ~~تمضي، فإن كان هذا بعد مضي مدة يندمل في مثلها، فالقول قول الجاني لأن ~~الظاهر معه، وهو أن الواجب نصف الدية، والولي يدعي دية كاملة، والأصل براءة ~~ذمته، فكان القول قوله. # وإن كان قبل أن تمضي مدة يمكن الاندمال فيها، فالقول قول الولي لأن ~~الظاهر معه، وأن الاندمال لم يحصل، فكان القول قول الولي. # وإن اختلفا في المدة فقال الجاني قد مضت مدة يندمل في مثلها، وقال الولي ~~ما مضت، فالقول قول الولي لأن الأصل أنها ما مضت فالولي في هذه كالجاني في ~~تلك. # فرع: # رجل قطع يدي رجل ورجليه واختلفا فقال القاطع: مات من السراية فعلي دية ~~واحدة، وقال الولي مات من غير السراية وهو أنه شرب سما فمات أو قال قتل ~~PageV07P106 # فعليك كمال الديتين، فليس بينهما ههنا خلاف في مدة، وإنما الخلاف فيما ~~مات المجني عليه منه، فمع كل واحد منهما ظاهر يدل على ما يدعيه: مع المجني ~~عليه ظاهر لأن الأصل أنه ما شرب السم، ومع الولي ظاهر وهو أن الأصل وجوب ~~الديتين على القاطع. # وقال بعضهم يحتمل وجهين أحدهما أن القول قول الولي لأن الظاهر وجوب ~~الديتين وهو يدعي ما يسقطهما، فكان القول قول الولي كما إذا أوضحه موضحتين ~~ثم انخرق ما بينهما وصارت واحدة، ثم اختلفا، فقال الجاني انخرق ما بينهما ~~بالسراية فعلي دية موضحة واحدة، وقال المجني عليه أنا خرقت بينهما فعليك ~~دية موضحتين، فالقول قول المجني عليه ولا فصل بينهما. # ويحتمل أن ms2180 يكون القول قول الجاني لأن الأصل أن المجني عليه ما شرب السم، ~~فقد ثبت أن كل واحد منهما معه ظاهر يدل على ما يدعيه ويجري مجرى مسألة ~~الملفوف في الكساء: إذا قطعه قاطع بنصفين ثم اختلفا فقال القاطع كان ميتا ~~حين القطع، وقال الولي كان حيا حين القطع، فإنه يقول بعضهم: القول قول ~~القاطع لأن الأصل براءة ذمته، وقال غيره القول قول الولي لأن الأصل بقاء ~~الحياة كذلك ههنا. # إذا وجب القصاص على انسان وأراد أن يقتص منه، فإن الإمام يحضر عند ~~الاستيفاء عدلين متيقظين فطنين احتياطا للمقتص منه، لئلا يدعي من له الحق ~~أنه ما استوفاه، وأنه هلك بغير قصاص، وليتأمل الآلة، فيكون صارما غير ~~مسموم، لأنه إن كان مسموما هراه. # فإن حضر العدلان واستوفى بحضرتهما فلا كلام، وإن استوفى حقه بغير محضر ~~منهما، فإن استوفاه بصارم غير مسموم فقد استوفى حقه، ولا شئ عليه، لأنه ~~استوفى حقه على واجبه، وإن استوفى بسيف كال فقد أساء لأنه عذبه ولا شئ ~~عليه، لأنه ما استوفى أكثر من حقه، وإن استوفاه بصارم مسموم فقد استوفا ~~حقه، وعليه التعزير PageV07P107 # لأنه بمنزلة جناية عليه حينئذ بعد استيفاء القصاص، فهو كما لو قتله ثم ~~عاد فقطعه أو حرقه فإنا نعزره كذلك ههنا. # فأما إن كان في طرف فالحكم على ما مضى فإن استوفي القطع بصارم غير مسموم ~~فلا كلام، وإن كان بسيف كال فقد أساء ولا شئ عليه، وإن كان بسيف مسموم فمات ~~فقد مات عن سراية مضمونة، فهو كما لو قطع يد مرتد ثم أسلم فجرحه مسلم ثم ~~مات أو قطع يد رجل ثم قطع آخر رجله ظلما ثم سرى إلى نفسه فكل هذا سواء، فما ~~قابل المضمون ضمن، وما قابل غيره هدر، فيكون عليه نصف الدية وعليه التعزير. # يعطى الذي يقيم الحدود ويقتص للناس من بيت المال أرزاقهم، عندنا وعند ~~جماعة، وإن لم يكن بيت مال أو كان موجودا لكن هناك ما هو أهم منه كسد ~~الثغور وتقوية المقاتلة كانت الأجرة على ms2181 المقتص منه عند قوم، وقال آخرون ~~أجرة القصاص على المقتص المستوفي دون المستوفى منه وهو الأقوى. # إذا قطع يد عبد ففيه نصف قيمته ويستوفيها ويمسك العبد مولاه، وقال بعضهم ~~على الجاني نصف قيمته، ويكون السيد بالخيار بين إمساكه ويستوفي نصف قيمته، ~~وبين أن يسلم العبد إلى الجاني ويطالبه بكمال قيمته، وإن قطع يدي عبد أو ~~رجليه كان عليه كمال قيمته، ويسلم العبد عندنا وعند جماعة يمسكه مولاه. # إذا قطع رجل يد عبد والآخر يده الأخرى كان عليهما كمال قيمته، على كل ~~واحد منهما نصفه، وتمسك المولى العبد ههنا بلا خلاف وفي الأول خلاف، وفيهم ~~من سوى بين المسألتين فجعل العبد بين الجانبين وهو الأقوى. PageV07P108 # (فصل) * (في عفو المجني عليه بموت) * يمكن فرض المسألة إذا قطع يده أو ~~رجله أو قلع عينه ثم عفا عنه، لكنا نفرضها فيما إذا قطع أصبعه عمدا فإنه ~~أوضح وأوسع للتفريع، فإذا قطع أصبعه عمدا ثم عفا المجني عليه لم يخل من ~~ثلاثة أحوال إما أن يندمل الإصبع، أو يسري إلى الكف أو إلى النفس. # فإن اندملت وقد قال عفوت عن عقلها وقودها فلا قصاص عليه في الإصبع، لأنه ~~عفا عنه، وكان واجبا حين العفو، وأما دية الإصبع فقد صح العفو عنها أيضا، ~~وقال بعضهم لا يصح العفو، والأول هو الصحيح. # ولا فصل فيه إذا اندملت بين أن يقول عفوت عن عقلها أو قودها، أو يزيد ~~فيقول وما يحدث فيها، أو لا يزبد عليه، لأنه لا زيادة بعد الاندمال. # وإن قال: عفوت عن الجناية ولم يزد على هذا، كان عفوا عن القود دون العقل ~~لأنه ما عفا عن المال. # فإن اختلفا فقال المجني عليه عفوت عن الجناية فقط وقال الجاني عفوت عن ~~القود والعقل، فالقول قول المجني عليه، لأنهما يختلفان في إرادته فكان ~~صاحبها أعلم بذلك. # هذا إذا اندملت، وأما إذا سرت إلى الكف واندملت فلا قود في الإصبع الذي ~~باشر قطعها لأنه قد عفا عنه، ولا عقل في الإصبع، ولأنه قد عفا عنه أيضا ~~وأما ms2182 الكف بعد الإصبع فلا قود فيها لأنه لا قصاص في الأطراف بالسراية ويجب ~~على الجاني دية ما بعد الإصبع، وهو أربع أصابع أربعون من الإبل، ويكون الكف ~~تبعا للأصابع وسواء قال عفوت عن عقلها وقودها وما يحدث فيها، أو لم يقل: ~~وما يحدث منها، PageV07P109 # لأن الحادث ههنا وجوب دية ما بعد الإصبع فهو عفو وإبراء عما لم يجب فلا ~~يصح العفو عنه. # فأما إذا سرا إلى نفسه فالقود في النفس لا يجب لأنه عفا عن القود في ~~الإصبع، وإذا سقط فيها سقط في الكل لأن القصاص لا يتبعض، وهذا القصاص يسقط ~~عن النفس سواء قلنا تصح الوصية من القاتل أو لا نقول، لأن القولين معا فيما ~~كان مالا. # فأما القصاص فإنه يصح لأنه ليس بمال بدليل أنه قد يعفو عن القود من لا ~~يصح أن يعفو عن المال، وهو المحجور عليه لسفه، فلو كان القصاص مالا ما صح ~~عفو السفيه عنه والذي رواه أصحابنا أنه إذا جنى عليه فعفا المجني عليه عنها ~~ثم سرا إلى نفسه كان لأوليائه القود إذا ردوا دية ما عفا عنه على أولياء ~~المقتص منه، فإن لم يردوا لم يكن لهم القود. # فأما دية النفس فلا يخلو إما أن يقول عفوت عنها وما يحدث من عقلها أو لا ~~يقول عما يحدث من عقلها، فإن قال وما يحدث منها من عقلها، لم يخل من أحد ~~أمرين إما أن يكون بلفظ الوصية أو بلفظ العفو والابراء. # فإن كان بلفظ الوصية فهذه وصية لقاتل، وهل يصح الوصية له أم لا؟ قال قوم: ~~لا يصح لقوله عليه السلام ليس لقاتل شئ، وقال آخرون يصح الوصية له لقوله ~~صلى الله عليه وآله إن الله أعطى لكل ذي حق حقه فلا وصية لوارث، دل على ~~أنها لغير وارث، وهذا غير وارث، والذي يقتضيه مذهبنا أنها تصح للقاتل لأنه ~~لا مانع منه. # فمن قال لا يصح الوصية للقاتل، قال: تكون الدية ميراثا، ومن قال يصح كانت ~~الدية كلها له، إن خرجت من الثلث، ms2183 وإن لم يخرج منه كان له منها بقدر الثلث. # وأما إن كان بلفظ العفو والابراء فهل الإبراء والعفو من المريض وصية أم ~~لا؟ قال قوم هو وصية لأنه يعتبر من الثلث، وقال آخرون هو اسقاط وإبراء، ~~وليس بوصية لأن الوصية نقل ملك فيما يأتي، والابراء والعفو اسقاط في الحال، ~~فلهذا لم يكن العفو كالوصية، وعندنا أنه ليس بوصية وهل يعتبر من الثلث؟ ~~لأصحابنا فيه روايتان قد مضتا. PageV07P110 # فمن قال عفوه كالوصية فالحكم فيه كما لو كان بلفظ الوصية، وقد مضى، و من ~~قال هو إبراء وليس بوصية فعلى هذا صح الإبراء عما وجب له، وهو دية الأصابع ~~ولم يصح فيما عداه، ولأنه إبراء عما لم يجب والابراء عما لم يجب لا يصح. # فأما إن قال عفوت عن الجناية وقودها وعقلها، ولم يقل وما يحدث منها، قال ~~بعضهم لا قصاص في النفس لأنه عفا عن البعض فيسقط، وأما دية النفس فباقية ~~بحالها لأنه ما أوصى بها ولا عفا. # وأما دية الإصبع وحدها ينظر فيه فإن كانت بلفظ الوصية فهل يصح أم لا؟ # فمن قال الوصية للقاتل يصح، صح له دية الإصبع، ومن قال لا يصح له لم يصح ~~دية الإصبع، فإن كان ذلك بلفظ العفو والابراء فمن قال هو كالوصية فالحكم ~~على ما مضى، ومن قال اسقاط صح الإبراء عن عقل الإصبع بكل حال، لأنه عفا عما ~~وجب له عليه. # إذا جنى عبد على حر جناية يتعلق أرشها برقبته، كأنها موضحة فتعلق برقبته ~~أرش موضحة، ثم إن المجني عليه أبرء، ففيه ثلاث مسائل إن أبرء العبد فقال ~~أبرأتك أيها العبد عنها لم يصح، لأنه إبراء من لا حق له عليه، وإن أبرء ~~السيد برأ وسقط عن رقبة العبد، لأنها وإن كانت متعلقة برقبة العبد، فالعبد ~~يعود على السيد فلهذا صح، وإن عفا مطلقا فقال عفوت عن أرش هذه الجنابة صح، ~~وكان راجعا إلى سيده، وهذه وصية لغير القاتل فصحت. # وإذا قتل حر حرا خطأ لم يخل من أمرين إما أن يثبت ms2184 هذا عليه بالبينة أو ~~باعترافه، فإن كان ثبوتها عليه بالبينة، فالدية على عاقلته، وفيه المسائل ~~الثلاث إن أبرء الجاني لم يصح الإبراء، لأنه إبراء من لا حق له عليه، وإن ~~أبرء العاقلة صح، وإن أطلق فقال عفوت عن أرش هذه الجناية وأبرأت عن أرشها ~~صح، وإن كان راجعا إلى العاقلة وهي وصية لغير القاتل فيصح. # وإن كان ثبوت القتل باعترافه فالدية في ذمته، وفيها ثلاث مسائل: ~~PageV07P111 # إن أبرء العاقلة لم يصح لأنه لا حق له عليهم، وإن أبرء القاتل فقال ~~أبرأتك عنها أو أطلق فقال أسقطت عقل هذه الجناية، كانت هذه وصية للقاتل، ~~وهل يصح؟ # على قولين، وقلنا إن عندنا يصح. # ذمي قتل مسلما خطأ فإن كان ثبوته بالبينة كانت الدية على عاقلته وفيه ~~المسائل الثلاث وروى أصحابنا أن عاقلته الإمام، وإن كان باعترافه فالدية في ~~ذمته، وفيه المسائل الثلاث، فإن كانت أبرء له فهي وصية للقاتل، فيكون على ~~ما مضى من الخلاف. # ولا فصل بين الذمي والمسلم في هذا، لكن هناك فصل يخالف المسلم فيه، وهو ~~أن المسلم إن كان له عاقلة فالدية على عاقلته، وإن لم يكن له عاقلة ففي بيت ~~المال، والذمي إذا لم يكن له عاقلة فالدية في ذمته دون بيت المال عندهم، ~~وقد قلنا ما عندنا فيه. # وفصلوا بينهما بأن المسلم عصبة المسلم، بدليل أنهم يرثونه إذا لم يكن له ~~وارث، فلهذا عقلوا عنه، وليس كذلك الذمي لأنه إذا لم يكن له وارث نقل ما له ~~إلى بيت المال فيئا لا ميراثا، وعندنا لا فرق بينهما في أن كل واحد منهما ~~إذا لم يكن له وارث كان ميراثه للإمام، فلهذا عقل عنه. # إذا جنى عبد على حر جناية لها أرش مقدر، ونفرضها في الموضحة لم يخل من ~~أحد أمرين: إما أن يكون عمدا أو خطأ، فإن كانت خطأ تعلق برقبة العبد خمس من ~~الإبل أخماسا، فإن اشتراه المجني عليه من سيده بما تعلق له برقبته من الإبل ~~فهل يصح أو لا؟ قال قوم يصح، وقال ms2185 بعضهم لا يصح، لأن الثمن مجهول بدليل أن ~~الإبل وإن كانت معلومة العدد والسن فإنها مجهولة النوع واللون، بدلالة أنه ~~لو أسلم إليه في خمس من الإبل على هذا القدر من الصفة لم يصح، فإذا كان ~~مجهولا كان باطلا، ومن قال يصح وهو الأقوى، قال: لأنه حق وهو مال مستقر ~~يملك المطالبة به، فيصح أن يكون ثمنا في البيع كالدين المعلوم. # فمن قال البيع باطل فلا كلام، ومن قال: صحيح ملك المجني عليه العبد، ~~PageV07P112 # وسقط الأرش عن رقبته، فإن أصاب المشتري بالعبد عيبا كان له رده، فإذا رده ~~عاد الأرش إلى رقبته، فإن كانت الجناية عمدا تعلق برقبته القود في الموضحة، ~~فإن قال المجني عليه لسيده بعني هذا العبد بأرش هذه الجناية كان يجب هذا ~~عفوا عن القصاص وثبوت الأرش في رقبته، وجعله ثمنا له، فيسقط القصاص ويثبت ~~الأرش في رقبته وهل يصح أن يكون ثمنا يملكه به من سيده؟ على ما مضى إذا ~~كانت خطأ. # كل جرح إذا اندمل وجب فيه القصاص إذا سرى إلى النفس وجب فيه القصاص عند ~~بعضهم، مثل أن قطع يده أو رجله أو قلع عينه أو أوضحه فله القطع في الجرح و ~~القتل وفيه خلاف، وقد بينا فيما مضى أن الذي يقتضيه مذهبنا أنه ليس له إلا ~~القتل وأما قصاص الطرف، فإنه يدخل في قصاص البدن. # فأما إن قطع يده ثم قتله فكذلك، له القصاص في الطرف والنفس، وهو الأقوى ~~عندي، وقال بعضهم لا قصاص في الطرف ها هنا أيضا. # فمن قال له القطع والقتل بعده قال هو بالخيار بين أن يقتل ولا يقطع، وقد ~~ترك بعض حقه، وبين أن يقطع ويعفو عن القتل، فإذا فعل هذا لم يجب عليه دية ~~اليد التي قطعها، وقال بعضهم إذا عفا بعد قطع اليد فعليه دية اليد التي ~~قطعها. PageV07P113 # * (كتاب الديات) * قال الله تعالى " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ~~ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا، ~~فإن ms2186 كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم ~~وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة " (1). # فذكر الله تعالى في الآية ديتين وثلاث كفارات، ذكر الدية والكفارة بقتل ~~المؤمن في دار الاسلام فقال: " ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية ~~مسلمة إلى أهله ". # وذكر الكفارة دون الدية بقتل المؤمن في دار الحرب في صف المشركين إذا حضر ~~معهم الصف فقتله مسلم ففيه الكفارة دون الدية، فقال " وإن كان من قوم عدو ~~لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة " لأن قوله " وإن كان " كناية عن المؤمن ~~الذي تقدم ذكره، وقوله " من قوم " معناه في قوم لأن حروف الصفات يقوم بعضها ~~مقام بعض. # ثم ذكر الدية والكفارة بقتل المؤمن في دار المعاهدين فقال " وإن كان من ~~قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة " وعند ~~المخالف أن ذلك كناية عن الذمي في دار الاسلام، وما قلنا أليق بسياق الآية، ~~لأن الكنايات في " كان " كلها عن المؤمن، فلا ينبغي أن يصرفها إلى غيره بلا ~~دليل. # وروى مالك عن عبد الله ابن أبي بكر بن أبي حزم عن أبيه عن جده أنه قال: ~~كان في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وآله لعمرو بن حزم إلى ~~أهل اليمن: وفي النفس مائة من الإبل، وعليه أيضا إجماع الأمة وإن اختلفوا ~~في تفصيلها. # PageV07P114 # (فصل) * (في أقسام القتل وما يجب به من الديات) * القتل على ثلاثة أضرب: ~~عمد محض، وهو أن يكون عامدا إلى قتله بآلة يقتل غالبا كالسيف والسكين واللت ~~والحجر الثقيل عامدا في قصده، وهو أن يقصد قتله بذلك، فمتى كان عامدا في ~~قصده عامدا في فعله فهو العمد المحض، والثاني خطأ محض وهو ما لم يشبه شيئا ~~من العمد، بأن يكون مخطئا في فعله مخطئا في قصده، مثل أن رمى طايرا فأصاب ~~إنسانا فقد أخطأ في الأمرين معا. # الثالث عمد الخطأ أو شبه العمد، والمعنى واحد، وهو أن يكون عامدا في ms2187 فعله ~~مخطئا في قصده، فأما عامدا في فعله: فهو أن يعمد إلى ضربه لكنه بآلة لا ~~يقتل غالبا كالسوط والعصا الخفيفة، والخطأ في القصد أن يكون قصده تأديبه ~~وزجره وتعليمه لكنه مات منه، فهو عامد في فعله مخطئ في قصده. # وأما الديات فتنقسم ثلاثة أقسام أيضا بانقسام القتل: # مغلظة في السن والصفة والاستيفاء: فالسن ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، و ~~أربعون خلفة، والصفة أن يكون الأربعون حوامل، والاستيفاء أن يكون حالة في ~~مال القاتل، وهي كل دية وجبت بالعمد المحض، غير أن عندنا أنها كلها مسان من ~~الإبل وتؤخذ من ماله خاصة في سنة، وقال بعضهم تؤخذ في ثلاث سنين. # الثانية مخففة من ثلاثة أوجه: السن والصفة والاستيفاء فالسن عشرون بنت ~~مخاض وعشرون ابن لبون ذكرا، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة وعشرون جذعة، ~~والصفة لا يطلب منه حوامل، والاستيفاء أن يكون مؤجلة ثلاث سنين على ~~العاقلة، و هي كل دية وجبت بالخطأ المحض. # الثالثة مغلظة من وجه مخففة من وجه فالتغليظ بالسن والصفة على ما قلناه ~~في العمد والتخفيف في الأجل عندنا تؤخذ في سنتين من ماله خاصة، وعند بعضهم ~~على العاقلة PageV07P115 # في ثلاث سنين، مثل الخطأ المحض وفيه خلاف. # وقال بعضهم: القتل ضربان عمد محض، وخطأ محض، وعمد الخطأ لا يعرفه وقال ~~شبه العمد عمد يوجب القود، وقسم الدية ثلاثة أقسام: مغلظة وهو ما وجب ~~بالعمد إلا أنه قسمها أرباعا، وقد روي ذلك في أخبارنا، ومخففة وهي الواجبة ~~بالخطأ والثالث ما وجب بقتل الوالد ولده حذفا بالسيف، وفيه دية مغلظة ~~ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة: الخلفة هي الحامل وقيل إن التي ~~يتبعها ولدها، والمعتبر الحامل في الدية ولا يختص بسن، وقال بعضهم يكون ~~ثنايا. # ومتى أحضر الإبل واختلف ولي الدم وصاحب الإبل في كونها حوامل رجع إلى أهل ~~الخبرة فعمل على ما يقولونه ومتى أحضرها حوامل فأزلقت يعني أسقطت قبل ~~الإقباض، كان عليه بدلها حوامل، وإن أزلقت بعد الإقباض فلا شئ عليه. # قد ذكرنا أن القتل ثلاثة أقسام: عمد ms2188 محض، وخطأ محض، وخطأ شبه العمد، ~~فهكذا الجناية على الأطراف ينقسم هذه الأقسام إذا جنى على رأسه أو على طرفه ~~فأوضحه فإن كان عامدا في فعله وقصده، وهو أن ضربه عمدا بآلة يوضح غالبا فهو ~~عمد محض، وإن كان مخطئا في فعله وقصده فهو خطأ محض، وإن كان عامدا في فعله ~~مخطئا في قصده، مثل أن عمد بحجر لا يوضح غالبا فكان موضحة فهو عمد الخطأ. # فلا تفترق النفس والأطراف في أقسام الجناية عليهما، وإنما يفترقان في فصل ~~وهو أنه قد يكون في الأطراف عمدا، وفي النفس عمد الخطأ، وهو إذا ضربه بحجر ~~يوضح غالبا ولا يقتل غالبا فيكون في الموضحة عمدا محضا، وفي النفس عمد ~~الخطأ. # قد ذكرنا أن الدية تغلظ في العمد المحض وعمد الخطأ، وتخفف في الخطأ ~~المحض، فهذه مخففة أبدا إلا في ثلاثة مواضع: المكان والزمان والرحم. # أما المكان فالحرم، والزمان فالأشهر الحرم، والرحم بأن يقتل ذا رحم ~~بالنسب كالأبوين والأخوة والأخوات وأولادهم وفيه خلاف. PageV07P116 # وفيمن غلظ من لا يغلظ بالزيادة في الدية، وإنما يغلظ بأسنان الإبل، ~~وعندنا أنها تغلظ بأن يوجب دية وثلاث، وقطع الأطراف يغلظ أيضا بالزمان ~~والمكان و الرحم عنده، ولم يذكر أصحابنا التغليظ إلا في النفس. # إذا قتل أو قطع طرفا في الحرم استقيد منه بلا خلاف، وإن قطع في الحل أو ~~قتل ثم لجأ إلى الحرم، فقال بعضهم: يستقاد فيه، وعندنا لا يستقاد فيه، بل ~~يضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج فيستقاد منه، وبه قال قوم في النفس ~~دون الطرف فأما إذا دخل الكعبة أو المسجد الحرام فلا خلاف أنه لا يقتل ~~فيهما حتى يخرج. # الدية إذا كانت على العاقلة لم يخل العاقلة من أحد أمرين إما أن يكون من ~~أهل الإبل أو من غير أهلها، فإن كان من أهل الإبل كالعرب وغيرهم ممن يقتنون ~~الإبل ويتمولونها كلفناهم الواجب عليهم من إبلهم، ولا ننظر إلى إبل البلد، ~~فإن كانت إبلهم عرابا كلفناهم فيها، وإن كانت إبل البلد بخاتيا، وإن كانت ms2189 ~~إبلهم بخاتيا كان لهم أن يعطوا منها وإن كانت إبل البلد عرابا، فإن كانت ~~إبلهم أدون من إبل البلد وأعطوا من إبل البلد قبل منهم. # فإذا تقرر هذا نظرت، فإن كانت إبل العاقلة كلها نوعا واحدا كان الواجب ~~عليهم منه، وإن اختلفت أنواعه أخذنا من كل واحد منهم من نوع إبله لأنها ~~بمنزلة الزكاة. # فأما أن يكون العاقلة من غير أهل الإبل، لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون ~~بالبلد إبل أو لا يكون، فإن كان في البلد إبل كلفوا من إبل البلد، فإن لم ~~يكن في البلد إبل كلفوا من إبل أقرب البلدان إلى هذا البلد، كما نقول في ~~زكاة الفطرة يخرج من غالب قوت البلد، فإن لم يكن فيه غالب قوت كلف من قوت ~~أقرب البلدان بهذا المكان. # وعندنا، إن كانت العاقلة من غير أهل البلد أخذ منهم ما هم من أهله، لأن ~~الدية عندنا إما مائة من الإبل أخماسا أو أرباعا، وروي ذلك أجمع، أو مائتان ~~من PageV07P117 # البقر، أو ألف من الغنم، أو ألف دينار أو عشرة ألف درهم، أو مائتا حلة. ~~وكل واحد من هذه الأجناس الستة أصل في نفسه، وليس بعضها بدلا عن بعض. # هذا إذا كانت على العاقلة فأما إن كانت على القاتل، وهو إذا قتل عمدا أو ~~اعترف بالخطأ أو كان شبيه العمد فالحكم فيه كالحكم في العاقلة سواء عندنا ~~وعندهم وقد مضى شرحه، وإن كانت إبله نوعا واحدا أخذنا وإن كانت أنواعا إن ~~شاء أعطى نوعا واحدا، وإن شاء من كلها بالحصة. # وإن كانت له إبل من غير إبل البلد، فأراد أن يعدل عن إبله إلى إبل البلد، ~~فإن كانت دون إبله لم يكن له، وإن كانت فوقها فقد تطوع بالفضل، وهكذا لو ~~طلب الولي غير إبله، وكانت أعلى من إبله لم يكن له، وهكذا في القيمة إن طلب ~~الولي القيمة وأبى القاتل إلا الإبل أو بذل القاتل القيمة فأبى الولي إلا ~~الإبل لم يكن له عندهم، لأن الواجب الإبل فلا ms2190 يعدل عن الواجب بغير تراض، ~~كما لو أتلف على رجل طعاما فعليه مثله، ولا يعدل عن المثل بغير تراض. # والذي يقتضيه مذهبنا أنه إذا كان من أهل الإبل فبذل القيمة قيمة مثله كان ~~له ذلك، وإن قلنا ليس له ذلك كان أحوط، فأما إن كان من أهلها فطلب الولي ~~منه القيمة، لم يكن له ذلك، فأما إن كانت إبله مراضا أو نحافا أو جربة لم ~~يقبل منه إلا السمينة. # قد قلنا إنه إذا كان من أهل الإبل فالأحوط أن لا يعدل عنها مع وجودها ~~لقوله عليه السلام وفي النفس مائة من الإبل فإن أعوزت الإبل بأن لا توجد ~~إبل أو توجد بأكثر من ثمن مثلها، قال قوم ينتقل إلى قيمة الإبل حين القبض ~~ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم، فالدية على هذا الإبل، والقيمة بدل عنها ~~لا عن النفس. # وقال بعضهم ينتقل إلى أحد أصلين ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم كل واحد ~~منهما بدل عن النفس لا عن الإبل، فيكون الدية ثلاثة أصول: مائة من الإبل أو ~~ألف - دينار أو اثني عشر ألف درهم، كل واحد منها بدل عن النفس إلا أن للإبل ~~مزية وهو PageV07P118 # أنها متى وجدت لم يعدل عنها. # وقد قلنا إن عندنا ستة أصول كل واحد أصل في نفسه، وليس بعضها بدلا عن ~~بعض، بل كل واحد منها بدل عن النفس، وهي مائة من الإبل أو ألف دينار أو ~~عشرة ألف درهم أو مائتا بقرة، أو ألف شاة من الغنم، أو مائتا حلة، وكل من ~~كان من أهل واحد من ذلك أخذ ذلك منه مع الوجود، فإذا لم يوجد أخذ أحد ~~الأجناس الأخر وسواء كانت بقيمة الإبل أو دونها أو فوقها. # [دية الموضحة] في الموضحة خمس من الإبل سواء كانت في الرأس أو على الوجه ~~أو على الأنف وفيه خلاف، والمعتبر الاسم صغرت الموضحة أو كبرت، لأنها لو ~~كانت مثل غرز إبرة أو نقر في طول الرأس كله فالمقدر لا يختلف بالصغر ~~والكبر، لظاهر ms2191 الخبر، لأنه عليه السلام قال في الموضحة خمس من الإبل، ولم ~~يفصل. # ولا فصل بين أن يكثر شينها أو يقل لما مضى ولا فرق بين أن يكون في مؤخر ~~رأسه أو مقدمه، لظاهر الخبر، ولا فرق بين أن يكون على الجبهة أو على الجبين ~~أو تحت الشعر لا يرى أو يكون مشاهدا، الباب واحد. # إذا أوضحه موضحتين ففي كل واحد منهما خمس من الإبل، لقوله في الموضحة خمس ~~من الإبل، ولقوله وفي المواضح خمس خمس. # فإن عاد الجاني فخرق ما بينهما حتى صارتا واحدة ففيها أرش واحد لأنه ~~صيرهما واحدة بفعله كما لو أوضحه ابتداء منه لأن فعل الواحد يبنى بعضه على ~~بعض بدليل أنه لو قطع يده ورجله ثم عاد فقتله فالدية واحدة لأن الجاني ~~واحد. # فإن كانت بحالها ولم يخرق بينهما، لكن سرت الموضحة فذهب ما بينهما، ففي ~~الكل أرش موضحة واحدة، لأن السراية من فعل الجاني سرت. PageV07P119 # فأما إن جنى أجنبي فشق ما بينهما ففي الكل أرش ثلاث مواضح: اثنتان من ~~الأول، والثالثة من الثاني، لأن فعل الاثنين لا يبنى بعضه على بعض، فأما إن ~~شق ما بينهما المجني عليه فالفعل هدر، وعلى الجاني أرش موضحتين، كما لو قطع ~~رجل يديه ثم قتل هو نفسه، فإن فعله هدر وعلى الجاني دية اليدين. # فإن اختلفا فقال الجاني أنا شققت ما بينهما فعلي موضحة واحدة، وقال ~~المجني عليه بل أنا فعلت ذلك، فعليك أرش موضحتين، فالقول قول المجني عليه، ~~لأن الظاهر أرش موضحتين، فلا يقبل قول الجاني في اسقاط ذلك، وهذا يدل على ~~أنه إذا قطع يدي رجل ورجليه ومضت مدة يندمل فيها ثم مات فقال الجاني مات ~~بالسراية فعلي دية واحدة، وقال الولي مات بغير سراية، وجب أن يكون القول ~~قول الولي لأن الظاهر وجوب ديتين حتى يعلم غيره. # فإن شجه فكان بعضها موضحة وبعضها سمحاقا وبعضها متلاحمة، وبعضها خارصة ~~فالكل موضحة واحدة لأنها لو كانت كلها موضحة لم تزد على أرش موضحة. # فإن مد السكين إلى قفاه ms2192 فأوضح الرأس والقفا، ففي موضحة الرأس مقدر، و في ~~الزيادة إلى القفا حكومة، لأنهما عضوان محلهما مختلف، فإن مد السكين إلى ~~جبهته فأوضح الرأس والجبهة معا قال قوم هما موضحتان، لأنهما عضوان، وقال ~~آخرون موضحة واحدة لأنه إيضاح واحد في محل الإيضاح، وهو الأقوى، والأول ~~قوي. # فإن أوضحه موضحتين فعليه أرشهما، فإن عاد الجاني فأخذ السكين فنقب من ~~أحدهما إلى الأخرى فجعلهما واحدة في الباطن اثنتين في الظاهر، قال قوم هما ~~موضحتان اعتبارا بالظاهر، كما لو شجه هاشمتين في الظاهر دون الباطن، فإنهما ~~هاشمتان، و قال آخرون موضحة واحدة اعتبارا بالباطن. # هذا كله في الشجاج في الرأس والوجه فأما إذا جرحه على الأعضاء في محل ~~ينتهي إلى عظم كالساعد والعضد والساق والفخذ ففيها القصاص، وأما الأرش ~~ففيها PageV07P120 # حكومة عندهم، وليس فيها مقدر وعندنا فيها مقدر وهو نصف عشر دية ذلك ~~العضو. # [دية الهاشمة] الهاشمة هي التي تزيد على الإيضاح حتى تهشم العظم، وفيها ~~عشر من الإبل عندنا وعند جماعة، ثم ينظر فإن كانت خطأ فهي أخماس عندهم، ~~وعندنا أرباع، كما قلنا في دية النفس، وإن كانت عمد الخطأ ففيها عشر أثلاثا ~~بلا خلاف، وفي عمد الخطأ عليه فيما له وفي الخطأ على العاقلة وعندهم الجميع ~~على العاقلة. # وإن كانت عمدا محضا ففي الإيضاح القصاص، ولا قصاص فيما زاد عليه من الهشم ~~وغيره بلا خلاف، ويكون المجني عليه بالخيار بين أن يعفو عن القصاص على مال، ~~فيكون له على الجاني عشر مغلظة حالة، وبين أن يقتص من الموضحة ويأخذ لأجل ~~الهشم خمسا. # فإن كان بعضها هشما وبعضها إيضاحا وبعضها سمحاقا وبعضها متلاحمة، وبعضها ~~باضعة، فالكل هاشمة واحدة، لأنها لو كانت بطونها هشما كان الكل هاشمة كما ~~قلنا في الموضحة. # فإن كان هناك هشم من غير شق لحم ولا جرح، قال قوم فيها حكومة لأنه كسر ~~عظم فأشبه عظم الساعد والساق. # وقال قوم فيها خمس من الإبل لأنه لو أوضح من غير كسر كان فيها خمس ولو ~~أوضح وكسر كان فيها عشر ms2193 فوجب إذا كان هناك هشم من غير إيضاح أن يكون فيها ~~خمس، ويفارق كسر الساعد والساق، لأنه لو كان هناك إيضاح من غير كسر لم يكن ~~فيها مقدر، فكذلك في كسر العظم من هذا المكان، والذي يقتضي مذهبنا أن نقول ~~إن فيها عشرا من الإبل لتناول الاسم له. # فإن أوضحه في موضعين وهشم العظم في كل واحدة منهما، غير أنه اتصل الهشم ~~في الباطن فصارت هاشمة واحدة، وظاهرهما بينهما لحم وجلد قائم فهما هاشمتان. ~~PageV07P121 # [دية المنقلة] فأما المنقلة ويقال لها المنقولة، ففيها خمس عشرة من الإبل ~~بلا خلاف لأن النبي صلى الله عليه وآله قال وفي المنقلة خمس عشرة، ولا قصاص ~~فيها بلا خلاف، والمجني عليه بالخيار بين أن يعفو عن قود الإيضاح منها ~~ويأخذ كمال ديتها خمس عشرة، وبين أن يقتص في الموضحة ويأخذ منه ما زاد ~~عليها عشرا من الإبل على ما قلناه في الهاشمة. # [دية المأمومة والدامغة] فأما المأمومة فهي التي تبلغ أم الرأس، وأم ~~الرأس الخريطة التي فيها الدماغ لأن الدماغ في خريطة من جلد رقيق، والدامغة ~~تزيد على المأمومة بأن يخرق الخريطة واتصل إلى جوف الدماغ، والواجب فيهما ~~سواء ثلث الدية بلا خلاف، لقوله عليه السلام في المأمومة ثلث الدية، ~~والمجني عليه بالخيار بين أن يعفو عن قود الموضحة ويأخذ كمال ديتها ثلث ~~الدية، وبين أن يقتص من الجاني موضحة ويأخذ ما بقي إلى المأمومة ثمانية ~~وعشرين بعيرا وثلث بعير. # فإن أوضحه واحد ثم زاد آخر هشما ثم زاد آخر فجعلها منقلة ثم زاد آخر ~~فجعلها مأمومه، فعلى الأول ما بين الموضحة والهاشمة خمس، وعلى الثاني ما ~~بين الهاشمة والمنقلة خمس، وعلى الثالث ما بين المنقلة والمأمومة ثمانية ~~عشر وثلث. # [دية الخارصة والباضعة..] ما دون الموضحة عندنا فيه مقدر: الخارصة، وهي ~~الدامية فيها بعير وفي الباضعة بعيران، وفي المتلاحمة ثلاثة أبعرة، وفي ~~السمحاق أربعة أبعر، ومن خالف جعلوها خمسة: جعلوا الدامية غير الخارصة، ~~وفيهم من جعلها ستة زاد بعد الدامية الدامغة PageV07P122 # وأيها كان فلا قصاص ms2194 في شئ منها عندهم وفيها حكومة لا يبلغ أرش المقدر في ~~الموضحة والاعتبار فيها بالشين فكلما كان الشين أكثر كانت الحكومة أكثر. # وقال بعضهم هذا إذا لم يعلم قدرها من الموضحة، فأما إن علم قدرها منها ~~وذلك يعلم بأحد أمرين: إما أن يكون إلى جنب موضحة فيعرف عمقها وعمق الموضحة ~~فيعلم قدرها أو يكون هذه الشجة في شق الموضحة يمد حد السكين في اللحم ~~فيبضعه فيعرف قدر ذلك. # فإذا علمنا بالمساحة نصفا أوجبنا فيه ذلك أو ما زاد أو نقص بحسابه، فإن ~~تحقق النصف وشك في الزيادة رجع إلى التقويم، فإن بان بالتقويم النصف فلا ~~كلام وإن بان دون النصف أخذ النصف وعلم غلط المقوم، وإن كان أكثر من النصف ~~بالتقويم أوجب الأكثر، لأن ذلك الشك في الزيادة قد ظهر بالتقويم. # كما يقال فيه إذا قطع لسانه اعتبر بالمساحة، فإن كان قطع نصفه أوجب نصف ~~الدية، وما زاد أو نقص بحسابه، فإن علم النصف وشك في الزيادة اعتبر ~~بالحروف، فإن بان أنه قد ذهب نصفها فلا كلام، وإن كان قد ذهب دون النصف أخذ ~~نصف الدية وتركت الحروف، وإن كان قد ذهب من الحروف أكثر أوجب بقدر الحروف، ~~لأنا تبينا به أن الزيادة على النصف التي شككنا فيها قد ذهب بالشك، فلهذا ~~أوجبنا أكثر من النصف. # قد قلنا ما عندنا في الجراح وأما اللسان فالاعتبار عندنا بالحروف لا غير ~~على ما سيجئ بيانه. # وكل شجة فيما عدا الرأس والوجه ففيها الحكومة، وإذا انتهت الشجة إلى ~~العظم في عضو كالعضد والساعد والفخذ ففيه القود، وفي الموضحة فيها عندنا ~~نصف عشر دية ذلك العضو، وعندهم فيه حكومة، وفيما عداه مقدر ذكرنا شرحه في ~~تهذيب الأحكام. PageV07P123 # [دية الجائفة] وأما الجايفة ففيها ثلث الدية بلا خلاف، لقوله عليه ~~السلام: في الجايفة ثلث الدية، والجايفة هي التي تخرق إلى الجوف من بطن أو ~~ظهر أو صدر أو ثغرة نحر أو من جنب أو من غيره، فكل هذا جائفة، فأما إن جرح ~~موضعا ثم مده إلى ms2195 محل الجائفة فأجافه مثل أن يجرح فخذه ولم يزل يمد السكين ~~حتى وصلت إلى محل الجائفة فأجافه أو قطع كتفه ولم يزل حتى مد السكين ~~فأجافه، فعليه ثلث الدية، وحكومة فيما جنى على غير محلها كما لو أوضحه ثم ~~مد السكين إلى قفاه، فعليه دية موضحة وحكومة في الزيادة إلى القفا. # فإن أجافه رجل وجاء آخر فأدخل السكين في نفس هذه الجائفة، ففيها خمس ~~مسائل: # إحداها إن لم يجرح شيئا ولم يحصل بها جناية فعليه التعزير، لأنه آذاه ولا ~~أرش، لأنه ما جرحه. # الثانية وسعها من باطن دون الظاهر، أو من ظاهر دون الباطن فعليه حكومة ~~لأنها جراحة هي دون الجائفة. # الثالثة وسعها من ظاهر وباطن معا، فهذه جائفة لأنه لو انفرد بهذا القدر ~~كان جائفة. # الرابعة أدخل السكين فلم يؤثر في الثقب شيئا لكنه طعن عضوا من الأعضاء ~~الشريفة كالكبد والطحال فعليه حكومة لأنه لا مقدر فيها. # الخامسة كانت الجائفة واسعة، فأبان حشوته، فالأول جارح عليه ثلث الدية ~~والثاني قاتل عليه كمال الدية. # فإن خيط جائفته ثم جاء آخر ففتقها ففيه ثلاث مسائل نظرت، فإن كان قبل ~~الاندمال فلا ضمان عليه، وعليه التعزير لأنه ما جرحه وإنما آذاه، وإن كان ~~قد التحم بعضها من داخل أو خارج ففتق ما التحم، ففيها حكومة لأنه بعض ~~جائفة. PageV07P124 # الثالثة اندملت ثم جاء ففتقها فهي جائفة فعليه ثلث الدية، فإن أجافه ~~جائفتين جميعا من ظاهر إلى داخل فعليه ثلثا الدية. # فأما إن جرحه فأجافه وأطلعها من ظهره، قال قوم هما جائفتان، ومنهم من ~~قال: جائفة واحدة، وهو الأقوى، لأن الجائفة ما نفذت إلى الجوف من ظاهر. # فإن جرحه في وجنتيه فشق الجلد واللحم وكسر العظم، ودخل إلى جوف الفم، قال ~~قوم هي جائفة فيها ثلث الدية، لأنها وصلت إلى جوف الفم، وقال آخرون ليست ~~جائفة لأن الجائفة أن يصل إلى جوف يكون منه التلف غالبا، وهذا معدوم فعلى ~~هذا تكون هاشمة، وما زاد عليها إلى الفم حكومة، وعندنا فيه مقدر ذكرناه في ~~النهاية ms2196 وغيره. # [دية الأذنين] الأذنان فيهما الدية ويجب بقطع أشرافهما وهو الأذن ~~والمعروف الجلد القائم بين العذار والبياض التي حولها، وفي كل واحدة منهما ~~نصف الدية لقوله عليه السلام في كتاب عمرو بن حزم وفي الأذنين الدية. # فإن قطع بعض الأذن ففيها بحساب ذلك من الدية سواء قطع من أعلاها أو من ~~أسفلها، فإن جنى عليهما فشلتا واستحشفتا، قال قوم فيهما الدية، وقال آخرون: ~~فيهما حكومة، وعندنا فيهما ثلثا الدية. # فإن قطعهما قاطع بعد الشلل فمن قال إذا شلتا فيهما الدية، قال إذا قطعتا ~~بعد هذا ففيها حكومة، ومن قال ففي شللهما حكومة، قال ففي قطعهما بعد الشلل ~~الدية كما لو جنى على عضو فيها حكومة ثم قطعه قاطع، فعلى القاطع القود، ~~وعندنا يجب على من قطعهما بعد الشلل ثلث الدية لا تمام الدية. # [دية السمع] وفي السمع الدية بلا خلاف لقوله عليه السلام وفي السمع ~~الدية، فإذا ثبت ذلك فقال المجني عليه ذهب سمعي بفعل الجاني فإن صدقه، قال ~~قوم يسئل أهل الخبرة، فإن قالوا قد أسند الصمم وأيس منه أخذ منه الدية في ~~الحال، وإن قالوا إنه يصبر PageV07P125 # إلى مدة فإن عاد سمعه وإلا فقد استقر صبرنا إلى ذلك الوقت، فإن لم يعد ~~فقد استقرت الدية وإن كذبه الجاني فقال ما ذهب سمعه صيح به عند غفلاته ~~وتأمل عند صوت الرعد، فإن ظهر أنه قد سمع فالقول قول الجاني، لأن الظاهر ~~معه، ويلزمه اليمين لجواز أن يكون ما شوهد منه اتفاقا، فيحلف ليزول ~~الاحتمال، وإن لم يحس بشئ أصلا فالقول قول المجني عليه، لأن الجناية قد ~~حصلت والظاهر أنه صادق لأنه لو لم يفزع عند الصوت ولا يمكن إقامة البينة ~~عليه، فالقول قوله مع يمينه، لجواز أن يكون ما سمع على سبيل الاحتراز ~~والتجلد فحلفناه ليزول الإشكال. # فأما إن ذهب سمع إحداهما ففيها نصف الدية، فإن ذكر أنه قد نقص سمعه فلا ~~سبيل إلى معرفة صدقه بحال ويكون المرجع فيه إليه أن يحلف أنه قد نقص ثم ~~الحاكم يجتهد ms2197 في إيجاب حكومة فيه بقدر ما نقص، فإن ذكر أنه نقص سمع إحداهما ~~سددناها وأطلقنا الصحيحة وأقمنا رجلا يكلمه ويحدثه وهو يتباعد عنه إلى حيث ~~يقول إنه لا يسمع ما يقول، فإذا قال هذا أعيد عليه الصوت والكلام، فإنه ~~يبين كذبه. # فإذا عرفنا مدى صوته سددنا الصحيحة وأطلقنا العليلة، ولا يزال يكلمه حتى ~~ينتهي إلى حيث يقول إنه لا يسمع، فإذا قال هذا أعيد عليه الكلام ليظهر ~~صدقه، فإذا عرفنا هذا مسحنا المسافتين معا، ونظرنا ما بينهما، فأوجبنا عليه ~~بالحصة من الدية وهذا مثل ما رواه أصحابنا من اعتبار الخرس من أربع جوانب. # فأما إن قطع أذنيه فذهب سمعه كله فعليه ديتان: دية في الأذنين، ودية في ~~السمع. # [دية العقل] في العقل الدية بلا خلاف لقوله عليه السلام في كتاب عمرو بن ~~حزم وفي العقل الدية وروى جابر عنه عليه السلام مثله، فإذا ثبت ذلك، فإن ~~ذهب عقله كله ففيه الدية وإن ذهب بعضه: فإن كان مقدرا وإنما يعرف هذا بأن ~~يجن يوما ويفيق يوما فيعلم أن نصفه قد ذهب أو يجن يوما ويفيق يومين، أو يجن ~~يومين ويفيق يوما، فإذا كان معروفا بالزمان أوجبنا من الدية بحسابه، وإن ~~كان الذاهب من عقله غير مقدر، PageV07P126 # مثل أن صار يخاف من غير خوف، ويفزع من الصياح، ويستوحش في غير موضعه، ~~فهذا مدهوش لا يعلم قدر ما زال من عقله، فالواجب فيه أرش الجناية على ما ~~يراه الحاكم ومتى جنى عليه جناية ذهب بها عقله لم يخل الجناية من أحد أمرين ~~إما أن يكون فيها أرش أو لا أرش فيها، فإن لم يكن فيها أرش كاللطمة واللكمة ~~ودق الرأس بما لا يشج ولا يكسر شيئا فليس في شئ من هذا أرش، وإنما عليه ~~التعزير فيعزر وعليه دية العقل كاملة. # وإن كانت الجناية لها أرش قال قوم لا يدخل أرشها في دية العقل، سواء كان ~~أرشها دون دية العقل، كالموضحة والمنقلة والمأمومة وغيرها، أو كان مثل دية ~~العقل أو أكثر، كما لو قطع ms2198 يديه ورجليه وقلع عينيه، فإنه يجب عليه في ~~الجناية ما يجب فيها لو انفردت، ودية العقل واجبة مع ذلك وهذا هو مذهبنا. # وقال بعضهم إن كان أرش الجناية دون دية العقل، دخل في دية العقل كالموضحة ~~والجائفة والمأمومة، وكسر الساعد والعضد ونحو هذا، وإن كان أرش الجناية ~~أكثر من دية العقل دخل دية العقل فيه كما لو قطع يديه ورجليه فذهب عقله، ~~وجملته أن الأقل منها يدخل في الأكثر وإذا ثبت أن دية الأطراف لا يدخل في ~~ديته، فإنه لا قصاص فيه لأن محله مختلف فيه، منهم من قال محله الدماغ، ~~ومنهم من قال القلب، ومنهم من قال بينهما، فإذا كان كذلك لا يمكن القود. # [دية العينين] وفي العينين الدية لقوله عليه السلام وفي العينين الدية ~~وفي إحداهما نصف الدية بلا خلاف، وإذا جنى عليه جناية فذهب بها ضوء عينيه ~~فعليه الدية لما رواه معاذ أن النبي صلى الله عليه وآله قال: وفي البصر ~~الدية فإذا ثبت أن فيهما وفي ضوئهما الدية فلا فصل بين أن يكونا صغيرتين أو ~~كبيرتين، مليحتين أو قبيحتين، عمشاوين أو صحيحتين. # ومتى جنى عليه جناية فادعى المجني عليه أنه قد ذهب ضوؤه مثل أن لطمه أو ~~أوضحه أو دق رأسه، فذكر أن ضوءه ذهب أريتاه رجلين عدلين من أهل الخبرة بذلك ~~إن كانت الجناية عمدا أو رجلا وامرأتين إذا كانت خطأ، فإن زعموا أن البصر ~~بحاله سقط قوله، وإن قالوا قد ذهب بصره قيل فهل يرجى عوده؟ نظرت، فإن قالوا ~~PageV07P127 # لا يرجى فقد استقر القصاص أو الدية. # وإن قالوا يرجى عوده لكنه لا نحده غير أنا لا نايس من عوده إلا بموته ~~فعليه القود أو الدية، لأنه قد علق بمدة يفضي إلى سقوط الضمان وإن قالوا ~~يرجى إلى سنة ولا يرجى بعدها، أمهلناه لأنه لا يموت بالتأخير إلى مدة ~~معلومة، فإن انتهت المدة ولم يعد استقر القصاص أو الدية. # فإن مات قبل انتهاء المدة استقر القصاص أو الدية لأنه قد تحقق عدم البصر ~~فإن اختلفا ms2199 فقال الجاني بصره عاد قبل وفاته، وقال وليه لم يعد، فالقول قول ~~الولي لأن الأصل أنه ما عاد حتى يعلم عوده. # فإن كانت بحالها ولم يمت في المدة لكن جاء أجنبي فقلع العين كان على ~~الأول القود أو الدية، وعلى الثاني حكومة، وعندنا عليه ثلث دية العين لأن ~~الأول ذهب بالضوء، والثاني قلع عينا لا ضوء لها فهي كعين الأعمى، فإن اختلف ~~الجانيان فقال الأول عاد ضوؤهما فلا شئ على لأنك قلعتها بعد عوده، وقال ~~الثاني ما كان عاد فلا قود علي ولا دية، فالقول قول الثاني مع يمينه. # فإن قال المجني عليه صدق الأول قد كان عاد بصري، قلنا له فقد أبرأت الأول ~~عن الضمان، وشهادتك لا يقبل على الثاني، لأنك تريد أن يلزمه القود لك أو ~~الدية بقولك، فلهذا لم يقبل قوله. # إذا جنا عليه فنقص بصره، فإن ذكر أنه قد نقص بصره في العينين معا لم يمكن ~~معرفة قدره ولا سبيل إلى معرفة ذلك إلا من جهته، فكان القول قوله مع يمينه، ~~فإذا حلف قضى له الحاكم بقدر ما يؤدي اجتهاده إليه، وروي في أخبارنا أن ~~عينيه تقاسان إلى عين من هو في سنه ويستظهر عليه بالأيمان. # فأما إذا نقص ضوء إحداهما أمكن اعتباره بالمسافة، وهو أن يعصب العليلة و ~~يطلق الصحيحة وينصب له شخص على نشز أو تل أو ربوة أو في مستو من الأرض ~~فكلما ذكر أنه يبصره فلا يزال يباعد عليه حتى ينتهي مدى بصره فإذا قال: قد ~~انتهى، غير ما عليه لون الشخص حتى يعلم صدقه من كذبه، لأن قصده أن يبعد ~~المدى فإنه PageV07P128 # كلما بعد وقصر مدى البصر العليلة، كان أكثر لحقه، فلهذا غيرنا الشخص. # فإذا عرفنا قدر المسافة ذرعا عصبنا الصحيحة، وأطلقنا العليلة ونصبنا له ~~شخصا ولا يزال يتباعد عنه حتى يقول لا أبصره بعد هذا، وقصده ههنا تقليل ~~المسافة ليكثر حقه فإذا فعل هذا أدرنا بالشخص من ناحية إلى ناحية وكلفناه ~~أن ينظر إليه، فإن اتفقت المسافتان علم صدقه، وإن ms2200 اختلفتا علم كذبه، فلا ~~يزال معه حتى يسكن النفس إلى صدقه، فيمسح المسافة ههنا، وينظر ما بين ~~المسافتين، فيؤخذ بالحصة من الدية مثل السمع سواء. # وإن زعم أهل الخبرة والطب أن بصره يقل إذا بعدت المسافة، ويكثر إذا قربت، ~~وأمكن هذا في المذارعة عملت عليه، بيانه أن يقال الرجل يبصر إلى مائة ذراع، ~~وهذا منتهى بصره، فإذا أراد أن يبصر على مائتي ذراع احتاج إلى ضعفي ذلك ~~البصر لبعده، فعلى هذا إذا أبصر بالصحيحة إلى مائتي ذراع والبصر بالعليلة ~~إلى مائة علمنا أنه قد نقص ثلثا ضوئها لأنها لا يستدرك المائة التي بعد هذه ~~المائة إلا بضعفي بصره، فيعلم أنه قد نقص ثلثا ضوئها، فنوجب ثلثي الدية، ~~وهذا عندي أنه لا يضبط. # فإن قلع عينا فيها بياض على بياضها أو سوادها أو على الناظر غير أنه لا ~~يحجز البصر، وعين الجاني ليس ذلك عليها قلعناها بها لأن هذا لا يغير حكمها، ~~فهو كالثؤلول على اليد، ويد الجاني لا شئ عليها فإنها يقطع بها، فإن نقص ~~بصره بهذا البياض وضوؤهما فإن عرف لذلك قدر أوجبت الدية بالحصة فيها، وأما ~~القصاص فلا يجب لأنه لا يؤخذ السليمة الصحيحة بالناقصة وإن لم يعرف قدر ~~نقصان الضوء ففيها حكومة وإن جنا عليها فبدرت أو شخصت أو احولت ففيها حكومة ~~لأنه شين. # إذا قلع عينه فقال المجني عليه كانت بصيرة وقال الجاني كانت عمياء، فإن ~~لم يسلم له الجاني ذلك، بل قال ولد أعمى فالقول قول الجاني مع يمينه، لأن ~~هذا مما لا يتعذر على المجني عليه إقامة البينة به، فإن هذا لا يخفى على ~~أهله وعشيرته وجيرانه ومعامليه. PageV07P129 # وإن سلم أنه كان يبصر بها لكنه خالفه فقال ذهبت ثم جنيت عليها قال قوم ~~القول قول المجني عليه لأن الأصل السلامة حتى يعلم غيرها وقال آخرون الأصل ~~براءة ذمة الجاني فالقول قوله مع يمينه وهما جميعا قويان والأول أقوى فأما ~~الكلام فيما يصح تحمل الشهادة عليه أنه كان يبصر فهو أن يتبع الشخص بصره، ~~ويتوقى ms2201 بعينه ما يتوقى البصير في طرفه ونحوه، ويشاهد بتجنب البئر في طرفه ~~وغيرها، ويعدل في العطفات خلف من يطلبه فإذا شاهدوه هكذا فقد تحملوا ~~الشهادة على أنه بصير لأن هذه أفعال البصير، وهكذا الشهادة على صحة اليدين ~~فهو أن يشاهد ببطش بهما بصنعة يعلمها أو كتابة ونحو ذلك. # فإذا عرف هذا عرف السلامة ويصح أن يشهد لليدين بالصحة وكذلك الصبي ~~والمعتوه متى علم أنه صحيح فهو على الصحة حتى يعلم غيرها، ولا فرق بين ~~الصغير والكبير في هذا الباب أكثر من المنازعة بين الجاني وبين وليه إذا ~~كان مولى عليه، وبينه وبين المجني عليه إذا كان رشيدا وإذا توجهت اليمين ~~على الرشيد حلف، وإذا توجهت على المولى عليه لم يحلف ولا وليه وترك حتى إذا ~~بلغ الصبي وعقل المجنون حلف. # [دية الأجفان] في الأربعة أجفان الدية كاملة وفي كل واحدة منهما مائتان ~~وخمسون دينارا و روى أصحابنا أن في السفلى ثلث ديتها، وفي العليا ثلثاها ~~وقال بعضهم فيها الحكومة ومتى قلعت الأجفان والعينان معا ففي الكل ديتان، ~~فإن جنى على إحداهما فأعدم إنباتها ففيها حكومة عند بعضهم وقال قوم فيها ~~الدية وهو الذي يقتضيه مذهبنا. # فإن أتلف الشعر والأجفان، قال قوم فيه دية فقط والشعر تبع، كما لو قطع ~~اليد وعليها شعر، وقال آخرون في الأجفان دية وحكومة في الشعر لأن شعر ~~العينين فيها جمال ومنفعة، وشعر اليد لا جمال فيه ولا منفعة، ويقتضي مذهبنا ~~أن فيها ديتين. PageV07P130 # [دية الأنف] وفي الأنف الدية بلا خلاف لقوله عليه السلام وفي الأنف الدية ~~وفي الأنف إذا أوعى جذعا مائة من الإبل، ومعنى أوعى استوعب وعن علي عليه ~~السلام في الأنف مائة من الإبل، فإذا ثبت أن فيه الدية فإنما الدية في ~~المارن وهو ما لان منه وهو دون قصبة الأنف وذلك المنخران والحاجز إلى ~~القصبة. # فإن كان قطع كل المارن ففيه الدية كاملة وإن قطع بعضه ففيه بالحصة مساحة ~~كما قلنا في الأذن فإن شق الحاجز بين المنخرين ففيه حكومة سواء اندمل ms2202 أو ~~بقي منفرجا غير أنه إذا كان منفرجا فالحكومة فيه أكثر منه إذا كان ملتحما. # فإن قطع إحدى المنخرين قال قوم فيه ثلث الدية لأن هناك حاجزا ومنخرين ~~فإذا قطع منخرا واحدا ففيه ثلث الدية وقال بعضهم فيه نصف الدية وهو مذهبنا ~~لأنه ذهب بنصف المنفعة ونصف الجمال. # فإن قطع المارن وأبانه فأعاده المجني عليه والدم جار فالتزق والتحم فعلى ~~الجاني كمال الدية، لأنه لا يقر على هذا فالإمام يجبره على قلعه لأنه ميتة ~~لا يصح صلاته معه. # فأما إن لم يبن المارن لكنه تعلق بجلده، فأعاده والدم جار فالتزق فلا دية ~~لأنه ما أبانه وعليه حكومة لأنها جناية اندملت ولا مقدر فيها فإن قطع الأنف ~~و القصب معا فعليه دية وحكومة في القصبة وهكذا لو قطع المارن وألحم الذي ~~تحته إلى الشفة ففيه دية وحكومة في الزيادة. # فإن جنى على أنفه فصار أشل قال قوم فيه الدية كاملة، وقال آخرون: فيه ~~حكومة وعندنا فيه ثلثا الدية، فأما إن جنى على أنفه فصار معوجا ففيه حكومة ~~كما لو جنا على أصبعه فاعوجت. # إذا جنى على أنفه فذهب شمه ففيه الدية بلا خلاف لقوله عليه السلام في ~~الشم الدية فإن اختلف هو والجاني فقال ذهب شمي وقال الجاني ما ذهب وهو ~~بحاله اغتفل PageV07P131 # بالروايح الطيبة والمنتنة من خلفه فإن هش الطيب وتنكر المنتنة علمنا أنه ~~كذب، و كان القول قول الجاني، وإن لم يتغير لذلك فالقول قوله مع يمينه، وله ~~الدية. # فإن ادعى نقص شمه كان القول قوله لأنه لا يتوصل إليه إلا من جهته، ~~فالجناية قد حصلت فالقول قوله، والحاكم يوجب فيه بقدر ما يؤدي إليه اجتهاده ~~من الحكومة فإن أخذ دية الشم ثم عاد شمه رد الدية لأنا تبينا أنه ما زال ~~شمه وإنما حال دونه حائل ثم ذهب الحايل. # فإن قطع أنفه فذهب شمه ففيه ديتان كما لو قطع أذنه فذهب سمعه، فإذا أخذنا ~~دية الشم ثم إن المجني عليه وضع يده على أنفه فستره فقال الجاني قد ms2203 عاد شمه ~~ولولا هذا ما وضع يده على أنفه فالقول قول المجني عليه لأنه قد يضع يده على ~~أنفه حكا وعبثا وامتخاطا وسترا من الحر والبرد وغير ذلك وقد يضع لما قال ~~الجاني فإذا احتمل هذا سقط قول الجاني، وكان القول قول المجني عليه إنه ما ~~عاد. # [دية الشفتين] في الشفتين الدية كاملة وفي السفلى عندنا ثلثا الدية وفي ~~العليا ثلث الدية، و وبه قال بعض الصحابة، وقال المخالف بينهما نصفين، ~~وسواء كانتا غليظتين أو دقيقتين أو طويلتين أو قصيرتين لا يختلف الحكم فيه. # فأما إن جنا عليها جان فيبستا حتى صارتا مقلصتين لا تنطبقان على الأسنان ~~أو استرختا فصارتا لا يتقلصان عن الأسنان إذا كشر أو ضحك ففيهما الدية ~~لأنهما في حكم المتلفتين، ولا يبقى فيهما منفعة بجمال، فإن لم تيبسا بكل ~~حال لكن تقلصتا بعض التقلص ففيه الحكومة وقال بعضهم فيه الدية بالحصة ~~والأول أقوى لأن هذا يتعذر الوصول إليه. # فإن شق الشفة فاندمل ملتأما أو غير ملتأم ففيه حكومة إلا أنه إذا لم ~~يندمل ملتأما كانت الحكومة أكثر، وقد روى أصحابنا فيه المقدر في الحالين، ~~وفي كل جرح في PageV07P132 # سائر الأعضاء سواء اندمل على صحة أو على فساد وشرحه طويل ذكرناه في تهذيب ~~الأحكام. # وحد الشفة السفلى عرضا ما تجافى عن الأسنان واللثة فيما ارتفع عن جلد ~~الذقن وحد عرض العليا ما تجافى عن الأسنان واللثة إلى اتصاله بالمنخرين ~~والحاجز بينهما والطول حد طول الفم إلى جانبيه، وليست حاشية الشدقين منهما، ~~فإن قطع بعضهما ففيها الدية بحسابه على ما قلناه في الأذنين يعتبر ~~بالمساحة. # وفي الشفتين القود إذا قطعهما متعمدا بلا خلاف لأن لهما حدا ينتهي إليه ~~وقال بعضهم لا قصاص فيهما لأنه قطع لحم من لحم من غير مفصل. # [دية اللسان] في اللسان الدية كاملة بلا خلاف لقوله عليه السلام وفي ~~اللسان الدية، فإن جنى على لسانه فذهب نطقه ففيه كمال الدية فإن ذهب ذوقه ~~ففيه الدية، وإذا جنى على لسانه فذهب بعض كلامه فالصحيح عندنا ms2204 وعندهم أنه ~~يعتبر بحروف المعجم كلها وهي ثمانية وعشرون حرفا، ولم يعد لا فيها لأنه قد ~~ذكر فيها بالألف واللام، فإن كان النصف منها ففيه نصف الدية وما زاد أو نقص ~~فبحسابه. # وقال بعضهم الاعتبار بالحروف اللثية دون الحلقية والشفوية، فإن الحاء ~~والخاء من حروف الحلق، والبا والواو والفاء من الحروف الشفوية لاحظ للسان ~~فيها فلا يعتد عليه بما لم يذهب به والأول أصح لأن هذه الحروف وإن لم يكن ~~من حروف اللسان فإنه لا ينتفع بها إلا مع وجود اللسان. # فعلى قول من اعتبر حروف اللسان فقط إن كان نصفها ففيها كمال الدية، وعلى ~~قول من اعتبر الكل نصف الدية، فإذا ذهب بحرف واحد فمن اعتبر الكل قال فيه ~~جزء من ثمانية وعشرين جزءا من الدية، سواء كان حرفا خف على اللسان وقل ~~هجاؤه، أو ثقل على اللسان وكثر هجاؤه كالسين والشين، والصاد والتاء والثاء ~~لأن كل ما فيه مقدر لم يختلف المقدر باختلاف قدره كالأصابع. PageV07P133 # وإذا جنا عليه فذهب من الحروف حرف يزول معه الكلمة بزواله مثل أن أعدم ~~الحاء فصار محمد ممد، ومكان أحمد أمد، فعليه دية الحاء وحدها ولا دية عليه ~~في حروف باقي الكلمة وإن كان قد ذهب معناها لأنه ما أتلفها وإن كان قد ذهب ~~منفعة غيره. # ألا ترى أنه لو قصم ظهره فشلت رجلاه فعليه ديتان دية في الظهر ودية في ~~الرجلين، وعندنا ثلثاهما ولو ذهب مشيه مع سلامة الرجلين لم يكن عليه إلا ~~دية الظهر وحده. # وإذا ذهب من كل كلمة حرف فقام غيره مقامه فصار يقول مكان محمد مخمد، فجعل ~~مكان الحاء خاء فعليه دية الحاء وحدها، لأنها ما أذهب غيرها فإن جنى عليه ~~بعد الأول جان آخر فذهبت الخاء التي كان يأتي بها مكان الحاء لم يجب عليه ~~إلا دية الخاء وحدها، لأنها أصلية في نفسها، وإن وقعت مكان غيرها. # فإن جنا عليه وكان سريع الكلام فزادت السرعة أو ثقيل الكلام فزاد ثقلا أو ~~كان لا يفصح بقلب الراء عينا ms2205 لكنه يأتي بها مضطربة، فزاد الاضطراب حتى صارت ~~عينا صحيحة أو كان يأتي بالراء صحيحة فغيرها تغييرا ولم يذهب بها جملة، ففي ~~كل هذا حكومة لأنه أدخل نقصا فيها ولم يذهب بأصلها. # فإن قطع بعض اللسان نظرت فإن قطع ربعه فذهب ربع الكلام أو نصفه فذهب نصف ~~الكلام، ففيه من الدية بحساب ذلك لأنه وافق القطع والكلام معا فإذا قطع ربع ~~اللسان فذهب نصف الكلام أو نصف اللسان فذهب ربع الكلام كان فيه نصف الدية ~~بلا خلاف واختلفوا في تعليله منهم من قال الجناية إذا كانت على عضو ذي ~~منفعة أوجبت الدية في أغلظ الأمرين، فإن كانت دية المنفعة أكثر أوجبتها وإن ~~كانت دية ما أتلف أكثر أوجبتها: # فإن قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام أوجبت نصف الدية لأن دية المنفعة ~~أكثر. ولو قطع نصف لسانه فذهب ربع كلامه أوجبت نصف الدية اعتبار بالقدر ~~المقطوع لأن المنافع أقل. وقال بعضهم إن قطع ربع لسانه وذهب نصف كلامه ~~أوجبت PageV07P134 # نصف الدية اعتبارا باللسان، وذلك أنه قد قطع الربع وشل ربع آخر بعد قطعه، ~~لأنا اعتبرنا ذلك بالحروف، فوجدناها نصف الكلام، فعلمنا أنه قطع الربع وشل ~~الربع الآخر، فأوجبنا نصف الدية ربعها بقطع ربعه، وربعها بشلل ربعه، فإذا ~~ثبت هذا بانت فائدة الخلاف في التفريع. # وإذا قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام أخذ منه نصف الدية، فإن جاء آخر ~~فقطع ما بقي منه وهو ثلاثة أرباعه فمن قال الاعتبار بأغلظ الأمرين، قال ~~عليه ثلاثة أرباع الدية، ومن قال: الاعتبار بالمساحة، قال عليه نصف الدية ~~في النصف الصحيح وحكومة فيما بقي وهو ربع لسانه، فإنا حكمنا بأن ربعه أشل. # وأما إن قطع نصف لسانه فذهب ربع كلامه ثم جاء آخر فقطع ما بقي، فمن قال ~~بأغلظ الأمرين قال عليه ثلاثة أرباع الدية لأنه قد ذهب ثلاثة أرباع الكلام، ~~ومن قال بالقول الآخر قال: عليه نصف الدية. # إذا قطع لسان صبي فإن كان قد بلغ حدا ينطق كلمة بعد كلمة، مثل قوله بابا ~~وماما ms2206 ونحوه، فقد علم أنه لسان ناطق، فإن قطع قاطع فعليه الدية كلها كلسان ~~الكبير الناطق، وإن كان طفلا لا نطق له بحال كمن له شهر وشهران فكان يحرك ~~لسانه لبكاء أو لغيره فما تغير باللسان ففيه الدية، لأن الظاهر أنه لسان ~~ناطق فإن أماراته لا يخفى. # فإن بلغ حدا ينطق فلم ينطق فقطع لسانه ففيه حكومة لأن الظاهر أنه لا نطق ~~له، فهو كلسان الأخرس غير أن عندنا فيه ثلث دية اللسان الصحيحة كالأخرس، ~~فإن ترعرع الغلام واشتد فتكلم ببعض الكلام، بان لنا أنه لسان ناطق، وإن ~~تأخر نطقه لعلة نعتبره بالحروف، فينظر كم قدر ما ذهب منها، فإن كان الذاهب ~~ثلثها فله ثلث الدية، وقد قبض الحكومة من هذا الثلث، فيعطى معه كمال ثلث ~~الدية. # في لسان الأخرس عندنا ثلث الدية، وعندهم فيه حكومة: # إذا قطع لسانه ثم اختلفا فقال الجاني لم يزل أبكم لا يقدر على الكلام، ~~وقال المجني عليه بل كنت ناطقا، فلم يسلم أصل السلامة فالقول قول الجاني مع ~~يمينه، PageV07P135 # لأنه لا يتعذر إقامة البينة عليه، لأنه من الأعضاء الظاهرة، وإن سلم له ~~السلامة في الأصل فادعى أنه أخرس حين القطع، قال قوم القول قول المجني عليه ~~لأن الأصل السلامة، وقال آخرون القول قول الجاني، لأن الأصل براءة ذمته، ~~والأول أقوى. # فإن قطع لسان ناطق فأخذت منه الدية، ثم نبت وتكلم به، فهل عليه رد الدية ~~أم لا؟ قال قوم يرد، وقال آخرون لا يرد كاختلافهم في سن المثغر والأقوى ~~ههنا أنه لا يرد، لأن عود اللسان بعيد في العادة، فإذا عاد علمنا أنه هبة ~~من الله مجددة، وليس كذلك السن لأن الظاهر في العادة أنها يعود، ألا ترى أن ~~الشيخ قد يذهب أسنانه فإذا كبر فضلا ينبت أسنانه. # فأما إن جنا على لسانه فذهب كلامه واللسان صحيح بحاله، أخذنا الدية منه ~~فإن عاد وتكلم رد الدية لأنه لما نطق بعد أن لم ينطق، علمنا أن كلامه ما ~~كان ذهب إذ لو كان ذاهبا ما عاد، ms2207 لأن انقطاعه بالشلل والشلل لا يزول، وليس ~~كذلك إذا نبت لسانه لأنا نعلم أنه هبة مجددة من الله تعالى، فلهذا لم يرد ~~الدية. # إذا خلق للسان طرفان فقطع أحدهما، فإن ذهب كل الكلام ففيه كمال الدية وإن ~~ذهب نصف الكلام ففيه نصف الدية، لأن الظاهر أن هذا هو اللسان، فإن قطع ~~أحدهما فلم يذهب من الكلام شئ نظرت، فإن كان مخرج الطرفين سواء، لا يرجح ~~أحدهما على الآخر أوجبنا فيه ما يخصه من الدية من كل اللسان لأن الكل لسان ~~واحد غير أنه مشقوق، وإن كان مخرجهما مختلفا كان أحد الطرفين كان في جانب، ~~ففيه حكومة كالإصبع الواحدة إلا أنه لا يبلغ بهذه الحكومة بقدر قياس اللسان ~~لأنها زيادة فلا يوجب فيها ما يوجب في الأصل فإن كان قطع الطرفين معا فذهب ~~الكلام، فإن كان الطرفان سواء فلا كلام، وإن كان أحدهما في حكم الزايد ~~أوجبت الحكومة في الزايد والدية جميعا، كما لو قطع أصبعا عليها أصبع زايدة. ~~PageV07P136 # [دية الأسنان] الأسنان والأضراس كلها سواء، والثنايا والرباعيات في كل ~~واحدة خمس من الإبل عند بعضهم وفيه خلاف، وعندنا في جميعها الدية كاملة، في ~~اثني عشر المقاديم ستمائة دينار خمسون خمسون، وفي ستة عشر في مواخير الفم ~~أربعمائة في كل واحدة خمسة وعشرون دينارا. # فإذا قطع السن بسنخها، فالسن ما شاهدته زايدا عن اللثة، والسنخ أصلها ~~المدفون في اللثة، فإذا قلعها من أصلها ففيها خمس من الإبل، لأن أصلها كأصل ~~الإصبع، فإن قطع منها ظاهرها كله دون سخنها، ففيها دية سن كما لو قطع أصبعا ~~من أصلها الذي هو الكف، وإن جاء آخر فقطع سنخها كان فيه حكومة كما لو قطع ~~رجل أصبع رجل ثم جاء آخر فقطع أصلها إلى الكوع، كان على قاطعها دية أصبع و ~~على قاطع ما تحتها حكومة. # فإن قطع بعض الظاهر منها ففيه الدية بالحصة فإن كان النصف فنصف دية السن ~~وما زاد أو نقص بحسابه، فإن جاء آخر، فقلع ما بقي من الظاهر وكل سنخها قال ms2208 ~~قوم يجب من الدية بقدر ما بقي من الظاهر، وحكومة في سنخها، لأن ما بقي من ~~الظاهر ليس فيه كمال دية السن. # وقال بعضهم لهذا تفصيل إن قطع نصف الظاهر منها طولا وبقي نصف الظاهر و كل ~~سنخها، فإذا قلعها قالع بسنخها بعد هذا كان عليه نصف الدية، يتبعه ما تحته ~~من السنخ وحكومة فيما بقي من السنخ وهو القدر الذي ما كان عليه شئ من ~~الظاهر كما لو قطع رجل أصبع رجل فجاء الآخر فقطع الأخرى مع ما تحتها من ~~الكف ما كان تحت تلك المقطوعتين، فإنه يجب فيه دية أصبع يتبعها ما تحتها ~~وحكومة في أصل الأخرى. # فأما إن كان قطع نصفها عرضا كأنه قطعها فذهب نصفها مع كمال العرض، ففيها ~~نصف PageV07P137 # الدية فإن جاء آخر فقلع ما بقي مع السنخ كان عليه بالحصة مما بقي من ~~الظاهر من الدية يتبعها ما تحتها من السنخ كما لو قطع من أصبع أنملتين فجاء ~~آخر فقطع ما بقي منها وهو أنملة مع سنخ الإصبع، فإن الباقي يتبع تلك ~~الأنملة. # إذا اختلف المجني عليه والجاني الثاني، فقال الجاني قطع الأول نصفها وقال ~~المجني عليه بل قطع الأول ربعها، فالقول قول المجني عليه، لأن الأصل أنه لا ~~قطع حتى يعلم ما قدر القطع. # إذا انكشف اللثة عن سنخ السن لعلة ثم جنا عليها جان فقطع بعضها نظرت إلى ~~ما كان ظاهرا منها قبل زوال اللثة فاعتبرته وأوجبت فيه بالحصة من الدية، ~~فإن اختلفا في قدر الظاهر ولم يعلم قدره، فالقول قول الجاني لأن الأصل ~~براءة ذمته، فأما سن المثغر يقال في اللغة ثغر الغلام فهو مثغور إذ أسقطت ~~سن اللبن منه وأثغر واثغر إذا نبت بعد سقوطها، ويقال ثغرت الرجل إذا كسرت ~~سنه. # فإذا ثبت هذا فإذا قلع سن انسان لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون سن صغير ~~لم يسقط بعد أو سن كبير، فإن كان سن صغير لم يسقط بعد وهو سن اللبن فالذي ~~رواه أصحابنا أن في كل ms2209 سن بعيرا ولم يفصلوا، وقال المخالف لا تؤخذ الدية في ~~الحال لأن الغالب أنها تعود، فإذا وقعت لم يخل من أحد أمرين إما أن لا يعود ~~أو يعود، فإن لم يعد وهو أن سقطت أخواتها ونبتت ولم تعد هي، أخذنا الدية ~~لأنا تحققنا أنه قد أعدم إنباتها، فهو كما لو قلع سن الكبير فلم يعد. # وأما إن عادت مع أخواتها نظرت، فإن عادت مثل أخواتها في القدر والقوة و ~~النقاء فلا دية عليه، لأن هذه تلك، لكن عليه حكومة أم لا، قال بعضهم لا ~~حكومة عليه لأنه ما جرحه، وقال آخرون فيه حكومة وهو الأقوى، لأنه لا ينفك ~~قلعها عن جرح. # فإن عادت ناقصة القدر فكانت أقصر من أخواتها فعليه بقدر ما قصرت عن ~~أخواتها بالحصة من الدية، لأن هذا النقصان في الظاهر من ذلك القلع، فهو كما ~~لو كسر PageV07P138 # هذا القدر منها. # فإن عادت بطول أخواتها إلا أنها عادت شاختين مثل أن حصل فيها ثلمة في ~~الوسط فعليه بقدر تلك الثلمة من الدية، كما لو كسر من سنه ذلك القدر. # فإن عادت في قدر أخواتها وقوتهن لكنها متغيرة إلى خضرة أو سواد ففيها ~~حكومة لأجل الشين، فإن عادت مثل أخواتها بكل حال إلا أنها لم تعد في صف ~~الأسنان بل مالت إلى داخل الفم أو خارجه، ففيها حكومة لأجل الشين. # فإن عادت مثل أخواتها بكل حال إلا أنه نبت معها سن زايدة من داخل الفم أو ~~خارجه فلا شئ عليه، لأن تلك الزيادة لم تنبت من قلع السن. # فأما الكبير وهو المثغر. وهو من سقطت عنه سن اللبن وعادت سن الكبر، ~~فقلعها قالع فعليه الدية في الحال، لأن الغالب أنها لا تعود فإذا أخذت منه ~~الدية لم يخل من أحد أمرين إما أن لا تعود أو تعود، فإن لم تعد فقد استقرت ~~له الدية، وإن عادت السن فهل ترد الدية أم لا؟ قال قوم ترد لأنها سن عادت ~~بعد أن تلفت كالصغر، وقال آخرون لا ترد وهو الأقوى، لأن ms2210 الغالب أنها لا ~~تعود، فإن عادت علمنا أنها هبة مجددة إذا اضطربت سنه لمرض أو كبر فقلعها ~~قالع قال قوم فيها حكومة لأنها نقصت عن الأسنان في المنافع، وقال آخرون وهو ~~الصحيح عندنا فيها دية سن كاملة، ولا فصل بين أن يكون ربطها بالذهب أو ~~الفضة أو لم يربطها الباب واحد. # إذا جنا عليها جان فنفضت يعني تحركت من أصلها فطالت عن الأسنان مضطربة ~~سئل أهل الخبرة، فإن قالوا إنها يستقر أمرها بذهاب أو ثبوت إلى سنة صبر سنة ~~فإن ذهبت وسقطت ففيها الدية، لأنها ندرت بجنايته، وإن عادت كالتي كانت فلا ~~دية فيها، فإن قلعها قالع ففيها كمال الدية، وعلى الأول حكومة لأجل تلك ~~الجناية التي نفضت بها. # إذا نفضت سنه بالجناية سئل المجني عليه فإن قال عادت كالتي كانت، فإن ~~قلعها PageV07P139 # قالع بعد هذا كان عليه كمال الدية لأنها سن صحيحة صحت بعد علة وعلى الأول ~~حكومة، وإن قال المجني عليه: عادت ضعيفة فعلى الأول حكومة. # والثاني قال قوم عليه دية وقال آخرون عليه حكومة كما لو ضعفت بالكبر ~~والمرض الباب واحد لما مضى وإنما يفترقان في فصل وهو أن الحكومة في هذه أقل ~~من الحكومة في التي اضطربت بالكبر والمرض، لأن هذه قد أخذ فيها حكومة مرة ~~فقلت الحكومة الثانية، وفي المرض لم يأخذ الحكومة. # إذا جنا عليها فندرت أعني سقطت ثم أعادها في مغرزها بحرارة دمها فثبتت ثم ~~قلعها بعد هذا قالع فلا شئ عليه، لأنه كان عليه قلعها وإلا أجبره السلطان ~~على قلعها لأنها ميتة ألصقها ببدنه، فلا تصح صلاته معها، مثل الأذن، وعندنا ~~لا يجب ذلك لأن العظم عندنا لا ينجس بالموت، ويفارق الأذن لأنها تنجس لأن ~~الأذن فيها حياة ولا حياة في السن، لكن عليه حكومة، والأول عليه ديتها لأنه ~~قلعها. # إذا ندرت سنه فغرز في مغرزها عظما ظاهرا قام مقامها كسن الحيوان الذكي ~~الذي يؤكل لحمه أو كانت من ذهب أو فضة فإذا ثبتت ثم قلعها قالع قال قوم لا ~~شئ عليه ms2211 فيها لأنه ما أعدم سنا، وقال آخرون عليه حكومة لأنه أعدم الجمال ~~والمنفعة بقلع ما هو ظاهر منها، فهو كالسن الأصلي والأول أقوى لأن الأصل ~~براءة الذمة. # قد ذكرنا إذا قلع سن الصبي الذي لم يثغر أنه لا دية عليه في الحال، ويصبر ~~إلى وقت عود مثلها، وفرعنا عليها: فإن مات في أثناء المدة نظرت فإن مات قبل ~~أن ينبت شئ منها بحال قال قوم عليه الدية، لأن القلع معلوم متحقق والعود ~~متوهم، وقال آخرون لا تجب الدية وهو الأقوى، لأن العادة أنها تعود لو لم ~~يمت. # فأما إن مات بعد أن نبت شئ منها لكنه دون طول الأسنان، قال قوم عليه بقدر ~~ما بقي من تمام طولها، وقال آخرون لا شئ عليه لأن الموت هو الذي قطع الطول ~~والتمام وهو الأقوى، ولأن الأصل براءة الذمة. # فإن قلع الأسنان كلها، وعددها التي يقسم عليها الدية عندنا ثمانية وعشرون ~~PageV07P140 # سنا وعندهم اثنان وثلاثون سنا، فإنه يعد الأسنان فيها: فإن قلع واحدة بعد ~~واحدة ففي كل واحدة ما ذكرناه، وعندنا لا فرق بين أن يقلعها واحدة بعد ~~واحدة أو يقلعها موضعا واحدا. # وعندهم إذا قلع واحدة بعد واحدة ففي كل واحدة خمس من الإبل للخبر، وإن ~~قلعها دفعة واحدة وإنما يتصور بأن يتساقط بالسراية عن جناية، قال قوم في كل ~~واحدة خمس من الإبل، يكون في الجميع مائة وستون، وقال بعضهم فيها دية واحدة ~~مثل ما قلناه لكنه لا يفضل بعضها على بعض. # [دية اللحيين] في اللحيين الدية وهو إذا قلعها من صبي قبل نبات الأسنان ~~فيها أو ممن لا أسنان له وهو كبير، وهما اللذان مجتمع رأسهما الذقن ~~والرأسان الآخران في أصول الأذنين، لأنهما من تمام الخلقة وفيهما الجمال ~~والمنفعة، فإن قلعهما مع الأسنان ففي الأسنان ما ذكرناه، وفيهما الدية لا ~~يدخل ما يجب في إحداهما في الأخرى لأن لكل واحد منهما دية تخصه، فالأسنان ~~لا يدخل فيهما اللحيان، واللحيان لا يدخل فيهما الأسنان، وقد يتفرد اللحيان ~~عن الأسنان في الصبي ms2212 والكبير. # إذا ضرب سن الرجل فلم يتغير منها إلا لونها. فإن كان التغير مع بقاء ~~قوتها ومنافعها ففيها حكومة، وقد روى أصحابنا فيها مقدرا ذكرناه في ~~النهاية، فإن كان خضرة دون السواد ففيها حكومة، وإن صارت صفراء ففيها حكومة ~~دون الخضرة، لأن السن يصفر من غير علة، فإن قلعها قالع بعد هذا فعليه الدية ~~لأنها سن بحالها وإنما لحقها شين فهو كالإصبع إذا لحقها شين فقطعت، فإن ~~فيها ديتها. # فإن ذهب مع هذا التغيير بعض منافعها كأنها ضعفت عن القوة التي كانت عليها ~~في عض المأكول ونحو ذلك، ففيها حكومة لأجل الشين والضعف معا فإن ذهب مع هذا ~~التغير كل منافعها حتى لا يقوى على أن يعض بها شيئا، فهذه بمنزلة اليد ~~الشلاء PageV07P141 # فعليه الدية لأن كل ما كان في إتلافه الدية كان في الشلل منه الدية، فإن ~~قلعها قالع بعد ذلك فعليه حكومة، فإن نبت أسنان الصبي سودا ثم ثغر ثم نبتت ~~سوداء فقلعها قالع فعليه الدية لأن هذا السواد ليس بمرض ولا عيب، وإنما هو ~~خلقة. # فأما إن نبتت أسنانه بيضاء ثم ثغر ثم نبتت سوداء، فإن قال أهل الخبرة ليس ~~هذا السواد لعلة ولا مرض، فمتى قلعها قالع فعليه الدية، وإن قالوا هو لعلة ~~ومرض فعلى قالعها حكومة، لأنها ليست بصحيحة. # فإن نبتت الأسنان على قدر واحد وطول واحد العليا والسفلى سواء كانت ~~العليا طوالا والسفلى قصارا، أو كانت السفلى طوالا والعليا قصارا، أو كانتا ~~جميعا قصارا الباب واحد، في الكل الدية، فإن اختلف النوع الواحد وهو ~~الثنايا والرباعيات فكانت إحدى الثنيتين أقصر من الأخرى أو إحدى الرباعيتين ~~أقصر من الأخرى، نقصت عن الجاني من ديتها بقدر ما قصرت عن قرينتها ولأن ~~العادة أن كل نوع منها ينقص طوله، بل تكون الثنايا في العادة أطول من ~~الرباعيات فاعتبرت عادة الباقي منها، فما قصرت عن قريبته في العادة نقصانا ~~ظاهرا نقص عن الجاني بقدر ذلك من الدية، ويقوى في نفسي أنه لا ينقص لأنه لا ~~دليل عليه. # ولو ms2213 ذهبت حدة السن بكلال لا كسر، ففيها ديتها تامة إذا قلعت، لأن هذا ~~الكلل لا يقصر شيئا من طرفها، لأن سن الصبي تنبت حادة وعلى طول الوقت ~~يلحقها كلل، فتذهب حدتها، فهذه التي لا ينقص شئ من أرشها فأما إن ذهب منها ~~ما جاوز حد الكلال، نقص الجاني من ديتها بقدر ما ذهب منها، فإن السن قد ~~يقصر طولها على تطاول الوقت، فيكون كأنه كسر بعضها. PageV07P142 # [دية اليدين] في اليدين الدية بلا خلاف لقوله عليه السلام وفي اليدين ~~الدية ولقوله: وفي اليد خمسون من الإبل، وفي كل واحدة منهما نصف الدية، ~~فإذا ثبت أن فيها نصف الدية فإن اليد التي يجب هذا فيها هي الكف إلى الكوع ~~وهو أن يقلعها من المفصل الذي بينها وبين الذراع، فإن قطع أكثر من ذلك كان ~~فيها دية وحكومة بقدر ما يقطع. # فإن كان من نصف الذراع أو المرفق أو العضد أو المنكب ففي الزيادة حكومة، ~~وكلما كانت الزيادة أكثر كانت الحكومة أكثر، وعندنا أن جميع ذلك فيه مقدر ~~ذكرناه في تهذيب الأحكام وقال بعضهم إن اليد التي يجب فيها نصف الدية أن ~~يقطعها من المنكب، ومتى ضرب يده فشلت عندنا فيها ثلثا الدية وعندهم فيه ~~الدية كاملة. # وأما الأصابع إذا قطعها وحدها دون الكف فيها نصف الدية، والواجب فيها ~~بالسوية كل أصبع عشر من الإبل، وروى أكثر أصحابنا أن في الإبهام ثلث الدية، ~~وفي الأربع ثلثي دية اليد، وروي عن بعض الصحابة المفاضلة بين الأصابع ~~ذكرناه في الخلاف. # فأما الأنامل ففي كل أنملة من الأصابع ثلث دية الإصبع إلا الإبهام فإن في ~~كل أنملة منها نصف ديتها، لأن لها أنملتين وفيها خلاف. # [دية الرجلين] والحكم في الرجلين على ما مضى في اليدين، ففيهما الدية بلا ~~خلاف، وفي واحدة منهما نصف الدية، وحد ما يجب فيه نصف الدية أن يقطع من ~~مفصل الساق والقدم وهو الذي يقطع من الساق عندهم، فإن قطعها من نصف الساق ~~ففيها دية رجل وحكومة. # فإن قطعها من الركبة فكذلك ms2214 وإن قطعها من الفخذ كذلك إلا أنه كلما قطع ~~معها أكثر كانت الحكومة أكثر، وعندنا في جميع ذلك مقدر مثل ما قلناه في ~~اليد ذكرناه في الكتاب المقدم ذكره. # فإن جنى عليها فشلت ففيها ثلثا ديتها وعندهم كمال الدية، والخلاف في ~~أصابع PageV07P143 # الرجلين كالخلاف في أصابع اليدين في كل واحدة عشر من الإبل، يتساوى فيه ~~عندهم وعندنا في الإبهام ثلث دية الرجل، وفي كل أنملة ثلث دية الإصبع إلا ~~الإبهام، فإن لها مفصلين ففي كل واحدة منها نصف ديتها. # الأعرج معروف فالأعسم قال قوم هو الأعسر، وقال آخرون هو من في رسغه ميل ~~يعني اعوجاج عند الكوع، فإذا قطع قاطع رجل الأعرج ويد الأعسم ففي كل واحدة ~~منهما نصف الدية، لظاهر الخبر، لأنه لم يفصل. # فأما إن جنا على يده فكسرها ثم جبرت فانجبرت مستقيمة فيها حكومة عندهم ~~وعندنا فيه مقدر، وإن انجبرت عثماء فكذلك أيضا إلا أن الحكومة فيه إذا ~~انجبرت عثماء أكثر مما فيها إذا انجبرت مستقيمة. # فإن انجبرت عثماء فقال الجاني أنا أكسرها وأجبرها مستقيمة، لم يكن له ذلك ~~لأنها جناية قد استقر أرشها، فعليه حكومة عندهم، وعندنا مقدر، فإن بادر ~~فكسرها ثم جبرها مستقيمة لم يسقط عنه تلك الحكومة، لأنه بمنزلة جرح استقر ~~أرشه فإذا ثبت أنه لا يرد من الحكومة شيئا، فإن عليه في الكسر الثاني حكومة ~~عندهم، و عندنا مقدر آخر. # إذا خلق لرجل يدان على كوع أو يدان وذراعان على مرفق أو يدان وذراعان ~~وعضدان على منكب، نظرت، فإن كان يبطش بإحداهما دون الأخرى، فالباطشة هي ~~الأصل، والأخرى زايدة، فإن كانتا باطشتين لكن إحداهما أكثر بطشا فهي الأصل ~~والضعيفة زايدة، وسواء كانت التي هي أبطش على سمت الخلقة أو مايلة عن ~~سمتها. # فإن كانتا في البطش سواء وإحداهما على غير سمت الخلقة، فالأصلية هي التي ~~على سمت الخلقة، فإن كانتا سواء وإحداهما ناقصة فالكاملة أصلية والناقصة ~~زايدة، فإن كانتا سواء وإحداهما زايدة أصبع لم يرجح بالزيادة في هذا الفصل، ~~فكل موضع حكمنا بأنها ms2215 أصلية ففيها القود في العمد، والدية في الخطأ، وفي ~~الأخرى حكومة. # فإن كانتا سواء بكل حال في الخلقة وسمت الخلقة والبطش والتمام، فهما يد ~~PageV07P144 # وزيادة، فإن قطعهما قاطع فعليه القود وحكومة في العمد ودية وحكومة في ~~الخطأ وعندنا في الزائدة ثلث الدية. # فإن قطع إحداهما فلا قود، لكن فيها نصف دية وحكومة، لأنه قطع نصف يد ~~وزيادة، قال بعضهم في إحداهما حكومة فإن قطع أصبعا من إحداهما ففيها نصف ~~دية أصبع خمس من الإبل، وحكومة على ما فصلناه إذا قطع إحداهما وفي أناملها ~~كذلك نصف دية أنملة وحكومة. # هذا إذا جنى على اليدين، فأما إن جنى ذو اليدين فقطع يدا لرجل، فلا قود ~~عليه في إحداهما لأنا لا نعرف الأصلية ولا قود عليه فيها، لأنها يد وزيادة، ~~فلا يأخذ الفضل قودا. # هذا الكلام في اليدين فأما إذا خلق له قدمان على ساق، أو قدمان وساقان ~~على ركبة، أو قدمان وساقان وفخذان على ورك، فالحكم على ما فصلناه في ~~اليدين. # وفي الرجلين تفصيل وهو أنك تنظر فإن كانت إحداهما أطول فكان يمشي عليها ~~ولا يمكنه المشي على القصيرة، لأن الطويلة تمنع وصولها إلى الأرض، فإذا قطع ~~قاطع الطويلة نظرت، فإن لم يقدر على المشي على القصيرة فعليه القود أو ~~الدية في التي قطعها، لأنها أصلية وإن قدر أن يمشي على القصيرة، فعليه ~~حكومة في الطويلة، لأنا تبينا أن القصيرة هي الأصلية وإنما لم يقدر أن يمشي ~~عليها لطول الزايدة. # فإن قطعت القصيرة بعد الطويلة، ففيها القود أو الدية فإن جنا على الطويلة ~~فشلت فيها الدية في الحال كاملا عندهم، وعندنا ثلثاها، لأن الظاهر أنها ~~أصلية ولا يمكن الصبر ههنا، لينظر هل يمشي على القصيرة أم لا، لأن الشلاء ~~تمنعها أن تصل إلى الأرض. # فإن قطع قاطع الطويلة الشلاء فعليه حكومة عندهم وعندنا ثلث الدية، ثم ~~ينظر فيه، فإن لم يقدر على أن يمشي على القصيرة فقد استقر الحكم على ما ~~مضى، وإن قدر أن يمشي على القصيرة تبينا أنها الأصلية والطويلة ms2216 زايدة، وقد ~~أخذ صاحبها PageV07P145 # دية الأصلية، إنما له الحكومة فيرد الدية على الجاني إلا قدر ما يجب فيها ~~من الحكومة. # [دية الأليتين] في الأليتين الدية لأنهما من تمام الخلقة، وفيهما الجمال ~~والمنفعة، وفي إحداهما نصف الدية، فإن جرح إحداهما ولم ينته إلى العظم فلا ~~قود، لأنه شق لحم وفيه حكومة، فأما المرأة ففيهما ديتها لما مضى، والأليتان ~~الماكمتان وهو ما علا وأشرف على الظهر، وعن استواء الفخذين، فإن الظهر ~~مسطوح من الكتفين إلى الأليتين، والفخذان مستويان إلى الأليتين وينبغي أن ~~يكون فيهما القود إذا أخذهما إلى العظم الذي تحتهما لا يفضل يمين على يسار ~~في الدية بلا خلاف، وإن كانت المنفعة باليمين أكثر. # ومن قطعت يده في الجهاد فنبتت له أخرى كان فيها نصف الدية عند جميع ~~الفقهاء إلا الأوزاعي فإنه قال: فيها دية اليدين، وإن صح التقدير، فالأول ~~أصح لظاهر الخبر. # في عين الأعور إذا كان خلقة الدية كاملة أو يأخذ إحدى عيني الجاني ونصف ~~الدية، وإن كانت قلعت فاستحق ديتها أو اقتص منها كان فيها نصف الدية، وعند ~~المخالف فيها قصاص عين واحدة أو نصف الدية، ولم يفصلوا، ومنهم من قال فيها ~~الدية كاملة. # فأما إن قلع الأعور عينا واحدة من عين ذي العينين فذوا العينين عندنا ~~بالخيار بين أن يقلع عين الأعور أو يعفو على مال وله نصف الدية، لأنه دية ~~عينه التي قلعت وقال بعضهم له أن يقلعها أو يعفو وله ألف دينار دية عين ~~الأعور عنده. PageV07P146 # [دية الصلب] إذا كسر صلبه فعليه الدية، ولا تؤخذ الدية في الحال بل يصبر ~~فإن ذهب مشيه ففيه الدية لقوله عليه السلام وفي الصلب الدية فإذا صبرنا ~~وذهب مشيه ففيه الدية فأما إن صار يمشي على عكاظ بيديه أو بإحداهما ففيه ~~الحكومة، وعندنا فيه مقدر ذكرناه في الموضع المقدم ذكره وإن لم يحتج إلى ~~عكاظ لكنه يمشي راكعا ففيه دون ذلك، وعندنا فيه مقدر، فإن اعتدل صلبه ومشى ~~بغير عكاز ففيه حكومة دون ما مضى. # فأما إن ذهب جماعه ms2217 فإن كان معه علامة تدل على صدقه، فالقول قول المجني ~~عليه مع يمينه في ذهاب جماعه، وإن لم يكن معه وشهد بينتان من أهل العلم أن ~~مثل هذا قد يذهب به الجماع، فالقول قول المجني عليه، لأن الظاهر معه، وهذا ~~لا يتوصل إليه إلا من جهته، فإذا حلف فله كمال الدية ولا حكومة لأنه ما جنا ~~على الذكر، وإنما الحاصل من جنايته إعدام منفعة الظهر مع سلامة العضو، فهو ~~كما لو جنا على يده فشلت وحدها أو على عينيه فذهب ضوؤهما ففيهما الدية لأنه ~~أتلف منافعها. # فإن شل ذكره بذلك ففيه دية في الذكر وحكومة في كسر الصلب لأنه أبطل منفعة ~~الذكر بمعنى حل في نفس الذكر وذاته، وكسر الصلب، فلهذا كان عليه الحكومة ~~والدية كما لو كسر ظهره فشلت رجلاه، فإن فيه دية وحكومة، ويفارق هذا إذا ~~ذهب جماعه والذكر سليم لأنه ما حل في الذكر فساد وإنما تعطل الجماع لمعنى ~~في غيره فلهذا لم يجب مع الدية حكومة فبان الفصل بينهما. # إن كسر صلبه فذهب مشيه وجماعه معا، قال قوم فيه دية واحدة، وقال آخرون ~~فيه ديتان، وهو مذهبنا. # إن جنى على رقبته فإن اعوجت حتى صار كالملتفت ولم تعد إلى ما كان، ففيه ~~حكومة، فإن صار بحيث لا يقدر أن يلتفت أصلا أو يلتفت بشدة أو صار يبلع ~~الريق والمأكول بشدة ففي كل هذا حكومة عندهم، وقد روى أصحابنا أنه إذا صار ~~أصور فيه الدية، فإن صيره بحيث لا يزدرد شيئا، فإن مات فعليه القود، وإن ~~عاش قالوا PageV07P147 # لا شئ عليه، وينبغي أن يقول إن عليه حكومة. # [دية المرأة] دية المرء على النصف من دية الرجل إجماعا إلا ابن علية ~~والأصم فإنهما قالا هما سواء، فأما أرش الجنايات المقدرة فالمرأة تعاقل ~~الرجل إلى ثلث الدية عندنا، وفيه خلاف كثير ذكرناه في الخلاف. # [دية الثديين] في ثديي المرأة ديتها لأنهما من أصل الخلقة، وفيهما الجمال ~~والمنفعة، وفي كل واحد منهما نصف ديتها، فإن جنا عليهما فشلا ففيهما الدية، ms2218 ~~فإن لم يشلا لكنهما استرخيا ففيهما حكومة، لإعدام الجمال والاسترخاء. # فإن كان فيهما لبن فانقطع فحكومة، وإن لم يكن فيهما لبن فعاد وقت نزول ~~اللبن فيهما ولم ينزل فإن قال أهل الخبرة إنما لا ينزل للجناية ففيها ~~حكومة، وإن قالوا قد ينقطع بجناية وغير جناية فحكومة. # ووقت نزوله في العادة الحامل لأربعين يوما فإذا وضعت فشرب اللبأ منها لم ~~يدر منها لبن حتى بمضي ثلاث أو مدة النفاس ثم يدر لبنها، فإذا لم يعاود في ~~وقت عوده في العادة حينئذ سئل أهل الخبرة، ويكون على ما مضى. # فإن قطع الثديين مع شئ من جلد الصدر ففيها دية وحكومة في الجلدة، فإن ~~قطعهما مع شئ من جلد الصدر فأجافه فيهما فدية وحكومة في الجلدة، وأرش ~~الجائفتين مع ذلك. # إذا قطع من الثديين الحلمتين وهما اللذان كهيئة الذر في رأس الثدي ~~يلتقمهما الطفل، ففيهما الدية، لأنهما من تمام الخلقة، وفيهما الجمال ~~والمنفعة، فأما حلمتا الرجل قال قوم فيهما الحكومة، وقال آخرون فيهما ~~الدية، وهو مذهبنا. PageV07P148 # [دية الأسكتين] الأسكتان والشفران عبارة عن شئ واحد، وهو اللحم المحيط ~~بالفرج إحاطة الشفتين بالفم، وهما عند أهل اللغة عبارة عن شيئين، قال ~~بعضهم: الأسكتان هو اللحم المحيط بشق الفرج، والشفران حاشيتا الأسكتين كما ~~أن للعينين جفنين ينطبقان عليهما، وشفرهما هي الحاشية التي تنبت فيها أهداب ~~العين، فالأسكتان كالأجفان والشفران كشفري العين. # فإذا ثبت هذا فمتى جنى عليهما جان فقطع ذلك منها فعليه ديتها، فإن اندمل ~~المكان فخرجت في موضع الاندمال فعلى الجاني الحكومة، لأنه جناية على لحم، ~~فإن جنا عليهما فشلتا ففيهما الدية، وعلى مذهبنا ينبغي أن يكون ثلثا الدية، ~~ولا فصل بين أن يكونا غليظتين أو دقيقتين، قصيرتين أو طويلتين، لأن ~~الاعتبار بالاسم. # الرتق انسداد في داخل الفرج، والقرن عظم داخل الفرج يمنع الجماع، فإذا ~~قطع شفرتها ففيها ديتها، لأن العيب داخل الفرج فهما بمنزلة شفتي الأخرس، ~~ولو كان أخرس كان في شفتيه الدية، والمخفوضة وغيرها سواء، فإن قطع الركب ~~معهما ففي الركب حكومة والركب ms2219 هو الجلد الثاني فوق الفرج، وهو منها بمنزلة ~~شفرة الرجل، وفيه حكومة. # [دية الإفضاء] الإفضاء أن يجعل مدخل الذكر وهو مخرج المني والحيض والولد ~~ومخرج البول واحدا، فإن مدخل الذكر ومخرج الولد واحد وهو أسفل الفرج، ومخرج ~~البول من ثقبة كالإحليل في أعلى الفرج، وبين المسلكين حاجز دقيق، والافضاء ~~إزالة ذلك الحاجز، وقال كثير من أهل العلم الإفضاء أن يجعل مخرج الغائط ~~ومدخل الذكر واحدا، وهذا غلط، لأن ما بينهما حاجز غليظ قوي. # ثم الفقهاء فرعوا على الإفضاء إذا كان البول مستمسكا وغير مستمسك وإنما ~~يصح PageV07P149 # هذا التفريع على ما قلناه من رفع الحاجز الذي بين مخرج البول ومدخل ~~الذكر، و على ما قالوه فلا صنع لمخرج البول ههنا. # فإذا تقررت صورة الإفضاء فإذا أفضى الرجل امرأة لم يخل من ثلاثة أحوال ~~إما أن تكون زوجته أو أجنبية مكرهة أو موطوءة بشبهة فإن كانت زوجته استقر ~~المسمى بالتقاء الختانين إن كان لها مهر مسمى، وإن كانت مفوضة استقر لها ~~مهر مثلها، و إذا أفضاها بعد هذا فعليه الدية بالإفضاء. # ثم ينظر فإن كان البول مستمسكا فلا زيادة على الدية، وإن كان مسترسلا ~~ففيه حكومة بعد الدية، وقال بعضهم الإفضاء غير مضمون على زوجها، وإنما ~~يستقر بالوطي المهر فقط، وعندنا أنه إن وطئها قبل تسع سنين كان مضمونا ~~بالدية، ويلزمه مع ذلك النفقة عليها حتى تموت، وإن كان الإفضاء بعد تسع ~~سنين لم يكن مضمونا. # ولا فصل في ذلك بين أن تكون المرأة بكرا أو ثيبا فإن كانت ثيبا فالمهر ~~والدية والحكومة على ما فصلناه، وكذلك إن كانت بكرا، ويسقط إزالة البكارة ~~لأن إزالتها مستحق وإن كانت مكرهة فعليه الحد لأنه زان ولا حد عليها لأنها ~~مكرهة، ولها المهر وعليه الدية بالإفضاء، ثم ينظر فإن كان البول مستمسكا ~~فلا زيادة على الدية، وإن كان مسترسلا ففيه حكومة وعليه الحد وأما المهر ~~فلا يجب لوجوب الحد. # وأما الإفضاء فينظر فإن كان البول مستمسكا ففيه ثلث الدية، وإن كان ~~مسترسلا فعليه الدية، ولا ms2220 حكومة، وهو مذهبنا الأول غير أنه لا يجب بها ~~المهر لأنه زنا. # فإذا ثبت هذا نظرت فإن كانت ثيبا فلا كلام، وإن كانت بكرا وجب المهر و ~~الدية، وقال قوم لا يجب أرش البكارة فإنه يدخل في دية الإفضاء، ومنهم من ~~قال يجب أرش البكارة وهو مذهبنا، لأنه لا دليل على دخوله في أرش الإفضاء. # فإذا ثبت وجوب الدية بالإفضاء، نظرت فإن وجبت عن عمد فهي مغلظة حالة في ~~ماله، وإنما يكون عمدا محضا إذا كانت صغيرة وبدنه كبير، ويعلم أن مثلها لا ~~يطيق ذلك، فمتى فعل ذلك فقد أفضاها عمدا محضا، فالدية مغلظة حالة في ماله ~~وإن وجبت عن عمد الخطأ فالدية مغلظة مؤجلة عندنا في ماله، وعندهم على ~~العاقلة، و PageV07P150 # عمد الخطأ أن تكون كبيرة قد تفضي مثلها وقد لا تفضي، فإذا وجد الإفضاء ~~علمنا أنه عامد في فعله مخطئ في قصده، فلهذا كان عمد الخطأ. # وأحال بعضهم أن يتصور في الإفضاء خطأ محض وقال بعض المتأخرين و هو جيد ~~أنه قد يتصور الخطأ المحض وهو إذا كان له زوجة قد وطئها، ويعلم أن وطيه لا ~~يفضيها بعد هذا، فأصاب على فراشه امرأة فأفضاها يعتقدها زوجته، فإنه خطأ ~~محض كما لو رمى حربيا فوقع على مسلم فقتله كان خطأ محضا بلا إشكال. # فأما إذا وطئها بشبهة فأفضاها مثل أن كان النكاح فاسدا أو وجد على فراشه ~~امرأة يظنها زوجته فوطئها فأفضاها فالحد لا يجب للشبهة، والمهر يجب للدخول، ~~ويجب الدية للإفضاء، فإن كان البول مستمسكا فالدية بلا حكومة، وإن كان ~~مسترسلا فعليه حكومة. # وقال بعضهم لا حد كما قلنا، وأما المهر فينظر في الإفضاء، فإن كان البول ~~مستمسكا ففيه ثلث الدية، ويجب المهر معه، وإن كان مسترسلا وجبت الدية ولم ~~يجب المهر بل يدخل في الدية. # [دية الذكر] في الذكر بلا خلاف الدية لقوله عليه السلام وفي الذكر الدية، ~~وسواء كان طويلا أو قصيرا، غليظا أو دقيقا، والشاب والشيخ والطفل الصغير ~~سواء في ذلك. # فإن جنى عليه فصار ms2221 أشل ففيه الدية، لأن كل عضو كان في إتلافه الدية كان ~~في شلله الدية، فإن قطعه قاطع بعد هذا ففيه حكومة، وعندنا يلزمه ثلثا ~~الدية، و من قطعه بعد ذلك فعليه ثلث الدية، فإن جنى عليه فعاب وصار به دمل ~~أو برص أو جراح أو تغوص رأسه ففيه حكومة، فإن قطع قاطع هذا المعيب ففيه ~~كمال الدية كما لو قطع اليد العثماء. # فإن قطع بعضه طولا مثل أن يشقه باثنين فعليه ما يخصه من الدية، فإن قطع ~~الحشفة وحدها ففيها كمال الدية لأن الجمال والمنفعة بها كالإصبع في اليد، ~~فإن قطع PageV07P151 # قاطع ما بقي ففيه حكومة، كما لو قطع الكف بلا أصابع عليها. # فإن قطع منه قطعة دون الحشفة نظرت، فإن كان البول يخرج من مكان الجرح وجب ~~عليه أكثر الأمرين من الحكومة أو بقدره من الدية، أيهما كان أكثر. # فإن جنا عليه فأجافه واندمل ففيه حكومة لأنه جوف لا يخاف منه التلف غالبا ~~وإن قطع بعض الحشفة فعليه ما يخصه من الدية وفي اعتبارها قال قوم من كل ~~الذكر لأنها منه، وقال آخرون من الحشفة، لأن الدية تجب بها، وكان الاعتبار ~~بها دون غيرها وهو الأقوى، فإن قطع قاطع الحشفة وبعض قصبة الذكر ففيه كمال ~~الدية كما لو قطع مع الأصابع شيئا من الكف. # فإن جنى على ذكره فذكر أنه قد ذهب جماعه والعضو صحيح بحاله، لم تجب ~~الدية، لأن ذهاب الجماع عيب في غيره، وإلا فإنما هو مجرى وطريق. # [دية الخصيتين] في الخصيتين الدية لقوله عليه السلام وفي الخصيتين الدية ~~وفي كل واحدة منهما نصف الدية، وفي بعض رواياتنا أن في اليسرى ثلثي الدية ~~وفي اليمنى ثلثه، لأن الولد يكون من اليسرى، فإذا ثبت أن في الذكر الدية، ~~وفي الخصيتين الدية، فإن قطعهما قاطع أو قطع الذكر ثم قطع الخصيتين ففيهما ~~ديتان، وكذلك إن قطع الخصيتين أولا ثم الذكر، عندنا وعند جماعة. # وقال بعضهم في الخصيتين الدية وفي الذكر حكومة لأن الخصيتين إذا قطعتا ~~ذهبت منفعة الذكر، فإن ms2222 الولد لا يخلق من مائه، فهو كالشلل. # كل عضو فيه مقدر إذا جنى عليه فذهب منفعته أو لم يكن في الأصل فيه منفعة ~~وإنما فيه جمال الحظوة فقط كالعين القائمة، وهي التي في صورة البصيرة غير ~~أنه لا يبصر بها، واليد الشلا والرجل الشلا كذلك هي في صورة الصحيحة، غير ~~أنه لا يبطش بها، وكذلك لسان الأخرس في صورة لسان الناطق غير أنه لا ينطق ~~به، وكذلك PageV07P152 # ذكر الأشل كل هذا وما في معناه عندهم فيه حكومة، وعندنا يجب في جميع ذلك ~~ثلث دية العضو. # [دية اللحية] فأما اللحية وشعر الرأس والحاجبين فإنه يجب فيه عندنا ~~الدية، وعند بعضهم حكومة، فمن قال إن فيها حكومة قال كل عضو جنى عليه فصار ~~أشل نظرت، فإن لم يبق هناك غير الجمال ففيه حكومة كاليدين والرجلين والذكر، ~~وإن كانت المنفعة قائمة كالأنف والأذنين قال بعضهم فيه حكومة لأنه صيره أشل ~~وقال آخرون فيه ديته لأنه قد أذهب منفعته، وعندنا إذا جنى على عضو فصار أشل ~~وجب عليه ثلثا دية ذلك العضو. # فإذا ثبت ذلك فالجناية إذا وقعت لم تخل من أحد أمرين إما أن يكون فيها ~~مقدر أو لا مقدر فيها، فإن كان فيها مقدر كالأنف واللسان والعينين والأذنين ~~و اليدين والرجلين ونحو هذا كالموضحة والهاشمة والمنقلة والمأمومة ~~والجائفة، فهي مقدرة في الحر من ديته وفي العبد من قيمته، فالحر أصل للعبد ~~فيما فيه مقدر، فكلما كان مقدرا في الحر من ديته كان مقدرا في العبد من ~~قيمته وهذا يأتي. # وما لا مقدر فيه كالباضعة والخارصة والمتلاحمة والسمحاق عندهم، وكسر عظم ~~أو شق لحم في غير الوجه والرأس، عندنا جميع ذلك فيه مقدر، وعندهم حكومة. # ولا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون لها شين ونقص بعد الاندمال أو لا يكون ~~ذلك لها، فإن كان لها شين ونقص بعد الاندمال بأن كان المجني عليه عبدا ففيه ~~ما نقص من قيمته، فيقال كم قيمته، وليس هذا الشين به؟ فإذا قالوا مائة، ~~قلنا وكم قيمته ms2223 وبه هذا الشين؟ قالوا تسعون، قلنا فقد نقص عشر القيمة، ~~فيوجب فيه ما نقص وعلى هذا كل الحكومات في المملوكات أرش الجنايات عليها ما ~~نقصت على ما فصلناه. # وإن كان حرا لم يمكن تقويمه لكنه يقدر بالعبد، فيقال ولو كان عبدا وليس ~~به هذا الشين كم قيمته؟ قالوا مائة، قلنا وبه هذا الشين؟ قالوا تسعون، قلنا ~~فقد نقص عشر قيمته، فيجب في الحر عشر ديته، فالعبد أصل للحر فيما ليس فيه ~~مقدر، والحر PageV07P153 # أصل للعبد فيما فيه أرش مقدر، وهكذا يقوم المبيع إذا كان مبيعا تعتبر ~~قيمته ويوجب بحصة ذلك من ثمنه. # بيانه إذا اشترى عبدا فأصاب به عيبا بعد أن حدث به عيب عنده، فامتنع الرد ~~بالعيب ونحوه، فإن المشتري يرجع على البايع بأرش العيب وهو أن يقال كم ~~قيمته ولا عيب به؟ قالوا مائة، قلنا وكم قيمته وهذا العيب به؟ قالوا تسعون، ~~قلنا فالعيب عشر قيمته، فيجب على البايع أن يرد عشر ثمنه. # وإنما قلنا يرجع بالحصة من الثمن لا ما بين القيمتين، لأنه قد يشتري ~~بعشرة ما قيمته مائة فإذا قومناه كان النقص عشرة، فإذا رد البايع هذا القدر ~~بقي المبيع بغير ثمن، وإذا كان الاعتبار بالحصة من الثمن لم يعر المبيع عن ~~الثمن بحال وهذا مما يغلط فيه الفقهاء فيوجبون الأرش ما بين القيمتين. # وأما إن لم يكن هناك شين ولا نقص كما لو قطع أصبعا زايدة أو نتف لحية ~~امرأة أو قلع سنا زايدة، أو كانت شجة في وجهه فزادته بعد الاندمال حسنا قال ~~قوم لا حكومة فيها لأن الحكومة لأجل النقص، ولا نقص ههنا، وقال قوم فيها ~~الحكومة وهو الأقوى. # فمن قال لا ضمان فلا كلام، ومن قال عليه الضمان فالكلام في كيفيته فإن ~~كانت أصبعا زايدة قوم عند أقرب الأحوال إلى الاندمال، فإن لم يكن هناك نقص ~~قوم والدم جار، فيقوم على ما يمكن، وقد روى أصحابنا في الإصبع الزايدة ثلث ~~دية الإصبع الصحيحة فلا يحتاج إلى ما قالوه. # وأما إن كان نتف ms2224 لحية امرأة لم يمكن اعتبارها بالعبد الذي إذا ذهبت لحيته ~~كان أكثر لقيمته لأنه يخرج فيه نقص فيعتبرها بعبد متى ذهبت لحيته نقصت ~~قيمته، كالذي له أربعون سنة وخمسون سنة، فيقال كم يساوي هذا العبد وله ~~لحية؟ قالوا مائة قلنا وكم يساوي ولا لحية له؟ قالوا تسعون، قلنا قد نقص ~~عشر القيمة، فيكون في لحيتها عشر ديتها، وإن كانت الجناية قلع سن زايدة روى ~~أصحابنا أن فيها ثلث دية السن الصحيحة، وعندهم يقال هذه الزايدة خلفها سن ~~أصلية في صف الأسنان PageV07P154 # لو قلعت وليس خلفها أصلية لأثبت هناك ثلمة، فيقال لو لم يكن هناك ثلمة كم ~~كان يساوي؟ قالوا مائة قلنا وبه هذه الثلمة؟ قالوا تسعون، قلنا قد نقص ~~العشر من قيمته فيوجب العشر من ديتها. # فإن كانت الجناية قطع أنملة لها طرفان فقد قلنا إن إحداهما أصلية والأخرى ~~زايدة فيها حكومة، فلا يمكن اعتبار هذه بشئ، فتكون الحكومة بحسب ما يقدره ~~الحاكم باجتهاده ولا يبلغ الحكومة ما يجب في أصل ذلك الشين. # كل شئ فيه أرش مقدر يمكن معرفة ما ذهب منه بحسابه إذا قطع بعضه، كالسن ~~الأصلي والأذن والأنف واللسان ويوجب فيه ما يخصه من الدية وقد مضى. # [دية الترقوة] الترقوة هي العظم المعروف الممتد من عند ثغرة النحر إلى ~~المنكب، ولكل واحد ترقوتان، فإذا كسر الترقوة والضلع فعندنا فيه مقدر ~~ذكرناه في الكتاب المقدم ذكره، وقال بعضهم فيه حكومة، وروي عن بعض الصحابة ~~أن فيه جملا، وبه قال بعضهم. # فمن قال فيه مقدر فلا كلام، ومن قال فيه حكومة قال ينظر، فإن جبر مستقيما ~~على ما كان عليه بغير شين بحال ففيه حكومة، وإن جبر مستقيما مع شين ففيه ~~حكومة زايدة على ما مضى، وإن عاد معوجا ففيه حكومة أكثر، وكذلك إن كان بعجر ~~يعني عقد ناتئة فإن العظم قد ينعقد إذا جبر فيظهر فيه كالعقد. # وهي العجر والعجر والعجر جمع عجرة، وهي كل ما نتأ وظهر ذلك على البدن ~~وكذلك يقال للعروق إذا ظهرت معقدة في ms2225 عروقه عجر ولهذا قيل للسرة إذا علت ~~سرة معجرة قال ابن الأعرابي يقال لكل ما كان من هذا على الظهر عجر، وما كان ~~منه على البطن بجر، وهو مأخوذ من العيب ولهذا استعير في الهموم والأحزان ~~قال علي عليه السلام أشكو عجري وبجري أي همومي وأحزاني. # فإذا ثبت هذا فمتى عاد بعجر زادت الحكومة لأنه أكثر شينا. PageV07P155 # فأما إن لكمه أو ضربه بمثقل فلم تقبح أو بحد سيف فلم يجرح، فإن حصل منها ~~شين ففيها حكومة، وإن زال الشين بعد هذا رد الحكومة، وإن لم يحصل شين فلا ~~غرم، لأنه ما جرح ولا كسر عظما ولا أثر شينا. # وجملته ثلاث مسائل متى انجبر العظم مستقيما بغير شين ففيه حكومة، ومتى ~~ضربه بمثقل فلم يشن المكان فلا حكومة، ومتى جرحه فاندمل بغير شين قال قوم ~~فيه حكومة وهو الصحيح، وقال آخرون لا حكومة. # [دية الكفار] دية اليهودي والنصراني عندنا مثل دية المجوسي سواء ثمانمائة ~~درهم وقال بعضهم دية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم، ودية المجوسي ثمان ~~مائة درهم مثل ما قلناه، وقال قوم ديته دية المسلم سواء وفيه خلاف. # الكفار على خمسة أصناف من له كتاب يتمسك به وهو اليهودي ومن جرى مجراهم ~~من السامرة، والنصارى ومن جرى مجراهم وهم الصابئة عندهم، وعندنا الصابئة ~~ليسوا من أهل الكتاب وعندهم كلهم لهم كتاب، ودماؤهم تحقن بأحد أسباب ثلاثة ~~ذمة مؤبدة، أو عهد إلى مدة، أو أمان مطلق، وهو أن يدخل إلينا في تجارة أو ~~رسالة أو حاجة فدية هؤلاء ثلث دية مسلم عندهم، وعندنا ما قلناه. # الثاني من لا كتاب له لكن له شبهه كتاب وهم المجوس، فعم يقرون على ~~أديانهم بأحد الأمور الثلاثة التي ذكرناها بلا خلاف لقوله عليه السلام سنوا ~~بهم سنة أهل الكتاب، وديتهم ثمانمائة درهم بلا خلاف. # الثالث من لا كتاب له ولا شبهة كتاب وهم عبدة الأوثان ومن عبد ما استحسن ~~كالشمس والقمر والشجر والبقر والكواكب ونحو ذلك، فهؤلاء تحقن دماؤهم بأحد ~~أمرين عهد إلى مدة وأمان ms2226 مطلق فأما ذمة مؤبدة فلا، ودياتهم ديات المجوس ~~ثمانمائة. PageV07P156 # الرابع من كفر بعد إيمانه وهم المرتدون فهؤلاء لا يقرون على كفرهم بوجه ~~لا بذمة ولا عهد ولا أمان مطلق، ودماؤهم هدر، وفي هذا المعنى أهل الحرب ~~يعني من كان حربا لنا وليس بيننا وبينه عهد ولا عقد، على أي دين كانوا، ~~وبأي دين تمسكوا فالكل على إباحة الدم الخامس من لم تبلغه الدعوة ولم يبلغه ~~أن الله بعث رسولا قال بعضهم لا أظن أحدا لم تبلغه الدعوة إلا أن يكون قوم ~~خلف الترك فهؤلاء المشركون لا يحل قتالهم ابتداء قبل العلم بالدعوة لكن إن ~~بادر مبادر فقتل منهم فلا قود عليه بلا خلاف، والدية تجب عند قوم بقتله، ~~وقال آخرون لا تجب الدية بقتله، وهدر دمه وهو الأقوى عندي لأن الأصل براءة ~~الذمة. # كل من جنى عليه جناية فيها أرش مقدر كال المقدر من ديته فدية المسلم مائة ~~من الإبل وفي يده خمسون، وفي أصبعه عشر من الإبل وفي موضحته نصف عشر الدية ~~خمس من الإبل والمرأة خمسون وفي يدها خمس وعشرون، وفي أصبعها عندهم خمس وفي ~~موضحتها اثنان ونصف، وعندنا أنها تعاقل الرجل إلى ثلث الدية فيكون في ~~أصبعها عشر من الإبل وفي ثلاث أصابع ثلاثون، وفي أربع عشرون، فإذا فرضنا في ~~المشركين فرضناها في الدراهم، فإنه أسهل، ففي واحد من أهل الكتاب عندنا ~~ثمانمائة درهم، وعند بعضهم أربعة ألف، وفي يده عندنا أربعمائة وفي موضحته ~~أربعون درهما وفي أصبعه ثمانون، والمرأة على النصف من دية المجوسي مثل ذلك ~~وعندهم على هذا التدريج كل مشرك على قدر ديته على ما مضى من الخلاف. # كل جناية لها في الحر أرش مقدر من ديته لها من العبد مقدر من قيمته، و ~~ففي أنف الحر ولسانه وذكره ديته، وفي كل واحد منها في العبد قيمته، في يده ~~نصف قيمته، وفي أصبعه عشر قيمته، وفي موضحته نصف عشر قيمته وفيه خلاف ~~ذكرناه في الخلاف. # فإذا تقرر هذا نظرت في الجناية، فإن كان قدرها ms2227 قيمته كالأنف واللسان و ~~الذكر واليدين والرجلين، وجب على الجاني ذلك ويتسلم العبد، وفي من وافقنا ~~في PageV07P157 # ذلك من قال يمسك السيد عبده ويطالب الجاني بكمال القيمة. # وقال بعضهم سيده بالخيار بين أن يمسكه ولا شئ له وبين أن يسلمه ويأخذ ~~كمال قيمته، فأما أن يمسكه ويطالب بقيمته فليس له ذلك، لأنه لو كان له ذلك ~~لكنا جمعنا له بين البدل والمبدل، وهذا قريب من مذهبنا. # إذا قتل حر عبد فقيمته في ذمته، وكذلك إن قطع أطرافه، وكذلك إن قتله عمد ~~الخطأ عندنا، وإن قتله خطأ محضا فالقيمة على عاقلته عندنا، وكذلك أطرافه ~~وقال قوم عليه في ماله، وكذلك القول في أطرافه سواء. # وقال بعضهم بدل النفس على العاقلة، وبدل أطرافه على الجاني في ماله. # لا يحمل على العاقلة ما كان عمدا محضا سواء كان عمدا لا قصاص فيه كقطع ~~اليد من نصف الساعد أو المأمومة والجائفة، وكذلك إذا قتل الوالد ولده عمدا، ~~وخالف بعضهم في الدية فيما لا قصاص فيه على العاقلة إلا إذا رمى الوالد ~~ولده حذفا فإنه وفاق والدية عليه. # إذا كان انسان على شفير بئر أو حافة نهر أو جانب سطح أو قلة جبل فصاح به ~~صائح صيحة شديدة فسقط فمات، فإن كان الذي صيح به رجلا عاقلا فلا شئ على ~~الصائح، لأنه ما سقط من صحته وإنما وافقت سقطته صيحة هذا، وإن كان الذي سقط ~~صبيا أو معتوها فعلى الصائح الدية والكفارة، لأن مثل هذا يسقط من شدة ~~الصيحة، والدية على عاقلته، وهكذا لو كان جالسا في غفلة فاغتفله الصايح ~~فصاح به مفزعا له فسقط، فمات فالدية على عاقلته، والكفارة في ماله. # فأما إن صاح ببالغ فذهب عقله قال قوم لا شئ عليه، لأن البالغ العاقل لا ~~يذهب عقله بصيحة يصاح به، وإن كان صبيا فذهب عقله فعلى عاقلته الدية، وإن ~~شهر سيفه في وجه رجل فذهب عقله أو مات فلا شئ عليه ولو كان هذا صبيا فذهب ~~عقله أو مات أو كان مجنونا فمات ms2228 فالدية على عاقلته والكفارة في ماله، لأن ~~مثل هذا يحصل بمثل هذا من هذا الصياح والتخويف. PageV07P158 # ثم ينظر فإن كان فعله عمدا فالدية مغلظة في ماله عندنا، وعندهم على ~~العاقلة وإن كان إنما صاح به خطأ فالدية مخففة على العاقلة بلا خلاف. # فإن ذكرت امرأة عند الإمام بسوء فبعث إليها فماتت فلا شئ عليه، وإن كانت ~~حاملا فأسقطت فالضمان على الإمام لإجماع الصحابة عليه، روي أن امرأة ذكرت ~~عند عمر فأرسل إليها فأجهضت ما في بطنها، فقال للصحابة ما تقولون؟ فقال له ~~عبد الرحمن بن عوف إنما أنت مؤدب فلا شئ عليك، فقال لعلي عليه السلام ما ~~تقول؟ فقال إن علموا فقد غشوك، وإن اجتهدوا فقد أخطأوا، عليك الدية، فقال ~~لعلي عزمت عليك أن لا تقوم حتى تقسمها على قومك فهم قومي فأضافهم إليه ~~انبساطا إليه وتقربا. # إذا شهر سيفه في طلب رجل ففر من بين يديه فألقى نفسه من سطح أو جبل أو في ~~بئر أو نار فهلك فلا ضمان على الطالب، لأنه إنما ألجأه إلى الهرب وما ألجأه ~~إلى الوقوع، بل ألقى نفسه في مهلكة باختياره، فالطالب صاحب سبب والواقع ~~مباشرة و متى اجتمعت مباشرة وسبب غير ملجئ فلا ضمان على صاحب السبب كالحافر ~~والدافع فإن الضمان على الدافع دون الحافر. # فإن كانت بحالها وكان المطلوب أعمى فوقع فالضمان على الطالب لأنه سبب ~~ملجئ فإن الأعمى لم يعلم ذلك، ولا اختار إيقاع نفسه في مهلكة، وإذا كان ~~السبب ملجئا تعلق الضمان بصاحب السبب كما لو حفر بئرا فوقع فيها أعمى، فعلى ~~الحافر الضمان لأنه ألجأه إلى الوقوع، ويفارق إذا كان بصيرا لأنه ما ألجأه ~~إلى الوقوع فلهذا لم يضمن. # فوزان الأعمى من البصير أن يكون البصير وقع في بئر لم يعرفها أو انخسف ~~السقف من تحته فوقع، كان الضمان على صاحب السبب لأنه ألجأه إليه، فكان ~~كالأعمى سواء. # وإذا طلب بصيرا فهرب منه فاعترضه سبع فقتله فلا ضمان على الطالب، سواء ~~كان المطلوب بصيرا أو أعمى لأن السبع ms2229 له قصد واختيار، فكان من الطالب سبب ~~غير PageV07P159 # ملجئ، ومن السبع المباشرة، فلا ضمان على سبب كالدافع والحافر سواء، فإن ~~اضطره إلى مضيق مع السبع فعليه الضمان، لأن السبع يفترس في المضيق غالبا. # لو رمي به من شاهق والغالب أنه إذا وقع على الأرض هلك، فاعترضه من تحته ~~رجل بالسيف فقده بنصفين فهلك، قال قوم عليهما الضمان سواء لأنه قد حصل من ~~كل واحد منهما ما يكون فيه التلف غالبا، فهو كما لو رمياه معا أو جرحاه معا ~~فهلك، و قال آخرون الضمان على الثاني وحده، لأن الأول جان والثاني موجئ فهو ~~كما لو جرحه الأول وذبحه الثاني، فإن الضمان على الثاني وحده. # ويفارق إذا جرحاه معا لأن كل واحد منهما حصل منه سبب متلف واشتركا في ~~الضمان، وههنا المتلف الثاني وحده، فإن الأول دفعه وهو صحيح وكان في سلامة ~~ما لم يعترضه، فلهذا كان على الثاني، وهكذا إذا كان المدفوع ملكا لإنسان ~~كالعبد و البهيمة كان على هذين القولين والثاني أقوى. # إذا جنت أم الولد كان أرش جنايتها على سيدها بلا خلاف إلا أبا ثور، فإنه ~~قال أرش جنايتها في ذمتها يتبع به بعد العتق، فإذا ثبت أن عليه الضمان ~~فالذي عليه أقل الأمرين من أرش جنايتها أو قيمتها، فإن كان الأرش أقل فليس ~~للمجني عليه أكثر من أرش جنايته، وإن كان الأرش أكثر فليس عليه إلا القيمة ~~لأنه هو القدر الذي هو قيمتها. # وإن كانت الجناية من عبد قن فعند الفقهاء تعلق برقبة العبد دون السيد، ~~فإن أراد أن يفديه فداه بأكثر الأمرين، إما أرش الجناية أو قيمته وعندنا ~~مثل ذلك أم الولد سواء ومتى كان الأرش أكثر من قيمة أم الولد لم يلزمه أكثر ~~من القيمة، فإذا غرم القيمة ثم جنت بعد هذا هل عليه الضمان أم لا؟ قال قوم ~~عليه الضمان كلما جنت ولو ألف مرة، وقال آخرون لا يجب على السيد أكثر من ~~قيمتها فإذا غرمها ثم جنت يشارك المجني عليه أولا فيكون قيمتها بينهما ms2230 ~~والأول هو الذي يقتضيه مذهبنا. # ومن قال عليه أقل الأمرين كلما جنت، فلا كلام فتنظر إلى الأرش والقيمة ~~PageV07P160 # فيوجب على السيد أقل الأمرين، ومن قال لا يجب أكثر من قيمة واحدة، فعلى ~~هذا متى غرم قيمتها فلا شئ عليه بعدها، ويكون المجني عليهم مشتركين في ذلك ~~القدر أبدا وفيه ثلاث مسائل: # قيمتها ألف جنت جناية أرشها ألف على السيد كلها، فإن جنت مرة أخرى جناية ~~أرشها ألف كان الثاني والأول مشتركين في الألف نصفين، فإن جنت ثالثا جناية ~~أرشها ألف اشترك الثلاثة في الألف أثلاثا. # الثانية قيمتها ألفان جنت جناية أرشها ألف فأخذ من السيد ألف، فإن جنت ~~ثانيا جناية أرشها ألف فعلى السيد أيضا لأنه ما غرم قيمتها، وهذا الألف ~~تمام قيمتها فلا غرم عليه سواه، فإن جنت ثالثا جناية أرشها ألف اشترك ~~الثلاثة في قدر قيمتها، وهي ألفان، لكل واحد منهم ثلث الألفين، وعلى هذا ~~أبدا. # الثالث قيمتها ألف وخمسمائة، جنت جناية أرشها ألف فعلى السيد ذلك، فإن ~~جنت ثانيا جناية أرشها ألف فليس على السيد إلا خمسمائة، وهي تمام القيمة ثم ~~يشارك الأول والثاني في الألف وخمسمائة بالسوية، فالأول أخذ ألفا، والثاني ~~خمسمائة فيأخذ الثاني من الأول مأتين وخمسين، ليكون مع كل واحد سبعمائة ~~وخمسون كمال قيمتها نصفين. # إذا اصطدم الفارسان فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما نصف الدية لصاحبه، و ~~الباقي هدر، وفيه خلاف. # وإن كان انسان جالسا على طريق فعثر به غيره عثرة يقتل مثلها الجالس، ~~فماتا معا كان على عاقلة كل واحد منهما تمام الدية، والفرق بينهما أن كل ~~واحد منهما مات بسبب انفرد به صاحبه، لأن الجالس قتله العاثر مباشرة، ~~والعاثر مات بسبب كان من الجالس، فلهذا كان على عاقلة كل واحد منهما كمال ~~دية صاحبه، فهو كما لو حفر بئرا في غير ملكه ثم جاء رجل فجرح الحافر وسقط ~~الجارح في البئر فإن الجارح قتل الحافر مباشرة، والحافر قتل الجارح بسبب، ~~وهكذا لو نصب سكينا في PageV07P161 # غير ملكه وحفر آخر بئرا في ms2231 غير ملكه فوقع الحافر على السكين فمات ووقع ~~الناصب في البئر فمات، فعلى عاقلة كل واحد منهما كمال دية صاحبه، لأنه مات ~~بقتل انفرد صاحبه به، وليس كذلك مسألة الصدمة لأن كل واحد منهما مات بفعل ~~اشتركا فيه، فلهذا لم يكن على عاقلة كل واحد منهما كمال دية صاحبه، كما لو ~~جرح نفسه وجرحه غيره. # ولا فصل بين أن يكونا بصيرين أو أعميين أو أحدهما أعمى والآخر بصيرا، ~~لأنه إن كانا أعميين فالقتل خطأ من كل واحد منهما بلا إشكال، فعلى عاقلة كل ~~واحد منهما نصف دية صاحبه مخففة، وإن كانا بصيرين فإن كان ذلك خطأ فهما ~~كالأعميين وقد مضى. # وإن كان من كل واحد منهما على وجه القصد والعمد، قال قوم هو شبه العمد ~~لأن الصدمة لا يكون منها القتل غالبا فيكون على عاقلتهما الدية مغلظة، وقال ~~بعضهم يكون ذلك عمدا محضا فوجب القود، فعلى هذا في تركة كل واحد منهما نصف ~~دية صاحبه حالة مغلظة وهو الصحيح عندنا. # فأما إذا مات الفرسان فعلى كل واحد منهما نصف قيمة دابة صاحبه، فإن كانت ~~القيمتان سواء تقاصا، وإن اختلفا فإنهما يتقاصان ويتردان الفضل، ولا يكون ~~ضمان القيمة على العاقلة لأن العاقلة لا يعقل البهائم، وأما الديتان ~~فعليهما إن كان خطأ على ما بيناه، ولا يجئ أن يتقاصوا إلا أن تكون العاقلة ~~ترث كل واحد منهما فإنهما يتقاصان. # ولا فرق بين أن يكونا على فرسين أو بغلين أو حمارين، أو أحدهما على فرس و ~~الآخر على بغل أو حمار أو كان أحدهما على فيل والآخر على فرس أو جمل، ~~لأنهما اشتركا في الجناية فكانا في الضمان سواء، كما لو جرح أحدهما رجلا ~~مائة جرح وجرح نفسه أو غيره جرحا واحدا فمات كانا في الضمان سواء، وإن ~~اختلفا في أرش الجناية. # ولا فصل بين أن يكونا مقبلين أو مدبرين، أو أحدهما مقبلا والآخر مدبرا، ~~لأن الاعتبار بحصول الاصطدام ولا فصل بين أن يكونا مكبوبين أو مستلقيين أو ~~أحدهما PageV07P162 # مكبوبا والآخر مستلقيا، وقال ms2232 بعضهم إن كان أحدهما مكبوبا والآخر مستلقيا ~~فالمكبوب هو القاتل وحده، والمستلقي مقتول فعلى عاقلة المكبوب كمال دية ~~المستلقي. # وإذا كانا ماشيين أو أحدهما راكبا والآخر ماشيا فالحكم مثل ذلك، ويتصور ~~المسألة إذا كان الماشي طويلا والراكب على شئ قصير حتى يقع الاصطدام بينهما ~~في أبدانهما والحكم في الضمان على ما مضى. # فإذا تقرر هذا لم يخل المصطدمان من ثلاثة أحوال إما أن يكونا حرين أو ~~عبدين أو أحدهما حرا والآخر عبدا، فإن كانا حرين فإن كانا كبيرين فقد مضى ~~الحكم فيهما وإن كانا صغيرين، فإن كان الركوب منهما فالحكم فيه كما لو كانا ~~كبيرين على عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه، وإن كان الولي هو الذي ~~أركبهما فالحكم فيه كما لو كانا بأنفسهما، لأن للولي ذلك لأنه من الأدب وله ~~تعليمهما، وإن أركبهما أجنبيان فعلى عاقلة كل واحد من المركبين نصف دية ~~الصغيرين معا، لأنه فعل ما ليس له فعله، فلا يهدر شئ من دم الصغيرين، لأن ~~كل واحد منهما وإن مات بفعله وفعل صاحبه، فما قابل فعل نفسه لا يهدر، لأن ~~سبب ذلك وقع من المركب له، فصار مفرطا فيه، فلذلك كان الضمان عليه. # فإذا ثبت ذلك، فإن عاقلة كل واحد من المركبين إنما يضمن مثل ما يضمن ~~عاقلة صاحبه، سواء كان الصغيران مسلمين أو كافرين، أو أحدهما مسلما والآخر ~~كافرا لأنه إن كانت الديتان كاملتين أو ناقصتين فعلى عاقلة كل واحد منهما ~~نصف الديتين، فإن كانت إحداهما ناقصة والأخرى كاملة فكذلك أيضا لأن عاقلة ~~كل واحد منهما يعقل نصف دية كاملة ونصف دية ناقصة، فلهذا قلنا لا يضمن إحدى ~~العاقلتين أكثر من الأخرى. # هذا إذا كانا ذكرين فأما إن كان المصطدمان امرأتين نظرت، فإن كانتا ~~حائلتين فهما كالرجلين وإن كانتا حاملتين فأسقطت كل واحدة منهما جنينا ميتا ~~فعلى عاقلة كل واحدة منهما نصف دية الجنينين معا لأن كل واحدة منهما قتلت ~~جنينها هي وصاحبتها والمرأة إذا قتلت جنينها فالدية على عاقلتها فأوجبنا ~~على عاقلة كل واحدة ms2233 منهما نصف PageV07P163 # دية الجنين، كالمركبين الصغيرين إذا كان المركبان أجنبيين وعندنا أن دية ~~الجنين عليهما في مالهما خاصة، فعلى هذا يلزم كل واحدة منهما نصف دية ~~الجنين في مالها. # وأما إذا كانا عبدين هدرت قيمة كل واحد منهما لأنه مات من فعله وفعل ~~صاحبه، فما قابل فعل نفسه هدر، وما قابل فعل غيره مضمون، وهو نصف القيمة، ~~إلا أن محل تعلق نصف القيمة رقبة العبد الجاني وقد هلكت الرقبة، فبطل محل ~~تعلق القيمة كما لو قتل عبد عبدا تعلقت قيمته برقبته، فإن هلكت سقطت القيمة ~~لفوات محلها. # وإن مات أحدهما قبل صاحبه تعلق نصف القيمة برقبة الباقي منهما يباع فيها، ~~فإن كان هلك قبل ذلك سقطت القيمة لفوات محلها وهذا الميت آخرا مات بسبب كان ~~منه ومن الذي مات أولا، فاقتضى أن يتعلق نصف قيمته برقبة الميت أولا، فلما ~~مات بعد ثبوت الأول بطل محل الحق قبل موت الثاني، فلهذا هدرت قيمته. # فأما إن كان أحدهما حرا والآخر عبدا قدمنا الكلام فيه إذا مات أحدهما قبل ~~صاحبه، فإنه أوضح ينظر فيه فإن مات العبد أولا وجب نصف قيمته لأنه هلك من ~~فعله وفعل غيره، وكان ما قابل فعل نفسه هدرا وأين يجب نصف القيمة؟ قال قوم ~~على عاقلة الحر وقال آخرون في ذمته، وأين وجب كانت لسيد العبد يستوفيها ~~منه. # وأما إن مات الحر أولا وجب بموته نصف ديته لما مضى، وكان هذا النصف ~~متعلقا برقبة العبد يباع فيها، فإن كانت قيمة العبد مثل نصف الدية استوفى ~~ذلك من ثمنه، وإن كانت قيمته أقل من نصف الدية فليس لمن وجبت له نصف الدية ~~إلا قيمة العبد، وما زاد على ذلك هدر، وإن كانت قيمته أكثر من نصف الدية ~~بيع منه بقدر نصف الدية وكان الباقي لسيده. # فإن هلك هذا العبد نظرت فإن مات حتف أنفه سقط ما كان متعلقا برقبته إلى ~~غير بدل وإن قتله قاتل وجبت عليه قيمته، ويحول ما كان متعلقا برقبته إلى ~~قيمته، ويستوفى ممن وجبت القيمة ms2234 عليه. PageV07P164 # فأما إن ماتا معا منه، وجب بموت العبد نصف قيمته، وهل يجب على عاقلة الحر ~~أو تركته؟ قال قوم على عاقلته وقال آخرون على ماله، ويكون ذلك لسيده وقد ~~وجب بموت الحر نصف ديته، وكان من سبيلها أن تكون متعلقة برقبة العبد ولكنها ~~تحولت إلى قيمته لأن العبد إذا جنى فتعلق أرش الجناية برقبته فمتى قتله ~~قاتل يحول أرش الجناية إلى قيمته، كذلك ها هنا، قد قتل الحر فوجب تعلق نصف ~~الدية بنصف قيمته لورثة الحر فقد وجب لسيد العبد نصف قيمة عبده، ووجب لورثة ~~الحر نصف الدية متعلقة بنصف قيمة العبد، فينظر فيه. # فإن كان نصف الدية ونصف القيمة سواء فمن قال نصف قيمة العبد في تركة الحر ~~فقد وجب ذلك لسيده، ووجب لورثة الحر نصف الدية متعلقة بنصف القيمة فيتقاصان ~~لأنه لا معنى لأن يستوفي السيد من تركة الحر نصف قيمة عبده، ثم يسترده وارث ~~الحر منه، ومن قال نصف قيمة العبد على عاقلة الحر قال إن كان وارث الحر هو ~~العاقلة تقاصا على ما مضى، وإن كان الوارث غيره فالسيد يستوفي نصف القيمة ~~من العاقلة ثم وارثه يستوفي نصف الدية من السيد، ولا يبقى للسيد شئ. # فأما إن كان نصف القيمة أقل من نصف الدية فالقدر الذي يقابل من ذلك نصف ~~قيمة العبد، الحكم فيه كما لو كان نصف القيمة ونصف الدية سواء، وما فضل من ~~نصف الدية على نصف القيمة هدر، لأنه لم يبق للفضل محل يتعلق به. # وإن كان نصف القيمة أكثر من نصف الدية عندنا لا اعتبار بالزيادة، ولا ~~يلزم الحكم على ما مضى، وفيهم من قال الفضل للسيد فمن قال يتعلق نصف قيمة ~~العبد بتركة الحر استوفاه السيد منها، ومن قال على العاقلة قال يستوفي ~~السيد من العاقلة. # إذا كانوا عشرة فرموا حجرا بالمنجنيق فقتل الحجر واحدا لم يخل من أحد ~~أمرين إما أن يكون واحدا منهم أو من غيرهم، فإن كان من غيرهم فقد اشتركوا ~~في قتله، فهو كما لو جرحه ms2235 كل واحد منهم جرحا فمات فإن كان الرامي خطأ فعلى ~~عاقلة كل واحد منهم عشر ديته مخففة. PageV07P165 # وإن كانوا عامدين لقتله وقصدوه بعينه، قالوا يكون عمد الخطأ ولا يكون قتل ~~المنجنيق عمدا بوجه لأنه لا يمكن قصد رجل بعينه بالقتل غالبا وإنما يتفق ~~وقوعه على رجل فلا يكون عمدا محضا فالقود ساقط، والدية مغلظة على عاقلة كل ~~واحد منهم عشرها، ويقوى في نفسي أن يكون ذلك عمدا محضا يوجب القود فإن قلنا ~~عمد الخطأ فالدية في ما لهم خاصة على ما تقرر. # فأما إن كان واحدا منهم فقد مات بجنايته على نفسه، وجناية التسعة عليه، ~~فما قابل جنايته على نفسه هدر، وما قابل جناية التسعة مضمون فعلى عاقلة كل ~~واحد من التسعة عشر ديته، فيكون لوارثه تسعة أعشار الدية. # وإن قتل الحجر اثنين منهم فعلى عاقلة كل واحد من الميتين عشر دية صاحبه ~~لأنه مات من جنايته على نفسه وجناية التسعة عليه، والميت أحد التسعة وعلى ~~عاقلة كل واحد من الباقين عشر دية كل واحد من الميتين، فيكون عاقلة كل واحد ~~من الثمانية تعقل خمس الدية: العشر لوارث هذا الميت، والعشر لوارث الميت ~~الآخر، فيحصل لورثة كل واحد من الميتين تسعة أعشار الدية، وهكذا على هذا ~~الحساب إن قتل الحجر ثلاثة أو أربعة أو سبعة. # فأما إن رجع الحجر على العشرة فقتلهم أجمعين، فعلى كل واحد منهم تسعة ~~أعشار الدية لورثة كل ميت العشر، لأن كل واحد منهم مات من جنايته على نفسه ~~وجناية التسعة عليه، فما يقابل جنايته هذر، وما قابل جناية التسعة عليه ~~مضمون فيكون على عاقلة كل واحد من الباقين عشر ديته فيكون لورثة كل واحد ~~منهم تسعة أعشار الدية على تسع عواقل، وهذا الضمان يتعلق بمن مد الحبال ~~ورمى بالحجر دون من وضع الحجر أو أمسك الخشب، لأن المباشرة منهم دون غيرهم ~~كمن جعل سهما في قوس رجل فنزع صاحب القوس ورما به فالضمان على الرامي دون ~~من وضع السهم في القوس، فأما من أمسك الخشب ms2236 فلا دخل له في الرمي. # إذا كان الرجل واقفا فجاء رجل آخر فصدمه فماتا معا فدية المصدوم على ~~عاقلة PageV07P166 # الصادم، لأنه انفرد بقتله، فهو كما لو جرحه فقتله، وعندنا أن الدية عليه ~~في ماله خاصة وأما دية الصادم فهل هدرت أم لا لم يخل المصدوم من أحد أمرين ~~إما أن يكون واقفا في ملكه أو في غير ملكه: # فإن كان واقفا في ملكه فدية الصادم هدر، لأنه فرط بدخول ملك غيره، فهو ~~كما لو حفر ذلك الغير بئرا في ملكه فدخل الصادم فوقع فيها فمات، فلا ضمان ~~على الحافر، وسواء كان المصدوم واقفا في ملكه أو جالسا أو مضطجعا الباب ~~واحد. # وإن كان المصدوم واقفا في غير ملكه نظرت، فإن كان في موضع واسع كالصحراء ~~أو الطريق الواسع فالحكم فيهما كما لو كان واقفا في ملكه، وقد مضى، لأن له ~~أن يقف في الموضع الواسع كما يقف في ملكه، فأما إن انحرف المصدوم ههنا ~~واستقر ثم صدمه الآخر فهو كالواقف ودية الصادم هدر، وإن انحرف المصدوم ~~فوافقت الصدمة انحرافه، فوقع الصدم والانحراف معا وماتا معا فعلى كل واحد ~~منهما نصف دية صاحبه، لأنه مات من جنايته على نفسه وجناية الآخر عليه لأن ~~انحرافه فعل منه. # فأما إن كان واقفا في موضع ضيق وهو أن وقف في طريق ضيق للمسلمين فصدمه ~~ههنا وماتا معا فدية الصادم مضمونة لأنه تلف بسبب فرط فيه الواقف، وذلك أنه ~~وقف في موضع ليس له أن يقف فيه كما إذا جلس في طريق ضيق فعثر به آخر فماتا ~~فعلى عاقلة الجالس كمال دية العاثر لأنه مات بسبب كان منه وهو جلوسه، ولا ~~فصل بين أن يكون جالسا وبين أن يكون واقفا فصدمه، فإن أحدهما مات بسبب ~~والآخر بالمباشرة. # ويفارق هذا إذا اصطدما حيث قلنا على عاقلة كل واحد منهما نصف الدية لأن ~~كل واحد منهما مات بفعله وفعل صاحبه وههنا مات كل واحد منهما بفعل انفرد به ~~صاحبه. # ويفارق أيضا إذا كان واقفا في موضع واسع ms2237 لأنه غير مفرط فهدر دم الصادم ~~وههنا فرط. PageV07P167 # فإذا تقرر هذا ففي مسألة الجالس قال قوم إنها مضمونة وقال آخرون إنها غير ~~مضمونة، والأول أقوى. # إذا اصطدمت السفينتان فتكسرتا وهلكتا وما فيهما، لم يخل من ثلاثة أحوال ~~إما أن يكون القائمان بهما مفرطين أو لم يفرطا أو فرط أحدهما دون الآخر فإن ~~كانا مفرطين مثل أن أمكنهما الحبس والإمساك بطرح الأنجر وهي الحديدة ~~الثقيلة كأنها صليب أو بالرجال أو أمكن صرفها عن سمت الاصطدام فلم يفعل، أو ~~كان هناك نقصان رجال أو نقصان آلة فكله تفريط. # فإذا اصطدمتا لم يخل ما فيهما من أحد أمرين إما أن تكون أموالا أو غيرها، ~~فإن كانت أموالا كالذهب والفضة والعبيد والبهائم والأثاث والمتاع، نظرت فإن ~~كان القايم بهما مالكا كل واحد منهما قائم في ملكه وما فيها ملكه ضمن كل ~~واحد منهما نصف سفينة صاحبه بما فيها، والباقي هدر، كما قلنا في اصطدام ~~الفارسين إذا ماتت الدابتان كل واحد منهما يضمن نصف قيمة دابة صاحبه، وهكذا ~~إذا اصطدم الرجلان و ومع كل واحد منهما زجاج فتكسر أو كان معهما بيض فتكسر. # وإن كان القيم بهما غير مالكين مثل أن كانا أجيرين أو استأجرا السفينتين ~~أو استؤجرا للعمل فيها، ضمن ههنا كل واحد منهما نصف السفينتين، لأن التلف ~~منهما والملك للغير. # هذا إذا كان فيهما أموال فأما إن كان فيهما أحرار، فلا فصل في هذا بين أن ~~يكون القيم بهما مالكين أو أجيرين الباب واحد، ينظر فيه، فإن كانا عامدين ~~وقيل إن هذا يتلف غالبا فعليهما القود لأنهما قد اشتركا في قتل من كان في ~~السفينتين عمدا، يقرع بينهما فمن خرجت قرعته قتل به، ويكون دية الباقين في ~~تركتهما حالة مغلظة لأنهما عن عمد محض، وعندنا إذا قتل سقط حق الباقين على ~~ما مضى. # وإن قيل قد يقتل هذا وقد لا يكون منه التلف فهو شبه العمد، فتجب الدية ~~على عواقلهما مغلظة مؤجلة على عاقلة كل واحد منهما نصف ديات القتلى وعندنا ~~في PageV07P168 # أموالهما ms2238 وأما الكفارة في أموالهما على كل واحد منهما بعدد كل القتلى ~~كفارات. # هذا إذا كان القيم بهما حرين فأما إن كانا عبدين لغير مالك السفينة، ~~فالحكم في العبدين كالحكم في الحرين حرفا بحرف، في جميع ما قلناه إلا في ~~فصل، وهو محل الضمان، فإن الديات وقيمة المتلف كلها يتعلق برقبة العبد، وفي ~~الحر بخلافه، تكون الدية على عاقلة الحر وفي المملوك رقبة العبد. # فأما إن اصطدمتا من غير تفريط وهو أن تسير السفينتان بعدة وافية من رجال ~~وآلة وعدل بهما عن سمت الاصطدام فهاجت الريح وغلب الموج وخرج الأمر عن ~~أيديهم وقهرتهم الريح فاصطدمتا وتكسرتا قال قوم عليهما الضمان وقال آخرون ~~لا ضمان عليهما وهو الأقوى عندي فمن قال عليهما الضمان فالحكم فيه كما لو ~~كانا مفرطين وقد مضى، وتكون الدية ههنا مخففة مؤجلة على عاقلتهما والكفارة ~~في أموالهما، ومن قال لا ضمان فلأن التلف كان من غير تفريط وفيها أربع ~~مسائل. # الأولى إذا كانت السفينتان وما فيهما لهما، فلا ضمان على واحد منهما، فإن ~~ما قابل جنايته على ماله هدر، وما قابل جنايته على مال غيره مضمون. # الثانية كانت السفينتان معهما بأجرة وكان ما فيهما من الأموال ودائع ~~ومضاربات فلا ضمان أيضا لأن جميع ذلك لا يضمن إلا بالتفريط. # الثالثة كانت السفينتان معهما بأجرة، وما كان فيهما من الأموال حملاها ~~بأجرة إلى بلد، فعلى هذا كل واحد منهما أجير مشترك فالسفينتان لا ضمان ~~عليهما لأنهما معهما بأجرة وأما الأموال فإن كانت يد أصحابها عليها فلا ~~ضمان أيضا لأن الأجير المشترك لا يضمن ما يعمل فيه إذا كانت يد صاحبه عليه، ~~وإن لم يكن يد صاحبه عليه قال قوم يضمن وقال آخرون لا يضمن، وهو مذهبنا ~~لأنهما ما فرطا. # الرابعة لم تكن السفينتان معهما بأجرة بل جعل المتاع فيهما أصحاب المتاع، ~~واستؤجرا ليسير أنهما من مكان إلى مكان، فكل واحد منهما أجير مشترك في ~~السفينة والمتاع معا فيكون على ما فصلناه. PageV07P169 # فأما إذا كان أحدهما مفرطا والآخر غير مفرط، فحكم ms2239 المفرط بمنزلة أن لو ~~كانا مفرطين حرفا بحرف وقد مضى، وحكم غير المفرط بمنزلة أن لو كانا غير ~~مفرطين في جميع ما ذكرناه من المسائل الأربع، وقد مضى، فكل موضع قلنا مفرط ~~فعليه الضمان وكل موضع قلنا غير مفرط فإنه لا ضمان عليه. # فإن اختلف قيم السفينة ورب المال، فقال رب المال فرطت وأنكر القيم فالقول ~~قول القيم مع يمينه، لأنه أمين قد ادعى عليه التفريط مثل المودع. # وإذا اصطدمتا فانكسرت إحداهما فالحكم كما لو تكسرتا معا في هذه المكسورة ~~على ما فصلناه من التفريط وغيره. # وإن شدت سفينة بشاطئ البحر واقفة عن السير فوافت سفينة سايرة فصدمتها ~~وكسرتها وهلك ما فيها، فإنه غير مفرط فينظر فيه، فإن كان فيها ودايع ~~ومضاربات فلا ضمان لأنه غير مفرط وكذلك إن كان فيها رجال فلا ضمان. # وأما إن كان فيها أموال فحملها بكري فهذا أجير مشترك، فعلى ما مضى من ~~الخلاف وأما السفينة الصادمة فإن كان القيم بها مفرطا فعليه الضمان، وإن لم ~~يكن مفرطا قال قوم يضمن، وقال آخرون لا يضمن وهو مذهبنا. # إذا كانوا في سفينة فثقلت ونزلت في الماء وخافوا الهلاك والغرق فألقى بعض ~~ما فيها لتخف رجاء للسلامة ففيها ثلاث مسائل: # الأولى إذا ألقى بعضهم متاع نفسه فلا ضمان على أحد سلموا من ذلك أو لم ~~يسلموا لأنه اختار إتلاف ماله لغرض له فيه. # الثانية أخذ مال غيره فألقاه في البحر بغير إذن صاحبه، فعليه ضمانه، ~~سلموا أو لم يسلموا، لأنه أتلف مال غيره بغير إذنه من غير أن يلجئه صاحب ~~المال إليه كما لو أتلف غير هذا المال. # الثالثة قال واحد منهم لبعض أرباب الأموال ألق متاعك في البحر ليخف عنا ~~ما نحن فيه، فقبل منه فلا ضمان على من سأله، سواء نجوا أو هلكوا لأنه ~~استدعى PageV07P170 # منه إتلاف ماله من غير عوض ضمنه له، كما لو قال له أعتق عبدك فأعتق أو ~~طلق زوجتك فطلق فلا شئ عليه وإذا قال له ألق متاعك في البحر وعلي ms2240 ضمانه، ~~فألقاه فإن عليه ضمانه بلا خلاف إلا أبا ثور، فإنه قال لا ضمان عليه، لأنه ~~ضمان ما لم يجب. # فأما إذا لم يخافوا الغرق وقال لغيره ألق متاعك في البحر ففعل، لا يلزمه ~~بلا خلاف، وكذلك إذا قال له حرق ثيابك وعلي ضمانه، لا يلزمه بلا خلاف وإنما ~~لزمه في الأول لأن له فيه غرضا من نجاة نفسه وما معه، وإذا قال له ألق ~~متاعك في البحر على أني وركبان السفينة ضمناء فألقاه قال بعضهم ضمنه دونهم، ~~وقال آخرون إنما يضمن ما يخصه، فأما أن يكون عليه ضمان جميع المتاع فلا. # والأولى أن يبين أولا الضمان في حق الجماعة، وجملته أنه على ضربين ضمان ~~اشتراك وضمان اشتراك وانفراد. # فضمان الاشتراك مثل أن يكون على رجل ألف فقال عشرة أنفس لمن له الألف ~~ضمنا لك الألف التي لك على فلان، فيكون جميعهم ضمناء، وكل واحد منهم ضامن ~~لعشر الألف، فله أن يطالبهم بالألف معا، ويطالب كل واحد بعشر الألف كما لو ~~وكلهم في بيع عبد أو أوصي إليهم في تركته أو باعهم عبدا فقتلوه أجمعون. # الضرب الثاني ضمان اشتراك وانفراد مثل أن يقول ضمنا لك وكل واحد منا ~~الألف الذي لك على فلان، فيكون الجميع ضمناء لكله وكل واحد منهم ضامن لكله ~~فأما إن قال واحد من العشرة ضمنت لك أنا وأصحابي مالك على فلان، وسكت ~~أصحابه وما كانوا وكلوه بذلك ضمن هو عشر الألف لأنه لم يضمن الكل، وإنما ~~يضمن بالحصة. # فإذا تقرر هذا كان إلقاء المتاع في البحر على هذا، فإن كان الضمان ضمان ~~اشتراك ضمن كل واحد ما يخصه وإن كان ضمان اشتراك وانفراد ضمن كل واحد منهم ~~كل المتاع، وإن كان قال ألقه على أني وركبان السفينة ضمناء، فسكتوا ضمن ~~بالحصة أيضا وإن قال على أني وكل واحد منهم ضامن ضمن الكل، وإن قال ~~PageV07P171 # على أني وهم ضمناء وقد ضمنت بإذنهم فأنكروه ضمن دونهم، وإن قال على أني ~~أؤديه من مالهم ضمن دونهم. # وإن قال أنا ms2241 ألقيه وأخذه فألقاه قال قوم يضمن الكل وهو الأقوى، وقال ~~غيرهم بالحصة. # إذا خرق السفينة فغرق ما فيها نظرت، فإن كان كله مالا متاعا ونحوه فعليه ~~ضمانه، سواء كان ذلك عمدا أو خطأ، أو عمد الخطأ، وإن كان ما فيها أحرارا ~~فإن كان خرقه عمدا محضا، مثل أن قلع منها لوحا وقيل يغرق غالبا وهو إن كانت ~~في لجة البحر بعيدة من الشط فهو عمد محض عليه القود كما لو قتلهم مباشرة ~~أجمعين. # وإن كان خطأ محضا مثل أن كان في يده فأس أو حجر فسقط فيها فانخرقت فالدية ~~مخففة مؤجلة على عاقلته، والكفارة في ماله، وإن كان عمد الخطأ مثل أن أخذ ~~الفاس ليصلح موضعا فقلع لوحا ليدخل غيره أو يصلح مسمارا فانخرقت فهو عمد ~~الخطأ لأنه عمد في فعله وأخطأ في قصده، فالدية مغلظة عندنا في ماله، وعندهم ~~على العاقلة مؤجلة والكفارة في ماله بلا خلاف. # إذا تجارح رجلان فجرح كل واحد منهما صاحبه فقال أحدهما أنه لا ضمان عليه ~~وادعى أنه جرح صاحبه دفعا عن نفسه، وأنكر الآخر، فالقول قول المنكر، لأن ~~الظاهر حصول الجناية وهو يدعي الإسقاط، فكان القول قوله. # إذا سلم ولده إلى السابح ليعلمه السباحة فغرق ضمنه لأنه تلف بالتعليم، ~~فهو كما لو ضرب المعلم الصبي على التعليم فمات، ولأنه فرط فيه لأنه كان من ~~سبيله أن يحتاط في حفظه وإحكام شكوته وملازمة رجله، فإذا لم يفعل فقد فرط ~~فعليه الضمان، وهو عمد الخطأ، يكون الدية مغلظة مؤجلة في ماله عندنا وعندهم ~~على العاقلة والكفارة في ماله. # فإن كان المتعلم للسباحة كبيرا فإنه لا ضمان عليه بحال، لأن البالغ ~~العاقل متى غرق في تعلم السباحة فهو الذي ترك الاحتياط في حق نفسه، فلا ~~ضمان على غيره. PageV07P172 # (فصل) (في العاقلة) اختلفوا في معنى تسمية أهل العقل بأنهم عاقلة، منهم ~~من قال العقل اسم للدية وعبارة عنها، وسمي أهل العقل عاقلة لتحملهم ذلك، ~~يقال عقلت عنه إذا تحملتها عنه، وعقلت له إذا دفعت الدية إليه، ومنهم ms2242 من ~~قال إنما سميت بالعاقلة لأنها مانعة والعقل المنع، وذلك أن العشيرة كانت ~~تمنع عن القاتل بالسيف في الجاهلية، فلما جاء الاسلام منعت عنه بالمال، ~~فلهذا سميت عاقلة، وقال أهل اللغة العقل الشد، و لهذا يقال عقلت البعير إذا ~~ثنيت ركبته وشددتها، وسمي ذلك الحبل عقالا فسمي أهل العقل عاقلة لأنها تعقل ~~الإبل بفناء ولي المقتول والمستحق للدية، يقال عقل يعقل عقلا فهو عاقل وجمع ~~العاقل عاقلة، وجمع العاقلة عواقل، والمعاقل جمع الديات وأي هذه المعاني ~~كان، فلا يخرج أن معناه هو الذي يضمن الدية وبذلها لولي المقتول وأجمع ~~المسلمون على أن العاقلة تحمل دية الخطأ إلا الأصم فإنه قال على القاتل، ~~وبه قالت الخوارج ودية عمد الخطأ عندنا في مال القاتل مؤجلة سنتين مغلظة، ~~وعند بعضهم على العاقلة مغلظة حالة عنده، ودية القتل إذا كان خطأ مخففة في ~~ثلاث سنين في كل سنة ثلثها بلا خلاف إلا ربيعة، فإنه قال خمس سنين. # والعاقلة كل عصبة خرجت عن الوالدين والمولودين، وهم الإخوة وأبناؤهم و ~~الأعمام وأبناؤهم وأعمام الجد وأبناؤهم وأعمام الأب وأبناؤهم والموالي، و ~~قال بعضهم يدخل الوالد والولد فيها، ويعقل للقاتل، والأول أقوى عندي، لما ~~روي من قصة أمير المؤمنين عليه السلام والزبير حيث تنازعا ميراث موالي صفية ~~فقال أمير المؤمنين نحن نعقل ونرث. # فإذا ثبت أن الولد لا يعقل فلا فصل بين أن يكون ولدها ابن عمها أو لا ~~يكون ابن عمها، فإنه لا يعقل عنها، وإن قلنا أنه يعقل من حيث إنه ابن عم ~~كان قويا PageV07P173 # فأما القاتل فلا يدخل في العقل بحال مع وجود من يعقل من العصبات وبيت ~~المال، و قال بعضهم القاتل كأحد العصبات يعقل مثل ما يعقل واحد منهم، ~~والأول أقوى. # وقال بعض أصحابنا إن العاقلة ترجع على القاتل بالدية، ولست أعرف به نصا ~~ولا قولا لأحد، فإذا تقرر أن العاقلة من خرج عن الوالدين والمولودين، فإنه ~~يبدأ بالأقرب منهم فالأقرب على ترتيب الميراث، فلا يلزم ولد أب، وهناك من ~~هو أقرب، فالأقرب ms2243 الإخوة ثم أبناؤهم ثم الأعمام ثم أبناؤهم ثم أعمام الأب ~~ثم أبناؤهم ثم أعمام الجد ثم أبناؤهم، فإذا لم يبق أحد من العصبات فالمولى، ~~فإذا لم يكن مولى فبيت المال، وأكثر ما يحمله كل رجل من العاقلة نصف دينار ~~إن كان موسرا وربع دينار إن كان متجملا لأن هذا القدر لا خلاف فيه وما زاد ~~عليه ليس عليه دليل، والأصل براءة الذمة. # فإن كان له أخ والعقل دينار فعليه نصف دينار والباقي في بيت المال فإن ~~كان له أخوان فعلى كل واحد منهما نصفه، فإن كان له أخ وابن أخ فعلى كل واحد ~~منهما نصفه، فإن كان العقل دينارين وله أخ وابن أخ وعم وابن عم فعلى كل ~~واحد منهم نصف دينار، وإن كان العقل خمسة دنانير وله عشرة إخوة فعلى كل ~~واحد نصف دينار، وإن كان له خمسة إخوة وخمسة أعمام فعلى كل واحد منهم نصف ~~دينار، و على هذا أبدا. # فإن اجتمع له أخوان فإن كانا لأب أو لأب وأم فهما سواء، وإن كان أحدهما ~~لأب والآخر لأب وأم قال قوم هما سواء لأنهما تساويا في القرابة وانفرد ~~أحدهما بالأم، ولا مدخل لها في العقل، وقال آخرون إن الأخ للأب والأم ثم ~~الأخ للأب لأنه يدلي بأم والأدلاء بالأم كالتقدم بدرجة بدلالة أنه أولى ~~بالميراث، و هو الأقوى الذي يليق بمذهبنا. # فإذا ثبت أنها على العاقلة فلا فصل بين أن يكون القاتل من أهل الديوان أو ~~لم يكن من أهله، فإن الدية عن عصبته لا تتحول، والديوان أن يدون الإمام ~~PageV07P174 # الدواوين فيجعل لكل طايفة فرقة، ويجعل على كل فرقة عريفا يقبض لهم العطاء ~~و يفرقه فيهم، ويكون قتالهم في موضع واحد، وقال بعضهم الدية على أهل ~~الديوان دون العصبات، والأول مذهبنا. # فإذا ثبت ذلك، فإن كانوا رجالا عقلوا، فأما النساء والصبيان والمجانين ~~فلا عقل عليهم بلا خلاف، وأما الشباب الضعفي والزمني والشيوخ الذين لا قوة ~~لهم ولا نهضة فيهم، فهم من أهل العقل، لأنهم من أهل النصرة بوجه، ms2244 لأنه وإن ~~لم يكن فيه نصرة بالسيف ففيهم نصرة بالرأي والمشورة. # قد قلنا إن الدية مؤجلة على العاقلة في ثلاث سنين فأما ابتداء المدة فعند ~~قوم من حين وجوب الدية: حكم الحاكم بابتدائها أو لم يحكم، وقال قوم ابتداء ~~المدة من حين حكم الحاكم، والذي يقتضيه مذهبنا الأول. # وأما بيان وقت الابتداء فجملته أن الجناية لا يخلو من أحد أمرين إما أن ~~تكون نفسا أو دون النفس، فإن كانت نفسا لم تخل من أحد أمرين إما أن يكون ~~القتل يوجبه أو بالسراية فإن كان يوجبه مثل أن رماه بسيف فوسطه أو قطع ~~الحلقوم والمري أو رمى سهما إلى طائر، فأصاب إنسانا فقتله في الحال، فالمدة ~~من حين الموت، لأن الابتداء من حين الوجوب، والوجوب بالموت، فكان الابتداء ~~من ذلك الوقت. # وإن كان بالسراية مثل أن جرحه فلم يزل زمنا حتى مات فابتداء المدة من حين ~~الموت أيضا لا من حين الجرح، لأن الطرف إذا صار نفسا كان تبعا لها، ودخل ~~أرشه في بدلها، فكان الاستقرار بالموت، والوجوب حينئذ، فلهذا كان الابتداء ~~من حين الموت. # وإن كانت دون النفس لم تخل أيضا من أحد أمرين إما أن يندمل بغير سراية أو ~~بعد السراية، فإن اندملت من غير سراية مثل أن قطع أصبعه ثم اندملت بعد شهر ~~فابتداء المدة من حين القطع لا من حين الاندمال، لأن الوجوب حين القطع، وما ~~زاد بالاندمال شئ، وإنما استقر به المقدار فلا يراعى وقته ألا ترى أنه لو ~~قطع يد يهودي PageV07P175 # ثم أسلم ثم اندملت كان فيها دية يد يهودي اعتبارا بحال الجرح. # وإن كان الاندمال بعد السراية مثل أن قطع أصبعه فسرى إلى الكف وسقط ~~واندملت بعد مدة فابتداء المدة من حين الاندمال لا من حين القطع، ولا من ~~حين سقطت اليد لأن الاعتبار فيما يكون منه بالسراية بحال الاستقرار، وحال ~~الاستقرار بعد الاندمال، فهو كالسراية إلى النفس. # ويفارق إذا اندملت من غير سراية لأن بالاندمال بأن الاستقرار فيما وجب ~~بالقطع، وليس كذلك إذا ms2245 سرت لكنا لا نعلم الاستقرار ولا أرشه إلا بالاندمال ~~فلهذا روعي الاندمال. # فإذا ثبت ابتداء المدة، فالكلام بعد هذا فيما يحل بانقضائها، وجملته أن ~~الأرش لا يخلو من ثلاثة أحوال إما أن يكون دية أو دونها أو أكثر منها، فإن ~~كان دية حل عند انقضاء كل حول منها ثلثها لأنا قدرنا أنها في ثلاث سنين، ~~فإذا انقضت السنة الثالثة استوفا الثلث الثالث. # وإن كان دون الدية فإن كان ثلث الدية فما دون كالجائفة أو الحارصة كان ~~الاستيفاء عند انقضاء الحول، لأن العاقلة لا تعقل حالا، وإن كان أكثر من ~~الثلث دون الثلثين حل الثلث عند انقضاء السنة الأولى، والباقي عند انقضاء ~~السنة الثانية وإن كان أكثر من الثلثين ودون الدية كان الثلث الأول عند ~~انقضاء الأولى والثلث الثاني عند انقضاء الثانية والباقي عند انقضاء ~~الثالثة، وإن كان أكثر من الدية مثل أن قطع يدين وقلع عينين، فإن كان ~~المستحق له اثنين حل على العاقلة لكل واحد منهما ثلث الدية، وإذا انقضت ~~ثلاث سنين استوفي من العاقلة. # وإن كان المستحق واحدا لم يجب له على العاقلة في كل سنة أكثر من ثلث ~~الدية، لأن العاقلة لا تعقل لواحد أكثر من هذا في كل حول، فيكون الواجب ~~عليهم له سدس من دية العينين، وسدس من دية اليدين فإذا مضت ست سنين فقد ~~استوفى الديتين معا. # من كان من أهل الإبل إذا حال عليهم الحول والإبل موجودة عندهم قبضنا منها ~~PageV07P176 # وإن لم تكن عندهم وكانت موجودة في البلد فعليهم الإبل يجمعون ما على كل ~~واحد منهم ويشترون به الإبل، فإن أعوزت الإبل فلم تكن موجودة في البلد، أو ~~كانت موجودة لكن بأكثر من ثمن المثل انتقلوا عنها إلى البدل، عندنا إلى أحد ~~الأجناس الستة التي تقدم بيانها. # ومن قال انتقل إلى بدل مقدر فذاك ومن قال القيمة اعتبر قيمتها حين قبض ~~البدل لأنه الآن يعدل عن الواجب له إلى بدله فإذا قبض منهم البدل برئت ~~الذمة عن الواجب في هذا الحول، فإذا حال ms2246 الحول الثاني صنع بهم ما صنع في ~~الأول، فإذا حال الثالث صنع أيضا مثل ذلك. # وإن كانت بحالها فحال الحول والإبل معوزة فإن أعطى القيمة برئت الذمة عن ~~الإبل، فإن وجدت الإبل بعد قبض القيمة لم يكن للولي المطالبة بالإبل، لأنه ~~قد قبض بدل ما في ذمته وبرئت ذمته عنها، فإن دافع ومنع ومطل بدفع القيمة ~~حتى مضت مدة والإبل معوزة ثم وجدت طولب بالإبل لأنها باقية في ذمته ما لم ~~يؤخذ البدل عنها. # والذي يتحمل العقل عن القاتل من العاقلة من كان منهم غنيا أو متجملا، و ~~أما الفقير فلا يتحمل شيئا منها، ويعتبر الغنى والفقر حين المطالبة ~~والاستيفاء، وهو عند دخول الحول، ولا يعتبر ذلك قبل المطالبة، فمن كان غنيا ~~عند الحول طالبناه و إن كان فقيرا تركناه، وإن كان غنيا قبل ذلك، وهكذا ~~زكاة الفطرة والدين إلى أجل وغير أجل إن كان غنيا وإلا فنظرة إلى ميسرة، ~~وكذلك نصنع عند كل حول إن كان غنيا أو متجملا طالبناه وإن كان فقيرا تركناه ~~وإذا حال الحول على موسر توجهت المطالبة عليه، فإن مات بعد هذا لم يسقط عنه ~~بل يتعلق ما وجب عليه في تركته كالدين وقال بعضهم يسقط بوفاته والأول أقوى. # فأما الدية الناقصة وهي دية المرأة وهي نصف دية الرجل ودية اليهودي ~~والنصراني ودية المجوسي ودية الجنين على ما مضى من الخلاف فيه فكيف تحمل ~~العاقلة؟ قال بعضهم في ثلاث سنين لأنها دية نفس، وقال آخرون في أول السنة ~~ثلث الكاملة، وما بقي في السنة PageV07P177 # الثانية، والأول أشبه بمذهبنا. # ومن قال ثلث الدية الكاملة فإن كان ما وجب مثل الدية أو دونه وجب في سنة ~~واحدة، وإن كان أكثر أخذ ثلث الدية الكاملة في أول السنة وما يبقى في ~~الثانية. # قد مضى أن قدر ما يتحمله الغني كل واحد نصف دينار والمتجمل ربع دينار ~~وقال بعضهم على كل واحد من ثلاثة إلى أربعة، والغني والمتوسط سواء. # ومن قال بالأول يقسم على الأقرب فالأقرب حتى تنفد العاقلة، ms2247 ومن قال ~~بالثاني قال يقسم على جميع العاقلة لا يبدأ بالأقرب فالأقرب والذي يقتضيه ~~مذهبنا أن لا يقدر ذلك بل يقسمه الإمام على ما يراه من حاله من الغنى ~~والفقر وأن يفرقه على القريب والبعيد، وإن قلنا يقدم الأولى فالأولى كان ~~قويا لقوله تعالى " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض " وذلك عام. # فمن قال يجب على الغني نصف دينار وعلى المتوسط ربع دينار، فهل يجب عليه ~~ذلك في كل سنة حتى يتكامل في ثلاث سنين دينار ونصف، أو يكون النصف عليه في ~~ثلاث سنين في كل سنة دانق وعلى المتوسط نصف دانق؟ قال قوم: هذا النصف على ~~كل واحد في ثلاث سنين، ومنهم من قال في كل سنة. # وسواء قيل يلزمه النصف في كل سنة أو كل ثلاث سنين، نظرت فإن كانت الإبل ~~موجودة فعليهم جميع ذلك، ولا يقبل منهم سهم من حيوان، لأنه يشق على الدافع ~~ويضيع على المدفوع إليه، فإن أعوزت الإبل انتقل إلى ما مضى القول فيه من ~~البدل على الخلاف فيه. # روى أصحابنا أنه لا يحمل على العاقلة إلا أرش الموضحة فصاعدا، فأما ما ~~دونه ففي مال الجاني، وفي الناس من قال يحمل عليهم قليله وكثيره، وفيه خمس ~~مذاهب ذكرناه في الخلاف. # إذا جنى الرجل على نفسه مثل أن قطع يد نفسه أو قتل نفسه فإن كانت الجناية ~~عمدا محضا كانت هدرا، وإن كان قتل نفسه خطأ مثل أن ضرب رجلا بسيف فرجع ~~PageV07P178 # السيف إليه أو رمى طايرا فعاد السهم إليه كانت أيضا هدرا عندنا، وعند ~~أكثر الفقهاء وفيها خلاف. # المولى على ضربين: مولى من فوق وهو المعتق المنعم، ومولى من أسفل وهو ~~المعتق المنعم عليه، فأما المولى من فوق فإنه يعقل عن المولى من أسفل بلا ~~خلاف لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال الولاء لحمة كلحمة النسب ~~لا يباع ولا يوهب ولا يورث فشبهه بالنسب وبالنسب يتحمل العقل فكذلك ~~بالولاء، فإذا ثبت أنه يعقل فإنما يعقل إذا لم تكن للعاقل عصبة أو ms2248 كان له ~~عصبة لا يتسع لحمل الدية وفضل فضل فالمولى يتحمل عنه بلا خلاف فيه أيضا. # فإذا ثبت أنه يعقل بعد العصبات، فالترتيب فيه إذا وجبت الدية وحال الحول ~~فرقنا الثلث على العصبات على الأخوة وأبنائهم ثم على الأعمام وأبنائهم ثم ~~على أعمام الأب، وأبنائهم، وعلى هذا الترتيب أبدا، فإذا لم يبق له عصبة ~~مناسب يحمل الموالي ما بقي، فإن اتسعوا لما بقي وإلا فعلى عصبة المولى، ثم ~~على مولى المولى، وإن لم يتسعوا فعلى عصبة مولى المولى، فإن لم يتسعوا فعلى ~~مولى مولى المولى، فإن لم يتسعوا فعلى عصبتهم على ترتيب الميراث سواء، فإن ~~لم يتسعوا وفضل فضل ففي بيت المال يؤخر بيت المال عن الموالي كما يؤخر في ~~الميراث عنهم. # فإن لم يكن في بيت المال مال فما الذي يصنع بالفضل؟ فالحكم في هذه الفضلة ~~وفي كل الدية إذا لم يكن للقاتل عصبة ولا مولى، ولا في بيت المال مال، ~~واحد، قال قوم يغرمه القاتل إذا قيل الدية تجب في الابتداء عليه، وإنما ~~العاقلة تحملها عنه لأنها عليه وجبت، فإذا لم يكن هناك من ينوب عنه عاد ~~الغرم عليه، ومن قال يجب على العاقلة ابتداء فلا غرم عليه لأنه ما وجب عليه ~~بالقتل غرم، فعلى هذا تتأخر الدية حتى يحدث من يحملها من بيت المال. # فأما المولى من أسفل فهل يعقل عن المولى من فوق أم لا؟ قال قوم يعقل، ~~وقال آخرون لا يعقل، وهو الصحيح عندنا، لأنه لا دليل عليه، فمن قال لا يعقل ~~فلا كلام PageV07P179 # ومن قال يعقل قال يؤخرون عن المولى من فوق، فإذا لم يبق أحد منهم عقل ~~المولى من أسفل، فإن لم تكن فحينئذ في بيت المال. # إذا قتل خطأ ووجبت الدية لم تخل العاقلة من ثلاثة أحوال إما أن تكون ~~حاضرة في بلد القتل أو غايبة أو بعضها حاضرا وبعضها غايبا، فإن كانت كلها ~~حاضرة مثل أن كانت له إخوة وبنوهم وأعمام وبنوهم في ذلك البلد قسطنا الدية ~~على الأقرب فالأقرب فإن ms2249 اتسعوا لها وإلا فالباقي على الموالي أو في بيت ~~المال على ما مضى. # وإن كانت الدرجة متفقة إخوة كلهم بنو إخوة كلهم لم تخل الدية من ثلاثة ~~أحوال إما أن تكون وفق عددهم أو أكثر من عددهم أو أقل فإن كانت وفق العدد ~~وضعناه على الموسر نصف دينار وعلى المتجمل ربع دينار، فعددنا الموسر ~~والمتجمل فكان وفق الدية ألزمناهم الدية، ولا كلام، فإن كانت الدية أكثر من ~~عددهم وهو إن وزعنا عليهم على ما مضى، وبقي بقية من الدية نقلت الفضلة إلى ~~الموالي أو إلى بيت المال. # وإن كانت الدية أقل من عددهم مثل أن ألزمناهم كل غني نصف دينار، و كل ~~متجمل ربع دينار، فقلت الدية وبقي قوم من العاقلة، فما الحكم فيه؟ قال قوم ~~يوزع على الكل بالحصة، فيلزم الغني ما يخصه بالحصة من نصف دينار، و المتجمل ~~ما يخصه من ربع دينار حتى يكونوا في العقل سواء، وقال آخرون للإمام أن يخص ~~بالعقل من شاء منهم على الغني نصف دينار وعلى المتجمل ربع دينار ولا شئ على ~~الباقين لأن في توزيعها على الكل بالحصص مشقة، وربما لزم على جنايتها أكثر ~~منها، وهذا أقوى فمن قال يوزع على الكل فلا كلام، ومن قال يخص الإمام ~~بالعقل من يرى منهم فعل ما يراه. # فأما إن كانت العاقلة غائبة مثل أن كان القاتل ببغداد والعاقلة بالشام، ~~فعلى حاكم بغداد أن يكتب إلى حاكم الشام بالحادثة، ويعرفه صورة الحال، فإذا ~~ثبت ذلك عند حاكم الشام وزعها على عاقلة القاتل، كما لو كان القاتل عندهم ~~بالشام وقد فصلناه. # وإن كان بعض العاقلة حاضرا وبعضها غايبا لم يخل من أحد أمرين إما أن تكون ~~PageV07P180 # درجة العاقلة مختلفة أو متفقة، فإن كانت مختلفة إخوة وأعمام نظرت، فإن ~~كان الأقرب هو الحاضر فالحاضر أولى، لأنهم انفردوا بقرب الدرجة والدار معا، ~~و فيهم المسائل الثلاثة، وإن كان الأبعد هو الحاضر، فالغايب أولى، لأن قرب ~~الدرجة مقدم على قرب الدار، وفيهم المسائل الثلاثة. # وإن كانت الدرجة سواء ms2250 كانوا إخوة كلهم وبعضهم حاضر وبعضهم غائب، قال قوم ~~الحاضر أولى لأنهم تساووا في الدرجة وانفرد هؤلاء بقرب الدار، وقال آخرون ~~يقسط على من غاب وحضر، وهو الأقوى عندي، لأنه حق يتعلق بالتعصيب فاستوى فيه ~~الغائب والحاضر كالميراث فمن قال يقسط على الكل ففيها المسائل الثلاثة: إما ~~أن تكون الدية وفق العدد أو تكون الدية أكثر أو أقل من عددهم وقد مضى. # ومن قال يوزع على كل من كان حاضرا ففيها المسائل الثلاث إن كانت وفق ~~العدد فلا كلام، وإن كانت الدية أكثر نقل الفضل إلى أقربهم إليهم بلدا، فإن ~~فضل منها نقلنا إلى من هو أبعد منهم، فأما إن كانت الدية أقل من عدد ~~الحاضرين فالحكم على ما مضى إذا كانوا كلهم حاضرين، وكل موضع نقلنا الفضل ~~ففي المنقول المسائل الثلاث. # الحليف لا يعقل ولا يعقل منه، والحليف أن يتحالف قوم على التناصر ~~والتعاضد ودفع الظلم عنهم، ويكون اليد واحدة وكذلك العريد لا يعقل ولا يعقل ~~عنه، و العريد هو الرجل ينضوي إلى قوم ويختلط بهم فيصير معدودا من جملة ~~القبيلة، وقال بعضهم الحليف يعقل. # فأما عقد الموالاة فهو أن يتعاقد الرجلان لا يعرف نسبهما على أن يرث كل ~~واحد منهما صاحبه، ويعقل عنه. عندنا أن ذلك عقد صحيح، وبه قال قوم، غير ~~أنهم قالوا لا يرث أحدهما صاحبه، ما لم يعقل عنه، فإذا عقل أحدهما عن صاحبه ~~لزم وأيهما مات ورثه الآخر، وقال قوم هذا عقد فاسد لا يتعلق به حكم. # والعاقلة قد بينا أنها عصبة الرجل، وإنما يعقل عنه من كان مناسبا معروف ~~النسب منه، فأما إذا علم أنه من القوم ولم يعرف وجه النسب، ولا كيفيته ~~فيهم، PageV07P181 # لم يعقلوا عنه، مثل أن يكون الرجل من النوبة لا يعقل عنه النوبة حتى تعرف ~~كيفية النسب بينهم، لأنا وإن علمنا أن المرجع إلى أب واحد فلا نعلم قبيلته ~~ولا عصبته من ذلك، وكذلك لو كان من قريش أو عقيل لم تعقل عنه قريش ولا عقيل ~~حتى يعلم من ms2251 أي بطن هو، ومن عاقلته؟ وكذلك كل قبيلة تجري هذا المجرى كالترك ~~والزنج ونحو ذلك، لأنا نعلم أن الناس كلهم يرجعون إلى أب واحد آدم ونوح ~~عليهما السلام، و متى قتل رجل خطأ ولم يعرف كيفية نسبه لم يعقل عنه الناس ~~من حيث النسب، و إن علمنا أن الأب واحد حتى نعلم كيفية النسب، وهكذا اللقيط ~~ومن كان مجهول النسب الباب واحد، لا يعقل منه المسلمون من حيث القرابة ~~والنسب، ولكن يعقل عنه الإمام من بيت المال لأن ميراثه ينقل إلى بيت المال. # فإذا ثبت أنه لا عقل له حتى يعرف وجه النسب وكيفيته، فالكلام فيما يثبت ~~به النسب، فمتى كان مجهول النسب فإن كان بالغا عاقلا فانتسب إلى رجل فذكر ~~أنه ولده لم يثبت نسبه حتى يقع الاعتراف به من الطرفين، فيقول أنا ابنك ~~فيدعيه فيقول صدقت أو يبتدئ بالدعوة فيقول أنت ابني فيقول صدقت أنا ابنك ~~فإذا تقارا على هذا ثبت النسب. # وإن انتسب إلى ميت فقال أنا ابن فلان الميت، فإن صدقه كل الورثة ثبت نسبه ~~بلا خلاف، وإن أقر اثنان وكانا عدلين مرضيين ثبت بشهادتهما أيضا النسب ~~عندنا، ولا يثبت عند بعضهم إلا باعتراف الكل. # فأما إن كان صغيرا فإنه يثبت نسبه بالاعتراف به، ولا يعتبر من جهة الطفل ~~قول لأنه لا حكم لقوله، وإذا ثبت نسبه بذلك لم يزل ولم يسقط بقول الباقين: ~~ليس هذا مناسبا له بالشايع الذايع، خلافا لمالك فإنه يقول متى ادعى نسبا ~~وقد شاع وذاع في الناس أنه غير مناسب له لم يثبت نسبه. # فإذا ثبت أنه لا يدفع نسبه بالشياع، فمتى ثبت نسبه فإن لم ينازع فيه أصلا ~~فلا كلام، فإن جاء رجل فادعى أن هذا ولدي وأقام بينة بذلك حكم له بالبينة ~~PageV07P182 # وأسقط ما كان ثبت بالاعتراف، لأن البينة مقدمة على الاعتراف فإذا حكمنا ~~له بالبينة فجاء آخر فادعاه وأقام البينة أنه ولده: ولد على فراشه، حكمنا ~~له به و أسقطنا غيره، لأن بينته شهدت له بالنسب مضافا إلى ms2252 سببه فهو كما لو ~~تنازعا فرسا فأقام أحدهما البينة أنه له وأقام الآخر البينة أنه نتج في ~~ملكه كان من شهد بالنتاج أولى لأنه أضاف الملك إلى سببه فمتى استقر سببه ~~منه ثبت النسب، فمتى قتل حكمنا له بأن له عاقلة. # إذا قتل الذمي خطأ فالذي رواه أصحابنا أن ديته على الإمام لأنه عاقلتهم ~~من حيث يؤدون إليه الجزية ولا شئ على عاقلته، وقال المخالفون الدية على ~~عاقلته من أهل الذمة، وإنما يعقل عنه منها من كان بينه وبينها النصرة ~~والموالاة في الدية فأما أهل الحرب فلا يعقلون عن أهل الذمة، وإن كانوا ~~عصباتهم لأن النصرة بينهم ساقطة والموالاة منقطعة، بدلالة أنه لا يرث ~~الحربي ولا يرثه، وهكذا إذا كان عصبته مسلمين لم يعقلوا عنه لأن موالاة ~~الدين بينهم منقطعة، وإن لم يكن له عاقلة من أهل الذمة فالدية في ماله ولا ~~يعقل عنه من بيت مال المسلمين. # ولو رمى ذمي سهما إلى طاير ثم أسلم ثم وقع السهم في مسلم فقتله لم يعقل ~~عنه أهل الذمة، لأن الإصابة حصلت منه وهو مسلم، ولا يعقل عنه المسلمون، لأن ~~الإرسال حصل منه وهو ذمي، فيكون الدية في ذمته. # وهكذا إذا رمى مسلم سهما إلى طاير ثم ارتد ثم وقع السهم في مسلم فقتله ~~فلا يعقل عنه المسلمون لأنه أصابه وهو مرتد ولا يعقل عنه الكفار لأنه أرسله ~~وهو مسلم، فتكون الدية في ماله فأما إن انتقل يهودي إلى نصرانية أو مجوسية ~~فمن قال لا يقر عليه قال هو كالمرتد لا يعقل عنه أهل الذمة الذين انتقل ~~عنهم، ولا أهل الذمة الذين انتقل إليهم، ومن قال يقر عليه، فكأنه نصراني ~~الأصل يقر على نصرانيته فيعقل أهل الذمة من PageV07P183 # قراباته سواء كانت القرابة من اليهود أو المجوس أو النصارى، لأن الكفر ~~كله ملة واحدة. # إذا كان القتل عمدا لا يجب به قود بحال مثل قتل الوالد ولده، وكذلك ~~الأطراف، وكذلك إذا جنا جناية لا يجب بها قود بحال، كالجائفة والمأمومة وما ~~دون الموضحة، ms2253 فالكل حال عند قوم في مال الجاني، وقال غيرهم كل هذا مؤجل على ~~الجاني في ثلاث سنين، وعندنا كل ذلك في ماله في سنة، لأن دية العمد عندنا ~~تؤدى في سنة. PageV07P184 # (فصل) (في وضع الحجر وميل الحايط) إذا وضع حجرا في طريق المسلمين أو في ~~ملك غيره فتعقل به رجل فوقع فمات، فالدية على عاقلته، والكفارة في ماله، ~~وعندنا أن الدية في ماله أيضا، لأنه قد تعدى فيه، فكان كالدافع له، وإن نصب ~~مكان الحجر سكينا فوقع عليها انسان فمات فكذلك لما مضى، وإن وضع حجرا في ~~هذا المكان ونصب بالقرب منه سكينا فتعقل بالحجر فوقع على السكين فمات فكذلك ~~أيضا لأن تعقله بالحجر بمنزلة أن يدفعه الواضع للحجر على السكين. # فأما إن كان هذا من رجلين وضع أحدهما حجرا ونصب الآخر بقربه سكينا فتعقل ~~رجل بالحجر فوقع على السكين فمات، فالدية على الواضع وحده لأنه كالدافع له ~~على السكين وهكذا لو وضع أحدهما حجرا وحفر الآخر بقربه بئرا فتعقل رجل ~~بالحجر فوقع في البئر، فالضمان على واضع الحجر كما لو دفعه في البئر، ~~وجملته أن واضع الحجر كالدافع. # هذا إذا وضعه في طريق المسلمين أو في ملك غيره، فأما إن كان هذا في ملكه ~~وضع حجرا أو نصب سكينا أو وضع الحجر ونصب السكين فتعقل رجل بالحجر فوقع على ~~السكين أو وقع فمات، فلا ضمان على واضع الحجر بحال، لأنه فعل ماله فعله، و ~~التعدي كان من الهالك لأنه فرط بدخوله ملك الغير فهدر دمه، فأما إن كان هذا ~~من اثنين وضع المالك الحجر ونصب الأجنبي سكينا فتعقل رجل بالحجر فوقع على ~~السكين فمات، فالضمان على صاحب السكين دون واضع الحجر، لأن الناصب هو ~~المتعدي دون صاحب الحجر، وهكذا لو نصب المالك السكين ثم وضع أجنبي الحجر ~~فالضمان على الأجنبي بكل حال لأنه هو المتعدي. # إذا حفر الرجل بئرا فوقع فيها انسان فمات أو وقع فيها بهيمة فهلكت، نظرت ~~PageV07P185 # فإن حفرها في ملكه فلا ضمان عليه، لأن له أن ms2254 يصنع في ملكه ما شاء، وإن ~~حفرها في موات ليملكها، فإذا وصل إلى الماء ملكها بالإحياء، فهو كما لو ~~حفرها في ملكه إذ لا فصل بين أن يحفرها في ملكه وبين أن يحفرها حفرا يملكها ~~به، وإن حفرها في موات لينتفع بها ويتصرف ولم يقصد الملك مثل أن نزل ~~بالمكان بدوي أو مار في قافلة فلا ضمان أيضا لأنه ما تعدى بالحفر وهكذا إذا ~~استأجر رجلا فحفر له بئرا في ملكه الباب واحد، لأنه بمنزلة من حفر بئرا في ~~البادية. # وأما إن حفرها في غير ملكه بغير إذن مالكها، فالضمان على الحافر لأنه ~~تعدى بحفرها، فإن أبرأه المالك وقال قد برئت ورضيت بحفرك وأقره عليه زال ~~الضمان عنه، كما لو أمره بالحفر ابتداء وقال بعضهم لا يزول الضمان لأنه ~~أبرأه عن ضمان ما لم يجب، والأول أقوى. # فأما إن حفرها في طريق المسلمين نظرت، فإن كان الطريق ضيقا فعليه الضمان، ~~سواء حفرها بإذن الإمام أو بغير إذنه، لأنه لا يملك الإذن فيما فيه تضييق ~~على المسلمين وإلحاق الضرر بهم، وإن كان الطريق واسعا لا يضيق على المسلمين ~~حفرها، ويقصد نفع المسلمين بها، فإن كان بإذن الإمام فلا ضمان عليه، لأن ~~للإمام أن يأذن بما فيه منفعة للمسلمين، من غير إضرار بهم ولا تضييق عليهم، ~~وأما إن حفرها بغير إذن الإمام فإن قصد تملكها بالحفر وتكون له ملكا، فعليه ~~الضمان لأنه تعدى بالحفر ولم يملك به لأن أحدا لا يملك أن يتملك طريق ~~المسلمين، فكان عليه الضمان، وإن حفرها طلبا للثواب لمنفعة المسلمين، قال ~~قوم لا ضمان عليه لقوله عليه السلام البئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز ~~الخمس، وقال آخرون عليه الضمان لقوله عليه السلام وفي النفس مائة من الإبل، ~~والأول أقوى. # وهكذا الحكم في بناء مسجد في طريق المسلمين، إن كان الطريق ضيقا فعليه ~~الضمان، وإن كان واسعا فإن بناه بإذن الإمام فلا ضمان، وإن بناه بغير إذنه ~~فإن كان لنفسه ينتفع هو به فعليه الضمان، وإن كان لمنفعة الناس ms2255 فعلى ما مضى ~~عند قوم يضمن وعند آخرين لا يضمن وهكذا فيمن فرش البواري في المسجد أو بنا ~~فيه حائطا أو سقف PageV07P186 # فيه سقفا أو علق فيه قنديلا فوقع على انسان فمات أو تعقل بالبادية فوقع ~~فمات، فإن كان بإذن الإمام فلا ضمان، وإن كان بغير إذنه فعلى ما مضى من ~~الخلاف، وأصل هذا كله البئر وكل موضع قلنا عليه الضمان معناه الدية عندنا ~~في ماله، وعندهم على عاقلته والكفارة في ماله بلا خلاف. # إذا بني حائطا في ملكه فوقع فأتلف أنفسا وأموالا ففيه خمس مسائل: # أحدها بناه مستويا في ملكه فسقط دفعة واحدة فلا ضمان لأن له أن يفعل في ~~ملكه ما شاء من غير تفريط، كما لو حفر في ملكه بئرا فوقع فيها انسان فلا ~~ضمان عليه. # الثانية بناه مايلا إلى ملكه فوقع فأتلف فلا ضمان له، لأن له أن يصنع في ~~ملكه ما شاء. # الثالثة بناه مايلا إلى الطريق فعليه الضمان لأن الانسان إنما له أن ~~يرتفق بهذا الطريق بشرط السلامة فأما إن أتلف أشياء فعليه الضمان كمن أشرع ~~جناحا إلى طريق المسلمين فوقع على انسان فقتله فعليه الضمان. # الرابعة بناه مستويا في ملكه فمال بنفسه إلى ملكه فلا ضمان لأنه لو بناه ~~مايلا في الأصل إلى ملكه كان لا ضمان. # الخامسة بناه مستويا في ملكه فمال إلى الطريق ثم وقع قال قوم لا ضمان ~~عليه، وقال بعضهم عليه الضمان، لأنه يستحق إزالته عليه، بدليل أن للحاكم ~~مطالبته بنقضه، والأول أقوى لأنه بناه في ملكه ومال بغير فعله فوجب ألا ~~يضمن. # إذا كان حايط بين دارين تشقق وتقطع وخيف عليه الوقوع غير أنه مستو ما مال ~~إلى دار أحدهما فلا يملك أحدهما مطالبة جاره بنقضه، لأنه ما حصل في ملك ~~واحد منهما في هواء ولا غيره، فإن مال إلى دار أحدهما كان لمن مال إلى داره ~~مطالبة شريكه بنقضه، لأن الحايط إذا مال إلى هواء دار الجار فقد حصل في ~~ملكه، وله مطالبته بإزالته، كما لو عبر ms2256 غصن من شجرته إلى دار جاره فإنه ~~يطالب بإزالته بتعريج أو قطع. # وعندنا أن المسألة الخامسة إذا بناه مستويا في ملكه فمال إلى الطريق أو ~~إلى دار جاره فقد قلنا أنه قال قوم لا ضمان سواء أشهد أو لم يشهد، أو طالبه ~~بنقضه أو لم PageV07P187 # يطالب، وقال بعضهم إذا وقع وأتلف أنفسا وأموالا فإن كان قبل المطالبة ~~بنقضه وقبل الإشهاد عليه فلا ضمان، وإن كان قد طولب بنقضه وأشهد عليه فوقع ~~بعد القدرة على نقضه فعليه الضمان، وإن كان قبل القدرة على نقضه فلا ضمان، ~~وهذا قوي. # وقال ابن أبي ليلى: إن كان الحائط قد انشق بالطول فلا ضمان وإن كان ~~بالعرض فعليه الضمان. # إذا أراد أن يشرع جناحا إلى شارع المسلمين أو إلى درب نافذ أو غير نافذ و ~~بابه فيه، أو أراد إصلاح ساباط نظرت، فإن كان على صفة تستضر به المارة ~~والمجتازون منع منه، وإن لم يستضروا به لم يمنع منه. # وحد الاستضرار قال قوم أن يكون على صفة لا تناله الأحمال الثقال الجافية، ~~والكنايس والعماريات على الجمال، وقال بعضهم ألا يناله رمح الفارس إذا كان ~~منصوبا والأول أصح لأن الرمح لا حد له ولأنه لا ينصبه وإنما يحطه على كتفه ~~فمتى فعله على حد لا يستضر به أحد، فليس لأحد معارضته فيه، ولا منعه منه، ~~وقال قوم إنما له ذلك ما لم يمنعه مانع، فأما إن اعترض عليه معترض أو منعه ~~مانع كان عليه قلعه وهو الأقوى عندي. # فمن قال عليه قلعه فإن سقط على انسان فقتله أو مال فأتلفه فالضمان على ~~صاحبه لأنه إنما له أن ينتفع بذلك بشرط السلامة، كما لو بل طينا في الطريق ~~أو طرح ترابا فيه، فإنه بشرط السلامة بدليل أنه لو عثر به انسان فمات كان ~~عليه الضمان، وأما قدر الضمان فإنه إذا سقطت خشبة من هذا الجناح على انسان ~~فقتله فعليه نصف الدية، لأنه هلك من فعل مباح ومحظور، وذلك أن بعض الخشبة ~~وضعها في ملكه، فما أتلف ذلك ms2257 القدر لا ضمان، وإنما الضمان بما كان خارجا ~~عنه، ولا فصل بين أن يقع الطرف الخارج عليه وبين أن يقع ما كان في ملكه ~~عليه، لأن الخشبة إنما تقتل بثقلها، فإذا وقع أحد طرفيها عليه ناله ثقل ~~الطرفين، فإن انقصف القدر الخارج منها إلى الشارع فوقع ولم يقع ما كان في ~~ملكه فعليه كمال الدية، لأن الواقع منها في غير ملكه، وذلك القدر يضمن به ~~كل الدية، وأما المرازيب فلكل أحد نصيبها للخبر PageV07P188 # والإجماع، ولأن به حاجة داعية إلى ذلك إلا أنه لو وقع على انسان فقتله ~~فالحكم فيه كخشب الجناح سواء وقال بعضهم ههنا لا ضمان عليه، لأنه محتاج إلى ~~فعله مضطر إليه والأول هو الصحيح. # إن بالت دابة في الطريق فزلق به انسان فمات فالدية عليه، سواء كان راكبا ~~أو قائدا أو سايقا لأن يده عليها، كما لو بال هو في هذا المكان، ومثله إذا ~~أكل شيئا فرمى بقشره في الطريق كالبطيخ والخيار والباقلا، وكذلك لو رش في ~~الطريق ماء، الباب واحد في أنه يضمن جميع ذلك، وأما إن وضع جرة على جدار ~~داره فسقطت، وأتلفت فلا ضمان عليه، لأنه إنما وضعها في ملكه، فهو كما لو ~~كان الحايط مستويا فوقع دفعة واحدة فإنه لا ضمان عليه. # إذا مر رجل بين الرماة وبين الهدف فأصابه سهم من الرماة فهو قتل خطأ لأن ~~الرامي ما قصده وإنما قصد الهدف، فإن كان مع هذا المار صبي فقر به إلى طريق ~~السهم فوقع فيه السهم فقتله، فعلى من قربه الضمان دون الرامي، لأن الرامي ~~ما قصده، والذي قربة عرضه لذلك، ويفارق الممسك والذابح فإن الضمان على ~~الذابح لأنه قصد القتل وكان منه، وههنا الرامي ما قصد القتل، وإنما الذي ~~قربه هو الذي أتلفه، فلهذا كان عليه الضمان، فالذي قربه ههنا كالذابح، ~~والرامي كالممسك وفيها نظر. PageV07P189 # (فصل) * (في مسألة الزبية) * إذا كان جماعة على رأس بئر فهوى واحد منهم ~~فجذب ثانيا وجذب الثاني ثالثا فوقعوا فيها وماتوا، فالحكم فيهم يسهل بتقديم ~~كلام ms2258 عليها، وجملته إذا حصل رجل في بئر مثل أن وقع فيها أو نزل لحاجة فوقع ~~فوقه آخر نظرت، فإن مات الأول فالثاني قاتل كما لو رماه بحجر فقتله، إذ لا ~~فرق بين أن يرميه بحجر فيقتله وبين أن يرمي نفسه عليه فيقتله. # وإذا ثبت أن الثاني قاتل نظرت في القتل، فإن كان عمدا محضا مثل أن وقع ~~عمدا فقتله وكان مما يقتل غالبا لثقل الثاني وعمق البئر فعلى الثاني القود، ~~وإن كان لا يقتل غالبا فالقتل عمد الخطأ تجب به الدية مغلظة مؤجلة عندنا ~~عليه، وعندهم على العاقلة، وإن كان وقع الثاني خطأ أو اضطر إلى الوقوع فيها ~~فالقتل خطأ وتجب الدية مخففة على العاقلة. # وأما إن مات الثاني دون الأول كان دمه هدرا لأنه رجل وقع في بئر فمات ~~فيها، و الأول لا صنع له في وقوعه، وغير مفرط في حقه، وإن ماتا معا فعلى ~~الثاني الضمان على ما قلناه إذا مات الأول وحده، ودم الثاني هدر كما لو مات ~~الثاني وحده. # فإن كانت بحالها وكانوا ثلاثة فحصل الأول في البئر ثم وقع الثاني ثم وقع ~~الثالث بعضهم على بعض، فإن مات الأول فقد قتله الثاني والثالث معا لأنه مات ~~بثقلهما فالضمان عليهما نصفين، وإن مات الثاني وحده فلا شئ على الأول، ~~والثالث هو الذي قتل الثاني، فالضمان عليه وحده على ما مضى، وإن مات الثالث ~~كان دمه هدرا لأنه لا صنع لغيره في قتله، فإن ماتوا جميعا ففي الأول كمال ~~الدية على الثاني والثالث، و في الثاني كمال الدية على الثالث وحده ودم ~~الثالث هدر. # فإذا ثبت هذا عدنا إلى مسألة الزبية، فإذا كانوا على رأس بئر فهوى واحد ~~فيها PageV07P190 # فجذب إليه ثانيا فوقعا معا نظرت، فإن مات الأول كان دمه هدرا، لأنه هو ~~الذي طرح الثاني على نفسه، فهو كما لو طرح على نفسه حجرا أو قتلها بسكين ~~وإن مات الثاني فالضمان على الأول لأنه هو الذي قتله بجذبه وطرحه فهو كما ~~لو كان واقفا عند البئر ms2259 فرمى به فيها فمات إذ لا فرق بين أن يرمي به فيها ~~من فوق وبين أن يجذبه من أسفل يرميه فيها وإن ماتا معا فدم الأول هدر ودم ~~الثاني مضمون على ما فصلناه. # فإن كانت بحالها فجذب الأول ثانيا، والثاني ثالثا فوقع بعضهم على بعض و ~~ماتوا، فقد مات الأول بفعله وفعل الثاني: أما فعله فإنه طرح الثاني على ~~نفسه، وأما فعل الثاني فإنه جذب الثالث فوقع هو والثالث عليه، فيكون الثاني ~~والأول كالمصطدمين لأنه قد مات كل واحدة منهما من جناية على نفسه وجناية ~~الآخر عليه، فعلى كل واحد منهما نصف الدية لأن ما قابل فعل نفسه هدر، وما ~~قابل فعل غيره مضمون. # وأما الثالث فقد جنى عليه وما جنى هو لأنه جذب وما جذب، ففيه كمال الدية، ~~على من يجب؟ قال قوم على الثاني لأنه هو الذي باشر جذبه وقال آخرون ديته ~~على الثاني والأول معا لأن الثاني باشر جذبه والأول باشر جذب الثاني، ~~فكأنهما قد جذباه معا. # فإن كانت بحالها فجذب الأول ثانيا والثاني ثالثا والثالث رابعا فوقعوا ~~فماتوا، ففي الأول ثلثا الدية لأنه مات من فعله وفعل الثاني والثالث، أما ~~فعل الثاني فبأن جذب ثالثا وأما فعل الثالث فلأنه جذب رابعا، وأما فعله ~~فإنه جذب الثاني على نفسه، فما قابل فعل نفسه هدر، وما قابل فعل غيره ~~مضمون، فيكون فيه ثلثا الدية ثلثها على الثاني وثلثها على الثالث، ولا شئ ~~على الرابع، لأنه جذب وما جذب. # وأما الثاني ففيه أيضا ثلثا الدية، لأنه مات من فعله وفعل الثالث والأول، ~~لأن الثالث جذب إليه رابعا، والأول جذبه فطرحه في البئر، فما قابل فعل نفسه ~~هدر، وما قابل فعل غيره مضمون، فيكون فيه ثلثا الدية ثلثها على الأول ~~وثلثها على الثالث. PageV07P191 # وأما الثالث فما الذي يجب بقتله؟ قال قوم نصف الدية لأنه مات من فعله ~~وفعل الثاني، أما الثاني فلأنه باشر جذبه وأما فعل نفسه فلأنه طرح الرابع ~~على نفسه، فيكون على الثاني نصف الدية والنصف هدر، وقال ms2260 آخرون فيه ثلث ~~الدية، لأنه مات من فعله وفعل الثاني والأول معا، لأن الثاني وإن كان قد ~~باشر جذبه فإن الأول قد جذب الثاني، وقد جذب هو الرابع على نفسه، فما قابل ~~فعل نفسه هدر، وما قابل فعل غيره مضمون، فيكون فيه ثلثا الدية، ثلثها على ~~الثاني وثلثها على الأول. # وأما الرابع ففيه كمال الدية لأنه قتل وما قتل، فإنه جذب وما جذب، و على ~~من يجب؟ قال قوم على الثالث وحده، لأنه هو الذي باشر جذبه، وقال آخرون على ~~الثالث والثاني والأول لأنهم كلهم جذبوه، فعلى كل واحد منهم ثلث الدية وعلى ~~هذا أبدا وإن كثروا، وقد روي في هذا أثرا أما أصحابنا فقد رووه من جهات. # وروى المخالف عن سماك بن حرب عن حنش الصنعاني أن قوما من اليمن حفروا ~~زبية للأسد فوقع فيها الأسد واجتمع الناس على رأسه، فهوى فيها واحد فجذب ~~ثانيا وجذب الثاني ثالثا ثم جذب الثالث رابعا فقتلهم الأسد فوقع ذلك إلى ~~علي عليه السلام فقال للأول ربع الدية لأنه هلك فوقه ثلاثة، والثاني ثلثا ~~الدية، لأنه هلك فوقه اثنان، والثالث نصف الدية لأنه هلك فوقه واحد، ~~والرابع كمال الدية، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فقال هو كما ~~قال علي، قالوا وهذا حديث ضعيف، والفقه على ما بينا في الأربعة وروايتنا ~~خاصة مطابقة لما بيناه أولا بعينه. # والذي رواه أصحابنا في هذه بأن الأول فريسة للأسد وألزمه ثلث الدية ~~للثاني وألزم الثاني ثلثي الدية للثالث، وألزم الثالث الدية كاملة، وفقه ~~هذه الرواية على ما بيناه. PageV07P192 # (فصل) * (في دية الجنين) * إذا ضرب بطن امرأة فألقت جنينا كاملا وهو الحر ~~المسلم فديته عندنا مائة دينار، وعندهم فيه غرة عبد أو أمة بقيمة نصف عشر ~~الدية، والغرة من كل شئ خياره، فروى أبو هريرة قال اقتتلت امرأتان من هذيل ~~فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فقضى رسول الله صلى الله عليه وآله في دية جنينها غرة عبد ms2261 أو أمة، وفي ~~بعضها غرة عبد أو وليدة، فقال جمل بن مالك بن النابغة الهذلي يا رسول الله ~~كيف أغرم دية من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك بطل وفي بعضها ~~مطل، فقال النبي صلى الله عليه وآله إن هذا من إخوان الكهان من أجل سجعه ~~الذي سجع، وفي بعضها أسجع كسجع الجاهلية، هذا كلام شاعر. # ومثل هذا الخبر رواه أصحابنا وبينا الوجه فيه في كتاب الاستبصار وتهذيب ~~الأحكام وهو أنه لا يمتنع أن تكون الغرة قيمتها دية الجنين الذي قدمنا ~~ذكره. # فإن ألقت جنينا ميتا بضربة ففيه الدية مائة دينار، وعندهم غرة لما مضى ~~وفيه الكفارة، وإن ألقت جنينين ففيهما ديتان مائتا دينار، وعندهم غرتان، ~~وإن ألقت ثلاثة أجنة فثلثمائة دينار وعندهم ثلاث غرر وثلاث كفارات، وإن كان ~~الجاني اثنين فعليهما الدية وكفارتان كما لو قتلا رجلا فالدية واحدة، وعلى ~~كل واحدة كفارة، وعلى هذا أبدا. # فإذا ثبت هذا فإنما يجب ذلك بالجنين الكامل، وكماله بالإسلام والحرية أما ~~إسلامه فبأبويه أو بأحدهما، وأما الحرية فمن وجوه أن تكون أمه حرة أو تحبل ~~الأمة في ملكه أو يتزوج امرأة على أنها حرة فإذا هي أمة أو يطأ على فراشه ~~امرأة يعتقدها زوجته الحرة فإذا هي أمة، ففي كل هذا يكون حرا بلا خلاف، ~~وعندنا إذا كان أبوه أيضا حرا، وإن كانت الأم مملوكة، فإن الولد يلحق ~~بالحرية عندنا و PageV07P193 # في كل هذه المواضع ما تقدم ذكره من مائة دينار أو غرة. # فإذا ثبت أنها تجب في الجنين الكامل، فإنما تجب بأن يضرب بطنها فيقتله ~~وينفصل عنها، فأما إن كانت هناك حركة فسكتت بضربه فلا ضمان، وقال الزهري ~~إذا سكنت الحركة ففيه الغرة لأنها إذا سكنت فالظاهر أنه قتله في بطن أمه، ~~والأول أصح لأنه يحتمل أن يكون حركة الجنين ويحتمل أن يكون ريحا فيفشى فلا ~~يجب شئ، وإذا احتمل فلا يجب شئ بشك لأن الأصل براءة الذمة. # وأما الكلام في بيان ما هو جنين وما ليس ms2262 بجنين فجملته أربع مسائل إحداها ~~إذا ألقت ما فيه تصوير كالإصبع والعين والظفر فهو كالخلقة التامة فتعلق به ~~أربعة أحكام تصير به أم ولد، وتنقضي به العدة، وتجب فيه الدية أو الغرة ~~والكفارة. # الثانية أن تشهد أربع من القوابل أنه قد تصور وتخلق ولكن الرجال لا ~~يعرفون ذلك فإذا شهدن بذلك ثبت ما قلن وتعلقت به الأحكام الأربعة الدية ~~والكفارة وصارت أم ولد وانقضت به العدة. # الثالثة شهدن أنه مبتدأ خلق بشر غير أنه ما خلق فيه تصوير ولا تخطيط، ~~فالعدة تنقضي به وأما الأحكام الثلاثة فقال بعضهم يتعلق كل ذلك به كالعدة ~~وقال آخرون لا يتعلق به شئ من هذه الأحكام الثلاثة، والأول تشهد به ~~رواياتنا. # الرابعة ألقت مضغة عندنا فيه ثمانون دينارا، وعندهم لا يتعلق به الأحكام ~~الثلاثة والعدة على قولين. # دية الجنين عندنا تعتبر بنفسه، فإن كان ذكرا فعشر ديته لو كان حيا، وإن ~~كان أنثى فعشر ديتها لو كانت حيا، وقال بعضهم يعتبر بنفسه أيضا لكنه إن كان ~~ذكرا فنصف عشر ديته لو كان حيا وإن كان أنثى فعشر ديتها لو كانت حيا وقال ~~قوم يعتبر بغيره فيجب فيه نصف عشر دية أبيه أو عشر دية أمه. # وفايدة الخلاف في ذلك في جنين الأمة، فمن قال لا فرق بين الذكر والأنثى ~~استدل بظاهر الخبر وأن النبي صلى الله عليه وآله قضى في الجنين بغرة عبد أو ~~أمة ولم يفصل ولأنه PageV07P194 # لو فرق بينهما أفضى ذلك إلى الخصومة والمجاذبة بين القوابل، هل هو أنثى ~~أم لا؟ # لنقصان الخلقة فحسم المادة واعتبر بغيره ليسقط الخلاف والفرق بين الذكر ~~والأنثى. # إذا ضرب بطنها فألقت جنينا فإن ألقته قبل وفاتها ثم ماتت ففيها ديتها وفي ~~الجنين الغرة سواء ألقته ميتا أو حيا ثم مات، وإن ألقته بعد وفاتها ففيها ~~ديتها، وفي الجنين الغرة سواء ألقته ميتا أو حيا ثم مات. # وفيهم من قال إذا ألقته ميتا بعد وفاتها لا شئ فيه بحال وعندنا إن ألقته ~~ميتا ففيه الدية كاملة سواء ms2263 ألقته حيا في حيوتها ثم مات أو بعد موتها ثم ~~مات. # إذا ثبت أن في الجنين دية أو غرة فإنها موروثة عنه، ولا يكون لأمه بلا ~~خلاف إلا الليث ابن سعد، فإنه قال يكون لأمه ولا يورث عنه، قال لأنه بمنزلة ~~عضو من أعضائها بدليل أنه يحيا بحياتها ويموت بموتها. # ويرثها من يرث الدية فإن كان له أبوان مثل أن خرج ميتا قبل وفاتها وله أب ~~كان لأمه الثلث، والباقي للأب، وإن كانت أمه ماتت قبل أن تلقيه فلا شئ لها ~~لأنها ماتت قبل وجوب الدية، فيكون الكل للأب فإن لم يكن أب فلعصبته، فإن ~~كانت الأم هي التي ضربت بطنها فألقته أو فعل ذلك أبوه أو هما فلا شئ لمن ~~فعل ذلك بها لأنه قاتل ولا ميراث لقاتل. # وكل موضع تجب فيه الغرة تجب فيه الكفارة عند قوم، وقال قوم لا كفارة وهو ~~الأقوى، لأن الأصل براءة الذمة. # إذا قتل الرجل نفسه فلا دية له سواء قتلها عمدا أو خطأ وعليه الكفارة كما ~~لو قتل عبد نفسه لأن الكفارة حق لله، والدية فلا تجب لأنها حق المقتول، ومن ~~قتل نفسه فقد أسقط حق نفسه وبقي حق الله بحاله ويتعلق الكفارة بتركته كما ~~يتعلق حقوق كثيرة بتركته، وإن تجددت بعد موته: مثل أن جرح غيره ثم يموت ~~المجروح فإن ديته يتعلق بتركته، ومثل أن يحفر بئرا ثم يموت فيقع فيها انسان ~~فيموت فتتعلق ديته بتركته. PageV07P195 # فإن اصطدمت امرأتان حاملتان فماتتا فألقت كل واحدة منهما جنينا ميتا، ~~فعلى عاقلة كل واحدة منهما نصف دية صاحبتها لأن كل واحدة منهما ماتت ~~بجنايتها على نفسها، وجناية صاحبتها عليها، فما قابل جنايتها هدر وما قابل ~~جناية صاحبتها مضمون. # وأما دية الجنين فعلى عاقلة كل واحدة منهما دية جنين كامل نصف دية جنينها ~~ونصف دية جنين صاحبتها، ولا يهدر منها شئ، ويفارق هذا ديتها لأن ذلك حق ~~لهما فهدر بفعلهما، وهذه جناية على الغير فلم يهدر منه شئ، لأنهما اشتركا ~~في قتل كل واحد من ms2264 الجنين. # فإذا تقرر هذا فعلى كل واحدة منهما أربع كفارات، لأن كل واحدة منهما ~~شاركت صاحبتها في قتل أربعة أنفس قتل نفسها وقتل صاحبتها، وقتل جنينها، ~~وجنين صاحبتها، فيكون عليهما ثماني كفارات وعلى مذهبنا لا كفارة أصلا. # قد مضى أن الواجب في الجنين الدية إما مائة دينار أو غرة فمن أوجب الغرة ~~احتاج إلى بيان فصلين سنها وصفتها أما سنها فلها سبع أو ثمان، وهو بلوغ حد ~~التخيير بين الأبوين، فإن كان لها أقل من هذا لم يقبل لقوله عليه السلام في ~~الجنين غرة عبد أو أمة. # والغرة من كل شئ خياره، ومن كان لها دون هذا السن، فليست من خيار العبد ~~وأما أعلا السن فإن كانت جارية فما بين سبع إلى عشرين، وإن كان غلاما فما ~~بين سبع إلى خمس عشرة سنة، لأن الغرة فيهما إلى هذا السن. # وقال بعضهم إن الشاب والكهل والشيخ الجلد كل هؤلاء من الغرر، لأنه قد ~~يكون من خيار العبيد لعقله وفضله وجلده ورأيه، فأما صفتها فأن تكون سالمة ~~من العيوب لأن الغرة غير المعيب وأما الخصي فلا يقبل منه سواء سلت بيضتاه ~~أو قطع ذكره أو سلتا وقطع الذكر، لقوله غرة وهذا ناقص. # وأما قيمتها فنصف عشر دية الحر المسلم خمسون دينارا ولا يقبل منه دون هذه ~~القيمة لأنه أدنى مقدر ورد به الشرع، وفي الجنايات نصف عشر الدية أرش ~~موضحة. PageV07P196 # هذا في جنين المسلم فإن كان الجنين كافرا مضمونا اعتبرنا بأبويه، وأوجبنا ~~عشر دية أبيه، وعندهم عشر دية أمه أو نصف عشر دية أبيه، وتكون غرة عندهم ~~بهذا القدر، وإن كان جنين مجوسي فلا يمكن غرة بنصف عشر ديته لأنه أربعون ~~درهما فأخذ هذا المقدار لأنه موضع ضرورة. # هذا إذا كان بين أبوين متفقين في قدر الدية، فإن اختلفا في الدية ~~كالمتولد بين مجوسي ونصرانية أو نصراني ومجوسية، فعندنا لا يختلف الحال فيه ~~لأن عندنا أن دية الجميع سواء، ومن فاضل قال يعتبر بأعلاهما دية إن كانت ~~أمه نصرانية ففيه عشر ديتها ms2265 وإن كانت مجوسية فنصف عشر دية أبيه النصراني ~~لأنه لو تولد بين مسلم وكافرة اعتبر دية المسلم كذلك ههنا. # فأما في الذبيحة فإن كان الأب مجوسيا فلا اعتبار به بكل حال لا تحل ~~ذبيحته ولا مناكحته، وإن كان الأب نصرانيا والأم مجوسية فعلى قولين أحدهما ~~الاعتبار بالأب، لأن الانتساب إلى الآباء، والثاني الاعتبار بأمه لأنه إذا ~~اجتمع التحريم و التحليل غلب التحريم، وعندنا لا فرق بين الجميع في أنه لا ~~يحل مناكحته ولا أكل ذبيحته. # وأما إن كان الجنين عبدا ففيه عشر قيمته إن كان ذكرا وكذلك عشر قيمته إن ~~كان أنثى، وعندهم نصف عشر قيمة أمه. # إذا ضرب بطن نصرانية ثم أسلمت ثم ألقت جنينا ميتا فكان الضرب وهي نصرانية ~~وهو نصراني، والإسقاط وهي وجنينها مسلمان، أو ضرب بطن أمه ثم أعتقت ثم ألقت ~~جنينا فكان الضرب وهما مملوكان، والإسقاط وهما حران، فالواجب فيه غرة عبد ~~أو أمة قيمتها خمسون دينارا. # وعندنا مائة دينار لأن الجناية إذا وقعت مضمونة ثم سرت إلى النفس كان ~~اعتبار الدية بحال الاستقرار، كما لو قطع يدي عبد ثم أعتق ثم سرى إلى نفسه ~~ففيه دية حر وكذلك لو قطع يدي ذمي ثم أسلم ثم سرى إلى نفسه ففيه دية مسلم ~~اعتبارا بحال PageV07P197 # الاستقرار وإن ضرب بطن حربية ثم أسلمت ثم أسقطت سقط الضمان لأن هذه ~~الجناية ما وقعت مضمونة، فلا تتبع حال الاستقرار، وإن قطع يدي عبد ثم أعتق ~~ثم اندمل حال الحرية وجب قيمة العبد اعتبارا بحال الجناية، لأنها لم تسر ~~إلى النفس ولا إلى غيرها فلهذا لم يعتبر بحال الاندمال، ولأنها إذا اندملت ~~لم يزد شئ على ما وجب بالجناية وإنما يستقر بالاندمال ما وجب بالجناية، ~~فلهذا كان الاعتبار بحال الجناية، وليس كذلك إذا سرت لأنها إذا سرت زاد ~~الضمان فلهذا كان الاعتبار بحال الاستقرار. # فإذا تقرر أن الواجب فيه غرة عبد أو أمة أو مائة دينار على مذهبنا كما ~~يجب في المسلم الأصلي والحر الأصلي فإن للسيد من ذلك أقل ms2266 الأمرين من عشر ~~قيمة أمه أو الغرة، فإن كانت عشر قيمة أمه أقل من الدية فليس له إلا عشر ~~قيمة أمه، لأن الزيادة عليها بالعتق والحرية، ولا حق لها فيما زاد بالحرية ~~لأنها زيادة في غير ملكه، وإن كانت دية الجنين أقل من عشر القيمة كان له ~~الدية كلها لأنه قد نقص حقه بالعتق، فكأنه قد جنا بالعتق على حقه فنقص ~~فلهذا كان له الدية. # إذا قطع رجل يدي عبد ثم أعتق ثم سرى إلى نفسه فمات وجبت الدية اعتبارا ~~بحال الاستقرار، ويكون للسيد أقل الأمرين من قيمة العبد أو الدية على ما ~~فصلناه، ومتى كان عشر القيمة أقل كان له عشر القيمة، وما فضل يكون لوارث ~~الجنين. # وإذا وجبت الدية في الجنين عندنا أو الغرة عندهم كان ذلك على العاقلة إن ~~كان خطأ، وإن كان عمد الخطأ أو عمدا كان في ماله، وعندهم على العاقلة على ~~كل حال لما رواه المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قضى في ~~الجنين بغرة عبد أو أمة على عصبة القاتل، ولأن الجناية على الجنين لا تكون ~~إلا خطأ عندهم أو شبه العمد فأما العمد المحض فلا يتصور. # فالخطأ أن يرمي طايرا فيقع على بطنها، والعمد لا يتصور لأن العمد ما كان ~~عامدا في قصده عامدا في فعله وفي الجنين لا يتصور أن يعمد كذلك لأنا لا ~~نتحقق الجنين PageV07P198 # فإن كبر بطنها قد يكون بالجنين وبالريح والعلة وإذا احتمل الأمرين خرج من ~~أن يكون عمدا محضا فثبت أنه شبه العمد. # فإذا ثبت ذلك ثبت أنه على العاقلة عندهم لأنه دية نفس، وإن لم يكن دية ~~كاملة، لأن ما كان دية نفس حملته، وإن لم يكن دية كاملة، كدية المرأة ودية ~~اليهودي و النصراني والمجوسي، ويحملها في ثلاث سنين كالكاملة وقال آخرون ~~يعقل منها في أول سنة ثلث الكاملة، فعلى هذا دية الغرة تعقلها في سنة أو ~~ثلاث سنين على القولين، وعندنا يحملها في ثلاث سنين. # إذا ألقت امرأة جنينا فادعت ms2267 أن هذا ضربها على بطنها فألقته من ضربه فأنكر ~~فالقول قوله لأن الأصل أنه ما ضربها، وإن اعترف بالضرب وأنكر أن تكون ~~أسقطته، وقال التقطته أو استعارته فالقول أيضا قوله لأنه مما لا يتعذر ~~عليها إقامة البينة والأصل براءة الذمة. # فأما إن اعترف بالضرب واعترف بالإسقاط ثم اختلفا فقالت أسقطته من الضرب ~~وأنكر وقال من غير الضرب نظرت، فإن أسقطته عقيب الضرب فالقول قولها، وعليه ~~الضمان، لأن الظاهر أنه سقط من ضربه، وإن أسقطته بعد الضرب بأيام يمكن أن ~~يكون سقوطه من غير الضرب، فإن كان معها بينة أنها لم تزل ضمنة وجعة متألمة ~~من الضرب حتى سقط فعليه الضمان، وإن لم تكن بينة فالقول قوله، لأنه يحتمل ~~أن يكون الإسقاط من الضرب ومن غيره، والأصل براءة ذمته. # هذا إذا ألقته ميتا وهكذا إذا ألقته حيا ثم مات إن كان الإسقاط عقيب ~~الضرب والموت عند الإسقاط فعليه الضمان، لأن الظاهر أنه من ضربه، ويكون ~~الواجب فيه الدية كاملة، وإن مات بعد أيام فإن كان معها بينة تشهد أنه لم ~~يزل ضمنا وجعا متألما من حين وضعته إلى أن مات فعليه الضمان، وإن لم يكن ~~لها بينة فالقول قوله لأن الأصل براءة ذمة. # وأصل هذا إذا قطع رجل انسان ثم مات ثم اختلف الجاني وولي الميت، فقال ~~الولي مات من القطع وأنكر الجاني، نظرت فإن مات عقيب القطع فالقول قول ~~PageV07P199 # الولي وإن مات بعد مدة يندمل الجراح في مثلها، فإن كان مع الولي بينة أنه ~~لم يزل ضمنا من الجناية حتى مات فعلى الجاني الضمان، وإن لم يكن له بينة ~~فالقول قول الجاني لأنه يحتمل أن يكون من سراية القطع مات ويحتمل أن يكون ~~من شئ تجدد غير القطع، والأصل براءة ذمته. # إذا ضرب بطن امرأة فألقت جنينا حرا مسلما فإن استهل أي صاح وصرخ ثم مات ~~ففيه الدية كاملة، إن كان ذكرا وإن كان أنثى فديتها عندنا في ماله، و عندهم ~~على العاقلة، والكفارة في ماله بلا خلاف، وفي وجوب ms2268 الدية كله إجماع. # وأما إن لم يستهل نظرت فإن كان فيه حياة مثل أن يتنفس أو شرب اللبن ~~فالحكم فيه كما لو استهل عندنا وعند جماعة، وقال بعضهم فيه الغرة ولا تجب ~~فيه الدية كاملة. # فإذا ثبت هذا فإن استهل أو تحقق حياته ومات عقيب الإسقاط فالحكم على ما ~~مضى، وإن مضت مدة ثم مات ثم اختلف وارثه والجاني، فقال الوارث مات من ~~جنايتك، وأنكر الجاني، نظرت فإن كان مع الوارث بينة أنه لم يزل ضمنا وجعا ~~متألما حتى مات فالقول قول الوارث، وإن لم يكن له بينة فالقول قول الجاني، ~~لأن الأمر محتمل، والأصل براءة ذمته. # ويقبل ههنا من البينة ما يقبل على الولادة شاهدان أو شاهد وامرأتان أو ~~أربع نسوة، وقال بعضهم لا يقبل إلا قول الرجلين والأول أصح عندنا. # هذا إذا خرج وفيه حياة فأما إن خرج يختلج ولم يسمع له نفس، فهذا ميت، ~~لأنه قد يختلج الشئ من غيره ألا ترى أن من أخذ قطعة من لحم فعصرها في يده ~~ثم أرسلها اختلجت فكذلك هذا المولود قد خرج من مكان ضيق في مسلك حرج ضيق ~~فاحتمل أن يكون اختلاجه لذلك لا لأنه حي، فلا توجب فيه الدية بالشك. # فإذا ثبت أن فيه الدية الكاملة إذا استهل، والغرة إذا لم تعلم حياته، فقد ~~فرع على هذين الموضعين، فقيل إذا ألقت جنينا ومات، واختلف وارثه والجاني، ~~PageV07P200 # فقال الوارث استهل ثم مات ففيه كمال الدية، وقال الجاني ما استهل وليس ~~فيه غير الغرة، فالقول قول الجاني، لأن الأصل أنه ما استهل والأصل براءة ~~ذمته، فإن اعترف الجاني بذلك وجبت الدية كاملة تكون في ماله عندنا وعندهم ~~يكون على عاقلته منها بقدر الغرة خمسون دينارا، والباقي عليه لأن العاقلة ~~لا تعقل اعترافا. # فإن اختلفا كذلك وأقام الجاني البينة أنه خرج ميتا وأقام الوارث البينة ~~أنه استهل قدمنا بينة الوارث لأنها انفردت بزيادة خفيت على بينة الجاني، ~~كما قلنا متى مات وخلف ولدين مسلما ونصرانيا فأقام المسلم البينة أنه مات ~~مسلما ms2269 وأقام النصراني البينة أنه مات نصرانيا كانت بينة المسلم أولى لأنها ~~تشهد بزيادة وهو حدوث الاسلام فيه. # فإن ضرب بطنها فألقت جنينين نظرت فإن ألقتهما ميتين كان على عاقلة الضارب ~~غرتان، وكفارتان في ماله، سواء كانا ذكرين أو أنثيين أو أحدهما ذكرا والآخر ~~أنثى، وعلى ما بيناه من مذهبنا يلزمه في ماله دية جنينين، إن كانا ذكرين ~~فمائتا دينار، وإن كانا أنثيين فمائة دينار، وإن كان ذكرا وأنثى فمائة ~~وخمسون دينارا لأن المراعى عندنا عشر ديته في نفسه دون غيره، ويلزمه ~~الكفارتان في ماله أيضا. # وإن خرجا حيين ثم ماتا في الحال فإن كانا ذكرين فعليه ديتان كاملتان، و ~~كفارتان في ماله، وعندهم ديتان على العاقلة، وإن كانا أنثيين كان عليه ~~عندنا وعندهم على عاقلته ديتا امرأتين، وفي ماله كفارتان، وإن كان أحدهما ~~ذكرا والآخر أنثى كان على عاقلته أو في ماله عندنا دية الذكر كاملة، ودية ~~الأنثى والكفارتان في ماله و إن خرج أحدهما حيا والآخر ميتا فإن كانا ذكرين ~~ففي الذي خرج ثم مات دية كاملة، وفي الذي خرج ميتا دية الجنين عشر ديته، لو ~~كان حيا، والغرة عندهم، و الجميع عندنا في ماله وعندهم على العاقلة، وفي ~~مال الضارب كفارتان وإن كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى. # فإن اتفقا على أن الذكر خرج حيا ثم مات، والأنثى خرجت ميتة ففي ~~PageV07P201 # الذكر الدية كاملة وفي الأنثى دية الجنين، ويلزمان من ذكرناه عندنا في ~~ماله، وعندهم على العاقلة، والكفارتان على الضارب. # فإن كانت بالضد من هذا فاتفقا على أن الذي خرج حيا ثم مات هو الأنثى ~~والذي خرج ميتا هو الذكر، وجبت دية امرأة كاملة، والغرة، والكفارتان على ما ~~مضى ذكره من الخلاف فإن اختلفا فقال الوارث الذي خرج حيا ثم مات هو الذكر، ~~والذي خرج ميتا هو الأنثى، وخالف الضارب في ذلك، فإن كان مع الوارث بينة ~~حكمنا بدية ذكر كاملة وبدية الجنين عن الأنثى وإن لم تكن بينة كان القول ~~قول الجاني، لأن الأصل ألا حياة والأصل براءة ms2270 ذمة الضارب وذمة عاقلته عما ~~زاد على الغرة، فإذا حلف حكمنا على الضارب بدية امرأة ودية جنين في الذكر. # وإن اعترف الجاني فقال الذي خرج حيا ثم مات هو الذكر، وفيه الدية كاملة ~~والأنثى خرجت ميتة ففيها الغرة وأنكرت عاقلته ذلك وقالت بل الذي خرج حيا هو ~~الأنثى، والذي خرج ميتا هو الذكر، ولم يكن مع الوارث بينة وكان الضرب خطأ ~~محضا، عندنا كان القول قولهم مع أيمانهم، فإذا حلفوا لم يجب عليهم إلا دية ~~الأنثى وغرة في الذكر، ووجب على الجاني بقية الدية التي اعترف بها وأنكرها ~~العاقلة لأن العاقلة قد بينا أنها لا تعقل اعترافا، إذا ضرب بطن امرأة ~~فألقت جنينا حيا ممن يعيش مثله، وهو إذا كان له ستة أشهر فصاعدا، فإذا خرج ~~هذا الجنين حيا ثم مات في الحال ففيه الدية كاملة، فإن كان خطأ على ~~العاقلة، والكفارة في ماله، لأنا قد تحققنا جناية عقيب الضرب، والظاهر أنه ~~مات من الضرب كما نقول فيمن ضرب رجلا فمات عقيب الضرب وجب على الضارب ~~القود، لأن الظاهر أنه مات من ضربه. # إذا كان الجنين حيا لكنه لا يعيش مثله، وهو إذا كان له أقل من ستة أشهر ~~ثم مات عقيب الإسقاط، فإن فيه الدية كاملة كالتي قبلها سواء، لا فرق بينهما ~~عندنا PageV07P202 # وعند الأكثر، وقال بعضهم فيه الغرة، والأول هو الصحيح لأنا تحققنا حياته ~~عقيب الضرب، وأنه مات من ضربه، لأنه لو لم يضربه ربما بقي وعاش فهو كما لو ~~كان له ستة أشهر. # إذا ألقت من الضرب جنينا حيا ثم قتله آخر ففيه مسئلتان إن كان فيه حياة ~~مستقرة بعيش اليوم واليومين، فقتله آخر فعليه القصاص، إن كان عمدا، وإن كان ~~خطأ فالدية على العاقلة والكفارة في ماله في الحالين، والضارب لا شئ عليه ~~غير التعزير، لأن الألم لا يضمن بالمال. # الثانية كانت فيه حياة مستقرة وكانت حركته حركة المذبوح، فالأول قاتل ~~عليه الدية والكفارة، والثاني جان لا ضمان عليه، وعليه التعزير. # فإن خرج حيا فقتله قاتل ms2271 قبل العلم بأن الحياة مستقرة أو غير مستقرة فلا ~~قود عليه لأنا لا نتحقق استقرار الحياة لكنا نوجب فيه الدية إن كان خطأ ~~مخففة، وإن كان عمد الخطأ فمغلظة. # إذا ضرب بطنها فألقت يدا وماتت ولم يخرج الجنين، ففيها الدية الكاملة، ~~وفي الجنين الغرة، لأنها إذا ألقت يدا كان الظاهر أنه جنا عليه فأبان يده ~~وماتت من ذلك، وكان فيه الغرة، وهكذا إذا ألقت يدين أو أربع أيد أو رأسين ~~لا يحتمل أن تكون لحي واحد، فإنه قد يخلق هكذا، ويحتمل أن تكون لأخيه فإذا ~~احتمل الأمرين فالأصل براءة ذمته، فلا يوجب عليه إلا ضمان جنين واحد. # فإن ضرب بطنها فألقت يدا ثم ألقت بعدها الجنين، لم يخل من أحد أمرين إما ~~أن لا تزال وجعة ضمنة متألمة حتى ألقته أو برئت ثم ألقته فإن لم تزل ضمنة ~~حتى ألقته ففيه ثلاث مسائل. # إن ألقته ميتا ففيه الغرة، يدخل أرش اليد فيها، وإن ألقته حيا ثم مات ~~عقيب السقوط ففيه الدية، ويدخل بدل اليد في الدية، وإن ألقته حيا وعاش لم ~~يضمن الجنين، ويكون عليه ضمان اليد وحدها، وكم يضمن؟ تسأل القوابل فإن قلن ~~هذه PageV07P203 # يد من لم تخلق فيه الحياة والروح، ففيه نصف دية الجنين، وإن قلن هذه يد ~~من خلقت فيه الحياة ففيها نصف الدية، لأنا لو تحققنا حياته كان فيه الدية، ~~وكان في يده نصف الدية. # هذا إذا لم تزل ضمنة حتى ألقت فأما إن زال الألم وبرئت ثم ألقته ضمن اليد ~~دون الجنين، لأنه بمنزلة من قطع يد رجل ثم اندملت فإنه يضمن اليد وحدها. # فإذا ألقته بعد هذا ففيه المسائل الثلاث إن ألقته ميتا ففي اليد نصف دية ~~الجنين، وإن ألقته حيا ثم مات عقيب الإسقاط أو عاش ففي هذين الفصلين أرى ~~عدول القوابل، فإن قلن يد من لم تخلق له حياة، ففيها نصف الغرة، وإن قلن يد ~~من خلقت فيه الحياة فنصف الدية. # وإن ضرب بطنها فألقت جنينا وماتا نظرت، فإن مات قبل وفاتها ms2272 أو خرج ميتا ~~ثم ماتت ورثت نصيبها منه ثم ورثها ورثتها وإن ماتت أولا ثم خرج حيا ثم مات ~~أو خرج قبل موتها ثم ماتت ثم مات هو، ورث نصيبه منها وورثه ورثته. # وإن اختلفا فقال وارثها مات الجنين أولا فورثته، وقال ولي الجنين بل ماتت ~~أولا فورثها ثم مات، لم يورث أحدهما من صاحبه إذا لم يعلم كيف وقع ويكون ~~تركة كل واحد منهما لورثته، ولا يرث أحدهما صاحبه. # وأما إن ألقت جنينا ميتا أو حيا فمات ثم ماتت ثم ألقت جنينا حيا ثم مات ~~ففي الأول دية الجنين وفيها الدية، وفي الثاني الدية ترث من الأول نصيبها ~~ثم يرث الثاني منها نصيبه، وأما إن خرج رأسه ثم مات ففيها الدية والجنين ~~مضمون ههنا، قال بعضهم غير مضمون لأنه إنما يثبت له أحكام الدنيا إذا انفصل ~~فأما قبل أن ينفصل فلا، والأول أصح لأنا تحققنا كون الجنين حين الضرب وليس ~~كذلك إذا سكن الحركة لأنا لم نتحقق الجنين. # فإذا ثبت أنه مضمون فإن كان ميتا ففيه دية الجنين، وإن كان فيه حياة مثل ~~أن خرج رأسه وصرخ أو تنفس ففيه الدية لأنا تحققنا حياته حين الضرب. ~~PageV07P204 # إذا ضرب بطن أمة فألقت جنينا ميتا مملوكا ففيه عشر قيمة أمه ذكرا كان أو ~~أنثى عند قوم، أو غرة تامة مثل جنين الحرة، وهو الذي رواه أصحابنا وقال قوم ~~فيه عشر قيمته إن كان أنثى وإن كان ذكرا فنصف عشر جنين الحر فالواجب في ~~الجنين الحر لا يختلف ذكرا كان أو أنثى، والواجب في جنين الأمة يختلف ~~بالذكورية والأنوثية. # وقد يجب عنده في الذكر دون ما يجب في الأنثى وهو إذا اتفقت القيمتان ~~فكانت قيمة كل أحد منهما عشرين دينارا فيكون في الأنثى ديناران عشر قيمتها، ~~وفي الذكر دينار واحد نصف عشر قيمته. # وأما إذا خرج حيا ثم مات عشر قيمته بلا خلاف فمن قال يعتبر بعشر قيمة أمه ~~فمتى يعتبر قيمتها؟ قال يعتبر قيمتها يوم الضرب، وقال بعضهم يعتبر قيمتها ~~يوم ms2273 الإسقاط والأول أقوى. # فإن ضرب بطن مدبرة أو معتقة نصفه عندهم أو مكاتبة أو أم ولد فألقت جنينا ~~ميتا ففيه عشر قيمة أمه، لأنه جنين مملوك، فإن وطئ أمة بشبهة يعتقدها زوجته ~~الحرة أو أمته فأحبلها فالولد حر لاعتقاده أنه حر وإن وضعته حيا فعليه ~~قيمته يوم وضعته حيا، فإن قتله قاتل بعد هذا فعليه القود إن كان عمدا وإن ~~كان خطأ أو شبه العمد فكمال الدية. # فإن أحبلها الواطي بحر فضرب رجل بطنها فألفته ميتا ففي دية الجنين الحر ~~لأنه جنين خرج ميتا من ضربه، ويكون عشر قيمة أمه لو كانت حرة، وتكون هذه ~~الدية على الجاني للواطي فإنه أبوه إن لم يكن له وارث سواه. # وأما أبوه فعليه لسيد الأمة في الجنين عشر قيمتها لأنه لو خرج ميتا من ~~الضرب كان هذا له على الضارب، فإذا أعتق بسببه فقد حال بين سيدها وبين هذا ~~القدر فألزم هذا السيد الأمة، فيكون لسيد الأمة على الواطي عشر قيمة أمة ~~وللواطي على الجاني الغرة. PageV07P205 # فإذا ثبت هذا قابلنا بين الغرة وعشر القيمة، فإن كانا سواء أخذ الواطي من ~~الجاني الغرة وأخذ السيد من الواطي عشر القيمة، وإن كانت الغرة أكثر كان ~~الفضل للواطي لأنه أبوه وإن كانت الغرة أقل كان على الواطي تمام عشر القيمة ~~لسيدها. # إذا جنى على نصرانية فألقت جنينا ميتا ففيها غرة عبد قيمة عشر دية أمه، و ~~عندنا عشر دية أمه فإن قالت أمه هذا الجنين مسلم لأني حملت به من مسلم ~~بالزنا لم يلتفت إلى قولها لأن المسلم إن كان قد فعل هذا فلا يلتحق النسب ~~به بالزنا. # فإن قالت ما زنا لكنه أصابني بشبهة والولد مسلم، نظرت في العاقلة والجاني ~~فإن أنكروا ذلك فالقول قول العاقلة والجاني معا مع اليمين على العلم لأنا ~~لا نعلم أن هذا وطئها لأنها يمين على النفي على فعل الغير فإذا حلفوا فعلى ~~العاقلة غرة جنين نصراني، وإن اعترفت العاقلة والجاني معا بذلك فعليهما دية ~~جنين مسلم وهكذا لو اعترف ms2274 العاقلة وحدها فإن اعترف الجاني بذلك وأنكرت ~~العاقلة حلفت وكان عليه غرة جنين ذمي قيمته قيمة عشر دية أمه، وكان الفضل ~~إلى غرة هي في جنين الحر المسلم على الجاني، لأنه قد اعترف بذلك، والعاقلة ~~لا تعقل اعترافا. # إذا وطئ مسلم وذمي ذمية في طهر واحد فأتت بولد يمكن أن يكون من كل واحد ~~منهما فضرب بطنها رجل فألقت جنينا ميتا فعلى الضارب الكفارة لأنه لا يخلو ~~من أن يكون مسلما أو ذميا وأيهما كان فعليه الكفارة. # وأما الضمان فالذي يوجب في الحال دية جنين ذمية عشر ديتها لأنه يحتمل أن ~~يكون مسلما فوجب عليه الأقل لأن الأصل براءة ذمته، ثم ينظر فيه فإن الحق ~~بالذمي فقد استوفي الحق من الجاني، وإن الحق بالمسلم استوفي من الجاني تمام ~~دية جنين حر مسلم. # إذا كانت الجارية بين شريكين فحملت بمملوك فضرب انسان بطنها فألقته ميتا ~~نظرت، فإن كان أجنبيا فعليه الكفارة وضمان الجنين عشر قيمة أمة يكون ذلك ~~للسيدين لأن الجنين بينهما، وإن كان الضارب أحد الشريكين فعليه الكفارة ~~لأنه PageV07P206 # لو كان الجنين كله له كان عليه الكفارة. # وأما ضمان الجنين فما قابل نصيب نفسه ساقط لأنه لا يضمن لنفسه ملك نفسه، ~~وعليه ضمان نصيب شريكه نصف عشر قيمة أمه. # هذا إذا لم يعتق أحد الشريكين نصفه منهما فأما إن حملت بمملوك ثم ضرب أحد ~~الشريكين بطنها ثم أعتق أحد الشريكين نصيبه منها بعد الضرب، ثم أسقطت ~~الجنين ميتا بعد العتق لم يخل المعتق من أحد أمرين إما أن يكون هو الضارب ~~أو غير الضارب. # فإن كان المعتق لنصيبه هو الضارب لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون موسرا ~~أو معسرا فإن كان معسرا عتق نصيبه منها ومن الحمل لأن الحامل إذا أعتقت سرى ~~العتق إلى حملها فإذا أعتق نصفها سرى إلى نصف حملها، واستقر الرق في نصيب ~~شريكه منها ومن حملها، فعلى الضارب الكفارة. # وأما الجنين فقد وضعته ونصفه مملوك ونصفه حر فأما النصف المملوك فعليه ~~ضمانه لشريكه وهو ms2275 نصف عشر قيمة الأم، وأما النصف الحر ففيه نصف الغرة ~~اعتبارا بحال الاستقرار. # ولمن يكون هذا النصف؟ مبني على من نصفه حر إذا اكتسب مالا بما فيه من ~~الحرية ثم مات فهل يورث عنه أم لا؟ قال قوم لا يورث عنه ويكون للسيد الذي ~~يملك نصفه لأنه ناقص بما فيه من الرق فإذا لم يورث كان أحق الناس بما خلفه ~~سيده الذي يملك نصفه، وقال آخرون يورث عنه لأنه مال ملكه بالحرية فوجب أن ~~يورث عنه، وقال بعضهم يكون ما خلفه لبيت المال. # فإذا ثبت هذا كان النصف من الغرة بمنزلة ما خلفه هذا الجنين بما فيه من ~~الحرية، فمن قال يكون لسيده الذي يملك نصفه كان نصف الغرة له على الضارب، ~~ومن قال يورث عنه ورث عنه هذا النصف من الغرة فأما أمه فلا ترث منه شيئا ~~لأن نصفها مملوك ويكون لورثتها بعدها فإن لم يكن له وارث مناسب لم يكن ~~لسيده الذي أعتقه شئ منها لأنه قاتل، ويكون ذلك لعصبة مولاه الذي أعتق، وإن ~~لم يكن PageV07P207 # عصبة فلبيت مال المسلمين، وعلى قول بعضهم يكون لبيت المال بكل حال. # هذا إذا كان المعتق معسرا فأما إن كان موسرا عتق نصيبه منها من جنينها ~~وسرى العتق إلى نصيب شريكه منها ومن جنينها. # ومتى سرى قيل فيه ثلاثة أقوال أحدها يعتق نصف شريكه باللفظ، الثاني ~~باللفظ ودفع القيمة، الثالث مراعى، فإن دفع القيمة تبينا أنه عتق باللفظ، ~~وإن لم يدفع فنصف شريكه على الرق، فمن قال العتق باللفظ ودفع القيمة أو قال ~~مراعى فلم يدفع القيمة حتى أسقطته فقد أسقطته ميتا ونصفه حر فيكون الحكم ~~فيه كما لو كان المعتق معسرا حرفا بحرف، وقد مضى، لأنه إذا كان معسرا ألقته ~~ميتا ونصفه حر فلهذا كانا في الحكم سواء، ومن قال يعتق باللفظ أو قال مراعا ~~فدفع القيمة قبل أن يسقط ثم أسقطته حرا ميتا فعلى الضارب المعتق نصف قيمة ~~الأم يتبعها جنينها فيه، لأن الجنين يتبع أمه في الإبدال، كما لو ms2276 باعها ~~حاملا فإن جنينها يتبعها وأما الجنين ففيه دية جنين حر وهو الغرة، وأنها ~~تورث كلها لأن كله حر يكون لأمه منها الثلث إن لم يكن له إخوة لأنها حرة ~~حين وضعته والباقي للأب، فإن لم يكن رد عندنا على الأم وعندهم لورثته، فإن ~~لم يكن له ورثة لم يرث مولاه الذي أعتق شيئا لأنه قاتل وإن كان لمولاه عصبة ~~كان لهم وإلا فلبيت المال. # هذا إذا كان المعتق هو الضارب وأما إذا كان المعتق هو الذي لم يضربها لم ~~يخل أيضا من أحد أمرين إما أن يكون معسرا أو موسرا، فإن كان معسرا عتق ~~نصيبه من الجنين ومنها، واستقر الرق في نصيب شريكه منها ومن جنينها، فعلى ~~الضارب الكفارة وقد أسقطته ميتا ونصفه حر فأما نصيب الضارب فهدر لأنه مملوك ~~له، وأما نصيب المعتق فقد صار حرا وفيه نصف الغرة، ولمن كان هذا النصف؟ # فمن قال لسيده الذي لم يعتق، فالذي لم يعتق هو الضارب، فلا ضمان عليه ~~لأنه لو لم يكن ضاربا انصرف إليه، فإذا كان ضاربا لا يضمن لأنه لو ضمن ضمن ~~لنفسه وإنما عاد هذا الحق إليه لأنه ليس بميراث وإنما هو حق يملك والقتل لا ~~يمنعه. PageV07P208 # ومن قال يكون نصف الغرة موروثا لم ترث أمه شيئا لأن نصفها رق ويكون لغير ~~أمه من ورثته، فإن لم يكن له وارث مناسب فلمولاه الذي أعتق لأنه ليس بقاتل ~~فإن لم يكن هناك مولى ولا عصبة مولى فلبيت المال. # هذا إذا كان المعتق معسرا فأما إن كان موسرا سرى إلى نصيب شريكه منها ومن ~~جنينها، فمن قال يسري باللفظ ودفع القيمة أو قال مراعى فلم يدفع القيمة حتى ~~أسقطت فقد أسقطت ميتا ونصفه حر فيكون الحكم فيه كما لو كان المعتق معسرا ~~وقد مضى ومن قال يعتق باللفظ أو مراعا فدفع القيمة ثم ألقته ميتا فعلى ~~المعتق نصف قيمة الأمة للضارب يتبعها جنينها فيه. # وأما الجنين ففيه الغرة على الضارب فتكون الغرة عليه، وله نصف قيمة الأم ~~وهذه ms2277 الغرة كلها تورث، فلأمه الثلث والباقي فلورثته، فإن لم يكن له وارث ~~مناسب فلمولاه الذي أعتقه لأنه ليس بقاتل، فإن لم يكن له عصبة فلعصبة ~~مولاه، وإلا فلبيت المال وعندنا كله للإمام. PageV07P209 # كتاب القسامة القسامة عند الفقهاء كثرة اليمين، فالقسامة من القسم وسميت ~~قسامة لتكثير اليمين فيها (1). # إذا ادعى الرجل دما على قوم لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون معه ما يدل ~~على صدق ما يدعيه أو لا يكون، فإن لم يكن معه ذلك، فالقول قول المدعى عليه ~~مع يمينه، فإن حلف برئ وإن لم يحلف رددنا اليمين على المدعي فيحلف ويستحق ~~ما ادعاه إن كان قتلا عمدا استحق القود، وإن كان غير العمد استحق الدية. # ولا فصل بين هذا وبين سائر الدعاوى إلا في صفة اليمين فإن الدعوى إن كانت ~~قتلا ودما هل يغلظ الأيمان فيه أم لا، قال قوم تغلظ، وقال آخرون لا تغلظ، و ~~سيجيئ الكلام فيه. # وإن كان معه ما يدل على دعواه ويشهد القلب بصدق ما يدعيه فهذا يسمى لوثا ~~مثل أن يشهد معه شاهد واحد، أو وجد القتيل في برية وهو طري والدم جار و ~~بالقرب منه رجل معه سكين عليها دم، والرجل ملوث بالدم، أو وجد في قرية لا ~~يدخلها إلا أهلها، فالظاهر أن أهلها قتلوه، وإن كان يخلطهم غيرهم نهارا ~~ويفارقهم ليلا، فإن وجد القتيل نهارا فلا لوث، وإن وجد ليلا فالظاهر أن أهل ~~القرية قتلوه. # وحكم المحلة الطارقة من البلد وحكم القرية واحد، وهكذا لو وجد في دار ~~فيها قوم قد اجتمعوا على أمر من طعام أو غيره فوجد قتيل بينهم فهذا لوث ~~فالظاهر أنهم قتلوه. # فمتى كان مع المدعي لوث فالقول قوله يبدأ باليمين يحلف خمسين يمينا # PageV07P210 # ويستحق، فإن كان حلف على قتل عمد محض عندنا يقاد المدعى عليه به وقال قوم ~~لا يقاد وفيه خلاف. # وقال قوم لا أحكم باللوث ولا أعده ولا أراعيه ولا أجعل اليمين في جنبة ~~المدعي فإذا وجد قتيل في قرية لا يختلط ms2278 بهم غيرهم وادعى عليهم الدم كان ~~عليهم خمسون رجلا من صالحي القرية يحلفون ما قتلوه، فإن كان أقل من خمسين ~~رجلا كانت اليمين عليهم بالحصة، فإن كانوا خمسة حلف كل واحد عشرة أيمان، ~~وإذا كان واحدا حلف خمسين يمينا، فإذا حلفوا وجبت الدية على باقي الخطة إن ~~كان موجودا وعلى سكان القرية إن كان مفقودا وقال بعض أصحاب هذا القول على ~~سكانها بكل حال. # قال: فإن وجد في مسجد الجامع حلف خمسون رجلا من أهل المسجد خمسين يمينا ~~فإذا حلفوا كانت الدية عليهم لأن الدار قد صارت لهم. وقد بينا أن اليمين في ~~جهة المدعي لكن يحلف خمسون رجلا من أولياء المقتول خمسين يمينا أن المدعى ~~عليه قتله، فإن نقصوا كررت عليهم من الأيمان ما تكون خمسين يمينا، فإن لم ~~يكن إلا واحد حلف خمسين يمينا واستحق القود إن حلف على عمد، فإن أبى أن ~~يحلف حلف من المدعى عليهم خمسون رجلا خمسين يمينا فإن نقصوا حلفوا خمسين ~~يمينا بالتكرار، فإن كان المدعى عليه واحدا، حلف خمسين يمينا، فإذا حلف برئ ~~من ذلك، وكانت الدية على القرية أو المحلة التي وجد فيها فأما إن وجد في ~~الجامع أو الشارع العظيم فديته على بيت المال. # وقتل الخطأ فيه خمسة وعشرون يمينا على شرح يمين العمد سواء وما رأيت أحدا ~~من الفقهاء فرق. # فإذا ثبت أن البداءة بيمين المدعي لم تخل الدعوى من ثلاثة أحوال إما أن ~~يكون قتل خطأ، أو عمد الخطأ أو عمد محض، فإن كان خطأ محضا نظرت فإن كان ~~اللوث شاهدا حلف يمينا واحدة مع بينته واستحق الدية لأنه إثبات مال يثبت ~~بالشاهد و اليمين، وإن كان اللوث غير الشاهد حلف مع اللوث عندنا خمسا ~~وعشرين يمينا وعندهم خمسين يمينا ووجبت الدية على العاقلة، وإن كان عمد ~~الخطأ حلف مع الشاهد يمينا واحدة، ومع عدم الشاهد خمسا وعشرين يمنا عندنا، ~~وخمسين عندهم، وتثبت PageV07P211 # به دية مغلظة عندنا في مال المدعى عليه وعندهم على العاقلة وإن كانت ~~الدعوى عمدا ms2279 محضا يوجب القود، حلف المدعي خمسين يمينا مع اللوث، سواء كان ~~اللوث شاهدا أو غير شاهد، فإذا حلف ثبت بيمينه قتل عمد يوجب القود، فإذا ~~ثبت هذا بيمينه قتل المحلوف عليه عندنا وعند جماعة، وقال بعضهم لا يقتل به، ~~فإذا حلف الولي قضى له بالدية المغلظة حالة في مال القاتل، فمن أوجب الدية ~~قال الدية مغلظة حالة في مال القاتل. # ومن قال يجب القود نظرت فإن كان المحلوف واحدا قتل ولا كلام، وإن حلف على ~~جماعة فكذلك يقتلون به غير أن على مذهبنا يردون فاضل الدية، وقال بعضهم لا ~~يقتلون لكن يختار الولي واحدا منهم فيقتله به، وهذا عندنا يجوز للولي أن ~~يفعله غير أن على الباقين أن يردوا على أولياء المقتول الثاني ما يخصهم من ~~الدية. # فأما صورة اللوث فالأصل فيه قصة الأنصار وقتل عبد الله بن سهل بخيبر و ~~السبب الذي قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله هو أن خيبرا كانت دار ~~يهود محضة لا يخلطهم غيرهم، وكانت العداوة بينهم وبين الأنصار ظاهرة لأن ~~الأنصار كانوا مع النبي صلى الله عليه وآله لما فتحها فقتلوهم وسبوهم ~~فاجتمع أمران: عداوة معروفة وانفراد اليهود بالقرية، وقد خرج عبد الله بن ~~سهل بعد العصر فوجد قتيلا قبل الليل وقيل بعد المغرب فغلب في ظن كل من عرف ~~الصورة أن بعض اليهود قتله. # فإذا ثبت هذا فحكم غيرهم حكمهم، فمتى كان مع المدعي ما يغلب على الظن صدق ~~ما يدعيه من تهمة ظاهرة أو غيرها فهو لوث، فمن ذلك إذا كان البلد صغيرا ~~ينفرد به أهله، أو كانت القرية منفردة، وكذلك إن كانت محلة من محال البلد ~~في بعض أطرافه بهذه الصورة أو حلة من حلل العرب بهذه الصورة، فمتى دخل ~~إليهم من بينهم و بينه عداوة فوجد قتيلا بينهم فهذه وخيبر سواء لا يختلفان ~~فيه. # ومتى عدم الشرطان أو أحدهما فلا لوث مثل أن وجد قتيلا في قرية لا ينفرد ~~بها أهلها، وكانت مستطرقة، ولا عداوة بينهم وبين القتيل ms2280 فلا لوث، أو كانت ~~منفردة لا يخلطهم غيرهم لكنه لا عداوة بينهم وبينه، أو كانت هناك عداوة ~~والقرية مستطرقة فلا لوث PageV07P212 # فإن جاز أن يقتله أهل القرية يجوز أن يقتله غيرهم فبطل اللوث. # فأما إذا اجتمع قوم في بيت أو حجرة أو دار كبيرة أو بستان في دعوة أو ~~مشاورة أو سبب فتفرقوا عن قتيل بينهم، كان هذا لوثا سواء كان بينه وبين ~~القوم عداوة أو لا عداوة بينهم، والفرق بين الدار والقرية أن الدار لا ~~يدخلها أحد إلا بإذن صاحبها، وليس كذلك القرية المستطرقة لأنه يدخلها كل ~~أحد، فلأجل ذلك لم يكن لوثا في القرية، وكان لوثا في الدار. # وأما إن وجد قتيل في الصحراء والقتيل طري والدم جار وهناك رجل بالقرب منه ~~ملوث بالدم، ومعه سكين ملوثة بالدم وليس في المكان سواهما ولا أثر، فهو لوث ~~عليه، وإن كان في المكان غيرهما كالسبع والذئب والوحش الذي يقتل الانسان أو ~~يرى رجل آخر يعدو موليا والأثر أن يشاهد الدم مترششا في غير طريق هذا ~~الموجود معه ونحو هذا، فكل ذلك يبطل اللوث في حق هذا لأن هذه الأشياء أحدثت ~~شكا و اشتراكا في قتله فلم يغلب في الظن أن هذا قتله. # وإذا وقع قتال بين طائفتين كأهل العدل والبغي أو قتال فتنة بين طائفتين ~~فوجد هناك قتيل بين إحدى الطائفتين لا يدري من قتله نظرت، فإن اختلط القتال ~~بينهم والتحمت الحرب ثم تفرقوا عن قتيل كان اللوث على غير طائفته، فإن كان ~~الصفان متفرقين و كان ما بينهما قرب يصل السهام والنشاب من كل واحد منهما ~~إلى الآخر، فوجد قتيل في أحد الصفين فاللوث على غير طائفته. # وإن لم يكن بينهم رمي بالسهام ولا اختلاط بالقتال، فلا فصل بين أن يتقارب ~~الصفان أو يتباعدا فإذا وجد قتيل في أحد الصفين فاللوث على أهل صفه، وهذه ~~صورة طلحة وجد قتيلا في صفه، فقيل إن مروان رماه فقتله. # فأما إن ازدحم الناس في موضع وتضايقوا لمعنى كالطواف والصلاة وعند دخول ~~المسجد ms2281 والكعبة أو عند بئر أو مصنع لأخذ الماء أو قنطرة أو جسر كان لوثا ~~عليهم لأنه يغلب على الظن أنهم قتلوه وروى أصحابنا في مثل هذا أن ديته على ~~بيت المال. PageV07P213 # فأما ثبوت اللوث بالقول ينظر فيه، فإن كان مع المدعي شاهد عدل كان هذا ~~لوثا فإن ادعى قتله خطأ أو عمد الخطأ حلف مع يمينا واحدة واستحق الدية لأن ~~هذه دعوى مال، والمال يثبت بالشاهد واليمين، وإن كان القتل عمدا محضا يثبت ~~هذا القتل بالقسامة، وهل يثبت القود على ما مضى من الخلاف، عندنا يثبت ~~وعندهم لا يثبت. # وأما إن لم يكن المخبر عدلا لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون ممن لقوله ~~حكم في الشرع، أو لا حكم لقوله، فإن كان لقوله حكم في الشرع كالعبيد ~~والنساء، فإن أخبارهم في الدين مقبولة، والنساء في القتل لا يقبلن، نظرت ~~فإن أتت طائفة من نواحي متفرقة ولم يكن هذا عن اجتماع يقع به التواطؤ على ~~ما أخبروا به، وكل واحد منهم يقول قد قتل فلان فلانا فهذا لوث لأنه إذا قبل ~~قولهم في الإخبار ووقع الخبر منهم على وجه متجرد عن التواطؤ عليه غلب على ~~الظن صدق قولهم، وكان لوثا. # هذا إذا لم يبلغوا حدا يوجب خبرهم العلم فإن بلغوا ذلك خرج عن حد غلبة ~~الظن. # وأما إن كانوا لا حكم لقولهم في الشرع كالصبيان والكفار وأقبلوا متفرقين ~~من كل ناحية على ما صورناه في المسألة قبلها قال قوم لا يكون لوثا لأنه لا ~~حكم لقولهم في الشرع وقال آخرون وهو الأصح عندهم أنه لوث لأنه يوجب غلبة ~~الظن فإنهم أتوا به متفرقين من غير اجتماع ولا تواطؤ، فكان هذا أكثر من ~~تفرق جماعة عن قتيل، وعندنا إن كان هؤلاء بلغوا حد التواتر ولا يجوز منهم ~~التواطؤ ولا اتفاق الكذب، فإن خبرهم يوجب العلم ويخرج من باب الظن، فأما إن ~~لم يبلغوا ذلك الحد فلا حكم لقولهم أصلا. # ومتى حصل اللوث على جماعة مثل أن وجد القتيل في قرية ms2282 أو محلة أو دار و ~~هناك لوث نظرت، فإن عين الولي واحدا منهم فقال هذا قتله، كان له أن يقسم ~~عليه وهكذا لو ادعى على جماعة يتأتى منهم القتل فإن ادعى على جماعة لا ~~يتأتى منهم الاشتراك PageV07P214 # في قتل واحد مثل أن ادعى على أهل بغداد فقال كلهم قتلوه، ونحو هذا قلنا ~~هذا محال لا يسمع منك، فإن رجعت إلى عدة يصح منهم الاشتراك في قتله وإلا ~~فانصرف لأن النبي صلى الله عليه وآله قال يحلف خمسون منكم على رجل منهم ~~فيدفع برمته وإنما قصد عليه السلام أن يبين أنه لا يقبل الدعوى إلا على من ~~يصح منه قتله كالواحد، وما في معناه، فدل على ما قلناه. # كل موضع حصل اللوث على ما فسرناه، فللولي أن يقسم سواء كان بالقتيل أثر ~~القتل أو لم يكن أثر القتل، وقال قوم إن كان به أثر القتل مثل هذا، وإن لم ~~يكن أثر فلا قسامة بل إن كان قد خرج الدم من أنفه فلا قسامة لأن يخرج من ~~خنق ويظهر من غير قتل، فإن خرج من أذنه فهذا مقتول لأنه لا يخرج من أذنه ~~إلا بخنق شديد، وسبب عظم يخرج من أذنه وهذا أقوى. # إذا وجد قتيل في دار قوم فاللوث على من كان في جوف الدار، وإن ادعى القتل ~~على واحد منهم وأنكر وقال ما كنت في الدار فالقول قوله أنه ما كان في ~~الدار، ولم يكن للولي أن يقسم عليه حتى يثبت أنه كان مع القوم في الدار إما ~~باعترافه أو بالبينة لأن اللوث دليل على من كان في الدار، وليس بدليل على ~~أنه كان في الدار، فيكون القول قول المنكر مع يمينه، فإن حلف برئ وإن لم ~~يحلف حلف الولي أنه كان في الدار فإذا ثبت كونه فيها فله أن يقسم عليه. # وهذا كما قلنا إذا أتت امرأة بولد وقالت لزوجها هذا منك فالقول قوله، إلا ~~أن تقيم البينة أنها ولدته على فراشه، فإذا أقامت البينة ثبت وإلا لم يثبت ms2283 ~~لأن الفراش يلحق به النسب، والفراش لا يثبت به الولادة، فإن أقامت البينة ~~أنها ولدته لحق بالفراش إلا أن ينفيه باللعان، فإن لم يكن بينة وحلف أنها ~~ما ولدته انتفى بغير لعان. # قد ذكرنا أقسام اللوث وأصنافه وقال بعضهم لا لوث إلا بأحد أمرين شاهد عدل ~~مع المدعي، فأما ما عداه من الدار والقرية فلا، والثاني أن يقول الرجل عند ~~وفاته دمي عند فلان، معناه قاتلي فلان فهذا لوث، وما عداه فلا لوث، وهذا ~~الأخير عندنا ليس بلوث أصلا. PageV07P215 # إذا وجد اللوث الذي ذكرناه كان للولي أن يقسم على من يدعي عليه سواء شاهد ~~القاتل أو لم يشاهد أو شاهد هو موضع القتل أو لم يشاهد، لأن القصة كذا جرت ~~لأن عبد الله بن سهل قتل بخيبر فعرض النبي عليه السلام على أخيه وكان ~~بالمدينة لأن اليمين قد يكون تارة على العلم، وتارة على غالب الظن، مثل أن ~~يجد بخطه شيئا وقد نسيه أو يجد بخط أبيه وفي روزنامجه شيئا أو يخبره من هو ~~ثقة عنده ولا تقبل شهادته عند الحكام، فإنه يجوز عندهم أن يحلف على جميع ~~ذلك، وعندنا لا يجوز أن يحلف إلا على العلم. # فإن قيل أليس لو اشترى رجل بالمغرب له عشرون سنة عبدا بالمشرق له مائة ~~سنة ثم باعه من ساعته فادعى المشتري أن به عيبا وأنه آبق وقد أبق فيما سلف، ~~حلف البايع أنه ما أبق وإن جاز أن يكون أبق خمسين سنة قبل أن يولد البايع، ~~فإذا جاز ذلك جاز ههنا قيل عندنا أنه لا يجوز له أن يحلف أنه ما أبق، وإنما ~~يحلف أنه لا يعلم أنه أبق لأنه يمين على نفي فعل الغير وعلى من ادعى الإباق ~~البينة. # إذا أراد ولي الدم أن يحلف فالمستحب للحاكم أن يستثبته ويعظه ويزجره ~~ويحذره ويعرفه ما في اليمين الكاذبة، ويبين له أن عذاب الدنيا أهون من عذاب ~~الآخرة مثل اللعان، وإن كانت اليمين في الأموال، قال قوم مثل ذلك، يعظه ~~ويخوفه وقال آخرون لا ms2284 يفعل لأن المال أخفض رتبة من الدم، ويفارق اللعان ~~لأنه إذا ثبت أوجب قتلا أو حدا والأول أحوط لأن فيه تحذيرا من اليمين ~~الكاذبة. # إذا كان المقتول مسلما والمدعى عليه مشركا أقسم ولي الدم على ذلك واستحق ~~بلا خلاف فيه، لأن قصة الأنصار كانت مع اليهود، فإن كانت بالضد وكان ~~المقتول مشركا والمدعى عليه القتل مسلما قال قوم مثل ذلك يقسم وليه، ويثبت ~~القتل على المسلم، وقال قوم لا قسامة لمشرك على مسلم، والأول أقوى عندنا ~~لعموم الأخبار، غير أنه لا يثبت به القود وإنما يثبت به المال. # إذا قتل عبد لمسلم وهناك لوث على ما فصلناه فهل لسيده القسامة أم لا، قال ~~PageV07P216 # قوم له ذلك، وقال آخرون ليس له ذلك، والأول أقوى عندي لعموم الأخبار و ~~لأن القسامة لحرمة النفس وهذا موجود ههنا. # فمن قال لا قسامة، قال هو كالبهيمة توجد مقتولة في محلة فالقول قول ~~المدعى عليه مع يمينه، ويحلف ويبرء، ومن قال فيه القسامة على ما قلناه قال ~~إذا حلف المولى نظرت فإن كان القاتل حرا والقتل عمدا، فلا قود، وتكون قيمته ~~حالة في مال القاتل، وإن كان خطأ قال قوم تحمله العاقلة وقال آخرون لا ~~تحمله وهو الأقوى لأن عندنا لا يحمل على العاقلة إلا ما تقوم به البينة، ~~وتكون في مال القاتل خاصة وإن كان القاتل عبدا فإن كان القتل عمدا قيد به ~~العبد عندنا، وقال قوم لا يقاد به وإن كان خطأ تعلقت قيمة المقتول برقبته ~~يباع فيها، والمدبر والمدبرة و المعتق نصفه وأم الولد والمأذون له في ~~التجارة كالعبد القن سواء، لأنه رق والمكاتب كذلك إن كان مشروطا عليه، وإن ~~كان مطلقا وتحرر بعضه انفسخت بقدر ما بقي مملوكا تعلق برقبته يباع فيه، ~~وانفسخت الكتابة وبقدر ما تحرر فيه يكون في ذمته. # وإن كان المقتول عبدا لمكاتب فقد قلنا في العبد قسامة، فالمكاتب في عبده ~~كالحر في عبده له القسامة لأن له فيه فائدة، وهو أن يثبت ذلك فيأخذ قيمة ~~عبده يستعين بها ms2285 على كتابته. # إذا وجد الرجل قتيلا في داره وفي الدار عبد المقتول كان لوثا على العبد، ~~و للورثة أن يقسموا ويثبتوا القتل على العبد، ويكون فائدته أن يملكوا قتله ~~عندنا إن كان عمدا وفيه فائدة أخرى وهي أن الجناية إذا ثبتت تعلق أرشها ~~برقبته، فربما كان رهنا فإذا مات كان للوارث أن يقدم حق الجناية على حق ~~الرهن فإذا كانت فيه فائدة كان لهم أن يقسموا. # إذا كان لأم الولد عبد فقتل فهل لها القسامة أم لا؟ لا يخلو العبد من أحد ~~أمرين إما أن يكون لخدمتها أو يكون ملكا لها، فإن كان لخدمتها مثل أن أفرد ~~السيد لها عبدا يخدمها ولم يملكها فالقسامة لسيدها لأنه ملكه، فإذا حلف ثبت ~~القتل على المدعى عليه، وقد مضى حكمه، وإن لم يحلف السيد حتى مات قام وارثه ~~مقامه PageV07P217 # في القسامة، فإن حلف الوارث فالحكم فيه كما لو حلف المورث وقد مضى. # فإن أوصى السيد بثمن العبد المقتول لأم الولد قبل القسامة صحت الوصية و ~~الوصية تصح مع الغرر والخطر، لأنها يصح بالموجود والمعدوم والمجهول ~~والمعلوم، ألا ترى يصح أن يوصي بثمرة نخلة سنين فكذلك ههنا وإن كانت القيمة ~~ما وجبت قبل القسامة والوصية تصح لأم الولد لأنها تلزم بوفاة سيدها وهي ~~ينعتق بوفاة سيدها عندهم من أصل المال، وعندنا من نصيب ولدها ولا يصح للعبد ~~القن لأنه لا يصير حرا في الحال. # فإذا صحت الوصية فإن حلف الورثة ثبتت القيمة، وكانت وصية لأن الوارث لا ~~يمتنع أن يحلف على إثبات حق إذا ثبت كان لغيره كما لو خلف تركة ودينا له ~~وعليه، فإن وارثه يحلف على الدين، وإن كان إذا ثبت كان لغيره. # فإذا ثبت أن القيمة وصية نظرت فإن كانت وفق الثلث أو أقل فالقيمة لها، و ~~إن كانت أكثر من الثلث فالفضل موقوف على الإجازة، فإن أجازه الورثة جاز، ~~وإلا بطل. # وإن لم يقسم الوارث فهل ترد القسامة عليها فتحلف؟ قال قوم لا تحلف لأنها ~~أجنبية وهو الصحيح عندي، وقال ms2286 قوم تحلف لأن لها به تعلقا وهو أنه إذا ثبت ~~القتل كانت القيمة لها، ومثل ذلك إذا خلف دينا عليه ودينا له وله شاهد، حلف ~~وارثه مع شاهده وإن لم يحلف فهل يرد على الغرماء؟ على قولين وهكذا لو كان ~~للمفلس دين له به شاهد واحد حلف مع شاهده، فإن لم يحلف فهل يحلف الغرماء أم ~~لا؟ على قولين وهكذا إذا أحبل الراهن الجارية المرهونة وادعى أنه بإذن ~~المرتهن، فالقول قول المرتهن ولا يخرج من الرهن، فإن لم يحلف ردت اليمين ~~على الراهن فإن حلف خرجت من الرهن، وإن لم يحلف فهل يرد اليمين عليها أم ~~لا؟ على قولين، والصحيح عندي في جميع هذه المواضع أنه لا يرد اليمين على ~~الأجنبي. # هذا إذا لم يكن العبد ملكا لها وإنما رتبه السيد لخدمتها فأما إن كان ~~العبد قد ملكها سيدها إياه فهل لها القسامة أم لا؟ فمن قال إن العبد إذا ~~ملك لم يملك و هو الصحيح عندنا فالحكم على هذا كما لو كان لخدمتها وقد مضى، ~~ومن قال إذا PageV07P218 # ملك العبد ملك فهل لها القسامة أم لا؟ على وجهين. # أحدهما لها ذلك لأنه ملك لها وليس هناك أكثر من أنها منقوصة بالرق، وهذا ~~لا يمنع القسامة كالمكاتب إذا كان له عبد، والوجه الثاني ليس لها أن تقسم ~~لأنه وإن كان ملكها فهو غير ثابت ألا ترى أن للسيد أن ينتزعه منها متى شاء، ~~و تصرفها فيه لا يصح إلا بإذن سيدها، فلهذا قلنا لا تقسم، وتفارق المكاتب ~~لأن له فيه تصرفا وتنمية المال، ولهذا كان له القسامة. # فمن قال تقسم أقسمت وثبت لها، ومن قال لا تقسم أقسم سيدها، وهكذا الحكم ~~في كل عبد قن إذا دفع سيده إليه عبدا فالحكم فيه مثل ذلك. # إذا جرح الرجل وهو مسلم وهناك لوث مثل أن حصلوا في بيت فتفرقوا عن جرح ~~مسلم ثم ارتد المجروح ومات في الردة فلا قسامة عندهم، لأنه إذا ارتد لا ~~يورث فصار ماله فيئا فإذا لم يكن ms2287 له ولي يقسم سقطت القسامة. # ولو كان موروثا لجماعة المسلمين لا قسامة لأن وارثه غير معين، ولأن الجرح ~~في حال الاسلام مضمون، فإذا ارتد فالسراية غير مضمونة، فلو أثبتنا القسامة ~~أثبتناها فيما دون النفس، وهذا لا سبيل إليه، وعندنا أن القسامة تثبت إذا ~~كان له ولي مسلم فإنه يرثه عندنا وإن لم يكن له وارث سقطت القسامة لأن ~~ميراثه للإمام عندنا، ولا يمين عليه والأمر إليه. # فإذا أقسم الولي يثبت له أرش الجرح الذي وقع في حال الاسلام، لأن السراية ~~غير مضمونة، والقسامة عندنا تثبت فيما دون النفس على ما سنبينه. # فأما إن عاد إلى الاسلام ومات نظرت فإن عاد قبل أن يكون للجرح سراية وجبت ~~الدية كاملة، وهل يسقط القود؟ على قولين عندنا لا يسقط، وإن رجع بعد أن حصل ~~لها سراية حال الردة فلا قود، وهل يجب كمال الدية أم لا قال قوم فيه كمال ~~الدية وقال آخرون نصف الدية والأول أقوى، سواء وجبت الدية أو نصفها فللولي ~~أن يقسم لأن الذي يثبته بدل النفس غير أنه قد يكون ناقصا وقد يكون كاملا. ~~PageV07P219 # إذا تفرق قوم عن عبد وقد قطعت يده فهو لوث عليهم، فإن أعتق فسرى إلى نفسه ~~فمات ففيه كمال الدية، لأن اعتبار الدية بحال الاستقرار، وهو حين الاستقرار ~~حر ويكون للسيد منها أقل الأمرين أرش الجناية أو الدية، فإن كان أرش ~~الجناية أقل فليس له إلا أرشها، وما زاد عليها زاد حال الحرية، وحال الحرية ~~الحق لغيره، وإن كان أرش الجناية أكثر من الدية فله كمال الدية، لأن الحرية ~~نقص لها، فكان له الدية وحده، فكل موضع كان له وحده فالقسامة عليه وحده، ~~وكل موضع اشترك في البدل هو والوارث فالقسامة عليه وعلى الوارث بالحصة. # إذا قطع الطرف أو جرح الرجل وهناك لوث فلا قسامة، ويكون الناظر عن نفسه ~~المجروح، وعندنا في الأطراف قسامة على ما سنبينه. # إذا قتل ولد الرجل وهناك لوث ثبت لوالده القسامة فإن أقسم فلا كلام، وإن ~~ارتد والده قبل أن ms2288 يقسم فالأولى ألا يمكنه الإمام من القسامة وهو مرتد كيلا ~~يقدم على يمين كاذبة، فإن من أقدم على الردة أقدم على اليمين الكاذبة، ثم ~~ينظر فيه فإن عاد إلى الاسلام أقسم، وإن مات في الردة بطلت القسامة لأن ~~ماله ينقل إلى بيت المال ولا يقوم غيره فيها مقامه، لأنه لا يورث عنه، ~~وعندنا أنه يرثه المسلمون من أهله. # فإن كان من يرثه يقوم مقامه في الولاية عن المقتول كان له أن يقسم فإن لم ~~يكن له وارث أصلا سقطت القسامة، ومتى خالف حال الردة وأقسم وقعت موقعها ~~عندنا لعموم الأخبار. # وقال شاذ منهم لا يقع موقعها، لأنه ليس من أهل القسامة وهذا غلط لأن هذا ~~من أنواع الاكتساب، والمرتد لا يمنع من الاكتساب للمال في مهلة الاستنابة، ~~فإذا أقسم يثبت الدية بالقسامة ووقفت، فإن عاد إلى الاسلام فهي له، وإن ~~مات، أو قتل في ردته كان فيئا عندهم، وعندنا لورثته، فإن لم يكن فللإمام. # هذا إذا ارتد بعد موت ولده، فأما إن ارتد قبل موت ولده وهناك وارث فلا ~~قسامة له، فإن لم يكن له قسامة فكأنه ميت، ويكون القسامة لمن هو وارثه لو ~~لم PageV07P220 # يكن له، يقسم ويستحق الدية. # فإن عاد والده إلى الاسلام بعد هذا فلا حق له فيها ولا قسامة، لأن ~~الميراث إذا سقط عن الأقرب باختلاف الدين لم يعد إليه والذي يقتضي مذهبنا ~~أنه إن عاد إلى الاسلام قبل قسمة المال إن كانوا اثنين فصاعدا كان له ~~الدية، وإن كان واحدا أو بعد القسمة فلا شئ له. # هذا الكلام في الحر إذا قتل فله قتيل وارتد فأما إذا قتل عبد لرجل وهناك ~~لوث ففيه المسئلتان معا: # إذا ارتد سيده بعد القتل لم يمكنه الحاكم من القسامة، فإن حلف صحت ~~القسامة وثبتت القيمة بقسامته ووقفت، فإن مات أو قتل كان لورثته عندنا، وإن ~~لم يكن فللإمام، وعندهم يكون فيئا بكل حال، وإن عاد إلى الاسلام كانت ~~القيمة له. # وأما إن ارتد السيد أولا ثم قتل العبد وهناك ms2289 لوث فللسيد أيضا القسامة، ~~فإذا تصح منه القسامة سواء ارتد قبل قتل العبد أو بعد قتله، والفصل بينه ~~وبين الحر أن الحر يستحق الدية ميراثا واختلاف الدين يمنع من الميراث، ~~فلهذا لا يقسم إذا ارتد قبل قتل ولده وليس كذلك ههنا، لأنه يقسم طلبا ~~لملكه، وطلب الملك لا يمنع الكفر منه، فبان الفصل بينهما. # إذا كانت الدعوى قتلا لم تخل من أحد أمرين إما أن يكون قتلا يوجب المال ~~أو القود، فإن كان قتلا يوجب المال وهو الخطأ أو عمد الخطأ نظرت فإن كان مع ~~المدعي شاهد واحد حلف مع شاهده يمينا واحدة، واستحق الدية لأنه إثبات ~~المال، والمال يثبت بالشاهد واليمين، ولا قسامة ههنا. # وإن كان معه لوث ولم يكن معه شاهد حلف خمسون رجلا من قومه أو حلف هو ~~خمسين يمينا فغلظت الأيمان مع اللوث دون الشاهد، وعندنا خمس وعشرون يمينا ~~على ما مضى بيانه. # فإن كان قتلا يوجب القود وهو العمد المحض، فلا فصل بين أن يكون معه ~~PageV07P221 # شاهد أو لوث، فإن اليمين مغلظة في جنبه، فإذن في العمد يغلظ الأيمان سواء ~~كان معه شاهد أو لوث، وفي الخطأ وعمد الخطأ يغلظ مع اللوث دون الشاهد. # فإذا ثبت أنها مغلظة نظرت فإن كان المدعي واحدا حلف خمسين يمينا وإن ~~كانوا أكثر، قال قوم يحلف كل واحد خمسين يمينا، وقال آخرون يحلف الكل خمسين ~~يمينا بالحصة من الدية، وهو الذي يقتضي مذهبنا. # فإن كان الدية بينهما نصفين كأنهما أخوان أو ابنان حلف كل واحد خمسا و ~~عشرين يمينا، وإن كان له ابن وبنت حلف الابن ثلثي الخمسين، وجملته أربعة ~~وثلاثون يمينا وتحلف المرأة سبعة عشر يمينا تكمل لأنها لا تتبعض والنقصان ~~لا يجوز، وعلى هذا أبدا. # وإن حلف المدعي ثبت ما ادعاه، وإن نكل رددنا اليمين على المدعى عليه تغلظ ~~أيضا لأن النبي صلى الله عليه وآله قال للأنصار أتبرئكم يهود بخمسين يمينا؟ ~~فنقلها إلى جهتهم مغلظة. # فإذا ثبت أنها مغلظة فإن كان المدعى عليه واحدا حلف خمسين ms2290 يمينا وإن ~~كانوا جماعة قال قوم يحلف كل واحد خمسين يمينا، وقال آخرون يحلف الكل خمسين ~~يمينا وهو مذهبنا، ولكن على عدد الرؤس: الذكر والأنثى فيه سواء فإن كانوا ~~خمسة حلف كل واحد عشرة أيمان، وإن كانوا خمسين حلف كل واحد يمينا واحدة. # والأقوى في المدعى عليه أن يحلف كل واحد خمسين يمينا وفي المدعي أن على ~~الكل خمسين يمينا، والفرق بينهما أن كل واحد من المدعى عليهم ينفي عن نفسه ~~ما ينفيه الواحد إذا انفرد وهو القود، فلهذا حلف كل واحد ما يحلف الواحد ~~إذا انفرد، وليس كذلك المدعي لأن الكل سواء يثبتون ما يثبته الواحد إذا ~~انفرد. # هذا إذا كان هناك لوث وكانت جنبة المدعي أقوى، فأما إن لم يكن لوث ولا ~~شاهد، فاليمين في جنبة المدعي عليه ابتداء، لأن اليمين في الأصول في جنبة ~~أقوى المتداعيين سببا، والأصل براءة ذمة المدعى عليه، فلهذا كان القول ~~قوله. PageV07P222 # وهل يكون اليمين مغلظة أم لا؟ قال قوم يكون مغلظة، وقال آخرون لا يغلظ ~~وهو مذهبنا فمن قال لا يغلظ كانت كالدعوى في الأموال إن كان المدعى عليه ~~واحدا حلف يمينا واحدة، وإن كانوا جماعة حلف كل واحد يمينا واحدة، وإن ~~حلفوا برؤا وإن نكلوا رددنا اليمين على المدعي فإن كان واحدا حلف يمينا ~~واحدة، وإن كانوا جماعة حلف كل واحد يمينا واحدة كالأموال سواء. # ومن قال يغلظ قال إن كان المدعى عليه واحدا حلف خمسين يمينا وإن كانوا ~~جماعة فعلى قولين أحدهما يحلف كل واحد خمسين يمينا والثاني يحلفون خمسين ~~يمينا على عدد الرؤوس. # فإن حلفوا برؤا وإن نكلوا عنها ردت على المدعي، فإن كان واحدا حلف خمسين ~~يمينا، وإن كانوا جماعة فعلى قولين أحدهما يحلف كل واحد خمسين يمينا، ~~والثاني يحلف الكل خمسين يمينا بالحصة من الدية، والفصل بين المدعي والمدعى ~~عليه قد مضى. # فأما إذا كانت الدعوى دون النفس فعندنا فيه قسامة وعندهم لا قسامة فيها، ~~و لا يراعى أن يكون معه لوث ولا شاهد، لأنه لا يثبت ms2291 بهما في الأطراف حكم، ~~ولكن إذا ادعى قطع طرف أو جناية في ما دون النفس فيما يوجب القصاص فهل يغلظ ~~لأجل حرمة النفس فيها أم لا؟ على قولين أحدهما لا يغلظ لأن التغليظ لأجل ~~حرمة النفس فإنه يجب بقتلها الكفارة وليس للأطراف هذه الحرمة، والثاني يغلظ ~~وعندنا فيها القسامة غير أنها في أشياء مخصوصة وهي كل عضو يجب فيه الدية ~~كاملة مثل اليدين والرجلين والعينين وما أشبهها ويغلظ الأيمان بعدد ما يجب ~~فيها من القسامة، ويجب القسامة فيها ستة رجال يحلفون، فإن لم يكونوا حلف ~~المدعي ستة أيمان، فإن رد اليمين على المدعى عليه كان مثل ذلك وقد فصلناه ~~في النهاية. # فمن قال لا يغلظ فالحكم فيها كما لو كانت الدعوى مالا، والقول قول المدعي ~~PageV07P223 # عليه مع يمينه، فإن كان واحدا حلف يمينا واحدة، وإن كانوا جماعة حلف كل ~~واحد يمينا واحدة. # فإن حلفوا برؤا وإن نكلوا رددنا اليمين على المدعي فإن كان واحدا حلف ~~يمينا واحدة وإن كانوا جماعة حلف كل واحد يمينا واستحق على ما نقوله في ~~الأموال ومن قال يغلظ قال: ينظر، فإن كانت الجناية مما يجب به الدية كقطع ~~اليدين و الرجلين أو قلع العينين والأنف واللسان والذكر، فالحكم فيها ~~كالحكم إذا كانت الدعوى نفسا، وقلنا يغلظ، فإن كان المدعى عليه واحدا حلف ~~خمسين يمينا، وإن كانوا جماعة فعلى قولين أحدهما يحلف كل واحد منهم ما يحلف ~~الواحد، والثاني يحلف الكل خمسين يمينا على عدد الرؤس، وقد مضى مذهبنا ~~وشرحه في ذلك. # وإن كانت الجناية ما يجب فيها دون الدية كقطع يد أو رجل، وهذا يجب فيه ~~نصف الدية، وفرض الكلام فيها أوضح، والتغليظ قائم، ولكن ما قدر التغليظ ~~فيها؟ قولان أحدهما خمسون يمينا أيضا لأن الاعتبار بحرمة الدية، ولو كانت ~~أنملة حلف خمسين يمينا والقول الثاني التغليظ مقسوم على قدر الدية، والواجب ~~في النصف نصف الدية فيحلف نصف الخمسين خمسا وعشرين يمينا، وعندنا التغليظ ~~قائم، و القسامة قائمة، غير أنها على النصف مما قد مضى ms2292 بيانه، وهو ثلاثة ~~أيمان لأن كمالها ستة أيمان ثم على حساب ذلك. # فإذا تقرر ذلك لم يخل المدعى عليه من أحد أمرين إما أن يكون واحدا أو ~~خمسة وفرضه في الخمسة أوضح، فإن كان واحدا فكم يحلف على قولين أحدهما خمسين ~~يمينا، والثاني خمسة وعشرين يمينا. # وإن كانوا خمسة فكم يحلفون؟ فمن قال يحلف كل واحد ما يحلف الواحد إذا ~~انفرد، قال يحلف كل واحد على قولين أحدهما خمسين يمينا والثاني خمسة و ~~عشرين يمينا، لأن الواحد هكذا يحلف، ومن قال يحلف الكل ما يحلف الواحد قال ~~يقسم عليهم ما يحلفه الواحد، فكم يقسمه عليهم على قولين؟ فمن قال الواحد ~~PageV07P224 # يحلف خمسين يمينا قسم عليهم خمسين يمينا على عدد رؤوسهم، فيحلف كل واحد ~~عشرة أيمان، ومن قال يحلف الواحد خمسا وعشرين يمينا قسم عليهم خمسا وعشرين ~~يمينا فيحلف كل واحد منهم خمسة أيمان. # هذا إذا حلفوا، فإن لم يحلفوا رددنا اليمين على المدعي، فإن كان واحدا ~~حلف وكم يحلف؟ على قولين أحدهما خمسين يمينا، والثاني خمسا وعشرين يمينا، ~~وإن كانوا خمسة فكم يحلفون؟ على القولين، من قال يحلف كل واحد ما يحلفه ~~الواحد فالواحد على قولين أحدهما خمسين يمينا والثاني خمسا وعشرين يمينا، ~~وكذلك كل واحد من الخمسة على قولين. # ومن قال يحلف الكل ما يحلف الواحد، فكم يحلف الكل؟ على قولين فمن قال ~~يحلف الواحد خمسين يمينا قسم عليهم الخمسين، فيحلف كل واحد عشرة أيمان ومن ~~قال يحلف الواحد خمسا وعشرين يمينا قسم بينهم ذلك فيحلف كل واحد خمسة ~~أيمان، ويكون القسمة بينهم ههنا على قدر استحقاقهم من الدية، لا على عدد ~~الرؤس وفي المدعى عليهم على عدد الرؤس، وقد مضى تفسيره. # فيخرج من الجملة إذا كانوا خمسة كم يحلف كل واحد منهم؟ خمسة أقوال إذا ~~كانت الجناية قطع يد أحدهما يحلف كل واحد خمسين يمينا، والثاني خمسا وعشرين ~~والثالث عشرة، والرابع خمسة، والخامس يمينا واحدة على القول الذي يقال لا ~~يغلظ وقد مضى أصولها. # إذا ادعى على محجور ms2293 عليه لسفه لم تخل الدعوى من أحد أمرين إما أن يكون ~~قتل عمد أو غير عمد، فإن كان القتل عمدا لم يخل من أحد أمرين إما أن يقر أو ~~ينكر فإن أقر استوفيناه منه، لأنه أقر فيما لا يلحقه فيه التهمة، وهكذا لو ~~أقر بالزنا أو شرب الخمر حددناه، وإن لم يقر فإن كان مع المدعي لوث أو شاهد ~~حلف خمسين يمينا، فإذا حلف فمن قال يقاد به قال يقتل ومن قال لا يقاد به ~~قال يغرمه الدية مغلظة. PageV07P225 # وإن لم يكن مع المدعي لوث فالقول قول المدعى عليه، فإن حلف برئ، و إن لم ~~يحلف رددنا اليمين على المدعي فيحلف، فإذا حلف قتلناه لأنها يمين المدعي مع ~~نكول المدعى عليه فقامت مقام البينة أو اعتراف المدعى عليه. # ويفارق هذا يمين المدعي مع اللوث لأنها لا يحل محلها، فلهذا لم يقتل من ~~لم يقل بالقود وجملته أن حكم السفيه في هذا الفصل وحكم غير السفيه سواء ~~حرفا بحرف. # وإن كانت الدعوى قتل الخطأ أو عمد الخطأ فإن كان مع المدعي لوث حلف خمسين ~~يمينا، وإن كان معه شاهد حلف يمينا واحدة واستحق الدية، وإن لم يكن مع ~~المدعي لوث ولا شاهد لم يخل المدعى عليه من أحد أمرين إما أن يقر أو ينكر ~~فإن أقر لم يلزمه ذلك لأنه أقر بمال، وإقراره بالمال لا يقبل منه، وكذلك ما ~~يقر به من الديون والمعاملات لا يقبل عنه، لأنه يسقط معنى الحجر، فلهذا لم ~~يقبل منه فيما لم يلزمه فأما فيما بينه وبين الله عز وجل ينظر فيه فكلما لو ~~ثبت عليه بالبينة غرمناه في الحكم، فإذا أقر به لزمه فيما بينه وبين الله ~~كإتلاف نفس أو مال، وإن كان مما لو قامت به البينة لم يغرمه فكذلك إذا أقر ~~به لا يلزمه فيما بينه وبين الله كالديون والبيوع والمعاملات. # والفصل بينهما أن الحق بالإتلاف يلزمه بغير رضى من له الحق، فلزمه فيما ~~بينه وبين الله، والدين برضى من له الدين فصاحب ms2294 الحق فرط في حق نفسه، فلهذا ~~لم يلزمه فيما بينه وبين الله. # هذا إذا أقر فأما إن أنكر هذا المدعى عليه فإما أن يحلف أو ينكل، فإن حلف ~~سقط حق المدعي وإن نكل فهل يرد اليمين على المدعي أم لا؟ على قولين بناء ~~على يمين المدعي مع نكول المدعى عليه، فإنها على قولين أحدهما كالبينة على ~~المدعى عليه، والثاني كاعترافه: فإذا قلنا يحل محل البينة حلف المدعي وإذا ~~قيل كاعتراف المدعى عليه لم نرد اليمين على المدعي لأنه لو اعترف المدعى ~~عليه لم يلزمه، فلا معنى لردها على المدعي. PageV07P226 # وإذا ثبت هذا فكلما يسقط عنه حال الحجر عليه، فمتى زال الحجر عنه فهل ~~يغرمه أم لا؟ قال قوم لا يغرم شيئا بحال، لأن الحجر لحفظ ماله فلو غرمناه ~~بعد زوال الحجر سقطت فائدة الحجر، وقال بعضهم ينظر فيه فإن كان ألزمه عن ~~إتلاف غرمه بعد زوال الحجر عنه، وإن كان عن دين أو معاملة لم يلزمه بعد ~~زوال الحجر عنه، والفصل بينهما أن البينة لو قامت بالإتلاف لزمه فألزمناه ~~باعترافه، والبينة لو كانت بالدين لم يلزمه فكذلك باعترافه. # فأما المحجور عليه لفلس فمتى ادعي عليه القتل لم يخل من أحد أمرين إما أن ~~يكون عمدا أو غيره، فإن كان عمدا محضا فالحكم فيه كما لو كان الحجر لسفه ~~وقد مضى إن اعترف قتل، وإن لم يعترف وكان مع المدعي لوث أو شاهد حلف خمسين ~~يمينا، وكان له القود عند قوم، وعند آخرين الدية، وإن لم يكن معه شاهد ولا ~~لوث فالقول قول المدعى عليه، فإن حلف برئ وإن لم يحلف رد اليمين على المدعي ~~فيحلف ويستحق القود. # وإن كانت الدعوى قتل الخطأ أو عمد الخطأ فإن اعترف لزمه، وإن لم يعترف ~~وكان مع المدعي شاهد حلف يمينا واحدة، وإن كان معه لوث حلف خمسين يمينا و ~~استحق به الدية، وإن لم يكن هناك شاهد ولا لوث فالقول قول المدعى عليه مع ~~يمينه فإن حلف برئ، وإن لم يحلف رددنا اليمين ms2295 على المدعي فيحلف ويستحق ~~الدية. # فإذا تقرر هذا فكل موضع ثبت المال فهل يشارك من ثبت له المال أم لا؟ نظرت ~~فإن كان ثبوته بسبب قبل الحجر ينظر فيه فإن كان ثبوته بالبينة شارك الغرماء ~~لأن الحجر عليه لأجل من كان له دين قبل الحجر، وقد ثبت لهذا دين قبل الحجر، ~~فإذا كان ثبوته باعترافه فهل يشارك الغرماء؟ على قولين. # هذا فيما كان سبب ثبوته قبل الحجر فأما إن كان ثبوته بعد الحجر ثبت المال ~~في ذمته، ولم يشارك من ثبت له ذلك من الغرماء، سواء ثبت بالبينة أو ~~بالاعتراف، إلا في فصل واحد، وهو إذا كان ثبوت ما ثبت عليه عن إتلاف ~~وجناية، فحينئذ يكون أسوة للغرماء. PageV07P227 # وإن كان ثبوته بعد حصول الحجر عليه، فإن ادعى على رجلين أنهما قتلا رجلا ~~وليا له وله على أحدهما لوث ولا لوث له على الآخر مثل أن كان أحدهما مع ~~القتيل في الدار، والآخر لم يكن في الدار، فإنه يحلف على من عليه اللوث ~~خمسين يمينا ويستحق القود عندنا بشرط أن يرد نصف الدية، وعند قوم نصف ~~الدية، وأما الآخر فالقول قوله مع يمينه، فإن حلف برئ وإن نكل رددنا اليمين ~~على المدعي فيحلف ويستحق القود، بشرط رد نصف الدية عندنا، لأنه لو كان ~~عليهما لوث حلف عليهما، ولو لم يكن عليهما لوث كان القول قولهما، فكذلك إذا ~~كان على أحدهما لوث ولا لوث على الآخر وجب أن يعطى كل واحد منهما حكم نفسه. # فإن ادعى حقا ومعه حجة تثبت بها، مثل أن ادعى مالا وله شاهد واحد أو قتلا ~~ومعه لوث أو شاهد، أو نكاحا ونسبا ومعه شاهدان نظرت، فإن ثبت الحق بحجته ~~استوفا حقه بها، وإن لم يكن له حجة بحال فالقول قول المدعى عليه مع يمينه، ~~فإن حلف برئ وإن لم يحلف رددنا اليمين على المدعي ولم يحكم بالنكول خلافا ~~لجماعة. # فإن كانت اليمين في جنبة المدعي ابتداء مثل أن ادعى قتلا ومعه لوث أو ~~مالا وله به شاهد ms2296 واحد، فإن حلف مع شاهده استحق وإن لم يحلف رد اليمين على ~~المدعى عليه، فإن حلف برئ وإن لم يحلف ونكل عن اليمين فهل يرد على المدعي ~~بعد أن كانت في جنبته ولم يحلف؟ نظرت. # فإن كان استحق بيمين الرد غير ما كان يستحقه بيمين الابتداء، وهو القسامة ~~عند قوم، يستحق بها الدية، فإن ردت إليه استحق القود بها، فإذا كان ~~الاستحقاق بها غير ما كان يستحقه بيمين الابتداء وجب أن يرد عليه. # وإن كان ما يستحقه بيمين الرد هو الذي يستحقه بيمين الابتداء مثل القسامة ~~يستحق عندنا بها القود إذا حلف ابتداء، وإذا ردت عليه استحق القود أيضا، و ~~هكذا في الأموال إن حلف مع شاهده استحق المال، وإن حلف يمين الرد استحق ~~PageV07P228 # المال أيضا فهل يرد عليه اليمين أم لا؟ قال قوم لا يرد لأن اليمين إذا ~~كانت في جنبة أحد المتداعيين فإذا بذلها لخصمه لم ترد عليه إذا كان ~~استحقاقه بها هو الذي استحق بيمين الابتداء، كيمين المدعى عليه ابتداء إذا ~~لم يحلف ردت على المدعي، فإن لم يحلف لم يرد على المدعى عليه بعد أن زالت ~~عنه، ولأن يمينه حجته فإذا قعد عنها فقد أبطلها فلا يسمع منه ثانيا، كما لو ~~ادعى حقا وأقام شاهدين ثم قال هما فاسقان لم يقبلا بعد هذا. # وقال آخرون وهو الصحيح عندنا أنها يرد عليه لأمور ثلاثة أحدها يمين ~~الابتداء قامت في جنبته بسبب وهو قوة جنبته بالشاهد أو اللوث، وسبب الثانية ~~غير سبب الأولى لأنه يستحقها لنكول خصمه فإذا كانت كل واحدة يصير في جنبته ~~لسبب غير سبب الأخرى، فإذا قعد عن أحدهما لم يكن تركا لهما. # كما لو قال من جاء بعبدي فله دينار، ومن جاء بجاريتي فله دينار فجاء رجل ~~بالعبد وأبرأه من الدينار ثم مضى فجاء بالجارية لم يسقط الدينار، لأنه ~~يستحق الثاني بسبب غير سبب الأول فإذا سقط الأول لم يكن اسقاطا للثاني. # وهكذا إذا اشترى عبدا فأصاب به عيبا كان له رده، فإن رضي ms2297 سقط رده، فإن ~~أصاب به عيبا ثانيا كان له رده به، ولم يكن رضاه بالأول رضي منه بالثاني ~~ويفارق هذا يمين المدعى عليه ابتداء لأنها لو ردت إليه عادت بالسبب الذي ~~كانت في جنبته ابتداء، وهو كونه مدعى عليه، والأصل براءة ذمته، فلهذا لم ~~نرده، وههنا يعود لغير السبب الأول. # ولأنه إذا كان معه لوث كان له أن يحلف، فإذا لم يحلف فكأنه لا لوث بدليل ~~أن المدعى عليه يحلف، وإذا كان كأنه لا لوث معه صارت اليمين في جنبة المدعى ~~عليه ابتداء، فإذا نكل عنها وجب أن يرد على المدعي، ولأن للمدعي أن يرد ~~اليمين على المدعى عليه غرضا صحيحا وهو إذا كان معه لوث كانت يمينه على ~~غالب الظن والظنة والتهمة ينصرف إليه، فإذا بذلها للمدعى عليه فلم يحلف ~~زالت عنه الظنة وانصرفت عنه التهمة، فلهذا جاز أن يرد عليه. PageV07P229 # ويفارق قولهم أبطل حجته لأنه إذا قعد عن حجته فإنما أخرها وما أبطلها ~~لغرض له، فوجب أن لا يبطل عنه جملة، ألا ترى أنه لو ادعى حقا وله به بينة ~~فاستحلف المدعى عليه فحلف كان له إقامة البينة وإثبات الحق عندهم وإن كان ~~قد أخرها وقعد عنها. # فأما صفة الدعوى وبماذا تكون معلومة؟ فالدعوى يتحرر بثلاثة أشياء: بأن ~~يسأل عن القاتل، ونوع القتل، وصفة القتل، فالقاتل يقال وحده أو معه غيره، و ~~النوع أن يقال عمدا أو خطأ أو عمد الخطأ، فإن أنواعه يختلف فإذا قال عمدا ~~قيل صف العمد، فإذا قال ضربه بما يقتل غالبا قاصدا إلى قتله فقد تحررت ~~الدعوى. # وإنما اعتبرنا هذا التفصيل لأنه لو لم يفصل لم يمكن الحكم لأنه لا يدري ~~بماذا يحكم، ولأن الحكم يختلف باختلاف عدد القاتلين وبأنواع القتل عمدا أو ~~خطأ أو عمد الخطأ، ويختلف عنده المحض، فإنه قد يعتقد العمد المحض عمد الخطأ ~~ولا يدري فلهذا قلنا لا يتحرر إلا بهذا التفصيل. # فإذا ثبت هذا نظرت فإن قال قتله وحده عمدا، ووصف عمدا يوجب القود، حلف ~~المدعي مع اللوث ms2298 خمسين يمينا، فإذا حلف ثبت عندنا به القود، وعند قوم يثبت ~~الدية دون القود. # وأما إن قتله ومعه غيره ففيه أربع مسائل: أحدها قال قتله وآخران عمدا، أو ~~قتله عمدا وآخران خطأ، أو قتله عمدا وآخران لا أعرف صفة قتلهما، أو قتله و ~~عدد لا أعلم مبلغه. # فإن قال قتله وآخران معه عمدا محضا ووصف عمدا يوجب القود، فإن كانوا ~~حضورا سئلوا، فإن اعترفوا بذلك قتلوا وإن حضر واحد وغاب الآخران حلف خمسين ~~يمينا، لأنه لو حضر الكل لزم الكل خمسون يمينا فكذلك إذا حضر واحد، ولأن ~~القسامة لا تفتتح بأقل من خمسين يمينا، فإذا حلف، فهل يقتل هذا الحاضر أم ~~لا؟ # عند قوم يقتل وعند آخرين لا يقتل، والأول أقوى عندنا. # فإذا حضر الثاني سألناه، فإن اعترف بذلك قتل، وإن أنكر حلف الولي، وهل ~~يحلف PageV07P230 # خمسين يمينا؟ قال بعضهم يحلف خمسين يمينا لأنه لو حضر الكل لزم الكل ~~خمسون يمينا فكذلك إذا حضر واحد بعد واحد، وقال آخرون يحلف خمسا وعشرين ~~يمينا لأنه لو حضر مع الأول حلف عليهما خمسين يمينا فوجب أن يكون حصة كل ~~واحد نصفها، و يفارق الأول لأن القسامة افتتحت به، فلهذا حلف خمسين يمينا، ~~والثاني حكمه على الأول لأن القسامة ما افتتحت به، فلهذا حلف خمسة وعشرين ~~يمينا فإذا حلف ثبت القود عندنا وعند قوم الدية. # فإذا حضر الثالث سئل فإن اعترف قتلناه بالشرط الذي قدمناه، وإن أنكر حلف ~~الولي وكم يحلف؟ قال قوم خمسين يمينا وقال آخرون ثلث الخمسين ستة عشر يمينا ~~وثلثي يمين فتكمل سبعة عشر يمينا لما مضى. فإذا حلف فهل يقتل على ما مضى من ~~الخلاف. # وإن قال قتله عمدا وآخران خطأ، حلف على الأول خمسين يمينا فإذا حلف فلا ~~قود، لأنه قد اعترف أنه شارك الخاطي، ولا قود على من شارك الخاطي، ويكون ~~عليه ثلث الدية مغلظة حالة في ماله. # فإذا حضر الثاني سألناه فإن اعترف فعليه ثلث الدية مخففة في ماله، لأن ~~العاقلة لا يعقل اعترافا، وإن أنكر ms2299 حلف الولي وكم يحلف؟ عند قوم خمسين ~~يمينا، وعند آخرين نصفها، ويكون ثلث الدية على العاقلة. # فإذا حضر الثالث سئل، فإن اعترف فعليه ثلث الدية في ماله، وإن أنكر حلف ~~الولي وكم يحلف؟ قال قوم خمسين يمينا وقال آخرون سبعة عشر يمينا، ويجب ثلث ~~الدية مؤجلة مخففة على العاقلة. # الثالث قال قتله عمدا وآخران لا أعرف صفة قتلهما، فإذا حضر الأول حلف ~~خمسين يمينا أنه قتل عمدا لأنه حقق القتل عليه، فله أن يحلف على إثباته، ~~فإذا حلف لا يقتله، ولكن يصبر حتى يحضر الآخران، فإذا حضرا سألناهما عن صفة ~~القتل فإن قالا عمدنا ووصفا عمدا فيه القود، قتلناهما لأنهما اعترفا به، ~~والأول يجب عليه القود عندنا، وعند قوم لا يجب لأنه ثبت بالقسامة. # وإن قالا قتلناه خطأ فلا قود على الأول لأنه شارك الخاطئ وعلى الآخرين ~~PageV07P231 # ثلثا الدية مخففة في مالهما، وإن أنكر الآخران القتل جملة، قال قوم لا ~~يحلف عليهم لأنه لا يدري على ما يحلف، وإذا حلف لا يدري الحاكم بماذا يحكم، ~~وقال آخرون يحلف لأنه ادعى قتلا فيحلف عليه، لأن جهلنا بصفة القتل ليس جهلا ~~بوقوع القتل فلهذا حلفناه، فإذا حلف الولي حبس حتى يصف القتل لأنه قد ثبت ~~عليه القتل فيلزمه أن يصف القتل. # الرابع قال قتله عمدا ومعه عدد لا أعرف مبلغهم عمدوا معه وذكر عددا يتأتى ~~منهم الاشتراك في قتله، فهل يقسم على الأول؟ من قال لا يقتل بالقسامة لم ~~يقسم عليه، لأن الواجب بيمينه الدية، وهو لا يدري قدر ما يلزمه منها، ومن ~~قال يقاد بالقسامة، فمنهم من قال يحلفه لأنه إذا كان الواجب القود فلا يضر ~~الجهل بمبلغ العدد، فإن على الكل القود، وقال آخرون لا يقسم لأنه قد يعفو ~~عن القتل ولا يدري ما يخصه من الدية، فلهذا لا يحلف، ويقتضي مذهبنا أن لا ~~يحلف لأنه لا يقاد منه إلا بشرط أن يرد الباقون ما يخصهم من ديته، وهذا ~~مجهول. # هذا الكلام فيه إذ فصلناه عليه، فذكر نوع القتل أنه ms2300 عمد ووصف العمد بما ~~يوجب القود، فأما إن ذكر أنه عمد ثم وصفه بشبه العمد، فقال ضربه بسوط أو ~~لكمه أو بعصا خفيفة فمات، فهل للولي القسامة أم لا؟ قال قوم لا يقسم، لأنه ~~ادعى عمدا وفسره بشبه العمد، فأسقط الدية عن العاقلة بالدعوى وعن نفسه ~~بالتفسير، فلا قسامة وقال آخرون له أن يقسم لأنه قد حقق الدعوى وإنما أخطأ ~~في تفسير العمد فلا يسقط به دعواه، وهو الأقوى عندي. # إذا ادعى الولي القتل فاستحلفه الحاكم قبل تحرير الدعوى، وهو أن أخل بذكر ~~القاتل أو نوع القتل أو بصفته أو بالكل، لم يعتد بهذه اليمين، لكنه يفصل ~~عليه القتل وأنواع القتل والصفة فإذا تحررت أعاد اليمين. # وإنما قلنا لا نعتد باليمين الأولى، لأنه إذا لم تتحرر الدعوى كانت كلا ~~دعوى ولو استحلفه قبل الدعوى لم يعتد بها، ولأنه إذا حلف لم يمكنه أن يحكم ~~بما استحلفه عليه، ولهذا حلفه بعد التحرير. PageV07P232 # إذا ادعى الدم وهناك لوث لم يخل الوارث من أحد أمرين إما أن يكون واحدا ~~أو كثيرا فإن كان واحدا حلف خمسين يمينا وإن كانوا جماعة قال قوم يحلف كل ~~واحد خمسين يمينا وقال آخرون يحلف الكل خمسين يمينا على قدر استحقاقهم ~~الدية، وهو الأصح عندنا. # فإذا تقررت، فمن قال يحلف كل واحد خمسين يمينا حلف كل واحد خمسين يمينا ~~اختلفوا في قدر الاستحقاق من الدية أو اتفقوا، ومن قال يحلف الكل خمسين ~~يمينا قال يقسط على حصصهم من الدية، فإن كانوا خمسة حلف كل واحد عشرة أيمان ~~وإن كانوا امرأة ورجلين حلفت المرأة عشرة أيمان، وكل واحد من الرجلين عشرين ~~يمينا، وعلى هذا أبدا، ولو كانوا مائة حلف كل واحد يمينا واحدة. # إذا قتل رجل وهناك لوث وخلف ابنين كبيرا وصغيرا أو كبيرين حاضرا وغايبا ~~أو كبيرين حاضرين، فادعى القتل أحدهما وكذبه أخوه، فقال: ما قتل هذا أبانا، ~~كان للكبير أن يحلف قبل بلوغ الصغير، وللحاضر أن يحلف قبل قدوم الغائب. # وأما المكذب فهل له أن يحلف أم ms2301 لا؟ اختلفوا في هذا التكذيب، هل يقدح في ~~اللوث أم لا؟ على قولين أحدهما لا يقدح فيه، ويكون تكذيب أخيه ساقطا، وقال ~~آخرون يقدح في اللوث، فعلى هذا يسقط اللوث، ويكون دعوى دم بلا لوث. # فمن قال يقدح في اللوث فلا كلام، ومن قال لا يقدح في اللوث، وهو الأقوى ~~عندي قال يكون المكذب كالكبير مع الصغير، والحاضر مع الغائب، فلكل واحد ~~منهما أن يحلف. # فإذا ثبت أن له أن يحلف فلا يثبت له حق بأقل من خمسين يمينا لأن القسامة ~~لا يفتتح بأقل من خمسين يمينا وكان الخمسون في القسامة كاليمين الواحدة في ~~الأموال، ثم ثبت أنه لو ادعى مالا حلف يمينا واحدة، فوجب أن يقسم ههنا ~~خمسين يمينا فإذا حلف هذا خمسين يمينا وأخذ نصيبه من الدية ثم كبر الصغير ~~أو قدم الغائب وأراد أن يطالب بحقه حلف واستحق، وكم يحلف؟ PageV07P233 # فمن قال يحلف كل واحد خمسين يمينا حلف هذا خمسين يمينا كما لو كان كبيرا ~~معه، ومن قال يحلف الكل خمسين يمينا حلف هذا خمسا وعشرين يمينا كما لو كان ~~حاضرا معه، وقيل يحلف الكل خمسين يمينا ويفارق الأول حين قلنا يحلف خمسين ~~يمينا لأنه افتتح القسامة، فلهذا لم يقبل منه إلا خمسين يمينا، وإذا قدم ~~ثالث ورابع وأكثر فعلى هذا المنهاج. # إذا خلف ثلاث بنين وهناك لوث فمات أحدهم وخلف ابنين لم يخل من أحد أمرين ~~إما أن يموت قبل أن يبتدئ باليمين، أو في أثناء اليمين، فإن مات قبل أن ~~يبتدئ باليمين قام وارثه مقامه، لأن الوارث يقوم مقام مورثه في الحجج ~~والبراهين، بدليل أنه لو مات وخلف دينا له به شاهد واحد كان لوارثه أن يحلف ~~مع الشاهد، ويستحق كما كان يحلف المورث. # فإذا ثبت أنه يقوم مقامه فكم يحلف هذا الوارث؟ من قال يحلف كل واحد خمسين ~~يمينا حلف كل واحد خمسين يمينا، لأن أحدا لا يستحق شيئا بأقل من خمسين ~~يمينا على هذا، وقال قوم يحلفان ما كان يحلف أبوهما إذا قيل ms2302 يحلف الكل ~~خمسين يمينا والأب كان يحلف ثلث الخمسين فيحلف هذان ثلث الخمسين، وثلثها ~~سبعة عشر يمينا لأنه يجبر الكسر فيحلف كل واحد من هذين تسعة أيمان لأنا ~~نجبر الكسر. # هذا إذا مات قبل الابتداء بالقسامة فأما إن مات في أثناء القسامة، بطلت ~~قسامته ولم يعتد بها، لأن الخمسين كاليمين الواحدة، ولو كانت يمينا واحدة ~~فشرع فيها ثم مات لم يعتد بها، ولأنا لو قلنا يبني ولا يستأنف، حكمنا له ~~الدية بيمين غيره وأحد لا يحلف يمينا يستحق بها غيره ابتداء الحق فإن غلب ~~على عقله في أثناء القسامة أو جن لم يبطل ما مضى من يمينه، ويترك، حتى إذا ~~أفاق بنى، لأن الحالف واحد فجاز أن يبني بعض يمينه على بعض ولأنه ليس فيه ~~أكثر من تفريق الصفة في وقتين و هذا لا يمنع صحتها ولا يقطعها كما لو ~~استخلف الحاكم بعضها ثم تشاغل عنه ثم عاد فأكملها كذلك. PageV07P234 # إذا قال أحد الابنين فلان قتل أبي، فقال الآخر بل قتله هو وفلان رجل آخر، ~~فالثاني يكذب الأول في نصف دعواه لأنه ادعى على واحد، والثاني على اثنين، ~~فالأول يكذب الثاني في القاتل الثاني، فيقول ما قتله، إلا فلان واحدة. # فمن قال التكذيب لا يقدح في اللوث حلف الأول على من ادعى عليه واستحق نصف ~~الدية، وحلف الثاني على من ادعى عليه وهو القاتل الأول والثاني، واستحق على ~~كل واحد منهما ربع الدية. # ومن قال يقدح التكذيب في اللوث حلف الأول على من ادعى عليه وأخذ منه ربع ~~الدية، لأنه إنما قدح في نصف دعواه، وحلف الابن الآخر عليه أيضا ويستحق ربع ~~الدية، وأما القاتل الثاني فلا يحلف الابن الثاني عليه، لأن الابن الأول قد ~~كذبه فيه، وأسقط اللوث في حقه، فيكون القول قوله للابن الثاني، فإن حلف برئ ~~وإن لم يحلف حلف الابن الثاني عليه، واستحق ربع الدية. # إذا قال أحد الابنين قتل أبي عبد الله بن خالد، ورجل آخر لا أعرفه، وقال ~~الابن الآخر: زيد بن عامر ورجل ms2303 لا أعرفه، فليس ههنا تكذيب لأنه يكون الذي ~~جهله كل واحد منهما هو الذي عرفه الآخر، ويحتمل غيره فلا يقع التكذيب مع ~~الاحتمال فيحلف كل واحد منهما على من عينه بالدعوى ويستحق عليه ربع الدية. # فإن عاد بعد هذا فقال كل واحد منهما: قد عرفت الرجل الآخر الذي ما كنت ~~أعرفه وهو الذي عينه أخي، فقال صاحب عبد الله بن خالد: الرجل الآخر هو زيد ~~بن عامر، وقال صاحب زيد بن عامر: الرجل الآخر هو عبد الله بن خالد، قلنا ~~فيحلف كل واحد منهما على من عرفه بعد أن جهله ويستحق ربع الدية وكم يحلف ~~قال قوم خمسين يمينا وقال آخرون خمسا وعشرين يمينا، لأنهما يحلفان على ثان. # فإن كانت بحالها فعاد كل واحد منهما فقال الذي كان مع عبد الله بن خالد ~~قد عرفته وليس هو زيد بن عامر، وقال الآخر: الذي كان مع زيد بن عامر قد ~~عرفته وليس هو عبد الله بن خالد، قلنا فقد كذب كل واحد منهما صاحبه في الذي ~~عينه، وكذبه في الذي استدركه. PageV07P235 # فمن قال لا يقدح التكذيب في اللوث قال فقد استقر ما أقسما عليه أولا و ~~يحلف كل واحد منهما على الذي استدركه ويستحق ربع الدية، وكم يحلف كل واحد ~~منهما؟ قال قوم خمسين يمينا، وقال آخرون خمسا وعشرين يمينا. # ومن قال التكذيب يقدح في اللوث، قال بطلت القسامة على عبد الله بن خالد ~~وعلى زيد بن عامر لأنا قد بينا أنهما قد أقسما عليهما بلا لوث ويسترد من كل ~~منهما ما أخذه منه وبطلت القسامة في المستدرك أيضا لأن كل واحد منهما يمنع ~~ما يثبت صاحبه. # فيكون تقدير المسألة قال أحدهما قتله الزيدان، وقال الآخر قتله العمران ~~بلا فصل بينهما، فيبطل القسامة في الكل ويكون الدعوى بلا لوث. # إذا قال أحدهما قتل أبي زيد بن عامر، وقال الآخر ما قتله زيد وإنما قتله ~~عبد الله بن خالد، فكل واحد منهما يكذب أخاه فيمن عين القتل عليه فمن قال ~~التكذيب لا ms2304 يقدح في اللوث، حلف كل واحد منهما على من ادعى عليه واستحق عليه ~~نصف الدية، ومن قال يقدح في اللوث قال: يسقط اللوث، وكان القول قول المدعى ~~عليه ابتداء فإن حلف، وإلا حلف المدعي، واستحق عليه نصف الدية. # إذا كان الولي واحدا فادعى القتل على رجل ومعه لوث وحلف معه واستحق ~~الدية، ثم قال غلطت عليه ما هذا قتله، لزمه هذا الاقرار وسقطت قسامته، ~~وعليه رد ما أخذه من المدعى عليه لأنه إقرار في حق نفسه. # فإن كانت بحالها ولم يكذب نفسه ولكن شهد أن هذا المدعى عليه كان يوم ~~القتل في بلد بعيد يستحيل كونه في موضع القتل سقط اللوث، وحكمنا ببطلان ~~القسامة لأن هذه البينة أقوى من اللوث، فإن كانت بحالها فشهدت البينة بذلك، ~~وزادت فقالت إنما قتله فلان، سقطت القسامة على ما قلنا، وقولهما بل قتله ~~فلان ساقط، لأنهما شهدا على من لا يدعيه الولي. # فإن كانت بحالها ولم يكن شاهدان، ولكن جاء رجل فقال هذا الذي ادعى ~~PageV07P236 # عليه القتل وأخذت منه الدية، ما قتله، أنا قتلته والضمان على دونه، لم ~~يقدح هذا القول في اللوث لأنه أجنبي وليس بشاهد ولا حق عليه، وإن كان أقر ~~به لمن لا يدعيه. # فهو كرجل قال هذه الدار التي في يدي لزيد فقال زيد ليست لي لم يلزمه ~~التسليم لأنه يقر بها لمن لا يدعيها، وهكذا لو أصدقها ألفا فأقبضها ثم ~~طلقها وذكر أنه طلقها بعد الدخول فقالت زوجته بل قبل الدخول وعلى رد نصف ~~المهر إليه لم يلزمها الرد لأنها تقربه لمن لا يدعيه. # وقد روى أصحابنا مثل هذا، وهي قضية الحسن عليه السلام وهو أن الدية يلزم ~~في بيت المال، ولا يلزم المقر ولا الذي ادعى عليه اللوث، وأمضاه أمير ~~المؤمنين عليه السلام فأما صفة اليمين التي يقسم بها وما يحتاج إليه، يحتاج ~~إلى أربعة أشياء: ذكر القاتل والمقتول ويقول قتله منفردا بقتله لم يشترك ~~معه غيره عمدا أو خطأ، ويحلف باسم من أسماء الله أو بصفة من ms2305 صفات ذاته ~~يقول: والله أو بالله أو تالله، وصفات الذات مثل وعزة الله وجلال الله ~~وكبرياء الله وعظمة الله وما في معناه من علم الله ونحوه، لأن اليمين بغير ~~الله وبغير صفة من صفات الذات لا يصح. # وأما زيادة صفة مع الاسم كقوله الذي لا إله إلا هو، عالم خائنة الأعين ~~وما تخفي الصدور، فليس بشرط وإنما هو تغليظ يقصد به التأكيد، وهذا يأتي ~~والثاني يقول إن فلانا قتل فلانا ويرفع في نسب كل واحد منهما حتى يزول ~~الاشتراك فيه أو يشير إليه فيقول إن هذا قتل فلان بن فلان الفلاني لأنه ~~يدعي عليه القتل، فإذا لم يذكر القاتل والمقتول في يمينه فما حلف على شئ. # والثالث يقول قتله منفردا بقتله وإن كان على اثنين قال قتلاه منفردين ~~بقتله، لأنه قد يكون قتله هو وغيره فلا يلزم هذا كل الضمان، ويقول ما شاركه ~~فيه، فإن اقتصر على الأول جاز أعني قوله منفردين بقتله، وإن لم يقل ما ~~شاركه غيره فيه، فإن ذكره كان تأكيدا، وقيل إن في ذكره فائدة، وهو أنه قد ~~يكون هو المكره والمباشر المكره، والمكره شريكه حكما لأن عليهما الدية، ~~فقوله ما شاركه فيه غيره، يعني PageV07P237 # شريكه حكما، وعندنا لا يحتاج إلى ذلك لأجل هذا، لأن المكره عندنا لا ~~يتعلق به حكم من قود أو دية على ما مضى في الجنايات ومتى كان اثنين أو أكثر ~~ذكرهم على ما شرحناه. # والرابع ذكر نوع القتل عمدا أو خطأ لأن ذلك يختلف في القود وقدر الدية ~~فلا يدري الحاكم بماذا يحكم. # والنية في اليمين نية الحاكم والفائدة في اعتبار هذه الصفات أن كل أحد لا ~~يعلم أن الأمر هكذا، فربما يعتقد أن النية نية الحالف فيغير اليمين عن ~~جهتها، فلهذا حلف بهذه الأوصاف. # وأما إعراب اليمين فالصحيح أن يكون اسم الله مخفوضا بحرف القسم، فيقول ~~والله فإن خالف هذا ولحن فقال والله رفعا أو والله نصبا قال قوم يجزيه لأنه ~~لا يغير معنى والأقوى عندي أنه إن كان من ms2306 أهل الإعراب والمعرفة أن لا ~~يجزيه، وإن كان لا يعرف ذلك أجزأه. # إذا كانوا في بيت فتفرقوا عن جريح ثم مات المجروح، فاللوث قائم عليهم ~~يحلف الولي على ما شرحناه على من يغلب على ظنه أنه هو القاتل، فإن ادعى ~~الجاني على الولي أن المقتول قد برئ من الجراح الذي يدعي أنه مات منه، زاد ~~الولي في يمينه وأنه ما برئ من جراحك حتى مات منها. # وهذا غير صحيح لأن الجاني متى ادعى أنه برئ من الجراح كان معترفا ~~بالجناية، فكيف جعل للولي أن يحلف مع اعتراف الجاني؟ قيل قد يقول هذا ولا ~~يكون معترفا بالجراح لأنه يقول اليمين في جنبتك أيها الولي، فاللوث ثابت ~~على لكن الجراح الذي يحلف أنه مات بها ليس كذلك فإني أعلم أنه برئ منها ~~فيلزمه أن يحلف ما برئ من جراحه. # فلئن قالوا فلا تصح المسألة من وجه آخر، وهو أنه إن كان بين الجرح وبين ~~الموت مدة يندمل في مثلها فالقول قول الجاني أنه برئ منها، وإن كان بينهما ~~مدة PageV07P238 # لا يندمل في مثلها، فالقول قول الولي. # قيل أجيب عن هذا أربعة أجوبة أحدها المسألة إذا كانت المدة يمكن أن يندمل ~~فيها الجراح لكن الولي أقام البينة أنه لم يزل ضمنا وجعا متألما منها حتى ~~مات، فقال كذا كان لكن أعلم أن الموت بسبب آخر فاليمين على الولي ههنا، ~~لأنه يمكن ما يقوله الجاني. # والثاني منهم من قال الخلاف إنما وقع بينهما في قدر المدة، فقال الجاني ~~قد مضت مدة يندمل فيها، وأنكر الولي، فالقول قول الولي أنها ما مضت مدة ~~يندمل فيها. # ومنهم من قال المسألة مع عدم اللوث يدعي الولي ذلك، ولا لوث معه، فالقول ~~قول الجاني، فإن حلف برئ، وإن لم يحلف حلف الولي واستحق، فهذه يمين الرد لا ~~يمين الابتداء. # ومنهم من قال المسألة إذا مضت مدة يندمل فيها الجراح وادعى الجاني أنه ~~مات بسبب آخر وما برئ منها فإن كان هناك لوث فالقول قول الولي لأجل اللوث ~~فأما ms2307 مع عدم اللوث، فالقول قول الجاني. # وإما الكلام في صفة يمين المدعى عليه فيحتاج أن يذكر فيها ستة أشياء: ما ~~قتل فلان فلانا ولا أعان على قتله ولا ناله من فعله ولا بسبب فعله شئ، ولا ~~وصل إلى شئ من بدنه ولا أحدث شيئا مات منه. # أما ذكر القتل فلا بد منه، لأنه هو الذي يدعي عليه، وعنه يبرأ بيمينه ولا ~~بد من قوله ولا أعان على قتله لأنه يكون معينا قاتلا وهو إذا شاركه غيره، ~~ولا ناله من فعله لأنه قد يرميه بسهم أو غيره فيقتله، ولا بسبب فعله لأنه ~~قد يرميه بحجر فيقع على حجر فيطير الثاني عن مكانه فيقع عليه فيقتله، ولا ~~وصل إلى بدنه شئ لأنه قد يسقيه السم فيموت منه، والسادس ولا أحدث شيئا مات ~~منه، لأنه قد ينصب سكينا أو يحفر بئرا فيكون تلفه من ذلك. PageV07P239 # قالوا إذا كانت الدعوى لا يسمع إلا محررة وهو أن يذكر نوع القتل وصفة ~~القتل فإذا ذكرها حلف ما تحرر عليه فأي حاجة دعت إلى شرط ستة أشياء في ~~يمينه؟ # قيل المسألة مقدرة فيمن لا يعبر عن نفسه لصغر أو جنون، فنصب الحاكم له ~~أمينا يستوفي له اليمين فيحتاط له، لأن موضوع أمر الطفل والمجنون على هذا، ~~ألا ترى أن من ادعى حقا على صبي أو مجنون أو غايب أو ميت وأقام به البينة، ~~لم يقض له بها حتى يحلف مع بينته احتياطا لمن لا يعبر عن نفسه، ولو كان ممن ~~يعبر عن نفسه لم يحلف المدعي مع يمينه فلهذا يحتاط في اليمين. # وأيضا فإن هذه اليمين مفروضة فيمن أطلق الدعوى وإذا سمعت منه مطلقة غير ~~محررة، حررت على الحالف، وقد يجوز أن يسمع الدعوى غير محررة في الدم، فعلى ~~هذا يحتاج إلى هذا التحرير، ومن قال لا يسمع إلا محررة لا يحتاج إلى هذا ~~التفصيل. # قد ذكرنا أنه يحلف والله الذي لا إله إلا هو عالم خائنة الأعين وما تخفي ~~الصدور، وقد قلنا إن هذه الزيادة على ms2308 سبيل الاحتياط والتغليظ باللفظ، ليقع ~~بها الزجر والردع، وإن اقتصر على قوله والله أجزأه لأن ذلك قدر اليمين بلا ~~خلاف، ولقوله تعالى " أربع شهادات بالله " ولقول النبي صلى الله عليه وآله ~~والله لأغزون قريشا ولقوله للأعرابي الذي طلق زوجته والله ما أردت إلا ~~واحدة، وقوله لابن مسعود حين أخبره بقتل أبي جهل: والله إنك قتلته؟ فقال ~~والله إني قتلته، فاقتصر في جميع ذلك على الحلف بالله وحده. # فأما إذا لم يكن له لوث فاليمين في جنبة المدعى عليهم، وإنما يصح الدعوى ~~إذا عين المدعى عليه إن كان واحدا أو جماعة يتأتى منهم الاشتراك في قتله، ~~فأما إن ادعى على خلق لا يتأتى منهم الاشتراك في قتله مثل أن ادعى أن أهل ~~بغداد اشتركوا في قتله لم تقبل منه هذه الدعوى، لأنه يدعي المحال. # وكل موضع سمع دعواه فهل يغلظ الأيمان عليه أم لا؟ قيل فيه قولان: فمن ~~PageV07P240 # قال لا يغلظ حلف كل واحد يمينا ولو كانوا ألفا، وإذا قيل يغلظ فإن كان ~~واحدا حلف خمسين يمينا، وإن كانوا جماعة قال قوم يحلف كل واحد خمسين يمينا ~~وقال آخرون يحلف الكل خمسين يمينا على عدد رؤوسهم. # قد مضى أن المحجور عليه إذا أقر بالقتل فإن كان عمدا يوجب القود قتل، وإن ~~كان يوجب المال رددناه، وإذا وجب عليه القتل فعفى الولي على مال فعندنا لا ~~يثبت المال إلا برضى القاتل، والمحجور عليه ممنوع من ذلك، ومن قال يثبت ~~المال بمجرد العفو على مال، قال يثبت المال عليه في ماله لأنه ما أقر ~~بجناية توجب المال ولكن بالعفو لزمه، ومثل هذا لا يكون في البيع والشراء. # إذا ادعى على العبد القتل لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون عمدا أو خطأ ~~فإن كان عمدا نظرت، فإن أقر به لزمه القود عندهم، وعندنا لا يقبل إقراره، ~~قالوا فإن عفا عنه على مال صح، وعندنا لا يصح لما مضى. # وإن كان القتل خطأ لم يقبل إقرار العبد به بلا خلاف، لأنه متهم على ms2309 مولاه ~~فيما يباع به ويخرج به عن ملك سيده، فإذا لم يقبل إقراره عدلت الدعوى إلى ~~سيده يحلف على العلم فيحلف لا يعلم أن عبده قتل، وإن أنكر العبد فالقول ~~قوله مع يمينه فإن حلف برئ وإن نكل فهل يرد اليمين على المدعي؟ الحكم فيه ~~وفي المحجور عليه إذا كان القتل يوجب المال واحد، إن قيل يمين المدعى عليه ~~كالبينة ردت، وإن قيل كالإقرار لم يرد. # إذا كان المدعى عليه سكران ينبغي أن لا يحلفه الحاكم حتى يفيق، لأن ~~اليمين للزجر والردع، والسكران لا ينزجر بها ولا يرتدع، فإن خالف الحاكم ~~وحلفه قال قوم يقع موقعها، وقال قوم لا يقع موقعها، وهو الأقوى عندي، لأن ~~جميع أحكام السكران عندنا غير معتد بها من طلاق وعتاق وغيره. # إذا اعترف رجل أنه قتل فلانا عمدا لزمه إقراره، فإن قامت البينة أن هذا ~~المقر كان يوم القتل في بلد بعيد، لا يمكن كونه قاتلا ولا عند القتيل، سقطت ~~البينة لأنه يكذبها وإذا كذب بينة سقطت. PageV07P241 # فإن ادعى رجل على رجل أنه قتل وليا له وهناك لوث، فحلف المدعي واستوفي ~~منه الدية، ثم قامت البينة أن هذا المدعى عليه كان غائبا حين القتل على ~~مسافة لا يمكن أن يشاهد موضع القتل حكم ببطلان القسامة واسترجعت الدية، لأن ~~البينة أقوى من يمين المدعي مع اللوث، لأنها تخبر عن إحاطة ويقين، والحالف ~~إنما حلف على غالب ظنه، فقد مناها عليه، فيسترد الدية. # وإن كانت بحالها فجاء رجل آخر فقال ما قتله المحلوف عليه وأنا الذي قتلته ~~والضمان على، فهل للحالف أن يدعي على المقر؟ قال قوم ليس له أن يدعي عليه، ~~لأن قول الولي في الابتداء ما قتله إلا فلان وحده، إقرار منه أن هذا المقر ~~ما قتله، فلا يقبل منه دعواه عليه. # وقال آخرون له أن يدعي عليه، لأن قول الولي ما قتله فلان وحده، لم يقطع، ~~وإنما قاله بغالب ظنه، وهذا المعترف يخبر عن قطع ويقين، فكان أعرف بما ~~اعترف به، فلهذا كان له ms2310 مطالبته به. # ويفارق هذا إذا قال أنا قتلته ثم قامت البينة أن هذا المعترف كان غائبا ~~عن موضع القتل، حيث قلنا لا يقبل هذه البينة، لأنه مكذب لها، وههنا غير ~~مكذب لهذا المعترف، فبان الفصل بينهما. # والأقوى عندي الأول لأنا بينا أنه لا يجوز له أن يحلف إلا على علم وإذا ~~ثبت ذلك فكأنه قال أنا أعلم أن الثاني ما قتله، فيكون مكذبا له، على أنا قد ~~بينا قضية الحسن عليه السلام في مثل هذا وأن الدية من بيت المال. # إذا أقسم الولي وأخذ الدية مائة من الإبل، ثم قال هذه الإبل التي أخذتها ~~حرام احتمل هذا ثلاثة أشياء أحدها لأني أقسمت كاذبا، وكان القاتل غير هذا، ~~والثاني حلفت مع اللوث واستوفيت، وهذا عندي حرام، فإن مذهبي مذهب أبي ~~حنيفة، والثالث أن الذي سلم هذه الإبل ما كان يملكها، وإنما كانت في يده ~~غصبا. # فإن قال لأنه غير قاتل فعليه رد الإبل، وإن قال لأني على مذهب أبي حنيفة ~~PageV07P242 # قلنا على مذهبنا إن ذلك باطل، فلا يلتفت إليه، وعند من خالفك يقول أنت ~~تقول ذلك باجتهاد والحاكم قد حكم باجتهاد فيقر حكمه، وصار المال لك، وقولك ~~لا يحل لا يؤثر في حكمه. # فإن قال لأنه غصبها نظرت فإن عين المغصوب، فقد لزمه ردها لأنه قد اعترف ~~له بها، ولا يرجع على الدافع بشئ لأنه يقبل قوله على نفسه، ولا يقبل قوله ~~على غيره، كرجل اشترى عبدا ثم قال قد كان البايع أعتقه لزمه رفع يده عنه، ~~ولا يرجع على البايع بشئ، وإن لم يعين الغاصب قيل له هذه الإبل لك في ~~الظاهر، لك التصرف فيها كيف شئت، كرجل قال هذه الدار التي في يدي غصب لا حق ~~لي فيها، ولم يعين المغصوب منه، فإنها تقر في يده. # وإن اختلفا في الفصل الأول فقال الذي أخذت منه الدية قولك حرام أردت أنك ~~ادعيت دعوى باطلة، وحلفت يمينا كاذبة، وأخذت مني الإبل حراما، فقال الولي ~~ما أردت هذا، فالقول قول الولي لأنه ms2311 أعرف بما نواه، ولأنه قد حلف يمينا ~~واستحق فلا يقبل قول غيره عليه في نقضها. PageV07P243 # (كتاب) * (كفارة القتل) * قال الله تعالى: " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا ~~إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة " الآية (1) فذكر في هذه ~~الآية ديتين وثلاث كفارات، أوجب الدية والكفارة بقتل المؤمن في دار الاسلام ~~خطأ، فقال تعالى " ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى ~~أهله " وأوجب الكفارة بقتل المؤمن في دار الحرب فقال " وإن كان من قوم عدو ~~لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة " وأوجب الدية والكفارة بقتل الكافر إذا ~~كان ذميا عندهم، فقال " وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى ~~أهله وتحرير رقبة مؤمنة " وعندنا أن هذا في المؤمن إذا كان بين المعاهدين ~~وقد بيناه فيما مضى. # والقتل على أربعة أضرب واجب ومباح ومحظور يأثم به ومحظور لا يأثم به ~~فالواجب القتل بالردة والزنى واللواط والمحاربة إذا قدر عليه قبل التوبة، ~~والمباح القتل قصاصا أو دفعا عن نفسه، والمحظور الذي يأثم به أن يقتله صبرا ~~مع العلم بحاله، والمحظور الذي لا يأثم به أن يقتله خطأ. # وكذلك الوطي على ثلاثة أضرب مباح ومحظور يأثم به، ومحظور لا يأثم به ~~فالمباح في زوجته وملك يمينه والمحظور الذي يأثم به هو الزنا مع العلم ~~بحاله، و المحظور الذي لا يأثم به ما كان بشبهة أو نكاح فاسد. # وهكذا إتلاف الأموال ضربان محظور يأثم به ومحظور لا يأثم به، فالذي يأثم ~~به أن يتلف مال غيره عمدا بغير حق: والذي لا يأثم به أن يتلف مال غيره خطأ. # ومعنى قوله تعالى " إلا خطأ " فيه ثلاث تأويلات أحدها أن معنى إلا لكن إن ~~قتله خطأ فتحرير رقبة وهو استثناء منقطع كقوله " لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل # PageV07P244 # إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ". # والوجه الثاني في المعنى " ولا خطأ " فوضع إلا موضع ولا، مثل قوله تعالى ~~" لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا " ومعناه " ولا الذين ظلموا " ~~ومنهم ms2312 من قال هذا الاستثناء يرجع إلى مضمر محذوف، فكان تقديره: وما كان ~~لمؤمن أن يقتل مؤمنا فإن قتله أثم بقتله إلا أن يقتله خطأ فلا يأثم به. # والرابع ذكر بعضهم أن قتله متعمدا يزيل اسم الإيمان، فلا يكون مؤمنا إلا ~~إذا قتله خطأ فإنه لا يزول عنه اسم الإيمان. # إذا تقرر وجوب الكفارة بالقتل، فإن كان المقتول مسلما في دار الاسلام ~~ففيه الدية والكفارة بلا خلاف، وإن كان معاهدا قتل في دار الاسلام ففيه ~~الدية بلا خلاف، والكفارة عند الفقهاء، وإن كان مؤمنا في دار الحرب نظرت. # فإن قتله ولم يقصده بعينه مثل أن يتوهم فقتل فبان مسلما أو قتلوا في غارة ~~فبان فيهم مسلم، أو رمى سهما في صف المشركين لم يقصد رجلا بعينه فأصاب ~~مسلما فقتله فعليه الكفارة دون الدية، سواء أسلم عندهم ولم يخرج إلينا أو ~~أسلم عندهم وخرج إلينا ثم عاد في حاجة، أو كان مسلما في دار الاسلام فخرج ~~في حاجة من تجارة أو رسالة الباب واحد. # وأما إن قصده بعينه نظرت، فإن علمه مسلما فقتله عمدا مع العلم بحاله، ~~فعليه القود، وإن قصده بعينه فقتله ولم يعلمه مسلما فعليه الكفارة ولا دية ~~عندنا، وقال قوم عليه الدية إذا كان غير مضطر إلى قتله، فإن كان مضطرا إليه ~~فقد فصل ذلك في كتاب السير وقال قوم على أي وجه قتله ففيه الدية والكفارة. # وقال آخرون فإن كان أسلم عندهم ولم يخرج إلينا فعليه الكفارة بقتله فقط ~~فلا قود ولا دية بحال، سواء قتله عمدا أو خطأ، وعلى أي وجه قتله. # وإن كان قد حصل له تحرم بدار الاسلام مثل أن أسلم عندهم وخرج إلينا أو ~~كان مسلما من أهل دار السلام فخرج إليهم نظرت فإن قتله في صف المشركين فلا ~~كفارة PageV07P245 # ولا دية، وإن كان أسيرا في أيديهم فالحكم فيه كما لو لم يخرج إلينا فيه ~~الكفارة ولا قود ولا دية، وقال قوم فيه الدية دون الكفارة، وإن لم يكن ~~أسيرا ولا في الصف وكان ms2313 مطلقا منصرفا في دار الحرب في تجارة ففيه الدية ~~والكفارة، سواء قصده بعينه أو لم يقصده. # والخلاف ههنا في الأسير إذا قصده بعينه لا ضمان، قال قوم فيه الدية وفي ~~المطلق المنصرف عند قوم لا دية إذا لم يقصده بعينه وعند آخرين فيه الدية ~~بكل حال، وقد قلنا إن عندنا لا يجب الدية بقتله على أي وجه كان، وإنما يجب ~~به الكفارة فقط للظاهر، فأما إن كان أسيرا فينبغي أن نقول فيه الدية ~~والكفارة معا لأنه غير مختار في كونه هناك. # إذا قتل آدميا محقون الدم بحق الله ففيه الكفارة كبيرا كان أو صغيرا، حرا ~~كان أو عبدا، ذكرا كان أو أنثى، مسلما كان أو كافرا، وقال بعضهم القتل ~~العمد المحض لا كفارة فيه، وعندنا أن قتل الكافر لا كفارة فيه، وفي الناس ~~من قال قاتل العمد إنما يجب عليه الكفارة إذا أخذت منه الدية، وإما إذا قتل ~~قودا فلا كفارة عليه و هو الذي يقتضيه مذهبنا. # يجب كفارة القتل في حق الصبي والمجنون والكافر، وقال قوم لا يجب في حق ~~هؤلاء، والأول أقوى لعموم الآية. # إذا اشترك جماعة في قتل واحد كان على كل واحد الكفارة إجماعا إلا الشعبي ~~فإنه قال عليهم كفارة واحدة، فكل من أوجبنا عليه الكفارة فهي عتق رقبة ~~مؤمنة لقوله تعالى " فتحرير رقبة مؤمنة " وهو إجماع. # فإذا ثبت أنها مؤمنة فإنما تجب عليه مع وجودها في الفاضل عن كفايته على ~~الدوام، فإن لم يجد ففرضه الصيام لقوله تعالى " فتحرير رقبة مؤمنة " فختمها ~~ثم قال " فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين " فإن لم يستطع عندنا يلزمه ~~إطعام ستين مسكينا، وقال قوم يكون الصوم في ذمته أبدا حتى يقدر عليه. ~~PageV07P246 # قالوا إذا فعل شيئا فتلف به آدمي فإذا وجبت الدية وجبت الكفارة فأوجبوا ~~الكفارة بالأسباب مثل أن ينصب سكينا في غير ملكه فوقع عليها انسان فمات أو ~~وضع حجرا في غير ملكه فتعقل به انسان فمات أو حفر بئرا في غير ملكه فوقع ~~فيها انسان فمات ويده ms2314 عليها أو رش ما في الطريق أو بالت دابته فيها ويده ~~عليها فزلق به انسان فمات أو شهدا على رجل بالقتل فقتل ثم رجعا فقالا ~~تعمدنا ليقتل فعليهما القود والكفارة و إن قالا أخطأنا فعليهما الكفارة ~~والدية. # وأصله أن الكفارة مع الدية يجب متى وجبت وقال قوم: كل هذا يجب به الدية ~~دون الكفارة والكفارة عند هذا لا يجب بالأسباب، وهو الذي يقتضيه مذهبنا ~~والخلاف في فصلين هل يجب به الكفارة أم لا وهل يسمى قاتلا؟ عند الأول يسمى ~~قاتلا ويجب به الكفارة وعند الآخر لا يجب به الكفارة، ولا يسمى قاتلا وهو ~~الصحيح عندنا. PageV07P247 # (فصل) * (في ذكر الشهادة على الجنايات) * الحقوق على ضربين حق الله، وحق ~~الآدمي، فإن كان حقا لله فلا مدخل للناس فيه، وهي تنقسم ثلاثة أقسام: أحدها ~~ما لا يثبت إلا بأربعة رجال عدول وهو الزنا و اللواط فقط، والثاني ما لا ~~يثبت إلا بشاهدين وهو القطع في السرقة والحد في شرب الخمر. # والثالث اختلف فيه وهو الاقرار بالزنا قال قوم يثبت بشاهدين لأنه إثبات ~~إقرار كساير الإقرارات، وقال آخرون لا يثبت إلا بأربعة شهود لأنه إقرار ~~بفعل، فوجب أن لا يثبت إلا بما يثبت به ذلك الفعل، كالإقرار بالقتل والأول ~~أقوى. # وإنما تتصور هذه المسألة فيه إذا قذف رجل رجلا فوجب عليه حد القذف، فقال ~~قد أقر بالزنا هذا الذي قذفته فأنكر فأقام المدعي البينة على إقراره فهل ~~يثبت ذلك بشاهدين أم لا؟ على ما مضى من القولين، والقصد من هذا أنه إذا ثبت ~~إقراره بالزنا لم يحد قاذفه. # فأما إن ادعى رجل على رجل أنه أقر بالزنا فلا يلتفت إلى دعواه لأنه متى ~~ثبت بإقراره سقط برجوعه، فلا يمكن إقامة البينة عليه. # وأما حقوق الآدميين فإنها تنقسم أيضا ثلاثة أقسام: أحدها ما لا يثبت إلا ~~بشاهدين ذكرين، ولا يثبت بشاهد وامرأتين ولا بشاهد ويمين، وهو كل ما لم يكن ~~مالا ولا المقصود منه المال وتطلع عليه الرجال كالوكالة والوصية لأنه إثبات ~~نظر وتصرف، وكذلك ms2315 الوديعة والنكاح والخلع والطلاق والجراح الذي يوجب القصاص ~~والعتق والنسب ونحو هذا. # الثاني ما يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين وشاهد ويمين، وهو كل ما كان ~~PageV07P248 # مالا أو المقصود منه المال، فالمال الدين والقرض والغصب، والمقصود منه ~~المال كل عقد معاوضة محضة كالبيع والصرف والسلم والرهن والصلح والحوالة ~~والضمان و العارية والقراض والمساقات والإجارات والمزارعة والوصية له ~~والجراح الذي لا يوجب القود كالخطاء وشبه العمد والعمد المحض الذي لا يوجب ~~القصاص كالجائفة والمأمومة، ومثل أن كان القاتل صبيا أو مجنونا، ومثل قتل ~~الوالد ولده، والحر العبد والمسلم الكافر ونحو هذا. # والثالث ما يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين وأربع نسوة، وهو الولادة ~~والاستهلال والرضاع عندهم، والعيوب تحت الثياب وزيد في أقسامه مسألة أخرى، ~~وهو إذا ضرب بطنها فألقت جنينا حيا ثم مات، وادعى الوالد أنه لم يزل ضمنا ~~وجعا حتى مات وأقام أربع نسوة بذلك قبل شهادتهن، وهذا كالذي قبله، وإنما ~~يختلفان في فصل واحد هذا يقبل فيه النساء على الانفراد، ولا يقبل فيه شاهد ~~ويمين، والذي قبله يقبل فيه الشاهد واليمين، ولا يقبل النساء على الانفراد. # فإذا ثبت هذا فالذي يتعلق من هذه الأقسام بهذا الباب ما يقبل في الجراح ~~وما لا يقبل، وقد ذكرناه فإن ادعى جناية عمد وأقام شاهدا وامرأتين ثم قال ~~عفوت عن هذه الجناية لم يصح لأنه عفا عما لم يثبت، وقد ذكرنا في النهاية أن ~~الزنا يثبت به الرجم بثلاثة شهود وامرأتين، والحد بشاهدين وأربع نسوة، ولا ~~يثبت الحد بدون ذلك. # إذا ادعى موضحة عمدا لم يثبت إلا بشاهدين لأنها شهادة على ما يثبت به ~~القصاص، فلا يقبل في إيجاب القصاص وإنما الأرش يثبت عندنا برضى الجاني، ومن ~~قال يوجب العمد أحد أمرين إما القصاص أو المال لم يقبل فيه أيضا لأنه ربما ~~اختار الولي القصاص فيكون أثبت القصاص بشاهد وامرأتين، فلهذا لم يثبت، وليس ~~كذلك السرقة والغرم لأن الغرم قد ينفك عن القطع، فإنه قد يسرق من غير حرز، ~~ومن أبيه ومن ولده، ومن بيت المال، فيغرم ms2316 ولا يقطع، وقد يبرد السرقة فيقطع. ~~PageV07P249 # فإذا كان أحدهما ينفرد عن صاحبه صح أن يقبل في أحدهما دون صاحبه، فبان ~~الفصل بينهما. # فأما الهاشمة والمنقلة والمأمومة إذا أقام بذلك شاهدا وامرأتين قال قوم ~~لا يثبت، لأنها جناية يتضمن قصاصا فإنها موضحة وزيادة، فلو ثبت كان له ~~القصاص في الموضحة والمال فيما زاد عليها، فلهذا لم يقبل. # وقال آخرون يقبل لأنها شهادة على هاشمة، والقصاص لا يجب في الهاشمة و هو ~~الأقوى عندي، فمن قال لا يقبل فلا كلام، ومن قال يقبل قال يؤخذ أرش الهاشمة ~~ولم يقتص في الموضحة. # وأما كيفية الشهادة فجملته أنا لا نثبت القصاص بالشهادة، وهناك شبهة ~~واحتمال يسقط معه القصاص، فإذا قالا ضربه بالسيف فمات منه أو قتله به ~~قبلناها، وإن قالا ضربه بالسيف فأنهر دمه فمات مكانه، قبلنا لأنه علم أنه ~~مات منه. # هذا في القتل فأما فيما دون النفس إن قالا ضربه بالسيف فأوضح أو ضربه ~~بالسيف فوجدناه موضحا لم يقبل ذلك، لأنه قد يضربه بالسيف والإيضاح من غيره ~~ويجداه موضحا من غير الضربة، بلى إن قال ضربه بالسيف فأوضحه أو ضربه بالسيف ~~فوجدناه موضحا بالضربة قبلناها، لأنهما قد أضافا القتل إليه. # فإن قالا ضربه بالسيف فسال دمه لم يقبل لجواز أن يكون سيلان دمه من غير ~~الضربة، وإن قالا فأسال دمه قبلناها في الدامية، وهكذا إن قال أسال دمه ~~فمات قبلناها في الدامية فقط، لأنه أقل ما يسيل به الدم وما زاد على هذا ~~محتمل. # فإن قالا ضربه بالسيف فأوضحه فوجدنا في رأسه موضحتين فلا قصاص، لأنا لا ~~نعلم أي الموضحتين شهدا بها؟ كما لو شهدا أنه قطع يده فوجدناه مقطوع اليدين ~~فلا قصاص، لأنا لا ندري أي اليدين قطع لكنا نوجب أرش موضحة وأرش اليد، لأن ~~جهلنا بعين الموضحة ليس جهلا بأنه قد أوضحه، فأوجبنا أرش موضحة. # فإن قالا ضربه بالسيف فأوضحه فلا قصاص في هذه الموضحة لأنا لا نعلم أنها ~~بحالها PageV07P250 # من جنايته، وقد يكون صغيرا فزاد غيره فيها، وقد يكون ms2317 هناك موضحة صغيرة ~~فوقعت هذه مكانها فلا قصاص حتى يقولا فأوضحه هذه الموضحة. # فإن جرحه ثم مات بعد ذلك واختلفا فقال الولي مات من الجرح وقال الجاني من ~~غيره لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون الموت بعد مدة لا يندمل في مثلها أو ~~يندمل في مثلها. # فإن كان في مدة لا يندمل في مثلها مثل أن جرحه غدوة فمات عشيا نظرت، فإن ~~قال الجاني اندمل الجرح وبرئ منه ومات، فالقول قول الولي بغير يمين، لأن ~~الجاني يقول محالا، وإن قال الجاني ما اندمل ولكن الموت بغير ذلك، فالقول ~~قول الولي لأن الظاهر غير ما قال الجاني، ومع يمينه لأن ما يقول الجاني ~~محتمل. # وإن مضت مدة يندمل في مثلها فاختلفا فقال الولي مات منها وما اندملت، و ~~قال الجاني اندملت فالقول قول الجاني مع يمينه لأن الأصل براءة ذمته، وإن ~~صدقه الجاني وقال ما اندملت، ولكن كان الموت من غيرها فالقول قول الولي مع ~~يمينه لأنه يحتمل ما قال الجاني. # وإن مضت مدة طويلة فالقول قول الجاني كما قلنا فإن أقام الولي البينة أنه ~~لم يزل ضمنا وجعا متألما منها حتى مات قبلنا هذه الشهادة، وجاز الحكم بها ~~وإن كانت المدة طويلة لموضع الشهادة، كالمدة القصيرة: وهو أنك تنظر في ~~الجاني، فإن قال ما كان وجعا ولا ضمنا منها سقط قوله، والقول قول الولي ~~بغير يمين، لأن الجاني قد كذب الشهود، وإن قال الجاني صدق الشاهدان إنه ~~كذلك لكن الموت كان من غيرها بسبب حدث، فالقول قول الولي مع يمينه، لأن ما ~~قاله الجاني محتمل، وما كذب البينة. # إذا شهد شاهدان على رجلين أنهما قتلا زيدا فشهد اللذان شهدا عليهما على ~~الأولين أنهما هما اللذان قتلاه، سئل الولي فإن صدق الأولين قبلناها، وإن ~~صدق الآخرين أو الكل بطلت الشهادة. PageV07P251 # قالوا هذه المسألة محالة لا يتصور على قول من لا يسمع الدعوى إلا محررة، ~~ولا يسمع الشهادة ممن شهد بها قبل أن يستشهد، والآخران قد شهدا قبل أن ~~يستشهدا، ms2318 فكيف يسمعها الحاكم، ويرجع إلى المدعي فيسأله عن حال الكل؟ # قال قوم إنا لا نسمع الشهادة من الشاهد قبل أن يستشهد، إذا كان المشهود ~~له بالغا عاقلا بالغا رشيدا فأما إن كان ممن لا يعبر عن نفسه لصغر أو جنون ~~أو لميت، فإنها يقبل لأنه لو حضر الشاهدان ابتداء فشهدا عند الحاكم بحق ~~لصبي سمعها و عمل بها، وحكم للصبي بالحق، فإذا كان كذلك فالشهادة ههنا لمن ~~لا يعبر عن نفسه وهو الميت، والدليل على أن الحق له أنه إذا ثبت قضى منه ~~ديونه وتنفذ وصاياه فلهذا قبلت، وعلى هذا كل من شهد لميت بحق سمعت شهادته ~~قبل أن يستشهد. # ومنهم من قال الشهادة بالحق على ضربين أحدهما رجل له حق له به شاهدان ~~يعرفهما فشهدا له به قبل أن يستشهدهما، فهذه مردودة، والثاني رجل له شاهدان ~~بحق ولا يعرف الحق فشهدا له به أو عرف الحق ولم يعرف أن له به شهودا فشهدا ~~له به قبل أن يستشهدهما، فقد فعلا خيرا واكتسبا ثوابا وفضلا، لأنهما عرفاه ~~ما لم يعرفه من حقه، وعلى هذا قوله عليه وآله السلام: خير الشهود من شهد ~~قبل أن يستشهد، فكذلك ههنا ما كان الولي يعلم أن له بحقه هؤلاء الشهود، ~~فشهدوا له به فلهذا سمعها الحاكم وسأل الولي. # ومنهم من قال شهد الآخران قبل أن يستشهدا، وقد عرف الحق بذلك وعلمه وكان ~~بالغا عاقلا والحاكم قد سمع ذلك وسأل الولي عنهما، لأن القتل يحتاط له بحفظ ~~الدماء، فإذا قال الآخران القاتلان هما الأولان وأوردا شبهة فلهذا سمع. # فإذا ثبت هذا فالمسألة صحيحة من هذه الوجوه، فإذا سأل الحاكم الولي عن ~~ذلك ففيها ثلاث مسائل أحدها صدق الولي الأولين، فالحاكم يحكم بشهادتهما ~~ويقتل الآخرين، لأنهما شهدا وهما عدلان على حق لا يجران بشهادتهما خيرا ولا ~~يدفعان ضررا و لا يتهمان على الآخرين. PageV07P252 # الثانية صدق الولي الأولين والآخرين بطلت الشهادة كلها: بطلت شهادة ~~الأولين لأنه صدق الآخرين، وإذا صدق الآخرين فقد كذب الأولين، وبطلت شهادة ~~الآخرين، ms2319 لأمرين أحدهما لما صدق الأولين فقد كذب الآخرين، والثاني أن ~~الآخرين متهمان بأنهما يدفعان ضررا. # الثالثة صدق الآخرين بطلت شهادة الكل بطلت شهادة الأولين لأنه قد كذبهما ~~وبطلت شهادة الآخرين لأنهما يدفعان عن أنفسهما ضررا. # إذا ادعى على رجل أنه أقر بقتل وليه عمدا فأقام شاهدين، فشهد أحدهما أنه ~~أقر بقتله عمدا، وشهد الآخر على إقراره بالقتل فقط، فقد ثبت القتل بشاهدين، ~~وقد شهد بالصفة واحد، قلنا له قد ثبت أنك قتلته، بين صفة القتل، فإن بين ~~نظرت: # فإن قال عمدا، قتلناه باعترافه بذلك، وإن قال قتلته خطأ سألنا الولي، فإن ~~قال صدق ثبت عليه دية الخطأ مؤجلة في ماله لأنه قد ثبت باعترافه، وإن كذبه ~~فالقول قول المدعى عليه، لأن صفة القتل لا يثبت بشاهد واحد، فإن حلف ثبتت ~~عليه دية الخطأ وإن نكل حلف الولي وثبت أنه قاتل عمدا، فيكون عليه موجب قتل ~~العمد فإن جحد القتل لم يلتفت إلى جحده، وقيل قد ثبت أنك قاتل فإن وصفت ~~القتل وإلا جعلناك ناكلا، وحلف الولي واستحق. # هذا إذا كانت الشهادة على إقراره فأما إن كانت على فعله فادعى على رجل ~~أنه قتل فلانا عمدا وأقام شاهدين شهد أحدهما أنه قتله عمدا وشهد الآخر أنه ~~قتله فقط، فقد ثبت القتل بشاهدين وشهد بصفته واحد يرجع إلى المشهود عليه، ~~فإن قال قتلته عمدا قتلناه، وإن قال خطأ سألنا الولي فإن صدقه فالدية في ~~ماله مؤجلة، وإن كذبه الولي كان للولي أن يحلف القسامة لأنه لوث عليه، وذلك ~~أنه قد شهد شاهدان بالقتل وانفرد أحدهما بالعمد ولو كان له بالقتل شاهد ~~واحد كان لوثا فبأن يكون لوثا إذا كان له شاهدان بالقتل وأحدهما بالصفة ~~أولى وأحرى. # فإن حلف الولي استحق القود عندنا وعند بعضهم الدية مغلظة في ماله، فإن لم ~~PageV07P253 # يحلف الولي مع لوثه فالقول قول المدعى عليه يرد اليمين عليه، فإن حلف ثبت ~~دية الخطأ عليه لأنه قد أثبت صفة القتل باعترافه. # وإن لم يحلف قال قوم يرد اليمين على الولي، ms2320 وقال آخرون لا يرد فمن قال لا ~~يرد أو قال يرد فلم يحلف ألزم المشهود عليه أخف الديات دية الخطأ مؤجلة في ~~ماله أيضا لأنا لا نلزم العاقلة الدية بقتل مبهم حتى يعلم الخطأ، وقد ثبت ~~القتل منه، فالظاهر أن الحق عليه حتى يعلم غيره. # إذا ادعى على رجل أنه قتل وليا له وأقام شاهدين فشهد أحدهما أنه قتله ~~غدوة والآخر أنه قتله عشية، أو شهد أحدهما أنه قتله بالسكين والآخر أنه ~~قتله بالسيف لم يثبت القتل بشهادتهما، لأن شهادتهما لم يكمل على فعلة ~~واحدة، فإن قتله بكرة غير قتله عشيا وقتله بالسيف غير قتله بالعصا، فهو كما ~~لو شهد أنه زنا بها في هذا البيت والآخر أنه زنا في بيت آخر لم يثبت الزنا ~~بشهادتهم، لأن شهادتهم لم يكمل على فعل واحد. # فإذا ثبت أن القتل لا يثبت بهذه الشهادة، فهل يكون هذا لوثا أم لا؟ قال ~~قوم كل واحد منهما يكذب صاحبه بوجه ومثل هذا يوجب القسامة وقال آخرون لا ~~يوجب القسامة والأول أقوى لأنهما قد اتفقا على القتل، وإن اختلفا في ~~كيفيته. # إذا ادعى رجل أنه قتل وليا له فأقام شاهدين فشهد أحدهما أنه قتله وشهد ~~الآخر أنه أقر بقتله لم يثبت القتل بشهادتهما، لأن شهادتهما لم يثبت على ~~أمر واحد، فإن إقراره بالقتل غير قتله مباشرة فلم يثبت القتل بهما، لكنه ~~يكون لوثا لأن كل واحد منهما يقوي ما شهد به صاحبه، فإن من شهد عليه ~~بالإقرار لا يكذب من شهد عليه بالقتل، ومن شهد بالقتل لا يكذب من شهد على ~~إقراره، فلهذا كان لوثا. # فإذا ثبت أنه لوث كان له أن يحلف مع أيهما شاء. # ثم لا يخلو القتل من أحد أمرين إما أن يكون خطأ أو عمدا، فإن كان خطأ حلف ~~مع أيهما شاء يمينا واحدة، لأنه إثبات مال، فإن حلف مع من شهد بالقتل ~~فالدية PageV07P254 # على العاقلة، لأنها دية ثبتت بالبينة لا بإقراره، وإن حلف مع من شهد له ~~بالإقرار فالدية في ماله ms2321 في ثلاث سنين لأنها يثبت بإقراره. # وإن كان القتل عمدا نظرت فإن كان عمدا لا يوجب القود بحال، مثل أن قتل ~~ولده أو مسلم قتل كافرا، حلف مع أيهما شاء يمينا واحدة، لأنه إثبات مال ومع ~~أيهما حلف فالدية مغلظة في ماله، لأن من قتل عمدا أو أقر بقتل العمد كانت ~~الدية في ماله، و إن كان عمدا يوجب القود حلف مع أيهما شاء خمسين يمينا، ~~لأن القتل إذا كان عمدا يوجب القود، كان الشاهد الواحد لوثا، حلف الولي ~~خمسين يمينا، فإذا حلف مع أيهما شاء وجب القود عندنا وعند قوم الدية مغلظة ~~في ماله. # وإن ادعى على رجل أنه قتل وليا له ولم يقل عمدا ولا خطأ وأقام شاهدا ~~واحدا فشهد له بما ادعاه، قال قوم لا يكون لوثا لأنه لو حلف مع شاهده لم ~~يمكن الحكم له بيمينه، لأنا لا نعلم صفة القتل فيستوفي موجبه، فسقطت ~~الشهادة. # إذا شهد شاهدان أن أحد هذين قتل هذا كان لوثا يحلف الولي مع من يدعي ~~القتل عليه، لأنه قد ثبت أن القتيل قتله أحدهما فهو كما لو وجد بينهما، ~~وإذا شهد شاهدان أن هذا قتل أحد هذين، لم يكن لوثا لأن اللوث أن يغلب على ~~الظن صدق ما يدعيه الولي ولكل واحد منهما ولي ولا يعلم أن الشاهدين شهدا ~~له، فلا يغلب على الظن صدق ما يدعيه فلم يكن لوثا. # إذا شهد شاهد على رجل أنه قتل زيدا وشهد عليه آخر أنه قتل عمرا كان لوثا ~~عليهما في حقهما، لأن لولي كل واحد منهما شاهدا يشهد له بما يدعيه عليه، ~~فكان لوثا عليه في حقهما. # إذا كان الرجل ملففا بثوب أو كساء فشهد شاهدان على رجل أنه ضربه فقده ~~باثنين، ولم يثبتا حياته حين الضرب، واختلف الولي والجاني، فقال الولي كان ~~حيا حين الضرب وقد قتلته، وقال الجاني ما كان حيا حين الضرب. # قال قوم القول قول الجاني، وقال آخرون القول قول الولي، لأنه قد تحققت ~~PageV07P255 # حياته قبل الضرب وشككنا في ms2322 وجودها حين الضرب والأصل الحياة فوجب أن يبني ~~على اليقين كمن تيقن الطهر وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في المطهر فإنه ~~يبني على اليقين، ولأن الأصل حياته والجاني يدعي ما لم يكن، والأول أقوى، ~~وهو أن القول قول الجاني لأن الأصل براءة ذمته. # إذا قتل الرجل عمدا محضا فوجب القود وله وارثان ابنان أو أخوان فشهد ~~أحدهما على أخيه أنه عفا عن القود والمال، سقط القود عن القاتل، سواء كان ~~هذا الشاهد عدلا يقبل شهادته أو لا يقبل شهادته، لأن قوله قد عفا عن القصاص ~~اعتراف بسقوط حق نفسه منه، وإذا سقط حق نفسه منه سقط كله لأنه متى أسقط بعض ~~الورثة حقه من القود سقط كله، وعلى مذهبنا لا يسقط القود لكنه إن أراد ~~القود لزمه أن يرد بمقدار ما أقر أن أخاه عفا عنه على ما بيناه. # قالوا وهذا مثل ما نقوله إن العبد إذا كان بين شريكين موسرين فأقر أحدهما ~~أن شريكه أعتق نصيبه منه، عتق العبد كله، لأن قوله قد أعتق شريكي نصيبه، ~~اعتراف منه بأن نصيبه قد انعتق فإن الموسر متى أعتق شركا له من عبد عتق ~~نصيبه ونصيب شريكه، فإذا قال أعتق شريكي نصيبه، فقد أقر أنه قد عتق نصيب ~~نفسه منه أيضا، و اعترافه بأن نصيب نفسه قد عتق منه يفيد أن نصيب شريكه قد ~~عتق أيضا لأنه لا يجوز أن يعتق نصفه ويبقى نصفه الآخر على الرق، فلهذا عتق ~~كله. # فإذا ثبت أن القود قد سقط بقي الكلام في الدية فأما نصيب الشاهد منها ~~فثابت لأنه ما عفا عنها وإنما اعترف بأن حقه سقط من القود بغير رضاه، فثبت ~~له نصيبه من المال، وقد قلنا إن عندنا لم يسقط نصيبه من القود بشرط رد دية ~~ما أقر بالعفو. # فأما نصيب المشهود عليه منها، فينظر إلى الشاهد فإن لم يقبل شهادته حلف ~~المشهود عليه ما عفا عن القصاص والدية، واستحق نصيبه منها، وإن كان الشاهد ~~عدلا مقبول الشهادة حلف القاتل مع ms2323 شاهده وسقط عنه المال، لأن اسقاط المال ~~يثبت بالشاهد واليمين. PageV07P256 # فإذا ثبت أن القاتل يحلف مع شاهده فكيف يحلف؟ قيل: إنه يحلف لقد عفا عن ~~القود والدية، قالوا فالقود قد سقط باعتراف الأخ وإنما الكلام في الدية ~~فكيف يحلف القاتل أنه عفا عن القود والمال، وأي فايدة فيه؟ # قلنا أما عندنا فلم يسقط حقه من القود أصلا باعتراف أخيه، وإنما هو شاهد ~~واحد، ومن قال سقط، له جوابان أحدهما يحلف القاتل لقد عفا عن المال، ويجزيه ~~ومنهم من قال يحلف مطلقا أنه قد عفا عن المال، والشاهد شهد للقاتل أن أخاه ~~عفا عن القود والمال، ومنهم من قال لا بد أن يحلف القاتل أنه قد عفا عن ~~القود والدية لأنه قد يعفو عن الدية ولا يسقط حقه منها، ولا من القصاص. # إذا ادعى رجل على رجل أنه جرحه: قطع يده أو رجله أو قلع عينه، فأنكر و ~~أقام المدعي شاهدين وهما وارثاه: أخواه أو عماه بذلك، لم يخل الجرح من أحد ~~أمرين إما أن يكون قد اندمل أو لم يندمل، فإن شهدا بعد اندمال الجرح قبلنا ~~وحكمنا بها للمشهود له، لأن شهادته للأخ مقبولة، وهذه الشهادة بعد الاندمال ~~لا تجر نفعا ولا يدفع بها ضررا، وإن كانت الشهادة قبل اندمال الجراحة لم ~~تقبل هذه الشهادة لأنها متهمان فإن الجرح قد يصير نفسا فيجب الدية على ~~القاتل ويستحقها الشاهدان فلهذا لم تقبل. # فإذا لم تقبل نظرت فإن سرت إلى النفس بطلت الشهادة، وإن اندمل الجرح لم ~~يحكم بتلك الشهادة لأنها وقعت مردودة. # فإن أعادا الشهادة بذلك قال قوم لا يقبل لأنها ردت لأجل التهمة والشهادة ~~إذا ردت لأجل التهمة لم يقبل فيما بعد، كما لو ردت لفسقه، وقال قوم إذا ~~أعادها قبلت وهو الصحيح عندنا، لأنهما حين الشهادة كانا متهما لأجل الميراث ~~وقد زال ما يتهم لأجله بالاندمال، فوجب أن تقبل. # ويفارق الفاسق لأن التهمة في نفس الإقامة، وههنا التهمة لأجل الميراث وقد ~~زال، فبان الفصل بينهما. PageV07P257 # فرع إذا ادعى مريض ms2324 على رجل مالا فأنكر المدعى عليه فأقام المدعي شاهدين ~~بذلك أخويه أو عميه وهما وارثاه، قال قوم لا يقبل لأنهما متهمان، لأن ~~المريض قد يموت فيكون المال لهما، وقال آخرون مقبولة غير مردودة وهو الأصح ~~عندي لأنهما لا يجران منفعة ولا يدفعان مضرة، لأن الحق إذا ثبت ملكه ~~المريض، فإذا مات ورثاه عن المريض لا عن المشهود عليه، وليس كذلك إذا كانت ~~الشهادة بالجناية لأنه متى مات المجني عليه وجبت الدية بموته على القاتل ~~يستحقها الشاهدان على المشهود عليه فلهذا ردت. # إذا ادعى على رجل أنه جرحه: قطع يده أو رجله ونحو هذا فأنكر المدعى عليه ~~وأقام المدعي شاهدين بذلك وهما أخواه، وهناك من يحجبهما عن الميراث إن مات ~~مثل أن كان له ابن فشهد له أخواه بالحق قبلناها لأنهما لا يتهمان بذلك ثم ~~ينظر فيه. # فإن مات المشهود له من ذلك قبل موت ابنه حكمنا على المشهود عليه بالدية ~~وإن مات من يحجبهما من الميراث وصارا وارثين لم يخل من أحد أمرين إما أن ~~يكون قبل الحكم بشهادتهما أو بعده، فإن كان بعد ذلك لم يقدح في شهادتهما، ~~لأن حكم الحاكم إذا نفذ بشهادة لم يقدح فيه تغير الشهود، كما لو حكم بشهادة ~~عدلين، ثم فسقا، فإنه لا يغير الحكم، وإن صارا وارثين قبل الحكم بالشهادة ~~طرحت، ولم يحكم بها، لأنهما صارا متهمين بعد الإقامة وقبل الحكم بها، فهو ~~كما لو سمع الحاكم شهادة عدلين، فقبل الحكم بها فسقا لم يحكم. # إذا ادعى على رجل أنه قتل وليا له وأقام المدعي شاهدين بذلك، فشهد شاهدان ~~من عاقلة القاتل بفسق الشاهدين، فهل يقبل شهادة العاقلة بما يسقط به شهادة ~~الشاهدين أم لا؟ فإن كان القتل عمدا يوجب القود قبلنا شهادة العاقلة لأنهما ~~لا يدفعان ضررا ولا يجران نفعا وإن كانت الشهادة بالاعتراف قبلت شهادة ~~العاقلة أيضا لأنها لا تعقل للاعتراف وإن كانت الشهادة على فعل الخطأ فهنا ~~متى ثبت القتل فالدية على العاقلة نظرت. # فإن كانا غنيين موسرين يصل الضمان ms2325 إليهما حين حؤول الحول ردت لأنهما ~~يدفعان بها ضرر الضمان عن أنفسهما، وإن كانا فقيرين أو كانا من أباعد ~~العصبات PageV07P258 # على صفة لا يصل الضمان إليهما حتى يموت من هو أقرب إلى القاتل، قبلها قوم ~~وردها آخرون، والأول أقوى. # ومنهم من قال أقبل الأباعد ولا أقبل الأقرب المعسر، والفصل أن الأقرب ~~معدود فيمن يعقل، وإنما خرج بصفة هي الفقر والاعتبار باليسار والاعسار حين ~~حؤول الحول، وقد يكون هذا موسرا حين حؤوله، فلهذا ردت، وليس كذلك الأباعد ~~لأنهم ليسوا من العاقلة التي تضمن ولا يعدان من الجملة فلهذا سمعت فبان ~~الفصل بينهما. PageV07P259 # (فصل) * (في حكم الساحر إذا قتل بسحره) * السحر له حقيقة عند قوم، وهو أن ~~الساحر يعقد ويرقى ويسحر فيقتل ويمرض ويكوع الأيدي، ويفرق بين الرجل ~~وزوجته، ويتفق له أن يسحر بالعراق رجلا بخراسان فيقتله، وقال قوم لا حقيقة ~~له وإنما هو تخيل وشعبدة، وهو الذي يقوى في نفسي، وفي رواياتنا أن السحر له ~~حقيقة لكن ما ذكروا تفصيله كما ذكره الفقهاء ولا خلاف بينهم أن تعليمه ~~وتعلمه وفعله محرم لقوله تعالى " ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر " ~~فذم على تعليم السحر. # وقد روي عن ابن عباس أنه قال ليس منا من سحر أو سحر له، وليس منا من تكهن ~~أو تكهن له، وليس منا من تطير أو تطير له. # فإذا ثبت أنه محرم فالسحر عندهم اسم جامع لمعان مختلفة، فإذا قال أنا ~~ساحر قلنا صف السحر، فإن وصفه بما هو كفر فهو مرتد يستتاب، فإن تاب وإلا ~~قتل، وإن وصفه بما ليس بكفر لكنه قال أنا أعتقد إباحته، حكمنا بأنه كافر ~~يستتاب، فإن تاب وإلا قتل لأنه اعتقد إباحة ما أجمع المسلمون على تحريمه، ~~كما لو اعتقد تحليل الزنا فإنه يكفر. # وإن قال أنا ساحر أعمل السحر وأعتقد أنه حرام لكني أعمله، لم يكفر بذلك ~~ولم يجب قتله، وقال بعضهم هو زنديق لا يقبل توبته ويقتل، وقال قوم يقتل ~~الساحر ولم يذكروا هل هو كافر أم لا، وهو الموجود ms2326 في أخبارنا وقال قوم ~~السحر آلة يقتل به كالسيف والعصا وغير ذلك. # فإذا سحر رجلا فمات من سحره سئل، فإن قال سحري يقتل غالبا وقد سحرته ~~وقتلته عمدا فعليه القود، كما لو أقر أنه قتله بالسيف عمدا، وقال قوم لا ~~قود عليه بناء على أصله أنه لا يقتل إلا إذا قتل بالسيف، وأما إذا قتل ~~بالمثقل فلا قود لكنه قال إن PageV07P260 # تكرر الفعل منه قتلته حدا لأنه بمنزلة الخناق، وهو من السعي في الأرض ~~بالفساد والأول يقتضيه مذهبنا. # وإن قال سحري لا يقتل غالبا غير أنه قد يقتل وقد لا يقتل، والغالب أنه لا ~~يقتل، قلنا فهذا عمد الخطأ، فعليك الدية مغلظة حالة في مالك، لأنها يثبت ~~باعترافك. # وإن قال أنا أسحر وأقتل به غالبا وقد سحرت جماعة وقتلتهم به، ولم يعين ~~أحدا فلا قود عليه، لأنه إذ لم يعين المقتول لم يكن هناك ولي يطالب به، ~~والقتل بالإقرار إذا عين المقتول وهناك ولي يطالب به، وليس ههنا واحد منهم، ~~وقال قوم أقتله ههنا لأنه تكرر الفعل وأقتله حدا وهو قوي على أصلنا. # فإن قال سحري يقتل لكنه لا يقتل غالبا وقد سحرت فلانا فمرض من سحري ولكنه ~~مات بسبب آخر غير سحري، أقسم أولياؤه أنه مات منه، وكانت الدية في ماله إذا ~~كان لازما على فراشه حتى مات، وإن كان يدخل ويخرج، فالقول قول الساحر مع ~~يمينه، ولا دية عليه وهو الأقوى. # وجملته أنه إذا سحر رجلا فمرض بسحره ثم مات واختلفا فقال الساحر مات من ~~غير سحري، وقال الولي بل من سحرك، فالحكم، في هذه المسألة كما لو جرح رجلا ~~وبقي مدة يندمل فيها ثم مات، فاختلفا فقال الولي مات من السراية وقال ~~الجاني اندمل ثم مات، فقد قلنا إن كان مع الولي بينة أنه لم يزل ضمنا وجعا ~~متألما من ذلك حتى مات، فالقول قول الولي، وإن لم يكن له بينة فالقول قول ~~الجاني، لأنه يمكن ما يقول كل واحد منهما، والأصل براءة ذمته. # فإن قال الساحر: ms2327 أرقي ولكني لا أوذي به أحدا، نهي فإن عاد عزر، وإن قال ~~أحسن السحر وأعرفه لكني لا أعمل به فلا شئ عليه، وقال قوم قد اعترف أنه ~~زنديق ولا توبة له، والأول أقوى عندي، لأنه لا دليل على وجوب قتله، والأصل ~~براءة الذمة. PageV07P261 # (كتاب) * (قتال أهل البغي) * قال الله تعالى " وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى ~~تفيئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب ~~المقسطين (1) " قيل نزلت في رجلين اقتتلا، وقيل في فئتين، وذلك أن النبي ~~صلى الله عليه وآله كان يخطب فنازعه عبد الله بن أبي بن سلول المنافق ~~فعاونه قوم وأعان عليه آخرون، فأصلح النبي صلى الله عليه وآله بينهم فنزلت ~~هذه الآية، و الطائفتان الأوس والخزرج. # قالوا في الآية خمس فوايد أحدها أن البغاة على الإيمان لأن الله سماهم ~~مؤمنين وهذا عندنا باطل لأنه إنما سماهم مؤمنين في الظاهر كما قال " وإن ~~فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى ~~الموت وهم ينظرون (2) " وهذه صفة المنافقين بلا خلاف. # الثاني وجوب قتالهم فقال " فقاتلوا التي تبغي " وهذا صحيح عندنا. # الثالث القتال إلى غاية وهو أن يفيئوا إلى أمر الله بتوبة أو غيرها، وهذا ~~صحيح لأنه قال " حتى تفيئ إلى أمر الله ". # الرابعة أن الصلح إذا وقع بينهم فلا تبعة على أهل البغي في دم ولا مال، ~~لأنه ذكر الصلح أخيرا كما ذكره أولا ولم يذكر تبعة، فلو كانت واجبة ذكرها، ~~وهذا عندنا غير صحيح لأن التبعة على أهل البغي فيما يتلفونه من نفس ومال ~~على ما سيجئ بيانه وإن لم يذكر في الآية فقد علمناه بدليل آخر. # PageV07P262 # الخامس قالوا فيها دلالة على أن من كان عليه حق فمنعه بعد المطالبة به حل ~~قتاله، فإن الله تعالى لما أوجب قتال هؤلاء لمنع حق كان كل من منع حقا ~~بمثابتهم، وعلى كل أحد قتالهم، وهذا ليس بصحيح عندي، لأن هذا ms2328 خطاب للأئمة ~~دون آحاد الأمة وليس من حيث قال " فقاتلوا التي تبغي " فأتى بلفظ الجمع ~~ينبغي أن يتناول الجميع لأن ذلك يجري مجرى قوله " والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما (1) " ولا خلاف أن هذا خطاب للأئمة ونحن وإن وجبت علينا طاعة ~~الإمام في قتال هؤلاء، فإن قتالنا تبع لقتال الإمام، وليس لنا الانفراد ~~بقتالهم. # وروى ابن عمر وسلمة بن الأكوع وأبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله ~~قال: من حمل علينا السلاح فليس منا، وروي عنه أنه قال: من خرج عن الطاعة ~~وفارق الجماعة فميتته جاهلية، وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله ~~قال من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الاسلام عن عنقه، وروى ابن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وآله قال من خلع يده من طاعة الإمام جاء يوم القيمة لا ~~حجة له عند الله، ومن مات وليس في عنقه بيعة فقد مات ميتة جاهلية. # ولا خلاف أيضا أن قتال أهل البغي واجب جايز وقد قاتل أبو بكر طائفتين ~~قاتل أهل الردة قوما ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وآله، وقاتل مانعي ~~الزكاة وكانوا مؤمنين، وإنما منعوها بتأويل، يدل على ذلك أن أبا بكر لما ~~ثبت على قتالهم قال عمر كيف تقاتلهم وقد قال النبي عليه وآله السلام أمرت ~~أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم ~~وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله، فقال أبو بكر والله لا فرقت بين ما ~~جمع الله، هذا من حقها لو منعوني عناقا مما يعطون رسول الله لقاتلتهم ~~عليها. # فموضع الدلالة أن عمر توقف عن قتالهم لكونهم مؤمنين، وأيضا فإن القوم لما ~~أسروا، قالوا والله ما كفرنا بعد إسلامنا وإنما شححنا على أموالنا، وقالوا ~~حين منعوا قال الله " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن ~~صلاتك # PageV07P263 # سكن لهم " جعل الله صلاة النبي سكنا لنا وليس صلاة ابن أبي قحافة سكنا ~~لنا، وكل هذا دليل على إسلامهم. # وقد قال شاعرهم: # أطعنا رسول ms2329 الله ما كان بيننا * فيا عجبا ما بال ملك أبي بكر فأخبروا ~~أنهم أطاعوا رسول الله، ثبت أنهم كانوا مؤمنين، فإذا ثبت قتال مانعي أهل ~~الزكاة كان قتال أهل البغي بذلك أولى. # وأيضا فلا أحد من الأمة يفرق بين المسألتين، وقد قاتل علي عليه السلام ~~ثلاث طوايف قاتل أهل البصرة يوم الجمل عايشة وطلحة والزبير وعبد الله بن ~~الزبير وغيرهم. # وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عليهم السلام قال: دخلت على ~~مروان بن الحكم فقال ما رأيت أحدا أكرم غلبة من أبيك ما هو إلا أن ولينا ~~يوم الجمل فنادى مناديه لا يقتل مدبر ولا يدنف على جريح. # وقاتل أهل الشام ومعاوية ومن تابعه وقاتل أهل النهروان والخوارج وهؤلاء ~~كلهم عندهم محكوم بكفرهم، لكن ظاهرهم الاسلام وهم عندهم مسلمون، لكن قاتلوا ~~الإمام العادل، فإن الإمامة كانت بعد عثمان لعلي عليه السلام بلا خلاف، وكل ~~من خالفه فقد بغى عليه وخرج عن قبضة الإمام ووجب قتالهم، وتسميتهم البغاة ~~عندنا ذم لأنه كفر عندنا وقال بعضهم ليس بذم ولا نقصان، وهم أهل الاجتهاد ~~اجتهدوا فأخطأوا بمنزلة طائفة خالفوا من الفقهاء لأنهم مؤمنون عندهم قاتلوا ~~بتأويل سائغ وقد قلنا إن هؤلاء كفار وهذا التأويل خطأ كبير لا يسوغ على ~~حال. # ولا يجب قتال أهل البغي ولا تتعلق بهم أحكامهم إلا بثلاث شروط: # أحدها أن يكونوا في منعة لا يمكن كفهم وتفريق جمعهم إلا بإنفاق وتجهيز ~~جيوش وقتال، فأما إن كانوا طائفة قليلة وكيدها كيد ضعيف، فليسوا بأهل ~~البغي، فأما قتل عبد الرحمن بن ملجم أمير المؤمنين عليه السلام عندنا كفر ~~وتأويله غير نافع له، و عندهم هو وإن تأول فقد أخطأ ووجب قتله قودا. ~~PageV07P264 # والثاني أن يخرجوا عن قبضة الإمام منفردين عنه في بلد أو بادية فأما إن ~~كانوا معه وفي قبضته فليسوا أهل البغي، وروي أن عليا عليه السلام كان يخطب ~~فقال رجل من باب المسجد لا حكم إلا لله تعريضا بعلي أنه حكم في دين الله، ~~فقال ms2330 علي عليه السلام كلمة حق يريد بها باطل، لكم علينا ثلاث ألا نمنعكم ~~مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله ولا نمنعكم الفئ ما دامت أيديكم معنا ~~ولا نبدأكم بقتال، فقال ما دامت أيديكم معنا يعني لستم منفردين. # والثالث أن يكونوا على المباينة بتأويل سائغ عندهم، وأما من باين وانفرد ~~بغير تأويل فهؤلاء قطاع الطريق حكمهم حكم المحاربين، وليس من شرط قتالهم أن ~~ينصبوا لأنفسهم إماما لأن الله تعالى لم يذكر ذلك حين أوجب قتالهم، وقال ~~بعضهم نصب الإمام شرط وهو ضعيف عندهم. # فكل موضع حكم بأنهم بغاة لم يحل قتالهم حتى يبعث الإمام من يناظرهم ويذكر ~~لهم ما ينقمون منه، فإن كان حقا بذله لهم، وإن كان لهم شبهة حلها، فإذا ~~عرفهم ذلك فإن رجعوا فذاك وإن لم يرجعوا إليه قاتلهم لأن الله تعالى أمر ~~بالصلح قبل الأمر بالقتال، فقال: فأصلحوا بينهم فإن بغت فقاتلوا، ثبت أنهم ~~لا يقاتلون قبل ذلك. # وروي عن علي عليه السلام أنه لما أراد قتال الخوارج بعث إليهم عبد الله ~~بن عباس ليناظرهم فلبس حلة حسنة ومضى إليهم فقال هذا علي بن أبي طالب ابن ~~عم رسول الله وزوج ابنته فاطمة وقد عرفتم فضله فما تنقمون منه؟ قالوا قلنا ~~حكم في دين الله و قتل ولم يسب، فإما أن يقتل ويسبي أو لا يقتل ولا يسبي، ~~إذا حرمت أموالهم حرمت دماؤهم والثالث محى اسمه من الخلافة. # فقال ابن عباس إن خرج عنها رجعتم إليه؟ قالوا: نعم، قال ابن عباس أما ~~قولكم حكم في دين الله تعنون الحكمين بينه وبين معاوية، وقد حكم الله في ~~الدين قال " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها " ~~وقال " يحكم به ذوا عدل PageV07P265 # منكم " فحكم في أرنب قيمته درهم، فبأن يحكم في هذا الأمر العظيم أولى، ~~فرجعوا عن هذا. # قال وأما قولكم كيف قتل ولم يسب فأيكم لو كان معه فوقع في سهمه عائشة زوج ~~النبي صلى الله عليه وآله كيف يصنع؟ وقد قال الله ms2331 عز وجل " ولا تنكحوا ~~أزواجه من بعده أبدا " قالوا رجعنا عند هذا. # قال وقولكم محي اسمه من الخلافة تعنون أنه لما وقعت المواقفة بينه وبين ~~معاوية كتب بينهم " هذا ما واقف أمير المؤمنين على معاوية " قالوا له لو ~~كنت أمير المؤمنين ما نازعناك فمحى اسمه. فقال ابن عباس إن كان محى اسمه من ~~الخلافة فقد محا رسول الله اسمه من النبوة لما قاضي صلى الله عليه وآله ~~سهيل بن عمرو بالحديبية، كتب الكتاب على " هذا ما قاضي عليه رسول الله سهيل ~~بن عمرو " فقال إنه لو كنت رسول الله ما خالفناك فقال النبي صلى الله عليه ~~وآله لعلي: امحه فلم يفعل فقال لعلي أرنيه فأراه فمحاه النبي عليه وآله ~~السلام بإصبعه؟ فرجع بعضهم، وبقي منهم أربعة ألف لم يرجعوا فقاتلهم علي ~~عليه السلام فقتلهم. # فثبت أنهم لا يبدؤن بالقتال حتى يعرض عليهم الإجابة، كمن لم يبلغه الدعوة ~~وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال الخوارج كلاب أهل النار. # إذا انقضت الحرب بين أهل العدل والبغي إما بالهزيمة أو بأن عادوا إلى ~~طاعة الإمام، وقد كانوا أخذوا الأموال وأتلفوا وقتلوا، نظرت فكل من وجد عين ~~ماله عند غيره كان أحق به، سواء كان من أهل العدل أو أهل البغي، لما رواه ~~ابن عباس أن النبي عليه السلام قال المسلم أخو المسلم لا يحل دمه وماله إلا ~~بطيبة من نفسه، وروي أن عليا عليه السلام لما هزم الناس يوم الجمل قالوا ~~له: يا أمير المؤمنين ألا تأخذ أموالهم قال لا، لأنهم تحرموا بحرمة الاسلام ~~فلا يحل أموالهم في دار الهجرة. # وروى أبو قيس أن عليا عليه السلام نادى من وجد ماله فليأخذه، فمر بنا رجل ~~فعرف قدرا يطبخ فيها فسألناه أن يصبر حتى ينضج فلم يفعل ورمى برجله فأخذها ~~وقد روى أصحابنا أن ما يحويه العسكر من الأموال فإنه يغنم، وهذا يكون إذا ~~لم يرجعوا PageV07P266 # إلى طاعة الإمام، فأما إن رجعوا إلى طاعته فهم أحق بأموالهم. # فأما ما كان قتلا ms2332 وإتلافا نظرت فإن كان في غير حال القتال مثل أن كان قبل ~~الحرب أو بعدها فالضمان على من أتلف ذلك، دما كان أو مالا، لأنه ليس في ~~تضمينه تنفير أهل البغي عن الدخول في الطاعة. # وإن كان هذا الاتلاف والحرب قائمة نظرت فإن كان المتلف من أهل العدل فلا ~~ضمان عليه لأن الله تعالى أوجب على أهل العدل قتالهم فكيف يوجب القتال ~~ويوجب الضمان على القاتل، وأما إن كان المتلف من أهل البغي، فإن كان مالا ~~فعلى من أتلفه الضمان عندنا، وقال بعضهم لا ضمان عليه، وإن كان قتلا يوجب ~~القود فعليه القود عندنا، ومنهم من قال لا قود عليه ويجب الدية، وفيهم من ~~قال لا قود ولا دية. # وإذا اقتتلوا فيما بينهم قبل أن يقاتلهم الإمام فلا ضمان عليهم، ومن قال ~~لا ضمان عليهم بحال ادعى الاجماع، وهذا ليس بصحيح، لأنا نحن ننازع فيه، ~~ومالك يخالف فيه، وقد خالف فيه أبو بكر فإنه قال في الذين قاتلهم يدون ~~قتلانا ولا ندين قتلاهم قالوا رجع عنه فإن عمر قال له أصحابنا عملوا لله ~~وأجرهم على الله وإنما الدنيا بلاغ قلنا ليس هذا رجوعا وإنما هو ترك ما لهم ~~في جنب الله. # ولا خلاف أن الحربي إذا أتلف شيئا من أموال المسلمين ونفوسهم ثم أسلم ~~فإنه لا يضمن ولا يقاد به والكلام في المرتدين والحكم في تضمينهم على ما ~~فصلناه في أهل البغي سواء أتلفوا قبل القتال أو بعده، فعليهم الضمان، وإن ~~كان الاتلاف حال الحرب فعليهم الضمان عندنا وعند قوم لا ضمان عليهم مثل أهل ~~البغي. # أهل الردة بعد رسول الله ضربان منهم قوم كفروا بعد إسلامهم مثل مسيلمة ~~وطليحة والعنسي وأصحابهم وكانوا مرتدين بالخروج من الملة بلا خلاف. # والضرب الثاني قوم منعوا الزكاة مع مقامهم على الاسلام وتمسكهم به، فسموا ~~كلهم أهل الردة، وهؤلاء ليسوا أهل ردة عندنا وعند الأكثر. # والردة في اللغة ترك حق كانوا مقيمين عليه متمسكين به فكل من فعل هكذا ~~PageV07P267 # فهو مرتد عنه فذلك الحق ms2333 الذي ارتدوا عنه ينقسم فمنه خروج عن الملة بالكفر ~~وهو ترك حق، ومنه ترك حق مع المقام على الملة كمنع الزكاة ونحو ذلك، وقد ~~بينا أن ما يجري هذا المجرى لا يسمى به مرتدا كما أن من وجب عليه الدين ~~فمنعه مع المطالبة لا يسمى مرتدا. # وقال قوم كانوا مرتدين لأنهم استحلوا منع الزكاة ومن استحل متعمدا منعها ~~كفر، وهذا ليس بصحيح لأنا بينا أنهم ما استحلوها وإنما منعوها لشبهة. # قد ذكرنا أن أهل البغي الذين يتعلق بهم أحكام البغاة أن يكونوا في منعة ~~يحتاج في فلهم وتفرقة جمعهم إلى إنفاق الأموال وتجهيز الجيوش، فأما إن كانت ~~الفئة قليلة لا يمنع أخذها عند إرادتها لم يتعلق بهم أحكام أهل البغي، ~~وكانوا كغير المتأولين يقام عليهم الحدود، ويستوفى منهم الحقوق. # وروى جعفر بن محمد عليه السلام أن عليا قال في ابن ملجم بعد ما ضربه ~~أطعموه واسقوه وأحسنوا إساره، فإن عشت فأنا ولي دمي أعفو إن شئت وإن شئت ~~استقدت، وإن مت فقتلتموه فلا تمثلوا، فكان هذا منه عليه السلام عندنا تفضلا ~~وإحسانا، وإلا فقد بينا أنه كافر بما فعله، وعندهم تأويله لم ينفعه أيضا. # وأما إن كانت كثيرة ذات منعة لكنهم ما خرجوا عن قبضة الإمام فتأولوا ~~وأتلفوا ضمنوا، وأقيمت عليهم الحدود، لما روي أن عليا عليه السلام استعمل ~~على قوم نابذوه واليا فسمعوا له ما شاء الله، ثم قتلوه فأرسل إليهم أن ~~ادفعوا إلينا قاتله فنقتله به فقالوا: # كلنا قاتله، قال: فاستسلموا بحكم الله عليكم، قالوا لا، فسار إليهم ~~فقاتلهم وأصاب أكثرهم فثبت أن الخروج عن قبضة الإمام شرط، ولأنهم إذا كانوا ~~في قبضته وتحت يده وحكمه يجري عليهم، لم يؤد استيفاء الحقوق منهم إلى ~~تنفيرهم ومنعهم من المتابعة، لأن القوم في قبضته. # إذا عاد أهل البغي إلى الطاعة وتركوا المباينة حرم قتالهم، وهكذا إن ~~قعدوا فألقوا السلاح، وهكذا إن ولوا منهزمين إلى غير فئة، الحكم في هذه ~~المسائل الثلاث PageV07P268 # واحد لا يقتلون ولا يتبع مدبرهم، ولا يدنف على ms2334 جريحهم بلا خلاف فيه، ~~لقوله تعالى " فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله " فأوجب القتال إلى ~~غاية وقد وجدت، فوجب أن يحرم قتالهم. # فأما إن ولوا منهزمين إلى فئة لهم يلتجئون إليها فلا يتبعون أيضا، وقال ~~قوم يتبعون ويقتلون، وهو مذهبنا، لأنا لو لم نقتلهم ربما عادوا إلى الفئة، ~~واجتمعوا ورجعوا للقتال. # آحاد أهل البغي متى أتلفوا ضمنوا، وإن أتلف جماعتهم والحرب قائمة، قال ~~قوم يضمنون وهو مذهبنا، وقال آخرون لا يضمنون. # قالوا والفرق بينه وبين الجماعة أن الجماعة متى ضمنت ما أتلفت أدى إلى ~~التنفير عن الرجوع إلى الحق، وهذا ساقط في حق واحد وهذا ينتقض بالواحد، ~~لأنا متى ضمناه أدى إلى تنفيره. # الخوارج هم الذين يعتقدون أن من أتى كبيرة شرب الخمر والزنا والقذف فقد ~~كفر، وصار مخلدا في النار، فإذا ظهر قوم رأيهم رأي الخوارج أو مذهبهم و ~~امتنعوا من الجماعات، وقالوا لا نصلي خلف إمام كافر لم يجز قتلهم وقتالهم ~~على هذا ما داموا في قبضة الإمام بلا خلاف، لما رواه ابن عباس أن عليا عليه ~~السلام بينما يخطب إذ سمع تحكيما من ناحية المسجد " لا حكم إلا لله " فقال ~~علي عليه السلام لا حكم إلا لله كلمة حق أريد بها باطل، لكم علينا ثلاث لا ~~نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله، ولا نمنعكم الفئ ما دامت ~~أيديكم مع أيدينا، ولا نبدأكم بقتال ولم يزد على هذا. # وروي أن ابن ملجم أتى الكوفة لقتل علي عليه السلام ففطن به وأتي به إلى ~~علي فقيل له إنه يريد قتلك، فقال علي عليه السلام لا أقتله قبل أن يقتلني، ~~ولأنهم إذا كانوا مع الإمام وتحت قبضته وأحكامه تجري عليهم، لم يحل قتالهم، ~~وإن كانوا معتقدين خلاف قوله، ألا ترى أن المنافقين كانوا على عهد النبي ~~عليه وآله السلام معروفين مشهورين بأعيانهم وأنسابهم وأسمائهم، وينزل فيهم ~~القرآن، ولم يقتلهم النبي صلى الله عليه وآله PageV07P269 # وإن كان يعلم منهم ما يعتقدونه، وكف عنهم لإظهار الشهادتين فرفع السيف ms2335 ~~عنهم بهذا الظاهر، ولم يتعرض لم يستنبطونه. # فإذا ثبت هذا نظرت فإن صرحوا بسب الإمام عزروا عندهم لمعنيين: أحدهما لو ~~سب غير الإمام عزر، فبأن يعزر إذا سب الإمام كان أولى، ولأن فيه تقصيرا في ~~حقه، وعندنا يجب قتلهم إذا سبوا الأئمة، وإن لم يصرحوا له بالسب لكنهم ~~عرضوا له به عزروا. # وقال قوم لا يعزرون لأن عليا عليه السلام لما سمع قول القائل " لا حكم ~~إلا الله " يعني حكمت في دين الله لم يعزره، والأول مذهبنا لأنه لو عرض ~~بالقذف عزر كذلك إذا عرض بالشتم والسب وجب أن يعزر ولأنه إن لم يعزر أفضى ~~إلى التصريح. # فإذا تقرر أنهم لا يقتلون ما داموا في قبضة الإمام فإن بعث الإمام إليهم ~~واليا فقتلوه أو قتلوا صاحبا للإمام غير الوالي، وكان القتل مكابرة ظاهرة ~~في جوف البلد، فعليهم القود، لما روي أن عليا عليه السلام بعث عبد الله بن ~~خباب عاملا على الخوارج بالنهروان فقتلوه، فأرسل إليهم أن ادفعوا إلينا ~~قاتله لنقتله به، فلم يفعلوا، وقالوا كلنا قتله، فقال استسلموا بحكم الله ~~عليكم فأبوا فسار إليهم فقاتلهم وأصاب أكثرهم. # وإذا تقرر أنا نقتله قصاصا فهل يتحتم القصاص أم لا؟ قال قوم يتحتم لأنهم ~~و إن كانوا معه في البلد فقد شهروا السلاح معاندين، وقتلوه، فهم كقطاع ~~الطريق سواء وهذا مذهبنا، وقال آخرون لا يتحتم، ولولي القتل أن يعفو عن ~~القتل لأن قطاع الطريق متى شهروا السلاح وأخافوا السبيل لقطع الطريق وأخذ ~~أموال الناس فقتلهم متحتم وهؤلاء قتلوه جهرا لغير هذا فلم يتحتم عليهم ~~القود. # إذا حضر النساء والصبيان والعبيد القتال مع أهل البغي، قوتلوا مع الرجال ~~وإن أتى القتل عليهم، لأن العادل يقاتل أهل البغي في حكم الدافع عن نفسه ~~وماله ولو قصدها له وأعانته امرأة له أو عبد له أو غلام مراهق كان له قتله، ~~وإن أتى القتل عليه. PageV07P270 # إذا وقع أسير من أهل البغي في أيدي أهل العدل، فإن كان من أهل القتال، و ~~هو الشاب والجلد الذي يقاتل، ms2336 كان له حبسه ولم يكن له قتله، وقال بعضهم له ~~قتله والأول مذهبنا. # فإذا ثبت أنه لا يقتل فإنه يحبس، وتعرض عليه المبايعة، فإن بايع على ~~الطاعة والحرب قائمة، قبل ذلك منه وأطلق، وإن لم يبايع ترك في الحبس، فإذا ~~انقضت الحرب فإن أتوا تائبين أو طرحوا السلاح وتركوا القتال أو ولوا مدبرين ~~إلى غير فئة أطلقناه، وإن ولوا مدبرين إلى فئة لا يطلق عندنا في هذه ~~الحالة، وقال بعضهم يطلق لأنه لا يتبع مدبرهم، وقد بينا أنه يتبع مدبرهم ~~إذا ولوا منهزمين إلى فئة. # وإن كان الأسير من غير أهل القتال كالنساء والصبيان والمراهقين والعبيد ~~قال قوم لا يحبسون بل يطلقون، لأنهم ليسوا من أهل المبايعة، وقال بعضهم ~~يحبسون كالرجال الشباب سواء، وهو الأقوى عندي، لأن في ذلك كسرا لقلوبهم، ~~وفلا لجمعهم وهكذا الحكم فيمن لا يقاتل كالزمن والشيخ الفاني الحكم فيه ~~كالحكم في النساء و الصبيان سواء. # إذا سأل أهل البغي الإنظار وتأخير القتال نظرت، فإن سألوا إنظارهم زمانا ~~قليلا كاليوم ونحو ذلك أنظرهم ليدبروا ويتفكروا في الطاعة، لأنه من ~~المصلحة، و إن سألوا الإنظار مدة طويلة كالشهر ونصف الشهر ونحو هذا، بحث ~~الإمام عن هذا ونظر فيه، فإن علم أنها مكيدة وتدبير على القتال والتجمع ~~لذلك، عاجلهم بالقتال حذرا أن يتم عليهم منهم ما يتعبه وربما وقع الظفر به، ~~وإن علم أن القصد التكفؤ والتدبير في الطاعة، ورجى دخولهم في طاعته أنظرهم ~~لأنها مصلحة. # ومتى قلنا لا يمهلهم فسألوه الإنظار ببذل مال بذلوه لم يجز أخذ المال على ~~تأخير قتالهم، وهو لا يأمن قوتهم واشتداد شوكتهم، لأن المال إنما يؤخذ على ~~ترك القتال ذلة وصغارا، ولا صغار على المسلمين ولأنه ربما أنفق أكثر مما ~~يأخذ منهم. # فإن سألوا الإنظار ببذل الرهاين من أولادهم ونحو هذا لم يجز له تأخير ~~القتال PageV07P271 # لأنه ربما قويت شوكتهم، فإذا قاتلونا لم يحل لنا قتل الرهاين، لأن الجاني ~~غيرهم فلهذا لم نأخذ الرهاين. # وإن كان في أيدي أهل البغي أسير من أهل ms2337 العدل، فطلبوا الصلح من أهل العدل ~~والحرب قائمة، وضمنوا تخلية من عندهم من الأسرى، وأعطوا بذلك رهائن قبلت ~~الرهاين، واستوثق للمسلمين، ثم ينظر فإن أطلقوا من في أيديهم من الأسارى ~~أطلق أساراهم، وإن قتلوا الأسارى لم يقتل أساراهم لأن القاتل غيرهم، ثم ~~ينظر فيهم فإن كانت الحرب قائمة لم يطلق الأسارى، فإذا انقضت الحرب أطلقوا ~~رهاينهم كما يطلق أسيرهم سواء. # إن خاف على الفئة العادلة الضعف لقلتها، وخاف أن تنالهم نكبة من أهل ~~البغي كان له الإنظار حتى يشتد شوكته، ويقوي أمره، ويكثر جنده، لأنه لا ~~يأمن إن قاتلهم أن يهزموه وربما استأصلوا شأفئة، فلهذا كان له إنظارهم. # إذا استعان أهل البغي على قتال أهل العدل بالمشركين لم يخل من ثلاثة ~~أحوال إما أن يستعينوا بأهل الحرب أو بأهل الذمة أو بالمستأمنين. # فإن استعانوا بأهل الحرب وعقدوا لهم ذمة أو أمانا على هذا، كان ما فعلوه ~~باطلا لا ينعقد لهم أمان، ولا يثبت لهم ذمة، لأن من شرط صحة عقد الذمة أن ~~يبذلوا الجزية ويجري عليهم أحكامنا، ولا يجتمعوا على قتال المسلمين، فإذا ~~كان هذا شرطا في صحة عقد الذمة، لم يجز الذمة بشرط قتال المسلمين. # وأيضا لو كان لهم عهد وذمة مؤبدة فقاتلوا المسلمين انتقض عهدهم، فبأن لا ~~يثبت لهم ذمة بهذا الشرط أولى، وأيضا عقد الأمان يقتضي الكف عنا وأن نكف ~~عنهم وهذا شرط أن لا يكف بعضنا عن بعض، وهذا يبطل العهد. # فإذا ثبت أنه لا ينعقد لهم أمان ولا عهد، فإذا أعانوا أهل البغي على قتال ~~أهل العدل، كانوا كالمنفردين عنهم بالقتال، يقاتلون ويقتلون، مقبلين ~~ومدبرين كأهل الحرب سواء، فإن وقعوا في الأسر كان الإمام مخيرا فيهم بين ~~المن والقتل والاسترقاق والفداء. PageV07P272 # بل ليس لأهل البغي أن يتعرضوا لهم، لا لأن الأمان صح لهم لكن لأنهم قد ~~بذلوا لهم الأمان، وإن كان فاسدا لزمهم الكف عنهم لسكونهم إليهم واعتمادهم ~~على قولهم. # قالوا أليس عندكم أن عقد الأمان يصح من آحاد المسلمين كيف لم يصح من أهل ms2338 ~~البغي؟ قلنا لم يصح لمعنى آخر، وهو أنهم شرطوا ما يبطله. # وأما إن استعانوا بأهل الذمة فعاونوهم وقاتلوا معهم فهل ينتقض ذمتهم أو ~~لا؟ نظرت، فإن ادعوا عذرا وذكروا شبهة، فإن قالوا ما قاتلناكم طائعين بل ~~مكرهين مقهورين، فالقول قولهم، وهكذا لو قالوا القتال مع أهل البغي ظننا أن ~~طائفة من المسلمين إذا طلبوا المعونة إعانتهم جائزة، فالقول قولهم، وكان ~~هذا شبهة في بقاء ذمتهم، وثبوت عهدهم. # وأما إن قاتلوا عالمين بذلك فإنه ينتقض ذمتهم عندنا، وقال قوم لا ينتقض و ~~الأول أصح لأنهم لو انفردوا بقتال أهل العدل نقضوا العهد، فكذلك إذا ~~قاتلوهم مع أهل البغي. # هذا إذا لم يشترط في أصل العهد لهم الكف عن القتال نطقا فأما إن كان ~~مشروطا نطقا وخالفوه نقضوا الذمة، فكل موضع قلنا انتقض العهد فهل يقتلون أو ~~يسبون أو يردون إلى دار الحرب؟ قد بيناه في السير، ومتى قلنا ما انتقض ~~عهدهم فهم كأهل البغي لا يتبع مدبرهم ولا يدفف على جريحهم كأهل البغي سواء. # فأما إن أتلفوا نفوسا وأموالا ضمنوها عندنا كما قلنا في أهل البغي، ومن ~~قال لا ضمان على أهل البغي أوجب على أهل الذمة الضمان، والفرق بينهما أن ~~الله أمرنا بالصلح بين الطائفتين ولم يذكر ضمان الدم والمال، والطائفتان ~~مؤمنتان، وليسوا ها هنا كذلك، والفرق الآخر أن الضمان سقط من أهل البغي لأن ~~في تضمينهم تنفيرهم وبقائهم على المخالفة والمباينة ولهذا سقط عنهم الضمان، ~~وليس كذلك أهل الذمة، لأنا قد أمنا هذا فيهم فلا يخاف تنفيرهم ولا مقامهم ~~على المعاندة، فلهذا ضمناهم. PageV07P273 # وأما إن استعانوا بمن له أمان إلى مدة فقاتلوا معهم انتقض أمانهم، فإن ~~ذكروا أنهم أكرهوا على ذلك وأقاموا البينة على ذلك كانوا على العهد، وإن لم ~~يقيموا بينة انتقض أمانهم. # والفرق بينهم وبين أهل الذمة أن عقد الذمة أقوى وأوكد في بابه من عقد ~~الأمان، بدليل أن الأمان إلى مدة والذمة مؤبدة ولأن على الإمام أن يكف عن ~~أهل الذمة من يقصدهم كما يكف عن ms2339 المسلمين من يقصدهم سواء وليس كذلك ~~المستأمن لأن الإمام يكف عنه من يجري عليه أحكامنا فأما أهل الحرب فلا يكفه ~~عنهم، فلما كانوا أقوى جاز أن تبقى الذمة مع هذه المعاونة، ولا يبقى عقد ~~الأمان مع هذه المعاونة لا يجوز للإمام أن يستعين على قتال أهل البغي بمن ~~يرى قتالهم مدبرين، و يجهز على جريحهم ويقتل أسيرهم، لأن قتلهم مدبرين ظلم ~~وعدوان، فلا يستعين بمن يتعدى ويظلم؟ فإن احتاج إلى الاستعانة بهم لم يجز ~~إلا بشرطين أحدهما ألا يجد من يقوم مقامهم والثاني أن يكون مع الإمام عدة ~~وقوة متى علم منهم قتلهم وقصدهم مدبرين أمكنه كفه عنهم، فإن عدم الشرطان أو ~~أحدهما فلا يستعين بهم. # فأما إن استعان عليهم بأهل الذمة فلا يجوز بحال لأنه إذا لم يستعن عليهم ~~بمن يرى قتلهم مدبرين مع اعتقاده الإيمان فبأن لا يستعين عليهم بمن يرى ~~قتلهم مدبرين و هو يخالفهم في الدين ويعتقد قتلهم طاعة أولى، لأنهم يرون ~~قتلهم ديانة وطاعة و قربة فلا يستعين عليهم بمن يرى هذا فيهم، ولأن القصد ~~فلهم وتفريق جمعهم دون قتلهم وإهلاكهم. فلا يستعان عليهم بمن يبلغ غير ~~المقصود فيهم. # للإمام أن يستعين على قتال أهل الحرب بالمشركين، فإن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قد فعل هذا لأنه استعار من صفوان سبعين درعا عام الفتح وخرج معه ~~إلى هوازن، وكان مشركا، واستعان بغيره من المشركين. # ولا يجوز إلا بشرطين: أحدهما أن يكون المستعان به حسن الرأي في الاسلام ~~والثاني أن يكون بالإمام من القوة ما لو صار أهل الشرك الذين معه مع أهل ~~الحرب PageV07P274 # في مكان واحد أمكنه دفع الجميع عن نفسه، لأن النبي صلى الله عليه وآله ~~هكذا فعل: استعان بمن كان حسن الرأي في الاسلام، لأن هوازن غلبت في أول ~~النهار وانهزم أصحاب النبي عليه وآله السلام فقال رجل غلبت هوازن وقتل محمد ~~فقال له صفوان بن أمية بفيك الحجر لرب من قريش أحب إلينا من رب من هوازن؟ ~~ووقف رسول الله صلى ms2340 الله عليه وآله وتراجع الناس، ثبت بهذا أنه استعان بمن ~~له الرأي الحسن في الاسلام. # إذا افترق أهل البغي طائفتين ثم اقتتلت الطائفتان الباغيتان، فإن كان ~~للإمام به قوة ومنة على قهرهما فعل، ولم يكن له معاونة إحداهما على الأخرى، ~~لأن كل واحدة منهما على الخطأ والإعانة على الخطأ من غير حاجة خطأ، ولأن ~~معاونة إحداهما كالأمان لهم مع مقامهم على البغي، ولا يجوز عقد الأمان لأهل ~~البغي. # فإذا ثبت أن هذا لا يسوغ، قاتلهما معا حتى يعودا إلى الطاعة، وإن علم من ~~نفسه أنه يضعف عنهما ولا يأمن أن يجتمع الطائفتان معا عليه، كان له أن يضم ~~إحداهما إلى نفسه ويقاتل الأخرى، ينوي بقتالهم كسرها ومنعها عن البغي، ولا ~~ينوي معاونة من يقاتل معها، فإذا ثبت أنه يقاتل مع إحداهما فإنه يقاتل مع ~~التي هي إلى الحق أقرب، فإن كانا في التأويل سواء قاتل مع التي يرى المصلحة ~~له في القتال معها، فإذا انهزمت تلك الطائفة أو أطاعته لم يكن له قتال التي ~~قاتل معها حتى يدعو إلى الإجابة ويعذر إليها، لأن قتاله معها يجري مجرى ~~الأمان لها. # لا يسوغ للإمام العادل أن يقاتل أهل البغي بالنار، ولا أن ينصب عليهم ~~المنجنيق لأنه إنما له أن يقاتل من أهل البغي من يقاتله منهم دون من لا ~~يقاتله، فلو حرقهم بالنار ورماهم بحجر المنجنيق، لم يؤمن أن يقتل من لا يحل ~~قتله. # وإن اضطر إلى ذلك ساغ ذلك له، وإنما يضطر إليه في موضعين: أحدهما على ~~سبيل المقاتلة، وهو أن يقاتلوه بذلك فيقاتلهم به على سبيل الدفع عن نفسه، ~~والثاني أن يحاصروه من كل جانب فلا يمكنه دفع أحد منهم إلا بهذه الآلة ~~فحينئذ يقاتلهم به ليجعل لنفسه طريقا يخرج به من وسطهم. PageV07P275 # إذا غلب أهل البغي على بلد فجبوا الصدقات وأخذوا الجزية واستأدوا الخراج ~~وقع ذلك موقعه عند الفقهاء، لأن عليا عليه السلام قد هزم الناس بالبصرة ~~وبصفين ولم ينقل عنه أنه لم يعتد بما فعلوه، ولا استدرك عليهم، ms2341 وعندنا لا ~~يقع ذلك موقعه، غير أن للإمام أن يجيزه، لأنه إن أخذ منهم مرة أخرى أدى ذلك ~~إلى الإضرار بالناس، فلذلك أجاز علي عليه السلام ذلك. # وأما الحدود إذا أقاموها فلا تعاد مرة أخرى لما ذكرناه، فإذا زالت أيديهم ~~عنه وملكه أهل العدل طالبهم العادل بذلك، فإن ذكروا أنه استوفي منهم فإن ~~أقاموا البينة به نفذها، وإن لم يكن به بينة أما الصدقات إذا ادعى رب المال ~~أنها قبضت منه، فالقول قوله مع يمينه لأنه أمين، وهذه اليمين على الوجوب ~~عند قوم وعند آخرين على الاستحباب. # وهكذا إذا طالب الساعي رب المال بالزكاة فادعى أنها لا يجب عليه أو قد ~~استوفيت منه، فإن كان قوله لا يخالف الظاهر مثل أن قال قد حال الحول على ~~مالك فقال رب المال ما حال، فالقول قوله مع يمينه استحبابا لأن قوله لا ~~يخالف الظاهر، لأن الأصل أن الحول ما حال، وإن كان قوله مخالفا للظاهر مثل ~~أن قال قد حال الحول على مالك فقال انقطع الحول في أثناء الحول، لأني بعتها ~~ثم اشتريتها أو قال قد حال الحول وقد أخذ الزكاة مني، ساع قبلك، فالقول ~~قوله لأنه أمين. # وهل اليمين واجبة أو مستحبة؟ على ما مضى، فمن قال مستحبة فإن حلف وإلا ~~تركه ومن قال على الوجوب فإن حلف أسقط الدعوى، وإن لم يحلف أخذه بالزكاة لا ~~بالنكول، ولكن بظاهر الوجوب عليه وعندنا أنه لا يمين عليه بحال، وكذلك في ~~هذه المسألة سواء. # وأما أهل الذمة إذا ذكروا أنهم أدوا الجزية فلا يقبل قولهم، لأن الجزية ~~بمنزلة الأجرة، فإنها تحقن الدم والمساكنة، ومن سكن الدار وادعى أنه أدى ~~الأجرة لم يقبل قوله، ولأنه لا أمانة لهم، ويفارق أهل الزكاة لأنهم أمناء. ~~PageV07P276 # وأما الخراج فإن زعموا أنه قد استوفي منهم فهل يقبل قولهم في ذلك أم لا؟ # قال قوم يقبل قولهم، لأنهم مسلمون، وعندنا لا يقبل قولهم، لأن الخراج ثمن ~~أو أجرة المثل وأيهما كان لم يقبل قوله في أدائه، ويفارق الزكاة لأنها ms2342 على ~~سبيل المواساة وأداؤها عبادة فلهذا قبل قولهم، وليس كذلك الجزية والخراج، ~~لأنها معاوضة وهذا بدل في معاوضة فلم يقبل قوله في أدائه فبان الفصل ~~بينهما. # إذا نصب أهل البغي قاضيا يقضي بينهم أو بين غيرهم نظرت، فإن كان القاضي ~~ممن يعتقد إباحة أموال أهل العدل ودمائهم، لم ينعقد له قضاء، ولم ينفذ له ~~حكم، سواء وافق الحق أو لم يوافقه، لأن من يستبيح أموال أهل العدل لم يؤمن ~~على القضاء، و عندهم لم يكن من أهل اجتهاد. # وإن كان ثقة في دينه لا يستبيح أموال أهل العدل ولا دماءهم عندنا لم ينفذ ~~قضاؤه أيضا لأنه لم يتقلده من قبل من له التولية، وقال قوم ينفد قضاؤه كما ~~ينفذ قضاء غيره، سواء كان القاضي من أهل البغي أو من أهل العدل. # وقال بعضهم إن كان من أهل العدل نفذ حكمه، وإن كان من أهل البغي لم ينعقد ~~له قضاء، ولم ينفذ ما كان حكم به، فمن أجاز قضائهم قال: لا يرد من قضاياهم ~~إلا ما يرد من قضايا غيرهم، فإن كان حكمه قد خالف فيه كتابا أو سنة أو ~~إجماعا أو قياسا لا يحتمل إلا معنى واحدا نقضناه، وإن لم يخالف شيئا من هذا ~~أمضيناه ونفذناه. # فإن كان حكم بسقوط الضمان عنهم فيما أتلفوه على أهل العدل، نظرت فإن كان ~~حكم بسقوط الضمان عما أتلفوه قبل القتال أو بعده لم ينفذ حكمه، لأنه خالف ~~الاجماع وإن كان حكم بسقوط الضمان عنهم فيما أتلفوه حال القتال، سقط لأنها ~~مسألة خلاف يسوغ فيها الاجتهاد، وقد بينا على مذهبنا أن جميع ذلك لا ينفذ ~~على وجه، لأن ولايته غير منعقدة، ولأن الاجتهاد عندنا باطل، والحق في واحد ~~لا يسوغ خلافه. # فأما إذا كتب قاضيهم إلى قاضي أهل العدل بحكم حكم به أو بما ثبت عنده ~~عندنا لا يجوز له أن يحكم به. وعندهم يستحب له أن يرده ولا يقبله استهانة ~~بهم PageV07P277 # وكسرا لقلوبهم، فإن قبله ونفذه جاز، وقال قوم يرد الكتاب ولا يعمل ms2343 به على ~~ما قلناه. # إذا شهد عدل من أهل البغي لم يقبل شهادته عندنا، وعندهم يقبل غير أن ~~بعضهم يقول إن أهل البغي فساق لكنه فسق على طريق التدين، والفسق على طريق ~~التدين لا ترد به الشهادة عنده لأنه يقبل شهادة أهل الذمة، وقد قلنا إن ~~عندنا أنه لا يقبل لأنهم فساق، ولا يقبل عندنا شهادة الفاسق، سواء كان على ~~طريق التدين أو لا على وجه التدين. # وقال بعضهم أقبل شهادته إذا كان ممن لا يرى أنه يشهد لصاحبه بتصديقه مثل ~~الخطابية، فإنهم يعتقدون تحريم الكذب والإقدام على اليمين الكاذبة، فإذا ~~كان لبعضهم حق على من يجحده ولا شاهد له به، يذكر ذلك لأهل دينه وحلف له ~~أنه صادق فيما يدعيه، فإذا حلف ساغ له في دينه أن يشهد له بالحق مطلقا على ~~ما صح عنده باليمين، فمن كان هذا دينه واعتقاده لا يقبل شهادته، لأنه لا ~~يؤمن أن يشهد على هذا المذهب، ولأنه شاهد زور فلا يقبل شهادته بوجه. # وقال بعضهم إن شهد بذلك مطلقا لم أقبل شهادته، لئلا يكون على مذهبه، و إن ~~شهد على إقرار من عليه الدين، أو قبض مشاهدة قبلتها، لأنه لا يمكن أن يشهد ~~بأنه شاهد هذا وما شاهده. # إذا قتل مسلم في معركة البغاة، فإن كان من أهل البغي غسل وصلي عليه كساير ~~المسلمين، وقال بعضهم يغسل ويصلى عليه لأنه باين الإمام كالحربي، ويقتضي ~~مذهبنا أن لا يغسل ولا يصلى عليه لأنه كافر عندنا كالحربي. # وإن كان المقتول من أهل العدل يصلى عليه ولا يغسل عندنا لأنه شهيد، وقال ~~قوم لا يصلى عليه لأنه مقتول في المعركة، وقال آخرون يغسل ويصلى عليه. # يكره للعادل قتل ذي رحم له من أهل البغي ويعرض عنه ليلي قتله غيره، لقوله ~~تعالى " وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما ~~في PageV07P278 # الدنيا معروفا (1) " وروي أن أبا بكر أراد قتل أبيه يوم أحد فنهاه النبي ~~عليه وآله السلام عنه وقال دعه ليلي ms2344 قتله غيرك، وكف أبا حذيفة عن قتل أبيه. ~~وإذا نهى عن قتل أبيه الحربي فبأن ينهى عن قتل الباغي أولى. # فإن خالف وقتله كان جايزا وروي أن أبا عبيدة قتل أباه فقال له النبي صلى ~~الله عليه وآله لم قتلته؟ فقال سمعته يسبك فسكت ولم ينكر، ويجوز أن يقصد ~~قتل أهل البغي لأنه محكوم بكفره، وقال قوم لا يقصد قتله، بل يقصد دفعهم ~~وتفليل حدهم وتفريق جمعهم، كما يدفع الانسان عن نفسه وماله، وإن أتى على ~~نفسه. # إذا قصد رجل رجلا يريد نفسه أو ماله أو حريمه فله أن يقاتله دفعا عن نفسه ~~بأقل ما يمكنه دفعه به، وإن أتى ذلك على نفسه لقوله صلى الله عليه وآله " ~~من قتل دون ماله فهو شهيد " فإذا ثبت أن ذلك له، فهل يجب عليه الدفع عن ~~نفسه أم لا؟ قال قوم يجب عليه لقوله تعالى " ولا تقتلوا أنفسكم " وقوله " ~~ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " و لأنه قادر على ما به خلاص نفسه من ~~التلف، فلزمه فعله كالطعام والشراب. # وقال آخرون لا يجب عليه وله أن يستسلم للقتل فإن عثمان استسلم للقتل مع ~~القدرة على الدفع، لأنه قيل أنه كان في داره أربع مائة مملوك فقال من ألقى ~~سلاحه فهو حر فلم يقاتل أحد فقتل، والأول أقوى لأن دفع الضرر واجب عن النفس ~~بحكم العقل وكذلك المضطر إلى طعام أو شراب نجس وجب عليه أن يتناوله وقال ~~بعضهم لا يجب لأنه يتوقا نجاسة، فإن قصده قاصد ليقتله وكان قادرا على الهرب ~~منه وجب عليه الهرب وقال قوم لا يجب وقال آخرون إن كان يقدر على دفعه عن ~~نفسه لا يجب فإن لم يقدر على دفعه وقدر على الهرب وجب عليه الهرب. # أمان الحر المسلم والمرأة وأمان العبد إذا كن مأذونا له في القتال صحيح ~~بلا خلاف فإذا ثبت أنه جايز فإنما يجوز أن يعقد الأمان لآحاد المشركين، ~~والنفر اليسير، كالقافلة الصغيرة ونحو هذا، فأما إن أراد عقد الأمان لكل ~~المشركين أو لجنس من ms2345 # PageV07P279 # أجناسهم كالترك والروم والهند فلا يصح لأن فيه افتتانا على الإمام. # وأما الإمام فيجوز له أن يعقد الأمان للكل، ولأي جنس شاء إذا كانت ~~المصلحة في ذلك، فأما صاحب الإمام فإنما يعقد الأمان للجنس الذي في موضع ~~نظره منهم، كوالي خراسان يعقد للترك، ووالي مصر يعقد للروم، ووالي عمان ~~يعقد للهند. # فأما أمان العبد الذي لم يأذن له مولاه للقتال، فجايز عند قوم، وقال ~~آخرون إذا لم يأذن له مولاه في القتال لم ينعقد أمانه، والأول مذهبنا لقوله ~~عليه وآله السلام " المسلمون تتكافى دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ". # يجوز لأهل العدل يستمتعوا بدواب أهل البغي وسلاحهم يركبونها للقتال ~~ويرمون بنشاب لهم حال القتال وفي غير حال القتال متى حصل شئ من ذلك مما ~~يحويه العسكر كان غنيمة، ولا يجب رده على أربابه، وقال قوم لا يجوز شئ من ~~ذلك، و متى حصل شئ منه كان محفوظا لأربابه، فإذا انقضت الحرب رد عليهم. # وقال بعضهم يجوز الاستمتاع بدوابهم وسلاحهم والحرب قايمة فإذا انقضت كان ~~ذلك ردا عليهم، ومن منع منه قال لا يجوز ذلك حال الاختيار فأما حال ~~الاضطرار مثل أن وقعت هزيمة واحتاج الرجل إلى دابة ينجو عليها فإذا وجد ~~دابة لهم حل ذلك له، وكذلك إذا لم يجد ما يدفع به عن نفسه إلا سلاحهم جاز ~~ذلك، لما أوجبته الحال لأنها أموال أهل البغي وأموال أهل البغي وغيرهم فيها ~~سواء، كما لو اضطر إلى طعام الغير جاز له أكله. # إذا امتنع أهل البغي بدارهم وأتوا ما يوجب عليهم الحد، فمتى ظهرنا عليهم ~~أقيم ذلك عليهم، وحكي عن أبي حنيفة أنه لا يقام عليهم الحدود، ولا يستوفي ~~منهم الحقوق، بناء على أصله في دار الحرب والأول مذهبنا. PageV07P280 # (كتاب المرتد) قال الله تعالى " ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في ~~الآخرة من الخاسرين " وقال " إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ~~ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا " وقال تعالى " ومن ~~يرتدد منكم عن دينه ms2346 فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ~~وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " فدلت هذه الآيات كلها على خطر ~~الارتداد. # فإذا ثبت أنها محرمة فمن ارتد عن الاسلام لم يخل من أحد أمرين إما أن ~~يكون رجلا أو امرأة، فإن كان رجلا قتل لإجماع الأمة، وروي عن النبي عليه و ~~آله السلام أنه قال لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو ~~زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس، وروى عبد الله بن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وآله قال من بدل دينه فاقتلوه. # وروي أن معاذا قدم اليمن وبها أبو موسى الأشعري، فقيل له إن يهوديا أسلم ~~ثم ارتد منذ شهرين فقال: والله لا جلست وفي بعضها لا نزلت حتى يقتل قضى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك فقتل وعليه إجماع الأمة. # وروي أن قوما قالوا لعلي عليه السلام أنت الله فأجج نارا فحرقهم فيها، ~~فقال ابن عباس: لو كنت أنا لقتلتهم بالسيف، سمعت النبي عليه وآله السلام ~~يقول لا تعذبوا بعذاب الله، من بدل دينه فاقتلوه. # وفي هذه القضية قول علي عليه السلام: # لما رأيت الأمر أمرا منكرا * أججت ناري ودعوت قنبرا وروي أن شيخا تنصر، ~~فقال له علي عليه السلام ارتددت؟ فقال نعم، فقال له PageV07P281 # لعلك أردت أن تصيب مالا ثم ترجع؟ قال: لا، قال لعلك ارتددت بسبب امرأة ~~خطبتها فأبت عليك فأردت أن تتزوج بها ثم ترجع؟ قال: لا، قال فارجع قال لا ~~حتى ألقى المسيح فقتله. # وإن كان المرتد امرأة حبست عندنا وتستتاب ولا تقتل فإن لحقت بدار الحرب ~~سبيت واسترقت، وقال قوم تقتل مثل الرجل سواء، لأن النبي عليه وآله السلام ~~لما فتحت مكة أمر بقتل المغنيتين كانتا لأبي جهل يغنيان بسب النبي صلى الله ~~عليه وآله فقتلتا وهذا ليس بصحيح لأنه عليه وآله السلام ما أمر بقتلهما ~~للارتداد، لأنهما ما أسلمتا لكن لكفرهما والغناء بسبه عليه وآله السلام. # الكفر على ثلاثة أضرب أصلي وارتداد ms2347 وزندقة، فالأصلي ما كان كافرا لم يزل ~~وهو المتولد بين كافرين، فمتى أسلم قبل إسلامه لقوله تعالى " قل للذين ~~كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف " وروي عن النبي صلى الله عليه وآله ~~أنه قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها ~~عصموا مني دماءهم وأموالهم، وهؤلاء قد قالوها وهذا إجماع أيضا. # وأما الردة فأن يكفر بعد الإيمان، سواء كان مؤمنا لم يزل فارتد أو كان ~~كافرا فأسلم ثم ارتد، فمتى أسلم بعد ردته قبل إسلامه، وحقن دمه كإسلام ~~الكافر الأصلي، وفي الناس من قال لا يقبل إسلام المرتد بوجه. # وعندنا أن المرتد على ضربين مرتد ولد على فطرة الاسلام، فهذا لا يقبل ~~إسلامه، ومتى ارتد وجب قتله، والآخر كان كافرا فأسلم ثم ارتد فهذا يستتاب ~~فإن رجع وإلا قتل. # وأما الزنديق فقال قوم يقبل توبته وقال آخرون لم يقبل توبته، وروى ذلك ~~أصحابنا. # من يستتاب فهل الاستتابة واجبة أو مستحبة، قال قوم واجبة، وقال آخرون ~~مستحبة، والأول أقوى، لأن ظاهر الأمر الوجوب، وكم يستتاب؟ قال قوم يستتاب ~~PageV07P282 # ثلاثا، وقال آخرون يستتاب القدر الذي يمكنه فيه الرجوع وهو الأقوى، ~~والأول أحوط لأنه ربما دخلت عليه شبهة فيتأملها وينبه عليها. # فأما إن ارتد وله مال فهل يزول ملكه عن ماله بالردة؟ قال قوم يوقف ماله و ~~يكون مراعا، فإن مات أو قتل تبينا أنه زال عنه بالردة، وإن تاب تبينا أن ~~ملكه باق بحاله، وما زال، فعلى هذا يكون تصرفه في ماله موقوفا، وقال آخرون ~~لا يزول ملكه عن ماله وتصرفه صحيح، وقال آخرون يزول ملكه بنفس الردة وتصرفه ~~باطل. # والذي يقتضيه مذهبنا أن المرتد إن كان من فطرة الاسلام فإنه يزول ملكه ~~بنفس الردة وتصرفه باطل، وإن كان عن إسلام قبله كان كافرا فإن ماله موقوف و ~~تصرفه موقوف، وإن قلنا لم تزل كان قويا لأنه لا دليل عليه والأصل بقاء ~~الملك. # فإذا ثبت ذلك فإن كان عليه دين أو أرش جناية أو نفقة ms2348 قرابة وزوجة استوفي ~~كل هذا من ماله على سائر الأقوال، لأن هذه الحقوق لا تعطل أصلا، فلا بد من ~~استيفائها. # هذا إذا كان في حياته فأما بعد وفاته فإنه يقضي الديون وأرش الجنايات ~~ونفقة الزوجات وإن كان اجتمعت عليه كل هذا من التركة، فأما نفقة الأقارب ~~فلا يستوفي بعد وفاته. # فإذا ثبت أن الكل في تركته نظرت فإن وفت التركة بالدين وهذه الحقوق فلا ~~كلام، وإن فضل منها فضل أو كان له مال ولا دين عليه ولا غيره فمتى مات أو ~~قتل كان ماله عندنا لورثته المسلمين قريبين كانوا أو بعيدين، فإن لم يكن له ~~وارث مسلم كان لبيت المال. # وقال قوم يكون لبيت المال فيئا سواء كان مالا اكتسبه حال حقن دمه أو حال ~~إباحة دمه، وقال قوم ما اكتسبه حال حقن دمه وهو حال إسلامه إلى آخر جزء من ~~أجزاء إسلامه لورثته المسلم، وما اكتسبه حال إباحة دمه فيئ ومنهم من قال ~~مثل ما قلناه. # إذا ترك الصلاة نظرت فإن كان لا يعتقد وجوبها فهو كافر إجماعا لأنه خالف ~~PageV07P283 # إجماع الخاصة والعامة، وإن تركها مع اعتقاد وجوبها وقال أنا أكسل عنها أو ~~يضيق صدري منها استتيب، فإن تاب وإلا قتل والاستتابة على ما قلناه في ~~المرتد، فتارك الصلاة يجب قتله عند هذا القائل. # وقال قوم لا يقتل، وإنما يحبس حتى يصلي وقال بعضهم يكفر بذلك وعندنا أنه ~~لا يكفر ويعزر دفعة، فإن عاد عزر، فإن عاد عزر، فإن عاد رابعا قتل لما روي ~~عنهم عليهم السلام أن أصحاب الكبائر يقتلون في الرابعة. # إذا ارتد المسلم فبادر رجل فقتله قبل الاستتابة فلا ضمان عليه، لأنه مباح ~~الدم لقوله صلى الله عليه وآله " من بدل دينه فاقتلوه " إلا أنه وإن لم يجب ~~عليه الضمان فعليه التعزير لأنه فعله بغير إذن الإمام، وإن جرحه جارح ثم ~~عاد إلى الاسلام فسرى إلى نفسه فمات، فلا ضمان على الجاني، وقال قوم عليه ~~نصف الدية والأول أصح عندنا. # فأما إذا قتل المرتد لم يخل ms2349 من أحد أمرين إما أن يكون القتل عمدا أو خطأ ~~فإن كان عمدا محضا يوجب القود، فالولي بالخيار بين القصاص والعفو، سواء ~~تقدم القتل على الردة أو تأخر عنها، فإن القصاص مقدم عليها، فإن اختار ~~القود قتلناه وفات القتل بالردة، كما لو مات المرتد، وإن اختار العفو على ~~مال يثبت الدية مغلظة في ماله ويقتل بالردة. # وإن كان القتل خطأ لم يعقل عنه العاقلة ويكون الدية مخففة مؤجلة في ماله ~~يستوفى في ثلاث سنين كل سنة ثلثها، فإن مات أو قتل قبل انقضائها حلت ~~بوفاته، لأن الديون المؤجلة يحل بالوفاة ويستوفى من ماله. # قد مضى الكلام في ملك المرتد والاختلاف فيه فأما تصرفه، فمن قال ملكه زال ~~فقد انقطع تصرفه فيه، ومن قال ثابت أو مراعى فالحاكم يحجر عليه فيه لئلا ~~يتصرف فيه بالإتلاف، لأن هذا المال محفوظ، فإن عاد إلى الاسلام رد إليه، ~~وإن مات أو قتل كان فيئا أو ميراثا على ما تقدم. # فإذا ثبت أنه يحجر عليه فإنه يحفظ كل صنف بما يحفظ مثله به، فإن كان ~~PageV07P284 # ناضا أو أثاثا دفع إلى عدل، وإن كان عقارا فكذلك ويؤمر بحفظه واستغلاله، ~~وإن كان له رقيق دفع ذكور الرقيق إلى عدل أيضا، ويدفع الإناث إلى عدل من ~~النساء، فمن كان ذا صناعة صنعها ويؤاجر بذلك، وإن لم يكن له صنعة يؤاجر ~~للخدمة و يؤاجر الأمة من النساء، والذكور من الرجال والأمة القن وأم الولد ~~في هذا سواء. # وأما المكاتب فيكون على كتابته يؤدي من مال الكتابة إلى الإمام ويعتق لأن ~~الإمام قائم مقامه فيه، ويكون ولاؤه له، إن كان شرط عندنا، وإن عاد إلى ~~الاسلام رد إليه، وإن لحق بدار الحرب لم يغير من ذلك شيئا إلا في فصل وهو ~~أنه يباع عليه الحيوان لأنه لا يدري متى يكون رجوعه إذا كان له الحظ في ~~بيعه، فأما ما كان له الحظ في حفظه وإيقافه حفظ عليه، وقال قوم لحوقه بدار ~~الحرب بمنزلة موته يحل ديونه المؤجلة، ويعتق المدبر وأم ms2350 الولد، ويقسم ماله ~~بين ورثته على فرايض الله، والأول أقوى لأنه لا دليل على ذلك، ولأنه ربما ~~عاد إلى الاسلام فيضيع ماله. # فأما زوجاته فقد بيناه في كتاب النكاح فإن ارتد قبل الدخول بانت منه بنفس ~~الردة، ولها نصف المهر، وإن كان بعد الدخول وقف الفسخ على انقضاء العدة، ~~فإن عاد إلى الاسلام قبل انقضاء العدة فهما على الزوجية وإن انقضت العدة ~~قبل رجوعه بانت منه ونفقتها في ماله قبل انقضاء العدة فأما ولده فلا يخلو ~~من أحد أمرين إما أن يكون ولد حال الاسلام أو في حال الردة، فإن ولد حال ~~الاسلام أو خلفه حملا فهو على الاسلام لا يتبع أباه في الدين، و يكون ولده ~~مسلما فإن قتله قاتل قبل البلوغ فعليه القود، وإذا بلغ فإن وصف الاسلام أقر ~~عليه، وإن لم يصف الاسلام ووصف الكفر استتيب، فإن تاب وإلا قتل بمنزلة أبيه ~~سواء. # وقال بعضهم إن لم يصف الاسلام أقر على كفره، والصحيح هو الأول، لكن إن ~~قتله قاتل بعد البلوغ قبل أن يصف الاسلام يسقط عنه القود للشبهة، ولو قتله ~~قبل البلوغ لوجب القود، لأنه محكوم بإسلامه، ويقوى في نفسي أنه يجب على ~~قاتله PageV07P285 # القود على كل حال ما لم يظهر منه كفر. # فأما من ولد بعد الردة من كافرة مرتدة أو غيرها فهو كافر لأنه ولد بين ~~كافرين وهل يجوز استرقاقه أم لا؟ قال قوم لا يجوز لأن الولد يلحق بأبيه، ~~فلما ثبت أن أباه لا يسترق لأنه ثبت له حرمة الاسلام فكذلك ولده. # وقال آخرون يسترق لأنه كافر بين كافرين، كالكافر الأصلي وهو الأقوى ولا ~~فصل على القولين بين أن يكونوا في دار الاسلام أو في دار الحرب، وقال قوم ~~إن كانوا في دار الاسلام لا يسترقون، وإن لحقوا بدار الحرب جاز استرقاقهم، ~~فمن قال لا يسترق قال هو بمنزلة أبيه يعرض عليه الاسلام فإن رجع وإلا قتل. # ومن قال يسترق فمتى لحق بدار الحرب فوقع في الأسر كان كالكافر الأصلي ~~يكون الإمام مخيرا ms2351 فيه بين القتل والمن والفداء والاسترقاق، غير أنه لا يقر ~~على دينه ببذل الجزية لأنه قد انتقل بعد نزول القرآن. # الذمي إذا نقض العهد ولحق بدار الحرب أو المعاهد الباب واحد، وخلف عندنا ~~أموالا وذرية، فأمان ماله باق بحاله، لأنه لما صح أن يعقد الأمان لماله دون ~~نفسه، وهو أن يبعث بماله في بلاد الاسلام بأمان أو يكتب من دار الحرب إلى ~~الإمام أن يعقد له الأمان على ماله ففعل صح، وإن عقد لنفسه دون ماله بأن ~~دخل إلينا بأمان صح، فإذا صح كل واحد على الانفراد، فإذا انتقض أحدهما ثبت ~~الآخر. # فإذا ثبت أن أمانه باق بحاله، فإن مات ورثه ورثته من أهل الذمة عندي، و ~~قالوا يرثه ورثته من أهل الحرب دون ورثته من أهل الذمة في دار الاسلام، ~~لأنه لا توارث بين أهل الحرب وأهل الذمة، لانقطاع الولاية بينهما. # فإذا صار هذا المال ملكا لحربي فهل يزول أمانه أم لا؟ قال قوم يزول لأنه ~~مال من ليس بيننا وبينه أمان في نفسه ولا ماله، فهو كمال حصل لحربي في دار ~~الاسلام ابتداء بغير أمان، وقال آخرون يكون على ذلك الأمان لمن ورثه لأن كل ~~من ورث شيئا ورثه بحقوقه كمن ورث شقصا قد استحق به الشفعة، فإن الوارث ~~يستحق به الشفعة، وكذلك من PageV07P286 # ورث دينا به رهن كان بحقوقه، والأول على هذا المذهب أقوى. # فمن قال زال أمانه، قال: يغنم ماله فينقل إلى بيت المال فيئا، ومن قال ~~أمانه باق بحاله، فهو كذلك، فإن مات مالكه فورثه عنه آخر كان على الأمان ~~وعلى هذا أبدا فإما أن يعقد الأمان لنفسه ويدخل إلينا فيقبضه أو يبعث إلينا ~~من يقبضه. # فأما ولده فهم على الذمة ما داموا صغارا، فإذا بلغوا قيل لهم لكم العهد، ~~فإما أن تعقدوا الذمة ببذل الجزية، وإلا فانصرفوا إلى مأمنكم. # حكم السكران عند قوم حكم الصاحي فيما له وفيما عليه، فإن ارتد وهو سكران ~~ثم مات كان ماله فيئا، وإن أسلم وهو سكران حكم بإسلامه، ms2352 وإن قتله قاتل بعد ~~ارتداده فلا شئ عليه ولا يقتل إن لم يتب حتى يمتنع مفيقا فاستظهر في توبته ~~إلى حال إفاقته، وقال قوم هذا استحباب لأنا قد حكمنا بارتداده، وقررناه ~~كالصاحي، فعلى هذا إن ارتد وهو مفيق ثم سكر وأسلم وهو سكران صح إسلامه ولا ~~يطلق حتى يفيق فيعرض عليه الاسلام، فإن وصفه حكم بإسلامه من حين وصفه حال ~~سكره وإن وصف الكفر حكم بكفره وهو حين امتنع بعد الإفاقة، ثم استتيب الآن ~~فإن تاب وإلا قتل فقد حكم بإسلامه حال سكره، وإنما استبقيناه لنعرض عليه ~~الاسلام بعد إفاقته استظهارا. # وعندنا أن السكران يختلف حاله فيما له وفيما عليه، فأما طلاقه وعتقه و ~~عقوده كلها فلا يصح عندنا بحال، وأما إذا زنا أو لاط أو جنا أو قذف أو سرق ~~فإنه يتعلق به جميع أحكامه كالصاحي وأما الكفر فينبغي أن نقول يحكم عليه ~~به، ويكون حكمه على ما مضى، وكذلك يحكم بإسلامه، ويكون على ما مضى سواء، ~~وإنما قلنا ذلك، لأن الظواهر التي تتعلق هذه الأحكام بها عامة في السكران ~~والصاحي، و إنما أخرجنا بعضها بدليل. # فأما صفة إسلام المرتد والكافر الأصلي سواء، وهي أن يشهد أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا رسول الله، ويبرء من كل دين خالف الاسلام، فإن قال أشهد أن ~~لا إله إلا PageV07P287 # الله وأن محمدا رسول الله، كان كافيا، والأولى أنه إذا كان لا يعترف ~~بالنبوات ولا بالكتب، ويكون ممن يعبد الأوثان فأتى بالشهادتين فقد أسلم، ~~لأنه كفر بهذا القدر فإذا اعترف به فقد أسلم. # وإذا كان هذا الكافر ممن يعتقد أن محمدا نبي لكنه يقول بعث إلى الأميين ~~وهم عبدة الأوثان من العرب، دون أهل الكتاب، أو يقول إن محمدا نبي حق، ~~ولكنه ما بعث بعد وسيبعث فيما بعد، فإذا اقتصر هذا على الشهادتين لم يكن ~~مسلما، لأنه معترف أن محمدا نبي، فلا يزول هذا التأويل حتى يبرء من كل دين ~~خالف دين الاسلام. # إذا جنى في حال ردته فأتلف أنفسا وأموالا ms2353 نظرت، فإن كان وحده أو في فئة ~~غير ممتنعة فعليه الضمان كالمسلم سواء، لأنه قد التزم حكم الاسلام، ويثبت ~~له حرمته فألزمناه ذلك، ويفارق الحربي لأنه ما التزم حكم الاسلام، فلهذا لم ~~يكن عليه الضمان. # فأما إن كان في منعة، وكان الاتلاف حال القتال، فعندنا عليه الضمان، وقال ~~بعضهم لا ضمان عليه، وقد بينا أنه إذا جرح وهو مرتد ثم سرى إلى نفسه فمات ~~فلا ضمان على من جرحه سواء سرى إلى نفسه وهو على الردة أو أسلم ثم سرت إلى ~~نفسه لأن الجرح إذا وقع غير مضمون كانت السراية فيه غير مضمونة. # فأما إن جرح وهو مرتد ثم جرح بعد إسلامه ثم سرى إلى نفسه نظرت، فإن كان ~~الذي جرحه حال إسلامه هو الذي جرحه حال كفره فلا قود عليه لأنه مات من ~~جرحين مضمون وغير مضمون وإن كان الذي جرحه حال إسلامه غير الذي جرحه حال ~~كفره، فهل عليه القود أم لا؟ قال قوم عليه القود، وقال آخرون لا قود عليه، ~~و عليه نصف الدية، وعندنا أن عليه القود ويرد عليه نصف الدية. # إذا ارتد وهو مفيق ثم جن، لم يقتل حال جنونه، لأن القتل بالردة والمقام ~~فإذا جن لم يكن من أهل الإقامة عليها، فلهذا لم يقتل، فإن ارتد عبد لرجل ثم ~~جن لم يقتل حال جنونه أيضا، وإن قتل ثم جن قتل حال جنونه قصاصا والفصل ~~بينهما أن القصاص يجب بنفس القتل وقد وجد الموجب منه، وليس كذلك الارتداد، ~~لأنه PageV07P288 # إنما يجب القتل بعد المقام عليه، وهذا لم يوجد. # وأما الكلام في نكاحه وطلاقه: إذا تزوج المرتد كان نكاحه باطلا، سواء ~~قلنا ينفذ تصرفه في ماله أو قلنا لا ينفذ، لأنه إن تزوج مسلمة فالمسلمة لا ~~تحل للكافر وإن تزوج وثنية ومجوسية لم يصح لأنه كانت له حرمة الاسلام، وهي ~~ثابتة، و إن تزوج كتابية لم يصح لأنه لا يقر على دينه، ألا ترى أنه لو كانت ~~له زوجة كتابية فارتد انفسخ النكاح بينهما. # فأما إنكاحه ms2354 فلا يصح أن يزوج أمته ولا بنته ولا أخته، أما البنت والأخت ~~فلأنه لا ولاية له عليهما، وأما أمته فقد قلنا إن للكافر أن يزوج أمته ~~المسلمة، و للمسلم أن يزوج أمته الكافرة، لكن لا يصح ها هنا عند من قال زال ~~ملكه أو هو مراعى لأن النكاح لا يكون موقوفا ومن قال ملكه ثابت، فإن زوجها ~~قبل أن يحجر عليه الحاكم قال يصح وإن كان بعد الحجر لا يصح. # فأما طلاقه فإن كان قد ارتد قبل الدخول فقد بانت بالردة، فلا يلحقها ~~طلاقه وإن كانت الردة بعد الدخول وقف النكاح على انقضاء العدة، فإن عاد إلى ~~الاسلام قبل انقضاء العدة، تبينا أن الطلاق وقع بها حين الطلاق، وإن لم يعد ~~حتى انقضت عدتها بانت، وتبينا أن الطلاق ما وقع عليها لأن البينونة سبقت ~~الطلاق. # فأما الذبيحة فلا تحل ذبيحته، لأنه كافر وعندنا لا يحل ذبيحة الكفار ~~وعندهم لأنه لا كتاب له، فإذا ذبح شاة نظرت، فإن كانت له فهي حرام، وإن ~~كانت لغيره فإن ذبحها بغير إذنه فعليه الضمان، وإن كان بإذنه فلا ضمان ~~عليه، سواء علمه مرتدا أو لم يعلمه، لأنه أتلفها بإذنه. # إذا قامت البينة على الأسير أنه قد أكل لحم الخنزير وشرب الخمر في دار ~~الحرب، لم يحكم بكفره، لأنه قد يفعل هذا مع اعتقاد تحريمه كما يفعله المسلم ~~في دار الاسلام، وإن قامت البينة على أنه أكره على الكفر لم يحكم بكفره، ~~وإن مات كان ماله لورثته ميراثا بلا خلاف، فإن عاد إلينا عرضنا عليه ~~الاسلام فإن تاب تبينا أن PageV07P289 # الذي وصفه ما كان كفرا ولا ارتدادا، وإن وصف الكفر تبينا أنه قد كان كفر ~~من حين ارتد. # فإن ارتد باختياره ثم صلى بعد الردة نظرت فإن صلى في دار الحرب قال قوم ~~يحكم له بالإسلام، وإن صلى في دار الاسلام لم يحكم له بالإسلام. # والفرق بين الدارين أنه لا يمكنه إظهار الاسلام في دار الحرب بغير ~~الصلاة، فلهذا حكم بإسلامه بصلاته ويمكنه إظهار الاسلام ms2355 في دار الاسلام ~~بغير الصلاة، وهو الشهادتان، فلهذا لم يحكم بإسلامه بالصلاة، ولأنه إذا صلى ~~في دار الحرب لم يحمل على التقية، فإن التقية في ترك الصلاة، فلهذا حكم له ~~بالإسلام بفعلها، وليس كذلك دار الاسلام، لأنه إذا فعلها احتمل أن يكون ~~تقية، فلهذا لم يحكم له بالإسلام، فبان الفصل بينهما، ويقوى في نفسي أنه لا ~~يحكم له بالإسلام بالصلاة في الموضعين. PageV07P290 # تم كتاب المرتد ويليه في الجزء الثامن كتاب الحدود PageV07P291 # المبسوط في فقه الإمامية تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن بن ~~علي الطوسي المتوفى 460 هجري صححه وعلق عليه محمد الباقر البهبودي الجزء ~~الثامن عنيت بنشره - المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية رقم التليفن ~~- 21404 چاپ حيدري 1351 ش PageV08P001 # بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب الحدود) شرع في صدر الاسلام: إذا زنت الثيب ~~أن تحبس حتى تموت، والبكر أن تؤذى وتوبخ حتى تتوب، قال الله تعالى " ~~واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم " إلى قوله " فأعرضوا عنهما " (1) ثم نسخ ~~هذا الحكم فأوجب على الثيب الرجم وعلى البكر جلد مائة وتغريب عام. # روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وآله قال: خذوا عني قد جعل ~~الله لهن سبيلا: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة ~~والرجم. # وقد قيل: إن المراد بالآية الأولى الثيب وبالثانية البكر، بدلالة أنه ~~أضاف النساء إلينا في الأولى فقال " واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم " ~~فكانت إضافة زوجية لأنه لو أراد غير الزوجات لقال من النساء ولا فائدة ~~للزوجية في هذا المكان إلا أنها ثيب. # الثيب يجب عليه الرجم بلا خلاف إلا الخوارج، فإنهم قالوا: لا رجم في ~~الشرع. # والكلام في حد الزاني في فصلين: حد الثيب، وحد البكر، فأما حد البكر ~~فسيأتي بيانه، وأما حد الثيب وهو المحصن. من أصحابنا من قال: يجب عليه ~~الجلد ثم الرجم ومنهم من قال: إنما يجب ذلك إذا كانا شيخين، فإن كانا شابين ~~فعليهما الرجم لا غير، وعند المخالف يجب الرجم بلا تفصيل وقال بعضهم: يجمع ~~بينهما ms2356 بلا تفصيل. # والبكر هو الذي ليس بمحصن، فإنه إذا زنا وجب عليه جلد مائة ونفي سنة إلى ~~بلد آخر إذا كان رجلا، ولا نفي عندنا على المرأة، وفيهم من قال: يجب عليها # PageV08P002 # النفي أيضا والنفي واجب عندنا وليس بمستحب وقال بعضهم: هو مستحب موكول ~~إلى اختيار الإمام إن رأى نفى وإن رأى حبس. # وحد التغريب أن يخرجه من بلده أو قريته إلى بلد آخر، وليس ذلك بمحدود بل ~~على حسب ما يراه الإمام، وقال قوم: ينفيه إلى موضع يقصر فيه الصلاة حتى ~~يكون في حكم المسافر عن البلد، فإن كان الزاني غريبا نفاه إلى بلد آخر غير ~~البلد الذي زنا فيه. # والبكر من لم يحصن، والثيب من أحصن، وحد الإحصان عندنا هو كل حر بالغ ~~كامل العقل كان له فرج يغدو إليه ويروح على جهة الدوام، متمكنا من وطئه ~~سواء كان ذلك بعقد الزوجية، أو بملك اليمين ويكون قد وطئ وقال بعضهم: شروط ~~الإحصان أربعة الحرية والبلوغ والعقل والوطي في نكاح صحيح بعد وجود هذه ~~الشرائط، وفيهم من قال: شرط الإحصان واحد، وهو الوطي في نكاح صحيح، سواء ~~كان من عبد أو صبي أو مجنون، فأما البلوغ والعقل والحرية فإنها من شرائط ~~وجوب الرجم. # وفائدة هذا الخلاف هو إذا وطئ في نكاح صحيح وهو صغير ثم بلغ أو أعتق و هو ~~عاقل ثم زنى فلا رجم عليه على القول الأول، وعلى القول الثاني يجب عليه ~~الرجم وعلى مذهبنا لا يحتاج إليه لأنا لا نراعي الشروط حين الزنا، ~~والاعتبار بما قبل ذلك وأصحابنا يراعون كمال العقل لأنهم رووا أن المجنون ~~إذا زنا وجب عليه الرجم أو الجلد. # فمن قال بمذهب المخالف قال: إذا وجد الوطي في نكاح صحيح فإن كانا كاملين ~~بأن يكونا حرين عاقلين فقد أحصنا، وإن كانا ناقصين بأن يفقد فيهما أحد ~~الشرائط التي ذكرناها لم يحصنا، وإن كان أحدهما كاملا والآخر ناقصا فإن كان ~~النقص بالرق فالكامل قد أحصن دون الناقص، وإن كان النقص بالصغر قال قوم: # الكامل ms2357 منهما محصن، وقال آخرون: لا يثبت الإحصان لأحدهما في الموضعين، ~~وقال بعضهم: إن كان النقص رقا لم يثبت الإحصان لأحدهما، وإن كان صغيرا أحصن ~~الكامل PageV08P003 # وعلى ما عقدناه لا يحتاج إلى هذا الشرط والتفصيل. # إذا زنى عاقل بمجنونة فعليه الحد دونها، وإن كان الرجل مجنونا وهي عاقلة ~~فمكنته عن نفسها، فعليها الحد عند قوم دونه، وقال قوم: لا حد على واحد ~~منهما وعندنا يجب عليهما الحد على ما مضى شرحه. # إذا رجم غسل وصلي عليه، وحكمه بعد الرجم حكم المسلم إذا مات، وحكم من ~~يقتل قصاصا يغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين بلا خلاف. # وروى أصحابنا أنه يؤمر بالاغتسال قبل الرجم والتحنيط وكذلك من وجب عليه ~~القصاص، فإذا قتل صلى عليه ودفن. # يجوز للإمام أن يحضر عند من وجب عليه الحد وليس من شرط استيفائه حضور ~~شاهد الإمام، ولا الإمام، لأن النبي صلى الله عليه وآله رجم ماعزا ~~واليهوديين ولم يحضرهم. # هذا إذا ثبت باعترافه، وأما إذا ثبت بالبينة فليس من شرطه حضور الشهود ~~وروى أصحابنا أنه يبدء الشهود بالرجم إن ثبت بالبينة ثم الإمام ثم الناس، ~~وإن ثبت باعترافه بدء برجمه الإمام ثم الناس، وهذا يدل على أن من شرطه حضور ~~الإمام والشهود، وبه قال جماعة. # لا يثبت حد الزنا إلا بالإقرار أربع مرات من الزاني في أربع مجالس متفرقة ~~وبه قال جماعة. وقال قوم: يثبت بإقراره دفعة واحدة كسائر الإقرارات، واعتبر ~~قوم أربع مرات، سواء كان في مجلس واحد أو مجالس متفرقة. # إذا اعترف الرجل بالزنا فلزمه الحد ثم رجع بعد ذلك وقال: ما كنت زنيت ~~فإنه يسقط الحد عنه، وكذلك كل حق لله خالص، كحد الخمر والقتل بالردة والقطع ~~في السرقة، والذي رواه أصحابنا في الاعتراف الذي يوجب الرجم إذا رجع عنه ~~فإنه يسقط فأما فيما عدا ذلك أو الزنا الذي يوجب الحد فلا يسقط بالرجوع. # فأما ما كان حقا لآدمي كحد القذف وغيره فلا يسقط بالرجوع وقال جماعة إنه ~~يسقط، ومذهبنا الأول. PageV08P004 # ومن وجب عليه ms2358 الحد لا يخلو من أن يكون بكرا أو محصنا، فإن كان بكرا وكان ~~سليما لا مرض به ولا ضعف خلقة، فإن كان الهواء معتدلا لا حر شديد ولا برد ~~شديد جلد، رجلا كان أو امرأة وأما إن كان الهواء غير معتدل إما لشدة حر أو ~~برد أخر الجلد إلى اعتدال الهواء، فإذا أقيم الحد في شدة الحر أو البرد، ~~ربما أدى إلى تلفه. # وأما إذا كان عليلا لم يخل أن يكون العلة مما يرجى زوالها أو لا يرجى، ~~فإن كان يرجى ذلك كالمرض الخفيف والصداع لم يقم عليه الحد حتى يبرء من مرضه ~~وكذلك إن كان عليه حدان لا يوالي بينهما بل يقام أحدهما ويترك الآخر حتى ~~يبرأ. # ثم يقام عليه. # فأما إذا كان مرضه مما لا يرجى زواله كالسل والزمانة وكان نضو الخلقة ~~فإنه يضرب بأطراف الثياب وأنكال النخل وقال بعضهم يضرب بالسياط ويجلد، وروى ~~أصحابنا أنه يضرب بضغث فيه مائة شمراخ. # فإن وجب على امرأة حامل الحد فإنه لا يقام عليها حتى تضع لأنها ربما ~~أسقطت فإذا رضعت فإن لم يكن بها ضعف أقيم عليها الحد في نفاسها وإن كانت ~~ضعيفة لم تقم عليها حتى تبرأ كالمريض وكل موضع قلنا لا يقام عليها الحد ~~لعذر من شدة حر أو برد فهلك فلا ضمان وقال قوم يضمن، وإن كان حملا فعليه ~~ضمان الحمل. # وإن كان أغلف فختنه الإمام في شدة حر أو برد فتلف! قال قوم هو ضامن، و ~~قال آخرون لا ضمان عليه والأقوى عندي أنه لا ضمان عليه في الموضعين، لأنه ~~لا دلالة عليه والأصل براءة الذمة. # فأما المحصن إذا وجب عليه الرجم، فإن كان امرأة حائلا أو رجلا صحيحا ~~والزمان معتدل فإنه يرجم في الحال وإن كان هناك مرض أو كان الزمان غير ~~معتدل فإن كان الرجم ثبت بالبينة أقيم في الحال ولم يؤخر لأن القصد قتله، ~~وإن كان ثبت بالاعتراف أخر إلى اعتدال الزمان لأنه ربما مسته الحجارة ~~فيرجع، فيعين الزمان على قتله، وفيهم من ms2359 قال يقام عليه الحد لأن القصد ~~القتل وروى أصحابنا PageV08P005 # أن الرجم يقام عليه ولم يفصلوا فأما إن كانت امرأة حاملا فإنها لا ترجم ~~حتى تضع لئلا يتلف الولد. # إذا وجب على الزاني الرجم فلما أخذوا رجم هرب، فإن كان ثبت باعترافه ترك ~~وإن كان ثبت عليه بالبينة رد وأقيم عليه، هذا عندنا وقال المخالف: يترك ولم ~~يفصلوا لما روي أن ماعزا لما مسمه حر الحجارة أخذ يشتد فلقيه عبد الله بن ~~أنس وقد عجز أصحابه فرماه بطرف بعير فقتله، فذكروا ذلك لرسول الله فقال هلا ~~تركتموه لعله أن يتوب فيتوب الله عليه وهذا عندنا لأنه كان اعترف به. # فإذا ثبت أنه لا يتبع فإن هرب ثم قدر عليه من بعد، فإن كان مقيما على ~~الاعتراف رجم وإن رجع عنه ترك. # فأما الحفر فإنه إن ثبت الحد بالاعتراف لم يحفر له لأن النبي صلى الله ~~عليه وآله لم يحفر لماعز، وإن ثبت بالبينة، فإن كان رجلا لم يحفر له لأنه ~~ليس بعورة، وإن كانت امرأة حفر لها لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حفر ~~للعامرية إلى الصدر، وروى أصحابنا أنه يحفر لمن يجب عليه الرجم ولم يفصلوا. # حكي عن بعضهم أنه قال إذا شهد أربعة من الشهود على رجل بالزنا فإن كذبهم ~~أقيم عليه الحد، وإن صدقهم لم يقم عليه لأنه إذا صدقهم سقط حكم الشهادة و ~~صار الحد ثابتا باعترافه، وباعترافه مرة لا يثبت الحد على قوله. # ونحن وإن وافقناه في أن الزنا باعترافه مرة لا يثبت، لا نقول إن حكم ~~البينة يسقط ههنا لأنه لا دليل عليه. # إذا وجد على فراشه امرأة فوطئها يعتقدها زوجته أو أمته فبانت أجنبية فلا ~~حد عليه، وقال قوم عليه الحد وروى أصحابنا أنه يقام عليه الحد سرا وعليها ~~جهرا إن تعمدت ذلك، فأما الموطوءة فإن كانت معتقدة أنه زوجها فلا حد عليها ~~وإن علمت أنه أجنبي فسكتت فعليها الحد. # الأخرس إذا كان له إشارة مفهومة أو كناية معلومة فأقر بالزنا لزمه الحد، ms2360 ~~و قال قوم لا حد عليه والأول يقتضيه مذهبنا. PageV08P006 # الزنا واللواط وإتيان البهائم يثبت بأقل من أربعة شهود ذكور وقد حكينا أن ~~أصحابنا رووا أنه يثبت بثلاثة رجال وامرأتين. # المتلوط بالذكران أو بالمرأة الأجنبية، إن أوقبه يجب عليه القتل عندنا ~~والإمام مخير بين أن يضرب رقبته أو يرمي به من حائط عال أو يرمي عليه جدارا ~~أو يرجمه أو يحرقه وإن كان الفجور بالذكور وكان دون الإيقاب فإن كان محصنا ~~رجم وإن كان بكرا جلد الحد وقال بعض المخالفين متى وطئ في الدبر ذكرا أو ~~أجنبية رجم كان محصنا أو بكرا وقال بعضهم هو كالزنى يرجم إن كان ثيبا ويجلد ~~إن كان بكرا وقال بعضهم لا حد عليه، لكن يعزر ويحبس حتى يتوب. # من أتى بهيمة كان عليه التعزير عندنا بما دون الحد وقال بعضهم هو كاللواط ~~وفيه قولان أحدهما يقتل، والآخر هو كالزنا، وقال بعضهم يعزر وهو مثل ما ~~قلناه. # فأما البهيمة فإن كانت مأكولة اللحم وجب ذبحها عندنا وعند جماعة لئلا ~~يغتر بها أصحابها وقال بعضهم لئلا يأتي بخلقة مشوهة، وهذا غير بين لأنه ما ~~جرت العادة بهذا، وينبغي أن يقول هذا عادة، فإذا ذبحت فلا يحل أكلها عندنا ~~بل يحرق بالنار، وقال بعضهم لا يؤكل ولم يذكر الإحراق، وقال غيره يؤكل. وإن ~~كانت غير مأكولة فلا يذبح عندنا بل يخرج من ذلك البلد إلى بلد آخر، وقال ~~بعضهم يذبح وإن كانت البهيمة لغيره غرم ثمنها عندنا. # فأما الشهادة عليه فلا يقبل إلا أربعة رجال وكذلك اللواط والزنا، وقال ~~بعضهم مثل ذلك، ومن قال يوجب التعزير: منهم من قال مثل ما قلناه ومنهم من ~~قال يثبت بشهادة رجلين وكذلك اللواط. # إذا وجد رجل مع امرأة في فراش واحد يقبلها أو يعانقها فلا حد عليه وعليه ~~التعزير وروي في بعض أخبارنا أنه يجلد كل واحد منهما مائة جلدة، وكذلك روى ~~المخالف ذلك عن علي عليه السلام، وقال بعضهم خمسين وقال الباقون يعزر. # إذا وجدت امرأة حامل ولا زوج لها ms2361 فإنها تسئل عن ذلك، فإن قالت من زنا ~~فعليها PageV08P007 # الحد وإن قالت من غير زنا فلا حد عليها، وقال بعضهم: عليها الحد والأول ~~أقوى لأن الأصل براءة الذمة لأنه يحتمل أن يكون من زنا أو من وطي بشبهة أو ~~مكرهة والحد يدرأ بالشبهة. # إذا وجب الحد على الزاني يستحب أن يحضر إقامته طائفة لقوله تعالى: # " وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " وقال ابن عباس الطائفة يكون واحدا ~~وقال عكرمة اثنان، وقال الزهري ثلاثة، وقال بعضهم عشرة. # إذا أقيم الحد على الزاني فرق الضرب على بدنه ويتقى الوجه والفرج وقال ~~بعضهم إلا الوجه والفرج والرأس. # إذا شهد اثنان أنه أكرهها وقال آخرون أنها طاوعته فلا حد عليها، لأن ~~الشهادة لم تكمل والرجل لا حد عليه أيضا، وقال بعضهم: إن عليه الحد، وهو ~~الأقوى عندي لأن الشهادة قد كملت في حقه على الزنا لأنه زان في الحالين، ~~ومن قال، لأول قال لأن الشهادة لم تكمل على فعل واحد فإن الإكراه غير ~~المطاوعة. # إذا ابتاع رجل ذات محرم له كالأخت والخالة والعمة من نسب أو رضاع أو الأم ~~والبنت من الرضاع فإنه يحرم عليه وطيها، فإن خالف ووطئ مع العلم بالتحريم ~~وجب عليه القتل عندنا وكذلك إذا وطي ذات محرم له وإن لم يشترها، سواء كان ~~محصنا أو غير محصن، وقال قوم عليه الحد. # وقال آخرون: لا حد عليه لأنه وطي صادف مملوكته فلم يجب عليه الحد كما لو ~~كانت زوجته أو أمته حايضا. # ويلحقه النسب عندهم لأن الحد إذا سقط صار شبهة يلحق به النسب، وعندنا لا ~~يلحقه النسب، على أنه عندنا إذا اشترى واحدة منهن فإنهن ينعتقن عليه فلا ~~يصادف الوطي الملك بحال. # إذا استأجر امرأة للخدمة فوطئها فعليه الحد بلا خلاف، وإن استأجرها للزنا ~~فزنا بها فعليه أيضا الحد وقال بعضهم لا حد عليه لشبهة العقد. PageV08P008 # إذا عقد على ذات محرم كأمه وبنته وعمته أو امرأة أبيه أو ابنه أو تزوج ~~بامرأة لها زوج أو وطئ امرأة بعد أن بانت باللعان ms2362 أو بالطلاق الثلاث مع ~~العلم بالتحريم فعليه الحد عندنا، وقال قوم لا حد عليه في شئ من هذا. # إذا تكامل شهود الزنا أربعة ثم شهدوا به ثم ماتوا أو غابوا جاز للحاكم أن ~~يحكم بشهادتهم ويقيم الحد على المشهود عليه وقال قوم لا يجوز وهذا هو الذي ~~يقتضيه مذهبنا لأنا قد بينا أن البينة تبدء برجمه، وإن كان ما يوجب الحد ~~فالأول أقوى. # إذا كمل شهود الزنا أربعة ثبت الحد بشهادتهم سواء شهدوا في مجلس واحد أو ~~في مجالس وتفريقهم أحوط عندنا، وقال بعضهم: إن شهدوا في مجلس واحد ثبت الحد ~~وإن كانوا في مجالس فهم قذفة يحدون. # إذا حضر أربعة ليشهدوا بالزنا فشهد واحد أو ثلاثة الباب واحد لم يثبت ~~الزنا على المشهود عليه لأن الشهادة ما تكاملت، أما من لم يشهد فلا شئ ~~عليه، وأما الذين شهدوا فهل عليهم الحد أم لا؟ قال قوم: عليهم الحد، وقال ~~بعضهم لا حد عليهم، والأول أظهر عندهم، والثاني أقيس، والذي يقتضيه مذهبنا ~~أن عليهم الحد، وعلى ما يحكون أصحابنا في قضية المغيرة لا حد عليهم. # فأما إن شهد الأربعة لكن ردت شهادة واحد منهم لم يخل من أحد أمرين إما أن ~~يرد بأمر ظاهر أو خفي فإن ردت بأمر ظاهر مثل أن كان مملوكا أو امرأة أو ~~كافرا أو ظاهر الفسق فإن حكم المردود شهادته قال قوم يجب عليه الحد، وقال ~~آخرون لا يجب وكذلك اختلفوا في الثلاثة إذ لا فصل بين أن لا يشهد الرابع ~~وبين أن ترد شهادته بأمر ظاهر لا يخفى على الثلاثة، والأقوى عندي أن عليهم ~~الحد وإن كان الرد بأمر خفي قبل أن بحث الحاكم عن حاله، فوقف على باطن يرد ~~به الشهادة فالمردود الشهادة قال قوم لا حد عليه وهو الأقوى، والثلاثة قال ~~قوم لا حد عليهم أيضا وهو الأقوى عندي و منهم من قال عليهم الحد لأن نقصان ~~العدالة كنقصان العدد والأول أقوى، لأنهم غير مفرطين في إقامتها فإن أحدا ~~لا يقف على بواطن ms2363 الناس، فكان عذرا في إقامتها فلهذا لا حد. # ويفارق هذا إذا كان الرد بأمر ظاهر لأن التفريط كان منهم فلهذا حدوا عند ~~PageV08P009 # من قال بذلك على ما اخترناه، فبان الفصل بينهما. # إذا شهد الأربعة أجمع على رجل بالزنى ثم رجع واحد منهم فلا حد على ~~المشهود عليه، وعلى الراجع الحد لأنه إما أن يقول عمدت أو أخطأت، وأيهما ~~كان فهو قاذف وأما الثلاثة فإنه لا حد عليهم عندنا، وقال بعضهم عليهم الحد. # إذا رجم المشهود عليه بشهادتهم ثم رجعوا فإن قالوا أخطأنا في ذلك فعليهم ~~الحد بالرجوع والدية مخففة، وإن قالوا عمدنا غير أنا ما علمنا أن شهادتنا ~~تقبل أو قالوا علمنا أن شهادتنا تقبل وما علمنا أنه يقتل بذلك، فهذا القتل ~~عمد الخطأ فعليهم الدية أرباعا على كل واحد ربع الدية. # وإن قالوا عمدنا وقصدنا قتله فعليهم الحد والقود عندنا، لما روي أن ~~شاهدين شهدا عند علي عليه السلام على رجل سرق فقطعه فأتياه بآخر وقالا هذا ~~الذي سرق وأخطأنا على الأول فقال علي عليه السلام: لو علمت أنكما تعمدتما ~~لقطعتكما، وروايات أصحابنا في ذلك مصرحة وقال قوم لا قود عليهم. # وإذا رجع واحد منهم وقال عمدت وعمد أصحابي فعليه الحد والقصاص معا وإن ~~قال عمدت وأخطأ أصحابي فلا قود عليه وعليه ربع الدية مغلظة، وإن قال أخطأت ~~و أخطأ أصحابي أو أخطأت وعمد أصحابي فلا قود عليه وعليه الحد وربع الدية ~~مخففة. # إذا شهد عليها أربعة بالزنا وشهد أربع نسوة عدول أنها عذراء فلا حد عليها ~~لأن الظاهر أنها ما زنت لبقاء العذرة ووجود البكارة، وإن احتمل أن يكون ~~العذرة عادت بعد زوالها عند الفقهاء فلا يوجب الحد عليها بالشك، وأما ~~الشهود فلا حد عليهم لأن الظاهر أن شهادتهم صحيحة ويحتمل أن يكون العذرة ~~عادت بعد زوالها فلا يوجب الحد عليهم بالشك كما لا يوجب عليها بالشك. # إذا استكره امرأة على الزنا فلا حد عليها لأنها ليست بزانية وعليه الحد ~~لأنه زان فأما المهر فلها مهر مثلها عند ms2364 قوم، وقال آخرون لا مهر لها وهو ~~مذهبنا لأن الأصل براءة الذمة. PageV08P010 # والأحكام التي يتعلق بالوطي على ثلاثة أضرب أحدها معتبر بهما وهو الغسل، ~~فالغسل يجب على كل واحد منهما، والحد بكل واحد منهما فإن كانا زانيين فعلى ~~كل واحد وإن كان أحدهما زانيا فعليه الحد دون الآخر، وأما المهر فمعتبر بها ~~فمتى حدت فلا مهر وإذا سقط الحد وجب لها المهر، وأما النسب فمعتبر به فمتى ~~سقط عنه، الحد لحقه النسب، والعدة تتبع النسب متى لحق النسب تثبت العدة، ~~وليس ههنا نسب مع حد إلا في مسألة وهي إذا وطئ أخته من رضاع أو نسب في ملك ~~يمين، قال قوم يجب الحد ويلحق النسب، وعندنا لا يلحق النسب ههنا و يجب ~~الحد. # إذا زنا العبد بالأمة فعلى كل واحد منهما نصف الحد خمسين جلدة أحصنا أو ~~لم يحصنا ونريد بذلك التزويج وفيه خلاف وأما التغريب قال قوم يغربان، وقال ~~قوم لا تغريب عليهما وهو مذهبنا. # فمن قال لا تغريب فلا كلام، ومن قال عليهما التغريب منهم من قال سنة ~~ومنهم من قال نصف سنة. # من أقيم عليه حد الزنا ثلاث مرات قتل في الرابعة إن كان حرا وإن كان ~~مملوكا قتل في الثامنة ولم يقل بذلك أحد منهم. # للسيد أن يقيم الحد على ما ملكت يمينه بغير إذن الإمام عبدا كان أو أمة ~~مزوجة كانت الأمة أو غير مزوجة عندنا وعند جماعة، وقال قوم ليس له ذلك ومن ~~قال له ذلك فمنهم من قال له التغريب أيضا وهو الأصح، ومنهم من قال ليس له ~~ذلك. # وأما الحد لشرب الخمر فله أيضا إقامته عليهم عندنا لما رواه علي عليه ~~السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ~~وهذا عام وأما القطع بالسرقة فالأولى أن نقول له ذلك لعموم الأخبار، وقال ~~بعضهم: ليس له ذلك فأما القتل بالردة فله أيضا ذلك لما قدمناه، ومنهم من ~~قال ليس له ذلك، والقول الأول أصح عندنا. PageV08P011 # ومن قال ms2365 للسيد إقامته عليهم أجراه مجرى الحاكم والإمام، وكل شئ للإمام أو ~~الحاكم إقامة الحد به من إقرار وبينة وعلم فللسيد مثله، ومنهم من قال ليس ~~له أن يسمع البينة لأن ذلك يتعلق به الجرح والتعديل، وذلك من فروض الأئمة ~~والأول أصح عندنا. # فإذا ثبت أنه يسمع البينة وإليه الجرح والتعديل كالإمام فمتى ثبت عنده ~~ذلك عمل به، ومن قال ليس له ذلك قال الإمام يسمع البينة ويبحث عنها فإذا ~~صحت عنده حكم بها وكان الإقامة إلى السيد وكان للإمام ما إليه وللسيد ما ~~إليه. # وأما إقامته بعلمه فقد ثبت عندنا أن للحاكم أن يحكم بعلمه فيما عدا ~~الحدود وفي أصحابنا من قال: وكذلك في الحدود، وفي الناس من قال مثل ذلك على ~~قولين. # فأما الكلام في صفة السيد الذي له إقامة الحدود فجملته أنه لا بد أن يكون ~~ثقة من أهل العلم بقدر الحدود باطشا في نفسه، فإذا كان كذلك فله إقامته ~~بنفسه، و إن كان ضعيفا في نفسه وكل من يقيمه عليه، وإن كان فاسقا أو مكاتبا ~~قال بعضهم ليس له ذلك لأنها ولاية والفسق والرق ينافيان الولاية وقال آخرون ~~له ذلك لأنه يستحق ذلك بحق الملك فلا يؤثر الفسق كالتزويج فإن للسيد أن ~~يزوج أمته وإن كان فاسقا وهذا هو الأقوى عندي لعموم الأخبار التي وردت لنا ~~في ذلك. # فإن كان السيد امرأة قال قوم لها ذلك وهو الأصح عندي وقال آخرون ليس لها ~~ذلك كالفاسق والمكاتب فمن قال لها ذلك أقامته بنفسها، ومن قال ليس لها ذلك ~~منهم من قال يقيمه الإمام، وقال بعضهم يقيمه وليها الذي يزوجها كما أن إليه ~~تزويج رقيقها. # إذا وجد الرجل قتيلا في دار رجل وادعى أنه قتله لأنه وجده يزني بامرأته ~~فإن كان مع القاتل بينة بذلك فلا قود عليه وإن لم يكن معه بينة فالقول قول ~~ولي المقتول ويقتل القاتل سواء كان المقتول معروفا بالتخطي إلى منازل الناس ~~لهذا الشأن أو غير معروف به. PageV08P012 # وإن قال صاحب الدار قتلته دفعا ms2366 عن نفسي ومالي فإنه دخل لصا يسرق المتاع ~~فإن كان معه بينة وإلا فالقول قول ولي المقتول أيضا، سواء كان المقتول ~~معروفا باللصوصية أو غير معروف بها وقال بعضهم إن كان معروفا باللصوصية ~~فالقول قول القاتل لأن الظاهر معه. # إذا شهد اثنان أنه زنا بها بالبصرة، والآخران أنه زنا بها بالكوفة، فلا ~~حد على المشهود عليه لأن الشهادة لم يكمل على فعل واحد، وأما الشهود قال ~~قوم يحدون وهو مذهبنا وقال آخرون لا يحدون. # إذا شهد أربعة على رجل بالزنا بها في هذا البيت، وأضاف كل واحد منهم ~~شهادته إلى زاوية منه مخالف للزاوية الأخرى، فلا حد على المشهود عليه، لأن ~~الشهادة لم تكمل وقال بعضهم يحد الشهود وقال بعضهم لا يحدون والأول أقوى. # إذا شهد اثنان أنه زنا في هذه الزاوية وآخران في زاوية أخرى، كان مثل ~~الأول سواء، وقال قوم القياس أنه لا حد على المشهود عليه، لكن أجلده إن كان ~~بكرا و أرجمه إن كان ثيبا استحسانا والأول مذهبنا لأن الأصل براءة الذمة. # إذا شهد أربعة بالزنا قبلت شهادتهم، سواء تقادم الزنا أو لم يتقادم وفيه ~~خلاف وروي في بعض أخبارنا أنهم إن شهدوا بعد ستة أشهر لم يسمع، وإن كان ~~لأقل قبلت. # إذا تحاكم أهل الذمة إلى حاكم المسلمين، قال قوم هو بالخيار بين أن يحكم ~~بينهم أو يدع، وهو الظاهر في رواياتنا ولقوله تعالى " فاحكم بينهم أو أعرض ~~عنهم " (1) وقال آخرون عليه أن يحكم بينهم لقوله تعالى " وأن احكم بينهم ~~بما أنزل الله (2) " قد بينا شرايط الإحصان عندنا، وأنها أربعة أشياء أن ~~يكون بالغا عاقلا حرا له فرج يغدو إليه ويروح، ويكون قد دخل بها، وعندهم أن ~~يطأ وهو حر بالغ في نكاح صحيح، ولا يعتبر الاسلام عندنا وعندهم، فإذا وجدت ~~هذه الشرايط من مشرك فقد # PageV08P013 # أحصن إحصان رجم، وهكذا إذا وطئ المسلم امرأته الكافرة فقد أحصنها. # وقال بعضهم إن كانا كافرين لم يحصن واحد منهما صاحبه وإن كان مسلما وهي ~~كافرة فقد أحصنا معا، ms2367 لأن عنده أن أنكحة المشركين فاسدة، وعندنا أن أنكحتهم ~~صحيحة وبه قال الأكثر، والوطي في النكاح الفاسد لا يحصن، فأما وطي المسلم ~~زوجته المشركة فهو إحصان لهما، وقال بعضهم من شرط الإحصان والرجم الاسلام. ~~PageV08P014 # فصل * (في حد القذف) * قال الله تعالى " إن الذين يرمون المحصنات ~~الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم " (1) وروى ~~حذيفة أن النبي عليه وآله السلام قال: قذف محصنة يحبط عمل مائة سنة، وروي ~~أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال من أقام الصلاة الخمس و اجتنب ~~الكبائر السبع نودي يوم القيمة: يدخل الجنة من أي باب شاء، فقال رجل ~~للراوي: الكبائر سمعتهن من النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: نعم، الشرك ~~بالله، وعقوق الوالدين وقذف المحصنات، والقتل، والفرار من الزحف، وأكل مال ~~اليتيم، والربا ولا خلاف بين الأمة أن القذف محرم. # فإن قذف وجب عليه الجلد لقوله تعالى " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة (2) " وروي أن النبي صلى الله عليه وآله ~~لما نزل براءة ساحة عايشة صعد المنبر وتلا الآيات ثم نزل فأمر بجلد الرجلين ~~والمرأة فالرجلان حسان ابن ثابت ومسطح بن أثاثة والمرأة حمنة بنت جحش، وروي ~~عن علي عليه السلام أنه قال لا أوتي برجل يذكر أن داود صادف المرأة إلا ~~جلدته مائة وستين، فإن جلد الناس ثمانون وجلد الأنبياء مائة وستون. # فإذا ثبت أن موجب القذف الجلد فإنما يجب لقذف محصنة أو محصن لقوله تعالى ~~" والذين يرمون المحصنات " وشرايط الإحصان خمسة: أن يكون المقذوف حرا بالغا ~~عاقلا مسلما عفيفا عن الزنا فإذا وجدت هذه الخصال فهو المحصن الذي # PageV08P015 # يجلد قاذفه وهذه الشروط معتبرة بالمقذوف لا بالقاذف لقوله تعالى " والذين ~~يرمون المحصنات " فوصف المقذوف بالإحصان فمتى وجدت هذه الشرايط وجب له ~~الجلد على قاذفه فمتى اختلت أو واحدة منها فلا حد على قاذفه واختلالها ~~بالزنا أو بالوطي الحرام على ما يأتي شرحه. # وأما القاذف فلا يعتبر فيه الحصانة وإنما الاعتبار بأن يكون حرا بالغا ~~عاقلا ms2368 فإذا كان بهذه الصفة فعليه بالقذف جلد كامل، فإن كان عبدا فنصف الجلد ~~وفيه خلاف وقد روى أصحابنا أن عليه الجلد كاملا ها هنا وفي شرب الخمر. # إذا قذف جماعة نظرت، فإن قذف واحدا بعد واحد بكلمة مفردة، فعليه لكل ~~واحدة منهم حد وإن قذفهم بكلمة واحدة فقال زنيتم أنتم زناة قال قوم عليه حد ~~واحد لجماعتهم، وقال آخرون عليه لكل واحد منهم حد كامل وقال بعضهم عليه ~~لجماعتهم حد واحد، سواء قذفهم بلفظ واحد أو أفرد كل واحد منهم بلفظ القذف، ~~وروى أصحابنا أنهم إن جاءوا متفرقين كان لكل واحد منهم حد وإن جاءوا ~~مجتمعين كان عليه حد واحد. # إذا قال زنيت بفلانة أو قال لها زنا بك فلان، كان عليه حدان حد له وحد ~~لها وقال بعضهم عليه حد واحد، والفرق بين هذا وبين أن يقول لهما زنيتما أن ~~هذا خبر واحد متى صدق في أحدهما صدق في الآخر، وإن كذب في أحدهما كذب في ~~الآخر، و ليس إذا قال زنيتما كذلك لأنه أضاف إليهما فعلين يجوز أن يكون ~~صادقا فيهما، أو كاذبا فيهما أو صادقا في أحدهما كاذبا في الآخر. # إذا قال لرجل يا ابن الزانيين، فقد قذف أباه وأمه لأنه ابنهما فإذا ثبت ~~أنه قذفهما نظرت، فإن لم يكونا محصنين فلا حد عليه وعليه التعزير، وإن كانا ~~محصنين فعليه حدان إن أتيا به متفرقين، وإن أتيا به مجتمعين فعليه حد واحد، ~~هذا إذا كان بلفظ واحد وإن كان بلفظين فعليه حدان. # ثم ينظر فإن كانا حيين استوفيا لأنفسهما وإن كان ميتين وجب لوارثهما وإن ~~كانا حيين فماتا قبل الاستيفاء فإنه يورث عنهما، وقال بعضهم حد القذف لا ~~يورث، فإذا ثبت أنه يورث فمن الذي يرثه؟ قيل فيه ثلاثة أوجه أحدها وهو ~~الصحيح PageV08P016 # أنه يرثه من يرث المال الرجال والنساء من ذوي الأنساب، فأما ذوو الأسباب ~~فلا يرثون، وقال قوم يرث أيضا ذوو الأسباب من الزوج والزوجة والثالث يرثه ~~عصبات القرابة ومذهبنا الأول. # فإذا ثبت ذلك فإنهم ms2369 يستوجبونه ويستحقونه وكل واحد منهم حتى لو عفا الكل ~~أو ماتوا إلا واحدا كان لذلك الواحد أن يستوفيه فهو بمنزلة الولاية في ~~النكاح عنهم فهو لكل الأولياء ولكل واحد منهم. # إذا قذف رجلا ثم اختلفا فقال القاذف أنت عبد فلا حد على وقال المقذوف أنا ~~حر فعليك الحد، فلم يخل المقذوف من ثلاثة أحوال إما أن يعلم أنه حر أو عبد ~~أو يشك فيه، فإن عرف أنه حر مثل أن عرف أن أحد أبويه حر عندنا أو يعلم أن ~~أمه حرة عندهم، أو كان عبدا فأعتق فعلى القاذف الحد وإن عرف أنه مملوك فلا ~~حد على القاذف وعليه التعزير، وأن أشكل الأمر كالرجل الغريب لا يعرف ولا ~~يخبر و كاللقيط قال قوم القول القاذف. # وكذلك إذا جنا عليه ثم اختلفا فقال الجاني أنت عبد فعلى القيمة، وقال ~~المجني عليه: أنا حر فعليك القصاص لأن الأصل براءة ذمتها وقال آخرون القول ~~قول المقذوف والمجني عليه لأن الأصل الحرية فيهما حتى يعلم غيرهما وجميعا ~~قويان. # وقال قوم القول قول القاذف في القذف والقول قول المجني عليه في الجناية ~~وفصل بينهما بأن القصد من الجلد الزجر والردع، فإذا لم نجلده عزرناه فكان ~~فيه زجر وردع، وليس كذلك القصاص، لأنه وإن كان يراد الزجر فإذا عدلنا عنه ~~إلى المال زال معناه، فإن الزجر لا يعفى لغرامة المال، ولأنا إذا جعلنا ~~القول قول القاذف عدلنا عن ظاهر الحد إلى اليقين وهو التعزير، وإقامته ~~بيقين إما أن يكون تعزيرا أو بعض الحد وأيهما كان فقد أقيم على يقين، وليس ~~كذلك القصاص، لأن الظاهر وجوبه، فإذا عدلنا عنه إلى المال تركنا الظاهر إلى ~~مشكوك فيه وهو تلك القيمة PageV08P017 # التي لا يدري هل هي الواجبة أم لا، فبان الفصل بينهما. # إذا قال لعربي يا نبطي لم يجب عليه الحد بهذا الإطلاق لأنه يحتمل النفي ~~فيكون قذفا، ويحتمل أن يريد نبطي الدار واللسان، فلا يكون قذفا، لكن يرجع ~~إليه فإن قال ما نفيته عن العرب، وإنما أردت نبطي اللسان ms2370 لأنه يتكلم بلغة ~~النبط أو قال نبطي الدار لأنه ولد في بلاد النبط، فالقول قوله مع يمينه، ~~ولا حد عليه، لأنه ما قذفه، وعليه التعزير، لأنه آذاه بالكلام. # وإن قال أردت به أن جدته أم أبيه زنت بنبطي وأنت ولد ذلك النبطي من ~~الزنا، فقد قذف جدته لأنه أضاف الزنا إليها، فإن كانت جاهلية فلا حد عليه، ~~لأنها كافرة وعليه التعزير، وإن قال أردت أنك نبطي فإن أمك زنت بنبطي وأنت ~~ولد ذلك الزاني فقد قذف أمه، فإن كانت أمة محصنة فعليه لها الحد. # إذا قذف امرأة وطئت وطيا حراما وقد قسمناه على أربعة أضرب في اللعان. # من لم تكمل فيه الحرية حكمه حكم العبد القن فلا حد على قاذفه، وعليه ~~التعزير كالقن سواء، وعندنا يحد قاذفه بحساب ما تحرر منه حد الحر ويعزر ~~فيما عداه. # التعريض بالقذف ليس بقذف، مثل أن يقول: لست بزان ولا أمي زانية وكقوله يا ~~حلال بن الحلال ونحو هذا كله، ليس بقذف، سواء كان هذا في حال الرضا أو في ~~حال الغضب، وحكي عن بعضهم أنه قال ذلك قذف حال الغضب وليس بقذف حال الرضا. ~~PageV08P018 # (كتاب السرقة) قال الله تعالى " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " (1) ~~وروي عن ابن مسعود أنه كان يقرأ " فاقطعوا أيمانهما " وروى الزهري عن صفوان ~~بن عبد الله بن صفوان أن صفوان بن أمية قيل له إنه من لم يهاجر هلك، فقدم ~~صفوان المدينة فنام في المسجد وتوسد رداءه فجاء سارق فأخذ رداءه من تحت ~~رأسه فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأمر به ~~أن يقطع يده فقال صفوان لم أرد هذا، هو عليه صدقة فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: فهلا قبل أن تأتيني به، ومع هذا فلا خلاف فيه. # القدر الذي يقطع به السارق عندنا ربع دينار أو ما قيمته ربع دينار، من أي ~~جنس كان، فإن كان من هذا المضروب المنقوش قطعناه به، وإن كان تبرا من ذهب ~~المعادن الذي يحتاج إلى ms2371 علاج وسبك فلا قطع عندنا وعند قوم، وإن كان ذهبا ~~خالصا غير مضروب فالأقوى عندي أنه يقطع به للخبر، وقال بعضهم لا يقطع، لأن ~~إطلاق الدينار لا ينصرف إليه حتى يكون مضروبا ألا ترى أن التقويم لا يقع ~~إلا به. # فإذا ثبت أن النصاب ربع دينار أو ما قيمته ربع دينار، فالكلام بعد هذا في ~~الأشياء التي يقطع بها ولا يقطع، وجملته متى سرق ما قيمته ربع دينار فعليه ~~القطع سواء سرق ما هو محرز بنفسه كالثياب والأثمار والحبوب اليابسة ونحوها ~~أو غير محرز بنفسه وهو ما إذا ترك فسد كالفواكه الرطبة كلها من الثمار ~~والخضراوات كالقثاء والبطيخ والبقل والباذنجان ونحو ذلك أو كان من الطبيخ ~~كالهريسة وسائر الطبايخ أو كان لحما طريا أو مشويا الباب واحد. # هذا عندنا وعند جماعة وقال قوم إنما يجب القطع فيما كان محرزا بنفسه فأما ~~ما لم يكن محرزا بنفسه وهو الأشياء الرطبة والطبيخ فلا قطع به بحال. # PageV08P019 # وأما الكلام فيما كان أصله الإباحة أو غير الإباحة فجملته أن كل جنس ~~يتمول في العادة ففيه القطع، سواء كان أصله الإباحة أو غير الإباحة، فما لم ~~يكن على الإباحة كالثياب والأثاث والحبوب ففي كل هذا القطع. # وأما ما أصله الإباحة فكذلك أيضا عندنا، فمن ذلك الصيود كلها الظباء وحمر ~~الوحش وبقر الوحش، وكذلك الجوارح المعلمة، كالبازي والصقر والباشق والعقاب ~~والشاهين، وكذلك الخشب كله والحطب وغير الحطب والساج وغيره وكذلك الطين ~~ومنه جميع ما يعمل من الخزوف والفخار والقدور والغضار وجميع الأواني وكذلك ~~الزجاج وجميع ما يعمل منه، وكذلك الحجر وجميع ما يعمل منه من القدور ~~والبرام وكذلك كل ما يستخرج من المعادن كالقير والنفط والموميائي والملح ~~وجميع الجواهر من اليواقيت وغيرها وكذلك الذهب والفضة كل هذا فيه القطع ~~عندنا وعند جماعة. # وقال بعضهم ما لم يكن أصله الإباحة كالثياب والأثاث والحبوب مثل قولنا، ~~وما كان أصله الإباحة في دار الاسلام فلا قطع فيه بحال، فقال: لا قطع في ~~الصيود كلها و جوارح الطير المعلمة وغير ms2372 المعلمة وكذلك الخشب إلا أن يعمل ~~منه آنية كالجفان والقصاع والأبواب، فيكون في معموله القطع إلا الساج، فإن ~~في معموله وغير معموله القطع، لأنه ليس من دار الاسلام وفي الرماح روايتان ~~أحدهما لا قطع كالخشب والقصب والثاني فيها القطع كالساج، وهكذا كل ما كان ~~من المعادن كالملح والكحل والزرنيخ وكذلك القير والنفط والموميائي كله فلا ~~قطع فيه إلا الذهب والفضة والياقوت والفيروزج فإن فيه القطع قال لأن جميع ~~هذه الأشياء على الإباحة في دار الاسلام فلا قطع فيه كالماء. # قد ذكرنا أن النصاب الذي يتعلق به القطع ربع دينار، والمراد بالدينار هو ~~المثقال الذي في أيدي الناس، وهو الذي كل سبعة منها عشرة دراهم من دراهم ~~الاسلام، لأن كل موضع أطلق الدينار في الشرع فالمراد به المثقال بدلالة ما ~~روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال إذا بلغ الذهب عشرين دينارا ~~ففيه نصف دينار، وأراد PageV08P020 # عشرين مثقالا، وقد روي في بعضها عشرون مثقالا ففيه نصف مثقال، فإذا ثبت ~~هذا فإن المثقال لم يزل على ما هو عليه على آباد الدهر قبل الاسلام وبعده، ~~وإنما الدراهم كانت مختلفة، وكانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم على ضربين الدرهم الأسود البغلي وهو الكبير الذي كان فيه درهم ~~ودانقان، والآخر درهم صغير طبري من طبرية الشام كان فيه أربعة دوانيق فكانت ~~الزكاة تؤخذ من كل مأتين منهما، فلما كانت أيام بني أمية أطرحوا الصغير على ~~الكبير وقسموا ذلك نصفين فكان كل نصف ستة دوانيق وهو الذي في أيدي الناس. # فإذا ثبت هذا فمتى سرق ربع دينار وهو خمسة قراريط أو ما قيمته هذا القدر ~~فهو الذي قال عليه السلام القطع في ربع دينار. # لا قطع إلا على مكلف، وهو البالغ العاقل، فأما غير المكلف وهو الصبي أو ~~المجنون فلا قطع على واحد منهما لقوله تعالى: " فاقطعوا أيديهما جزاء بما ~~كسبا نكالا من الله " وإنما يعاقب من كان عاقلا. # وروي عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله ms2373 عليه وآله وسلم أنه قال رفع ~~القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى ~~ينتبه، وهو إجماع فإن كان السارق مجنونا فلا قطع، وإن كان غير بالغ فلا ~~قطع. # وبما ذا يكون بالغا قد ذكرناه في الصلاة والحجر، وجملته متى بلغ الغلام ~~أو الجارية خمس عشرة سنة فقد بلغ سواء أنزل أو لم ينزل وأيهما أنزل الماء ~~الدافق بجماع أو احتلام أو بغير ذلك وظهر منهما المني فقد بلغا وأما ~~الإنبات فهو أن ينبت الغلام أو الجارية الشعر الخشن حول الفرج، فإن كان ~~مشركا حكمنا أنه بالغ وعندنا أنه بلوغ وقال قوم دلالة على البلوغ. # فمن قال بلوغ في المشركين، قال هو بلوغ في المسلمين لأن البلوغ لا يختلف ~~كالسن ومن قال دلالة على البلوغ فهل يكون دلالة على البلوغ في المسلمين أم ~~لا؟ قال بعضهم يكون دلالة، وقال غيره لا يكون دلالة. PageV08P021 # هذا ما يشترك فيه الجارية والغلام، وأما ما يختص به الجارية، فالحيض فمتى ~~حاضت فقد بلغت، وإن حملت لم يكن الحمل بلوغا لكنه دلالة على البلوغ فإن ~~الحمل لا يكون إلا عن إنزال الماء الدافق، وهو بلوغ. # ولا قطع إلا على من سرق من حرز فالسرقة أخذ الشئ على سبيل الاستخفاء فأما ~~المنتهب والمختلس والخاين في عارية أو وديعة فلا قطع عليه. # وأما الحرز فأن يأخذه من حرز مثله، فإن من سرق من غير حرز أو انتهب من ~~حرز فلا قطع عليه فلا بد من شرطين: سرقة ومن حرز وفيه خلاف. # فإذا ثبت أنه لا قطع إلا على من سرق من حرز احتجنا إلى تبيين الحرز ~~ومعرفته مأخوذة من العرف، فما كان حرزا لمثله في العرف ففيه القطع، وما لم ~~يكن حرزا لمثله في العرف فلا قطع، لأنه ليس بحرز. # فحرز البقل والخضراوات في دكاكين من وراء شريجة (1) يغلق أو يقفل عليها، ~~و حرز الذهب والفضة والجوهر والثياب في الأماكن الحريزة في الدور الحريزة ~~وتحت الأغلاق الوثيقة، وكذلك الدكاكين والخانات الحريز، ms2374 فمن جعل الجوهر في ~~دكاكين البقل تحت شريجة قصب فقد ضيع ماله، والحرز يختلف باختلاف المحرز ~~فيه. # وقال قوم إذا كان الموضع حرزا لشئ فهو حرز لسائر الأشياء، ولا يكون ~~المكان حرزا لشئ دون شئ وهو الذي يقوى في نفسي، لأن أصحابنا قالوا إن الحرز ~~هو كل موضع ليس لغير المالك أو المتصرف فيه دخوله إلا بإذنه. # فإذا ثبت هذا فالمتاع ضربان خفيف وثقيل فالخفيف كالأثمان والثياب والصفر ~~والنحاس والرصاص ونحو هذا فحرز هذا في الحرائز الوثيقة والأغلاق الوثيقة و ~~الأبواب الجيدة في الدور والدكاكين والخانات، وأما الثقيل كالخشب والحطب و ~~الطعام فإن حرز الحطب أن يعبأ بعضه على بعض ويشد من فوقه بحبل حتى إذا أراد ~~أن يأخذ منها خشبة يعسر ذلك عليه، وفيهم من قال هذا حرزها نهارا فأما # PageV08P022 # ليلا فلا بد من باب تغلق دونها وليس بجيد عندهم. # وأما الطعام فحرزها أن يجعل في غرائر ويخيط ويجمع ويشد بعضها إلى بعض ~~فإذا كان كذلك فهو حرز له، وقال بعضهم لا بد أن يكون من وراء باب تغلق ~~ويقفل عليه، وهو الأقوى عندي. # والإبل على ثلاثة أضرب راعية وباركة ومقطرة، فإن كانت راعية فحرزها أن ~~ينظر الراعي إليها مراعيا لها فإن كان ينظر إلى جميعها مثل أن كان على نشز ~~أو مستوي من الأرض فهي في حرز، لأن الناس هكذا يحرزون أموالهم عند الراعي، ~~وإن كان لا ينظر إليها مثل أن كان خلف جبل أو نشز من الأرض، أو كانت في ~~وهدة من الأرض لا ينظر إليها، أو كان ينظر إليها فنام عنها فليست في حرز، ~~وإن كان ينظر إلى بعضها دون بعض فالتي ينظر إليها في حرز والتي لا ينظر ~~إليها في غير حرز. # وأما إن كانت باركة، فإن كان ينظر إليها فهي في حرز، وإن كان لا ينظر ~~إليها فإنما تكون في حرز بشرطين أحدهما أن تكون معقولة، والثاني أن يكون ~~معها نائما أو غير نائم، لأن الإبل الباركة هكذا حرزها، فإن اختل الشرطان ~~أو أحدهما ms2375 مثل أن لم تكن معقولة، أو كانت معقولة ولم يكن معها، أو نام ~~عندها ولم يكن معقولة، فكل هذا ليس بحرز. # وأما إن كانت مقطرة فإن كان سائقا ينظر إليها فهي في حرز، وإن كان قائدا ~~فإنما يكون في حرز بشرطين أحدهما أن يكون بحيث إذا التفت إليها شاهدها كلها ~~و الثاني أن يكثر الالتفات إليها مراعيا لها فكلها في حرز فإن كان عليها ~~متاع فهي و المتاع في حرز. # فإذا ثبت ذلك فكل موضع قلنا هي في حرز: فإن سرق سارق حملا منها مع المتاع ~~قطع. وإن كان صاحبها قائما عليها فلا قطع عليه، لأنه لم يخرج المتاع عن يد ~~صاحبه، وما كانت يد صاحبه عليه. # وأما الكلام في البغال والحمير والخيل والغنم والبقر، فإذا كانت راعية ~~فالحكم PageV08P023 # فيها كالإبل سواء، وقد فصلناه، وأما باركة فلا يكون، وإن كان يسوقها أو ~~يقودها فالحكم على ما مضى، فإذا آوت إلى حظيرة كالمراح والمربد والاصطبل، ~~فإن كان هذا في البر دون البلد، فما لم يكن صاحبها معها في المكان ليس ~~بحرز، وإن كان صاحبها معها فيه فهو حرز إلا أنه إن كان الباب مفتوحا لم يكن ~~حرزا حتى يكون الذي معها مراعيا لها غير نائم، وإن كان الباب مغلقا فهو حرز ~~نائما كان أو غير نائم فإن كانت الحظيرة في جوف البلد فالحرز أن يغلق الباب ~~سواء كان صاحبها معها أو لم يكن معها. # وإن كان معه ثوب ففرشه ونام عليه، أو اتكأ عليه أو نام وتوسده فهو في حرز ~~في أي موضع كان في البلد أو البادية لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قطع ~~سارق رداء صفوان وكان سرقه من تحت رأسه في المسجد لأنه كان متوسدا له فإن ~~تدحرج عن الثوب زال الحرز. # فإن كان بين يديه متاع كالميزان بين يدي الخبازين، والثياب بين يدي ~~البزازين، فحرز ذلك نظره إليه، فإن سرق من بين يديه وهو ينظر إليه ففيه ~~القطع وإن سها أو نام عنه زال الحرز وسقط ms2376 القطع. # إذا ضرب فسطاطا أو خيمة وشد الأطناب ونصبها وجعل متاعه فيها، نظرت فإن لم ~~يكن معها فليست في حرز، وإن كان معها نائما أو غير نائم فهو وما فيها في ~~حرز فإن سرق سارق قطعه منها فبلغ نصابا أو من جوفها ففيه القطع، لأن الخيمة ~~حرز لما فيها، وكل ما كان حرزا لما فيه فهو حرز في نفسه. # لا يخلو البيوت من أحد أمرين إما أن يكون في البلد أو في البر فإن كانت ~~في برية أو كانت في البساتين أو الرباطات في الطرق فليست بحرز ما لم يكن ~~صاحبها فيها سواء أغلقت أبوابها أو لم يغلق، لأن من جعل متاعه في مثل هذه ~~المواضع وغاب عنه فكل أحد يقول هو الذي ضيع متاعه، وإن كان صاحبها فيها ~~وأغلق الباب فهي حرز نام فيها أو كان منتبها. # وإن كانت في جوف البلد فالحكم في البلدان والقرى واحد متى جعل متاعه فيها ~~PageV08P024 # وأغلق الباب كهذه الدكاكين التي في الأسواق والخانات والمنازل فهو حرز ~~لما فيها سواء كان صاحبها فيها أو لم يكن، لأن عادة إحراز الناس هكذا، فإن ~~أحدا لا يقول إني أنام في الدكان ولا إذا غاب عن داره رتب فيها حافظا لها، ~~فلهذا كانت حرزا. # فأما الدور والمنازل التي للناس، فإن كان باب الدار مغلقا فكل ما فيها ~~وفي خزاينها في حرز، وإن كان باب الدار مفتوحا وأبواب الخزاين مفتوحة، فليس ~~شئ منها في حرز، فإن كان باب الدار مفتوحا وأبواب الخزاين مغلقة، فما في ~~الخزاين في حرز وما في جوف الدار في غير حرز. # هذا كله إذا لم يكن صاحبها فيها وإن كان صاحبها فيها والأبواب مفتحة فليس ~~شئ في حرز إلا ما يراعيه ببصره، فيكون الحكم فيه كما قلنا في الحكم فيما ~~بين يديه، فما ينظر إليه في حرز وما لا ينظر إليه فليس في حرز. # فأما حايط الدار فالآجر الذي فيه في حرز، لأن كل ما كان حرزا لغيره فهو ~~في نفسه حرز، فإن هدم ms2377 هادم من آجر الحايط ما قيمته نصاب فعليه القطع، وأما ~~باب الدار فمتى نصب وكان في مكانه فهو في حرز سواء كانت مغلقا أو مفتوحا، ~~هذا الحكم في باب الدار. # فأما أبواب الخزاين التي فيها فهي كالمتاع في الدار، فإن كانت هذه ~~الأبواب مغلقة فهي في حرز، وإن كانت غير مغلقة فإن كان باب الدار مفتوحا ~~فهي في غير حرز وإن كان باب الدار مغلقا فهي في حرز فأما حلقة باب الدار ~~فهي في حرز لأن الحلقة هكذا تحرز: بأن تسمر في الباب على ما جرت به العادة، ~~فإن قلعها قالع وبلغت نصابا ففيه القطع. # إذا أخرج السارق المتاع من البيت إلى صحن الدار لم تخل الدار من أحد ~~أمرين إما أن يكون من هذه الخانات أو من دار ينفرد بها ساكنها، فإن كانت من ~~هذه الخانات التي لكل واحد من الجماعة بيت مقفل فيها والصحن مشترك يدخله كل ~~أحد فكل بيت فيها حرز لما فيه فإن نقب أو نفش القفل فأخرج منه نصابا إلى ~~جوف PageV08P025 # الصحن فعليه القطع لأنه أخرجه من حرزه إلى غير حرزه وذلك أن هذه الخانات ~~تجري مجرى الدرب الذي فيه حجر، فإن الحجر منه حرز لما فيها فمتى أخرج من ~~الحجر شيئا إلى الدرب فقد أخرجه من حرزه إلى غير حرزه، فكان عليه القطع ~~كذلك ههنا، وسواء كان باب الخان مغلقا أو مفتوحا، لأن هذا الصحن مشترك بين ~~الناس فلا فرق بين أن يكون باب الخان مغلقا أو مفتوحا. # وإن كانت الدار دارا ينفرد بها ساكنها مثل هذه الدور التي ليست بخانات ~~فإذا أخرج السارق من بيت فيها شيئا إلى صحنها فهل عليه القطع أم لا؟ فيها ~~أربع مسائل: إما أن يكون باب البيت مفتوحا وباب الدار مفتوحا، أو باب الدار ~~مغلقا وباب البيت مفتوحا، أو باب البيت مغلقا وباب الدار مفتوحا أو مغلقين. # فإن كانا مفتوحين فلا قطع على السارق لأن الأبواب إذا كانت مفتحة فليست ~~الدار ولا بيت منها حرزا وإن كان باب ms2378 الدار مفتوحا وباب البيت مغلقا فالبيت ~~حرز لما فيه، فإذا أخرجه إلى صحن الدار فعليه القطع، لأنه أخرجه من حرز إلى ~~غير حرز، فإن الصحن ليس بحرز إذا كان باب الدار مفتوحا. # وإن كان باب الدار مغلقا وباب البيت مفتوحا فإذا أخرجه إلى الصحن فلا قطع ~~لأن البيت إذا كان مفتوحا لم يكن حرزا فإذا أخرجه إلى الصحن فقد أخرجه من ~~غير حرز إلى ما هو حرز فلهذا لا قطع عليه. # فأما إذا كانا مغلقين فإذا أخرجه من البيت إلى الصحن قال قوم عليه القطع ~~لأنه أخرجه من حرزه فإن البيت إذا كان مغلقا كان حرزا لما فيه، فإذا أخرجه ~~من حرزه فعليه القطع، كما لو أخرجه إلى خارج الدار، وقال آخرون ليس عليه ~~القطع وهو الصحيح عندي، لأنه أخرجه من حرز إلى ما هو حرز، فإن البيت حرز في ~~حرز فلا قطع عليه كما لو كان في البيت صندوق مقفل فأخرجه من الصندوق إلى ~~البيت فإنه لا قطع كذلك البيت مثله وما قالوه باطل تمثله الصندوق. # وإذا نقبا معا ودخل أحدهما فوضع السرقة في بعض النقب فأخذها الخارج ~~PageV08P026 # قال قوم لا قطع على واحد منهما، وقال آخرون عليهما القطع، لأنهما اشتركا ~~في النقب والإخراج معا، فكانا كالواحد المنفرد بذلك، بدليل أنهما لو نقبا ~~معا ودخلا فأخرجا معا كان عليهما الحد كالواحد، ولأنا لو قلنا لا قطع كان ~~ذريعة إلى سقوط القطع بالسرقة، لأنه لا يشاء شيئا إلا شارك غيره فسرقا هكذا ~~فلا قطع، والأول أصح لأن كل واحد منهما لم يخرجه من كمال الحرز، فهو كما لو ~~وضعه الداخل في بعض النقب، واجتاز مجتاز فأخذه من النقب فإنه لا قطع على ~~واحد منهما. # فأما إن نقب أحدهما ودخل الآخر فأخرج نصابا، منهم من قال لا قطع عليهما ~~وهو الأصح، وقال قوم عليهما القطع. # إذا نقب واحد وحده فدخل الحرز فأخذ المتاع فرمى به من جوف الحرز إلى خارج ~~الحرز أو رمى به من فوق الحرز أو شده بحبل ثم ms2379 خرج عن الحرز فجره وأخرجه أو ~~أدخل خشبة معوجة من خارج الحرز فأخرج المتاع فعليه القطع في كل هذا لأنه ~~أخرجه من الحرز وإن كان بآلة. # فإن كان في الحرز ماء يجري فجعله في الماء فخرج مع الماء، فعليه القطع ~~لأنه قد أخرجه بآلة فهو كما لو رمى به، وإن كان معه دابة فوضع المتاع عليها ~~وساقها أو قادها فأخرجها فعليه القطع لأنه أخرجه بآلة، فإن وضعه على الدابة ~~فسارت بنفسها من غير أن يسوقها ولا يقودها قال قوم لا قطع وقال آخرون عليه ~~القطع وهو الأقوى، لأنها خرجت بفعله وهو نقل المتاع عليها، ومن قال لا قطع ~~قال لأن للدابة قصدا وإرادة واختيارا فإذا خرجت كان خروجها بغير فعله فلا ~~قطع، وهذا كما يقول إذا فتح قفصا عن طاير فإن هيجه حتى طار فعليه الضمان، ~~وإن طار بنفسه عقيب الفتح من غير تهييج فعلى قولين كذلك ها هنا. # وإن كان في الحرز ماء راكد فجعل المتاع فيه فانفجر وخرج الماء فخرج ~~المتاع معه، قال قوم عليه القطع لأنه بسبب كان منه، وقال آخرون لا قطع لأنه ~~خرج بغير قصده، فهو كالدابة سواء، وهو الأقوى في نفسي. # فأما إن أخذه فرمى به إلى خارج الحرز فطيرته الريح وأعانته حتى خرج ~~PageV08P027 # ولولا الريح ما كان يخرج فعليه القطع، لأن الاعتبار بابتداء فعله ولا ~~اعتبار بمعاونة الريح على فعله كما قلنا إذا رمى سهما في الغرض فأطارته ~~الريح فأصاب الغرض كانت له إصابة اعتبارا بابتداء فعله ولا اعتبار بمعاونة ~~الريح. # فأما إن دخل فأخذ جوهرة فابتلعها ثم خرج وهي في جوفه، فإن لم تخرج منه ~~فعليه ضمانها ولا قطع عليه لأنه أتلفها في جوف الحرز بدليل أن عليه ضمانها ~~كما لو كان شيئا فأكله وخرج فإنه لا قطع، كذلك ها هنا، وإن خرجت الجوهرة ~~قال قوم عليه القطع لأنه أخرجها في وعاء فهو كما لو جعلها في جراب أو جيب. # وقال آخرون لا قطع عليه لأنه قد ضمنها بقيمتها بابتلاعها، فهو كما ms2380 لو ~~أتلف شيئا في جوف الحرز ثم خرج ولأنه أخرجها معه مكرها بدليل أنه ما كان ~~يمكنه تركها والخروج دونها، فهو كما لو نقب وأكره على اخراج المتاع، فإنه ~~لا قطع عليه كذلك ههنا، والأول أقوى وإن كان الثاني قويا أيضا. # فإن كان في الحرز شاة قيمتها ربع دينار فذبحها فنقصت قيمتها ثم أخرجها ~~فلا قطع عليه لأن القطع على من يخرج من الحرز نصابا كاملا وهذا ما أخرج ~~النصاب فلهذا لم نقطعه. # إذا كانوا ثلاثة نفر فنقبوا معا ودخلوا الحرز ففيه ثلاث مسايل إحداها إذا ~~أخرجوا كلهم مشتركين الثانية إذا انفرد كل واحد باخراج شئ منه، الثالثة إذا ~~كوروا و انفرد واحد باخراجه دون الباقيين. # فأما الأولى إذا اشتركوا في اخراجه مثل أن حملوه معا فأخرجوه نظرت فإن ~~بلغت حصة كل واحد نصابا قطعناهم، وإن كانت أقل من نصاب فلا قطع، سواء كانت ~~السرقة من الأشياء الثقيلة كالخشب والحديد أو الخفيفة كالحبل والتكة و ~~الثوب. # وقال بعضهم إن كانت السرقة من الأشياء الثقيلة فبلغت قيمته نصابا قطعوا ~~وإن كان نصيب كل واحد منهم أقل من نصاب، وإن كان من الأشياء الخفيفة ~~PageV08P028 # فعن هذا القائل روايتان إحداهما مثل قول من تقدم والثانية كقوله في ~~الثقيل وقال قوم من أصحابنا: إذا اشترك جماعة في سرقة نصاب قطعوا كلهم. # الثانية إذا انفرد كل واحد منهم باخراج شئ اعتبر ما انفرد باخراجه، فإن ~~كان نصابا قطع، وإن كان أقل من نصاب لم يقطع، وقال قوم أجمع ما أخرجوه ~~وأفضه على الجماعة فإن خص كل واحد نصابا قطعناه، وإن نقص لم نقطع. # الثالثة إذ نقبوا بأجمعهم ودخلوا وكوروا وأخرج واحد منهم دون الباقين، ~~فالقطع على من أخرجه دون من لم يخرجه إذا بلغ نصابا وقال بعضهم أقومه وأفضه ~~على الجميع فإن بلغت حصة كل واحد نصابا قطعت الكل، وإن نقص لم أقطع واحدا ~~منهم، وهكذا قوله في قطاع الطريق يوجب العقوبة على من باشر القتل وأخذ ~~المال، وعلى من كان ردءا ومعاونا بالسوية. # فإن ms2381 نقبا معا فدخل أحدهما فأخذ نصابا فأخرجه بيده إلى رفيقه وأخذه رفيقه ~~ولم يخرج هو من الحرز، كان القطع على الداخل دون الخارج، وهكذا إذا رمى به ~~من داخل فأخذه رفيقه من خارج، وهكذا لو أخرج يده إلى خارج الحرز و السرقة ~~فيها ثم رده إلى الحرز فالقطع في هذه المسائل الثلاث على الداخل دون ~~الخارج، وقال قوم لا قطع على واحد منهما: والأول أصح. # إذا نقبا معا ودخل أحدهما فقرب المتاع إلى باب النقب من داخل، فأدخل ~~الخارج يده فأخذه من جوف الحرز، فعليه القطع دون الداخل عندنا، وقال قوم لا ~~قطع على واحد منهما، فإن نقب واحد وانصرف وهتك واجتاز رجل فأصاب الحرز ~~مهتوكا فدخل وأخذ، فلا قطع على واحد منهما، لأن الأول نقب ولم يأخذ، و ~~الثاني أخذ من حرز مهتوك. # فإن نقب وحده ودخل فأخرج ثمن دينار وانصرف ثم عاد من ليلته فأخرج ثمن ~~دينار فتكاملت نصابا قال بعضهم: لا قطع عليه لأنه لم يخرج في المرة الأولى ~~نصابا وأخذ الثاني من حرز مهتوك، وقال بعضهم عليه القطع لأنه سرق نصابا من ~~حرز هتكه وهو الأقوى. PageV08P029 # فإن كانت بحالها فأخذ أولا ثمن دينار ثم عاد في الليلة الثانية فأخذ ثمن ~~دينار فتكامل نصابا قال قوم لا قطع لأنه لو عاد من ليلته لا قطع عليه، وقال ~~قوم عليه القطع كما لو عاد من ليلته، وهو الأقوى عندي، وقال قوم فإن عاد ~~قبل أن يشتهر في الناس هتك الحرز فعليه القطع، وإن عاد بعد اشتهاره في ~~الناس هتكه فلا قطع عليه لأنه إنما يهتك بأن يشتهر هتكه ثم يترك على حالته. # إذا نقب ودخل الحرز فذبح شاة فعليه ما بين قيمتها حية ومذبوحة فإن أخرجها ~~بعد الذبح فإن كانت نصابا قيمتها فعليه القطع، وإن كان أقل من نصاب فلا ~~قطع، وقال قوم لا قطع عليه بناء على أصله في الأشياء الرطبة أنه لا قطع ~~فيها، والأول مذهبنا. # فإن كانت بحالها فأخذ ثوبا فشققه فعليه ما نقص بالخرق ms2382 فإذا أخرجه فإن ~~بلغت قيمته نصابا فعليه القطع وإلا فلا قطع، وقال قوم لا قطع عليه، والأول ~~مذهبنا. # إذا سرق ما قيمته نصاب فلم يقطع حتى نقصت قيمته لنقصان السوق فصارت السوق ~~أقل من النصاب قطع، وقال أبو حنيفة لا يقطع إذا نقص لنقصان السوق. # إذا سرق عينا يجب فيها القطع فلم يقطع حتى ملك السرقة بهبة أو شراء لم ~~يسقط القطع عنه، سواء ملكها قبل الرفع إلى الحاكم أو بعده إلا أنه إن ملكها ~~قبل الترافع لم يقطع، لا لأن القطع يسقط لكن لأنه لا مطالب له بها ولا قطع ~~بغير مطالبة بالسرقة وفيه خلاف. # إذا كان العبد صغيرا لا يعقل ومعنا لا يعقل أنه لا يقبل إلا من سيده، ~~ولسنا نريد به المجنون، فإذا كان كذلك فسرقه سارق قطعناه، وقال بعضهم لا ~~يقطع لأنه لما لم يقطع بسرقته إذا كان كبيرا فكذلك إذا كان صغيرا كالحر ~~والأول مذهبنا وأما الكبير فينظر فيه فإن كان مجنونا أو نائما أو أعجميا لا ~~يعقل الأشياء وأنه يقبل من كل حد فمثل الصغير، فمن سرقه فعليه القطع، وإن ~~كان مميزا عاقلا فلا قطع. # والفصل بينهما أن الصغير يسرق والكبير يخدع والخداع ليس بسرقة فلا يجب به ~~القطع فإن نقب ومعه صبي صغير لا تمييز له فأمره أن يدخل الحرز ويخرج المتاع ~~فقبل فالقطع على الآمر لأنه كالآلة فهو كما لو أدخل خشبة أو شيئا فأخذ به ~~المتاع PageV08P030 # فإن عليه القطع ولهذا المعنى قلنا لو أمره بقتل رجل فقتله كان القود على ~~الآمر لأنه كالآلة كذلك ههنا. # إن سرق حرا صغيرا روى أصحابنا أن عليه القطع وبه قال قوم، وقال أكثرهم لا ~~يقطع ونصرة الأول قوله " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " ولم يفرق فإن ~~سرق حرا صغيرا وعليه ثياب وحلي ثقيل، والكل للصبي فلا قطع على من سرقه لأن ~~يد الصبي على ملكه، ولهذا المعنى قلنا في اللقيط إذا وجد ومعه مال كان ~~المال له لأن يده عليه فإذا كانت يده على ملكه فلا ms2383 قطع لأنه لم يخرج عن ~~ملكه. # هذا عند من قال إذا سرقه لا يقطع، فأما على ما قلناه فعليه القطع. # وإن كان نائما على متاع فسرق هو والمتاع معا فلا قطع لأن يد مالكه عليه ~~وقد ذكرنا أنه إذا كان نايما على جمل فسرق الجمل وهو عليه أنه لا قطع لهذا ~~المعنى فإن كان النائم على المتاع عبدا فسرقه والمتاع معا فعليه القطع لأن ~~العبد مال، وهو لو سرق العبد وحده قطعناه فبأن نقطعه ها هنا أولى. # فإن كان لرجل عند رجل مال وديعة أو قراض أو عارية فجعلها من هي في يده في ~~حرز فجاء أجنبي فهتك الحرز وسرق هذا المتاع فعليه القطع لأن صاحبه قد رضي ~~بهذا المكان لما له حرزا، وهكذا لو كان لرجل في يد وكيله مال فنقب وسرقه من ~~الوكيل كان عليه القطع. # فإن كان له قبل رجل دين فنقب صاحب الدين وسرق من مال من عليه الدين قدر ~~دينه، فإن كان من عليه مانعا له من ذلك فلا قطع عليه، وإن كان باذلا له غير ~~مانع فعليه القطع. # فإن قامت البينة على رجل أنه قد سرق من حرز رجل نصابا فقال السارق المال ~~لي وملكي فيكون القول قول رب الحرز إن المال له لأنه قد ثبت أنه أخذه منه ~~وإذا حلف فلا قطع على السارق لأنه صار خصما وصار شبهة لوقوع التنازع في ~~المال، والحد لا يجب مع الشبهة، وهكذا لو وجد مع امرأة فادعى أنه زوجها ~~PageV08P031 # فأنكرت وحلفت لا حد عليه لأنه صار منازعا فيه فكان شبهة في سقوط الحد ~~فلهذا لم يقطع. # فإن غصب من رجل مالا فجعله في حرز فنقب المغصوب عنه الحرز وأخذ مالا فإن ~~لم يأخذ غير ماله فلا شئ عليه لأنه أخذ مال نفسه فإذا أخذ معه غيره من مال ~~الغاصب، فإن لم يكن متميزا كالطعام والشراب والأدهان فلا قطع أيضا بوجه ~~لأنه مال مشترك فهو كالمال بين شريكين ولا قطع في مال الشركة. # وإن كان مال الغاصب ms2384 متميزا عن الغصب فإن كان مال الغاصب أقل من نصاب فلا ~~قطع على السارق لأنه ما سرق نصابا وإن كان مال الغاصب نصابا قال قوم لا قطع ~~عليه لأنه إنما هتك الحرز لأخذ ماله لا لسرقة مال الغاصب فإذا سرق بعد هتك ~~الحرز فقد سرق من حرز هتكه لغير السرقة، فلا قطع، وقال آخرون عليه القطع ~~لأنه لما سرق مال الغاصب مع مال نفسه كان الظاهر أنه نقب للسرقة، فلهذا ~~قطعناه. وهذا الذي يقتضيه رواياتنا. # فإن سرق رجل نصابا من حرز لرجل ثم أحرزه في حرز آخر فنقب سارق آخر الحرز ~~فسرق تلك السرقة، فعلى السارق الأول القطع لأنه سرق نصابا من حرز مثله لا ~~شبهة له فيه، وأما السارق الثاني فقال قوم لا قطع عليه لأن صاحب المال لم ~~يرض بأن يكون هذا الحرز حرزا لماله، فكأنه سرقه من غير حرز، وقال آخرون ~~عليه القطع لأنه سرق من حرز مثله. # فأما إن غصب من رجل مالا وأحرزه ثم سرق سارق تلك العين المغصوبة، قال قوم ~~عليه القطع، وقال آخرون لا قطع مثل المسألة الأولى سواء والخصم في ~~المسألتين معا مالك الشئ دون غاصبه وسارقه، وقال قوم في السرقة مثل قولنا ~~وفي الغاصب إن الخصم فيه الغاصب. # قد ذكرنا أن القطع يجب بكل ما يتمول في العادة، فمن ذلك الدفاتر بأسرها ~~والمصاحف وكتب الفقه والأدب والأشعار والأسمار ونحو ذلك، كل هذا يجب فيه ~~القطع عندنا وقال قوم: لا قطع في شئ من هذه الدفاتر. PageV08P032 # إذا سرق ما يجب فيه القطع مع ما لا يجب فيه القطع وجب قطعه عندنا إذا كان ~~نصابا مثل أن يسرق إبريقا من ذهب فيه ماء أو قدر ثمينة فيها طبيخ وما أشبه ~~ذلك، وقال قوم لا قطع عليه والأول الصحيح للآية والخبر. # من سرق من ستارة الكعبة ما قيمته ربع دينار كان عليه القطع عندنا إذا ~~كانت مخيطة على الكعبة، وقال قوم لا قطع في ستارة الكعبة. # وروى أصحابنا أن القايم عليه السلام إذا قام ms2385 قطع بني شيبة، وقال هؤلاء ~~سراق الله فدل ذلك على أن فيه القطع. # إذا استعار بيتا وجعل متاعه فيه، ثم إن المعير نقب البيت وسرق المتاع ~~قطعناه وقال قوم لا قطع عليه والأول أصح. # إذا اكترى دارا وجعل متاعه فيها فنقب المكري وسرق فعليه القطع عندنا وعند ~~الأكثر وقال قوم لا قطع فإن غصب بيتا من رجل وجعل متاعه فيه فنقبه أجنبي ~~وسرق منه نصابا لا قطع عليه لأنه في يده بغير حق فلا يكون حرزا كالطريق فإن ~~نقب المراح ودخل فحلب من الغنم ما فيه نصاب وأخرجه قطعناه، وقال قوم: لا ~~قطع بناء على أصله في الأشياء الرطبة. # فإن نزل برجل ضيف فسرق الضيف شيئا من مال صاحب المنزل فإن كان من البيت ~~الذي نزل فيه فلا قطع، وإن كان من بيت غيره من دون غلق وقفل ونحو ذلك فعليه ~~القطع وقال قوم: لا قطع على هذا الضيف. # وروى أصحابنا أنه لا قطع على الضيف ولم يفصلوا وينبغي أن يفصل مثل هذا ~~فإن أضاف هذا الضيف ضيفا آخر بغير إذن صاحب الدار، فسرق الثاني كان عليه ~~القطع على كل حال ولم يذكر هذه أحد من الفقهاء. # إذا سرق العبد فعليه القطع كالحر سواء كان آبقا أو غير آبق عندنا، وقال ~~قوم إن كان آبقا لا قطع عليه. # إن سرق في عام مجاعة وقحط فإن كان الطعام موجودا والقوت مقدور ~~PageV08P033 # عليه لكن بالأثمان الغالية فعليه القطع، وإن كان القوت متعذرا لا يقدر ~~عليه فسرق سارق فأخذ الطعام فلا قطع عليه وروي عن علي عليه السلام أنه قال: ~~لا قطع في عام المجاعة و روي لا قطع في عام السنة. # النباش يقطع عندنا إذا أخرج الكفن عن جميع القبر إلى وجه الأرض فأما إن ~~أخرجه من اللحد إلى بعض القبر فلا قطع كما لو أخذ المتاع من جوف الحرز ~~فنقله من مكان إلى مكان فالقبر كالبيت إن أخرجه من جميع البيت قطع وإلا لم ~~يقطع قال وقال قوم لا قطع على ms2386 النباش والأول مذهبنا. # ومن المطالب بهذا القطع؟ مبني على أمر المالك للكفن وقيل فيه ثلاثة أقوال ~~أحدها للوارث والثاني في حكم ملك الميت، والثالث لا مالك له كستارة الكعبة ~~فمن قال للورثة أو في حكم الملك للميت، قال المطالب بالقطع الوارث، وهو ~~الذي يقتضيه مذهبنا و من قال لا مالك له: قال المطالب بالقطع الحاكم وإن ~~كان الميت عبدا كان الكفن عند الأولين للسيد وعند الباقين لا مالك له ~~والقطع على ما مضى ولا يجئ أنه على حكم ملك العبد لأنه لا يملك به. # فإن كان الميت لم يخلف شيئا وكفنه الإمام من بيت المال، يقطع بلا خلاف ~~لأن لكل أحد في بيت المال حقا مشتركا فإذا حضر الإمام كان أحق به من غيره ~~وزال الاشتراك فيه فلو سرق سارق منه في حياته قطع كذلك الكفن مثله. # فإذا ثبت أنه يقطع النباش إنما يقطع بالكفن الذي هو السنة وهو خمسة أثواب ~~فإن زاد عليها شيئا أو دفن في تابوت فالقبر حرز للكفن دون ما عداه. ~~PageV08P034 # (فصل) في قطع اليد والرجل في السرقة إذا سرق السارق وجب قطعه بالسرقة ~~لقوله تعالى: " فاقطعوا أيديهما " ويجب قطع اليمنى، وفي قراءة ابن مسعود " ~~فاقطعوا أيمانهما " ولا خلاف في ذلك أيضا فإذا سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى ~~إجماعا إلا عطا فإنه قال: يقطع يده اليسرى وإن سرق ثالثا قطعت يده اليسرى ~~عند قوم، وعندنا يخلد الحبس وإن سرق رابعا قتل عندنا و عندهم قطعت رجله ~~اليمنى وفيه خلاف. # فإذا تقرر وجوب القطع فإن القطع عندنا من أصول الأصابع في اليد وفي الرجل ~~من عند معقد الشراك من عند الناتئ على ظهر القدم ويترك له ما يمشي عليه، ~~وعندهم من الكوع وهو المفصل الذي بين الكف والذراع والمفصل الذي بين الساق ~~والقدم وقالت الخوارج يقطع من المنكب. # إذا سرق رابعا وقد بينا أنه يقتل فلا يتقدر الخامسة ومن قال لا يقتل قال ~~يعزر وقال قوم يقتل في الخامسة. # فإذا قدم السارق للقطع أجلس ولا يقطع قائما ms2387 لأنه أمكن له وضبط حتى لا ~~يتحرك فيجني على نفسه، وتشد يده بحبل وتمد حتى يتبين المفصل وتوضع على شئ ~~لوح أو نحوه فإنه أسهل وأعجل لقطعه ثم يوضع على المفصل سكين حادة ويدق من ~~فوقه دقة واحدة حتى تنقطع اليد بأعجل ما يمكن، وعندنا يفعل مثل ذلك بأصول ~~الأصابع إن أمكن أو يوضع على الموضع شئ حاد ويمد عليه مدة واحدة ولا يكرر ~~القطع فيعذبه لأن الغرض إقامة الحد من غير تعذيب، فإن علم قطع أعجل من هذا ~~قطع به. # فإذا قطعت اليد حسمت والحسم أن يغلى الزيت حتى إذا قطعت اليد جعل موضع ~~القطع في الزيت المغلي حتى ينسد أفواه العروق وينحسم خروج الدم منها لما ~~روي أن PageV08P035 # النبي عليه وآله السلام أتي برجل قد سرق فقال اذهبوا فاقطعوه ثم احسموه ~~وكان علي إذا قطع سارقا حسمه بالزيت وأجرة القاطع من بيت المال وإن لم يفعل ~~الإمام ذلك لم يكن عليه شئ لأن الذي عليه إقامة الحد لا مداواة المحدود، ~~فإن لم يفعل فالمستحب للمقطوع أن يفعل فإن لم يفعل فلا شئ عليه كالمريض إن ~~داوا فذاك وإلا فلا شئ عليه فإذا حسمت يده فالسنة أن تعلق التي قطعت في ~~عنقه ساعة، لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتي بسارق فقطعه ثم ~~أمر بها فعلقت في عنقه، ولأن هذا أردع وأزجر. # (فصل) فيمن لا يقام عليه الحد منهم الحامل فلا يقام عليها حد قذف ولا حد ~~زنا ولا حد سرقة لأنه لا سبيل على ما في بطنها فإذا وضعت فلا يقام عليها ~~وهي نفساء حتى يخرج من النفاس ولا يقام في شدة برد لأنه يؤدي إلى التلف ولا ~~على مريض بين المرض لأن المرض الظاهر أشد من الحر والبرد، ولا يقام أيضا ~~على من به سبب من أسباب التلف كقطع اليد في قصاص أو سرقة لأنه لا يؤمن ~~التلف. # إذا دخل الرجل الحمام ونزع ثيابه فسرقت فإن سلمها إلى الحمامي أو استحفظه ~~إياها فقال احفظ ms2388 ثيابي فالحمامي مودع فينظر فيه، فإن راعاها حق مراعاتها ~~وهو أنه لا يزال ينظر إليها محتاطا في حفظها فسرقت بحيث لا يعلم فلا شئ ~~عليه وعلى السارق القطع والغرم، وإن توانا في بابها فإن نام عن حفظها أو ~~أعرض عنها متشاغلا بحديث أو غيره أو جعل الثياب خلفه فسرقت فعلى الحمامي ~~الضمان لأنه فرط في حفظها وعلى السارق الغرم دون القطع لأنه ما سرقها من ~~حرزها وهكذا حكم أصحاب الباعة على الطريق: حرز ما بين أيديهم المراعاة ~~والنظر إليها فإن سرق منهم شئ مع وجود المراعاة فعلى من سرق القطع، وإن ~~توانا عنها وتغافل أو نام عنها أو سها لم يكن ما بين PageV08P036 # يديه في حرز فإن سرقه سارق فعليه الضمان دون القطع. # فأما إن دخل الحمام فنزع ثيابه على حصير أو وتد على ما جرت به العادة ولم ~~يسلمها إلى الحمامي ولا استحفظه إياها فالحمامي غير مودع، وثياب هذا في غير ~~حرز، فإن سرقت فلا قطع على سارقها، لأنه تناولها من غير حرز، فإن المكان ~~مأذون في استطراقه والدخول إليه، فما وضع فيه هكذا فليس في حرز. # المقيم في دار الاسلام على ثلاثة أضرب: مسلم وذمي ومستأمن فأما المسلم ~~فعلى الإمام نصرته والذب عنه كل من يقصده بغير حق مسلما كان أو مشركا، ومتى ~~وجب له حق استوفاه له منه سواء كان من حقوق الله أو حقوق الآدميين. # وإن كان من أهل الذمة كان حكمه في هذا كله حكم المسلم في نصرته والذب عنه ~~غير أنه إن شرب الخمر فلا حد عليه، وإن كان مجوسيا فنكح أمه فلا حد عليه ~~عندهم على كل حال وعندنا ما لم يتظاهر، لأنه بذل الجزية على مقامه في دينه ~~واعتقاده، فإذا كان هذا من دينه فلا اعتراض عليه فيه. # فأما المستأمن فعلى الإمام أن يذب عنه من للإمام به علقة وهم المسلمون ~~وأهل الذمة فأما إن قصدهم أهل الحرب أو اقتتلوا بعضهم في بعض لم يتعرض ~~الإمام لهم ولا عليهم بمعونة. # وإما استيفاء ms2389 الحقوق منهم فالحقوق على ثلاثة أضرب: حق لله محض، وحق لآدمي ~~وحق لله ويتعلق بحق الآدميين. # فأما حقوق الله كحد الخمر والزنا وهو إذا زنا بمشركة فلا يستوفي منه ~~عندهم لأنه دخل على هذا فلا يعترض عليه وعندنا ما لم يتظاهر به كذلك، فإن ~~تظاهر به استوفي منه الحد فأما إن زنا بمسلمة فله حكم آخر نذكره، وعندنا ~~عليه القتل على كل حال. # وأما حق الآدميين كالأموال وحد القذف فهذه تستوفى منه لأنه على الكف عن ~~أموالنا وأنفسنا وأعراضنا فإذا لم نكن منه في أمان كان عليه الضمان. # وأما حق الله الذي يتعلق بحق الآدمي، فهو القطع في السرقة فمن فعل هذا ~~PageV08P037 # فعليه الغرم، وأما القطع فإنه يجب عليه عندنا وقال قوم لا يجب. # إذا وقف الانسان شيئا ينقل ويحول كالثياب والسلاح والحيوان، فسرقه سارق ~~وكان نصابا من حرزه، فمن قال الوقف ينتقل إلى الله لا إلى مالك سواه، قال ~~لا قطع عليه، ومنهم من قال عليه القطع، ومن قال ينتقل إلى الموقوف عليه ~~فمنهم من قال لا قطع عليه، ومنهم من قال عليه القطع وهو أصح عندي. # فأما أم الولد إذا كانت نائمة فسرقها انسان فعليه القطع عندنا وقال قوم ~~لا قطع عليه. # هذا الكلام في رقبة الوقف فأما الكلام في النماء كالثمرة والزرع ونحو ذلك ~~فإذا سرق منه سارق فإن كان من أهل الوقف فلا قطع، لأن له فيه حقا كما لو ~~سرق من بيت المال، وإن كان السارق أجنبيا فعليه القطع لأنه لا شبهة فيه. # إذا تكررت منه السرقة فسرق مرارا من واحد ومن جماعة ولما قطع، فالقطع مرة ~~واحدة لأنه حد من حدود الله فإذا ترادفت تداخلت كحد الزنا وشرب الخمر، فإذا ~~ثبت أن القطع واحد نظرت، فإن اجتمع المسروق منهم وطالبوه بأجمعهم قطعناه ~~وغرم لهم، وإن سبق واحد منهم فطالب بما سرق منه وكان نصابا غرم وقطع، ثم كل ~~من جاء بعده من القوم فطالب بما سرق منه غرمناه ولم نقطعه لأنا قد قطعناه ~~بالسرقة ms2390 فلا يقطع مثل أن يسرق مرة أخرى. # إذا سرق وله يمين كاملة أو ناقصة وقد ذهبت أصابعها إلا واحدة قطعنا يمينه ~~الكاملة أو الناقصة للآية والخبر وإن لم يكن فيها إصبع، وإنما بقي منها ~~الكف وحدها أو بعض الكف: قال قوم يقطع وقال آخرون لا يقطع، وتكون كالمعدومة ~~فيحول القطع إلى رجله اليسرى لأنه لا منفعة فيما بقي منها ولا جمال، ومن ~~قال يقطع قال للآية والخبر، وعندنا لا يقطع لأن عندنا القطع لا يتعلق إلا ~~بالأصابع، فمن ليس له أصابع لم يجب قطع غيرها إلا بدليل. # فأما إن كانت شلاء فإن قال أهل العلم بالطب إن الشلاء متى قطعت بقيت ~~أفواه العروق مفتحة كانت كالمعدومة وإن قالوا يندمل قطعت الشلاء، فإن سرق ~~ويمينه PageV08P038 # كاملة تامة فذهبت يمينه قبل أن يقطع بالسرقة بمرض أو آكلة أو آفة أو سبب ~~سقط القطع عنه، لأن القطع تعلق بها واختص بها، فإذا ذهبت سقط القطع كالعبد ~~إذا جنى فتعلقت الجناية برقبته فهلك سقط أرشها. # وإن سرق وليس له يمين قطعت يساره عندهم، وعندنا ينقل القطع إلى الرجل وإن ~~كان الأول قد روي أيضا. # إذا سرق ويساره مفقودة أو ناقصة قطعت يمينه، وقال قوم إن كانت اليسار ~~مفقودة أو ناقصة نقصانا ذهب به معظم المنفعة كنقصان إبهام أو إصبعين لم ~~يقطع، وإن كانت ناقصة أصبع واحدة قطعنا يمينه، وهكذا قوله إذا كانت رجله ~~اليمنى لا يطيق المشي عليها لم يقطع رجله اليسرى. # إذا وجب قطع يمين السارق فأخرج إلى القاطع يساره فقطعها قال قوم إن قطعها ~~القاطع مع العلم بأنها يساره وأنه لا يجوز قطعها مكان يمينه، فإن القطع عن ~~يمينه لا يسقط بقطعها وعلى القاطع القود، ويقطع يمين السارق لأن يساره قد ~~ذهبت في غير القطع بالسرقة. # فإن قال القاطع دهشت وما علمت أنها يساره أو علمتها يساره لكني ظننت أن ~~قطعها يقوم مقام اليمين، فلا قود على القاطع، وعليه الدية، ويقطع يمين ~~السارق، وقال قوم لا يقطع، والأول أقوى لأن يساره ذهبت ms2391 بعد وجوب القطع في ~~يمينه كما لو ذهبت قصاصا ومن قال يسقط القطع عن يمينه قال: لأن اعتقاد ~~القاطع أنه يقطعها بالسرقة مكان يمينه شبهة يسقط القطع عن يمينه. # فأما إن ذهبت يساره بغير القطع في السرقة كالآكلة ونحو ذلك، قال قوم يسقط ~~القطع عن يمينه، وقال آخرون لا يسقط وهو الأقوى، لأن الآكلة والعلة ما قطعت ~~يساره بالشبهة عن السرقة. # كل عين قطع السارق بها مرة فإذا سرقها مرة أخرى قطعناه حتى لو تكررت منه ~~أربع مرات قطعناه أربع مرات، سواء سرقها من الأول أو من الثاني وقال قوم ~~إذا قطع بالعين مرة لم يقطع بسرقتها مرة أخرى إلا في الغزل إذا سرقه فقطع ~~به ثم PageV08P039 # نسجه ثوبا فسرق فإنه يقطع ثانيا وعندنا يقطع ثانيا به، وثالثا يحبس ~~ورابعا يقتل على ما بيناه لأن عموم الآية والأخبار يقتضيه. # إذا ادعى على رجل أنه سرق منه نصابا من حرز مثله، وذكر النصاب لم يخل من ~~أحد أمرين إما أن يعترف أو ينكر فإن اعترف المدعى عليه بذلك مرتين عندنا ~~ثبت إقراره وقطع. وعند قوم لو أقر مرة ثبت وقطع، ومتى رجع من اعترافه سقط ~~برجوعه عندهم إلا ابن أبي ليلى فإنه قال لا يسقط برجوعه وهو الذي يقتضيه ~~مذهبنا وحمله على الزنا قياس لا نقول به. # فمن قال سقط برجوعه فإن لم يرجع حتى قطع لم ينفعه رجوعه وإن رجع قبل ~~الأخذ في القطع لم يقطع، وإن كان بعد أن حصل هناك قطع، فإن لم يفصل اليد عن ~~الزند ترك حتى يداوي نفسه وإن كان بعد أن فصل بين الكف والزند وبقي هناك ~~جليد فقد رجع بعد وقوع القطع. # فإن قال المقطوع للقاطع: أبنها! لم يجب عليه أن يفعل لأن الرجوع قد حصل ~~وقطع ما بقي مداواة والقاطع بالخيار بين المداواة وتركها، فإن قطعها فلا ~~كلام وإن لم يقطع كان ذلك إلى المقطوع إن شاء داواه، وإن شاء تركه. # وإن كان المقر اثنين فأقام أحدهما على الاقرار ورجع الآخر عنه، ms2392 أقمنا ~~الحد على من لم يرجع ولم نقمه على من قد رجع. # فإذا ثبت هذا فمتى أتى ما يوجب حد الله كالقطع في السرقة والحد بالزنا ~~وشرب الخمر، فإن كان من وجب عليه الحد غير معروف به ولا معلوم منه، لكنه ~~يسره ويخفيه فالمستحب له أن يتوب عنه ولا يقر به، وعليه رد السرقة لقوله ~~عليه وآله السلام " من أتى من هذه القاذورات شيئا فليستره بستر الله فإن من ~~أبدى لنا صفحته أقمنا عليه حد الله ". # وإن كان قد اشتهر بذلك وشاع وذاع عنه، فالمستحب له أن يحضر عند الحاكم ~~فيعترف به لأنه إذا كان مشهورا بذلك واعترف به أقمنا عليه الحد وكان كفارة ~~PageV08P040 # له لأن الحدود كفارات لأهلها، ويقوى في نفسي أن يتوب سرا ولا يعترف أصلا ~~لعموم الخبر. # فأما إن جحد وأنكر فأقام المدعي بينة لم يقبل منه إلا شاهدين ذكرين لأنه ~~كالقصاص وكيفية إقامتها هو أن يقول الشاهدان بمحضر من السارق والمسروق منه: ~~هذا سرق من هذا نصابا ولا بد من صفة الحرز، وذكر جنس النصاب وقدره، لأن ~~النصاب مختلف فيه، فلم يكن بد من ذكر النصاب بعينه كيلا يقطع بما يعتقد ~~مذهبا له ثم يبين غيره، وكذلك الحرز لأنه مختلف فيه فإذا قامت البينة هكذا ~~قطع. # وإن كان المسروق منه غايبا وله وكيل حاضر يطالب له بماله لم يقبل الشهادة ~~حتى يقول هذا سرق من حرز فلان بن فلان، ويرفع في نسبه إلى حيث لا يشاركه ~~غيره فيه، وإن هذا وكيل الغائب، فإذا قامت هكذا وطالب الوكيل بالسرقة قطع ~~واغرم. # فأما إن قامت البينة ابتداء عليه وليس للغايب وكيل بذلك، وقامت على ما ~~فصلناه بالسرقة أو بأنه زنا بأخته، قال قوم لا يقطع ولا يحد معا، وقال ~~آخرون يحد ويقطع، وقال قوم: يحد الزاني ولا يقطع السارق، والأقوى عندي أنه ~~لا يحد في الزنا ولا يقطع في السرقة إن كان المسروق منه غايبا أو صاحب ~~الأمة لأن السلعة تستباح بالإباحة فيمكن أن يكون أباحها، وكذلك الجارية ms2393 ~~عندنا يجوز أن يكون أحلها له. # هذا إذا كان ثبوته بالبينة فأما إن كان ثبوته بالاعتراف، فأقر بسرقة نصاب ~~من الغائب من الحرز، أو زنا بجاريته، ففيه الثلاث أقاويل بأعيانها، والأقوى ~~عندي. # ههنا أن يقام عليه الحد فيهما للآية والخبر. # فمن قال يقطع فلا كلام، ومن قال لا يقطع: منهم من قال يحبس حتى يحضر ~~الغائب بكل حال، سواء كانت العين التي سرقها موجودة أو مفقودة، فإن كانت ~~مفقودة ففي ذمته حق قد ثبت لغايب، فيحبس حتى يحضر، وإن كانت العين قايمة ~~أخذت منه وحبس في القطع. PageV08P041 # ومنهم من قال إن كانت العين تالفة حبس لأجل ما في ذمته، وإن كانت قايمة ~~أخذت منه ونظرت في مسافة الغائب، فإن كانت قريبة حبس، وإن كانت بعيدة أطلق ~~لئلا يطول حبسه فيعظم الإضرار به. # إذا ادعى رجل أنه سرق من حرزه نصابا ربع دينار فصاعدا وأقام بذلك شاهدين ~~عدلين، فإن قال المشهود عليه: ما سرقت لم يلتفت إلى قوله لأنه يكذب الشهود، ~~وإذا كذبهم سقط تكذيبه، واستوفى الحق منه. # فإن قال فاحلفوا لي المدعي أني سرقت منه لم يلتفت إليه، لأن الشهود قد ~~شهدوا للمدعي بأنه سرق، وقوله احلفوا لي مع شهوده قدح في الشهود، وطعن فيهم ~~فلا يلتفت إليه. # فإن قال: قد صدق الشهود في السرقة، وقد أخذت هذا من حرزه على سبيل ~~الاستخفاء غير أني أخذته بحق لي، فإن هذه العين غصبنيها أو باعنيها وسلمت ~~ثمنها فمنعني، أو وهبها مني وأذن لي في قبضها فسرقتها منه، قلنا هذه دعوى ~~مستأنفة على المسروق منه، فيكون القول قول المسروق منه مع يمينه، لأن ~~السارق قد اعترف له باليد وأنه أخذ المال من حرزه، فإذا اعترف له باليد ~~فالظاهر أنه ملكه فيكون القول قول صاحب اليد، وإنما لزمه اليمين لأن السارق ~~ما كذب الشهود ولا قدح في شهادتهم. # فإذا ثبت أن القول قول المسروق منه، لم يخل من أحد أمرين إما أن يحلف أو ~~ينكل، فإن حلف فعلى السارق الضمان، إن كانت العين ms2394 قائمة ردها، وإن كانت ~~تالفة فعليه بدلها مثلها إن كان لها مثل، أو قيمتها إن لم يكن لها مثل. # وأما القطع فلا يجب عليه لأنه صار خصما، وقال بعضهم: يقطع لأنا حكمنا ~~بتكذيبه وأغرمناه فوجب أن نقطعه ولأنا لو قلنا لا نقطعه أفضى إلى سقوط ~~القطع في السرقة أصلا، فإنه ما من لص إلا ويدعي هذه الدعوى، فيسقط القطع ~~عنه، وما أفضى إلى سقوط حد من حدود الله يسقط في نفسه. # والأول أقوى عندي، لأنه إذا ادعى العين لنفسه، أوقع شبهة ملك له فيها ~~PageV08P042 # بدليل أنا نستحلف له المسروق منه، فإذا أوقع فيها شبهة ملك سقط الحد ~~بالشبهة لقوله عليه وآله السلام: ادرؤا الحدود بالشبهات. # هذا إذا حلف المسروق منه، فإن لم يحلف رددنا اليمين على السارق، فإذا حلف ~~سقط الضمان عنه، فإن كانت العين قائمة حكمنا له بها، وإن كانت تالفة حكمنا ~~بسقوط الغرم عنه، لأن يمين المدعي مع نكول المدعى عليه يحل محل الاقرار من ~~المدعى عليه أو قيام البينة عليه، وأيهما كان قضينا به للسارق. # قالوا هذا يصح فيه إذا ادعى المدعي على المسروق منه أن العين له غصبه ~~عليها أو باعها إياه، فأما إذا قال وهبنيها وأذن لي في قبضها لا يصح لا أنه ~~إذا قال العين لي فقد رجع في إذنه بقبضها قلنا هذا الاختلاف وقع بعد حصول ~~القبض من السارق، والعين إذا كانت في يده لم يصح الرجوع منه في المنع من ~~قبضها فسقط. # هذا إذا ادعى أنه سرق من حرز له نصابا وأقام بذلك [شاهدين وأما إذا أقام ~~بذلك] ظ شاهدا وامرأتين أو شاهدا واحدا وحلف معه، حكمنا له بذلك وقضينا على ~~السارق بالضمان، فإن كانت العين قائمة ردها وإن كانت تالفة رد بدلها ولم ~~يقطع لأن هذه البينة ثبت بها الغرم دون الحد فاستوفينا بها ما يثبت بها. # إذا سرق عينا يقطع في مثلها وقطع، فإن كانت العين قايمة ردها بلا خلاف ~~وإن كانت تالفة غرمها عندنا وقال قوم لا غرم عليه ms2395 إذا قطع. PageV08P043 # (فصل) * (فيما لا قطع فيه) * لا قطع على من سرق من غير حرز، خلافا لداود، ~~ومن أخذ شيئا على وجه الخلسة أو النهبة أو خان في وديعة أو أمانة فلا قطع. # روي عن جابر عن النبي عليه وآله السلام أنه قال لا قطع على المختلس، ولا ~~على المنتهب، ولا على الخائن. # وإذا سرق العبد من متاع مولاه فلا قطع عليه بلا خلاف، إلا حكاية عن داود ~~روي أن النبي عليه وآله السلام قال إذا سرق المملوك فبعه، ولو بنش والنش ~~نصف أوقية: عشرون درهما وهو إجماع. # إذا سرق أحد الزوجين من صاحبه، فإن سرقه من غير حرز فلا قطع عليه بلا ~~خلاف، وإن سرقه من حرز فعليه القطع عندنا وقال قوم لا قطع عليه، وهكذا ~~الخلاف فيه إذا سرق عبد كل واحد من الزوجين من مال مولى الآخر، فكل عبد ~~منهما بمنزلة سيده، والخلاف فيهما واحد، وعندنا عليه القطع. # إذا سرق من مال أبيه أو مال جده وأجداده وإن علوا، أو من مال أمه وجدته ~~وجداتها وإن علون، فلا قطع عليه عند الفقهاء، وعندنا عليه القطع إذا كان ~~نصابا من حرز. # وإن سرق من مال ابنه أو ابنته أو أولادهما وإن نزلوا لم يكن عليه القطع ~~بلا خلاف إلا داود، فإنه قال عليه القطع. # فأما من خرج عن العمودين من العمومة والعمات والخؤولة والخالات، فهم ~~كالأجانب سواء عندنا وعند جماعة، وقال قوم كل شخصين بينهما رحم محرم بالنسب ~~فالقطع ساقط بينهم كما يسقط بين الوالد والولد، مثل الأخوة والأخوات ~~والأعمام والعمات والأخوال والخالات. # وإذا سرق من بيت المال أو الغنيمة فلا قطع عليه عند الفقهاء وعندنا إن ~~كان PageV08P044 # ما سرقه يزيد على ماله فيه من العطاء والاستحقاق بنصاب وجب عليه القطع، ~~وكذلك نقول في المال المشترك. # الكلب والخنزير لا قطع في شئ منهما، لأنهما حرام وحرام ثمنهما. # وإذا سرق شيئا من هذه الملاهي كالمزامير والأوتار والطنبور والعود وغير ~~ذلك فإن كان عليه حلية قيمتها ربع دينار فصاعدا قطع، ms2396 وقال بعضهم لا قطع ~~عليه بناء على أصله إذا سرق ما فيه القطع مع ما لا قطع فيه يسقط القطع، ~~والأول مذهبنا. # وأما إن كان بغير حلية فإن كان إذا فصل تفصيلا لا يصلح للضرب يساوي ربع ~~دينار قطعناه، وإن كان أقل من ذلك لم يقطع، وقال قوم لست أفصل شيئا منه ~~عليه ولا قطع فيه بحال لأنه ممنوع من إمساكه ولا يقر عليه فهو كالعين ~~المغصوبة، والأول أقوى عندنا، لأنه سرق نصابا من حرز مثله لا شبهة له فيه. # جيب الانسان إن كان باطنا فهو حرز لما فيه، وكذلك الكم عندنا وإن كان ~~ظاهرا فليس بحرز، وقال قوم الجيب حرز لما يوضع فيه في العادة، ولم يفصلوا، ~~فإذا أدخل الطرار يده في جيبه فأخذه أو بط الجيب أو بط الجيب والصرة معا ~~فأخذه فعليه في كل هذا القطع، والكم مثله على ما قلناه إن أدخل يده فيه ~~فأخذه، أو خرق الكم أو بطه فأخذه أو بط الكم والخرقة فأخذه فعليه القطع. # وأما إن شده في كمه كالصرة ففيه القطع عند قوم، سواء جعله في جوف كمه ~~وشده كالصرة من خارج الكم، أو جعله من خارج الكم وشده من داخل حتى صارت ~~الصرة في جوف كمه. # وقال قوم إن جعلها في جوف الكم وشدها من خارج فعليه القطع وإن جعلها من ~~خارج وشدها من داخل فلا قطع، وهو الذي يقتضيه مذهبنا. # وإن كان يسوق قطارا من الإبل أو يقودها ويكثر الالتفات إليها فكلها في ~~حرز وقال قوم إن الذي زمامه في يده في حرز دون الذي بعده، والأول أصح ~~عندنا. # فأما إن ترك الجمال والأحمال في مكان وانصرف لحاجة كانت وكل ما معها من ~~متاع وغيره في غير حرز فلا قطع فيها، ولا في شئ منها، وقال قوم إن أخذ اللص ~~PageV08P045 # الزاملة بما فيها فلا قطع عليه لأنه أخذ الحرز، وإن شق الزاملة وأخذ ~~المتاع من جوفها فعليه القطع، لأنه إذا أخذها بما فيها فما سرقه من حرز، ~~وإنما سرق ms2397 الحرز والأول أقوى عندي، والثاني أيضا قوي للآية. # من سرق باب دار رجل قلعه وأخذه أو هدم من حايط آجرا قيمته نصاب وأخذ ~~فعليه القطع، وقال قوم لا قطع لأنه ما سرق وإنما هدم من الحايط والأول ~~أقوى. # إذا شهد رجلان على رجلين أنهما سرقا دينارا من حرز قطعناهما، فإن كان ~~أحدهما غايبا قطعنا الحاضر وانتظرنا الغائب، وإن كانا حاضرين وادعى أحدهما ~~أنه إنما أخذ مال نفسه فحكمه ما تقدم لم يقطع وقطع الآخر وإن كان أحدهما ~~أبا المسروق منه قطعنا الأجنبي دون الأب، وعندهم لو كان بدله الابن كان مثل ~~ذلك. # وإن أقرا بالسرقة قطعناهما، فإن رجع أحدهما وأقام الآخر على إقراره قطعنا ~~الاثنين، وعندهم يقطع الذي لم يرجع دون الراجع، لأن كل واحد منهما يعتبر ~~بنفسه دون غيره. # وإن قصده رجل فدفعه عن نفسه فقتله فلا ضمان عليه، سواء قتله بالسيف أو ~~بالمثقل ليلا كان أو نهارا، وقال قوم إن كان القتل بالسيف كما قلنا، وإن ~~كان بالمثقل فإن كان ليلا فكما قلنا، وإن كان نهارا فعليه الضمان، والأول ~~مذهبنا. PageV08P046 # (كتاب) * (قطاع الطريق) * قال الله تعالى " إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم ~~من خلاف أو ينفوا من الأرض " (1) واختلف الناس في المراد بهذه الآية، فقال ~~قوم المراد بها أهل الذمة إذا نقضوا العهد ولحقوا بدار الحرب وحاربوا ~~المسلمين، فهؤلاء المحاربون الذين ذكرهم الله في هذه الآية، وحكمهم فيما ~~ارتكبوه من المعصية هذه العقوبة التي ذكرها الله. # وقال قوم المراد بها المرتدون عن الاسلام إذا ظفر بهم الإمام عاقبهم بهذه ~~العقوبة، لأن الآية نزلت في العرينيين، لأنهم دخلوا المدينة فاستوخموها ~~فانتفخت أجوافهم واصفرت ألوانهم، فأمرهم النبي عليه وآله السلام أن يخرجوا ~~إلى لقاح إبل الصدقة فيشربوا من البانها وأبوالها، ففعلوا ذلك فصحوا فقتلوا ~~الراعي وارتدوا واستاقوا الإبل فبعث النبي عليه وآله السلام في طلبهم ~~فأخذهم وقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وطرحهم في الحرة حتى ماتوا فالآية ~~نزلت ms2398 فيهم. # وقال جميع الفقهاء إن المراد بها قطاع الطريق وهو من شهر السلاح وأخاف ~~السبيل لقطع الطريق، والذي رواه أصحابنا أن المراد بها كل من شهر السلاح ~~وأخاف الناس في بر كانوا أو في بحر، وفي البنيان أو في الصحراء، ورووا أن ~~اللص أيضا محارب، وفي بعض رواياتنا أن المراد بها قطاع الطريق كما قال ~~الفقهاء. # فمن قال المراد بها قطاع الطريق اختلفوا في أحكامهم وكيفية عقوبتهم، فقال ~~قوم إذا شهر السلاح وأخاف السبيل لقطع الطريق، كان حكمه متى ظفر به الإمام ~~التغريب، وهو أن ينفى عن بلده ويحبس في غيره، وفيهم من قال يحبس في غيره ~~PageV08P047 # وهذا مذهبنا غير أن أصحابنا رووا أنه لا يقر في بلده، وينفى عن بلاد ~~الاسلام كلها فإن قصد بلاد الشرك قيل لهم لا تمكنوه، فإن مكنوه قوتلوا عليه ~~حتى يستوحش فيتوب. # وإن قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا، والقتل ينحتم عليهم، ولا يجوز العفو ~~عنهم وإنما يكون منحتما إذا كان قصده من القتل أخذ المال وأما إن قتل رجلا ~~لغير هذا فالقود واجب غير منحتم، وإن قتل وأخذ المال قتل وصلب، وإن أخذ ~~المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف فمتى ارتكبوا شيئا من هذا نفوا من ~~الأرض، ونفيهم أن يتبعهم أينما حلوا كان في طلبهم، فإذا قدر عليهم أقام ~~عليهم الحدود التي ذكرناها. # وقال قوم الإمام مخير فيه بين أربعة أشياء بين أن يقطع يده ورجله من ~~خلاف، ويقتل أو يقطع من خلاف ويصلب، وإن شاء قتل ولم يقطع، وإن شاء صلب ولم ~~يقطع، والأول مذهبنا، ونشرحه فضل شرح: # وجملته أن من شهر السلاح وأخاف السبيل لقطع الطريق، فإنه يعزر لذلك على ~~ما قلناه، وإذا قتل غسل وكفن وصلي عليه كساير الأموات فأما الصلب فإنه يضرب ~~رقبته أولا ثم يصلب ثلاثا لا أكثر منه، وينزل ويغسل ويكفن و يصلى عليه، ~~وقال بعض الصحابة لا ينزل ويترك حتى يسيل صديدا وقال بعضهم يصلب حيا ويترك ~~حتى يموت، ومنهم من قال يصلب حيا ويبعج ms2399 بطنه برمح، وهذا أغلظ في الزجر. # وأما قطع يديه ورجليه من خلاف يقطع يده اليمنى أولا ويحسم بالنار، ثم ~~يقطع الرجل بعدها، ويوالي بين القطعين، ولا يؤخر ذلك، لأنه حد واحد، فلا ~~يفرق في وقتين كحد الزنا. # وأما قوله " أو ينفوا من الأرض " معناه إذا وقع منهم في المحاربة ما يوجب ~~شيئا من هذه العقوبات يتبعهم الإمام أبدا حتى يجده، ولا يدعه يقر في مكان، ~~هذا هو النفي من الأرض عندنا، وعند قوم المنفي من قدر عليه بعد أن يشهر ~~السلاح وقبل أن يعمل شيئا، والنفي عنده الحبس، والأول مذهبنا. PageV08P048 # قد ذكرنا أن من قتل في المحاربة ولم يأخذ المال انحتم قتله، فإذا ثبت هذا ~~فإنما يتحتم قتله إذا كان المقتول مكافيا لدم القاتل، فإن لم يكن مكافيا ~~مثل أن يكون حرا قتل عبدا أو مسلما قتل ذميا أو والدا قتل ولدا، قال قوم ~~يقتل به، ولا يعتبر التكافؤ، وقال آخرون لا يقتل، والأول يقتضيه عموم ~~الأخبار في ذلك، وعموم الآية، ومن منع فلقوله عليه وآله السلام: لا يقتل ~~والد بولده، ولا يقتل مؤمن بكافر. # وأما إذا أخذوا المال ولم يقتلوا، فقد قلنا يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ~~وهو أنا نقطع يده اليمنى ورجله اليسرى للآية، وذكرنا أنه يقطع الرجل عقيب ~~اليد، ويوالي بينهما بعد أن يحسم الأول وقال قوم لا يقطع حتى يأخذ نصابا ~~يقطع به السارق، وقال بعضهم يقطع في القليل والكثير، وهو الأقوى عندي، وقال ~~بعضهم يعتبر فيه الحرز ولا يقطع حتى يأخذ المال من الحرز، وحرزه يد صاحبه ~~ومحافظة صاحبه. # وأما إن ساق قطارا وأصحابه ركابه، أو ساق قطارا ليس صاحبه معه فلا قطع ~~عليه عندهم، كالسارق سواء، ويقوى في نفسي أنه لا يعتبر ذلك، ويعتبر في ~~المحاربة أخذ المال على وجه لا يتمكن المالك من الاحتراز منه، مجاهرة ~~بالسيف على وجه لا يلحقه الغوث كالسرقة، ويعتبر فيها الأخذ على سبيل ~~الاستخفاء، ويقوى في نفسي أنه لا يعتبر ذلك لأنه لا دليل عليه. # فإذا تقرر اعتبار ms2400 النصاب فإذا أخذه نظرت، فإن كانت الأطراف كاملة قطعنا ~~يده اليمنى ورجله اليسرى، وإن كان هذان الطرفان معدومين قطعنا يده اليسرى ~~ورجله اليمنى، وإن كان أحدهما معدوما والآخر موجودا مثل أن كانت يده اليمنى ~~موجودة ورجله اليسرى مفقودة، أو رجله اليسرى موجودة ويده اليمنى مفقودة ~~قطعنا الموجودة منهما وحدها، ولم ينتقل إلى غيرها لأن العضوين كالواحد ~~بدليل أنهما يقطعان معا بأخذ المال. # حكم قطاع الطريق في البلد والبادية سواء، وقد قلنا إذا كانوا في البادية ~~فقهروا قافلة وأخذوا مالها، وكان أهل القافلة على صفة لا يلحقهم الغوث فهم ~~قطاع PageV08P049 # الطريق، فمتى وجد هذا منهم في الحضر كان الحكم فيهم واحدا مثل أن حاصروا ~~قرية وفتحوها وغلبوا أهلها وسبوهم، أو فعلوا هذا في بلد صغير أو في طرف من ~~أطراف البلد كقطيعة الدقيق من بغداد، وكانوا على صفة لا يلحقهم الغوث، أو ~~كان بهم كثرة فأحاطوا ببلد كبير فاستولوا عليه هكذا، فالحكم واحد وهكذا لو ~~فعل هذا دعار البلد استولوا على أهله وغلبوهم وأخذوا أموالهم على صفة لا ~~غوث لهم الباب واحد. # فأما إن كبسوا دارا في جوف البلد، وقهروا أهلها، ومنعهم الصياح ولو صاحوا ~~لحقهم الغوث، فليسوا قطاع الطريق ولا يتعلق بهم حكم قطاع الطريق وقال قوم: # قطاع الطريق من كان من البلد على مسافة ثلاثة أميال. # وقال آخرون إذا كانوا في البلد أو بالقرب منه، مثل أن كانوا ما بين ~~الحيرة والكوفة، أو بين قريتين لم يكونوا قطاع الطريق، وإنما يكونون قطاع ~~الطريق إذا كانوا في موضع لا يلحقهم الغوث. # وقد بينا أن عموم أخبارنا أن من أشهر السلاح وأخاف الناس في بلد كانوا أو ~~في بر وعلى أي وجه كانوا فهم محاربون، حتى رووا أن اللص محارب فلا اعتبار ~~بما قالوه. # من أتى من المحاربين ما يوجب حدا حددناه بحسب جرمه، فمن قتل قتل، ، ومن ~~أخذ المال وقتل صلب، ومن أخذ المال ولم يقتل يقطع من خلاف، ومن شهر السلاح ~~لقطع الطريق وخوف وهيب ولم يفعل غير هذا ms2401 عزر به. # فإذا ثبت أنا نقيم على كل واحد منهم الحد الذي وجد سببه، فإنما يقام ذلك ~~على من باشر الفعل فقتل، أو قتل وأخذ المال أو أخذ المال ولم يقتل، وأما من ~~لم يباشر شيئا من هذا، مثل أن كثر أو هيب أو كان ردءا أو معاونا فإنما يعزر ~~ويحبس، ولا يقام عليه الحدود، وقال قوم الحكم يتعلق بالمباشرة وبغيره، فمن ~~كان عونا أو ردءا أو طليعة على حد واحد، فلو أخذ واحد المال قطعوا كلهم، ~~ولو قتل واحد قتلوا كلهم، والأول يقتضيه مذهبنا. # قد ذكرنا أن من قتل في المحاربة قتل قصاصا، وكان القتل منحتما، وقال ~~PageV08P050 # بعضهم إن قتل وأخذ المال انحتم قتله، وإن لم يأخذ المال كان القتل على ~~التخيير ولا ينحتم قتله، والأول يقتضيه مذهبنا. # فأما إن كان الجرح دون النفس نظرت، فإن كان مما لا يوجب القود في غير ~~المحاربة لم يجب به في المحاربة وإن كان مما يوجب القصاص في غير المحاربة ~~كاليد والرجل والأذن والعين وجب القصاص في المحاربة، لكن هل ينحتم أم لا؟ # قال قوم لا ينحتم، وقال آخرون ينحتم وهو الأقوى. # هذا إذا قطع ولم يقتل أو قتل ولم يقطع، فأما إن جمع بين الأمرين معا قطع ~~يد واحد وقتل آخر، فإنه يستوفى منه الأمران وخالف فيه بعضهم، فإذا ثبت هذا ~~في المحاربة فالذي يقتضيه شرح المذهب فإذا قطع يدا في غير المحاربة، وقتل ~~في المحاربة كان المقطوع بالخيار بين القصاص والعفو، فإن عفى على مال ثبت ~~له، وقتل في المحاربة، وإن اختار القصاص قطع يده قصاصا وقتل في المحاربة ~~هذا إذا كان القطع في غير المحاربة والقتل في المحاربة فأما إن كانا في ~~المحاربة فإذا قيل لا ينحتم القصاص فيما دون النفس، فالحكم كما لو قطع في ~~غير المحاربة وقتل في المحاربة، وقد مضى وإذا قيل ينحتم فالحكم فيه كما لو ~~كان القطع في غير المحاربة، والقتل في المحاربة و اختار المقطوع القصاص وقد ~~مضى، وعلى كل حال فإنا نقطع ms2402 ثم نقتل، سواء تقدم القطع منه أو القتل. # فأما الكلام في القطع إذا وجب من وجهين قصاصا وبأخذ المال في المحاربة، ~~فإن قطع في غير المحاربة وأخذ المال في المحاربة فالمجني عليه بالخيار بين ~~أن يعفو أو يقطع، فإن عفى على مال ثبت له، وكان كأنه لم يفعل غير أخذ المال ~~في المحاربة فيقطع من خلاف. # وإن اختار المجني عليه القصاص لم يخل من أحد أمرين إما أن يجب عليه ~~القصاص في يساره أو في يمينه، فإن وجب القصاص في يساره قطع يساره. ولم يقطع ~~يمينه ورجله اليسرى بأخذ المال في المحاربة، حتى يندمل اليسار لأنهما حدان ~~فلا يوالي بينهما بين القطعين فإذا اندمل قطعنا يمينه ورجله اليسرى ~~بالمحاربة، وإن PageV08P051 # كان القصاص وجب على يمينه قطعنا يمينه قصاصا، وسقط قطعها بالمحاربة، ~~وقطعنا رجله اليسرى كما لو ذهبت يده بآكلة سقط قطعها بالمحاربة وقطعنا رجله ~~اليسرى، وكذلك إذا قطعت يده قصاصا. # هذا إذا كان القطع في غير المحاربة فأما إن كان القطع في المحاربة وأخذ ~~المال فيها فمن قال لا ينحتم الجراح فيما دون النفس في المحاربة، قال الحكم ~~فيه كما لو كان القطع في غير المحاربة وقد مضى، ومن قال ينحتم القطع، ~~فالحكم فيه كما لو قطع في غير المحاربة وأختار المجني عليه القصاص، إذ لا ~~فرق بين أن ينحتم القطع حكما وبين أن ينحتم لأن الولي اختار ذلك، فيقدم ~~القطع في حق الآدميين أبدا كرجل قطع يد رجل وسرق، فإنا نقدم القصاص على ~~القطع في السرقة كذلك ها هنا. # إذا قطع يد رجل وقتله في المحاربة، قطع ثم قتل، وهكذا لو وجب عليه قصاص ~~فيما دون النفس ثم أخذ المال، اقتص منه ثم قطع من خلاف بأخذ المال و قال ~~قوم إذا قطع ثم قتل، قتل ولم يقطع، وإن قطع يسار رجل ثم أخذ المال في ~~المحاربة سقط القطع قصاصا وقطع بأخذ المال والصحيح الأول. # إذا مات قطاع الطريق قبل إقامة الحد عليهم لا يصلبون لأنه قد فات بالموت ms2403 ~~و لله فيه المشية في الآخرة إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه، وقيل إن الذي ~~فعله النبي عليه وآله السلام بالعرنيين من قطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ~~وتركهم في الحرة حتى ماتوا منسوخ، وأن الآية نزلت بعد قصة العرنيين، فحكم ~~الله في قطاع الطريق بما ذكرناه، فبطل قول من قال المراد بها المرتدون. # الحقوق التي تجب على المحارب على ثلاثة أضرب حق يختص بالمحاربة، و حق لا ~~يختص بها، ومختلف فيها، فأما ما يختص به انحتام القتل والصلب، وقطع الرجل، ~~وما لا يختص به فعلى ضربين حق لله تعالى كحد الشراب واللواط والزنا وحق ~~الآدمي كالقصاص وحد القذف وإتلاف الأموال. # وما اختلف فيه فهو قطع اليد قيل فيه قطعها من الأحكام المختصة بالمحاربة ~~PageV08P052 # لقوله تعالى " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " إلى قوله " من خلاف ~~" (1) فوصفهم بالمحاربة وأمر بقطعهم من خلاف، وقال بعضهم إن قطع اليد من ~~الحدود التي لا تجب لأجل المحاربة، والأولى أقوى عندي لظاهر الآية. # فإذا تقررت أقسام الحقوق فالكلام بعد هذا فيما يسقط منها، وما لا يسقط، و ~~جملته أنه لا يخلو من أحد أمرين إما أن يقدر عليه قبل التوبة أو بعدها، فإن ~~قدر عليه قبل التوبة لم يسقط شئ منها بحال، لقوله " إلا الذين تابوا من قبل ~~أن تقدروا عليهم " فجعل من شرط سقوطها التوبة قبل القدرة، فلم يوجد الشرط. # وأما إن قدر عليه بعد التوبة فكل حق وجب لأجل المحاربة سقط بمجرد التوبة ~~وهو انحتام القتل والصلب وقطع الرجل لقوله " إلا الذين تابوا من قبل أن ~~تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم " وهؤلاء تابوا قبل القدرة وأما ~~حقوق الآدميين فلا تسقط وضمان الأموال ليست بآثام. # وأما الحدود الواجبة عليه لا لأجل المحاربة كحد الزنا والشرب واللواط، ~~فهل يسقط بمجرد التوبة أم لا؟ قال قوم تسقط بمجرد التوبة، كانحتام القتل ~~والصلب وقطع الرجل، وقال آخرون لا تسقط بمجرد التوبة كالقصاص وحد القذف ~~والأول يقتضيه مذهبنا. # وأما قطع اليد فمن قال من حدود ms2404 المحاربة، قال يسقط بمجرد التوبة وهو الذي ~~اخترناه، ومن قال هو كالقطع بالسرقة فهل يسقط بمجرد التوبة على ما مضى قال ~~قوم يسقط وقال آخرون لا يسقط، فأما غيرهم فكل من أتى ما يوجب الحد تم تاب و ~~صلح عمله، فظاهر رواياتنا تدل على أنه يسقط، وقال قوم لا يسقط. # إذا شهد شاهدان أن هؤلاء قطعوا الطريق علينا وعلى القافلة قاتلونا وأخذوا ~~متاعنا لم تقبل هذه الشهادة في حق أنفسهما لأنهما شهدا لأنفسهما، ولا تقبل ~~شهادة الانسان لنفسه، ولا تقبل شهادتهما للقافلة أيضا لأنهما قد أبانا عن ~~العداوة، وشهادة العدو لا يقبل على عدوه. # PageV08P053 # وهكذا لو شهدا على رجل فقالا هذا قذفنا وقذف زيدا، لم يقبل شهادتهما ~~لأنفسهما، ولا لزيد لما مضى، فإن شهدا بأن هؤلاء قطعوا الطريق على هؤلاء و ~~هذا قذف زيدا قبلت الشهادة لأنهما شهدا بالحق مطلقا على وجه لا ترد به ~~شهادتهما. # وليس للحاكم أن يسئل الشهود هل قطعوا الطريق عليكم مع هؤلاء أم لا؟ و هل ~~قذفكما هذا مع قذفه زيدا أم لا؟ لأن الحاكم لا يبحث عن شئ مما يشهد به ~~الشهود، فلم يكن له المسألة عن هذا. # فإن شهدا بأن هذا قذف أمنا وزيدا، لم تقبل شهادتهما لأمهما، لأجل التهمة ~~لأنهما يجران بها إلى أمهما، وهل تقبل لزيد أم لا؟ قال قوم تقبل، وقال ~~آخرون لا تقبل لأنها شهادة ردت في بعض ما شهدت به. # وجملته أن كل شهادة كان بأمرين فردت في أحدهما هل ترد في الآخر، أم لا؟ ~~نظرت فإن كان الرد لأجل العداوة ردت في الآخر، وإن كانت لأجل التهمة فهل ~~ترد في الآخر؟ قال قوم ترد، وقال آخرون لا ترد، وهو الأقوى عندنا، لأن ~~التهمة موجودة في حق نفسه دون حق غيره. والعداوة في الشهادتين حاصلة، فبان ~~الفصل بينهما. # فإن شهدا فقالا هؤلاء عرضوا لنا، وقطعوا الطريق على غيرنا، قبلت الشهادة ~~لأن العداوة ما ظهرت بالتعرض لهم، فلهذا سمعت وعمل بها. # إذا اجتمعت أجناس من حدود مثل حد القذف ms2405 وحد الزنا وحد القطع في السرقة ~~وقطع اليد والرجل في المحاربة بأخذ المال، ووجب عليه القتل في غير المحاربة ~~فوجب قتله قودا، حدان وقطعان وقتل في غير المحاربة، فإن هذه الحدود تستوفى ~~كلها منه ثم يقتل عندنا وعند جماعة وقال قوم يسقط كلها منه ويقتل، فإن ~~القتل يأتي على الكل. # فإذا ثبت أنها لا تتداخل فكيفية استيفائها جملتها أنه يبدء بالأخف فالأخف ~~فيستوفي، ولا ينظر إلى السابق منها، يبدأ بحد القذف، فإذا برء جلده حد ~~الزنا PageV08P054 # فإذا برء قطعت يمينه بالسرقة وأخذ المال في المحاربة معا، وقطعت رجله ~~اليسرى لأخذ المال في المحاربة، ويوالي بين القطعين، لأنهما حد واحد، فإذا ~~قطعناه قتلناه قودا إن اختار الولي القصاص، وإن اختار العفو كانت له الدية. # فإن انضاف إليها شرب الخمر، قال قوم يقدم عليه حد القذف لأنه من حقوق ~~الآدميين ولأنه أخف، وهو الأقوى، وقال قوم يقدم حد الشرب لأنه أخف فإنه ~~أربعون عنده، والأول مذهبنا ولا يوالي بين الحدين على ما فصلناه. # فإن كانت بحالها، وكان مكان القتل في غير المحاربة، قتل في المحاربة، ~~انحتم قتله، والكلام في التقديم والتأخير على ما فصلناه، وهل يوالي بين ~~الحدين؟ قيل فيه وجهان أحدهما يوالا بينهما، ولا يؤخر حتى يبرء ثم يقام ما ~~بعده، لأنه لا فائدة فيه فإن قتله منحتم، فلا فايدة في تأخيره، وهو الأقوى ~~عندي، وقال بعضهم لا يوالي، كما لو كان القتل في غير المحاربة. # وأما إن اجتمع مع هذه الحدود قتلان قتل في غير المحاربة، وقتل في ~~المحاربة، فالحكم فيما عدا القتل على ما فصلناه هل يوالي أم لا؟ على وجهين، ~~وبقي الكلام في القتلين والحكم فيهما أنا نقدم السابق منهما فإن كان قتل ~~غير المحاربة فالولي بالخيار بين العفو والقتل فإن عفا قتل في المحاربة، ~~وصلب، وإن اختار القود قتلناه له، ولم يصلب كما لو مات، ويكون لولي القتل ~~في غير المحاربة الدية لأنه إذا هلك القاتل سقط حق الله وهو انحتام القتل، ~~وبقي حق الولي كما لو ms2406 مات قبل القدرة عليه سقط الانحتام عليه والولي ~~بالخيار بين القود والعفو، وإن سبق القتل في المحاربة قتل وصلب، وكان لولي ~~القتل في غير المحاربة الدية، فإذا ثبت أنا نستوفي منه الحدود، فإن لم يمت ~~استوفيت كلها وإن مات قبل استيفائها كلها أو بعضها، فما كان لله سقط، ~~وحسابه على الله وما كان للآدميين فما يوجب المال سقط إلى مال، وهو القتل ~~في غير المحاربة، أو فيها على ما مضى وسواء كان القتال مع قاطع الطريق ~~بمثقل أو بغيره الباب واحد، ومن قال: لا قود في القتل بالمثقل، قال ها هنا ~~يقتل، واعتذر بأن هذا حد، وليس بقود، وهذا ليس بشئ لأن هذا القتل يستوفي ~~قودا والانحتام بحق الله ألا تراه لو تاب PageV08P055 # قبل القدرة عليه سقط الانحتام، وكان لولي القتل القصاص فإذا كان له ~~القصاص ثبت أنه قود. # النساء والرجال في أحكام المحاربين سواء على ما فصلناه في العقوبة وقال ~~بعضهم لا يتعلق أحكام المحاربين بالنساء وقال قوم إن كان معهم نساء فإن كن ~~ردءا والمباشر للقتل الرجال لم تقتل النساء ههنا وهل يقتل الرجال إذا كانوا ~~ردءا؟ قال: وإن كان المباشر للقتل النساء دون الرجال فظاهر قوله أنه لا قتل ~~على الرجال ولا على النساء والأول مذهبنا لعموم الآية، والأخبار الواردة في ~~هذا المعنى. PageV08P056 # كتاب الأشربة الخمر محرمة بالكتاب والسنة والإجماع، قال الله تعالى " ~~يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من ~~نفعهما (1) " فأخبر أن في الخمر إثما كبيرا وأخبر أن فيها منافع للناس، ثم ~~قال: وإثمهما أكبر من نفعهما، فثبت أنهما محرمان. # وقال تعالى " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم " (2) ~~والإثم المراد به الخمر قال الشاعر: # شربت الإثم حتى ضل عقلي * كذلك الإثم يذهب بالعقول وقال تعالى " يا أيها ~~الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ~~فاجتنبوه " (3) إلى آخر الآيتين وفيهما أدلة أولها أن الله تعالى افتتح ~~الأشياء المحرمات فذكر الخمر والميسر، وهو ms2407 القمار والأنصاب وهي الأصنام ~~والأزلام وهي القداح التي كانوا يجيلونها بين يدي الأصنام، فلما ذكرها مع ~~المحرمات وافتتح المحرمات بها ثبت أنها آكد المحرمات ثم قال " رجس من عمل ~~الشيطان " فسماها رجسا والرجس الخبيث والرجس النجس والحرام ثبت أن الكل ~~حرام قال " من عمل الشيطان " وعمل الشيطان حرام ثم قال " فاجتنبوه " فأمر ~~باجتنابه والأمر يقتضي الوجوب ثم قال: " لعلكم تفلحون " يعني باجتنابها وضد ~~الفلاح الفساد. # ثم قال: " إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر و # PageV08P057 # الميسر " وما يوقع العداوة والبغضاء حرام، ثم قال " ويصدكم عن ذكر الله ~~وعن الصلاة " وما يصد عنهما أو عن أحدهما حرام " ثم قال فهل أنتم منتهون " ~~وهذا نهي ومنع منها لأنه يقال أبلغ كلمة في النهي أن يقول هل أنت منته لأنه ~~يضمن معنى التهديد إن لم ينته عنه، ففي الآية عشرة أدلة على ما ترى. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: كل شراب أسكر فهو حرام. # وروي عنه عليه وآله السلام أنه قال: الخمر شر الخبائث من شربها لم يقبل ~~الله له صلاة أربعين يوما، فإن مات وهي في بطنه مات ميتة جاهلية. # وروي عنه عليه وآله السلام أنه قال لعن الله الخمر وعاصرها ومعتصرها ~~وبايعها ومشتريها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وشاربها وآكل ثمنها. # واختلف في سبب تحريمها فقيل إن رجلا دعا سعد بن أبي وقاص وشوى له رأس ~~بعير فأكل وشرب ورمى بلحى بعير فشج أنفه فنزل تحريم الخمر. # وقيل السبب فيه أن عمر بن الخطاب قال لا ننتهي عن الخمر حتى يأتي أحدنا ~~وقد ضرب أو كلم أو شج فنزل قوله تعالى " يسألونك عن الخمر والميسر " الآية. # فقرئت عليه فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزل قوله " يا أيها ~~الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون " (1) ~~فقرئت عليه فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزل قوله تعالى " يا ~~أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر إلى قوله " فهل ms2408 أنتم منتهون " فقرئت ~~عليه فقال نعم انتهينا. # وقد روى أصحابنا في سبب تحريمها خبرا معروفا لا أحتاج إلى ذكره، وعليه ~~إجماع الأمة. # وروي عن عمرو بن معد يكرب في قوله " فهل أنتم منتهون " قلنا لا فسكت و ~~سكتنا فأنكر عليه فرجع عنه. # وروي عن قدامة بن مظعون أنه قال قال الله تعالى " ليس على الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات " ~~قال فأنا أطعمها # PageV08P058 # وأعمل صالحا فأنكر عليه فرجع عنه. # وقيل في قوله " فيما طعموا " تأويلان أحدهما أراد الخمر لكنه رفع تلك ~~الإباحة ونسخت، وقيل طعموا يعني الطيبات من الرزق الحلال. # فإذا ثبت تحريمها فمن شربها كان عليه الحد قليلا شرب أو كثيرا لقوله عليه ~~السلام إذا شرب الخمر فاجلدوه. # فإذا ثبت هذا فإن شرب ثم شرب فتكرر هذا منه، وكثر قبل أن يقام عليه الحد، ~~حد للكل حدا واحدا لأن حدود الله إذا توالفت تداخلت، وإن شرب فحد ثم شرب ~~فحد ثم شرب فحد ثم شرب رابعا قتل في الرابعة عندنا، وعندهم يضرب أبدا الحد. # فأما بيان الأشربة المسكرة وأنواعها، فالخمر مجمع على تحريمها، وهو عصير ~~العنب الذي اشتد ومنهم من قال: إذا اشتد وأسكر وأزبد، فاعتبر أن يزبد، ~~والأول مذهبنا فهذا حرام نجس يحد شاربها سكر أم لم يسكر بلا خلاف، وأما ما ~~عداها من الأشربة وهو ما عمل من العنب فمسته النار والطبخ أو من غير العنب ~~مسه طبخ أم لم يمسه، فكل شراب أسكر كثيره فقليله وكثيره حرام، وكل عندنا ~~خمر حرام نجس يحد شاربه سكر أو لم يسكر، كالخمر سواء، وسواء عمل من تمر أو ~~زبيب أو عسل أو حنطة أو شعير أو ذرة، فالكل واحد نقيعه ومطبوخه هذا عندنا ~~وعند جماعة وفيه خلاف. # فإذا ثبت أن كل مسكر حرام فإنها غير معللة عندنا بل محرمة بالنص لأن ~~التعليل للقياس عليه، وذلك عندنا باطل، ومن وافقنا في تحريمها عللها فقال ~~قوم العلة هي الشدة المطربة، ومعناه شراب مسكر، وقال ms2409 قوم حرمت بعينها لا ~~لعلة فالتحريم تعلق عنده بالتسمية لا لمعنى سواه. # وفايدة الخلاف أنه إذا عرف معناها قيس عليها سائر المسكرات ومن لا يعللها ~~لم يقس عليها، غير أنهم قالوا نقيع التمر والزبيب حرام لعلة أخرى عندهم، ~~وقد بينا أنا لا نحتاج إلى ذلك لأنا نحرم الجميع بالنص. PageV08P059 # ونهي رسول الله صلى الله عليه وآله عن الخليطين، والخليطان نبيذ يعمل من ~~لونين تمر و زبيب تمر وبسر ونحو هذا فكل ما يعمل من شيئين يسمى خليطين، ~~والنهي عن ذلك نهي كراهة إذا كان حلوا عند قوم، وعند آخرين لا بأس بشرب ~~الخليطين وهو الصحيح عندنا إذا كان حلوا. # وأما النبيذ في الأوعية فجايز في أي وعاء كان إذا كان زمانا لا تظهر ~~الشدة فيه. # ونهي رسول الله صلى الله عليه وآله عن الدبا والحنتم والنقير والمزفت، ~~وقال انبذوا في الأدم فإنها توكأ وتعلق أما الدباء فالقرع متى قطع رأسها ~~بقيت كالجرة ينبذ فيها وأما الحنتم فالجرة الصغيرة، والنقير خشبة تنقر ~~وتخرط كالبرنية والمزفت ما قير بالزفت، كل هذا النهي عنه لأجل الظروف، ~~فإنها يكون في الأرض وتسرع الشدة إليها. # ثم أباح هذا كله بما روي عن أبي بريدة عن أبيه أن النبي عليه وآله السلام ~~قال: نهيتكم عن ثلاث وأنا آمركم بهن نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإن ~~زيارتها تذكرة، ونهيتكم عن الأشربة أن تشربوا إلا في ظرف الأدم فاشربوا في ~~كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تأكلوها بعد ~~ثلاث فكلوا و استمتعوا. # وهذا الخبر يستدل به من يقول بتحليل النبيذ، ويقول نهى النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم عنها ومعلوم ما نهى وهي حلوة، ثبت أنه إنما نهى وهي شديدة، ~~ثم أباح بعد ذلك، والجواب أنه عليه وآله السلام إنما نهى عن الظروف دون ما ~~فيها، لأنه قال: الأوعية لا تحرم شيئا، وكان المعنى أن هذه الأوعية متى نبذ ~~فيها لسارعت الشدة إليه، ثم أذن في ذلك لأن الزمان الذي يبقى فيها ms2410 النبيذ ~~لا يتغير ولا يشتد لقلته على أنه بين في آخر ذلك بقوله " غير أن لا تشربوا ~~مسكرا ". # حد الخمر عندنا ثمانون وقال بعضهم أربعون فإن رأى الإمام أن يضيف إليه ~~PageV08P060 # أربعين تعزيرا جاز، والذي يثبت به الشرب الموجب للحد وجوه: أحدها أن يقر ~~بذلك، والثاني أن يقوم عليه به بينة أو يشرب شرابا فسكر غيره منه إن اعترف ~~بذلك ثبت عليه بالاعتراف غير أن عندنا يحتاج أن يعترف دفعتين، وإن شهد ~~شاهدان عليه ثبت بشهادتهما. # وإذا شهد أنه شرب مسكرا سمعها الحاكم وحكم بها ولم يستفسرهما عما شرب ~~وإذا شرب شرابا يسكر غيره منه ثبت أيضا وحد فأما إن لم يثبت شئ من هذا لكنه ~~وجد وهو سكران أو تقيأ خمرا أو شم منه رائحة الخمر، فلا حد عليه عندهم، ~~وعندنا إذا تقيأ ذلك أقيم عليه الحد به، لأنه روي عنهم عليهم السلام أنهم ~~قالوا ما تقيأها حتى شربها. # إذا ثبت عليه الحد وجب على الإمام إقامته ثمانون على ما بيناه، فإن مات ~~من ذلك لم يلزم الإمام ضمانه. # ومن قال الحد أربعون، فإن جلده فمات من الأربعين لم يضمن، وإن أراد ~~الزيادة زاد إلى الثمانين ولا يزيد عليها، فإن مات من الزيادة ولو من واحد ~~فإنه مضمون عندهم، ولم يجب فيه كمال الدية، قالوا لأنه مات من فعل مضمون ~~وغير مضمون فلم يجب منه كمال الدية، كما لو جرح نفسه وجرحه غيره أو جرح وهو ~~مرتد فأسلم ثم جرح وهو مسلم، فإنه لا يجب فيه كمال الدية. # وكم الواجب؟ قال قوم فيه نصف الدية لأنه مات مع ضربين مضمون وغير مضمون، ~~وقال آخرون يجب عليه بالحصة على العدد، فإن مات من واحد وأربعين لزمه جزء ~~من أحد وأربعين جزءا من الدية، وسواء وجب نصف الدية أو جزء فأين يجب؟ # قال قوم على عاقلة الإمام وقال آخرون في بيت المال. # فأما الجلاد فلا شئ عليه لأنه آلة الإمام، هذا إذا أمره أن يجلد واحدا و ~~أربعين جلدة. # فأما إن ms2411 قال له إجلد وأنا أعد فلم يزل يضرب حتى ضرب واحدا وأربعين، ~~PageV08P061 # فقال حسبك، فمات المجلود فالحكم كما لو أمره بذلك، وقد مضى. # فأما إن أمره أن يضرب أربعين فقط فضربه الجلاد واحدا وأربعين كان الضمان ~~على الجلاد، وكم يضمن عند قوم نصف الدية، وعند آخرين على العدد، ويجب على ~~عاقلته لأنه هو الجاني. # وأما إن قال له اضربه ثمانين أربعين حدا وأربعين تعزيرا فجلده الجلاد ~~واحدا وثمانين، فمن قال الدية تقسط على الضرب، فما زاد على الجناية على ~~الإمام أربعون سهما من واحد وثمانين سهما، وعلى الجلاد سهم واحد من واحد ~~وثمانين سهما من الدية ويسقط منها أربعون سهما في مقابلة الجلد الذي هو قدر ~~الحد. # ومن قال الاعتبار بعدد الجناية لا بالضرب، فعلى هذا منهم من قال يجب نصف ~~الدية، ويسقط نصفها في مقابلة الحد، وإذا سقط النصف بقي نصف يقسط على ~~الإمام والجلاد نصفين، لأنه مات من ضربين مباح ومحظور فيكون على الإمام ~~الربع و على الجلاد الربع. # وفيهم من قال يقسط الدية أثلاثا لأن الموت كان من ثلاثة أنواع: من ضرب ~~الحد، ومباح، ومحظور، فيسقط الثلث منها بالحد ويبقى ثلثان، الثلث على ~~الإمام والثلث على الجلاد، ومن يتحمل؟ على ما مضى. # فأما إن قال له اضربه ثمانين فضربه ثمانين، فمات فعلى الإمام نصف الدية ~~ها هنا لأنه إن قيل الاعتبار بعدد الضرب ففيه النصف لأن نصف الضرب مضمون و ~~إن قيل الاعتبار بأنواع الضرب فالضرب نوعان، فيلزم نصف الدية، والذي يقتضيه ~~مذهبنا أنه إن مات من الثمانين فلا ضمان أصلا. # وإن كان المقيم للحد الحاكم فأمر بضرب أكثر من ثمانين كان ضامنا، ويلزمه ~~نصف الدية في ماله خاصة دون بيت المال، لأنه شبه العمد، وإن كان الجلاد فعل ~~ذلك عمدا لزمه ذلك في ماله خاصة وإن فعله خطأ بأن غلط في العدد كان الضمان ~~على عاقلته وقد روي في أحاديثنا أن ما أخطأت القضاة ففي بيت المال، فعلى ~~هذا الدية من بيت المال PageV08P062 # إذا عزر الإمام ms2412 رجلا فمات من الضرب ففيه كمال الدية، لأنه ضرب تأديب وأين ~~يجب الدية؟ قال قوم في بيت المال، وهو الذي يقتضيه مذهبنا، وقال قوم هو على ~~عاقلته وهو أصحهما عندهم، وإن قلنا نحن لا ضمان عليه أصلا كان قويا لما روي ~~عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال من أقمنا عليه حدا من حدود الله فمات ~~فلا ضمان، و هذا حد وإن كان غير معين والذي قلناه أحوط. # فمن قال الدية على العاقلة قال الكفارة في ماله، ومن قال في بيت المال ~~منهم من قال في ماله لأنه قاتل خطأ، وقال آخرون على بيت المال، لأن خطأه ~~يكثر فيذهب ماله بالكفارات وهو الذي يقتضيه مذهبنا. # إذا وجب الحد على حامل لم يكن للإمام إقامته عليها، لأنها الجانية دون ~~ولدها، فلو أقيم عليها ربما تلف، فإن خالف وفعل فألقته ميتا فعليه الضمان ~~وهو ما بيناه من دية الجنين، وإن ألقته حيا فلم يزل ضمنا حتى مات فالضمان ~~ها هنا دية كاملة، وأين يجب؟ فإن كان الإمام جاهلا بالحمل فهذا من خطأ ~~الإمام، وأين تجب الدية أو الغرة، منهم من قال في بيت المال، وقال آخرون ~~على عاقلته، والكفارة على ما مضى. # وأما الأم فإن ماتت قبل الوضع والإسقاط، فالحد قتلها فلا شئ فيها، وإن ~~ماتت بعد الإسقاط نظرت، فإن قيل الحد قتلها فلا شئ فيها وإن قيل الإسقاط ~~قتلها فالدية واجبة ها هنا، وأين يجب؟ على ما مضى من الخلاف، لأنه من خطأ ~~الإمام، وإن قيل ماتت من الحد والإسقاط معا فالواجب نصف الدية، لأنها تلفت ~~من حد وغيره، فكان فيها نصف الدية، وأين يجب؟ على ما مضى، وإن كان عالما به ~~فعندنا لا يقع منه، ولكن نفرضها في الحاكم فإن الخلاف واحد ويكون عمد ~~الخطأ، و يكون على الحاكم في ماله، وقال قوم على عاقلته، وقال قوم في بيت ~~المال، والأول أقوى عندنا. # فإن قالوا العمد لا يتصور في الجنين، قلنا يتصور عندنا فسقط ما قالوه، ~~على PageV08P063 # أن عمد الخطأ ms2413 عندنا يلزم في ماله فأما إن وجب الحد على شخص فأقامه الإمام ~~أو الحاكم في شدة حر أو برد، قال قوم الدية على الإمام، وقال قوم لا ضمان ~~عليه بحال وهو مذهبنا لأن ذلك مستحب دون أن يكون ممنوعا منه بكل حال. # إذا أقام الحد عليه بشاهدين فمات وبان أنهما عبدان أو كافران أو فاسقان، ~~فالضمان على الحاكم، لأن عليه البحث عن حال الشهود، فإذا لم يفعل فقط فرط ~~فعليه الضمان، وأين يضمن؟ على ما مضى، لأنه من خطائه، عندنا في بيت المال و ~~قال قوم على عاقلته. # وكذلك إن شهدا على رجل بالقذف فحده الإمام ثم بان أنهما كافران أو ~~فاسقان، ومات المجلود كان على الإمام الضمان دون المقذوف، لأن الإمام أو ~~الحاكم هو المفرط في ترك البحث عنهما. # إذا ذكرت عند الإمام امرأة فأرسل إليها فأسقطت أي أجهضت ما في بطنها فزعا ~~منه، فخرج الجنين ميتا فعلى الإمام الضمان، لما روي من قصة المجهضة وأين ~~يكون على ما مضى. # وأما إن أرسل إليها فماتت هي حائلا كانت أو حاملا ولم يسقط فلا ضمان ~~عليه، لأن الكبير لا يموت من مثل هذا في العادة، والإسقاط يكون من الفزع، و ~~لهذا قلنا إذا صاح على صبي على طرف سطح ففزع فمات كان الضمان على الصايح، ~~ولو كان الذي صيح به كبيرا فوقع فلا ضمان لأن الصبي يفزع من مثل هذا ~~والكبير لا يفزع. # وأما إن أرسل إليها رجل من قبل نفسه وقال لها الإمام يدعوك، ففزعت ~~فأسقطت، فالضمان على الرسول لأن الإسقاط بسبب كان منه لا صنع للإمام فيه، ~~فيكون الدية على عاقلته. # إذا أمره الإمام بقتل رجل لا يجوز قتله عند المأمور، ويجوز عند الإمام، ~~مثل أن كان الإمام حنفيا فأمر شافعيا بقتل مؤمن بكافر أو حر بعبد أو زان ~~بشهادة PageV08P064 # الزوايا فقتله، يعتقد أن الإمام يذهب إلى جواز قتله وإن كنت أنا لا ~~أجيزه، فإذا أقدم على هذا فقتله بغير إكراه فالضمان على المأمور لأنه إنما ~~يلزمه القبول ms2414 من إمامه فيما عرف أنه حق أو خفي سببه عليه، فأما ما يعتقده ~~حراما فلا يسوغ له قبوله منه، فإذا فعل فعليه الضمان. # وعندنا وإن لم تتقدر هذه المسألة فقد تتقدر في غيرها مثل أن يأمره الإمام ~~بقتل من زنا بذي محرم له ولا يكون محصنا أو بقتل ذمي إذا فجر بمسلمة، وإن ~~لم يكن محصنا، ويكون المأمور لا يعتقد ذلك، فالحكم فيه أنه مخطئ في ~~الاعتقاد عندنا، لأنا لا نقول كل مجتهد مصيب، لكنه لا يلزمه الضمان لأن ~~القتل وقع موقعه. # إذا أمره الإمام بجلد القاذف ثمانين فزاد الجلاد سوطا فمات المحدود، فعلى ~~الجلاد الضمان، وكم يضمن؟ قال قوم نصف الدية وهو الذي يقوى في نفسي، وقال ~~آخرون جزء واحد من واحد وثمانين جزءا من الدية، لأنها تقسط على عدد الضرب. # فإن أمر الإمام الجلاد أن يضرب ثمانين، فقال اضرب وأنا أعد فضربه والإمام ~~يعد، فغلط الإمام فزاد واحدا على ثمانين، فالضمان على الإمام لأنه زاد ~~واحدا، وأين يضمن؟ على ما مضى. # وإن قال اضرب ما شئت فليس له الزيادة على الحد، فإن زاد فالضمان عليه ~~وحده دون الإمام. # فإن أمر الإمام رجلا بصعود نخل أو نزول بئر فوقع فمات فالضمان على الإمام ~~لأنه ألجأه إليه لأنه قبل منه معتقدا أنه يطيع إمامه، ثم ينظر فيه، فإن ~~أمره بذلك في خاص نفسه فالدية على العاقلة، وإن كان أمره للمسلمين فهو من ~~خطأ الإمام والضمان على ما مضى من القولين، ويقوى في نفسي أن لا ضمان أصلا ~~إذا لم يكرهه على الصعود والنزول، فإن أكرهه على ذلك فالحكم على ما مضى. # وأما إذا أمره بذلك بعض الرعية ففعل فوقع فهلك فلا ضمان على من أمره لأنه ~~متبرع بذلك فإنه لا طاعة لأحد عليه، ويفارق الإمام لأنه يطيعه فيما يأمره ~~به شرعا. PageV08P065 # إذا نشزت امرأة الرجل وأقامت على النشوز كان له ضربها على ذلك ضربا لا ~~يبلغ به أدنى الحدود تأديبا لها وزجرا لها عما هي عليه وعندنا يضربها ضربا ~~خفيفا ms2415 حتى روى أصحابنا أنه يضربها بالسواك فإذا فعل بها هذا فماتت منه ~~فالدية عليه في ماله وعندهم على عاقلته. # إذا فعل انسان ما يستحق به التعزير مثل أن قبل امرأة حراما أو أتاها فيما ~~دون الفرج، أو أتى غلاما بين فخذيه عندهم، لأن عندنا ذلك لواط، أو ضرب ~~إنسانا أو شتمه بغير حق فللإمام تأديبه، فإن رأى أن يوبخه على ذلك ويبكته ~~أو يحبسه فعل. # وإن رأى أن يعزره فيضربه ضربا لا يبلغ به أدنى الحدود، وأدناها أربعون ~~جلدة، فعل، فإذا فعل فإن سلم منه فلا كلام، وإن تلف منه كان مضمونا عند ~~قوم. # وقال قوم إن علم الإمام أنه لا يردعه إلا التعزير وجب عليه أن يعزره، وإن ~~رأى أنه يرتدع بغيره كان التعزير إليه إن شاء عزره، وإن شاء تركه، فإن فعل ~~ذلك فلا ضمان على الإمام، سواء عزره تعزيرا واجبا أو مباحا، وهو الذي ~~يقتضيه مذهبنا، فمن قال مضمون أين يضمنه؟ على ما مضى، عند قوم في بيت ~~المال، وعند آخرين على عاقلته، وفيه الكفارة على ما مضى القول فيه. # ف أما إن ضرب الأب أو الجد الصبي تأديبا فهلك أو ضربه الإمام أو الحاكم ~~أو أمين الحاكم أو الوصي أو ضربه المعلم تأديبا فهلك منه فهو مضمون، لأنه ~~إنما أبيح بشرط السلامة ويلزم عندنا في ماله، وعندهم على عاقلته. # السلعة بكسر السين هي العقدة تكون في الرأس كالجوزة، وقد تكون في البدن ~~والسلعة بفتح السين الشجة فإذا كانت بالإنسان فقطعت لم يخل من أحد أمرين ~~إما أن يكون مولى عليه أو لا مولى عليه، فإن كان ممن لا يولى عليه، نظرت، ~~فإن قطعت بإذنه فمات فلا ضمان على أحد، لأن له التصرف في نفسه، فإذا قطعت ~~بإذنه فلا ضمان. # وإن قطعها الإمام أو غيره بغير إذنه، فمات، فعلى من قطعها القود، لأن في ~~قطعها PageV08P066 # غررا ولا غرر في تبقيتها، فإذا قطع فقد جنى عليه بالجرح فعليه القود إذا ~~هلك. # وإن كانت السلعة بمن يولى عليه كالصبي ms2416 والمجنون نظرت في القاطع، فإن كان ~~هو الأب أو الجد فلا قود، لأنه لا يجب عليه بقتله القود، وأما الدية فإنها ~~تجب مغلظة، وأما إن قطعها السلطان أو غيره من قرابته أو أجنبي فهل عليه قود ~~أم لا؟ قال قوم: يجب عليه القود، وقال آخرون لا يجب، وهكذا لو كان به آكلة ~~أو خبيثة فهلك فعلى القولين كالسلعة سواء ويقوى في نفسي أن لا قود في ذلك. # ا لختان فرض عند جماعة في حق الرجال والنساء وقال قوم هو سنة يأثم بتركها ~~وقال بعضهم واجب وليس بفرض وعندنا أنه واجب في الرجال، ومكرمة في النساء. # فإذا ثبت أنه واجب فالكلام في قدر الواجب منه فالواجب في الرجال أن يقطع ~~الجلدة التي تستر الحشفة حتى تنكشف الحشفة فلا يبقى منها ما كان مستورا، ~~ويقال لمن لم يختتن الأغلف والأعذر والأرغل والأغرم، ويقال عذر الرجل فهو ~~معذر وأعذر فهو معذور. # وأما المرأة فيقال خفضت فهي مخفوضة والخافضة الخاتنة والخفض الختان ~~والمرأة لها عذرتان، والرجل له عذرة واحدة، فعذرة الرجل الغلفة التي على ~~الحشفة وعذرة المرأة البكارة، والجلدة التي يقطع في الختان، وهي تلك الجلدة ~~التي كعرف الديك بين الشفرين في أعلى الفرج فوق مدخل الذكر وفوق مخرج البول ~~أيضا وتلك الجلدة إذا قطعت يبقى أصلها كالنواة ترى ويشاهد إذا هزلت المرأة ~~ويسترها اللحم إذا سمنت. # فإذا ثبت ذلك فيجب على الانسان أن يفعله بنفسه بعد بلوغه إن لم يكن قد ~~ختن فإن لم يفعل أمره السلطان به فإن فعل وإلا أجبره على فعله وفعله ~~السلطان، فإن فعل ذلك به فمات نظرت. # فإن كان الزمان معتدلا فلا ضمان على السلطان، لأنه مات من قطع واجب كقطع ~~السرقة، وإن كان في شدة حر أو برد مفرط قال قوم يكون مضمونا وقال قوم لا ~~يكون مضمونا والأول أقوى عندي وكذلك الخلاف في نضو الخلقة إذا أقيم عليه ~~PageV08P067 # الحد بأنكال النخل وكذلك إن قطع بالسرقة في شدة حر أو برد، وكذلك في حد ~~الزنا، والأقوى عندي ms2417 في الجميع أن لا ضمان. # فمن قال لا ضمان فلا كلام، ومن قال مضمون بكم يضمن؟ قال قوم: كمال الدية ~~ومنهم من قال نصف الدية وأين يضمن؟ قال بعضهم في بيت المال، وقال آخرون على ~~عاقلته. # فأما صفة السوط الذي يقام به الحدود فالحد الذي يقام بالسوط حد الزنا وحد ~~القذف، وكذلك حد الخمر عندنا وقال بعضهم بالأيدي والنعال وأطراف الثياب لا ~~بالسوط. # فإذا ثبت هذا فجلده الإمام فمات من الجلد فإن كان جلده بالسوط في الزنا ~~أو القذف أو شرب الخمر فلا ضمان عليه، ومن قال حد الخمر بالأيدي والنعال ~~فحده بالسوط: منهم من قال عليه الضمان، ومنهم من قال لا ضمان عليه، فمن قال ~~لا ضمان فلا كلام ومن قال يضمن فكم يضمن؟ منهم من قال كمال الدية ومنهم من ~~قال نصف الدية وأين يضمنها؟ على ما مضى عند قوم في بيت المال وعند آخرين ~~على عاقلته. # فإذا تقرر ما يقام بالسوط فالكلام في ثلاثة فصول: صفة السوط، وصفة الضرب ~~وصفة المضروب أما صفة السوط فسوط بين السوطين لا جديد فيجرح ولا خلق فلا ~~يؤلم. # روي عن زيد بن أسلم أن رجلا أعترف عند النبي عليه وآله السلام بالزنا ~~فدعا له رسول الله صلى الله عليه وآله بسوط فأتي بسوط مكسور فقال غير هذا ~~فأتي بسوط جديد لم يقطع ثمرته فقال بين هذين، فأتي بسوط قد ركب به ولان ~~قال: فأمر به فجلد، هذا لفظ الحديث. # وعن علي عليه السلام أنه قال ضرب بين ضربين، وسوط بين سوطين. # وأما صفة الضرب فإنه ضرب بين ضربين لا شديدا فيقتل ولا ضعيفا فلا يردع ~~ولا يرفع له باعه فينزل من عل ولا يخفض له ذراعه حتى لا يكون له ألم لقول ~~علي عليه السلام ضرب بين ضربين وسوط بين سوطين. # وروي عن علي عليه السلام وابن مسعود وغيرهما أنهم قالوا: لا يرفع يده في ~~الضرب PageV08P068 # حتى يرى بياض أبطه. # وأما صفة المضروب، فإن كان رجلا ضرب قائما ويفرق الضرب على ms2418 جميع بدنه ولا ~~يجرد عن ثيابه، لأن النبي عليه وآله السلام أمر بالضرب ولم يأمر بالتجريد. # وروى أصحابنا أن في الزنا يقام عليه الحد على الصفة التي وجد عليها إن ~~كان عريانا فعريانا وإن كان عليه ثيابه ضرب وعليه ثيابه، فإن كان عليه ما ~~يمنع ألم الضرب كالفروة والجبة المحشوة نزعها وترك بقميصين، ولا يشد ولا ~~يمد ولا يقيد ويترك يداه يتقي بهما لأن النبي عليه وآله السلام لم يأمر ~~بذلك. # وأما جلد المرأة فإنها تجلد جالسة لأنها عورة ويشد عليها ثيابها جيدا ~~لئلا تنكشف، ويلي شد الثياب عليها امرأة، وتضرب ضربا رفيقا لا يجرح ولا ~~ينهر الدم، ويفرق الضرب على بدنها ويتقي الوجه والفرج لقوله عليه السلام: ~~إذا جلد أحدكم فليتق الوجه والفرج. # وعن علي عليه السلام أنه قال للجلاد: اضرب وأوجع واتق الرأس والفرج. # كل من أتى معصية لا يجب بها الحد فإنه يعزر مثل أن سرق نصابا من غير حرز ~~أو أقل من نصاب من حرز أو وطئ أجنبية فيما دون الفرج أو قبلها أو شتم ~~إنسانا أو ضربه فإن الإمام يعزره. # وهكذا إذا نشزت امرأة فله ضربها تأديبا لا تعزيرا وهكذا يضرب الرجل ولده ~~وكذلك الجد وأمين الحاكم والوصي يؤدب اليتيم، وكذلك المعلم يؤدب الصبيان ~~إجماعا ويكون التعزير بما دون الحد. # وروى أبو بردة بن نهار أن النبي عليه وآله السلام قال لا يجلد فوق عشر ~~جلدات إلا في حد من حدود الله والتعزير موكول إلى الإمام لا يجب عليه ذلك ~~فإن رأى التعزير فعل وإن رأى تركه فعل سواء كان عنده أنه لا يردعه غير ~~التعزير أو كان يرتدع بغير تعزير وقال بعضهم متى كان عنده أنه يرتدع بغيره ~~فهو بالخيار بين إقامته وتركه، وإن كان عنده أنه لا يردعه إلا التعزير ~~فعليه التعزير، وهو الأحوط. # التعزير لا يبلغ به أدنى الحدود عندنا وعند جماعة وأدناها تسعة وسبعون في ~~حق PageV08P069 # الأحرار وعند قوم تسعة وثلاثون لأن حد الشرب أربعون عنده وأدناها في حق ~~العبد عندنا ms2419 خمسون إلا واحدا وهو حد الزاني فأما الشرب والقذف فقد روى ~~أصحابنا أن حد العبد مثل حد الحر سواء، وروي أنه على النصف، فعلى هذا يكون ~~تعزيره تسعة وثلاثين، وقال بعضهم أدنى حد العبد عشرون في الشرب فعلى هذا ~~يضرب في التعزير إلى تسعة عشر سوطا، وفيه خلاف كثير ذكرناه في الخلاف. # ولا يجوز إقامة الحدود في المساجد إعظاما لها وتنزيها لما روي أن النبي ~~عليه وآله السلام نهى أن يستقاد في المساجد وأن ينشد فيها الأشعار، وأن ~~يقام فيها الحدود. # وروي عنه عليه وآله السلام أنه قال لا يقام الحدود في المساجد ولا يقاد ~~بالولد الوالد. # وقال علي عليه السلام جنبوا مساجدكم الصبيان والمجانين. # وروي أنه سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال لا وجدتها إنما بنيت المساجد ~~لذكر الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله. PageV08P070 # كتاب * (قتال أهل الردة) * إذا ارتد المسلم عن الاسلام إلى أي كفر كان، ~~من يهودية أو نصرانية أو مجوسية أو زندقة أو جحد أو تعطيل أو عبادة الأوثان ~~وإلى أي كفر كان لم يقر على دينه بوجه بل يجب قتله لقوله تعالى " ومن يبتغ ~~غير الاسلام دينا فلن يقبل منه " (1) وروي عن النبي عليه السلام أنه قال: ~~من بدل دينه فاقتلوه، وروي عنه عليه السلام أنه قال الاسلام يعلو ولا يعلى ~~عليه. # إذا ثبت هذا فإذا كان المرتدون في منعة فعلى الإمام أن يبدأ بقتالهم قبل ~~قتال أهل الكفر الأصلي من أهل الحرب لإجماع الصحابة على ذلك، وإذا قوتل أهل ~~الردة فمن وقع منهم في الأسر فإن كان عن فطرة الاسلام قتلناه على كل حال ~~وإن لم يكن كذلك استتبناه وعندهم يستتاب على كل حال، فإن تاب وإلا قتلناه. # وأما الذراري نظرت، فإن ارتد وله ولد غير بالغ لم يتبع أباه في الكفر ~~لقوله عليه السلام الاسلام يعلو ولا يعلى عليه، وإن كان الولد ولد بعد ~~الردة، فإن كانت أمة مسلمة مثل أن ارتد وحده ولم تعلم فوطئها أو علمت ~~فقهرها فحملت ms2420 فالولد مسلم لقوله " يعلو ولا يعلى عليه " وإن ولد بين كافرين ~~بأن ارتدا جميعا فأحبلها وهما مرتدان فالولد يلحقه. # وهل يسترق أم لا؟ قال قوم يسترق لأنه كافر ووالداه كافران كالكافر الأصلي ~~وقال آخرون لا يسترق لأن الولد يتبع أباه وإذا لم يسترق أبوه فكذلك الابن ~~وهو الأقوى عندي وسواء ولد في دار الاسلام أو في دار الحرب وقال بعضهم إن ~~كان ولد في دار الاسلام لم يسترق وإن ولد في دار الحرب استرق. # PageV08P071 # فأما المرأة فمتى ارتدت فالحكم فيها كالرجل عندهم تقتل بالردة وعندنا لا ~~تقتل بل تحبس أبدا حتى تموت، وفيه خلاف. # إذا أتلف أهل الردة أنفسا وأموالا كان عليهم عندنا القود في النفوس، ~~والضمان في الأموال سواء كانوا في منعة أو غير منعة، وقال قوم إن لم يكونوا ~~في منعة كما قلناه، وإن كانوا في منعة والمنعة أن لا يقدر الإمام عليهم حتى ~~يستعد لقتالهم فعلى هذا قال قوم عليهم الضمان، وقال قوم لا ضمان عليهم. # إذا ارتد رجل ثم رآه رجل من المسلمين مخلى فقتله يعتقد أنه على الردة ~~فبان أنه قد كان أسلم، فإن علمه أسلم فعليه القود، وإن لم يعلمه أسلم قال ~~قوم عليه القود وقال آخرون لا قود عليه، والأول أقوى. # وهكذا لو رأى ذميا فقتله يعتقد أنه على الكفر فبان مسلما، عند قوم يجب ~~القود، وعند آخرين لا يجب وهكذا لو قتل من كان عبدا فبان أنه قتله وقد ~~أعتق. فعلى هذين القولين أقواهما عندي أن عليه القود، وإنما قلنا عليه ~~القود لظاهر القرآن، ولأن الظاهر من حال المرتد إذا أطلق أنه أطلق بعد توبة ~~وإسلام فمن قال عليه القود قال وليه بالخيار إن أحب قتل، وإن أحب أخذ ~~الدية، ومن قال لا قود عليه قال عليه الدية مغلظة حالة في ماله لأنه قتل ~~عمدا وإنما يسقط القود للشبهة. # إذا أكره المسلم على كلمة الكفر فقالها لم يحكم بكفره بلا خلاف، غير أن ~~بعضهم قال القياس أن لا تبين امرأته لكن نبينها ms2421 استحسانا، وقال بعضهم تبين ~~امرأته والأول مذهبنا وهو أن لا تبين امرأته. # ولا فرق بين أن يكره على كلمة الكفر في دار الاسلام أو دار الحرب، غير ~~أنه إن كان ذلك في دار الحرب وعاد إلى دار الاسلام يعرض عليه الاسلام، لأنه ~~لا يعلم إكراهه على ذلك، فإن أتى حكم بأنه كان مسلما وإن أبى حكم بردته من ~~حين قالها. # وإن كان في دار الحرب مقيدا أو محبوسا أو موكلا به، فأتى بكلمة الكفر ~~PageV08P072 # لم يحكم بكفره، ومتى قال كنت مكرها قبل قوله لأن التوكيل والقيد والحبس ~~إكراه له في الظاهر، كما قلنا فيمن شهد على نفسه في عقد بيع وهو مقيد أو ~~محبوس أو موكل به كان القول قوله أنه مكره. # وإن كان مخيرا في دار الحرب يذهب ويجيئ ويتصرف في أشغاله بغير قيد ولا ~~توكيل، فأتى بكلمة الكفر حكم بكفره لأن الظاهر أنه قالها باختياره وإيثاره ~~لأن كونه في دار الكفر ليس بإكراه. # فأما الإكراه على الاسلام فعلى ضربين إكراه بحق وبغير حق، فإن كان بغير ~~حق كإكراه الذمي عليه والمستأمن، فإنه لا يكون به مؤمنا لأنه إكراه بخير حق ~~لأنه لا يحل قتله. # وإن كان الإكراه بحق كإكراه المرتد والكافر الأصلي إذا وقع في الأسر ~~فالإمام مخير فيه بين القتل والمن والفداء والاسترقاق، فإن قال له إن أسلمت ~~وإلا قتلتك، فأسلم حكم بإسلامه، وكذلك المرتد لأنه إكراه بحق. # فأما إن ثبت أنه يأكل لحم الخنزير ويشرب الخمر في دار الحرب لم يحكم ~~بكفره، لأنه يحتمل أن يكون فعله مع اعتقاده إباحته ويحتمل مع اعتقاده ~~تحريمه فلا يكفر بأمر محتمل فإن مات ورثه ورثته المسلمون بلا خلاف ههنا. # فإن خلف ابنين فقال أحدهما مات مسلما فلي نصف التركة ولأخي النصف، وقال ~~الآخر مات مرتدا فالمال فئ، فعندنا أن هذا القول لا يقبل منه لأنه إن مات ~~مسلما فالمال بينهما، وإن كان مرتدا فالمال أيضا بينهما لأن المسلم عندنا ~~يرث الكافر غير أنه يسلم إلى المنكر نصف التركة لأنه ms2422 القدر الذي يستحقها ~~على قوله، ويوقف الباقي إلى أن يقبله الآخر لأنه له على كل حال. # وعلى مذهب المخالف يعطى من قال كان مسلما حقه ولم يعط الباقي شيئا لأنه ~~لا يدعيه، وما الذي يعمل به؟ قال قوم: يوقف لأنه لا يمكن تسليمه إلى أخيه ~~لأنه يقول ليس لي وإنما هو لأخي، والآخر يقول ليس لي فلا يدفع إليه ولا ~~يحمل إلى بيت المال لأنه حكم بأن له وارثا، فلم يبق غير الوقف ليرتفع ~~الشبهة. PageV08P073 # وقال آخرون يحمل إلى بيت المال فيئا لأن الظاهر أنه ملكه وارثه، فإذا أقر ~~بأنه لغيره قبل قوله على نفسه، لأنه إقرار في حق نفسه، كمن قال هذه الدار ~~التي في يدي لزيد، سلمناها إليه لأنه إقرار في حق نفسه. # السكران متى ارتد أو أسلم حكم بإسلامه وارتداده، وهو الذي يقتضيه مذهبنا ~~وأما عقوده الباقية فلا يصح، ولا طلاقه ولا عتاقه، وقال قوم كل ذلك صحيح ~~كالصاحي غير أنه إذا ارتد وهو سكران استتيب إذا صحا، فإن قتله قاتل حال ~~سكره فلا شئ عليه، لأنه مرتد وقال قوم لا يصح إسلامه ولا كفره. # إذا أسلم ثم كفر ثم أسلم ثم كفر وتكرر هذا منه قتلناه في الرابعة وقال ~~قوم يقبل منه أبدا وإن كثر غير أنه يعزر كل دفعة، وقال قوم يحبسه في ~~الثالثة والحبس عنده تعزير، وقد روى أصحابنا أنه يقتل في الثالثة أيضا. ~~PageV08P074 # كتاب * (الدفع عن النفس [وصول البهيمة والفحل]) * إذا قصد رجل دم رجل أو ~~ماله أو حريمه فله أن يدفعه بأيسر ما يمكن دفعه به، فإن كان في موضع يلحقه ~~الغوث إذا صاح دفعه عن نفسه بالصياح، وإن كان في موضع لا يلحقه الغوث دفعه ~~باليد، فإن لم يندفع باليد دفعه بالعصا، فإن لم يندفع بالعصا دفعه بالسلاح. # فإذا فعل ذلك فأتى الدفع على نفس المدفوع كان دمه هدرا، لما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وآله أنه قال: من قتل دون ماله فهو شهيد، وسواء كان القاصد ~~ذكرا أو أنثى ms2423 صغيرا أو كبيرا عاقلا أو مجنونا، فالحكم سواء. # وأما المواضع التي له أن يدفع فيها عن نفسه والذي ليس له: إذا قصده من ~~وراء حائل من نهر أو حايط أو حصن، لم يكن له دفعه إلا أن يكون نهرا صغيرا ~~يخاف المقصود على نفسه أن يرميه فيه وغلب على ظنه أنه يرميه، فله أن يبدأه ~~بالرمي ليدفعه عن نفسه، فإن قصده فله دفعه ما دام مقبلا نحوه فإن ولى عنه ~~مدبرا لم يكن له ضربه. # وكذلك إذا دخل لص داره فله دفعه عنها ما دام على قصد ما فيها وأخذه، فإن ~~ولى وانصرف وجب الكف عنه وكذلك قطاع الطريق إذا ولوا عن القتال وجب الكف ~~عنهم، لأن الضرب إنما يجوز على طريق الدفع، فإذا ولى فقد زال ذلك، ولم يكن ~~له الضرب، وهكذا إذا قصده فضربه فأثخنه وعطله لم يكن له أن يجهز عليه لأنه ~~في معنى المولي وأكثر. # فأما إن ضربه فقطع يده وهو مقبل إليه فسرى القطع إلى نفسه، فإن ذلك هدر ~~لأنها سراية عن مباح. # فإن قصده فضربه دفعا فقطع يده فولى المقطوع فضربه ضربة أخرى وهو مولي ~~PageV08P075 # فقطع يده الأخرى فالأولة هدر، والثانية مضمونة، فإن اندملت كان له الخيار ~~بين أن يقتص في اليد أو يعفو ويأخذ نصف الدية، وإن سرت إلى النفس فلا قصاص ~~في النفس، لكن يجب القصاص في اليد أو نصف دية النفس. # فإن قصده فقطع يده فولى فقطع رجله ثم أقبل عليه فقطع يده الأخرى وسرى ذلك ~~إلى نفسه فمات، كان عليه ثلث الدية لأن الروح خرجت عن جرحين مباح و محظور. ~~فإن قطع يده مقبلا وأقام على إقباله فقطع الأخرى ثم ولى فقطع رجله ثم سرى ~~إلى نفسه فمات كان عليه نصف الدية. # والفصل بينهما أن القطعين المباحين تواليا فصارا كالقطع الواحد فلم يضمن، ~~وفي المسألة قبلها قطع يده قطعا مباحا فلما ولى لزمه الكف، فإذا قطع يده ~~كان ذلك قطعا محظورا، فلما أقبل بعد ذلك فقطع يده حصل بين القطعين ms2424 ما ليس ~~من جنسهما فلم يبتن أحدهما على الآخر. # إذا صال حر على انسان فقتله دفعا عن نفسه فلا ضمان عليه وكذلك إن صال ~~عليه عبد فقتله، فلا ضمان عليه أيضا كالحر، وأما إن صالت بهيمة على آدمي ~~فله أن يدفعها عن نفسه، فإذا دفعها عن نفسه وأتلفها بالدفع فلا ضمان عليه ~~عندنا وفيه خلاف، ولو عض يده انسان فانتزع يده من فيه فبدرت ثنيتا العاض ~~كانت هدرا عندنا وعند جميع الفقهاء إلا ابن أبي ليلى فإنه قال عليه ~~ضمانهما. # ولو عضه كان له فك لحييه بيده الأخرى ليخلص يده، فإن لم يقدر كان له أن ~~يلكم فكه لأنه موضع حاجة، فإن لم يقدر كان له أن يبعج بطنه، وإن كان قد عض ~~قفاه كان له أن يتحامل عليه برأسه مصعدا أو منحدرا، فإن لم يقدر بعج بطنه ~~فإن قدر على خلاص نفسه بغير بعج البطن فبعج كان عليه الضمان، وقال بعضهم لا ~~يضمن والأول أصح لأنه لا حاجة به إلى ذلك. # إذا وجد الرجل مع امرأته رجلا يفجر بها وهما محصنان كان له قتلهما، و ~~كذلك إذا وجده مع جاريته أو غلامه وإن وجده ينال منها دون الفرج كان له ~~منعه ودفعه عنها، فإن أبى الدفع عليه فهو هدر فيما بينه وبين الله تعالى. ~~PageV08P076 # فأما في الحكم فإن أقام البينة على ذلك فلا شئ عليه وإن لم يكن له بينة ~~فالقول قول ولي المقتول إنهم لا يعلمون ذلك منه، ولهم القود لما روي أن ~~سعدا قال: يا رسول الله أرأيت لو وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة ~~شهداء؟ # قال: نعم. # ولو اطلع عليه رجل من ثقب فطعنه بعود أو رماه بحصاة وما أشبههما فذهبت ~~عينه لم يضمن. # وقال قوم ليس له أن يفعل هذا، فإن فعل ضمن والأول مذهبنا، ولا فرق بين أن ~~يكون الموضع الذي يطلع عنه واسعا أو ضيقا، أو كيف ما كان، ولا فرق بين أن ~~يطلع عليه من ملكه أو من غير ملكه ms2425 أو من طريق أو من غيره بعد أن يطلع على ~~حريمه فالحكم فيه سواء. # فإن اطلع عليه فحذفه بحصاة أو بعود فذهبت عينه فلا شئ عليه، فإن مات من ~~ذلك لم يكن عليه كفارة ولا إثم لأنه مات من جرح مباح. # فإن ارتدع عن الاطلاع لم يكن له أن يناله بشئ ومتى ناله به كان عليه ~~القود أو العقل إذا كان مما لا قود فيه، فإن طعنه في أول اطلاعه فجرحه جرحا ~~أو رماه بحجر يقتل مثله كان عليه القود، لأنه إنما أذن له أن يناله بالشئ ~~الخفيف الذي يردع البصر ولا يقتل النفس. # فإن رماه بالشئ الخفيف فلم يرتدع استغاث عليه إن كان في موضع يلحقه الغوث ~~فإن لم يكن استحب أن ينشده فإن لم يمتنع فله أن يضربه بالسلاح أو يناله بما ~~يردعه فإن أتى على نفسه وجرحه فلا عقل ولا قود. # وإن أخطأ في الاطلاع لم يكن له أن يناله بشئ لأنه لم يقصد الاطلاع، فإن ~~ناله قبل أن يرتدع بشئ فقال ما عمدت ولا رأيت شيئا لم يكن على الرامي شئ، ~~لأن الاطلاع ظاهر ولا يعلم ما في قبله ولو كان أعمى فناله بشئ ضمنه لأن ~~الأعمى لا يبصر بالاطلاع. # فأما إذا اطلع عليه ذو رحم محرم لنسائه لم يكن له رميه لأن له النظر ~~إليهن PageV08P077 # فإن رماه فجنى عليه كان عليه الضمان، وإن كانت فيهن امرأة متجردة لم يكن ~~له أن يطلع عليها، لأنه لا يجوز أن ينظر إليها على هذا الوجه، فإن لم يرتدع ~~كان له رميه وإن جني عليه لم يلزمه الضمان كالأجنبي سواء. # إذا دخل رجل منزل رجل ليلا أو نهارا بسلاح فأمره بالخروج فلم يفعل فله ~~ضربه وإن أتى بالضرب على نفسه، فإن قتله وادعى أنه قتله دفعا عن داره لا ~~يصدق القاتل أو الجارح إلا ببينة، فإن لم يقم البينة لزمه الضمان. # وإن أقام بينة فشهدت أنهم رأوا هذا مقبلا إليه بسلاح شاهر فضربه فقتله ~~أهدر لأن الظاهر أنه قصده، ms2426 وأن القاتل دفعه عن نفسه ولو أنهم رأوه داخلا ~~داره ولم يذكروا معه سلاحا أو ذكروا معه سلاحا غير شاهر فقتله قيد منه، ولا ~~يطرح القود إلا بمكابرة على دخول الدار، فإن شهر عليه السلاح وتقوم البينة ~~بذلك وأتى بسلاح شهدوا أنه أقبل عليه به من عصا أو قوس أو سيف أو غيره ~~فقتله أهدر. # إذا التقى الرجلان وهما ظالمان بأن يقتتلا على عصبية أو نهب أو غشي بعضهم ~~بعضا في هزيمة لم يسقط عن واحد من الفريقين مما أصاب من صاحبه عقل ولا قود ~~لأن كل واحد منهما ظالم فيما فعله، لما روي عن النبي عليه وآله السلام أنه ~~قال إذا اقتتل المسلمان بسيفيهما فهما في النار. # فأما إن وقف أحدهما عن القتل فقصده صاحبه، كان له دفعه عن نفسه، وإن أتى ~~عليه، لأنه ترك قصده وكان القاصد ظالما فله أن يدفعه عن نفسه. PageV08P078 # فصل * (في الضمان على البهائم) * الماشية إذا أفسدت زرعا لقوم فليس يخلو ~~إما أن يكون يد صاحبها عليها أو لا يكون فإن كانت يده عليها فعليه ضمان ما ~~أتلفت لأن جنايتها كجنايته، وفعلها كفعله، وإن لم يكن يد صاحبها عليها لم ~~يخل إما أن يكون ذلك ليلا أو نهارا فإن كان نهارا فلا ضمان على مالكها ~~إجماعا لقوله عليه السلام جرح العجماء جبار. # وقال بعضهم إن هذا فيما كانت عادة الناس فيه هذا، فأما هذه القرى العامرة ~~التي يتقارب العرجان فيها وبينها علف وكلاء يرعى فالعادة أن رب الدابة ~~يرعاها فيه ويحفظها ولا يحفظ رب الزرع زرعه فإذا أفسدت زرعا لزمه ضمانه ~~لمالكه، لأن التفريط كان منه والأول مذهبنا. # وإن أفسدت ليلا فإن لم يكن من صاحب البهيمة تفريط في حفظها، بأن آواها ~~إلى مبيتها وأغلق عليه الباب، فوقع الحايط أو نقب لص نقبا فخرجت و أفسدت ~~فلا ضمان على مالكها، لأنه غير مفرط، وإن كان التفريط منه بأن أرسلها نهارا ~~وواصله بالليل أو أطلقها ابتداء ليلا فأفسدت الزرع فعلى مالكها الضمان ~~عندنا وعند جماعة، ms2427 وقال قوم لا ضمان عليه. # إذا كان لرجل كلب عقور فلم يحفظه فأتلف شيئا كان عليه ضمانه، لأنه مفرط ~~في حفظه، وكذلك لو كان له سنور معروفة بأكل الطيور وغير ذلك من أموال الناس ~~فعليه حفظها، فإن لم يفعل وأتلف شيئا فعليه ضمانه. # وأما إن كان في دار رجل كلب عقور فدخل رجل داره بغير إذنه فعقره فلا ضمان ~~عليه لأن الرجل مفرط في دخول داره بغير إذنه وأما إن دخلها بإذنه فعقره ~~الكلب فعليه ضمانه، وقال قوم لا ضمان عليه، والأول مذهبنا نصا. # إذا كان راكبا دابة فعليه ضمان ما يتلف بيديها أو بفيها أو برجلها أو ~~بذنبها PageV08P079 # وكذلك إن كان قايدا أو سائقا فحكمه كما لو كان راكبا عليه ضمان ما يتلفه، ~~وكذلك إن كان سائقا قطارا من الإبل أو جماعة من البقر أو الغنم فإن يده على ~~الجميع وعليه ضمان ما يتلفه. # وقال قوم في التي يسوقها مثل ذلك، فأما التي هو راكبها أو قايدها فإنها ~~إن أتلفت بيديها أو بفيها فعليه الضمان، وإن أتلفت برجلها أو ذنبها فلا ~~ضمان وهذا مذهبنا. # إذا وقف بهيمة في طريق المسلمين فعليه ضمان جنايتها، سواء كان الطريق ~~واسعا أو ضيقا، لأنه إنما جوز له الانتفاع بهذه المرافق بشرط السلامة، ~~فلزمه ضمان ما يحدث من ذلك، كما لو قام فعثر به انسان فمات، فأما إن حفر ~~بئرا في غير ملكه فوقع فيها انسان وتلف فعليه ضمانه، وكذلك إن نصب غرضا في ~~غير ملكه فرمى إليه فأصاب إنسانا فعليه الضمان، ولو كان الغرض في ملكه لم ~~يكن عليه الضمان. # وأما إن حفر بئرا في ملكه فدخل عليه غيره بغيره إذنه فوقع فيها فمات، فلا ~~ضمان عليه، وإن استدعاه فأدخله أو غطى رأس البئر ولم يعلمها فوقع فيها ~~فعليه الضمان، وقال قوم لا ضمان عليه والأول أصح عندنا. # ولو كان المأذون له ضريرا فوقع قال قوم عليه الضمان وقال آخرون لا ضمان ~~عليه، والأول أصح. # إذا كان في داره كلب عقور فدخل عليه ms2428 انسان بغير إذنه فعقره كلبه فلا ضمان ~~عليه وقال بعضهم عليه ضمانه كالبئر سواء، وسواء أشلاه عليه أو لم يشله وقال ~~بعضهم عليه الضمان بكل حال وهو مذهبنا. PageV08P080 # كتاب * (آداب القضاء) * القضاء جايز بين المسلمين، وربما كان واجبا، فإن ~~لم يكن واجبا كان مستحبا قال الله تبارك وتعالى " يا داود إنا جعلناك خليفة ~~في الأرض فاحكم بين الناس بالحق " (1) وقال " فلا وربك لا يؤمنون حتى ~~يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ~~(2) " وقال تعالى " وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم ~~القوم وكنا لحكمهم شاهدين (3) " وقال تعالى " وأن احكم بينهم بما أنزل الله ~~(4) " وقال تعالى " فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم. (5) " وقد ذم الله ~~من دعي إلى الحكم فأعرض عنه فقال: " وإذا دعوا إلى الله و رسوله ليحكم ~~بينهم إذا فريق منهم معروضون (6) " ومدح قوما دعوا إليه فأجابوا فقال: " ~~إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا ~~سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون " (7) وقال " إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل " (8). # PageV08P081 # وروي عن علي عليه السلام أنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله ~~إلى اليمن قاضيا وبعث علي عليه السلام عبد الله بن العباس قاضيا إلى ~~البصرة، وروى ابن مسعود أنه قال لأن أجلس يوما فأقضي بين الناس أحب إلي من ~~عبادة سنة. # وعليه إجماع الأمة إلا أبا قلابة فإنه طلب للقضاء فلحق بالشام، وأقام ~~زمانا ثم جاء فلقيه أيوب السجستاني وقال له: لو أنك وليت القضاء وعدلت بين ~~الناس رجوت لك في ذلك أجرا فقال يا أيوب السابح إذا وقع في البحر كم عسى أن ~~يسبح إلا أن أبا قلابة رجل من التابعين لا يقدح خلافه في إجماع الصحابة وقد ~~بينا أنهم أجمعوا ولا يمن أن يكون امتناعه كان لأجل أنه أحس من نفسه بالعجز ~~لأنه كان من أصحاب الحديث ولم يكن فقيها. # وهو ms2429 من فروض الكفايات إذا قام به قوم سقط عن الباقين فإن أطبق أهل بلد ~~على تركه وامتنعوا منه، فقد خرجوا وأثموا، وكان للإمام قتالهم عليه، لما ~~روي عن النبي عليه السلام أنه قال إن الله لا يقدس أمة ليس فيهم من يأخذ ~~للضعيف حقه، ولأنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # فإن وجد الإمام ثقة من أهل العلم يرضاه للقضاء وهناك مثله استحب له أن ~~يطيعه، فإن لم يفعل قال قوم: للإمام إجباره عليه، لأنه يدعوه إلى طاعة، ~~وقال آخرون ليس له إجباره وهو الأقوى عندي لما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وآله أنه قال إنا لا نجبر على القضاء أحدا وقد روي كراهة تولي القضاء ~~والامتناع لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال من ولي القضاء فقد ~~ذبح بغير سكين. # وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال من جعل قاضيا فقد ذبح ~~بغير سكين، قيل يا رسول الله وما الذبح؟ قال: نار جهنم. # وروي عنه عليه السلام أنه قال يؤتى بالقاضي العدل يوم القيمة فمن شدة ما ~~يلقاه من الحساب يود أن لم يكن قضى بين اثنين في تمرة. # والوجه في الجمع بين هذه الأخبار أن من كان من أهل العلم بالقضاء ويقضي ~~بالحق فهو مثاب ومن كان من أهل العلم لكنه لا يقضي بالحق أو كان جاهلا لم ~~PageV08P082 # يحل له أن يليه وكان مأثوما فيه، لما روى ابن بريدة عن أبيه أن النبي ~~عليه السلام قال القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار، فأما الذي في ~~الجنة فرجل عرف الحق وعدل، ورجل عرف فحكم فجار فذاك في النار، ورجل قضى بين ~~الناس على جهل فذاك في النار. # وروي عنه عليه السلام أنه قال إذا جلس القاضي للحكم بعث الله إليه ملكين ~~يسددانه فإن عدل أقاما وإن جار عرجا وتركاه. # وروي عنه عليه السلام أنه قال: من طلب القضاء حتى يناله فإن غلب عدله ~~جوره فله الجنة، وإن غلب جوره عدله ms2430 فله النار. # وروي عنه عليه السلام أنه قال إن الله مع الحاكم ما لم يجر، فإذا جار برئ ~~منه ولزمه الشيطان. # والناس في القضاء على ثلاثة أضرب: من يجب عليه، ومن يحرم عليه، ومن يجوز ~~له، فأما من يجب عليه أن يليه فكل من تعين ذلك فيه وجب عليه أن يليه وهو ~~إذا كان ثقة من أهل العلم ولا يجد الإمام غيره، فعلى الإمام أن يوليه، ~~وعليه أن يلي ذلك. # فإن لم يعلم الإمام به فعليه أن يأتي الإمام فيعرفه نفسه ليوليه القضاء ~~لأن القضاء من فرايض الكفايات كالصلاة على الميت وتكفينه ودفنه، وإذا مات ~~ميت ولم يكن هناك من يصلي عليه إلا واحد تعين عليه أن يصلي عليه وأن يكفنه ~~ويدفنه ولأنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا لم يكن هناك من ~~يقوم به إلا واحد تعين ذلك عليه. # وأما من يحرم عليه أن يلي القضاء فأن يكون جاهلا ثقة كان أو غير ثقة أو ~~يكون فاسقا من أهل العلم، وقال بعضهم إذا كان ثقة جاز أن يليه وإن لم يكن ~~من أهل العلم يستفتي ويقضي، والأول مذهبنا لقوله عليه السلام رجل قضى بين ~~الناس على جهل فذاك في النار. # ومن يجوز له ولا يحرم عليه مثل أن يكون في المكان جماعة من أهل الفقه ~~PageV08P083 # والعلم فههنا لكل واحد منهم أن يلي القضاء، فإن دعا الإمام واحدا منهم ~~إليه، قال بعضهم يجب عليه، وقال آخرون لا يجب عليه، وهو الصحيح. # فعلى هذا هل يستحب له أم لا؟ لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون له كفاية ~~أو لا كفاية له فإن لم يكن له كفاية استحب له أن يليه لأنه إذا فعل ذلك كان ~~مطيعا لله في النظر بين الناس، ويكون له في مقابلة عمله رزق يكفيه، وإذا لم ~~يل القضاء طلب الكفاية من المباح من تجارة وغيرها فكان حصول الرزق له في ~~طاعة أولى من حصوله من مباح. # وإن كانت له كفاية لم يخل من أحد ms2431 أمرين إما أن يكون معروفا أو خامل ~~الذكر، فإن كان مشهورا بالعلم معروفا يقصده الناس يستفتونه ويتعلمون منه، ~~فالمستحب له أن لا يلي القضاء لأن التدريس والتعليم طاعة وعبادة مع السلامة ~~والأمن من الغرر، والقضاء وإن كان طاعة فإنه في غرر لقوله عليه السلام: من ~~ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين، فكانت السلامة أسلم لدينه وأمانته. # فأما إن كان خامل الذكر لا يعرف علمه ولا يعلم فضله ولا ينتفع الناس ~~بعلمه فالمستحب أن يليه ليدل على نفسه، ويظهر فضله، وينتفع الناس بعلمه، ~~حتى قال بعضهم المستحب له أن يبذل المال على ذلك حتى يظهر ويعرف ويعلم فضله ~~وينتفع، والأول أصح لأن بذل المال على ذلك لا يجوز، ولا للإمام أن يأخذ على ~~ذلك عوضا. # وأما من يحل له أخذ الرزق عليه ومن لا يحل: فجملته أن القاضي لا يخلو من ~~أحد أمرين إما أن يكون ممن تعين عليه القضاء أو لم يتعين عليه، وهو القسم ~~الأول والأخير، فإن كان ممن يجوز له القضاء ولم يتعين عليه لم يخل من أحد ~~أمرين إما أن يكون له كفاية أو لا كفاية له، فإن لم يكن له كفاية جاز له ~~أخذ الرزق وإن كانت له كفاية فالمستحب أن لا يأخذ فإن أخذ جاز ولم يحرم ~~عليه، بل كان مباحا وجواز إعطاء الرزق للقضاء إجماع: ولأن بيت المال ~~للمصالح، وهذا منها بل أكثرها حاجة إليه، لما فيه من قطع الخصومات، ~~واستيفاء الحقوق، ونصرة المظلوم ومنع الظالم. PageV08P084 # هذا إذا لم يتعين عليه القضاء فأما إن تعين عليه القضاء لم يخل من أحد ~~أمرين إما أن يكون له كفاية أو لا كفاية له، فإن كانت له كفاية حرم عليه ~~أخذ الرزق لأنه يؤدي فرضا قد تعين عليه، ومن أدى فرضا لم يحل له أخذ الرزق ~~عليه مع الاستغناء عنه وإن لم يكن له كفاية حل ذلك له لأن عليه فرض النفقة ~~على عياله وفرضا آخر وهو القضاء وإذا أخذ الرزق جمع بين الفرضين، لأن الرزق ~~يقوم ms2432 مقام الكسب، فكان الجمع بين الفرضين أولى من اسقاط أحدهما. # هذا عندنا وعندهم. # وحكم الشهادة في أخذ الجعل عليها عندنا لا يجوز بحال، وقالوا لا يخلو ~~الشاهد من أحد أمرين إما أن يكون قد تعينت عليه أو لم تتعين فإن لم يكن ~~تعين عليه الأداء والتحمل نظرت، فإن لم يكن له كفاية جاز له، وإن كانت له ~~كفاية فالمستحب له أن لا يفعل، وإن فعل جاز. # وإن كان قد تعين عليه الأداء والتحمل نظرت، فإن كانت له كفاية لم يجز له ~~الأخذ وإن لم يكن له كفاية جاز له الأخذ، كالقضاء سواء، وهكذا قالوا في ~~الإمامة العظمى والأذان والإقامة، يؤخذ الرزق على ذلك ولا يكون أجرة لأنه ~~عمل لا يفعله عن الغير، وإذا فعله عن نفسه عاد نفعه إلى الغير وعندنا أن ~~جميع ذلك لا يجوز أخذ الجعل عليه، فإن كان الشاهد أو المؤذن أو المقيم ~~محتاجا جعل له من بيت المال سهم من المصالح، فأما الإمامة العظمى فلها ~~أشياء تخصها من الأنفال وغير ذلك، فلا حاجة مع ذلك إلى أخذ الرزق عليه. # إذا علم الإمام أن بلدا من البلاد لا قاضي له لزمه أن يبعث إليه، روي أن ~~النبي صلى الله عليه وآله بعث عليا عليه السلام إلى اليمن وبعث علي عليه ~~السلام ابن عباس إلى البصرة قاضيا وعليه إجماع. # فإذا ثبت هذا نظرت فإن كان الإمام يعرف من يصلح له ولاه ذلك، وإن لم يعرف ~~استدعا أهل العلم وتناظروا بين يديه واختبرهم فإذا عرف من كان من أهل العلم ~~بعث به إلى جيران بيته ومسجده وجيران سوقه ومن يعرفه، فيبحث عن عدالته كما ~~PageV08P085 # يبحث الحاكم عن عدالة الشهود، فإذا حصل عنده أنه من أهل القضاء ولاه وكتب ~~له كتابا يعهد إليه فيه بتقوى الله وطاعته في نفسه وفي نظره له، ويأمره أن ~~يتأمل أحوال الشهود ويتعاهد الأطفال والوقوف وغير ذلك مما يليه القضاة. # فإذا كتب له وولاه لم يخل البلد الذي ولاه من أحد أمرين إما أن يكون ms2433 ~~بعيدا أو قريبا فإن كان بعيدا منقطعا لا يكاد يستفيض الخبر بالولاة أحضر ~~الإمام شاهدين وأشهدهما على نفسه بتوليته، وبما عهده إليه عليهما، فإن كان ~~القاري هو الإمام لم يفتقر إلى مطالعتهما، وإن كان القاري غيره فلا بد أن ~~ينظرا فيه ويقول الإمام قد عهدت بذلك إليه، ثم يبعث بالحاكم ومعه الشاهدان ~~إلى بلد الولاية ليشهدا بذلك للحاكم عند أهله، لا يثبت ولايته إلا بذلك. # وإن كان البلد قريبا من بلد الإمام كالبصرة والكوفة وواسط والموصل من ~~بغداد، وما كان في معناها بحيث تتواتر الأخبار إليه بالتولية، قال قوم ~~اقتصر عليه ويثبت بالاستفاضة كالنسب والموت والملك المطلق وقال آخرون لا ~~يثبت بالاستفاضة كالبلد البعيد والذي أقوله إن الاستفاضة إن بلغت إلى حد ~~يوجب العلم، فإنه يثبت الولاية بها وإن لم يبلغ ذلك لم يثبت. # وأصل هذه ثلاث مسائل اختلفوا فيها: النكاح، والوقف، والعتق فالكل على ~~هذين الوجهين قال قوم تثبت بالاستفاضة، وقال آخرون لا تثبت، ويقوى في نفسي ~~في هذه المسائل أنها تثبت بالاستفاضة، وعليه تدل أخبارنا. # فإذا ثبت هذا وأراد المسير إلى بلد ولايته، فإنه يطلب من أهل ولايته في ~~هذا المكان من يسأله عما يحتاج إليه من حال بلد ولايته، فإن لم يجد ففي ~~طريقه فإن لم يجد أخر ذلك حتى يسأل عما يحتاج إليه في بلد ولايته. # فإذا دخل البلد نزل في وسطه دون طرفه لأنه أقرب للتسوية بين أهله في قصده ~~كما يقال في الخطيب يقبل بوجهه قصد وجهه، ولا يلتفت يمينا ولا شمالا لأنه ~~أقرب إلى التسوية بينهم، فإذا حصل في بلد الولاية نادى فيه وأعلم أهله ~~بقدومه فإن كان PageV08P086 # كبيرا نادى حتى يعلم كل أحد، وإن كان صغيرا ينتشر خبره في يوم لم يزد على ~~يوم. # وإن كانت قرية يعرف أهله من ساعته استغنى عن النداء والنداء أن يقول ألا ~~إن فلان بن فلان قد أتى قاضيا فاجتمعوا لقراءة عهده يوم كذا في وقت كذا، ~~فإن حضروا قرء العهد عليهم، وانصرف إلى منزله ليدبر ms2434 أمر القضاء من بعد، ~~وأول ما يبدأ بالنظر فيه سنذكره فيما بعد. # وإذا أراد القاضي أن يقضي بين الناس فالمستحب أن يقضي في موضع بارز للناس ~~مثل رحبة أو فضاء ليصل كل ذي حاجة إليه من غير مزاحمة، فيكون أرفق بهم، و ~~يستحب أن يكون في وسط البلد لأنه أقرب ما يكون إلى المساواة بين الناس، فإن ~~نزل في طرف البلد أو قضى في بيته أو موضع ضيق جاز. # وروت أم سلمة قالت اختصم رجلان من الأنصار في مواريث فقضى رسوله الله صلى ~~الله عليه وآله بينهما في بيتي. # ويستحب أن يصل إليه في مجلس حكمه كل أحد ولا يتخذ حاجبا يحجب الناس عن ~~الوصول إليه، بلى إن كان له حاجب لغير هذا اليوم جاز، روى أبو مريم صاحب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال من ولي شيئا من أمور الناس فاحتجب ~~دون حاجتهم وفاقتهم احتجب الله دون حاجته وفاقته وفقره. # وأما الحكم في المساجد فقد كرهه قوم إذا قصد الجلوس فيه للحكم، فإن كان ~~جالسا واتفقت حكومة جاز أن يقضي بينهما، سواء كان المسجد صغيرا أو كبيرا، ~~لما روي أن النبي عليه السلام سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال لا وجدتها ~~إنما بنيت المساجد لذكر الله والصلاة. # وروي عنه عليه السلام أنه قال جنبوا المساجد صبيانكم ومجانينكم وخصوماتكم ~~والحكومة، وهذا موجود في أحاديثنا أيضا مثله. # وقد روي أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقضي في المسجد ودكة القضاء ~~معروفة إلى يومنا هذا، فالأولى جوازه وفيه خلاف. PageV08P087 # فأما إقامة الحدود فمكروه عند الكل فيها، وحكي عن بعضهم جوازه، وقال ~~يفترش له نطع ويحد عليه، فإن بدرت منه بادرة كانت على النطع. # ويكره للقاضي أن يقضي وهو غضبان، ويستحب له إذا غضب أن يدع القضاء حتى ~~إذا زال غضبه قضى بين الناس، لما روي عنه عليه السلام أنه قال لا يقضي ~~القاضي ولا يحكم الحاكم بين اثنين وهو غضبان. # وروت أم سلمة أن النبي عليه السلام قال من ms2435 ابتلى بالقضاء بين المسلمين ~~فلا يقضين وهو غضبان. # وكل معنى يكون به في معنى الغضبان كان حكمه حكم الغضبان كالجوع الشديد، ~~والعطش الشديد والغم الشديد والفرح الشديد، والوجع الشديد، و مدافعة ~~الأخبثين، والنعاس الذي يغمر القلب كل ذلك سواء. # روى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لا يقضي ~~القاضي إلا وهو شبعان ريان. # وروى عبد الرحمن بن أبي كرة أن النبي صلوات الله عليه وآله قال: لا يقضي ~~القاضي وهو غضبان مهموم، ولا مصاب محزون، ولا يقضي هو جايع. # فإن خالف وقضى بين الناس على الصفة التي ذكرناها فوافق الحق نفذ ولا ينقض ~~حكمه لما روي أن الزبير بن العوام ورجلا من الأنصار اختصما إلى رسول الله ~~في شراج الحرة فقال النبي عليه السلام اسق زرعك يا زبير ثم أرسل الماء إلى ~~جارك فقال الأنصاري أن كان ابن عمتك؟ فاحمر وجه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وقال اسق زرعك يا زبير ثم احبس الماء حتى يبلغ أصول الجدر. # فوجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استنزل الزبير عن كمال ~~حقه فقال اسق زرعك فلما كلمه الأنصاري غضب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ثم حكم للزبير بكل حقه فقال واحبس المال حتى يبلغ أصول الجدر، فثبت أن ~~حكم الحاكم وهو غضبان ماض إذا كان حقا. # ويكره له أن يتولى البيع والشراء فيما يخصه بنفسه، لما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وآله PageV08P088 # قال ما عدل وال أتجر في رعيته أبدا. # ولا ينظر في أمر ضيعته ونفقة عياله بل يوكل من ينظر له فيه لأن هذا كله ~~مما يشغله عن الحكم. # ويستحب أن يكون وكيله مجهولا لأنه إذا عرف حوبي لأجل القاضي، فكان وكيله ~~كهو، فإن خالف في هذا فباع واشترى بنفسه فالتصرف صحيح نافذ، لأنه ليس ~~بمحرم، وإنما هو مكروه لأجل الحكم. # فإذا دعي القاضي إلى وليمة استحب له أن يحضرها لما روي أن النبي صلى الله ~~عليه وآله قال: ms2436 لو دعيت إلى ذراع لأجبت، ولو أهدي إلي كراع لقبلت. # وروي عنه عليه السلام أنه قال: من دعي إلى وليمة فلم يجب فقد عصى الله ~~ورسوله وعند قوم إجابتها من فروض الكفايات، وعندنا مستحب وليس بفرض، فإن ~~كثرت الولايم وازدحمت تخلف عن الكل لأن القضاء قد تعين عليه، والإجابة أما ~~من فروض الكفايات وقد قام بها غيره، أو هو مستحب فالاشتغال بالقضاء مقدم ~~عليها. # ويعود المرضى ويشهد الجنائز ويأتي مقدم الغائب لأنها قربة وطاعة، فإن كثر ~~هذا وازدحم عليه حضر الكل لأنه حق يسهل قضاؤه ويحضر لحظة وينصرف. # * * * فإذا حضر القاضي بلد ولايته فأول ما يبدء به أن يبعث إلى الحاكم ~~المعزول فيأخذ ديوان الحكم إليه نعني بذلك ما عنده من وثايق الناس، وحججهم ~~من المحاضر والسجلات فإن من عادة القضاة إذا حكموا بشئ أن يكون ذلك في سجل ~~على نسختين، نسخة في يد المحكوم له، ونسخة في ديوان الحاكم احتياطا، فمتى ~~ضاعت حجته سكن إلى ما في ديوان الحكم. # ويكون فيه كتب الوقف فإن العادة أن القضاة يجددون كتب الوقف كلما اختلقت ~~أو مات شهودها، ويكون فيه ودايع الناس أيضا، فإن من الناس من يودع كتبه ~~ووثايقه ديوان الحاكم احتياطا، فإن ديوان الحكم أحفظ لها. # وإنما قلنا يأخذ الديوان إليه لأن من كانت في يده قد عزل عن النظر وصار ~~PageV08P089 # النظر إليه، فيدفع ما في يديه إليه فإذا حصل الديوان عنده خرج إلى المجلس ~~الذي يجلس فيه للقضاء راكبا إن كان له مركوب أو ماشيا إن لم يكن له مركوب. # وكلما مر بقوم سلم عليهم من على يمينه وشماله، لما روي عن النبي عليه ~~السلام أنه قال يسلم الراكب على الماشي والقايم على القاعد، والقليل على ~~الكثير، فإذا وصل إلى مجلسه سلم إلى من سبق إليه من الوكلاء والخصوم. # فإن كان مجلسه في المسجد صلى حين يدخله ركعتين تحية المسجد، لما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى ~~يصلي ms2437 ركعتين، و إن لم يكن المكان مسجدا كان بالخيار بين أن يصلي ركعتين إن ~~كان وقتا يجوز النافلة فيه وبين أن يترك. # ويفرش له ما يجلس عليه وحده من حصير أو بساط أو غيره ولا يجلس على التراب ~~ولا على بارية المسجد لأنه أهيب له في عين الخصوم وأنفذ لأمره، ويجلس عليه ~~وحده ليتميز من غيره عند تقدم الخصم إليه ويكون متوجها إلى القبلة لما روي ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال خير المجالس ما استقبل به القبلة ~~فإذا جلس يكون على رأسه ثقة يرتب الناس يقدم السابق فالسابق والأول فالأول، ~~ولا يقدم من تأخر و يؤخر من تقدم لأن السابق أحق من غيره. # ثم ينظر فيه فإن كان يكتب لنفسه كتب ما يحتاج إليه وإن لم يكن يكتب لنفسه ~~اتخذ كاتبا ثقة حافظا، ويجلسه بين يديه بالقرب منه، بحيث يشاهد ما يكتبه، ~~وسنبين صفة الكتاب فيما بعد. # وينبغي أن يكون في مجلسه أهل العلم من أهل الحق، وعند المخالف من أهل كل ~~مذهب واحد حتى إن حدثت حادثة يفتقر فيها إلى أن يسألهم عنها ليتذكر جوابه ~~فيها، ودليله عليها، فإن كانوا بالقرب ذاكرهم، وإن كانوا بالبعد استدعاهم ~~إليه وإذا حكم بحكم فإن وافق الحق لم يكن لأحد أن يعارضه فيه وإن أخطأ وجب ~~عليهم أن ينبهوه عليه. # وقال المخالف ليس لأحد أن يرد عليه وإن حكم بالباطل عنده، لأنه إذا كان ~~PageV08P090 # حكمه باجتهاده وجب عليه العمل به، فلا يعترض عليه بما هو فرضه، إلا أن ~~يخالف نص الكتاب أو سنة أو إجماعا أو قياسا لا يحتمل إلا معنى واحدا فإن ~~ذلك ينكر عليه، وقد قلنا إنه إن أصاب الحق نفذ حكمه، ولا يعترض عليه، وإن ~~أخطأ وجب على كل من حضره أن ينبهه على خطائه، ولا قياس عندنا في الشرع ولا ~~اجتهاد، وليس كل مجتهد مصيبا. # وينبغي أن يحضر عنده شهود البلد، فإن كان ذا جانب واحد أحضرهم، وإن كان ~~ذا جانبين أحضرهم عنده ليستوفي بهم ms2438 في الحقوق ويثبت بهم الحجج والمحاضر و ~~السجلات. # فأما موضع جلوسهم فإن كان الحاكم يحكم بعلمه، فإن شاء استدناهم وإن شاء ~~باعدهم لأنه إذا كان يقضي بعلمه فمتى أقر عنده مقر بحق ثم رجع عنه حكم عليه ~~بعلمه، ولا يحتاج إلى الشهادة على إقراره، وإن كان ممن لا يقضي بعلمه ~~استدناهم إليه بحيث يسمعون كلام الخصمين كيلا يقر منهم مقر ثم يرجع عنه ~~فإذا رجع عنه شهد به عنده شاهدان وحكم عليه بالبينة لا بعلمه. # * * * فإذا جلس للقضاء فأول شئ ينظر فيه حال المحبسين في حبس المعزول لأن ~~الحبس عذاب فيخلصهم منه، ولأنه قد يكون منهم من تم عليه الحبس بغير حق. # فإذا ثبت هذا فترتيب ذلك أن يبعث إلى الحبس ثقة يكتب اسم كل واحد منهم في ~~رقعة مفردة، ويكتب اسم من حبسه وبماذا حبسه، فإذا فرغ من هذا نادى في البلد ~~إلى ثلاثة أيام ألا إن القاضي فلان ينظر في أمر المحبسين، فمن كان له على ~~محبوس حق فليحضر يوم كذا ويأخذ الوعد اليوم الرابع، فيخرج في الرابع إلى ~~مجلسه على الوجه الذي ذكرناه، فيخرج رقعة فينادي مناديه: هذه رقعة فلان بن ~~فلان المحبوس فمن كان خصمه فليحضر، فإذا حضر خصمه بعث إليه فأخرجه ثم يخرج ~~رقعة أخرى PageV08P091 # ويصنع مثل ذلك حتى يحضر عنده العدد الذي يتمكن أن يفصل بينهم وبين خصومهم ~~فإذا اجتمعوا أخرج الرقعة الأولى فيقول أين خصمه فإذا حضرا عنده لم يسأل ~~الحابس لم حبسته لأنه ما حبسه إلا بحق لكنه يسئل المحبوس فيقول له هذا خصمك ~~فإذا قال نعم، قال له بماذا حبسك؟ # فالجواب ينقسم خمسة أقسام أحدها يقول حبسني بدين وأنابه ملي وفي غني قيل ~~له فاقض دينك، فإن النبي صلى الله عليه وآله قال: مطل الغني ظلم فإن فعلت ~~وإلا حبسناك حتى تقضيه. # وإن قال الدين على وأنا معسر لا أقدر على قضائه نظرت في سبب الدين فإن ~~كان مال حصل في يديه كالقرض والشراء والصلح والغصب ونحو ذلك لم يقبل قوله ms2439 ~~بالإعسار، لأن الأصل الغنى وحصول المال حتى يثبت زواله. # فإن كان سبب ثبوته من غير مال حصل في يديه كالمهر وأرش الجناية وإتلاف ~~مال الغير ونحو ذلك، نظرت، فإن عرف له مال غير هذا كالميراث والغنيمة ونحو ~~ذلك لم يقبل قوله أيضا في الإعسار لأن الأصل المال فإن أقام البينة بهلاك ~~المال وأنه معسر فالقول قوله بغير يمين، لأن الظاهر ما قامت به البينة. # وأما إن كان سببه غير مال حصل في يديه ولم يعرف له مال أصلا فالقول قوله ~~لأن الأصل أن لا مال - ومع يمينه، لجواز أن يكون له مال. # فإذا ثبت أن القول قوله مع يمينه إذا كان الأصل الفقر والعدم نظرت، فإن ~~لم يكن مع المدعي بينة بالمال حلف المدعى عليه أن لا مال له، فإذا حلف نادى ~~منادي القاضي ثلاثا إن فلانا قد فصل بينه وبين خصمه فهل له من خصم؟ فإن حضر ~~نظر بينهما و إن لم يظهر له خصم أطلقه بغير يمين أنه لا خصم له، لأن الظاهر ~~أنه حبس لخصم واحد حتى يعلم غيره. # وأما إن كان مع المدعي بينة بأن له مالا نظرت فإن أبهمت البينة الشهادة و ~~لم يعين المال، لم يسمع شهادته، لأنها بمجهول، وإن عينت المال فقال له ~~الدار الفلانية والعقار الفلاني سألناه عنه فإن قال صدقت البينة المال لي ~~وقد ذهب على أنه كان لي، PageV08P092 # صدقناه وكلفناه قضاء الدين منه. # فإن قال ما هو لي ولا حق لي فيه، فإما أن يقر به لزيد أو لا يقر به لأحد، ~~فإن لم يقر به لأحد فالظاهر أنه ملكه وماله، وكلفناه القضاء، وإن قال هو ~~لزيد سألنا زيدا فإن رد الاقرار وقال مالي قبله مال، قلنا قد ثبت بالبينة ~~أن المال لك فاقض منه دينك، لأن أحدا لا يدعيه. # وإن قال زيد صدق هو لي لم يخل زيد من أحد أمرين إما أن يكون معه بينة أو ~~لا بينة معه فإن كانت له بينة أن المال له، كانت بينته ms2440 أولى من بينة المدعي ~~لأن له اليد بإقرار المحبوس، وبينته بينة الداخل فقضينا بها، وأسقطنا ~~الخارجة، وإن لم يكن معه بينة فقد حصل له إقرار المحبوس بأن الدار له، ومع ~~الحالتين البينة أن الدار للمحبوس فهل يقضي بها لزيد أم لا؟ # قال قوم يقضي بها له، لأن البينة يشهد بها للمحبوس وهو مكذب، ومن كذب ~~بينة فيما شهدت به له سقطت، ويكون الدار لزيد، وقال آخرون إنا نقضي بالدار ~~أن يباع في الدين لأن البينة شهدت بشيئين أحدهما المال للمحبوس، والثاني ~~يقضي دينه منها، فإذا قال ليست لي صدق في حق نفسه ولم يصدق في حق الغرماء ~~فيباع في الدين. # فإذا فرغ منه ولم يبق له مال نادى منادي القاضي ثلاثا إن فلانا قضي بينه ~~و بين خصمه، فإن كان له خصم فليحضر، فإن حضر حكم بينهما، وإن لم يحضر له ~~خصم أطلقه بغير يمين. # الجواب الثاني يقول: حبست في حد قذف أو قصاص فإذا قال هذا وسئل الحابس ~~الاستيفاء له استوفاه في الحال، فإذا قضى بينهما نادى على ما مضى. # الجواب الثالث يقول: حبست على تعديل البينة لأن المدعي أقام شاهدين فلم ~~يعرف الحاكم عدالتهما فحبسني حتى يعرف ذلك من حالهما فالكلام في أصل ~~المسألة هل يحبس لهذا أم لا؟ قال قوم يحبس لأن الذي عليه أن يقيم البينة ~~والذي بقي على الحاكم من معرفة العدالة، ولأن الأصل العدالة حتى يعرف ~~غيرها، وقال بعضهم لا PageV08P093 # يحبس لجواز أن يكون فاسقا وحبسه بغير حق أو يكون عادلة وحبسه بحق، وإذا ~~انقسم إلى هذا لم يحبسه بالشك، والأول أصح عندنا فعلى هذا لم يطلقه ومن قال ~~بالثاني أطلقه حتى يعرف العدالة. # هذا إذا كان الحاكم حبسه من غير أن يقول حكمت بذلك، وإن كان حبسه و حكم ~~بحبسه فليس لهذا تخلية لأن ذلك ينقض اجتهاد الحاكم الأول والذي يقتضيه ~~مذهبنا أن له أن يبحث عن الشهود، فإن لم يكونوا عدولا نقض ما حكم الأول به ~~من حبسه. # الجواب الرابع قال: حبسني ms2441 ظلما فإني أرقت على نصراني خمرا فقضى علي ~~بالضمان وحبسني، أو قتلت كلبا فقضى علي بقيمته، فعندنا أنه ليس له أن ينقضه ~~لأنه حبسه بحق لأن ذلك عندنا مضمون. # وقال بعضهم ينظر في الحاكم الجديد، فإن وافق اجتهاده اجتهاد الأول أعاده ~~إلى الحبس، وإن أدى اجتهاده أنه لا ضمان عليه فهذه مسألة مشهورة إذا حكم ~~باجتهاده ثم ولي غيره هل ينقض بالاجتهاد ما حكم فيه بالاجتهاد؟ على قولين: # أحدهما لا ينقضه بل عليه أن يقره ويمضيه، لأنه ثبت بالاجتهاد فلا ينقض ~~بالاجتهاد حكما ثبت بالاجتهاد كاجتهاد نفسه بعد الاجتهاد والقول الثاني لا ~~ينقضه لأنه ثبت بالاجتهاد، ولا يمضيه لأنه باطل عنده، فيرده إلى الحبس حتى ~~يصطلحوا، و يكون الحاكم في مهلة النظر، وهذا لا يصح على مذهبنا لأن الحكم ~~بالاجتهاد لا يصح وإنما يحكم الحاكم بما يدل الدليل عليه، فإن كان الحاكم ~~الأول حبسه بحق أقره عليه وإن حبسه بغير حق خلاه. # الجواب الخامس قال: ما لي خصم وحبست بغير حق فإذا قال هذا نادى منادي ~~القاضي بذلك فينظر فيه، فإن حضر خصمه وادعى أنه خصمه وهو الذي حبسه، قلنا ~~له هذا خصمك، فإن قال نعم حبسني بسببه، فالحكم على ما مضى، وإن قال ما لي ~~خصم ولا أعرف هذا نظرت، فإن كان للمدعي بينة أنه خصمه وأنه حبسه حكم بها ~~عليه، وإن لم يكن معه بينة بحال نادى منادي الحاكم بذلك، فإن لم يظهر له ~~خصم فالقول PageV08P094 # قوله مع يمينه أنه لا خصم له، ويطلقه، لأن الظاهر أنه ما حبسه محالا وأنه ~~حبسه بخصم له عليه حق. # * * * فإذا فرغ من النظر في أمر المحبسين نظر بعد ذلك في أمر الأوصياء، ~~وقد يكون الوصي في أمر الأطفال والمجانين من أولاده وأموالهم، وقد يكون ~~وصيا بتفرقة الثلث أو وصيا منهما، وإنما قلنا يقدم النظر في أمر الأطفال ~~والمجانين، لأن هؤلاء لا يعبرون عن نفوسهم، ولا يمكنهم المطالبة بحقوقهم، ~~وتفرقة الثلث إذا كان على أقوام غير معينين لم يمكنهم المطالبة بحقوقهم ~~فكان ms2442 النظر في أمر من لا يمكنه المطالبة بحقه أولى، فإذا ثبت هذا نظر في ~~وصي وصي. # فإذا نظر في ذلك لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون الحاكم الذي قبله قد ~~أنفذ الوصية إليه وقضى بصحتها أو لم يفعل ذلك، فإذا كان قد أنفذ الوصية ~~إليه نظر في أمره، فإن وجده ثقة قويا أقر على نظره، لأن الثقة لا يجوز، ~~والقوي لا يضعف عن النظر فيها، وإن وجده فاسقا عزله لأنه موضع ولاية وأمانة ~~والفسق ينافي ذلك وإن وجده ضعيفا ثقة أقره على النظر لأنه أمين، وضم إليه ~~غيره لضعفه عن النظر. # وإن كان الحاكم الأول لم ينفذ الوصية إليه لم يخل الوصي من أحد أمرين إما ~~أن يكون قد تصرف أو لم يكن تصرف، فإن لم يكن تصرف في شئ نظر فيه، فإن كان ~~ثقة قويا أقره عليها وأمضاها له، وإن كان فاسقا عزله، وإن كان ثقة ضعيفا ~~أقره على النظر لأن الموصي رضي به، وضم إليه غيره لعجزه عن النظر. # وإن كان الوصي قد تصرف بأن فرق الثلث نظرت، فإن كان ثقة نفذ تصرفه وإن ~~كان فاسقا نظرت في أهل الثلث، فإن كانوا معينين فقد وقعت التفرقة موقعها لا ~~لأن الوصي تصرف بحق، لكن لأنه قد وصل كل ذي حق إلى حقه، ولو وصل حقه إليه ~~بغير تسليم الوصي إليه صح، كذلك ها هنا. # وإن كان أهل الثلث غير معينين مثل أن أوصى به للفقراء والمساكين، فعلى ~~PageV08P095 # الوصي الضمان، لأنه تعدى فيه، لأنه غير وصي فلا فصل بينه وبين الأجنبي ~~فيضمنه القاضي ذلك المال، ويقيم أمينا يفرقه في أهله. # فإذا فرغ من الأوصياء نظر في أمر الأمناء، وقد يكون أمينا في مواضع، منها ~~أن يموت الرجل ويخلف مالا وأطفالا ومجانين، ويكون موته من غير وصية فينصب ~~الحاكم أمينا ينظر لهم، وقد يكون أوصى بتفرقة ثلثه مطلقا ولم يسند ذلك إلى ~~وصي، فالحاكم ينصب أمينا لتفرقة ثلثه أو يكون الوصي يفسق فينصب الحاكم ~~مكانه أمينا وقد يضعف الوصي ms2443 فيضم إليه أمينا، فينظر في أمر أمين أمين ~~كالأوصياء سواء فإن وجد الأمين ثقة قويا أقره، وإن وجده فاسقا عزله ونصب ~~غيره، وإن وجده ثقة ضعيفا أقره وضم إليه أمينا آخر ليعينه على النظر، ~~وجملته أن أمين الحاكم كوصي الوالد وقد فسرناه. # فإذا فرغ من الأمناء نظر في الضوال واللقطة أما الضوال فما كان من ~~البهائم التي لا يلتقط بل يحفظ لصاحبها، وهو ما امتنع من صغار السباع لقوته ~~كالإبل والبقر والحمير والبغال، أو امتنع لخفته كالظباء والطيور، فهذه يحفظ ~~لأربابها يجعلها الإمام في الحمى ترعى فيه. # وأما اللقطة فكل مال إذا لم يحفظ هلك كالغنم والثياب والأثمار والحبوب، ~~فإذا وجد الرجل شيئا من هذا فهو لقطة لا نظر للحاكم فيها ما لم يحل الحول ~~عليها فإذا حال الحول فللملتقط أن يتملكها ولا اعتراض عليه فيها، وقد يكون ~~في الناس من لا يرى التملك فيدفعها إلى القاضي ليحفظها على مالكها. # فإذا كان عنده شئ من اللقطة فالحاكم يصنع ما يراه مصلحة، فإن كان مما ~~يخاف هلاكه كالغنم والحيوان، أو لا يخاف لكن في حفظه مؤنة كالأموال الجافية ~~باعها وحفظ ثمنها، وإن لم يكن في حفظها مؤونة ولا غرر كالأثمان والجواهر ~~حفظها على ربها، فإذا جاء طالبها دفعها إليه على شرايطها المذكورة في ~~اللقطة. # * * * PageV08P096 # اللدد والالتواء مصدران يقال فلان يتلدد إذا كان يلتفت يمينا وشمالا ~~ويلتوي، ومنه قيل لديد الوادي لجانبيه، لأنها مايلة، ومنه قيل اللدود وهو ~~الوجور لأنه في أحد شدقيه، وخصم ألد إذا كان شديد الخصام، وجمعه لد قال ~~تعالى " وهو ألد الخصام " " وتنذر به قوما لدا ". # فإذا تقرر هذا، وبان للقاضي من أحد الخصمين لدد أي التواء وعنت وقد يكون ~~هذا من وجوه: أحدها أن يتقدم خصمه إلى الحاكم فيدعي عليه ويتوجه اليمين ~~ويسأل الحاكم أن يستحلفه له، فإذا بدأ باليمين قطعها عليه، وقال عليه بينة ~~فإذا فعل هذا أول مرة نهاه عنه ومنعه منه، وعرفه أن هذا لا يحل إن لم يكن ~~لك بينة، فإن عاد كذلك ms2444 زبره وأغلظ له في النهي عنه، وصاح عليه ولا يعجل ~~عليه بالتعزير، لئلا يكون جاهلا بذلك، فإن عاد ثالثا إلى مثلها فقد فعل ما ~~يستحق به التأديب والتعزير، فينظر الحاكم فيه باجتهاده، فإن كان قويا لا ~~يكفه عنه إلا التعزير عزره، وإن كان ضعيفا لا يطيق الضرب حبسه وأدبه بالحبس ~~لا بالضرب، وإن كان المصلحة في ترك ذلك كله فعل. # وهكذا إذا أغلظ للحاكم في القول فقال حكمت علي بغير حق، نهاه فإن عاد ~~زبره، فإن عاد فقد استوجب التعزير بالضرب أو الحبس أو بالعفو، وجملته أنه ~~إليه ففعله بحسب ما يقتضيه المصلحة. # المستحب أن لا يكون الحاكم جبارا متكبرا عسوفا لأنه إذا عظمت هيبته لم ~~يلحن ذو الحجة بحجته هيبة له، ولا يكون ضعيفا مهينا لأنه لا يهاب، فربما ~~فرق بمجلسه بالمشاتمة، ويكون فيه شدة من غير عنف ولين من غير ضعف فإنه أولى ~~بالمقصود. # ومتى حدثت حادثة فأراد أن يحكم فيها، فإن كان عليها دليل من نص كتاب أو ~~سنة أو إجماع عمل عليه وكذلك عندهم إن كان عليه قياس لا يحتمل إلا معنى ~~واحدا كالشفعة للشريك، وخيار الأمة إذا أعتقت تحت عبد، ونحو هذا، حكم به من ~~غير مشورة، وعندنا أن جميع الحوادث هذا حكمها، فلا يخرج عنها شئ، فإن ~~اشتبهت PageV08P097 # كانت مبقاة على الأصل. # وعندهم إن كانت مسألة اجتهاد استحب له أن يشاور فيها لقوله تعالى: # " وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله " ولم يرد تعالى المشاورة ~~في أحكام الدين وما يتعلق بالشريعة، وإنما أراد ما يتعلق بتدبير الحرب ~~ونحوه بلا خلاف، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله غنيا عن مشاورتهم لكن ~~أراد أن يستن به الحاكم بعده، وقال تعالى " وأمرهم شورى بينهم " وشاور ~~النبي عليه السلام أصحابه في قصة أهل بدر وأساراه وشاور أهل المدينة يوم ~~الخندق وعليه الاجماع عندهم، وقد قلنا ما عندنا. # وعندهم إذا شاور فينبغي أن يشاور الموافق والمخالف من أهل العلم ليذكر كل ~~واحد منهما مذهبه وحجته، لينكشف الحجاج، ms2445 ولا يشاور إلا من كان ثقة أمينا ~~عالما بالكتاب والسنة، وأقاويل الناس، ولسان العرب، والقياس، فإذا شاورهم ~~في ذلك واجتهد فيها وغلب على ظنه الحكم فيها فذاك فرضه لا يرجع فيه إلى قول ~~غيره وإن كان غيره أعلم منه، حتى يعلم كعلمه، لأنه لا يصح أن يلي الحاكم ~~حتى يكون ثقة من أهل الاجتهاد، فإن لم يكن كذلك لم يكن حاكما ولم ينفذ له ~~حكم، وكل ما حكم به باطل، وكذلك لا يجوز أن يقلد ويفتي، وقد قلنا إن عندنا ~~أنه لا يتولى الحكم إلا من كان عالما بما وليه، ولا يجوز أن يقلد غيره ولا ~~يستفتيه فيحكم به، فإن اشتبه عليه بعض الأحكام ذاكر أهل العلم لينبهوه على ~~دليله، فإذا علم صحته حكم به وإلا فلا. # وقال قوم في المفتي مثل ما قلناه وقال في القضاء: يجوز أن يكون عاميا ~~يقلد و يقضي، فإذا كان من أهل العلم والاجتهاد لم يكن له تقليد غيره عن قوم ~~وقال آخرون له أن يقلد من هو أعلم منه ويعمل بقوله. # فأما إذا نزلت بالعالم نازلة يفتقر إلى اجتهاد، مثل أن خفيت عليه جهة ~~القبلة وقد دخل وقت الصلاة، نظرت، فإن كان الوقت واسعا لم يكن له التقليد ~~بل يستدل على جهتها لأنه لا يخاف فوات الحادثة. # وإن كان الوقت ضيقا فخاف إن تشاغل بالدلايل والاجتهاد أن تفوته الصلاة ~~قال PageV08P098 # قوم له تقليد غيره، وقد حكي عن هذا القائل أنه كان يقلد الملاحين في جهة ~~القبلة وقال إذا ضاق الوقت جرى مجرى الأعمى والعامي، وقال غيره: ليس له ~~التقليد و هو الأقوى عندي، لأنه متمكن من الوصول إلى العلم بما كلفه. # فعلى هذا هل يتصور ضيق الوقت وخوف الفوات في حق الحاكم أم لا؟ قال قوم: ~~يتصور وهو إذا ترافع إليه مسافران والقافلة سائرة، ومتى تشاغل بالاجتهاد ~~فاتهما السفر، فعلى هذا يجوز عند قوم أن يقلد غيره ويحكم به، وقال آخرون لا ~~يجوز، وهو الصحيح عندنا. # * * * القضاء لا ينعقد لأحد إلا بثلاث شرايط ms2446 أن يكون من أهل العلم ~~والعدالة والكمال وعند قوم بدل كونه عالما أن يكون من أهل الاجتهاد، ولا ~~يكون عالما حتى يكون عارفا بالكتاب والسنة والإجماع، والاختلاف ولسان ~~العرب، وعندهم والقياس. # فأما الكتاب فيحتاج أن يعرف من علومه خمسة أصناف العام والخاص، والمحكم ~~والمتشابه، والمجمل والمفسر والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ: أما العموم ~~والخصوص لئلا يتعلق بعموم قد دخله التخصيص كقوله تعالى " ولا تنكحوا ~~المشركات حتى يؤمن " هذا عام في كل مشركة حرة كانت أو أمة وقوله " ~~والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " خاص في الحرائر فقط فلو تمسك ~~بالعموم غلط وكذلك قوله " اقتلوا المشركين " عام وقوله " من الذين أتوا ~~الكتاب حتى يعطوا الجزية " خاص في أهل الكتاب. # وأما المحكم والمتشابه ليقضي بالمحكم دون المتشابه، والمجمل والمفسر ~~ليعمل بالمفسر كقوله " أقيموا الصلاة " وهذا غير مفسر وقوله " فسبحان الله ~~حين تمسون وحين تصبحون " الآية مفسر لأنه فسر الصلاة الخمس لأن قوله " حين ~~تمسون " يعني المغرب PageV08P099 # والعشاء الآخرة " وحين تصبحون " يعني الصبح " وعشيا " يعني العصر " وحين ~~تظهرون " يعني الظهر. # وأما المطلق والمقيد ليبني المطلق على المقيد كقوله " واستشهدوا شهيدين ~~من رجالكم " فهذا مطلق في العدل والفاسق، وقوله " وأشهدوا ذوي عدل منكم " ~~مقيد بالعدالة فيبني المطلق عليه. # وأما الناسخ والمنسوخ ليقضي بالناسخ دون المنسوخ، كآية العدة بالحول ~~والآية التي تضمنت العدة بالأشهر. # وأما السنة فيحتاج أيضا إلى أن يعرف منها خمسة أصناف: المتواتر والآحاد ~~والمرسل والمتصل، والمسند والمنقطع، والعام والخاص، والناسخ والمنسوخ. # أما المتواتر والآحاد ليعمل بالمتواتر دون الآحاد، وبالمتصل دون المرسل، ~~و المسند ما كان مرفوعا إلى رسول الله، والمنقطع ما كان موقوفا على صحابي، ~~والعام والخاص، والناسخ والمنسوخ لما تقدم في نص القرآن وفي السنة مجمل ~~ومفسر و مطلق ومقيد كما في الكتاب فيحتاج أن يعرف كل ذلك لما مضى. # ويعرف الاجماع والاختلاف لأن الاجماع حجة لئلا يقضي بخلافه ويعرف ~~الاختلاف ليعلم هل قوله موافق لقول بعض الفقهاء أم لا، ويحتاج أن يعرف لسان ~~العرب لأن صاحب الشريعة خاطبنا به، ومن ms2447 راعى القياس قال لا بد من أن يعرف ~~كيفية وجوه الاستنباط. # وقال قوم لا يلزمه أن يكون عارفا بجميع الكتاب بل يكفي أن يعرف من ذلك ~~الآيات المحكمة، وقيل إن جميع ذلك خمسمائة آية، وذلك يمكن معرفته، والسنة ~~يكفي أن يعرف ما يتعلق بالأحكام من سنته عليه السلام دون آثاره وأخباره فإن ~~جميع ذلك لا يحيط به أحد علما، وما قلناه مدون في الكتب في أحاديث محصورة. # وأما الخلاف فهو متداول بين الفقهاء يعرفونه حتى أصاغرهم، وأما لغة العرب ~~فيكفي أن يعرف به ما ذكرناه دون أن يكون عالما بجميع اللغات، وفي الناس من ~~PageV08P100 # أجاز أن يكون القاضي عاميا ويستفتي العلماء ويقضي به، والأول هو الصحيح ~~عندنا. # الشرط الثاني أن يكون ثقة عدلا فإن كان فاسقا لم ينعقد له القضاء إجماعا ~~إلا الأصم فإنه أجاز أن يكون فاسقا. # الشرط الثالث أن يكون كاملا في أمرين كامل الخلقة والأحكام أما كمال ~~الخلقة فأن يكون بصيرا فإن كان أعمى لم ينعقد له القضاء لأنه يحتاج أن يعرف ~~المقر من المنكر، والمدعي من المدعى عليه، وما يكتبه كاتبه بين يديه، وإذا ~~كان ضريرا لم يعرف شيئا من ذلك، وإذا لم يعرف لم ينعقد له القضاء. # وأما كمال الأحكام فأن يكون بالغا عاقلا حرا ذكرا فإن المرأة لا ينعقد ~~لها القضاء بحال، وقال بعضهم يجوز أن تكون المرأة قاضية والأول أصح ومن ~~أجاز قضاءها قال يجوز في كل ما يقبل شهادتها فيه، وشهادتها تقبل في كل شئ ~~إلا في الحدود والقصاص. # لا يجوز القضاء بالاستحسان عندنا ولا بالقياس ومن أوجب القياس حكما لم ~~يجز له بالاستحسان، وقال قوم يجوز الاستحسان وقد ذكرناه في الأصول. # إذا قضى الحاكم بحكم ثم بان له أنه أخطأ أو بان له أن حاكما كان قبله قد ~~أخطأ فيما حكم به وجب عليه أن ينقض حكمه عندنا، ويستأنف الحكم بما علمه حقا ~~لا يسوغ له غير ذلك، وقال قوم إن بان أنه أخطأ فيما لا يسوغ فيه الاجتهاد ~~مثل أن ms2448 خالف نص كتاب أو سنة أو إجماعا أو دليلا لا يحتمل إلا معنى واحدا ~~فإنه ينقض حكمه ويبطله وقال آخرون إن خالف نص كتاب أو سنة لم ينقض حكمه وإن ~~خالف الاجماع نقض حكمه. # ثم ناقضوا فقال بعضهم: إن حكم بالشفعة لجار نقضت حكمه، وهذه مسألة خلاف ~~وقال محمد إن حكم بالشاهد مع اليمين نقضت حكمه، وقال أبو حنيفة إن حكم ~~بالقرعة بين العبيد أو بجواز بيع ما ترك التسمية على ذبحه عامدا نقضت حكمه ~~لأنه حكم PageV08P101 # بجواز بيع الميتة وإن كان الخطأ فيما لا يسوغ الاجتهاد فيه فإنه لا ينقض ~~حكمه عندهم. # فأما إن تغير حكمه قبل أن يحكم باجتهاده الأول فإنه يحكم بالثاني و يدع ~~الأول، لأن الأول عند خطأ فلا يحكم بما يعتقده خطأ، وهكذا قالوا فيمن أشكل ~~عليه جهة القبلة واجتهد ثم تغير اجتهاده نظرت، فإن كان بعد الصلاة لم ينقض ~~الأول، وإن كان قبل الصلاة عمل على الثاني، وهكذا لو سمع شهادة شاهدين ثم ~~فسقا فإن كان بعد الحكم بشهادتهما لم ينقض حكمه، وإن كان قبل الحكم ~~بشهادتهما لم يحكم بشهادتهما. # وقد قلنا ما عندنا في ذلك وهو أنه متى بان له الخطأ فيما حكم به أو فعله ~~و علم أن الحق في غيره نقض الأول واستأنف الحكم بما علمه حقا، وكذلك في ~~جميع المسائل التي تقدم ذكرها وأشباهها. # إذا ولي القضاء لم يلزمه أن يتبع حكم من كان قبله عندنا وإن تبعه جاز، ~~فإن بان أنه حكم بالحق أقره عليه، وإن بان أنه حكم بالباطل نقضه، وإن تحاكم ~~المحكوم عليه وادعى أنه حكم عليه بالجور لزمه النظر فيه على ما بيناه. # وقال المخالف ليس عليه أن يتبع حكم من كان قبله لأن الظاهر من حكمه ~~وقضائه أنه وقع موقع الصحة فإن اختار أن يتبعه وينظر فيه لم يمنع منه، فإن ~~كان صوابا لم يعرض له، وإن كان خطأ فيما لا يسوغ فيه الاجتهاد نظرت، فإن ~~كان حقا لله كالعتق والطلاق نقضه وأبطله، لأن له ms2449 في حق الله نظرا وإن كان ~~ذلك في حق آدمي لم يكن النظر فيه من غير المطالبة. # فإن استعدى إليه على حاكم كان قبله لم يحضره حتى يبين ما يستعدي عليه ~~لأجله احتياطا للمعزول وخوفا عليه من الامتهان والابتذال، وإن ذكر ما ~~يستعدي عليه لأجله نظرت فإن قال لي عنده حق من دين ومعاملة وغصب أحضره ~~وسأله، فإن اعترف ألزمه وإن أنكر قضى بينهما، كما يقضي بينه وبين غيره. ~~PageV08P102 # وإن قال ارتشى مني على الأحكام أحضره أيضا لأن الرشوة غصب، وإن قال قضى ~~علي وجار في الحكم فإنه قضى بفاسقين، نظرت، فإن كان مع المدعي بينة أنه قضى ~~عليه بذلك قضاء ما أحضره وإن لم يكن معه بينة بذلك قال قوم لا يحضره حتى ~~يقيم البينة أنه حكم عليه حكما ما، لأن هذا مما لا يتعذر إقامة البينة عليه ~~لأن الحاكم لا يكاد يحكم إلا وعنده قوم وقال قوم يحضره بغير بينة لأن ~~الحاكم قد يحكم ولا يحضره أحد وهو الأقوى عندي. # فإذا أحضره سأله عن ذلك فإن قال صدق فعليه الضمان لأنه قد اعترف أنه دفع ~~ماله إلى الغير بغير حق، وإن أنكر فقال: ما قضيت إلا بعدلين فالقول قوله ~~ولا يجب عليه إقامة البينة على صفة الحكم، وقال بعضهم يجب عليه إقامة ~~البينة أنه حكم بعدلين وهو الأقوى عندي لأنه إذا اعترف بالحكم ونقل المال ~~عنه إلى غيره وهو يدعي ما يزيل الضمان عنه فلا يقبل منه. # ومن قال إن القول قوله، منهم من قال مع اليمين وهو الأقوى عندهم، لأن ما ~~يدعيه المدعي ممكن، وقال بعضهم القول قوله بغير يمين. # إذا تحاكم إليه خصمان لا يعرف لسانهما أو شهد عنده شاهد بشئ فلا يعرف ~~لسانه فلا بد من مترجم يترجم عنه ليعرف الحاكم ما يقوله، والترجمة عند قوم ~~شهادة ويفتقر إلى العدد والعدالة والحرية ولفظ الشهادة، وقال قوم يقبل في ~~الترجمة واحد لأنه خبر وليس بشهادة بدليل أنه لا يفتقر إلى لفظ الشهادة ~~والأول أحوط عندنا لأنه ms2450 مجمع على العمل به. # فمن قال: الترجمة شهادة قال ينظر فيما يترجم عنه، فإن كان مالا أو ما في ~~معناه ثبت بشهادة شاهدين، وشاهد وامرأتين، وإن كان مما لا يثبت إلا بشاهدين ~~كالنكاح والنسب والعتق وغير ذلك، لم يثبت إلا بشاهدين عدلين، وإن كان حد ~~الزنا فأصل الزنا لا يثبت إلا بأربعة. والإقرار، قال قوم يثبت بشاهدين، ~~لأنه إقرار، وقال آخرون لا يثبت إلا بأربعة لأنه إقرار بفعل، فوجب أن لا ~~يثبت إلا بما ثبت به ذلك الفعل كالإقرار بالقتل. PageV08P103 # * * * إذا شهد عند الحاكم شاهدان بحق يكتب حلية كل واحد منهما واسمه ~~ونسبه ويرفع فيه إلى موضع لا يشاركه فيه غيره وهو كلام في كيفية البحث عن ~~حال الشهود وينبغي أن يبين أولا وجوب البحث ثم يبين كيفيته. # وجملته أنه إذا ادعى عند الحاكم دعوى على رجل فأنكر المدعي على الحق فأتى ~~المدعي بشاهدين لم يخل الحاكم من ثلاثة أحوال، إما أن يعرف عدالتهما أو ~~فسقهما أو لا يعرف منهما عدالة ولا فسقا. # فإن عرف عدالتهما بأن شهدا عنده قبل هذا فعرف عدالتهما بالبحث عنهما، أو ~~عرفهما لكونهما في جواره أو نحو هذا، حكم بشهادتهما على ما يعرفه من ~~عدالتهما ولم يبحث عن حالهما، لأنه قد عرفهما عدلين. # وإن عرفهما فاسقين في الظاهر أو فاسقين في الباطن دون الظاهر لم يحكم ~~بشهادتهما لأنه لا يجوز أن يحكم بشهادة فاسقين. # وإن لم يعرفهما بل جهل حالهما والجهل على ضربين أحدهما ألا يعرفهما أصلا ~~والثاني أن يعرف إسلامهما دون عدالتهما لم يحكم بشهادتهما حتى يبحث عن ~~عدالتهما وسواء كان ذلك في حد أو قصاص أو غير ذلك من الحقوق. # وقال قوم إن كان ذلك في قصاص أو حد كما قلنا وإن كان غير ذلك كالأموال ~~والنكاح والطلاق والنسب، حكم بشهادتهما بظاهر الحال، ولم يبحث عن عدالتهما ~~بعد أن يعرف إسلامهما، ولا يكتفي بمعرفة إسلامهما بظاهر الدار كما يحكم ~~بإسلام اللقيط بل على تعرف السبب وهو أن أسلما بأنفسهما أو بإسلام أبويهما ~~أو ms2451 بإسلام الثاني فإذا عرفهما مسلمين حكم إلا أن يقول المحكوم عليه هما ~~فاسقان فحينئذ لا يحكم حتى يبحث عن حال الشهود، فإذا عرف العدالة حكم، وإذا ~~حكم بشهادتهما بظاهر العدالة عنده نفذ حكمه فلو ثبت أنهما كانا فاسقين حين ~~الحكم بشهادتهما لم ينقض PageV08P104 # الحكم والأول أحوط عندنا، والثاني يدل عليه رواياتنا، غير أنه إذا علم ~~أنهما كانا فاسقين حين الشهادة نقض حكمه. # * * * وأما كيفية البحث فنقدم أولا من الذي يبحث عنه ومتى يبحث عنه، ~~وجملته أن الشهود ضربان من له شدة عقول يعني وفور عقل وضبط وحزم وجودة ~~تحصيل، ومن ليس لهم شدة عقول، يعني هو عاقل إلا أنه ليس بكامل العقل: # فإذا لم يكن لهم شدة عقول، فإذا شهد عنده منهم اثنان في غير الحدود ~~وأربعة في الحدود، فينبغي أن يفرقهم ويسئل كل واحد على حدته، متى شهد، وكيف ~~شهد، وأين شهد، ومن كتب أولا؟ وبالمداد كتب أو الحبر؟ وفي أي شهر وفي أي ~~يوم؟ وفي أي وقت منه؟ وفي أي محلة؟ وفي أي دار وأي مكان من الدار: في الصفة ~~أو في البيت أو في الصحن؟ فإذا سمع ذلك منه يستدعي الآخر ويسأله كما سأل ~~الأول، فإن اختلفا سقطت الشهادة وإن اتفقا على ذلك يعظهم. # وروي في تفرقة الشهود خبر داود النبي صلى الله عليه وآله وخبر دانيال، ~~وقد رواه الخاص والعام. # وروي أن سبعة خرجوا في سفر ففقد واحد منهم فجاءت امرأته إلى علي عليه ~~السلام وذكرت ذلك له، فاستدعاهم وسألهم فأنكروا ففرقهم وأقام كل واحد إلى ~~سارية، و وكل به من يحفظه ثم استدعا واحدا فسأله فأنكر فقال علي الله أكبر ~~فسمعه الباقون فظنوا أنه قد اعترف، واستدعى واحدا واحدا بعد هذا فاعترفوا، ~~فقال الأول قد أنكرت، فقال: قد شهد هؤلاء عليك، فاعترف فقتلهم علي عليه ~~السلام به. # فإذا ثبت أن التفرقة مستحبة، فإذا ثبتوا مع ذلك على أمر واحد ولم يختلفوا ~~وعظهم، فقال: شهادة الزور معصية تواعد النبي صلى الله عليه وآله عليها، وأن ~~شاهد ms2452 الزور لا يزول قدماه حتى يتبوء مقعده من النار. PageV08P105 # وروي أن رجلين شهدا عند علي عليه السلام على رجل أنه سرق، فقال المشهود ~~عليه: والله ما سرقت، والله إنهما كذبا على لتقطع يدي. فوعظهما عليه السلام ~~واجتمع الناس فذهبا في الزحام، فطلبا فلم يوجدا، فقال علي عليه السلام لو ~~صدقا لثبتا. # فإذا وعظهما فإن رجعا فلا كلام، وإن أقاما على الشهادة وقد اتفقا على ~~الشهادة ولم يختلفا ووعظا فثبتا، فعند ذلك يبحث عن عدالتهما. # هذا إذا لم يكن لهم شدة عقول، فأما إن كان لهم شدة عقول ووفور ضبط وجودة ~~تحصيل، لم يفرقهم ولم يعظهم، لأن في ذلك نقيصة عليهم وغضاضة منهم، غير أنه ~~يبحث عنهم، والبحث عن هؤلاء من غير تفريق ولا عن موعظة، والبحث عن القسم ~~الأول بعد التفريق والموعظة. # فأما الكلام في كيفية البحث أن يكتب اسم كل واحد منهم، وكنيته إن كانت له ~~كنية، ويرفع في نسبه إلى الموضع الذي لا يشاركه فيه غيره، ويكتب حليته من ~~لون وقد وطول وقصر، ويذكر منزله الذي يسكنه في محلة كذا، ويذكر موضع مصلاه ~~وسوقه ودكانه ومعاشه من تجارة أو صنعة، لئلا يقع اسم على اسم، فيعدل الفاسق ~~و يفسق المعدل. # فإذا ضبط هذا نظرت، فإن أراد الحاكم الشرح والتطويل كتب: حضر القاضي فلان ~~بن فلان فلان بن فلان المدعي وأحضر معه فلانا المدعى عليه، فادعى عليه كذا ~~وكذا، فأنكر، فأحضر المدعي شاهدين... وذكر ما قلنا من ضبطهما بالصفات وإن ~~أحب الاختصار والإيجاز اقتصر على ذكر المدعي والمدعى عليه، وذكر قدر الحق و ~~الشهود. # أما معرفة المدعي لئلا يكون ممن لا يقبل شهادة المزكي له، لكونه أباه أو ~~ولده على الاختلاف فيه، وأما المدعى عليه لئلا يكون عدوه، وأما قدر الحق ~~فلأن في الناس من يرى قبول شهادة الشاهد في القليل دون الكثير، وأما ~~المشهود، فلما مضى ولينظر من الذي يزكيهم؟ فإذا ضبط كل هذا كتبه في رقاع ~~ودفعها إلى أصحاب PageV08P106 # مسائله أن يسألوا عنه جيران بيته ودكانه وأهل ms2453 سوقه ومسجده، ويكون المسألة ~~عنه سرا لأنه ليس المقصود هتك الشهود، فإذا كان جهرا ربما انكشف عليه ما ~~يفتضح به ولأنه إذا كان جهرا ربما توقف المزكي عن ذكر ما يعرفه فيه حياء، ~~ومراعاة حق، ولأنه قد يخاف المشهود عليه فيبقى سرهما. # فإذا ثبت أن المسألة يكون سرا، فإنه يعطي كل ذلك إلى صاحب مسائله، ويكتم ~~من كل واحد منه ما دفعه إلى الآخر لئلا يتواطئا على تزكية أو جرح بما لا ~~أصل له. # فإذا ثبت هذا فالحاكم بالخيار بين أن يطلق هذا إلى أصحاب مسائله ويفوض ~~المسألة إليهم، وبين أن يبعث كل واحد إلى رجل يعرفه الحاكم من جيرانه ~~ومخالطيه وأهل الخبرة والمعرفة به، فإذا ثبت هذا فالكلام في كيفية المسألة ~~يأتي إن شاء الله. # وينبغي أن يحرص الحاكم إذا بعث بصاحب مسألة ألا يعرف ويكون مجهولا عند ~~المدعي والمدعى عليه والشاهد، لأن المدعي ربما رشاه ليزكي المجروح والمدعى ~~عليه يرشوه ليجرح المزكى، والشاهد يرشوه ليثني عليه ويزكيه. # والمستحب أن يكون صاحب مسائله جامعا للعفاف في طعمه، لأن من لم يتق أكل ~~الحرام لا يتق الكذب وترك الصدق، ويكون جامعا للعفاف في نفسه من ترك وفعل ~~كالغضب والمعاصي، لأن من لم يصبر نفسه عن المعاصي لا يوثق بتزكيته ويكون ~~وافر العقل لئلا يخدع، بريئا من الشحناء والميل إلى قوم دون قوم لأنه يخفى ~~من عدوه حسنا ويذكر قبيحا، ولا يكون من أهل الأهواء فيميل على من خالفه، ~~ويخفف عمن وافقه، ولا يكون من أهل اللجاج، ويكون ثقة أمينا في دينه لأنه ~~موضع أمانة. # ولا يستعمل فيه أهل الخيانة ولا يقبل التعديل والجرح إلا من اثنين وهو ~~أحوط عندنا، وقال بعضهم يجوز أن يقتصر على واحد لأنه إخبار، وقال بعضهم ~~العدد معتبر فيمن يزكي الشاهدين، ولا يعتبر في أصحاب مسائله، فإذا عاد إليه ~~صاحب مسئلته فإن جرح توقف في الشهادة، وإن زكاه بعث الحاكم إلى المسؤول ~~عنه، فإذا PageV08P107 # زكاه اثنان عمل على ذلك، ومن أجاز تزكية واحد قال هذا خبر ms2454 لأنه لا يعتبر ~~فيه لفظ الشهادة، وقال من خالفهم يعتبر لفظ الشهادة ولا يقبل فيه الرسالة ~~ولا يقبل والدا لولده ولا ولدا لوالده وقد قلنا إن عندنا يعتبر لفظ الشهادة ~~لأنه شهادة، و يقبل كل موضع يقبل فيه الشهادة. # وإذا رجع أصحاب مسائله فشهدا عنده بشئ نظرت فإن عدلا حكم وأن جرحا وقف ~~وإن اختلفا فجرح أحدهما وعدل الآخر بعث بهما ثانيا وبعث مع كل واحد منهما ~~غيره، فإذا عادوا إليه نظرت فإن تمت شهادة العدالة حكم بها، وإن تمت شهادة ~~الجرح وقف. # وإن جرحه اثنان وزكاه اثنان قدم الجرح على التعديل لأمرين أحدهما أن من ~~شهد بالجرح معه زيادة لأن الانسان يظهر الطاعات ويستر المعاصي، فمن شهد ~~بالعدالة شهد بالظاهر، ومن جرح عرف الباطن، فكان معه زيادة على الظاهر، كما ~~قلنا فيمن مات فشهد اثنان أن أخاه وارثه وحده، وشهد آخران أن له أخوين كان ~~الزايد أولى. # وهكذا لو شهد اثنان أنه مات وخلف هذه الدار على ورثته، وشهد آخران أنه ~~باعها قبل وفاته، كان من شهد بالبيع قبل الموت أولى. # أو شهد شاهدان أن له عليه ألفا وشهد آخران أنه قضاها كان من شهد بالقضاء ~~أولى لأنه زائد. # فرع: على هذا لو كانت الزيادة مع المزكى قدم على الجرح وهو إذا انتقل عن ~~بلده إلى غيره فشهد اثنان من بلده بالجرح، واثنان من البلد الذي انتقل إليه ~~بالعدالة كانت العدالة أولى لأنه قد يترك المعاصي ويستعمل الطاعات، فيعرف ~~هذان ما خفي على الأولين، وكذلك لو كان البلد واحدا فسافر فزكاه أهل سفره ~~وجرحه أهل بلده كان التزكية أولى وأصله أنا ننظر إلى الزيادة فنعمل عليها. # والمعنى الآخر أن من شهد بالجرح فهو ناقل، ومن شهد بالعدالة أقره على ~~الأصل كما لو شهد اثنان بألف وآخران بالقضاء كان القضاء أولى لأنه ناقل. ~~PageV08P108 # فإذا ثبت أن الجرح مقدم على التزكية، فإنه لا يقبل الجرح إلا مفسرا و ~~يقبل التزكية من غير تفسير وقال قوم يقبل الأمران معا مطلقا، والأول أقوى ms2455 ~~عندنا لأن الناس يختلفون فيما هو جرح وما ليس بجرح، فإن أصحاب الشافعي لا ~~يفسقون من شرب النبيذ، ومالك يفسقه، ومن نكح المتعة في الناس من فسقه ~~وعندنا أن ذلك لا يوجب التفسيق بل هو مباح مطلق، فإذا كان كذلك لم يقبل ~~الجرح إلا مفسرا لئلا يجرحه بما هو جرح عنده، وليس بجرح عند القاضي، ويفارق ~~الجرح التزكية لأن التزكية إقرار صفة على الأصل، فلهذا قبلت من غير تفسير، ~~والجرح إخبار عما حدث من عيوبه وتجدد من معاصيه فبان الفصل بينهما. # حكي أن بعض أهل العراق كان يتبع على إسماعيل بن إسحاق القاضي حكوماته ~~فشهد عنده يوما مع آخر، فقال القاضي للمشهود له: زدني في شهودك، فقال ~~العراقي: # بدلا عمن؟ قال: منك، قال: ولم؟ قال لأنك تشرب المسكر قال: فأنا أعتقد ~~إباحته واعتقادي إباحته أعظم من شربي له، ثم قال: قبلت شهادتي أمس وأنا ~~أشربه وتردها اليوم؟ فقبل شهادته. # شرب النبيذ واعتقاد إباحته عندنا فسق يوجب رد الشهادة، وإنما حكينا ~~الحكاية لنبين الفرض. # ولا يقبل صاحب المسألة جرح الشاهد إلا بالسماع أو المشاهدة، وذلك أن شهود ~~القاضي بالجرح والتعديل أصحاب مسائله يبعث كل واحد منهم ليعرف صفة الشاهد، ~~فإذا عرفها على صفة تسوغ له الشهادة بها حينئذ يرجع إلى الحاكم ويشهد به ~~عنده فإذا شهد عنده بذلك سمع شهادته وعمل عليها ولا يسأله من أين تشهد بما ~~شهدت، كما يشهد عنده بالطلاق والعتق، فيعمل على ما شهد به عنده، فلا يسأله ~~من أين علمت هذا. # فالمشاهدة أن يشاهده على ما يفسق به من غصب وزنا ولواط وقتل ونحو ذلك. # والسماع على ضربين أحدهما بتواتر الخبر عنده بذلك والثاني يشيع ذلك في ~~الناس فيصير عالما بذلك، ويسوغ له أن يؤدي الشهادة مطلقا كما يستفيض في ~~الناس PageV08P109 # النسب والموت والملك المطلق فيصير شاهدا به. # فأما إن كان السماع خبر الواحد والعشرة فلا يصير عالما بذلك، لكنه يشهد ~~عند الحاكم بما سمعه، ويكون ههنا شاهد الفرع والذي سمع منه شاهد الأصل ~~فيكون حكمه ms2456 حكم شاهد الفرع والأصل، فلا يثبت عندنا ما قال الأصل إلا ~~بشاهدين. # فإذا ثبت هذا فإن صاحب المسألة إذا علم الصفة فشهد بها عند الحاكم، فقال ~~زنا فلان ولاط إذا استفسره عن الذي جرحه به، لا يكون قاذفا، سواء أضاف إليه ~~هذا بلفظ القذف أو بلفظ الشهادة، لأنه لا يقصد إدخال المضرة عليه بإضافة ~~الزنا إليه وإنما قصد إثبات صفته عند الحاكم ليبني الحاكم حكمه عليها. # قال قوم إذا قال المزكي هو عدل كفى ذلك في التزكية لقوله " وأشهدوا ذوي ~~عدل منكم " فاقتصر على العدالة فقط، ومنهم من قال لا بد أن يقول عدل علي ~~ولي لأنه بقوله عدل لا يفيد العدالة في كل شئ، وإنما يفيد أنه غلب، كقوله ~~صادق لا يفيد الصدق في كل شئ فافتقر إلى قرينة يزيل الاحتمال ويجعله مطلق ~~العدالة مقبول الشهادة في كل شئ، فيقول عدل علي ولي فلا تبقى هناك ما لا ~~يقبل شهادته فيه والأول أقوى وهذا أحوط. # ولا يقبل هذا منه حتى يكون من أهل الخبرة الباطنة والمعرفة المتقادمة أما ~~الخبرة الباطنة فبشيئين أحدهما أن عادة الانسان أن يستر المعاصي فإذا لم ~~يكن بباطنه خبيرا ربما كان فاسقا في الباطن، والثاني إن كان لا يعرف الباطن ~~من حاله كانت معرفته ومعرفة الحاكم سواء، لأن كل واحد منهما يعرف الظاهر، ~~فلما قلنا لا بد للحاكم من البحث ثبت أنه يبحث لمعرفة الباطن. # وأما المعرفة المتقادمة، لأن الانسان ينتقل من حال إلى حال: يتوب مدة ~~فيعدل، وينقض التوبة أخرى فيفسق، فإذا لم يتقادم معرفته لم يعرف بنقل حاله، ~~فلهذا قلنا لا بد من ذلك. # فإن قالوا هلا قلتم لا يفتقر إلى ذلك كما لم يفتقر الجرح إليه؟ قلنا ~~الفصل PageV08P110 # بينهما أن الجرح يعرف في لحظة وهو أن يرتكب ما يفسق به فيسقط شهادته، ولو ~~كان قبل ذلك أعدل الناس، فلهذا لم يفتقر إلى الخبرة المتقدمة، وليس كذلك ~~التزكية لأنه لا يكون عدلا بأن يراه في يومه عدلا لأن العدل من تاب عن ~~المعاصي ms2457 فطالت مدته في الطاعات، فإذا لم يكن خبيرا به، فربما لم يسغ أن ~~يشهد بعدالته وهذا إلى صاحب المسألة أن لا يشهد بالتزكية حتى يثبت عنده ذلك ~~لمن هو من أهل الخبرة الباطنة والمعرفة المتقادمة. # قد ذكرنا أن أصحاب مسائله يسألون عن صفة الشاهد سرا، فإذا سأل عنه سرا ~~فزكوه فإذا حضرا للحكم بشهادتهما لم يسألهما عن عدالتهما، لأنه قد سألهما ~~عنها وشهدا عنده بذلك، لكنه يسألهما فيقول: هذان هما اللذان زكيتماهما ~~وسألتكما عنهما؟ فإذا قالا نعم، حكم بشهادتهما، وإنما قلنا يسئل جهرا بعد ~~السر احتياطا لئلا يقع اسم على اسم فيكون المزكى غير المسؤول عنه. # لا يجوز للحاكم أن يرتب شهودا يسمع شهادتهم دون غيرهم، بل يدع الناس فكل ~~من شهد عنده فإن عرفه وإلا سأل عنه، على ما قلناه، وقيل أول من رتب شهودا ~~لا يقبل غيرهم إسماعيل بن إسحاق القاضي المالكي. # والصحيح ما قلناه، لأن الحاكم إذا رتب قوما فإنما يفعل هذا بمن هو عدل ~~عنده، وغير من رتبه كذلك مثله أو أعدل منه، فإذا كان الكل سواء لم يجز أن ~~يخص بعضهم بالقبول دون بعض، ولأنه فيه مشقة على الناس لحاجتهم إلى الشهادة ~~بالحقوق في كل وقت من نكاح وغصب وقتل وغير ذلك. # فإذا لم يقبل إلا قوما دون قوم شق على الناس [ولأن فيه ضررا على الناس] ~~فإن الشاهد إذا علم أنه لا يقبل قول غيره ربما تقاعد فيها حتى يأخذ الرشوة ~~عليها ولأن فيه إبطال الحقوق، فإن كل من له حق لا يقدر على إقامة البينة به ~~من كان مقبول الشهادة راتبا لها دون غيره، فإذا كان كذلك لم يجز ترتيبهم. # وإنما نمنع أن يقبل قوما دون غيرهم فأما إن رتب قوما قد عرف عدالتهم و ~~PageV08P111 # سكن إليهم يسمع قولهم ويقبل شهادتهم، فإذا شهد بالحق عنده غيرهم يبحث ~~عنهم فإذا زكوا حكم بذلك فلا بأس به. # فإذا ثبت عنده اثنان بحق نظرت، فإن عرف الفسق وقف، وإن عرف العدالة حكم، ~~وإن خفى الأمر عنده ms2458 سأل وبحث، فإذا ثبت العدالة حكم، ومتى عرف العدالة حكم ~~فيها بعلمه بهما، فإذا لا خلاف أن له أن يقضي بعلمه بالجرح والتعديل وإنما ~~الخلاف في القضاء بعلمه في غير ذلك. # فإذا ثبت عنده العدالة، قال قوم لا يعود إلى البحث ويبني الأمر على ما ~~ثبت عنده، لأن الأصل العدالة حتى يظهر الجرح، وقال بعضهم عليه أن يعيد ~~البحث كلما مضت مدة أمكن تغير الحال فيها، لأن العيب يحدث والأمور تتغير ~~ولم يحده بحد، وقال بعضهم كلما مضت ستة أشهر، وقيل: هو غير محدود، وإنما هو ~~على ما يراه الحاكم وهو الأحوط. # إذا حضر الغرباء في بلد عند حاكم فشهد عنده اثنان، فإن عرف العدالة حكم ~~وإن عرف الفسق وقف، وإن لم يعرف عدالة ولا فسقا بحث، وسواء كان لهما ~~السيماء الحسنة والمنظر الجميل وظاهر الصدق أو لم يكن. # هذا عندنا وعند جماعة، وقال بعضهم إذا توسم فيهما العدالة بالمنظر الحسن ~~حكم بشهادتهما من غير بحث، لأن في التوقف تعطيل الحقوق. # * * * وينبغي للقاضي أن يتخذ كاتبا يكتب بين يديه يكتب عنده الاقرار ~~والإنكار وغير ذلك. # روي عن النبي عليه السلام أنه قال لزيد بن ثابت تعرف السريانية؟ قال: لا، ~~قال فإنهم يكتبون لي ولا أحب أن يقرأ كتبي كل واحد، فتعلم السريانية، قال ~~زيد: # فتعلمتها في نصف شهر، فكنت أقرء بما يرد عليه وأكتب الجواب عنه. ~~PageV08P112 # وروي عن ابن عباس أنه قال كان للنبي عليه السلام كاتب يقال له السجل. # وصفة الكاتب أن يكون عدلا عاقلا ويجتهد أن يكون فقيها نزها عن الطمع ~~واعتبرنا العدالة لأنه موضع عدالة، واعتبرنا العقل كيلا يخدع، ويكون فقيها ~~ليعرف الألفاظ التي يتعلق الأحكام بها فلا يغيرها، لأن غير الفقيه لا يفرق ~~بين واجب وجائز، وليكون أخف على الحاكم، لأنه يفوض ذلك إليه ولا يحتاج أن ~~يراعيه فيما يكتبه، ويكون نزها بريئا من الطمع كيلا يرتشي فيغير، وأقل ~~أحوال العدالة أن يكون حرا مسلما فلا يتخذ عبدا لأنه ليس بعدل، وعندنا يجوز ~~أن يكون عبدا ms2459 لأنه قد يكون عدلا، ولا يتخذ كافرا بلا خلاف لقوله تعالى: " ~~يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا " وكاتب ~~الرجل بطانته. # وروى أبو سعيد الخدري عن النبي عليه السلام أنه قال ما بعث الله من نبي ~~ولا استخلف من خليفة إلا كان له بطانتان: بطانة يدعوه إلى الخير ويحضه ~~عليه، وبطانة يدعوه إلى الشر ويحضه عليه، والمعصوم من عصمه الله. # وقال تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون ~~إليهم بالمودة " وكاتب الرجل وليه وصاحب سره وعليه إجماع الصحابة أنه لا ~~يجوز أن يكون كاتب الحاكم والإمام كافرا. # ولا ينبغي لقاض ولا وال من ولاة المسلمين أن يتخذ كاتبا ذميا ولا يضع ~~الذمي في موضع يفضل به مسلما، وينبغي أن يعز المسلمين لئلا يكون لهم حاجة ~~إلى غير أهل دينهم، والقاضي أقل الخلق في هذا عذرا، فإن كتب له عبده أو ~~فاسق في حاجة نفسه وضيعته دون أمر المسلمين فلا بأس. # فإذا ثبت صفة الكاتب، فالحاكم بالخيار بين أن يجلسه بين يديه ليكتب ما ~~يكتب وهو ينظر إليه وبين أن يجلسه ناحية عنه، فإن أجلسه بين يديه فكتب وهو ~~ينظر إليه فلا يكاد يقع فيه سهو، ولا غلط، وإن أجلسه ناحية منه عرفه ما ~~يجري بخطابه ليكتب ذلك. PageV08P113 # فإن ترافع إليه نفسان فأقر أحدهما لصاحبه كتب الحاكم المقر منهما، وأشهد ~~على المقر منهما ثم بعث بهما إلى كاتبه، وإنما قلنا يكتب المقر أو يشهد ~~عليه لأنهما إذا قاما إلى الكاتب لا يؤمن أن يختلط المقر منهما فيقول كل ~~واحد منهما أنا المقر له، فإذا خيف هذا احتيط بالكتابة والإشهاد. # وينبغي أن يكون القاسم بين الناس أموالهم في صفة الكاتب عدلا عاقلا ~~ويجتهد أن يكون فقيها نزها عن الطمع، ويكون عدلا كيلا يجور، وعاقلا مستيقظا ~~كيلا ينخدع، ويكون حاسبا لأنه عمله، وبه يقسم، فهو كالفقه للحاكم ويفارق ~~الكاتب لأنه لا حاجة به إلى الحساب. # وينبغي أن يكون عارفا بالقيم فإن لم يعرف القيم ms2460 عمل على قول مقومين ~~يقومان له، فيقسم على ما يقولان. # إذا ترافع إلى الحاكم خصمان فادعى أحدهما على صاحبه حقا لم يخل المدعى ~~عليه من أحد أمرين إما أن يقر أو ينكر، فإن أقر ثبت الحق عليه بإقراره، لأن ~~الاقرار أقوى من البينة، وبالبينة يثبت الحق فالإقرار به أولى. # فإن قال المقر له: اشهد لي أيها الحاكم بما أقر لي به شاهدين، لزم الحاكم ~~أن يشهد له به، سواء قيل إن الحاكم يقضي بعلمه أو قيل لا يقضي بعلمه، لأنه ~~إن قيل لا يقضي بعلمه فلا بد منه لأن علمه لا يقضي له به، وإذا قيل يقضي له ~~بعلمه فلا بد أيضا منه لأنه قد يعلم ثم ينسى، ويعزل فلا يحكم بقوله بعد ~~عزله، أو يموت فيبطل حقه. # فإن سئل المقر له أن يكتب له بذلك محضرا قال قوم يجب، وقال آخرون لا يجب ~~عليه ذلك، فمن قال يجب أو قال لا يجب وأجابه إلى الكتاب فصفته. # بسم الله الرحمن الرحيم حضر القاضي فلان بن فلان، وإن كان قاضي الإمام ~~قال قاضي عبد الله الإمام وإن كان خليفة قاض قال خليفة القاضي فلان بن فلان ~~والقاضي فلان قاضي عبد الله الإمام على كذا وكذا، فإذا فرغ من صفة القاضي ~~ذكر المدعي والمدعي عليه. PageV08P114 # ولا يخلو القاضي من أحد أمرين إما أن يعرفهما أو لا يعرفهما فإن كان ~~يعرفهما بأنسابهما وأسمائهما بدأ بالمدعي فقال فلان بن فلان وأحضر معه فلان ~~بن فلان الفلاني والأولى أن يضبط حليتهما، فإن أخل بها جاز لأن الاعتماد ~~على النسب. # فادعى عليه كذا وكذا فاعترف له فسأله أن يكتب له محضرا فكتب له في وقت ~~كذا وكذا. # ويعلم الحاكم على رأس المحضر بعلامته التي يعلم بها " الحمد لله رب ~~العالمين " " الحمد لله على مننه " ونحو هذا. # ولا يحتاج أن يقول في هذا المحضر في مجلس حكمه وقضائه لأن الحق يثبت ~~باعترافه والاعتراف يصح منه في مجلس الحكم وفي غيره، ولا يحتاج أن يقول ~~بشهادة فلان وفلان ms2461 ولا في آخر المحضر شهدا عندي بذلك لأن الحق يثبت ~~بالاعتراف عنده لا بالشهادة، فإن كتب فيه أقر وشهد على إقراره شاهدان كان ~~أوكد. # هذا إذا كان الحاكم يعرفهما فأما إن لم يكن يعرفهما كتب على ما قلناه، ~~غير أنه يقول في المدعي حضر رجل ذكر أنه فلان بن فلان الفلاني وأحضر معه ~~رجلا ذكر أنه فلان بن فلان الفلاني ويكون الاعتماد ههنا على الحلية، فيذكر ~~الطول والقصر، ويضبط حلية الوجه من سمرة وشقرة، وصفة الأنف والفم والحاجبين ~~والشعر سبطا أو جعدا وقال ابن جرير إذا لم يعرفهما الحاكم لم يكتب محضرا ~~لأنه قد يستعير النسب وبه قال بعض أصحابنا، والأول أقوى، لأن المعول على ~~الحلية ولا يمكن استعارتها. # فأما إن أنكر، لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون مع المدعي بينة أو لا ~~بينة معه، فإن كان له بينة فالحاكم أولا يسأله ألك بينة ولا يقول أحضر ~~بينتك بل يسأله، فإذا قال نعم، يقول له إن شئت أقمتها، ولا يقول له أقمها، ~~لأنه أمر، فإذا أقامها لم يلزم الحاكم أن يسمعها حتى يسأله المدعي أن ~~يسمعها، لأنها قد يحضر ولا يرى أن يشهد له، فإذا سأل الحاكم استماعها قال ~~الحاكم: من كان عنده شئ فليذكر PageV08P115 # ولا يقول الحاكم اشهدا عليه، لأنه أمر بذلك، فإذا شهدا عنده بذلك وسمعها ~~ثبت الحق بشهادتهما عنده. # فإن سأله أن يكتب له محضرا بما جرى كتب له على ما بيناه: # بسم الله الرحمن الرحيم حضر القاضي فلان بن فلان قاضي عبد الله الإمام ~~على كذا وكذا في مجلس حكمه وقضائه فلان بن فلان الفلاني وأحضر معه فلان بن ~~فلان الفلاني فادعى عليه كذا، فأنكر فسأل الحاكم المدعي ألك بينة فأحضرها ~~وسأله سماع شهادتها ففعل فسأله أن يكتب له محضرا بما جرى، فأجابه إلى ذلك ~~في وقت كذا ويكتب العلامة في رأس المحضر. # ولا بد في هذا المحضر من ذكر مجلس حكمه وقضائه، ولا بد من ذكر ثبوته ~~بالبينة لأن فيه سماع البينة والبينة ms2462 لا يسمع إلا في مجلس الحكم، ويفارق ~~الأول لأن الحق ثبت بالإقرار، ولا يفتقر إلى مجلس الحكم، ولا يكتب في آخر ~~المحضر شهدوا عندي بذلك، لأن ثبوته عنده بالشهادة يفارق الاقرار، لأنه ثبت ~~به، فلهذا لم يكتب شهدوا عندي بذلك. # هذا إذا لم يكن مع المدعي كتاب بحقه، فأما إن كان معه كتاب بحقه والبينة ~~شهدت له بما في كتابه، فإن اختار الحاكم أن يكتب له محضرا فعل، وإن اختار ~~أن يقصر على كتابه علم في أوله وكتب تحت شهادة كل شاهد شهد عندي بذلك في ~~مجلس حكمي وقضائي، لأن الشهادة لا تسمع إلا فيه. # هذا إذا كانت معه بينة فأما إن لم يكن معه بينة فالقول قول المدعى عليه ~~مع يمينه، وليس له أن يستحلفه لخصمه حتى يسأله أن يستحلفه، لأن اليمين حق ~~له، فليس له أن يستوفيها له كالدين، فإن استحلفه من غير مسألة الخصم لم ~~يعتد بها بل يعيدها عليه إذا سأله الخصم. # وحكي في هذا أن أبا الحسين بن أبي عمر القاضي أول ما جلس للقضاء ارتفع ~~إليه خصمان فادعى أحدهما على صاحبه دنانير وأنكر الآخر، فقال القاضي للمدعي ~~PageV08P116 # ألك بينة قال: لا، فاستحلفه القاضي من غير مسألة المدعي، فلما فرغ قال له ~~المدعي ما سألتك أن تستحلفه لي فأمر أبو الحسين أن يعطي الدنانير من ~~خزانته، لأنه استحيا أن يستحلفه ثانيا. # فإذا ثبت أن القول قوله مع يمينه، فإما أن يحلف أو ينكل، فإن حلف انفصلت ~~الخصومة، فإن سأل الحالف الحاكم أن يكتب له محضرا بما جرى كيلا يدعى عليه ~~هذا الحق مرة أخرى فعل، وكتب: # بسم الله الرحمن الرحيم حضر القاضي فلان بن فلان الفلاني قاضي عبد الله ~~الإمام على كذا وكذا في مجلس حكمه وقضائه فلان بن فلان الفلاني وأحضر معه ~~فلان بن فلان، وادعى عليه كذا وأنكر، فسأل القاضي المدعي ألك بينة فلم يكن ~~له بينة، فقال لك يمينه فسأله أن يستحلفه ففعل، وذلك في وقت كذا. # ولا بد " في مجلس حكمه ms2463 " لأن فيه استحلافا، ويعلم في أوله ولا يعلم في ~~آخره، لأنه لا شهادة ههنا. # هذا إذا حلف وإن نكل رد اليمين على المدعي فإن حلف ثبت الحق بيمينه مع ~~نكول المدعى عليه، فإن سأله أن يكتب له محضرا بحقه فعل على ما بيناه وزاد ~~فيه: فعرض اليمين على المدعى عليه فأنكر ونكل عنها فرد اليمين على المدعي ~~فحلف وثبت له الحق في وقت كذا ويعلم في أوله. # ولا بد فيه " من مجلس الحكم " لأجل الاستحلاف، ولا يعلم في آخره، لأنه ما ~~ثبت له الحق بالشهود. # هذه صفة المحاضر وليس في شئ منها حكم بحق وإنما هي حجة بثبوت الحق، فما ~~افتقر منها إلى ذكر مجلس الحكم والشهادة فعل، وما لم يفتقر إلى ذلك ترك على ~~ما ذكرناه. # وإن سأل صاحب الحق الحاكم أن يحكم له بما ثبت له عنده فعل ذلك، وقال حكمت ~~لك به. ألزمته الحق. أنفذت لك الحكم به، فأما السجل فهو لإنفاذ ما ثبت ~~PageV08P117 # له في المحضر والحكم به له، وهذا هو الفصل بين المحضر والسجل إن المحضر ~~لثبوت الحق، والسجل لإنفاذ ما فيه والقضاء له به. # وصفته بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أشهد القاضي فلان بن فلان قاضي عبد ~~الله الإمام على كذا في مجلس حكمه وقضائه بموضع كذا أنه ثبت عنده بشهادة ~~فلان وفلان وقد عرفهما بما ساغ له قبول شهادتهما عنده على ما في كتاب نسخته ~~بسم الله الرحمن الرحيم وينسخ الكتاب أو المحضر في أي حكم كان. # فإذا فرغ منه قال بعد ذلك فحكم به وأنفذه وأمضاه بعد أن سأله فلان بن ~~فلان أن يحكم له به، ولا يحتاج أن يذكر: ذلك بمحضر المدعي والمدعى عليه، ~~لأن القضاء على الغائب جايز عندنا، لكنه إن اختار الاحتراز عن مذهب من منع ~~منه، قال فيه: # بعد أن حضر من ساغ له الدعوى عليه. # فإذا ثبت صفة المحضر والسجل فمتى طولب الحاكم أن يكتب محضرا وسجلا نظرت، ~~فإن لم يكن في بيت المال كاغذ ولم ms2464 يحمل له صاحب الحق كاغذا لم يجب عليه أن ~~يكتب له، لأنه لا يجب على الحاكم أن يحتمل من ماله لأحد الخصمين. # فإن كان في بيت المال كاغذ أو حمل إليه صاحب الحق الكاغذ قال قوم عليه ~~ذلك لأنها حجة له، فكان عليه إقامتها له كما لو أقر له بالحق فسأله الإشهاد ~~على إقراره فعل، وقال آخرون لا يجب عليه لأن له بحقه حجة فلا يلزمه أكثر ~~منها، ويفارق الاقرار لأنه لا حجة بحقه له فلهذا كان عليه إقامتها له. # فمن قال: يكتب وجوبا أو استحبابا قال: يكتب نسختين أحدهما يكون في يديه ~~والأخرى يجلد في ديوان الحكم وأيتهما هلكت بانت الأخرى عنها، فمن ههنا ~~يجتمع عنده الحجج والوثايق وقد يجتمع عنده ودايع للناس، فإن ديوان الحكم ~~أحرز لها، وكل من حصل له محضر أو سجل كتب عليه محضر فلان، سجل فلان، وثيقة ~~فلان، بكذا وكذا ينجزها فلان. PageV08P118 # فإن كان عمله واسعا جمع ما اجتمع عنده منها، وشدها في إصارة واحدة، وكتب ~~عليها قضاء يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا، وكذلك يصنع في كل يوم؟ فإذا مضى ~~أسبوع جمع ما اجتمع عنده، فجعله في مكان واحد، وإذا مضى شهر جمع كل ذلك ~~وكتب قضاء أسبوع كذا من قضاء شهر كذا، فإذا مضت سنة جمع الكل في مكان واحد، ~~وكتب على الجملة قضاء سنة كذا. # هذا إذا كان العمل كثيرا فأما إن كان قليلا نظر إلى ما حكم به كل يوم ~~فجعله في قمطر بين يديه، وختم عليه بخاتمه ورفعه، وإذا كان من الغد أحضره ~~وجعل فيه ما حصل عنده، فإذا اجتمع قضاء أسبوع أو قضاء شهر جمعه وكتب عليه ~~أسبوع كذا أو شهر كذا، على ما فصلناه، وإنما قلنا يفعل هذا لأنه متى احتاج ~~إلى اخراج شئ لم يتعب فيه، وأخرجه أسرع ما يكون، ولو لم يفعل هذا التفصيل ~~اختلطت الوثايق، وتعذر اخراجها، فلهذا قلنا يحصلها هذا التحصيل. # قد ذكرنا أن أحدا لا ينعقد له القضاء حتى يجمع ms2465 فيه ثلاثة أوصاف: أن يكون ~~ثقة من أهل العلم، وأن يكون كامل الأحكام والخلقة، فإذا ثبت هذا فإن كان ~~يحسن الكتابة انعقد له القضاء وإن كان لا يحسن الكتابة: قال قوم انعقد له ~~القضاء، لأنه ثقة من أهل الاجتهاد، وكونه لا يكتب لا يقدح فيه، لأن النبي ~~عليه السلام إمام الأئمة ما كان يكتب، ولم يؤثر ذلك فيه. # وقال آخرون الكتابة شرط لأنه يحتاج أن يكتب إلى غيره، وأن يكتب غيره ~~إليه، فإذا كتب بحضرته شاهد ما يكتبه فلا يخفى عليه، ولا يمكنه أن يحرف ما ~~يكتبه، فإذا لم يعرف الكتابة، فأملى عليه ربما كتب ما لا يمليه عليه، ويقرء ~~ما لا يكتب، فلهذا كانت الكتابة شرطا فهو كالأعمى. # ويفارق النبي عليه وآله السلام من وجهين أحدهما أنه كان مخصوصا بصحابة لا ~~تخونونه وغيره بخلافه والثاني أن الأمية في النبي عليه السلام فضيلة وفي ~~غيره نقيصة لأن النبي عليه السلام كان يخبر عن الله أخبار الأنبياء، فإذا ~~كان أميا كان أبلغ لمعجزته، وأدل على نبوته، لأنه يخبر عن الله تعالى قال ~~الله " وما كنت تتلو من قبله من PageV08P119 # كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون " يعني أن المبطل يرتاب لو كان ~~يكتب فلهذا كان فضيلة، وليس كذلك غيره، لأنه إذا لم يكتب كان نقصا فيه فبان ~~الفصل بينهما. # والذي يقتضيه مذهبنا أن الحاكم يجب أن يكون عالما بالكتابة والنبي عليه ~~وآله السلام عندنا كان يحس الكتابة بعد النبوة، وإنما لم يحسنها قبل ~~البعثة. # إذا ارتفع إليه خصمان فذكر المدعي أن حجته في ديوان الحكم فأخرجها الحاكم ~~من ديوان الحكم مختومة بخاتمه مكتوبا بخطه نظرت، فإن ذكر أنه حكم بذلك حكم ~~له، وإن لم يذكر ذلك لم يحكم به عندنا وعند جماعة، وقال قوم يعمل عليه ~~ويحكم به وإن لم يذكره لأنه إذا كان بخطه مختوما بخاتمه فلا يكون إلا حكمه ~~وإنما قلنا بالأول لقوله تعالى " ولا تقف ما ليس لك به علم "، ولأن الخط ~~يشبه الخط، وقد يحتال عليه، فيكتب ms2466 مثل خطه ويوضع في ديوانه، فربما قضى بغير ~~حق. # قالوا: أليس لو وجد في روزنامج أبيه بخط أبيه دينا على غيره كان له أن ~~يعمل على خطه ويحلف على استحقاقه بالخط، هلا قلتم في الحكم مثله؟ قيل الفصل ~~بينهما أن الشهادة والحكم لا بد فيهما من علم يعمل عليه، فلهذا لم يعمل على ~~الخط، وليس كذلك في الدين والمعاملة، لأنها مبنية على ما يغلب على ظنه ~~وبالخط يغلب على ظنه، على أن عندنا أنه لا يجوز للورثة أن يحلف على ما يجد ~~خط أبيه به. # إن ادعى عنده مدع حقا على غيره فأنكر، فقال المدعي لي بما ادعيته حجة ~~عليه، لم يخل من ثلاثة أحوال: إما أن يقول أقر لي بالحق، أو حكم لي به عليه ~~حاكم، أو أنت حكمت لي به. # فإن قال أقر لي به نظرت، فإن أقام البينة أنه أقر عندك بالحق قضى به ~~عليه، لأن البينة لو شهدت على إقراره به في غير مجلس الحكم قضى عليه بها، ~~فكذلك إذا كان في مجلس الحكم. # وإن لم يكن له بينة لكن الحاكم ذكر أنه أقر له به، فهل يقضي بعلمه؟ قال ~~PageV08P120 # قوم يقضي بعلمه وقال آخرون لا يقضي، وعندنا أن الحاكم إذا كان مأمونا قضى ~~بعلمه، وإن لم يكن كذلك لم يحكم به. # وإن قال: الحجة حكم حاكم به عليه، فالحكم به كالإقرار به، إن أقامت ~~البينة عنده بأن حاكما حكم به عليه أمضاه، وحكم به عليه، لأنها شهادة عنده ~~على فعل غيره، وإن لم يكن له بينة لكنه علم أن حاكما غيره حكم به عليه فهل ~~يقضي بعلمه بذلك أم لا؟ على قولين. # وإن قال أنت حكمت به لي عليه، فإن ذكر الحاكم ذلك أمضاه، وليس هذا من ~~القضاء بعلمه لكنه إمضاء قضاء قضى به بعلمه، وحكم قد كان حكم به قبل هذا، ~~فذكره الآن فأمضاه وإن لم يذكره فقامت البينة عنده أنه قد كان حكم به لم ~~يقبل الشهادة على فعل نفسه عندنا وعند جماعة، ms2467 وقال قوم يسمع الشهادة على ~~فعل نفسه ويمضيه، والأول أقوى لأنه لو شهد بشئ ثم نسيه فقامت البينة عنده ~~أنه شهد به لم يشهد بذلك ما لم يذكره، ولا يرجع إلى قول غيره في شهادة ~~نفسه، كذلك في الحكم. # فإذا ثبت هذا فالحاكم إذا لحقه مثل هذا لا يمضيه لأنه لا يعلمه، ولا ~~ينقضه لجواز أن يكون حكم به، بل يؤخره حتى يذكر، فإن مات أو عزل فقامت ~~البينة عند غيره بأنه حكم به أمضاه الغير لأنها شهادة على حكم غيره، وأما ~~إن علم أنهما شهدا بالزور قطعا إن أمكن ذلك أبطله ونقضه، فإن كان مات أو ~~عزل فشهد به شاهدان عند حاكم غيره لم يكن له أن يمضيه، وقال بعضهم بل يقبله ~~ويعمل عليه والأول أقوى لأن الحاكم كشاهد الأصل، والشهادة بحكمه كشاهد ~~الفرع، ثم ثبت أن شاهد الفرع لا يقبل شهادته على شهادة الأصل، إذا كان ~~الأصل منكرا للشهادة فكذلك ههنا. PageV08P121 # فصل * (في كتاب قاض إلى قاض) * روى أصحابنا أنه لا يقبل كتاب قاض إلى قاض ~~ولا يعمل به، وأجاز المخالفون ذلك، قالوا يقبل كتاب قاض إلى قاض وإلى ~~الأمين وكتاب الأمين إلى القاضي والأمين لقوله تعالى في قصة سليمان وبلقيس ~~" قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم إنه من سليمان وإنه بسم الله ~~الرحمن الرحيم " فكتب إليها سليمان وكانت كافرة يدعوها إلى الإيمان. # قال بعض أهل التفسير: البدأة ببسم الله الرحمن الرحيم، لا يقدم عليه غيره ~~فقدم سليمان ههنا ذكره على التسمية، فقال " إنه من سليمان وإنه بسم الله ~~الرحمن الرحيم " لأن المكتوب إليها كانت كافرة، فخاف سليمان أن تتكلم بما ~~لا ينبغي فيعود إليه لا إلى الله. # وروى الضحاك بن سفيان قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله على قوم من ~~العرب وكتب معي كتابا فأمرني فيه أن أورث امرأة أشيم الضبائي من دية زوجها ~~فعمل به عمر، وكان لا يورث المرأة من دية زوجها حتى روى له الضحاك بن سفيان ~~ذلك، فصار ms2468 إليه وعمل به، وكان يورثها فيما بعد. # وروى عبد الله بن حكيم قال: أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله قبل ~~وفاته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة باهاب ولا عصب. # وروي أن النبي عليه وآله السلام جهز جيشا وأمر عليهم عبد الله بن رواحة ~~وأعطاه كتابا مختوما وقال لا تفضه حتى تبلغ موضع كذا وكذا، فإذا بلغت ففضه ~~واعمل بما فيه، ففضضته وعملت بما فيه. # وكتب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى القياصرة والأكاسرة: كتب إلى قيصر ~~ملك الروم بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الله إلى عظيم الروم يا ~~أهل الكتاب تعالوا إلى PageV08P122 # كلمة سواء بيننا وبينكم " الآية فلما وصل الكتاب إليه قام قائما ووضعه ~~على رأسه واستدعى مسكا فوضعه فيه، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك ~~فقال: اللهم ثبت ملكه. # وكتب إلى ملك الفرس كتابا " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الله ~~إلى كسرى بن هرمز أن أسلموا تسلموا والسلام " فلما وصل الكتاب إليه أخذه ~~ومزقه وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فقال تمزق ملكه. # قال الشعبي نقلت كتب رسول الله صلى الله عليه وآله على أربعة أضرب ~~واستقرت على الرابعة كان يكتب في أول كتابه بسمك اللهم ثم يكتب بعده ما ~~أراد على عادة الجاهلية، ثم نزل قوله تعالى " بسم الله مجريها ومرسيها " ~~فكتب بسم الله، فلما نزل قوله " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما ~~تدعوا " كتب " بسم الله الرحمن " فلما نزل قوله إنه من سليمان وإنه بسم ~~الله الرحمن الرحيم، كتب بسم الله الرحمن الرحيم، فاستقر الأمر عليه إلى ~~اليوم. # وذكروا أن عليه إجماع الأعصار لأنه لم يزل الصحابة والتابعون ومن بعدهم ~~عصرا بعد عصر يكتب بعضهم إلى بعض ولأن بالناس حاجة إليه. # وهذا كله ليس فيه دلالة: أما كتب النبي عليه وآله السلام فإنما عمل عليها ~~لأنها كانت معلومة وهي حجة لأن قوله حجة، وإنما الخلاف فيمن ليس بمعصوم ولا ~~يدري هل ms2469 هو كتابه أم لا، هل يعمل به أم لا؟ فأما كتبه إلى كسرى وقيصر فإنه ~~دعاهم فيها إلى الله والإقرار بنبوته، وذلك عليه دليل غير الكتاب، ولا خلاف ~~عندنا أنه لا يقبل فيه كتاب قاض إلى قاض، والإجماع غير مسلم لأنا نخالف ~~فيه. # فمن أجاز ذلك أجاز كتاب قاضي مصر إلى قاضي مصر، وقاضي قرية إلى قاضي ~~قرية، وقاضي مصر إلى قاضي قرية، وقاضي قرية إلى قاضي مصر، لأن أحدا لا يولي ~~القضاء إلا وهو ثقة مأمون، وإذا كان كذلك لم يختلف باختلاف موضع ولايته، ~~فإذا ثبت فكتب قاض إلى قاض كتابا لم يجز أن يحكم بما فيه ولا يمضيه حتى ~~يثبت عنده بالبينات أنه كتاب فلان إليه، سواء وصل مختوما أو غير مختوم، ~~وقال قوم إذا وصل مختوما حكم به وأمضاه. PageV08P123 # فإذا ثبت أنه لا يقبل ولا يعمل عليه إلا بالشهادة، فالكلام في فصلين في ~~كيفية التحمل وكيفية الأداء: # أما التحمل فإذا كتب القاضي كتابه استدعى بالشهود وقرأه هو عليهم أو دفعه ~~إلى ثقة يقرأه عليهم، فإذا قرأه الغير عليهما فالأولى أن يطلعا فيما يقرأه ~~لئلا يقع فيه تصحيف أو غلط وتغيير، وليس بشرط لأنه لا يقرأه إلا ثقة، فإذا ~~قرأه عليهما أو قرءه الآخر فعليه أن يقول لهما: هذا كتابي إلى فلان ~~والاحتياط أن يقول لهما هذا كتابي إلى فلان، وقد أشهدتكما على ما فيه. # فإذا تحملا عليه الشهادة نظرت، فإن كان قليلا يضبطانه اعتمدا على الحفظ ~~والضبط وإن كان كثيرا لا يمكنهما ضبطه كتب كل واحد منهما نسخة منه يتذكر ~~بها ما شهد به، وقبضا الكتاب قبل أن يغيبا عنه، فإذا وصل الكتاب معهما إليه ~~قرأه الحاكم أو غيره على الحاكم وعليهما، فإذا سمعاه قالا هذا كتاب فلان ~~إليك ولا بد أن يقولا: قد أشهدنا على نفسه بما فيه لأنه قد يكون كتابة إليه ~~ولكن غير الذي أشهدهما على نفسه بما فيه، وسواء وصل الكتاب مختوما أو غير ~~مختوم معنونا أو غير معنون الباب واحد فإن الاعتماد ms2470 على شهادتهما لا على ~~الخط والختم. # فإن امتحا الكتاب نظرت فإن ضبطا ما فيه لم يضر وإن لم يضبطا ما فيه لم ~~يعمل عليه، فقد ثبت أنه لا بد من تحمل الشهادة وأدائها على ما فصلناه. # فأما إن كتب الكتاب فأدرجه وختمه ثم استدعا بهما فقال هذا كتابي قد ~~أشهدتكما على نفسي بما فيه لم يجز، ولا يصح هذا التحمل ولا يعمل عليه ما لم ~~يقرأ عليهما، وقال بعضهم إذا ختمه بختمه وعنونه جاز أن يتحمل الشهادة عليه ~~مدرجا يشهدهما أنه كتابه إلى فلان، فإذا وصل الكتاب شهدا عنده أنه كتاب ~~فلان إليه فيقرأه ويعمل بما فيه. # قالوا وهذا غلط لأنه تحمل شهادة على ما في كتاب مدرج، فإذا لم يعلما ما ~~فيه لم يصح التحمل كالشهادة في الأملاك وفي الوصايا، فإنه لو أوصى بوصية ~~وأدرج PageV08P124 # الكتاب وأظهر الشهود مكان الشهادة وقال قد أوصيت بما أردته في هذا ~~الكتاب، ولست أختار أن يقف أحد على حالي وتركتي قد أشهدتكما على ما فيه، لم ~~يصح هذا التحمل بلا خلاف، فكذلك ههنا. # هذا الكلام في التحمل والأداء، فأما الكلام فيما يكتب الحكم به نظرت فإن ~~حضره خصمان فحكم على أحدهما بحق في ذمته ففر المحكوم عليه، فسأل المحكوم له ~~أن يكتب له بذلك كتابا كتب له بلا خلاف، لأنه قضاء على حاضر، وقد أقر بعد ~~أن قضى به عليه، فيكتب بذلك. # وإن أقامت البينة عليه بالحق فهرب قبل أن يحكم عليه أو حضر فادعى حقا على ~~غائب وأقام به بينة كان له أن يقضي عليه وهو غائب، وهذا قضاء على غائب وفيه ~~خلاف. # فإذا قضى عليه فسأله أن يكتب له بذلك كتابا إلى قاض آخر جاز ولا فصل في ~~هذا الفصل وفي الذي قبله بين أن يكون بين الكاتب والمكتوب إليه مسافة بعيدة ~~أو قريبة في بلد كانا أو في بلدين، لأنه نقل حكم إلى حاكم بما حكم به. # فأما إن قامت البينة عنده بالحق وثبت عنده ولم يحكم به، فقال له ms2471 اكتب لي ~~بما حصل عندك، كتب له شهدا عندي له بكذا وكذا ليكون المكتوب إليه هو الذي ~~يقضي به الحق، ولا يكتب: ثبت عندي بشهادتهما، لأن قوله ثبت عندي حكم ~~بشهادتهما فيكتب بالقدر الذي حصل عنده. # ولا يجوز أن يكتب في هذا الفصل حتى يكون بينه وبين المكتوب إليه مسافة ~~يجوز قبول الشهادة فيها على الشهادة لأنها شهادة على شهادة، فاعتبرنا في ~~ذلك ما نعتبره في الشهادة على الشهادة، ويفارق الفصلين قبله لأنه نقل حكم ~~قد حكم به إلى حاكم فلا يعتبر فيه المسافة. # فإذا ثبت هذا نظرت فيما شهدا به، فإن كان الحق دينا كتب به إليه وإذا وصل ~~الكتاب إليه عمل به وقضى عليه وألزمه الخروج من حقه وإن كان الحق عينا نظرت ~~فإن كان عينا لا تختلط بغيرها كعبد مشهور للسلطان أو فرس مشهور أو ثوب ~~PageV08P125 # مشهور لا نظير له أو ضيعة أو دار كتب إليه بذلك، وإذا وصل الكتاب عمل به ~~وحكم له. # وإن كان عينا تختلط بغيرها كثوب له مثل لكنه ضبط بالصفات فهل يكتب به أم ~~لا؟ قال قوم لا يكتب وهو أصحهما عندهم لأنه قد يشبه الثوب الثوب فلا يدري ~~هل هو الذي شهد به عنده أم لا، وقال بعضهم يكتب به إليه ويضبط العين ~~بصفاتها فإذا كان عبدا فوصل إليه الكتاب دفع العبد إلى المدعي وختم في ~~رقبته بالرصاص، وبعث به إلى الكاتب وكفله من الذي دفعه إليه. # فإذا وصل إليه نظرت فإن كان هو الثوب بعينه سلمه إليه وأقر يده عليه، وإن ~~لم يكن هو الثوب كان على الكفالة به، وعليه رده إلى المكتوب إليه، وعليه ~~جميع مؤنته ولا يزول الضمان حتى يرده إلى من قبضه منه، وعليه أجرة مثله مدة ~~كونه عنده لأنه قبضه بغير حق. # ولا يقبل شهادة النساء في كتاب قاض إلى قاض لأن شهادة النساء يقبلن فيما ~~كان مالا أو المقصود به المال، ولا يطلع عليه الرجال كالولادة والاستهلال ~~والعيوب تحت الثياب والرضاع عندهم، وليس ههنا واحد ms2472 منها، ولأنها بمنزلة ~~شهادة على شهادة، و لا مدخل لهن في الشهادة على الشهادة. # إذا كتب قاض إلى قاض كتابا وأشهد على نفسه بذلك فتغيرت حال الكاتب لم يخل ~~من أحد أمرين إما أن يتغير حاله بموت أو عزل أو بفسق، فإن كان تغير حاله ~~بموت أو بعزل لم يقدح ذلك في كتابه، سواء تغير ذلك قبل خروج الكتاب من يده ~~أو بعده. # وقال قوم إذا تغير حاله سقط حكم كتابه إلى المكتوب إليه وقال بعضهم إن ~~تغيرت حاله قبل خروجه من يده سقط حكمه، وإن كان بعد خروجه من يده لم يسقط ~~حكم كتابه. # وأما إن تغيرت حاله بفسق نظرت فإن كان الفسق بعد أن وصل كتابه وقبله ~~المكتوب إليه وعمل به وحكم فلا يقدح ذلك فيه، لأنه فسق بعد حصول الحكم وإن ~~كان الفسق قبل أن يحكم المكتوب إليه به لم يقبله ولم يحكم به، لأنه بمنزلة ~~شاهد PageV08P126 # الأصل إذا فسق قبل أن يقيم شاهد الفرع الشهادة فإنهما لا يقيمان كذلك ~~ههنا. # هذا إذا تغيرت حال الكاتب فأما إذا تغيرت حال المكتوب إليه بموت أو بفسق ~~أو عزل وقام غيره مقامه، فوصل الكتاب إلى من قد قام مقامه فإنه يقبله ويعمل ~~به، وقال قوم لا يعمل به غير المكتوب إليه لأن المكتوب إليه غيره. # وجملته وهو الأصل فيه أن الكاتب إذا كتب وأشهد على نفسه بما كتب فهو أصل، ~~والذي تحمل الشهادة على كتابه فرع له، فهو كالأصل وإن لم يكن أصلا في ~~الحقيقة، وقال من خالف: الحاكم فرع والأصل من شهد عنده هذا الكلام إذا كان ~~كل واحد منهما قاضيا من قبل الإمام، أو من قبل قاض من قبل الإمام، وإن لم ~~يكن أحدهما من قبل الآخر. # فأما إن كان الكاتب قد كتب إلى من هو من قبله لم يخل الكاتب من أحد أمرين ~~إما أن يكون هو الإمام أو غيره، فإن كان الكاتب هو الإمام فتغيرت حال ~~الإمام بموت أو عزل فإذا وصل كتابه إلى خليفته ms2473 عمل به وحكم بما فيه، لأن من ~~ولاه الإمام لا ينعزل بموت الإمام ولا يتغير حاله لأنه إذا ولاه فإنما ولاه ~~ناظرا للمسلمين فينعقد له القضاء ولا يملك الإمام عزله ما دام ناظرا على ~~السداد، وإذا كان ناظرا للمسلمين لم ينعزل بموت الإمام، لأنه ليس من قبل ~~الإمام. # والذي يقتضيه مذهبنا أن الإمام إذا مات ينعزل النائبون عنه إلا أن يقرهم ~~الإمام القايم مقامه فأما بالعزل أو الفسق فلا يصح على مذهبنا لكونه ~~معصوما، و إن كانت هذه الفروع ساقطة عنا لما بيناه من أنه لا يجوز كتاب قاض ~~إلى قاض. # وإن كان الكاتب غير الإمام وهو قاض كتب إلى خليفته كتابا ثم مات الكاتب ~~أو عزل ثم وصل الكتاب إلى خليفته قال قوم يعمل به كما لو كان الكاتب هو ~~الإمام، وقال آخرون لا يعمل به وهو الأقوى عندهم لأنه إذا مات انعزل بموته ~~بدليل أن له عزله متى شاء، ويفارق الإمام لأنه لو أراد عزله لم يكن له ~~فكذلك لا ينعزل بموته، والقاضي لو أراد عزل من هو من قبله كان له، فكذلك ~~إذا مات انعزل بموته. PageV08P127 # هذا إذا كان المكتوب إليه في موضع ولايته، وأما إن لم يكن في موضع ~~ولايته، مثل أن كان قاضي الكوفة بالبصرة فوصل إليه كتاب بالبصرة، لم يعمل ~~به لأنه في غير موضع الولاية كالعامي بدليل أنه لا يصح أن يكتب كتابا من ~~ذلك المكان بحكم ولا بشهادته ولو ترافع إليه خصمان من أهل ولايته لم يكن له ~~النظر بينهما ولو ترافعا إلى حاكم في موضع ولايته حكم بينهما وإن كانا من ~~أهل ولاية غيره، فالاعتبار بمكان الولاية لا بأهل الولاية. # وجملته أن الحاكم إذا كان في موضع ولايته فكل من ترافع إليه حكم بينهما ~~من أي موضع كانوا، وإذا لم يكن في موضع ولايته حيث حصل كان حينئذ على ما ~~جعل إليه وكذلك لو أراد أن يولي حاكما من قبله لم ينعقد له القضاء إلا أن ~~يوليه في موضع ولايته وجملته ms2474 أنه في غير موضع ولايته كالعامي لا يتصرف تصرف ~~القضاة بوجه. # فإن اجتمع قاضيان في غير بلد ولايتهما مثل أن اجتمع قاضي بغداد وقاضي ~~الكوفة بالبصرة، فهما كالعاميين، فإذا أخبر أحدهما صاحبه بحكم حكم به أو ~~بشهادة ثبت عنده، كان وجود هذا وعدمه سواء لا يعمل أحدهما على قول غيره، بل ~~يكونان كشاهدين أخبر أحدهما صاحبه بما عنده. # فإن اجتمعا في ولاية أحدهما مثل أن اجتمع قاضي الكوفة وقاضي البصرة ~~بالبصرة وأخبر كل واحد منهما صاحبه بخبر فما أخبر به قاضي الكوفة لا يعمل ~~به قاضي البصرة لأن الإخبار منه في غير موضع ولايته، وإن كان المخبر قاضي ~~البصرة صار قاضي الكوفة عالما بذلك لأنه قد أخبره به قاض في موضع ولايته، ~~وكأنه قد علم بالشئ بعد التولية في غير موضع ولايته، فإذا عاد قاضي الكوفة ~~إلى الكوفة صار عالما بذلك، فهل له أن يقضي بعلمه؟ فيه قولان. # إذا كتب الحاكم كتابا إلى حاكم فنسي اسم نفسه أو نسي العنوان لم يضر ذلك ~~إذا كان الشهود يضبطون ما شهدوا به لأن المعول على ما يشهدون به دون ~~الكتاب، فلو ضاع الكتاب فأقاموا الشهادة حكم بها من غير كتاب. PageV08P128 # إذا حضر عند الحاكم رجل فادعى على غايب حقا سمع الحاكم دعواه لأنه يحتمل ~~ما يدعيه، فإن أقام بينة سمعها الحاكم وكتب بما سمع بلا خلاف، لأن بالناس ~~حاجة إلى ذلك لأنه يتعذر عليه أن يسافر بالبينة لتشهد له في ذلك البلد، وإن ~~خرج وحده لم يقبل منه. # فإذا سمعها فسأل المدعي القاضي أن يقضي له على الغائب بما ثبت عنده، كان ~~له أن يقضي عليه خلافا لمن خالف فيه، وإنما يقضي بشرطين عدالة الشهود مع ~~يمين المدعي، أما العدالة فلا بد منها فإن عرفهما عدلين وإلا بحث، فإذا ~~عرفهما عمل عليها. # فإذا شهد له عدلان استحلفه لجواز أن يكون قد قبض الحق ولا علم بذلك ~~الشهود، فلهذا يستحلف مع بينته، وهكذا كل من أقام البينة على من لا يعبر عن ~~نفسه ms2475 لم يحكم الحاكم حتى يستحلفه مع بينته، وهو القضاء على الصبي والميت ~~والغائب. # وصفة اليمين أن يحلف ما قبضت هذا الحق، ولا شيئا منه، ولا برئ لي منه، ~~ولا من شئ منه، وإن حقي لثابت عليه إلى اليوم، هذا هو الأحوط، فإن اقتصر ~~على أن يحلف أن حقه لثابت أجزأه. # فإذا حلفه وحكم له على الغائب لم يخل من أحد أمرين إما أن يقدر الحاكم ~~على استيفاء الحق أو لا يقدر، فإن قدر نظرت فإن كان الحق عينا قايمة كالدار ~~والدابة والثوب أعطاه حقه، وإن دينا نظرت فإن كان في ماله من جنس الدين ~~قضاه منه وإن لم يكن من جنسه باعه الحاكم بجنس الدين وأعطاه من جنس حقه كما ~~يفعل في الحاضر إذا ثبت الحق عليه، إن أعطاه، وإلا كلفه البيع، فإن لم يفعل ~~عزره فإن لم يفعل باع القاضي عليه ماله في ذمته، كذلك ههنا. # فإن لم يقدر الحاكم أن يعطيه حقه وسأل المحكوم له القاضي أن يكتب له ~~كتابا بما حكم له، فقدم المحكوم عليه قبل كتب الكتاب عليه أو بعده، الباب ~~واحد فالحاكم يحضره ويعرفه أن فلانا ادعى عليك كذا وكذا، وأقام البينة به ~~وحلفته وحكمت له عليك بالحق فإن اعترف به فلا كلام غير أنه يكلفه الإقباض، ~~وإن أنكر الحق لم يلتفت إليه. PageV08P129 # فإن قال قد قبضه حقه قال له أقم البينة فإن لم يأت بها كلفناه الخروج منه ~~فإن قال فاستحلفوه لي أنه ما قبضه مني قلنا قد استحلفناه لك، فإن قال فلي ~~بينة بالقضاء أو بجرح الشهود شهود، أجل ثلاثا فإن أتى بذلك وإلا كلف ~~القضاء. # هذا إذا قدم فأما إن لم يقدم وسأله كتب الكتاب بما ثبت عنده إلى الحاكم ~~كتب له كتابا وصفة الكتاب أن يقول: حضرني فلان بن فلان فادعى على فلان بن ~~فلان ويرفع في نسبه إلى الموضع الذي لا يشاركه غيره فيه، ويذكر القبيلة ~~والصناعة، فإنه أقوى في بابه، وأبعد في الاحتياط والاشتراك، فسمعت دعواه ~~وأتى ببينة فشهدت ms2476 له بما يدعيه فلان وفلان، واستحلفته وحكمت له بالحق، ~~ويعطيه الكتاب ويشهد على نفسه على ما فصلناه. # فإذا قدم إلى ذلك البلد سلم الكتاب إلى الحاكم فإذا ثبت عنده استدعاه ~~الحاكم فإن اعترف بالحق كلفه الخروج منه، وإن أنكر عرفه الحاكم أنه قد حكم ~~عليه به فإن قال قضيته لم يقبل منه إلا بالبينة وإن قال فاحلفوه لي أنه ما ~~قبض، قلنا قد استحلفناه فإن قال فلي بينة بالقضاء أو بجرح الشهود أجل ثلاثا ~~فإن أتى بذلك وإلا كلف الخروج من الحق. # هذا كله إذا أقر المدعى عليه بأنه هو المكتوب عليه، فأما إن أنكر أن يكون ~~هو وقال لست هذا المذكور، فالقول قوله مع يمينه إلا أن يقيم المحكوم له ~~البينة أنه هو. # فإن أقام البينة أنه هو أو قال ابتداء أنا هو، الباب واحد، ولكنا فرضنا ~~أنه قال أنا هو، غير أن المحكوم عليه غيري، وهو فلان، فإنه سميي وبهذه ~~الصفات نظرت في البلد فإن لم يكن سواه بهذه الصفات قلنا له الظاهر أنه أنت ~~ولا أحد حكم به عليه غيرك فيحكم به عليه. # وإن وجد في البلد بهذه الصفة لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون ذلك الغير ~~حيا أو ميتا، فإن كان حيا أحضره وعرفه القصة، فإن قال صدق، وأنا الذي عليه ~~الحق كلف الخروج منه، وإن قال الآخر: لا حق علي قلنا للمحكوم له ألك بينة ~~PageV08P130 # تفرق بين الرجلين؟ فإن أقام البينة حكمنا له، وإن لم يقم كتب المكتوب ~~إليه إلى الكاتب كتابا وعرفه ما وقع من الإشكال ليحضر شهوده ويذكر مزية ~~لأحدهما يتميز بها عن صاحبه، فإن وجد الحاكم مزية كتب بها إليه وحكم عليه ~~وإن لم يجد مزية لأحدهما وقف الأمر حتى ينكشف. # هذا إذا كان حيا وأما إن كان من هو بهذه الصفة ميتا لم يخل من أحد أمرين ~~إما أن يكون قد عاصر المحكوم له أو لم يعاصر، فإن لم يكن عاصره قلنا ~~للمحكوم عليه: ليس ههنا سواك من عليه ms2477 الحق، وإن كان قد عاصره ويمكن أن يكون ~~عامله نظرت، فإن كان الحكم وقع قبل وفات الميت فالحكم كما لو لم يكن ميتا ~~فالإشكال قائم وإن كان الحكم بعد وفاة الميت فعلى وجهين أحدهما يقف الحكم ~~لوقوع الإشكال فيه حتى يزول، والثاني يكون الحي هو المحكوم عليه، لأن ~~الظاهر أن الحكم انصرف إلى الحي منهما. # فإذا ثبت هذا فكل موضع كلف الخروج من الحق فقال المحكوم عليه للحاكم اكتب ~~لي محضرا بما جرى حذرا أن يلقاني هذا المحكوم له في تلك البلدة فيطالبني ~~بالحق مرة أخرى قال قوم عليه أن يكتب له حذرا مما قاله ويستوفي منه الحق ~~ثانيا وقال آخرون ليس عليه أن يكتب له لأن الحاكم إنما يكتب بتثبيت حكم أو ~~بحكم حكم به، ولم يفعل شيئا من هذا، وقولهم لا يأمن غلط، بل يأمن فيه ~~[لأنه] إذا قضاه الحق كان على القابض أن يشهد على نفسه بقبضه، لأنه حق يثبت ~~له بالبينة، وليس له قبضه حتى يشهد على نفسه. # وجملته أن كل من كان عليه حق فامتنع من إقباضه حتى يشهد القابض على نفسه ~~بالقبض، فهل يجب ذلك عليه أم لا؟ قد ذكرناه في الوكالة ونذكره ههنا وهو أنك ~~تنظر فيه، فإن كان الحق ثبت عليه بغير بينة لم يجب على القابض الإشهاد، لأن ~~الأصل براءة ذمته ومتى طولب بالحق حلف وكان بارا، وإن كان الحق ثبت عليه ~~بالبينة لم يجب عليه إقباضه حتى يشهد القابض على نفسه بقبضه حذرا أن يطلبه ~~مرة أخرى. PageV08P131 # وكل موضع قضى الحق وكان عليه به كتاب عند القابض بحقه لم يجب على القابض ~~تسليم الكتاب إليه لأنه ملكه، ولأنه لا يأمن أن يخرج ما قبضه مستحقا فيحتاج ~~أن يرجع بالبدل على الأصل، فإن لم يكن معه حجة وقف حقه وهكذا قولنا في ~~المشتري للعقار إذا شهد على البايع بالبيع وطالبه بكتاب الأصل لم يجب عليه ~~أن يعطيه، لأنه حجته عند الدرك على ما فصلناه. PageV08P132 # (فصل) * (في ذكر القاسم) * روي مجمع بن ms2478 حارثة أن النبي صلى الله عليه ~~وآله قسم خيبر على ثمانية عشر سهما وقد روى أنه قسمها على ستة وثلاثين سهما ~~ولا تناقض فيه لأن النبي عليه السلام فتح نصف خيبر عنوة ونصفها صلحا فما ~~فتحه عنوة فخمسه لأهل الخمس وأربعة أخماسه للغانمين عندهم، وعندنا لجميع ~~المسلمين، وما فتحه صلحا فعندنا هو لرسول الله خاصة وعندهم هو فيئ يكون ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله ينفق منه على نفسه وعياله وهذا مثل ما عندنا ~~فمن روى قسمها على ثمانية عشر سهما أراد ما فتحه عنوة ومن روى على ستة ~~وثلاثين سهما أراد الكل نصفها فيئ ونصفها غنيمة. # وروي أن النبي عليه السلام قسم غنايم بدر بشعب من شعاب الصفراء قرية من ~~بدر، وروت أم سلمة قالت: اختصم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله رجلان في ~~مواريث وذكر الحديث إلى أن قال كل واحد منهما لصاحبه قد وهبت حقي منك، فقال ~~النبي اقتسما و أسهما، وليحل كل واحد منكما صاحبه، فدل ذلك على جواز القسمة ~~وعليه إجماع الأمة. # وروي أنه كان لعلي عليه السلام قاسم يقال له عبد الله بن يحيى، وكان رزقه ~~من بيت المال. # إذا ثبت جواز القسمة فالقاسم يفتقر إلى الصفات التي يفتقر إليها كاتب ~~الحاكم، وهو أن يكون عدلا والعدل هو البالغ العاقل الحر الثقة، فإن كان ~~عبدا أو مدبرا قال قوم لم يجز، لأنه ليس بعدل، وعندنا هو عدل فلا يمتنع أن ~~يكون قاسما، ولا بد أن يكون حاسبا لأن عمله بالحساب، فهو في القاسم كالفقه ~~في الحاكم. # فإذا ثبت هذا نظرت فإن نصبه الحاكم للقسمة فإذا عدل السهام وأقرع كانت ~~القرعة حكما يلزم القسمة به، هذا إذا نصبه الحاكم فأما إن تراضيا الشريكان ~~برجل PageV08P133 # فقسم بينهما، جاز أن يكون عدلا وفاسقا وعبدا وحرا لأنهما لو تراضيا ~~بأنفسهما صح ذلك، فبأن يصح أن تراضيا بغيرهما أولى، وذلك أن الاعتماد ~~عليهما لا عليه. # فأما إن تحاكما إلى رجل فقالا قد جعلناك حكما علينا فاقسم، فلا بد ms2479 أن ~~يكون عدلا على ما بيناه، فإذا قسم بينهما فبماذا يلزم قسمته؟ يبنى عليه: # إذا تراضيا بثقة من أهل العلم حكما بينهما فحكم بينهما فيما يلزم الحكم؟ # قال قوم يلزم بنفس الحكم كالحاكم سواء، وقال آخرون بالحكم والرضا به بعده ~~كذلك القاسم مثله. # وهل يجزي قاسم واحد بينهما أم لا؟ جملته أنه يجوز الاقتصار على قاض واحد ~~ولا بد في التقويم من مقومين، وأما الخرص فقال قوم يجزي خارص واحد، وقال ~~آخرون لا بد من خارصين وهو الأحوط. # وأما القاسم فينظر فيه، فإن كانت القسمة لا يفتقر إلى تقويم بل يجزي ~~تعديل السهام، أجزء قاسم واحد، وإن كان فيها تقويم ورد فلا بد من قاسمين ~~لأنه تقويم فافتقر إلى مقومين، هذا الكلام في صفة القسام والعدد. # وأما الأجرة فله أن يأخذ الأجرة على القسمة لما روينا عن علي عليه السلام ~~أنه كان له قاسم يقال له عبد الله بن يحيى وكان رزقه من بيت المال، وكل عمل ~~جاز أن يفعله الغير عن الغير تبرعا جاز بعقد إجارة كالخياطة والبناء وكل ما ~~لا يجوز أن يفعله الغير عن الغير ولكنه إذا فعله عن نفسه عاد نفعه إلى ~~الغير، جاز أخذ الرزق عليه ولا يجوز أخذ الأجرة كالآذان والإقامة والإمامة ~~والقضاء والخلافة وكل ما لا يجوز أن يفعل الغير عن الغير وإذا فعله من نفسه ~~لم يعد نفعه إلى الغير لم يجز أخذ الرزق عليه، ولا أخذ الأجرة كصلاة الفرض، ~~وصلاة التطوع، وحجة الفرض. # فإذا ثبت هذا فإن على الإمام أن يرزقه من بيت المال لأنه من المصالح، فإن ~~كان في بيت المال مال استأجره أو رزقه ليقسم على المسلمين، وإن لم يكن في ~~بيت PageV08P134 # المال مال أو كان وكان هناك ما هو أهم كسد الثغور وتجهيز الجيوش ونحو ~~هذا، فإن أهل الملك يستأجرونه. # ثم ينظر فيه فإن استأجره كل واحد منهما بما ينفقان عليه جاز قليلا كان أو ~~كثيرا، وإن استأجراه بعقد واحد وأجرة واحدة، كانت الأجرة عند قوم مقسطة على ms2480 ~~الأنصباء، فإذا كان لأحدهما السدس والباقي للآخر كانت الأجرة كذلك، وقال ~~آخرون الأجرة على عدد الرؤس لا على الأنصباء، والأول أقوى عندنا. # وإذا كان الملك بين اثنين أو بين جماعة فدعا بعضهم إلى القسمة وامتنع ~~الآخرون فلا يخلو من ثلاثة أحوال إما أن لا يستضر بها واحد منهم، أو يستضر ~~بها كل واحد منهم، أو يستضر بها بعضهم دون بعض. # فإن لم يستضر بها واحد منهم، وهذا إنما يكون في الضياع لأن ضيعة هي مائة ~~جريب إذا أفرز كل عشرة منها كان المفرز والمشاع سواء، فمتى دعا واحد منهم ~~إلى القسمة وأبى الباقون أجبر الممتنع منهم عليها، لأن من كان له ملك كان ~~له أن يتسبب إلى ما يفيده الانتفاع الكامل والتصرف التام فيه فإذا أفرزه ~~ملك الانتفاع بغراس وزرع وبناء وما شاء من غير توقف ولا منازع، وإن كان حقه ~~مشاعا لم يملك هذا، فلذلك كان له المطالبة بها واجبر الممتنع عليها. # وأما إن كان فيها ضرر على الكل، وهذا إنما يكون في الدور والعقار و ~~الدكاكين الضيقة، ونحو هذا، فإن القسمة فيها ضرر، والضرر عند قوم أن لا ~~ينتفع بما أفرز له، ولا يراعى نقصان قيمته وهو قول الأكثر وهو الأقوى عندي، ~~وقال بعض المتأخرين إن الضرر نقصان قيمة سهمه بالقسمة فمتى نقص بالقسمة فهو ~~الضرر وهو قوي أيضا. وإذا استضر الكل بها لم يجبر الممتنع عليها، وقال قوم ~~يجبر والأول مذهبنا. # وأما إن كان يستضر بها بعضهم دون بعض مثل أن كانت الدار بين اثنين لواحد ~~العشر وللآخر الباقي واستضر بها صاحب القليل دون صاحب الكثير، لم يخل ~~المطالب من أحد أمرين إما أن يكون هو المنتفع أو المستضر، فإن كان هو ~~المنتفع، قالوا PageV08P135 # أجبرنا الممتنع عليه، وقال بعضهم يباع لهما ويعطى كل واحد منهما بحصة ~~نصيبه وقال بعضهم لا يقسم كالجوهرة، وهو الأقوى عندي، لأنها قسمة ضرر فوجب ~~أن لا يجبر عليها، كما لو استضر الكل. # فإذا تقرر هذا نظرت فإن كانت بين اثنين والشقص واحد، ms2481 أجبرناه عليها لأنه ~~لا حيلة في القسمة من غير ضرر، وإن كانت بين أربعة لواحد النصف، ولكل واحد ~~من الثلاثة السدس، فإذا أفرزنا لهم النصف شركة بينهم فلا ضرر عليهم، و إن ~~أفرز لكل منهم سهمه كان عليه فيه ضرر، قلنا لهم أنتم بالخيار بين أن تفرزوا ~~نصيبكم مشاعا من غير ضرر وبين أن يفرز كل واحد منكم سهمه، لأن المطالب بها ~~لا يستضر فإن أفرزنا للثلاثة النصف مشاعا بينهم فطالب بعضهم بالقسمة لم ~~يجبر الباقون عليها، لأن الكل يستضرون بها. # هذا إذا كان المطالب لا يستضر بها وأما إذا كان المطالب هو الذي يستضر ~~بها قال قوم يجبر عليها، لأنها قسمة فيها من لا يستضر بها فوجب أن يجبر ~~الممتنع عليها كما لو كان المطالب هو الذي لا يستضر بها وقال آخرون لا يجبر ~~لأنها قسمة يستضر بها طالبها كما لو استضر بها الكل وهو الصحيح عندنا. # إذا كان ملك بين قوم فطلبوا القسمة لم يخل القسمة من أحد أمرين إما أن ~~يكون قسمة لا رد فيها أو قسمة فيها رد فالتي لا رد فيها ما أمكن أن يفرز ~~لكل واحد منهم حقه من المقسوم، وتسمى قسمة الإجبار ومعناه من امتنع منها ~~أجبر عليها والتي فيها ردما لم يمكن أن يفرز لأحدهم حقه من المقسوم حتى يرد ~~عليه شئ من غيره، وقسمتها قسمة تراض. # فأما إن لم يكن فيها رد لم يخل من أربعة أحوال إما أن يتفق السهام ~~والقسمة مثل أن كانت بين اثنين نصفين أو بين أربعة أرباعا وقيمة الأرض ~~متساوية ليس بعضها خيرا من بعض فالقسمة ها هنا أن يعدلها بالقسمة، فتجعل ~~نصفها سهما والسهم الآخر نصفا بالمساحة. # ولا تراعى القيمة لأنك إذا أفردت نصفها بالقسمة أفاد ذلك معرفة القيمة، ~~فإذا PageV08P136 # عدلها سهمين أمكن اخراج الأسماء على السهام وإخراج السهام على الأسماء. # أما اخراج الأسماء على السهام فأن يكتب اسم كل واحد منهم في رقعة ويدرج ~~كل رقعة في بندقة من طين أو شمع ويكون البندقتان ms2482 متساويتين وزنا وقدرا، و ~~يطرحان في حجر من لم يحضر الكتب والإدراج، لأنه أبعد من التهمة وأسكن لنفس ~~المتقاسمين، ثم يعين سهما من السهمين فيقال له أخرج بندقة على هذا الاسم ~~فإذا أخرجها دفع السهم إلى صاحبها، وكان السهم الثاني للآخر. # وأما اخراج السهام على الأسماء فأن يكتب في كل رقعة اسم سهم من السهام ~~ويصفه بما يتميز به عن غيره من السهام، بعلامة أو بحد ويدرج كل رقعة في ~~بندقة على ما وصفناه، ويجعل في حجر من لم يحضر الكتب والإدراج، ويقال له ~~أخرج على اسم فلان، فإذا أخرجها ثبت ذلك السهم له، والآخر للآخر. # وإذا وقعت القرعة لزمه القسمة لأن إقراع القسام بمنزلة حكم الحاكم، و ~~الحاكم إذا حكم بشئ لزمه حكمه، وكذلك إذا أقرع القسام لزم، فقد أمكن اخراج ~~الأسماء على السهام، وإخراج السهام على الأسماء، والكل واحد. # هذا إذا اتفقت السهام والقيمة فأما إذا اتفقت السهام واختلفت القيمة، مثل ~~أن كانت الأرض بينهما نصفين، وقيمتها مختلفة: كلها ثلاثمائة جريب قيمة مائة ~~جريب منها مائة، وقيمة مأتين منها مائة فيعدلها بالقيمة، فيجعل المائة سهما ~~والمأتين سهما، فإذا عدلهما فالحكم في اخراج القرعة منها على ما بيناه في ~~اخراج الأسماء على السهام أو اخراج السهام على الأسماء على ما فصلناه، ولا ~~فصل بينهما أكثر من أن التعديل ههنا بالقيمة وفي التي قبلها بالمساحة. # الثالث يختلف السهام ويتفق القيمة، مثل أن كان لأحدهما السدس، وللآخر ~~الثلث، ولآخر النصف، والأرض ستمائة جريب كل جريب بدرهم فيعدلها على ستة ~~أسهم على سهم أقلهم نصيبا، فيجعل كل مائة جريب سهما بالذرع دون القيمة، ~~فإذا عدلها كذلك كتب الأسماء في الرقاع، كم رقعة يكتب؟ قال قوم يكتب ست ~~رقاع لصاحب السدس رقعة، ولصاحب الثلث رقعتين، ولصاحب النصف ثلاث رقاع، ثم ~~PageV08P137 # تعين السهم الأول يقال: أخرج على هذا السهم فإن خرجت رقعة صاحب السدس سلم ~~إليه السهم، ثم يقال له أخرج أخرى، فإذا أخرجها نظرت فإن كان لصاحب الثلث ~~سلم إليه السهم الثاني والثالث، ms2483 وسلم إلى صاحب النصف الرابع والخامس ~~والسادس، ولا يحتاج إلى اخراج بندقة بعد الثانية، لأنه لم يبق إلا صاحب ~~النصف. # هذا إذا كانت الثانية لصاحب الثلث، فإن كانت الثانية لصاحب النصف سلم ~~إليه الثاني والثالث والرابع، وبقي سهمان لصاحب الثلث، على ما بيناه. # هذا إذا خرجت الأولى لصاحب السدس، فأما إن خرجت الأولى لصاحب الثلث أخذ ~~السهم الأول والثاني، وقلنا أخرج أخرى، فإن خرجت لصاحب السدس أخذ السهم ~~الثالث، وبقيت ثلاثة أسهم لصاحب النصف، وإن خرجت الثانية لصاحب النصف أخذ ~~الثالث والرابع والخامس وبقي سهم لصاحب السدس. # هذا إذا خرجت الأولى لصاحب الثلث فأما إذا خرجت الأولى لصاحب النصف أخذ ~~الأول والثاني والثالث، ونظرت في الأخرى، فإن خرجت لصاحب السدس أخذ الرابع ~~وبقي سهمان لصاحب الثلث، وإن خرجت لصاحب الثلث أخذ الرابع والخامس، وبقي ~~السادس لصاحب السدس. # وقال بعضهم يجزي ثلاث رقاع لأنه إنما تخرج القرعة مرتين ويكتفي بها عن ~~الثالث، فإذا أمكن الاقتصار فلا معنى للتطويل والأول أقوى لأن كل من كان ~~سهمه أكثر كان حظه أوفر، وله مزية على صاحب الأقل، فإذا كتب لصاحب النصف ~~ثلاث رقاع كان خروج قرعته أسرع وأقرب، فإذا كتب له واحدة كان خروج قرعته ~~وقرعة صاحب السدس سواء، فلهذا قيل يكون له أكثر من رقاع غيره والثاني أيضا ~~قوي لأنا فرضنا أن القيمة متساوية، فلا فايدة في ذلك غير التقديم والتأخير، ~~وذلك لا فائدة فيه. # فهذا اخراج الأسماء على السهام فأما اخراج السهام على الأسماء، فلا يجوز ~~ههنا لأمرين أحدهما: إذا كتبت السهام، وأخرجت سهما على اسم أحدهم، ربما خرج ~~الثاني والخامس لصاحب السدس، فيفرق نصيب شريكه في موضعين، لأنك تضم ~~PageV08P138 # الأول إلى ما بعد الثاني، وتضم الرابع إلى ما بعد الخامس، فإذا أفضى إلى ~~أن يتفرق سهم بعضهم في موضعين لم يجز اخراج السهام على الأسماء، والثاني ~~إذا أخرج قرعة ربما خرجت قرعة صاحب النصف على السهم الثالث والرابع فيكون ~~له معه سهمان آخران، فلو قال لي السهمان بعد الثالث، قال شريكاه ms2484 بل هما قبل ~~الثالث، فيفضي إلى الخصومة، وموضع القسمة لرفع الخصومة، فلا يجوز أن يوضع ~~على ما يفضي إلى الخصومة. # فأما القسم الرابع وهو إذا اختلفت السهام والقيمة، مثل أن كان لأحدهما ~~السدس، وللآخر الثلث وللآخر النصف، والأرض ستمائة جريب، وقيمتها يختلف، ~~فإنه يعدل ههنا ستة أسهم على ما فصلناه بالقيمة، فيجعل قيمة كل سهم مائة، ~~ثم يخرج الأسماء على السهام على فصلناه في التي قبلها بلا فصل بينهما أكثر ~~من كيفية التعديل فإن التعديل في التي قبلها بالمساحة، وتعديل هذه بالقيمة. # هذا الكلام في القسم الأول فأما القسم الثاني وهي التي فيها رد ومعناها ~~ما قلناه، وهو أن بعضهم لا يستوفي حقه من المقسوم حتى يعطى شيئا يرد عليه ~~من غيره، مثل أن كانت أرض قيمتها مائة وفيها شجرة أو بئر قيمتها مائتان، ~~فإذا جعلت الأرض بينهما كانت ثلث المقسوم فيضم إليها خمسين يردها من يخرج ~~البئر له لتكون بينهما نصفين، وهذه قسمة التراضي، ومعناه لا يقسم إلا ~~بتراضيهما، فأما الإجبار فإن فيها بيعا وشراء فإن الذي يأخذ الخمسين قد باع ~~نصيبه من الشجرة، واشتراه من يحصل له الشجرة، فلا يجبر البايع على البيع ~~ولا المشتري على الشراء. # ويفارق هذه التي لا رد فيها، لأنها لا بيع فيه ولا شراء، وإنما هو تعديل ~~السهام، فلهذا وقع الإجبار عليها. # فإذا عدلها بسهم أمكن اخراج الأسماء على السهام وإخراج السهام على ~~الأسماء فإذا تراضيا به وأخرجت القرعة فهل يلزم بخروج القرعة أم لا؟ قال ~~بعضهم يلزم، وقال قوم لا يلزم بخروج القرعة، وهو الأقوى لأن القرعة يفيد ~~معرفة البايع منهما من المشتري وقبل القرعة لا يعلم هذا. فإذا علم بها ~~البايع من المشتري وعلمناه من الذي يأخذ البئر ويرد خمسين قلنا الآن قد بان ~~ذلك الرجل، فلا يلزم القسمة إلا بتراضيهما PageV08P139 # ويفارق هذا قسمة الإجبار لأنه لا بيع فيها ولا شراء، فلهذا لزمت بالقرعة، ~~وهذه فيها بيع وشراء يلزم بها، وأيضا لما لم يعتبر التراضي فيها في ~~الابتداء فكذلك في الانتهاء، ms2485 وليس كذلك ههنا، لأنه اعتبر التراضي في ~~ابتدائها، وكذلك في انتهائها. # إذا كانت دار بينهما لها علو وسفل، فدعا أحدهما صاحبه إلى القسمة نظرت، ~~فإن دعا إلى قسمة العلو والسفل ليكون لكل واحد منهما بعض السفل وبعض العلو ~~أجبر الآخر عليه لأن البناء في الأراضي كالغراس فيها، ولو طلب أحدهما قسمة ~~الأرض بغراسها أجبر الآخر عليها، فأما إن طلب أحدهما أن يجعل السفل سهما و ~~العلو سهما ويقرع بينهما ليكون لأحدهما السفل وللآخر العلو، لم يجبر ~~الممتنع عليها، لأن العلو مع السفل، بدليل أنه يتبع الأرض في الأخذ ~~بالشفعة، ولو أفرز بعضه بالبيع فلا شفعة، ولأنه لو طلب أحدهما قسمة البناء ~~دون العرصة لم يجبر الآخر عليه، ولو طلب أحدهما قسمة العرصة التي لا بناء ~~فيها أجبر الآخر عليها، فإذا كان العلو تبعا لم يجز أن يجعل التابع سهما ~~والمتبوع سهما لأنا نجعل التابع متبوعا، وهذا لا سبيل إليه. # ولأن السفل والعلو كالدارين المتلاصقتين، وإن كان بينهما داران متلاصقتان ~~فطلب أحدهما أن يجعل إحديهما سهما والأخرى سهما ويقرع بينهما، لم يجبر ~~الممتنع عليها. # ولأن من ملك شيئا ملك قراره أبدا وملك هواء الملك أبدا، بدليل أن له أن ~~يحفر القرار كما يحب ويختار وله أن يبني في الهواء أبدا إلى السماء، فلو ~~جعلنا لأحدهما العلو قطعنا السفل عن الهواء، وقطعنا العلو عن القرار، ~~والقسمة إفراز حق، وليس هذا إفراز حق وإنما هو نقل حق بحق. # فإذا ثبت أنه لا إجبار، فإن تراضيا جاز، لأن السفل والعلو بمنزلة دارين ~~متجاورتين، ولو تراضيا في المتجاورتين على هذا جاز كذلك العلو والسفل. ~~PageV08P140 # فأما إن طلب أحدهما أن يقسم السفل بينهما على الانفراد، ثم العلو بينهما ~~على الانفراد يجبر الممتنع عليها. # وإن كان بينهما أرض فيها زرع فطلب أحدهما القسمة فإما أن يطالب بقسمة ~~الأرض أو الزرع أو قسمتهما معا فإن طلب قسمة الأرض دون غيرها أجبرنا الآخر ~~عليها على أي صفة كان الزرع حبا أو قصيلا أو سنبلا قد اشتد، لأن الزرع في ms2486 ~~الأرض كالمتاع في الدار، وكون المتاع في الدار لا يمنع القسمة فالزرع مثله، ~~وأما إن طالب قسمة الزرع وحده لم يجبر الآخر عليه، لأن تعديل الزرع بالسهام ~~لا يمكن. # وأما إن طلب قسمتها مع زرعها لم يخل الزرع من ثلاثة أحوال إما أن يكون ~~بذرا أو حبا مستترا أو قصيلا، فإن كان حبا مدفونا لم تجز القسمة، لأنا إن ~~قلنا القسمة إفراز حق فهو قسمة مجهول ومعلوم فلا يصح، وإذا قلنا بيع لم يجز ~~مثل هذا، وإن كان الزرع قد اشتد سنبله وقوي حبه فالحكم فيه كما لو كان بذرا ~~وقد ذكرنا، وإن كان قصيلا أجبرنا الممتنع عليها، لأن القصيل فيها كالشجر ~~فيها، ولو كان فيها شجر قسمت شجرها كذلك ههنا. # إذا ادعى أحد المتقاسمين أنه غلط عليه في القسمة، وأعطي دون حقه، لم يخل ~~القسمة من أحد أمرين إما أن يكون قسمة إجبار أو تراض، فإن كانت قسمة إجبار ~~وهو أن يكون الحاكم نصب قاسما يقسم بينهما، لم يقبل دعواه لأن القاسم أمين، ~~فلا يقبل قوله عليه فيما طريقه الخيانة، ولأن الظاهر أنها وقعت على الصحة ~~فلا يقبل قول من ادعى الفساد. # فإن قال فاحلفوه لي أني لا أستحق في يده فضل كذا، حلفناه، لأنه يحتمل ما ~~يدعيه، وإن أتى بالبينة من أهل الخبرة بالقسمة بما يدعيه سمعها الحاكم، لأن ~~البينة أولى من قوله، فإذا ثبت ما يدعيه حكمنا بالبطلان، لأنه إفراز حق وقد ~~بان أنه خالف النص. PageV08P141 # وإن كان القسمة تراضيا كالعلو لأحدهما والسفل للآخر، أو كان فيها رد لم ~~يخل من أحد أمرين إما أن اقتسما بأنفسهما أو يقسم بينهما قاسم الحاكم. # فإن اقتسما بأنفسهما لا يلتفت إلى قول المدعي لأنه إن كان مبطلا سقط قوله ~~وإن كان محقا فقد رضي بترك هذه الفضلة له، فلا معنى لرجوعه فيها. # وإن كان القاسم بينهما قاسم الحاكم، فمن قال يلزم بالقرعة قال الحكم فيها ~~كقسمة الإجبار، وقد مضى، ومن قال لا يلزم إلا بتراضيهما بعد القرعة فالحكم ~~كما لو ms2487 تراضيا من غير حاكم. # إذا كانت يدهما على ضيعة ثلاثين جريبا فاقتسماها نصفين فبان ثلثها مستحقا ~~فإن المستحق يتسلم حقه. # وأما القسمة فلا يخلو المستحق من أحد أمرين إما أن يكون معينا أو مشاعا ~~فإن كان معينا نظرت فإن حصل في سهم أحدهما بطلت القسمة لأن الإشاعة عادت ~~إلى حق شريكه، وذلك أن القسمة تراد لإفراز حقه عن حق شريكه، فإذا كان بعض ~~ما حصل له مستحقا كان حقه باقيا في حق شريكه. # فأما إن وقع المستحق في نصيبهما معا، نظرت، فإن وقع منه مع أحدهما أكثر ~~مما وقع مع الآخر بطلت القسمة أيضا لما مضى، وإن كانا فيها سواء من غير ~~فضل، أخذ المستحق حقه وينصرف وكانت القسمة في قدر الملك الصحيح صحيحة، لأن ~~القسمة لإفراز الحق، وقد أفرز كل واحد منهما حقه عن حق شريكه. # هذا إذا كان المستحق معينا وأما إن كان مشاعا في الكل بطلت في قدر ~~المستحق ولم تبطل فيما بقي، وقال قوم تبطل فيما بقي أيضا والأول مذهبنا، ~~والثاني أيضا قوي، لأن القسمة تميز حق كل واحد منهما عن صاحبه، وقد بان أنه ~~على الإشاعة. # والعلة الجيدة في ذلك أنهما اقتسماها نصفين، وثلثها لثالث غايب، ومن قسم ~~ما هو شركة بينه وبين غيره بغير حضوره كانت القسمة باطلة، ويفارق هذا البيع ~~PageV08P142 # لأن لكل واحد من الشريكين أن يبيع نصيبه بغير إذن شريكه. # هذا إذا بان البعض مستحقا أو وديعة أو عارية أو بإجارة، فأما إن مات وخلف ~~على ولديه ضيعة فاقتسماها نصفين، وكان على الميت دين قد تعلق بتركته، فهذه ~~مبنية على أصل: وهو إذا تعلق الدين بالتركة فباعها الوارث هل يصح البيع أم ~~لا؟ قال قوم باطل، لأنه باع ما تعلق حق الغير به كما لو رهنه ثم باعه، وقال ~~آخرون لا يبطل لأن الحق الذي تعلق بالتركة بغير اختيار، فلهذا صح البيع. # وهذا أصل إذا تعلق الحق بعين ماله ثم باعه، فإن كان تعلقه باختيار المالك ~~بطل البيع، وإن كان بغير اختياره ms2488 فعلى قولين مثل مسئلتنا، وكذلك إذا باع ~~ماله وقد وجبت فيه الزكاة وكذلك إذا جنى عبده ثم باعه فالكل على قولين ~~والأقوى عندي أنه لا يصح البيع، لأن التركة لا تستحق إلا بعد أن يقضي الدين ~~لقوله تعالى " من بعد وصية توصون بها أو دين " فيكون باع ما لا يملك. # فإذا ثبت هذا فمن قال القسمة إفراز حق كانت صحيحة، وإذا قيل بيع فعلى ~~قولين، ومذهبنا أن القسمة إفراز حق وليست ببيع، فعلى هذا يصح القسمة. # فمن قال القسمة باطلة فلا كلام ومن قال صحيحة قال: قيل للوارث إن قضيتم ~~الحق من غير التركة استقر القسمة، وإن لم تقضوه من غيرها نقضنا القسمة، ~~وقضينا الدين منها. # هذا إذا كان عليه دين فأما إن اقتسماها وهناك وصية نظرت، فإن كانت الوصية ~~بشئ بعينه فالحكم فيه كما لو بان فيها مستحق بعينه، وإن كانت الوصية بشئ ~~مشاع فهو كما لو بان المستحق مشاعا وقد مضى، فإن لم يكن في شئ بعينه ولا ~~مشاعا كقوله أعطوا فلانا مائة، وتصدقوا على فلان بألف، فالحكم فيه كما لو ~~مات وعليه دين وقد مضى. # إذا كان بينهما أنواع من الحبوب حنطة وشعير وذرة ودخن وباقلا ونحو ذلك، ~~فطلب أحدهما أن يقسم كل صنف على حدته، وقال الآخر: بل يقسم بعضها ~~PageV08P143 # في بعض بالقيمة يجعل الحنطة والذرة سهما، والدخن والعدس سهما بالقيمة، ~~قدمنا قول من طلب أن يقسم كل صنف على حدته، وأجبرنا الآخر عليها، لأن ~~القسمة إفراز حق لإزالة الضرر، وذلك حاصل إذا قسم كل صنف على حدته، فأما ~~إذا جعل الكل واحدا وقسم لم يحصل المقصود له في كل صنف من ملكه، وكان هذا ~~بيع حنطة بشعير فلا يجبر عليه، فإن تراضيا به جاز لكن من يقول إن القسمة ~~بيع يقول لا بد من التقابض قبل التفرق. # ومتى كان لهما ملك أقرحة كل قراح منفرد عن صاحبه ولكل واحد منهما طريق ~~ينفرد به، فطلب أحدهما قسمة كل قراح على حدته، وقال الآخر لا بل بعضها ms2489 في ~~بعض كالقراح الواحد، قسمنا كل قراح على حدته ولم يقسم بعضها في بعض، سواء ~~كان الجنس واحدا مثل أن كان الكل نخلا أو الكل كرما، أو أجناسا مختلفة ~~الباب واحد وسواء كانت متجاورة أو متفرقة وكذلك الدور والمنازل. # هذا عندنا وعند جماعة، وقال بعضهم إن كانت متجاورة قسم بعضها في بعض، وإن ~~كانت متفرقة كقولنا وقال قوم إن كان الجنس واحدا قسم بعضه في بعض، و إن كان ~~أجناسا كقولنا، فإن تراضيا عليه جاز لأنه بمنزلة البيع. # وكل قسمة افتقرت إلى التراضي ابتداء فهل تفتقر إلى التراضي انتهاء أو هو ~~بعد القرعة؟ قال بعضهم تفتقر، وقال غيره لا تفتقر، والأول أقوى، سواء كان ~~فيها رد أو لا رد فيها. # هذا إذا كانت الأقرحة متفرقة فينفرد كل واحد منهما بطريق، فأما إن كان ~~القراح واحدا وهو ما كان طريقه واحدا، فإنه يقسم بعضه في بعض وإن كثر و عظم ~~واختلف أجناسه بالشجر وغيرها، لأنه ليس فيه أكثر من أن بعضه أعلى ثمنا وأجل ~~قيمة من بعض. # وهذا الاختلاف لا يمنع الإجبار كالدار إذا كانت بينهما وبعضها أكثر قيمة ~~من بعض وكذلك القرية تختلف قيمة أقرحتها وتقسم كلها كالقراح الواحد. ~~PageV08P144 # ويفارق هذا إذا كانت الأقرحة متجاورة ولكل قراح طريق ينفرد به، لأنها ~~أملاك متميزة، بدليل أنه إذا بيع سهم من قراح لم يجب الشفعة فيه بالقراح ~~المجاورة له. # وليس كذلك إذا كان القراح واحدا، وله طريق واحدة، لأنه ملك مجتمع بدليل ~~أنه لو بيع بعضه وجب الشفعة فيه بما بقي، وأصل هذا وجوازه على الشفعة فكلما ~~بيع بعضه يوجب فيه الشفعة فهو الملك المجتمع وكلما إذا بيع بعضه لم يجب ~~الشفعة لمجاوره كانت أملاكا متفرقة. # فإن كان بينهما عضايد متصلة صفا واحدا وهي الدكاكين الضيقة التي لا يمكن ~~قسمة كل واحد منها، فطلب أحدهما قسمة بعضها في بعض، قال قوم يجبر الآخر ~~عليه، لأنها مجتمعة في مكان واحد، فهي كالدار الواحدة ذات بيوت، وكالخان ~~ذات البيوت فإنها يقسم قسمة إجبار. # وقال ms2490 قوم لا يجبر على ذلك، لأن كل واحد منها منفرد ويقصد بالسكنى و لكل ~~واحد منها طريق مفرد لها، فجرت مجرى الدور المتجاورة، وتفارق الدار الواحدة ~~لأن جميعها يقصد بالسكنى والطريق إليها واحد، فلهذا قسمت قسمة إجبار ~~والعضايد بخلافه وهذا القول أقوى عندنا. # المطعومات ضربان جامد ومايع، فالجامد ضربان ما بلغ حد الإدخار و ما لم ~~يبلغ فما بلغ حد الإدخار الحبوب والتمور ونحو هذا فكل هذا يجوز بيع بعضه ~~ببعض إذا كان الجنس واحدا مثلا وقسمته جايزة، ومتى طلبها أحدهما أجبر الآخر ~~عليها، لأنه إذا قسم بينهما تحقق كل واحد منهما وصوله إلى حقه قدرا وقيمة. # ومن قال القسمة إفراز حق، قال جازت قسمة هذا كيلا ووزنا، ومن قال القسمة ~~بيع قال لم يجز إلا كيلا لأن بيع بعضه ببعض لا يجوز إلا كيلا كذلك القسمة، ~~ومن قال بيع قال لا يجوز التفرق قبل القبض. PageV08P145 # هذا فيما بلغ حد الإدخار فأما إذا لم يبلغ حد الإدخار فهو على ضربين ماله ~~حال يدخر عليها وما ليس له حال يدخر عليها، فالرطب الذي يجئ منه تمر والعنب ~~الذي يجئ منه زبيب لا يجوز بيع بعضه ببعض رطبا إذا كان الجنس واحدا، وأما ~~قسمته فعلى القولين فمن قال إفراز حق أجاز، ومن قال بيع لم يجز. # وأما ما ليس له حال ادخار وهو العنب الذي لا يجئ منه زبيب والرطب الذي لا ~~يجئ منه تمر، فهل يجوز بيع الجنس بعضه ببعض أم لا؟ فعلى القولين، وكذلك ~~السفرجل والرمان والتفاح ونحو ذلك كله على القولين أحدهما يجوز لأن معظم ~~منفعته حال رطوبته كاللبن والثاني لا يجوز لأنها فاكهة رطبة كالرطب الذي ~~يجئ منه تمر. # فمن قال لا يجوز بيع بعضه ببعض قال الحكم فيه كالرطب الذي يجئ منه تمر ~~وقد مضى، ومن قال يجوز بيع بعضه فالحكم فيه كالمطعوم الذي بلغ حال الإدخار ~~وقد مضى، وعندنا أن بيع جميعه بعضه ببعض جايز، وكذلك قسمته، لأن المنع منه ~~يحتاج إلى دليل. # وأما المايع فعلى ms2491 ضربين ما مسته النار فما لم تمسه النار فما لم تمسه ~~النار فهو كالعصير وخل العنب واللبن الحليب، فكل هذا يجوز بيع بعضه ببعض ~~مثلا بمثل، إذا كان الجنس واحدا. # وأما ما مسته النار فعلى ضربين ما قصد به التصفية وما به عقد فأما ما قصد ~~به التصفية كالعسل والسمن فالحكم فيه كالحكم في الذي لم تمسه النار، وكل ما ~~أجزنا بيعه أجزنا قسمته، وأما ما مسته النار لعقد أجزائه كالدبس والرب ونحو ~~هذا، فلا يجوز بيع بعضه ببعض إذا كان الجنس واحدا، وأما القسمة فمن قال بيع ~~لم يجز أيضا ومن قال إفراز حق أجازه، وعندنا يجوز بيع بعضه ببعض مثلا بمثل، ~~وكذلك قسمته لأن الأصل جوازه. # فأما الثياب فإن كان بينهما ثوب واحد لم يخل من أحد أمرين إما أن ينقص ~~PageV08P146 # بالتخريق والقطع أو لا ينقص، فإن كان مما لا ينقص إذا قطع بعضه كالثوب ~~الغليظ الذي كان الذرع منه منفصلا ومتصلا سواء، فالحكم فيه كالأرض يجوز ~~قسمته إن تساوت أجزاؤه وكان بينهما نصفين، قسمناه نصفين، وإن اختلف أجزاؤه ~~قسمناه بالقيمة كالأرض سواء. # فأما إن كان مما ينقص إذا قطع كالدبيقي والقصب ونحو هذا فإنه لا يقسم ~~بينهما، لأنه ينقص بالقسمة، وهذا يدل على أن الضرر هو نقصان القيمة دون عدم ~~الانتفاع، وأما إن كان بينهما ثياب كثيرة فالحكم فيها وفي الأواني والخشب و ~~الأبواب والأساطين والعبيد واحد. # وكل عينين يضمن كل واحدة بالقيمة، فإذا طلب أحدهما قسمته قال قوم يجبر ~~الآخر عليه، وهو الأقوى، وقال بعضهم لا يجبر الممتنع عليها، لأنهما عينان ~~يضمنان بالقيمة كالدارين المتلاصقين. # والأول أصح لأن اختلاف قيمة هذا الجنس الواحد ليس بأكثر من اختلاف قيمة ~~الدار الكبيرة والقرية، وهذا الاختلاف لا يمنع من الإجبار على القسمة، و ~~يفارق الدارين، لأن كل واحدة منهما يمكن إفرادها بالقسمة وليس كذلك ههنا ~~لأنه لا يمكن قسمة كل واحد على الانفراد فلهذا قسم بعضه في بعض. # وأصل هذه المسألة ما رواه عمران بن حصين أن رجلا أعتق ms2492 في مرضه ستة مماليك ~~له ولا مال له غيرهم فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله فجزأهم ثلاثة ~~أجزاء فأعتق اثنين وأرق أربعة، وقال قوم العبيد تساوت أجزاؤها فلهذا عدلهم ~~بالسهام، فعلى هذا يجبر الممتنع في مسئلتنا وهو الأقوى عندنا. # وقال من منع منه إنما فعل النبي عليه السلام ذلك لمزية الحرية، فعلى هذا ~~لا مزية في مسئلتنا، فلا يجبر أحدهما على القسمة. # إذا كانت يد رجلين على ملك فسألا الحاكم أن يقسمه بينهما نظرت، فإن أقاما ~~البينة عنده أنه ملكهما قسمه بينهما وإن لم يكن لهما بينة غير اليد ولا ~~منازع PageV08P147 # هناك قال قوم يقسمه بينهما، وقال آخرون لا يقسمه، وسواء كان ذلك مما ينقل ~~ويحول أو لا ينقل ولا يحول، وسواء قالا ملكنا إرثا أو بغير إرث. # وقال بعضهم إن كان مما ينقل ويحول قسمه بينهما، وإن كان مما لا ينقل فإن ~~قالا بالميراث بيننا لم يقسم، وإن قالا غير ميراث قسمه بينهما، والأول أقوى ~~عندنا. # القسمة ضربان قسمة إجبار وقسمة تراض، فإن كانت قسمة إجبار نظرت في ~~القاسم، فإن كان قاسم الإمام لزمت بالقرعة، لأن قرعة القاسم كحكم الحاكم ~~لأنه يجتهد في تعديل السهام كما يجتهد الحاكم في إطلاق الحق، وإن كان ~~القاسم رجلا ارتضوا به حكما وقاسما فالحكم فيه كالتراضي بحاكم يحكم بينهما، ~~ولو تراضيا بحاكم يحكم بينهما بماذا يلزم الحكم؟ قال قوم بمجرد الحكم، وقال ~~آخرون بالتراضي بعد الحكم كذلك ها هنا: قال بعضهم يلزم بالقرعة وقال غيره ~~بالتراضي بعد القرعة، وهو الأقوى عندنا في الموضعين. # وإن كانا هما اللذان توليا ذلك بينهما من غير قاسم، فعدلا وأقرعا فإنها ~~لا يلزم إلا بالتراضي بعد القرعة، لأنهما تقاسما من غير قاسم. # هذا الكلام في قسمة الإجبار فأما قسمة التراضي وهي التي فيها رد أو لا رد ~~فيها مثل أن تراضيا أن يكون السفل لأحدهما والعلو للآخر، فهل يلزم بالقرعة ~~أم لا؟ # قال بعضهم يلزم كقسمة الإجبار، وقال آخرون لا يلزم بالقرعة، لأن القرعة ~~ها هنا ليعرف ms2493 البايع الذي يأخذ الرد، والمشتري الذي يدفع الرد، لأنا نجهل ~~هذا قبل القرعة، فإذا تميز هذا بالقرعة حينئذ اعتبرنا التراضي بعد القرعة ~~على البيع والشراء وهذا هو الأقوى وإن نصبا حكما فالحكم على ما مضى، وإن ~~كان بأنفسهما فالحكم على ما مضى. PageV08P148 # (فصل) * (فيما على القاضي في الخصوم والشهود) * على الحاكم أن يسوي بين ~~الخصمين في الدخول عليه، والجلوس بين يديه، والنظر إليهما، والإنصات إليهما ~~والاستماع منهما والعدل في الحكم بينهما. # روت أم سلمة أن النبي عليه وآله السلام قال: من ابتلى بالقضاء بين الناس ~~فليعدل بينهم في لحظه وإشارته ومقعده فلا يرفعن صوته على أحدهما بما لا ~~يرفع على الآخر، وكتب بعض الصحابة إلى قاضيه كتابا طويلا فقال فيه: واس بين ~~الناس في وجهك ومجلسك، وعدلك، حتى لا ييأس ضعيف من عدلك ولا يطمع شريف في ~~حيفك. # وإنما عليه أن يسوي بينهما في الأفعال الظاهرة فأما التسوية بينهما بقلبه ~~من حيث لا يميل إلى أحدهما، ولا يرى الحظ له دون غيره، فغير مؤاخذ به ولا ~~محاسب عليه لقوله تعالى " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا ~~تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة ". # وأما موضع الجلوس فإنه يجلسهما بين يديه ولا يكون أحدهما أقرب إليه من ~~الآخر، روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قضى أن يجلس الخصمان بين يدي ~~القاضي. # هذا كله إذا استويا في الدين مسلمين أو مشركين فأما أن يكون أحدهما مسلما ~~والآخر مشركا، قال بعضهم: يرفع المسلم على المشرك في المكان، لما روي أن ~~عليا عليه السلام رأى درعا مع يهودي فعرفها وقال هذه درعي ضاعت مني يوم ~~الجمل، فقال اليهودي درعي ومالي وفي يدي، فترافعا إلى شريح وكان قاضي علي ~~عليه السلام فلما دخلا عليه قام شريح من موضعه وجلس على في موضعه وجلس شريح ~~واليهودي بين يديه فقال علي عليه السلام لولا أنه ذمي لجلست معه بين يديك، ~~غير أني سمعت النبي عليه السلام يقول: لا تساووهم في المجالس. وهذا هو ~~الأولى. ms2494 PageV08P149 # إذا جلس الخصمان بين يديه فلا ينهرهما يعني لا يصيح عليهما في غير موضعه ~~فلا يتمكن ذو الحجة من إيراد حجته على وجهها، ولا يتعنت شاهدا ولا يتعقبه ~~والتعنت أن يفرق الشاهدين وهما من أهل السر والضبط والقول السديد، فلا يفعل ~~هذا بهما، لأن فيه منقصة عليهما وقدحا في رأيهما. ومعنى لا يتعقبه أي لا ~~يداخله في الشهادة ولا يتعقبه في الألفاظ عند إقامة الشهادة بل يدعه حتى ~~ينتهي ما عنده على ما شهد به. # إذا جلس الخصمان بين يديه لم يكن له أن يلقن أحدهما ما فيه ضرر على خصمه، ~~ولا يهديه إليه، مثل أن يقصد الاقرار فيلقنه الانكار، أو يقصد اليمين ~~فيلقنه ألا يحلف، وكذلك في الشهادة إذا أحس منه التوقف في شهادته لم يكن له ~~أن يشير عليه بالإقدام عليها، وإذا أحس منه الإقدام عليها لا يلقنه التوقف ~~عنها، لأن عليه أن يسوي بينهما فيما يجد السبيل إليه فإذا لقن واحدا منهما ~~فقد ظلم الآخر وأفضى إلى إيقاف حقه. # هذا فيما يتعلق بحقوق الآدميين فأما ما يتعلق بحقوق الله، فإنه يجوز ~~التلقين فيها والتنبيه على ما يسقطها، لما روي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم لقن ماعز بن مالك حين اعترف بالزنا، فقال لعلك قبلتها لعلك ~~لمستها، ولأن هذه الحقوق إذا ثبت باعترافه سقطت بإنكاره. # وإذا جلسا بين يديه جاز أن يقول تكلما بمعنى يتكلم المدعي منكما أو يصرح ~~بهذا فيقول يتكلم المدعي منكما، أو يسكت الحاكم ليقول القايم على رأسه لهما ~~ذلك، لأنهما قد نهيا عن الابتداء بالكلام حتى يأذن لهما فيه وإن سكت ولم ~~يقل شيئا حتى يكون الابتداء منهما بالكلام جاز لأنهما للكلام حضرا. # ولا يقول لواحد منهما تكلم لأنه إذا أفرده بالخطاب كسر قلب الآخر، ومتى ~~بدأ أحدهما بالكلام بإذن أو بغير إذن وجعل يدعي على صاحبه، منع صاحبه عن ~~مداخلته لأنه يفسد عليه نظام الدعوى. # وأقل ما على الحاكم أن يمنع كل واحد منهما أن ينال من عرض صاحبه لأنه ms2495 ~~PageV08P150 # جلس للفصل بين الناس والإنصاف وأقل ما عليه أن لا يمكن أحدهما من الظلم ~~والحيف. # ولا يجوز له أن يضيف أحد الخصمين دون صاحبه إما أن يضيفهما معا أو يدعهما ~~معا، لما روي أن رجلا نزل بعلي عليه السلام فأدلى بخصومته فقال له على ألك ~~خصم فقال نعم، قال تحول عنا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يقول لا تضيفوا أحد الخصمين إلا ومعه خصمه. # والقاضي بين المسلمين والعامل عليهم يحرم على كل واحد منهم الرشوة لما ~~روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعن الله الراشي والمرتشي في ~~الحكم، وهو حرام على المرتشي بكل حال وأما الراشي فإن كان قد رشاه على ~~تغيير حكم أو إيقافه فهو حرام، وإن كان لإجرائه على واجبه لم يحرم عليه أن ~~يرشوه كذلك لأنه يستنقذ ماله فيحل ذلك له، ويحرم على آخذه لأنه يأخذ الرزق ~~من بيت المال، وإن لم يكن له رزق قال لهما لست أقضي بينكما حتى تجعلا لي ~~رزقا عليه حل ذلك له حينئذ عند قوم وعندنا لا يجوز بحال. # فأما الهدية فإن لم يكن بمهاداته عادة حرم عليه قبولها، والعامل على ~~الصدقات كذلك لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال هدية العمال غلول وفي ~~بعضها هدية العمال سحت. # وروى أبو حميد الساعدي قال استعمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلا من ~~الأسد يقال له أبو البنية وفي بعضها أبو الأبنية على الصدقة فلما قدم قال ~~هذا لكم وهذا أهدي لي، فقام النبي عليه السلام على المنبر فقال: ما بال ~~العامل نبعثه على أعمالنا يقول هذا لكم وهذا أهدي لي، فهلا جلس في بيت أبيه ~~أو في بيت أمه ينظر يهدى له أم لا؟ والذي نفسي بيدي لا يأخذ أحد منها شيئا ~~إلا جاء يوم القيمة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة له خوار ~~أو شاة لها تنعر ثم رفع يده حتى رأينا عقرة إبطيه ثم قال اللهم هل ms2496 بلغت، ~~اللهم هل بلغت. PageV08P151 # فإن قيل أليس قد قال النبي عليه السلام لو دعيت إلى ذراع لأجبت ولو أهدي ~~إلى كراع لقبلت؟ قلنا الفصل بينه وبين أمته أنه معصوم عن تغيير حكم بهدية، ~~وهذا معدوم في غيره. # هذا إذا أهدي له من لم يجر له بمهاداته عادة، فأما إن كان ممن جرت عادته ~~بذلك، كالقريب والصديق الملاطف نظرت، فإن كان في حال حكومة بينه وبين غيره ~~أو أحس بأنه يقدمها لحكومة بين يديه حرم عليه الأخذ كالرشوة سواء وإن لم ~~يكن هناك شئ من هذا فالمستحب أن يتنزه عنها. # هذا كله إذا كان الحاكم في موضع ولايته فأما إن حصل في غير موضع ولايته ~~فأهدي له هدية فالمستحب له أن لا يقبلها، وقال بعضهم يحرم عليه، فكل موضع ~~قلنا لا يحرم عليه قبولها، فلا كلام، وكل موضع قلنا يحرم عليه، فإن خالف ~~وقبل فما الذي يصنع؟ فإن كان عامل الصدقات، قال قوم يجب عليه ردها، وقال ~~آخرون يجوز أن يتصدق عليه بها، والأول أحوط. # وأما هدية القاضي قال قوم يضعها في بيت المال ليصرف في المصالح، وقال ~~آخرون يردها على أصحابها وهو الأحوط عندنا. # إذا حضره مسافرون ومقيمون نظرت، فإن سبق المسافرون قدمهم لأنه لما قدم ~~السابق فالسابق من أهل البلد فكذلك المسافر بل هو أولى، وإن وافوا معا أو ~~تأخر المسافرون، فإن كان بهم قلة من حيث لا يضر تقديمهم بأهل البلد، فهو ~~بالخيار بين أن يقدمهم أو يفرد لهم يوما يفرغ من حكوماتهم فيه، لأن المسافر ~~على جناح السفر وشرف الرحيل، يكثر شغله ويزدحم حوائجه، فلهذا قدم، فأما إن ~~كانوا مثل المقيمين أو أكثر كأيام الموسم بمكة والمدينة كانوا والمقيمون ~~سواء، لأن في تقديمهم إضرارا بأهل البلد، وفي تأخيرهم إضرارا بهم، فكانوا ~~سواء فصاروا كما لو كانوا كلهم مقيمين. # قد ذكرنا أن الحاكم يجلس للقضاء في موضع بارز للناس في رحبة أو صحراء أو ~~موضع واسع إلا من ضرورة من مطر أو غيره، فيجلس في بيته أو في ms2497 المسجد. # وذكرنا أنه إذا أراد أن يجلس في مجلسه للقضاء قدم إليه ثقة من عنده ليحفظ ~~PageV08P152 # من جاء أولا ويضبط: قد جاء فلان أولا ثم فلان ثم فلان، وعلى هذا أبدا، ~~فإذا حضر الحاكم قدم الأول فالأول لأنه لا يمكنه أن يحكم بين الكل دفعة ~~واحدة ولا بد أن يقدم واحدا واحدا، ولا يمكن أن يقدم واحدا لموضعه في نفسه، ~~ولا لأجل حكومته، فلم يبق إلا أنه يعتبر السابق فيكون الحق له، كما قلنا في ~~مقاعد الطرقات والأسواق والماء والمصانع والمعادن ونحوها، فإنه يقدم السابق ~~منهم إليها فالسابق. # قال صلى الله عليه وآله مني مباح من سبق، فجعل السابق أحق. # هذا إذا جاءوا واحدا بعد واحد، فأما إن جاءوا معا نظرت فإن كان العدد ~~قليلا يمكن الإقراع بينهم أقرع بينهم، فمن خرجت قرعته قدمناه، وإن كثروا أو ~~تعذرت القرعة، كتب الحاكم أسماءهم في رقاع وجعلها بين يديه ومد يده فأخذ ~~رقعة بعد رقعة كما يتفق لأن القرعة قد تعذرت. # فإذا قدم رجلا بالسبق أو القرعة أو بالرقعة حكم بينه وبين خصمه، فإذا فرغ ~~صرفه فقال قم حتى يتقدم من بعدك، فإن قال الأول فلي حكومة أخرى لم يلتفت ~~إليه وقال قد حكمت بينك وبين خصمك بحكومة فإما أن تنصرف أو تصبر حتى أفرغ ~~من الناس لأنه لو قضى بينه وبين كل من يخاصمه أفضى إلى أن يستغرق المجلس ~~لنفسه، فلهذا لا يزاد على واحدة. # فإذا تقدم غيره فادعى فإن شاء ادعى على المدعى عليه أولا، وإن شاء على ~~المدعي الأول وإن شاء ادعى المدعى عليه أولا على المدعي الأول فإنه يحكم ~~بينهما، لأنا إنما نعتبر الأول فالأول في المدعي وأما في المدعى عليه فلا. # فإذا فرغ وبقي هناك واحد نظر بينه وبين خصمه، فإن كان له حكومات كثيرة ~~نظر فيها كلها لأنه لا مزاحم له فيها، اللهم إلا أن يكون الأول قد جلس ~~صابرا حتى يفرغ من الناس، فحينئذ إذا حكم بين الأخير وبين خصمه حكومة ~~واحدة، قدم الأول لأنه ms2498 لهذا جلس. # فإن حضر نفسان فادعى أحدهما على صاحبه، فقال المدعى عليه أنا المدعي وهو ~~المدعى عليه، لم يلتفت الحاكم إليه، وقال له أجب عن دعواه، فإذا فرغ من ~~PageV08P153 # حكومتك وكان لك كلام أو دعوى فأذكر، فإن حضرا معا وادعيا معا كل واحد على ~~صاحبه من غير أن يسبق أحدهما، فالذي رواه أصحابنا أنه يقدم من يكون على ~~يمين صاحبه، وقال قوم يقرع بينهما، ومنهم من قال يقدم الحاكم من شاء، ومنهم ~~من قال يصرفهما حتى يصطلحا، ومنهم من قال يستحلف كل واحد منهما لصاحبه وبعد ~~ما رويناه القرعة أولى. # وإن كان لجماعة على رجل حقوق من جنس واحد أو أجناس فوكلوا من ينوب عنهم ~~في الخصومة فادعى الوكيل عليه الحقوق، فإن اعترف فلا كلام، وإن أنكر وكانت ~~هناك بينة حكم عليه بها، وإن لم يكن بينة فالقول قوله مع يمينه. # فإن أراد كل واحد من الجماعة أن يستحلفه على الانفراد كان له لأن اليمين ~~حق له، فكان له أن ينفرد باستيفائه، وإن قالت الجماعة قد رضينا عنه بيمين ~~واحدة عن الكل لكلنا، قال قوم يستحلفه لأنه لما صح أن تثبت الحقوق عليه ~~بالبينة الواحدة صح أن يسقط الدعوى باليمين الواحدة. # وقال آخرون لا يجوز أن يقصر الحاكم منه على يمين واحدة، بل يستحلفه لكل ~~واحد منهم يمينا لأنها حقوق الآدميين ولأنها تراد للزجر والردع فكان اليمين ~~لكل واحد أبلغ في الزجر والردع، والأول أقوى عندنا لأن اليمين حق لهم فإذا ~~رضوا بيمين واحدة فينبغي أن يكتفي بها. # إذا استعدى رجل عند الحاكم على رجل لم يخل المستعدى عليه من أحد أمرين ~~إما أن يكون حاضرا أو غايبا، فإن كان حاضرا اعتدى عليه وأحضره، سواء علم ~~بينهما معاملة أو لم يعلم، وهو الأقوى عندنا. وليس في ذلك ابتذال لأهل ~~الصيانات والمروات فإن عليا عليه السلام حضر مع يهودي عند شريح وحضر عمر مع ~~أبي عند زيد بن ثابت ليحكم بينهما في داره وحج المنصور فحضر مع جمالين مجلس ~~الحكم لحلف ms2499 كان بينهما. # وقال بعضهم إذا كان من أهل الصيانات لم يحضره الحاكم إلى مجلس الحكم ~~PageV08P154 # بل يستدعيه إلى منزله ويقضي بينه وبين خصمه فيه وإن لم يكن من أهل ~~الصيانات أحضره مجلس الحكم. # فإذا ثبت أنه تعدى عليه فالكلام فيما تعدى به: جملته أنه ينبغي أن يكون ~~عند القاضي في ديوان حكمه ختوم من طين قد طبعها بخاتمه يبعث مع الخصم إليه ~~فإن حضر وإلا بعث بعض أعوانه ليحضر، فإن حضر وإلا بعث بشاهدين يشهدان على ~~امتناعه، فإن حضر وإلا استعان بصاحب الحرب وهو صاحب الشرطة. # هذا إذا كان المستعدى عليه حاضرا فأما إن كان غائبا لم يخل من أحد أمرين ~~إما أن يكون غائبا في ولاية هذا الحاكم أو في غير ولايته، فإن كان غائبا في ~~غير ولايته مثل أن كان الحاكم ببغداد فغاب إلى البصرة، والبصرة في غير ~~ولايته، فإنه يقضي على غايب وفيه خلاف. # وإن كان غايبا في ولايته، مثل أن غاب إلى موضع نظر هذا القاضي وولايته ~~نظرت، فإن كان له في موضع غيبته خليفة كتب إليه وبعث بخصمه إليه ليحكم ~~بينهما، وإن لم يكن له خليفة نظرت، فإن كان هناك من يصلح أن يحكم بينهما ~~كتب إليه وجعل النظر إليه بينهما، وإن لم يكن له في موضع نظره خليفة ولا ~~كان هناك من يصلح أن يقضي بينهما، قال لخصمه حرر دعواك عليه، فإذا حررها ~~أعدى عليه. # والفرق بين أن يكون المستعدى عليه حاضرا فيحضره الحاكم وإن لم يحرر ~~الدعوى عليه، وبين أن يكون غايبا فيكلفه تحرير الدعوى واضح، وهو أنه إذا ~~كان حاضرا لم يكن عليه كثير مشقة بالحضور، فلهذا أحضره، وليس كذلك إذا كان ~~غايبا لأن عليه مشقة في حضوره فربما حضر وليس مع المدعي دعوى صحيحة فلهذا ~~قلنا لا يحضره حتى يحرر الدعوى. # فإذا ثبت هذا فمتى حرر الدعوى أحضره وإن بعدت المسافة، وقال بعضهم إن كان ~~من مسافة يرجع فيها إلى وطنه ليلا أحضره وإلا لم يحضره، وقال قوم إن كان ~~على ms2500 مسيرة يوم وليلة أحضره وإلا تركه، وقال قوم إن كان على مسافة لا يقصر ~~فيها الصلاة PageV08P155 # أحضره وإلا لم يحضره والأول أقوى. # هذا إذا كان المستعدى عليه رجلا فأما إن كان امرأة نظرت فإن كانت برزة ~~فهي كالرجل، وإن كانت مخدرة بعث إليها من يقضي بينها وبين خصمها في دارها، ~~والبرزة هي التي تبرز لقضاء حوائجها بنفسها، والمخدرة التي لا تخرج كذلك ~~والأصل في البرزة والمخدرة في الشرع أن العامرية اعترفت عند النبي عليه ~~السلام بالزنا فرجمها وقال في الأخرى " واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن ~~اعترفت فارجمها " فاعترفت فرجمها، فكانت العامرية برزة والأخرى مخدرة. # فإذا ثبت هذا فمتى حضر قيل له ادع الآن، فإذا ادعى عليه لم تسمع الدعوى ~~إلا محررة فأما إن قال لي عنده ثوب أو فرس أو حق لم تسمع دعواه، لأن دعواه ~~لها جواب، فربما كان بنعم فلا يمكن الحاكم أن يقضي به عليه، لأنه مجهول. # قالوا أليس الاقرار بالمجهول يصح؟ هلا قلتم أن الدعوى المجهولة يصح، قلنا ~~الفصل بينهما أنه إذا أقر بمجهول لو كلفناه تحرير الاقرار ربما رجع عن ~~إقراره، فلهذا ألزمناه المجهول به، وليس كذلك مسئلتنا لأنه إذا رددت الدعوى ~~عليه ليحررها لم يرجع، فلهذا لم يسمع إلا معلومة. # هذا كله ما لم يكن وصية، فأما إن كانت وصية سمع الدعوى فيها، وإن كانت ~~مجهولة والفصل بينها وبين سائر الحقوق، أن تمليك المجهول بها يصح فصح أن ~~يدعي مجهولة، وليس كذلك غيرها، لأن تمليك المجهول به لا يصح، فلهذا لم تقبل ~~الدعوى به إلا معلومة. # فإذا ثبت هذا نظرت فإن حرر الدعوى فلا كلام، وإن لم يحررها ولم يحسن ذلك، ~~قال بعضهم: للحاكم أن يلقنه بكيفيتها لأنه لا ضرر على صاحبه في تلقينه، ~~وقال آخرون ليس له ذلك، لأنه حق له وهو الأقوى عندي لأنه يكسر قلب خصمه ~~بذلك. # فإذا ثبت أن الدعوى لا يكون إلا محررة فالكلام في تحريرها ولم يخل ما ~~يدعيه من أحد أمرين إما أن يكون أثمانا ms2501 أو غيرها، فإن كانت أثمانا فلا بد ~~من ثلاثة أشياء PageV08P156 # يكون بها معلومة، وهو أن يذكر القدر والجنس والنوع، فالقدر ألف، والجنس ~~دراهم، والنوع راضية أو عزية. فإن كان هناك خلاف في صحاح أو مكسرة فلا بد ~~من أن يقول صحاحا أو مكسرة، لأن التفاوت كثير في كل هذا. # قالوا أليس لو باع ثوبا بألف مطلقا انصرف إلى نقد البلد؟ هلا قلتم يسمع ~~الدعوى مطلقا وينصرف إلى نقد البلد. # قلنا الفصل بينهما أن الدعوى إخبار عما كان واجبا عليه، وذلك يختلف في ~~وقت وجوبه باختلاف الأزمان والبلدان، فلهذا لم يسمع منه إلا محررة وليس ~~كذلك الشراء لأنه إيجاب في الحال، فلهذا انصرف إلى نقد البلد كقيم ~~المتلفات، فوزان الدعوى من الشراء أن يكون في البلد نقود مختلفة فحينئذ لا ~~يصح أن يطلق الثمن ولا بد أن يكون موصوفا. # هذا إذا كانت أثمانا فأما إن كانت من غير الأثمان لم يخل من أحد أمرين ~~إما أن يكون عينا قائمة أو تالفة فإن كانت عينا قائمة نظرت، فإن كانت مما ~~يمكن ضبطها بالصفات كالحبوب والثياب ضبطها وطالب بها، وإن ذكر القيمة كان ~~تأكيدا، وإن لم يذكرها جاز لأن الاعتماد على ضبط الصفات وإن كانت العين مما ~~لا يمكن ضبط صفاتها كالجواهر ونحوها ذكر قيمتها. # وأما إن كانت تالفة نظرت فإن كان لها مثل كالحبوب والأدهان والأقطان ~~وصفها وطالب بها، لأنها يضمن بالمثل، وإن لم يكن لها مثل كالعبيد والثياب، ~~فلا بد من ذكر القيمة، وإن كان التالف سيفا محلى فإن كان بالذهب قومه ~~بالفضة، و إن كان بالفضة قومه بالذهب، وإن كان محلى بهما قومه بما شاء ~~منهما، لأنه موضع حاجة. # كل موضع تحررت الدعوى هل للحاكم مطالبة المدعى عليه بالجواب من غير مسألة ~~المدعي أم لا؟ قال قوم لا يطالبه بالجواب بغير مسألة المدعي، لأن الجواب حق ~~المدعي، فليس للحاكم المطالبة به من غير مسئلته، كنفس الحق، وهو الصحيح ~~عندنا، وقال قوم له مطالبته به من غير مسألة المدعي لأن شاهد ms2502 الحال يدل ~~عليه، PageV08P157 # لأن الانسان لا يحضر خصمه إلى الحاكم ليدعي عليه وينصرف من غير جواب وهو ~~قوي أيضا. # فإذا طالب بالجواب بمسألة أو غير مسألة فالمطالبة أن يقول له ما تقول ~~فيما يدعيه؟ فإذا قال ذلك له لم يخل المدعى عليه من ثلاثة أحوال إما أن يقر ~~أو ينكر أو لا يقر ولا ينكر، فإن أقر بالحق لزمه، لأنه لو قامت عليه به ~~البينة لزمه فبأن يلزمه باعترافه أولى. # فإذا ثبت أنه يلزمه لم يكن للحاكم أن يحكم عليه به، إلا بمسألة المقر له ~~به لأن الحكم عليه به حق له، فلا يستوفيه إلا بأمره كنفس الحق، والحكم أن ~~يقول ألزمتك ذلك أو قضيت عليك به، أو يقول أخرج له منه، فمتى قال إحدى ~~الثلاثة كان حكما بالحق فإذا حكم به لزمه فإن سأله المدعي أن يكتب له به ~~محضرا حجة له في يده بحقه فعل ذلك على ما فصلناه في المحاضر. # وأما إن أنكر فقال لا حق لك قبلي، فهذا موضع البينة، فإن كان المدعي لا ~~يعرف أنه موضع البينة كان للحاكم أن يقول له ألك بينة، فإن كان عارفا بأنه ~~وقت البينة فالحاكم بالخيار بين أن يسكت أو يقول له ألك بينة. # فإذا قال ألك بينة لم يخل من أحد أمرين إما أن لا يكون له بينة أو له ~~بينة، فإن لم يكن له بينة عرفه الحاكم أن لك يمينه، فإذا عرف ذلك لم يكن ~~للحاكم أن يستحلفه بغير مسألة المدعي، لأن اليمين حق له، فليس له أن ~~يستوفيه إلا بمطالبته كنفس الحق، فإن لم يسأله فاستحلفه من غير مسألة لم ~~يعتد باليمين لأنه أتى بها في غير وقتها، فإذا لم يعتد بها أعادها عليه ~~بمسألة المدعي. # فإذا عرض اليمين عليه لم يخل من أحد أمرين إما أن يحلف أو ينكل، فإن حلف ~~أسقط الدعوى، وليس للمدعي أن يستحلفه به مرة أخرى في هذا المجلس و لا في ~~غيره، اللهم إلا أن يكون له بينة عليه فحينئذ ms2503 يأتي بالبينة. # فإذا ثبت أنه يسقط الدعوى فإن سأله الحالف أن يكتب له محضرا بما جرى عليه ~~كيلا يدعي عليه مرة أخرى فعليه أن يكتب له ذلك حجة في يديه. PageV08P158 # وإن لم يحلف ونكل عن اليمين قال له الحاكم إن حلفت وإلا جعلتك ناكلا، ~~ورددت اليمين على خصمك فيحلف ويستحق عليك، يقول هذا له ثلاثا فإن حلف فقد ~~مضى، وإن لم يحلف رددنا اليمين على المدعي فيحلف ويثبت له الحق فإن سأل ~~الحاكم أن يكتب له بحقه محضرا بما جرى فعل ذلك. # هذا إذا لم يكن بينة فإن كانت له بينة لم يخل من أحد أمرين إما أن تكون ~~حاضرة أو غائبة، فإن كانت حاضرة لم يقل له الحاكم أحضرها لأنه حق له فله أن ~~يفعل ما يرى، فإذا حضرا لم يسألهما الحاكم عما عندهما حتى يسأله المدعي ~~ذلك، لأنه حق له، لئلا يتصرف فيه بغير أمره، فإذا ثبت أنه لا بد من سؤال ~~المدعي للاستماع منهما، فإن الحاكم لا يقول لهما اشهدا، لأنه أمر وهو لا ~~يأمرهما، ولكنه يقول تكلما إن شئتما، من كان عنده كلام فليذكر إن شاء. # فإذا قالا ما عندهما لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون ما أقاماه من ~~الشهادة فاسدا أو صحيحا، فإن كان فاسدا مثل أن قالا بلغنا أن له عليه ألفا ~~أو قالا سمعنا بذلك، قال له زدني في شهودك فيرد شهادتهما بذلك، وإن شهدا ~~عنده بالحق شهادة صحيحة لم يحكم الحاكم له بها حتى يسأله الحكم بها. # فإذا سأله بحث عن حال الشهود، فإن كانوا فساقا وقف الأمر حتى يأتي ~~بالبينة، وإن كانوا عدولا قال الحاكم للمدعى عليه قد عدلا عندي هل عندك جرح ~~فإن قال نعم أنظره لجرح الشهود ثلاثا، فإن لم يأت بجرح أو قال لا جرح عندي ~~لم يحكم حتى يسأل المدعي أن يحكم له بذلك. # فإذا سأله استحب للحاكم أن يقول للمدعى عليه قد ادعى عليك كذا وشهد عليك ~~به كذا وكذا، وأنظرتك جرح الشهود فلم ms2504 يفعل، وهو ذا حكم عليك، ليبين له أنه ~~حكم بحق فإذا قال هذا حكم عليه بالبينة ولم يستحلف المدعي مع بينته و قال ~~بعض من تقدم لا يحكم له بالبينة حتى يستحلفه معها، لأنها لو كانت على صبي ~~أو مجنون أو ميت أو غايب استحلف معها كذلك ههنا والأول أصح. # هذا إذا كانت البينة حاضرة، فأما إن كانت البينة غايبة قال له الحاكم ليس ~~PageV08P159 # لك ملازمته ولا مطالبته بالكفيل، ولك يمينه أو يرسل حتى تحضر البينة، و ~~قال قوم له ملازمته ومطالبته بالكفيل حتى يحضر البينة والأول أصح والثاني ~~أحوط لصاحب الحق. # فأما القسم الثالث وهو إذا سكت أو قال لا أقر ولا أنكر، قال له الحاكم ~~ثلاثا إما أجبت عن الدعوى وإلا جعلناك ناكلا ورددنا اليمين على خصمك، وقال ~~قوم يحبسه حتى يجيبه بإقرار أو بإنكار، ولا يجعله ناكلا فيقضي بالنكول ~~والسكوت وقوله لا أقر ليس بنكول، والأول يقتضيه مذهبنا، والثاني أيضا قوي. # * * * إذا أراد الإمام أن يولي قاضيا نظرت، فإن وجد متطوعا ولاه ولا يولي ~~من يطلب عليه رزقا، روى عثمان بن أبي العاص قال أمرني رسول الله صلى الله ~~عليه وآله حين أمرني على الطايف أن لا أتخذ مؤذنا يأخذ على الأذان أجرا. # فإن لم يجد متطوعا كان له أن يولي القاضي ويرزقه من بيت المال. # وروي أن عليا عليه السلام ولى شريحا وجعل له كل سنة خمسمائة درهم، وكان ~~عمر قبله قد جعل له كل شهر مائة درهم. # وروي أن الصحابة أجروا لأبي بكر كل يوم درهمين. # وروي كل يوم شاتين شاة بالغداة وشاة بالعشي، وألف درهم في كل سنة، فلما ~~ولي عمر قال لا يكفيني ذلك فأضعفوه له فجعلوا له في كل يوم أربع شياة وفي ~~كل سنة ألفي درهم. # فعلى هذا يجوز للقاضي والقاسم وكاتب القاضي وصاحب الديوان وصاحب بيت ~~المال والمؤذنين أن يأخذوا رزقا من بيت المال، وإن فعلوا ذلك احتسابا كان ~~أفضل وأفضل من ترك ذلك المؤذن. # ويجوز أن يأخذ الجعل من ms2505 يكيل للناس ويزن لهم ويعلمهم القرآن والنحو وما ~~يتأدبون به من الشعر، وما ليس فيه مكروه، وأما ما يجوز أن يستأجر عليه وما ~~لا يجوز فقد ذكرناه في غير موضع. PageV08P160 # وجملته أن كل عمل جاز أن يفعله الغير عن الغير تبرعا جاز أن يفعله بعقد ~~إجارة كالخياطة والبناء، وكل عمل لا يفعله الغير عن الغير وإذا فعله عن ~~نفسه عاد نفعه إلى الغير جاز أخذ الرزق عليه دون الأجرة كالقضاء والخلافة ~~والإمامة والإقامة و الأذان والجهاد. # وقالوا لا يجوز أخذ الأجرة عليه وأجاز أصحابنا ذلك، وأجاز قوم أخذ الأجرة ~~على القضاء وهو فاسد عندنا. # وكل ما لا يفعله الغير عن الغير وإذا فعله عن نفسه لم يعد نفعه إلى الغير ~~لم يجز أخذ الأجرة عليه ولا أخذ الرزق كالصلاة المفروضات والتطوع وكذلك ~~الصيام. # فإذا ثبت أنه يأخذ الرزق فإنه يأخذه من بيت المال لأنه معد للمصالح، وهذا ~~منها، ويجعل له مع الرزق شيئا لقراطيسه التي يكتب فيها المحاضر والسجلات، ~~لأن ذلك من المصالح، وفيه فوايد يحفظ به الوثايق ويتذكر به الشاهد شهادته، ~~والحاكم حكمه، ويرجع بالدرك على من يرجع بالدرك عليه. # وإن لم يكن في بيت المال مال أو كان هناك ما هو أهم منه قال الحاكم لمن ~~ثبت له الحق إن اخترت أن تأتي بكاغذ أكتب فيه المحضر أو السجل والشهادة ~~فافعل ولا أكرهك عليه لأنه وثيقة لك، فإن أراد ذلك كان الكاغذ على من له ~~الحجة من المدعي والمدعى عليه، كما قلنا في كتاب الشراء يكون على المشتري ~~لأنه حجة على البايع، فكان عليه دون البايع كذلك ههنا. # * * * PageV08P161 # [القضاء على الغائب] إذا حضر رجل عند الحاكم فادعى على غايب حقا سمع ~~الحاكم دعواه لجواز صدقه في ما يدعيه، كما لو كان حاضرا، فإن أقام البينة ~~بما يدعيه سمعها الحاكم، فإذا سمعها لم يخل المدعي من أحد أمرين إما أن ~~يسأله القضاء بما ثبت عنده أو لا يسأله. # فإن لم يسأله وقال قد اقتصرت على هذا القدر أكتب به ms2506 إلى حاكم البلد الذي ~~فيه الغائب كتابا، كتب له، فإن عرف عدالتهما كتب بعدالتهما، وإن لم يعرف ~~كتب وقال: حضرني فلان بن فلان فادعى على فلان بن فلان كذا وكذا، وأقام به ~~شاهدين فلانا وفلانا، ليكون المكتوب إليه هو الباحث عن عدالتهما فيفعل هذا ~~كل ذلك بلا خلاف. # وأما إن سأله أن يقضي له على هذا الغائب بما ثبت عنده أجابه إلى ذلك بعد ~~أن يستحلفه عن حقه الذي شهد الشاهدان أنه ثابت إلى وقتنا هذا، فإذا حلف حكم ~~عليه وكتب به كتابا، وهكذا قولهم في القضاء على الصبي والمجنون والميت الكل ~~واحد، لأن كل واحد لا يعبر عن نفسه، فلو كان الغائب حاضرا أكثر ما يفعله أن ~~يدعي ما يسقط الحق وقد استحلفناه له أن حقه باق، وهكذا لو لم يكن غايبا ~~لكنه هرب من مجلس الحكم، فإنه يحكم عليه لأنه غير مقدور عليه كالغايب. # فأما إن كان حاضرا في مجلس الحكم فليس له أن يقضي عليه بغير علمه، لأنه ~~إذا ادعى عليه يقدر أن يسأله عن الجواب، فإن أقام البينة يمكن من الجرح ~~المطلق فيقف الحكم به فلهذا لم يقض عليه. # وأما إن كان حاضرا في البلد غير ممتنع من الحضور فهل له أن يقضي عليه وهو ~~غايب عن مجلس الحكم أم لا؟ قال قوم له ذلك، لأنه غايب عن مجلس الحكم، ~~والصحيح أنه لا يقضي عليه لأنه مقدور على إحضاره، والقضاء على الغائب إنما ~~جاز لموضع الحاجة وتعذر إحضاره، فالقضاء على الغائب يجوز عندنا في الجملة و ~~عند جماعة. PageV08P162 # وقال بعضهم أقضي عليه ولو كان خلف حايط وقال جماعة: لا يجوز القضاء على ~~الغائب حتى يتعلق الحكم بخصم حاضر شريك أو وكيل له، والحاكم عندهم يقول ~~حكمت عليه بعد أن ادعى على خصم ساغ له الدعوى عليه، على موافقة منهم، ~~فالحاكم يضع هذه الدعوى ولا أصل لها ليصح الحكم عليه بأنه فاسد في الأصل. # وتحقيق هذا أن القضاء على الغائب جايز بلا خلاف لكن هل يصح مطلقا ms2507 من غير ~~أن يتعلق على حاضر أم لا عندنا وعند جماعة يجوز مطلقا وعندهم لا يجوز. # فإذا ثبت أن القضاء على الغائب جايز، فإذا سمع الحاكم البينة عليه ثم حضر ~~نظرت فإن كان حضوره قبل الحكم بها عليه، قال له الحاكم ما جرى، وهو أن فلان ~~بن فلان ادعى عليك كذا وأقام به البينة فلانا وفلانا وسمعتها، وعرفت ~~عدالتهما فما قولك؟ فإن اعترف فلا كلام، وإن أقام البينة على القضاء ~~والابراء ثبت وبرئ، وإن جرح الشهود لم يحكم عليه بفاسقين، وإن سأل أن يؤخره ~~في الجرح ويؤجله به أجله ثلاثا فإن أتى بجرح وإلا حكم عليه. # وأما إن حضر وقد حكم عليه، عرفه ذاك أيضا فإن قال حكمت بالحق فلا كلام ~~وإن أتى ببينة بالقضاء والابراء سمعت وبرئ، وإن جرح الشهود لم يقبل منه حتى ~~يكون مقيدا، وهو أن الفسق كان موجودا حين الحكم أو قبله، ولا يقبل مطلقا ~~لجواز أن يكون الفسق بعد الحكم فلا يقدح فيه. # ويفارق هذا قبل الحكم حين قبلنا الجرح مطلقا لأنه متى ثبت الفسق وقف ~~الحكم بشهادتهما، وإن قال أجلوني في جرحهم أجلناه فإن أتى بالجرح وإلا فقد ~~نفذ الحكم. # فإذا ثبت هذا فالكلام في الحقوق التي يقضي بها على غايب وما لا يقضي، ~~وجملته أن الحقوق على ثلاثة أضرب حق للآدميين محض، وحق لله محض وحق لله ~~يتعلق به حق لآدمي فإن كان لآدمي كالدين ونحو ذلك قضى به عليه، وإن كان لله ~~كالزنا واللواط وشرب الخمر لا يقضي عليه بها، لأن القضاء على الغائب احتياط ~~وحقوق الله لا يحتاط لها لأنها مبنية على الإسقاط والتخفيف، وحقوق الآدميين ~~بخلاف ذلك، وأما ما كان حقا لله يتعلق به حق لآدمي، فهو السرقة يقضي عليه ~~بالغرم دون القطع. PageV08P163 # شهادة الزور معصية كبيرة من أعظم الكباير روى خريم بن فاتك قال: صلى رسول ~~الله صلاة الصبح فلما انصرف قام قائما فقال: عدلت شهادة الزور بالإشراك ~~بالله ثلاث مرات ثم تلا قوله تعالى: فاجتنبوا الرجس من الأوثان ms2508 واجتنبوا ~~قول الزور. # وروي عنه عليه السلام أنه قال إن شاهد الزور لا يزول قدماه حتى يتبوأ ~~مقعده من النار. # ويجب بها التعزير والشهرة إذا تحقق ذلك وإنما يعلم ذلك قطعا بإقراره بذلك ~~أو بأن يشهد شاهدان عند الحاكم أن فلانا فجر بفلانة مع الزوال يوم الفطر ~~بالكوفة أو قتل فلانا في هذا الوقت بالكوفة وكان المشهود عليه في هذا الوقت ~~بحضرة الحاكم ببغداد فيعلم القاضي قطعا أنهما كذبا عليه، وإنما شهدا بالزور ~~فأما فيما تعارضت به البينتان مثل أن شهدا عنده بذلك، وشهد آخران أن ~~المشهود عليه كان في ذلك الوقت بالبصرة أو بخراسان، فلا يعلم الصادق منهما، ~~أو كان الشاهدان فاسقين أو كافرين أو عبدين فردت شهادتهما لذلك، ولم يعلم ~~كذبهما، فكل هذا لا يوجب تعزيرا ولا عقوبة لجواز أن يكونا صادقين فيما شهدا ~~به، لكنها ردت لمعنى في الشاهد. # فإذا ثبت ذلك قطعا فالعقوبة التعزير والشهرة والتعزير يكون بما دون الحد. # روي عنه عليه السلام أنه قال لا يبلغ بالحد في غير حد، وهو إلى اجتهاد ~~الإمام يعزره بحسب ما يراه ممن وجب عليه من القوة والضعف فإن كان ممن لا ~~يحتمل الضرب أصلا حبسه أو وبخه وقرعه وينبغي أن يشهر ويظهر للناس ليشيع ~~فيهم ويعرف به في الموضع الذي يعرف فيه، فينادي عليه فيه إما في سوقه أو ~~محلته أو مسجده أو قبيلته بحسب ما يكون معروفا في هذه المواضع. # فإذا أتى به رسول الحاكم إلى هذا المكان قال: أنا رسول الحاكم إليكم ~~ويقول وجدنا هذا شاهد زور فاعرفوه، فهذا قدر شهرته، ولا يحلق رأسه ولا يركب ~~ولا يطاف به ولا ينادي هو على نفسه وفيه خلاف وقد روي في أخبارنا أنه يركب ~~وينادى عليه. # إذا ترافع نفسان إلى رجل من الرعية فرضيا به حكما بينهما وسألاه أن يحكم ~~لهما بينهما جاز وإنما يجوز أن يرضيا بمن يصلح أن يلي القضاء وهو أن يكون ~~من أهل العدالة والكمال والاجتهاد، على ما شرحناه من صفة القاضي، لأنه ms2509 رضي ~~به PageV08P164 # قاضيا فأشبه قاضي الإمام، ولا فصل بين أن يرضيا به في بلد فيه حاكم سواه ~~أو لا حاكم فيه الباب واحد لأنه إذا كان ذلك إليهما في بلد لا قاضي به كذلك ~~في بلد به قاض. # فإذا ثبت أنه جايز فإذا نظر بينهما فمتى يلزم حكمه في حقهما؟ قال قوم: # بالرضا بما حكم به بعد حكمه وقال آخرون يلزم حكمه بما يلزم به حكم الحاكم ~~وهو إذا أمضاه هو عليهما لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال من حكم بين ~~اثنين تراضيا به فلم يعدل بينهما فعليه لعنة الله فلولا أن حكمه بينهما ~~يلزم، ما تواعده باللعن عند الجور. # وفي هذا المعنى قوله تعالى " ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم ~~قلبه " فلولا أنه مما إذا أظهره لزم، لما لحقه الوعيد بكتمانه. # وقال عليه السلام من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيمة بلجام من ~~نار، فلو لا أن علمه يلزم إذا أظهره ما لحقه الوعيد إذا كتمه. # فمن قال لا يلزم بمجرد الحكم كان لكل واحد منهما الخيار ما لم تراضيا به ~~بعد حكمه فإذا تراضيا في ذلك الوقت لزم حكمه وهو الأقوى عندي، لأن عليه ~~إجماعا. # ومن قال يلزم بمجرد حكمه فعلى هذا إذا شرع فيه وقبل أن يكمله فهل لأحدهما ~~الامتناع منه قبل إكماله؟ قال بعضهم له الامتناع، لأنه امتنع قبل حكمه وقال ~~آخرون ليس له الامتناع كالحاكم، ولأنه يفضي إلى أن لا يصح هذا، فإنه متى ~~علم أحدهما أنه يحكم بما لا يؤثره امتنع وانصرف. # فإذا ثبت أنه سائغ جايز ففي الناس من قال يجوز في كل الأحكام إلا أربعة ~~النكاح والقذف واللعان والقصاص، لأن لهذه الأحكام مزية على غيرها فلم يملك ~~النظر فيها إلا الإمام أو من إليه النظر، وقال آخرون يصح في الكل لأن كل من ~~كان له أن يحكم في غير الأربعة جاز فيها كالمولى وعموم الأخبار يقتضي ذلك. # إذا ترافع إلى القاضي خصمان فادعى أحدهما على صاحبه حقا ms2510 فأنكر، وعلم ~~الحاكم صدق ما يدعيه المدعي، مثل أن كان عليه دين يعلمه الحاكم أو قصاص ~~ونحو PageV08P165 # ذلك فهل له أن يقضي بعلمه أم لا؟ قال قوم لا يقضي بعلمه، وقال آخرون له ~~أن يحكم بعلمه، وفيه خلاف. # ولا خلاف أنه يقضي بعلمه في الجرح والتعديل بدليل أنه لو علم الجرح ~~وشهدوا عنده، ترك الشهادة وعمل بعلمه، ولأنه لو لم يقض بعلمه أفضى إلى ~~إيقاف الأحكام أو فسق الحكام. # لأنه إذا طلق الرجل زوجته بحضرته ثلاثا ثم جحد الطلاق كان القول قوله مع ~~يمينه، فإن حكم بغير علمه وهو استحلاف الزوج وتسليمها إليه فسق، وإن لم ~~يحكم له وقف الحكم وهكذا إذا أعتق الرجل عبده بحضرته ثم جحد وإذا غصب من ~~رجل ماله ثم جحد يفضي إلى ما قلناه. # والذي يقتضيه مذهبنا ورواياتنا أن للإمام أن يحكم بعلمه، وأما من عداه من ~~الحكام فالأظهر أن لهم أن يحكموا بعلمهم، وقد روي في بعضها أنه ليس له أن ~~يحكم بعلمه لما فيه من التهمة. # للإمام أن يولي القضاء في الموضع الذي هو فيه وفي غيره، سواء أطاق النظر ~~فيه بنفسه أو لم يطقه، بلا خلاف. # روي أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لبعض ~~أصحابه اقض بينهما قال: أقضي بينهما وأنت ههنا؟ فقال: اقض بينهما! تمام ~~الخبر. # وروي أن رجلين كانا يختصمان عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأتى ~~علي عليه السلام فقاما إليه فأعرض عنهما لمكان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فقال النبي لعلي أيسرك أن تقضي بينهما فقضى بينهما. # وروي أن رجلين أتيا النبي صلى الله عليه وآله فقال أحدهما: إن لي حمارا ~~ولهذا بقرة وإن بقرته قتلت حماري، فقال لأبي بكر: اقض بينهما، فقال أبو بكر ~~لا ضمان على البهائم، فقال لعمر اقض بينهما، فقال مثل ذلك، فقال لعلي عليه ~~السلام اقض بينهما فقال على: أكانا مرسلين؟ قالا لا؟ قال أكانت البقرة ~~مشدودة والحمار مرسلا؟ قالا لا قال أكان ms2511 الحمار مشدودا والبقرة مرسلة قالا ~~نعم قال: على صاحب البقرة الضمان. PageV08P166 # قال المخالف إنما قضى علي عليه السلام بذلك لأن يد صاحبها عليها فلهذا ~~ضمنه وعلى ما قضى به أبو بكر وعمر لم يكن يد صاحبها عليها فلا ضمان، وعليه ~~الاجماع لأن شريحا تولى القضاء من قبل عمر وبعده لعثمان، وبعده لعلي عليه ~~السلام وتولى بعده أيضا وقيل إنه بقي في القضاء سبعين سنة. # فأما من ولاه الإمام القضاء فهل لهذا القاضي أن يولي من قبله من يقوم ~~مقامه جملته أنه إذا ولى الإمام قاضيا فالمستحب له أن يجعل إليه أن يولي من ~~يرى من قبله لأنه قد لا يطيق النظر بنفسه فيكون له فسحة فيه، فإذا ثبت هذا ~~نظرت: فإن ولاه وجعل إليه أن يولي فذلك، وإن منعه من ذلك لم يكن له ~~التولية. # وإن أطلق نظرت فيما ولاه، فإن كان موضعا يقدر أن ينظر فيه بنفسه، مثل أن ~~ولاه بلدا من البلاد كالكوفة وواسط والبصرة، قال قوم ليس له أن يستخلف من ~~ينوب عنه، لأنه ينظر عن إذن فوجب أن لا يستخلف فيما ينظر فيه بنفسه كالوكيل ~~ليس له أن يوكل فيما ينظر فيه بنفسه وقال آخرون له ذلك لأن الإمام إذا ولاه ~~صار ناظرا للمسلمين لا عن الإمام، ولكن على سبيل المصلحة، فيكون في هذا ~~البلد في حكم الإمام في كل بلد، فإذا كان كالإمام وحب أن يولي من ينوب عنه ~~في موضع نظره. # ويفارق الوكيل لأنه ينظر في حق موكله بدليل أن له عزله متى شاء، و ليس ~~كذلك في مسئلتنا لأنه ينظر للمسلمين على سبيل المصلحة لا عن الإمام، بدليل ~~أنه ليس للإمام عزله ما كان على الثقة والاجتهاد، والأول عندي أقوى. # هذا إذا كانت ولايته قدرا يمكنه أن ينظر فيها بنفسه، فأما إن كانت ولايته ~~قدرا لا يمكنه أن ينظر فيها بنفسه فله أن يولي من ينوب عنه في الجملة، لأنه ~~إذا كان مما لا ينهض فيه بنفسه فقد أذن له في الاستخلاف عرفا ms2512 وعادة، فهو ~~كالوكيل إذا وكل فيما لا يطيق النظر فيه بنفسه، أو فيما لا يعمل بنفسه في ~~العرف والعادة، كالنداء على الثوب وحمل المتاع من مكان إلى مكان فإنه ~~يستخلفه فيه، كذلك ههنا. # فإذا ثبت أن له ذلك، فكم القدر الذي له أن يستخلف فيه؟ فعلى مذهب من أجاز ~~الاستخلاف قال: له أن يستخلف فيه في كل ما إليه، ومن لم يجز الاستخلاف ~~PageV08P167 # فيما يطيقه قال يستخلف في القدر الذي لا يقدر أن ينظر فيه بنفسه. # فإذا ثبت ذلك فكل موضع قلنا له ذلك فإذا فعل وحكم خليفته بشئ فكتب إليه ~~لزمه العمل به لأنه كتاب قاض إلى قاض، وكل موضع قلنا ليس له أن يستخلف فإن ~~خالف واستخلف فإذا ترافع إليه نفسان فقضى بينهما فالحكم فيه كما لو تراضى ~~به نفسان فحكم بينهما وليس بحاكم، فإنه جايز، وبماذا يلزم؟ على ما مضى. # فمن قال ينفذ حكمه فهو كالحاكم إذا كتب بما حكم به عمل على كتابه وقبل ~~حكمه، ومن قال لا ينفذ حكمه لم يلتفت إلى كتابه ولم يعمل عليه. # والقاسم والحاكم فيما يخبران به سواء لكن نفرضها في الحاكم فإذا أخبر ~~الحاكم بحكم قد حكم به لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون قبل العزل أو بعده، ~~فإن كان قبل العزل فقال حكمت لفلان بكذا أو أقر فلان عندي لفلان بكذا أو ~~شهد عندي شاهدان لفلان بكذا، فحكمت بذلك، كان قوله مقبولا فيما أخبر به فإن ~~أخبر به حاكما ثبت عند الحاكم بقوله ما أخبره به وإن شهد شاهدان عند حاكم ~~بما قال، ثبت عنده ذلك وعمل عليه وأنفذه وأمضاه إن كان ثبت عنده بالبينة، ~~وإن كان الحاكم أخبر به حاكما غيره، فمن قال الحاكم يحكم بعلمه أمضاه، ومن ~~قال لا يقضي بعلمه لم يمضه، وجملته أن مسموع القول مقبول الخبر فيما قال ~~وأخبر به، وفيه خلاف. # فإذا ثبت هذا فإن الحاكم فيما يخبر به غيره بمنزلة المفتي والمستفتي إذا ~~أفتى عالم عاميا بشئ كان فرضه ما ms2513 أفتاه يعمل به ويعتمد عليه، كذلك هاهنا. ~~هذا فيما يخبر به قبل عزله، والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يجب على القاضي ~~الأخير أن يعمل بقوله أصلا لأنه لا دليل عليه. # فأما إن أخبره به بعد عزله وعزاه إلى حال ولايته لم يقبل ذلك منه، ولا ~~يحكم بقوله وحده، لأن كل من لم يملك الشئ لم يملك الاقرار به، كمن باع عبده ~~ثم أقر أنه أعتقه أو باعه بعد أن باعه فالكل لا يقبل منه، لأنه لا يملكه ~~فلا يملك الاقرار به. PageV08P168 # فإذا ثبت أنه لا يقبل قوله وحده فيه، فهل يكون قوله بمنزلة شاهد واحد شهد ~~به حتى إذا شهد به معه غيره عند حاكم آخر ثبت شهادتهما، قال قوم لا يقبل ~~أصلا وقال بعضهم يكون كالشاهد الواحد وإن كان على فعله كشهادة المرضعة، ~~والأول أصح عندنا لأنها شهادة على فعله كما لو قال بعته من زيد لم يقبل ~~منه. # ويفارق المرضعة، لأنه ليس فيما تذكره تزكية نفسها، بدليل أن ما ذكرته يصح ~~من فاسقة وعدل وحرة ومملوكة، فلهذا قبل قولها، وليس كذلك في مسئلتنا لأن ~~فيما أخبر به تزكية نفسه، لأن تحت قوله أنا حكمت أي أنا أمين ثقة فيما ~~أخبرت به. # ولأنه ليست شهادتها على فعل نفسها، فإن الحكم الذي يتعلق بالرضاع غير ~~فعلها، وهو حصول اللبن في جوف الصبي بدليل أنه لو شرب منها وهي نائمة لنشر ~~الحرمة وههنا شهادة على فعل نفسه، وعندنا أن شهادة المرضعة لا يقبل أصلا ~~فسقط ما قالوه. # هذا إذا قال بعد العزل حكمت بكذا فأما إن قال أقر فلان لفلان بكذا، قبل ~~وكان شاهدا لأنه إخبار عن فعل غيره لا فعل نفسه، فأما إن قال بعد العزل حكم ~~حاكم نافذ الحكم على ذلك بكذا، قال بعضهم يكون شاهدا لأنه شهد على فعل ~~غيره، وقال آخرون لا يقبل لجواز أن يكون إخبارا عن حكم نفسه، لكنه أبهمه ~~ولم يفسره وهو الأقوى. # وجملته أن فيما يخبر به بعد عزله ثلاث مسائل: إن قال ms2514 حكمت لم يقبل وهل ~~يكون به شاهدا؟ فعلى وجهين. وإن قال أقر فلان عندي بكذا، كان شاهدا واحدا ~~وإن قال حكم به حاكم فعلى وجهين أقواهما أنه لا يقبل في الموضعين. # كل من لا يقبل شهادته لم يصح حكمه له، وهم الوالدون آباؤه وأمهاته و إن ~~علوا وولده وولد ولده ذكرا كان أو أنثى، وإن سفلوا، وقال بعضهم يجوز ذلك ~~ويصح وهو الذي يقتضيه مذهبنا فأما من عدا العمودين من أقاربه فالحكم لهم ~~صحيح كالشهادة. PageV08P169 # إذا ترافع إليه نفسان وكان الحكم بينهما واضحا لا إشكال فيه، لزمه أن ~~يقضي بينهما ويستحب أن يأمرهما بالمصالحة ويتحللهما التأخير، فإن أخرا فذلك ~~وإن أبيا إلا المناجزة حكم بينهما، وإن كان حكمهما مشكلا أخره إلى البيان، ~~ولا حد له غير ظهور الحكم وبيان الحق وإن قدمه لم يجز، لأن الحكم قبل ~~البيان ظلم والحبس بالحكم بعد البيان ظلم. # فإن كان بين القاضي وبين بعض رعيته حكومة نظرت فإن كان الإمام حاضرا ~~ترافعا إليه، وإن كان في غير بلده نظرت، فإن كان البلد ذا جانبين كبغداد ~~ولكل جانب حاكم عبره مع خصمه إلى حاكم الجانب الآخر ليقضي بينهما، لأنه إذا ~~عبر إليه كان كالعامي، فإن لم يكن البلد كذلك نظرت، فإن كان لهذا القاضي ~~مستخلف فيها مضى إليه وإن كان له مستخلف ترافعا إليه قالوا وهذا يدل على أن ~~المستخلف ناظر المسلمين، وليس هو في حقه كالوكيل. PageV08P170 # * (كتاب الشهادات) * قال الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم ~~بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه " الآية (1) ومعناه إذا تبايعتم بدين لأن ~~المداينة لا يكون إلا في البيع، وقوله " فاكتبوه " أي اشهدوا ثم ذكر ~~الشهادة في ثلاثة مواضع فيها فقال " واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم ~~يكونا رجلين فرجل وامرأتان " ثم أمر بالإشهاد على التبايع فقال " وأشهدوا ~~إذا تبايعتم " ثم توعد على كتمانها فقال " ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها ~~فإنه آثم قلبه " فلولا أنها حجة ما توعد على كتمانها. # وفي هذا المعنى ما روي عنه عليه السلام أنه ms2515 قال من سئل عن علم فكتمه ~~ألجمه الله يوم القيمة بلجام من نار. # وقال تعالى " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا ~~من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم " (2) فأمر بجلد القاذف ثم رفع عنه ~~الجلد بتحقيق قذفه بالشهادة في ذلك، ثم قال " ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا " ~~دل على أن غير الفاسق مقبول الشهادة ثم قال " إلا الذين تابوا " يعني تقبل ~~شهادتهم. # وقال تعالى " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء " إلى قوله " وأشهدوا ذوي ~~عدل منكم " (3) ومعنى قوله " فإذا بلغن أجلهن " يعني قاربن البلوغ لأنه لا ~~رجعة بعد بلوغ الأجل. # وروي أن سعدا قال يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى ~~آتي بأربعة شهداء؟ فقال رسول الله نعم وفي بعضها قال كفى بالسيف شا... أراد ~~أن # PageV08P171 # يقول شاهدا فلم يقل لئلا يكون ذريعة لقتل الناس بعضهم بعضا. # وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن الشهادة فقال: ~~ترى الشمس؟ على مثلها فاشهد أو دع. # إذا تقرر ذلك، فالكلام في ذكر أقسام الحقوق منها، وجملتها أن الحقوق ~~ضربان حق لله، وحق لآدمي: فأما حق الآدمي فإنه ينقسم في باب الشهادة ثلاثة ~~أقسام. # أحدها لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين، وهو ما لم يكن مالا ولا المقصود منه ~~المال ويطلع عليه الرجال، كالنكاح، والخلع، والطلاق، والرجعة، والتوكيل، ~~والوصية إليه، والوديعة، والجناية الموجبة للقود، والعتق، والنسب، ~~والكتابة، وقال بعضهم: # يثبت جميع ذلك بشاهد وامرأتين وهو الأقوى إلا القصاص. # والثاني ما يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين وشاهد ويمين وهو كل ما كان مالا ~~أو المقصود منه المال، فالمال القرض، والغصب، والمقصود منه المال عقود ~~المعاوضات: البيع والصرف، والسلم، والصلح، والإجارات، والقراض، والمساقاة، ~~والرهن، والوقف، والوصية له، والجناية التي يوجب المال عمدا كانت أو خطأ ~~كالجايفة وقتل الحر عبدا ونحو ذلك. # والثالث ما يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين وأربع نسوة وهو الولادة والرضاع ms2516 ~~والاستهلال والعيوب تحت الثياب وأصحابنا رووا أنه لا يقبل شهادة النساء في ~~الرضاع أصلا وليس ههنا ما يقبل فيه شهادة النساء على الانفراد إلا هذه. # فأما حقوق الله فجميعها لا مدخل للنساء ولا للشاهد مع اليمين فيها، وهي ~~على ثلاثة أضرب: ما لا يثبت إلا بأربعة وهو الزنا واللواط وإتيان البهائم ~~وروى أصحابنا أن الزنا يثبت بثلاثة رجال وامرأتين وبرجلين وأربع نسوة. # والثاني ما لا يثبت إلا بشاهدين وهو الردة والسرقة وحد الخمر والقتل في ~~المحاربة. # والثالث ما اختلف فيه وهو الاقرار بالزنا فإنه قال قوم لا يثبت إلا ~~بأربعة كالزنا، وقال آخرون يثبت بشاهدين كسائر الإقرارات وهو الأقوى عندي ~~وليس عندنا PageV08P172 # عقد من العقود من شرطه الشهادة أصلا وعند الفقهاء كذلك إلا النكاح وحده. # وقال داود الشهادة واجبة على البيع لقوله تعالى " وأشهدوا إذا تبايعتم " ~~ولقوله عليه السلام ثلاثة لا يستجاب لهم دعوة من باع ولم يشهد، ورجل دفع ~~ماله إلى سفيه ورجل له امرأة ويقول اللهم خلصني منها ولا يطلقها، وعندنا ~~الآية والخبر محمولان على الاستحباب. # والمندوب إليه ضربان ندب قربة وندب إرشاد، فالقربة صلاة التطوع وصدقة ~~التطوع وصوم التطوع وكل عبادة يتطوع بها، فإنه لا عوض له بتركها وأما ~~الإرشاد فالإشهاد على البيع فإنه إذا تركه فقد ترك التحفظ على عقد لا ~~يستدرك فإنه إذا ترك التحفظ بها حين البيع فمتى كان هناك حدث يفقر إلى ~~الشهادة لم يستدرك ما فاته. # إذا قال لعبده إن قتلت فأنت حر فهلك السيد واختلف الوارث والعبد، وأقام ~~الوارث البينة أنه مات حتف الأنف وأقام العبد البينة أنه مات بالقتل، قال ~~قوم يتعارضان ويسقطان ويسترق العبد، وقال قوم بينة العبد أولى لأن موته ~~قتلا يزيد على موته حتف أنفه، لأن كل مقتول ميت وليس كل ميت مقتولا فكان ~~الزايد أولى ويعتق العبد وعندنا يستعمل فيه القرعة فمن خرج اسمه حكم ~~ببينته. # إذا قال لعبده إن مت في رمضان فأنت حر وقال لآخر إن مت في شوال فأنت حر، ~~فمات السيد واختلف ms2517 العبدان، فأقام صاحب رمضان البينة أنه مات في رمضان ~~وأقام صاحب شوال البينة أنه مات في شوال قال قوم تعارضا ورق العبدان، لأن ~~موته في رمضان ضد موته في شوال، وقال قوم بينة رمضان أولى لأن معها زيادة ~~وهو أنه يخفى على بينة شوال موته في رمضان، ولا يخفى على بينة رمضان موته ~~في شوال، فكان صاحب رمضان أولى، ويعتق، وعندنا مثل الأول يستعمل القرعة. # إذا قال لعبده إن مت من مرضي هذا فأنت حر، ثم قال لآخر إن برئت منه فأنت ~~حر ثم هلك السيد واختلف العبدان فأقام أحدهما البينة أنه برئ من مرضه، ~~وأقام الآخر البينة أنه مات، تعارضتا لأن موته منه ضد برئه منه، لا مزية ~~لأحدهما على PageV08P173 # الآخر، فتعارضتا، ويفارق البينتين الأوليين لأن مع إحدى البينتين زيادة ~~على ما مضى. # وعندنا يستعمل فيه القرعة فإن خرجت بينة من قال إنه مات من مرضه عتق ~~العبد لأنه مدبر وقد عتق بموته وإن خرج اسم من قال إنه برء لم يعتق واحد ~~منهما لأن من خرج اسمه قد علق عتقه بصفة، وذلك لا يصح عندنا فاسترق ~~العبدان. # إذا ادعى حقا هو مال أو المقصود منه المال فأنكر المدعى عليه نظرت فإن ~~أتى المدعي بشاهدين أو بشاهد وامرأتين حكم له بذلك، لقوله تعالى " فإن لم ~~يكونا رجلين فرجل وامرأتان " وأراد بذلك الأموال لأن أول الآية يدل عليه، ~~وإن أتى بأربع نسوة لم يحكم له بذلك إجماعا. # إذا شهد امرأتان وأضاف إليهما يمين المدعي في الأموال، حكم به عندنا وعند ~~جماعة مثل الشاهد واليمين، وقال أكثرهم لا يحكم به. # إذا ادعى على رجل عند حاكم وأقام المدعي بما يدعيه شاهدين فحكم الحاكم له ~~بشهادتهما، كان حكمه تبعا لشهادتهما، فإن كانا صادقين كان حكمه صحيحا في ~~الظاهر والباطن، سواء كان في عقد أو في رفع عقد أو فسخ عقد أو كان مالا ~~عندنا وعند جماعة وفيه خلاف. # فإذا تقرر هذا فادعى زوجية امرأة فقال هذه زوجتي، حكم الحاكم بها بشهادة ~~زور ms2518 كانت حلالا في الظاهر دون الباطن، ولهذه الزوجة أن تتزوج بغيره في ~~الباطن وتحل للثاني في الباطن، وهي حرام على الأول في الباطن، فإن وطئها ~~الأول مع العلم بذلك كان زانيا وعليه الحد وإن كانت عالمة بذلك فهي كهو. # وإن ادعت على زوجها أنه طلقها ثلاثا ولم يكن طلقها، فحكم الحاكم بذلك ~~عليه بشاهدي زور، كانت حلالا له في الباطن دون الظاهر، فمتى ظفر بها حلت ~~له، ويكره أن يتبعها ظاهرا خوفا عليه أن يشاهد معها بعد الطلاق فتحل به ~~العقوبة. # يقبل شهادة النساء على الانفراد في الولادة والاستهلال والعيوب تحت ~~الثياب PageV08P174 # كالرتق والقرن والبرص بلا خلاف، فأما في الرضاع فقد روى أصحابنا أنه لا ~~يقبل شهادتهن، وقال قوم لا تقبل شهادتين في الرضاع منفردا بل يقبل شهادة ~~رجلين أو شاهد وامرأتين، وكذلك قالوا في الاستهلال وقال آخرون يقبل شهادتهن ~~في الرضاع منفردا. # فإذا ثبت أنهن يقبلن في هذه المواضع، فعندنا لا يقبل أقل من أربع نسوة في ~~جميع ذلك، وبه قال جماعة، وقال قوم يثبت بشهادة اثنين منهن، وقال بعضهم ~~يثبت الرضاع بشهادة المرضعة، وقال بعضهم يثبت الولادة في الزوجات بامرأة ~~واحدة القابلة أو غيرها ولا يثبت بها ولادة المطلقات وعندنا يقبل شهادة ~~واحدة في ربع الميراث وفي الاستهلال وكذلك في الوصية في ربع الوصية واثنتين ~~في نصف الميراث ونصف الوصية، وثلاث في ثلاث وأربع في الجميع. PageV08P175 # فصل * (في شهادة القاذف) * إذا قذف الرجل رجلا أو امرأة فقال زنيت أو أنت ~~زان لم يخل من أحد أمرين إما أن يحقق قذفه أو لا يحققه، فإن حققه نظرت، فإن ~~كان المقذوف أجنبيا حققه بأحد أمرين إما أن يقيم البينة أنه زنا أو يعترف ~~المقذوف بالزنا، وإن كان المقذوف زوجته فإنه يحقق قذفه بأحد ثلاثة أشياء ~~البينة أو اعترافها أو اللعان. # فمتى حقق قذفه وجب على المقذوف الحد، وبان أنه لم يكن قاذفا ولا حد عليه ~~ولا يرد شهادته ولا يفسق، وأما إن لم يحقق قذفه، فقد تعلق بقذفه ثلاثة ~~أحكام: ms2519 وجوب الجلد، ورد الشهادة والتفسيق لقوله " والذين يرمون المحصنات " ~~إلى قوله " وأولئك هم الفاسقون " فإن تاب القاذف لم يسقط الجلد بالتوبة، ~~وزال فسقه بمجرد التوبة بلا خلاف وهل يسقط شهادته فلا يقبل أبدا أم لا؟ ~~فعندنا وعند جماعة لا يسقط بل يقبل بعد ذلك وعند قوم لا يقبل. # وأما كيفية التوبة فجملتها أنه إذا قذفه تعلق بقذفه ثلاثة أحكام: الجلد، ~~ورد الشهادة، والفسق الذي يزول به ولايته على الأطفال والأموال ويرد به ~~شهادته. # ثم لا يخلو من أحد أمرين، إما أن يحقق قذفه أو لا يحققه، فإن حقق القذف ~~إما بالبينة أو باعتراف المقذوف إن كان غير زوجته أو بهما أو باللعان إن ~~كانت زوجته فمتى حقق القذف فلا جلد عليه، وهو على العدالة والشهادة، لأنه ~~قد صح قذفه وثبت صحة قوله وأما المقذوف فقد ثبت زناه بالبينة أو اللعان أو ~~الاعتراف فيقام عليه الحد وأما إن لم يحققه فالحد واجب عليه، ورد الشهادة ~~قائم، والفسق بحاله. # والكلام بعد هذا فيما يزيل ذلك عنه أما الحد فلا يزول عنه إلا بأحد أمرين ~~استيفاء أو إبراء وأما الفسق والشهادة فهما يتعلقان بالتوبة والتوبة باطنة ~~وحكمية والباطنة توبته فيما بينه وبين الله وهي تختلف باختلاف المعصية. ~~PageV08P176 # وجملته أن المعصية لا يخلو من أحد أمرين إما أن يجب بها حق أو لا يجب، ~~فإن لم يجب بها حق مثل أن قبل أجنبية أو لمسها بشهوة أو وطئها فيما دون ~~الفرج فتوبته ههنا الندم على ما كان والعزم على أن لا يعود، فإذا فعل هذا ~~فقد تاب لقوله تعالى " والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله ~~واستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم ~~يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم " فإذا أتى بالاستغفار وترك الإصرار صحت ~~توبته وغفر الله ذنبه. # وأما إن كانت المعصية مما يجب بها حق لم يخل من أحد أمرين فإما أن يكون ~~حقا على البدن أو في مال، فإن كانت في مال كالغصب ms2520 والسرقة والاتلاف، فتوبته ~~الندم على ما كان، والعزم على أن لا يعود، والخروج من المظلمة بحسب الإمكان ~~فإن كان موسرا بها متمكنا من دفعها إلى مستحقها خرج إليه منها، فإن كانت ~~قايمة ردها وإن كانت تالفة رد مثلها، إن كان لها مثل، وقيمتها إن لم يكن ~~لها مثل، وإن كان قادرا غير أنه لا يتمكن من المستحق لجهله به أو كان عارفا ~~غير أنه لا يقدر على الخروج إليه منها فالتوبة بحسب القدرة وهو العزم على ~~أنه متى تمكن من ذلك فعل وكذلك إذا منع الزكاة مع القدرة عليها فهي كالدين ~~والمظالم وقد بيناه. # هذا إذا كانت المعصية حقا في مال فأما إن كانت المعصية حقا على البدن، لم ~~يخل من أحد أمرين إما أن يكون لله أو للآدميين، فإن كان للآدميين وهو ~~القصاص وحد القذف فالتوبة الندم على ما كان، والعزم على أن لا يعود، ~~والتمكين من الاستيفاء من حد أو قصاص كالأموال سواء. # وأما إن كان حقا لله كحد الزنا والسرقة وشرب الخمر لم يخل من أحد أمرين ~~إما أن يكون مشتهرا أو مكتوما، فإن كان مكتوما لا يعلم به الناس ولم يشتهر ~~ذلك عليه، فالتوبة الندم على ما كان، والعزم على أن لا يعود، والمستحب له ~~أن يستر على نفسه ويكون على الكتمان لقوله عليه السلام " من أتى من هذه ~~القاذورات شيئا فليستره بستر الله فإن من أبدا لنا صفحته أقمنا عليه حد ~~الله ". PageV08P177 # وقال صلى الله عليه وآله لهزال بن شرحبيل حين أشار إلى ماعز بن مالك أن ~~يعترف بالزنا هلا سترته بثوبك يا هزال. # فإن خالف وجاء واعترف بذلك لم يحرم ذلك عليه روي أن الغامدية وماعز بن ~~مالك اعترفا عند النبي عليه السلام بالزنا، فلم ينكر ذلك بل رجم كل واحد ~~منهما وأما إن كان مشتهرا شايعا في الناس، فالتوبة الندم على ما كان، ~~والعزم على أن لا يعود، وأن يأتي الإمام ويعترف به عنده ليقيم عليه الحدود. # والفصل بينهما أنه إذا لم يكن ms2521 مشتهرا كان في ستره فايدة وهو ألا يشتهر به ~~ولا يضاف إليه، وليس كذلك ههنا لأنه إذا كان مشتهرا ظاهرا فلا فائدة في ترك ~~إقامته عليه. # وعندي أنه يجوز له أن يستتر به ولا يعترف، بل يتوب فيما بينه وبين الله، ~~ويقلع عما كان، ويتوفر على أعمال الصالحات لعموم الخبر الذي تقدم. # هذا كله في حدود الله قبل أن يتقادم عهدها أو تقادم عهدها وقيل لا يسقط ~~بتقادم العهد فأما من قال يسقط بتقادم العهد فلا يعترف بذلك بحال، لأنه لا ~~حد عليه فمتى اعترف كان اعترافا بغير حق. # هذا الكلام في التوبة الباطنة، وأما الكلام في التوبة الحكمية وهي التي ~~يقضي له بالعدالة وقبول الشهادة، فلا يخلو المعصية من أحد أمرين إما أن ~~يكون فعلا أو قولا، فإن كانت فعلا كالزنا والسرقة واللواط والغصب وشرب ~~الخمر، فالتوبة ههنا أن يأتي بالضد مما كان عليه وهو صلاح عمله لقوله تعالى ~~" إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات " (1) ~~فإذا ثبت أنها صلاح عمله فمدته التي يقبل بها شهادته سنة ومن الناس من قال ~~يصلح عمله ستة أشهر. # وأما إن كانت المعصية قولا لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون ردة أو قذفا ~~فإن كان ردة فالتوبة الاسلام وهو أن يأتي بالشهادتين " أشهد أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا رسول الله، وأنه برئ من كل دين خالف دين الاسلام " فإذا فعل ~~هذا فقد صحت توبته # PageV08P178 # وثبتت عدالته، وقبلت شهادته، ولا يعتبر بعد التوبة مدة يصلح فيها عمله، ~~لأنه إذا فعل هذا فقد أتى بضد المعصية. وأما إن كانت المعصية قذفا لم يخل ~~من أحد أمرين إما أن يكون قذف سب أو قذف شهادة، فإن كانت قذف سب فالتوبة ~~إكذابه نفسه، لما روي عن النبي عليه السلام في قوله تعالى: " وأولئك هم ~~الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا " قال النبي صلى الله عليه ~~وآله توبته إكذابه نفسه، فإذا تاب قبلت شهادته. # فإذا ثبت أن ms2522 التوبة إكذابه نفسه، واختلفوا في كيفيته، قال قوم أن يقول ~~القذف باطل حرام ولا أعود إلى ما قلت، وقال بعضهم التوبة إكذابه نفسه ~~وحقيقة ذلك أن يقول كذبت فيما قلت، وروي ذلك في أخبارنا، والأول أقوى لأنه ~~إذا قال كذبت فيما قلت، ربما كان كاذبا في هذا لجواز أن يكون صادقا في ~~الباطن وقد تعذر عليه تحقيقه فإذا قال القذف باطل حرام، فقد أكذب نفسه ~~وقوله لا أعود إلى ما قلت فهو ضد ما كان منه. # فإذا ثبت صفة التوبة فهل يفتقر عدالته التي يقبل بها شهادته إلى صلاح ~~العمل أم لا؟ قال قوم مجرد التوبة يجزيه، وقال قوم لا بد من صلاح العمل وهو ~~الأقوى لقوله " إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا " فمن قال لا يفتقر إلى ~~صلاح العمل فلا كلام، ومن قال يفتقر إليه فصلاح العمل مدة سنة على ما مضى. # هذا الكلام في قذف السب وأما قذف الشهادة، فهو أن يشهد بالزنا دون ~~الأربعة فإنهم فسقة، وقال قوم يحدون وقال آخرون لا يحدون، فالتوبة ههنا أن ~~يقول قد ندمت على ما كان مني ولا أعود إلى ما أتهم فيه ولا يقول ولا أعود ~~إلى ما قلت، لأن الذي قاله شهادة فيجزيه أن يقول لا أعود إلى ما أتهم فيه، ~~فإذا قال هذا زال فسقه وثبتت عدالته وقبلت شهادته، ولا يراعى صلاح العمل. # والفرق بين هذا وبين قذف السب هو أن قذف السب ثبت فسقه بالنص وهذا ~~بالاجتهاد عندهم. # ويجوز للإمام عندنا أن يقول تب أقبل شهادتك، وقال بعضهم لا أعرف هذا، ~~وإنما قلنا ذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله أمر بالتوبة. PageV08P179 # (فصل) * (في التحفظ في الشهادة) * لا يجوز للشاهد أن يشهد حتى يكون عالما ~~بما يشهد به حين التحمل وحين الأداء لقوله تعالى: " ولا تقف ما ليس لك به ~~علم " (1) وقال تعالى: " إلا من شهد بالحق وهم يعلمون " (2). # وروى ابن عباس قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن الشهادة فقال هل ~~ترى الشمس ms2523 قال نعم قال على مثلها فاشهد أو دع. # فإذا ثبت هذا فالكلام فيما يصير به عالما فيشهد، يقع العلم له من وجوه ~~ثلاثة سماعا أو مشاهدة أو بهما، فإذا ثبت ذلك فالكلام في فصل فصل. # أما ما يقع له به مشاهدة فالأفعال كالغصب والسرقة والقطع والرضاع ~~والولادة واللواط والزنا وشرب الخمر، فله أن يشهد إذا علم بالمشاهدة ولا ~~يصير عالما بذلك بغير مشاهدة. # فأما ما يقع العلم به سماعا فثلاثة أشياء النسب والموت والملك المطلق أما ~~النسب فإذا استفاض في الناس أن هذا فلان بن فلان صار متحملا للشهادة له ~~بالنسب لأن الولد يلحق بأبيه استدلالا فصح أن يحتمل الشهادة به استدلالا ~~ولأنه لا يمكنه التوصل إلى معرفته قطعا فصار عالما متحملا للشهادة ~~بالاستفاضة. # فإذا ثبت هذا فمتى استفاض في الناس ذلك صار متحملا للشهادة بالنسب، وأقل # PageV08P180 # ما يتحمل به الشهادة أن يسمع عدلين فصاعدا يقولون ذلك، فإذا شهدا بذلك ~~فهو شهادة ابتداء، ولا يشهد به من حيث الشهادة على الشهادة، لأنه لا يقول ~~أشهدني فلان بن فلان بكذا وكذا فأما إن سمع الرجل يقول هذا ابني والابن ~~ساكت أو قال رجل هذا أبي والأب ساكت صار متحملا لأن سكوته في العادة سكوت ~~رضى بذلك معترف به. # وأما الموت فكذلك يتحملها بالاستفاضة لأن أسباب الموت كثيرة مختلفة، فإذا ~~سمع الناس يقولون قد مات فلان صار شاهدا بموته. # فإذا ثبت هذا فأقل ما يستفيض به عنه أن يسمعه من عدلين، فإذا سمع ذلك من ~~عدلين صار محتملا لها يشهد شهادة نفسه، لا أنه يشهد على شهادة غيره. # وأما الملك المطلق فكذلك إذا استفاض في الناس أن هذا ملك فلان من دار أو ~~دابة أو عبد أو ثوب صار شاهدا بذلك، لأن أسباب الملك كثيرة مختلفة يملك ~~بالشراء والهبة والغنيمة والإحياء والإرث فلهذا صار به شاهدا بالاستفاضة ~~كالموت والنسب سواء، فإذا سمعه من عدلين فصاعدا أجزأه وصار شاهدا بنفسه ~~لأنه يؤديها عن غيره. # فإذا ثبت هذا فإنما يشهد بالملك المطلق بالاستفاضة دون ms2524 سببه، فلا يقول ~~ملكه بالشراء أو بالهبة أو بالإحياء أو غنيمة، لأن هذه الأسباب لا يشهد بها ~~بالاستفاضة، ولهذا لا يصح أن يعزى ذلك إليها إلا الميراث، فإنه يصح أن ~~يعزيه إلى سببه بالاستفاضة لأن سببه الموت، والموت يثبت بالاستفاضة والإرث ~~يقع به، فلهذا صح أن يعزيه إليه بالاستفاضة. # فأما إن كان في يده دار يتصرف فيها مطلقا من غير منازع بالهدم والبناء ~~والإجارة والإعارة وغير ذلك، فيسوغ للشاهد أن يشهد له باليد بلا إشكال وأما ~~بالملك المطلق فلا تخلو المدة من أحد أمرين إما أن يكون طويلة أو قصيرة، ~~فإن كانت طويلة مرت عليه السنون على صورة واحدة من غير منازعة، قال بعضهم ~~يشهد له بذلك لأن عرف العادة قد تقرر أن من تصرف مطلقا من منازع كان متصرفا ~~في ملكه. PageV08P181 # وقال غيره إن البينة يشهد له باليد والتصرف وأما بالملك مطلقا فلا، لأن ~~اليد يختلف فيكون مستعير أو مستأجر أو مالك أو وكيل أو أمين أو وصي والتصرف ~~واحد فإذا اختلف الأيدي وأحكامها لم يجز أن يشهد بالملك المطلق. # ولأن اليد لو كانت ملكا لوجب إذا حضرا عند الحاكم فقال المدعي ادعى دارا ~~في يد هذا، أن لا يسمع دعواه لأنه قد اعترف بالملك له، فلما سمعت دعواه ثبت ~~أن اليد لا تدل على ملك، ولا يكون ملكا. # فأما إن كانت المدة قصيرة كالشهر والشهرين ونحو ذلك، فإنه لا يشهد له ~~بالملك لأن الزمان قصير على هذه الصورة يتفق كثيرا، فلا يدل على ملك، ~~ويفارق هذا الزمان الطويل لأنه في العرف أنه في ملك. # فأما الشهادة باليد فلا شبهة في جوازها، وقال بعضهم يشهد له بالملك وقال ~~لأنه لما صح أن يشهد على بيع ما في يديه صح أن يشهد له بالملك، وروى ~~أصحابنا أنه يجوز له أن يشهد بالملك كما يجوز له أن يشتريه ثم يدعيه ملكا ~~له. # وأما ما يحتاج إلى سماع وإلى مشاهدة فهو كالشهادة على العقود كالبيع ~~والصرف والسلم والصلح والإجارات والنكاح ونحو ذلك، ms2525 لا بد فيها من مشاهدة ~~المتعاقدين، وسماع كلام العقد منهما، لأنه لا يمكن تحمل الشهادة قطعا إلا ~~كذلك، فإنه يزيد على الأفعال فإنه يفتقر إلى سماع كلام العقد منهما فإن ~~عرفهما بأعيانهما وأسمائهما وأنسابهما أو لا يعرفهما بذلك فاستفاض عنده ~~نسبهما بعدلين وأكثر صح أن يشهد عليهما حاضرين وغايبين: إن حضرا بالمشاهدة ~~وإن غابا بالاسم والنسب وإن عرفهما بأعيانهما دون الاسم والنسب جاز أداؤها ~~حاضرين ولا يجوز إذا كانا غايبين لأنه لا يعرف عين الغير. # فأما النكاح والوقف والولاء والعتق فهل يصح تحملها بالاستفاضة كالملك ~~المطلق والنسب؟ قال قوم يثبت كلها بالاستفاضة، لأن في أزواج النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم خديجة وعايشة تثبت الزوجية لهما بالاستفاضة فكذلك ههنا ولأن ~~الوقف يبنى على التأبيد فلا يبقى من PageV08P182 # يشهد به من الواقف، فبنا حاجة إلى الشهادة به بالاستفاضة وإلا بطلت ~~الوقوف وهذا الذي يقتضيه مذهبنا. # وقال قوم لا يثبت وقالوا إنما تثبت أزواج النبي صلى الله عليه وآله ~~بالتواتر فأشهدنا بالاستفاضة والتواتر توجب العلم فهو كالشهادة بأن في ~~الدنيا مكة وهذا صحيح، وأما الوقوف فإن الحاكم يجدد كتبها كلما مضت مدة ~~تفانى فيها الشهود، فإنه يثبت بالشهادة على الشهادة فلا يخاف بطلان الواقف، ~~وهذا لا يصح على مذهبنا لأن الشهادة على الشهادة لا تجوز عندنا، وإنما يجوز ~~دفعة واحدة، فعلى هذا يؤدي إلى بطلان الوقف. # فمن قال لا يثبت بالاستفاضة فلا كلام ومن قال يثبت بالاستفاضة فإنما يشهد ~~ويقول هذه زوجة فلان ولا يشهد بالعقد، ويقول هذا وقف فلان ولا يشهد بالعقد ~~وكذلك الولاء والعتق على هذا التفصيل، وليس لأحد أن يقول إن الشهادة ~~بالاستفاضة ليست شهادة بعلم، وقد قلتم أنه لا يجوز أن يشهد إلا بما يعلم؟ ~~قلنا إنما أردنا في هذا القسم غالب الظن دون القطع الذي يحصل مع المشاهدة. # وأما ما يتحمل الشهادة عليه بالمشاهدة وهي الأفعال فإن الأعمى لا يتحمل ~~الشهادة عليها لأنها تتحمل بالمشاهدة ولا مشاهدة للأعمى وهو إجماع. # وأما ما يتحمل الشهادة فيه بالسماع وهو ms2526 النسب والموت والملك المطلق فإن ~~الأعمى يشهد بها لأنها إنما يفتقر إلى سماع من غير مشاهدة، وقال قوم: لا ~~يقبل شهادته. # وأما ما يفتقر إلى سماع ومشاهدة وهي شهادة العقود كلها فإن شهادة الأعمى ~~لا تصح فيها كالبيوع والصرف والسلم والإجارة والهبة والنكاح ونحو ذلك وفي ~~هذا المعنى الشهادة على الاقرار وفيه خلاف والذي يقتضيه مذهبنا أنه يقبل ~~شهادته إذا كانت حاسة سمعه صحيحة وحصل له العلم بغير المشاهدة. # وأما الكلام في فروع شهادة الأعمى فجملته أنه إذا تحمل الشهادة على ~~الأفعال أو العقود وهو صحيح ثم عمى، فإن كان تحملها على الأعيان مثل أن شهد ~~على عين PageV08P183 # انسان بذلك وهو لا يعرف اسمه ونسبه لم يجز له الأداء لأنه لا يقدر أن ~~يؤديها على تلك العين وإن كان شهد بحملها على الاسم والنسب جاز أن يؤديها ~~على ذلك بعد العمى. # وهكذا إذا كانت يده في يدي رجل وهو يبصر فعمى ويده في يده وهو عارف باسمه ~~ونسبه صح أن يتحمل الشهادة عليه وهو أعمى، بأن يقرب فاه من أذن الأعمى فيقر ~~بحق فيتحمل الشهادة عليه وهو أعمى ويؤديها وهو أعمى وكذلك شهادة المضبوط ~~وهو أن يمسك برأس رجل ويقرب فاه إلى أذنه فيقر بحق فلا يفارقه حتى يأتي به ~~الحاكم فيقول له هذا أقر لفلان بكذا وكذا، وكذلك يقبل في الترجمة إذا كان ~~حاضرا عنده فتخاصم إليه نفسان لا يعرف لغتهما فإنه يترجم عند الحاكم ~~والترجمة شهادة فهذه أربع مسائل يقبل شهادته فيها. # وأما النسب والموت والملك المطلق، فقال قوم يصح أن يتحمل الشهادة وهو ~~أعمى ويؤديها وهو أعمى: # لأن الاعتماد فيها على السماع والأعمى يسمع، وقال بعضهم هذا غلط، لأنه ~~وإن كان التحمل بالاستفاضة والاستفاضة تثبت بالسماع لكنه إذا سمع لا يدري ~~هل سمع من ثقة أو من غير ثقة أو من مسلم أو من غير مسلم، والأول أقوى عندي ~~لأنه قد يعرف الثقة والإسلام من غير مشاهدة. # تخرج من هذا أن الأعمى يصح منه التحمل والأداء وهو ms2527 أعمى، ويصح منه الأداء ~~دون التحمل وهو ما ذكرناه فقد صح شهادة الأعمى في الجملة وقال جماعة لا يصح ~~منه التحمل ولا الأداء بحال. # وأما الأخرس فيصح منه التحمل بلا خلاف، لأنه يفتقر إلى العلم دون النطق ~~فأما الأداء فقال قوم لا يصح وقال آخرون يصح شهادته، وهو الذي يقتضيه ~~مذهبنا. # فإذا ثبت هذا فكل جهة صح أن يتحمل الشهادة بها صح أن يحلف عليها فإذا ~~PageV08P184 # شاهد قاتل أبيه صح أن يحلف عليه، وإذا شاهد ولده باع ثم مات الولد صح أن ~~يحلف عليه وكذلك النسب والموت والملك المطلق. # وقد يصح أن يحلف فيما لا يسوغ فيه الشهادة وهو إذا وجد بخطه دينا على ~~غيره وقد نسيه وهو يعلم أنه لا يكتب إلا حقا، ساغ له أن يحلف وبمثله لا ~~يسوغ له أن يشهد. # وكذلك إذا وجد في روزنامج أبيه دينا على غيره وهو يعلم أنه لا يكتب إلا ~~حقا ساغ له أن يحلف ويستحق، وبمثله لا يشهد، والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا ~~يجوز أن يحلف على ذلك. PageV08P185 # فصل * (فيما يجب على المؤمن من القيام بالشهادة) * الكلام في هذا الباب ~~في فصلين في تحمل الشهادة وفي أدائها. # أما التحمل فإنه فرض في الجملة فمن دعي إلى تحملها على نكاح أو بيع أو ~~غيرهما من دين أو عقد لزمه التحمل لقوله تعالى " ولا يأب الشهداء إذا ما ~~دعوا " ولم يفرق، ولقوله تعالى " ولا يضار كاتب ولا شهيد ". # تأول أهل التفسير لهذا الكلام ثلاث تأويلات: # فقال ابن عباس معناه لا يضر الشاهد والكاتب لمن يدعوه إلى تحملها، ولا ~~يحتج عليه بأن لي شغلا أو خاطب غيري فيها، ومنهم من قال معناه لا يضر ~~الشاهد بمن يشهد له فيؤدي غير ما يتحمل ولا يغير الكاتب لمن يكتب له فيكتب ~~غير ما قيل له ومنهم من قال معناه لا يضر بالشاهد والكاتب من يستدعيه فيقول ~~له دع أشغالك واشتغل بحاجتي. # فإذا ثبت أن التحمل فرض على الجملة فإنه من فروض الكفايات إذا قام به ms2528 قوم ~~سقط عن الباقين، كالجهاد والصلاة على الجنائز ورد السلام وقد يتعين التحمل ~~وهو إذا دعي لتحملها على عقد نكاح أو غيره أو على دين، وليس هناك غيره، ~~فحينئذ يتعين التحمل عليه كما يتعين في الصلاة على الجنازة والدفن ورد ~~السلام. # فأما الأداء فإنه في الجملة أيضا من الفرايض لقوله تعالى " ولا تكتموا ~~الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " وقال " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا " ~~وهذه يمكن أن يستدل بها على وجوب التحمل وعلى وجوب الأداء وهي بوجوب الأداء ~~أشبه، فإنه سماهم شهداء ونهاهم عن الآباء إذا دعوا إليها، وإنما يسمى شاهدا ~~بعد تحملها. PageV08P186 # وهو من فرايض الكفايات إذا كان هناك خلق قد عرفوا الحق وصاروا به شاهدين ~~فإذا قام به اثنان سقط الفرض عن الباقين كالصلاة على الجنائز، وقد يتعين ~~الفرض فيه، وهو إذا لم يتحمل الشهادة إلا اثنان أو تحملها خلق ولم يبق منهم ~~إلا اثنان، تعين عليهما الأداء كما لو لم يبق من فرض الميت إلا من يطيق ~~الدفن، فإنه يتعين الفرض عليهم. # فإذا ثبت هذا فالكلام في بيان فرايض الأعيان والكفايات، وجملته أنه لا ~~فصل بين فرايض الأعيان والكفايات ابتداء وأن الفرض يتوجه على الكل في ~~الابتداء لأنه إذا زالت الشمس توجهت الظهر على الكل، وإذا مات في البلد ميت ~~توجه فرض القيام به على الكل، وإنما يفترقان في الثاني، وهو أن ما كان من ~~فرايض الأعيان إذا قام به قوم لم يسقط عن الباقين مثل الظهر، وكذلك الزكاة ~~والصوم وغيرهما من فرايض الأعيان، وفروض الكفايات إذا قام بها قوم سقط ~~الفرض عن الباقين، لأن المقصود دفن الميت، فإذا دفن لم يبق وجوب دفنه بعد ~~دفنه على أحد. # يجوز قبول شهادة العبيد عندنا في الجملة على كل أحد، إلا على ساداتهم ~~سواء شهدوا على حر أو عبد، مسلم أو كافر، بقليل أو كثير، وقال قوم لا يقبل ~~بحال وفيه خلاف. # لا خلاف أن شهادة أهل الذمة لا تقبل على المسلم، إلا بما يتفرد به ~~أصحابنا ms2529 في الوصية خاصة في حال السفر عند عدم المسلم، فأما قبول شهادة ~~بعضهم على بعض، فقال قوم لا تقبل بحال لا على مسلم ولا على مشرك، اتفقت ~~ملتهم أو اختلفت، وفيه خلاف، و يقوى في نفسي أنه لا يقبل بحال لأنهم كفار ~~فساق، ومن شرط الشاهد أن يكون عدلا. # كل من خالف مذهب الحق من سائر الفرق المخالفة، فإنا لا نقبل شهادتهم، وفي ~~أصحابنا من كفر الجميع، وفيهم من كفر بعضا وفسق بعضا، وليس ههنا موضع ~~تفصيله. # وقال بعضهم أهل الأهواء على ثلاثة أضرب كفار وفساق وعدول، فالكفار من قال ~~PageV08P187 # بخلق القرآن وجحد الرؤية وقال بخلق الأفعال، فهؤلاء كفار لا تقبل ~~شهادتهم، ويرثهم المسلمون ولا يرثونهم، وفساق وهم الذين يسبون السلف فلا ~~يقبل شهادتهم، وعدول وهم أهل البغي. # فمن كان من الصحابة باغيا فهو على عدالته وقبول شهادته، لكنه اجتهد فأخطأ ~~فله أجر، وأهل العدل على العدالة اجتهدوا فأصابوا فلهم أجران، وقد قلنا ما ~~عندنا. # وأما البغاة فعندنا كفار وقد بيناه في قتال أهل البغي. PageV08P188 # فصل * (في الحكم بالشاهد الواحد مع اليمين) * عندنا يجوز القضاء بالشاهد ~~الواحد مع يمين المدعي، وبه قال جماعة وأباه آخرون، وقال بعضهم الترتيب ليس ~~شرطا بل هو بالخيار، إن شاء حلف قبل شاهده وإن شاء بعده كالشاهدين من شاء ~~شهد قبل صاحبه والصحيح أنه على الترتيب يشهد له شاهده ثم يحلف. # فإذا ثبت جواز ذلك فالكلام بعده فيما يقضي بها فيه وما لا يقضي. # وجملته كل ما كان مالا أو المقصود منه المال فإنه يثبت بالشاهد واليمين، ~~فالمال القرض والغصب والدين وقضاء الدين وأداء مال الكتابة، وأما المقصود ~~منه المال فعقود المعاوضات كالبيع والصرف والسلم والصلح والإجارة والقراض ~~والمساقات والهبة والوصية والجناية التي توجب المال كالخطاء وعمد الخطأ ~~وعمد يوجب المال كما لو قتل ولده أو عبد غيره أو أجافه أو قطع يده من وسط ~~الساعد كل هذا يثبت باليمين مع الشاهد. # فأما ما لم يكن مالا ولا المقصود منه المال، فإنه لا يثبت بالشاهد ms2530 ~~واليمين كالنكاح والخلع والطلاق والرجعة والقذف والقصاص والقتل الموجب ~~للقود والنسب والعتق والولاء والتدبير والكتابة والتوكيل والوصية إليه ~~والوديعة عنده، كل هذا لا يثبت بالشاهد واليمين وكذلك الرضاع والولادة ~~والاستهلال والعيوب تحت الثياب لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قال: استشرت جبرئيل في القضاء باليمين مع الشاهد فأشار على بذلك في الأموال ~~لا يعدو ذلك. # فأما الوقف فقال قوم يثبت بالشاهد واليمين، وقال آخرون لا يثبت بناء على ~~من ينتقل الوقف إليه، فمن قال ينتقل إلى الله قال لا يثبت إلا بشاهدين ~~كالعتق، ومن PageV08P189 # قال ينتقل إلى الموقوف عليه، قال هذا يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين وشاهد ~~ويمين المدعي، وهو الذي يقتضيه مذهبنا. # وكل موضع قلنا يقضي بالشاهد مع اليمين فإذا أقام المدعي شاهدا واحدا فهو ~~بالخيار بين أربعة أشياء أن يحلف معه أو يقيم شاهدا آخر أو امرأتين أو يرفض ~~شاهده ويستحلف المدعى عليه. # فإن اختار أن يحلف معه لم يحلف حتى يثبت عنده عدالته، وإن اختار أن يأتي ~~بشاهد آخر لم يبحث عن العدالة حتى يكمل عدد شهوده، وكذلك إن أتى بامرأتين ~~وإن قال لست أختار اليمين مع الشاهد، ولا ضم غيره إليه وأختار مطالبة ~~المدعى عليه باليمين، كان له ذلك. # فإذا اختار الاستحلاف نظرت فإن اختار أن يسترد ما بذله ويحلف هو لم يكن ~~له لأن من بذل اليمين لخصمه لم يكن له أن يستردها بغير رضاه، كيمين الرد ~~إذا بذلها المدعى عليه للمدعي لم يكن له أن يستردها إلى نفسه بغير رضاه. # وإن اختار أن يقيم على ذلك ويستحلف المدعى عليه كان له، فإذا فعل هذا لم ~~يخل المدعى عليه من أحد أمرين إما أن يحلف أو ينكل، فإذا حلف أسقط دعوى ~~المدعي وإن لم يحلف فقد نكل وحصل له مع المدعي نكول وشاهد، وهل يقضي بنكوله ~~مع شاهد المدعي؟ فعندنا أنه لا يحكم به عليه، وبه قال جماعة، وقال بعضهم ~~يحكم عليه بالنكول مع موافقته أن القضاء بالنكول إذا لم يكن مع المدعي ms2531 شاهد ~~لا يجوز. # فإذا تقرر أنه لا يقضي عليه بالنكول، فهل يرد اليمين على المدعي أم لا ~~قال قوم لا يرد عليه لأنها يمين بذلها لخصمه، فإذا عفا عنها لم يعد إلى ~~باذلها كيمين المدعى عليه إذا بذلها للمدعي ثم عفى عنها، فإنها لا تعود إلى ~~باذلها، وقال آخرون يرد إليه وهو الأصح عندنا، لأن هذه غير تلك، فإن هذه ~~يمين الرد يقضى بها في الأموال وغيرها، وتلك يمينه مع الشاهد لا يقضى بها ~~في الأموال، وسببه غير سبب تلك، فإن سببها نكول المدعى عليه. PageV08P190 # فمن قال لا يرد عليه حبس المدعى عليه حتى يحلف أو يعترف، ومن قال يرد ~~ردها، فإن حلف ثبت حقه، وإن لم يحلف انصرف. # إذا ادعى جماعة على رجل أن أبانا مات وخلف دينا عليك ألفا أو ادعوا عليه ~~أن فلانا الميت قد أوصى لنا بوصية وهي ألف درهم في يديك، فهما مسئلتان: ~~الأولى ادعوا دينا لأبيهم عليه، وأنهم قد ورثوه، والثانية ادعوا وصية عنده ~~وأنهم يستحقونها وأقاموا شاهدا واحدا، كان لهم أن يحلفوا معه، لأنه مال. # ثم ينظر فيه إن حلف الكل مع شاهد قضى لهم بذلك، وإن كان دينا كان بينهم ~~على فرايض الله، لأنهم ورثوه عن أبيهم، وإن كان الحق وصية كانت بالسوية ~~لأنها عطية والعطايا بالسوية، إلا أن يكون الموصي فاضل بينهم فيكون على ~~تفضيلها. # هذا إذا حلف الكل فأما إن حلف بعضهم، مثل أن كانا أخوين فحلف أحدهما فإنه ~~يستحق ما حلف عليه يتفرد به لا يشاركه أخوه فيه، ومن لم يحلف سقط حقه، فهذا ~~الناكل لا يشارك الحالف فيما حلف عليه، لأنه إذا كان لهما بالحق شاهد واحد ~~ملك كل واحد منهما أن يحلف معه ويستحق، فإذا لم يحلف البعض فقد أدحض حجته ~~وأسقط حقه، فلا يشارك الحالف فيما استحقه بيمينه. # وإن كان أحدهما معتوها أو صبيا فإن وليه يدعي له ولا يحلف لأنه ليس من ~~أهل اليمين ولا يحلف عنه وليه لأن الأيمان لا يدخلها النيابة، فيتوقف حقه، ms2532 ~~فإن عقل المعتوه أو بلغ الصبي حلف وثبت حقه، وإن مات قام وارثه مقامه حلف ~~واستحق. # إذا مات وخلف وارثا وللميت دين على رجل، ولقوم على الميت دين، وهناك وصية ~~قد أوصى بها يستحق من تركته وأقام وارثه شاهدا واحدا بدين أبيه كان له أن ~~يحلف مع الشاهد، لأنه يقوم مقام أبيه بعد وفاته، ولو كان أبوه حيا حلف مع ~~شاهده وثبت دينه، كذلك وارثه يحلف مع الشاهد ويثبت حقه. PageV08P191 # فإذا ثبت حقه كان ذلك في تركة الميت وتعلق حق الغرماء بها، فيكون الوارث ~~بالخيار بين أن يقضي دين أبيه من عين التركة أو من غيرها، فإن قضاه من ~~غيرها كانت له، وإن قضى من عينها كان الباقي له، فإن كان هناك وصية كانت من ~~الثلث بعد الدين. # فإن لم يحلف الوارث مع الشاهد، قال قوم للغرماء أن يحلفوا، وقال آخرون ~~ليس لهم ذلك، وهو الصحيح عندنا، فمن قال لهم أن يحلفوا قال: لأن كل حق إذا ~~ثبت صار إليه كان له أن يحلف عليه، كالوارث فإنه لو حلف صار له كذلك الغريم ~~مثله. # وإنما قلنا إنه ليس لهم أن يحلفوا، لأنه إذا ثبت كان ثبوته للميت يرثه ~~ورثته عنه، بدليل أنه لو كانت التركة عبدا وأهل شوال كانت فطرته على ورثته، ~~وكان لهم أن يقضوا الدين من عين التركة ومن غيرها، وإنما يتعلق حق الغرماء ~~بالتركة كما يتعلق حق المرتهن بالرهن، فإذا كان ثبوته لغيرهم لم يجز أن ~~يحلف يمينا يثبت بها مالا لغيره، فإن الانسان لا يثبت بيمينه مالا لغيره ~~وهذا أصل. # إذا تنازع المتداعيان حقا إذا ثبت، تعلق به حق لثالث، فمتى لم يحلف من ~~إليه اليمين، هل للثالث أن يحلف؟ على قولين: أصحهما عندنا ليس له، ولهذا ~~نظاير منها أن الراهن إذا وطئ جاريته المرهونة فأحبلها، فإن كان بإذن ~~المرتهن خرجت من الرهن، ويقتضي مذهبنا أنها لا تخرج من الرهن. # وإن كان بغير إذنه فعلى قولين: فمن قال تخرج فلا كلام ومن قال لا تخرج ~~واختلفا، ms2533 فقال الراهن الوطي بإذنك أيها المرتهن، وقال بغير إذني، فالقول ~~قوله، فإن حلف برئ وكانت على الراهن، وإن نكل رددنا على الراهن يحلف وتخرج ~~من الرهن، فإن لم يحلف الراهن فهل تحلف الجارية أم لا، على قولين، لأن لها ~~به تعلقا وهو ثبوت حرمة الحرية لها بذلك، وهذا على مذهبنا لا يصح لأنها ~~بالوطي لا تخرج من الرهن بحال، لأنها مملوكة ولم يثبت لها حرية بوجه. # إذا مات وخلف تركة وعليه دين انتقلت تركته إلى ورثته، سواء كان الدين وفق ~~التركة أو أكثر أو أقل منها، وتعلق حق الغرماء بالتركة والدين باق في ~~PageV08P192 # ذمة الميت كالرهن يتعلق بالعين والدين في ذمة الراهن، وللوارث أن يقضي ~~الدين من عين التركة ومن غيرهما، كما للراهن ذلك في الرهن. # وقال بعضهم إن كان الدين يحيط بالتركة لم ينتقل إلى وارثه، وكانت مبقاة ~~على حكم ملك الميت، فإن قضى الدين من غيرها ملكها الوارث الآن، وإن كان ~~الدين محيطا ببعض التركة لم ينتقل قدر ما أحاط الدين به منها إلى ورثته، ~~وانتقل إليهم ما عداه. # وقال قوم إن كان الدين محيطا بالتركة لم ينتقل إلى الورثة، وإن لم يكن ~~محيطا بها انتقلت كلها إلى الورثة. # وفايدة الخلاف فوايد المال ونماؤه، فمن قال انتقلت التركة إلى الورثة كان ~~النماء للورثة لا حق للغرماء فيها، كالثمرة والنتاج وكسب العبد ونحو ذلك، ~~ومن قال لا ينتقل التركة إليهم تعلق الحق بالنماء كما هو متعلق بالأصل. # وهكذا لو أهل هلال شوال وفي التركة عبد، فمن قال انتقل إليهم فزكوة ~~الفطرة عليهم، ومن قال لم ينتقل إليهم فزكوة الفطرة في التركة. # فمن قال ينتقل إلى الوارث قال لأنه لو لم ينتقل إلى الوارث بالموت، لوجب ~~إذا خلف تركة ودينا وابنين فمات أحد الابنين وخلف ابنا ثم قضى الدين بعد ~~موت الابن، أن يكون التركة للابن الموجود دون ولد الابن الميت لأن الانتقال ~~تجدد الآن، فلما لم يختلف أن التركة يكون بين ابن الصلب وابن الابن، ثبت أن ~~ابن الابن ms2534 ورث حق أبيه، ألا ترى أن الميت لو خلف بنين وبنات كان نصيب أبيهم ~~وهو الابن الميت للذكر مثلا حظ الأنثى فثبت بذلك أن الملك انتقل إلى ~~الورثة، والأقوى عندي أن ينتقل إلى الورثة ما يفضل عن مال الغرماء لقوله " ~~من بعد وصية يوصي بها أو دين ". # إذا ادعى على رجل أنه سرق نصابا من حرز مثلا فأقام به شاهدا واحدا حلف مع ~~شاهده ولزم الغرم دون القطع لأن السرقة يوجب شيئين غرما وقطعا والغرم يثبت ~~بالشاهد واليمين دون القطع. PageV08P193 # ومثال هذا على مذهب الخصم لو ادعى على رجل أنه غصب منه عبدا فأنكر وحلف ~~بطلاق زوجته وعتق عبده ما غصب منه شيئا، فأقام المدعي شاهدا واحدا وحلف مع ~~شاهده، حكم على الغاصب بالغرم دون الطلاق والعتق، وأما القتل فإن كان يوجب ~~مالا فإنه يثبت بالشاهد واليمين عمدا كان أو خطأ وإن كان عمدا يوجب القود ~~فإن كان له شاهد واحد كان لوثا وكان له أن يحلف مع شاهده خمسين يمينا، فإذا ~~حلف ثبت القتل، وعندنا يوجب القود وعند قوم يوجب الدية. # إذا رمى رجلا بسهم فأصابه ثم نفذ عنه فأصاب آخر فقتله فالثاني خطأ لأنه ~~أخطأ في فعله وفي قصده، فعلى هذا يثبت بالشاهد مع اليمين لأنه يوجب المال ~~فقط، وأما الأول فهو عمد محض لأنه عمد في فعله وقصده، فينظر فيه فإن كان ~~قتلا يوجب المال مثل أن قتل ولده أو عبدا لغيره أو قتل مسلم كافرا أو قطع ~~يده من نصف الساعد أو كانت الجناية جائفة يثبت باليمين مع الشاهد، لأنه لا ~~يوجب إلا المال ويكون اليمين واحدة كساير الأموال، وإن كان قتلا يوجب القود ~~فهو مدع لقتل العمد، ومعه شاهد واحد، والشاهد في الدم لوث يحلف من شاهده ~~خمسين يمينا، ويجب القود عندنا، وعند قوم تجب الدية على ما بيناه. # إذا كان في يد رجل جارية وابنها فادعى عليه رجل فقال هذه الجارية أم ~~ولدي، وهذا ولدي منها استولدتها في ملكي فهو حر الأصل ثابت النسب ms2535 مني، فقد ~~ادعى هذا الرجل في الجارية أمرين أحدهما أنها مملوكته، والثاني أنها أم ~~ولده، وتعتق بموته، وادعى في ولدها أمرين أحدهما النسب، والثاني الحرية. # فأما الجارية فإذا أقام شاهدا واحدا حلف مع شاهده، وقضى له بالجارية لأن ~~أم الولد مملوكته، بدليل أن له استخدامها والاستمتاع بها وإجارتها ~~وتزويجها، وإذا قتلها قاتل كان له قيمتها، فإذا كانت مملوكة قضينا له بها ~~باليمين مع الشاهد كالأمة القن فإذا حكمنا له بها حكمنا بأنها أم ولده تعتق ~~بوفاته باعترافه بذلك لا بالشاهد واليمين، وذلك أنا حكمنا له بها ملكا ثم ~~اعترف بذلك، فكان في ملكه فلهذا نفذ اعترافه فيه. PageV08P194 # هذا عند المخالف وعندنا يثبت ملكه لها ولا ينعتق بموته، إلا أن تحصل في ~~نصيب ولدها فتنعتق عليه، وأما الولد فهل يقضى له بالشاهد واليمين؟ قال قوم ~~لا يقضى له به، وهو الأولى، وقال آخرون يقضى له به، وإنما قلنا لا يقضى له ~~به، لأنه ادعى نسبا وحرية والنسب والحرية لا يثبت بالشاهد واليمين. # فمن قال يقضى له به تسلمه وكان ابنه حر الأصل لا ولاء عليه، وأمه أم ~~ولده، تعتق بوفاته. ومن قال لا يقضى له به، على ما اخترناه، كان في يد من ~~هو في يده، إن ذكر أنه ولده كان على ما قال، وإن قال مملوكي كان على ما ~~قال. # من وقف وقفا على قوم انتقل ملكه عن الواقف، وإلى من ينتقل؟ # قال قوم إلى الموقوف عليه، وهو الذي يقتضيه مذهبنا، وقال قوم ينتقل إلى ~~الله لا إلى مالك. # فإذا ثبت ذلك فادعى على رجل أنه وقف عليه هذه الدار وقفا مؤبدا وأقام به ~~شاهدا واحدا فهل يثبت بالشاهد واليمين أم لا؟ فمن قال ينتقل إلى الموقوف ~~عليه قال يثبت بالشاهد واليمين، لأنه نقل ملك من مالك إلى مالك، ومن قال ~~ينتقل إلى الله لا إلى مالك، قال لا يثبت إلا بشاهدين، لأنه إزالة ملك إلى ~~الله كالعتق. # وإنما قلنا أنه ينتقل إلى الموقوف عليه، لأن جميع أحكام الملك باقية ms2536 عليه ~~بحالها بدليل أنه يضمن باليد وبالقيمة ويتصرف فيه، وعند أصحابنا يجوز بيعه ~~على وجه، ولو أقام شاهدا أن أباه تصدق بهذه الدار صدقة محرمة موقوفة (1) ~~عليه وعلى أخوين له فمن حلف منهم ثبت حقه وصار ما بقي ميراثا. # وإنما نفرض المسألة إذا كانت مع البنين غيرهم، لأنه لو لم يكن غيرهم يثبت ~~الدار وقفا عليهم بلا يمين، فإذا تقرر ذلك لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن ~~يحلف الكل، أو لا يحلفوا، أو يحلف بعضهم دون بعض. # فإن حلف الكل حكمنا بأن الدار وقف عليهم من الواقف، وإن لم يحلف واحد ~~منهم، فالظاهر أن الدار ميراث لجماعة ورثتهم، فإن كان عليه دين ولا شئ # PageV08P195 # له غيرها قضى منها وإن كان هناك وصية أخرجت من الثلث بعد الدين، فإن فصل ~~فضل بعدها أو لم يكن هناك دين ولا وصية، فالحكم في الكل وفي الفاضل من ~~الدين و الوصية واحد: إن نصيب البنين يصير وقفا عليهم باعترافهم بذلك، ~~ونصيب بقية الورثة طلق، لأن قول البنين لا يقبل على الميت أنه وقفها عليهم، ~~ولكن إذا صار نصيبهم إليهم حكمنا بأنه وقف عليهم بإقرارهم، وإن حلف واحد ~~وأبى الآخران فنصيب من حلف وقف على ما ادعاه، وما حصل بعده يخرج منه الدين ~~والوصية ثم يكون ما فضل ميراثا فمن ادعى الوقف صار وقفا على ما اعترف به ~~ومن لم يدع الوقف كان نصيبه ميراثا طلقا. # وأما إن خلف ثلاثة بنين لا وارث له غيرهم، فادعوا أن أباهم وقفها عليهم، ~~حكمنا بأنها وقف لأنه إقرار في حقهم ولا حاجة بهم إلى شهادة. # فإن خلف ثلاثة بنين وادعوا دارا في يد أجنبي وأنها وقف عليهم وأنها في ~~يده غصب بغير حق غصبها منهم، وأقاموا شاهدا واحدا حلفوا معه، لأنهم ادعوا ~~الغصب وغصب الوقف يصح، والغصب يثبت بالشاهد واليمين، فلهذا حلفوا، فإذا ~~حلفوا سلمت الدار إليهم، فإن قيل يثبت الوقف باليمين والشاهد كانت الدار ~~وقفا عليهم من الواقف، ومن قال لا يثبت بالشاهد واليمين كانت وقفا ms2537 عليهم ~~بإقرارهم في ملكهم أنه وقف. # وهكذا إن ادعى غلاما في يد رجل فقال هذا الغلام كان عبدي فأعتقته وأنت ~~تسترقه بغير حق وهو حر والولاء لي عليه، وأقام بذلك شاهدا واحدا حلف مع ~~شاهده، واستنقذه من يده، فإذا صح أن يستنقذه بالشاهد واليمين حكمنا بأنه حر ~~وأن له عليه الولاء، لأنه معترف في حق نفسه. # وأما إن مات وخلف ثلاث بنين ومات عمرو وخلف ابنا وفي يده دار فادعى واحد ~~من البنين على ابن عمرو فقال هذه الدار التي في يدك وقفها أبوك على وعلى ~~أخوى، فأنكر ذلك فأقام شاهدا واحدا فإنه يحلف معه ثم لا يخلو من ثلاثة ~~أحوال إما أن يحلف الكل أو لا يحلف واحد منهم أو يحلف بعضهم دون بعض. ~~PageV08P196 # فإن حلف الكل كانت وقفا عليهم من عمرو، وإن لم يحلفوا فهي ميراث لوارث ~~عمرو، وإن حلف واحد منهم كان ثلثها وقفا عليه وحده، والثلثان ميراثا لوارث ~~عمرو. # إذا خلف ثلاثة بنين وبنات وزوجة وأبوين فادعى أحد البنين أن هذه الدار ~~وقفها أبونا على وعلى أخوي صدقة محرمة، فإذا انقرضوا فعلى أولادهم ثم على ~~الفقراء والمساكين، فصدقة الأخوان وكذبه بقية الورثة، وأقاموا شاهدا واحدا ~~كان لهم أن يحلفوا مع الشاهد على ما اخترناه ولا يخلو من ثلاثة أحوال إما ~~أن يحلفوا أو لا يحلفوا أو يحلف بعضهم دون بعض، والتفريع على فصل فصل. # فإن حلفوا حكمنا بأن الدار وقف عليهم، وتكون بينهم بالسوية، فإذا انقرض ~~الثلاثة لم يخل من أحد أمرين إما أن ينقرضوا دفعة واحدة أو واحدة بعد واحد، ~~فإن انقرضوا دفعة واحدة انتقل الوقف إلى البطن الثاني، لأن الواقف هكذا ~~شرطه، وأنه على الترتيب. # وهل يفتقر البطن الثاني إلى اليمين أم لا؟ الصحيح أنه لا يفتقر إليه، ~~وقال بعضهم لا يصير وقفا على البطن الثاني إلا بيمين لأن البطن الثاني يأخذ ~~الوقف من الواقف لا من البطن الأول، فهو كالأول لا بد له من يمين ولأنه لو ~~قال وقفت على أولادي وأولاد أولادي ms2538 ولم يرتب، لم يدخل ولد الولد بغير يمين، ~~كذلك إذا رتب. # والأول أصح لأمرين أحدهما أنه يثبت الوقف بالشاهد واليمين، فإذا ثبت فلا ~~يحتاج إلى بينة مرة أخرى، كما لو ادعى دارا وأقام شاهدا فحلف مع شاهده يثبت ~~الدار له، فإن مات كان لوارثه بغير تجديد يمين. # فإذا ثبت هذا وانقرض البطن الثاني أو لم يكن بطن ثان، كان للفقراء ~~والمساكين فلا خلاف أنه لا يمين عليهم، لأنهم لا ينحصرون، ولكن ما حكم ~~الوقف؟ فمن قال تصير وقفا على البطن الثاني بغير يمين، قال كذلك على ~~الفقراء والمساكين، ومن قال يفتقر إلى اليمين، قال في المساكين وجهان ~~أحدهما يبطل الوقف لأنه إنما يثبت بيمين فإذا PageV08P197 # لم يمكن بطل، والثاني يصير وقفا عليهم بغير يمين، لأنه موضع ضرورة، فإذا ~~تعذرت اليمين سقط حكمها ويثبت الوقف. # هذا الكلام إذا انقرضوا دفعة واحدة فأما إذا انقرضوا واحدا بعد واحد، ~~فإذا مات أحد البنين صار نصيبه إلى أخويه، فإذا مات الثاني صار الكل إلى ~~الثالث، ولا يكون للبطن الثاني شئ ما بقي من الأول واحد، لأنه هكذا رتب. # وهل يفتقر الأخوان إلى اليمين بعد موت الأول؟ فمن قال يصير وقفا على ~~البطن الثاني بغير يمين قال هذا أولى، لأنهم أثبتوا الوقف بأيمانهم، ومن ~~قال يحلف البطن الثاني فههنا على وجهين أحدهما يحلفان أيضا لأن الوقف صار ~~إليهم من غيرهم، وأشبه البطن الثاني، والوجه الثاني لا يمين، لأنهم قد ~~حلفوا مرة على تثبيته فلا معنى لإحلافهم مرة أخرى، ويفارق البطن الثاني ~~لأنه ما حلف قط، فلهذا استحلفناهم. # فإذا انقرض الثالث انتقل إلى البطن الثاني، والحكم في اليمين على ما مضى ~~فإن انقرض البطن الثاني وانتقل إلى المساكين فالحكم على ما مضى. # هذا الكلام إذا حلف الكل فأما إذا لم يحلف واحد منهم، فالدار ميراث على ~~الورثة فإن كان هناك دين بدئ بالدين ثم بالميراث وإن كان هناك وصية فالوصية ~~ثم الميراث، فإن فضل فضل أو لم يكن هناك دين ولا وصية فالحكم في الكل وفي ms2539 ~~الفضل واحد يكون الكل ميراثا. # فمن ادعى الوقف صار نصيبه من الميراث وقفا لاعترافه به، ومن لم يدع الوقف ~~فنصيبه طلق يتصرف فيه كيف شاء فإذا انقرض البنون صار نصيبهم من الميراث ~~وقفا على البطن الثاني بغير يمين، لأنه ثبت وقفا على البطن الأول بغير ~~يمين، فلم يفتقر البطن الثاني إلى اليمين. # هذا الحكم في نصيب من اعترف بالوقف وادعاه، فأما نصيب من لم يدع ذلك ~~فطلق، فإن قال البطن الثاني نحن نحلف على ما لم يحلف عليه آباؤنا وننتزع ~~بقية الدار من بقية الورثة ليصير الكل وقفا علينا، قال قوم لا يحلفون لأنهم ~~تبع لآبائهم PageV08P198 # وإذا لم يحلف المتبوع لم يحلف التابع، وقال آخرون يحلفون وينتزع بقية ~~الدار من أيديهم ويبطل تصرفهم فيه، لأن البطن الثاني كالأول لأن الوقف صار ~~إليه عن الواقف ثم كان للأول أن يحلف مع الشاهد، فكذلك لوارثه، ولأنا لو ~~قلنا لا يحلف البطن الثاني جعلنا للبطن الأول إفساد الوقف على البطن ~~الثاني، وهذا لا سبيل إليه وهذا الوجه أقوى عندي. # فمن قال لا يحلف كان نصيب البنين ملكا طلقا، ومن قال يحلفون حلفوا وصارت ~~الدار كلها وقفا. # فأما إن حلف واحد منهم دون الأخوين، فنصيب من حلف وقف عليه، والباقي ~~ميراث بين الآخرين وبقية الورثة، غير أن نصيب الأخوين وقف باعترافهما، ~~ونصيب من بعدهما طلق على ما قلناه. # فإن مات الحالف لم يخل من أحد أمرين إما أن يموت قبل موت أخويه أو بعده، ~~فإن مات بعد موتهما فنصيبهما على البطن الثاني وقف بغير يمين، لأنها ما ~~حلفا، وإنما ثبت باعترافهما، وأما نصيب الحالف فيصير للبطن الثاني وهل يحلف ~~البطن الثاني؟ على ما مضى من الخلاف. # وإن مات الحالف قبل موت الأخوين، فإلى من ينتقل نصيبه منها؟ فيه ثلاثة ~~أقوال: قال قوم يصير إلى أخويه، لأنه لا يمكن رده إلى البطن الثاني لبقاء ~~الأول ولا إلى أقرب الناس إلى الواقف لأنهما أقرب إلى الواقف، فكان لهما ~~دون الكل، فعلى هذا يحلف الأخوان أم لا؟ ms2540 على وجهين، ولا شاهد على البطن ~~الثاني كما بينا في المسألة قبلها، لأن الأخوين كانا قد حلفا مرة فلهذا رجع ~~إلينا لما انتقل إليهما وههنا ما حلف الأخوان قط، فلهذا كانت اليمين على ~~الوجهين كالبطن الثاني سواء. # وقال بعضهم ينتقل إلى أقرب الناس إلى الواقف، لأنه لا يمكن رده على ~~الأخوين وهو البطن الأول، لأنهما قد رداه، ولا يمكن رده إلى البطن الثاني ~~لبقاء البطن الأول فلم يبق غير أقرب الناس إلى الواقف، فعلى هذا متى انقرض ~~أقربهم إليه انتقل إلى البطن الثاني، وهل يحلف البطن الثاني أم لا؟ على ما ~~مضى من الوجهين. PageV08P199 # وقال الفرقة الثالثة ينتقل إلى البطن الثاني لأن الأول قد رده ولا يمكن ~~رده إلى أقرب الناس إلى الواقف، لأن البطن الأول باق فلم يبق إلا البطن ~~الثاني، وهذا القول أقوى عندي من غيره. # إذا خلف ثلاثة بنين وغيرهم من الورثة، فادعى أحد البنين أن أباه وقف هذه ~~الدار عليه وعلى أخويه وعلى أولادهم ما توالدوا وتناسلوا، فشرك بين البطن ~~الأول والثاني ومن بعدهم، ولم يرتب بطنا بعد بطن، والتي قبلها مرتب بطنا ~~بعد بطن، فإذا ادعى ذلك وأقام شاهدا واحدا وصدقه أخواه لم يخل من أحد أمرين ~~إما أن يكون هناك بطن ثان أو لا يكون. # فإن كان هناك بطن ثان مثل أن كان هناك ولد ولد، لم يستحق مع البطن الأول ~~شيئا من الوقف حتى يحلف كأحد البنين، لأن ولد الولد يتلقى الوقف من الواقف ~~بلا واسطة، فلم يكن له شئ من الوقف بغير يمين، كالبطن الأول. # وتحقيقه أنا لا نقضي بالدعوى والشاهد الواحد بغير يمين، ولا نعطي بمجرد ~~الدعوى حتى يحلف مع شاهده، ويفارق المسألة قبلها، حيث قلنا يصير إلى البطن ~~الثاني بغير يمين على المذهب الصحيح، لأن بين الواقف وبين الثاني واسطة ~~يثبت الوقف بيمينه، فلهذا لم يفتقر البطن الثاني إلى اليمين وليس كذلك في ~~هذه المسألة، لأنه يتلقى الوقف من الواقف بلا واسطة، فلهذا لم يكن بد من ~~اليمين فإذا ثبت ms2541 هذا فإن حلف ولد الولد كان كأحد الثلاثة يكون له ربع ~~الوقف. # هذا إذا كان له حين الوقف ولد ولد بالغ، فأما إن لم يكن له حين الوقف ولد ~~ولد ثم ولد له، أو كان وكان ممن لا يصح أن يحلف لصغر أو جنون الباب واحد، ~~فإنه يعزل لولد الولد ربع الغلة من الوقف، لأنهم قد اعترفوا له بذلك، ويدهم ~~عليه فنفذ إقرارهم فيه، لكن الذي يعزل لا يسلم إلى وليه حتى يبلغ فيحلف ~~لأنه إذا كان الشاهد واحدا لم يأخذ أحد منهم شيئا حتى يحلف مع شاهده. # إن قالوا هلا قلتم يسلم ربع الغلة إلى وليه لأنهم قد اعترفوا له بذلك كما ~~لو كانت الدار في يد ثلاثة فاعترفوا بربعها لصبي لزم الاقرار ودفع الربع ~~إلى وليه قلنا PageV08P200 # الفصل بينهما من وجهين أحدهما إذا كانت الدار في أيديهم فاعترفوا بربعها ~~لصبي كان اعترافا في حق أنفسهم فيما هو في الظاهر ملكهم، فلهذا سلم الربع ~~إلى وليه، وليس كذلك في مسئلتنا لأنهم اعترفوا في حق الغير وهو البطن ~~الثالث ومن تولد بعدهم، والثاني إذا أقروا كان إقرارا فيما لزمهم في حق ~~أنفسهم، فلهذا ثبت ولزمهم دفعه إلى وليه، وليس كذلك في مسئلتنا لأنه إقرار ~~على الغير وهو الميت الواقف فلا يثبت ذلك بقولهم. # فإذا ثبت أن الربع يعزل فإذا عزلناه فلا يخلو من ثلاثة أحوال إما أن يبلغ ~~فيحلف أو يرد أو يموت، فإن حلف مع شاهده أخذ ما وقف له لأنه قد حلف مع ~~شاهده، وإن لم يحلف، رد الربع بين الثلاثة بالسوية، وإن مات قام وارثه ~~مقامه وحلف وأخذ المعزول فإذا أخذ المعزول عادت الغلة إلى القسمة على ~~الأخوة الثلاثة لأنه ما بقي من يشاركهم فيه والمسألة إذا كان وارث الميت ~~غير ولده لأنه لو كان ولده دخل معهم في الوقف كأحدهم. # فإن كانت بحالها فعزلنا الربع ثم مات واحد من الأخوة الثلاثة فإنا نعزل ~~له مكان الربع ثلثا لأنهم كانوا أربعة فعادوا إلى ثلاثة، فإذا عزل ذلك ms2542 ففيه ~~ما ذكرناه من المسائل الثلاث إما أن يحلف أو يرد أو يموت. # فإن بلغ وحلف أخذ كل الربع المعزول إلى حين وفاة الثالث والثلث من بعد ~~وفاته لأنه قد بان أنه كان الكل له وإن رد ولم يحلف فالكلام في الربع إلى ~~وفاة الثالث والثلث من بعد وفاته أما الربع فينقسم على ورثة الأخ الميت ~~والأخوين الحيين، لأن الميت لو كان باقيا كان الربع بينهم بالسوية فقام ~~وارثه معهما مقامه، فيكون لوارث الميت ثلث الربع ولأخويه ثلثاه وأما الثلث ~~من حين مات الثالث فإنه يرد على الأخوين الحيين وحدهما دون وارث أخيهما، ~~لأنه لو لم يكن هذا الصغير كان نصيب الميت بينهما، فإذا رد الصبي الثلث ~~فكأنه لم يكن فيكون الثلث بينهما. # وأما إن مات الصبي وخلف وارثا، حلف وارثه واستحق الكل لأنه يقوم مقامه. ~~PageV08P201 # فإن قيل الثلاثة إذا اعترفوا بالربع للصبي كيف يعود إليهم ما اعترفوا به ~~لغيرهم قلنا الاقرار ضربان مطلق ومعزى إلى سبب، فإذا عزى إلى سبب فلم يثبت ~~السبب عاد إلى المقر به كقولهم مات أبونا وأوصى لزيد بثلث ماله، فرد ذلك ~~زيد فإنه يعود على من اعترف بذلك، وكذلك من اعترف لغيره بدار في يده فلم ~~يقبلها الغير عادت إلى المقر كذلك ها هنا. PageV08P202 # (فصل) * (في موضع اليمين) * الأيمان تغلظ بالمكان والزمان والعدد واللفظ، ~~ووافقنا فيه قوم وخالفنا آخرون وكذلك فيهم من خالف في المكان والزمان دون ~~العدد واللفظ، فقال يحلفه الحاكم حيث توجهت عليه اليمين ولا يعتبر الزمان ~~ولا المكان، والخلاف معه في هل هو مشروع أم لا؟ فعندنا وعند جماعة هو ~~مشروع، وعنده بدعة. # فإذا تقرر هذا فإنه يغلظ في كل بلد بأشرف بقعة فيه، فإن كان بمكة فبين ~~الركن والمقام، وإن كان بالمدينة فعلى منبر رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~وإن كان في بيت المقدس فعند الصخرة وإن كان بغير هذه البلاد ففي أشرف موضع ~~فيه، وأشرف بقاع البلاد الجوامع والمشاهد عندنا. # فأما التغليظ بالزمان فمشروع لقوله تعالى " تحبسونهما من ms2543 بعد الصلاة ~~فيقسمان بالله " وقيل في التفسير يعني بعد صلاة العصر، وقال صلى الله عليه ~~وآله ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيمة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل ~~بايع إمامه فإن أعطاه وفي له به، وإن لم يعطه خانه ورجل حلف بعد العصر ~~يمينا فاجرة ليقطع بها مال امرئ مسلم. # فإذا ثبت أنها تغلظ بالمكان والزمان نظرت في الحق فإن كان مالا أو ~~المقصود منه المال، فالذي رواه أصحابنا لا تغلظ إلا بالقدر الذي يجب فيه ~~القطع، وقال قوم لا تغلظ إلا بما تجب فيه الزكاة وقال آخرون تغلظ بالقليل ~~والكثير، وإن كان الحق لم يكن مالا ولا المقصود منه المال فإنه يغلظ فيه ~~قليلا كان أو كثيرا. # وأما التغليظ بالعدد ففي القسامة يحلف خمسين يمينا ويغلظ بالعدد في ~~اللعان بلا خلاف. # وأما اللفظ فيغلظ به أيضا عند الأكثر يقول " والله الذي لا إله إلا هو، ~~عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية ~~" أو ما يجري مجراه. PageV08P203 # فالتغليظ بالعدد شرط بلا خلاف وأما بالأزمان فعلى وجه الاستحباب بلا خلاف ~~وأما المكان فقال قوم هو شرط كالعدد وقال آخرون ليس بشرط كالزمان وهو ~~الصحيح عندنا. # وأما أصناف الحالفين فينظر، فإن كان الحالف رجلا مسلما فاليمين على ما ~~وصفناه وإن كان الحالف امرأة فهي على ضربين: مخدرة وغير مخدرة فإن لم تكن ~~مخدرة وهي التي تبرز في حوائجها، فإن كانت طاهرة استحلفها في المكان ~~الشريف، كالرجل، وإن كانت حائضا فعلى باب المسجد لأنه لا يجوز للحايض أن ~~تدخل المسجد، وإن كانت مخدرة استخلف الحاكم من يقضي بينها وبين خصمها في ~~بيتها، فإذا توجهت اليمين عليها فهي كالبرزة في التغليظ بالمكان، فإن كانت ~~طاهرا فيستحلفها فيه، وإن كانت حايضا فعلى باب المسجد. # فأما المملوك إذا ادعى على سيده أنه أعتقه، فالقول قول السيد مع يمينه، ~~فإن كانت قيمة العبد القدر الذي يغلظ بالمكان غلظ به، وإن كانت أقل لم يغلظ ~~لأنه استحلاف على مال، لأنه يحلف ms2544 على استيفاء ملكه بالرق وهو مال، فإن حلف ~~السيد فلا كلام وإن نكل ردت على العبد فيغلظ عليه في المكان قلت قيمته أو ~~كثرت، لأنه يحلف على العتق والحرية فهي يمين على ما ليس بمال ولا المقصود ~~منه المال. # ولا يجلب رجل إلى مكة والمدينة ليستحلف بل يستحلفه الحاكم في الموضع ~~الشريف في مكانه فإن امتنع بجند أو لعز استحضره الإمام ليستحلفه في المكان ~~الأشرف اللهم إلا أن يكون بالقرب من موضعه، وقيل بلد الإمام، قاض يقدر عليه ~~فيستحضره ذلك القاضي ويستحلفه في المكان الأشرف. # وقد قلنا أنه إذا كان بمكة يستحلفه بين الركن والمقام، فإن كانت عليه ~~يمين أنه لا يحلف بين الركن والمقام حلفه في الحجر، فإن الحجر مكان شريف، ~~فإن كان عليه يمين أنه لا يحلف في الحجر حلف عن يمين المقام بين المقام ~~وبين الحجر، وإن كانت عليه يمين أنه لا يحلف في هذا المكان أيضا حلفه ~~بالقرب من البيت في غير هذا المكان، وقال قوم يستحلفه فيه وإن كان في ~~استحلافه حنث في يمينه كما لو حلف أنه PageV08P204 # لا يحلف فتوجهت عليه اليمين حلف، وإن كان في استحلافه حنث. # وهذا إنما يقوله من يقول إن التغليظ بالمكان شرط وأما على ما قلناه من ~~أنه مستحب فلا يلزم ذلك، لأنه لا فائدة في إلزامه ما يحنث. # المشرك إذا توجهت عليه اليمين نظرت، فإن كان يهوديا غلظ عليه باللفظ، ~~فيقول " والله الذي أنزل التورية على موسى " لما روي أن النبي عليه السلام ~~حلف يهوديا فقال قل والله الذي أنزل التورية على موسى بن عمران. # وأما المكان فإنه يستحلف في المكان الشريف عنده وهو الكنيسة لأنه يعظمها ~~كما يعظم المسلم المسجد. # وإن كان نصرانيا حلف " والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى " لأنك لو ~~اقتصرت على والله، ربما اعتقده عيسى، فإذا قلت الذي أنزل الإنجيل على عيسى ~~لم يمكنه ذلك الاعتقاد، وأما المكان ففي البيعة لأنه مكان شريف عنده. # وإن كان مجوسيا حلف والله الذي خلقني ورزقني لئلا يتناول ms2545 بالله وحده ~~النور فإنه يعتقد النور إلها، فإذا قال خلقني ورزقني زال الإبهام ~~والاحتمال، وأما المكان فقال قوم لا يغلظ عليه، لأنه لا يعظم بيت النار ~~وإنما يعظم النار دون بيتها، ونقول فإن كانوا يعظمون بيت النار فهو ~~كالكنيسة يغلظ عليهم بها. # وإن كان وثنيا معطلا أو كان ملحدا يجحد الوحدانية لم يغلظ عليه باللفظ ~~واقتصر على قوله والله، فإن قيل كيف حلفته بالله وليست عنده يمينا، قلنا ~~ليزداد إثما ويستوجب العقوبة. PageV08P205 # (فصل آخر) الحالف لا يخلو من أحد أمرين إما أن يحلف على فعل نفسه أو فعل ~~غيره فإن حلف على فعل نفسه كانت على البت والقطع نفيا كانت أو إثباتا، وإن ~~كانت على فعل غيره نظرت فإن كانت على الإثبات كانت على القطع وإن كانت على ~~النفي كانت على العلم، وإن اختصرت ذلك قلت الأيمان كلها على القطع إلا ما ~~كانت على النفي على فعل الغير فإنها على العلم. # بيان ذلك أما التي على الإثبات على فعل نفسه، فيمين الرد واليمين مع ~~الشاهد والتي على النفي على فعل نفسه فيمين المدعى عليه فيما يتعلق به، مثل ~~أن يدعي عليه دينا فيحلف على القطع أو يدعي عليه أنك أبرأتني عن الحق الذي ~~لك قبلي فأنكر فإنه يحلف على البت، وإن كان على النفي لأنها على فعل نفسه. # وأما الإثبات على فعل الغير مثل أن يدعي أن لأبيه على فلان ألفا فإنه ~~يحلف على النفي على القطع وأما على النفي على فعل الغير مثل أن يدعي أن له ~~على أبيه ألفا فأنكر فيحلف على العلم لا أعلم أن لك على أبي ذلك أو يدعي أن ~~أباه أتلف عليه كذا وكذا يحلف أنه لا يعلم ذلك. # هذا عندنا وعند الأكثر، وقال بعض من تقدم: اليمين كلها على العلم، وقال ~~بعضهم كلها على البت فإذا ثبت هذا نظرت فإن استحلفه الحاكم على القطع فيما ~~يجب عليه أن يحلف على العلم، انصرف إلى العلم وأجزأه. # إذا ادعى على رجل حقا فقال: لي عليك ms2546 ألف درهم، فقال قد أبرأتني أو قد ~~برأت إليك منها، فتحت هذا اعتراف بالألف، وادعى البراءة منه، ويكون المدعي ~~مدعا عليه، وكيف يحلف؟ قال قوم يحلف ما اقتضاه ولا شيئا منه ولا اقتضى له ~~ولا شئ منه ولا أحال به ولا بشئ منه ولا أبرأه ولا عن شئ منه، ولا اقتضى له ~~مقتض بغير أمره فأوصله إليه وإن حقه لثابت وإن ادعى أنه قد أبرأ منه أو قد ~~أحال به لم يحلف المدعى عليه على أكثر من الذي ادعاه عليه، لأنه ما أدعى ~~عليه غيره. PageV08P206 # وإن كانت الدعوى مبهمة فقال ماله قبلي حق أو قد برئت ذمتي من حقه، احتاج ~~إلى هذه الألفاظ كلها حتى يأتي بجميع جهات البراءة، ومن الناس من قال أي شئ ~~أدعى فإن المدعى عليه يحلف ما برئت ذمتك من ديني، فإذا قال هذا أجزاه لأنها ~~لفظة تأتي على كل الجهات، فإن الذمة إذا كانت مشغولة بالدين أجزأه أن يقول ~~ما برئت ذمتك من حقي وهذا القدر عندنا جايز كاف، والأول عندنا أحوط وآكد، ~~وأما قوله إن حقي لثابت فلا خلاف أنه ليس بشرط. # إذا ادعى عليه حقا في ذمته أو عينا في يده، فقال أقرضتك أو قال غصبتني، ~~لم يخل الجواب من أحد أمرين إما أن يكون مبهما أو يعين ما ادعاه، فإن كان ~~مبهما مثل أن قال لا تستحق علي شيئا كان الجواب صحيحا ولم يكلف الجواب ~~فيقال له أجب عن الدعوى، لأن قوله لا تستحق علي شيئا يأتي على المراد، ~~ويكون اليمين على ما أجاب يحلف لا تستحق علي شيئا لأنه إذا كانت الدعوى ~~غصبا ربما كانت على ما ادعاه ولكن الغاصب ملك ذلك بشراء أو هبة أو غير ذلك، ~~فإن كلف أن يحلف ما غصبتني فقد ظلمناه، لأنه لا يقدر عليه لأنه قد كان منه ~~الغصب، ومتى اعترف أنه غصب لم يقبل قوله إنه ملك ما غصبه منه، فإن كلفه أن ~~يحلف ما غصبت ظلمه وإن قال غصبته وقد ملكته ظلمته، لأنه ms2547 لا يقبل منه، فإذا ~~نفى الاستحقاق، ثبت جميع ما طلبه. # وإن كان الجواب بعد الدعوى ما غصبته شيئا فكيف يحلف؟ قال قوم يحلف إنك لا ~~تستحق علي شيئا كما لو كان الجواب مبهما لما مضى، وقال قوم يحلف ما غصبت ~~لأنه لو لم يعلم أنه يقدر أن يحلف كذلك من أجاب كذلك، فلهذا استحلفناه على ~~ما أجاب. # إذا ادعى رجل حقا على ابن رجل ميت لم يقبل دعواه إلا أن يدعي الحق ويدعي ~~موت الأب وأنه خلف في يديه تركة لأنه إن لم يمت الأب فلا حق له على ابنه، ~~وإن مات ولم يخلف تركة فلا حق له عليه أيضا، فلا بد من دعوى الثلاثة أشياء. # فإذا ادعى الموت فالقول قول الابن لأن الأصل أن لا موت، وإذا ادعى التركة ~~PageV08P207 # فلا يقبل دعواه مطلقا حتى يقيد ذلك فيقول خلف في يديك تركة مبلغها كذا ~~وكذا فإذا قدر ذلك وادعى فالقول قول المدعى عليه مع يمينه أنه ما خلف شيئا ~~فإن ثبت الموت وثبت أنه خلف تركة فحينئذ تسمع دعواه بالحق عليه، ويكون ~~القول قول الابن أنه لا يعلم أن له على أبيه حقا. # إذا حلف قبل استحلاف الحاكم له لم يعتد باليمين ويعاد عليه بدلالة ما روي ~~أن ركانة أتى النبي عليه السلام فقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله طلقت ~~امرأتي بتة فقال ما أردت بالبتة؟ قال واحدة قال: ما أردت بها إلا واحدة؟ ~~فقال والله ما أردت بها إلا واحدة، فقال: والله ما أردت بها إلا واحدة؟ ~~فقال: والله ما أردت بها إلا واحدة فأعاد عليه اليمين حيث حلف قبل أن ~~يستحلف. # قالوا في هذا الخبر عشرة فوايد: # إحداها يجوز الاقتصار على مجرد الاسم. # والثاني يدل على جواز حذف واو القسم لأنه روي في بعضها أن النبي عليه ~~وعلى أولاده السلام قال له قل الله ما أردت بها إلا واحدة. # والثالث أن اليمين قبل الاستحلاف لا تصح. # والرابع أن الطلاق لا يقع بقوله أنت بتلة خلافا لمالك ms2548 لأن النبي عليه ~~السلام ردها إليه. # والخامس أن الثلاث لو أراده لوقع خلافا لنا، وهذا ليس فيه دلالة عليه ~~لأنه لا يمتنع أن يكون حلفه أنه أراد الطلاق لأن الطلاق لا بد فيه من النية ~~عندنا. # والسادس أنه يقع بهذه الكناية طلقة رجعية خلافا لمن قال يقع بائنة لأن ~~النبي عليه السلام ردها عليه في الحال. # والسابع أنه يستحلف في الطلاق خلافا لمن قال إنه لا يستحلف. # والثامن أن المرجع في الكناية إلى قول المطلق ونيته لأن النبي صلى الله ~~عليه وآله رجع إليه. # والتاسع أن الصفات والمصادر إذا أريد بها الطلاق وقع لأن النبي صلى الله ~~عليه وآله قال PageV08P208 # له ما أردت بالبتة، فلولا أنه إذا أراد بها الطلاق وقع لما سأله ذلك ~~والبتة صفة. # والعاشر أن الإشهاد على الرجعة ليس بشرط لأن النبي عليه السلام ردها ولم ~~ينقل أنه أشهد على ذلك، وهذا ليس بشئ لأن النبي عليه السلام من أعظم الشهود ~~فليس في ذلك دلالة عليه، وإن كان مذهبنا أن الشهادة ليست شرطا، وقد ذكرنا ~~هذه الوجوه وإن كانت على مذهبنا غير صحيحة أكثرها، لأن الكنايات لا يقع بها ~~الطلاق أصلا ليعرف ما قالوه. # إذا ادعى مالا أو غيره فإنه ينظر، فإن كان مع المدعي بينة فهي مقدمة على ~~يمين المدعي، لأن البينة حجة من غير جهة المدعي فتنتفي التهمة عنها واليمين ~~حجة من جهته فتلحقها التهمة، فإن أقام المدعي البينة حكم له، وإن لم تكن ~~معه بينة حلف المدعى عليه ويقدم يمينه على يمين المدعي لأن جنبته أقوى فإنه ~~مدعى عليه، والأصل براءة ذمته فإن حلف أسقط المطالبة عن نفسه، وإن لم يحلف ~~ونكل عن اليمين لم يحكم عليه بنكوله خلافا لمن قال إنه يحكم عليه، ولا ~~يستثبت أيضا لأجل تركه اليمين بل ترد اليمين على المدعي فيحلف، ويحكم له. # ثم ينظر فإن حلف حكم له، وإن نكل استثبت وسئل عن تركه الحلف، فإن قال لأن ~~لي بينة أقيمها أو قال أنظر في حسابي وأتحقق ما ms2549 أحلف عليه أخر، فإذا حلف ~~بعد ذلك حكم له، وإن قال تركت الحلف ولست أختاره فقد سقطت اليمين عن جنبته، ~~فلا يعود إليه إلا أن يدعي ثانيا في مجلس آخر، وينكل المدعى عليه عن ~~اليمين، فترد اليمين على المدعي. # والفرق بينهما أنه إذا قال لست أختار الحلف، فقد أسقط اليمين عن جنبته ~~فلم يعد إليه إلا بسبب آخر، ونكول ثان، وإذا قال أخرتها لأنظر في حسابي ~~وأنتظر إقامة بينتي فلم يسقط اليمين، وإنما أخرها فلم يسقط اليمين عن ~~جنبته، وجاز له الحلف بعد ذلك. # والفرق بين المدعى عليه حيث قلنا إذا نكل عن اليمين لا يستثبت، وبين ~~المدعي PageV08P209 # حيث قلنا إنه إذا ترك اليمين استثبت أن المدعى عليه إذا استثبت وانظر وقف ~~الحكم بذلك، والمدعي إذا استثبت وانظر لم يقف الحكم لأنه ليس هناك حق لغيره ~~من حلف وغيره حتى يقف باستثباته، هذا في دعوى المال والطلاق والنكاح وغير ~~ذلك. # المدعى عليه إذا حلف ثم أقام المدعي بعد ذلك بينة بالحق فعندنا لا يحكم ~~له بها ولا تسمع، وبه قال ابن أبي ليلى وأهل الظاهر، وقال الباقون تسمع ~~ويحكم بها، فإذا ثبت هذا، فإن كان قال حين استحلف المدعى عليه حلفوه فإن ~~بينتي غايبة لا يمكن إقامتها ثم حضرت البينة وأقامها حكم له بها بلا خلاف، ~~وإن كان قال: ما لي بينة حاضرة ولا أقيمها فحلفوه، فلما حلف أقام البينة ~~حكم له بها أيضا ويكون غرضه ربما ينزجر عن الحلف فيقر بالحق ويستغني عن ~~تكلف إقامة البينة أو يريد أن يحلفه ثم يقيم البينة ليبين كذبه. # وإن كان قال ليس لي بينة وكل بينة تشهد لي كاذبة، فحلف المدعى عليه ثم ~~أقام البينة فإنه يحكم له بها عند من قال بذلك، وقال بعضهم لا يحكم له لأنه ~~قد جرح بينته. # ومنهم من قال إن كان هو الذي أقام البينة بنفسه والإشهاد عليه لا تسمع ~~بينته لأنه كان يعلم أن له بينة وقد جرحها، وإن كان غيره تولى ذلك سمعت ~~منه، ms2550 والصحيح عندهم أنه تسمع البينة على كل حال لأنه قد يكون له بينة ~~فنسيها. # وقد قلنا إن عندنا أنه لا يحكم له ببينته بحال إذا حلفه إلا أن يكون أقام ~~البينة على حقه غيره، ولم يعلم هو أو يكون نسيها فإنه يقوى في نفسي أنه ~~تقبل بينته، فأما مع علمه ببينته فلا تقبل بحال. # وأما إذا أقام شاهدا واحدا وقد حلف المدعى عليه وحلف معه، فإنه يحكم له ~~أيضا عندهم، لأن الشاهد واليمين في المال يجري مجرى شاهدين، وعندنا أنه لا ~~يقبل بينته ولا يحلف مع شاهده، لأنه أضعف من شاهدين. # فأما إذا نكل المدعى عليه عن اليمين وثبت للمدعي حق الاستحلاف، فلم ~~PageV08P210 # يحلف وأسقطه عن جنبته، ثم جاء بعد هذا بشاهد واحد وأراد أن يحلف معه قال ~~قوم له ذلك، وقال آخرون ليس له ذلك كما لو أقام ابتداء شاهدا واحدا ولم ~~يحلف معه، فردت اليمين على المدعى عليه فنكل عنها ولم يحلف، فهل يرد اليمين ~~على المدعي فيحلف مع الشاهد ثانيا؟ على قولين، والأقوى عندي أنه ليس له ذلك ~~لأنه أسقط حق نفسه من الاستحلاف فلا يعود إليه إلا بدليل. # المدعى عليه إذا نكل عن اليمين انتقلت اليمين إلى جنبة المدعي، فإن قال ~~المدعى عليه ردوا علي اليمين لأحلف لم يكن له، لأن اليمين كانت في جنبته ~~فأسقطها وانتقلت إلى جنبة غيره، فصارت حقا لغيره فلا يعود إليه، كما أن ~~اليمين لما كانت في جنبته لم يكن للمدعي أن يحلف المدعى عليه. # إذا ادعى عليه رجل حقا بجهة خاصة بأن يقول غصبني على كذا، أو اشتريت منه ~~كذا أو أودعته كذا، فإن قال لا حق له علي فإنه يحلف على ذلك، ولا يحلف أنه ~~ما غصب وما أودع، فإن قال ما غصبت ولا أودعت، قال قوم يحلف عليه، وقال ~~آخرون يحلف على أنه لا حق له عليه. PageV08P211 # (فصل) * (في النكول عن اليمين) * من ادعى مالا أو غيره ولا بينة له ~~فتوجهت اليمين على المدعى عليه، فنكل عنها، فإنه ms2551 لا يحكم عليه بالنكول، بل ~~يلزم اليمين المدعي فيحلف ويحكم له بما ادعاه وبه قال جماعة. # وقال بعضهم إن كان ذلك فيما يحكم فيه بشاهد وامرأتين وبشاهد ويمين يرد ~~فيه اليمين على المدعي وما لا يحكم بذلك فيه، لا يرد اليمين، بل يحبس ~~المدعى عليه حتى يحلف أو يعترف. # وقال قوم إن كان ذلك في المال كرر على المدعى عليه ثلاثا ثم يحكم عليه ~~بالمال، وإن كان من القصاص لا يحكم عليه بالنكول، بل يحبس حتى يقر أو يحلف. # وقال بعضهم يحكم عليه بالدية دون القود وإن كان ذلك في النكاح والنسب ~~فإنه لا يستحلف في هذه الحقوق فإن كان معه بينة حكم له، وإن لم يكن معه ~~بينة سقطت المطالبة، وقد قلنا إن مذهبنا الأول. # ذكر بعضهم أن خمس مسائل يحكم فيها بالنكول الأولة إذا كان للرجل مال فحال ~~عليه الحول فطالبه الساعي بزكوته، فقال قد بعته وانقطع حوله، ثم اشتريت ~~واستأنفت الحول فيه ولم يحل الحول بعد، فالقول قوله مع يمينه، فإن حلف فلا ~~شئ عليه، وإن لم يحلف يحكم بنكوله وألزم الزكاة، وعندنا أن القول قوله ولا ~~يمين عليه ولا يحكم بنكوله. # الثانية إذا كان له مال فحال عليه الحول فطالبه الساعي بزكوته فقال قد ~~دفعت الزكاة إلى ساع غيرك، فالقول قوله مع يمينه: فإن حلف فلا شئ عليه وإن ~~لم يحلف لزمته الزكاة وحكم بنكوله، وعندنا أن هذه مثل الأولى والقول قوله ~~ولا يمين عليه. PageV08P212 # الثالثة إذا كان له ثمار فحرضت عليه وضمن الزكاة ثم ادعى أنها نقصت عما ~~خرصت عليه، فالقول قوله، فإن حلف أخذت الزكاة منه على ما ذكره، وإن نكل ~~أخذت الزكاة منه بالحرض، وعندنا أن هذه مثل الأوليين القول قوله ولا يمين ~~عليه. # الرابعة الذمي إذا غاب ثم قدم بعد حلول الحول عليه وقال كنت قد أسلمت قبل ~~حلول الحول فلا جزية علي، فالقول قوله، فإن حلف سقطت الجزية وإن لم يحلف ~~قضى بنكوله ولزمته الجزية، وعندنا أن القول قوله ولا يمين ms2552 عليه لأنه لو ~~أسلم بعد حلول الحول سقطت عنه الجزية عندنا. # الخامسة إذا وقع غلام من المشركين في الأسر فوجد وقد أنبت وادعى أنه عالج ~~نفسه حتى أنبت وأنه لم يبلغ، فالقول قوله، فإن حلف حكم أنه لم يبلغ، ويكون ~~في الذراري وإن نكل حكمنا بنكوله وأنه بالغ فيجعل في المقاتلة وعندنا أن ~~الذي يقتضيه مذهبنا أن يحكم فيه بالبلوغ بلا يمين، لأن عموم الأخبار أن ~~الإنبات بلوغ يقتضي ذلك وما ذكروه قوي. # وفيهم من قال إن جميع هذه المواضع لا يحكم فيها بالنكول، وإنما يحكم بسبب ~~آخر لأن رب المال إذا ادعى حكما يتعلق بالزكاة، فالقول قوله مع يمينه في ~~ذلك، فإن كانت دعواه لا يخالف الظاهر فاليمين مستحبة إن حلف جاز وإن لم ~~يحلف جاز، وإن كانت الدعوى تخالف الظاهر، منهم من قال اليمين مستحبة فعلى ~~هذا فهو مثل الأول، ومنهم من قال اليمين واجبة وقال إن حلف سقطت الزكاة، ~~وإن لم يحلف لزمته الزكاة، لا بنكوله لكن بالظاهر. # ففي المسائل التي ذكرناها الثلاثة دعوى رد الظاهر، فإن قيل اليمين واجبة ~~كان الامتناع منها يوجب خلاف الظاهر، يحكم له بالظاهر لا بالنكول، كما قلنا ~~في الرجل إذا قذف زوجته فإن الحد يلزمه، وله إسقاطه باللعان، فإن لاعن سقط ~~الحد عنه، وإن لم يلاعن لزمه الحد بقذفه لا بنكوله، وهكذا في الجزية كانت ~~قد وجبت عليه في الأصل وما ادعى من الاسلام لا يعلم إلا أنه يمكن ما ادعاه، ~~فالقول قوله مع يمينه إما واجبة أو مستحبة، فمن قال واجبة وامتنع وجبت ~~الجزية بالظاهر PageV08P213 # المتقدم، وهكذا الإنبات الظاهر أنه أنبت بغير علاج، وأنه بلوغ أو دلالة ~~على البلوغ فإذا ادعى أنه ليس ببلوغ ولا دلالة عليه، فقد ادعى خلاف الظاهر، ~~فمتى لم يحلف حكم عليه بالظاهر لا بالنكول، وهذا قد سقط عنا لما بيناه. # ذكرت ثلاث مسائل لا يمكن رد اليمين فيها: إحداها أن يموت رجل ولا يخلف ~~وارثا مناسبا، فالمسلمون ورثته، فوجد الحاكم في روزنامجه دينا له على ms2553 رجل ~~أو شهد شاهد واحد بذلك فأنكر من عليه الدين، فالقول قوله مع يمينه، فإن حلف ~~سقط الحق وإن لم يحلف لم يمكن رد اليمين، لأن الحاكم لا يمكنه أن يحلف عن ~~المسلمين، والمسلمون لا يتأتى منهم الحلف لأنهم لا يتعينون، وقال بعضهم ~~يحكم بالنكول ويلزمه الحق لأنه موضع ضرورة، وقال آخرون وهو الصحيح عندهم ~~أنه يحبس حتى يحلف أو يقر، والذي يقتضيه مذهبنا أنه يسقط هذا لأن ميراثه ~~للإمام، وعندنا أنه لا يجوز أن يحلف أحد عن غيره ولا بما لا يعلمه، فلا ~~يمكنه اليمين مع أن الإمام لا يحلف فيحبس المدين حتى يعترف فيؤدي أو يحلف ~~وينصرف. # الثانية إذا مات رجل وأوصى إلى رجل فادعى الوصي على الورثة أن أباهم أوصى ~~بشئ للفقراء والمساكين، فأنكروا ذلك، فالقول قولهم، فإن حلفوا سقطت الدعوى، ~~وإن نكلوا لم يمكن رد اليمين، لأن الوصي لا يجوز أن يحلف عن غيره والفقراء ~~والمساكين لا يتعينون، ولا يتأتى منهم الحلف، فما الذي يفعل؟ قال قوم يحكم ~~بالنكول ويلزم الحق، لأنه موضع ضرورة، وقال آخرون يحبس الورثة حتى يحلفوا ~~أو يعترفوا وهو الذي نقوله. # الثالثة إذا مات رجل وخلف طفلا وأوصى إلى رجل بالنظر في أمره فادعى الوصي ~~دينا على رجل فأنكر، فإن حلف سقطت الدعوى، وإن لم يحلف فلا يمكن رد اليمين ~~على الوصي، لأنه لا يجوز أن يحلف عن غيره فيتوقف إلى أن يبلغ الطفل ويحلف، ~~ويحكم له، وهو الذي يقتضيه مذهبنا. # كل حق إذا ادعى وجب الجواب عن الدعوى فيه، فإنه يستحلف المدعى عليه فيه ~~ويرد اليمين، سواء كان ذلك في الأموال أو غيرها، فالأموال لا خلاف فيها بين ~~PageV08P214 # من قال برد اليمين، وأما غيرها من النكاح والطلاق والعتق والنسب فحكمها ~~حكم الأموال عند قوم، وقال بعضهم إن كان مع المدعي شاهد واحد حلف له المدعى ~~عليه، وإن لم يكن معه شاهد لم يحلف، وقال قوم لا يستحلف على هذه الحقوق ~~بحال، فإن كان مع المدعي بينة حكم له بها، وإن لم ms2554 يكن معه بينة لم يلزم ~~المدعى عليه اليمين. # والذي نقوله إن هذه الأشياء على ضربين إما مال أو المقصود منه المال أم ~~لا، فما كان مالا أو المقصود منه المال، فعلى المدعي البينة فإن عدم البينة ~~لزم المدعى عليه اليمين، فإن لم يحلف رد اليمين على المدعي، فإن نكل سقطت ~~الدعوى، وإن كانت الدعوى غير المال ولا المقصود منه المال من الأشياء التي ~~تقدم ذكرها، فإن على المدعي البينة، فإن عدمها فعلى المدعى عليه اليمين، ~~فإن لم يحلف لا يرد اليمين على المدعي، ولا يحلف أيضا مع شاهد واحد، وإن ~~كان له شاهد وامرأتان حكم له بذلك. # إذا ادعى على العبد حق فإنه ينظر، فإن كان حقا يتعلق ببدنه كالقصاص وغيره ~~فالحكم فيه مع العبد دون السيد، فإن أقر به لزمه عند المخالف، وعندنا لا ~~يقبل إقراره ولا يقتص منه ما دام مملوكا، فإن أعتق لزمه ذلك، وأما إن أنكر ~~فالقول قوله، فإن حلف سقطت الدعوى، وإن نكل ردت اليمين على المدعي فيحلف ~~ويحكم بالحق. # وإن كان حقا يتعلق بالمال كجناية الخطأ وغير ذلك، فالخصم فيه السيد، فإن ~~أقر به لزمه، وإن أنكر فالقول قوله فإن حلف سقطت الدعوى وإن نكل ردت اليمين ~~على المدعي فيحلف ويحكم له بالحق. # وأما حقوق الله فعلى ضربين حق لا يتعلق بالمال، وحق يتعلق بالمال فأما ما ~~لا يتعلق بالمال كحد الزنا وشرب الخمر وغير ذلك فلا يسمع فيه الدعوى، ولا ~~يلزم الجواب ولا يستحلف لأن ذلك مبني على الإسقاط إلا أن يتعلق بشئ من هذه ~~الحقوق حق لآدمي، فإنه يسمع الدعوى فيه ويستحلف عليه، مثل أن يقذف رجلا ~~بالزنا PageV08P215 # فيلزمه الحد وإنما يسقط بتحقيق زنا المقذوف فإن ادعى عليه أنه زنى لزمه ~~الإجابة عن دعواه ويستحلف على ذلك فإن حلف سقطت الدعوى ويلزم القاذف الحد ~~وإن لم يحلف ردت اليمين فيحلف ويثبت الزنا في حقه ويسقط عنه حد القذف، ولا ~~يحكم على المدعى عليه بحد الزنا، لأن ذلك حق لله محض، وحقوق الله ms2555 المحضة لا ~~يسمع فيها الدعوى. ولا يحكم فيها بالنكول ورد اليمين. # وأما حق الله المتعلق بالمال فهو القطع في السرقة فينظر، فإن كان قد وهب ~~المسروق منه إذا كان قد أتلفه وأبراه من قيمته فلا يسمع الدعوى فيه ولا ~~يستحلف عليه لأنه لم يبق لآدمي حق، وإنما بقي القطع وهو حق الله تعالى محض، ~~فلا تسمع الدعوى فيه ولا يستحلف عليه، وإن لم يكن أبرأه من الغرم ولا وهب ~~منه سمعت دعواه، لأجل حقه ويستحلف الخصم عليه، فإن حلف سقطت الدعوى، وإن ~~نكل ردت اليمين على المدعي، فيحلف ويحكم بالغرم ولا يحكم بالقطع لأنه حق ~~لله محض. PageV08P216 # (فصل) * (فيمن تقبل شهادته ومن لا تقبل) * لا يجوز للحاكم أن يقبل إلا ~~شهادة العدول، فأما من ليس بعدل فلا تقبل شهادته لقوله تعالى " وأشهدوا ذوي ~~عدل منكم " والعدالة في اللغة أن يكون الانسان متعادل الأحوال متساويا وأما ~~في الشريعة هو من كان عدلا في دينه عدلا في مروته عدلا في أحكامه. # فالعدل في الدين أن يكون مسلما ولا يعرف منه شئ من أسباب الفسق، وفي ~~المروة أن يكون مجتنبا للأمور التي تسقط المروة مثل الأكل في الطرقات ومد ~~الرجل بين الناس، ولبس الثياب المصبغة وثياب النساء وما أشبه ذلك، والعدل ~~في الأحكام أن يكون بالغا عاقلا عندنا، وعندهم أن يكون حرا، فأما الصبي ~~والمجنون فأحكامهم ناقصة فليسوا بعدول بلا خلاف، والعبد كذلك عندهم، وعندنا ~~رقه لا يؤثر في عدالته. # فإذا ثبت هذا فمن كان عدلا في جميع ذلك قبلت شهادته، ومن لم يكن عدلا لم ~~يقبل ذلك، فإن ارتكب شيئا من الكبائر، وهي الشرك والقتل والزنا واللواط ~~والغصب والسرقة وشرب الخمر والقذف وما أشبه ذلك، فإذا فعل واحدة من هذه ~~الأشياء سقطت شهادته، فأما إن كان مجتنبا للكبائر مواقعا للصغاير فإنه ~~يعتبر الأغلب من حاله، فإن كان الأغلب من حاله مجانبته للمعاصي، وكان يواقع ~~ذلك نادرا قبلت شهادته، وإن كان الأغلب مواقعته للمعاصي واجتنابه لذلك ~~نادرا لم تقبل شهادته، وإنما اعتبرنا الأغلب ms2556 في الصغاير لأنا لو قلنا إنه ~~لا تقبل شهادة من أوقع اليسير من الصغائر، أدى ذلك إلى أن لا يقبل شهادة ~~أحد لأنه لا أحد ينفك من مواقعة بعض المعاصي. # فأما أهل الصنايع الدنية كالحارس والحجام والزبال والقيم وما أشبه ذلك ~~فإذا كانوا عدولا في أديانهم، قال قوم: لا تقبل شهادتهم، لأن من استجاز ~~لنفسه هذه PageV08P217 # الصنايع الدنية سقطت مروته ولم تقبل شهادته، وقال آخرون وهو الأصح عندنا ~~أن شهادتهم تقبل لقوله تعالى " إن أكرمكم عند الله أتقيكم ". # وأما الحايك فحاله أحسن من حال هؤلاء، فمن قبل شهادة أولئك قبل شهادته ~~ومن لم يقبل قال بعضهم تقبل شهادته، وهو الأقوى عندي، وقال آخرون لا تقبل. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال أكذب الناس الصباغون ~~والصواغون، واختلفوا في تأويل هذا، فقيل أراد به أنهم أكذب الناس، لأنهم ~~يخلفون المواعيد ويقولون غدا نعطي وبعد غد، فيكذبون في ذلك. # وقيل أراد أنهم يقولون ما لا يفعلون، فإن الصباغ يقول أصبغ هذا فاختيا ~~وليس يصبغه كذلك، وإنما يصبغ مثله والصايغ يقول أصوغ هذا طايرا وإنما يصوغ ~~مثله فلا ترد شهادة هؤلاء لأجل صنايعهم، ولكن إن تكرر منهم الكذب وكثر، ~~فسقوا بذلك وسقطت شهادتهم، وإن كان قليلا لم يؤثر في الشهادة. # قد ذكرنا أنه لا تقبل إلا شهادة المسلم العدل وإسلامه يثبت بأحد ثلاثة ~~أشياء إما أن يعرف ذلك الحاكم منه أو يقوم بينة بذلك أو يقر هو بأنه مسلم، ~~وأما العدالة فيحتاج أن تثبت عنده عدالته في الظاهر والباطن، على ما ذكرناه ~~فيما قبل، ولا يقتصر في معرفة ذلك على الظاهر ومن راعى الحرية، قال يحتاج ~~أن يثبت عنده معرفتها ظاهرا وباطنا، ولا يقتصر في معرفة ذلك على الظاهر، ~~وإن أقر الشاهد أنه حر لم يقبل ذلك ولا يحكم بحريته بإقراره. # كل من يجر بشهادته نفعا إلى نفسه أو يدفع ضررا عنها، فإن شهادته لا تقبل، ~~فالجار إلى نفسه هو أن يشهد الغرماء للمفلس المحجور عليه أو يشهد السيد ~~لعبده المأذون ms2557 له في التجارة، والوصي بمال الموصي، والوكيل بمال الموكل ~~والشريك والدافع عن نفسه هو أن تقوم البينة على رجل بقتل الخطأ فشهد اثنان ~~من عاقلة الجاني فجرح الشهود أو قامت البينة بمال على الموكل وعلى الموصي ~~فشهد الوكيل والوصي PageV08P218 # بجرح الشهود فلا تقبل الشهادة في هذه المواضع وما شاكلها، لقوله عليه ~~السلام: لا يجوز شهادة خصم ولا ظنين وهو المتهم، وهؤلاء متهمون. # لا تقبل شهادة عدو على عدوه، والعداوة ضربان دينية ودنيوية فالدينية لا ~~ترد بها الشهادة مثل عداوة المسلم للمشركين، لا ترد بها شهادتهم، لأنها ~~عداوة في الدين وهي طاعة وقربة بل هي واجبة، وهكذا عداوة الكفار للمسلمين ~~لا ترد شهادتهم بها إنما ترد لفسقهم وكفرهم لا للعداوة، ألا ترى أنا نرد ~~شهادتهم بعضهم على بعض ولبعض وإن لم يكن هناك عداوة، وهكذا شهادة أهل الحق ~~لأهل الأهواء تقبل لأنهم يعادونهم في الدين. # وأما العداوة الدنيوية فإنها ترد بها الشهادة عند قوم، مثل أن يقذف رجل ~~رجلا ثم يشهد المقذوف على القاذف أو ادعى رجل أن فلانا قطع عليه وعلى رفيقه ~~الطريق ثم شهد عليه، فإن شهادته لا تقبل، وهكذا إذا شهد الزوج على زوجته ~~بالزنا، فإن شهادته لا تقبل، وما أشبه هذه من المواضع التي تعلم بحكم ~~العادة أنه يحصل فيها تهمة للشاهد. # وقال قوم: العداوة لا ترد بها الشهادة بحال، والأول أقوى عندنا. # وأما شهادة العدو لعدوه فإنها تقبل لأن التهمة معدومة كما لو شهد الوالد ~~على ولده. # شهادة الوالد لولده وولد ولده وإن نزلوا، عندنا تقبل، وعندهم لا تقبل، ~~وكذلك شهادة الولد لوالده وجده وجداته وإن علوا، تقبل عندنا وعندهم لا تقبل ~~لأجل التهمة فأما إن شهد الولد على والده فعندنا لا تقبل بحال وعندهم إن ~~شهد بحق لا يتعلق بالبدن كالمال والنكاح والطلاق وغيره قبل لانتفاء التهمة ~~وإن شهد عليه بحق يتعلق ببدنه كالقصاص وحد الفرية، قال قوم لا يقبل، وقال ~~آخرون وهو الأصح عندهم أنها تقبل. # إذا أعتق الرجل عبدا ثم شهد المعتق لمولاه، ms2558 فإن شهادته تقبل، وقال بعضهم ~~لا تقبل، والأول أصح. # من كان الغالب من حاله السلامة والغلط نادر منه، قبلت شهادته، وإن كان ~~PageV08P219 # الغالب الغلط والغفلة، والسلامة نادرة لم يقبل، لأنا لو قبلنا ذلك أدى ~~إلى قبول شهادة المغفلين ولو لم يقبل إلا ممن لا يغلط، أدى إلى أن لا نقبل ~~شهادة أحد لأن أحدا لا يخلو من ذلك فاعتبرنا الأغلب. # تقبل شهادة كل واحد من الزوجين للآخر، وبه قال جماعة، وقال قوم لا يقبل ~~وقال بعضهم نقبل شهادة الزوج لزوجته ولا تقبل شهادة الزوجة لزوجها. # تقبل شهادة الصديق لصديقه بكل حال سواء كان بينهما ملاطفة أو لم يكن وقال ~~بعضهم إن كان بينهما ملاطفة وهدية لا تقبل. # كل من خالف الحق قد بينا أنه لا تقبل شهادته، سواء كان ممن يكفر أو يفسق ~~وسواء كان فسقه على وجه التدين أو على غير وجه التدين ومن وافق الحق لا ~~تقبل شهادته إلا إذا كان عدلا لا يعرف بشئ من الفسق، وقال قوم من كان فاسقا ~~على وجه التدين به فلا ترد شهادته، وإنما يرد من فسق بأفعال الجوارح من ~~الزنا واللواط وشرب الخمر والقذف وغير ذلك. # وقال قوم أهل الأهواء على ثلاثة أضرب: من يكفر، ومن يفسق ولا يكفر، ومن ~~يخطأ ولا يفسق، فمن لا يفسق فهو المخالف في الفروع، فهؤلاء لا ترد شهادتهم، ~~لأجل هذا الخلاف ومن يفسق ولا يكفر فهو من يشتم الصحابة كالخوارج والروافض، ~~فهؤلاء لا تقبل شهادتهم ومن يكفر فهو من قال بخلق القرآن والرؤية، ومنهم من ~~قال هؤلاء يستتابون فإن تابوا وإلا ضربت رقابهم. # الخطابية لا تقبل شهادتهم عندنا بحال، وقال بعضهم هم يعتقدون أن الكذب ~~حرام لا يجوز، لكن يرون أن إذا حلف لهم أخ لهم في الدين أن له دينا على ~~غيره جاز حينئذ أن يشهد له بذلك، وهذا عندنا لا يجوز بحال. # من يرى إباحة دم رجل وماله فإذا شهد عليه لم تقبل شهادته لأنه يشهد ~~بالزور ومن يشتم غيره على سبيل العناد ms2559 والمعصية، ردت شهادته، وإن كان ~~متدينا به، لم ترد شهادته. # قال قوم كل من ذهب إلى شئ بتأويل محتمل لم ترد شهادته به، من ذلك من ~~PageV08P220 # شرب النبيذ، قال تحد ولا ترد شهادته، وكذلك من استحل سفك الدماء وإتلاف ~~الأموال بتأويل محتمل لا ترد شهادته كالبغاة، وكل من اعتقد شيئا بتأويل ~~باطل ردت شهادته مثل من سب السلف من الخوارج وأمثالهم، وكذلك من كفر، ~~وعندنا أن كل هؤلاء إذا أخطأوا وسلكوا غير طريق الحق فلا يقبل شهادتهم، ~~فأما من يختلف من أصحابنا المعتقدين للحق في شئ من الفروع التي لا دليل ~~عليها موجبا للعلم، فإنا لا نرد شهادتهم بل نقبلها. # اللاعب بالشطرنج عندنا تقبل شهادته بحال، وكذلك النرد والأربعة عشر، وغير ~~ذلك من أنواع القمار، سواء كان على وجه المقامرة أو لم يكن. # وقال بعضهم من لعب به لا يخلو من أحد أمرين إما أن يلعب بعوض أو بغيره، ~~فإن لعب بعوض نظرت، فإن كان قمارا وهو أن يخرج كل واحد منهما شيئا على أن ~~من غلب كان المخرج كله له، فهو القمار وأكل المال بالباطل، ترد به شهادته ~~وإن كان العوض غير قمار وهو على معنى النضال والمسابقة على الخيل مثل أن ~~يخرج العوض أحدهما فيقول إن غلبتني فهو لك وإن غلبتك فلا شئ لك ولا لي، ~~فهذا لا ترد به شهادته. # فأما إن كان بغير عوض فإما أن يترك الصلاة أو لا يترك، فإن ترك الصلاة ~~حتى يخرج وقتها، فإن كان عامدا فقد فسق بترك الصلاة لا باللعب بالشطرنج، ~~لأن فعل هذا فسق وإن كان لتشاغله بصلاة النافلة وإن كان ترك الصلاة بغير ~~عمد مثل أن فاته وقت الصلاة لتشاغله بها ولم يعلم ذلك، فإن كان هذا مرة ~~واحدة لم ترد شهادته وإن كان الخطأ موضوعا عنه، وإن تكرر هذا منه فسق وردت ~~شهادته. # وإن كان محافظا على صلاته مداوما عليها في أوقاتها وإنما يتشاغل بها في ~~غير أوقاتها لم يحرم ذلك عليه غير أنه مكروه، وقال بعض ms2560 التابعين وهو سعيد ~~بن المسيب وسعيد بن جبير أنه مباح طلق وذكر أنه كان يلعب به استدبارا ~~ومعناه أن يولي ظهره ويقول بما ذا دفع؟ قالوا له دفع بكذا، يقول فادفع أنت ~~بكذا. # وأما اللعب بالحمام فإن اقتناها للأنس بها وطلب فائدتها من فراخ ونقل ~~الكتب من بلد إلى بلد لم يكره ذلك، لما روي أن رجلا شكا إلى رسول الله ~~الوحدة فقال اتخذ PageV08P221 # زوجا من الحمام، وإن اقتناها للعب بها وهو أن يطيرها في السماء ونحو هذا، ~~فإنه مكروه عندنا، وعندهم هو مثل الشطرنج سواء. وقد مضى ذكره. # الشراب ضربان خمر وغير خمر فالخمر عصير العنب الذي لم تمسه النار ولا ~~خالطه ماء، وهو إذا اشتد وأسكر، فإذا كان كذلك فمتى شرب منه ولو قطرة واحدة ~~مع العلم بالتحريم حددناه وفسقناه ورددنا شهادته بلا خلاف، وإن باعها وأخذ ~~ثمنها فسق وردت شهادته لقوله عليه السلام لعن الله الخمر ولعن بايعها، فأما ~~إن اتخذ الخمر قال قوم لا ترد شهادته بذلك، لأنه قد يغيرها إلى غير ذلك بأن ~~يخللها أو يقلبها وهذا قوي، وإن كان الأظهر في الروايات يقتضي تفسيقه إذا ~~قصد به اتخاذ الخمر. # فأما غيرها من المسكرات وهو ما عمل من تمر أو زبيب أو عسل أو ذرة جملته ~~كل ما مسته نار أو طرح فيها ماء، فإذا اشتد وأسكر فإن شرب منه حتى يسكر، ~~ردت شهادته بلا خلاف، لأنه مجمع على تحريمه، وإن شرب منه اليسير الذي لا ~~يسكر حددناه وفسقناه ورددنا نحن شهادته، وقال من وافقنا في التحريم ~~والتفسيق إنا لا نرد شهادته، وسواء شربه من يعتقد إباحته أو تحريمه، وفيهم ~~من قال مثل ما قلناه. وجملته أن عندنا حكمه حكم الخمر سواء. # فأما ما لا يسكر من الأشربة وهو عصير العنب قبل أن يشتد، وكذلك ما عمل من ~~تمر وغيره قبل أن يسكر فكله حلال، ولا يكره شربه، وأما الخليطان والمنصف ~~فقد كره شربهما قوم، والمنصف ما عمل من تمر ورطب، والخليطان ما عمل من ms2561 بسر ~~ورطب، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن المنصف والخليطين، ~~وعندي لا كراهية في ذلك ما لم يكن مسكرا. # قد بينا أن سائر أنواع القمار من النرد والأربعة عشر حكمه حكم الشطرنج ~~يفسق به ويرد به شهادته. # والأربعة عشر تسمى الجرة وهي قطعة من خشب يحفر فيها ثلاثة أسطر فيجعل في ~~تلك الحفر شئ من الحصى الصغار ونحوها يلعبون بها، والقرق وقال أهل اللغة هي ~~القرقة ويقال لها بالفارسية سدرة وهي دايرة مربعة يخط فيها خطان كالصليب ~~ويجعل على PageV08P222 # رؤس الخط حصا يلعبون بها. # الغناء من الصوت ممدود، ومن المال مقصور كما أن الهواء من الجو ممدود ومن ~~النفس مقصور، فإذا ثبت هذا فالغناء عندنا محرم يفسق فاعله، وترد شهادته، ~~وقال بعضهم هو مكروه، فأما ثمن المغنيات فليس بحرام إجماعا لأنها تصلح لغير ~~الغناء من الاستمتاع بها وخدمتها، ومن قال الغناء مباح استدل بما روي عن ~~عايشة أنها قالت كانت عندي جاريتان تغنيان فدخل أبو بكر فقال من قرر ~~الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال النبي صلى الله عليه ~~وآله دعها فإنها أيام عيد، وقال عمر الغناء زاد الراكب، وكان لعثمان ~~جاريتان تغنيان بالليل، فإذا جاء وقت السحر قال أمسكا، فهذا وقت الاستغفار ~~قالوا وهذا كله محمول على نشيد الأعراب مثل الحدا وغير ذلك، وعندنا أن هذه ~~أخبار آحاد لا يلتفت إليها وفعل من لا يجب اتباعه، وقد قلنا إن عندنا ترد ~~به شهادته. # وقال بعضهم ها هنا ثلاث مسائل أحدها إذا اتخذ الغنا صناعة يؤتا عليه ~~ويأتي له، ويكون منسوبا إليه مشهورا به، والمرأة كذلك، ردت شهادتهما، لأنه ~~سفه وسقوط مروة، ولو كان لا ينسب نفسه إليه وإنما يعرف أنه يطرب في الحال ~~فيترنم فيها ولا يؤتى لذلك ولا يأتي له ولا يرضى به لم تسقط شهادته وكذلك ~~المرأة. # الثانية إذا اتخذ الرجل غلاما أو جارية مغنيين، فإن كان يجتمع عليهما ~~ويغشاهما الناس فهذا سفه ترد به شهادته، وهو في ms2562 الجارية أكثر، لأن فيه سفها ~~ودناءة وإن كان لا يجتمع عليهما ولا يغشاهما الناس، كره ذلك له، ولم ترد ~~شهادته، لأنه لم يسقط مروته. # الثالثة إذا كان يغشى بيوت الغناء ويغشاه المغنون للسماع منه، فإن كان في ~~خفية لم ترد شهادته، وإن كان ذلك منه مستعلنا به ظاهرا، فإن قل ذلك منه لم ~~ترد به شهادته وإن كان ذلك منه كثيرا ردت شهادته، لأنه سفه وترك مروة. # وجملته عندهم أن الأصوات على ثلاثة أضرب مكروه ومحرم ومباح، فالمكروه صوت ~~المغني والقصب معا، لأنه وإن كان بآلة فهو تابع للصوت والغنا، فلهذا كان ~~PageV08P223 # مكروها، وهو عندنا حرام من الفاعل والمستمع ترد به شهادتهما. # الثاني محرم وهو صوت الأوتار والنايات والمزامير كلها، فالأوتار العود ~~والطنابير والمعزفة والرباب ونحوها، والنايات والمزامير معروفة، وعندنا ~~كذلك محرم ترد شهادة الفاعل والمستمع. # روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال إن الله حرم على أمتي الخمر والميسر ~~والمرز والكوبة والقنين، فالمرز شراب الذرة، والكوبة الطبل، والقنين ~~البربط، والتفسير في الخبر. # وروى محمد بن علي المعروف بابن الحنفية عن علي عليه السلام أن النبي عليه ~~وآله السلام قال إذا كان في أمتي خمس عشر خصلة حل بهم البلاء: إذا اتخذوا ~~الغنيمة دولة والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وأطاع الرجل زوجته، وجفا ~~أباه، وعق أمه، ولبسوا الحرير، وشربوا الخمر، واشتروا المغنيات والمعازف، ~~وكان زعيم القوم أرذلهم وأكرم الرجل السوء خوفا منه، وارتفعت الأصوات في ~~المساجد، وسب آخر هذه الأمة أولها وفي بعضها ولعن آخر هذه الأمة أولها، ~~فعند ذلك يرقبون ثلاثا: ريحا حمراء، وخسفا ومسخا. # فإذا ثبت أن استماعه محرم إجماعا فمن استمع إلى ذلك فقد ارتكب معصية ~~مجمعا على تحريمها، فمن فعل ذلك أو استمع إليه عمدا ردت شهادته. # وأما المباح فالدف عند النكاح والختان، لما روى ابن مسعود أن النبي عليه ~~السلام قال أعلنوا النكاح، واضربوا عليها بالغربال يعني الدف وروي أنه عليه ~~السلام قال: فصل ما بين الحلال والحرام الضرب بالدف عند النكاح، وعندنا أن ~~ذلك ms2563 مكروه غير أنه لا ترد به شهادته فأما في غير الختان والعرس فمحرم. # وأما الحداء وهو الشعر الذي تحث به العرب الإبل على الإسراع في السير، ~~فهو مباح وهو ممدود لأنه من الأصوات كالدعاء والنداء والثغاء والرغاء وفيه ~~لغتان حداء وحداء، والضم أقيس لأن أوائل الأصوات مضمومة كالدعاء والثغاء ~~والخوار، و الكسر جائز كالغناء والنداء وإنما قلنا إنه مباح لما رواه ابن ~~مسعود قال: كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة نام في الوادي ~~حاديان. PageV08P224 # وروي عن عايشة أنها قالت كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في سفر ~~وكان عبد الله بن رواحة جيد الحداء وكان مع الرجال، وكان أنجشة مع النساء ~~فقال النبي صلى الله عليه وآله لعبد الله ابن رواحة حرك بالقوم، فاندفع ~~يرتجز فتبعه أنجشة فاعتنقت الإبل فقال عليه السلام لأنجشة رويدك رفقا ~~بالقوارير، يعني النساء. # وروي أن النبي صلى الله عليه وآله كان في سفر فأدرك ركبا من تميم معهم ~~حاد، فأمرهم بأن يحدو وقال إن حادينا نام آخر الليل، فقالوا يا رسول الله ~~نحن أول العرب حداء بالإبل، قال وكيف؟ قالوا كانت العرب تغير بعضها على بعض ~~فأغار رجل منا على إبل فاستاقها فتبددت الإبل، فغضب على غلامه فضربه بالعصا ~~فأصابت يده، فنادى وا يداه فجعلت الإبل تجتمع فقال له هكذا فقل يعني قل ~~وايداه فقال والنبي يضحك: فقال من أنتم قالوا من مضر، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ونحن من مضر، فكيف كنتم أول العرب؟ فانتسب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله تلك الليلة حتى بلغ بالنسب إلى مضر، وضحك النبي صلى الله ~~عليه وآله من قولهم نحن أول العرب حداء ثم قالوا نحن من مضر، فقال النبي ~~صلى الله عليه وآله ونحن أيضا من مضر فكيف كنتم أول العرب حداء. # فأما الكلام في الشعر فهو مباح أيضا، ما لم يكن فيه هجو ولا فحش، ولا ~~تشبيب بامرأة لا يعرفها، ولا كثرة الكذب على كراهية رواها أصحابنا في ms2564 ذلك. # روى عمرو بن الشريد عن أبيه قال أردفني رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فقال: هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شئ؟ قال: قلت، نعم، قال: هيه قال، ~~فأنشدته بيتا فقال هيه، فأنشدته حتى بلغت مائة بيت. # هيه معناه الحث والاستزادة، وأصله إيه فقلبت الهمزة هاء فقيل هيه، وإذا ~~وقفت قل هيه من غير تنوين، فإذا وصلت قلت إيه حديثا وإذا كففت وزجرت قلت ~~إيها، وإذا تعجبت قلت واها فهي أربع كلمات: إيه استزادة، وإيها كف وزجر، ~~وويها إغراء، وواها تعجب. # وروى جابر بن سمرة قال، كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر من ~~مائة مرة وكان أصحابه ينشدون الأشعار ويذكرون أخبار الجاهلية قديما. ~~PageV08P225 # وروي أن النبي عليه السلام أنشد بيت طرفة بن العبد: # - ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا * ويأتيك من لم تزود بالأخبار فقال بعض ~~الحاضرين، الشعر ويأتيك بالأخبار من لم تزود، فقال، مالي والشعر؟ وما للشعر ~~ولي؟ فالنبي عليه وآله السلام ما أنكر على القائل إنشاد الشعر. # فإذا ثبت أنه مباح فقد روي كثير مما سمعه النبي عليه السلام ولم ينكره، ~~فمن ذلك ما روي أن النبي عليه السلام لما هاجر إلى المدينة استقبله فتيان ~~المدينة وأنشدوا: # - طلع البدر علينا من ثنيات الوداع - وجب الشكر علينا ما دعا لله داع ومر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ببعض أزقة المدينة فسمع جواري لبني النجار ~~ينشدون نحن جوار من النجار يا حبذا محمد من جار - فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: وأنا أحبكن. # وروي أنه كان في وليمة فسمع عجوزا تنشد: # أهدى لنا أكبشا تنيخ في المربد زوجك ذا في الندى يعلم ما في غد فقال ~~النبي صلى الله عليه وآله سبحان الله لا يعلم ما في غد إلا الله. # ومر مالك بن أنس بباب قوم فسمع رجلا ينشد. # أنت أختي وأنت حرمة جاري وحقيق على حفظ الجوار أنا للجار إذ يغيب عنا ~~حافظ للمغيب في الأسرار ما أبالي أكان للباب ستر ms2565 مسبل أم بقي بغير ستار ~~فدفع مالك الباب وقال علموا فتيانكم مثل هذا الشعر. # وسئل بعضهم هل يجوز للرجل أن يتزوج امرأة ويصدقها شعرا؟ فقال إن كان كقول ~~الشاعر. # يود المرء أن يعطى مناه ويأبى الله إلا ما أرادا يقول المرء فائدتي ومالي ~~وتقوى الله أفضل ما استفادا جاز. # يستحب لمن يقرأ القرآن أن يحسن به صوته قدر الإمكان، لما روى PageV08P226 # البراء بن عازب أن النبي عليه السلام قال حسنوا القرآن بأصواتكم. # وروي عنه عليه السلام أنه قال، ما أذن الله بشئ كإذنه لنبي حسن الترنم ~~بالقرآن. # وروي أن النبي عليه السلام سمع عبد الله بن قيس يقرأ يعني أبا موسى ~~الأشعري فقال، لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير داود. # وقال أبو موسى: وقال لي رسول الله لو رأيتني وأنا أسمع قراءتك، فقلت لو ~~علمت أنك تسمعني لحبرته تحبيرا. # وروي عنه عليه السلام أنه قال، ليس منا من لم يتغن بالقرآن، وقيل في أحد ~~تأويلاته يعني يحسن صوته به، وقيل معناه يستغنى به من غنى المال. # فإذا ثبت هذا فالمستحب أن يأتي به حدرا بترتيل وحزن فيه لقوله تعالى: # " ورتل القرآن ترتيلا " فأما الترنم بأن يزمزم به فهو مباح. # فأما من قرأ بالألحان نظرت، فإن كان يبين الحروف ولا يدغم بعضها في بعض ~~فهو مستحب وإن كان يدغم بعض الحروف في بعض ولا يفهم ما يقول، كره ذلك. # إذا أحب الرجل قومه وعشيرته فهو من المندوبات إليها والمرغوب فيها، لقوله ~~عليه السلام تهادوا تحابوا فأمر بذلك، وقال عليه السلام لا تحاسدوا ولا ~~تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عبادا الله إخوانا. # وروي أنه عليه السلام آخا بين أصحابه، وقوله تعالى " إنما المؤمنون إخوة ~~" دليل عليه. # فأما العصبية فإن يبغض الرجل لأنه من بني فلان فهذا ممنوع منه، فإذا حصل ~~هذا في نفسه فإن أبغضه بقلبه وأضمرها ولم يشتهر بها فلا شئ عليه ولا يرد ~~شهادته وإن تظاهر بها ودعا إليها وتألف عليها ولم يكن منه سب ولا قول الفحش ~~فيهم فهو عدو ms2566 لهم يرد شهادته عليهم، فإن ذكر فحشا ووقع في السب فهو فاسق ~~مردود الشهادة في حق كل أحد، لأنه أتى ما أجمع المسلمون على تحريمه. # إذا أنشأ الرجل شعرا وأنشده نظرت، فإن لم يكن فيه هجو ولا فحش ولا كذب ~~كان مباحا على كراهية فيه عندنا، وقد مضى لقوله عليه السلام " إن من الشعر ~~لحكمة PageV08P227 # وإن من البيان لسحرا " ثبت أنه مباح وقوله تعالى " والشعراء يتبعهم ~~الغاوون " المراد به من يكذب منهم لقوله جلت عظمته " ألم تر أنهم في كل واد ~~يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون " فأما غيرهم فلا بأس عليهم، لقوله تعالى ~~" إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات ". # فإذا ثبت هذا فإن كان كذلك لا ينتقص المسلمون ولا يؤذيهم، وإذا مدح لم ~~يكذب لم ترد شهادته، وإن كان يمدح الناس ويأخذ على المدح ويكثر الكذب فيه، ~~فإذا منعوه ذكر الوقيعة فيهم وكذلك إذا غضب وقع فيهم، وكان ذلك علانية ~~ظاهرا كذبا محضا، ردت شهادته. # وإن تشبب بامرأة ووصفها في شعره نظرت، فإن كانت ممن لا يحل له وطيها ردت ~~شهادته، وإن كانت ممن تحل له كالزوجة والأمة كره، ولم ترد شهادته و إن تشبب ~~بامرأة مبهما ولم تعرف كره ولم ترد شهادته لجواز أن يكون ممن تحل له ~~والشاعر المتهتر أن يقذفها بنفسه فيقول فعلت بها كذا، ولم يكن فعل، وإن كان ~~قد فعل فهو الابتهار. # فأما هجو المشركين فمباح لأن النبي صلى الله عليه وآله قال لحسان " ~~واهجهم وجبرئيل معك " وقال لحسان اهج قريشا فإن الهجو أشد عليهم من رشق ~~النبل، وقال له اهجهم وشف واشتف فثبت أن هجوهم مباح. # شهادة ولد الزنا إذا كان عدلا مقبولة عند قوم في الزنا وفي غيره، وهو قوي ~~لكن أخبار أصحابنا يدل على أنه لا يقبل شهادته وكذلك كل من أتى معصية فحد ~~فيها ثم تاب وأصلح فشهد بها قبلت، وقال بعضهم لا تقبل شهادة ولد الزنا، وكل ~~من حد في معصية لا أقبل شهادته بها كالزاني والقاذف وشارب الخمر، ms2567 متى حد ~~واحد منهم بشئ من هذا ثم شهد به، لم تقبل شهادته، والأول مذهبنا. # شهادة البدوي مقبولة على القروي والبلدي وشهادة القروي مقبولة على البلدي ~~والبدوي وشهادة البلدي مقبولة على البدوي والقروي، كل هؤلاء تقبل ~~PageV08P228 # شهادة بعضهم على بعض عندنا، وعند الأكثر، وقال بعضهم لا أقبل شهادة ~~البدوي على الحضري إلا في الجراح. # إذا شهد صبي أو عبد أو كافر عند الحاكم فردهم ثم بلغ الصبي وأعتق العبد ~~وأسلم الكافر، فأعادها قبلت ولو شهد بالغ مسلم بشهادة فبحث عن حاله فبان ~~فاسقا ثم عدل فأقامها بعينها قبلت شهادته عندنا، وعند الأكثر لا يسمع، ولا ~~يحكم بها و فيه خلاف. # إذا سمع الشاهد رجلا يقر بدين فيقول لفلان على ألف درهم، صار السامع له ~~شاهدا بالدين سواء قال المقر: أشهد على بذلك أو لم يقل وكذلك إذا شهد رجلين ~~تعاقدا عقدا كالبيع والصلح والإجارة والنكاح وغير ذلك، وسمع كلام العاقد ~~صار شاهدا بذلك، وكذلك الأفعال كالغصب والقتل والاتلاف يصير به شاهدا. # وكذلك إذا كان بين رجلين خلف في حساب فحضرا بين يدي شاهدين وقالا لهما قد ~~حضرنا لنتصادق فلا تحفظا علينا ما يقر به كل واحد منا لصاحبه، ثم حصل من كل ~~واحد منهما إقرار لصاحبه بالدين، صارا شاهدين، ولا يلتفت إلى تلك المواعدة. # والحكم في الاقرار والعقود والاتلاف واحد بلا خلاف لأن الشاهد بالحق من ~~علم به، فمتى علمه صار شاهدا به. # وأما شهادة المختبي فمقبولة عند قوم، وهو إذا كان على رجل دين يعترف به ~~سرا ويجحده جهرا فاحتال صاحب الدين فخبأ له شاهدين يريانه وهو لا يراهما ثم ~~جاراه فاعترف به وسمعا وشهدا به صحت الشهادة، وهو مذهبنا، وخالف فيه شريح ~~فقط. # إذا مات رجل وخلف تركة وابنين فادعى أجنبي دينا على الميت، فإن اعترف ~~الابنان به استوفى من حقهما معا، وإن اعترف أحدهما دون الآخر فإن كان ~~المعترف عدلا فهو شاهد للمدعي، وإن كان مع المدعي شاهد آخر شهدا له بالحق ~~وحكم له به، واستوفى الدين ms2568 من حقهما، وإن لم يكن معه شاهد آخر، نظرت، فإن ~~حلف مع شاهده ثبت الدين، وإن لم يحلف أو لم يكن المعترف عدلا كان له نصف ~~الدين في PageV08P229 # حصة المقر عندنا وعند جماعة وقال قوم يأخذ جميع الدين من نصيب المقر. # فإن خلف ابنين وتركة فادعى أجنبي أن أباهما أوصى له بثلث ماله، فاعترف ~~أحدهما وأنكر الآخر فإن كان المقر عدلا وكان مع المدعي شاهد آخر، شهدا معا ~~له بما ادعاه، وكان له ثلث التركة، وإن لم يكن معه شاهد سواه، فإن حلف مع ~~شاهده ثبت له ثلث التركة أيضا، وإن لم يحلف أو لم يكن المقر عدلا ثبت له ~~نصف الثلث في حصة المقر عندنا وعند الأكثر، ووافق في الوصية من خالف في ~~الدين. PageV08P230 # (فصل) * (في الشهادة على الشهادة) * الشهادة على الشهادة جائزة لقوله ~~تعالى " واستشهدوا شهيدين من رجالكم " ولم يفصل، فإذا ثبت جوازها لم يخل ~~الحق من أحد أمرين إما أن يكون لله أو للآدميين فإن كان لآدمي ثبت بالشهادة ~~على الشهادة سواء كان الحق مما لا يثبت إلا بشاهدين كالنكاح والخلع والطلاق ~~والرجعة والقذف والنسب والقصاص والكتابة، أو مما يثبت بشاهدين أو شاهد ~~وامرأتين أو شاهد ويمين، وهو ما كان مالا أو المقصود منه المال أو كان مما ~~يثبت بالنساء وحدهن وهو مما لا يطلع عليه الرجال كالولادة والرضاع عندهم ~~والعيوب تحت الثياب والاستهلال، وقال بعضهم لا يثبت بالشهادة على الشهادة. # وإن كان حقا لله وهو حد الزنا واللواط والقطع في السرقة وشرب الخمر قال ~~قوم: لا يثبت بالشهادة على الشهادة، وهو مذهبنا، وقال بعضهم يثبت. # فإذا ثبت هذا فالكلام في فصلين في كيفية التحمل وكيفية الأداء. # أما التحمل وهو أن يصير شاهد الفرع متحملا لشهادة شاهد الأصل فإنه يصح ~~بأحد أسباب ثلاثة: # أحدها الاسترعاء، وهو أن يقول شاهد الأصل لشاهد الفرع أشهد أن لفلان بن ~~فلان على فلان بن فلان ألف درهم، فأشهد على شهادتي فهذا هو الاسترعاء. # الثاني أن يسمع شاهد الفرع شاهد الأصل يشهد ms2569 بالحق عند الحاكم فإذا سمعه ~~يشهد به عند الحاكم صار متحملا لشهادته. # الثالث أن يشهد الأصل بالحق ويعزيه إلى سبب وجوبه، فيقول أشهد أن لفلان ~~بن فلان على فلان بن فلان ألف درهم من ثمن ثواب أو عبد أو دار أو ضمان أو ~~دين أو إتلاف ونحو هذا، فإذا عزاه إلى سبب وجوبه صار متحملا للشهادة. # فأما إن لم يكن هناك استرعاء ولا سمعه يشهد به عند الحاكم، ولا عزاه إلى ~~PageV08P231 # سبب وجوبه مثل أن سمعه يقول أشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان ألف ~~درهم، فإنه لا يصير بهذا متحملا للشهادة على شهادته لأن قوله أشهد بذلك ~~ينقسم إلى الشهادة بالحق ويحتمل العلم به على وجه لا يشهد به، وهو أن يسمع ~~الناس يقولون لفلان على فلان كذا وكذا، وقف التحمل بهذا الاحتمال فإذا ~~استرعاه أو شهد به عند الحاكم أو عزاه إلى سبب وجوبه زال الإشكال. # فأما الكلام في الأداء فأن يأتي به على صفة التحمل، فإن كان التحمل ~~بالاسترعاء أبانه، فقال أشهد أن فلان بن فلان الشاهد شهد على فلان بن فلان ~~لفلان ابن فلان بكذا، وقال لي: إشهد على شهادتي. وإن كان التحمل بأن سمعه ~~عند الحاكم قال أشهد أن فلان بن فلان الشاهد شهد بكذا وكذا عند الحاكم، فإن ~~كان التحمل بأن عزاه إلى سبب وجوبه أبانه فقال أشهد أن فلان بن فلان الشاهد ~~شهد لفلان بن فلان على فلان بن فلان بألف درهم من جهة كذا وكذا. # فإذا أتى بها كذلك سمعها الحاكم وحكم بها، فإن أخل بشئ من هذا لم يحكم ~~بها. # إذا قال شاهد الأصل لشاهد الفرع أنا أشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن ~~فلان كذا وكذا، فاشهد أنت بها عليه! لم يكن شاهد الفرع شاهدا بالحق، ولا ~~شاهدا على شهادة الأصل، لأن شاهد الأصل ما استرعاه، فإذا لم يكن هناك ~~استرعاء لم يصر شاهدا على شهادة الأصل، ولا يصير شاهدا بالحق لأنه إنما ~~يصير متحملا للشهادة بالحق ms2570 بأن يعلم به اعتراف من عليه الحق فأما بقول شاهد ~~الأصل له إشهد به، فلا يصير به عالما به، ولهذا لم يكن شاهدا بالحق. # فأما بيان الموضع الذي تقبل شهادة الفرع، ويعمل الحاكم بها، فجملته أنه ~~لا يقضي بشهادة الفرع حتى يتعذر على الأصل إقامتها، فأما إن كان شاهد الأصل ~~موجودا قادرا على أداء شهادة نفسه، فالحاكم لا يقضي بشاهد الفرع لأنه إذا ~~كان الأصل حاضرا بحث عن حاله وحده، فلو سمع الفرع افتقر إلى البحث عن حاله ~~وحال الأصل، فلا معنى للبحث عن حال اثنين مع الاقتصار على واحد. ~~PageV08P232 # فأما إن تعذرت شهادة الأصل بأن مات الأصل سمع من الفرع، وقضى بشهادته وإن ~~مرض الأصل فكذلك أيضا لأن على الأصل مشقة في الحضور. # وإن كان غايبا فالقدر من المسافة التي يقبل فيها شهادة الأصل؟ قال قوم ما ~~يقصر فيها الصلاة، فإن كان أقل من ذلك لم يسمع من الفرع، وقال بعضهم إن كان ~~على مسافة يمكنه أن يحضر لإقامتها ثم يعود إلى منزله فيبيت فيه لم يسمع من ~~الفرع وإن كان أكثر من ذلك فالاعتبار عندنا بالمشقة، فإن كان عليه مشقة في ~~الحضور حكم بشهادة الفرع، وإن لم يكن عليه مشقة لم يحكم وهو قريب مما قاله ~~القائل الأخير لأنه إذا لم يبت في منزله شق عليه. # فإن سمع الحاكم من الفرع والأصل مريض أو غايب ثم قدم الغائب وبرأ المريض، ~~لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون بعد حكم الحاكم أو قبله، فإن كان بعد حكمه ~~لم يقدح ذلك في حكمه لأن حكمه قد نفذ قبل حضور الأصل وإن كان قبل حكم ~~الحاكم بشهادة الفرع لم يحكم الحاكم بشهادة الفرع، لأنه إنما يحكم بالفرع ~~لتعذر الأصل، فإذا حضر زالت العلة، وإن سمع الحاكم من الفرع في الموضع الذي ~~يسوغ له أن يسمع ويحكم بشهادته، ثم تغيرت حال الأصل، كان الحكم فيه كما لو ~~سمع من الأصل نفسه ثم تغيرت حاله، فإن عمى الأصل أو خرس حكم بشهادة ms2571 الفرع ~~لأن الأصل لو شهد ثم عمى أو خرس حكم بشهادته وإن فسق الأصل لم يحكم بشهادة ~~الفرع لأنه لو سمع من الأصل ثم فسق لم يحكم بشهادته، لأن الفرع يثبت شهادة ~~الأصل فإذا فسق الأصل لم يبق هناك ما يثبته. # قال قوم لا مدخل للنساء في الشهادة على الشهادة سواء كان الحق مما يشهد ~~فيه النساء كالأموال ونحوها أو يثبت بالنساء على الانفراد كالولادة ~~والاستهلال أو لا مدخل للنساء فيه كالنكاح والخلع. # وقال آخرون: إن كان الحق مما لشهادة النساء فيه مدخل كالأموال ونحوها كان ~~للنساء مدخل في الشهادة على الشهادة، وإن لم يكن للنساء فيه مدخل وهو ~~القصاص PageV08P233 # وحد القذف لم يكن لهن فيه مدخل، والأول أحوط عندنا والثاني أقوى. # إذا شهد شاهد الفرع على شهادة الأصل لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يسميا ~~الأصل ويعدلاه أو يعدلاه ولا يسمياه أو يسمياه ولا يعدلاه، فإن سمياه ~~وعدلاه يثبت عدالته وشهادته، لأنهما عدلان، فإذا ثبتت شهادة الأصل بقولهما ~~ثبتت صفته وتزكيته وعدالته بقولهما، وإن عدلاه ولم يسمياه لم يحكم بقولهما ~~وقال ابن جرير يحكم بذلك، والأول أصح عندنا، وإن سمياه ولم يعدلاه سمع ~~الحاكم هذه الشهادة، وبحث عن عدالة الأصل، فإن ثبتت عدالته حكم، وإلا وقف، ~~وقال قوم لا يسمع هذه الشهادة أصلا لأنهما ما تركا تزكيته إلا لريبة والأول ~~أصح عندنا. # إذا ادعى عبدا في يد رجل فشهد له شاهد أنه غصبه وشهد آخر أنه أقر له ~~بالغصب لم يحكم بهذه الشهادة، لأنها لم يتفق على فعل واحد، لأن الشهادة ~~بالغصب غير الشهادة بالإقرار، لكن له أن يحلف مع أيهما شاء ويحكم له، وإن ~~كانت بحالها فشهد أحدهما أنه غصبه، وشهد الآخر أنه ملكه، لم يحكم بها أيضا ~~لما مضى، وله أن يحلف مع أيهما شاء ويحكم بها. # فإن كانت بحالها فشهد شاهدان، أنه أخذه من يده، قبلناهما ورددناه إلى ~~يده، لأن الشاهدين أثبتا اليد فحكمنا بما شهدا فإذا صار إلى يده كان كل ~~واحد منهما على ms2572 حجته إن كانت له. # فأما إن كان في يد رجل جارية فوطئها واستولدها فادعى مدع أنها له غصبها ~~منه، وأقام بذلك شاهدين، لم تخل من الجارية في يده من أحد أمرين إما أن ~~يدعي أنه وطئها بحق أو لا يدعي ذلك، فإن لم يدع ذلك بل اعترف بالغصب رددنا ~~الجارية إلى المدعي، وعلى الغاصب أرش ما نقصت في يده بولادة أو غيرها وأجرة ~~مثلها في المدة التي بقيت في يده، وعلى الغاصب الحد، لأنه قد اعترف أنه ~~غاصب فأما المهر فإن كانت مكرهة وجبت مهر مثلها عليه، وإن طاوعته قال قوم ~~يجب المهر، وقال آخرون لا يجب. PageV08P234 # والذي رواه أصحابنا في مثل هذه أن عليه عشر قيمتها إن كانت بكرا ونصف عشر ~~قيمتها إن كانت ثيبا وأما الولد فمملوك لأنه من زنا ولا يلحق نسبه ويرده ~~إلى المدعي مملوكا. # وأما إن ادعى من في يديه أنه وطئها بحق في ملك يمين أو زوجية رددناها إلى ~~المدعي وأرش النقص وأجرة المثل على ما مضى ولا حد عليه، لأنه قد ادعى شبهة ~~وعليه مهر المثل، لأنه قد اعترف أنه وطئ بشبهة، والولد حر الأصل، ونسبه ~~لاحق به وعليه قيمته يوم سقط حيا. # فإن شهدا على رجل أنه غصب هذا العبد من زيد فقال: صدقا وقد اشتريته من ~~زيد فالقول قول زيد مع يمينه أنه ما باعه إياه لأنه قد اعترف له به، وقامت ~~البينة به وادعى عليه الشراء، والأصل أنه ما باعه. # وإن هلكت جارية في يد رجل فشهد عليه شاهدان أنها غصب من زيد ووصفاها بما ~~تتصف به، ثبت أنه غاصب وعليه القيمة فيرجع إلى الشاهدين، فإن شهدا بقيمتها ~~حكمنا بذلك عليه، وإن مات الشاهدان قبل الشهادة بالقيمة، فالقول قول الغاصب ~~في قدر قيمتها إذا ذكر ما يمكن أن يكون قيمة جارية لأنه غارم. # وإن ذكر ما لا يمكن أن يكون قيمة جارية مثل أن قال قيمتها نصف درهم لم ~~يلتفت إليه لأنه كاذب، ويقال للمدعي كم قيمتها فإن ذكر قلنا ms2573 للغاصب قد ادعى ~~عليك أن قيمتها كذا وكذا، فإن حلفت وإلا حلف المدعي واستحق. # قد ذكرنا أن شهادة العدو على عدوه لا تقبل، فإن شهدا عليه فسمعها الحاكم ~~ثم إن المشهود عليه قذف الشاهدين قبل الحكم بشهادتهما حكم بشهادتهما عليه، ~~لأن الاعتبار بالعداوة حين الشهادة دون حال الحكم به، ولو قلنا: لا نحكم ~~بشهادته أفضى إلى أن لا يحكم على أحد بشهادة غيره، لأنه متى شهد عليه بحق ~~فإن المشهود عليه يقذف الشاهد فتسقط شهادته فإذا أفضى إلى هذا سقط ولم ترد ~~هذه الشهادة. # العدد الذي يثبت به شهادة الأصل، جملته أن الحقوق على ضربين: حق لله، ~~PageV08P235 # وحق لآدمي فحق الآدميين على ثلاثة أضرب: ما لا يثبت إلا بشاهدين، وهو كل ~~ما لم يكن مالا ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال، كالنكاح والطلاق ~~والخلع والرجعة والقصاص والقذف والعتق والنسب، وما كان مالا أو المقصود منه ~~المال يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين، وشاهد ويمين، وما لم يكن مالا ولا ~~المقصود منه المال ولا يطلع عليه الرجال يثبت بشهادة شاهدين وشاهد وامرأتين ~~وأربع نسوة عدول، وهو الولادة والاستهلال والعيوب تحت الثياب والرضاع ~~عندهم، وحقوق الله على ثلاثة أضرب: # ما يثبت بشاهدين كالسرقة وشرب الخمر وما لا يثبت إلا بأربعة الزنا ~~واللواط، وما اختلف فيه فالإقرار بالزنا، قال قوم يثبت بشاهدين، وقال آخرون ~~بأربعة. # فإذا ثبت هذا وكان حق للآدميين قد شهد به شاهدان مما لا يثبت إلا بهما ~~كالقصاص أو يثبت بهما وبغيرهما ولكن شهد به اثنان، فإذا شهد شهود الفرع على ~~شهادة شهود الأصل، ففيها ثلاث مسائل: # شهد شاهدان على شهادة أحدهما وآخران على شهادة الآخر تثبت شهادة الأصل ~~بذلك بلا خلاف. # الثانية شهد شاهد على شهادة أحدهما وآخر على شهادة الآخر يثبت بهذه ~~الشهادة ما شهدا به عندنا، وفيه خلاف. # الثالثة شهد شاهدان على شهادة أحدهما ثم شهداهما على شهادة الآخر فأما ~~شهادة الأول فقد ثبت، ويثبت عندنا شهادة الآخر، وقال بعضهم لا تثبت شهادة ~~الآخر وأصل المسألة ما حكم ms2574 شهود الفرع، قال قوم يقومون مقام الأصل في إثبات ~~الحق فعلى هذا لا تثبت شهادة الآخر إلا بآخرين، وقال آخرون تثبت بشهادتهم ~~شهادة شهود الأصل فعلى هذا تثبت شهادة الآخر بالأولين وكذلك شهادة الآخر ~~يثبت بشهادتهما وهو الصحيح عندنا. # وبقي الكلام في التفريع فإذا كان الحق لآدمي وشهد شاهدان، فبكم تثبت ~~شهادتهما؟ فمن قال: شاهد الفرع يثبت بهما شهادة الأصل قال تثبت شهادتهما ~~بشاهدين ومن قال شاهد الفرع يقوم مقام شاهد الأصل، فعلى هذا لا يثبت ~~شهادتهما إلا بأربعة PageV08P236 # شهود: شاهدان على شهادة أحدهما، وآخران على شهادة الآخر. # وإن ثبت الحق بشاهد وامرأتين فبكم تثبت شهادة الثلاثة؟ فعلى قول الأول ~~تثبت شهادتهم بشهادة اثنين، وعلى قول الثاني تثبت شهادة الثلاثة بستة شهود، ~~وإن كان شاهد الأصل أربع نسوة فعلى قول الأول تثبت شهادتهن بشهادة اثنين، ~~وعلى قول الآخر بثمانية شهود. # فأما حقوق الله فقد قلنا إنها لا تثبت عندنا بالشهادة على الشهادة ومن ~~قال تثبت قال: نظرت فإن كان الحق تثبت بشهادة شاهدين فالحكم على ما مضى في ~~حقوق الآدميين، فما يثبت بشهادة اثنين فعلى قول الأول بشهادة اثنين وعلى ~~قول الآخر بأربعة شهود وإن كان الحق مما لا يثبت إلا بأربعة شهود، فعلى قول ~~الأول تثبت شهادتهم بشهادة اثنين، وعلى قول الآخر بثمانية رجال، وفيهم من ~~قال بستة عشر شهود. # فخرج من ذلك في الشهادة على الشهادة في الزنا خمسة أقوال أحدها وهو ~~الصحيح عندنا أنه لا يثبت بالشهادة على الشهادة، والثاني يثبت بشاهدين، ~~والثالث بأربعة والرابع بثمانية، والخامس بستة عشر. # وإن كان إقرارا بالزنا تثبت عند قوم بما يثبت به شرب الخمر، وقد مضى، ~~وعند آخرين بما يثبت به الزنا وقد مضى، وعندنا لا يثبت الاقرار بالزنا ~~بالشهادة على الشهادة كالزنا لا يثبت الزنا بالشهادة على الشهادة حتى يشهد ~~أربعة شهود. # فإذا ثبت ذلك وشهد أربعة على إقراره بالزنا أو على رجل أو عليهما معا فلا ~~حد عليهم حتى يسألهم الحاكم عن ثلاثة أشياء بمن زنى، وكيف زنى، ms2575 وأين زنى؟ # أما المسألة بمن زنى، لأن ما عزا لما اعترف عند النبي صلى الله عليه وآله ~~بالزنا أربعا قال له الآن أقررت به بمن؟ ولأن الشاهد قد يعتقدها محرمة ~~عليه، ويجب عليه الحد بوطئها ويكون بخلاف ذلك بأن تكون زوجته أو تكون جارية ~~بينه وبين شريكه، فلهذا وجبت المسألة وأيضا فقد يعتقد الزنا فيما ليس بزنا، ~~فإن في الناس من يعتقد أن الاستمناء زنا، فإذا سألهم فإن قالوا بأجنبية يحد ~~بوطئها، فقد ثبت الزنا، وإن ذكروا وطي شبهة فلا حد، وإن ذكروا لواطا بغلام ~~أو امرأة قال قوم: هو كالزنا، وقال PageV08P237 # آخرون يقتل وهو مذهبنا وفيه خلاف. # فإن ذكروا أنه أتى بهيمة فعندنا فيه التعزير، وقال قوم هو كاللواط، فمن ~~قال هو كاللواط، لم يثبت إلا بأربعة، ومن قال فيه التعزير منهم من قال: ~~يثبت بشاهدين وهو الذي نقوله، ومنهم من قال بأربعة. # وإن ذكروا أنه استمنى فالاستمناء محرم لقوله تعالى " والذين هم لفروجهم ~~حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم " وهذا ليس بواحد منهما " ثم ~~قال فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون " (1) وهذا من وراء ذلك، وقال ~~عليه السلام: ملعون سبعة: ذكر منهم ناكح نفسه، فإن كان جاهلا بالتحريم ~~عرفناه ونهيناه، فإن عاد عزرناه. # فأما مسألة كيف زنى؟ فلأنه مجمع عليه، ولأن من الناس من لا يعرف كيفية ~~الزنا، فإنهم قد يصرحون بالزنا فيما لا يجب به الحد لقوله عليه السلام ~~العينان تزنيان. # والرجلان تزنيان والفرج يصدق ذلك ويكذبه، ولأن في الناس من يعد الوطي ~~فيما دون الفرج زنا يوجب الحد. فإذا سأله عن كيفيته فإن صرحوا بالزنا وهو ~~أن يقولوا رأينا منه ذلك يدخل في الفرج مثل الميل في المكحلة، وأثبتوه حتى ~~تغيب الحشفة، فإذا صرحوا بهذا فقد وجب الحد. # فإن جاء أربعة ليشهدوا عليه بالزنا فشهد ثلاثة وعرض الرابع فقال رأيته ~~على بطنها أو رأيت ذاك منه فوق فرجها، فلا حد على المشهود عليه، لأن العدد ~~ما تكامل ولا حد على من عرض، لأنه ms2576 ما صرح بالزنا، والثلاثة قال قوم يحدون ~~وقال آخرون لا يحدون، فمن قال لا حد، قبل الشهادة ومن قال عليهم الحد، قال: ~~يقبل أخبارهم دون الشهادة لقصة أبي بكرة لأنه جلد وردت شهادته، وقبل خبره، ~~والأقوى عندنا أنه لا يقبل خبره ولا شهادته. # إذا شهد الأربعة بالزنا ثم مات واحد منهم قبل أن يستفسره فلا حد على ~~المشهود # PageV08P238 # عليه، لأن الميت قد كان يجوز أن يفسره بما لا حد فيه ولا على الثلاثة ~~[لأنه قد كان يجوز أن يفسره بما فيه حد]. ظ وإذا شهدوا كلهم بالزنا ثم ~~فسروا بما لا حد فيه، فلا حد على المشهود عليه و عليهم الحد وإذا حضروا ~~فعرضوا بالزنا ولم يصرحوا به، فلا حد على واحد منهم. # وأما المسألة عن المكان الذي زنى فيه، فلأن الشهادة قد يكمل على مكان ~~واحد فيجب الحد ولا تكمل على مكان واحد فلا يجب الحد، فلا بد من المسألة ~~فإذا سأل فإن اتفقوا على مكان واحد، فقالوا في هذا المكان أو قالوا في مكان ~~واحد، وجب الحد، وإن قالوا في مكانين بأن قالوا في بيتين فلا حد بلا خلاف، ~~وإن قالوا في بيت واحد إلا أن بعضهم قال في هذه الزاوية وبعضهم في الأخرى ~~فلا حد أيضا على المشهود عليه، وفيها خلاف وهي مسألة الزوايا. # إذا شهد الشهود عند الحاكم بحق حد أو غير حد فسمع الشهادة، ثم ماتوا قبل ~~الحكم بها، ثم ثبت عدالتهم عنده كان له أن يحكم بها، لأن الاعتبار بالعدالة ~~الموجودة حين الأداء، بدليل أنه إذا سمع الشهادة وكان عارفا بالعدالة حكم ~~عقيب استماعها، وهذا موجود بعد الموت. # فإن كانت بحالها ولم يموتوا لكن خرسوا حكم بها أيضا، لما مضى بلا خلاف ~~وإن عموا قبل الحكم بها كان مثل ذلك، وقال قوم إذا عموا لم يحكم بشهادتهم ~~لأن العمى عنده كالفسق والأول مذهبنا. # إذا أقام المدعي عند الحاكم بينة بما ادعاه، وعرف الحاكم عدالتها، قال ~~الحاكم للمشهود عليه قد ادعى عليك ما ادعاه وأقام ms2577 البينة به وثبتت العدالة، ~~فإن كان عندك ما يقدح في عدالة الشهود فقد مكنتك منه. لأن ذلك حق له، فإن ~~قال أنظرني، أنظره اليومين والثلاثة ولا يزيد عليه، فإن انقضت ثلاثا ولم ~~يأت بشئ حكم عليه، لأن الحق قد وضح، وإن أتى بالجرح لم يقبله إلا مفسرا لأن ~~الناس يختلفون فيما يوجب التفسيق. # الحقوق ضربان حق لآدميين، وحق لله تعالى، فإن ادعى حقا لآدمي كالقصاص ~~PageV08P239 # وحد القذف، والمال واعترف به أو قامت به البينة، لم يجز للحاكم أن يعرض ~~له بالرجوع عنه، ولا بالجحود، لأنه لا ينفعه ذلك، لأنه إذا ثبت باعترافه لم ~~يسقط برجوعه، وإن كان قد ثبت بالبينة لم يسقط عنه بالرجوع بجحوده. # وإن كان حقا لله كحد الزنا والسرقة وشرب الخمر، فإن كان ثبوته عند الحاكم ~~بالبينة لم يعرض له بالرجوع، لأن الرجوع لا ينفعه، وإن كان ثبوته باعترافه، ~~فإن كان المعترف من أهل العلم والمعرفة بأن له الجحود والإنكار، وأنه إذا ~~ثبت باعترافه سقط برجوعه، لم يعرض له بالرجوع، لأنه قد اعترف على بصيرة، ~~وإن كان من أهل الجهالة مثل أن كان قريب عهد بالإسلام، أو كان في طرف بادية ~~من جفاة العرب الذين لا يعرفون ذلك، ساغ للحاكم أن يعرض له بما يرجع عن ~~اعترافه، لكنه لا يصرح له بالرجوع، فإن فيه تلقين الكذب، وإنما قلنا بجوازه ~~لأن ما عزا لما اعترف قال له النبي عليه السلام: لعلك قبلتها لعلك لمستها، ~~وروي أن سارقا أقر عنده قال له أسرقت أم لا. # فإذا ثبت هذا نظرت فيما اعترف به: فإن كان اعترف بالزنا قال لعلك قبلتها ~~لعلك لمستها، وإن كان بالشرب قال لعله لم يكن خمرا لعله لم يكن مسكرا، وإن ~~كان بالسرقة، قال له: ما أخالك سرقت، لعلك سرقت من غير حرز، فإذا عرض له ~~بذلك، فإن أقام على الاقرار، استوفى الحق منه. # وإن رجع، فإن كان الرجوع عن الزنا وشرب الخمر سقط الحد، وإن كان بالسرقة ~~سقط القطع دون الغرم لأنه حق لآدمي. # إذا ms2578 شهد شاهدان على رجل أنه سرق كبشا فشهد أحدهما أنه سرق غدوة، وشهد ~~الآخر أنه سرق ذلك الكبش عشية، لم تثبت سرقته بهذه الشهادة، لأنها لم تكمل ~~على سرقة واحدة، وله أن يحلف مع أي الشاهدين شاء، ويستحق ولا يجب القطع. # وهكذا لو شهد أحدهما أنه سرق مع الزوال كبشا أسود، وشهد الآخر أنه سرق في ~~ذلك الوقت كبشا أبيض لم تثبت هذه الشهادة، لأنها لم تكمل على سرقة واحدة ~~PageV08P240 # ويحلف مع أيهما شاء ويستحق ولا قطع لما مضى. # وإن كانت المسألة بحالها، وكان مكان كل شاهد شاهدان، شهد اثنان أنه سرق ~~كبشا غدوة، وشهد آخران أنه سرق ذلك الكبش عشية، تعارضت البينتان وسقطتا، ~~وعندنا يستعمل القرعة. # وهكذا لو شهد اثنان أنه سرق مع الزوال كبشا أسود، وشهد آخران أنه سرق مع ~~الزوال في ذلك الوقت كبشا أبيض، تعارضت البينتان لأنه لا يجوز أن يسرق كبشا ~~أسود وكبشا أبيض كل واحد منهما على الانفراد في زمان واحد، فتعارضت ~~البينتان. # وأما إن كان بالضد، وكانت السرقة مطلقة في زمانين أو كان الزمان مطلقا في ~~سرقتين، مثل أن شهد أحدهما أنه سرق كبشا بكرة وشهد آخر أنه سرق كبشا عشية ~~ولم يقل ذلك الكبش أو شهد أحدهما أنه سرق كبشا أسود وشهد آخر أنه سرق كبشا ~~أبيض، ولم يقولا مع الزوال، فهما كبشان في الظاهر، وسرقتان في وقتين فيكون ~~له بكل كبش شاهد، ويحلف مع كل واحد منهما ويستحق ذلك، إن ادعاه، وإن لم يدع ~~إلا واحدا منهما حلف مع أحدهما واستحق ذلك. # فإن كانت بحالها فكان مكان كل شاهد شاهدان، فشهد اثنان أنه سرق كبشا بكرة ~~وشهد آخران أنه سرق كبشا عشية، فقد ثبت له بكل كبش شاهدان، وكذلك إن شهد ~~شاهدان أنه سرق كبشا أسود وشهد آخران أنه سرق كبشا أبيض ثبت له بكل كبش ~~شاهدان، مع ذلك، ويقطع لأنه إذا أطلقا فالظاهر أن كل اثنين شهد بكبش مفرد ~~فلما أمكن الاستعمال استعملناه ولم يتعارضا ويفارق التي قبلها، وهي إذا ms2579 ~~كانت السرقة واحدة في زمانين أو الزمان واحدا في سرقتين، لأن الاستعمال ~~هناك لا يمكن فلهذا تعارضتا. # فإن شهد شاهد أنه سرق كبشا، وشهد الآخر أنه سرق كبشين، وكانت الشهادة ~~مطلقة، ثبت له كبش بشاهدين وكبش بشاهد ويحلف معه، ويستحق. # فإن كانت بحالها، وكان مكان كل شاهد شاهدان، ثبت له كبش بأربعة شهود، ~~وكبش بشاهدين، ولا تعارض ههنا لأن الشهادة مطلقة يمكن استعمالهما وهكذا في ~~الاقرار. PageV08P241 # إذا شهد شاهدان على إقراره بألف، وشهد آخر بألف وخمسمائة، يثبت له ألف ~~بشاهدين وخمسمائة بشاهد واحد، يحلف معه ويستحق. # فإن كانت بحالها وكان مكان كل شاهد شاهدان، ثبت له ألف بأربعة شهود، و ~~خمسمائة: بشاهدين، فإن كانت في البيع، فإن شهد شاهد أنه باعه هذا العبد ~~بألف، وشهد آخر أنه باعه بألفين في زمان واحد، لم يثبت عقد واحد بشاهدين، ~~لأن العقد الواحد في زمان واحد لا ينعقد بثمنين مختلفين، وله أن يحلف مع ~~أيهما شاء. # وإن كانت بحالها، وكان مكان كل شاهد شاهدان: شهد اثنان أنه باعه بألف، ~~وشهد آخران أنه باعه بعينه في ذلك الوقت بألفين، تعارضتا وسقطتا عندهم، ~~وعندنا استعملت القرعة، لأنه لا يصح أن يعقد عقدان في زمان واحد. # هذا إذا كانت بينة ببيع واحد فأما إن شهد شاهد أنه باعه عبدا أسود بألف و ~~وشهد آخر أنه باعه عبدا أبيض بألفين، فهما بيعان يحلف مع كل واحد منهما، و ~~يستحق إن ادعاهما، وإن لم يدع إلا واحدا حلف واستحق. # وإن كان مكان كل شاهد شاهدان، ثبت له بيعان كل بيع بشاهدين، ولا حاجة إلى ~~اليمين. # إذا شهد شاهدان أحدهما أنه سرق ثوبا قيمته ثمن دينار، وشهد الآخر أنه سرق ~~ذلك الثوب بعينه، وقيمته ربع دينار ثبت ثمن الدينار بشاهدين، لأن الذي أثبت ~~الثمن عرفه وشهد به، والذي أثبت الربع شهد مع الأول بالثمن وانفرد بزيادة ~~ثمن آخر، فثبت ثمن بشهادتهما وثمن آخر بشاهد واحد، ويحلف معه و يستحق. # فإن شهد اثنان أنه سرق ثوبا قيمته ثمن دينار، وشهد ms2580 آخران أنه سرق ذلك ~~الثوب بعينه وقيمته ربع دينار، ثبت الثمن بشهادة أربعة، وسقط الثمن الآخر، ~~وقال قوم يثبت عليه ربع دينار وهو الأقوى عندي، فمذهب الأول: أن يأخذ أبدا ~~بالأقل، والآخر بالزايد. # إن شهد شاهدان أنه قذف فلانا بكرة، وشهد آخران أنه قذفه عشية أو شهد ~~PageV08P242 # أحدهما أنه قذفه يوم الخميس، وشهد آخر أنه قذفه يوم الجمعة، أو شهد ~~أحدهما أنه قذفه بالكوفة، وشهد الآخر أنه قذفه بالبصرة، لم يثبت بهما ~~القذف، لأن شهادتهما لم تكمل على قذف واحد، لأنهما قذفان، فإن قذف الغداة ~~غير قذف العشي ولا يتعلق بهذه الشهادة حكم، ولا يجوز أن يحلف مع أحدهما، ~~لأن القذف لا يثبت باليمين مع الشاهد، ويكون القول قول المدعى عليه مع ~~يمينه، فإن حلف برئ. # وإن كانت بحالها وكان مكان كل شاهد شاهدان في المسائل الثلاث، فهما قذفان ~~كل قذف بشاهدين، وقد توالى قذفان، قال قوم يحد حدا واحدا وقال آخرون يحد ~~حدين والأول أقوى. # فإن شهد أحدهما أنه قتله بكرة وشهد الآخر أنه قتله عشيا أو شهد أحدهما ~~أنه قتله يوم الخميس وشهد الآخر أنه قتله يوم الجمعة أو شهد أحدهما أنه ~~قتله بالكوفة وشهد الآخر أنه قتله بالبصرة، لم يثبت هذا القتل، لأن الشهادة ~~لم تكمل على قتل واحد وليس له أن يحلف مع أحدهما على إثباته، لأن القتل لا ~~يثبت بالشاهد واليمين، فإن كان مكان كل شاهد شاهدان في المسائل الثلاث ~~تعارضتا، والحكم ما تقدم عندهم يسقط وعندنا يستعمل القرعة لأن الانسان لا ~~يقتل مرتين ولا في بلدين. # إن شهد شاهد أنه طلقها بكرة وشهد الآخر أنه طلقها عشيا، لم يثبت الطلاق ~~بشهادتهما، لأن شهادتهما لم تكمل على طلاق واحد، فإن كان مكان كل شاهد ~~شاهدان، ثبت طلقتان، كل طلقة بشاهدين إلا أن على مذهبنا لا تقع الثانية لما ~~بينا في الطلاق. # وهكذا الحكم إذا كانت الشهادة على تعليق الطلاق بصفة مثل أن يشهد أحدهما ~~أنه قال إن دخلت الدار فأنت طالق وشهد الآخر أنه قال ms2581 إن أكلت الخبز فأنت ~~طالق، فالحكم على ما مضى، وعندنا لا يقع ذلك أصلا. # إذا شهد شاهد وقال أقر عندي بكرة أنه قذفه، وقال الآخر أنه أقر عندي عشيا ~~أنه قذفه، أو قال أحدهما أقر عندي يوم الخميس أنه قذفه، وقال آخر أقر عندي ~~PageV08P243 # يوم الجمعة أنه قذفه، أو قال أحدهما أقر عندي بالكوفة أنه قذفه وقال آخر ~~أقر عندي بالبصرة أنه قذفه، ثبت القذف بشهادتهما، لأن الاقرار وإن كان في ~~زمانين فالظاهر أنه إخبار عن قذف واحد، ولهذا ثبت بشهادتهما. # فإن شهد أحدهما وقال أقر عندي بالفارسية أنه قذفها، وقال الآخر أقر عندي ~~بالعربية أنه قذفها ثبت القذف بشهادتهما على ما مضى، لأن الاقرار بلغتين ~~إخبار عن قذف واحد فهو كالإقرار في زمانين أو في مكانين. # إذا شهد عليه شاهد أنه قال القذف الذي كان مني كان بالعربية، وشهد الآخر ~~أنه قال القذف الذي كان مني كان بالعجمية قال قوم لا يثبت القذف، لأنه ~~إخبار عن قذفين، فلم تكمل شهادتهما على قذف واحد، وقال آخرون يثبت القذف ~~عليه لأنه قد أقر بالقذف وقوله بعد هذا كان بالفارسية أو كان بالعربية ~~اسقاط منه لإقراره بالقذف فلا يلتفت إليه وهذا القول أقوى عندي. # إذا شهد شاهدان عند الحاكم بحق وكانا عدلين حين الشهادة ثم فسقا لم يخل ~~من أحد أمرين إما أن يفسقا قبل الحكم بشهادتهما أو بعد الحكم بشهادتهما، ~~فإن فسقا قبل الحكم بشهادتهما، لم يحكم بتلك الشهادة، وقال قوم يحكم ~~بشهادتهما وهو الأقوى عندي. # فإن كانت بحالها فلم يحكم بشهادتهما حتى مات المشهود له، فورثاه، لم يحكم ~~بشهادتهما، لأنه لو حكم حكم لهما بالمال بشهادتهما ولا يجوز أن يحكم للشاهد ~~بشهادته فأما إن فسقا بعد الحكم وقبل الاستيفاء، نظرت فيما حكم به، فإن كان ~~حقا هو المال أو المقصود منه المال من حقوق الآدميين، لم ينقض حكمه لأن ~~الحكم قد نفذ، و إن كان حقا لله كحد الزنا والسرقة وشرب الخمر، لم يستوفه، ~~لأن الحدود تدرأ بالشبهات، وحدوث الفسق ms2582 شبهة، ويفارق المال، لأن المال لا ~~يسقط بالشبهة، وإن كان حد قذف أو قصاص استوفي عندنا، لأنه حق لآدمي كالمال ~~وقال قوم لا يستوفي لأنه حد كحد الزنا. # إذا صار الرجل ممن تحل له الصدقة، حلت له المسألة وإذا سأل وأخذ لم ترد ~~PageV08P244 # شهادته، لأنه محتاج، وليس فيه سقوط مروة، فإن كان طول عمره أو أكثره يسئل ~~الناس وهو غني بغير ضرورة ولا معنى من المعاني، ويشكو الحاجة ويأخذ، ردت ~~شهادته لأنه أكثر الكذب وأخذ حراما، ولو كان هذا منه دفعات ردت شهادته. # فأما إذا أعطي من غير مسألة نظرت، فإن كان صدقة تطوع حلت له غنيا كان أو ~~فقيرا فلا ترد شهادته، لأنه أخذ حلالا، وإن كانت صدقة فرض فإن كان فقيرا ~~وأخذ قدر ما يجوز له الأخذ لم ترد شهادته، وإن كان غنيا فإن كان جاهلا ~~بتحريمها: # مثل أن كان قريب عهد بالإسلام أو من جفاة العرب، لم ترد شهادته، لأنه لم ~~يقدم على معصية مع العلم بها، وإن كان عالما ردت شهادته، لأنه أخذ ما لا ~~يحل له، فهو كالغاصب. PageV08P245 # (فصل) * (في الرجوع عن الشهادة) * إذا شهد الشهود عند الحاكم بحق فعرف ~~عدالتهم، ثم رجعوا لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يرجعوا قبل الحكم أو بعده ~~وقبل القبض أو بعد الحكم والقبض معا فإن رجعوا قبل الحكم لم يحكم بلا خلاف ~~إلا أبا ثور، فإنه قال يحكم به، والأول أصح، وإن رجعوا بعد الحكم وقبل ~~القبض نظرت، فإن كان الحق حد الله كالزنا والسرقة وشرب الخمر، لم يحكم بها ~~لأنها حدود تدرأ بالشبهات، ورجوعهم شبهة وإن كان حقا لآدمي يسقط بالشبهة، ~~كالقصاص وحد القذف، لم يستوف لمثل ذلك وأما إن رجعوا بعد الحكم وبعد ~~الاستيفاء أيضا لم ينقض حكمه بلا خلاف إلا سعيد بن المسيب والأوزاعي، ~~فإنهما قالا ينقض والأول أصح. # فإذا ثبت أن الحكم لا ينقض، فإن المستوفي قد قبض، فلا اعتراض عليه، وما ~~الذي يجب على الشهود؟ لا يخلو المستوفى منه من ثلاثة أحوال ms2583 إما أن يكون ~~إتلافا مشاهدة، كالقتل والقطع أو حكما كالطلاق والعتق، أو لا مشاهدة ولا ~~حكما كنقل المال من رجل إلى آخر، وإن شئت قلت: لا يخلو أن يكون إتلافا أو ~~في حكم الاتلاف أو خارجا عنهما، فإن كان إتلافا كالقتل والقطع في السرقة ~~وغيرها، ففيها مسائل. # إن قالت الشهود أخطأنا كلنا فلا قود ويجب الدية مخففة في أموالهم لأنها ~~لا يثبت إلا بالاعتراف، وإن قالوا عمدنا كلنا وقصدنا أن يقطع أو يقتل، ~~فعليهم القود وفيها خلاف وإن قالوا عمدنا كلنا وقصدنا غير أنا لم نعلم أن ~~الحاكم يقتله بذلك، و كانوا من أهل الجهالة، فهو عمد الخطأ عليهم الدية ~~مغلظة مؤجلة في أموالهم. # وإن قال اثنان عمدنا كلنا، وقال الآخران أخطأنا كلنا، فالقود على من قال ~~عمدنا كلنا، لأنهما اعترفا بما يوجب القود، وعلى الآخرين نصف الدية، لأنهما ~~ما اعترفا بما يوجب القود، غير أن عندنا إن قتلهما أولياء المقتول لزمهم أن ~~يردوا PageV08P246 # دية كاملة على أولياء المقتولين مع نصف الدية المأخوذة يقتسمون ذلك بينهم ~~نصفين وإن قتلوا واحدا منهما ردوا نصف الدية على أوليائه ويلزم المعترف ~~الآخر بالعمد ربع دية أخرى لهم، ولم يقل بذلك أحد. # فإن قال اثنان عمدنا كلنا، وقال الآخران عمدنا وأخطأ الآخران، فعلى من ~~قال عمدنا كلنا، القود، ومن قال عمدنا وأخطأ الآخران قال قوم عليهما القود، ~~لأنهما اعترفا بالعمد واعترف الآخران بالعمد، فكان الكل عمدا فلهذا وجب ~~القود، وقال بعضهم لا قود عليهما لأنهما اعترفا بما لا يوجب القود، والأول ~~أصح عندنا، والحكم في القصاص والرد على ما قلناه. # وأما إذا شهدوا بما هو في حكم الاتلاف وهو العتق والطلاق ثم رجعوا: أما ~~إذا شهدوا بالعتق فحكم الحاكم بعتق العبد، ثم رجعا فعليهما قيمة العبد ~~لسيده، لأنهما أتلفا ماله بغير حق، فكان عليهما الضمان، كما إذا قتلاه، ولا ~~فصل بين أن يتعمدا بذلك وبين أن يكون منهما على سبيل الخطأ فإن الضمان في ~~الحالين سواء لأن إتلاف الأموال بالعمد والسهو سواء. # وأما إن ms2584 شهدا بالطلاق ثم رجعا لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون قبل ~~الدخول أو بعده، فإن كان بعد الدخول فعليهما مهر مثلها عند قوم، وقال آخرون ~~لا ضمان عليهما، وهو الأقوى عندي، لأن الأصل براءة ذمتهما. # وإذا شهدا بالطلاق قبل الدخول ثم رجعا فإن الحكم لا ينقض، وعليهما الضمان ~~عند قوم وكم يضمنان؟ قال قوم كمال المهر مهر المثل، وقال آخرون نصف المهر ~~وهو الأقوى ومن قال بهذا منهم من قال نصف مهر المثل، ومنهم من قال نصف ~~المسمى وهو الأقوى عندنا. # ومنهم من قال إن كان المهر مقبوضا لزمهما كمال المهر، وإن لم يكن مقبوضا ~~لزمهما نصف المهر، والفصل بينهما إذا كان مقبوضا غرمه كله لا يسترد شيئا ~~منه لأنه معترف لها به لبقاء الزوجية بينهما فلما حيل بينهما رجع بكله ~~عليهما، وليس كذلك إذا كان قبل القبض، لأنه لا يلزم إلا إقباض نصفه، فلهذا ~~رجع بالنصف عليهما PageV08P247 # وهذا قوي. # فأما إذا لم يكن إتلافا مشاهدة ولا حكما وهو أن يشهدا بدين وحكم بذلك ~~عليه ثم رجعا فهل عليهما الضمان للمشهود عليه أم لا؟ قال قوم لا ضمان ~~عليهما، و قال آخرون: عليهما الضمان. # وكذلك قالوا فيمن أعتق عبدا في يده أو وهبه وأقبضه ثم ذكر أنه كان لزيد ~~فهل عليه قيمته لزيد؟ على قولين لأنه أقر به له بعد أن فعل ما حال بينه ~~وبينه بغير حق، والأقوى عندي أن عليهما الضمان للمشهود عليه، وكذلك يلزم ~~القيمة للمعتق لعبده لمن أقر له به. # فمن قال لا ضمان فلا كلام، ومن قال عليهما الضمان نظرت، فإن ثبت حق ~~بشاهدين فإن رجعا معا ضمناه نصفين، وإن رجع أحدهما ضمن النصف وإن كان ثبوته ~~بشاهد و امرأتين فرجعوا معا فعليهم الضمان على الرجل النصف وعلى المرأتين ~~النصف لأنهما نصف البينة، فإن رجعت إحداهما فعليهما ربع المال، وإن رجعتا ~~دونه فعليهما نصف المال، وإن رجع دونهما فعليه نصف الدية. # وإن كان ثبوته بثلاثة رجال، فإن رجعوا كلهم، فالضمان عليهم أثلاثا، وإن ms2585 ~~رجع واحد منهم، قال قوم عليه الثلث كما لو رجع الكل فعلى كل واحد الثلث، ~~وقال آخرون لا ضمان عليه، لأنه قد بقي بعد رجوعه من يثبت الحق بقوله، فعلى ~~هذا إن رجع بعده آخر كان عليه وعلى الأول نصف المال على كل واحد منهما ~~الربع فإن رجع الثالث صار على كل واحد منهم الثلث. # وإن كان ثبوته برجل وعشر نسوة، فإن رجع الكل فعلى الرجل السدس، وعلى كل ~~واحدة منهن نصف السدس، وقال قوم على الرجل النصف، وعليهن النصف، لأن الرجل ~~نصف البينة فيضمن نصف المال، والأول أقوى. # فإذا تقرر هذا فإن رجعت واحدة من النساء، منهم من قال على من رجع نصف ~~السدس، وإن رجع الرجل فعليه سدس المال، كما لو رجعوا كلهم، ومنهم من قال إن ~~رجعت واحدة فلا شئ عليها وكذلك إن رجع منهن إلى ثماني لأنه قد بقي من ~~PageV08P248 # يثبت الحق بقوله فإن رجعت التاسعة فعليها وعلى من رجع قبلها ربع المال ~~لأنه قد رجع ربع الشهادة، فإن رجعت العاشرة فعليها وعلى من رجع قبلها نصف ~~المال، فإن رجع الرجل فعليه وعليهن كل المال بالسوية عليه السدس، وعلى كل ~~واحدة منهن نصف السدس وعلى هذا أبدا. # وكل موضع رجع فيه الشهود نظرت، فإن ذكروا أنهم أخطأوا فلا تعزير على واحد ~~منهم، وكل موضع ذكروا أنهم تعمدوا، فإن كان الواجب قصاصا فلا تعزير، لأنه ~~يدخل في استيفاء القصاص، وإن كان الواجب مالا فعليهم التعزير، لأنهم ~~اعترفوا أنهم شهدوا بالزور وشاهد الزور يعزر. # إذا حكم حاكم بشهادة شاهدين، ثم بان له أنه حكم بشهادة من لا يجوز له ~~الحكم بشهادته، نظرت، فإن بان أنه حكم بشهادة كافرين، نقض الحكم بلا خلاف، ~~وكذلك عندهم إن كانا عبدين، وإن بان أنهما فاسقان نظرت، فإن كان الفسق بعد ~~الحكم أو قامت البينة عنده بالجرح مطلقة من غير تاريخ، لم ينقض حكمه، لأنه ~~يحتمل أن يكون الفسق بعد الحكم ويحتمل أن يكون قبله فلا ينقض حكمه بأمر ~~محتمل. # وأما إن كانت ms2586 بينة الجرح مؤرخة، فإن كان الفسق منهما قبل الحكم وقامت ~~البينة عنده أنهما شربا الخمر أو قذفا حرا قبل الحكم بشهادتهما بيوم، قال ~~قوم: ينقض الحكم وهو مذهبنا، وقال آخرون لا ينقضه. # فمن قال لا ينقضه فلا كلام، ومن قال ينقضه، فكل موضع قلنا ينقضه فإن بان ~~له الفسق أو الرق عندهم، الباب واحد، فلا يخلو ما حكم به من أحد أمرين إما ~~أن يكون حكم بإتلاف أو في مال، فإن حكم بإتلاف كالقصاص والرجم فلا قود ~~ههنا، لأنه عن خطأ الحاكم، وأما الدية فإنها على الحاكم وقال قوم الضمان ~~على المزكين وروى أصحابنا أن ما أخطأت الحكام فعلى بيت المال. # فمن قال الدية على الحاكم، قال: لا فصل بين أن يكون الحاكم مكن المشهود ~~له من القتل فقتل وبين أن يكون تقدم إلى من قتله بأمره، الباب واحد. وقال ~~بعضهم ينظر، فإن كان الذي باشر القتل هو الولي فالضمان على الولي، وإن كان ~~الإمام قتله PageV08P249 # أو تقدم بقتله فقتله رجل من قبلة، فالضمان على الإمام، والأول أصح ومن ~~قال يلزم الحاكم الدية، منهم من قال يلزم على عاقلته ومنهم من قال يلزم ذلك ~~في بيت المال، وهو مذهبنا. # فأما إن حكم بالمال نظرت فإن كانت عين المال باقية استردها، وإن كانت ~~تالفة فإن كان المشهود له هو القابض وكان موسرا غرم ذلك، وإن كان معسرا ضمن ~~الإمام حتى إذا أيسر رجع الإمام عليه والفرق بين هذا وبين الدية أن الحكم ~~إذا كان بالمال حصل في يد المشهود له ما يضمن باليد، لأن ضمان الاتلاف ليس ~~بضمان اليد فلهذا كان الضمان على الإمام، وليس كذلك القتل، لأنه ما حصل في ~~يد المشهود له ما يضمن باليد. # إذا شهد أجنبيان أنه أعتق سالما وهو الثلث في مرضه، وشهد وارثان أنه أعتق ~~غانما وهو الثلث في مرضه، قال قوم يعتق من كل واحد منهما نصفه. # والذي نقوله أنه ينظر في ذلك، فإن علم السابق منهما أعتق ورق الآخر، و إن ~~لم يعلم ms2587 السابق أقرع بينهما فمن خرج اسمه أعتق ورق الآخر. # هذا إذا كان في مرضه على قول من يقول من أصحابنا إن العتق في المرض من ~~الثلث. أو كانت المسألة مفروضة في الوصية، ومن قال هو من أصل المال عتقا ~~جميعا، وكذلك إن قامت البينة أنه فعل ذلك في حال الصحة، ومتى كان العتق ~~لهما في حال واحدة نفذ العتق فيهما معا، إن كان في حال الصحة أو كان في حال ~~المرض وقلنا إنه من أصل المال، ومتى قلنا إنه من الثلث أقرع بينهما، فمن ~~خرج اسمه أعتق ورق الآخر. # هذا إذا كانت قيمة كل واحد منهما ثلث ماله، فأما إن اختلف القيمتان فكانت ~~قيمة أحدهما ثلث ماله وقيمة الآخر سدس ماله، فإذا أقرعنا بينهما مع تساوي ~~القيمة أقرعنا ههنا، فإن خرجت القرعة لمن قيمته الثلث عتق ورق الآخر كله، ~~وإن خرجت القرعة لمن قيمته السدس عتق كله وكملنا الثلث من الآخر فيعتق من ~~الآخر نصفه، ومن قال يعتق من كل واحد نصفه مع تساوي القيمة قال يعتق من كل ~~واحد منهما PageV08P250 # ههنا ثلثاه، لأن ثلثي الثلث وثلثي السدس وثلث جميع المال يصح من ثمانية ~~عشر. # هذا إذا كانت البينتان عادلتين، فأما إن كانت إحداهما عادلة والأخرى ~~فاسقة فإن كانت الأجنبية فاسقة والوارثة عادلة، سقطت الأجنبية، وعتق الذي ~~شهدت له الوارثة، لأنه يخرج من الثلث ولا شاهد غير الوارثة، وإن كانت ~~الأجنبية عادلة والوارثة فاسقة، نظرت في الوارثة، فإن لم تطعن في الأجنبية ~~بحال عتق الذي شهدت له الأجنبية كله، لأنه لا يمكن معارضتها بالوارثة، لكون ~~الوارثة فاسقة، فكأنه لا شاهد غير الأجنبية. # وأما الذي شهدت الوارثة بعتقه فلا تقبل شهادتهما به، ولكن شهادتهما بعتقه ~~إقرار على أنفسهما فيعتق منه نصفه، لأن الوارثة تقول البينتان صحيحتان، ~~وكان الواجب أن يعتق من كل واحد منهما نصفه، ولم يقبل قولهما من حيث ~~الشهادة فيه فينفذ في المشهود به بالشهادة، ونفذ في نصف الذي اعترفتا به. # هذا على قول الذي يقول يعتق من كل ms2588 واحد منهما نصفه، ولم تطعن الوارثة في ~~الأجنبية فأما إن طعنت فيها فقالت كذبت الأجنبية ما أعتق غير الذي شهدنا به ~~لم يقبل قول الوارث على الأجنبية لأنها تنفي ما أثبته الأجنبية، فيعتق من ~~شهدت به الأجنبية كلها، ويعتق من شهدت به الوارثة كلها، لأنها تقول ما أعتق ~~غير هذا الواحد وهو ثلث المال، فيعتق كله، والذي شهدت به الأجنبية باطل. # والفصل بين هذه وبين التي قبلها أن الوارثة ما طعنت في الأجنبية في ~~الأولى فلهذا عتق من الذي شهدت به نصفه، وليس كذلك ههنا لأن الوارثة طعنت ~~في الأجنبية وذكرت أنه ما أعتق إلا من شهدنا به فلهذا عتق كله. # إذا شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق سالم وقيمته ثلث المال، وشهد وارثان، أنه ~~رجع عن هذا وأوصى بعتق غانم وقيمته ثلث المال، وكانت الأجنبية عادلة، لم ~~تخل الوارثة من أحد أمرين إما أن تكون فاسقة أو عادلة فإن كانت فاسقة فلا ~~تزاحم الأجنبية لأنها لا تعارضها، فلا يثبت رجوعه عن الوصية لسالم، فيعتق ~~سالم، كله، والوارثة وإن PageV08P251 # لم تكن عادلة فقد اعترفت بعتق غانم، ومن أقر بشئ لزمه في نفسه، ويكون ~~سالم كالمغصوب من التركة، ويبقى ثلثاها فيعتق من غانم بقدر ثلث ما بقي، وهو ~~ثلثا غانم لأن ثلثي غانم ثلث جميع ما بقي. # بيانه: التركة ثمانية عشر غصب منها سالم، وقيمته ستة بقي اثنا عشر قيمة ~~غانم منها ستة، ثلثاها أربعة فيكون أربعة من اثني عشر، وذلك ثلث الاثني ~~عشر، فيعتق من غانم ثلثاه ورق ثلثه. # هذا إذا كانت الوارثة فاسقة، فأما إن كانت عادلة حكمنا بالرجوع عن عتق ~~سالم، لأن الوارثة عادلة فلا تجر نفعا ولا تدفع ضررا، وأرققنا سالما ~~وأعتقنا غانما. # هذا إن اتفقت القيمتان فأما إن اختلفت نظرت، فإن كانت قيمة سالم أقل من ~~قيمة غانم، فالحكم فيه كما لو كانت القيمتان متساويتين، لأن الوارثة شهدت ~~ههنا بما يضرها، وهو أنه رجع عن الوصية بالقليل إلى الوصية بالكثير وقد ~~مضى، وأما إن كانت قيمة غانم ms2589 أقل من قيمة سالم مثل أن كانت قيمة سالم الثلث ~~وقيمة غانم السدس فالوارثة متهمة في رجوعها عن الزيادة على قيمة غانم وهو ~~السدس، لأنها تجر إلى نفسها نفعا بقدر سدس المال، فردت شهادتهما في نصف ~~سالم لأجل التهمة وهل ترد فيما بقي منه أم لا؟ قال قوم ترد، والآخرون قالوا ~~لا ترد. # وهذا أصل: كل شهادة ردت في بعض ما شهدت به لأجل التهمة، هل ترد فيما بقي ~~أم لا؟ على قولين، كما لو شهدا أنه قذف أمهما وأجنبية ردت لأمهما، وهل ترد ~~للأجنبية أم لا؟ على قولين كذلك ههنا، ردت شهادتهما في نصف سالم، وهل ترد ~~فيما بقي أم لا؟ على قولين الصحيح عندنا أنها لا ترد ولا في نظايرها. # فأما شهادتهما لأمهما فلا ترد عندنا، لكن نفرض المسألة أنها ماتت ~~وورثاها، فإنها ترد حينئذ، فمن قال ترد في الكل، قال فإن كان الوارثة فاسقة ~~فلا يحكم برجوعه عن عتق سالم، فيعتق كله، ويعتق كل غانم، لأن قيمته سدس ~~المال، وسدس كل المال PageV08P252 # أقل من ثلث ما بقي ونحن نحكم بالوصية بثلث ما بقي، فبأن نحكم بأقل من ثلث ~~ما بقي أولى وأحرى، فيعتق كل سالم وكل غانم. # إذا شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق سالم وقيمته ثلث المال، وشهد وارثان أنه ~~أوصى بعتق غانم وقيمته ثلث المال، وفقدنا التاريخ أقرعنا بينهما، فمن خرج ~~قرعته عتق، ورق الآخر، فإن كانت بحالها فشهد أجنبيان أنه أوصى لعمرو بثلث ~~ماله، وشهد وارثان أنه أوصى لزيد بثلث ماله، وفقدنا التاريخ، عندنا مثل ~~الأولى يقرع بينهما وعندهم يقسم المال بينهما نصفين، والفصل بينهما أن ~~القصد من العتق تكميل أحكام المعتق وبعتق بعضه لا يكمل أحكامه، فلهذا أقرع ~~بينهما، وليس كذلك المال لأن القصد منه نفع الموصى له، فإذا قسم بينهما ~~إنتفعا به فلهذا لم يقرع بينهما. # فإن شهد أجنبيان أنه أوصى لزيد بثلث ماله وشهد وارثان أنه أوصى بثلث ماله ~~لعمرو ورجع عن الوصية لزيد، وشهد آخران أنه رجع عن الوصية لعمرو وأوصى ms2590 بثلث ~~ماله لخالد، قبلناها كلها، وصح الرجوع في حق زيد وعمرو، وثبت الثلث لخالد. # وإن كانت بحالها فشهد أجنبيان أنه أوصى بثلث ماله لزيد، وشهد وارثان أنه ~~رجع عنها وأوصى بثلث ماله لعمرو، وشهد آخران أنه رجع عن إحدى الوصيتين سقطت ~~الثالثة لأنها لم يعين ما شهدت به، فهو كما لو شهدا أن هذه الدار لأحد هذين ~~لم يحكم بها كذلك ههنا، فإذا سقطت الثالثة حكمنا بالثانية، وأن الثلث ~~لعمرو. # إذا شهد شاهدان أنه أوصى بثلث ماله لزيد وشهد آخران أنه أوصى بثلث ماله ~~لعمرو وشهد آخران أنه رجع عن إحدى الوصيتين سقطت الثالثة، لما ذكرناه، ~~وقسمنا الثلث بين زيد وعمرو، ويكون وجود الثالثة وعدمها سواء، وعندنا يقرع ~~بين الأولين. # إذا شهد شاهدان أنه أوصى لزيد بثلث ماله، وشهد شاهد واحد أنه أوصى بثلث ~~ماله لعمرو، وقال عمرو: أحلف مع شاهدي ليكون الثلث بيننا فهل يزاحم ~~الشاهدين PageV08P253 # بشاهد ويمين أم لا؟ قال قوم: يحلف ويزاحم ويساويه، لأن الشاهد واليمين في ~~الأموال بمنزلة الشاهدين، وقال آخرون لا يساويه لأن الشاهد واليمين أضعف من ~~شاهدين، لأن الشاهد وحده لا يقوم بنفسه حتى يضم إليه غيره، والشاهدان ~~قايمان بأنفسهما فلا يعارضهما به. # فمن قال لا يعارضهما حكم بالثلث لزيد وحده، ومن قال يعارضهما حلف عمرو مع ~~شاهده وكان الثلث بينهما نصفين، وعلى مذهبنا يقرع بينهما إذا عدم التاريخ، ~~فإن خرج اسم صاحب الشاهدين أعطي الثلث، وإن خرج اسم صاحب الشاهد الواحد حلف ~~معه وأخذ الثلث. # إذا شهد شاهدان أنه أوصى لزيد بثلث ماله وشاهد أنه رجع عن الوصية لزيد ~~وأوصى لعمرو بثلث ماله، كان لعمرو أن يحلف مع شاهده ويستحق الثلث وحده دون ~~زيد، بلا خلاف بيننا وبين من خالف في الأول، لأن الشاهد واليمين هاهنا ما ~~زاحم الأولين ولا يعرض لهما، وإنما أثبت رجوع الموصي عن وصيته والرجوع عن ~~الوصية يثبت بالشاهد واليمين، لأن المقصود منه المال وليس كذلك في التي ~~قبلها لأن الشاهد واليمين زاحم الشاهدين وساواهما، فلهذا كان الشاهدان أولى ms2591 ~~منه على أحد القولين. # إذا ادعى عبد على سيده أنه أعتقه فأنكر فأتى العبد بشاهدين فشهدا له عند ~~الحاكم بذلك ولم يعرف الحاكم عدالتهما، فقال له العبد فرق بيننا حتى نبحث ~~عن العدالة، قال قوم يفرق بينهما وقال آخرون لا يفرق، والأول أقوى لأن ~~العبد قد فعل ما يجب عليه، لأنه أتى ببينة كاملة، وإنما بقي ما ليس عليه من ~~البحث عن حال الشهود، ولأن الظاهر العدالة حتى يظهر الجرح، ولأن المدعي قد ~~يكون أمة فإذا لم يفرق بينهما لم يؤمن أن يواقعها، فلهذا فرق بينهما، فإذا ~~فرق بينهما جعل عند ثقة وأوجر وأنفق عليه من كسبه، فإن فضل فضل جمع فإن صحت ~~حريته سلم الفضل إليه، وإن ثبت رقه رد إلى مولاه وسلم الفضل إلى مولاه. # هذا إذا أتى بشاهدين فإن أتى بشاهد واحد وقال لي شاهد آخر قريب وأنا آتيك ~~به PageV08P254 # قال قوم يفرق بينهما، وقال آخرون لا يفرق لأنه لم يأت بالبينة التامة ~~وكذلك كل حق لا يثبت إلا بشاهدين كالنكاح والطلاق والقصاص ونحو ذلك إن أتى ~~بشاهدين حبس له خصمه، وإن أتى بشاهد واحد فهل يحبس خصمه حتى يأتي بآخر؟ على ~~القولين. # هذا إذا كان الحق لا يثبت إلا بشاهدين، فأما إن كان مما يثبت بشاهد ~~وامرأتين وبشاهد ويمين، نظرت فإن أتى بشاهدين ولم يعرف عدالتهما، وقال ~~إحبسه لي حتى يعدلا، حبسناه فإن أتى بشاهد واحد، وقال أحبسه لي حتى آتي ~~بآخر، منهم من قال على قولين كالقصاص والنكاح، ومنهم من قال يحبس لا محالة ~~وهو الأقوى عندي لأن الشاهد مع اليمين حجة في الأموال، لأنه يحلف ويستحق ~~فلهذا حبسناه وليس كذلك في العتق والقصاص، لأن الشاهد الواحد ليس بحجة، ~~فلهذا لم نحبسه، فكل موضع حبسناه بشاهدين فلا يزال في الحبس حتى يتبين ~~عدالتهما أو جرحهما، وكل موضع حبس بشاهد واحد لم يحبس أبدا، ويقال للمشهود ~~له إن جئت بعد ثلاث وإلا أطلقناه. PageV08P255 # كتاب * (الدعاوى والبينات) * روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله ~~قال ms2592 البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، وروي بمثل ذلك عمر وبن عمر ~~وعبد الله بن عمر. # وروى أبو هريرة أن النبي عليه السلام قال: البينة على المدعي، واليمين ~~على من أنكر. # وروت أم سلمة أن النبي عليه وآله السلام قال إنما أنا بشر مثلكم وإنكم ~~تختصمون إلي، ولعل بعضهم أن يكون ألحق بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما ~~أسمع منه، فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من ~~النار. # والمدعي في اللغة من ادعى الشئ لنفسه، سواء ادعى شيئا في يده أو شيئا في ~~يد غيره أو في ذمة غيره، والمدعي في الشرع من ادعى شيئا على غيره في يده أو ~~في ذمته فإن كان الشئ في يده فادعاه فلا يقال له في الشرع مدع وأما المدعى ~~عليه فمن ادعي عليه شئ في يده أو في ذمته فهو المدعى عليه لغة وشرعا. # وقد يكون كل واحد منهما مدعيا ومدعى عليه وهو إذا اختلف المتبايعان في ~~قدر الثمن فالبايع يقول بعتكه بألف وما بعتك بخمس مائة، والمشتري يقول ~~بعتني بخمسمائة وما بعتني بألف. # فإذا ثبت ذلك فالبينة حجة المدعي يحقق بها ما يدعيه، واليمين حجة المدعى ~~عليه يحقق بها ما ينكره وينفيه للخبر الذي تقدم. # وروى الأعمش عن شقيق أبي وائل عن الأشعث قال: كان بيني وبين يهودي أرض ~~فجحدني عليها فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال ألك بينة قال فقلت ~~لا، قال لليهودي أتحلف؟ قلت إذن يحلف ويذهب بمالي، فنزل قوله تعالى " إن ~~الذين يشترون بعهد الله PageV08P256 # وأيمانهم ثمنا قليلا " الآية فسن (1) رسول الله صلى الله عليه وآله بهذا ~~حجة كل واحد منهما. # وأما الكلام في استعمال الحكم بينهما، فإذا ادعى رجل حقا واستعدى الحاكم ~~عليه أحضره الحاكم، سواء علم بينهما معاملة أو لم يعلم، وقال بعضهم إن علم ~~بينهما معاملة أعدى عليه وأحضره، وإن لم يعلم ذلك فإنه لا يعدي عليه، فإن ~~كان المدعى عليه من أهل الصيانات ms2593 والمروات صانه الحاكم عن البذلة فلا يحضره ~~مجلس حكمه بل يحضره إلى داره ويجمع بينه وبين خصمه، ويقضي بينهما هناك، ~~وليس فيه ابتذال. # فإذا حضر وادعى الحق فإن اعترف به ألزمه وإن أنكر، لم يخل المدعي من أحد ~~أمرين إما أن يكون معه بينة أو لا بينة معه، فإن كان معه بينة فهو أولى من ~~يمين المدعى عليه، ومقدمة عليها، وإن لم يكن معه بينة، فالقول قول المدعى ~~عليه. # هذا إذا ادعى عينا في يديه أو دينا في ذمته، فأما إن كانت يدهما معا ~~عليها كالدار هما فيها، والتصرف بينهما عليها ولا بينة لواحد منهما، حلف كل ~~واحد منهما لصاحبه وكانت بينهما لما روي أن رجلين تنازعا دابة ليس لأحدهما ~~بينة فجعلها النبي صلى الله عليه وآله بينهما، والخبر محمول على أنه حلف كل ~~واحد منهما لصاحبه، وإذا تنازعا عينا يد أحدهما عليها، وأقام كل واحد منهما ~~بينة سمعنا بينة كل واحد منهما، وقضينا لصاحب اليد، سواء تنازعا ملكا مطلقا ~~يتكرر أو لا يتكرر. # فالمطلق كل ملك كان إذا لم يذكر أحدهما سببه، وما يتكرر كآنية الذهب ~~والفضة والصفر والحديد، يقول كل واحد منهما ملكي صيغ في ملكي، وهذا يمكن أن ~~يصاغ في ملك كل واحد منهما، وكذلك ما يمكن نسجه مرتين كالصوف والخز وما لا ~~يتكرر سببه كثوب قطن وإبريسم، فإنه لا يمكن أن ينسج مرتين وكذلك النتاج لا ~~يمكن أن تولد الدابة مرتين، وكل منهما يقول ملكي نتج في ملكي، فالكل واحد ~~عند هذا القايل وفيه خلاف. # PageV08P257 # ومذهبنا الذي يدل عليه أخبارنا ما ذكرناه في النهاية، وهو أنه إذا شهدا ~~بالملك المطلق ويد أحدهما عليها، حكم لمن هو في يده لليد، وكذلك إن شهدا ~~بالملك المقيد لكل واحد منهما، ويد أحدهما عليها، حكم لمن هو في يده، وقد ~~روي أنه يحكم لليد الخارجة وإن كانت أيديهما عليها فهو بينهما نصفان وإن ~~كانت أيديهما خارجتين أقرع بينهما فمن خرج اسمه حكم له به مع يمينه، إن ~~كانت الشهادة بالملك ms2594 مطلقا وإن كان مقيدا قسم بينهما نصفين، وإن كان ~~لأحدهما بالملك المطلق وللآخر بالملك المقيد حكم للذي شهدا له بالمقيد. # فإذا ثبت أن بينة الداخل يسمع في الجملة، فالكلام فيه كيف يسمع؟ أما بينة ~~الخارج فإذا شهدت بالملك المطلق سمعت، وإن شهدت بالملك المضاف إلى سببه ~~فأولى أن يقبل، وأما بينة الداخل، فإن كانت بالملك المضاف إلى سببه، ~~قبلناها، وإن كانت بالملك المطلق، قال قوم لا يسمعها، وقال آخرون مسموعة. ~~والأول مذهبنا، لأنه يجوز أن يكون شهدت بالملك لأجل اليد، واليد قد زالت ~~ببينة المدعي. # فإذا تقرر هذا، فكل موضع سمعنا بينة الداخل، قضينا للداخل بلا خلاف قال ~~قوم يستحلف مع ذلك، وقال آخرون: لا يستحلف، وهو الأقوى وأصل ذلك تعارض ~~البينتين، فإن منهم من قال يسقطان، ومنهم من قال يستعملان. # فمن قال يسقطان لم يحكم له إلا باليمين، لأنهما إذا تعارضتا سقطتا ~~فيكونان كأنه لا بينة لواحد منهما ولأحدهما اليد، فكان القول قوله مع ~~يمينه، ومن قال يستعملان فلا شئ عليه، لأنا نقضي له بالبينة، وذلك لأنهما ~~تعارضتا وانفرد أحدهما باليد، فقدمناها على بينة الخارج باليد، فقضينا له ~~بها، فلهذا قلنا لا شئ عليه. # فأما إذا تنازعا عينا لا يد لواحد منهما عليها، وأقام أحدهما شاهدين ~~والآخر أربعة شهود، روى أصحابنا أنه يرجح بكثرة الشهود والتفاضل في العدالة ~~فيقدم، وقال قوم لا ترجيح بالعدد ولا بالتفاضل في العدالة، وأما إن كان ~~لأحدهما شاهدان وللآخر شاهد وامرأتان، فلا ترجيح عندنا وعند الأكثر، وقال ~~من وافقنا في الأولى PageV08P258 # إنه يرجح به الشاهدان. # وأما إن كان لأحدهما شاهدان وللآخر شاهد واحد، وقال أحلف مع شاهدي ~~وأساويه قال قوم يساويه، وقال آخرون لا يساويه، وهو الأصح عندنا، وهكذا لو ~~كان مع أحدهما شاهد وامرأتان، ومع الآخر شاهد، وقال أحلف مع شاهدي الباب ~~واحد، عندنا يرجح الشاهدان، والشاهد والمرأتان على الشاهد واليمين، وقال ~~قوم لا يرجح. # إذا شهد له بما يدعيه شاهدان فقال المشهود عليه: إحلفوه لي مع شاهديه، لم ~~يحلفه عندنا وعند الأكثر، ms2595 وفيه خلاف، فإن كانت بحالها فشهد له شاهدان بالحق ~~فقال المشهود عليه صدقا، غير أني ملكت ذلك منه أو قال أبرأني منه أو قضيته ~~إياه حلفناه له، لأن هذه دعوى أخرى، وهو أنه يدعي أنه برئ من الحق، فيكون ~~القول قول المدعا عليه. # هذا كله إذا كان المشهود عليه ممن يعبر عن نفسه، فأما إن كان ممن لا يعبر ~~عن نفسه كالصبي والغايب والميت، فإنا نستحلفه مع شاهديه، لأنه لو عبر عن ~~نفسه أمكن أن يذكر ما يجب به اليمين على المشهود له، فلهذا حلفناه احتياطا. # لا تصح الدعوى إلا معلومة في سائر الحقوق إلا الوصية، فإنه يصح أن يدعي ~~مجهولة، فيقول أوصى لي بخاتم أو بثوب أو عبد أو بمال، لأنه لما صح أن يوصي ~~بمجهول ويقبل ويملك المجهول، صح له أن يدعيها مجهولة، ويفارق سائر الحقوق ~~لأنه لما لم يصح العقد على مجهول ولا يملك المجهول لم يصح الدعوى مجهولة. # فإذا ثبت أن الدعوى فيما عدى الوصية لا تصح إلا معلومة فإذا ادعى معلوما ~~فهل يفتقر إلى الكشف بعد هذا أم لا؟ ينقسم ثلاثة أقسام ما لا يفتقر إلى ~~كشف، وما لا بد فيه من كشف، وما اختلف فيه. # فأما ما لا يفتقر إلى كشف فالأملاك المطلقة، مثل أن يدعي الدين والعين ~~مثل الدابة والدار والعبد والثوب، فإذا قال لي كذا وكذا، سمعناها ولم يكلفه ~~الحاكم أن يكشف عن أسباب الملك، لأن جهات الملك وأسبابه تكثر وتتسع من ~~الإرث PageV08P259 # والهبة والغنيمة والشراء والإحياء وغير ذلك، فإذا كلف الكشف كان عليه فيه ~~المشقة لأنه قد يخفى ذلك السبب. # وأما ما لا بد فيه من الكشف، وهو إذا ادعى القتل فقال قتل هذا وليا لنا ~~كلف الكشف: فيقول صف لنا القتل عمدا أو خطأ، فإذا قال عمدا قال صف العمد، ~~فإذا وصفه قال: قتله وحده أو معه غيره، وقد شرحناه في الجنايات، لأنه من ~~الأمور التي لا يتدارك بعد فواتها فلهذا كشف عنها. # وأما ما اختلف فيه فهو النكاح، فإذا ms2596 ادعى نكاحا فهل يفتقر إلى الكشف أم ~~لا؟ قال: قوم لا يقبل، حتى يقول نكحتها بولي وشاهدي عدل، وقال قوم لا يفتقر ~~إلى الكشف، سواء ادعى الزوجية، فقال هذه زوجتي، أو ادعى العقد فقال تزوجت ~~بها، فإذا قال هذا أجزءه، وإن لم يكشف عن هذا القول وهو الأقوى عندنا. # وقال قوم إن كانت الدعوى عقد نكاح كان الكشف شرطا، وإن كانت الدعوى ~~الزوجية لم يفتقر إلى الكشف، فإذا ثبت هذا فكل موضع حكمنا بصحة الدعوى ~~لزمها الجواب، فإن أقرت له حكمنا بها له، وإن أنكرت فالقول قولها مع يمينها ~~وقال قوم لا يمين عليها والأول مذهبنا، فإن حلفت فذاك، وإن نكلت رددنا ~~اليمين عليه، فيحلف ويستحقها. # هذا إذا ادعى الرجل الزوجية فأما إن ادعت المرأة الزوجية نظرت، فإن ذكرت ~~مع ذلك حقا من حقوق الزوجية كالمهر والنفقة كانت مدعية، وهل يلزمها الكشف؟ ~~على ما مضى من الثلاثة الأوجه سواء في الرجال. # وإن لم تذكر حقا من حقوق الزوجية وإنما أطلقت فقالت هذا زوجي، أو قالت ~~تزوجني، قال قوم ليست دعوى، ولا يجب الجواب عنها، لأن قولها هذا زوجي إقرار ~~بذلك واعتراف بالزوجية له، ومن أقر بحق لا يلزم المقر له الجواب، وقال ~~آخرون وهو الصحيح عندنا، أن الدعوى صحيحة ويلزمه الجواب، لأن إطلاق قولها ~~هذا زوجي أو هذا تزوجني تحته ادعاء لحقوق الزوجية، فلهذا صحت الدعوى. # فمن قال ليست بدعوى فلا كلام، ومن قال الدعوى صحيحة، فهل يفتقر إلى ~~PageV08P260 # الكشف؟ على ما مضى من الطرق الثلاث، فكل موضع حكمنا بصحة الدعوى، فعلى ~~الزوج الجواب، فإن اعترف فلا كلام، وإن أنكر فالقول قوله مع يمينه، فإن حلف ~~برئ، وقوله ليست زوجتي لا يكون طلاقا، وإن لم يحلف ردت اليمين عليها فتحلف ~~وتثبت الزوجية. # وأما الكلام في دعوى ما عداه من العقود كالبيع والصلح والإجارة ونحو ذلك ~~قال قوم لا يفتقر إليه وهو الأصح عندي، وقال آخرون لا بد من الكشف، لأنه لا ~~يملك إلا بجهة واحدة كالنكاح، فمن قال يفتقر إلى ms2597 الكشف، فالكشف أن يقول ~~تعاقدنا بثمن معلوم جايزي الأمر وتفرقنا بعد القبض عن تراض منا، ومن قال لا ~~يفتقر إليه أجزاه أن يقول بعته هذا العبد بألف أو اشترى مني هذا العبد ~~بألف، و كذلك اشتريت وابتعت واحد، ومن قال البيع لا يفتقر إلى الكشف، قال ~~إن كان البيع غير جارية فالحكم كذلك، وإن كان جارية، منهم من قال لا يفتقر ~~إلى الكشف كساير الأشياء، وهو الصحيح عندنا، ومنهم من قال لا بد من الكشف ~~لأنه عقد يستباح به البضع، فأشبه النكاح. # الدعوى في الكفالة بالنفس والنكول ورد اليمين كهي في الأموال وقد بينا أن ~~الكفالة بالنفس قال قوم هي صحيحة، وقال آخرون هي غير صحيحة، والأول مذهبنا. ~~PageV08P261 # فصل * (في تعارض البينتين) * جملته أن التعارض إنما يكون بأن يشهد كل ~~واحد منهما بضد ما تشهد به الأخرى، لا يرجح إحداهما على الأخرى. # من ذلك إذا شهد شاهدان أن هذه الدار لزيد، وشهد آخران أن هذه لعمرو ~~تعارضتا لأن الدار لا يجوز أن يكون كلها ملكا لكل واحد منهما. # ومنه إذا شهد شاهدان أنه باع هذا العبد من زيد بألف عند الزوال، وشهد ~~آخران أنه باعه من عمرو بألف في ذلك الوقت، فهما متعارضتان، لأن عقد البيع ~~مع كل واحد منهما في زمان واحد محال، فإذا تعارضتا فمذهبنا أنه يستعمل فيه ~~القرعة، فمن خرج اسمه حكم له به، وقال قوم يسقطان معا، وفيهم من قال يقرع ~~على ما قلناه، وقال قوم يوقف أبدا، وقال فرقة رابعة يقسم بينهما. # إذا قال أكريتني هذه الدار شهر رمضان بمائة، وقال المكري: بل أكريتك هذا ~~البيت منها هذا الشهر بمائة، فالمسألة اختلاف المتكاريين في قدر المكري، ~~وهي مصورة في دار بعينها، لأنه إن أبهم الدار لم يصح الدعوى فإذا ثبت أنه ~~اختلاف المتكاريين فاختلافهما كاختلاف المتبايعين واختلاف المتبايعين يقع ~~من وجوه: # يختلفان في قدر الثمن دون المبيع، يقول: بعتني هذا العبد بألف فيقول بل ~~بألفين، ويختلفان في قدر المبيع دون الثمن، فيقول: بعتني هذين العبدين ms2598 ~~بألف، فيقول بل هذا العبد وحده بألف، ويختلفان في جنس الثمن فيقول بألف ~~درهم، ويقول بل بألف دينار، ويختلفان في الأجل وفي مدة الخيار. # وجملته اختلاف المتبايعين واختلاف المتكاريين يقع بأربعة أوجه في قدر ~~المكري فيقول أكريتني الدار شهر رمضان بمائة، فيقول بل هذا البيت منها ~~بمائة، ويختلفان في قدر الكرا فيقول أكريتها بمائة ويقول بمائتين، ويختلفان ~~في الجنس فيقول بمائة PageV08P262 # درهم ويقول بمائة دينار، ويختلفان في المدة فيقول في شهرين بمائة فيقول ~~شهرا بمائة. # فإذا وقع الاختلاف على ما ذكرناه لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن لا يكون ~~هناك بينة أو يكون مع أحدهما بينة أو مع كل واحد منهما بينة، فإن لم يكن ~~بينة أصلا فقد اختلفا بغير بينة، فلا يخلو إما أن يتخالفا بعد المدة أو ~~عقيب العقد أو في أثنائها. # فإن تخالفا بعد انقضاء المدة فلا يقال في الفسخ شئ لأن المدة قد فنيت، ~~ولكن يسقط المسمى ويجب على المكتري أجرة المثل لأن المعقود عليه هو المنفعة ~~وقد هلك في يديه، وتعذر الرد عليه، فكان عليه رد البدل، وهو أجرة المثل، ~~كما قلناه في المتبايعين. # إذا تخالفا والسلعة تالفة، يسقط المسمى وعلى المشتري القيمة وإن تخالفا ~~عقيب العقد، قال قوم ينفسخ العقد بنفس التخالف، وقال آخرون بالتخالف وحكم ~~الحاكم، فمن قال ينفسخ بالتخالف وقع الفسخ ظاهرا وباطنا، ومن قال بحكم ~~الحاكم منهم من قال يقع ظاهرا لا باطنا، وهو الصحيح، لأن حكم الحاكم لا ~~يحيل الشئ عما هو عليه في الباطن، وقال قوم ينفسخ ظاهرا وباطنا، وإذا وقع ~~الفسخ أخذ المكري داره والمكتري أجرته. # وإن كان التخالف في أثناء المدة انفسخ فيما بقي من المدة، على ما فصلناه ~~وأخذ المكري ما بقي من المنفعة، ورد على المكتري المسمى، وعليه أجرة المثل ~~للمكري لما مضى من المدة، لأن ذلك القدر هلك في يديه. # هذا إذا لم يكن بينة فأما إن كان مع أحدهما بينة حكمنا له على صاحبه لأن ~~بينة المدعي مقدمة على يمين المدعى عليه، ms2599 وإن كان مع كل واحد منهما بينة ~~فلا يخلو من أربعة أحوال إما أن يكونا مطلقتين، أو إحداهما مطلقة والأخرى ~~مؤرخة أو مؤرختين تاريخا واحدا أو مؤرختين تاريخين مختلفين. # فإن كانتا مطلقتين، قالت كل واحدة منهما العقد وقع على شهر رمضان، ولم ~~PageV08P263 # يذكرا وقت العقد، هذا هو الإطلاق فالحكم في المطلقتين، وإذا كانت إحداهما ~~مؤرخة أو مؤرختين تاريخا واحدا مثل أن شهدت كل واحدة منهما بأن العقد وقع ~~مع غروب الشمس من شعبان فينظر فيما اختلفا فيه، فإن كان الاختلاف في جنس ~~الأجرة فهما متعارضتان، لأنه لا يمكن أن يكتري الدار شهر رمضان عقدين ~~صحيحين أحدهما بدينار والآخر بدرهم، فتعارضتا. # وإن كان الاختلاف في قدر المكري أو الكري أو المدة فالحكم في هذه الأقسام ~~الثلاثة واحد، قال قوم هما متعارضتان، وقال آخرون يكون الأخذ بالزايد أولى، ~~لأنها أثبتت ما شهدت به الأولى وانفردت بالزيادة، فكان الزايد أولى، كما لو ~~شهد شاهدان بألف وآخران بألفين، كان الأخذ بالزايد أولى، والأول أصح لأن ~~الثاني غلط من قائله، لأن التعارض في البيت لا بد منه إذا فرضنا في البيت ~~والدار لأنه إن كان التاريخ واحدا فمحال أن يقع العقد على البيت وحده، وعلى ~~الدار كلها في زمان واحد دفعتين. # وإن كان العقد على الكل أولا فإذا أكراه البيت ثانيا فالعقد الثاني على ~~البيت باطل، لأنه قد اكترا ما اكتراه، وإن كان العقد على البيت أولا فإذا ~~عقد على الدار بعده فالبيت دخل في العقد على كلها، فكان العقد الثاني على ~~البيت باطلا فهما في البيت متعارضتان، ويفارق الألف والألفين، لأن من شهد ~~بألف لا يعارض من شهد بألفين لجواز الصدق فيهما، فلهذا لم يقع التعارض، ~~فأثبتنا الألف بأربعة والألف الزايد بشاهدين، وليس كذلك ههنا لأن العقد على ~~البيت مرتين شهرا واحدا محال، فلهذا تعارضتا. # فإذا ثبت أنهما متعارضتان قال قوم يسقطان، وقال قوم يستعملان، وهو مذهبنا ~~فمن قال يستعملان، منهم من قال يقرع بينهما، وبه نقول، ومنهم من قال يوقف ~~ومنهم من قال ms2600 يقسم، فالوقف لا يمكن ههنا لأن العقود لا تقف، ولا يمكن ~~القسمة لأن العقد لا ينقسم، فليس غير القرعة على ما اخترناه، فمن خرجت ~~قرعته حكمنا له. # وهل يحلف أم لا قال قوم يحلف، وهو الذي تشهد به رواياتنا، وقال قوم لا ~~PageV08P264 # يحلف وهو مبني على حكم القرعة فمنهم من قال يقدم بينته بالقرعة، ويحكم له ~~بالبينة، فعلى هذا لا يمين، لأن الحكم بالبينة، وقال آخرون يرجح قوله ~~بالقرعة لأنا قدمنا بينته بالقرعة فكانت القرعة كانفراده باليد، متى تنازعا ~~شيئا يد أحدهما عليه، كان القول قول صاحب اليد مع يمينه، فكذلك صاحب ~~القرعة، فعلى هذا يحلف أن بينتي لصادقة فيما شهدت لي به. # وأما القسم الرابع وهو إذا كانتا بتاريخين مختلفين شهدت إحداهما أن العقد ~~مع غروب الشمس من آخر شعبان، وشهد الآخر أن العقد مع غروب الشمس من أول ~~ليلة من رمضان فلا تعارض ههنا، فإن تقدمت بينة المكتري فقد صح العقد على ~~كلها، وعليه الأجرة المسماة، فإن شهدت بينة المكري أنه أكراه هذا البيت ~~منها بعد ذلك، كان العقد الثاني باطلا على البيت، لأنه قد اكتراه مع الدار ~~هذا الشهر، فلا يصح أن يكتريه وحده هذا الشهر، فبطل الثاني وصح الأول. # وإن كان السابق العقد على البيت صح وإذا اكترى الدار كلها بعد هذا كان ~~العقد الثاني على البيت باطلا وفيما بقي من الدار يكون صحيحا عندنا وعند ~~قوم، وقال قوم يبطل فيما بقي متنازعا مبنيا على تفريق الصفقة. # إذا ادعى دارا في يدي رجل فقال المدعى عليه ليست بملك لي، وإنما هي لفلان ~~فلم يخل فلان من أحد أمرين إما أن يكون مجهولا أو معروفا، فإن كان معروفا ~~لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون حاضرا أو غايبا فإن كان حاضرا لم يخل ~~الحاضر المقر له من أحد أمرين إما أن يقبل الاقرار أو يرده، فإن قبله فقال: ~~صدق الدار لي وملكي، حكمنا له بالملك، لأنه قد أقر له بها من هي في يده ~~والظاهر أن ms2601 ما في يده ملكه وإقراره في ملكه نافذ صحيح. # فإذا حكمنا بها للمقر له، قلنا للمدعي، قد دارت خصومتك إليه، فلا يخلو ~~المدعي من أحد أمرين إما أن يكون معه بينة أو لا بينة له، فإن كانت له بينة ~~بأن الدار له، حكمنا بها له، لأن بينته أولى من يد المدعا عليه، وإن لم يكن ~~معه بينة فالقول قوله مع يمينه، لأن الظاهر أن ما في يده ملكه، فإن لم يحلف ~~ونكل PageV08P265 # عنها حلف المدعي واستحق، وإن حلف أسقط دعوى المدعي، واستقرت الدار في ~~يديه. # فإن قال المدعي فاحلفوا لي المقر الذي ادعيت عليه أولا أنه لا يعلم أنها ~~ملكي قال قوم يجب عليه اليمين، وقال آخرون لا يجب عليه، بناء على مسألة وهي ~~إذا قال هذه الدار لزيد لا بل لعمرو سلمت إلى زيد، وهل يغرمها لعمرو؟ على ~~قولين، كذلك ههنا لو اعترف بها للمدعي بعد أن أقر بها لغيره، هل عليه الغرم ~~أم لا؟ على قولين. # فمن قال لو اعترف لزمه الضمان، قال عليه اليمين، لأنه لما لزمه الغرم مع ~~الاقرار، لزمته اليمين مع الانكار، وقال قوم لا يحلف، لأنه لا فائدة فيها، ~~لأن أكثر ما فيه أن يعترف خوفا من اليمين، ولو اعترف لا شئ عليه، فلما لم ~~يلزمه الغرم مع الاقرار، لم يلزمه اليمين مع الانكار، وهذا الذي يقوى في ~~نفسي. # هذا الكلام إذا قبل ما أقر له به، فأما إن رد الاقرار ولم يقبله، فالمدعى ~~عليه قد أقر بها لغيره، فنفى أن يملكها والمقر له بها قد ردها، والمدعي لا ~~بينة معه، فما الذي يصنع فيها؟ قال قوم يكون بمنزلة اللقطة يحفظها السلطان ~~لصاحبها حتى إذا أقام البينة بأنها له سلمها إليه، لأن المقر لا يدعيها، ~~والمقر له لا يقبلها والمدعي لا بينة له فليس غير أن تحفظ لمالكها، وقال ~~قوم تدفع إلى المدعي لأن المقر لا يدعيها، والمقر له بها قد ردها، فلم يبق ~~من يدعيها غير المدعي، فوجب أن تدفع إليه، وهذا ضعيف، ms2602 لأنه يفضي إلى ~~تسليمها إليه بمجرد دعواه، وهذا لا سبيل إليه. # وقال قوم يقال له نفيت أن يكون لك، وقد ردها المقر له، فإما أن تقر بها ~~لمعروف يكون الخصومة معه، أو تدعيها لنفسك فتكون الخصومة معك، وإلا جعلناك ~~ناكلا، وحلف المدعي واستحق، والأول أصح الأقوال عندنا. # فأما إن أقر بها لغايب معروف لم يخل المدعي من أحد أمرين إما أن يكون له ~~بينة أو لا بينة له، فإن لم يكن له بينة، لم يقض على الحاضر، لأنه يقول ~~ليست لي، وإنما هي للغايب ولا على الغائب، لأنه لا حجة مع المدعي، فليس غير ~~أن يقف PageV08P266 # الأمر حتى يقدم الغائب، فتكون الخصومة معه. # فأما إن قال المدعي فاحلفوا لي هذا المقر أنه لا يعلم أنها لي، فهل يحلف؟ # على ما مضى، وإن كان مع المدعي بينة لم يخل المقر من أحد أمرين إما أن ~~يكون له بينة أو لا بينة له، فإن لم يكن له بينة قضينا بها للمدعي لأن ~~بينته أولى من يد الغائب والحاضر، وهل يحلف مع البينة أم لا؟ قال قوم يحلف ~~معها، لأنه قضاء على الغائب بدلالة أن المقر أقر بها له، والقضاء عليه بعد ~~الاعتراف بها للغايب لا يصح ثبت أنه قضاء على غايب، وقال قوم يقضى له ~~بالبينة بغير يمين لأن هذا قضاء على حاضر لأن الشئ في يده، فالظاهر أنها ~~ملكه وهو الأقوى. # هذا إذا لم يكن مع المقر بينة فأما إن كانت معه بينة فإن الحاكم يسمعها ~~منه في حق نفسه، لا في حق الغائب، ويسمع بينة المدعي، ويقضي للمدعي ~~بالبينة، و يستحلفه معها، لأن بينة المقر أنها للغايب أسقطت أن تكون للمقر، ~~فلهذا كان القضاء على الغائب، واستحلفناه. # قالوا فإذا كنتم سمعتم بينة الغائب ثبت له يد وبينة، وللمدعي بينة بلا ~~يد، فكيف لم تقضوا ببينة الداخل؟ قلنا إنما نقضي بالبينة إذا شهدت لمن يدعي ~~الحق، فأما إذا شهدت لمن لا يدعي الحق، لم نحكم له بها، وهكذا نصنع بكل ~~بينة ms2603 شهدت بحق لمن لا يدعيه، كما لو حضر شاهدان قسمة مال للمفلس، فقالا ~~نشهد بأن هذا العبد لفلان، وفلان لا يدعيه، لم يحكم بذلك، وهكذا لو حضرا ~~قسمة التركة بين الورثة وشهدا بأن هذا العبد لفلان وفلان لا يدعيه، لم يحكم ~~بذلك، ولا يقضى له بها. # قالوا فإذا لم تحكم بها لم تسمعها، قلنا فيه فوائد منها أن تزول التهمة ~~عن المقر، والثاني أن يسقط اليمين عن المقر إذا قال المدعي احلفوه، والثالث ~~يحلف المدعي مع بينته لأن البينة أخلصت القضاء على الغائب. # هذا كله إذا كانت في يد المقر وديعة أو عارية، فأما إن كانت في يده بعقد ~~إجارة ادعاها وأقام البينة بها، فهل نقضي بالإجارة له على الغائب وبالدار ~~للغايب؟ قال PageV08P267 # بعضهم: نقضي بذلك، لأنا إنما لا نقضي للغايب بهذه البينة إذا لم يكن فيها ~~حق للحاضر على الغائب، فأما إذا كان فيها حق لحاضر قضينا بمقتضاها فيكون ~~الدار إجارة في يده والملك للغايب. # وقال آخرون لا نقضي بذلك لأنه إنما يصح الإجارة على الغائب بعد ثبوت ~~الملك، والملك ما ثبت، فكيف تثبت الإجارة. # فإذا ثبت هذا فكل موضع قضينا بها للمدعي فقال للقاضي اكتب لي محضرا بما ~~جرى كتب: # بسم الله الرحمن الرحيم حضر القاضي فلان بن فلان وأحضر معه فلان بن فلان ~~فادعى دارا في يديه فاعترف بها المدعى عليه لغايب معروف فلان بن فلان، ~~فأقام البينة وأقام المدعي البينة فقضى على الغائب ببينته ويمينه، وجعل كل ~~ذي حجة على حجته. # فإذا قدم الغائب نظرت، فإن أقام البينة قضينا له بالدار، وأبطلنا الحكم ~~السابق بها للمدعي، لأن مع الغائب يدا وبينة، فكانت بينة الداخل أولى، وإن ~~لم يقم البينة كان الحكم على ما كان عليه، فإن قال المحكوم له زد في محضري ~~ذلك زاد فيه " وحضر الغائب فلم يأت ببينة ". # فهذا إذا كان الاعتراف بها لمعروف، فأما إذا كان الاعتراف بها لمجهول، ~~قال قوم يقال له إقرارك بها لمجهول عدول عن الجواب فإما أن تعترف بها ms2604 ~~لمعروف تدور الخصومة إليه أو تدعيها لنفسك فتكون الخصومة بينكما، فإن فعلت ~~وإلا جعلناك ناكلا فحلف المدعي واستحق، وقال آخرون يقال له ليس هذا بجواب، ~~فإما أن تعترف بها لمن يقبلها وإلا جعلناك ناكلا، ولا يقال له أو تدعيها ~~لنفسك لأنه قد أقر بها لغيره وأنكر أن تكون لنفسه فلا يقبل قوله إنها ~~لنفسه. # إذا كانت الدار في يدي رجل فتداعاها رجلان قال أحدهما الدار التي في يديك ~~لي أودعتكها وأقام البينة، وقال الآخر هذه الدار التي في يديك لي آجرتكها ~~وأقام البينة، قال قوم هما متعارضتان، لأن التنازع في الملك، وقد شهدت كل ~~واحدة PageV08P268 # منهما بالملك في الحال لكل واحد منهما وهذا محال فتعارضتا، وإذا تعارضتا ~~قال قوم يسقطان، وقال قوم يقرع بينهما وهو مذهبنا، وقال بعضهم يقسم بينهما، ~~وكل ذلك ممكن ههنا، لأن التنازع وقع في الملك. # إذا تنازعا دارا أيديهما عليها معا، وأقام كل واحد منهما البينة أنها له، ~~فيد كل واحد منهما على نصفها، وقد ادعاها كلها وأقام البينة فيد أحدهما على ~~نصفه وله بينة بكلها فالبينة تشهد بالنصف ويده عليه، وهي بينة الداخل، ~~وتشهد له بالنصف الآخر ويد صاحبه عليه وهي بينة الخارج. # وهكذا حكم صاحبه، فكل واحد منهما له بينة الخارج والداخل فكانت يد كل ~~واحد منهما على نصفها بمنزلة أن تنازعا دارا يد أحدهما عليها، وأقام كل ~~واحد منهما بينة فإنا نقضي لصاحبة اليد بالدار، وهل يحلف أم لا؟ من قال: ~~تعارضتا كذلك ههنا يحلف كل واحد منهما لصاحبه، ويكون الدار بينهما، ومن قال ~~يستعملان: لم يحلف أحدهما لصاحبه، لأنا قدمنا بينته بيده. # إذا ادعى دارا في يد رجل فقال: هذه الدار التي في يديك لي وملكي فأنكر ~~المدعى عليه فأقام المدعي البينة أنها كانت في يديه أمس أو منذ سنة سواء، ~~فهل يسمع هذه البينة أم لا؟ قال قوم هي غير مسموعة. وقال آخرون مسموعة ~~ويقضي للمدعي، ولا فصل بين أن تشهد البينة له بالملك أمس، وبين أن تشهد له ~~باليد أمس، ms2605 والصحيح عندنا أن هذه الدعوى غير مسموعة. # فمن قال هي مسموعة حكم بالدار للمدعي، ومن قال: غير مسموعة فلا بينة مع ~~المدعي فيكون القول قول المدعى عليه مع يمينه. # هذا إذا لم يعلم سبب يد المدعى عليه، فأما إذا علمت سبب يد المدعى عليه، ~~فقالت البينة نشهد أنه كان في يده، وأن الذي هو في يده أخذه منه أو غصبه ~~إياها أو قهره عليها فحينئذ يقضى للمدعي بالبينة لأنها شهدت له بالملك، ~~وسبب يد الثاني، فلهذا حكمنا عليه بذلك، ويفارق إذا لم يشهد بسبب يد ~~الثاني، لأن اليد إذا لم يعرف سببها دل على الملك، فلا تزال بأمر محتمل، ~~فبان الفصل بينهما. PageV08P269 # إذا تنازعا دارا في يدي رجل فادعى أحدهما فقال هذه الدار غصبتني عليها ~~وأقام البينة بذلك وقال الآخر الدار لي أقر لي بها وأقام البينة بذلك، ~~حكمنا بها للمغصوب منه لأنها شهدت له بالملك، وأن الدار في يده غصب، والتي ~~شهدت على الاقرار بها كان إقراره بدار مغصوبة، فلا ينفذ إقراره فيها فيدفع ~~الدار إلى المغصوب منه ولا يغرم المدعى عليه شيئا للذي شهد له بالإقرار، ~~لأنه ما حال بينه وبينها، و إنما حالت البينة بينه وبين الدار، فلأجل ذلك ~~لم يلزمه شئ. PageV08P270 # فصل * (في الدعوى في الميراث) * إذا مات رجل وخلف ابنين مسلما ونصرانيا، ~~فادعى المسلم أن أباه مات مسلما وأن التركة له وحده، وأقام به شاهدين، ~~وادعى النصراني أن أباه مات نصرانيا و أن التركة له، وأقام شاهدين، فعندنا ~~أن التركة للمسلم، سواء مات مسلما أو نصرانيا فلا يتقدر عندنا التعارض في ~~البينتين. # وعندهم لا يخلو الميت من أحد أمرين إما أن يعرف له أصل دين أو لا يعرف له ~~ذلك فإن عرف له أصل دين لم يخل البينتان من أحد أمرين إما أن يكونا مطلقتين ~~أو مقيدتين: # فإن كانا مطلقتين مثل أن شهدت إحداهما أنه مات على النصرانية، و شهدت ~~الأخرى أنه مات على الاسلام، كانت بينة المسلم أولى، وسقطت الأخرى ويحكم ~~بالتركة للمسلم وحده، ms2606 لأن أصل دينه النصرانية والإسلام انتقال عن ذلك ~~الأصل، فقد شهدت بزيادة على الأخرى، وإن كانتا مقيدتين مثل أن شهدت إحداهما ~~أنه فارق الدنيا ناطقا بكلمة النصرانية، وشهدت الأخرى أنه فارق الدنيا ~~ناطقا بكلمة الاسلام، فهما متعارضتان، لأنه لا يجوز أن ينطق بكلمة الكفر ~~وكلمة الاسلام في زمان واحد. # وفي المتعارضتين قال قوم يسقطان وقال آخرون يستعملان، فمن قال يسقطان قال ~~القول قول النصراني مع يمينه ما مات أبوه مسلما ويكون التركة كلها له، لأن ~~الأصل النصرانية، ومن قال يستعملان إما بالقرعة، أو الإيقاف أو القسمة، ~~فإذا أقرع: # من خرج اسمه فهل يحلف؟ على قولين، ومن قال يوقف أوقف حتى ينكشف الأمر، ~~ومن قال يقسم قسم التركة بينهما. # وقال بعضهم لا يقسم التركة بحال، لأنه لا يمكن أن يرثاه معا، لأنه إن مات ~~PageV08P271 # مسلما لا يرثه الكافرون وإن مات كافرا لا يرثه المسلم، وقال بعضهم التي ~~شهدت بالإسلام أولى لأنها شهدت بإسلام عرفته بأمر خفى على الأخرى، وهذا ~~إنما يتم في المطلقتين وأما في المقيدتين فلا يصح. # فأما إذا لم يعرف له أصل دين فلا فصل ههنا بين أن يكونا مطلقتين أو ~~مقيدتين في أنهما متعارضتان، لأنه إذا لم يعرف له أصل دين لا تكون التي ~~شهدت بالإسلام انفردت بزيادة بل وقع التساوي بحيث لا ترجيح لأحدهما على ~~الآخر فهما متعارضتان. # فإما أن تسقطا ويكون كأنه لا بينة هناك، وينظر في التركة، فإن كانت في يد ~~الغير كان أحق بها، لأنه لا حجة لواحد منهما بها، وإن كان في يد أحدهما ~~فالقول قوله مع يمينه، والآخر مدع، وإن كان يدهما معا عليها حلف كل واحد ~~منهما على اسقاط دعوى صاحبه، ويكون بينهما، ومن أقرع فهل يحلف من خرج اسمه؟ ~~على قولين ومن قال يوقف أوقفها حتى يزول الإشكال، ومن قال يقسم قسمها ~~بينهما. # فأما دفنه والصلاة عليه فإنه يصلى عليه وينوي الصلاة عليه إن كان مسلما، ~~سواء عرف له أصل دين أو لم يعرف له مطلقتين كانا أو مقيدتين، لأنه ms2607 إذا أشكل ~~الاسلام علينا حكم الاسلام في الصلاة عليه كما لو اختلط موتى المسلمين ~~بموتى المشركين وأما الدفن ففي مقابر المسلمين لما قررناه. # إذا ادعيا دارا في يد غيرهما وأقام كل واحد منهما بينة أنها له، تركت في ~~يد الذي هي في يده، والقول قوله مع يمينه. # فإن قالوا هلا زالت يده عنها بهذه البينة لأنهما وإن تعارضتا في غير عين ~~الملك فقد أجمعتا على أنها ليست ملكا لمن هي في يده، قلنا إذا لم يعين ~~البينة طالب الحق سقط، كما لو شهدت أن هذه الدار لأحد هذين الرجلين فإنها ~~تسقط لأنها ما عينت المشهود له، فإن أقر بها من هي في يديه، لأحدهما، سلمت ~~إليه، لأن الظاهر أن ما في يده ملكه، وهل يحلف أم لا؟ على قولين، بناء على ~~غرمه، ولو قال هي لهذا لا بل لهذا، فإنه على قولين، فمن قال: يلزم الغرم مع ~~الاقرار، لزمته اليمين مع الانكار ومن قال لا يلزمه الغرم مع الاقرار لم ~~يلزمه اليمين مع الانكار. PageV08P272 # وأما إن أقر بها لأحدهما ثم رجع، فقال بل لهذا فهل يغرم؟ على قولين كقوله ~~هذه الدار لزيد لا بل لعمرو، هل يغرمها لعمرو؟ على قولين وإن قال هي لهما ~~معا فقد أقر لكل واحد منهما بالنصف وهل يلزمه اليمين لكل واحد منهما في ~~النصف أم لا؟ على ما مضى من القولين، ويقوى في نفسي أنه لا يمين عليه، ولا ~~غرم في المسائل كلها لأن الأصل براءة الذمة. # رجل مات مسلما وخلف ابنين وتركة، فقال أحدهما كنت مسلما حين مات أبي فقال ~~له أخوه صدقت وأنا أيضا كنت مسلما حين مات أبي، فقال له أخوه بل أسلمت أنت ~~بعد وفاته فالتركة كلها لي فالقول قول المتفق على إسلامه لأنه قد ثبت ~~إسلامه حين وفاة أبيه واختلفا في إسلام الآخر، هل كان قبل وفاته أو بعد ~~وفاته؟ فكان القول قول المتفق على إسلامه لأن الأصل الكفر حتى يعلم زواله، ~~ويكون يمينه لا يعلم أن أخاه أسلم قبل ms2608 موت أبيه، لأنها على النفي على فعل ~~الغير. # فإن كانت بحالها ولم تكن في الكفر، وكان ذلك: في الرق فمات الرجل حرا ~~وخلف ابنين، فقال أحدهما كنت حرا حين مات أبي، فقال له الآخر صدقت وكنت ~~أيضا أنا قد أعتقت قبل موت أبي، فالتركة بيننا، كان القول قول المتفق على ~~حريته لأن الأصل رق الآخر حتى يعلم زوال رقه. # هذا إذا اتفقا على إسلامه واختلفا في إسلام أنفسهما، فأما إن اتفقا على ~~وقت إسلامهما واختلفا في وقت موته وهو أن أحدهما أسلم في غرة شعبان وأسلم ~~آخر في غرة رمضان وأسلم الأب ومات، واختلفا، فقال من أسلم في غرة شعبان: ~~مات أبي في شعبان قبل إسلامك أيها الأخ فالميراث كله لي، وقال الآخر بل مات ~~في رمضان فالميراث بيننا، فالقول قول من يدعي موته في رمضان ويكون الميراث ~~بينهما نصفين، لأن الأصل الحياة حتى يعلم زوالها. # ولو هلك رجل وخلف أبوين كافرين وابنين مسلمين، ثم اختلفوا، فقال الأبوان ~~مات ولدنا على الكفر فالتركة لنا، وقال الابنان بل مات مسلما فالميراث لنا. # عندنا أن التركة للوالدين المسلمين على كل حال وعندهم فيها قولان أحدهما ~~PageV08P273 # أن القول قول الأبوين لأن الأبوين إذا كانا كافرين فولدهما كافر قبل ~~بلوغه تبعا لأبويه، فإذا بلغ فالأصل أنه على كفره حتى يعلم إيمانه، والثاني ~~يوقف، فإن الولد إذا بلغ وأبواه كافران احتمل أن يكون على أصل كفره، واحتمل ~~أن يكون جدد إسلاما بنفسه، فإذا احتمل الأمرين معا وقف الأمر حتى زال ~~الإشكال والأول أقوى عندهم. # رجل مات وخلف ابنين كافرين وزوجة وأخا مسلما، فقال الابنان مات كافرا ~~فالميراث لنا، وقالت الزوجة والأخ بل مات مسلما فالميراث لنا، عندنا أن ~~الميراث للمسلم منهم، ويسقط الكافر على كل حال، وعندهم أن هذه المسألة مثل ~~التي في أول الباب فلا يخلو إما أن يكون له أصل دين يعرف به أو لا يعرف، ~~فإن عرف أصل دينه وأنه كان كافرا... على شرح ما مضى. # إذا ادعى رجل دارا في يدي ms2609 رجل فقال هذه الدار التي في يديك كانت لأبي وقد ~~ورثتها أنا وأخي الغائب منه، وأقام بذلك بينة لم يخل من أحد أمرين إما أن ~~تكون البينة من أهل الخبرة الباطنة والمعرفة المتقادمة أو لا تكون كذلك، ~~فإن كانت من أهل الخبرة الباطنة والمعرفة المتقادمة، وقد شرحناه في ~~الاقرار، وهي أن تكون البينة خبيرة بباطن أمره، ولو كان له ولد عرفاه، ~~والخبرة المتقادمة حتى لا يخفى عليها قديم أمره وجديده. # فإذا كانت كذلك فقالت نعلم ذلك، وأنهما وارثاه لا نعرف له وارثا سواهما، ~~أو قالا لا وارث له سواهما واحد، فإن القطع يعود إلى العلم كقولهما لا نعرف ~~يعود إلى أن لا نعلم ذلك، فإذا شهدا بذلك انتزعناها ممن هي في يده، وسلمنا ~~إلى الحاضر نصفها، والباقي في يدي أمين الحاكم حتى يعود الغائب. # وقال قوم يؤخذ من المدعى عليه نصيب الحاضر ويقر الباقي في يدي من هو في ~~يده حتى يحضر الغائب وهو الأقوى عندي. # هذا إذا كانت الدعوى دارا أو عقارا فأما إن كانت هناك عينا ينقل ويحول ~~كالثياب والحيوان، فالحكم فيها كالعقار سواء، وإن كانت الدعوى دينا قضي به ~~PageV08P274 # للأخوين، ودفع إلى الحاضر حقه منه، والباقي قال قوم يقبض كالعين، وقال ~~آخرون لا يقبض منه، وهو الصحيح عندنا، ومن وافق ههنا وخالف في العين قال ~~لأن الأحوط للغايب تركه في ذمته لأنه لا يتلف، ويفارق العين لأنها أمانة ~~حيث حصلت، فلهذا نقلت عن يده ولا نحتاج نحن إلى هذا على ما قلناه لأنا قد ~~سوينا بين المسألتين. # ومن قال ينزع من يده قال يسلم نصف الغائب إلى أمين، فإن كان له أجرة جعلت ~~أجرته للغايب، وإن لم يكن له حفظ لصاحبه، فإذا ثبت هذا ودفعنا إلى الحاضر ~~نصيبه لم نطالبه بضمين، لأنا قد حكمنا له بالحق ببينة، فلا يؤخذ منه ضمين. # فإذا ثبت هذا وقدم الغائب نظرت فإن ادعى ما حكمنا له به تسلمه، وإن ذكر ~~أنه لا حق له فيه، رددنا ما قضينا به له على ms2610 من قضينا عليه به. # هذا إذا كانت البينة من أهل الخبرة فأما إن لم تكن من أهل الخبرة الباطنة ~~ولا المعرفة المتقادمة فقالا هذان وارثاه، لا نعرف له وارثا سواهما. أو ~~كانت من أهل الخبرة لكنها قالت هذان وارثاه أو قالا هما إبناه، ولم يقولا ~~لم نعلم له وارثا سواهما فالحكم في هذه المسائل الثلاث واحد، وهو أنا ننتزع ~~الدار ممن هي في يده، لأنه قد ثبت أنها للميت موروثة، ولا نعطي الحاضر منها ~~شيئا لجواز أن يكون هناك وارث سواهما فلا يدفع إليه شئ حتى يبحث الحاكم في ~~البلدان التي طرقها الميت ودخلها وينادي أن فلانا مات هل تعرفون له ولدا، ~~فإذا انتهى إلى حد لو كان له وارث ما خفى أقيم هذا البحث مقام خبرة الشهود، ~~وتقادم معرفتهم به، ويدفع إلى الحاضر حقه ونصيب الغائب على ما بيناه من ~~الخلاف. # وإذا دفع إلى الحاضر نصف المشهود به، قال قوم لا يؤخذ منه ضمين، وقال ~~آخرون يؤخذ وهو الأقوى، لأنه ربما ظهر له وارث آخر فعلى هذا يكون ضمان ~~الأعيان جايزا، لأن الضامن يضمن ما في يده من العين، ويكون الضمان بمجهول ~~لا يعرفه الضامن جايزا لأن قدر ما يضمنه لمن يبين مجهول. # فإن كان معهما ذو فرض كالزوج والزوجة والأم فلا يخلو من أحد أمرين: # إما أن يكون في المسألة الأولى أو الثانية، فإن كان في الأولى أعطي ذا ~~الفرض فرضه PageV08P275 # وكان الباقي بعد الفرض على ما مضى، أعطي الحاضر نصف ما بقي، وما بقي ~~للغايب على ما مضى، ولا يؤخذ منه ضمين ههنا، لأن البينة كاملة. # وإن كان ذو الفرض في المسألة الثانية أعطيناه اليقين، فأعطينا الزوج ~~الربع والأم السدس والزوجة ربع الثمن لجواز أن يظهر له ثلاث نسوة غيرها، ~~فتعطى هذا القدر ولا يؤخذ به ضمين، لأنها ما أخذت ما يشاركها فيه غيره، ولا ~~يعطى الابن الحاضر شيئا حتى يبحث عنه فإذا بحث عنه أكمل للزوجة الثمن، ~~وأعطي الحاضر نصف ما بقي، وكان الباقي للغايب على ms2611 ما مضى من الخلاف، وهل ~~يؤخذ من الزوجة ضمين بما كملناه لها من الثمن ومن الابن ضمين بما قبضه؟ على ~~ما مضى من الخلاف. # هذا إذا كان المدعي وارثا لا يحجب عن الميراث وهو الابن، وأما إن كان ~~المدعي يحجب عن الميراث ومن يحجب عنه معروف ابن الابن يحجبه الابن، والأخ ~~يحجبه الابن، وابن الأخ يحجبه الأخ، والجد يحجبه الأب، والعم يحجبه الأخ، ~~فنفرض المسألة إذا كان المدعي أخاه وفيه إذا ادعاه وحده فإنه أسهل. # فإذا مات رجل فادعى رجل إنه أخي وأنا وارثه لا وارث له غيري، وأقام ~~البينة بذلك لم يخل من أحد أمرين إما أن تكون البينة كاملة أو غير كاملة، ~~فالكاملة إذا كانت عارفة بالباطن والمعرفة المتقادمة، وغير الكاملة إذا ~~كانت غير عالمة بذلك، فإن كانت كاملة فإن لم يكن معه ذو فرض أعطينا الأخ ~~جميع ماله، وإن كان معه ذو فرض أعطي سهمه كاملا فيعطى الزوج النصف، والزوجة ~~الربع، والأم الثلث ولا يأخذ منهم ضمينا كما قلناه في الابن سواء، لأن ~~البينة قد أثبتت أنه لا وارث له سوى هؤلاء. # وأما إن لم يكن البينة كاملة، فإن لم يكن معه ذو فرض لم يعط الأخ شيئا ~~حتى يبحث في البلدان التي طرقها على صفة لو كان له وارث ما خفي، فحينئذ ~~يدفع التركة إلى الأخ، وهل يؤخذ منه الضمين أم لا؟ على ما مضى في الابن، ~~فمن قال يؤخذ من الابن الضمين فههنا أولى، ومن قال لا يؤخذ، فعلى وجهين، ~~وعلى ما قلناه يؤخذ على كل حال الضمين. # وأما إن كان هناك ذو فرض أعطي اليقين قبل البحث، فيعطي الأم السدس ~~PageV08P276 # عندنا كاملا، وعندهم معولا، والزوج له الربع كاملا وعندهم معولا والزوجة ~~لها ربع الثمن كاملا، وعندهم معولا، وإنما قلنا نعطيه قبل البحث، لأن هذا ~~القدر يستحقه قطعا وكل من أخذ هذا المقدار لا يؤخذ منه ضمين، لأن أحدا لا ~~يزاحمه فيه، فإذا بحث الحاكم فلم يعرف له وارثا غير هؤلاء أعطى الأم حقها ~~وكمل ms2612 المقدر وفي كل ذي فرض فرضه، وهل يؤخذ الضمين إذا كمل له من الأخ على ~~ما مضى. # ولو كان المدعي هو الابن وأنه وارثه فقامت البينة بأنه ابنه، وما زادت ~~عليه بحث الحاكم عن وارث سواه، فإذا لم يجد ذلك سلم التركة إليه ولو كان ~~مكانه أخ فشهدت البينة بأنه أخوه ولم تزد فبحث الحاكم فلم يقف له على وارث، ~~قال بعضهم لا يعطى شيئا حتى تشهد البينة الكاملة أنه لا وارث له سواه، ~~والفصل بين الأخ والابن أن البنوة إذا حصلت فلا بد من الميراث مع سلامة ~~الحال، والأخ قد يسقط مع سلامة الحال، فلهذا لم يسقط وهذا قوي. # إذا كانت امرأة لها ابن وأخ وزوج فماتت وابنها، واختلف الأخ والزوج فقال ~~الزوج ماتت الزوجة أولا فورثتها أنا وابني، ثم مات ابني فصار الكل لي، وقال ~~الأخ بل مات الابن أولا فورثته أنت وأختي ثم ماتت الأخت بعد هذا فتركتها ~~بيننا نصفين، فإن كان مع أحدهما بينة قضينا له بما يدعيه، وإن لم يكن مع ~~أحدهما بينة فإنه لا يورث أحدهما من صاحبه، لأن الوارث لا يرث شيئا حتى ~~يتحقق حياته حين موت مورثه، وههنا ما تحققنا، فلا يرث الابن من أمه، ولا ~~الأم من ولدها، فالوجه أن يقسم تركة الميت كأنه لا ولد لها، فيكون تركتها ~~بينه وبين أخيها نصفين، ويكون تركة الابن كأنه مات ولا أم له، فيكون تركته ~~لأبيه دون غيره. # هذا لا خلاف فيه وفي مسألة الغرقى خلاف عندهم، مثل هذا، وعندنا يورث ~~بعضهم من بعض. # إذا خلف زوجة وابنا وهناك أمة واختلف الولد والزوجة، فقال الولد الأمة ~~PageV08P277 # ميراث بيننا وأقام به بينة، وقالت الزوجة الأمة لي أصدقنيها أبوك، وأقامت ~~البينة بذلك، قضينا لها بذلك، وطرحنا بينة الابن، لأن بينة الزوجة انفردت ~~بزيادة خفيت على بينة الابن، وهو أنها أثبتت ما جهلته بينة الابن، فكانت ~~أولى، كرجل خلف دارا فادعى رجل أن الميت باعه إياها وأقام البينة بذلك، ~~وقال ابنه خلفها ميراثا وأقام بذلك بينة ms2613 كانت بينة المشتري أولى لأنها ~~انفردت بزيادة. PageV08P278 # (فصل) * (في الدعاوى في وقت قبل وقت) * إذا تنازعا عينا من الأعيان عبدا ~~أو دارا أو دابة فادعى أحدهما أنها له منذ سنتين وادعى الآخر أنها له منذ ~~شهر وأقام كل واحد منهما بينة. أو ادعى أحدهما أنها له منذ سنتين، وقال ~~الآخر هي الآن ملكي، وأقام كل واحد منهما بينة بما يدعيه الباب واحد، ولا ~~فصل بين أن يدعي أحدهما ملكا قديما، والآخر ملكا في الحال، وبين أن يدعي كل ~~واحد منهما قديم الملك وأحدهما أقدم. # فإذا ثبت أنه لا فصل بينهما لم يخل العين المتنازع فيها من أحد أمرين إما ~~أن تكون في يد ثالث أو في يد أحدهما، فإن كانت في يد ثالث قال قوم هما ~~سواء، وقال آخرون التي شهدت بقديم الملك أولى وهو الأقوى عندي. # فمن قال: التي شهدت أولى حكم بها، وأثبت الملك له منذ أول الوقت، إلى وقت ~~الشهادة، وما كان من فائدة أو نتاج أو ثمرة طول هذه المدة فهو للمشهود له ~~بالملك، لأنا حكمنا بأن الملك له هذه المدة، فكان نماؤه له. # ومن قال هما سواء قال هما متعارضتان فإما أن يسقطا أو يستعملا، فإذا ~~سقطتا كان وجودهما وعدمهما سواء، وقد تداعيا دارا في يد ثالث ولا حجة ~~لأحدهما، فإن أنكرها فالقول قوله مع يمينه، وإن أقر بها لأحدهما، ثم قال لا ~~بل للآخر سلمت إلى الأول، وهل يغرم للثاني؟ على قولين وإن أقر بها لأحدهما، ~~فهل يحلف للآخر؟ # على قولين، فمن قال يغرم مع الاقرار له قال يحلف مع الانكار، ومن قال لا ~~يغرم مع الاقرار، قال لا يحلف مع الانكار، وإن أقر بها لهما نصفين، فهل ~~يحلف للآخر على النصف الذي أقر به بعده؟ على قولين. # ومن قال يستعملان قال إما أن يقرع أو يوقف أو يقسم فإذا أقرع فهل يحلف مع ~~القرعة؟ على قولين، ومن قال يوقف أوقف، ومن قال يقسم قسمت بينهما لأن ~~PageV08P279 # المتنازع فيه مال. # إذا تنازعا دابة فقال ms2614 أحدهما ملكي وأطلق وأقام بها بينة وقال الآخر ملكي ~~نتجتها وأقام بذلك بينة، منهم من قال على قولين كقديم الملك أحدهما بينة ~~النتاج أولى وهو مروي في أحاديثنا، والثاني هما سواء. # وهكذا كل ملك تنازعاه فادعاه أحدهما مطلقا وادعاه الآخر مضافا إلى سببه ~~مثل أن قال: هذه الدار لي، وقال الآخر اشتريتها، أو قال أحدهما هذا الثوب ~~لي، وقال الآخر بل لي نسجته في ملكي، أو هذا العبد لي وقال الآخر بل لي ~~غنمته أو ورثته الباب واحد، والكل كالنتاج، والنتاج أولى وأقوى من قديم ~~الملك، لأن من شهد بالنتاج نفى أن يكون ملكا قبله لأحد، ومن شهد بقديم ~~الملك لم يشهد بنفي الملك قبله عن غيره، فكان أقوى. # هذا كله إذا كانت في يد ثالث وأما إن كانت الدار في يد أحدهما وأقام ~~أحدهما بقديم الملك والآخر بحديثه، نظرت فإن كانت الدار في يدي من شهدت له ~~بقديم الملك، فالدار له، لأن معه ترجيحين بينة قديمة ويدا. # وإن كانت في يد حديث الملك، قال قوم لصاحب اليد، ولا أنظر إلى قديم الملك ~~وحديثه، وقال آخرون قديم الملك أولى من اليد، وهو الذي يدل عليه أخبارنا ~~لأن البينة أقوى من اليد وكذلك ما رجح بالبينة أقوى مما رجح باليد، ولأن ~~صاحب اليد مدعى عليه، والمدعي من له البينة بقديم الملك فكان أولى للخبر. # ومن قال اليد أولى، قال: لأن البينة بقديم الملك لم يسقط بها اليد، كرجل ~~ادعى دارا في يد رجل وأقام البينة أنها كانت له أمس لم يزل اليد بها، كذلك ~~ههنا وقال بعضهم صاحب اليد أولى وإن وافق في أن بينة الخارج أولى، لأنه قال ~~لا أقبل بينة الداخل إذا لم تفد إلا ما يفيد يده، وهذه قد أفادت أكثر مما ~~يفيده وهو إثبات الملك له منذ شهر، واليد لا يفعل ذلك. # بايع ومشتريان إذا تنازعا دارا فقال أحدهما هذه الدار لي اشتريتها من ~~خالد PageV08P280 # ابن عبد الله بمائة، وقال الآخر أنا اشتريتها منه بمائة ونقدته الثمن، ms2615 ~~وأقام كل واحد منهما بينة بما يدعيه، فهما في الظاهر متعارضتان، لأن كل ~~واحد منهما يدعي في الحال أنها ملكه، وأما في الشراء فلا تعارض بينهما لأنه ~~يحتمل أن يكون أحدهما اشتراها منه ثم ملكها البايع ثم باعها من الآخر، ~~فالتعارض من حيث المنازعة في ملكها في الحال، فأما في سبب الملك فلا تعارض. # فإذا ثبت هذا لم يخل البينتان من أحد أمرين إما أن تكونا مورختين ~~بتأريخين مختلفين أو غير ذلك، فإن كانتا بتأريخين مختلفين شهدت إحداهما أنه ~~اشتراها منه في شعبان، وشهدت الأخرى أنها اشتراها في رمضان، كانت بينة ~~شعبان أولى، لأن ملكه قد زال عنها في شعبان، فكان بيعه في رمضان باطلا لأنه ~~باع ملك غيره فيقضى بها له، ويكون للآخر عليه اليمين. # وأما إن لم يكونا بتاريخين مختلفين، فلا فصل بين أن يكونا مطلقتين أو ~~إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة أو كانتا بتاريخين متفقين في زمان واحد، ~~فالحكم في هذا الفصل واحد، فلا يخلو الدار من أحد أمرين إما أن يكون في يد ~~أحدهما أو يكون في يد البايع فإن كانت يد أحدهما عليها فصاحب اليد أولى ~~لأنهما متعارضتان، ومع أحدهما يد، كما لو تنازعا دارا مطلقا ويد أحدهما ~~عليها، وأقام كل واحد منهما بينة فإن البينة بينة الداخل. # وإن كانت الدار في يد البايع نظرت، فإن اعترف البايع لأحدهما بما يدعيه ~~فقال له بعتك، فهل يقدم بذلك بينة المقر له أم لا؟ قال قوم: يقدم بينته ~~بذلك لأن البايع يقول للمقر له الدار لك ويدي عليها نايبة عنك، فإذا كانت ~~نايبة عنه كان يد المقر له بها عليها فلهذا قدمنا بينته. # وقال قوم لا يقدم بذلك بينته لأنه قد ثبت أن يده ليست يد مالك باعترافه ~~لأنه قد باع بثبوت البينة عليه بذلك، بدليل أنا ننتزع الدار من يديه ~~بالقرعة أو الوقف أو القسمة، فإذا لم تكن يده يد مالك لم يؤثر إقراره ~~بالملك لأحدهما، ويفارق إذا PageV08P281 # كانت يد أحدهما عليها لأن يده يدل على الملك، ms2616 فلهذا قدمناه، وهذا هو ~~الأقوى عندي. # فمن قال يقدم بينة المقر له، قضى بالدار له، ورجع الآخر عليه بالدرك أعني ~~في أخذ الثمن، ومن قال لا يقدم بينته بالاعتراف أو لم يعترف البايع لأحدهما ~~بما يدعيه، بل قال لا أعلم لمن هي منكما، فهما متعارضتان، قال قوم يسقطان، ~~وقال آخرون يستعملان. # فمن قال يسقطان قال كأنه لا بينة لواحد منهما، ويد البايع عليها، فإن ~~أنكر ذلك فالقول قوله لأن الأصل أن لا بيع، وإن أقر بذلك لأحدهما ثم أقر ~~للآخر سلمت إلى الأول، وهل يغرم للثاني؟ على قولين، وإن أقر لأحدهما وأنكر ~~للآخر فهل يحلف للآخر؟ على ما مضى من القولين، وإن أقر لهما معا قضينا لكل ~~واحد منهما بنصف، وهل يحلف لكل واحد منهما في النصف أم لا؟ على قولين. # ومن قال يستعملان إما أن يقرع أو يوقف أو يقسم، ومن قال يقرع بينهما وهو ~~مذهبنا أقرع، فمن خرجت قرعته فهل يحلف أم لا؟ على قولين أصحهما عندنا أن ~~يحلف، ومن قال يوقف لم يقف ههنا لأنهما تنازعا عقدا، ومن قال يقسم حكم ~~بأنها بينهما نصفين، فيكون لكل واحد منهما الخيار لأنه ادعى الكل وأقام ~~البينة بذلك فلم يسلم له إلا النصف. # فإذا ثبت أنه بالخيار لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يختار الإمساك أو ~~الفسخ أو يختار أحدهما الفسخ، فإن اختار الإمساك كانت بينهما نصفين على كل ~~واحد منهما نصف المسمى، ويرجع على البايع بنصف المسمى، وإن اختارا الفسخ ~~رجع كل واحد منهما على البايع بكمال الثمن، وإن اختار أحدهما الفسخ نظرت ~~فإن اختار ذلك قبل أن يختار الآخر الإمساك، يوفر كل الدار عليه لأنه يدعي ~~الكل، وإنما زاحمه الآخر على نصفها، فإذا زالت المزاحمة يوفر الكل عليه، ~~وإن كان الفسخ بعد أن اختار الآخر تملك النصف لم يتوفر النصف الآخر عليه، ~~لأن الحاكم قد قضى له بنصفها دون النصف الآخر فلا يعود إليه. PageV08P282 # بايعان ومشتريان: إذا قال هذه الدار لي اشتريتها من زيد بن عبد الله ms2617 ~~بمائة ونقدته الثمن، وقال الآخر اشتريتها من عمرو بن خالد بمائة ونقدته ~~الثمن، وأقام كل واحد منهما البينة بما يدعيه، فهما متعارضتان، لأنهما ~~يشهدان بالملك لكل واحد منهما، فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون الدار في ~~يد أحد المشتريين أو لا يكون، فإن كانت في يد أحدهما قضينا له بالدار لأن ~~معه بينة ويدا، فهي بينة الداخل فقضينا له بالدار، وأما إن كانت في يد أحد ~~البايعين فاعترف به، فهل يرجح بينة مشتريه بذلك أم لا؟ قال بعضهم يرجح ~~لأنها يد ثابتة، وقال الأكثر لا يرجح، لأن يده لا توافق البينة، فإن البينة ~~أزالت يده فلا يرجح وهو الصحيح عندنا. # فمن قال يرجح قضى له بها ورجع الآخر على بايعه بالدرك لأنه ما سلم له ما ~~ادعاه، ومن قال لا يرجح بقوله فلا فصل بين أن يكون الدار في يد ثالث أو في ~~يد أحد البايعين، فإنهما متعارضتان فإما أن يسقطا أو يستعملا. # فمن قال يسقطان قال القول قول من الدار في يده، فإن أنكر حلف لهما وإن ~~أقر لأحدهما ثم للآخر سلمت إلى الأول، وهل يغرم للآخر؟ على قولين. # وإن أقر لأحدهما وجحد الآخر، فهل يحلف لمن جحده؟ على قولين، فمن قال ~~يلزمه الغرم مع الاقرار، قال لزمه اليمين مع الانكار، ومن قال لا يلزمه ~~الغرم مع الاقرار، لم يلزمه اليمين مع الانكار، وهو الأقوى عندنا في ~~المسائل كلها لأن الأصل براءة الذمة. # وإن أقر بها لهما جعل لكل واحد منهما نصفها، وهل يحلف لكل واحد منهما على ~~غرم النصف الآخر الذي أقر به لصاحبه على قولين. # ومن قال يستعملان إما بالقرعة أو بالإيقاف أو القسمة، فإذا أقرع بينهما ~~فمن خرجت قرعته فهل يحلف؟ على قولين أحوطهما عندنا أن يحلف، ومن قال يوقف ~~لم يقف ههنا، لأنه عقد، ومن قال يقسم قسم وكان لكل واحد منهما الخيار في ~~المقام PageV08P283 # على العقد والفسخ، لأن الصفقة تبعضت عليه، لأنه ادعى الكل فحصل في يده ~~النصف. # فإن اختارا الإمساك أمسكا، ms2618 وكان لكل واحد منهما أن يرجع على بايعه بنصف ~~الثمن لأن البينة قد قامت عليه بقبض الكل وبنفي الكل وما حصل في يد مشتريه ~~إلا النصف فيرد عليه نصف الثمن. # وإن اختارا الفسخ فسخا، ورجع كل واحد منهما على بايعه بكل الثمن لأن ~~المبيع لم يسلم له، ولا حصل له القبض منه وإن فسخ أحدهما دون صاحبه انفسخ ~~في حقه، وعاد ما وقع الفسخ فيه إلى بايعه، ورجع المشتري عليه بكل الثمن، ~~ولا يعود هذا النصف إلى المشتري الآخر، سواء وقع الفسخ قبل اختياره النصف ~~أو بعد اختياره له. لأن الذي وقع فيه الفسخ لم يرجع إلى بائع من لم يفسخ، ~~وإنما رجع إلى من لا يدعيه فلم يتوفر عليه. # فإن كانت المسألة بحالها لكن كل واحد منهما ادعى الملك والشراء، ودفع ~~الثمن وقبض الدار، وأقام البينة بذلك، فالحكم فيها على ما مضى حرفا بحرف ~~إلا في فصل واحد وهو الدرك كل موضع قلنا في التي قبلها يرجع بكل الثمن إذا ~~لم يسلم شئ، ويرجع بنصف الثمن إذا سلم له النصف، فإنه في هذه لا يرجع بحال ~~بشئ من الثمن والفصل بينهما أنه إذا لم يعترف بقبض المبيع لم يلزمه من ثمنه ~~إلا بقدر ما حصل مقبوضا وما قبض شيئا فلا يلزمه، وليس كذلك ههنا لأنه قد ~~اعترف بقبض المبيع واستقر الثمن عليه أكثر ما فيه أن يغتصب منه بعد ما ~~قبضها، فلا يرجع على بايعها بدركها فبان الفصل بينهما. # مشتر وبايعان: صورتها عبد في يد رجل تنازع فيه نفسان قال أحدهما العبد ~~اشتريته مني بألف، وقال الآخر اشتريته مني بألف وأقام كل واحد منهما البينة ~~بما يدعيه لم يخل البينتان من ثلاثة أحوال: # إما إن يكونا بتاريخ واحد أو بتاريخين مختلفين أو مطلقتين. # فإن كان التاريخ واحدا مثل أن شهد اثنان أنه ابتاعه من زيد مع الزوال ~~بألف PageV08P284 # وشهد آخران أنه ابتاعه من عمرو مع الزوال من ذلك اليوم بألف فهما ~~متعارضتان لأن العبد الواحد لا يصح أن يكون ms2619 ملكا لكل واحد منهما، ويبيعه كل ~~واحد منهما من رجل واحد، في زمان واحد بعقد انفرد به، فثبت أنهما متعارضتان ~~فإما أن تسقطا أو تستعملا. # فمن قال يسقطان فكأنه لا بينة مع واحد منها، وكل واحد منهما يدعي على ~~المشتري أنه منه اشتراه فإن أنكر فالقول قوله مع يمينه، وسقط دعوى كل واحد ~~منهما وإن أقر لأحدهما فقال صدقت بينتك اشتريته منك لزمه كل الثمن وعليه أن ~~يحلف للبايع الآخر لأنه لو اعترف له أنه منه اشتراه لزمه الثمن فلما لزمه ~~الثمن مع الاقرار لزمته اليمين مع الانكار وإن أقر لهما معا، فقال لقد ~~ابتعته من كل واحد منكما لزمه الثمنان معا لأنه قد اعترف لكل واحد منهما ~~بما يدعيه. # ومن قال يستعملان إما بالقرعة أو الإيقاف أو القسمة فإن أقرع فمن خرجت ~~قرعته حكم له بها وهل يحلف؟ على قولين أحوطها عندنا أن يحلف ويحلف الآخر ~~لأن دعواه البيع عليه قايمة، وكان عليه أن يحلف، ومن قال يوقف لم يقف لأن ~~العقود لا توقف، ومن قال يقسم قسم الثمن من البايعين بنصفين فإذا قسم الثمن ~~عليهما فليس للمشتري خيار الفسخ، لأن الصفقة ما تبعضت عليه، لأن العقد سلم ~~له كله ولا فصل بين أن يسلم له من بايع واحد أو بايعين. # وإن كان التاريخ مختلفا فأقام أحدهما أنه اشتراه في شعبان، وأقام الآخر ~~أنه اشتراه في رمضان، لزمه الثمنان معا وحكمنا بصحة العقد لأنه يمكن أن ~~يشتريه من أحدهما في شعبان ثم من الآخر في رمضان، لأنه يشتريه من الأول ثم ~~يشتريه البايع الثاني منه ثم يبيعه منه، فلهذا لزمه الثمنان. # كما لو ادعت أنه تزوجها يوم الأربعا بألف، ويوم الخميس بألف، وأقامت ~~البينة على كل واحد من العقدين فعليه المهران معا لجواز أن يكونا وقعا معا ~~على الصحة، وهو أنهما نكاحان بينهما خلع. PageV08P285 # وإن كانتا مطلقتين أو أحدهما مطلقة والأخرى مقيدة فهما سواء قال قوم يصح ~~العقدان ويلزمه الثمنان معا لجواز أن يكونا في وقتين مختلفين فيصح العقدان ms2620 ~~معا كما لو كان التاريخ مختلفا. # وقال آخرون يتعارضان لجواز أن يكونا في وقت واحد فيتعارضان. ويجوز أن ~~يكونا في وقتين فيصحان معا والأصل براءة الذمة فلذا تعارضتا. # إذا كان عبد في يد رجل فادعى على مولاه أنه أعتقه وادعى آخر على مولاه ~~أنه باعه منه، وأقام كل واحد منهما البينة بما ادعاه لم يخل البينتان من ~~أحد أمرين إما أن يكونا مورختين بتاريخين مختلفين أو غير ذلك. # فإن كانتا بتاريخين مختلفين، مثل أن شهدت إحداهما في شعبان، والأخرى في ~~رمضان من هذه السنة، فالسابقة ثابتة، والمتأخرة ساقطة، لأنه إن كان قد ~~أعتقه في شعبان لم يصح بيعه في رمضان، وإن كان قد باعه في شعبان لم يصح ~~عتقه في رمضان لأنه أعتقه بعد زوال ملكه عنه، وإن كان تاريخهما واحدا أو ~~كانتا مطلقتين أو إحداهما مطلقة والأخرى مقيدة الباب واحد، نظرت في العبد. # فإن كان في يد المشتري قدمنا بينته لأنها بينة الداخل، وإن كان العبد في ~~يد البايع فأقر للمشتري فقال منك بعته، فهل تقدم بينة المشتري بقول البايع؟ ~~قال قوم يقدم لأنه قد اعترف أن يده نايبة عن يد المشتري وقال آخرون وهو ~~الأصح عندنا أنها لا يقدم بقول البايع لأن سبب يده معروفة بأنها غير مالكة ~~لأن البينة قد شهدت بأنه لا يملك، فإذا لم يكن له بينة سقط الترجيح، فمن ~~قال يقدم بينة المشتري، قدمها وسقط العتق، ومن قال: لا يقدم على ما ~~اخترناه، أو قال البايع لا أعلم عين السابق منكما، أو كان العبد في يدي ~~ثالث، الحكم فيها كلها أنهما متعارضتان. # وقال بعضهم بينة العبد أولى، لأن يده على نفسه، وهذا ليس بصحيح، لأنه لا ~~يكون يده على نفسه، بدليل أنهما لو تنازعا عبدا لا يد لواحد منهما عليه، ~~فأقر بنفسه لأحدهما، لم يرجح ذلك بقوله، فلو كانت يده على نفسه لسمع هذا، ~~وقال PageV08P286 # بعضهم: يكون يد الحر على نفسه، وقال آخرون لا تكون يد العبد ولا يد الحر ~~على نفسه، لأن اليد ms2621 إنما تثبت على مال أو ما في معناه والحر ليس كذلك. # فإذا ثبت أنهما متعارضتان فإما أن تسقطا أو تستعملا، فمن قال تسقطان، قال ~~كأنه لا بينة ههنا، ويكون القول قول السيد، فإن أنكر حلف لكل واحد منهما ~~للمشتري: ما بعت، وللعبد ما أعتقت، وإن اعترف لأحدهما فكأنه اعترف للمشتري ~~حكمنا بالشراء والملك له، ولم يحلف للعبد، لأنه لا يلزم الغرم للعبد مع ~~الاقرار بدليل أنه لو اعترف فقال قد كنت أعتقتك قبل البيع لم يقبل قوله، ~~ولم يضمن للعبد شيئا، ولو اعترف بعتق العبد أولا لم يضمن للمشتري شيئا، ~~لأنه معترف أن المبيع هلك قبل القبض والبيع بطل بالتلفظ وسقط الثمن عن ~~المشتري، فلا غرم له عليه فلما لم يلزمه الغرم مع الاقرار، لم يلزمه اليمين ~~مع الانكار. # وهذه ثلاث مسائل هذه وهو إذا تنازعا شراء وعتقا، فأقر لأحدهما لم يحلف ~~للآخر، فإن كان المشتري واحدا والبايع اثنين فأقر أنه اشتراه من أحدهما حلف ~~للبايع الآخر، لأنه لما لزمه الغرم مع الاقرار كذلك اليمين مع الانكار، وإن ~~كان البايع واحدا والمشتري اثنين فأقر لأحدهما هل يحلف للآخر؟ على قولين، ~~كما أنه لو اعترف لأحدهما بعد الأول هل يغرم على قولين. # وأصل هذا كلما لزمه الضمان مع الاقرار، لزمه اليمين مع الانكار، وكل من ~~لا ضمان عليه مع الاقرار، فلا يمين عليه مع الانكار. ومن قال يستعملان إما ~~بالقرعة أو الإيقاف أو القسمة، فمن قال بالقرعة أقرع فمن خرج اسمه حكم له ~~به، وهل يحلف؟ على قولين أحوطهما عندنا اليمين، ومن قال يوقف لم يقف لأن ~~العقد لا يوقف. # ومن قال يقسم قسمه فجعل نصفه عبدا للمشتري، ونصفه حرا ويكون المشتري ~~بالخيار بين الإمساك والفسخ، لأن الصفقة تبعضت عليه، فإن فسخ عتق كله لأنه ~~إنما زاحمنا العبد في حقه وعتقه لحق المشتري، فإذا أسقط المشتري حقه عتق ~~كله، وإن اختار الإمساك ثبت له نصفه، وعليه نصف الثمن. PageV08P287 # وهل يقوم نصيب المشتري على البايع فيعتق كله أم لا؟ نظرت فإن كان ms2622 البايع ~~معسرا استرق الذي في نصيب المشتري، وإن كان موسرا فعلى قولين، أحدهما لا ~~يقوم عليه، لأن عتق نصفه وقع بغير اختيار البايع لأنه يقول ما أعتقته، ~~والبينة ألزمتني ذلك، كما لو ورث نصف عبده فيعتق عليه لا يقوم عليه الباقي، ~~والثاني يقوم عليه ويعتق كله لأنه قد ثبت بالبينة أنه باشر عتقه كله ~~باختياره، فلهذا قومنا عليه ما بقي. # إذا ادعى جارية في يد غيره، فقال هذه لي، وأقام بذلك بينة حكمنا له بها ~~لأنها شهدت له بملك مطلق، وإن ادعى أنها أمته ولدت في ملكه، حكمنا له بها ~~لأنها أقوى، فإنها شهدت بالملك مضافا إلى سببه، فإن شهدت بأن هذه بنت أمته ~~فلانة، ولم تزد على هذا، لم يحكم له بها، لأنها قد تكون بنت أمته، ولا تكون ~~مملوكة له لأنها قد يسبق ملك الأم وهو أنها تلدها ثم تملك الأم دون ولدها، ~~وعلى مذهبنا يحتمل أن يكون تزوجت بحر فيكون الولد حرا. # وهكذا لو شهدت بأن هذه الثمرة ثمرة نخلة فلان لم يحكم لفلان بالثمرة لأن ~~وجود الثمرة قد يسبق ملك النخلة، وهو أنها تثمر ثم تملك النخلة وإذا شهدت ~~بأنها بنت أمة فلان ولدتها في ملكه أو هذه الثمرة ثمرة نخلة فلان أثمرت في ~~ملكه حكم له بها. # قالوا كيف حكمتم له بهذه الشهادة وهي شهادة في التحقيق بملك سابق، لأنها ~~ما شهدت بالملك في الحال، وإنما شهدت بالملك حال الولادة، وقد قلتم لو شهدت ~~بأن هذا العبد كان له أمس لم يقبل. # قيل قد قال بعضهم إذا شهدت بالملك أمس حكمت بها، وقال قوم لا يسمع، ومنهم ~~من قال: لا يسمعها بالملك أمس، ويسمعها إذا شهدت بالولادة. # والفصل بينهما أنها إذا شهدت بالملك فهو أصل في نفسه غير تابع لغيره، ~~فإذا لم يشهد بالملك في الحال لم يثبت الملك حين التنازع، فلهذا لم يسمع، ~~وليس كذلك ههنا، لأنها شهدت بنماء ملك، فكان الظاهر أن نماء ملكه له، فهو ~~كما نقول إذا PageV08P288 # قامت البينة له بأن ms2623 الملك له منذ عشر سنين كانت فايدته من حين الشهادة، ~~وكان له كذلك ههنا، وإن شهدت أن هذا الغزل من قطن فلان، قال بعضهم قضينا ~~بالغزل له. # ويفصل بين هذه المسألة وبينه إذا شهدت بأن هذه الأمة ولد أمة فلان، حيث ~~قلنا لا يقضى له بالولد، لأن قوله هذا الغزل من قطن فلان، معناه المغزول ~~قطن فلان وعينه وذاته كان منفوشا فاجتمع، كقوله هذا الدقيق من حنطة فلان، ~~كان معناه هذا الدقيق حنطة فلان كان مجتمعا فتفرق، فلهذا قضينا بالغزل وليس ~~كذلك إن شهدت بأن هذه الأمة بنت أمة فلان، لأن هذه البنت ليست هي الأم، ~~وإنما هي غيرها، فلهذا لم يحكم له بها، ولأنه إذا قال هذا الغزل من قطن ~~فلان لم يسبق الغزل القطن، فلهذا حكمنا له به، وليس كذلك ههنا، لأن الولد ~~قد يسبق الأم فلهذا لم يحكم له بولدها. # إذا كان في يده طفل لا يعبر عن نفسه مجهول النسب، فادعاه مملوكا له حكم ~~له به، لأنه لا يعبر عن نفسه كالبهيمة والثوب، فإن بلغ هذا الطفل في يده ~~فأنكر أن يكون مملوكا له لم يلتفت إليه، لأنا قد حكمنا بأنه عبده. # فإن كانت بحالها وكانت يده عليه يتصرف فيه بالاستخدام وغيره، ولم يسمع ~~منه أنه مملوكه، فبلغ هذا الطفل في يده فادعى أنه حر لم يقبل قوله، لأن ~~اليد التي كانت عليه ظاهرها الملك، وهو مستدام مستصحب على ما كان، فلا تزال ~~يده عنه بدعواه. # فإذا ثبت أنه مملوكه أقررناه في يديه، فإن جاء رجل فادعى نسب هذا المملوك ~~فقال هذا ابني لم يلحق نسبه به، لأن فيه إضرارا بسيده، وهو أن النسب متى ~~ثبت كان مقدما في الميراث على الولاء، وقد يعتقه السيد، ويكسب مالا فيموت، ~~فيكون ميراثه لمناسبه دون مولاه. # فإذا لم يلحق نسبه، فإن أقام المدعي بنسبه بينة حكمنا بأنه ابنه ويكون ~~على ما هو عليه في يد مولاه، لأنه لا يمتنع أن يكون نسبه ثابتا من حر، ~~ويكون مملوكا للغير، لأنه ms2624 قد يتزوج مملوكة فيكون ولده منها مملوكا، عندنا ~~بالشرط PageV08P289 # وعندهم بلا شرط، وقد يسبى صغيرا فيقدم والده مسلما فيستلحقه، اللهم إلا ~~أن يكون المدعي عربيا فإنه لا يسترق عند بعضهم العربي، فعلى هذا تزال عنه ~~يد مولاه ويتسلمه أبوه. # فإن كان مجهول النسب بالغا فادعاه رجل مملوكا، فإن أجابه إلى ما ادعاه ~~وأقر بذلك له، حكم بأنه مملوكه، وإن أنكر ذلك، فالقول قوله، لأن الأصل ~~الحرية، فإن تنازعه نفسان فادعى كل واحد منهما أنه عبده، وأقاما بذلك بينة ~~فهما متعارضتان، فإن أقر هذا المتنازع فيه لأحدهما بما يدعيه، وقال أنا ~~مملوك هذا، لم يقدم بينته باعترافه، لأنه لا يد له على نفسه، لأنه إن كان ~~حرا لم يصح إقراره بالعبودية، وإن كان مملوكا فلا يد له على نفسه. # فأما إن كان مميزا عاقلا لكنه غير بالغ، فادعاه رجل مملوكا وأنكر الصبي ~~ذلك، وامتنع، ولم نعرف سبب يد المدعي، غير أننا رأيناهما الآن يتنازعان ~~ذلك، قال قوم لا يقضى له به، لأنه يعرب عن نفسه كالبالغ، ومنهم من قال يقضى ~~له به، لأنه لا حكم لكلامه، كالطفل الذي لا يتكلم، والأول أقوى عندنا لأن ~~الأصل الحرية. # إذا كانت دار في يد رجل لا يدعيها لنفسه، فتنازع فيها نفسان فقال أحدهما ~~كلها لي، وأقام بذلك بينة، وقال الآخر نصفها لي وأقام بذلك بينة، خلص لمن ~~له البينة بكلها نصفها، لأن له بذلك بينة، ولا يدعيه أحد، وتعارضت البينتان ~~في النصف الآخر، فإما أن يسقطا أو يستعملا. # فمن قال يسقطان، فكأنه لا بينة لواحد منهما في ذلك، ولكن البينة التي ~~شهدت له بالكل قد سقطت في النصف، وقال قوم يسقط في النصف الآخر كما لو شهدت ~~به، فردت للتهمة في نصفه، فإنه يرد في النصف الآخر، وقال آخرون لا يرد وهو ~~الصحيح عندنا، لأن الشهادة ما ردت ههنا للتهمة، وإنما سقطت للتعارض، وهذا ~~لا يسقطها لأنا إذا قلنا يستعملان قسمنا بينهما فأعطينا كل واحد منهما نصف ~~ما شهدت له به، فلا يقال يسقط ms2625 البينة لأنا لم نقبلها في الكل مع أنا قد ~~بينا فيما تقدم أن الشهادة إذا ردت في البعض للتهمة لم ترد في البعض الذي ~~لا تهمة فيه عندنا. PageV08P290 # ومن قال يستعملان إما بالقرعة أو الإيقاف أو القسمة فعندنا أنه يقرع، فمن ~~خرجت قرعته قدمناه، وهل يحلف؟ على قولين أحوطهما عندنا اليمين، ومن قال ~~يوقف وقفها لأنه مال، ومن قال يقسم قسم النصف بينهما نصفين فيصير لمن ادعى ~~الكل ثلاثة أرباعها، ولمن ادعى النصف ربعها. # إذا كانت الدار في يد ثلاثة فادعى أحدهم النصف، والآخر الثلث، والآخر ~~السدس، فإن جحد بعضهم بعضا كانت بينهم أثلاثا عند قوم، وهذا غلط عندنا، ~~لأنه لا يجوز أن يدعي واحد سدسا فيقضي له بثلثها، اللهم إلا أن نفرض أن ~~صاحب النصف يقول لي نصفها ويدي على كلها، النصف منها لي والنصف وديعة لفلان ~~الغائب، وقال صاحب الثلث يدي على كلها، والثلث منها لي، والباقي وديعة ~~لفلان الغائب، وقال صاحب السدس يدي على كلها السدس لي منها، والباقي لفلان ~~الغائب. # فحينئذ يقضى بها أثلاثا، لأن صاحب النصف يده على ثلثها، وهو يدعي ما يد ~~صاحبه عليه، فلا يقبل قوله، وصاحب الثلث يده على ثلثها، وهو يدعي ما يد ~~صاحبه عليه فلا يقبل قوله، وصاحب السدس يده على الثلث وهو يدعي السدس ويقر ~~بالباقي للغير فيقبل قوله، لأن من أقر بشئ في يديه قبل قوله وأقر الباقي في ~~يديه، فعلى هذا يصح المسألة. # فإن كانت بحالها ولم يجحد بعضهم بعضا، فهي بينهم على ما اتفقوا عليه، وإن ~~كانت بحالها وأقام كل واحد منهم البينة، على قدر ما يدعيه منها ملكا: أقام ~~صاحب النصف البينة أن له نصفها وأقام صاحب الثلث البينة أن له ثلثها وأقام ~~صاحب السدس البينة أن له سدسها، فإنا نعطي صاحب الثلث الثلث، لأن له بذلك ~~بينة ويدا، فكان أولى من بينة من لا يد له، ويعطى صاحب النصف الثلث، لأن له ~~بالثلث يدا وبينة ونعطي صاحب السدس سدسه، لأن له به بينة ويدا، ms2626 وبقي هناك ~~سدس في يدي صاحب السدس، ولا بينة له به، وصاحب النصف يدعي السدس وله بينة ~~بلا يد، فإنه يدفع ذلك السدس كله إلى صاحب النصف، فيصير له النصف ~~PageV08P291 # الذي ادعاه، لأن له بينة وصاحب السدس له يد بلا بينة، فكان صاحب النصف ~~أحق به هذا هو الأقوى عندنا. # وقال قوم يعطى صاحب النصف منه النصف، فيكون في يديه ثلث ونصف سدس ويقر ~~نصف سدس الباقي في يدي صاحب السدس، فيكون في يديه سدس ونصف سدس، لأن صاحب ~~النصف قضينا له بالثلث، لأن له به يدا وبينة، وبقي الثلثان من الدار في يد ~~صاحب الثلث، وصاحب السدس نصفين، فصار في يد كل واحد منهما ثلثها، وصاحب ~~النصف يدعي السدس عليهما معا بدليل أنه لو أنكره حلف له كل واحد منهما، ~~فإذا كان كذلك فصاحب الثلث يدعي عليه نصف السدس مما في يديه وله به بينة ~~ويد. ولصاحب النصف به بينة بغير يد، فكان صاحب الثلث أحق به، فاستقر لصاحب ~~الثلث الثلث، وقد بقي من دعواه نصف سدس هو في يدي صاحب السدس وله بما يدعيه ~~بينة ولصاحب السدس عليه يد بغير بينة فكانت بينته أولى من يد صاحب السدس، ~~فيقضى به له، ويبقى في يد السدس سدسه الذي هو ملكه، ونصف سدس يده عليه، ولا ~~يدعيه أحد عليه ويده عليه، فيقبل اعترافه به، لمن اعترف له به. # دار في يد اثنين فادعى أحدهما الثلث، وأقام بذلك بينة، وادعى الآخر الكل ~~وأقام بذلك بينة، قضينا لمدعي الثلث بما ادعاه لأن له بقدر ما ادعاه بينة ~~ويدا، وقضينا لمدعي الكل بالثلثين، لأن يده على النصف، وله به بينة، ويدعي ~~السدس الذي هو تمام الثلثين في يد صاحب الثلث، وله به بينة، ولصاحب الثلث ~~على السدس يد، فكانت البينة أولى من يده وهو لا يدعيه وإنما يده عليه، فلو ~~كانت يده عليه وهو يدعيه كانت البينة أولى من يده ودعواه، فبأن يكون أولى ~~من يده أولى. # دار في يد أربعة أنفس ادعى ms2627 أحدهم الكل، والآخر الثلثين، والآخر النصف ~~والآخر الثلث، فإن لم يكن هناك بينة بوجه حكمنا لكل واحد منهم بربعها، وهو ~~القدر الذي عليه يده، وما زاد عليه مما يدعيه يد غيره فيكون القول قول ~~PageV08P292 # المدعى عليه مع يمينه، فيحلف كل واحد منهم لصاحبه بما يدعيه عليه، ويسقط ~~دعواه، ويكون لكل واحد الربع، فإن كان لكل واحد منهم بينة بما يدعيه قضينا ~~لكل واحد منهم بربعها أيضا، لأن لكل واحد منهم يدا على ربعها، وبينة بما ~~عليه يده، وبينته ويده أولى من بينة غيره بلا يد، فالحكم فيه إذا كانت في ~~أيديهم ولا بينة لواحد منهم أو مع كل واحد بينة سواء وقد بيناه. # فإن كانت بحالها لكنها في يد خامس، فأقام كل واحد منهم بينة بما يدعيه ~~خلص لمدعي الكل الثلث بلا منازع، لأن له بينة وأحد لا يدعيه عليه، لأن أكثر ~~من يدعي الثلثين، فلهذا كان له الثلث، وبقي الكلام في الثلثين، فيقع ~~التعارض في ثلاثة مواضع فيتعارض بينة مدعي الكل ومدعي الثلثين في السدس ~~الذي بين النصف والثلثين، وهو القدر الذي لا يدعيه صاحب الثلث ولا صاحب ~~النصف، ويتعارض مدعي الكل ومدعي الثلثين ومدعي النصف، في السدس الذي بين ~~الثلث والنصف، لأن صاحب الثلث لا يدعيه، ويتعارض كل البينات وهي أربع في ~~الثلث الذي ادعاه صاحب الثلث، فإن كل واحد من الأربعة يدعيه وقد أقام بينة ~~به. # وتحقيق هذا أن التعارض فيما يقع الاجتماع على تداعيه، والغير لا يدعيه ~~فإن تعارضت البينتان إما أن يسقطا أو يستعملا، فمن قال يسقطان قال كأنه لا ~~بينة هناك، فيسلم لمدعي الكل الثلث، لأن أحدا لا ينازعه فيه، وبقي الثلثان ~~يقال لمن هو في يده ما تقول؟ فإن ادعاه لنفسه فالقول قوله مع يمينه، وإن ~~أقر بها لواحد منهم، فهل يحلف للباقين على قولين، فإن أقر لكل واحد منهم ~~بما يدعيه، فهل يحلف لصاحبه بقدر ما أقر به؟ على ما مضى من القولين. # ومن قال يستعملان إما بالقرعة أو الإيقاف أو القسمة، ms2628 فمن قال يوقف أوقفه ~~ومن قال يقسم قسم، وتصح القسمة من ستة وثلاثين سهما لمدعي الكل الثلث بلا ~~منازع اثني عشر سهما، ويقسم السدس الذي بين النصف والثلثين بين مدعي الكل ~~ومدعي الثلثين نصفين، وهو ستة لصاحب الكل ثلاثة، ولصاحب الثلثين ثلاثة، ~~يصير مع صاحب الكل خمسة عشر، ثم يقسم السدس الذي بين النصف والثلث بين ~~ثلاثة PageV08P293 # بين مدعي الكل ومدعي الثلثين ومدعي النصف، لكل واحد منهم سهمان، فيكون مع ~~صاحب الكل سبعة عشر سهما ثم يقسم الثلث الباقي وهو اثني عشر سهما بين ~~الأربعة أرباعا لكل واحد منهم ثلاثة. # فيصير مع مدعي الكل عشرون سهما: ثلث الأصل اثني عشر سهما، ونصف السدس ~~الذي بين النصف والثلثين ثلاثة، وثلث السدس الذي بين النصف والثلث سهمان، ~~وربع الثلث الباقي ثلاثة، فاستكمل عشرين سهما، ويحصل لصاحب الثلثين ثمانية ~~أسهم: نصف السدس الذي بين النصف والثلثين ثلاثة وثلث السدس الذي بين النصف ~~والثلث سهمان، وربع الثلث الباقي ثلاثة أسهم يصير معه ثمانية أسهم، ويحصل ~~لمدعي النصف خمسة أسهم: ثلث السدس الذي بين النصف والثلث سهمان، وربع الثلث ~~الباقي ثلاثة يصير خمسة، ويحصل لمدعي الثلث ثلاثة أسهم وهو ربع الثلث ~~الباقي يكمل ستة وثلاثين سهما. # ومن قال بالقرعة على ما نذهب إليه أقرع، ويكون الإقراع في ثلاثة مواضع في ~~السدس الذي بين النصف والثلثين، إقراع بين مدعي الكل والثلثين، وإقراع في ~~السدس الذي بين النصف والثلث بين ثلاثة بين مدعي الكل والثلثين والنصف، لأن ~~مدعي الثلث لا يدعيه ويكون الإقراع في الثلث الباقي بين الأربعة، لأن الكل ~~يدعيه، فمن خرجت قرعته قدمناه، وهل يحلف مع قرعته أم لا؟ على قولين أصحهما ~~عندنا أن يحلف، وقد يخرج القرعة كلها لصاحب الكل على ما يتفق. # إذا شهد شاهدان أن هذه الدار لفلان منذ سنة، وشهد آخران أنها في يد فلان ~~رجل آخر، قال قوم وهو الصحيح بينة الملك أولى من بينة اليد، لأن من شهد له ~~بالملك أثبت ملكا له ومن شهد باليد يحتمل أن يكون ms2629 يد عارية أو وديعة فكانت ~~التي شهدت بالملك أولى. # إذا ادعى رجل دابة في يدي رجل وأقام شاهدين أنها ملكه منذ ثلاث سنين فنظر ~~الحاكم فإذا الدابة ليس لها سنتان سقطت الشهادة لأنه قد عرف كذبها قطعا. # إذا شهد شاهدان أن هذه الدار ملك لزيد وشهد آخران أن عمروا اشتراها ~~PageV08P294 # من زيد، فالدار لعمرو لأن بينة زيد أثبت له ملكا مطلقا وبينة عمرو أخبرت ~~بزيادة خفيت على بينة زيد، وهو الشراء، لأن من شهد بالملك أطلق الشهادة على ~~ظاهر ما عرفه، وخفي عليها البيع. # ومثل هذا إذا خلف رجل جارية وزوجة وابنا فتنازع الابن والزوجة في هذه ~~الجارية، فقال الابن إن أباه خلفها تركة وأقام بذلك بينة وأقامت المرأة ~~البينة أن أباه أصدقها إياها، فإن بينة الزوجة أولى، لأنها شهدت بما خفي ~~على بينة الابن، لأنها شهدت على ظاهر الملك وخفي عليهم ما عرفه شهود الزوجة ~~من حدوث البيع فكانوا أولى. # إذا ادعى رجل دارا في يد زيد فأنكر زيد ذلك وأقام المدعي البينة أنه ~~اشتراها من عمرو نظرت في البينة فإن شهدت للمدعي أن عمروا باعه إياها وهي ~~ملك عمرو يومئذ أو شهدت بأن عمروا باعها من المدعي وسلمها إليه أو شهدت ~~بأنها ملك المدعي إشتراها من عمرو، قضينا بها للمدعي، وأسقطنا يد زيد من ~~هذه الأقسام الثلاثة لأنها إن شهدت أن عمرا باعها إياه أو هي ملكه، فقد ثبت ~~ملكها للمدعي حتى يعلم زواله. # وهكذا لو شهدت بأنه تسلمها منه، لأن الظاهر أنها حصلت في يد المدعي حتى ~~يعلم كيف زالت وهكذا إن شهدت بأنها ملك المدعي اشتراها من عمرو، فهذا أوكد، ~~لأنها شهدت بالملك وسبب الملك. # قالوا فهذه الشهادة للمدعي حقيقتها شهادة بأنها كانت ملكه فكيف قبلناها؟ # قيل الفصل بينهما أنه إذا قامت البينة أنه ابتاعها من عمرو فكانت ملك ~~عمرو يومئذ ففي ضمن هذا أنه تملكها عنه ولا يعلم زوال ملكه عنها، فهو كما ~~لو قطعت فقالت ولا نعلم زوال ملكه عنها وليس كذلك إذا قال ms2630 كانت ملكا لفلان ~~لأن هذا اللفظ لا يقتضي استدامة الملك إلى حين ما شهدت فأما إن شهدت بينة ~~المدعي بأن عمرا باعها منه أو وقفها على فلان، لم يحكم له بالملك بذلك، لأن ~~الانسان قد يفعل فيما ليس بملك له، فلا يزيل الملك عن يد المدعى عليه بأمر ~~متوهم مظنون. PageV08P295 # إذا قال لفلان علي ألف درهم وقد قضيتها فقد اعترف بألف وادعى قضاءها فلا ~~يقبل قوله في القضاء، لأنه قد أقر بألف وادعى قضاءها فقبل قوله فيما عليه ~~دون ماله وقال قوم يقبل منه لأنه لما ثبت بقوله صح أن يسقط بقوله، كقوله له ~~علي مائة إلا تسعين، فإن الاستثناء يقبل منه كذلك والأول أصح عندنا. # فإذا تقرر هذا، فإذا ادعى على غيره مائة فقالت قضيتك منها خمسين فقد ~~اعترف بها، لأنه لا يقول قضيتك خمسين إلا عما لزمه، وحصل به في ذمته ولكنه ~~وصل بإقراره القضاء، فهل يقبل منه على قولين أحدهما وهو الصحيح أنه لا ~~يقبل، والثاني يقبل، فأما الكلام في الخمسين الباقية، فلا يكون مقرا بها، ~~لأن قوله قضيتك منها خمسين يحتمل قضيتك مما ادعيت، ويحتمل قضيتك مما علي ~~خمسين، فإذا احتمل الأمرين لا يلزمه، لأنا لا نلزمه حقا بالشك. # فإن اختلف المكري والمكتري في شئ من الدار المكراة نظرت، فإن كان متصلا ~~بها كالأبواب والدرجة والأساطين والطوابيق، فالكل للمكري وإن كان مما ينقل ~~ويحول كالأثاث والأواني وما ينقل فالكل للمكتري، لأن العادة أن الانسان ~~إنما يكري داره فارغة عن رحله وقماشه، فأما الرفوف فيها، فإن كانت مسمرة ~~فهي للمكري كالدرجة والسلم المستمرة، وإن لم تكن مستمرة، وإنما وضعت على ~~أوتاد قال قوم حلف كل واحد منهما لصاحبه وكانت بينهما، لأن أحدهما ليس ~~بأولى بها من صاحبه، فإن العادة لم تجر أن المكري يحول مثل هذا عن الدار ~~والعادة جارية أن مثل هذا يفعله المكتري لنفسه، فلا مزية لأحدهما على الآخر ~~فكانت بينهما، كما لو كانت معا في جوف الدار فتنازعاها. # فإن تنازعا مسناة بين نهر لرجل ms2631 وضيعة لآخر، فقال رب النهر: المسناة لي ~~فناء نهري تجمع ماء النهر إليه وتمنعه أن يخرج عنه، وقال رب الضيعة بل ~~المسناة لي، ترد الماء عن ضيعتي وهي حاجز بيني وبين نهرك، حلف كل واحد ~~منهما لصاحبه وكانت بينهما لأن كل واحد منهما ينتفع بها من وجه، وهي تجاور ~~ملكهما، فهو كما لو تنازع صاحب العلو والسفل في السقف الذي هو سماء السفل ~~وأرض العلو PageV08P296 # فإنه بينهما لأن كل واحد منهما ينتفع به من وجه كذلك ههنا. # فإن تنازعا دارا يدهما عليها، فقال كل واحد منهما الدار كلها لي حلف كل ~~واحد منهما لصاحبه على ما يدعيه وجعلت بينهما نصفين. # إذا تنازعا دارا يدهما عليها فقال كل واحد منهما كله مالي، وكل واحد إنما ~~يدعي ما يدي صاحبه عليها، فيحلف على ما يدعيه وهو النصف، ولا يحلف على ~~الكل، وإن كان في دعواه الكل لأن مقتضاه دعوى النصف، فهو كرجل ادعى نصف دار ~~في يد رجل، فالقول قول المدعى عليه في نصفها، ولا يحلف على أكثر منه، كذلك ~~ههنا، لا يحلف على ما لا يد له عليه. # فإن تنازعا عمامة يد أحدهما على ذراع منها وباقيها في يد الآخر، حلف كل ~~واحد منهما لصاحبه، وكانت بينهما نصفين، لأن لكل واحد منهما عليها يدا ~~بدليل أن من يده على القليل لو كان باقيها مطروحا على الأرض فادعاها غيره، ~~كان القول قوله، ثبت أن لكل واحد منهما يدا عليها بالسوية، وإن كان ما في ~~يد أحدهما أكثر، فهو كما لو تنازعا دارا وهما فيها وأحدهما في صفة كبيرة ~~والآخر في صفة صغيرة كانت بينهما سواء. # فإن غصب رجل من رجل دجاجة فباضت بيضتين، واحتضنتها هي أو غيرها بنفسها أو ~~بفعل الغاصب، فخرج منها فرخان، فالكل للمغصوب منه، وقال بعضهم إن باضت عنده ~~بيضتين واحتضنت الدجاجة واحدة منهما، ولم يعرض الغاصب لها كان للمغصوب منه ~~ما يخرج منها، ولو أخذ الأخرى فوضعها هو تحتها أو تحت غيرها ثم خرج منها ~~فروخ كان الفروخ ms2632 للغاصب وعليه قيمته، والأول أصح عندنا. # فإن ادعى على رجل ألفا فأنكر فأقام المدعي بينة فقال المدعى عليه صدقت ~~البينة هي علي إلى أجل لم يقبل قوله، لأنه حق ثبت عليه بالبينة فلا يتغير ~~بقوله ويفارق هذا ما ثبت باعترافه، لأنه ثبت باعترافه فصح أن يسقط بقوله ~~كالاستثناء. # وفرق بين ما ثبت بالبينة عليه وبين ما ثبت بقوله، ألا ترى أن البينة لو ~~قامت عليه بألف فقال هي علي إلا تسعمائة لم يقبل منه استثناه ولو ابتدأه ~~بذلك من PageV08P297 # عنده معترفا فقال علي الألف إلا تسعمائة ثبت ما استثناه وكان فصل ما ~~بينهما الاقرار والبينة. # ولو قال لفلان علي ألف درهم قضيتها قد بينا أنها على قولين أصحهما أنه لا ~~يقبل قوله في القضاء، وإن قال له على ألف إلى أجل، منهم من قال على قولين ~~أيضا، ومنهم من قال يقبل منه التأجيل على كل حال. # والفصل بينهما أن قوله قضيتها يدفع كل ما أقر به، فلهذا لم يقبل قوله ~~وليس كذلك قوله إلى أجل لأنه ما دفع ما اعترف به، وإنما وصفه بالأجل فقبل ~~قوله، وهو الأقوى عندي. # إذا كان في يد رجلين صغير مجهول النسب فادعيا أنه ملكهما حكم لهما به لأن ~~يدهما عليه كالثوب والشاة، وإن كان كبيرا فادعياه مملوكا فالقول قوله لأن ~~الأصل الحرية، وهو ظاهر الدار، فإن حلف برئ، وإن اعترف بأنه مملوك لهما فهو ~~بينهما نصفين، وإن اعترف بأنه مملوك لأحدهما كان مملوكا لمن اعترف له ~~بنفسه، وقال قوم إذا اعترف أنه مملوك لأحدهما كان مملوكا لهما، لأنه ثبت ~~أنه مملوك باعترافه ويدهما عليه فكان بينهما، والأول أصح عندنا. # إذا تنازع اثنان دارا في يد ثالث فقال أحدهما ملكي وهي في يديه بعقد ~~إجارة وقال الآخر ملكي وهي في يديه وديعة أو عارية، وأقام كل واحد منهما ~~بينة بما ادعاه فهما متعارضتان في رقبة الملك والمنافع، فإما أن يسقطا أو ~~يستعملا، فمن قال يستعملان قال إما أن يقرع بينهما أو يوقف أو يقسم بينهما ms2633 ~~وكل ذلك ممكن ههنا لأنه ملك، ومن قال يسقطان فكأنه لا بينة لواحد منهما، ~~فالقول قول من الدار في يده، فإن حلف أسقط دعواهما. # إذا ادعى ثوبا في يد الغير وأقام البينة أن هذا الثوب من غزل غزل من قطن ~~فلان المدعي، حكمنا به له، لأن الثوب عين القطن وذاته، وإنما تغيرت صفته، ~~فهو كما لو شهد له اثنان أن هذا الكبش حمل فلان قبلت لأنه عين الحمل لكنه ~~تغير لكبره، فإذا ثبت أنه له أخذ الثوب ثم ينظر فيه، فإن كان قيمته أكثر من ~~قيمة PageV08P298 # الغزل فلا شئ له، لأنها آثار زاد بها من فعله، فلا شئ له على فعله، وإن ~~كانت قيمة غزله أكثر من قيمته ثوبا فعليه ما نقص من قيمة الغزل بالنسج لأن ~~على الغاصب ضمنا ما نقص من الغصب بفعله. # إذا تنازعا دارا يد أحدهما عليها، فأقام من هي في يديه البينة أنها ملكه ~~وأقام الخارج البينة أنها ملكه وأنه أودعه إياها أو آجرها فالبينة بينة ~~الخارج، لأن اليد له، فإن بينته أثبتت أن يد من هي في يديه نائبة مناب يد ~~الخارج، وقايمة مقامه، فاليد له، فكانت بينة صاحب اليد أولى، كما لو أقام ~~الخارج البينة أنها له وأنه غصبه إياها كان عليه ردها كذلك ههنا. # رجل ادعى دارا في يد رجل فأنكر، فأقام المدعي بينة أنها ملكه منذ سنة ~~فجاء آخر فادعى أنه اشتراها من المدعي منذ خمس سنين، حكمنا بزوال يد المدعى ~~عليه ببينة المدعي، لأن بينته أولى من يده، ثم ينظر في بينة المدعي الثاني، ~~وهو المشتري من المدعي الأول كيف شهدت له، فإن شهدت بأنه اشتراها من الأول ~~وهي ملكه، حكم بها للمشتري الثاني، وهو المدعي الثاني، لأن بينة المدعي ~~أسقطت يد المدعى عليه وصارت اليد للمدعي، ولأن المدعي ببينته أثبت ملكه منذ ~~سنة، ولا ينفي أن يكون الدار ملكا له قبل السنة، وقد شهدت بينة المشتري أن ~~المدعي باعها يوم باعها وهي ملكه، فكلا البينتين أثبت الملك للمدعي، ثم ms2634 ~~نقلته عنه بينة المشتري إلى المشتري، فكانت ملكا للمشتري. # فإن كانت بحالها وشهدت بينة المشتري بأن المدعي باعها حين باعها، وكان ~~متصرفا تصرف الملاك، فالحكم على ما مضى في التي قبلها كما لو شهدت بأنه باع ~~ملكه، لأن الظاهر أن ما في يديه له. # فإن كانت بحالها ولم يشهد بينة المشتري بملك ولا يد، لكن يشهد بالشراء ~~فقط، فالحكم أيضا على ما مضى، ويحكم بها للمشتري أيضا، وقال قوم يقر في يد ~~المدعي، ولا يقضى بها للمشتري، لأن البينة إذا لم يشهد بغير البيع المطلق، ~~لم يدل على أنه باع ملكه، ولا أنها كانت في يديه حين باع، لأنه قد يبيع ~~ملكه وغير PageV08P299 # ملكه وهذا قوي أيضا. # رجلان تنازعا شاة مسلوخة فقال كل واحد منهما كلها لي وفي يد أحدهما منها ~~الرأس والجلد والسواقط، وفي يد الآخر ما بقي منها، وأقام كل واحد بينة بما ~~يدعيه، حكمنا لكل واحد منها بقدر ما في يديه منها، لأن له بما في يديه منها ~~اليد والبينة، وله بما في يد صاحبه بينة بلا يد، وكانت بينة الداخل في كل ~~واحد منهما أولى، وقال قوم أقضي لكل واحد منهما بما في يد صاحبه، لأنه خارج ~~وبينة الخارج أولى وهو الأليق بمذهبنا. # هذا إذا كان التداعي مطلقا، فإن كانت بحالها، وكان التداعي نتاجا فقال كل ~~واحد منهما ملكي نتجت في ملكي وأقام كل واحد بينة بما يدعيه حكمنا لكل واحد ~~منهما بما في يديه، كالتي قبلها سواء، وهذه وفاق. # رجلان في يد كل واحد منهما شاة فادعى كل واحد منهما على صاحبه أن الشاة ~~التي في يديك ملكي نتجتها الشاة التي في يدي ولم يدع أحدهما الشاة التي يده ~~عليها، وأقام كل واحد منهما البينة بما يدعيه، فهما متعارضتان في النتاج، ~~لأنه لا يجوز أن يكون كل واحدة من الشاتين نتجت الأخرى، وغير متعارضتين في ~~الملك لأنه لا يمتنع أن يكون الشاة التي يدعيها في يد الآخر ملكه، وأمها ~~غير ملكه، لأنه قد يوصي له ms2635 بولدها فإذا وضعته كان الولد ملكه وأمه غير ملكه ~~وإذا لم يقع التعارض في الملك حكمنا لكل واحد منهما بما شهدت له بينته، ~~ودفعنا إلى كل واحد منهما الشاة التي في يد صاحبه، كما لو ادعى كل واحد ~~منهما شاة في يدي صاحبه مطلقا، وأقام البينة بما يدعيه، فإنا نقضي لكل واحد ~~منهما بما شهدت له بينته كذلك ههنا. # فإن كانت بحالها فقال كل واحد منهما الشاتان لي معا فالتي في يدي ملكي ~~والتي في يديك ملكي نتجتها شاتي هذه، وأقام البينة بذلك، فهما متعارضتان في ~~الملك والنتاج معا، أما النتاج فلأنه لا يجوز أن يكون كل واحدة منهما نتجت ~~الأخرى وأما الملك فلأنه لا يجوز أن يكون الشاتان معا ملكا لكل واحد منهما، ~~فتعارضتا PageV08P300 # وقد حصل لكل واحد منهما بما يدعيه اليد والبينة معا، فيقضى لكل واحد ~~منهما بالشاة التي في يديه. # رجل في يده شاتان سوداء وبيضاء تنازعهما نفسان، فادعى أحدهما أن الشاتين ~~معا لي، وأن البيضاء نتجت السوداء، وادعى الآخر أنهما له وأن السوداء نتجت ~~البيضاء، فهما متعارضتان في الملك، لأنه لا يجوز أن يكون الشاتان معا ملكا ~~لكل واحد منهما في الحال، وفي النتاج لأنه لا يجوز أن يكون كل واحدة منهما ~~نتجت الأخرى، وإذا تعارضتا وفيهما يدان فإما أن يسقطا أو يستعملا. # فمن قال يسقطان، فكأنه لا بينة لواحد منهما، فإن أنكر المدعى عليه حلف ~~لهما، وإن اعترف لهما أو لأحدهما وأقر الآخر أو جحد الآخر فالحكم على ما ~~مضى غير مرة. # ومن قال يستعملان إما بالقرعة أو الوقف أو القسمة، فمن أقرع وهو مذهبنا ~~فمن خرجت قرعته هل يحلف؟ على قولين أقواهما عندنا أن يحلف، ومن قال يقسم ~~قسم بينهما نصفين، ومن قال يوقف أوقف. # إذا ادعى زيد شاة في يدي عمرو فأنكر وأقام زيد البينة أن الشاة له وملكه ~~حكمنا له بها لأن بينته أولى من يد عمرو، فإن أقام عمرو البينة بعد هذا أن ~~الشاة ملكه نقض الحكم وردت الشاة إلى عمرو ms2636 لأن عمروا كانت له اليد ولزيد ~~بينة بغير يد، وقد ظهر أنه كان لعمرو مع يده بينة، فظهر أن بينة عمرو ~~الداخل، وبينة زيد الخارج، وبينة الداخل أولى، فلهذا قضي بها لعمرو دون ~~زيد. # زيد ادعى شاة في يد عمرو فأنكر عمرو، فأقام زيد البينة أنها ملكه، وأقام ~~عمرو البينة أن حاكما من الحكام حكم بها له على زيد وسلمها إليه، قال بعضهم ~~ينظر في حكم ذلك الحاكم الذي حكم بها لعمرو على زيد، كيف وقع؟ فإن قال ~~عمرو: لي وكانت في يد زيد فأقمت البينة أنها ملكي فقضى لي بها عليه، لأنه ~~إنما كان له بها يد دون البينة، نقض حكمه به لعمرو وردت إلى زيد، لأنه قد ~~بان أنه كان لزيد يد وبينة ولعمرو بينة بلا يد فهي كالتي قبلها سواء. ~~PageV08P301 # وإن قال عمرو أقمت بها بينة وأقام زيد بها بينة، وكانت بينتي عادلة وبينة ~~زيد فاسقة، فردها بالفسق، وقضى بها لي عليه، وقد أعاد زيد تلك الشهادة لم ~~يتغير ينقض الحكم ههنا، لأنه قد حكم بها لعمرو بالبينة العادلة، وقد أعاد ~~زيد شهادة الفاسق، والفاسق إذا ردت شهادته في مكان وفي قضية ثم عدل وشهد ~~وأعاد تلك الشهادة لم يقبل منه للتهمة كذلك ههنا. # وإن بان للحاكم أن زيدا أقام البينة العادلة بما في يده وعمرو أقام بما ~~في يد زيد فقضى بها لعمرو على زيد، لأنه كان يذهب مذهب من يحكم لليد ~~الخارجة لم ينقض حكمه بها لعمرو عندنا لأنه هو الحق، وعند بعضهم لأنها ~~مسألة اجتهاد، وما نفذ الحكم فيه بالاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد. # وإن بان للحاكم الثاني أن الأول سمع بينة عمرو فلما أتاه زيد بالبينة، ~~قال له الحاكم لا أسمع بينتك لأني قد سمعت بينة عمرو بها، فإذا سمعت البينة ~~لأحد الخصمين لم أسمع من الآخر بينة، فقضى لعمرو على هذا الترتيب، نقض حكمه ~~بها لعمرو، لأنه خالف الاجماع لأن أحدا لا يقول أنا لا أسمع البينة من كل ~~واحد من المتداعيين. # فإن ms2637 كانت بحالها فلم يعلم الثاني على أي وجه حكم الأول بها لعمرو على ~~الفصل الأول أو الثاني أو الثالث أو الرابع، قال بعضهم: ينقض حكمه لأنه ~~يحتمل ما يوجب نقض الحكم، وقال آخرون لا ينقض حكمه، وهو الأقوى لأنه إذا ~~ثبت عند الثاني أن الأول حكم بها لعمرو على زيد، فالظاهر أنه على الصحة حتى ~~يعلم غيره فلا ينقض حكمه بأمر محتمل. # ادعى زيد عبدا في يد خالد فأنكر فأقام البينة به وقضى الحاكم له به، فقدم ~~عمرو فأقام البينة أن العبد له فقد حصل لزيد بينة فيما سلف، وبينة لعمرو في ~~الحال، فهل يتعارضان أو يحتاج زيد إلى إعادة بينته لتعارضها، فمن قال بينة ~~قديم الملك أولى، قال؟ فقد تعارضتا ولا يحتاج زيد إلى إعادة بينته لأنا إذا ~~قلنا قديم الملك أولى، حكمنا بأن الملك له في الحال، ولم يزل كذلك منذ سنة، ~~وقد PageV08P302 # حصلت المقابلة حين التنازع، فلهذا تعارضتا. # ومن قال هما سواء قال ههنا على قولين أحدهما تعارضتا من غير أن يعيد زيد ~~بينته وهو الأقوى عندنا، لأن معنى قولنا سواء: تساويا في الشهادة حين ~~التنازع، ولم يعرض لما مضى فلا حاجة بها إلى الإعادة وقال قوم لا يعارضها ~~حتى يعيد الشهادة، لأن المعارضة هي المقابلة حين التنازع ولا مقابلة حين ~~التنازع فلهذا قيل لا بد من الإعادة. # إذا ادعى زيد عبدا في يد رجل فأنكر المدعى عليه، فأقام زيد البينة أن هذا ~~العبد كان في يديه بالأمس، أو كان ملكا له بالأمس، فهل يقضى له بهذه البينة ~~أم لا؟ قال قوم لا يقضى بها وقال قوم يقضى بها وهو الأقوى، كما قلناه في ~~قديم الملك سواء، فإذا شهدت أنه كان ملكا له أمس فعلى هذين القولين، وهكذا ~~لو شهدت بأن هذه الشاة ولدتها شاة فلان أو هذا الغزل مغزول من قطن فلان، ~~وهذه التمرة أخرجتها نخل فلان، وهذه الحنطة أنبتتها أرض فلان، كان كله ~~كقولها وهذه الدار كانت لفلان وقد مضى. # هذا إذا أقام البينة المدعي ms2638 أنه كان في يده أمس، فأما إن أقر المدعى عليه ~~أنه كان في يد المدعي أمس، فهل يلزمه هذا الاقرار، وينتزع العبد من يديه ~~إلى يد المقر له أم لا؟ قال بعضهم: يبني على قيام البينة له باليد أمس، ~~فإذا قلنا يقضي بالبينة ألزمناه الاقرار، وانتزعناه من يده إلى المقر له، ~~ومن قال لا يقضى له بهذه البينة قال في الاقرار وجهان أحدهما لا يلزمه ~~إقراره أيضا، لأن إقراره باليد أمس كقيام البينة باليد أمس، وقال آخرون ~~يلزمه الاقرار، وينتزع العبد من يده. # فعلى هذا الفصل بين قيام البينة باليد أمس وبين الاقرار باليد واضح وذلك ~~أن قيام البينة بأن له يد أمس دليل على اليد أمس، وكون العبد في يد المدعى ~~عليه يدل الظاهر أنه لم يزل كان في يده فتعارضت اليدان أمس، وبقيت اليد ~~المشاهدة الآن على العبد، فلهذا كان الحكم له، وليس كذلك الاقرار بأن يد ~~المدعي كانت عليه أمس، لأنه إذا اعترف بهذا لا يثبت له يد بالأمس منفردة ~~بالملك، وقطع المقر PageV08P303 # أن يكون له يد أمس فكانت يد المقر له قائمة غير منازع فيها أمس فيرد الشئ ~~إليها حتى يعلم كيف زال عنها. # هذا إذا كان الاقرار له باليد أمس فأما إن كان الاقرار له بالملك أمس، ~~فقال كان هذا العبد الذي في يدي ملكك أمس، لزمه الاقرار، وينتزع العبد من ~~يديه، ويدفع إلى المقر له به، والفصل بين الاقرار بالملك وبين البينة ~~بالملك بالأمس قد مضى بين الاقرار باليد وبين البينة باليد، وبقي الكلام في ~~الفصل بين الاقرار باليد وبين الاقرار بالملك، حيث قلنا يلزم إقراره بالملك ~~وفي الاقرار باليد على وجهين. # والفصل بينهما أن الاقرار باليد إثبات يدله عليه بالأمس، واليد على الشئ ~~ينقسم إلى الملك وإلى غيره، كيد وديعة أو عارية أو إجارة أو غصب، فإذا كانت ~~اليد منقسمة ويد المدعى عليه قايمة الآن عليه، فلا يزيل يد المشاهدة على ~~الملك بيد ماضية منقسمة، فلهذا يسقط اليد بالأمس، لأنه إذا اعترف أنه ms2639 كان ~~ملكا له أمس لم ينقسم الملك إلى غيره، ويده الآن قايمة، واليد منقسمة، ~~فيحكم أنه ملكه أمس وأنه لم يزل فلا يسقط ملك أمس بيد قايمة الآن فيقسم ~~الآن إلى ملك وغير ملك فبان الفصل بينهما. PageV08P304 # فصل * (في ذكر دعوى الولد) * إذا اشترك اثنان في وطي امرأة في طهر واحد، ~~وكان وطيا يصح أن يلحق به النسب، وأتت به لمدة يمكن أن يكون من كل واحد ~~منهما، فاشتراكهما في هذا الوطي يكون بأحد أسباب ثلاثة: # أحدهما أن يكون وطي شبهة من كل واحد منهما، وهو أن يكون لكل واحد منهما ~~زوجة فيجد على فراشه امرأة فيطأها معتقدا أنها زوجته. # والثاني أن يكون نكاح كل واحد منهما فاسدا: وطئها أحدهما في نكاح فاسد ثم ~~تزوجت بآخر نكاحا فاسدا فوطئها. # والثالث أن يكون وطئ أحدهما في نكاح صحيح والآخر في نكاح فاسد، وهو أن ~~يطأ زوجته ثم يطلقها فيتزوج نكاحا فاسدا فيطأها الثاني. # فأما مدة الإمكان فأن يأتي به من حين وطي كل واحد منهما لمدة يمكن أن ~~يكون منه، وهو أن يكون بين الوطئ والوضع ستة أشهر فصاعدا إلى تمام أكثر مدة ~~الحمل، وهي عندنا تسعة أشهر، وعند قوم أربعة سنين، وعند آخرين سنتان. # فإذا تقرر عن المسألة فأتت بالولد فإنه لا يلحق بهما، ويقرع بينهما عندنا ~~فمن خرج اسمه ألحق به، وقال قوم يرى القافة، فمن ألحقته به لحق به، وانقطع ~~نسبه عن الآخر، وإن ألحقته القافة بهما أو لم تلحقه بواحد منهما أو أشكل ~~الأمر عليها أو لم يكن قافة ترك حتى يبلغ فينسب إلى من يميل طبعه إليه ~~منهما، وقال قوم يلحقه بهما معا، ومنهم من قال يلحق بأبين نسبا حتى قالوا ~~إذا تداعى رجلان حر وعبد أو مسلم وكافر أو أب وابن أحدهما بنكاح والآخر ~~بوطي شبهة، فلا يحلق بهما بل بالأكمل منهما دون الأنقص. # إذا وطي السيد أمته فباعها قبل أن يستبرئها، فوطئها المشتري قبل أن ~~يستبرئها PageV08P305 # فأتت بولد، فإنه يلحق بالأخير على ما رواه ms2640 أصحابنا، وقال قوم هي مثل ~~الأولى، وهما فيه سواء، وقال بعضهم مثل ذلك إلا إذا كان وطي أحدهما في نكاح ~~صحيح والآخر في نكاح فاسد، فإن صحيح النكاح أولى، لأن النكاح مزية على ~~غيره، فكان إلحاقه بصاحبه أولى. # فإذا ثبت أنه لا فرق بين الفراشين فلا فصل بين أن يكون المتنازعان حرين ~~مسلمين، أو عبدين، أو كافرين، أو مختلفين، حرا وعبدا أو مسلما وكافرا أو ~~أبا وابنا، فإن جميع هذه المسائل يقتضي مذهبنا القرعة ولا ترجيح ومن قال ~~بالقافة قال مثل ذلك، وقال قوم الحر أولى من العبد، والمسلم أولى من ~~الكافر، فإذا ثبت أنه لا مزية لأحدهما. # فإذا تنازعه اثنان يمكن أن يكون من كل واحد منهما، فإن كان مع أحدهما ~~بينة ألحق به، لأن بينته أولى من دعوى خصمه، فإذا ألحق نسبه به بالبينة ~~ألحقناه دينا، وإن كان كافرا، لأنه قد ثبت أنه ولد على فراش كافر، فإن لم ~~يكن بينة فمن قال بالقافة وألحقته بأحدهما، فإن ألحقته بالمسلم فهو مسلم، ~~وإن ألحقته بالكافر، لحقه نسبا لا دينا. # والفصل بين البينة والقافة وهو أن القافة لا مدخل لها في إثبات الأديان ~~فلهذا لم يلحقه بها دينا، فإن ألحقته القافة بهما أو لم تلحقه بواحد منهما ~~أو لم يكن قافة أو أشكل الأمر، ترك حتى يبلغ فينتسب إلى من يميل طبعه إليه ~~منهما فإذا فعل هذا ألحق به نسبا. # فأما الدين فإن المرجع إلى اللقيط، فإن قال أنا مسلم كان مسلما، وإن قال ~~أنا كافر، قال قوم يقر على كفره، ومتى ألحق نسبه بأحدهما بقول القافة أو ~~بالانتساب، ثم رجع القافة أو رجع هو. لم ينقض ما حكم به، والذي يقتضيه ~~مذهبنا أنه يقرع بينهما في ذلك أجمع فإذا خرج اسم أحدهما ألحق به دينا ~~ونسبا لأن الدين يتبع النسب، ولا يستأنف القرعة دفعة ثانية، فيختلف الحال. ~~PageV08P306 # ومن قال بالقائف قال لا بد أن يكون القايف عالما بالقيافة ثقة حرا ذكرا: ~~أما العلم فلان يعمل به، فهو كالفقه للحاكم، ms2641 والثقة والعدالة، فإنه موضع ~~حكم خوفا من أن يلحقه بغير أبيه، والحرية والذكورة فلأنه حاكم فيه والمرأة ~~والعبد لا يليان الحكم، ويعتبر معرفته بالقيافة باختباره بأن يجعل ولد بين ~~عشرين رجلا ليس فيهم أبوه ثم يريه ذلك فإن لم يلحقه بأحدهما جعلناه في ~~عشرين غيرهم فيهم أبوه، فإذا ألحقه بأبيه وتكرر هذا منه، حكمنا بأنه قايف، ~~وإنما اعتبر التكرار لأن المرة الواحدة قد تكون اتفاقا من غير علم بالشأن. # فإن حكم بالشبه فالشبه ضربان جلي وخفي، فإن اتفق لأحدهما الشبهان الجلي ~~والخفي، مثل أن تنازعه أبيض وأسود، وكان المولود أسود، وكان بالأسود أشبه ~~ألحق به دون الآخر، وإن كان يشبه أحدهما الشبه الخفي ويشبه الآخر الشبه ~~الجلي قال بعضهم يلحقه بالظاهر الجلي، ويترك الخفي، كالقياس والنص، وقال ~~آخرون يعمل بالخفي دون الجلي كالعموم بالقياس، فالجلي كالعموم والخفي ~~كالقياس. # وهذا يتصور في موضعين إذا قال القائف معي شبه جلي وخفي فبأيهما أقضي أو ~~يكون الولد أسود وقد تنازعه أسود وأبيض فعلى ما مضى من الوجهين، وهذا يسقط ~~عنا لما قدمناه. # الأسباب التي يلحق بها الأنساب بالرجال والنساء: أما لحوقه بالرجل فإنه ~~يلحق به بفراش منفرد، ودعوة منفردة، وفراش مشترك ودعوة مشتركة، أما الفراش ~~المنفرد فأن ينفرد بوطئها ويكون الوطي وطيا يلحق به النسب، وأما الدعوة ~~المنفردة فإن يدعي مجهول النسب وحده لا ينازعه فيه غيره، وأما الفراش ~~المشترك فقد صورناه في أربع مواضع، فإذا نازعوه هكذا ألحق بأحدهم بالبينة ~~أو القرعة عندنا أو بالقيافة والانتساب عندهم، وإن كانت الدعوة مشتركة ~~ألحقنا بأحدهما بالبينة أو القرعة، وعندهم بالقيافة أو الانتساب. # هذا الكلام في الرجل فأما المرأة فمن قال لا دعوة لها لم يلحق بها الولد ~~PageV08P307 # إلا بالبينة فقط، فأما بالانتساب أو بالقافة فلا، ومن قال لها دعوة سواء ~~كان لها زوج أو لا زوج لها، قيل إذا لم يكن لها زوج فالحكم فيها كالرجل ~~سواء من الدعوة المنفردة وغيرها والقافة والبينة والانتساب، سواء كالرجل لا ~~يختلفان حرفا بحرف والذي يقتضيه مذهبنا أن ms2642 المرأة لها دعوة ويلحق الولد بها ~~بالبينة وبدعواها إذا كان ذلك ممكنا ومتى تداعاه امرأتان أقرع بينهما ~~كالرجل سواء. # الناس ضربان عرب وعجم، فالعجم من عدا العرب من أي جيل كانوا كالترك ~~والهند والفرس والأرمن والزنج والحبش، فالكل سواء، فإذا ثبت هذا، فمتى حصل ~~واحد منهم مسلما في دار الاسلام فحصوله على ثلاثة أوجه: أحدها يسلم في بلده ~~ثم يدخل إلينا والثاني يدخل مشركا بأمان ثم يسلم عندنا أو يعقد الذمة ثم ~~يسلم عندنا فإذا ثبت هذا فحصل عندنا مسلما على ما فصلناه فادعى نسب مجهول ~~النسب في دار الاسلام فقال هذا اللقيط نسبه لاحق بي، لم يخل المدعي من أحد ~~أمرين إما أن يكون حرا لا ولاء عليه أو عليه ولاء فإن لم يكن لأحد عليه ~~ولاء لحق نسب الطفل بدعوته، سواء ادعاه ولدا أو أخا أو عما لأنه مجهول ~~النسب استلحقه من يمكن أن يكون منه من غير إلحاق ضرر به فوجب أن يلحق به ~~كالمسلم الأصلي في دار الاسلام. # وإن كان على المدعي ولاء مثل أن كان مملوكا فأعتق ونحو هذا لم يخل من أحد ~~أمرين إما أن يستلحق من يلحق نسبه بغيره أو غير ذلك فإن استلحق من يلحق ~~نسبه بغيره مثل أن استلحق أخا أو عما لم يلحق به لأن في الحاقة إدخال ضرر ~~على غيره وهو أن لمولاه عليه ولاء يرثه به، فإذا استلحق أخا حجب مولاه عن ~~الميراث بالولاء فلذا لم يلحق نسبه بدعوته. # قالوا: أليس لو استلحق الرجل ولدا وله أخ لحق الولد به، وإن كان بثبوت ~~نسب الولد يحجب أخاه هلا قلتم يثبت نسب أخيه وإن كان فيه حجب مولاه. # قلنا الفصل بينهما أن الولاء نتيجة الملك مستفاد به، فلما لم يمكن اسقاط ~~ملك مولاه لم يملك اسقاط نتيجة ملك مولاه، وليس كذلك النسب لأنه ليس بملك ~~ولا نتيجة ملك، فلهذا ثبت نسبه وإن حجب به أخاه. PageV08P308 # هذا إذا استلحق من يلحق بغيره، فأما إن استلحق من يلحق به وهو أن ms2643 يستلحق ~~ولدا فقال هذا ابني قال قوم لا يثبت نسبه، لأن فيه اسقاط إرث مولاه بالولاء ~~كالأخ وقال آخرون يثبت نسبه ويسقط إرث مولاه بالولاء ويرثه ابنه بالبنوة، ~~والفصل بينه وبين الأخ أن به ضرورة إلى استلحاق الولد، لأن نسبه منه لا ~~يثبت بغيره وليس كذلك الأخ لأن نسبه قد يثبت بدعوة غيره، وهو الأب ولأنه ~~لما ملك أن يستحدث ولدا ملك أن يستلحق ولدا وليس كذلك الأخ لأنه لما لم ~~يملك أن يستحدث أخا لم يملك أن يستلحق أخا والذي يقتضيه مذهبنا أنه يقبل ~~قوله في الموضعين، ويثبت النسب لعموم ما رووه من أمر الحميل. PageV08P309 # فصل في متاع البيت إذا اختلف فيه الزوجان إذا اختلف الزوجان في متاع ~~البيت فقال كل واحد منهما كله لي نظرت فإن كان مع أحدهما بينة قضى له بها ~~لأن بينته أولى من يد الآخر وإن لم يكن مع أحدهما بينة فيد كل واحد منهما ~~على نصفه، يحلف كل واحد منهما لصاحبه ويكون بينهما نصفين، وسواء كانت يدهما ~~من حيث المشاهدة، أو من حيث الحكم وسواء كان مما يصلح للرجال دون النساء ~~كالعمايم والطيالسة والدراريع والسلاح أو يصلح للنساء دون الرجال كالحلي ~~والمقانع وقمص النساء أو يصلح لكل واحد منهما كالفرش والأواني وسواء كانت ~~الدار لهما أو لأحدهما أو لغيرهما وسواء كانت الزوجية باقية بينهما أو بعد ~~زوال الزوجية وسواء كانت التنازع بينهما أو بين ورثتهما أو بين أحدهما ~~وورثة الآخر وفيها خلاف. # وقد روى أصحابنا أن ما يصلح للرجال للرجل وما يصلح للنساء فللمرأة وما ~~يصلح لهما يجعل بينهما وفي بعض الروايات أن الكل للمرأة وعلى الرجل البينة ~~لأن من المعلوم أن الجهاز ينقل من بيت المرأة إلى بيت الرجل والأول أحوط. # إذا كان لرجل على رجل حق فوجد من له الحق مالا لمن عليه الحق فهل له أن ~~يأخذ حقه منه بغير إذن من عليه الحق أم لا؟ لا يخلو من عليه الحق من أحد ~~أمرين إما أن يكون باذلا لما عليه ms2644 أو مانعا فإن كان معترفا باذلا له لم يكن ~~لمن له الحق الأخذ منه، لأن لمن عليه الحق أن يقضيه من أي ماله شاء فلو ~~أجزنا له أن يأخذ بغير إذنه أسقطنا هذا الخيار، فإن خالف وأخذ كان عليه رده ~~لأنه أخذ مال غيره بغير حق فكان عليه رده كالغاصب. # فأما إذا كان مانعا إما بأن يجحد الحق ظاهرا وباطنا أو يعترف به باطنا ~~ويجحده ظاهرا أو يعترف به ظاهرا ويجحده باطنا، ويمنعه لقوته وأنه لا يمكن ~~PageV08P310 # استيفاء الحق منه فمتى كان بهذه الصفة كان له أن يأخذ من ماله بقدر حقه ~~عندنا وقال بعضهم: ليس له ذلك إلا في النقود مثل الدراهم والدنانير فأما في ~~غير الأثمان فلا. # هذا إذا كان من عليه الحق مانعا ولا حجة لمن له الحق فأما إن كان له بحقه ~~حجة وهي البينة عليه ولا يقدر على إثبات ذلك عند الحاكم والاستيفاء منه، ~~فهل له أخذه بنفسه أم لا قال قوم ليس له لأنها جهة تملك استيفاء حقه بها ~~منه فلم يكن له الأخذ بنفسه بغير رضاه كما لو كان باذلا وقال آخرون له ذلك ~~لأن عليه مشقة في إثباته عند الحاكم ومغرمة في استيفائه فكان له الأخذ وهو ~~الذي يقتضيه عموم أخبارنا في جواز ذلك. # وكل موضع قلنا له الأخذ فأخذ فإن كان من جنس حقه كالأثمان وما له مثل ~~كالحبوب والأدهان أخذ ذلك وملكه بالأخذ كما لو دفعه من عليه الحق إليه ~~بنفسه وإن كان من غير جنسه لم يكن له أن يتملكه بنفسه ولكن يباع بجنس الحق ~~ومن الذي يبيع؟ قال بعضهم الحاكم لأن له الولاية عليه وقال آخرون يحضر عند ~~الحاكم ومعه رجل واطأه على الاعتراف بالدين والامتناع من أدائه، والأقوى ~~عندنا أن له البيع بنفسه لأنه يتعذر عليه إثباته عند الحاكم والذي قالوه ~~كذب يتنزه عنه. # فإذا ثبت ذلك فأخذ من له الحق عينا للبيع، فإن باع فلا كلام، وإن هلكت ~~العين في يده قبل البيع قال قوم يكون ms2645 من ضمان من عليه الدين لأن هذه العين ~~قبضت لاستيفاء الدين من ثمنها وكانت أمانة عنده كالرهن وقال آخرون عليه ~~ضمانه لأنه قبضها بغير إذن مالكها لاستيفاء الحق من ثمنها فهو كما لو قبض ~~الرهن بغير إذن الراهن والأول أليق بمذهبنا فمن قال لا ضمان عليه قال له أن ~~يأخذ غيرها من ماله، ومن قال عليه ضمانها قال صار في ذمته قيمتها، وله في ~~ذمة المانع الدين فإن كان الجنس واحدا كان قصاصا ويترادان الفضل. # تم كتاب الدعاوي والبينات وبه تم كتاب المبسوط والحمد لله# PageV08P311 ms2646