######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_000033Vols
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: الشيخ الطوسي
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 460
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: المبسوط
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة الى القرن الثامن
#META# 022.BookVOLS :: 8
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_000033Vols
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/33_المبسوط-الشيخ-الطوسي-ج-1
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: تصحيح وتعليق : السيد محمد تقي الكشفي
#META# 041.EdNUMBER :: NODATA
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: 1387
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وعليه التكلان الحمد لله الذي أوضح
~~لعباده دلايل معرفته، وأنهج سبيل هدايته، وأبان عن طريق توحيده وحكمته،
~~وسهل الوصول إلى ثواب جنته، ويسر الخلاص من أليم عقابه وسطوته بما خلق فيهم
~~من العقول السليمة والعلوم الجلية، ونصب لهم من الأدلة الواضحة، والحجج
~~اللائحة، والبراهين الراجحة، وخلق لهم من القدر الممكنة، و الاستطاعة
~~المتقومة [المتعولة خ ل]، وسهل عليهم طاعته بالألطاف المتقربة [المقربة خ
~~ل] والدواعي المسهلة، وانبعث إليهم أنبياء جعلهم سفراء بينه وبينهم يدعونهم
~~إلى طاعته ويحذرونهم من معصيته، ويرغبونهم في جزيل ثوابه، ويرهبونهم من
~~شديد عقابه لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، وصلى الله على خاتم
~~أنبيائه، وسيد أصفيائه محمد النبي صلى الله عليه، وعلى أهل بيته الطاهرين
~~النجوم الزاهرة، والحجج اللامعة الذين جعلهم الله أعلاما لدينه، وأمناء
~~لتوحيده، وخزنة لوحيه، وتراجمة لكتابه، وأودعهم علم جميع ما يحتاج إليه
~~خلقه ليلجأوا إليهم في الملمات، ويفزعوا إليهم في المشكلات، ولم يكلهم في
~~حال من الأحوال إلى الآراء المضلة، والمقائيس المبطلة، والأهواء المهلكة
~~[المهملة خ ل] والاجتهادات المخزية بل جعل أقوالهم الحجة، وأفعالهم القدوة،
~~وجعلهم معصومين من الخطأ مأمونين عليهم السهو والغلط ليأمن بذلك من يفزع
~~إليهم من التغيير والتبديل والغلط والتحريف فيكون بذلك واثقا بدينه قاطعا
~~على وصوله إلى الحق الذي أوجبه الله تعالى عليه وندبه إليه.
# أما بعد فإني لا أزال أسمع معاشر مخالفينا من المتفقهة والمنتسبين إلى
~~علم الفروع PageV01P001
# يستحقرون فقه أصحابنا الإمامية، ويستنزرونه، وينسبونهم إلى قلة الفروع
~~وقلة المسائل، ويقولون: إنهم أهل حشو ومناقضة، وإن من ينفي القياس
~~والاجتهاد لا طريق له إلى كثرة المسائل ولا التفريع على الأصول لأن جل ذلك
~~وجمهوره مأخوذ من هذين الطريقين، وهذا جهل منهم بمذاهبنا وقلة تأمل
~~لأصولنا، ولو نظروا في أخبارنا وفقهنا لعلموا أن جل ما ذكروه من المسائل
~~موجود في أخبارنا ومنصوص عليه تلويحا عن أئمتنا الذين قولهم في الحجة يجري
~~مجرى قول النبي صلى الله عليه وآله إما خصوصا أو ms0001 عموما أو تصريحا أو
~~تلويحا.
# وأما ما كثروا به كتبهم من مسائل الفروع. فلا فرع من ذلك إلا وله مدخل في
~~أصولنا ومخرج على مذاهبنا لا على وجه القياس بل على طريقة يوجب علما يجب
~~العمل عليها ويسوغ الوصول [المصير خ ل] إليها من البناء على الأصل، وبراءة
~~الذمة وغير ذلك مع أن أكثر الفروع لها مدخل فيما نص عليه أصحابنا، وإنما
~~كثر عددها عند الفقهاء لتركيبهم المسائل بعضها على بعض وتعليقها والتدقيق
~~فيها حتى أن كثيرا من المسائل الواضحة دق لضرب من الصناعة وإن كانت المسألة
~~معلومة واضحة، وكنت على قديم الوقت وحديثه منشوق النفس إلى عمل كتاب يشتمل
~~على ذلك تتوق نفسي إليه فيقطعني عن ذلك القواطع وشغلني [تشغلني خ ل]
~~الشواغل، وتضعف نيتي أيضا " فيه قلة رغبة هذه الطايفة فيه، وترك عنايتهم به
~~لأنهم ألقوا الأخبار وما رووه من صريح الألفاظ حتى أن مسألة لو غير لفظها
~~وعبر عن معناها بغير اللفظ المعتاد لهم لعجبوا [تعجبوا خ ل] منها وقصر
~~فهمهم عنها، وكنت عملت على قديم الوقت كتاب النهاية، وذكرت جميع ما رواه
~~أصحابنا في مصنفاتهم وأصولها من المسائل وفرقوه في كتبهم، ورتبته ترتيب
~~الفقه وجمع من النظائر، ورتبت فيه الكتب على ما رتبت للعلة التي بينتها
~~هناك، ولم أتعرض للتفريع على المسائل ولا لتعقيد الأبواب وترتيب المسائل
~~وتعليقها والجمع بين نظايرها بل أوردت جميع ذلك أو أكثره بالألفاظ المنقولة
~~حتى لا يستوحشوا من ذلك، وعملت بآخره مختصر جمل العقود في العبادات سلكت
~~فيه طريق الإيجاز و الاختصار وعقود الأبواب فيما يتعلق بالعبادات، ووعدت
~~فيه أن أعمل كتابا " في الفروع PageV01P002
# خاصة يضاف إليه كتاب النهاية، ويجتمع معه يكون كاملا كافيا في جميع ما
~~يحتاج إليه ثم رأيت أن ذلك يكون مبتورا يصعب فهمه على الناظر فيه لأن الفرع
~~إنما يفهمه إذا ضبط الأصل معه فعدلت إلى عمل كتاب يشتمل على عدد جميع كتب
~~الفقه التي فصلوها الفقهاء وهي نحو من ثلاثين [ثمانين خ ل] كتابا أذكر كل ms0002
~~كتاب منه على غاية ما يمكن تلخيصه من الألفاظ، واقتصرت على مجرد الفقه دون
~~الأدعية والآداب، وأعقد فيه الأبواب، وأقسم فيه المسائل، وأجمع بين
~~النظاير، وأستوفيه غاية الاستيفاء، وأذكر أكثر الفروع التي ذكرها
~~المخالفون، وأقول: ما عندي على ما يقتضيه مذاهبنا ويوجبه أصولنا بعد أن
~~أذكر جميع المسائل، وإذا كانت المسألة أو الفرع ظاهرا أقنع فيه بمجرد
~~الفتيا وإن كانت المسألة أو الفرع غريبا أو مشكلا أومئ إلى تعليلها ووجه
~~دليلها ليكون الناظر فيها غير مقلد ولا مبحث، وإذا كانت المسألة أو الفرع
~~مما فيه أقوال العلماء ذكرتها وبينت عللها والصحيح منها والأقوى، وأنبه على
~~جهة دليلها لا على وجه القياس وإذا شبهت شيئا بشئ فعلى جهة المثال لا على
~~وجه حمل إحديهما على الأخرى أو على وجه الحكاية عن المخالفين دون الاعتبار
~~الصحيح، ولا أذكر أسماء المخالفين في المسألة لئلا يطول به الكتاب، وقد
~~ذكرت ذلك في مسائل الخلاف مستوفا، وإن كانت المسألة لا ترجيح فيها للأقوال
~~وتكون متكافية وقفت فيها ويكون المسألة من باب التخيير، و هذا الكتاب إذا
~~سهل الله تعالى إتمامه يكون كتابا لا نظير له لا في كتب أصحابنا ولا في كتب
~~المخالفين لأني إلى الآن ما عرفت لأحد من الفقهاء كتاب واحدا يشتمل على
~~الأصول والفروع مستوفا مذهبنا بل كتبهم وإن كانت كثيرة فليس تشتمل عليهما
~~كتاب واحد، و أما أصحابنا فليس لهم في هذا المعنى ما يشار إليه بل لهم
~~مختصرات، وأوفى ما عمل في هذا المعنى كتابنا النهاية وهو على ما قلت فيه،
~~ومن الله تعالى أستمد المعونة والتوفيق وعليه أتوكل وإليه أنيب.
~~PageV01P003
# * (فصل في ذكر حقيقة الطهارة وجهة وجوبها وكيفية أقسامها) * الطهارة في
~~اللغة: هي النظافة. وفي الشريعة عبارة عن إيقاع أفعال في البدن مخصوصة على
~~وجه مخصوص يستباح بها الدخول في الصلاة: وهي على ضربين: طهارة بالماء
~~وطهارة بالتراب. فالطهارة بالماء على ضربين:
# أحدهما: يختص بالأعضاء الأربعة فتسمى وضوء، والآخر يعم جميع البدن فتسمى
~~غسلا، والتي بالتراب يختص عضوين فقط ms0003 على ما سنبينه.
# والوضوء على وجهين: واجب وندب، فالواجب هو الذي يجب لاستباحة الصلاة
~~والطواف ولا وجه لوجوبه إلا هذين، والندب فإنه مستحب في مواضع كثيرة لا
~~تحصى، و أما الغسل فعلى ضربين أيضا: واجب وندب. فالواجب يجب للأمرين اللذين
~~ذكرناهما ولدخول المساجد، ومس كتابة القرآن، وما فيه اسم الله تعالى وغير
~~ذلك، وأما المندوب فنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى، وأما ما يوجب الوضوء
~~أو الغسل فسنبينه فيما بعد إن شاء الله، والطهارة بالماء هي الأصل وإنما
~~يعدل عنها إلى الطهارة بالتراب عند الضرورة وعدم الماء، وتسمية التيمم
~~بالطهارة حكم شرعي لأن النبي صلى الله عليه وآله، قال:
# جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا، وأخبارنا مملوءة بتسمية ذلك طهارة
~~(1) فليس لأحد أن يخالف فيه، وينبغي أولا أن نبدأ بما به يكون الطهارة من
~~المياه وأحكامها.
# ثم نذكر بعد ذلك كيفية فعلها وأقسامها، ثم نعقب ذلك بذكر ما ينقضها
~~ويبطلها، و الفرق بين ما يوجب الوضوء والغسل. ثم نعود بعد ذلك إلى أقسام
~~التيمم على ما بيناه، ونحن نفعل ذلك ونذكر في كل فصل ما يليق ولا نترك شيئا
~~قيل ولا يمكن أن يقال إلا وأذكره إلا ما لعله يشذ منه من النادر اليسير
~~والتافه الحقير. إذ الحوادث لا تضبط والخواطر لا تحصر غير أنه لا يخلو أن
~~يكون في جملة المسطور ما يمكن أن يكون جوابا عنه إن شاء الله.
# PageV01P004
# (باب) * (المياه وأحكامها:) * الماء على ضربين: طاهر ونجس. فالنجس هو كل
~~ماء تغير أحد أوصافه من لون أو طعم أو رائحة بنجاسة تحصل فيه قليلا كان أو
~~كثيرا أو حصل فيه نجاسة وإن لم يتغير أحد أوصافه متى كان قليلا ولا يراعى
~~فيه مقدار، وما هذا حكمه لا يجوز استعماله إلا بعد تطهيره على ما سنبينه،
~~والطاهر على ضربين: مطلق ومضاف. فالمضاف كل ما استخرج من جسم أو اعتصر منه
~~أو كان مرقة نحو ماء الورد والخلاف والآس و الزعفران وماء الباقلي. فهذا
~~الضرب من المياه لا يجوز ms0004 استعماله في رفع الأحداث بلا خلاف بين الطايفة،
~~ولا في إزالة النجاسات على الصحيح من المذهب، ويجوز استعماله فيما عدا ذلك
~~مباح التصرف فيه بساير أنواع التصرف ما لم يقع فيه نجاسة فإذا وقعت فيه
~~نجاسة لم يجز استعماله على حال سواء كان قليلا أو كثيرا، وسواء كانت
~~النجاسة قليلة أو كثيرة تغير أحد أوصافه أو لم يتغير، ولا طريق إلى تطهيرها
~~بحال إلا أن يختلط بما زاد على الكر من المياه الطاهرة المطلقة، ثم ينظر
~~فيه فإن سلبه إطلاق اسم الماء لم يجز أيضا استعماله بحال، وإن لم يسلبه
~~إطلاق اسم الماء وغير أحد أوصافه إما لونه أو طعمه أو رايحته فلا يجوز أيضا
~~استعماله بحال، وإن لم يتغير أحد أوصافه ولم يسلبه إطلاق اسم الماء جاز
~~استعماله في جميع ما يجوز استعمال المياه المطلقة فيه، وإن اختلطت المياه
~~المضافة بالماء المطلق قبل حصول النجاسة فيها نظر فإن سلبها إطلاق اسم
~~الماء لم يجز استعمالها في رفع الأحداث وإزالة النجاسات وإن لم يسلبها
~~إطلاق ذلك جاز استعمالها في جميع ذلك.
# والمياه المطلقة طاهرة مطهرة يجوز استعمالها في رفع الأحداث وإزالة
~~النجاسات وغير ذلك ما لم تقع فيها نجاسة تمنع من استعمالها على ما سنبينه،
~~وهي على ضربين:
# جارية وراكدة. فالجارية لا ينجسها إلا ما يغير أحد أوصافها لونها أو
~~طعمها أو رايحتها PageV01P005
# قليلا كان الماء أو كثيرا فإن تغير أحد أوصافها لم يجز استعماله إلا عند
~~الضرورة للشرب لا غير، والطريق إلى تطهيرها تقويتها بالمياه الجارية ورفعها
~~حتى يزول عنها التغيير، ومياه الحمام حكمها حكم المياه الجارية إذا كان لها
~~مادة من المجرى فإن لم يكن لها مادة كان حكمها حكم المياه الواقفة، ومياه
~~الموازيب الجارية من المطر حكمها حكم الماء الجاري سواء.
# وأما المياه الواقفة فعلى ضربين: مياه الآبار، والركايا التي لها نبع من
~~الأرض وإن لم يكن لها جريان، ومياه غير الآبار من المصانع والغدران والحياض
~~والأواني المحصورة. فمياه غير الآبار على ضربين: قليل وكثير.
# فللكثير حدان: ms0005 أحدهما: أن يكون مقداره ألف رطل ومأتي رطل (1) وفي أصحابنا
~~من يقول: بالعراقي (2) وفيهم من يقول: بالمدني (3) والأول أصح. والحد الآخر
~~أن يكون مقداره ثلاثة أشبار ونصفا طولا في عرض في عمق فما بلغ هذا المقدار
~~لا ينجسه ما يقع فيه من النجاسات إلا ما يغير أحد أوصافه من اللون أو الطعم
~~أو الرايحة فإن تغير أحد أوصافه بنجاسة تحصل فيه فلا يجوز استعماله إلا عند
~~الضرورة للشرب لا غير، والطريق إلى تطهيره أن يطرء عليه من المياه الطاهرة
~~المطلقة ما يرفع ذلك التغيير عنها فحينئذ يجوز استعماله، وإن ارتفع التغيير
~~عنها من قبل نفسها أو تراب تحصل فيها أو بالرياح التي تصفقها أو بجسم طاهر
~~يحصل فيها لم نحكم بطهارته لأنه لا دليل على ذلك ونجاستها معلومة. فإن كان
~~تغيير هذه المياه لا بنجاسة بل من قبل نفسها أو بما يجاورها من الأجسام
~~الطاهرة مثل الحمأة والملح أو ينبت فيها مثل الطحلب والقصب وغير ذلك أو
~~لطول المقام لم يمنع ذلك
# PageV01P006
# من استعمالها بحال، وحد القليل ما نقص عن الكر الذي قدمناه مقداره وذلك
~~ينجس بكل نجاسة تحصل فيها قليلة كانت النجاسة أو كثيرة تغيرت أوصافها أو لم
~~يتغير إلا ما لا يمكن التحرز منه مثل رؤوس الإبر من الدم وغير فإنه معفو
~~عنه لأنه لا يمكن التحرز منه، ومتى نجست هذه المياه فإنه لا يجوز استعمالها
~~إلا عند الضرورة في الشرب لا غير حسب ما قدمناه، والطريق إلى تطهير هذه
~~المياه أن يطرأ عليها كر من ماء مطلق ولا يتغير مع ذلك أحد أوصافها فحينئذ
~~يحكم بطهارتها، وإن تمت كرا بالمياه الطاهرة المطلقة لم يرفع عنها حكم
~~النجاسة بل ينجس الكل، وفي أصحابنا من قال: إذا تممت بطاهر كرا زال عنها
~~حكم النجاسة وهو قوي لقولهم عليهم السلام: إذا بلغ الماء كرا لم يحمل
~~نجاسة. فأما إذا تممت كرا بنجاسة فلا شك أنه ينجس الكل وإن كان مقدار الكر
~~في موضعين طاهرا ونجسا ثم يجمع بينهما لم تزل ms0006 عنهما حكم النجاسة لأنه لا
~~دليل عليه، وفي أصحابنا من قال: يزول ذلك للخبر (1) وهو قوي على ما قلناه:
~~ولا يزول عنه حكم النجاسة بما يقع فيه من الأجسام الطاهرة سواء كانت جامدة
~~أو مايعة لأنها إن كانت مايعة فإنها تنجس وإن كانت جامدة فليس لها حكم
~~التطهير، والماء الذي يطرأ عليه فيطهره لا فرق بين أن يكون نابعا من تحته
~~أو يجري إليه أو يغلب فيه فإنه إذا بلغ ذلك مقدار الكر طهر النجس.
# والكر من الماء إذا وقعت فيه نجاسة لم يغير أحد أوصافه جاز استعمال جميع
~~ذلك الماء وإن علم أن فيها نجاسة لأنها صارت مستهلكة، وجاز أيضا استعمال
~~ذلك الماء من أي موضع شاء سواء كان بقرب النجاسة أو بعيدا منها، وتجنب موضع
~~النجاسة أفضل. فأما إذا استقى منه دلوا وفيه نجاسة حكم بنجاسة ذلك الدلو
~~لأنه ماء قليل و
# PageV01P007
# فيه نجاسة، وإذا حصلت النجاسة الجامدة في الماء الذي مقدار كر سواء ينبغي
~~أن يخرج النجاسة أولا. ثم يستعمل ذلك الماء فإن استقى منه شئ وبقية النجاسة
~~فيما بقي وقد نقص عن الكر حكم بنجاسته لأنه صار أقل من كر وفيه نجاسة، وإذا
~~كانت النجاسة مايعة لا يمكن اخراجها منه حكم باستهلاكها وجاز استعمال جميعه
~~على كل حال، ولا ينجس الماء بما يقع فيه من الأجسام الطاهرة، وإن غيرت أحد
~~أوصافه ولا يمنع من رفع الحدث به إذا لم يسلبه إطلاق اسم الماء مثل القليل
~~من الزعفران أو الكافور أو العود إذا أصاب يد الانسان نجاسة فغمسها في ماء
~~أقل من كر فإنه ينجس الماء ولا تطهر اليد فإن كان كرا لا ينجس الماء فإن
~~زالت النجاسة عن اليد فقد طهرت وإلا فلا، وإذا كان معه إناءان أو أكثر من
~~ذلك فوقع في واحد منهما نجاسة لم يستعمل شيئا منهما بحال ولا يجوز التجزي
~~فإن خاف العطش أمسك أيهما شاء واستعمله حال الضرورة، وإذا كان معه إناءان
~~أحدهما ماء والآخر بول لم يستعمل واحدا منهما، وإن ms0007 كان أحدهما نجسا والآخر
~~طاهرا وانقلب أحدهما لم يستعمل الآخر، وإن كان أحدهما طاهر مطهرا والآخر
~~ماء مستعملا في الطهارة الصغرى استعمل أيهما شاء، وإن كان المستعمل في غسل
~~الجنابة استعمل كل واحد منهما على الانفراد لأن المستعمل ليس بنجس، و إن
~~كان أحدهما ماء والآخر ماء ورد منقطع الرائحة فأشتبها استعمل كل واحد منهما
~~منفردا لأنه يتيقن عند ذلك حصول الطهارة، وإن اختلط الماء بالماء ورد
~~المنقطع الرائحة حكم للأكثر. فإن كان الأكثر ماء الورد لم يجز استعماله في
~~الوضوء، وإن كان الماء أكثر جاز وإن تساويا ينبغي أن يقول: يجوز استعماله
~~لأن الأصل الإباحة، و إن قلنا: استعمل ذلك وتيمم كان أحوط، وإذا أخبره عدل
~~بأن النجس أحدهما لا يجب عليه القبول منه لأنه لا دليل عليه والمعلوم نجاسة
~~أحدهما، وإذا ورد على ماء فأخبره رجل أنه نجس لم يجب عليه القبول منه سوى
~~أخبره بسبب النجاسة أو لم يخبره لأن الأصل طهارة الماء ولا دليل على وجوب
~~القبول منه، وإذا شهد شاهدان بأن النجاسة في أحد الإنائين، وشهد آخران أنه
~~وقع في الآخر على وجه يمكن الجمع بينهما أو لا يمكن لا يجب القبول منهما،
~~والماء على أصل الطهارة أو النجاسة فأيهما PageV01P008
# كان معلوما عمل عليه، وإن قلنا: إذا أمكن الجمع بينهما قبل شهادتهما وحكم
~~بنجاسة الإنائين كان قويا لأن وجوب قبول شهادة الشاهدين معلوم في الشرع
~~وليسا متنافيين وحكم الأعمى في هذا الباب حكم البصير سواء، وإذا كان معه
~~ماء متيقن الطهارة فشك في نجاسته لم يلتفت إلى الشك، وكذلك إذا كان معه
~~إناء نجس فشك في تطهيره لم يلتفت إلى ذلك، ووجب عليه تطهيره، وكذلك إذا وجد
~~ماء متغيرا وشك في هل تغيره بنجاسة أو من قبل نفسه بنى على أصل الطهارة،
~~وكذلك إذا اشتبه طعام طاهر وطعام نجس لا يجوز له التجزي ووجب عليه الامتناع
~~من استعماله، وإذا كان معه إناءان مشتبهان وإناء متيقن الطهارة وجب أن
~~يستعمل الطاهر المتيقن، ولا يستعمل المشتبهين ماء ms0008 كان أو مايعا آخر أو
~~طعاما، ويجوز الوضوء بماء البحر والثلج إذا تندى بمقدار ما يجري على العضو
~~وإن كان يسيرا مثل الدهن، والعضو الممسوح لو ترك عليه قطعة ثلج أو برد
~~فتندى مقدار الواجب في المسح لم يجز لأن المسح لا يكون إلا بفضل نداوة
~~الوضوء والماء المسخن يجوز التوضي به والمشمس يكره التوضي به غير أنه مجز
~~سواء قصد ذلك أو لم يقصد، ولا يجوز الوضوء بشئ من المايعات غير الماء
~~المطلق مثل الخل والمري واللبن وغير ذلك، ولا يجوز الوضوء بنبيذ التمر سواء
~~كان مطبوخا أو نيا مع وجود الماء ومع عدمه، وإذا اختلط بالماء ما يغير أحد
~~أوصافه مثل العنبر والمسك والعود والكافور يجوز الوضوء به، وكذلك إذا تغير
~~لقربه من موضع النجاسة لا بأس باستعماله، و كذلك الدهن إذا وقع فيه مثل
~~أدهن البان والبنفسج فغير رايحته وإذا غلب على لونه طاهر مثل اللبن أو على
~~رايحته مثل ماء الورد وسلبه إطلاق اسم الماء لم يجز الوضوء به وإن لم يسلبه
~~إطلاق اسم الماء جاز استعماله، وإذا جرى الماء على الورق أو الطحلب أو أرض
~~النورة والكحل والكبريت فيغير أحد أوصافه جاز استعماله، وكذلك إذا طرح في
~~الماء ملح كثير حتى يتغير طعمه جاز استعماله سواء كان الملح جبليا أو
~~معدنيا أو جمد من الماء ثم ذاب فيه، وإذا كان معه مثلا رطلان من ماء واحتاج
~~في طهارته إلى ثلاثة أرطال ومعه ماء ورد مقدار رطل فإن طرحه فيه لا يغلب
~~عليه ولا يسلبه إطلاق اسم الماء فينبغي أن يجوز استعماله، وإن سلبه سلبه
~~إطلاق اسم الماء لم يجز استعماله في رفع PageV01P009
# الأحداث إلا إن هذا وإن كان جايزا فإنه لا يجب عليه بل يكون فرضه التيمم
~~لأنه ليس معه من الماء ما يكفيه لطهارته، ولا يجوز إزالة النجاسات إلا بما
~~يرفع الحدث.
# والأسئار على ضربين: سؤر ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه. فما يؤكل لحمه
~~لا بأس بسؤره على كل حال إلا ما ms0009 كان جلالا ويكره سؤر ما شرب منه الدجاج
~~خاصة على كل حال، وما لا يؤكل لحمه على ضربين: آدمي وغير آدمي. فسؤر الآدمي
~~كله طاهر إلا من كان كافرا أصليا أو مرتدا أو كافر ملة، ولا يجوز استعمال
~~ما شربوا منه أو باشروه بأجسامهم من المياه وسائر المايعات، وكذلك ما كان
~~أصله مايعا فجمد أو جامدا فغسلوه بأيديهم وجففوه فلا يجوز استعماله إلا بعد
~~تطهيره فيما يمكن تطهيره من غسل الثياب وما عداه فإنه يجتنب على كل حال،
~~ويكره سؤر الحايض، ولا بأس بفضل وضوء الرجل والمرأة.
# وسؤر غير الآدمي على ضربين: أحدهما: سؤر الطيور والآخر سؤر البهائم و
~~السباع. فسؤر الطيور كلها لا بأس بها إلا ما كان في منقاره دم أو يأكل
~~الميتة أو كان جلالا. فأما غير الطيور فكل ما كان منه في البر فلا بأس بسؤر
~~إلا الكلب والخنزير وما عداهم فمرخص فيه، وما كان منه في الحضر فلا يجوز
~~استعمال سؤره إلا ما لا يمكن التحرز منه مثل الهر والفأرة والحية وغير ذلك
~~لا بأس باستعمال سؤر البغال والدواب والحمير لأن لحمها ليس بمحظور وإن كان
~~مكروها لكراهية لحمها، و إذا أكلت السنور فأرة. ثم شربت من الماء لا بأس
~~باستعمال ما بقي منه سواء غابت عن العين أو لم تغب لعموم الخبر (1) وكلما
~~مات في الماء وله نفس سائلة فإنه ينجس الماء إذا كان قليلا، وإن لم يكن له
~~نفس سائلة لم ينجس الماء وإن تغير أحد أوصافه، و كذلك كل المايعات وذلك مثل
~~الزنابير والخنافس وبنات وردان، ويكره ما مات
# PageV01P010
# فيه الوزع والعقرب خاصة.
# والماء المستعمل على ضربين: أحدهما: ما استعمل في الوضوء وفي الأغسال
~~المسنونة فما هذا حكمه يجوز استعماله في رفع الأحداث، والآخر ما استعمل في
~~غسل الجنابة والحيض فلا يجوز استعماله في رفع الأحداث وإن كان طاهرا. فإن
~~بلغ ذلك كر أزال حكم المنع من رفع الحدث به لأنه قد بلغ حدا لا يحتمل
~~النجاسة، وإن كان أقل من كر ms0010 كان طاهرا غير مطهر يجوز شربه وإزالة النجاسة
~~به لأنه ماء مطلق وإنما منع من رفع الحدث به دليل وباقي الأحكام على ما
~~كانت هذا إذا كانت أبدانهما خالية من نجاسة وإن كان عليها شئ من النجاسة
~~فإنه ينجس الماء ولا يجوز استعماله بحال.
# وأما مياه الآبار فإنها تنجس بما يقع فيها من النجاسات قليلا كان الماء
~~أو كثيرا ثم هي على ضربين: إما أن يتغير أحد أوصافها أو لا يتغير فإن تغير
~~أحد أوصافها فلا يجوز استعمالها إلا بعد نزح جميعها وإن تعذر استقى منها
~~إلى أن يزول عنها حكم التغير، وإن لم يتغير أحد أوصافها فما وقع فيها على
~~ضربين: أحدهما: يوجب نزح الجميع، والآخر لا يوجب ذلك. فما يوجب نزح الجميع
~~الخمر وكل مسكر و الفقاع والمني ودم الحيض والنفاس والاستحاضة، والبعير إذا
~~مات فيه فإن كان الماء غزيرا لا يمكن نزح جميعه تراوح على نزحها أربعة رجال
~~من الغداة إلى العشي وقد طهرت، وما لا يوجب نزح الجميع فعلى ضربين: أحدهم:
~~يوجب نزح كر وهو موت الحمار والبقرة وما أشبههما في قدر جسمها، والآخر ما
~~يوجب نزح دلاء فأكبرها الانسان إذا مات فيه نزح منها سبعون دلوا سواء كان
~~صغيرا أو كبيرا سمينا أو مهزولا، وعلى كل حال وإن مات فيها كلب أو شاة أو
~~ثعلب أو سنور أو غزال أو خنزير وما أشبهها نزح منه أربعون دلوا، وإن وقع
~~فيها كلب وخرج حيا نزح منها سبع دلاء للخبر (1) وإن مات فيها حمامة أو
~~دجاجة وما أشبههما نزح منها سبع دلاء وفي
# PageV01P011
# العصفور وما أشبهه دلو واحد، وإن مات فيها فأرة نزح منها ثلاث دلاء إذا
~~لم تنفسخ فإذا تفسخت نزح منها سبع دلاء، وإن بال فيها رضيع لم يأكل الطعام
~~نزح منها دلو واحد فإن أكل الطعام نزح منها سبع دلاء، وإن بال فيها رجل نزح
~~منها أربعون دلوا، وإن وقعت فيها عذرة وكانت رطبة نزح منها خمسون دلوا وإن
~~كانت يابسة نزح منها عشرة ms0011 دلاء، وإن وقعت فيها حية أو وزغة أو عقرب فماتت
~~نزح منها ثلاث دلاء، وإن ارتمس فيها جنب نزح منها سبع دلاء ولم يطهر هو،
~~وإن وقع فيها دم وكان كثيرا نزح منها خمسون دلوا وإن كان قليلا نزح منها
~~عشرة دلاء، وروث وبول ما يؤكل لحمه إذا وقع في الماء لا ينجسه إلا ذرق
~~الدجاج خاصة فإذا وقع فيها نزح خمس دلاء، و متى وقع في البئر ماء خالطته شئ
~~من النجاسات مثل ماء المطر والبالوعة وغير ذلك نزح منها أربعون دلوا للخبر،
~~وكل نجاسة تقع في البئر وليس فيها مقدر منصوص فالاحتياط يقتضي نزح جميع
~~الماء، وإن قلنا: بجواز أربعين دلوا منها لقولهم عليهم السلام:
# ينزح منها أربعون دلوا، وإن صارت مبخرة (2) كان سايغا غير أن الأول أحوط،
~~والدلو المراعي في النزح دلو العادة الذي يستقى به دون الدلاء الكبار لأنه
~~لا يقيد في الخبر، ولا تجب النية في نزح الماء وإن يقصد به التطهير لأنه لا
~~دليل عليها، وليست من العبادات التي تراعى فيها النية بل ذلك جار مجرى
~~إزالة أعيان النجاسات التي لا يراعى فيه النية، وعلى هذا لو نزح البئر من
~~تصح منه النية ومن لا تصح منه النية من المسلم والكافر والصبي حكم بتطهير
~~البئر، ومتى نزل إلى البئر كافر وباشر الماء بجسمه نجس الماء ووجب نزح جميع
~~الماء لأنه لا دليل على مقدر، والاحتياط يقتضي
# PageV01P012
# ما قلناه، والماء النجس لا يجوز استعماله في رفع الأحداث وإزالة
~~النجاسات، ولا في الشرب وغيره مع الاختيار، ويجوز شربه عند الخوف من تلف
~~النفس، ومتى استعمله مع العلم بذلك وتوضأ وغسل الثوب وصلى أو غسل الثوب وجب
~~عليه إعادة الوضوء و الصلاة وغسل الثوب بماء طاهر، وإن لم يكن علم أنه نجس
~~نظر فإن كان الوقت باقيا أعاد الوضوء والصلاة وإن كان الوقت خارجا لم يجب
~~عليه إعادة الصلاة ويتوضأ لما يستأنف من الصلاة، وأما غسل الثوب فلا بد من
~~إعادته على كل حال، وإن علم حصول ms0012 النجاسة فيه ثم نسيه فاستعمله وجب عليه
~~إعادة الوضوء والصلاة، وإن استعمله في عجين الخبزة لم يجز استعمال ذلك
~~الخبز فإما أن يباع على مستحل الميتة أو يدفنه أو يطرحه في الماء للسمك،
~~وقد روي رخصة في جواز استعماله وإن النار طهرته، والأول أحوط ويستحب أن
~~يكون بين البئر والبالوعة سبعة أذرع إذا كانت الأرض سهلة وكانت البئر تحت
~~البالوعة، وإن كانت صلبة أو كانت فوق البالوعة فليكن بينها وبينه خمسة
~~أذرع، والعيون الحمئة لا بأس بالوضوء منها، ويكره التداوي بها، وإذا حصل
~~عند غدير وليس معه ما يعرف به الماء أخذه بيده إذا كانت يده طاهرة، وإن
~~كانت نجسة فلا يدخل يده في الماء إلا إذا كان كرا فما زاد لئلا يفسد الماء.
# (باب) * (حكم الأواني والأوعية والظروف إذا حصل فيها نجاسة) * أواني
~~الذهب والفضة لا يجوز استعمالها في الأكل والشرب وغير ذلك، والمفضض لا يجوز
~~أن يشرب أو يؤكل من الموضع المفضض ويستعمل غير ذلك الموضع، و كذلك لا يجوز
~~الانتفاع بها في البخور والتطيب وغير ذلك لأن النهي عن استعماله عام يجب
~~حمله على عمومه، ومن أكل أو شرب في آنية ذهب أو فضة فإنه يكون قد فعل محرما
~~ولا يكون قد أكل محرما إذا كان المأكول مباحا لأن النهي عن الأكل فيه لا
~~يتعدى إلى المأكول وإن توضأ منها أو اغتسل كان وضوءه صحيحا، واتخاذ الأواني
~~من الذهب والفضة لا يجوز وإن لم يستعمل لأن ذلك تضييع والنبي صلى الله عليه
~~وآله نهى عن PageV01P013
# إضاعة المال غير أنه إذا فعل ذلك سقط عنه زكاته لأن المصاغ والنقار
~~والسبايك لا زكاة فيها على مذهب أكثر أصحابنا، وعلى مذهب كثير منهم لا
~~يسقط. فأما الحلي فلا بأس باستعمالها إذا كان حليا مباحا ويسقط عنها
~~الزكاة، وأما أواني غير الذهب والفضة فلا بأس باستعمالها قلت أثمانها أو
~~كثرت سواء كانت كثيرة الثمن لصنعتها [لصنعة فيها خ ل] مثل المخروط والزجاج
~~وغير ذلك أو لجودة جوهره مثل البلور وغير ذلك. ms0013
# وأواني المشركين ما يعلم منها استعمالهم لها في المايعات لا يجوز
~~استعمالها إلا بعد غسلها وإذا استعملوها في مايع طاهر وباشروها بأجسامهم
~~جرى ذلك مجرى الأول لأن ما باشروه بأجسامهم من المايعات ينجس بمباشرتهم وما
~~لم يستعملوها أصلا أو استعملوها في شئ طاهر ولم يباشروها بأجسامهم فلا بأس
~~باستعماله، وحكم سائر الكفار في هذا الباب سواء كانوا عباد الأوثان وأهل
~~الذمة أو مرتدين أو كفار ملة من المشبهة والمجسمة والمجبرة وغيرهم.
# والكلب نجس العين نجس السؤر نجس اللعاب لا يجوز أكل وشرب شئ ولغ فيه
~~الكلب أما المايع فإن كان ماء فلا يجوز استعماله إذا كان أقل من الكر ووجب
~~إهراق الماء وغسل الإناء ثلاث مرات أولاهن بالتراب، وإن كان غير الماء فإنه
~~ينجس قليلا كان أو كثيرا، ولا يجوز استعماله على كل حال، وإذا تكرر ولوغ
~~الكلب في الإناء يكفي غسل ثلاث مرات، وكذلك إذا ولغ فيه كلبان أو ما زاد
~~عليهما وإذا ولغ الكلب في الإناء فغسل دفعة أو دفعتين. ثم وقعت فيه نجاسة
~~تمم العدد وقد طهر لأن الدفعة الأخيرة يأتي على باقي العدد وعلى غسل من
~~النجاسة هذا على الرواية التي يقول: إنه يكفي في سائر النجاسات غسل الإناء
~~مرة واحدة، ومتى قلنا: يحتاج إلى غسل ثلاث مرات اعتد بواحدة وتم الباقي،
~~وإذا ولغ الكلب في الإناء. ثم وقع الإناء في ماء ينقص عن الكر نجس الماء
~~ولا يطهر الإناء، وإن كان الماء كرا فصاعدا لم ينجس الماء ويحصل للإناء
~~غسلة واحدة. ثم يخرج ويتمم غسله وإذا لم يوجد التراب لغسله جاز الاقتصار
~~على الماء، وإن وجد غيره من الأشنان وما يجري مجراه كان ذلك أيضا جائز، وإن
~~وقع الإناء في ماء جاري وجرى الماء عليه لم يحكم PageV01P014
# بالثلاث غسلات لأنه لم يغسله ولا دليل على طهارته بذلك، والماء الذي ولغ
~~فيه الكلب نجس يجب إزالته عن الثوب والبدن، ولا يراعى فيه العدد، وإن أصاب
~~من الماء الذي يغسل به الإناء من ولوغ الكلب خاصة ثوب ms0014 الانسان أو جسده لا
~~يجب غسله سواء كان من الغسلة الأولة أو الثانية أو الثالثة، وما ولغ فيه
~~الخنزير حكمه حكم الكلب سواء لأنه يسمى كلبا، ولأن أحدا لم يفرق بينهما
~~ويغسل الإناء من سائر النجاسات ثلاث مرات ولا يراعى فيها التراب، وقد روي
~~غسله مرة واحدة والأول أحوط، ويغسل من الخمر والأشربة المسكرة سبع مرات،
~~وروي مثل ذلك في الفأرة إذا ماتت في الإناء (1).
# جلد الميتة لا ينتفع به لا قبل الدباغ ولا بعده سواء كان جلد ما يؤكل
~~لحمه أو ما لا يؤكل لحمه، ولا يباع ولا يشتري ولا يجوز التصرف فيه بحال،
~~وما لا يؤكل لحمه إذا ذكي لا ينتفع بجلده إلا بعد الدباغ إلا الكلب
~~والخنزير فإنهما لا يطهران بالدباغ وإن كان ذكيا ولا يجوز الانتفاع به على
~~حال، ولا يجوز الدباغ إلا بما يكون طاهرا مثل الشث والقرظ وقشور الرمان
~~وغير ذلك، وأما خرؤ الكلاب وما يجري مجراه من النجاسات فلا يجوز الدباغ به
~~على حال.
# الشعر والصوف والوبر طاهر من الميتة إذا جز، وكذلك شعر ابن آدم طاهر ما
~~أخذ حال الحياة وبعد الوفاة، وأما الكلب والخنزير فلا ينتفع بشئ من شعره
~~ولا يطهر بالغسل وغير ذلك، وأواني الخمر ما كان قرعا أو خشبا منقورا روى
~~أصحابنا أنه لا يجوز استعماله بحال، وأنه لا يطهر وما كان مقيرا أو مدهونا
~~من الجرار الخضر أو خزفا فإنه يطهر إذا غسل سبع مرات حسب ما قدمناه، وعندي
~~أن الأول محمول على ضرب من التغليظ والكراهة دون الحظر.
# PageV01P015
# * (فصل في ذكر مقدمات الوضوء) * مقدمات الوضوء على ضربين: مفروض ومسنون.
~~فالمفروض ألا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ببول ولا غايط في الصحراء ولا في
~~البنيان فإن كان الموضع مبنيا كذلك وأمكنة الانحراف عنه وجب عليه ذلك، وإن
~~لم يمكنه لم يكن عليه شئ بالجلوس عليه، والاستنجاء فرض من مخرج النجو ومخرج
~~البول، ولا يجب الاستنجاء من غير هذين الحدثين، وإذا أراد الاستنجاء من
~~مخرج النجو كان مخيرا بين الاستنجاء ms0015 بثلاثة أحجار وإزالته بالماء، والجمع
~~بينهما أفضل يبدأ بالأحجار. ثم يغسل بالماء، والاقتصار على الماء أفضل منه
~~على الأحجار لأنه مزيل للعين والأثر، والحجر لا يزيل الأثر و إن كان مجزيا
~~فإن كان الماء استعمل إلى أن ينقي ما هناك وليس لذلك الماء حد فإن رجع من
~~الماء الذي يستنجي به على بدنه أو ثيابه وكان متغيرا بنجاسة نجس الموضع
~~ووجب غسله، وإن لم يكن متغيرا لم يكن عليه شئ، ومتى تعدت النجاسة مخرج
~~النجو فلا يزيل حكمه غير الماء، وإن أراد استعمال الأحجار استعمل ثلاثة
~~أحجار بكر لم تستعمل في إزالة النجاسة فإن نقى الموضع بها وإلا استعمل
~~الزايد حتى تزول النجاسة، ويستحب ألا يقطع إلا على وتر، وإن نقى الموضع
~~بدون الثلاث استعمل الثلاثة عبادة، ولا يجوز الاستجمار إلا بما يزيل العين
~~مثل الحجر والمدر والخرق وغيرها فأما ما لا يزيل عين النجاسة مثل الحديد
~~الصقيل والزجاج والعظم فلا يستنجى به، ولا يستنجى بما هو مطعوم مثل الخبز
~~والفواكه وغير ذلك، ولا بخرق غير طاهرة ولا بحجر غير طاهر، وإذا استنجى
~~بحجر ثم غسل الموضع بمايع غير الماء لم يكن لذلك حكم فإن المايع الذي ليس
~~بماء لا يزيل حكم النجاسة وأثر النجاسة معفو عنه، وإن استنجى بمايع غير
~~الماء من غير أن يستنجي بالحجر أو ما يقوم مقامه لم يجز. فأما الآجر فإنه
~~لا بأس بالاستجمار به وإن كان قد وقع في طينه شئ نجس لأن النار قد طهرته،
~~ولأجل ذلك تجوز الصلاة عليه عندنا، وأما الحجر الذي كان نجسا وتقادم عهده
~~وزال عين النجاسة عنه فلا يجوز الاستنجاء به لأن حكم النجاسة باق فيه وكذلك
~~إن غسله بمايع غير الماء لم يطهر وإن كان حكم النجاسة باقيا، وإن كانت
~~النجاسة التي أصابه الحجر أو PageV01P016
# المدر مايعة مثل البول وغيره ثم جففته الشمس فإنه يطهر بذلك وجاز
~~الاستنجاء به وإن جففته الريح أو جف في الفئ فلا يجوز استنجاء به لأن حكم
~~النجاسة باق فيه، والحجر إذا ms0016 كانت له ثلاثة قرون فإنه يجزي عن ثلاثة أحجار
~~عند بعض أصحابنا (1) والأحوط اعتبار العدد لظاهر الأخبار. وكلما قلنا: إنه
~~لا يجوز استعماله في الاستنجاء إما لحرمته أو لكونه نجسا إن استعمل في ذلك
~~ونقى به الموضع ينبغي أن يقول: إنه لا يجزي لأنه منهي عنه، والنهي يدل على
~~فساد المنهي عنه، وإذا استعمل الأحجار الثلاثة في الاستنجاء ينبغي أن
~~يستعمل كل حجر منها على جميع موضع النجاسة، ولا يفرد كل واحد منها بإزالة
~~جزء من النجاسة ليكون قد استعمل ظاهر الخبر هذا هو الأحوط ولو استعمل كل
~~حجر في إزالة جزء منه لم يكن به بأس لأن الغرض، إزالة النجاسة واستنجاء
~~البكر من البول مثل استنجاء الثيب لا يختلف الحال فيه فإنه لا يجزيهما غير
~~الماء، ومن أجاز بالخرق قال: حكمهما سواء غير أنه إن نزل إلى أسفل من موضع
~~البول وبلغ موضع البكارة لا يجزيها غير الماء.
# وأما الاستنجاء بالجلود الطاهرة، وكل جسم طاهر مزيل للنجاسة فإنه جايز
~~للخبر الذي قال فيه: ينقي ما ثمة وهو عام في كلما ينقي إلا ما استثناه مما
~~له حرمة فإذا شك في حجر هل هو طاهر أم لا بني على الطهارة لأنها الأصل،
~~وإذا استنجى بخرقة من جانب لم يجز أن يستنجي بها من الجانب الآخر لأن
~~النجاسة تنفذ فيها وإن كانت صفيقة لا ينفذ فيها أو طواها جاز الاستنجاء بما
~~يبقى منها طاهرا. فأما مخرج البول فلا يطهره غير الماء مع الاختيار فإن كان
~~هناك ضرورة من جرح أو قرح أو لا يوجد ماء جاز تنشيفه بالمدر والخرق، وإذا
~~أراد ذلك مسح من عند المقعد إلى تحت الأنثيين ثلاث مرات، ومسح القضيب
~~وينتره ثلاث مرات. ثم غسله بمثل ما عليه من الماء فصاعدا وإن رأى بعد ذلك
~~بللا لم يلتفت إليه، وإن لم يفعل ما قلناه من الاستبراء
# PageV01P017
# ثم رأى بللا انتقض وضوءه، وينبغي أن يستنجي بيساره ويتولى غسل الفرجين به
~~مع الاختيار. فأما عند الضرورة فلا بأس بخلافه.
# وما ms0017 يخرج من أحد السبيلين على ضربين: معتاد، وغير معتاد. فالمعتاد على
~~ضربين: أحدهما: يوجب الغسل وهو المني والحيض والاستحاضة والنفاس فلا يجوز
~~فيها غير الماء، وما لا يوجب الغسل على ضربين: أحدهما: يوجب الوضوء وهو
~~البول والغايط، ولا يجوز فيهما غير الماء أو الحجارة في الاستنجاء خاصة على
~~ما قلناه، وما لا يوجب الوضوء من المذي والوذي والدود والدم الذي ليس
~~بمعتاد فإنه لا يجب إزالته ولا غسله إلا الدم خاصة فإنه نجس، ولا يجوز
~~إزالته عن الموضع إلا بالماء إذا زاد على الدرهم فإن كان دونه فهو معفو
~~عنه.
# وأما المسنونات: فإن يستر عن الناس عند قضاء الحاجة وإذا أراد التخلي قدم
~~رجله اليسرى إلى المكان فإذا خرج قدم رجله اليمنى، ويتعوذ بالله من
~~الشيطان، ويكون مغطى الرأس، ولا يستقبل الشمس والقمر ببول ولا غايط، ولا
~~الريح ببول، ويجتنب عند البول والغايط شطوط الأنهار، ومساقط الثمار،
~~والمياه الجارية، والراكدة، وأفنية الدور والطرق المسلوكة، وفي النزال
~~والمشارع والمواضع التي يتأذى المسلمون بحصول النجاسة فيها، ولا يطمح ببوله
~~في الهواء، ولا يبولن في جحرة الحيوان والأرض الصلبة، ويقعد على الموضع
~~المرتفع عند البول ولا يستنجي باليمين مع الاختيار، ولا باليسار وفيها خاتم
~~عليه اسم من أسماء الله أو أسماء أنبيائه والأئمة عليهم السلام، ولا إذا
~~كان فضة من حجر له حرمة، ولا يقرأ القرآن على حال الغايط إلا آية الكرسي،
~~ويجوز أن يذكر الله بما شاء فيما بينه وبين نفسه، ولا يستاك حال الخلاء
~~فأما في غير هذا الحال فإنه مندوب إليه غير واجب ولا بأس به للصايم، وأفضل
~~أوقاته عند كل صلاة، وفي الأسحار، ولا يكره آخر النهار للصايم، ولا يتكلم
~~حال الغايط إلا عند الضرورة، ولا يأكل ولا يشرب، ويستحب الدعاء عند غسل
~~الفرجين وعند الفراغ من الاستنجاء وعند دخوله الخلاء والخروج منه.
~~PageV01P018
# * (فصل: في ذكر وجوب النية في الطهارة) * النية واجبة عند كل طهارة وضوء
~~كانت أو غسلا أو تيمما وهي المفعولة بالقلب دون القول، وكيفيتها أن ينوي ms0018
~~رفع الحدث أو استباحة فعل من الأفعال التي لا يصح فعلها إلا بطهارة مثل
~~الصلاة والطواف فإذا نوى استباحة شئ من ذلك أجزأه لأنه لا يصح شئ من هذه
~~الأفعال إلا بعد الطهارة، ومتى ينوي استباحة فعل من الأفعال التي ليس من
~~شرطه الطهارة لكنها مستحبة مثل قراءة القرآن طاهرا ودخول المسجد وغير ذلك.
~~فإذا نوى استباحة شئ من هذا لم يرتفع حدثه لأن فعله ليس من شرطه الطهارة،
~~وحكم الجنب في هذا الباب حكم المحدث سواء إلا أن في حق الجنب في بعض أفعاله
~~بشرط الطهارة مثل دخول المسجد فإنه ممنوع منه ولا يجوز منه إلا بعد الغسل
~~وليس كذلك المحدث فإذا نوى الجنب استباحة دخول المسجد والجلوس فيه ارتفع
~~حدثه، وأما الاختيار فيه فحكم الجنب وحكم المحدث وحكم المحدث فيه سواء،
~~وإذا اجتمعت أغسال من جملتها غسل الجنابة فإذا نوى بالغسل الجنابة أو رفع
~~الحدث أجزأه، وإن نوى به غسل الجمعة لم يجزئه لأن غسل الجمعة لا يقصد به
~~رفع الحدث بل المقصود به التنظيف فأما وقت النية فالمستحب أن يفعل إذا
~~ابتدأ في غسل اليدين، ويتعين وجوبها إذا ابتدأ بغسل الوجه في الوضوء أو
~~الرأس في غسل الجنابة، ولا يجزي ما يتقدم على ذلك ولا يلزم استدامتها إلى
~~آخر الغسل والوضوء بل يلزمه استمراره على حكم النية، ومعنى ذلك ألا ينتقل
~~من تلك النية إلى نية تخالفها فإن انتقل إلى نية تخالفها وقد غسل بعض أعضاء
~~الطهارة ثم تمم لم يرتفع الحدث فيما غسل بعد نقل النية ونقضها. فإن رجع إلى
~~النية الأولى نظرت فإن كانت الأعضاء التي وضأها ندية بعد بنى عليها، وإن
~~كانت قد نشفت استأنف الوضوء كمن قطع الموالاة، فأما في غسل الجنابة فإنه
~~يبني على كل حال لأن الموالاة ليست شرطا فيها، ومتى نوى بطهارته رفع الحدث
~~والتبرد كان جايزا لأنه فعل الواجب وزيادة لا تنافيها، وإذا نوى استباحة
~~صلاة بعينها جاز له أن يستبيح سائر الصلوات نفلا كانت أو فرضا، والتسمية
~~عند ms0019 الوضوء مستحبة غير واجبة PageV01P019
# والكافر لا تصح منه طهارة تحتاج إلى نية لأنه ليس من أهل النية.
# * (فصل: في كيفية الوضوء وجملة أحكامه) * إذا أراد الوضوء فليضع الإناء
~~على يمينه، ويذكر الله تعالى عند رؤية الماء، و يغسل يده من النوم والبول
~~مرة، ومن الغايط مرتين، ومن الجنابة ثلاثا قبل إدخالها الإناء سنة مؤكدة.
~~ثم يبدأ فيتمضمض ثلاثا ويستنشق ثلاثا سنة وعبادة، ويذكر الله عندهما، وليسا
~~بواجبين في الطهارتين ولا واحد منهما، ولا يكونان أقل من ثلاث ولا فرق بين
~~أن يكونا بغرفة واحدة أو بغرفتين، ولا يجوز تقديم الاستنشاق على المضمضة
~~والأفضل المتابعة بينهما مثل أعضاء الطهارة، ولا يلزم أن يدير الماء في
~~لهواته ولا أن يجذبه بأنفه. وإدخال الماء في العين ليس من الوضوء لا سنة
~~ولا فرضا. ثم يأخذ كفا من الماء فيغسل به وجهه، وحده من قصاص شعر الرأس في
~~أغلب العادات ولا يراعى فيه حكم الأقرع والأصلع إلى محادر شعر الذقن، وعرضه
~~ما بين الإبهام والوسطي والسبابة والبياض الذي بين الأذن واللحية ليس من
~~الوجه، ولا ما أقبل من الأذنين، ولا يلزمه تخليل شعر اللحية سواء كانت
~~خفيفة أو كثيفة أو بعضها خفيفة وبعضها كثيفة ويكفيه إمرار الماء عليها، وما
~~استرسل من اللحية لا يلزم إمرار الماء عليه، وأهداب العينين والعذار
~~والشارب والعنفقة إذا غسلها أجزأه، ولا يجب عليه إيصال الماء إلى ما تحتها
~~وينبغي أن يبتدي بغسل الوجه من قصاص شعر الرأس إلى المحادر فإن خالف وغسل
~~منكوسا خالف السنة، والظاهر أنه لا يجزيه لأنه خالف المأمور به، وفي
~~أصحابنا من قال: يجزيه (1) لأنه يكون غاسلا، والدعاء عند غسل الوجه مستحب.
~~ثم يأخذ كفا من الماء فيغسل به يده اليمنى من المرفق إلى أطراف الأصابع إن
~~كان رجلا بدأ بظاهر اليد، وإن كانت امرأة بدأت بباطن الذراع هذا في الغسلة
~~الأولى، وفي الثانية
# PageV01P020
# يبدأ الرجل بباطن ذراعيه، والمرأة بظاهرها. ويكون الابتداء من المرافق
~~إلى رؤوس الأصابع، ولا يستقبل الشعر فإن خالف وغسلها فالظاهر أنه ms0020 لا يجزيه،
~~وفي أصحابنا من قال: يجزيه لأنه غاسل، ويجب غسل المرافق مع الذراعين. ثم
~~يغسل يده اليسرى مثل ما غسل يده اليمنى سواء، والدعاء عند غسل اليدين سنة،
~~ومن كانت يده مقطوعة من المرفق أو دونها وجب عليه أن يغسل ما بقي من العضو
~~إلى المرفق مع المرفق، وإن كانت مقطوعة من فوق المرفق فلا يجب عليه شئ،
~~ويستحب أن يمسحه بالماء، ومن خلقت له يدان على ذراع واحد أو مفصل واحد أو
~~مفصل واحد وله أصابع زايدة أو على ذراعه جلدة منبسطة فإنه يجب عليه غسله
~~إذا كان ذلك من المرفق إلى أطراف الأصابع وإن كان فوق المرفق لا يجب عليه
~~ذلك لأن الله تعالى أوجب الغسل من المرفق إلى أطراف الأصابع، ولا يستثنى
~~الزايد من الأصلي ثم يمسح ببقية النداوة رأسه، ولا يستأنف لمسحه ماء جديدا
~~ولا لمسح الرجلين سواء كانت النداوة من فضلة الغسلة الأولة التي هي فرض أو
~~من الثانية التي هي سنة فإن لم يبق معه نداوة أخذ من لحيته أو أشفار عينيه
~~وحاجبيه فإن لم يبق فيهما نداوة أعاد الوضوء.
# والمسح يكون بمقدم الرأس دون غيره فإن خالف ومسح على غير المقدم لم يجزه،
~~والواجب من المسح ما يقع عليه اسم المسح، ولا يتحدد ذلك بحد، والفضل في
~~مقدار ثلاث أصابع مضمومة، ولا يستحب مسح جميع الرأس فإن مسح جميعه تكلف ما
~~لا يحتاج إليه، ولا يستقبل شعر الرأس في المسح فإن خالف أجزأه لأنه ماسح
~~وترك الأفضل، وفي أصحابنا من قال: لا يجزيه، وإذا كان على رأسه شعر جاز أن
~~يمسح عليه وإذا مسح عليه ثم حلق لم يبطل وضوءه، وكذلك القول في اللحية إذا
~~حلقت أو نتفت بعد غسلها في الوضوء، وإذا كان على بعض رأسه شعر وبعض لا شعر
~~عليه فالفرض عندنا يتعلق بالمقدم فليمسح عليه سواء كان عليه أو لم يكن، ومن
~~كان على رأسه جمة في موضع المسح فأدخل يده تحتها ومسح على جلدة رأسه أجزأه
~~لأنه مسح ms0021 على رأسه، و من غسل رأسه لم يجزه عن المسح لأنه غير الغسل، ومن
~~كان على رأسه شعر في موضع PageV01P021
# المسح ونزل عن رأسه أو جمعه في وسط رأسه. ثم مسح عليه لا يجزيه لأنه لم
~~يمسح على رأسه، ولا يجوز المسح على حائل بين العضو الذي يمسح به، وبين
~~الرأس من العمامة والمقنعة وغير ذلك، ورخص للنساء إدخال الإصبع تحت المقنعة
~~في ثلاث صلوات: الظهر والعصر والعشاء الآخرة، فأما في الغداة والمغرب فلا
~~بد لهن من وضع القناع، والدعاء عند مسح الرأس مندوب إليه فإذا نبتت للمرأة
~~لحية لم يجب عليها إيصال الماء إلى ما تحتها سواء كانت خفيفة أو كثيفة كما
~~أن ذلك غير واجب في الرجال. ثم يمسح على الرجلين يبتدأ من رؤوس الأصابع إلى
~~الكعبين وهما النابتان في وسط القدم، ويكون ذلك ببقية نداوة الوضوء دون أن
~~يكون ماء جديدا، ومتى خالف ومسح من الكعبين إلى رؤوس الأصابع كان أيضا
~~جائزا، والواجب من المسح مقدار ما يقع عليه اسم المسح والفضل في أن يمسح
~~بكفه كله، ولا يجب عليه استغراق العضو بالمسح ظاهرا وباطنا ولا يمسحه إلى
~~عظم الساق فإن كانت رجله مقطوعة أو بعضها سقط عنه فرض المقطوع وما بقي يمسح
~~عليه فإن لم يبقى إلى موضع الكعبين شئ لم يلزمه شئ، ولا يجوز غسل الرجلين
~~للوضوء مع الاختيار، ويجوز عند التقية والخوف فإن أراد غسلهما للتنظيف
~~غسلهما قبل الوضوء أو بعده، ولا يجوز المسح على الخفين ولا على شئ يحول بين
~~العضو وبين المسح مع الاختيار، ويجوز المسح على النعل العربي ولا يجوز على
~~غيره من النعال، ويجوز المسح على الخفين عند التقية والضرورة فإذا ثبت ذلك
~~سقط عنا جميع المسائل المفرعة على جواز ذلك، وإذا أجزناه عند الضرورة
~~أجزناه عند الضرورة أجزناه على أي صفة كان للحايل سواء وضعه على طهارة أو
~~غير طهارة فإنه ما دام الضرورة باقية يجوز المسح عليهما، ومتى زالت الضرورة
~~أو نزع الخف وكان قد مسح عليهما للضرورة ms0022 وجب عليه استيناف الوضوء لأنه لا
~~يثبت له الموالاة مع البناء على ما تقدم.
# والترتيب واجب في الوضوء يبدأ بغسل الوجه. ثم باليد اليمنى، ثم باليسرى
~~ثم يمسح الرأس. ثم يمسح الرجلين فإن خالف ذلك لم يجزه، وإن قدم شيئا
~~الأعضاء على شئ رجع فقدم ما أخر وأعاد على ما بعده، والأفضل أن يستنجي أولا
~~PageV01P022
# ثم يغسل الأعضاء فإن خالف فغسل الأعضاء. ثم استنجا كان جايزا، وكذلك
~~القول في التيمم والاستنجاء بعده، والموالاة واجبة في الوضوء وهي أن يتابع
~~بين الأعضاء مع الاختيار فإن خالف لم يجزه، وإن انقطع عنه الماء انتظره
~~فإذا وصل إليه وكان ما غسله عليه نداوة بني عليه، وإن لم يبق فيه نداوة مع
~~اعتدال الهواء أعاد الوضوء من أوله، والفرق في الوضوء مرة مرة واحدة في
~~الأعضاء المغسولة والممسوحة، و الثانية سنة في المغسولة لا غير، والثالثة
~~بدعة، ولا يجوز تكرار المسح بحال، والدعاء عند مسح الرأس والرجل مستحب غير
~~واجب، وأقل ما يجزي من الماء في الوضوء ما يكون به غاسلا للوجه واليدين وإن
~~كان مثل الدهن بعد أن يكون جاريا على العضو، والفضل في كف ماء للوجه
~~واليدين، والاسباغ في مد من الماء، ومن كان في إصبعه خاتم أو في يده سير
~~ومنع من إيصال الماء إلى ما تحته نزعه، وإن لم يمنع من ذلك جاز تركه،
~~ويكفيه تحريكه وإن رجع من الماء الذي يتوضأ به عليه أو على يديه [بدنه خ ل]
~~وثوبه كان جايزا، وكذلك إن وقع على الأرض ويرجع عليه إلا أن يقع على نجاسة،
~~ثم يرجع عليه، والتمندل بعد الفراغ من الوضوء جايز وتركه أفضل، ويجوز أن
~~يجمع بين صلوات كثيرة بوضوء واحد، وتجديد الوضوء عند كل صلاة أفضل، وإن كان
~~على أعضاء الوضوء جباير أو جرح وما أشبههما وكانت عليه خرقة مشدودة فإن
~~أمكنه نزعها، وإن لم يمكنه مسح على الجباير سواء وضعت على طهر أو غير طهر،
~~والأحوط أن يستغرق جميعه فإذا فعل ذلك جاز أن يستبيح ms0023 به جميع الصلوات ما لم
~~يحدث أو يزول العذر فإذا زال استأنف الوضوء ولم يكن عليه إعادة شئ من
~~الصلوات، ومتى أمكنه غسل بعض الأعضاء وتعذر في الباقي غسل ما يمكنه غسله
~~ومسح على حايل ما لا يمكنه غسله، وإن أمكنه وضع العضو الذي عليه الجباير في
~~الماء وضعه فيه، ولا يمسح على الجباير، ويكره أن يستعين بغيره في صب الماء
~~عليه، بل يتولاه بنفسه ولا يجوز أن يوضيه غيره مع الاختيار، ويجوز ذلك عند
~~الضرورة فإن وضأه غيره مع الاختيار لم يجزه، ويكره للمحدث مس كتابة المصحف،
~~وعلى هذا ينبغي أن يكون ذلك مكروها للصبيان في الكتاتيب لأنه لا يصح منهم
~~الوضوء، و PageV01P023
# ينبغي أن يمنعوا من مباشرة المكتوب من القرآن وإن قلنا: إن الصبيان غير
~~مخاطبين ينبغي أن يقول: بجواز ذلك فيخص العموم لأن الأصل الإباحة.
# * (فصل: في ذكر من ترك الطهارة متعمدا أو ناسيا) * من ترك الطهارة متعمدا
~~أو ناسيا وصلى أعاد الصلاة، ومن تيقن الحدث و شك في الوضوء أعاد الوضوء،
~~ومن تيقن الوضوء وشك في الحدث لم يلزمه إعادة الوضوء، ومن تيقن الوضوء
~~والحدث معا ولم يعلم أيهما سبق أعاد الوضوء، ومن شك في الوضوء وهو جالس على
~~حال الوضوء أعاد الوضوء، وإن شك في شئ من أعضاء الطهارة في هذا الحال أعاد
~~عليه وعلى ما بعده، ومتى شك فيه أو في شئ منه بعد انصرافه من الوضوء لم
~~يلتفت إليه، ومن ترك الاستنجاء بالماء والأحجار معا متعمدا أو ناسيا وصلى
~~أعاد الاستنجاء، وأعاد الصلاة ولم يلزمه إعادة الوضوء، وكذلك إن ترك غسل
~~إحليله من البول بالماء عامدا أو ناسيا أعاد غسله دون الاستنجاء ودون أعضاء
~~الطهارة وإن كان قد صلى أعاد الصلاة، ومن ترك عضوا من أعضاء الطهارة متعمدا
~~أو ناسيا وصلى. ثم ذكر أعاد الوضوء والصلاة، ومن شك في غسل الوجه وقد غسل
~~اليدين أعاد غسل الوجه. ثم غسل اليدين فإن شك في غسل اليدين وقد مسح برأسه
~~غسل يده ثم مسح برأسه ms0024 فإن شك في مسح رأسه وقد مسح رجليه مسح على رأسه. ثم
~~على رجليه بما بقي في يديه من النداوة فإن لم يبق فيهما نداوة أخذ من أطراف
~~لحيته أو من حاجبيه أو أشفار عينيه ومسح برأسه ورجليه فإن لم يبق في شئ من
~~ذلك نداوة أعاد الوضوء فإذا انصرف من حال الوضوء. ثم شك في شئ من ذلك لم
~~يلتفت إليه، ومن توضأ و صلى الظهر. ثم توضأ وصلى العصر. ثم ذكر أنه أحدث
~~عقيب إحدى الطهارتين قبل أن يصلي توضأ وأعاد الصلاتين معا لأنه ما أدى
~~واحدا منهما بيقين، ومن توضأ ثم أحدث وتوضأ وصلى العصر ثم علم أنه ترك عضوا
~~من أعضاء الطهارة، ثم لا يدري من أي الطهارتين كان فإنه يعيد الوضوء
~~والصلوتين لمثل ما قلناه أولا فإن صلى الظهر بطهارة ولم يحدث وجدد الوضوء.
~~ثم صلى العصر. ثم ذكر أنه ترك عضوا من أعضاء PageV01P024
# الطهارة ولا يدري من أي الطهارتين كان كانت صلاته الثانية صحيحة وأعاد
~~الأولى بطهارة مستأنفة لأنه إن كان قد ترك من الطهارة الأولى فطهارته
~~الثانية صحيحة فصح له صلاة العصر، وإن كان قد ترك من الطهارة الثانية
~~فطهارته الأولى صحيحة وصحت الصلاتان معا فالعصر صحيحة على كل حال، وإنما
~~يجب عليه إعادة الأولى، ومن توضأ للصلاة. ثم جدد الطهارة قبل أن يصلي وصلى
~~عقيبهما. ثم ذكر أنه كان قد أحدث عقيب واحدة من الطهارتين أعاد الوضوء
~~والصلاة لأنه لا يعلم أدائها بيقين من الطهارة فإن توضأ ولم يحدث. ثم جدد
~~الوضوء وصلى عقيبه. ثم ذكر أنه كان ترك عضوا من الأعضاء في إحدى الطهارتين
~~كانت صحيحة لأنه أي الطهارتين كانت كاملة صحت الصلاة لصحتها سواء كانت
~~الأولى أو الثانية، ومن توضأ وصلى الظهر. ثم توضأ وصلى العصر ثم توضأ وصلى
~~المغرب. ثم توضأ وصلى العشاء الآخرة. ثم توضأ وصلى الغداة ثم ذكر أنه كان
~~أحدث عقيب واحدة من هذه الطهارات لا غير ولا يدري ما هي قبل أن يصلي توضأ
~~وأعاد ms0025 الصلوات كلها لأنه لا يقطع على أنه صلى واحدة منها بيقين لأنه إن كان
~~أحدث عقيب وضوء الظهر كانت صلاة الظهر باطلة وباقي الصلوات صحيحة، و إن
~~كانت عقيب وضوء العصر كانت صلاة العصر باطلة وما بعده وقبله صحيحة، وكذلك
~~القول في المغرب والعشاء الآخرة والغداة فلا صلاة منها إلا وهي معرضة لأن
~~يكون أداها مع الوضوء ومع الحدث ولا تبرء ذمته بيقين. فإن كان لم يحدث عقيب
~~واحدة منها إلا أنه ذكر أنه ترك عضوا من أعضاء الطهارة ولا يدري من أي
~~الطهارات كانت أعاد الوضوء والظهر لا غير وباقي الصلاة صحيحة لأنه إن كان
~~قد ترك من وضوء الظهر فباقي الطهارات صحيحة وصحت بصحتها الصلوات، وإن كان
~~قد ترك من وضوء غير الظهر من الصلوات فوضوء الظهر صحيح وصحت بصحته الصلوات
~~كلها فالمشكوك فيه الظهر لا غير. فإن ذكر أنه ترك عضوا من طهارتين أعاد
~~الصلاة الأولى والثانية فإن ذكر أنه ترك ذلك من ثلاث طهارات أعاد ثلاث
~~صلوات، وإن ذكر أنه ترك ذلك من أربع طهارات أعاد أربع صلوات، وإن ذكر أنه
~~ترك من خمس طهارات أعاد الخمس صلوات فإن توضأ وصلى. ثم أحدث. ثم توضأ لكل
~~صلاة وضوء وصلى. ثم أحدث عقيب كل صلاة. PageV01P025
# ثم ذكر أنه كان قد ترك عضوا من أعضاء واحد من الطهارات أعاد الوضوء وجميع
~~الصلوات لأنه لا يسلم له إذا صلاة منها بيقين من الطهارات، وهذا منهاج هذا
~~الباب يحتاط أبدا للعبادة حتى يعلم بيقين أنه أداها مع الطهارة.
# * (فصل: في ذكر ما ينقض الوضوء) * ما ينقض الوضوء على ثلاثة أضرب:
~~أحدهما: ينقضه ولا يوجب الغسل، وثانيها ينقضه ويوجب الغسل، وثالثها: إذا
~~حصل على وجه نقض الوضوء لا غير، وإذا حصل على وجه آخر أوجب الغسل. فما أوجب
~~الوضوء لا غير: البول والغايط والريح والنوم الغالب على السمع والبصر، وكل
~~ما أزال العقل من إغماء أو جنون أو سكر أو غير ذلك، وما يوجب الغسل فخروج
~~المني على كل حال، والتقاء ms0026 الختانين والحيض و النفاس ومس الأموات من الناس
~~بعد بردهم بالموت وقبل تطهيرهم بالغسل على خلاف بين الطايفة، والقسم الثالث
~~دم الاستحاضة فإنه إذا خرج قليلا لا يثقب الكرسف نقض الوضوء لا غير وإن ثقب
~~أوجب الغسل، ولا ينقض الوضوء شئ سوى ما ذكرناه، وإنما نذكر مما لا ينقض
~~الوضوء ما فيه خلاف بين العلماء أو فيه اختلاف الأخبار عن الأئمة عليهم
~~السلام فمن ذاك الوذي والمذي والقيح والرعاف، وكل دم خارج من البدن من غير
~~السبيلين معتادا كان أو غير معتاد خرج بنفسه أو بآلة، وما يخرج من السبيلين
~~من الدماء فلا ينقض غير الدماء التي ذكرناها، ومن ذلك القئ والنخامة قليلا
~~كان أو كثيرا، و الدود الخارج من أحد السبيلين إلا أن يكون ملطخا بالعذرة،
~~وحلق الشعر، ومس الزهومات ومس النجاسات، وتقليم الأظفار والقبلة، واستدخال
~~الأشياف والحقنة وخروجهما إلا أن يكون ممزوجا بنجاسة، ومس الفرجين داخلهما
~~وخارجهما إلا أن تعلق بمس داخله نجاسة فيخرج به فينقض الوضوء، ومس المرأة
~~لا ينقض الوضوء، و كلما يتفرع عليه سقط عنا من مس الصغيرة والكبيرة ذات
~~الرحم أو غير ذات الرحم ومس الرجل المرأة أو المرأة المرأة، ومس الخنثى أو
~~الخناثى بعضهم بعضا، وغير ذلك على ما قلناه، ومس الذكر لا ينقض الوضوء سواء
~~مس ذكر نفسه أو ذكر غيره من PageV01P026
# الناس أو البهيمة ذكر الصغير كان أو الكبير بباطن الكف أو بظاهره، وغير
~~ذلك من المسائل فإنها تسقط عنا لبطلان هذا الأصل، والغائط والبول إذا خرجا
~~من غير السبيلين من جرح أو غيره فإن خرجا من موضع في البدن دون المعدة نقض
~~الوضوء لعموم قوله تعالى " أو جاء أحد منكم من الغائط " (1) وما روي من
~~الأخبار أن الغائط ينقض الوضوء يتناول ذلك (2) ولا يلزم ما فوق المعدة لأن
~~ذلك لا يسمى غايطا، والمسلم إذا توضأ ثم ارتد، ثم رجع إلى الاسلام قبل أن
~~يحدث ما ينقض وضوءه بنفس الارتداد، وكذلك لا ينقض الوضوء شئ من الكباير
~~التي تستحق بها النار. ms0027
# * (فصل: في ذكر غسل الجنابة وأحكامها) * الجنابة تكون بشيئين: أحدهما
~~إنزال الماء الدافق الذي هو المني في النوم و اليقظة بشهوة وغير شهوة وعلى
~~كل حال، والآخر التقاء الختانين وإن لم يكن هناك إنزال، وحد التقاء
~~الختانين أن يدخل ذكره في الفرج حتى تغيب الحشفة فتكون موضع القطع منه
~~محاذيا لموضع منها وإن لم يتضاما (3) فإن مضامتها لا يمكن لأن مدخل الذكر
~~أسفل فرج المرأة وهو موضع خروج دم الحيض والمني وأعلى منه ثقبة مثل الإحليل
~~للذكر يكون منه البول، وفوق ذلك لحم نابت كعرف الديك، وهو الذي يقطع وهو
~~موضع الختان من المرأة فإذا أولج ذكره في فرج المرأة فلا يمكن أن يلاصق
~~ختانه ختانها لأن بينهما فاصلا لكن يكون موضع الختان منه محاذيا لموضع
~~الختان منها فيقال: التقتا بمعنى تحاذيا وإن لم يتضاما. فإذا حصل ذلك وجب
~~الغسل على الرجل والمرأة، وكذلك في خروج المني يشترك الرجل والمرأة في وجوب
~~الغسل عليهما عند ذلك، فأما إذا أدخل ذكره في دبر المرأة أو الغلام
~~فلأصحابنا
# PageV01P027
# فيه روايتان: إحداهما يجب الغسل عليهما، والثانية لا يجب عليهما (1) فإن
~~أنزل واحد منهما وجب عليه الغسل لمكان الإنزال فأما إذا أدخل ذكره في فرج
~~بهيمة أو حيوان آخر فلا نص فيه فينبغي أن يكون المذهب ألا يتعلق به غسل
~~لعدم الدليل الشرعي عليه، والأصل براءة الذمة، وإذا أدخل ذكره في فرج ميتة
~~وجب عليه الغسل والحد لقولهم: إن حرمة الميت كحرمة الحي، وإذا وجد الرجل في
~~ثوبه منيا ولم يذكر وقت خروجه منه فإن كان ذلك الثوب يلبسه هو وغيره فلا
~~يجب عليه الغسل ويستحب له أن يغتسل احتياطا، وإن كان لا يستعمله غيره وجب
~~عليه الغسل لأنه يتحقق خروجه منه، وينبغي أن نقول: إنه يستحب له أن يغتسل
~~ويعيد كل صلاة صلاها من أول نومة نامها في ذلك الثوب، والواجب أن يغتسل
~~ويعيد الصلوات التي صلاها من آخر نومة نامها فيه لأنه لا يقوم إلى صلاة إلا
~~مع غلبة ظن أن ثوبه ms0028 طاهر، ولو قلنا: إنه لا يجب عليه إعادة شئ من الصلوات
~~كان قويا، وهو الذي أعمل به لأن إيجاب الإعادة يحتاج إلى دليل شرعي ولأنه
~~قد ثبت أن من صلى في ثوب نجس، ولم يسبق علمه بحصول النجاسة فيه لا يجب عليه
~~إعادة ما صلى فيه إلا ما كان في وقته بعد فأما ما مضى وقته فلا إعادة عليه
~~هذا فيما يرجع إلى حكم الثوب فأما ما يرجع إلى كونه جنبا فينبغي أن نقول:
~~يجب أن يقضي كل صلاة صلاها من عند آخر غسل اغتسل من جنابة أو من غسل يرفع
~~حدث الغسل، والكافر إذا أسلم يستحب له أن يغتسل ولا يجب عليه ذلك فإن كان
~~فعل ما يجب عليه به الغسل أو الوضوء حال كفره وجب عليه الغسل أو الوضوء
~~لذلك فإن تطهر أو اغتسل في حال كفره لم يجزه أصلا لأنها عبادة تحتاج إلى
~~نية، ولا تصح من الكافر النية على حال.
# وتتعلق بالجنابة أحكام محظورة ومكروهة:
# PageV01P028
# فالمحرمات: قراءة العزائم من القرآن، ودخول المساجد إلا عابر سبيل، و وضع
~~شئ فيها، ومس كتابة المصحف أو شئ عليه اسم الله أو أسماء أنبيائه أو أئمة
~~عليهم السلام.
# والمكروهات: الأكل والشرب إلا بعد المضمضة، والاستنشاق، والنوم إلا بعد
~~الوضوء، والخضاب، والمسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وآله لا
~~يدخلهما على حال وإن كان في واحد منهما فأصابه احتلام خرج منهما بعد أن
~~تيمم من موضعه، ويكره من مس المصحف غير الكتابة، ويجوز أن يقرأ من القرآن
~~ما شاء غير العزائم، و الاحتياط ألا يزيد على سبع آيات أو سبعين آية، ويجوز
~~أن يمس أطراف الأوراق فإذا أراد الاغتسال وجب عليه إن كان رجلا الاستبراء
~~بالبول أو الاجتهاد فإن لم يفعل واغتسل ثم رأى بعد ذلك بللا وجب عليه إعادة
~~الغسل وإن استبرأ لم يلزمه ذلك ثم ينوي رفع الحدث على ما قدمناه في باب
~~النية ويغسل جميع جسده يبدأ بالرأس ثم بميامن الجسد ثم مياسره، وأقل ما
~~يجزيه من ms0029 الماء ما يكون جاريا على جميع الجسد ويبل أصل كل شعرة وإن كان
~~قليلا مثل الدهن والاسباغ بتسعة أرطال.
# والترتيب واجب في غسل الجنابة على ما بيناه، ويقدم غسل يده ثلاث مرات
~~استحبابا، وإن كان على بدنه نجاسة أزالها، ثم اغتسل فإن خالف واغتسل أولا
~~فقد ارتفع حدث الجنابة، وعليه أن يزيل النجاسة إن كانت لم تزل بالغسل، وإن
~~زالت بالاغتسال فقد أجزأه عن غسلها، والموالاة غير واجبة فيه، والمضمضة
~~والاستنشاق سنتان فيه، وإيصال الماء إلى أصل كل شعرة واجب على الرجال
~~والنساء سواء كان شعرهما خفيفا أو كثيفا فإن كان في رأسهما شئ يمنع من وصول
~~الماء إلى أصول الشعر وبشرة الرأس وجب إزالته وإيصال الماء إلى أصل الشعر
~~في البشرة، وإن ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أو قعد تحت المجرى أو وقف تحت
~~المطر أجزأه، ويسقط الترتيب في هذه المواضع، وفي أصحابنا من قال: يترتب
~~حكما (1) ومتى غسل رأسه من الجنابة
# PageV01P029
# ثم أحدث ما ينقض الوضوء أعاد الغسل من الرأس. ولم يبن عليه، وفي أصحابنا
~~من قال: يبني عليه ويتوضأ لاستباحة الصلاة (1) والغسل كاف بانفراده
~~لاستباحة الصلاة، ولا يحتاج معه إلى وضوء لا قبله ولا بعده، ومتى كان عليه
~~شئ يمنع من وصول الماء إلى جسمه مثل السير والدملوج حركه ليصل الماء إلى ما
~~تحته وإلا نزعه، وكلما عدا غسل الجنابة من الأغسال فلا بد فيه من الوضوء
~~ليستبيح به الصلاة فرضا كان الغسل أو نفلا إما قبله أو بعده، وتقديمه أفضل،
~~ومتى لم يتوضأ لم يستبح به الدخول في الصلاة.
# * (فصل: في ذكر التيمم وأحكامه) * التيمم طهارة ضرورة ولا يجوز فعله إلا
~~بأحد ثلاثة شروط: إما عدم الماء أصلا مع الطلب سواء كان في سفر قصير أو
~~طويل أو في الحضر، وعلى كل حال أو عدم ما يتوصل به إليه من ثمن أو آلة أو
~~الخوف على النفس إما من عدو أو سبع أو مرض يضر به استعمال الماء مثل القروح
~~والكسور والجدري والحصبة وغير ذلك من ms0030 الجراح أو برد شديد يخاف معه التلف أو
~~يلحقه مشقة عظيمة. فإن لم يكن شئ من ذلك لم يجز له التيمم، ومتى وجد الماء
~~بالثمن وجب عليه شراؤه إذا كان ذلك لا يضر به سواء كان ذلك ثمن مثله في
~~موضعه أو غير موضعه، ومن كان معه ماء يسير يحتاج إليه للشرب أو كان معه ماء
~~لا يكفيه لطهارته أو كان يكفيه فأراقه ولا يقدر على غيره أو يحتاج إليه
~~للشرب أو يخاف التلف إن استعمله كان فرضه التيمم، وسواء كان عليه وضوء أو
~~غسل، ومتى تيمم وصلى لم يجب عليه إعادة الصلاة في هذه المواضع إلا من خاف
~~البرد في غسل جنابة تعمدها على نفسه فإنه يصلي بتيمم ثم يعيد الصلاة فأما
~~من لم يتعمد الجنابة فلا يجب عليه الإعادة، والميت إذا لم يوجد الماء لغسله
~~أو وجد ومنع من استعماله
# PageV01P030
# مانع بالغاسل تيمم كما يتيمم الحي ويتيمم من يؤممه ثم يغتسل فيما بعد.
~~إذا وجد الماء لغسل الميت بالثمن وجب شراؤه من تركته فإن لم يخلف شيئا لم
~~يجب على أحد ذلك، ومن حضر يوم جمعة في الجامع وأحدث ما ينقض الوضوء ولم
~~يمكنه الخروج من موضعه لكثرة الناس فأقيمت الصلاة تيمم وصلى ثم أعاد الصلاة
~~بوضوء، ومن لم يجد إلا الثلج، ولا يقدر على الماء فيتوضأ ولا على أرض
~~فيتيمم تطهر بالثلج بأن يعتمد على الثلج حتى يتندى يده ويغسل أعضاه في
~~الوضوء أو جميع جسده إن كان عليه غسل فإن لم يتمكن من ذلك أخر الصلاة إلى
~~أن يجد ماء فيتوضأ أو ترابا فيتيمم ولا يجوز التيمم إلا في آخر الوقت وعند
~~الخوف من فوت الصلاة فإن تيمم قبل دخول الوقت أو بعده في أول الوقت لم يجز
~~أن يستبيح به الصلاة فإن صلى بذلك أعاد الصلاة بتيمم مستأنف أو وضوء إن وجد
~~الماء، والطلب واجب قبل تضيق الوقت في رحله وعن يمينه وعن يساره وسائر
~~جوانبه رمية سهم أو سهمين إذا لم يكن هناك خوف ms0031 فإن خاف لم يلزمه ذاك، ولا
~~يتعدى المكان الذي هو فيه، وإن تيمم قبل الطلب مع التمكن لم يعتد بذلك
~~التيمم فإن نسي الماء في رحله وقد طلبه فلم يجده لم يلزمه إعادة الصلاة وإن
~~كان فرط في الطلب أعاد الصلاة، ويلزمه أن يسأل رفقاه عن الماء ويستدل عليه
~~من يغلب في ظنه أنه يعرفه، وإن غلب في ظنه أنه متى طلب من غيره بذله له من
~~غير أن يدخل عليه في ذلك ضرر وجب عليه الطلب، وإن أعطاه بالثمن إما عاجلا
~~أو آجلا ولا يضر به ذلك الثمن وجب عليه قبوله لأنه متمكن من الماء، وإن كان
~~على رأس بئر وليس معه ما يستقى به ومعه عمامة يمكنه أن يدليها ويبلها
~~بالماء. ثم يعصرها قدر ما يحتاج إليه في وضوءه وجب عليه ذلك، وكذلك إن كان
~~في مركب ولا يقدر على الماء تيمم، وإذا كان محبوسا بالقيد والرباط أو
~~مصلوبا على خشبة أو يكون في موضع نجاسة ولا يقدر على موضع طاهر يسجد عليه
~~ولا ما يتيمم به فإما أن يؤخر الصلاة أو يصلي وكان عليه الإعادة لأنه صلى
~~بلا طهارة ولا تيمم، ولا يجوز التيمم إلا بما يقع عليه اسم الأرض إطلاقا
~~سواء كان عليه تراب أو كان حجرا أو جصا أو غير ذلك، و الأرض إذا أصابتها
~~نجاسة فلا تخلو أن تكون جامدة أو مايعة فإن كانت جامدة لا تخلو PageV01P031
# أن تكون يابسة أو رطبة فإن كانت يابسة أزيلت وجاز التيمم منها والسجود
~~عليها، وإن كانت رطبة ولم تختلط بأجزاء الأرض أزيلت وصب الماء على موضعها
~~حتى يكسرها بالماء فيطهر الأرض، وإن اختلطت بأجزاء الأرض فإنها لا تطهر بأن
~~تكاثر الماء عليها لأن الماء ينجس بذلك، وإنما تطهر بشيئين: أحدهما: أن
~~يطرح عليه تراب طاهر حتى تندرس النجاسة أو ينقل النجاسة التي اختلطت الأرض
~~ومن موضعها إلى أن تبلغ إلى الموضع الطاهر، وإن كانت النجاسة مايعة فإنها
~~تطهر بأن يتكاثر عليها الماء أو تطلع عليها الشمس فتجففها ms0032 فتزول عين
~~النجاسة. فحينئذ يجوز التيمم به والسجود عليه فإن جففتها غير الشمس لم تطهر
~~بذلك. فأما تراب القبر فإنه يجوز التيمم به سواء كان منبوشا أو غير منبوش
~~إلا أن يعلم أن فيه شيئا من النجاسة لعموم الآية، وإذا اختلط التراب
~~بالذريرة أو الكحل أو النورة أو غير ذلك لم يجز التيمم به لأنه ليس بتراب
~~ولا أرض مطلق إلا أن يكون قدرا مستهلكا، وإن اختلط به مايع طاهر غلب عليه
~~لم يجز التيمم به لأن المايع إذا كان غير الماء لم يجز الوضوء به ولا
~~التيمم به لأنه ليس بتراب ولا أرض، وإن خالطه ولم يغلب عليه لم يجز أيضا
~~التيم به لأنه ليس بتراب ولا أرض، وأما التراب المستعمل في التيمم فإنه
~~يجوز التيمم به لعموم الآية وصورته أن يستعمل المتيمم ويجمع ما ينتشر من
~~تيممه فتيمم به فأما إذا تيمم من موضع وتنحى وجاء آخر وتيمم من ذلك الموضع
~~فإنه يجوز بلا خلاف، ولا يجوز التيمم بشئ من المعادن، ويجوز التيمم بالحجر
~~وإن لم يكن عليه غبار، ويكره التيمم بالرمل والسبخة ومع ذلك فإنه مجز، ومتى
~~كان في أرض وحلة ولا يقدر على التراب ولا على الماء ومعه ما ينفضه من ثوب
~~أو لبد دابة أو عرفها نفض ذلك و يتيمم بغباره، وإن لم يكن معه شئ من ذلك
~~وضع يديه على الرحل ثم فركهما وتيمم به، ويستحب أن يكون التيمم من ربا
~~الأرض وعواليها دون مهابطها فإن خالف و كان الموضع طاهرا أجزأه، وأرض الجص
~~والنورة يجوز التيمم به، ولا يجوز التيمم بالرماد ولا الأشنان والزرنيخ
~~وغير ذلك عن الأشياء المنسحقة. فإذا أراد التيمم وضع PageV01P032
# يديه معا على الأرض مفرجا أصابعه وينفضهما ويمسح إحديهما بالأخرى. ثم
~~يمسح بهما وجهه من قصاص شعر الرأس إلى طرف أنفه. ثم يضع كفه اليسرى على ظهر
~~كفه اليمنى ويمسح بها من الزند إلى أطراف الأصابع، ثم يضع كفه اليمنى على
~~ظهر كفه اليسرى فيمسحها من الزند إلى أطراف الأصابع ms0033 مرة واحدة هذا إذا كان
~~تيممه بدلا من الوضوء، وإن كان بدلا من الغسل ضرب ضربتين: إحديهما: للوجه
~~والأخرى لليدين، والكيفية على ما بيناه، وإذا كان مقطوع اليدين من الذراعين
~~سقط عنه فرض التيمم، ويستحب أن يمسح ما بقي لأن ما أمر الله بمسحه قد عدم
~~فيجب أن يسقط فرضه، وإذا تيمم تيمما صحيحا جاز أن يؤدي به ما شاء من
~~الصلوات نوافلها وفرايضها على الجمع والافتراق أداء كان أو قضاء، ولا ينتقض
~~تيممه بخروج الوقت إلا بحدث ينقضه وهي النواقض التي قدمناها في الوضوء، أو
~~يتمكن من استعمال الماء فإنه ينتقض تيممه بذلك فإن عدم الماء فيما بعد
~~استأنف التيمم لأن الأول قد انتقض بالتمكن من استعمال الماء. فإذا وجد
~~الماء قبل أن يدخل في الصلاة انتقض تيممه، وإن وجده وقد دخل في الصلاة
~~بتكبيرة الإحرام مضى في صلاته ولم ينتقض تيممه، ولا يجب عليه الرجوع، وقد
~~روي أنه يرجع فيتطهر ما لم يركع وإن ركع مضى (1) وذلك محمول على الاستحباب.
~~فأما إذا ركع فلا يجوز له الرجوع أصلا بل تمم تلك الصلاة وإذا تممها والماء
~~باق تطهر لما يستأنف من الصلاة فإن فقده استأنف التيمم لما يستأنف من
~~الصلاة لأن تيممه قد انتقض في حق الصلوات المستقبلة، وهو الأحوط، ومتى تيمم
~~لصلاة نافلة جاز أن يصلي فريضة به، ويجوز أن يدخل به في نافلة فإن دخل في
~~النافلة. ثم وجد الماء أتم الركعتين وانصرف وتوضأ، وإن فقد الماء استأنف
~~التيمم، ومتى تيمم لصلاة نافلة في غير وقت فريضة أو لقضاء فريضة في غير وقت
~~صلاة حاضرة جاز له
# PageV01P033
# ذلك، ويجوز له أن يصلي به فريضة إذا دخل وقتها لعموم الأخبار التي وردت
~~في جواز الصلوات الكثيرة بتيمم واحد، وإذا تيمم جاز أن يفعل جميع ما يحتاج
~~في فعله إلى الطهارة مثل دخول المسجد وسجود التلاوة ومس المصحف والصلاة على
~~الجنائز وغير ذلك.
# إذا اجتمع جنب وحايض وميت أو جنب وحايض أو جنب ومحدث، ومعهم من الماء ما
~~يكفي ms0034 أحدهم ولم يكن ملكا لا حدهم كانوا مخيرين في استعمال من شاء منهم فإن
~~كان ملكا لأحدهم كان أولى به. إذا تيمم الكافر وأسلم لم يعتد بذلك التيمم
~~إجماعا فإن تيمم. ثم ارتد. ثم رجع إلى الاسلام لم ينتقض تيممه بنفس
~~الارتداد لأنه لا دليل عليه. العاصي بسفره إذا فقد الماء تيمم وصلى ولا
~~إعادة عليه لعموم الآية والأخبار. من كان جنبا وعدم الماء تيمم لاستباحة
~~الصلاة فإن أحدث بعد ذلك ما ينقض الوضوء ووجد من الماء ما يكفيه لطهارته
~~أعاد التيمم ولم يتطهر لأن حكم الجنابة باق ولا تأثير للحدث الموجب للوضوء،
~~وإذا نوى بتيممه رفع الحدث لم يجز له أن يدخل به في الصلاة لأن التيمم لا
~~يرفع الحدث، وإذا نوى استباحة الدخول في الصلاة جاز له أن يصلي به ما شاء
~~من الصلوات نوافلها وفرايضها على ما قدمناه، و إذا ثبت أن التيمم لا يرفع
~~الحدث كان الحدث باقيا سواء كان حدث الوضوء أو حدث الجنابة، وإذا وجد الماء
~~فعل ما وجب عليه، ومتى أراد التيمم وجب عليه الاستنجاء أولا وينشف مخرج
~~البول.
# والترتيب واجب في التيمم يبدأ بالوجه. ثم باليد اليمنى. ثم اليسرى، و
~~كذلك تجب فيه الموالاة، ويكره أن يؤم المتيمم المتوضين، ولا يكره أن يأتم
~~بهم ولا أن يؤم بالمتيممين. إذا تيمم الجنب بنية أنه تيمم بدلا من الوضوء
~~لم يجز له أن يدخل في الصلاة لأن النية الواجبة ما حصلت فيه، وإن نوى به
~~استباحة الصلاة جاز له ذلك، وقد بينا أن كل مرض يخاف معه من استعمال الماء
~~فإنه يسوغ معه التيمم، وإن لم يخف معه التلف وخيف الزيادة في المرض مثل
~~ذلك، وإن لم يخف التلف ولا الزيادة فيه وخاف أن يشينه ويشوه به كان مثل
~~ذلك، وإن لم يخف شيئا من ذلك وخاف أن يؤثر فيه أثرا قليلا لم يجز له التيمم
~~بلا خلاف، وكل مرض لا يخاف معه PageV01P034
# التلف ولا الزيادة فيه مثل الصداع ووجع الضرس لم يجز معه ms0035 التيمم، وإن خاف
~~استعمال الماء لشدة البرد وأمكنه إسخانه وجب عليه ذلك. وإلا تيمم وصلى ولا
~~إعادة عليه مسافرا كان أو مقيما، ومن كان في بعض جسده أو بعض أعضاء طهارته
~~ما لا ضرر عليه و الباقي عليه جراح، أو عليه ضرر في إيصال الماء إليه جاز
~~له التيمم ولا يجب عليه غسل الأعضاء الصحيحة وإن غسلها وتيمم كان أحوط سواء
~~كان الأكثر صحيحا أو عليلا فإذا حصل على بعض أعضاء طهارته نجاسة ولا يقدر
~~على غسلها لألم فيه أو قرح أو جرح تيمم وصلى ولا إعادة عليه.
# يجوز أن يتيمم لصلاة الجنازة مع وجود الماء، ويجوز أن يصلي عليها وإن لم
~~يتيمم أيضا، وإن كان جنبا ومعه من الماء ما يكفي الوضوء لا غير تيمم، ولا
~~يجب عليه استعمال ذلك الماء في بعض الأعضاء. المسافر إذا جامع زوجته وعدم
~~الماء فإن كان معه من الماء ما يغسل به فرجه وفرجها فعلا ذلك وتيمما للصلاة
~~وصليا ولا إعادة عليهما لأن النجاسة قد زالت، والتيمم يستباح به الصلاة عند
~~عدم الماء فإن لم يكن معهما ماء أصلا تيمما وصليا، ولا إعادة عليهما لقوله
~~تعالى " أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءا فتيمموا " ولم يفصل، والأحوط أن
~~يقول: يجب عليهما الإعادة، وكذلك من كان على بعض بدنه نجاسة ولا يقدر على
~~ماء يزيل به ذلك تيمم وصلى. ثم يعيد فيما بعد إذا غسل الموضع. الحايض إذا
~~انقطع دمها جاز للرجل وطيها قبل أن تستبيح الصلاة بغسل أو تيمم إذا ترك
~~شيئا من الموضع الذي يجب مسحه في التيمم من الوجه أو اليدين لم يجزأه قليلا
~~كان أو كثيرا ويعيد التيمم من أوله.
# * (فصل: في تطهير الثياب والأبدان من النجاسات) * النجاسة على ضربين:
~~أحدهما: دم والآخر غير دم. فالدماء على ثلاثة أقسام: أحدها يجب إزالة قليله
~~وكثيره، وهي ثلاثة: دم الحيض والاستحاضة والنفاس، والثاني: لا يجب إزالة
~~قليله ولا كثيره وهي خمسة أجناس: دم البق والبراغيث والسمك والجراح اللازمة
~~والقروح الدامية، والثالث: ما يجب ms0036 إزالته إذا بلغ مقدار الدرهم فصاعدا في
~~PageV01P035
# السعة وهو المضروب من درهم وثلث، وما نقص عنه لا يجب إزالته وهو باقي
~~الدماء من سائر الحيوان سواء كان في موضع واحد من الثوب أو في مواضع كثيرة
~~بعد أن يكون كل موضع أقل من مقدار الدرهم، وإن قلنا: إذا كان جميعه لو جمع
~~كان مقدار الدرهم وجب إزالته كان أحوط للعبادة، وما ليس بدم من النجاسات
~~يجب إزالة قليله وكثيره وهي خمسة أجناس: البول والغايط من الآدمي وغيره من
~~الحيوان الذي لا يؤكل لحمه وما أكل لحمه فلا بأس ببوله وروثه وذرقه إلا ذرق
~~الدجاج خاصة، وما يكره لحمه فلا بأس ببوله وروثه مثل البغال والحمير
~~والدواب وإن كان بعضه أشد كراهية من بعض، وفي أصحابنا من قال بول البغال
~~والحمير والدواب وأرواثها نجس يجب إزالة قليله وكثيره (1) والمني نجس من كل
~~حيوان يجب غسله ولا يجزي فيه الفرك، والخمر نجسة بلا خلاف أو كل مسكر عندنا
~~حكمه حكم الخمر، وألحق أصحابنا الفقاع بذلك، وكل نجاسة يجب إزالة قليلها
~~وكثيرها فإنه يجب إزالتها عن الثياب والأبدان أدركها الطرف أو لم يدركها
~~إذا تحقق ذلك. فإن لم يتحقق ذلك وشك لم يحكم بنجاسة الثوب إلا ما أدركه
~~الحس فمتى لم يدركها فالثوب على أصل الطهارة، وإذا تحقق حصول النجاسة في
~~الثوب ولم يعلم موضعه بعينه وجب غسل الثوب كله وإن علم أنه في موضع مخصوص
~~وجب غسل ذلك الموضع لا غير، ولا يتعدى إلى غير ذلك الموضع سواء كانت الرطبة
~~أو يابسة، وإن علم أن النجاسة حصلت في أحد الكمين ولم يتميز غسلهما معا ولم
~~يجز له التجزي، وإن قطع أحد الكمين وجب عليه غسل الكم الآخر ولا يجب عليه
~~غسل جميع الثوب.
# الماء الذي ولغ فيه الكلب أو الخنزير إذا أصاب الثوب وجب غسله لأنه نجس
~~وإن أصابه من الماء الذي يغسل به الإناء لا يجب غسله سواء كانت من الغسلة
~~الأولة أو الثانية، وإن قلنا: إنه يغسل من الغسلة الأولة ms0037 كان أحوط. فأما
~~الوضوء به فلا يجوز
# PageV01P036
# لما روي من أن الماء الذي يزال به حكم النجاسة لا يجوز استعماله في
~~الوضوء (1) و كل نجاسة يجب غسلها لا يكفي صب الماء عليها إلا بول الصبي
~~خاصة قبل أن يطعم، وإذا ترك تحت الثوب النجس إجانة وصب عليها الماء وجرى
~~الماء في الإجانة لا يجوز استعماله لأنه نجس، وإذا أصاب الثوب نجاسة فغسل
~~نصفه فإنه يطهر ذلك النصف ولا يتعدى إليه النجاسة من النصف الآخر. ما مس
~~الكلب والخنزير والثعلب والأرنب والفأرة والوزغة بساير أبدانه إذا كانت
~~رطبة أو أدخلت أيديها أو أرجلها في الماء وجب غسل الموضع وإراقة ذلك الماء،
~~ولا يراعى في غسل ذلك العدد لأن العدد يختص الولوغ فإن كانت يابسا رش
~~الموضع بالماء فإن لم يتعين الموضع غسل الثوب كله أو رش وكذلك إن مس بيده
~~شيئا من ذلك وكان واحد منهما رطبا وجب غسل يده وإن كان يابسا مسحه بالتراب،
~~وقد رويت رخصة في استعمال ما يشرب منه سائر الحيوان في البراري سوى الكلب
~~والخنزير (2) وما شربت منه الفأرة في البيوت والوزغ أو وقعا فيه وخرجا حيين
~~لأنه لا يمكن التحرز من ذلك. إذا صافح ذميا أو محكوما بكفره من أهل الملة
~~كان حكمه حكم ما ذكرناه من النجاسات، وإذا أصاب ثوبه ميت من الناس بعد برده
~~بالموت وقبل تطهيره بالغسل أو غيره من الأموات وجب غسل الموضع الذي أصابه
~~فإن لم يتعين الموضع غسل كله، وإن مس بيده ميتا من الناس بعد برده بالموت
~~وقبل تطهيره بالغسل أو مس قطعة منه فيها عظم أو مس ما قطع من حي وفيه عظم
~~وجب عليه الغسل وإن كان بعد الغسل أو قبل برده لم يجب ذلك، وإن كان ما مسه
~~به من القطعة لا عظم فيه لم يجب عليه الغسل بل يجب عليه غسل يده، وأن كان
~~الميت من غير الناس غسل ما مسه به حسب، ولا بأس بعرق الجنب والحايض إذا
~~كانا خاليين من نجاسة فإن ms0038 كان على بدنهما نجاسة وعرقا نجس الثوب الذي عرقا
~~فيه، وإن كانت
# PageV01P037
# الجنابة من حرام وجب غسل ما عرق فيه على ما رواه بعض أصحابنا (1) وعرق
~~الإبل الجلالة يجب إزالته، وكل نجاسة أصابت الثوب أو البدن وكانت يابسة لا
~~يجب غسلهما وإنما يستحب مسح اليد بالتراب أو نضح الثوب، وإذا أصاب الأرض أو
~~الحصير أو البارية بول وطلعت عليه الشمس وجففته فإنه يطهر بذلك ويجوز
~~السجود عليه و التيمم به وإن جففته غير الشمس لم يطهر، ولا يطهر غير ما
~~قلناه من الثياب بطلوع الشمس عليه وتجفيفه غير أنه يجوز الوقوف عليه في
~~الصلاة إذا كان موضع السجود طاهرا ولم تكن النجاسة رطبة فيتعدى إليه، ولا
~~يجوز إزالة شئ من النجاسات بغير الماء المطلق من سائر المايعات ولا يحكم
~~بطهارة الموضع بذلك، وفي أصحابنا من أجازه ومن صلى في ثوب فيه نجاسة مع
~~العلم بذلك بطلت صلاته وإن علم أن فيه نجاسة.
# ثم نسيها وصلى كان مثل الأول عليه الإعادة، وإن لم يعلم وصلى على أصل
~~الطهارة ثم علم أنه كان نجسا والوقت باق أعاد الصلاة وإن مضى الوقت فلا
~~إعادة عليه فإن رأى النجاسة في الصلاة على ثوبه رمى بذلك الثوب وتمم الصلاة
~~فيما بقي، وإن لم يكن عليه غيره طرحه فإن كان بالقرب منه ما يستر عورته به
~~أخذه وستر به العورة و صلى وإن لم يكن بالقرب منه شئ ولا عنده من يناوله
~~قطع الصلاة وأخذ ثوبا يستر به العورة ويستأنف الصلاة، وإن لم يملك ثوبا
~~طاهرا أصلا تمم صلاته من قعود إيماءا، والمذي والوذي طاهران لا يجب
~~إزالتهما فإن أزالهما كان أفضل، والقئ ليس بنجس وفي أصحابنا من قال: هو نجس
~~(2) والصديد والقيح حكمهما حكم القئ سواء، و إذا أصاب خفه أو تكته أو جوربه
~~أو قلنسوته أو ما لا تتم الصلاة فيه منفردا شئ من النجاسة لم يكن بالصلاة
~~فيه بأس وإزالته أفضل.
# وما لا نفس له سائلة من الميتات لم ينجس الثوب والبدن، ولا ms0039 المايع الذي
~~يموت
# PageV01P038
# فيه ماء كان أو غيره وإن تغير أحد أوصاف الماء به إلا الوزغ والعقرب
~~فإنهما إذا ماتا في الماء يستحب إراقته، وطين الطريق لا بأس به ما لم يعلم
~~به نجاسة فإذا مضى عليه ثلاثة أيام أزيل استحبابا.
# وإذا أصاب الثوب ماء المطر وقد خالطه شئ من النجاسة فإن كان جاريا من
~~الميزاب فلا ينجس الثوب ولا البدن ما لم يتغير أحد أوصافه الماء لأن حكمه
~~حكم الماء الجاري.
# والماء الذي يستنجي به أو يغتسل به من جنابة إذا رجع عليه أو على ثوبه لم
~~يكن به بأس فإن انفصل منه ووقع على نجاسة. ثم رجع عليه وجب إزالته وإذا حصل
~~معه ثوبان: أحدهما نجس والآخر طاهر ولا يتميز الطاهر صلى في كل واحد منهما
~~على الانفراد، وروي أنه يتركهما ويصلي عريانا (1) والأول أحوط، وإن كان معه
~~ثوب نجس ولا يقدر على الماء نزعه وصلى عريانا فإن لم يتمكن من نزعه خوفا من
~~البرد صلى فيه، وإذا تمكن نزعه أو غسله وأعاد الصلاة.
# وبول الخشاف نجس وبول الطيور كلها وذرقها طاهر سواء أكل لحمها أو لم
~~يؤكل.
# المرأة المربية للصبي إذا كان عليها ثوب واحد لا تملك غيره يصيبه نجاسة
~~في كل وقت ولا يمكنها التحرز منه غسلت الثوب كل يوم مرة واحدة وصلت فيه،
~~وبول الصبي قبل أن يطعم يكفي أن يصب الماء عليه، وبول الصبية لا بد من غسله
~~على كل حال، و إذا مس الثوب أو البدن كافر محكوم بكفره سواء كان كافر أصل
~~أو كافر ملة أو كافر ردة وكان الثوب رطبا أو جسمه رطبا وجب غسل الثوب، وإن
~~كان يابسا رش الموضع بالماء وعلى هذا كل ثوب قصره كافر أو صبغه أو غسله أو
~~غسل غزله أو سقاه أو بله عند العمل
# PageV01P039
# فإنه لا يجوز الصلاة فيه إلا بعد غسله وتطهيره. وما استعمله شارب مسكر أو
~~فقاع ولا نعلم أنه أصابه شئ من ذلك استحب غسله. وإن أصابه شئ من المسكر أو ms0040
~~الفقاع وجب غسله ولا يجوز الصلاة فيه على حال قبل ذلك.
# * (فصل: في ذكر الأغسال) * الأغسال على ضربين: مفروض ومسنون. فالمفروض
~~ستة أغسال: غسل الجنابة والحيض والاستحاضة على بعض الوجوه، والنفاس، وغسل
~~الأموات، وغسل من مس ميتا من الناس بعد برده بالموت وقبل تطهيره بالغسل،
~~والمسنونات ثمانية وعشرون غسلا: غسل يوم الجمعة ووقته من طلوع الفجر من يوم
~~الجمعة إلى وقت الزوال، وقد رخص في تقديمه يوم الخميس لمن خاف الفوت،
~~ويستحب قضاؤه لمن فاته إما بعد الزوال أو يوم السبت، وكلما قرب من الزوال
~~كان أفضل، وإذا اجتمع غسل جنابة وغسل يوم الجمعة وغيرها من الأغسال
~~المفروضات والمسنونات أجزأ عنها غسل واحد إذا نوى به ذلك فإذا نوى به غسل
~~الواجب دون المسنون أجزأ عن الجميع، وإن نوى المسنون دون الواجب لم يجزأه،
~~وإن لم ينو شيئا أصلا لم يجزأه عن شئ من ذلك، وغسل ليلة النصف من رجب، وغسل
~~يوم السابع والعشرين منه، وليلة النصف من شعبان وأول ليلة من شهر رمضان،
~~وليلة النصف منه، وليلة سبع عشرة منه، وتسع عشرة منه، وإحدى وعشرين منه،
~~وثلاث وعشرين منه، وليلة الفطر، ويوم الفطر، و يوم الأضحى، وغسل الإحرام،
~~وغسل دخول الحرم، وغسل دخول المسجد الحرام وعند دخول الكعبة، وعند دخول
~~المدينة، وعند دخول مسجد النبي صلى الله عليه وآله، وعند زيارة النبي صلى
~~الله عليه وآله، وعند زيارة كل واحد من الأئمة عليهم السلام، وغسل يوم
~~الغدير، و يوم المباهلة وهو يوم الرابع والعشرين من ذي الحجة، وغسل
~~المولود، وغسل قاضي صلاة الكسوف إذا احترق القرص كله وتركها متعمدا، وعند
~~صلاة الحاجة، وعند صلاة الاستخارة فهذه الأغسال كلها مسنونة، وإن كان بعضها
~~آكد من بعض، وغسل التوبة، والكافر إذا أسلم لا يجب عليه الغسل بل يستحب له
~~ذلك اللهم إلا أن يكون PageV01P040
# وجب عليه الغسل للجنابة وغيرها فإنه إذا أسلم يجب عليه الغسل لأنه في حال
~~كفره لا يصح منه الغسل لأنه لا تصح منه النية.
# * (فصل: في ذكر ms0041 الحيض والاستحاضة) الحيض والمحيض عبارتان عن معنى واحد،
~~وهو الدم الأسود الخارج بحرارة على وجه يتعلق به أحكام مخصوصة، ولقليله حد،
~~وإن شئت قلت: هو الدم الذي له تعلق بانقضاء العدة على وجه إما بظهوره أو
~~بانقطاعه، ويتعلق به عشرون حكما: لا يجب عليها الصلاة، ولا يجوز منها فعل
~~الصلاة، ولا يصح منها الصوم، ويحرم عليها دخول المساجد إلا عابرة سبيل، ولا
~~يصح منها الاعتكاف، ولا يصح منها الطواف، ويحرم عليها قراءة العزايم، ويحرم
~~عليها مس كتابة القرآن ويحرم على زوجها وطيها، و يجب على من وطئها متعمدا
~~الكفارة إن كان في أوله دينار، وإن كان في وسطه نصف دينار، وإن كان في آخره
~~ربع دينار، ويجب عليه التعزير، وهل الكفارة واجبة أو مندوب إليها؟ فيه
~~روايتان: إحديهما وهي الأظهر أنها على الوجوب، والثانية أنها على الاستحباب
~~(1)، وإن تكرر منه الوطي فلا نص لأصحابنا فيه معين، وعموم الأخبار يقتضي أن
~~يكون عليه بكل دفعة كفارة، وإن قلنا: إنه لا يتكرر لأنه لا دليل عليه
~~والأصل براءة الذمة كان قويا.
# PageV01P041
# ويجب عليها الغسل عند الانقطاع، ولا يصح طلاقها، ولا يصح منها الغسل ولا
~~الوضوء على وجه يرفعان الحدث، ولا يجب عليها قضاء الصلاة، ويجب عليها قضاء
~~الصوم، ويكره لها قراءة ما عدا العزايم، ومس المصحف وحمله، ويكره لها
~~الخضاب ولا يجوز أن ترى المرأة دم الحيض قبل أن تبلغ تسع سنين فإن رأت قبله
~~لم يكن دم حيض، وإن رأته لتسع سنين فصاعدا جاز أن يكون دم حيض، وتئس المرأة
~~من الحيض إذا بلغت خمسين سنة إلا إذا كانت امرأة من قريش فإنه روي أنها ترى
~~دم الحيض إلى ستين سنة (1) ومتى رأت بعد ذلك لم يكن دم حيض.
# وينقسم الحيض ثلاثة أقسام: قليل وكثير وما بينهما فحد القليل ثلاثة أيام
~~متتابعات، وفي أصحابنا من قال ثلاثة أيام في جملة العشرة، وهو الذي ذكرناه
~~في النهاية والأول أحوط (2)، والكثير عشرة أيام، وما بينهما بحسب عادة
~~النساء فإذا ثبت هذا فأول ما ms0042 ترى المرأة الدم ينبغي أن تمتنع من الصوم
~~والصلاة فإن استمر بها ثلاثة أيام متتابعة قطعت على أنه دم حيض ولم يكن
~~عليها شئ، وإن رأت أقل من ذلك قطعت على أنه لم يكن دم حيض وقضت الصلاة
~~والصوم، وعلى الرواية الأخرى إذا رأت الثلاثة أيام في جملة العشرة دما لم
~~يلزمها قضاء الصلاة، وإذا قلنا: لا يكون أقل من ثلاثة أيام متواليات فمتى
~~رأت ثلاثة أيام تركت الصلاة والصوم فإن رأت بعد ذلك الطهر صلت وصامت. وإن
~~رأت بعد ذلك دما قبل أن يستوي عشرة أيام على أي صفة كان الدم أسود كان أو
~~أحمر أو أصفر وعلى كل حال كان ذلك كله حيضا ولم يكن عليها فيما صلت وصامت
~~شئ غير أنها تقضي فيما بعد الصوم، وإن رأت بعد أن تمضي لها عشرة أيام دما
~~قطعت على أنه ليس بدم حيض وأنه من الاستحاضة، وسنذكر حكمه، فإن رأت الصفرة
~~والكدرة في مدة العشرة أيام حكم
# PageV01P042
# بأنها من الحيض وإن رأت الدم ثلاثة أيام حكم لها بأنه دم حيض ثم رأت يوم
~~الحادي عشر أو الثاني عشر أو الثالث عشر من وقت ما رأت الدم الأول كان ذلك
~~كله محكوما بأنه دم استحاضة. فإن رأت يوم الرابع عشر دما كان ذلك كله من
~~الحيضة المستقبلة لأنها قد استوفت أقل الطهر وهو عشرة أيام هذا إذا رأت
~~الطهر فيما بين الدمين فأما إذا اتصل بها الدم فله حكم مفرد سنذكره إن شاء
~~الله. فإن رأت الدم ثلاثة أيام. ثم رأت الطهر بعده أياما. ثم رأت الدم قبل
~~أن تخرج من العشرة أيام كان ذلك من الحيضة الأولى. فإن انقطع عنها ورأت
~~الطهر عدة أيام الطهر من وقت انقطاع الدم الأخير وتستوفي عشرة أيام إلى أن
~~تستقر لها عادة، ويستقر عادة المرأة بأن يمر لها شهران أو ثلاثة أشهر ترى
~~فيها الدم أياما معلومة في وقت معلوم فيصير ذلك عادتها تعمل عليها وترجع
~~إليه إن استحاضت، ومتى استقر لها عادة. ثم ms0043 تقدمها الحيض بيوم أو يومين أو
~~تأخر بيوم أو يومين حكمت بأنه من الحيض، وإن تقدم بأكثر من ذلك أو تأخر
~~بمثل ذلك إلى تمام العشرة أيام حكم أيضا بأنه دم حيض فإن زاد على العشرة لم
~~يحكم بذلك فإن اختلط عليها أيامها فلا يستقر لها على وجه واحد تركت الصوم و
~~الصلاة كلما رأت الدم، وكلما رأت الطهر صلت إلى أن تستقر عادتها لما ذكرناه
~~من اتفاق الشهرين والثلاثة على أيام معلومة وأوقات معينة، ومتى اشتبه دم
~~الحيض بدم العذرة أدخلت قطنة فإن خرجت منغمسة بالدم فذلك دم حيض، وإن خرجت
~~متطوقة فذاك دم عذرة، وإن اشتبه بدم القرح أدخلت إصبعها فإن كان الدم خارجا
~~من الجانب الأيمن فذاك دم قرح، وإن كان خارجا من الجانب الأيسر فهو دم حيض،
~~وإن اشتبه بدم الاستحاضة فلدم الاستحاضة صفة نذكرها، والصفرة والكدرة في
~~أيام الحيض حيض وفي أيام الطهر طهر سواء كانت أيام حيضها التي جرت عادتها
~~أن تحيض فيه أو الأيام التي كان يمكن أن يكون حايضا مثال ذلك أن تكون
~~المرأة المبتدأة إذا رأت الدم مثلا خمسة أيام ثم رأت إلى تمام العشرة أيام
~~صفرة أو كدرة فالجميع حيض لأنه في أيام الحيض، وكذلك إن جرت عادتها أن تحيض
~~كل شهر خمسة أيام ثم رأت في بعض الشهور خمسة أيام دما. ثم رأت بعد ذلك إلى
~~تمام العشرة صفرة أو كدرة حكمنا PageV01P043
# بأنه حيض، وكذلك إذا كانت عادتها أن ترى أياما بعينها دما. ثم رأت في بعض
~~الشهور في تلك الأيام الصفرة أو الكدرة حكمنا بأنه من الحيض، فإن رأت عقيبه
~~دما حكمنا بأنه من الحيض إلى تمام العشرة أيام فإن زاد على ذلك حكمنا بأنه
~~دم استحاضة، وكذلك إذا رأت أول ما يبلغ الصفرة أو الكدرة وقد بلغت حدا يجوز
~~أن يكون حايضا حكمنا بأنه من الحيض لأنه وقت الحيض، وكذلك إذا رأت دم الحيض
~~أياما قد جرت عادتها فيه. ثم طهرت ومر بها أقل أيام الطهر، وهي ms0044 عشرة أيام.
# ثم رأت الصفرة والكدرة حكمنا بأنها من الحيض لأنها قد استوفت أقل أيام
~~الطهر وجاءت الأيام التي يمكن أن يكون حايضا فيها، وإنما قلنا، بجميع ذلك
~~لما روي عنهم عليهم السلام من أن الصفرة في أيام الحيض حيض وفي أيام الطهر
~~طهر فحملناها على عمومها (1) وإذا انقطع الدم عنها فيما دون العشرة ولم
~~تعلم أهي بعد حايض أم لا؟
# أدخلت قطنة فإن خرجت وعليها دم وإن كان قليلا فهي بعد حايض وإن كانت نقية
~~فقد طهرت فلتغتسل، ويجوز للزوج وطؤها قبل الغسل إذا تيقنت الطهر سواء كان
~~الطهر في أكثر مدة الحيض أو فيما دونه وبعد الغسل أفضل، ولا يفعل ذلك إلا
~~بعد أن تغسل فرجها فإذا طهرت اغتسلت، وكيفية غسلها مثل غسل الجنابة سواء،
~~ويلزمها تقديم الوضوء ليسوغ لها استباحة الصلاة على الأظهر من الروايات فإن
~~لم تتوض قبله فلا بد منه بعده، وفي أصحابنا من قال يجزيها الغسل (2) والأول
~~أحوط فإذا اغتسلت قضت الصوم، ولا يلزمها قضاء الصلاة. فإن رأت الدم وقد دخل
~~وقت صلاة ومضى مقدار ما يمكنها أداء تلك الصلاة، ولم تكن قد صلت وجب عليها
~~قضاء تلك الصلاة، وإن رأت الدم قبل ذلك لم يلزمها القضاء، وإن طهرت في وقت
~~صلاة وأخذت في تأهب الغسل فخرج الوقت لم يجب عليها القضاء وإن توانت عن
~~الغسل حتى خرج الوقت وجب
# PageV01P044
# عليها القضاء، فإن طهرت بعد زوال الشمس إلى بعد دخول وقت العصر قضت
~~الصلاتين معا وجوبا، ويستحب لها قضاؤهما إذا طهرت قبل مغيب الشمس بمقدار ما
~~تصلي خمس ركعات فإن لم تلحق إلا مقدار ما تصلي فيه أربع ركعات لزمها العصر
~~لا غير، وإن لحقته قبل المغرب مقدار ما تصلي فيه ركعة لزمها العصر، وإذا
~~طهرت بعد مغيب الشمس إلى نصف الليل لزمها قضاء العشائين، ويستحب لها أيضا
~~قضاؤهما إذا طهرت إلى قبل الفجر بمقدار ما تصلي خمس ركعات فإن لم تلحق أكثر
~~من أن تصلي فيه أربع ركعات لم يلزمها أكثر من العشاء ms0045 الآخرة، ويلزمها قضاء
~~الفجر إذا طهرت قبل طلوع الشمس بمقدار ما تصلي فيه ركعة فإن كان أقل من ذلك
~~لم يكن عليها قضاء، وإذا أصبحت صائمة ثم حاضت أفطرت أي وقت رأت الدم ولو
~~كان قبل المغرب بيسير، وتقضي ذلك اليوم والأفضل إذا رأت الدم بعد العصر أن
~~تمسك بقية النهار تأديبا وعليها القضاء على كل حال فإذا أصبحت حايضا. ثم
~~طهرت أمسكت بقية النهار تأديبا وعليها القضاء، وينبغي للحايض أن تتوضأ عند
~~وقت كل صلاة وتجلس في مصلاها وتذكر الله بمقدار زمان صلاتها استحبابا، وأقل
~~الطهر بين الحيضتين عشرة أيام، وليس لكثيره حد بل يختلف الحال فيه.
# * (فصل: في ذكر الاستحاضة وأحكامها) * الاستحاضة هي الدم الأصفر البارد
~~الذي لا تحس المرأة بخروجه منها في غالب الحال أو ما زاد على أكثر الحيض أو
~~النفاس وهي عشرة أيام وإن لم تكن بهذه الصفة، والمستحاضة لا تخلوا من أحد
~~أمرين: إما أن يكون مبتدأة أو من لها عادة فإن كانت مبتدأة فلها إذا استمر
~~بها الدم أحوال أربعة:
# أحدها: أن يتميز لها بالصفة. فإذا رأته بصفة دم الحيض تركت الصوم والصلاة
~~وإذا رأته بصفة دم الاستحاضة صلت وصامت إذا فعلت ما يجب على المستحاضة،
~~ويعتبر بين الحيضتين عشرة أيام طهرا وما تراه بصفة دم الحيض إنما يكون له
~~حكم إذا جمع شرطين:
# أحدهما: أن تراه بتلك الصفة ثلاثة أيام لأن ما نقص عنها لا يكون حيضا.
~~PageV01P045
# والثاني لا يزيد على عشرة أيام لأن ما زاد على العشرة لا يكون حيضا فإذا
~~رأت في الشهر الأول ثلاثة أيام ما هو بصفة دم الحيض، وفي الشهر الثاني خمسة
~~أيام، وفي الثالث سبعة أيام كان ما تراه بصفة دم الحيض كله حيضا في كل شهر
~~والباقي يكون طهرا لأنه ما استقر لها عادة فإن رأت في شهرين متواليين مثلا
~~ثلاثة أيام ورأت في الشهر الثالث خمسة أيام حكم في الشهرين الأولين بأن
~~حيضها ثلاثة أيام لأن عادتها قد استقرت بالشهرين غير أنها في الشهر ms0046 الأول
~~والثاني لا تصلي ولا تصوم إلا بعد أن يمضي عليها عشرة أيام أقصى مدة الحيض
~~على أي صفة كان فإذا ثبت في الشهر الثالث أن ما زاد في الشهر الأول والثاني
~~على الأيام التي رأت فيها دم الحيض كان استحاضة قضت الصوم والصلاة، وأما في
~~الشهر الثالث الذي استقرت فيه عادتها فإنها تغتسل إذا مضت عليها الأيام
~~التي رأت فيها دم الحيض في الشهر الأول والثاني وتصوم وتصلي وإذا رأت
~~المبتدأة ثلاثة أيام دم الحيض، وثلاثة أيام دم الاستحاضة وأربعة أيام صفرة.
# ثم انقطع كان الكل من الحيض، وإنما يحكم بأنه طهر إذا جاز العشرة أيام
~~فتبين بذلك أن ما قبل العشرة كان دم استحاضة، فإذا رأت المبتدأة ثلاثة أيام
~~دم الاستحاضة وثلاثة أيام دم الحيض. ثم دم الاستحاضة وجاز العشرة فإنها
~~تحكم أنما رأته بصفة دم الحيض حيض وما هو بصفة دم الاستحاضة طهر تقدم ذلك
~~أو تأخر لأنه ليس بأن يجعل الثلاثة الأولة مضافة إلى الحيض بأولى من التي
~~بعد أيام الحيض فسقط [فسقطا خ ل] وعمل على اليقين مما هو بصفة دم الحيض،
~~وكذلك إذا رأت أولا دم الاستحاضة خمسة أيام. ثم رأت ما هو بصفة دم الحيض
~~باقي الشهر يحكم في أول يوم ترى ما هو بصفة دم الحيض إلى تمام العشرة أيام
~~بأنه حيض وما بعد ذلك استحاضة فإن استمر على هيئته جعلت بين الحيضة والحيضة
~~الثانية عشرة أيام طهرا وما بعد ذلك من الحيضة الثانية. ثم على هذا التقدير
~~فإن رأت أقل من ثلاثة أيام دم الحيض ورأت فيما بعد دم الاستحاضة إلى آخر
~~الشهر كانت هذه لا تمييز لها فترجع إلى عادة نساءها وهي الحالة الثانية على
~~ما قلناه فإن لم يكن لها نساء قرابات أو كن مختلفات رجعت إلى من هي من
~~أقرانها من أهل بلدها وهي الحالة الثالثة فإن لم يكن هناك نساء أو كن
~~مختلفات PageV01P046
# تركت الصوم والصلاة في الشهر الأول ثلاثة أيام، وفي الثاني عشرة أيام أو
~~في ms0047 كل شهر سبعة أيام لأن في ذلك روايتين لا ترجيح لأحديهما على الأخرى وهما
~~متقاربتان، وهذه الحالة الرابعة، وإذا رأت المبتدأة ما هو بصفة دم
~~الاستحاضة ثلاثة عشر يوما.
# ثم رأت ما هو بصفة الحيض بعد ذلك واستمر كان ثلاثة أيام من أول الدم حيضا
~~و العشرة طهرا وما رأته بعد ذلك واستمر كان من الحيضة الثانية، وأما إذا
~~كانت المرأة لها عادة فلها أيضا أربعة أحوال:
# أحدها: أن يكون لها عادة بلا تمييز.
# والثاني: أن يكون لها عادة وتمييز.
# والثالث: اختلف عادتها ولها تمييز.
# الرابع: اختلف عادتها ولا تمييز لها.
# فالقسم الأول: وهي التي لها عادة فيما مضى أو يكون قد مضى بها شهران رأت
~~فيهما ما هو بصفة دم الحيض فإنها تحكم أيضا بأن ذلك عادتها ويبنى عليها،
~~وقد بينا أنها تترك الصوم والصلاة في الشهرين الأولين أقصا مدة الحيض فإذا
~~استقرت عادتها قضت ما نقص عن ذلك مثال ذلك أنها رأت في الشهر الأول ثلاثة
~~أيام، وفي الشهر الثاني مثل ذلك، وفي الشهر الثالث استمر بها الدم بتلك
~~الصفة إلى آخر الشهر فحكم بأن حيضها ثلاثة أيام وتصلي وتصوم ما بعد ذلك.
# وإذا رأت المبتدأة دم الحيض خمسة أيام وعشرة أيام طهرا بعد ذلك. ثم رأت
~~خمسة أيام دم الحيض، ثم رأت عشرة أيام طهرا. ثم استحيضت فقد حصل لها عادة
~~في الحيض والطهر تجعل أيام حيضها خمسة أيام وأيام طهرها عشرة أيام، وكذلك
~~إن رأت دم الحيض خمسة أيام وخمسة وخمسين يوما طهرا. ثم رأت خمسة أيام حيضا
~~وخمسة وخمسين يوما طهرا. ثم استحاضت تجعل حيضها في كل شهرين خمسة أيام لأن
~~ذلك صار عادتها.
# وإذا كانت عادتها خمسة أيام في كل شهر فرأت الدم قبلها بخمسة أيام ولم تر
~~فيها شيئا كان حيضها قد تقدم، وكذلك إن رأت خمسة بعدها ولم تر فيها حيضها
~~قد تأخر PageV01P047
# وإن رأت في خمسة أيام قبلها وفيها كان الكل حيضا لأنه عشرة أيام، وكذلك
~~إن رأت فيها وفي خمسة ms0048 بعدها كانت العشرة كلها حيضا، وهي أقصى مدة الحيض،
~~وإن رأت في خمسة قبلها وفيها وفي خمسة بعدها. ثم انقطع ولم يتميز لها تجعل
~~أيام عادتها حيضها [حيضا خ ل] والباقي استحاضة لأن هذه اختلط دم حيضها بدم
~~استحاضتها فينبغي أن تعمل على عادتها، والمسألتان الأولتان ليس فيهما
~~اختلاط دم الحيض بدم الاستحاضة فكان الكل دم حيض.
# إذا كانت عادتها الخمسة الثانية من الشهر فرأت من أول الشهر والخمسة أيام
~~واستمر بها الدم فينبغي أن تجعل ابتداء أيام حيضها من الخمسة الثانية حسب
~~ما كان عادتها. إذا رأت المبتدأة في الشهر الأول خمسة أيام دم الاستحاضة،
~~وفي الثاني خمسة أيام دم الحيض والباقي دم استحاضة، وفي الثالث دما مبهما
~~فإنها في الشهر الأول والثالث تعمل ما تعمله من لا عادة لها ولا تمييز، وفي
~~الشهر الثاني تجعل أيامها خمسة أيام والباقي استحاضة لأنه لا تثبت العادة
~~بشهر واحد ولا يمكن أن تبني عليه الشهر الثالث.
# إذا كانت عادتها أن ترى الدم في أول كل شهر خمسة أيام فلما كان في بعض
~~الشهور رأت في تلك الخمسة أيام على العادة وطهرت عشرة أيام. ثم رأت دما نظر
~~فيه فإن انقطع دون أكثر مدة الحيض التي هي عشرة أيام كان ذلك من الحيضة
~~الثانية و إن استمر على هيئته واتصل عملت على عادتها المألوفة في الخمسة في
~~أول كل شهر و تجعل الباقي استحاضة لأن الدم الثاني لم يخلص للحيض بل اختلط
~~بدم الاستحاضة و لها عادة فوجب أن ترجع إلى عادتها.
# وأما القسم الثاني: وهي التي لها عادة وتمييز مثل أن تكون امرأة تحيض في
~~أول كل شهر خمسة أيام فرأت في كل شهر عشرة أيام دم الحيض. ثم رأت بعدها دم
~~الاستحاضة واتصل فيكون حيضها عشرة أيام اعتبارا بالتمييز، وكذلك إذا كانت
~~عادتها خمسة أيام فرأت ثلاثة أيام دما أسود. ثم رأت دما أحمر إلى آخر الشهر
~~فإن حيضها ثلاثة أيام وما بعدها استحاضة اعتبارا بالتمييز.
# وكذلك إذا كانت عادتها ms0049 خمسة أيام من أول الشهر فرأت في أول الشهر ثلاثة
~~PageV01P048
# أيام دما أحمر، وثلاثة أيام دما أسود، وأربعة أيام دما أحمر واتصل كان
~~حيضها الثلاثة أيام الثانية من الشهر وهو أيام الدم الأسود اعتبارا
~~بالتمييز، ويكون حيضها تقدم أو تأخر.
# وكذلك إذا كانت عادتها ثلاثة أيام من أول كل شهر فرأت ستة أيام دما أحمر
~~وأربعة أيام دما أسود واتصل كان حيضها الأربعة أيام التي رأت فيها دما أسود
~~اعتبارا بالتمييز.
# ولو قلنا في هذه المسائل: إنها تعمل على العادة دون التمييز لما روي عنهم
~~عليهم السلام إن المستحاضة ترجع إلى عادتها ولم يفصلوا كان قويا.
# والمستحاضة متى تميز لها أيام الحيض إما بصفة الدم أو بالرجوع إلى العادة
~~أو كانت مبتدأة فتركت الصوم الصلاة على الترتيب الذي قدمناه وصلت وصامت ما
~~بعد ذلك لا يجب عليها قضاء صوم ولا صلاة على حال لأن أيامها التي صلت فيها
~~وصامت محكوم بطهارتها، وإذا ثبت ذلك فلا يجب عليها القضاء.
# وأما القسم الثالث: وهي التي كانت لها عادة فنسيتها أو اختلط عليها ولها
~~تمييز فإنها ترجع إلى صفة الدم. فإذا رأته بصفة دم الحيض عملت ما تعمله
~~الحايض، وإذا رأته بصفة دم الاستحاضة عملت ما تعمله المستحاضة.
# وإن رأت من ذكرنا حالها مثلا خمسة أيام دما بصفة الحيض تركت الصلاة وإذا
~~رأت بعد ذلك خمسة أيام دم الاستحاضة فإن انقطع عنها الدم في العاشر كان كله
~~حيضا.
# وإن جاز ما هو بصفة دم الاستحاضة العشرة أيام كان ذلك دم استحاضة من وقت
~~ما رأته بصفة دم الاستحاضة، وتقضي الصوم والصلاة فيه، فإن رأت أولا دما
~~بصفة دم الاستحاضة خمسة أيام. ثم رأت خمسة أيام ما هو بصفة دم الحيض وانقطع
~~كان كله دم الحيض.
# وإن جاز ما هو بصفة دم الحيض العشرة ودام إلى الخمسة عشر يوما كانت
~~الخمسة الأولة لم يكن دم حيض تقضي فيها الصوم والصلاة، وإن انقطع فيما بين
~~العشرة و PageV01P049
# والخمسة عشر يوما قضت الصوم والصلاة في الخمسة ms0050 أيام التي رأت فيها الدم
~~بصفة دم الاستحاضة وسقط عنها ما بعد ذلك. فإن رأت ثلاثة أيام مثلا دم الحيض
~~ثم رأت ثلاثة أيام دم الاستحاضة. ثم رأت إلى تمام العشرة دم الحيض وانقطع
~~كان الكل دم الحيض وكذلك إن انقطع فيما دون العشرة.
# وإن جاز العشرة أيام ما هو بصفة دم الحيض وبلغ ستة عشر يوما كانت العشرة
~~أيام كلها حيضا، وقضت الصوم والصلاة في الستة الأولى فإن رأت أولا ثلاثة
~~أيام دم الاستحاضة، ثم رأت ما هو بصفة دم الحيض إلى تمام العشرة وانقطع كان
~~الكل حيضا.
# فإن جار العشرة ما هو بصفة دم الحيض ثم انقطع بعد ذلك كان ما رأته أولا
~~بصفة دم الاستحاضة لم يكن حيضا قضت فيه الصوم والصلاة، وإن رأت دم الحيض
~~خمسة أيام مثلا. ثم رأت دم الاستحاضة وجاز العشرة أيام إلى خمسة عشر يوما.
~~ثم رأت دم الحيض كان ذلك من الحيضة الثانية لأنها قد استوفت أقل الطهر وهو
~~عشرة أيام فإن رأت فيما دون الخمسة عشر يوما دم الحيض لم يكن ذلك دم حيض
~~لأنها ما استوفت عشرة أيام الطهر، وكذلك إن رأت دم الحيض أقل من خمسة أيام
~~ثم رأت دم الاستحاضة وجاز العشرة ثم رأت دم الحيض يستوفي من وقت ما رأت دم
~~الاستحاضة عشرة أيام. ثم تحكم بما تراه بعد ذلك أنه من الحيضة المستقبلة
~~فإن رأت أولا دم الحيض سبعة أيام ثم رأت بعد ذلك دم الاستحاضة وجاز العشرة
~~تستوفي أقل الطهر عشرة أيام سواء انقطع الدم قبل ذلك أو تغير فرجع إلى لون
~~دم الحيض أو لم يرجع لأن الطهر لا يكون أقل من عشرة أيام وكذلك ما يزيد على
~~ذلك من المسائل فهذه أصولها التي ذكرناها.
# وأما القسم الرابع: وهي التي لا يتميز لها صفة الدم وأطبق عليها الدم وقد
~~نسيت العادة فإن لها ثلاثة أحوال:
# أحدها: أن تكون ذاكرة لأيام حيضها وعددها وناسية للوقت.
# الثانية: أن تكون ذاكرة للوقت ناسية للعدد. PageV01P050
# الثالثة: أن ms0051 تكون ناسية للعدد والوقت معا فإن كانت ذاكرة للعدد ناسية
~~للوقت فإنها تترك الصوم والصلاة مثل عدد تلك الأيام في الوقت الذي تعلم أنه
~~حيض بيقين وتصلي وتصوم فيما بعد إذا عملت ما تعمله المستحاضة من الشهر بعد
~~أن تغتسل، وإنما قلنا: ذلك لأن هناك طريقا تعلم به أيام حيضها على ما
~~نبينه، وإن كانت ذاكرة للوقت ناسية للعدد تركت الصلاة والصوم في تلك الأيام
~~ثلاثة أيام وهي أقل أيام الحيض لأنه مقطوع به، والباقي ليس عليه دليل، وإن
~~كانت ناسية للعدد والوقت فعلت ثلاثة أيام من أول الشهر ما تفعله المستحاضة
~~وتغتسل فيما بعد لكل صلاة، و صلت وصامت شهر رمضان، ولا يطأها زوجها أصلا
~~لأن ذلك يقتضيه الاحتياط، ولا يمكن أن تطلق هذه على مذهبنا إلا على ما روي
~~أنها تترك الصوم والصلاة في كل شهر سبعة أيام (1) وتصوم وتصلي فيما بعد
~~وتكون مخيرة على هذه الرواية في السبعة الأيام في أول الشهر وأوسطه وآخره.
# والتفريع على المسألة الأولى، وهي إذا كانت ذاكرة للعدد ناسية للوقت
~~فجملته أن كل زمان تتيقن فيه حيضها فعلت ما تفعله الحايض، وكل زمان لا
~~تتيقن ذلك فيه فعلت ما تفعله المستحاضة، وكل زمان احتمل فيه انقطاع دم
~~حيضها وجب عليها الغسل فيه للصلاة فمن ذلك إذا قالت: كنت أحيض في الشهر
~~إحدى العشرات، ولا أعلم أنها هي العشرة الأولى أو الثانية أو الثالثة فإن
~~هذه ليس لها حيض بيقين ولا طهر بيقين فتجعل زمانها زمان الطهر فتصلي من أول
~~الشهر إلى آخره بعد أن تفعل ما تفعله المستحاضة و تغتسل في آخر كل عشرة
~~لاحتمال انقطاع دم الحيض فيه.
# وإذا قالت: كنت أحيض عشرة أيام في كل شهر ولا أعلم موضعها من الشهر فإن
~~هذه أيضا ليس لها حيض ولا طهر بيقين تفعل ما تفعله المستحاضة لكل صلاة في
~~العشرة الأولى. ثم تغتسل بعد ذلك لكل صلاة إلا أن تعلم أنها كانت تطهر في
~~وقت معلوم فتغتسل في كل يوم في ذلك ms0052 الوقت، والفرق بين هذه المسألة الأولى
~~أن الأولى قطعت على أن ابتداء حيضها كان في أول العشرة وإنما شكت في
~~العشرات.
# PageV01P051
# والمسألة الثانية قطعت على أن حيضها كان عشرة أيام ولم تعلم أولها وجوزت
~~أن تكون من اليوم الأول والثاني والثالث والرابع، وما زاد على ذلك، وإنما
~~أوجبنا عليها الغسل عند كل صلاة فيما زاد على العشرة لجواز أن يكون انقطع
~~حيضها عند ذلك، وإذا قالت: كان حيضي ثلاثة أيام في العشرة الأولة من الشهر
~~ولا أعلم موضعها من هذا العشر فإن هذه ليس لها حيض ولا طهر بيقين في هذه
~~العشرة فتصلي من أول العشرة في اليوم الأول والثاني والثالث إذا فعلت ما
~~تفعله المستحاضة. ثم تغتسل لكل صلاة إلى تمام العشرة أيام إلا أن تعلم أن
~~انقطاع الدم كان في وقت بعينه فتغتسل لذلك الوقت وتتوضأ في غيره.
# وإذا قالت: كان حيضي أربعة أيام في العشرة الأولى، ولا أعلم موضعها فإنها
~~تصلي إذا فعلت ما تفعله المستحاضة أربعة أيام ثم تغتسل لكل صلاة على ما
~~بيناه.
# فإذا قالت: كان حيضي خمسة أيام صلت إذا فعلت ما تفعله المستحاضة خمسة
~~أيام. ثم اغتسلت بعدها لكل صلاة فأما إذا قالت: كان حيضي ستة أيام في
~~العشرة الأولة فإن لها حيضا بيقين، وإنما لا يكون لها حيض بيقين إذا لم تزد
~~على الخمسة أيام فأما إذا زاد على الخمسة أيام فقد حصل لها اليقين في الحيض
~~فيكون في هذه المسألة اليوم الخامس والسادس من الحيض لأن الابتداء إن كان
~~من أول العشرة فالخامس و السادس حيض، وإن كان الابتداء من اليوم الثاني أو
~~الثالث أو الرابع أو الخامس فإن هذين اليومين أيضا داخلان فيه بيقين فإذا
~~كان كذلك فإنها تفعل ما تفعله المستحاضة لكل صلاة إلى اليوم الخامس وتترك
~~الصلاة في الخامس والسادس. ثم تغتسل بعد ذلك عند كل صلاة لجواز أن يكون دم
~~الحيض انقطع عندها إلا أن تعلم أن دم الحيض كان ينقطع في وقت بعينه فتغتسل
~~لذلك الوقت ms0053 في كل يوم إلى تمام العشرة أيام فإذا جازت العشرة فهي طاهرة
~~بيقين تفعل ما تفعله المستحاضة.
# إذا قالت: كان حيضي سبعة إيام كان يقين حيضها أربعة أيام.
# وإذا قالت: كان حيضي ثمانية أيام كان يقين حيضها ستة أيام.
# وإذا قالت: كان حيضها تسعة أيام كان يقين حيضها ثمانية أيام ثم على
~~PageV01P052
# هذا الحساب ما يتركب من المسائل.
# وإذا قالت: كان حيضي عشرة أيام في كل شهر وأعلم أني كنت في العشر الأواخر
~~من الشهر طاهرا ولا أدري موضعها من العشرين فإنها في العشر الأول تفعل ما
~~تفعله المستحاضة عند كل صلاة لأن انقطاع الدم لا يحتمل فيها فإذا انقضت
~~العشرة الأولى اغتسلت لكل صلاة إلا أن تعلم أن انقطاع الدم كان في وقت
~~بعينه فتغتسل لذلك الوقت في كل يوم، وأما العشرة الثالثة فإنها طاهرة بيقين
~~فتصلي وتصوم إذا فعلت ما فعلته المستحاضة.
# إذا قالت: كان حيضي عشرة أيام، وأعلم أني كنت طاهرة في العشر الأول فإنها
~~طاهرة في العشر الأول بيقين تصلي وتصوم فيها إذا فعلت ما تفعله المستحاضة
~~عند كل صلاة ولا يجب عليها فيه الاغتسال لأجل انقطاع الدم لأن ذلك لا يحتمل
~~فإذا دخلت في العشرة الثانية فعلت مثل ذلك لأنها إن كانت حايضا فلا يضرها،
~~وإن كانت مستحاضة فقد صلت فيه فإذا دخلت في العشر الثالث اغتسلت لكل صلاة
~~لاحتمال انقطاع دم الحيض عندها إلا أن تعلم أن وقت انقطاع الدم في وقت
~~بعينه فتغتسل لذلك الوقت في كل يوم.
# وإذا قالت: كان حيضي خمسة أيام من العشرة الأولى، ولا أعلم موضعها غير
~~أني كنت أكون في اليوم الأول من الشهر طاهرة فإن اليوم الأول يكون طهرا
~~بيقين تعمل ما تعمله المستحاضة لكل صلاة، وفي اليوم الثاني والثالث والرابع
~~والخامس طهر مشكوك فيه تفعل ما تفعله المستحاضة لكل صلاة، وأما اليوم
~~السادس فحيض بيقين لأنه إن كان ابتداء الحيض من اليوم الثاني فإن اليوم
~~السادس آخره، وإن كان آخره اليوم العاشر فإن أوله السادس فإذا ms0054 كان كذلك كان
~~اليوم السادس داخلا في الحيض بيقين فيلزمها أن تفعل ما تفعله الحايض ثم
~~تغتسل في آخره لاحتمال انقطاع الدم فيه ثم تغتسل بعد ذلك لكل صلاة إلى آخر
~~العاشر، ثم تفعل ما تفعله المستحاضة بعد ذلك لكل صلاة إلى آخر الشهر، ويكون
~~ذلك طهرا بيقين.
# وعلى هذا الترتيب إذا قالت: أعلم أني كنت في اليوم الثاني طاهرا أو في
~~اليوم PageV01P053
# الثالث أو في اليوم الرابع.
# وإذا قالت: كان حيضي خمسة أيام من العشرة الأولة وأعلم أني كنت أكون في
~~اليوم الخامس طاهرا بيقين قلنا لها: حيضك الخمسة الثانية من العشرة الأولى
~~بيقين.
# وإذا قالت: أعلم أني كنت في اليوم السادس طاهرا قلنا: فحيضك الخمسة
~~الأولى.
# وإذا قالت: كان حيضي في كل شهر عشرة أيام، ولا أعرف موضعها إلا أني أعلم
~~أني كنت أكون اليوم السادس طاهرا بيقين فإن هذه يقال لها: أنت من أول الشهر
~~إلى آخر السادس طاهر بيقين، ومن أول السابع إلى آخر السادس عشر مشكوك فيه
~~تفعل ما تفعله المستحاضة فيه لكل صلاة ثم تغتسل بعد ذلك عند كل صلاة إلى
~~آخر الشهر لاحتمال انقطاع الدم.
# وإذا قالت: كان حيضي في كل شهر عشرة أيام ولا أعرف موضعها وأعلم أني كنت
~~أكون في اليوم العاشر طاهرا بيقين فيكون من أول الشهر إلى آخر العشر طاهرا
~~بيقين ومن أول الحادي عشر إلى آخر الشهر طهر مشكوك فيه تفعل ما تفعله
~~المستحاضة إلى آخر العشرين، ثم تغتسل لكل صلاة إلى آخر الشهر.
# وإذا قالت: كان حيضي عشرة أيام، وأعلم أني كنت اليوم الحادي عشر طاهرا
~~فإن هذا اليوم طهر بيقين، وما قبله طهر مشكوك فيه تفعل ما تفعله المستحاضة
~~إلى آخر العاشر. ثم تغتسل بعد ذلك وتصلي. ثم تفعل ما تفعله المستحاضة لكل
~~صلاة إلى آخر الحادي والعشرين. ثم تغتسل بعد ذلك لكل صلاة إلى آخر الشهر،
~~وعلى هذا في كل شهر، ويكون قرء واحد طهرا بيقين واثنان طهرا مشكوكا فيه.
# فإذا قالت: كان لي في ms0055 كل شهر حيضتان بينهما طهر، ولا أعلم موضعهما ولا
~~عددهما فإن هذه حكمها حكم التي لا تعرف أيامها أصلا، وسنذكر القول فيهما،
~~وإنما قلنا ذلك لأنا لو فرضنا الحيضتين أقل ما يكون الحيض أو أكثره أو
~~أحدهما أقل والآخر أكثر وجعلنا بينهما أقل الطهر فلا يستمر ذلك في كل شهر،
~~وينبغي أن يكون حكمها ما قدمناه من أنها تغتسل عند كل صلاة وتصلي وتصوم شهر
~~رمضان ولا يطأها زوجها لأن ذلك يقتضيه الاحتياط لعدم الفرق بين زماني الحيض
~~والطهر. PageV01P054
# وإذا قالت: كان حيضي في كل شهر خمسة أيام لا أعلم موضعها غير أني أكون في
~~الخمسة الأخيرة طاهرا بيقين وأعلم أن لي طهرا صحيحا غيرها في كل شهر، ولا
~~أعلم موضع ذلك وكيفيته فإنه يحتمل أن يكون حيضها في الخمسة الأولى والباقي
~~طهرا ويحتمل أن يكون في الخمسة الثانية والباقي طهرا، ويحتمل أن يكون في
~~الخمسة الثالثة، ويكون ما قبله وما بعده طهرا كاملا، ويحتمل أن يكون في
~~الخمسة الرابعة و يكون ما قبله وما بعده طهرا، ويحتمل أن يكون في الخمسة
~~الخامسة وما قبله طهرا فإذا احتمل ذلك فينبغي لها أن تفعل في الخمسة الأولى
~~ما تفعله المستحاضة عند كل صلاة وتصلي وتصوم وتغتسل فيما بعد ذلك عند كل
~~صلاة إلى آخر يوم الخامس والعشرين لاحتمال أن يكون الحيض انقطع عنها [عندها
~~خ ل] وتفعل في الخمسة الأخيرة ما تفعله المستحاضة لأنه طهر مقطوع به.
# إذا قالت: كان حيضي في كل شهر عشرة أيام، ولا أعرف موضعها إلا أني أعلم
~~أني كنت أكون اليوم العاشر حايضا فإن هذه يمكن أن يكون العاشر آخر حيضها و
~~ابتداؤه من أول الشهر، ويمكن أن يكون العاشر أول حيضها ويكون آخره التاسع
~~عشر، ويحتمل أن يكون ابتداء حيضها ما بين اليوم الأول من الشهر والعاشر
~~فإذا كان كذلك كان من أول الشهر إلى يوم العاشر طهرا مشكوكا فيه تصوم وتصلي
~~إذا فعلت ما تفعله المستحاضة ولا يطأها زوجها، ولا يحتمل انقطاع الحيض،
~~واليوم ms0056 العاشر يكون حيضا بيقين تترك فيه ما تتركه الحايض وتغتسل في آخره.
~~ثم تغتسل لكل صلاة بعد ذلك إلى تمام التاسع عشر إلا أن تعلم انقطاع الحيض
~~في وقت بعينه فتغتسل من الوقت إلى الوقت وما بعد ذلك إلى تمام الشهر طهر
~~بيقين تعمل ما تعمله المستحاضة فيحصل لها في كل شهر أحد عشر يوما طهرا
~~بيقين ويوما واحدا حيضا بيقين، وما عدا ذلك فهو طهر مشكوك فيه.
# وإذا قالت: كان حيضي خمسة أيام في كل شهر، ولا أعرف موضعها إلا أني أعلم
~~أني كنت أكون اليوم الثاني عشر حايضا بيقين فإن هذه يمكن أن تكون أول حيضها
~~من أول الثامن من الشهر وآخره تمام الثاني عشر ويمكن أن يكون ابتداء
~~PageV01P055
# حيضها من الثاني عشر ويكون آخره تمام السادس عشر فإذا كان كذلك كان من
~~أول الشهر إلى آخر السابع طهرا بيقين تفعل ما تفعله المستحاضة، ومن أول
~~الثامن إلى تمام الحادي عشر طهرا فيه شك تفعل فيه ما تفعله المستحاضة لكل
~~صلاة لأن انقطاع الدم فيها غير ممكن، واليوم الثاني عشر حيض بيقين تترك فيه
~~ما تتركه الحايض. ثم تغتسل في آخره وتغتسل لكل صلاة إلى تمام السادس عشر
~~وما بعد ذلك إلى آخر الشهر طهر بيقين تفعل فيه ما تفعله المستحاضة عند كل
~~صلاة.
# إذا قالت: كان حيضي عشرة أيام في كل شهر ولي طهر صحيح في كل شهر، وأعلم
~~أني كنت اليوم الثاني عشر حايضا فهذه لها ثمانية أيام من آخر الشهر طهر
~~بيقين و اليوم الأول والثاني أيضا طهر بيقين تفعل ما تفعله المستحاضة وتصلي
~~وتصوم لأنها لا تخلوا أن يكون اليوم الثاني عشر أول الحيض أو آخره أو ما
~~بين ذلك فإن كان أولها فإلى آخر اليوم الثاني والعشرين يكون حيضا وما بعده
~~إلى آخر الشهر طهر بيقين، و إن كان اليوم الثاني عشر آخر يوم من الحيض صار
~~ما بعده إلى آخر اليوم الثاني والعشرين طهرا مشكوكا فيه لاحتمال القسم
~~الأول، وما بعده طهر ms0057 مقطوع به إلى آخر الشهر على كل حال، وأما اليوم الأول
~~والثاني طهر لأنه إن كان اليوم الثاني عشر آخر الحيض فيكون أوله الثالث وإن
~~كان أوله فلا شبهة أن اليوم الأول والثاني طهر على كل حال بيقين، وإذا ثبت
~~هذا فالذي يجب عليها أن تفعل في اليوم الأول والثاني، ومن أول الثالث
~~والعشرين إلى آخر الشهر ما تفعله المستحاضة وتصلي وتصوم ولا قضاء عليها في
~~الصلاة ولا الصوم، ومن أول اليوم الثالث تعمل ما تعمله المستحاضة أيضا إلى
~~آخر اليوم الثاني عشر وتصوم وتصلي. ثم تقضي الصوم لأنه مشكوك فيه، ولا
~~يحتمل انقطاع الدم في ذلك اليوم فوجب عليها الغسل فإذا كان اليوم الثالث
~~عشر اغتسلت لكل صلاة وصلت وصامت لاحتمال أن يكون انقطع الدم فيه. ثم تقتضي
~~الصوم لجواز أن يكون غير طهر.
# فإذا قالت: كان حيضي خمسة أيام من العشر الأول لا أعرف موضعها إلا أني
~~أعلم أني كنت اليوم الثاني من الشهر طاهرا واليوم الخامس حايضا فإن ذلك
~~يحتمل PageV01P056
# أن يكون ابتداء حيضها من اليوم الثالث، ويكون آخره تمام السابع، ويحتمل
~~أن يكون ابتداؤه من اليوم الخامس ويكون آخره تمام التاسع فإذا كان كذلك فإن
~~اليوم الأول والثاني طهر بيقين، واليوم الثالث والرابع طهر مشكوك فيه،
~~وتعمل ما تعمله المستحاضة عند كل صلاة، واليوم الخامس والساس والسابع حيض
~~بيقين لأنها تقع في الحيض على كل حال. ثم تغتسل في آخر السابع، ويكون ما
~~بعدها إلى تمام التاسع طهرا مشكوكا فيه فتغتسل فيه لكل صلاة وما بعده طهر
~~بيقين إلى آخر الشهر تعمل ما تعمله المستحاضة عند كل صلاة، وينبغي أن تصوم
~~في الأيام كلها إلا ما تيقن أنه حيض على ما قلناه. ومتى صامت قضت الأيام
~~التي حكمنا أنها حيض فقط لأن الاستحاضة طهر ويصح معها الصوم، وليس من شرط
~~الصوم تعيين النية عندنا.
# إذا قالت: كان حيضي خمسة أيام في كل شهر لا أعلم موضعها إلا أني أعلم إن
~~كنت اليوم السادس طاهرا كنت السادس ms0058 والعشرين حايضا، وإن كنت يوم السادس
~~حايضا كنت يوم السادس والعشرين طاهرا، وتقدير هذا الكلام إني كنت حايضا في
~~أحد هذين اليومين وطاهرا في الآخر وهما السادس والسادس والعشرون، ولا أدري
~~في أيهما كنت حايضا فإذا كان كذلك فإنها إن كانت حايضا في اليوم السادس من
~~الشهر فإن اليوم الأول طهر بيقين، وما بعده مشكوك فيه إلى آخر الخامس
~~واليوم السادس حيض بيقين وما بعده إلى آخر العشر [العاشر خ ل] طهر مشكوك
~~فيه وما بعده إلى آخر الشهر طهر بيقين وإن كان في السادس والعشرين كان
~~الحكم في العشر الأواخر كما بينا في العشر الأول وهو أن يكون اليوم الحادي
~~والعشرون طهرا بيقين، واليوم الثاني إلى السادس طهرا مشكوكا فيه، واليوم
~~السادس حيض بيقين، وما بعده طهر مشكوك فيه إلى آخر الشهر فإذا كان كذلك
~~تصلي في اليوم الأول من الشهر إذا عملت ما تعمله المستحاضة لأنه طهر بيقين،
~~وتصلي إلى آخر السادس وهو طهر مشكوك فيه إذا عملت ما تعمله المستحاضة
~~وتغتسل بعد انقضاء السادس لجواز أن يكون السادس آخر حيضها، وكان الابتداء
~~من أول اليوم الثاني. ثم تغتسل لكل صلاة إلى آخر العاشر لاحتمال انقطاع
~~الحيض فيه. ثم تصلي بعده إلى آخر الحادي والعشرين إذا عملت ما تعمله
~~المستحاضة PageV01P057
# وهو طهر بيقين وتصلي بعده إذا فعلت ما تفعله المستحاضة. وإلى آخر السادس
~~والعشرين وهو طهر مشكوك فيه. ثم تغتسل بعد انقضاء السادس والعشرين لجواز أن
~~يكون ذلك آخر حيضها، وكان الابتداء من اليوم الثاني والعشرين، ثم تغتسل لكل
~~صلاة إلى آخر الشهر لاحتمال انقطاع الحيض فيه، ولا يحصل لها حيض بعينه، إن
~~علمنا في الجملة أنها كانت تكون حائضا في أحد اليومين من السادس من الشهر.
~~ومن السادس والعشرين من الشهر إلا أنها لا تعرفه بعينه ولم يجز لها أن تترك
~~الصلاة في واحد منهما لجواز أن يكون الحيض في الآخر. هذا فرع ذكره المروزي
~~في كتاب الحيض وهو موافق لمذهبنا سواء.
# وأما القسم الثاني. وهو أن ms0059 لا تذكر العدد ولا الوقت فإن هذه يحتمل أن
~~يكون ابتداء شهرها طهرا، ويحتمل أن يكون حيضا فإن كان ابتداء شهرها حيضا
~~فلا يكون أقل من ثلاثة أيام، ويحتمل أن يكون أكثر الحيض وهو عشرة أيام،
~~ويحتمل ما بين ذلك ويكون ما بعد ذلك عشرة أيام طهرا مقطوعا به لأنه أقل ما
~~يكون من الطهر، وما بعده يحتمل أن يكون من الحيضة الثانية، ويكون احتماله
~~لأقله و لأكثره على ما قلناه أولا. ثم يكون بعد ذلك طهرا آخر فإذا احتمل
~~ذلك فالثلاثة أيام الأولة تعمل فيها ما تعمله المستحاضة وتصلي وتصوم فإن
~~كانت حايضا فيها فلا يضرها ذلك، وإن كانت مستحاضة فقد فعلت ما وجب عليها.
~~ثم تغتسل يوم الثالث وفيما بعده لكل صلاة لجواز أن يكون انقطاع حيضها فيه
~~تصوم وتصلي وتقضي الصوم، وإن صامت من أول الشهر إلى آخره عشرين يوما لأن في
~~الشهر عشرة أيام مقطوعا به على كل حال أنه طهر، وهو أقل الطهر لأنه إن كان
~~ابتداء شهرها حيضا وكان أقل الحيض وهو ثلاثة أيام، وبعده طهر عشرة أيام،
~~وبعده حيض ثلاثة أيام، وبعده طهر عشرة أيام، وبعده حيض ثلاثة أيام، ويكون
~~يوم الثلاثين طهرا فيحصل لها على هذا الحساب أحد وعشرون طهرا والعشرة داخلة
~~في ذلك، وإن كان حيضها أكثره وهو عشرة أيام كان بعده طهرا عشرة أيام وعشرة
~~أيام بعدها حيضا آخر فالعشرة طهر على كل حال وكذلك الحكم إن كان الحيض فيما
~~بين ذلك فيكون بحساب ذلك فلا يخرج الطهر أقل PageV01P058
# من عشرة أيام على سائر الأحوال: فأما الصلاة فلا قضاء عليها على حال
~~لكنها لا تصلي فيما بعد الثلاثة أيام كل صلاة إلا بغسل لجواز احتمال انقطاع
~~الحيض عند ذلك فينبغي أن تحتاط في ذلك ولا تفرط فيه، وقد روى أصحابنا في
~~هذه أنها تترك الصوم والصلاة في كل شهر سبعة أيام أي وقت شاءت (1) والباقي
~~تفعل ما تفعله المستحاضة وتصلي و تصوم ويصح صومها وصلاتها والأول أحوط
~~للعبادة.
# وأما القسم ms0060 الثالث: وهو أن تذكر وقت الحيض ولا تذكر عدده فهذه لا تخلوا
~~حالها من ثلاثة أحوال: أحدها: إما أن تذكر أول الحيض أو تذكر آخره أو لا
~~تذكر واحدا منهما، وإنما تذكر أنها كانت حايضا في وقت بعينه، ولا تعلم هل
~~كان ذلك أول الحيض أو آخره أو وسطه. فإن الحكم فيها إن كانت ذاكرة لأول
~~الحيض أن تجعل حيضها أقل مما يمكن الحيض وهو ثلاثة أيام. ثم تغتسل بعد ذلك
~~وتصلي فيما بعد إذا عملت ما تعمله المستحاضة عند كل صلاة احتياطا، وإن ذكرت
~~آخر الحيض جعلت ما قبله حيضا ثلاثة أيام، ووجب عليها الغسل في آخرها وعملت
~~في ما عدا ذلك ما تعمله المستحاضة وتصلي فإن كانت غير ذاكرة لأول الحيض
~~ولآخره فينبغي أن تجعل ذلك اليوم مقطوعا على أنه حيض، ولا تجعل ما قبله
~~حيضا لجواز أن يكون ذلك أول الحيض ولا تجعل ما بعده حيضا لجواز أن يكون ذلك
~~آخر الحيض، وينبغي أن تترك الصلاة والصوم ذلك اليوم وفيما بعد ذلك تعمل ما
~~تعمله المستحاضة عند كل صلاة. ثم تقضي الصوم عشرة أيام لأنها تعلم أن أكثر
~~الحيض لا يكون أقل من عشرة أيام احتياطا.
# من مسائل الخلط على ما يقتضيه مذهبنا. إذا قالت: كان حيضي في كل شهر عشرة
~~أيام، وكنت أخلط العشر بالعشر الذي يليه بيوم، ولا أدري أي العشرات كان
~~ويقيني أني كنت أحيض في واحد منهما تسعة وفي الآخر يوما فإنه يحتمل أن يكون
~~حاضت في العشر الأول تسعة أيام وفي العشر الثاني يوما، ويحتمل أن يكون حاضت
~~في العشر الأول يوما، ومن الثاني تسعة أيام فإنه يحصل لها العلم بأن أول
~~يوم من الشهر كان طهرا بيقين، والباقي مشكوك فيه. ثم اليوم الحادي عشر
~~يحتمل أن يكون آخر
# PageV01P059
# أيام الحيض، ويحتمل أن يكون ثانيه فإن كان ثانيه فيكون آخره التاسع عشر
~~ويوم العشرين يحتمل أن يكون أول الحيض وما بعده تسعة أيام تمام العشرة،
~~ويحتمل أن يكون اليوم الحادي والعشرين آخر ms0061 الحيض وما قبله تسعة أيام تمام
~~العشرة فيحصل من ذلك أن يكون اليوم الأول من الشهر طهرا بيقين واليوم
~~الثلاثون طهرا بيقين.
# تفعل فيهما ما تفعله المستحاضة وتصلي وتصوم. ثم تعمل ما تعمله المستحاضة
~~في اليوم الثاني إلى تمام الحادي عشر فإن كانت حايضا فلا تضرها ذلك، وإن
~~كانت مستحاضة فقد فعلت ما وجب عليها. ثم تغتسل آخر يوم من الحادي عشر
~~لاحتمال انقطاع الدم فيه ثم تعمل في اليوم الثاني عشر إلى آخر يوم التاسع
~~عشر ما تعمله المستحاضة وتصلي و تصوم لأنه لا يحتمل انقطاع الدم فيه بل هو
~~طهر مشكوك فيه. ثم تغتسل آخر يوم التاسع عشر لاحتمال انقطاع الدم فيه. ثم
~~تفعل بعد ذلك ما تفعله المستحاضة إلى تمام التاسع والعشرين لأنه طهر مشكوك
~~فيه، ولا يحتمل انقطاع الدم فيه فيجب عليها الغسل. ثم تغتسل أول يوم
~~الثلاثين وتفعل ما تفعله المستحاضة عند كل صلاة لأنها طاهرة، ولأنه طهر
~~بيقين وتصوم في هذه الأيام كلها، ويسقط عنها قضاء أول يوم من الشهر
~~والثلاثين لأنها طهران بيقين، وتقضي ما بعد ذلك لأنها صامت مع الشك في أنه
~~طهر فوجب عليها القضاء، ولو قلنا: إنه لا يجب عليها إلا قضاء عشرة أيام كان
~~صحيحا لأنه معلوم أن الحيض لم يكن في الشهر أكثر من عشرة أيام، والباقي
~~استحاضة وصوم المستحاضة صحيح، ولا يحتاج إلى تجديد النية عند كل ليلة وهذا
~~هو المعول عليه دون الأول، والأول مذهب الشافعي.
# وإن قالت: كان حيضي تسعة أيام وكنت أخلط إحدى العشرات بالأخرى بيوم ولا
~~أدري أيها هي فإنه يحتمل أن يكون اليوم الحادي عشر آخر يوم الحيض، ويحتمل
~~أن يكون ثانيه فإن آخره فإنه يكون من أول الشهر يوما طهرا بيقين والباقي
~~طهرا مشكوكا فيه، وإن كان ثانيه فيكون آخره يوم الثامن عشر يكون حيضا
~~مشكوكا فيه. ثم اليوم الحادي والعشرين يحتمل أن يكون ثاني الحيض، ويحتمل أن
~~يكون آخره فإن كان ثانيه كان آخره يوم الثامن والعشرين ويكون اليومان
~~الأخيران ms0062 طهرا بيقين فإذا كان كذلك فإنها PageV01P060
# ينبغي أن تصلي اليومين الأولين والآخرين إذا عملت ما تعمله المستحاضة
~~وكذلك تفعل فيما بعد إلى اليوم الحادي عشر. ثم تغتسل في آخره. ثم تعود إلى
~~ما تفعله المستحاضة إلى الثامن عشر. ثم تغتسل في آخره. ثم تفعل ما تفعله
~~المستحاضة إلى تمام الثامن والعشرين.
# ثم تغتسل في آخره وتعمل ما تعمله المستحاضة إلى آخر الشهر. ثم على هذ
~~الترتيب كلما نقص من حيضها يوم وخلطت العشر بالعشر تزيد في الطهر من أول
~~الشهر يوما، ومن آخره يوما إلى أن ترجع إلى خمسة أيام، وتنظر الأيام التي
~~يجب عليها فيها الغسل على التنزيل الذي نزلناه، ويكون ما بين ذلك طهرا
~~مشكوكا فيه أو حيضا مشكوكا فيه.
# وإذا قالت: كان حيضي خمسة أيام، وكنت أخلط إحدى العشرات بالأخرى فإنه
~~يصير طهرها من أول الشهر ستة أيام، ومن آخره مثل ذلك، ويصير يوم الخامس عشر
~~والسادس عشر طهرا مقطوعا به.
# وإن قالت: كان حيضي أربعة أيام يصير الطهر من أول الشهر سبعة أيام، و من
~~آخره مثل ذلك، ومن أول يوم الرابع عشر إلى السابع عشر مثله فيصير يوم
~~السابع عشر مقطوعا أيضا على أنه طهر.
# وإن قالت: كان حيضي ثلاثة أيام كان طهرها من العشر الأول ثمانية أيام و
~~من أخره مثل ذلك، ويكون الثاني عشر إلى أول التاسع عشر طهرا بيقين، ولا
~~يكون الحيض أقل من ثلاثة أيام عندنا فيتفرع عليه أكثر من ذلك.
# فإن قالت: كنت أحيض عشرة أيام وكنت أخلط العشر بالعشر بيومين فإنه يكون
~~لها من أول الشهر يومان طهرا بيقين، ومن أخره مثل ذلك تفعل فيها ما تفعله
~~المستحاضة، وتفعل في اليوم الثالث إلى اليوم الثاني عشر ما تفعله المستحاضة
~~ثم تغتسل لاحتمال انقطاع الدم فيه. ثم تفعل من أول يوم الثالث عشر ما تفعله
~~المستحاضة إلى آخر يوم الثاني والعشرين وتصلي وتصوم. ثم تغتسل. ثم تفعل ما
~~تفعله المستحاضة إلى آخر يوم الثامن والعشرين وتصلي وتصوم وتغتسل، ويكون
~~اليومان ms0063 الباقيان طهرا بيقين تفعل فيهما ما تفعله المستحاضة وتصوم وتصلي،
~~وليس عليها قضاء في اليومين PageV01P061
# الأولين واليومين الآخرين في الصوم لأنها طهر بيقين، وتقضي ما عدا ذلك
~~عند الشافعي وعندنا تقضي عشرة أيام التي هي أيام الحيض فقط.
# وكذلك إذا قالت: كنت أخلط ثلاثة أيام من العشر بالعشر فإنه يكون طهرها من
~~أول الشهر ثلاثة أيام ومن آخره ثلاثة أيام، ويكون من الرابع إلى آخر يوم
~~الثالث عشر طهرا مشكوكا فيه. ثم تغتسل وتفعل من أول الرابع عشر إلى أول
~~الرابع والعشرين ما تفعله المستحاضة. ثم تغتسل في أول الرابع والعشرين،
~~وتفعل ما تفعله المستحاضة إلى آخر يوم السابع والعشرين. ثم تغتسل في آخره
~~وتفعل ما تفعله المستحاضة إلى آخر الشهر وتصلي وتصوم وتقضي الصوم في الأيام
~~المشكوك فيها على مذهب الشافعي وعندنا تقضي أيام الحيض لا غير.
# وإذا قالت: كنت أخلط أربعة أيام من العشر بالعشر فإنه يكون من أول الشهر
~~أربعة أيام طهرا بيقين، ومن آخره مثل ذلك، ويكون من أول يوم الخامس إلى آخر
~~يوم الرابع عشر طهرا مشكوكا فيه تفعل فيه ما تفعله المستحاضة وتغتسل في
~~آخره. ثم تفعل ما تفعله المستحاضة من أول يوم الخامس عشر إلى آخر يوم
~~الرابع و العشرين وتغتسل. ثم تفعل إلى آخر الشهر ما تفعله المستحاضة.
# وإن قالت: كنت أخلط خمسة أيام من العشر بالعشر فإنه يكون خمسة أيام من
~~أول الشهر طهرا بيقين، ومن آخره مثل ذلك، ومن أول يوم السادس إلى آخر
~~الخامس عشر طهرا مشكوكا فيه تفعل فيه ما تفعله المستحاضة. ثم تغتسل وتفعل
~~ما تفعله المستحاضة إلى آخر يوم الخامس والعشرين ثم تغتسل وتفعل إلى آخر
~~الشهر ما تفعله المستحاضة وتصوم وتصلي وتقضي الصوم عند الشافعي في الأيام
~~المشكوك فيها، وعندنا أيام الحيض لا غير.
# وإن قالت: كنت أخلط ستة أيام من العشر بالعشر فإنه يحتمل أن يكون أوله
~~يوم الخامس وآخره يوم الرابع عشر، ويحتمل أن يكون أوله يوم السابع و آخره
~~يوم السادس عشر، ms0064 وفي العشر الثاني مثله يحتمل أن يكون أوله أول يوم الخامس
~~عشر وآخره آخر اليوم الرابع والعشرين، ويحتمل أن يكون أوله أول السابع عشر
~~PageV01P062
# وآخره آخر يوم السادس والعشرين فيحصل لها اليقين بأن أربعة أيام من أول
~~الشهر طهر بيقين ومن آخره مثل ذلك. ثم تفعل في اليوم الخامس إلى آخر يوم
~~الرابع عشر ما تفعله المستحاضة. ثم تغتسل لاحتمال انقطاع الدم. ثم تفعل ما
~~تفعله المستحاضة إلى آخر يوم الرابع والعشرين. ثم تغتسل. ثم تفعل ما تفعله
~~المستحاضة إلى آخر الشهر، وقضى الصوم على ما بينا.
# وإذا قالت: كنت أخلط سبعة أيام من العشر بالعشر فإنه يحصل لها اليقين
~~بثلاثة أيام من أول الشهر طهرا ومن آخره مثل ذلك وفيما بين ذلك على ما
~~قدمناه، وقضئ الصوم على ما مضى القول فيه.
# فإن قالت: كنت أخلط ثمانية أيام من العشر بالعشر فإنه يحصل لها العلم
~~بطهر يومين من أول الشهر ومن آخره مثل ذلك، وفيما بينهما بحساب ذلك على ما
~~مضى من الترتيب.
# وإن قالت: كنت أخلط تسعة أيام من العشر بالعشر فإنه يحصل لها العلم بطهر
~~يوم من أول الشهر ومن آخره، وفيما بين ذلك تفعل على الترتيب الذي قدمناه ما
~~تفعله المستحاضة في اليوم الثاني إلى يوم الحادي عشر. ثم تغتسل في آخره. ثم
~~تفعل ما تفعله المستحاضة إلى يوم الحادي والعشرين. ثم تغتسل. ثم تفعل ما
~~تفعله المستحاضة إلى آخر الشهر وتصوم وتصلي ولا يكون عليها قضاء الصوم في
~~اليوم الذي تعلم أنها كانت طاهرا فيه، وتقضي اليوم المشكوك فيه كونها طاهرا
~~أو حايضا، وعندنا تقضي أيام الحيض لا غير لما قدمناه، وفيما تركب من ذلك من
~~النقصان عن عشرة أيام من الحيض وخلطه بالعشر الآخر بالزيادة، والنقصان يكون
~~على الترتيب الذي رتبناه فإن أصول المسايل هي التي ذكرناها.
# وإذا قالت: كان حيضي عشرة أيام، وكنت أخلط النصف الأول بالنصف الأخير من
~~الشهر بيوم، ولا أدري أيهما كان فإنه يحتمل أن يكون حيضها من أول يوم ms0065
~~السابع ويكون آخرها يوم السادس عشر، ويحتمل أن يكون أوله يوم الخامس عشر
~~وآخره يوم الرابع والعشرين فيحصل لها العلم بأن ستة أيام من أول الشهر طهر
~~بيقين ومن PageV01P063
# آخره مثل ذلك تفعل ما تفعله المستحاضة، ومن أول يوم السابع إلى آخر يوم
~~الرابع عشر تفعل أيضا ما تفعله المستحاضة. ثم تغتسل لاحتمال انقطاع الدم
~~الحيض عنده.
# ثم تفعل من أول يوم السابع عشر إلى آخر يوم الرابع والعشرين ما تفعله
~~المستحاضة ثم تغتسل لاحتمال انقطاع الدم فيه. ثم تفعل ما تفعله المستحاضة
~~إلى آخر الشهر ثم على هذا التنزيل ما يتركب من نقصان أيام الحيض عن عشرة
~~أيام وزيادة الخلط في الأيام من النصف بالنصف فإن أصولها قد ذكرناها من
~~ضبطها وقف على استخراج ذلك.
# وإذا قالت: كان حيضي تسعة أيام ونصف يوم، وكنت أخلط بالنصف الآخر بيوم
~~كامل والكسر من أوله فإن هذه تعلم أن اليوم الكامل لا يجوز أن يكون في
~~النصف الأول، وإنما يكون في النصف الثاني وإذا وجب أن يكون في النصف الثاني
~~كان ستة أيام ونصف من أول الشهر طهرا بيقين، وتمام اليوم السابع إلى آخر
~~يوم السادس عشر حيض بيقين تعمل فيه ما تعمله الحياض من ترك الصوم والصلاة.
~~ثم تعمل في بقية الشهر ما تعمله المستحاضة وتصلي وتصوم، وليس عليها قضاء في
~~الصوم لأنه لا يحتمل أيامها الحيض على كل حال، ومتى قالت في هذه المسألة
~~بعينها: إن الكسر من الثاني كانت المسألة بالعكس فيكون من أول الشهر إلى
~~آخر يوم الرابع عشر طهرا بيقين تعمل فيه ما تعمله المستحاضة، ومن أول يوم
~~الخامس عشر إلى يوم الثالث والعشرين و نصف يوم حيضا بيقين تعمل فيه ما
~~تعمله المستحاضة وتقضي فيه الصوم وما بعده إلى آخر الشهر تعمل ما تعمله
~~المستحاضة، وتصلي وتصوم، وليس عليها قضاء لفقد الاحتمال.
# وإذا قالت: كان حيضي تسعة أيام ونصفا، وكنت أخلط بعشر آخر بيوم كامل
~~والكسر من أوله فإن هذه تعلم أن الكسر لا يكون في ms0066 العشر الآخر بل يكون
~~التسعة أيام الآخر من الشهر طهرا كاملا والعشران الأولان يحتمل أن يكون
~~ابتداء الحيض من النصف الآخر من اليوم الثاني وآخره آخر اليوم الحادي عشر،
~~ويحتمل أن يكون النصف الأخير من اليوم الثاني عشر وآخره آخر يوم الحادي
~~والعشرين، ولا يحتمل أن يكون أوله اليوم التاسع كما لا يحتمل كونه يوم
~~التاسع عشر لكون الكسر في أوله PageV01P064
# فإذا ثبت ذلك فينبغي أن تعمل ما تعمله المستحاضة في أول الشهر يوما
~~ونصفا، وتصلي وهو طهر بيقين وتصوم الأول وليس عليها فيه الإعادة، وتعمل ما
~~تعمله المستحاضة من النصف الأخير من اليوم الثاني إلى آخر يوم الحادي عشر،
~~وتصلي وتصوم، و تقضي الصوم عند الشافعي لأنه مشكوك في طهره. ثم تغتسل آخر
~~يوم الحادي عشر لاحتمال انقطاع الدم فيه. ثم تعمل ما تعمله المستحاضة عند
~~كل صلاة إلى آخر يوم الحادي والعشرين فتصلي وتصوم وتقضي الصوم لأنه طهر
~~مشكوك فيه عنده، وعندنا لا يلزمها قضاء الصوم إلا قدر أيام الحيض. ثم تغتسل
~~لاحتمال انقطاع الدم فيه. ثم تعمل ما تعمله المستحاضة إلى آخر الشهر وتصوم
~~وتصلي ولا تقضي الصوم لأنه طهر بيقين بلا خلاف.
# وإذا كانت المسألة بحالها إلا أنها قالت: وكان الكسر من العشر الثاني كان
~~تسعة أيام من أول الشهر طهرا بيقين تعمل فيها ما تعمله المستحاضة وتصلي
~~وتصوم، وليس عليها قضاء لأنه لا يحتمل أن يكون حيضا. ثم يحتمل أن يكون
~~ابتداء الحيض أول يوم العاشر من الشهر، وآخره آخر النصف الأول من التاسع
~~عشر، ويحتمل أن يكون أوله يوم التاسع عشر وآخره آخر النصف الأول من التاسع
~~والعشرين ولا يحتمل أن يكون أوله النصف الأخير من الثاني عشر ولا النصف
~~الأخير من اليوم الثاني لكون الكسر من العشر الثاني. فإذا ثبت فينبغي أن
~~تعمل ما قلناه تسعة أيام.
# ثم تعمل ما تعمله المستحاضة إلى آخر النصف الأول من التاسع عشر وتغتسل
~~لاحتمال انقطاع دم الحيض فيه. ثم تعمل ما تعمله المستحاضة عند كل صلاة ms0067 إلى
~~آخر النصف الأول من اليوم التاسع والعشرين وتصلي وتصوم، وكان عليها القضاء
~~على ما قدمناه ثم تغتسل لاحتمال انقطاع دم الحيض. ثم تفعل بقية الشهر ما
~~تفعله المستحاضة عند كل صلاة إلى آخر الشهر، وليس عليها قضاء الصوم لأنه
~~طهر بيقين. ثم على هذا التنزيل ما يتركب من المسائل فإن أصولها ما ذكرناه.
~~فينبغي أن تضبط الأصول و يفرع عليها على ما أنهجنا الطريق فيه إن شاء الله.
# وإذا قالت: كان حيضي تسعة أيام ونصفا وكنت أخلطه بيوم كامل، وكان الكسر
~~PageV01P065
# من العشرين كانت المسألة محالة لأنه إذا كان الكسر في العشرين لا تخليط
~~بيوم كامل.
# وإذا قالت: كان حيضي عشرة أيام ولا أعلم هل كنت أخلط العشر بالعشر أم لا
~~فإن هذه ليس لها زمان حيض بيقين، ولا زمان طهر بيقين لأن حيضها يمكن أن
~~يكون بعضه من العشر الأول وبعضه من العشر الثاني: ويحتمل أن يكون بعضه في
~~العشر الثاني وبعضه في العشر الأخير. فإذا كان كذلك عملت ما تعمله
~~المستحاضة إلى يوم العاشر ثم تغتسل لكل صلاة بعد ذلك إلى آخر الشهر لجواز
~~انقطاع الحيض فيه فتغتسل منه.
# وإذا قالت: كنت أحيض عشرة أيام، وكنت أخلط العشر بالعشر بجزء ولا أدري
~~كان الترتيب في الجزء كالترتيب في اليوم على ما مضى القول فيه. فينبغي أن
~~يعرف الباب ويبني عليه المسائل. فإنه يمكن من التفريع على هذه المسائل ما
~~لا تحصى كثرة.
# من مسائل التلفيق: إذا رأت دم الحيض ثلاثة أيام. ثم رأت يوما نقاء ويوما
~~دما إلى تمام العشرة وانقطع كان الكل حيضا لأنا قد بينا أن الصفرة في أيام
~~الحيض حيض وفي أيام الطهر طهر. فإن جاوز ذلك عشرة أيام فإن لها ثلاثة
~~أحوال: إما أن يكون مبتدأة أو تكون لها عادة أو يكون لها تمييز من غير
~~عادة، فإن كانت مبتدأة فإنها تدع الصلاة والصوم إذا رأت الدم، وإذا رأت
~~الطهر صلت وصامت إلى أن يستقر لها عادة بأن يمر لها شهران على ما ms0068 مضى القول
~~فيه فترى فيهما الدم على حد واحد و وقت واحد فتعمل عليه، وإنما قلنا ذلك
~~لما روي عنهم - عليهم الصلاة والسلام - من قولهم:
# كلما رأت الطهر صلت وصامت، وكلما رأت الدم تركت الصلاة إلى أن يستقر لها
~~عادة، وإن كانت لها عادة فإنها تجعل أيام عادتها كلها حيضا سواء رأت فيها
~~دما أسودا أو أحمرا أو نقاء وما بعد ذلك يكون طهرا، وإن لم يكن لها عادة
~~بأن يكون قد نسيتها وكان لها تمييز تركت الصلاة كلما رأت دم الحيض واغتسلت
~~كلما رأت الطهر وتراعي بين الحيضتين الطهر عشرة أيام على ما مضى القول فيه.
~~فإذا رأت الحيض ثلاثة أيام.
# ثم رأت الطهر بعد ذلك. ثم عادها قبل العشرة أيام كان العشر كلها حيضا،
~~وما يكون قد صامت وصلت فيما بين ذلك يكون باطلا، ويجب عليها قضاء الصوم
~~والصلاة، ويجوز للزوج وطئها في الأيام التي ترى فيها الطهر، وإن جوز أن ترى
~~في تمام العشرة PageV01P066
# أيام حيضا. فإذا تبين بعد ذلك أن ذلك كان حيضا لم يكن عليه شئ، ومتى رأت
~~الدم أقل من ثلاثة أيام. ثم رأت بعد ذلك دما يوما ويوما إلى تمام العشرة
~~أيام فإنه يكون كله طهرا على مذهب أكثر أصحابنا، وعلى ما رواه يونس يضاف ما
~~ترى في العشرة بعضها إلى بعض فإن تم ثلاثة أيام كان الكل حيضا، وإن لم تتم
~~كان طهرا، وكذلك إذا رأت ساعة دما وساعة طهرا كذلك إلى عشرة أيام لم يكن
~~ذلك حيضا على مذهب من يراعي ثلاثة أيام متواليات، ومن يقول: تضاف الثاني
~~إلى الأول يقول: تنتظر فإن كان تتم ثلاثة أيام من جملة العشرة كان الكل
~~حيضا، وإن لم تتم كان طهرا. إذا رأت ثلاثة أيام دما. ثم انقطع سبعة أيام.
~~ثم رأت أيام وانقطع كان الأول حيضا والثاني دم فساد. فإن رأت أقل من ثلاثة
~~أيام دما. ثم رأت إلى تمام العشرة طهرا. ثم رأت ثلاثة أيام دم الحيض كان
~~الثاني دم حيض والأول ms0069 دم فساد لأن الحيض لا يكون أقل من ثلاثة أيام. فإن
~~رأت دما ثلاثة أيام وعشرة أيام طهرا. ثم رأت ثلاثة أيام كان ذلك من الحيضة
~~الثانية فإن كان أقل من ثلاثة أيام كان ذلك دم فساد.
# والمستحاضة لها ثلاثة أحوال:
# حالة ترى الدم القليل، وحده ألا يرشح على القطنة فعليها تجديد الوضوء عند
~~كل صلاة وتغيير القطنة والخرقة.
# والثانية: أن ترى أكثر من ذلك، وهو أن يرشح الدم على الكرسف ولا يسيل
~~فعليها غسل لصلاة الغداة وتجديد الوضوء عند كل صلاة فيما بعد مع تغيير
~~القطن و الخرق.
# والثالثة: أن يرشح الدم على الكرسف ويسيل فعليها ثلاثة أغسال في اليوم
~~والليلة غسل لصلاة الظهر والعصر تجمع بينهما، وغسل للمغرب والعشاء الآخرة
~~تؤخر المغرب وتقدم العشاء الآخرة، وغسل لصلاة الليل وصلاة الغداة تؤخر صلاة
~~الليل إلى قرب الفجر وتصلي الفجر في أول الوقت فإن لم تصل صلاة الليل
~~اغتسلت لصلاة الفجر، وإذا فعلت ما يجب عليها من الأغسال وتجديد الوضوء لم
~~يحرم عليها شئ مما يحرم على الحايض ويجوز لزوجها وطوءها، ومتى صامت لم يجب
~~عليها القضاء PageV01P067
# إلا في أيام الحيض، وإن لم تفعل ما يجب عليها وصامت فقد روي أصحابنا أن
~~عليها القضاء (1) ولا يجوز للمستحاضة أن تجمع بين فرضين بوضوء واحد، وأما
~~من به سلس البول فيجوز له أن يصلي بوضوء واحد صلوات كثيرة لأنه لا دليل على
~~تجديد الوضوء عليه، وحمله على الاستحاضة قياس لا نقول به، وإنما يجب عليه
~~أن يشد رأس الإحليل بقطن، ويجعله في كيس أو خرقة، ويحتاط في ذلك. فإذا
~~انقطع دم الاستحاضة في خلال الصلاة مضت في صلاتها ولم يلزمها الاستيناف،
~~ولا إعادة عليها لأنه لا دليل عليه، وإذا كان دمها متصلا فتوضأت. ثم انقطع
~~دمها قبل أن تدخل في الصلاة استأنفت الوضوء وإن لم تفعل وصلت لم تصح صلاتها
~~سواء عاد إليها الدم قبل الفراغ أو بعد الفراغ، و على كل حال لأن دم
~~الاستحاضة حدث فإذا انقطع وجب منه الوضوء، ms0070 وإذا توضأت المستحاضة قبل دخول
~~الوقت لم يصح وضوءها، وإن توضأت بعد دخول الوقت وصلت عقيبه كانت صلاة
~~ماضية، وإذا توضأت في أول الوقت وصلت في آخر الوقت لم تصح صلاتها لأن
~~المأخوذ عليها أن تتوضأ عند الصلاة، وذلك يقتضي أن يتعقب الصلاة الوضوء فلا
~~يتأخر عنه على حال، وإذا توضأت المستحاضة للفرض جاز أن تصلي معه ما شاءت من
~~النوافل لأنه لا مانع فيه، والجرح الذي لا يندمل ولا ينقطع دمه معفو عنه،
~~ولا يجب شده عند كل صلاة، وحمله على الاستحاضة قياس لا نقول به، وكذلك
~~القول في سلس البول على ما قلناه.
# * (فصل: في ذكر النفاس وأحكامه) * النفاس عبارة عن الدم الخارج من فرج
~~المرأة عند الولادة، وهو مأخوذ من النفس الذي هو الدم، وكل دم يخرج قبل
~~الولادة لا يكون نفاسا لأن ذلك لا يكون إلا مع الولادة أو بعده، وسواء كانت
~~الولادة للتمام أو للنقصان أو للإسقاط، وإذا لم يكن نفاسا لا يكون أيضا
~~حيضا لأنا قد بينا أن الحامل المستبين حملها لا ترى دم
# PageV01P068
# الحيض، ومتى ولدت ولم يخرج دم لم يتعلق بها حكم النفاس، ويتعلق بالنفاس
~~جميع ما يتعلق بالحيض على السواء من المحرمات والمكروهات وكيفية الغسل لا
~~يختلف حكمها، وأكثر النفاس عند أكثر أصحابنا مثل أكثر الحيض عشرة أيام،
~~وعند قوم منهم يكون ثمانية عشر يوما، وما زاد عليه لا خلاف بينهم أن حكمه
~~حكم دم الاستحاضة فأما قليله فلا حد له لأنه يجوز أن يكون لحظة ثم ينقطع
~~فيجب على المرأة الغسل له، وإذا ولدت ولدين، وخرج معهما جميعا الدم كان أول
~~النفاس من الولد الأول وتستوفي أكثر النفاس من وقت الولادة الأخيرة لأن اسم
~~النفاس يتناولهما، وإذا رأت دما ساعة. ثم انقطع، ثم عاد قبل خروجها من
~~العشر كانت الأيام كلها نفاسا، وإن لم يعاودها حتى يجوز عشرة أيام طهرا كان
~~ذلك من دم الحيض ولا يكون من النفاس لأنه قد مضى بعد انقطاع دم النفاس طهر
~~كامل أقل ما ms0071 يكون وهو عشرة أيام، ويمكن أن يكون بعده حيض، والحيض لا يتعقب
~~النفاس بلا طهر بينهما بل لا بد من أقل الطهر بينهما وهو عشره أيام لأن ما
~~روي من أن أقل الطهر عشره أيام عام في النفاس و الحيض فوجب حمله على عمومه.
~~فإن رأت الدم بعد مضي طهر عقيب النفاس أقل من ثلاثة أيام لم يكن ذلك دم حيض
~~لأن الحيض لا يكون أقل من ثلاثة أيام بل يكون دم فساد. إذا كانت امرأة تحيض
~~عشرة أيام، وتطهر عشرين يوما في كل شهر. ثم ولدت ورأت عشرة أيام نفاسا
~~وشهرا طهرا. ثم رأت الدم واتصل بها لم تبطل بذلك عادتها بل نرجع إلى العادة
~~التي كانت لها قبل الولادة من اعتبار الحيض والطهر. PageV01P069
# (كتاب الصلاة) الصلاة في اللغة هي الدعاء لقوله تعالى " وصل عليهم إن
~~صلاتك سكن لهم " وقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه " قال
~~الشاعر:
# وصل على دنها وارتسم يعني دعا لها، وهي في الشريعة عبارة عن أفعال مخصوصة
~~من قيام وركوع و سجود إذا ضامه أذكار مخصوصة، وفي الناس من قال: إنها في
~~الشرع أيضا الدعاء إذا وقع في محال مخصوصة، والأول أصح فإذا ثبت ذلك نحتاج
~~فيها إلى معرفة شيئين أحدهما: مقدماتها، والآخر ما يقارنها. فما يتقدمها
~~على ضربين: مفروض ومسنون فالمفروض: الطهارة وأعداد الصلاة، ومعرفة الوقت،
~~ومعرفة القبلة، ومعرفة ما تجوز الصلاة فيه من اللباس وما لا تجوز، ومعرفة
~~ما تجوز الصلاة فيه من المكان وما لا تجوز ومعرفة ما يجوز السجود عليه، وما
~~لا يجوز من المكان واللباس، ومعرفة ستر العورة ومعرفة تطهير الثياب والبدن
~~من النجاسات، والمسنون هو الأذان والإقامة. فأما الطهارة فقد مضى ذكرها
~~وكذلك تطهير الثياب من النجاسات، ونحن نذكر الآن ما بقي قسما قسما إن شاء
~~الله تعالى، ونذكر بعده ما يقارن حال الصلاة إن شاء الله تعالى.
# * (فصل: في ذكر أقسام الصلاة، وبيان أعدادها وعدد ركعاتها) * * (في السفر
~~والحضر) * الصلاة على ضربين: مفروض ومسنون. فالمفروض على ms0072 ضربين: أحدهما:
~~يجب بالإطلاق بأصل الشرع، والآخر يجب عند سبب. فما يجب عند سبب على ضربين:
# أحدهما: يجب عند سبب من جهة المكلف، والآخر يجب عند سبب لا يتعلق به.
~~فالأول هو ما يجب بالنذر، وذلك يجب بحسبه من قلة وكثرة، والآخر مثل صلاة
~~الكسوف
# PageV01P070
# والعيدين فإنهما يجبان عندنا وإن لم يتعلق سببهما به، وأما ما يجب
~~بالإطلاق فالخمس صلوات في اليوم والليلة في السفر والحضر، وشرايط وجوبها
~~البلوغ وكمال العقل لأن من ليس ببالغ لا تجب عليه الصلاة، وإنما يؤخذ بها
~~تعليما وتمرينا من بعد ست سنين إلى حين البلوغ، وإن بلغ ولا يكون كامل
~~العقل لا تجب عليه الصلاة وإن كانت امرأة فمن شرط وجوبها عليها أن تكون
~~طاهرا من الحيض. فأما الاسلام فليس من شرط الوجوب عندنا لأن الكافر مخاطب
~~بالعبادات، وإنما هو من شرط صحة الأداء.
# وعدد ركعاتها في الحضر سبع عشر ركعة، وفي السفر إحدى عشرة ركعة تفصيلها
~~الظهر أربع ركعات في الحضر بتشهدين وتسليم في الرابعة، وفي السفر ركعتان
~~بتشهد واحد وتسليم بعده، والعصر مثل ذلك، والمغرب ثلاث ركعات في الحضر
~~والسفر بتشهدين أحدهما في الثانية، والثاني في الثالثة وتسليم بعده،
~~والعشاء الآخرة مثل الظهر والعصر، والغداة ركعتان بتشهد في الثانية وتسليم
~~بعده في الحضر والسفر.
# والنوافل في اليوم والليلة المرتبة في الحضر أربع وثلاثون ركعة، وفي
~~السفر سبع عشرة ركعة بعد الزوال قبل الفرض ثمان ركعات، وبعد الفرض ثمان
~~ركعات كل ركعتين بتشهد في الثانية، وكذلك سائر النوافل نوافل النهار كانت
~~أو نوافل الليل مرتبة كانت أو غير مرتبة فلا يجوز صلاة أكثر من ركعتين من
~~النوافل بتشهد واحد وتسليم واحد، وتسقط نوافل النهار في السفر، ونوافل
~~المغرب أربع ركعات في السفر والحضر بتشهدين وتسليمين، وركعتان من جلوس بعد
~~العشاء الآخرة في الحضر يعدان بركعة، ويسقطان في السفر، ويسميان الوتيرة،
~~وصلاة الليل إحدى عشرة ركعة في السفر والحضر كل ركعتين بتشهد وتسليم بعده،
~~والوتر مفردة بتشهد وتسليم بعده في الحالتين معا. PageV01P071
# * (فصل: في ms0073 ذكر المواقيت) * لكل صلاة وقتان: أول وآخر فأول الوقت وقت من
~~لا عذر له ولا ضرورة تمنعه والوقت الآخر وقت من له عذر أو به ضرورة.
# والأعذار أربعة أقسام: السفر والمطر والمرض وأشغال تضر به تركها في باب
~~الدين والدنيا.
# والضرورات خمسة: الكافر إذا أسلم، والصبي إذا بلغ، والحايض إذا طهرت
~~والمجنون إذا أفاق، وكذلك المغمى عليه.
# فإذا زالت الشمس فقد دخل وقت فريضة الظهر ويختص به مقدار ما يصلي فيه
~~أربع ركعات. ثم يشترك الوقت بعده بينه وبين العصر إلى أن يصير ظل كل شئ
~~مثله وروي حتى يصير الظل أربعة أقدام (1)، وهو أربعة أسباع الشخص المنتصب.
~~ثم يختص بعد ذلك بوقت العصر إلى أن يصير ظل كل شئ مثليه فإذا صار كذلك فقد
~~فات وقت العصر هذا وقت الاختيار. فأما وقت الضرورة فهما مشتركان فيه إلى أن
~~يبقى من النهار ما يصلي فيه أربع ركعات فإذا صار كذلك اختص بوقت العصر إلى
~~أن تغرب الشمس، وفي أصحابنا من قال: إن هذا أيضا وقت الاختيار إلا أن الأول
~~أفضل (2) فإن لحق بركعة من العصر قبل غروب الشمس لزمه العصر كلها. ويكون
~~مؤديا لها لا قاضيا لجميعها ولا لبعضها على الظاهر من المذهب، وفي أصحابنا
~~من قال: يكون قاضيا لجميعها (3)، وفيهم من قال: يكون قاضيا لبعضها. فأما إن
~~لحق أقل من ركعة
# PageV01P072
# فإنه لا يكون أدرك الصلاة، ويكون قاضيا بلا خلاف بينهم، وإذا لحق قبل أن
~~يختص الوقت بالعصر ركعة لزمه فريضة الظهر، وهو إذا بقي من النهار مقدار ما
~~يصلي فيه خمس ركعات فإن مقدار الأربع ركعات يختص بالعصر والركعة للظهر
~~فحينئذ يجب عليه الصلاتان معا فإن لحق أقل من خمس ركعات لم يلزمه إلا العصر
~~لا غير لأنه لا دليل على ذلك، وينبغي أن يكون قد لحق مقدار ما يمكنه
~~الطهارة إما وضوءا أو غسلا، ويبقى بعده مقدار ما يصلي من ركعة فإن لحق
~~مقدار ما يتطهر فيه من غير تفريط فخرج الوقت لم يلزمه القضاء. هذا إذا ms0074
~~عملنا على ما روي من الأخبار من أن الحايض إذا طهرت قبل مغيب الشمس كان
~~عليها الصلاتان فأما إذا عملنا بالأخبار الأولة، و الجمع بينهما فنقول: إنه
~~إذا خرج وقت الظهر لم يلزمها إلا العصر لا غير، وإنما نحمل هذه الأخبار
~~المقيدة إلى غروب الشمس على ضرب من الاستحباب دون الفرض والإيجاب وحكم
~~المجنون والمغمى عليه، والذي يبلغ والذي يسلم بحكم الحايض على السواء ومتى
~~أفاق المجنون أو المغما عليه قبل أن يمضي من الوقت مقدار ركعة وجب عليه
~~الصلاة على ما بيناه فإن عاد إليه الجنون قبل انقضاء الوقت أو عند انقضائه
~~لم يلزمه قضاءها لأنه لم يلحق جميع الوقت الذي يمكنه أداء شئ من الفرض فيه.
# وأما الصبي إذا بلغ في خلال الصلاة بما لا يفسد الصلاة من كمال خمس عشر
~~سنة أو الإنبات والوقت باق وجب عليه إتمام الصلاة، وإن بلغ بما ينافيها
~~أعادها من أولها فأما الصوم فإنه يمسك بقية النهار تأديبا ولا قضاء عليه.
# والدلوك وهو الزوال، ويعتبر بزيادة الفئ من الموضع الذي انتهى عليه الظل
~~دون أصل الشخص فإذا كان في موضع لا يكون للشخص ظل أصلا مثل مكة وما أشبهها
~~فإنه يعتبر الزوال بظهور الفئ فإذا ظهر الفئ دل على الزوال، وفي البلاد
~~التي للشخص فئ تعرف الزوال بأن ينصب شخص فإذا ظهر له ظل في أول النهار فإنه
~~ينقص مع ارتفاع الشمس إلى نصف النهار فإذا وقفت الفئ فيعلم على الموضع فإذا
~~زالت رجع الفئ إلى الزيادة، وقد روي أن من يتوجه إلى الركن العراقي إذا
~~استقبل القبلة و وجد الشمس على حاجبه الأيمن علم أنها قد زالت. فأما اعتبار
~~الذراع والقدم والقامة PageV01P073
# وما أشبه ذلك من الألفاظ التي وردت بها الأخبار فإنما هي لتقدير النافلة.
~~فإن النافلة يجوز تقديمها هذا المقدار فإذا بلغ ذلك القدر كانت البدأة
~~بالفرض أولى، و هذه الأوقات والتقديرات يراعي إذا كانت الشمس طالعة فأما
~~إذا كانت السماء متغيمة وتحقق الزوال فينبغي أن يبادر بالصلاة لئلا يفوت ms0075
~~وقت الفضل. فإن اتفق له ما يقطعه عنه وغلب في ظنه أنه قد مضى من الزوال
~~مقدار ما كان يصلي فيه النوافل بدأ بالفرض وترك النوافل إلى أن يقضيها
~~وكذلك إذا غلب في ظنه تضيق الوقت المختار بدأ بالفرض لئلا يفوته الصلاة.
~~فإن أخبره غيره ممن ظاهره العدالة عمل على قوله وبدأ بالفرض لأنه قد تحقق
~~دخول الوقت بتحققه زوال الشمس، وكذلك إلا عما يجوز له أن يقبل قول غيره في
~~دخول الوقت فإن انكشف له بعد ذلك أنه كان قبل الوقت أعاد الصلاة، وإن تبين
~~أنه كان بعده كان ذلك جايزا ولم يلزمه شئ فأما مع زوال الأعذار وكون السماء
~~مصحية صحا حاسة لا يجوز أن يقبل قول غيره في دخول الوقت فإن كان ممن لا
~~طريق له إلى معرفة ذلك استظهر حتى يغلب في ظنه دخول الوقت ويصلي إذ ذاك.
# وحكم المحبوس بحيث لا يهتدي إلى الزوال والأوقات حكم إلا عما سواء، و
~~معرفة الوقت واجبة لئلا يصلي في غير الوقت فإن صلى قبل الوقت متعمدا أو
~~ناسيا أعاد الصلاة فإن دخل فيها بأمارة وغلب معها في ظنه دخوله، ثم دخل
~~الوقت وهو في شئ منها فقد أجزأه فإن فرغ منها قبل دخول الوقت أعاد على كل
~~حال.
# ووقت المغرب غيبوبة الشمس وآخره غيبوبة الشفق وهو الحمرة من ناحية المغرب
~~وعلامة غيبوبة الشمس هو أنه إذا رأى الآفاق والسماء مصحية ولا حايل بينه
~~وبينها ورأها قد غابت عن العين علم غروبها، وفي أصحابنا من يراعي زوال
~~الحمرة من ناحية المشرق (1) وهو الأحوط. فأما على القول الأول إذا غابت
~~الشمس عن البصر ورأي ضوئها على جبل يقابلها أو مكان عال مثل منارة إسكندرية
~~أو شبهها فإنه يصلي ولا يلزمه حكم طلوعها بحيث طلعت، وعلى الرواية الأخرى
~~لا يجوز ذلك حتى تغيب في كل
# PageV01P074
# موضع تراه، وهو الأحوط.
# وغيبوبة الشفق هو أول وقت العشاء الآخرة، وآخره ثلث الليل هذا وقت
~~الاختيار فأما وقت الضرورة فإنه يمتد في المغرب إلى ربع ms0076 الليل وفي العشاء
~~الآخرة إلى نصف الليل، وفي أصحابنا من قال: إلى طلوع الفجر (1) فأما من يجب
~~عليه القضاء من أصحاب الأعذار والضرورات فإنا نقول ها هنا: عليه القضاء إذا
~~لحق قبل الفجر مقدار ما يصلي ركعة أو أربع ركعات صلى العشاء الآخرة وإذا
~~لحق مقدار ما يصلي خمس ركعات صلى المغرب أيضا معها استحبابا، وإنما يلزمه
~~وجوبا إذا لحق قبل نصف الليل بمقدار ما يصلي فيه أربع ركعات وقبل أن يمضي
~~مقدار ما يصلي ثلاث ركعات المغرب، وفي أصحابنا من قال: إذا غابت الشمس يختص
~~بالمغرب مقدار ما يصلي فيه ثلاث ركعات وما بعده مشترك بينه وبين العشاء
~~الآخرة إلى أن يبقى إلى آخر الوقت مقدار ما يصلي فيه أربع ركعات فيختص
~~بالعشاء الآخرة، والأول أظهر وأحوط.
# ويكره تسمية العشاء الآخرة بالعتمة، وكذلك يكره تسمية صلاة الصبح بالفجر
~~بل يسميان بما سمى الله تعالى " فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون " يعني
~~المغرب وصلاة الصبح " وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا " يعني العشاء
~~الآخرة " و حين تظهرون " يعني الأولى، وإن سمي بغير ذلك لم يكن به إثم ولا
~~عقاب، وصلاة الوسطى هي صلاة الظهر على ما روي في الأخبار.
# وأما أول وقت صلاة الصبح فهو إذا طلع الفجر الثاني الذي يعترض في أفق
~~السماء ويحرم عنده الأكل والشرب على الصائم. وآخره طلوع الشمس وآخر وقت
~~المختار طلوع الحمرة من ناحية المشرق فمن لحق قبل طلوع الشمس ركعة على
~~التمام كان قد أدرك الوقت، ويجب على أصحاب الضرورات عند ذلك صلاة الصبح بلا
~~خلاف وإن لحق أقل من ذلك لم يكن عليه شئ.
# PageV01P075
# فإذا أدرك من أول وقت الظهر دون أربع ركعات. ثم جن أو أغمي عليه أو حاضت
~~المرأة لم يكن عليهم قضاء فإن لحقوا مقدار أربع ركعات كان عليهم قضاء
~~الظهر.
# والمسافر إذا قدم أهله قبل أن يخرج الوقت بمقدار ما يصلي فيه الصلاة على
~~التمام أتم، وإن خرج بعد أن يمضي من الوقت مقدار ما يمكنه منه فرض ms0077 الوقت
~~كان عليه التمام، وإن خرج قبل ذلك قصر، وقد روي أنه يقصر إذا خرج قبل آخر
~~الوقت بمقدار ما يصلي فيه فرض الوقت (1) فإن خرج بعده صلى على التمام خمس
~~صلوات يصلي في كل وقت ما لم يتضيق وقت فريضة حاضرة. من فاتته صلاة فوقتها
~~حين يذكرها، وكذلك قضاء النوافل ما لم يدخل وقت فريضة، وصلاة الكسوف، وصلاة
~~الجنازة، وركعتا الإحرام، وركعتا الطواف.
# فأما أوقات النوافل المرتبة فإنه يصلي نوافل الزوال من بعد الزوال إلى أن
~~يبقى إلى آخر الوقت مقدار ما يصلي فيه فريضة الظهر، ونوافل العصر ما بين
~~الفراغ من فريضة الظهر إلى خروج وقت المختار، ولا يجوز تقديم نوافل النهار
~~قبل الزوال إلا يوم الجمعة على ما سنبينه، ووقت نوافل المغرب عند الفراغ من
~~فريضته، ووقت الوتيرة بعد الفراغ من فريضة العشاء الآخرة فإن كان عليه صلاة
~~أخرى ختم بهاتين الركعتين ووقت صلاة الليل بعد انتصاف الليل إلى طلوع الفجر
~~الثاني فلا يجوز في أول الليل إلا قضاء أو يكون مسافرا يخاف الفوات أو من
~~يمنعه آخر الليل مانع من مرض وغير ذلك فإنه يجوز له التقديم أول الليل
~~والقضاء أفضل.
# ووقت ركعتي الفجر عند الفراغ من صلاة الليل بعد أن يكون الفجر الأول قد
~~طلع إلى طلوع الحمرة من ناحية المشرق سواء طلع الفجر الثاني أو لم يطلع،
~~وأن يصلي مع صلاة الليل فهو أفضل.
# والأوقات المكروهة لا يبتدأ النوافل فيها خمس: بعد فريضة الغداة، وعند
~~طلوع الشمس وعند قيامها نصف النهار إلى أن تزول إلا يوم الجمعة بعد فريضة
~~العصر، وعند غروب الشمس فأما إذا كانت نافلة لها سبب مثل قضاء النوافل أو
~~صلاة زيارة أو تحية مسجد أو
# PageV01P076
# صلاة إحرام أو طواف نافلة فإنه لا يكره على حال.
# والصلاة قبل دخول وقتها لا يجزي على كل حال، ويكون بعد خروج وقتها قضاء
~~وفي وقتها أداء إلا أن الوقت الأول أفضل من الأوسط والأخير غير أنه لا
~~يستحق عقابا ولا ذما، وإن كان تاركا ms0078 فضلا هذا إذا كان لغير عذر فأما إذا
~~كان لعذر فلا حرج عليه على حال، وفي أصحابنا من قال: يتعلق الفرض بأول
~~الوقت. ومتى أخره لغير عذر أثم واستحق العقاب غير أنه قد عفى عن ذلك (1)
~~والأول أبين في المذهب.
# ويستحب أن يقضي من النوافل ما فات بالليل بالنهار وما فات بالنهار
~~بالليل.
# تقديم الصلاة في أول الوقت أفضل في جميع الصلوات الخمس، وكذا صلاة الجمعة
~~آكد فإنه إذا زالت الشمس يوم الجمعة بدأ بالفرض وترك النوافل إلى بعد ذلك
~~فإن كان الحر شديدا في بلاد حارة، وأرادوا أن يصلوا جماعة في مسجد جاز أن
~~يبردوا بصلاة الظهر قليلا ولا يؤخر إلى آخر الوقت. فأما العشاء الآخرة فقد
~~رخص في تأخيرها إلى ثلث الليل، والأفضل تقديمها.
# * (فصل: في ذكر القبلة وأحكامها) * معرفة القبلة واجبة للتوجه إليها في
~~الصلوات مع الإمكان، واستقبالها عند الذبيحة واحتضار الأموات وغسلهم
~~والصلاة عليهم ودفنهم والتوجه إليها واجب في جميع الصلوات فرايضها وسننها
~~مع التمكن وارتفاع الأعذار، والمكلفون على ثلاثة أقسام:
# منهم من يلزمه التوجه إلى نفس الكعبة، وهو كل من كان مشاهدا لها بأن يكون
~~في المسجد الحرام أو في حكم المشاهد بأن يكون ضريرا أو يكون بينه وبين
~~الكعبة حايل أو يكون خارج المسجد بحيث لا يخفى عليه جهة الكعبة.
# والقسم الثاني: من يلزمه التوجه إلى نفس المسجد، وهو كل من كان مشاهدا
# PageV01P077
# للمسجد أو في حكم المشاهد ممن كان في الحرم.
# والقسم الثالث: من يلتزمه التوجه إلى الحرم، وهو كل من كان خارج الحرم
~~ونائيا عنه.
# وفرض الناس في التوجه على أربعة أقسام: فأهل العراق يتوجهون إلى الركن
~~العراقي، وأهل الشام إلى الركن الشامي، وأهل اليمن إلى الركن اليماني، وأهل
~~المغرب إلى الركن الغربي، ويلزم أهل العراق التياسر قليلا، ويعرف أهل
~~العراق قبلتهم بأربعة أشياء:
# أحدها: أن يكون الجدي خلف منكبه الأيمن.
# وثانيها: أن يكون الفجر موازيا لمنكبه الأيسر.
# وثالثها: أن يكون الشفق موازيا لمنكبه الأيمن.
# ورابعها: أن يكون عين الشمس عند الزوال ms0079 على حاجبه الأيمن. فإن فقد هذه
~~الأمارات صلى إلى أربع جهات مع الاختيار الصلاة الواحدة، ومع الضرورة يصلي
~~إلى أي جهة شاء، وهذه أمارات قبلة أهل العراق ومن يصلي إلى قبلتهم من أهل
~~المشرق. فأما من يتوجه إلى غير قبلتهم من أهل المغرب والشام واليمن
~~فأماراتهم غير هذه الأمارات.
# وقد تعلم القبلة بالمشاهدة أو بخبر عن المشاهدة توجب العلم أو بنصب قبلة
~~نصبها النبي صلى الله عليه وآله أو واحد من الأئمة عليهم السلام أو علم
~~أنهم صلوا إليها فإن بجميع ذلك تعلم القبلة، ومن كان بمكة خارج المسجد وجب
~~عليه التوجه إلى المسجد مع العلم سواء غريبا أو قاطنا، ولا يجوز أن يجتهد
~~في بعض بيوتها لأنه لا يتعذر عليه طريق العلم ومن كان وراء جبل وهو في
~~الحرم وأمكنه معرفة القبلة من جهة العلم لم يجز أن يعمل على الاجتهاد بل
~~يجب عليه طلبه من جهة العلم، ومن نأى عن الحرم فقد قلنا: إنه يطلب جهة
~~الحرم مع الإمكان فإن كان له طريق يعلم معه جهة الحرم وجب عليه ذلك فإن لم
~~يكن له طريق يعلم معه ذلك رجع إلى الأمارات التي ذكرنا، وعمل على غالب الظن
~~فإن فقد الأمارات صلى إلى أربع جهات على ما قلناه فإن لم يتسع له الزمان
~~PageV01P078
# أولا يتمكن من ذلك صلى إلى أي جهة شاء، وعلى هذا إذا كانوا جماعة وأرادوا
~~أن يصلوا جماعة جاز أن يقتدوا بواحد منهم إذا تساوت حالهم في التباس القبلة
~~فإن غلب في ظن بعضهم جهة القبلة وتساوى ظن الباقين جاز أيضا أن يقتدوا به
~~لأن فرضهم الصلاة إلى أربع جهات مع الإمكان، وإلى واحدة منها مع الضرورة
~~وهذه الجهة واحدة منها، ومتى اختلف ظنونهم وأدى اجتهاد كل واحد منهم إلى أن
~~القبلة في خلاف جهة صاحبه لم يجز لواحد منهم الاقتداء بالآخر على حال، ومتى
~~لزم جماعة الصلاة إلى أربع جهات لفقد الأمارات جاز أن يصلوا جماعة، ويقتدي
~~كل واحد بصاحبه في الأربع جهات.
# وإذا دخل ms0080 غريب إلى بلد جاز له أن يصلي إلى قبلة البلد إذا غلب في ظنه
~~صحتها فإن غلب أنها غير صحيحة وجب عليه أن يجتهد ويرجع إلى الأمارات الدالة
~~على القبلة، ومتى فقد أمارات القبلة أو يكون ممن لا يحسن ذلك و أخبره عدل
~~مسلم بكون القبلة في جهة بعينها جاز له الرجوع إليه.
# والأعمى يجوز له أن يرجع إلى غيره في معرفة القبلة لأنه لا يمكنه معرفتها
~~بنفسه، والمسافر يصلي الفريضة إلى القبلة لا يجوز له إلا ذلك، ولا يصلي على
~~الراحلة مع الاختيار. فإن لم يمكنه ذلك جاز له أن يصلي على الراحلة غير أنه
~~يستقبل القبلة على كل حال لا يجوز له غير ذلك.
# وأما النوافل فلا بأس أن يصليها على الراحلة في السفر في حال الاختيار،
~~وكذلك حال المشي، ويستقبل القبلة فإن لم يمكنه استقبل بتكبيرة الإحرام
~~القبلة والباقي يصلي إلى حيث تسير الراحلة، ويتوجه إليه في مشيه، ولا يلزمه
~~التوجه إلى القبلة حال الركوع أو السجود، ويجوز له أن يقتصر على الإيماء
~~وإن لم يسجد على الأرض فإن كان راكبا منفردا وأمكنه أن يتوجه إلى القبلة
~~كان ذلك هو الأفضل فإن لم يفعل لم يكن عليه شئ لأن الأخبار الواردة في جواز
~~ذلك على عمومها. هذا إذا لم يتمكن في حال كونه راكبا من استقبال القبلة فإن
~~تمكن من ذلك بأن يكون في كنيسة واسعة يمكنه أن يدور فيها ويستقبل القبلة
~~كان فعل ذلك أفضل، وكذلك الصلاة PageV01P079
# في السفينة إذا دارت يدور معها حيث تدور فإن لم يمكنه صلى إلى صدر
~~السفينة بعد أن يستقبل القبلة بتكبيرة الإحرام، فأما حال شدة الخوف أو حال
~~المطاردة والمسايفة فإنه يسقط فرض استقبال القبلة، ويصلي كيف شاء ويمكن منه
~~إيماء أو يقتصر على التكبير على ما سنبينه فيما بعد.
# كل صلاة فريضة غير الصلاة الخمس مثل صلاة نذر أو قضاء فرض أو صلاة جنازة
~~أو صلاة كسوف أو صلاة عيد لا يصلي على الراحلة مع الاختيار، ويجوز ذلك مع ms0081
~~الضرورة لعموم أخبار المنع من ذلك، ويجوز أن يصلي النوافل على الراحلة في
~~الأمصار مع الضرورة والاختيار، وفعلها على الأرض أفضل، ومتى كان الانسان
~~عالما بدليل القبلة غير أنه اشتبه عليه الأمر لم يجز أن يقلد غيره في
~~الرجوع إلى إحدى الجهات لأنه لا دليل عليه بل يصلي إلى أربع جهات مع
~~الاختيار، ومع الضرورة يصلي إلى أي جهة شاء، وإن قلد غيره في حال الضرورة
~~جازت صلاته لأن الجهة التي قلده فيها هو مخير في الصلاة إليها وإلى غيرها.
~~يجوز للأعمى أن يقبل من غيره ويرجع إلى قوله: في كون القبلة في بعض الجهات
~~سواء كان ذلك رجلا أو امرأة عبدا كان أو حرا صبيا كان أو بالغا، وإن لم
~~يرجع إلى غيره وصلى برأي نفسه وأصاب القبلة كانت صلاته ماضية، وإن أخطأ
~~القبلة أعاد الصلاة لأن فرضه أن يصلي إلى أربع جهات مع الاختيار، وإن كان
~~في حال الضرورة كانت صلاته ماضية، ولا يجوز له أن يقبل من الكافر، ومن ليس
~~على ظاهر الاسلام، ولا من الفاسق لأنه غير عدل، وإذا صلى البصير إلى بعض
~~الجهات. ثم تبين أنه صلى إلى غير القبلة، والوقت باق أعاد الصلاة، فإن كان
~~صلى بصلاته أعمى وجب عليه أيضا إعادة الصلاة، وكذلك إن صلى بقوله ولم يصل
~~معه، وإن انقضى الوقت فلا إعادة عليه إلا أن يكون استدبر القبلة فإنه
~~يعيدها على الصحيح من المذهب، وقال قوم من أصحابنا: لا يعيد (1) هذا
# PageV01P080
# إذا خرج من صلاته فإن كان في حال الصلاة. ثم ظن أن القبلة عن يمينه أو عن
~~شماله بنى عليه واستقبل القبلة وتممها، وإن كان مستدبر القبلة أعاد الصلاة
~~من أولها بلا خلاف، وإن كان صلى بصلاته أعمى انحرف بانحراف فإن دخل الأعمى
~~في صلاته بقول واحد. ثم قال له آخر: القبلة في جهة غيرها عمل على قول
~~أعدلهما عنده فإن تساويا في العدالة مضى في صلاته لأنه دخل فيها بيقين فلا
~~ينصرف إلا بيقين. ومثله إذا دخل الأعمى في ms0082 صلاة بقول بصير. ثم أبصر وشاهد
~~أمارات القبلة صحيحة بنى على صلاته. وإن احتاج إلى تأمل كثير ويطلب أمارات
~~ومراعاتها أستأنف الصلاة لأن ذلك عمل كثير في الصلاة، وإن قلنا: إنه يمضي
~~فيها لأنه لا دليل على انتقاله كان قويا غير أن الأحوط للعبادة الأول. فإن
~~دخل بصيرا في الصلاة ثم عمى تمم صلاته لأنه توجه إلى القبلة بيقين ما لم
~~يلتو عن القبلة فإن التوى عنها التواء لا يمكنه الرجوع إليها بيقين بطلت
~~صلاته، ويحتاج إلى استينافها بقول من يسدده فإن كان الطريق رجع إليها وتمم
~~صلاته فإن وقف قليلا. ثم جاء من يسدده جازت صلاته وتممها إذا تساوت عنده
~~الجهات فقد قلنا: إنه يصلي إلى أربع جهات مع الإمكان، ويكون مخيرا في حال
~~الضرورة فإن دخل فيها. ثم غلب على ظنه أن الجهة في غيرها مال إليها، وبنا
~~على صلاته ما لم يستدبر القبلة فإن كان استدبرها أعاد الصلاة كما قلنا مع
~~العلم سواء.
# وإذا اجتهد قوم فأدى اجتهادهم إلى جهة واحدة جازت صلاتهم إليها جماعة و
~~فرادى فإن صلوا. ثم رأى الإمام في صلاته أنه أخطأ رجع إلى القبلة على ما
~~فصلناه وأما المأمومون فإن غلب على طنم فعلوا مثل ذلك، وإن لم يغلب على
~~ظنهم ذلك بقوا على ما هم عليه وتمموا صلاتهم منفردين، وكذلك الحكم في بعض
~~المأمومين سواء يجب على الانسان أن يتبع أمارات القبلة كلما أراد الصلاة
~~عند كل صلاة اللهم إلا أن يكون قد علم أن القبلة في جهة بعينها أو ظن ذلك
~~بأمارات صحيحة. ثم علم أنها لم يتغير جاز حينئذ التوجه إليها من غير أن
~~يجدد اجتهاده في طلب الأمارات.
# من صلى في السفينة استقبل بتكبيرة الإحرام القبلة. فإن دارت دار معها مع
~~PageV01P081
# الإمكان فإن لم يمكنه صلى إلى صدر السفينة.
# * (فصل: فيما يجوز الصلاة فيه من اللباس) * يجوز الصلاة في القطن والكتان
~~وجميع ما ينبت من الأرض من أنواع الحشيش والنبات بشرطين:
# أحدهما: أن يكون ملكا أو مباحا.
# وثانيها: ms0083 أن يكون خاليا من نجاسة، فإن كان مغصوبا لم يجز الصلاة فيها، و
~~يجوز الصلاة في الشعر والوبر والصوف إذا كان مما يؤكل لحمه بالشرطين
~~المتقدمتين و متى كان مما لا يؤكل لحمه لم تجز الصلاة فيه من أوبار الثعالب
~~والأرانب وغيرهما وأما الخز إذا كان خالصا فلا بأس بالصلاة فيه، وإن كان
~~مغشوشا بوبر الأرانب وغيرها مما لا يؤكل لحمه لم تجز الصلاة فيها،
~~والإبريسم المحض لا يجوز لبسه، ولا يجوز الصلاة فيه ومتى كان سلاه أو لحمته
~~قطنا أو كتانا أو خزا خالصا جاز لبسه، والصلاة فيه، وسواء كان القطن أو
~~الكتان أو الخز مثله أو أكثر منه بعد أن يكون في نفس الثوب فأما إذا خيط
~~بالقطن أو الكتان لم يزل التحريم عنه بحال، ولا فرق بين أن يلبسه الانسان
~~منفردا أو يكون بطانة لقطن أو كتان أو ظهارة أو يلبسه بينهما فإنه لا تجوز
~~الصلاة فيه، ولو كان على جيبه أو ذيله أو مواضع منه خروق مخيط كره الصلاة
~~فيه، ويكون مجزية، وجلد ما يؤكل لحمه إذا كان مذكى يجوز لبسه والصلاة فيه
~~سواء كان مدبوغا أو لم يكن بالشرطين المقدمين.
# وما لا يؤكل لحمه لا يجوز الصلاة في جلده ذكي أو لم يذكى دبغ أو لم يدبغ،
~~و يجوز استعماله ولبسه في غير الصلاة إذا ذكي ودبغ إلا الكلب والخنزير
~~فإنهما لا يطهران بالذكاة والدباغ، وعلى هذا لا يجوز الصلاة في جلد الثعلب
~~والأرنب و سائر السباع والسنور وغيرها مما لا يحل أكله مما نذكره فيما بعد،
~~ورويت رخصة فأي جواز الصلاة في الفنك والسمور (2) والأصل ما قدمنا. فأما
~~السنجاب و
# PageV01P082
# الحواصل فإنه لا خلاف أنه يجوز الصلاة فيهما.
# وجلد الميتة لا تطهر بالدباغ سواء أكل لحمه أو لم يؤكل، وكلما لا تتم
~~الصلاة فيه منفردا جازت الصلاة فيه، وإن كان من إبريسم مثل التكة، والجورب
~~والقلنسوة والخف والنعل، والتنزه عنه أفضل، والثوب إذا كان فيه تمثال وصورة
~~لا يجوز الصلاة فيه، و يجوز للنساء ms0084 الصلاة في الإبريسم المحض والتنزه عنه
~~أفضل، ومن اشترى جلدا على أنه مذكى جاز أن يصلي فيه، وإن لم يكن كذلك إذا
~~اشترى ذلك من سوق المسلمين ممن لا يستحل الميتة، ولا يجوز شراؤها ممن يستحل
~~ذلك أو كان متهما فيه.
# ويكره الصلاة في الثياب السود كلها ما عدا العمامة والخف فإنه لا بأس
~~بالصلاة فيهما، وإن كانا سوادين، ويجوز للرجال الصلاة في ثوب واحد إذا كان
~~صفيفا، و إن كان رقيقا كره له ذلك إلا أن يكون تحته مئزر يستر العورة.
# ويكره أن يأتزر فوق القميص.
# ويكره اشتمال الصماء، وهو أن يلتحف بالإزار، ويدخل طرفيه من تحت يده
~~ويجمعهما على منكب واحد كفعل اليهود، ويجوز أن يأتزر ببعض ثوب، ويرتدي
~~بالبعض الآخر فإن لم يكن معه إلا سراويل لبسه وطرح على عنقه خيطا أو تكة أو
~~ما أشبههما.
# ويكره للرجل أن يصلي في عمامة لا حنك لها، ولا يصلي الرجل وعليه لئام بل
~~يكشف موضع جبهته للسجود وفاه لقراءة القرآن.
# ويكره للمرأة النقاب في الصلاة، ولا يصلي الرجل وعليه قباء مشدود إلا بعد
~~أن يحله إلا في حال الحرب.
# ويكره الصلاة في الشمشك والنعل السندي، ويستحب الصلاة في النعل العربي
~~ويجوز الصلاة في الخفين والجرموقين إذا كان لهما ساق.
# ويكره للإمام في الصلاة ترك الرداء مع الاختيار، ويجوز ذلك عند الضرورة
~~ولا يجوز الصلاة في الثوب الذي يكون تحت وبر الثعالب ولا الذي فوقه على ما
~~وردت به الرواية (1) وعندي أن هذه الرواية محمولة على الكراهة أو على أنه
~~إذا كان أحدهما
# PageV01P083
# رطبا لأن ما هو نجس إذا كان يابسا لا تتعدى فيه النجاسة إلى غيره.
# ويكره الصلاة في القلنسوة والتكة إذا عملا من وبر ما لا يؤكل لحمه، وكذلك
~~يكره إذا كانا من حرير محض.
# ويكره الصلاة في الحديد المشهر مثل السكين والسيف فإن كان في غمد أو قراب
~~فلا بأس، به وكذلك حكم المفتاح والدرهم السود، ويجوز للرجل أن يصلي في ثوب
~~المرأة إذا كانت مأمونة، وكذلك ms0085 تصلي المرأة في ثوب الرجل، وإذا عمل كافر
~~لمسلم ثوبا فلا يصلي فيه إلا بعد غسله، وكذلك إذا أصبغه له لأن الكافر نجس
~~وسواء كان كافر أصل أو كافر ردة أو كافر ملة، وإذا استعار ثوبا من مستحل شئ
~~من النجاسات أو المسكرات فلا يصلي فيه حتى يغسله.
# ويكره للمرأة أن تصلي في خلاخل له صوت فإن كانت صماء لم يكن بالصلاة فيها
~~بأس ولا بأس أن يصلي وفي كمه طاير إذا خاف ضياعه، ولا يصلي في ثوب فيه
~~تماثيل، ولا في خاتم كذلك، ويجوز الصلاة في خرق الخضاب للرجال والنساء إذا
~~كانت طاهرة.
# * (فصل: في ذكر ما يجوز الصلاة فيه من المكان وما لا يجوز) * يجوز الصلاة
~~في الأماكن كلها بشرطين:
# أحدهما: أن يكون ملكا أو في حكم الملك بأن يكون مأذونا له فيه.
# والثاني: أن يكون خاليا من نجاسة. فإن صلى في مكان مغصوب مع الاختيار لم
~~تجز الصلاة فيه. فلا فرق بين أن يكون هو الغاصب أو غيره ممن أذن له في
~~الصلاة فيه لأنه إذا كان الأصل مغصوبا لم تجز الصلاة فيه، وإن كان في مكان
~~مغصوب ولا يمكنه الخروج منه بأن يكون محبوسا أو يخاف على نفسه في الخروج
~~منه فإنه يجوز له الصلاة فيه، ومتى أذن له المالك في الدخول إلى ملكه
~~والتصرف فيه جاز له الصلاة لأن ذلك من جملة التصرف، وكذلك إذا دخل ملكه
~~بغير إذنه وعلم بشاهد الحال أنه لا يكره مالكه الصلاة فيه فإن الصلاة فيه
~~صحيحة، وعلى هذا إذا دخل الانسان ملك غيره في الصحارى والبساتين وغيرها
~~فإنه يجوز أن يصلي فيها لأن من المعلوم أن أصحابها PageV01P084
# لا يكرهون الصلاة فيها، وإنما الممنوع منه هو ما يعلم أن صاحبه كره له
~~التصرف في ملكه على كل حال فلا يجوز له الصلاة فيه. فأما من حصل في ملك
~~غيره بإذنه فأمر بالخروج منه أو نهاه عن المقام فيه فإن أقام في موضعه وصلا
~~لم يجزه به صلاته، وإن تشاغل بالخروج ms0086 فصلى في طريقه كانت صلاته ماضية لأنه
~~متشاغل بالخروج، وإنما قدم فرض الله تعالى على فرض غيره غير أن هذا إنما
~~يجزيه إذا كان تضيق عليه الوقت وأما إذا كان أول الوقت فينبغي أن يقدم
~~الخروج أولا فإن لم يفعل وصلى لم يجزه صلاته.
# ويكره الصلاة في اثني عشر موضعا: وادي ضجنان، ووادي الشقرة والبيداء وذات
~~الصلاصل، وبين المقابر إلا إذا جعل بينه وبين القبر عشرة أذرع عن يمينه و
~~عن شماله وقدامه ولا يعتبر ذلك من خلفه وقد روي جواز الصلاة إلى قبور
~~الأئمة عليهم السلام خاصة في النوافل (1)، والأحوط ما قدمناه، وأرض الرمل
~~والسبخة إذا لم يتمكن الجبهة من السجود عليها، ومعاطن الإبل، وقرى النمل
~~وجوف الوادي، وجواد الطرق والحمامات وليس ذلك بمحظور لأنه إن صلى في هذه
~~المواضع على الشرطين اللذين قدمنا ذكرهما كانت صلاته ماضية، ويستحب أن يجعل
~~بينه وبين ما يمر به ساترا ولو عنزة وإن لم يفعل فلا يقطع صلاته بما يمر به
~~كلب أو خنزير أو امرأة أو رجل وغير ذلك.
# ويكره الفريضة جوف الكعبة فإن تضيق عليه الوقت ولم يمكنه الخروج منها جاز
~~أن يصلي فيها وكذلك إن كان محبوسا فيها.
# وأما النوافل فإنه مأمور بالصلاة فيها، ومتى انهدم البيت جاز الصلاة إلى
~~جهته وإن حصل فوق الكعبة روى أصحابنا أنه يصلي مستلقيا، ويصلي إلى البيت
~~المعمور في السماء الثالثة أو الرابعة على الخلاف فيه إيماء، ويعرف البيت
~~بالصراح، وإن صلى كما يصلي إذا كان جوفها كانت صلاته ماضية سواء كان السطح
~~له سترة من نفس البناء أو مفروضا فيه السترة، وسواء وقف على سطح البيت أو
~~على حائطه اللهم إلا أن يقف على
# PageV01P085
# طرف الحائط حتى لا يبقى بين يديه جزء من البيت فإنه لا يجوز حينئذ صلاته
~~لأنه يكون حينئذ استدبر القبلة، وإذا صلى جوف الكعبة فلا فرق بين أن يصلي
~~إلى بعض البنيان أو إلى ناحية الباب، وسواء كان الباب مفتوحا أو لم يكن،
~~وسواء كان للباب عتبة أو ms0087 لم يكن فإن الصلاة جايزة في جميع هذه الأحوال،
~~وسواء صلى منفردا أو جماعة فإن الصلاة ماضية، ومتى انهدم البيت وصلى جوف
~~عرصته كان جايزا إذا بقي من البيت جزء يستقبله على ما قلناه فوق الكعبة
~~سواء.
# مرابض الغنم لا بأس بالصلاة فيها، ولا يصلي على الثلج فإن لم يقدر على
~~الأرض فرش فوقه ما يسجد عليه فإن لم يجد صلب بيده الثلج وسجد عليه مع
~~الضرورة. فإن كان في أرض وحل أو في حال خوض الماء صلى إيماء ولا يسجد
~~عليها، ولا يصلي في بيوت النيران وليس ذلك بمحظور.
# والصلاة في الظواهر بين الجواد ليس به بأس، ويجوز الصلاة في البيع
~~والكنايس.
# ويكره في بيوت المجوس فإن فعل رش الموضع بالماء فإذا جف صلى فيه.
# ولا يصلي وفي قبلته أو يمينه أو شماله صورة تماثيل إلا أن يغطيها فإن
~~كانت تحت رجله لم يكن به بأس.
# ويكره أن يصلي وفي قبلته نار في مجمرة أو قنديل أو غيرهما، وكذلك يكره أن
~~يكون في قبلته سيف مشهر إلا عند الخوف من العدو، ولا يصلي الرجل وإلى جنبه
~~امرأة تصلي سواء كانت مقتدية به أو لم تكن كذلك فإن فعلا بطلت صلاتهما فإن
~~صلت خلفه في صف بطلت صلاة من عن يمينها وشمالها، ومن يحاذيها من خلفها، ولا
~~تبطل صلاة غيرهم، وإن صلت بجنب الإمام بطلت صلاتها وصلاة الإمام، ولا تبطل
~~صلاة المأمومين الذين هم وراء الصف الأول فإن كانت بين يديه أو عن يمينه أو
~~شماله قاعدة لا تصلي أو من خلفه، وإن كانت تصلي لم يكن صلاة واحد منهما
~~باطلة فإن اجتمعا في محمل صلى الرجل أولا أو المرأة ولا يصليان معا في حالة
~~واحدة.
# وتكره الصلاة في موضع بين حايط قبلته من بول أو قذر، وكذلك تكره الصلاة
~~في بيت فيه مجوسي، وتكره إذا كان فيه يهودي أو نصراني. PageV01P086
# ويكره أن يكون بين يديه مصحف مفتوح أو شئ مكتوب لأنه يشغله عن الصلاة
~~ويستحب أن يكون جميع مكان ms0088 المصلي طاهرا لا نجاسة فيه غير أنه متى كان موضع
~~سجوده طاهرا وعلى الباقي نجاسة يابسة لا تتعدى إليه أجزأت صلاته سواء تحركت
~~بحركته أو لم يتحرك بأن يكون النجاسة في أطرافه.
# * (فصل: في ستر العورة) * ستر العورتين اللتين هما القبل والدبر واجب على
~~الرجال، والفضل في ستر ما بين السرة إلى الركبة، وستر الركبتين مع ذلك،
~~وأفضل من ذلك أن يكون عليه ثوب صفيق أو إزار فإن انكشف عورتاه في الصلاة
~~وجب عليه سترهما ولا تبطل صلاته سواء كان ما انكشف عنه قليلا أو كثيرا بعضه
~~أو كله. فأما العريان فإن قدر على ما يستر به عورته من خرق أو ورق أو طين
~~يطلي به وجب عليه أن يستره فإن لم يقدر ووجد موضعا يستر فيه وجب عليه أيضا
~~ذلك ويصلي قائما، وإن لم يقدر على ذلك وكان في موضع لا يراه أحد صلى قائما،
~~وإن كان بحيث لا يأمن أن يطلع عليه غيره صلى من جلوس فإن كانوا جماعة صلوا
~~صفا واحدا من جلوس، ويتقدمهم إمامهم بركبتيه، وإن كان مع واحد منهم ثوب صلى
~~بهم ذلك، وإن لم يكن أقرأهم صلى منفردا.
# ويستحب له أن يعير ثوبه لغيره واحدا واحدا حتى يصلوا كلهم، مع ستر العورة
~~فإن لم يفعل لم يجب عليه ذلك. فأما المرأة الحرة فإنه يجب عليها ستر رأسها
~~وبدنها من قرنها إلى قدمها، ولا يجب عليها ستر الوجه والكفين وظهور
~~القدمين، وإن سترته كان أفضل، والفضل لها في ثلاثة أثواب: مقنعة وقميص
~~ودرع، وأما الأمة فلا يجب عليها ستر رأسها سواء كانت مطلقة أو مدبرة أو أم
~~ولد مزوجة كانت أو غير مزوجة.
# فإن كانت مكاتبة مشروطا عليها فهي كالقن سواء، وإن كانت مطلقة وقد أدت
~~بعض مكاتبتها أو انعتق بعضها أو كان بعضها حرا من غير مكاتبة فعلت ما تفعله
~~الحرة سواء.
# فإن أعتقت المملوكة في حال الصلاة وقدرت على ثوب تغطي رأسها وجب عليها
~~أخذه PageV01P087
# وتغطية الرأس به، وإن لم تتم لها ذلك ms0089 إلا بأن تمشي إليه خطوا قليلة من
~~غير أن تستدبر القبلة كان مثل ذلك، وإن كان بالبعد منها وخافت فوات الصلاة
~~أو احتاجت إلى استدبار القبلة صلت كما هي وليس عليها شئ ولا تبطل صلاتها
~~لأنه لا دليل على ذلك وأما ما عدا الرأس فإنه يجب عليها تغطيته من جميع
~~جسدها لأن الأخبار وردت بأن لا يجب عليها ستر الرأس، ولم ترد بجواز كشف ما
~~عداه.
# ولا بأس أن يصلي الانسان في ثوب وإن لم يزر جيبه وإن كان في الثوب خرق لا
~~يواري العورة لا بأس به فإن حاذى العورة لم يجز وصفة الثوب أن يكون صفيقا
~~لا ترى ما تحته فإن ظهر البشرة من تحته لم يجز لأنه لا يستر العورة. فإن لم
~~يجد ثوبا يستر العورة ووجد جلدا طاهرا أو ورقا أو قرطاسا أو شيئا يمكنه أن
~~يستر عورته وجب عليه ذلك على ما بيناه فإن وجد طينا وجب أن يطين عورته به
~~فإن لم يجد ووجد نقبا دخل فيه وصلا فيه قائما فإن لم يجد صلى من قعود على
~~ما فصلناه. فإن وجد ما يستر بعض عورته وجب عليه ستر ما قدر عليه فإن أعاره
~~غيره ثوبا أو وهبه له وجب عليه قبوله وستر عورته به لأنه صار متمكنا فإذا
~~كانوا جماعة عراة مع واحد ثوب يعير واحد بعد واحد وجب عليهم قبوله، ولا
~~يصلوا عراة.
# فإن خافوا فوات الوقت صلوا عراة ولم ينتظروا الثوب، وكذلك إن كانوا في
~~سفينة ولم يكن لجميعهم موضع وكان لواحد انتظروا حتى يصلي واحد واحد قائما
~~في موضعه فإن خافوا فوات الوقت صلوا من قعود، وإن أرادوا أن يصلوا جماعة
~~جلس إمامهم وسطهم ولا يتقدمهم إلا بركبتيه إلا أن يكون مستور العورة فيخرج
~~حينئذ عنهم فإن كن نساء ورجالا صلى الرجال منفردين عن النساء لأنه لا
~~يمكنهن الوقوف معهم في الصف فتفسد صلاة الجميع، وإن وقفن خلفهم نظرن إلى
~~عورات الرجال، وإن كان بينهن وبينهم حايل جاز ذلك، وإلا صلى ms0090 كل واحد من
~~الفريقين منفردا.
# ولا بأس أن يصلي الرجل في قميص واحد وأزاره محلولة واسع الجيب كان أو
~~ضيقة دقيق الرقبة كان أو غليظه كان تحته مئزر أو لم يكن، والأفضل أن يكون
~~تحته مئزرا، ويزر القميص على نفسه فأما شد الوسط فمكروه. PageV01P088
# والصبية التي لم تبلغ فلا يجب عليها تغطية الرأس وحكمها حكم الأمة، و إن
~~بلغت في حال الصلاة بالحيض بطلت صلاتها، وإن بلغت بغير ذلك فعليها ما على
~~الأمة إذا أعتقت سواء.
# * (فصل: فيما يجوز السجود عليه، وما لا يجوز) * لا يجوز السجود إلا على
~~الأرض أو ما أنبتت الأرض مما لا يؤكل ولا يلبس بشرطين:
# أحدهما: أن يكون له التصرف فيه إما بالملك أو الإذن.
# والثاني: أن يكون خاليا من نجاسة فأما الوقوف عليه فإنه يجوز وإن كان
~~عليه نجاسة إذا كانت يابسة لا تتعدى إليه، وإن كانت رطبة لم يجز، والتنزه
~~عنه أفضل، وعلى هذه الجملة لا يجوز السجود على الكتان والقطن والصوف والشعر
~~و الوبر والجلود كلها مذكاة كانت أو غير مذكاة مدبوغة كانت أو غير مدبوغة
~~مما يؤكل لحمه أو لا يؤكل لحمه، وكذلك حكم ما عمل من هذه الأجناس لا يجوز
~~السجود عليه، والثمار كلها والمطعومات لا يجوز السجود عليها، وكذلك الكحل
~~والزرنيخ والنورة وجميع المعادن من الذهب والفضة، والصفر والنحاس والحديد
~~وغير ذلك لا يجوز السجود عليها كله. فأما القير والقفر (1) فلا يجوز السجود
~~عليهما مع الاختيار فإن اضطر إلى ذلك بأن لا يكون بحيث لا يقدر على غيره
~~ولا معه ما يغطيه به جاز السجود عليه وكذلك إن كان في أرض رمضاء جاز أن
~~يسجد على ثوب يقي به الحر وإن كان قطنا أو كتانا، ولا يجوز أن يسجد على ما
~~هو بعض له مثل يده أو كفه أو ساعده أو غير ذلك. فأما ما ينبت من غير
~~المأكولات والملبوسات فإنه يجوز السجود عليه من سائر أنواع الحشيش، وكذلك
~~إذا حصل في موضع قذر لا يقدر على مكان طاهر ms0091 جاز أن يسجد على القطن أو
~~الكتان إذا لم يقدر على سواهما، ويجوز السجود على الجص والآجر والحجر
~~والخشب، ولا يجوز على الزجاج، ولا على الرماد، ويجوز أن يترك كفا
# PageV01P089
# من حصا على البساط يسجد عليه، ولا يسجد على الصهروج، والسجادة إذا كانت
~~معمولة بالخيوط جاز السجود عليها وإن عمل بالسيور وكانت ظاهرة يقع الجبهة
~~عليها لم يجز وكذلك حكم الحصر وما يعمل من نبات الأرض.
# ويكره السجود على القرطاس إذا كان مكتوبا لمن يحسن القراءة فإن كان خاليا
~~من الكتابة أو لا يحسن أن يقرأها أو كان الموضع مظلما زالت الكرهة،
~~والبواري و الحصر وكلما عمل من نبات الأرض غير القطن والكتان إذا أصابها
~~نجاسة مايعة مثل البول وما أشبهه وجففتها الشمس جاز السجود عليها. فأما غير
~~ذلك من الثياب فإنه لا يطهر بالشمس، وإن جففته الريح أو الفئ لم يجز السجود
~~عليها، وحكم الأرض إذا كانت عليها نجاسة مايعة حكم البواري والحصر سواء،
~~ومتى كانت النجاسة جامدة لا يطهرها غير الغسل بالماء، ولا يجوز أن يسجد على
~~ما هو لا بس له فإن خاف الرمضاء جاز أن يسجد على كمه فإن لم يكن معه ثوب
~~سجد على كفه، وإذا حصل في ثلج ولم يكن معه ما يسجد عليه جاز أن يسجد عليه
~~إذ أمكن جبهته من السجود عليه.
# * (فصل: في حكم الثوب والبدن والأرض إذا أصابته) * * (نجاسة وكيفية
~~تطهيره) * قد فصلنا في كتاب الطهارة النجاسة التي يجب إزالة قليلها
~~وكثيرها، وما لا يجب إزالة قليلها ولا كثيرها، وما يجب إزالة قليلها ولا
~~كثيرها، وما يجب إزالة كثيرها دون قليلها. فلا وجه لا عادته. فمتى صلى في
~~ثوب نجس متعمدا أعاد الصلاة على كل حال. وإن صلى ساهيا والوقت باق أعاد،
~~وإن خرج الوقت وكان علم حصول النجاسة في ثوبه فلم يزله أعاد، وإن لم يعلم
~~أصلا إلا بعد أن صلى وقد خرج الوقت فلا إعادة عليه، وحكم الظن في هذا الباب
~~حكم العلم سواء. فإذا علم في حال ms0092 الصلاة أن ثوبه نجس طرحه وصلى في غيره
~~بقية الصلاة. وإن لم يكن عليه غيره وبالقرب منه ثوب و أمكنه أخذه من غير أن
~~يستدبر القبلة أخذه وتمم صلاته، وإن لم يمكنه إلا بقطع الصلاة فالأحوط
~~قطعها وأخذ الثوب أو غسل النجاسة واستأنف الصلاة، وإن لم يقدر على غيره،
~~أصلا صلى عريانا إيماء، ومن كان معه ثوبان: أحدهما نجس واشتبها عليه
~~PageV01P090
# صلى في كل واحد منهما منفردا تلك الصلاة، وفي أصحابنا من قال ينزعهما
~~ويصلي عريانا (1) فإن كنت ثيابا كثيرة واحد منهما نجس صلى في ثوبين منها في
~~كل واحد منهما تلك الصلاة لأن فيها طاهرا بيقين، وإن كانت ثيابا كثيرة واحد
~~منهما طاهر والباقي نجس وأمكنه الصلاة في كل واحد منها فعل ذلك، وإن خاف
~~الفوات أو شق عليه ذلك تركها وصلا عريانا، وإذا كان معه ثوب واحد وأصابته
~~نجاسة نزعه وصلى عريانا فإن لم يمكنه خوفا من البرد أو غيره صلى فيه. ثم
~~يعيدها في ثوب طاهر إذا أصاب ثوبه نجاسة لا يعرف موضعها وجب عليه غسله كله.
~~فإن علم النجاسة في إحدى الكمين وجب عليه غسلهما فإن لم يكن معه ماء يغسله
~~به صلى عريانا إن أمكنه وإلا صلى فيه. ثم أعاد الصلاة. فإن نجس أحد كميه.
~~ثم قطع أحدهما لم يجز له التجزي، وكذلك إن أصاب موضعا من الثوب. ثم قطعه
~~بنصفين لا يجوز التجزي ويصلي عريانا أو يقطعه ويصلي في كل واحد على
~~الانفراد، وإذا أصاب الأرض نجاسة ولم يعرف موضعها فإن كان الموضع محصورا
~~تجنبه وصلى في غيره مثل بيت ودار وما أشبه ذلك، وإن كان فضاء من الأرض صلى
~~كيف شاء لأن هذا يشق، والأصل الطهارة. هذا إذا لم يكن معه ما يسجد عليه
~~فأما إن كان معه ما يسجد عليه سجد عليه.
# دم الحيض يجب غسله ويستحب حته وقرضه، وليسا بواجبين فإن اقتصر على الغسل
~~أجزأه فإن بقي له أثر استحب صبغه بالمشق أو بما يغير لونه.
# يجوز الصلاة في ثوب الحايض ms0093 ما لم يعلم فيه نجاسة، وكذلك في ثوب الجنب فإن
~~عرق فيه وكانت الجنابة عن حرام روى أصحابنا أنه لا تجوز الصلاة فيه، وإن
~~كان من حلال لم يكن به بأس، ويقوى في نفسي أن ذلك تغليظ في الكراهية دون
~~فساد الصلاة لو صلى فيه.
# والمني لا يجوز الصلاة في قليله وكثير ولا يزيله غير الغسل بالماء. المذي
~~والوذي طاهران.
# ولا يجوز الصلاة في ثياب الكفار التي باشروها بأجسامهم الرطبة أو كانت
~~الثياب
# PageV01P091
# رطبة سواء كانوا متدينين بذلك أو لم يكونوا كذلك، ولا بأس بثياب الصبيان
~~ما لم يعلم فيها نجاسة.
# والنجاسة إذا كانت يابسة لا ينجس بها الثوب. العلقة نجسة وكذلك المني من
~~سائر الحيوان. إذا جبر عظم بعظم ميت لا يجب قلعه لأن العظم لا ينجس بالموت
~~فإن كان من حيوان نجس العين كالكلب والخنزير ففيه ثلاث مسائل:
# أحدها: أنه يمكنه قلعه من غير مشقة فإنه يجب قلعه بلا خلاف.
# الثانية: يمكنه قلعه بمشقة بأن يكون قد نبت عليه اللحم، ولا يخاف على
~~النفس من قلعه فإنه لا يجب قلعه لقوله تعالى " وما جعل عليكم في الدين من
~~حرج ". (1) الثالثة: أن يخاف على النفس من قلعه فلا يجب أيضا قلعه للآية،
~~والذي يجب عليه قلعه من غير مشقة متى لم يقلعه وصلا بطلت صلاته لأنه حامل
~~للنجاسة وعلى السلطان إجباره على ذلك فإن مات ولم يقلع فلا يجوز قلعه. إذا
~~اضطربت سن الانسان وتحركت ولم تر قيل: كان له أن يربطها بشئ طاهر كالفضة
~~والذهب والحديد ونحو ذلك لأن جميعه طاهر.
# ويكره أن يصل شعره بشعر غيره رجلا كان أو امرأة فإن فعلت المرأة لزوجها
~~ذلك لم يكن عليها شئ والأفضل تركه، والماشطة لا ينبغي أن تفعل ذلك فإن فعلت
~~ووصلت شعرها بشعر غير الآدمي مما هو طاهر كان جايزا.
# إذا بال الانسان على الأرض فتطهيره أن يطرح عليه ذنوب من ماء، ويحكم
~~بطهارة الأرض وطهارة الموضع الذي ينتقل إليه ذلك الماء، فإن بال اثنان وجب
~~أن يطرح ms0094 مثل ذلك، وعلى هذا أبدا لأن النبي صلى الله عليه وآله أمر بذنوب من
~~ماء على بول الأعرابي.
# الماء الذي يزال به النجاسة نجس لأنه ماء قليل خالطه بنجاسة، وفي الناس
~~من قال: ليس بنجس إذا لم يغلب على أحد أوصافه بدلالة أن ما بقي في الثوب
~~جزء منه وهو طاهر بالإجماع فما انفصل عنه فهو مثله، وهذا أقوى، والأول
~~الأحوط، والوجه
# PageV01P092
# فيه أن يقال: إن ذلك عفي عنه للمشقة.
# إذا بال في موضع فإنه يزول نجاسته بستة أشياء:
# أحدها: أن يكاثر عليها الماء حتى يستهلكه فيرى له لون ظاهر ولا رائحة.
# الثاني: أن يمر عليه سيل أو ماء جاري فإنه يطهر.
# الثالث: أن يحفر الموضع في حال رطوبة البول فينقل جميع الأجزاء الرطبة و
~~يحكم بطهارة ما عداه.
# الرابع: أن يحفر الموضع وينقل ترابه حتى يغلب على الطن أنه نقل جميع
~~الأجزاء التي أصابها النجاسة.
# الخامس: يجئ عليها مطر أو يجئ عليها سيل فيقف فيه بمقدار من يكاثره من
~~الماء.
# السادس: أن يجف الموضع بالشمس فإنه يحكم بطهارته فإن جف بغير الشمس لم
~~يطهر، وحكم الخمر حكم البول إذا أصاب الأرض إلا إذا جففتها الشمس فإنه لا
~~يحكم بطهارته، وحمله على البول قياس لا يجوز استعماله، وإذا أصاب الخمر
~~الأرض فطريق تطهيرها ما قدمناه، ولا يحكم مع بقاء أحد أوصافها لونها أو
~~رايحتها لأن بقاء أحد الأمرين يدل على بقاء العين إلا أن يظن أن رايحته
~~بالمجاورة فحينئذ يحكم بطهارته، وبول المرطوب والمحرور حكمه حكم واحد، وإذا
~~أصاب الأرض بول و جففتها الشمس جاز التيمم فيها.
# وقد قدمنا كراهية الصلاة إلى شئ من القبور وفصلناه. فأما إذا نبش قبر
~~وأخذ ترابه وقد صار الميت رميما واختلط بالتراب فلا يجوز السجود على ذلك
~~التراب لأنه نجس فإن لم يعلم أن هناك ميتا اختلط بالتراب جاز والأولى تجنبه
~~احتياطا، وإلا فالأصل الطهارة فإن كان القبر طريا وعلم أنه لم ينبش فلا
~~تبطل الصلاة عليها والسجود وإن كان مكروها. فأما إذا كانت ms0095 مقبرة مجهولة فلا
~~يدري هي منبوشة أم لا فالصلاة تجزي وإن كان الأولى تجنبها.
# والنجاسة على ضربين: مايع وجامد. فالمايع قد بينا كيفية تطهيرها من
~~PageV01P093
# الأرض، والجامد لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون عينا قائمة متميزة عن
~~التراب أو مستهلكة فيه فإن كانت عينا كالعذرة والدم وغيرهما، وجلد الميتة
~~ولحمه نظرت فإن كانت نجاسة يابسة فإذا أزالتها عن المكان كان مكانها طاهرا،
~~وإن كانت رطبة فإذا أزالتها وبقيت رطوبتها في المكان فتلك الرطوبة بمنزلة
~~البول، وقد مضى حكمه، وإن كانت العين مستهلكة فيها كجلود الموتى ولحومهم
~~والعذرة ونحو ذلك فهذا المكان لا يطهر بصب الماء عليه، وإنما يجوز السجود
~~عليه بأحد أمرين: قلع التراب حتى يتحقق أنه لم يبق من النجاسة شئ بحال،
~~والثاني: أن يتطين المكان بطين طاهر فيكون حايلا، دون النجاسة فيجوز السجود
~~على الحايل فإن ضرب لبنا لا يجوز السجود عليه فإن حمله المصلي معه لم تجز
~~صلاته لأنه حامل النجاسة. فإن طبخ آجرا طهرته النار وكذلك الجص، ويكره أن
~~يبنى المسجد بذلك اللبن، ومواضع التراب فإن فعل تجنب السجود عليه وجاز أن
~~يبنى به الحيطان. إذا أصابت الأرض نجاسة وتعين الموضع لم يسجد عليه، وإن لم
~~يتعين الموضع وتعينت الناحية التي فيها النجاسة تجنبها وإن لم يتعين له
~~أصلا صلى كيف شاء لأن معرفة ذلك لا طريق إليه ويشق لأنه ربما لا يتعين له
~~جميع ذلك أصلا فيؤدي إلى أن لا يصلي على الأرض أصلا.
# إذا كانت العمامة على أحد طرفيها نجاسة والطرف الآخر طاهر فترك الطاهر
~~على رأسه والطرف الآخر على الأرض أو على سرير هو واقف عليه فتحرك بحركته أو
~~لم يتحرك صحت صلاته لأنه ليس بحامل للنجاسة ولا بلابس لثوب نجس.
# ومتى شد حبلا في كلب أو في سفينة فيها نجاسة إما في موضع النجاسة أو في
~~موضع طاهر، والطرف الآخر معه سواء كان واقفا عليه أو في يده أو مشدودا به
~~فإنه لا تبطل صلاته لأنه لا دليل عليه.
# من ms0096 حمل حيوانا طاهرا مثل الطيور وغيرها أو مثل حمل صغير أو صبيا صغيرا لم
~~تبطل صلاته فإن حمل ما هو نجس مثل الكلب والخنزير والأرنب والثعلب بطلت
~~صلاته، وإن حمل قارورة فيها نجاسة مشدودة الرأس بالرصاص فجعلها في كمه أو
~~في جيبه بطلت صلاته لأنه حامل للنجاسة، وفي الناس من قال: لا تبطل قياسا
~~على حمل PageV01P094
# حيوان في جوفه نجاسة، والأول أصح.
# التختم بالذهب حرام على الرجال، وكذا لبس الحرير، ومباح ذلك للنساء، ولبس
~~الثياب المقدمة بلون من الألوان، والتختم بالحديد مكروه في الصلاة.
# ولا يجوز للمشركين دخول شئ من المساجد لا بإذن ولا بغير إذن، ولا يحل
~~المسلم أن يأذن له في ذلك لأن المشرك نجس والمساجد تنزه من النجاسات.
# * (فصل: في ذكر الأذان والإقامة وأحكامهما) * الأذان والإقامة سنتان
~~مؤكدتان في الخمس صلوات المفروضات في اليوم والليلة للمنفرد، وأشدهما
~~تأكيدا الإقامة، وهما واجبتان في صلاة الجماعة، ومتى صلى جماعة بغير أذان
~~وإقامة لم يحصل فيه فضيلة الجماعة والصلاة ماضية، وآكد الصلوات بأن يفعلا
~~فيها ما يجهر فيها بالقراءة، وآكد من ذلك المغرب والغداة لأنهما لا يقصران
~~في سفر ولا حضر ولا يجوز الأذان والإقامة بشئ من النوافل. فأما قضاء
~~الفرايض فيستحب فيه الآذان والإقامة كما يستحب في الأداء ويجب في الموضع
~~الذي يجب وهو إذا صلوا جماعة قضاء، ومتى دخل المنفرد في الصلاة من غير أذان
~~وإقامة استحب له الرجوع ما لم يركع ويؤذن ويقيم ويستقبل الصلاة فإن ركع مضى
~~في صلاته، والأذان مأخوذ من الوحي النازل عن النبي صلى الله عليه وآله دون
~~الرويا والمنام، والترجيع غير مسنون في الأذان وهو تكرار التكبير
~~والشهادتين في أول الأذان فإن أراد ينبه غيره جاز تكرار الشهادتين والتثويب
~~مكروه في الأذان وهو قول: الصلاة خير من النوم في صلاة الغداة والعشاء
~~الآخرة وما عدا هاتين الصلاتين فلا خلاف أنه لا تثويب فيها يعتد به.
# ويشتملان على الواجب والمسنون، والواجب فيهما الترتيب لأنه لا يجوز تقديم
~~بعض الفصول على بعض.
# والمسنون عشرة ms0097 أشياء: أن يكون على طهارة، وأشدها تأكيدا في الإقامة، وأن
~~يكون مستقبل القبلة ولا يتكلم في حالهما، ويكون قائما مع الاختبار، ولا
~~يكون ماشيا ولا راكبا، ويرتل الأذان ويحدر الإقامة، ولا يعرب أواخر الفصول،
~~ويفصل PageV01P095
# بينهما بجلسة أو سجدة أو خطوة أو ركعتي نافلة إلا في المغرب فإنه لا
~~نافلة قبل الفريضة لضيق الوقت، وأشدها تأكيدا في الإقامة، ومن شرط صحتها
~~دخول الوقت، وقد روي جواز تقديم الأذان لصلاة الغداة تنبيها للنايم (1) ولا
~~بد من إعادته بعد دخول الوقت ولا فرق بين أن يكون الأذان في المنارة أو على
~~الأرض، والمنارة لا يجوز أن تعلى على حايط المسجد.
# ويكره الأذان في الصومعة وإن وضع إصبعيه في أذنيه في حال الأذان كان
~~جايزا وإن لم يفعل لم يكن به بأس، ويستحب رفع الصوت بالأذان من غير أن يبلغ
~~ما يقطع صوته، وإن تكلم في خلال الأذان جاز له البناء وإن كان في الإقامة
~~استحب له الاستقبال إذا كان الكلام لا يتعلق بالصلاة فأما إذا تعلق جاز
~~البناء عليه. السكوت الطويل بين فصول الأذان يبطل حكمه، ويستحب معه
~~الاستقبال والقليل لا يوجب ذلك. أواخر الفصول موقوفة غير معربة فإن أعرب لم
~~يبطل حكمه. من نام في خلالهما أو أغمي عليه ثم انتبه أو أفاق استحب له
~~استينافه، وإن لم يفعل فلا شئ عليه لأنه ليس من شرطها الطهارة. فأما
~~الإقامة فأشدهما تأكيدا في الاستيناف فإذا أذن في بعض الأذان. ثم ارتد ثم
~~رجع إلى الاسلام استأنف الأذان، وإن أذن بعض الأذان وأغمي عليه وتمم غيره
~~أو أذن انسان آخر. ثم أفاق الأول جاز له البناء عليه، وإن استأنفه كان
~~أفضل، و إن تمم الأذان. ثم ارتد جاز لغيره أن يقيم، ويعتد بذلك الأذان لأنه
~~وقع صحيحا في الأول، وحكم بصحته، ولا يبطل إلا بدليل، وإن فاتته صلوات
~~كثيرة أذن لكل واحد منهما ويقيم إذا أراد القضاء وإن أذن للأولى وأقام
~~واقتصر على الإقامة في باقي الصلوات كان أيضا جايزا، ومن جمع بين ms0098 صلاتين
~~أذن وأقام للأولى منهما ويقيم للأخرى بلا أذان سواء جمع بينهما في وقت
~~الأولى أو الثانية، ولا أذان ولا إقامة إلا لصلوات الخمس المفروضات، ولا
~~يؤذن ولا يقام لغيرها كصلاة الكسوف والاستسقاء والعيدين وغير ذلك، ويكفي أن
~~يقال: الصلاة الصلاة، وليس على النساء أذان ولا إقامة فإن فعلن كان لهن فيه
~~الثواب غير أنهن لا يرفعن أصواتهن بحيث يسمعن الرجال، و
# PageV01P096
# إن أذنت المرأة للرجال جاز لهم إن يعتدوا به ويقيموا لأنه لا مانع منه.
# ويستحب للإنسان أن يقول مع نفسه مثل ما يسمع من فصول الأذان، وروي عن
~~النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: يقول إذا قال حي على الصلاة: لا حول ولا
~~قوة إلا بالله إلا أن يكون في حال الصلاة فإنه لا يقول ذلك، ولا فرق بين أن
~~يكون فريضة أو نافلة إلا أنه متى قاله في الصلاة لم تبطل صلاته فإذا لم يقل
~~ذلك وفرغ من الصلاة كان مخيرا إن شاء قاله، وإن شاء لم يقله ليس لأحدهما
~~مزية على الآخر إلا من حيث كان تسبيحا أو تكبيرا لا من حيث كان أذانا هذا
~~في جميع فصول الأذان والإقامة إلا في قوله: حي على الصلاة فإنه متى قال:
~~ذلك مع العلم بأنه لا يجوز فإنه يفسد الصلاة لأنه ليس بتحميد ولا تكبير بل
~~هو كلام الآدميين المحض. فإن قال بدلا من ذلك: لا حول ولا قوة إلا بالله لم
~~تبطل صلاته، وكل من كان خارج الصلاة وسمع المؤذن فينبغي أن يقطع كلامه إن
~~كان متكلما، وإن كان يقرأ القرآن فالأفضل له أن يقطع القرآن و يقول كما
~~يقول المؤذن لأن الخبر على عمومه، وروي أنه إذا سمع المؤذن يؤذن يقول: أشهد
~~أن لا إله إلا الله أن يقول: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
~~وأن محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا،
~~وبالأئمة الطاهرين أئمة، ويصلي على النبي وآله. ثم يقول: اللهم رب هذه
~~الدعوة التامة ms0099 والصلاة القايمة آت محمد الوسيلة والشفاعة والفضيلة وابعثه
~~المقام المحمود الذي وعدته وارزقني شفاعته يوم القيامة، ويقول عند أذان
~~المغرب: اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعائك فاغفر لي.
# ويستحب أن يكون المؤذن عدلا أمينا عارفا بالمواقيت مضطلعا بها، وأن يكون
~~صيتا لتكثر الانتفاع بصوته، وأن يكون حسن الصوت مرتلا مبينا للحروف مفصحا
~~بها ويرتل الأذان ويحدر الإقامة مع بيان ألفاظها فإن أدرج الأذان أو رتل
~~الإقامة كان مجزيا، ويكره أن يلتوي ببدنه كله عن القبلة في حال الأذان، ولا
~~يبطل ذلك الأذان فأما الإقامة فلا بد فيها من استقبال القبلة، وإن أذن
~~الصبي غير البالغ كان جايزا، ويكره أن يكون المؤذن أعمى لأنه لا يبصر الوقت
~~فإن كان معه من يسدده PageV01P097
# ويعرفه من البصراء كان ذلك جايزا، ولا يلزم أن يكون المؤذن من قوم
~~بأعيانهم، ولا من نسب مخصوص بل كل من قام به كان سايغا له، وإذا تشاح الناس
~~في الأذان أقرع بينهم لقول النبي صلى الله عليه وآله: لو يعلم الناس ما في
~~الأذان والصف الأول. ثم لم تجدوا إلا أن يستهموا عليه لفعلوا فدل على جواز
~~الاستهام فيه، ويجوز أن يكون المؤذنون اثنين اثنين إذا أذنوا في موضع واحد
~~فإنه أذان واحد فأما إذا أذن واحد بعد الآخر فليس ذلك بمسنون ولا مستحب،
~~ولا بأس أن يؤذن جماعة كل واحد منهم في زاوية من المسجد لا مانع منه. إذا
~~وجد من يتطوع بالأذان فلا يجوز أن يقدم غيره، ويعطى شيئا من بيت المال فإن
~~لم يوجد من يتطوع به كان للإمام أن يعطيه شيئا من بيت المال بعينه على حاله
~~من سهم المصالح، ولا يكون من الصدقات ولا من الأخماس لأن لذلك أقواما
~~مخصوصين، وإن أعطى الإمام من مال نفسه ذلك مع وجود من يتطوع به كان له ذلك،
~~والأذان فيه فضل كبير وثواب جزيل وكذلك الإقامة فإن جمع بينهما كان أفضل
~~فإن أضاف إليهما أو إلى واحد منهما الإمامة كان أفضل، وأما الإمامة
~~بانفرادها ms0100 أفضل من الأذان والإقامة بانفرادهما لأن النبي صلى الله عليه
~~وآله كان يأم الناس ولا يؤذن ولا يقيم بل يقوم بهما غيره، ولا يجوز أن يترك
~~الأفضل لغيره، ويستحب أن يكون المؤذن على موضع مرتفع.
# أذان المسافر مثل أذان الحاضر. إذا أذن في مسجد دفعة لصلاة بعينها كان
~~ذلك كافيا لكل من يصلي تلك الصلاة في ذلك المسجد، ويجوز له أن يؤذن ويقيم
~~فيما بينه وبين نفسه فإن لم يفعل فلا شئ عليه، ومن أذن وأقام ليصلي وحده
~~وجاء قوم أرادوا أن يصلوا جماعة أعادهما فلا يكتفي بما تقدم، وإذا دخل قوم
~~المسجد وقد صلى الإمام جماعة، وأرادوا أن يجمعوا فليس عليهم أذان ولا إقامة
~~يتقدم أحدهم يجمع بهم إذا لم ينفض الجميع فإن انفضوا أذنوا وأقاموا، ومن
~~أحدث في حال الأذان أعاد الوضوء وبنى عليه وإن كان في الإقامة استقبلها وإن
~~أحدث في الصلاة استأنفها إذا توضأ، و ليس عليه إعادة الإقامة إلا أن يتكلم
~~فإن تكلم أعاد الإقامة، ومن صلى خلف من لا يقتدي به أذن لنفسه وأقام، وليس
~~عليه ذلك إذا صلى خلف من يقتدي به، وإذا PageV01P098
# دخلت المسجد وكان الإمام ممن لا يقتدى به وخشيت أن اشتغلت بالأذان
~~والإقامة فاتتك الصلاة جاز الاقتصار على التكبيرتين، وعلى قول: قد قامت
~~الصلاة، وروي أنه يقول: حي على خير العمل دفعتين لأنه لم يقل ذلك، وإذا قال
~~المقيم: قد قامت الصلاة فقد حرم الكلام على الحاضرين إلا ما يتعلق بالصلاة
~~من تقديم إمام أو تسوية صف، ويستحب رفع الصوت بالأذان في المنزل فإنه ينفي
~~العلل والأسقام على ما روي عنهم عليهم السلام والأذان والإقامة خمسة
~~وثلاثون عشر فصلا: ثمانية عشر فصلا الأذان وسبعة عشر فصلا الإقامة. ففصول
~~الأذان: أربع تكبيرات في أوله، والإقرار بالتوحيد مرتين والإقرار بالنبي
~~مرتين والدعاء إلى الصلاة دفعتين، وإلى الفلاح مرتين، والدعاء إلى خير
~~العمل مرتين، وتكبيرتان والتهليل دفعتين، وفصول الإقامة مثل ذلك ويسقط في
~~أوله التكبير دفعتين، ويزيد بدله قد قامت الصلاة مرتين ويسقط ms0101 التهليل مرة
~~واحدة، ومن أصحابنا من جعل فصول الإقامة مثل فصول الأذان، وزاد فيها قد
~~قامت الصلاة مرتين (1) ومنهم من جعل في آخرهما التكبير أربع مرات، فأما
~~قول: أشهد أن عليا أمير المؤمنين وآل محمد خير البرية على ما ورد في شواذ
~~الأخبار فليس بمعمول عليه في الأذان ولو فعله الانسان يأثم به غير أنه ليس
~~من فضيلة الأذان ولا كمال فصوله.
# * (فصل: فيما يقارن حال الصلاة) * ما يقارن حال الصلاة على ثلاثة أقسام:
~~أفعال، وكيفياتها، وتروك، وكل واحد منها على ضربين: مفروض ومسنون. فالمفروض
~~من الأفعال في أول ركعة ثلاثة عشر فعلا: القيام مع القدرة أو ما يقوم مقامه
~~مع العجز، والنية، وتكبيرة الافتتاح [الإحرام خ ل] والقراءة، والركوع،
~~والتسبيح فيه، ورفع الرأس منه، والسجود الأول والتسبيح فيه، ورفع الرأس
~~منه، والسجود الثاني والذكر فيه، ورفع الرأس منه وفي الركعة الثانية أحد
~~عشر فعلا لأنه تسقط تكبيرة الإحرام وتجديد النية، و
# PageV01P099
# يزيد عليه بخمسة أشياء الجلوس في التشهد والشهادتان، والصلاة على النبي
~~والصلاة على آله يصير الجميع في الركعتين تسعة وعشرين فعلا. فإن كانت صلاة
~~الفجر أضاف إلى ذلك التسليم فيصير ثلاثين، وفي أصحابنا من قال: إنه سنة،
~~وإن كانت المغرب زاد في الثالثة مثل ما زاد في الثانية، وجعل التسليم في
~~آخرها، وإن كانت رباعية أضاف إلى الركعتين مثلها وجعل التسليم في آخرها،
~~وتنقسم هذه الأفعال قسمين: أحدها: تسمى ركنا، والآخر ليس بركن، والأركان ما
~~إذا تركه عامدا أو ناسيا بطلت صلاته إذا ذكرها، وهي خمسة أشياء: القيام مع
~~القدرة، والنية، وتكبيرة الإحرام، والركوع والسجود، وما ليس بركن هو ما إذا
~~تركه عامدا بطلت صلاته وإن تركه ناسيا لم يبطل وله حكم، وهو ما عدا الأركان
~~من الأفعال الواجبات، ونحن نذكر قسما قسما من ذلك، ونذكر ما فيه ونذكر
~~كيفياته، ونورد في خلال ذلك الأفعال المسنونة وكيفياتها ونذكر بعد ذلك
~~التروك إن شاء الله تعالى.
# * (فصل: في ذكر القيام وبيان أحكامه) * القيام شرط في صحة الصلاة وركن من ms0102
~~أركانها مع القدرة. فمن صلى قاعدا مع قدرته على القيام فلا صلاة له متعمدا
~~كان أو ناسيا وإن لم يمكنه وأمكنه أن يتكأ على الحايط أو عكاز وجب عليه
~~ذلك، وليس لما يبيح له الجلوس حد محدود بل الانسان على نفسه بصيرة، وقد
~~قيل: إنه إذا لم يقدر على الوقوف بمقدار زمان صلاته جاز له أن يصلي جالسا،
~~وقد روي أصحابنا أنه إذا لم يقدر على القيام في جميع الصلاة قرأ جالسا فإذا
~~أراد الركوع نهض وركع عن قيام (1). ومن لا يقدر على القيام، وقدر على أن
~~يصلي جالسا صلى من قعود، ويستحب أن يكون متربعا في حال القراءة، و متوركا
~~في حال التشهد، فإذا لم يقدر على الجلوس صلى مضطجعا فإن لم يقدر عليه صلى
~~مستلقيا مؤميا وإن صلى مؤميا. ثم قدر في خلال الصلاة على الاضطجاع صلى
# PageV01P100
# كذلك وبنى على صلاته، وإن صلى مضطجعا وقدر على الجلوس جلس ويبني على ما
~~صلى، وإن صلى جالسا. ثم قدر على القيام قام وبنى على صلاته، وبالعكس من ذلك
~~إذا صلى قائما فعجز جلس أو صلى جالسا فضعف صلى مضطجعا أو صلى مضطجعا فزاد
~~مرضه صلى مستلقيا، وبنى على صلاته، ومتى كان في إحدى هذه الحالات لم يقدر
~~على السجود جاز أن يرفع شيئا من الأرض إليه ويسجد عليه من سجادة أو غيرها،
~~و إن لم يقدر أن يتوضأ بنفسه وضأه غيره، ونوي هو رفع الحدث بذلك، وينبغي أن
~~يكون نظره في حال قيامه إلى موضع سجوده، وفي حال ركوعه إلى ما بين رجليه،
~~وفي حال سجوده إلى طرف أنفه، وفي حال تشهده إلى حجره، وينبغي أن يفرق بين
~~قدميه في حال قيامه مقدار أربع أصابع إلى شبر، ويضع يديه على فخذيه محاذيا
~~عيني ركبتيه.
# * (فصل: في ذكر النية وبيان أحكامها) * النية واجبة في الصلاة، ولا بد
~~فيها من نية التعيين، ومن صلى بلا نية أصلا فلا صلاة له، والنية تكون
~~بالقلب ولا اعتبار بها باللسان بل لا يحتاج إلى تكلفها ms0103 لفظا أصلا وكيفيتها
~~أن ينوي صلاة الظهر مثلا فريضة على جهة الأداء لا على جهة القضاء لأنه لو
~~نواها فريضة فقط لم يتخصص بظهر دون غيرها، وإن نواها ظهرا فقط انتقض بمن
~~صلى الظهر ثم أعاد ما في صلاة الجماعة فإن الثانية ظهر وهو مستحب غير واجب.
~~فلا بد من نية الأداء لأنه لو كان عليه قضاء ظهر آخر لم يتخصص هذه الصلاة
~~بظهر الوقت دون الظهر الفايت، ولا بد من جميع ما قلناه.
# ووقت النية هو أن يقارن أول جزء من حال الصلاة، وأما ما يتقدمها فلا
~~اعتبار بها لأنها تكون عزما، ومن كان عليه الظهر والعصر ونوى بالصلاة
~~أداهما لم يجز عن واحدة منهما لأنهما لا يتداخلان، ولم ينو منهما واحدة
~~بعينها. من فاتته صلاة لا يدري أيها هي صلى أربعا وثلاثا واثنتين، وينوي
~~بالأربع إما ظهرا أو عصرا أو العشاء الآخرة وينوي بالثلاث المغرب،
~~وبالثنتين صلاة الصبح. من دخل في صلاة حاضرة. ثم نقل نيته PageV01P101
# إلى غيرها فائتة كان ذلك صحيحا ما لم يتضيق وقت الحاضرة، فإن تضيق لم يصح
~~ذلك وبطلت الصلاتان معا، وكذلك إن دخل في الفريضة، ثم نقلها إلى النفل أو
~~دخل في النافلة. ثم جعلها فريضة لم يصح ذلك ولم يجزه عن واحدة منهما،
~~واستدامة حكم النية واجبة واستدامتها معناه أن لا ينقض نيته ولا يعزم على
~~الخروج من الصلاة قبل إتمامها ولا على فعل ينافي الصلاة فمتى فعل العزم على
~~ما ينافي الصلاة من حدث أو كلام أو فعل خارج عنها ولم يفعل شيئا من ذلك فقد
~~أثم ولم تبطل صلاته لأنه لا دليل على ذلك، وإن نوي بالقيام أو القراءة أو
~~الركوع أو السجود غير الصلاة بطلت صلاته لقوله عليه السلام: الأعمال
~~بالنيات، وهذا عمل بغير نية أو بنية لا تطابقها.
# * (فصل: في تكبيرة الافتتاح وبيان أحكامها) * تكبيرة الإحرام من الصلاة،
~~وهي ركن من أركانها لا ينعقد الصلاة إلا بها فمن تركها عامدا فلا صلاة له
~~فإن تركها ناسيا. ثم ذكر ms0104 استأنف الصلاة بها، وإن لم يذكرها أصلا مضى في
~~صلاته إذا كان انتقل إلى حالة أخرى، ولا ينعقد الصلاة إلا بقول: الله أكبر،
~~ولا تنعقد بغيرها من الألفاظ وإن كانت في معناها، ولا بها إذا دخلها الألف
~~و اللام، ومن اقتصر على بعضها لم تنعقد صلاته مثل أن يقول: الله أكب، ومن
~~يحسن ذلك ويتمكن أن يتلفظ بالعربية فتكلم بغيرها لم تنعقد صلاته. فإن لم
~~يتمكن من ذلك ولا يحسنه ولا يتأتى له جاز أن يقول بلسانه ما في معناه، ولا
~~يجوز أن يمد لفظ الله ولا يمطط أكبر فيقول: إكبار لأن إكبار جمع كبر وهو
~~الطبل، وينبغي للإمام أن يسمع المأمومين تكبيرة الافتتاح ليقتدوا به فيها،
~~ومن لحق الإمام وقد ركع وجب عليه أن يكبر تكبيرة الافتتاح. ثم يكبر تكبيرة
~~الركوع فإن خاف الفوت اقتصر على تكبيرة الإحرام وأجزأه عنهما وإن نوي بها
~~تكبيرة الركوع لم تصح صلاته لأنه لم يكبر للإحرام.
# وأما صلاة النافلة فلا يتعذر فيها لأن عندنا صلاة النافلة لا تصلى جماعة
~~إلا أن يفرض في صلاة الاستسقاء فإن فرض فيها كان حكمها حكم الفريضة سواء في
~~وجوب PageV01P102
# الإتيان بها مع الاختيار، وفي جواز الاقتصار على تكبيرة الإحرام عند
~~التعذر.
# والترتيب واجب في تكبيرة الإحرام يبدأ أولا بالله. ثم يقول أكبر فإن عكس
~~لم تنعقد صلاته، ومن يحسن العربية لا يجوز أن يكبر تكبيرة الإحرام ولا يسبح
~~ولا يقرأ القرآن ولا غير ذلك من الأذكار إلا بها. فإن لم يحسن ذلك جاز له
~~أن يقول كما يحسنه إلا أنه يجب عليه أن يتعلم حتى يؤدي صلاته به. فإن أمكنه
~~أن يتعلم ولم يتعلم لم تصح صلاته وكان عليه قضاؤها بعد التعليم، وإن لم
~~يتأت له ذلك كانت صلاته ماضية. هذا إذا كان الوقت ضيقا يخاف فوت الصلاة
~~بالاشتغال بالتعلم. فأما إذا لم يكن الوقت ضيقا وجب الاشتغال بتعلم ذلك
~~المقدار، ومن كان في لسانه آفة من تمتمة أو غنة أو لثغة وغير ذلك جاز له أن ms0105
~~يقول كما يتأتى له. ويقدر عليه، ولا يجب عليه غير ذلك، وكذلك إذا كان أخرس
~~فإن لم ينطلق لسانه أصلا كان تكبيرة إشارته بأصابعه وإيماؤه، وكذلك تشهده
~~وقراءة القرآن لا تدخل في الصلاة إلا بإكمال التكبير وينبغي إذا فرغ المؤذن
~~من الإقامة أن يقوم الإمام والمأمومون، وليس بمسنون أن يلتفت يمينا وشمالا،
~~ولا أن يقول: استووا رحمكم الله، وينبغي أن يكون تكبيرة المأموم بعد تكبيرة
~~الإمام وفراغه منه. فإن كبر معه كان جايزا غير أن الأفضل ما قدمناه. فإن
~~كبر قبله لم يصح ووجب عليه أن يقطعها بتسليمة ويستأنف بعده أو معه تكبيرة
~~الإحرام، وكذلك إن كان قد صلى شيئا من الصلاة وأراد بأن يدخل في صلاة
~~الإمام قطعها واستأنف معه الصلاة.
# رفع اليدين في الصلاة مع كل تكبيرة مستحب، وأشدها تأكيدا تكبيرة الإحرام
~~وهو أن يرفع يديه إلى شحمتي أذنيه فإن كان بهما علة رفعهما ما استطاع، ولا
~~يضع يمينه على شماله على حال إلا في حال التقية فإن استعمل التقية وضعهما
~~كيف شاء سواء كان فوق السرة أو تحتها وينبغي أن تكون أصابعه مضمومة حال رفع
~~اليدين فإن كانت إحدى يديه عليلة لم يقدر على رفعها رفع الأخرى إلى حيث
~~يتمكن، ويرفع يديه في كل صلاة نافلة كانت أو فريضة وفي كل تكبيرة للعيدين،
~~وصلاة الاستسقاء ولا فرق بين الإمام والمأموم والمنفرد في ذلك. فإن ترك رفع
~~اليدين في جميع هذه المواضع PageV01P103
# لم تبطل صلاته إلا أنه يكون تاركا فضلا.
# ويستحب التوجه بسبع تكبيرات في أول كل فريضة وأول ركعة من نوافل الزوال
~~وأول ركعة من نوافل المغرب، وفي أول ركعة من الوتيرة، وأول ركعة من صلاة
~~الليل، وفي المفردة من الوتر، وفي أول ركعة من ركعتي الإحرام بينهن ثلاثة
~~أدعية يكبر ثلاث تكبيرات ويقول. اللهم أنت الملك الحق لا إله إلا أنت عملت
~~سوء، وظلمت نفسي، واعترفت بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت،
~~ويكبر تكبيرتين ويقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس إليك، ms0106
~~والمهدي من هديت عبدك وابن عبديك منك وبك ولك وإليك لا ملجأ ولا منجأ ولا
~~مفر ولا مهرب منك إلا إليك سبحانك وحنانيك تباركت وتعاليت سبحانك ربنا ورب
~~البيت الحرام ويكبر تكبيرتين ويقول: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض.
~~إلى آخره فإن اقتصر على وجهت وجهي كان جايزا، وإن قرن بين هذه التكبيرات من
~~غير فصل بدعاء وقرأ بعدها كان أيضا جايزا، وواحدة من هذه التكبيرات السبع
~~تكبيرة الإحرام والباقي فضل، وليس بفرض، وتكبيرة الإحرام هي التي ينوي بها
~~الدخول في الصلاة سواء قصد بالأولى وبالأخيرة أو بالوسطى، أو غيرها فإن نوي
~~بالأولى تكبيرة الإحرام كان ما عداها واقعا في الصلاة، وإن نوي بالأخيرة
~~ذلك كان ما عداها واقعا خارج الصلاة، والأفضل أن ينوي بالأخيرة، ومتى لحق
~~الإمام في حال القراءة استحب له أن يتوجه بما قدمناه فإن خاف فوت القراءة
~~اشتغل بالقراءة وترك التوجه، وإن توجه في النوافل كلها بما قدمناه كان فيه
~~فضل، وإن كان ما ذكرناه أفضل، وينبغي أن يقول: وأنا من المسلمين، ولا يقول:
~~وأنا أول المسلمين، وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله - أفضل الصلاة
~~والسلام - أنه قال: كذلك إنما جاز لأنه كان أول المسلمين من هذه الأمة ثم
~~يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وكيفية التلفظ أن يقول: أعوذ بالله من
~~الشيطان الرجيم لأنه لفظ القرآن فإن قال: أعوذ بالله السميع العليم من
~~الشيطان الرجيم كان أيضا جايزا، وينبغي أن يكون التعوذ قبل القراءة في أول
~~الركعة لا غير، وليس بمسنون بعد القراءة ولا تكراره في كل ركعة قبل
~~القراءة، ومن ترك التعوذ لم يكن عليه شئ PageV01P104
# ويستحب أن يتعوذ سرا، ويجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قبل الحمد وقبل كل
~~سور سواء كانت الصلاة يجهر بها أو لم يجهر، وإن تعوذ جهرا وأخفى بسم الله
~~الرحمن الرحيم لم تبطل صلاته، وإن كان قد ترك الأفضل. إذا كبر تكبيرة
~~الإحرام انعقدت صلاة فإن كبر أخرى ونوى بها الافتتاح بطلت صلاته لأن
~~الثانية غير مطابقة للصلاة ms0107 فإن كبر ثالثة ونوي بها الافتتاح انعقدت صلاته،
~~وعلى هذا أبدا، وإن لم ينو بما بعد تكبيرة الإحرام الافتتاح صحت صلاته بل
~~هو مستحب على ما قلناه من الاستفتاح بسبع تكبيرات، إذا كبر للافتتاح
~~والركوع ينبغي أن يأتي بهما وهو قائم ولا تبطل صلاته إن أتى ببعض التكبيرات
~~منحنيا.
# * (فصل: في ذكر القراءة وأحكامها) * القراءة فرض في الصلاة فمن صلى بغير
~~قراءة بطلت صلاته إذا كان متعمدا وإن تركه ناسيا ولم يفته محل القراءة وهو
~~أن لا يكون ركع قرأ، فإن فاته ذلك وذكر بعد الركوع مضى في صلاته، ولا شئ
~~عليه، وفي أصحابنا من قال: يستأنف الصلاة. فجعل القراءة ركنا (1) والأول
~~أظهر، وفي الروايات بسم الله الرحمن الرحيم آية من الحمد ومن كل سورة من
~~سور القرآن، وبعض آية من سورة النمل بلا خلاف، ويجب الجهر بها فيما يجب
~~الجهر فيه بالقراءة من الصلوات، ويستحب الجهر بها فيما لا يجهر بها. فإن
~~نسي بسم الله الرحمن الرحيم حتى قرأ بعد الحمد استأنف من أولها لأنه لا
~~صلاة إلا بقراءتها على الكمال، ويجب أن يرتبها على أول الحمد، وكذلك آيات
~~الحمد يجب ترتيب بعضها على بعض فمن قدم شيئا منها على شئ فلا صلاة له فإن
~~قرأ في خلالها آية أو آيتين من غيرها ساهيا أتم قراءتها من حيث انتهى إليه
~~حتى يرتبها فإن وقف في خلالها ساعة، ثم ذكر مضى على قرائته وإن قرأ متعمدا
~~في خلالها من غيرها وجب عليه أن يستأنفها من أولها، وإن نوي أن يقطعها ولم
~~يقطعها بل قرأها كانت صلاته ماضية، وإن نوي قطعها ولم يقرأ بطلت صلاته
~~واستأنفها فإن قدم السورة على الحمد قرأ الحمد، وأعاد السورة.
# PageV01P105
# وقراءة الحمد واجبة في كل صلاة في الركعتين الأولتين، ولا يقوم قراءة
~~غيرها مقامها سواء كان عدد آياتها أو أقل أو أكثر، ومن لا يحسن الحمد وأحسن
~~غيرها قرأ ما يحسنه إذا خاف خروج الوقت سواء كان بعدد آياتها أو دونها أو
~~أكثر. ثم يتعلمها فيما ms0108 بعده، وينبغي أن يرتل القراءة ولا يخل بشئ من
~~حروفها، ولا تشديدها لأنه حرف فإن ترك تشديد من سورة الحمد متعمدا فلا صلاة
~~له لقوله عليه السلام: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، وذلك يفيد قراءة جميعها،
~~والتشديد حرف منها. فإن لحن متعمدا أو مع التمكن من إصلاح لسانه بطلت صلوتة
~~سواء أخل بالمعنى أو لم يخل فإن فعل ذلك ناسيا لم يلزمه شئ ومن لا يمكنه
~~ذلك وجب عليه تعلمه فإن لم يتأت له ذلك وشق عليه لم يكن عليه شئ.
# قول أمين يقطع الصلاة سواء كان ذلك في خلال الحمد أو بعده للإمام
~~والمأمومين وعلى كل حال في جهر كان ذلك أو إخفات.
# يجوز أن يدعو الانسان في حال الصلاة بما يريده لدينه أو دنياه، وينبغي أن
~~يبين القراءة ويرتلها، ولا يجوز أن يقرأ في نفسه بل ينبغي أن يسمع نفسه
~~ذلك، و يحرك به لسانه، والإمام يسمع المأمومين التكبير في جميع الصلاة، ولا
~~يجوز من القرآن ما لا يسمعه نفسه، وقراءة الأخرس ومن به آفة لا يقدر على
~~القراءة أن يحرك لسانه.
# يجب القراءة في الأولتين من كل صلاة، وفي الأخيرتين أو الثالثة من المغرب
~~وهو مخير بين القراءة وبين التسبيح عشر تسبيحات فإن نسي القراءة في
~~الأولتين لم يبطل تخييره في الأخيرتين، وإنما الأولى له القراءة لئلا تخلو
~~الصلاة من القراءة، وقد روي أنه إذا نسي في الأولتين القراءة تعين في
~~الأخيرتين (1).
# والترتيب واجب في القراءة في سورة الحمد وهو ألا يقدم آية ويؤخر آية ولا
~~يقرأ في خلال الحمد من غيرها فإن فعل ذلك متعمدا استأنف قراءة الحمد ولا
~~تبطل
# PageV01P106
# صلاته إذا قرأ سورة قبل الحمد لم يجزه، وكان عليه إذا قرأ الحمد أن يقرأ
~~سورة بعدها.
# الظاهر من المذهب أن قرأته سورة كاملة مع الحمد في الفرايض واجبة، وأن
~~بعض السورة أو أكثرها يجوز مع الاختيار غير أنه إن قرأ بعض السورة أو قرن
~~بين سورتين بعد الحمد لا يحكم ببطلان الصلاة، ويجوز كل ذلك ms0109 في حال الضرورة،
~~وكذلك في النافلة مع الاختيار، والضحى وألم نشرح سورة واحدة، وكذلك سورة
~~الفيل ولإيلاف لا يبعضان في الفريضة، وقد بينا أن قراءة الحمد لا بد منها
~~مع القدرة فمن لا يحسن وجب عليه تعلمها فإن خاف فوت الصلاة صلى بما يحسنه
~~من قراءة وتكبير وتهليل و تسبيح. ثم يتعلم فيما بعد ما يؤدي به الصلاة، ولا
~~يجوز أن يقرأ القرآن بغير لغة العرب بأي لغة كان، ومتى قرأ بغير العربية
~~على ما أنزله الله لم يكن ذلك قرآنا، ولا يجزيه صلاته.
# قد بينا أن رفع اليدين مع كل تكبيرة مستحب في جميع الصلوات فرايضها و
~~نوافلها وعلى اختلاف أحوالها من صلاة قائم وقاعد ونوم ومستلق، ومن صلاة عيد
~~واستسقاء، وصلاة جنازة على خلاف بين أصحابنا في صلاة الجنازة، وعند رفع
~~الرأس في السجود للتلاوة لأن عموم الأخبار يقتضي ذلك فإن نسي الرفع قبل
~~انتهاء التكبير رفع فإن لم يذكر إلا بعد الانتهاء مضى في صلاته ولا شئ
~~عليه، وإن تركه متعمدا فقد فاته فضل وثواب ولا يجب منه الإعادة، ويجوز أن
~~يكبر للركوع وهو قائم ثم يركع ويجوز أن يهوي بها إلى الركوع إذا قرأ سورة
~~بعد الحمد في الفريضة وأراد الانتقال إلى غيرها جاز له ذلك ما لم يتجاوز
~~نصفها إلا سورة الكافرين والإخلاص فإنه لا ينتقل منهما إلى غيرهما إلا في
~~الظهر يوم الجمعة فإنه يجوز له الانتقال عنهما إلى الجمعة والمنافقين.
# ويقرأ في الفريضة أي سورة شاء مع الحمد إلا أربع سور العزائم فإنه لا
~~يقرأها في الفريضة على حال.
# وأفضل ما يقرأه في الفريضة بعد الحمد سورة القدر والإخلاص، وسورة الجحد
~~PageV01P107
# وهو مخير فيما سوى ذلك، ولا يقرأ في الفريضة السور الطوال التي يخرج
~~الوقت بقراءتها بل يقرأ القصار والمتوسطة، ويقرأ في الظهر والعصر والمغرب
~~مثل سورة القدر، وإذا جاء نصر الله وألهيكم وما أشبهها، وفي عشاء الآخرة
~~مثل الطارق و الأعلى وإذا السماء انفطرت وما أشبهها، وفي الغداة مثل المزمل
~~والمدثر وهل ms0110 أتى وما أشبهها وإن اقتصر على سورة الإخلاص في جميع الصلوات
~~كان جايزا.
# ويستحب أن يقرأ غداة يوم الاثنين والخميس سورة هل أتى، وليلة الجمعة في
~~المغرب والعشاء الآخرة الجمعة وسورة الأعلى، وغداة يوم الجمعة الجمعة وقل
~~هو الله أحد، وروي المنافقين، وفي الظهر والعصر الجمعة والمنافقين، وفي
~~النوافل يقرأ من أي موضع شاء ما شاء، ويجوز قراءة العزايم فيها فإن قرأها
~~وبلغ موضع السجود سجد فإذا رفع رأسه من السجود قام بالتكبير فتمم ما بقي من
~~السورة إن شاء وإن كانت السجدة آخر السورة ولم يرد أن يقرأ سورة أخرى قرأ
~~الحمد. ثم يركع عن قراءة، وينبغي أن يقرأ في نوافل النهار السور القصار،
~~والاقتصار على سورة الإخلاص أفضل، ويستحب أن يقرأ قل يا أيها الكافرون في
~~سبعة مواضع: أول ركعة من ركعتي الزوال، وأول ركعة من نوافل المغرب، وأول
~~ركعة من صلاة الليل، وأول ركعة من ركعتي الإحرام وركعتي الفجر وركعتي
~~الغدات إذا أصبح بها، وفي ركعتي الطواف وقد روي أنه يقرأ في هذه المواضع في
~~الأولى قل هو الله أحد، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون (1) ويستحب أن
~~يقرأ في الركعتين الأولتين من صلاة الليل ثلاثين مرة قل هو الله أحد في كل
~~ركعة، وفي باقي الصلاة السور الطوال مثل الأنعام والكهف والأنبياء
~~والحواميم إذا كان عليه وقت فإن قرب من الفجر خفف صلاته، و ينبغي أن يجهر
~~بالقراءة في صلاة المغرب والعشاء الآخرة والغداة فإن خافت فيها متعمدا أعاد
~~الصلاة، ويخافت في الظهر والعصر فإن جهر فيهما متعمدا وجب عليه الإعادة وإن
~~كان ناسيا لم يجب عليه شئ وإذا جهر فلا يرفع صوته عاليا بل يجهر متوسطا ولا
# PageV01P108
# يخافت دون إسماع نفسه على ما بيناه، ويستحب الجهر بالقراءة في نوافل
~~الليل، و إن جهر في نوافل النهار كان جايزا غير أن الإخفات فيها أفضل، وليس
~~على النساء جهر بالقراءة في شئ من الصلاة، وعلى الإمام أن يسمع من خلفه
~~القراءة ما لم يبلغ صوته حد العلو ms0111 فإن احتاج إلى ذلك لم يلزمه بل يقرأ
~~قراءة وسطا، ويستحب للإمام أن يسمع من خلفه الشهادتين، وليس على المأموم
~~ذلك، ويكره أن يكون على فمه لثام عند القراءة إذا منع من سماع القراءة فإن
~~لم يمنع من السماع لم يكن به بأس، وإذا غلط الإمام في القراءة رد عليه من
~~خلفه، وإذا أراد المصلي أن يتقدم بين يديه خطوة أو أكثر أمسك عن القراءة،
~~وتقدم فإذا استقر به المكان عاد إلى القراءة ويجوز أن يقرأ في الصلاة من
~~المصحف إذا لم يحسن ظاهرا، وإذا مر المصلي بآية رحمة ينبغي أن يسئل الله
~~تعالى فيها، وإذا مر بآية عذاب جاز أن يستعيذ منها.
# * (فصل: في ذكر الركوع والسجود وأحكامهما) * الركوع ركن من أركان الصلاة
~~من تركه عامدا أو ناسيا بطلت صلاته إذا كان في الركعتين الأولتين من كل
~~صلاة، وكذلك إن كان في الثالثة من المغرب، وإن كان في الركعتين الأخيرتين
~~من الرباعية إن تركه متعمدا بطلت صلاته وإن تركه ناسيا وسجد السجدتين أو
~~واحدة منهما أسقط السجدة و قام فركع وتمم صلاته، وكمال الركوع أن ينحني
~~ويضع يديه على ركبتيه مفرجا أصابعه، ولا يدلي رأسه ولا يرفعه عن ظهره ويسوى
~~ظهره ولا يتبازخ وهو أن يجعل ظهره مثل سرج فإن كان ببدنه علة انحناء إلى
~~حيث يمكنه وضع اليدين على الركبتين ويرسلهما وإن كان بأحدهما علة وضع
~~الأخرى على الركبة وأرسل الأخرى والطمأنينة واجبة في الركوع، وكذلك رفع
~~الرأس منه حتى ينتصب ويطمئن واجب ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع صلى
~~قائما وإن قدر على كمال الركوع وجب عليه ذلك وإن لم يقدر عليه وأمكنه أن
~~يعتمد على شئ حتى يركع لزمه الاعتماد عليه فإن لم يمكنه أن يركع على سنن
~~الركوع وقدر أن ينحني إلى جانب لزمه ذلك PageV01P109
# فإن لم يقدر على ذلك حتى رأسه وظهره فإن لم يقدر عليه أومأ برأسه وظهره،
~~وإن كان عاجزا عن الانتصاب لكنه إذا قام في صورة الراكع لكبر أو زمانة ms0112 قام
~~على حسب حاله. فإذا أراد الركوع زاد على الانحناء قليلا ليفرق بين حال
~~القيام والركوع فإن لم يفعل لم يلزمه ويكفيه ذلك، وإذا عجز عن القيام
~~والركوع صلى جالسا فإن قدر على القيام غير أنه يلحقه مشقة شديدة يستحب له
~~أن يتكلفها، وإن احتاج إلى ما يستعين به من عصا أو حايط فعل وكان أفضل وإن
~~لم يفعل وصلى جالسا كانت صلاته ماضية فإذا صلى جالسا تربع في حال القراءة،
~~وإذا فرش جاز في حال التشهد على العادة وإذا جاء وقت السجود فإن قدر على
~~كمال السجود سجد وإن عجز عنه وضع شيئا.
# ثم سجد عليه، وإن رفع إليه شيئا وسجد عليه كان أيضا جايزا، وإن كان صحيحا
~~و وضع بين يديه شبه مخدة وسجد عليه كان مكروها وأجزأه، وإن كان أكثر من ذلك
~~لم يجزه، ومتى لم يتمكن من السجود أصلا. أومأ إيماء وأجزأه، وإذا قدر على
~~القيام في خلال الصلاة قام وبنى ولم تبطل صلاته، وإذا قدر على القيام لم
~~يخل من ثلاثة أحوال: إما أن يقدر عليه قبل القراءة أو بعدها أو في خلالها
~~فإن قدر قبل القراءة لزمه القيام، ثم القراءة، وإن قدر عليه بعدها قبل
~~الركوع وجب عليه القيام. ثم الركوع عن قيام، ولا يجب عليه استيناف القراءة
~~وإن أعادها لم تبطل صلاته وإن قدر عليه في خلال القراءة وجب عليه القيام،
~~وإتمام القراءة ويمسك عن القراءة في حال قيامه ليكون قراءته قائما، وإذا
~~صلى مع إمام فقرأ الحمد وسورة طويلة فعجز المأموم عن القيام جاز له أن
~~يقعد، وإن صلى من وصفناه منفردا كان أولى. من عجز عن الجلوس صلى جنبه
~~الأيمن كما يوضع الميت في اللحد فإن عجز عن ذلك صلى مستلقيا مؤميا بعينه
~~وإذا صلى على جنبه فقدر على الجلوس أو جالسا فقدر على القيام انتقل إلى ما
~~يقدر عليه وبنى ولا تبطل صلاته.
# من كان به وجع العين وقيل له: إن صليت قائما زاد في مرضك جاز له أن يصلي ms0113
~~جالسا أو على جنبه تكبير الركوع مع باقي التكبيرات سنة مؤكدة على الظاهر من
~~المذهب لا تبطل PageV01P110
# بتركها الصلاة عمدا كان أو ناسيا وإن كان تاركا فضلا، وفي أصحابنا من
~~قال: إنها واجبة من تركها متعمدا بطلت صلاته. فأما تكبيرة الإحرام فلا خلاف
~~أنها ركن على ما قدمناه.
# وعدد التكبيرات في الخمس صلوات خمس وتسعون تكبيرة خمس منها تكبيرات
~~الإحرام وتسعون مسنونة منهما خمس للقنوت. في الظهر اثنان وعشرون تكبيرة وفي
~~العصر والعشاء الآخرة مثل ذلك، وفي المغرب سبع عشر تكبيرة، وفي الفجر اثنا
~~عشر تكبيرة شرحها: تكبيرة الإحرام، وتكبيرة الركوع، وتكبيرة السجود،
~~وتكبيرة رفع الرأس منه، وتكبيرة العود إليه، وتكبيرة الرفع من الثانية، وفي
~~الركعة الثانية مثل ذلك إلا تكبيرة الإحرام فإنها تسقط، ويكبر بدلها للقنوت
~~فيصير اثنتي عشرة تكبيرة إن كانت صلاة الفجر وإن كانت المغرب أضيف في
~~الركعة الثالثة خمس تكبيرات، و تسقط تكبيرة الإحرام وتكبيرة القنوت فيصير
~~سبع عشرة تكبيرة، وإن كانت رباعية ففي الأولتين اثنتا عشرة تكبيرة على ما
~~فصلناه، وفي الأخيرتين عشر تكبيرات يكون الجميع في الرباعيات اثنتين وعشرين
~~تكبيرة، وفي أصحابنا من أسقط تكبيرات القنوت وجعل بدلها التكبير عند القيام
~~من التشهد في الثانية إلى الثالثة، وجعل التكبيرات أربعا وتسعين تكبيرة،
~~والمنصوص المشروح ما فصلناه، ومن كبر للقنوت قال عند القيام من التشهد
~~الأول إلى الثانية: بحول الله وقوته أقوم وأقعد كما يقول عند القيام من
~~الأولة إلى الثانية وهو الذي أعمل عليه وأفتي به، وأقل ما يجزي من الركوع
~~أن ينحني إلى موضع يمكنه وضع يديه على ركبتيه مع الاختيار وما زاد عليه
~~فمندوب إليه، والتسبيح في الركوع أو ما يقوم مقامه من الذكر واجب تبطل
~~بتركه متعمدا الصلاة وإن تركه ناسيا حتى رفع رأسه لم يكن عليه شئ وأقل ما
~~يجزي فيه منه تسبيحة واحدة، وأفضل منه ثلاث تسبيحات وأفضل من ذلك خمس
~~والكمال في سبع فإن جمع بين التسبيح والدعاء كان أفضل، ويكره القراءة في
~~حال الركوع والسجود والتشهد و ms0114 ليس بمبطل للصلاة، والرفع من الركوع واجب فمن
~~تركه متعمدا فلا صلاة له وإن تركه ناسيا وسجد مضى في صلاته، وقول: سمع الله
~~لمن حمده عند الرفع مستحب، و PageV01P111
# إذا رفع رأسه قبل الإمام وهو مقتد به عاد إلى الركوع ليرفع برفعه فإن لم
~~يكن مقتديا به فلا يعد لأنه يزيد في الصلاة فإذا أهوى إلى السجود ثم شك في
~~الرأس عن الركوع مضى لأنه قد انتقل إلى حالة أخرى فإن ركع. ثم اعترضت به
~~علة منعته عن الرفع والاعتدال لم يجب عليه الرفع بل يسجد عن ركوعه فإذا
~~زالت العلة، وقد أهوى إلى السجود مضى في صلاته سواء كان ذلك قبل السجود أو
~~بعده، ويكره أن يركع ويده تحت ثيابه ويستحب أن يكون بارزة أو في كمه فإن
~~خالف لم تفسد صلاته، والإمام يرفع صوته بالذكر عند الرفع ويخفي المأموم،
~~والمسنون للإمام والمأموم قول: سمع الله لمن حمده، وإن قال، ربنا ولك الحمد
~~لم تفسد صلاته، وإذا رفع وبقي يدعو أو يقرأ ساهيا مضى في صلاته ولا شئ
~~عليه، وإذا انتصب قائما رفع يديه بالتكبير، وأهوى إلى السجود بخشوع وخضوع
~~ويتلقى الأرض بيديه ولا يتلقاها بركبتيه، وإذا سجد سجد على سبعة أعظم
~~فريضة: الجبهة واليدين والركبتين وطرف أصابع الرجلين، و يرغم بأنفه ستة.
~~والسجود فرض في كل ركعة دفعتين فمن تركهما أو واحدة منهما متعمدا فلا صلاة
~~له وإن تركهما ساهيا فلا صلاة له وإن ترك واحدة منهما ساهيا قضاها بعد
~~التسليم، وسجد سجدتي السهو وإن ترك سجدتين من ركعتين ناسيا قضاها بعد
~~التسليم وسجد سجدتي السهو مرتين، وكذلك إن ترك أربع سجدات من أربع ركعات
~~قضاها كلها بعد التسليم، وسجد سجدتي السهو أربع مرات، ولا يجوز السجود على
~~كور العمامة ولا على شئ هو لابسه، ولا على شئ من جوارحه مثل كفه إلا عند
~~الضرورة على ما قدمناه، وكشف الجبهة واجب في حال السجود والأعضاء الآخر إن
~~كشفها كان أفضل وإن لم يكشفها كان جايزا، وإن وضع بعض ms0115 كفيه أو بعض ركبتيه
~~أو بعض أصابع رجليه أجزأ عنه، والكمال أن يضع العضو بكماله.
# والطمأنينة في السجود واجبة، وهيئة السجود أن يكون متخويا (1) تجافى
~~مرفقيه عن جنبيه، ويعل بطنه ولا يلصقه بفخذيه، ويضع يديه حذاء منكبيه، ويضم
# PageV01P112
# أصابع يديه، ويوجههن نحو القبلة ولا يحط صدره ولا يرفع ظهره فيجدد به، و
~~يفرج بين فخذيه.
# والذكر في السجود فريضة من تركه متعمدا بطلت صلاته، وإن تركه ناسيا حتى
~~يرفع رأسه فلا شئ عليه، وأقل ما يجزيه تسبيحة واحدة، والثلاث أفضل، و الفضل
~~في خمسة، والكمال في سبعة. فإن جمع بين التسبيح والدعاء المخصوص بذلك كان
~~أفضل. ثم يرفع رأسه من السجدة الأولى، والرفع منها فريضة والاطمينان فيه
~~واجب ويستحب أن يجلس بين السجدتين جلسة الاستراحة، ثم يسجد الثانية على
~~هيئة الأولى سواء. فإذا رفع رأسه منها جلس جلسة الاستراحة، والأفضل أن يجلس
~~متوركا، و إن جلس بين السجدتين وبعد الثانية مقعيا كان أيضا جايزا. ثم يقوم
~~بعدها معتمدا على يديه. فإذا انتصب قائما صلى الركعة الثانية على هيئة
~~الأولى، ويقنت بعد الفراغ من القراءة قبل الركوع، ويرفع يديه إلى القنوت
~~بتكبيرة ويدعو بما شاء، وأفضله كلمات الفرج، إن قنت بغيرها كان جايزا.
# والقنوت سنة مؤكدة في جميع الصلوات فرائضها ونوافلها، ومحلها قبل الركوع
~~بعد الفراغ من القراءة لا ينبغي تركه مع الاختيار إلا في حال الضرورة أو
~~التقية فإن لم يحسن الدعاء سبح ثلاث تسبيحات. فإن ترك القنوت عامدا لم تبطل
~~صلاته، ويكون تاركا فضلا، فإن تركه ساهيا قضاه بعد الانتصاب من الركوع فإن
~~فاته فلا قضاء عليه، وروي أنه يقضيه بعد التسليم (1) وإن كانت الصلاة
~~رباعية ففيها قنوت واحد في الركعة الثانية وكذلك في باقي الصلوات في كل
~~ركعتين إلا في يوم الجمعة فإن على الإمام أن يقنت قنوتين في الركعة الأولى
~~قبل الركوع، وفي الثانية بعد الركوع.
# والقنوت في الفرايض آكد منه في النوافل، وفيما يجهر فيها بالقراءة آكد
~~مما لا يجهر، ولا بأس أن يدعو فيه لدينه ms0116 ودنياه بما شاء.
# سجدات القرآن خمسة عشر موضعا: آخر الأعراف، وفي الرعد، وفي النحل
# PageV01P113
# وفي بني إسرائيل، وفي مريم، وفي موضعين من الحج، وفي الفرقان، وفي النمل
~~وفي إذا السماء انشقت، وفي اقرأ باسم ربك. أربعة منها فريضة: في ألم
~~السجدة، وحم السجدة والنجم، واقرأ باسم ربك، والباقي سنة، وقد بينا أن
~~العزايم لا تقرأ في الفرايض فأما في النوافل فلا بأس بقرائتها فإذا انتهى
~~إلى موضع السجود وسجد يهوي بغير تكبير ويرفع رأسه ويكبر، وكذلك الحكم إذا
~~قرأها خارج الصلاة فإن كانت السجدة في آخر السورة قام من السجود وقرأ إما
~~الحمد وسورة أخرى أو آية من القرآن. ثم يسجد عن قراءة وقيام، وإذا صلى مع
~~قوم فتركوا سجدة العزيمة في الصلاة أومئ إيماء ويجب سجدة العزايم على
~~القارئ والمستمع، ويستحب للسامع إذا لم يكن مصغيا فإذا كان خارج الصلاة
~~وقرأ وسمع شيئا من العزايم وجب عليه السجود وليس عليه إذا أراد السجود
~~تكبيرة الافتتاح بل يكبر إذا رفع رأسه منها، وليس بعدها تشهد ولا تسليم،
~~وأما سجدات النوافل فإن قرأها في الفرايض فلا يسجد وإن قرأها في النوافل
~~سجد إن شاء وهو أفضل، وإن تركه كان جايزا، ويجوز للحايض والجنب أن يسجد
~~للعزايم وإن لم يجز لهما قرائته ويجوز لهما تركه، وموضع السجود من حم
~~السجدة عند قوله: إن كنتم إياه تعبدون، ويجوز سجود العزايم في جميع
~~الأوقات، وإن كان وقت يكره فيه الابتداء بالنوافل من الصلاة. فأما سجدات
~~النوافل فإنها تكره عند طلوع الشمس وغروبها، وإن اتفق للمصلي إن يقرأ سورة
~~العزايم في شئ من الفرايض فلا يقرأ موضع السجود، وإن انتقل إلى غيرها من
~~السور كان جايزا، ومن لقن إنسانا موضع العزيمة وجب عليه أن يسجد كلما أعاد
~~الموضع الذي فيه السجود. فإن فاتته سجدة العزيمة أو نسيها وجب عليه قضاؤها،
~~وأما النافلة فإن شاء قضاها وإن لم يقضها لم يكن عليه شئ.
# وسجدة الشكر مستحبة عند تجديد نعم الله ودفع المضار، وعقيب الصلوات
~~ويستحب فيها ms0117 التعفير، وليس فيها تكبير الافتتاح، ولا التشهد، ولا التسليم،
~~ويستحب أن يكبر إذا رفع رأسه من السجود، وموضع السجود من قصاص شعر الرأس
~~إلى الجبهة أي شئ وقع منه على الأرض أجزأ فإن كان هناك دمل أو جراح ولم
~~يتمكن من PageV01P114
# السجود عليه سجد على أحد جانبيه فإن لم يتمكن سجد على ذقنه فإن جعل لموضع
~~الدمل حفيرة يجعله فيها كان جايزا، وينبغي أن يكون موضع سجوده مساويا لموضع
~~قيامه، ولا يكون أرفع منه إلا بمقدار ما لا يعتد به مثل لبنة وما أشبهها
~~فإن كان أكثر منها لم يكن جايزا.
# * (فصل: في ذكر التشهد وأحكامه) * التشهد في الصلاة فرض واجب للأول
~~والثاني في الثلاثية والرباعيات، وفي كل ركعتين في باقي الصلوات. فمن
~~تركهما أو واحدا منهما متعمدا فلا صلاة له، ومن تركهما أو واحدا منهما
~~ناسيا حتى فرغ من الصلاة قضاهما بعد التسليم، وأعاد التسليم بعد التشهد
~~الأخير، فإن ترك التشهد الأول قضاه، وليس عليه تسليم بعده، والتشهد يشتمل
~~على خمسة أجناس: الجلوس، والشهادتان، والصلاة على محمد النبي، والصلاة على
~~آله. فهذه الخمسة لا خلاف بين أصحابنا فيها إنها واجبة.
# والسادس: التسليم ففي أصحابنا من جعله فرضا، وفيهم من جعله نفلا (1) وصفة
~~الجلوس أن يجلس متوركا يضع ظاهر رجله اليمنى على باطن رجله اليسرى، ويضع
~~يده اليمنى على فخذه اليمنى، واليسرى على فخذه اليسرى، ويبسطهما مضمومتي
~~الأصابع وهذه الهيئة مسنونة ويطمئن فيه وهو فرض ويشهد الشهادتين، وهو أقل
~~ما يجزيه
# PageV01P115
# في التشهد والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وآله فإن نقص شيئا من
~~ذلك فلا صلاة له، وكلما زاد على ذلك من الألفاظ الواردة فيه فهو زيادة في
~~العبادة والثواب، ومن ترك التشهد ناسيا أو شيئا منه قضاه بعد التسليم طالت
~~المدة أم قصرت.
# ويسجد سجدتي السهو على قول بعض أصحابنا، وعلى قول الباقين وهم الأكثر ليس
~~عليه ذلك، ولا يجب عليه إعادة الصلاة، إذا أدرك المأموم إمامه في صلاة
~~المغرب في الركعة الثالثة فدخل معه في صلاة ms0118 جلس معه في التشهد الذي هو فرض
~~للإمام وهو متبع له في ذلك لا يعتد به لنفسه فإذا سلم إمامه قام فصلى ما
~~عليه فيصلي ركعة أخرى، و يجلس عقيبها وهو التشهد الأول. ثم يصلي الثالثة
~~ويجلس عقيبها وهو التشهد الثاني فيكون صلى ثلاث ركعات بثلاث جلسات، ويتقدر
~~أن يجلس أربع جلسات، وهو إذا أدركه في التشهد الأول فإنه يجلس معه فإذا قام
~~قام معه في ثالثة الإمام وهي أولة له، ثم يجلس عقيبها تبعا لإمامه فيحصل
~~جلستان على سبيل التبع فإذا سلم الإمام قام فيصلي بقية الصلاة، وقد بقي له
~~ركعتان يجلس عقيب كل واحدة منهما فيحصل له أربع جلسات فأما أربع جلسات في
~~الرباعيات فهي اثنين لأنه إذا لحق الإمام في الركعة الثانية. فإذا جلس
~~الإمام بعدها جلس هو تبعا له فإذا صلى معه الثالثة وهي ثانية له جلس هو
~~لنفسه عقيبها ويتشهد تشهدا خفيفا، ويلحق بالإمام. فإذا جلس الإمام في
~~الرابعة جلس معه تبعا له فإذا سلم الإمام قام فصلى الرابعة لنفسه، وجلس
~~عقيبها فيحصل له أربع جلسات اثنتان تبعا للإمام واثنتان له.
# من لا يحسن التشهد والصلاة على النبي عليه السلام وجب عليه أن يتعلم ذلك
~~إذا كان عليه وقت. فإن ضاق الوقت أتى بما يحسنه، ويتعلم لما يستأنف من
~~الصلاة، ومن قال من أصحابنا: إن التسليم سنة يقول إذا قال: السلام علينا
~~وعلى عباد الله الصالحين فقد خرج من الصلاة، ولا يحوز التلفظ بذلك في
~~التشهد الأول، ومن قال: إنه فرض فبتسليمة واحدة يخرج من الصلاة، وينبغي أن
~~ينوي بها ذلك، والثانية ينوي بها السلام على الملائكة أو على من في يساره.
# والتسليم على أربعة أضرب: الإمام والمنفرد يسلمان تجاه القبلة، والمأموم
~~PageV01P116
# الذي لا أحد على يساره يسلم على يمينه، ومن كان على يساره غيره يسلم
~~يمينا وشمالا ويستحب الانصراف من الصلاة عن اليمين، وإن خالف كان جايزا وقد
~~ترك الأفضل وينبغي أن يكون نظره في حال التشهد إلى حجره، ولا يلتفت يمينا
~~وشمالا فإذا ms0119 سلم كبر ثلاثا رافعا بها يديه إلى شحمتي أذنيه، ويعقب بعدها
~~بما شاء من الدعاء فإن التعقيب مرغب فيه عقيب الفرايض، والدعاء فيه مرجو
~~ولا يترك تسبيح فاطمة (عليها السلام) خاصة، وهي أربع وثلاثون تكبيرة، وثلاث
~~وثلاثون تحميدة، وثلاث وثلاثون تسبيحة يبدأ بالتكبير. ثم بالتحميد. ثم
~~بالتسبيح، وفي أصحابنا من قدم التسبيح على التحميد (1) وكل ذلك جايز، فأما
~~الأدعية في ذلك فكثيرة وأفضلها ما يصدر عن صدق النية و خالص الطوية، وقد
~~استوفينا ذلك في مصباح المتهجد، ولا تطول بذكره هاهنا.
# * (فصل: في ذكر تروك الصلاة وما يقطعها) * تروك الصلاة على ضربين: مفروض
~~ومسنون. فالمفروض أربعة عشر تركا: لا يكتف ولا يقول آمين لا في خلال الحمد
~~ولا في آخرها، ولا يلتفت إلى ما ورآه، ولا يتكلم بما ليس من الصلاة سواء
~~كان متعلقا بمصلحة الصلاة أولا يكون كذلك، ولا يفعل فعلا كثيرا ليس من
~~أفعال الصلاة، ولا يحدث ما ينقض الوضوء من البول والغايط والريح، و استمناء
~~أو جماع في فرج أو مس ميت برد بالموت قبل تطهيره بالغسل، ولا يأن بحرفين
~~ولا يتأفف مثل ذلك بحرفين، ولا يقهقه، فأما التبسم فلا بأس به، وهذه التروك
~~الواجبة على ضربين.
# أحدهما: متى حصل عامدا كان أو ناسيا أبطل الصلاة، وهو جميع ما ينقض
~~الوضوء فإنه إذا انتقض الوضوء انقطعت الصلاة، وقد روي أنه إذا سبقه الحدث
~~جاز أن يعيد الوضوء ويبني على صلاته (2) والأحوط الأول.
# والقسم الآخر: متى حصل ساهيا أو ناسيا أو للتقية فإنه لا يقطع الصلاة، و
# PageV01P117
# هو كلما عدا نواقض الوضوء فإنه متى حصل متعمدا وجب منه استيناف الصلاة،
~~ويقطع الصلاة أيضا ما لا يتعلق بفعله زايدا على ما قدمناه، وهو خمسة أشياء:
~~الحيض والاستحاضة والنفاس والنوم الغالب على السمع والبصر، وكلما يزيل
~~العقل من الاغماء والجنون ومتى اعتقد أنه فرغ من الصلاة لشبهة. ثم تكلم
~~عامدا فإنه لا يفسد صلاته مثل أن يسلم في الأولتين ناسيا. ثم يتكلم بعده
~~عامدا. ثم يذكر أنه صلى ركعتين فإنه ms0120 يبني على صلاته، ولا تبطل صلاته، وقد
~~روي أنه إذا كان ذلك عامدا قطع الصلاة، والأول أحوط، والحدث الذي يفسد
~~الصلاة هو ما يحصل بعد التحريمة إلى حين الفراغ من كمال التشهد والصلاة على
~~النبي محمد صلى الله عليه وآله. فمتى حدث فيما بين ذلك بطلت صلاته هذا على
~~قول من يقول من أصحابنا: إن التسليم ليس بواجب، ومن قال: إنه واجب قال تبطل
~~صلاته ما لم يسلم، والأول أظهر في الروايات، والثاني أحوط للعبادة، والعمل
~~القليل لا يفسد الصلاة وحده ما لا يسمى في العادة كثيرا مثل إيماء إلى شئ
~~أو قتل حية أو عقرب أو تصفيق أو ضرب حايط تنبيها على حاجة وما أشبهه،
~~والأكل والشرب يفسدان الصلاة، وروي جواز شرب الماء في صلاة النافلة، وما لا
~~يمكن التحرز منه مثل ما يخرج من بين الأسنان فإنه لا يفسد الصلاة ازدراده،
~~والبكاء من خشية الله لا يفسدها وإن كانت لمصيبة أو أمر دنياوي فإنه
~~يفسدها.
# وإما التروك المسنونة فثلاثة عشر تركا: لا يلتفت يمينا ولا شمالا، ولا
~~يتثاءب ولا يتمطى، ولا يفرقع أصابعه، ولا يعبث بلحيته، ولا شئ من جوارحه،
~~ولا يقعى بين السجدتين، ولا يتنخم، ولا يبصق فإن عرض شئ من ذلك أخذه في
~~ثيابه أو رمى به تحت رجليه أو يمينا أو شمالا، ولا يرميه تجاه القبلة، ولا
~~ينفخ موضع سجوده، ولا يتأوه بحرف فأما بحرفين فإنه كلام يقطع الصلاة، وهذه
~~المسنونات متى حصلت عامدا كانت أو ناسيا لم تبطل الصلاة، وإنما ينقصها،
~~ومتى نوى الصلاة بنية التطويل. ثم خفف لم تبطل صلاته. قتل القملة والبرغوث
~~جايز في الصلاة والأفضل رميها، وإذا رعف في صلاته انصرف وغسل الموضع والثوب
~~إن أصابه ذلك. ثم يبني على صلاته ما لم ينحرف عن القبلة أو يتكلم مما يفسد
~~الصلاة فإن انحرف أو تكلم متعمدا أعاد الصلاة PageV01P118
# ولا يقطع الصلاة ما يمر بين يديه من كلب أو دابة أو رجل أو امرأة أو شئ
~~من الحيوان والأفضل أن يحيل بينه ms0121 وبين ممر الطريق ساترا ولو عنزة أو لبنة،
~~وإذا عطس في صلاته حمد الله، وليس عليه شئ، وإذا سلم عليه وهو في الصلاة رد
~~مثل ذلك فيقول:
# سلام عليكم، ولا يقول: وعليكم السلام، وإذا عرض له ما يخافه من سبع أو
~~عدو دفعه عن نفسه فإن لم يمكنه إلا بقطع الصلاة قطعها. ثم استأنف، ومتى رأى
~~دابة انفلتت أو غريما يخاف فوته أو ما لا يخاف ضياعه أو غريقا يخاف هلاكه
~~أو حريقا يلحقه أو شيئا من ماله أو طفلا يخاف سقوطه جاز أن يقطع الصلاة
~~ويستوثق من ذلك. ثم يستأنف الصلاة، ولا يصلي الرجل وهو معقوص الشعر فإن صلى
~~كذلك متعمدا كان عليه الإعادة.
# * (فصل: في أحكام السهو والشك في الصلاة) * السهو على خمسة أقسام: أحدها:
~~يوجب الإعادة، والثاني: لا حكم له، و الثالث: يوجب تلافيه في الحال أو فيما
~~بعده. والرابع: يوجب الاحتياط، والخامس:
# يوجب الجبران بسجدتي السهو، فما يوجب الإعادة في أحد وعشرين موضعا: من
~~صلى بغير طهارة، ومن صلى قبل دخول الوقت، ومن صلى إلى غير القبلة، ومن صلى
~~إلى يمينها وشمالها مع بقاء الوقت، ومن صلى في ثوب نجس مع تقدم علمه بذلك،
~~ومن صلى في مكان مغصوب مع تقدم علمه بذلك مختارا، ومن صلى في ثوب مغصوب
~~كذلك، ومن ترك النية، ومن ترك تكبيرة الإحرام، ومن ترك الركوع حتى سجد، وفي
~~أصحابنا من قال: يسقط السجود ويعيد الركوع. ثم يعيد السجود، والأول أحوط
~~لأن هذا الحكم يختص الركعتين الأخيرتين، ومن ترك ركوعا واحدا ولا يدري أين
~~موضعه. فعلى المذهب الأول يجب عليه الإعادة لأنه لا يأمن أن يكون من
~~الركعتين الأولتين، وعلى المذهب الثاني يجب أن يعيد ركعة أخرى، وقد تمت
~~صلاته لأنه إن كان تركه من الركعة الأولى بطل حكم السجدتين فيها وبنى على
~~الثانية. وإن كان في الثالثة بطل حكم السجدتين فيها، وبنى على الثانية
~~PageV01P119
# وإن كان في الثالثة بطل حكم السجدتين فيها وصارت الثالثة ثانية، وإن كان
~~من الثالثة فقد بطل ms0122 حكم السجدتين فيها وتمت الثالثة بالرابعة فيضيف إليها
~~ركعة أخرى، ومتى تحقق صحة الأولتين وشك في الأخرتين أضاف إليها ركعة أخرى
~~وتمت صلاته على المذهبين، ومن ترك سجدتين من ركعة من ركعتين الأولتين حتى
~~يركع بعدها أعاد على المذهب الأول، وعلى الثاني يجعل السجدتين في الثانية
~~للأول، وبنى على صلاته ومتى ترك سجدتين من ركعة واحدة ولا يدري من أيها هي
~~فعلى المذهب الأول متى جوز ترك السجدتين من الركعتين الأولتين وجب عليه
~~إعادة الصلاة، وعلى المذهب الثاني صحت له ثلاث ركعات، ويضيف إليها ركعة
~~لأنه إن كان تركهما من الركعة الأولى فقد تمت الأولى بالسجدتين في الثانية،
~~وبطل حكم الركوع في الثاني لأنه زيادة فعل في الصلاة لا حكم له مع السهو،
~~وإن كان تركهما من الثانية فقد تمت الثانية بالثالثة، وإن كانتا من الثالثة
~~فقد تمت الثالثة بالرابعة وبطل حكم الركوع في الرابعة فيأتي بركعة وقد تمت
~~صلاته، وإن كانتا من الرابعة فقد تمت الثالثة، وصح له الركوع في الرابعة
~~فليضف إليها سجدتين، وقد تمت صلاته ولا يضره الركوع، وكذلك الحكم إن تحقق
~~أنه تركهما من الثانية أو الثالثة أو الرابعة فالحكم فيه سواء فإن تحقق صحة
~~الأولتين و شك في الأخرتين فقد تمت له الثالثة بالرابعة فيضيف إليها ركعة
~~أخرى، وقد تمت صلاته، ومن ترك سجدة واحدة من الركعة الأولى وذكرها وهو قائم
~~قبل الركوع عاد فسجد، ولا يلزمه الجلوس ثم السجود سواء كان جلس في الأولى
~~جلسة الاستراحة أو جلسة الفصل أو لم يجلسهما وإن لم يذكر حتى يركع مضى في
~~الصلاة، فإذا سلم أعادها وسجد سجدتي السهو وهذا الحكم في الركعة الثانية
~~والثالثة والرابعة، ومن صلى أربع ركعات. ثم ذكر أنه ترك أربع سجدات. فالذي
~~يقتضيه عموم الأخبار أن عليه أربع سجدات، وعقيب كل سجدة سجدتي السهو، ومن
~~قال من أصحابنا: إن كل سهو يلحق الركعتين الأولتين يجب منه إعادة الصلاة
~~يجب أن يقول في هذه المسائل: إنه يعيد الصلاة، فإن ذكر أنه ترك ثلاث ms0123 سجدات،
~~ولا يدري موضعها فعلى المذهب الأول يعيد ثلاث سجدات ومع كل سجدة سجدتي
~~السهو، وعلى المذهب الثاني يجب منه إعادة الصلاة لأنه لم تسلم له
~~PageV01P120
# الأولتان، ومن ذكر أنه ترك سجدتين من ركعتين، ولا يدري موضعهما فعلى
~~المذهب الأول يعيد السجدتين مع كل سجدة سجدتي السهو، وعلى الثاني يجب إعادة
~~الصلاة لأنه لا يأمن أن يكونا من الركعتين الأولتين والثانية أو الثالثة
~~فإن ذكر أنه ترك سجدتين من الركعتين الأخيرتين فعلى المذهبين معا يجب أن
~~يعيد السجدتين مع كل سجدة سجدتي السهو لأنه سلمت له الأولتان. فإن ذكر أنه
~~ترك سجدة واحدة ولا يدري موضعها وجب عليه أن يعيدها ويسجد سجدتي السهو على
~~المذهب الأول، وعلى المذهب الثاني يعيد الصلاة لأنه لا يأمن أن يكون من
~~الأولة أو الثانية، وإن تحقق أنها من الأخيرتين ولا يدري من أيهما هي أعاد
~~السجدة مع سجدتي السهو على المذهبين معا، ومن زاد ركوعا في الأولتين أعاد،
~~ومن زاد سجدتين في ركعة من الأولتين أعاد، ومن زاد في الصلاة ركعة أعاد،
~~وفي أصحابنا من قال: إن كانت الصلاة رباعية و جلس في الرابعة مقدار التشهد
~~فلا إعادة عليه (1) والأول هو الصحيح لأن هذا قول من يقول: إن الذكر في
~~التشهد غير واجب.
# من شك في الأولتين من كل رباعية فلا يدري كم صلى أعاد، ومن شك في المغرب
~~والغداة ولا يدري كم صلى أعاد ومن شك في صلاة السفر ولا يدري كم صلى أعاد،
~~ومن نقص ركعة أو ما زاد عليها، ولا يذكره حتى يتكلم أو يستدبر القبلة أعاد،
~~وفي أصحابنا من قال: إنه إذا نقص ساهيا لم يكن عليه إعادة الصلاة لأن الفعل
~~الذي يكون بعده في حكم السهو، وهو الأقوى عندي سواء كان ذلك في صلاة
~~الغداة، أو المغرب أو صلاة السفر أو غيرها من الرباعيات فإنه متى تحقق ما
~~نقص قضى ما نقص، وبنى عليه (2) وفي أصحابنا من يقول: إن ذلك توجب استيناف
~~الصلاة في هذه الصلاة
# PageV01P121
# التي ليست رباعيات، ms0124 ومن شك فلا يدري كم صلى أعاد.
# والقسم الثاني وهو ما لا حكم له ففي اثني عشر موضعا: من كثر سهوه وتواتر،
~~و قيل: إن حد ذلك أن يسهو مرات متوالية، ومن شك في شئ وقد انتقل إلى غيره
~~مثل من شك في تكبيرة الافتتاح وهو في حال القراءة. فإن شك قبل القراءة كبر
~~وأعاد القراءة. فإن شك في القراءة في حال الركوع أو في الركوع في حال
~~السجود، أو في السجود في حال القيام أو في التشهد الأول، وقد قام إلى
~~الثالثة فإنه لا يلتفت إليه ويمضي في الصلاة، ومن شك في النية فإنه يجدد
~~النية إن كان في وقت محلها وإن انتقل إلى حالة أخرى مضى في صلاته فإن تحقق
~~أنه نوى ولا يدري نوى فرضا أو نفلا استأنف الصلاة احتياطا، ومن سهى في
~~النافلة أو سهى في سهو أو سهى عن تسبيح الركوع حتى يرفع رأسه أو عن تسبيح
~~السجود حتى يرفع فإنه يمضي في صلاته لأنه انتقل إلى حالة أخرى.
# وأما ما يوجب تلافيه إما في الحال أو بعده ففي تسعة مواضع: من سهى عن
~~قراءة الحمد حتى قرأ سورة أخرى قرأ الحمد وأعاد السورة، ومن سهي عن قراءة
~~سورة بعد الحمد قبل أن يركع قرأ ثم يركع، ومن شك في القراءة وهو قائم لم
~~يركع قرأ ثم ركع فإن ذكر أنه كان قرأ لم يضره شئ، ومن شك في الركوع وهو
~~قائم. ثم ركع فإن ذكر أنه كان ركع أرسل نفسه إرسالا. ومن سهي عن تسبيح
~~الركوع وهو راكع سبح، ومن شك في السجدتين أو واحدة منهما قبل أن يقوم
~~سجدهما أو واحدة منهما فإن ذكر فيما بعد أنه كان سجدهما أعاد الصلاة وإن
~~كان زاد واحدة لم يجب عليه الإعادة.
# ومن ترك التشهد الأول، وذكر وهو قائم رجع فتشهد. فإن لم يذكر حتى يركع
~~مضى في صلاته وقضاه بعد التسليم، وسجد سجدتي السهو، ومن نسي سجدة واحدة
~~وقام. ثم ذكر أنه لم يسجد قبل ms0125 أن يركع رجع فسجد فإن ذكر بعد الركوع مضى في
~~صلاته وقضاها بعد التسليم، ومن نسي التشهد الأخير حتى يسلم قضاه بعد
~~التسليم أي وقت كان. PageV01P122
# وأما يوجب الاحتياط فخمسة مواضع:
# من شك فلا يدري صلى اثنتين أم ثلاثا في الرباعيات وتساوت ظنونه بني على
~~الثلاث وتمم. فإذا سلم صلى ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس، وكذلك من شك
~~بين الثلاث والأربع.
# ومن شك بين الثنتين والأربع بني على الأربع فإذا سلم صلى ركعتين من قيام.
# ومن شك بين الثنتين والثلاث والأربع بني على الأربع. ثم صلى ركعتين من
~~قيام، وركعتين من جلوس. فإن غلب في ظنه في أحد هذه المواضع أحدهما عمل عليه
~~لأن غلبة الظن في جميع أحكام السهو يقوم مقام العلم سواء.
# ومن سهى في النافلة بني على الأقل وإن بني على الأكثر جاز.
# وأما ما يوجب الجبران بسجدتي السهو فخمسة مواضع: من تكلم في الصلاة
~~ساهيا، ومن سلم في الأولتين ناسيا، ومن نسي التشهد الأول حتى يركع في
~~الثالثة قضاه بعد التسليم وسجد سجدتي السهو، ومن ترك واحدة من السجدتين حتى
~~يركع فيما بعدها قضاها بعد التسليم وسجد سجدتي السهو، ومن شك بين الأربع
~~والخمس بني على الأربع و سجد سجدتي السهو، ومن أصحابنا من قال: إن من قام
~~في حال قعود أو قعد في حال قيام فتلافاه كان عليه سجدتا السهو، ومن شك في
~~سجدتي السهو أو واحدة منها فالأحوط أن يأتي بهما فإن انتقل إلى حالة أخرى
~~لم يلتفت إليه، ومن سهى سهوين أو أكثر منهما بما يوجب سجدتي السهو فليس
~~عليه أكثر من سجدتي السهو لأن زيادته يحتاج إلى دلالة.
# وإن قلنا: إن كل ما كان منه فيه سجدتا السهو إذا اجتمع مع غيره لا يتداخل
~~ووجب سجدتا السهو لكل واحدة من هذه لعموم الأخبار كان أحوط.
# وسجدتا السهو واجبتان فمن تركهما وجب عليه إعادتهما فإن تطاول الزمان
~~ومضى لم يجب عليه إعادة الصلاة وأعادهما، وليس للطول حد إذا بلغه سقطت عنه ms0126
~~الإعادة.
# ولا سهو على المأموم إذا حفظ عليه الإمام. فإن سهى الإمام وجب عليه سجود
~~PageV01P123
# السهو، ويجب على المأموم اتباعه في ذلك. فإن كان المأموم ذاكرا ذكر
~~الإمام، و نبهه عليه، ووجب على الإمام الرجوع إليه، فإن لم يذكره كان على
~~الإمام سجدتا السهو، ويجب على المأموم أيضا اتباعه في ذلك، وقد قيل: إنه لا
~~يجب لأنه متيقن ومتى سها المأموم والإمام فيما يوجب الاستيناف استأنفوا،
~~وفيما يوجب الجبران أو الاحتياط فعلوا ذلك، وإذا سجد الإمام سجود السهو سجد
~~من خلفه أيضا معه فإن لم يسجد الإمام عامدا أو ساهيا سجد المأموم. فإن كان
~~إمامه قد سبقه ببعض صلاته سجدهما بعد القضاء اتباعا للإمام فإن سجد الإمام
~~واحدة وأحدث كان على المأموم أن يأتي بالثانية، وإذا دخل على الإمام في
~~أثناء صلاته مثل أن أدركه وقد صلى ركعة فكبر ودخل معه فيما بقي من الصلاة
~~فيه مسألتان:
# إحداهما: إذا سهى الإمام فيما بقي من الصلاة.
# والثانية: وهي إذا كان قد سهى فيما مضى قبل دخول المأموم في صلاته معه.
# فأما الثانية وهي أن يكون قد سهى فيما مضى فإذا كان آخر صلاة الإمام. و
~~قد بقي على المأموم ركعة لم يخل الإمام من أحد أمرين: إما أن يسجد للسهو أو
~~يترك فإن سجد للسهو لم يتبعه المأموم، وكذلك إن تركه عامدا أو ساهيا لم يجب
~~عليه الإتيان به لأن سجدتي السهو لا يكونان إلا بعد التسليم، وقد انفصل
~~بالتسليم من أن يكون مقتديا به فلا يجب عليه اتباعه فإذا لم يتبعه وقضى
~~صلاته لم يجب عليه الإتيان بهما لأنه إنما كان يتبع الإمام في سهوه، وفي
~~هذه الحال ليس هو مؤتما به.
# وأما المسألة الأولى وهو أن يسهو الإمام كان فيما بعد فإذا سلم الإمام
~~وسجد للسهو لم يتبعه المأموم في هذه الحال ويؤخر حتى تمم صلاته، ويأتي
~~بسجدتي السهو لأن سجدتي السهو لا يكونان إلا بعد التسليم، وهو لم يسلم بعد
~~لأن عليه فائتا من الصلاة يحتاج أن يتممه ms0127 فإن أخل الإمام بسجدتي السهو
~~عامدا أو ساهيا أتى بهما المأموم إذا فرغ من الصلاة لأنهما جبران للصلاة،
~~ولا يجوز تركهما، وقد بينا أن سجدتي السهو لا يجبان إلا في خمس مواضع وفي
~~أصحابنا من قال: يجبان في كل زيادة و PageV01P124
# نقصان (1) فعلى هذا يجبان في كل زيادة على أفعال الصلاة أو هيئاتها فرضا
~~كان أو نفلا وكذلك في كل نقصان فعلا كان أو هيئة نفلا كان أو فرضا إلا أن
~~الأول أظهر في الروايات والمذهب.
# سجدتا السهو موضعهما بعد التسليم سواء كان لزيادة أو نقصان، وفي أصحابنا
~~من قال: إن كانت لزيادة كانتا بعد التسليم، وإن وجبا لنقصان كانتا قبل
~~التسليم (2) والأول أظهر. فإذا أراد أن يسجد سجدتي السهو استفتح بالتكبير
~~وسجد عقيبه، و يرفع رأسه. ثم يعود إلى السجدة الثانية، ويقول فيها: بسم
~~الله وبالله والسلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وغير ذلك من
~~الأذكار. ثم يتشهد بعدهما تشهدا خفيفا فأتا بالشهادتين والصلاة على النبي
~~وآله ويسلم بعده.
# * (فصل: في حكم قضاء الصلوات وحكم تاركها) * من يفوته الصلاة على ضربين:
# أحدهما: كان مخاطبا بها، والآخر لم يكن مخاطبا بها أصلا. فمن لم يكن
~~مخاطبا بها لم يلزمه قضاؤها، وذلك مثل المجنون والمغمى عليه، ومن زال عقله
~~بشئ من فعل الله تعالى فإن هؤلاء لا يجب عليهم قضاء ما يفوتهم من الصلوات
~~إذا أفاقوا إلا الصلاة التي يفيقون في وقتها وقد بقي مقدار ما يؤدونها أو
~~مقدار ركعة على ما مضى بيانه فيلزمهم حينئذ أداؤها، فإن فرطوا كان عليهم
~~قضاؤها وما سواها فليس عليهم قضاؤها، و
# PageV01P125
# قد روي أنهم يقضون صلاة يوم وليلة، وروي ثلاثة أيام، وذلك محمول على
~~الاستحباب ويجري مجرى هؤلاء الحائض فإن ما يفوتها في حال الحيض لا يلزمها
~~قضاؤه على حال إلا ما يدركه في وقته أو بعضه على ما قدمناه القول فيه.
# وأما من كان مخاطبا بها ففاتته فعلى ضربين: أحدهما: لا يلزمه قضاؤها،
~~والثاني:
# يلزمه القضاء.
# والأول من كان كافرا في الأصل ms0128 فإنه إذا فاتته الصلاة في حال كفره لكونه
~~مخاطبا بالشرايع فلا يلزمه قضاؤها على حال.
# والضرب الآخر وهو من يلزمه، وهو كل من كان على ظاهر الاسلام كامل العقل
~~بالغا فإن جميع ما يفوته من الصلاة بمرض وغيره يلزمه قضاؤها حسب ما فاتته،
~~وكذلك ما يفوته في حال السكر أو بتناول الأشياء المرقدة والمنومة كالبنج
~~وغيره، وفي حال النوم المعتاد فإنه يجب عليهم قضاؤها على كل حال، وكذلك من
~~كان مسلما فأرتد فإنه يلزمه قضاء جميع ما يفوته في حال ردته من العبادات،
~~ووقت الصلاة الفائتة حين يذكرها أي وقت كان من ليل أو نهار، ما لم يتضيق
~~وقت صلاة حاضرة فإن دخلت وقت صلاة حاضرة، ودخل فيها من أول وقتها. ثم ذكر
~~أن عليه صلاة فائتة نقل نيته إلى ما فاتته ثم استأنف الحاضرة مثال ذلك أنه
~~إذا فاتته صلاة الظهر فإنه يصليها ما دام يبقى إلى آخر الوقت مقدار ما يصلي
~~الظهر فإنه عند ذلك يصلي الظهر، ويعود إلى الفائتة، وفي أصحابنا من يقول:
~~يصلي الفائتة ما دام يبقى من النهار مقدار ما يصلي فيه الظهر والعصر يبدأ
~~بالظهر. ثم العصر فإن لم يبق من النهار إلا مقدار ما يصلي فيه العصر بدأ
~~به. ثم قضى الظهر فإن كان دخل في العصر ما بينه وبين الوقت الذي ذكرناه نقل
~~نيته إلى الظهر، ثم يصلي بعده العصر، وكذلك متى دخل وقت المغرب و عليه صلاة
~~صلى الفائتة ما بينه وبين أن يبقى إلى سقوط الشفق مقدار ما يصلي فيه ثلاث
~~ركعات فإن بدأ بالمغرب قبل ذلك. ثم ذكر نقل نيته إلى التي فاتته ثم استأنف
~~المغرب، وإذا دخل وقت العشاء الآخرة وعليه صلاة صلى صلاة الفائتة ما بينه
~~وبين نصف الليل. ثم يصلي بعدها العشاء الآخرة فإن انتصف الليل بدأ بالعشاء
~~الآخرة ثم PageV01P126
# صلى الفائتة، وإذا طلع الفجر وعليه صلاة فليصليها ما بينه وبين أن يبقى
~~إلى طلوع الشمس مقدار ما يصلي فيه ركعتي الغداة فإن بدأ بهما نقل ms0129 نيته إلى
~~التي فاتته. ثم يصلي بعدها ركعتي الغداة، ومن فاتته صلوات كثيرة وتحققها
~~قضاها كما فاتته يبدء بالأول فالأول حتى يقضيها كلها سواء دخل في حد
~~التكرار أو لم يدخل فإن قدم منها شيئا على شئ لم يجزه واحتاج إلى إعادتها
~~لقوله عليه السلام: لا صلاة لمن عليه صلاة، ولما رواه زرارة عن أبي عبد
~~الله في الخبر الطويل الذي فيه كيفية قضاء الصلوات، وقال له: إقضي الأول
~~فالأول مثال ذلك أن يكون قد فاتته خمس صلوات، ويكون أول ما فاته الظهر فإنه
~~ينبغي أن يقضي أولا الظهر. ثم يرتب بعدها العصر إلى تمام الخمس صلوات فإن
~~قضى أولا العصر أو المغرب قبل الظهر لم يجزه واحتاج إلى إعادته، ومتى كانت
~~عليه صلوات كثيرة فإنه يقضي أولا فأولا فإذا تضيق وقت صلاة فريضة حاضرة قطع
~~القضاء وصلى فريضة الوقت، ثم عاد إلى القضاء على الترتيب فأما الصلوات التي
~~يؤديها في أوقاتها قبل أن يعلم أن عليه صلاة فائتة فإنه لا يبطل أداؤها
~~لكونها مرتبة على الفوائت سواء أداها في أول وقتها أو في آخر الوقت إذا لم
~~يعلم أن عليه قضاء فإن علم أن عليه قضاء وأدى فريضة الوقت في أوله فإنه لا
~~يجزيه. فإذا خرج وقتها صارت مثل سائر الفوائت و يرتب عليها، ومن دخل في
~~صلاة نافلة. ثم ذكر أن عليه فريضة قبل أن يفرغ منها استأنف التي فاتته. ثم
~~استأنف النافلة، ومن فاتته صلاة واحدة من الخمس ولا يدري أيها هي صلى أربعا
~~وثلاثا واثنتين ينوي بالثلاث المغرب، وبالثنتين الغداة، وبالأربع إما الظهر
~~أو العصر أو العشاء الآخرة، فإن فاتته صلاة واحدة مرات كثيرة وهو يعلمها
~~بعينها غير أنه لا يعلم كم مرة فاتته صلى من تلك الصلاة إلى أن يغلب على
~~ظنه أنه قضاها أو زاد عليه فإن لم يعلم الصلاة بعينها صلى في كل وقت ثلاثا
~~وأربعا واثنتين إلى أن يغلب على ظنه أنه قضاها، ومن فاتته صلاة فريضة لمرض
~~لا يزيل العقل لزمه ms0130 قضاء فإن أدركته الوفاة وجب على وليه القضاء عنه، ومن
~~فاتته صلاة في الحضر فذكرها و هو مسافر قضى صلاة الحاضر، وإن فاتته في
~~السفر من هو حاضر قضى صلاة المسافر، و أما المرتد الذي يستتاب فإنه يقضي
~~كلما يفوته من الصلاة والصوم والزكاة إذا حال PageV01P127
# عليه الحول في حال الردة، وكذلك إن كان فاته شئ من ذلك قبل الارتداد وجب
~~عليه أن يقضيه إذا عاد إلى الاسلام، وإن كان قد حج حجة الاسلام قبل أن يرتد
~~ثم ارتد. ثم عاد إلى الاسلام لم يجب عليه إعادة الحج، وما يلحقه من زوال
~~العقل و الاغماء في حال الارتداد على ضربين: أحدهما: أن يكون بفعله من شرب
~~المسكر والبنج أو المرقد وما أشبه ذلك مما يزيل العقل. فإنه يجب عليه إعادة
~~ما يفوته في تلك الحال وإن كان زوال عقله بشئ من فعل الله مثل الجنون
~~والإغماء فإنه لا يجب عليه قضاء ما يفوته في تلك الحال، ومن فاته شئ من
~~النوافل المرتبة قضاه أي وقت ذكره ما لم يكن وقت فريضة. فإن فاته شئ كثير
~~منها صلى إلى أن يغلب على ظنه أنه قضاها فإن لم يتمكن من ذلك جاز له أن
~~يتصدق عن كل ركعتين بمدين من طعام فإن لم يتمكن فعن كل يوم بمد منه. فإن لم
~~يمكنه ذلك فلا شئ عليه، ومن فاته شئ من النوافل ثم جن فليس عليه قضاؤه فإن
~~قضاها أو تصدق عنها كان أفضل.
# ويستحب أن يقضي نوافل النهار بالليل، ونوافل الليل بالنهار، ومن فاتته
~~صلاة الليل فليصلها أي وقت شاء، وإن كان بعد الغداة أو بعد العصر، ومتى
~~قضاها فليس عليه إلا ركعة مكان ركعة، ولا بأس أن يقضي أوتارا جماعة في ليلة
~~واحدة وسعى أن يجعل القضاء أول الليل والأداء آخره.
# من فاتته الجمعة لم يجب عليه قضاؤها، وإنما يلزمه الظهر أربع ركعات، و
~~كذلك إن فاتته صلاة العيد لم يجب عليه قضاؤها، وإن صلى لنفسه منفردا كان له
~~فيه فضل. ms0131
# وصلاة الكسوف إذا تعمد تركها يجب عليه قضاؤها فإن كان احترق القرص كله
~~اغتسل مع ذلك.
# من ترك الصلاة لغير عذر حتى خرج وقتها قيل له: لم تركتها. فإن قال:
# لأنها غير واجبة وأنا لا أعتقد وجوبها فقد ارتد ووجب عليه القتل بلا
~~خلاف، ولا يصلي عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ويكون ماله لورثته
~~المسلمين. فإن لم يكن له ورثة كان للإمام عندنا، وعند الفقهاء لبيت المال،
~~وإن قال: ما علمت وجوبها و PageV01P128
# مثله يعذر مثل أن يكون قريب العهد بالإسلام عرف أنها واجبة عليه. فإن
~~اعتقد وجوبها ترك، وإن قال: لا أعتقد وجوبها لحق بالقسم الأول: فإن قال:
~~نسيتها قيل له: صلها الآن فقد ذكرتها فإن قال: إنا عاجز عنها لعلة. قلنا:
~~صلها على حسب حالك قائما أو جالسا أو مضطجعا أو إيماء على حسب طاقتك فإن
~~قال: هي واجبة، وأنا ذاكر وعلى فعلها قادر لكني لست أنشط لفعلها أو أنا
~~كسلان عن إقامتها وأقام على ذلك حتى خرج وقتها أنكر عليه ذلك وأمر بأن
~~يصليها قضاء. فإن لم يفعل عزر فإن انتهى وصلى برئت ذمته فإن أقام على ذلك
~~حتى ترك ثلاث صلوات وعزر فيها ثلاث مرات قتل في الرابعة لما روي عنهم عليه
~~السلام أن أصحاب الكباير يقتلون في الرابعة، وذلك عام في جميع الكباير ولا
~~يقتل حتى يستتاب فإن تاب وإلا قتل وكفن وصلى عليه وكان ميراثه لورثته
~~المسلمين فإن لم يكن له وارث مسلم كان للإمام ويدفن في مقابر المسلمين.
# * (فصل: في ذكر صلاة أصحاب الأعذار: من المريض والموتحل) * * (والعريان،
~~ومن كان في السفينة) * المريض لا يسقط عنه فرض الصلاة، ويجب عليه أداؤها
~~على حسب طاقته إذا كان عقله ثابتا فإن زال عقله بجنون أو إغماء فلا يجب
~~عليه القضاء إلا ما أفاق في وقته، وما يقضي وقته فلا يجب عليه قضاؤه على ما
~~فصلناه في الفصل الأول، وإذا لم يزل عقله فإنه يجب أن يصلي قائما مع القدرة
~~على ذلك فإن لم يمكنه ms0132 قائما إلا بأن يعتمد على حايط أو عكاز صلى كذلك. فإن
~~لم يقدر على ذلك صلى جالسا وقرأ جالسا فإذا فرغ من القراءة وقدر على أن
~~يقوم فيركع عن قيام فعل، وإن لم يقدر عليه ركع عن جلوس ويسجد كذلك. فإن لم
~~يتمكن من السجود رفع إليه ما يسجد عليه، وإن لم يقدر على الصلاة جالسا صلى
~~مضطجعا على جانبه الأيمن وسجد فإن لم يتمكن من السجود أومئ إيماء فإن لم
~~يتمكن من الاضطجاع صلى مستلقيا على قفاه مؤميا يستفتح الصلاة بالتكبير
~~ويقرأ فإذا أراد الركوع غمض عينيه فإذا أراد رفع الرأس فتحهما فإذا أراد
~~السجود غمضهما فإذا أراد رفع الرأس منه فتحهما فإذا أراد السجود ثانيا
~~غمضهما فإذا أراد PageV01P129
# رفع الرأس ثانيا فتحهما، وعلى هذا يكون صلاته. فإن صلى على وجه ثم تجددت
~~له قدرة على غير تلك الهيئة انتقل إلى ما يقدر عليه ويبني على ما فصلناه
~~فيما مضى.
# والمتوحل والغريق والحائض والسابح إذا تضيق عليهم وقت الصلاة ولا يتمكنون
~~من موضع يصلون عليه أو فيه صلوا إيماء ويكون ركوعهم وسجودهم إيماء، ويكون
~~السجود أخفض من الركوع، ويلزمهم استقبال القبلة مع الإمكان فإن لم يمكنهم
~~صلوا على ما يتمكنون منه، والمريض إذا كان مسافرا راكبا ولا يقدر على
~~النزول صلى الفريضة على ظهر الدابة على حسب ما يتمكن منه من الركوع
~~والسجود، وإن لم يقدر إلا على الإيماء كان جايزا، ويجزيه في النوافل أن
~~يصلي إيماء مع القدرة على إتمام الركوع والسجود، وحد المرض الذي يبيح له
~~الصلاة جالسا ما يعلمه الانسان من حال نفسه أنه لا يتمكن من الصلاة قائما،
~~وقد روي أنه إذا لم يقدر على المشي بمقدار زمان صلاته، والمبطون إذا صلى.
~~ثم حدث به ما ينقض صلاته أعاد الوضوء وبنا على صلاته، ومن به سلس البول صلى
~~كذلك بعد أن يستبرئ، ويستحب له أن يلف خرقة على ذكره لئلا تتعدى النجاسة
~~إلى ثيابه وبدنه، وإذا صلى المريض جالسا قعد متربعا في حال القراءة فإذا ms0133
~~أراد الركوع ثنى رجليه فإن لم يتمكن من ذلك جلس كيف ما سهل عليه، والممنوع
~~بالقيد إذا كان أسيرا في أيدي المشركين أو كان مصلوبا إذا لم يقدر على
~~الصلاة صلى إيماء، والعريان إذا لم يكن معه ما يستر به عورته وكان وحده
~~بحيث لا يرى أحد سوئته صلى قائما، وإن كان معه غيره أو كان بحيث لا يأمن من
~~اطلاع غيره عليه صلى جالسا. فإن كانوا جماعة بهذه الصفة تقدم إمامهم
~~بركبتيه وصلى بهم جالسا وهم جلوس ويكون ركوع الإمام وسجوده إيماء يكون
~~سجوده أخفض من ركوعه، ويركع المأمومون ويسجدون، وإن وجد العريان ما يستر به
~~عورته من حشيش الأرض وغيره ستر به عورتيه وصلا قائما.
# وأما من كان في السفينة فإن تمكن من الخروج منه والصلاة على الأرض خرج
~~فإنه أفضل، وإن لم يفعل أو لا يتمكن منه جاز أن يصلي فيها الفرايض والنوافل
~~سواء كانت صغيرة أو كبيرة فإذا صلى قائما مستقبل القبلة فإن لم يمكنه قائما
~~صلى جالسا PageV01P130
# مستقبل القبلة فإن دارت السفينة دار معها كيف ما دارت، واستقبل القبلة.
~~فإن لم يمكنه استقبل بأول تكبيرة القبلة. ثم صلى كيف ما دارت، وقد روي أنه
~~يصلي إلى صدر السفينة، وذلك يختص النوافل، وإذا لم يجد فيها ما يسجد عليه
~~سجد على خشبها فإن كان مقيرا غطاه بثوب وسجد عليه. فإن لم يقدر عليه سجد
~~على القير عند الضرورة وأجزأه.
# * (فصل: في ذكر النوافل من الصلاة) * صلاة النوافل على ضربين: أحدهما: ما
~~كان مرتبا في اليوم والليلة، والآخر ما لم يكن مرتبا بل هو مرغب فيه على
~~الجملة أو في وقت مخصوص. فالمرتب قد بينا أنه في اليوم والليلة أربع
~~وثلاثون ركعة في الحضر، وفي السفر سبع عشرة ركعة وقد فصلنا ذلك فيما مضى،
~~ورتبناه، وبينا أيضا مواقيتها فلا وجه لإعادته، وذكرنا أن صلاة الليل لا
~~يجوز أن تصلى في أول الليل إلا قضاء أو عند الضرورة والخوف من الفوت وتعذر
~~القضاء وإن وقتها بعد نصف الليل. ms0134 فإذا قام إلى صلاة الليل استعمل السواك
~~فإن فيه فضلا في هذا الوقت خاصة كثيرا، ويستفتح الصلاة بسبع تكبيرات، ويقرأ
~~في الركعة الأولى سورة الإخلاص، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون، وروي في
~~كل واحدة منهما الحمد وقل هو الله أحد ثلاثين مرة، وفي الست البواقي ما
~~شاء، ويستحب السور الطوال. فإن قام إلى صلاة الليل، ولم يكن بقي من الوقت
~~مقدار ما يصلي كل ليلة خفف صلاته واقتصر على الحمد وحدها. فإن خاف مع ذلك
~~من طلوع الفجر صلى ركعتين وأوتر بعدهما، وصلى ركعتي الفجر. ثم صلى الغداة
~~وقضى الثمان ركعات، وإن كان قد صلى أربع ركعات وطلع الفجر تمم صلاة الليل
~~وخفف القراءة فيها، وقد روي أنه إذا طلع الفجر جاز أن يصلي صلاة الليل
~~ويخفف فيها ثم يصلي الفرض، والأحوط الأول وهذه رخصة، ومن نسي ركعتين من
~~صلاة الليل. ثم ذكر بعد أن أوتر قضاهما، وأعاد الوتر، ومن نسي التشهد في
~~النافلة وذكر في حال الركوع أسقط الركوع وجلس وتشهد. فإذا فرغ من صلاة
~~الليل قام فصلى ركعتي الفجر، و PageV01P131
# إن لم يكن بعد طلوع الفجر الثاني فإن صلاهما وقد بقي من الليل كثير، وهو
~~أن لا يكون قد طلع الفجر الأول أعادهما استحبابا، ويستحب الاضطجاع بعد
~~هاتين الركعتين والدعاء فيه بما روي، وقراءة خمس آيات من آل عمران. وإن جعل
~~مكان الضجعة سجدة كان ذلك جايزا.
# ويجوز أن يصلي النوافل جالسا مع القدرة على القيام، وقد روي أنه يصلي بدل
~~كل ركعة ركعتين، وروي أنه ركعة بركعة وجميعهما جايزان، ومن كان في دعاء
~~الوتر ولم يرد قطعة وفي عزمه الصوم وبين يديه ماء جاز له أن يتقدم خطوا
~~ويشرب ولا يستدبر القبلة، ويرجع فيبني على صلاته، وأما ما ليس بمرتب من
~~النوافل فعلى ضربين: أحدهما: لا وقت له معين، والآخر له وقت معين، فالأول
~~مثل صلاة أمير المؤمنين عليه السلام وصفتها أربع ركعات بتسليمتين يقرأ في
~~كل ركعة الحمد مرة و خمسين مرة قل هو الله ms0135 أحد، ومثل صلاة فاطمة عليهما
~~السلام، وهي ركعتان يقرأ في الأولى منهما الحمد مرة وإنا أنزلناه مائة مرة،
~~وفي الثانية الحمد مرة وقل هو الله أحد مائة مرة، ومثل صلاة جعفر عليه
~~السلام وتسمى صلاة التسبيح، وصلاة الحبوة وهي أربع ركعات في كل ركعة خمس
~~وسبعون مرة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر يبتدأ
~~الصلاة فيقرء الحمد ويقرأ في الأولى إذا زلزلت. ثم يسبح خمس عشرة مرة على
~~ما قلناه. ثم يركع ويقول في ركوعه عشر مرات، ويرفع رأسه، ويقول عشرا ثم
~~يسجد ويقول في سجوده عشرا. ثم يرفع رأسه فيقول عشرا. ثم يعود إلى السجدة
~~الثانية فيقول ذلك عشرا. ثم رفع رأسه ويقول عشرا. ثم ينهض فيصلي الثانية
~~مثل ذلك، ويقرء بعد الحمد والعاديات. ثم يصلي الركعتين الأخرتين مثل ذلك
~~يقرأ في الأولى إذا جاء نصر الله، وفي الثانية التي هي الرابعة قل هو الله
~~أحد، ويدعو في آخر السجدة بما أراد ويستحب أن يكون ذلك بما روي من قول: يا
~~من لبس العز والوقار إلى تمام الدعاء وغير ذلك من الصلوات المرغبة فيها
~~ذكرناها في مصباح المتهجد وفي عمل السنة.
# وأما ما له وقت معين فمثل تحية المسجد فإن وقتها عند دخول المسجد، ومثل
~~صلاة يوم الغدير فإنه يستحب أن يصلى ذلك إذا بقي إلى الزوال نصف ساعة بعد
~~أن PageV01P132
# يغتسل ركعتين يقرأ في كل واحدة منهما الحمد مرة وقل هو الله أحد عشر
~~مرات، وآية الكرسي عشر مرات، وإنا أنزلناه عشر مرات فإذا سلم دعا بعدها
~~بالدعاء المعروف، ويستحب أن يصلى يوم المبعث أو ليلته، وهو اليوم السابع
~~والعشرين من رجب اثني عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة الحمد وما سهل عليه، وقيل:
~~يس فإذا فرغ قرأ سبع مرات الحمد، وقل هو الله أحد مثل ذلك، والمعوذتين مثل
~~ذلك، وقل يا أيها الكافرون وإنا أنزلناه وآية الكرسي مثل ذلك، وروي أربع
~~مرات. ثم يقول سبع مرات: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ms0136 الله والله
~~أكبر. ثم يقول سبع مرات:
# الله لا أشرك به شيئا، وقد روي مثل ذلك في ليلة المبعث، ويستحب أن يصلي
~~ليلة النصف من شعبان أربع ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد مرة، وقل هو الله
~~أحد مئة مرة. فإذا أراد أمرا من الأمور لدينه أو دنياه يستحب له أن يصلي
~~ركعتين يقرأ فيهما ما شاء ويقنت في الثانية. فإذا سلم دعا بما أراد ويسجد
~~ويستخير الله في سجوده مائة مرة يقول: أستخير الله في جميع أموري. ثم يمضي
~~في حاجته، وإذا عرضت له حاجة صام الأربعاء والخميس والجمعة، وبرز تحت
~~السماء يوم الجمعة، وصلى ركعتين يقرأ فيهما مأتي مرة وعشر مرات قل هو الله
~~أحد على ترتيب صلاة التسبيح إلا أنه يجعل بدل التسبيح في صلاة جعفر عليه
~~السلام خمس عشر مرة قل هو الله أحد بعد الحمد، وكذلك في الركوع والسجود وفي
~~جميع الأحوال. فإذا فرغ منها سئل الله حاجته.
# فإذا قضيت حاجته صلى ركعتين شكرا لله تعالى يقرأ في الأولى الحمد وإنا
~~أنزلناه، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد ثم يشكر الله تعالى على ما
~~أنعم به عليه في حال السجود والركوع وبعد التسليم.
# * (فصل: في ذكر النوافل الزائدة في شهر رمضان) * يستحب أن يصلى في شهر
~~رمضان من أول ليلة فيه إلى آخر الشهر زيادة ألف ركعة على نوافله في سائر
~~الشهور، ويصلى في أول ليلة إلى ليلة الثامن عشر كل ليلة عشرين ركعة ثمان
~~ركعات بين المغرب والعشاء الآخرة واثنتي عشرة ركعة بعد العشاء الآخرة قبل
~~الوتيرة، ويختم صلاته بالوتيرة، وفي ليلة تسع عشرة مائة ركعة، وفي
~~PageV01P133
# ليلة العشرين عشرين ركعة على ما فصلناه، وفي ليلة إحدى وعشرين وثلاث
~~وعشرين كل ليلة مئة ركعة، وتصلى ليلة اثنتين وعشرين، وليلة أربع وعشرين إلى
~~آخر الشهر كل ليلة ثلاثين ركعة ثمان ركعات بين العشائين واثنتين وعشرين بعد
~~العشاء الآخرة وروي أنه يصلي بين العشائين اثني عشرة ركعة والثمان عشرة بعد
~~العشاء الآخرة فهذه تسع مئة ms0137 وعشرين ركعة، ويصلي في كل جمعة من شهر رمضان
~~أربع ركعات صلاة أمير المؤمنين عليه السلام، وركعتين صلاة فاطمة عليها
~~السلام، وأربع ركعات صلاة جعفر عليه السلام ويصلي ليلة آخر جمعة من الشهر
~~عشرين ركعة صلاة أمير المؤمنين عليه السلام وفي عشية تلك الجمعة عشرين ركعة
~~صلاة فاطمة عليها السلام فهذه تمام الألف ركعة، ويستحب أيضا أن يصلي ليلة
~~النصف مائة ركعة يقرأ في كل ركعة الحمد مرة وقل هو الله أحد عشر مرات،
~~ويستحب أن يصلي ليلة الفطر ركعتين يقرأ في الأولى الحمد مرة وألف مرة قل هو
~~الله أحد، و الثانية الحمد مرة وقل هو الله أحد مرة واحدة.
# * (فصل: في ذكر صلاة الاستسقاء) * إذا أجدبت البلاد، وقلت الأمطار استحب
~~صلاة الاستسقاء، وينبغي أن يتقدم الإمام أو من يقوم مقامه أو من نصبه
~~الإمام إلى الناس أن يصوموا ثلاثة أيام. ثم يخرجوا يوم الثالث إلى الصحراء،
~~ويستحب أن يكون ذلك يوم الاثنين، ولا يصلوا في المساجد في سائر البلدان إلا
~~بمكة خاصة، ويقدم المؤذنين كما يفعل في صلاة العيدين، و يخرج على أثرهم
~~بسكينة ووقار. فإذا انتهى إلى الصحراء قام فصلى بهم ركعتين من غير أذان ولا
~~إقامة يقرأ فيهما ما شاء من السور، ويكون ترتيب الركعتين كترتيب صلاة
~~العيدين سواء على ما سنبينه إن شاء الله تعالى.
# فإذا فرغ منهما استقبل القبلة، وكبر الله مائة تكبيرة يرفع بها صوته،
~~ويكبر معه من حضر، ويلتفت عن يمينه فيسبح الله مائة مرة يرفع بها صوته،
~~ويسبح معه من حضر. ثم يلتفت عن يساره فيهلل الله مائة مرة يرفع بها صوته،
~~ويقول ذلك من حضر معه. ثم يستقبل الناس بوجهه ويحمد الله مائة مرة يرفع بها
~~صوته ويقول ذلك PageV01P134
# من حضر معه. ثم يدعو ويخطب بخطبة الاستسقاء المروية عن أمير المؤمنين
~~عليه السلام فإن لم يحسنها اقتصر على الدعاء.
# ويستحب أن يخرج للاستسقاء الشيوخ الكبار والصبيان الصغار والعجايز، و
~~يخرج الشباب منهن، ويكره اخراج أهل الذمة في الاستسقاء لأنهم مغضوب ms0138 عليهم
~~ويستحب لأهل الخصب أن يدعوا لأهل الجدب فإن خرج فسقوا قبل أن يصلوا صلوا
~~شكرا لله فإن صلوا ولم يسقوا خرجوا ثانيا وثالثا لأنه لا مانع من ذلك،
~~وتحويل الرداء مستحب للإمام والمأموم مقورا (1) كان الرداء أو مربعا، ولا
~~يحتاج أن يقلب الرداء، وإذا نذر الإمام أن يصلي صلاة الاستسقاء انعقد نذره
~~لأنه نذر في طاعة، و ليس له أن يخرج غيره ولا أن يلزمهم الخروج، وإن نذر
~~غير الإمام انعقد أيضا نذره لمثل ذلك. فإن نذر الإمام أن يستسقي هو وغيره
~~لزمه في نفسه دون غيره لأن نذره لا ينعقد فيما لا يملك، ويستحب له أن يخرج
~~فيمن يطيعه من ولده وغيرهم، فإذا انعقد نذره صلاها بحيث يصلي صلاة
~~الاستسقاء في الصحراء، فإن نذر أن يصلي في المسجد وجب عليه الوفاء به فإن
~~صلى في غيره لم يجزه عما نذر فإن نذر أن يخطب انعقد نذره ويخطب إن شاء
~~جالسا، وإن شاء قائما أو على منبر أو على غيره، وإن نذر أن يخطب على المنبر
~~وجب عليه أن يخطب كذلك فإن لم يفعل لم يجزه إذا خطب على حائط وما أشبه ذلك.
~~إذا نصب ماء العيون أو مياه الآبار جاز صلاة الاستسقاء، لأنه لا مانع، ولا
~~يجوز أن يقول: مطرنا نبأ كذا لأن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك.
# PageV01P135
# * (كتاب صلاة المسافر) * السفر على أربعة أقسام: واجب مثل الحج والعمرة،
~~وندب مثل الزيارات وما أشبهها، ومباح مثل تجارة وطلب معيشة وقوت وما
~~أشبهها. فهذه الأنواع الثلاثة كلها يجب فيها التقصير في الصوم والصلاة،
~~والرابع سفر معصية مثل باغ أو عاد أو سعاية أو قطع طريق وما أشبه ذلك من
~~اتباع سلطان جائر في طاعته مختارا أو طلب صيد للهو والبطر فإن جميع ذلك لا
~~يجوز فيه التقصير لا في الصوم ولا في الصلاة. فأما الصيد فإن كان لقوته أو
~~قوت عياله فهو مباح، وهو من الأقسام الأولى، وإن كان للتجارة دون الحاجة
~~روى أصحابنا أنه يتم ms0139 الصلاة ويفطر الصوم، وفرض السفر لا يسمى قصرا لأن فرض
~~المسافر مخالف لفرض الحاضر، ولا يجوز أن يقصر حتى يغيب عنه أذان مصره أو
~~يتوارى عنه جدران بلده، ولا يجوز أن يقصر ما دام بين بنيان البلد سواء كان
~~عامرا أو خرابا فإن اتصل بالبلد بساتين فإذا حصل بحيث لا يسمع أذان المصر
~~قصر فإن كان دونه تمم.
# وإذا سافر فمر في طريقه بضيعة له أو على مال له أو كانت له أصهارا وزوجة
~~فنزل عليهم ولم ينو المقام عشرة أيام قصر، وقد روي أنه عليه التمام، وقد
~~بينا الجمع بينهما وهو أن ما روي أنه إن كان منزله أو ضيعته مما قد استوطنه
~~ستة أشهر فصاعدا تمم، و إن لم يكن استوطن ذلك قصر (1).
# وإذا أبق له عبد فخرج في طلبه فإن قصدا بلدا يقصر في مثله الصلاة وقال:
~~إن وجدته قبله رجعت معه لم يجز له أن يقصر لأنه لم يقصد سفرا يقصد فيه
~~الصلاة، و إن لم يقصد بلدا لكنه نوى أن يطلبه حيث بلغ لم يكن له القصر لأنه
~~شاك في المسافة التي يقصر فيها الصلاة، وإن نوى قصد ذلك البلد سواء وجد
~~العبد قبل الوصول إليه أو لم يجده كان عليه التقصير لأنه نوى سفرا يجب فيه
~~التقصير. فإذا خرج بهذه النية
# PageV01P136
# قصر فإن وجده في بعض الطريق فعن عليه الرجوع إلى وطنه وترك قصد تلك
~~البلدة انقطع سفره ها هنا وكان في رجوعه مستأنفا للسفر فإن كان بين هذا
~~المكان وبين بلده مسافة يقصر فيها وجب عليه التقصير وإلا فعليه التمام. إذا
~~قصد بلدا وبينه وبين ذلك البلد بلد آخر في طريقه فسافر عن وطنه بنية أنه
~~يقيم في البلد الأول عشرة أيام.
# ثم يسير إلى الثاني نظرت فإن كان بين بلده وبين البلد الأول مسافة يقصر
~~فيها قصر وإلا أتم، وإن كانت المسافة إليه أقل منها وجب عليه التقصير فإذا
~~وصل إليه انقطع قصره لعزمه منه على المقام عشرة أيام فيه سواء قام ms0140 فيه أو
~~لم يقم. فإذا أراد السفر إلى البلد الثاني فإن كانت المسافة إليه يقصر فيها
~~الصلاة قصر، وإلا أتم لأنه ابتدأ بالسفر منه. فإذا حصل في البلد الثاني
~~وأراد العود إلى وطنه نظرت فإن كانت المسافة يقصر فيها الصلاة قصر، وإلا
~~فعليه التمام، وإذا قصد وطنه من الثاني والمسافة يقصر فيها قصر سواء دخل
~~البلد الأول أو لم يدخل لأنه طريقه ولم ينو المقام به في رجوعه. إذا خرج من
~~بغداد يريد الكوفة قصر فلما أتى القصر خاف من الطريق، وأقام فيه بنية أن
~~يقيم عشرة أيام ليعرف خبر الطريق أو عدل منه إلى بلد آخر للمقام به أو
~~ليعرف الخبر فيه انقطع قصره بالقصد لأنه قد قطع منه السفر الأول. ثم ينظر
~~في البلد الذي يقصده من القصر فإن كان على مسافة يقصر فيها الصلاة قصر وإلا
~~لم يقصر لأن السفر الأول قد انقطع اللهم إلا أن يرجع عن طريق القصر بأم
~~الكوفة فحينئذ يستديم التقصير للنية الأولى.
# إذا سافر فدخل في سفره بلدا وقال، إن لقيت فلانا فيه أقمت عشرة أيام أو
~~أكثر فله القصر حتى يلقى فلانا لأنه ما نوى المقام قطعا. فإن لقي فلانا أتم
~~لأنه قد وجد شرطه في نية الإقامة عشرا فإن لقيه، ثم بدا له في المقام عشرا،
~~وقال: أخرج من وقتي أو قبل عشرة أيام لم يكن له القصر لأنه قد صار مقيما
~~بالنية ولا يصير مسافرا بمجرد النية حتى يسافر، وإن دخل البلد وقال: أن
~~لقيت فلانا أقمت عشرة وانتظره كان له القصر. فإن اتصل له المقام على هذا
~~شهرا قصر فإن زاد أتم.
# والمسافر في البحر والبر والنهر سواء في جميع أحكام السفر من وجوب تقصير
~~أو PageV01P137
# تمام لا يختلف الحال فيه ومتى دخل المركب في البحر إلى موضع من الجزائر
~~أو موضع يقف فيه فالحكم فيه كالحكم في دخوله في البر إلى بلد لا يختلف
~~الحال فيه فكل موضع يجب فيه التمام أو التقصير في البر فالبحر مثله ms0141 سواء
~~فإذا خرج إلى مسافة يقصر في مثلها فرد ته الريح كان له التقصير لأنه ما رجع
~~ولا نوى مقاما.
# فأما مالك السفينة فإنه يجب عليه التمام لأنه ممن يجب عليه التمام من
~~جملة المسافرين.
# والبدوي على ضربين: أحدهما: له دار مقام جرت عادته فيها بالإقامة فهذا
~~يجب عليه التقصير.
# إذا سافر عن بلده سفرا يوجب التقصير والآخر لا يكون له دار مقام وإنما
~~يتبع مواضع النبت ويطلب مواضع القطر وطلب المرعي والخصب. فهذا يجب عليه
~~التمام، ولا يجوز له التقصير.
# إذا خرج حاجا إلى مكة وبينه وبينها مسافة يقصر فيها الصلاة ونوى أن يقيم
~~بها عشرا قصرا في الطريق فإذا وصل إليها أتم فإن خرج إلى عرفة يريد قضاء
~~نسكه لا يريد مقام عشرة أيام إذا رجع إلى مكة كان له القصر لأنه نقض مقامه
~~لسفر بينه و بين بلده يقصر في مثله، وإن كان يريد إذا قضى نسكه مقام عشرة
~~أيام بمكة أتم بمنى وعرفة ومكة حتى يخرج من مكة مسافرا فيقصر هذا على قولنا
~~بجواز التقصير بمكة.
# وأما على ما روي من الفضل في الاتمام بها فإنه يتم على كل حال غير أنه
~~يقصر فيما عداها من عرفات ومنى، وغير ذلك إلا أن ينوي المقام عشرا فيتم
~~حينئذ على ما قدمناه.
# الوالي يجب عليه أن يتم إذا كان يدور في أمارته وولايته.
# يكره للمسافر أن يؤم بالمقيم، وكذلك يكره للمقيم أن يؤم بالمسافر فإن
~~كانا جميعا مسافرين فدخلا بلدا نوى أحدهما المقام عشرا والآخر لم ينو ذلك
~~لا ينبغي أن يؤم أحدهما صاحبه فإن فعلا أتم الناوي صلاته، وقصر الآخر فإن
~~كان الناوي للمقام هو الإمام فإذا صلى ركعتين سلم الذي خلفه وانصرف، وإن
~~كان الإمام من لم ينو المقام PageV01P138
# صلى ركعتين ويسلم ولم يسلم المأموم وقام فصلى تمام صلاته، وكذلك القول
~~إذا كان أحدهما مقيما والآخر مسافرا سواء من خرج من البلد إلى موضع بالقرب
~~من مسافة فرسخ أو فرسخين بنية أن ينتظر الرفقة هناك والمقام ms0142 عشرا فصاعدا
~~فإذا تكاملوا ساروا سفرا يجب عليهم القصر لا يجوز أن يقصر إلا بعد المسير
~~من الوضع الذي يجتمعون فيه لأنه ما نوى بالخروج إلى هذا الموضع سفرا يجب
~~فيه التقصير، وإن لم ينو المقام عشرة أيام وإنما خرج بنية أنه متى تكاملوا
~~ساروا قصر ما بينه وبين شهر. ثم يتمم فإن عن لبعضهم حاجة في البلد فعاد
~~إليه في طريقه في الرجوع فإن دخل بيته وحضرت الصلاة تمم لأنه في موضع
~~مقامه، وإن أراد الخروج بعده بلا فصل، ومن دخل عليه الوقت وهو مسافر وجب
~~عليه التقصير فإن نوي المقام قبل يخرج الوقت لزمه التمام.
# من دخل في الصلاة بنية القصر ثم عن له المقام عشرا تمم الصلاة فإن شك فلا
~~يدري بنية القصر دخل أولا ولم ينو المقام عشرا قصر ولم يتمم. فإن كان نوى
~~المقام عشرا ودخل في الصلاة بنية التمام. ثم عن له الخروج لم يجز له القصر
~~إلى أن يخرج مسافرا.
# المسافر إذا صلى خلف مقيم لا يلزمه التمام دخل معه في أول صلاته أو
~~آخرها.
# من ترك الصلاة في حضر قضاها على التمام مسافرا كان أو حاضرا، وإن تركها
~~في السفر وذكر قضاها على التقصير مسافرا كان أو حاضرا.
# إذا أم مسافر بمسافرين ومقيمين وأحدث. ثم استخلف مقيما صلى المستخلف صلاة
~~المقيم، ولا يلزم المسافرين التمام، ومتى نوى المسافر في خلال الصلاة
~~المقام تمم الصلاة ولا يستأنفها صلاة مقيم فإن كان المأمومون مسافرين لم
~~يلزمهم التمام.
# ومن نسي في السفر فصلى صلاة مقيم لم يلزمه الإعادة إلا إذا كان الوقت
~~باقيا فإنه يعيد ومتى صلى صلاة مقيم متعمدا أعاد على كل حال اللهم إلا من
~~لم يعلم وجوب التقصير فحينئذ يسقط عنه فرض الإعادة.
# إذا قصر المسافر مع الجهل بجواز التقصير بطلت صلاته لأنه صلى صلاة يعتقد
~~أنها باطلة. PageV01P139
# إذا أحرم في السفينة بصلاة مقيم. ثم سارت السفينة لم يلزمه التقصير لأن
~~من شرط التقصير أن يتوارى عنه جدران مصره أو يخفى عليه ms0143 أذان مصره فإن دخل
~~في الصلاة مسافرا بنية التقصير وسارت السفينة فدخلت بلدة وهو فيها تمم صلاة
~~المسافر إذا كان في آخر الوقت فإن كان في أوله صلى صلاة مقيم.
# إذا صلى خلف مقيم عالما به أو ظانا بحاله أو لم يعلم أصلا ولا ظن أو خلف
~~مسافر عالما أو ظانا لزمه التقصير على كل حال.
# إذا سافر إلى بلد له طريقا فسلك إلا بعد لغرض أو لا لغرض لزمه التقصير
~~وإن كان الأقرب لا يجب فيه التقصير لأن ما دل على وجوب التقصير عام، إذا
~~صلى المسافر فسها فصلى أربعا بطلت صلاته لأن من أصحابنا من قال: إن كل سهو
~~يلحق الانسان في صلاة السفر فعليه الإعادة، ومن لم يقل ذلك يقول هذا زاد في
~~صلاته فعليه الإعادة على كل حال.
# إذا كان قريبا من بلده وصار بحيث يغيب عنه أذان مصره فصلى بنية التقصير
~~فلما صلى ركعة رعف فانصرف إلى أقرب بنيان البلد ليغسله فدخل البنيان أو
~~شاهدها بطلت صلاته لأن ذلك فعل كثير فإن صلى في موضعه الآن تمم لأنه في
~~وطنه ومشاهد لبنيانه فإن لم يصل وخرج إلى السفر والوقت باق قصر فإن فاتت
~~الصلاة قضاه على التمام لأنه فرط في الصلاة وهو في وطنه. فإن دخل في طريقه
~~بلدا يعزم فيه على المقام عشرا لزمه التمام فإن خرج منه وفارق بنيانه لزمه
~~التقصير فإن عاد إليه لقضاء حاجة أو أخذ شئ نسيه لم يلزمه التمام لأنه لم
~~يعد إلى وطنه وكان هذا فرقا بين هذه المسألة والتي قبلها.
# إذا صلى مسافر بمقيمين ومسافرين صلى المسافرون ركعتين، ثم يسلم بهم ويأمر
~~المقيمين أن يتموا أربعا.
# يجوز الجمع بين الصلاتين الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة في السفر و
~~الحضر عند المطر وغير المطر والجمع بينهما في أول وقت الظهر فإن جمع بينهما
~~في PageV01P140
# وقت العصر كان جايزا، وإنما يكون جمعا إذا جمع بين الفرضين فأما إذا صلى
~~بينهما نافلة فلا جمع وليس بمحتاج إلى نية مفردة على ms0144 نية الصلاة للجمع لأنه
~~لا دلالة عليها وحد المسافة التي يجب فيها التقصير ثمانية فراسخ أربعة
~~وعشرون ميلا فإن كانت أربعة فراسخ، وأراد الرجوع من يومه وجب أيضا التقصير،
~~وإن لم يرد الرجوع من يومه كان مخيرا بين التقصير والإتمام، ولا يجوز
~~التقصير للمكاري والملاح والراعي والبريد والبدوي الذي قدمنا وصفه ممن لا
~~يكون له دار مقام، والوالي الذي يدور في ولايته أو جبايته، ومن يدور في
~~تجارته من سوق إلى سوق ومن كان سفره أكثر من حضره فهؤلاء كلهم لا يجوز لهم
~~التقصير ما لم يكن لهم مقام في بلدهم عشرة أيام. فإن كان لهم في بلدهم مقام
~~عشرة أيام كان عليهم التقصير، وإن كان مقامهم في بلدهم خمسة أيام قصروا
~~بالنهار وتمموا الصلاة بالليل.
# ومن خرج بنية السفر. ثم بدا له وكان قد صلى على التقصير لم يلزمه شئ فإن
~~لم يكن صلى أو كان في الصلاة تمم صلاته فإن خرج من منزله وقد دخل الوقت وجب
~~عليه التمام إذا بقي من الوقت مقدار ما يصلي فيه على التمام فإن تضيق الوقت
~~قصر ولم يتمم، وإن كان دخل في سفره قبل دخول الوقت وقد بقي من الوقت مقدار
~~ما يتمكن فيه من التمام، تمم وإن لم يبق مقدار ذلك قصر ومن عزم عن المقام
~~في بلد عشرة أيام وجب عليه التمام فإن غير نيته عن المقام نظرت فإن كان قد
~~صلى على التمام ولو صلاة واحدة لم يجز له التقصير إلا بعد الخروج، وإن كان
~~لم يصل شيئا على التمام قصر فإن لم يدر ما مقامه قصر ما بينه وبين شهر.
~~فإذا مضي شهر صلى على التمام ولو صلاة واحدة.
# ويستحب الاتمام في أربعة مواطن في السفر: بمكة والمدينة ومسجد الكوفة و
~~الحاير على ساكنه السلام، وقد روي الاتمام في حرم الله وحرم الرسول صلى
~~الله عليه وآله وحرم أمير المؤمنين عليه السلام وحرم الحسين عليه السلام
~~فعلى هذه الرواية يجوز الاتمام خارج المسجد بالكوفة وبالنجف، وعلى الرواية ms0145
~~الأولى لا يجوز إلا في نفس المسجد، ولو قصر في هذه المواضع كلها كان جايزا
~~غير أن الأفضل ما قدمناه، ويسقط عن المسافر الجمعة و PageV01P141
# صلاة العيد، والمشيع لأخيه المؤمن يجب عليه التقصير لأنه إما طاعة أو
~~مباح.
# ومن وجب عليه التقصير في السفر إذا مال إلى الصيد لهوا وبطرا تمم فإذا
~~عاد إلى السفر رجع إلى التقصير.
# ويستحب للمسافر أن يقول عقيب كل صلاة ثلاثين مرة: سبحان الله والحمد لله
~~ولا إله إلا الله والله أكبر. فإن ذلك جبران الصلاة، وليس على المسافر
~~نوافل النهار فإن سافر بعد زوال الشمس قبل أن يصلي نوافل الزوال قضاها في
~~السفر ليلا ونهارا، وعليه نوافل الليل على ما قدمناه. PageV01P142
# * (كتاب صلاة الجمعة) * صلاة الجمعة فريضة إذا حصلت شرائطها، وشروطها على
~~ضربين: أحدهما:
# يرجع إلى من وجبت عليه، والآخر يرجع إلى صحة انعقادها. فما يرجع إلى من
~~وجبت عليه على ضربين: أحدهما: يرجع إلى الوجوب، والآخر يرجع إلى الجواز
~~فشرائط الوجوب عشرة: الذكورة والحرية والبلوغ وكمال العقل والصحة من المرض
~~وارتفاع العمى، وارتفاع العرج، وأن لا يكون شيخا لا حراك به وألا يكون
~~مسافرا ويكون بينه وبين الموضع الذي يصلي فيه فرسخان فما دونه، وما يرجع
~~إلى الجواز الاسلام والعقل. فالعقل شرط في الوجوب والجواز معا، والإسلام
~~شرط في الجواز لا غير دون الوجوب لأن الكافر عندنا متعبد بالشرايع، وإنما
~~قلنا ذلك لأن من ليس بعاقل أوليس بمسلم لا تصح منه الجمعة، وما عدا هذين
~~الشرطين من الشرايط المقدم ذكرها شرط في الوجوب دون الجواز لأن جميع ما
~~قدمنا ذكره يصح منه فعل الجمعة.
# فأما الشروط الراجعة إلى صحة الانعقاد فأربعة: السلطان العادل أو من
~~يأمره السلطان، والعدد سبعة وجوبا، وخمسة ندبا، وأن يكون بين الجمعتين
~~ثلاثة أميال فما زاد عليها، وأن يخطب خطبتين.
# والناس في باب الجمعة على خمسة أضرب: من تجب عليه وتنعقد به، ومن لا تجب
~~عليه ولا تنعقد به ومن تنعقد به ولا تجب عليه، ومن تجب عليه ولا ms0146 تنعقد به،
~~ومختلف فيه.
# فأما من تجب عليه وتنعقد به فهو كل من جمع الشرائط العشرة التي ذكرناها،
~~ومن لا تجب عليه ولا تنعقد به فهو الصبي، والمجنون والعبد والمسافر والمرأة
~~فهؤلاء لا تجب عليهم، ولا تنعقد بهم، ويجوز لهما فعلها تبعا لغيرهم، وأما
~~من تنعقد به ولا تجب عليه فهو المريض والأعمى والأعرج، ومن كان على رأس
~~أكثر من فرسخين فإن هؤلاء لا يجب عليهم الحضور فإن حضروا الجمعة وتم بهم
~~العدد وجب عليهم و انعقدت بهم الجمعة، وأما من تجب عليه ولا تنعقد به فهو
~~الكافر لأنه مخاطب عندنا PageV01P143
# بالعبادة، ومع هذا لا تنعقد به لأنه لا تصح منه الصلاة.
# وأما المختلف فيه فهو من كان مقيما في بلد من التجار وطلاب العلم ولا
~~يكون مستوطنا بل يكون من عزمه متى انقضت حاجته خرج فإنه تجب عليه وتنعقد به
~~عندنا وفي انعقادها خلاف.
# ومن كان في بلد وجب عليه حضور الجمعة سمع النداء أو لم يسمع. فإن كان
~~خارجا عنه وبينه فرسخان فما دونه وجبت عليه أيضا الحضور فإن زاد على ذلك لا
~~تجب عليه. ثم لا يخلو أن يكون فيهم العدد الذي تنعقد بهم الجمعة أم لا فإن
~~كانوا كذلك وجب عليهم الجمعة، وإن لم يكونوا لم يجب عليهم غير الظهر، ومتى
~~كان بينهم و بين البلد أقل من فرسخين وفيهم العدد الذي ينعقد بهم الجمعة
~~جاز لهم إقامتها ويجوز لهم حضور البلد.
# ومن وجبت عليه الجمعة فصلى الظهر عند الزوال لم يجزه عن الجمعة فإن لم
~~يحضر الجمعة وخرج الوقت وجب عليه إعادة الظهر أربعا لأن ما فعله أولا لم
~~يكن فريضة.
# يجب على أهل القرى والسواد إذا كان فيهم العدد الجمعة، ومن شرط ذلك أن
~~يكون قراهم مواضع استيطان. فأما أهل بيوت مثل البادية والأكراد فلا تجب
~~عليهم ذلك لأنه لا دليل على وجوبها عليهم، ولو قلنا: إنها تجب عليهم إذا
~~حضر العدد لكان قويا لعموم الأخبار في ذلك.
# إذا كان في قرية جماعة تنعقد ms0147 بهم الجمعة، وكل من كان بينه وبينهم مسافة
~~فرسخين فما دونها وليس فيهم العدد الذي تنعقد بهم الجمعة وجب عليهم الحضور،
~~و إن كان فيهم العدد جمعوا لنفوسهم. قد بينا أن العدد معتبر سبعة وجوبا
~~وخمسة ندبا، و العدد شرط في صحة الخطبة أيضا لعموم الأخبار وهو شرط في
~~واجبات الخطبة لا في مسنوناتها لأن المسنونات يجوز تركها.
# إذا انعقدت الجمعة عند حضور شرائطها وبعد تكبيرة الإحرام. ثم انتقض العدد
~~بعضهم أو أكثرهم أو لم يبق إلا الإمام فإنه يتم الجمعة ولا يلزم الظهر
~~أربعا لأنه لا دليل عليه. PageV01P144
# بقاء الوقت ليس بشرط في صحة الجمعة بل لو خرج الوقت قبل الفراغ منها لم
~~ينتقل إلى الظهر أربعا إلا أن يخرج الوقت كله قبل التلبس بها فحينئذ ينتقل
~~إلى فرض الظهر قضاء بلا خلاف. إذا ركع الإمام وركع معه المأموم فلما سجد
~~الإمام زوحم المأموم فلم يتمكن من السجود، ويتمكن من السجود على ظهر غيره
~~لا يجوز أن يسجد عليه ويصبر حتى يسجد على الأرض لأنه لا دليل على جواز ذلك،
~~فإذا رفع الإمام رأسه من السجود وتخلص المأموم لا يخلو من ثلاثة أحوال: إما
~~أن يتخلص المأموم قبل ركوع الإمام في الثانية أو بعد ركوعه في الثانية أو
~~هو راكع. فإن تخلص والإمام في الثانية قبل الركوع فعلى المأموم أن يتشاغل
~~بقضاء ما عليه. ثم يلحق به فإذا سجد والإمام قائم بعد قام معه، وإن قام
~~والإمام راكع انتصب ثم ركع ولا يتشاغل بالقراءة لأنه ليس على المأموم
~~قراءة، وهذا إذا تخلص قبل أن يركع الإمام في الثانية فإما إن تخلص بعد أن
~~يركع في الثانية فعليه أن يسجد مع الإمام، وينوي بهما للركعة الأولى فإن لم
~~ينوه كذلك فلا يعتد بهما، ويستأنف سجدتين للركعة الأولى. ثم استأنف بعد ذلك
~~ركعة أخرى، وقد تمت جمعته، وقد روي أنه تبطل صلاته.
# إذا سبق للإمام حدث جاز له أن يستخلف غيره ويقدمه ليتم بهم الصلاة في
~~جميع الصلوات وكذلك الجمعة وسواء ms0148 أحدث بعد الخطبة قبل التحريمة أو بعد
~~التحريمة و على كل حال لعموم الأخبار في جواز الاستخلاف، ويتمم بهم الإمام
~~الثاني الجمعة ولا ينتقل إلى الظهر لأنه لا دليل على ذلك، وكذلك إن يقدم
~~انسان عند انصراف الإمام فصلى بهم أو قدمه غير الإمام فصلى بهم كان جايزا.
~~إذا صلى المسافر بمقيمين ففرغ من فرضه جاز له أن يقدم من يصلي بهم تمام
~~صلاتهم.
# العبد يسقط عنه فرض الجمعة وكذلك المدبر والمكاتب المشروط عليه. فأما من
~~انعتق بعضه واتفق مع مولاه على مهاياة في الإمام واتفق يوم نفسه يوم الجمعة
~~يجب عليه حضورها لأنه ملك نفسه في هذا اليوم، فإن لم يحصل بينه وبين مولاه
~~مهاياة لم يلزمه لأنه لا يتميز له حق نفسه.
# المسافر لا تجب عليه الجمعة إلا إذا أقام في بلد عشرة أيام فصاعدا.
~~PageV01P145
# والمرأة ليس عليها الجمعة عجوزا كانت أو شابة، والأفضل أن تصلي في بيتها.
# والمريض لا تجب عليه الجمعة فإن حضرها وجب عليه الدخول فيها، وكل من لا
~~تجب عليه الجمعة إذا تكلف وحضر وصلاها سقط عنه فرض الظهر.
# من كان فرضه الظهر دون الجمعة جاز له أن يصليه في أول الوقت، ولا يجب
~~عليه التوقف حتى يفرغ الإمام من الجمعة، ويجوز له أن يصلي جماعة فإن صلى في
~~أول الوقت ثم حضر الجمعة فقد سقط فرض الوقت عنه فإن دخلها كان له فيه فضل.
~~من تجب عليه الجمعة يجوز له أن يتركها لعذر في نفسه أو أهله أو قرابته أو
~~أخيه في الدين مثل أن يكون مريضا يهتم بمراعاته أو ميتا يقوم على دفنه
~~وتجهيزه أو ما يقوم مقامه إذا زالت الشمس يوم الجمعة لا يجوز أن يسافر إلا
~~بعد أن يصلي الجمعة لأنه تعين عليه فرض الجمعة فلا يجوز أن يشرع فيما
~~يسقطه، ويكره له السفر إذا طلع عليه الفجر من يوم الجمعة إلى أن يصلي
~~الجمعة. العدد شرط في صحة الخطبة فإن خطب وحدة.
# ثم حضر العدد أعاد الخطبة وإلا لم ms0149 تصح الجمعة.
# المعذور من العبد والمسافر والمريض إذا صلوا في منازلهم الظهر. ثم سعوا
~~إلى الجمعة لم يبطل ظهرهم لأنه لا دليل عليه.
# تكره النوافل عند وقوف الشمس وسط النهار في سائر الأيام إلا يوم الجمعة
~~فإنه يجوز ذلك ما لم يقعد الإمام على المنبر ويأخذ في الخطبة فإذا أخذ فيها
~~فليس لأحد أن يصلي وينبغي أن يصغي إليه، ولا ينبغي أن يتكلم في حال خطبة
~~الإمام ولا ينبغي لأحد أن يتخطى رقاب الناس ظهر الإمام أو لم يظهر سواء كان
~~له عادة في الصلاة في موضع أو لم يكن فإن كان داخل الزحمة سعة لم يكره ذلك.
~~فأما الإمام فلا يكره له ذلك لأنه لا يجد عنه مندوحة، وينبغي أن يفرجوا له.
~~إذا كان جالسا ينتظر الخطبة فغلبه النعاس فينبغي أن يتشاغل بما يمنع من
~~النعاس وإن احتاج إلى الانتقال من مكانه انتقل ليزول عنه النعاس، ولا ينبغي
~~لأحد أن يقيم غيره عن مكانه الذي هو جالس فيه ليجلس فيه في الجامع وإن تبرع
~~انسان بالقيام، أو تأديب عنه لم يكره، وإن انفذ بثوب ففرش له في مكان لم
~~يكن بذلك أحق من غيره فيه، وللغير رفعه والجلوس فيه PageV01P146
# فإن قام من موضعه لحاجة. ثم عاد فكان أحق بمكانه من غيره.
# الخطبة شرط في صحة الجمعة لا تصح من دونها، ومن شرط الخطبة أن يأتي بها
~~قائما، ويفصل بين الخطبتين بجلسة خفيفة، والكلام فيهما وبينهما مكروه. و
~~ليس بمحظور، وإن خطب جالسا مع العذر من علة أو زمانة صحت صلاته وصلاة من
~~خلفه. فإن لم يكن به علة بطلت صلاته، وصحت صلاة من خلفه إذا لم يعلموا ذلك
~~فإن علموا أو علم بعضهم أنه ليس به علة بطلت صلاة من علم ذلك وصحت صلاة من
~~لم يعلم.
# من شرط الخطبة الطهارة وأقل ما يكون الخطبة أربعة أصناف: حمد الله تعالى،
~~والصلاة على النبي وآله، والوعظ، وقراءة سورة خفيفة من القرآن، وما زاد
~~عليه مستحب، ولا يطول الخطبة بل يقتصد ms0150 فيها لئلا يفوته فضيلة أول الوقت.
# إذا دخل في الجمعة فدخل عليه وقت العصر قبل أن يتم الجمعة تممها جمعة ولم
~~يلزمه أن يتمها ظهرا لأنه لا دليل عليه، وإن بقي من وقت الظهر ما يأتي فيه
~~بخطبتين وركعتين خفيفتين أتى بهما وصحت الجمعة. فإن بقي من الوقت ما لا
~~يتسع للخطبتين وركعتين فينبغي أن يصلي الظهر، ولا يصح له الجمعة لأن من شرط
~~الجمعة الخطبة، وهذا ليس يمكنه أن يأتي بالخطبتين لأنه لو خطبهما فاته
~~الوقت، وقد روي أنه من فاته الخطبتان صلى ركعتين (1) فعلى هذه الرواية يمكن
~~أن يقال: يصلي الجمعة ركعتين ويترك الخطبتين، والأول أحوط، والوجه في هذه
~~الرواية أن يكون مختصة بالمأموم الذي يفوته الخطبتان فإنه يصلي الركعتين مع
~~الإمام فأما إن تنعقد الجمعة من غير خطبتين فلا تصح على حال، ومن خطب وصلى
~~الجمعة وشك هل كان الوقت باقيا قبل التسليم أو خارجا صحت صلاته لأن الأصل
~~بقاء الوقت ولم يعلم خروجه على أنا قد بينا أن بقاء الوقت ليس بشرط في صحة
~~الجمعة إذا كان دخل فيها في الوقت إذا أدرك ركعة من الجمعة فقد لحق الجمعة،
~~وآخر ما يلحق الجمعة أن يلحق الإمام
# PageV01P147
# في الركوع في الثانية فإن لحقه وقد رفع رأسه من الركوع في الثانية فقد
~~فاتته الجمعة و عليه الظهر أربع ركعات وكذلك إن كبر تكبيرة الإحرام والإمام
~~راكع فحين كبر رفع الإمام رأسه فقد فاتته تلك الركعة وسجد مع الإمام تابعا
~~له ولا يقتديه ويصلي لنفسه الظهر إن شاء، وإن كبر خلفه وركع والإمام راكع
~~ورفع الإمام لكنه شك هل لحق بإمامه قبل أن يرفع أو بعده فعليه الظهر لأنه
~~لم يتحقق أنه لحق مع الإمام ركعة، ولو أدركه راكعا وركع ورفع وسجد سجدتين.
~~ثم شك هل سجد مع إمامه سجدة أو سجدتين تمم الجمعة لأنه لا سهو على المأموم
~~خلف الإمام، وإن أدرك معه ركعة فصلاها معه. ثم سلم الإمام وقام فصلى ركعة
~~أخرى. ثم ذكر أنه ترك سجدة ms0151 فلم يدر هل هي من التي صلاها مع الإمام أو من
~~الأخرى أضاف إليها سجدة، وقد تمت صلاته لأن الركعة الأولى مع الإمام لا حكم
~~لسهوه فيها، والركعة التي انفرد بها إذا شك أنه سجد واحدة أو ثنتين أضاف
~~إليها سجدة أخرى فإن ذكر بعد ذلك أنه كان تركها من الركعة التي مع الإمام
~~قضى سجدة إذا سلم، وقد تمت جمعته، وإن ذكر أنها كانت من التي انفرد بها فقد
~~تممها بالتي فعلها.
# ويستحب للإمام أن يصعد المنبر بسكينة ووقار ويقعد دون الدرجة العليا، ثم
~~يجلس عليه للاستراحة وينبغي أن يعتمد على سيف أو عصا أو قوس لأنه روي أن
~~النبي صلى الله عليه وآله فعل هكذا، ولا يضع يمينه على شماله كما لا يفعل
~~ذلك في الصلاة، وينبغي أن يكون الإمام فصيحا في خطبته بليغا لا يلحن، ويكون
~~صادقا اللهجة، ويكون ممن يصلي في أول الوقت، ولا ينبغي أن يطول الخطبة لما
~~بيناه فإن ارتج على الإمام جاز أن يفتح عليه من خلفه إذا لم يتذكر من قبل
~~نفسه. فإن قرأ الإمام سورة على المنبر فيها سجدة فإن كانت من العزايم نزل
~~وسجدها وسجد الناس معه، وإن لم يكن من العزايم جاز أن لا ينزل ولا يسجد.
# والإنصات للخطبة مستحب ليس بواجب، وموضع الانصات من وقت أخذ الإمام في
~~الخطبة إلى أن يفرغ من الصلاة، وأن تكلم بعد فراغه من الخطبتين قبل الصلاة
~~لم يكن به بأس غير أن الأفضل ما قلناه، وإذا دخل المسجد والإمام يخطب ترك
~~السلام. PageV01P148
# فإن سلم عليه جاز أن يرد الجواب كما يجوز أن يرده في الصلاة، ويجوز أن
~~يسمت العاطس، ولا بأس بشرب الماء والإمام يخطب، وقد بينا أن من شرط انعقاد
~~الجمعة الإمام أو من يأمره بذلك، ولا يجوز مع حضور الإمام العادل أن يتولى
~~الجمعة غيره إلا إذا منعه من الحضور مانع من مرض وغيره، ولا تنعقد الجمعة
~~بإمامة فاسق ولا امرأة، وكل من لا تنعقد به الجمعة لا يكون إماما ms0152 فيها،
~~ويجوز أن يكون الإمام في الجمعة عبدا إذا كان أقرأ الجماعة ويكون العدد قد
~~تم بالأحرار.
# والمسافر يجوز أن يصلي بالمقيمين وإن لم يكن واجبا عليه إلا أنه لا يصح
~~منه ذلك إلا إذا أتى بالخطبتين ويكون العدد قد تم بغيره وإن صلى بقوم
~~مسافرين بلا خطبة كان ظهرا لا جمعة.
# والنساء إذا اجتمعن فلا تنعقد بهن جمعة لأنه لا دليل على ذلك، والصبي
~~الذي لم يبلغ لا تنعقد به الجمعة.
# وأقل ما يكون بين الجمعتين ثلاثة أميال. فإن صلى في موضعين بينهما أقل من
~~ثلاثة أميال فلا يخلو أن يكون الجمعتان وقعتا في حالة واحدة أو تقدمت
~~أحدهما الأخرى فإن وقعتا في حالة واحدة بطلتا معا، وإذا بطلتا فإن كان
~~الوقت باقيا ففرضهما الجمعة وإن فات الوقت وجب عليهما الظهر أربع ركعات،
~~وإن تقدمت إحداهما الأخرى كانت المتقدمة صحيحة والأخرى باطلة، وإن لم يعلم
~~أيهما سبق أو علم أن أحدهما سابقة غير أنه لا يعلم عينها أو عرف عينها إلا
~~أنها نسيت بطلت في الأحوال الثلاث الصلاتان معا، وكان فرضهما الجمعة مع
~~بقاء الوقت والظهر مع تقضي الوقت، والسابق منهما يكون بمقدار تكبيرة
~~الإحرام لأنها إذا سبقت بذلك فقد انعقدت فما يطرأ عليها يكون باطلا، وإذا
~~أحرم بالجمعة فأخبر أنه قد صلى في البلد في موضع آخر الجمعة لم تنعقد
~~جمعته، ويصلي ظهرا إذا لم يكن بينهما ثلاثة أميال، ولا يؤذن إلا أذان واحد
~~يوم الجمعة، والثاني مكروه روي أن أول من فعل ذلك عثمان وقال عطا إن أول من
~~فعل ذلك معاوية، وقال الشافعي: ما فعله النبي صلى الله عليه وآله وأبو بكر
~~وعمر أحب إلي و هو السنة وهو مثل ما قلناه. PageV01P149
# والوقت الذي يحرم البيع فيه يوم الجمعة حين يقعد الإمام على المنبر بعد
~~الأذان وإنما يحرم ذلك على من تجب عليه الجمعة من الأحرار البالغين العقلاء
~~المقيمين فأما المسافر والعبد والصبي والمرأة وغيرهم ممن لا تجب عليهم
~~الجمعة فإنه لا يحرم عليه البيع فإن ms0153 كان أحدهما يجب عليه والآخر لا يجب
~~عليه كره لمن لا يجب عليه مبايعته لأنه يكون إعانة على ما هو محرم عليه.
~~فإن خالف من يحرم عليه البيع وتبايعا فالظاهر من المذهب أنه لا ينعقد البيع
~~لأنه منهي عنه، والنهي يدل على فساد المنهي عنه، وفي أصحابنا من قال: ينعقد
~~العقد وإن كان محرما (1) ويملك به ما يملكه بالعقد الصحيح.
# وتقديم النوافل يوم الجمعة خاصة قبل الزوال أفضل، وفي غيرها من الأيام لا
~~يجوز، ويستحب أن يصلي ست ركعات عند انبساط الشمس، وست ركعات عند ارتفاعها،
~~وست ركعات إذا قرب من الزوال، وركعتين عند الزوال. ثم يجمع بين الفرضين
~~بأذان واحد وإقامتين. فإن فصل بين الفرضين بست ركعات على ما ورد به بعض
~~الروايات والباقي على ما بيناه كان أيضا جايزا، وإن أخر جميع النوافل إلى
~~بعد العصر جاز أيضا، غير أن الأفضل ما قلناه. فإن زالت الشمس ولم يكن قد
~~صلى شيئا من النوافل أخرها كلها وجمع بين الفرضين فإنه أفضل.
# والزيادة في نوافل نهار يوم الجمعة أربع ركعات مستحبة على ما فصلناه.
# ومن السنن اللازمة يوم الجمعة الغسل على النساء والرجال والعبيد والأحرار
~~في الحضر والسفر مع الإمكان، ووقته من طلوع الفجر إلى زوال الشمس، وكلما
~~قرب من الزوال كان أفضل فإن فاته قضاه إما بعد الزوال أو يوم السبت، وإن
~~قدمه يوم الخميس جاز إذا خاف ألا يجد الماء يوم الجمعة أو لا يتمكن من
~~استعماله.
# ويستحب أن يتنظف يوم الجمعة ويحلق رأسه ويقص أظفاره ويأخذ من شاربه
# PageV01P150
# ويلبس أطهر ثيابه، ويمس شيئا من الطيب جسده فإذا توجه إلى المسجد الأعظم
~~مشى على سكينة ووقار ويدعو في توجهه بما هو معروف.
# وينبغي للإمام إذا قرب من الزوال أن يصعد المنبر ويأخذ في الخطبة بقدر ما
~~إذا فرغ منها تزول الشمس. فإذا زالت نزل فصلا بالناس، ويفصل بين الخطبتين
~~بجلسة وبقراءة سورة خفيفة.
# ولا يجوز أن يكون الإمام أجذم أو أبرص أو مجنونا بل يكون مسلما مؤمنا
~~عدلا ms0154 غير فاسق، ويستحب له أن يلبس العمامة شاتيا أو قايظا ويتردا ببرد
~~يمنية، و إذا اختل شئ مما وصفناه من صفات الإمام سقط فرض الجمعة وكان الفرض
~~الظهر مثل سائر الأيام فإن حضر ليصلي خلف من لا يقتدى به جمعة فإن تمكن أن
~~يقدم فرضه أربع ركعات فعل، وإن لم يتمكن صلى معه ركعتين. فإذا سلم الإمام
~~قام فأضاف إليهما ركعتين أخرتين، ويكون ذلك تمام صلاته.
# وإذا صلى الإمام بالناس ركعتين جهر فيهما بالقراءة ويقرأ في الأولى منهما
~~الحمد وسورة الجمعة، وفي الثانية الحمد والمنافقين، ويقنت قنوتين: أحدهما
~~في الركعة الأولى قبل الركوع، والثاني في الركعة الثانية بعد الركوع، ومن
~~صلى وحدة استحب له أيضا أن يقرأ السورتين اللتين ذكرناهما في الظهر والعصر.
~~فإن سبق إلى غيرهما. ثم ذكر عاد إليهما ما لم يتجاوز فيما أخذ نصف السورة
~~فإن تجاوز نصفها تمم الركعتين واحتسب بهما نافلة، واستأنف الفريضة
~~بالسورتين هذا هو الأفضل. فإن لم يفعل و قرأ غيرهما كانت الصلاة ماضية،
~~ويكون ترك الأفضل، ومن صلى الظهر فليس عليه إلا قنوت واحد، ويستحب له أن
~~يجهر بالقراءة، ولا بأس أن يجمع المؤمنون في زمان التقية بحيث لا ضرر عليهم
~~فيصلون جمعة بخطبتين. فإن لم يتمكنوا من الخطبة صلوا جماعة ظهرا أربع
~~ركعات، والصلاة يوم الجمعة في المسجد الأعظم أفضل منها في المنزل، وإن لم
~~يكن هناك إمام يقتدى به، ويكره الأذان لصلاة العصر يوم الجمعة بل ينبغي إذا
~~فرغ من فريضة الظهر أن يقيم للعصر، ويصلي إماما كان أو مأموما. PageV01P151
# * (كتاب صلاة الجماعة) * صلاة الجماعة فيما عدا الجمعة سنة مؤكدة في جميع
~~الصلوات، وليست بفرض لا على الأعيان، ولا على الكفايات فمن فعلها جماعة فقد
~~فضلت صلاته على صلاة المنفرد بخمس وعشرين صلاة، ومن صلى منفردا جازت صلاته
~~وفاته الفضل، وأقل ما ينعقد به الجماعة اثنان فصاعدا وأكثره لا حصر له،
~~وكلما كثروا كان أفضل والظاهر من المذهب أن الجماعة لا تنعقد جماعة إلا
~~بشرط تقديم الأذان والإقامة، وفي أصحابنا ms0155 من قال: إن ذلك من الفضل دون
~~الوجوب.
# إذا صلى في مسجد جماعة كره أن يصلي فيه دفعة أخرى جماعة تلك الصلاة فإن
~~حضر قوم صلوا فرادى، وروي صحة ذلك غير أنهم لا يؤذنون ولا يقيمون، ويجتزون
~~بما تقدم من الأذان والإقامة. هذا إذا لم يكن الصف قد انفض. فإن انفض جاز
~~لهم أن يؤذنوا ويقيموا، ولا ينبغي أن يترك صلاة الجماعة إلا لعذر عام أو
~~خاص. فالعام المطر والوحل والرياح الشديدة وما أشبه ذلك، وهذه الأعذار في
~~الجماعة هي أعذار في ترك الجمعة لقول النبي صلى الله عليه وآله إذا ابتلت
~~النعال فالصلاة على الرحال قال الأصمعي:
# النعال وجه الأرض الصلبة، والعذر الخاص المرض، والخوف، ومدافعة الأخبثين،
~~وحضور الطعام مع شدة الشهوة أو فوات رفقة أو هلاك طعام له من طبيخ أو خبز
~~يخاف احتراقه أو خوف ضرر يلحقه دينا أو دنيا أو يكون له عليل أو يغلبه
~~النعاس فيخاف في انتظار الجماعة عليه النوم وانتقاض الطهر فتفوته الصلاة أو
~~ذهاب مال أو إباق عبد وما أشبه ذلك فإن عند جميع ذلك يجوز له التأخير لقوله
~~عليه السلام: ما جعل عليكم في الدين من حرج.
# ويجوز للمنتفل أن يأتم بالمفترض، والمفترض بالمنتفل والمفترض بالمفترض مع
~~اختلاف فرضيهما، ومع اتفاقهما إذا رأى رجلين يصليان فرادى فنوى أن يأتم
~~بهما لم يصح صلاته لأن الاقتداء بإمامين لا يصح، وإذا نوي أن يأتم بأحدهما
~~لا بعينه PageV01P152
# لم يصح لأنه إذا لم يعرف إمامه لم يمكنه الايتمام به فإذا رأى رجلين
~~أحدهما إمام فنوى الاقتداء بالمأموم لم يصح لأن الإمام هو الذي يتبع ولا
~~يتبع المأموم، وكذلك إذا نوى الايتمام بالإمام ثم بأن أن المأموم كان قد
~~خالف سنة الموقف ووقف مكان الإمام لا تصح صلاته لأنه بأن أنه ائتم بمن لا
~~يصح أن يكون إماما.
# وإذا صلى رجلان فذكر كل واحد منهما أنه إمام صحت صلاتهما، وإن ذكر كل
~~واحد منهما أنه مأموم بطلت صلاتهما، وإن شكى فلم يعلم كل واحد منهما ms0156 أنه
~~إمام أو مأموم لم يصح أيضا صلاتهما لأن الصلاة لا تنعقد إلا مع القطع.
# يكره للإمام أن يطول صلاته انتظارا لمن يجئ فيكثر به الجماعة أو ينتظر من
~~له قدر فإن أحس بداخل لم يلزمه التطويل ليلحق الداخل الركوع، وقد روي أنه
~~إذا كان راكعا يجوز أن يطول ركوعه مقدار الركوع دفعتين ليلحق الداخل تلك
~~الركعة.
# يكره إمامة من يلحن في قرائته سواء كان في الحمد أو غيرها أحال المعنى أو
~~لم يحل إذا لم يحسن إصلاح لسانه. فإن كان يحسن ويتعمد اللحن فإنه تبطل
~~صلاته و صلاة من خلفه إن علموا بذلك، وإن لم يعلموا لم تبطل صلاتهم، وإنما
~~قلنا: ذلك لأنه إذا لحن لم يكن قاريا للقرآن لأن القرآن ليس بملحون.
# ويكره الصلاة خلف التمتام ومن لا يحسن أن يؤدي الحرف، وكذلك إلفافا
~~والتمتام: هو الذي لا يؤدي التاء. وإلفافا: هو الذي لا يؤدي الفاء، وكذلك
~~لا يأتم بأرث ولا ألثغ ولا أليغ. فالإرث: الذي يلحقه في أول كلامه ريح
~~فيتعذر عليه. فإذا تكلم انطلق لسانه. والألثغ: الذي يبدل حرفا مكان حرف.
~~والأليغ: هو الذي لا يأتي بالحروف على البيان والصحة، وإذا أم أعجمي لا
~~يفصح بالقراءة أو عربي بهذه الصفة كرهت إمامته، ولا يأتم رجل بامرأة ولا
~~خنثى لأن الخنثى يجوز أن يكون امرأة فإن ثبت أنه رجل جاز، وإن ثبت أنها
~~امرأة لم يجز، ولا يجوز أن يأتم الخنثى بخنثى لأنه لا يجوز أن يكون الإمام
~~امرأة والمأموم رجلا فلا يصح صلاته ويجوز أن تأتم المرأة بالرجل وبخنثى
~~لأنه يجوز لها أن تأتم بالرجل والمرأة، ولا بأس أن يأتم الرجل بجماعة
~~النساء وإن لم يكن له فيهن محرم، ولا يجوز أن يأتم PageV01P153
# بفاسق ولا مخالف في اعتقاد الحق من القول بالتوحيد والعدل والنبوة وإمامة
~~الاثني عشر على اختلاف مذاهبهم وآرائهم، ولا بمن يوافقه في الاعتقاد إذا لم
~~يكن عدلا مرضيا لأن إمامة الفاسق غير جايزة، ولا يأتم القارئ بالأمي، وحد
~~الأمي من لا يحسن قراءة ms0157 الحمد ويجوز أن يأتم أمي بأمي فإن صلى أمي بقارئ
~~بطلت أيضا صلاة القارئ و صحت صلاة الأمي فإن صلى بقارئ وأمي بطلت أيضا صلاة
~~القارئ وحدة وصحت صلاة الإمام والمأموم الأمي.
# من صلى خلف رجل ثم تبين أنه كان كافرا لم تجب عليه الإعادة، ولأنه يحكم
~~على المصلي بالإسلام سواء صلى منفردا أو في جماعة في مسجد كان أو في بيته،
~~ولا يحكم بارتداده إذا قال: لم أسلم لأن الحكم بهما يحتاج إلى دليل.
# من صلى بقوم بعض الصلاة ثم سبقه الحدث فاستخلف فأتم الثاني الصلاة جاز
~~ذلك.
# ويستحب أن لا يستخلف إلا من شهد الإقامة، وإن استخلف غيره كان جايزا فإن
~~استخلف من سبق بركعة صلى بهم تمام ما بقي لهم ويومئ إليهم ليسلموا ويقوم هو
~~فيتمم الصلاة لنفسه فإن لم يعلم كم فاتته مع الإمام نبهه عليه من خلفه
~~بالايماء، وإذا صلى بقوم وهو محدث أو جنب ولا يعلم حال نفسه، ولا علم
~~المأموم ذلك، ثم علم في أثناء الصلاة خرج واغتسل أو توضأ، وأعاد الصلاة من
~~أولها لأنه صلى بغير طهارة ولا يلزم المأمومين استيناف الصلاة بل صلاتهم
~~تامة إن لم يعلموا فإن علموا حاله كانت صلاتهم أيضا باطلة، وعليهم
~~استينافه.
# المراهق إذا كان عاقلا مميزا يصلي صلاة صحيحة جاز أن يكون إماما، وإن لم
~~يكن مميزا عاقلا لم يجز ذلك، ولا يتقدم أحد على غيره في مسجده ولا في منزله
~~ولا في إمارته إلا بأمره وإذنه. فإن أذن له جاز له ذلك إذا كان يصلح
~~للإمامة، وإذا حضر رجل من بني هاشم فهو أولى بالتقدم إذا كان ممن يحسن
~~القراءة، ويكره أن يؤم المتيمم المتوضين، وكذلك يكره أن يؤم المسافر
~~الحاضرين فإن فعل صحت صلاتهم وسلم وقدم من يصلي بهم تمام الصلاة، وإن صلى
~~مسافر خلف مقيم صلى فرضه و PageV01P154
# انصرف، ولا يلزمه الاتمام، ولا يحوز أن يؤم ولد الزنا ولا الأعرابي
~~المهاجرين، ولا العبيد الأحرار، ويجوز أن يؤم العبد بمواليه إذا صلح
~~للإمامة، ويجوز ms0158 أن يؤم الأعمى بالمبصر إذا كان من ورائه من يسدده ويوجهه
~~إلى القبلة، ولا يؤم المجذوم والأبرص والمحدود والمجنون من ليس كذلك، ويجوز
~~إمامته بمن كان مثله، ولا يؤم المقيد المطلقين، ولا صاحب الفالج الأصحاء،
~~ولا يصلى خلف الناصب، ولا خلف من يتولى أمير المؤمنين إذا لم يتبرأ من
~~عدوه، ولا يؤم العاق أبويه ولا قاطع الرحم ولا السفيه ولا الأغلف.
# المأموم إذا كان واحدا وقف عن يمين الإمام فإن وقف على يساره أو ورائه لم
~~تبطل صلاته وإن كان ترك الأفضل، وإن صلى قدامه بطلت صلاته دون صلاة الإمام
~~فإن كانا اثنين وقفا خلفه فإن لم يفعلا ووقفا عن يمينه وشماله لم تبطل
~~صلاتهما.
# المرأة تقف خلف الإمام وكذلك الخنثى المشكل أمره. فإن اجتمع امرأة وخنثى
~~وقف الخنثى خلف الإمام، والمرأة خلف الخنثى فإن اجتمع رجال ونساء وخناثا و
~~صبيان وقف الرجال وراء الإمام. ثم الصبيان، ثم الخناثى، ثم النساء، ولا
~~يمكن الصبيان من الصف الأول، وأما جنايزهم فإنه يترك جنازة الرجال بين يدي
~~الإمام ثم جنايز الصبيان. ثم جنايز الخناثى، ثم النساء فأما دفنهم فالأولى
~~أن يفرد لكل واحد منهم قبر لما روي عنهم عليه السلام أنه لا يدفن في قبر
~~واحد اثنان. فإن دعت الضرورة إلى ذلك جاز أن يجمع اثنان وثلاثة في قبر واحد
~~كما فعل النبي صلى الله عليه وآله يوم أحد فإذا اجتمع هؤلاء جعل الرجال مما
~~يلي القبلة والصبيان بعدهم. ثم الخناثى. ثم النساء، و إذا دخل المسجد وخاف
~~فوت الركوع مع الإمام جاز أن يحرم ويركع مكانه، وينتظر مجئ من يقف معه، فإن
~~لم يجئ أحد جاز له أن يمشي في ركوعه حتى يلحق بالصف وإن سجد في موضعه. ثم
~~لحق بالصف في الركعة الثانية كان أفضل. من صلى قدام الإمام فقد قلنا: إنه
~~لا تصح صلاته لأنه لا دليل على صحتها، فإن وقف في طرف المسجد والإمام في
~~طرف آخر ولم يتصل الصفوف بينه وبين الإمام أو فوق سطح المسجد أجرأه ms0159 ما لم
~~يحل بينه وبين الإمام حايل أو بين الصفوف وبينه ذلك، ولا يجوز أن
~~PageV01P155
# يكون الإمام على موضع أعلى من موضع المأموم، ويجوز أن يكون المأموم على
~~مكان أعلى منه. من صلى خارج المسجد، ولم يحل بينه وبين الإمام حايل أو بينه
~~وبين الصفوف المتصلة المشاهدة للإمام ذلك، ولا بعد مفرط صحت صلاته، ومتى
~~بعد ما بينهما لم تصح صلاته، وإن علم بصلاة الإمام. وحد البعد ما جرت
~~العادة بتسميته بعدا وحد قوم ذلك بثلاث مائة ذراع، وقالوا على هذا إن وقف
~~وبينه وبين الإمام ثلاث مائة ذراع.
# ثم وقف الآخر وبينه وبين هذا المأموم ثلاث مائة ذراع وثم على هذا الحساب،
~~والتقدير بالغا ما بلغوا صحت صلاتهم قالوا: وكذلك إذا اتصلت الصفوف في
~~المسجد. ثم اتصلت بالأسواق والدروب والدور بعد أن يشاهد بعضهم بعضا، ويرى
~~الأولون الإمام صحت صلاة الكل، وهذا قريب على مذهبنا أيضا، والشارع ليس
~~بحائل يمنع الايتمام بصلاة الإمام لأنه لا دليل عليه.
# الحايط وما يجري مجراه مما يمنع من مشاهدة الصفوف يمنع من صحة الصلاة
~~والاقتداء بالإمام، وكذلك الشبابيك والمقاصير يمنع من الاقتداء بإمام
~~الصلاة إلا إذا كانت مخرمة لا يمنع من مشاهدة الصفوف. الصلاة في السفينة
~~جماعة جايزة، وكذلك فرادى سواء كان الإمام في سفينة واحدة أو في سفن كثيرة،
~~وسواء كانت مشدودة بعضها إلى بعض أو لم يكن كذلك لا فرق بين أن يكون الإمام
~~على الشط والمأمومون في السفينة أو الإمام في السفينة والمأمومون على الشط
~~إذا لم يحل بينهما حائل لأن ما روي من جواز الصلاة في السفينة عام في جميع
~~الأحوال. إذا كانت دار بجنب المسجد كان من يصلي فيها لا يخلو من أن يشاهد
~~من في المسجد والصفوف أو لا يشاهد فإن من هو داخل المسجد صحت صلاته وإن لم
~~يشاهد غير أنه اتصلت الصفوف من داخل المسجد إلى خارج المسجد واتصلت به صحت
~~صلاته أيضا وإلا لم تصح وإن كان باب الدار بحذاء باب المسجد عن يمينه ms0160 أو عن
~~يساره واتصلت الصفوف من المسجد إلى داره صحت صلاتهم فإن كان قدام هذا الصف
~~في داره صف لم تصح صلاة من كان قدامه، ومن صلى خلفهم صحت صلاتهم سواء كان
~~على الأرض أو في غرفة منها لأنهم مشاهدون الصف المتصل بالإمام. PageV01P156
# والصف الذي قدامه لا يشاهدون الصف المتصل بالإمام. يستحب أن ينتظر الإمام
~~الذي جرت عادته بالصلاة في المسجد فإن خيف فوت الوقت أو فوت الفضل جاز
~~تقديم غيره.
# من فارق الإمام لغير عذر بطلت صلاته، وإن فارقه لعذر وتمم صلاته صحت
~~صلاته ولا يجب عليه إعادتها.
# شرايط إمام الصلاة خمسة: القراءة والفقه والشرف والهجرة والسن. فالقراءة
~~والفقه مقدمان، والقراءة مقدمة على الفقه إذا تساويا في الفقه، ويعني
~~بالقراءة القدر الذي يحتاج إليه في الصلاة فإذا تساويا في القراءة قدم
~~الأفقه. فإن كان أحدهما فقيها لا يقرأ والآخر قارئ لا يفقه. فالقارئ أولى
~~لأن القراءة شرط في صحة الصلاة والفقه ليس بشرط، وإن كان أحدهما يقرأ ما
~~يكفي في الصلاة لكنه أفقه، والآخر كامل القراءة وغير كامل الفقه لكنه معه
~~من الفقه ما يعرف معه أحكام الصلاة جاز تقديم أيهما كان.
# فإن تساويا في الفقه والقراءة قدم الأشرف. فإن تساويا في الشرف قدم
~~أقدمهما هجرة فإن تساويا في الهجرة قدم أسنهما ويريد بذلك من كان سنه في
~~الاسلام أكثر لأنه لو أسلم كافر وله تسعون سنة وهناك من له ثمانون سنة
~~مسلما لم يقدم الأسن فإن تساويا في ذلك قدم أصبحهما وجها.
# يجوز للمرأة أن تؤم النساء في الفرايض والنوافل، وتقوم وسطهن، ولا تبرز
~~من الصف فإن كثر النساء وقفن صفوفا مثل الرجال.
# ويكره للرجل أن يصلي بقوم وهم له كارهون. وقت القيام إلى الصلاة عند فراغ
~~المؤذن من كمال الأذان، وكذلك وقت الإحرام بها وقت الفراغ منه على التمام.
~~ليس من شرط صلاة الإمام أن ينوي أنه يصلي بقوم نساء كانوا أو رجالا، ويجب
~~على المأموم أن ينوي الايتمام. إذا ابتداء الانسان بصلاة نافلة ثم أحرم
~~الإمام ms0161 بالفرض فإن علم أنه لا يفوته الإمام في الجماعة تمم صلاته وخففها،
~~وإلا قطعها ودخل معه في الصلاة، وإن كانت فريضة كمل ركعتين وجعلهما نافلة
~~وسلم ودخل مع الإمام في الصلاة فإن لم يمكنه قطعها هذا إذا كان مقتديا به
~~فإن لم يكن مقتديا به دخل معه PageV01P157
# في الصلاة من غير أن يقطعها. فإذا تمم صلاة نفسه سلم إيماء وقام فصلى مع
~~الإمام بقية صلاته واحتسبها نافلة.
# وإذا صلى خلف من يقتدى به لا يجوز أن يقرأ خلفه سواء كانت الصلاة يجهر
~~فيها أو لا بل يسمع وينصت إذا سمع القراءة. فإن كانت بما لا يجهر فيها سبح
~~مع نفسه وحمد الله تعالى، وإن كانت يجهر فيها وخفى عليه القراءة قرأ لنفسه،
~~وإن سمع مثل الهمهمة أجزأه، وإن قرأ في هذه الحال كان أيضا جايزا.
# ويستحب أن يقرأ الحمد فيما لا يجهر فيها بالقراءة، وإن لم يقرأها كانت
~~صلاته صحيحة لأن قراءة الإمام مجزية عنه، وإذا صلى خلف من لا يقتدى به قرأ
~~على كل حال سمع القراءة أو لم يسمع. فإن كان في حال تقية أجزأه من القراءة
~~مثل حديث النفس، ولا يجوز أن يترك القراءة على حال، وإن لم يقرأ أكثر من
~~الحمد وحدها كان جايزا، ولا يجوز أقل منها، وإذا فرغ المأموم من القراءة
~~قبل الإمام سبح مع نفسه.
# ويستحب أن يبقي آية من السورة فإذا فرغ الإمام قرأ تلك الآية وركع عن
~~قراءة.
# ومن صلى بقوم إلى غير القبلة متعمدا كانت عليه إعادة الصلاة، ولم يكن
~~عليهم ذلك إذا لم يكونوا عالمين. فإن علموا ذلك كان عليهم أيضا الإعادة،
~~ومتى لم يعلم الإمام والمأموم ذلك أعادوا إن بقي الوقت، وإن فات الوقت
~~وكانوا صلوا مستدبري القبلة أعادوا أيضا فإن كانت يمينا وشمالا لم يكن
~~عليهم شئ، ومتى مات الإمام فجأة نحي عن القبلة وتقدم من يتم بهم الصلاة،
~~ومن نحاه فإن باشر جسمه وقد برد بالموت بطلت صلاته وعليه الغسل وإعادة
~~الصلاة، ومن لحق بتكبيرة الركوع ms0162 فقد أدرك تلك الركعة فإن خاف فوت الركوع
~~أجزأه تكبيرة واحدة عن الاستفتاح والركوع إذا نوى به الاستفتاح. فإن نوى به
~~تكبيرة الركوع لم تصح صلاته، ومن فاتته ركعة مع الإمام جعل ما يلحق معه أول
~~صلاته فإذا سلم الإمام قام فتمم ما فاته مثال ذلك: من صلى مع الإمام الظهر
~~أو العصر وفاتته ركعتان قرأ في الركعتين معه الحمد وسورة إن تمكن فإن لم
~~يمكنه اقتصر PageV01P158
# على الحمد وحدها. ثم صلى بعد تسليم الإمام ركعتين يقرأ فيهما الحمد
~~وحدها، و يسبح وإن فاتته ركعة قرأ في الثانية الحمد وسورة وجلس مع الإمام
~~في التشهد الأول تبعا له ولا يعتد به ويحمد الله ويسبحه فإذا قام الإمام
~~إلى الثالثة قام إليها وكانت ثانية له. فإذا صلى الإمام الثالثة جلس هو
~~للتشهد، وتشهد تشهدا خفيفا، ثم يلحق به في الرابعة للإمام وتكون ثالثة له
~~فإذا جلس للتشهد الأخير جلس معه يحمد الله تعالى ويسبحه. فإذا سلم الإمام
~~قام فأضاف إليها ركعة وتشهد وسلم، وينبغي ألا يرفع رأسه من الركوع قبل
~~الإمام فإن رفع رأسه ناسيا عاد إليه ليكون رفعه مع رفع الإمام وكذلك القول
~~في السجود وإن فعل ذلك متعمدا لم يجز له العود إليه أصلا بل يقف حتى يلحقه
~~الإمام هذا إذا كان مقتديا به فإن لم يكن مقتديا به لم يجز له العود إليه
~~على كل حال لأنه يزيد في صلاته، ومن أدرك الإمام وقد رفع رأسه من الركوع
~~استفتح الصلاة وسجد معه السجدتين ولا يعتد بهما، وإن وقف حتى يقوم الإمام
~~إلى الثانية كان له ذلك فإن أدركه في حال التشهد استفتح وجلس معه فإذا سلم
~~الإمام قام واستقبل القبلة، ولا يجب عليه إعادة تكبيرة الإحرام، وتسليمة
~~الإمام في الصلاة مرة واحدة تجاه القبلة يشير بعينه إلى يمينه، ولا ينبغي
~~أن يزول من مكانه حتى يتم من فاته شئ من الصلاة صلاته.
# ويستحب للإمام أن يسمع من خلفه الشهادتين في جميع الصلوات، وليس عليهم أن
~~يسمعوه ذلك، ولا ms0163 يجوز لمن يصلي الظهر أن يصلي مع الإمام العصر ويقتدي به.
# فإن نوي أنها ظهر له، وإن كان عصرا للإمام جاز له ذلك. من صلى وحدة ولحق
~~جماعة جاز له أن يعيدها مرة أخرى تلك الصلاة سواء كان إماما أو مأموما،
~~ويكون الأولى فرضه والثانية إما أن ينوي بها فائتة وهو الأفضل أو ينوي بها
~~تطوعا فإنها تكون على ما نوى سواء كانت ظهرا أو عصرا أو مغربا أو العشاء
~~الآخرة، أو الفجر، ولا يقف في الصف الأول الصبيان والعبيد والمخانيث،
~~وينبغي أن يكون بين الصفين مقدار مربض عند ولا بأس أن يقف الرجل وحدة في صف
~~إذا امتلأت الصفوف. فإن كان في الصف فرجة كره له ذلك، ويجوز الوقوف بين
~~الأساطين. ويكره وقوف PageV01P159
# الإمام في المحراب الداخل في الحايط، ولا تفسد ذلك الصلاة، وقد رخص ذلك
~~للنساء أن يصلين مع الإمام من وراء الحوايل.
# ولا يجوز أن يكون الإمام على موضع مرتفع مثل سقف أو دكة عالية، وما أشبه
~~ذلك، والمأمومون أسفل منه، وإن كان على أرض عالية منحدرة جاز أن يكون أعلى
~~منهم، ويجوز للمأموم أن يقف على موضع عالي، وإن كان الإمام في موضع أسفل
~~منه، ويجوز أن يسلم المأموم قبل الإمام وينصرف في حوائجه عند الضرورة، وليس
~~عليه الوقوف لتعقيب الإمام، ولا يجوز للجالس أن يؤم بقيام فإن كانوا كلهم
~~جلوسا جاز ذلك غير أنه لا يتقدمهم إلا بركبتيه إذا كانوا عراة، وإذا أقيمت
~~الصلاة فلا يجوز أن يصلي النوافل إذا كان الإمام مقتديا به فإن لم يكن كذلك
~~كان جايزا، وموقف النساء خلف الرجال، وإن كانت الصفوف كثيرة وقفن صفا مفردا
~~فإن وقفن كذلك ودخل جماعة من الرجال تأخرن قليلا حتى يقف الرجال قدامهن،
~~ومن صلى خلف من لا يقتدى به فقرأ سجدة العزائم ولم يسجد الإمام سجد إيماءا
~~وقد أجزأه.
# بناء المساجد فيه فضل كثير وثواب جزيل ويكره تعلية المساجد بل يبنى وسطا
~~ويكره أن تكون مظلة، ويستحب أن تكون مكشوفة، ولا يجوز أن ms0164 تكون مزخرفة أو
~~مذهبة أو فيها شئ من التصاوير ولا تبنى المساجد بشرافات بل تبنى جما، ولا
~~تبنى المنارة في وسط المسجد بل تبنى مع حايط المسجد لا تعلى عليه، ويكره
~~المحاريب الداخلة في الحايط، وتجعل الميضاة على أبواب المساجد دون داخلها،
~~وإذا استهدم مسجد استحب نقضه وإعادته إذا أمكن وكان بحيث ينتابه (1) الناس
~~فيصلون فيه، ولا بأس باستعمال آلته في إعادته أو في بناء غيره من المساجد،
~~ولا يجوز بيع آلته بحال، ولا يؤخذ من المساجد في الملك، ولا في الطريق،
~~ويكره أن يتخذ المسجد طريقا إلا عند الضرورة.
# ومن أخذ شيئا من آلة المسجد فعليه أن يرده إليه أو إلى غيره من المساجد و
~~إذا انهدم المسجد وخرب ما حوله لا يعود ملكا، ويجوز نقض البيع والكنايس
~~واستعمال آلتها في المساجد إذا اندرس أهلها أو كانت في دار حرب. فأما إذا
~~كان لها أهل من الذمة
# PageV01P160
# يؤدون الجزية ويقومون بشرائط الذمة ولا يجوز ذلك، ويجوز أن تبنى مساجد،
~~ولا يجوز اتخاذهما ملكا ولا استعمال آلتهما في الأملاك.
# وتجنب المساجد البيع والشراء والمجانين والصبيان والأحكام، والضالة،
~~وإقامة الحدود، وإنشاد الشعر، ورفع الأصوات فيها، وعمل الصنايع فيها.
# ولا يجوز إزالة النجاسة في المساجد ولا الاستنجاء من البول والغايط فيها،
~~و غسل الأعضاء في الوضوء لا بأس به فيها.
# ويكره النوم في المساجد كلها وخاصة في المسجد الحرام ومسجد النبي صلى
~~الله عليه وآله و إذا احتلم في أحد هذين المسجدين تيمم في مكانه وخرج
~~واغتسل، وليس عليه ذلك في غيرها، ويستحب كنس المساجد وتنظيفها.
# ويكره اخراج الحصى منها فمن أخرجها ردها إليها أو إلى غيرها من المساجد.
# ويستحب الإسراج في المساجد كلها، ومن أكل شيئا من المؤذيات مثل الثوم
~~والبصل وما أشبههما نيا فلا يحضر المسجد حتى تزول رائحته، وإن كان مطبوخا
~~لا رائحة له لم يكن به بأس، وإذا أراد دخول المسجد ينبغي أن يتعاهد نعله أو
~~خفه أو غير ذلك لئلا يكون فيها شئ من النجاسة، ثم يقدم ms0165 رجله اليمنى قبل
~~اليسرى، ويقول: اللهم صل على محمد وآل محمد وافتح لنا باب رحمتك واجعلنا من
~~عمار مساجدك، وإذا خرج قدم رجله اليسرى قبل اليمنى، وقال: اللهم صل على
~~محمد وآل محمد وافتح لنا باب فضلك، ولا ينبغي أن يتنعل وهو قائم بل يجلس
~~ويلبسهما، ولا يبصق ولا يتنخم في شئ من المساجد. فإن فعل غطاه بالتراب، ولا
~~يقصع القمل في المساجد فإن خالف دفنها في التراب.
# ويكره سل السيف وبري النبل، وسائر الصناعات في المساجد، ولا يكشف عورته
~~في شئ من المساجد، ويستحب أن يستر ما بين السرة والركبة، ولا يرمي الحصى
~~خدفا PageV01P161
# ولا يجوز نقض شئ من المساجد إلا إذا استهدمت، ومن كان في داره مسجد قد
~~جعله للصلاة جاز له تغييره وتبديله وتوسيعه وتضييقه حسب ما يكون أصلح له
~~وأراده، و إذا بنى مسجدا خارج داره في ملكه فإن نوى به أن يكون مسجدا يصلي
~~فيه كل من أراده زال ملكه عنه، وإن لم ينو ذلك فملكه باق عليه سواء صلي فيه
~~أو لم يصل، ولا يدفن الميت في المساجد، ويجوز أن يبني مسجدا على بئر غايط
~~إذا طم وانقطعت الرايحة ولا يجوز ذلك مع الرايحة، وصلاة المكتوبة في المسجد
~~أفضل منها في المنزل، وصلاة النوافل في المنزل أفضل وخاصة نوافل الليل.
~~PageV01P162
# * (كتاب صلاة الخوف) * صلاة الخوف على ضربين: أحدهما: صلاة الخوف،
~~والثاني: صلاة شدة الخوف وهو الذي يسميه أصحابنا صلاة المطاردة والمسايفة،
~~فصلاة الخوف غير منسوخة بل فرضها ثابت، ولا يجوز إلا بثلاثة شرايط:
# أحدها: أن يكون العدو في غير جهة القبلة بحيث لا يتمكن من الصلاة حتى
~~يستدبر القبلة أو يكون عن يمينه وشماله.
# والثاني: خوف العدو أن يتشاغلوا بالصلاة أكبوا عليهم، ولا يأمنون كثرتهم
~~وغدرهم.
# والثالث: أن يكون في المسلمين كثرة إذا افترقوا فرقتين كل فرقة تقاوم
~~العدو حتى تفرغ الأخرى من صلاتها، وإذا ثبتت هذه الشروط قصرت الصلاة وصلت
~~ركعتين واختلف أصحابنا. فظاهر أخبارهم تدل على أنها يقصر مسافرا كان أو
~~حاضرا، ms0166 ومنهم من قال: لا يقصر إلا بشرط السفر (1) والإمام والمأموم سواء في
~~أنه يجب عليهما ركعتين في جميع الصلاة إلا المغرب فإنها ثلاث ركعات على كل
~~حال، وكيفيتها أن يفترق القوم فرقتين: فرقة تقف بحذاء العدو، وفرقة أخرى
~~تقوم إلى الصلاة، ويتقدم الإمام فيستفتح بهم الصلاة، ويصلي ركعة فإذا قام
~~إلى الثانية وقف قائما يقرأ ويطول قرائته ويصلون الذين خلفه الركعة
~~الثانية، وينوون الانفراد بها ويتشهدون ويسلمون ويقومون إلى لقاء العدو،
~~ويجئ الباقون فيقفون خلف الإمام، ويفتتحون الصلاة بالتكبير، ويصلي الإمام
~~الركعة الثانية بهم، وهي أولة لهم. فإذا جلس في تشهده قاموا هم إلى الركعة
~~الثانية لهم فيصلونها، فإذا فرغوا منها تشهدوا. ثم يسلم بهم
# PageV01P163
# الإمام، وإن كانت الصلاة صلاة المغرب صلى بالطائفة الأولى ركعة على ما
~~قدمناه ويقف في الثانية ويصلون هم ما بقي لهم من الركعتين ويخففون فيها
~~فإذا سلموا انصرفوا إلى لقاء العدو وجاء الباقون فاستفتحوا الصلاة
~~بالتكبير، وصلى بهم الإمام الثانية له، وهي أولة لهم فإذا جلس في تشهده
~~الأول جلسوا معه، وذكروا الله فإذا قام إلى الثالثة له قاموا معه، وهي
~~ثانية لهم فيصليها فإذا جلس للتشهد الثاني جلسوا معه وتشهدوا وهو أول تشهد
~~لهم وخففوا. ثم قاموا إلى الثالثة لهم فيصلونها فإذا جلسوا للتشهد الثاني
~~لهم وتشهدوا سلم بهم الإمام، وقد بينا أن الطايفة الأولى ينبغي أن تنوي
~~مفارقة الإمام عند القيام إلى الثانية فإذا فعلت ذلك وسهت الطايفة الأولى
~~بعد مفارقة الإمام لحقها حكم سهوها، وإن رفع الإمام رأسه من السجدة الأخير
~~من الركعة الأولى ولم يقم إلى الثانية بل جلس فلا يخلو أن يكون ذلك سهوا أو
~~عمدا فإن كان لسهو لحقه حكم سهوه دون الطايفة الأولى لأنها برفع الرأس قد
~~فارقته، وإن كان عامدا فلا يخلو أن يكون لعلة أو لغير علة فإن كان لعلة
~~فصلاته وصلاة من يصلي معه صحيحة، وإن كان لغير عذر فقد بطلت صلاته ولا تبطل
~~صلاة الطائفة الأولى لأنها فارقته حين رفع الرأس، ومتى جاءت الطائفة ms0167 الأخرى
~~فاقتدت به وهو جالس لعلة صحت صلاة الجميع، وإن كان لغير عذر [علة خ ل]
~~وكانت عالمة بحاله بطلت صلاتها، و إن لم تعلم بحالة صحت صلاتها وبطلت صلاته
~~هو.
# وينبغي أن يكون الطائفتان ثلاثة ثلاثة وصاعدا فإن كان واحدا واحدا صح ذلك
~~أيضا لأن اسم الطائفة تقع على الواحد وعلى الجماعة. ذكر ذلك الفراء.
# وصلاة المغرب مخير بين أن يصلي بالطائفة الأولى ركعة واحدة وبالأخرى
~~ثنتين، وبين أن يصلي بالأولى ثنتين وبالأخرى واحدة كل ذلك جايز، وأخذ
~~السلاح واجب على الطائفة لقوله تعالى ﴿وليأخذوا أسلحتهم﴾ (1) والسلاح الذي يحمله ينبغي
~~أن يكون خاليا من نجاسة فإن كان عليه ريش ما لا يؤكل لحمه مثل النسر
~~والعقاب فلا بأس به، ويكره أن يكون ثقيلا لا يتمكن معه من الصلاة والركوع
~~والسجود
# PageV01P164
# كالجوشن الثقيل والمغفر السائغ لأنه يمنع من السجود على الجبهة، وينبغي
~~أن يحمل مثل السيف والسكين والقوس وعنزة والرمح. فإن كان عليه شئ من
~~النجاسة لم يكن به بأس لأنه لا يتم الصلاة فيه منفردا، وحمل الرمح إنما
~~يجوز إذا كان في طرف الصفوف لأنه لا يتأذى به أحد فإن كان في وسط الصفوف
~~كره له ذلك لأنه يتأذى به الناس إذا أصاب السيف الصقيل نجاسة فمسح ذلك
~~بخرقة فمن أصحابنا من قال: إنه يطهر ومنهم من قال، إنه لا يطهر غير أنه
~~تجوز الصلاة فيه لأنه لا يتم الصلاة فيه منفردا.
# إذا سهى الإمام بما يوجب سجدتي السهو في الركعة الأولى مع الطائفة الأولى
~~فإذا فرغت هذه الطائفة من تمام صلاتها كان عليها أن تسجد سجدتي السهو لسهو
~~الإمام فإن كانت سهت في الركعة التي صلت مع الإمام لم يعتد بذلك السهو، وإن
~~سهت في الركعة التي ينفرد بها لزمها سجدتا السهو. فإذا اجتمع سهوها في حال
~~الانفراد مع سهو الإمام في الأولى أجزأها سجدتا السهو دفعة واحدة لأنه مجمع
~~على وجوبهما، ولا دليل على ما زاد عليه، وإن قلنا: إنها تسجد لكل ms0168 سهو
~~سجدتين كان أحوط لعموم الأخبار.
# وأما الطائفة الثانية إذا صلت مع الإمام، وكان الإمام قدمها في الأولى
~~فإذا سلم بهم الإمام وسجد سجدتي السهو لم يجب عليها اتباعه فيه، وإن تبعته
~~كان أحوط.
# وإن سهى الإمام في الركعة التي يصلي بهم فإذا سجدهما تبعوه على ذلك، ومتى
~~سهت هذه الطايفة فيما ينفرد به. فإذا سلم بهم الإمام سجدوهم لنفوسهم سجدتي
~~السهو ولا يجب على الإمام متابعتهم على ذلك، ومتى سهت في الركعة التي تصلي
~~مع الإمام لم يلزمها حكم ذلك السهو ولا يجب عليها شئ.
# وإذا احتاج الإمام أن يفرق الناس أربع فرق في أربع وجوه لا يمكنه أن يصلي
~~بهم صلاة واحدة لأن صلاة الخوف قد بينا أنها ركعتان فإذا كان كذلك صلى
~~الركعتين بفرقتين. ثم يعيدها فتكون نفلا له وفرضا للباقين على الترتيب
~~الأول سواء.
# هذا الترتيب كله إذا أرادوا أن يصلوا جماعة فأما إذا انفرد كل واحد منهم
~~وصلى منفردا كانت صلاته ماضية ويبطل حكم القصر إلا في السفر. PageV01P165
# فأما صلاة شدة الخوف فيكون في حال المسايفة والمعانقة، ويصلي إيماء كيف
~~أمكنه مستقبل القبلة وغير مستقبل القبلة راكبا كان أو ماشيا، وعلى كل حال
~~غير أنه يستقبل القبلة بتكبيرة الإحرام، وإن أمكنه أن يسجد على قربوس السرج
~~فعل، وإن لم يمكنه وصلى إيماء جعل سجوده أخفض من ركوعه في جميع الأحوال،
~~وعند المطاعنة والمضاربة، ولا إعادة عليه، ولا يجوز له تأخير الصلاة حتى
~~يخرج الوقت، وإن أخرها إلى آخر الوقت كان جايزا، ومتى زاد الخوف ولا يمكنه
~~الإيماء أيضا أجزأه عن كل ركعة تسبيحة واحدة، وهي سبحان الله والحمد لله
~~ولا إله إلا الله والله أكبر كما فعل أمير المؤمنين عليه السلام ليلة
~~الهرير، ومتى صلى ركعة مع شدة الخوف.
# ثم أمن نزل وصلى بقية صلاته على الأرض، وإن صلى على الأرض آمنا ركعة
~~فلحقه شدة الخوف ركب فصلى بقية صلاته إيماء ما لم يستدبر القبلة في
~~الحالتين، وإن استدبرها بطلت صلاته واستأنفها.
# من رأى سوادا ms0169 يظنه عدوا جاز له أن يصلي صلاة شدة الخوف إيماء ولا إعادة
~~عليه سواء كان ما رآه صحيحا أو لم يكن كذلك لأنه لا دليل على وجوب الإعادة،
~~ومتى كان بينهم وبين العدو خندق أو حايط وخافوا أن تشاغلوا بالصلاة أن
~~يطموا الخندق أو ينقبوا الحايط جاز لهم أن يصلوا صلاة الخوف إيماء إذا ظنوا
~~أنهم يطموا قبل أن يصلوا فإن ظنوا أنهم لا يطمون ولا ينقبون الحايط إلا بعد
~~فراغهم من الصلاة لم يصلوا صلاة شدة الخوف ومتى رأوا العدو فصلوا صلاة شدة
~~الخوف. ثم بأن لهم أن بينهم خندقا أو نهرا كبيرا لا يصلون إليهم لم تجب
~~عليهم الإعادة، ومتى كان العدو في جهة القبلة، ويكونون في مستوى الأرض لا
~~يسترهم شئ ولا يمكنهم أمر يخاف منه، ويكون في المسلمين كثرة لا يلزمهم صلاة
~~الخوف ولا صلاة شدة الخوف، وإن صلوا كما صلى النبي صلى الله عليه وآله
~~بعسفان جاز فإنه قام صلى الله عليه وآله مستقبل القبلة والمشركون أمامه فصف
~~خلف رسول الله صلى الله عليه وآله صف، وصف بعد ذلك الصف صف آخر فركع رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وركعوا جميعا ثم سجد صلى الله عليه وآله وسجد الصف
~~الذي يلونه، وقام الآخرون يحرسونه فلما سجد الأولون السجدتين وقاموا سجدوا
~~الآخرون الذين كانوا خلفهم. ثم تأخر الصف الذي يلونه إلى مقام الآخرين
~~PageV01P166
# ويقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول. ثم ركع رسول الله وركعوا جميعا
~~في حالة واحدة. ثم سجد وسجد الصف الذي يليه، وقام الآخرون يحرسونه فلما جلس
~~رسول الله صلى الله عليه وآله والصف الذي يليه سجد الآخرون. ثم جلسوا جميعا
~~وسلم بهم جميعا. وصلى بهم صلى الله عليه وآله أيضا هذه الصلاة يوم بني
~~سليم.
# وإذا كان بالمسلمين كثرة يمكن أن يفترقوا فرقتين، وكل فرقة تقاوم العدو
~~جاز أن يصلي بالفرقة الأولى الركعتين، ويسلم بهم ثم يصلي بالطائفة الأخرى،
~~ويكون نفلا له، وهي فرض للطائفة الثانية، ويسلم بهم، وهكذا فعل النبي صلى ms0170
~~الله عليه وآله ببطن النحل، وروى ذلك الحسن عن أبي بكرة إن النبي صلى الله
~~عليه وآله هكذا صلى، وهذا يدل على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل.
# وإذا أراد أن يصلي صلاة الخوف صلاة الجمعة فإنه يخطب بالفرقة الأولى،
~~وصلى بهم ركعة، ويصلي بالثانية الركعة الثانية على ما بيناه في غير يوم
~~الجمعة سواء لعموم الأخبار في صلاة الخوف هذا إذا كان الفرقة الأولى تبلغ
~~عدد هم الذين تنعقد بهم الجمعة، فإن كانوا أقل من ذلك لم تنعقد بهم الجمعة
~~يصلون الظهر غير أنهم يصلون الظهر في حال الخوف أيضا ركعتين لكن يسقط
~~اعتبار الخطبة والعدد معا، ومتى كان في الفرقة الأولى العدد الذي تنعقد بهم
~~الجمعة وخطب بهم. ثم انصرفوا وجاء الآخرون لا يجوز أن يصلي بهم الجمعة إلا
~~بعد أن يعيد الخطبة لأن الجمعة لا تنعقد إلا بخطبة مع تمام العدد. فإن صلى
~~بالطايفة الأولى الجمعة كاملة لم يجز أن يصلي بالثانية جمعة فإن صلى بهم
~~الظهر كان جايزا، وسواء كان إقامة الجمعة على هذا الوجه في مصر أو صحراء لا
~~يختلف الحكم فيه.
# ومن صلى صلاة الخوف في غير الخوف كانت صلاة الإمام والمأموم صحيحة وإن
~~تركوا الأفضل من حيث فارقوا الإمام وصاروا منفردين وسواء كان كصلاة النبي
~~صلى الله عليه وآله بذات الرقاع أو بعسفان أو ببطن النحل، وعلى كل حال.
# ولا يجوز صلاة الخوف في طالب العدو لأنه ليس هناك خوف فإن طلبهم ليس
~~بفرض، والخوف إنما يكون بمشاهدتهم أو الظن لرؤيتهم بشئ من الأمارات.
~~PageV01P167
# كل قتال كان واجبا مثل الجهاد أو مباحا مثل الدفع عن النفس أو عن المال
~~جاز أن يصلي في صلاة الخوف وصلاة شدة الخوف، وكل قتال كان محظورا مثل قتال
~~اللصوص وقطاع الطريق فلا يجوز لهم صلاة الخوف. فإن خالفوا وصلوا صلاة الخوف
~~كانت صلاتهم ماضية لأنهم لم يخلو بشئ من أركان الصلاة، وإنما يصيرون
~~منفردين بعد أن كانوا مأمومين، وذلك لا يبطل الصلاة، وإن صلوا صلاة شدة
~~الخوف بالايماء ms0171 والتكبيرات فإنه لا يجزيهم ويجب عليهم الإعادة لأنه لم يقم
~~دليل على أن لهم هذه الرخصة.
# الفار من الزحف إذا صلى صلاة شدة الخوف وجب عليه الإعادة متى كان عاصيا
~~بفراره فإن لم يكونوا عاصيين بأن يكونوا متحيرين إلى فئة أو منحرفين لقتال
~~كانت صلاتهم ماضية، ويكون الفار عاصيا متى فر من اثنين فإن فر من أكثر
~~منهما لم يكن عاصيا وجازت صلاته. فإذا خاف من سيل يلحقه أو عدو يأخذه أو
~~سبع يفترسه ولم يقدر على التحرز منه جاز له أن يصلي صلاة الخوف.
# لبس الحرير محرم على جميع الأحوال على الرجال فإن فاجأته أمور لا يمكنه
~~معها نزعه في حال الحرب لم يكن به بأس. فأما فرشه والتدثر به والاتكاء عليه
~~فهو أيضا محرم لعموم تناول النهي له، وكذلك الحكم في الستور المعلقة كأنه
~~محرم. فأما إذا خالطه كتان أو قطن أو خز خالص لم يكن به بأس سواء كان غالبا
~~أو نصفين أو أقل من الإبريسم فإنه يزول التحريم. فأما إذا كان جيبا أو كما
~~أو ذيلا أو تكة أو جوربا أو قلنسوة، وما أشبه ذلك فمكروه غير محرم.
# لبس الذهب محرم على الرجال سواء كان خاتما أو طرازا وعلى كل حال وإن كان
~~مموها أو يحرى عليه فيه ويكون قد اندرس وبقي أثره لم يكن به بأس
~~PageV01P168
# * (كتاب صلاة العيدين) * صلاة العيدين فريضة عند حصول شرايطها، وشرايطها
~~شرايط الجمعة سواء في العدد والخطبة وغير ذلك وتسقط عمن تسقط عنه الجمعة،
~~ومن فاتته صلاة العيد لا يلزمه قضاؤها، ومتى تأخر عن الحضور لعارض صلاها في
~~المنزل منفردا سنة وفضيلة كما يصليها مع الإمام سواء، وقد روي أنه إن أراد
~~أن يصليها أربع ركعات جاز (1) و من امتنع من الحضور لغير عذر مع حصول جميع
~~شرايطها فعلى الإمام أن ينكر عليه فإن امتنع قاتله عليه، والغسل فيه مستحب،
~~ووقته بعد طلوع الفجر إلى أن يصلي صلاة العيد، ووقت صلاة العيد إذا طلعت
~~الشمس وارتفعت وانبسطت فإن كان يوم ms0172 الفطر أصبح بها أكثر (2) لأن من المسنون
~~يوم الفطر أن يفطر أو لا على شئ من الحلاوة ثم يصلي، وفي يوم الأضحى ألا
~~يذوق شيئا حتى يصلي ويضحي ويكون إفطاره على شئ مما يضحي به، والوقت باق إلى
~~زوال الشمس. فإذا زالت فقد فاتت ولا قضاء على ما بيناه.
# ويستحب التكبير ليلة الفطر عقيب المغرب والعشاء الآخرة، وصلاة الفجر
~~وصلاة العيد، وليس بمسنون في غير هذه الصلوات ولا في الشوارع والأسواق ولا
~~غيرهما.
# وصلاة العيدين في الصحراء أفضل مع القدرة وارتفاع الأعذار من المطر
~~والوحل والخوف، وغير ذلك إلا بمكة فإنه يصلي بها في المسجد الحرام.
# وينبغي أن يتعمم الإمام شاتيا كان أو قايضا، ويخرج ماشيا مع القدرة فإن
~~لم يتمكن جاز له الركوب.
# والأذان والإقامة في صلاة العيد بدعة، وينبغي أن يقتصر المؤذن على أن
# PageV01P169
# يقول ثلاث مرات: الصلاة الصلاة الصلاة.
# ويستحب أن يسجد المصلي على الأرض وإن صلى على غيرها مما يجوز السجود عليه
~~كان جايزا.
# ولا تصلي يوم العيد قبل صلاة العيد ولا بعدها شئ من النوافل لا ابتداء
~~ولا قضاء إلا بعد الزوال إلا بالمدينة خاصة فإنه يستحب أن يصلي ركعتين في
~~مسجد النبي صلى الله عليه وآله قبل الخروج إلى المصلى فأما قضاء الفرائض
~~فإنه يجوز على كل حال، والمشي حافيا مستحب للإمام خاصة على سكينة ووقار.
# وإذا اجتمعت صلاة عيد وجمعة في يوم واحد فمن شهد صلاة العيد كان مخيرا
~~بين حضور الجمعة، وبين الرجوع إلى المنزل، وعلى الإمام أن يعلمهم ذلك في
~~خطبته بعد صلاة العيد.
# ويستحب له أن يتطيب ويلبس أطهر ثيابه.
# وصلاة العيدين ركعتان باثني عشرة تكبيرة: سبع في الأولى وخمس في الثانية
~~منها تكبيرة الإحرام، وتكبيرة الركوع فتكون الزايدة على المعتادة في سائر
~~الصلوات تسع تكبيرات.
# وكيفيتها أن يفتتح صلاته بتكبيرة الإحرام ويتوجه إن شاء. ثم يقرأ الحمد و
~~سورة الأعلى ثم يكبر خمس تكبيرات يقنت بين كل تكبيرتين منها بما شاء من
~~الدعاء والتحميد فإن دعا بما روي في ms0173 هذا المواضع من الدعاء كان أفضل. ثم
~~يكبر السابعة و يركع بها فإذا قام إلى الثانية قام بغير تكبير، ثم يقرأ
~~الحمد ويقرأ بعدها والشمس وضحيها. ثم يكبر أربع تكبيرات. يقنت بين كل
~~تكبيرتين فيها. ثم يكبر الخامسة ويركع فإذا فرغ من الصلاة قام الإمام فخطب
~~بالناس، ولا تجوز الخطبة إلا بعد الصلاة وكيفية الخطبة مثل خطبة الجمعة
~~سواء، ومن حضر وصلى صلاة العيد كان مخيرا في سماع الخطبة وتركها، وينبغي أن
~~يقوم الإمام في حال الخطبة على شبه المنبر معمول من طين، ولا ينقل المنبر
~~من موضعه.
# ويستحب أن يكبر في الأضحى عقيب خمس عشرة صلاة إن كان بمنى: أولها
~~PageV01P170
# الظهر يوم النحر وآخرها الفجر من آخر أيام التشريق وهو الرابع من النحر،
~~و في غيره من الأمصار عقيب عشر صلوات أولها الظهر من يوم النحر وآخرها
~~الفجر من يوم الثاني من التشريق سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا، وليس
~~بمسنون عقيب النوافل، ولا في غير أعقاب الصلاة.
# وكيفية التكبير في الفطر أن يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله
~~والله أكبر ولله الحمد والحمد لله على ما هدانا، وله الشكر على ما أولانا،
~~وفي الأضحى مثل ذلك، ويزيد في آخرها بعد قوله: وله الشكر على ما أولانا،
~~ورزقنا من بهيمة الأنعام، ويكره أن يخرج من البلد بعد الفجر إلا بعد أن
~~يشهد صلاة العيد فإن خالف فقد ترك الأفضل فأما قبل ذلك فلا بأس، ولا يخرج
~~إلى المصلي بسلاح إلا عند الخوف من العدو ومتى نسي التكبيرات في صلاة العيد
~~حتى يركع مضى في صلاته ولا شئ عليه، وإن شك في أعداد التكبيرات بنى على
~~اليقين احتياطا، وإن أتى بالتكبيرات قبل القراءة ناسيا أعادها بعد القراءة،
~~وإن فعل ذلك تقية لم يكن عليه شئ.
# ويستحب أن يرفع يديه مع كل تكبيرة، وإذا أدرك مع الإمام بعض التكبيرات
~~تممها مع نفسه. فإن خاف فوت الركوع وإلى بينها من غير قنوت. فإن خاف الفوت
~~تركها وقضاها بعد ms0174 التسليم، ولا يجوز أن يصلي في المساجد في مواضع كثيرة.
# ويستحب للإمام أن يحث الناس في خطبته في الفطر على الفطرة، وفي الأضحى
~~على الأضحية.
# ومن لا تجب عليه صلاة العيد من المسافر والعبد وغيرهما يحوز لهما إقامتها
~~منفردين سنة.
# ولا بأس بخروج العجايز ومن لا هيئة لهن من النساء في صلاة الأعياد ليشهدن
~~الصلاة، ولا يجوز ذلك لذوات الهيئات منهن والجمال.
# ويستحب للإنسان إذا خرج في طريق أن يرجع من غيره اقتداء بالنبي صلى الله
~~عليه وآله PageV01P171
# * (كتاب صلاة الكسوف) * صلاة كسوف الشمس وخسوف القمر فرض واجب، كذلك عند
~~الزلازل والرياح المخوفة والظلمة الشديدة يجب مثل ذلك.
# ويستحب أن تصلى هذه الصلاة جماعة، وإن صلى فرادى كان جايزا، ومن ترك هذه
~~الصلاة متعمدا عند كسوف الشمس أو القمر بأجمعها قضاها مع الغسل، و إن تركها
~~ناسيا، والحال ما قلناه قضاها بلا غسل، ومتى احترق بعض الشمس أو القمر وترك
~~الصلاة متعمدا قضاها بلا غسل، وإن تركها ناسيا لم يكن عليه قضاء، ووقت هذه
~~الصلاة إذا ابتدأ الشمس أو القمر في الانكساف إلى أن يبتدأ في الانجلاء.
~~فإذا ابتدأ في ذلك فقد مضى وقتها. فمتى كان وقت صلاة الكسوف وقت فريضة فإن
~~كان أول الوقت صلى صلاة الكسوف. ثم صلاة الفرض فإن تضيق الوقت بدأ بصلاة
~~الفرض.
# ثم قضى صلاة الكسوف، وقد روي أنه يبدء بالفريضة على كل حال (1) وإن كان
~~في أول الوقت وهو الأحوط. فإن دخل في صلاة الكسوف فدخل عليه الوقت قطع صلاة
~~الكسوف، ثم صلى الفرض. ثم استأنف صلاة الكسوف. فإن كان وقت صلاة الليل صلى
~~أولا صلاة الكسوف. ثم صلى صلاة الليل. فإن فاتته صلاة الليل قضاها بعد ذلك
~~وليس عليه شئ.
# وإذا اجتمع صلاة الكسوف وصلاة الجنازة وصلاة الاستسقاء بدأ بالصلاة على
~~الميت. ثم بصلاة الكسوف. ثم الاستسقاء لأنه مسنون يجب تأخره عن الفرض، و
~~متى علم بالكسوف صلى صلاة الكسوف. فإن غابت الشمس أو القمر أو تغيمت ولا
~~يعلم وقت الانجلاء استظهر.
# وصلاة ms0175 الكسوف واجبة على الرجال والنساء لأن عموم الأخبار يقتضي ذلك
# PageV01P172
# غير أنه لا ينبغي أن يحضر جماعة الرجال إلا العجايز من النساء. فأما
~~غيرهن فينبغي أن يصلين في بيوتهن. فإن اجتمع جماعة من النساء جاز أن يصلين
~~جماعة منفردات عن الرجال.
# وصلاة الكسوف عشر ركعات بأربع سجدات، وتشهد واحد ركع خمس ركعات ويسجد في
~~الخامسة. ثم يقوم فيصلي خمس ركعات، ويسجد في العاشرة، ويقرأ في أول ركعة
~~سورة الحمد وسورة أخرى إن شاء وإن أراد قراءة بعض السورة كان أيضا جائزا
~~فإذا أراد في الثانية تتم بقية تلك السورة قرأها، ولا يلزمه قراءة سورة
~~الحمد بل يبني من الموضع الذي انتهى إليه فإن أراد أن يقرأ سورة أخرى قرأ
~~الحمد. ثم قرأ بعدها سورة وكذلك القول في باقي الركعات ويقنت في كل ركعتين
~~قبل الركوع، فإن لم يفعل واقتصر على القنوت في العاشر لم يلزمه شئ، وكلما
~~رفع رأسه من الركوع قال: الله أكبر إلا في الخامسة والعاشرة فإنه يقول: سمع
~~الله لم حمده.
# ويستحب أن يكون مقدار مقامه في الصلاة مقدار زمان الكسوف، ويكون مقدار
~~قيامه في الركوع مقدار قيامه للقراءة ويطول سجوده.
# ويستحب قراءة السور الطوال مثل الأنبياء والكهف، ومتى فرغ من الصلاة ولم
~~يكن انجلاء الكسوف استحب له إعادة الصلاة، وإن اقتصر على التسبيح والتحميد
~~لم يكن به بأس.
# ويجوز أن يصلي صلاة الكسوف على ظهر الدابة ويصليها وهو ماش إذا لم يمكنه
~~النزول والوقوف. PageV01P173
# * (كتاب الجنائز) * مدار هذا الكتاب على أربعة أشياء أولها: الغسل وبيان
~~أحكامه، والثاني:
# التكفين وبيان أحكامه. الثالث: دفنه وبيان أحكامه. الرابع: الصلاة وبيان
~~أحكامها.
# فأما الغسل فيتقدم ذلك آداب وسنن تتعلق بحال الاحتضار. فإذا حضر الانسان
~~الوفاة استقبل بوجهه القبلة فيجعل باطن قدميه إليها على وجه لو جلس لكان
~~مستقبلا للقبلة، وكذلك يفعل به حال الغسل. فأما في حال الدفن والصلاة عليه
~~يجعل معترضا ويكون رأس الميت مما يلي يمين المتوجه إلى القبلة ورجلاه مما
~~يلي يساره، وينبغي أن يلقن الشهادتين والإقرار ms0176 بالأئمة واحدا واحدا، ويلقن
~~كلمات الفرج وهي:
# لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله
~~رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع، وما فيهن وما بينهن وما تحتهن ورب
~~العرش العظيم، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، ولا يحضره جنب
~~ولا حائض، ومتى يصعب عليه خروج الروح نقل إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه في
~~حياته، ويتلي القرآن عنده ليسهل الله عليه خروج نفسه، فإذا قضي نحبه غمضت
~~عيناه، وشد لحيته، ومدت ساقاه، وأطبق فوه، ومدت يداه إلى جنبيه، وغطي بثوب،
~~وإن كان ليلا أسرج في البيت مصباح إلى الصباح، ولا يترك وحدة بل يكون عنده
~~من يذكر الله تعالى، ولا يترك على بطنه حديدة أصلا.
# ومتى مات أخذ في أمره عاجلا وفي تجهيزه، ولا يؤخر إلا لضرورة.
# واعلم أن غسل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه فرض على الكفاية بلا خلاف
~~والميت لا يخلو من أن يكون رجلا أو امرأة فإن كان رجلا فأولى الناس بميراثه
~~أولاهم بحمله ودفنه والصلاة عليه أبا كان أو ابنا أو أخا أو عما أو جدا فإن
~~تشاجروا في ذلك فأولاهم بميراثه أولاهم بتولي أمره، ومتى كان هناك رجال
~~أباعد ونساء أقارب ليس لهن رحم محرم. فالرجال أولى بتولي غسله، فقد روي أنه
~~إذا كانت ذات رحم محرم PageV01P174
# جاز لها أن تتولى غسله من وراء الثياب (1) والأول أحوط فأما إن لم يكن
~~لها رحم محرم فهي كالأجنبيات سواء، ومن مات بين رجال كفار ونساء مسلمات لا
~~ذات رحم له فيهن أمر بعض النساء رجالا من الكفار بالاغتسال. ثم تعلمهم بغسل
~~أهل الاسلام ليغسلوه كذلك، وإن مات بين نساء مسلمات ورجال كفار، وكان له
~~فيهن محرم من زوجة أو غيرها غسلته من وراء الثياب، ولم يجردنه من ثياب، وإن
~~لم يكن له فيهن محرم ولا معهن رجال مسلمون، ولا كفار دفنه بثيابه ولم يغسله
~~على حال، وأما إن كان امرأة فلا تخلوا أن يكون لها زوج أو لم يكن فإن ms0177 كان
~~لها زوج فالزوج أولى بجميع ذلك من كل أحد، وإن لم يكن لها زوج فلا يخلو من
~~أن يكون نساء بلا رجال أو رجال بلا نساء أو رجال ونساء فإن كان هناك نساء
~~بلا رجال فهو على ثلاثة أضرب:
# من لها رحم ومحرم، ومن لها رحم بلا محرم، ومن كان لا رحم لها ولا محرم،
~~وكل من لو كانت رجلا لم يحل له نكاحها كامها وجدتها وبنتها فهي أولى من كل
~~أحد، والترتيب فيه كالترتيب في الرجل ويكون أولاهم بميراثها أولاهم
~~بميراثها أولاهم بتولي أمرها، والتي لها رحم وليست بمحرم. فكل من لو كانت
~~رجلا حل له نكاحها كبنات عمها. وبنات خالها، وبنات خالاتها وبنات عماتها
~~فهي أولى من الأجنبيات. فإن لم يكن هناك رحم ولا محرم فهن الأجنبيات فهي
~~أولى ممن له الولاء، وإن كان رجالا بلا نساء فكل من كان محرما لها جاز له
~~أن يتولى ذلك منها الأولى فالأولى كما قلناه في الرجال سواء، ومن لا محرم
~~له من الرجال كابن العم، وابن الخال فهو كأجنبي. فإن اجتمع رجال ونساء من
~~القرابات فالنساء أولى من الرجال لأنهن أعرف وأوسع في باب النظر إليهن،
~~ومتى لم يكن هناك قرابة فالمذهب أنه لا يجوز لأحد أن يغسلها ولا يتيممها
~~وتدفن بثيابها. وقد رويت في أنه يجوز لهم أن يغسلوا محاسنها يديها ووجهها
~~(2) والأول أحوط.
# PageV01P175
# وإذا ماتت بين رجال مسلمين أجانب ولا زوج لها فيهم ونساء كافرات أمر
~~الرجال بعض النساء الكافرات بالاغتسال، وتغسلها تغسيل أهل الاسلام، وإن كان
~~لها في الرجال محرم أو زوج غسلوها من وراء ثيابها ولم تقربها الكافرة.
# فإن كانت صبية لها ثلاث سنين فصاعدا فحكمها حكم النساء البالغات. فإن كان
~~دون ذلك جاز للرجال تغسيلها عند عدم النساء.
# والصبي إذا مات وله ثلاث سنين فصاعدا فحكمه حكم الرجال سواء، وإن كان دون
~~ذلك جاز للأجنبيات غسله مجردا من ثيابه.
# إذا اجتمع أموات جماعة فإن كان فيهم من يخشى فساده بدء به وإن لم يكن ms0178
~~كذلك فالأولى بالتقديم الأب ثم الابن وابن الابن ثم الجد، وإن كان إخوان في
~~درجته قدم أسنهما فإن تساويا أقرع بينهما فإن كان أحدهما أقوى سببا قدم
~~لذلك، و الزوجتان إذا اجتمعا قدمت أسنهما فإن تساوتا أقرع بينهما.
# والكفن المفروض ثلاثة أثواب لا يجوز أقل منها مع القدرة: مئزر وقميص و
~~إزار، والفضل في خمسة أثواب والزيادة عليها سرف ولا يجوز، وهي لفافتان
~~أحدهما حبرة (1) وعبرية غير مطرزة أو شئ من الحرير المحض، وقميص وإزار
~~وخرقة فهذه الخمسة جملة الكفن، ويضاف إليها العمامة، وليست من جملة الكفن
~~لكنها سنة مؤكدة لا ينبغي تركها هذا إذا كان رجلا وإن كان امرأة زيدت
~~لفافتين فيكمل لها سبعة أثواب ولا يزدن على ذلك، والاقتصار على مثل ما
~~للرجال جايز هذا إذا تمكن منه فإن تعذر ذلك أو أجحف بالورثة اقتصر من الكفن
~~على ما يستره فحسب.
# ولا يجوز أن يكفن في الحرير المحض، ويكره تكفينه فيما قد خلط فيه الغزل
~~مع الاختيار، ويكره أيضا أن يكفن في الكتان، والمستحب ما كان قطنا محضا
~~ومتى
# PageV01P176
# لم يكن له ما يكفن به وكانت له قميص مخيطة فلا بأس أن يكفن فيه إذا كانت
~~خالية من نجاسة نظيفة ويقطع أزرارها ولا يقطع أكمامها، وإنما يكره الأكمام
~~فيما يبتدي من القمصان وإذا حصلت الأكفان فرشت الحبرة في موضع نظيف وينشر
~~عليها شئ من الذريرة المعروفة بالقميحة، ويفرش فوقه الإزار وينشر عليه شئ
~~من الذريرة، و يفرش فوق الإزار قميص، ويستحب أن يكتب على الحبرة والأزار
~~والقميص و العمامة فلان يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن
~~محمدا عبده ورسوله، وأن أمير المؤمنين والأئمة من بعده يذكرون واحدا واحدا
~~أئمته أئمة الهدى الأبرار، ويكتب ذلك بتربة الحسين عليه السلام إن وجد وإن
~~لم يوجد يكتب بالأصبع، ولا يكتب ذلك بالسواد، وإن لم يوجد حبرة جعل بدلها
~~لفافة أخرى.
# ويكره أن يقطع شئ من الأكفان بالحديد بل ينبغي أن يخرق، والمستحب أن يخاط
~~بخيوطه منه ms0179 ولا تبل بالريق. فإذا فرغ من الكفن لفف جميعه وعزل ويستعد معه
~~من الكافور الذي لم تمسه النار وزن ثلاثة عشر درهما وثلث إن تمكن منه وهو
~~الأفضل وإن لم يتمكن منه وأوسطه وزن أربعة مثاقيل فإن لم يوجد فمقدار درهم
~~فإن لم يوجد فما تيسر فإن لم يوجد أصلا دفن بغير كافور.
# ولا يخلط بالكافور مسك أصلا ولا شئ من أنواع الطيب، ويستعد شئ من السدر
~~لغسل رأسه فإن لم يوجد فالخطمى أو ما يقوم مقامه في تنظيف الرأس، وقليل من
~~الكافور للغسلة الثانية، ويستعد أيضا جريدتان خضراوان من النخل فإن لم يوجد
~~فمن السدر. فإن لم يوجد فمن الخلاف فإن لم يوجد فمن غيره من الشجر الرطب
~~فإن لم يوجد أصلا فلا بأس بتركه، ويكتب عليه أيضا ما كتب على الأكفان،
~~ويستعد أيضا مقدار رطل من القطن ليحشي به المواضع التي يخاف من خروج شئ
~~منها. فإذا فرغ من جميع ذلك أخذ في أمر غسله أولى الناس به على ما بيناه
~~ومن يأمره هو به وتوضع ساجة أو سرير مستقبل القبلة عرضا على ما بيناه،
~~ويوضع عليها الميت مثل ذلك ويحفر لصب الماء حفيرة يدخل فيها الماء فإن لم
~~يمكن جاز أن ينصب إلى البالوعة، ويكره أن ينصب إلى الكنيف ولا يسخن الماء
~~لغسل الميت. فإن كان بردا شديدا يخاف الغاسل PageV01P177
# على نفسه جاز إسخان الماء، ثم يؤخذ السدر فيطرح في إجانة ويصب عليه الماء
~~ويضرب حتى يرغو، ويؤخذ رغوته فيطرح في موضع نظيف ليغسل به رأسه، وينبغي أن
~~يغسل الميت تحت سقف، ولا يغسل تحت السماء فإن لم يمكن جاز خلافه. ثم ينزع
~~قميصه يفتق جيبه، وينزع من تحته، ويترك على عورته ما يسترها. ثم يلين
~~أصابعة فإن امتنعت تركها على حالها. ثم يبدأ بفرجه فيغسله بماء السدر
~~والحرض، ويغسله ثلاث مرات ويكثر الماء ويمسح بطنه مسحا رفيقا. ثم يتحول
~~الغاسل إلى رأسه فيبدء بغسل رأسه يبدأ بشق رأسه الأيمن ولحيته ورأسه ويثني
~~بالشق الأيسر منه ولحيته ms0180 ووجهه ويغسله برفق ولا يعنف به. فإذا غسله ثلاث
~~مرات أضجعه على شقه الأيسر ليبدو له الأيمن ثم يغسله من قرنه إلى قدمه ثلاث
~~غسلات متواليات، ويكون الذي يصب عليه الماء لا يقطعه بل يصب من قرنه إلى
~~قدمه متواليا فإذا بلغ حقويه أكثر من الماء. ثم يرده إلى جانبه الأيمن
~~ليبدوا له الأيسر فيغسل من قرنه إلى قدمه ثلاث مرات مثل ذلك، و يمسح يده
~~على بطنه وظهره. ثم يرده على قفاه فيبدأ بفرجه بماء الكافور فيصنع كما صنع
~~أول مرة فيغسله ثلاث مرات بماء الكافور ويمسح يده على بطنه مسحا رفيقا.
# ثم يتحول إلى رأسه فيصنع كما صنع أولا فيغسل رأسه من جانبيه كليهما
~~ووجهه، و جميع رأسه بماء الكافور ثلاث غسلات. ثم يرده إلى جانبه الأيسر
~~ليبدو له الأيمن فيغسله ثلاث غسلات من قرنه إلى قدميه، ويدخل يده تحت
~~منكبيه وذراعيه، ويكون الذراع والكف مع جنبه طاهرة كلما غسل شيئا منه أدخل
~~يده تحت منكبيه وباطن ذراعه. ثم يرده على ظهره ويغسله بماء قراح كما فعل
~~أولا ويبدأ بالفرج. ثم يتحول إلى الرأس والوجه ويصنع كما صنع أولا بماء
~~قراح. ثم الجانب الأيمن ثم الأيسر على ما بيناه في الغسلتين، وكلما غسل
~~الميت غسلة غسل الغاسل يده إلى المرفقين، ويغسل الإجانة بماء قراح. ثم يطرح
~~فيها ماء آخر للغسلة المستأنفة، ولا يركب الميت في حال غسله بل يكون على
~~جانبه، ولا يقعده ولا يغمز بطنه، وقد روي أنه يوضأ الميت قبل غسله (1) فمن
~~عمل بها كان جايزا غير أن عمل الطايفة على
# PageV01P178
# ترك العمل بذلك لأن غسل الميت كغسل الجنابة. ولا وضوء في غسل الجنابة
~~فإذا فرغ من غسله نشفه بثوب نظيف. ثم يأخذ في تكفينه فيتوضأ أولا الغاسل
~~وضوء الصلاة وإن ترك تكفينه حتى يغتسل كان أفضل إلا أن يخاف على الميت بأن
~~يظهر به حادثة فيبدأ أولا بتكفينه.
# وغسل الغاسل للميت فرض واجب، وكذلك كل من مسه بعد برده بالموت، و قبل
~~غسله يجب عليه ms0181 الغسل فإن مسه بعد تطهيره لم يجب عليه شئ، وإن مسه قبل برده
~~لم يلزمه الغسل ويغسل يده. فإذا فرغ من ذلك حنطه فيعمد إلى قطن ويذر عليه
~~شيئا من الذريرة، ويضعه على فرجيه قبله ودبره، ويحشو القطن في دبره لئلا
~~يخرج منه شئ، ويأخذ الخرقة، ويكون طولها ثلاثة أذرع ونصفا في عرض شبر أو
~~أقل أو أكثر فيشدها في حقويه، ويضم فخذيه ضما شديدا ويلفها في فخذيه. ثم
~~يخرج رأسها من تحت رجليه في الجانب الأيمن ويغمرها في الموضع الذي لف فيه
~~الخرقة ويلف فخذيه من حقويه إلى ركبتيه لفا شديدا. ثم يأخذ الإزار فيؤزره
~~به، ويكون عريضا يبلغ من صدره إلى الرجلين فإن نقص عنه لم يكن به بأس،
~~ويعمد إلى الكافور فيسحقه بيده، ويكره أن يسحقه بحجر أو غير ذلك، ويضعه على
~~مساجده جبهته وباطن كفيه ويمسح به راحتيه وأصابعهما، ويضع على عيني ركبتيه
~~وظاهر أصابع قدميه، ولا يجعل في سمعه وبصره وفيه شيئا من الكافور، ولا يجعل
~~فيها أيضا شيئا من القطن إلا أن يخاف خروج شئ منه فإن فضل من الكافور شئ
~~جعله على صدره ومسح صدره به. ثم يرد القميص عليه ويأخذ الجريدتين فيجعل
~~إحديهما من جانبه الأيمن مع ترقوته ويلصقها بجلده والأخرى من جانبه الأيسر
~~ما بين القميص والأزار. ثم يعممه فيأخذ وسط العمامة فيثبتها على رأسه
~~بالتدور، ويحنكه بها ويطرح طرفيها جميعا على صدره، ولا يعممه عمة الأعرابي
~~بلا حنك. ثم يلفه في اللفافة فيطوي جانبها الأيسر على جانبها الأيمن،
~~وجانبها الأيمن على جانبها الأيسر. ثم يضع بالحبرة أيضا ذلك ويعقد
~~PageV01P179
# طرفيها مما يلي رأسه ورجليه فإذا فرغ من جميع ما ذكرناه حمله إلى قبره
~~على سريره.
# وإن كان الميت مجدورا أو كسيرا أو صاحب قروح أو محترقا ولم يخف من غسله
~~غسل فإن خيف من مسه صب عليه الماء صبا فإن خيف أيضا من ذلك يتيمم بالتراب.
# وإن كان الميت غريقا أو مصعوقا أو مبطونا أو مدخنا أو مهدوما عليه استبرى ms0182
~~بعلامات الموت فإن اشتبه ترك ثلاثة أيام. ثم غسل ودفن بعد أن يصلى عليه فإن
~~كان الميت محرما غسل كما يغسل الحلال وكفن كتكفينه غير أنه لا يقرب شيئا من
~~الكافور.
# وإن كان الميت صبيا غسل كتغسيل الرجال، وكفن كتكفينهم وتحنيطهم فإن كان
~~قد بلغ ست سنين فصاعدا صلى عليه، وإن كان دون ذلك لم تجب عليه الصلاة،
~~ويجوز ذلك عند التقية.
# وإن كان الصبي سقطا، وقد بلغ أربعة أشهر فصاعدا وجب غسله وتحنطه وتكفينه
~~وإن كان الأقل من ذلك دفن كما هو بدمه.
# وغسل المرأة كغسل الرجل وتحنيطها كتحنيطه إلا أنه تزاد لفافتين على ما
~~قدمناه.
# ويستحب أن تزاد خرقة يشد بها ثدياها إلى صدرها، ويكثر القطن لقبلها، وإذا
~~أريد دفنها جعل سريرها قدام القبر، ويؤخذ إلى القبر عرضا ويأخذها من قبل
~~وركيها زوجها أو أحد ذوي أرحامها، ولا يتولى ذلك أجنبي إلا عند الضرورة،
~~وإن كانت نفساء أو حايضا غسلت كتغسيلها طاهرا، وإن كانت حبلى لا يغمز بطنها
~~في الغسلات، وإن مات الصبي معها في بطنها دفن معها فإن كانت ذمية والولد من
~~مسلم دفنت في مقابر المسلمين لحرمة ولدها، وروي أنه يجعل ظهرها إلى القبلة
~~إذ الجنين في بطن أمه وجهه إلى ظهرها ليكون الولد مستقبل القيلة.
# وإن ماتت المرأة ولم يمت الولد شق بطنها من الجانب الأيسر وأخرج الولد
~~وخيط الموضع، وغسلت، ودفنت. فإن مات الولد ولم تمت هي ولم يخرج الولد
~~PageV01P180
# أدخلت القابلة أو من يقوم مقامها يدها في فرجها فقطعت الصبي وأخرجته قطعة
~~قطعة، وغسل وكفن وحنط ودفن إن أمكن ذلك.
# ولا يجوز قص شئ من شعر الميت ولا من ظفره، ولا يسرح رأسه ولا لحيته ومتى
~~سقط من ذلك جعل معه في أكفانه، وإذا خرج شئ من الميت من النجاسة بعد الفراغ
~~من غسله غسل منه، ولم يجب عليه إعادة الغسل. فإن أصاب ذلك كفنه قرض الموضع
~~منه بالمقراض، والجريدة توضع مع جميع الأموات من النساء والرجال والصبيان
~~مع التمكن. فإن كانت الحال ms0183 حال تقية ولم يتمكن من وضعها مع الكفن طرحت في
~~القبر فإن لم يمكن ذلك ترك بغير جريدة، ولا ينبغي للمؤمن من أن يغسل أهل
~~الخلاف فإن اضطر إليه غسله غسل أهل الخلاف ويترك معه الجريدة، وإذا لم يوجد
~~كافور ولا سدر غسل بالماء القراح.
# وإذا مات الميت في مركب في البحر ولا يقدر على الشط يغسل ويحنط ويكفن
~~ويصلى عليه. ثم يثقل ويطرح في البحر ليرسب إلى قرار الماء، ومن وجب عليه
~~القود والرجم أمر أولا بالاغتسال والتحنط. ثم يقام عليه الحد ويدفن بعد
~~ذلك، ولا يجب غسله بعد موته لكن يصلى عليه إذا كان مسلما.
# والشهيد هو الذي يقتل بين يدي إمام عدل في نصرته أو بين يدي من نصبه
~~الإمام وينبغي أن يدفن بثيابه ولا يغسل، ويدفن معه جميع ما عليه، ويصلى
~~عليه إذا أصابه الدم إلا الخفين، وقد روي أنهما إذا أصابهما دم دفنا معه
~~(1) ومن حمل من المعركة وبه رمق. ثم مات نزع عنه ثيابه وغسل وكفن وحنط وصلي
~~عليه.
# وكل مقتول سوى من ذكرناه فلا بد من غسله وتحنيطه وتكفينه ظالما كان أو
~~مظلوما، وحكم الصغير والكبير والذكر والأنثى سواء إذا قتل في المعركة غير
~~أنه
# PageV01P181
# يصلى عليه، ولا فرق من أن يقتل بحديد أو بخشب أو بحجارة أو برفس، والحكم
~~فيه سواء لعموم الأخبار.
# الجنب إذا استشهد لا يجب غسله، وكان حكمه حكم من ليس كذلك لأنه لا دليل
~~عليه.
# إذا وجد في المعركة ميت وليس به أثر حكم له بحكم الشهداء إذا خرج من
~~المعركة، ومات قبل أن ينقضي الحرب، وينتقل عنها فهو شهيد أكل أو لم يأكل
~~وإن مات بعد تقضي الحرب وجب غسله وإن لم يأكل ويشرب.
# كل من قتل في المعركة حكم له بحكم الشهادة عمدا قتل أو خطأ بسلاح أو غير
~~سلاح شوهد قاتله أو لم يشاهد.
# إذا وجد غريق أو محترق في حال القتال حكم له بالشهادة، وإن خرج بعد
~~القتال وبقي ولو كانت ساعة أو أوصي ms0184 أو أكل وجب غسله.
# ولد الزنا يغسل عليه إذا مات خلافا لقتادة في أنه لا يغسل ويصلى عليه.
# والنفساء تغسل ويصلى عليها خلافا للحسن البصري في أنه لا يصلى عليها.
# قتيل أهل البغي لا يغسل ولا يصلى عليه لأنه كافر.
# قتيل أهل العدل في جبهة أهل البغي لا يغسل ويصلى عليه.
# قطاع الطريق إذا قتلوا غسلوا وصلي عليهم، ومن قتله قطاع الطريق غسلوا
~~وصلي عليهم.
# إذا اختلط قتلى المسلمين بالمشركين روي أن أمير المؤمنين عليه السلام
~~قال: ينظر مؤتزرهم فمن كان صغير الذكر يدفن. فعلى هذا يصلى على من هذه
~~صفته. وإن قلناه: إنه يصلى على كل واحد منهم منفردا بنية شرط إسلامه كان
~~احتياطا، وإن قلنا: يصلى عليهم صلاة واحدة، وينوي بالصلاة الصلاة على
~~المؤمنين منهم كان قويا.
# ومن وجد من المقتول قطعة فإن كان فيه عظم وجب غسله وتحنيطه وتكفينه وإن
~~كان موضع الصدر صلي عليه أيضا. ويجب على من يمسه الغسل إذا كان ذلك في غير
~~المعركة فإن كان في المعركة سقط غسله، ووجب باقي الأحكام، وإن كانت القطعة
~~PageV01P182
# التي فيها العظم قطعت من حي وجب على من مسها الغسل، وإن لم يكن فيها عظم
~~دفن كما هو ولم يغسل ولا يجب على من مسه الغسل.
# وإذا أراد الغاسل للمقتول غسله بدأ بغسل دمه. ثم صب عليه الماء صبا ولا
~~يدلك جسده، ويبدأ بيديه ودبره ويربط جراحاته بالقطن والعصيب، وكذلك موضع
~~الرأس، ويجعل عليه بزيادة قطن، وإن كان الرأس قد بان من الجسد وهو معه غسل
~~الرأس أولا. ثم الجسد على ما بيناه ويوضع القطن فوق الرقبة، ويضم إليه
~~الرأس ويجعل معه في الكفن، وكذلك إذا أنزله في القبر يتناوله مع الجسد
~~وأدخله اللحد، ووجهة إلى القبلة.
# وإذا حمل الميت إلى قبره ينبغي أن يتبع الجنازة ولا يتقدمها وإن مشى
~~يمينها وشمالها كان أيضا جايزا، وإن تقدمها لعارض من مرض أو ضرورة كان
~~جايزا، وإن كان لغير ذلك فقد ترك الفضل، ويكره الركوب خلف الجنازة إلا عند ms0185
~~الضرورة.
# ويستحب لمن شيع الجنازة أن يحمله من أربع جوانبه يبدأ بمقدم السرير
~~الأيمن.
# ثم يمر معه ويدور من خلفه إلى الجانب الأيسر فيأخذ رجله الأيسر ويمر معه
~~إلى أن يرجع إلى المقدم كذلك دور الرحا.
# ويستحب إعلام المؤمنين بجنازة المؤمن ليتوفروا على تشييعه، ويستحب لمن
~~رأى جنازة أن يقول: الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم. ثم يمر
~~بها إلى المصلى فيصلي عليه.
# وأولى الناس بالصلاة على الميت الولي أو من يقدمه الولي. فإن حضر الإمام
~~العادل كان أولى بالتقدم، ويجب على الولي تقديمه. فإن لم يفعل لم يجز له أن
~~يتقدم فإن لم يحضر الإمام وحضر رجل من بني هاشم استحب للولي أن يقدمه. فإن
~~لم يفعل لم يجز أن يتقدم فإن حضر جماعة من الأولياء كان الأب أولى. ثم
~~الولد، ثم ولد الولد. ثم الجد من قبل الأب والأم. ثم الأخ من قبل الأب
~~والأم.
# ثم الأخ من قبل الأب. ثم الأخ من قبل الأم. ثم العم. ثم الخال. ثم ابن
~~العم.
# ثم ابن الخال، وجملته أن من كان أولى بميراثه كان أولى بالصلاة عليه
~~لقوله تعالى PageV01P183
# ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾
~~(1) وذلك عام، وإذا اجتمع جماعة في درجة قدم الأقرء ثم الأفقه. ثم الأسن
~~لقوله عليه السلام يؤمكم أقرءكم. الخبر. فإن تساووا في جميع الصفات أقرع
~~بينهم الولي.
# الحر أولى من المملوك في الصلاة على الميت، وكذلك الذكر أولى من الأنثى
~~إذا كان ممن يعقل الصلاة، ويجوز للنساء أن يصلين على الجنازة مع عدم
~~الرجال، و حدهن إن شئن فرادى، وإن شئن جماعة فإن صلين جماعة وقفت الإمامة
~~وسطهن المعمول به من وقت النبي صلى الله عليه وآله إلى وقتنا هذا في الصلاة
~~على الجنازة أن يصلي جماعة فإن صلى فرادى جاز كما صلى النبي صلى الله عليه
~~وآله الأوقات المكروهة للنوافل يجوز أن يصلي فيها على الجنازة. لا بأس
~~بالصلاة والدفن ليلا، وإن فعل بالنهار كان أفضل إلا ms0186 أن يخاف على الميت إذا
~~اجتمع جنازة رجل وصبي يصلى عليه وخنثى وامرأة قدمت المرأة إلى القبلة
~~وبعدها الخنثى. ثم الصبي ثم الرجل، ويقف الإمام عند الرجل، وإن كان الصبي
~~لا يصلى عليه قدم أولا الصبي. ثم على ما رتبناه، وإن صلي عليهم فرادى كان
~~أفضل. يسقط الصلاة على الميت إذا صلى عليه واحد، والزوج أحق بالصلاة على
~~المرأة من جميع أوليائها.
# وإذا أراد الصلاة وكانوا جماعة تقدم الإمام ووقفوا خلفه صفوفا فإن كان
~~فيهم نساء وقفن آخر الصفوف. فإن كان فيهن حايض وقفت وحدها في صف بارزة عنهن
~~و عنهم. فإن كانوا نفسين تقدم واحد ووقف الآخر خلفه بخلاف صلاة الجماعة،
~~ولا يقف على يمينه، وإن كان الميت رجلا وقف الإمام في وسط الجنازة، وإن كان
~~امرأة وقف عند صدرها، وينبغي أن يكون بين الإمام وبين الجنازة شئ يسير لا
~~يبعد عنها ويتحفى عند الصلاة عليه إن كان عليه نعلان فإن لم يكن عليه نعل
~~أو كان عليه خف صلي عليه كذلك ولا ينزعهما.
# وكيفية الصلاة عليه أن يرفع يديه بالتكبير ويكبر تكبيرة، ويشهد أن لا إله
~~إلا الله. ثم يكبر تكبيرة أخرى، ولا يرفع يديه، ويصلي على النبي صلى الله
~~عليه وآله.
# PageV01P184
# ثم يكبر الثالثة ويدعو للمؤمنين. ثم يكبر الرابعة ويدعو للميت إن كان
~~مؤمنا، وعليه إن كان ناصبا ويلعنه ويبرء منه، وإن كان مستضعفا قال: ربنا
~~اغفر للذين تابوا إلى آخر الآية، وإن كان لا يعرف مذهبه سئل الله أن يحشره
~~مع من كان يتولاه، وإن كان طفلا سئل الله أن يجعله له ولأبويه فرطا ثم يكبر
~~الخامسة، ولا يبرح من مكانه حتى يرفع الجنازة ويراها على أيدي الرجال،: ومن
~~فاته شئ من التكبيرات أتمها عند فراغ الإمام فيتابعه. فإن رفعت الجنازة كبر
~~عليها، وإن كانت مرفوعة، وإن بلغت إلى القبر كبر على القبر إن شاء.
# والأفضل ألا يرفع يده فيما عدى الأولة فإن رفعها كان أيضا جايزا ومن كبر
~~تكبيرة قبل الإمام أعادها مع الإمام ومن ms0187 فاتته الصلاة على الجنازة جاز أن
~~يصلي على القبر بعد الدفن يوما وليلة فإن زاد على ذلك لم تجز الصلاة عليه،
~~ولا تجوز الصلاة على غايب مات في بلد آخر لأنه لا دليل عليه.
# ويكره أن يصلى على جنازة واحدة دفعتين.
# وإذا تضيق وقت فريضة بدء بالفرض. ثم الصلاة على الميت إلا أن يكون الميت
~~يخاف من ظهور حادثة فيه فحينئذ يبدأ بالصلاة عليه.
# وأفضل ما يصلى على الجنائز في مواضعها المرسومة بذلك، وإن صلي عليها في
~~المساجد كان أيضا جايزا، ومتى صلي على جنازة. ثم بان أنها كانت مقلوبة سويت
~~وأعيدت الصلاة عليها ما لم تدفن فإن دفن مضت الصلاة.
# والأفضل أن لا يصلي على الجنازة إلا على طهر فإن فاجأته جنازة ولم يكن
~~على طهر تيمم وصلى عليها. فإن لم يمكنه صلى عليها بغير طهر، وكذلك الحكم إن
~~كان جنبا، والمرأة إن كانت حايضا جاز أن يصليا من غير اغتسال، ومع الغسل
~~أفضل، و من صلى بغير تيمم أيضا جاز.
# وإذا كبر على جنازة تكبيرة أو تكبيرتين وأحضرت جنازة أخرى فهو مخير بين
~~أن يتم خمس تكبيرات على جنازة الأولة. ثم يستأنف الصلاة على الأخرى، و
~~PageV01P185
# بين أن يكبر الخمس تكبيرات من الموضع الذي انتهى إليه، وقد أجزأه عن
~~الصلاة عليهما.
# ومتى صلى جماعة عراة على ميت فلا يتقدم إمامهم بل يقف في الوسط فإن كان
~~الميت عريانا نزل في القبر أولا وغطيت سوئته. ثم يصلى عليه بعد ذلك ويدفن.
~~فإذا فرغ من الصلاة عليه حمل إلى القبر فإذا دنا من قبره وضع دون القبر
~~بمقدار ذراع.
# ثم يمر بها إلى شفير القبر مما يلي رجليه في ثلاث دفعات إن كان رجلا، ولا
~~يفدحه في القبر دفعة واحدة، وإن كانت امرأة تركها قدام القبر مما يلي
~~القبلة. ثم ينزل إلى القبر الولي أو من يأمره الولي به سواء كان شفعا أو
~~وترا، وإن كانت امرأة لا ينزل إلى قبرها إلا زوجها أو ذو رحم لها. فإن لم
~~يكن ms0188 أحد منهم جاز أن ينزل إليه بعض الرجال المؤمنين، وإن نزل بعض النساء
~~عند عدم الرجال من ذوي الأرحام كان أفضل.
# وينبغي أن يتحفى من ينزل إلى القبر ويكشف رأسه ويحل أزراره، ويجوز أن
~~ينزل بالخفين عند الضرورة والتقية. ثم يؤخذ الميت من قبل رجلي القبر فيسل
~~سلا فيبدأ برأسه وينزل به القبر، ويقول عند معاينة القبر: اللهم اجعلها
~~روضة من رياض الجنة ولا تجعلها حفرة من حفر النار، ويقول إذا تناوله: بسم
~~الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله اللهم
~~إيمانا بك وتصديقا بكتابك هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله اللهم
~~زدنا إيمانا وتصديقا. ثم يضجعه على جانبه الأيمن ويستقبل به القبلة، ويحل
~~عقد كفنه من قبل رأسه ورجليه، ويضع خده على التراب.
# ويستحب أن يجعل معه شئ من تربة الحسين عليه السلام ثم يشرج عليه اللبن، و
~~يقول من يشرجه: اللهم صل وحدته وآنس وحشته وارحم غربته واسكن إليه من رحمتك
~~مرحمة يستغني بها عن رحمة من سواك واحشره مع من كان يتولاه.
# ويستحب أن يلقن الميت الشهادتين وأسماء الأئمة عليه السلام عند وضعه في
~~القبر قبل تشريج اللبن. فيقول الملقن: يا فلان بن فلان اذكر العهد الذي
~~خرجت عليه من دار الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن
~~محمد عبده ورسوله، وأن PageV01P186
# عليا أمير المؤمنين والحسن والحسين ويذكر الأئمة إلى آخرهم أئمتك أئمة
~~الهدى الأبرار فإذا فرغ من تشريج اللبن عليه أهال التراب عليه، ويهيل كل من
~~حضر الجنازة استحبابا بظهور أكفهم. ويقولون عند ذلك: إنا لله وإنا إليه
~~راجعون هذا ما وعد الله ورسوله وصدق الله ورسوله اللهم زدنا إيمانا
~~وتسليما، ولا يهيل الأب على ولده ولا ذو رحم على رحمه وكذلك لا ينزل إلى
~~قبره فإنه يقسي القلب، وإذا أراد الخروج من القبر خرج من قبل رجليه، ثم يطم
~~القبر، ويرفع من الأرض مقدار أربع أصابع ولا يطرح فيه من غير ترابه ms0189 ويجعل
~~عند رأسه لبنة أو لوح. ثم يصب الماء على القبر يبدأ بالصب من عند الرأس ثم
~~يدار من أربع جوانبه حتى يعود إلى موضع الرأس فإن فضل من الماء شئ صب على
~~وسط القبر. فإذا سوى القبر وضع يده على قبره من حضر الجنازة استحبابا،
~~ويفرج أصابعه بعد ما ينضح القبر بالماء ويدعو للميت فإذا انصرف الناس عن
~~القبر تأخر أولى الناس بالميت وترحم عليه، ونادى بأعلى صوته إن لم يكن في
~~موضع تقية يا فلان بن فلان: الله ربك ومحمد نبيك وعلي إمامك و الحسن
~~والحسين ويسمي الأئمة واحدا واحدا أئمتك أئمة الهدى الأبرار، ويكره التابوت
~~إجماعا فإن كان القبر نديا جاز أن تفرش بشئ من الساج أو ما يقوم مقامه.
# تجصيص القبور والبناء عليه في المواضع المباحة مكروه إجماعا.
# ويستحب أن يكون حفر القبر قدر قامة أو إلى الترقوة، واللحد ينبغي أن يكون
~~واسعا بمقدار ما يتمكن الرجل فيه من الجلوس، ويجوز الاقتصار على الشق
~~واللحد أفضل، ويكره نقل الميت من الموضع الذي مات فيه إلى بلد آخر إلا إذا
~~نقل إلى بعض المشاهد فإنه يستحب ذلك. فإذا دفن في موضع مباح أو مملوك لا
~~يجوز تحويله من موضعه، وقد رويت رخصة في جواز نقله إلى بعض المشاهد سمعناها
~~مذاكرة والأول أفضل، ولا يترك المصلوب على خشبة أكثر من ثلاثة أيام. ثم
~~ينزل إلى القبر ويوارى في التراب، ويكره تجديد القبور بعد اندراسها، ولا
~~بأس بتطينها ابتداء والأفضل أن يترك عليه شئ من الحصى، ويكره أن يحفر قبر
~~مع العلم به فيدفن فيه ميت آخر إلا عند الضرورة، والكفن يؤخذ من نفس التركة
~~قبل قسمة الميراث وقضاء PageV01P187
# الديون والوصايا. ثم يقضي الديون. ثم الوصايا. ثم الميراث، وإن كانت
~~الميت امرأة لزم زوجها كفنها وتجهيزها ولا يلزم ذلك في مالها.
# ويستحب أن يدفن الميت في أشرف البقاع فإن كان بمكة ففي مقبرتها وكذلك
~~المدينة والمسجد الأقصى، وكذلك مشاهد الأئمة عليه السلام وكذلك كل بلد له
~~مقبرة تذكر بخير ms0190 وفضيلة من شهداء أو صالحين وغيرهم، والدفن في المقبرة أفضل
~~من الدفن في البيت لأن النبي صلى الله عليه وآله أجاز لأصحابه المقبرة فإن
~~دفن في البيت جاز أيضا، ويستحب أن يكون للإنسان مقبرة ملك يدفن فيها أهله
~~وأقرباه، وإذا تشاح نفسان في مقبرة مسبلة فمن سبق إليها كان أولى بها لأنه
~~بالحيازة قد ملكه وإن جاءا دفعة واحدة أقرع بينهما فمن خرج اسمه قدم على
~~صاحبه، ومتى دفن في مقبرة مسبلة لا يجوز لغيره أن يدفن فيه إلا بعد
~~اندراسها، ويعلم أنه قد صار رميما، وذلك على حسب الأهوية والترب فإن بادر
~~انسان فنبش قبرا. فإن لم يجد فيه شيئا جاز أن يدفن فيه وإن وجد فيه عظاما
~~أو غيرها رد التراب فيه ولم يدفن فيه.
# ومن استعار أرضا فدفن فيها فإن رجع فيه قبل الدفن كان له، وإن رجع فيه
~~بعد الدفن لم يكن له لأن العارية على حسب العادة والدفن فيه يكون مؤبدا إلى
~~أن يبلى الميت فحينئذ تعود الأرض إلى مالكها، ومن غصب غيره أرضا فدفن فيها
~~جاز لصاحبها قلعه منها، والأفضل أن يتركه ولا يهتك حرمته، وإذا مات انسان
~~وخلف ابنين أحدهما حاضر والآخر غايب فدفن الحاضر الميت في أرض مشتركة بينه
~~وبين الغائب. ثم قدم الغائب يستحب له ألا ينقله لأنه لو كان أجنبيا استحب
~~له ألا ينقله فإن اختار النقل كان له ذلك، ومتى اتفق سائر الورثة على دفنه
~~في موضع ثم أراد بعضهم نقله فليس له ذلك، ومتى اختلفوا فقال بعضهم: يدفنه
~~في الملك، وقال الباقون، يدفنه في المسبل فدفنه في المسبل أولى، ومتى دفن
~~الميت في القبر ثم بيعت الأرض جاز للمشتري نقل الميت عنها، والأفضل أن
~~يتركه لأنه لا دليل يمنع من ذلك. يكره أن يتكي على قبر أو يمشي عليه، ويكره
~~أن يبنى على القبر مسجدا يصلى عليه إجماعا.
# إذا اختلفت الورثة في الكفن اقتصر على المفروض منه، إذا غصب ثوبا وكفن به
~~PageV01P188
# ميتا جاز لصاحبه نزعه منه والأفضل ms0191 تركه وأخذ قيمته. إذا أخذ السيل الميت
~~أو أكله السبع وبقي الكفن كان ملكا للورثة دون غيرهم إلا أن يكون تبرع
~~انسان بتكفينه فيعود إليه دون الورثة إن شاء وإن يرد عليهم كان لهم.
~~التعزية جايزة قبل الدفن وبعد الدفن، ويكفي في التعزية أن يراه صاحب
~~المصيبة، ويكره الجلوس للتعزية يومين و ثلاثة إجماعا، ويستحب تعزية الرجال
~~والنساء والصبيان ويكره تعزية الشباب من النساء للرجال الذين لا رحم بينهم
~~وبينهن، ويستحب لقرابة الميت وجيرانه أن يعملوا طعاما لأرباب المصيبة ثلاثة
~~أيام كما أمر النبي صلى الله عليه وآله لأهل جعفر رحمة الله عليه -.
# البكاء ليس به بأس، وأما اللطم والخدش وجز الشعر والنوح فإنه كله باطل
~~محرم إجماعا، وقد روي جواز تخريق الثوب على الأب والأخ ولا يجوز على غيرهم
~~وكذلك يجوز لصاحب الميت أن يتميز من غيره بإرسال طرف العمامة أو أخذ مئزر
~~فوقها على الأب والأخ فأما على غيرهما فلا يجوز على حال PageV01P189
# (كتاب الزكاة) * (فصل: في حقيقة الزكاة وما يحب فيها وبيان شروطها) *
~~الزكاة في اللغة هي النمو يقال: زكى الزرع إذا نمى. وزكى الفرد إذا صار
~~زوجا فشبه في الشرع اخراج بعض المال زكاة ما يؤول إليه من زيادة الثواب.
~~وقيل أيضا إن الزكاة هي التطهير لقوله تعالى " أقتلت نفسا زكية " أي طاهرة
~~من الذنوب. فشبه اخراج المال زكاة من حيث تطهر ما بقي، ولولا ذلك لكان
~~حراما من حيث إن فيه حقا للمساكين، وقيل: تطهير المالك من مآثم منعها،
~~ومدار الزكاة على أربعة فصول:
# أحدها: ما يجب فيه الزكاة، وبيان أحكامه.
# وثانيها: من يجب عليه الزكاة وبيان شروطه.
# وثالثها: مقدار ما يجب فيها.
# ورابعها: بيان المستحق وكيفية القسمة.
# فأما الذي تجب فيه الزكاة فتسعة أشياء: الإبل، والبقر، والغنم،
~~والدنانير، والدراهم، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب.
# وشروط وجوب الزكاة في هذه الأجناس ستة: اثنان يرجعان إلى المكلف، و أربعة
~~ترجع إلى المال. فما يرجع إلى المكلف: الحرية وكمال العقل، وما يرجع إلى
~~المال: الملك والنصاب والسوم وحوؤل ms0192 الحول، والحرية شرط في الأجناس كلها لأن
~~المملوك لا تجب عليه الزكاة لأنه لا يملك شيئا، وكمال العقل شرط في
~~الدنانير والدراهم فقط. فأما ما عداهما فإنه يجب فيه الزكاة، وإن كان
~~مالكها ليس بعاقل من الأطفال والمجانين، والملك شرط في الأجناس كلها، وكذلك
~~النصاب والسوم شرط في المواشي لا غير، وحوؤل الحول شرط في المواشي
~~والدنانير والدراهم لأن الغلات لا تراعى فيها حؤول الحول. فهذه شرايط
~~الوجوب.
# فأما شرايط الضمان فاثنان: الاسلام، وإمكان الأداء لأن الكافر وإن وجبت
~~PageV01P190
# عليه الزكاة لكونه مخاطبا بالعبادات فلا يلزمه ضمانها إذا أسلم، وإمكان
~~الأداء لا بد منه لأن من لا يتمكن من الأداء وإن وجبت عليه. ثم هلك المال
~~لم يكن عليه ضمان ونحن نذكر لكل جنس من ذلك فصلا مفردا إن شاء الله تعالى.
# * (فصل: في زكاة الإبل) * شرايط وجوب زكاة الإبل أربعة: الملك والنساب
~~والسوم وحؤول الحول، و الكلام في ذلك كلام في ثلاثة فصول: في النصاب والوقص
~~والفريضة. فالنصاب هو الذي يتعلق به الفريضة، والوقص هو ما لم يبلغ نصابا
~~فهو وقص ذلك ويسمى شنقا، والفريضة فهي المأخوذ من النصاب. فالنصب في الإبل
~~ثلاثة عشر نصابا: خمس وعشر وخمس عشرة وعشرون خمس وعشرون ست وثلاثون ست
~~وأربعون إحدى وستون ست وسبعون إحدى و تسعون مائة وإحدى وعشرين، وما زاد على
~~ذلك أربعون أو خمسون، والأوقاص فيها ثلاثة عشر وقصا، خمسة منها أربعة أو
~~لها الأربعة الأولة، والثاني ما بين الخمس و العشر وما بين العشر إلى خمس
~~عشر وما بين خمس عشرة إلى عشرين، وما بين عشرين إلى خمس وعشرين، وليس بين
~~خمس وعشرين وست وعشرين وقص، واثنان تسعة تسعة بين ست وعشرين إلى ست
~~وثلاثين، وما بين ست وثلاثين إلى ست وأربعين وثلاث بعد ذلك كل واحد أربع
~~عشرة ما بين ست وأربعين إلى إحدى وستين وما بين إحدى وستين إلى ست وسبعين،
~~وما بين ست وسبعين إلى إحدى وتسعين، وواحد تسع وعشرون، وهو ما بين إحدى
~~وتسعين إلى ms0193 مائة وإحدى وعشرين، وبعد ذلك واحد ثمانية وهو ما بين مائة وواحد
~~وعشرين إلى مائة وثلاثين: ثم بعد ذلك تستقر الأشناق تسعة تسعة لا إلى
~~نهاية.
# والفريضة المأخوذة منها اثنتي عشر فريضة خمس منها متجانسة وهو ما يجب في
~~كل خمس من الإبل شاة إلى خمس وعشرين وسبعة مختلفة في ست وعشرين بنت مخاض أو
~~ابن لبون ذكر نصا مقدرا لا بالقيمة، وفي ست وثلاثين بنت لبون، وفي ست
~~وأربعين حقة وفي إحدى وستين جذعة، وفي ست وسبعين بنت لبون، وفي إحدى وتسعين
~~حقتان. فإذا PageV01P191
# بلغت مائة وإحدى وعشرين ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون بلا
~~خلاف بين أصحابنا إلا أنهم يفصلوا، والأخبار مطلقة، والذي يقتضيه عمومها أن
~~يراعي العدد فإن انقسمت خمسينات أخرجنا عن كل خمسين حقة، وإن انقسمت
~~أربعينات أخرجنا عن كل أربعين بنت لبون فإن اجتمع فيها هذان أخرجنا عن كل
~~خمسين حقة وعن كل أربعين بنت لبون.
# فيخرج من ذلك إن في مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون إلى مائة و ثلاثين
~~ففيها حقة وبنتا لبون إلى مائة وأربعين حقتان، وبنت لبون إلى مائة وخمسين
~~ففيها ثلاث حقاق إلى مائة وستين ففيها أربع بنات لبون إلى مائة وسبعين
~~ففيها حقة وثلاث بنات لبون إلى مائة وثمانين ففيها حقتان وبنت لبون إلى
~~مائة وتسعين ففيها ثلاث حقتان وبنت لبون إلى مأتين ففيها إما أربع حقاق أو
~~خمس بنات لبون وعلى هذا الحساب بالغا ما بلغ لعموم قوله عليه السلام: في كل
~~خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون.
# وأسنان الإبل التي يؤخذ في الزكاة أربعة: أولها بنت مخاض، وهي التي
~~استكملت سنة ودخلت في الثانية، وإنما سميت بنت مخاض لأن أمها ما خض وهي
~~الحامل.
# والمخاض: اسم جنس لا واحد له من لفظه والواحد خلفه. وبنت لبون، وهي التي
~~تم لها سنتان ودخلت في الثالثة، وسميت بنت لبون لأن أمها قد ولدت وصار لها
~~لبن.
# والحقة وهي التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، ms0194 وسميت بذلك لأنها
~~استحقت أن يطرقها الفحل. وقيل: لأنها استحقت أن يحمل عليها. والجذعة بفتح
~~الذال، وهي التي لها أربع سنين، وقد دخلت في الخامسة، وهي أكبر سن يؤخذ في
~~الزكاة.
# فأما ما دون بنت مخاض فأول ما تنفصل ولدها يقال له فصيل ويقال له: حوار
~~أيضا.
# ثم بنت مخاض بنت لبون. ثم الحقة. ثم الجذع، وقد فسرناها. فإذا كان له خمس
~~سنين ودخل في السادسة فهو الثني، وإن كان له ست سنين ودخل في السابعة فهو
~~رباع ورباعية. فإن كان له سبع سنين ودخل في الثامنة فهو سديس وسدس. فإذا
~~كان له ثمان سنين ودخل في التاسعة فهو بازل، وإنما سمي بازلا لأنه طلع
~~نابه، ويقال له: بازل عام وبازل عامين. والبازل والمخلف واحد. فمن وجب عليه
~~بنت مخاض PageV01P192
# ولم يكن عنده وعنده ابن لبون ذكر أخذ منه لا على وجه القيمة بل هو مقدر
~~فإن عدمهما كان مخير أن يشتري أيهما شاء. فإن وجبت عليه بنت مخاض وكانت
~~عنده إلا أنها سمينة وجميع إبله مهازيل لا يلزمه إعطاؤها، وجاز أن يشتري من
~~الجنس الذي وجب عليه. فإن تبرع بإعطائه أخذ منه. فإن اختار إعطاء ثمنه أخذ
~~منه.
# والزكاة تجب بحؤول الحول فيما يراعى فيه الحول إذا كمل النصاب وباقي
~~الشروط، ولا يقف الوجوب على إمكان الأداء فإن أمكنه ولم يخرج كان ضامنا، و
~~الإمكان شرط في الضمان، وفي الناس من قال: إن إمكان الأداء شرط في الوجوب،
~~و الأول أظهر لقولهم عليه السلام: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول (1)
~~ولم يقولوا: إذا أمكن الأداء، وما بين النصاب والنصاب وقص لا يتعلق به
~~الزكاة لا منفردا ولا مضافا إلى النصاب.
# من كان له خمس من الإبل فتلف بعضها أو كلها قبل الحول فلا زكاة فيها لأن
~~الحول ما حال على نصاب، وإن حال الحول وأمكنه الأداء فلم يخرج زكاتها حتى
~~هلكت أو بعضها فعليه زكاتها لأنه ضمنها بالتفريط.
# فإن حال الحول فتلفت كلها بعد الحول قبل إمكان ms0195 الأداء فلا ضمان عليه لأن
~~شرط الإمكان لم يوجد بعد، وإن تلف منها واحدة بعد الحول قبل الإمكان فمن
~~قال:
# الإمكان شرط في الوجوب يقول: لا شئ عليه، وعلى ما قلناه: من أن الإمكان
~~شرط في الضمان فقد هلكت بعد الوجوب وقبل الضمان خمس المال. فإذا هلك كان من
~~ماله ومال المساكين لأن مال المساكين أمانة في يديه لم يفرط فيها فيكون
~~عليها أربعة أخماس الشاة هذا إذا هلكت واحدة بعد الحول وقبل إمكان الأداء،
~~وهكذا إذا هلك اثنتان أو ثلاث أو أربع. فإذا هلكت الكل فلا شئ عليه لأن شرط
~~الضمان ما وجد.
# ومتى كان عنده تسع من الإبل فهلكت أربع بعد حؤول الحول قبل إمكان الأداء
~~فعليه شاة لأن وقت الزكاة جاء وعنده خمس من الإبل سواء قلنا: إن إمكان
~~الأداء
# PageV01P193
# شرط في الوجوب أو الضمان لأن النصاب وجد على الوجهين.
# فإن كانت المسألة بحالها فهلك منها خمس بعد الحول قبل إمكان الأداء فمن
~~قال: الإمكان شرط في الوجوب قال: لا شئ عليه، وعلى ما قلناه: من أن الإمكان
~~شرط في الضمان فقد هلك خمسة أتساع المال بعد الوجوب وقبل الضمان فعليه
~~أربعة أخماس شاة لأنه هلك من المال الذي تعلق الوجوب به خمسه.
# فإن كانت له ثمانون شاة فهلك منها أربعون بعد الحول قبل إمكان الأداء كان
~~فيها شاة سواء قيل: إن الإمكان شرط في الوجوب أو الضمان لأنه قد بقي معه
~~نصاب كامل يجب فيه شاة.
# وإن كان له ست وعشرون من الإبل فحال الحول عليها. ثم هلك منها خمس قبل
~~إمكان الأداء فمن قال: إمكان الأداء شرط في الوجوب قال: عليه أربع شياة لأن
~~وقت الوجوب جاء ومعه أحد وعشرون، وفي عشرين أربع شياة وواحدة عفو، وعلى ما
~~قلناه: إن إمكان الأداء شرط في الضمان فقد هلك خمس المال إلا خمس الخمس بعد
~~الوجوب وقبل الضمان فما هلك منه ومن مال المساكين فيكون عليه أربعة أخماس
~~بنت مخاض و أربعة أخماس خمسها وعلى المساكين خمس ms0196 بنت مخاض إلا أربعة أخماس
~~خمسها و إنما كان الأمر على ما قلناه في هذه المسائل لقوله عليه السلام:
~~الإبل إذا بلغت خمسا ففيها شاة فأوجب فيها ولو وجبت في الذمة للزمه على كل
~~حال.
# من وجبت عليه بنت مخاض وليست عنده وعنده ابن لبون ذكر أخذ منه ولا شئ له
~~ولا عليه، وإن كانت عنده بنت لبون أخذت منه وأعطى شاتين أو عشرين درهما.
# وإن كانت عنده بنت مخاض وعليه بنت لبون أخذت منه ومعها شاتان أو عشرين
~~درهما، وبين بنت لبون وحقة مثل ما بين بنت لبون وبنت مخاض لأيهما فضل أخذ
~~الفضل، وكذلك ما بين حقة وجذعة سواء.
# فإن وجبت جذعة وليس معه إلا ما فوقها من الأسنان أي سن كان فليس فيه شئ
~~مقدر إلا أنه يقوم ويترادان الفضل، وليس الخيار للساعي فيها من استيفاء
~~أجوده PageV01P194
# ولا للمعطي أيضا أن يعطي ردية، وإن تشاحا أقرع بين الإبل ويقسم أبدا حتى
~~يبقى المقدار الذي فيه ما يجب عليه فيؤخذ عند ذلك.
# وأن وجبت عليه أسنان مختلفة مثل حقة وبنت لبون وعنده إحدى النوعين تراد
~~الفضل، وقد بيناه، وكذلك الحكم فيما عداهما من الأسنان يؤخذ بالقيمة وتراد
~~الفضل، وإن اختار المعطي أن يشتري ما وجب عليه كان له ذلك بعد أن لا يقصد
~~شراء ردية.
# فإن كانت إبله كلها مهازيل لزمه منها. فإن كان فيها مهازيل وسمان أخذ منه
~~وسطا ولا يؤخذ سمين ولا هزيل فإن تبرع فأعطا السمان جاز أخذه.
# وإن اجتمع مال يمكن أن يؤخذ منه حقة على حدته أو بنت لبون مثل أن يكون
~~المال مأتين فإنه يجوز أن يؤخذ أربع حقاق أو خمس بنات لبون غير أن الأفضل
~~أن يؤخذ أرفع الأسنان ولا يتشاغل بكسرة العدد فيؤخذ الحقاق.
# وإن كانت إبله صحاحا والأسنان الواجبة مراضا لا يؤخذ ذلك، ويؤخذ من
~~الصحاح بالقيمة، وإنما قلنا: ذلك لقوله عليه السلام: ولا يؤخذ هرمة ولا ذات
~~عوار، ويجوز النزول من الجذعة إلى بنت مخاض، والصعود من البنت ms0197 مخاض إلى
~~جذعة على ما قدر في الشرع بين الأسنان، فأما الصعود من جذعة إلى الثني وما
~~فوقه فليس بمنصوص عليه لكنه يجوز على وجه القيمة، وكذلك النزول عن بنت مخاض
~~يجوز على وجه القيمة وإن لم يكن منصوصا عليه.
# فإن كانت الإبل كلها مراضا أو معيبا لم يكلف شراء صحيح، ويؤخذ من وسط ذلك
~~لا من جيدها ولا رديها فإن تشاحا استعمل القرعة. فإن كان عنده مهازيل وسمان
~~أخذ بمقدار ما يصيب كل واحد من النوعين، وإن كان نصاب واحد نصفه مهازيل
~~ونصفه سمان فإن تبرع صاحب المال فأعطى ما يجب عليه سمينا أخذ، وإن لم يفعل
~~قوم ما يجب عليه مهزولا وسمينا، ويؤخذ منه نصفه بقيمة المهزول ونصفه بقيمة
~~السمين، وعلى هذا يجري هذا الباب، وكذلك حكم المعايب سواء، ومن وجب عليه
~~PageV01P195
# جذعة حايلا جاز أن يؤخذ حاملا، ويسمى ماخضا إذا تبرع به صاحبه، وكذلك إذا
~~اضربها الفحل ولا يعلم أهي حايل أو حامل؟ جاز أخذها به، والشاة التي تجب في
~~الإبل ينبغي أن يكون الجذعة من الضأن والثنية من المعز روي ذلك سويد بن
~~غفلة عن النبي صلى الله عليه وآله، ويؤخذ من نوع البلد لا من نوع بلد لا من
~~نوع بلد آخر لأن الأنواع تختلف فالمكية بخلاف العربية، والعربية بخلاف
~~النبطية، وكذلك الشامية والعراقية وسواء كان ما أخذ من الشاة ذكرا أو أنثى
~~لأن الاسم يتناوله، وسواء كانت الإبل ذكورا أو إناثا لأنه لم يفرق في الشرع
~~ذلك.
# وأما المعلوف فلا يلزمه فيه الزكاة على حال.
# والمال على ضربين: صامت وناطق، وإن شئت قلت: باطن وظاهر. فالوجوب قد بينا
~~أنه يتعلق بحؤول الحول فيما عدا الغلات، وبلوغ النصاب، والضمان يتعلق
~~بإمكان الأداء مع الاسلام، ومعناه إذا كانت الأموال باطنة من الذهب والفضة
~~أن يقدر على دفعها إلى من تبرأ ذمته بالدفع إليه من الإمام أو خليفة الإمام
~~أو مستحقيه.
# وإن كانت ظاهرة وهي الماشية والثمار والحبوب فالكلام في أحكامه مثل ما
~~قلناه في الأموال الباطنة: ms0198 من إمكان دفعها إلى الإمام أو خليفته أو مستحقيه
~~سواء، وإن كان حمل ذلك إلى الإمام أولى لأن له المطالبة بهذه الصدقات.
# فإذا ثبت ما قلناه فإذا كان عنده مثلا أربعون شاة أو خمس من الإبل فحال
~~عليها الحول وعدها الساعي أو لم يعدها فتلف بعضها قبل أن يمكنه تسليمها فما
~~تلف فمنه و من المساكين على ما بيناه وهكذا الحكم فيه.
# إذا حال الحول على مائتي درهم فأفرد منها خمسة فتلف قبل إمكان الأداء ضمن
~~بالحصة. إذا قبض الساعي مال الزكاة برئت ذمة المزكي فإن هلك في يد الساعي
~~ما الزكاة من غير تفريط لم يكن عليه ضمان، وإن كان بتفريط ضمن الساعي،
~~وتفريطه أن يقدر على إيصاله إلى مستحقه فلا يفعل على ما بيناه.
# والصعود والنزول في صدقة الإبل واحد وهو منصوص عليه من غير قيمة، و يجوز
~~مثل ذلك في سائر أنواع ما يجب فيه الزكاة من البقر والغنم إلا أنه يكون
~~بقيمة PageV01P196
# من كان عنده ست وعشرون من الإبل فمرت ثلاث سنين يلزمه بنت مخاض للسنة
~~الأولى. ثم ينقص عن النصاب الذي يجب فيه بنت مخاض فيلزمه خمس شياة في السنة
~~الثانية، وفي الثالثة ينقص عن النصاب الذي فيه خمس شياة فيلزمه أربع شياة
~~فيجتمع عليه بنت مخاض وتسع شياة، ومن كان عنده خمس من الإبل ومرت به ثلاث
~~سنين لم يلزمه أكثر من شاة واحدة لأن الشاة استحقت فيها فيبقى أقل من خمس
~~فلا يلزمه فيها شئ.
# * (فصل: في زكاة البقر) * شرائط زكاة البقر مثل شرائط الإبل. وهي الملك
~~والنصاب والحول والسوم.
# فالنصب في البقر أربعة:
# أولها: ثلاثون فيه تبيع أو تبيعة.
# والثاني: أربعون فيه مسنة لا غير، ولا يجوز الذكر إلا بالقيمة.
# والثالث: ستون فيه تبيعان أو تبيعتان.
# والرابع: في كل أربعين مسنة وكل ثلاثين تبيع أو تبيعة فإن اجتمع عدد يمكن
~~أن يخرج عن كل واحد منهما على الانفراد كان مخيرا في اخراج أيها شاء مثال
~~ذلك مائة وعشرون من البقر فإن شاء ms0199 أخرج ثلاث مسنات، وإن شاء أربع تبايع،
~~وإخراج المسنات أفضل.
# والأوقاص فيها أربعة: أولها: تسع وعشرون، والثاني: تسعة ما بين الثلاثين
~~إلى الأربعين. والثالث: تسع عشرة ما بين أربعين إلى ستين، والرابع: تسعة
~~تسعة بالغا ما بلغ.
# والفرص فيها اثنان: تبيع أو تبيعة مخير في ذلك. والثاني: مسنة لا غير، و
~~الخيار إلى رب المال غير أنه لا يؤخذ منه الردي، ولا يلزمه الجياد بل يؤخذ
~~وسطا فإن تشاحا استعمل القرعة.
# فأما أسنان البقر فإذا استكمل ولد البقر سنة ودخل في الثانية فهو جذع
~~وجذعة PageV01P197
# فإذا استكمل سنتين ودخل في الثالثة فهو ثنى وثنية. فإذا استكمل ثلاثا
~~ودخل في الرابعة فهو رباع ورباعية. فإذا استكمل أربعا ودخل في الخامسة فهو
~~سديس وسدس فإذا استكمل خمسا ودخل في السادسة فهو صالغ. بالصاد غير المعجمة
~~والغين المعجمة ثم لا اسم له بعد ذلك هذا، وإنما يقال: صالغ عام، وصالغ
~~عامين، وصالغ ثلاثة أعوام قال أبو عبيدة: تبيع لا يدل على سن، وقال غيره:
~~إنما سمي تبيعا لأنه يتبع أمه في الرعي، وفيهم من قال: لأن قرنه يتبع أذنه
~~حتى صارا سواء. فإذا لم يدل اللغة على معنى التبيع والتبيعة فالرجوع فيه
~~إلى الشرع، والنبي صلى الله عليه وآله قد بين. و قال تبيع أو تبيعة جذع أو
~~جذعة، وقد فسره أبو جعفر عليه السلام وأبو عبد الله عليه السلام بالحولي
~~وأما المسنة فقالوا أيضا: فهي التي لها سنتان وهو الثني في اللغة. فينبغي
~~أن يعمل عليه، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: المسنة هي الثنية
~~فصاعدا، ولا زكاة في شئ من البقر حتى يحول عليه الحول، ولا تعدلا مع
~~أمهاتها ولا منفردا عنها بل لكل شئ حول نفسه وسواء كانت متولدة من أمهاتها
~~أو مستفادة من غيرها أو من جنسها أو غير جنسها، وكذلك حكم الإبل والغنم
~~سواء، ولا زكاة في شئ من العوامل منها، ولا المعلوف مثل ما قلناه في الإبل
~~سواء فإن كانت المواشي معلوفة أو للعمل ms0200 في بعض الحول وسائمة في بعضه حكم
~~لأغلب فإن تساويا فالأحوط اخراج فإن قلنا: لا يجب فيها الزكاة كان قويا
~~لأنه لا دليل على وجوب ذلك في الشرع والأصل براءة الذمة.
# * (فصل: في زكاة الغنم) * شرائط زكاة الغنم مثل شرائطا الإبل والبقر، وهي
~~الملك والنصاب والسوم و الحول.
# والنصب في الغنم خمسة:
# أولها: أربعون فيها شاة.
# والثاني: مائة وإحدى وعشرون فيه شاتان.
# الثالث: مائتان وواحدة فيها ثلاث شياة. PageV01P198
# والرابع: ثلاثمائة وواحدة فيها أربع شياة.
# الخامس: أربع مائة يؤخذ من كل مائة شياة بالغا ما بلغ.
# والعفو فيها خمسة: أولها: تسع وثلاثون: الثاني: ثمانون، وهي ما بين
~~أربعين إلى مائة وأحد وعشرين. الثالث: تسعة وسبعون وهو ما بين مائة وأحد
~~وعشرين إلى مأتين وواحدة. الرابع: مئة إلا واحدة ما بين مأتين وواحدة إلى
~~ثلاث مائة و واحدة، الخامس: مائة إلا اثنتين وهو ما بين ثلاث مئة وواحدة
~~إلى أربع مائة، ولا يؤخذ الربا وهي التي تربي ولدها إلى خمسة عشر يوما قيل:
~~خمسين يوما فهي في هذه الحال بمنزلة النفساء من ابن آدم، ولا المخاض وهي
~~الحامل ولا الأكولة وهي السمينة المعدة للأكل، ولا الفحل.
# وأسنان الغنم أول ما تلد الشاة يقال لولدها: سخلة ذكرا كان أو أنثى في
~~الضأن والمعز سواء. ثم يقال بعد ذلك: بهيمة ذكرا كان أو أنثى فيهما سواء.
~~فإذا بلغت أربعة أشهر فهي من المعز جفر للذكر والأنثى جفرة، وجمعها جفار.
~~فإذا جازت أربعة أشهر فهي العقود وجمعها عقدان، وعريض وجمعها عراض، ومن حين
~~ما يولد إلى هذه الغاية يقال لها: عناق للأنثى والذكر جدي، وإذ استكملت سنة
~~الأنثى عنز والذكر تيس. فإذا دخلت في الثانية فهي جذعة، والذكر جذع، فإذا
~~دخلت في الثالثة فهي الثنية والذكر الثني. فإذا دخلت في الرابعة فرباع
~~ورباعية. فإذا دخلت في الخامسة فهي سديس وسدس. فإذا دخلت في السادسة فهو
~~صالغ. ثم لا اسم له بعد هذا السن لكن يقال: صالغ عام، وصالغ عامين، وعلى
~~هذا أبدا.
# وأما الضأن فالسخلة ms0201 والبهيمة مثل ما في المغز سواء ثم هو حمل للذكر
~~والأنثى حتى دخل إلى سبعة أشهر. فإذا بلغت سبعة أشهر قال ابن الأعرابي: إن
~~كان بين شابين فهو جذع، وإن كان بين هرمين فلا يقال: جذع حتى يستكمل ثمانية
~~أشهر وهو جذع أبدا حتى يستكمل سنة. فإذا دخل في الثانية فهو ثنى وثنيه على
~~ما ذكرناه في المعز سواء إلى آخرها، وإنما قيل: جذع في الضأن إذا بلغ سبعة
~~أشهر وأجزأ في الأضحية لأنه إذا بلغ سبعة أشهر فإن له في هذا الوقت نزو
~~وضراب، والمعز لا ينزو PageV01P199
# حتى يدخل في السنة الثانية. فلهذا أقيم الجذع في الضحايا مقام الثني من
~~المعز، وأما الذي يؤخذ في الجذع الصدقة من الضأن ومن المعز الثني.
# فإذا ثبت ذلك فلا يخلو حال الغنم من أمور: إما أن يكون كلها من السن الذي
~~يجب فيها فإنه يؤخذ منها، وإن كانت دونها في السن جاز أن يؤخذ منه بالقيمة،
~~و إن كانت فوقه وتبرع بها صاحبها أخذت منه، وإن لم يتبرع رد عليه فاضل ما
~~يجب عليه ولا يلزمه أكثر ما يجب عليه، ومتى كان عنده أربعون شاة أحد عشر
~~شهرا، وأهل الثاني عشر فقد وجبت عليه الصدقة وأخذت منها. فإن ماتت قبل
~~إمكان أدائه لا يجب عليه ضمانها، وإن ماتت بعد إمكان أدائها ضمنها، وإن لم
~~يهل الثاني عشر وولدت أربعين سخلة وماتت الأمهات لم تجب الصدقة في السخال
~~وانقطع حول الأمهات واستؤنف حول السخال.
# إذا كان المال ضأنا وما عزا وبلغ النصاب أخذ منه لأن كل ذلك يسمى غنما،
~~ويكون الخيار في ذلك إلى رب المال إن شاء أعطى من الضأن، وإن شاء من المعز
~~لأن اسم ما يجب عليه من الشياة يتناولهما إلا أنه لا يؤخذ أرداها، ولا
~~يلزمه أعلاها وأسمنها بل يؤخذ وسطا، فإن كانت كلها ذكورا أخذ منه ذكرا، وإن
~~كانت إناثا أخذ منه أنثى فإن أعطى بدل الذكر أنثى أو بدل الأنثى ذكرا أخذ
~~منه لأن الاسم تناوله.
# إذا ms0202 قال له رب الماشية: لم يحل على مالي الحول صدق، ولا يطالب ببينة ولا
~~يلزمه يمين، ولا يقبل قول الساعي عليه لقول أمير المؤمنين عليه السلام
~~لعامله: لا تخالط بيوتهم بل قل لهم: هل لله في أموالكم حق؟ فإن أجابوك نعم
~~فامض معهم، وإن لم يجبك مجيب فارجع عنهم.
# فأما إذا شهد عليه شاهدان عدلان بحؤول الحول قبل ذلك أخذ منه الحق.
# إذا كان من جنس واحد نصاب، وكانت من أنواع مختلفة مثل أن يكون عنده
~~أربعون شاة بعضها ضأن وبعضها ما عز، وبعضها مكية وبعضها عربية وبعضها شامية
~~PageV01P200
# يؤخذ منها شاة لأن الاسم يتناوله، ولا يقصد أخذ الأجود ولا يرضى بأدونه
~~بل يؤخذ ما يكون قيمته على قدر قيمة المال، وكذلك الحكم في ثلاثين من البقر
~~بعضها سوسي وبعضها نبطي وبعضها جواميس يؤخذ منها تبيع أو تبيعة من أوسط ذلك
~~على قدر المال وكذلك الإبل إذا كان عنده ست وعشرون إبلا بعضها عربية وبعضها
~~بختية وبعضها الوك وغير ذلك وجبت فيها بنت مخاض على قدر المال.
# وكذلك الحكم في الغلات إذا اتفق جنس واحد من أنواع مختلفة مثل أن يكون
~~طعام بلغ النصاب بعضه أجود من بعض أو التمر بعضه أجود من بعض أو الزبيب مثل
~~ذلك أخذ ما يكون على قدر المال.
# وكذلك القول في الذهب والفضة سواء بأن يكون بعضه دنانير صحاحا وبعضها
~~مكسرة فالحكم فيه سواء. فإن كان سبايك أو غير منقوشة فلا زكاة فيها على ما
~~نبينه إن شاء الله تعالى.
# إذا كان عنده نصاب في بلدين من الماشية كانت فيها فريضة واحدة مثال ذلك
~~أن يكون له أربعون شاة في بلدين يلزمه زكاته لأنه قد اجتمع في ملكه نصاب
~~وإن كانت أقل من نصاب في بلدين لا يلزمه كذلك، وإن كان له ثمانون شاة أو
~~مائة وعشرون شاة في بلدين أو ثلاث بلاد لا يلزمه أكثر من شاة واحدة لأنها
~~في ملك واحد، وإن كان في كل بلد نصاب فرب المال بالخيار بين أن ms0203 يعطي في أي
~~البلدين شاء.
# فإن وجبت عليه شياة كثيرة وله غنم في مواضع متفرقة يستحب أن يفرق ما يجب
~~عليه في الموضع الذي فيه الماشية إذا وجد مستحقه فيه فإن كان له مثلا
~~ثمانون شاة في بلدين فطالبه الساعي في كل بلد شاة فقال: إني أخرجتها في
~~البلد الآخر قبل قوله، ولا يلزمه يمين لقول أمير المؤمنين عليه السلام
~~لساعيه المقدم ذكره فجعل الأمر إلى صاحب المال ولم يأمره باليمين. فإن كان
~~عنده مال فذكر أنه وديعة أو لم يحل عليه الحول قبل قوله ولا يلزمه اليمين
~~لا وجوبا ولا استحبابا.
# والزكاة تجب في الأعيان يجب فيه الزكاة لا في الذمة لما روي عنهم عليه
~~السلام PageV01P201
# إذا بلغت أربعين ففيها شاة، والإبل إذا بلغت خمسا ففيها شاة، والبقر إذا
~~بلغت ثلاثين ففيها تبيع أو تبيعة، والدنانير إذا بلغت عشرين ففيها نصف
~~دينار، والدراهم إذا بلغت مأتين خمسة دراهم، وهذا صريح بأن الوجوب يتعلق
~~بالأعيان لا بالذمة (1) ولأنه لا خلاف أنه لو تلف المال كله بعد الحول لم
~~يلزمه شئ فدل على أن الفرض يتعلق بالأعيان لا بالذمة.
# من كان عنده أربعون شاة فحال عليها الحول فولدت شاة منها. ثم حال عليها
~~الحول الثاني فولدت شاة ثانية ثم حال عليها حول ثالث وجب عليه ثلاث شياة
~~لأن الحول الأول أتى عليه وهو أربعون وجب عليها فيها شاة فلما ولدت تمت من
~~الرأس أربعين فلما حال الحول الثاني فقد حال الأمهات وعلى السخل الحول وهي
~~أربعون وجب فيها شاة أخرى فلما ولدت تمت أربعين فلما حال عليها الحول وجب
~~عليه ثلاث شياة فأما إذا كانت أربعين ولم تلد منها شئ أصلا وجبت فيها شاة
~~فلما حال عليها الحول الثاني والثالث لم يلزمه أكثر من شاة واحدة لأن المال
~~فد نقص عن النصاب، وإن كان معه مائتا شاة وواحدة ومرت به ثلاث سنين كان
~~عليه سبع شياة لأنه، يلزمه في السنة الأولة ثلاث شياة، وفي كل سنة شاتان
~~لأن المال في الثاني ms0204 والثالث قد نقص عن مأتين وواحدة فلم يلزمه أكثر من
~~شاتين، وعلى هذا الترتيب بالغا ما بلغ وبقي ما بقي.
# ومن قال: إن الزكاة تتعلق بالذمة فمتى مز على ذلك ثلاث سنين فما زاد
~~عليها كان عليه في كل سنة مثل ما في الأولى فإن استكمل أربعين شاة صار كلها
~~للفقراء و المساكين. من كان عنده نصاب من الماشية فغصبت. ثم عادت إلى ملكه
~~في مدة الحول استأنف بها الحول سواء كانت سائمة عنده ومعلوفة عند الغاصب أو
~~بالعكس من ذلك
# PageV01P202
# وقيل: إنه إذا كمل الحول فعليه الزكاة لأنه مالك النصاب، وقد حال عليه
~~الحول، والأول أحوط لأنه يراعي في المال إمكان التصرف فيه طول الحول، وهذا
~~لم يتمكن وعلى هذا إذا كان معه دنانير أو دراهم نصابا فغصبت أو سرقت أو
~~دفنها فنسيها فليس عليه فيها الزكاة ولا يتعلق في أعيانها الزكاة. فإذا
~~عادت إليه استأنف بها الحول ولا يلزمه أن يزكي لما مضى، وقد روي: أنه يزكي
~~لسنة واحدة وذلك محمول على الاستحباب.
# ومن أسر في بلد الشرك وله في بلد الاسلام مال فعلى ما اعتبرناه من إمكان
~~التصرف في المال لا زكاة عليه، وعلى القول الثاني يزكي لما مضى لحصول الملك
~~والنصاب، و يقوي القول الآخر قولهم عليه السلام: لا زكاة في مال الغائب.
# إذا كانت عنده أربعون شاة فنتجت شاة. ثم ماتت واحدة منها فلا يخلو من أن
~~يموت قبل الحول أو بعده. فإن ماتت قبله فليس فيها شئ سواء ولدت الشاة في
~~حال موت الأخرى أو بعدها لأن الحول ما حال على النصاب كاملا، والسخال لا
~~تعد مع الأمهات على ما بيناه، وإن ماتت بعد الحول أخذ منها شاة لأنها وجبت
~~فيها بحؤول الحول إلا أن على ما قلناه: من أن الشاة يجب فيها يحب أن ينقص
~~من الشاة جزء من أربعين لأن الشاة ماتت من مال رب الغنم، ومن مال المساكين
~~لأن مالهم واحدة منها، ومن كانت عنده أربعون شاة فضلت واحدة. ثم عادت ms0205 قبل
~~حؤول الحول أو بعده وجب عليه فيها شاة لأن النصاب والملك وحؤول الحول قد
~~حصل فيه فإن لم يعد إليه أصلا فقد انقطع الحول بنقصان النصاب فلا يلزمه شئ،
~~وإن قلنا: إنها حين ضلت انقطع الحول لأنه لم يتمكن شيئا من التصرف فيها مثل
~~مال الغائب فلا يلزمه شئ، وإن عادت كان قويا.
# المسلم الذي ولد على فطرة الاسلام إذا ارتد وله مال فلا يخلو أن يكون قد
~~حال عليه الحول أو لم يحل. فإن كان قد حال عليه الحول وجب في ماله الزكاة
~~وأخذت منه، ولا ينتظر عوده إلى الاسلام فإنه يجب قتله على كل حال، وإن كان
~~لم يحل على ماله الحول لم يجب فيه شئ، وكان المال لورثته يستأنف به الحول
~~فإن ملكه قد زال PageV01P203
# بارتداده ووجب القتل عليه على كل حال، وإن كان قد أسلم عن كفر. ثم ارتد
~~لم يزل ملكه، وإن كان قد حال على المال الحول أخذ منه الزكاة، وإن لم يكن
~~حال الحول.
# انتظر به حؤول الحول ثم يؤخذ منه الزكاة فإن عاد إلى الاسلام وإلا قتل
~~فإن لحق بدار الحرب ولا يقدر عليه زال ملكه وانتقل المال إلى ورثته إن كان
~~له ورثة وإلا إلى بيت المال، وإن كان حال عليه الحول أخذ منه الزكاة، وإن
~~لم يحل عليه لم يجب عليه شئ من غل ماله أو بعضه حتى لا يؤخذ منه صدقة فإذا
~~وجد أخذ منه الواجب من غير زيادة عليه، وعلى الإمام تعزيره.
# المتغلب على أمر المسلمين إذا أخذ من الانسان صدقة ماله لم يجز عنه ذلك،
~~و يجب عليه إعادته لأنه ظلم بذلك، وقد روي أن ذلك يجزيه، والأول أحوط.
# المتولد بين الظباء والغنم إن كانت الأمهات ظباء لا خلاف أنه ليس فيه
~~زكاة وإن كانت الأمهات غنما فالأولى أن يجب فيها الزكاة لأن اسم الغنم
~~يتناوله فإنها تسمى بذلك، وإن قلنا: لا يجب عليه شئ لأنه لا دليل عليه،
~~والأصل براءة الذمة كان قويا، والأول أحوط. ms0206
# الخلطة لا تأثير لها في الزكاة سواء كانت خلطة أعيان أو خلطة أو صاف بل
~~يعتبر ملك كل مالك على حدته فإذا بلغ ملكه نصابا تجب فيه الزكاة أخذ منه في
~~موضع واحد كان أو مواضع متفرقة فإن لم يبلغ ملكه مفردا النصاب لم يلزمه شئ،
~~ولا يؤخذ من ماله شئ، وسواء كانت الخلطة في المواشي أو الغلات أو الدراهم
~~أو الدنانير، وعلى كل حال، وصفة خلطة الأعيان أن يكون بين شريكين مثلا
~~أربعون شاة فليس عليهما شئ، وإن كان بينهما ثمانون شاة كان عليهما شاتان،
~~وإن كانت مائة وعشرين بين ثلاث كان عليهم ثلاث شياة، وإن كانت المئة وعشرون
~~لاثنين كان عليهما شاتان، وإن كانت لواحد كان عليه شاة واحدة، وكذلك حكم
~~الأصناف الباقية من الإبل والبقر غير ذلك يجري على هذا المنهاج.
# وخلطة الأوصاف أن يكون الملك متميزا غير أنهم يشتركون في مرعى واحد أو
~~مشرب واحد أو مراح أو محل واحد فالحكم مثل ذلك سواء، وقد بينا أن حكم
~~PageV01P204
# الدنانير والدراهم في أنه لا يجب الزكاة في نصاب واحد إذا كان بين شريكين
~~حكم المواشي سواء، وكذلك حكم الغلات.
# إذا كان وقف على انسان واحد أو جماعة ضيعة فدخل منها الغلة وبلغت نصابا
~~فإن كان لواحد تجب فيه الزكاة، وإن كان لجماعة وبلغ نصيب كل واحد النصاب
~~كان عليهم الزكاة، وإن نقص من ذلك لا يلزمهم شئ لأن ملك كل واحد قد نقص عن
~~النصاب وإنما أوجبنا الزكاة لأنهم يملكون الغلة، وإن كان الوقف غير مملوك
~~وإن وقف على انسان أربعين شاة وحال عليها الحول لا تجب فيه الزكاة لأنها
~~غير مملوكة و الزكاة تتبع الملك فإن ولدت وحال على الأولاد الحول، وكانت
~~نصابا وجب عليه فيها الزكاة.
# إذا كان الواقف شرط أن جميع ما يكون منها للموقوف عليه، وإن ذكر أن الغنم
~~وما يتوالد عنها وقف فإنما لهم منافعها من اللبن والصوف لا تجب عليهم
~~الزكاة لما قلناه من عدم الملك، ومعنى قول النبي صلى الله ms0207 عليه وآله: لا
~~نجمع بين متفرق، ولا نفرق بين مجتمع إنه إذا كان لإنسان مائة وعشرون شاة في
~~ثلاثة مواضع لم يلزمه أكثر من شاة واحدة لأنها قد اجتمعت في ملكه، ولا يفرق
~~عليه ليؤخذ ثلاث شياة، وكذلك إن كان أربعون شاة بين شريكين فقد تفرق في
~~الملك فلا يجمع ذلك ليؤخذ شاة، وعلى هذا سائر الأشياء ولا فرق بين أن يكون
~~الشركة من أول الحول أو بعد الحول بزمان، وسواء كان ذلك ببيع أو غير بيع كل
~~ذلك لا معتبر به.
# فإذا ثبت ذلك فكل ما يتفرع على مال الخلطة، وكيفية الزكاة فيها تسقط عنا
~~وهي كثيرة. من اشترى أربعين شاة ولم يقضها حتى حال عليها الحول فإن كان
~~متمكنا من قبضها أي وقت شاء كان عليه الزكاة، وإن لم يتمكن من قبضها لم يكن
~~عليه شئ.
# من كان له أربعون شاة فاستأجر أجيرا بشاة منها. ثم حال عليها الحول لم
~~يجب فيها الزكاة لأنه قد نقص الملك عن النصاب سواء فرد تلك الشاة أو لم
~~يفرد، والخلطة لا تتعلق بها زكاة على ما بيناه.
# المكاتب المشروط عليه لا زكاة في ماله ولا على سيده لأنه ليس بملك
~~لأحدهما PageV01P205
# ملكا صحيحا لأن العبد لا يملكه عندنا، والمولى لا يملكه إلا بعد عجزه.
~~فإذا ثبت ذلك فإذا أخذه السيد استأنف به الحول، وكذلك إن أدى مال مكاتبته
~~استأنف الحول بما يبقى معه، وعلى هذا لا يلزمه أيضا الفطرة لأنه غير مالك.
~~ولا يلزم مولاه إلا أن يكون في عيلولته، وإن قلنا: إنه لا يلزم مولاه فطرته
~~كان قويا لعموم الأخبار في أنه يلزمه الفطرة أن يخرجه عن نفسه وعن مملوكه
~~والمشروط عليه مملوك، وإن كان غير مشروط عليه يلزمه ومقدار ما تحرر منه،
~~ويلزم مولاه بمقدار ما يبقى، وإن قلنا:
# لا يلزم واحد منهما لأنه لا دليل عليه لأنه ليس بحر فيلزمه حكم نفسه ولا
~~هو مملوك لأنه يحرر منه جزء، ولا هو من عيلولة مولاه فيلزمه فطرته لمكان
~~العيلولة ms0208 كان قويا.
# إذا ملك المولى عبده مالا فلا يملكه، وإنما يجوز له التصرف فيه والتسري
~~منه إذا كان مطلقا، ويلزم المولى زكاته لأنه ملكه لم يزل عنه، وأما فاضل
~~الضريبة وأروش ما يصيبه في نفسه من الجنايات فمن أصحابنا من قال: إنه يملكه
~~فعلى قوله يلزمه الزكاة، ومنهم من قال: لا يملكه، وهو الصحيح فعلى المولى
~~زكاته لأنه له، ويجوز له أن يأخذ منه أي وقت شاء ويتصرف فيه، وإن جاز للعبد
~~أيضا التصرف فيه.
# من نقص ماله من النصاب لحاجة إليه لم يلزمه الزكاة إذا حال عليه الحول،
~~وإن نقصه من غير حاجة فعل مكروها، ولا يلزمه شئ إذا كان التنقيص قبل الحول
~~فأما إذا نقصه بعد الحول فإنه يلزمه الزكاة إذا بادل جنسا بجنس مخالف مثل
~~إبل ببقر أو بقر بغنم أو غنم بذهب أو ذهب بفضة أو فضة بذهب استأنف الحول
~~بالبدل وانقطع حول الأول، وإن فعل ذلك فرارا من الزكاة لزمته الزكاة، وإن
~~بادل بجنسه لزمه الزكاة مثل ذهب بذهب أو فضة بفضة أو غنم بغنم وما أشبه
~~ذلك، و متى بادل ما تجب الزكاة في عينه بما يجب الزكاة في عينه لم تخل
~~المبادلة من أحد أمرين: إما أن يكون صحيحة أو فاسدة فإن كان صحيحة استأنف
~~الحول من حين المبادلة. فإن أصاب بما بادل به عيبا لم يخل من أحد أمرين:
~~إما أن يكون علم قبل وجوب الزكاة فيه أو بعد وجوبها. فإن علم بالعيب قبل
~~وجوب الزكاة فيه مثل أن PageV01P206
# مضى من حين المبادلة دون الحول كان له الرد بالعيب. فإذا أراد استأنف
~~الحول من حين الرد لأن الرد بالعيب فسخ العقد في الحال وتجدد ملك في الوقت.
~~فإذا كان بعد وجوب الزكاة فيه لم يخل من أحد أمرين فيه: إما أن يعلم قبل
~~اخراج الزكاة منه أو بعد اخراجها. فإن كان قبل اخراج الزكاة منه لم يكن له
~~رده بالعيب لأن المساكين قد استحقوا جزءا من المال على ما بيناه من أن ms0209
~~الزكاة تتعلق بالمال لا بالذمة، وليس له رد ما يتعلق حق الغير به فإن أخرج
~~الزكاة منها لم يكن له رده بالعيب وله المطالبة بأرش العيب لأنه تصرف فيه،
~~وإن أخرج من غيرها كان له الرد، وإن كانت المبادلة فاسدة فالملك ما زال من
~~واحد منهما ويبنى على كل واحد منهما على حوله، ولم يستأنف من كان عنده نصاب
~~من مال فحال عليه الحول، ووجبت الزكاة فباع رب المال النصاب كله فقد باع ما
~~يملك وما لا يملك من حق المساكين لأنا قد بينا أن الحق يتعلق بالعين لا
~~بالذمة فيكون العقد ماضيا فيما يملكه وفاسدا فيما لا يملكه فإن أقام عوضا
~~للمساكين من غيره مضى البيع صحيحا لأن له أن يقيم حق المساكين من غير ذلك
~~المال وإن لم يقم كان للمشتري رد المال بالعيب لأنه باع ما لا يملك وليس
~~يمكنه مقاسمة المساكين لأن ذلك إلى رب المال وهو المطالب به.
# إذا أصدق الرجل امرأته شيئا ملكته بالعقد وضمنه بالقبض فهو من ضمانه حتى
~~يقبض فإذا قبضت صار من ضمانها. فإن طلقها لم تخل من أحد أمرين: إما أن يكون
~~قبل الدخول أو بعده. فإن كان بعد الدخول استقر لها كله ولم يعد إليه شئ
~~منه، و إن كان قبل الدخول عاد إليه نصف الصداق ولا يخلو أن يكون العين
~~باقية أو تالفة. فإن كانت قائمة أخذ نصفها دون قيمتها، وإن كان لها نماء
~~نصف نمائها، وإن كانت تالفة نظر فإن كان لها مثل الحبوب والأدهان والأثمار
~~كان له نصف المثل، وإن لم يكن له مثل كالعبد والثياب وغيرهما رجع بنصف
~~القيمة يوم العقد لأن بالعقد قد صار ملكها، وإن كان قد زاد في الثمن كانت
~~الزيادة لها، وإن نقص كان من ضمانها يرجع عليها به، وإن كان أصدقها أربعين
~~شاة معينة فقد ملكها بالعقد وجرت في الحول من PageV01P207
# حين ملكتها قبل القبض وبعده فإن طلقها بعد الدخول بها فقد استقر لها
~~الملك والصداق ولا شئ له فيه. ms0210
# فإذا حال الحول وجبت فيه الزكاة، وإن كان قبل الدخول لم يخل من أحد
~~أمرين: إما أن يكون قبل الحول أو بعده. فإن كان قبل الحول عاد إليه النصف،
~~و إن كان بعد الحول لم يخل من ثلاثة أحوال: إما أن يكون قد أخرجت منه
~~الزكاة من عينها أو من غيرها أو لم يخرج أصلا فإن كان قد أخرجت من غيرها
~~أخذ الزوج نصف الصداق لأنه أصابه بعينه حين الطلاق، وإن كان أخرجت الزكاة
~~من عينها و بقي تسعة وثلاثون شاة كان له منها عشرون لأنه نصف ما أعطاها،
~~وإن لم يكن أخرجت الزكاة بعد نظرت فإن أخرجتها من عين المال كان كما لو
~~طلقها بعد أن أخرجتها من عينه أخذ مما بقي عشرين شاة وإن أخرجتها من غيرها
~~فهو كما لو طلقها بعد أن أخرجتها من غيره، وإن لم يكن أخرجت الزكاة لكن
~~اقتسمت هي والزوج الصداق كان ما أخذه الزوج صحيحا، وعليها فيما أخذته حق
~~أهل الصدقات فإن هلك نصيبها وبقي نصيب الزوج كان للساعي أن يأخذ حقه من
~~نصيب الزوج، ويرجع الزوج عليها بقيمته لأن الزكاة استحقت في العين دون
~~الذمة هذا إذا أصدقها أربعين شاة بأعيانها. فأما إذا أصدقها أربعين شاة في
~~الذمة فلا يتعلق بها الزكاة لأن الزكاة لا تجب إلا فيما يكون سائما، وما
~~يكون في الذمة لا يكون سائما، وأما إذا قال لها: أصدقتك أربعين شاة من جملة
~~غنم له كثيرة كان الصداق باطلا لأنه مجهول.
# إذا وجبت الزكاة في ماله فرهن المال قبل اخراج الزكاة منه لم يصح الرهن
~~في قدر الزكاة ويصح فيما عداه، وكذلك الحكم لو باعه فيما عدا مال المساكين،
~~ولا يصح فيما لهم. ثم ينظر فإن كان الرهن مال غيره وأخرج حق المساكين منه
~~سلم الرهن جميعه وكذلك البيع، وإن لم يكن له مال سواه أخرج الزكاة منه.
~~فإذا فعل ذلك كان الرهن فيما عدا مال المساكين، ومتى رهن قبل أن تجب فيه
~~الزكاة. ثم حال الحول وهو ms0211 رهن وجبت الزكاة، وإن كان رهنا لأن ملكه حاصل. ثم
~~ينظر فيه فإن كان للراهن مال سواه كان اخراج الزكاة منه، وإن كان معسرا فقد
~~تعلق PageV01P208
# بالمال حق المساكين يؤخذ منه لأن حق المرتهن بدلالة إن هلك المال رجع على
~~الراهن بماله، ثم يليه حق الرهن الذي هو رهن به، وإن كان على صاحبه دين آخر
~~سواه تعلق بعد اخراج الحقين به * (فصل: في زكاة الذهب والفضة) * شروط زكاة
~~الذهب والفضة أربعة: الملك والنصاب والحول وكونهما مضروبين دنانير أو دراهم
~~منقوشين. ولكل واحد منهما نصابان، وعفوان:
# فأول نصاب الذهب: عشرون مثقالا ففيه نصف دينار.
# والثاني: كلما زاد أربعة فيه عشر دينار بالغا ما بلغ.
# والعفو الأول فيه: ما نقص عن عشرين مثقالا ولو حبة أو حبتين.
# والثاني: ما نقص عن أربعة مثاقيل مثل ما قلناه.
# والأول نصاب الفضة: مأتا درهم ففيه خمسة دراهم.
# والثاني: كلما زاد أربعين درهما ففيه درهم.
# والعفو الأول: ما نقص عن المأتين ولو حبة أو حبتين.
# الثاني: ما نقص عن الأربعين مثل ذلك، ولا اعتبار بالعدد في الجنسين سواء
~~كانت ثقالا أو خفافا، وإنما المراعى الوزن، والوزن هو ما كان من أوزان
~~الاسلام كل درهم ستة دوانيق وكل عشرة سبعة مثاقيل.
# إذا كان معه دراهم جيدة الثمن مثل الروضية منه والراضية ودراهم دونها في
~~القيمة ومثلها في العيار ضم بعضها إلى بعض، وأخرج منها الزكاة، والأفضل أن
~~يخرج من كل جنس ما يخصه، وإن اقتصر على الإخراج من جنس واحد لم يكن به بأس
~~لأنه عليه السلام قال: في كل مأتين خمسة دراهم ولم يفرق، وكذلك حكم
~~الدنانير سواء الدراهم المحمول عليها لا يجوز إنفاقها إلا بعد أن يتبين ما
~~فيها، ولا يجب فيها الزكاة حتى يبلغ ما فيها من الفضة نصابا فإذا بلغ ذلك
~~فلا يجوز أن يخرج دراهم مغشوشة، وكذلك إن كان عليه دين دراهم فضة لا يجوز
~~أن يعطي مغشوشة، وإن أعطى لم تبرأ PageV01P209
# ذمته بها وكان عليها تمامها، ومتى كان معه مثلا ms0212 ألف درهم مغشوشة فإن أخرج
~~منها خمسة وعشرين درهما فضة خالصة فقد أجزأ لأنه أخرج الواجب وزيادة. فإن
~~أراد اخراج الزكاة منها ففيه ثلاث مسائل:
# أحدها: أن يحيط علمه بقدر الفضة فيها فيعلم أن في الألف ست مائة فضة، و
~~في كل عشرة ستة. فإذا عرف ذلك أخرج منها خمسة وعشرين من الألف فيكون قد
~~أخرج زكاة ستمائة خمسة عشرة بقرة.
# الثانية: أن لا يحيط علمه بالمقدار لكنه إذا استظهر عرف أنه أعطى الزكاة
~~وزيادة. فإنه يخرج على هذا الاستظهار ما يقطع بأنه أخرج قدر الواجب.
# الثالثة: قال: لا أعرف مبلغها ولا استظهر قيل له: عليك تصفيتها حتى تعرف
~~مبلغها خالصة فحينئذ يخرج الزكاة على ذلك، ولا فرق بين أن يتولى ذلك بنفسه
~~أو يحمله إلى الساعي لأن حمله على وجه التبرع دون الوجوب لأن الأموال
~~الباطنة لا يلزمه حملها إلى الساعي، وإنما يستحب له حملها إلى الساعي.
# فأما سبايك الذهب والفضة فإنه لا يجب فيها الزكاة إلا إذا قصد بذلك
~~الفرار فيلزمه حينئذ الزكاة. فإذا ثبت ذلك فمتى كان معه ذهب وفضة مختلطين
~~مضروبين دراهم أو دنانير يلزمه أن يخرج بمقدار ما فيه من الذهب ذهبا، ومن
~~الفضة فضة، وإن كانت أواني ومراكب وحليا وغير ذلك أو سبايك فإنه لا يلزمه
~~زكاتها، وكذلك الحكم فيما كان محرى في السقوف المذهبة وغير ذلك، وإن كان
~~فعل ذلك محظورا لأنه من السرف غير أنه لا يلزمه الزكاة، ومن قصد بذلك
~~الفرار لزمه زكاته في جميع ذلك فإن تحقق أخرج ما تحقق وإلا أخذ بالاستظهار
~~أو صفاها.
# إذا كان معه مائتا درهم خالصة منها خمسة دراهم مغشوشة لم يجزه، و عليه
~~إتمام الجياد سواء كانت نصفين أو أقل أو أكثر إذا كان معه خلخال فيه مائتان
~~وقيمته لأجل الصنعة ثلاث مائة لا يلزمه زكاته لأنه ليس بمضروب، وإن كان قد
~~فر به من الزكاة لزمه زكاته على قول بعض علماءنا فعلى هذا يلزمه ربع عشرها،
~~وفيه خمس PageV01P210
# مسائل فإن كسرها لا يمكنه ms0213 لأنه يتلف ماله ويهلك قيمته. فإن أعطى خمسة
~~قيمتها سبعة ونصف قبلت منه لأنه مثل ما وجب عليه، وإن جعل للفقراء ربع
~~عشرها إلى وقت بيعها قبل منه ذلك، وإن أعطى بقيمته ذهبا يساوي سبعة ونصف
~~أجزأه أيضا لأنه يجوز اخراج القيمة عندنا، وإن كان مكان الخمسة سبعة دراهم
~~ونصف لم يقبل منه لأنه ربا.
# أواني الذهب والفضة محظور استعمالها ولا قيمة للصنعة يتعلق الزكاة بها
~~إلا إذا قصد الفرار فإنه إذا قصد الفرار ربع عشرها، وفيه الخمس مسائل: فإذا
~~أراد كسرها للزكاة جاز، وإن أعطى مشاعا جاز، وإن أعطى من غيره من جنسه
~~وطبعه أجزأه، وإن أعطى بقيمته ذهبا أو غيره جاز، وإن أعطى بقيمته فضة لم
~~يجز لأنه ربا ومن أتلفها لزمه قيمتها قيمة الفضة لأن الصنعة محرمة لا يحل
~~تملكها و عليه وزنها من نوعها، ومن قال: اتخاذها مباح ألزمه قيمتها مع
~~الصنعة، ويؤخذ منه وزنا مثل وزنه بحذاء وزنه لمكان الصنعة من غير جنسه لئلا
~~يؤدي إلى الربا، والأولى أن يجوز ذلك لأن الزيادة يكون لمكان الصنعة لا
~~للتفاضل.
# ولا زكاة في المال الغائب، ولا في الدين إلا أن يكون تأخيره من جهته.
~~فأما إن لم يكن متمكنا فلا زكاة عليه في الحال. فإذا حصل في يده استأنف له
~~الحول، و في أصحابنا من قال: يخرج لسنة واحدة هذا إذا كان حالا فإن كان
~~مؤجلا فلا زكاة فيه أصلا لأنه لا يمكنه في الحال المطالبة به، وقد روي أن
~~مال القرض الزكاة فيه على المستقرض (1) إلا أن يكون صاحب المال قد ضمن
~~الزكاة عنه، وإن كان معه بعض النصاب وبعضه دين فتمكن من أخذه ضم الدين إلى
~~الحاصل وأخرج زكاة جميعه، وحكم مال الغائب حكم الدين سواء فإن لم يتمكن منه
~~لم يضم إليه، ويعتبر نصاب
# PageV01P211
# الحاصل مفردا، ومن كان له مال دفنه وخفى عليه موضعه سنين. ثم وجده لم
~~يلزمه زكاة ما مضى، وقد روي أنه يزكيه لسنة واحدة.
# يكره أن يخرج الزكاة من ردئ ms0214 ماله، وينبغي أن يخرجه من جيده أو من وسطه،
~~والأفضل اخراجه من الجنس الذي وجب فيه، ومتى أخرج من غير جنسه أخرجه
~~بالقيمة إذا لم يكن مما فيه ربا. فإن كان مما فيه ربا أخرج مثلا بمثل، و
~~يكون ترك الاحتياط.
# والحلي على ضربين: مباح ومحظور، فالمحظور مثل حلي النساء للرجال مثل أن
~~يتخذ الرجل خلخالا أو سوارا أو غير ذلك، ومثل حلي الرجال إذا اتخذته النساء
~~مثل المنطقة، وحلي السيف والخاتم إذا كان من فضة وما أشبه ذلك. فإنه لا
~~زكاة فيها لأنا قد قدمنا أن المسبوك لا زكاة فيه فإن قصد الفرار بذلك من
~~الزكاة لزمه ذلك وأما الحلي المباح فهو حلي النساء للنساء، وحلي الرجال
~~للرجال فهي أيضا لا زكاة فيه لما مضى، ولما روي أنه لا زكاة في الحلي
~~وزكاته إعارته (1).
# يجوز للرجال أن يتحلى بمثل المنطقة والخاتم والسكين والسيف من فضة ولا
~~يجوز ذلك في حلي الدواة، وحلي القوس لأن ذلك من الآلات، والآلات الفضة
~~محرمة استعمالها، وإن قلنا: إنه مباح لأنه لا دليل على تحريمه كان قويا.
~~وأما الذهب فإنه لا يجوز أن يتحلى بشئ منه على حال لما روي عن النبي صلى
~~الله عليه وآله أنه خرج يوما وفي يده هرير وقطعة ذهب فقال: هذان حرامان على
~~ذكور أمتي، وحلالان على إناثها، ولا يجوز أن يحلى المصحف بفضة لأن ذلك
~~حرام.
# حلي النساء المباح مثل السوار والخلخال والتاج والقرطة. فأما إذا اتخذت
~~حلي الرجال مثل السيف والسكين فإنه حرام، وحكم المرأة حكم الرجل سواء.
~~والمفدمة (2)
# PageV01P212
# والمعندمة (1) والمرآة والمشط والميل والمكحلة، وغير ذلك فكله حرام لأنه
~~من الأواني والآلات غير أنه لا يجب فيها الزكاة لأنه ليس بمنقوش.
# ونصب الأواني بالفضة مكروه للحاجة وغير الحاجة، ومتى حصل شئ من ذلك يجتبت
~~موضع الفضة في الاستعمال. إذا انكسر الحلي كسرا يمنع من الاستعمال والصلاح
~~أولا يمنع من الاستعمال والصلاح فعلى جميع الوجوه لا زكاة فيه وسواء نوى
~~كسره أو لم ينو لأنه ليس بدراهم ولا ms0215 دنانير.
# وإذا ورث حليا فلا زكاة عليه فيه سواء نوى استعماله للزوجة أو الجارية أو
~~لم ينو أو العارية أو لم ينو لأنه ليس بدراهم ولا دنانير، وإذا خلف دنانير
~~أو دراهم نفقة لعياله لسنة أو لسنتين أو أكثر من ذلك فكانت نصابا فإن كان
~~حاضرا وجب عليه فيها الزكاة، وإن كان غايبا لم يلزمه فيها الزكاة، ومن ورث
~~مالا ولم يصل إليه إلا بعد أن يحول عليه حول أو أحوال فليس عليه زكاة إلى
~~أن يتمكن منه ويحول بعد ذلك عليه حول، ومال القرض زكاته على المستقرض دون
~~المقرض إلا أن يشرط على المقرض زكاته فإنه يلزمه حينئذ بحسب الشرط، وإذا
~~ملك من أجناس مختلفة وما يكون بمجموعها أكثر من نصاب ونصابين، ولا يبلغ كل
~~جنس نصابا لم يلزمه زكاتها ولا يضم بعضها إلى بعض بل يراعى كل جنس بإنفراده
~~نصابا مثل أن يكون معه مأتا درهم إلا عشرة وتسعة عشر دينارا وتسعة وثلاثون
~~شاة وتسعة وعشرون بقرة وأربع من الإبل وأربعة أوسق من الغلات لم يلزمه
~~زكاة، و كذلك الغلات يراعى في كل جنس منها نصاب منفرد ولا يضم بعضها إلى
~~بعض، ويجوز اخراج القيمة في سائر الأجناس بقيمة الوقت سواء كان من جنس
~~الأثمان أو من غير الأثمان.
# PageV01P213
# * (فصل: في زكاة الغلات) * شروط زكاة الغلات اثنان: الملك والنصاب.
~~فالنصاب فيها واحد والعفو واحد فالنصاب ما بلغ خمسة أو ساق بعد اخراج حق
~~السلطان والمؤن كلها. والوسق:
# ستون صاعا والصاع أربعة إمداد، والمد: رطلان وربع بالعراقي. فإذا بلغ ذلك
~~ففيه العشر إن كان سقى سيحا أو شرب بعلا (1) أو كان عذيا، وإن سقى بالغرب
~~(2)، والدوالي وما يلزم عليه مؤن ففيه نصف العشر وما زاد على النصاب
~~فبحسابه بالغا ما بلغ، والعفو ما نقص عن خمسة أوسق، وإذا كانت الغلة مما قد
~~شربت سيحا وغير سيح حكم فيها بحكم الأغلب. فإن كان الغالب سيحا أخذ منه
~~العشر، وإن كان الغالب غير السيح أخذ منها نصف العشر. فإن تساويا أخذ ms0216 نصفه
~~بحساب العشر، والنصف الآخر بحساب نصف العشر. والقول قول رب المال في ذلك مع
~~يمينه.
# ووقت وجوب الزكاة في الغلات إذا كانت حبوبا إذا اشتدت، وفي الثمار إذا
~~بدا صلاحها، وعلى الإمام أن يبعث سعاته لحفظها، والاحتياط عليها كما فعل
~~النبي صلى الله عليه وآله بخيبر، ووقت الإخراج إذا ديس الحب ونقى وصفي، وفي
~~الثمرة إذا جففت وشمست، والمراعي في النصاب مجففا مشمسا. فإن أراد صاحب
~~الثمرة جذاذها (3) رطبا خرصت عليه ما يكون تمرا وأخذ من التمر زكاته،
~~والحكم إن أراد أن يأخذ بلحا أو بسرا مثل ذلك، ووقت الإخراج في الحب إذا
~~ذري وصفي.
# وإذا أخرج زكاة الغلات فلا شئ فيها بعد ذلك وإن بقيت أحوالا إلا أن تباع
~~وتصير أثمانا ويحول على الثمن الحول.
# إدراك الغلات والثمار يختلف أوقاتها باختلاف البلاد، فثمره النخل بتهامة
~~قبل ثمرة العراق، وبعض الأنواع أيضا يتقدم على بعض بالشهر والشهرين، وأكثر
# PageV01P214
# من ذلك، وفي ذلك أربع مسائل:
# أولها: إذا طلعت كلها في وقت واحد وأدركت في وقت واحد فاتفق وقت إطلاعها
~~وإدراكها فهذه كلها ثمرة عام واحد فإذا بلغت نصابا ففيها الزكاة.
# الثانية: اتفق اطلاعها واختلف إدراكها مثل أن اطلعت دفعة واحدة. ثم أدرك
~~بعضها بعد بعض ضمها بعضها إلى بعض لأنها ثمرة عام واحد.
# الثالث: اختلف إطلاعها وإدراكها وهو أن اطلع بعضها وأرطب. ثم اطلع الباقي
~~بعد ذلك فإنه يضم بعضها إلى بعض. وإن كان بينهما الشهر والشهران لأنها ثمرة
~~سنة واحدة.
# الرابعة: اختلف إطلاعها وإدراكها وهو أن اطلع بعضها وأرطب وجذ. ثم اطلع
~~الباقي بعد جذاذ الأول. فكل هذا يضم بعضها إلى بعض لأنه ثمرة عام واحد
~~وكذلك إن كان له نخل كثير في بعضه رطب وفي بعضه بلح وفي بعضه طلع فجذ الرطب
~~ثم أدراك البسر فجذ. ثم أدرك البلح فجذ. ثم أدرك الطلع فجذ ضم بعضها إلى
~~بعض لأنها ثمرة عام واحد.
# وإن كان له ثمرة بتهامة وثمرة بنجد فأدركت التهامية وجذت. ثم اطلعت
~~النجدية. ثم اطلعت التهامية ms0217 مرة أخرى لا يضم النجدية إلى التهامية الثانية
~~وإنما يضم إلى الأولى لأنها لسنة واحدة والتهامية الثانية لا تضم إلى
~~الأولى ولا إلى النجدية لأنها في حكم سنة أخرى. إذا كانت الثمرة نوعا واحدا
~~أخذ منه، وإن كانت أنواعا مختلفة أخذ على حساب ذلك ولا يؤخذ كلها جيدا ولا
~~كله رديا، والنخل إذا حمل في سنة واحدة دفعتين كان لكل حمل حكم نفسه لا يضم
~~بعضه إلى بعض لأنها في حكم سنتين. إذا بدا صلاح الثمار ووجبت فيها الزكاة
~~وبعث الإمام الساعي على ما قدمناه ليخرص عليهم ثمارهم، وهو الحزر (1) فينظر
~~كم فيها من الرطب والعنب فإذا شمس كم
# PageV01P215
# ينقص وماذا يبقى فإذا عرف هذا نظر فإن كانت الثمرة خمسة أوسق ففيها
~~الزكاة، و إن كانت دونها فلا شئ فيها. ثم يخير أرباب الأرض بين أن يأخذوا
~~بما يخرص عليهم ويضمنوا نصيب الزكاة أو يؤخذ منهم ذلك ويضمن لهم حقهم كما
~~فعل النبي صلى الله عليه وآله مع أهل خيبر فإنه كان ينفذ عبد الله بن رواحة
~~حتى يخرص عليهم، وإن أراد أن يترك في أيديهم أمانة ووثق بهم في ذلك كان
~~أيضا جايزا إذا كانوا أهلا لذلك فمتى كان أمانة لم يجز لهم التصرف فيها
~~بالأكل والبيع والهبة لأن فيها حق المساكين، وأن كان ضمانا جاز لهم أن
~~يفعلوا ما شاء، ومتى أصاب الثمرة آفة سماوية أو ظلم ظالم أو غير ذلك من غير
~~تفريط منهم سقط عنهم مال الضمان لأنهم أمناء في المعنى: فإن اتهموا في ذلك
~~كان القول قولهم مع يمينهم، ومتى خرص عليهم الثمرة، ثم ظهر في الثمرة أمارة
~~اقتضت المصلحة تخفيف الحمل عنها خفف وسقط عنهم بحساب ذلك.
# وإذا أراد قسمة الثمرة على رؤوس النخل كان ذلك جايزا إلا أن الأولى في
~~القسمة أن يكون أفراد الحق دون أن يكون بيعا فلأجل ذلك تصح القسمة، ولو كان
~~بيعا لم يصح لأن بيع الرطب بالرطب لا يجوز، وإذا كان أفرادا جاز من الساعي
~~بيع نصيب المساكين ms0218 من رب المال، ومن غيره وتفريق ثمنها فيهم، وإن رأى
~~قسمتها خرصا على رؤوس النخل فيفرد للمساكين تقسيمهم من نخلات بعينها فعل،
~~وإن رأى أن يبيعها أو يجددها فعل، وإن رأى قسمتها بعد الجذاذ كان أيضا
~~جايزا لأنه أفراد الحق ولا ينبغي لرب المال أن يقطع الثمرة إلا بإذن
~~الساعي. إذا لم يكن ضمن حقهم فإن كان ضمنه جاز له ذلك، وإنما قلنا: ذلك
~~لأنه يتصرف في مال غيره بغير إذنه، وذلك لا يجوز، ومتى أتلف من الثمرة شيئا
~~لزمه بحصة المساكين، وهو مخير بين أن يأخذ حقة من الثمرة وبين أن يأخذ ثمنه
~~منه بقيمته، ومتى أراد رب الثمرة قطعها قبل بدو صلاحها مثل الطلع لمصلحة
~~جاز له ذلك من غير كراهية، ويكره له ذلك فرارا من الزكاة، وعلى الوجهين معا
~~لا يلزمه الزكاة، وأما قطع طلع الفحل فلا يكره ذلك على حال.
# الرطب على ضربين: ضرب يجئ منه تمر، والثاني لا يجئ منه. فأما الأول
~~PageV01P216
# كلما كثر لحمه وقل ماؤه كالبرني والمعقلي وغير ذلك، والكلام فيه في ثلاث
~~فصول في جواز التصرف، وفي قدر الضمان، والنوع الذي يضمنه. فأما التصرف فلا
~~يجوز فيه قبل قبول الضمان بالخرص لأن فيه حق المساكين ومتى خرص عليه واختار
~~رب المال ضمانها وضمن جاز له التصرف على الإطلاق، ومتى أتلف الثمرة ببيع أو
~~أكل وغير ذلك فإن كان ذلك بعد الضمان فعليه قدر الزكاة على ما خرص عليه،
~~وإن أتلفه قبل الخرص والضمان فالقول قوله مع يمينه، ويضمن قدر الزكاة تمرا،
~~وإنما قلنا ذلك لأن عليه القيام به حتى يصير تمرا، والنوع الذي يخرجه فإنه
~~يلزمه في كل شئ بحصته فإن كانت الأنواع كثيرة ضمن من أوسطها، وكذلك الحكم
~~في العنب سواء إذا كان مما يجئ منه زبيب، وأما ما لا يجئ منه التمر مثل
~~الخاسوي والإبراهيمي والعنب الحمري فإن هذا لا يجئ منه تمر ولا زبيب مثل
~~الأول لكن حكمه وحكم الأول سواء في أنه يقدر ويحرز بتمر وزبيب لأن عموم ms0219
~~الاسم في الفرض يتناول الكل، وينبغي أن يحرز ما يجئ منه التمر والزبيب من
~~نوعه لا من نوع آخر، و يكفي في الخرص خارص واحد إذا كان أمينا ثقة لأن
~~النبي صلى الله عليه وآله بعث عبد الله بن رواحة ولم يرو أنه أنفذ معه غيره
~~وإن استظهر بآخر معه كان أحوط. لا زكاة في شئ من الحبوب غير الحنطة والشعير
~~والسلت وشعير فيه مثل ما فيه، وكل مؤونة تلحق الغلات إلى وقت اخراج الزكاة
~~على رب المال دون المساكين، والعلس نوع من الحنطة يقال: إذا ديس بقي كل
~~حبتين في كمام. ثم لا يذهب ذلك حتى يدق أو يطرح في رحى خفيفة ولا يبقى بقاء
~~الحنطة، وبقاؤها في كما مها ويزعم أهلها أنها إذا هرست أو طرحت في رحى
~~خفيفة خرجت على النصف فإذا كان كذلك تخير أهلها بين أن يلقي عنها الكمام
~~ويكال على ذلك. فإذا بلغت النصاب أخذ منها الزكاة أو يكال على ما هي عليه
~~ويؤخذ عن كل عشرة أوسق زكاة، وإذا اجمتع عنده حنطة وعلس ضم بعضه إلى بعض
~~لأنها كلها حنطة، ووقت اخراج الزكاة عند التصفية والتذرية لأن النبي صلى
~~الله عليه وآله قال: إذا بلغ خمسة أوسق ولا يمكن الكيل إلا بعد التصفية.
# متى أخذ الساعي الرطب قبل أن يصير تمرا وجب عليه رده على صاحبه فإن
~~PageV01P217
# هلك كان عليه قيمته فإذا رده أو قيمته أخذ الزكاة في وقتها فإن لم يرده
~~وشمس عنده فصار تمرا نظر فإن كان بقدر حقه فقد استوفاه، وإن كان دونه وفي،
~~وإن كان فوقه وجب عليه رده.
# إذا كان لمالك واحد زرع في بلاد مختلفة الأوقات في الزراعة والحصاد ضم
~~بعضه إلى بعض لأن الحنطة والشعير لا يكون في البلاد كلها في السنة إلا دفعة
~~واحدة، وإن تقدم بعضه إلى بعض بالشئ اليسير.
# وإذا أراد القسمة بدأ بصاحب المال وكان له تسعة وللمساكين واحد إذا كانت
~~الأرض عشرية وإن وجب فيها نصف العشر كان له تسعة عشر ms0220 وللمساكين واحد.
# والحنطة والشعير كل واحد منها جنس مفرد يعتبر فيه النصاب منفردا ولا يضم
~~بعضه إلى بعض.
# إذا باع الثمرة قبل بدو صلاحها من ذمي سقط زكاتها فإذا بدا صلاحها في ملك
~~الذمي لا يؤخذ منه الزكاة لأنه ليس ممن يؤخذ من ماله الزكاة فإن اشتراها من
~~الذمي بعد ذلك لم يجب عليه الزكاة لأنه دخل وقت وجوب الزكاة وهو في ملك
~~غيره، و كذلك إن كان عنده نصاب من الماشية فباعه قبل الحول من غيره انقطع
~~الحول. فإذا حال الحول واشتراه استأنف الحول، ومن اشتراه لا يجب عليه أيضا
~~لأنه لم يبق في ملكه حولا كاملا.
# إذا أخذ من أرض الخراج وبقي بعد ذلك مقدار ما يجب فيه الزكاة وجب فيه
~~العشر أو نصف العشر فيما يبقى لا في جميعه.
# إذا كان له نخيل وعليه دين بقيمتها ومات لم ينتقل النخيل إلى الورثة حتى
~~يقضي الدين. فإذا ثبت ذلك فإن اطلعت بعد وفاته أو قبل وفاته كانت الثمرة مع
~~النخيل يتعلق بها الدين. فإذا قضي الدين وفضل شئ كان للورثة فإذا بلغت
~~الثمرة النصاب الذي تجب فيه الزكاة لم تجب فيها الزكاة لأن مالكها ليس بحي
~~ولم يحصل بعد للورثة ولا تجب هذا المال الزكاة، ومتى بدا صلاح الثمرة قبل
~~موت صاحبه وجب فيه الزكاة. PageV01P218
# ولم تسقط الزكاة بحصول الدين لأن الدين في الذمة والزكاة تستحق في
~~الأعيان ويجتمع الدين والزكاة في هذه الثمرة ويخرجان معا وليس أحدهما
~~بالتقديم أولى من صاحبه فإن لم يسع المال الزكاة والدين كان بحساب ذلك.
# إذا كان للمكاتب ثمار وكان مشروطا عليه أو مطلقا لم يؤد من مكاتبه شيئا
~~ولا زكاة عليه لأن الزكاة لا تجب على المماليك، وإن كان مطلقا، وقد تحرر شئ
~~منه أخرج من ماله بحساب حريته الزكاة إذا بلغت ما يصيبه بالحرية النصاب.
# من استأجر أرضا فزرعها كان الزكاة واجبة على الزارع في زرعه دون مالك
~~الأرض لأن المالك يأخذ الأجرة، والأجرة لا يجب فيها الزكاة بلا خلاف ms0221 لأن
~~النبي صلى الله عليه وآله، قال: فيما سقت السماء العشر فأوجب العشر في نفس
~~الزرع دون أجرة الأرض، وعلى مذهبنا بجواز إجارتها بطعام أو شعير فعلى هذا
~~إن آجرها بغلة منها كانت الإجارة باطلة والغلة للزارع، وعليه أجرة المثل
~~وعليه في الغلة الزكاة إذا بلغت النصاب وإن آجرها بغلة من غيرها كانت
~~الإجارة صحيحة، ولا يلزمه الزكاة فيما يأخذه من الغلة لأنها ما أخرجت أرضه،
~~وإنما أخذه أجرة والأجرة لا تجب فيها الزكاة.
# ومن اشترى نخلا قبل أن يبدو صلاح الثمرة. ثم بدا صلاحها كانت الثمرة في
~~ملكه وزكوتها عليه، وكذلك إن وصي له بالثمرة فقبلها بعد موت الموصي. ثم بدا
~~صلاحها وهي على النخل فإنها ملك له وزكوتها عليه لأن زكاة الثمار لا يراعى
~~فيها الحول وإن اشترى الثمرة قبل بدو الصلاح كان البيع باطلا، والبيع على
~~أصل وزكوتها على مالكها وإن اشترها بعد بدو الصلاح ووجوب الزكاة فيها. فإن
~~كان بعد الخرص وضمان رب المال الزكاة، كان البيع صحيحا في جميعه، والزكاة
~~على البايع. وإن باعها قبل الخرص وقبل ضمان الزكاة بالخرص كان البيع باطلا
~~فيما يختص من مال المساكين وصحيحا فيمال صاحب المال، وإن باعها قبل بدو
~~الصلاح بشرط القطع فقطعت قبل وجوب الزكاة فلا كلام، وإن توانى فلم يقطع حتى
~~بدا صلاحها فإن طالب البايع بالقطع أو اتفقا على ذلك أو طالب المشتري بذلك
~~كان لهم ذلك، ولا زكاة على واحد PageV01P219
# منهما لأنه لا دلالة على ذلك، وإن اتفقا على البقية أو برضا البايع كان
~~له ذلك، و كان الزكاة على المشتري لأن الثمرة في ملكه إذا بدا صلاح الثمرة
~~فأهلكها ربها كان عليه ضمان مال الزكاة فإن كان لم يخرص بعد قوله في مقدار،
~~وإن كان بعد الخرص طولب بما يجب عليه من الخرص، وكلما يكال مما يخرج من
~~الأرض ففيه الزكاة مستحبة دون أن تكون واجبة، وكيفيتها مثل الغلات على ما
~~بيناه.
# وأما الخضراوات كلها والفواكه والبقول فلا زكاة في شئ منها.
# * (فصل: ms0222 في مال التجارة هل فيه زكاة أم لا؟) * لا زكاة في مال التجارة
~~على قول أكثر أصحابنا وجوبا: وإنما الزكاة فيها استحبابا (1) وقال قوم
~~منهم: تجب فيه الزكاة في قيمتها تقوم بالدنانير والدراهم، وقال بعضهم:
# إذا باعه زكاه لسنة واحدة إذا طلب بربح أو برأس المال. فأما إذا طلب
~~بنقصان فلا خلاف بينهم أنه ليس فيه الزكاة. فإذا ثبت هذا فعلى قول من أوجب
~~فيه الزكاة أو من استحب ذلك.
# إذا اشترى مثلا سلعة بمأتين. ثم ظهر فيها ربح ففيه ثلاث مسائل:
# أولها: اشترى سلعة بمأتين فأقامت عنده حولا فباعها مع الحول بألفين يزكي
~~زكاة المأتين لحوله، وزكاة الفايدة من حين ظهرت، ويستأنف بالفائدة الحول.
# الثانية: حال الحول على السلعة. ثم باعها بزيادة بعد الحول فلا يلزمه
~~أكثر من زكاة المأتين، ويستأنف بالفايدة الحول.
# الثالثة: اشترها بمأتين فلما كان بعد ستة أشهر باعها بثلاث مائة استأنف
~~بالفايدة الحول، وإذا اشترى سلعة فحال الحول على السلعة كان حول الأصل
~~السلعة
# PageV01P220
# لأنها مردودة إليه بالقيمة، ولا يستأنف، وإن كان اشتراها بعوض كان للقنية
~~استأنف بالسلعة الحول، والزكاة يتعلق بقيمة التجارة لا بها نفسها. إذا ملك
~~عرضا للتجارة فحال عليها الحول من حين ملكه وقيمتها نصاب وجب فيها الزكاة،
~~وإن نقص لم يجب فإن بلغ نصابا في الحول الثاني استأنف الحول من حين كمل
~~النصاب إذا ملك سلعة للتجارة في أول الحول. ثم ملك أخرى بعده بشهر. ثم أخرى
~~بعده بشهر. ثم حال الحول فإن كان حول الأولى وقيمتها نصابا وحول الثانية
~~وقيمتها نصابا، وكذلك الثالثة زكى كل سلعة بحولها، وإن كانت الأولى نصابا
~~فحال حولها وقيمتها نصاب، وحال الحول الثانية والثالثة، وقيمتها أقل من
~~نصاب أخذ من الأولى الزكاة خمسة دراهم ومن الثانية والثالثة من كل أربعين
~~درهم درهما.
# إذا اشترى عرضا للتجارة بدراهم أو دنانير وكان الثمن نصابا فإن حول العرض
~~حول الأصل لأنه مردود إليه بالقيمة، وإن كان اشترى السلعة للتجارة بسلعة
~~قنية استأنف الحول، وقد ذكرناها، وإن اشتراها بنصاب ms0223 من غير الأثمان مثل خمس
~~من الإبل أو ثلاثين من البقر أو أربعين من الغنم استأنف الحول لأنه مردود
~~إلى القيمة بالدراهم والدنانير لا إلى أصله، وإذا كان معه سلعة ستة أشهر.
~~ثم باعها بني على حول الأصل لأن له ثمنا وثمنه من جنسه، إذا اشتري سلعة من
~~جنس الأثمان فحال الحول قومها بما اشتراه من الدراهم أو الدنانير، ولا
~~يراعي نقد البلد، وكذلك إن لم يكن نصابا فإن اشترى بالدراهم أو الدنانير
~~قومها بما اشتراها من النقدين فإن كان كل واحد منهما نصابا في الأصل زكاه،
~~وإن نقص كل واحد منهما عن النصاب لم تجب فيه الزكاة، وإن بلغ أحدهما ولم
~~يبلغ الآخر زكا الذي بلغه، ولا يضم إليه الآخر. إذا اشترى سلعة بدراهم فحال
~~عليها الحول وباعها بالدنانير قومت السلعة دراهم وأخرج منها الزكاة لأن
~~الزكاة تجب في ثمنها، وثمنها كان دراهم، وإن باعها قبل الحول بالدنانير
~~وحال الحول قومت الدنانير لأنها ثمن الدراهم التي حال عليها الحول، وإذا
~~حال الحول على السلعة فباعها صح البيع لأن الزكاة تجب في ثمن السلعة لا في
~~عينها، وليس كذلك PageV01P221
# إذا كان معه نصاب المواشي فباعها بعد الحول لأن الزكاة تستحق فيها وهو
~~جزء من الماشية فيصح العقد فيما عدا مال المساكين ولا يصح فيمال المساكين
~~فإن عوض المساكين من غير ذلك المال مضى البيع. إذا كانت معه سلعة للتجارة
~~فنوى بها القنية سقطت زكاته، وإن كانت عنده للقنية فنوى بها التجارة لا
~~تصير تجارة حتى يتصرف فيها للتجارة.
# إذا اشترى سلعة للقنية انقطع حول الأصل، وإن اشتراه للتجارة بني على
~~الحول الأول، وإن كان المال أقل من النصاب أول الحول، ونصابا آخره لم يعتد
~~به، ويراعي كمال النصاب من أوله إلى آخره. تجتمع في قيمة المماليك إذا
~~كانوا للتجارة الزكاة ويلزمه فطرة رؤوسهم لأن سبب وجوبهما مختلف.
# كل من ملك جنسا يجب فيه الزكاة للتجارة فإنه لم يلزمه زكاة العين دون
~~زكاة التجارة مثل أن يشتري أربعين شاة سائمة أو ms0224 خمسا من الإبل سائمة أو
~~ثلاثين من البقر مثل ذلك كل ذلك للتجارة فإنه يلزمه زكاة الأعيان، ولا
~~يلزمه زكاة التجارة لعموم تناول الأخبار لها فإذا ثبت ذلك فاشترى أربعين
~~شاة ثمنها أقل من نصاب فحول هذا من حين ملك الماشية وأخذ زكاة الماشية
~~وانقطع حول الأصل.
# وإن ملك للتجارة أقل من أربعين شاة قيمتها مائتان أخرج زكاة التجارة
~~استحبابا أو على الخلاف فيه وعلى ما قلناه: من أن الزكاة تتعلق بعينها يجب
~~أن نقول: لا زكاة فيها لأنها أقل من النصاب فإن اتفق النصابان مثل أن يكون
~~أربعين شاة تساوي مأتين أخذ زكاة العين لأنها واجبة.
# وزكاة التجارة مستحبة أو مختلف فيها لعموم الأخبار هذا إذا كان حولهما
~~واحدا فإن اختلف حولهما مثل أن كان عنده مائتا درهم ستة أشهر. ثم اشترى بها
~~أربعين شاة للتجارة بناه على حول الأصل لأن التجارة مردودة إلى ثمنها وهو
~~الأصل، وعلى ما قلناه: من إن الزكاة تتعلق بالعين ينقطع حول الأصل.
# إذا اشترى نخلا للتجارة فأثمرت قبل الحول في التجارة فإنه يؤخذ منه زكاة
~~الثمرة لتناول الظاهر له ولا يلزمه زكاة التجارة في ثمن النخل والأرض لأن
~~ذلك PageV01P222
# تابع للنخل والزرع إذا كان عنده أربعون شاة سائمة للتجارة ستة أشهر
~~فاشترى بها أربعين شاة سائمة للتجارة كان حول الأصل حولها في اخراج زكاة
~~مال التجارة، ولا يلزمه زكاة العين لأنه لم يحل على كل واحد منهما الحول،
~~وعلى ما قلناه: إنه يتعلق يتعلق الزكاة بالعين ينبغي أن نقول: إنه يؤخذ
~~زكاة العين لأنه بادل بما هو من جنسه والزكاة تتعلق بالعين، وقد حال عليه
~~الحول.
# إذا اشترى غراسا للتجارة إذا حال الحول، وكذلك إذا اشترى نخلا حايلا
~~للتجارة أو أرضا بورا لم يزرع فيها فإنه يخرج زكاة التجارة إذا حال الحول
~~على ثمن الأرض والنخل.
# إذا اشتري مأتي قفيز طعام بمأتي درهم للتجارة وحال عليه الحول وقيمته
~~مائتا درهم أخرج منه خمسة دراهم لأن قيمته مائتا درهم، وإن شاء أخرج خمسة
~~أقفزة ms0225 فإن عدل إلى طعام جيد فأخرج منه قفيزا يساوي خمسة دراهم كان جايزا
~~لأن الذي وجب عليه خمسة دارهم، ويجوز اخراج القيمة، ومتى كانت المسألة
~~بحالها وحال الحول وقيمة الطعام مأتان لكن يغير الحال بعد الحول إما بنقصان
~~قيمة لنقصان السوق أو يزيد لزيادته أو ينقص قيمته لعيب حدث فإن نقص لنقصان
~~السوق أو لعيبه فيه فلا يسقط عنه زكاته لأنه نقص النصاب بعد أن وجب عليه.
~~هذا إذا كان بعد الإمكان فإن كان قبل إمكان الأداء فلا شئ عليه من ضمان
~~النقصان لكن ما ينقص نقص عنه، ومن المساكين. فإن زاد ليس عليه أكثر من خمسة
~~دراهم لأن الزيادة ما حال عليها الحول.
# من أعطى غيره مالا مضاربة على أن يكون الربح بينهما فاشترى مثلا بألف
~~سلعة فحال الحول، وهو يساوي ألفين فإن زكاة الألف على رب المال، والربح إذا
~~حال عليه الحول من حين الظهور كان فيه الزكاة على رب المال نصيبه، وعلى
~~العامل نصيبه إذا كان العامل مسلما فإن كان ذميا يلزم رب المال ما يصيبه،
~~ويسقط نصيب الذمي لأنه ليس من أهل الزكاة هذا على قول من أوجب له الربح من
~~أصحابنا وهو الصحيح فأما من أوجب له أجرة المثل فزكاة الأصل والربح على رب
~~المال، وعلى القول الأول رب المال بالخيار بين أن يخرج الزكاة من هذا
~~المال، وبين أن يخرجه من PageV01P223
# غيره. فأما العامل فلا يجوز له اخراجه بنفسه إلا بعد القسمة لأن ربحه
~~وقاية للمال لما لعله يكون من الخسران. ولو قلنا: إن ذلك له كان أحوط لأن
~~المساكين يملكون من ذلك المال جزءا، وإذا ملكوه خرج من أن يكون وقاية
~~لخسران يعرض.
# ومن ملك نصابا ويجب فيه الزكاة أي جنس كان، وعليه دين يحيط به فإن كان له
~~مال غير هذا النصاب بقدر الدين كان الدين في مقابلة ما عدا مال الزكاة سواء
~~كان ذلك عقارا أو أثاثا، وأي شئ كان بعد أن لا يكون دار مسكن أو خادما
~~يخدمه، و تجب ms0226 الزكاة في المال، وإن لم يملك غير ذلك النصاب فعندنا أنه تجب
~~فيه الزكاة، ولا يمنع الدين من وجوب الزكاة عليه لأن الدين يتعلق بالذمة،
~~والزكاة تجب في المال بدلالة قوله عليه السلام: الزكاة في تسعة أشياء. ثم
~~فصل فقال: في مائتي درهم خمسة، وفي عشرين مثقالا نصف مثقال، وكذلك باقي
~~الأجناس، ولم يقل: إن لم يكن عليه دين فإذا ثبت هذا وحال الحول ولم يقض
~~الحاكم عليه بالدين أخرج زكاة العين، وقضى بعد ذلك ما عليه من الدين، وإن
~~كان حكم عليه الحاكم وحجر عليه فيه ثلاث مسائل:
# إحديها: حجر عليه وفرق ماله على الديان. ثم حال الحول فلا زكاة عليه لأنه
~~حال الحول ولا مال له.
# الثانية: عين لكل ذي حق شيئا من ماله وقال: هذالك بمالك في الحول قبل أن
~~يقبض ذلك فلا زكاة عليه لأن الحول حال ولا مال له لأنهم ملكوه قبل القبض.
# الثالثة: حجر ولم يعين فحال الحول فهيهنا المال له لكنه محجور عليه فيه
~~ممنوع من التصرف فيه فلا زكاة عليه أيضا لأنه غير متمكن من التصرف فيه، وقد
~~روي عنهم عليهم السلام في المال الغائب الذي لا يمكنه التصرف فيه أنه لا
~~زكاة فيه (1).
# PageV01P224
# إذا كان معه مأتان فقال: لله على أن أتصدق بمائة منها. ثم حال عليها
~~الحول لم تجب عليه الزكاة لأنه زال ملكه عن مائته وما يبقى فليس بنصاب، وإن
~~قال: لله على أن أتصدق بمأتين ولم يقل بهذه المأتين لزمه زكاة المأتين لأن
~~الدين يتعلق بذمته.
# إذا ملك مأتين فحال عليها الحول فتصدق بها كلها تطوعا لم تسقط عنه فرض
~~الزكاة سواء ملك غيرها أو لم يملك، وكانت الزكاة في ذمته.
# إذا كان معه مائتان وعليه مائتان فطالبه الديان عند الحاكم فأقر أن عليه
~~زكاتها أو عليه زكاة سنين كثيرة فإن كان إقراره قبل أن يحجر الحاكم عليه
~~كان القول قوله مع يمينه فإذا حلف أخرج منه الزكاة وتقاسم باقي الغرماء لأن
~~الزكاة في العين و الدين في ms0227 الذمة. فإن كان إقراره بعد أن حجره الحاكم بدين
~~لزمه مثل ذلك الزكاة، و بقي في ذمته وتقاسم الغرماء بالمال.
# من كان له أربعون شاة فاستأجر أجيرا يرعاها سنة بشاة منها معينة فإن
~~الأجير يملك تلك الشاة بالعقد فإذا حال الحول لم يلزمه في المال الزكاة
~~لأنه قد نقص عن النصاب، وكذلك الحكم إذا استأجر بثمرة نخلة بعينها لينظر
~~الباقي، وكان ما يبقي أقل من النصاب لا يلزم أحدا منهما الزكاة فإن استأجر
~~بشاة في الذمة أو بثمرة في الذمة لم تسقط بذلك فرض الزكاة.
# إذا استأجر بأربعين شاة في الذمة أو بخمسة أوسق من التمر لم يلزم الأجير
~~الزكاة لأن الغنم لا يجب فيها الزكاة إلا إذا كانت سائمة، وما في الذمة لا
~~يكون سائمة، والثمرة فلا يجب فيها الزكاة إلا إذا ملكها من شجرها.
# وأما رب المال فعليه هذه الأجرة في ذمته، وذلك لا يمنع من وجوب الزكاة
~~على ما مضى القول فيه.
# فإن استأجر بمأتي درهم أو عشرين دينارا وحال عليه الحول كان على الأجير
~~زكاته لأنه ملكه بالعقد إذا كان متمكنا من أخذه.
# وأما المستأجر فالأجرة دين عليه على ما بيناه.
# إذا كان له ألف درهم واستقرض ألفا غيرها ورهن عنده هذه الألف، وقد حصل
~~PageV01P225
# له ألفان. فإذا حال عليهما الحول لزمه زكاة الألف التي في يده من مال
~~القرض لأن زكاته على المستقرض، والألف الرهن ليس بمتمكن منه ولا يلزمه
~~زكاته.
# فأما المقرض فلا يلزمه شئ لأن المذهب أن القارض لا يلزمه الزكاة، وإنما
~~هي على المستقرض.
# إذا وجد نصابا في غير الحرم عرفها سنة. ثم هو كسبيل ماله إذا تملكه، وهو
~~ضامن لصاحبه فإذا حال بعد ذلك عليه حول أو أحوال لزمه زكاته لأنه ملكه،
~~وأما صاحبه فلا يلزمه شئ لأن ماله غائب عنه لا يتمكن من التصرف فيه فلا
~~يلزمه زكاته.
# إذا أكرى داره بمائة دينار وأربع سنين معجلة أو مطلقة فقد ملك الأجرة
~~بالعقد فإذا حال الحول لزمه زكاة الكل إذا كان ms0228 متمكنا من قبضه، وإذا باع
~~سلعة بنصاب وقبض الثمن ولم يسلم المبيع وحال الحول على الثمن لزمه زكاته
~~لأنه قد ملك الثمن بدلالة أن له التصرف فيه على كل حال ألا ترى أن له وطؤها
~~إن كانت جارية، وهذا بعينه دليل المسألة الأولى غير أن في المسألتين لا يجب
~~عليه اخراج الزكاة إلا بعد أن يستقر ملكه على الأجرة والثمن لأنهما معرضان
~~للفسخ بهلاك المبيع أو هدم المسكن فإذا مضت المدة أخرج الزكاة من حين ملكه
~~حال العقد.
# إذا حاز المسلمون أموال المشركين فقد ملكوها سواء كان ذلك قبل تقضي الحرب
~~أو بعد تقضيه. فإذا ملك من الغنيمة نصابا وجب عليه الزكاة إذا حال عليه
~~الحول سواء كانت الغنيمة أجناسا مختلفة زكاتية أو جنسا واحدا بعد أن يكون
~~له من كل جنس قدر النصاب، وإن قلنا: لا زكاة عليه لأنه غير متمكن من التصرف
~~فيه قبل القسمة كان قويا.
# إذا عزل الإمام صنفا من مال الغنيمة لقوم حضور، وكان من الأموال الزكاتية
~~جرى في حول الزكاة، وإذا عزل صنفا من المال لقوم غيب فلا زكاة عليهم لأنهم
~~غير متمكنين من التصرف فيه وهو في حكم المال الغائب.
# إذا عزل الخمس لأهله فلا زكاة عليهم لأنهم غير متمكنين من التصرف فيه قبل
~~القسمة، ولا يختص أيضا بمن حضر دون من غاب بل كلهم مشتركون ومال الغنيمة
~~PageV01P226
# تختص بمن حضر القتال.
# وأما الأنفال فهي للإمام خاصة تلزمه زكاته إذا حال عليه الحول لأنه يملك
~~التصرف فيها. إذا باع نصابا يجب فيه الزكاة قبل حؤول الحول بشرط الخيار مدة
~~فحال عليه الحول في مدة الشرط فإن كان الشرط للبايع أولهما فإنه يلزمه
~~زكاته لأن ملكه لم يزل، وإن كان الشرط للمشتري استأنف الحول. فإن كان
~~المبيع عبدا وقد بيع بخيار الشرط للمشتري لزمه فطرته، وإن كان الخيار
~~للبايع، أولهما كان على البايع فطرته.
# العقار والدكاكين والدور والمنازل إلا ما كانت للغلة فإنه يستحب أن يخرج
~~منه الزكاة، ورحل البيت والقماش والفرش والآنية من ms0229 الصفر والنحاس والحديد
~~والزيبق، وفي الماشية البغال والحمير كل هذا لا زكاة فيه بلا خلاف.
# فأما الخيل فإن كانت عتاقا ففي كل فرس في كل سنة ديناران، وإن كانت
~~برازين فدينار واحد إذا كانت سائمة إناثا فإن كانت معلوفة فلا زكاة فيها
~~بحال.
# * (فصل: في وقت وجوب الزكاة وتقديمها قبل وجوبها أو تأخيرها) * الأموال
~~الزكاتية على ضربين:
# أحدهما: يراعى فيه الحول:
# والآخر: لا يراعى. فما يراعى فيه الحول الأجناس الخمسة التي ذكرناها من
~~المواشي والأثمان. فما هذه صورته إذا استهل الشهر الثاني عشر فقد وجب فيه
~~الزكاة، وإذا أمكن بعد ذلك اخراجها فلا يخرجها كان ضامنا لها إذا كان من
~~أهل الضمان على ما فسرناه، وما لا يراعي فيه الحول فهي الثمار والغلاة ويجب
~~الزكاة فيها، إذا بدء صلاحها، وعلى الإمام أن يبعث الساعي في الزرع إذا
~~اشتد، وفي الثمار إذا بدء صلاحها كما فعل النبي صلى الله عليه وآله بخيبر.
# ولا يجوز تقديم الزكاة قبل محلها إلا على وجه القرض فإذا جاء وقتها وكان
~~الدافع على الصفة التي يجب عليه فيها الزكاة، المدفوع إليه على الصفة التي
~~معها يجب PageV01P227
# له الزكاة واحتسب به من الزكاة. فإن تغيرت صفات الدافع من غنى إلى فقر،
~~ومن حياة إلى موت جاز استرجاعها، وكذلك إن تغير صفات المدفوع إليه من فقر
~~إلى غنى وإيمان إلى كفر أو فسق جاز استرجاعها منه، ولا يجوز احتسابها من
~~الزكاة فإن كان المدفوع إليه قد مات جاز أن يحتسب به من الزكاة. فإذا ثبت
~~ذلك فإن أسلف الساعي الزكاة لم يخل من أربعة أقسام: إما أن يكون مسألة
~~الدافع أو بمسألة المدفوع إليه أو بمسئلتهما أو من غير مسألة من واحد
~~منهما. فإن كان بغير مسألة منهما مثل أن رأى في أهل الصدقة حاجة وفاقة
~~وإضافة فاستسلف لهم نظر فإن حال الحول والدافع والمدفوع إليه من أهل الزكاة
~~فقد وقعت موقها، وإن جاء وقت الوجوب وقد تغيرت الحال لم يخل من أحد أمرين:
~~إما أن يكون تغيرها ms0230 بعد الدفع أو قبله.
# فإن كان بعد الدفع مثل أن افتقر الدافع أو مات أو استغنى المدفوع إليه أو
~~ارتد فمتى تغير حالهما أو حال أحدهما لم تقع الزكاة في موقعها. فإذا ثبت
~~ذلك فإن الإمام يردها. ثم نظر فإن كان لتغير حال المدفوع إليه فإنه يدفعها
~~إلى غيره من أهل الصدقة، وإن تغيرت الحال قبل الدفع إليهم وهلكت في يد
~~الساعي بغير تفريط فإن عليه ضمانها، وكذلك إن كان بتفريط لأنه أخذ من غير
~~مسألة من الفريقين وكان أخذه مضمونا، فإن كان بإذن أهل السهمان دون رب
~~المال فإن حال الحول والحال ما تغيرت وقعت موقعها، وإن كانت الحال منه
~~متغيرة فإن كان بعد الدفع فالحكم على ما مضى حرفا بحرف، وإن كان قبل الدفع
~~وهلك في يد الساعي كان من ضمان أهل السهمان لأنهم صرحوا له بالإذن، وإن كان
~~بإذن صاحب المال دون أهل السهمان فإن لم يتغير الحال فقد وقعت موقعها، وإن
~~تغيرت الحال، فإما أن يكون بعد الدفع أو قبله. فإن كان بعد الدفع فالحكم
~~على ما مضى في القسم الأول، وإن كان قبل الدفع وهلك في يد الساعي فهو من
~~ضمان رب المال، والساعي أمين لأنه ائتمنه، وإن كان بإذن من الفريقين فإن لم
~~يتغير الحال فقد وقعت موقعها، وإن تغيرت فإما أن يكون بعد الدفع أو قبله.
~~فإن كان بعد الدفع فالحكم على ما مضى، وإن كان قبل الدفع و هلكت فالأولى إن
~~يكون بينهما لأن كل فرقة لها إذن في ذلك ولا ترجيح لأحدهما PageV01P228
# على صاحبه. إذا استسلف الوالي بعير الرجلين وسلمه إليهما وماتا بعد ذلك
~~فلا يخلو من أن يموتا قبل الحول أو بعده فإن ماتا بعد الحول وبعد وجوب
~~الزكاة، وكانا من أهلها حين الوجوب، وكان الدافع من أهلها حين الوجوب، وقعت
~~الزكاة موقعها، و إن ماتا قبل الحول وقبل الوجوب. فإن الزكاة لا تقع موقعها
~~إلا أن يكون لم يخلفا شيئا فعندنا يجوز أن يحتسب به من الزكاة، وإن خلف ms0231
~~تركة لا يجوز له معها لو كان حيا الزكاة استرجعت من تركته.
# وإذا ثبت أن له أن يسترده لم يخل البعير من أحد أمرين: إما أن يكون قائما
~~أو تالفا فإن كان تالفا كان له أن يسترد قيمته من تركته، ويلزمه قيمته يوم
~~قبضه لأنه قبضه على جهة القرض فيلزمه قيمته يوم القرض، وإن كان قائما بعينه
~~أخذت عينه بلا كلام، ومتى استرد الوالي قيمة البعير نظر في حال رب المال.
~~فإن كان ما بقي عنده بعد التعجيل نصابا كاملا أخرج زكاة ما بقي عنده، وإن
~~كان الباقي أقل من نصاب لم يضم هذه القيمة إلى ما عنده ليكمل نصابه لأنه
~~لما هلك البعير كان الواجب لرب المال قيمته، والقيمة لا تضم إلى الماشية
~~ليكمل النصاب بلا خلاف بين أصحابنا ومتى كان البعير قائما بعينه فلا كلام،
~~وقد بيناه.
# ثم لا يخلو من ثلاثة أحوال: إما أن يكون نقص أو زاد أو يكون بحاله. فإن
~~كان بحاله أخذه ولا كلام، وإن كان نقص لم يلزمه أكثر من ذلك لأنه لا دليل
~~على وجوب رد شئ معه والأصل براءة الذمة، وإن كان زايدا غير متميز مثل السمن
~~والكبر فإنه يرده بزيادته لأنه عين مال صاحب المال، وإن كانت متميزة مثل أن
~~كانت ناقة فولدت أو شاة فولدت لزمه رده [رد النماء خ ل] لأنه نماء ماله.
# فإذا ثبت أنه يأخذ بعيره زاد أو نقص ينظر في ماله فإن كان معه نصاب كامل
~~أخرج زكاته، وإن نقص عن نصاب إلا أنه يكمل بهذا البعير نصاب وجب عليه ذلك
~~لأن هذا ماله بعينه وكان حكم ملكه ثابتا هذا إذا عجلها الوالي.
# فأما إذا عجل رب المال زكاة نفسه. ثم تغيرت حال المدفوع إليه لغنى أو ردة
~~لم يقع الزكاة موقعها وله أن يستردها منه. ثم لا يخلو حاله من أحد أمرين:
~~إما أن PageV01P229
# يكون أعطاه مقيدا أو مطلقا. فإن أعطاه مقيدا بأن يقول: هذه زكوتي عجلتها
~~لك فإن هذا يكون دينا، وله أن ms0232 يستردها، وإن أعطاه مطلقا بأن يقول: هذه
~~زكوتي ولم يقل: عجلتها لم يكن له مطالبة لأن قوله: هذه زكوتي الظاهر أنه
~~كان واجبا عليه ولا يقبل قوله بعد ذلك لأنه عجلها له.
# فإذا ثبت أنه ليس له الرجوع مع الإطلاق فقال الدافع: أحلف إنك لا تعلم
~~أني إنما عجلت زكوتي قبل وجوبها كان له ذلك لأنه مدع على ما يقوله. فإذا
~~فقد البينة كان على المدعى عليه اليمين.
# إذا عجل الزكاة لمسكين قبل الحول. ثم حال الحول وقد أيسر لم يخل من أحد
~~أمرين: إما أن يؤسر من هذا المال أو غيره فإن أيسر منه مثل أن كانت ماشية
~~فتوالد أو مالا فاتجر به وربح وقعت الصدقة موقعها، ولا يجب استرجاعها لأنه
~~يجوز أن يعطيه عندنا من مال الزكاة ما يغنيه به لقول أبي عبد الله عليه
~~السلام: واعطه واغنه (1) وأيضا لو استرجعنا افتقر وصار مستحقا للاعطاء،
~~ويجوز أن يرد عليه.
# وإذا جاز ذلك جاز أن يحتسب به، وإن كان قد أيسر بغير هذا المال مثل أن
~~ورث غنم أو وجد كنزا أو ما يجري مجراه لم يقع الصدقة موقعها، ووجب
~~استرجاعها أو اخراج عوضها لأن ما كان أعطاه كان دينا عليه، وإنما يحتسب
~~عليه بعد حؤول الحول، وفي هذه الحال لا يستحق الزكاة لغناه فيجب أن لا
~~يحتسب له به.
# إذا عجل له مالا ثم أيسر. ثم افتقر عند الحول جاز له أن يحتسب به من
~~الزكاة لأن المراعى في صفة المستحق حال حؤول الحول ولا اعتبار بما تقدم من
~~الأحوال وفي هذا الوقت هو مستحق.
# إذا عجل زكاة مأتي درهم يملكها خمسة دراهم فهلك ما بقي قبل الحول كان له
~~الرجوع فإن كان قال لمن أعطاه الزكاة: هذه زكوتي عجلتها لك أحتسبها لك عند
~~الحول
# PageV01P230
# فله أن يستردها، وإن قال له: هذه زكوتي مطلقا ولم يقل: عجلتها لم يكن له
~~الرجوع لما مضى فإن تشاحوا واختلفوا كان الحكم ما تقدم، وإن قال له: هذه
~~صدقة لم يكن له ms0233 أيضا الرجوع لأن الصدقة تقع على الواجب والندب وليس له
~~الرجوع بواحد منهما على حال، وإن كان المعطي الوالي كان له أن يرجع أطلق
~~القول أو لم يطلق أو قيد ورب المال إن قيد رجع وإن أطلق لم يرجع. فإن مات
~~المدفوع إليه جاز لرب المال أن يحتسب به من الزكاة على كل حال عند الحول
~~فإن عجل الزكاة وبقي معه أقل من النصاب. فإن كان في المواضع الذي له أن
~~يسترده وجب عليه أن يخرج من الرأس فإن كان في الموضع الذي له الاحتساب
~~احتسب به لأن ما له استرجاعه في حكم ما في يده، ولو كان في يده لوجب عليه
~~اخراج الزكاة هذا إذا أمكنه استرجاعه أي وقت شاء فإن لم يمكنه لم يلزمه
~~الزكاة لأن الدين الذي لا يتمكن من أخذه لا زكاة على صاحبه وكذلك الحكم في
~~أسلاف المواشي، وسواء كان تلف فاستحق القيمة أو كانت العين باقية لأن ذلك
~~دين له فهو في حكم ملكه يلزمه زكاته، والذي يستحقه عين ما أعطاه، وإنما
~~ينتقل إلى القيمة إذا فقدت العين.
# إذا كان معه مائتا درهم فأخرج منها خمسة دراهم وأعطاها الفقير فخرج واحد
~~منها رديا ليس له قيمة أوله قيمة ينقص عن المأتين كان له استرجاع ما أعطاه.
# إذا كان معه مأتان فعجل زكاة أربع مائة فحال الحول، ومعه أربع مائة لا
~~يلزمه أكثر من زكاة مأتين لأن المستفاد لا يضم إلى الأصل على ما بيناه.
# إذا كان عنده أربعون شاة فعجل واحدة. ثم حال الحول جاز أن يحتسب بها
~~لأنها تعد في ملكه ما دامت عينها باقية فإن أتلفها المدفوع إليه قبل الحول
~~فقد انقطع حول النصاب ولا يجب على صاحبها زكاة، وكان له استرجاع ثمنها فإن
~~كان عنده مائة وعشرون شاة فعجل واحدة ونتجت أخرى، وحال الحول لم يلزمه أخرى
~~لأن النتاج لا يضم إلى الأمهات، وكذلك إذا كانت عنده مائتان وعجل اثنين
~~وولدت واحدة لا يلزمه شئ آخر لمثل ما قلناه.
# إذا مات ms0234 المالك انقطع الحول واستأنف الوارث الحول، ولا يبني على حوله.
~~PageV01P231
# * (فصل: في اعتبار النية في الزكاة) * النية معتبرة في الزكاة، ويعتبر
~~نية المعطي سواء كان المالك أو من يأمره المالك أو من يتولى مال اليتيم
~~الذي يجب فيه الزكاة، ومال المجنون، وينبغي أن يقارن النية حال الاعطاء،
~~وينبغي أن ينوي بها زكاة أو صدقة الفرض، ولا يحتاج إلى أن يعين نيته بأن
~~يقول: هذا زكاة مال معين دون مال لأنه ليس على ذلك دليل.
# من كان له مال غايب يجب عليه فيه الزكاة فأخرج زكاته. وقال: إن كان مالي
~~باقيا فهذه زكاته أو نافلة أجزأه.
# وقد قيل: إنه لا يجزيه لأنه لم يعين النية في كونها فرضا، وإن قال: إن
~~كان مالي باقيا سالما فهذه زكاته، وإن لم يكن سالما فهو نافلة أجزأه بلا
~~خلاف لأنه أفرده بالنية، وإن كان له مال غائب ومثله حاضر فأخرج زكاة أحدهما
~~وقال، هذا زكاة أحدهما أجزأه لأنه لم يشرك بين نيته الفرض وبين نيته النفل،
~~وإن قال: هذا زكاة مالي إن كان سالما وكان سالما أجزأه، وإن كان تالفا لم
~~يجز أن ينقله إلى زكاة غيره لأن وقت النية قد فاتته.
# ومن كان له والد غايب عنه شيخ وله مال فأخرج زكاته، وقال: هذا زكاة ما
~~ورثت من أبي فإن كان أبوه مات وانتقل المال إلى ملكه فقد أجزء عنه، وإن كان
~~لم يمت. ثم مات بعد ذلك لم يجزه لأن وقت النية قد فاتت هذا على قول من
~~يقول:
# إن المال الغائب تجب فيه الزكاة فأما من قال: لا تجب (1) فلا تجب عليه
~~الزكاة إلا بعد أن يعلم أنه ورثه وتمكن من التصرف فيه.
# PageV01P232
# وإن قال: إن كان مات فهذا زكاته أو نافلة لم يجز لأنه لم يخلص نية الفرض
~~وإن قال: وإن لم يكن مات فهو نافلة. ثم إنه كان قد مات فقد أجزأه لأنه خلص
~~النية للفرض.
# من أعطى زكاته لوكيله ليعطيها الفقير ونواه أجزأه، وإذا نوى الوكيل حال
~~الدفع ms0235 لأن النية ينبغي أن يقارن حال الدفع إلى الفقير، وإن لم ينو رب المال
~~ونوى الوكيل لم يجز لأنه ليس بمالك له، وإن نوى هو ولم ينو الوكيل لم يجز
~~لما قلناه لأنه يدفعها إلى الوكيل لم يدفعها إلى المستحق، وإن نويا معا
~~أجزأه.
# ومتى أعطى الإمام أو الساعي، ونوى حين الاعطاء أجزأه لأن قبض الإمام أو
~~الساعي قبض عن أهل السهمان، وإن لم ينو الإمام أيضا أجزأه لما قلناه، وإن
~~نوى الإمام ولم ينو رب المال. فإن كان أخذها منه كرها أجزأه لأنه لم يأخذ
~~إلا الواجب وإن أخذه طوعا، ولم ينو رب المال لم يجزه فيما بينه وبين الله
~~غير أنه ليس للإمام مطالبته دفعة ثانية.
# يجوز لرب المال أن يتولى اخراج الزكاة بنفسه ويفرقها في أهلها سواء كان
~~ماله ظاهرا أو باطنا، والأفضل حمل الظواهر إلى الإمام أو الساعي من قبله
~~ومتى طالبه الإمام بالزكاة وجب عليه دفعها إليه، وإذا أراد أن يتولى بنفسه
~~فلا ينبغي أن يوكل في ذلك لأنه من نفسه على يقين ومن غيره على شك إن حمله
~~إلى بعض إخوانه ممن يثق به جاز أيضا، والأفضل دفعها إلى العلماء ليتولوا
~~تفريقها لأنهم أعرف بمواضعها.
# إذا جمع الساعي السهمان من المواشي وغيرها من الغلات والثمار، ووجد
~~مستحقها في المواضع الذي جمع فرقه فيهم، وإن لم يجد حملها إلى الإمام ولا
~~يجوز له بيعها إلا أن يخاف عليها من هلاك في الحمل. فإن باعها من غير خوف
~~كان البيع باطلا لأن السهمان لمستحقها لقوله تعالى " إنما الصدقات للفقراء
~~(1) " فلا يجوز بيعها إلا بإذنهم أو بإذن الإمام. فإذا انفسخ البيع رجع على
~~المشتري واسترجع المبيع، ورد الثمن إن كان من الأثمان وإلا قيمته إن كان
~~سلعة قد استهلكها.
# PageV01P233
# ويكره أن يشتري الانسان ما أخرجه في الصدقة وليس بمحظور وإن اشتراه كان
~~شراؤه صحيحا.
# إذا باعه بإذن الإمام أو باعه مستحقه، وإذا وجبت الزكاة وتمكن من اخراجها
~~وجب اخراجها على الفور والبدار فإن عدم مستحقها عزلها من ms0236 ماله وانتظر به
~~المستحق فإن حضرته الوفاة وصى به أن يخرج عنه، وإذا عزل ما يجب عليه جاز أن
~~يفرقه ما بينه وبين شهر وشهرين ولا يكون أكثر من ذلك. فأما حمله إلى بلد
~~آخر مع وجود المستحق فلا يجوز إلا بشرط الضمان، ومع عدم المستحق يجوز له
~~حمله، ولا يلزمه الضمان.
# * (فصل: في مال الأطفال والمجانين) * مال الطفل ومن ليس بعاقل على ضربين:
~~أحدهما: يجب فيه الزكاة، والآخر لا يجب فيه.
# فالأول: الغلات والمواشي فإن حكم جميع ذلك حكم أموال البالغين على السواء
~~وقد مضى ذكره غير أن الذي يتولى اخراجها الولي، أو الوصي أو من له ولاية
~~على التصرف في أموالهم، ولا يجوز لغيرهم ذلك على حال.
# والقسم الثاني: الدنانير والدراهم فإنه لا يتعلق بهما زكاة فإن اتجر متجر
~~بمالهم نظرا لهم استحب له أن يخرج من الزكاة كما قلناه في أموال التجارة،
~~وجاز له أن يأخذ من الربح بقدر ما يحتاج إليه على قدر الكفاية، وإن اتجر
~~لنفسه دونهم، وكان في الحال متمكنا من ضمانه كانت الزكاة عليه والربح له،
~~وإن لم يكن متمكنا في الحال من ضمان مال الطفل وتصرف فيه لنفسه من غير وصية
~~ولا ولاية لزمه ضمانه وكان الربح لليتيم، ويخرج منه الزكاة.
# * (فصل: في حكم أراضي الزكاة وغيرها) * الأرضون على أربعة أقسام حسب ما
~~ذكرناه في النهاية:
# فضرب منها أسلم أهلها طوعا من قبل أنفسهم من غير قتال فتترك الأرض في
~~أيديهم يؤخذ PageV01P234
# منهم العشر أو نصف العشر، وكانت ملكا لهم يصح لهم التصرف فيها بالبيع
~~والشراء والوقف، وسائر أنواع التصرف إذا عمروها وقاموا بعمارتها. فإن تركوا
~~عمارتها وتركوها خرابا جاز للإمام أن يقبلها ممن يعمرها بما يراه من النصف
~~أو الثلث أو الربع، وكان على المتقبل بعد اخراج حق القبالة ومؤونة الأرض
~~إذا بقي معه النصاب العشر أو نصف العشر. ثم على الإمام أن يعطي أربابها حق
~~الرقبة.
# والضرب الآخر من الأرضين هو ما أخذ عنوة بالسيف فإنها تكون للمسلمين
~~قاطبة المقاتلة ms0237 وغير المقاتلة، وعلى الإمام تقبيلها لمن يقوم بعمارتها بما
~~يراه من النصف أو الثلث، وعلى المتقبل اخراج مال القبالة وحق الرقبة، وفيما
~~يفضل في يده إذا كان نصابا العشر أو نصف العشر، وهذا الضرب من الأرضين لا
~~يصح التصرف فيها بالبيع والشراء والوقف وغير ذلك، وللإمام أن ينقله من
~~متقبل إلى غيره إذا انقضت مدة ضمانه، وله التصرف فيه بحسب ما يراه من مصلحة
~~المسلمين وارتفاع هذه الأرضين ينصرف إلى المسلمين بأجمعهم، وإلى مصالحهم،
~~وليس للمقاتلة خصوصا إلا ما يحويه العسكر.
# والضرب الثالث: كل أرض صالح أهلها عليها، وهي أرض الجزية يلزمهم ما
~~يصالحهم الإمام عليه من نصف ثلث، وليس عليهم غير ذلك، فإذا أسلم أربابها
~~كان حكم أراضيهم حكم أرض من أسلم طوعا ابتداء، ويسقط عنهم الصلح لأنه جزية
~~وقد سقطت بالإسلام، وصح في هذا الضرب من الأرضين التصرف بالبيع والشراء
~~والهبة وغير ذلك، وللإمام أن يزيد وينقص ما صالحهم عليه بعد انقضاء مدة
~~الصلح حسب ما يراه من زيادة الجزية ونقصانها.
# والضرب الرابع: أرض انجلا عنها أهلها، وكانت مواتا لغير مالك فأحييت أو
~~كانت آجاما وغيرها مما لا يزرع فاستحدثت مزارع فإنها كلها للإمام خاصة ليس
~~لأحد معه فيها نصيب، وكان له التصرف فيها بالقبض والهبة والبيع والشراء حسب
~~ما يراه، وكان له أن يقبلها بما يراه من نصف أو ثلث أو ربع ويجوز له نزعها
~~من يد متقبلها إذا انقضى مدة الضمان إلا ما أحييت بعد مواتها. فإن من
~~أحياها أولى بالتصرف فيها إذا تقبلها PageV01P235
# بما يقبلها غيره. فإن أبى ذلك كان للإمام نزعها من يده وتقبيلها لمن يراه
~~وعلى المتقبل بعد اخراج مال القبالة والمؤن فيما يحصل من حصته العشر أو نصف
~~العشر وكل موضع أو جبنا فيه العشر أو نصف العشر من أقسام الأرضين إذا أخرج
~~الانسان مؤونته و مؤونة عياله لسنة وجب عليه فيما بعد ذلك الخمس لأهله.
# * (فصل: في ذكر ما يجب فيه الخمس) * الخمس يجب في كل ما يغنم من دار
~~الحرب ms0238 ما يحويه العسكر وما لم يحوه، و ما يمكن نقله إلى دار الاسلام، وما
~~لا يمكن من الأموال والذراري والأرضين و العقارات والسلاح والكراع، وغير
~~ذلك مما يصح تملكه وكانت في أيديهم على وجه الإباحة أو الملك ولم يكن غصبا
~~لمسلم، ويجب أيضا الخمس في جميع المعادن ما ينطبع منها مثل الذهب والفضة
~~والحديد والصفر والنحاس والرصاص والزيبق، وما لا ينطبع مثل الكحل والزرنيخ
~~والياقوت والزبرجد والبلخش والفيروزج والعقيق.
# ويجب أيضا في القير والكبريت والنفط والملح والموميا، وكلما يخرج من
~~البحر، وفي العنبر، وأرباح التجارات والمكاسب وفيما يفضل من الغلات من قوت
~~السنة له ولعياله.
# ويجب أيضا في الكنوز التي توجد في دار الحرب من الذهب والفضة والدراهم
~~والدنانير سواء كان عليها أثر الاسلام أو لم يكن عليها أثر الاسلام.
# فأما الكنوز التي توجد في بلاد الاسلام فإن وجدت في ملك الانسان وجب أن
~~يعرف أهله فإن عرفه كان له، وإن لم يعرفه أو وجدت في أرض لا مالك لها فهي
~~على ضربين:
# فإن كان عليها أثر الاسلام مثل أن يكون عليها سكة الاسلام فهي بمنزلة
~~اللقطة سواء وسنذكر حكمها في كتاب اللقطة، وإن لم يكن عليها أثر الاسلام أو
~~كانت عليها أثر الجاهلية من الصور المجسمة وغير ذلك. فإنه يخرج منها الخمس،
~~وكان الباقي لمن وجدها.
# وإذا اختلط مال حرام بحلال حكم فيه بحكم الأغلب فإن كان الغالب حراما
~~احتاط في اخراج الحرام منه، وإن لم يتميز له أخرج منه الخمس وصار الباقي
~~حلالا PageV01P236
# وكذلك إن ورث ما لا يعلم أن صاحبه جمعه من جهات محظورة من غصب وربا وغير
~~ذلك ولم يعلم مقداره أخرج منه الخمس واستعمل الباقي. فإن غلب في ظنه أو علم
~~أن الأكثر حرام احتاط في اخراج الحرام منه. هذا إذا لم يتميز له الحرام فإن
~~تميز له بعينه وجب اخراجه قليلا كان أو كثيرا ورده إلى أربابه إذا تميزوا
~~فإن لم يتميزوا تصدق به عنهم.
# وإذا اشترى ذمي من مسلم أرضا كان عليه فيها ms0239 الخمس.
# والعسل الذي يوجد في الجبال وكذلك المن يؤخذ منه الخمس.
# وإذا كان المعدن لمكاتب أخذ منه الخمس لأنه ليس بزكوة، وإذا كان العامل
~~في المعدن عبدا وجب فيه الخمس لأن كسبه لمولاه، والمعدن يملك منه أصحاب
~~الخمس خمسهم والباقي لمن استخرجه إذا كان في المباح فأما إذا كان في الملك
~~فالخمس لأهله والباقي لمالكه فلا يعتبر في شئ من المعادن والكنوز الذي يجب
~~فيها الخمس الحول لأنه ليس بزكوة ولا يضم أيضا إلى ما معه من الأموال
~~الزكاتية لأنه لا يجب فيها الزكاة فإذا حال بعد اخراج الخمس منه حول كان
~~عليه فيه الزكاة إن كان دراهم أو دنانير وإن كان غيره فلا شئ عليه فيه.
# وإذا وجد الكنز في ملك انسان فقد قلنا: إنه يعرف فإن قال: ليس لي وأنا
~~اشتريت الدار عرف البايع فإن عرف كان له، وإن لم يعرف كان حكمه ما قدمناه.
# وإذا وجد في دار استأجرها ركاز واختلف المكري والمكتري في الملك كان
~~القول قول المالك لأن الظاهر أنه ملكه، وإن اختلفا مقداره كان القول قول
~~المكتري، وعلى المالك البينة لأنه المدعي.
# وجميع ما ذكرناه يجب فيه الخمس قليلا كان أو كثيرا إلا الكنوز ومعادن
~~الذهب والفضة. فإنه لا يجب فيها خمس إلا إذا بلغت إلى القدر الذي يجب فيه
~~الزكاة.
# والغوص لا يجب فيه الخمس إلا إذا بلغ قيمته دينارا.
# وما يصطاد من البحر من سائر أنواع الحيوانات لا خمس فيه لأنه ليس بغوص
~~PageV01P237
# فأما ما يخرج منه بالغوص أو يؤخذ قفيا على رأس الماء فيه الخمس، والغلاة
~~والأرباح يجب فيها الخمس بعد اخراج حق السلطان ومؤونة الرجل ومؤونة عياله
~~بقدر ما يحتاج إليه على الاقتصار.
# والكنوز والمعادن يجب فيها الخمس بعد اخراج مؤنها ونفقاتها إن كانت يحتاج
~~إلى ذلك، وإن لم يحتج إليه وبلغت الحد الذي ذكرناه كان فيه الخمس، وسنذكر
~~كيفية قسمة الخمس في كتاب قسمة الفئ. PageV01P238
# * (كتاب الفطرة) * الفطرة واجبة على كل حر بالغ مالك لما يجب فيه زكاة
~~المال ms0240 مسلما كان أو كافرا غير أنه لا يصح اخراجه إلا بشرط تقدم الاسلام،
~~ولا يضمن إلا بشرط الاسلام ويلزم من يجب عليه أن يخرجه عن نفسه وجميع من
~~يعوله من ولد ووالد وزوجة ومملوك وضيف مسلما كان أو ذميا، وكذلك يلزمه عن
~~المدبر والمكاتب المشروط عليه. فإن كان مطلقا، وقد تحرر منه جزء يلزمه
~~بحساب ذلك إن لم يكن في عيلته، وإن كان في عيلته فزكوة فطرته عليه، ويلزمه
~~أيضا الفطرة عن عبد العبد لأنه ملكه والعبد لا يملك شيئا، والولد الصغير
~~يجب اخراج الفطرة عنه معسرا كان أو مؤسرا، وحكم ولد الولد حكم الولد للصلب
~~سواء كان ولد ابن أو بنت لأن الاسم يتناوله، و أما الولد الكبير فله حكم
~~نفسه إن كان مؤسرا فزكاته على نفسه، وإن كان بحيث يلزم الوالد نفقته فعليه
~~أيضا فطرته، والوالد إن كان مؤسرا فنفقته وفطرته على نفسه بلا خلاف، وإن
~~كان معسرا كانت نفقته وفطرته على ولده، وكذلك حكم الوالدة، وحكم الجد
~~والجدة من جهتهما وإن عليا حكمهما على سواء، ويلزم الرجل اخراج الفطرة عن
~~خادم زوجته كان ملكه أو ملكها أو مكترى لخدمتها لأنه ليس يجب على المرأة
~~الخدمة، وإنما يجب على الزوج أن يقوم بخدمتها أو يقيم من يخدمها إذا كانت
~~امرأة لم تجر عادتها وعادة مثلها بالخدمة، وإن كانت عادتها وعادة مثلها
~~الخدمة لا يجب عليه ذلك، وفطرة خادمتها التي تملكها في مالها خاصة، وإنما
~~قلنا: لا يجب عليها الخدمة لقوله تعالى " وعاشروهن بالمعروف (1) " وهذا من
~~المعروف، وإذا كان له مملوك غايب يعرف حياته وجبت عليه فطرته رجي عوده أو
~~لم يرج، وإن لم يعلم حياته لا يلزمه اخراج فطرته، وفي الأول يلزمه اخراج
~~الفطرة في الحال، ولا ينتظر عود المملوك.
# PageV01P239
# إذا كان له عبد مرهون لزمه فطرته لعموم الأخبار وإن كان مقعدا وهو
~~المعضوب (1) لا يلزمه فطرته لأنه ينعتق عليه، وإن كان معضوبا لا يلزمه
~~فطرته لأنه ليس بملك له، ولا يلزم أيضا مالكه لأنه ليس متمكن منه. ms0241
# العبد إذا كان بين شريكين كان عليهما فطرته، وكذلك إذا كان بين أكثر من
~~اثنين وإن كان عبد بين أكثر من اثنين أو بين اثنين كانت فطرته عليهم، وإن
~~كان بعضه حرا وبعضه مملوكا. فإن كان عليه بقدر ما يملكه منه وإذا مات وقد
~~أهل شوال وله عبد وعليه دين يلزم في ماله فطرته وفطرة مملوكه، ويكون ماله
~~قسمة بين الديان والفطرة فإن مات قبل أن يهل شوال فلا يلزم أحدا فطرته لأنه
~~لم ينتقل إلى ورثته لأن عليه دينا، وإن مات قبل هلال شوال ولا دين عليه
~~كانت فطرته على الورثة لأنه ملكهم.
# إذا أوصى له بعبد ومات الموصي قبل أن يهل شوال. ثم قبله الموصى له قبل أن
~~يهل شوال ففطرته عليه لأنه ملكه بلا خلاف، وإن قبله بعده لا يلزم أحدا
~~فطرته لأنه ليس بملك لأحد في تلك الحال فإن مات الموصى له أيضا قبل أن يهل
~~شوال قام ورثته مقامه في قبول الوصية فإن قبلوها قبل أن يهل شوال لزمهم
~~فطرته لأنهم ملكوه، وإن قبلوها بعده فلا يلزم أحدا لأن الملك لم يحصل لأحد.
# ومن وهب لغيره عبدا قبل أن يهل شوال فقبله، ولم يقبض العبد حتى يستهل
~~شوال. فالفطرة على الموهوب له لأنه ملكه بالإيجاب والقبول، وليس القبض شرطا
~~في الانعقاد، ومن قال: القبض شرط في الانعقاد قال: على الواهب فطرته لأنه
~~ملكه وهو الصحيح عندنا فإن قبل ومات قبل القبض وقبل أن يهل شوال فقبضه
~~ورثته بعد دخول شوال لزم الورثة فطرته.
# لا تجب الفطرة إلا على من ملك نصابا من الأموال الزكوية والفقير لا تجب
~~عليه، وإنما يستحب له ذلك فإن ملك قبل أن يهل شوال بلحظة نصابا وجب عليه
~~اخراج الفطرة، وكذلك إن ملك عبدا قبل أن يهل شوال بلحظة. ثم أهل شوال لزمه
~~فطرته، وإن باعه بعد هلاله لم تسقط عنه فطرته.
# PageV01P240
# وإذا ولد له ولد بعد هلال شوال لم يلزمه فطرته، وقد روي أنه إذا ولد إلى
~~وقت صلاة العيد ms0242 كان عليه فطرته، وإن ولد بعد الصلاة لم يكن عليه شئ وذلك
~~محمول على الاستحباب (1) وفي أصحابنا من قال: تجب الفطرة على الفقير
~~والصحيح أنه مستحب.
# المرأة الموسرة إذا كانت تحت معسر أو مملوك لا يلزمها فطرة نفسها، وكذلك
~~أمة الموسرة إذا كانت تحت معسر أو مملوك لا يلزم المولى فطرتها لأن
~~بالتزويج قد سقط عنه فطرتها ونفقتها. وسقط عن الزوج لإعساره.
# الفقير الذي يجوز له أخذ الفطرة إذا تبرع باخراج الفطرة فرد عليه ذلك
~~بعينه كره له أخذه وليس بمحظور.
# إذا أسلم قبل هلال شوال بلحظة لزمه الفطرة، وإن أسلم بعد الاستهلال لا
~~يلزمه وجوبا، وإنما يستحب له أن يصلي صلاة العيد، ومن لا تجب عليه الفطرة
~~لفقر و أحب اخراجها عن نفسه وعياله يرادوها. ثم أخرجوا رأسا واحدا إلى خارج
~~وقد أجزء عن الجميع.
# والفطرة تجب صاع وزنه تسعة أرطال بالعراقي وستة أرطال بالمدني من التمر
~~أو الزبيب أو الحنطة أو الشعير أو الأرز أو الأقط أو اللبن، واللبن يجزي
~~منه أربعة أرطال بالمدني، والأصل في ذلك أنه أفضله أقوات البلد الغالب على
~~قوتهم، وقد خص أهل كل بلد شئ مخصوص استحبابا. فعلى أهل مكة والمدينة وأطراف
~~الشام واليمامة والبحرين والعراقين وفارس والأهواز وكرمان التمر، وعلى
~~أوساط أهل الشام و مرو من خراسان والري الزبيب، وعلى أهل الجزيرة والموصل
~~والجبال كلها وباقي خراسان الحنطة أو الشعير، وعلى أهل طبرستان الأرز، وعلى
~~أهل مصر البر، ومن سكن البوادي من الأعراب والأكراد فعليهم الأقط فإن عدموه
~~كان عليهم اللبن، وإن أخرج واحد من هؤلاء من غير ما قلناه كان جايزا إذا
~~كان من أحد الأجناس التي قد منا ذكرها، ولا يجوز أن يخرج صاعا واحدا من
~~جنسين لأنه يخالف الخبر. فإن
# PageV01P241
# كان ممن تجب عليه أصواع عن رؤوس فأخرج عن كل رأس جنسا كان جايزا فإن غلب
~~على قوته جنس جاز أن يخرج ما هو دونه، والأفضل أن يخرج من قوته أو ما هو
~~أعلى منه وأفضل ما يخرجه التمر، ms0243 ولا يجوز اخراج المسوس ولا المدود لقوله
~~تعالى " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون " (1).
# والوقت الذي يجب فيه اخراج الفطرة يوم الفطر قبل صلاة العيد. فإن أخرجها
~~قبل ذلك بيوم أو يومين أو من أول الشهر إلى آخره كان جايزا غير أن الأفضل
~~ما قدمناه. فإذا كان يوم الفطر أخرجها وسلمها إلى مستحقها فإن لم يجد له
~~مستحقا عزلها من ماله. ثم يسلمها بعد الصلاة أو من غد يومه إلى مستحقها.
~~فإن وجد لها أهلا وأخرها كان ضامنا، وإن لم يجد لها أهلا وعزلها لم يكن
~~عليه ضمان.
# ويستحب حمل الفطرة إلى الإمام أو إلى العلماء ليضعها حيث يراه، وإن تولى
~~تفريقها بنفسه كان جايزا، ولا يجوز أن يعطيها إلا لمستحقها، ومستحقها هو كل
~~من كان بالصفة التي يحل له معها الزكاة، ويحرم على من يحرم عليه زكاة
~~الأموال، ولا يجوز حمل الفطرة من بلد إلى بلد إلا بشرط الضمان. فإن لم يوجد
~~لها مستحق جاز أن يعطي المستضعفين من غيرهم، ولا يجوز إعطاؤها لمن لا معرفة
~~له إلا عند التقية أو عدم مستحقيه، والأفضل أن يعطي من يخافه من غيره
~~الفطرة، ويضع الفطرة في مواضعها، وأقل ما يعطى الفقير من الفطرة صاعا،
~~ويجوز إعطاءه أصواعا، وقد روي أنه إذا حضر نفسان محتاجان ولم يكن هناك إلا
~~رأس واحد جاز تفرقته بينهما.
# وأفضل من تصرف الفطرة إليه الأقارب ولا يعدل عنهم إلى إلا باعد، وكذلك لا
~~يعدل عن الجيران إلى الأقاصي فإن لم يجد جاز ذلك، وإن خالف فإنه تبرأ ذمته
~~غير أنه قد ترك الأفضل، ويجوز اخراج القيمة عن أحد الأجناس التي قد مناها
~~سواء كان الثمن سلعة أو حبا أو خبزا أو ثيابا أو دراهم أو شيئا له ثمن
~~بقيمة الوقت، وقد روي أنه يجوز أن يخرج عن كل رأس درهما، وروي أربعة دوانيق
~~في الرخص والغلا، والأحوط اخراجه بسعر الوقت.
# PageV01P242
# إذا نشزت المرأة عن الرجل [زوجها خ ل] سقطت نفقتها فإن أهل شوال وهي
~~مقيمة على النشوز لم ms0244 يلزمه فطرتها لأنه لا يلزمه نفقتها.
# وإن أبق عبده فأهل شوال لم تسقط فطرته عنه لأن ملكه ثابت فيه، ويجب عليه
~~أن يخرج الزكاة عن عبيده، وهذا منهم.
# وإذا طلق زوجته قبل أن يهل شوال وهي في العدة فإن كانت عدة يملك فيها
~~رجعتها لزمته فطرته لأن عليه نفقتها، وإن كانت التطليقة باينة فلا فطرة
~~عليه لأنه لا يلزمه نفقتها. PageV01P243
# * (كتاب قسمة الزكاة) * * (والأخماس والأنفال) * المستحق للزكاة هم
~~الثمانية أصناف الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه العزيز في قوله عز وجل "
~~إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم و في
~~الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل " (1) ولا يجوز أن يعطى شيئا
~~من الزكاة من ليس على ظاهر الاسلام من سائر أصناف الكفار لا زكاة الفطرة،
~~ولا زكاة الأموال ولا شئ من الكفارات.
# والأموال على ضربين: ظاهرة وباطنة، فالباطنة الدنانير والدراهم وأموال
~~التجارات فالمالك بالخيار في هذه الأشياء بين أن يدفعها إلى الإمام أو من
~~ينوب عنه، وبين أن يفرقها بنفسه على مستحقيه بلا خلاف في ذلك.
# وأما زكاة الأموال الظاهرة مثل المواشي والغلاة فالأفضل حملها إلى الإمام
~~إذا لم يطلبها، وإن تولى تفرقتها بنفسه فقد أجزأ عنه، ومتى طلبها الإمام
~~وجب دفعها إليه، وإن فرقها بنفسه مع مطالبته لم يجزه. فإذا وجب عليه الزكاة
~~وقدر على دفعها إلى من يجوز دفعها إليه إما الإمام أو الساعي فإنه يلزمه
~~اخراجها إليه، ولا يجوز له حبسها. فإذا ثبت ذلك. فالأموال على ضربين:
~~أحدهما: يعتبر فيه الحول، والآخر لا يعتبر فيه ذلك فما يعتبر فيه الحول
~~المواشي والأثمان، وأموال التجارات، والذي لا يعتبر فيه الحول الزرع
~~والثمار ويجب الزكاة فيها عند تكاملها على ما بيناه.
# وعلى الإمام أن يبعث الساعي في كل عام إلى أرباب الأموال لجباية الصدقات
~~ولا يجوز له تركه لأن النبي صلى الله عليه وآله كان يبعث بهم كل عام. فإذا
~~أنفذ الساعي فمن دفع إليه أخذه، ومن لم يدفع، وذكر أنه قد أخرج الزكاة صدقه
~~على ذلك ms0245 على ما بيناه. فإذا أخذ الإمام صدقة المسلم دعا له استحبابا لقوله
~~تعالى " خذ من أموالهم
# PageV01P244
# صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم " (1) وذلك على
~~الاستحباب.
# ومن تجب عليه الزكاة فلا يخلو من ثلاثة أحوال: إما أن يدفعها إلى الإمام
~~أو إلى الساعي أو يتولى بنفسه تفريقها. فإن دفعها إلى الإمام فالفرض قد سقط
~~عنه و الإمام يضعها كيف شاء لأنه مأذون له في ذلك، وإن دفعها إلى الساعي
~~فإنها يسقط عنه أيضا الفرض لأنه بمنزلة دفعها إلى الإمام. فإن كان الإمام
~~أذن للساعي في تفرقها على أهلها فرقها حسب ما يراه من المصلحة بحسب
~~اجتهاده، وإن لم يكن أذن له في ذلك لم يجز له تفرقتها بنفسه.
# وإن أراد رب المال تفرقتها بنفسه وكان من الأموال الباطنة أو الظاهرة إذا
~~قلنا له ذلك فإنه يلزمه تفرقتها على من يوجد من الأصناف الثمانية الذين
~~تقدم ذكرهم إلا العامل فإنه لا يدفع إليه شيئا لأنه إنما يستحق إذا عمل
~~وهيهنا ما عمل شيئا فإن أخل بصنف منهم جاز عندنا لأنه مخير في أن يضع في أي
~~صنف شاء، وإذا وجبت عليه زكاة فعليه أن يصرفها [يفرقها خ ل] في فقراء أهل
~~بلده ومستحقيها فإن نقلها إلى بلد آخر مع وجود المستحق في بلده ووصل إليهم
~~فقد أجزأه، وإن هلك كان ضامنا وإن لم يجد لها مستحقا في بلده جاز له حملها
~~إلى بلد آخر ولا ضمان عليه على حال وإنما قلنا، إن تفرقتها في بلده أولى
~~لقول النبي صلى الله عليه وآله لمعاذ: أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من
~~أغنيائهم فترد في فقرائهم. فثبت أنه للحاضرين فإذا ثبت هذا فكان الرجل ببلد
~~والمال في ذلك البلد فعليه أن يفرقه في ذلك البلد، ولا يجوز له نقلها إلا
~~على ما قلناه. فإن كان هو في موضع وماله في موضع آخر وكان ماله زرعا أو
~~ثمارا أخرج صدقته في موضع ماله، وإن كان غير ذلك من الأموال التي يعتبر
~~فيها ms0246 الحول فإنه يخرج زكاته في الموضع الذي يحول عليه الحول.
# وأما زكاة الفطرة فإنه إن كان هو وماله في بلد واحد أخرج زكاة الفطرة
~~منه، و إن كان هو في بلد وماله في بلد آخر أخرج الفطرة في البلد الذي فيه
~~صاحب المال لأنها
# PageV01P245
# يتعلق بالبدن لا بالمال، وقد قيل: إنه يخرج في البلد الذي فيه المال
~~والأول أصح ولا فرق بين أن ينقلها إلى موضع قريب أو موضع بعيد. فإنه لا
~~يجوز نقلها عن البلد مع وجود المستحق إلا بشرط الضمان، ومع عدم المستحق
~~يجوز بالإطلاق غير أنه متى وصل إلى مستحقه في البلد الذي حمل إليه فإنه
~~يسقط به الفرض عنه.
# وإذا أراد أن يفرق الزكاة بنفسه فرقها في الأصناف السبعة إن كانوا
~~موجودين وإن لم يكونوا موجودين وضعها فيمن يوجد منهم، والأفضل أن يجعل لكل
~~جنس منهم سهما من الزكاة. فإن لم يفعل ووضعها في جنس أو جنسين كان جايزا،
~~وإن فرق في الجنس على جماعة كان أفضل، وإن أعطاها لواحد فقد برئت ذمته.
# وأما العامل فليس له شئ ها هنا فإذا دفعها إلى الساعي فقد سقط عنه الفرض
~~فإذا حصلت في يد الساعي وكان مأذونا له في التفرقة فإنه يأخذ سهمه. ثم يصرف
~~الباقي على حسب ما يراه، وإن لم يكن قد أذن له في التفرقة دفعها إلى
~~الإمام، و إذا عدم صنف من الأصناف فلا يخلو من أن يعدموا في سائر البلاد أو
~~في بلد المال وحده فإن عدموا في سائر البلدان كالمؤلفة قلوبهم والمكاتبين
~~فإن سهمهم ينتقل إلى باقي الأصناف فيقسم فيهم لأنهم أقرب، وإن عدموا في بلد
~~المال، وكانوا موجودين في بلد آخر فرق فيمن بقي من الأصناف في بلد المال
~~ولا يحمل إلى غيره إلا بشرط الضمان.
# سبب استحقاق الزكاة على ضربين: سبب مستقر وسبب مراعى. فالمستقر الفقر و
~~المسكنة وغير ذلك. فإن الفقراء والمساكين يأخذون الصدقة أخذا مستقرا ولا
~~يراعى ما يفرقونه [يصرفونه خ ل] فيه سواء فرقوها في حاجتهم أو ms0247 لم يفرقوها
~~لا اعتراض عليهم والمراعى مثل الغارمين والمكاتبين فإنه يراعي حالهم فإن
~~صرفوها في قضاء الدين و مال الكتابة وإلا استرجعت عنهم.
# الفقراء إذا أطلق دخل فيه المسكين، وكذلك لفظة المسكين إذا أطلق دخل فيه
~~الفقر لأنهما متقاربان في المعنى فأما إذا جمع بينهما كآية الصدقة وغيرها
~~ففيه خلاف بين العلماء فقال قوم وهو الصحيح: إن الفقير هو الذي لا شئ له
~~ولا معه، والمسكين هو الذي له بلغة من العيش لا يكفيه، وفيهم من قال:
~~بالعكس من ذلك، والأول PageV01P246
# أولى لقوله تعالى " أما السفينة فكانت لمساكين " وهي تساوي جملة.
# تحرم الصدقة على من يقدر على التكسب الذي يقوم بأوده وأود عياله.
# إذا جاء رجل إلى الإمام أو الساعي، وذكر أنه لا مال له ولا كسب وسأله أن
~~يعطيه شيئا من الزكاة فإن عرف الإمام صدقه أعطاه وإن عرف كذبه لم يعطه، وإن
~~جهل حاله نظر فإن كان جلدا في الظاهر أعطاه، وقيل: إنه يحلف لأنه يدعي أمرا
~~يخالف الظاهر وقيل: إنه لا يحلف وهو الأقوى.
# وأما إذا كان ضعيفا في الظاهر فإنه يعطيه من الصدقة ولا يحلفه لأن الظاهر
~~موافق لما يدعيه. فإن ادعى هذا السائل أنه يحتاج إلى الصدقة لأجل عياله فهل
~~يقبل قوله قيل فيه قولان:
# أحدهما: يقبل قوله بلا بينة.
# والثاني: لا يقبل إلا ببينة لأنه لا يتعذر وهذا هو الأحوط. هذا فيمن لا
~~يعرف له أصل مال فإذا عرف له أصل مال فادعى أنه محتاج لا يقبل قوله إلا
~~ببينة لأن الأصل بقاء الملك [المال خ ل] وهكذا الحكم في العبد إذا ادعى أن
~~سيده أعتقه أو كاتبه فإنه يستحق الصدقة فإنه لا يقبل ذلك إلا ببينة لأن
~~الأصل بقاء الرق.
# ويعتبر مع الفقر والمسكنة الإيمان والعدالة. فإن لم يكن مؤمنا أو كان
~~فاسقا فإنه لا يستحق الزكاة.
# والمخالف إذا أخرج زكاته. ثم استبصر كان عليه إعادة الزكاة لأنه أعطاها
~~لغير مستحقها، ويجوز أن يعطي أطفال المؤمنين الزكاة، ولا يجوز أن يعطي
~~الزكاة أطفال ms0248 المشركين.
# يجوز أن يعطي الزكاة لمن كان فقيرا ويستحيي من أخذه على وجه الصلة، و إن
~~لم يعلم أنه من الزكاة المفروضة.
# ومن أعطي زكاة ليفرقها وكان محتاجا جاز له أن يأخذ مثل ما يعطي غيره فإن
~~عين له على أقوام لم يجز له أن يأخذ منها شيئا.
# والعامل هو الذي يجبي الصدقة فإذا جباها استحق سهما منها ولا يستحق فيما
~~PageV01P247
# يأخذه الإمام بنفسه أو فرقه رب المال بنفسه لأنه لم يعمل.
# وإذا أراد الإمام أن يولي رجلا على الصدقات احتاج أن يجمع ست شرايط
~~البلوغ والعقل والحرية والإسلام والأمانة والفقه. فإن أخل بشئ منها لم يجز
~~أن يوليه فإذا قبض الإمام الصدقات بنفسه لم يجز له أن يأخذ منها شيئا بلا
~~خلاف عندنا لأن الصدقة محرمة عندنا عليه وعند الفقهاء لأن له رزقا من بيت
~~المال على تولية أمر المسلمين فلا يجوز أن يأخذ شيئا آخر، وكذلك خليفة
~~الإمام على إقليم أو بلد إذا كان عمل على الصدقات وجباها فلا يستحق عوضا
~~على ذلك لكن إن تطوع به جاز لأنه قائم مقام الإمام، وإذا ولى الإمام رجلا
~~للعمالة فإنه يستحق العوض ثم لا يخلو حالة من ثلاثة أقسام: إما أن يكون من
~~ذوي القربى أو من مواليهم أو لا منهم ولا من مواليهم. فإن كان من أهل ذوي
~~القربى فإنه لا يجوز أن يتولى العمالة لأنه لا يجوز له أن يأخذ الصدقة.
~~وقال قوم: يجوز ذلك لأنه يأخذ على وجه العوض والأجرة فهو كساير الإجارات،
~~والأول أولى لأن الفضل بن العباس والمطلب بن ربيعة سئلا النبي صلى الله
~~عليه وآله أن يوليهما العمالة فقال لهما: الصدقة إنما هي أوساخ الناس،
~~وأنها لا تحل لمحمد وآل محمد، هذا إذا كانوا متمكنين من الأخماس، وأما إذا
~~لم يكونوا كذلك فإنه يجوز لهم أن يتولوا الصدقات، ويجوز لهم أيضا أخذ
~~الزكاة عند الحاجة.
# فأما موالي ذوي القربى فإنه يجوز لهم أن يولوا العمالة، ويجوز لهم أن
~~يأخذوا منها بلا عمالة. فأما سائر ms0249 الناس غير ذي القربى ومواليهم فإنه يجوز
~~أن يكونوا عمالا ويأخذوا من الصدقة لعموم الأخبار والآية.
# فإذا ثبت هذا فالإمام في العامل بالخيار إن شاء استأجره مدة معلومة، وإن
~~شاء عقد معه عقد جعالة، وإذا وفي العمل دفع إليه العوض الذي شرط له. فإذا
~~عمل العامل العمل واستقر له العوض نظر في السهم من الصدقة فإن كان بقدر
~~الأجرة دفع إليه، و إن كان أكثر دفع إليه قدر أجرته وصرف الباقي إلى أهل
~~السهمان، وإن كان أقل تمت له أجرته من سهمان الصدقات لعموم الآية. وقيل:
~~إنه من سهم المصالح.
# فإن قبض الساعي الصدقات وتلف في يده فإنها تتلف من حق المساكين لأنه
~~PageV01P248
# أمينهم وقبضه عنهم، والمؤلفة قلوبهم عندنا هم الكفار الذين يستمالون بشئ
~~من مال الصدقات إلى الاسلام، ويتألفون ليستعان بهم على قتال أهل الشرك، ولا
~~يعرف أصحابنا مؤلفة أهل الاسلام، وللمؤلفة سهم من الصدقات كان ثابتا في عهد
~~النبي صلى الله عليه وآله وكل من قام مقامه عليه جاز له أن يتألفهم لمثل
~~ذلك، ويعطيهم السهم الذي سماه الله تعالى لهم، ولا يجوز لغير الإمام القائم
~~مقام النبي صلى الله عليه وآله ذلك، وسهمهم مع سهم العامل ساقط اليوم.
# وقال الشافعي: المؤلفة قلوبهم ضربان، مسلمون ومشركون. فالمشركون ضربان
~~أحدهما: قوم لهم شرف وطاعة في الناس وحسن نية في الاسلام يعطون استمالة
~~لقلوبهم وترغيبا لهم في الاسلام مثل صفوان بن أمية وغيره. والثاني: قوم من
~~المشركين لهم قوة وشوكة وطاعة إذا أعطاهم الإمام كفوا شرهم عن المسلمين،
~~وإذا لم يعطوا تألبوا عليه وقاتلوه فهؤلاء كان النبي صلى الله عليه وآله
~~يعطيهم استكفافا لشرهم، وبعد النبي صلى الله عليه وآله هل لمن قام مقامه أن
~~يعطيهم ذلك؟ فيه قولان، ومن أين يعطهم من سهم المصالح أو من سهم الصدقات
~~فيه قولان.
# وأما مؤلفة الاسلام فعلى أربعة أضرب:
# أحدها: قوم لهم شرف وسداد لهم نظراء إذا أعطوا هؤلاء نظر إليهم نظراؤهم
~~فرغبوا في الاسلام فهؤلاء أعطاهم النبي صلى الله عليه وآله ms0250 مثل الزبرقان بن
~~بدر وعدي بن حاتم وغيرهما.
# والضرب الثاني: قوم لهم شرف وطاعة أسلموا وفي نياتهم ضعف أعطاهم النبي
~~صلى الله عليه وآله ليقوي نياتهم مثل أبي سفيان بن حرب أعطاه النبي صلى
~~الله عليه وآله مائة من الإبل وأعطى صفوان مائة، وأعطى الأقرع بن حابس
~~مائة، وأعطى عتبة ابن الحصين مائة، وأعطى العباس بن مرداس أقل من مائة
~~فاستعتب فتمم المائة، ولمن قام مقام النبي صلى الله عليه وآله أن يعطي هذين
~~فيه قولان، ومن أين يعطيه فيه قولان.
# الضرب الثالث: هم قوم من الأعراب في طرف من بلاد الاسلام وبإزائهم قوم من
~~المشركين إن أعطاهم قاتلوا عن المسلمين، وإن لم يعطوا لم يقاتلوا، واحتاج
~~الإمام PageV01P249
# إلى مؤونة في تجهيز الجيوش إليهم فهؤلاء يعطون ويتألفون ليقاتلوا
~~المشركين ويدفعوهم.
# والضرب الرابع: قوم من الأعراب في طرف من بلد الاسلام بإزائهم قوم من أهل
~~الصدقات إن أعطاهم الإمام جبوا الصدقات وحملوها إلى الإمام، وإن لم يعطهم
~~لم يجبوها واحتاج الإمام في إنفاذ من يجبها إلى مؤونة كثيرة فيجوز أن
~~يعطيهم لأن فيه مصلحة. ومن أين يعطيهم أعني هذين الفريقين فيه أربعة أقوال:
# أحدها: من سهم المصالح.
# الثاني: من سهم المؤلفة من الصدقات.
# الثالث: يعطون من سهم سبيل الله لأنه في معنى الجهاد.
# الرابع: يعطون من سهم المؤلفة ومن سهم سبيل الله، وهذا التفصيل لم يذكره
~~أصحابنا غير أنه لا يمنع أن يقول: إن للإمام أن يتألف هؤلاء القوم ويعطيهم
~~إن شاء من سهم المؤلفة، وإن شاء من سهم المصالح لأن هذا من فرائض الإمام
~~وفعله حجة، وليس يتعلق علينا في ذلك حكم اليوم فإن هذا قد سقط على ما بينا
~~وفرضنا تجويز ذلك والشك فيه ولا يقطع على أحد الأمرين.
# وأما سهم الرقاب فإنه يدخل فيه المكاتبون بلا خلاف، وعندنا أنه يدخل فيه
~~العبيد إذا كانوا في شدة فيشترون ويعتقون عن أهل الصدقات ويكون ولايتهم
~~لأرباب الصدقات، ولم يجز ذلك أحد من الفقهاء، وروي أصحابنا أن من وجبت عليه
~~عتق ms0251 رقبة في كفارة ولا يقدر على ذلك جاز أن يعتق منه، والأحوط عندي أن يعطي
~~ثمن الرقبة لكونه فقيرا فيشتري هو ويعتق عن نفسه.
# وأما المكاتب فإنما يعطى من الصدقة إذا لم يكن معه ما يعطي ما عليه من
~~مال الكتابة ومتى كان معه ما يؤدي به مال الكتابة فإنه لا يعطى شيئا هذا
~~إذا دخل [حل خ ل] عليه نجم وليس معه ما يعطيه أو ما يكفيه لنجمه، وإن لم
~~يكن معه شئ غير أنه لم يحل عليه نجم فإنه يجوز أيضا أن يعطى لعموم الآية،
~~ومتى أعطي المكاتب وصرفه فيما عليه مضى من مال الكتابة فإنه قد وقع موقعه،
~~وإن صرفه في غير ذلك استرجع فيه عند الفقهاء، ويقوى عندي أنه لا يسترجع
~~لأنه لا دليل عليه وسواء في ذلك عجز نفسه PageV01P250
# أو تطوع انسان أو أبرأه مالكه من مال الكتابة.
# وأما الغارمون فصنفان: صنف استدانوا في مصلحتهم ومعروف في غير معصية ثم
~~عجزوا عن أدائه فهؤلاء يعطون من سهم الغارمين بلا خلاف، وقد ألحق بهذا قوم
~~أدانوا مالا في دم بأن وجد قتيل لا يدري من قتله وكاد أن تقع بسببه فتنة
~~فتحمل رجل ديته لأهل القتيل فهؤلاء أيضا يعطون أغنياء كانوا أو فقراء لقوله
~~عليه السلام: لا تحل الصدقة لغني إلا لخمس: غاز في سبيل الله أو عامل عليها
~~أو غارم، وألحق به أيضا قوم تحملوا في ضمان مال بأن يتلف مال الرجل، ولا
~~يدري من أين أتلفه وكاد أن يقع بسببه فتنة فتحمل رجل قيمته وأطفى الفتنة.
# والغارمون في مصلحة أنفسهم فعلى ثلاثة أضرب:
# ضرب: انفقوا المال في الطاعة والحج والصدقة ونحو ذلك.
# وضرب: انفقوا في المباحات من المأكول والملبوس فهذان يدفع إليهما مع
~~الفقر لأنهم محتاجون ولا يدفع إليهم مع الغنى.
# والضرب الثالث: من أتلف ماله في المعاصي كالزنا وشرب الخمر واللواط.
# فإن كان غنيا لم يعط شيئا، وإن كان فقيرا نظر فإن كان مقيما على المعصية
~~لم يعطه لأنه إعانة على المعصية، وإن ms0252 تاب فإنه يجوز أن يعطى من سهم
~~الفقراء، ولا يعطى من سهم الغارمين.
# وكل من قلنا: إنه يعطى من الصدقات من مكاتب وغارم وغيرهما. فإنما يعطى
~~إذا كان مسلما مؤمنا عدلا فأما إذا كان كافرا فإنه لا يعطى، وكذلك حكم
~~المخالف والفاسق.
# إذا أعطي الغارم فإنما يعطى بقدر ما عليه من الدين لا يزاد عليه لقوله
~~عليه السلام:
# أو رجل حمل حمالة فحلت له المسألة يؤديها ثم يمسكه، وإذا أعطي فقضى به
~~دينه فقد وقعت موقعه، وإن لم يقضه بأن أبرء منه أو تطوع غيره بالقضاء عنه
~~فإنه يسترجع معه كالمكاتب، والذي يقوى في نفسي أنه لا يسترجع لأنه لا دليل
~~عليه، وأما إذا قضاه من ماله أو قضى عنه غيره فلا يجوز أن يأخذ عوضه من مال
~~الصدقة. PageV01P251
# وأما سبيل الله فإنه يدخل فيه الغزاة في سبيل الله المطوعة الذين ليسوا
~~بمرابطين لأن المرابطين، وأصحاب الديوان لهم سهم من الغنايم والفئ دون
~~الصدقات، ولو حمل على الكل لعموم الآية كان قويا.
# ويدخل في سبيل الله معونة الحاج وقضاء الديون عن الحي والميت وجميع سبيل
~~الخير والمصالح، وسواء كان الميت الذي يقضي عنه إذا لم يخلف شيئا كان ممن
~~يجب عليه نفقته في حياته أو لم يكن، ويدخل فيه معونة الزوار والحجيج وعمارة
~~المساجد و المشاهد وإصلاح القناطر وغير ذلك من المصالح، والغزاة يأخذون
~~الصدقة مع الغنى والفقر، ويدفع إليهم قدر كفايتهم لذهابهم ومجيئهم على قدر
~~كفاياتهم من كونهم رجالة وفرسانا، ومن له صاحب ومن ليس له كذلك، وعلى قدر
~~السفر إن كان طويلا أو قصيرا.
# ومتى أعطي الغازي ذلك وخرج وغزا وقعت الصدقة موقعها، وإن بدا له فلم يخرج
~~أو رجع من الطريق استرجع منه.
# وأما ابن السبيل فعلى ضربين:
# أحدهما: المنشئ للسفر من بلده.
# الثاني: المجتاز بغير بلده، وكلاهما يستحق الصدقة عند أبي حنيفة
~~والشافعي، ولا يستحقها إلا المجتاز عند مالك، وهو الأصح لأنهم عليه السلام
~~فسروه فقالوا: هو المنقطع به، وإن كان في بلده ذا يسار فدل ms0253 على أنه
~~المجتاز، وقد روي أن الضيف داخل فيه، والمنشئ للسفر من بلده إن كان فقيرا
~~جاز أن يعطى من سهم الفقراء دون سهم ابن السبيل.
# والسفر على أربعة أضرب: واجب وندب ومباح ومعصية. فالواجب كالحج و العمرة
~~الواجبتين. والندب كالحج المتطوع والعمرة كذلك، والزيارات، وغير ذلك من بر
~~الوالدين وصلة الأرحام فهذين السفرين يستحق الصدقة بلا خلاف، والمباح يجري
~~هذا المجرى على السواء. وفي الناس من منع ذلك.
# وأما السفر إذا كان معصية لقطع طريق أو قتل مؤمن أو سعاية، وما أشبه ذلك
~~فإنه PageV01P252
# لا يستباح به الصدقة ولا يستحقها بلا خلاف.
# فإذا ثبت هذا فابن السبيل متى كان منشئا من بلده ولم يكن له مال أعطي من
~~سهم الفقراء، وعندنا وعندهم من سهم ابن السبيل، وإن كان له مال لا يدفع
~~إليه لأنه غير محتاج بلا خلاف، وإن كان مجتازا بغير بلده وليس معه شئ دفع
~~إليه، وإن كان غنيا في بلده لأنه محتاج في موضعه فإذا دفع إليه فإنه يدفع
~~بقدر كفايته لذهابه ورجوعه.
# ثم ينظر فإن صرف ذلك في سفره وقع موقعه، وإن بدا له من السفر وأقام
~~استرجع منه وإن دفع إليه قدر كفايته فضيق على نفسه حتى فضل له فضل، ووصل
~~إلى بلده استرجع منه لأنه غني في بلده.
# والغازي إذا ضيق على نفسه وفضل معه فضل إذا فرغ من غزوه لا يسترجع منه
~~لأنه يعطي مع الغني والفقر.
# وأهل الأصناف على ثلاثة أقسام: أحدها: من يقبل قوله: في استحقاق الصدقة
~~من غير بينة، ومن لا يقبل إلا ببينة: ونحن نذكر ذلك على ترتيب الأصناف
~~فالفقراء والمساكين إذا ادعى انسان أنه منهم، وطلب أن يعطى من الصدقة. فإن
~~لم يكن عرف له مال فالقول قوله ويعطى من غير بينة ولا استخلاف لأن الأصل
~~عدم المال وإن عرف له مال وادعى ذهابه وتلفه لم يقبل قوله إلا ببينة لأن
~~الأصل بقاء المال.
# وأما العامل فإن خرج وعمل استحق، وإن لم يعمل فلا شئ له، وكذلك ms0254 في
~~المؤلفة قلوبهم لأن كفرهم [أمرهم خ ل] ظاهر.
# وأما الرقاب والمكاتبون فيهم ثلاث مسائل:
# أحدها: أن يدعي عبد أن سيده كاتبه وأنكر سيده فالقول قول السيد، ولا يقبل
~~قول العبد، ولا يعطى من الصدقة لأن الأصل عدم الكتابة.
# وإن أقام البينة على الكتابة فإنه يعطى من الصدقة، لأنه ثبت كونه مكاتبا.
# وإن ادعى الكتابة وصدقه السيد يقبل قولهما وأعطي لأن تصديق السيد مقبول
~~لأنه إقرار في حقه. وقيل: إنه لا يقبل لأنه يجوز أن يكون تواطئا على ذلك
~~ليأخذوا من الصدقة، والأول أولى فيمن عرف أن له عبدا، والثاني أحوط فيمن
~~PageV01P253
# لا يعرف ذلك من حاله.
# وأما الغارمون فعلى ضربين: غارمون لمصلحة ذات البين. فأمره ظاهر لأنه
~~يتحمل حمالة ظاهرة معروفة. فإذا فعل ذلك أعطي من الصدقات، وأما الغارم
~~لمصلحة نفسه فإن أقام البينة بأن عليه دينا أعطي من الصدقة لأنه بدت غرمه،
~~وإن ادعى الدين وصدقه صاحبه عليه فالقول فيه كالقول في المكاتب سواء.
# وأما سبيل الله الذين هم الغزاة فأمره أيضا ظاهر لأن الذي ينفذ الغزاة هو
~~الإمام أو خليفته فإذا بعثهم أعطاهم.
# وابن السبيل فأمره ظاهر أيضا سواء كانوا أنشؤوا السفر أو كانوا مجتازين،
~~ويقبل قولهم لأن الأصل عدم المال، وإن قال المجتاز: كان لي مال ها هنا فتلف
~~لم يقبل قوله منه إلا ببينة، وإن قال: لا مال لي أصلا أو قال: لي مال في
~~بلدي وليس لي ها هنا قبل قوله.
# * (الفصل الثاني: في أحكامهم) * وهو من يدفع إليه دفعا مراعا ومن يدفع
~~إليه مقطوعا. فالفقراء والمساكين والعاملون والمؤلفة فهؤلاء يعطون عطاء
~~مقطوعا لا يراعي ما يفعلون بالصدقة.
# وأما الرقاب والغارمون وفي سبيل الله وابن السبيل فإنهم يعطون عطاء مراعا
~~فإن صرف المكاتب ما آخذه في دينه والغارم في غرمه، والغازي في جهاده، وابن
~~السبيل في سفره، وإلا استرجع لقوله تعالى " وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل
~~الله و ابن السبيل " (1) فجعلهم ظرفا للزكاة ولم يجعلهم مستحقين كما جعل
~~الأصناف الأربعة المتقدمة فإنه أضاف إليهم ms0255 بلام الملك. فإذا ثبت ذلك فإنه
~~يراعى.
# والمكاتب إذا أخذ الصدقة ودفعها في مال الكتابة وعتق فلا كلام، وإن أبرأه
~~سيده من مال الكتابة أو تطوع به انسان بالأداء أو عجز نفسه فاسترقه السيد
~~استرجعت منه، وإن أخذها فقضى بعض ما عليه من الدين وبقي البعض فعجزه السيد
~~فيه وجهان، والأقوى عندي أنه لا يسترجع منه لأنه لا دليل عليه.
# PageV01P254
# وأما الغارم فإن قضى بها دينه أجزأه، وإن تطوع عنه انسان بقضائه أو أبرأه
~~صاحب الدين استرجعت منه.
# وأما الغازي فإن صرفها في جهة الغزو أجزأه، وإن بدا له ولم يخرج استرجعت
~~منه.
# وابن السبيل إن صرفت ماله في سفره أجزأه، وإن ترك السفر استرجعت منه.
# * (الفصل الثالث: في بيان من يأخذ) * * (الصدقة مع الغنى والفقر، ومن لا
~~يأخذها إلا مع الفقر) * فالفقراء، والمساكين والرقاب، والغارمون لمصلحة
~~نفوسهم، وابن السبيل المنشئ للسفر من بلد لا يأخذون هؤلاء كلهم إلا مع
~~الفقر والحاجة ولا يأخذونها مع الغناء، و العاملون والمؤلفة والغزاة
~~والغارمون لمصلحة ذات البين، وابن السبيل المجتاز بغير بلده يأخذون الصدقة
~~مع الغنى والفقر. فالأصناف الخمسة الذين لا يأخذون إلا مع الفقر لا خلاف
~~فيه بين أهل العلم، وأما الأصناف الذين يأخذون مع الغنى والفقر فيه خلاف.
# وإذا ولى الإمام رجلا عمالة الصدقات، وبعث فيها فينبغي أن يعرف عدد أهل
~~الصدقات وأسمائهم وأنسابهم وحلالهم، وقدر حاجتهم حتى إذا أعطى واحدا منهم
~~أثبت اسمه ونسبه وحليته حتى لا يعود فيأخذ دفعة أخرى ويعرف قدر حاجتهم حتى
~~يقسم الصدقة بينهم على ذلك. ثم يبتدأ فيفرغ أولا من جبايتها. فإذا تكاملت
~~تشاغل بتفرقتها عقيب حصولها، ولا تؤخر فربما استضر بتأخرها، وربما تلفت
~~الصدقة فيلزمه غرامتها فإذا عرف ذلك وحصلت الصدقات فإن كانت الأصناف كلهم
~~موجودين. فالأفضل أن يفرقها على ثمانية أصناف كما قال الله تعالى، وإن سوي
~~بينهم جاز، وإن فضل صنفا على صنف كان أيضا جايزا، وإن فقد منهم صنفا قسمها
~~على سبعة، وإن فقد صنفين قسمها على ستة ولو أنه قسم ms0256 ذلك في صنف من أرباب
~~الصدقة على حسب ما يراه من المصلحة كان جايزا، وتفضيل بعضهم على بعض أيضا
~~جايز، وإن كان الأفضل ما قلناه وينبغي أن يبدأ أو لا فيخرج منه سهم العامل
~~لأنه يأخذ عوض عمله فإن كان قدر PageV01P255
# الصدقة وفق أجرته دفع إليه، وإن كان أكثر صرف الفضل إلى باقي الأصناف،
~~وإن كان أقل تممه الإمام من المصالح، وإن احتيج إلى كيال أو وزان في قبض
~~الصدقة فعلى من تجب؟ قيل فيه وجهان:
# أحدهما: على أرباب الأموال لأن عليهم أيضا الزكاة كأجرة الكيال والوزان
~~في البيع على البايع.
# والآخر أنه على أرباب الصدقات لأن الله تعالى أوجب عليهم قدرا معلوما من
~~الزكاة فلو قلنا: إن الأجرة تجب عليهم لزدنا على قدر الواجب، والأول أشبه.
# وإن تولى الإمام تفرقتها أعطى العامل أجرته وصرف الباقي في باقي الأصناف
~~على قدر حاجاتهم وكفاياتهم فإن كانوا فقراء فعلى قدر كفايتهم، وإن كانوا
~~غارمين فعلى قدر ديونهم، وإن كانوا غزاة فعلى قدر حاجتهم لغزوهم. فإذا فرق
~~في صنف قدر حاجتهم وكفايتهم وفضل فرق في الباقين، وإن فضل عن الجميع بقدر
~~حاجتهم وكفايتهم صرفه إلى مستحقي أقرب البلاد إليه. ثم لا يزال كذلك حتى
~~يستوفي تفرقة مال الصدقة وإن نقص عن قدر كفاياتهم فرقها على حسب ما يراه
~~ويتم سهام الباقين من سهام المصالح أو من بيت مال الصدقة، والغني الذي يحرم
~~معه أخذ الصدقة أن يكون قادرا على كفايته وكفاية من يلزم كفايته على
~~الدوام. فإن كان مكتفيا بصنعة وكانت صنعته ترد عليه كفايته وكفاية من تلزمه
~~ونفقته حرمت عليه، وإن كانت لا ترد عليه حل له ذلك وهكذا حكم العقار، وإن
~~كان من أهل الصنايع احتاج أن يكون معه بضاعة ترد عليه قدر كفايته فإن نقصت
~~عن ذلك حلت له الصدقة، ويختلف ذلك على حسب اختلاف حاله حتى إن كان الرجل
~~بزازا أو جوهريا يحتاج إلى بضاعة قدرها ألف دينار أو ألفي دينار فنقص عن
~~ذلك قليلا حل له أخذ الصدقة ms0257 هذا عند الشافعي، والذي رواه أصحابنا أنه تحل
~~لصاحب السبع مائة وتحرم على صاحب الخمسين (1) وذلك على قدر حاجته
# PageV01P256
# إلى ما يتعيش به، ولم يرووا أكثر من ذلك، وفي أصحابنا من قال: إن ملك
~~نصابا تجب عليه فيه الزكاة كان غنيا وتحرم عليه الصدقة، وذلك قول أبي
~~حنيفة.
# وأما العامل فالإمام مخير بين أن يستأجره إجارة صحيحة بأجرة معلومة، وإن
~~شاء بعثه بعثة مطلقة ويستحق أجرة مثل عمله، وإن استأجره لم يجز أن يزيده
~~على أجرة مثله، وإن بعثه مطلقا فعمل استحق أجرة مثله، ويختلف ذلك باختلاف
~~عمله في طول المسافة وقصرها وكثرة العمل وقلته، وعلى حسب أمانته ومعرفته في
~~الظاهر والباطن ويعطي الحاسب والوزان والكاتب من سهم العاملين.
# والمؤلفة قلوبهم فقد مضى القول فيهم.
# والمكاتب فإن كان معه ما يفي بمال الكتابة لم يعطه شيئا لأنه غير محتاج،
~~و إن لم يكن معه شئ أعطي قدر ما يؤديه من المال الذي عليه، وإن كان معه بعض
~~ما عليه أعطي تمام ما عليه، وإن دفع إلى سيده كان جايزا.
# ويعطى الغازي الحمولة والسلاح والنفقة والكسوة، وإن كان القتال بباب
~~البلد أو موضع قريب، ولا يحتاج الغازي إلى حمولة لكن يحتاج إلى سلاح ونفقة
~~أعطي ذلك، وإن كان فارسا ودفع إليه السلاح والفرس ونفقة فرسه، وإن كان
~~القتال في موضع بعيد أعطي ما يركبه، ويحمل عليه آلته، ويدفع إليه قدر كفاية
~~نفقته لذهابه ورجوعه.
# ابن السبيل ينظر فيه فإن كان ينشئ السفر من بلده ويقصد موضعا بعيدا أعطي
~~قدر كفايته لسعره في ذهابه ورجوعه وأعطي ما يشتري به المركوب، وإن كان يقصد
~~موضعا قريبا أعطي النفقة ولم يعطه المركوب إلا أن يكون شيخا أو ضعيفا لا
~~يقدر على المشي.
# وأما المجتاز بغير بلده فإن كان يقصد الرجوع إلى بلده أعطي ما يبلغه
~~إليه، وإن كان يقصد الذهاب إلى موضع والرجوع منه إلى بلده أعطي ما يكفيه
~~لذهابه و رجوعه فإن دخل بلدا في طريقه فإن أقام به يوما أو يومين إلى ms0258 عشرة
~~أعطي نفقته، و إن أقام أكثر من ذلك لم يعط لأنه يخرج من حكم المسافرين،
~~وإذا لم يوجد إلا صنف واحد جاز أن يفرق فيهم على ما بيناه. PageV01P257
# إذا أخرج الرجل زكاته بنفسه إما زكاة الظاهرة أو الباطنة فلا يخلو من أن
~~يكون من أهل الأمصار أو البوادي فإن كان من أهل الأمصار ينبغي أن يفرقها
~~فيمن قدمناه ببلد المال، ويجوز أن يخص بها قوما دون قوم ويجوز التفضيل
~~والتسوية على ما بيناه، فإن عمت الأصناف وإلا فرق فيمن يبلغهم [يسعهم خ ل]
~~لكفاياتهم وإن لم يسع جاز تفرقتها في بعضهم لأنه ربما كان في تفرقتها في
~~جميعهم مشقة. فإن كان له أقارب فتفريقها فيهم أولى من الأجانب فإن عدل إلى
~~الأجانب جاز. فإن كان له أقارب بغير بلد المال لم يجز نقلها إليهم إلا بشرط
~~الضمان على ما بيناه. فإن كان من أهل البادية فهم بمنزلة أهل المصر سواء،
~~وإن كانوا يظعنون من موضع إلى موضع وينتجعون الماء والكلاء فإن لم يكن لهم
~~حلل مجتمعة وكانوا متفرقين فإن كان منهم على مسافة لا يقصر إليها الصلاة من
~~موضع المال فهو من أهلها، ومن كان على أكثر من ذلك فليس من أهلها، وإن كان
~~لأهل البادية حلل مجتمعة كل حلة متميزة عن الأخرى فكل حلة منها لها حكم
~~نفسها مثل بلد بجنب بلد.
# من يجبر على نفقته لا يجوز أن يعطيه الصدقة الواجبة ومن لا يجبر عليها
~~جاز أن يعطيه، ومن يجبر على نفقته، من كان من عمود الولادة من الآباء
~~والأمهات وإن علوا، والأولاد وأولاد الأولاد وإن نزلوا سواء كانوا أولاد
~~بنين أو أولاد بنات.
# ومن خرج عن عمود الولادة من الإخوة والأخوات وأولادهم والأعمام والعمات
~~وأولادهم فلا نفقة لهم، ويجوز دفع الصدقة إليهم.
# وكل من لا تجب نفقته إذا كان فقيرا جاز دفع الصدقة إليه وهو أفضل من
~~الأباعد على ما بيناه.
# ومن تجب نفقته لا يجوز دفعها إليه، وإن كان من الفقراء والمساكين فإن كان
~~أراد ms0259 أن يدفع إليهم من غير سهم الفقراء جاز أن يدفع إليهم من سهم العاملين
~~والمؤلفة والغارمين والغزاة ومن سهم الرقاب وابن السبيل يجوز أن يدفع إليه
~~قدر حاجته للمحمولة.
# فأما قدر النفقة فلا يجوز فإنه يجب عليه نفقته، وإذا كانت له زوجة فلا
~~يخلو PageV01P258
# أن تكون مقيمة أو مسافرة. فإن كانت مقيمة فلا يجوز له أن يعطيها الزكاة
~~الواجبة بسهم الفقراء والمسكنة لأنها كانت طالقة رجعية فنفقتها واجبة عليه
~~فهي مستغنية بذلك وإن كانت باينه ناشزا يمكنها أن تعود إلى طاعته وتأخذ
~~النفقة منه فهي مستغنية أيضا وأما إن كانت مسافرة فإن كانت مع الزوج
~~فنفقتها عليه لأنها في قبضه ونفقتها عليه.
# وأما الحمولة فإن كانت سافرت بإذنه فحمولتها واجبة عليه، ولا يجوز أن
~~يعطيها شيئا من الصدقة لأجلها فإن سافرت بغير إذنه فحمولتها غير واجبة لكن
~~لا يجوز أن يعطيها الحمولة من الصدقة لأنها عاصية بسفرها فلا تستحق شيئا من
~~الصدقة، وأما إذا سافرت وحدها فإن خرجت بإذنه فعليه نفقتها. فلا يجوز أن
~~يعطيها الزكاة، وأما الحمولة فلا يجب عليه بحال فيجوز أن يعطيها من سهم ابن
~~السبيل.
# وإن خرجت بغير إذنه فلا نفقة لها عليه ولا حمولة، ولا يجوز أن يعطيها
~~الحمولة لأنها عاصية بخروجها، وأما النفقة فإنه يجوز أن يعطيها، وإن لم تكن
~~واجبة عليه، والعصيان لا يمنع من النفقة. فأما إذا أراد أن يعطيها من غير
~~سهم الفقراء فلا يتصور أن يكون عاملة لأن المرأة لا تكون عاملة، ولا مؤلفة،
~~ولا غازية، ويتصور مكانه فيجوز أن يعطيها من سهم الرقاب لأنه لا يلزمه أن
~~يفك عنها الدين، وكذلك إن كانت غارمة جاز أن يعطيها ما تقضي دينها، وإن
~~كانت من أبناء السبيل فقد ذكرنا حكمها.
# وإذا كانت المرأة غنية وزوجها فقيرا جاز أن تدفع إليه زكاتها بسهم
~~الفقراء.
# الصدقة المفروضة محرمة على النبي صلى الله عليه وآله وآله وهم ولد هاشم،
~~ولا تحرم على من لم يلده هاشم من المطلبين وغيرهم، ولا يوجد هاشمي إلا من ms0260
~~ولد أبي طالب العلويين و العقيليين والجعفريين ومن ولد العباس بن عبد
~~المطلب، ومن أولاد الحرث بن عبد المطلب، ويوجد من أولاد أبي لهب أيضا. فأما
~~صدقة التطوع فإنها تحرم عليهم ولا تحرم الصدقة الواجبة من بعضهم على بعض،
~~وإنما تحرم صدقة غيرهم عليهم.
# فأما الصدقة على مواليهم فلا تحرم على حال هذا في حال تمكنهم من الأخماس
~~فأما إذا منعوا من الخمس فإنه يحل لهم زكاة الأموال الواجبة، وإذا اجتمع
~~لشخص PageV01P259
# واحد سببان يستحق بكل واحد منهما الصدقة مثل أن يكون فقيرا غارما أو
~~فقيرا غازيا أو غارما جاز أن يعطى بسببين، ويجوز أن يعطى لسبب واحد.
# ولا مانع يمنع إذا كان الرجل من أهل الفئ المرابطين في الثغور فأراد أن
~~يصير من أهل الصدقات يغز وإذا نشط ويأخذ سهما منها كان له ذلك، وإن كان من
~~أهل الصدقات فأراد أن يصير من أهل الفئ كان له ذلك أيضا إذا اجتمع أهل
~~السهمان فإن كانت الصدقة مما تنقسم، وتتجزئ كالدراهم والدنانير والغلاة
~~أوصل إلى كل واحد منهم قدر ما يراه الإمام أو رب المال أو الساعي.
# ولا يعطى فقيرا أقل مما يجب في نصاب وهو أول ما يجب في نصاب الدنانير نصف
~~دينار وبعد ذلك عشر دنانير، ومن الدراهم ما يجب في مائتي درهم خمسة دراهم
~~وبعد ذلك ما يجب في كل أربعين، ويجوز الزيادة على ذلك.
# وزكاة الدنانير والدراهم يختص بها أهل الفقر والمسكنة الذين يتبذلون و
~~يسألون.
# وصدقة المواشي يختص بها أهل العفاف والمتجملين الذين لا يتبذلون ولا
~~يسألون ويجوز أن يشرك بين جماعة في صدقة المواشي، وإن أعطى ما يجب في نصاب
~~كان أيضا جايزا، وإذا أعطى جماعة شيئا من المواشي فإن شاءوا ذبحوا واقتسموا
~~اللحم، وإن شاءوا باعوه واقتسموا الثمن، وإن أراد رب المال أن يعطيهم قيمة
~~ما يحب عليه كان ذلك جايزا.
# فأما الإمام والساعي فلا يجوز أن يبيع ذلك، ويفرق ثمنه على أهل السهمان
~~لأنه لا دليل عليه، وإن قلنا: له ذلك من ms0261 حيث كان حاكما عليهم وناظرا لهم
~~كان قويا.
# إذا دفع الإمام الصدقة الواجبة إلى من ظاهره الفقر. ثم بان أنه كان غنيا
~~في تلك الحال فلا ضمان عليه لأنه أمين، وما تعدى ولا طريق له إلى الباطن،
~~فإن كانت الصدقة باقية استرجعت سواء كان الإمام شرط حال الدفع أنها صدقة
~~واجبة أو لم يشرط وإن كانت تالفة رجع عليه بقيمتها. فإن كان موسرا أخذها
~~ودفعها إلى مسكين آخر، و PageV01P260
# إن لم يكن موسرا وكان قد مات فقد تلف المال من المساكين ولا ضمان على
~~الإمام لأنه أمين.
# وإذا تولى الرجل اخراج صدقته بنفسه فدفعها إلى من ظاهره الفقر. ثم بان
~~أنه غني فلا ضمان عليه أيضا لأنه لا دليل عليه فإن شرط حالة الدفع أنها
~~صدقة واجبة استرجعها سواء كانت باقية أو تالفة، فإن لم يقدر على استرجاعها
~~فقد تلف من مال المساكين. وقيل: إنه تلف من ماله لأنه يمكنه اسقاط الفرض عن
~~نفسه بدفعها إلى الإمام، والأول أولى، وأما إن دفعها مطلقا أو لم يشترط
~~أنها صدقة واجبة فليس له الاسترجاع لأن دفعه محتمل للوجوب والتطوع فما لم
~~يشترط لم يكن له الرجوع وإذا دفعها إلى من ظاهره الاسلام. ثم بان أنه كان
~~كافرا أو إلى من ظاهره الحرية فبان أنه كان عبدا أو إلى من ظاهره العدالة.
~~ثم بان أنه كان فاسقا أو بان أنه من ذوي القربى كان الحكم فيه مثل ما قلناه
~~في المسألة الأولى.
# ومتى لم يأت السعاة أو يكون في وقت لا يكون فيه إمام فعلى رب المال أن
~~يتولى تفرقتها بنفسه، ولا يدفعها إلى سلطان الجور. فإن أخرج رب المال
~~الزكاة ثم جاء الساعي وادعى رب المال أنه أخرجها صدقه الساعي وليس عليه
~~يمين لا واجبة ولا مستحبة، وأهل السهمان لا يستحقون شيئا من مال الصدقة إلا
~~بعد القسمة لأنه لا يتعين مستحقهم سواء كانوا كثيرين في بلد كبير أو قليلين
~~في بلد صغير، ومتى مات واحد منهم لم ينتقل حقه إلى ورثته ms0262 لأنهم لم يتعينوا
~~لأن لرب المال والإمام أن يخص بها قوما دون قوم ويحمل إلى بلد آخر بشرط
~~الضمان، وينبغي لوالي الصدقة أن يسم كل ما أخذ منها من إبل الصدقة وبقرها
~~وغنمها لما روي أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يسم إبل الصدقة
~~ولأنها إذا وسمت تميزت من غيرها في المرعى والمشرب، و ينبغي أن يسمها في
~~أقوى موضع وأصلبه وأعراه من الشعر لئلا يضر الوسم بالحيوان و يظهر السمة
~~فالإبل والبقر توسم في أفخاذها والغنم في أصول آذانها ويكون ميسم الإبل
~~والبقر أكبر من ميسم الغنم لأنها أضعف، ويكتب في الميسم إذا كان إبل الصدقة
~~صدقة أو زكاة، وإن كان للجزية جزية أو شعار، ويكتب لله فإن فيه تبركا باسم
~~الله تعالى. PageV01P261
# * (فصل: في ذكر قسمة الأخماس) * قد ذكرنا في كتاب الزكاة ما يجب فيه
~~الخمس، وما لا يجب، ونحن نذكر الآن كيفية قسمته.
# والخمس إذا أخذه الإمام ينبغي أن يقسمه ستة أقسام: سهم لله ولرسوله وسهم
~~لذي القربى. فهذه الثلاثة أقسام للإمام القائم مقام النبي صلى الله عليه
~~وآله يصرفه فيما شاء من نفقته ونفقة عياله وما يلزمه من تحمل الأثقال ومؤن
~~غيره، وسهم ليتامى آل محمد و لمساكينهم وسهم لأبناء سبيلهم، وليس لغيرهم من
~~سائر الأصناف شئ على حال، وعلى الإمام أن يقسم هذه السهام بينهم على قدر
~~كفايتهم ومؤونتهم في السنة على الاقتصاد، ولا يخص فريقا منهم بذلك دون
~~فريقهم بل يعطي جميعهم على ما ذكرناه من قدر كفاياتهم ويسوي بين الذكر
~~والأنثى فإن فضل منه شئ كان له خاصة، وإن نقص كان عليه أن يتمم من حصة
~~خاصة، واليتامى وأبناء السبيل منهم يعطيهم مع الفقر والغنى لأن الظاهر
~~يتناولهم، ومستحقوا الخمس هم الذين قدمنا ذكرهم ممن يحرم عليهم الزكاة
~~الواجبة ذكرا كان أو أنثى، ومن كانت أمه هاشمية وأبوه عاميا لا يستحق شيئا،
~~ومن كان أبواه هاشميا وأمه عامية كان له الخمس، وكذلك من ولد بين هاشميين،
~~ومن حل له الخمس ms0263 حرمت عليه الصدقة، ومن حلت له الصدقة حرم عليه الخمس، ولا
~~يستحق بنوا المطلب وبنوا عبد مناف شيئا من الخمس ولا تحرم عليه الصدقة.
# وينبغي أن يفرق الخمس في الأولاد وأولاد الأولاد ولا يخص بذلك الأقرب
~~فالأقرب لأن الاسم يتناول الجميع وليس ذلك على وجه الميراث ولا يفضل ذكر
~~على أنثى من حيث كان ذكرا لأن التفرقة إنما هي على قدر حاجتهم إلى ذلك، و
~~ذلك يختلف بحسب أحوالهم ويعطى الصغير منهم، والكبير لتناول الاسم، والظاهر
~~يقتضي أن يفرق في جميع من يتناوله الاسم في بلد الخمس كان أو في غيره من
~~البلاد قريبا كان أو بعيدا إلا أن ذلك يشق. والأولى أن يقول: يخص إلى غيره
~~لذلك من حضر البلد الذي فيه الخمس ولا يحمل إلا مع عدم مستحقه، ولو إن
~~إنسانا حمل ذلك إلى PageV01P262
# بلد آخر ووصل إلى مستحقه لم يكن عليه شئ إلا أنه يكون ضامنا إن هلك مثل
~~الزكاة فعلى هذا إذا غنم من الروم مثلا قسم الخمس على من كان ببلد الشام،
~~وإذا غنم في بلاد الهند والترك لم يحمل إلى بلد الشام بل يفرق في بلد
~~خراسان، ولا ينبغي أن يعطى إلا من كان مؤمنا أو بحكم الإيمان، ويكون عدلا
~~مرضيا فإن فرق في الفساق لم يكن عليه ضمان لأن الظاهر يتناولهم، ومتى فرق
~~في الحاضرين وفضل منه شئ جاز حمله إلى البلد الذي يقرب. ثم على هذا التدريج
~~الأقرب فالأقرب، ومتى حضر الثلاثة أصناف ينبغي ألا يخص بها قوم دون قوم بل
~~يفرق في جميعهم، وإن لم يحضر في ذلك البلد إلا فرقة منهم جاز أن يفرق فيهم
~~ولا ينتظر غيرهم ولا يحمل إلى بلد آخر.
# * (فصل: في ذكر الأنفال ومن يستحقها) * الأنفال في كل أرض خربة باد
~~أهلها، وكل أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب أو سلمها أهلها طوعا بغير
~~قتال، ورؤوس الجبال، وبطون الأودية والآجام والأرضون الموات التي لا أرباب
~~لها، وصوافي الملوك، وقطايعهم التي كانت في أيديهم من غير ms0264 جهة الغصب،
~~وميراث من لا وراث له وله من الغنايم قبل أن يقسم الجارية الحسناء، والفرس
~~الفارة والثوب المرتفع، وما أشبه ذلك مما لا نظير له من رقيق أو متاع.
# وإذا قوتل قوم من أهل الحرب بغير إذن الإمام فغنموا كان الغنيمة للإمام
~~خاصة دون غيره فجميع ما ذكرناه كان للنبي صلى الله عليه وآله خاصة، وهي لمن
~~قام مقامه من الأئمة في كل عصر فلا يجوز التصرف في شئ من ذلك إلا بإذنه فمن
~~تصرف في شئ من ذلك بغير إذنه كان عاصيا، وما يحصل فيه من الفوايد والنماء
~~للإمام دون غيره، و متى تصرف في شئ من ذلك بأمر الإمام وبإباحته أو بضمانه
~~كان عليه أن يؤدي ما يصالحه الإمام عليه من نصف أو ثلث، والباقي له هذا إذا
~~كان في حال ظهور الإمام وانبساط يده.
# وأما حال الغيبة فقد رخص [رخصوا خ ل] لشيعتهم التصرف في حقوقهم فما يتعلق
~~بالأخماس وغيرها مما لا بد له من المناكح والمتاجر والمساكن. فأما ما عدا
~~PageV01P263
# ذلك فلا يجوز التصرف فيه على حال، وما يستحقونه من الأخماس في الكنوز
~~والمعادن وغيرهما في حال الغيبة فقد اختلف أقوال الشيعة في ذلك وليس فيه نص
~~معين فقال بعضهم: إنه جار في حال الاستتار مجرى ما أبيح لنا من المناكح
~~والمتاجر، وهذا لا يجوز العمل عليه لأنه ضد الاحتياط وتصرف في مال الغير
~~بغير إذن قاطع. وقال قوم: إنه يجب حفظه ما دام الانسان حيا فإذا حضرته
~~الوفاة وصى به إلى من يثق به من إخوانه ليسلم إلى صاحب الأمر عليه السلام
~~إذا ظهر ويوصي به كما وصي إليه إلى أن يصل إلى صاحب الأمر، وقال قوم: يجب
~~دفنه لأن الأرضين تخرج كنوزها عند قيام القايم، وقال قوم يجب أن يقسم الخمس
~~ستة أقسام. فثلاثة أقسام للإمام يدفن أو يودع عند من يوثق بأمانته.
~~والثلاثة أقسام الأخر تفرق على أيتام آل محمد ومساكينهم وأبناء سبيلهم
~~لأنهم المستحقون لها وهم ظاهرون، وعلى هذا يجب أن ms0265 يكون العمل لأن مستحقها
~~ظاهر، وإنما المتولي لقبضها أو تفرقها ليس بظاهر فهو مثل الزكاة في أنه
~~يجوز تفرقها وأنه يجوز تفرقة الخمس مثل الزكاة إذا كان المتولي عليه السلام
~~لقبضها ليس بظاهر بلا خلاف وقد تقدم في بحث الزكاة، وإن كان الذي يجئ حمل
~~الصدقات إليه ليس بظاهر، وإن عمل عامل على واحد من القسمين الأولين من
~~الدفن أو الوصاية لم يكن به بأس. فأما القول الأول فلا يجوز العمل به على
~~حال. PageV01P264
# * (كتاب الصوم) * * (فصل: في ذكر حقيقة الصوم وشرايط وجوبه) * الصوم في
~~اللغة هو الإمساك والكف يقال: صام الماء: إذا سكن. وصام النهار:
# إذا قام في وقت الظهيرة، وهو أشد الأوقات حرارة، وفي الشرع هو إمساك
~~مخصوص على وجه مخصوص ممن هو على صفة مخصوصة، ومن شرط انعقاده النية
~~المقارنة فعلا أو حكما لأنه لو لم ينو وأمسك عن جميع ذلك لم يكن صائما.
# وقولنا: إمساك مخصوص أردنا الإمساك عن المفطرات التي سنذكرها: وأردنا على
~~وجه مخصوص العمد دون النسيان لأنه لو تناول جميع ذلك ناسيا لم يبطل صومه.
# وقولنا: في زمان مخصوص أردنا به النهار دون الليل فإن الإمساك عن جميع
~~ذلك ليلا لا يسمى صوما.
# وقولنا: ممن هو على صفات مخصوصة أردنا به من كان مسلما لأن الكافر لو
~~أمسكه عن جميع ذلك لم يكن صائما. وأردنا به أيضا ألا تكون حايضا لأنها لا
~~يصح منها الصوم وكذلك لا يكون مسافرا سفرا مخصوصا عندنا لأن المسافر لا
~~ينعقد صومه ولا يكون جنبا لأن الجنب لا ينعقد صومه مع التمكن من الغسل.
# وقولنا: من شرطه مقاربة النية له فعلا أو حكما معناه أن يفعل النية في
~~الوقت الذي يجب فعلها فيه، وحكما أن يكون ممسكا عن جميع ذلك، وإن لم يفعل
~~النية كالنايم طول شهر رمضان والمغمى عليه. فإنه لا نية لهما، ومع ذلك يصح
~~صومهما وكذلك كل من أمسكه غيره عن جميع ما يجب إمساكه يكون في حكم الصائم
~~إذا نوى و إن لم يكن ms0266 في الحقيقة ممتنعا لأنه لا يتمكن منها، ومن شرط وجوبه
~~كمال العقل و الطاقة والبلوغ، وليس الاسلام شرطا في الوجوب لأن الكافر
~~عندنا يجب عليه العبادات الشرعية، وإن لم يكن مسلما إلا أنه لم يلزمه
~~القضاء متى أسلم لأن القضاء فرض ثان من شرطه الاسلام. PageV01P265
# وأما المرتد عن الاسلام إذا رجع فإنه يلزم قضاء الصوم، وجميع ما فاته من
~~العبادات في حال ارتداده لأنه كان بحكم الاسلام لالتزامه له أولا فلأجل ذلك
~~وجب عليه القضاء فأما إذا ارتد. ثم عاد إلى الاسلام قبل أن يفعل ما يفطره
~~فلا يبطل صومه بالارتداد لأنه لا دليل عليه.
# وأما كمال العقل فإنه شرط في وجوبه عليه لأن من ليس كذلك لا يكون مكلفا
~~من المجانين والبله، ولا فرق بين أن لا يكون كامل العقل في الأصل أو يزول
~~عقله فيما بعد في أن التكليف يزول عنه اللهم إلا أن يزول عقله بفعل يفعله
~~على وجه يقتضي زواله بمجرى العادة فإنه إذا كان كذلك لزمه قضاء جميع ما
~~يفوته في تلك الحال وذلك مثل السكران وغيره فإنه يلزمه قضاء ما فاته من
~~العبادات كلها، وإن كان جنى جناية زال معها عقله علي وجه لا يعود بأن، يصير
~~مجنونا مطبقا فإنه لا يلزمه قضاء ما يفوته.
# وأما إذا زال عقله بفعل الله مثل الإغماء والجنون وغير ذلك فإنه لا يلزمه
~~قضاء ما يفوته في تلك الأحوال. فعلى هذا إذا دخل عليه شهر رمضان وهو مغمى
~~عليه أو مجنون أو نائم وبقي كذلك يوما أو أياما كثيرة. ثم أفاق في بعضها أو
~~لم يفق لم يلزمه قضاء شئ مما مر به إلا ما أفطر فيه أو طرح في حلقه على وجه
~~المداواة له فإنه لا يلزمه حينئذ قضاء لأن ذلك لمصلحته ومنفعته، وسواء أفاق
~~في بعض النهار أو لم يفق فإن الحال لا يختلف فيه.
# وأما البلوغ فهو شرط في وجوب العبادات الشرعية، وحده هو الاحتلام في
~~الرجال والحيض في النساء أو الإنبات أو الأشعار أو ms0267 يكمل له خمس عشرة سنة، و
~~المرأة تبلغ عشر سنين. فأما قبل ذلك فإنما يستحب أخذه به على وجه التمرين
~~له و التعليم، ويستحب أخذه بذلك إذا أطاقه، وحد ذلك بتسع سنين فصاعدا وذلك
~~بحسب حاله في الطاقة. PageV01P266
# * (فصل: في ذكر علامة شهر رمضان ووقت الصوم والإفطار) * علامة شهر رمضان
~~رؤية الهلال أو قيام البينة برؤيته. فإذا رأى الانسان هلال شهر رمضان
~~وتحققه وجب عليه الصوم سواء رآه معه غيره أو لم يره، وإذا رأى الهلال شهر
~~شوال أفطر سواء رآه غيره أو لم يره. فإن أقام بذلك الشهادة فردت لم يسقط
~~فرضه فإن أفطر فيه وجب عليه القضاء والكفارة.
# ومتى لم يره ورأي في البلد رؤية شايعة وجب أيضا الصوم فإن كان في السماء
~~علة من غيم أو قتام أو غبار وشهد عدلان مسلمان برؤيته وجب أيضا الصوم.
# ومتى كانت في السماء علة ولم ير في البلد أصلا، وشهد من خارج البلد نفسان
~~عدلان قبل قولهما ووجب الصوم، وإن لم يكن هناك علة لم يقبل إلا شهادة
~~القسامة خمسين رجلا، وإن لم يكن علة غير أنهم لم يروه لم يقبل من خارج
~~البلد إلا شهادة القسامة خمسين رجلا، ولا يقبل شهادة النساء في الهلال لامع
~~الرجال، ولا على الانفراد فإن أخبر من النساء جماعة يوجب خبرهن العلم برؤية
~~الهلال أو جماعة من الكفار كذلك وجب العمل به لمكان العلم دون الشهادة،
~~وهذا الحكم فيمن لا يقبل شهادته من الفساق والصبيان، ولا يجوز العمل في
~~الصوم على العدد ولا على الجدول ولا غيره، وقد رويت روايات بأنه إذا تحقق
~~هلال العام الماضي عد خمسة أيام وصام يوم الخامس (1) أو تحقق هلال رجب عد
~~تسعة وخمسون يوما ويصام يوم الستين، وذلك محمول على أنه يصوم ذلك بنية
~~شعبان استظهارا فأما بنية أنه من رمضان فلا يجوز على حال.
# ومتى غم الهلال عد من شعبان ثلاثون ويصام بعده بنية رمضان. فإن غم هلال
# PageV01P267
# شعبان عد رجب أيضا ثلاثون وصام فإن رأى بعد ms0268 ذلك هلال شوال ليلة تسعة
~~وعشرين قضى يوما واحدا لأن الشهر لا يكون أقل من تسعة وعشرين يوما ولا
~~يلزمه قضاء أكثر من يوم واحد لأن اليوم الواحد متيقن وما زاد عليه ليس عليه
~~دليل، ومتى غمت الشهور كلها عدوها ثلاثين ثلاثين فإن مضت السنة كلها ولم
~~يتحقق فيها هلال شهر واحد ففي أصحابنا من قال: إنه يعد الشهور كلها ثلاثين،
~~ويجوز عندي أن يعمل على هذه الرواية التي وردت بأنه يعد من السنة الماضية
~~خمسة أيام ويصوم يوم الخامس لأن من المعلوم أنه لا يكون الشهور كلها تامة،
~~وأما إذا رأي الهلال وقد تطوق أو رأي ظل الرأس فيه أو غاب بعد الشفق فإن
~~جميع ذلك لا اعتبار به، ويجب العمل بالرؤية لأن ذلك يختلف بحسب اختلاف
~~المطالع والعروض.
# ومتى لم ير الهلال في البلد ورأي خارج البلد على ما بيناه وجب العمل به
~~إذا كان البلدان التي رأي فيها متقاربة بحيث لو كانت السماء مضحية والموانع
~~مرتفعة لرأي في ذلك البلد أيضا لاتفاق عروضها تقاربها مثل بغداد وأوسط
~~والكوفة وتكريت والموصل فأما إذا بعدت البلاد مثل بغداد وخراسان، وبغداد
~~ومصر فإن لكل بلد حكم نفسه.
# ولا يجب على أهل بلد العمل بما رآه أهل البلد الآخر.
# ومتى رأي الهلال قبل الزوال أو بعده فهو لليلة المستقبلة دون الماضية.
# وصوم يوم الشك إن صامه بنية شعبان. ثم بان أنه من رمضان فقد أجزأه عنه،
~~وإن صامه بنية رمضان بخبر واحد أو بأمارة أجزأه أيضا لأنه يوم من رمضان
~~فأما مع عدم ذلك فلا يجزيه لأنه منهي عن صومه على هذا الوجه، والنهي يدل
~~على فساد المنهي عنه، ومتى عد شعبان ثلاثين وصام بعده. ثم قامت البينة بأنه
~~رأي الهلال قبله بيوم قضى يوما بدله، وليس عليه شئ، ومن كان أسيرا أو
~~محبوسا بحيث لا يعلم شهر رمضان فليتوخ شهرا فليصمه بنية القربة فإن وافق
~~شهر رمضان فقد أجزئه، وإن وافق بعده كان قضاء وإن كان قبله لم يجزه وعليه ms0269
~~القضاء.
# والوقت الذي يجب فيه الإمساك عن الطعام، والشراب هو طلوع الفجر الثاني
~~الذي تجب عنده الصلاة فإن طلع الفجر وفي فمه طعام أو شراب لفظه وتم صومه.
~~PageV01P268
# فأما الجماع فإنه مباح إلى أن يبقى مقدار ما يمكنه الاغتسال بعده فإن
~~جامع بعد ذلك فقد أفسد صومه وكان عليه القضاء والكفارة.
# ووقت الإفطار سقوط القرص، وعلامته زوال الحمرة من ناحية المشرق، وهو الذي
~~تجب عنده صلاة المغرب، ومتى اشتبه الحال للحوايل وجب أن يستظهر إلى أن
~~يتيقن دخول الليل، ومتى كان بحيث يرى الآفاق وغاب الشمس عن الأبصار ورأي
~~ضوءها على بعض الجبال من بعيد أو بناء عال مثل منارة إسكندرية في أصحابنا
~~من قال يجوز له الإفطار. والأحوط عندي أن لا يفطر حتى تغيب عن الأبصار في
~~كل ما يشاهده فإنه يتيقن معه تمام الصوم.
# ومتى شك في الفجر فأكل وبقي على شكه فلا قضاء عليه، وإن علم فيما بعد أنه
~~كان طالعا فعليه القضاء.
# ومتى ظن أنه بقي وقت إلى الفجر فجامع وطلع الفجر وهو يجامع نزع و اغتسل،
~~وقد صح صومه لأنه لم يتعمد ذلك، والأفضل أن يقدم الصلاة على الإفطار إلا أن
~~يكون ممن لا يصبر عليه أو يكون هناك من ينتظره من الصيام فعند ذلك يقدم
~~الإفطار فإذا فرع بادر إلى الصلاة.
# والسحور فيه فضل كثير ولو بشربة من الماء.
# * (فصل: في ذكر ما يمسك عنه الصائم) * ما يمسك عنه الصائم على ضربين:
~~واجب وندب.
# فالواجب على ضربين:
# أحدهما: فعله يفسده، والآخر لا يفسده.
# والذي يفسده على ضربين: أحدهما: يصادف ما يتعين صومه مثل شهر رمضان أو
~~صوم نذر معين بيوم أو يومين، والآخر يصادف ما لا يتعين صومه بمثل ما عدا
~~هذين النوعين من أنواع الصوم.
# فما يصادف شهر رمضان والنذر المعين على ضربين: أحدهما: يوجب القضاء
~~PageV01P269
# والكفارة والآخر يوجب القضاء دون الكفارة. فما يوجب القضاء والكفارة تسعة
~~أشياء:
# الأكل لكل ما يكون به أكلا سواء كان مطعوما معتادا مثل الخبز واللحم و
~~غير ms0270 ذلك أو لا يكون معتادا مثل التراب والحجر والفحم والحصى والخزف والبرد
~~و غير ذلك.
# والشرب بجميع ما يكون به شاربا سواء كان معتادا مثل الماء والأشربة
~~المعتادة أو لم يكن معتاد مثل ماء الشجر والفواكه وماء الورد وغير ذلك.
# والجماع في الفرج أنزل أو لم ينزل سواء كان قبلا أو دبرا فرج امرأة أو
~~غلام أو ميتة أو بهيمة، وعلى كل حال على الظاهر من المذهب. وقد روي أن
~~الوطي في الدبر لا يوجب نقض الصوم إلا إذا أنزل معه، وإن المفعول به لا
~~ينتقض صومه بحال (1) و الأحوط الأول.
# وإنزال الماء الدافق على كل حال عامدا لمباشرة وغير ذلك من أنواع ما يوجب
~~الإنزال والكذب على الله وعلى رسوله والأئمة عامدا، وفي أصحابنا من قال: إن
~~ذلك لا يفطر وإنما ينقص (2).
# والارتماس في الماء على أظهر الروايات، وفي أصحابنا من قال: إنه لا يفطر
~~(3)
# PageV01P270
# وإيصال الغبار الغليظ إلى الحلق متعمدا مثل غبار الدقيق أو غبار النفض،
~~وما جرا مجراه على ما تضمنته الروايات، وفي أصحابنا من قال: إن ذلك لا يوجب
~~الكفارة وإنما يوجب القضاء (1).
# والمقام على الجناية متعمدا حتى يطلع الفجر من غير ضرورة إلى ذلك.
# ومعاودة اليوم بعد انتباهتين حتى يطلع الفجر.
# والكفارة عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا لكل
~~مسكين مدين من طعام، قد روي مد مخيرا في ذلك، وقد روي أنها مرتبة مثل كفارة
~~الظهار والأول أظهر الروايات.
# وقد روي أنه إذا أفطر بمحظور مثل الخمر والزنا أنه يلزمه ثلاث كفارات هذا
~~في إفطار يوم من شهر رمضان.
# فأما إفطار يوم نذر صومه فالأظهر من المذهب أن كفارته مثل هذا. وقد روي
~~أن عليه كفارة اليمين، وروي أنه لا شئ عليه، وذلك محمول على من لا يقدر إلا
~~على كفارة اليمين فيلزمه ذلك أولا أو لا يقدر أصلا فلا شئ عليه، واستغفر
~~الله تعالى.
# وأما ما يوجب القضاء ودون الكفارة فثمانية أشياء:
# الإقدام على الأكل والشرب أو الجماع قبل أن ms0271 يرصد الفجر مع القدرة عليه
~~ويكون طالعا وترك القبول عمن قال: إن الفجر طلع، وكان طالعا فأكل وشرب
~~وتقليد الغير في أن الفجر لم يطلع مع قدرته على مراعاته، ويكون قد طلع
~~وتقليد الغير في دخول الليل مع القدرة على مراعاته والأقدام على الإفطار،
~~ولم يكن دخل
# PageV01P271
# وكذلك الإفطار لعارض يعرض في السماء من ظلمه. ثم تبين أن الليل لم يدخل،
~~وقد روي أنه إذا أفطر عند أمارة قوية لم يلزمه القضاء.
# وتعمد القئ فأما إذا ذرعه القئ فلا يفطر لكن لا يبلغ منه شيئا بحال فإن
~~بلعه عامدا فقد أفطر ومعاودة النوم بعد انتباهة واحدة قبل أن يغتسل من
~~جنابة ولم ينتبه حتى يطلع الفجر.
# ووصول الماء إلى الحلق لمن يتبرد بتناوله دون المضمضة للصلاة.
# والحقنة بالمايعات.
# ويجري مجرى ذلك في كونه مفطرا يوجب القضاء دون الكفارة دم الحيض و النفاس
~~فإنه مفطر أي وقت كان، وإن كان قبل المغيب بقليل إلا أن المرأة إذا رأت بعد
~~الزوال أمسكت تأديبا وقضت على كل حال، وإذا تخلل فخرج من أسنانه ما يمكنه
~~التحرز منه فبلعه عامدا كان عليه القضاء.
# وأما ما لا يتعين صومه فمتى صادف شيئا مما ذكرناه بطل صوم ذلك اليوم، ولا
~~يلزمه شئ ويقضي يوما بدله اللهم إلا أن يصادف الأكل والشرب أو ما يفطر
~~عامدا بعد الزوال في يوم يقضيه من رمضان فإن عليه إطعام عشرة مساكين أو
~~صيام ثلاثة أيام.
# وأما ما يجب الإمساك عنه وإن لم يفسده فهو جميع المحرمات من القبايح التي
~~هي سوى ما ذكرناه فإنه يتأكد وجوب الامتناع منها لمكان الصوم.
# وأما المكروهات فاثني عشر شيئا السعوط سواء بلغ الدماغ أو لم يبلغ إلا ما
~~ينزل الحلق فإنه يفطر، ويوجب القضاء، والكحل الذي فيه شئ من الصبر والمسك
~~وإخراج الدم على وجه يضعفه، ودخول الحمام المؤدي إلى ذلك، وشم النرجس
~~والرياحين وأشد كراهية النرجس، واستدخال الأشياف الجامدة، وتقطر الدهن في
~~الأذن، وبل الثوب على الجسد، والقبلة وملاعبة النساء، ومباشرتهن بشهوة ومن ms0272
~~جعل في فيه بعض الأحجار من ذهب أو فضة لضرورة إلى ذلك. ثم بلعه ساهيا لم
~~يكن عليه قضاء فإن فعل ذلك عابثا ومع انتفاء الحاجة وبلعه كان عليه القضاء.
# ومن نظر إلى ما لا يحل النظر إليه بشهوة فأمنى فعليه القضاء فإن كان نظره
~~PageV01P272
# إلى ما يحل فأمنى لم يكن عليه شئ فإن أصغى أو سمع إلى حديث فأمنى لم يكن
~~عليه شئ.
# فأما ما لا يفطر ويلتبس الحال فيه فعلى ضروب:
# أولها: ما كان عن سهو أو نسيان أو غلبة على [علة خ ل] على العقل مثل
~~الأكل والشرب ناسيا أو ساهيا فإنه لا يفطر فإن اعتقد أن ذلك يفطر. فأكل
~~وشرب أو فعل ما لو فعله الذاكر كان مفطرا أفطر وعليه القضاء والكفارة لأنه
~~فعل ذلك في صوم صحيح، وفي أصحابنا من قال: عليه القضاء دون الكفارة.
# ومنها ما يحدث من غير قصد إليه مثل دخول الذباب في حلقه أو غيره من
~~الهوام أو وصوله إلى جوفه أو قطر المطر في حلقه من غير قصد منه أو أدخل
~~غيره في حلقه ما يفطره من غير منع من جهته إما بأن كان نائما أو أكرهه عليه
~~فإن ذلك لا يفطر فإن ألزمه التناول فتناول بنفسه أفطر فإن طعنه غيره طعنة
~~وصلت إلى جوفه لم يفطر، وإن أمره هو بذلك ففعل به أو فعل هو بنفسه ذلك
~~أفطر، ومتى صب الدواء في إحليله فوصل إلى جوفه أفطر، وإن كان ناسيا لم
~~يفطر، ومتى ذرعه القئ أو تجشأ من غير استدعاء فوصل إلى حلقه لم يفطر، وكذلك
~~القول في النخامة، وكذلك إن نزل من رأسه شئ فوصل إلى جوفه من غير فعله لم
~~يلزمه شئ، وكذلك من احتلم في يومه.
# ومنها ما لا حرج فيه وإن تعمده مثل مص الخاتم وغير ذلك من الجمادات.
# والمضمضة والاستنشاق للطهارة فيصل من الماء إلى الحلق والجوف من غير عمد.
~~و السواك بالرطب واليابس سواء كان قبل الزوال أو بعده فإنه لا يكره في ms0273 وقت
~~من النهار وبلع الريق مستجلبا كان الريق أو غير مستجلب، وسواء جمعه في فيه
~~وبلعه أو لم يجمعه ما لم ينفصل فإن انفصل من فيه. ثم بلعه أفطر.
# ويكره استجلابه بما له طعم، ويجري مجرى ذلك العلك كالكندر، وما أشبهه
~~وليس ذلك بمفطر في بعض الروايات، وفي بعضها أنه يفطر وهو الاحتياط فأما
~~استجلابه بما لا طعم له من الخاتم والحصاة فلا بأس به، ويجوز للصائم أن يزق
~~الطاير، وللطباخ أن يذوق المرق، وللمرأة أن تمضغ الطعام للصبي بعد أن لا
~~يبلعوا شيئا من ذلك، ويجوز PageV01P273
# للرجال الاستنقاع في الماء ما لم يرتمس فيه.
# ويكره ذلك للنساء، ومن طلع عليه الفجر وفي فيه طعام أو شراب فألقاه ولم
~~يبلعه صح صومه.
# فإن طلع عليه الفجر وهو مجامع ولم يعلم أن الفجر قريب فنزع في الحال من
~~غير تلوم صح صومه فإن تلوم أو تحرك حركة تعين على الجماع لا على النزوع فقد
~~أفطر هذا إذا لم يعلم أن الفجر قد قرب فإن غلب في ظنه ذلك علم وجب عليه
~~القضاء و الكفارة إذا جامع لأنه يحرم عليه الإقدام عليه إذا لم يبق مقدار
~~ما إذا فرغ تمكن من الاغتسال.
# ومتى تكرر منه ما يوجب الكفارة فلا يخلو أن يتكرر ذلك في يومين أو أيام
~~من شهر رمضان واحد أو يتكرر في رمضانين متغايرين أو يتكرر منه قبل التكفير
~~عن الأول أو بعده، ولا خلاف أن التكرار في رمضانين يوجب الكفارة سواء كفر
~~عن الأول أو لم يكفر.
# وأما إذا تكرر في يومين في رمضان واحد ففيه الخلاف ولا خلاف بين الفرقة
~~أن ذلك يوجب تكرار الكفارة سواء كفر عن الأول أو لم يكفر. فأما إذا تكرر
~~ذلك في يوم واحد فليس لأصحابنا فيه نص معين، والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا
~~يتكرر عليه الكفارة لأنه لا دلالة على ذلك، والأصل براءة الذمة، وفي
~~أصحابنا من قال:
# إن كان كفر عن الأول فعليه كفارة، وإن لم يكن فالواحدة تجزيه، وإنما قاله ms0274
~~قياسا وذلك لا يجوز عندنا، وفي أصحابنا من قال: يوجب تكرار الكفارة عليه
~~على كل حال، ورجع إلى عموم الأخبار، والأول أحوط.
# فأما من فعل ما يوجب عليه الكفارة في أول النهار ثم سافر أو مرض مرضا
~~يبيح له الإفطار أو حاضت المرأة فإن الكفارة لا تسقط عنه بحال، ومن رأى
~~الهلال وحده فشهد به فردت شهادته وجب عليه الصوم فإن أفطر فيه كان عليه
~~القضاء والكفارة، ومن قامت عليه البينة بأنه أفطر في رمضان متعمدا لغير عذر
~~سئل هل عليك في ذلك حرج؟ فإن قال: لا وجب قتله، وإن قال: نعم عزره الإمام
~~بغليظ العقوبة. فإن فعل ذلك مرات PageV01P274
# وعزر فيها دفعتين كان عليه القتل.
# ومن جامع زوجته في نهار شهر رمضان وكانت هي صائمة أيضا مطاوعة له كان
~~عليها أيضا الكفارة مثل ما عليه. فإن أكرهها على الجماع كانت عليه كفارتان
~~واحدة عنه والأخرى عنها، وقد روي أنه يضرب إذا أكرهها خمسين سوطا، وإذا
~~طاوعته ضرب كل منهما خمسا وعشرين سوطا (1) وإن أكره أجنبية على الفجور بها
~~ليس لأصحابنا فيه نص، والذي يقتضيه الأصل أن عليه كفارة واحدة لأن حملها
~~على الزوجة قياس لا نقول به.
# ولو قلنا: إن عليه كفارتين لعظم المآثم فيه كان أحوط. فأما ما روي من أن
~~من أفطر على محرم كان عليه الجمع بين ثلاث كفارات (2) فيجب على هذا ثلاث
~~كفارات وإذا وجبت عليه الكفارة فعجز عن الثلاث التي ذكرناها فقد روي أنه
~~يصوم ثمانية عشر يوما (3) وكذلك كل من وجب عليه صوم شهرين متتابعين يصوم
~~مثل ذلك. فإن عجز عن ذلك أيضا استغفر الله ولا يعود.
# PageV01P275
# وإذا وجب على الرجل والمرأة الكفارة فأعتق أحدهما وأطعم الآخر أو صام كان
~~جايزا، ولا يلزم الرجل أن يتحمل عن المرأة ما يجب عليها، وإنما يلزمه ما
~~أكرهها عليه فقط وما عداه فعليها في مالها، ومن وجبت عليه كفارة فتبرع عنه
~~انسان بها كان ذلك جايزا.
# * (فصل: في ذكر النية وبيان أحكامها في الصوم) * الصوم على ms0275 ضربين: مفروض
~~ومسنون. فالمفروض متعين وغير متعين. فالمتعين على ضربين: متعين بزمان
~~ومتعين بصفة. فالمتعين بزمان على ضربين: أحدهما: لا يمكن أن يقع فيه غير
~~ذلك الصوم والشرع على ما هو عليه، والآخر يمكن ذلك فيه أو كان يمكن.
# فالأول: صوم شهر رمضان فإنه لا يمكن أن يقع فيه غير شهر رمضان إذا كان
~~مقيما في بلده.
# فأما إذا كان مسافرا سفرا مخصوصا جاز أن يقع فيه غيره على ما نبينه.
# فأما إذا كان حاضرا فلا يمكن ذلك فيه وما هذه حاله لا يحتاج في انعقاده
~~إلى نية التعيين، ويكفي فيه نية القربة، ومعنى نية القربة أن ينوي أنه صائم
~~فقط متقربا به إلى الله تعالى.
# ونية التعيين أن ينوي أنه صائم شهر رمضان فإن جمع بينهما كان أفضل فإن
~~اقتصر على نية القربة أجزأه، ونية القربة الأفضل أن يكون مقارنة ومحلها
~~ليلة الشهر من أولها إلى آخرها أي وقت فعلها أجزئه سواء نام بعدها أو لم لم
~~ينم، ويجزيه أن ينوي ليلة الشهر صيام الشهر كله، وإن جددها كل ليلة كان
~~أفضل، ونية القربة يجوز أن تكون مقدمة فإنه إذا كان من نيته صوم الشهر إذا
~~حضر. ثم دخل عليه الشهر وإن لم يجددها لسهو لحقه أو نوم أو إغماء كان صومه
~~ماضيا صحيحا فإن كان ذاكرا فلا بد من تجديدها، ومتى نوى أن يصوم في شهر
~~رمضان النذر أو القضاء أو غير ذلك أو نفلا فإنه يقع عن شهر رمضان دون غيره.
~~فإن كان شاكا فصام بنية النفل PageV01P276
# أجزئه فإن صام بنية الفرض روي أصحابنا أنه لا يجزيه (1) وإن صام بنية
~~الفرض إن كان فرضا، وبنية النفل إن كان نفلا فإنه يجزيه.
# ومتى تأخرت نية الفرض عن طلوع الفجر لسهو أو عدم علم بأنه من رمضان
~~وتجددت قبل الزوال كان صحيحا ويكون صائما من أول النهار إلى آخره، وهكذا إن
~~جدد نية الصوم في أنواع الفرض أو النفل قبل الزوال كان صوما صحيحا.
# ومتى فاتته النية إلى بعد ms0276 الزوال في شهر رمضان جدد النية، وكان عليه
~~القضاء هذا إذا أصبح بنية الإفطار مع عدم علمه بأنه من الشهر فأما إن صامه
~~بنية النفل و التطوع فإنه يجزيه على كل حال.
# ومتى نوى الإفطار مع العلم بأنه من الشهر. ثم جدد النية فيما بعد لم
~~ينعقد صومه على حال وكان عليه القضاء.
# فأما إذا كان مسافرا سفرا يوجب التقصير فإن صام بنية رمضان لم يجزه، وإن
~~صام بنية التطوع كان جايزا، وإن كان عليه صوم نذر معين ووافق ذلك شهر رمضان
~~فصام عن النذر وهو حاضر وقع عن رمضان ولا يلزمه القضاء لمكان النذر، وإن
~~كان مسافرا وقع عن النذر وكان عليه القضاء لرمضان، وكذلك الحكم إن صام وهو
~~حاضر بنية صوم واجب عليه غير رمضان وقع عن رمضان ولم يجزه عما نواه، وإن
~~كان مسافرا وقع عما نواه، وعلى الرواية التي رويت أنه لا يصام في السفر (2)
~~فإنه لا يصح هذا الصوم بحال.
# وأما الضرب الآخر من الصوم المتعين بيوم فهو أن يكون نذر أن يصوم يوما
# PageV01P277
# بعينه فهذا إلى نية التعيين، ونية القربة معا، ومتى أتى بنية القربة لم
~~يجزه عن نية التعيين، وإن أتى بنية التعيين أجزأه عن نية القربة لأن نية
~~التعيين لا تنفك من القربة، وهذه النية لا يجوز أن يكون متقدمة بل وقتها
~~ليلة اليوم الذي يريد صومه من الغد من أول الليلة إلى طلوع الفجر الثاني أي
~~وقت جاء بها كان جايزا فإن فاتت جاز تجديدها إلى الزوال فإن زالت فقد فات
~~وقت النية.
# وأما المعين بصفة فهو ما يجب بالنذر بأن يقول: متى قدم فلان فلله على أن
~~أصوم يوما أو أياما فإن هذا القسم مع باقي الأقسام من المفروض والمسنون فلا
~~بد فيه من نية التعيين والقربة، ولا يجزي نية القربة عن نية التعيين، ويجزي
~~نية التعيين عن نية القربة لأنها لا تنفك عن القربة على ما قلناه، ويجوز
~~تجديد هذه النية إلى قرب الزوال أيضا ومحلها ليلة الصوم.
# ومتى ms0277 فاتت إلى بعد الزوال فقد فات وقتها إلا في النوافل خاصة فإنه روي في
~~بعض الروايات جواز تجديدها بعد الزوال، وتحقيقها أنه يجوز تجديدها إلى أن
~~يبقى من النهار بمقدار ما يبقى زمان بعدها يمكن أن يكون صوما. فأما إذا كان
~~انتهاء النية مع انتهاء النهار فلا صوم بعده على حال، وإذا جدد نية الإفطار
~~في خلال النهار و كان قد عقد الصوم في أوله فإنه لا يصير مفطرا حتى يتناول
~~ما يفطر، وكذلك إن أكره الامتناع من الأشياء المخصوصة لأنه لا دليل على
~~ذلك.
# والنية وإن كانت إرادة لا تتعلق إلا بالحدوث بأن لا يكون الشئ قائما
~~وإنما تتعلق بالصوم بإحداث توطين النفس وقهرها على الامتناع بتجديد الخوف
~~من عقاب الله وغير ذلك أو يفعل كراهية لحدوث هذه الأشياء فيكون متعلقة على
~~هذا الوجه فلا تنافي الأصول، والصبي إذا نوى صح ذلك منه وكان صوما شرعيا.
~~PageV01P278
# * (فصل: في ذكر أقسام الصوم) * الصوم ينقسم خمسة أقسام: مفروض، ومسنون
~~قبيح، وصوم إذن، وصوم تأديب.
# فالمفروض على ضربين: مطلق من غير سبب، وواجب عند سبب. فالمطلق من غير سبب
~~صوم شهر رمضان، وشرايط وجوبه ستة، خمسة مشتركة بين الرجال والنساء وواحد
~~يختص النساء فالمشترك: البلوغ وكمال العقل والصحة والإقامة، ومن حكمه حكم
~~المسافرين، وما يختص النساء فكونها طاهرا. فهذه شروط في وجوب الأداء وأما
~~صحة الأداء فهذه شروطها أيضا مع الاسلام، وأما القضاء فلو جوبه ثلاثة شروط
~~الاسلام والبلوغ وكمال العقل في النساء والرجال.
# والواجب عند سبب على ضربين: أحدهما: ما كان سببه تفريطا أو معصية، و
~~الآخر: ما لم يكن كذلك. فالأول ستة أقسام: صوم كفارة الظهار، وصوم كفارة من
~~أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا، وصوم قضاء من أفطر يوما يقضيه من شهر رمضان
~~بعد الزوال، وصوم كفارة القتل، وصوم جزاء الصيد، وصوم كفارة اليمين.
# والضرب الآخر خمسة أقسام: قضاء ما فات من شهر رمضان لعذر من مرض أو سفر،
~~وصوم النذر، وصوم كفارة أذى حلق الرأس، والصوم دم المتعة، ms0278 وصوم الاعتكاف.
# وينقسم هذه الواجبات ثلاثة أقسام: مضيق ومخير ومرتب. فالمضيق أربعة
~~أقسام: صوم شهر رمضان، وقضاء ما يفوت من رمضان، وصوم النذر، وصوم الاعتكاف.
# والمخير أربعة: صوم كفارة أذى حلق الرأس، وصوم كفارة من أفطر يوما من شهر
~~رمضان متعمدا على خلاف فيه بين الطائفة، وصوم كفارة من أفطر يوما من قضاء
~~رمضان بعد الزوال متعمدا لغير عذر، وهو ثلاثة أيام، وصوم جزاء الصيد.
# والمرتب أربعة: صوم كفارة اليمين، وصوم كفارة قتل الخطأ، وصوم كفارة
~~الظهار، وصوم دم الهدي، وسنبين كيفية التخيير في ذلك فيما بعد في أبوابه إن
~~شاء الله. PageV01P279
# وينقسم الصوم الواجب قسمين آخرين: أحدهما: يتعلق بإفطاره متعمدا من غير
~~ضرورة قضاء وكفارة، والآخر لا يتعلق به ذلك. فالأول أربعة أجناس: صوم شهر
~~رمضان، وصوم النذر المعين بيوم أو أيام، وصوم قضاء شهر رمضان إذا أفطر بعد
~~الزوال والاعتكاف، وما لا يتعلق بإفطاره كفارة فهو ما عدا هذه الأربعة
~~أجناس من الصوم الواجب وهي ثمانية على ما قدمنا، وتنقسم هذه الواجبات قسمين
~~آخرين: أحدهما: يراعي فيه التتابع، والآخر، لا يراعي فيه ذلك.
# فالأول على ضربين: أحدهما: متى أفطر في حال دون حال بني، والآخر:
# يستأنف على كل حال.
# فالأول: ستة مواضع: من وجب عليه صوم شهرين متتابعين إما في قتل الخطأ أو
~~الظهار أو إفطار من شهر رمضان أو نذر معين بيوم أو وجب عليه صوم شهرين
~~متتابعين بنذر غير معين. فمتى صادف الإفطار في الشهر الأول أو قبل أن يصوم
~~من الثاني شيئا.
# من غير عذر من مرض أو حيض استأنف، وإن كان إفطاره بعد أن صام من الثاني
~~ولو يوما واحدا أو كان إفطاره من الشهر الأول لمرض أو حيض بنى على كل حال،
~~و كذلك من أفطر يوما من شهر نذر صومه متتابعا أو وجب عليه ذلك في كفارة قتل
~~الخطأ أو الظهار لكونه مملوكا قبل أن يصوم خمسة عشر يوما من غير عذر من مرض
~~أو حيض استأنف، وإن كان بعد أن صام ms0279 خمسة عشر يوما أو كان إفطاره قبل ذلك
~~لمرض أو حيض بنى على كل حال.
# وصوم دم المتعة إن صام يومين. ثم أفطر بنا، وإن صام يوما ثم أفطر أعاد.
# وما يوجب الاستيناف على كل حال ثلاثة مواضع: صوم كفارة اليمين، وصوم
~~الاعتكاف، وصوم كفارة من أفطر يوما يقضيه في شهر رمضان بعد الزوال.
# وما لا يراعى فيه التتابع أربعة مواضع: السبعة الأيام في دم المتعة، وصوم
~~النذر إذا لم يشرط التتابع لفظ أو معنا [وصوم جزاء الصيد خ ل] وصوم قضاء
~~شهر رمضان لمن أفطر لعذر، وإن كان التتابع فيه أفضل. فإن أراد أفضل فليصم
~~ستة أيام أو ثمانية أيام PageV01P280
# متتابعات. ثم يفرق الباقي.
# ومن وجب عليه شئ من هذه الأنواع فلا يصمه في سفر ولا في يوم العيدين، ولا
~~أيام التشريق إن كان بمنى. فإن كان في غيره من الأمصار جاز أن يصوم أيام
~~التشريق ولا تصوم المرأة أيام حيضها. فإن وافق الصوم أحد هذه الأوقات أفطر
~~وقضى يوما مكانه إلا القاتل في أشهر الحرم فإنه يجب عليه صوم شهرين
~~متتابعين من أشهر الحرم، وإن كان دخل فيهما صوم يوم العيد وأيام التشريق،
~~ومن وجب عليه الصوم بنذر عينه وقيده بأن يصومه في سفر كان أو حضر فإنه
~~يلزمه صومه في السفر.
# وأما يوم العيدين فإن صادف نذره المعين أفطر، وعليه القضاء، وإن علق
~~النذر بصوم العيدين أفطر، ولا قضاء عليه لأنه نذر في معصية، وإن نذر أن
~~يصوم يوم يقدم فلان فقدم فلان ليلا أو في بعض النهار لا يلزمه صوم ذلك
~~اليوم لأن بعض النهار لا يكون صوما، وإن كان قدومه ليلا فما وجد شرط النذر.
~~فإن وافق قدومه في بعض النهار قبل الزوال ولم يكن تناول شيئا مفطرا جدد
~~النية وصام ذلك اليوم، وإن كان بعد الزوال أفطر ولا قضاء عليه فيما بعد،
~~وإن كان نذر أن يصوم بعد قدوم زيد فإنه يلزمه أن يصوم. ثم ينظر فإن لم يعين
~~ما يصوم صام أقل ما ms0280 يكون به صائما وهو يوم واحد وإن كان عين فعلى حسب ما
~~عين، وكذلك القول في سائر الأسباب التي علق النذر بها. ولا يجب الصوم
~~بالدخول فيه فمتى صام بنية التطوع جاز له أن يفطر أي وقت شاء ولا قضاء عليه
~~إلا أن يكون بعد الزوال فإن إفطاره مكروه.
# وما يفطره المرأة في أيام الحيض يقضيه إذا طهرت.
# ومن وجب عليه صوم شهرين متتابعين في أول شعبان تركه إلى انقضاء شهر
~~رمضان.
# ثم يصومهما فإن صام شعبان ورمضان لم يجزه إلا أن يكون قد صام مع شعبان
~~شيئا مما تقدم من الأيام فيكون قد زاد على الشهر فيجوز له البناء عليه
~~ويتمم شهرين.
# ومن نذر أن يصوم شهرا فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يعينه أو يطلقه.
# فإن عينه بأن يقول: شعبان أو رجب أو غيره فإنه يلزمه الوفاء، ويصوم إذا
~~رأى الهلال من ذلك الشهر إلى أن يرى الهلال من الشهر الآخر سواء كان تاما
~~أو ناقصا، PageV01P281
# وإن عينه بأن قال: من وقت قدوم زيد أو صلاح أو ما جرى مجرى وافق ذلك في
~~بعض الشهر لزمه أن يصوم ثلاثين يوما لأن الهلال لا يمكن اعتباره، والأخذ
~~بالاحتياط أولى في الشرع.
# وإن أطلق النذر ولم يعينه كان مخيرا بين أن يصوم شهرا بين هلالين أو يصوم
~~ثلاثين يوما.
# ومتى نذر صوم يوم بعينه فقدم صومه لم يجزه.
# فإن نذر أن يصوم زمانا صام خمسة أشهر.
# ومن نذر أن يصوم حينا صام ستة أشهر.
# ومن نذر أن يصوم بمكة أو المدينة أو أحد المواضع المعينة شهرا وجب عليه
~~أن يحضره. فإن حضره وصام بعضه ولم يمكنه المقام جاز له الخروج ويقضي إذا
~~عاد إلى أهله ما فاته.
# إذا نذر أن يصوم مثلا الخميس فوافق ذلك شهر رمضان فصامه عن رمضان لم يجب
~~عليه القضاء للنذر لأنه لا دليل عليه، وإن صامه بنية النذر وقع عن رمضان
~~ولا قضاء عليه أيضا.
# وإن نذر أن يصوم غدا وكان غدا الأضحى، ولم ms0281 يعلم لم يلزمه قضاؤه، و الأحوط
~~قضاؤه.
# وإن نذر أن يصوم لا على وجه القربة على جهة اليمين ومنع النفس لم ينعقد
~~نذره بحال.
# وأما المسنون: فجميع أيام السنة إلا الأيام التي يحرم فيها الصوم غير أن
~~فيها ما هو أشد تأكيدا وأكثر ثوابا مثل ثلاثة أيام من كل شهر أول خميس في
~~العشر الأول، وأول أربعا في العشر الثاني، وآخر خميس في العشر الأخير، وصوم
~~يوم الغدير ويوم المبعث، وهو السابع والعشرون من رجب، ويوم مولد النبي صلى
~~الله عليه وآله، وهو اليوم السابع عشر من شهر ربيع الأول، وصوم يوم دحو
~~الأرض من تحت الكعبة وهو يوم الخامس والعشرين من ذي القعدة، وصوم يوم
~~عاشورا على وجه المصيبة والحزن PageV01P282
# وصوم يوم عرفة لمن لا يضعفه عن ادعاء، وأول يوم من ذي الحجة، وأول يوم من
~~رجب، ورجب كله، وشعبان كله، وصوم أيام البيض من كل شهر وهي الثالث عشر
~~والرابع عشر والخامس عشر.
# وأما الصوم القبيح فعشرة أيام: يوم الفطر ويوم الأضحى، ويوم الشك على أنه
~~من شهر رمضان. وثلاثة أيام التشريق لمن كان بمنى، وصوم نذر المعصية، وصوم
~~الصمت، وصوم الوصال، وهو أن يجعل عشائه سحوره، وصوم الدهر لأنه يدخل فيه
~~العيدان والتشريق.
# وأما صوم الإذن فثلاثة أقسام: أحدها صوم المرأة تطوعا بإذن زوجها فإن
~~صامت بغير أذنه لم ينعقد صومها وكان له أن يفطرها، وأما ما هو واجب عليها
~~من أنواع الواجبات فلا يعتبر فيه إذن الزوج، وكذلك المملوك لا يتطوع إلا
~~بإذن سيده ولا يعتبر إذنه في الواجبات، والضيف كذلك لا يصوم تطوعا إلا بإذن
~~عليه في الواجبات.
# أما صوم التأديب فخمسة أقسام: المسافر إذا قدم أهله، وقد أفطر أمسك بقية
~~النهار تأديبا فإن لم يمسك أو جامع فيما بعد لم يكن عليه شئ، وكذلك الحائض
~~إذا طهرت والمريض إذا برئ والكافر إذا أسلم، والصبي إذا بلغ.
# * (فصل: في حكم المريض والمسافر والمغمى عليه والمجنون) * * (وغيرهم من
~~أصحاب الأعذار) * كل مريض يخاف معه من الهلاك ms0282 أو الزيادة فيه وجب عليه
~~الإفطار فإن تكلف الصوم مع ذلك وجبت عليه الإعادة، وكذلك المسافر الذي يجب
~~عليه الإفطار متى صامه وجب عليه الإعادة إذا كان عالما بوجوب ذلك عليه. فإن
~~لم يعلم لم يكن عليه الإعادة وهو كل سفر يجب معه التقصير في الصلاة، وقد
~~بينا حده في كتاب الصلاة، وكل شرط راعينا في السفر الذي يجب فيه التقصير في
~~الصلاة فهو مراعا فيما يوجب الإفطار من كونه طاعة أو مباحا، ولا يكون
~~معصية.
# فإذا قدم إلى وطنه نهارا وقد أكل في صدره أمسك عن الأكل والشرب وما يجري
~~مجريهما بقية النهار، وعليه القضاء. PageV01P283
# وكذلك حكمه إذا ورد إلى بلد يريد المقام فيه أكثر من عشرة أيام فإن خالف
~~وأكل أو شرب لم يلزمه الكفارة. هذا إذا كان أفطر في أول النهار فأما إذا
~~أمسك في أول النهار. ثم دخل البلد وجب عليه الامتناع وتجديد النية إن كان
~~قبل الزوال ولا قضاء عليه وإن كان بعد الزوال أمسك وعليه القضاء.
# والأفضل لمن يعلم وصوله إلى البلد أن ينوي صوم ذلك اليوم.
# وحكم المريض إذا برأ حكم المسافر إذا قدم أهله في أنه يمسك بقية النهار،
~~وعليه القضاء.
# ومن سافر عن بلده في شهر رمضان وكان خروجه قبل الزوال فإن كانت يبيت نية
~~السفر أفطر، وعليه القضاء، وإن كان بعد الزوال لم يفطر، ومتى لم يبت النية
~~للسفر، وإنما تجددت له أتم ذلك اليوم ولا قضاء عليه. فإن جامع أو أفطر فيه
~~فعليه الكفارة والقضاء.
# وكل من وجب عليه شئ من الصيام الواجب فلا يصمه في سفر إلا النذر المعين
~~المقيد صومه بحال السفر، ويجب إن يصوم الثلاثة أيام لدم المتعة وإن كان
~~مسافرا.
# ويجب الإتمام في الصلاة والصوم على عشرة من بين المسافرين: أحدها: من نقص
~~سفره عن ثماني فراسخ، ومن كان سفره معصية لله ومن كان سفره للصيد لهوا
~~وبطرا، ومن كان سفره أكثر من حضره، وحده ألا يقيم في بلده عشرة أيام،
~~والمكاري والملاح، والبدوي، والذي ms0283 يدور في أمارته، والذي يدور في تجارته من
~~سوق إلى سوق، والبريد، ولا يجوز التقصير، ولا الإفطار إلا أن يخرج، ويتوارى
~~عنه جدران بلده أو يخفى عليه أذان مصره.
# ويكره إنشاء السفر في شهر رمضان إلا بعد أن يمضي ثلاث وعشرون منه فإن
~~دعته الحاجة إلى الخروج من حج أو عمرة أو زيارة أو خوف من تلف مال أو هلاك
~~أخ جاز له الخروج أي وقت شاء، ومتى كان السفر أربعة فراسخ، ولا يريد الرجوع
~~من يومه لم يجز الإفطار، و هو مخير في التقصير في الصلاة. PageV01P284
# ويكره صوم التطوع في السفر، وروي جواز ذلك (1).
# وأما الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة إذا عجزا عن الصيام أفطرا أو تصدقا عن
~~كل يوم بمدين من طعام. فإن لم يقدرا فبمد منه، وكذلك الحكم فيمن يلحقه
~~العطاش ولا يقدر معه على الصوم ولا يرجى زواله وليس على واحد منهم القضاء.
# والحامل المقرب والموضعة القليلة اللبن إذا أضر بهما الصوم وخافا على
~~الولد أفطرتا وتصدقتا عن كل يوم ويقضيان ذلك فيما بعد، وكذلك من به عطاش
~~يرجى زواله وكل من أبيح له الإفطار لا ينبغي أن يروى من الشراب ولا أن
~~يتملأ من الطعام، ولا يجوز أن يقرب من الجماع.
# والمغمى عليه إذا كان مفيقا في أول الشهر ونوى الصوم. ثم أغمي عليه
~~واستمر به أياما لم يلزمه قضاء شئ فاته لأنه بحكم الصيام فإن لم يكن مفيقا
~~في أول الشهر بل كان مغمى عليه وجب عليه القضاء على قول بعض أصحابنا (2)
~~وعندي أنه لا قضاء عليه أصلا لأن نيته المتقدمة كافية في هذا الباب، وإنما
~~يجب ذلك على مذهب من راعى تعيين النية أو مقارنة النية التي هي المقربة،
~~ولسنا نراعي ذلك من جن أياما متوالية. ثم أفاق لا يلزمه ما فاته أن أفطر
~~فيه لأنه ليس بمكلف، ومن بقي نائما قبل دخول الشهر أو بعده أياما وقد سبقت
~~منه نية القربة فلا قضاء عليه، وكذلك إن أصبح صائما. ثم جن في بقيته أو ms0284
~~أغمي عليه فالحكم فيه سواء في أن صومه صحيح.
# PageV01P285
# * (فصل: في حكم قضاء ما فات من الصوم) * من فاته شئ من شهر رمضان لمرض لا
~~يخلو حاله من ثلاثة أقسام: إما أن يبرئ من مرضه أو يموت فيه أو يستمر به
~~المرض إلى رمضان أخر. فإن برأ وجب عليه القضاء فإن لم يقض ومات فيما بعد
~~كان على وليه القضاء عنه، والولي هو أكبر أولاده الذكور فإن كانوا جماعة في
~~سن واحد كان عليهم القضاء بالحصص أو يقوم به بعضهم فيسقط عن الباقين، وإن
~~كانوا إناثا لم يلزمهن القضاء، وكان الواجب الفدية من ماله عن كل يوم بمدين
~~ممن طعام وأقله مد، وإن لم يمت وفي عزمه القضاء من غير توان ولحقه رمضان
~~آخر صام الثاني وقضى للأول، ولا كفارة عليه، وإن أخره توانيا صام الحاضر
~~وقضى الأول وتصدق عن كل يوم بمدين من طعام وأقله مد فإن لم يبرء أو لحقه
~~رمضان آخر صام الحاضر، وتصدق عن الأول ولا قضاء عليه، وحكم ما زاد على
~~رمضانين حكمهما سواء، وإن مات مرضه ذلك صام وليه عنه ما فاته استحبابا، وكل
~~صوم كان واجبا عليه بأحد الأسباب الموجبة له متى مات وكان متمكنا منه فلم
~~يصمه فإنه يتصدق عنه أو يصوم عنه وليه.
# والكفارة تكون من أصل المال القدر الذي ذكرناه، وحكم المرأة في هذا الباب
~~حكم الرجل سواء وكذلك ما يفوتها في أيام حيضها وجب عليها القضاء فإن لم تقض
~~و ماتت وجب على وليها القضاء عنها إذا فرطت فيه أو يتصدق عنها على ما
~~قدمناه.
# ومن أسلم في شهر رمضان وقد مضت منه أيام فليس عليه قضاء ما فاته ويصوم ما
~~أدركه فإن أسلم في بعض النهار أمسك بقية النهار تأديبا، ومن أسلم قبل طلوع
~~الفجر صام ذلك اليوم وجوبا، وإن أسلم بعده ولم يتناول ما يفطره إلى عند
~~الزوال جدد النية وكان صومه صحيحا، وإن كان بعد الزوال أمسك تأديبا ولا
~~قضاء عليه، وحكم من بلغ في حال ms0285 الصوم حكم من أسلم على السواء في أنه يصوم
~~ما بقي ولا قضاء عليه فيما فاته و الحايض يجب عليها قضاء ما يفوتها في حال
~~الحيض فإن طهرت في بعض النهار أمسكت تأديبا وعليها القضاء سواء تناولت ما
~~يفطر أو لم يتناول لأن كونها حايضا في أول النهار يمنع من انعقاد صومها.
~~PageV01P286
# والمريض إذا برأ في وسط النهار وقدر على الصوم فإن كان تناول ما يفسد
~~الصوم أمسك بقية النهار تأديبا وعليه القضاء، وإن لم يكن فعل ما يفطر أمسك
~~بقية النهار وقد تم صومه إذا كان قبل الزوال فإن كان بعده وجب القضاء،
~~والأفضل أن يقضي ما فاته متتابعا، وروي أنه يصوم ستة أيام أو ثمانية أيام
~~متتابعا (1)، ويفرق الباقي، والأول أحوط، ولا بأس أن يقضي ما فاته في أي
~~شهر شاء إلا أن يكون مسافرا فإنه لا يقضيه في حال السفر على الصحيح من
~~المذهب، ومتى صامه في السفر قضاه، وإن لم يجزه فإن أقام في بلد عشرة أيام
~~ثم صام كان ذلك مجزيا، ومن أفطر يوما يقضيه من شهر رمضان بعد الزوال قضاه،
~~وكفر بإطعام عشرة مساكين فإن لم يتمكن صام ثلاثة أيام وقد روي أن عليه مثل
~~ما على من أفطر يوما من شهر رمضان (2) والصحيح الأول، ومن أفطر قبل الزوال
~~فلا شئ عليه، وروي أيضا أنه لا شئ عليه وإن أفطر بعد الزوال (3) وذلك محمول
~~على من لم يتمكن، ومتى أصبح جنبا عامدا أو ناسيا فلا يصم ذلك اليوم لا قضاء
~~ولا تطوعا، ومتى أصبح صائما متطوعا لا يجب عليه المضي فيه
# PageV01P287
# فإن أفطر لم يلزمه قضاء ولا كفارة، والمستحاضة إذا فعلت من الأغسال ما
~~يلزمها من تجديد القطن والخرق وتجديد الوضوء صامت وصح صومها إلا الأيام
~~التي يحكم لها بالحيض فيها، ومتى لم تفعل ما تفعله المستحاضة وجب عليه قضاء
~~الصلاة والصوم ومن أجنب في أول الشهر ونسي أن يغتسل وصام كان عليه قضاء
~~الصلاة والصوم معا ومن وجب عليه صوم شهرين متتابعين فعجز ms0286 عنه صام ثمانية
~~عشر يوما، ومن وجب عليه صوم فلا يجوز له أن يتطوع بالصوم، ومتى قامت البينة
~~على هلال شوال بعد الزوال في الليلة الماضية وجب عليه الإفطار، ولا يلزمه
~~قضاء صلاة العيد لأن وقتها قد فات. PageV01P288
# * (كتاب الاعتكاف) * * (فصل: في حقيقة الاعتكاف وشروطه) * الاعتكاف في
~~اللغة: هو اللبث الطويل، وفي عرف الشرع هو طول اللبث للعبادة، وله شروط
~~ثلاثة:
# أحدها: يرجع إلى الفاعل، وثانيها: يرجع إلى الفعل، وثالثها: يرجع إلى
~~البقعة. فالراجع إلى الفاعل هو أن يكون مسلما بالغا عاقلا لأن من كان
~~بخلافه لا يصح اعتكافه، وما يرجع إلى الفعل فهو أن يكون مع طول اللبث صائما
~~لأن الصوم شرط في انعقاد الاعتكاف، والراجع إلى البقعة هو أن يكون الاعتكاف
~~في مساجد مخصوصة وهي أربعة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد النبي، ومسجد
~~الكوفة، ومسجد البصرة، ولا ينعقد الاعتكاف في غير هذه المساجد لأن من شرط
~~المسجد الذي ينعقد فيه الاعتكاف أن يكون صلى فيه نبي أو إمام عادل جمعة
~~بشرايطها وليست إلا هذه التي ذكرناها، وحكم المرأة حكم الرجل في هذا سواء،
~~ولا يصح اعتكافها في مسجد بيتها والاعتكاف أصل في نفسه في الشرع دون أن
~~يكون له أصل يرد إليه.
# * (فصل: في أقسام الاعتكاف) * الاعتكاف على ضربين: واجب وندب. فالواجب ما
~~أوجبه على نفسه بالنذر أو العهد، والمندوب إليه هو ما يبتديه من غير إيجاب
~~على نفسه بنذر أو عهد.
# ومتى شرط المعتكف على نفسه [ربه خ ل] أنه متى عرض له عارض رجع فيه كان له
~~الرجوع فيه أي وقت شاء ما لم يمض به يومان فإن مضى به يومان وجب عليه تمام
~~الثالث. فإن لم يشرط وجب عليه بالدخول فيه تمام ثلاثة أيام لأن الاعتكاف لا
~~يكون أقل من ثلاثة أيام، ولا يصح الاعتكاف ممن عليه ولاية إلا بإذن من له
~~ولاية عليه كالمرأة مع زوجها والعبد مع سيده والمكاتب قبل كمال حريته
~~والمدبر والأجير والضيف إلا بإذن مضيفه لأنهم ممنوعون من الصوم تطوعا إلا ms0287
~~بإذن من له ولاية عليهم PageV01P289
# والاعتكاف لا يصح إلا بصوم، ولا يصح الاعتكاف من الحايض.
# ومتى اعتكف من عليه ولاية بإذن من له الولاية لم يكن للآذن فسخه عليه
~~ويلزمه أن يصبر عليه حتى يمضي مدة الإذن فإن لم يكن قيد وأطلق لزمه أن يصبر
~~عليه ثلاثة أيام، وهو أقل ما يكون اعتكافا، ومن كان بعضه مملوكا وبعضه حرا
~~فإن جرى بينه وبين سيده مهاياة بأن يكون له من نفسه ثلاثة أيام فصاعدا،
~~ولسيده مثله صح منه الاعتكاف في أيامه بغير إذن سيده، وإن لم يكن بينهما
~~مهاياة أو كان أقل من ثلاثة أيام كان كالقن سواء.
# ومتى اعتكف المملوك بإذن مولاه فأعتقه مولاه لزمه إتمامه، وإن كان بغير
~~إذنه وأعتقه في الحال لزمه التمام.
# والاعتكاف يجوز في جميع أيام السنة، وإن كان في بعضها أفضل منه في بعض.
# ولا يجوز الاعتكاف في الأيام التي لا يصح صومها كالعيدين لأن من شرطه
~~الصوم وفي العشر الأواخر من شهر رمضان أفضل منه في غيره لدخول ليلة القدر
~~فيها، وأقل الاعتكاف ثلاثة أيام وأكثره لا حد له. فإن زاد على الثلاثة
~~يومين آخرين لزمه إتمام ثلاثة أخر، وإن كان أقل من ذلك كان له الرجوع مع
~~الشرط على ما بيناه.
# ولا يصح الاعتكاف إلا مع الصوم فعلى هذا لا يصح اعتكاف الليالي مفردا من
~~الأيام ولا يكفي أيضا يوم واحد لأن أقله ثلاثة أيام.
# ومتى نذر اعتكاف شهر بعينه وجب عليه الدخول فيه مع طلوع الهلال من ذلك
~~الشهر فإذا أهل الشهر الذي بعده فقد وفي وخرج من الاعتكاف، ويلزمه الليالي
~~و الأيام لأن الشهر عبارة عن جميع ذلك، وإن نذر أياما بعينها لم يدخل فيها
~~لياليها إلا أن يقول: العشر الأواخر أو ما يجري مجراه فيلزمه حينئذ الليالي
~~لأن الاسم يقع عليه.
# وإذا نذر اعتكاف شهر غير معين كان بالخيار بين أن يعتكف شهرا هلاليا على
~~الصفة التي قدمناها، وبين أن يعتكف ثلاثين يوما غير أنه لا يبتدي بإنصاف
~~النهار، ولا ms0288 يعتد من أولها لأنه لا بد من الصوم، والصوم لا يكون إلا من أول
~~النهار. PageV01P290
# وإن نذر اعتكاف شهر أو أيام مطلقا، ولم يشرط فيه التتابع كان مخيرا بين
~~التتابع والتفرق غير أنه لا يفرق أقل من ثلاثة أيام.
# وإن شرط التتابع. فإما أن يقيد بوقت أو بشرط فإن قيده بوقت مثل أن قال:
# لله على أن أعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان فإنه يلزمه الاعتكاف فيها،
~~وعليه المتابعة من جهة الوقت لا من جهة الشرط، ولا يجوز له أن يخرج فإن
~~خالف، و خرج بطل قدر ما يخرج إذا كان اعتكف ثلاثة أيام، ولا يبطل ما مضى،
~~وإن كان دونها استأنف الاعتكاف.
# وإن كان شرط التتابع مثل أن يقول: لله على أن أعتكف عشرة أيام متتابعات
~~لزمه ذلك فإن تلبس بها ثم خرج بطل وعليه الاستقبال.
# وإذا قال: لله على أن أعتكف شهرا لم يخل من أحد أمرين: إما أن يعينه أو
~~لا يعينه. فإن عينه مثل أن يقول: شعبان أو شهر رمضان لزمه أن يعتكف الشهر
~~الذي عينه، وعليه متابعته من ناحية الوقت لا من حيث الشرط لأنه علقه بزمان
~~بعينه فإن ترك يوما منه لم يلزمه الاستيناف بل يقضي ما ترك، ويعتكف ما
~~أدركه، وإن قال: لله على أن أعتكف شهر رمضان متتابعا لزمه المتابعة هنا من
~~ناحية الشرط. فإن أخل بها استأنف لأن المتابعة من ناحية الشرط.
# فإذا لم يعلقه بشهر بعينه لم يخل من أحد أمرين: إما أن يطلق أو يشرط
~~التتابع فإن شرط التتابع لزمه أن يأتي به متتابعا فمتى أفسد شيئا منه لزمه
~~الاستيناف فإن صام شهرا بين هلالين أجزأه ناقصا كان أو تاما، وإن صام
~~بالعدد صام ثلاثين يوما وإن لم يقل: متتابعات نظرت فإن قال: أعتكف شهرا من
~~وقتي هذا فقد يعينه بزمان فعليه أن يأتي به متتابعا من ناحية الوقت لا من
~~ناحية الشرط فمتى أفطر يوما منه فعليه ما ترك واعتكف ما بقي. هذا كله لا
~~خلاف فيه.
# إذا ms0289 قال: لله على أن أعتكف شهر رمضان من هذه السنة نظرت فإن كان رمضان قد
~~مضى فإن نذره باطل، وإن كان لم يمض لزمه الوفاء به فإن لم يعلم حتى خرج
~~لزمه قضاؤه، وإذا نذر اعتكاف ثلاثة أيام وجب عليه أن يدخل فيه قبل طلوع
~~الفجر من أول PageV01P291
# يومه إلى بعد الغروب من ذلك اليوم، وكذلك اليوم الثاني والثالث هذا إذا
~~أطلقه، وإن شرط التتابع لزمه الثلاثة أيام بينهما ليلتان، ومتى أخل بيوم من
~~أيام الاعتكاف الذي نذره وجب عليه أن يقضيه، ويتم ثلاثة أيام لأن الاعتكاف
~~لا يكون أقل من ثلاثة أيام.
# المسافر وكل من لا تجب عليه الجمعة يصح اعتكافه من عبد أو امرأة أو مريض
~~أو مسافر غير أنه لا يعتكف إلا في المساجد التي قدمنا ذكرها، ولا يصح
~~الاعتكاف على وجه اليمين ومنع النفس والغضب مثل أن يقول: إن دخلت الدار أو
~~إن كلمت زيدا إلا إذا تقرب به إلى الله. فإذا لم يتقرب به، وقصده منع النفس
~~فلا يلزمه ولا كفارة عليه في يمينه.
# ومن نذر أن يعتكف شهر رمضان ففاته قضى شهرا آخر بالصوم، وإن أخره إلى
~~رمضان آخر فاعتكف فيه أجزأه، وإذا نذر أن يعتكف يوم يقدم فلان فقدم ليلا أو
~~في بعض النهار لا يلزمه شئ، وإن نذر أن يعتكف يوم يقدم فلان أبدا فقدم ليلا
~~لم يلزمه شئ، وإن قدم في بعض النهار صام ذلك اليوم فيما بعد غير أنه يتمه
~~ثلاثة أيام إلا أن يكون نوى أن يعتكف يوما واحدا فإنه لا ينعقد نذره، وإن
~~نذر أن يعتكف بعد قدوم فلان لزمه ذلك فإن كان قيده لزمه بحسب ما قيده، وإن
~~لم يقيد اعتكف أقل ما يكون الاعتكاف ثلاثة أيام.
# وإذا نذر أن يعتكف في إحدى المساجد وجب عليه الوفاء به فإن كان بعيدا رجل
~~إليه فإن كان المسجد الحرام لم يدخله إلا بحجة أو عمرة لأنه لا يجوز دخول
~~مكة إلا محرما.
# * (فصل: فيما يمنع الاعتكاف منه وما لا ms0290 يمنع) * الاعتكاف يمنع من الوطئ
~~وسائر ضروب المباشرة والقبلة والملامسة، واستنزال الماء بجميع أسبابه،
~~ويمنع من الخروج من المسجد الذي اعتكف فيه إلا لضرورة كالبول والغايط وغسل
~~الجنابة إن احتلم أو قربة أو عبادة أو أداء فريضة كالجمعة والعيدين
~~PageV01P292
# ويجوز له أن يشهد الجنازة، ويعود المريض غير أنه لا يجلس تحت الضلال إلى
~~أن يعود، ولا يجلس في المكان الذي يدخله، وإن دخل وقت الصلاة لم يصل حتى
~~يعود إلى المسجد إلا بمكة فإنه يصلي في أي بيوتها شاء.
# وإذا تعينت عليه إقامة شهادة أو تحملها جاز له الخروج ولا يفسد اعتكافه و
~~يقيمها قائما ويعود إلى موضعه، ولا يجوز له البيع والشرى، ويجوز له أن ينكح
~~و ينظر في أمر معيشته وضيعته، ويتحدث بما شاء من الحديث بعد أن يكون مباحا
~~و يأكل الطيبات ويشم الطيب، وقد روي أنه يجتنب ما يجتنبه المحرم وذلك مخصوص
~~بما قلناه لأن لحم الصيد لا يحرم عليه وعقد النكاح مثله، والجمعة إن أقيمت
~~فيه دخل فيها، وإن أقيمت في غيره خرج إليها.
# وإن انهدم بعض المسجد تحول إلى موضع العمارة. فإن انهدم كله جاز أن يتم
~~اعتكافه في عرصته، وقد قيل: إنه يخرج فإذا أعيد بناؤه عاد، وقضى اعتكافه،
~~وجميع ما يمنع الاعتكاف منه فالليل فيه كالنهار إلا ما هو ممنوع لأجل الصوم
~~من الأكل والشرب فإنه يمنع منه النهار دون الليل، ومتى عرض للمعتكف مرض أو
~~جنون أو إغماء أو حيض أو طلبه سلطان ظالم يخاف على نفسه أو ماله فإنه يخرج
~~من موضعه فإن كان خروجه بعد مضي أكثر مدة اعتكافه أعاد بعد زوال عذره وبنى
~~على ما تقدم وتمم، وإن لم يكن مضى أكثر من النصف استأنف الاعتكاف سواء كان
~~الاعتكاف واجبا أو مندوبا إليه، وسواء كان مع الشرط أو عدمه فإنه يجوز
~~بالدخول فيه على ما تقدم، وكل من خرج من الاعتكاف لعذر أو غيره وجب عليه
~~قضاؤه سواء كان واجبا أو مندوبا لأنا قد بينا أنه يجب بالدخول ms0291 فيه إلا ما
~~استثناه من الشرط.
# ومتى خرج من الاعتكاف قبل أن يمضي ثلاثة أيام استأنف الاعتكاف لأن
~~الثلاثة أيام متوالية لا يجوز الفصل بينها سواء كانت متتابعة أو غير
~~متتابعة على ما فصلناه، و إنما يقضي ما يفوته بعد أن يزيد على الثلاثة
~~أيام، ومن مات قبل انقضاء مدة اعتكافه في أصحابنا من قال: يقضي عنه وليه أو
~~يخرج من ماله إلى من ينوب عنه قدر كفايته لعموم ما روي من أن من مات وعليه
~~صوم واجب وجب على وليه أن يقضي عنه أو PageV01P293
# يتصدق عنه (1) وقضاء ما فات من الاعتكاف ينبغي أن يكون على الفور
~~والبدار.
# ومتى كان خروجه من الاعتكاف بعد الفجر كان دخوله في قضائه قبل الفجر
~~ويصوم يومه ولا يعيد الاعتكاف ليله، وإن كان خروجه ليلا كان قضاؤه من مثل
~~ذلك الوقت إلى آخر مدة الاعتكاف المضروبة، وإن كان خرج وقتا من مدة
~~الاعتكاف المضروبة بما فسخه به. ثم عاد إليه، وقد بقيت مدة من التي عقدها
~~تمم باقي المدة وزاد في آخرها مقدار ما فاته من الوقت.
# * (فصل: فيما يفسد الاعتكاف وما يلزمه من الكفارة) * الاعتكاف يفسده
~~الجماع، ويجب به القضاء والكفارة، وكذلك كل مباشرة تؤدي إلى إنزال الماء
~~عمدا يجري مجراه، وفي أصحابنا من قال: ما عدا الجماع يوجب القضاء دون
~~الكفارة، وكذلك الخروج من المسجد لغير عذر ولغير طاعة يفسد الاعتكاف والسكر
~~يفسد الاعتكاف والارتداد لا يفسده فإن رجع إلى الاسلام بني عليه.
# ومتى وطئ المعتكف ناسيا أو أكل نهارا ساهيا أو خرج من المسجد كذلك لم
~~يفسد اعتكافه.
# ومتى جامع نهارا لزمه كفارتان، وإن جامع ليلا لزمه كفارة واحدة فإن
~~أكرهها على الجماع وهي معتكفة بأمره نهارا لزمه أربع كفارات، وإن كان ليلا
~~كفارتان على قول بعض أصحابنا، وإن كان اعتكافها بغير إذنه لم يلزمه إلا
~~كفارة نفسه.
# والكفارة في وطئ المعتكف في الكفارة في إفطار يوم من شهر رمضان سواء على
~~الخلاف بين الطائفة في كونها مرتبة أو مخيرا فيها، ms0292 ويجوز للمعتكف صعود
~~المنارة و الأذان فيها سواء كانت داخلة المسجد أو خارجه لأنه من القربات،
~~وإذا خرج دار الوالي، وقال: حي على الصلاة أيها الأمير أو قال، الصلاة أيها
~~الأمير بطل اعتكافه.
# وإذا طلقت المعتكفة أو مات زوجها فخرجت واعتدت في بيتها استقبلت الاعتكاف
# PageV01P294
# وإذا أخرجه السلطان ظلما لا يبطل اعتكافه، وإنما يقضي ما يفوته، وإن
~~أخرجه لإقامة حد عليه أو استيفاء دين منه يقدر على قضائه بطل اعتكافه لأنه
~~أخرج إلى ذلك فكأنه خرج مختارا.
# إذا أحرم بحجة أو عمرة وهو معتكف لزمه الإحرام، ويقيم في اعتكافه إلى أن
~~يفرغ منه. ثم يمضي في إحرامه إلا أن يخاف الفوت في الحج فيترك الاعتكاف.
# ثم يستأنف عند الفراغ غير أن هذا لا يصح عندنا إلا إذا كان في المسجد
~~الحرام فأما في غيره من المساجد التي ينعقد فيها الاعتكاف فلا ينعقد فيها
~~الإحرام لأنها قبل المواقيت إذا أغمي على المعتكف أياما. ثم أفاق لم يلزمه
~~قضاؤه لأنه لا دليل عليه، وإذا خرج رأسه إلى بعض أهله فغسلوه لم يبطل
~~اعتكافه لمثل ذلك، وإن باع واشترى في حال الاعتكاف فالظاهر أنه لا ينعقد
~~لأنه منهي عنه، والنهي يدل على فساد المنهي عنه.
# وقال قوم: أخطأ، ويكون ماضيا.
# والنظر في العلم ومذاكرة أهله لا يبطل الاعتكاف، وهو أفضل من الصلاة
~~تطوعا عند جميع الفقهاء، ولا يفسد الاعتكاف جدال ولا خصومة ولأسباب.
~~PageV01P295
# * (كتاب الحج) * * (فصل: في حقيقة الحج والعمرة وشرايط وجوبها) * الحج في
~~اللغة هو القصد، وفي الشريعة كذلك إلا أنه اختص بقصد البيت الحرام لأداء
~~مناسك مخصوصة عنده متعلقة بزمان مخصوص، والعمرة هي الزيارة في اللغة، و في
~~الشريعة عبارة عن زيارة البيت الحرام لأداء مناسك عنده، ولا يختص بزمان
~~مخصوص وهما على ضربين: مفروض ومسنون. فالمفروض منهما على ضربين: مطلق من
~~غير سبب وواجب عند سبب. فالمطلق من غير سبب هي حجة الاسلام وعمرة الاسلام،
~~وشرايط وجوبهما ثمانية: البلوغ وكمال العقل والحرية والصحة ووجود الزاد
~~والراحلة والرجوع إلى كفاية إما ms0293 من المال أو الصناعة أو الحرفة، وتخلية
~~السرب من الموانع وإمكان المسير، ومتى اختل شئ من هذه الشرايط سقط الوجوب،
~~ولم يسقط الاستحباب.
# ومن شرط صحة أدائهما الاسلام، وكمال العقل لأن الكافر، وإن كان واجبا
~~عليه لكونه مخاطبا بالشرع فلا يصح منه أداؤهما إلا بشرط الاسلام، وعند
~~تكامل الشروط يجبان في العمر مرة واحدة، وما زاد عليها مستحب مندوب إليه،
~~ووجوبهما على الفور دون التراخي.
# وأما ما يجب عند سبب فهو ما يجب بالنذر أو العهد أو إفساد حج دخل فيه أو
~~عمرة، ولا سبب لوجوبهما غير ذلك بحسبها إن كان واحدا فواحدا، وإن كان أكثر
~~فأكثر، ولا يصح النذر بهما إلا من كامل العقل حر فأما من ليس كذلك فلا
~~ينعقد نذره، ولا يراعى في صحة انعقاد النذر ما روعي في حجة الاسلام من
~~الشروط لأنه ينعقد نذر من ليس بواجد للزاد والراحلة، ولا ما يرجع إليه من
~~كفاية، وكذلك ينعقد نذر المريض بذلك غير أنه إذا عقد نذره بذلك. ثم عجز عن
~~المضي فيه أو حيل بينه أو منعه مانع أو نذر في حال الصحة. ثم مرض فإنه يسقط
~~فعله في الحال، ويجب PageV01P296
# عليه أن يأتي به في المستقبل إذا زال العارض اللهم إلا أن يعقد نذره إنه
~~يحج في سنة معينة فمتى فاته في تلك السنة بتفريط منه وجب عليه أن يأتي به
~~في المستقبل، و إن منعه مانع من ذلك أو حال بينه وبين فعله حايل من عدو أو
~~مرض أو غير ذلك فإنه لا يلزمه فيما بعد لأنه لا دليل عليه، ومتى نذر أن يحج
~~ولم يعتقد أن يحج زايدا على حجة الاسلام. ثم حج بنية النذر أجزأه عن حجة
~~الاسلام، وإن نذر أن يحج حجة الاسلام. ثم حج بنية النذر لم يجزه عن حجة
~~الاسلام، والأولى أن نقول:
# لا يجزيه أيضا عن النذر لأنه لا يصح منه ذلك قبل أن يقضي حجة الاسلام،
~~ولو قلنا:
# بصحته كان قويا لأنه لا مانع من ذلك.
# وأما ms0294 المسنون: فهو ما زاد على حجة الاسلام وعمرته ولم يكن نذر فيه فإن
~~ذلك مستحب مندوب إليه.
# ونعود الآن إلى ذكر بيان الشروط التي اعتبرناها في وجوب حجة الاسلام
~~فالشروط التي اعتبرناها على ثلاثة أضرب: أحدها شرط في الصحة والوجوب وهو
~~العقل، والآخر شرط في صحة دون الوجوب وهو الاسلام لأن الكافر يجب عليه وإن
~~لم تصح منه، والثالث شرط في الوجوب دون الصحة لأن الصبي والمملوك ومن ليس
~~له زاد ولا راحلة وليس بمخلي السرب ولا يمكنه المسير لو تكلفوا لصح منهم
~~الحج غير أنه لا يجزيهم عن حجة الاسلام.
# وراعينا البلوغ والحرية وكمال العقل لأن هؤلاء لو تكلفوا الحج وحجوا لا
~~خلاف أنه لا يجزيهم، ووجب عليهم إعادة حجة الاسلام.
# فإن بلغ الصبي أو أعتق العبد أو رجع إليه العقل قبل أن يفوته المشعر
~~الحرام فوقف بها أتى بباقي المناسك فإنه يجزيه عن حجة الاسلام.
# والزاد والراحلة شرط في الوجوب، والمراعي في ذلك نفقته ذاهبا وجائيا وما
~~يخلفه لكل من يجب عليه نفقته قدر كفايتهم، ويفضل معه ما يرجع إليه يستعين
~~به على أمره أو صناعة يلتجئ إليها فإن كان ضياع أو عقار أو مسكن يمكنه أن
~~يرجع إليها، ويكون قدر كفايتهم لزمه، ولا يلزمه بيع مسكنه الذي يسكنه ولا
~~بيع خادمه PageV01P297
# الذي يخدمه في الزاد والراحلة، ويلزمه بيع ما زاد على ذلك من ضياع أو
~~عقار وغير ذلك من الذخاير، والأثاث التي له منها بد إذا بقي معه ما يرجع
~~إلى كفايته.
# وإن كان له دين حال على موسر باذل له لزمه فرض الحج، وإن كان على ملي
~~جاحد أو معترف معسر أو إلى أجل لم يجب عليه الحج لأنه عاجز.
# وإن كان عليه دين وله مال بقدر الدين لا يلزمه فرض الحج سواء كان حالا أو
~~مؤجلا، وإذا لم يكن له مال لا يجب عليه الحج وإن كان قادرا على القرض ولا
~~يجب عليه الاستسلاف.
# وقد روي جواز الاستدانة في الحج (1) وذلك محمول على أنه إذا ms0295 كان له ما
~~يقضي عنه إن حدث الموت فأما مع عدم ذلك فلا يلزمه ذلك، وإن قدر على زاد
~~وراحلة ولا زوجة له لزمه فرض الحج وتقديمه على النكاح لأنه فرض والنكاح
~~مسنون سواء خاف العنت أو لم يخف ويلزمه الصبر.
# من وجب عليه الحج فحج مع غيره في نفقته أجزأه عن حجة الاسلام فإن أجر
~~نفسه من غيره ليخدمه. ثم حج أجزأه أيضا، وإنما يعتبر الزاد والراحلة في
~~وجوب من كان على مسافة يحتاج فيها إلى الزاد والراحلة، وأما أهل مكة ومن
~~كان بينه و بين مكة قريب فلا يحتاج إلى ذلك، وليس ذلك من شرط وجوبه عليه
~~إذا كان قادرا على المشئ لأنه لا مشقة عليه، واعتبار الزاد لا بد فيه على
~~كل حال، وإن كان لا يقدر على المشي لا يلزمه فإن كان من هذه صورته وذا
~~صناعة وحرفة لا يقطعه الحج عنها ويكون كسبه حاضرا ومسافرا على حد واحد
~~لزمه، وإن قطعه عن كسبه لم يجب عليه فرض الحج.
# إذا بذل له الاستطاعة قدر ما يكفيه ذاهبا وجائيا، ويخلف لمن عليه نفقته
~~لزمه فرض الحج لأنه مستطيع.
# PageV01P298
# إذا علم أن له من يطيقه على أداء الحج عنه لا يلزم فرضه لأنه ليس بمستطيع
~~بنفسه ولدا كان أو ذا قرابة، وقد روي أصحابنا أنه إذا كان له ولد له مال
~~وجب عليه أن يأخذ من ماله ما يحج به ويجب عليه إعطاؤه.
# المعضوب الذي لا يقدر أن يستمسك على الراحلة من كبر أو ضعف إلا بمشقة
~~عظيمة وله مال لزمه أن يحج عنه غيره، ويجوز أن يكون ذلك الغير صرورة، ولا
~~يجب عليه الحج لعدم الاستطاعة، ويجوز أن يكون غير صرورة ويحتاج أن يعطيه ما
~~يكفيه لنفقته ذاهبا وجائيا ويخلفه لأهله.
# إذا كان به علة يرجى زوالها يستحب له أن يحج رجلا عن نفسه فإذا فعل و برأ
~~وجب عليه أن يحج بنفسه، وإن مات من تلك العلة سقط عنه فرض الحج.
# والمعضوب الذي خلق نضوا (1) ولا ms0296 يرجى زوال خلقته كان فرضه أن يحج رجلا عن
~~نفسه فإذا فعل ثم برأ وجب عليه أن يحج بنفسه لأن ما فعله كان واجبا في ماله
~~و هذا يلزم في نفسه، والمعضوب إذا وجب بالنذر أو بإفساد حجه وجب عليه أن
~~يحج عن نفسه رجلا فإذا فعل فقد أجزأه فإن برأ فيما بعد تولاها بنفسه.
# وحجة التطوع يجوز أن يعطيها غيره ليحج عنه، وكذلك يجوز أن يوصي بأن يحج
~~عنه تطوعا، ويكون ذلك ثلاثة وتقع الحج عن الآمر دون المتولي.
# متى استأجر إنسانا في ذلك كانت الإجارة صحيحة، ويستحق الأجير المسمى.
# وإذا أوصى فللوصي أن يكتري فإذا اكترى كان من الثلث، ويستحق الأجر الذي
~~سمي له حين العقد ما لم يتعد فإن تعدى الواجب رد إلى أجرة المثل.
# إذا أحرم عمن استأجره سواء كانت في حجة الفرض أو التطوع. ثم نقل الإحرام
~~إلى نفسه لم يصح نقله، ولا فرق بين أن يكون الإحرام بالحج أو بالعمرة فإن
~~النقل لا يصح أبدا فإن مضى على هذه النية وقعت الحجة عمن بدأ بنيته لأن
~~النقل ما يصح، وإنما قلنا: ذلك لأن صحة النقل يحتاج إلى دليل. فإذا ثبت هذا
~~فالأجرة يستحقها على من وقعت الحجة عنه لأن اعتقاده أنه يحج عن نفسه لا
~~يؤثر في وقوع الحجة عن
# PageV01P299
# غيره فلم تسقط الأجرة بحال.
# إمكان المسير أحد شروط الحج على ما قلناه، ومعناه أن يجد رفقة يمكنه
~~المسير معهم ويتسع له وقت المسير على مجرى العادة. فإن لم يجد من يخرج معه
~~أو ضاق عليه الوقت حتى لا يلحق إلا بأن يصعب المسير لا يلزمه تلك السنة.
# وشرايط الوجوب قد بيناها، وشرايط الاستقرار أن يمضي من الزمان ما يمكنه
~~فيه الحج بعد الوجوب ولا يفعل فإنه يستقر في ذمته.
# إذا ثبت هذا، وكان له مال وذهب ثبت الحج في ذمته وإن مات حج عنه من تركته
~~من أصل المال، وإن لم يكن له مال استحب لوليه أن يحج عنه، وقد بينا أن
~~إمكان ms0297 المسير شرط الوجوب وهو عند وجود الاستطاعة يتمكن من المسير، وتحصيل
~~الآلات التي يحتاج إليها للطريق وبعد ذلك يلحق الرفقة. فإن حصلت له
~~الاستطاعة وحصل بينه وبين الرفقة مسافة لا يمكنه الإلحاق بهم أو يحتاج أن
~~يتكلف إما لمناقله أو يجعل منزلين منزلا لا يلزمه الحج تلك السنة، فإن بقي
~~في حالته في إزاحة العلة إلى السنة المقبلة لزمه.
# فإن مات قبل ذلك لا يجب أن يحج عنه فإن فاتته السنة المقبلة ولم يحج وجب
~~حينئذ أن يحج عنه. الراحلة المعتبرة في الاستطاعة راحلة مثله إن كان شابا
~~يقدر على ركوب السرج والقتب وجب عليه عند وجوده، وإن كان أضعف منه فزاملة
~~وما أشبهها، وإن كان ضعيفا لكبر أو ضعف خلقة فراحلة مثله أن يكون له محمل
~~وما في معناه.
# وأما الزاد فهو عبارة عن المأكول والمشروب. فالمأكول هو الزاد فإن لم
~~يجده بحال أو وجده بثمن يضر به، وهو أن يكون في الرخص بأكثر من ثمن مثله،
~~وفي الغلا مثل ذلك لم يجب عليه، وهكذا حكم المشروب.
# وأما المكان الذي يعتبر وجوده فيه فإنه يختلف أما الزاد إن وجده في أقرب
~~البلدان إلى البر فهو واجد، وكذلك إن لم يجده إلا في بلده فيجب عليه حمله
~~معه ما يكفيه لطول طريقه إذا كان معه ما يحمل عليه.
# وأما الماء فإن كان يجده في كل منزل أو في كل منزلين فهو واجد فإن لم
~~يجده PageV01P300
# في أقرب البلدان إلى البر أو في بلده فهو غير واجد، والمعتبر في جميع ذلك
~~العادة فما جرت العادة بحمل مثله وجب حمله وما لم تجر سقط وجوب حمله.
# وأما علف البهائم ومشروبها فهو كما للرجل سواء إن وجده في كل منزل أو
~~منزلين لزمه فإن لم يجد إلا في أقرب البلاد إلى البر أو في بلده سقط الفرض
~~لاعتبار العادة هذا كله إذا كانت المسافة بعيدة. فأما إن كان بلده بالقرب
~~من الحرم على منزلين ونحو عشرين فرسخا أو ثلاثين فرسخا متى لم يجد ms0298 كل ذلك
~~إلا في أقرب البلاد إلى البر من ناحية بلده فهو واجد لأنه يمكنه نقله،
~~وهكذا ما لا بد له من ظروف الزاد، والماء إذا تعذرت سقط الحج لأنه لا بد له
~~من الظروف. فإذا تعذر الإمكان فوجودها شرط في الاستطاعة.
# وأما تخلية الطريق فشرط، وينظر فيه وإن كان له طريقان مسلوك وغير مسلوك
~~لكون العدو فإنه يلزمه الفرض وإن كان المسلوك أبعد من المخوف لأن له طريقا
~~مخلا بينه وبينه.
# فإن لم يجد إلا طريقا واحدا فيه عدو أو لص لا يقدر على رفعهم سقط فرض
~~الحج لأن التخلية لم تحصل فإن لم يندفع العدو إلا بمال يبذله أو خفارة فهو
~~غير واجد لأن التخلية لم تحصل فإن تحمل ذلك كان حسنا فإن تطوع بالبذل عنه
~~غيره لزمه لأن التخلية حصلت.
# وطريق البحر ينظر فإن كان له طريقان: أحدهما في البر، والآخر في البحر
~~لزمه الفرض، وإن لم يكن له غير طريق البحر مثل سكان البحر والجزاير لزمه
~~أيضا لعموم الأخبار المتضمنة لتخلية الطريق إذا غلب في ظنهم السلامة. فإن
~~غلبت في ظنهم الهلاك لم يلزمهم. فإذا وجب عليه الحج ومات وخلف عليه دينا
~~فإن كان المال يسع لهما قضي الدين وحج عنه، والحج يجب أن يقضى عنه من
~~الميقات بأقل ما يكون أجرة من يحج من هناك، ولا يجب من بلده إلا أن يتبرع
~~به الورثة لأنه لا دليل عليه وإن لم يسع المال لهما قسم بينهما بالسوية وحج
~~بما يخصه من الموضع الذي يمكن هذا إذا لم يوص به فإن أوصى فله حكم مفرد
~~سنذكره فيما بعد. PageV01P301
# من وجبت عليه حجة الاسلام لا يجوز أن يحج عن غيره، ولا يجوز له أن يحج
~~تطوعا فإن تطوع وقعت عن حجة الاسلام وإن حج عن غيره لم يجز عن غيره ولا عنه
~~لأن شرط الاجزاء عن الغير لم يحصل فلا يجزي فيستحق عليه الأجرة بذلك، و شرط
~~الاجزاء عن نفسه من النية لم تحصل فلا يجزي عن واحد ms0299 منهما، ومن لا يجب عليه
~~الحج جاز أن يحج عن غيره، ويجوز له أن يحج عن نفسه تطوعا، ولا يجزي ذلك عن
~~حجة الاسلام فيما بعد، ويجوز لمن عدم الاستطاعة أن يعتمر عن غيره، ويجوز أن
~~يتطوع بهما ولا يجزيه عما يجب عليه إذا وجد الاستطاعة مثل ما قلناه في الحج
~~سواء. المستطيع للحج والعمرة لا يجوز أن ينوب عن غيره فيهما على ما بيناه
~~فإن حج عن نفسه دون العمرة جاز أن يحج عن غيره، ولا يجوز أن يعتمر عنه. فإن
~~اعتمر عن نفسه ولم يحج جاز أن يعتمر عن غيره، ولا يجوز أن يحج عن غيره هذا
~~إذا جاز له إفراد أحد الأمرين عن الآخر لعذر فأما مع زوال الأعذار فلا يجوز
~~له غير التمتع.
# وأما أهل مكة وحاضريها فإنه يتقدر جميع ما قلناه فيهم. من حج حجة الاسلام
~~ثم نذر أن يحج لم يجز له أن يحج عن غيره إلا بعد أن يقضي ما عليه من النذر
~~فإن عدم الاستطاعة في النذر جاز أن يحج عن غيره هذا إذا نذر بشرط الاستطاعة
~~فإن نذر على كل حال لزمه مع فقد الاستطاعة على الوجه الذي يمكنه، ولا يجوز
~~أن يحج عن غيره، ويجوز أن يحج الرجل عن الرجل وعن المرأة، وللمرأة أن يحج
~~عن مثلها وعن الرجل بلا خلاف، ويجوز أن يحج العبد عن غيره إذا أذن له مولاه
~~فيه لعموم الأخبار.
# فأما الصبي فلا يصح أن يحج عن غيره لأنه ليس بمكلف تصح منه العبادة ولا
~~نية القربة.
# والصرورة إذا حج عن غيره لعدم الاستطاعة. ثم وجدها كان عليه إعادة الحج
~~عن نفسه.
# ومن كان مستطيعا للزاد والراحلة وخرج ماشيا كان أفضل له من الركوب إذا لم
~~يضعفه عن القيام بالفرايض فإن أضعفه عن ذلك كان ركوبه أفضل، ومن لا يملك
~~PageV01P302
# الاستطاعة وخرج ماشيا أو متسكعا وحج كان له فيه فضل كثير إلا إذا أيسر
~~كان عليه حجة الاسلام لأن ما حجه لم يكن عليه واجبا، وإنما ms0300 تبرع به، ومن
~~نذر أن يحج ماشيا وجب عليه الوفاء به فإن عجز عن ذلك ركب وساق بدنة كفارة
~~عن ذلك، وإن لم يعجز وجب عليه الوفاء به. فإذا انتهى إلى مواضع العبور قام
~~قائما، وإن ركب ناذر المشئ مع القدرة على المشي لم يجزه، وعليه أن يعيد
~~الحج يركب ما مشى ويمشي ما ركب.
# وقد بينا أن حجة الاسلام تجب في العمر مرة واحدة.
# ويستحب لذوي الأموال أن يحجوا كل سنة إذا قدروا عليه.
# ومن حج وهو مخالف للحق ثم استبصر فإن كان قد حج بجميع شرايط الوجوب ولم
~~يخل بشئ من أركانه أجزأه، ويستحب له إعادته، وإن كان أخل بشئ من ذلك فعليه
~~الإعادة على كل حال.
# وقد بينا أن الحج والعمرة واجبان على النساء والرجال وشروط وجوبهما عليهن
~~مثل شروط الرجال سواء، وليس من شرط الوجوب ولا من شرط صحة الأداء وجود محرم
~~لها ولا زوج، ومتى كان لها زوج أو ذو محرم ينبغي أن لا تخرج إلا معه فإن لم
~~يساعدها على ذلك جاز لها أن تحج حجة الاسلام بنفسها، ولا طاعة للزوج عليها
~~في ذلك وليس لها ذلك في حجة التطوع.
# وإذا كانت في عدة الطلاق وكان للزوج عليها رجعة لم يجز لها أن تخرج في
~~حجة التطوع إلا بإذنه، ويجوز لها ذلك في حجة الاسلام، وإن لم يكن له عليها
~~رجعة جاز لها أن تخرج في حجة التطوع بغير إذنه.
# فأما التي في عدة المتوفى عنها زوجها فإنه يجوز لها أن تخرج على كل حال
~~في حجة التطوع، وفي حجة الاسلام ومن وجبت عليه حجة الاسلام. ثم مات لم تسقط
~~عنه بالموت. ثم لا يخلو إما أن يوصي بأن يحج عنه أو لا يوصي فإن لم يوص
~~أصلا أخرجت حجة الاسلام من صلب ماله، وما يبقى يكون تركة، وإنما يجب أن
~~يخرج من ميقات أهله من يحج عنه لا يجب أكثر من ذلك. PageV01P303
# وإن أوصى بأن يحج عنه فلا يخلو من أن يقول: من ms0301 أصل المال أو من الثلث فإن
~~قال: من أصل المال فعل كما قال من الميقات، وإن قال: من دويرة أهله نظر فإن
~~كان ما زاد على الميقات يسعه الثلث فعل كما قال، وإن لم يسعه الثلث لم يجب
~~أكثر من إضافة الثلث إلى قدر ما يحج عنه به من الميقات، وإن قال: حجوا عني
~~من الثلث فعل ذلك من الميقات، وإن قال من دويرة أهله، وكان الثلث فيه كفاية
~~لذلك فعل كما قال، وإن لم يكف فعل من حيث يسعه الثلث، ومن قرن بالحج في
~~الوصية أحد أبواب البر من الصدقة وغيرها بدأ بالحج أولا، وإن كان قرن به
~~أمورا واجبة عليه من الزكاة والدين، والكفارات جعل ذلك بالحصص، وقد بينا أن
~~العمرة فريضة مثل الحج وأن شروط وجوبهما واحدة، ومن تمتع بالعمرة إلى الحج
~~سقط عنه فرضها، وإن أفرد أو قرن كان عليه أن يعتمر بعد انقضاء الحج إن أراد
~~بعد انقضاء أيام التشريق إن شاء أخرها إلى استقبال المحرم.
# ومن دخل مكة بعمرة مفردة في غير أشهر الحج لم يجز أن يتمتع بها إلى الحج
~~فإن أراد التمتع اعتمر عمرة أخرى في أشهر الحج، وإن دخل مكة بعمرة مفردة في
~~أشهر الحج جاز له أن يقضيها، ويخرج إلى بلده أو إلى أي موضع شاء، والأفضل
~~أن يقيم حتى يحج ويجعلها متعة.
# وإذا دخلها بنية التمتع لم يجز له أن يجعلها مفردة، ويخرج من مكة لأنه
~~صار مرتبطا بالحج، وأفضل العمرة ما كانت في رجب، وهي تلي الحج في الفضل.
# ويستحب أن يعتمر في كل شهر مع الإمكان فقد روي أنه يجوز أن يعتمر كل عشرة
~~أيام (1) فمن عمل بذلك فلا شئ عليه، وينبغي إذا أحرم المعتمر أن يذكر في
~~دعائه أنه محرم بالعمرة المفردة وإذا دخل الحرم قطع التلبية فإذا دخل مكة
~~طاف
# PageV01P304
# بالبيت طوافا واحدا للزيارة، ويسعى بين الصفا والمروة. ثم يقصر إن شاء،
~~وإن شاء حلق، والحلق أفضل، ويجب عليه بعد ذلك لتحله النساء طواف آخر. ms0302 فإذا
~~فعله فقد أحل من كل شئ أحرم منه.
# الكافر لا يصح منه الحج فإن أحرم من الميقات لا ينعقد إحرامه فإن أسلم
~~بعد ذلك وجب عليه الحج والعمرة معا على الفور فإن أمكنه الرجوع إلى الميقات
~~والإحرام منه فعل، وإن لم يمكنه أحرم من موضعه فإن لحق أحد الموقفين في
~~وقته فقد أدرك الحج، ويقضي بعد ذلك العمرة، وإن فاته الحج وأسلم يوم النحر
~~كان عليه الحج في العام المقبل متمتعا إن كان في الآفاق، وإن كان من حاضري
~~المسجد الحرام قرن أو أفرد وعليه العمرة بعد ذلك، ويجوز له أن يعتمر في
~~الحال العمرة المفردة.
# والمرتد إذا حج حجة الاسلام في حال إسلامه. ثم عاد إلى الاسلام لم يجب
~~عليه الحج، وإن قلنا: إن عليه الحج كان قويا لأن إسلامه الأول لم يكن
~~إسلاما عندنا لأنه لو كان كذلك لما جاز أن يكفر، وإن لم يكن إسلاما لم يصح
~~حجه وإذا لم يصح فالحجة باقية في ذمته.
# وأما سائر العبادات التي تفوته في حال الارتداد من الصلاة والزكاة
~~وغيرهما فإنه يجب عليه القضاء في جميع ذلك، وكذلك ما كان فاته في حال
~~إسلامه. ثم ارتد.
# ثم رجع إلى الاسلام يلزمه قضاؤه.
# ومتى أحرم المرتد في حال ارتداده. ثم أسلم استأنف الإحرام فإن إحرامه لم
~~ينعقد فإن أحرم. ثم ارتد. ثم عاد إلى الاسلام جاز أن يبني عليه لأنه لا
~~دليل على فساده إلا على ما استخرجناه في المسألة المتقدمة في قضاء الحج فإن
~~على ذلك التعليل لم ينعقد إحرامه الأول أيضا غير أنه يلزم عليه اسقاط
~~العبادات التي فاتته في حال الارتداد عنه لمثل ذلك لأنا إذا لم نحكم
~~بإسلامه الأول فكأنه كان كافرا في الأصل وكافر الأصل لم يلزمه قضاء ما فاته
~~في حال الكفر، وإن قلنا: بذلك كان خلاف المعهود من المذهب، وفي المسألة
~~نظر، ولا نص فيها على المسألة عن الأئمة عليه السلام. PageV01P305
# إذا أوصى الانسان بحجة تطوع أخرجت من الثلث فإن لم يبلغ الثلث ms0303 ما يحج عنه
~~من موضعه حج عنه من بعض الطريق فإن لم يمكن أن يحج به أصلا صرف في وجوه
~~البر، ومن نذر أن يحج ثم مات قبل أن يحج ولم يكن أيضا حج حجة الاسلام أخرجت
~~حجة الاسلام من صلب المال، وما نذر فيه من ثلثه فإن لم يكن له من المال إلا
~~قدر ما يحج عند حجة الاسلام حج به.
# ويستحب لوليه أن يحج عنه ما نذر فيه، ومن وجب عليه حجة الاسلام فخرج
~~لأدائها فمات في الطريق فإن كان قد دخل الحرم فقد أجزأه عنه، وإن لم يكن
~~دخل الحرم فعلى وليه أن يقضي عنه حجة الاسلام من تركته، ومن أوصى أن يحج
~~عنه كل سنة من وجه بعينه فلم يسع ذلك المال للحج في كل سنة جاز أن يجعل ما
~~لسنتين لسنة واحدة، ومن أوصى أن يحج عنه، ولم يذكركم مرة ولا بكم من ماله
~~حج عنه ما بقي من ثلثه بشئ يمكن أن يحج به عنه.
# * (فصل في ذكر أنواع الحج وشرايطها) * الحج على ثلاثة أضرب: تمتع بالعمرة
~~إلى الحج، وقران، وإفراد. فالتمتع فرض من لم يكن من حاضري المسجد الحرام
~~وهو كل من كان بينه وبين المسجد أكثر من اثني عشر ميلا من أربع جهاته
~~فهؤلاء فرضهم التمتع مع الإمكان، ولا يجزي عنهم القران والإفراد، فإن لم
~~يتمكنوا من ذلك جاز لهم القران والإفراد عند الضرورة والقران والإفراد فرض
~~من كان حاضري المسجد الحرام، وهو كل من كان بينه، وبين المسجد الحرام من
~~أربع جوانبه اثني عشر ميلا فما دونه فهؤلاء لا يجب عليهم التمتع على وجه،
~~وإنما يجب عليهم أخد النوعين اللذين ذكرناهما فإن تمتع من قلناه من أصحابنا
~~من قال: إنه لا يجزيه، وفيهم من قال: يجزيه وهو الصحيح لأن من تمتع قد أتى
~~بالحج وبجميع أفعاله، وإنما أضاف إليه أفعال العمرة قبل ذلك، ولا ينافي ذلك
~~ما يأتي به من أفعال الحج في المستقبل، وفي الناس من قال: المكي
~~PageV01P306
# لا يصح ms0304 منه التمتع أصلا، وفيهم من قال: يصح ذلك منه غير أنه لا يلزمه دم
~~المتعة وهو الصحيح لقوله تعالى " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام
~~" يعني الهدي الذي تقدم ذكره قبل هذا الكلام بلا فصل.
# وشروط التمتع خمسة بلا خلاف، والسادس فيه خلاف. فالخمسة: أن يحرم بالعمرة
~~في أشهر الحج ويحج من سنته ويحرم بالحج من جوف مكة، ولا يكون من حاضري
~~المسجد الحرام، ويحرم بعمرته من الميقات، والسادس النية وفيها خلاف فعندنا
~~أنها شرط في التمتع، والأفضل أن يكون مقارنة للإحرام فإن فاتت جاز تجديدها
~~إلى وقت التحلل فإذا فعل العمرة في غير أشهر الحج بتمامها أو فعل معظم
~~أفعالها أو أحرم في غيرها وأتى بباقي أفعالها من الطواف والسعي في أشهر
~~الحج لا يكون متمتعا ولا يلزمه دم ومن أحرم في أشهر الحج ثم حج من القابل
~~لا يكون متمتعا ولا يلزمه دم بلا خلاف وإذا أحرم التمتع بالحج من مكة ومضى
~~إلى الميقات ومنه إلى عرفات كان ذلك صحيحا، ويكون الاعتداد بالإحرام من عند
~~الميقات، ولا يلزمه دم، والمكي ليس فرضه التمتع بلا خلاف، وهل يصح منه
~~التمتع؟ فيه خلاف، وقد بينا المذهب فيه.
# وشرايط القارن والمفرد على حد سواء وهي أربعة:
# أحدها: أن يحرم في أشهر الحج.
# وثانيها: أن يحرم من ميقات أهله إن لم يكن مكيا وإن كان مكيا فمن دويرة
~~أهله.
# وثالثها: أن يحج من سنته.
# ورابعها: النية.
# وأفعال الحج على ضربين: مفروض ومسنون في الأنواع الثلاثة.
# والمفروض على ضربين: ركن وغير ركن. فأركان المتمتع عشرة: النية و الإحرام
~~من الميقات في وقته، وطواف العمرة، والسعي بين الصفا والمروة لها، والإحرام
~~بالحج من جوف مكة، والنية له، والوقوف بالعرفات، والوقوف بالمشعر، وطواف
~~الزيارة، والسعي للحج، وما ليس بركن فثمانية أشياء: التلبيات الأربع مع
~~الإمكان PageV01P307
# أو ما يقوم مقامها مع العجز، وركعتا طواف العمرة، والتقصير بعد السعي
~~والتلبية عند الإحرام بالحج أو ما يقوم مقامها، والهدي أو ما يقوم مقامه من
~~الصوم مع ms0305 العجز وركعتا طواف الزيارة وطواف النساء، وركعتا الطواف له.
# وأركان القارن والمفرد ستة: النية، والإحرام، والوقوف بعرفات، والوقوف
~~بالمشعر، وطواف الزيارة والسعي.
# وما ليس بركن فيهما أربعة أشياء: التلبية أو ما يقوم مقامها من تقليد أو
~~إشعار وركعتا طواف الزيارة، وطواف النساء، وركعتا الطواف له، ويتميز القارن
~~من المفرد بسياق الهدي.
# ويستحب لهما تجديد التلبية عند كل طواف، ومن جاور بمكة سنة واحدة أو
~~سنتين جاز له أن يتمتع فيخرج إلى الميقات ويحرم بالحج متمتعا فإن جاور بها
~~ثلاث سنين لم يجز له ذلك.
# ومن كان من أهل مكة وحاضريها. ثم نأى عن منزله إلى مثل المدينة أو غيرها
~~من البلاد. ثم أراد الرجوع إلى مكة، وأراد أن يحج متمتعا جاز له ذلك. فإن
~~كان له منزل بمكة ومنزل في غير مكة فإن كان مقامه في أحدهما أكثر كان حكمه
~~حكمه وإن كان مقامه فيهما سواء صح منه الأنواع الثلاثة. ثم ينظر فإن أراد
~~الإحرام من منزله الذي ليس من حاضريه أحرم متمتعا ولزمه دم، وإن أراد
~~الإحرام من منزله بمكة أحرم إن شاء قارنا أو مفردا، وإن أحرم متمتعا صح على
~~ما قلناه غير أنه لا يلزمه دم، ومن جاء إلى مكة متمتعا، وفي نيته المقام
~~بعد الفراغ لا يكون من الحاضرين ويلزمه دم الهدي.
# المكي إذا انتقل إلى غيرها من البلدان ثم جاء متمتعا لم يسقط عنه الدم، و
~~إن كان من غيرها وانتقل إلى مكة. فإن أقام بها ثلاث سنين فصاعدا كان من
~~الحاضرين وإن كان أقل من ذلك كان حكمه حكم أهل بلده على ما قلناه.
# وأشهر الحج شوال وذو القعدة وإلى يوم النحر قبل طلوع الفجر منه، وإذا طلع
~~الفجر فقد مضى أشهر الحج، ومعنى ذلك أنه لا يجوز أن يقع إحرامه بالحج إلا
~~فيه. PageV01P308
# والإحرام العمرة التي يتمتع بها إلى الحج إلا فيها، وأما إحرام العمرة
~~المبتولة (1) فجميع السنة وقت له، وأقل ما يكون بين عمرتين عشرة أيام ولا
~~يكره العمرة في شئ من ms0306 أيام السنة ولا يجوز إدخال العمرة على الحج، ولا
~~إدخال الحج على العمرة، و معنى ذلك أنه إذا أحرم بالحج لا يجوز أن يحرم
~~بالعمرة قبل أن يفرغ من مناسك الحج وكذلك إذا أحرم بالعمرة ولا يجوز أن
~~يحرم بالحج حتى يفرغ من مناسكها فإن فاته وقت التحلل مضى على إحرامه وجعلها
~~حجة مفردة ولا يدخل أفعال العمرة في أفعال الحج.
# المتمتع إذا أحرم بالحج من خارج مكة وجب عليه الرجوع إليها مع الإمكان
~~فإن تعذر ذلك لم يلزمه شئ وتم حجه، ولا دم عليه سواء أحرم من الحل أو
~~الحرم.
# والمفرد والقارن إذا أرادا أن يأتيا بالعمرة بعد الحج وجب عليهما أن
~~يخرجا إلى خارج الحرم ويحرما منه فإن أحرما من جوف مكة لم يجزءهما فإن خرج
~~بعد إحرامه من مكة إلى خارج الحرم. ثم عاد كان إحرامه من وقت خروجه إلى
~~الحل فإذا عاد وطاف وسعى قصر وتمت عمرته، وإن لم يخرج وطاف وسعى لم يكن ذلك
~~عمرة لأنه لا دليل عليه ولا يجبر ذلك بدم لما قلناه من أنه لا دليل عليه.
# والمستحب لهما أن يأتيا بالإحرام من الجعرانة (2) لأن فيها أحرم النبي
~~صلى الله عليه آله فإن فاته فمن التنعيم (3).
# وكيفية أفعال المتمتع أن يبدأ فيوفر شعر رأسه ولحيته من أول ذي القعدة،
~~ولا
# PageV01P309
# يمس شيئا منهما فإذا انتهى إلى ميقات بلده أحرم بالحج متمتعا، ومضى إلى
~~مكة فإذا شاهد بيوت مكة قطع التلبية. فإذا دخل المسجد الحرام طاف بالبيت
~~سبعا، وصلى عند المقام ركعتين. ثم خرج إلى السعي فسعى بين الصفا والمروة
~~سبعا، وقصر من شعر رأسه، وقد أحل من جميع ما أحرم منه من النساء، والطيب
~~وغير ذلك إلا الاصطياد لكونه في الحرم. فإذا كان يوم التروية عند الزوال
~~صلى الظهر والعصر وأحرم بالحج ومضى إلى منى وبات بها. ثم غدا منها إلى
~~عرفات فيصلي بها الظهر والعصر ووقف إلى غروب الشمس. ثم أفاض إلى المشعر
~~الحرام فوقف بها تلك الليلة فإذا أصبح يوم ms0307 النحر غدا منها إلى منى وقضى
~~مناسكه هناك. ثم مضى يوم النحر أو من الغد لا يؤخر ذلك إلى مكة، ويطوف
~~بالبيت طواف الحج، ويصلي ركعتي الطواف، ويسعى، وقد فرغ من مناسكه كلها، وحل
~~له كل شئ إلا النساء والصيد. ثم يطوف طواف النساء أي وقت شاء مدة مقامه
~~بمكة فإذا طاف حلت له النساء وعليه هدي واجب، وهو نسك ليس يجيز أن ينحره
~~إلا بمنى يوم النحر. فإن لم يتمكن منه كان عليه صيام عشرة أيام تامة في
~~الحج يوم قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة، وسبعة إذا رجع أهله.
# والمتمتع إذا أهل بالحج وجب عليه الهدي فإن فقده أو فقد ثمنه جاز له أن
~~ينتقل إلى الصوم، وإن كان واجدا له في بلده غير أنه إذا كان واجدا له لم
~~يجز له اخراجه إلا يوم النحر فإن ذبح قبله لا يجزيه.
# وإذا صام بعد أيام التشريق يكون أداء ولا يسمى قضاء لأنه لا دليل عليه،
~~ويستقر الهدي في ذمته بهلال المحرم.
# إذا أحرم بالحج ولم يكن صام. ثم وجد الهدي لم يجز له الصوم فإن مات وجب
~~أن يشتري الهدي من تركته من أصل المال لأنه دين لله عليه، وقد قلنا:
# إنه يستقر الهدي في ذمته بهلال المحرم فإن عاد إلى وطنه قبل الهلال ولم
~~يصم الثلاثة لا بمكة ولا في طريقة صام العشرة في وطنه الثلاثة متتابعة،
~~والسبعة إن شاء متتابعة وإن شاء متفرقة. فإن تابع العشرة كان أفضل. فإن مات
~~بعد تمكنه من الصيام كان على وليه أن يصوم عنه أو يتصدق، وإن مات قبل تمكنه
~~من الصيام لا يجب ذلك. PageV01P310
# والقارن هو الذي يقرن بإحرامه بالحج مفردا سياق الهدي، وعليه أيضا أن
~~يحرم من ميقات أهله ويسوق الهدي يشعره من موضع الإحرام يشق سنامه، ويلطخه
~~بالدم، ويعلق في رقبته نعلا كان يصلي فيه ويسوق معه إلى منى، ولا يجوز له
~~أن يحل حتى يبلغ الهدي محله، وإن أراد دخول مكة جاز له ذلك لكنه لا ms0308 يقطع
~~التلبية.
# وإن أراد الطواف بالبيت تطوعا فعل إلا أنه كلما طاف بالبيت لبى عند فراغه
~~من الطواف ليعقد إحرامه بالتلبية لأنه إن يفعل ذلك كان محلا ويبطل حجته
~~وتصير عمرة.
# وقد بينا أنه ليس له أن يحل حتى يبلغ الهدي محلة من يوم النحر ثم يقضي
~~مناسكه كلها من الوقوف بالموقفين والمناسك بمنى ثم يعود إلى مكة ويطوف
~~بالبيت وسبعا، ويسعى مثل ذلك بين الصفا والمروة ثم يطوف طواف النساء وقد
~~أحل من كل شئ أحرم منه، وعليه العمرة بعد ذلك، والمتمتع يسقط عنه فرض
~~العمرة لأنها دخلت في الحج، والمفرد عليه ما على القارن سواء لا يختلف
~~حكمها في شئ من مناسك الحج، وإنما يتميز القارن بسياق الهدي فقط، ولا يجوز
~~لهما معا قطع التلبية إلا بعد الزوال من يوم عرفة، وليس عليهما الهدي،
~~ويستحب لهما الأضحية وإن لم تكن واجبة.
# * (فصل: في ذكر المواقيت وأحكامها) * لا ينعقد الإحرام إلا من المواقيت
~~التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وآله، ومتى أحرم قبل الميقات لم ينعقد
~~إحرامه ويحتاج إلى استينافه من الميقات إلا أن يكون قد نذر ذلك فإنه يجب
~~عليه الوفاء به ويحرم من المواضع الذي نذر، وروي جواز الإحرام قبل الميقات
~~لمن أراد عمرة رجب وقد قارب بعضه ليحصل له بذلك ثواب عمرة (1).
# ومتى منع مانع من الإحرام عند الميقات فإذا زال المنع أحرم من الموضع
~~الذي انتهى إليه.
# PageV01P311
# ومن أحرم قبل الميقات وأصاب صيدا لم يكن عليه شئ، ومن أخر إحرامه عن
~~الميقات متعمدا أو ناسيا وجب عليه أن يرجع فيحرم منه إن أمكنه وإن لم يمكنه
~~الرجوع لضيق الوقت وكان تركه عامدا فلا حج له، وقد قيل: إنه يجبره بدم، وقد
~~تم حجة، وإن كان تركه ناسيا فأحرم من موضعه فإن دخل مكة وذكر أنه لم يحرم
~~ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات لضيق الوقت أو الخوف فإن أمكنه الخروج إلى
~~خارج الحرم خرج وأحرم منه وإن لم يمكنه أحرم من موضعه وليس عليه شئ. ms0309
# والمواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وآله خمسة: لأهل العراق
~~ومن حج على طريقهم العقيق، وله ثلاثة مواضع: أولها المسلخ (1) وهو أفضلها،
~~وينبغي ألا يؤخر الإحرام منها إلا لضرورة، وأوسطه غمرة (2)، وآخره ذات عرق،
~~ولا يجعل إحرامه من ذات عرق (3) إلا لضرورة أو تقية، ولا يتجاوز ذات عرق
~~إلا محرما.
# ووقت لأهل المدينة، ومن حج على طريقهم الحليفة، وهو مسجد الشجرة مع
~~الاختيار، وعند الضرورة الجحفة، ولا يجوز تأخيره عن الجحفة، ومن خرج على
~~طريق المدينة كره له أن يرجع إلى طريق العراق ليحرم من الميقات العقيق (4).
# ووقت لأهل الشام الجحفة وهي المهيعة (5) ولأهل الطايف قرن المنازل و (6)
# PageV01P312
# لأهل اليمن يلملم، وقيل: الململم.
# ومن كان منزله دون هذه المواقيت إلى مكة فميقاته منزله، وأبعد هذه
~~المواقيت إلى مكة ذو الحليفة لأنها على ميل من المدينة، وبينها وبين مكة
~~عشرة مراحل، و بعدها الجحفة يليها في البعد، والثلاثة الأخر: يلملم وقرن
~~المنازل وذات عرق على مسافة واحدة، ولا خلاف أن هذه المواقيت تثبت توقيفا
~~إلا ذات عرق فإن في ذلك خلافا بين الفقهاء وعندنا أنها تثبت سنة.
# كل من مر على ميقات وجب عليه أن يهل منه، ولا يلزمه ميقات أهل بلده بلا
~~خلاف فإن قطع الطريق بين الميقاتين أو على طريق البحر نظرا إلى ما يغلب في
~~ظنه أنه يحاذي أقرب المواقيت إليه فيحرم منه.
# والمواقيت في الحج على اختلاف ضروبه، والعمرة المفردة على حد واحد بلا
~~خلاف.
# وقد قلنا: إن من أراد الحج أو العمرة أحرم من الميقات فإن جازه محلا رجع
~~إليه مع الإمكان، وكذلك إن جازه غير مريد للحج ولا العمرة. ثم تجددت له نية
~~الحج أو العمرة رجع إليه فأحرم منه مع الإمكان فإن لم يمكنه أحرم من موضعه.
# المجاور بمكة إذا أراد الحج أو العمرة يخرج إلى ميقات أهله إن أمكنه فإن
~~لم يمكنه خرج إلى خارج الحرم مع الإمكان، ولا يتغير الميقات يتغير البنيان
~~وخرابها وابتنائها في غير موضعها، ومن جاء إلى ms0310 الميقات ولم يتمكن من
~~الإحرام لمرض أو غيره أحرم عنه وليه وجنبه ما يجتنبه المحرم وقد تم إحرامه.
# الحايض والنفساء إذا جاء إلى الميقات اغتسلا وأحرما منه وتركا صلاة
~~الإحرام وتجرد الصبيان من فخ إذا أريد الحج بهم ويجتنبون ما يجتنبه المحرم،
~~ويفعل بهم جميع ما يفعل به.
# وإذا فعلوا ما يجب فيه الكفارة كان على أوليائهم أن يكفروا عنهم. فإن كان
~~الصبي لا يحسن التلبية أو لا يتأتى له لبى عنه وليه، وكذلك يطوف به، ويصلي
~~عنه إذا لم يحسن ذلك، وإن حج بهم متمتعين وجب أن يذبح عنهم إذا كانوا صغارا
~~و PageV01P313
# إن كانوا كبارا جاز أن يؤمرا بالصيام وينبغي أن يوقفوا بالموقفين معا
~~ويحضروا المشاهد كلها، ويرمى عنهم ويناب عنهم في جميع ما يتولاه البالغ
~~بنفسه، وإذا لم يوجد لهم هدي، ولا يقدرون على الصوم كان على وليهم أن يصوم
~~عنهم.
# * (فصل: في ذكر كيفية الإحرام) * الإحرام ركن من أركان الحج أو العمرة من
~~تركه متعمدا فلا حج له وإن تركه ناسيا كان حكمه ما ذكرناه في الباب الأول
~~إذا ذكر فإن لم يذكر أصلا حتى يفرغ من جميع مناسكه فقد تم حجه أو عمرته ولا
~~شئ عليه إذا كان قد سبق في عزمه الإحرام.
# ومتى أراد أن يحرم متمتعا فإذا انتهى إلى الميقات تنظف وقص أظفاره وأخذ
~~شيئا من شاربه ولا يمس شعر رأسه، ولا يزيل الشعر من جسده وتحت إبطيه وإن
~~تنظف أو أطلى قبل الإحرام بيوم أو يومين إلى خمسة عشر يوما كان جايزا،
~~وإعادة ذلك في الحال أفضل.
# ويستحب له أن يغتسل عند الإحرام فإن لم يجد ماء تيمم ويلبس ثوبي إحرامه
~~يأتزر بأحدهما ويتوشح بالآخر أو يرتدي به، ويجوز أن يغتسل قبل الميقات إذا
~~خاف عوز الماء وأن يلبس قميصه وثيابه. فإن انتهى إلى الميقات نزع ثيابه
~~ولبس ثوبي إحرامه، وإن لبس الثوبين من موضع الاغتسال كان أيضا جايزا، وإن
~~وجد الماء عند الإحرام أعاد الغسل استحبابا.
# ومن اغتسل بالغداة أجزأه غسله ms0311 ليومه أي وقت أحرم فيه، وكذلك إذا اغتسل
~~أول الليل أجزأه إلى آخر الليل ما لم ينم. فإن نام استحب له إعادة الغسل
~~إلا أن يكون عقد الإحرام بعد الغسل.
# وإذا اغتسل للإحرام. ثم أكل طعاما لا يجوز للمحرم أكله أو لبس ثوبا لا
~~يجوز لبسه استحب له إعادة الغسل.
# ويجوز للمحرم أن يلبس أكثر من ثوبي إحرامه ثلاثة أو أربعة أو ما زاد يتقي
~~بذلك الحر أو البرد، ويجوز أيضا أن يغير ثيابه وهو محرم، فإذا دخل مكة و
~~أراد الطواف طاف في ثوبيه اللذين أحرم فيهما، وفضل الأوقات التي يحرم فيها
~~عند PageV01P314
# الزوال، ويكون ذلك بعد فريضة الظهر فإن اتفق أن يكون في غير هذا الوقت
~~جاز.
# والأفضل أن يكون عقيب فريضة فإن لم يكن وقت فريضة صلى ست ركعات من
~~النوافل وأحرم في دبرها، فإن لم يتمكن من ذلك أجزأته ركعتان يقرأ في الأولى
~~منهما بعد التوجه الحمد وقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية الحمد وقل هو
~~الله أحد ثم يحرم عقيبهما بالتمتع بالعمرة إلى الحج فيقول: اللهم إني أريد
~~ما أمرت به من التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك صلى الله عليه
~~وآله فإن عرض لي عارض يحبسني فحلني حيث حبستني بقدرك الذي قدرت علي اللهم
~~إن لم تكن حجة فعمرة أحرم لك شعري وجسدي وبشري من النساء والطيب والثياب
~~أبتغي بذلك وجهك والدار الآخرة، و إن كان قارنا قال: اللهم إني أريد ما
~~أمرت به من الحج قارنا، وإن كان مفردا ذكر ذلك.
# ومن أحرم من غير صلاة أو غسل كان إحرامه منعقدا غير أنه يستحب له إعادة
~~الإحرام بصلاة وغسل.
# ويجوز أن يصلي صلاة الإحرام أي وقت كان من ليل أو نهار ما لم يكن وقت
~~فريضة قد تضيق فإن تضيق الوقت بدء بالفرض. ثم بصلاة الإحرام، وإن كان أول
~~الوقت بدء بصلاة الإحرام ثم بصلاة الفرض.
# ويستحب له أن يشرط في الإحرام إن لم يكن حجة فعمرة وأن يحله حيث حبسه ms0312
~~سواء كانت حجته تمتعا أو قرأنا أو إفرادا وكذلك في إحرام العمرة لا يسقط
~~عنه فرض الحج في العام المقبل فإن من حج حجة الاسلام فأحضر لزمه الحج من
~~قابل وإن كان تطوعا لم يلزمه ذلك، ويجوز أن يأكل لحم الصيد وينال النساء،
~~ويشم الطيب بعد الإحرام ما لم يلب فإذا لبا حرم عليه جميع ذلك لأن الإحرام
~~لا ينعقد تطوعا إلا بالتلبية أو سياق الهدي أو الإشعار أو التقليد فإنه إذا
~~فعل شيئا من ذلك فقد انعقد إحرامه، والإشعار أن يشق سنام البعير من الجانب
~~الأيمن فإن كانت بدنا كثيرة جاز له أن يدخل بين كل بدنتين ويشعر أحدهما من
~~الجانب الأيمن، والأخرى من الجانب الأيسر ويشعرها وهي باركة وينحرها وهي
~~قائمة، ويكون التقليد بنعل قد صلى فيه PageV01P315
# ولا يجوز الإشعار إلا في البدن.
# وأما البقر والغنم فليس فيهما غير التقليد.
# وإذا أراد المحرم أن يلبي فإن كان حاجا في طريق المدينة فالأفضل أن يلبي
~~إذا أتى البيداء عند الميل إن كان راكبا، وإن لبى من موضعه كان جايزا.
# والماشي يجوز له أن يلبي من موضعه على كل حال، وإن كان على غير طريق
~~المدينة لبى من موضعه إن شاء وإن مشى خطوات. ثم لبا كان أفضل. والتلبية
~~فريضة ورفع الصوت بها سنة مؤكدة للرجال دون النساء.
# والمفروض الأربع تلبيات: وهي قولك: لبيك اللهم لبيك إن الحمد والنعمة لك
~~والملك لا شريك لك لبيك، وما زاد عليها سنة وفضيلة، وأفضل ما يذكره في
~~التلبية الحج والعمرة معا فإن لم يمكنه لتقية أو غيرها واقتصر على ذكر
~~الحج. فإذا دخل مكة طاف وسعى وقصر وجعلها عمرة كان أيضا جايزا، وإن لم يذكر
~~لا حجا ولا عمرة ونوى التمتع جاز، وإن لبى بالعمرة وحدها ونوى التمتع كان
~~جايزا، وإذا لبى بالتمتع ودخل مكة وطاف وسعى ثم لبى بالحج قبل أن يقصر بطلت
~~متعته وصارت حجة مبتولة إذا فعل ذلك متعمدا، وإن فعله ناسيا مضى فيما أخذ
~~فيه و تمت متعته.
# ومتى ms0313 لبى بالحج مفردا ودخل مكة فطاف وسعى جاز له أن يقصر ويجعلها عمرة ما
~~لم يلب بعد الطواف فإن لبا بعده فليس له متعة ومضى في حجة.
# ومتى نوى العمرة ولبى بالحج أو نوى الحج ولبى بالعمرة أو نواهما ولبى
~~بأحدهما أو نوى أحدهما ولبى بهما كان ما نواه دون ما تلفظ وإن تلفظ به ولم
~~ينو شيئا لم ينعقد إحرامه كل هذا لا خلاف فيه.
# إذا أحرم منهما ولم ينو شيئا لا حجا ولا عمرة كان مخيرا بين الحج والعمرة
~~أيهما شاء فعل إذا كان في أشهر الحج، وإن كان في غيرها فلا ينعقد إحرامه
~~إلا بالعمرة وإن أحرم وقال: إحراما كإحرام فلان.
# فإن علم بماذا أحرم فلان من حج أو عمرة قران أو إفراد أو تمتع عمل عليه
~~PageV01P316
# وإن لم يعلم ذلك بأن يهلك فلان فليتمتع احتياط للحج والعمرة، وإنما قلنا:
~~بجواز ذلك لإحرام أمير المؤمنين عليه السلام حين جاء من اليمن وقال: إهلالا
~~كإهلال نبيك، وأجازه النبي صلى الله عليه وآله وإن بان له أن فلانا ما أحرم
~~أصلا كان إحرامه موقوفا إن شاء حج وإن شاء اعتمر.
# ومن أحرم ونسي بماذا أحرم كان بالخيار إن شاء حج وإن شاء اعتمر لأنه لو
~~ذكر أنه أحرم بالحج جاز له أن يفسخ ويجعله عمرة على ما قدمناه، متى أحرم
~~بهما فقد قلنا: إنه لا يصح ويمضي في أيهما شاء، وكذلك إن شك هل أحرم بهما
~~أو بأحدهما؟
# فعل أيهما شاء.
# ويستحب للمحرم التلبية في كل حال قائما وقاعدا وراكبا وماشيا وعند الصعود
~~والنزول، وفي جميع الأحوال ليلا كان أو نهارا بلا خلاف طاهرا أو جنبا و
~~ينبغي ألا يتخلل بين التلبيات الأربع كلام فإن سلم عليه جاز أن يرد الجواب.
# ويستحب الإكثار من قول: لبيك ذي المعارج لبيك، وتلبية الأخرس تحريك لسانه
~~وإشارته بالأصبع، ولا يقطع المتمتع التلبية إلا إذا شاهد بيوت مكة، وإن كان
~~قارنا أو مفردا قطعها يوم عرفة عند الزوال، وإن كان معتمرا قطعها إذا ms0314 وضعت
~~الإبل أخفافها في الحرم. فإن كان المعتمر خرج من مكة ليعتمر قطعها إذا شاهد
~~الكعبة.
# * (فصل: فيما يجب على المحرم اجتنابه) * قد بينا أن الإحرام لا ينعقد إلا
~~بالتلبية أو الإشعار أو التقليد. فإذا عقده بشئ من ذلك حرم عليه لبس المخيط
~~من الثياب، ويحرم عليه وطئ النساء ومباشرتهن بشهوة، ويحرم عليه العقد عليهن
~~لنفسه ولغيره فمتى عقد على امرأة لنفسه أو لغيره كان العقد باطلا، ولا يجوز
~~له أن يشهد أيضا على عقد فإن شهد لم يفسد بذلك العقد لأن العقد ليس من شرطه
~~الشهادة عندنا فإن أقام الشهادة بذلك لم يثبت بشهادة النكاح إذا كان تحملها
~~وهو محرم إذا حصل العقد وأشكل الأمر فلم يعلم هل كان في حال الإحرام أو في
~~حال الحلال؟ فالعقد صحيح، والأحوط تجديد العقد. PageV01P317
# فإن كان اختلفا فقال الزوج: عقدت حلالا، وقالت المرأة كنت محرما.
# فالقول قول الرجل لأنه أعرف بحال نفسه، وهي مدعية في كونه محرما فعليها
~~البينة ولا يلزمه البينة لأنها أقرت له بالعقد وادعت عليه ما يفسده فاحتاجت
~~إلى بينة.
# فإن ادعت المرأة أنها كانت محرمة وأنكر الرجل كان الحكم مثل ذلك لأنها
~~أقرت بالعقد وادعت ما يفسده فاحتاجت إلى بينة فإن ادعى الرجل أنه كان محرما
~~وادعت هي أنه كان محلا فعلى الرجل البينة لأنه أقر بالعقد وادعى ما يفسده
~~ليسقط عن نفسه فرض الزوجية من المهر وغيره فعليه البينة غير أنه يحكم عليه
~~بتحريم وطئها لأنه أقر بأن ذلك حرام عليه.
# وأما المهر فإنه يلزمه نصفه إن كان قبل الدخول وإن كان بعده لزمه كله.
# إذا وكل محرم محلا في النكاح فعقد له الوكيل فإن كان ذلك في حال إحرام
~~الموكل كان العقد فاسدا، وإن كان ذلك بعد أن تحلل الموكل صح النكاح لأن
~~العقد وقع في حال الإحلال.
# ويكره للمحرم أن يخطب امرأة للعقد، وكذلك إن كانت هي محرمة و هو محل.
# إذا وطئ العاقد في حال الإحرام لزمه المهر فإن كان قد سمى لزمه ما ms0315 سمى، و
~~إن لم يكن قد سمى لزمه مهر المثل ويلحق به الولد، ويفسد حجه إن كان قبل
~~الوقوف بالموقفين وتلزمها العدة وإن لم يدخل بها لم يلزمه شئ من ذلك، ولا
~~بأس أن يراجع امرأته وهو محرم سواء طلقها في حال الحلال أو في حال الإحرام.
# فإذا تزوج امرأة وهو محرم فرق بينهما ولا يحل له أبدا إذا كان عالما
~~بتحريم ذلك فإن لم يكن عالما به جاز له أن يعقد عليها بعد الإحلال.
# والمحرم إذا عقد لغيره كان العقد فاسدا. ثم نظر فيه فإن كان المعقود له
~~محرما أو دخل بها لزم العاقد بدنة.
# ويجوز مفارقة النساء بساير أنواع الفرقة.
# ويجوز له شراء الجواري غير أنه لا يجوز الاستمتاع بهن. PageV01P318
# ويحرم عليه الطيب على اختلاف أجناسه، وأغلظها خمسة أجناس المسك و العنبر
~~والزعفران والعود، وقد ألحق بذلك الورس (1)، وأما خلوق الكعبة فإنه لا بأس
~~به.
# ويحرم عليه التطيب بالطيب وأكل طعام يكون فيه شئ من الطيب ومسه ومباشرته
~~فإن اضطر إلى أكل طعام يكون فيه طيب أكله وقبض على أنفه.
# ولا بأس بالسعوط وإن كان فيه طيب عند الحاجة إليه.
# وإذا أصاب ثوبه طيب أزاله.
# وإذا اجتاز في موضع يباع فيه الطيب لم يكن عليه شئ.
# فإن باشره بنفسه أمسك على أنفه منه، ولا يمسك على أنفه من الروائح
~~الكريهة.
# وأما الرياحين الطيبة فمكروه استعمالها غير أنها لا تلحق في الخطر بما
~~قدمناه، ولا يجوز له الصيد، ولا الإشارة إليه، ولا أكل ما صاده غيره ولا
~~ذبح شئ من الصيد فإن ذبحه كان حكمه حكم الميتة لا يجوز لأحد الانتفاع به.
# وأفضل ما يحرم فيه من الثياب ما كان قطنا محضا فإن كانت غير بيض كان
~~جايزا إلا إذا كانت سودا فإنه لا يجوز الإحرام فيها أو يكون مصبوغة بصبغ
~~فيه طيب مثل الزعفران والمسك وغيرهما، وإذا صبغ بصبغ فيه طيب وذهبت رايحته
~~لم يكن به بأس، وكذلك إن أصاب ثوبه طيب وذهبت رايحته جاز الإحرام فيه.
# ويكره ms0316 الإحرام في الثياب المصبوغة مثل المعصفر، وما أشبهه لأجل الشهرة، و
~~ليس ذلك بمحظور، وكل ما تجوز الصلاة فيه من الثياب يجوز الإحرام فيه، وما
~~لا تجوز الصلاة فيه لا يجوز الإحرام فيه مثل الخز المغشوش بوبر الأرانب
~~والثعالب والإبريسم المحض وغير ذلك، ولا ينبغي أن يحرم إلا في ثياب طاهرة
~~نظيفة فإن توسخت بعد الإحرام فلا
# PageV01P319
# يغسلها إلا إذا أصابتها شئ من النجاسة ولا بأس أن يستبدل بثيابه في حال
~~الإحرام غير أنه إذا طاف لا يطوف إلا فيما أحرم فيه، ويجوز أن يلبس طيلسانا
~~له إزرار غير أنه لا يزره على نفسه، ويكره له النوم على الفرش المصبوغة،
~~وإذا لم يكن معه ثوبا الإحرام، و كان معه قباء لبسه مقلوبا، ولا يدخل يديه
~~في كمي القباء، ولا يلبس السراويل إلا إذا لم يجده جاز له لبسه، ويكره له
~~لبس الثياب المعلمة بالإبريسم.
# ولا يلبس الخاتم للزينة، ويجوز لبسه للسنة، ولا يجوز له لبس الخفين بل
~~يلبس نعلين. فإن لم يجد النعلين لبس الخفين عند الضرورة، وشق ظهر قدمهما،
~~ولا يلبس الشمشك على كل حال.
# ويحرم عليه الرفث وهو الجماع وكذلك مباشرتهن وملامستهن بشهوة وتقبيلهن
~~على كل حال، ويجوز لمسهن من غيره شهوة.
# ويحرم عليه الفسق، وهو الكذب والجدال وهو قول الرجل: لا والله وبلى
~~والله.
# ولا يجوز له قتل شئ من القمل والبراغيث وما أشبههما ولا ينحيها عن بدنه،
~~ولا بأس أن ينحي عن نفسه القراد والحلمة.
# ويجوز له استعمال الحناء للتداوي، ويكره ذلك للزينة.
# ويحرم على المرأة في حال الإحرام جميع ما يحرم على الرجل، ويحل لها، ما
~~يحل له، وقد رخص لها في القميص والسراويل، وليس عليها رفع الصوت بالتلبية
~~ولا كشف الرأس وإحرامها في وجهها.
# ويجوز لها أن تسدل على وجهها ثوبا أسدالا وتمنعه بيديها من أن يباشر
~~وجهها أو يخشيه فإن باشر وجهها الثوب الذي تستدله متعمدة كان عليها دم.
# ولا يجوز لها أن تنتقب.
# ولا يجوز لها لبس القفازين (1) ولا شئ من الحلي ms0317 التي لم تجر عادتها به.
# فأما ما كانت تعتاد لبسه. فلا بأس به غير أنها لا تظهره لزوجها، ولا تقصد
~~به الزينة.
# PageV01P320
# ويكره لها لبس الثياب المصبوغة المفدمة، ويجوز لها لبس الخاتم وإن كان من
~~ذهب.
# ويجوز للحايض أن تلبس تحت ثيابها غلالة تقي ثيابها من النجاسات، ويكره
~~لها الخضاب إذا قاربت حال الإحرام.
# ويجوز للرجل والمرأة إذا كانا محرمين أن يكتحلا بالسواد إلا عند الضرورة.
# ويجوز لهما الاكتحال بغير السواد إلا إذا كان فيه طيب فإنه لا يجوز على
~~حال.
# ولا يجوز للمحرم والمحرمة النظر في المرآة، ولا استعمال التي فيها طيب
~~قبل أن يصير محرما إذا كان مما تبقى رائحته إلى بعد الإحرام، وما ليس بطيب
~~يجوز له الإدهان به ما لم يلب فإذا لبى حرم عليه الادهان بساير أنواع الدهن
~~إلا عند الضرورة إلى ذلك فيدهن حينئذ بما ليس بطيب مثل الشيرج والسمن. فأما
~~أكلهما فلا بأس به على كل حال.
# الدهن والطيب إذا زالت رائحته جاز استعماله، ولا يجوز للمحرم أن يحتجم
~~إلا عند الضرورة، ولا إزالة شئ من الشعر عن موضعه ما دام محرما. فإن اضطر
~~إلى ذلك بأن يريد أن يحتجم ولا يمكنه إلا بإزالة الشعر عن موضعه جاز أن
~~يزيله ولا شئ عليه.
# ولا يجوز للمحرم أن يغطي رأسه فإن غط رأسه ناسيا ألقى القناع عن رأسه و
~~جدد التلبية، ولا شئ عليه، ولا بأس أن يغطي وجهه ويعصب رأسه عند الحاجة
~~إليه.
# ولا يجوز للمحرم أن يظلل على نفسه إلا عند الضرورة، ويجوز له أن يمشي تحت
~~الظلال، ويعقد في الخباء والخيم والبيوت، وإن كان مزاملا لعليل ظلل على
~~العليل ولا يظلل على نفسه، وقد رخص في الظلال للنساء، والأفضل تجنبه على كل
~~حال، ومن يشق عليه كشف الظلال فداه بدم وظلل.
# ولا يحك المحرم جلده حكا يدميه، ولا يستاك سواكا يدمي فاه، ولا يدلك وجهه
~~ولا رأسه في الوضوء والغسل لئلا يسقط شئ من شعره، ولا يجوز له قص الأظافر.
~~PageV01P321
# ويكره ms0318 له دخول الحمام فإن دخله فلا يدلك جسده بل يصب عليه الماء صبا.
# وإذا مات المحرم غسل كتغسيل الحلال، ويكفن تكفينه، ولا يقرب شيئا من
~~الكافور.
# ويكره للمحرم أن يلبي من دعاه بل يجيبه بغير التلبية.
# ولا يجوز للمحرم لبس الصلاح إلا عند الضرورة.
# ويجوز له أن يؤدب غلامه وخادمه وولده غير أنه لا يزيد على عشرة أسواط.
# يجوز للمحرم أن يلبس المنطقة ويستند على وسطه الهميان لأنه لا مانع منه.
# * (فصل: في ذكر الاستيجار للحج) * يجوز الاستيجار للحج لمن عجز عن القيام
~~بنفسه، ويجوز استيجاره من الميت وتصح النيابة فيه. ثم ينظر في المستأجر فإن
~~مات بعد ذلك سقط فرضه وإن صلح وجب عليه القضاء بنفسه، ويلزم الأجرة بالعقد
~~ويستحقها الأجير، ولا يلزمه أن يرد ما فضل، وإن نفدت نفقته استحب للمستأجر
~~أن يتمه، وليس بواجب ذلك عليه ويثاب على فعله من المناسك، ولا يحرم إلا من
~~الميقات فإن شرط عليه أن يحرم قبل الميقات لم يلزمه ذلك لأنه باطل.
# ومتى فعل من محظورات الإحرام ما يلزمه به كفارة كان عليه في ماله من
~~الصيد واللباس والطيب، وإن أفسد الحجة وجب عليه قضاؤها عن نفسه وكانت الحجة
~~باقية عليه. ثم ينظر فيها فإن كانت معينة انفسخت الإجارة، ولزم المستأجر أن
~~يستأجر من ينوب عنه فيها، وإن لم تكن معينة بل يكون في الذمة لم ينفسخ،
~~وعليه أن يأتي بحجة أخرى في المستقبل عمن استأجره بعد أن يقضي الحجة التي
~~أفسدها عن نفسه ولم يكن للمستأجر فسخ هذه الإجارة عليه، والحجة الأولى
~~مفسودة لا تجزي عنه والثانية قضى بها عن نفسه، وإنما يقضي عن المستأجر بعد
~~ذلك على ما بيناه.
# وإذا استأجره لا يخلو من أن يقول: استأجرتك لتحج عني في هذه السنة فإن
~~قال: هذا فقد عين السنة فلا تصح الإجارة إلا بعد أن يكون الأجير على صفة
~~يمكنه التلبس بالإحرام في أشهر الحج. فإن لم يمكنه ذلك بطل عقد الإجارة
~~لأنه عقد على PageV01P322
# ما لا يصح. فإذا عقد ms0319 على وجه يصح منه الإحرام في أشهر الحج صح فإن خالف و
~~خرجت السنة ولم يحرم انفسخت الإجارة لأن الوقت الذي عينه فقد فات.
# وإن استأجره بحجة في الذمة بأن يقول: استأجرتك على أن تحج عني صح العقد
~~واقتضى التعجيل في هذا العام، وإن شرط التأجيل إلى عام أو عامين جاز فإذا
~~وقع مطلقا فانقضت السنة قبل فعل الحج لم تبطل الإجارة لأن الإجارة في الذمة
~~لا تبطل بالتأخير، وليس للمستأجر أن يفسخ هذه الإجارة لمكان التأخير فإذا
~~أحرم في السنة الثانية كان إحرامه صحيحا عمن استأجره.
# إذا استأجر اثنان رجلا ليحج عنهما فأحرم عنهما لم يصح إحرامه عنهما، ولا
~~عن واحد منهما لأن حجة واحدة لا يكون عن نفسين، وليس أحدهما أولى بها من
~~صاحبه، ولا ينعقد عن نفسه لأنه ما نواها عن نفسه وانقلابها إليه لا دليل
~~عليه. فإن أحرم الأجير عن نفسه وعمن استأجره لا ينعقد أيضا عنهما ولا عن
~~واحد منهما لما قلناه أولا، وإذا أحصر الأجير كان له التحلل بالهدي ولا
~~قضاء عليه لأنه لا دليل دالة على وجوبه عليه، والمستأجر على ما كان عليه إن
~~كان متطوعا كان بالخيار، و إن كان وجب عليه حجة الاسلام لزمه أن يستأجر من
~~ينوب عنه غير أنه يلزم الأجير أن يرد بمقدار ما بقي من الطريق أو يضمن الحج
~~فيما يستأنفه ويتولاه بنفسه.
# إذا مات الأجير فإن كان قبل الإحرام وجب على ورثته أن يردوا جميع ما أخذ
~~ولا يستحق شيئا من الأجرة لأنه لم يفعل شيئا من أفعال الحج، وإن كان بعد
~~الإحرام لا يلزمه شئ وأجزت عن المستأجر، وسواء كان ذلك قبل استيفاء الأركان
~~أو بعدها قبل التحلل أو بعده، وعلى جميع الأحوال لعموم الخبر في ذلك هذا
~~إذا استأجره على أن يحج عنه وأطلق.
# وإن استأجره على أن يحج عنه مثلا من بغداد أو خراسان بأن يقطع المسافة
~~إلى الميقات استحق الأجرة بمقدار ما قطع من المسافة.
# إذا استأجره على أن يحج عنه من ms0320 بغداد فجاء الميقات فأحرم بالعمرة عن نفسه
~~صحت فإذا تحلل منها وأحرم بالحج عن مستأجره فإن كان رجع إلى الميقات أجزأه
~~PageV01P323
# وإن لم يرجع مع تمكنه من الرجوع لم يجزه، وإن لم يمكنه الرجوع أجزأ عن
~~المستأجر، ولا يلزمه دم، ولا يجب عليه رد شئ من الأجرة لأنه لا دليل عليه.
# إذا استأجر رجلا لنسك لم يخل من ثلاثة أحوال: إما أن يستأجره ليقرن عنه
~~أو يفرد أو يتمتع. فإن استأجره للقران وقرن صح لأنه استأجره له، وقد بينا
~~كيفية القران، والهدي الذي يكون به قارنا يلزم الأجير لأن إجارته تضمنه.
~~فإن شرط الهدي على المستأجر كان جايزا. فإن خالفه وتمتع كان جايزا لأنه عدل
~~إلى ما هو أفضل، ويقع النسكان معا عن المستأجر فإن أفرد لم يجزه لأنه لم
~~يفعل ما استأجره فيه، وإن استأجره ليتمتع ففعل فقد أجزأه، ويلزم دم المتعة
~~الأجير لأنه من متضمن العقد إلا أن يشرط المستأجر على نفسه ذلك فيجزي عنه،
~~وإن خالفه إلى القران لم يجزه لأنه لم يفعل من استأجره فيه.
# وإن استأجر ليفرد فتمتع أو قرن أجزأه لأنه عدل إلى الأفضل، وأتى بما
~~استؤجر فيه وزيادة. إذا أوصى أن يحج عنه حجة واجبة من نذر أو قضاء أو حجة
~~الاسلام فلا يخلو إما أن لا يعين الأجير والأجرة أو يعينهما معا أو يعين
~~الأجير دون الأجرة. فإن أطلق ولم يعين الأجير، ولا الأجرة فقال: حجوا عني
~~أو أحجوا عني إنسانا فإنه يحج عنه بأقل ما يوجد من يحج عنه من الميقات.
# وإن عين الأجير والأجرة معا فقال: أحجوا عني فلانا بمائة فإنه يعطى من
~~التركة أجرة مثله من الميقات، وما زاد عليه فهو وصية. فإن قام بالحج وجب له
~~ما وصى به، وإن لم يقم بالحج لم يستحق من هذه الوصية شيئا لأنه وصى به بشرط
~~قيامه بالحج، ولا فرق بين أن يكون وارثا أو غير وارث.
# وإن عين الأجير دون الأجرة فقال: أحجوا عني فلانا، ولم يذكر مبلغ الأجرة
~~فإنه ms0321 يحج عنه بأقل ما يوجد من يحج عنه. فإن رضي الأجير بذلك، وقام به لم
~~يكن للولي العدول عنه إلى غيره لأنه مخالفة للوصية، وإن لم يقبل ذلك ولم
~~يقم به كان على الولي أن يحج عنه بأقل ما يوجد من يحج عنه.
# وكذلك الحكم إن كانت الوصية بحجة تطوع إلا أن الواجب يكون من أصل
~~PageV01P324
# المال، والتطوع من الثلث. إذا أوصى بشئ من ماله للحاج فرق فيهم، والأفضل
~~أن يعطى الفقراء لأنهم أحوج، وإن أعطى الأغنياء والفقراء معا كان جايزا لأن
~~الاسم يتناولهم.
# إذا قال لغيره: حج عني بما شئت لم تنعقد الإجارة لأنه لم يسم العوض فإن
~~حج عنه وجب له أجرة المثل وصحت الحجة عن المستأجر.
# وكذلك الحكم إن قال: حج عني بنفقتك أو ما تنفق سواء، وإذا قال: حج عني أو
~~اعتمر بمائة فالإجارة باطلة لأن العمل مجهول وإن حج أو اعتمر وقع عمن حج
~~عنه لأنه أذن له فيه، ولزمه أجرة المثل، ولا يستحق المسمى لفساد العقد.
# وإن قلنا: إن العقد صحيح، ويكون مخيرا في ذلك كان قويا.
# فإن قال: من حج عني فله مائة صح ذلك، وكان ذلك جعالة لا أجرة. فإذا فعل
~~الحج استحق المائة.
# وإن قال: أول من يحج عني فله مائة كان ذلك صحيحا.
# إذا قال: من حج عني فله عبد أو دينار أو عشرة دراهم كان ذلك صحيحا، و
~~يكون مخيرا في ذلك كله، ومتى حج استحق واحدا من ذلك، ويكون المستأجر
~~بالخيار.
# من كان عليه حجة الاسلام وحجة النذر لم يجز أن يحج أولا إلا حجة الاسلام.
~~فإن حج بنية النذر وجب عليه حجة الاسلام ولا ينقلب. فإن كان معضوبا لا يقدر
~~أن يركب استأجر من يحج عنه كان إحرام الأجير كإحرامه لا يحرم بحجة النذر
~~قبل حجة الاسلام. فإن خالف لم ينقلب إلى حجة الاسلام فإن استأجر ليحج عنه
~~فاعتمر أو ليعتمر عنه فحج لم يقع عن المحجوج عنه سواء كان حيا أو ميتا، ولا
~~يستحق شيئا من ms0322 الأجرة. فإن استأجره ليحرم عنه من ميقات بلده فسلك طريقا
~~آخر، وأحرم من ميقاته أجزأه، ولا يلزمه أن يرد من الأجرة ما بين الميقاتين،
~~ولا أن يطالب بالنقصان لأنه لا دليل عليه. فإن استأجره للحج والعمرة فأحرمه
~~عنه به ثم أفسده انقلب إليه ولا أجرة له، وكذلك إن فاته الحج بتفريط كان
~~منه فأما إن فاته بغير تفريط PageV01P325
# فله أجرة مثله إلى حين الفوات.
# وكذلك الحكم في المحصور سواء. إذا كان عليه حجتان: حجة النذر وحجة
~~الاسلام، وهو معضوب جاز أن يستأجر رجلين يحجان عنه سنة واحدة، ويكون فعل كل
~~واحد منهما واقعا بحسب نيته سبق أو لم يسبق، وينبغي لمن حج عن غيره أن
~~يذكره في المواضع كلها فيقول عند الإحرام: اللهم ما أصابني من تعب أو لغوب
~~أو نصب فأجر فلان بن فلان وأجرني في نيابتي عنه، وكذلك يذكره عند التلبية
~~والطواف والسعي والموقفين، وعند الذبح والرمي، وعند المناسك. فإن لم يذكره
~~وكانت نيته الحج عنه أجزأه.
# وإذا أمره أن يحج عنه بنفسه فليس له أن يستأجر غيره في تلك النيابة فإن
~~فوض الأمر إليه في ذلك جاز أن يتولاه بنفسه، وأن يستنيب غيره فيه.
# وإذا أخذ حجة من غيره لم يجز أن يأخذ حجة أخرى حتى يقضي التي أخذها ولا
~~يجوز لأحد أن يطوف عن غيره وهو بمكة إلا أن يكون الذي يطاف عنه مبطونا لا
~~يقدر على الطواف بنفسه، ولا يمكن حمله لفقد طهارته، وإن كان غايبا جاز أن
~~يطاف عنه.
# ومن حج عن غيره من أخ أو أب أو قرابة أو أخ مؤمن فإنه يصل فضل ذلك إلى من
~~ينوب عنه، وله ثواب عمله من غير نقصان، ومن حج عمن وجب عليه الحج بعد موته
~~تطوعا منه سقط بذلك فرضه عن الميت.
# ومن كان عنده وديعة ومات صاحبها وله ورثة ولم يكن حج حجة الاسلام جاز له
~~أن يأخذ منها بقدر ما يحج عنه ويرد الباقي على ورثته إذا غلب في ظنه أنهم
~~لا يقضون ms0323 عنه حجة الاسلام. فإن غلب على ظنه أنهم يتولون القضاء عنه لم يجز
~~له أن يأخذ منها شيئا إلا بأمرهم، ولا يحج أحد عمن يخالفه في الاعتقاد إلا
~~أن يكون أباه فإنه يجوز له أن يحج عنه ويجوز أن تحج المرأة عن غيرها إذا
~~كانت قد حجت حجة الاسلام، وكانت عارفة، وإن لم يكن حجت حجة الاسلام لم يجز
~~لها ذلك ولا عن غيرها من النساء. PageV01P326
# * (فصل: في حكم العبيد والمكاتبين والمدبرين في الحج) * لا يجوز للعبد أن
~~يحرم إلا بإذن سيده فإن أحرم بغير إذنه لم ينعقد إحرامه وللسيد منعه منه،
~~ولا يلزمه الهدي، وإن أذن له. ثم رجع عن الإذن فإن علم بالرجوع زال الإذن
~~فإن أحرم بعد ذلك لم ينعقد إحرامه، وإن لم يعلم بالرجوع فأحرم بعد الرجوع
~~وقبل العلم به فالأولى أن نقول: ينعقد إحرامه غير أن للسيد منعه منه وقد
~~قيل: إنه لا ينعقد إحرامه أصلا، وهكذا الحكم في المدبر والمدبرة وأم الولد،
~~والمعتق بعضه لا يختلف الحكم فيه والأمة المزوجة لمالكها منعها من الإحرام
~~وللزوج أيضا منعها منه، والمكاتب لا ينعقد إحرامه سواء كان مشروطا عليه أو
~~مطلقا لأنه إن كان مشروطا عليه فهو بحكم الرق، وإن كان مطلقا، وقد تحرر
~~بعضه فهو غير متعين فإن هاياه على أيام معلومة معينة يكون لنفسه لا يمتنع
~~أن نقول: ينعقد إحرامه فيها ويصح حجه فيها بغير إذن سيده.
# ومن أحرم بغير إذن سيده. ثم أعتقه قبل الموقفين لم يجزه إحرامه، ويجب
~~عليه الرجوع إلى الميقات، والإحرام منه إن أمكنه، وإن لم يمكنه أحرم من
~~موضعه فإن فاته المشعر الحرام فقد فاته الحج. فإن أحرم بإذن سيده لم يلزمه
~~الرجوع إلى الميقات لأن إحرامه صحيح منعقد، وإن أدرك المشعر الحرام بعد
~~العتق فقد أدرك حجة الاسلام، وإن فاته المشعر فقد فاته الحج وعليه الحج
~~فيما بعد.
# وإذا أحرم بغير إذن سيده ثم أفسد الحج لم يتعلق به حكم لأن إحرامه غير
~~منعقد، وإن أحرم بإذن سيده وأفسد ms0324 الحج لزمه القضاء وعلى سيده تمكينه منه.
# وإذا أفسد العبد الحج، ولزمه القضاء على ما قلناه فأعتقه السيد فلا يخلو
~~أن يكون بعد الوقوف بالمشعر أو قبله، فإن كان بعده كان عليه أن يتم هذه
~~الحجة، ويلزمه حجة الاسلام فيما بعد وحجة القضاء، ويجب عليه البدأة بحجة
~~الاسلام. ثم بحجة القضاء.
# وكذلك حكم الصبي إذا بلغ وعليه قضاء ولا يقضي قبل حجة الاسلام فإن أتى
~~PageV01P327
# بحجة الاسلام بقي عليه حجة القضاء، وإن أحرم بالقضاء انعقد بحجة الاسلام،
~~و كان القضاء في ذمته، وإن قلنا: إنه لا يجزي عن واحد منهما كان قويا، وإن
~~أعتق قبل الوقوف بالمشعر فلا فصل بين أن يفسد بعد العتق أو قبل العتق فإنه
~~يمضي في فاسده ولا يجزيه الفاسدة عن حجة الاسلام ويلزمه القضاء في القابل،
~~ويجزيه القضاء عن حجة الاسلام لأن ما أفسده لو لم يفسده لكان يجزيه عن حجة
~~الاسلام، وهذه قضاء عنها.
# إذا أحرم العبد بإذن سيده فباعه سيده قبل الوقت بالمشعر صح بيعه فإن كان
~~المشتري عالما بحاله فلا خيار له لأنه دخل على بصيرة ويملك منه ما كان
~~يملكه منه ولا يجوز للمشتري أن يحلله كالبايع، وإن لم يعلم المشتري بذلك
~~وكان إحرامه بإذن سيده كان له الخيار عليه لأنه لا يقدر على تحليله، ويكون
~~ذلك نقصا يوجب الرد، وإن كان إحرامه بغير إذن سيده صح البيع ولا خيار له،
~~ولا حكم لإحرامه لأنه لم ينعقد على ما بيناه إذا أحرم بإذن مولاه فارتكب
~~محظورا يلزمه به دم مثل اللباس، و الطيب، وحلق الشعر، وتقليم الأظفار،
~~واللمس بشهوة، والوطئ في الفرج أو فيما دون الفرج، وقتل الصيد أو أكله
~~ففرضه الصيام، وليس عليه دم، ولسيده منعه منه لأنه فعله بغير إذنه فإن ملكه
~~سيده هديا ليخرجه فأخرجه جاز وإن أذن له فصام جاز أيضا وإن مات قبل الصيام
~~جاز لسيده أن يطعم عنه ودم المتعة فسده بالخيار بين أن يهدي عنه أو يأمره
~~بالصيام، وليس له منعه من الصوم لأنه ms0325 بإذنه دخل فيه.
# * (فصل: في ذكر حكم الصبيان في الحج) * الصبي الذي لم يبلغ قد بيناه أنه
~~لا حج عليه ولا ينعقد إحرامه فإن كان طفلا لا يميز جاز أن يحرم عنه الولي،
~~وإن كان مميزا مراهقا جاز أن يأذن له فيحرم هو بنفسه، والولي الذي يصح
~~إحرامه عنه وإذنه له: الأب والجد وإن علا. فإن كان غيرهم مثل الأخ وابن
~~الأخ والعم وابن العم، وإن كان وصيا أو له ولاية عليه وليها فهو بمنزلة
~~الأب وإن لم يكن وليا ولا وصيا ويكون أخا وابن أخ أو عما PageV01P328
# وابن عم فلا ولاية له عليه، وهو والأجنبي سواء. فإن تبرع به عنه انعقد
~~إحرامه والأم لها ولاية عليه بغير تولية، ويصح إحرامها عنه لحديث المرأة
~~التي سئلت النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك.
# النفقة الزايدة على نفقته في الحضر يلزم وليه دونه، وكلما أمكن الصبي أن
~~يفعله من أفعال الحج فعليه وما لم يمكنه فعلى وليه أن ينوب عنه.
# أما الإحرام فإن كان مميزا أحرم بنفسه، والوقوف بالموقفين يحضر على كل
~~حال مميزا كان أو غير مميز ورمي الجمار إن ميز رماها بنفسه، وإن لم يميز
~~رمى عنه وليه.
# ويستحب أن يترك الحصى في كفه ثم يؤخذ منه.
# والطواف وإن كان مميزا صلاهما، وإن لم يكن مميزا صلى عنه وليه، ومن طاف
~~به ونوى الطواف به عن نفسه أجزء عنهما.
# وحكم السعي مثل ذلك.
# وركعتا الطواف إن كان مميزا صلاهما، وإن لم يكن مميزا صلى عنه وليه.
# وأما محظورات الإحرام فكل ما يحرم على المحرم البالغ يحرم على الصبي، و
~~النكاح إن عقد له كان باطلا، وأما الوطئ فيما دون الفرج واللباس والطيب،
~~واللمس بشهوة، وحلق الشعر، وترجيل الشعر، وتقليم الأظفار. فالظاهر أنه
~~يتعلق به الكفارة على وليه، وإن قلنا: لا يتعلق به شئ لما روي عنهم عليه
~~السلام أن عمد الصبي وخطأه سواء، والخطأ في هذه الأشياء لا يتعلق به كفارة
~~من البالغين كان قويا، وقيل: الصيد يتعلق به ms0326 الجزاء على كل حال لأن النسيان
~~يتعلق به من البالغ الحر، وأما الوطئ في الفرج فإن كان ناسيا لا شئ عليه،
~~ولا يفسد حجة مثل البالغ سواء، وإن كان عامدا فعلى ما قلناه: من أن عمده
~~وخطأه سواء لا يتعلق به أيضا فساد الحج، وإن قلنا: إن عمده عمد لعموم
~~الأخبار فيمن وطئ عامدا في الفرج من أنه يفسد حجه فقد فسد حجه ويلزمه
~~القضاء، والأقوى الأول لأن إيجاب القضاء يتوجه إلى المكلف، و هذا ليس
~~بمكلف. PageV01P329
# * (فصل: في ذكر حكم النساء في الحج) * الحج واجب على النساء كوجوبه على
~~الرجال وشرايط وجوبه عليهن شرايط وجوبه على الرجال سواء، وليس من شرط وجوبه
~~عليهن وجود محرم ولا زوج ولا طاعة للزوج عليها في حجة الاسلام، ومعنى ذلك
~~أنها إذا أرادت حجة الاسلام فليس لزوجها منعها من ذلك، وينبغي أن يساعدها
~~على الخروج معها فإن لم يفعل خرجت مع بعض ذوي أرحامها. فإن لم يكن لها محرم
~~خرجت مع بعض الثقات من المؤمنين.
# فإن أرادت أن تحج تطوعا لم يكن لها ذلك، وكان له منعها منه.
# وإن نذرت الحج فإن كان بإذن زوجها كان حكمه حكم حجة الاسلام، وإن كان
~~بغير إذنه لم ينعقد نذرها، وإن كانت في عدة الطلاق جاز لها أن تخرج في حجة
~~الاسلام سواء كان للزوج عليها رجعة أو لم يكن، وليس لها أن تخرج في حجة
~~التطوع إلا في التطليقة البائنة. فأما عدة المتوفى زوجها فإنه يجوز لها أن
~~تخرج على كل حال فرضا كان أو نفلا.
# وإذا حجت المرأة بإذن الزوج حجة الاسلام كان قدر نفقة الحضر عليه، وما
~~زاد لأجل السفر عليها. فإن أفسدت حجها بأن أمكنت زوجها من وطيها مختارة قبل
~~الوقوف بالمشعر لزمها القضاء، وكان في القضاء مقدار النفقة الحضر على
~~الزوج، وما زاد عليه فعليها في مالها ويلزمها مع ذلك كفارة، وهي بدنة في
~~مالها خاصة، وقد بينا كيفية إحرامها في باب الإحرام، وإن عليها أن تحرم من
~~الميقات ولا تأخر ms0327 فإن كانت حايضا توضأت وضوء الصلاة واحتشت واستسفرت وأحرمت
~~إلا أنها لا تصلي ركعتي الإحرام فإن تركت الإحرام ظنا منها إنها لا يجوز
~~لها ذلك حتى جازت الميقات فعليها أن ترجع إليه، وتحرم منه مع الإمكان، وإن
~~لم يمكنها أحرمت من موضعها ما لم تدخل مكة فإن دخلتها خرجت إلى خارج الحرم
~~وأحرمت من هناك فإن لم يمكنها أحرمت من موضعها، وإذا دخلت المرأة مكة
~~متمتعة طافت بالبيت وسعت بين الصفا و PageV01P330
# المروة وقصرت وقد أحلت من كل ما أحرمت منه مثل الرجل سواء. فإن حاضت قبل
~~الطواف انتظرت ما بينها وبين الوقت الذي إلى عرفات فإن طهرت طافت وسعت وإن
~~لم تطهر فقد قضت متعتها، ويكون حجة مفردة تقضي المناسك كلها. ثم تقضي
~~العمرة بعد ذلك مبتولة، وإن طافت بالبيت ثلاثة أشواط. ثم حاضت كان حكمها
~~حكم من لم يطف فإذا طافت أربعة أشواط، ثم حاضت قطعت الطواف وسعت وقصرت. ثم
~~أحرمت بالحج، وقد تمت متعتها فإذا فرغت من المناسك وطهرت تمت الطواف و إن
~~تمت الطواف كله ولم تصل عند المقام. ثم حاضت خرجت من المسجد وسعت و قصرت
~~وأحرمت بالحج وقضت المناسك ثم تقضي الركعتين إذا طهرت.
# وإذا طافت بالبيت وسعت بين الصفا والمروة وقصرت. ثم أحرمت بالحج، و خافت
~~أن يجيئها الحيض فيما بعد فلا تتمكن من طواف الزيارة وطواف النساء جاز لها
~~أن يقدم الطوافين معا والسعي. ثم تخرج فتقضي باقي المناسك وتمضي إلى منزلها
~~فإن كانت طافت طواف الزيارة وبقي عليها طواف النساء فلا تخرج من مكة إلا
~~بعد أن تقضيه، وإن كانت طافت منه أربعة أشواط وأرادت الخروج جاز لها الخروج
~~و إن لم تتم الطواف.
# ويجوز للمستحاضة أن تطوف بالبيت وتصلي عند المقام وتشهد المناسك كلها إذا
~~فعلت ما تفعله المستحاضة لأنها بحكم الطاهر.
# وإذا أرادت الحايض وداع البيت فلا تدخل المسجد بل تودع من أدنى باب من
~~أبواب المسجد وتنصرف.
# وإذا كانت المرأة عليلة لا تقدر على الطواف طيف بها وتستلم ms0328 الأركان
~~والحجر فإن كان عليها زحمة كفاها الإشارة ولا تزاحم الرجال، وإن كان بها
~~علة تمنع من حملها والطواف بها طاف عنها وليها وليس عليها شئ، وإن كانت
~~عليلة لا تعقل عند الإحرام أحرم عنها وليها وجنبها ما تجنب المحرم، وتم
~~إحرامها، وليس على النساء رفع الصوت بالتلبية، ولا كشف الرأس، ويجوز لها
~~لبس المخيط ورخص لها في تظليل المحمل، و ليس عليها حلق ولا دخول البيت فإن
~~أرادت دخول البيت فلتدخله إذا لم يكن زحام، ولا PageV01P331
# يجوز للمستحاضة دخول البيت على حال.
# * (فصل: في حكم المحصور والمصدود) * الحصر عند أصحابنا لا يكون إلا
~~بالمرض، والصد يكون من جهة العدو، وعند الفقهاء الحصر والصد واحد. وهما من
~~جهة العدو، والمذهب الأول. فإذا أحرم بحج أو عمرة فحصروه عدو من المشركين
~~ومنعوه من الوصول إلى البيت كان له أن يتحلل لعموم الآية. ثم ينظر فإن لم
~~يكن له طريق إلا الذي حصر فيه فله أن يتحلل بلا خلاف، و إن كان له طريق آخر
~~فإن كان ذلك الطريق مثل الذي صد عنه لم يكن له التحلل لأنه لا فرق بين
~~الطريق الأول والثاني، وإن كان الطريق الآخر أطول من الطريق الذي صد عنه.
~~فإن لم يكن له نفقة يمكنه أن يقطع بها الطريق الآخر فله أن يتحلل لأنه
~~مصدود عن الأول، وإن كان معه نفقة يمكنه قطع الطريق الأطول إلا أنه يخاف
~~إذا سلك ذلك الطريق فاته الحج لم يكن له التحلل لأن التحلل إنما يجوز
~~بالحصر لا بخوف الفوات، وهذا غير مصدود هاهنا فإنه يجب أن يمضي على إحرامه
~~في ذلك الطريق فإن أدرك الحج جاز وإن فاته الحج لزمه القضاء إن كانت حجة
~~الاسلام وإن كانت تطوعا كان بالخيار هذا في الحصر العام فأما الحصر الخاص
~~فهو أن يحبس بدين عليه أو غير ذلك فلا يخلو أن يحبس بحق أو بغير حق. فإن
~~حبس بحق بأن يكون عليه دين يقدر على قضائه فلم يقضه لم يكن له أن يتحلل ms0329
~~لأنه متمكن من الخلاص فهو حابس نفسه باختياره، وإن حبس ظلما أو بدين لا
~~يقدر على أدائه كان له أن يتحلل لعموم الآية والأخبار لأنه مصدود، وكل من
~~له التحلل فلا يتحلل إلا بهدي ولا يجوز له قبل ذلك.
# من أحصر عن البيت وقد وقف بعرفة والمشعر وعن الرمي أيام التشريق فإنه
~~يتحلل فإن لحق أيام الرمي رمى وحلق وذبح، وإن لم يلحق أمر من ينوب عنه في
~~ذلك فإذا تمكن أتى مكة وطاف طواف الحج وسعى، وقد تم حجه ولا قضاء عليه إذا
~~أقام على إحرامه حتى يطوف ويسعى، وإن لم يقم على إحرامه وتحلل كان عليه
~~الحج من PageV01P332
# قابل لأنه لم يستوف أركان الحج من الطواف والسعي.
# فأما إذا طاف وسعى ومنع من البيت والرمي فقد تم حجه لأن ذلك من المسنونات
~~دون الأركان.
# وإن كان متمكنا من البيت ومصدودا عن الوقوف بالموقفين أو عن أحدهما جاز
~~له التحلل لعموم الآية والأخبار. فإن لم يتحلل وأقام على إحرامه حتى فاته
~~الوقوف فقد فاته الحج، وعليه أن يتحلل بعمل عمرة ولا يلزمه دم لفوات الحج
~~ويلزمه القضاء إن كانت حجة الاسلام، وإن كانت تطوعا كان بالخيار. وإذا كان
~~مصدودا عن العمرة جاز له أن يتحلل مثل الحج سواء، ومتى لم يخف فوات الحج
~~فالأفضل ألا يتحلل ويبقي على إحرامه. فإذا انكشف العدو مضى على إحرامه وتمم
~~حجه فإن ضاق الوقت وآيس من اللحوق تحلل فإذا أحصر فأفسد حجه فله التحلل،
~~وكذلك إن أفسد حجه ثم أحصر كان له التحلل لعموم الآية والأخبار، ويلزمه
~~الدم بالتحلل وبدنة بالإفساد والقضاء في المستقبل. فإن انكشف العدو وكان
~~الوقت واسعا وأمكنه الحج قضى من سنته وليس ههنا حجة فاسدة يقضي في سنتها
~~إلا هذه، وإن ضاق الوقت قضى من قابل، وإن لم يتحلل من الفاسد فإن زال الحصر
~~والحج لم يفت مضى في الفاسد وتحلل وإن فاته تحلل بعمل عمرة ويلزمه بدنة
~~للإفساد ولا شئ عليه للفوات و القضاء من قابل على ما ms0330 بيناه.
# وإن كان العدو باقيا فله التحلل فإذا تحلل لزمه الدم التحليل أو بدنة
~~للإفساد و القضاء من قابل، وليس عليه أكثر من قضاء واحد، وإذا لم يجد
~~المحصر الهدي أو لا يقدر على ثمنه لا يجوز له أن يتحلل حتى يهدي، ولا يجوز
~~له أن ينتقل إلى بدل من الصوم أو الاطعام لأنه لا دليل على ذلك، وأيضا قوله
~~" فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله "
~~(1) فمنع من التحلل إلى أن يهدي ويبلغ الهدي محله وهو يوم النحر ولم يذكر
~~البدل فإذا أراد التحلل من حصر العدو فلا بد فيه من نية التحلل قبل الدخول
~~فيه، وكذلك إذا أحصر بالمرض.
# PageV01P333
# ومتى شرط في حال الإحرام أن يحله حيث حبسه صح ذلك، ويجوز له التحلل.
# ولا بد أن يكون للشرط فايدة مثل أن يقول: إن مرضت أو تفنى نفقتي أو فاتني
~~الوقت أيضا أو ضاق علي أو منعني عدو أو غيره. فأما إن قال: إن تحلني حيث
~~شئت فليس له ذلك. فإذا حصل ما شرط فلا بد له من الهدي لعموم الآية.
# إذا أحرموا وصدهم العدو لم يخل أن يكونوا مسلمين أو مشركين فإن كان العدو
~~مسلما كالأكراد والأعراب وأهل البادية فالأولى أن يتركوا قتالهم وينصرفوا
~~إلا أن يدعوهم الإمام أو من نصبه الإمام إلى قتالهم، وإن كان العدو مشركا
~~لم يجب على الحاج قتالهم لأن قتال المشركين لا يجب إلا بإذن الإمام أو
~~الدفاع عن النفس و الاسلام وليس هاهنا واحد منهما، وإذا لم يجب فلا يجوز
~~أيضا سواء كانوا قليلين أو كثيرين أو المسلمون أكثر أو أقل، ومتى بداءهم
~~بالقتال جاز لهم قتالهم فإن لبسوا جنة القتال كالجباب والدروع والجواشن
~~والمخيط فعلى من فعل ذلك الفدية لعموم الأخبار.
# فإن قتلوا نفسا وأتلفوا أموالا فلا ضمان عليهم في نفس ولا مال وإن كان
~~هناك صيد قتلوه فإن كان لأهل ففيه الجزاء دون القيمة لأنه لا حرمة لمالكه،
~~وإن كان لمسلم ففيه الجزاء والقيمة ms0331 لمالكه. فإن بذل لهم العدو تخلية الطريق
~~وكانوا معروفين بالغدر جاز لهم الانصراف، وإن كانوا معروفين بالوفاء لم يجز
~~لهم التحلل وعليهم المضي في إحرامهم.
# فإن طلب العدو على تخلية الطريق مالا لم يجب على الحاج بذله قليلا كان أو
~~كثيرا ويكره بذله لهم إذا كانوا مشركين لأن فيه تقوية المشركين فإن بذلوا
~~ذلك لهم جاز لهم التصرف فيها لأنها كالهدية.
# وإن كان العدو مسلما لا يجب البذل لكن يجوز أن يبذلوا ولا يكون مكروها
~~وأما المحصور بالمرض وهو أن يمرض مرضا لا يقدر على النفوذ إلى مكة بعد
~~إحرامه فإن كان قد ساق هديا بعث به إلى مكة وتجنب هو جميع ما يجتنبه المحرم
~~إلى أن يبلغ الهدي محله، ومحله منى يوم النحر إن كان حاجا وإن كان معتمرا
~~فمحله PageV01P334
# مكة قبالة الكعبة.
# فإذا بلغ الهدي قصر من شعر رأسه وحل له كل شئ إلا النساء ويجب عليه الحج
~~من قابل إن كان صرورة، وإن لم تكن صرورة كان عليه الحج قابلا استحبابا ولم
~~تحل له النساء إلى أن يحج في القابل أو يأمر من يطوف عنه طواف النساء إن
~~كان متطوعا فإن وجد من نفسه خفة بعد أن بعث هديه فليلحق بأصحابه فإن أدرك
~~مكة قبل أن ينحر هديه قضى مناسكه كلها، وقد أجزأه وليس عليه الحج من قابل،
~~وإن وجدهم قد ذبحوا الهدي فقد فاته الحج وكان عليه الحج من قابل، وإنما كان
~~الأمر على ذلك لأن الذبح لا يكون إلا يوم النحر فإذا وجدهم قد ذبحوا فقد
~~فاته الموقفان وإن لحقهم قبل الذبح يجوز أن يلحق أحد الموقفين فمتى لم يلحق
~~واحدا منهما فقد فاته الحج، وإن لم يكن ساق الهدي بعث بثمنه مع أصحابه
~~ويواعدهم وقتا بعينه أن يشتروه ويذبحوه عنه. ثم يحل بعد ذلك فإن ردوا عليه
~~الثمن، ولم يكونوا وجدوا الهدي، وكان قد أحل لم يكن عليه شئ ويجب أن يبعث
~~به في العام القابل ويمسك ما يمسك عنه المحرم إلى أن يذبح ms0332 عنه، وإن كان
~~المحصور معتمرا فعلى ما ذكرناه وكانت العمرة في الشهر الداخل إن كان عمرة
~~الاسلام، وإن كانت نفلا كان عليه ذلك نفلا.
# والمحصور إن كان أحرم بالحج قارنا لم يجز أن يحج في المستقبل متمتعا بل
~~يدخل بمثل ما خرج منه، ومن أراد أن يبعث هديا تطوعا بعثه وواعد أصحابه يوما
~~بعينه ويجتنب جميع ما يجتنبه المحرم من الثياب والنساء والطيب وغيره غير
~~أنه لا يلبي فإن فعل شيئا مما يحرم عليه كانت عليه الكفارة مثل ما على
~~المحرم سواء. فإذا كان اليوم الذي واعدهم على نحره أحل وإن بعث الهدي من
~~أفق الآفاق يواعدهم يوما بعينه بإشعاره وتقليده فإذا كان ذلك اليوم اجتنب
~~ما يجتنبه المحرم إلى أن يبلغ الهدي محله ثم إنه أحل من كل شئ. PageV01P335
# * (فصل: في ذكر ما يلزم المحرم من الكفارة بما يفعله) * * (من المحظورات
~~عمدا أو ناسيا) * ما يفعله المحرم من محظورات الإحرام على ضربين:
# أحدهما: يفعله عامدا، والآخر يفعله ساهيا. فكل ما يفعل من ذلك على وجه
~~السهو لا يتعلق به كفارة ولا فساد الحج إلا الصيد خاصة فإنه يلزمه فدائه
~~عامدا كان أو ساهيا، وما عداه إذا فعله عامدا لزمته الكفارة، وإذا فعله
~~ساهيا لم يلزمه شئ.
# فمن ذلك إذا جامع المرأة في الفرج قبلا كان أو دبرا قبل الوقوف بالمشعر
~~عامدا سواء كان قبل الوقوف بعرفة أو بعده قبل الوقوف بالمشعر فإنه يفسد
~~حجه، ويجب عليه المضي في فاسده، وعليه الحج من قابل قضاء هذه الحجة سواء
~~كانت حجته فرضا أو تطوعا ويلزمه مع ذلك كفارة وهي بدنة.
# والمرأة إن كانت محلة لا يتعلق بها شئ، وإن كانت محرمة فلا يخلو أن يكون
~~مطاوعة له أو مكرهة عليه. فإن طاوعته على ذلك كان عليها مثل ما عليه من
~~الكفارة و الحج من قابل، وينبغي أن يفترقا إذا انتهيا إلى المكان الذي فعلا
~~فيه ما فعلا إلى أن يقضي المناسك.
# وحد الافتراق ألا يخلو بأنفسهما إلا ومعهما ثالث، وإن أكرهها ms0333 على ذلك لم
~~يكن عليها شئ ولا يتعلق به فساد حجها، ويلزم الرجل كفارة أخرى ويتحملها
~~عنها وهي بدنة أخرى. فأما حجة أخرى فلا يلزمه لأن حجتها ما فسدت، وإن كان
~~جماعه فيما دون الفرج كان عليه بدنة ولم يكن عليه الحج من قابل، وإن كان
~~الجماع في الفرج بعد الوقوف بالمشعر كان عليه بدنة وليس عليه الحج من قابل
~~سواء كان ذلك قبل التحليل أو بعده وعلى كل حال.
# وإذا قضى الحج في القابل فأفسد حجه أيضا كان عليه مثل ما لزمه في العام
~~الأول من الكفارة والحج من قابل لعموم الأخبار.
# وإذا جامع أمته وهي محرمة وهو محل فإن كان إحرامها بإذنه كان عليه كفارة
~~يتحمله عنها، وإن كان إحرامها من غير إذنه لم يكن عليه شئ لأن إحرامها لم
~~ينعقد PageV01P336
# فإن لم يقدر على بدنة كان عليه دم شاة أو صيام ثلاثة أيام، وإن كان هو
~~أيضا محرما تعلق به فساد حجه، والكفارة مثل ما قلناه في الحر سواء، وإذا
~~وطئ بعد وطئ لزمته كفارة بكل وطئ سواء كفر عن الأول أو لم يكفر لعموم
~~الأخبار، ومن أفسد الحج وأراد القضاء أحرم من الميقات، وكذلك من أفسد
~~العمرة أحرم فيما بعد من الميقات والمفرد إذا حج. ثم اعتمر بعده فأفسد
~~عمرته قضاها وأحرم من أدنى الحل.
# والمتمتع إذا أحرم بالحج من مكة ثم أفسد حجه قضاه وأحرم من الموضع الذي
~~أحرم منه.
# ومتى جامع قبل طواف الزيارة كان عليه جزور. فإن لم يتمكن كان عليه بقرة
~~فإن لم يتمكن كان عليه شاة.
# ومتى طاف من طواف الزيارة شيئا. ثم واقع أهله قبل إتمامه كان عليه بدنة و
~~إعادة الطواف، وإن كان يبقى من سعيه شيئا. ثم جامع كان عليه الكفارة، ويبني
~~على ما سعى، وإن كان قد انصرف من السعي ظنا منه أنه تممه. ثم جامع لم تلزمه
~~الكفارة وكان عليه تمام السعي لأن هذا في حكم الساهي، وإذا جامع بعد قضاء
~~المناسك قبل طواف النساء كان ms0334 عليه بدنة فإن كان قد طاف من طواف النساء شيئا
~~فإن أكثر من النصف بني عليه بعد الغسل ولم تلزمه الكفارة، وإن طاف أقل من
~~النصف لزمته الكفارة و أعادت الطواف.
# ومتى جامع وهو محرم بعمرة مبتولة قبل أن يفرغ من مناسكها بطلت عمرته
~~وعليه بدنة والمقام بمكة إلى الشهر الداخل. ثم يقضي عمرته، ومن عبث بذكره
~~حتى أمني كان حكمه حكم من جامع على السواء في اعتبار ذلك قبل الوقوف
~~بالمشعر في أنه يلزمه الحج من قابل، وإن كان بعده لم يلزمه غير الكفارة.
# ومن نظر إلى غير أهله فأمنى فعليه بدنة، وإن لم يجد فبقرة فإن لم يجد
~~فشاة.
# وإذا نظر إلى امرأته فأمنى أو أمذى لم يكن عليه شئ إلا أن يكون نظر بشهوة
~~فأمنى فإنه يلزمه الكفارة وهي بدنة فإن مسها بشهوة كان عليه دم يهريقه وإن
~~لم ينزل، وإن مسها بغير شهوة لم يكن عليه شئ وإن أمني. PageV01P337
# ومن قبل امرأته من غير شهوة كان عليه دم شاة، وإن كان عن شهوة كان عليه
~~جزور.
# ومتى لاعب امرأته فأمنى من غير جماع كان عليه الكفارة ومن يسمع لكلام
~~امرأة أو استمع على من يجامع من غير رؤية لهما فأمنى لم يكن عليه شئ، ويجوز
~~له أن يقبل المحرمات عليه من الأم والبنت.
# وإذا أحرم بحجة التطوع فوطئ قبل الوقوف بالمشعر في الفرج أفسدها، وعليه
~~الحج من قابل وبدنة على ما بيناه، وعليه المضي في فاسدها فإن حصر قبل
~~الوقوف وتحلل منها بهدي وعليه القضاء، ويجزيه قضاء واحد عن إفساد الحج وعن
~~الحصر.
# والحيوان على ضربين: مأكول وغير مأكول. فالمأكول على ضربين: إنسي و وحشي.
~~فالإنسي هو النعم من الإبل والبقر والغنم. فلا يجب الجزاء بقتل شئ منه
~~والوحشي هو الصيود المأكولة مثل الغزلان، وحمر الوحش، وبقر الوحش، وغير ذلك
~~فيجب الجزاء في جميع ذلك على ما نبينه بلا خلاف.
# وما ليس بمأكولة فعلى ثلاثة أضرب:
# أحدهما: لا جزاء فيه بالاتفاق، وذلك مثل الحية والعقرب والفأرة ms0335 والغراب
~~والحداة والكلب والذئب.
# الثاني: يجب فيه الجزاء عند جميع من خالفنا، ولا نص لأصحابنا فيه،
~~والأولى أن نقول: لا جزاء فيه لأنه لا دليل عليه، والأصل براءة الذمة وذلك
~~مثل المتولد بين ما يجب الجزاء فيه وما لا يجب فيه ذلك كالسباع، وهو
~~المتولد بين الضبع والذئب والمتولد بين الحمار الأهلي وحمار الوحشي.
# الضرب الثالث: مختلف فيه وهو الجوارح من الطير كالبازي والصقر والشاهين
~~والعقاب، ونحو ذلك، والسباع من البهائم كالأسد والنمر والفهد وغير ذلك.
# فلا يجب الجزاء عندنا في شئ منه، وقد روي أن في الأسد خاصة كبشا (1).
# PageV01P338
# ويجوز للمحرم قتل جميع المؤذيات كالذئب والكلب العقور والفأر والعقارب
~~والحيات، وما أشبه ذلك، ولا جزاء عليه وله أن يقتل صغار السباع وإن لم يكن
~~محذورا منها، ويجوز له قتل الزنابير والبراغيث والقمل إلا أنه إذا قتل
~~القمل على بدنه لا شئ عليه وإن أزاله عن جسمه فعليه الفداء، والأولى ألا
~~يعرض له ما لم يؤذيه.
# والصيد على ضربين:
# أحدهما: له مثل مثل النعامة وحمار الوحش والغزال فهو مضمون بمثله من
~~البدنة والبقرة والشاة.
# والثاني: لا مثل له مثل العصافير، وما أشبهها فهو مضمون بالقيمة. فما له
~~مثل فظاهر القرآن يدل على أنه مخير بين ثلاثة أشياء: أحدها: اخراج المثل،
~~والثاني:
# أن يقوم ويشتري بقيمته طعاما يتصدق به على كل مسكين نصف صاع.
# والثالث: أن يصوم عن كل مدين يوما، والذي رواه أصحابنا أنه يلزمه المثل
~~فإن عجز عنه أخرج الطعام بدله، وإن لم يقدر صام على ما بيناه (1) والذي
~~يقوم عندنا هو المثل دون الصيد نفسه.
# وما لا مثل له مخير بين شيئين: أحدهما: يقومه ويشتري به طعاما ويتصدق به،
~~والثاني: يصوم عن كل مد يوما وما له مثل فمنصوص عليه بذكره.
# وما لا مثل له على ضربين: أحدهما منصوص على قيمته، والآخر لا نص على
~~قيمته فإنه يرجع إلى قول عدلين، ويجوز أن يكون أحدهما قاتل الصيد.
# إذا قتل نعامة كان عليه جزور فإن لم يقدر قوم الجزاء ms0336 وفض ثمنه على الحنطة
~~وتصدق على كل مسكين نصف صاع على ما بيناه فإن زاد على إطعام ستين مسكينا لم
~~يلزمه أكثر منه، وإن كان أقل منه فقد أجزأه فإن لم يقدر على إطعام ستين
~~مسكينا
# PageV01P339
# صام عن كل نصف صاع يوما. فإن لم يقدر على ذلك صام ثمانية عشر يوما.
# فإن قتل بقرة وحش أو حمار وحش فعليه دم بقرة. فإن لم يقدر قومها وفض
~~ثمنها على الطعام، وأطعم كل مسكين نصف صاع. فإن زاد على إطعام ثلاثين
~~مسكينا لم يلزمه أكثر منه، وإن نقص عنه لم يلزمه أكثر منه. فإن لم يقدر على
~~ذلك صام عن كل نصف صاع يوما، وإن لم يقدر صام تسعة أيام.
# ومن أصاب ظبيا أو ثعلبا أو أرنبا كان عليه دم شاة فإن لم يقدر على ذلك
~~قوم الجزاء وفض ثمنه على البر، وأطعم كل مسكين منه نصف صاع. فإن زاد ذلك
~~على إطعام عشرة مساكين لم يلزمه أكثر منه وإن نقص عنه لم يلزمه أكثر منه.
~~فإن لم يقدر صام كفارة عن كل نصف صاع يوما. فإن لم يقدر صام ثلاثة أيام.
# ومن أصاب قطاة، وما أشبهها كان عليه حمل قد فطم ورعي من الشجر.
# ومن أصاب يربوعا أو قنفذا أو ضبا، وما أشبهه كان عليه جدي، ومن أصاب
~~عصفورا أو صعوة أو قبرة وما أشبهها كان عليه مد من طعام.
# ومن قتل حمامة كان عليه دم لا غير إذا كان في الحل.
# فإن أصابها وهو محل في الحرم كان عليه درهم.
# فإن أصابها وهو محرم في الحرم كان عليه دم والقيمة.
# وإن قتل فرخا وهو محرم في الحل كان عليه حمل.
# وإن قتله في الحرم وهو محل كان عليه نصف درهم.
# وإن قتله وهو محرم في الحرم كان عليه الجزاء أو القيمة.
# وإن أصاب بيض الحمام وهو محرم في الحل كان عليه درهم.
# فإن أصابه وهو محل في الحرم كان عليه ربع درهم.
# وإن أصابه وهو محرم في الحرم كان عليه ms0337 الجزاء أو القيمة سواء كان حمام
~~الحرم أو حماما أهليا غير أن حمام الحرم يشتري بقيمته علف لحمام الحرم
~~والأهلي يتصدق بثمنه على المساكين. PageV01P340
# وكل من كان معه شئ من الصيد وأدخله الحرم وجب عليه تخليته وزال ملكه عنه
~~فإن أخرجه وهلك كان عليه فداؤه، فإن كان معه طير مقصوص الجناح تركه حتى
~~ينبت ريشه ثم يخليه.
# ولا يجوز صيد حمام الحرم، إن كان في الحل ومن نتف ريشة من حمام الحرم كان
~~عليه صدقة يتصدق بها باليد الذي نتف بها، ولا يجوز أن يخرج شئ من حمام
~~الحرم من الحرم، فإن أخرجه فعليه رده درهم فإن هلك كان عليه قيمته، ويكره
~~شراء القماري (1) والدباسي (2) بمكة وإخراجهما منها.
# ومن أغلق بابا على حمام من حمام الحرم وفراخ وبيض فهلكت فإن كان أغلق
~~عليها قبل أن يحرم فعليه بكل طير درهم ولكل فرخ نصف درهم، ولكل بيضة ربع
~~درهم، وإن كان أغلق عليها بعد ما أحرم فعليه لكل طير شاة، ولكل فرخ حمل
~~ولكل بيضة درهم.
# ومن نفر حمام الحرم فإن رجعت فعليه دم شاة، وإن لم ترجع فعليه لكل طير
~~شاة.
# ومن دل على صيد فقتل كان عليه فداؤه.
# وإذا اجتمع جماعة محرمون على صيد فقتلوه فعلى كل واحد منهم فداء.
# وإذا اشتروا لحم صيد فأكلوه لزم أيضا كل واحد منهم فداء كامل.
# وإذا رمى اثنان صيدا فأصاب أحدهما، وأخطأ الآخر لزم كل واحد منهما
~~الفداء.
# وإذا قتل اثنان صيدا أحدهما محل والآخر محرم في الحرم كان على المحرم
~~الفداء أو القيمة، وعلى المحل القيمة، ومن ذبح صيدا في الحرم وهو محل كان
~~عليه دم لا غير.
# PageV01P341
# وإذا أوقد جماعة نارا فوقع فيها طاير فإن قصدوا ذلك لزم كل واحد منهم
~~فداء كامل، وإن لم يقصدوا ذلك فعليهم كلهم فداء واحد.
# وفي فراخ النعامة مثل ما في النعامة، وقد روي أن فيه من صغار الإبل (1) و
~~الأحوط الأول.
# وكل ما يصيبه المحرم من الصيد في الحل كان عليه الفداء لا ms0338 غير، وإن أصابه
~~في الحرم كان عليه الفداء والقيمة معا.
# ومن ضرب بطير الأرض وهو محرم فقتله كان عليه دم، وقيمتان: قيمة لحرمة
~~الحرم، وقيمة لاستخفافه به، وعليه التعزير، ومن شرب لبن ظبية في الحرم كان
~~عليه دم وقيمة اللبن معا.
# وما لا يجب فيه دم مثل العصفور، وما أشبهه إذا أصابه المحرم في الحرم كان
~~عليه قيمتان وما يجب فيه التضعيف هو ما لم يبلغ بدنة. فإذا بلغ ذلك لم يجز
~~غير ذلك.
# المحرم إذا تكرر منه الصيد لا يخلو أن يكون ناسيا أو متعمدا. فإن كان
~~ناسيا تكررت عليه الكفارة، وإن كان عامدا فالأحوط أن يكون مثل ذلك، وقد روي
~~أنه لا يتكرر ذلك عليه، وهو ممن ينتقم الله منه (2) والمحرم إذا قتل صيدا
~~في غير الحرم كان عليه فداء واحد فإن أكله كان عليه فداء آخر.
# المحل إذا قتل صيدا في الحرم كان عليه فداؤه.
# وإذا كسر المحرم قرني الغزال كان عليه نصف قيمته فإن كسر أحدهما فعليه
~~ربع القيمة فإن فقأ عينيه فعليه القيمة. فإن فقأ إحداهما فعليه نصف القيمة.
~~فإن انكسر
# PageV01P342
# إحدى يديه فعليه نصف قيمته. فإن كسرهما جميعا فعليه قيمته، وكذلك حكم
~~الرجلين فإن قتله لم يكن عليه أكثر من قيمته واحدة.
# ومن رمى صيدا فأصابه ولم يؤثر فيه ومشى مستويا لم يكن عليه شئ، و ليستغفر
~~الله فإن لم يعلم هل أثر فيه أم لا ومضى على وجهه لزمه الفداء، وإن أثر فيه
~~بأن رماه أو كسر يده أو رجله. ثم رآه بعد ذلك، وقد صلح كان عليه ربع الفداء
~~ولا يجوز لأحد أن يرمي الصيد والصيد يؤم الحرم وإن كان محلا فإن رماه
~~وأصابه ودخل في الحرم ومات فيه كان لحمه حراما وعليه الفداء.
# ومن ربط صيدا بجنب الحرم فدخل الحرم صار لحمه وثمنه حراما، ولا يجوز له
~~اخراجه منه، وقد روي أن من أصاب صيدا فيما بين البريد، وبين الحرم كان عليه
~~الفداء فإن أصاب شيئا منه بأن فقأ عينه أو ms0339 كسر قرنه فيما بين البريد إلى
~~الحرم كان عليه صدقة (1).
# والمحل إذا كان في الحرم فرمى صيدا في الحل كان عليه الفداء وإن وقف صيدا
~~في الحل وبعضه في الحرم فقتله انسان ضمنه، وكذلك إن كانت قوائمه في الحرم
~~ورأسه في الحل إذ أصاب رأسه فقتله ضمنه، وكذلك إن كانت قوائمه في الحل
~~ورأسه في الحرم فرماه من الحل، وأصاب رأسه فقتله ضمنه، ومن كان معه صيد فلا
~~يحرم حتى يخليه ولا يدخل معه الحرم فإن أدخله زال ملكه عنه وعليه تخليته
~~فإن لم يفعل و مات لزمه الفداء. هذا إذا كان معه حاضرا فإن لم يكن معه
~~حاضرا، وكان في بلده لم يكن عليه شئ ولا يزول ملكه عنه.
# إذا رمى صيدا فقتله، ونفذ السهم إلى صيد آخر لزمه جزاءان لأنه قتلهما.
# وإن رمى طايرا فقتله فاضطرب فقتل فرخا له أو كسر بيضا كان عليه ضمانه
~~لأنه السبب فيه.
# PageV01P343
# فإذا قتل صيدا مكسورا أو أعورا. فالأحوط أن يفديه بصحيح، وإن أخرج مثله
~~كان جايزا.
# إذا قتل ذكرا جاز أن يفديه بأنثى، وإن قتل أنثى جاز أن يفديه بذكر، و
~~الأفضل أن يفدي الذكر بالذكر والأنثى بالأنثى.
# جرح الصيد وإتلاف أعضائه مما لم يرد فيه نص معين فالذي نقوله: إنه مضمون
~~بقيمته، وهو فضل ما بين قيمته صحيحا ومعيبا فيضمن ذلك من المثل مثال ذلك
~~إذا جرح ظبيا قوم صحيحا ومعيبا فإذا كان بينهما عشر ضمن عشر المثل من
~~الشاة.
# وإذا جرح صيدا فلا يخلو من ثلاثة أحوال: إما أن يجرحه جراحة تسري إلى
~~نفسه فيلزمه جزاء مثله. فإن جرحه جراحة لا تسري إلى نفسه إلا أنه يصير غير
~~متمتع بعد أن كان متمتعا مثل الظبي لا يقدر على العدو، والطير لا يقدر على
~~الطيران فهو مثل الأول يلزمه جزاء المثل، وإن كان متمتعا كما كان لزمه
~~قيمته ما بين كونه صحيحا ومعيبا على ما بيناه.
# وإن غاب عن عينه فلا يدري ما كان منه لزمه الجزاء على الكمال، وقد ms0340 بينا
~~أن المثل المقوم هو الجزاء دون الصيد فإذا أراد أن يقوم الجزاء لزمه قيمته
~~يوم يريد تقويمه ولا يلزمه أن يقوم وقت إتلاف الصيد وما لا مثل له ليس
~~بمنصوص عليه لزمه قيمته حال الاتلاف لأنها حال الوجوب عليه.
# إذا أصاب المحرم بيض نعام فعليه أن يعتبر حال البيض فإن كان قد تحرك فيه
~~الفرخ كان عليه عن بيضة بكارة من الإبل، وإن لم يكن تحرك فعليه أن يرسل
~~فحولة الإبل في إناثها بعدد البيض فما خرج كان هديا لبيت الله. فإن لم يقدر
~~فعليه عن كل بيضة شاة. فإن لم يقدر كان عليه إطعام عشرة مساكين. فإن لم
~~يقدر صام ثلاثة أيام.
# وإذا اشترى محل لمحرم بيض نعام فأكله المحرم فعلى المحل عن كل بيضة درهم
~~وعلى المحرم عن كل بيضة شاة.
# وإذا أصاب المحرم بيض القطا أو القبج اعتبر حال البيض، وإن كان تحرك فيها
~~PageV01P344
# فرخ كان عليه عن كل بيضة مخاض من الغنم، وإن لم يكن تحرك فعليه أن يرسل
~~فحولة الغنم في إناثها بعدد البيض فما نتج كان هديا لبيت الله. فإن لم يقدر
~~كان حكمه حكم بيض النعام سواء، وقد بينا ما يلزم بكسر بيض الحمام، ويعتبر
~~أيضا حاله فإن تحرك فيه الفرخ لزمته عن كل بيضة شاة، وإن لم يتحرك لم يكن
~~عليه إلا القيمة حسب ما قدمناه، وما يجب على المحرم من جزاء الصيد فإن كان
~~حاجا نحر أو ذبح بمنى بأي مكان شاء منه، وإن كان معتمرا نحره بمكة قبالة
~~الكعبة بالجزوة، وإن نحر بمكة في غير هذا الموضع كان جايزا، وما لم يلزم
~~المعتمر في غير كفارة الصيد جاز أن ينحره بمنى، وإن أخرج بدل ذلك الطعام
~~فلا يخرجه أيضا إلا بمنى أو مكة حسب ما قلناه في الجزاء، وإن أراد الصوم
~~فيجوز أن يصومه حيث شاء.
# وإذا كان المحرم راكبا فرمحت دابته أو رفست بيدها أو عضت صيدا أو غيره
~~مما يجب فيه الجزاء أو القيمة لزمه ذلك لعموم ms0341 الأخبار في أن الراكب يضمن ما
~~يكون من الدابة.
# ومن قتل صيدا ماخضا وهو الحامل وجب عليه مثل من النعم، فإن أراد تقويمه
~~قوم الماخض وتصدق بقيمته طعاما أو يصوم على ما قلناه.
# وإذا ضرب صيدا حاملا فالتقت جنينا حيا. ثم مات الجنين وماتت الأم بعد ذلك
~~لزمه جزاء المثل عن الأم، وجزاء المثل عن الجنين مثله أو إن ألقت الجنين
~~حيا وعاش وعاشت الأم فلا شئ عليه في أحدهما فإن عاشت الأم ومات الجنين
~~فعليه مثل الجنين ولا شئ في الأم، وإن عاش الجنين وماتت الأم فعليه مثل
~~الأم ولا شئ عليه للجنين كل ذلك إذا لم يؤثر بضربه في الأم شيئا فإن أثر
~~فيها جراحا لزمه بحسب ذلك، وإن ضرب بطنها فألقت جنينا ميتا فعليه من الجنين
~~ما نقص من قيمة الأم ينظر كم قيمتها حاملا وقيمتها حايلا بعد الإسقاط فيلزم
~~ذلك في المثل على ما قلناه.
# إذا أمسك محرم صيدا فجاء محل فذبحه يجب على المحرم الجزاء، والمحل إن كان
~~في الحل ليس عليه شئ لأنه ليس في الحرم فيلزمه قيمته ولا هو ملك للمحرم
~~لأنه لا يملك الصيد فلا يلزمه قيمته على حال، وأما إذا جاء محرم آخر فذبحه
~~فقتله PageV01P345
# لزم كل واحد منهما القيمة، وإن أمسك محرم صيدا في الحرم فجاء محرم آخر
~~فقتله لزم كل واحد منهما الجزاء والقيمة فإن قتله محل لزمته القيمة لا غير،
~~وقد بينا أن الجماعة المحرمين إذا اشتركوا في قتل صيد أنه يلزم كل واحد
~~منهم الفداء وإن اشترك جماعة محلون في صيد الحرم لزم كل واحد منهم القيمة،
~~وإن قلنا: يلزمهم جزاء واحد كان قويا لأن الأصل براءة الذمة.
# وإذا اشترك محلون ومحرمون في قتل الصيد في الحل لزم المحرمين الجزاء، و
~~لم يلزم المحلين، وإن اشتركوا في الحرم لزم المحرمين الجزاء والقيمة،
~~والمحلين جزاء واحد.
# وإذا قتل المحرم صيدا مملوكا لغيره لزمه الجزاء والقيمة لصاحبه قد بينا
~~أن في الحمام شاة وفي فرخه ولد شاة.
# وكلما هدر ms0342 وعب الماء فهو حمام مثل الفاختاه (1) والورشان (2) والنحام (3)
~~وغيرها من القماري والدباسي.
# العب: أن يشرب الماء دفعة واحدة ولا يقطعه.
# والهدر: أن يواصل الصوت، والعرب تسمي كل مطوق حماما، وما كان أصغر من
~~الحمام من العصفور وغير ذلك مضمون القيمة.
# والبط والوز والكركي يجب فيه شاة وهو الأحوط، وإن قلنا فيه القيمة، لأنه
~~لا نص فيه كان جايزا، كل ما لا يؤكل لحمه لا ضمان فيه من جوارح السباع و
~~الطير إلا ما استثناه فإن رمى محل في الحل صيدا في الحرم فقتله لزمه جزاؤه،
~~وإن رماه في الحرم فقتله في الحل لزمه مثل ذلك فإن رماه في الحل فدخل السهم
~~في الحرم وخرج منه، وأصاب صيدا في الحل لزمه أيضا على الرواية التي قلناها:
~~إن صيد
# PageV01P346
# الحرم مضمون فيما بين البريد والحرم (1).
# وإذا أمسك محل حمامة في الحل ولها فرخ في الحرم فماتت الحمامة في يده و
~~مات فرخها في الحرم فعليه ضمان الفرخ، ولا شئ عليه في الأم لأن موت الفرخ
~~كان سببه منه. فإن أمسك حمامة في الحرم وفراخها في الحل فماتت الحمامة
~~وماتت الفراخ لزمه ضمان الجميع لأنه مات بفعل منه في الحرم إذا أشلا المحرم
~~كلبا معلما على صيد فقتله لزمه ضمانه سواء كان في الحل أو في الحرم. فإن
~~كان في الحرم تضاعف عليه الفدية، وإن كان في الحل لزمه جزاء واحد، وإن كان
~~محلا في الحرم مثل ذلك.
# الشجرة إذا كانت أصلها في الحرم وغصنها في الحل فحكم أصلها في وجوب
~~الضمان، وإن كان أصلها في الحل وغصنها في الحرم فمثل ذلك. فإن كان على
~~غصنها الذي في الحرم طاير فقتله المحرم أو المحل لزمه ضمانه لأن الطير في
~~الحرم، و إن كان أصل الشجرة في الحرم وغصنها في الحل، وعليه طاير لزمه أيضا
~~ضمانه.
# إذا نفر صيدا فهلك من تنفيره أو أصابته آفة فأخذه جارح آخر لزمه ضمانه
~~لأن الآفة كان بسببه.
# صيد البحر كله لا ضمان فيه سمكا كان أو غيره، ms0343 ويجوز أكله طرية ومالحة إذا
~~كان مما يجوز أكله.
# إذا اصطاد المحرم صيدا لم يملكه وجب عليه تخليته. فإن تلف كان عليه ضمانه
~~وكذلك لا يملكه بالهبة فإن قبله وجب عليه تخليته. فإن تلف ضمنه، ولا يجوز
~~ابتياع الصيد للمحرم، ولا معاوضته، ولا أخذه في الصداق، ولا جميع أنواع
~~التمليك بكل حال.
# إذا انتقل الصيد إليه بالميراث لا يملكه، ويكون باقيا على ملك الميت إلى
~~أن يحل فإذا حل ملكه ويقوى في نفسي إنه إن كان حاضرا معه فإنه ينتقل إليه
~~ويزول ملكه عنه. وإن كان في بلده يبقى في ملكه. إذا وهب محل لمحرم صيدا لم
~~يملكه ولا له أن يقبله فإن قبله وتلف في يده من غير تفريط لزمه الجزاء، ولا
~~قيمة عليه لصاحبه وعليه
# PageV01P347
# رده إلى صاحبه فإنه أحوط. فإن وهب محرم صيدا لمحل اصطاده في حال إحرامه
~~لم يصح لأنه وهب ما لا يملكه فإن كان في ملكه. ثم أحرم وهو معه كان مثل
~~ذلك.
# وإن كان في بلده لم يزل ملكه وصحت هبته.
# وإذا أحرم ومعه صيد زال ملكه عنه، ولا يجوز له التصرف فيه، ويجب عليه
~~إرساله. فإن لم يفعل وتلف ضمنه. وإن أتلفه غيره عليه من المحلين لم يلزمه
~~قيمته لأنه قد زال ملكه، وما يملكه في بلده لا يزول ملكه عنه فمن أتلفه كان
~~ضامنا لقيمته له.
# إذا باع محل صيدا من محل. ثم أحرم البايع، وفلس المبتاع لم يكن له أن
~~يختار عين ماله من الصيد لأن ذلك لا يملكه. في جرادة تمرة أو كف من طعام،
~~وفي الكثير منه دم، وفي الدبا مثله لعموم الأخبار.
# الراكب إذا وطئ دابته جرادا لزمه فداؤه وكذلك إذا كان سايقا أو قايدا،
~~وإن كان الجراد منفرشا في الطريق لا يمكن السلوك إلا بوطيه لا شئ فيه.
# جراد الحرم لا يجوز أخذه للمحل فإن أخذه لزمه جزاؤه.
# إذا كسر بيض ما يؤكل لحمه من الطيور غير ما ذكرناه من المنصوص عليه كان
~~عليه قيمته.
# إذا ms0344 أخذ البيض وتركه تحت طير أهلي ففقصه وخرج الفرخ سالما وعاش لا شئ
~~عليه وإن فسد فعليه قيمته، وإن أخذ بيضة طير أهلي فحضنه تحت الصيد فإن خرج
~~الكل صحيحا وعاش لا شئ عليه.
# وإن فسد الجميع فعليه ضمانه.
# وإن فسد بعضه فعليه ضمان ما فسد.
# وإن باض صيد في الحرم في دار انسان فنقل البيض من موضع إلى موضع فنفر
~~الصيد فلم يحضنه فعليه ضمانه.
# فإن باض على فراشه فنقله فلم يحضنه الصيد لزمه أيضا ضمانه لعموم الأخبار.
# إذا كسر المحرم بيضا لم يجز له أكله ولا لمحل.
# المتولد بين ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه قد قلنا: إنه لا جزاء في
~~قتله، ولا PageV01P348
# يحل أكله، وإن كان متولدا بين شيئين مختلفين يؤكل لحمهما وجب فيه الجزاء.
# إذا أراد تخليص صيد من شئ وقع فيه من شبكة أو حبل أو شق حايط أو غير ذلك
~~فمات في التخليص لزمه الجزاء لعموم الأخبار.
# إذا خرج الصيد وبقي في يده ومات حتف أنفه لزمه ضمانه، وكذلك إن قتله غيره
~~لزمه ضمانه، وإن قتله جارح آخر لزمه ضمانه.
# إذا جرح الصيد أو نتفه. ثم أخذه وسقاه وأطعمه فنبت ريشه وبرأ جراحه و عاد
~~إلى حال السلامة لزمه ما بين قيمته صحيحا ومنتوفا قد نبت ريشه، ومجروحا قد
~~اندمل جرحه، وإذا أطعمه حتى اندمل جرحه أو نبت ريشه وبقي غير متمتع لزمه
~~ضمان جميعه.
# إذا قتل المحرم ما شك في كونه صيدا وغير صيد لا تجب عليه الجزاء لأن
~~الأصل براءة الذمة.
# وكل صيد يكون في البر، والبحر معا. فإن كان مما يبيض ويفرخ في البحر فلا
~~بأس بأكله، وإن كان مما يبيض ويفرخ في البر لم يجز صيده ولا أكله.
# ومن قتل زنبورا أو زنابير خطأ لا شئ عليه فإن قتل عمدا تصدق بما استطاع،
~~و يجوز ذبح الدجاج الحبشي للمحرم، وفي الحرم إذا اضطر إلى أكل الميتة
~~والصيد أكل الصيد وفداه، ولا يأكل الميتة. فإن لم يتمكن من الفداء جاز ms0345 له
~~أكل الميتة إذا ذبح المحرم صيدا في غير الحرم أو ذبحه محل في الحرم لم يجز
~~أكله لأحد وكان بحكم الميتة.
# من قلم ظفرا من أظفاره فعليه مد من طعام، وكذلك الحكم فيما زاد عليه فإذا
~~قلم أظفار يديه جميعها كان عليه دم شاة، فإن قلم أظفار يديه ورجليه جميعا
~~في مجلس واحد لزمه دم واحد، وإن كان في مجلسين فعليه دمان، ومن أفتى غيره
~~بتقليم ظفر فقلمه المستفتي فأدمى إصبعه لزم المفتي دم شاة.
# ومن حلق رأسه لأذى فعليه دم شاة أو صيام ثلاثة أيام أو يتصدق على ستة
~~PageV01P349
# مساكين كل مسكين مد من طعام، وقد روي عشرة مساكين، وهو الأحوط (1) ومن
~~ظلل على نفسه فعليه دم يهريقه، ومن جادل مرة أو مرتين صادقا فليس عليه شئ
~~واستغفر الله.
# فإن جادل ثلاث مرات فصاعدا فعليه دم شاة، وإن جادل مرة كاذبا فعليه دم
~~شاة، وإن جادل مرتين كاذبا فعليه دم بقرة، وإن جادل ثلاث مرات كاذبا لزمه
~~بدنة.
# ومن نحى عن جسمه قملة فرمى بها أو قتلها كان عليه كف من طعام، ويجوز أن
~~يحولها من موضع من جسده إلى موضع آخر ولا بأس بنزع القراد عن بدنه و عن
~~بعيره.
# وإذا مس المحرم لحيته أو رأسه فوقع منهما شئ من شعره كان عليه أن يطعم
~~كفا من طعام أو كفين. فإن سقط شئ من شعر رأسه أو لحيته لمسه لهما في حال
~~الوضوء فلا شئ عليه.
# إذا نتف إبطيه فعليه أن يطعم ثلاثة مساكين. فإن أنتف إبطيه معا لزمه دم
~~شاة، ومن لبس مخيطا أو أكل طعاما لا يحل له أكله لزمه دم شاة، ومن قلع ضرسه
~~كان عليه دم.
# وإذا استعمل دهنا طيبا لزمه دم، وإن كان في حال الضرورة من لبس الخفين أو
~~الشمشك من غير ضرورة لزمه دم.
# الطيب ممنوع منه للمحرم ابتداؤه واستدامته وسواء كان مصبوغا به كالمزعفر
~~و الممسك والمعنبر أو مغموسا فيه كما يغمس في ماء الكافور، وماء الورد أو
~~مبخرا ms0346 به مثل الند والعود. فإن خالفه لزمه الفداء.
# PageV01P350
# فأما ما غمس في ماء الفواكه الطيبة كالأترج والتفاح وغير ذلك فلا بأس به،
~~وما ليس بطيب مثل المشق وهو المغرة أو العصفر فإنه يكره، ولا يتعلق به
~~الفداء ولا يجوز لبس السواد على حال فإن خالفه لزمه الفداء من خضب رأسه أو
~~طيبه لزمه الفداء كمن غطاه بثوب بلا خلاف، وإن غطاه بعصابة أو مرهم بحبر أو
~~قرطاس مثل ذلك. فإن طلى جسده أو ألزق عليه قرطاسا أو مرهما لم يكن عليه شئ.
~~فإن كان الدواء فيه طيب لزمه الفداء في أي موضع استعمله، وإن حمل على رأسه
~~شيئا غطى رأسه لزمه الفداء فإن غطاه بيده أو شعره لم يكن عليه شئ وإن ارتمس
~~في الماء لزمه دم لأنه غطا رأسه.
# إذا احتاج المحرم إلى لبس ثوب لا يحل له لبسه لبرد أو حر أو يغطي الرأس
~~لمثل ذلك فعل وفدا، ولا إثم عليه بلا خلاف. اللبس والطيب والحلق وتقليم
~~الأظفار كل واحد من ذلك جنس مفرد إذا جمع بينهما لزمه عن كل جنس فدية سواء
~~كان ذلك في وقت واحد أو أوقات متفرقة، وسواء كفر عن ذلك الفعل أو لم يكفر
~~ولا يتداخل إذا ترادفت وكذلك حكم الصيد.
# فأما جنس واحد فعلى ثلاثة أضرب:
# أحدها: إتلاف على وجه التعديل مثل قتل الصيد فقط لأنه يعدل به، ويجب فيه
~~مثله، ويختلف بالصغر والكبر، فعلى أي وجه فعله دفعة أو دفعتين أو دفعة بعد
~~دفعة ففي كل صيد جزاء بلا خلاف.
# الثانية: إتلاف مضمون لا على سبيل التعديل، وهو حلق الشعر، وتقليم
~~الأظفار فقط فهما جنسان. فإن حلق أو قلم دفعة واحدة فعليه فدية واحدة فإن
~~جعل ذلك في أوقات حلق بعضه بالغداة، وبعضه الظهر والباقي العصر فعليه لكل
~~فعل كفارة.
# الثالث: وهو الاستمتاع باللباس والطيب والقبلة. فإن فعل ذلك دفعة واحدة
~~لبس كل ما يحتاج إليه أو تطيب بأنواع الطيب أو قبل وأكثر منه لزمه كفارة
~~واحدة. فإن فعل في أوقات ms0347 متفرقة لزمته عن كل دفعة كفارة سواء كفر عن الأول
~~أو لم يكفر PageV01P351
# يستحب للمحرم إذا أنسى وتطيب أن يكلف محلا غسله ولا يباشره بنفسه. فإن
~~باشره بنفسه فلا شئ عليه.
# والطيب على ضربين:
# أحدهما: تجب فيه الكفارة، وهي الأجناس الستة التي ذكرناها: المسك والعنبر
~~والكافور والزعفران والعود والورس.
# والضرب الآخر: فعلى ثلاثة أضرب:
# أولها: ينبت للطيب، ويتخذ للطيب مثل الورد، والياسمين والخبزى (1)
~~والكاذي (2) والنيلوفر فهذا مكروه لا يتعلق باستعماله كفارة.
# وثانيها: لا ينبت للطيب ولا يتخذ منه الطيب مثل الفواكه كالتفاح،
~~والسفرجل والنارنج، والأترج (3)، والدار صيني، والمصطكي، والزنجبيل، والشيح
~~(4) و القيصوم (5) والإذخر (6) وحبق الماء (7) والسعد (8) كل ذلك لا يتعلق
~~له به كفارة ولا هو محرم بلا خلاف، وكذلك حكم أنوارها وأورادها وكذلك ما
~~يعتصر منها من المياه، والأولى تجنب ذلك للمحرم.
# الثالث: ما ينبت للطيب مثل الريحان الفارسي لا يتعلق به كفارة، ويكره
~~استعماله، وفيه خلاف.
# PageV01P352
# الدهن الطيب أو ما فيه طيب يحرم استعماله ويتعلق به الفدية، وما ليس بطيب
~~مثل الشيرج (1) والسمن وغيرهما يجوز أكله ولا يجوز الادهان به لا في الرأس
~~ولا في الجسد.
# من أكل شيئا فيه طيب لزمته الكفارة سواء مسته النار أو لم تمسه. الحناء
~~ليس من الطيب.
# إن مس طيبا متعمدا رطبا كالغالية والمسك والكافور إذا كان مبلولا أو في
~~ماء ورد أو دهن طيب ففيه الفدية في أي موضع من بدنه كان ظاهرا أو باطنا
~~وكذلك لو سعط به (2) أو حقن به، وإن كان يابسا غير مسحوق وعلق ببدنه فعليه
~~الفدية، وإن لم يعلق فلا شئ عليه.
# خلوق (3) الكعبة لا يتعلق به فدية عامدا أو ناسيا.
# يكره للمحرم القعود عند العطار الذي يباشر العطر. فإن جاز عليه أمسك على
~~أنفه، وكذلك يكره الجلوس عند الرجل المتطيب إذا قصد ذلك غير أنه لا يتعلق
~~به فدية، ولا يجوز أن يجعل الطيب في خرقة ويمسه. فإن فعل لزمته الفدية، ولا
~~بأس بشراء الطيب.
# ومن حلق وتطيب لزمته فديتان. فإن حلق بمقدار ما يقع عليه ms0348 اسم الحلق لزمته
~~الفدية، فإن كان أقل من ذلك تصدق بما شاء.
# يجوز للمحرم أن يحلق رأس المحل، ولا يجوز له أن يحلق رأس المحرم، ولا
~~يجوز للمحل أن يحلق رأس المحرم. فإن خالفا لم يلزمهما الفدية لأن الأصل
~~براءة الذمة سواء كان بأمره أو بغير أمره مكرها كان المحرم أو مختارا
~~ساكنا. فإن كان المحرم أمره أو أذن له فيه لزم المحرم الفداء.
# PageV01P353
# يجوز للمحرم أن يحتجم أو يفتصد ويدخل الحمام، ويزيل عن نفسه الوسخ ويغتسل
~~بعد أن لا يرتمس في الماء فإن سقط منه شعر عند الاغتسال لم يلزمه شئ.
# شجر الحرم مضمون إلا الإذخر فإن أنبته الله، وما أنبته الآدميون من شجر
~~الفواكه كلها غير مضمون، وما أنبته الله تعالى في الحل إذا قلعه المحل
~~ونقله إلى الحرم ثم قطعه فلا ضمان عليه، وما أنبته الله تعالى إذا نبت في
~~ملك الانسان جاز له قلعه، وإنما يجوز قلع ما ينبت في المباح.
# والضمان في الشجرة الكبيرة بقرة، وفي الصغيرة شاة، وفي غصن من أغصانها
~~القيمة ولا يجوز أن يأخذ من أغصان الشجر الممنوع منه ولا من ورقه، ومن قلع
~~شجرة من شجر الحرم وغرسها في غيره فعليه أن يردها إلى مكانها. فإذا فعل نظر
~~فإن عادت إلى ما كانت لم يلزمه شئ وإن لم تعد وجفت لزمه ضمانها.
# وحشيش الحرم ممنوع من قلعه فإن قلعه أو شيئا منه لزمته قيمته، ولا بأس أن
~~تخلى الإبل ترعى. ويجوز اخراج ماء زمزم من الحرم متبركا به. صيد الحرم محرم
~~ما صيد عنه بين الحرمين، وشجرة ممنوع منه ما بين ظل عائر إلى ثور، وقيل:
~~وعير غير أنه لا يتعلق بذلك كله ضمان.
# صيدوج (1) بلد باليمن غير محرم ولا مكروه وكذلك حرم الأئمة عليه السلام و
~~مشاهدهم لا يحرم شئ من صيده ولا قلع شجره، وإن كان الأولى تركه.
# وحد الحرم بمكة الذي لا يجوز قلع شجره بريد في بريد. إذا جن بعد إحرامه
~~ففعل ما يفسد الحج من الوطئ ms0349 لم يفسد لأنه مثل الناسي، ولقوله: رفع القلم عن
~~المجنون حتى يفيق.
# فأما الصيد خاصة فإنه يلزمه الجزاء لأن حكم العمد والنسيان فيه سواء، و
~~ما عدا الصيد مما يتعلق به كفارة لا يتعلق عليه بها شئ.
# PageV01P354
# إذا جعل الرجل والمرأة في رأسه زيبقا وهو حلال.
# فقتل القمل بعد إحرامه لم يكن عليه شئ، وكذلك إن رمى صيدا، وهو حلال
~~فأصاب الصيد وهو محرم لم يلزمه شئ، ومتى جعل ذلك في رأسه بعد الإحرام فقتل
~~القمل لزمه الفداء.
# * (فصل: في ذكر دخول مكة والطواف بالبيت) * المتمتع يجب عليه أولا دخول
~~مكة ليطوف بالبيت ويسعى ويقصر. ثم ينشئ الإحرام بالحج من المسجد على ما
~~بينته، والقارن والمفرد لا يجب عليهما ذلك لأن الطواف والسعي إنما يلزمهما
~~بعد الموقفين ونزول منى وقضاء بعض المناسك بها لكن يجوز لهما أيضا دخول مكة
~~والمقام على إحرامهما حتى يخرجا إلى عرفات فإن أرادا الطواف بالبيت
~~استحبابا فعلا غير أنهما كلما فرغا من طواف وسعى عقد إحرامهما بالتلبية على
~~ما بيناه.
# ولا يجوز لأحد أن يدخل مكة إلا محرما إما بحج أو عمرة، وقد روي جواز
~~دخولها بغير إحرام للحطابة والمرضى (1).
# ومن أراد دخول مكة استحب له الغسل إن أمكنه ذلك فإن لم يتمكن أجزأه إلى
~~بعد الدخول ثم يغتسل إما من بئر ميمون أو فخ (2) فإن لم يتمكن اغتسل من
~~منزله ومن أراد الدخول إلى الحرم فليمضغ شيئا من الإذخر ليطيب الفم، وإذا
~~أراد دخول مكة دخلها من أعلاها وإذا أراد الخروج خرج من أسفلها، ويستحب أن
~~يدخلها حافيا ماشيا على سكينة ووقار.
# ومتى اغتسل لدخول مكة ثم نام قبل دخولها أعاد الغسل استحبابا، وإذا أراد
~~دخول المسجد الحرام جدد غسلا آخر لدخول المسجد وليدخله من باب بني شيبة
~~حافيا على سكينة ووقار فإذا انتهى إلى الباب قال: السلام عليك أيها النبي
~~ورحمة الله و
# PageV01P355
# بركاته. إلى آخر الدعاء الذي ذكرناه في تهذيب الأحكام، وأول ما يبدء به
~~إذا دخل المسجد الحرام الطواف بالبيت إلا ms0350 أن يكون عليه صلاة فائتة فريضة
~~فإنه يبدء بالصلاة أو يكون قد دخل وقت الصلاة فإنه يبدء أولا بالصلاة أو
~~وجد الناس في الجماعة فإنه يدخلهم معهم فيها، وكذلك إن خاف فوت صلاة الليل
~~أو فوت ركعتي الفجر فإنه يبدء بذلك أولا فإذا فرغ من ذلك بدء بالطواف.
# فإذا شرع في الطواف ابتداء من الحجر الأسود فإذا دنى منه رفع يديه وحمد
~~الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله وسأله أن يتقبل منه
~~ويستلم الحجر بجميع بدنه فإن لم يمكنه إلا ببعضه كان جايزا فإن لم يقدر
~~استلمه بيده فإن لم يقدر أشار إليه.
# وقال: أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة اللهم تصديقا
~~بكتابك. إلى آخر الدعاء. ثم يطوف بالبيت سبعة أطواف ويقول في طوافه: اللهم
~~إني أسألك باسمك الذي يمشي به على ظلل الماء كما يمشي به على جدد الأرض.
~~إلى آخر الدعاء.
# وكلما انتهى إلى باب الكعبة صلى على النبي صلى الله عليه وآله ودعا فإذا
~~أتى مؤخر الكعبة وبلغ الموضع المعروف بالمستجار دون الركن اليماني في الشوط
~~السابع بسط يده على الأرض وألصق خده وبطنه بالبيت وقال: اللهم البيت بيتك
~~والعبد عبدك. إلى آخر الدعاء، فإن لم يتمكن من ذلك لم يكن عليه شئ فإن جاز
~~الموضع. ثم ذكر أنه لم يلتزم لم يكن عليه الرجوع ويتم طوافه سبعة أشواط
~~ويختم بالحجر كما بدء به.
# ويستحب استلام الأركان كلها وأشدها تأكيدا الركن الذي فيه الحجر، و بعده
~~الركن اليماني فإنه لا يترك استلامهما مع الاختيار فإن كان مقطوع اليد
~~استلم الحجر بموضع القطع. فإن كان مقطوعا من المرفق استلمه بشماله، وقد روي
~~أنه يدخل إزاره تحت منكبه الأيمن ويجعله على منكبه الأيسر ويسمى ذلك
~~اضطباعا.
# ويستحب أن يرمل ثلاثا ويمشي أربعا في الطواف، وهذا في طواف القدوم فحسب
~~اقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله لأنه كذلك فعل رواه جعفر بن محمد عن أبيه
~~عن جابر عن جده وليس على النساء والمريض رمل، ولا ms0351 على من يتحمله أو يتحمل
~~الصبي ويطوف به.
# والدنو من البيت أفضل من التباعد عنه، وينبغي أن يكون طوافه فيما بين
~~المقام و PageV01P356
# البيت ولا يجوزه. فإن جاز المقام وتباعد عنه لم يصح طوافه، وينبغي أن
~~يكون طوافه على سكون لا سرعة فيه ولا إبطاء، ويجب أن يطوف بالبيت والحجر
~~معا فإن سلك الحجر لم يجزه، وإن مشى على نفس أساس البيت فطاف لم يجزه، وإن
~~مشى على حائط الحجر مثل ذلك لا يجزيه.
# إذا طاف بالبيت مستدبر الكعبة لا يجزيه، وكذلك إن طاف بالبيت مقلوبا لم
~~يجزه وهو أن يجعل يساره إلى المقام لأنه يجب أن يجعل يمينه إلى المقام
~~ويساره إلى البيت ويطوف به فمتى خالف لم يجزه، ومن شرط صحة الطواف الطهارة.
~~فإن طاف به جنبا أو على غير وضوء لم يجزه وعليه إعادة الطواف إن كان طواف
~~فريضة، وإن كان طواف نافلة تطهر وصلى ولا إعادة عليه، وإن أحدث في طواف
~~الفريضة وقد طاف بعضه.
# فإن كان قد طاف أكثر من النصف تطهر وتمم ما بقي، وإن أحدث قبل النصف أعاد
~~الطواف من أوله.
# ومن ظن أنه على وضوء وطاف ثم ذكر أنه كان محدثا تطهر وأعاد الطواف.
# ومن زاد في طواف الفريضة حتى طاف ثمانية أشواط عامدا أعاد الطواف.
# وإن شك فيما دون السبعة ولا يدري كم طاف أعاد الطواف من أوله، وكذلك إن
~~شك بين الستة والسبعة والثمانية أعاد.
# وإن شك بين السبعة والثمانية قطع ولا شئ عليه.
# ومن شك بعد انصرافه في عدد الطواف لم يلتفت إليه.
# ومن نقص طوافه، ثم ذكر تمم ما نقص إذا كان في الحال، وإن انصرف فإن كان
~~طاف أكثر من النصف تمم، وإن كان طاف أقل من النصف ثم ذكر بعد انصرافه أعاد
~~من أوله.
# فإن لم يذكر حتى يرجع إلى أهله أمر من يطوف عنه، ومن شك فيما دون السبعة
~~في النافلة بنى على الأقل، وإن زاد في الطواف في النافلة تمم أسبوعين، ولا
~~يجوز القران ms0352 في طواف الفريضة، ويجزي ذلك في النافلة، وينبغي ألا ينصرف إلا
~~على وتر مثل أن تمم ثلاثة أسابيع. PageV01P357
# ومن ذكر أنه نقص شيئا من الطواف في حال السعي قطع السعي ورجع فإن كان طاف
~~أكثر من النصف تمم الطواف ورجع فتمم السعي، وإن كان أقل من النصف أعاد
~~الطواف. ثم استأنف السعي.
# ومن زاد في الطواف ناسيا تمم أسبوعين وصلى بعدهما أربع ركعات يصلي ركعتين
~~عند الفراغ من الطواف الفريضة ويمضي ويسعى فإذا فرغ من السعي عاد فصلى
~~ركعتين أخرتين.
# ومن ذكر في الشوط الثامن قبل أن يبلغ الركن أنه طاف سبعا قطع الطواف، و
~~إن جاوزه. ثم ذكر تمم أسبوعين على ما بيناه.
# ومن قطع طوافه بدخول البيت أو بالسعي في حاجة له أو لغيره فإن كان جاوز
~~النصف بنى عليه، وإن لم يكن جاوز النصف، وكان طواف الفريضة أعاد وإن كان
~~طواف نافلة بنى عليه.
# ومن كان في الطواف فدخل وقت الصلاة قطعة وصلى ثم تمم الطواف من حيث انتهى
~~إليه وكذلك من كان في الطواف وتضيق عليه وقت الوتر فإن قارب طلوع الفجر أو
~~طلع عليه الفجر أوتر وصلى الفجر ثم بنى على طوافه.
# والمريض على ضربين: أحدهما يقدر على إمساك طهارته، والآخر لا يقدر عليه.
# فالأول يطاف به ولا يطاف عنه، والثاني: ينتظر به زوال المرض. فإن صلح طاف
~~بنفسه، وإن لم يصلح طيف عنه، وصلى هو الركعتين وقد أجزأه.
# وإذا طاف أربعة أشواط ثم اغتسل انتظر به يوم أو يومان فإن صلح تمم طوافه
~~وإن لم يصلح أمر من يطوف عنه ما بقي ويصلي هو الركعتين، وإن كان طوافه أقل
~~من ذلك وبرأ أعاد الطواف من أوله، وإن لم يبرء أمر من يطوف عنه أسبوعا.
# ومن حمل غيره فطاف به ونوى لنفسه الطواف أجزأه عنهما.
# ولا يطوف الرجل بالبيت إلا مختونا، ويجوز ذلك للنساء.
# ولا يجوز أن يطوف وفي ثوبه شئ من النجاسة. فإن لم يعلم ورأي في خلال
~~الطواف النجاسة رجع فغسل ثوبه. ثم ms0353 عاد فتمم طوافه. فإن علم بعد فراغه من
~~الطواف PageV01P358
# مضى طوافه ويصلي في ثوب طاهر، وحكم البدن وحكم الثواب سواء.
# ويكره الكلام في حال الطواف إلا بذكر الله وقراءة القرآن، ويكره إنشاد
~~الشعر في حال الطواف.
# ومن نسي طواف الزيارة حتى يرجع إلى أهله وواقع أهله كان عليه بدنة و
~~الرجوع إلى مكة وقضاء طواف الزيارة، وإن كان طواف النساء، وذكر بعد رجوعه
~~إلى أهله جاز أن يستنيب غيره فيه ليطوف عنه فإن أدركه الموت قضى عنه وليه.
# ومن طاف بالبيت جاز له أن يؤخر السعي إلى بعد ساعة، ولا يجوز أن يؤخر ذلك
~~إلى غد يومه.
# ولا يجوز تقديم السعي على الطواف فإن قدم سعيه على الطواف فعليه أن يطوف
~~ثم يعيد السعي.
# المتمتع إذا أهل الحج لا يجوز له أن يطوف ويسعى إلا بعد أن يأتي منى و
~~يقف بالموقفين إلا أن يكون شيخا كبيرا لا يقدر على الرجوع إلى مكة أو مريضا
~~أو امرأة تخاف الحيض فيحول ذلك بينها وبين الطواف فلا بأس بهم أن يقدموا
~~طواف الحج والسعي.
# وأما المفرد والقارن فإنه يجوز لهما أن يقدما الطواف قبل أن يأتيا عرفات.
# وأما طواف النساء فلا يجوز إلا بعد الرجوع عن منى مع الاختبار. فإن كان
~~هناك ضرورة تمنعه من الرجوع إلى مكة أو امرأة تخاف الحيض جاز لهما تقديم
~~طواف النساء. ثم يأتيان الموقفين ومنا ويقضيان المناسك، ويذهبان حيث شاء.
# ولا يجوز تقديم طواف النساء على السعي فمن قدمه عليه كان عليه إعادة طواف
~~النساء، وإن قدمه ناسيا أو ساهيا لم يكن عليه شئ، وقد أجزأه.
# وينبغي أن يتولى الانسان عدد الطواف بنفسه. فإن عول على صاحبه في تعداده
~~كان جايزا،. ومتى شك جمعيا أعاد الطواف من أوله، ولا يطوف الرجل وعليه
~~برطلة.
# ويستحب للإنسان أن يطوف بالبيت ثلاث مائة وستين أسبوعا بعدد أيام السنة.
# فإن لم يتمكن طاف ثلاث مائة وستين شوطا. فإن لم يتمكن طاف ما يتمكن منه.
~~PageV01P359
# ومن نذر أن يطوف على أربع ms0354 وجب عليه أسبوعان: أسبوع ليديه وإسبوع لرجليه.
# وطواف النساء فريضة في الحج على اختلاف ضروبه، وفي العمرة المبتولة، وليس
~~بواجب في العمرة التي يتمتع بها إلى الحج على الأشهر في الروايات، وإن مات
~~من وجب عليه طواف النساء كان على وليه القضاء عنه، وإن تركه وهو حي كان
~~عليه القضاء فإن لم يتمكن من الرجوع إلى مكة جاز أن يأمر من ينوب عنه فيه
~~فإذا طاف النائب عنه حلت له النساء.
# وطواف النساء فريضة على الرجال والنساء والصبيان والبالغين والشيوخ و
~~الخصيان لا يجوز لهم تركه على حال. فإذا فرغ من طوافه أتى مقام إبراهيم
~~عليه السلام وصلى فيه ركعتين يقرأ في الأولى منهما الحمد وقل هو الله أحد،
~~وفي الثانية الحمد و قل يا أيها الكافرون.
# وركعتا طواف الفريضة فريضة مثل الطواف على السواء، ومنع المقام حيث هو
~~الساعة.
# ومن نسي هاتين الركعتين أو صلاهما في غير المقام. ثم ذكرهما عاد إلى
~~المقام و صلى فيه ولا يجوز له أن يصلي في غيره. فإن خرج من مكة وقد نسي
~~ركعتي الطواف فإن أمكنه الرجوع إليها رجع، وصلى عند المقام، وإن لم يمكنه
~~الرجوع صلى حيث ذكره، ولا شئ عليه.
# وإذا كان في موضع المقام زحام جاز أن يصلي خلفه. فإن لم يتمكن صلى
~~بحياله.
# ووقت ركعتي الطواف إذا فرغ منه أي وقت كان من ليل أو نهار سواء كان بعد
~~العصر أو بعد الغداة إلا أن يكون طواف النافلة فإن كان ذلك آخر ركعتي
~~الطواف إلى بعد طلوع الشمس أو بعد الفراغ من المغرب.
# ومن نسي ركعتي طواف الفريضة ومات قبل أن يقضيهما فعلى وليه القضاء عنه.
# من دخل إلى مكة على أربعة أقسام:
# أحدها: يدخله بحج أو عمرة فلا يجوز أن يدخلها إلا بإحرام بلا خلاف.
~~PageV01P360
# والثاني: يدخلها لقتال عند الحاجة الداعية إليه جاز أن يدخلها محلا كما
~~دخل النبي صلى الله وعليه وآله عام الفتح وعلى المغفرة على رأسه بلا خلاف.
# والثالث: أن يدخلها لحاجة تتكرر مثل ms0355 الرعاة والحطابة جاز لهم أن يدخلوها
~~عندنا بغير إحرام.
# ورابعها: من يدخلها لحاجة لا تتكرر مثل تجارة وما جرى مجراها ولا يجوز
~~عندنا أن يدخلها إلا بإحرام.
# * (فصل: في السعي وأحكامه) * السعي بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج
~~من تركه عامدا فلا حج له، و الأفضل إذا فرغ من الطواف أن يخرج إلى السعي
~~ولا يؤخره، ولا يجوز تقديم السعي على الطواف فإن قدمه لم يجزه، وكان عليه
~~الإعادة.
# فإذا أراد الخروج إلى الصفا استحب له استلام الحجر الأسود أولا، وأن يأتي
~~زمزم فيشرب من مائها ويصب على بدنه دلوا منه، ويكون ذلك من الدلو الذي
~~بحذاء الحجر، وليخرج من الباب المقابل للحجر الأسود حتى يقطع الوادي. فإذا
~~صعد إلى الصفا نظر إلى البيت واستقبل الركن الذي فيه الحجر وحمد الله وأثنى
~~عليه، و ذكر من آلائه وبلائه وحسن ما صنع به ما قدر عليه.
# ويستحب أن يطيل الوقوف على الصفا فإن لم يمكنه وقف بحسب ما يتسر له ويكبر
~~الله سبعا، ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك، وله الحمد
~~يحيي ويميت، ويميت ويحيي، وهو حي لا يموت بيده الخير، وهو على كل شئ قدير
~~ثلاث مرات ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وآله ويدعوا بما أحب.
# ويستحب أن يدعو بما ذكرناه في الكتاب المقدم ذكره.
# ثم ينحدر إلى المروة ماشيا إن تمكن منه. فإن شق عليه جاز له الركوب فإذا
~~انتهى إلى أول الزقاق (1) جاز له عن يمينه بعد ما يتجاوز الوادي إلى المروة
~~سعى فإذا انتهى إليه كف عن السعي ومشى ماشيا، وإذا جاء من المروة بدء من
~~عند الزقاق الذي
# PageV01P361
# وصفناه. فإذا انتهى إلى الباب قبل الصفا بعد ما تجاوز الوادي كف عن السعي
~~ومشى مشيا.
# والسعي هو أن يسرع الانسان في مشيه إن كان ماشيا، وإن كان راكبا حرك
~~دابته، وذلك على الرجال دون النساء، ومن ترك السعي ناسيا كان عليه إعادة
~~السعي لا غير. فإن خرج من مكة. ms0356 ثم ذكر أنه لم يسع وجب عليه الرجوع، والسعي
~~بين الصفا والمروة. فإن لم يتمكن من الرجوع جاز له أن يأمر من يسعى عنه.
# والرمل مستحب من تركه لم يكن عليه شئ.
# ويجب البدأة بالصفا قبل المروة والختم بالمروة. فإن بدء بالمروة قبل
~~الصفا وجب عليه إعادة السعي.
# فإذا طاف بين الصفا والمروة ولم يصعد عليهما أجزأه والصعود عليهما أفضل.
# والسعي المفروض بين الصفا والمروة سبع مرات يبدأ بالصفا. فإذا جاء إلى
~~المروة كان ذلك مرة فإذا عاد إلى الصفا كان ذلك مرتين ثم هكذا حتى ينتهي في
~~السابع إلى المروة فيختم بها.
# فإن سعى أكثر منه متعمدا وجب عليه إعادة السعي من أوله، وإن فعله ناسيا
~~أو ساهيا أسقط الزيادة واعتد بالسبعة، وإن شاء أن يتم أربعة عشر جاز وإن
~~قطع و أسقط الزيادة كان أيضا جايزا إذا كان بدء بالصفا.
# وإن سعى ثمان مرات وهو عند المروة أعاد السعي لأنه بدء من المروة، وإن
~~سعى تسع مرات وهو عند المروة ساهيا فلا إعادة عليه.
# وإن سعى أقل من سبع مرات ناسيا وانصرف. ثم ذكر أنه نقص منه شيئا رجع فتمم
~~ما نقص منه فإن لم يعلم كم نقص منه أعاد السعي، وإن واقع أهله قبل إتمام
~~السعي فعليه دم بقرة، وكذلك إن قصر أو قلم أظفاره كان عليه دم بقرة، وإتمام
~~ما نقص من السعي، والأفضل أن يكون على وضوء. فإن سعى على غير وضوء كان
~~مجزيا فإن دخل عليه وقت فريضة قطع السعي وصلى ثم عاد، وتمم السعي.
# ويجوز أن يجلس بين الصفا والمروة للاستراحة، ولا بأس أن يقطعه لقضاء حاجة
~~PageV01P362
# له أو لبعض إخوانه. ثم يعود فيتم ما قطع عليه.
# وإن نسي الرمل في حال السعي حتى يجوز موضعه. ثم ذكر رجع القهقري إلى
~~المكان الذي يرمل فيه. فإذا فرغ فيه من السعي قصر فإذا قصر فقد أحل من كل
~~شئ أحرم منه، ولا يجوز في عمرة التمتع الحلق بل يقتصر على التقصير. فإن حلق
~~كان ms0357 عليه دم إذا كان عامدا، وإن كان ناسيا لا شئ عليه، وفي الحج الحلق أفضل
~~والتقصير مجز والحلق إزالة الشعر سواء كان بموس أو النورة أو بالنتف فإن كل
~~ذلك حلق، وأدنى ما يكون به حالقا إذا أزال شيئا من شعر رأسه قليلا أو
~~كثيرا.
# والتقصير أن يقطع شيئا من الشعر قليلا كان أو كثيرا بعد أن يكون جماعة
~~شعر وسواء كان من الشعر الذي على الرأس أو مما نزل من الرأس مثل الذوابة.
~~فإن جميع ذلك تقصير، والأصلع يمر الموسى على رأسه استحبابا لا وجوبا يوم
~~النحر وعند التقصير يأخذ من شعر لحيته أو حاجبيه أو يقلم أظفاره، وليس على
~~النساء حلق وفرضهن التقصير، ومن حلق رأسه في العمرة حلقه يوم النحر. فإن لم
~~ينبت شعره أمر الموسى على رأسه، ومن نسي التقصير حتى يهل بالحج كان عليه دم
~~يهريقه، وقد تمت متعته وإن تركه متعمدا فقد بطلت متعته وصار حجته مفردة.
# ويستحب للمتمتع ألا يلبس المخيط، ويتشبه بالمحرمين بعد إحلاله قبل
~~الإحرام بالحج فإن لبسها لم يكن مأثوما، ومتى جامع قبل التقصير كان بدنة إن
~~كان موسرا وإن كان متوسطا فبقرة وإن كان فقيرا فشاة. فإن قبل امرأته قبل
~~التقصير كان عليه دم شاة. فإن قصر فقد أحل من كل شئ أحرم منه من النساء
~~والطيب وغير ذلك من أكل لحم الصيد.
# فأما الاصطياد فلا يجوز لأنه في الحرم. فأما ما صيد وذبح في غير الحرم
~~يجوز له أكله، ولا ينبغي للمتمتع بالعمرة إلى الحج أن يخرج من مكة قبل أن
~~يقضي مناسكها كلها إلا لضرورة. فإن اضطر إلى الخروج خرج إلى حيث لا يفوته
~~الحج ويخرج محرما بالحج فإن أمكنه الرجوع إلى مكة، وإلا مضى إلا عرفات. فإن
~~خرج بغير إحرام، ثم عاد فإن كاد عوده في الشهر الذي خرج فيه لم يضره إن لم
~~يدخل مكة بغير PageV01P363
# إحرام، وإن كان عوده إليها في غير ذلك الشهر دخلها محرما بالعمرة إلى
~~الحج و يكون العمرة الأخيرة هي ms0358 التي يتمتع بها إلى الحج.
# ويجوز للمحرم المتمتع إذا دخل مكة أن يطوف ويسعى ويقصر إذا علم أنه يقدر
~~على إنشاء الإحرام بالحج بعده، والخروج إلى عرفات والمشعر ولا يفوته شئ من
~~ذلك، فإن غلب على ظنه أنه يفوته ذلك أقام على إحرامه وجعلها حجة مفردة أي
~~وقت كان ذلك.
# والأفضل إذا كان عليه زمان أن يطوف ويسعى ويقصر ويحل وينشئ الإحرام يوم
~~التروية عند الزوال. فإن لم يلحق مكة إلا ليلة عرفة أو يوم عرفة جاز أيضا
~~أن يطوف ويسعى ويقصر ثم ينشئ الإحرام ما بينه وبين الزوال. فإن زالت الشمس
~~من يوم عرفة فقد فاتته العمرة ويكون حجة مفردة هذا إذا غلب ظنه أنه يلحق
~~عرفات على ما قلناه. فإن غلب على ظنه أنه لا يلحقها فلا يجوز له أن يحل بل
~~يقيم على إحرامه على ما قلناه.
# * (فصل: في ذكر الإحرام بالحج ونزول منى وعرفات والمشعر) * قد قلنا: إن
~~الأفضل أن يحرم بالحج يوم التروية، ويكون ذلك عند الزوال بعد أن يصلي
~~الفرضين، ويكون على غسل. فإن لم يتمكن من ذلك في هذا الوقت جاز أن يحرم
~~بقية نهاره أو أي وقت شاء بعد أن يعلم أنه يلحق عرفات، وينبغي أن يفعل عند
~~الإحرام للحج جميع ما يفعله عند الإحرام الأول من الغسل والتنظيف وإزالة
~~الشعر عن جسده وأخذ شئ من شاربه وتقليم أظفاره، وغير ذلك. ثم يلبس ثوبي
~~إحرامه، ويدخل المسجد حافيا على السكينة والوقار، ويصلي ركعتين عند المقام
~~أو في الحجر، وإن صلى ست ركعات كان أفضل وإن صلى فريضة الظهر وأحرم عقيبها
~~كان أفضل.
# وأفضل المواضع التي يحرم منها المسجد الحرام من عند المقام فإن أحرم من
~~غير PageV01P364
# المسجد جاز، وإذا صلى ركعتي الإحرام أحرم بالحج مفردا ويدعو بما دعا به
~~عند الإحرام الأول غير أنه يذكر الحج مفردا لأن عمرته قد مضت. فإن كان
~~ماشيا لبى من موضعه الذي صلى فيه، وإن كان راكبا لبى إذا نهض بعيره. فإذا
~~انتهى إلى الردم و ms0359 أشرف على الأبطح رفع صوته بالتلبية. ثم يخرج إلى منا،
~~ويكون على تلبيته إلى زوال الشمس من يوم عرفة فإذا زالت قطع التلبية.
# ومن سهى في حال الإحرام فأحرم بالعمرة مضى في أفعال الحج وليس عليه شئ
~~فإذا أحرم بالحج لم يجز له أن يطوف بالبيت إلى أن يرجع إلى منى فإن سهى
~~فطاف لم ينتقض إحرامه غير أنه يعقده بتجديد التلبية.
# ومن نسي الإحرام بالحج إلى أن يحصل بعرفات جدد الإحرام بها ولا شئ عليه
~~فإن لم يذكر حتى يرجع إلى بلده فإن كان قد قضى مناسكه كلها لم يكن عليه شئ.
# ويستحب إذا أراد الخروج إلى منى ألا يخرج من مكة حتى يصلي الظهر يوم
~~التروية بها وهو يوم الثامن من ذي الحجة وعشر ذي الحجة يسمى بالأيام
~~المعلومات والمعدودات ثلاثة أيام بعدها، وتسمى أيام الذبح والتشريق، وأيام
~~منى، ويوم الثامن يوم التروية، والتاسع يوم عرفة، والعاشر يوم النحر، وهو
~~يوم الحج الأكبر وليلة الحادي عشر ليلة القبر، والثاني عشر يوم النفر
~~الأول، والثالث عشر يوم النفر الثاني، وليلة الرابع ليلة التحصيب.
# ويستحب للإمام أن يخطب في أربعة أيام من ذي الحجة يوم السابع منه ويوم
~~عرفة ويوم النحر بمنى، ويوم النفر الأول يعلم الناس ما يجب عليهم فعله من
~~مناسكهم فإذا صلى الظهر يوم التروية بمكة خرج متوجها إلى منى، وعلى الإمام
~~أن يخرج من مكة حتى يصلي الظهر والعصر معا في هذا اليوم بمنى، ويقيم بها
~~إلى طلوع الشمس من يوم عرفة. فإذا طلعت غدا منها إلى عرفات فإن اضطر إلى
~~الخروج بأن يكون عليلا يخاف ألا يلحق أو يكون شيخا كبيرا، ويخاف الزحام جاز
~~له أن يتعجل قبل أن يصلي الظهر. فإذا توجه إلى منى فليقل: اللهم إياك أرجو،
~~وإياك أدعو فبلغني PageV01P365
# أملي وأصلح لي عملي فإذا نزل منى قال: اللهم هذه منى وهي مما مننت به
~~علينا من المناسك فأسألك أن تمن علي بما مننت به على أنبيائك فإنما أنا
~~عبدك وفي قبضتك.
# وحد ms0360 منى من العقبة إلى وادي محسر. فإذا طلعت الشمس من يوم عرفة خرج
~~الإمام منها متوجها إلى عرفات، ومن عدا الإمام يجوز له أن يخرج بعد أن يصلي
~~الفجر ومتوسع له ذلك إلى طلوع الشمس، ولا يجوز له أن يخرج من وادي محسر إلا
~~بعد طلوع الشمس.
# ومن اضطر إلى الخروج قبل طلوع الشمس [الفجر خ ل] جاز له أن يخرج و يصلي
~~في الطريق فإذا توجه إلى عرفات فليقل: اللهم إياك صمدت، وإياك اعتمدت ووجهك
~~أردت أسألك أن تبارك لي في رحلتي وأن تقضي لي حاجتي، وأن تجعلني ممن يباهي
~~به اليوم من هو أفضل مني ويكون على تلبيته على ما ذكرناه إلى زوال الشمس.
~~فإذا زالت اغتسل وصلى الظهر والعصر جميعا يجمع بينهما. ثم يقف بالموقف
~~ويدعو لنفسه ولوالديه ولاخوانه المؤمنين بما أجرى الله على لسانه. فإن
~~الأدعية المخصوصة في هذا الوقت كثيرة موجودة في كتب العبادات.
# ويستحب أن يضرب خبائه بنمرة وهو بطن عرنة دون الموقف ودون عرفة، وحد عرفة
~~من بطن عرنة وثوية (1) ونمرة إلى ذي المجاز، ولا يرتفع إلى الجبل إلا عند
~~الضرورة إلى ذلك، ويكون وقوفه على السهل ولا يترك خللا إن وجده إلا سده
~~بنفسه ورحله ولا يجوز الوقوف تحت الأراك ولا في نمرة (2) ولا في ثوية ولا
~~في ذي المجاز، فإن هذه المواضع ليست من عرفات وإن وقف بها فلا حج له.
# ولا بأس بالنزول بها غير أنه إذا أراد الوقوف جاء إلى الموقف فوقف هناك.
# والوقوف بعرفات ركن من أركان الحج من تركه متعمدا فلا حج له، ومن
# PageV01P366
# تركه ناسيا عاد إليها فوقف بها ما دام عليه وقت. فإن ضاق عليه الوقت ولحق
~~المشعر الحرام فإنه يجزي به الوقوف بها عن الوقوف بعرفات.
# ويجوز الوقوف بعرفة راكبا وقائما، والقيام أفضل لأنه أشق ولا يفيض من
~~عرفات قبل غروب الشمس. فإن أفاض قبل الغروب عامدا لزمه بدنة فإن عاد إليه
~~قبل الغيبوبة سقط عنه، وإن عاد بعد غروبها لم يسقط عنه لأنه ms0361 لا دليل على
~~سقوطه.
# وإن لم يقدر على البدنة صام ثمانية عشر يوما إما في الطريق أو إذا رجع
~~إلى أهله.
# والبدنة ينحرها بمنى، وإن أفاض قبل الغروب ساهيا أو جاهلا بأنه لا يجوز
~~لم يلزمه شئ فإذا أراد الإفاضة قال: اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا
~~الموقف وارزقنيه أبدا ما أبقيتني واقلبني اليوم مفلحا منجحا مستجابا لي
~~مرحوما مغفورا لي بأفضل ما ينقلب به اليوم أحد من وفدك عليك، وأعطني أفضل
~~ما أعطيت أحدا منهم من الخير والبركة والرحمة والرضوان والمغفرة، وبارك لي
~~فيما أرجع إليه من مال أو أهل أو قليل أو كثير، وبارك لهم في.
# وينبغي أن يقتصد في السير ويسير سيرا جميلا.
# إذا بلغ إلى الكثيب الأحمر عن يمين الطريق قال: اللهم ارحم موقفي وزد في
~~عملي وسلم ديني وتقبل مناسكي.
# ولا يصلي المغرب والعشاء الآخرة إلا بالمزدلفة وإن ذهب من الليل ربعه أو
~~ثلثه فإن عاقه عائق عن المجئ إليها إلى أن يذهب من الليل أكثر من الثلث جاز
~~أن يصلي المغرب في الطريق، ولا يجوز ذلك مع الاختيار.
# ويجمع بين الصلاتين بالمزدلفة بأذان واحد وإقامتين ولا يصلي بينهما
~~نوافل، ولا يؤخر نوافل المغرب إلى الفراغ من العشاء الآخرة فإن خالف وفصل
~~بينهما بالنوافل لم يكن مأثوما وإن كان تاركا فضلا.
# والمزدلفة تسمى المشعر الحرام، وتسمى أيضا جمعا، وحده ما بين المأزمين
~~إلى الحياض وإلى وادي محسر. PageV01P367
# ولا ينبغي أن يقف إلا فيما بين ذلك فإن ضاق عليه الموضع جاز أن يرتفع إلى
~~الجبل. فإذا أصبح يوم النحر صلى الفجر ووقف للدعاء إن شاء قريبا من الجبل
~~وإن شاء في موضعه التي بات فيه وليحمد الله تعالى ويثني عليه ويذكر من
~~آلائه وبلائه ما قدر عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله، ويستحب
~~للصرورة أن يطأ المشعر الحرام، ولا يتركه مع الاختيار، والمشعر الحرام جبل
~~هناك مرتفع يسمى فراخ.
# ويستحب الصعود عليه، وذكر الله عند فإن لم يمكنه ذلك فلا شئ عليه لأن ms0362
~~رسول الله صلى الله عليه وآله فعل ذلك في رواية جابر.
# واعلم أن الوقوف بالمشعر ركن على ما مضى القول فيه، وهو آكد من الوقوف
~~بعرفة لأن من فاته الوقوف بعرفة أجزأه الوقوف بالمشعر، ومن فاته الوقوف
~~بالمشعر لم يجزه الوقوف بعرفة وإلى أي وقت يلحق الوقوف سنبينه فيما بعد إن
~~شاء الله تعالى.
# * (فصل: في ذكر نزول منى بعد الإفاضة من المشعر وقضاء) * * (المناسك بها)
~~* لا يجوز للإمام أن يخرج من المشعر إلا بعد طلوع الشمس وعلى من عدا الإمام
~~أن يخرج قبل طلوعها بقليل، ويرجع إلى منى ولا يجوز وادي محسر إلا بعد طلوع
~~الشمس، وإن أخر من عدا الإمام الخروج إلى بعد طلوع الشمس لم يكن عليه شئ
~~ولا يجوز الخروج من المشعر قبل طلوع الفجر فإن خرج قبل طلوعه متعمدا لزمه
~~دم شاة، وإن خرج ناسيا أو ساهيا لم يكن عليه شئ ومرخص للمرأة، الرجل إذا
~~خاف على نفسه أن يفيضا إلى منى قبل طلوع الفجر فإذا بلغ وادي محسر وهو وادي
~~عظيم بين جمع ومنى، وهو إلى منى أقرب سعى فيه حتى يجوزه، ويقول: اللهم سلم
~~عهدي واقبل توبتي وأجب دعوتي واخلفني فيمن تركت بعدي فإن ترك السعي في وادي
~~محسر رجع فيه أن تمكن منه. فإن لم يتمكن فلا شئ عليه.
# وينبغي أن يأخذ على الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، و عليه
~~بمنى يوم النحر ثلاثة مناسك: أوله: رمي الجمرة الكبرى، والثاني: الذبح، و
~~PageV01P368
# الثالث: الحلق أو التقصير.
# وأما أيام التشريق فعليه كل يوم رمي الثلاث جمار على ما نرتبه، ويجوز أخذ
~~حصاء الجمار من سائر الحرم سوى المسجد الحرام ومسجد الخيف، ومن حصا الجمار
~~ولا يجوز أخذ الحصى من غير الحرم، ولا يجوز أن يرمي الجمار إلا بالحصى.
# ويستحب أن يكون الحصى برشا، ويكره أن يكون حما، ويكون قدرها مثل الأنملة
~~منقطة كحلية، ويكره أن ينكسر شيئا من الحصى بل يلتقط بعدد ما يحتاج إليه.
# ويستحب أن لا يرمي الجمار إلا ms0363 على طهر. فإن رماها على غير طهر لم يكن
~~عليه شئ. فإذا أراد الرمي فعليه أن يرمي الجمرة العظمى يوم النحر بسبع
~~حصيات يرميها خذفا يضع كل حصاة على بطن إبهامه ويدفعها بظفر السبابة
~~ويرميها من بطن الوادي من قبل وجهها، وينبغي أن يكون بينه وبين الجمرة
~~مقدار عشرة أذرع إلى خمس عشرة ذراعا، ويقول حين يريد أن يرمي: اللهم هؤلاء
~~حصياتي فاحصهن على وارفعهن في عملي. ويقول مع كل حصاة: اللهم ادحر عني
~~الشيطان اللهم تصديقا بكتابك، وعلى سنة نبيك محمد صلى الله عليه وآله اللهم
~~اجعله حجا مبرورا وعملا مقبولا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا، ويجوز أن يرميها
~~راكبا وماشيا، والركوب أفضل لأن النبي صلى الله عليه وآله رماها راكبا
~~ويكون مستقبلا لها مستدبر الكعبة وإن رماها عن يسارها جاز.
# وجميع أفعال الحج يستحب أن يكون مستقبل القبلة من الوقوف بالموقفين و رمي
~~الجمار إلا رمي جمرة العقبة يوم النحر فإن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام
~~رماها مستقبلها مستدبرا الكعبة. ولا يأخذ الحصى من المواضع التي يكون فيها
~~نجاسة فإن أخذها وغسلها أجزأه، وإن لم يغسلها ترك الأفضل وأجزأه لأن الإثم
~~يتناوله. إذا رمى فأصاب شيئا. ثم وقع على المرمي أجزأه وإن رمى فوقع على
~~عنق بعير فنقص عنقه فأصاب الجمرة أو وقعت على ثوب انسان فنفضه فأصاب الجمرة
~~لم يجزه، وإذا رمى فلا يعلم هل وقعت على الجمرة أم لا؟ لا يجزيه. فإن وقعت
~~على مكان أعلى من الجمرة PageV01P369
# وقد حرجت إليها أجزأه وإذا وضعها على الجمرة وضعا لا يجزيه، وإذا وقعت
~~على حصاة أخرى طفرت الثانية إلى الجمرة وبقيت التي رماها في مكان تلك فلم
~~يجزه. فإذا فرغ من رمي جمرة العقبة ذبح هديه وإن كان متمتعا فالهدي واجب
~~عليه، وإن كان قارنا ذبح هديه الذي ساقه وإن كان مفردا لم يكن عليه شئ فإن
~~تطوع بالأضحية كان فيه فضل كثير.
# ومن وجب عليه الهدي ولا يقدر عليه. فإن كان معه ثمنه خلفه عند من يثق به ms0364
~~حتى يشتري له هديا يذبح عنه في العام المقبل في ذي الحجة، وإن أصابه في مدة
~~مقامه بمكة إلى انقضاء ذي الحجة جاز له أن يشتري به ويذبحه، وإن لم يصبه
~~فعل ما ذكرناه. فإذا لم يقدر على الهدي ولا على ثمنه وجب عليه صيام عشرة
~~أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله فالثلاثة أيام يوم قبل التروية
~~ويوم التروية ويوم عرفة. فإن فاته صوم هذه الأيام صام يوم الحصبة وهو يوم
~~النفر ويومين بعده متواليات فإن فاته ذلك أيضا صامهن في بقية ذي الحجة فإن
~~أهل المحرم ولم يكن صام وجب عليه دم شاة واستقر في ذمته الدم وليس له صوم.
~~فإن مات من وجب عليه الهدي، ولم يكن معه ثمنه، ولا يكون صام أيضا صام عنه
~~وليه الثلاثة أيام ولا يلزمه قضاء السبعة أيام بل يستحب له ذلك هذا إذا
~~تمكن من الصوم فلم يصم. فأما إن لم يتمكن من الصوم أصلا لمرض فلا يجب
~~القضاء عنه وإنما يستحب ذلك وإذا صام الثلاثة أيام ورجع إلى أهله صام
~~السبعة أيام فإن جاور بمكة انتظر مدة وصول أهل بلده إلى البلد أو شهرا ثم
~~صام بعد ذلك السبعة أيام.
# ولا يجوز أن يصوم الثلاثة أيام بمكة ولا منا أيام التشريق ومن فاته صوم
~~يوم قبل التروية صام يوم التروية وعرفة ثم صام يوما آخر بعد أيام التشريق
~~فإن فاته صوم يوم التروية فلا يصم يوم عرفة بل يصوم الثلاثة أيام بعد
~~انقضاء أيام التشريق متتابعات وقد رويت رخصة في تقديم صوم الثلاثة أيام من
~~أول العشر (1) والأحوط الأول لأنه
# PageV01P370
# ربما حصل له الهدي ومن ظن أنه إن صام يوم التروية ويوم عرفة أضعفه عن
~~القيام بالمناسك أخرها إلى بعد انقضاء أيام التشريق، ومن صام هذه الثلاثة
~~أيام بعد أيام التشريق أو في أول العشر على ما بيناه من الرخصة فلا يصمهن
~~إلا متتابعات، ومن لم يصم الثلاثة أيام وخرج عقيب أيام التشريق صامها في
~~الطريق، وإن لم ms0365 يتمكن من ذلك صامهن مع السبعة أيام إذا رجع أهله إذا كان
~~ذلك قبل أن يهل المحرم. فإن أهل المحرم استقر في ذمته الدم على ما بيناه،
~~ولا بأس بتفريق صوم السبعة أيام، ومن لم يصم الثلاثة أيام بمكة ولا في
~~الطريق ورجع إلى بلده، وكان متمكنا من الهدي بعث به فإنه أفضل من الصوم.
# ومن صام ثلاثة أيام ثم أيسر ووجد ثمن الهدي لا يلزمه الانتقال إلى الهدي
~~ويجوز أن يصوم ما بقي عليه، والأفضل أن يشتري الهدي.
# والمتمتع إذا كان مملوكا وحج بإذن مولاه كان المولى مخيرا بين أن يذبح
~~عنه أو يأمره بالصوم فإن أعتق العبد قبل انقضاء الوقوف بالموقفين كان عليه
~~الهدي ولم يجزه الصوم مع الإمكان فإن لم يقدر عليه كان حكمه حكم الأحرار في
~~الأصل على ما فصلناه، وإذا لم يصم العبد إلى انقضاء أيام التشريق. فالأفضل
~~لمولاه أن يهدي عنه، ولا يأمره بالصوم، وإن أمره لم يكن به بأس، وإنما
~~الخيار قبل انقضاء هذه الأيام والصوم بعد انقضاء أيام التشريق يكون أداء لا
~~قضاء.
# وإذا أحرم بالحج ولم يكن صام ثم وجد الهدي لم يجز له الصوم فإن مات وجب
~~أن يشتري الهدي من تركته من أصل المال لأنه دين عليه، ولا يجوز أن يذبح
~~الهدي الواجب في الحج إلا بمنى في يوم النحر أو بعده. فإن ذبح بمكة لم يجزه
~~وما ليس بواجب جاز ذبحه أو نحره بمكة، وإذا ساق هديا في الحج فلا يذبحه
~~أيضا إلا بمنى فإن ساقه في العمرة نحره بمكة قبالة الكعبة بالجزورة.
# وأيام النحر بمنى أربعة أيام: يوم النحر وثلاثة أيام بعده، وفي غيره من
~~البلدان ثلاثة أيام: يوم النحر ويومان بعده هذا في التطوع فأما هدي المتعة
~~فإنه يجوز ذبحه طول ذي الحجة إلا أنه يكون بعد انقضاء هذه الأيام قضاء،
~~والتطوع يكون قد PageV01P371
# مضى وقته، ولا قضاء فيه، ولا يجوز في الهدي الواجب إلا واحد عن واحد مع
~~الاختيار سواء كانت بدنا أو بقرة، ويجوز ms0366 عند الضرورة عن خمسة وعن سبعة وعن
~~سبعين، و كلما قلوا كان أفضل، وإن اشتركوا عند الضرورة أجزأت عنهم سواء
~~كانوا متفقين في النسك أو مختلفين، ولا يجوز أن يرتد بعضهم اللحم، وإذا
~~أرادوا ذبحه أسندوه إلى واحد منهم ينوب عن الجماعة، ويسلم مشاعا اللحم إلى
~~المساكين وإن كان تطوعا جاز أن يشتركوا فيه إذا كانوا أهل خوان واحد مع
~~الاختيار، وإن لم يكونوا أهل خوان واحد جاز لهم مع الضرورة، ولا يجوز في
~~الهدي ولا الأضحية العرجاء البين عرجها، ولا العوراء البين عورها ولا
~~العجفاء (1) ولا الخرماء (2) ولا الجذاء وهي المقطوعة الأذن ولا العضباء
~~وهي المكسورة القرن. فإن كان القرن الداخل صحيحا لم يكن به بأس و إن كان ما
~~ظهر منه مقطوعا فلا بأس به، وإن كانت أذنه مشقوقة أو مثقوبة إذا لم يكن قد
~~قطع منهما شئ.
# ومن اشترى هديا على أنه تام فوجدها ناقصا لم يجز عنه إذا كان واجبا فإن
~~كان تطوعا لم يكن به بأس.
# ولا يجوز الهدي إذا كان خصيا ولا التضحية به. فإن كان موجوء لم يكن به
~~بأس وهو أفضل من الشاة، والشاة أفضل من الخصي.
# وأفضل الهدي البدن فإن لم يجد فمن البقر. فإن لم يجد ففحلا من الضأن.
# فإن لم يجد فتيسا من المعزى، وإن لم يجد إلا شاة كان جايزا عند الضرورة،
~~وأفضل ما يكون من البدن والبقر ذوات الأرحام ومن الغنم الفحولة، ولا يجوز
~~من الإبل إلا من الثني فما فوقه وهو الذي تم له خمس سنين، ودخل في السادسة،
~~وكذلك من البقر لا يجوز إلا الثني، وهو الذي تمت له سنة، ودخل في الثانية،
~~ويجزي من الضأن الجذع لسنة.
# PageV01P372
# وينبغي أن يكون الهدي سمينا فإن كان من الغنم يكون فحلا أقرن ينظر في
~~سواد ويمشي في سواد. فإن اشترى أضحية على أنها سمينة فخرجت مهزولة أجزأت
~~عنه وإن اشتراها على أنها مهزولة فخرجت سمينة كان جائزا أيضا وإن اشتراه
~~على أنها مهزولة فكانت كذلك لم يجزه، ms0367 وحد الهزال الذي لا يجزي ألا يكون على
~~كليته شئ من الشحم، وإذا لم يجد على هذه الصفة اشتراها كما يتسهل ولا يشتري
~~إلا ما عرف به وهو أن يكون أحضر عرفات فإن ابتاعه على أنه عرف به فقد أجزأه
~~ولا يلزمه أن يعرف به، وقد بينا أن الهدي لا يجوز أن يكون خصيا فإن ذبح
~~خصيا وقدر على أن يقيم بدله لم يجزه، وعليه الإعادة، وإن لم يتمكن أجزء
~~عنه.
# ومن اشترى هديا. ثم أراد أن يشتري أسمن منه اشتراه، وباع الأول إن شاء
~~وإن ذبحهما كان أفضل، ولا يجوز أن يذبح ما يلزم الحاج على اختلاف ضروبه من
~~الهدي والكفارات إلا بمنى، وما يلزم منه في إحرام العمرة فلا ينحره إلا
~~بمكة.
# ومن اشترى هديه فهلك فإن كان واجبا وجب عليه إن يقيم بدله، وإن كان تطوعا
~~فلا شئ عليه، والهدي الواجب لا يجوز أن يأكل منه، وهو كلما يلزمه من النذور
~~والكفارات، وإن كان تطوعا فلا بأس بأكله منه.
# وإذا هلك الهدي قبل أن يبلغ محله نحره أو ذبحه وغمر النعل في الدم وضرب
~~به صفحة سنامه ليعلم بذلك أنه هدي.
# وإذا انكسر الهدي جاز بيعه والتصدق بثمنه ويقيم آخر بدله، وإن ساقه على
~~ما به إلى المنحر فقد أجزأه.
# وإذا سرق الهدي من موضع حصين أجزء عن صاحبه وإن أقام بدله كان أفضل ومن
~~وجد هديا ضالا عرفه يوم النحر، والثاني والثالث. فإن وجد صاحبه وإلا ذبح
~~عنه، وقد أجزأ عن صاحبه إذا ذبح بمنى فإن ذبح بغيرها لم يجزه.
# وإذا عطب في موضع لا يوجد فيه من يتصدق عليه نحر وكتب كتابا ويوضع عليه
~~ليعلم من مر به أنه صدقة.
# فإذا ضاع هديه واشترى بدله ثم وجد الأول كان بالخيار إن شاء ذبح الأول
~~PageV01P373
# وإنشاء ذبح الأخير إلا أنه متى ذبح الأول جاز له بيع الأخير، ومتى ذبح
~~الأخير لزمه أن يذبح الأول، ولا يجوز له بيعه هذا إذا كان قد أشعره أو قلده
~~فإن ms0368 لم يكن أشعره ولا قلده جاز له بيع الأول إذا ذبح الثاني.
# ومن اشترى هديا وذبحه فاستعرفه رجل، وذكر أنه هديه ضل عنه، وأقام بذلك
~~شاهدين كان له لحمه، ولا يجزي عن واحد منهما.
# وإذا نتج الهدي كان حكم ولده حكمه في وجوب نحره أو ذبحه، ولا بأس بركوب
~~الهدي وشرب لبنه ما لم يضر به ولا بولده. فإذا أراد نحر البدنة نحرها وهي
~~قايمة من قبل اليمين ويربط يديها ما بين الخف إلى الركبة ويطعن في لبتها.
# ويستحب أن يتولى الذبح أو النحر بنفسه فإن لم يحسنه جعل يده مع يد
~~الذابح، ويسمي الله ويقول: وجهت وجهي. إلى قوله: وأنا من المسلمين. ثم
~~يقول:
# اللهم منك ولك بسم الله والله أكبر اللهم تقبل مني. ثم يمر السكين، ولا
~~ينخعه حتى يموت، ومن أخطأ في الذبيحة فذكر غير صاحبها أجزأت عنه بالنية،
~~وينبغي أن يبدأ بمنى بالذبح قبل الحلق، وفي العقيقة بالحلق قبل الذبح، فإن
~~قدم الحلق على الذبح ناسيا لم يكن عليه شئ.
# ومن السنة أن يأكل من هدية لمتعته، ويطعم القانع، والمعتر يأكل ثلثه،
~~ويطعم القانع والمعتر ثلثه، ويهدي للأصدقاء ثلثه.
# وقد بينا أن الهدي المضمون لا يجوز أن يأكل منه وهو ما كان حيرانا فإن
~~اضطر إليه جاز أن يأكل منه، وإن أكله من غير ضرورة كان عليه قيمته، ويجوز
~~أكل لحم الأضاحي بعد ثلاثة أيام، وإذخارها، ولا يجوز أن يخرج من منى من لحم
~~ما يضحيه، ولا بأس باخراج السنام منه، ولا بأس أيضا باخراج لحم قد ضحاه
~~غيره.
# ويستحب أن لا يأخذ شيئا من جلود الهدي والأضاحي بل يتصدق بها كلها ولا
~~يجوز أن يعطيها الجزار فإن أراد أن يخرج شيئا منها لحاجته إلى ذلك تصدق
~~بثمنه ولا يجوز أن يحلق رأسه ولا أن يزور البيت إلا بعد الذبح أو أن يبلغ
~~الهدي محله، وهو أن يحصل في رحله. فإذا حصل في رحله بمنى وأراد أن يحلق جاز
~~له ذلك، و PageV01P374
# الأفضل ألا يحلق حتى ms0369 يذبح.
# ومتى حلق قبل أن يحصل الهدي في رحله لم يكن عليه شئ.
# ومن وجبت عليه بدنة في نذر أو كفارة ولم يجدها كان عليه سبع شياة فإن لم
~~يجد صام ثمانية عشر يوما إما بمكة أو إذا رجع إلى أهله.
# والصبي إذا حج به متمتعا وجب على وليه أن يذبح عنه.
# ومن لم يتمكن من شراء الهدي إلا ببيع ما يتجمل به من ثيابه لم يلزمه ذلك
~~وأجزأه الصوم. والهدي مجز عن الأضحية والجمع بينهما أفضل.
# ومن نذر أن ينحر بدنة فإن سمى الموضع الذي ينحر فيه فعليه الوفاء به، و
~~إن لم يسم الموضع لا يجوز أن ينحرها إلا بفناء الكعبة.
# ويكره أن يذبح شيئا تولى تربيته بل ينبغي أن يشتريه في الحال.
# الهدي على ثلاثة أضرب: تطوع ونذر شئ بعينه ابتداء وتعين هدي واجب في
~~ذمته. فإن كان تطوعا مثل أن خرج حاجا أو معتمرا فساق معه هديا بنية أنه
~~ينحره في منى أو بمكة من غير أن يشعره أو يقلده فهذا على ملكه يتصرف فيه
~~كيف شاء من بيع وهبة وله ولده وشرب لبنه، وإن هلك فلا شئ عليه.
# الثاني: هدي أوجبه بالنذر ابتداء بعينه مثل أن قال: لله علي أن أهدى هذه
~~الشاة أو هذه البقرة أو هذه الناقة. فإذا قال هذا زال ملكه عنها وانقطع
~~تصرفه في حق نفسه فيها، وهي أمانة للمساكين في يده وعليه أن يسوقها إلى
~~المنحر فإن وصل نحر وإن عطب في الطريق نحره حيث عطب وجعل عليه علامة على ما
~~قدمناه ليعرف أنها هدي للمساكين، فإذا وجدها المساكين حل لهم التصرف فيها،
~~وإن هلكت فلا شئ عليه، وإن نتجت هذه الناقة ساق معها ولدها وهي والولد
~~للمساكين. فإن ضعف عن المشي معها حمله على أمه ولبنها إن كان وفقا لري
~~الفصيل وقدر حاجته. فالولد أحق به فإن شرب منه شيئا ضمنه، وإن كان أكثر من
~~حاجة الفصيل فالحكم فيه و في الفصيل إذا هلك واحد، وهو بالخيار بين أن ms0370
~~يتصدق به، وبين أن يشربه ولا شئ عليه، والأفضل أن يتصدق به. PageV01P375
# الثالث: ما وجب في ذمته عن نذر أو ارتكاب محظور كاللباس والطيب والثوب
~~والصيد أو مثل دم المتعة فمتى عينه في هدي بعينه تعين فيه فإذا عينه زال
~~ملكه عنه وانقطع تصرفه فيه وعليه أن يسوقه إلى المنحر فإن وصل نحره أجزأه،
~~وإن عطب في الطريق أو هلك سقط التعين وكان عليه اخراج الذي في ذمته.
# وإذا نتجت فحكم ولدها حكمها، وكل هدي كان جبرانا أو نذرا مطلقا كان أو
~~معينا لا يجوز الأكل منه، وما كان تطوعا أو هدي التمتع جاز الأكل منه إذا
~~وصل الهدي الواجب إلى المحل والمتطوع به قدم الواجب الذبح أولا فإنه أفضل و
~~أحوط. قد بينا أن يتولي الذبح بنفسه فإن لم يفعل جعل يده مع يد الذابح فإن
~~لم يفعل حضره.
# ويستحب أن يفرق اللحم بنفسه ويجوز الاستنابة فيه فإن نحره وخلا بينه و
~~بين المساكين كان أيضا جايزا، إذا نذر هديا بعينه زال ملكه، ولا يجوز له
~~بيعه، و اخراج بدله على ما بيناه. فإذا فرغ من الذبح حلق بعده إن كان صرورة
~~ولا يجزيه غير الحلق، وقد تقدم معناه، وإن كان حج حجة الاسلام جاز له
~~التقصير، والحلق أفضل.
# فإن لبد شعره لم يجزه غير الحلق على كل حال ومن ترك الحلق عامدا أو
~~التقصير حتى يزور البيت كان عليه دم شاة، وإن فعله ناسيا لم يكن عليه شئ
~~وعليه إعادة الطواف.
# ومن رحل من منى قبل الحلق رجع إليها ولا يحلق إلا بها مع الاختيار فإن لم
~~يمكنه حلق رأسه مكانه وأنفذ شعره إلى منى ليدفن بها فإن لم يمكنه فلا شئ
~~عليه، ويكفي المرأة التقصير وليس عليها حلق ويجزيها من التقصير مثل أنملة.
# وإذا أراد الحلق بدأ بنا صيته من القرن الأيمن وحلقه إلى العظمين، ويقول
~~إذا حلق: اللهم أعطني بكل شعرة نورا يوم القيمة، ومن لا شعر على رأسه أمر
~~الموسى عليه، وأجزأه فإذا حلق رأسه ms0371 أو قصر فقد حل له كل شئ أحرم منه إلا
~~PageV01P376
# النساء والطيب، وهو التحلل الأول إن كان متمتعا وإن كان غير متمتع حل له
~~الطيب أيضا ولا تحل له النساء.
# فإذا طاف المتمتع طواف الزيارة حل له الطيب ولا يحل له النساء وهو التحلل
~~الثاني، فإذا طاف طواف النساء حلت له النساء، وهو التحلل الثالث الذي لا
~~يبقى بعده شئ من حكم الإحرام.
# ويستحب ألا يلبس المخيط إلا بعد الفراغ من طواف الزيارة وليس ذلك بمحظور.
# وكذلك يستحب ألا يمس الطيب إلا بعد طواف النساء وليس ذلك بمحظور أيضا على
~~ما فصلناه.
# فإذا فرغ من مناسكه بمنى يوم النحر توجه إلى مكة لزيارة البيت يوم النحر
~~ولا يؤخره إلا لعذر فإن أخره لعذر زار من الغد ولا يؤخره أكثر من ذلك إذا
~~كان متمتعا فإن كان مفردا أو قارنا جاز أن يؤخره إلى أي وقت شاء والأفضل
~~التقديم غير أنه لا يحل له النساء.
# ويستحب الغسل لمن أراد زيارة البيت قبل دخول المسجد والطواف وتقليم
~~الأظفار وأخذ الشارب. فإذا فعل ذلك زار، ويجوز أن يغتسل بمنى ثم يجئ إلى
~~مكة فيطوف بذلك الغسل، ولا بأس أن يغتسل بالنهار ويطوف بالليل ما لم يحدث.
# فإن أحدث أو نام أعاد الغسل استحبابا ليطوف على غسل.
# والغسل مستحب للمرأة أيضا قبل الطواف.
# وإذا أراد أن يدخل المسجد وقف على بابه وقال: اللهم أعني على نسكك.
# إلى آخر الدعاء. ثم يدخل المسجد ويأتي الحجر الأسود فيستلمه ويقبله فإن
~~لم يستطع استلمه بيده وقبل يده. فإن لم يتمكن من ذلك استقبله وكبر وقال: ما
~~قال حين طاف يوم قدم مكة. ثم يطوف أسبوعا على ما مضى شرحه، ويصلي عند
~~المقام ركعتين. ثم يرجع إلى الحجر الأسود فيقبله إن استطاع وإلا استقبله
~~وكبر. ثم يخرج إلى الصفا فيصنع عنده ما صنع يوم دخل مكة ويطوف بين الصفا
~~والمروة سبعة أشواط. يبدأ بالصفا ويختم بالمروة على ما مضى وصفه. فإذا فعل
~~ذلك فقد حل له PageV01P377
# كل شئ ms0372 أحرم منه إلا النساء. ثم يرجع إلى البيت فيطوف به طواف النساء
~~أسبوعا و يصلي ركعتين عند المقام وقد حلت له النساء فإذا فرغ من الطواف
~~فليرجع إلى منى ولا يبيت ليالي التشريق إلا بمنى. فإن بات في غيرها كان
~~عليه دم شاة، وإن بات بمكة ليالي التشريق مشتغلا بالطواف والعبادة لم يكن
~~عليه شئ وإن كان بغير ذلك كان عليه ما ذكرناه، وإن خرج من منى بعد نصف
~~الليل جاز له أن يبيت بغيرها غير أنه لا يدخل مكة إلا بعد طلوع الفجر، وإن
~~تمكن ألا يخرج منها إلا بعد طلوع الفجر كان أفضل.
# من بات عن منى ليلة كان عليه دم على ما قدمناه، وإن بات عنها ليلتين كان
~~عليه دمان. فإن بات ليلة الثالثة لا يلزمه شئ لأن له النفر في الأول،
~~والنفر الأول يوم الثاني من أيام التشريق بلا خلاف. والنفر الثاني يوم
~~الثالث من أيام التشريق وقد روي في بعض الأخبار أن من بات ثلاث ليال عن منى
~~فعليه ثلاث دماء وذلك محمول على الاستحباب أو على من لم ينفر في النفر
~~الأول حتى غابت الشمس فإنه إذا غابت الشمس ليس له أن ينفر فإن نفر فعليه
~~دم.
# والأفضل ألا يبرح الانسان من منى أيام التشريق فإن أراد أن يأتي مكة
~~للطواف بالبيت تطوعا جاز، والأفضل ما قدمناه.
# والواجب عليه أن يرمي ثلاثة أيام التشريق الثاني من النحر والثالث
~~والرابع كل يوم إحدى وعشرين حصاة ثلاث جمار كل جمرة منها سبع حصيات ويكون
~~ذلك عند الزوال فإنه أفضل فإن رماها بين طلوع الشمس إلى غروبها لم يكن به
~~بأس فإذا أراد أن يرمي بدء بالجمرة الأولى ورماها عن يسارها من بطن المسيل
~~بسبع حصيات يرميهن خذفا على ما قدمناه، ويكبر مع كل حصاة ويدعو بما قدمناه.
~~ثم يقوم عن يسار الطريق ويستقبل القبلة ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على
~~النبي صلى الله عليه وآله ثم يتقدم قليلا ويدعو ويسأله أن يتقبل منه. ثم
~~يتقدم أيضا ms0373 ويرمي الجمرة الثانية ويصنع عندها كما صنع عند الأولى ويقف
~~ويدعو. ثم يمضي إلى الثالثة فيرميها كما رمى الأولتين ولا يقف عندها فإن
~~غابت الشمس ولم يكن رمى فلا يرميها ليلا بل PageV01P378
# يقضيها من الغد فإذا كان من الغد رمى ليومه مرة قضاء لما فاته ويفصل
~~بينهما بساعة.
# ويستحب أن يكون الذي يرمي لأمسه بكرة والذي ليومه عند الزوال فإن فاته
~~رمي يومين رماها كلها يوم النفر، ولا شئ عليه، وقد رخص للعليل والخائف
~~والرعاة والعبيد الرمي ليلا.
# ومن نسي رمي الجمار إلى أن أتى مكة عاد إلى منى ورماها ولا شئ عليه.
# وحكم المرأة في جميع ما ذكرناه حكم الرجل سواء. فإن لم يذكر حتى يخرج من
~~مكة فلا شئ عليه فإن حج في العام المقبل أعاد ما كان فاته من رمي الجمار
~~فإن لم يحج أمر وليه أن يرمي عنه. فإن لم يكن له ولي استعان بمن يرمي عنه
~~من المسلمين، ومن فاته رمي يوم قضاه من الغد على ما قلناه، ويبدء بالفايت
~~أولا فإن بدأ بالذي قضاه من الغد ليومه لم يجزه عن يومه ولا عن أمسه، وإن
~~يرمي جمرة واحدة بأربع عشرة حصاة سبع ليومه وسبع لأمسه بطلت الأولى وكانت
~~الثانية لأمسه.
# والترتيب واجب في الرمي يجب أن يبدء بالجمرة العظمى. ثم الوسطى. ثم جمرة
~~العقبة فمن خالف شيئا منها أو رماها منكوسة كان عليه الإعادة ومن بدء
~~بالجمرة العقبة ثم الوسطى، ثم الأولى أعاد على الوسطى، ثم جمرة العقبة. فإن
~~نسي فرمي من الجمرة الأولى بثلاث حصيات، ثم رمي الجمرتين الأخرتين على
~~التمام أعاد الرمي عليها كلها وإن كان قد رمى من الجمرة الأولى بأربع حصيات
~~ورمى الجمرتين على التمام أعاد على الأولى بثلاث حصيات، وكذلك إن رمى من
~~الوسطى أقل من الأربعة أعاد عليها و على ما بعدها، وإن رماها بأربعة أتمها
~~ولا إعادة عليه في الثانية وإن رمي الأولتين على التمام، ورمى الثالثة
~~ناقصة تممها على كل حال لأنه لا يترتب عليها رمي ms0374 آخر ومن رمي جمرة بست
~~حصيات وضاعت عنه واحدة أعاد عليها بحصاة وإن كان من الغد فإن لم يدر من أي
~~الجمار ضاعت رمى كل جمرة بحصاة ولا يجوز أن يأخذ من حصى الجمار فيرمي بها،
~~فإن رمى بحصاة فوقعت في محمله أعاد مكانها حصاة أخرى فإن أصابت إنسانا أو
~~دابة. ثم وقعة على الجمرة أجزأه.
# ويجوز أن يرمي راكبا وماشيا، ويجوز الرمي عن العليل والمبطون والمغمى
~~PageV01P379
# عليه والصبي ولا بد من إذنه إذا كان عقله ثابتا.
# ويستحب أن يترك الحصي في كفه ثم يؤخذ ويرمي.
# وينبغي أن يكبر الانسان بمنى عقيب خمس عشرة صلوات من الفرايض يبدأ
~~بالتكبير يوم النحر بعد الظهر إلى صلاة الفجر من يوم الثالث وفي الأمصار
~~عقيب عشرة صلوات يبدأ عقيب الظهر من يوم النحر إلى صلاة الفجر من اليوم
~~الثاني من أيام التشريق ويقول في التكبير: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا
~~الله والله أكبر الله أكبر على ما هدانا وله الشكر على ما أولانا، ورزقنا
~~من بهيمة الأنعام، ومن أصحابنا من قال: إن التكبير واجب، ومنهم من قال: إنه
~~مسنون وهو الأظهر، ولا يكبر عقيب النوافل ولا في الطرقات والشوارع لأجل هذه
~~الأيام خصوصا، ولا يكبر أيضا قبل يوم النحر في شئ من أيام العشر بحال.
# * (فصل: في ذكر النفر بمنى ووداع البيت) * * (ودخول الكعبة) * النفر
~~نفران: أولهما: اليوم الثاني من أيام التشريق، وهو الثالث من يوم النحر.
~~والثاني: يوم الثالث من التشريق، وهو الرابع من النحر والمقام إلى النفر
~~الأخير أفضل، ولا يجوز النفر الأول إلا لمن أصاب النساء أو الصيد في إحرامه
~~فإنه لا يجوز لهما أن ينفرا في الأول.
# ويستحب للإمام أن يخطب لنفسه يوم النفر الأول ويعلم الناس جواز التعجيل
~~والتأخير، وإذا أراد أن ينفر في الأول فلا ينفر إلا بعد الزوال إلا لضرورة
~~من خوف وغيره فإن عند ذلك يجوز أن ينفر قبل الزوال وله أن ينفر بعد الزوال
~~ما بينه وبين غروب الشمس فإذا غابت لم ms0375 يجز له النفر، وعليه أن يبيت بمنى
~~إلى الغد وإذا نفر في النفر الأخير جاز له أن ينفر من بعد طلوع الشمس أي
~~وقت شاء فإن لم ينفر وأراد المقام بمنى جاز له ذلك إلا الإمام خاصة فإن
~~عليه أن يصلي الظهر بمكة. PageV01P380
# من نفر من منى، وكان قد قضى مناسكه كلها جاز له أن لا يدخل مكة وإن كان
~~قد بقي عليه شئ من المناسك ولا بدله من الرجوع إليها، والأفضل الرجوع إليها
~~لوداع البيت على كل حال وطواف الوداع.
# ويستحب أن يصلي الانسان في مسجد منى وهو مسجد الخيف، وكان رسول الله صلى
~~الله عليه وآله مسجده عند المنارة التي في وسط المسجد وفوقها إلى القبلة
~~نحو من ثلاثين ذراعا وعن يمينها ويسارها مثل ذلك فمن استطاع أن يكون مصلاه
~~فيه فليفعل.
# ويستحب أن يصلي الانسان ست ركعات في مسجد منى فإذا بلغ مسجد الحصى وهو
~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله دخله واستراح فيه قليلا، واستلقى على
~~قفاه. فإذا جاء إلى مكة فليدخل الكعبة إن تمكن منه سنة واستحبابا، والصرورة
~~لا يترك دخولها مع الاختيار فإن لم يتمكن من ذلك فلا شئ عليه. فإذا أراد
~~الدخول إلى الكعبة اغتسل سنة مؤكدة فإذا دخلها فلا يتمخط فيها ولا يبصق،
~~ولا يجوز دخولها بحذاء ويقول إذا دخلها: اللهم إنك قلت: ومن دخله كان آمنا
~~فأمني من عذابك عذاب النار. ثم يصلي بين الأسطوانتين على الزحامة الحمراء
~~ركعتين يقرأ في الأولى منهما حم السجدة، وفي الثانية عدد آياتها. ثم يصلي
~~في زوايا البيت كلها. ثم يقول: اللهم من تهيأ وتعبأ. إلى آخر الدعاء. فإذا
~~صلى عند الزحامة على ما قدمناه، وفي زوايا البيت قام واستقبل الحايط بين
~~الركن اليماني والغربي ويرفع يديه عليه ويلتصق به ويدعو ثم يتحول إلى الركن
~~اليماني فيفعل به مثل ذلك. ثم يأتي الركن الغربي و يفعل أيضا مثل ذلك ثم
~~ليخرج.
# ولا يجوز أن يصلي الفريضة جوف الكعبة مع الاختيار. فإن اضطر إلى ذلك ms0376 لم
~~يكن به بأس.
# والنوافل فيها مندوب إليها فإذا خرج من البيت ونزل عن الدرجة صلى عن
~~يمينه ركعتين. فإذا أراد الخروج من مكة جاء إلى البيت وطاف به أسبوعا طواف
~~الوداع سنة مؤكدة. فإن استطاع أن يستلم الحجر والركن اليماني في كل شوط فعل
~~وإلا افتتح به وختم به وقد أجزأه. فإن لم يتمكن من ذلك أيضا فلا شئ عليه.
~~ثم PageV01P381
# يأتي المستجار فيصنع عنده كما صنع يوم قدم مكة ويتخير لنفسه من الدعاء ما
~~أراد.
# ثم يستلم الحجر الأسود، ثم يودع البيت، ويقول: اللهم لا تجعله آخر العهد
~~من بيتك. ثم يأتي زمزم فيشرب منه، ثم يخرج ويقول: آئبون تائبون لربنا
~~حامدون إلى ربنا راجعون فإذا خرج من باب المسجد فليكن خروجه من باب
~~الحناطين فيخر ساجدا ويقوم مستقبل الكعبة فيقول: اللهم إني أنقلب على لا
~~إله إلا الله.
# ومن لا يتمكن من طواف الوداع أو شغله شاغل عن ذلك حتى خرج لم يكن عليه
~~شئ.
# وإذا أراد الخروج من مكة اشترى بدرهم تمرا وتصدق به ليكون كفارة لما لعله
~~دخل عليه في الإحرام إن شاء الله تعالى.
# * (فصل: في ذكر تفصيل فرايض الحج) * قد ذكرنا فرايض الحج فيما تقدم في
~~اختلاف ضروب الحج بين الأركان وما ليس بركن، ونحن الآن نذكر تفصيل أحكامها
~~إن شاء الله تعالى.
# أما النية فهي ركن في الأنواع الثلاث من تركها فلا حج له عامدا كان أو
~~ناسيا إذا كان من أهله النية. فإن لم يكن من أهلها أجزأت نية غيره عنه،
~~وذلك مثل المغمى عليه يحرم عنه وليه وينوي وينعقد إحرامه، وكذلك الصبي يحرم
~~عنه وليه وعلى هذا إذا فقد النية لكونه سكرانا، وإن حضر المشاهد وقضى
~~المناسك لم يصح حجه بحال.
# ثم الإحرام من الميقات وهو ركن من تركه متعمدا فلا حج له وإن نسيه ثم ذكر
~~وعليه الوقت رجع فأحرم من الميقات فإن لم يمكنه أحرم من الموضع الذي انتهى
~~إليه فإن لم يذكر حتى يقضي المناسك كلها روي ms0377 أصحابنا أنه لا شئ عليه وتم
~~حجه.
# والتلبية الأربعة فريضة، وليس بركن إن تركه متعمدا فلا حج له إذا كان
~~قادرا عليه فإن كان عاجزا فعل ما يقوم مقامها من الإشعار والتقليد، وإن
~~تركها ناسيا لبى حين ذكر ولا شئ عليه. PageV01P382
# والطواف بالبيت إن كان متمتعا ثلاثة أطواف: أوله طواف العمرة، وهو ركن
~~فيها فإن تركه متعمدا بطلت عمرته، وإن تركه ناسيا أعاد على ما مضى القول
~~فيه، و الثالث: طواف النساء فهو فرض، وليس بركن فإن تركه متعمدا لم تحل له
~~النساء حتى يقضيه، ولا يبطل حجة، وإن تركه ناسيا قضاه، وإن كان قارنا أو
~~مفردا طوافان طواف الحج وطواف النساء، وحكمهما ما قلناه في المتمتع.
# ويجب مع كل طواف ركعتان عند المقام وهما فرضان فإن تركهما متعمدا قضاهما
~~في ذلك المقام. فإن خرج سئل من ينوب عنه فيهما ولا يبطل حجه.
# والسعي بين الصفا والمروة ركن فإن كان متمتعا يلزمه سعيان: أحدهما للعمرة
~~والآخر للحج، وإن كان مفردا أو قارنا سعى واحدا للحج فإن تركه متعمدا فلا
~~حج له، وإن تركه ناسيا قضاه أي وقت ذكره.
# والوقوف بالموقفين: عرفات والمشعر الحرام ركنان من تركهما أو واحدا منهما
~~متعمدا فلا حج له. فإن ترك الوقوف بعرفات ناسيا وجب عليه أن يعود فيقف بها
~~ما بينه وبين طلوع الفجر من يوم النحر. فإن لم يذكر إلا بعد طلوع الفجر
~~وكان قد وقف بالمشعر فقد تم حجه ولا شئ عليه، وإذا ورد الحاج ليلا وعلم أنه
~~إن مضى إلى عرفات ووقف بها وإن كان قليلا. ثم عاد إلى المشعر قبل طلوع
~~الشمس وجب عليه المضي إليها والوقوف بها. ثم يعود إلى المشعر. فإن غلب في
~~ظنه أنه إن مضى إلى عرفات لم يلحق المشعر قبل طلوع الشمس اقتصر على الوقوف
~~بالمشعر، وتمم حجه ولا شئ عليه ومن أدرك المشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك
~~الحج وإن أدركه بعد طلوعها فقد فاته الحج، ومن وقف بعرفات.
# ثم قصد المشعر الحرام فعاقه في ms0378 الطريق عايق فلم يلحق إلى قرب الزوال فقد
~~تم حجه ويقف قليلا بالمشعر. ثم يمضي إلى منى، ومن لم يكن وقف بعرفات وأدرك
~~المشعر بعد طلوع الشمس فقد فاته الحج لأنه لم يلحق أحد الموقفين في وقته،
~~ومن فاته الحج أقام على إحرامه إلى انقضاء أيام التشريق ثم يجئ إلى مكة
~~فيطوف بالبيت ويسعى ويتحلل بعمرة. فإن كان قد ساق معه هديا نحره بمكة وعليه
~~الحج من قابل إن كانت حجة الاسلام، وإن تطوعا كان بالخيار إن شاء حج وإن
~~شاء لم يحج ولا يلزمه PageV01P383
# لمكان الفوات حجة أخرى، ومن فاته الحج سقطت عنه توابع الحج من الرمي،
~~وغير ذلك، وإنما عليه المقام بمنى استحبابا وليس عليه بها حلق ولا تقصير
~~ولا ذبح، و إنما يقصر إذا تحلل بعمرة بعد الطواف والسعي ولا يلزمه دم
~~لمكان.
# من كان متمتعا ففاته الحج فإن كانت حجة الاسلام فلا يقضيها إلا متمتعا
~~لأن ذلك فرضه ولا يجوز غيره، ويحتاج إلى أن يعيد العمرة في أشهر الحج في
~~السنة المقبلة وإن لم يكن حجة الاسلام أو كان من أهل مكة حاضريها جاز أن
~~يقضيها مفردا و قارنا، وإن فاته القران والإفراد جاز أن يقضيه متمتعا لأنه
~~أفضل.
# المواضع التي يجب أن يكون الانسان مفيقا حتى يجزيه أربعة: الإحرام
~~والوقوف بالموقفين، والطواف، والسعي. فإن كان مجنونا أو مغلوبا على عقله لم
~~ينعقد إحرامه إلا أن ينوي عنه وليه على ما قدمناه، وما عداه تصح منه.
# وصلاة الطواف حكمه حكم الأربعة سواء، وكذلك طواف النساء، وكذلك حكم النوم
~~سواء، والأولى أن نقول: تصح منه الوقوف، وإن كان نائما لأن الغرض الكون فيه
~~لا الذكر.
# * (فصل: في الزيادات من فقه الحج) * من أحدث حدثا في غير الحرم فالتجأ
~~إلى الحرم ضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج فيقام عليه الحد. فإن أحدت
~~في الحرم ما يجب عليه الحد أقيم عليه فيه لا ينبغي أن يمنع الحاج شيئا من
~~دور مكة ومنازلها لأن الله تعالى قال " سواء العاكف ms0379 فيه والباد " ولا ينبغي
~~لأحد أن يرفع بناء فوق الكعبة ومن وجد شيئا في الحرم لا يجوز له أخذه. فإن
~~أخذه عرفه سنة فإن جاء صاحبه وإلا كان مخيرا بين شيئين: أحدهما يتصدق به عن
~~صاحبه بشرط الضمان إن لم يرض بذلك صاحبه، والآخر أن يحفظه على صاحبه حفظ
~~الأمانة، وإن وجده في غير الحرم عرفه سنة وهو مخير بين ثلاثة أشياء وبين أن
~~يحفظ على صاحبه أمانة، وبين أن يتصدق عنه بشرط الضمان، وبين أن يتملكه
~~لنفسه وعليه ضمانه، ويكره الصلاة في طريق مكة في أربعة مواضع: البيداء وذات
~~الصلاصل، وضجنان: ووادي الشقرة. PageV01P384
# ويستحب الاتمام في الحرمين مكة والمدينة ما دام مقيما وإن لم ينو المقام
~~عشرة أيام وإن قصر فلا شئ عليه. فكذلك يستحب الاتمام في مسجد الكوفة، وفي
~~الحاير على ساكنه أفضل الصلاة والسلام وقد رويت رواية أخرى في الاتمام في
~~حرم حجة الله على خلقه أمير المؤمنين عليه السلام وحرم الحسين عليه السلام
~~(1) فعلى هذه الرواية يجوز الاتمام في نفس المشهد بالنجف وخارج الحاير إلا
~~أن الأحوط ما قدمناه.
# ويكره الحج والعمرة على الإبل الجلالات.
# ويستحب لمن حج على طريق العراق أن يبدأ أولا بزيارة النبي صلى الله عليه
~~وآله بالمدينة فإنه لا يأمن ألا يتمكن من العود إليها فإن بدء بمكة فلا
~~بدله من العود إليها للزيارة.
# وإذا ترك الناس الحج وجب على الإمام أن يجبرهم على ذلك، وكذلك إن تركوا
~~زيارة النبي صلى الله عليه وآله كان عليه إجبارهم عليها.
# ويجوز أن يستدين الانسان ما يحج به إذا كان من ورائه مال إن مات قضى عنه
~~فإن لم يكن له ذلك كره له الاستدانة.
# ويستحب الاجتماع يوم عرفة والدعاء عند المشاهد، وفي المواضع المعظمة،
~~وليس ذلك بواجب، ويستحب لمن انصرف من الحج أن يعزم على العود إليه، و يسئل
~~الله تعالى ذلك.
# ومن جاور بمكة فالطواف له أفضل من الصلاة ما لم يجاور ثلاث سنين. فإن
~~جاورها أو كان من أهل مكة كانت له ms0380 الصلاة أفضل، ولا بأس أن يحج عن غيره
~~تطوعا إذا كان ميتا فإنه يلحقه ثوابه إلا أن يكون مملوكا فإنه لا يحج عنه.
# ويكره المجاورة بمكة، ويستحب إذا فرغ من مناسكه الخروج منها، ومن أخرج
~~شيئا من حصى المسجد الحرام كان عليه رده.
# ويكره أن يخرج من الحرمين بعد طلوع الشمس وقبل أن يصلي الصلاتين.
# فإذا صلاهما خرج إن شاء، ولا أعرف كراهية أن يقال لمن لم تحج: صرورة بل
~~رواية
# PageV01P385
# وردت بذلك، ولا أن يقال لحجة الوداع: حجة الوداع ولا أن يقال: شوط وأشواط
~~بل ذلك كله في الأخبار ولا أعرف استحبابا لشرب نبيذ السقاية.
# فإذا خرج الانسان من مكة فليتوجه إلى المدينة لزيارة النبي عليه السلام.
~~فإذا بلغ إلى المعرس دخله وصلى فيه ركعتين استحبابا ليلا كان أو نهارا فإن
~~جاوزه ونسي رجع وصلى فيه واضطجع قليلا، وإذا أتى إلى مسجد الغدير دخله وصلى
~~فيه ركعتين.
# واعلم أن للمدينة حرما مثل حرم مكة وحده ما بين لابتيها وهو من ظل عاير
~~إلى ظل وعير لا يعضد شجرها، ولا بأس أن يؤكل صيدها إلا ما صيد بين الحرمين.
# ويستحب لمن أراد دخول المدينة أن يغتسل، وكذلك إذا أراد دخول مسجد النبي
~~صلى الله عليه وآله فإذا دخله أتى إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وزاره
~~فإذا فرغ من زيارته أتى المنبر فمسحه ومسح رمانيته.
# ويستحب الصلاة بين القبر والمنبر ركعتين فإن فيه روضة من رياض الجنة، و
~~قد روي أن فاطمة عليها السلام مدفونة هناك، وقد روي أنها مدفونة في بيتها
~~(1)، وروي أنها مدفونة بالبقيع وهذا بعيد، والروايتان الأولتان أشبه وأقرب
~~إلى الصواب وينبغي أن يزور فاطمة عليها السلام من عند الروضة.
# ويستحب المجاورة في المدينة وإكثار الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه
~~وآله، ويكره النوم في مسجد النبي صلى الله عليه وآله. ويستحب لمن له مقام
~~بالمدينة أن يصوم ثلاثة أيام بها الأربعاء والخميس والجمعة، ويصلي ليلة
~~الأربعاء عند أسطوانة أبي لبابة، وهي أسطوانة التوبة ويقعد ms0381 عندها يوم
~~الأربعا، ويأتي ليلة الخميس الأسطوانة التي تلي مقام رسول الله ومصلاه
~~ويصلي عندها ويصلي ليلة الجمعة عند مقام النبي صلى الله عليه وآله، ويستحب
~~أن يكون هذه الثلاثة أيام معتكفا في المسجد ولا يخرج منه إلا للضرورة،
~~ويستحب إتيان المساجد كلها بالمدينة وهي مسجد قبا ومشربة أم إبراهيم عليه
~~السلام، ومسجد الأحزاب وهو مسجد الفتح ومسجد الفضيح وقبور الشهداء كلهم
~~ويأتي قبر حمزة عليه السلام بأحد ولا يتركه إلا عند الضرورة إن شاء الله
~~تعالى.
# PageV01P386
# * (كتاب الضحايا والعتيقة) * * (فصل: في ذكر حقيقة الضحية وجمل من
~~أحكامها) * الضحايا جمع ضحية مثل هدية وهدايا. والأضاحي جمع أضحية مثل
~~أمنية وأماني وأضحي جمع أضحاة مثل أرطاة وأرطا لضرب من الشجر. فإذا ثبت ذلك
~~فهي سنة مؤكدة وليس بفرض ولا واجب وروي أنس عن النبي صلى الله عليه وآله
~~أنه ضحا بكبشين أقرنين أملحين.
# فالأقرن معروف وأما الأملح فقال أبو عبيد: ما فيه بياض وسواد والبياض
~~أغلب، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بكبش أقرن يطأ في سواد
~~وينظر في سواد ويبرك في سواد فأتي به فضحى به فأضجعه وذبحه وقال: بسم الله
~~اللهم تقبل من محمد وآل محمد، ومن أمة محمد وقال أهل اللغة: معنى السواد في
~~هذه المواضع: أي كان أسود اليدين والعينين والركبتين وقال أصحاب التأويل:
~~يطأ في سواد وينظر في سواد معناه لكثرة شحمه ولحمه ما يطأ في ظلل نفسه
~~وينظر فيه ويترك فيه.
# ومن اشترى أضحية في أول العشر لا يكره له أن يحلق رأسه، ولا يقلم أظفاره
~~حتى يضحي بل فعله جايز ولا دليل على كراهيته.
# يجوز ذبح الأضحية ونحرها في منزله وغير منزله أظهرها أو سترها، وليست
~~كالهدايا التي من شرطها الحرم لأن النبي صلى الله عليه وآله ضحى بالمدينة
~~على ما رويناه، وعليه الاجماع قولا وعملا.
# والأضحية تختص بالنعم: الإبل والبقر والغنم، ولا يجوز في غيرها بلا خلاف
~~والكلام في أربعة فصول: في أسنانها، وبيان الأفضل منها، وألوانها، وصفاتها.
# فأما السن ms0382 فأقل ما يجزي الثني من الإبل والبقر والغنم، والجذع من الضأن.
~~فالثني من الإبل ما استكمل خمس سنين ودخل في السادسة، والثني من البقر
~~والغنم ما استكمل سنتين ودخل في الثالثة. والجذع من البقر والغنم ما استكمل
~~سنة واحدة ودخل في الثانية، ومن الضأن فإن كان بين شاتين أجذع لستة أشهر أو
~~سبعة PageV01P387
# وإن كان بين هرمين فإنه يجذع لثمانية أشهر، وأما الجذعة من المعز لا
~~يجزي.
# وأما الأفضل فالثني من الإبل والبقر. ثم الجذع من الضأن. ثم الثني من
~~المعز هذا أراد الانفراد بالبدنة فإن أراد الاشتراك في سبع بدنة أو بقرة
~~فالانفراد بالجذع من الضأن أفضل.
# والألوان فأفضلها أن تكون بيضا فيها سواد في المواضع التي ذكرناها في
~~الخبر فإن لم يكن فالعقرى (1) فإن لم يكن فالسواد.
# وأما الصفات فإن تكون مع هذا اللون جيدة السمن لقوله تعالى " ومن يعظم
~~شعائر فإنها من تقوى القلوب (2) " قال ابن عباس: يعني استسمانها
~~واستحسانها، و روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: لا تبع إلا مسنة
~~ولا يبتع إلا سمينة فإن أكلت أكلت طيبا، وإن أطعمت أطعمت طيبا.
# وأما العيوب فضربان:
# أحدهما يمنع الاجزاء، والثاني: ما يكره وإن أجزأ. فالتي تمنع الاجزاء ما
~~رواه البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وآله في حديثه: العور البين
~~عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، وروي البين ضلعها،
~~والكسير التي لا تنقى وفي بعضها، والعجفاء التي لا تنقى، والعجفاء الشديدة
~~الهزال، وكذلك الكسير يعني تحطمت وتكسرت، وقوله التي: لا تنقى يعني التي لا
~~مخ لها، والنقى المخ، والعضباء لا تجزي، وهي التي انكسر قرنها الظاهر
~~والباطن، ولا يجوز الخصي ويجوز الموجوء.
# وأفضل الأضاحي ذوات الأرحام إذا كان من الإبل والبقر ومن الغنم فحلا، ولا
~~يجوز التضحية بالثور، ولا بالجمل بمنى، ويجوز ذلك في الأمصار، فأما ما يكره
~~ولا يمنع الاجزاء والجلحاء، وهي التي لم يخلق لها قرن، والقصماء وهي التي
~~قد انكسر عمد القرن الباطن فإن هذا القرن غلاف القرن الآخر، ms0383 ومن العيوب ما
~~رواه علي عليه السلام قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله أن نستشرف
~~العين والأذن ولا نضحي بعور ولا بمقابلة ولا
# PageV01P388
# مدابرة ولا خرقاء ولا شرقاء قوله عليه السلام: أن نستشرف العين والأذن
~~معناه يشرف عليهما ويتأملهما، والمقابلة: ما قطع من مقدم أذنها وبقي معلقا
~~بها كالزنمة. والشرقاء ما شق أذنها وبقيت كالشاختين. والمدابرة: أن يصنع
~~بمستدبر أذنها هكذا، والخرقاء:
# التي أثقبت أذنها من الكي. فكل هذا مكروه فإن ضحى بها جاز، ومن العيوب ما
~~روي عقبة بن عبد السلمي قال نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن المصفرة،
~~والمستأصلة، والنجقاء والمشيعة والكسراء. فالمصفرة: التي يستأصل أذنها حتى
~~يبد وصماخها. فهذه لا تجزي لأنها ناقصة عضو. والمستأصلة: هي التي كسر قرنها
~~وعضب ومن أصلها فقد بينا أنها لا تجزي. والنجقاء: هي التي قلعت عينها وهذه
~~لا تجزي. والمشيعة: هي التي تتأخر عن الغنم وتكون أبدا في آخر القطيع، وإن
~~كان هذا التأخير كسلا أجزأ، وإن كان لهزال ومرض لم يجزء، والكسراء ذكرتها.
# ووقت الذبح بدخول يوم الأضحى إذا ارتفعت الشمس ومضى مقدار ما يمكن صلاة
~~العيد والخطبتين بعدها أقل ما يجزي من تمام الصلاة وخطبتين خفيفتين بعدها.
# وأما كيفية الذبح فلا تختص الأضحية بل الأضحية وغيرها سواء وموضعها
~~الذبايح غير أنا نذكرها ههنا، والكلام في الذكاة في فصلين: الكمال
~~والإجزاء. فالكمال بقطع أربعة أشياء: الحلقوم والمرئ والودجين، والحلقوم:
~~مجرى النفس والنفس من الرية. والمرئ: تحت الحلقوم، وهي مجري الطعام
~~والشراب. والودجان: عرقان محيطان بالحلقوم، وعندنا أن قطع الأربعة من شرط
~~الاجزاء، وفيه خلاف لأن عند قطعها مجمع على ذكاتها.
# والسنة في الإبل النحر وفي البقر والغنم الذبح بلا خلاف، والنحر أن يأخذ
~~حربة أو سكينة فيغرزها في ثغرة النحر وهي الوهدة في أعلا الصدر وأصل العنق،
~~والذبح فهو الشق والفتح وموضعه أسفل مجامع اللحيين وهو آخر العنق. فإن ذبح
~~الكل أو نحر الكل لا يجوز عندنا، ولا يجوز تقطيع لحمها قبل أن تبرد فإن
~~خولف ms0384 وقطع قبل أن تخرج الروح لا يحل عندنا، والنخع مكروه بلا خلاف وهو
~~الفرس، وهو PageV01P389
# أن يبالغ بالذبح بعد قطع الحلقوم وغيره حتى يصل إلى النخاع وهو العرق
~~الأبيض في جوف خرز الظهر، وهو من عجب الذنب إلى الدماغ هذا قول أبو عبيدة،
~~وقال:
# أبو عبيد: النخع كما قال: هو الفرس، والفرس هو الكسر يقال: فرست الشئ أي
~~كسرته منه فريسة الأسد وهو مكروه بلا خلاف.
# ويستحب أن يلي ذباحة أضحيته بيده لأن النبي صلى الله عليه وآله كذا فعل
~~فإن استناب الغير جاز، وينبغي أن يكون النايب مسلما عارفا فإن كان بخلاف
~~ذلك فإنه لا يجزي.
# ذباحة المرأة جايزة بلا خلاف سواء كانت حاملا، أو حايلا أو طاهرا أو
~~حايضا أو نفساء، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله أمر نسائه أن يلين ذبح
~~هديهن.
# وذبيحة الصبي تؤكل مراهقا كان أو غير مراهق إذا كان يحسن والأخرس تؤكل
~~ذبيحته وإن لم يسم لأنه من أهل التسمية.
# ويكره ذباحة السكران والمجنون، لأنهم لا يعرفون موضع الذبح، ولا خلاف أن
~~الأفضل أن يكون الذابح مسلما بالغا فقيها لأنه صحيح الاعتقاد والقصد عارف
~~بوقت الذبح ومحل الذكاة، وما يحتاج أن يذكى ويذكى به فإن لم يكونوا رجالا
~~فالنساء لأنهن مكلفات فإن لم يكن فالصبيان فإن لم يكن فالسكران والمجنون
~~وفي أصحابنا من أجاز ذبايح أهل الكتاب، والأحوط ألا يجوز.
# استقبال القبلة بالذباحة مستحبة عند الفقهاء وعندنا شرط في الاجزاء.
# والتسمية عندنا واجبة وهي شرط في الاستباحة والدعاء مستحب.
# والذبح من القفا يقال له: القفية فمتى ذبحها من غير المذبح من القفا أو
~~من غير صفحة العنق فجز رأسها فإن كان فيها حياة مستقرة بعد قطع الرقبة وقبل
~~قطع الحلقوم والمرئ حل أكلها إذا ذبحت وإن لم يكن فيها حياة مستقرة لم يحل
~~أكلها، وإنما يعرف ذلك بالحركة فإن كانت الحركة قوية بعد قطع العنق قبل قطع
~~المرئ والودجين وغيرهما حل أكلها، وإن لم يكن هناك حركة لم يحل أكلها.
# إذا اشترى شاة ms0385 تجزي في الأضحية بنية أنها أضحية ملكها بالشراء وصارت
~~أضحية، ولا يحتاج أن يجعلها أضحية بقول ولا نية مجددة ولا تقليد وإشعار لأن
~~PageV01P390
# ذلك إنما يراعى في الهدي خاصة فإذا ثبت ذلك أو كانت في ملكه فقال: قد
~~جعلت هذه أضحية فقد زال ملكه عنها وانقطع تصرفه فيها فإن باعها فالبيع باطل
~~لأنه باع مال غيره فإن كانت قايمة ردها وإن ماتت فعليه ضمانها، وهكذا لو
~~أتلفها قبل وقت الذبح كان عليه ضمانها والضمان يكون بقيمتها يوم أتلفها فإن
~~وجد بالقيمة شاتين يجزي كل واحدة منهما في الأضحية فعليه اخراجهما، وإن لم
~~يجد شاتين بل فضل ما لا يتسع لشراء شاة نظرت فإن كان يسيرا لا يمكن أن
~~يشتري به سهم من حيوان يجزي في أضحية يتصدق به، وإن أمكن أن يشتري به سهم
~~من شاة فعليه أن يشتري بذلك سهما من حيوان ويجزيه أن يتصدق بالفضل وإن كان
~~الأفضل الأول.
# وإن وجد بالقيمة شاة من غير أن يفضل منها شئ اشتراها ولا كلام فإن أتلفها
~~أجنبي فعليه قيمتها. فإن وجد بقيمتها وقت التلف فلا كلام، وإن فضل به فحكم
~~ذلك ما مضى سواء، وإن اشترى شاة وجعلها أضحية زال ملكه على ما مضى فإن أصاب
~~بها عيبا لم يكن له ردها لأنها خرجت من ملكه وله الرجوع بالأرش فإذا أخذ
~~الأرش صرفه إلى المساكين على ما مضى، وإن وجد به أضحية أو سهما من أضحية
~~فعل وإلا تصدق به.
# إذا اشترى شاة فجعلها أضحية فإن كان حاملا تبعها ولدها، وإن كانت حائلا
~~فحملت فمثل ذلك لما روي عن علي عليه السلام أنه رأى رجلا يسوق بدنة معها
~~ولدها فقال:
# لا يشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها فإذا كان يوم النحر فأنحرها وولدها
~~عن سبعة فأمره بذبحها وولدها، وأما اللبن فإن كان لها ولد يحتاج إلى لبنها
~~فإن كان وفق كفايته لم يكن له الشرب منها لما تقدم من الخبر، وإن فضل عن
~~ولدها شئ أو لم يكن ms0386 لها ولد أو كان لها ولد فاستغنى عنه أو مات كان له أن
~~يحلبها، وكذلك له أن يركبها ركوبا غير قادح فإذا ثبت أن له أن يحلبها
~~فالأفضل أن يفرقه في المساكين، وإن شربه كان له ذلك للخبر الذي قدمناه عن
~~علي عليه السلام وأما جز صوفها فإن كان لا يستضر ببقائه عليها لم يكن له
~~جزه منها لأنه لا ضرر في بقائه، وإن كان في بقائه نفع لها بأن يدفع عنها
~~شدة الحر والبرد لم يكن له جزه، وإن كان في جزه مصلحة كالربيع PageV01P391
# الذي يستريح بجزه ويخف ويسمن كان له جزها. فإذا جزه تصدق به على المساكين
~~استحبابا، وإن انتفع به هو كان جايزا.
# إذا أوجب على نفسه أضحية بعينها سليمة من العيوب ثم حدث بها عيب يمنع من
~~جواز الأضحية كالعور والعرج والعجاف ونحوها على ما بها من العيب أجزأه،
~~وكذلك حكم الهدايا. إذا كانت الأضحية واجبة في ذمته بالنذر بأن يكون نذر
~~أضحية لزمته سليمة من العيوب فإن عينها في شاة بعينها تعينت فإن عابت قبل
~~أن ينحرها عيبا يمنع الاجزاء في الأضحية لم يجزه عن التي في ذمته، وعليه
~~اخراج التي في ذمته سليمة من العيوب.
# إذا عين أضحية ابتداء وبها ما يمنع من الأضحية الشرعية كالصغر والعيب
~~المانع منها من المرض والعور والعجاف أخرجها على عيبها لأنه قد زال ملكه
~~عنها غير أنها لا يكون أضحية شرعية لخبر البراء فإذا ثبت إنها لا يكون
~~أضحية فإنه ينحرها ويكون قربة يثاب عليها وتسمى أضحية مجازا كما روي عن ابن
~~عباس رضي الله عنه أنه اشتري لحما بدرهمين وسماه أضحية. فإذا ثبت هذا فإن
~~ذبحها والعيب قائم فلا كلام، وإن زال عيبها قبل الذبح مثل أن زال المرض
~~والعرج والهزال و العور فإنها لا تقع موقع الشرعية أيضا لأنه أوجب ما لا
~~يجزي في الأضحية وزال ملكه عنها وانقطع تصرفه منها لأن الاعتبار بحال
~~الإيجاب لأن الملك به يزول فإن كانت سليمة أجزأت ولا يراعى حدوث ms0387 عيب بها،
~~وإن كانت معيبة لم يجزه، وإن زال عيبها إذا أوجب أضحية بعينها زال ملكه على
~~ما بيناه فإن بقيت على ما هي عليه حتى نحرها فلا كلام فإن ضلت أو غصبت أو
~~سرقت لم يلزمه البدل بلا خلاف فإن عادت نظرت فإن كان وقت الذبح باقيا، وهو
~~آخر التشريق ذبحها وكان أداء وإن فات الوقت ذبحها وكان قضاء إذا عين أضحية
~~بالنذر. ثم جاء يوم النحر ودخل وقت الذبح فذبحها أجنبي بغير إذن صاحبها
~~وقعت موقعها. ثم ينظر فإن نقصت بالذبح فعلى الذابح ما نقصت به فيقال: كم
~~كانت تساوي حسنة قالوا عشرة، وبعد الذبح تسعة فقد نقصت درهما فعليه أن يرد
~~الدرهم ويتصدق به مع اللحم على المساكين إلا أن يوجد بالأرش أضحية
~~PageV01P392
# أو سهم منها فإنه يفعل ذلك على ما بيناه.
# يكره الذبح ليلا إذا كان غير الأضحية والهدايا لنهي النبي صلى الله عليه
~~وآله عن ذلك وكذلك يكره التضحية وذبح الهدي ليلا فإن خالف فقد وقعت موضعها.
# إذا ذبح أضحية مسنونة وهديا تطوعا يستحب أن يأكل منه لقوله تعالى " فكلوا
~~منها وأطعموا القانع والمعتر " (1) وروي عن النبي صلى الله عليه أنه أهدى
~~مائة بدنة فلما نحرت أمر أن يأخذ من كل واحدة بضعة. ثم أمر فطبخت فأكل من
~~لحمها وحسوا من مرقها (2) والأكل مستحب غير واجب والكلام في فصلين:
# أحدهما: ما يجوز أكله، والآخر ما يستحب منه، وأما الجواز فله أكل الكل
~~إلا اليسير يتصدق به، والمستحب أن يأكل الثلث ويتصدق بالثلث ويهدي الثلث،
~~ولو تصدق بالجميع كان أفضل فإن خالف وأكل الكل غرم ما كان يجزيه التصدق به
~~و هو اليسير، والأفضل أن يغرم الثلث وإن نذر أضحية فليس له أن يأكل منها.
# والهدي على ضربين: تطوع وواجب. فإن كان تطوعا فالحكم فيه كالا ضحية
~~المسنونة سواء، وإن كان واجبا لم يحل له الأكل منه والحكم في جلد الأضحية
~~كالحكم في لحمها، ولا يجوز بيع جلدها سواء كانت واجبة أو تطوعا كما لا يجوز ms0388
~~بيع لحمها وتحسى من مرقها: وفي خبر آخر أنه أمر عليا فأخذ من كل بدنة بضعة
~~فطبخت فأكلا من لحمها (3) فإن خالف تصدق بثمنه.
# العبد القن والمدبر وأم الولد كل هؤلاء غير مخاطبين بالأضحية لأنه لا ملك
~~لهم فإن ملكه السيد مالا فإنه يملك التصرف فيه فإن كان تمليكه مطلقا بجميع
~~وجوه التصرف صح منه الأضحية، وإن كان ملكه تصرفا مخصوصا لم يتجاوز ما ملكه
~~إياه، وأما المكاتب فإن كان مشروطا عليه فإنه لا يضحي بغير إذن سيده لأنه
~~بحكم المملوك، وإن كان مطلقا وقد تحرر منه شئ فإنه يصح أن يملكه بما فيه من
~~الحرية فإذا ملك به شيئا كان ملكه صحيحا، ويجوز له أن يضحي كما يجوز أن
~~يتصدق بما
# PageV01P393
# ملكه من الحرية.
# يجوز للسبعة أن يشتركوا في بدنة أو بقرة في الضحايا والهدايا سواء كانوا
~~مفترضين عن نذر أو هدايا الحج أو متطوعين كالهدايا والضحايا المتطوعة سواء
~~كانوا أهل خوان واحد أو بخلاف ذلك، والأحوط إذا كان فرضا ألا يجزي الواحد
~~إلا عن واحد، وإنما الاشتراك يجزي في المسنون، وقد روي جواز الاشتراك من
~~سبعين (1). فإذا ثبت هذا فمتى نحر سبعة بدنة أو بقرة فإن كانوا مفترضين أو
~~متطوعين أو منهما سلمت بعد النحر إلى المساكين يقتسمونها كيف أحبوا وأبروا،
~~وإن تولى القسمة بنفسه كان أفضل فإن كان منهم من يريد لحما فإنما يجوز ذلك
~~في التطوع بها دون المفترض، وإذا كان كذلك فلا بد من القسمة، فإن قسم وأعطي
~~حقه جاز وإن سلم إلى المساكين فيقاسمهم صاحب اللحم جاز أيضا، وقد بينا أن
~~الأيام المعلومات عشر ذي الحجة آخرها غروب الشمس يوم النحر، والأيام
~~المعدودات أيام التشريق وآخرها غروب الشمس من التشريق، ويوم النحر من أيام
~~النحر بلا خلاف، ولا بأس بأكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام وإذخارها، ولا
~~يجوز أن يخرج من منى من لحم ما يضحيه ولا بأس باخراج السنام منه، ولا بأس
~~أيضا باخراج لحم ضحاه غيره، ومن لم يجد الأضحية جاز أن ms0389 يتصدق بثمنها فإن
~~اختلف أثمانها نظر إلى الثمن الأول والثاني والثالث وجمعها.
# ثم تصدق بثلثها ولا شئ عليه.
# * (فصل: في ذكر العقيقة وأحكامها) * العقيقة عبارة عن ذبح شاة عند
~~الولادة كما أن الوليمة طعام النكاح، والعقيقة في اللغة: شعر المولود إذا
~~جمع ومن شأنه وهو المستحب أن يحلق يوم السابع ويذبح عنه في يوم حلقه فسميت
~~عقيقة لمجاورتها يوم الحلق كما قالوا للزوجة: ظعينة. و
# PageV01P394
# الظعينة الناقة التي تحملها وتظعن عليها. فإذا ثبت ذلك فهي سنة مؤكدة
~~ثابتة و ليست بفرض ولا واجب. والكلام فيها في فصلين في المقدار والوقت:
# فالمقدار أن يذبح عن الغلام بفحل، وعن الأنثى بأنثى ويكون ذلك من الضأن
~~لا غير.
# والوقت فالمستحب أن يعق يوم السابع لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله
~~أنه قال كل غلام رهينة بعقيقته يذبح عنه يوم سابعة ويحلق ويسمى، وروي عنه
~~صلى الله عليه وآله أنه عق عن الحسن يوم السابع، ولا ينبغي أن يمس رأسه بشئ
~~من دمها، ومتى لم يعق الوالد عن ولده وأدرك عق عن نفسه استحبابا ولا يقوم
~~مقام العقيقة الصدقة بثمنها، ومن لا يقدر عليها فلا شئ عليه فإن قدر فيما
~~بعد قضاها.
# ويستحب أن يتصدق بوزن شعر رأسه ذهبا أو فضة ويكون مع العقيقة موضعا واحدا
~~وكل ما يجزي في الأضحية يجزي في العقيقة وما لم يجز هناك لم يجز عنها.
# ومتى لم يوجد الكبش ولا النعجة جاز جمل كبير، ويستحب أن يفصل الأعضاء
~~تفصيلا ولا يكسر لها عظم تفألا بالسلامة بترك الكسر، وينبغي أن يعطي
~~القابلة ربعها فإن كانت ذمية أعطيت ربع ثمنها، وإن لم يكن له قابلة أعطيت
~~أمه ربعها تتصدق به، ولا تأكل منها. وإن كانت القابلة أم الرجل أو من هو في
~~عياله لم يعط من العقيقة شيئا، ولا يجوز أن يأكل الأبوان منها شيئا على
~~حال.
# ويستحب أن يطبخ اللحم ويدعى عليه جماعة من المؤمنين، وكلما كثر عددهم كان
~~أفضل، وإن فرق اللحم على الفقراء كان أيضا ms0390 جايزا. PageV01P395
# المبسوط في فقه الإمامية تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن بن
~~علي الطوسي المتوفى 460 هجري صححه وعلق عليه السيد محمد تقي الكشفي عنيت
~~بنشره - المكتبة المرتضوية الجزء الثاني لإحياء الآثار الجعفرية رقم تلفن
~~532138 PageV02P001
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الجهاد وسيرة الإمام * (فصل: في فرض الجهاد
~~ومن يجب عليه) * الجهاد فرض من فرايض الاسلام إجماعا، ولقوله تعالى ﴿كتب عليكم القتال و هو كره لكم﴾
~~(١) وقوله تعالى ﴿فاقتلوا المشركين حيث
~~وجدتموهم﴾ (٢) وهو فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين
~~وعليه إجماع (و) أيضا قال الله تعالى ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر
~~والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم
~~وأنفسهم على القاعدين درجة﴾ (٣) ففاضل (٤) بين المجاهدين والقاعدين ولو
~~كان فرضا على الأعيان لكان من تركه عاصيا ولم يصح المفاضلة. ثم قال ﴿وكلا وعد الله الحسنى﴾ (5).
# والقدر الذي يسقط به فرض الجهاد عن الباقين أن يكون على كل طرف من أطراف
~~بلاد الاسلام قوم يكونون أكفاء لمن يليهم من الكفار، وعلى الإمام أن يغزو
~~بنفسه أو بسراياه في كل سنة دفعة حتى لا يتعطل الجهاد اللهم إلا أن يعلموا
~~(6) خوفا فيكثر
# PageV02P002
# من ذلك، وكان الفرض في عهد النبي (صلى الله عليه وآله) في زمان دون زمان
~~ومكان دون مكان.
# أما الزمان فإنه كان جايزا في السنة كلها إلا في الأشهر الحرم (١) وهي
~~أربعة:
# رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم لقوله تعالى ﴿فإذا إنسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين﴾ (2)
~~ولقوله تعالى (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن
~~سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام) (3).
# وأما المكان فإنه كان مطلقا في سائر الأماكن إلا في الحرم فإنه كان لا
~~يجوز القتال فيه إلا أن يبدءوا بالقتال لقوله تعالى (ولا تقاتلوهم عند
~~المسجد الحرام ms0391 حتى يقاتلوكم فيه) (4) ثم نسخ ذلك وأجاز القتال في سائر
~~الأوقات وجميع الأماكن لقوله تعالى (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين
~~كله لله) (5) وقاتل النبي (صلى الله عليه وآله) هوازن في شوال، وبعث خالد
~~بن الوليد إلى الطايف في ذي القعدة ثبت بذلك أنه منسوخ، وقد روى أصحابنا أن
~~حكم ذلك ثابت فيمن * لمن خ ل * يرى لهذه الأشهر حرمة فأما من لا يرى ذلك
~~فإنه يبدء فيه بالقتال (6) ولما نزل قوله تعالى (ألم تكن أرض الله واسعة
~~فتهاجروا فيها) (7) فأوجب الهجرة.
# وكان الناس على ثلاثة أضرب: منهم من يستجب له ولا يجب عليه، ومنهم من لا
~~يستجب له ولا يجب عليه. ومنهم من يجب عليه. فالذي (8) يستحب لهم ولا يجب
# PageV02P003
# عليهم من أسلم بين ظهراني المشركين وله قوة بأهله وعشيرته (١) ويقدر على
~~إظهار دينه ويكون آمنا علي نفسه مثل العباس بن عبد المطلب وعثمان كان يستحب
~~له أن يهاجر (٢) لئلا يكثر سواد المشركين، ولا يلزمه لأنه قادر على إظهار
~~دينه.
# وأما الذي لا يجب ولا يستحب له فهو أن يكون ضعيفا لا يقدر على الهجرة
~~فإنه يقيم إلى أن يتمكن ويقدر.
# وأما الذي تلزمه الهجرة وتجب عليه من كان قادرا على الهجرة ولا يأمن على
~~نفسه من المقام بين الكفار، ولا يتمكن من إظهار دينه بينهم فيلزمه أن يهاجر
~~لقوله تعالى ﴿إن الذين توفيهم الملائكة
~~ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن
~~أرض الله واسعة فتهاجروا فيها﴾ (٣) فدل هذا على وجوب الهجرة على
~~المستضعف الذي لا يقدر على إظهار دينه، ودليله أن من لم يكن مستضعفا " لا
~~يلزمه ثم استثنى من لم يقدر فقال (إلا المستضعفين من الرجال والنساء
~~والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا " فأولئك عسى الله أن يعفو
~~عنهم) (٤) والهجرة باقية أبدا ما دام الشرك قائما "، وروي عن النبي (صلى
~~الله عليه وآله) أنه قال: لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع
~~التوبة ms0392 حتى تطلع الشمس من مغربها، وما روي من قوله (صلى الله عليه وآله) لا
~~هجرة بعد الفتح (٥) معناه لا هجرة بعد الفتح فضلها كفضل الهجرة قبل الفتح،
~~وقيل:
# المراد لا هجرة بعد الفتح من مكة لأنها صارت دار الاسلام.
# ولا يجب الجهاد إلا على كل حر ذكر بالغ عاقل. فأما المملوك فلا جهاد عليه
~~لقوله تعالى ﴿ولا على الذين لا يجدون
~~ما ينفقون حرج﴾ (6).
# PageV02P004
# وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه كان إذا أسلم الرجل عنده قال: أو
~~حر أو مملوك فإن كان حرا " بايعه على الاسلام والجهاد، وإن كان مملوكا "
~~بايعه على الاسلام.
# وأما النساء فلا جهاد عليهن، وسئل النبي (صلى الله عليه وآله) هل على
~~النساء جهاد؟ قال:
# نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة، والصبي لا جهاد عليه روي عن ابن عمر
~~قال: عرضت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة
~~سنة فردني ولم يرني بلغت وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمسة عشرة سنة
~~فأجازني في المقاتلة.
# والمجنون لا جهاد عليه لأنه غير مكلف. فإن أراد الإمام أن يغزو بهم و
~~يخرجهم للحاجة إليهم جاز ذلك إلا المجانين فإنه لا نفع فيهم، وكان النبي
~~(صلى الله عليه وآله) يحمل معه النساء في الغزوات والأعذار التي يسقط معها
~~فرض الجهاد: العمى والعرج والمرض والاعسار. فأما الأعور فيلزمه فرضه لأنه
~~كالصحيح في تمكنه.
# والأعرج ضربان: أحدهما مقعد لا يطيق معه المشي والركوب فالجهاد يسقط عنه
~~وإن كان عرجا خفيفا يطيق معه الركوب والعدو فإنه يلزمه الجهاد وأما المرض
~~فضربان: ثقيل وخفيف. فالثقيل كالبرسام والحمى المطبقة فلا جهاد عليه لقوله
~~تعالى ﴿ولا على المريض حرج﴾
~~(1) وإن كان خفيفا " كالصداع ووجع الرأس (2) والحمي الخفيفة فالجهاد لا
~~يسقط معه لأنه كالصحيح.
# وأما الإعسار فإنه ينظر فإن كان الجهاد قريبا من البلد وحوله لزم كل أحد
~~ولا يعتبر فيه وجود المال، وإن كان على بعد ms0393 نظر فإن كان مسافة لا تقصر فيها
~~الصلاة فمن شرطه الزاد ونفقة الطريق ونفقة من تجب عليه نفقته إلى حين
~~العود، وثمن السلاح فإن لم يجد فلا يلزمه شئ لقوله (ولا على الذين لا يجدون
~~ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله) (3) وإن كانت المسافة أكثر من ذلك فمن
~~شرطه أن يكون واجدا لما ذكرناه
# PageV02P005
# في المسافة القريبة وزيادة راحلة (1) لقوله (ولا على الذين إذا ما أتوك
~~لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه) (2) ومن أراد الجهاد وعليه الدين.
~~فالدين ضربان: حال ومؤجل فإن كان حالا لم يكن له أن يجاهد إلا بإذن صاحبه،
~~وإن كان الدين مؤجلا فالظاهر أنه يلزمه وليس لصاحبه منعه لأنه بمنزلة من لا
~~دين عليه، وقيل: إن له منعه لأنه معون (3) بدينه لأنه يطلب الشهادة وأما
~~الأبوان فإن كانا مسلمين لم يكن له أن يجاهد إلا بأمرهما ولهما منعه روي
~~أنه جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أجاهد
~~فقال: لك أبوان؟ قال:
# نعم قال: فعنهما (ففيهما خ ل) فجاهد (4) وأما طلب العلم فالأولى ألا يخرج
~~إلا بإذنهما فإن منعاه لم يحرم عليه مخالفتهما هذا كله إذا لم يتعين الجهاد
~~فإن تعين الجهاد وأحاط العدو بالبلد فعلى كل أحد أن يغزو، وليس لأحد منعه
~~لا الأبوان ولا أهل الدين، وإن كان الأبوان مشركين أو أحدهما فله مخالفتهما
~~على كل حال، وإذا خرج إلى الجهاد، ولا منع هناك ولا عذر. ثم حدث (5) عذر
~~فإن كان ذلك قبل أن يلتقي الزحفان وكان ذلك العذر من قبل الغير مثل أن يكون
~~صاحب الدين أذن له. ثم رجع أو كان أبواه كافرين فأسلما ومنعاه فعليه الرجوع
~~مثل الأول، وإن كان العذر من قبل نفسه كالعرج والمرض فهو بالخيار إن شاء
~~فعل وإن شاء رجع، وإن كان بعد التقاء الزحفين وحصول القتال فإن كان لمرض في
~~نفسه كان له الانصراف لأنه لا يمكنه القتال وإن كان المدين والأبوين فليس
~~لهما ذلك لأنه لا دليل عليه ms0394 ولقوله تعالى (ومن يولهم يومئذ
# PageV02P006
# دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة) (1) وذلك عام، وإذا كان له أب
~~كافر يستحب له أن يتوقا قتله فإن ظهر منه ما لا يجوز الصبر عليه كسب الله
~~ورسوله والأئمة جاز له قتله، وروي أن أبا عبيدة قتل أباه حين سمعه يسب رسول
~~الله فلما قال له النبي (صلى الله عليه وآله) لم قتله؟ قال: سمعته يسبك
~~فسكت عنه.
# من وجب عليه الجهاد لا يجوز أن يغزو عن غيره بجعل يأخذه عليه فإن كان ممن
~~لا يجب عليه لإعساره جاز له أن يأخذ الجعل من غيره ويجاهد عنه، وتكون
~~الإجارة صحيحة، ولا يلزمه رد الأجرة، ويكون ثواب الجهاد له، وللمستنيب أجر
~~النفقة.
# وأما ما يأخذه أهل الديوان من الأرزاق فليس بأجرة بل هم (يأخذون لأنفسهم)
~~يجاهدون لأنفسهم، وإنما يأخذون حقا " جعله الله لهم فإن كانوا أرصدوا
~~أنفسهم للقتال و أقاموا في الثغور فهم أهل الفئ لهم سهم من الفئ يدفع
~~إليهم، وإن كانوا مقيمين في بلادهم يغزون إذا خيفوا فهؤلاء أهل الصدقات
~~يدفع إليهم سهم منها.
# وأما معاونه المجاهدين ففيها فضل من السلطان والعوام وكل أحد، ويستحقون
~~به الثواب روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: من جهز غازيا أو حاجا أو
~~معتمرا " أو خلفه في أهله فله مثل أجرة، وإذا عرف الإمام من رجل التجديل
~~(2) والإرجاف أو معاونة المشركين فينبغي أن يمنعه من الغزو معه. والتحديل
~~مثل أن يقول للمسلمين: الصواب أن نرجع فإنا لا نطيق العدو ولا نثبت لهم أو
~~تغزوا طائفة من المسلمين بذلك وتضعف نياتهم، والإرجاف أن يقول: بلغني أن
~~للقوم كمينا أو لهم مددا يلحقهم ونحو ذلك، والإعانة أن يؤدي عينا من
~~المشركين أو يكاتبهم بأخبارهم ويطلعهم على عورات المسلمين فإن خالف واحد من
~~هؤلاء وخرج مع الناس وغزا لم يسهم له لأنه ليس من المجاهدين بل هو عاص و
~~ليس كذلك من عليه الدين أو له أبوان إذا خرج بل يسهم لهم، ولا يرضخ له أيضا ms0395
~~لما قلناه.
# PageV02P007
# ويجوز للإمام أن يستعين بالمشركين على قتال المشركين بوجود شرطين:
~~أحدهما:
# أن يكون بالمسلمين قلة وفي المشركين كثرة، والثاني: أن يكون المستعان به
~~حسن الرأي في المسلمين كما فعل النبي (صلى الله عليه وآله) مع صفوان بن
~~أمية واستعان النبي (صلى الله عليه وآله) بيهود فيقان (1) فرضخ لهم فإذا
~~حضروا وغنموا لا يسهم لهم بل يرضخ كما فعل النبي (صلى الله عليه وآله)
~~ويجوز أن يعطوا من سهم المؤلفة من الصدقات.
# يجوز أن يستأجر المشركين إجارة على الجهاد لا نهم ليسوا من أهل الجهاد،
~~ومن يرضخ له من النساء أو الصبيان والعبيد والكفار يدفع إليهم من المصالح،
~~ويجوز للإمام أن يعطيهم من أصل الغنيمة أو من أربعة أخماسها، وإذا اجتمعت
~~الشروط التي ذكرناها فيمن يجب عليه الجهاد فلا يجب عليه أن يجاهد إلا بأن
~~يكون هناك إمام عادل أو من نصبه الإمام للجهاد، ثم يدعوهم إلى الجهاد فيجب
~~حينئذ على من ذكرناه الجهاد ومتى لم يكن الإمام ولا من نصبه الإمام سقط
~~الوجوب بل لا يحسن فعله أصلا اللهم إلا أن يدهم المسلمين أمر يخاف معه على
~~بيضة الاسلام ويخشى بواره أو يخاف على قوم منهم فإنه يجب حينئذ دفاعهم
~~ويقصد به الدفع عن النفس والإسلام والمؤمنين ولا يقصد الجهاد ليدخلوا في
~~الاسلام وهكذا حكم من كان في دار الحرب ودهمهم عدو يخاف منهم على نفسه جاز
~~أن يجاهد مع الكفار دفعا عن نفسه وماله دون الجهاد الذي وجب عليه في الشرع،
~~والجهاد مع أئمة الجور أو من غير إمام أصلا خطأ قبيح يستحق فاعله به الذم
~~والعقاب إن أصيب لم يؤجر وإن أصاب كان مأثوما، ومتى جاهدوا مع عدم الإمام
~~وعدم من نصبه فظفروا وغنموا كانت الغنيمة كلها للإمام خاصة ولا يستحقون هم
~~منها شيئا أصلا، والمرابطة فيها فضل كثير وثواب جزيل إذا كان هناك إمام
~~عادل وحدها ثلاثة أيام إلى أربعين يوما فإن زاد على ذلك كان جهادا، ومتى
~~نذر المرابطة في حال استتار الإمام وجب ms0396 عليه الوفاء به غير أنه لا يجاهد
~~العدو إلا على ما قلناه من الدفاع عن الاسلام والنفس.
# وإن نذر أن يصرف شيئا من ماله إلى المرابطين في حال ظهور الإمام وجب
# PageV02P008
# عليه الوفاء به، وإن كان ذلك في حال استتاره صرفه في وجوه البر إلا أن
~~يخاف من الشناعة فيصرفه إليهم تقية، ومن آجر نفسه لينوب عن غيره في
~~المرابطة فإن كان حال انقباض يد الإمام فلا يلزمه الوفاء به، ويرد عليه ما
~~أخذ منه فإن لم يجده فعلى ورثته فإن لم يكن له ورثة لزمه الوفاء به، وإن
~~كان في حال تمكن الإمام لزمه الوفاء به على كل حال، ومن لا يمكنه بنفسه
~~المرابطة فرابط دابة أو أعان المرابطين بشئ كان له فيه ثواب.
# * (فصل: أصناف الكفار وكيفية قتالهم) * الكفار على ثلاثة أضرب: أهل كتاب،
~~وهم اليهود والنصارى فهؤلاء يجوز إقرارهم على دينهم ببذل الجزية: ومن له
~~شبهة كتاب فهم المجوس فحكمهم حكم أهل الكتاب يقرون على دينهم ببذل الجزية،
~~ومن لا كتاب له ولا شبهة كتاب وهم من عداء هؤلاء الثلاثة أصناف من عباد
~~الأصنام والأوثان والكواكب وغيرهم فلا يقرون على دينهم ببذل الجزية.
# ومتى امتنع أهل الكتاب من بذل الجزية قوتلوا وسبيت ذراريهم ونساؤهم و
~~أموالهم تكون فيئا وينبغي للإمام أن يبدأ بقتال من يليه من الكفار الأقرب
~~فالأقرب، والأولى أن يستحق كل طرف من أطراف بلاد الاسلام بقوم يكونون أكفاء
~~لمن يليهم من الكفار فيبني الحصون ويحفر الخنادق إن أمكنه، ويولي عليهم
~~عاملا عاقلا دينا خيرا شجاعا يقدم في موضع الإقدام ويتأنى في موضع التأني
~~فإذا فعل الإمام ذلك فإنه يغزو بالمسلمين أهل الديوان أو غيرهم فيمن يبسط
~~(١) وإنما قلنا: الأولى قتال من يليه لقوله تعالى ﴿قاتلوا الذين يلونكم من الكفار﴾ (2) إلا أن يكون
~~إلا بعد أشد خوفا من الأقرب فيبدء بهم ثم يعود إلى الأقرب لأنه موضع ضرورة.
# PageV02P009
# وإذا كان في المسلمين قلة وضعف وفي المشركين كثرة وقوة فالأولى أن ms0397 يؤخر
~~الجهاد ويتأنى حتى يحصل للمسلمين قوة فإذا اشتدت شوكة المسلمين وعلم شوكتهم
~~[وقوتهم] لا يجوز أن يؤخر القتال، وأقل ما عليه أن يغزوا في كل عام غزوة،
~~وكلما أكثروا الجهاد كان أكثر فضل لأنه من فرايض الكفايات فكلما كان أكثر
~~كان أفضل، وكان في بدو الاسلام أن يصاف واحد لعشرة، ثم نسخ بوقوف الواحد
~~لاثنين بدليل الآية، وليس المراد بذلك أن يقف الواحد بإزاء العشرة أو اثنين
~~وإنما يراد الجملة، وإن جيش المسلمين إذا كان نصف جيش المشركين بلا زيادة
~~وجب الثبات، وإن كان أكثر من ذلك لم يلزم، و جاز الانصراف، ومعنى لزوم
~~الثبات أنه لا يجوز الانصراف إلا في موضعين: أحدهما:
# أن ينحرف لقتال وتدبير بأن ينحرف عن مضيق إلى اتساع لتجول الخيل أو من
~~معاطش إلى مياه أو كانت الشمس أو الريح في وجوههم فاستدبروها، وما أشبه
~~ذلك، والثاني: أن يتحيزوا إلى فئة وجماع لقوله تعالى ﴿إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة﴾ (1) ولا فرق
~~بين أن تكون الفئة قريبة أو بعيدة قليلة أو كثيرة لعموم الآية فإن انصرف
~~على غير هذين الوجهين كان فارا وفسق بذلك وارتكب كبيرة وباء بغضب من الله،
~~وإذا غلب على ظنه أنه إذا ثبت قتل وهلك فالأولى أن نقول: ليس له ذلك لقوله
~~تعالى " إذا لقيتم فئة فاثبتوا " (2) وقيل: إنه يجوز له الانصراف لقوله
~~تعالى " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " (3) وأما إذا كان المشركون أكثر
~~من ضعف المسلمين فلا يلزم الثبات وهل يستحب ذلك أم لا؟ فإن غلب على ظنه أنه
~~لا يغلب فالمستحب أن يثبت ولا ينصرف لئلا يكسر المسلمين، وإن غلب على ظنه
~~أنه يغلب ويهلك فالأولى له الانصراف.
# وقيل: إنه يجب عليه الانصراف، وكذلك القول فيمن قصده رجل فغلب على ظنه
~~أنه إن ثبت له قتله فعليه الهرب.
# PageV02P010
# وإذا نزل الإمام على بلد فله محاصرته ومنع أن يدخل إليه أحد أو يخرج منه
~~لقوله تعالى ﴿واحصروهم﴾ (1) وحاصر ms0398
~~(2) رسول الله صلى الله عليه وآله أهل الطايف: وله أن ينصب عليهم منجنيقا
~~وعرادة ويهدم عليهم السور والمنازل، ويقتل قتالا عاما كما فعل النبي صلى
~~الله عليه وآله بأهل الطايف فإذا ثبت ذلك فإن لم يكن في القوم مسلمين (3)
~~رماهم بكل حال وإن كان فيهم نساء وصبيان كما فعل النبي (صلى الله عليه
~~وآله) بأهل الطايف وكان فيهم نساء وصبيان.
# وإن كان فيهم أسارى مسلمون فإن كان مضطرا (4) إلى ذلك بأن يخاف إن لم
~~يرمهم نزلوا وظفروا به جاز الرمي، وإن لم يكن ضرورة نظر في المسلمين فإن
~~كانوا نفرا يسيرا جاز الرمي لأن الظاهر أنه يصيب غيرهم إلا أنه يكره ذلك
~~لئلا يصيب مسلما، وإن كان المسلمون أكثر لم يجز الرمي لأن الظاهر أنه يصيب
~~المسلمين، ولا يجوز قتل المسلمين لغير ضرورة، وله أن يفتح عليهم الماء
~~فيغرقهم ويرميهم بالنار والحطب والحيات والعقارب وكل ما فيه ضرر عليهم،
~~وكره أصحابنا إلقاء السم في بلادهم، وله أن يغير عليهم وهم غازون فيضع
~~السيف فيهم فإن النبي (صلى الله عليه وآله) أغار على بني المصطلق، وروي
~~كراهية التبييت له حتى يصبح، والوجه فيه إذا كان مستظهرا وفيه قوة ولا حاجة
~~به إلى الإغارة لئلا، امتنع وإذا كان بالعكس من ذلك جاز الإغارة ليلا، وروى
~~ابن عباس عن الصعب بن جثامة قال: قلت: يا رسول نبيت المشركين وفيهم النساء
~~والصبيان فقال: إنهم منهم.
# وأما تخريب المنازل والحصون وقطع الشجر المثمرة فإنه جايز إذا غلب في ظنه
~~أنه لا يملك إلا بذلك فإن غلب في ظنه أنه يملكه فالأفضل ألا يفعل فإن فعل
~~جاز كما فعل النبي (صلى الله عليه وآله) بالطايف وبني النضير وخيبر، وأحرق
~~على بني النضير وخرب ديارهم وإذا تترس المشركون بأطفالهم فإن كان ذلك حال
~~التحام القتال جاز رميهم ولا
# PageV02P011
# يقصد الطفل بل يقصد من خلفه فإن أصابه وقتله لم يكن عليه شئ لأنا لو لم
~~نفعل ذلك لأدى إلى بطلان الجهاد.
# وأما إذا لم يكن الحرب قايمة فإنه ms0399 يجوز أن يرموا والأولى تجنبه، وإذا
~~تترس المشركون بأسارى المسلمين فإن لم يكن الحرب قايمة لم يجز الرمي فإن
~~خالف كان الحكم فيه كالحكم في غير هذا المكان إن كان القتل عمدا فالقود
~~والكفارة وإن كان خطأ فالدية والكفارة لأنه فعل ذلك من غير حاجة، وإن كانت
~~الحرب ملتحمة فإن الرمي جايز ويقصد المشركين ويتوقى المسلمين لأن في المنع
~~منه بطلان الجهاد فإذا ثبت جوازه فإذا رمى فأصاب مسلما فقتله فلا قود عليه
~~وعليه الكفارة دون الدية لقوله تعالى ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة﴾ (1)
~~ولم يذكر الدية وإذا وقع في الأسر شيخ من أهل الحرب ففيه أربع مسائل:
# إحداها: أن يكون له رأي وقتال فحكمه حكم الشاب والإمام مخير بين القتل
~~والاسترقاق والمن والفداء.
# الثانية: أن يكون فيه قتال ولا رأي له فيجوز قتله أيضا.
# الثالثة: له رأي ولا قتال فيه يجوز قتله بلا خلاف لأن دريد بن الصمة قتل
~~يوم خيبر وهو ابن مائة وخمسين سنة أو خمس وخمسين فلم ينكر النبي. (صلى الله
~~عليه وآله) الرابعة: أن لا يكون له رأي ولا فيه قتال وهو الشيخ الفاني فهذا
~~لا يجوز قتله عندنا وفيه خلاف، وهكذا القول في أهل الصوامع والرهبان فإنهم
~~يقتلون كلهم إلا من كان شيخا فانيا هرما عادم الرأي لعموم الآيات والأخبار،
~~وقد روي أن هؤلاء لا يقتلون.
# وأما الأسارى فعندنا على ضربين:
# أحدهما: أخذ قبل أن تضع الحرب أوزارها وتنقضي الحرب فإنه لا يجوز للإمام
~~استبقاؤه بل يقتله بأن يضرب رقبته أو يقطع يديه ورجليه ويتركه حتى ينزف
~~ويموت إلا أن يسلم فيسقط عنه القتل.
# PageV02P012
# والضرب الآخر فهو كل أسير يؤخذ بعد أن تضع الحرب أوزارها فإنه يكون مخيرا
~~فيه بين أن يمن عليه فيطلقه، وبين أن يسترقه وبين أن يفاديه، وليس له قتله
~~على ما رواه أصحابنا، ومن أخذ أسيرا فعجز عن المشي ولم يكن معه ما يحمله
~~عليه إلى الإمام فيطلقه لأنه لا ms0400 يدري ما حكم الإمام، ومن كان في يده أسير
~~وجب عليه أن يطعمه ويسقيه وإن أريد قتله في الحال.
# ولا يجوز قتال أحد من الكفار الذين لم تبلغهم الدعوة إلا بعد دعائهم إلى
~~الاسلام وإظهار الشهادتين والإقرار بالتوحيد والعدل، والتزام جميع شرايع
~~الاسلام فمتى دعوا إلى ذلك ولم يجيبوا حل قتالهم إلا أن يقبلوا الجزية
~~وكانوا من أهلها، ومتى لم يدعوا لم يجز قتالهم، وينبغي أن يكون الداعي
~~الإمام أو من يأمره الإمام بذلك فإن بدر انسان فقتل منهم قبل الدعاء فلا
~~قود عليه ولا دية لأنه لا دليل عليه، وإن كان الكفار قد بلغتهم دعوة النبي
~~(صلى الله عليه وآله) وعلموا أنه يدعو إلى الإيمان والإقرار به وإن لم يقبل
~~قاتله ومن قبل منه آمنه فهؤلاء حرب للمسلمين وذلك مثل الروم والترك والزنج
~~والخور و غيرهم فللإمام أن يبعث الجند إلى هؤلاء من غير أن يراسلهم ويدعوهم
~~لأن ما بلغهم قد أجزء وله أن يسبيهم ويقتلهم غارين كما أغار النبي (صلى
~~الله عليه وآله) على بني المصطلق وقتلهم غارين وقوله عز وجل ﴿ليظهره على الدين كله﴾ (1) أراد
~~بالحج والأدلة.
# وقيل: أراد ذلك عند قيام المهدي.
# (عليه السلام) وقيل: إنه أراد على أديان العرب كلها وقد كان ذلك.
# ولا يجوز قتل النساء فإن عاون أزواجهن ورجالهن أمسك عنهن وإن اضطر إلى
~~قتلهن لم يكن بقتلهن بأس، ومن تقبل منه الجزية إنما تقبل منه إذا التزم
~~شرايط الذمة وهي الامتناع عن مجاهرة المسلمين بأكل لحم الخنزير وشرب الخمر
~~وأكل الربا والنكاح المحرمات في شرع الاسلام فمتى لم يقبلوا ذلك أو شيئا
~~منه لا تقبل منهم الجزية وإن قبلوا ذلك ثم فعلوا شيئا من ذلك فقد خرجوا من
~~الذمة وجرى عليهم أحكام الكفار
# PageV02P013
# * (فصل: في ذكر عقد الأمان للمشركين) * عقد الأمان جايز للمشركين لقوله
~~تعالى ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فآجره حتى
~~يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه﴾ (1) وعقد النبي (صلى الله ms0401 عليه وآله)
~~الأمان للمشركين عام الحديبية فإذا ثبت جوازه نظر فإن كان العاقد الإمام
~~جاز أن يعقده لأهل الشرك كلهم في جميع البقاع والأماكن لأن إليه النظر في
~~مصالح المسلمين وهذا من ذلك، وإن كان العاقد خليفة الإمام على إقليم فإنه
~~يجوز له أن يعقد لمن يليه من الكفار دون جميعهم لأن إليه النظر في ذلك دون
~~غيرها، وإن كان العاقد آحاد المسلمين جاز أن يعقد لآحادهم والواحد والعشرة
~~ولا يجوز لأهل بلد عام ولا لأهل إقليم لأنه ليس له النظر في مصالح المسلمين
~~فإذا ثبت جوازه لآحاد المسلمين فإن كان العاقد حرا مكلفا جاز بلا خلاف وإن
~~كان عبدا صح سواء كان مأذونا له في القتال أو غير مأذون وفيه خلاف لقوله
~~(صلى الله عليه وآله) يسعى بذمتهم أدناهم، وأدناهم عبيدهم.
# وأما المرأة فيصح أمانها بلا خلاف لأن أم هاني بنت أبي طالب أجارت رجلا
~~من المشركين يوم فتح مكة فأجاز النبي: (صلى الله عليه وآله): أمانها وقال:
~~آجرنا من أجرت وآمنا من أمنت، والصبي والمجنون لا يصح أمانهما لأنهما غير
~~مكلفين فإن أغر مشرك بمراهق فأمنه ودخل بأمنه فالأمان فاسد ولكن لا يجوز
~~التعرض له قبل أن يرد إلى مأمنه.
# ثم يصير حربا لأنه دخل بشبهة فلا يجوز عذره والظفر به، وعلى هذا روى
~~أصحابنا أن المشركين إذا استذموا من المسلمين فقالوا: لا نذمكم فظنوا أنهم
~~آمنوهم فإنه لا يتعرض لهم بل ينبغي أن يردوا إلى المأمن ثم يصيرون حربا
~~لأنهم دخلوا بشبهة فأما ألفاظ الأمان فهو أن يقول: آمنتك آجرتك واذممتك ذمة
~~الاسلام فأما إذا قال: لا تذهل لا تخف لا بأس عليك أو قال ما معناه بلغة
~~أخرى فإن علم من قصده أنه أراد الأمان كان أمانا لأن المراعي القصد دون
~~اللفظ، وإن لم يقصد بذلك الأمان لا يكون أمانا غير أنهم إذا سكنوا إلى ذلك
~~ودخلوا لا يتعرض لهم لأنه شبهة ويردوا
# PageV02P014
# إلى مأمنهم يصيرون حربا، وكذلك الحكم إذا أومئ مسلم إلى مشرك بما يوهمه ms0402
~~أنه أمان فركن إلى ذلك ودخل دار الاسلام كان حكمه ما قلناه، وإن قال: لم أو
~~منهم فالقول قوله فإن مات قبل أن يبين شيئا لم يكونوا آمنين غير أنهم ينبغي
~~أن يردوا إلى مأمنهم، ثم يصيروا حربا بالمكان الشبهة.
# فأما وقت الأمان فإنه قبل الأسر ما دام على الامتناع وإن حصل في مضيق أو
~~في حصر ولحقهم المسلمون فإنه يصح الأمان لأنه بعد على الامتناع، وإن أقر
~~مسلم بأنه أمن مشركا قبل منه، وأما بعد الأسر فلا يصح الأمان من آحاد
~~المسلمين والحكم فيه إلى الإمام على ما مضى فإن أقر مسلم أنه كان آمن هذا
~~الأسير قبل الأسر لم يقبل منه لأنه لا يملك عقد الأمان في هذه الحال فلا
~~يملك الاقرار به فإن أقام بينة على ذلك قبلت، وكذلك إن اجتمعت جماعة من
~~المسلمين فأقروا أنهم عقدوا الأمان له قبل الأسر لم يقبل لأنهم يشهدون على
~~فعلهم.
# وإذا تجسس مسلم لأهل الحرب، وكتب إليهم فأطلعهم على أخبار المسلمين لم
~~يحل بذلك قتله لأن حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى أهل مكة كتابا يخبرهم بخبر
~~المسلمين فلم يستحل النبي قتله وللإمام أن يعفو عنه، وله أن يعزره لأن
~~النبي (صلى الله عليه وآله) عفي عن حاطب، ومن أذم مشركا أو غير مشرك. ثم
~~حصره ونقض ذمامه كان غادرا آثما.
# إذا دخل الحربي دار الاسلام فعقد لنفسه الأمان فإنه يعقد لنفسه ولماله
~~على طريق التبع فإن خرج إلى دار الحرب نظر فإن خرج بإذن الإمام في رسالة أو
~~تجارة أو حاجة فهو على الأمان مثل الذمي إذا خرج إلى دار الحرب لتجارة فإن
~~لحق بدار الحرب للاستيطان انتقض أمانه في نفسه ولا ينتقض في ماله فما دام
~~حيا فالأمان قائم لماله فإن مات انتقل ميراثه إلى ورثته من أهل الحرب إن لم
~~يكن له وارث مسلم وينتقض الأمان في المال لأنه مال الكافر لا أمان بيننا
~~وبينه في نفسه ولا ماله كساير أهل الحرب ويصير فيئا للإمام خاصة لأنه ms0403 لم
~~يؤخذ بالسيف فهو بمنزله ميراث من لا وارث له.
# وإن عقد أمانا (1) لنفسه فمات عندنا وله مال وله ورثة في دار الحرب كانت
~~مثل
# PageV02P015
# المسألة الأولى سواء وفي الناس من قال: إنه يرد إلى ورثته لأنه مات على
~~الأمان والأول أقوى.
# فإن عقد الأمان لنفسه وماله ولحق بدار الحرب للاستيطان انتقض أمانه في
~~نفسه دون ماله على ما قلناه. ثم إن ظفر به ووقع في الأسر فملكه لا يزول عن
~~ماله لأنه لا دليل عليه فإن فودي به أؤمن عليه رد إليه المال، وإن قتل زال
~~ملكه عن ماله إلى وارثه، وكان الحكم على ما قدمناه، وإن استرق زال ملكه لأن
~~المملوك لا يملك شيئا وصار ماله فيئا فإن عتق بعد ذلك لم يرد إليه وكذلك إن
~~مات ما لم يرد إلى ورثته سواء كانوا مسلمين أو كفارا لأنه لم يترك شيئا.
# إذا دخل مسلم دار الحرب بأمان فسرق منهم شيئا أو استقرض من حربي مالا
~~وعاد إلينا فدخل صاحب المال بأمان كان عليه رده لأن الأمان يقتضي الكف عن
~~أموالهم.
# وإذا اقترض حربي من حربي مالا ثم دخل إلينا بأمان على المقترض رده على
~~المقرض لأنه لا دليل على براءة ذمته بذلك، والأصل وجوب الرد، وكذلك لو تزوج
~~امرأة وأمهرها مهرا وأسلما وترافعا إلينا ألزمنا الزوج المهر إن كان مما
~~يملك، وإلا فقيمته إن كان لا يملكه مسلم.
# وإن تزوج حربي بحربية ودخل بها وماتت ثم أسلم زوجها ودخل إلينا و جاءوا
~~وراثها يطلبون المهر لم يلزمه دفع ذلك إليهم لأن الورثة أهل حرب ولا أمان
~~لهم على هذا المهر، وإن كان لها ورثة مسلمون كان لهم مطالبة الزوج بالمهر.
# إذا دخل حربي إلينا بأمان فقال له: إن رجعت إلى دار الحرب وإلا حكمت عليك
~~حكم أهل الذمة فأقام سنة جاز أن يأخذ منه الجزية، وإن قال له: أخرج إلى دار
~~الحرب فإن أقمت عندنا صيرت نفسك ذميا فأقام سنة ثم قال: أقمت لحاجة قبل
~~قوله ولم يجز ms0404 أخذ الجزية منه بل يرد إلى مأمنه لأن الأصل براءة ذمته، وإن
~~قلنا إنه يصير ذميا كان قويا لأنه خالف الإمام.
# وإذا دخل المسلم أو الذمي دار الحرب مستأمنا فخرج بمال من مالهم ليشتري
~~PageV02P016
# لهم به شيئا فإنه لا يتعرض له سواء كان مع المسلم أو الذمي لأن ذلك أمانة
~~معهم و للحربي أمان.
# ولو دفع الحربي إلى الذمي في دار الاسلام (شيئا) وديعة كان في أمان بلا
~~خلاف.
# إذا حاصر الإمام بلدا وعقد عليهم على أن ينزلوا على حكمه فيحكم فيهم بما
~~يرى هو أو بعض أصحابه جاز ذلك كما نزلت بنو قريظة على حكم سعد بن معاذ فحكم
~~عليهم بقتل رجالهم وسبي ذراريهم فقال النبي: (صلى الله عليه وآله) لقد حكمت
~~فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة: يعني سبع سماوات.
# فإذا ثبت جوازه فالكلام بعد ذلك في فصلين: في صفة الحاكم وفيما يحكم به.
# أما الحاكم فلا بد من أن يكون حرا مسلما بالغا ثقة من أهل العلم فإن كان
~~صبيا أو مجنونا أو امرأة أو عبدا أو فاسقا أو كافرا لم يجز، ويجوز أن يكون
~~أعمى لأنه لا يحتاج في ذلك إلى رؤية، وكذلك إن كان محدودا في قذف وتاب جاز.
~~فإن نزلوا على حكم رجل منهم نظر فإن كان على حكم من يختاره الإمام جاز لأنه
~~لا يختار إلا من يصلح، وإن كان على حكم من يختارونه لم يجز حتى يوصف. فإن
~~نزلوا على حكم كافر أو أن يحكم بهم كافر ومسلم لم يجز لأن الكافر لا يكون
~~حكما، وإن نزلوا على حكم مسلم أسير معهم حسن الرأي فيهم أو رجل أسلم عندهم
~~وهو حسن الرأي فيهم أو مسلم عندنا حسن الرأي فيهم كره ذلك وكان جايزا إذا
~~كان بالصفة التي ذكرناها، وإن نزلوا على حكم من لا يجوز أن يكون حكما كان
~~فاسدا غير أنهم يكونون في أمان لأنهم نزلوا على هذا الشرط فيردون إلى
~~مواضعهم حتى يرضوا بحكم من يجوز أن يكون حكما ms0405 فإن نزلوا على حكم من يجوز أن
~~يكون حكما فلم يحكم بشئ حتى مات لم يحكم فيهم غيره ويردون إلى مواضعهم حتى
~~ينصب غيره ويرضوا به فينزلون على حكمه.
# فأما ما يحكم به فإنه لا يجوز أن يحكم إلا بما (ي) رآه حظا للمسلمين
~~عائدا بمصالحهم ثم ينظر فإن حكم بقتل الرجال وسبي النساء والولدان وغنيمة
~~المال نفذ ذلك كما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة، وإن حكم باسترقاق الرجال
~~وسبي PageV02P017
# النساء والولدان وأخذ الأموال جاز أيضا، وإن حكم بالمن وترك السبي بكل
~~حال جاز أيضا إذا أراه حظا، وإن حكم بأن يعقدوا عقد الذمة على أن يؤدوا
~~الجزية لزمهم أيضا لأنهم نزلوا على حكمه فإن حكم على من أسلم منهم بحقن دمه
~~جاز لأن هذا يجوز من غير تحكيم، وإن حكم على من أسلم منهم أن يسترق من أقام
~~على الكفر قيل: جاز فإن أراد أن يسترق بعد ذلك من أقام على الكفر لم يكن له
~~لأنه لم يدخل به على هذا الشرط، وإن أراد أن يمن عليه جاز لأنه ليس فيه
~~إبطال شئ شرطه بل فيه اسقاط ما كان شرط من القتل فإن حكم بقتل الرجال وسبي
~~النساء والذرية ورأي الإمام أن يمن على الرجال أو على بعضهم جاز ذلك لأن
~~سعدا حكم على بني قريظة بقتل رجالهم ثم إن ثابت الأنصاري (1) سئل النبي
~~(صلى الله عليه وآله) أن يهب الزبير بن رباطا (2) اليهودي له ففعل فإن
~~نزلوا علي حكم الحكم فقبل أن يحكم فيهم بشئ أسلموا عصموا دماؤهم وأموالهم
~~ولم يحل سبي ذراريهم، وإن أسلموا بعد أن حكم بقتل الرجال وسبي النساء
~~والولدان وأخذ الأموال سقط القتل لا غير وسبي النساء والولدان وأخذ
~~الأموال، و إن أراد الإمام ها هنا أن يسترق الرجال بعد أن أسلموا (3) لم
~~يجز لأنهم ما نزلوا على هذا الحكم فإن حكم فيهم بقتل الرجال وسبي النساء
~~والذرية وأخذ المال كانت المال غنيمة ويخمس لأنه أخذ قهرا بالسيف. فإن
~~نزلوا على أن ms0406 يحكم فيهم بكتاب الله أو القرآن كره ذلك لأن هذا الحكم ليس
~~بمنصوص في كتاب الله أو القرآن فيحصل فيه اختلاف فإن نصبوا حكمين جاز لأنه
~~لما جاز الواحد جاز الاثنان فإن اتفقا على الحكم جاز، وإن مات أحدهما لم
~~يحكم الآخر حتى يتفقوا عليه. فإن لم يمت واختلفا لم يحكم حتى يجتمعا فإن
~~اجتمعا واختلف الفئتان فقالت إحداهما: نحكم بهذا، وقالت الأخرى: لا نحكم
~~بهذا لم يجز أن يحكما حتى يتفقوا عليها.
# PageV02P018
# * (فصل: في حكم المبارزة) * المبارزة على ضربين: مستحبة ومباحة. فالمستحب
~~أن يدعو المشرك إلى البراز فيستحب للمسلم أن يبارزه كما فعل حمزة وعلي
~~وعبيدة (عليهم السلام) يوم بدر، والمبارزة المباحة أن يخرج المسلم إلى
~~المشرك ابتداء فيدعوه إلى البراز فهذه مباحة، وينبغي ألا يخرج أحد إلى طلب
~~المبارزة إلا بإذن الإمام أنه (1) أعرف بفرسان المسلمين وفرسان المشركين،
~~ومن يصلح للبراز ومن لا يصلح فإن بارز مشرك مسلما نظر فإن بارز مطلقا جاز
~~لكل أحد رميه وقتله لأنه حربي لا أمان له إلا أن تكون العادة قد جرت ألا
~~يقاتل عند البراز إلا المبارز وحده فيستحب الكف عنه. فإن برز بشرط بأن
~~يقول:
# على أن لا يقاتلني غير صاحبي وفي له بشرطه، ولم يجز لغيره رميه لأنه قد
~~عقد لنفسه أمانا. فإن ولى عنه المسلم مختارا أو متحيزا فطلبه المشرك ليقتله
~~كان للمسلمين دفعه لأن الشرط قد زال. فإن شرط الأمان ما دام في القتال وقد
~~زال. فإن زاد في الشرط فقال.
# أكون في أمان حتى أرجع إلى موضعي من الصف وفي له بذلك اللهم إلا أن يولي
~~عنه المسلم مختارا أو متحيزا فيطلبه المشرك ليقتله أو يخشى عليه فحينئذ
~~للمسلمين منعه باستنقاذه منه فإن قاتلهم في هذه الحالة قاتلوه لأنه نقض
~~الشرط فإن خرج وشرط أن لا يقاتله غير مبارزه ثم استنجد أصحابه فأعانوه أو
~~ابتدؤوا بمعاونته فلم يمنعهم فقد نقض أمانه ويقاتل معهم. فإن منعهم فلم
~~يمتنعوا فأمانه باق ولا يجوز قتاله ولكن يقاتل أصحابه.
# وإذا ms0407 اشتبه قتلى المسلمين بقتلى المشركين دفن منهم من كان صغير الذكر،
~~ويستحب أن لا يؤخذ في القتال إلا بعد الزوال فإن اقتضت المصلحة تقديمه جاز
~~ذلك، ولا يجوز التمثيل بالكفار ولا الغدر بهم ولا الغلول فيهم.
# * (فصل: في حكم الأسارى) * الآدميون على ثلاثة أضرب: نساء وذرية ومشكل
~~وبالغ غير مشكل. فأما النساء
# PageV02P019
# والذرية فإنهم يصيرون مماليك بنفس السبي، أما من أشكل بلوغه فإن كان أنبت
~~الشعر الخشن حول الذكر حكم ببلوغه، وإن لم ينبت ذلك جعل في جملة الذرية لأن
~~سعدا حكم في بني قريظة بهذا فأجازه النبي (صلى الله عليه وآله) وأما من لم
~~يشكل أمر بلوغه فإن كان أسر قبل تقضي القتال فالإمام فيه بالخيار بين القتل
~~وقطع الأيدي والأرجل ويتركهم حتى ينزفوا إلا أن يسلموا فيسقط ذلك عنهم، وإن
~~كان الأسر بعد انقضاء الحرب كان الإمام مخيرا بين الفداء والمن والاسترقاق،
~~وليس له قتلهم أي هذه الثلاثة رأى صلاحا وحظا للمسلمين فعله، وإن أسلموا لم
~~يسقط عنهم هذه الأحكام الثلاثة وإنما يسقط عنهم القتل لا غير، وقد قيل: إنه
~~إن أسلم سقط عنه الاسترقاق لأن عقيلا أسلم بعد الأسر (1) ففاداه النبي (صلى
~~الله عليه وآله) ولم يسترقه.
# فإن أسر وله زوجة فإنما على الزوجية ما لم يخير الإمام الاسترقاق فإن من
~~عليه أو فادى به عاد إلى زوجته، وإن اختار استرقاقه انفسخ النكاح، وإن كان
~~الأسير صبيا أو امرأة مزوجة فإن النكاح ينفسخ بنفس الأسر لأنهما صارا
~~رقيقين، وإن أسر رجل بالغ فإن كان من أهل الكتاب أو ممن له شبهة كتاب
~~فالإمام مخير فيه على ما مضى بين الثلاثة أشياء، وإن كان من عبدة الأوثان
~~فإن الإمام مخير فيه بين المفاداة والمن، وسقط الاسترقاق لأنه لا يقر على
~~دينه بالجزية كالمرتد. فإن فادى رجلا وأخذ المال كان ذلك غنيمة ولا يكون
~~مخيرا في الفداء كما يكون مخيرا في الاسترقاق لأن ذلك ربما كان مصلحة وليس
~~في ترك المال مصلحة. فإن أسر رجل من المشركين فقتله مسلم ms0408 قبل أن يختار
~~الإمام شيئا مما ذكرناه كان هدرا ولا يجب عليه الدية، ومتى أسلموا قبل
~~الإسار فهم أحرار عصموا دماءهم وأموالهم إلا لحقها وسواء أحيط بهم في مضيق
~~أو حصن الباب واحد.
# وقد بينا أنه متى حدث الرق في الزوجين أو أحدهما انفسخ النكاح بينهما
~~وذلك يكون عند حيازة الغنيمة وجمعها. فالنساء ترقون بنفس الاحتياز، والرجل
~~يرقون
# PageV02P020
# باختيار الإمام استرقاقهم. فإذا حدث الرق انفسخ النكاح. فعلى هذا إذا سبي
~~الزوجان انفسخ النكاح في الحال لأن الزوجة صارت مملوكة بنفس عقد الحيازة
~~وإن كان المسبي الرجل لا ينفسخ النكاح إلا إذا استرقه الإمام، وإن كان
~~المسبي المرأة انفسخ أيضا في الحال لما قلناه.
# فأما إذا كان الزوجان معا مملوكين فإنه لا ينفسخ نكاحهما لأنه ما حدث رق
~~ههنا لأنهما كانا رقيقين قبل ذلك.
# إذا وقعت المرأة وولدها في السبي فلا يجوز (1) للإمام أن يفرق بينهما
~~فيعطي الأم لواحد والولد لآخر لكن ينظر فإن كان في الغانمين من يبلغ سهمه
~~الأم والولد أعطاهما إياه، وإن لم يكن أعطاهما إياه وأخذ فضل القيمة أو
~~يجعلهما في الخمس فإن لم يفعل باعهما ورد ثمنهما في المغنم وهكذا إذا كان
~~لرجل أمة وولدها. فلا يجوز أن يفرق بينهما ببيع ولا هبة ولا غيرهما من
~~أسباب الملك روى أبو أيوب الأنصاري أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: من
~~فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه بين أحبته يوم القيامة.
# وفي أصحابنا من قال: إن ذلك مكروه ولا يفسد البيع به فإن بلغ الصبي سبعا
~~أو ثمان سنين فهو السن الذي يخير فيه بين الأبوين فيجوز أن يفرق بينهما،
~~وفي الناس من قال: لا يجوز ما لم يبلغ، وكذلك لا يفرق بينه وبين الجدة أم
~~الأم لأنها بمنزلة الأم في الحضانة، وأما التفرقة بينه وبين الوالد فإنه
~~جايز لأن الأصل جوازه. فإن خالف وباع جاز البيع على الظاهر من المذهب، وفي
~~الناس من قال:
# البيع فاسد لما رواه علي (عليه السلام) أنه فرق بين جارية ms0409 وولدها فنهاه
~~رسول الله عن ذلك، و رد البيع.
# ومن خرج عن عمود الوالدين من فوق وأسفل مثل الإخوة وأولادهم والأعمام و
~~أولادهم لا يمنع من التفرقة.
# PageV02P021
# إذا جنت جارية وتعلق أرش الجناية برقبتها ولها ولد صغير لم يتعلق الأرش
~~به فإن فداها السيد فلا كلام، وإن امتنع لم يجز بيعها دون ولدها لأن فيه
~~تفريقا بينهما لكنهما يباعان ويعطى المجني عليه ما يقابل قيمة جارية ذات
~~ولد والباقي للسيد بيان ذلك أن يقال: كم قيمة الجارية ولها ولد دون ولدها
~~فيقال: مائة فقال: كم قيمة ولدها فيقال:
# خمسون فيخصها ثلثا الثمن والوالد الثلث فإن كان ثلثا الثمن يفي بالأرش
~~فقد استوفى وإن كان أقل فلا شئ له غيره وإن كان أكثر رد الفضل على السيد.
~~فإن كانت بحالها وكانت الجارية حاملا فإن فداها السيد فلا كلام، وإن امتنع
~~لم يجز بيعها إن كانت حاملا بحر وتصبر حتى تضع ويكون الحكم كما لو كان
~~منفصلا، وإن كانت بمملوك جاز بيعها معا على ما مضى إذا كان الوالد منفصلا.
# إذا باع جارية حاملا إلى أجل ففلس المبتاع وقد وضعت ولدا مملوكا من زنا
~~أو زوج فهل له الرجوع فيها دون ولدها؟ فيه وجهان: أحدهما: ليس له لأنه يفرق
~~(1) بينها وبين ولدها، ويكون بالخيار بين أن يعطي قيمة ولدها ويأخذهما،
~~وبين أن يدع ويضرب مع الغرماء بالثمن، والوجه الثاني له الرجوع فيها لأن
~~ذلك ليس فيه تفرقة فإنهما يباعان معا وينفرد هو بحصتها.
# فإن ابتاع جارية فأتت بولد مملوك في يد المشتري وعلم بعيبها لم يكن له
~~ردها بالعيب لأنه تفريق بينها وبين ولدها، ولا يلزمه رد الولد لأنه ملكه
~~ويسقط الرد و يكون له الأرش فإن علم بالعيب وهي حامل كان مخيرا بين ردها
~~وبين الأرش.
# الطفل إذا سبي لم يخل إما أن يسبى مع أبويه أو أحدهما أو يسبى منفردا
~~عنهما فإن سبي مع أبويه أو مع أحدهما كان دينه على دينهما فإذا ثبت ذلك فلا
~~يجوز التفريق بينه وبين ms0410 أمه في البيع لعموم الخبر فإن باعهما معا جاز البيع
~~من المشركين والمسلمين لأنه محكوم بكفرهما فإن مات أبواه فإنه لا يتغير عن
~~حكم دينه كالذمي إذا مات وله ولد لا يتغير دين ولد، فإن بيع هذا الولد من
~~مسلم جاز وإن بيع من كافر كان
# PageV02P022
# مكروها ويصح البيع، وفي الناس من حرمه.
# فأما إذا سبي الصبي منفردا عن أبويه، فإنه يبيع السابي له في الاسلام،
~~ولا يحوز أن يباع إلا من مسلم فإن بيع من كافر بطل البيع، وروى أصحابنا أن
~~الحميل هو الذي يجلب من بلد الشرك فإن جلب منهم قوم تعارفوا بينهم نسبا
~~يوجب التوارث قبل قولهم بذلك وسواء كان ذلك قبل العتق أو بعده ويورثون على
~~ذلك لأنه لا يمكن إقامة البينة من المسلمين على صحة أنسابهم وسواء كان
~~النسب [] نسب الوالدين والولد أو من يتقرب بهما إلا أنه لا يتعدى ذلك منهم
~~إلى غيرهم ولا يقبل إقرارهم به.
# إذا أسر المشركون مسلما فأكرهوه على عقد الأمان لمشرك ففعل كان الأمان
~~باطلا فإن أطلقوه فعقد الأمان مطلقا انعقد الأمان لأنه عقده باختياره فإن
~~كان محبوسا فعقد الأمان بغير إكراه الأولى أنه لا ينعقد لأن ظاهر الحبس
~~الإكراه، وقد قيل: إنه ينعقد كما يقبل إقراره.
# فإن دخل رجل من أهل الحرب إلينا بأمان على أن عليه العشر أو الخمس فكسد
~~متاعه فرده إلى دار الحرب نظر فيه فإن كان شرط أخذ العشر من المال أخذ منه
~~العشر، وإن كان شرط أخذ العشر من ثمن المال فلا شئ عليه لأنه ما وجد الثمن،
~~وإن أطلق اقتضى ذلك أخذ العشر لكل حال.
# وإن سبى المسلمون زوجة مشرك فاسترقت فدخل زوجها فطلبها وذكر أن عندهم في
~~الأسر فلانا وفلانا فأطلقوها لي حتى أحضرهما فقال له الإمام: أحضرهما فإذا
~~فعل أطلقهما الإمام ولم يطلقها له لأنهما حران لا يجوز أن يكونا ثمن
~~مملوكة، ويقال له:
# إن اخترت أن تشتريها فآتنا بثمنها مالا اللهم إلا أن يكون قد أخذها مسلم
~~وصارت أم ms0411 ولد فلا ترد بحال. فإن دخل إلينا حربي بأمان فقبل وأخذ المال وسرق
~~وهرب إلى دار الحرب. ثم عقد الأمان لنفسه ودخل إلينا قبل [ب] القتل وغرم
~~على المال وقطع بالسرقة.
# إذا كان القوم على القتال فأهدى حربي من الصف إلى مسلم شيئا كان غنيمة
~~لأنه إنما فعله خوفا من أهل الصف، وهكذا إن أهدى إلى الإمام في هذه الحال
~~فإن أهدى PageV02P023
# حربي من دار الحرب إلى مسلم في دار الاسلام أو إلى الإمام في غير زمان
~~القتال فإنه لا يكون غنيمة بل ينفرد به المهدي إليه لأنه لم يفعل ذلك لأجل
~~الحرب.
# فإن أسر المشركون مسلما. ثم أطلقوه على أن يكونوا منه في أمان ويقيم
~~عندهم ولا يخرج إلى دار الاسلام كانوا منه في أمان، وعليه أن يخرج إلينا
~~متى قدر، ولا لا يلزمه إقامة بالشرط لأنه حرام، وإن كانوا استرقوه ثم
~~أطلقوه على أنه عبد لهم كان له أن ينهب ويسرق ويهرب كيف ما أمكنه لأن
~~استرقاقه لا يصح. فإن غصب مسلم فرسا وغزا عليه وغنم فأسهم له ثلاثة أسهم
~~كان ذلك كله دون صاحب الفرس فإن دخل دار الحرب بفرس نفسه فغزا ثم غصبه غاصب
~~من أهل الصف فرسه فغنموا عليها فأسهم الذي في يده الفرس ثلاثة أسهم كان له
~~من ذلك سهم وسهمان لصاحب الفرس، والفرق بينهما أن في المسألة الأولى الغاصب
~~هو الحاضر للقتال دون صاحب الفرس وقد أثر في القتال بحضوره فارسا وكان
~~السهم له دون صاحب الفرس، والمسألة الثانية صاحب الفرس حضر القتال فارسا
~~وأثر في القتال والغصب حصل بعد ذلك وكان السهم له دون الغاصب.
# إذا أسر المسلم فأطلقه المشركون على ألا يخرج من ديارهم كان له أن يخرج.
# والحربي إذا أسلم في دار الحرب فإن لم يكن مستضعفا بل كان له عشيرة
~~ينصرونه ويحمون عنه ويقدر أن يظهر دينه فالأولى أن يخرج من دار الحرب ويجوز
~~له أن يقيم، وإن كان مستضعفا لا رهط له ولا عشيرة ولا يمكنه إظهار دين ms0412
~~الاسلام فإن قدر على الهجرة ووجد نفقه أو طريقا حرم عليه المقام ووجبت عليه
~~الهجرة، وإن لم يكن له طريق ولا يقدر على الهجرة لم يحرم عليه المقام لأنه
~~مضطر وعليه أن يحتال في الخروج متى أمكنه فأما من أسر من المسلمين وحصل في
~~دار الحرب فهو على ضربين: أحدهما: أن يكون مستضعفا لكنه قادر على الهجرة،
~~والآخر مستضعف غير قادر، وحكمها على ما ذكرناه، وجملته أن الإقامة في دار
~~الحرب إما مكروه أو محرمة على من يقدر على الخروج، وإن كان عاجزا غير قادر
~~فهو مضطر، وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: أنا برئ من كل مسلم
~~مع مشرك قيل: يا رسول الله لم؟ قال: PageV02P024
# لا تتراءى ناراهما (لا ترى آبارهما خ ل) يعني يكثر سوادهم (1).
# فإذا ثبت هذا فالأسير إذا خلى لم يخل إما أن يشرط عليه المقام في دار
~~الحرب أولا يشرط فإن لم يشرط نظر فإن أطلقوه على أنهم في أمان صاروا منه في
~~أمان، و ليس له أن يغتالهم في مال ولا نفس والحكم في مقامه على ما مضى فإن
~~خرج لهرب فأدركوه فله أن يدفع عن نفسه فإن قتل الذي أدركه لا شئ عليه لأن
~~من طلبه نقض عهده وزال أمانه، وإن أطلق من غير أمان فله أن يغتالهم في
~~أموالهم ويأخذ ما يقدر عليه من ولدانهم ونسائهم لأنهم ليسوا منه في أمان،
~~وإن شرطوا عليه المقام عندهم نظر فإن كان من غير يمين حرم عليه المقام ولا
~~يلزمه الوفاء بالشرط فإن حلفوه على ذلك، وإن أكرهوه على اليمين لم ينعقد
~~يمينه لأنه مكره، والحكم في خروجه على ما ذكرناه فإن لم يكرهوه على اليمين
~~لم ينعقد يمينه لأنه مكره والحكم في خروجه على ذكرناه فإن لم يكرهوه على
~~اليمين وحلف مختارا كان له الخروج أيضا ولا كفارة عليه لأن الخروج أفضل بل
~~هو الواجب، وإن أطلقوه على مال يحمله إليهم من دار الاسلام فإن لم يفعل
~~وإلا عاد فلا يلزمه ms0413 الوفاء بذلك لا بحمل المال ولا بالعود، وأما الفداء
~~فإنهم إن كانوا أكرهوه على الضمان لم يلزمه الوفاء به لأنه أمر مكروه محرم،
~~وإن تتطوع ببذل الفداء فقد عقد عقدا فاسدا لا يلزمه الوفاء به، وهكذا
~~للإمام إذا شرط أن يفادي قوما من المسلمين بمال فالعقد فاسد ولا يملك
~~المشركون ما يأخذونه منه ومتى ظفر المسلمون به لم يغنم وكان مردودا إلى بيت
~~المال.
# * (فصل: في حكم الحربي إذا أسلم في دار الحرب) * * (والمسلم إذ أخذ ماله
~~المشركون) * الحربي إذا أسلم في دار الحرب فإنه يعصم بإسلامه دمه وجميع
~~أمواله التي يمكن نقلها إلى بلد الاسلام وصغار ولده، وكذلك حكمه إن أسلم في
~~بلد الاسلام فأما أولاده الكبار فلهم حكم نفوسهم وأملاكه التي لا يمكن
~~نقلها إلى بلد الاسلام مثل الأرضين
# PageV02P025
# والعقارات فهي غنيمة ومتى أسلم وله حمل صار الحمل مسلما بإسلامه فإن غنمت
~~زوجته واسترقت مع ولده لم يصح استرقاق الولد لأنه محكوم بإسلامه، ولو تزوج
~~مسلم حربية فأحبلها بمسلم، ثم سبيت حاملا واسترقت لم يسترق ولدها فأما
~~زوجته فإنه يجري عليها أحكام أهل الحرب وتسرق فإذا استرقت انفسخ النكاح
~~بينهما.
# فإن كان لمسلم دار استأجرها في دار الحرب. ثم غنمها المسلمون فإنهم
~~يملكون رقبتها ويكون عقد الإجارة باقيا بحاله له استيفاؤها إلى انقضاء
~~المدة.
# ومتى أعتق مسلم عبدا مشركا وثبت له عليه ولا يلحق بدار الحرب. ثم وقع في
~~الأسر لم يسترق لأنه قد ثبت عليه ولاء المسلم فلا يجوز إبطاله، ولو قلنا:
~~إنه يصح ويبطل ولاء المسلم كان قويا.
# وإن كان الولاء للذمي. ثم لحق المعتق بدار الحرب فسبي استرق ولأن سيده لو
~~لحق بدار الحرب استرق.
# إذا ظهر (1) المشركون على المسلمين وحازوا أموالهم فإنهم لا يملكونها
~~سواء حازوها إلى دار الحرب أو لم يحوزوها، ويكون آخذها غاصبا إن ظهر عليه
~~وغنم وعرفه صاحبه فإن له أخذه قبل القسمة ويجب دفعه إليه إن قامت له بينة
~~وإن كان بعد القسمة فهو له أيضا لكن يعطي الإمام من ms0414 حصل في سهمه قيمته من
~~بيت المال لئلا تنقص القسمة، وإن أسلم من هو في يده أخذه منه بلا قيمة، وقد
~~روي أنه إذا قسمت كان صاحبها أولى بها بالقيمة، وإن دخل مسلم دار الحرب
~~فسرقه أو نهبه أو اشتراه ثم أخرجه إلى دار السلام فصاحبه أحق به ولا يلزمه
~~قيمته فإن أعتقه من هو في يده أو تصرف فيه ببيع أو هبة أو غير ذلك فسد جميع
~~تصرفه.
# وإذا أحرز المشركون جارية رجل مسلم فوطئها المحرز لها فولدت. ثم ظهر
~~المسلمون عليها كانت هي وأولادها لمالكها فإن أسلم عليها لم يزل ملك صاحب
~~الجارية عن أولاده اللهم إلا أن تسلم، ثم يطأها بعد الاسلام ظنا منه أنه
~~ملكها فحبلت بعد
# PageV02P026
# الاسلام فإن ولده منها يكون أيضا لسيد الجارية لكن تقوم على الأب ويؤخذ
~~منه قيمته ويلزم الواطي عقرها لمولاها.
# وإذا أسلم عبد لحربي في دار الحرب. ثم خرج إلى الاسلام فإنه يصير حرا لا
~~سبيل لمولاه عليه بحال، وإن لم يخرج إلى دار الاسلام فهو على أصل الرق فإن
~~غنم كان غنيمة للمسلمين، والفرق بينهما أنه إذا خرج إلى دار الاسلام فقد
~~قهر سيده على نفسه فصار حرا، وإذا أقام في دار الحرب فلم يغلب مولاه على
~~نفسه يبقى على أصل الرق، وإن قلنا: إنه يصير حرا على كل حال كان قويا.
# وإن دخل حربي إلينا بأمان فاشترى عبدا مسلما ولحق بدار الحرب فغنمه
~~المسلمون فإنه باق على ملك المسلم لأن الشراء فاسد لأن الكافر عندنا لا
~~يملك مسلما ويرد عليه المال الذي أخذه المسلم ثمنا له في أمان فإن تلف
~~العبد كان لسيده قيمته و عليه رد ثمنه فيترادان الفضل، * (فصل: في هل
~~للإمام وخليفته أن يجعل الجعايل لمن دله) * * (على مصلحة أم لا؟) * يجوز
~~للإمام وخليفته إذا دخل دار الحرب أن يجعل الجعايل على ما فيه مصلحة
~~المسلمين فيقول: من دلنا على قلعة كذا فله كذا وكذلك على طريق غامض فله كذا
~~وما أشبه ذلك، ثم لا ms0415 يخلو إما أن يجعله من ماله أو من مال أهل الحرب فإن
~~جعله من ماله لم يصح حتى يكون معلوما موصوفا في الذمة أو مشاهدا معينا لأنه
~~عقد في ملكه فلا يصح أن يكون مجهولا وإن كان من مال المشركين جاز مجهولا
~~ومعلوما فيقول: من دلنا على القلعة الفلانية فله جارية منها أو جارية فلان،
~~وروي أن النبي (صلى الله عليه وآله) جعل للبداة الربع وللرجعة الثلث، وذلك
~~القدر مجهول وغير مملوك وأجازه، وروي أن أبا موسى صالح دهقانا على أن يفتح
~~حصنا بالأهواز علي أن له أن يختار من أهله أربعين نفسا فجعل يحتال فقال أبو
~~موسى: اللهم أنسه نفسه فنسي نفسه فأخذه أبو موسى وضرب عنقه فإذا ثبت ذلك
~~ودل على قلعة وشوهدت لم يستحق شيئا قبل فتحها لأن تحت قوله PageV02P027
# جارية منها يتضمن أنها تفتح ويتمكن من تسليم الجارية إليه ولا يرضح له
~~بشئ فإن فتحت القلعة لم يخل أن تفتح صلحا أو عنوة فإن فتحت صلحا وشرط أن
~~لصاحب القلعة أهله وكانت الجارية من أهله فإنه يقال للدليل: قد جعلنا لك
~~هذه الجارية وقد صولح صاحب القلعة عليها فرضى أن يأخذ قيمتها ليتم الصلح
~~فإن فعل ذلك جاز وإن قلنا لصاحب القلعة: أترضى أن تأخذ قيمتها وتسلمها إلى
~~الدليل فإن رضى جاز وإن أبى كل واحد منهما قيل لصاحب القلعة: ارجع إلى
~~قلعتك بأهلك ويزول الصلح لأنه قد اجتمع أمران متنافيان لا يمكن الجمع
~~بينهما وحق الدليل سابق وجب تقديمه.
# فأما إذا فتحت عنوة نظر في الجارية فإن كانت على الشرك سلمت إلى الدليل
~~وإن كانت أسلمت فإنها إن كانت أسلمت قبل الظفر بها فهي حرة لا تدفع إلى
~~الدليل لكن تدفع إليه قيمتها لأن النبي (صلى الله عليه وآله) صالح أهل مكة
~~على أن يرد عليهم من جاء إليه من المسلمات فنهى الله - عز وجل - عن ذلك
~~ونسخ ما كان عقده وأمره برد مهورهن على أزواجهن، وإن أسلمت بعد الظفر بها
~~نظر إلى الدليل فإن ms0416 كان مسلما سلمت إليه لأنها مملوكة، وإن كان مشركا لم
~~تسلم إليه لأن الكافر لا يملك مسلما لكن يدفع إليه قيمتها، وإن ماتت
~~الجارية إما قبل الظفر بها أو بعده فلا شئ له من قيمتها لأن أصل العقد وقع
~~بشرط أن يكون له مع وجودها ألا ترى أنها لو لم تفتح لم يستحق شيئا و ههنا
~~ما وجدت القدرة عليها.
# (فصل: في حكم ما يغنم وما لا يغنم) إذا فتح بلد من بلاد الحرب فلا يخلو
~~من أن يفتح عنوة أو صلحا. فإن فتح عنوة كانت الأرض المحياة وغيرها من
~~أموالهم ما حواه العسكر وما لم يحوه العسكر غنيمة فيخمس الجميع فيكون الخمس
~~لأهله الذين قدمنا ذكرهم في كتاب قسمة الصدقات.
# ثم ينظر في الباقي فكل ما حواه العسكر وما لم يحوه العسكر مما يمكن نقله
~~إلى دار الاسلام فهو للغانمين خاصة يقسم فيهم على ما نبينه. PageV02P028
# وأما الأرضون المحياة فهي للمسلمين قاطبة وللإمام النظر فيها بالتقبيل
~~والضمان على ما نراه وارتفاعها يعود على المسلمين بأجمعهم وينصرف إلى
~~مصالحهم الغانمين وغير الغانمين فيه سواء. فأما الموات فإنها لا تغنم وهي
~~للإمام خاصة فإن أحياها أحد من المسلمين كان أولى بالتصرف فيها ويكون
~~للإمام طسقها وإن فتحها صلحا فإن صالحهم على أن يكون الدار لنا يسكنونها
~~ببذل الجزية فهي دار الاسلام الموات منها للإمام على ما قلناه، والباقي
~~للمسلمين، وإن كانت الصلح على أن الدار لهم بالموات فالموات منها لهم ليس
~~للمسلمين أن يحيوها. للمسلمين أن يأكلوا ويعلفوا في دار الحرب دوابهم وإن
~~أصابوا طعاما فلهم أكله قدر الكفاية مع الإعسار واليسار سواء كان معهم طعام
~~أو لم يكن ولا ضمان عليهم وروي أن قوما غنموا طعاما وعسلا فلم يأخذ النبي
~~(صلى الله عليه وآله) منهم الخمس وإن أخذوا وطعاما أخرجوه إلى دار الاسلام
~~أو شيئا منه وجب أن يردوه إلى الغنيمة لأن الحاجة قد زالت سواء كان قليلا
~~أو كثيرا.
# البهائم المأكولة إذا احتاج الغانمون إلى ذبحا وأكل لحمها جاز ms0417 لهم ذلك
~~كالطعام سواء، وليس عليهم قيمتها فأما جلودها فإن اتخذ منها سقاء أو سيرا
~~أو شيئا أو ركوة فعليه رده في المغنم كالثياب فإن قامت يديه مدة لزمه أجرة
~~مثلها وعليه ضمان ما نقص منها فإن زاد بصنعة أحدثها فيها فلا حق له فيها
~~لأنه تعدى فيها. فأما لبس الثياب فليس له لبسها لقوله (عليه السلام): من
~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبا من فئ المسلمين حتى إذا أخلقه
~~رده فيه، ولا يستعمل شيئا من أدوية الغنيمة، ولا يدهن بشئ من دهنه لا لنفسه
~~ولا دوابه إلا بشرط الضمان لأنه ليس بقوت، وكذلك إذا كان معه بزاة أو صقورة
~~أو غير ذلك من الجوارح لم يكن له أن يطعمها من الغنيمة لأنه ليس إلى ذلك
~~ضرورة فإن اقترض بعض الغانمين لغيره شيئا من الغنيمة أو علف الدابة جاز ولا
~~يكون قرضا لأنه ما ملكه حتى يقرضه لكن يده عليه فإذا سلمه إلى غيره فصار يد
~~الغير عليه فيكون يد الثاني عليه وهو أحق به وليس عليه رده على الأول فإن
~~رده كان المردود عليه أحق به لثبوت اليد.
# فإن خرج المقرض من دار الحرب والطعام في يده وجب عليه رده في المغنم ولا
~~يرده على المقرض. PageV02P029
# ولا يجوز أن يبيع بعض الغانمين طعاما من غيره فإن خالف لم يكن ذلك بيعا،
~~وإنما يكون انتقالا من يد إلى يد فما حصل في يد كل واحد منهما يكون أحق
~~بالتصرف فيه، وعلى هذا لو باع أحدهما صاعين من طعام بصاع منه كان جايزا
~~لأنه ليس ببيع في الحقيقة فإن اقترض واحد من الغانمين من هذا الطعام رجلا
~~من غير الغانمين أو باعه منه لم يصح وكان على القابض رده لأنه أخذ ملك
~~غيره، وكذلك لو جاء رجل من غير الغانمين ابتداء وأخذ من طعام الغنيمة لم
~~تقر يده عليه لأنه ليس في الأصل أخذه، وكذلك لو باعه من غير الغانم بطل
~~البيع وكان عليه رده في المغنم إذا وجد ms0418 في المغنم كتب نظر فيها فإن كانت
~~مباحة يجوز إقرار اليد عليها مثل كتب الطب والشعر واللغة والمكاتبات فجميع
~~ذلك غنيمة، وكذلك المصاحف وعلوم الشريعة كالفقه والحديث ونحوه لأن هذا مال
~~يباع ويشترى كالثياب، وإن كانت كتبا لا تحل إمساكها كالكفر والزندقة وما
~~أشبه ذلك كل ذلك لا يجوز بيعه، وينظر فيه فإن كان مما ينتفع بأوعيته إذا
~~غسل كالجلود ونحوها فإنها غنيمة، وإن كان مما لا ينتفع بأوعيته كالكاغذ
~~فإنه يمزق ولا يحرق لأنه ما من كاغذ إلا وله قيمة وكلم (1) التورية
~~والإنجيل هكذا كالكاغذ فإنه يمزق لأنه كتاب مغير مبدل.
# وما لم يكن عليه أثر ملك فهو لمن أخذه كالشجر والحجر والصيد ولا يكون
~~غنيمة لأنه إنما يكون غنيمة ما كان ملكا للكفار، وإن كان عليه أثر ملك
~~كالصيد المقموط والحجر المنحوت (والخشب المنجور) فكل ذلك غنيمة لأن عليه
~~أثر ملك.
# فإن وجد ما يمكن أن يكون للكفار والمسلمين كالوتد والخيمة والخرج ولم
~~يعلم عرف سنة كاللقطة، وإن لم يظهر صاحبه ألحق بالغنيمة. فإن كان المغنم
~~بهيمة وأرادوا ذبحها وأخذ جلودها لسيور الركاب والبغال لم يجز ذلك لأن
~~النبي (صلى الله عليه وآله) نهى عن ذبح الحيوان لغير مالكه فإن وجد لهم
~~الجوارح كالبزاة والصقور والفهودة كل ذلك غنيمة لأنها تباع وتشترى وكذلك
~~السنانير لأنها تملك.
# PageV02P030
# فإن كان فيما غنموا كلاب فما كان منها كلاب الصيد والماشية فهو غنيمة وما
~~عداه لا يكون غنيمة لأنها لا تملك وتخلى فأما الخنازير فإنها ينبغي أن
~~يقتلها فإن أعجله السير فلم يتمكن لم يكن عليه شئ، وأما الخمور فإنها تراق
~~وظروفها فإن كان المسلمون استوطنوا بلادهم وصالحوهم عليها فلا يكسرونها
~~لأنها غنيمة، وإن كانوا على الانصراف كسروها.
# وإذا غنم المسلمون خيلا من المشركين ومواشيهم ثم أدركهم المشركون وخافوا
~~أن يأخذوا من أيديهم فلا يجوز لهم قتلها ولا عقرها، وإن كانوا رجالة أو على
~~خيل قد كلت ووقفت وخيف أن يستردوا الخيل فيركبوها فيظفرون بهم فإنه يجوز
~~لموضع الضرورة قتلها فإن كانت ms0419 خيلهم لم تقف فلا يجوز لهم عقرها ولا قتلها
~~فإذا قاتلوا على الخيل جاز عقرها وقتلها، وإذا سرق واحد من الغانمين من
~~الغنيمة شيئا وإن كان بمقدار ما يصيبه من الغنيمة فلا قطع عليه، وكذلك إن
~~كان الزيادة أقل من نصاب يجب فيه القطع، وإن زاد على نصيبه بنصاب يجب فيه
~~القطع وجب قطعه، وإن عزل الخمس منها فسرق واحد من الغانمين الذين ليس له من
~~الخمس شئ نصابا وجب عليه القطع على كل حال، وإن سرق من أربعة أخماس الغنيمة
~~كان الحكم ما قد مناه.
# ومتى كان السارق من غير الغانمين فإنه ينظر فإن كان ممن له سهم في الخمس
~~كان حكمه ما قدمناه من أنه إن سرق أكثر من سهمه مقدار النصاب وجب قطعه، وإن
~~كان أقل من ذلك فلا قطع عليه وإن لم يكن من أهل الخمس على كل حال، وإن سرق
~~بعد عزل الخمس من الأربعة أخماس قطع على كل حال إذا سرق نصابا اللهم إلا أن
~~يكون في الغانمين من لو سرق منه لم يقطع مثل الابن لأنه لو سرق الأب من مال
~~ابنه لم يجب قطعه فإن كان كذلك كان حكمه حكم الابن الغانم لو سرق على ما
~~فصلناه إذا انقضت الحرب وحزت الغنايم فقد ملك كل واحد من الغنيمة ما يصيبه
~~مشاعا، وإن كان في المغنم جارية فبادر فوطئها قبل القسمة درء عنه الحد
~~بمقدار ما يصيبه منها، ويقام عليه الحد بما يصيب الباقين سواء كان الغانمون
~~قليلين أو كثيرين PageV02P031
# هذا إذا كان عالما بتحريم الوطي فإن لم يكن عالما بل ظن أنه يحل له ذلك
~~درء عنه الحد لمكان الشبهة، وأما المهر فلا يلزمه للباقين لأنه لا دليل
~~عليه، والأصل براءة الذمة.
# فإن أحبلها كان حكم ولدها حكمها يكون له منه بمقدار ما يصيبه ويلزمه بقية
~~سهم الغانمين، ويلحق به لحوقا صحيحا لأنه شبهة وتكون الجارية أم ولده لأن
~~الاستاق (1) يقتضي ذلك ويقوم الجارية عليه ويلزم سهم الغانمين، وينظر فإن
~~كانت الغنيمة ms0420 قدر حقه فقد استوفى حقه، وإن كان أقل أعطي تمام حقه وإن كان
~~أكثر رد الفضل.
# فإذا وضعت نظر فإن كانت قومت عليه قبل الوضع فلا يقوم عليه الولد لأن
~~الولد إنما يقوم إذا وضعت وفي هذه الحال وضعته في ملكه، وإن كان ما قومت
~~عليه بعد ما قومت هي والولد معا بعد الوضع فأسقط منه نصيبه وغرم الباقي
~~للغانمين هذا إذا وطئ الجارية قبل القسمة.
# فإن وطئها بعد القسمة مثل أن يكون قد عزل العشرة من الغانمين جارية بقدر
~~سهمهم فبادر واحد منهم فواقع عليها فلا يخلو أن يكون قد رضوا بتلك القسمة
~~أو لم يرضوا بها فإن كان رضوا بها فقد صارت ملكا لهم دون غيرهم ويكون حكمه
~~حكم من وطئ جارية مشتركة بينه وبين عشرة يدرء عنه عشر الحد ويقام عليه
~~الباقي ويقوم عليه مع الولد ويسقط عشره عنه ويلزم الباقي، وإن كان قبل
~~الرضا كان الحكم مثل ذلك إلا أنه يكون لواحد من جملة الغانمين فسقط سهمه
~~بحسب عددهم من الجارية والولد والحد هذا إذا كان موسرا فإن كان معسرا قومت
~~عليه مع ولدها واستسعى في نصيب الباقين فإن لم يسع في ذلك كان له من
~~الجارية مقدار نصيبه والباقي للغانمين ويكون الولد حرا بمقدار نصيبه
~~والباقي للغانمين ويكون مملوكا لهم، والجارية تكون أم ولد، وإن ملكها فيما
~~بعد إذا كان في السبي من يعتق على بعض الغانمين من الآباء والأولاد وإن
~~علوا أو نزلوا فالذي يقتضيه المذهب أن يقول -: - أنه يعتق
# PageV02P032
# منه نصيبه منه ويكون الباقي للغانمين لا يلزمه قيمة ما يبقي للغانمين
~~لأنه لا دليل عليه وقد قيل: إنه لا ينعتق عليه أصلا إن لم يقسمه الإمام في
~~حصته أو حصة جماعة هو أحدهم لأن للإمام أن يعطيه حصته من غيره فنصيبه غير
~~متميز من الغنيمة، وإن قومه عليه أو على جماعة هو أحدهم ورضي به انعتق
~~نصيبه لأنه ملكه ويلزمه حصة شركائه ويقوم عليه كما لو أعتق نصيبا (1) له من
~~مملوك إذا كان ms0421 موسرا، فإن كان معسرا لا يلزمه ذلك ويكون قدر حصة حرا وما
~~سواه مملوكا، والأول أقوى عندي.
# متى حدث الرق في الزوجين أو أحدهما انفسخ النكاح بينهما، وذلك يكون عند
~~حيازة الغنيمة وجمعها. فالنساء يرقن بنفس اختيار الملك، والرجال يرقون
~~باختيار الإمام استرقاقهم. فإذا حدث الرق انفسخ النكاح.
# يكره نقل رؤوس المشركين من بلد إلى بلد لأنه ما حمل بين يدي النبي (صلى
~~الله عليه وآله) رأس مشرك إلا رأس أبي جهل يوم بدر في نفس المعركة، وحمل
~~إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) رؤوس كثير من المشركين فأنكر وقال: (عليه
~~السلام) ما فعل هذا في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا بعده.
# فصل: في ذكر مكة هل فتحت عنوة أو صلحا؟ وحكم السواد وباقي الأرضين * ظاهر
~~المذهب أن النبي (صلى الله عليه وآله) فتح مكة عنوة بالسيف ثم أمنهم بعد
~~ذلك، وإنما لم يقسم الأرضين والدور لأنها لجميع المسلمين كما نقوله في كل
~~ما يفتح عنوة إذا لم يمكن نقله إلى بلد الاسلام فإنه يكون للمسلمين قاطبة،
~~ومن النبي (صلى الله عليه وآله) على رجال من المشركين فأطلقهم، وعندنا أن
~~للإمام أن يفعل ذلك وكذلك أموالهم من عليهم بها لما رآه من المصلحة.
# وأما أرض السواد فهي الأرض المغنومة من الفرس التي فتحها عمر، وهي سواد
~~العراق فلما فتحت بعث عمر عمار بن ياسر أميرا وابن مسعود قاضيا وواليا على
~~بيت المال، وعثمان بن حنيف ماسحا. فمسح عثمان الأرض، واختلفوا في مبلغها
~~فقال البياجي (2)
# PageV02P033
# اثنان وثلاثون ألف ألف جريب، وقال أبو عبيدة: ستة وثلاثون ألف ألف جريب،
~~وهي ما بين عبادان والموصل طولا وبين القادسية وحلوان عرضا. ثم ضرب على كل
~~جريب نخل ثمانية دراهم والرطبة ستة والشجر كذلك، والحنطة أربعة، والشعير
~~درهمين، وكتب إلى عمر فأمضاه، وروي أن ارتفاعها كان في عهد عمر مائة وستين
~~ألف ألف درهم فلما كان في زمن الحجاج رجع إلى ثمانية عشر ألف ألف درهم فلما
~~ولي عمر بن عبد العزيز رجع ms0422 إلى ثلاثين ألف ألف درهم في أول سنة وفي الثانية
~~بلغ ستين ألف ألف فقال: لو عشت سنة أخرى لرددتها إلى ما كان في أيام عمر
~~فمات تلك السنة، وكذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) لما أفضى الأمر إليه
~~أمضى ذلك لأنه لم يمكنه أن يخالف ويحكم بما يجب عنده فيه، والذي يقتضيه
~~المذهب أن هذه الأراضي وغيرها من البلاد التي فتحت عنوة أن يكون خمسها لأهل
~~الخمس فأربعة أخماسها يكون للمسلمين قاطبة للغانمين وغير الغانمين في ذلك
~~سواء ويكون للإمام النظر فيها وتقبيلها وتضمينها بما شاء، ويأخذ ارتفاعها
~~ويصرفه في مصالح المسلمين وما ينوبهم من سد الثغور ومعونة (1) المجاهدين
~~وبناء القناطر وغير ذلك من المصالح، وليس للغانمين في هذه الأرضين خصوصا شئ
~~بل هم والمسلمون فيه سواء، ولا يصح بيع شئ من هذه الأرضين ولا هبته ولا
~~معاوضته ولا تمليكه ولا وقفه ولا رهنه ولا إجارته ولا إرثه، ولا يصح أن
~~يبني دورا ومنازل ومساجد وسقايات، ولا غير ذلك من أنواع التصرف الذي يتبع
~~الملك، ومتى فعل شئ من ذلك كان التصرف باطلا وهو باق على الأصل، وعلى
~~الرواية التي رواها أصحابنا أن كل عسكر أو فرقة غزت بغير أمر الإمام فغنمت
~~يكون الغنيمة للإمام خاصة هذه الأرضون وغيرها مما فتحت بعد الرسول إلا ما
~~فتح في أيام أمير المؤمنين (عليه السلام) إن صح شئ من ذلك يكون للإمام
~~خاصة، ويكون من جملة الأنفال التي له خاصة لا يشركه فيها غيره.
# وإذا نزل على بلد وأراد فتحه صلحا فلا يحوز ذلك إلا بشرط أن يضرب عليهم
~~الجزية، وأن يجري بأحكامنا عليهم، وإن لا يجتمعوا مع المشركين على قتال
~~المسلمين،
# PageV02P034
# وهو بالخيار بين أن يضع الجزية على رؤوسهم أو على أرضهم، ولا يجمع عليهم
~~فإن وضعها على أرضهم ثم أسلم بعضهم فإن الجزية تسقط عنه، وتكون الأرض عشرية
~~تؤخذ منه الزكاة كما تؤخذ من أراضي المسلمين التي هي أملاكهم، وتكون مصروفة
~~إلى المجاهدين القائمين مقام المهاجرين والأنصار في عهد النبي (صلى ms0423 الله
~~عليه وآله).
# وإذا صالح المشركين على أن تكون الأرض لهم بجزية التزموها وضربوها على
~~أرضهم فيجوز للمسلم أن يستأجر منهم بعض تلك الأرضين لأنها أملاكهم فإن
~~اشتراها منهم مسلم صح الشراء وتكون أرضا عشرية.
# فصل: في قسمة الغنيمة في دار الحرب وإقامة الحدود فيها * يستحب أن تقسم
~~الغنيمة في دار الحرب، ويكره تأخيرها إلا لعذر من ذلك أن يخاف كثرة
~~المشركين أو الكمين في الطريق أو قلة علف أو انقطاع ميرة، وروي أن النبي
~~(صلى الله عليه وآله) قسم غنايم بدر بشعب من شعاب الصفراء قريب من بدر،
~~وكان ذلك دار حرب، ومن ارتكب كبيرة يجب عليه فيها الحد لم يحد في دار الحرب
~~وأخر حتى يعود إلى دار الاسلام ولم يسقط بذلك الحد عنه سواء كان (هناك)
~~إمام أو لم يكن فإن رأى من المصلحة تقديم الحد جاز ذلك، وسواء كان الفاعل
~~أسيرا أو أسلم فيهم ولم يخرج إلينا أو خرج من عندنا للتجارة أو غيرها، وإذا
~~قتل في دار الحرب فحكمه حكم القتل في دار الاسلام إن قتل مسلما عمدا
~~فالقصاص أو الدية والكفارة وإن كان خطأ فالدية والكفارة، وعلى الرواية
~~الأولى لا يؤخر القصاص منه لأنه إنما كره إقامة الحد بذلك لئلا تحمله
~~الحمية على اللحاق بهم، وذلك مفقود في القود فالأولى تقديم القصاص.
~~PageV02P035
# كتاب الجزايا وأحكامها فصل: فيمن تؤخذ منه الجزية ومن لا تؤخذ من أصناف
~~الكفار قال الله تعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر)
~~إلى قوله ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد
~~وهم صاغرون﴾ (1) وبعث النبي (صلى الله عليه وآله) معاذا إلى اليمن
~~وأمره أن يأخذ من كل حاكم دينارا أو عدله معافري (2) وأخذ رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله) الجزية من مجوس هجر، وعلى جواز أخذ الجزية إجماع الأمة.
# والكفار على ضربين: ضرب يجوز أن تؤخذ منهم الجزية، والآخر لا يجوز ذلك،
~~فالأول هم الثلاثة الأصناف: اليهود والنصارى والمجوس. فأما من عدا هؤلاء من
~~سائر ms0424 الأديان من عباد الأوثان وعباد الكواكب من الصابئة وغيرهم فلا تؤخذ
~~منهم الجزية عربيا كان أو أعجميا، ومن هو من الأصناف الثلاثة وأخذت منه
~~والاعتبار في أخذها بالدين دون النسب. فإن كان من هؤلاء الثلاثة أخذت منه
~~عربيا كان أو أعجميا وجملة ذلك أنه من كان من أهل هذين الكتابين المشهورين:
~~اليهود أهل التورية، والنصارى أهل الإنجيل فإنها تقبل منهم، وكذلك من كان
~~من نسلهم فإنه يقر على دينه ببذل الجزية سواء كان من المبذلين أو من غيرهم،
~~وسواء كان من أولاد المبذلين أو لم يكن لعموم الآية.
# وأما من كان من عبدة الأوثان فدخل في دينهم فلا يخلو أن يدخل في دينهم
~~قبل نسخ شرعهم أو بعده فإن كان قبل نسخ شرعهم أقروا عليه، وإن كان بعد نسخ
~~شرعهم لم يقروا عليه لقوله (عليه السلام): من بدل دينه فاقتلوه، وهذا عام
~~إلا من خصه الدليل، ومن أخذنا منه الجزية لا يجوز لنا أكل ذبايحهم
~~ومناكحتهم على الظاهر من المذهب عندنا
# PageV02P036
# ومن لا تؤخذ منه الجزية لم يحل ذلك بلا خلاف.
# فأما المجوس فحكمهم حكم أهل الكتاب، وروى أصحابنا أنه كان لهم كتاب
~~فأحرقوه، وروي ذلك عن علي (عليه السلام) وإذا أحاط المسلمون بقوم من
~~المشركين فذكروا أنهم أهل كتاب وبذلوا الجزية فإنه تقبل منهم لأنه لا يتوصل
~~إلى معرفة دينهم إلا من جهتهم فيعقد لهم الجزية بشرط أنهم إن كانوا على ما
~~قالوا ثبت العهد، وإن كانوا بخلافه نبذ إليهم، ويعرف ذلك بأحد أمرين: إما
~~أن يقروا كلهم أو يسلم اثنان منهم ويعدلان ويشهدان أنهم ليسوا بأهل كتاب.
~~فإن قال بعضهم: إنا أهل كتاب وقال بعضهم: لسنا أهل كتاب حكم لكل قوم منهم
~~بحسب قوله، ولا يقبل قول بعضهم على بعض لأن شهادة الكفار بعضهم على بعض لا
~~تقبل. فإن دخل عابد وثن في دين أهل الكتاب قبل النسخ وله ابنان صغير وكبير
~~فأقا ما على عبادة الأوثان ثم جاء الاسلام ونسخ كتابهم فإن الصغير إذا بلغ
~~وقال: إنني ms0425 على دين أبي وأبذل الجزية أقر عليه لأنه تبع أباه في الدين،
~~وأما الكبير فإن أراد أن يقيم على دين أبيه ويبذل الجزية لم يقبل منه لأن
~~له حكم نفسه ودخوله في الدين بعد النسخ لا يصح. فإن كانت المسألة بحالها
~~ودخل أبوهما في دين أهل الكتاب ثم مات ثم جاء الاسلام وبلغ الصبي وأختار
~~دين أبيه ببذل الجزية أقر عليه لأنه تبعه في دينه فلا تسقط بموته، والكبير
~~فلا يقر بحال لأن له حكم نفسه.
# فصل: في كيفة عقد الجزية والأمان ومقدار الجزية ومن تجب عليه * الأمان
~~على ضربين: هدنه وعقد جزية. فالهدنة عقد أمان إلى مدة إما على عوض أو على
~~غير عوض، وسنبين حكمه فيما بعد، وأما عقد الجزية فهو الذمة ولا يصح إلا
~~بشرطين: التزام الجزية وأن يجري عليهم أحكام المسلمين مطلقا من غير
~~استثناء. فالتزام الجزية وضمانها لا بد منه لقوله تعالى (قاتلوا الذين لا
~~يؤمنون) إلى قوله ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد
~~وهم صاغرون﴾ (1) وحقيقة الاعطاء هو الدفع غير أن
# PageV02P037
# المراد ها هنا الضمان وإن لم يحصل الدفع.
# وأما التزام أحكامنا وجريانها عليهم فلا بد منه أيضا وهو الصغار المذكور
~~في الآية، وفي الناس من قال: (إن) الصغار هو وجوب جري أحكامنا عليهم، ومنهم
~~من قال:
# الصغار أن تؤخذ منهم الجزية قائما والمسلم جالس.
# وليس للجزية حد محدود ولا قدر مقدور بل يضعها الإمام على أراضيهم أو على
~~رؤوسهم على قدر أحوالهم من الضعف والقوة بمقدار ما يكونون صاغرين به، وقد
~~روى أصحابنا أن أمير المؤمنين (عليه السلام) وضعها على الموسر ثمانية
~~وأربعين درهما، وعلى المتوسط أربعة وعشرين درهما، وعلى المتجمل اثني عشر
~~درهما، والمذهب الأول، فإنما فعل (عليه السلام) ذلك اتباعا لمن تقدمه أو
~~لما رآه في الحال من المصلحة والفقير الذي لا شئ معه تجب عليه الجزية لأنه
~~لا دليل على اسقاطها عنه، وعموم الآية يقتضيه. ثم ينظر فإن لم يقدر على
~~الأداء كانت في ذمته فإذا ms0426 استغنى أخذت منه الجزية من يوم ضمنها وعقد العقد
~~له بعد أن يحول عليه الحول.
# وأما النساء والصبيان والبله والمجانين فلا جزية عليهم بحال.
# إذا عقد الصلح على بلد من بلاد أهل الحرب على أن تكون الأرض لنا أو لهم
~~وعقد لهم الذمة بجزية اتفقوا عليها فيجوز أن يشرط عليهم ضيافة من مر بهم من
~~المسلمين مجاهدين وغير مجاهدين لأن النبي (صلى الله عليه وآله) ضرب على
~~نصارى إيلة ثلاث مائة دينار وأن يضيفوا من مر بهم من المسلمين ثلاثا ولا
~~يغشوا فإذا ثبت ذلك احتاج إلى شرطين:
# أحدهما: أن يكون ذلك زايدا على أقل ما يجب عليهم من الجزية وأن يكون
~~معلوم المقدار وإنما قلنا ذلك لأن الضيافة ربما لم يتفق فيحصل الجزية أقل
~~ما يجب عليهم ولا يضرب الضيافة عليهم إلا برضاهم لأن أصل الجزية لا تتم إلا
~~بالتراضي. فإذا التزموها ورضوا بها لم يكن لهم بعد ذلك الامتناع منها، وإن
~~امتنعوا نقضوا العقد (1) بذلك وينبذ إليهم. فإن طلبوا بعد ذلك أن يعقد
~~العقد على أقل ما يكون
# PageV02P038
# من الجزية أجيبوا إليه، وإن التزموا زيادة على ما يكون أقل الجزية لزمهم
~~ذلك فإن امتنعوا بعد ذلك قوتلوا عليه فإن مانعوا نقضوا العهد فإن طلبوا بعد
~~ذلك العقد على أقل ما يراه الإمام أن تكون جزية لهم لزمه إجابتهم إليه ولا
~~يتعين ذلك بدينار أو أقل أو أكثر على ما بيناه.
# والشرط الثاني: أن يكون معلوما لأنه لا يصح العقد على مجهول ويصير معلوما
~~بأن يكون عدد أيام الضيافة من الحول معلومة فيقال لهم: يضيفون من السنة
~~خمسين يوما أو أقل أو أكثر، ويكون عدد من يضاف معلوما فيقال كذا وكذا نفسا
~~من الرجال ومن الفرسان كذا وكذا، ويكون القوت معلوما، ولكل رجل كذا وكذا
~~رطلا من الخبز، وكذا من الأدم من لحم وجبن وسمن وزيت وشيرج، ويكون مبلغ
~~الأدم معلوما، ويكون علف الدواب معلوما ألقت والشعير والتبن وغير ذلك لكل
~~دابة شئ معلوم فإن نزلوا بهم ولم يوفوا ms0427 مبلغ العلف فأقروا أن الصلح وقع على
~~علف الدواب لم يجب عليهم الحب بل يلزمهم أقل ما يقع عليه اسم العلف من تبن
~~وقت ثم ينظر في حالهم فإن كانوا متساويين في قدر الجزية لم يفضل بعضهم على
~~بعض في الضيافة بل ينزل على كل واحد مثل ما ينزل على الآخر، وإن كانوا
~~متفاضلين في الجزية كانت الضيافة أيضا مثل ذلك، ومبلغ الضيافة ثلاثة أيام
~~لما تضمنه الخبر، وما زاد عليه فهو مكروه.
# فأما موضع النزول فينبغي أن يكون في فصول منازلهم وبيعهم وكنايسهم
~~ويؤمرون بأن يوسعوا أبواب البيع والكنايس لمن يجتاز بهم من المسلمين، وأن
~~يعلوا أبوابها ليدخلها المسلمون ركبانا فإن لم تسعهم بيوت الأغنياء نزلوا
~~في بيوت الفقراء ولا ضيافة عليهم، وإن لم يسعهم لم يكن لهم اخراج أرباب
~~المنازل منها فإن كثروا وقل من يضيفهم فمن سبق إلى النزول كان أحق به وأولى
~~وإن قلنا: يستعملن القرعة كان أحوط، وكذلك إن جاءوا معا أقرع بينهم فإن
~~نزلوا بعد ذلك بقوم آخرين من أهل الذمة قروا الذين لم يقروا، وينزل الذين
~~قروا فإن مات الإمام قام غيره مقامه وتثبت عنده مبلغ الجزية وما صولحوا
~~عليه من الضيافة أقرهم على ما كانوا عليه، PageV02P039
# ولم يغير عليهم إلا بعد انقضاء المدة. ثم له الخيار بعد ذلك، ويثبت عنده
~~ذلك بأن يوصي إليه الإمام المتقدم أو يشهد به مسلمان عدلان فإن لم يوجد ذلك
~~رجع إلى قولهم فما يخبرون به يعمل فإن كان له فيما بعد خلاف ما قالوا
~~طالبهم بما مضى، وقد بينا أن الجزية لا تؤخذ من المرأة ولا مجنون حتى يفيق
~~ولا مملوك حتى يعتق فإذا ثبت أن المرأة لا جزية عليها فإن بقت من دار الحرب
~~تطلب أن يعقد لها الذمة لتصير إلى دار الاسلام عقد لها الذمة بشرط أن يجري
~~عليها أحكامها (1)، ولا يشرط عليها الجزية، ولا فضل بين أن تجئ وحدها أو
~~معها غيرها فإن بذلت الجزية وسألت عقد الذمة لها بالجزية عرفها الإمام أنه ms0428
~~لا جزية عليها فإن قالت: عرفت هذا غير أني أختار أن أؤدي قبل ذلك منها
~~ويكون هبة لا جزية يلزم بالقبض، وإن امتنعت قبل الإقباض لم تجبر عليه
~~(عليها خ ل) ولو أن أهل الدار من أهل الكتاب معهم النساء والصبيان فامتنع
~~الرجال من الصلح على الجزية وبذلوا أن يصالحوا على أن الجزية على النساء
~~والوالدان لم يجز لأن النساء والصبيان مال والمال لا تؤخذ منه الجزية. فإن
~~صالحهم على ذلك بطل الصلح ولا يلزم النساء بشئ فإن طلب النساء ذلك ودعوا
~~إلى أن تؤخذ منهن الجزية ويكون الرجال في أما لم تصح منهن الجزية. فإن قتل
~~الرجال وسألت النساء أن يعقد عليهن ليكن ذميات في دار الاسلام عقد لهن بشرط
~~إن تجري أحكامنا عليهن، وليس له سبيهن، ولا أن يأخذ منهن شيئا فإن أخذ شيئا
~~رده، وقد قيل: إنه يحتال عليهن حتى يفتحوا ويسبين، ولا يعقد لهن الأمان.
~~فأما المملوك فلا جزية عليه لقوله: (عليه السلام): لا جزية على العبيد، ولا
~~يكون الإمام فيه بالخيار إذا وقع في الأسر بل يملك فإن أعتق قيل له: لا تقر
~~في دار الاسلام حولا بلا جزية فإما أن يسلم أو يعقد الذمة.
# PageV02P040
# وأما المجنون فلا جزية عليه لأنه غير مكلف ثم ينظر في جنونه كان مطبقا
~~فلا شئ عليه، وإن كان يجن في بعض الحول ويفيق في البعض حكم للا غلب وسقط
~~الأقل، وقد قيل: إنه يلفق أيام الإفاقة فإذا بلغت سنة أخذت منه الجزية فأما
~~إن أفاق نصف الحول وجن نصفه. فإن كانت الإفاقة في الأول وجن فيما بعد وأطبق
~~فلا جزية عليه لأنه ما تم الحول، وإن كان جنونه في الأول وإفاقته في باقيه
~~واستمرت الإفاقة فإنه إذا حال الحول من وقت الإفاقة أخذت منه الجزية.
# فأما الصبي فلا جزية عليه فإذا بلغ بالسن أو بالاحتلام أو الإنبات نظر
~~فإن كان من أولاد عباد الأوثان قيل له: إما أن تسلم أو تنبذ إليك وتصير
~~حربا (1) وإن كان من أولاد أهل ms0429 الكتاب قيل له: إما أن تسلم أو تبذل الجزية
~~أو تنبذ إليك وتصير حربا. فإن أختار الجزية عقد معه على حسب ما يراه
~~الإمام، ولا اعتبار بجزية أبيه فإذا حال الحول عليه من وقت العقد أخذ منه
~~ما وقف عليه.
# وإذا صالح الإمام قوما على أن يؤدوا الجزية عن أبنائهم سواء ما يؤدون عن
~~أنفسهم فإن كانوا يؤدونه من أموالهم جاز ذلك ويكون ذلك زيادة في جزيتهم،
~~وإن كان ذلك من أموال أولادهم لا يجوز ذلك لأنه تضييع لأموالهم فيما ليس
~~بواجب عليهم.
# وإذا اتجرت امرأة بمالها في غير الحجاز لم يكن عليها أن تؤدي شيئا إلا أن
~~تشاء هي لأن لها أن تختار في ذلك المكان (2) وتقيم فيه بغير إذنه. فإن
~~قالت: أدخل الحجاز على شئ يؤخذ مني وألزمته نفسها جاز ذلك لأنه ليس لها
~~دخول الحجاز والإقامة فيه فإذا بذلت عن ذلك عوضا جاز ذلك هذا عند من قال:
~~ليس للمشرك دخول الحجاز، وسأذكر ما عندي فيه.
# إذا بلغ المولود سفيها من أهل الذمة مفسدا لماله ودينه أو أحدهما لم يقر
~~في دار الاسلام بلا جزية لعموم الآية فإن اتفق مع وليه على جزية عقداها
~~جاز، وإن اختلف
# PageV02P041
# هو والولي قدمنا قوله على وليه لأنه يتعلق بحقن دمه فإن لم يعقد لنفسه
~~ذمة نبذناه إلى دار الحرب ويكون حربا لنا.
# والشيخ الفاني والزمن وأهل الصوامع والرهبان الذين لا قتال فيهم ولا رأي
~~لهم تؤخذ منهم الجزية لعموم الآية، وكذلك إذا وقعوا في الأسر جاز للإمام
~~قتلهم، وقد روي أنه لا جزية عليهم.
# المولود إذا بلغ في دار الاسلام وأبواه كافران نظر فإن كانا من أهل الذمة
~~أو أحدهما يخالف الآخر في دينه فإنه يستأنف عقد الجزية والأمان ولا يحمل
~~جزية أبيه فيقال له: أنت بالخيار بين أن يعقد أمانا على جزية ينفق عليها أو
~~ينصرف إلى دار الحرب فإن انصرف إلى دار الحرب فلا كلام، وإن رضى بعقد
~~الجزية عقد معه على ما يراه في الحال ولا اعتبار ms0430 بجزية أبيه لأن له حكم
~~نفسه إلا أنه في أمان لا يتعرض له ولماله إلى أن ينصرف أو يعقد الجزية،
~~وإذا تقرر عقد الجزية بينهما فإن كان أول الحول فإذا جاء الحول استوفاه،
~~وإن كان في أثناء الحول عقد له الذمة فإذا جاء حول أصحابه وجاء الساعي فإن
~~أعطى بقدر ما مضى من حوله أخذ منه، وإن امتنع حتى يحول عليه الحول لم يلزمه
~~ذلك، وأما إن كان أحد الأبوين يقر على دينه ببذل الجزية والآخر لا يقر مثل
~~أن يكون من وثني وكتابي أو مجوسي ألحق بأبيه، وإن كان وثنيا لم تقبل منه
~~الجزية وإن كان كتابيا أو مجوسيا أخذ من الابن الجزية وإذا أسلم الذمي بعد
~~الحول سقطت عنه الجزية، وإن مات لم تسقط عنه وتؤخذ من تركته. فإن لم يترك
~~شيئا فلا شئ على ورثته، وإن أسلم وقد مضى بعض الحول فلا يلزمه شئ مثل ذلك،
~~وإن مات قبل الحول لا يجب أخذها من تركته لأنها إنما تجب بحؤول الحول وما
~~حال.
# فأما المستأمن والمعاهد. فهما عبارتان عن معنى واحد وهو من دخل إلينا
~~بأمان لا للبقاء والتأبيد فلا يجوز للإمام أن يقره في بلد الاسلام سنة بلا
~~جزية ولكن يقره أقل من سنة على ما يراه بعوض أو غير عوض. فإن خاف الإمام
~~منه الخيانة نقض PageV02P042
# أمانه ورده إلى مأمنه لقوله تعالى ﴿وإما تخافن من قوم خيانة فأنبذ إليهم على سواء﴾
~~(١).
# فصل: فيما يشرط على أهل الذمة المشروط في عقد الذمة ضربان: أحدهما يجب
~~عليهم فعله، والآخر يجب عليهم الكف عنه. فما يجب عليهم فعله على ضربين:
~~أحدهما بدل الجزية، والآخر التزام أحكام المسلمين، ولا بد من ذكر هذين
~~الشرطين في عقد الجزية لفظا ونطقا فإن أغفل ذكرهما أو ذكرهما أو ذكر أحدهما
~~لم ينعقد لقوله تعالى ﴿حتى يعطوا الجزية
~~عن يد وهم صاغرون﴾ (2) والصغار التزام أحكام المسلمين وإجراؤها عليهم.
# وأما ما يجب الكف عنه ms0431 فعلى ثلاثة أضرب: ضرب فيه منافاة الأمان، وضرب فيه
~~ضرر على المسلمين، وضرب فيه إظهار منكر في دار الاسلام. فذكر هذه الأشياء
~~كلها تأكيد وليس بشرط في صحة العقد.
# فأما ما فيه منافاة الأمان فهو أن يجتمعوا على قتال المسلمين فمتى فعلوا
~~ذلك نقضوا العهد وسواء شرط ذلك في عقد الذمة أو لم يشرط (3) لأن شرط الذمة
~~يقتضي أن يكونوا في أمان من المسلمين، والمسلمون في أمان منهم، وأما ما فيه
~~ضرر على المسلمين يذكر فيه ستة أشياء: ألا يزني بمسلمة ولا يصيبها باسم
~~نكاح، ولا يفتن مسلما عن دينه، ولا يقطع عليه الطريق ولا يؤدي (4) للمشركين
~~عيبا، ولا يعين على المسلمين بدلالة أو بكتبه كتاب إلى أهل الحرب بأخبار
~~المسلمين ويطلعهم على عوراتهم فإن خالفوا شرطا من هذه الشرايط نظر فإن لم
~~يكن مشروطا في عقد الذمة لم ينقض العهد لكن إن كان ما فعله يوجب حدا أقيم
~~عليه الحد فإن لم يوجبه عزر، وإن كان مشروطا عليه في عقد الذمة كان نقضا
~~للعهد لأنه فعل ما ينافي الأمان. فأما إذا
# PageV02P043
# ذكر الله تعالى أو نبيه بالسب فإنه يجب قتله ويكون ناقضا للعهد، وإن
~~ذكرهما بما دون السب وذكر دينه وكتابه بما لا ينبغي فإن كان شرط عليهم الكف
~~عن ذلك كان نقضا للعهد، وإن لم يكن شرط عليهم لم يكن نقضا للعهد وعزروا
~~عليه.
# وأما ما فيه إظهار منكر في دار الاسلام ولا ضرر على المسلمين فيه فهو
~~إحداث البيع والكنايس وإطالة البنيان وضرب النواقيس وإدخال الخنازير وإظهار
~~الخمر في دار الاسلام فكل هذا عليه الكف عنه سواء كان مشروطا أو غير مشروط
~~فإن عقد الذمة يقتضيه، وإن خالفوا ذلك لم ينتقض ذمته سواء كان مشروطا عليه
~~أو لم يكن لكن يعزر فاعله أو يحد إن كان مما يوجب الحد، وقد روى أصحابنا
~~أنهم متى تظاهروا (ب) شرب الخمر أو لحم الخنزير أو نكاح المحرمات في شرع
~~الاسلام نقضوا بذلك العهد وكل موضع قلنا ينتقض عهدهم فأول ما ms0432 يعمل به أن
~~يستوفى منه بموجب الجرم (1) ثم بعد ذلك يكون الإمام بالخيار بين القتل
~~والاسترقاق والمن والفداء ويجوز له أن يردهم إلى مأمنهم من دار الحرب ويكون
~~حربا لنا فيفعل فيهم ما يراه صلاحا للمسلمين، وإن أسلم قبل أن يختار الإمام
~~شيئا سقط عنه إلا ما يوجب القود والحد فإن أصحابنا رووا أن إسلامه لا يسقط
~~عنه الحد، وإن أسلم بعد أن استرقه الإمام لم ينفعه إسلامه، وينبغي للإمام
~~أن يشرط على أهل الذمة أنهم يفرقون بين لباسهم ولباس المسلمين بفرق ظاهر
~~يعرفون به يكون مخالفا للبسهم على حسب ما يراه من المصلحة في الحال فإن
~~ألزمهم أن يلبسوا الملون جاز ويأخذهم بشد الزنانير في أوساطهم فإن كان عليه
~~رداء شده فوق جميع الثياب وفوق الرداء لكيلا يخفى الزنار، ويجوز أن يلبسوا
~~العمامة والطيلسان لأنه لا مانع من ذلك فإن لبسوا قلانس شدوا في رأسها علما
~~ليخالف قلانس القضاة وإن رأى أن يختم في رقابهم نحاسا أو رصاصا أو جرسا
~~جاز، وكذلك أن يأمر نساءهم بلبس شئ يفرق بينهن وبين المسلمات من شد الزنار
~~وتجنب الإزار وتغير
# PageV02P044
# أحد الخفين بأن يكون أحدهما أحمر والآخر أبيض، وتجعل في رقبتها خاتما
~~لتعرف به إذا دخلت الحمام، وجملته أن ذلك من رأي الإمام واجتهاده، ولا نص
~~لنا في شئ من ذلك بل يفعل من ذلك ما يراه، وروي عن النبي (صلى الله عليه
~~وآله وسلم) أنه قال في أهل الذمة: لا تبدؤهم بالسلام واضطروهم إلى أضيق
~~الطرق، و إذا عقد الإمام الذمة وعرف مبلغها كتب أسمائهم وأنسابهم وأديانهم
~~ويكتب حلاهم لئلا يشكل الأمر عليه فيدلسوا، فإذا فعل ذلك فإن أراد أن يعرف
~~على كل عدد عريفا على ما يريه من عشرة وعشرين يرعى أمورهم (1) ويضبط من
~~يدخل في الجزية ومن يخرج عنها فعل، وإن تولاها بنفسه جاز، ومتى مات الإمام
~~وقام بعده غيره، فإن كان الأول أقر أهل الذمة على أمر معلوم مدة معلومة
~~أمضاه، ولم يكن له نقضه، وإن لم يكن ms0433 ذلك أو لم يثبت عنده ابتدءهم بعقد
~~الذمة، وإن كان عقد الأول وثبت فإذا انقضت المدة كان له أن يستأنف عقدا آخر
~~بزيادة أو نقصان على ما يراه من المصلحة، وإن كان الإمام الأول عقد لهم
~~الذمة على التأييد أنعقد ولم يكن للثاني تغيير شئ منه.
# فصل: في حكم البيع والكنايس، وحكم البلاد والمساجد البلاد التي ينفذ فيها
~~حكم الاسلام على ثلاثة أضرب: ضرب أنشأه المسلمون وأحدثوه، وضرب فتحوه عنوة،
~~وضرب فتحوه صلحا. فأما البلاد التي أنشأها المسلمون مثل البصرة والكوفة فلا
~~يجوز للإمام أن يقر أهل الذمة على إنشاء بيعة أو كنيسة ولا صومعة راهب، ولا
~~مجتمع لصلاتهم فإن صالحهم على شئ من ذلك بطل الصلح بلا خلاف، والبلاد التي
~~فيها البيع والكنايس كانت في الأصل قبل بنائها.
# وأما البلاد التي فتحت عنوة فإن لم تكن فيها بيع ولا كنايس أو كانت لكن
~~هدموها وقت الفتح فحكمها حكم بلاد الاسلام لا يجوز صلحهم على إحداث ذلك
~~فيها .
# PageV02P045
# وإن كانت فيها بيع وكنايس فصالح الإمام أهل الذمة على المقام فيها بإقرار
~~بيعة و كنايس على ما هي عليه لم يصح لأنهم قد ملكوها بالفتح فلا يصح
~~إقرارهم على البيع والكنايس فيها مثل الأول.
# فأما ما فتح صلحا فهو على ضربين: أحدهما أن يصالحهم على أن تكون البلاد
~~ملكا لهم ويكونوا فيهما مواد عين على مال بذلوه وجزية عقدوها على أنفسهم
~~فهيهنا يجوز إقرارهم على بيعهم وكنايسهم وإحداثها وانشائها إظهار الخمور
~~والخنازير و ضرب النواقيس فيها كيف شاؤوا لأن الملك لهم يصنعون به ما أحبوا
~~بل يمنعون من إظهار الستة الأشياء التي تقدم ذكرها، وإن كان الصلح على أن
~~يكون ملك البلد لنا والسكنى لهم على جزية التزموها فإن شرط لهم أن يقرهم
~~على البيع والكنايس على ما كانت عليه جاز، وكذلك إن صالحهم على إحداث البيع
~~والكنايس جاز، وإن لم يشرط ذلك لهم لم يكن لهم ذلك لأنها صارت للمسلمين،
~~والموضع الذي قلنا: إن له إقرارهم على ما هي عليه ms0434 إن انهدم منها شئ لم يجز
~~لهم إعادتها لأنه لا دليل على ذلك وبناؤها محرم ممنوع منه، وأن قلنا: إن
~~لهم ذلك كان قويا لأنا أقررناهم على التبقية فلو منعنا هم من العمارة
~~لخربت.
# وأما دور أهل الذمة فعلى ثلاثة أضرب: دار محدثة ودار مبتاعة ودار مجددة.
# فأما المحدثة فهو أن يشتري عرصة يستأنف فيها بناء فليس له أن يعلوا على
~~بناء المسلمين لقوله (عليه السلام): الاسلام يعلوا ولا يعلى عليه. فإن ساوي
~~بناء المسلمين ولم يعل عليه فعليه أن يقصره عنه، وقيل: إنه يجوز ذلك،
~~والأول أقوى.
# وأما الدور المبتاعة فإنها تقر على ما كانت عليه لأنها هكذا ملكها.
# وأما البناء الذي يعاد بعد انهدامه فالحكم فيه كالحكم في المحدث ابتداء
~~لا يجوز أن يعلوا به على بناء المسلمين والمساواة على ما قلناه، ولا يلزم
~~أن يكون أقصر من بناء المسلمين (من) أهل البلد كلهم، وإنما يلزمه أن يقصر
~~عن بناء محلته.
# والمساجد على ثلاثة أضرب: مسجد الحرام ومسجد الحجاز ومسجد سائر البلاد.
~~PageV02P046
# فأما مسجد الحرام فهو عبارة عن الحرم عند الفقهاء فلا يدخلن مشرك الحرم
~~بحال لقوله تعالى ﴿إنما المشركون نجس فلا
~~يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ (1).
# وأما مسجد الحجاز فليس لهم دخوله إلا على ما سنبينه فيما بعد.
# فأما سائر المساجد فإن أرادوا دخولها للأكل والنوم وما أشبه ذلك منعوا
~~منه، وإن أرادوا دخولها لسماع قرآن وعلم وحديث منعوا منها لأنهم أنجاس
~~والنجاسة تمنع المساجد، وقد قيل: إنهم يدخلونها لذلك لكن بأذن، والمذهب أنه
~~ليس لهم ذلك ولا لأحد أن يأذن لهم في ذلك.
# فإن قدم وفد من المشركين على الإمام أنزلهم في فضول منازل المسلمين، وإن
~~لم يكن لهم فضول منازل جاز أن ينزلهم في دار ضيافة إن كانت، وإن لم يكن جاز
~~للإمام أن ينزلهم في المساجد لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنزل سبي
~~بني قريظة والنضير في مسجد المدينة حتى أمر ببيعهم، والأحوط ألا ينزلهم
~~فيها، ms0435 وهذا الفعل من النبي كان في صدر الاسلام قبل نزول الآية التي تلوناها
~~كل مشرك ممنوع من الاستيطان في حرم الحجاز من جزيرة العرب فإن صولح على أن
~~يقيم بها ويسكنها كان الصلح باطلا لما روى ابن عباس قال: أوصى رسول الله
~~(صلى الله عليه وآله) بثلاثة أشياء فقال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب
~~وأجيزوا الوفد بما كنت أجيزهم، وسكت عن الثالث وقال: أنسيتها وهي مسألة
~~إجماع، والمراد الجزيرة العرب الحجاز لا جزيرة العرب كلها لأنه لا خلاف
~~أنهم لا يخرجون من اليمن وهي من جزيرة العرب قال الأصمعي: حد جزيرة العرب
~~من عدن إلى ريف عبادان طولا، ومن تهامة وما والاها إلى أطراف الشام عرضا،
~~وكذلك قال أبو عبيدة وغيره، وقال بعضهم (2): الحجاز مكة والمدينة واليمن
~~ومخاليفها.
# فأما دخولهم الحجاز لحاجة أو عابر سبيل فالحرم يمنعون من الاجتياز به بكل
# PageV02P047
# حال، وقيل إن لهم دخوله الاجتياز (1) والامتياز إليه بعد أن (لا) يقيموا
~~فيها، و الأول أقوى للآية.
# فإن وافي ومعه ميرة بعث بها مع مسلم وإن كان معه رسالة ورد بها خرج إليه
~~مسلم فسمعها منه، وإن كان لا بد أن يشافه الإمام خرج إليه الإمام فسمعها
~~فإن خالف ودخل الحرم أخرج فإن عاد عزر، وإن مرض أخرج منه وإن مات أخرج دفن
~~في الحل فإن دفن فيه قيل: إنه ينبش ما لم يتقطع، والأولى تركه لا النبش
~~ممنوع منعا عاما فإن أذن له الإمام في الدخول على عوض وافقه عليه جاز له
~~ذلك ووجب عليه دفعه عليه (إليه خ) وإن كان خليفة الإمام ووافقه على عوض
~~فاسد بطل المسمى ولزمه أجرة المثل.
# فأما غير الحرم من الحجاز فليس لأحد منهم دخوله بغير إذن الإمام ولا يحرم
~~الاجتياز فيه لأنه لا دليل عليه فإن اجتاز فيها لم يمكن من المقام أكثر من
~~ثلاثة أيام فإن انتقل من بلد إلى بلد في الحجاز وأقام في كل بلد ثلاثة أيام
~~لم يمنع منه، وركوب بحر الحجاز لا يمنعون منه، وإن كان ms0436 في بحر الحجاز جزاير
~~وجبال منعوا من سكناها وكذلك حكم سواحل الحجاز لأنها في حكم البلاد.
# لا يجوز للحربي أن يدخل إلى دار الاسلام إلا بإذن الإمام، ويجوز أن
~~يدخلها بغير إذنه لمصلحة من أداء رسالة أو عقد هدنة وما أشبه ذلك.
# وإن دخل بعضهم فلا يخلو من أن يدخل بإذن أو بغير إذن فإن كان بغير إذن
~~فإن لم يدع أنه دخل في رسالة أو أمان كان للإمام قتله واسترقاقه وسبي ماله
~~لأنه حربي لا أمان له ولا عهد، وإن ادعى أنه دخل في رسالة أو أمان مسلم قبل
~~قوله في الرسالة لأنها لا يمكن أن يعلم إلا من جهته فإن ادعى أنه دخلها
~~بأمان من مسلم لا يقبل قوله لأنه يمكنه أن يقيم عليه بينة، وقيل: إنه يقبل
~~قوله لأن الظاهر أن الحربي لا يدخل بلد الاسلام إلا بأمان، والأول أقوى.
# PageV02P048
# فأما إن استأذن في الدخول فإن كان في رسالة بعقد هدنة أو أمان إلى مدة
~~ترك (1) بغير عوض، وإن كان لنقل ميرة إلى المسلمين بهم غنى عنها أو لتجارة
~~لم يجز تركه إلا بعوض يشرط عليه حسب ما يراه الإمام من المصلحة سواء كان
~~عشرا أو أقل أو أكثر.
# فإذا دخلوا بلد الاسلام فلا يجوز أن يظهروا منكرا كالخمر والخنازير وما
~~أشبه ذلك.
# وأما أهل الذمة إذا اتجروا في سائر بلاد الاسلام ما عدا الحجاز لم يمنعوا
~~من ذلك لأنه مطلق لهم، ويجوز لهم الإقامة فيها ما شاؤوا وأما الحجاز فلا
~~يدخلون الحرم منه، على حال وما عداه على ما قدمناه في دخول أهل الحرب بلاد
~~الاسلام في أكثر الأحكام فلا يجوز أن يدخلوها إلا بإذن فإن دخلوه بغير إذن
~~عزروا ولا يقتلون ولا يسترقون كأهل الحرب لأن لهم ذمة وإن دخلوها بإذن نظر
~~فإن كان لمصلحة المسلمين مثل رسالة لعقد ذمة أو هدنة أو نقل ميرة بالمسلمين
~~حاجة إليها دخلوها بغير عوض، وإن كان بالمسلمين غنى فالحكم فيها وفي دخوله
~~للتجارة واحد ليس له تمكينهم بغير ms0437 عوض.
# فإذا دخل فلا يقيم الذمي في بلد من بلاد الحجاز أكثر من ثلاثة أيام،
~~والحربي يقيم ببلاد الاسلام ما شاء.
# إذا دخل أهل الذمة الحجاز أو أهل الحرب دخلوا بلد الاسلام من غير شرط فإن
~~للإمام أن يأخذ منهم مثل ما لو دخولها بإذن، وقيل ليس له أن يأخذ منهم شيئا
~~وهو قوي لأن الأصل براءة الذمة، وقيل: إنهم يعاملون بما يعامل المسلمون إذا
~~دخلوا بلاد الحرب سواء.
# إذا اتجر أهل الذمة في الحجاز فإنه يؤخذ منهم ما يجب عليهم في السنة مرة
~~واحدة بلا خلاف، وأما أهل الحرب إذا اتجروا في بلاد الاسلام فالأحوط أن
~~يؤخذ منهم في كل دفعة يدخلونها لأنهم ربما لا يعودون، وقيل: إنه لا يؤخذ
~~منهم إلا في السنة دفعة واحدة، ويكتب لهم براءة إلى مثله من الحول لتبرء
~~ذمتهم من المطالبة
# PageV02P049
# يكون وثيقة مدة ليعلم بذلك من يأتي بعده ويقوم مقامه.
# وأما نصارى تغلب وهم تنوخ ونهد وتغلب وهم من العرب انتقلوا إلى دين
~~النصارى وأمرهم مشكل، والظاهر يقتضي أنه تجري عليهم أحكام أهل الكتاب لأنهم
~~نصارى غير أن مناكحتهم وذبايحهم لا تحل بلا خلاف، وينبغي أن تؤخذ منهم
~~الجزية، ولا تؤخذ منهم الزكاة لأن الزكاة لا تؤخذ إلا من مسلم، ومصرف
~~الجزية مصرف الغنيمة سواء للمجاهدين، وكذلك ما يؤخذ منهم على وجه المعاوضة
~~لدخول بلاد الاسلام، لأنه مأخوذ من أهل الشرك.
# فصل في ذكر المهادنة وأحكامها الهدنة والمعاهدة واحدة، وهو وضع القتال
~~وترك الحرب إلى مدة من غير عوض، وذلك جايز لقوله تعالى ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾ (١) ولأن النبي (صلى
~~الله عليه وآله) صالح قريشا عام الحديبية على ترك القتال عشر سنين. فإذا
~~ثبت جوازه فالكلام في فصلين:
# أحدهما: في بيان الموضع الذي يجوز ذلك فيه، والذي لا يجوز.
# والثاني: بيان المدة، وليس يخلو الإمام من أن يكون مستظهرا أو غير مستظهر
~~فإن كان مستظهرا وكان في الهدنة مصلحة للمسلمين ونظر لهم بأن يرجو منهم
~~الدخول ms0438 في الاسلام أو بذل الجزية فعل ذلك، وإن لم يكن فيه نظر للمسلمين بل
~~كانت المصلحة في تركه بأن يكون العدو قليلا ضعيفا وإذا ترك قتالهم اشتدت
~~شوكتهم وقروا (٢) فلا تجوز الهدنة لأن فيها ضررا على المسلمين.
# فإذا هادنهم في الموضع الذي يجوز فيجوز أن يهادنهم أربعة أشهر بنص القرآن
~~العزيز وهو قوله تعالى ﴿فسيحوا في الأرض
~~أربعة أشهر﴾ (3) ولا يجوز إلى سنة وزيادة
# PageV02P050
# عليها بلا خلاف لقوله تعالى ﴿فإذا إنسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث
~~وجدتموهم﴾ (1) فاقتضى ذلك قتلهم بكل حال وخرج قدر الأربعة أشهر بدليل
~~الآية الأولى وبقي ما عداه على عمومه فأما إذا كانت المدة أكثر من أربعة
~~أشهر وأقل من سنة فالظاهر المتقدم يقتضي أنه لا يجوز، وقيل: إنه يجوز مثل
~~مدة الجزية. فأما إذا لم يكن الإمام مستظهرا على المشركين بل كانوا
~~مستظهرين عليه لقوتهم وضعف المسلمين أو كان العدو بالعبد منهم وفي قصدهم
~~التزام مؤن كثيرة فيجوز أن يهادنهم إلى عشر سنين لأن النبي (صلى الله عليه
~~وآله) هادن قريشا عام الحديبية إلى عشر سنين ثم نقضوها من قبل نفوسهم (2)
~~فإن هادنهم إلى أكثر من عشر سنين بطل العقد فيما زاد على العشر سنين وثبت
~~في العشر سنين، ولا بد من أن تكون مدة الهدنة معلومة فإن عقدها مطلقة إلى
~~غير مدة كان العقد باطلا لأن إطلاقها يقتضي التأبيد وذلك لا يجوز في الهدنة
~~فأما إن هادنهم على أن الخيار إليه (3) متى شاء نقض فإنه يجوز، وروي عن
~~النبي (صلى الله عليه وآله) أنه فتح خيبر عنوة إلا حصنا منها فصالحوه على
~~أن يقرهم بما شاء الله، (ما أقرهم الله خ ل) وروي أنه قال لهم: نقركم ما
~~شئنا.
# والحربي إذا أراد أن يدخل بلد الاسلام رسولا " أو مستأمنا فإن كان لقضاء
~~حاجة من نقل ميرة أو تجارة أو أداء رسالة ولم يطلب مدة معلومة جاز أن يدخل
~~يوما ويومين وثلاثة إلى العشرة ms0439 فإن أراد أن يقيم مدة فالحكم فيه كالحكم في
~~الإمام إذا أراد أن يعقد الهدنة وهو مستظهر وكان في ذلك نظر للمسلمين فيجوز
~~إلى أربعة أشهر على ما قدمناه بلا زيادة.
# إذا أراد الإمام ترك القتال والمواعدة على مال يبذله للمشركين فإن لم يكن
~~مضطرا إلى ذلك لم يجز سواء كان من حاجة أو غير حاجة لقوله تعالى (حتى يعطوا
# PageV02P051
# الجزية عن يد وهم صاغرون) (2) والجزية تؤخذ من المشركين صغارا. فلا يجوز
~~أن يعطيهم نحن ذلك وإن كان مضطرا كان ذلك جايزا، والضرورة من وجوه:
# منها أن يكون أسيرا في أيديهم يستهان به ويستخدم ويسترق ويضرب فيجوز
~~للإمام أن يبذل المال ويستنقذه من أيديهم لأن فيه مصلحة من استنقاذه نفسا
~~مؤمنة من العذاب.
# ومنها أن يكون المسلمون في حصن وأحاط بهم العدو وأشرفوا على الظفر بهم أو
~~كانوا خارجين من المصر وقد أحاط العدو بهم أو لم يحط لكنه ما كان مستظهرا
~~عليهم فيجوز ها هنا أن يبذل المال على ترك القتال لأن النبي (صلى الله عليه
~~وآله) شاور في مثل هذا عام الخندق وأراد أن يصالحهم على شطر ثمار المدينة
~~حتى امتنع الأنصار من ذلك فثبت جوازه. فإذا أخذ المشركون هذا المال لم
~~يملكوه فإن ظفر بهم فيما بعد كان مردودا إلى موضعة.
# إذا صالح أهل الذمة على ما لا يجوز المصالحة عليه مثل أن يصالحهم على أن
~~لا تجري عليهم أحكامنا أو لا يمتنعوا من إظهار المناكير أو على أن لا يردوا
~~ما يأخذونه من الأموال أو أن يرد إليهم من جاء من عبيدهم (2) مسلما مهاجرا
~~أو يأخذ جزية أقل مما يحتمل حالهم وما أشبه ذلك كان كله باطلا، وعلى من عقد
~~الصلح نقضه وإبطاله لأن النبي (صلى الله عليه وآله) عقد الصلح عام الحديبية
~~على أن يرد إليهم كل من جاء مسلما مهاجرا فمنعه الله تعالى من ذلك ونهاه
~~عنه بقوله عز وجل (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات) (3)
~~الآية. فإذا ثبت هذا فكل من ms0440 جاء من المشركين مسلما مهاجرا وكان قد شرط
~~الإمام رد من جاء منهم فإنه إن كان له رهط وعشيرة يأمن أن يفتنوه عن دينه
~~جاز له رده. فإن لم يكن له رهط وعشيرة ولا يأمن أن يفتن
# PageV02P052
# عن دينه لم يجز رده فإذا ثبت أنه لا يجب رد من لا عشيرة له لا يجب رد
~~البذل عنه.
# وإذا وقعت الهدنة على وضع الحرب وكف النقض (١) عن البعض فجائتنا امرأة
~~منهم مسلمة مهاجرة لا يجوز ردها بحال سواء كان شرط ردها أو لم يشرط، وسواء
~~كان لها رهط وعشيرة أو لم يكن لأن رهطها وعشيرتها لا يمنعو [ن] ها من
~~التزويج بالكافر وذلك غير جايز وتفارق بذلك الرجل. فإذا ثبت أنها لا ترد
~~فإن جاء غير زوجها يطلبها أما الأب أو الأخ أو العم أو الزوج ولم يكن
~~أقبضها المهر فإنه لا يرد عليه شئ فإن جاء زوجها وكان قد دفع إليها مهرها
~~وطالب بالمهر رد عليه لقوله تعالى (فلا ترجعوهن إلى الكفار) (٢) ثم قال عز
~~وجل (وآتوهم ما أنفقوا) وقد قال أكثر الفقهاء لا يرد لأن فوت البضع ليس
~~بمال ولا في معنى المال، ولا يجب رده، وهذا قياس ونحن لا نترك الظهر للقياس
~~فإذا ثبت أنه يرد المهر فجائتنا امرأة مهاجرة مسلمة نظر فإن كان غير الزوج
~~أو الزوجة ولم يدفع المهر أو لم يسم المهر لا يرد عليه شئ لأن الله تعالى
~~قال ﴿وآتوهم ما أنفقوا﴾ (3) وهذا ما
~~أنفق، وإن كان قد سمى مهرا فاسدا وأقبضها كالخمر والخنزير وغيره لم يكن له
~~المطالبة لأنه ليس بمال ولا قيمة له في شرعنا، وإن كان أقبضها مهرا صحيحا
~~كان له المطالبة بما دفع إليها للآية هذا إذا قدمت إلى بلد الإمام أو بلد
~~خليفته ومنع من ردها، وأما إذا قدمت إلى غير بلدهما فمنع غير الإمام وغير
~~خليفته من ردها فلا يلزم الإمام أن يعطيهم شيئا سواء كان المانع من ردها
~~العامة أو رجال الإمام ms0441 لأن البذل يعطي الإمام من المصالح فلا يصرف غير
~~الوالي فيه.
# وأما ما أنفقه في غير (4) المهر من نفقه عرس وكرامة فإنه لا يرد لأنه
~~تطوع به. فإن قدمت مجنونة أو عاقلة فجنت لم يجب الرد لأنه ربما يكون قد
~~أسلمت وجنت بعد الاسلام فلا يجوز ردها احتياطا، والمهر إن كانت جنت بعد
~~إسلامها فله
# PageV02P053
# مهرها فإن لم يعلم كيف كان الأمر لم يعط شيئا من المهر لجواز أن يفيق
~~فيقول:
# إنها لم تزل كافرة فيرد عليه ويتوقف عن الرد حتى يفيق وتبين أمرها، فإذا
~~أفاقت سئلت فإن ذكرت أنها أسلمت أعطى المهر، وإن ذكرت أنها لم تزل كافرة
~~ردت عليه فأما إن قدمت صغيرة فوصفت الاسلام فإنها لا ترد ولم يحكم بإسلامها
~~لأنها إذا وصفت الاسلام رجونا أن تقيم عليه بعد بلوغها فإن ردت فتنوها عن
~~دينها فإن جاء زوجها يطلبها أو يطلب المهر فهي لا ترد والمهر أيضا يتوقف عن
~~رده حتى تبلغ فإن بلغت وأقامت على الاسلام رد المهر، وإن لم تقم ردت هي
~~وحدها فإن قدمت مسلمة وجاء زوجها يطلبها فارتدت فإنها لا ترد عنه (1) لأنه
~~حكم لها بالإسلام أولا ثم ارتدت فوجب عليها أن تتوب أو يفعل بها من الحبس
~~ما يفعل بالمرتدة ويرد على زوجها المهر لأنا حلنا بينه وبينها.
# فإن جاء زوجها يطلبها فمات أو ماتت فإن كان مات أو ماتت قبل المطالبة فلا
~~شئ له لأنا ما حلنا بينه وبينها، وإن مات بعد المطالبة استقر له المهر. فإن
~~كانت الزوجة ماتت أعطى المهر لعموم الآية وإن كان الزوج مات فالمهر لورثته.
# فإن قدمت مسلمة فطلقها زوجها باينا أو خالعها قبل المطالبة بها لم يكن له
~~المطالبة بالمهر لأن الزوجية قد زالت فزالت الحيلولة. فإن كان الطلاق رجعيا
~~فراجعها عادت المطالبة بالمهر لأنها عادت زوجته. فإن قدمت مسلمة فجاء زوجها
~~فأسلم نظر فإن أسلم في وقت يجتمعان فيه على النكاح بأن أسلم قبل انقضاء
~~عدتها ردت إليه، وإن كان طالب بمهرها فأعطيناه كان ms0442 عليه رده لأن المهر
~~للحيولة وما حلنا بينهما.
# وإن أسلم بعد انقضاء عدتها لم يجمع بينهما. ثم ينظر فإن كان طالب بالمهر
~~قبل انقضاء عدتها فمنعناه كان له المطالبة لأن الحيلولة حصلت قبل إسلامه،
~~وإن لم يكن طالب قبل انقضاء العدة لم يكن له المطالبة بالمهر لأنه التزم
~~حكم الاسلام، وليس من حكم الاسلام المطالبة بالمهر بعد البينونة، وهكذا إذا
~~كانت غير مدخول بها وأسلم بعد ذلك لم يكن له المطالبة بالمهر لأنه أسلم بعد
~~البينونة وحكم الاسلام
# PageV02P054
# يمنع من وجوب المطالبة في هذه الحال.
# فإن قدمت أمة مسلمة مهاجرة ولها زوج لم ترد عليه لأن إسلامها يمنع من
~~ردها ويحكم بحريتها فإن جاء سيدها يطلبها فلا يجب ردها ولا قيمتها. فأما
~~المهر فإن كان زوجها حرا فله المطالبة به، وإن كان عبدا فلسيده المطالبة
~~به.
# إذا جاءت امرأة مسلمة فجاء زوجها فادعاها لم يثبت ذلك إلا بأحد سببين:
# إما بأن يشهد شاهدان مسلمان أنها زوجته أو تعترف المرأة بذلك. فأما قول
~~المشركين وإن كثر عددهم فإنه لا يقبل. فإذا ادعى دفع المهر وطالب به فإنه
~~يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين وشاهد ويمين لأن المال يثبت بهذه البينات
~~الثلاث.
# فإن اختلفا في قدر المهر فلا ينظر إلى ما وقع به العقد، وإنما ينظر إلى
~~ما وقع فيه القبض قليلا كان أو كثيرا لأن الواجب رد ما وقع القبض عليه فإن
~~خالفته في ذلك كان القول قولها أنها ما قبضت إلا هذا القدر لأن الأصل ألا
~~قبض فإن أعطيناه المهر بما ذكرنا فقامت البينة أن المقبوض كان أكثر كان له
~~الرجوع بالفضل.
# وكل موضع يجب فيه رد المهر فإنه يكون ذلك من بيت المال المعد للمصالح.
# فأما رد الرجال فإنه إن شرط في عقد الهدنة أن نرد من جاءنا من الرجال نظر
~~فإن شرط رد من له رهط وعشيرة جاز ذلك لأنه لا يخاف أن يفتن عن دينه، وإن
~~شرط رد من لا عشيرة له كان الصلح فاسدا لأنه صلح علي ما ms0443 لا يجوز. فإن أطلق
~~رد الرجال ولم يفصل كان الصلح باطلا فاسدا لأنه صلح على ما لا يجوز ولأن
~~إطلاقه يقتضي رد الجميع وذلك باطل فإذا بطل الصلح لم نرد من جاءنا منهم
~~رجلا كان أو امرأة ولا يرد البذل عنها بحال لأن البذل استحق بشرط وهو مفقود
~~ها هنا كما لو جاءنا من غير هدنة.
# وإذا رد من له عشيرة فمعنى الرد أن لا يكرهه على الرجوع ولا يمنعه أن
~~اختار ذلك فيقول لك في الأرض مراغم كثيرة وسعة ولا يمنع منه من جاء ليرده
~~ويوصيه أن يهرب فإذا هرب منهم ولم يكن في قبضة الإمام لم يتعرض له فإن أبا
~~PageV02P055
# بصير جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فرده فهرب منهم وأتى النبي (صلى
~~الله عليه وآله) فقال: وفيت لهم ونجاني الله منهم فلم يرده ولم يعب ذلك
~~عليه وتركه، وكان في طريق الشام يقطع على قريش حتى سئلوا النبي أن يضمه
~~إليه.
# فإن قدم علينا مملوك لهم مسلما صار حرا فإن جاء سيده يطلبه لم يجب رد
~~ثمنه لأنه صار حرا بالإسلام، ولا دليل على وجوب رد ثمنه.
# فإن جاء صغير فوصف الاسلام لم يرد لجواز أن يقيم على وصفه بعد البلوغ،
~~وكذلك إن كان عندنا لم يرد إليهم بل يترك الصبي حتى يبلغ فإن وصف الاسلام
~~وإلا أمرنا بالانصراف، وهكذا المجنون بعد الإفاقة سواء. لا يجوز لأحد أن
~~يعقد عقد الهدنة والكف عن القتال لأهل إقليم أو صقع من الأصقاع إلا الإمام
~~أو من يقوم مقامه بأمره وأما عقد الأمان لآحادهم والنفر اليسير منهم فإنه
~~يجوز لآحاد المسلمين على ما مضى في كتاب الجهاد.
# فإن خالف غير الإمام من آحاد الأمة وعقد الهدنة لإقليم كانت الهدنة باطلة
~~فكل من جاءنا بعد ذلك كان بمنزلة من جاء منهم، وليس بيننا وبينهم عقد، وإذا
~~عقد الإمام الهدنة إلى مدة ومات وقام غيره مقامه لم يكن له نقض تلك الهدنة
~~إلى انقضاء مدتها.
# إذا نزل الإمام على بلد وعقد ms0444 معهم صلحا على أن يكون البلد لهم ويضرب على
~~أرضهم خراجا يكون بقدر الجزية ويلتزمون أحكامنا ويجريها عليهم كان ذلك
~~جايزا ويكون ذلك جزية ولا يحتاج إلى جزية الرؤوس. فمن أسلم منهم سقط ما
~~ضربه على أرضه من الصلح وصارت الأرض عشيرة، فإن شرط عليهم أن يأخذ منهم
~~العشر من زرعهم على أنه متى قصر ذلك عن أقل ما يقتضي المصلحة أن يكون جزية
~~كان جايزا، وكذلك إن غلب في ظنه أن العشر وفى للجزية كان جايزا وإن غلب في
~~ظنه أن الشعر لا يفي بما يوجب المصلحة من الجزية لا يجوز أن يعقد عليه، وإن
~~أطلق ولا يغلب في ظنه الزيادة أو النقصان فالظاهر من المذهب أنه يجوز لأن
~~ذلك من فروض الإمام واجتهاده فإذا فعله دل على صحته لأنه معصوم.
~~PageV02P056
# فصل: في تبديل أهل الجزية (الذمة خ ل) دينهم من كان مقيما على دين ببذل
~~الجزية فدخل في غير دينه وانتقل إليه لم يخل إما أن ينتقل إلى دين يقر أهله
~~عليه ببذل الجزية أو دين لا يقر عليه أهله. فإن انتقل إلى دين يقر عليه
~~أهله كاليهودي ينتقل إلى النصرانية أو المجوسية فظاهر المذهب يقتضي أنه
~~يجوز أن يقر عليه لأن الكفر عندنا كالملة الواحدة، ولو قيل: إنه لا يقر
~~عليه لقوله تعالى ﴿ومن يبتغ غير الاسلام
~~دينا فلن يقبل منه﴾ (1) ولقوله (عليه السلام):
# من بدل دينه فاقتلوه، وذلك عام إلا من أخرجه الدليل كان قويا، وإذا قلنا
~~بالظاهر من المذهب وانتقل إلى بعض المذاهب أقر على جميع أحكامه، وإن انتقل
~~إلى مجوسية فمثل ذلك غير أن على أصلنا لا يجوز مناكحتهم بحال، ولا أكل
~~ذبايحهم، ومن أجاز أكل ذبايحهم من أصحابنا ينبغي أن يقول: إن انتقل إلى
~~اليهودية والنصرانية أكل ذبيحته، وإن انتقل إلى المجوسية لا يؤكل ولا
~~يناكح، وإذا قلنا: لا يقر على ذلك وهو الأقوى عندي فإنه يصير مرتدا عن دينه
~~ويطالب.
# إما أن يرجع إلى الاسلام أو ms0445 إلى الدين الذي خرج منه ولو قيل: إنه لا يقبل
~~منه إلا الاسلام أو القتل (ل) كان قويا للآية والخبر فعلى هذا إن لم يرجع
~~(إلا) إلى الدين الذي خرج منه قتل ولم ينفذ إلى دار الحرب لأن فيه تقوية
~~لأهل الحرب وتكثيرا لعددهم.
# وأما إذا انتقل إلى دين لا يقر عليه أهله كالوثنية فإنه لا يقر عليه
~~والأقوى أنه لا يقبل منه إلا الاسلام، وعلى ما تقدم إن رجع إلى ما خرج منه
~~أقر عليه، وكذلك إن رجع إلى دين يقر عليه والأول أحوط.
# فإن أقام على الامتناع فحكمه ما قدمناه من وجوب القتل عليه.
# وأما أولاد فإن كانوا كبارا أقروا على دينهم ولهم حكم نفوسهم وإن كانوا
~~صغارا
# PageV02P057
# نظر في الأم فإن كانت على دين يقر عليه أهله ببذل الجزية أقر ولده الصغير
~~في دار الاسلام سواء ماتت الأم أو لم تمت، وإن كانت على دين لا يقر عليه
~~أهله كالوثنية وغيرها فإنهم يقرون أيضا لما سبق لهم من الذمة والأم لا يجب
~~عليها القتل.
# فصل: في نقض العهد إذا عقد الإمام لعدة من المشركين عقد الهدنة إلى مدة
~~فعليه الوفاء بموجب ذلك إلى انقضاء المدة لقوله تعالى ﴿أوفوا بالعقود﴾ (١) وعليهم أيضا الوفاء بذلك فإن
~~خالف جميعهم في ذلك انتقضت الهدنة في حق الجميع وإن وجد من بعضهم نظر في
~~الباقين فإن لم يكن منهم إنكار بقول أو فعل ظاهر أو اعتزال بلادهم أو
~~مراسلة الإمام بأنهم على خلف كان ذلك نقضا للهدنة في حق جميعهم، وإن كان
~~فيهم إنكار لذلك كما بيناه كان الباقون على صلحه دون الناقضين لأن النبي
~~(صلى الله عليه وآله) صالح قريشا فدخل في صلحه خزاعة وفي صلحهم بنو بكر. ثم
~~إن بني بكر قاتلوا خزاعة وأعانهم قوم من قريش وأعارهم السلاح فنقض رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله) الهدنة وسار إليهم ففتح مكة.
# وأما إذا أنكر الباقون فالهدنة ثابتة في حقهم لأنه لا يضيع لهم فيما فعله ms0446
~~فإذا ثبت هذا فكل موضع حكمنا أن الهدنة زالت في حق الكل فإنهم يصيرون
~~بمنزلة أهل الحرب الذين لم يعقد لهم هدنة، وللإمام أن يسير إليهم ويقاتلهم،
~~وكل موضع حكمنا بنقضها في حق بعض دون بعض نظر فإن اعتزلوا وفارقوا بلادهم
~~سار الإمام إلى الناقضين وقاتلهم على ما ذكرناه، وإن لم يعتزلوهم ولم
~~يميزهم الإمام لم يكن للإمام أن يسير إليهم ليلا ولا يبيتهم لكن يميزهم ثم
~~يقاتل الباقين فإن عرفهم فذاك وإن أشكل عليه فالقول قولهم لأنه لا يتوصل
~~إليه إلا من جهتهم.
# إذا خاف الإمام من المهادنين خيانة جاز له أن ينقض العهد لقوله تعالى ﴿وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم
~~على سواء﴾ (2) ولا تنقض الهدنة بنفس الخوف بل للإمام
# PageV02P058
# نقضها فإذا نقضها ردهم إلى مأمنهم لأنهم دخلوا إليه من مأمنهم فكان عليه
~~ردهم إليه، وإذا زال عقد الهدنة لخوف الإمام نظر فيما زال به فإن لم يتضمن
~~وجوب حق عليه مثل أن آوى لهم عينا أو عاون رده إلى مأمنه ولا شئ عليه فإن
~~كان ذلك يوجب حقا نظر فإن كان حقا لآدمي كقتل نفس وإتلاف مال استوفى ذلك
~~منه، وإن كان حقا لله محضا كحد الزنا وشرب الخمر لم يقم عليه بلا خلاف عند
~~الفقهاء، وعندي أنه يجب أن يقيم عليه الحدود لعموم الآي وإن كان حقا مشتركا
~~مثل السرقة قطعه.
# قد بينا فيما تقدم أن على الإمام أن يغزو كل سنة أقل ما يجب عليه وإن كان
~~أكثر من ذلك كان أفضل، ولا يجوز ترك ذلك إلا لضرورة: منها أن يقل عدد
~~المسلمين ويكثر المشركون فإنه يجوز تأخيره، ويجوز أيضا إذا توقع مجئ مدد
~~فيقوي بهم أو يكون الماء والعلف متعذرا في طريقه فيجوز تأخيره حتى يتسع أو
~~يرجو أن يلسم منهم قوم إذا بدأهم بالقتال لم يسلموا ولهذا أخر النبي (صلى
~~الله عليه وآله) قتال قريش لهدنة وأخر قتال أسد وطي ونمير بلا هدنة فثبت
~~جوازه.
# وإذا عقد ms0447 الذمة للمشركين كان عليه أن يذب عنهم كل من لو قصد المسلمين
~~لزمه أن يذب عنهم.
# ولو عقد الهدنة لقوم منهم كان عليه أن يكف عنهم من تجري عليه أحكامنا من
~~المسلمين وأهل الذمة وليس عليه أن يدفع عنهم أهل الحرب ولا بعضهم عن بعض،
~~والفرق بينهما أن عقد الذمة يقتضي أن تجري عليهم أحكامنا وكانوا كالمسلمين
~~والهدنة عقد أمان لا تتضمن جري الأحكام فاقتضى أن يأمن من جهته من يجري
~~عليه حكم الإمام دون غيره. فإذا ثبت هذا فليس يخلو حالهم من أربعة أحوال:
~~إما أن يكونوا في جوف بلاد الاسلام أو في طرف بلاد الاسلام أو بين بلاد
~~الاسلام وبلاد الحرب أو في جوف بلاد الحرب. فإن كانوا في جوف بلاد الاسلام
~~كالعراق ونحوها أو في طرف بلاد الاسلام فعليه أن يدفع عنهم لأن عقد الذمة
~~اقتضى ذلك فإن شرط ألا يدفع عنهم لم يجز لأنه إن لم يدفع عنهم يحطى إلى دار
~~الاسلام، وإن كانوا بين بلاد الاسلام وبلاد أهل PageV02P059
# الحرب أو في جوف دار الحرب فعليه أن يدفع عنهم إذا أمكنه ذلك لأن عقد
~~الذمة اقتضى هذا.
# فإن شرط في عقد الذمة أن لا يدفع عنهم أهل الحرب لم يفسد العقد لأنه ليس
~~في ذلك تمكين أهل الحرب من دار الاسلام. فإذا ثبت هذا فمتى قصدهم أهل الحرب
~~ولم يدفع عنهم حتى مضى حول فلا جزية عليهم لأن الجزية تستحق بالدفع، وإن
~~سباهم أهل الحرب فعليه أن يسترد ما سبي منهم من الأموال لأن عليه حفظ
~~أموالهم فإن كان في جملته خمرا وخنزير لم يلزمه ولا عليه أن يستنقذ ذلك
~~منهم لأنه لا يحل إمساكه فإذا أخذ الجزية منهم أخذها كما يأخذ غيرها ولا
~~يضرب منهم أحدا ولا ينلهم بقول قبيح، والصغار إن يجري عليهم الحكم لا أن
~~يضربوا.
# فصل: في الحكم بين المعاهدين والمهادنين لا خلاف بين أهل العلم بالسير أن
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما نزل المدينة وادع يهودا كافة على غير ms0448
~~جزية، والموادعة والمهادنة شئ واحد منهم بنو قريظة والنضير والمصطلق لأن
~~الاسلام كان ضعيفا بعد وفيهم نزل قوله تعالى ﴿فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ (1) فإذا تحاكم أهل
~~الذمة [الهدنة خ ل] إلينا لم يجب على الحاكم أن يحكم بينهم بل هو بالخيار
~~في ذلك فأما أهل الذمة فالحكم فيهم أيضا مثل ذلك، وقد روى أصحابنا أنهم إذا
~~تحاكموا إلى حاكم المسلمين حملهم على حكم الاسلام.
# وأهل الذمة إذا فعلوا ما لا يجوز في شرع الاسلام نظر فيه فإن كان غير
~~جايز في شرعهم أيضا كما لو زنوا أو لاطوا أو سرقوا أو قتلوا أو قطعوا (2)
~~كان الحكم في ذلك كالحكم بين المسلمين في إقامة الحدود لأنهم عقدوا الذمة
~~بشرط أن تجري عليهم أحكام المسلمين، وإن كان ذلك مما يجوز في شرعهم مثل شرب
~~الخمير ولحم الخنزير ونكاح ذوات المحارم فلا يجوز أن يتعرض لهم ما لم
~~يظهروه ويكشفوه لأنا نقرهم عليه ونترك التعرض لهم
# PageV02P060
# فيه لأنهم عقدوا الذمة وبذلوا الجزية على هذا. فإن أظهروا ذلك وأعلنوه
~~منعهم الإمام وأدبهم على إظهاره، وقد روى أصحابنا أنه يقيم عليهم الحدود
~~بذلك وهو الصحيح.
# إذا جاءنا نصراني قد باع من مسلم خمرا أو اشترى من مسلم خمرا أبطلناه بكل
~~حال تقابضا أو لم يتقابضا ورددنا الثمن إلى المشتري فإن كان مسلما استرجع
~~الثمن وأرقنا الخمر لأنا لا نقضي على المسلم برد الخمر وجوزنا إراقتها لأن
~~الذمي عصى بإخراجها إلى المسلم فأريقت عليه، وإن كان المشتري المشرك رددنا
~~إليه الثمن ولا نأمر الذمي برد الخمر بل نريقها لأنها ليست كمال الذمي.
# يكره للمسلم أن يقارض النصراني أو يشاركه لأنه ربما يشتري ما ليس بمباح
~~في شرعنا فإن فعل صح القراض لأن الظاهر أنه لا يفعل إلا المباح، وينبغي إذا
~~دفع إليه المال أن يشترط ألا يتصرف إلا فيما هو مباح في شرعنا لأن الشرط
~~يمنع من ذلك لكن يلزمه الضمان متى خالف. فإذا دفع عليه [إليه خ ل] المال ms0449 لم
~~يخل إما أن يشترط أو لا يشترط فإن شرط عليه ذلك فابتاع خمرا أو خنزيرا
~~فالابتياع باطل سواء ابتاعه بعين المال أو في الذمة لأنه خالف الشرط فلا
~~يجوز أن يقبض الثمن فإن قبضه فعليه الضمان، وإن دفع إليه المال مطلقا
~~فابتاع ما لا يجوز ابتياعه فالبيع باطل فإن دفع الثمن فعليه الضمان أيضا
~~لأنه ابتاع ما ليس بمباح عندنا وإطلاق العقد يقتضي أن يبتاع لرب المال ما
~~يملكه رب المال فإذا خالف فعليه الضمان.
# وأما استرجاع المال عند المفاضلة فإنه ينظر فإن كان رب المال علم أنه ما
~~يصرف إلا في مباح فعليه قبض ماله منه، وإن علم أنه يصرف في محظور أو خالطه
~~محظور حرم عليه أن يقبض منه، وإن أشكل كره لكنه جايز.
# وإذا أكرى نفسه من ذمي فإن كانت الإجارة في الذمة صح لأن الحق ثابت في
~~ذمته فإن كانت معينة فإن استأجره ليخدمه شهرا أو يبني له شهرا صح أيضا
~~ويكون أوقات العبادات مستثناة منها. PageV02P061
# فإن أوصى بعبد مسلم لمشرك لم يصح لأن المشرك لا يملك المسلم، وقد قيل:
~~إنه يملكه إذا قبل الوصية ويلزم رفع اليد عنه كما لو ابتاعه والأول أوضح،
~~وعلى الوجه الثاني أنه إن أسلم وقبل الوصية صح وملكه بعد موت الموصي وعلى
~~الوجه الأول لا يملك، وإن أسلم صح وملكه لأن الوصية وقعت في الأصل باطلة.
# فأما إذا أوصى مسلم أو مشرك لمشرك بعبد مشرك فأسلم العبد قبل موت الموصي
~~ثم مات فقبله الموصى له فإنه لا يملكه، وقيل: إنه يملكه ويلزم رفع يده عنه
~~بالبيع والأول أوضح لأن الاعتبار في الوصية حال اللزوم وهي حالة الوفاة.
# والمشرك ممنوع من شراء المصاحف إعزازا للقرآن فإن اشترى لم يصح البيع وفي
~~الناس من قال يملكه ويلزم الفسخ والأول أصح، وهكذا حكم الدفاتر التي فيها
~~أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) وآثار السلف وأقاويلهم حكمها حكم
~~المصاحف سواء، وأما كتب الشعر والأدب واللغة ونحو ذلك فشراؤها جايز لأنه لا
~~حرمة ms0450 لها.
# إذا أوصى أن يبنى كنيسة أو بيعة أو موضع لصلاة أهل الذمة فالوصية باطلة
~~لأن ذلك معصية والوصية بمعصية الله باطلة بلا خلاف، وكذلك إن أوصى أن
~~يستأجر به خدما للبيعة والكنيسة ويعمل به صلبانا أو يستصبح به أو يشتري
~~أرضا فتوقف عليها أو ما كان في هذا المعنى كانت الوصية باطلة لأنها إعانة
~~على معصية.
# ويكره للمسلم أن يعمل بناء أو تجارة أو غيره في بيعهم وكنايسهم التي
~~تتخذونها لصلاتهم فأما إذا أوصى ببناء بيت أو كنيسة لمار الطريق والمجتاز
~~منهم أو من غيرهم أو وقفها على قوم يسكنونها أو جعل كراها للنصارى أو
~~لمساكينهم جازت الوصية لأنه ليس في شئ من ذلك معصية إلا أن يبنى لصلواتهم
~~وكذلك إذا أوصى للرهبان والشمامسة (1) جازت الوصية لأنه صدقة التطوع عليهم
~~جايزة.
# PageV02P062
# إذا أوصى بشئ يكتب به التورية والإنجيل والزبور وغير ذلك من الكتب
~~القديمة فالوصية باطلة لأنها كتب مغيرة مبدلة قال الله تعالى " يحرفون
~~الكلم عن مواضعه " (1) وقال عز وجل " فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم
~~يقولون هذا من عند الله " (2) وهي أيضا منسوخة فلا يجوز نسخها لأنها معصية
~~والوصية بها باطلة. فإن أوصى أن يكتب طب أو حساب ويوقف جاز لأن في ذلك
~~منافع مباحة والوصية بها جايزة.
# PageV02P063
# كتاب قسمة الفئ والغنايم فصل: في حقيقة الفئ والغنيمة ومن يستحقها الفئ
~~مشتق من فاء يفئ إذا رجع، والمراد به في الشرع فيما قال الله تعالى " ما
~~أفاء الله على رسوله " (1) الآية ما حصل ورجع عليه من غير قتال ولا ايجاف
~~بخيل ولا ركاب فما هذا حكمه كان لرسوله خاصة، وهو لمن قام مقامه من الأئمة
~~(عليهم السلام) ليس لغيرهم في ذلك نصيب، وقد ذكرنا ذلك في كتاب قسمة
~~الصدقات.
# وأما الغنيمة فمشتقة من الغنم، وهو ما يستفيده الانسان بساير وجوه
~~الاستفادة سواء كان برأس مال أو غير رأس مال، وعند الفقهاء أنه عبارة عما
~~يستفاد بغير رأس مال. فإذا ثبت ذلك فالغنيمة على ضربين:
# أحدهما: ما يؤخذ من دار ms0451 الحرب بالسيف والقهر والغلبة.
# والآخر ما يحصل من غير ذلك من الكنوز والمعادن والغوص وأرباح التجارات
~~وغير ذلك مما ذكرناه في كتاب الزكاة في باب ما يجب فيه الخمس فيما يؤخذ من
~~دار الحرب يخرج منه الخمس سواء كان مما يمكن نقله إلى بلد الاسلام أو لا
~~يمكن فيقسم في أهله الذين ذكرناهم هناك، والأربعة أخماس الباقي على ضربين:
~~فما يمكن نقله إلى بلد الاسلام بين الغانمين على ما سنبينه، وما لا يمكن
~~نقله إلى بلد الاسلام من الأرضين والعقارات فهو لجميع المسلمين على ما
~~بيناه في كتاب الجهاد، ويكون للإمام النظر فيها وصرف ارتفاعها إلى جميع
~~المسلمين وإلى مصالحهم ويبدء بالأهم فالأهم.
# وما يؤخذ بالفزعة مثل أن ينزل المسلمون على حصين فهرب أهله ويتركون
~~أموالهم فيها فزعا منهم فإنه يكون من جملة الغنايم التي تخمس والأربعة
~~أخماس للمقاتلة، وقد قيل: إن ذلك من جملة الفئ لأن القتال ما حصل فيه وهو
~~الأقوى.
# والغنيمة كانت محرمة في الشريعة المتقدمة وكان يجمعون الغنيمة فتنزل .
# PageV02P064
# النار من السماء فتأكلها ثم أنعم الله تعالى على النبي (صلى الله عليه
~~وآله) فجعلها له خاصة بقوله " يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول
~~(1) " وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: أحل لي الخمس لم يحل
~~لأحد قبلي، وجعلت لي الغنايم، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يقسم
~~الغنيمة أولا لمن يشهد الوقعة لأنها كانت له خاصة، ونسخ بقوله " واعلموا
~~أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه " (2) الآية فأضاف المال إلى الغانمين ثم
~~انتزع الخمس لأهل السهمان فبقي الباقي على ملكهم وعليه الجماع.
# والغنيمة تقسم خمسة أقسام. فالخمس يقسم ستة أقسام: سهم لله، وسهم لرسوله،
~~وسهم لذي القربى فهذه الثلاثة أسهم للإمام القايم مقامه اليوم، وفي أصحابنا
~~من قال: يقسم الخمس خمسة أقسام: سهمان للرسول أو للإمام، والثلاثة أسهم
~~الباقي لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل الرسول خاصة لا يشركهم فيها
~~أحد وعلى الإمام أن يقسم ذلك بينهم على قدر حاجتهم ومؤونتهم من قلة ms0452 وكثرة
~~فإن نقص شئ عن كفاياتهم كان عليه أن يتمه من نصيبه وإن فضل كان له، وقد
~~بيناه فيما مضى من كتاب قسمة الصدقات والأخماس.
# فأما ما كان للنبي صلى الله عليه وآله خاصة من أملاكه وأمواله فهو لورثته
~~لأزواجه من ذلك الثمن والباقي لبنته عليها السلام النصف بالتسمية والباقي
~~بالرد وكان صلى الله عليه وآله موروثا وكان للنبي صلى الله عليه وآله
~~الصفايا وهو ما اختاره من الغنيمة قبل القسمة من عبد أو ثوب أو دابة فيأخذ
~~من ذلك ما يختاره ولم يقسم عليه بلا خلاف، وهو عندنا لمن قام مقامه من
~~الأئمة عليهم السلام.
# وأما ما يؤخذ من الجزية والصلح والأعشار فإنه بخمس لأنه من جملة الغنايم
~~على ما فسرناه.
# وأما ميراث من لا وارث له، ومال المرتد إذا لم يكن له وارث مسلم فهو
~~للإمام خاصة.
# PageV02P065
# وأما الخراج فهو لجميع المسلمين فإن كان قد خمست الأرضون لا يخمس وإن
~~كانت لم تخمس خمس، والباقي للمسلمين مصروف في مصالحهم.
# فصل: في حكم السلب السلب لا يختص السالب إلا بأن يشرط له الإمام فإن شرطه
~~له كان له خاصة ولا يخمس عليه، وإن لم يشرط كان غنيمة، والنفل هو أداء بشرط
~~بقول الإمام: في البدأة الربع وفي الرجعة الثلث، والأولى أن نقول: إذا شرط
~~الإمام ذلك استحقه ولا تخمس عليه، والسلب إنما يستحقه على ما قلناه إذا قتل
~~في حال القتال فأما إذا قتله وقد ولو الدبر فإنه لا يستحقه إلا أن يكون قد
~~شرط الإمام له ذلك فيستحقه حينئذ و يستحق السلب بشروط:
# أحدها: أن يقتل المشرك والحرب قايمة فإذا قتله في هذا الحال أخذ سلبه
~~سواء قتله مقبلا أو مدبرا. فأما إن قتله وقد ولو الدبر والحرب غير قايمة
~~فلا سلب له ويكون غنيمة، ويحتاج أن يعزر بنفسه مثل أن يبادر (1) إلى صف
~~المشركين أو إلى مبارزة من يبارزهم فيكون له السلب فإن لم يعزر بنفسه مثل
~~أن رمى سهما في صف المشركين من صف المسلمين فقتل ms0453 مشركا لم يكن له سلبه،
~~وينبغي أن لا يكون مجروحا مثخنا بل يكون قادرا على القتال فإذا قتله يكون
~~له سلبه.
# وأما صفة القاتل الذي يستحق السلب فإنه لا يخلو من أحد أمرين: إما أن
~~يكون ذا سهم من الغنيمة أو غير ذي سهم. فإن كان ذا سهم كان السلب له، وإن
~~كان غير ذي سهم لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون لا سهم له لارتياب به أو
~~لنقص فيه فإن كان لا سهم له إما بأن يكون كافرا أو لارتياب فيه كالمخدل (2)
~~مثل عبد الله بن أبي كان يقول: الحرب تدور ولا يقد على الخروج ومثل ذلك في
~~العدو كثيرة فهذا لا يسهم له ولا يستحق السلب لأن هذا ما عاون المسلمين بل
~~عاون عليهم، وإن كان لا يسهم له لنقص فيه مثل المجنون والمرأة فالأولى أن
~~نقول: إن له سلبه لعموم قوله: من قتل كافرا فله سلبه.
# PageV02P066
# وأما الصبي فله سهم فيستحق السلب.
# وأما المقتول فينظر فإن كان من المقاتلة فالقاتل يستحق سلبه سواء قاتله
~~المسلم وهو يقاتل أو لا يقاتل بعد أن يكون من المقاتلة، وإن لم يكن من
~~المقاتلة مثل أن يكون صبيا أو امرأة نظرت فإن كانت تقاتل مع المشركين
~~فقتلها المسلم كان له سلبها لأن قتلها مباح في هذه الحال، وإن قتلها من غير
~~أن تعاون المشركين فلا يستحق السلب لأن قتلها محظور.
# فإذا ثبت أن السلب يستحقه القاتل بالشروط التي ذكرناها فإن قتله واحد كان
~~السلب له، وإن قتله اثنان كان لهما مثل أن جرحاه فمات من جرحهما أو ضرباه
~~فقتلاه. فإن جرحه أحدهما وقتله آخر نظرت فإن كان الأول بجرحه لم يصر ممتنعا
~~كان السلب للقاتل، وإن كان الأول صيره ممتنعا بجرحه كان السلب له مثل أن
~~قطع واحد يديه ورجليه ثم قتله آخر كان السلب للأول لأنه صيره زمنا قتيلا،
~~وإن قطع إحدى يديه وإحدى رجليه وقتله آخر فالسلب للثاني لأنه قادر على
~~الامتناع والسلب للقاتل، وإذا قطع يديه ms0454 أو رجليه وقتله آخر فالسلب للثاني
~~لأنه القاتل ولأن بقطع اليدين يمتنع بالرجلين بأن يعدو، وبقطع الرجلين
~~يمتنع باليدين بأن يقاتل بهما ويرمي.
# وأما السلب الذي يستحقه القاتل فكل ما كان يده عليه وهو جنة للقتال أو
~~سلاح كان له مثل الفرس والبيضة والخوذة والجوشن والسيف والرمح والدرقة
~~والثياب التي عليه فإن جميع ذلك كله له وما لم يكن يده عليه مثل المضرب
~~والرحل والجنايب التي تساق خلفه وغير ذلك فإنه يكون غنيمة ولا يكون سلبا
~~وما كان يده عليه وليس بجنة للقتال مثل المنطقة والخاتم والسوار والطوق
~~والنفقة التي معه فالأولى أن نقول: إنه له لعموم الخبر.
# فأما إذا أسر المسلم كافرا فقد قلنا: إن كان قبل تقضي الحرب كان الإمام
~~مخيرا بين قتله وقطع يديه ورجليه، وليس له أخذ الفداء منه وإن أسر بعد تقضي
~~القتال فهو مخير بين المن والاسترقاق والفداء. فإن استرقه أو فأداه بمال
~~كان للغانمين دون الذي PageV02P067
# أسره لأنه لم يقتله، والنبي صلى الله عليه وآله جعل السلب لمن قتل وقيل:
~~إن السلب له لأنه لو أراد قتله قتله، وإنما حمله إلى الإمام فالأسر أعظم من
~~القتل، والأول أصح.
# فصل في ذكر النفل وأحكامه النفل هو أن يجعل الإمام لقوم من المجاهدين
~~شيئا من الغنيمة بشرط مثل أن يقول: من تولى السرية فله كذا. ومن دلني على
~~القلعة الفلانية فله كذا، ومن قتل فلانا من البطارقة فله كذا فكل هذا نفل
~~بحركة الفاء، ويقال بسكونها وهو مشتق من النافلة وهي الزيادة، ومن هذا سميت
~~نوافل الصلوات الزايدة على الفرايض وهو جايز عندنا ويستحقه زايدا علي السهم
~~الراتب له، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث سرية قبل نجد فيها
~~ابن عمر فغنموا إبلا كثيرة فكان سهامهم اثني عشر بعيرا فنفلهم رسول الله
~~صلى الله عليه وآله بعيرا بعيرا، وروى حبيب بن مسلمة القهري قال: شهدت رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وقد نفل في البدأة الربع وفي الرجعة الثلث.
# وينبغي للإمام أن ms0455 ينفل إذا كثر عدد المشركين واشتدت شوكتهم وقل من
~~بإزائهم من المسلمين ويحتاج إلى سرية وإن يكمن كمينا ليحتفظ به المسلمين،
~~وإذا لم يكن به حاجة لم يجز أن ينفل لأن النبي صلى الله عليه وآله غزا
~~غزوات كثيرة لم ينفل فيها ونفل في بعضها عند الحاجة. فإذا ثبت جوازه فذلك
~~موكول إلى ما يراه الإمام ويؤدي إليه اجتهاده قليلا كان أو كثيرا ولا يتقدر
~~بقدر لأن النبي صلى الله عليه وآله جعل في البدأة الربع وفي الرجعة الثلث
~~لما رأى ذلك مصلحة، ومعنى البدأة السرية الأولى التي يبعثها إلى دار الحرب
~~إذا أراد الخروج إليهم، والرجعة هي السرية الثانية التي يبعثها بعد رجوع
~~الأولة وقيل: إن الرجعة هي السرية التي يبعثها بعد رجوع الإمام إلى دار
~~الاسلام، والبدأة لا خلاف فيها.
# والنفل يكون إما بأن ينفل الإمام من سهم نفسه الذي هو الأنفال والفئ وإن
~~جعل ذلك من الغنيمة جاز، والأولى أن يجعله من أصل الغنيمة، وقيل: إنه يكون
~~من أربعة أخماس المقاتلة إذا قال الإمام قبل لقاء العدو: من أخذ شيئا من
~~الغنيمة فهو له بعد الخمس PageV02P068
# كان جايزا لأنه معصوم فعله حجة وفيه خلاف.
# فصل: في أقسام الغنيمة الغنيمة على ثلاثة أقسام:
# أحدها: ما يكون ما لا يمكن نقله وتحويله إلى دار الاسلام مثل الدنانير
~~والدراهم والأثاث وغير ذلك.
# وثانيها: ما يكون أحسابا مثل النساء والولدان.
# وثالثها: ما لا يمكن نقله ولا تحويله مثل الأرضين والعقارات والشجر
~~والبساتين.
# فما ينقل ويحول يخرج منه الخمس فيكون لأهله، والأربعة أخماس يقسم بين
~~الغانمين بالسوية لا يفضل راجل على راجل، ولا فارس على فارس، وإنما يفضل
~~الفارس علي الراجل علي ما نبينه، ولا يجوز أن يعطى منها من لم يحضر الوقعة.
# فأما النساء والولدان إذا سبوا فإنهم يرقون بنفس السبي من غير أن يسترقوا
~~ويملكهم من الغانمين في الوقت الذي يملكون الأموال التي قدمناها التي تحول
~~و تنقل، ولا يجوز قتلهم بحال لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى ms0456 عن قتل
~~النساء والصبيان.
# فأما الرجال البالغون المأسورون فقد بينا أنهم على ضربين: ضرب أسروا قبل
~~أن تضع الحرب أوزارها، والآخر من يؤسر بعد ذلك. فالأول الإمام مخير بين
~~القتل و قطع الأيدي والأرجل وتركهم حتى ينزفوا، والقسم الآخر مخير بين
~~ثلاثة أشياء بين الاسترقاق والمن والمفاداة تخييرا شرعيا لكن يعمل من ذلك
~~ما هو الأصلح للمسلمين وأما ما لا ينقل ولا يحول من العقار والدور فإنها
~~لجميع المسلمين من حضر القتال ومن لم يحضر ويكون الناظر فيه الإمام ولا بد
~~من اخراج الخمس منه، وهو مخير بين اخراج الخمس منها فيجعلها لأرباب الخمس
~~خاصه، وبين أن يتركها ويخرج الخمس من الارتفاع أي ذلك فعل فقد جاز فأما حكم
~~سواد العراق وهو ما بين الموصل وعبادان طولا وحلوان والقادسية عرضا فقد
~~بينا الكلام فيه فلا معنى لإعادته، وكذلك حكم ما يفتح عنوة ويؤخذ قهرا
~~بالسيف والغلبة. PageV02P069
# فصل: في كيفية قسمة الغنيمة الغنيمة إذا جمعت فأول ما يبتدء الإمام بها
~~أن يعطي السالب سلب المقتول إذا كان شرطه له على ما مضى القول لأن حقه
~~معين. ثم يعزل بعد ذلك ما يحتاج إليه الغنيمة من الانفاق عليه كأجرة الحفاظ
~~والبقال وغير ذلك من المؤن لأن ذلك من مصلحة الغنيمة ثم يرضخ من أصل
~~الغنيمة لأهل الرضخ وهم ثلاثة:
# العبيد والكفار والنساء لأن هؤلاء لا سهم لهم. فأما الصبيان فلهم سهم مثل
~~الرجال، والرضخ أن يعطي الإمام كل واحد منهم ما يراه من المصلحة في الحال
~~ثم يعزل الخمس لأهله والأربعة أخماس للغانمين فيبتدء بقسمتها بينهم ولا
~~يؤخر قسمة ذلك وإن كانوا في دار الحرب لأن أهلها حاضرون، وأهل الخمس إن
~~كانوا حاضرين قسمه فيهم، وإن لم يكونوا حاضرين أخر ذلك إلى العود وقد قلنا:
~~إن الذي لهم الرضخ ثلاثة العبيد سواء خرجوا بإذن سيدهم أو بغير إذنهم فإنه
~~لا سهم لهم.
# وأما الكفار فلا سهم لهم لأنهم إن قاتلوا بغير إذن الإمام فلا سهم لهم
~~ولا إرضاخ، وإن قاتلوا معه بأمره ms0457 فإنه يرضخ لهم إن شاء ولا سهم لهم
~~والإرضاخ يجوز أن يكون من أصل الغنيمة وهو الأولى، وإن أعطاهم من ماله خاصة
~~من الفئ والأنفال كان له وقال قوم: إنه يكون من أربعة أقسام المقاتلة،
~~والأول أصح لأنه لمصلحة الغنيمة لأنهم يعينونه.
# وأما خمس الخمس فهو للإمام خاصة مع سهمين آخرين على ما قدمناه فيصير نصف
~~الخمس له. فإن أرضخ لهم من ذلك فهو له، وإن لم يفعل فلا يلزمه.
# وينبغي أن يدفع الإمام إلى كل واحد منهم بحسب الحاجة فمن حضروا لم يقاتل
~~دفع إليه شيئا يسيرا، وإن قاتل دفع إليه أكثر من ذلك، وإن أبلى بلاء حسنا
~~أعطاه أكثر من ذلك.
# وإذا أراد قسمة الأربعة أخماس على الغانمين أحصى عدد الفرسان والرجالة و
~~أعطى كل رجل سهما ولكل فرس سهما، وقد روي أن للفرس سهمين، والأول أحوط
~~PageV02P070
# فيحصل للفارس سهمان، وعلى الرواية الأخرى ثلاثة أسهم، وللراجل سهم واحد
~~(1) وإذا كان الفارس معه أفراس كثيرة لم يسهم إلا لفرسين له، وإذا قاتل على
~~فرس مغصوب لا يستحق له شيئا (2) لا هو ولا المغصوب منه، وإن استأجره أو
~~استعاره ليقاتل عليه أسهم له بلا خلاف ويستحقه المستأجر أو المستعير دون
~~المؤجر والمعير، وإن استأجره أو استعاره لا ليقاتل عليه فهو مثل المغصوب
~~سواء لا يستحق له سهما ولا يسهم لشئ من المركوب من الإبل والبغال والحمير
~~إلا للفرس خاصة بلا خلاف، وعلى الإمام أن يتعاهد خيل المجاهدين إذا أراد
~~الدخول إلى دار الحرب للقتال ولا يترك أن يدخلها حطما وهو الذي يكسر، ولا
~~قحما وهو الكبير الذي لا يمكن القتال عليه لكبر سنه وهرمه، ولا ضعيفا ولا
~~ضرعا وهو الذي لا يمكن القتال عليه لصغره، ولا أعجف وهو المهزول، ولا رازح
~~وهو الذي لا حراك به لأن هذه الأجناس لا يمكن القتال عليها بلا خلاف فإن
~~خالف وأدخل دابة بهذه الصفة فإنه يسهم لها لعموم الأخبار، وقال قوم: لا
~~يسهم له لأنه لا فايدة فيه.
# إذا دخل رجل دار الحرب ms0458 فارسا ثم ذهب فرسه قبل تقضي القتال فيقضي القتال
~~وهو راجل لم يسهم لفرسه سواء نفق فرسه أو سرق أو قهره عليه المشركون أو
~~باعه أو وهبه أو آجره بعد أن يخرج عن يده لم يسهم له.
# وإن دخل راجلا دار الحرب ثم ملك فرسا وكان معه بعد تقضي الحرب أسهم له
~~والاعتبار بحال تقضي الحرب فإن كان حال تقضي القتال راجلا لم يسهم له وإن
~~كان حال دخول الدار فارسا، وإن كان حال تقضي الحرب فارسا أسهم له وإن كان
~~حال الدخول راجلا هذا إذا كان القتال في دار الحرب فأما إذا كان في دار
~~الاسلام فلا خلاف أنه لا يسهم إلا للفرس الذي يحضر القتال.
# إذا حضر الرجل القتال وهو صحيح أسهم له سواء قاتل أو لم يقاتل بلا خلاف
~~فإن حضر (3) دار الحرب مجاهدا ثم مرض ولم يتمكن من القتال فإنه يسهم له
~~عندنا
# PageV02P071
# سواء كان مرضا يمنع من الجهاد أو لم يمنع.
# إذا استأجر رجل أجيرا ودخلا معا دار الحرب فإنه يسهم للأجير والمستأجر
~~سواء كانت الإجارة في الذمة أو معينة ويستحق مع ذلك الأجرة لأنه قد حضر
~~والإسهام يستحق بالحضور.
# إذا انفلت أسير من يد المشركين ولحق الغانمين فيه ثلاث مسائل:
# أحدها: أن يحلق بهم قبل تقضي القتال وحيازة المال فحضر معهم القتال وشهد
~~الواقعة أسهم له لأن الاعتبار بحال الاستحقاق.
# والثانية: أن يلحق بهم بعد تقضي القتال وبعد حيازة الغنيمة فإنه يسهم له
~~ما لم تقسم الغنيمة.
# الثالثة: إذا لحق بهم بعد تقضي الحرب وقبل حيازة المال فإنه يسهم له
~~أيضا.
# إذا دخل قوم تجار أو صناع مع المجاهدين دار الحرب مثل باعة العسكر
~~كالخباز والبقال والبزاز والشواء والخياط والبيطار وغير ذلك ممن يتبع
~~العسكر فغنم المجاهدون نظر فيهم فإن حضروا للجهاد مع كونهم تجارا أو أنهم
~~مجاهدون فإنه يسهم لهم وإن حضروا لا للجهاد نظر فإن كان جاهدوا أسهم لهم
~~وإن لم يجاهدوا لم يسهم لهم بحال.
# وإن اشتبه الحال ولا يعلم لأي ms0459 شئ حضروا فالظاهر أنه يسهم لهم لأنهم حضروا
~~والإسهام يستحق بالحضور، وإذا جاءهم مدد فإن وصل قبل قسمة الغنيمة أسهم لهم
~~وإن جاءوا بعد قسمة الغنيمة فلا يسهم لهم.
# وأما الصبيان ومن يولد في تلك الحال فإنه يسهم لهم على كل حال ومن تولد
~~بعد قسمة الغنيمة فلا يسهم له.
# وإذا قاتلوا في المراكب وغنموا وفيهم الرجالة والفرسان كانت الغنيمة مثل
~~ما لو قاتلوا في البر للراجل سهم، وللفارس سهمان. PageV02P072
# إذا أخرج الإمام جيشا إلى جهة من جانب العدو وأمر عليهم أميرا فرأى
~~الأمير من المصلحة تقديم سرية إلى العدو فقدمها فغنمت السرية أو غنم الجيش
~~اشترك الكل في الغنيمة الجيش والسرية لأنهم جيش واحد، وكل فرقة منهم مدد
~~للأخرى، وهذا لا خلاف فيه إلا من الحسن البصري، وإذا أخرج الإمام جيشا وأمر
~~عليهم أميرا ثم إن الأمير رأى أن يبعث سريتين إلى جهة واحدة في طريقين
~~مختلفين فبعثهما فغنمت السريتان فالسريتان مع الجيش شركاء مثل المسألة
~~الأولى.
# وإن أخرج الإمام جيشا وأمر عليهم أميرا ثم رأى الإمام أن يبعث سريتين إلى
~~جهتين مختلفين فبعثهما فغنم السريتان كانت السريتان مع الجيش شركاء في الكل
~~وفي الناس من قال، لا يشارك إحدى السريتين الأخرى ويشاركان جميعا الجيش
~~والجيش يشاركهما، والصحيح الأول.
# وإذا أخرج الإمام جيشين إلى جهتين مختلفين وأمر على واحد من الجيشين
~~أميرا فإذا غنمت إحداهما لم يشركهما الأخرى فيها لأنهما جيشان مختلفان وجهة
~~كل واحد منهما مخالفة لجهة الأخرى اللهم إلا أن يتفق التقاؤهما في موضع من
~~المواضع فاجتمعا وقاتلا في جهة واحدة وهما معا فإنهما يشتركان في الغنيمة
~~لأنهما صارا جيشا واحدا.
# فأما إذا أخرج الإمام سرية ولم يخرج الإمام فغنمت السرية لم يشركها
~~الإمام في تلك الغنايم لأنه إنما يشارك السرية من هو في المجاهدين، والإمام
~~إذا لم يخرج من البلد فليس بمجاهد فلم يشارك.
# ذرية المجاهدين إذا كانوا أحياء يعطون على ما قدمناه. فإذا مات المجاهد
~~أو قتل وترك ذرية أو امرأة فإنهم يعطون كفايتهم من ms0460 بيت المال لا من الغنيمة
~~فإذا بلغوا فإن أرصدوا أنفسهم للجهاد كانوا بحكمهم. وإن اختاروا غيره خيروا
~~ما يختارونه ويسقط مراعاتهم، وهكذا حكم المرأة لا شئ لها.
# المجاهد إذا مات بعد أن حال عليه الحول واستحق السهم فلورثته المطالبة
~~PageV02P073
# بسهمه لأنه قد استحقه بحؤول الحول والمجاهدون معينون، وليس كذلك أولاد
~~الفقراء لأن الفقراء غير معينين فلا يستحقون بحؤول الحول وللإمام أن يصرف
~~إلى من شاء منهم.
# فصل: في أقسام الغزاة الغزاة على ضربين:
# المتطوعة وهم الذين إذا نشطوا غزوا، وإذا لم ينشطوا اشتغلوا بمعايشهم
~~فهؤلاء لهم سهم من الصدقات فإذا غنموا في دار الحرب شاركوا الغانمين و أسهم
~~لهم.
# والضرب الثاني: هم الذين أرصدوا أنفسهم للجهاد فهؤلاء لهم من الغنيمة
~~الأربعة أخماس، ويجوز عندنا أن يعطوا أيضا من الصدقة من سهم ابن السبيل لأن
~~الاسم يتناولهم وتخصيصه يحتاج إلى دليل.
# فأما الأعراب فليس لهم من الغنيمة شئ ويجوز للإمام أن يرضخ لهم أو يعطيهم
~~من سهم ابن السبيل من الصدقة لأن الاسم يتناولهم، وإذا أعطوا من الغنيمة
~~فقد بينا أنهم يسوى بينهم ولا يفضل أحد لشرفه وعلمه وشجاعته على من لم يكن
~~كذلك، وإنما يفضل الفارس على الراجل فحسب. وإذا أعطوا من سهم ابن السبيل
~~جاز للإمام أن يفضلهم بل يعطهم على قدر أحوالهم وكفاياتهم وكثرة مؤونتهم
~~وقلتها بحسب ما يراه في الحال لسنتهم، وقد بينا أن المنفوس الذي يولد قبل
~~قسمة الغنيمة أنه يسهم له، ولا يجوز لأحد من الغزاة أن يغزوا بغير إذن
~~الإمام فإن خالف أخطأ وإن غنم كان للإمام خاصة.
# ومتى دعى الإمام الغزاة إلى الغزو وجب عليهم أن يخرجوا، وعلى الإمام أن
~~يعطيهم قدر كفايتهم ويلزمهم المبادرة إليه والإمام يغزي إلى كل جانب الذين
~~هم في تلك الجهة لقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من
~~الكفار " (1) فإن كان في المسلمين كثرة أنفذ إلى كل جهة فرقة من المسلمين
~~وإن كان فيهم قلة أنفذ جميعهم
# PageV02P074
# إلى أقوى الجهات وما احتاج إليه الكراع وآلات ms0461 الحرب كل ذلك من بيت المال
~~من أموال المصالح، وكذلك رزق الحكام وولاة الأحدات والصلاة وغير ذلك من
~~وجوه الولايات فإنهم يعطون من المصالح والمصالح تخرج من ارتفاع الأراضي
~~المفتوحة عنوة و من سهم سبيل الله على ما بيناه.
# ومن جملة ذلك مما يلزمه فيما يخصه من الأنفال والفئ وهو جنايات من لا عقل
~~له ودية من لا يعرف قاتله وغير ذلك مما نذكره ونقول إنه يلزم بيت المال،
~~ويستحب للإمام أن يجعل العسكر قبايل وطوايف وحزبا حزبا، ويجعل على كل قوم
~~عريفا عريفا لقوله تعالى " وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا (1) " والنبي
~~صلى الله عليه وآله عرف عام خيبر على كل عشرة عريفا.
# وإذا أراد الإمام القسمة ينبغي أن يبدء أولا بقرابة الرسول وبما هو أقرب
~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم الأقرب فالأقرب فإن تساوت قراباتهم
~~قدم أقدمهم هجرة فإن تساووا قدم الأسن. فإذا فرغ من عطايا أقارب الرسول صلى
~~الله عليه وآله بدء بالأنصار وقدمهم على جميع العرب. فإذا فرغ من الأنصار
~~بدء بالعرب. فإذا فرغ من العرب بدء بالعجم (2).
# PageV02P075
# كتاب البيوع فصل في حقيقة البيع وبيان أقسامه البيع هو انتقال عين مملوكة
~~من شخص إلى غيره بعوض مقدر على وجه التراضي وهو على ثلاثة أضرب: بيع عين
~~مرئية، وبيع [عين] موصوف في الذمة، وبيع خيار الرؤية.
# فأما بيع الأعيان المرئية فهو أن يبيع انسان عبدا حاضرا أو ثوبا حاضرا أو
~~عينا من الأعيان حاضرة فيشاهد البايع والمشتري ذلك فهذا بيع صحيح بلا خلاف.
# وأما بيع الموصوف في الذمة فهو أن يسلم في شئ موصوف إلى أجل معلوم ويذكر
~~الصفات المقصودة فهذا أيضا بيع صحيح بلا خلاف.
# وأما بيع خيار الرؤية فهو بيع الأعيان الغايبة، وهو أن يبتاع شيئا لم يره
~~مثل أن يقول: بعتك هذا الثوب الذي في كمي أو الثوب الذي في الصندوق، وما
~~أشبه ذلك ويذكر جنس المبيع ليتميز (1) من غير جنسه ويذكر الصفة، ولا فرق
~~بين أن يكون البايع رآه والمشتري لم يره ms0462 أو يكون المشتري رآه والبايع لم
~~يره أو لم يرياه معا. فإذا عقد البيع ثم رأى المبيع فوجده على ما وصفه كان
~~البيع ماضيا، وإن وجده بخلافه كان له رده وفسخ العقد.
# ولا بد من ذكر الجنس والصفة فمتى لم يذكرهما أو واحدا منهما لم يصح
~~البيع.
# ومتى شرط البايع خيار الرؤية لنفسه كان جايزا فإذا رآه بالصفة التي ذكرها
~~لم يكن له الخيار وإن وجده مخالفا كان له الخيار هذا إذا لم يكن قد رآه فإن
~~كان قد رآه فلا وجه لشرط الرؤية لأنه عالم (2) به قبل الرؤية.
# ولا يجوز بيع عين بصفة مضمونة مثل أن يقول: بعتك هذا الثوب على أن طوله
# PageV02P076
# كذا وعرضه كذا وغيره من الصفات على أنه متى كان بهذه الصفة وإلا فعلى
~~بدله على هذه الصفات لأن العقد قد وقع على شئ بعينه فإذا لم تصح فيه فثبوته
~~في بدله يحتاج إلى استيناف عقد، ويجوز أن يبيع شيئا ويشترط أن يسلمه إليه
~~بعد شهر أو أكثر من ذلك.
# ويجوز بيع العين الحاضرة بالعين الحاضرة ويجوز بالدين في الذمة، وإذا
~~ابتاع ثوبا على خف منساج وقد نسج بعضه على أن ينسج الباقي ويدفعه إليه كان
~~البيع باطلا لأن ما شاهده من الثوب البيع فيه لازم من غير خيار رؤية وما لم
~~يشاهده يقف على خيار الرؤية فيجتمع في شئ واحد خيار الرؤية وانتفاؤها وهذا
~~متناقض [له].
# إذا اشترى شيئا قد رآه قبل العقد صح البيع، وإن لم يره في الحال ثم لا
~~يخلو من ثلاثة أحوال: إما أن يكون المبيع من الأشياء التي لا يسرع إليها
~~التلف والهلاك ولا يتغير في العادة أو يكون مما يتلف ويهلك بمضي الأوقات أو
~~يكون مما قد يتلف و [قد] لا يتلف فإن كان مما لا يتلف ولا يتغير في العادة
~~كالصفر والنحاس و الأراضي وما أشبه ذلك فإن البيع يصح لأن الظاهر من حال
~~المبيع السلامة.
# ثم ينظر عند رؤيته فإن وجده على حالته أخذه، وإن وجده ناقصا ms0463 عما رآه كان
~~له رده.
# فإن اختلفا فقال المشتري (1): نقص، وقال البايع: لم ينقص فالقول قول
~~المبتاع لأنه الذي ينتزع الثمن منه، ولا يجب انتزاع الثمن منه إلا بإقراره
~~أو ببينة تقوم عليه.
# وأما ما يسرع إليه التلف من الفواكه والخضر والبقول وما أشبه ذلك فإنه
~~ينظر فإن ابتاعه بعده بزمان يعلم أنه قد تلف مثل أن يراه ثم يبتاعه بعده
~~بشهرين أو ثلاثة فالابتياع باطل لأنه ابتاع ما يعلم تلفه وإن ابتاعه بعد
~~مدة يجوز أن يكون تالفا وغير
# PageV02P077
# تالف فالحكم فيه وفي القسم الثالث وهي الأموال التي قد تتلف وقد لا تتلف
~~كالحيوان وما أشبهه واحد.
# فإذا أراها ثم ابتاعها بعد مدة فإنه يصح بيعه لأن الأصل السلامة والسلامة
~~يجوز فيه من غير أمارة فيبني على الأصل.
# فصل: في بيع الخيار وذكر العقود التي يدخلها الخيار ولا يدخلها.
# بيع الخيار على ثلاثة أضرب:
# أحدها: أن يعقد العقد بالإيجاب والقبول فيثبت لهما الخيار ما لم يتفرقا
~~بأبدانهما، ويسمى هذا خيار المجلس. فإذا ثبت بينهما العقد وأراد أن يوجبا
~~العقد ويبطلا الخيار جاز لهما أن يقولا أو يقول أحدهما ويرضى به الآخر: قد
~~أوجبنا العقد و أبطلنا خيار المجلس فإنه يثبت العقد ويبطل الخيار المجلس.
# الثاني: أن يشرطا حال العقد أن لا يثبت بينهما خيار المجلس فإن ذلك جايز
~~أيضا.
# الثالث: أن يشرطا في حال العقد مدة معلومة قل ذلك أم كثر ثلاثا كان أو
~~أكثر أو أقل هذا فيما عدا الحيوان. فأما الحيوان فإنه يثبت فيه الخيار
~~ثلاثا شرطا أو لم يشرطا للمشتري خاصة، وما زاد عليها فعلى حسب ما يشرطانه
~~من الخيار إما لهما أو لواحد منهما فإن أوجبا البيع (1) بعد أن يشرطا مدة
~~معلومة ثبت العقد وبطل الشرط المتقدم.
# إذا أراد أن يشتري لولده من نفسه، وأراد الانعقاد ينبغي أن يختار لزوم
~~العقد عند انعقاد العقد أو يختار بشرط بطلان الخيار على كل حال، وقد قيل:
~~إنه ينتقل من المكان الذي يعقد فيه العقد فيجري ذلك مجرى ms0464 تفرق المتبايعين.
# فأما العقود التي يدخلها الخيار فنحن نذكرها عقدا عقدا وما يصح فيه
~~الخيار وما لا يصح:
# أما البيع فإن كان بيع الأعيان المشاهدة دخلها خيار المجلس بإطلاق العقد
~~وخيار
# PageV02P078
# المدة ثلاثا كان أو ما زاد عليها بحسب الشرط وإن كان حيوانا دخله خيار
~~المجلس وخيار الثلاث بإطلاق العقد. وما زاد على الثلاث بحسب الشرط.
# وإن كان بيع خيار الرؤية دخله الخياران معا خيار المجلس وخيار الرؤية إذا
~~رآه ويكون خيار الرؤية على الفور دون خيار المجلس.
# وأما الصرف فيدخله خيار المجلس لعموم الخبر.
# فأما خيار الشرط فلا يدخله أصلا إجماعا لأن من شرط صحة العقد القبض.
# وأما السلم فيدخله خيار المجلس للخبر، وخيار الشرط لا يمنع من دخوله أيضا
~~مانع وعموم الخبر يقتضيه.
# وأما الرهن فعلى ضربين: رهن بدين ورهن في بيع. فإن كان بدين مثل أن كان
~~له عليه ألف دينار فقال له: رهنتك بها هذا العبد فإن قبل صح العقد، وكان
~~الراهن بالخيار بين أن يقبض أو لا يقبض فإن أقبضه لزم من جهته، وكان من جهة
~~المرتهن جايزا إن شاء أمسك وإن شاء فسخ فالرهن يلزم بالقبض من جهة الراهن
~~وهو جايز من جهة المرتهن. فالأحوط أن يقول: إن الرهن يلزم من قبل الراهن
~~بالقول ويلزمه إقباضه وأما من جهة المرتهن فهو جايز على كل حال.
# وإن كان رهنا في بيع مثل أن قال: بعتك داري هذه بألف على أن ترهن عبدك
~~هذا فإذا وقع البيع على هذا الشرط نظرت فإن كان في مدة خيار المجلس أو
~~الشرط فالراهن بالخيار بين أن يقبض الرهن أو يدع فإن أقبض لزم من جهة كونه
~~رهنا والبيع بحاله في مدة الخيار لكل واحد منهما الفسخ فإن لزم بالقبض (1)
~~أو بانقضاء خيار الشرط فقد لزم الرهن على ما كان، وإن فسخا أو أحدهما البيع
~~بطل الرهن وإن لم يقبض الرهن حتى لزم البيع بالتفرق أو بانقضاء مدة الخيار
~~فالراهن بالخيار بين أن يقبض أو يدع فإن أقبض لزم الرهن ms0465 من جهة الراهن، وإن
~~امتنع لم يجبر عليه و
# PageV02P079
# كان البايع المرتهن بالخيار إن شاء أقام على البيع بغير رهن وإن شاء فسخ،
~~وقد قلنا إن الأولى أن يقول: إنه يلزم الرهن من جهة الراهن بالقول ويلزمه
~~الإقباض فعلى هذا متى لزم البيع لزمه إقباض الرهن.
# وأما الصلح فعلى ضربين: أحدهما: إبراء حطيطة: والآخر معاوضة. فإن كان
~~إبراء وحطيطة مثل أن قال: لي عندك ألف فقد أبرأتك عن خمسمائة منه أو حططت
~~عنك خمسمائة منه وأعطني الباقي فلا خيار له فيما وقع الحط عنه وله المطالبة
~~بما بقي وإن كان الصلح معاوضة مثل أن يقول: أقر له بعين أو دين ثم صالحه
~~على بعض ذلك فهو مثل ذلك سواء ليس له الرجوع فيه لأن النبي صلى الله عليه
~~وآله قال: الصلح جايز بين المسلمين ولا دليل على إجرائه مجرى البيوع.
# وأما الحوالة فإذا حال لغيره بمال عليه وقبل المحتال الحوالة لم يدخله
~~خيار المجلس لأنه يختص البيع وخيار الشرط جايز لقوله عليه السلام: المؤمنون
~~عند شروطهم وأما الضمان فعلى ضربين: مطلق ومقيد في دين. فالمطلق مثل أن
~~يكون له على رجل دين فيبذله (1) له غيره أن يضمنه له عنه فهو بالخيار إن
~~شاء ضمن وإن شاء امتنع فإن ضمن لزم من جهته دون جانب المضمون عنه، وإن كان
~~في بيع مثل أن يقول:
# بعتك على أن يضمن لي الثمن فلان أو تقيم لي به ضامنا فإذا فعلا نظرت فإن
~~ضمن في مدة الخيار في البيع لزم من حيث الضمان فإن لزم العقد فلا كلام، وإن
~~فسخا العقد أو أحدهما زال الضمان، وإن لم يضمن حتى لزم البيع كان بالخيار
~~بين أن يضمن أو يدع. فإن ضمن فلا كلام وإن امتنع كان البايع بالخيار بين
~~إمضائه بلا ضمان وبين فسخه مثل ما قلناه في الرهن سواء.
# وأما خيار الشفيع فعلى الفور فإن اختار الأخذ فلا خيار للمشتري لأنه
~~ينتزع منه الشقص قهرا، وأما الشفيع فقد ملك الشقص بالثمن وليس له خيار ms0466
~~المجلس لأنه ليس بمشتر وإنما أخذه بالشفعة.
# وأما المساقاة فلا يدخلها خيار المجلس ولا يمتنع دخول خيار الشرط فيها
~~لقوله عليه السلام: المؤمنون عند شروطهم.
# PageV02P080
# وأما الإجارة فعلى ضربين:
# أحدهما: معينة مثل أن يقول: آجرتك داري هذه أو فرسي هذا أو عبدي هذا شهرا
~~من وقتي هذا أو يومي هذا فيذكر مدة معينة فهذا لا يدخله خيار المجلس لأنه
~~ليس ببيع، وخيار الشرط لا مانع منه، وعموم الخبر يقتضيه.
# والثاني إجارة في الذمة مثل أن يقول: استأجرتك لتخيط لي هذا الثواب أو
~~لتبني لي حائطا من صفته كذا فلا يدخله خيار المجلس لأنه ليس ببيع، ويجوز
~~خيار الشرط فيه للخبر ولأنه لا مانع منه.
# وأما الوقف فلا يدخله الخياران معا لأنه متى شرط فيه لم يصح الوقف وبطل.
# وأما الهبة فله الخيار قبل القبض وبعد القبض ما لم يتعوض أو يتصرف فيه
~~الموهوب له أو لم تكن الهبة لولده الصغار على ما سنبينه فيما بعد.
# وأما النكاح فلا يدخله الخياران معا للإجماع على ذلك.
# وأما الصداق فإنه إذا أصدقها وشرط الخيار إما لهما أو لأحدهما نظرت فإن
~~كان الشرط في النكاح بطل النكاح، وإن كان فيهما فكمثل [ذلك] وإن كان في
~~الصداق وحده كان بحسب ما شرط ولا يبطل النكاح.
# وأما الخلع فهو على ضربين: منجز وخلع بصفة. فالمنجز قولها: طلقني طلقة
~~بألف فقال: طلقتك بها طلقة فليس له الخيار والامتناع من قبض الألف ليكون
~~الطلاق رجعيا.
# وأما الخلع بصفة فعلى ضربين: عاجل وآجل. فالعاجل قوله: إن أعطيتني الآن
~~ألفا فأنت طالق، والآجل أن يقول: متى أعطيتني ألفا فأنت طالق وكلاهما لا
~~يصحان لأنه تعليق للخلع وهو طلاق بصفة وذلك باطل عندنا.
# وأما الطلاق والعتق فلا يدخلهما الخيار إجماعا.
# وأما السبق والرماية فلا يدخلهما خيار المجلس ولا يمتنع دخول خيار الشرط
~~فيه. PageV02P081
# وأما الوكالة والعارية والوديعة والقراض والجعالة فلا يمنع من دخول
~~الخيارين معا فيها مانع.
# وأما القسمة فعلى ضربين: قسمة لا رد فيها وقسمة فيها رد، وعلى الوجهين
~~معا ms0467 لا خيار فيها في المجلس لأنها ليست ببيع.
# وأما خيار الشرط فلا يمتنع دخوله للخبر، ولا فرق بين أن يكون القاسم
~~الحاكم أو الشريكان أو غيرهما ممن يرضيان به.
# وأما الكتابة فعلى ضربين: مشروطة ومطلقة. فالمشروطة ليس للمولى فيه خيار
~~المجلس ولا مانع من دخول خيار الشرط فيه.
# وأما العبد فله الخياران معا لأنه إن عجز نفسه كان الفسخ حاصلا وإن كانت
~~مطلقة وأدى من مكاتبته شيئا فقد انعتق بحسبه ولا خيار لواحد منهما فيها لأن
~~الحر لا يمكن رده في الرق.
# العتق لا يدخله الخياران معا لأن خيار المجلس يختص البيع وخيار الشرط
~~يفسده العتق لأن العتق بشرط لا يصح عندنا روى أصحابنا أن البيع بشرط يجوز
~~وهو أن يقول: بعتك إلى شهر، والأحوط عندي أن يكون المراد بذلك أن يكون
~~للبايع خيار الفسخ دون أن يكون مانعا من انعقاد العقد.
# إذا ثبت خيار المجلس على ما بيناه فإنما ينقطع بأحد أمرين: تفرق أو
~~تخاير.
# فأما التفرق الذي يلزم به البيع وينقطع به الخيار فحده مفارقة المجلس
~~بخطوة فصاعدا ومتى ثبتا موضعهما وبنى بينهما حايط لم يبطل خيار المجلس، ولو
~~طال مقامهما في المكان شهرا فما زاد عليه لم يبطل ذلك خيار المجلس لعموم
~~الأخبار.
# وأما التخاير فعلى ضربين، تخاير بعد العقد، وتخاير في نفس العقد. فما كان
~~بعد العقد أن يقول أحدهما لصاحبه في المجلس بعد العقد وقبل التفرق: اختر
~~الإمضاء فإذا قال هذا فإن قال الآخر: اخترت إمضاء البيع انقطع الخيار ولزم
~~العقد، وإن سكت ولم يختر الإمضاء ولا الفسخ فخيار الساكت باق بحاله ولم
~~يبطل خيار الأول لأنه PageV02P082
# إذا ثبت خيار أحدهما ثبت خيار الآخر لأن النبي صلى الله عليه وآله أثبت
~~لهما الخيار وما كان منه في نفس العقد مثل أن يقول: بعتك بشرط أن لا يثبت
~~بيننا خيار المجلس فإذا قال المشتري:
# قبلت ثبت العقد ولا خيار لهما بحال.
# وإذا قال: بعتك بشرط ولم يذكر مقدار الشرط كان البيع باطلا، وقال بعضهم:
~~إنه يصح ms0468 البيع ويرجع ويثبت شرط فقط.
# البيع إن كان مطلقا من غير شرط فإنه يثبت بنفس العقد ويلزم بالتفرق
~~بالأبدان وإن كان مشروطا لزومه بنفس العقد لزم بنفس العقد وإن كان مقيدا
~~مشروطا لزم بانقضاء الشرط فإذا ثبت ذلك فلا يخلو أن يتصرف المشتري فيه أو
~~لا يتصرف فإن تصرف فيه بالهبة والتمليك والعتق ونحو ذلك لزم العقد من جهته
~~ويبطل خياره ونفذ تصرفه وكان خيار البايع باقيا فإن تصرف فيه البايع بالهبة
~~أو التمليك أو العتق أو غير ذلك كان ذلك فسخا للعقد فإن حدث بالمبيع هلاك
~~في مدة الخيار وهو في يد البايع كان من مال البايع دون مال المشتري ما لم
~~يتصرف فيه فإن اختلفا في حدوث الحادثة فعلى المشتري البينة أنه حدث في مدة
~~الخيار دون البايع لأنه المدعي وكذلك الحكم في حدوث عيب فيه يوجب الرد.
# ومتى وطئ المشتري في مدة الخيار لزمه البيع ولم يجب عليه شئ ويلحق به
~~الولد ما لم يفسخ البايع فإن فسخه كان الولد لاحقا بأبيه ويلزمه للبايع
~~قيمته، وإن لم يكن هناك ولد لزمه عشر قيمتها إن كانت بكرا وإن كانت غير بكر
~~فنصف عشر قيمتها و يبطل خياره.
# وأما خيار البايع فإنه لا يبطل بوطئ المشتري سواء وطئ بعلمه أو بغير علمه
~~إلا أن يعلم رضاه به لأنه لا دليل على ذلك، ومتى وطئ البايع في مدة الخيار
~~كان ذلك فسخا للبيع إجماعا.
# وجملة هذا الباب أن كل تصرف وقع للبايع (1) كان فسخا مثل العتق والوطئ
# PageV02P083
# والهبة والبيع والوصية وغير ذلك، ومتى وقع من المشتري كان إمضاء وإقرارا
~~بالرضاء بالبيع ولزمه بذلك العقد من جهته.
# فأما إذا اتفقا على التصرف فيه وتراضيا مثل أن أعتق المشتري أو باع في
~~مدة الخيار بإذن البايع أو وكل المشتري البايع في عتق الجارية أو بيعها فإن
~~الخيار ينقطع في حقهما ويلزم البيع وينفذ العتق والبيع لأن في تراضيهما
~~بذلك رضاء بقطع الخيار و وقوع العتق والبيع بعد ذلك.
# خيار المجلس والشرط موروث ms0469 إذا مات المتبايعان أو واحد منهما سواء كانا
~~حرين أو مملوكين مأذونين في التجارة أو أحدهما حرا والآخر مملوكا أو مكاتبا
~~فإنه يقوم سيده مقامه فأما إذا جن أو أغمي عليه أو خرس في مدة الخيار فإن
~~وليه يقوم مقامه فيفعل ماله الحظ فيه هذا إذا كان الأخرس لا تعرف إشارته
~~فإن عرفت إشارته أو كان يحسن أن يكتب كان خياره باقيا ومتى تصرف الولي في
~~ذلك ثم زال عذر هؤلاء فلا خيار لهم ولا اعتراض لهم فيما فعله الولي.
# فإن أكرها أو أحدهما على التفرق في المكان فإن منعنا التخاير والفسخ معا
~~كان وجود هذا التصرف (1) وعدمه سواء.
# فإذا زال الإكراه كان لهما الخيار في مجلس زواله عنه ما لم يفترقا وإن
~~كان الإكراه على التفرق لا يمنع التمكن من التخاير والفسخ ينقطع الخيار
~~لأنه إذا كان متمكنا من الإمضاء والفسخ فلم يفعل حتى وقع التفرق كان ذلك
~~دليلا على الرضاء و الإمضاء، وقد ذكرنا أن خيار الشرط موروث فإذا ثبت ذلك
~~نظرت في الوارث فإن كان حاضرا عند موت [مورثه] قام مقامه فيه فإن كان قد
~~مضي منه بعضه كان للوارث بقيته، و إن كان الوارث غايبا فبلغه موت مورثه بعد
~~أن مضت مدة الخيار فقد بطل خياره لأن المدة قد مضت قد بينا أن الملك لا
~~يلزم إلا بعد مضي مدة الخيار، وأما الحمل فلا حكم له ومعناه أن الثمن لا
~~يتقسط عليهما بل يكون الثمن في الأصل والحمل تابع فإذا ثبت ذلك فمتى وضع
# PageV02P084
# الحمل في مدة الخيار فلا يخلو إما أن يتم العقد أو لا يتم فإن تم كانا
~~معا للمشتري وإن فسخ كان للبايع ومتى كان النماء والحمل بعد لزوم البيع
~~وانقطاع الخيار ووضعت ثم بطل البيع كان النماء للمشتري خاصة دون البايع وإن
~~حملت ووضعت في يد البايع قبل القبض ثم هلكت بطل البيع وكان الولد له.
# وإذا اشترى نخلة بكر تمر فبقيت في يد البايع حتى حملت وجذت وحصل منها كر
~~تمر ms0470 ثم هلكت النخلة فإن البيع يبطل بتلفها قبل القبض ويبرء المشتري عن
~~الثمن وتكون ثمرة النخلة له لأنه حصل في ملكه، ومتى باع بشرط الخيار متى
~~شاء فالبيع باطل لأنه مجهول.
# يجوز أن يتقابض المتبايعان الثمن والمبيع معا في مدة خيار المجلس وخيار
~~الرؤية وخيار الشرط ويكون الخيار باقيا على ما كان.
# خيار المجلس يثبت للمتبايعين وخيار الشرط إن شرط لهما أو لأحدهما يثبت
~~بحسب الشرط فإذا ثبت ذلك فيكون مدة الشرط من حين العقد لا من حين التفرق
~~والأولى أن نقول:
# أن يثبت من حين التفرق لأن الخيار يدخل إذا ثبت العقد والعقد لم يثبت قبل
~~التفرق فإن شرطا أن يكون من حين العقد صح ذلك للخبر في جواز الشرط فإن وقع
~~العقد نهارا وشرطاه إلى الليل انقطع بدخول الليل، وإن وقع ليلا وشرطاه إلى
~~النهار انقطع بطلوع الفجر الثاني.
# إذا شرطا لكل واحد منهما ثلاثا أو ما زاد عليه صح وإن شرطا لأحدهما أقل
~~وللآخر أكثر مثل أن يشرط لأحدهما يوما أو يومين وللآخر ثلاثا صح فإذا مضت
~~المدة القصيرة لزم العقد من جهته وكان لصاحبه الخيار حتى تنقضي مدته.
# إذا اشترطا الخيار ثلاثا أو ما زاد عليه لكل واحد منهما كان لكل واحد
~~الفسخ والامضاء فإن اختار الإمضاء من جهته لم يفتقر إلى حضور صاحبه بلا
~~خلاف، وإن اختار الفسخ كان ذلك له ولا يفتقر أيضا إلى حضور صاحبه وهكذا
~~فسخه بالعيب له فسخه ولا يفتقر إلى حضور صاحبه من قبل القبض وبعده سواء
~~وهكذا للوكيل أن يفسخ بغير PageV02P085
# حضور صاحبه وكذلك للوصي أن يعزل نفسه متى شاء ولا يفتقر ذلك إلى حاكم ولا
~~غيره وفيه خلاف.
# إذا باع شيئا وشرط الخيار لأجنبي صح ذلك ثم ينظر فإن شرط له وحده لم يكن
~~له الخيار وإن شرط له ولنفسه كان لهما، وإن أطلق كان لمن جعله له وإذا وكله
~~في البيع فباع وشرط الثلاث لموكله صح وإن شرط لأجنبي لم يصح لأنه لا يملك
~~ذلك فإن شرط ms0471 الوكيل الخيار لنفسه دون موكله كان ذلك صحيحا.
# وإذا قال: بعتك هذه السلعة على أن استأمر فلانا في الرد كان على ما شرط
~~وليس له الرد حتى يستأمر لأنه شرط أن لا يكون له الرد إلا باجتماعهما وليس
~~لاستيماره حدا إلا أن يذكر زمانا معينا، ومتى لم يذكر زمانا كان له ذلك
~~أبدا حتى يستأمره.
# وإذا باع عبدين وشرط مدة الخيار في أحدهما وأبهم ولم يعين من باعه منهما
~~بشرط الخيار فالبيع باطل لأنه مجهول وإن عين فقال: على أن لك الخيار في هذا
~~العبد دون هذا ثبت الخيار فيما عين ولم يثبت في الآخر وكان لكل واحد منهما
~~الثمن بالقسط سواء قدر ذلك بأن يقول: ثمن كل واحد منهما ألف أو يقول:
~~ثمنهما ألفان ولا فرق بينهما.
# إذا كان المبيع شيئا بعينه فهلك بعد العقد لم يخل من أحد أمرين إما أن
~~يكون قبل القبض أو بعده فإن كان قبل القبض بطل البيع وسواء كان التلف في
~~مدة الخيار أو بعد انقضاء مدة الخيار فإذا تلف هلك على ملك البايع وبطل
~~الثمن فإن كان الثمن مقبوضا رده، وإن كان غير مقبوض سقط عن المشتري، وإن
~~كان الهلاك بعد القبض لم يبطل البيع سواء كان في يد المشتري أو في البايع
~~مثل أن قبضه المشتري ثم رده إلى البايع وديعة أو عارية الباب واحد. فإذا
~~ثبت أنه لا ينفسخ نظرت فإن كان الهلاك بعد انقضاء مدة الخيار فلا كلام، وإن
~~كان في مدة الخيار لم ينقطع الخيار ثم لا يخلو من أحد أمرين إما أن يجيزا
~~البيع أو يفسخا. فإن فسخاه أو أحدهما سقط الثمن ووجبت القيمة على
~~PageV02P086
# المشتري. وإن اختار إمضاء البيع أو سكتا حتى مضت مدة الخيار فإنه يلزم
~~الثمن ولا يلزم القيمة لأنه مسمى فلا يسقط مع بقاء العقد.
# عقد النكاح ينعقد بالإيجاب والقبول سواء تقدم الإيجاب فقال [كقوله] زوجتك
~~بنتي فقال: قبلت النكاح أو تأخر الإيجاب كقوله: زوجني بنتك فقال: زوجتك بلا
~~خلاف.
# فأما البيع فإن ms0472 تقدم الإيجاب فقال: بعتك فقال: قبلت صح بلا خلاف، وإن
~~تقدم القبول فقال: بعنيه بألف فقال: بعتك صح، والأقوى عندي أنه لا يصح حتى
~~يقول المشتري بعد ذلك: اشتريت. فإذا ثبت هذا فكل ما يجري بين الناس إنما هو
~~استباحات وتراض دون أن يكون ذلك بيعا منعقدا مثل أن يعطي للخباز درهما
~~فيعطيه الخبز أو قطعة للبقلي فيناوله البقل، وما أشبه ذلك ولو أن كل واحد
~~منهما يرجع فيما أعطاه كان له ذلك لأنه ليس بعقد صحيح هو بيع.
# وإذا قال: بعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث فإن نقدتني وإلا فلا بيع لك
~~صح البيع ثم ينظر فإن جاء الثالث فأتاه بالثمن كان البيع له وإن لم يجئ بطل
~~البيع، وروى أصحابنا أنه إذا اشترى شيئا بعينه بثمن معلوم وقال للبايع:
~~أجيئك بالثمن و مضى فإن جاء في هذه الثلاثة (1) كان البيع له، وإن لم يجئ
~~في هذه المدة بطل البيع.
# وإذا اشترى شيئا فبان له الغبن فيه فإن كان من أهل الخبرة لم يكن له رده
~~وإن لم يكن من أهل الخبرة نظر فإن كان مثله لم تجر العادة بمثله فسخ العقد
~~إن شاء وإن كان جرت العادة بمثله لم يكن له الخيار، وفيه خلاف لأن أكثرهم
~~أجازه.
# PageV02P087
# فصل: في ذكر ما يصح فيه الربا وما لا يصح الربا في كل ما يكال أو يوزن
~~ولا ربا فيما عداهما ولا علة لذلك إلا النص فإذا ثبت ذلك فمتى أراد بيع فضة
~~بفضة أو ذهب بذهب لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون مضروبة أو غير مضروبة
~~فإن كان غير مضروبة وهو التبر (1) والآنية والمصاغ لم يجز بيعه إلا مثلا
~~بمثل للخبر (2) وتناول الاسم له، وبيع المصاغ من الأواني وغير ذلك لا يجوز
~~بأكثر منه بجنسه، وإن كان أكثر قيمة منه لأجل الصنعة.
# فأما من أتلف على غيره مصاغا فإنه يلزمه قيمته فإن كان قيمته في البلد من
~~غير جنسه قوم به ولا ربا وإن كان قيمته في ms0473 البلد بجنسه قوم به، وإن فضل
~~عليه ولا ربا بلا خلاف لأنه ليس ببيع، وإن كان مضروبة وهي الدراهم
~~والدنانير لم يخل من أحد أمرين:
# إما أن تكون مختلفة أو غير مختلفة فإن لم تكن مختلفة في نوع ولا صفة (3)
~~ولا غش بيع سواء بسواء من غير تفاضل يدا بيد، وإن كانت مختلفة لم يخل من
~~ثلاثة أحوال: إما أن يكون الاختلاف من حيث النوع والجوهر أو الصنعة والغش
~~فإن كان الاختلاف من حيث النوع والجوهر وهو إن كان إحديهما فضة ناعمة رطبة
~~والأخرى يابسة خشنة جاز بيعه مثلا بمثل من غير تفاضل للخبر (4) وتناول
~~الاسم له.
# وإن كان الاختلاف من حيث الصنعة والحذق في تحسين الضرب فكذلك يباع أيضا
~~بلا تفاضل، وإن كان الاختلاف من حيث الغش لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون
~~الغش مستهلكا أو غير مستهلك وإن كان غير مستهلك ومعناه لم تهلك قيمته
~~كالرصاص والنحاس لم يجز بيع أحدهما بالآخر لأن ما فيه من الفضة مجهول فإن
~~اشترى بهذه المغشوشة غير الفضة كالثياب والحيوان أو غير ذلك أو اشترى بها
~~ذهبا جاز وإن كان الغش
# PageV02P088
# مستهلكا لم يجز أيضا بيع أحدهما بالآخر لمثل ما قلناه ويجوز بيعها بجنس
~~آخر إذا كان مشاهدا.
# إذا تبايعا عينا بعين لم يخل من ثلاثة أحوال: إما أن لا يكون في واحدة
~~منهما الربا أو في واحدة منهما الربا أو في كل واحدة منهما الربا.
# فإن لم يكن في واحدة منهما الربا مثل الثياب والحيوان وغير ذلك مما لا
~~ربا فيه جاز بيع بعضه ببعض متماثلا ومتفاضلا نقدا ويكره ذلك نسيئة ويجوز
~~إسلاف إحديهما بالأخرى والافتراق قبل القبض في الجنس الواحد والجنسين لأنه
~~لا مانع منه، وإن كان الربا في إحديهما دون الأخرى كالأثمان والثياب (1)
~~والمكيل والموزن بالحيوان جاز أيضا متماثلا ومتفاضلا نقدا ونسيئة، ويجوز
~~السلم فيه، والتفرق قبل القبض والحكم فيه كالحكم في الذي قبله إلا أن ههنا
~~لا يتم إلا في جنسين لأن في جنس واحد من ms0474 الأثمان الربا.
# والثالث أن يكون في كل واحد منهما الربا فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن
~~يكون أثمانا أو غير أثمان فإن كان أثمانا جاز أن يشترى به [م] المكيل
~~والموزون متماثلا ومتفاضلا نقدا أو نسيئة، وجاز التفرق قبل القبض كما تقدم
~~سواء فأما بيع بعضه ببعض فيجوز متماثلا إذا كان الجنس واحدا، وإن اختلف
~~جنساهما جاز متماثلا ومتفاضلا نقدا ولا يجوز نسيئة فإن تقابضا قبل التفرق
~~صح البيع، وإن افترقا قبل التقابض بطل البيع، وإن كان من غير جنس الأثمان
~~مثل أن يتبايعا برا بتمر ومكيلا بموزون غير الأثمان متفاضلا أو متماثلا جاز
~~فإن تقابضا فهو الأحوط قبل الافتراق، وإن افترقا قبل القبض لم يبطل البيع،
~~وإن باع بعض الجنس بجنس مثله غير متفاضل جاز مثل ذلك، والأحوط أن يكون يدا
~~بيد.
# الذهب والفضة جنسان والبر والشعير روى أصحابنا أنهما جنس واحد في الربا
~~وجنسان في الزكاة (2) والتمر والبلح جنسان فكل جنسين يجوز التفاضل فيهما
~~يدا بيد و
# PageV02P089
# النسيئة على ما مضى من الكراهية.
# ما يكال ويوزن فيه الربا فما كان من رطبا يجوز بيع مثل بمثل والجنس واحد
~~يدا بيد، ولا يجوز ذلك متفاضلا، وإن كان يابسا جاز أيضا بيع بعضه ببعض
~~والجنس واحد متماثلا ولا يجوز متفاضلا، ويجوز بيع بعض الجنس بجنس آخر
~~متفاضلا ولا يجوز ذلك نسيئة ولا يجوز بيع الرطب بالتمر لا متفاضلا ولا
~~متماثلا على حال والإهليلج والبليلج والسقمونيا ونحو ذلك من العقاقير فيه
~~الربا لأنه من الموزون.
# فأما الطين الذي يتداوى به من الأرمني فمثل ذلك وغيره من الخراساني لا
~~يجوز بيعه أصلا لأنه محرم، وإذا لم يجز بيعه فلا اعتبار للربا في ذلك.
# وأما الماء فإنه لا ربا فيه لأنه لا يكل ولا يوزن.
# المماثلة شرط في الربا وإنما يعتبر المماثلة بعرف العادة بالحجاز على عهد
~~رسول الله صلى الله عليه وآله فإن كانت العادة فيه الكيل لم يجز إلا كيلا
~~في سائر البلاد وما كان العرف فيه الوزن لم يجز ms0475 فيه إلا وزنا في سائر
~~البلاد، والمكيال مكيال أهل المدينة، والميزان ميزان أهل مكة هذا كله لا
~~خلاف فيه.
# فإن كان مما لا يعرف عادته في عهد النبي صلى الله عليه وآله حمل على عادة
~~البلد الذي فيه ذلك الشئ فإذا ثبت ذلك فما عرف بالكيل لا يباع إلا كيلا،
~~وما كان العرف فيه وزنا لا يباع إلا وزنا.
# بيع الخبز بالخبز يجوز لينة بلينة متماثلا أو يابسة بيابسة متماثلا ولا
~~يجوز بيع لينة بيابسة لا متفاضلا ولا متماثلا فإن كانا من جنسين يجوز
~~متفاضلا ومتماثلا مثل خبز الحنطة والشعير بخبز الذرة لأنه لا مانع منه،
~~ويجوز بيع الحنطة بدقيقها متماثلا ولا يجوز متفاضلا يدا بيد ولا يجوز
~~نسيئة، والأحوط أن يباع بعضه ببعض وزنا مثلا بمثل لأن الكيل يؤدي إلى
~~التفاضل لأن الدقيق أخف وزنا من الحنطة.
# ومتى كان أحدهما يباع وزنا والآخر كيلا فلا يباع أحدهما بصاحبه إلا وزنا
~~ليزول التفاضل مثل الحنطة والخبز وما أشبه ذلك.
# يجوز بيع الحنطة وبالسويق وبالخبز وبالفالوذق المتخذ من النشاء مثلا
~~بمثل، PageV02P090
# ولا يجوز متفاضلا يدا بيد، ولا يجوز نسيئة فأما الفالوذق فيجوز بيعه
~~بالحنطة والدقيق متفاضلا ما لم يؤد إلى التفاضل في الجنس لأن فيه غير
~~النشاء، ويجوز بيع دقيق الحنطة بدقيق الحنطة، وبيع دقيق الشعير بدقيق
~~الشعير مثلا بمثل، ويجوز بيع السويق بالسويق وبيع الدقيق بالسويق مثلا
~~بمثل، ويجوز بيع خل العنب بخل العنب مثلا بمثل، ويجوز بيع خل التمر بخل
~~التمر مثل ذلك، وبيع خل الزبيب والعنب بخل التمر متفاضلا لأن الجنس مختلف.
~~ويجوز بيع خل الزبيب بخل العنب مثلا بمثل ولا يجوز متفاضلا وقال قوم: لا
~~يجوز بيعه أيضا مثلا بمثل لأن في خل الزبيب ماء وهو قوي، ويجوز بيع العصير
~~بعضه ببعض متماثلا ولا يجوز متفاضلا ما لم يغل فإذا غلا فلا يجوز بيعه حتى
~~يصير خلا.
# الأدهان على أربعة أضرب: دهن يعد للأكل، ودهن يعد للدواء، ودهن يعد للطيب
~~ودهن يتخذ لا لشئ من ذلك. فالذي ms0476 للأكل مثل الزيت والشيرج ودهن الجوز واللوز
~~ودهن الفجل ونحو ذلك فالربا فيها ثابت لأنها إما أن تكون مكيلة أو موزونة.
# إذا كان الجنس واحدا فإن بيع بعضه ببعض من جنسه يجوز متماثلا ولا يجوز
~~متفاضلا نقدا ولا يجوز نسيئة فإن بيع بعضه بجنس آخر جاز متماثلا ومتفاضلا
~~نقدا ولا يجوز نسيئة.
# وما يتخذ للدواء مثل دهن اللوز المر ودهن الخروع فالربا أيضا فيه ثابت
~~لأنه إما أن يكال أو يوزن.
# والضرب الثالث: ما يتخذ للطيب مثل دهن البنفسج والورد والنيلوفر وغير ذلك
~~ففيه الربا لا يباع بعضه ببعض إلا متماثلا يدا بيد، ولا يجوز نسيئة لأن أصل
~~الجميع شيرج والتفاضل فيه ربا.
# والضرب الرابع، ما لا يتخذ للطيب ولا للأكل ولا للدواء مثل البزر ودهن
~~السمك ونحوه ففيه الربا أيضا لأنه مكيل أو موزون.
# عصير العنب والتفاح والسفرجل والرمان والقصب غير ذلك من الفواكه أجناس
~~مختلفة لأن أصولها أجناح مختلفة فإذا بيع بعضها ببعض فإن كان جنسها بجنس
~~آخر PageV02P091
# جاز ذلك متماثلا ومتفاضلا طبخ أو لم يطبخ فإن بيع جنس واحد منه بعضه ببعض
~~جاز ذلك متماثلا ولا يجوز متفاضلا سواء كان نيا أو مطبوخا.
# العسل على ضربين: أحدهما فيه شمع، والآخر مصفى وجميعا يجوز بيع بعضه ببعض
~~متماثلا يدا بيد، ولا يجوز متفاضلا وسواء صفي بالنار أو بالشمس أو أحدهما
~~مصفى والآخر غير مصفى لأنه لا مانع منه، والعسل إذا أطلق أريد به عسل النحل
~~فأما ما يتخذ من السكر والعنب وإن سمي فيجوز بيع ذلك بعسل النحل متفاضلا
~~وبعضه ببعض متماثلا، ويجوز بيع مد من طعام بمد من طعام وإن كان في أحدهما
~~فضل وهو عقد التبن أو زؤان أوشيلم لأنه لا مانع يمنع منه، وكذلك إن كان في
~~أحدهما قليل تراب أو دقاق تبن و قال قوم: لا يجوز وهو الأحوط.
# والألبان أجناس مختلفة فلبن الغنم الأهلي جنس واحد ضائنة وماعزة، ولبن
~~البري مثل الظباء جنس آخر، ولبن البقر الأهلي جنس آخر سواء كان جاموسيا أو ms0477
~~غير جاموسي، ولبن البقر الوحشي جنس آخر ولبن الإبل جنس مفرد، وليس في الإبل
~~وحشي. فإذا ثبت ذلك فبيع بعضه ببعض جائز إن جنسا واحدا يجوز بيع بعضه ببعض
~~متماثلا ولا يجوز متفاضلا.
# وإن كانا جنسين يجوز متفاضلا وسواء كان ذلك حليبا أو رائبا أو يابسا أو
~~رطبا لا يختلف الحال فيه وسواء غلى أحدهما أو لم يغل وما يتخذ من الألبان
~~من الزبد والسمن والأقط والمصل وغير ذلك فالحكم فيه أيضا مثل ذلك لا يجوز
~~بيع بعضه ببعض إلا متماثلا لأن الجنس واحد فإن اختلف جنسه جاز متفاضلا.
# يجوز بيع مد من تمر ودرهم بمدين من تمر، وبيع مد من حنطة ودرهم بمدي حنطة
~~ومد شعير ودهم بمدي شعير، وهكذا إذا كان بدل الدرهم في هذه المسائل ثوب أو
~~خشبة أو غير ذلك مما فيه الربا أو لا ربا فيه، وهكذا يجوز بيع درهم وثوب
~~بدرهمين وبيع دينار وثوب بدينارين وبيع دينار قاساني دينارا تبريزي
~~بدينارين نيسابوريين، وجملته أنه يجوز بيع ما يجري فيه الربا بجنسه ومع
~~أحدهما غيره مما فيه ربا أو لا ربا فيه، ولا بأس أن يبيع شاة في ضرعها لبن
~~يقدر على حلبه بلبن لأنه لا مانع منه، وسواء باعها بلبن شاة أو PageV02P092
# بلبن بقرة أو غير ذلك وسواء كانت الشاة مذبوحة أو حية وعلى كل حال يجوز
~~بيع شاة في ضرعها لبن بشاة في ضرعها لبن لمثل ما قلناه.
# القسمة تمييز أحد الحقين من الآخر وليس ببيع فإذا كان كذلك يجوز فيما فيه
~~الربا وفيما لا ربا فيه على كل حال وفيما يجوز بيع بعضه ببعض وفيما لا يجوز
~~كالرطب بالتمر والعنب بالزبيب ويجوز قسمته كيلا ووزنا وعلى كل حال وإذا
~~كانت ثمرة على أصول المشتركة صح قسمتها بالخرص سواء كان فيه العشر أو لم
~~يكن.
# بيع الرطب بالتمر لا يجوز إذا كان خرصا بما يؤخذ منه فأما إذا كان تمرا
~~موضوعا على الأرض فإنه يجوز به، قال الشافعي: فأما بيع العنب بالزبيب
~~والكمثري ms0478 الرطب والتين الرطب بالمقدد منه وما أشبه ذلك فلا نص لأصحابنا فيه
~~والأصل جوازه لقوله تعالى " وأحل الله البيع " (1) ولا يجوز بيع الحنطة
~~المبلولة بالجافة وزنا مثلا بمثل لأنه يؤدي إلى الربا لأن مع أحدهما ماء
~~فينقص إذا جف والتفاضل لا يجوز للفقد الطريق إلى العلم بمقدار الماء.
# يجوز بيع الرطب بالرطب سواء كان مما يصير تمرا أو لا يصير كذلك لأن الأصل
~~جوازه. وكذلك البقول والفواكه التي تباع وزنا أو كيلا يجوز بيع بعضه ببعض
~~ولا مانع يمنع منه.
# الفجل المغروس في الأرض والثلجم والجزر إذا اشترى ورقه وأصله بشرط القطع
~~والتبقية جاز ولا مانع.
# الدراهم والدنانير تتعينان فإذا اشترى سلعة بدراهم أو دنانير بأعيانهما
~~لم يجز أن يسلم غيرها إلا برضاه فإذا ثبت ذلك وتبايعا دراهم أو دنانير
~~بدراهم بأعيانهما ثم وجد أحدهما بما صار إليه عيبا فلا يخلو العيب من أحد
~~أمرين: إما أن يكون من غير جنس المعقود عليه أو من جنسه فإن كان من غير جنس
~~المعقود عليه مثل أن يشتري دنانير فيخرج نحاسا أو يشتري دراهم فيخرج رصاصا
~~فإن البيع باطل، وهكذا إذا قال:
# بعتك هذه البغلة فخرجت حمارا أو باع ثوبا على أنه قز فخرج كتانا أو كتانا
~~فخرج قزا
# PageV02P093
# فإنه إذا تبين أنه من الجنس الآخر كان البيع باطلا. فإذا ثبت هذا فإن كان
~~الكل من غير جنسه كان البيع باطلا في الجميع.
# وإن كان البعض من غير جنسه بطل البيع فيه ولا يبطل في الباقي كما قلناه
~~في تبعيض الصفقة، ويأخذ بحصته من الثمن ويكون بالخيار بين أن يرده ويفسخ
~~البيع، وبين أن يرضى به بحصته من الثمن هذا إذا كان العيب من غير جنسه.
# فإن كان العيب من جنسه مثل أن يكون فضة خشنة أو ذهبا خشنا أو تكون سكته
~~مضطربة مخالفة لسكة السلطان فهذا عيب فهو بالخيار بين أن يرده ويسترجع ثمنه
~~و بين أن يرضى به، وليس له أن يطالب ببذله لأن العقد وقع على عينه فلم يجز ms0479
~~إبداله.
# فإن كان العيب في الجميع كان بالخيار بين رد الجميع وبين الرضاء به، وإن
~~كان العيب في البعض كان له رد الجميع لوجود العيب في الصفقة وليس له أن يرد
~~البعض المعيب ويمسك الباقي.
# إذا اشترى دراهم بدراهم أو دنانير بدنانير فوجد ببعضها عيبا من جنسها أو
~~من غير جنسها كان البيع صحيحا وللمشتري أن يرد المعيب للعيب أو يفسخ العقد
~~في الجميع هذا كله إذا تبايعا دراهم بأعيانها بدنانير بأعيانها.
# فأما إذا تبايعا في الذمة بغير أعيانها فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن
~~يطلق البيع فيبيع دينارا بعشرة دراهم فهذا ينظر فيه فإن كان نقد البلد
~~واحدا لا يختلف أو كان مختلفا إلا أن واحدا منهما هو الغالب رجع الإطلاق
~~إليه ووجب منه.
# وإن كان مختلفا وليس بعضها بأغلب من بعض لم يصح البيع.
# وأما إن يصف فيقول: بعني دينارا قاسانيا بعشرة دراهم راضية أو مقدرية
~~فيصح البيع فينعقد البيع على هذا النقد الموصوف فإذا ثبت ذلك فلا يجوز أن
~~يتفرقا حتى يتقابضا.
# فإذا تقابضا ثم وجد أحدهما بما صار إليه عيبا فلا يخلو أن يكون ذلك قبل
~~PageV02P094
# التفرق أو بعده فإن كان في المجلس كان له إبداله سواء كان العيب من جنسه
~~أو من غير جنسه لأن العقد وقع على ما في الذمة صحيحا لا عيب فيه.
# فإذا قبض معيبا كان له أن يطالبه بما في ذمته مما تناوله العقد.
# وإن كان ذلك بعد التفرق فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون العيب من
~~جنسه أو من غير جنسه. فإن كان من غير جنسه بطل الصرف لأنهما تفرقا من غير
~~قبض فيما تناوله العقد وينظر فيه فإن كان ذلك في الكل بطل عقد الصرف وإن
~~كان في البعض بطل العقد فيه ولا يبطل في الباقي كما قلناه في تبعيض الصفقة.
# وإن كان العيب من جنسه فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون في الكل أو
~~البعض فإن كان في الكل كان له رده واسترجاع ms0480 ثمنه وكان له الرضاء به لأنه من
~~جنس ما تناوله العقد، وإن أراد إبداله بغير معيب كان له ذلك، وإن كان العيب
~~في البعض فله أن يبدل البعض وله أن يفسخ البيع في الجميع.
# يجوز أن يبيع مائتي دينار مائة جيدة ومائة رديئة بمائتي دينار وسط للآية
~~ولأنه ذهب بذهب من غير تفاضل وظاهر الخبر (1) يجيزه وعلى هذا يجوز بيع
~~دينار صحيح و دينار قراضة بدينارين صحيحين أو رديئين، ويجوز بيع درهم صحيح
~~ودرهم مكسور بدرهمين صحيحين أو مكسرين.
# إذا باع دينارا جيدا بدينار ردئ الجنس جاز بلا خلاف.
# إذا باع سيفا محلى بفضة بدراهم أو كان محلى بذهب فباعه بدنانير وكان ما
~~فيه من الذهب أو الفضة أقل من الثمن في الوزن كان جايزا وكان الفاضل من
~~الثمن ثمن النصل والعلاقة فإن كان مثله أو أكثر منه لم يجز، وإن باعه بغير
~~جنس حليته مثل أن يكون محلى بفضة فباعه بدنانير أو كان محلى بذهب فباعه
~~بدراهم كان جايزا على كل حال، وإن باع هذا السيف بعرض جاز بلا خلاف.
# PageV02P095
# إذا اشترى خاتما من فضة مع قبضة بفضة جاز إذا كان الثمن أكثر مما فيه من
~~الفضة.
# إذا كان معه مائة درهم صحاحا يريد أن يشتري بها مكسرة أكثر منها وزنا
~~فاشترى بالصحاح ذهبا ثم اشترى بالذهب مكسرة أكثر من الصحاح كان جايزا.
# إذ تقابضا وافترقا بالأبدان، ولا فرق بين أن يكون ذلك مرة أو مكررا،
~~والافتراق بالبدن لا بد منه فإن لم يفترقا لكن خيره فقال له: اختر ما شئت
~~من إمضاء البيع وفسخه. فإن اختار إمضاء البيع لزم البيع وسقط الخيار وقام
~~التخاير مقام التفرق إلا أنه يكون التخاير بعد التقابض فإن تخايرا قبل
~~التقابض بطل الصرف.
# وإما إذا تقابضا ولم يتفرقا ولم يتخايرا لكنه اشترى منه بالذهب الذي قبضه
~~دراهم مكسرة صح الشراء لأن شروعهما في البيع قطع للخيار وإمضاء للبيع لأنا
~~قد بينا أنه إذا تصرف فيه أو أحدث المشتري فيه حدثا بطل خياره وههنا ms0481 قد حصل
~~التصرف منهما فبطل خيارهما وصح الشراء الثاني.
# وإن باعه قبل التخاير أو التفرق من غير بايعه لم يصح لأن للبايع حق
~~الخيار هذا إذا اشترى من بايعه دراهم فأما إذا لم يفعلا هكذا لكنه أقرضه
~~الصحاح التي معه واستقرض منه مكسرة أكثر منها ثم أبرء كل واحد منهما صاحبه
~~كان جايزا و كذلك إذا وهب كل واحد منهما لصاحبه ما معه وأقبضه كان جايزا،
~~وكذلك إذا باع الصحاح بوزنها من المكسرة ثم وهب له الفضل من المكسرة كان
~~جايزا.
# إذا كان مع رجل عشرة دراهم ومع آخر دينار قيمته عشرون درهما فإن أراد أن
~~يشتري منه الدينار بعشرين درهما فاشترى نصف دينار بعشرة دراهم وسلم العشرة
~~إليه ثم قبض الدينار منه فيكون نصفه عن بيع ونصفه وديعة في يده إن تلف لم
~~يضمن ثم استقرض العشرة التي دفعها إليه واشترى منه بها النصف الآخر من
~~الدينار صح ذلك فيكون جميع الدينار للمشتري والبايع قد استوفى جميع الثمن
~~وله على المشتري عشرة PageV02P096
# دراهم من جهة القرض، وإن لم يفعل هكذا لكنه اشترى جميع الدينار منه
~~بعشرين درهما وسلم إليه العشرة التي معه ثم استقرضها منه وقضاه بماله من
~~العشرة في ذلك المجلس كان أيضا جايزا وكان مثل الأولى.
# إذا كان لرجل على رجل عشرة دنانير فأعطاه عشرة دنانير عددا قضاء لما عليه
~~فوزنها القابض فوجدها أحد عشر دينارا كان الدينار الزايد للقاضي مشاعا فيها
~~ولا يكون مضمونا على القابض لأجل أنه أخذه عوضا ويكون بمنزلة الأمانة في
~~يده فإذا ثبت هذا فإن شاء استرجع منه دينارا وإن شاء وهبه له وإن شاء اشترى
~~منه عوضا به وإن شاء أخذ به دراهم ويكون صرفا، ولا يجوز أن يفارقه قبل أن
~~يقبض الدراهم، وإن شاء جعله ثمنا لموصوف في ذمته إلى أجله فيكون سلما.
# إذا اشترى دينارا بعشرين درهما ومعه تسعة عشر درهما وامتنع من إقراضه
~~فالوجه أن يفاسخه الصرف ثم يشتري منه بقدرها فيكون جزء من عشرين جزءا من
~~الدينار ms0482 وفي يده مقبوضا عن وديعة والباقي عن الصرف فإذا ثبت هذا عمل في
~~الجزء الزايد ما ذكرناه في المسألة الأولى سواء في الدينار الزايد، وإن لم
~~يفاسخه ولكنه قبض الدينار وفارقه ليوفيه الدرهم الذي بقي عليه فإن الصرف
~~ينفسخ في قدر الدرهم ولا ينفسخ في الباقي كما نقوله في تفريق الصفقة.
# إذا تصارفا فلا بأس أن يطول مقامهما في مجلسهما ولا بأس أن يصطحبا من
~~مجلسهما إلى غيره ليوفيه لأنهما لم يفترفا، وإن سلم ما في يده ووكل رجلا في
~~قبض ما في يد صاحبه ثم فارقه نظر فإن فارقه قبل أن يقبض وكيله بطل الصرف
~~لأنه فارق صاحبه قبل القبض لأن التوكيل في القبض ليس بقبض، وإن فارقه بعد
~~أن قبض وكيله صح لأن قبض وكيله بمنزلة قبضه، وإن لم يكن له بد من مفارقته
~~ولم يمكن قبضه في الحال لم يجز له أن يفارقه قبل المفاسخة لأنه ربا فإذا
~~كان كذلك فاسخه ووكل وكيلا في استيناف عقد الصرف معه إذا أمكنه تسليمه إليه
~~ثم فارقه فإذا فعل هذا لم يكن عليه إثم.
# إذا كان له عند صيرفي دينار فقبض ثمنه من غير لفظ البيع لم يكن ذلك صرفا
~~PageV02P097
# وكان للصيرفي في ذمته دراهم، وله عند الصيرفي دينار ولا يجوز أن يتقاصا
~~لأنهما جنسان مختلفان فإن أراد أن يتبارئا أبرء كل واحد منهما صاحبه بما له
~~عليه.
# إذا اشترى رجل من رجل عشرين درهما نقرة بدينار فقال له رجل: ولني نصفها
~~بنصف الثمن صح والتولية بيع. وإن قال له: اشتر عشرين درهما نقرة بدينار
~~لنفسك ثم ولني نصفها بنصف الثمن لم يجز لأنه إذا اشتراها لنفسه ثم ولاه
~~كانت التولية بيعا من الغائب وذلك لا يجوز.
# إذا قال رجل لصائغ صغ لي خاتما من فضة لأعطيك وزنها فضة وأجرتك للصياغة
~~فعمل الصائغ ذلك لم يصح وكان الخاتم على ملك الصائغ لأنه شراء فضة مجهولة
~~بفضة مجهولة وتفرقا قبل التقابض وذلك يفسد البيع. فإذا صاغه وأراد أن
~~يشتريه اشتراه شراء ms0483 مستأنفا بغير جنسه كيف شاء أو بجنسه بمثل وزنه.
# فرع إذا باع ثوبا بمائة درهم من صرف عشرين درهما بدينار لم يصح الشراء
~~لأن الثمن غير معين ولا موصوف بصفة يصير بها معلوما.
# إذا اشترى ثوبا بمائة درهم إلا دينارا أو مائة دينار إلا درهما لم يصح
~~لأن الثمن مجهول لأنه لا يدري كم حصة الدرهم من الدنانير ولا حصة الدينار
~~من الدراهم إلا بالتقويم والرجوع إلى أهل الخبرة.
# فإن استثنى من جنسه فباع بمائة دينار إلا دينارا أو بمائة درهم إلا درهما
~~صح البيع لأن الثمن معلوم وهو ما بقي بعد الاستثناء.
# إذا اشترى من رجل ثوبا بنصف دينار لزمه شق دينار ولا يلزمه من دينار
~~صحيح، وكذلك إذا اشترى منه ثوبا آخر بنصف دينار لزمه نصف دينار آخر مكسور
~~ولا يلزمه دينار صحيح لأن نصف دينار يقتضي منفردا وإن وفاه دينارا صحيحا
~~فقد زاده خيرا.
# وإن شرط في البيع الثاني أن يعطيه دينارا صحيحا عن الأول والثاني نظر فإن
~~كان الأول قد لزم وانقطع الخيار بينهما فإن البيع الثاني لا يصح والأول
~~صحيح لازم PageV02P098
# بحاله لأنه لم يرض بأن يكون في الثوب الثاني نصف دينار صحيح حتى يزيد في
~~ثمن الثوب الأول فيجعل المكسور من دينار صحيح وهذه الزيادة لا تلحق بالأول
~~لانبرامه ولأن الزيادة مجهولة وإذا لم تلحق بالأول ولم يثبت كان الثمن في
~~الثوب الثاني مجهولا فلم يصح وإن كان الأول لم ينبرم (1) وكان الخيار باقيا
~~بينهما فسد الأول ولم يصح الثاني لأن زيادة الصفة (2) منفردة عن العين
~~مجهولة ولا يصح إلحاقه بالثمن فلم يثبت وإذا لم يثبت هذه الزيادة فلم يرض
~~بأن يكون نصف دينار ثمنا حتى يكون معه هذه الزيادة في ثمن الثوب الآخر صار
~~الثمن مجهولا فلم يصح.
# إذا اشترى من غيره ثوبا بعشرين درهما وجاءه بعشرين صحاحا وزنها عشرون
~~درهما ونصف وقبض بنصف درهم فضة جاز وإن كان ذلك شرطا في أصل بيع الثوب لم
~~يصح البيع لأنه شرط عليه بيع نصف ms0484 درهم منه وهذان بيعتان في بيعة وذلك لا
~~يجوز.
# اللحمان أجناس مختلفة فلحم الإبل جنس واحد عرابها ونجات [ي] ها وسائر
~~أنواعها واحد، ولحم البقر عرابها وجواميسها صنف واحد، ولحم الغنم ضأنها وما
~~عزها صنف واحد، والوحشي من البقر صنف غير الأنسي والوحشي من الغنم صنف من
~~غير الغنم الأنسي وعلى هذا لحم الأرانب صنف، ولحم اليرابيع صنف، ولحم
~~الضباع صنف، ولحم الثعالب صنف، وإن كان كل ذلك محرما ولا يجوز بيعه، ومن
~~الطير لحم الكراكي صنف ولحم الحبارى صنف، ولحم الحجل صنف ولحم الحمام ولحم
~~الفواخت صنف، ولحم القماري صنف، ولحم الدجاج صنف، ولحم العصافير صنف، ومن
~~الحيتان كلما اختص باسم وصفة فهو صنف.
# فإذا تقرر هذا فباع صنفا بصنف آخر جاز البيع مثلا بمثل رطبين كانا أو
~~يابسين، أو أحدهما رطب والآخر يابس وزنا وجزافا لأن التفاضل بينهما يجوز
~~فأما بيع بعضه ببعض فإنه لا بأس به أيضا سواء كانا رطبين أو يابسين لقوله
~~عليه السلام: إذا
# PageV02P099
# اتفق الجنس بيعوا مثلا بمثل، وإن اختلف بيعوا كيف شئتم، ويجوز أيضا بيع
~~لحم مطبوخ بعضه ببعض أيضا، وكذلك المشوي يجوز بيع بعضه ببعض، وكذلك بيع
~~المشوي بالمطبوخ، وبيع المطبوخ بالمشوي، وبيع المطبوخ بالني، واللحم إذا
~~كان جنسا واحدا فهو سواء. سواء كان أحمر أو أبيض أو بعضه أحمر وبعضه أبيض
~~فأما الإلية فهي جنس آخر والشحم الذي في الجوف جنس آخر، ويجوز بيع كل جنس
~~من ذلك بالآخر متفاضلا.
# لا يجوز بيع اللحم بالحيوان إذا كان من جنس مثل أن تبيع شاة بلحم شاة أو
~~بقرة بلحم بقرة أو جملا بلحم جمل.
# وإن باع شاة بلحم بقرة أو بقرة بلحم شاة أو جملا بلحم شاة فإنه يجوز لأنه
~~يؤمن فيه الربا، وعلى هذا إذا باع لحما مذكا بحيوان لا يؤكل لحمه مثل
~~الحمار والبغل والعبد فإنه لا بأس به، وإذا باع سمكة حية بلحم شاة أو بقرة
~~أو جمل أو باع حيوانا بلحم سمك لم يكن به بأس ويجوز بيع ms0485 دجاجة فيها بيض
~~ببيض لأنه لا مانع منه، فصل: في أحكام العقود وما يدخل فيها وما لا يدخل
~~إذا باع نخلا قد اطلع فإن كان قد أبر (1) فثمرته للبايع وإن لم يكن أبر
~~فثمرته للمشتري، وكذلك إن تزوج بامرأة على نخلة مطلعة أو تخالعه المرأة على
~~نخلة مطلعة أو يصالح رجلا من شئ على نخلة مطلعة أو يستأجر دارا مدة معلومة
~~بنخلة مطلعة فجميع ذلك إن كان أبر فثمرته باقية على ملك المالك الأول وإن
~~لم يكن أبر فهو لمن انتقل إليه النخل بأحد هذه العقود، وإذا انتقل ملك
~~النخل من غير عقد معاوضة مثل أن يشتري رجل من رجل نخلة حايلا فاطلعت في
~~الملك المشتري ثم فلس بالثمن فيرجع البايع بالنخلة، وليس له أن يرجع عليه
~~بالطلع لأنه لا دليل عليه، وكذلك إذا طلق زوجته وقد اطلعت النخلة في يدها
~~فإن الزوج يرجع بنصف النخلة ولا يرجع بالطلع لما قلناه.
# PageV02P100
# وإذا وهب نخلة مطلعة لم يؤبرها ثم سلمها فإنه لا يدخل الطلع في الهبة
~~لأنه لا دليل عليه، وكذلك إذا وهب نخلة حايلة لمن له الرجوع في هبته فاطلعت
~~في يد الموهوب له ثم رجع الواهب في النخلة فليس له الرجوع في الطلع لأن
~~الطلع حصل في ملك الموهوب له، وأما إذا رهن نخلة مطلعة قبل التأبير فلا
~~يدخل الطلع في الرهن لأن عقد الرهن لم يتناوله.
# وإذا أبر بعض ما في البستان مثل نخلة واحدة لم يصر الباقي في المعنى
~~المؤبر.
# فإذا باع نخل البستان كانت ثمرة النخلة المؤبرة للبايع والباقي للمشتري
~~فظاهر قوله عليه السلام: إن كان أبرها فالثمرة للبايع (1) يتناول غير ما
~~أبر دون غيره (2) وحكم سائر الثمار حكم النخل وثمرتها لأن أحدا لا يفصل
~~فإذا باع المؤبر لواحد والباقي لآخر كانت ثمرة المؤبرة للبايع وثمرة غير
~~المؤبرة للمشتري الآخر، وكذلك إن باع النخلة المؤبرة دون غيرها كانت ثمرتها
~~للبايع، وإن باع غير المؤبر فثمرتها للمشتري ولا يتعدى حكم إحديهما إلى
~~الأخرى.
# وإذا أبر بعضه ثم ms0486 باع النخل كله واطلع بعض النخل في ملك المشتري كان
~~للمشتري.
# وإذا كان بستانان فأبر نخيل أحدهما لم يكن ذلك تأبيرا لما في البستان
~~الآخر بلا خلاف.
# إذا تشقق طلع النخلة أو شئ منه وظهرت الثمرة بالرياح اللواقح وهو أن يكون
~~فحول النخل في ناحية الصبا وهبت الصبا في وقت الآبار فإن الإناث تتأبر فإن
~~كان فيها فحول نخل بعد أن تؤبر الإناث منها فثمرتها للبايع.
# وإذا باع نخلة مطلعة من الفحول كان الطلع للبايع سواء تشقق أو لم يتشقق
~~لأنه لا دليل على انتقال ملكه إلى المشتري.
# PageV02P101
# الكرسف هو القطن وهو ضربان: ضرب له أصل ثابت يبقى سنين كثيرة يحمل في كل
~~سنة القطن كما يحمل النخل يكون ذلك بالبصرة وفارس وأرض الحجاز فإذا باع
~~أصله وقد خرجت جوزته فإن كان قد تشقق فالقطن للبايع إلا أن يشترط المشتري،
~~وإن لم يكن قد تشقق فهو للمشتري إلا أن يشترط البايع لنفسه، والضرب الثاني
~~أن يكون القطن زرعا لا أصل له ثابت مثل ما يكون ببغداد وخراسان وسائر
~~البلاد.
# فإذا بيعت الأرض وفيها القطن نظر فيه فإن كان زرعا أو جوزا لم يشتد فإنه
~~للبايع إلا أن يشترط المشتري، وإن كان قد قوي وتشقق وظهر القطن فيكون أيضا
~~للبايع إلا أن يشترط المشتري فيكون له بالشرط، وإن كان قوي في جوزة واشتد
~~ولم يتشقق ولم يظهر القطن كان أيضا للبايع والأرض للمشتري فإن شرط المشتري
~~أن يكون القطن له لم يصح شرطه لأن القطن مقصود وهو مغيب فلا يصح شراؤه
~~فيبطل البيع فيه ولا يبطل في الأرض، وهكذا إذا باع أرضا فيها حنطة قد أخرجت
~~السنابل واشتدت وشرط السنابل للمشتري فإن البيع في السنابل يبطل ولا يبطل
~~فيما عداها من الأرض.
# وأما ما عدا النخل من الأشجار النابتة التي لها حمل في كل سنة خمسة أضرب:
# أحدها: مثل النخل والقطن وقد بينا حكمهما.
# والثاني: يخرج الثمرة بارزة ولا يكون في كمام ولا ورد مثل العنب والتين
~~وما أشبه ذلك. فإذا ms0487 باع أصل العنب والتين فإن كان قد خرجت الثمرة فهي
~~للبايع إلا أن يشترط المشتري، وإن لم يكن خرجت وإنما خرجت في ملك المشتري
~~فهي للمشتري.
# والثالث: يخرج الثمرة في ورد فإذا باع الأصول وقد خرج وردها وتناثر وظهرت
~~الثمرة فهي للبايع إلا أن يشترط المبتاع، وإن لم يتناثر وردها ولم تظهر
~~الثمرة ولا بعضها PageV02P102
# فإن الثمرة للمشتري.
# والضرب الرابع: يخرج الثمرة في كمام مثل الجوز واللوز وغيرهما مما دونه
~~قشر يواريه إذا ظهر ثمرته فالثمرة للبايع إلا أن يشترطها المبتاع.
# والضرب الخامس: ما يقصد (1) ورده مثل شجر الورد والياسمين والنسرين
~~والبنفسج والنرجس وما أشبه ذلك مما يبقى أصله في الأرض ويحمل حملا بعد حمل
~~فإذا بيع أصله نظر فإن كان ورده قد تفتح فهو للبايع، وإن لم يكن تفتح وإنما
~~هو جنبذ (2) فهو للمشتري.
# وإذا باع أصل التوت وقد خرج ورقه فإنه يكون للمشتري على كل حال تفتح أو
~~لم تفتح لأن الورق من الشجر بمنزلة الأغصان وليس بثمر.
# وإذا باع أرضا وفيها زرع تبقى عروقه وتجز مرة بعد مرة فإن كان مجزوزا فهو
~~للمشتري وما ينبت يكون في ملكه وإن لم يكن مجزوزا وكان ظاهرا فالجزة الأولى
~~للبايع والباقي للمشتري لأنه ينبت في ملكه.
# وإذا باع نخلة مؤبرة فقد قلنا: إن الثمرة للبايع والأصل للمشتري فإذا ثبت
~~هذا فلا يجب على البايع نقل هذه الثمرة حتى تبلغ أوان الجزاز في العرف
~~والعادة و كذلك إذا باع ثمرة منفردة بعد بدو الصلاح منها وجب على البايع
~~تركها حتى تبلغ أوان الجزاز في العرف والعادة فإن كان مما يصير رطبا فهو
~~إلى أن ينتهي نضجه وبلوغه وإن كان بسرا فلا يعتبر أن يصير رطبا لأن
~~الجيسوان وما يجري مجراه لا يراعى فيه ذلك فمتى بلغ أو أن الجزاز وسأل
~~التبقية حتى يأخذ منها أولا فأولا وقال: تركها على الأصل أبقى لها لم يلزمه
~~تركها وكان له مطالبته بنقلها، وإذا عطشت الثمرة الباقية على ملك البايع
~~وأراد سقيها لم يكن للمشتري ms0488 منعه منه لأن ذلك من صلاح الثمرة ومؤونة السقي
~~يكون على البايع، وإذا عطشت الأصول وأراد المشتري أن يسقي الأصول لم يكن
~~للبايع منعه منه، ويكون مؤونة السقي على المشتري وإن كان السقي ينفع أحدهما
~~دون الآخر مثل أن ينفع الأصول ويضر بالثمرة أو يضر بالأصول وينفع الثمرة
~~وتمانعا
# PageV02P103
# فسخ العقد بينهما وقيل: إنه يجبر الممتنع عليه.
# وإذا جعلنا للبايع سقي ثمرته ومنعنا المشتري من معارضته فإنما له أن يسقي
~~النخل مقدار ما فيه صلاح الثمرة ولا يزيد عليه، وإن اختلفا في قدر ما فيه
~~صلاح فقال البايع: في كل خمس أو أقل أو أكثر وخالفه المشتري رجع إلى أهل
~~الخبرة فإذا شهد رجلان من أهل الخبرة بقدر من ذلك حملا عليه وقد قلنا: إن
~~البايع إذا لم يؤبر فالثمرة للمبتاع فإن شرط البايع أن يكون له كان ذلك
~~جايزا.
# وإذا باع من رجل حملا ظاهرا من الثمرة مثل التين قبل أن يبدون صلاحه بشرط
~~القطع أو بعد بدو الصلاح مطلقا فلم يلقطه المشتري حتى اختلط به حمل آخر
~~للبايع فإن كان يتميز بالصغر والكبر كان للمشتري البالغ وللبايع الصغار،
~~وإن كان لا يتميز يفسخ البيع أو يقول البايع: سلمت الجميع إلى المشتري أجبر
~~المشتري على قبوله ومضى البيع لأنه زاد فضلا، وإن امتنع البايع من ذلك فسخ
~~الحاكم البيع لأن المبيع لا يمكن تسليمه لأنه غير متميز.
# وإذا باع شجرة تين وعليها تين ظاهر فإن الأصل للمشتري والتين الظاهر
~~للبايع فإذا لم يلقطه حتى حدث حمل آخر فإن كان يتميز كان الحمل الموجود حال
~~العقد للبايع والحادث للمشتري، وإن اختلط الحادث بالموجود اختلاطا لا يتميز
~~فسخ العقد أو يسلم البايع كما قلناه في المسألة الأولى سواء، وهكذا القول
~~في الباذنجان في شجرة والبطيخ وغيرهما الحكم فيه على ما قلناه سواء، وهكذا
~~القول فيمن باع جزة من قت متى اختلط ما وقع العقد (1) عليه بما يتجدد كان
~~حكمه كما قلناه، وكذلك لو باع حنطة معينة فانثالت عليها حنطة فله الخيار ms0489 في
~~أن يسلم له الزيادة أو يفسخ لاختلاط ما باع بما لم يبع.
# وإذا اختلطت الثمرة بعد قطعها وقبضها لم ينفسخ البيع ويكون القول قول
~~الذي في يده الثمرة في مقدار ما يدعيه لنفسه، وصورته أن يكون المشتري تركها
~~بعد القبض
# PageV02P104
# وديعة عند البايع ثم اختلط فيكون القول قول البايع في مقدار ما يدعيه مع
~~يمينه، وإن كان البايع ترك الطعام في يد المشتري وديعة عنده فاختلط كان
~~القول قول المشتري مع يمينه.
# إذا باع أرضا وفيها بناء وشجر فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يقول: بعتك
~~هذه الأرض بحقوقها أو لا يقول بحقوقها.
# فإن قال: بحقوقها دخل البناء والشجر في البيع وصار الجميع للمشتري لأن
~~البناء والشجر من حقوق الأرض.
# وإن قال: بعتك هذه الأرض ولم يقل: بحقوقها فلا يدخل البناء والشجر في
~~البيع.
# وإذا قال: بعتك هذا البستان دخل فيه الشجر مع الأرض لأن البستان اسم
~~للأرض والشجر فإن الأرض التي لا شجر فيها لا تسمى بستانا.
# وإذا قال: بعتك هذه القرية فإن اسم القرية يقع على البيوت دون المزارع،
~~ولا يدخل المزارع في البيع إلا بالتسمية، وإن قال: بحقوقها لم يدخل أيضا في
~~البيع لأن المزارع ليست من حقوق القرية فإن كان بين البيوت شجر كان ذلك
~~داخلا في البيع لأنه من حقوق القرية والبيوت.
# إذا باع دارا فإنه يدخل في البيع الأرض والبناء لأن الدار اسم للأرض
~~والبنيان وإن كانت فيها نخلة أو شجرة كان أيضا داخلا في البيع لأنه من حقوق
~~الدار.
# وأما البناء فإنه يدخل في البيع جميع ما كان مبنيا من حيطان وسقوف ودرجة
~~معقودة وأبواب منصوبة وإن كان فيها سلم فإن كان مستمرا دخل في البيع وكان
~~من جملة البناء وإن كان غير مستمر وإنما ينقل من مكان إلى مكان لم يدخل في
~~البيع، وكذلك إن كان فيها باب مقلوع لم يدخل في البيع.
# والأوتاد المقررة في الحيطان تدخل في البيع والرفوف التي عليها إن كانت
~~أطرافها في البناء أو كانت ms0490 مستمرة دخلت في البيع وإن كانت على الأوتاد من
~~غير تسمير ولا بناء لم يدخل في البيع وإن كان فيها خواني مدفونة دخلت في
~~البيع لأنها محارزه كالخزاين وإن PageV02P105
# كانت فيها حجارة مدفونة أو آجر مدفون ليخرج ويستعمل لم يدخل في البيع وإن
~~كانت فيها رحى لليد غير مبنية وإنما ينقل من مكان إلى مكان لم يدخل في
~~البيع وإن كانت مبنية دخل السفلاني والفوقاني في البيع لأن هكذا تنصب.
# والأغلاق تدخل في البيع وكذلك المفتاح ولا يدخل في البيع الحبل والدلو
~~والبكرة لأنه يمكن نقله، وبئر الماء يدخل في البيع وكذلك ما فيها من الآجر
~~واللبن والماء الذي في البئر مملوك لصاحب الدار بدلالة أن له منع الغير
~~منه، وقد قيل: إنه لا يملك لأن للمستأجر أن يشتريه ويتصرف فيه من غير إذن
~~صاحب الدار، والأول أقوى وتصرف المستأجر يستباح بعرف العادة.
# وإذا ثبت أنه مملوك فلا يصح بيعه لأنه إن باع الجميع فهو مجهول لأن له
~~مددا وإن باع الموجود منها فذلك لا يمكن تسليمه إلا بأن يختلط بغيره.
# وأما العيون المستنبطة فإن قرارها مملوك وماؤها مملوك إلا قدر ما يشرب
~~منه ويؤخذ منه بمجرى العادة فأما صرفه من عين إلى عين فلصاحب العين المنع
~~منه، ويجوز بيع العين أو سهم منها.
# وأما المياه التي تجري في الأنهار مثل الفرات والدجلة ونحوها من الأنهار
~~الكبار والصغار فليست مملوكة لأحد بلا خلاف لأنها تنبع في المواضع التي
~~ليست بمملوكة من الجبال والشعاب والصخور وغير ذلك، ومن استقى منها شيئا
~~وحازه ملكه، وإذا جرى ماء من هذه الأنهار إلى ملك انسان فلا يملكه إلا
~~بالحيازة، وكذلك نزول الثلج في أرضه وتوحل الظبي في ملكه وتعشش الطير في
~~شجره أو بنائه.
# وإذا حفر نهرا أو أجرى فيه من هذه الأنهار ماء فالأولى أن نقول: إنه
~~يملكه لأنه حازه وقال الفقهاء: إنه لا يملكه لأن للعطشان أن يشرب منه بغير
~~إذن، وذلك مستثنى بالعادة.
# وأما المعادن التي تظهر في ملكه فإن كانت ms0491 أعينا لمايع مثل النفط والقير
~~وما أشبه ذلك فهو بمنزلة الماء، وقد قيل (1): إنه مملوك ولا يجوز بيع ما
~~ظهر منه إلا أن يفرد ويميز
# PageV02P106
# لأنه يختلط بغيره فلا يمكن تسليمه وإن كانت معادن الجامدات مثل الذهب
~~والفضة و الفيروزج وسائر الحجارة فإن الجامد من أجزاء الأرض المملوكة مملوك
~~وحكمه حكم الأرض ويجوز بيعها مع الأرض وينظر فإن كان معدن الذهب جاز بيعه
~~بالفضة وبغير الذهب والفضة، ولا يجوز بيعه بجنسه من الذهب لأنه لا يؤمن أن
~~يؤدي إلى الربا لأنه لا يمكن معرفة ما فيه من الذهب أو الفضة فيباع بأكثر
~~ويقسط عليه وعلى الأرض ويجوز بيعه بالفضة وإن كان المعدن الفضة جاز بيعه
~~بالذهب وبغير الفضة ولم يجز بيعه بالفضة لما قلناه.
# وإذا باع نخلا لم يؤبر فإن الثمرة للمشتري فإن هلكت الثمرة في يد البايع
~~قبل التسليم كان للمشتري الخيار إن شاء فسخ البيع لتلف بعض المبيع قبل
~~التسليم وإن شاء أجاز البيع في الأصول بجميع الثمن أو بحصته من الثمن مخيرا
~~فيهما.
# وإن اشترى عبدا فقطعت يده قبل القبض فالمشتري بالخيار بين فسخ البيع
~~لنقصان المبيع، وبين إجازته بجميع الثمن لأن الثمن لا ينقسم على الأطراف
~~وينقسم على الأصل والثمرة في المسألة الأولى.
# وإن باع نخلا مؤبرا فالثمرة للبايع على ما مضى فإن عطشت وانقطع الماء ولم
~~يتمكن من سقيها وكان تركها على الأصول يضر بها فإن كان قدرا يسيرا أجبر
~~المشتري عليه، وإن كان كثيرا بأن يخاف على الأصول الجفاف أو نقصان حملها
~~مستقبلا نقصانا كثيرا فإنه لا يجبره المشتري على القطع لأنه لما دخل في بيع
~~الأصول منفردا عن الثمرة فقد رضى بما يؤدي الثمرة إليه من الضرر، وقال قوم:
~~يجبر البايع على نقل الثمرة وتفريع الأصول لأن الثمرة لا تخلو من الضرر على
~~كل حال تركت أو صرمت.
# وإذا باع أرضا فيها زرع ظاهر فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون مما
~~يحصد مرة واحدة أو يكون له أصل يبقى في الأرض ms0492 ويحصده مرة [بعد] أخرى فإن
~~كان مما يحصد مرة واحدة مثل الحنطة والشعير وما أشبههما فلا يخلو البيع من
~~أحد أمرين: إما أن يكون مطلقا أو مقيدا باشتراط الزرع فإن كان مطلقا فالزرع
~~للبايع ولا يدخل في PageV02P107
# البيع لأن اسم الأرض لا يتناول الزرع فإذا ثبت أنه للبايع فإنه يبقى في
~~الأرض إلى أوان الحصاد ولا يلزمه أجرة المثل للمشتري لأن هذا مستثنى لم
~~يملكه المشتري فإذا ثبت هذا وحصد البايع الزرع وهو فصيل ثم أراد الانتفاع
~~بالأرض إلى وقت الحصاد لم يكن له لأن الذي استحقه تبقية الزرع المخصوص وإن
~~أخره إلى أوان الحصاد فإنه يلزمه حصاده في أول وقت الحصاد ولا يجوز تبقيته
~~بعد ذلك وإن كان الخير له في تبقيته وتأخيره لأن الواجب إزالة الضرر فأما
~~التوفير فلا يجب ولا طلب الخير.
# فإذا حصده في أول وقت الحصاد فإن لم تكن عروقه تضر بالأرض فلا يلزمه نقل
~~العروق وإن كانت تضر بالأرض مثل عروق القطن والذرة فإنه يلزمه نقله لأنها
~~للبايع فيلزمه نقلها فإذا نقل العروق فإن صارت الأرض حفرا لزمه تسويتها،
~~وهكذا إذا باع دارا وفيها قماشه لزمه نقله فإن كان فيها حب كبير لا يخرج من
~~الباب وجب نقض [نقص خ ل] الباب حتى يخرج الحب ويلزم البايع ما نقص من الباب
~~والأولى أن نقول: إنه بلزمه بناؤه.
# وإن غصب فصيلا فكبر في داره فجاء صاحبه فطالبه فلم يخرج من الباب نقض
~~الباب ولم يجب على صاحب الجمل شئ لأن هذا متعد جنى على نفسه ما دخل عليه من
~~الضرر، وليس كذلك البايع في المسألة الأولى هذا إذا كان البيع مطلقا.
# فأما إذا باع الأرض مع الزرع فلا يخلو الزرع من أن يكون حشيشا لم يسنبل
~~أو سنبل واشتد حبه أو سنبل ولم يشتد حبه فهما سواء ويكون الشرط صحيحا و
~~يكون الزرع مع الأرض للمشتري بلا خلاف، وإن كان قد اشتد الحب فإن كان الحب
~~ظاهرا لا كمام له مثل الشعير والذرة والأرز في ms0493 كمام تدخر فيه فهو بمنزلة
~~الظاهر ويجوز بيعه وشرطه منفردا، وإن كان الحب في كمام لا يدخل فيه كالحنطة
~~في سنبلها فإنه يجوز عندنا أيضا بيعه لأنه لا مانع منه، وقال قوم: لا يجوز
~~بيعه لأنه غير مرئي ولا موصوف في الذمة هذا إذا كان الزرع يحصد مرة واحدة.
# فأما إذا كان يحصده مرة بعد أخرى مثل ألقت، ومن البقول الكراث والنعناع
~~PageV02P108
# والسداب والكرفس والهندباء وما أشبه ذلك فإنه ينظر فيه فإن كان مجزوزا
~~دخلت العروق في بيع الأرض لأنها من حقوقها.
# وإن كان نابتا كانت الجزة الأولى للبايع والباقي للمشتري لأن الجزة
~~الأولى نابتة ظاهرة في الحال فلم تدخل في البيع إلا بشرط. فإذا ثبت ذلك
~~طولب البايع بجزها في الحال وليس له أن يتركها حتى تبلغ أوان الجزاز لأن
~~تركها يؤدي إلى اختلاط حق البايع بحق المشتري لأن الزيادة التي تحصل
~~للمشتري تنبت على أصوله.
# فإذا باع أرضا فيها بذر فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون لأصل يبقى
~~لحمل بعد حمل مثل نواة الشجر وبذر ألقت وما أشبهه مما يجز دفعة بعد أخرى
~~فإن كان هكذا فإنه يدخل في البيع لأنه من حقوقه.
# وهكذا إذا غرس في الأرض غراسا، وباع الأرض قبل أن ينبت الغراس وترسخ
~~عروقه فإنه يدخل في المبيع.
# وإن كان بذرا لما يحصد مرة واحدة مثل الحنطة والشعير فلا يخلو من أحد
~~أمرين إما أن يبيع الأرض مطلقا أو مع البذر. فإن باع الأرض مطلقا لم يدخل
~~البذر في البيع لأن اسم الأرض لم يتناوله، وإذا ثبت هذا نظر في المشتري فإن
~~كان عالما ببذرها لم يكن له الخيار لأنه قد رضى بضرره ويجب عليه تركه إلى
~~أوان الحصاد وإن كان جاهلا به كان له الخيار إن شاء فسخ البيع وإن شاء
~~أجازه فإن أجازه أخذه بجميع الثمن لأن النقص الذي في الأرض بترك الزرع إلى
~~الحصاد لا يتقسط عليه الثمن بل هو عيب محض له الخيار بين الرد والإمساك.
# وإن قال البايع: ms0494 أنا أنقله وأمكنه ذلك في مدة بسيرة ونقله لم يكن للمشتري
~~الخيار لأن العيب قد زال.
# وإن اشترى الأرض مع البذر كان البيع صحيحا وقال الفقهاء لا يصح لأنه
~~مجهول إذا اشترى نخلة مطلعة ولم يقل للمشتري: إنها مؤبرة ولم يعلم بتأبيرها
~~ثم علم كان له الخيار إن شاء فسخه وإن شاء رضي به لأنه تفوته ثمرة عامه ولم
~~يعلم منه الرضاء به. PageV02P109
# وإذا باع أرضا فيها حجارة فلا تخلو الحجارة من ثلاثة أقسام: إما أن تكون
~~مخلوقة أو مبنية أو مستودعة للنقل. فإن كانت مخلوقة في الأرض دخلت في البيع
~~لأنها من أجزاء الأرض.
# وعلى هذا المعادن كلها مثل الذهب والفضة تدخل في بيع الأرض ثم لا يخلو من
~~أحد أمرين: إما أن يضر بالشجر والزرع أو لا يضر بهما. فإن كانت لا تضر بهما
~~لبعدهما عن وجه الأرض وإن العروق لا تصل إليهما فالمشتري لا خيار له ولا
~~يكون هذه الحجارة عيبا في الأرض.
# وإن كانت تضر بهما أو بأحدهما مثل أن تضر بالشجر لأن عروقها تصل إلى
~~الحجارة ولا تضر بالزرع لأن عروقها لا تصل إليها فإن كان المشتري عالما بها
~~حال العقد لم يكن له خيار لأنه دخل في شرائها راضيا بعيبها، وإن كان جاهلا
~~بها ثبت له الخيار فإن شاء رضي بها مع عيبها وإن شاء ردها واسترج الثمن فإن
~~رضى وأجاز البيع أخذها بجميع الثمن.
# وإن كانت حجارة مبنية مثل أن يكون فيها أساس مبني من حجارة أو آجر أو دكة
~~مبنية فهذا يدخل أيضا في البيع وكان الحكم فيها مثل الحجارة المخلوقة سواء.
# وأما القسم الثالث وهو إذا كانت الحجارة مستودعة في الأرض للنقل أو
~~التحويل إذا احتاج إليها للبناء فإنها لا تدخل في بيع الأرض ويكون باقية
~~على ملك البايع لأن اسم الأرض لم يتناولها.
# وعلى هذا إذا كان في الأرض كنز مدفون من الدنانير والدراهم فلا يدخل في
~~البيع ويكون باقيا على ملك البايع فإذا ثبت هذا فإن الأرض يكون للمشتري ms0495
~~والحجارة للبايع.
# ولا يخلو الأرض من أحد أمرين: إما أن يكون بيضاء أو ذات شجر فإن كانت
~~بيضاء لا شجر فيها فلا تخلو من أحد أمرين: إما أن تكون الحجارة مضرة بالزرع
~~إن زرعها المشتري أو بالغراس إن غرسها أو لا يضر فإن كان يضر بهما أو
~~بأحدهما فإن PageV02P110
# كان المشتري عالما بالحجارة وبضررها حال العقد فلا خيار له لأنه رضى
~~بعيبها وللبايع نقل الحجارة لأنه عين ماله، وللمشتري مطالبته بنقلها لأن
~~ملكه مشغول بملك البايع ولا عادة في تركه فكان له المطالبة في الحال
~~بنقلها.
# وكذلك إن اشترى دارا وفيها قماش وغلات له المطالبة بنقل جميع ذلك وإذا
~~نقلها لزمه تسوية الأرض وردها إلى حالها لأنه حفرها لاستخلاص ملكه وأما
~~زمان النقل فلا أجرة لصاحبة وإن كان زمان النقل طويلا إلا أنه إذا علم
~~بالحجارة أو علم بها ولم يعلم ضررها فقد رضى بضرر الذي يلحقه زمان النقل،
~~وإن كان جاهلا بالحجارة أو علم بها ولم يعلم ضررها ثم علم بعد ذلك فهو عيب.
# فإن قال البايع: أنا أنقل الحجارة وكان زمان النقل يسيرا لا تبطل فيه
~~منفعة الأرض لم يكن للمشتري ردها لأن العيب يزول بذلك من غير ضرر.
# وكذلك إن غصب المبيع من يد البايع فيقول: أنا أنزعه من يد الغاصب في زمان
~~يسير لم يكن للمشتري الخيار وإن كان زمان النقل يتطاول مدة ويفوت فيها
~~منفعة الأرض كان المشتري بالخيار بين رد الأرض بالعيب وبين رضائه بها
~~وإجازة البيع فإن ردها فلا كلام، وإن أجاز البيع أخذ الأرض بجميع الثمن ولا
~~يلزمه الأجرة، و قيل: إن كان نقل الحجارة قبل تسليم الأرض لا يلزمه الأجرة
~~وإن كان بعد التسليم لزمه أجرة المثل، وإن كانت الحجارة لا تضر بالأرض
~~لأنها بعيدة من وجه الأرض فلا يصل إليها عروق الشجر والزرع فإن أراد البايع
~~نقلها كان له.
# ومتى كان زمان النقل يسيرا لا يبطل فيه منفعة الأرض لم يكن للمشتري
~~الخيار وإن كان زمان النقل طويلا يبطل في ms0496 مثله منفعة الأرض وكان له الخيار
~~إن شاء أجازه فالحكم في الأجرة على ما تقدم بيانه.
# وإن أراد البايع تركها فلا خيار للمشتري لأنه لا ضرر عليه في تركها ولا
~~ينتقل الملك بالتبقية إلى المشتري لأنه لا دليل عليه هذا كله إذا كانت
~~الأرض بيضاء لا شجر فيها.
# فأما إذا كان فيها شجر فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون الشجر كان
~~موجودا PageV02P111
# في حال البيع أو أخذ (1) به المشتري بعده. فإن كان موجودا في حال البيع
~~فلا يخلو الحجارة من أربعة أحوال:
# أما أن يكون تركها في الأرض لا يضر بها وقلعها لا يضر بها.
# وإما أن يكون تركها وقلعها يضر معا.
# وإما أن يكون تركها يضر بالشجر وقلعها لا يضر به.
# [وإما أن يكون تركها لا يضر وقلعها يضر] (2) فإن كان تركها وقلعها لا يضر
~~مثل أن تكون بعيدة عن الشجر [ف] لا يبلغ إليها عروق الشجر والزرع ويكون
~~بين الشجر يمكن قلعها من غير أن يقطع عروق الشجر فإذا كان هكذا كان الحكم
~~فيه كالحكم في الأرض البيضاء.
# إذا كانت الحجارة لا يضر بما يستحدث فيها من الزرع وشجرة وكان قلعها لا
~~يضر به يكون الحكم ما ذكرناه، وإن كان تركها يضر وقلعها لا يضر فالحكم ما
~~(3) ذكرناه في الأرض البيضاء، وإن كان تركها يضر وقلعها يضر فلا يخلو
~~المشتري من أحد أمرين إما أن يكون عالما بالحجارة وضررها حال البيع أو لم
~~يكن عالما فإن كان عالما فلا خيار له وللبايع نقل الحجارة وللمشتري
~~المطالبة بنقلها وليس له أرش النقصان ولا الأجرة لأنه دخل على بصيرة بالضرر
~~ورضاء به، وإن كان جاهلا بالحجارة أو عالما بها وجاهلا بضررها كان المشتري
~~بالخيار إن شاء ردها وإن شاء أمسكها فإن ردها فلا كلام وإن أمسكها كان
~~للبايع أن ينقل الحجارة وللمشتري أن يطالبه به، ويكون الكلام في تسوية
~~الأرض والأجرة على ما مضى.
# وأما أرش النقص الذي يدخل في الشجر بقطع العروق فلا يجب قبل القبض وبعده، ms0497
~~وفي الناس من قال: إن كان قبل القبض لا يلزم وإن كان بعده يلزم.
# وإن كان تركها لا يضر وقلعها يضر فإن أراد البايع نقلها كان للمشتري
~~الخيار
# PageV02P112
# لأنه يدخل النقص عليه بقطع عروق الشجر فإن ترك الحجارة فلا خيار له لأن
~~الضرر زال ولا يملك الحجارة بذلك هذا إذ كان الشجر للبايع باعه مع الأرض.
# وإن كان الشجر للمشتري أحدثه بعد شراء الأرض ثم علم بالحجارة فلا خيار له
~~لأنه علم بالعيب بعد ما تصرف فيه تصرفا نقص قيمتها لأن قيمة الأرض وفيها
~~شجر أقل من قيمتها وهي بيضاء.
# فإن كان الترك والقلع يضران فللبايع القلع لأنه يأخذ ملكه وللمشتري
~~المطالبة بذلك لا زالة ضرر الترك فإذا قلع فعلى البايع أرش النقص لأن النقص
~~أدخل في عين المبيع.
# وإن كان قلعها يضر وتركها لا يضر فإن رضى بتركها فلا خيار للمشتري، وإن
~~أراد قلعها كان ذلك له، وله تسوية الأرض وأرش النقص الداخل في الشجر وهو أن
~~ينظر قيمة الشجر قبل القلع وكم قيمته بعد القلع فيلزمه ما نقص.
# فصل: في بيع الثمار إذا باع ثمرة مفردة عن الأرض (1) مثل ثمرة النخل
~~والكرم وسائر الفواكه فلا يخلو البيع من أحد أمرين: إما أن يكون قبل بدو
~~الصلاح أو بعده فإن كان قبل بدو الصلاح فلا يخلو البيع من أحد أمرين: إما
~~أن يكون سنتين فصاعدا أو سنة واحدة فإن كان سنتين فصاعدا فإنه يجوز عندنا
~~خاصة، وإن كان سنة واحدة فلا يخلو البيع من ثلاثة أقسام: إما أن يبيع بشرط
~~القطع أو مطلقا أو بشرط التبقية. فإن باع بشرط القطع في الحال جاز إجماعا.
~~فإن باع بشرط التبقية فلا يجوز إجماعا، وإن باع مطلقا فلا يجوز عندنا، وفيه
~~خلاف هذا إذا باع الثمرة دون الأصول.
# فأما إذا باع الثمرة مع الأصول مطلقا صح البيع ولا يحتاج إلى شرط القطع
~~بلا خلاف.
# فإن كانت الأصول لواحد والثمرة لآخر فباع الثمرة من صاحب الأصول
# PageV02P113
# لم يصح كما لا يصح من غيره ms0498 لعموم الأخبار.
# وإن كان البيع بعد بدو الصلاح فإنه جائز، وبدو الصلاح يختلف بحسب اختلاف
~~الثمار فإن كانت الثمرة مما تحمر أو تسود أو تصفر فبدو الصلاح فيها الحمرة
~~أو السواد أو الصفرة.
# وإن كانت مما تبيض فهو أن يتموه وهو أن ينمو فيه الماء الحلو ويصفر لونه.
# وإن كان مما لا يتلون مثل التفاح والبطيخ فبأن يحلو ويطيب أكله، وإن كان
~~مثل البطيخ فبأن يقع فيه النضج لأن له نضجا كنضج الرطب، وقد روى أصحابنا أن
~~التلون يعتبر في ثمرة النخل خاصة (1).
# فأما ما يتورد فبدو صلاح أن ينتثر الورد وينعقد.
# وفي الكرم أن ينعقد الحصرم، وإن كان مثل القثاء والخيار الذي لا يتغير
~~طعمه ولا لونه فإن ذلك يؤكل صغارا فبدو صلاحه فيه أن يتناهي عظم بعضه ولا
~~اعتبار بطلوع الثريا على ما روي في بعض الأخبار.
# إذا كان في البستان ثمار مختلفة وبدا صلاح بعضه جاز بيع الجميع سواء كان
~~من جنسه أو من غير جنسه، وإن كان بستانان فبدا صلاح الثمرة في أحدهما ولم
~~يظهر في الآخر لم يجز بيع ما لم يبن صلاحه لأن كل بستان له حكم نفسه سواء
~~كان من جنس ما ظهر صلاحه أو من غير جنسه، وفيه خلاف.
# إذا كان في الأرض أصول البطيخ أو القثاء أو الخيار أو الباذنجان وقد حملت
~~فباع ذلك فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يبيع الحمل الظاهر أو يبيع الأصول
~~فإن باع الحمل الظاهر دون الأصول نظر فإن كان قبل بدو الصلاح فيه لم يجز
~~بيعه إلا بشرط القطع فأما بيعه مطلقا أو بشرط التبقية إلى أوان اللقاط فلا
~~يجوز، وإن كان قد بدا صلاحه جاز بيعه بشرط القطع وبشرط التبقية إلى البلوغ
~~وأوان اللقاط، ويجوز بيعه مطلقا من غير شرط.
# فإذا اشتراه ولقطه فقد استوفى حقه وإن تركه حتى اختلط بحمل حادث بعده
# PageV02P114
# فإن كان يتميز أخذ الحمل الأول وكان الحادث للبايع، وإن كان لا يتميز
~~فعلى ضربين إما أن يقال للبايع: أن ms0499 سلمت الجميع إلى المشتري فإن فعل أجبر
~~المشتري على قبوله ونفذ البيع لأنه زاده زيادة وإن امتنع البايع فسخ الحاكم
~~البيع، وإن باع أصولها جاز بيعها كبيع الشجر فإذا ثبت ذلك كانت الأصول
~~للمشتري والحمل الموجود للبايع وما بعده من الباطن للمشتري إلا أن يشترط
~~المشتري الحمل الموجود والثمرة الموجودة إذا باع الأصول.
# وإذا كان الحمل للبايع فإن لقطه فقد استوفى حقه وإن تركه حتى اختلط بما
~~يحدث بعده اختلاطا لا يتميز فإما أن يسلمه البايع فإنه ينفذ البيع ويجبر
~~المشتري على الثمن، وإن لم يسلم فسخ البيع هذا إذا باع الحمل الموجود أو
~~باع الأصول.
# فأما إذا باع الحمل الموجود وما يحدث بعده من الأحمال دون الأصول جاز
~~البيع عندنا وعند الفقهاء لا يجوز لأنه مجهول وهو قوي.
# الثمرة على ضربين، ضرب بارز لا كمام عليه، وضرب عليه كمام، فالبارز الذي
~~لا كمام عليه مثل التفاح والمشمش والسفرجل والخوخ والكمثرى والرطب والعنب
~~والتين وما أشبه ذلك فإنه يجوز بيعه موضوعا على الأرض وعلى الشجر منفردا
~~ومع الأصل على ما مضى، والذي في الكمام فعلى ضربين: أحدهما كمامه مصلحة له
~~لحفظه رطوبته وصحته وبقائه فإذا أخرج منه أسرع إليه التغيير والفساد وذلك
~~مثل الجوز في قشره الثاني واللوز في قشره الثاني فهذا يجوز بيعه في كمامه،
~~ويكون حكمه حكم البارز الظاهر من الثمرة، والثاني كمامه لا مصلحة له فيه
~~مثل القشر الأخضر على اللوز والجوز فإن ذلك تركه عليها مفسدة لها فيجوز
~~أيضا بيعه في هذا القشر موضوعا على الأرض وعلى الشجر منفردا عن الشجر أو مع
~~الشجر كل ذلك يجوز، وكذلك يجوز بيع الباقلي الأخضر في القشر الفوقاني.
# السنبل على ضربين: ضرب يكون حبه ظاهرا مثل الشعير والذرة، وضرب يكون حبه
~~في كمامه مثل الحنطة والأرز ويجوز بيع جميعه على كل حال سواء كان قشره
~~PageV02P115
# مما يدخر عليه مثل الأرز أو لا يدخر عليه مثل الحنطة قائما في الأرض
~~ومحصودا ومدوسا مذرا.
# يجوز أن يبيع ثمرة بستان ويستثني منها ms0500 أرطالا معلومة ولا مانع منه، وإن
~~استثنى ربعه أو ثلثه أو نخلات بأعيانها جاز بلا خلاف وهو أحوط لأن في الأول
~~خلافا.
# وإن باع ثمرة بستانه إلا نخلة لم يعينها لم يصح لأن ذلك مجهول.
# وإذا قال: بعتك قفيزا من هذه الصبرة إلا مكوكا صح البيع لأن ذلك معلوم.
# وأما إذا قال: بعتك هذا الثوب بدينار إلا درهما لم يصح لأن الدرهم ليس من
~~جنس الدينار ولا هو معلوم كم هو منه في الحال.
# وإن قال، بعتك هذه الثمرة بأربعة آلاف إلا ما يخص ألفا منها صح ويكون
~~المبيع ثلاثة أرباعها لأنه يخص ألفا منها ربعها.
# وإن قال: بعتك هذه الثمرة بأربعة آلاف إلا ما يساوي ألفا منها بسعر اليوم
~~لم يجز لأن ما يساوي ألف درهم من الثمرة لا يدري قدره فيكون مجهولا.
# ولا يجوز أن يبيع شاة ويستثني جلدها ولا رأسها ولا أكارعها ولا فرق بين
~~أن يكون ذلك في حضر أو سفر ومتى فعل ذلك كان شريكا بمقدار الرأس أو الجلد
~~أو ما يستثنيه من الأطراف.
# إذا اشترى ثمرة على رؤوس النخل أو الشجر بعد بدو الصلاح أو قبله بشرط
~~القطع إلا أنه لم يقطعها فأصابتها جائحة فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن
~~يكون قبل التسليم أو بعده فإن كان قبل التسليم فإن تلف الجميع بطل البيع
~~ووجب رد الثمن وإن تلف البعض انفسخ البيع في التالف ولا ينفسخ في الباقي،
~~ويأخذه بحصته من الثمن، وإن كان بعد التسليم وهو التخلية بينها وبين
~~المشتري فإنه لا ينفسخ البيع لأنه لا دليل عليه لا في جميعه ولا في قدر
~~التالف، وإن قلنا: إنه ينفسخ في مقدار التالف كان قولا قويا، والأول أحوط.
# وأما إذا عجز البايع عن سقي الثمرة وتسليم الماء فإنه يثبت للمشتري
~~الخيار PageV02P116
# لعجز البايع عن تسليم بعض ما يتناوله البيع.
# إذا تلف المبيع قبل القبض فلا يخلو من أن تكون ثمرة أو غيرها فإن كان غير
~~الثمرة مثل الحيوان أو العرض والعقار فلا يخلو ms0501 من أربعة أحوال: إما أن يتلف
~~بأمر سماوي أو بإتلاف البايع أو بإتلاف الأجنبي أو بإتلاف المشتري، فإن كان
~~بأمر سماوي فقد انفسخ البيع لأنه لا يمكنه الإقباض فعلى هذا إن كان المشتري
~~لم يسلم الثمن فقد سقط عنه وبرئ منه: وإن كان قد سلمه وجب على البايع رده
~~عليه، وأما إذا أتلفه البايع فهو كذلك ينفسخ لما ذكرناه من استحالة
~~التقبيض. فإذا أتلفه الأجنبي كان المشتري بالخيار بين أن يفسخ البيع
~~ويسترجع من البايع الثمن لما قلناه، وبين أن يجيز البيع ويرجع على الأجنبي
~~بالقيمة لأن الأجنبي يصح الرجوع عليه بالقيمة و يكون القبض في القيمة قائما
~~مقام القبض في المبيع لأنها بدله.
# وإذا أتلفه المشتري فإنه يستقر به البيع ويكون إتلافه بمنزلة القبض ولهذا
~~نقول: إن المشتري إذا أعتق قبل القبض فإنه ينفذ (1) عتقه ويكون ذلك قبضا
~~وإن كان المبيع ثمرة فلا يخلو أن تكون مجذوذة موضوعة على الأرض أو تكون على
~~الأشجار فإن كانت موضوعة على الأرض فإن القبض فيها النقل لأنها مما ينقل
~~ويحول فإن تلفت قبل النقل فقد تلفت قبل القبض ويكون فيها الأقسام الأربعة
~~التي قدمنا ذكرها وإن كانت على رؤوس الشجر فإن القبض فيه التخلية بينها
~~وبين المشتري فإن تلفت قبل التخلية كان فيها الأقسام الأربعة فإذا تلفت بعد
~~التخلية قبل الجذاذ يكون تلفها من ضمان المشتري بكل حال لأن بالتخلية صارت
~~مقبوضة وتلف المبيع بعد القبض لا يؤثر في البيع بلا خلاف.
# بيع المحاقلة والمزابنة محرم بلا خلاف وإن اختلفوا في تأويله فعندنا أن
~~المحاقلة بيع السنابل التي انعقد فيها الحب واشتد بحب من ذلك السنبل، ويجوز
~~بيعه بحب من جنسه على ما روي في بعض الأخبار (2) والأحوط أن لا يجوز بحب من
~~جنسه على كل حال
# PageV02P117
# لأنه لا يؤمن أن يؤدي إلى الربا والمزابنة (1) وهي بيع التمر على رؤوس
~~النخل (2) بتمر منه فأما بتمر موضوع على الأرض فلا بأس به، والأحوط أن لا
~~يجوز ذلك لمثل ما قلناه في بيع السنبل ms0502 سواء فإما أن يقول: أضمن لك صبرتك
~~هذه بعشرين صاعا فما زاد فلي وما نقص فعلي إتمامها فإنه حرام بلا خلاف،
~~وكذلك إذا قال: عد قثائك أو بطيخك المجموع فما نقص من مائة فعلي تمامه وما
~~زاد فلي أو طحن حنطتك هذه فما زاد على كذا فلي، وما نقص فعلي فذلك حرام بلا
~~خلاف.
# ويجوز بيع العرايا وهي جمع عرية وهو أن يكون لرجل في بستان غيره نخلة يشق
~~عليه الدخول إليها يجوز أن يبيعها منه بخرصها تمرا ولا يجوز في غير ذلك.
# وإن كان له نخل متفرق في كل بستان نخلة جاز أن يبيع كل ذلك واحدة واحدة
~~بخرصها تمرا سواء بلغ الأوساق أو لم يبلغ.
# وإن كان لرجل نخلتان عليهما تمرة فخرصاهما تمرا فإن كانا عريتين صح
~~بيعهما وإن لم يكونا عريتين لم يجز لأن نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم
~~عن المزابنة عام في جميع ذلك.
# ولا يجوز بيع رطب في رؤوس النخل خرصا برطب موضوع على الأرض كيلا لأنه من
~~المزابنة.
# وإذا أراد الانسان أن يشتري العرية وجب أن ينظر المتبايعان إلى الثمرة
~~التي على النخلة وبجزرانها فإذا عرفا مقدار الرطب إذا جف صار كذا تمرا
~~فيبيع بمثله من التمر كيلا أو وزنا حسب ما يقع الجزر عليه ومن شرط صحة
~~البيع أن يتقابضا قبل التفرق لأن ما فيه الربا لا يجوز التفرق (3) فيه قبل
~~التقابض.
# PageV02P118
# والقبض في التمر الموضوع على الأرض النقل وفي الرطب التخلية، وليس من
~~شرطه أن يحضر التمر موضوع النخلة لأنهما إذا تعاقدا البيع وخلا البايع بين
~~المشتري وبين التمرة جاز أن يمضيا إلى موضع التمر ويستوفيه لأن التفرق إنما
~~هو بالبدن وذلك لا يحصل إذا انتقلا جميعا عن موضع البيع إلى موضع آخر،
~~وجملته أنه يراعى شرطان:
# أحدهما: المماثلة من طريق الخرص.
# والثاني التقابض قبل التفرق بالبدن، والعرية لا تكون إلا في النخل خاصة
~~فأما في الكرم وشجر الفواكه فإنه لا دليل عليه.
# وإذا باع صبرة من طعام بصبرة فإن ms0503 كانتا من جنس واحد نظر فإن كانا اكتالا
~~وعرفا تساويهما في المقدار جاز البيع، وإن جهلا مقدارهما ولم يشترطا
~~التساوي لم يجزلان ما يجري فيه الربا لا يجوز بيع بعضه ببعض جزافا، وإن
~~قال: بعتك هذه الصبرة بهذه الصبرة كيلا بكيل سواء بسواء فقال: اشتريت
~~فإنهما يكالان فإن خرجتا سواء جاز البيع، وإن كانت إحديهما أكثر من الأخرى
~~فإن البيع باطل لأنه ربا.
# وأما إذا كانتا من جنسين مختلفين فإن لم يشرطا كيلا بكيل سواء بسواء فإن
~~البيع صحيح لأن التفاضل جايز في الجنسين فإن اشترطا أن يكون كيلا بكيل سواء
~~بسواء فإن خرجتا متساويتين في الكيل جاز البيع وإن خرجتا متفاضلتين فإن
~~تبرع صاحب الصبرة الزايدة جاز البيع وأن امتنع من ذلك ورضي صاحب الصبرة
~~الناقصة بأن يأخذ بقدرها من الصبرة الزايدة جاز البيع وإن تمانعا فسخ البيع
~~بينهما لا لأجل الربا لكن لأن كل واحد منهما باع جميع صبرته بجميع صبرة
~~صاحبه وعلى أنهما سواء في المقدار فإذا تفاضلا وتمانعا وجب فسخ البيع
~~بينهما.
# فصل: في حكم بيع ما لم يقبض إذا ابتاع شيئا وأراد بيعه قبل قبضه فلا يخلو
~~المبيع من أحد أمرين: إما أن يكون طعاما أو غيره فإن كان طعاما لم يجز بيعه
~~حتى يقبضه إجماعا، وأما غير الطعام من PageV02P119
# سائر الأموال فإنه يجوز بيعه قبل القبض لأنه لا مانع في الشرع منه.
# وأما إذا قبضه فإنه يجوز بيعه بلا خلاف وكيفية القبض ينظر في المبيع فإن
~~كان مما لا ينقل ولا يحول فالقبض فيه التخلية وذلك مثل العقار والأرضين،
~~وإن كان مما ينقل ويحول فإن كان مثل الدراهم والدنانير والجوهر وما يتناول
~~باليد فالقبض فيه هو التناول، وإن كان مثل الحيوان كالعبد والبهيمة فإن
~~القبض في البهيمة أن يمشي بها إلى مكان آخر وفي العبد يقيمه إلى مكان آخر،
~~وإن كان اشتراه جزافا كان القبض فيه أن ينقله من مكانه، وإن اشتراه مكايلة
~~فالقبض فيه أن يكيله هذا كله في كيفية القبض.
# فأما القبض ms0504 الصحيح فضربان:
# أحدهما: أن يسلم المبيع باختياره فيصح القبض.
# والثاني: أن يكون الثمن مؤجلا أو حالا إلا أن المشتري أوفاه فإذا قبضه
~~المشتري بغير اختيار البايع صح القبض فأما إذا كان الثمن حالا ولم يوفه
~~الثمن ثم قبض المبيع بغير اختيار البايع لم يصح القبض وكان للبايع مطالبته
~~برد المبيع إلى يده لأن له حق الحبس والتوثق به إلى أن يستوفي الثمن وهذا
~~في بيع المبيع قبل القبض وبعده.
# فأما إجازته قبل القبض فإنه يصح أيضا إلا فيما لا يصح بيعه قبل القبض لأن
~~الإجارة ضرب من البيوع وكذلك الكتابة تصح لأنها نوع من البيوع إلا فيما
~~استثنيناه.
# وأما الرهن فإنه يصح على كل حال لأنه ملكه فصح منه التصرف ويجوز منه
~~تزويج الأمة قبل قبضها ويكون وطئ المشتري أو الزوج قبضا. ويجوز للمرأة بيع
~~الصداق قبل أن تقبضه، ويجوز للرجل أن يبيع مال الخلع قبل قبضه. وأما الثمن
~~إذا كان معينا فإنه يجوز بيعه قبل قبضه، وإن كان في الذمة فكذلك يجوز لأنه
~~لا مانع منه ما لم يكن صرفا فإذا كان صرفا فلا يجوز بيعه قبل القبض إذا ورث
~~طعاما أو أوصى له به ومات الموصي وقبل الوصية أو اغتنمه وتعين عليه ملكه
~~فإنه يجوز PageV02P120
# له بيعه قبل قبضه.
# وإذا أسلم في طعام ثم باعه من آخر لم يصح إلا أن يجعله وكيله في القبض
~~فإذا قبضه عنه حينئذ كان قبض عنه.
# وإذا أسلم في طعام معلوم واستسلف من رجل مثله فلما حل عليه الطعام قال
~~لمن أسلم إليه: احضر معي عند من أسلمت إليه فإن لي فيه قفيزا من طعام حل
~~عليه حتى اكتاله لك فإنه يجوز له أن يكتاله لنفسه ويقبضه إياه بكيله إذا
~~شاهده وإن أمره بأن يكتال له من ذلك الغير ووكله فيه فإذا قبضه احتسب به
~~عنه كان أيضا جايزا وإن اكتال هو لنفسه منه ووثق به ذلك الغير الذي له عليه
~~كان أيضا جايزا لأنه لا مانع منه.
# وإن قال له: امض ms0505 إليه واكتل لنفسك لم يصح لأنه يكون قد باع طعاما قبل أن
~~يكيله ويحتاج أن يرد ما أخذه على صاحبه ويكتاله إما عن الآمر بقبضه أو
~~يكتاله الآمر فيصح ثم يقبضه منه إما بكيل مجدد أو يصدقه فيه، وإن اكتاله
~~الآمر ثم اكتاله المشتري منه كان صحيحا بلا خلاف وهو الأحوط.
# إذا حل (1) عليه الطعام بعقد السلم فدفع إلى المسلم دراهم نظر فإن قال:
~~خذها بدل الطعام لم يجز لأن بيع المسلم فيه لا يجوز قبل القبض سواء باعه من
~~المسلم إليه أو من الأجنبي إجماعا.
# وإن قال: اشتر بها الطعام لنفسك لم يصح لأن الدراهم باقية على ملك المسلم
~~إليه فلا يصح أن يشتري بها طعاما لنفسه.
# وإن اشترى الطعام نظر فإن اشتراه بعينها لم يصح البيع وإن اشتراه في
~~الذمة ملك الطعام وضمن الدراهم التي عليه لأنها مضمونة عليه فيكون للمسلم
~~إليه في ذمته دراهم، وله عليه الطعام الذي كان له في ذمته.
# وإن قال له: اشتر بها الطعام لي ثم اقبضه لنفسك صح الشراء لأنه وكيل في
~~شراء الطعام وإذا قبضه منه لنفسه فهل يصح أم لا؟ على ما ذكرت في المسألة
~~التي قبلها.
# وإن قال: اشتر لي بها طعاما واقبضه لي ثم اقبضه لنفسك من نفسك لم يجز
~~قبضه من نفسه لنفسه لأنه لا يجوز أن يكون وكيلا لغيره في قبض حق نفسه من
~~نفسه.
# PageV02P121
# إذا كان لرجل على غيره قفيز طعام من جهة السلم والذي عليه الطعام من جهة
~~السلم له على رجل آخر طعام من جهة القرض فأحاله على من له عليه من جهة
~~القرض كان جايزا، وكذلك إن كان الطعام الذي له قرضا والذي عليه سلما كان
~~جايزا لأنه لا مانع منه. فإن كان الطعامان قرضين يجوز بلا خلاف، وإن كانا
~~سلمين لا يجوز بلا خلاف لأن بيع السلم لا يجوز قبل القبض إجماعا لا لعلة
~~ولا يلحقه فسخ لأن المسلم فيه إذا انقطع لم ينفسخ السلم ويبقى في الذمة وله
~~الخيار إما ms0506 أن يؤخره إلى القابل أو يفسخ البيع.
# إذا كان لإنسان على غيره طعام بكيل معلوم فقبضه منه جزافا من غير كيل كان
~~القبض فاسدا إجماعا.
# وإن قال: قد كلته أنا وهو عشرة أقفزة فقبل قوله وقبضه كان القبض صحيحا
~~فإذا تقرر هذا نظر في الطعام فإن كان باقيا وكيل فإن خرج وفق حقه فقد
~~استوفى حقه، وإن خرج أقل من حقه رجع على صاحبه بتمامه، وإن خرج أكثر منه رد
~~الزيادة وإن كان قد استهلكه فالقول قوله مع يمينه في قدره فإن ادعى قدر حقه
~~فقد سقط حقه عن ذمة من كان عليه، وإن ادعى النقصان فالقول قوله مع يمينه
~~سواء كان يسيرا أو كثيرا وأما إن حضر اكتياله ممن اشتراه فأخذ الكيل الذي
~~أخذه به كان ذلك صحيحا فإن ادعى النقصان فإن كان يسيرا يقع مثله في بخس
~~الكيل كان القول قوله مع يمينه فإن كان كثيرا لا يقع مثله في بخس الكيل لا
~~يقبل قوله، والفرق بينهما أن هذا شاهد اكتيال صاحبه من بايعه فلا يقبل قوله
~~إلا في قدر تفاوت الكيل وليس كذلك في المسألة الأولى لأنه قبض جزافا أو قبل
~~قوله فيما كاله.
# وأما التصرف في الطعام الذي قبضه من غير كيل فإن باع الجميع نفذ البيع
~~فيما يتحقق أنه حقه وما يزيد عليه لا ينفذ بيعه فيه، وإن كان قدر المستحق
~~أو أقل صح ذلك.
# إذا كان له على غيره طعام قرضا فأعطاه مالا نظر فإن كان ما أعطاه طعاما
~~من جنس PageV02P122
# ما عليه فهو نفس حقه، وإن كان من جنس أخر فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن
~~يكون طعاما أو غيره فإن كان طعاما مثل الشعير والذرة والأرز فلا يخلو من
~~أحد أمرين: إما أن يكون في الذمة أو عينا فإن كان في الذمة نظر فإن كان
~~عينه قبل التفرق وقبضه جاز وإن فارقه قبل قبضه وتعيينه فلا يجوز لأن ذلك
~~يصير بيع دين بدين وقد نهى عليه السلام عن بيع الكالي بالكالي، ms0507 وإن كان غير
~~الطعام مثل الدراهم والدنانير والثياب والحيوان فإنه يجوز فإن كان في الذمة
~~ثم قبضه جاز في المجلس وإن كان في الذمة وفارقه قبل القبض لم يجز لأنه باع
~~دينا بدين، وإن كان معينا وفارقه قبل القبض فإنه يجوز كما إذا باعه طعاما
~~بعينه بثمن في الذمة وافترقا قبل التقابض صح.
# إذا كان في ذمة غير طعام فباعه منه طعاما بعينه ليقبضه منه الطعام الذي
~~له في ذمته لم يصح لأنه شرط قضاء الدين في ذمته من هذا الطعام بعينه وهذا
~~لا يلزمه، ولا يجوز أن يجبر على الوفاء به، وإذا كان كذلك سقط الشرط وكان
~~فاسدا لأن الشرط الفاسد إذا اقترن بالبيع فسد البيع لأن الشرط يحتاج أن
~~يزيد بقسطه من الثمن وهذا مجهول ففسد البيع ولو قلنا: يفسد الشرط ويصح
~~البيع كان قويا.
# إذا باع منه طعاما بعشرة دراهم على أن يقبضه الطعام الذي له عليه أجود
~~منه فإنه لا يصح لأن الجودة لا يجوز أن تكون ثمنا بانفرادها وإن قضاه أجود
~~ليبيعه طعاما بعينه بعشرة لم يجز.
# إذا باع طعاما بعشرة مؤجله فلما حل الأجل أخذ بها طعاما جاز إذا أخذ مثل
~~ما أعطاه، وإن أخذ أكثر لم يجز، وقد روي أنه يجوز على كل حال.
# إذا أقرض غيره طعاما بمصر فلقيه بمكة وطالبه به لم يجبر على دفعه لأن
~~قيمته تختلف، وإن طالبه المستقرض بقبضه منه لم يجبر المقرض على قبضه لأن
~~عليه في حمله مؤونة وإن تراضيا عليه جاز، وإن طالبه بقيمته مبصر أجبر على
~~دفعها لأنه يملك ذلك.
# وكذلك إذا غصب طعاما وأتلفه كان الحكم فيه ما ذكرناه وإن أسلم إليه في
~~طعام PageV02P123
# كان الحكم مثل ذلك إلا في أخذ البدل فإنه لا يجوز لأن بيع المسلم فيه قبل
~~قبضه لا يجوز.
# إذا اشترى صبرة من طعام فوجدها مصبوبة على دكة أو صخرة أو ربوة في الأرض
~~فهذا غش وخيانة ويثبت للمشتري فيه الخيار إن شاء رضى وإن شاء فسخ البيع،
~~وعلى ms0508 مذهبنا البيع باطل لأن ما يكال ويوزن لا يجوز بيعه جزافا.
# إذا اشترى من رجل عبدا بثوب وقبض العبد ولم يسلم الثوب فباع العبد صح
~~بيعه لأنه قبضه وانتقل إليه ضمانه.
# وإذا باعه وسلمه إلى المشتري ثم تلف الثوب الذي في يد البايع انفسخ البيع
~~ولزمه قيمة العبد لبايعه لأنه لا يقدر على رده بعيبه [بعينه خ ل] فهو
~~بمنزلة المستهلك، وإن باع العبد ولم يسلمه حتى تلف العبد والثوب جميعا في
~~يده بطل البيعان معا.
# إذا اشترى شقصا من دار أو أرض بعبد وقبض الشقص ولم يسلم العبد كان للشفيع
~~أن يأخذ منه بقيمة العبد فإن قبضه ثم هلك العبد في يده بطل البيع ولم تبطل
~~الشفعة في الشقص ووجب عليه أن يدفع إلى البايع قيمة الشقص حين قبضه ووجب
~~على الشفيع للمشتري قيمة العبد حين وقع البيع عليه لأن ثمن الشقص إذا كان
~~لا مثل له وجب قيمته حين البيع.
# إذا اشترى نخلا حائلة ثم أثمرت في يده البايع كانت الثمرة للمشتري وهي
~~أمانة في يد البايع فإن هلكت الثمرة في يد البايع وسلمت الأصول لم يجب عليه
~~الضمان وإن هلكت النخيل دون الثمرة انفسخ البيع وسقط الثمن عن المشتري
~~وكانت الثمرة له لأنه ملكها بغير عوض، وكذلك إذا كان المبيع استفاد مالا في
~~يد البايع ووجد لقطة أو كنزا ووهب له شئ أو أوصى له به كان ذلك كله
~~للمشتري.
# فصل: في بيع المصراة المصراة أن يترك حلب الناقة أو البقرة أو الشاة يوما
~~ويومين فيجتمع في ضرعها لبن كثير ثم يحملها إلى السوق فإذا نظر المشتري إلى
~~ضرعها رآه كبيرا ولبنها غزيرا فيظن PageV02P124
# أنه لبنها في كل يوم فيزيد في ثمنها فإذا حلبها ونقص لبنها ووقف على
~~التصرية كان بالخيار إن شاء رد ها وإن شاء رضى بها، وإذا ردها ردها مع صاع
~~من تمر عوضا عن اللبن وسميت مصراة لجمع اللبن في ضرعها يقال: صرى الماء في
~~الحوض والطعام في السوق والماء في الظهر إذا ms0509 لم يتزوج وسميت الصراة بهذا
~~الاسم لاجتماع الماء فيها، ويسمى أيضا محفلة. والتحفيل هو الجمع وتسمى
~~مجامع الناس محافل.
# وتكون مدة الخيار ثلاثة أيام مثلها في سائر الحيوان وعوض اللبن التمر أو
~~صاع من البر لنص النبي صلى الله عليه وآله فإن تعذر وجبت قيمته وإن أتى على
~~قيمة الشاة ولا اعتبار بفضل الأقوات، وسائر البلاد في هذا الباب بمنزلة
~~المدينة ويلزم قيمتها ولا يلزم قيمة المدينة لأنه لا دليل عليه.
# وإذا كان لبن التصرية باقيا لم يشرب منه شيئا فأراد رده مع الشاة لم يجبر
~~البايع عليه، وإن قلنا: إنه يجبر عليه لأنه عين ما له كان قويا، والتصرية
~~في البقرة بمنزلتها في الإبل والشاة، والتصرية في الجارية لا تصح لأنه لا
~~دليل عليه وحملها على البقرة والناقة والشاة قياس.
# وإذا صرى أتانا لم يكن له حكم التصرية لمثل ذلك لا لأجل نجاسة لبنها لأن
~~لبنها طاهر عندنا.
# وإذا اشترى شاة مصراة مع العلم بالتصرية لم يكن له الخيار لمكان التصرية.
# وإذا اشترى شاة وهي مصراة فثبت لبنها وصار لبن العادة بتغير المرعى زال
~~الخيار لأن العيب قد زال فإن رضيها المشتري وحلبها زمانا ثم أصاب بها عيبا
~~غير التصرية فله ردها بالعيب ويرد صاعا من تمر أو بر بدل لبن التصرية ولا
~~يرد اللبن الحادث لأن النبي صلى الله عليه وآله قضى أن الخراج بالضمان.
# وإذا باع شاة غير مصراة وحلبها أياما ثم وجد بها عيبا فأراد ردها نظر فإن
~~اشتراها محلوبة لا لبن في ضرعها كان له ردها وما حل من اللبن في ضرعها له
~~ولا شئ عليه لأنه حدث في ملكه، وإن كان في ضرعها لبن نظر فإن كان قد استهلك
~~لم يجز له PageV02P125
# ردها لأن بعض المبيع قد تلف وله المطالبة بالأرش، وإن كان قائما لم
~~يستهلك كان له ردها وقيل: ليس له ردها لأنه تصرف في اللبن بالحلب.
# وإذا حدث في بعض الصفقة عند المشتري عيب لم يجز له الرد ورجع بالأرش
~~والعيب الحادث ms0510 في اللبن ما ذكرته وهو أنه إن تصرف فيه بالحلب فليس له الرد
~~و قيل: إن له الرد لأنه لم يستهلكه، وفي الناس من قال: إذا استهلك اللبن
~~جاز له رد الشاة ولا يرد شيئا بدل اللبن وليس بشئ.
# فصل: في أن الخراج بالضمان إذا كان لرجل مال فيه عيب فأراد بيعه وجب عليه
~~أن يبين للمشتري عيبه ولا يكتمه أو يتبرأ إليه من العيوب والأول أحوط فإن
~~لم يبينه واشتراه انسان فوجد به عيبا كان المشتري بالخيار إن شاء رضي به
~~وإن شاء رده بالعيب واسترجع الثمن. فإن اختار فسخ البيع ورد المبيع نظر فإن
~~لم يكن حصل من جهة المبيع نماء رده واسترجع ثمنه وإن كان حصل نماء وفائدة
~~فلا يخلو من أن يكون كسبا من جهته أو نتاجا وثمرة فإن كان كسبا مثل أن
~~يكتسب بعلمه أو تجارته أو يوهب له شئ أو يصطاد شيئا أو يحتطب أو يحتش فإنه
~~يرد المعيب ولا يرد الكسب بلا خلاف لقوله صلى الله عليه وآله: الخراج
~~بالضمان فالخراج اسم للغلة والفائدة التي يحصل من جهة المبيع ويقال للعبد
~~الذي ضرب عليه مقدار من الكسب في كل يوم أو في كل شهر: عبد مخارج وقوله صلى
~~الله عليه وآله: الخراج بالضمان معناه أن الخراج لمن يكون المال يتلف من
~~ملكه ولما كان المبيع يتلف من ملك المشتري لأن الضمان انتقل إليه بالقبض
~~كان الخراج له فأما النتاج والثمرة فإنهما أيضا للمشتري، وإن حصل من المبيع
~~نماء قبل القبض كان ذلك للبايع إذا أراد الرد بالعيب لأن ضمانه على البايع
~~لظاهر الخبر.
# ومتى نقصت الأمة بالولادة لم يكن له ردها على البايع ورجع بالأرش للعيب
~~لأنه إذا أحدث بالمبيع عند المشتري عيب ووجد به عيبا كان عند البايع لم يجز
~~له رده لأنه لا يمكنه رده كما أخذه من البايع وله الأرش هذا إذا اشترى
~~بهيمة حايلا فحملت عند المشتري وولدت فأما إذا اشتراها حاملا ثم ولدت ثم
~~وجد بها عيبا كان ms0511 عند البايع فإنه يردها ويرد الولد معها لأن الولد له قسط
~~من الثمن. PageV02P126
# إذا اشترى جارية حايلا فولدت في ملك المشتري عبدا مملوكا ثم وجد بالأم
~~عيبا فإنه يرد الأم دون الولد مثل ما قلناه في البهيمة سواء.
# وإذا اشترى أمة فوطأها ثم ظهر لها بعد ذلك عيب لم يكن له ردها وكان له
~~الأرش سواء كانت بكرا أو ثيبا، وطريق ذلك أن تقوم الجارية صحيحة فإذا كانت
~~تساوي ألفا ثم قومت معيبة فإذا قيل تسعمائة فقد علمنا أنه نقص عشر قيمتها
~~فيرجع بعشر ثمنها وإنما قلنا يرجع بما نقص من الثمن دون القيمة لأنه لو رجع
~~بما نقص من القيمة لأدى إلى أن يجتمع للمشتري الثمن والمثمن جميعا، وهو إذا
~~اشترى رجل من رجل جارية تساوي ألفي درهم بألف درهم ووجد بها عيبا نقص نصف
~~قيمتها وهو ألف درهم وحدث عنده عيب آخر يمنع من ردها فإنه لو رجع بما نقص
~~من العيب من القيمة لوجب أن يرجع بنصف الألفين درهم فيحصل عنده الثمن وهو
~~ألف درهم والمثمن وهذا لا يجوز ويخالف ذلك إذا غصب جارية فافتضها فإنه
~~يلزمه ما نقص من قيمتها إجماعا لأنه لا يؤدي إلى اجتماع البدل والمبدل.
# وإذا وجد المشتري عيبا حدث في يد البايع بعد البيع كان بالخيار بين الرد
~~والإمساك كما إذا كان العيب موجودا حال البيع فإن فسخ البيع ورده واسترجع
~~الثمن فقد استوفى حقه وإن أمسكه ورضى بعيبه فقد لزمه البيع ويسقط الخيار.
# وإن قال المشتري: أنا أجيز البيع مع أرش العيب لم يجبر البايع على بذل
~~الأرش فإذا تراضيا البايع والمشتري على الأرش كان جايزا فإذا أجازه سقط
~~الخيار وثبت الأرش على البايع وسقط خيار الرد.
# إذا عفى الشفيع عن الشفعة بعوض شرطه على المشتري لم يملك العوض وإن قبضه
~~رده، ولا يسقط حقه في الشفعة لأنه لا دليل عليه ولأنه أسقط حقه بشرط أن
~~يسلم له العوض فإذا لم يسلم له العوض رجع إلى حقه، وقال قوم، إنه سقط ms0512 لأنه
~~عفى عن حقه وأسقطه.
# إذا اشترى نفسان عبدا ووجدا به عيبا كان لهما الرد والإمساك فإن أراد
~~أحدهما الرد والآخر الإمساك لم يكن لمن أراد الرد أن يرد حتى يتفقا هذا إذا
~~اشترياه بصفقة واحدة. PageV02P127
# فأما إذا اشترى أحدهما نصف العبد بعقد، واشترى الآخر النصف الآخر بعقد
~~آخر ثم وجدا به عيبا كان لكل واحد منهما رد نصيبه بالعيب إجماعا.
# وإذا اشترى عبدين صفقة واحدة ووجد بأحدهما عيبا لم يكن له رد المعيب دون
~~الصحيح وله ردهما معا.
# إذا قال واحد لاثنين: بعتكما هذا العبد بكذا فقال أحدهما: قبلت نصفه بنصف
~~ما قال من الثمن لم ينعقد العقد لأنه غير مطابق لإيجابه.
# وإن قال واحد لرجلين: بعتكما هذين العبدين بألف فقبل أحدهما أحد العبدين
~~بخمسمائة لم يجز إجماعا، وفي الأول خلاف.
# والفرق بينهما أنه إذا قال: بعتكما هذين العبدين بألف فإنما أوجب لكل
~~واحد منهما نصف كل واحد من العبدين فإذا قبل أحد العبدين فقد قبل ما لم
~~يوجبه وبثمن لا يقتضيه إيجابه لأن الثمن ينقسم على قدر قيمة العبدين ولا
~~يقابل نصف الثمن أحدهما.
# فإن قال: قبلت نصف كل واحد منها بنصف الثمن كان مثل المسألة الأولى سواء.
# وإن قال: قد قبلت نصف أحد العبدين بحصته من الثمن لم يصح إجماعا لأن حصته
~~مجهولة.
# وإن قال واحد لرجلين: بعتكما هذين العبدين بألف درهم هذا العبد منك وهذا
~~العبد الآخر منك فقبله أحدهما بخمسمائة لم يصح لأنه قبله بثمن لم يوجب له
~~لأن الألف مقسومة على قدر القيمتين لا على عددهما وهو إجماع.
# وإن قال لرجل: بعتك هذين العبدين بألف درهم فقال: قبلت البيع صح وإن جهل
~~ما يقابل كل واحد من العبدين من الألف لأن ذلك صفقة واحدة والثمن في الجملة
~~معلوم.
# وإذا باعهما من رجلين كان ذلك صفقتين ويجب أن يكون الثمن معلوما في كل
~~واحد منهما. PageV02P128
# وأما إذا قال: بعتكما هذين العبدين هذا العبد منك بخمسمائة وهذا العبد
~~الآخر منك بخمسمائة صح لأنه قد حصل من ms0513 كل واحد منهما معلوما.
# وإذا قال: بعتك هذين العبدين بألف فقال: قبلت نصفي هذين العبدين بخمسمائة
~~لم يصح لمثل ما قلناه.
# وإذا وكل رجلان رجلا في شراء عبد فاشتراه من رجل نظر فإن بين للبايع أنه
~~يشتريه لموكليه فإن الشراء يقع لهما والملك ينتقل إليهما، ولا يجوز لأحدهما
~~رد نصيبه كما قلناه في اثنين.
# إذا اشتريا عبدا ووجدا به عيبا ولا يكون لأحدهما رد نصيبه، وفي هذه خلاف،
~~وإن لم يبين ذلك واشترى منه مطلقا ثم وجد به عيبا وأراد رد نصيبه لم يكن له
~~بلا خلاف لأن قوله لا يقبل بعد البيع إنه اشتراه لهما، والظاهر أنه اشتراه
~~له صفقة واحدة.
# وإذا اشترى جارية فالبيع لا يصح حتى ينظر إلى شعرها لأنه مقصود ويختلف
~~الثمن باختلاف لونه من السواد والبياض والشقرة والجعودة والسبوطة فإذا نظر
~~المشتري إلى شعرها فوجده جعدا فاشتراها فلما كان بعد أيام صار سبطا وتبين
~~أن البايع دلس فيه كان له الخيار لأنه عيب، وكذلك إذا بيض وجهها بالطلاء ثم
~~أسمر أو أحمر خديها بالدمام وهو الكلكون ثم أصفر كان له الخيار لمثل ذلك،
~~وإن قلنا: ليس له الخيار لأنه لا دليل في الشرع على كونه عيبا يوجب الرد
~~كان قويا.
# وأما إذ أسلم في جارية جعدة فسلم إليه سبطة كان له ردها لأنها دون ما
~~أسلم فيه لا لأنه عيب، وإن أسلم في جارية سبطة فسلم إليه جعدة كان له الرد
~~لأنها بخلاف ما شرط، وقال قوم: ليس له الرد لأنها خير مما شرط.
# وإذا اشترى جارية ولم يشترط بكارتها ولا ثيوبتها فخرجت بكرا أو ثيبا لم
~~يكن له الخيار لأنه لم يشترط إحدى الصفتين.
# وإن شرط أن تكون بكرا فخرجت ثيبا روى أصحابنا أنه ليس له الخيار وله
~~الأرش (1).
# PageV02P129
# وإن شرط أن تكون ثيبا فخرجت بكرا لم يكن له الخيار، وفي الناس من قال: له
~~الخيار، وإنما قلنا ذلك لأنه لا دليل عليه.
# إذا اشترى عبدا مطلقا فخرج كافرا أو مسلما لم يكن له ms0514 الخيار لأنه لم يشرط
~~أحد الأمرين.
# وإن شرط أن يكون مسلما فخرج كافرا كان له الخيار لأنه بخلاف ما شرطه.
# وإن شرط أن يكون كافرا فخرج مسلما كان له الخيار عند قوم، والأولى أن لا
~~يكون له الخيار لقوله عليه السلام: الاسلام يعلو ولا يعلى عليه.
# إذا اشترى عبدا مطلقا فخرج فحلا لم يكن له الخيار، وإن خرج خصيا كان له
~~الخيار لأن مطلق العبد يقتضي سلامة الأعضاء في الأطراف.
# وإن شرط أن يكون خصيا فخرج فحلا ثبت له الخيار لأنه بخلاف الشرط.
# وإذا اشتري جارية أو غلاما فوجدهما زانيين لم يثبت له الخيار لأنه دلا
~~دليل عليه فإذا وجدهما أبخرين [أفجرين خ ل] فمثل ذلك، وقال قوم: له الخيار،
~~وقال قوم:
# إن كان بالجارية عيب ثبت له الخيار وإن كان بالغلام فلا خيار له.
# إذا وجد العبد مخنثا أو سارقا أو آبقا كان له الخيار إجماعا.
# وإذا وجد العبد أو الجارية غير مختونين لم يكن له الخيار لأنه لا دليل
~~عليه سواء كانا صغيرين أو كبيرين فأما إذا كان بهما جنون أو برص أو جذام
~~كان له الرد بلا خلاف، وروى أصحابنا أن هذه الأحداث يرد منها إذا ظهرت بعد
~~البيع ولو كان إلى سنة.
# إذا اشترى من غيره شيئا وباعه وعلم به عيبا فلا يخلو من أحد أمرين: إما
~~أن يعلم بالعيب قبل أن يبيعه أو يعلم به بعد البيع فإن علم العيب قبل البيع
~~فإن ذلك يكون رضى بالعيب لأنه تصرف فيه فإذا ثبت هذا فإن العلقة قد انقطعت
~~بين البايع والمشتري وينظر في المشتري الثاني فإن علم بالعيب ورده عليه لم
~~يكن له رده على بايعه وإن حدث عنده عيب ورجع بأرش العيب عليه لم يكن له أن
~~يرجع بأرش العيب على بايعه لأنه قد رضى بالعيب. PageV02P130
# وأما إن باعه قبل العلم بالعيب ثم علمه فإنه لا يمكنه الرد لزوال ملكه
~~ولا يجب أيضا له الأرش لأنه لم ييئس من رده على البايع فإذا ثبت هذا ms0515 فلا
~~يخلو المشتري الثاني من ثلاثة أحوال: إما أن يرده على المشتري الأول بالعيب
~~أو يحدث عنده عيب فيرجع على المشتري الأول بأرش العيب أو يرض بالعيب فإن
~~رده على المشتري الأول واسترجع الثمن فإن المشتري الأول يرده على البايع
~~أيضا ويأخذ الثمن، وإن رجع عليه بأرش العيب رجع هذا على بايعه بأرش العيب
~~وإن رضى بالعيب سقط رده و الرجوع بأرش العيب، وأما المشتري الأول فإنه لا
~~يرجع بأرش العيب لأنه لا دليل عليه وهو إجماع.
# ثم لا يخلو المبيع من أحد أمرين: إما أن يرجع إلى المشتري الأول ببيع أو
~~هبة أو إرث أو لا يرجع ذلك بل يعرض فيه ما يسقط الرد بالعيب فإن رجع إليه
~~ببيع أو هبة أو إرث كان له رده على بايعه، وإن عرض ما يسقط رده وهو أن يهلك
~~في يد المشتري الثاني أو يحدث فيه عيب أو يعتقه إن كان عبدا أو يقفه إن كان
~~غير ذلك فإذا كان كذلك فإنه يرجع بأرش العيب لأنه آيس من الرد هذا كله إذا
~~باعه.
# وأما إذا وهبه ثم علم بالعيب فليس له الرجوع لأنه لم ييئس من الرد لأنه
~~يمكن أن يرجع فيه فيرده على بايعه فإن رجع إليه بهبة أو بيع أو إرث فإنه
~~يجوز له رده على بايعه . وإذا اشترى عبدا فأبق منه فإن كان الإباق كان به
~~قبل البيع فإنه عيب يوجب الرد لكن المشتري لا يمكنه رده ما دام آبقا، ولا
~~يجوز له الرجوع بأرش العيب لأنه لم ييئس من رده فإن رجع الآبق رده على
~~بايعه، وإن لم يرجع وهلك في الإباق (1) رجع على البايع بأرش العيب وأما إذا
~~لم يكن الإباق موجودا قبل البيع فإنه حادث في يد المشتري فلا يجب له الرد
~~والرجوع بأرش عيبه.
# إذا اشترى عبدا فوجد به عيبا مثل البرص أو غير ذلك ثم أبق العبد قبل أن
~~يرده على بايعه نظر فإن كان الإباق عند البايع فإنه لا يمكن رده في الحال ms0516
~~ولا يرجع بأرش
# PageV02P131
# العيب فإن رجع عبد إليه رده وإن هلك في الإباق رجع بأرش العيب وإن كان
~~الإباق حادثا فإنه قد حدث به عيب عنده فلا يجوز له رده وله أن يرجع بأرش
~~العيب في الحال.
# إذا اشترى عبدا فأعتقه أو وقفه أو قتله أو مات حتف أنفه ثم علم بعيبه رجع
~~بأرش العيب عليه، وهكذا إذا اشترى طعاما فأكله ثم علم أنه كان به عيب رجع
~~بالأرش، وكذلك إذا اشترى ثوبا فقطعه أو صبغه ثم أصاب به عيبا كان له الأرش.
# وأما إذا باع بعضها ثم وجد بها عيبا فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون
~~عينا واحدة أو عينين فإن كان عينا واحدة فإنه لا يجوز له رد النصف الذي
~~باعه لأنه زال ملكه ولا رد النصف الذي في ملكه لأن فيه إفساد المبيع على
~~صاحبه بتبعيض الصفقة والشركة، ولا يجوز أن يرجع بالأرش لأنه لم ييئس من رد
~~الجميع وإن كان عينين لم يكن أيضا له الرجوع لأن في ذلك أيضا تبعيض الصفقة
~~وذلك لا يجوز.
# إذا اشترى شيئا وقبضه ثم وجد به عيبا كان عند البايع وحدث عنده عيب آخر
~~لم يكن له رده إلا أن يرضى البايع بأن يقبلها ناقصة فيكون له ردها ولا يكون
~~له أن يرجع بأرش العيب عند الفقهاء وكذلك عندي، وقيل: إن له الأرش لأن أرش
~~العيب كان ثابتا له وإنما سقط حكم الرد بحدوث العيب عنده فلما رضى البايع
~~باسترجاعه لم يسقط حق الأرش لأنه يحتاج إلى دليل وإن امتنع البايع من قبوله
~~معيبا كان للمشتري حق الأرش بلا خلاف، وقد بينا كيفية الأرش وهو أن يقوم
~~المبيع صحيحا ومعيبا وينظر كم نقص من أجزاء القيمة فينقص بمقداره من أجزاء
~~الثمن ويعتبر التقويم في أقل الحالين قيمة من وقت العقد ووقت القبض.
# إذا باع عبدا وقطع طرف من أطرافه عند المشتري ثم وجد به عيبا قديما سقط
~~حكم الرد إجماعا ووجب الأرش.
# إذا باع عبدين أو ثوبين أو ms0517 غيرهما ووجد بأحدهما عيبا لم يكن له رد المعيب
~~دون الصحيح وله الخيار بين رد الجميع وبين أرش المعيب وفيه خلاف فأما إذا
~~كان المبيع مصراعي الباب أو زوجي الخف فوجد بأحدهما عيبا لم يكن له رد
~~المعيب بلا خلاف.
# وكذلك إذا اشترى كرين من طعام أو سائر ما يتساوى أجزاؤه لم يكن رد المعيب
~~PageV02P132
# دون الصحيح بلا خلاف.
# فأما إذا اشترى عبدين وشرط في أحدهما الخيار أكثر من [ال] ثلاث كان له
~~الفسخ في الشرط الذي شرط فيه الخيار ولم يثبت له في الآخر.
# إذا اشترى عبدين ووجد بهما عيبا إلا أنه ما أحدهما لم يكن له رد الباقي
~~وكان له الأرش لأن رد الجميع لا يمكنه.
# إذا اشترى من غيره إبريقا من فضة وزنه مائة درهم بمائة درهم ووجد به عيبا
~~وحدث في يده عيب آخر فإنه لا يجوز له رده لحدوث العيب فيه عنده، ولا يجوز
~~له الرجوع بالأرش لأنه ينقص الثمن عن وزنه فيكون ربا، ولا يجوز اسقاط حكم
~~العيب لأن ذلك لا يجوز.
# فإذا ثبت ذلك فقد قيل: إنه يفسخ البيع ويغرم المشتري قيمة الإبريق من
~~الذهب ولا يجوز رده على البايع لحدوث العيب عنده فيه ويكون بمنزلة التالف
~~وقيل أيضا: يفسخ البيع ويرد الإبريق على البايع مع أرش النقصان الذي حصل في
~~يد المشتري ويكون ذلك بمنزلة المأخوذ على طريق السوم.
# إذا حدث فيه النقص فإنه يجب رده مع أرش النقصان وإن كان الإبريق تالفا
~~فسخ البيع ويرد قيمته ذهبا وتلفه لا يمنع من فسخ البيع.
# إذا أراد المشتري أن يرد المبيع (1) بالعيب جاز له فسخ البيع في غيبة
~~البايع وحضرته قبل القبض وبعده.
# إذا اختلف البايع والمشتري في العيب فلا يخلو من ثلاثة أقسام: إما أن
~~يكون العيب لا يجوز أن يكون حادثا في يد المشتري مثل أن يكون إصبعا زايدة
~~أو قطع إصبع قد اندمل موضعه وقد اشتراه من يومه أو من أمسه، ولا يجوز أن
~~تبرء الجراحة في مثله فيكون القول ms0518 قول المشتري من غير يمين، إن كانت
~~الجارحة طرية وقد اشتراه من سنة ولا يجوز أن تكون الجراحة من سنة فالقول
~~قول البايع من غير يمين.
# وإن أمكن حدوثه عند البايع وعند المشتري واختلفا فالقول قول البايع مع
~~يمينه وعلى المشتري البينة لأن الأصل سلامته من العيب والأصل لزوم العقد و
# PageV02P133
# المشتري يدعي حدوث العيب في يد البايع ويدعي ما يفسخ به البيع فيكون عليه
~~البينة.
# فإذا ثبت هذا فإذا ادعى المشتري أنه باعه السلعة وبها عيب نظر في جواب
~~البايع فإن قال: لا يستحق الرد على بهذا العيب كان جوابا صحيحا ووجب على
~~الحاكم استماع ذلك منه وإحلافه على ذلك، وإن قال: بعته بريا من هذا العيب
~~جاز أن يحلفه بالله لا يستحق رده عليه لأنه قد يبيعه وبه العيب ثم يسقط
~~الرد بالرضاء بالعيب فلو أراد الحاكم أن يحلفه والله لقد باعه بريا من هذا
~~العيب لم يمكنه أن يحلف على هذا الوجه فإذا نكل عن اليمين رده عليه فيكون
~~قد ظلمه، وقد قيل: إن له أن يحلفه بالله لقد بعته بريا من هذا العيب لأنه
~~لما أجاب بهذا دل على أنه يمكنه أن يحلف على هذا الوجه.
# وهكذا إذا ادعى رجل على رجل مالا في يده وقال للحاكم: إنه غصبه من يدي
~~وأنا مطالب برده على فإن أجاب بأنه لا يستحق ذلك كان جوابا صحيحا و أحلفه
~~الحاكم عليه، وإن أجاب بأني ما غصبته كان الجواب صحيحا، ويجوز أن يحلفه ما
~~غصبه أو لا يستحق رده عليه على الوجهين معا فإذا ثبت هذا فإنه يحلفه والله
~~لقد أقبضته وما به هذا العيب لأن ما يحدث بعد البيع وقبل التسليم مضمون
~~عليه ويستحق المشتري رده بالعيب عليه هذا إذا ادعى المشتري هكذا فأما إذا
~~ادعى أنه باعه وبه هذا العيب وأجاب البايع أنه باعه بريا حلفه الحاكم على
~~حسب الدعوى.
# وأما إذا ادعى أنه أقبضه فإنه يحلفه على الإقباض دون البيع وإن شاء له أن
~~يحتاط له في ms0519 الإحلاف أحلفه على ما قدمناه من أنه أقبضه وما به هذا العيب،
~~واليمين يكون على البت والقطع دون العلم فإن الأيمان كلها أربع يمين: على
~~أثبات فعل الغير، وعلى نفي فعل الغير، وعلى إثبات فعل نفسه، وعلى نفي فعل
~~نفسه وكلها على القطع والبت إلا يمينا واحدة فإنه على العلم وهي اليمين على
~~نفي فعل الغير.
# إذا باع من غيره شيئا مما يكون مأكولة في جوفه كالبيض والجوز واللوز
~~وكسره PageV02P134
# المشتري فوجده فاسدا فلا يخلو من أحد أمرين:
# إما أن لا يكون لفاسده قيمة مثل بيض الدجاج فإن كان هكذا فالبيع باطل
~~لأنه لا يجوز بيع ما لا قيمة له، وعلى هذا لا يجوز بيع الحشرات مثل الخنافس
~~والديدان والجعلان وبنات وردان والذباب وغير ذلك ومن أتلفه فلا ضمان عليه
~~لأنه لا قيمة له.
# وإن كان لفاسده قيمة مثل بيض النعامة والجوز واللوز والبطيخ والرمان نظر
~~فيه فإن كان لم يزد في كسره على القدر الذي يستعلم به العيب ولا يمكن أن
~~يعلم بما دونه مثل أن يكون ثقب الرمان فعرف حموضته وثقب البطيخ فعرف حموضته
~~أو قطعه قطعا يسيرا عرف به أنه مدود لأن التدويد لا يمكن معرفته بالثقب فإن
~~كان هكذا لا يجوز رده، وقد قيل: إن له رده والأول أقوى لأنه تصرف في
~~المبيع، ويجب له الأرش، وقد بينا كيفية الأرش وهو ما بين قيمته صحيحا وقشره
~~صحيح، وبين كونه فاسدا و قشره صحيح فما يثبت يرجع بمقداره من الثمن ولا
~~يقوم مكسورا لأن الكسر نقص حصل [حدث خ ل] في يده.
# إذا اشترى ثوبا فنشر ووجد به عيبا فإن كان النشر لا ينقصه من الثمن فإنه
~~يرده بالعيب، وإن كان النشر ينقصه مثل الشاهجاني المطوي على طاقين الذي
~~يلتزق أحدهما بالآخر فيتكسر بالنشر فإنه يبطل الرد وله الأرش بالعيب.
# إذا جنى عبد فباعه مولاه بغير إذن المجني عليه فإن كانت جناية توجب
~~القصاص فلا يصح بيعه.
# وإن كانت جناية توجب الأرش صح بيعه إذا تطوع السيد ms0520 بالتزام أرش الجناية.
# وأما إذا كان العبد مرهونا وجنى بيع في الجناية إذا كانت توجب أرشا ويبطل
~~الرهن وينتقل ما على الرهن إلى الذمة فإذا ثبت ما قلناه من أنه يبطل بيعه
~~فيما يوجب القصاص فإنه يرده ويسترجع الثمن وتبقى الحكومة بين المجني عليه
~~وبين سيد العبد الجاني وينظر فإن كانت الجناية عمدا توجب القصاص فاقتصه منه
~~فقد استوفى حقه و PageV02P135
# إن عفى على مال أو كانت الجناية توجب مالا فإن المال يتعلق برقبة العبد
~~والمولى بالخيار إن شاء سلمه المبيع وإن شاء فداه من ماله.
# فإن سلمه المبيع فبيع نظر فإن كان الثمن مثل أرش الجناية دفع إلى المجني
~~عليه وإن كان أقل منه فلا يلزم السيد غيره لأن الأرش لم يثبت في ذمة المولى
~~ولا يتعلق بساير ماله، وإن كان أكثر من الأرش فإن الفاضل يرد على المولى.
# وإن اختار أن يفديه فبكم يفديه ينظر فإن كانت الجناية أقل من قيمته لزمه
~~أرش الجناية، وإن كانت أكثر من رقبته لم يلزمه أكثر من ذلك، وقد روي أنه
~~يلزمه جميع الأرش أو يسلم العبد.
# وينبغي أن نقول فيما يوجب الأرش أن يبيعه إياه بعد ذلك دلالة على التزام
~~المال في ذمته ويلزمه أقل الأمرين: إما الأرش إن كان أقل من قيمة العبد أو
~~قيمة العبد إن كانت الجناية أكثر من قيمته، وإن كانت الجناية عمدا توجب
~~القصاص فإن اختار ولي الدم المال وعفى عن القصاص كان الحكم كما ذكرناه، وإن
~~طالب بالقصاص قتله ونظر فإن كان ذلك قبل تسليمه إلى المشتري فقد انفسخ
~~البيع لأن المبيع قد هلك قبل القبض وفات التسليم المستحق بالعقد، وإن كان
~~بعد القبض فإنه يرجع بجميع الثمن لأن هذا القتل وجب في ملك البايع فلم يمنع
~~من فسخ البيع ورده.
# وفي الناس من قال: يرجع بأرش العيب وهو أن يقوم وهو غير جان ويقوم وهو
~~جان جناية توجب القصاص فيما ينقص من أجزاء الثمن يرجع بقدره من أجزاء
~~القيمة مثل المريض الذي لا يعلم ms0521 بمرضه. والأول أصح.
# إذ غصب عبدا من غيره فجنى في يد الغاصب جناية توجب القصاص ثم رد الغاصب
~~العبد على مولاه فقتل قصاصا كان لمولاه أن يرجع بقيمة العبد على الغاصب
~~لأنه قتل بجناية حدثت في يده.
# وكذلك إذا اشترى أمة حاملا ولم يعلم بحملها فماتت من الطلق رجع بأرش
~~العيب لأنها ماتت من أوجاع الطلق وهي حادثة في يد المشتري.
# وإذا كان العبد مرتدا فقتل بردته فإنه يرجع على البايع لأنه قتل بردة
~~PageV02P136
# كانت عند البايع هذا إذا لم يعلم بجنايته ثم علم بعد الشراء فأما إذا علم
~~قبل الشراء ثم اشتراه مع علمه بجنايته فليس له رده لأن ذلك رضا منه بالعيب.
# وإذا اشترى عبدا وقد استحق قطع يده قصاصا أو سرقة ولم يعلم به المشتري
~~فقطعت يده في يد المشتري فإنه يكون له الخيار إن شاء رده وفسخ البيع لأن
~~القطع وجب في ملكه فإن رده رجع بجميع الثمن، وإن علم ذلك قبل الشراء لم
~~يرجع بشئ لأنه رضي بالعيب.
# العبد لا يملك شيئا سواء كان قنا أو مدبرا أو بعضه حرا فإن ما بقي منه
~~مملوكا يملك وما تحرر منه ملك بحسابه.
# وأم الولد حكمها مثل ذلك فإن ملكه سيده شيئا ملك التصرف فيه ولا يملك
~~الرقبة فإذا ثبت ذلك فمتى التقط شيئا أو احتش أو وجد كنزا فالكل لسيده وإن
~~أباح له أن يطأ بملك اليمين جاز وإن لم يبح له لم يجز وإن أوصى له بشئ كانت
~~الوصية باطلة.
# وإذا ملك أربعين شاة فحال عليه الحول كانت الزكاة على سيده.
# وإذا باعه وله مال فإن شرط أن يكون المال للمشتري صح وإن لم يشرط كان
~~للمولى، وروي أنه إن علم أن له مالا كان للمشتري وإن لم يعلم كان للسيد،
~~وقال بعض أصحابنا: إنه يملك فاضل الضريبة وأروش الجنايات التي تصاب في بدنه
~~ولا خلاف بينهم أنه لا يلزمه الزكاة ولا الإطعام في الكفارات، ومتى باعه
~~سيده وفي يده مال وشرط أن يكون للمبتاع ms0522 صح البيع.
# إذا كان المال معلوما وانتفى عنه الربا فإن كان معه مائة درهم فباعه
~~بمائة درهم لم يصح، وإن باعه بمائة ودرهم صح.
# وإن كان ماله دينا فباعه معه صح البيع لأن بيع الدين جايز عندنا.
# وإذا باع عبدا قد ملكه ألفا بخمسمائة صح البيع على قول من يقول: إنه
~~يملك. PageV02P137
# ولو باع ألفا بخمسمائة لم يصح لأنه ربا، والفرق بينهما أنه إذا باع العبد
~~فإنما يبيع رقبته مع بقاء ما ملكه عليه فصح ذلك ولم يصح بيع الألف
~~بخمسمائة، ولو باعه مطلقا ولم يشرط المال زال ما ملكه عن العبد وعاد إلى
~~سيده.
# فأما إذا اشترى عبدا وله مال بشرط أن يكون للمبتاع فقبضه فأصاب به عيبا
~~لم يخل من أحد أمرين: إما أن يعلم بالعيب بعد أن حدث به عنده نقص أو لم
~~يحدث به فإن كان بعد أن حدث به نقص وعيب لم يكن له الرد ويرجع بالأرش،
~~والأرش أن يقوم عبد ذو مال لا عيب فيه وعبد ذو مال به العيب الأول فيرجع
~~بما بين القيمتين بالحصة من الثمن، وإن علم بالعيب وما حدث به عنده عيب ولا
~~نقص كان له رده والمال معه.
# من باع شيئا فيه عيب لم يبينه فعل محظورا وكان المشتري بالخيار بين
~~الرضاء به وإمضاء العقد، وبين رده وفسخ العقد.
# بيع العصير لمن يجعله خمرا مطلقا مكروه وليس بفاسد، وبيعه لمن يعلم أنه
~~يجعله خمرا حرام ولا يبطل البيع لما روي عنه عليه السلام أنه لعن الخمر
~~وبايعها (1) وكذلك الحكم فيمن يبيع شيئا يعصى الله به من قتل مؤمن أو قطع
~~طريق، وما أشبه ذلك من اشترى من انسان ماله فإن كان ما هو حلال فالبيع حلال
~~طلق، وإن كان ما هو حرام فالبيع باطل لأنه يشتري ما لا يملكه، وإن كان
~~مختلطا لا تمييز له فالبيع صحيح وهو مكروه.
# البراءة من العيوب صحيحة ويصح معه العقد سواء كان العيب معلوما أو مجهولا
~~باطنا كان أو ظاهرا بحيوان كان أو ms0523 بغيره فأما إذا لم يبرء من العيب ثم ظهر
~~على عيب يوجب الرد كان له الرد في أي شئ كان وعلى هذا إذا اشترى ما تحته
~~كامن مثل الجوز واللوز والفستق وما أشبه ذلك من البيض والبطيخ بالبراءة من
~~العيوب صح وإن اشترى مطلقا وخرج معيبا كان له رده أو المطالبة بالأرش.
# PageV02P138
# فإن اشترى ثوبا فعلم بالعيب بعد قطع الثوب كان له الأرش دون الرد إلا أن
~~يشاء البايع أن يقبله بالعيبين معا فيكون المشتري بالخيار بين إمساكه بغير
~~أرش أو برد فإن علم بالعيب بعد أن يصبغه كان له الرجوع بالأرش إلا أن يشاء
~~البايع أن يقبله مصبوغا ويضمن قيمة الصبغ فيكون المشتري بالخيار بين إمساكه
~~بغير أرش أورده ويأخذ قيمة الصبغ.
# إذا اشترى ثوبا فقطعه وباعه ثم علم بالعيب أو صبغه ثم باعه ثم علم بالعيب
~~فليس له المطالبة بالأرش إلا أن يختار البايع رد قيمة الصبغ أو أجرة
~~الخياطة.
# إذا كان المبيع بهيمة فأصاب بها عيبا فله ردها فإذا كان في طريق الرد جاز
~~له ركوبها وعلفها وسقيها وحلبها وأخذ لبنها وإن نتجت كان له نتاجها كل هذا
~~له لأنه ملكه فله فايدته وعليه مؤونته، والرد لا يسقط لأنه إنما يسقط
~~بالرضاء بالعيب أو ترك الرد بعد العلم به أو بأن يحدث به عيب عنده وليس
~~ههنا شئ من ذلك.
# إذا وكل وكيلا في بيع عبد له فباعه فأصاب المشتري به هيبا فرده على
~~الوكيل فهل للوكيل رده على موكله فيه أربع مسائل:
# إحديها: رده بعيب لا يحدث مثله عند المشتري كالإصبع الزايدة فله رده على
~~الموكل لأنه رده على الوكيل بغير اختياره.
# الثانية: أصاب المشتري به عيبا يحدث مثله وقد لا يحدث فأقام البينة أنه
~~كان به قبل القبض فله رده على الوكيل وللوكيل رده على الموكل لأنه عاد إليه
~~بغير اختياره.
# الثالثة: المسألة بحالها لم يكن للمشتري بينة فادعى على الوكيل أنه كان
~~به عيب قبل القبض فصدقه الوكيل فيه فرده عليه لم يكن للوكيل ms0524 رده على الموكل
~~لأنه عاد إليه باختياره.
# الرابعة: المسألة بحالها أنكر الوكيل أن يكون العيب به قبل القبض فالقول
~~قوله فإن حلف سقط الرد فإن نكل رددنا اليمين على المشتري فإن حلف رده على
~~الوكيل PageV02P139
# فإذا رد عليه لم يكن له رده على الموكل لأنه عاد إليه باختياره.
# إذا ادعى زيد عبدا في يد عمرو فأقام البينة أنه له اشتراه من عمرو فأقام
~~عمرو البينة أنه له وأنه هو الذي اشتراه من زيد فالبينة بينة الخارج وهو
~~زيد لقوله عليه السلام:
# البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه وههنا المدعى عليه عمرو لأن
~~العبد في يده.
# إذا اشترى نفسان من رجل عبدا صفقة واحدة ثم غاب أحد المشتريين من قبل
~~القبض وقبل دفع الثمن فللحاضر أن يقبض قدر حقه ويعطي ما يخصه من الثمن وله
~~أن يدفع كل الثمن نصفه عنه ونصفه عن شريكه فإذا فعل فإنما له قبض نصيبه دون
~~نصيب شريكه فإذا عاد شريكه كان له قبض نصيبه من البايع وليس لشريكه أن يرجع
~~عليه بما قضى عنه من الثمن لأنه قضى عنه دينه بغير أمره فلم يكن له الرجوع
~~عليه لأنه لا دليل عليه.
# الاستبراء في الجارية واجب على البايع والمشتري معا والاستبراء يكون بقرء
~~واحد وهو الطهر، ولا يجوز للمشتري وطئها قبل الاستبراء في الفرج ولا في
~~غيره ولا لمسها (1) بشهوة ولا قبلتها ويلزم الاستبراء المشتري بعد قبضها،
~~ولا يعتد بما قبل ذلك وتكون زمان الاستبراء عنده سواء كانت حسناء أو قبيحة
~~ولا يلزم أن يكون عند غيره فإن جعل ذلك عند من يثق به كان جايزا.
# وإن اشتراها وهي حايض فطهرت جاز له أن يعتد بذلك الحيض، ويكفيها ذلك ومتى
~~باعها بشرط المواضعة لم يبطل البيع، وإن باعها مطلقا ثم اتفقا على المواضعة
~~جاز أيضا فإن هلكت أو عابت نظر فإن كان المشتري قبضها ثم جعلت عند عدل
~~فالعدل وكيل المشتري ويده كيده إن هلكت فمن ضمان المشتري وإن عابت فلا خيار
~~له فإن كان ms0525 البايع سلمها إلى العدل قبل القبض فهلكت في يده بطل البيع وإن
~~عابت كان المشتري بالخيار.
# إذا سلمها إلى المشتري فإن قال للبايع: أعطني ضمينا بالثمن لئلا تظهر
~~حاملا فيكون البيع باطلا وعليك رد الثمن لم يجب على البايع ذلك لأنه لا
~~دليل
# PageV02P140
# عليه سواء كان البايع مقيما أو راحلا في الحال موسرا أو معسرا صالحا أو
~~فاسقا.
# وينبغي إذا أراد الاستظهار أن يشرط ذلك في حال العقد قبل انعقاده.
# فصل: في بيع المرابحة وأحكامها يكره بيع المرابحة بالنسبة إلى أصل المال
~~وليس بحرام مثل أن يقول: بعتك بربح عشرة واحدا أو بربح [ده يازده أو ده
~~دوازده] فإن باع كذلك كان العقد صحيحا ولا بد أن يكون رأس ماله معلوما،
~~وقدر ما يربح معلوما. فإن كان أحدهما إما رأس المال أو الربح مجهولا كان
~~البيع باطلا مثل أن يقول: بعتك بربح عشرة ولا يذكر رأس المال أو يقول رأس
~~المال كذا والربع ما يتفق عليه فإن ذلك كله يبطل.
# والمبيع لا يخلو من ثلاثة أحوال: إما أن يشتريه المشتري ولا يعمل به شيئا
~~أو يعمل فيه غيره أو هو فإن لم يعمل أحد فيه شيئا أو اشتراه بمائة صح أن
~~يخبر بما هو عليه بإحدى أربع عبارات فيقول: اشتريت بمائة أو رأس مالي فيه
~~مائة أو يقوم على بمائة أو هو على بمائة أي هذا أخبر به صح لأنه صادق في
~~جميعها فإذا قال واحدة منها مثلا أن يقول: بعتكه في التقدير بمائة يقوم على
~~وربح درهم على كل عشرة كان الثمن كله مائة وعشرة.
# وإن كان قد عمل غيره فيه شيئا لزمته مؤونة ذلك مثل أن قصره أو قطعه أو
~~خاطه إن كان مقطوعا أو رفاه فيلزمه عليه عشرة وكان اشتراه بتسعين صح أن
~~يخبر بإحدى عبارتين يقول: يقوم على بمائة أو هو على بمائة ولا يصح أن يخبر
~~بالعبارتين الأخريين فيقول: اشتريته بمائة أو رأس مالي فيه مائة لأنه كذب
~~وقيل إنه يجوز أن يقول: رأس مالي ms0526 لأنه عبارة عما لزمه عليه.
# وإن كان قد عمل فيه البايع مثلا إن اشتراه بتسعين وعمله عليه بنفسه ما
~~أجرته عشرة لم يصح أن يخبر بشئ من العبارات الأربع لأن عمله على ما له لا
~~يقابله ربح ولا يقوم عليه. PageV02P141
# والوجه أن يقول: اشتريته بتسعين أو رأس مالي فيه تسعون أو يقوم على
~~بتسعين أو هو على بتسعين لكني عملت فيه عملا قيمته عشرة وبعتكه بمائة وربح
~~على كل عشرة درهم فإن هذا يصح وإن كان مكروها على ما قلناه.
# فإن اشترى ثوبا بمائة ثم باعه ثم اشتراه بخمسين فإذا أراد بيعه مرابحة لم
~~يحل له أن يخبر إلا بما اشتراه ثانيا لأنه هو الثمن الذي ملكه به والملك
~~الأول بالثمن الأول قد زال فصار مالكا بهذا الثمن فلا يجوز أن يخبر بغيره.
# فإن اشترى ثوبا بخمسين فباعه من غلام دكانه الحر ثم اشتراه بمائة جاز له
~~عند بيع المرابحة أن يخبر بالثمن الثاني لأن الشراء من غلامه صحيح فهو
~~الثمن الذي يملكه به الآن وليس هذا مكروها يلي البيع الأول من غلامه إذا
~~اعتقد أن الغلام يبيعه عند التبايع من صاحبه كان مكروها، ولو شرط هذا في
~~العقد كان باطلا بأن يقول: بعتك بشرط أن تبيعني فهذا باطل.
# ومتى باعه مرابحة والأمر على ما قلناه كان هذا غشا وخيانة وللمشتري
~~الخيار فيه إذا علم.
# إذا اشترى سلعة إلى سنة بألف ثم باعها مرابحة في الحال ثم علم المشتري
~~أنه باعه إلى سنة كان بالخيار بين أن يأخذه بالثمن حالا وبين أن يرده
~~بالعيب لأن ذلك تدليس والعقد ليس بفاسد بل هو صحيح بلا خلاف.
# إذا قال: بعتكها بمائة ووضيعة درهم من كل عشرة كان الثمن تسعين درهما وإن
~~قال: بوضيعة درهم من كل أحد عشر كان الثمن تسعين درهما ودرهما إلا جزء من
~~أحد عشر جزء من درهم.
# وإن قال: بعتكها بمائة مواضعة العشرة درهما فهي مثل الأولى وهي مسألة
~~الخلاف فيكون الثمن تسعين درهما.
# وإن قال: هذا رأس ms0527 ماله مائة وبعتك بربح كل عشرة واحدة فقال: اشتريته ثم
~~قال:
# غلطت اشتريته بتسعين كان البيع صحيحا ولزمه من الثمن تسعة وتسعون درهما
~~وقيل: إن المشتري بالخيار بين أن يأخذه بمائة وعشرة وبين أن يرده لأن نقصان
~~الثمن عما قال عيب PageV02P142
# له أن يرده به فإن اختار الرد فلا كلام، وإن اختار الإمساك فلا خيار
~~للبايع ولزمه الثمن المسمى في العقد وهي مائة وعشرة ولا خيار للبايع وعلى
~~القول الأول الأولى أن يقال: لا خيار للمشتري لأنه نقصه من ثمنه، وقيل: إن
~~له الخيار لأن هذا خيانة فلا يؤمن أن يكون في القول الذي رجع إليه خائنا،
~~وقد قيل أيضا: إنه إن بان ذلك بقول البايع لزم المشتري تسعة وتسعون درهما،
~~وإن قامت به البينة فاللمشتري الخيار على كل حال.
# ومتى اختار الرد في هذه المسألة فإنما يكون ذلك ما دامت السلعة قايمة
~~فإذا هلكت أو تصرف فيها لم يكن له الرد وله الرجوع بالنقصان.
# وإذا قال: اشتريته بمائة وبعتك بربح عشرة واحدة ثم قال: أخطأت اشتريت
~~بأكثر من ذلك لم يقبل قوله وكان البيع الأول صحيحا.
# فإن أقام البينة على أنه أخطأ وإن شراءه كان أكثر لم تقبل بينته لأنه
~~كذبها بالقول الأول ولا يلزم المشتري اليمين أنه لا يعلم أنه اشتراه بأكثر
~~من ذلك لأنه لا دليل عليه فإن قال: وكيلي كان اشتراه بمائة وعشرة وأقام
~~بذلك بينة قبل منه، وإن قلنا: إنه لا تقبل منه لأنها كذبها بالقول الأول
~~كان قويا.
# ومتى كان المبيع جارية فولدت أو ماشية فنتجت أو شجرة فأثمرت وأراد
~~المشتري بيعها مرابحة كان عليه أن يخبر بما اشتراها به ولا يطرح قيمة
~~الفايدة لأنها تجددت في ملكه فأما إن كان المبيع شجرة مثمرة فأكل الثمرة
~~فأراد البيع مرابحة فإنه يضح الثمرة حصتها من الثمن ويخبر عن حصة الشجر من
~~الثمن لأن الثمرة يتبعه تناولها العقد وأخذت قسطا من الثمن.
# فإن اشترى عبدا بمائة فأصاب به عيبا بعد أن نقص عنده ورجع بأرش العيب ms0528 على
~~البايع وكان الأرش عشر الثمن فاستقر الثمن عليه تسعون درهما فإذا أراد بيعه
~~مرابحة فلا يجوز له أن يخبر بمائة.
# وإن كان قد اشتراه بذلك لأنه قد ذهب عشر الثمن ففيه خيانة ولا يجوز
~~PageV02P143
# له أيضا أن يقول: إنه اشتراه بتسعين لأنه اشتراه بمائة فإخباره بتسعين
~~كذب.
# والوجه أن يقول: رأس مالي فيه تسعون أو هو على تسعين أو قام على بتسعين.
# فإن اشترى عبدا فجنى جناية تعلق أرشها برقبته ففداه سيده وأراد بيعه
~~مرابحة لم يجز أن يضم الفدية إلى ثمنه لأنه إنما فداه لاستبقاء ملكه فإن
~~جني على العبد فأخذ السيد أرشه ثم أراد بيعه مرابحة لا يلزمه حط الأرش من
~~ثمنه إلا أن يكون الجناية نقصت من ثمنه فيلزمه أن يخبر بحاله.
# فإن اشترى عبدا بمائة فحط البايع عشرة من الثمن فأراد بيعه مرابحة فإن
~~كان الحط قبل لزوم العقد مثل أن يكون في مدة الخيار فالحط يلحق العقد
~~فيلزمه أن يحط عنه، وإن كان الحط بعد لزوم العقد كان هبة مجددة للمشتري
~~والثمن ما عقد عليه.
# فإن اشترى ثوبا بعشرة ثم باعه بخمسة عشر ثم اشتراها بعشرة فقد ربح بخمسة
~~فإذا أراد بيعه مرابحة أخبر بالثمن الثاني وهو عشرة ولم يجب عليه أن يخبر
~~بدونه.
# إذا باع رجل من رجل عبدا بمائة ثم تقابضا كان له أن يشتريه من المشتري
~~بما يتفقان عليه من الثمن كما يشتريه من أجنبي نقدا ونسيئة بزيادة ونقصان
~~كيف شاء بلا خلاف فيه، وإن قبض المشتري العبد ولم يقبض البايع الثمن فإن له
~~أن يشتريه منه أيضا بأي ثمن شاء نقدا ونسيئة على كراهية فيه وفيها خلاف.
# إذا اشترى سلعتين صفقة واحدة لم يجز أن يبيع أحدهما مرابحة بتقويمه إلا
~~أن يبين ذلك.
# فصل: في تفريق الصفقة واختلاف المتبايعين إذا باع شيئين صفقة واحدة
~~أحدهما ينفذ فيه بيعه والآخر لا ينفذ فيه بطل فيما PageV02P144
# لا ينفذ وصح فيما ينفذ سواء كان أحدهما مالا والآخر غير مال ولا في حكم
~~المال ms0529 مثل أن باع خلا وخمرا أو حرا وعبدا أو شاة وخنزيرا أو كان أحدهما
~~ماله والآخر مال الغير أو باع عبده وعبدا موقوفا أو أم ولده مع بقاء ولدها
~~الباب واحد. ومعنى تفريق الصفقة أنه إذا بطل في أحدهما لم يبطل في الآخر،
~~وقولهم: لا يفرق أي إذا بطل في أحدهما بطل في الآخر، وإذا قلنا على ما قلنا
~~بتفريق الصفقة يقسط الثمن على أجزائهما ككرين من طعام وصاعين من دهن أو كان
~~الذي بطل فيه البيع مشاعا مثل أن باعه دارا نصفها له ونصفها لغيره ولا فصل
~~بين أن يكون مما يدخله العوض أو لا يدخله.
# وإذا وهب عبدين وكان أحدهما له أو تزوج امرأتين فبان أحدهما أخته ففي كل
~~هذا يبطل فيما يبطل ولا يبطل في الآخر، والمشتري بالخيار بين أن يمسكه أو
~~يرده فإن اختار الرد فلا كلام، وإن اختار الإمساك فبكم يمسك بكل الثمن أو
~~بحصته فالأحوط أن نقول: يأخذه بحصته من الثمن أو يرد لأن الثمن يتقسط
~~عليهما ومتى اختار أن يمسك بكل الثمن فلا خيار للبايع وإن اختار إمساكه بما
~~يخصه من الثمن فالأولى أن نقول لا خيار له أيضا، وإن قلنا: له الخيار كان
~~قويا.
# وإذا قلنا: إنه يمسك بما يتقسط عليه من الثمن فما يتقسط على القيمة (1)
~~كالعبدين والثوبين قسط عليهما وما يتقسط على الأجزاء كالحبوب والأدهان فإنه
~~يمسكه بحصته.
# وإذا باع ثمرة فيها الزكاة فالبيع في قدر الزكاة باطل وفيما عداه صحيح
~~ويمسكه المشتري بحصته من الثمن أو يرد والثمن يتقسط على الأجزاء هذا إذا
~~باع معلومين فأما إذا باع مجهولا ومعلوما بطل البيع فيهما لأنه لا يمكن
~~التوصل إلى الحصة لجهالة الآخر فلا يمكن التوصل إلى ما سقط في مقابلته
~~فلهذا بطل. هذا كله إذا كان البطلان مقارنا للعقد فأما إذا بطل في أحدهما
~~بعد العقد وقبل القبض مثل أن باع عبدين فمات أحدهما بعد العقد وقبل القبض
~~بطل في الميت ولا يبطل في الحي، وليس هاهنا جهالة الثمن لأن ms0530 الثمن كان
~~معلوما فيمكن تقسيطه على العبدين، وإذا ثبت أنه يبطل في
# PageV02P145
# الميت دون الحي فالمشتري بالخيار بين أن يمسكه أو يرده فإن رده فلا كلام
~~وإن أمسك أمسك بالحصة من الثمن فإن رد فلا كلام، وإن أمسك فليس للبايع خيار
~~على ما مضى القول فيه.
# إذا اختلف المتبايعان في الثمن فالقول قول البايع مع يمينه مع بقاء
~~السلعة ومع تلفها فالقول قول المشتري مع يمينه، وإذا اختلفا في قدر الثمن
~~فقال: بعتني هذين العبدين بألف وقال: بل بعتك هذا العبد بألف فالقول قول
~~البايع مع يمينه لعموم قولهم عليه السلام:
# إذا اختلف المتبايعان فالقول قول البايع (1) وفي الناس من قال يتحالفان
~~وينفسخ العقد.
# وإذا اختلفا في شرط يلحق بالعقد يختلف لأجله الثمن مثل أن يقول: بعتك هذا
~~العبد بألف وهذا العبد نقدا فقال بل إلى سنة أو قال إلى سنة فقال: بل إلى
~~سنتين فلا فصل بين أن يختلفا في أصل الأجل أو في قدره.
# وهكذا الخيار إذا اختلفا في أصل الأجل أو في قدره، وهكذا إذا اختلفا في
~~الرهن إذا اختلفا في أصله أو في قدره، وكذلك في الضمينين إذا اختلفا في
~~أصله، وكذلك الشهادة و هكذا في ضمان العهدة وهو أن يضمن عن البايع فمتى وقع
~~الاختلاف في شئ من هذا فالقول قول البايع مع يمينه، وكيفية يمينه أن يحلف
~~أنه باعه بما ادعاه أو بأنه لم يبعه بما ذكره المشتري، وكذلك في باقي
~~الأوصاف والشروط.
# فإذا حلف البايع على ما ادعاه لزم المشتري تسليم الثمن الذي حلف عليه
~~إليه فإن أبى أجبرناه عليه لقول النبي - عليه وآله أفضل الصلاة والسلام -:
~~من حلف فليصدق ومن حلف له فليرض.
# وإذا اختلف ورثة المتبايعين في الثمن والمثمن بعد موتهما كان القول قول
~~ورثة المشتري في الثمن وقول ورثة البايع في المثمن مع اليمين.
# وإذا حلف المشتري مع تلف السلعة لم يلزم أكثر من تسليم الثمن إلى البايع
~~رضى البايع أو لم يرض هذا إذا كان الخلاف فيما لو تصادقا ms0531 فيه صح البيع فأما
~~إذا كان الاختلاف فيما
# PageV02P146
# لو تصادقا فيه أفضى إلى بطلان البيع مثل أن يدعي أحدهما ما يفسده والآخر
~~ينفيه فقال أحدهما: بعتك بخنزير أو شاة ميتة، وقال الآخر: بل بذهب أو فضة
~~فالقول قول من ينفي ما يفسد البيع لأن العقد إذا وقع فالظاهر أنه على الصحة
~~حتى يعلم فساده.
# وكذلك إن اختلفا فقال البايع: تفرقنا عن فسخ، وقال المشتري، عن تراض
~~فالقول قول من يدعي الإبرام، والفسخ يحتاج إلى دليل لأن العقد متفق على
~~حصوله.
# ومتى قال البايع: بعتك هذا العبد بألف فأنكر المشتري وقال: بل بعتني هذه
~~الجارية بألف فهاهنا دعويان في عينين: إحديهما دعوى البايع أنه باعه العبد
~~فعليه البينة أو على المنكر اليمين، والأخرى دعوى المشتري أن البايع باعه
~~الجارية فعليه البينة أو على البايع اليمين.
# فإذا حلفا لم يخل العبد من أحد أمرين: إما أن يكون في يد المشتري أو في
~~يد البايع فإن كان في يد المشتري لم يكن للبايع أخذه منه لأنه لا يدعيه،
~~وإن كان في يد البايع لم يجب على المشتري قبوله ولا قبضه من يد البايع لأنه
~~أنكر شراءه وحلف عليه هذا إذا لم يكن بينة فإن كان مع كل واحد منهما بينة
~~بما يدعيه فالمشتري يدعي أنه اشترى الجارية بألف وأقام البينة بذلك بقبض
~~الجارية من البايع فلا كلام، والبايع يدعي أنه باعه العبد بألف وأقام
~~البينة بذلك فإن كانت الجارية في يد المشتري أقرت به في يده لأنه قد ثبت
~~بالبينة أنها ملكه، وإن كانت في يد البايع لا يجبر المشتري على ذلك لأن
~~البايع لو لم تكن له بينة وحلف المشتري ما اشتراها لم يجبر المشتري على
~~قبضها، وعلى البايع أن يسلمها إلى الحاكم فمتى اعترف المشتري بها قبضها
~~ويحتاط الحاكم في بابها فإن رأى بيعها وحفظ ثمنها أصلح فعل، وإن رأى أن
~~ينفق عليها من كسبها فعل.
# إذا اتفقا في الثمن وكان مبيعا بثمن في الذمة وقال كل واحد منهما
~~PageV02P147
# لا أسلم ms0532 المبيع حتى أتسلم، فقال البايع: لا أسلم المبيع حتى آخذ الثمن، و
~~قال المشتري: لا أسلم الثمن حتى أتسلم المبيع فالأولى أن يقال: على الحاكم
~~أن يجبر البايع على تسليم المبيع ثم يجبر بعد ذلك المشتري على تسليم الثمن
~~لأن الثمن تابع للمبيع.
# وإذا كان بيع عين بعين فالحكم أيضا مثل ذلك سواء هذا إذا كان كل واحد
~~منهما باذلا فأما إن كان أحدهما غير باذل أصلا وقال لا أسلم ما على أجبره
~~الحاكم على البذل فإذا حصل البذل حصل الخلاف في أيهما يدفع على ما بيناه
~~هذا إذا كان المشتري موسرا قادرا على إحضار الثمن فإن كان معسرا كان للبايع
~~الفسخ والرجوع إلى عين ماله كالمفلس فإن كان موسرا بثمن المبيع وأحضر الثمن
~~في الحال سلمه إلى البايع وإن كان غايبا منع من التصرف في هذه السلعة في
~~غيرها من ماله إذا كان حاضرا معه حتى يسلم الثمن وإن كان ماله غايبا عنه
~~احتيط (1) على السلعة فحسب فإن تأخر فللبايع فسخ البيع والرجوع في عين ماله
~~إذا تلف المبيع أي سلعة كانت قبل القبض بطل العقد ووجب رد الثمن إن كان قد
~~قبض.
# إذا باعه عبدا بيعا فاسدا وتقابضا فأكل البايع الثمن وفلس كان عليه رده
~~ويكون أسوة للغرماء لأنه قبضه على أنه ملكه فإذا لم يكن ملكا له فعليه رده
~~إلى مالكه.
# إذا قال: لرجل: بع عبدك هذا من فلان بخمسمائة على أن على خمسمائة كان
~~صحيحا لقوله عليه السلام: المؤمنون عند شروطهم.
# وإذا قال: بع عبدك منه بألف على أن على خمسمائة وسبق الشرط العقد ثم عقد
~~البيع مطلقا عن الشرط لزم البيع ولا يلزم الضامن شئ لأنه ضمان ما لم يجب،
~~وإن قارن العقد فقال: بعتك بألف على أن فلانا ضامن بخمسمائة صح البيع بشرط
~~الضمان فإن ضمن فلان ذلك له مضى، وإن لم يضمن كان البايع بالخيار لأنه لم
~~يصح له الضمان.
# إذا اشترى جارية بشرط ألا خصارة عليه أو بشرط ألا يبيعها أو لا ms0533 يعتقها أو
~~لا يطأها و
# PageV02P148
# نحو ذلك كان البيع صحيحا والشرط باطلا.
# الشرط في البيع على أربعة أضرب: شرط يوافق مقتضى العقد فهو تأكيد للعقد،
~~وشرط يتعلق به مصلحة العقد للمتعاقدين مثل الأجل والخيار والرهن والضمين
~~والشهادة فهذا جايز، وشرط لا يتعلق به مصلحة العقد لكنه بني على التغليب
~~والسراية مثل شرط العتق فهذا جايز والعقد جايز إجماعا.
# وشرط لا يتعلق به مصلحة العقد ولم يبن على التغليب والسراية فهذا شرط
~~باطل إلا أنه لا يبطل العقد لأنه لا دليل عليه، وقال قوم، إن الشرط إذا كان
~~فاسدا فسد البيع لجهالة الثمن في المبيع لأنه لا يخلو من أن يكون الشرط
~~يقتضي الزيادة في الثمن أو النقصان منه فإن كان يقتضي الزيادة في الثمن
~~فإذا سقط الشرط يجب أن يسقط ذلك القدر من الثمن وذلك مجهول، وإن كان يقتضي
~~النقصان فإذا سقط وجب أن يضاف ذلك القدر إلى الثمن وصير [فيصير خ ل] الثمن
~~مجهولا لأن نقصان جزء مجهول من معلوم يجعل الجميع مجهولا.
# إذا باع عبدا بيعا فاسدا وأقبضه لم يملك بالقبض ولم ينفذ عتقه ولا شئ من
~~تصرفه من البيع والهبة والوقف وغير ذلك ويجب عليه رده ورد ما كان من نمائه
~~المنفصل منه لأن ملك الأول لم يزل عنه فالتصرف فيه لا يصح ويلزمه رده على
~~البايع لأنه ملكه ولا إثم عليه لأنه قبضه بإذن مالكه، وإذا وجب رده نظر فإن
~~كان بحاله لم يزد ولم ينقص رده ولا شئ عليه إلا أن يكون له أجرة وهو أن
~~يكون المبيع مما ينتفع به مع بقاء عينه انتفاعا مقصودا فيجب أجرة مثله
~~للمدة التي أقام في يده.
# وإن كان متغيرا فإن كان زايدا رده بزيادته لأن ماله قد زاد فكانت الزيادة
~~له سواء كانت الزيادة منفصلة أو متصلة وإن كان ناقصا كان عليه أرش ما نقص،
~~وإن تلفت في يده كان عليه أكثر ما كانت قيمته من وقت القبض إلى وقت التلف
~~وفي الناس من قال:
# لا يضمن ms0534 بقيمته يوم التلف وإنما وجب الضمان عليه لأنه أخذ الشئ بعوض فإذا
~~لم يسلم العوض المسمى وجب عوض المثل لما تلف في يده سواء تلفت جملته أو تلف
~~بعض أجزائه.
# وإن كان المبيع جارية فوطئها لم يجب الحد للشبهة لأنه اعتقد أنه ملكها
~~PageV02P149
# فاستحل وطئها بالملك وهذا شبهة، ويجب عليه المهر فإن كانت ثيبا وجب نصف
~~عشر قيمتها وإن كانت بكرا فعشر قيمتها هذا إذا لم يحبلها فإذا أحبلها
~~فالولد حر لأنه وطأها على أنها جاريته فيكون الولد حرا ولا ولاء لأحد عليه
~~لأنه انعقد حرا وهو إجماع، ويجب على الواطي قيمته يوم سقط حيا وإن ولدته
~~ميتا فلا ضمان عليه لأنه في حال وجب قيمته لم يكن له قيمة لأن الميت لا
~~قيمة له.
# وإن ضرب أجنبي جوف هذه المرأة فأسقطت هذا الجنين ميتا لزمته دية الجنين
~~وللسيد أقل الأمرين من قيمته لو خرج حيا أو الغرة عند المخالف وعندنا
~~المائة دينار لأنه دية الجنين فإن كانت القيمة أقل كان للسيد القيمة
~~والباقي لورثته وإن كانت الغرة أقل فهي له فقد نقص حقه بالعتق التي هو
~~منسوب إليه هذا حكم الولد.
# وأما حكمها فلا يخلو من أن تسلم في الولادة أو تموت فإن سلمت وجب عليه
~~ردها وما نقص بالولادة من قيمتها، وإن ماتت بالولادة لزمته هاهنا قيمتها
~~لأنها مضمونة عليه، وإن ردها حاملا وولدت في يد البايع لزمه ما ينقص
~~بالولادة. وإن ماتت منها لزمته قيمتها لأنها نقصت أو تلفت بسبب من جهته،
~~وإذا ملك هذه الجارية فيما بعد كانت أم ولده ولأن ولده منها منسوب إليه
~~[نسبا] صحيحا شرعيا، وإذا باعها كان البيع فاسدا لأنه باع ما لا يملك.
# فإذا ثبت أن البيع فاسد نظر فإن كان المبيع قائما أخذه مالكه وهو البايع
~~الأول سواء وجده في يد المشتري الأول أو المشتري الثاني لأنه ملكه لا حق
~~لغيره فيه وإن كان تالفا كان له أن يطالب بقيمته كل واحد منهما لأن الأول
~~لم يبرء بتسليمه إلى الثاني ms0535 لأنه سلمه بغير إذن صاحبه والمشتري الثاني قبضه
~~مضمون بالإجماع فإذا ثبت ذلك فإنه يجب عليه أكثر ما كانت قيمته، وقيل: إنه
~~يعتبر قيمته وقت التلف ثم ينظر في قيمة المبيع فإن كانت قيمته في يدهما
~~واحدة فإنه يطالب بقيمته إن شاء المشتري الأول وإن شاء المشتري الثاني لأن
~~كل واحد منهما ضامن لقيمته فإن طالب الأول وغرمه رجع الأول على الثاني، وإن
~~طالب الثاني وغرمه لم يرجع على الأول لأنه تلف في يده، وإن كانت قيمته ألفا
~~في يد الأول فلما سلمه PageV02P150
# إلى الثاني زادت وصارت القيمة ألفين ثم تلفت فهو كما لو لم يختلف وطلب
~~القيمة لأن ما زاد في يد الثاني مضمون على الأول وإن كانت قيمته في يد
~~الأول ألفين فنقصت وصارت ألفا ثم سلمه إلى الثاني فإنه يطالب الأول
~~بالزيادة لأن الأول هو الذي ضمنها، والمشتري الثاني لم يضمنها، وأما البايع
~~فإنه إن شاء طالب الأول وإن شاء طالب به الثاني لأن كل واحد ضامن له.
# إذا اشترى عبدا بشرط أن يعتقه كان البيع والشرط صحيحين لقوله عليه
~~السلام: المؤمنون عند شروطهم. فإذا ثبت ذلك فالمشتري إن أعتق العبد فقد وفى
~~بالشرط وإن لم يعتقه قيل فيه شيئان.
# أحدهما: يجبر عليه لأن عتقه قد استحق بالشرط.
# والثاني: لا يجبر عليه لكن يجعل البايع بالخيار، والثاني أقوى.
# وإذا مات العبد قبل أن يعتقه قيل فيه شيئان:
# أحدهما: يكون البايع بالخيار إن شاء فسخ البيع وإن شاء أجازه لأنه قد
~~تعذر الوفاء بشرطه وهو الأقوى.
# والثاني: يرجع البايع على المشتري بما يقتضيه شرط العتق من نقصان الثمن
~~لأنه إذا باعه بشرط العتق فلا بد من أن يكون قد نقص من ثمنه.
# وإذا باع شيئا بثمن مؤجل وشرط أن يرهن عبدا بعينه فامتنع المشتري من
~~تسليم الرهم فإن البايع ثبت له الخيار إن شاء فسخ البيع وإن شاء أجازه من
~~غير رهن.
# إذا باع دارا واستثنى سكناها لنفسه مدة معلومة جاز البيع.
# وكذلك إذا باع دابة واستثنى ركوبها ms0536 مدة أو مسافة معلومة صح البيع.
# إذا قال: بعتك هذه الدار وآجرتك دارا أخرى بألف كان صحيحا لأنه لا مانع
~~منه، وإن قال. بعتك هذه الدار بألف وآجرتك هذه الدار بألف كان صحيحا
~~بالإجماع لأنهما عقدان والأول عقد واحد، وفيه خلاف، وإذا قلنا: البيع صحيح
~~في المسألة PageV02P151
# الأولى فإنه يأخذ كل واحد حصته من الثمن بقيمة المبيع وأجرة مثل تلك
~~الدار.
# فصل: في بيع الصبرة وأحكامها في الصبرة عشرة مسائل:
# أولها: إذا قال: بعتك هذه الصبرة بعشرة دراهم صح البيع لأن الصبرة مشاهدة
~~و مشاهدة المبيع تغني عن معرفة مقداره، وقد روي أن ما يباع كيلا لا يباع
~~جزافا (1) وهو الأقوى عندي فإن أجزنا البيع نظر فإن كان ظاهرها وباطنها
~~واحد لم يكن للمشتري الخيار وإن كان باطنها متغيرا كان له خيار العيب
~~والتدليس إن شاء فسخ البيع وإن شاء أجازه، وكذلك إن كانت الصبرة على دكة
~~كان له الخيار.
# الثانية: أن يقول: بعتك عشرة أقفزة من هذه الصبرة بكذا فإنه يصح.
# الثالثة: أن يقول: بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم صح أيضا البيع.
# الرابعة: أن يقول: بعتك من هذه الصبرة كل قفيز بدرهم فإنه لا يصح لأن من
~~للتبعيض والبعض في المبيع منه مجهول فلم يصح.
# الخامسة: أن يقول: بعتك نصف هذه الصبرة أو ثلثها أو ربعها فإنه يصح لأنه
~~باع جزء مشاعا من جملة مشاهدة هذا إذا قلنا: إنه يجوز بيع الصبرة من غير
~~كيل، وإذا قلنا: لا يجوز فلا يصح ذلك لأنه باعه من غير كيل.
# السادسة: أن يقول: بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم على أن أزيدك أو أنقصك
~~قفيزا والخيار لي في الزيادة والنقصان فإنه لا يجوز لأن المبيع مجهول، و
~~لأنه لا يدري أيزيده أم ينقصه.
# السابعة: أن يقول: بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم على أن أزيدك قفيزا فإن
~~أراد بالزيادة الهبة صح ولا مانع منه، وإن أراد أن يزيد مع المبيع لا يجوز
~~لأن الصبرة إذا لم تكن معلومة المقدار لا يصح ms0537 بيعها فإذا قسم الزايد على
~~القفزان كان
# PageV02P152
# كل قفيز وشئ بدرهم وذلك مجهول.
# الثامنة: أن يقول: بعتك هذه الصبرة وهي عشرة أقفزة كل قفيز بدرهم على أن
~~أزيدك فيه قفيزا فإن لم يعين القفيز المزيد لم يجز لأنه غير مشاهد فيكون
~~بيع معلوم مع مجهول، وإن عين جاز لأنه يصير كأنه باع كل قفيز وعشر قفيز
~~بدرهم وذلك معلوم.
# التاسعة: إن يقول: بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم على أن أنقصك قفيزا لا
~~يصح لأن معنى هذا أني آخذ منها قفيزا وأحسب عليك ثمنه فيكون كل قفيز بدرهم
~~وشئ وهو مجهول لأن الصبرة بمنزلة القفزان.
# العاشرة أن يقول: بعتك هذه الصبرة وهي عشرة أقفزة كل قفيز بدرهم على أن
~~أنقصك قفيزا فإنه يجور، ويكون كل قفيز بدرهم وتسع درهم، وذلك معلوم، ويجوز
~~أن يستثني مدا من الصبرة إذا كانت الصبرة معلومة المقدار، وإنما لا يجوز
~~ذلك إذا كانت مجهولة المقدار لأن استثناء المعلوم من المجهول لا يجوز. فهذه
~~مسائل الصبرة من الطعام وهكذا كلما يتساوى أجزاؤه من المكيل والموزون فأما
~~ما لا يتساوى أجزاؤه مثل الدار والثوب فإنا نذكر مسائل الدار ثم نذكر مسائل
~~الثوب:
# أما الدار فإنه إذا قال: بعتك هذه الدار وهذه الأرض بألف درهم كان جايزا.
# وإذا قال: بعتك نصفها أو قال: ربعها أو ثلثها كان جايزا.
# وإن قال: بعتك هذه الدار كل ذراع بدرهم كان جايزا.
# وإذا قال: هذه الدار مائة ذراع وقد بعتك عشرة أذرع منها بكذا جاز البيع
~~لأنه عشر الدار.
# وإذا قال: بعتك نصيبي من هذه الدار لم يجز إلا أن يتصادقا بأنهما عرفا
~~نصيبه قبل عقدة البيع.
# وإذا قال: بعتك نصيبا من هذه الدار ولم يقل نصيبي كان البيع باطلا.
# وإذا قال: بعتك من هاهنا إلى هاهنا جاز لأنها معلومة بالمشاهدة.
~~PageV02P153
# وإذا قال: بعتك من هاهنا عشره أذرع إلى حيث ينتهي ولم يبين آخره صح لأنه
~~باع جزء معلوما من موضع معين.
# وإذا قال: بعتك ذراعا من هذا الجانب من الدار من ms0538 غير تعيين لم يجز لأنه
~~مجهول.
# وإذا قال: بعتك هذه الأرض على أنها مائة ذراع فكانت تسعين فالمشتري
~~بالخيار إن شاء فسخ البيع وإن شاء أجازه بجميع الثمن لأن العقد وقع عليه.
# وإن كان الأرض أكثر من مائة ذراع قيل فيه وجهان:
# أحدهما: يكون البايع بالخيار بين الفسخ وبين الإجازة بجميع الثمن وهو
~~الأظهر.
# والثاني: أن البيع، باطل لأنه لا يجبر على ذلك.
# والثوب إذا كان منشورا فمسائله مثل مسائل الدار والأرض في جميع ما
~~ذكرناه.
# إذا كان السمن في الظرف مفتوح الرأس فنظر إليه البايع والمشتري جاز بيعه
~~ويكون النظر إليه بمنزلة النظر إلى ظاهر الصبرة. فإذا ثبت ذلك، فإن قال:
~~بعتك هذه السمن بمائة جاز على ما قلناه في الصبرة، ولم يجز على ما اخترناه
~~من أن ما يكال أو يوزن لا يجوز بيعه جزافا.
# فإن قال: بعتك هذا السمن كل رطل بدرهم جاز ويوزن السمن بظرفه ثم يطرح عنه
~~وزن الظرف ويرد على البايع.
# وإن قال: بعتك هذا السمن كل رطل بدرهم على أن يوزن مع ظرفه ولا يطرح وزن
~~الظرف لم يجز لأنه إنما باع السمن فلا يجوز أن يزن معه غيره، ومسائل السمن
~~بمنزلة مسائل الصبرة لأن أجزاءه متساوية هذا إذا باع السمن وحده، وأما إذا
~~باع السمن مع الظرف بعشرة دراهم جاز لأنه يجوز بيع عينين مختلفين بثمن
~~واحد، و يكون الثمن مقسوما على قدر القيمتين. PageV02P154
# وإن قال: بعتك هذا السمن مع الظرف كل رطل بدرهم كان جايزا لأنه لا مانع
~~منه.
# إذا اشترى صبرة على أنها مائة كر فأصاب خمسين كرا كان المشتري بالخيار إن
~~شاء أخذها بحصتها من الثمن وإن شاء فسخ البيع، وإن وجدها أكثر من مائة كر
~~أخذ المائة بالثمن وترك الزيادة، ويخالف الثوب والساحة والأرض على ما تقدم
~~لأن الثمن ينقسم هاهنا على أجزاء الطعام لتساوي قيمتها وليس كذلك الخشب
~~والثوب والأرض لأن أجزاؤها مختلفة القيمة فلا يمكن قسمة الثمن على الأجزاء
~~لأنه لا يعلم أن الناقص من الذراع ms0539 لو وجد كم كانت يكون قيمته فإذا كان كذلك
~~خير البايع في الزيادة بجميع الثمن وخير المشتري في النقصان بجميع الثمن،
~~ولأجل هذا قلنا: لو باع ذرعا من خشب أو من دار أو ثوب غير معين لم يجز ولو
~~باع قفيزا من صبرة صح.
# إذا اشترى من غيره عشرة أقفزة من صبرة فكالها على المشتري وقبضها ثم ادعى
~~أنه كان تسعة فالقول قول الدافع البايع لأن المشتري قد قبض حقه واستوفاه في
~~الظاهر وإنما يدعي الخطأ في الكيل فيحتاج إلى بينة.
# إذا قبض البايع الثمن ثم ادعى أن فيما قبضه زيفا وأنكر المشتري ذلك
~~فالقول قول المشتري مع يمينه لأن البايع يدعى عليه أنه قبضه منه زيفا
~~فيحتاج إلى بينة والأصل أنه قبضه جيادا.
# إذا اشترى عبدا فوجده مأذونا له في التجارة وعليه دين فإنه لا خيار له
~~لأن دين التجارة يكون في ذمة العبد ولا يتعلق برقبته ولا يباع فيه، وإنما
~~يطالب به إذا أعتق وملك مالا فإذا كان كذلك لم يكن على المشتري ضرر فيه فلم
~~يثبت له الخيار.
# فصل في بيع الغرر عسب الفحل هو ضراب الفحل وثمنه أجرته وقد يسمى الأجرة
~~عسب الفحل PageV02P155
# مجازا لتسمية الشئ باسم ما يجاوره مثل المرادة (1) سموها راوية وهي اسم
~~الجمل الذي يستقى عليه، وإجارة الفحل للضراب مكروه وليس بمحظور، وعقد
~~الإجارة عليه غير فاسد، ولا يجوز أن يبيع عينا لا يملكها ثم يشتريها
~~ويسلمها إلى المشتري لأن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن بيع ما ليس يملكه
~~(2).
# وبيع الحمل في بطن أمه منفردا عن الأم لا يجوز لأنه لا يعلم أذكر هو أو
~~أنثى، ولا يعلم صفاته ولا يقدر على تسليمه، وروي عن النبي صلى الله عليه
~~وآله أنه نهى عن بيع المجر (3) وهو بيع ما في الأرحام ذكره أبو عبيدة وقال
~~ابن الأعرابي: المجر الذي في بطن الناقة وقال المجر الربا، والمجر القمار،
~~والمجر المحاقلة والزابنة (4).
# ولا يجوز بيع الدابة على أنها تحمل لأنه لا يعلم ذلك فإن ms0540 شرط ذلك ووافق
~~مضى البيع ولم يكن للمشتري الخيار، وإن لم تحمل كان له الخيار بين الفسخ
~~والإجازة وإن اشترط أنها لبون جاز بلا خلاف، وإن شرط أنها يحلب في كل يوم
~~أرطالا لم يجز، وإن باع بهيمة أو جارية حاملا واستثنى حملها لنفسه لم يجز
~~لأن الحمل يجري مجرى عضو من أعضائها.
# وإن باع جارية حبلى بولد حر لم يجز لأن الحمل يكون مستثنى وهذا يمنع صحة
~~البيع.
# والبيض في جوف البايض بمنزلة الحمل لأنه لا يجوز بيعه منفردا، وإذا باع
~~البايض مع بيضه (5) على طريق التبع، وإن شرطه لنفسه لم يجز، وإن اشترط
~~للمشتري لم يجز لأنه لا يعلم.
# PageV02P156
# إذا ماتت دجاجة وفي جوفها بيض قد اكتسى الجلد الصلب جاز أكله وهو طاهر
~~وبيض ما لا يؤكل لحمه حرام.
# ومني كل حيوان نجس سواء أكل لحمه أو لا يؤكل لحمه فلا يجوز بيعه على حال.
# بذر دود القز يجوز بيعه ولا دليل على حظره، وكذلك دوده، وكذلك بيع النخل
~~إذا رآها واجتمعت في بيتها وحبسها فيه حتى لا يمكنها أن تطير جاز بيعها.
# السمك في الماء والطير في الهواء لا يجوز بيعه إجماعا، وروى أصحابنا أنه
~~يجوز بيع قصب الآجام مع ما فيها من السمك.
# إذا باع طيرا في الهواء قبل اصطياده لم يجز لأنه بيع ما لا يملكه ولا
~~يقدر على تسليمه، وإن كان اصطاده وملكه ثم طار من يده لم يجز بيعه لأنه لا
~~يقدر على تسليمه.
# وأما الطيور الطيارة التي في البروج تأوي إليها ينظر فإن كان البروج
~~مفتوحا لم يجز بيعها وإن كان مسدودا لا طريق لها إلى الطيران جاز بيعها
~~سواء كان البروج واسعا أو ضيقا، وقد قيل: إن كان واسعا لا يجوز لأنه إذا
~~كان واسعا يحتاج إلى كلفة في أخذه، وكذلك بيع السمك في الماء على هذا
~~التفصيل.
# يجوز تقبيل برك الحيتان إذا قبل الأرض والماء فإن قبل السمك لم يجز وفي
~~الفقهاء من منع من ذلك على كل حال.
# وإن ms0541 استأجر أرضا ليزرعها فدخل إليها الماء والسمك فبقي السمك كان
~~المستأجر أحق به لأن غيره لا يجوز له أن يتخطى في الأرض المستأجرة فإن تخطى
~~(1) أجنبي وأخذه ملكه بالأخذ.
# إذا طفرت سمكة فوقعت في سمارية (2) انسان فأخذها الركاب كانت له دون صاحب
~~السمارية.
# PageV02P157
# وإن اكترى شبكة للصيد جاز لأنها منفعة مباحة.
# وإذا عشش في دار انسان أو أرضه طاير وفرخ فيها أو دخل ظبي في أرضه
~~فانكسرت رجله أو خاض في الطين فبقي قائما كان صاحب الأرض أحق به فإن خالف
~~أجنبي وتخطى فيها وأخذه كان أحق به لأنه ملكه بالأخذ، وهكذا إذا نزل الثلج
~~من السماء فمكث في أرض انسان كان صاحب الأرض أحق به فإن أخذه غيره ملكه
~~بالأخذ.
# وإذا نصب شبكة فوقع فيها طاير كان للناصب ويملكه به فإن أخذه غيره وجب
~~عليه رده عليه لأنه في حكم الآخذ له.
# من باع ما لا يملك كان البيع باطلا.
# ولا يجوز بيع اللبن في الضرع، ولا يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم.
# المسك طاهر يجوز بيعه في فاره قبل أن يفتح (1) ويرى المسك والأحوط أن
~~يباع بعد فتحه.
# ولا يجوز بيع حبل الحبلة وهو أن يبيع شيئا بثمن مؤجل إلى نتاج الناقة وهو
~~أن ينتج الناقة التي لفلان بن فلان ثم ينتج نتاجها لأن الأجل مجهول، و روى
~~أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن بيعتين وعن
~~لبستين. فالبيعتان:
# الملامسة والمنابذة واللبستان: الصماء والاحتباء.
# فأما بيع الملامسة فهو أن يأتي الرجل بثوبه مطويا أو منشورا في ظلمة
~~فيقول:
# بعتك هذا الثوب بكذا وكذا فإذا لمسته وجب البيع ولا خيار لك إذا نظرت إلى
~~طوله وعرضه، والمنابذة أن يبيعه ثوبه منه بكذا وكذا فإذا أنبذه إليه وجب
~~البيع ولا خيار له إذا وقف على طوله وعرضه، وهذا كله لا يصح للجهل بالمبيع
~~إجماعا.
# وأما اللبستان فالصماء هي التي تجلل عن جميع البدن وأما الاحتباء فهو أن
~~يدير ثوبا على ظهره وركبتيه وفرجه مكشوف، ونهى ms0542 النبي صلى الله عليه وآله عن
~~بيع الحصى وقيل في تفسيره: إنه بيع الأرض منتهى الحصى إذا رماها، قيل: بيع
~~ثوب من الثياب التي يقع عليها
# PageV02P158
# الحصاة إذا رماها، وهذا أيضا لا يجوز لأنه مجهول.
# يجوز بيع الأعمى وشراؤه ويوكل غيره في النيابة عنه عند الرؤية هذا في بيع
~~الأعيان وشرائها وفيه خلاف.
# فأما السلم فموصوف في الذمة بثمن موصوف غير معين فإنه يجوز إجماعا إلا
~~المزني ونهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيعتين في بيعة، وقيل: إنه يحتمل
~~أمرين أحدهما:
# أن يكون المراد به إذا قال: بعتك هذا الشئ بألف درهم نقدا أو بألفين
~~نسيئة بأيهما شئت خذه فإن هذا لا يجوز لأن الثمن غير معين وذلك يفسد البيع
~~كما إذا قال: بعتك هذا العبد أو هذا العبد أيهما شئت فخذه لم يجز، والآخر
~~أن يقول: بعتك عبدي هذا بألف على أن تبيعني دارك هذه بألف فهذا أيضا لا يصح
~~لأنه لا يلزمه بيع داره ولا يجوز أن يثبت من ذمته لأن السلف في بيع الدار
~~لا يصح.
# النجش حرام وهو أن يزيد رجل في ثمن سلعة زيادة لا تسوى بها وهو لا يريد
~~شرائها وإنما يزيد ليقتدى به المستام فهذا هو النجش، وروي عن النبي صلى
~~الله عليه وآله أنه نهى عن النجش، وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: لا
~~تناجشوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا،
~~وهذا نهي يقتضي التحريم، فإذا ثبت تحريمه فالمشتري إذا اقتدى به وزاد في
~~الثمن واشتراه كان الشراء صحيحا لأنه لا دليل على فساده فإذا ثبت صحته فهل
~~للمشتري الخيار أم لا ينظر فإن كان النجش من غير أمر البايع ومواطاته فلا
~~خيار له لأنه يفسخ عليه البيع بفعل غيره إن كان بأمره ومواطاته اختلف فيه
~~فمنهم من قال: لا خيار له، ومنهم من قال: له الخيار لأنه تدليس، و الأول
~~أقوى.
# إذا باع انسان من غيره شيئا وهما في المجلس ولكل واحد منهما الخيار ms0543 في
~~الفسخ فجاء آخر يعرض على المشتري سلعته مثل سلعته بأقل منها أو خيرا منها
~~ليفسخ ما اشتراه ويشتري منه سلعة فهذا محرم عليه غير أنه متى فسخ الذي
~~اشتراه انفسخ. PageV02P159
# وإذا اشترى الثاني كان صحيحا، وإنما قلنا إنه محرم (1) لقوله صلى الله
~~عليه وآله:
# لا يبيعن أحدكم على بيع أخيه وكذلك الشراء قبل البيع محرم وهو أن يعرض
~~على البايع أكثر من الثمن الذي باعه به فإنه حرام لأن أحدا لا يفرق بين
~~المسألتين.
# وأما السوم على سوم أخيه فهو حرام أيضا لقوله صلى الله عليه وآله: لا
~~يسوم الرجل على سوم أخيه هذا إذا لم يكن المبيع في المزائدة فإن كان كذلك
~~فلا يحرم المزائدة.
# ولا يجوز أن يبيع حاضر لباد ومعناه أن يكون سمسار آلة بل يتركه أن يتولى
~~بنفسه ليرزق الله بعضهم من بعض فإن خالف أثم وكان بيعه صحيحا، وينبغي أن
~~يتركه في المستقبل هذا إذا كان ما معهم يحتاج أهل الحضر إليه وفي فقده
~~إضرار بهم فأما إذا لم يكن بهم حاجة ماسة إليه فلا بأس بأن يبيع لهم.
# ولقاء المتاع الذي يحمل من بلد إلى بلد ليبيعه السمسار ويستقصي في ثمنه و
~~يتربص فإن ذلك جايز لأنه لا مانع منه وليس كذلك في البادية.
# ولا يجوز تلقي الجلب ليشترى منهم قبل دخولهم البلد لأن النبي صلى الله
~~عليه وآله قال: لا يبيع بعضكم على بيع ولا تتلقوا (2) السلع حتى يهبط بها
~~الأسواق، وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه نهى عن تلقي الجلب فإن تلقاه
~~متلق فاشتراه فصاحب السلعة بالخيار إذا ورد السوق فإن تلقى واشتراه يكون
~~الشراء صحيحا لأن النبي صلى الله عليه وآله أثبت الخيار للبايع، والخيار لا
~~يثبت إلا في عقد صحيح وخياره يكون على الفور مع الإمكان فإن أمكنه فلم يرده
~~بطل خياره وإذا قدم السوق ولم يشغل (3) بتعرف السعر وتبين الغبن بطل خياره
~~وأما إذا كان راجعا من ضيعة فلقا جلبا جاز له أن يشتريه لأنه لم يتلق ms0544 الجلب
~~للشراء منهم.
# ونهى صلى الله عليه وآله عن بيع وسلف وهو أن يبيع مثلا دارا على أن يقرضه
~~المشتري ألف درهم وهذا عندنا مكروه وليس بمفسد للبيع.
# PageV02P160
# فصل: في حكم القرض القرض فيه فضل كبير وثواب جزيل فإن أقرض مطلقا ولم
~~يشرط الزيادة في قضائه فقد فعل الخير، وإن شرط الزيادة كان حرام، ولا فرق
~~بين أن يشرط زيادة في الصفقة أو في القدر فأما إذا لم يشرط ورد عليه خيرا
~~منه أو أكثر منه كان جايزا مباحا ولا فرق بين أن يكون ذلك عادة أو لم يكن،
~~وإذا شرط عليه أن يرد خيرا منه أو أكثر منه كان حراما، وإن كان من الجنس
~~الذي لا يجوز فيه الربا مثل أن يقرضه ثوبا بثوبين فإنه حرام لعموم الأخبار،
~~وقضاء القرض إن كان مما له مثل من المكيل والموزون فإنه يقضيه مثله، وإن
~~كان مما لا مثل له مثل الثياب والحيوان والخشب يجب عليه قيمته.
# كل قرض يضبط بالصفة أو كيل أو كل مال يصح فيه السلم مثل المكيل والموزون
~~والمذروع من الثياب والحيوان فإنه يجوز، ولا يجوز إقراض ما لا يضبط بالصفة
~~مثل الجو [ا] هر.
# يجوز استقراض الخبز إن شاء وزنا وإن شاء عددا لأن أحدا من المسلمين لم
~~ينكره، ومن أنكر من الفقهاء فقد خالف الاجماع. لا أعرف نصا لأصحابنا في
~~جواز إقراض الجواري ولا في المنع منه والأصل جوازه، وعموم الأخبار في جواز
~~الإقراض يقتضي جوازه، ولا فرق بين أن يكون المستقرض أجنبيا أو ذا رحم لها
~~يحرم عليه وطأها، و المستقرض يملك مال القرض بالقبض دون التصرف لأنه يستبيح
~~به التصرف ويجوز له أن يرده على المقرض، ويجوز للمقرض أن يرجع فيه كما أن
~~له أن يرجع في الهبة.
# فإذا استقرض جارية ينعتق عليه بالملك فإنه إذا قبضها عتقت عليه وليس له
~~ردها على المقرض ولا له المطالبة بها لأنا قد بينا أنه يملك بالقبض، وإذا
~~ملك انعتقت عليه.
# وإذا استقرض من غيره نصف دينار ms0545 قراضة فأعطاه دينارا فقال: نصفه قضاء عما
~~لك علي ونصفه وديعة عندك فإن رضي به جاز ويكون بينهما نصفين، ولك واحد
~~منهما أن يتصرف في نصفه مشاعا وإن اتفقا على كسره جاز وإن اختلفا لم يجبر
~~الممتنع منهما PageV02P161
# على كسره لأنه قسمة إضرار.
# وإن امتنع المقرض من قبضه مشاعا كان له وإن اتفقا على أن يكون النصف قضاء
~~ونصفه قرضا أو ثمنا لمبيع أو سلما في طعام في ذمته كان جايزا ويكون له
~~التصرف في جميع الدينار.
# إذا كان لرجل على غيره مال حالا فأجله فيه لم يصر مؤجلا ويستحب أن يفي به
~~ويؤخر المطالبة إلى محله، وإن لم يفعل وطالب به في الحال كان له سواء كان
~~الدين ثمنا أو أجرة أو صداقا أو كان قرضا أو أرش جناية، وكذلك إذا اتفقا
~~على الزيادة في الثمن لم يصح ولم يثبت، وإن حط من الثمن شيئا أو حط جميعه
~~صح وكان إبراء مما له عليه ولا يلحق بالعقد وإنما هو إبراء في الوقت الذي
~~أبرأه منه.
# فصل في تصرف الولي في مال اليتيم من ولي مال اليتيم جاز له أن يتجر فيه
~~للصبي نظرا له سواء كان أبا أو جدا أو وصيا أو حاكما أو أمينا لحاكم،
~~ويستحب له أن يشتري بماله العقار لأنه يحصل فيه الفضل ويبقى الأصل ولا
~~يشتريه إلا من ثقة أمين يؤمن جحوده أو حيلته في إفساد البيع بأن يكون قد
~~أقر لغيره قبل البيع وما أشبه ذلك، ويكون في موضع لا يخاف هلاكه بأن لا
~~يكون بقرب الماء فيخاف غرقه أو في معترك بين طائفتين من أهل بلد فيخاف عليه
~~الحريق والهدم.
# ويستحب له بناء العقار له لأن في ذلك مصلحة وينبغي أن يبنيه بطين وآجر
~~ليكون له مرجوع إذا استهدم إذا أمكن وإن كان له عقار لم يجز لوليه أن يبيعه
~~إلا عند الحاجة بالصغير إلى ثمنه لنفقته وكسوته ولا يكون له وجه غيره من
~~غلة وأجرة عقار فيباع بقدر الحاجة أو يكون في ms0546 بيعه غبطة وهو أن يكون له مع
~~رجل شركة يبذل فيه أكثر من ثمنه ليخلص الجميع لنفسه أو يكون له رفقة في ملك
~~غيره فيبذل فيها أكثر من ثمنها ليستوي ملكه فيبيع حينئذ ويشتري موضعا آخر
~~أو يكون في معترك بين طائفتين يخاف عليه الهدم والحريق. PageV02P162
# فإذا باع شيئا من عقاره وكان البايع أبا أو جدا كان (1) للحاكم إمضائه
~~والاسجال به، وإن لم يثبت عنده أنه باعه للحاجة أو للغبطة لأن الظاهر أنهما
~~ينظران له وإن كان الولي وصيا أو أمينا فإنه لا يمضيه ولا يسجل به إلا
~~ببينة أنه باعه لحاجة أو غبطة لأنه يلحق بهؤلاء التهمة، وإذا بلغ الصبي وقد
~~باع الأب أو الجد فادعى أنه باعه من غير حاجة ولا غبطة كان القول قول الأب
~~أو الجد وإن كان وصيا أو أمينا كان القول قول الصبي ووجب على الوصي أو
~~الأمين البينة.
# وإن ادعى أنه أنفق عليه أو على العقار قبل من الأب أو الجد بلا بينة، ولا
~~يقبل من الوصي ولا الأمين إلا ببينة وقيل: إنه يقبل منهما أيضا بلا بينة
~~لأنهما مأمونان وهو الأولى لأنه يشق عليهما إقامة البينة على الانفاق، ولا
~~يشق على البيع فلأجل ذلك قبل قولهما في هذا ولم يقبل في الأول، ولا يصح بيع
~~الصبي وشراؤه أذن له الولي أو لم يأذن وروي أنه إذا بلغ عشر سنين وكان
~~رشيدا كان جايزا.
# الولي إذا كان فقيرا جاز له أن يأكل من مال اليتيم أقل الأمرين كفايته أو
~~أجرة مثله ولا يجب عليه قضاؤه لقوله تعالى " ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف
~~" (2) ولم يوجب القضاء.
# خلط مال اليتيم وكسوته ونفقته بنفسه، وأهله ينظر فيه فإن كان الخلط فيه
~~أصلح لليتيم خلط، وإن كان إفراده أصلح أفرده ولم يجز له الخلط.
# فصل في العبد إذا استدان العبد فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يستدين
~~بإذن سيده أو بغير إذن سيده [فإن كان بغير إذن سيده] (3) نظر فإن كان اشترى
~~بثمن في ذمته فالأولى ms0547 أن يقال:
# لا يصح شراؤه، وإن كان باقيا رد على البايع وإن كان تالفا كانت قيمته في
~~ذمته يطالبه بها إذا أعتق وأيسر وقيل: إن شرائه صحيح فإن كان المبيع قائما
~~بعينه كان للبايع فسخ
# PageV02P163
# العقد ورد المبيع إلى ملكه لأنه معسر بالثمن، وإن كان تالفا فقد استقر
~~الثمن في ذمته يطالبه به إذا أعتق وأيسر.
# وأما إذا أخذه المولى من يده فمن قال: إن شرائه صحيح استقر ملك المولي
~~عليه ولا يكون للبايع أن ينتزعه من يده، ويكون له الثمن في ذمة العبد
~~يطالبه به إذا أيسر لأن كل ما في يد العبد يجوز للمولى انتزاعه من يده، ومن
~~قال: إن الشراء فاسد قال: إن كان في يد المولى باقيا استرجعه منه، وإن كان
~~تالفا كان مخيرا بين أن يرجع على السيد بقيمته في الحال، وبين أن يرجع على
~~العبد إذا أعتق.
# ومتى استقرض العبد بغير إذن مولاه فالكلام فيه مثل الكلام في شرائه سواء
~~فمن قال: يصح قال: المقرض أن يرجع على العبد إن كان قائما في يده، وإن كان
~~تالفا كان في ذمته تباع (1) به إذا أعتق، وإن كان المولى انتزعه من يده لم
~~يكن له استرجاعه ويكون بدله في ذمة العبد، ومن قال: إن قرضه فاسد قال: إن
~~كان قائما بعينه أخذه وإن كان تالفا كانت قيمته في ذمته يطالبه به إذا أعتق
~~وإن أخذه المولى لم يملكه وكان له أن يرجع بعينه إن كان باقيا في يد المولى
~~وإن كان تالفا إن شاء رجع على المولى بقيمته في الحال وإن شاء رجع على
~~العبد إذا أعتق، وإن أذن لعبده في التجارة فركبه دين فإن كان أذن له في
~~الاستدانة فإن كان في يده مال قضى منه وإن لم يكن في يده مال كان على السيد
~~القضاء عنه، وإن لم يكن أذن له في الاستدانة كان ذلك في ذمة العبد يطالبه
~~به إذا أعتق وقد روي أنه يستسعى العبد في ذلك.
# إذا أقر العبد على نفسه ms0548 بجناية توجب القصاص لم يقبل إقراره عندنا وكذلك
~~إن أقر بجناية خطأ لا يقبل إقراره وعلى هذا إجماع وفي الأولى خلاف، وأما
~~الاقرار بما يوجب مالا فإنه لا يجوز إجماعا ويثبت جميع ذلك في حق العبد
~~يطالب به إذا أعتق.
# وإذا أقر بسرقة توجب القطع لم يقطع لمثل ما قلناه، وإن كانت سرقة
# PageV02P164
# لا توجب القطع لم يقبل إقراره في حق السيد ويقبل في حق نفسه ويكون المال
~~في ذمته يطالب به إذا أعتق إجماعا.
# والمال لا فرق بين أن يكون باقيا أو تالفا فإنه لا يقبل إقراره في حق
~~مولاه فإن كان باقيا فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون في يد المولى أو
~~في يد العبد فإن كان في يد المولى لم يقبل إقراره عليه إجماعا وإن كان في
~~يد العبد فلا يقبل أيضا إقراره به لأن ما في يده الظاهر أنه لمولاه وأما
~~إقراره على نفسه فجميع ذلك يصح يتبع به إذا أعتق إجماعا.
# فصل: في حكم ما يصح بيعه وما لا يصح الأشياء على ضربين: حيوان وغير
~~حيوان. فالحيوان على ضربين آدمي وبهيمة، و الآدمي على ضربين: حر ومملوك.
~~فالحر لا يجوز بيعه ولا أكل ثمنه بلا خلاف، والمملوك على ضربين: موقوف وغير
~~موقوف. فالموقوف لا يجوز بيعه، وما ليس بموقوف فعلى ضربين:
# ضرب لا يثبت له سبب العتق، وضرب يثبت له سبب العتق فما لم يثبت له سبب
~~العتق فبيعه جايز.
# وما يثبت له سبب العتق فعلى ضربين: ضرب لم يستقر وضرب قد استقر فمن لم
~~يستقر له فإنه يجوز بيعه مثل المدبر فإنه يبطل بالرجوع فيه.
# ومن استقر عتقه فمثل أم الولد وولدها من غير سيدها عند من منع من جواز
~~بيعها بحال، وعلى مذهبنا المكاتب الذي لا يجوز بيعه، وهو إذا كان مكاتبا
~~على مال مشروط عليه فإنه لا يمكن رده في الرق إلا بالعجز ولا يمكن رده بشئ
~~من جهة سيده من الرجوع أو الموت.
# وما ليس بآدمي من البهيمة فعلى ms0549 ضربين: نجس وطاهر. فالنجس على ضربين
~~أحدهما نجس بالمجاورة، والثاني نجس العين. فإن كان نجسا بالمجاورة نظر فيه
~~فإن كان ما جاوره من النجاسة يمنع من النظر إليه لم يجز بيعه، وإن كان لا
~~يمنع النظر إليه جاز بيعه.
# وإن كان نجس العين مثل الكلب والخنزير والفأرة والخمر والدم وما توالد
~~PageV02P165
# منهم وجميع المسوخ، وما توالد من ذلك أو من أحدهما فلا يجوز بيعه، ولا
~~إجارته ولا الانتفاع به ولا اقتنائه بحال إجماعا إلا الكلب فإن فيه خلافا.
# والكلاب على ضربين: أحدهما: لا يجوز بيعه بحال، والآخر يجوز ذلك فيه فما
~~يجوز بيعه ما كان معلما للصيد، وروي أن كلب الماشية والحايط كذلك، وما عدا
~~ذلك كله فلا يجوز بيعه ولا الانتفاع به.
# وما يجوز بيعه منها يجوز إجارته لأن أحدا لا يفرق بينهما.
# ويجوز اقتناء الكلب للصيد وحفظ الماشية وحفظ الزرع بلا خلاف، وكذلك يجوز
~~اقتناؤه لحفظ البيوت، ومن ليس بصاحب صيد ولا حرث ولا ماشية فأمسكه ليحفظ له
~~حرثا أو ماشية إن حصل له ذلك أو احتاج إلى صيد فلا بأس به لظاهر الأخبار.
# وعلى هذا يجوز تربية الجر ولهذه الأمور.
# وأما الطاهر فعلى ضربين: ضرب ينتفع به والآخر لا ينتفع به، فما ينتفع به
~~فعلى ضربين:
# أحدهما يؤكل لحمه، والآخر لا يؤكل لحمه. فما يؤكل لحمه مثل النعم والصيود
~~والخيل وسائر ما يؤكل لحمه من الطيور، والبغال والحمير والدواب حكمها حكم
~~ذلك عندنا وإن كان فيها كراهية.
# وما لا يؤكل لحمه مثل الفهد والنمر والفيل وجوارح الطير مثل البزاة
~~والصقور والشواهين والعقبان والأرانب والثعالب وما أشبه ذلك، وقد ذكرناه في
~~النهاية فهذا كله يجوز بيعه.
# وإن كان مما لا ينتفع به فلا يجوز بيعه بلا خلاف مثل الأسد والذئب وسائر
~~الحشرات من الحيات والعقارب والفأر والخنافس والجعلان، والحدأة والنسر
~~والرخمة وبغاث الطير وكذلك الغربان سواء كان أبقع أو أسود.
# وأما غير الحيوان فعلى ضربين: نجس وطاهر، فالنجس على ضربين نجس العين
~~ونجس المجاورة.
# فأما نجس العين فلا ms0550 يجوز بيعه كجلود الميتة قبل الدباغ وبعده والخمر
~~والدم والبول PageV02P166
# والعذرة والسرقين (1) مما لا يؤكل لحمه ولبن ما لا يؤكل لحمه من البهائم.
# وأما النجس بالمجاورة فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون جامدا أو مايعا
~~فإن كان جامدا فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن تكون النجاسة التي جاورته
~~ثخينة أو رقيقة. فإن كانت ثخينة تمنع من النظر إليه فلا يجوز بيعه. فإن
~~كانت رقيقة فلا يمنع من النظر إليه جاز بيعه.
# وإن كان مايعا فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون مما لا يطهر بالغسل أو
~~يكون مما يطهر فإن كان مما لا يطهر بالغسل مثل السمن فلا يجوز بيعه، وإن
~~كان مما يطهر بالغسل مثل الماء فإنه وإن كان نجسا فإنه إذا كوثر بالماء
~~المطهر فإنه يطهر، وقيل: إن الزيت النجس يمكن غسله: والأولى أن لا يجوز
~~تطهيره لأنه لا دليل عليه. فما هذا حكمه يجوز بيعه إذا طهر.
# وأما الطاهر الذي فيه منفعة فإنه يجوز بيعه لأن الذي منع من بيعه نجاسته
~~و زوال ملكه وهذا مملوك.
# وأما سرجين ما لا يؤكل لحمه وعذرة الانسان وخرؤ الكلاب والدم فإنه لا
~~يجوز بيعه، ويجوز الانتفاع به في الزروع والكروم وأصول الشجر بلا خلاف.
# يجوز بيع الزيت النجس لمن يستصبح به تحت السماء ولا يجوز إلا لذلك.
# بيع لبن الآدميات جايز وكذلك بيع لبن الآتن جايز لأن لحمه حلال.
# كل ما ينفصل من آدمي من شعر ومخاط ولعاب وظفر وغيره لا يجوز بيعه إجماعا
~~لأنه لا ثمن له ولا منفعة (2) فيه، ولا يجوز لكافر أن يشتري عبدا مسلما ولا
~~يثبت ملكه عليه وفيه خلاف لقوله تعالى " ولن يجعل الله للكافرين على
~~المؤمنين سبيلا " (3).
# PageV02P167
# ولا يجوز بيع رباع مكة وإجارتها لقوله تعالى " سواء العاكف فيه والباد "
~~(1).
# وإذا وكل مسلم كافرا في شراء عبد مسلم لا يصح شراؤه، ولا يجوز أن يكون
~~وكيلا للآية التي قدمناها، وإذا قال كافر لمسلم: أعتق عبدك عن كفارتي
~~فأعتقه صح ويدخل في ms0551 ملكه ويخرج منه بالعتق.
# إذا كان العبد كافرا وإن كان مسلما لم يصح لا ناقد بينا أن الكافر لا
~~يملك مسلما.
# إذا اشترى الكافر أباه المسلم لا ينعتق عليه لأنا قد بينا أنه لا يملك،
~~وإذا لم يملك لا ينعتق عليه، وفي الناس من قال: ينعتق عليه وإن لم يصح ملك
~~الأب لأنه لا يلحقه صغار لانعتاقه عقيب الملك.
# وإذا استأجر كافر مسلما صحت إجارته سواء استأجره في عمل موصوف في ذمته أو
~~استأجره يوما من حين العقد أو شهرا أو سنة للبناء أو للبيع أو [ل] غير ذلك
~~لأنه لا مانع منه.
# إذا اشترى من غيره مملوكا فظهر به عيب في مدة الثلاثة أيام كان للمشتري
~~رده به وله أن يرده بما يظهر بعد الثلاث إلى السنة إذا كان العيب جنونا أو
~~جذاما أو برصا، ولا يجوز له رده بعد السنة ولا بعد الثلاثة إلا فيما قدمنا
~~ذكره إلا بشرط مقدر.
# إذا اشترى شيئا ولم يقبضه و [أ] رهنه صح رهنه لأنه ملكه بالعقد.
# PageV02P168
# كتاب السلم السلم هو أن يسلف عوضا حاضرا أو في حكم الحاضر في عوض موصوف
~~في الذمة إلى أجل معلوم، ويسمى هذا العقد سلما وسلفا ويقال: سلف وأسلف
~~وأسلم، ويصح أن يقال: سلم لكن الفقهاء لم يستعملوه، وهو عقد جايز لقوله
~~تعالى " إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى " (1) والسلم دين إلى أجل مسمى
~~ويجوز للمسلم أن يأخذ الرهن من المسلم إليه لقوله تعالى " فرهان مقبوضة "
~~(2) ويجوز أخذ الضمين به، ويجوز السلم في المعدوم إذا كان مأمون الانقطاع
~~في وقت المحل.
# إذا أسلم انسان في الرطب إلى أجل فجاء الأجل فلم يتمكن من مطالبته به
~~لغيبته أو غيبة المسلم إليه أو هرب منه أو تواري من السلطان وما أشبه ذلك
~~ثم قدر عليه وقد انقطع الرطب فقد كان المسلف بالخيار إن شاء فسخه وإن شاء
~~أخره إلى قابل، وفي الناس من قال: ينفسخ العقد هذا إذا نفذ جميع الرطب فإن
~~قبض بعضه ثم انقطع فلم يقدر ms0552 على الباقي كان الخيار فيما يبقى ثابتا للمشتري
~~بين الفسخ وبين الصبر إلى قابل، وإن أراد فسخ الجميع ورد ما قبض له كان له
~~ذلك ويسترجع الثمن ومتى أجازه احتسب ما أخذه بحصته من الثمن.
# والسلم لا يكون إلا مؤجلا ولا يصح أن يكون حالا وإن كان الشئ موجودا في
~~الحال فإنه لا يكون ذلك سلما، ولا يصح السلم حتى يكون المسلم فيه معلوما
~~ورأس المال وهو الثمن يكون معلوما إلا بأن يوصف وصفا ينضبط به ويعلم به
~~لأنه ليس بمعين فيمكن مشاهدته، ورأس المال ينظر فإن كان غير معين في الحال
~~التي يقع فيها العقد وجب أن يصفاه كما يوصف المسلم فيه حتى يكون (3) معلوما
~~إلا أن يكون من
# PageV02P169
# جنس نقد البلد فإنه يكفي أن يتبين مقداره ويحمل على نقد البلد ولا يجب
~~وصفه.
# وإذا عقد المسلم بوصفه فإنه يجب تعيينه في حال العقد وإقباضه قبل التفرق
~~فإن تفرقا قبل القبض بطل السلم، وإن كان معينا في حال العقد فنظر إليه فإنه
~~يجب أن يذكر مقداره سواء كان من جنس المكيل أو الموزون أو المذروع وعلى كل
~~حال ومتى لم يفعل ذلك لم يصح السلم ووجب على المسلم إليه رد ما قبضه من رأس
~~المال إن كان باقيا أو مثله إن كان تالفا فإن اختلفا في المقدار فالقول قول
~~المسلم إليه مع يمينه لأنه هو الغارم ولا يمتنع أن يكون رأس المال جوهرة أو
~~لؤلؤة بعد أن يكون مشاهدة ولا يلزم أن يذكر بالوصف لأن ذلك ليس من المقدرات
~~بالوزن والكيل والذرع.
# كل حيوان يجوز بيعه يجوز السلم فيه من الرقيق والإبل والبقر والغنم
~~والخيل والبغال والحمير وغير ذلك وقد ذكرنا أن من شرط صحة السلم أن يذكرا
~~فيه الأجل ومتى لم يذكرا الأجل كان العقد باطلا فإن أطلقا فلم يذكرا الأجل
~~وذكراه قبل التفرق لم يكن ذلك صحيحا لأن العقد وقع فاسدا فلا يلحق به ما
~~يتجدد فيما بعد ويجب عليهما أن يستأنفا العقد.
# ومن شرط صحة السلم ms0553 قبض الثمن قبل التفرق، ومتى لم يقبض الثمن بطل العقد
~~(1) وإذا عقد السلم بلفظ البيع كان صحيحا ولم يبطل بذلك شرط قبض الثمن في
~~صحته لأن المراعى المعنى دون اللفظ.
# وأما البيع المحض فليس من شرط صحته قبض الثمن ويجوز التفرق قبل القبض ولا
~~يبطل البيع، والسلم مخالف له، وقد ذكرنا أن من شرط صحة السلم أن يكون
~~المسلم فيه موصوفا فيما يجب وصفه حتى يصير معلوما.
# فإن كان مكيلا وقدراه بمكيال وجب أن يكون معلوما عند العامة، ولا يجوز أن
~~يقدراه بإناء بعينه، وإن قدراه بوزن وجب أن يكون صنجة (2) معروفة عند
~~العامة فإن قدراه بصخرة لم يجز لأن ذلك مجهول في حال العقد، وإن عينا مكيال
~~رجل
# PageV02P170
# بعينه وهو مكيال معروف أو عينا صنجة رجل بعينه وهو صنجة معروفة جاز السلم
~~فيه ولا يعين ذلك المكيال ولا تلك الصنجة لكن يتعلق بجنس مثل ذلك المكيال
~~أو مثل تلك الصنجة لأن الغرض في قدره لا في عينه.
# وإذا أسلم في ثوب على صفة خرقة أحضراها لم يجز لجواز أن تهلك الخرقة
~~فيصير ذلك مجهولا.
# وأما الأجل فإنه يجب أن يكون معلوما والمعلوم أن يسلف إلى شهر من شهور
~~الأهلة فيقول: إلى رجب أو إلى شعبان أو غير ذلك من شهور الهلال لقوله تعالى
~~" قل هي مواقيت للناس والحج " (1) وإن قال: إلى جمادى حمل على أولها، وإن
~~قال: إلى شهر ربيع حمل على أولها.
# وإذا أسلم أهل مكة إلى النفر جاز لأنه معلوم وينبغي [أن يقول] إنه يحمل
~~على النفر الأول وإن أسلمه إلى شهر من شهور الفرس مثل مهر ماه أو آبان ماه
~~أو شهريور ماه أو إلى شهر من شهور الروم مثل شباط وآذار أو نيسان كان جايزا
~~إذا أسند ذلك إلى سنة هجرية لأن ذلك معلوم في بلاد العراق وغيرها من
~~البلدان.
# وإن قال: إلى خمسة أشهر جاز أيضا وحمل على الأشهر الهلالية لأن الله
~~تعالى علق بها مواقيت الناس.
# وإذا ثبت ذلك نظر فإن لم يكن ms0554 معنى من الهلال شئ عد خمسة أشهر، وإن كان قد
~~مضى من الهلال شئ حسب ما بقي ثم عد ما بعده بالأهلة سواء كانت ناقصة أو
~~تامة ثم أتم الشهر الأخير بالعدد ثلاثين يوما لأنه فات الهلال وإن قلنا:
~~إنه يعد مثل ما فات من الشهر الأول الهلالي كان قويا، وإن جعل الأجل إلى
~~النيروز أو المهرجان جاز لأنه معلوم إذا كان من سنة بعينها وإن سلف إلى
~~نيروز الخليفة ببغداد وبلاد العراق صح لأنه معلوم عند العامة.
# إذا ذكرت السنة وإن جعل إلى عيد الفطر أو إلى عيد الأضحى كان جايزا وكذلك
# PageV02P171
# إلى يوم عرفة أو إلى يوم التروية وغير ذلك من الأيام المعروفة.
# وإن جعل الأجل بعدد الأيام فقال: إلى ثلاثين يوما أو إلى عشرين يوما أو
~~إلى عشرة إيام جاز، وكذلك إن قال: إلى زوال الشمس أو إلى وقت صلاة الظهر أو
~~إلى طلوع الشمس أو إلى غروبها كان ذلك جائزا لأنه معلوم، والمجهول أن يقول:
~~إلى الحصاد أو إلى الدياس أو إلى الصرام أو إلى الجذاذ كل ذلك لا يجوز، ولا
~~يجوز أيضا إلى عطاء السلطان إذا أراد به فعل السلطان للعطاء لأنه مجهول،
~~وإن أراد وقت العطاء فإن كان معلوما جاز وإن لم يكن له وقت معلوم لم يجز.
# ولا يجوز إلى فصح النصارى وهو عيد لهم ولا إلى شئ من أعياد أهل الذمة مثل
~~السعانين وعيد الفطير وما أشبه ذلك لأن المسلمين لا يعرفون ذلك.
# ولا يجوز الرجوع إلى قولهم فيصير مجهولا ولأنهم يقدمونه ويؤخرونه على ما
~~حكي.
# فإن علم المسلمون من حسابهم مثل ما يعلمونه كان جايزا ومتى كان أجله إلى
~~يوم الخميس مثلا في أسبوع بعينه فإذا طلع الفجر من يوم الخميس فقد حل
~~الأجل.
# وإذا قال: إلى شهر رمضان فإذا غربت الشمس من آخر يوم من شعبان حل والفرق
~~بينهما أن اليوم اسم لبياض النهار، والشهر اسم لليل والنهار وأول كل شهر
~~الليل.
# وإذا قال: محله من يوم كذا أو شهر ms0555 كذا أو في سنة كذا جاز ويلزمه بدخول
~~الشهر واليوم.
# ومن شرط صحة السلم أن يكون المسلم فيه مأمون الانقطاع في محله عام الوجود
~~ليقدر المسلم إليه على تسليمه وإذا لم يكن مأمون الانقطاع لم يكن مقدورا
~~على تسليمه في الظاهر فلم يجز.
# ولا يجوز أن يجعل الأجل في وقت لا يكون وجود المسلم فيه عاما وإنما يكون
~~نادرا مثل أن يسلف في رطب ويجعل محله في أول الرطب الذي يصير فيه وجوده أو
~~يجعل المحل في آخر الرطب الذي يكون قد انقطع فيه الرطب وإنما يبقى في
~~النادر PageV02P172
# لمن استبقاه لأنه لا يؤمن انقطاعه ويجب أن يذكر موضع التسليم، وإن كان
~~لحمله مؤونة وجب ذكره، وإن لم يكن له مؤونة لا يجب ذلك وكان ذكره احتياطا.
# جملة شرايط السلم ثمانية:
# أحدها: ذكر النوع.
# الثاني ذكر الأوصاف التي يختلف لأجلها الثمن.
# الثالث: ذكر المقدار بالشئ المعلوم عند العامة.
# الرابع: ذكر الأجل المعلوم.
# الخامس: ذكر موضع التسليم على ما تقدم.
# السادس: أن يكون مأمون الانقطاع في محله عام الوجود.
# السابع: قبض رأس المال في المجلس.
# الثامن: مشاهدة رأس المال أو وصفه مشاهدته.
# يجوز السلم في الأثمان مثل الدراهم والدنانير إذا كان رأس المال من غير
~~جنس الأثمان مثل أن يسلف في الدراهم والدنانير ثوبا أو خشبة أو دابة أو
~~عبدا أو طعاما أو غير ذلك.
# فأما إذا أسلف دراهم في دراهم أو في دنانير في دراهم أو دنانير لم يجز.
# فإن أسلف دراهم في دراهم أو دنانير مطلقا وشرط أن يكون حالا لم يكن صحيحا
~~فإن قبضه في المجلس وقبض رأس المال لم يجز لأن العقد لم يثبت.
# فأما ذكر الأوصاف التي يوصف بها السلم فإن كان تمرا فيقول: برني أو معقلي
~~أو طبرزد أو غير ذلك من أجناس التمر لأنه يختلف باختلاف الأنواع.
# وإن اختلفت الأجناس في البلدان لم يجز حتى يذكر جنس بلد كذا لأن الجنس
~~الواحد يختلف باختلاف البلاد، وينبغي أن يذكر بلدا كبيرا يذكر (1) فيه نبات
~~ذلك ms0556 الشئ المسلم فيه مأمونا في الغالب إعوازه عند محله.
# وإن كان النوع يختلف باللون ذكره بوصفه بالحمرة والسواد وغير ذلك ويصفه
~~بالصغر والكبر يقول: جيدا أو رديئا حديثا أو عتيقا وإن ذكر عتيق عام أو
~~عامين كان
# PageV02P173
# أحوط وإن لم يذكره أجزأه، وما يقع عليه اسم عتيق يلزمه أخذه بعد أن لا
~~يكون معيبا ولا مسوسا وجملته أن يذكر ويوصف التمر بستة أوصاف: النوع والبلد
~~واللون والجيد أو الردئ والحديث أو العتيق والصغار أو الكبار.
# وإذا أسلم في الرطب وصفه بهذه الأوصاف إلا واحدا وهو الحديث أو العتيق به
~~لأن الرطب لا يكون إلا حديثا فيحصل في الرطب خمسة أوصاف.
# وإذا أسلف في تمر لم يكن عليه أن يأخذ إلا جافا لأنه لا يكون تمرا حتى
~~يجف، وليس عليه أن يأخذه معيبا وعلامة المعيب أن يراه أهل البصيرة فيقولون
~~هذا عيب فيه، وليس عليه أن يأخذ فيه حشفة واحدة لأنها معيبة وما عطش فأضربه
~~العطش لأنه عيب.
# وإن أسلف في الرطب لم يكن عليه أن يأخذ فيه بسرا ولا مذيبا ولا يأخذ إلا
~~ما أرطبت كله، ولم يكن عليه أن يأخذ مشدخا ولا واحدة وهو ما لم يترطب
~~فيشدخوه ولا قويا قارب أن يتميز يعني الناشف لأن هذا خرج من أن يكون رطبا.
# وهكذا الكلام في أصناف العنب والزبيب وكلما أسلم فيه رطبا أو يابسا من
~~الفاكهة مثل التين والفرسك وهو الخوخ وجميع أنواع الفاكهة وإن كان حنطة
~~قال:
# شامية أو ميسانية أو موصلية أو مصرية أو عجمية أو يقول: محمولة من البلد
~~الذي ينبت جيده أو رديئه عتيقه أو جديده.
# والأحوط أن يسمى حصاد عام أو عامين، وليس ذلك شرطا كما قلناه في التمر
~~وإن كان يختلف باللون وصف بسمرته وحمرته وبياضه ويصفها بالصغر والكبر،
~~ويسمى الكبير بالحادر، والمصدر الحدارة والحادر الوارم، وجملته ستة أوصاف:
~~النسبة إلى البلد والمحمولة أو المولدة، والحديث أو العتيق، واللون أو
~~الحدارة أو الدقة والجودة أو الرديئة وليس على المشتري أن يأخذها بنفسه
~~معيبة ms0557 بوجه من الوجوه العيب من تسويس ولا ماء أصابها ولا عفونة ولا تغيير.
# والعلس صنف من الحنطة يكون فيه حبتان في كمام فيترك كذلك لأنه أبقى له
~~حتى يراد استعماله للأكل فيلقى في رحى ضعيفة فيلقي عنه كمامه ويصير حبا
~~والقول PageV02P174
# فيه كالقول في الحنطة في إكمامها لا يجوز السلف فيه إلا ملقى عنه كمامه
~~لاختلاف الكمام، وكذلك القول في القطنية الحبوب كلها لا يجوز أن يسلف في شئ
~~منها إلا بعد طرح كمامها عنها يرى، ولا يجوز حتى يسمى حمصا أو عدسا أو
~~جلبانا أو ماشا وكل صنف منها على حدته، وهكذا كل صنف من الحبوب أرزا أو
~~دخنا أو سلتا أو غيره يوصف كما يوصف الحنطة يطرح كمامه دون قشوره لأنه لا
~~يجوز أن يباع بكمامه.
# ويوصف العسل ببياض أو صفرة أو خضرة ويوصف ببلده فيقال: جبلي أو بلدي وما
~~أشبه ذلك، ويوصف بزمانه فيقال: ربيعي أو خريفي أو صيفي وليس له أن يأخذه
~~بشمع لأنه ليس بعسل، وله أن يطالب بعسل صاف من الشمع وإن صفي بالنار لم
~~يجبر على أخذه لأن النار تغير طعمه فينقصه لكن يصفى بغير نار فإن جاءه بعسل
~~رقيق فقال أهل الخبرة: هذا من حر البلد لزمه أخذه وإن قالوا: الرقة في هذا
~~الجنس من العسل عيب ينقص من ثمنه لم يلزمه أخذه، ومن اشترط أجود الطعام أو
~~أرداه لم يجز لأنه لا يوقف عليه، ولا يجوز أن يذكر جيدا أو رديئا لأن ذلك
~~معروف بالعادة.
# وإن كان المسلف فيه رقيقا قال عبدا نوبيا خماسيا أو سداسيا أو محتلما،
~~وجملته أن يضبطه بستة أوصاف: النوع واللون والسن والقد والذكورية أو
~~الأنوثية والجودة أو الرديئة فالنوع مثل أن يقول: تركي أو رومي أو أرمني أو
~~زنجي أو حبشي أو نوبي أو هندي وإن كان النوع الواحد يختلف مثل أن يكون تركي
~~جكلي أو غيره فينبغي ذكره، وإن كان النوع الواحد يختلف باللون ذكره فيقول:
~~أبيض أو أصفر أو أسود.
# وأما السن فلا بد ms0558 من ذكرها، وإن كان بالغا قبل قوله في مقدار سنه، وإن
~~كان صغيرا قبل قول سيده، وإن كان مجلوبا ولم يكن مولدا ولم يعرف سيده مقدار
~~سنه رجع إلى أهل الخبرة والبصيرة حتى يقولوا على التقريب.
# وأما القد فإنه يقول خماسي أو سداسي ومعناه، خمسة أشبار أو ستة أشبار.
# وأما الذكورية والأنوثية فإن الأغراض تختلف فيها والثمن يختلف لأجلهما
~~PageV02P175
# فلا بد من ذكر واحد منهما وكذلك الجودة والردائة، ولا بد أن يذكر البكارة
~~في الجارية أو الثيوبة إذا كان الثمن يختلف لأجله ويحليهم بالجعودة
~~والسبوطة وإن لم يفعل فلا بأس به لأنه لا يختلف الثمن لأجله اختلافا كثيرا.
# ولا يجب ذكر سائر الحلي مثل مقرون الحاجبين أدعج العينين أقنى الأنف وما
~~أشبه ذلك، وإن كان جارية لا يجوز أن يشترط معها ولدها لأن ولدها لا يمكن
~~ضبطه بالصفة لأنها ربما لم تلد كذلك، وكذلك لا يجوز أن يسلف في خنثى لأنه
~~ربما لم يتفق ذلك.
# فإن سلف في جارية وولد جاز لأنه سلم في صغير وكبير إذا لم يقل ابنها.
# وإن اشترط في العبد أن يكون خبازا وفي الجارية كونها ماشطة كان صحيحا
~~وكان له أدني ما يقع عليه اسم المشط والخبز.
# ولا يجوز السلف في جارية حبلى لأن الحمل مجهول لا يمكن ضبطه بأوصافه.
# وإذا أسلم في الإبل وصفها بخمس شرايط: بأنها من نتاج بني فلان وإن كان
~~يختلف نتاجهم ويتنوع ويختلف الثمن به وجب ذكره مثل أن يقول: مهرية أو أرجية
~~أو مجيدية.
# والسن لا بد من ذكرها فيقول: بنت لبون أو حقة أو جذعة أو ثنية أو رباع أو
~~سديس أو بازل عام أو عامين.
# وأما الذكر والأنثى فلا بد من ذكره، وكذلك الجيد والردئ وكذلك يذكر اللون
~~أبيض أو أحمر أو أزرق أو أسود فإن اللون فيها مقصود فذلك خمس شرايط:
# النتاج والسن واللون والذكورية والأنوثية والجودة والردائة.
# وإذا اختلف نتاج بني فلان فقد قلنا يذكر النوع صارت ستة شرايط.
# ويستحب أن يذكر بريئا من العيوب ms0559 ويسمى ذلك غير مودن وسط الخلق مجفر
~~الجنبين. يعني بمودن الذي يولد ضاويا. مديد القامة كامل الأعضاء ومجفر
~~الجنبين يعني ممتلي الجوف منتفخ الخواصر وذلك مدح في الإبل، وضمور بطنها
~~نقص، وذلك كله تأكيد وليس بشرط. PageV02P176
# وإن كان السلف في الفرس يصف شيته مع لونه فإن لم يفعل فله اللون بهيما
~~وإن كان له شية وهو بالخيار في أخذها وتركها، ويذكر الشرايط التي ذكرناها
~~في الإبل سواء وأن يوصف شيته مثل البلقة والتحجيل أو الغرة جاز وإن لم يصف
~~كان البهيم لونا واحدا لأنه إذا قال: أشهب أو أدهم أو أشقر كان ذلك وصفا
~~للجميع.
# وأما البغال والحمير فلا نتاج لهما فيصفها وينسبها إلى بلادها وما تعرف
~~به من أوصافها التي يختلف الثمن لأجلها.
# وأما الغنم فإن عرف لها نتاج فهي كالإبل وإن لم يعرف لها نتاج نسبت إلى
~~بلادها وكذلك البقر وإن أسلم في شاة معها ولدها أو حامل فعلى ما تقدم
~~بيانه.
# وإن أسلم في شاة لبون صح ويكون ذلك شرطا للنوع لا للسلم في اللبن ولا
~~يلزمه تسليم اللبن في الضرع ويكون له حلبها وتسليم الشاة من غير لبن.
# وإذا أسلم في الثياب فلا بد من ذكر ثمانية شرايط: الجنس، والبلد، والطول
~~والعرض، والصفاقة أو الرقة، والغلظة أو الدقة، والنعومة أو الخشونة،
~~والجودة أو الرداءة.
# فالجنس أن يقول: من إبريسم أو قز أو كتان أو قطن أو صوف.
# والبلد أن يقول: هروي رازي همداني بغدادي رومي طبري مصري سقلبي تكريتي
~~وما أشبه ذلك.
# وقدر الطول والعرض وسائر الأوصاف التي ذكرناها لأن الثمن يختلف باختلافها
~~اختلافا مباينا ولا يذكر مع هذه الأوصاف الوزن فإن ذكر الوزن فسد السلم
~~لأنه يتعذر مع هذه الأوصاف الوزن إلا نادرا.
# وقال قوم: لا يجب ذكره ولا يفسد السلم بذكره وإن ذكر خاما أو مقصورا جاز
~~وإن لم يذكره أعطاه ما شاء وإن كان جديدا مغسولا جاز وإن ذكر لبيسا مغسولا
~~لم يجز لأن اللبس يختلف ولا يضبط.
# وإن أسلم في الثوب المصبوغ ms0560 فإن كان يصبغ غزله جاز لأن لونه يجري مجرى لون
~~الغزل ويوقف على صفته وإن كان يصبغ بعد النسج لم يجز لأن ذلك يكون سلما في
~~PageV02P177
# الثوب والصبغ المجهول ولأنه يمنع من الوقوف على نعومة الثوب وخشونته
~~وإدراك صفته.
# وإن أسلم في ثوب منسوج من جنسين من الغزل ومن الخز أو الإبريسم مثل
~~العتابي والأكسية الملونة التي سداها إبريسم ولحمتها صوف قيل: إنه لا يجوز
~~لأنه مختلط من جنسين فهو في معنى السلف في الغالية والدهن يقع فيه اختلاط
~~ومثل الأبنية المتخذة من جنسين من نحاس ورصاص أو حديد أو قزاز ورمل ومثل
~~السلم في القلنسوة المحشوة والخفين وما أشبه ذلك، وذلك كله فاسد.
# وقيل: إن ذلك يجوز لأنه يعلم أن السدا إبريسم واللحمة خز أو صوف وليس من
~~شرطه أن يكون مقداره في الوزن معلوما وهذا أقرب، ولا يجوز السلم في الثوب
~~المطيب لأن الطيب مختلف.
# وإذا أسلم في الرصاص فليذكر وزنه ونوعه فيقول: قلعي أو أسرب ويصفه
~~بالنعومة والخشونة والجودة والرداءة واللون إن كان يختلف، وكذلك النحاس
~~يصفه بأوصافه التي يختلف الثمن لأجلها، وكذلك الحديد ويزيد في الحديد ذكرا
~~أو أنثى لأن الذكر منه أكثر ثمنا لأنه أحد وأمضى.
# وأما الأواني المتخذة منها فإنه لا بأس بالسلم فيها مثل أن يسلم في طشت
~~أو تورمن نحاس أحمر أو أبيض أو شبه أو رصاص أو حديد ويصفه بسعة معروفة
~~ومضروبا أو مفرغا يعني مصبوبا وبصيغة معروفة ويصفه بالثخانة أو الرقة،
~~وكذلك كل إناء من جنس واحد ضبط صفته فهو كالطشت والقمقمة وإن كان يضبط أن
~~يكون مع شرط السعة وزن كذا كان أصح وإن لم يشترط وزنا صح كما يصح أن يبتاع
~~ثوبا بصفة وسعة وإن لم يذكر وزنا وفي الناس من قال: لا يجوز السلم في
~~القمقمة والأسطال المدورة والمراجل لاختلافها فإن القمقمة بدنها واسع
~~وعنقها ضيق فيكون في معنى السلم في السهام والأول أقوى.
# ولا بأس يبتاع صحانا وقدحانا من شجر معروف ويصفه بصفة معروفة وقدر معروف ms0561
~~من الكبر والصغر والعمق والضيق ويشترط أي عمل شاء ويصفه بالثخانة أو الرقة،
~~PageV02P178
# وإن اشترط وزنه كان أصح وإن لم يشترط جاز.
# ويجوز السلم في الزاووق (1) يعني الزيبق، ويجوز السلف في الشب والكبريت
~~وحجارة الكحل وغيرها.
# الظاهر من المذهب أن اللحم لا يجوز الإسلاف فيه، وفي الناس من قال: يجوز
~~فمن أجازه قال: إذا أسلم فيه ضبطه بسبعة أوصاف: الجنس والسن والذكر أو
~~الأنثى والسمين أو المهزول والمعلوف أو الراعي والموضع من البدن والمقدار.
# فالجنس يقول: لحم بقر أو غنم أو ماعز أو ضأن ويذكر السن ويقول: في الصغر
~~رضيع أو فطيم ذكر أو أنثى لأن الأنثى لحمها أرطب ويقول في الذكر: خصي أو
~~فحل لأن لحم الخصي أرطب، ويقول: سمين أو مهزول ومعلوف أو راعى في جميع
~~الأنواع من اللحم لأن الثمن يختلف باختلافه ويقول: لحم الرقبة أو الكتف أو
~~الذراع أو الفخذ لأن ذلك يختلف في الجودة والرداءة، وربما اختلف ثمنه،
~~ويذكر المقدار وزنا فذلك سبعة أوصاف ويتفرع وصفان في الصغر فطيما أو رضيعا،
~~وفي الذكر فحلا أو خصيا فإذا ثبت هذا فاللحم يسلم إليه مع العظم لأنه كذلك
~~يباع في العادة، وإن أسلم في مشوي أو مطبوخ لا يجوز لأن عمل النار يختلف
~~فيه، ويكره اشتراط الأعجف لأن ذلك يكون غررا.
# ويجوز السلف في الشحم ويصفه وزنا ويبين شحم البطن أو شحم غيره وإن باع
~~مطلقا لم يجز لاختلاف شحم البطن وغيره، ويسمى شحم صغير أو كبير ماعز أو ضأن
~~أو بقر، وكذلك يجوز أن يسلم في الألبان وزنا، ولحوم الصيد إذا كانت ويذكر
~~فيها سبعة أوصاف: النوع والذكر أو الأنثى والسمين أو المهزول والصغير أو
~~الكبير، والجيد أو الردئ والمقدار وزنا يجوز الإسلاف فيه عند من أجازه وإن
~~كان يختلف بآلة الصيد شرط أيضا لأن الصيد الأجولة أنظف وهو سليم وصيد
~~الجارح مجروح ومتألم.
# PageV02P179
# ولا بد أن يشرط صيد ما يجوز أكل صيده مثل الكلب فإن صيد الفهد لا يجوز
~~عندنا، ولا يذكر فيه راعيا ولا ms0562 معلوفا ولا فحلا ولا خصيا لأنها لا تكون إلا
~~راعية و فحولة ولا يكون خصيا.
# ويذكر النوع فيقول: لحم ظبي أو إبل أو بقر وحش أو حمار وحش أو صنف بعينه
~~ثم ينظر فإن كان يعم وجوده أسلم فيه في كل وقت وجعل محله أي وقت شاء وإن
~~كان ينقطع في بعض الأوقات دون بعضه فإنه إن أسلم في الزمان الذي هو منقطع
~~فيه جعل محله في الزمان الذي يعم وجوده.
# ولحم الطير يصف فيه النوع من العصافير والقنابر وغيرهما ويسمي كل نوع
~~باسمه الخاص ويذكر صغيرا أو كبيرا سمينا أو مهزولا جيدا أو رديئا وقدرا
~~معلوما بالوزن، وإن كان كبيرا يبين فيه موضع اللحم ذكره، ولا يأخذ في الوزن
~~الرأس والساق والرجل لأنه لا لحم عليه.
# وإذا أسلم في الحيتان ذكر جميع ما ذكر به وإن كان يختلف باختلاف المياه
~~ذكره فإنه ربما اختلف البحري والنهري والأجمي.
# ويجوز السلف في السمن ويذكر النوع فيقول، سمن ضأن أو ماعز أو بقر أو
~~جواميس أو غيرها فإن ذلك يختلف، ويذكر بلده فإنه يختلف بالبلدان ويذكر
~~الحديث أو العتيق فإنه يختلف ثمنه ويذكر جيدا أو رديئا، ويذكر مقداره.
# ويجوز السلم في الزبد [الزيت خ ل] يصفه بأوصاف السمن ويزيد فيه زبد يومه
~~أو أمسه لأنه يختلف بذلك، ولا يجوز أن يعطيه زبدا بخيحا وهو الذي أعيد في
~~السقاء وطري وإن كان فيه رقة فإن كان لحر الزمان قبل وإن كان لعيب فيه لم
~~يجبر على قبوله.
# وإذا أسلم في اللبن وصفه بأوصاف السمن ويزيد فيه ذكر المرعى (1) فيقول:
# لبن عواد أو أوارك أو حمضية وذلك اسم للكلاء فالحمضية هو الذي فيه
~~الملوحة والعوادي هي الإبل التي ترعى ما حلا من النبات وهو الخلة يقول
~~العرب: الخلة خبز الإبل، والحمض فاكهتها.
# PageV02P180
# فإذا كانت الإبل ترعى الخلة سميت عوادي، وإن كانت ترعى في الحمض تسمى
~~أوارك وتسمى حمضية، ويختلف ألبانها بذلك، ويذكر معلوفة أو راعية، ويذكر
~~حليب يومه ويلزمه أن يعطيه حلوا فإن كان ms0563 حامضا كان المشتري بالخيار.
# ولا يجوز السلم فيه لأن الحموضة عيب ونقص ولا يضبط، ويجوز أن يشترط كيلا
~~أو وزنا فإن كان كيلا ترك اللبن حتى تسكن برغوته بعد الحلب لأن ذلك يبين في
~~المكيال، وإن كان وزنا لا يحتاج إليه لأن الوزن يأتي عليه.
# ويجوز السلم في الجبن ويوصف بما ذكرنا. ويقول فيه: رطب أو يابس، ويذكر
~~بلده لأنه يختلف باختلاف البلدان.
# ولا يجوز السلم في المخيض لأن فيه ماء لأن الزبد لا يخرج منه إلا بالماء
~~ولا يمكن معرفة مقدار اللبن، واللباء كاللبن إلا أنه موزون لأنه يتجافى في
~~المكيال.
# ويجوز السلف في الصوف ويصفه بسبعة أوصاف: بالبلد فيقول: حلواني أو جبلي
~~أو غير ذلك، وباللون فيقول: أسود أو أبيض أو أحمر ويقول: طوال الطاقات أو
~~قصارها، ويقول: صوف الفحولة أو الإناث لأن صوف الفحولة أخشن وصوف الإناث
~~أنعم، ويذكر الزمان فيقول: خريفي أو ربيعي فإن الربيعي أوسخ، والخريفي أنظف
~~ويذكر جيدا أو رديئا، ويذكر المقدار وزنا ويقول: نقيا من الشوك والبعر، وإن
~~لم يذكر ذلك وجب عليه دفعه بلا شوك ولا بعر لأن ذلك ليس بصوف.
# وكذلك الوبر والشعر يجوز السلم فيهما ويصفهما بمثل ما ذكرنا ولا يصح أن
~~يسلف في صوف غنم بأعيانها لأن الآفة تأتي عليها فيذهبه أو ينقصه.
# ويجوز السلف في الكرسف وهو القطن ويصفه بستة أوصاف: بلده فيقول: جبلي أو
~~بصري أو دينوري أو رازي أو نيشابوري، ويصف لونه فيقول أبيض أو أسمر ويقول:
~~ناعم أو خشن وجيد أو ردئ، ويصف طول العطب وقصرها ويصف مقدارها بالوزن فإذا
~~أسلم فيه وجاء المسلم إليه به أجبر على قبضه بحبه لأن الحب فيه بمنزلة
~~البذر في الثمرة، وإن شرط محلوجا جاز ويجب تسليمه منزوع الحب، وإن أسلم في
~~الغزل جاز ويزيد فيه غليظا أو دقيقا. PageV02P181
# ويجوز السلم في الإبريسم ويصف بلده فيقول: بغدادي أو طبري أو خوارزمي،
~~ويذكر لونه أبيض أو أصفر ويذكر جيدا أو رديئا ويذكر وزنه، ولا يحتاج إلى
~~ذكر النعومة والخشونة لأنه ms0564 لا يختلف في ذلك.
# ولا يجوز السلف في القز لأن في جوفه دودا ليس بمقصود ولا فيه مصلحة فإنه
~~إذا ترك فيه أفسده لأنه يقرضه ويخرج منه فإن كان يابسا مات فيه الدود فلا
~~يجوز بيعه لأنه ميتة. فإن أسلم في قز قد خرج منه الدود جاز لأنه يطبخ ويغزل
~~ويعمل منه ثياب القز.
# ويجوز أن يسلف في المكيل من الحبوب والأدهان وزنا، وفي الموزون من
~~الأشياء كيلا إذا كان يمكن كيله ولا يتجافى في المكيل.
# ولا يجوز بيع الجنس الواحد مما يجري فيه الربا بعضه ببعض وزنا إذا كان
~~أصله الكيل، ولا كيلا إذا كان أصله الوزن، والفرق بينهما أن المقصود من
~~السلم معرفة مقدار المسلم فيه حتى تزول عنه الجهالة وذلك يحصل بأيهما قدره
~~من كيل أو وزن وليس كذلك ما يجري فيه الربا فإنه أوجب علينا التساوي
~~والتماثل بالكيل في المكيلات وبالوزن في الموزونات.
# فإذا باع المكيل بعضه ببعض وزنا فإذا رد إلى الكيل جاز أن يتفاضل لثقل
~~أحدهما وخفة الآخر فلذلك افترقا.
# الخشب على أربعة أضرب: خشب البناء وخشب القسي (1) وخشب الوقود وخشب يعمل
~~منه النصب وغير ذلك.
# فأما الذي يستعمل في البناء إذا أسلم فيها وصف نوعها فيقول: ساج أو صنوبر
~~أو غرب أو نخل، ويصف لونه إن كان يختلف اللون، ويصفه بالرطوبة واليبوسة،
~~ويصف طوله وعرضه إن كان له عرض أو دورة أو سمكة وجيده أو رديئه، وإن ذكر مع
~~ذلك وزنه جاز وإن لم يذكر وزنه جاز، وليس له العقد لأنه ذلك عيب فيه ويلزمه
~~أن
# PageV02P182
# يسلم من الطرف إلى الطرف على ما يصفه من الدور والعرض وإن سلم وأحد طرفيه
~~أغلظ أجبر على قبضه لأنه زاده خيرا وإن كان أنقص لم يجبر على قبضه.
# وأما خشب القسي فيذكر نوعها نبع أو شريان أو غيرهما ويقال فيه: خوط أو
~~فلقة والفلقة أقوم نباتا من الخوط (1)، والخوط الشاب (2) ويذكر جبلي أو
~~سهلي لأن الجبلي أقوى وأثمن، وما كان للوقود فإنه يصف نوعها فيقول سمر ms0565 (3)
~~أو سلام (4) أو أراك أو عرعر غلاظ أو دقاق أو أوساط، ويصف قدرها من الوزن
~~جيدا أو رديئا يابسا أو رطبا ولا يحتاج إلى ذكر اللون ولا يجوز أن يسلم
~~فيها حزما (5) ولا عددا.
# وأما ما يصلح للنصب وغيرها مثل الآبنوس والساسم فإنه يصف نوعه ولونه
~~وينسبه إلى الغلظ من ذلك الصنف أو إلى ما يكون دقيقا وسائر ما يتعرف به
~~ويخرج من حد الجهالة.
# ولا يجوز السلم في القسي المجهولة لاختلاف أنواعها وآلاتها.
# والحجارة على ثلاثة أضرب: حجارة الأرحية وحجارة الأبنية وحجارة الآنية.
# فأما حجارة الأرحية فإنه يصفها بالبلد فيقول: موصلي أو تكريتي، وإن اختلف
~~لونه وصفه أخضر أو أبيض ويصف دوره وثخانته وجيدا أو رديئا، وإن ذكر وزنه
~~جاز وأن لم يذكر جاز فإذا ذكر وزنه وزن بالميزان أو القبان أو السفينة إذا
~~لم يمكن غير ذلك بأن يترك ذلك فيها وينظر إلى أي حد يغوص في الماء ثم يخرج
~~منها وطرح أحجارا صغارا أو ترابا أو رملا إلى أن يغوص إلى ذلك الحد ثم
# PageV02P183
# يوزن وينظر كم هو.
# وأما حجارة الأبنية فإنه يذكر نوعها ولونها أبيض أو أخضر ويصف عظمها
~~ويقول: ما يحمل البقر منها اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو ستة، ويصف الوزن مع
~~ذلك لأن الحمل يختلف ويقول جيد أو ردئ.
# ويجوز السلف في النقل وهي الحجارة الصغار يصلح للحشو والدواخل، ولا يجوز
~~إلا وزنا لأنه يتجافى في المكيال وينسبها إلى الصلابة ولا يلزمه أن يقبل
~~كتانا ولا مفتتا، والرخام يذكر نوعه ولونه وصفاه وجيده أو رديئه ويذكر طوله
~~أو عرضه أو دوره إن كان مدورا، ويذكر ثخانته وإن كان لها براسع مختلفة
~~وصفها وهي الخطط التي تكون فيها.
# وأما حجارة الآنية فيذكر نوعها فيقول: برام طوسي أو مكي فإن المكي أصلب
~~وأقوى وجيد أو ردئ ويذكر جميع ما يختلف الثمن لأجله ويذكر مقداره وزنا
~~وكذلك يصف البلور بأوصافه.
# ويجوز السلم في الآنية المتخذة منها بعد أن يصف طولها وعرضها وعمقها أو
~~ثخانتها وصنعته إن ms0566 كان تختلف فيه الصنعة وإن ذكر الوزن كان أحوط وإن لم
~~يذكر لم يضره.
# ويجوز السلم في القضة والنورة والقضة هي الجص وينسبها إلى أرضها فإنها
~~تختلف ويصف بالبياض والسمرة والجودة والرداءة ويذكر كيلا معلوما، ولا يجوز
~~إجمالا ولا مكاتل لأن ذلك يختلف وإن كانا مطيرين لا يجبر على قبولهما وإن
~~كانا جفا ويبسا لأنه عيب فيهما وكذلك إذا قدما فإنه يفسدهما.
# والمدر يجوز السلم فيه ويصفه بالموضع وجيد أو ردئ وإن اختلف لونه ذكره
~~فيقول: أحمر أو أغبر وإن كان مطيرا وجف أجبر على قبوله لأن المطر لا يضره
~~إذا عاد إلى الجفاف.
# ويجوز السلف في الآجر ويصف طوله وعرضه وثخانته.
# ويجوز السلم في اللبن ويصفه بما تقدم ذكره وإن أسلم في اللبن وشرط أن
~~PageV02P184
# يطبخه لم يجز لأنه لا يعرف قدر ما يذهب في طبخه من الحطب ولأنه قد يفسد.
# وأما العطر فعلى ضربين: ضرب هو صنف مفرد وضرب هو أخلاط مجتمعة.
# فأما الصنف المنفرد فمثل العنبر والعود والكافور والمسك فإنه يجوز السلف
~~فيه، وقيل في العنبر: إنه نبات في البحر، وقيل غير ذلك غير أنه لا خلاف في
~~جواز بيعه ويذكر لونه أشهب أو أخضر أو أبيض لأنه يختلف ثمنه بذلك فإن كان
~~يختلف بلده يذكر عنبر بلد كذا أو يذكر جيدا أو رديئا وقطعة واحدة وزنها كذا
~~إذا كان يوجد مبلغ ذلك الوزن في القطعة الواحدة أو قطعا ووزن كل قطعة كذا.
~~فإذا شرط قطعة واحدة لم يجبر أن يقبل قطعا أو قطعتين، وإن شرط قطعتين
~~فصاعدا لم يجبر أن يقبل أكثر منهما ولا أن يقبل مفتتا [معيبا خ ل] وإن سمي
~~عنبرا وصف لونه وجودته وكان له في ذلك اللون والجودة صغارا أعطاه أو كبارا
~~لأن ذكر الأقطاع استحباب.
# وأما العود فإنه يتفاضل تفاضلا كثيرا ففيه ما يساوي منا بمائة دينار ومن
~~صنف آخر يساوي خمسة دنانير وكلاهما ينسب إلى الجودة من جنسه فلا يجوز حتى
~~يوصف كل جنس منه بالشئ الذي يعرف به ويميز ms0567 بينه وبين غيره وكذلك الكافور
~~يصفه بمثل ما ذكرناه، والمسك طاهر طيب فإن ضبط بالصفة جاز السلم فيه، ولا
~~يجوز السلم في فاره وإن جاز بيعه على ما مضى من الخلاف فيه.
# وأما الضرب المختلط فمثل الغالية والند والعود والمطر فلا يجوز السلم فيه
~~لأن كل نوع منه مقصود فيه ولا يعرف قدره فيكون سلما في نوع مجهول.
# ويجوز السلم في الجبن وإن كان فيه ملح وأنفحة لأنهما غير مقصودين.
# ويجوز السلم في خل التمر والزبيب وإن كان فيه ماء لأن الماء ليس بمقصود.
# ويجوز السلم في الخز والأكيسة الطبري التي من إبريسم ومن صوف لأنه معلوم.
# ولا يجوز السلم في اللبن المشوب بالماء لأن الماء مفسد له.
# ومتاع الصيادلة على ضربين: منفرد ومختلط. فإن كان منفردا فما تباين منه
~~بجنس ولون وغير ذلك سمي بذلك وبين وذكر وزنه وأنه حديث أو عتيق لأنه إذا
~~PageV02P185
# عتق لم يكن جيدا ولم يذكر جيدا ورديئا.
# وأما المختلط فمثل المعجونات فلا يجوز السلف فيها، ويجوز السلف في اللبان
~~والمصطكي والغراء العربي وصمغ الشجر كله فإن كان منه في شجرة واحدة كاللبان
~~وصفه بالبياض وأنه غير ذكر فإن منه شيئا [مثنى] يعرفه أهل الخبرة يقولون:
~~إنه ذكرا إذا مضغ فسد، وما كان منه في شجر شتى مثل الغراء وصف شجره وما
~~يتميز به ولا يوزن فيه شئ من الشجر ولا يوزن الصمغة إلا محضة.
# وأما طين الأرمني الذي بيع (1) في الأدوية وطين الجيرة المختوم يجوز
~~السلم فيه إذا كان خالصا من الغش ويشهد بصحته نفسان من المسلمين ويوصف لونه
~~وجنسه وجيده أو رديئه أو مقداره وزنا، وأمتعة الصيادلة فما لم يكن معرفته
~~عامة عند عدول المسلمين أقل ذلك عدلان من المسلمين يشهدان على تمييزه لم
~~يجز السلف فيه وإن كانت معرفته عند الأطباء من غير المسلمين لم يجز السلف
~~فيه إجماعا، وإنما يجوز فيما يشهد به نفسان من المسلمين فصاعدا.
# ولا يجوز بيع الترياق لأنه يعمل من لحوم الأفاعي وهي إذا قتلت كانت نجسة ms0568
~~إجماعا والسلف فيه لا يصح.
# وأما السم فإن كان معمولا من الحيات فهو أيضا نجس لا يجوز بيعه ولا السلف
~~فيه وإن كان من النبات نظر فيه فإن كان قليله وكثيره قاتلا لم يجز بيعه
~~لأنه لا منفعة فيه إجماعا وإن كان قليله نافعا وكثيرة قاتلا مثل السقمونيا
~~وما أشبهها فإنه يجور بيع يسيره والسلم فيه، ويجوز ذلك في الكثير أيضا،
~~ويجوز بيع الداري فإنه ينتفع به في غير النبيذ من الأدوية.
# ويجوز السلم في الدقيق لأنه يضبط بالوصف وإن سلف في طعام على أنه يطبخه
~~لم يجز.
# الإقالة: فسخ سواء كان قبل القبض أو بعده في حق المتعاقدين أو في حق
~~غيرهما
# PageV02P186
# بدلالة أنه لا يجوز الزيادة في الثمن ولا النقصان منه إجماعا ولا يسقط
~~أجرة الدلال بالبيع الأول لأنه قد استحق الأجرة ولا دليل على إسقاطه وإذا
~~ثبت أنها فسخ فلا يثبت حق الشفعة للشفيع لأن البيع قد بطل.
# والإقالة نفسها ليست ببيع وإذا أقاله بأكثر من الثمن أو بأقل أو بجنس
~~غيره كانت فاسدة والمبيع على ملك المشتري كما كان لأنه لا دليل على صحته.
# ويصح الإقالة في جميع السلم ويصح في بعضه ولا فرق بينهما فإن أقاله في
~~جميع السلم فقد برئ المسلم إليه من المسلم فيه ولزمه رد ما قبضه من رأس
~~المال إن كان قائما بعينه وإن كان تالفا لزمه مثله فإن تراضيا بقبض بدله من
~~جنس آخر مثل أن يأخذ دراهم بدل الدنانير أو الدنانير بدل الدراهم أو يأخذ
~~عرضا (1) آخر بدل الدراهم أو الدنانير كان جايزا. فإن أخذ الدنانير بدل
~~الدراهم أو الدراهم بدل الدنانير وجب أن يقبضها في المجلس قبل أن يفارقه
~~لأن ذلك صرف.
# وإن أخذ عرضا آخر جاز أن يفارقه قبل القبض لأنه بيع [نفع خ ل] عرض معين
~~بثمن في الذمة، وفي الناس من قال: يجب التقابض على كل حال لأنه لو فارقه
~~قبل القبض كان الثمن والمثمن مضمونين على البايع وذلك لا يجوز.
# إذا أسلف في شئ ms0569 فلا يجوز أن يشرك فيه غيره ولا أن يوليه فالشركة أن يقول
~~له رجل: شاركني في النصف بنصف الثمن، والتولية أن يقول له: ولني جميعه
~~بجميع الثمن أو ولني نصفه بنصف الثمن لأن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن
~~بيع ما لم يقبض وقال:
# من أسلف في شئ فلا يصرفه إلى غيره هذا إذا كان قبل القبض فإن قبضه صحت
~~الشركة فيه والتولية بلا خلاف، وبيوع الأعيان مثل ذلك.
# وإن لم يكن قبض المبيع فلا يصح فيه الشركة ولا التولية، وإن كان قد قبضه
~~صحت الشركة والتولية بلا خلاف كما يجوز بيعه بلا خلاف كما قلنا، وقد روى
~~أصحابنا جواز بيعه والشركة فيه قبل القبض. إذا أتى المسلم إليه بالمسلم فيه
~~دون صفته
# PageV02P187
# وقبضه المسلم بطيبة من قلبه كان جايزا سواء كان بشرط أو بغير شرط فمثال
~~ما يكون بشرط أو يقول: عجل لي حقي حتى أقبض أردى من حقي أو أدون من حقي وما
~~لم يكن بشرط ألا يذكر شرطا لأن التراضي جايز بين المسلمين والمنع يحتاج إلى
~~دليل، وإن قال المسلم إليه: زدني شيئا وأقدم لك لم يجز إجماعا.
# فصل: فيما لا يجوز فيه السلف النبل المعمول لا يجوز الإسلاف فيه لأنه
~~آلات مجموعة [المعمولة خ ل] من الخشب والريش والحديد وما تلف عليه من القشر
~~أو الخشب ولا يمكن ضبط ذلك بالصفة وإن كان منحوتا غير معمول وإنما هو الخشب
~~فلا يجوز السلم فيه أيضا لأنه لا يقدر على ذرع ثخانتها وهي تباين ثمنها فإن
~~أمكن ذلك فلا بأس به لكن الأحوط ما قدمناه، وأما عيدانه التي لم تنحت
~~فالسلم فيه جايز وزنا وإن أمكن أن يقدر طولها وعرضها بما يجوز التقدير في
~~السلم عددا كان جايزا، ولا يجوز السلم في شئ من الجواهر التي يتحلى بها من
~~لؤلؤ وياقوت وزبرجد وعقيق وفيروزج وغيرها لأنها لا تضبط بالصفة فإنها تختلف
~~بالعظم والصغر والصفار وحسن التذوير ويتباين تباينا عظيما.
# ويجوز السلم في الخيار والقثاء البطيخ والفجل والجزر ms0570 والفواكه كلها من
~~الرمان والسفرجل والفرسك والتفاح والموز وغير ذلك، وفي البقول كلها إذا سمي
~~كل جنس منها هندبا أو جرجيرا أو كوثا أو خسا أو أي صنف منها ويذكر ما يضبط
~~به يعرف صفته، ولا يجور جميع ذلك إلا وزنا معلوما، ولا يجوز عددا لأن فيها
~~صغيرا وكبيرا.
# ويجوز السلم في قصب السكر إذا ضبط بما يعرف ولا يقبل أعلاه الذي لا حلاوة
~~فيه، ويقطع مجامع عروقه من أسلفه ويطرح ما عليه من القشور، ولا يجوز أن
~~يسلف فيه حزما ولا عددا ولا يجوز إلا وزنا وكذلك القصب والقصيل.
# وكلما أنبته الأرض لا يجوز السلم فيه إلا وزنا.
# والتين يجوز أن يسلف فيه كيلا أو وزنا من جنس معروف إذا اختلف جنسه.
~~PageV02P188
# ويجوز السلف في الجوز والبيض وزنا وكذلك في اللوز والفستق والبندق وزنا
~~وكيلا ولا يجوز عددا.
# ولا يجوز السلف في الرؤوس سواء كانت مشوية أو نية لأنها لا تضبط بالصفة،
~~ولا يجوز السلف في جلود الغنم إذا شاهدها، وروي أنه لا يجوز وهو الأحوط
~~لأنه مختلف الخلقة واللون ولا يمكن ضبطه بالصفة لاختلاف خلقته ولا يمكن
~~ذرعه ولا يجوز وزنه لأنه يكون ثقيلا وثمنه أقل من ثمن الخفيف، وعلى هذا لا
~~يجوز السلف في الرق ولا فيما يتخذ من الجلود من قلع ونعال مقدودة مخدوة
~~وخفاف وغير ذلك لاختلاف خلقة الجلد، ولا يمكن ضبطه بالصفة.
# ويجوز السلف في القرطاس إذا ضبط بالصفة كما يضبط الثياب بصفة وطول وعرض
~~وذرع وجودة ورقة وغلظة واستواء صنعة وإن كان مختلفة في قرى ورساتيق لم يجز
~~حتى يقول: صنعة قرية كذا أو ناحية كذا أو يذكر أبيض نقيا أو أسمر منكسفا.
# وإذا أسلم مائة درهم في كر طعام وشرط أن يجعل خمسين درهما في الحال
~~وخمسين إلى أجل أو عجل خمسين وفارقه لم يصح السلم في الجميع، وإن شرط خمسين
~~نقدا و خمسين دينا له في ذمة المسلم إليه فلا يصح في الدين، ويصح في النقد.
# إذا أسلم في جنسين مختلفين ms0571 مثل حنطة وشعير في صفقة واحدة أو أسلم في جنس
~~واحد إلى أجلين أو آجال فالسلم صحيح لأنه لا دليل على فساده، وقد قيل: إنه
~~فاسد لأنه مجهول المقدار والآجل.
# إذا اختلفا في قدر المبيع أو قدر رأس المال وهو الثمن أو في الأجل أو في
~~قدره كان القول فيه قول البايع مع يمينه إلا في الثمن فإن القول فيه قول
~~المشتري مع يمينه إذا لم يكن هناك بينة لأن البايع مدعى عليه في المقدار
~~والآجل والمشتري مدعى عليه في الثمن.
# إن اتفقا في الأجل وقدره واختلفا في انقضائه فقال المشتري: قد انقضى
~~الأجل واستحققت المسلم فيه، وقال البايع: لم ينقض فالقول قول البايع لأن
~~الأصل بقاء الأجل وعلى من ادعى انقضائه البينة. PageV02P189
# وهذا الاختلاف يصح إذا اختلفا في وقت العقد واتفقا على أن الأجل ثلاثة
~~أشهر واختلفا في وقت العقد فقال المشتري: عقدنا السلم في أول يوم رجب
~~واستحققت في أول شوال، وقال البايع: عقدناه في أول شعبان وتستحقه أول ذي
~~القعدة فإذا كان كذلك حلف البايع لما قلناه.
# ولا يجوز السلم في العقار لأنهما إذا أطلقا الوصف من غير تعيين لم يجب
~~لأنه يختلف باختلاف الأماكن والقرب من البلد والبعد منه وإن عينت البقعة لم
~~يجز لأنه إن قيل من القرية الفلانية اختلف باختلاف أماكنه، وإن عين أرضا
~~بعينها لا يصح لأن بيع العين بصفة لا يجوز ولا يصح.
# فصل في امتناع ذي الحق من أخذه وما لا يلزم قبوله إذا أتى المسلم إليه
~~بالمسلم فيه فلا يخلو من ثلاثة أحوال: إما أن يأتي به على صفته أو يأتي به
~~دون صفته أو فوق صفته فإن كان على صفته لزمه قبوله لأنه أتى بما تناوله
~~العقد فإن امتنع قيل له: إما أن يقبله وإما أن تبريه منه لأن للإنسان غرضا
~~في تبرئة ذمته من حق غيره وليس لك له أن تبقيه في ذمته بغير اختياره،
~~وبرائته تحصل بقبض ما عليه أو إبرائه منه فأيهما فعل جاز.
# وإن امتنع ms0572 قبضه الإمام أو النايب عنه عن المسلم إليه وتركه في بيت المال
~~له إلى أن يختار قبضه وإبراء المسلم إليه منه بالإسقاط عن ذمته لأن الإبراء
~~لا يملك بالولاية وقبض الحق يملك بالولاية.
# وإن أبى به دون صفته لم يلزمه قبوله ولا يجبر على قبضه لأن ذلك اسقاط صفة
~~استحقها ولا يجبر على أخذه.
# وإن أتى به فوق صفته فلا يخلو من أربعة أحوال: إما أن يأتي به من نوعه
~~فوق صفة أو أكثر من قدره أو جنسا آخر أجود منه أو نوعا آخر أجود منه.
# فإن أتى من نوعه بأجود منه فإنه يجبر على قبضه لأنه أتى بما يتناوله
~~العقد وزنا، وزيادة الصفة تابعة للعين منفعة لا مضرة. PageV02P190
# وإن أتى به أكثر منه لم يلزمه قبول الزيادة لأن الزيادة ليست تابعة لأن
~~تمييزها ممكن فيكون هبة فلا يجبر على قبولها، وإن رضى بذلك لم يتم إلا
~~بإيجاب و قبول وقبض كساير الهبات.
# وأما إذا أتى به من جنس آخر مثل أن أسلم في تمر فيأتي بزبيب أو يسلم في
~~ثوب قطن فيأتي بكتان أو إبريسم فلا يجبر على قبضه فإن تراضيا بذلك كان
~~جايزا.
# وأما إن أتى به من نوع آخر من جنسه وهو خير منه فإنه لا يجبر على قبوله
~~مثل أن يسلفه في زبيب رازقي فأتاه بزيت خراساني أو يسلم في ماعز فأتاه
~~بنعجة لا يجبر على ذلك لأن الأغراض في ذلك مختلفة فإن تراضيا بذلك كان
~~جايزا.
# وإذا أتى بأقل ما يقع عليه الصفة أجبر على قبوله لأنه أتى بما وقع عليه
~~العقد على صفة وزيادة الصفة لا يلزمه.
# وإن كان السلم حنطة يلزمه أن يدفعها خالصة نقية من الشعير والشيلم
~~والزوان والقصيل لأن ذلك كله لا يقع عليه اسم الحنطة.
# وإن كان فيه تراب فإن كان كثيرا يؤثر في الكيل لا يجبر على قبوله وإن كان
~~يسيرا لا يؤثر في الكيل أجبر على قبوله، وإن كان موزونا لا يلزمه قبوله
~~أصلا قليلا كان أو كثيرا. ms0573
# وإن كان السلم تمرا فجاءه بالرطب لا يجبر على قبوله، وإن أتى به جافا
~~أجبر على قبوله، وإن لم يتناه جفافه إذا كان يقع عليه اسم الجاف ومتى كان
~~له عليه طعام كيلا لا يجوز أن يأخذه وزنا وإن كان عليه وزنا لا يجوز أن
~~يأخذه كيلا لأن ذلك يؤدي إلى الربا لأن الموزون إذا كيل زاد والمكيل إذا
~~وزن نقص، وهذا يؤدي إلى فساد القبض لأن كل واحد منهما أصل في نفسه. فإذا
~~ثبت هذا فإن كان قبض كذلك وكان قائما كيل ثانيا وإن كان تالفا كان القول
~~قول القابض في مقداره مع يمينه وأما إذا قبض منه جنسا آخر وتراضيا به فإنه
~~يجوز وقيل: إنه لا يجوز لأنه بيع السلم قبل القبض PageV02P191
# وإذا أتى المسلم إليه بالمسلم فيه قبل محل محله نظر فإن كان مما يفسد إلى
~~وقت محله مثل الفواكه الرطبة وما أشبهها لا يجبر على قبضه لأن المسلم يجوز
~~أن يكون له غرض في قبضه في محله وإن كان ذلك حيوانا فلا يلزمه أيضا قبضه
~~لمثل ذلك وإن كان مما لا يتلف إلى محله نظر فإن كان مما لا يحتاج إلى مكان
~~يحفظ فيه مثل القطن والطعام لم يلزمه قبوله لمثل ذلك وإن كان مما لا يحتاج
~~إلى موضع كثير يحفظ فيه مثل حديد أو رصاص فإن كان الوقت مخوفا يخاف عليه لا
~~يلزمه أيضا، وإن كان الوقت أمنا لا يخاف عليه لا يلزمه أيضا لمثل ما قلناه،
~~وقيل في هذا خاصة: إنه يلزمه لأنه لا عرض في الامتناع من قبوله، وإذا شرط
~~مكان التسليم فبذله في غير موضعه لا يجبر على قبوله وإن بذل له أجرة المثل
~~لحمله لم يلزمه أيضا فإن كان رضي به كان جايزا إذا أخذ المسلم السلم ثم وجد
~~به عيبا كان له رده بالعيب والمطالبة بما في ذمته وكان له إمساكه والرضى
~~بعيبه فإن حدث فيه عيب بطل الرد وكان له الأرش ومتى رضي به فقد تعين بقبضه
~~وإن رده ms0574 فقد انفسخ القبض الذي تعين به وعاد السلم إلى الذمة كما كان ولزمه
~~دفعه على صفته من غير عيب وأما إذا وجد المسلم إليه فيما قبضه من رأس المال
~~عيبا كان الحكم فيه كما ذكرناه في الصرف إذا وجد أحدهما بما قبضه عيبا من
~~أنه لا يخلو من أن يكون معينا بالعقد أو موصوفا ثم قبضه في المجلس ولا يخلو
~~المعيب من أن يكون من جنسه أو من غير جنسه قبل التفرق أو بعد التفرق لأن
~~قبض رأس المال شرط في المجلس كقبض الصرف وإذا اختلفا في قبض رأس المال فقال
~~أحدهما: كان القبض قبل التفرق فلم يبطل السلم وقال الآخر: كان بعده فالسلم
~~باطل كان القول قول من يدعي صحة العقد لأن الأصل بقاء العقد على صحته، وإن
~~أقاما جميعا البينة كانت البينة من يدعي الصحة في العقد وإن كان الثمن في
~~يد المسلم فقال المسلم إليه: قبضته قبل الافتراق ثم رددته إليك PageV02P192
# وديعة أو غصبتنيه وقال المسلم: بل افترقنا عن غير قبض كان القول قول من
~~يدعي صحة العقد.
# إذا جاء المسلم إليه بالمسلم فيه أجود مما شرط في العقد وقال: خذ هذا
~~وأعطني بدل الجودة درهما لا يجزي [لم يجز خ ل] لأنه لا دليل على صحة ذلك.
# إذا ضمن المسلم فيه ضامن صح الضمان فإذا غرمه رجع على المسلم إليه إن كان
~~الضمان بإذنه، وإن لم يكن بإذنه لم يرجع إليه وكان متبرعا به.
# وإن دفع المسلم إليه مثله وقال: خذ هذا واقض به ما ضمنت صح فإن قضاه فقد
~~برئا جميعا.
# وإن تلف في يده لم يجب عليه ضمانه لأنه وكيل فيه والوكيل لا يجب عليه
~~ضمان ما في يده من غير تفريط.
# وإن دفعه إليه وقال له: خذ لنفسك بدلا عما ضمنته بالمعاملة بينك وبين
~~المسلم لا يجوز لأن الضامن لا يستحق عوض ما ضمنه حتى يغرم فإذا كان كذلك
~~كان القبض فاسدا ولا يملكه فإن دفعه إلى المسلم فقد برئا جميعا.
# وإن تلف ms0575 في يده كان عليه ضمانه فيكون عليه ضمان المسلم فيه للمسلم وعليه
~~ضمان ما تلف في يده للمسلم إليه فإن غرم للمسلم وكان الضمان بإذن المسلم
~~إليه كان له الرجوع عليه فيثبت له على المسلم إليه مثل ما يثبت بالتلف عليه
~~للمسلم إليه فيتقاصان.
# إذا صالح الضمان على عوض أخذه لم يجز لأمرين:
# أحدهما: أنه يبيع المسلم فيه قبل القبض.
# والثاني: أنه أخذ عوضا عما في ذمة غيره وذلك لا يجوز وإن صالح المسلم
~~إليه نظر فإن صالحه على رد الثمن بعينه كان جايزا ويكون إقالة، وإن صالحه
~~على غيره لم يجز لأنه بيع المسلم فيه قبل قبضه.
# وإذا أسلم جارية صغيرة في جارية كبيرة كان جايزا لأنه لا يمنع منه مانع.
~~PageV02P193
# واستصناع الخف والنعل والأواني من خشب أو صفر أو حديد أو رصاص لا يجوز
~~فإن فعل لم يصح العقد، وكان بالخيار إن شاء سلمه وإن شاء منعه فإن سلمه كان
~~المستصنع بالخيار إن شاء رده وإن شاء قبله.
# ويجوز أن يشتري قلعة (1) بدرهم على أن يشركها، ولا يجوز أن يشتري طعاما
~~على أن يطبخه إجماعا، وقد روي في أخبارنا جوازه.
# وإذا قال: اشتريت منك هذه القلعة بدرهم واستأجرتك على أن تشركها أو
~~تحذوها كان أيضا جايزا.
# إذا أذن لعبد غيره أن يشتري نفسه له من مولاه لم يجز لأنه لا يجوز أن
~~يكون وكيلا لأنه لا يملك من نفسه شيئا.
# إذا اشترى ثوبا على أنه عشرة أذرع فخرج إحدى عشرة ذراعا فقد بينا أن
~~الخيار للبايع إن شاء سلم المبيع بالثمن وإن شاء فسخ البيع.
# فإن قال المشتري: أنا آخذ عشرة أذرع بالثمن ويكون الذراع الزايد للبايع،
~~ويكون شريكا في الشقة كان جايزا غير أن خيار البايع لا يبطل لأنه لا دليل
~~عليه.
# إذا باع من رجل عبدا أو ثوبا فهرب المشتري قبل أن يوفيه الثمن فإن كان
~~المشتري حجر عليه لفلس ثم هرب كان البايع بالخيار في عين ماله بين فسخ
~~البيع، وإن لم يكن حجر عليه ms0576 فإنه يثبت ذلك عند الحاكم وينظر [الحاكم] فإن
~~وجد له مالا غيره وفاه ثمنه منه وإن لم يجد باع هذا العبد ووفاه ثمنه فإن
~~كان بقدر حقه قبضه وبرئ المشتري وإن كان أقل منه بقيت البقية في ذمة
~~المشتري، وإن كان أكثر حفظ الحاكم الفاضل حتى يدفعه إليه إذا رجع.
# وإذا قال: اشتريت منك أحد هذين العبدين بكذا أو أحد هؤلاء العبيد الثلاثة
~~بكذا لم يصح الشراء لأن المبيع مجهول.
# PageV02P194
# فصل: في حكم التسعير لا يجوز للإمام ولا النايب عنه أن يسعر على أهل
~~الأسواق متاعهم من الطعام و غيره سواء كان في حال الغلاء أو في حال الرخص
~~بلا خلاف، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أن رجلا أتاه فقال: سعر على
~~أصحاب الطعام فقال: بل أدعو الله ثم جاء آخر فقال: يا رسول الله سعر على
~~أصحاب الطعام فقال: بل الله يرفع ويخفض، وإني لأرجو أن ألقى الله وليست
~~لأحد عندي مظلمة.
# فإذا ثبت ذلك فإذا خالف انسان من أهل السوق بزيادة سعر أو نقصانه فلا
~~اعتراض لأحد عليه.
# وأما الاحتكار فمكروه في الأقوات إذا أضر ذلك بالمسلمين ولا يكون موجودا
~~إلا عند انسان بعينه فمتى احتكر والحال على ما وصفناه أجبره السلطان على
~~البيع دون سعر بعينه، وإن كان الشئ موجودا لم يكن ذلك مكروها، وأما إذا كان
~~عنده فاضل من طعام في القحط وبالناس ضرورة وجب عليه بذله إجماعا، والأقوات
~~التي يكون فيها الاحتكار:
# الحنطة والشعير والتمر والزبيب والملح والسمن. PageV02P195
# * (كتاب الرهن) * الرهن في اللغة هو الثبات والدوام يقوم العرب: رهن الشئ
~~إذا ثبت والنعمة الراهنة هي الثابتة الدائمة ويقال: رهنت الشئ فهو مرهون
~~ولا يقال: أرهنت، وقد قيل: إن ذلك لغة أيضا ويقول العرب: أرهن الشئ إذا
~~غالى في سعره، وأرهن ابنه إذا خاطر به وجعله رهينة.
# وأما الرهن في الشريعة فإنه اسم لجعل المال وثيقة في دين إذا تعذر
~~استيفاؤه ممن عليه استوفى من ثمن الرهن، وهو جايز بالإجماع وبقوله تعالى "
~~فرهان مقبوضة ms0577 " (1) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا يغلق
~~الراهن الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه (2) روي عنه أنه قال:
~~الرهن محلوب ومركوب (3) وروى جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام أن النبي
~~صلى الله عليه وآله رهن درعه عند أبي الشحم اليهودي على شعير أخذه لأهله
~~(4) وقيل: إنما عدل عن أصحابه إلى يهودي لئلا يلزمه منة [متبر خ ل]
~~بالإبراء فإنه لم يأمن أن استقرض من بعضهم أن يبرئه من ذلك، وذلك يدل على
~~أن الإبراء يصح من غير قبول المبرء.
# وعقد الرهن يفتقر إلى إيجاب وقبول وقبض برضاء الراهن وليس بواجب وإنما هو
~~وثيقة جعلت إلى رضاء المتعاقدين ويجوز في السفر والحضر، والدين الذي يجوز
~~أخذ الرهن به فهو كل دين ثابت في الذمة مثل الثمن والأجرة والمهر والقرض
~~والعوض في الخلع وأرش الجناية وقيمة المتلف كل ذلك يجوز أخذ الرهن به.
# وأما الدية على العاقلة ينظر فإن كان قبل الحول فلا يجوز لأن الدية إنما
# PageV02P196
# تثبت عليهم بعد حول وعندنا تستأدى منهم في ثلاث سنين.
# وأما بعد حؤول الحول فإنه يجوز لأنه يثبت قسط منها في ذمتهم.
# وأما الجعالة فهي إذا قال: من رد عبدي الآبق فله دينار فإن رده استحق
~~الدينار في ذمته. ويجوز أخذ الرهن به، وإن لم يرد لم يجز أخذ الرهن به لأنه
~~قبل الرد لم يستحق شيئا، ويجوز أخذ الرهن بالثمن في مدة الخيار المتفق
~~عليه.
# وأما مال الكتابة المشروط فيها فلا يجوز أخذ الرهن عليه لأن العبد له
~~إسقاطه (1) عن نفسه متى شاء فهو غير ثابت في الذمة، ولا أنه متى امتنع
~~العبد، من مال الكتابة كان للمولى رده في الرق فلا يحتاج إلى الرهن، وأما
~~غير المشروط عليه فإذا تحرر منه جزء جاز أخذ الرهن على ما بقي لأنه لا يمكن
~~رده في الرق.
# وأما مال السبق والرمي فلا يجوز أخذ الرهن عليه لأنه بمنزلة الجعالة، ومن
~~الناس من قال: هو بمنزلة الإجارة، و [ذلك] ms0578 يجوز أخذ الرهن على الأجرة.
# وإذا استأجر رجلا إجارة متعلقة بعينه مثل أن يستأجره ليخدمه أو ليتولى له
~~عملا من الأعمال بنفسه لم يجز أخذ الرهن عليه لأن الرهن إنما يجوز على حق
~~ثابت في الذمة وهذا غير ثابت في ذمة الأجير، وإنما هو متعلق بعينه ولا يقوم
~~عمل غيره مقام فعله.
# وإن استأجره على عمل في ذمته وهو أن يجعل (2) له عملا مثل خياطة أو غير
~~ذلك جاز أخذ الرهن به لأن ذلك ثابت في ذمته لا يتعلق بعين، وله أن يحصله
~~بنفسه أو بغيره، وإذا هرب جاز بيع الرهن واستيجار غيره بذلك ليحصل ذلك
~~العمل.
# وأما الوقت الذي يجوز أخذ الرهن به فإنه يجوز بعد لزوم الحق، ويجوز أيضا
~~مع لزومه مثل أن يكون مع الرهن أن يقول: بعتك هذا الشئ بكذا على أن ترهن
# PageV02P197
# كذا بالثمن وقال: اشتريته على هذا صح شرط الرهن وثبت ويرهنه عقد البيع
~~ويسلمه إليه، وإذا ثبت جواز شرطه جاز إيجاب الرهن وقبوله فيه فيقول: بعتك
~~هذا الشئ بألف درهم وأرهنت منك هذا الشئ بالثمن، وقال المشتري: اشتريته منك
~~بألف درهم ورهنتك هذا الشئ فيحصل عقد البيع وعقد الرهن.
# وأما قبل الحق فلا يجوز شرط الرهن ولا عقده، ولا يجوز الرهن قبل ثبوت
~~الحق مثل أن يقول: رهنتك هذا الشئ على عشرة دراهم تقرضينها غدا فإذا أعطاه
~~في الغد لم ينعقد الرهن.
# وإذا قال لغيره: الق متاعك في البحر وعلى ضمان قيمته صح، ويكون ذلك بدل
~~ماله ويكون غرضه التخفيف عن السفينة وتخليص النفوس.
# وإذا قال لغيره: طلق امرأتك على ألف ففعل لزمه الألف لأنه يجوز أن يعلم
~~أنه على فرج حرام مقيم ويستتر له (1) عنه ببذل.
# وكذلك إذا قال: أعتق عبدك وعلى ألف أو قال للكافر: فك هذا الأسير و على
~~ألف.
# وعقد الرهن ليس بلازم ولا يجبر الراهن على تسليم الرهن فإن سلم باختياره
~~لزم بالتسليم. والأولى أن نقول: يجب بالإيجاب والقبول ويجبر على تسليمه،
~~ولا يصح عقد الرهن ولا تسليمه ms0579 إلا من كامل العقل الذي ليس بمحجور عليه.
# وإذا عقد الرهن وهو جايز التصرف ثم جن الراهن أو أغمي عليه لا يبطل الرهن
~~بذلك.
# كل ما جاز بيعه جاز رهنه من مشاع [متاع خ ل] وغيره واستدامة القبض ليس
~~بشرط في الرهن لقوله تعالى " فرهان مقبوضة " (2) فشرط الرهن ولم يشرط
~~الاستدامة، وإذا ثبت رهن المشاع فإن اتفقوا على من يكون الرهن عنده وفي يده
~~وتراضوا به جاز.
# PageV02P198
# وإن اختلفوا قال المرتهن: لا أرضى أن يكون في يد الشريك ولا أرضى
~~بالمهابات وقال الشريك: لا أرضى أن يكون في يد المرتهن ولا يتفقا على عدل
~~يكون في يده انتزعه الحاكم من يده وأكراه وجعل لكل واحد من الشريكين قسطا
~~من الأجرة ويكريه لمدة دون محل الحق حتى يمكن بيعه في محله للمرتهن.
# إذا مات المرتهن قبل قبض الرهن لم ينفسخ الرهن. وكان للراهن تسليم الرهن
~~إلى وارث المرتهن وثيقة كما كان له ذلك لو لم يمت المرتهن.
# وإذا مات الراهن فلا ينفسخ الرهن أيضا فإذا ثبت هذا نظر فإن كان الميت هو
~~المرتهن نظر في الدين فإن كان مؤجلا فإنه لا يسقط الأجل بموت من له الدين،
~~وعلى الراهن تسليم الرهن إلى وارث المرتهن، ويكون حكم الوارث فيه حكم
~~المرتهن إن كان شرط فيه الرهن وإن كان حالا فللوارث مطالبته في الحال
~~بالدين وإن صبر عليه وأخر المطالبة بالرهن فهو على ما يتراضيان عليه.
# وإن كان الميت هو الراهن وكان الدين مؤجلا حل لأن الأجل يسقط بموت من
~~عليه الدين وللمرتهن مطالبة وارث الراهن بالدين وإن صبر عليه وأخره بالرهن
~~جاز.
# فروع: وإن لم يمت المرتهن لكن غلب على عقله فولى الحاكم ماله رجلا لم يكن
~~للراهن منعه كما أنه ليس له ذلك مع المرتهن الأول.
# وإذا أذن الراهن للمرتهن في قبض الرهن ثم رجع عن الإذن ومنعه عن القبض لم
~~يكن له ذلك لأن بالإيجاب والقبول وجب قبض الرهن.
# وإذا أذن له في قبض الرهن ثم جن أو أغمي عليه ms0580 جاز للمرتهن قبضه لأنه لزمه
~~ذلك بالإيجاب والقبول، وإن كان قد رهنه وديعة في يده وأذن له في قبضه وجن
~~فقد صح له القبض، وقد قيل: إنه لا يصح إلا بعد أن يأتي عليه زمان يمكن قبضه
~~فيه بعد جنونه.
# وإذا رهنه شيئا ثم خرس الراهن فإن كان يحسن الإشارة أو الكتابة فكتب
~~بالإذن PageV02P199
# في القبض أو إشارة قام ذلك مقام النطق، وإن كان لا يحسن الكتابة ولا يعقل
~~الإشارة لم يجز للمرتهن قبضه لأنه يحتاج إلى رضاه ولا طريق له إلى ذلك.
~~وكان على وليه تسليم الرهن (1) لأن بالعقد قد وجب ذلك على ما بيناه.
# وإذا رهنه شيئا ثم تصرف فيه الراهن نظر فإن كان باعه أو وهبه أقبضه أو لم
~~يقبضه أو رهنه عند آخر أقبضه أو لم يقبضه أو أعتقه أو أصدقه لم يصح جميع
~~ذلك ولا يكون ذلك فسخا للرهن لأنه ليس له ذلك، وإن كانت جارية لم يجز له
~~تزويجها ولا إجارتها لأنه لا دليل عليه وإن دبره لم يصح تدبيره.
# من يلي أمر الصغير والمجنون خمسة: الأب والجد ووصي الأب أو الجد والإمام
~~أو من يأمره الإمام.
# فأما الأب والجد فإن تصرفهما مخالف لتصرف غيرهما فيكون لكل واحد منهما أن
~~يشتري لنفسه من ابنه الصغير من نفسه فيكون موجبا قابلا قابضا مقبضا، ويجوز
~~تصرفهما مع الأجانب، ولا يجوز لغيرهما إلا مع الأجانب فأما في حق نفسه فلا
~~يجوز.
# فإذا ثبت ذلك فكل هؤلاء الخمسة لا يصح تصرفهم إلا على وجه الاحتياط،
~~والحظ للصغير المولى عليه لأنهم إنما نصبوا لذلك فإذا تصرف على وجه لاحظ له
~~فيه كان باطلا لأنه خالف ما نصب له، والارتهان له [ف] لا يخلو من أحد
~~أمرين: إما أن يكون في بيع ماله أو قرضه. فإن كان في بيع ماله ففيه ثلاث
~~مسائل:
# إحديها: أن يبيع سلعة تساوي مائة درهم نقدا بمائة درهم إلى أجل ويأخذ به
~~رهنا فهذا باطل لأنه لاحظ للمولى عليه فيه.
# والثانية: أن يبيع ما يساوي ms0581 مائة نقدا بمائة وعشرين. مائة نقدا يعجلها
~~وعشرين مؤجلة يأخذ بها رهنا فهذا صحيح والرهن صحيح لأن فيه الحظ.
# والثالثة: أن يبيع بمائة وعشرين مؤجلة ويؤخذ بالجميع رهنا فمن الناس من
~~قال:
# PageV02P200
# يجوز لأن الولي نصب للتجارة في مال المولى عليه وطلب الفضل والربح له،
~~ولا يمكنه إلا هكذا، ومنهم من قال: لا يجوز لأن فيه تغريرا بالأصل، والأول
~~أصح لأن الرهن وثيقة وفيه الفايدة فليس فيه تغرير.
# وأما القرض فإنه لا يجوز إلا في موضع الضرورة وهو أن يكون في البلد نهب
~~أو حرق أو غرق يخاف على مال الصغير أن يتلف فيجوز له أن يقرضه بشرطين:
# أحدهما: أن يقرضه ثقة يؤمن أن يجحد.
# والثاني: أن يكون مليا يقدر على قضائه.
# وأما أخذ الرهن به ينظر فإن كان الحظ في أخذه أخذه، وإن كان في تركه
~~تركه، وأخذه أحوط لأن عندنا إذا تلف الرهن لا يسقط به الدين، وعلى هذا يجوز
~~بيع ماله نسيئة وأخذ الرهن به إذا كان له فيه الحظ.
# وأما رهن ماله فإنه لا يجوز إلا أن يكون به حاجة إلى مال ينفقه عليه في
~~كسوته وطعامه أو يرم ما استهدم من عقاره ويخاف إن تركه هلاكه وعظيم الخسران
~~وله مال غايب يرجو قدومه أو غلة تدرك إذا بيعت بطل كثير منها فإذا تركت حتى
~~يدرك توفر ثمنها فإن الولي يستقرض له هاهنا ويرهن من ماله ويقضيه من غلته
~~أو ما تقدم عليه وإن لم يكن له حاجة إلى شئ من ذلك وكان بيع العقار أصلح
~~باعه ولم يرهن.
# إذا قبض الرهن (1) بإذن الراهن صار الرهن لازما إجماعا وإنما الخلاف قبل
~~القبض، ولا يجوز للراهن فسخه لأنه وثيقة للمرتهن على الراهن فلم يكن له
~~إسقاطه.
# وأما المرتهن فله إسقاطه وفسخ الرهن لأنه حقه لا حق للراهن فيه فإذا ثبت
~~ذلك فإن أسقط أو فسخ الرهن بأن يقول: فسخت الرهن أو أبطلته أو أقلته فيه
~~وما أشبه ذلك جاز ذلك، وإن أبرأه من الدين أو استوفاه سقط ms0582 الدين وبطل الرهن
~~لأنه تابع للدين.
# وأما إذا أبرأه من بعض الدين أو قضاه بعضه فإن الرهن بحاله لا ينفك منه
# PageV02P201
# شئ ما بقي من الدين شئ وإن قل لأن الرهن وثيقة في جميع الدين وفي كل جزء
~~من أجزائه وهو إجماع.
# فإن أكرى الرهن من صاحبه أو أعاره لم ينفسخ الرهن سواء كان ذلك قبل القبض
~~أو بعده لأن استدامة القبض ليس بشرط في الرهن على ما مضى وإن كان إعارته له
~~أو إكراؤه له غير جايز لأنه ليس للمرتهن التصرف في الرهن، وأجرة الرهن تكون
~~للراهن دون المرتهن.
# وإن اكترى شيئا ثم ارتهن الرقبة ثم أكرأه أو أعاره إياه من الراهن أو
~~أوصى له بمنفعة عين من الأعيان ثم ارتهن الرقبة من صاحبها ثم أكرى منفعتها
~~منه أو أعاره فالكراء صحيح والإعارة صحيحة والرهن لا ينفسخ.
# وإذا كان له في يد رجل مال وديعة أو عارية أو إجارة أو غصبا فجعله رهنا
~~عنده بدين له عليه كان الرهن صحيحا ويكون ذلك قبضا لأنه في يده ولا يحتاج
~~إلى نقله هذا إذا أذن له الراهن في قبضه عن [عين خ ل] الرهن.
# وإذا وهب له هبة وهي في يد الموهوب له وقبلها تمت لأنه قابض لها وقيل:
~~إنه لا يصير مقبوضا حتى يأتي عليه زمان يمكن القبض فيه فإن كان مما يتناول
~~باليد فيأتي زمان يمكن ذلك فيه فإن كان مما ينقل ويحول فيأتي زمان يمكن
~~نقله، وإن كان مما يخلى بينه وبينه فيأتي زمان يمكن التخلية فيه وإن كان
~~الشئ غايبا عن مجلس العقد مثل أن يكون في السوق فإنه لا يصير مقبوضا حتى
~~يصير إليه، ولا يصح القبض إلا بأن يحضر المرتهن فيقبض أو يوكل في قبضه فيصح
~~قبض الوكيل.
# إذا أقر الراهن والمرتهن بقبض الرهن نظر فإن أمكن صدقهما فيه صح الاقرار
~~ولزم وذلك مثل أن يحضرا مجلس الحكم فيقرا بالرهن والقبض أو يشهدا شاهدين
~~على ذلك ويشهد الشاهدان عند الحاكم فإنه يحكم بصحة القبض ويلزمهما ms0583 ذلك.
# وإن لم يكن صدقهما فيه لم يصح الاقرار مثل أن يتصادفا على أمر لا يمكن أن
~~يكون مثله مقبوضا في ذلك الوقت مثل أن يقول: اشهدوا أني قد أرهنته اليوم
~~داري التي PageV02P202
# بمصر وأقبضته وهما بمكة فيعلم أن الرهن لا يمكن قبضه من يومه ولهذا قلنا:
~~إن من تزوج بمكة بامرأة وهي بمصر فولدت من يوم العقد لستة أشهر لم يلحق به
~~لأنه لا يمكن أن يكون وطئها في ذلك اليوم بمجرى العادة وإن كان في الإمكان
~~أن يكون الله خرق العادة بنقلها إلى مصر كرامة لهما أو لغيرهما لأن ذلك
~~جايز لكن الأمور إنما تحمل على العادة المستقرة ولا تحمل على الإمكان في
~~الشرع.
# وإذا أقر الراهن أن المرتهن قبض الرهن ثم ادعى بعده أنه لم يكن قبضه وجحد
~~المرتهن ذلك فإن قال: إنه أقبضه أو قبض منه لا يحلف لأن دعواه تكذيب لنفسه
~~فلا يسمع منه ولا يمين على المرتهن، وإن كان إقراره بقبض الشئ الغائب عنه
~~على الظاهر بكتاب ورد عليه من وكيله أو بخبر من يركن إليه ممن ورد من هناك
~~ثم قال تثبت [تبينت خ ل] أنه لم يكن قبضه وإن من أخبرني كذب أو خطأ وطلب
~~يمين المرتهن فإنه يحلف لأنه لم يكذب الاقرار في الحقيقة لأنه أخبر بقبضه
~~على الظاهر ثم تبين أن الباطن بخلافه.
# وفي الناس: من قال: يحلف على كل حال في الاقرار بإقباضه بنفسه والإقرار
~~بإقباض وكيله لأن العادة جرت بأن المشتري يقر بقبض الثمن قبل أن يقبضه وهو
~~الأقوى.
# فأما إذا شهد شاهدان على مشاهدة القبض من المرتهن لم يسمع دعوى الراهن
~~أنه لم يقبضه ولا يحلف المرتهن لأنه تكذيب الشاهدين، وكذلك إذا شهدا على
~~إقراره بالقبض فقال: ما أقررت بقبضه لم يقبل (1) منه ذلك لأنه تكذيب
~~للشاهدين.
# وكل ما كان قبضا في البيوع كان قبضا في الرهن والهبات والصدقات لا يختلف
~~ذلك.
# وجملته أن المرهون إن كان خفيفا يمكن تناوله باليد فالقبض فيه إن يتناوله
~~بيده وإن ms0584 كان ثقيلا مثل العبد والدابة فالقبض فيه أن ينقله من مكان إلى
~~مكان، وإن كان طعاما وارتهن مكيالا من طعام بعينه فقبضه أن يكتاله، وإن
~~ارتهن صبرة على أن كيلها كذا فقبضه أيضا أن يكتاله.
# وإن ارتهنها جزافا فقبضه أن ينقله من مكان إلى مكان وإن كان مما لا ينقل
~~ولا
# PageV02P203
# يحول من أرض ودار وعليها باب مغلق فقبضها أن يخلي صاحبها بينه وبينها
~~ويفتح بابها أو يدفع إليه مفتاحها، وإن لم يكن عليها باب فقبضه أن يخلي
~~بينه وبينها من غير حايل، و إن كان بينهما مشاعا.
# فإن كان مما لا ينقل خلى بينه وبينه سواء حضر شريكه أو لم يحضر، وإن كان
~~مما ينقل ويحول مثل الشقص من الجوهرة والسيف وغير ذلك فلا يجوز له تسليمه
~~إلى مرتهنه إلا بحضرة شريكه لأنه يريد نقل نصيبه ونصيب شريكه إلى يده فإذا
~~حضر وسلمه إليه فإن رضيا أن يكون الجميع على يد المرتهن جاز، وإن رضيا أن
~~يكون الجميع في يد الشريك جاز، وإن رضيا أن يكون على يدي عدل جاز، وإن
~~تشاحا واختلفا فإن الحاكم ينزعه من أيديهما ويضعه على يدي عدل إن لم تكن
~~لمنفعته قيمة وإن كانت لمنفعته قيمة وأمكن إجارته وكان الانتفاع به لا
~~ينقصه فإنه يكرى.
# إذا رهن رجل عند غيره شيئا بدين إلى شهر على أنه إن لم يقبض إلى محله كان
~~بيعا منه بالدين الذي عليه لم يصح الرهن ولا البيع إجماعا لأن الرهن موقت
~~والبيع متعلق بزمان مستقبل فإن هلك هذا الشئ في يده في الشهر لم يكن مضمونا
~~عليه لأن صحيح الرهن غير مضمون عليه فكيف فاسده وبعد الأجل فهو مضمون عليه
~~لأنه في يده ببيع فاسد، والبيع الصحيح والفاسد مضمون عليه إجماعا.
# إذا غصب من غيره عينا من الأعيان ثم جعلها المغصوب منه رهنا في يد الغاصب
~~بدين له عليه قبل أن يقبضها منه فإنها تكون مرهونة في يده وعليه ضمان الغصب
~~وإن باعها منه زال ضمانه وإذا دفع الغاصب ms0585 الرهن إلى المغصوب منه أو إلى
~~وكيله فقد برء من ضمان الغصب.
# وإذا أبرأه المغصوب منه من ضمان الغصب ولم يقبضه صح أيضا، وفي الناس من
~~قال: لا يصح لأن ذلك إبراء من ضمان القيمة إن تلف في يده وهذا إبراء من
~~الذي لم يجب فلم يصح.
# إذا كان في يده شئ بشراء فاسد فرهنه إياه لم يزل الضمان وكان بمنزلة
~~المغصوب وإذا أعاره شيئا ثم رهنه صح الرهن ويخرج عن حد العارية ولا يجوز
~~المرتهن أن ينتفع PageV02P204
# به كما كان ينتفع به قبل الرهن، ولو رهن دارين أو سلعتين فتلفت إحديهما
~~فلا يخلو من أحد أمرين، إما أن يكون قبل القبض أو بعده فإن كان قبل القبض
~~فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون مما ينقل ويحول أو كان مما لا ينقل ولا
~~يحول.
# فإن كان مما ينقل ويحول فإن الرهن قد انفسخ في التالف ولا ينفسخ في
~~الباقي لأنه لا دليل عليه، ويكون رهنا فيه بجميع المال فإن كان الرهن شرطا
~~في البيع كان البايع بالخيار بين أن يرضى بإحدى الوثيقتين ويجيز البيع،
~~وبين أن يفسخ لهلاك إحدى الوثيقتين فإن أجاز البيع كان الباقي رهنا بجميع
~~الثمن لأن الرهن كله وكل جزء من أجزائه مرهون بجميع الدين (1) وبكل جزء من
~~أجزائه.
# وإن كان مما لا ينقل ولا يحول مثل دارين فاحترقت إحديهما فقد تلف حسبها
~~وذلك يأخذ قسطا من الثمن فيكون الحكم في ذلك بمنزلة ما ذكرناه فيما ينقل
~~ويحول فإن انهدمت ولم يتلف منها إلا التالف فذلك لا يقابله الثمن والذي
~~يقابله الثمن من الأعيان باقية إلا أن قيمتها نقصت بالانهدام. فإن كان كذلك
~~لم ينفسخ من الرهن (2) شئ لكن للبايع الخيار إن كان الرهن شرطا في عقدة (3)
~~البيع لنقصان قيمة الرهن في يد الراهن قبل تسليم الرهن فإن شاء فسخ البيع
~~وإن شاء أجازه ورضى بالدار المستهدمة رهنا فيكون العرصة والنقص كله رهنا.
# وأما إذا كان التلف والانهدام بعد القبض فإن الرهن لا ينفسخ في ms0586 الباقي
~~ولا يثبت الخيار للمرتهن البايع وليس له أن يطالب ببدله لأن العقد تناوله
~~بعينه.
# وإذا رهن جارية وقد أقر بوطئها فإن الرهن صحيح. فإن لم يظهر بها حمل فقد
~~استقر الرهن بلا خلاف.
# وإن ظهر بها حمل وولدت نظر فإن ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت الوطئ فإن
~~الولد مملوك ولا يلحق به لأنه لا يجوز أن يكون من الوطئ الذي
# PageV02P205
# أقر به ونسب ولد الجارية لا يثبت إلا من وطئ أقر به بلا خلاف، وإن ولدت
~~لستة أشهر فصاعدا إلى تمام تسعة أشهر كان الولد حرا ويثبت نسبه منه ولا
~~يخرج الجارية عندنا من الرهن.
# وإذا رهن جارية وقبضها المرتهن فلا يجوز للراهن وطئها إجماعا لأن الوطئ
~~ربما أحبلها فينقص قيمتها وربما ماتت في الولادة.
# وأما استخدام العبد المرهون، وركوب الدابة المرهونة، وزراعة الأرض
~~المرهونة، وسكنى الدار المرهونة فإن ذلك كله غير جايز عندنا، ويجوز عند
~~المخالفين.
# وإذا وطئها لا يجب عليه الحد إجماعا، وفي الناس من أجاز وطئ الجارية
~~المرهونة للراهن إذا كانت لا يحبل مثلها وهو المروي، وقد بينا أن ذلك غير
~~جائز ولا مهر يلزمه بهذا الوطئ بلا خلاف.
# وإذا وطئها أجنبي لم يلزمه المهر لأنه زنا، وفي الناس من قال: يلزمه
~~ويكون المهر للراهن.
# ومتى كان الوطئ من المالك يؤدي إلى إفضائها فإنه يلزمه قيمتها وإن كانت
~~بكرا فافتضها لزمه أرش الافتضاض لتكون رهنا عوض ذلك مع الجارية، وإن أحبلها
~~وولدت منه فإنها تصير أم ولده، ولا يبطل الرهن لأنها مملوكة سواء كان معسرا
~~أو موسرا.
# وإذا وطأها الراهن بإذن المرتهن لم ينفسخ الرهن سواء أحملت أو لم تحمل
~~وإن باعها بإذنه انفسخ الرهن ولا يجب عليه قيمة مكانه.
# وإذا أذن المرتهن للراهن في ضرب الرهن فضربه فمات لم يجب عليه قيمته لأنه
~~أتلفه بإذنه فإن ضربه بغير إذنه فمات لزمه قيمته.
# وإذا أذن المرتهن للراهن في العتق أو الوطئ ثم رجع عن الإذن فلا يخلو من
~~أحد أمرين: إما أن يرجع بعد ms0587 إيقاع المأذون فيه أو قبله فإن كان بعده لم
~~ينفعه الرجوع، وإن رجع قبله فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يعلم به الراهن
~~أو لا يعلم فإن علم برجوعه عن الإذن فقد سقط إذنه ولا يجوز له وطئها ولا
~~عتقها فإن فعل كان بمنزلة ما لو فعله الراهن بغير إذنه فقد مضى ذكره، وإن
~~لم يعلم وفعل كان ما فعله ماضيا، وقد قيل: إنه لا يكون ماضيا، وكذلك القول
~~في الوكيل إذا باع ولم يعلم بالعزل من الموكل فيه الوجهان معا. PageV02P206
# وإذا وطئها أو أعتقها ثم اختلفا فقال الراهن: فعلته بإذن المرتهن، وقال
~~المرتهن:
# فعلته بغير إذني كان القول قول المرتهن مع يمينه لأن الأصل عدم الإذن،
~~والراهن مدع لذلك فعليه البينة فإذا حلف المرتهن كان بمنزلة ما لو فعله
~~الراهن بغير إذنه وقد مضى ذكره، وإن نكل عن اليمين ردت اليمين على الراهن
~~فإذا حلف صار كأنه فعله بإذن المرتهن، وإن نكل الراهن أيضا لا يلزم الجارية
~~المرهونة اليمين لأنه لا دليل على ذلك، وإذا حلف الراهن أو المرتهن حلف على
~~القطع والثبات، وإن كان هذا الاختلاف بين ورثتهما فإن وارث المرتهن يحلف
~~على العلم فيقول: والله لا أعلم إن مورثي فلان بن فلان أذن ذلك في كذا لأنه
~~ينفي فعل الغير واليمين على نفي فعل الغير يكون على العلم، وإن نكل عن
~~اليمين فردت على وارث الراهن حلف على القطع لأنه يحلف على إثبات الإذن، ومن
~~حلف على إثبات فعل غيره حلف على القطع والثبات.
# إذا أقر المرتهن بأربعة أشياء: بالإذن للراهن بوطئها (1) وبأنه وطئها
~~وبأنها ولدت منه وبمدة الحمل وهو بأن يقر بأنها ولدت من حين الوطئ لستة
~~أشهر فصاعدا فإذا أقر بذلك ثم ادعى أن هذا الولد من غيره لم يصدق المرتهن
~~وكانت الجارية أم ولد الراهن والولد حر لا حق بأبيه الراهن ثابت النسب منه،
~~ولا يمين على الراهن هاهنا لأن المرتهن قد أقر بما يوجب إلحاق الولد
~~بالراهن وكونها أم ولده لأنه أقر ms0588 بوطئها، وأنها ولدت لستة أشهر من ذلك
~~الوطئ، ومع هذا لا يصدق على أن الولد من غيره.
# وإذا اختلفا في شرط من هذه الشروط الأربعة كان القول قول المرتهن مع
~~يمينه أنه لم يأذن فيه، وإن اتفقا على الإذن واختلفا في فعل الوطئ فالقول
~~أيضا قول المرتهن مع يمينه إنه لم يطأها، وقيل: إن القول قول الراهن لأن
~~الوطئ لا يعلم إلا بقوله والأول أصح.
# وإن اختلفا في ولادتها فقال المرتهن: إنها لم تلده وإنما التقطته أو
~~استعارته، وقال الراهن: ولدته كان القول قول المرتهن فكذلك إذا قال
~~المرتهن: ولدته من وقت
# PageV02P207
# الوطئ لما دون ستة أشهر كان القول قوله مع يمينه فإذا حلف في هذه المسائل
~~كان الولد حرا ونسبه لاحقا بالراهن لإقراره بذلك وحق المرتهن لا يتعلق به،
~~وأما الجارية فلا تصير أم ولد في حق المرتهن وتباع في دينه وإذا رجعت إلى
~~الراهن كانت أم ولده ولا يجوز له بيعها وهبتها مع وجود ولدها، وكذلك لو قال
~~الراهن: أعتقتها بإذنك وقال المرتهن: لم آذن لك فيه حلف وبيعت في دينه ثم
~~ملكها الراهن عتقت عليه لأنه أقر بأنها حرة بإيقاع العتق.
# وأما المرتهن فلا يجوز له وطئ الجارية المرهونة في يده إجماعا فإن خالف
~~ووطئ فلا يخلو من أحد أمرين:
# إما أن يطأ بغير إذن الراهن أو يطأ بإذنه فإن وطئها بغير إذنه كان زنا،
~~ولم يكن عقد الرهن شبهة فيه، ووجب عليه الحد ولا يقبل منه دعواه الجهالة
~~إلا حيث يقبل دعوى الجهالة بتحريم الزنا، وهو إذا نشأ في ناحية بعيدة عن
~~بلاد المسلمين يجوز أن يخفى ذلك عليه أو نشأ في بلاد الكفر وكان قريب العهد
~~بالإسلام لا يعرف ذلك.
# فأما إذا كان بخلاف ذلك فإنه لا يقبل دعواه الجهالة ويحد، وأما المهر
~~فإنه لا يلزمه لسيدها إذا طاوعته لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه
~~نهى عن مهر البغي، وإذا طاوعته الجارية وكانت عالمة بتحريم الزنا كان عليها
~~الحد.
# وإن كانت جاهلة ms0589 وأمكن ذلك، وإن كانت مكرهة لم يكن عليها حد، وإن أحبلها
~~كان الولد رقيقا لأن نسبه لا يثبت من المرتهن لأنه زان، ويكون رقا للراهن
~~لأنه يتبع الأم هذا إذا لم يدع الجهالة بتحريمه أو ادعاها وكان مما لا يقبل
~~دعواه.
# وإن ادعى الجهالة وكان ممن يقبل دعواه لم يجب الحد عليه، وأما المهر فإن
~~كان أكرهها أو كانت نائمة وجب، وإن طاوعته وهي لا تدعي الجهالة أو تدعي وهي
~~ممن لا يقبل ذلك منها لم يجب المهر لأنها زانية، وإن كانت تدعي الجهالة وهي
~~ممن يقبل ذلك منها وجب المهر، ويكون الاعتبار في وجوب المهر بها والحد
~~ولحوق الولد وحريته فإنه يعتبر حاله فإذا قبل دعواه الجهالة أسقط عنه الحد
~~وألحق به الولد و كان الولد حرا، وعليه قيمته يوم سقط حيا. PageV02P208
# وأما إذا وطئها بإذن الراهن فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يدعي الجهالة
~~بتحريم الوطئ أو لا يدعيها. فإن كان لا يدعيها فهو زنا والحكم فيه على ما
~~تقدم، وإن كان يدعي الجهالة فإنه يقبل منه ويسقط عنه الحد ويلحق النسب
~~ويكون الولد حرا إجماعا.
# وأما المهر فقد قيل فيه: إنه لا يجب، وقد قيل: إنه يجب، والأول أولى لأنه
~~لا دليل على وجوبه والأصل براءة الذمة وأما الولد فإنه حر إجماعا ولا يلزمه
~~قيمته لأنه لا دليل عليه، وقد قيل: إنه يلزمه قيمته.
# وأما الجارية فإنها لا تخرج من الرهن في الحال، وإذا بيعت في الرهن ثم
~~ملكها المرتهن فإنها أم ولده.
# إذا كان الرهن في دين إلى أجل فأذن المرتهن للراهن في بيع الرهن ففيه
~~أربع مسائل:
# إحداها: قال له قبل أن يحل الحق: بع الرهن فإذا باعه الراهن نفذ البيع
~~وبطل الرهن وكان ثمنه للراهن ينفرد به لا حق للمرتهن فيه، ولا يلزم الراهن
~~أن يجعل مكانه رهنا لأنه لا دليل عليه هذا إذا كان الإذن مطلقا فإن شرط أن
~~يكون ثمنه رهنا كان الشرط صحيحا، وقيل: إنه يبطل البيع والأول أصح. فإن ms0590 قال
~~المرتهن:
# أذنت في البيع مطلقا لفظا وكان في نيتي واعتقادي أن يعجل الثمن لي قبل
~~محل الحق لم يلتفت إلى قوله ولا اعتبار بنيته، وإن أطلق الإذن لا يفسد بما
~~نواه واعتقده.
# وإذا أذن في البيع ثم رجع نظرت فإن علم الراهن بالرجوع قبل البيع لم يكن
~~له البيع فإن باعه بعد رجوع كان باطلا لأنه بيع بغير إذن المرتهن.
# فإن رجع بعد أن باع فالبيع نافذ والرجوع ساقط لأنه لزم قبل رجوعه فلا
~~يقدح فيه رجوعه.
# فإن باع بعد الرجوع وقبل العلم بالرجوع فالأولى أن نقول: إن رجوعه صحيح
~~والبيع باطل ولا يفتقر إلى علم بالرجوع، وقيل: إن الرجوع باطل ما لم يعلم
~~الراهن.
# إذا باع الراهن ثم اختلفا فقال الراهن: بعت قبل أن رجعت فنفذ البيع، وقال
~~PageV02P209
# المرتهن بعت بعد أن رجعت فالبيع باطل والقول قول المرتهن لأن الراهن يدعي
~~بيعا والأصل ألا بيع والمرتهن يدعي رجوعا والأصل ألا رجوع فتعارضا وسقطا
~~والأصل بقاء الوثيقة حتى يعلم زوالها.
# المسألة الثانية: أذن له في البيع بشرط أن يكون ثمنه رهنا فباع الراهن
~~كان البيع صحيحا إذا اعترف المشتري أن المرتهن إنما أذن له في البيع بهذا
~~الشرط فأما إن أنكر المشتري هذا لم يقبل قول الراهن ولا المرتهن عليه. وإذا
~~صح البيع يلزمه أن يجعل ثمنه رهنا كما شرط.
# الثالثة: باع بشرط أن يجعل ثمنه من ديني قبل محله فباع الراهن صح البيع
~~ويكون الثمن رهنا إلى وقت الاستحقاق.
# ومتى اختلفا فقال المرتهن: أذنت لك بشرط تعجيل الحق من ثمنه، وقال
~~الراهن: بل أذنت مطلقا فالرهن باطل والبيع نافذ فالقول قول المرتهن لأنهما
~~لو اختلفا في أصل الإذن لكان القول قوله مع يمينه فكذلك إذا اختلفا في
~~صفته.
# الرابعة: أذن له بالبيع مطلقا بعد محل الحق فباع صح البيع وكان ثمنه رهنا
~~مكانه حتى يقضي منه أو من غيره لأن عقد الرهن يقتضي بيع الرهن عند محله عند
~~امتناع من عليه الدين من بذله.
# أرض الخراج لا يصح ms0591 رهنها، وهي كل أرض فتحت عنوة لأنها ملك للمسلمين.
# وكذلك أرض الوقف لا يصح رهنها فإن رهنها كان باطلا فإن كان فيها بناء
~~نظرت فإن كان من ترابها فهو وقف وإن كان من غير ترابها فالبناء طلق والأرض
~~وقف، وكذلك إن غرست شجرا فالشجر طلق دونها فإن رهن البناء والشجر صح.
# وإن رهنها دون الشجر والبناء بطل، وإن رهنهما معا بطل في الأرض وصح في
~~البناء والشجر.
# وإذا رهن أرضا من أرض الخراج أو آجرها فالخراج على المكري والراهن لأنها
~~في يده فإن أدى المرتهن الخراج أو المكتري لم يرجع به على الراهن ولا على
~~PageV02P210
# المكري وهكذا لو اكترى دارا من رجل ثم أكرأها فدفع المكتري الثاني كرائها
~~عن المكري الأول لم يرجع به على المكري الثاني، وهكذا كل من قضى دين غيره
~~بغير أمره لم يرجع به عليه.
# وإذا اشترى عبدا بشرط الخيار له وحده دون البايع فرهنه في مدة الخيار صح
~~الرهن وانقطع الخيار لأنه تصرف فيه والخيار له وحده فبطل عليه وإن كان
~~الخيار لهما فرهنه أحدهما فإن كان البايع كان تصرفه فسخا للبيع وانقطع خيار
~~المشتري وإن تصرف المشتري والخيار لهما لم ينفذ تصرفه لأن في إنفاذه إبطال
~~حق البايع من الخيار وذلك باطل، وإذا بطل تصرفه انقطع الخيار من جهته.
# إذا رهن عبد قد ارتد قبل رهنه أو باعه وهو مرتد كان الرهن صحيحا لأن ملكه
~~لم يزل بارتداده سواء علم بذلك المشتري أو المرتهن أو لم يعلم فإذا ثبت
~~صحته وقبضه المشتري أو المرتهن لم يخل من أحد أمرين:
# إما أن يكون مع العلم بذلك أو مع الجهل به. فإن كان مع العلم بذلك فلا
~~خيار له لأنه دخل مع العلم بحاله فإن أسلم العبد ثبت البيع والرهن معا، وإن
~~قتل بالردة كان ذلك جاريا مجرى العيب لأنه رهن ملكه وإنما يخاف هلاكه ويرجى
~~زواله وعلى هذا لا خيار له.
# وقيل: إنه كالمستحق فعلى هذا يرجع بكل الثمن إن كان دينا وإن كان رهنا ms0592 في
~~بيع فله الخيار في البيع لأن ذلك يجري مجرى أن يكون له الرهن مستحقا هذا
~~إذا كان عالما فإن كان جاهلا بردته ثم علم لم يخل من أحد أمرين:
# إما أن يعلم بذلك قبل قتله أو بعد قتله فإن علم بذلك قبل قتله فهو
~~بالخيار بين أن يرضى أو يرد فإن رد فلا كلام وإن رضي به فالحكم فيه كما لو
~~دخل في الأصل مع العلم بحاله وقد مضى، وإن لم يعلم حتى قتل فإنه يجري مجرى
~~العيب.
# وقد قيل: إنه يجري مجرى المستحق فمن قال بهذا رجع بجميع الثمن، ومن قال:
~~هو عيب بطل خياره سواء كان بيعا أو رهنا، أما الأرض فإن كان بيعا رجع به و
~~إن كان رهنا فلا أرش له، وإذا رهنه عبدا فأقبضه فهلك بعد القبض ثم علم بعيب
~~كان به PageV02P211
# فلا أرش له ولا خيار، وإذا رهنه عبدا وأقبضه إياه فقطع بسرقة كانت منه
~~قبل القبض كان له الخيار.
# فإن كان العبد قد جنى جناية ثم رهن بطل الرهن سواء كانت الجناية عمدا أو
~~خطأ لأنها إن كانت عمدا فقد وجب عليه القصاص وإن كانت خطأ فلسيده أن يسلمه
~~إلى من جني عليهم فإنها يتعلق برقبة العبد والسيد بالخيار بين أن يفديه أو
~~يسلمه ليباع في الجناية فأيهما فعل فالرهن على البطلان لأنه وقع باطلا في
~~الأصل فلا يصح حتى يستأنف.
# وقد قيل: إنه صحيح والسيد بالخيار بين أن يفديه أو يسلمه ليباع في
~~الجناية فإن فداه سقط أرش عن رقبته وبقي العبد رهنا فإن بيع في الجناية فسخ
~~الرهن ثم ينظر فإن كانت الجناية تستغرق الثمن بيع فيه كله وانحل الرهن فإن
~~كانت الجناية لا تستغرق الثمن بيع منه بقدرها وكان ما بقي رهنا.
# إذا اقترض من رجل ألفا ورهنه بها عبده رهنا وأقبضه إياه ولزمه الرهن ثم
~~زاده بالحق رهنا آخر وهو أن يرهن عبده عبدا آخر بالحق ليكون العبدان رهنا
~~بالألف صح بلا خلاف، وإن لم يرهن عبده رهنا ms0593 آخر لكنه اقترض منه ألفا آخر
~~على أن يكون الرهن الأول رهنا به وبالألف الآخر كان ذلك أيضا صحيحا ويتعلق
~~بالرهن الألفان معا.
# إذا رهن عبده وأقبضه ثم أقر الراهن أن العبد قد كان جنى على فلان جناية
~~ثم رهنته (1) لم يخل من أحد أمرين: إما أن يقبل هذا الاقرار أو يرده فإن
~~رده وقال: ما جنى علي سقط إقرار الراهن لأنه أقر لمن لا يدعيه بحق، وإن قبل
~~الاقرار وصدقه فيها رجع إلى المرتهن فإن قال: صدق الراهن نفذ إقرار الراهن
~~فيكون الحكم ما تقدم، وإن كذبه المرتهن، وقال: ما جنى العبد على أحد، وهكذا
~~إن أقر أنه كان غصبه من فلان ثم رهنه أو باعه منه ثم رهنه أو أنه أعتقه ثم
~~رهنه فالكل واحد يقبل إقراره فيه للمقر له إذا صدقه.
# وإن كاتبه ثم أقر أنه كان أعتقه قبل الكتابة نفذ إقراره، وإن أقر أنه كان
# PageV02P212
# جنى قبل الكتابة أو كان باعه أو غصبه من فلان وكانت الكتابة مشروطة قبل
~~إقراره وبطلت الكتابة وإن كانت مطلقة وقد تحرر بعضها بعد إقراره بمقدار ما
~~بقي له ويبطل بمقدار ما تحرر منه لأنه إقرار على الحر فلا يقبل.
# إذا جنى العبد المرهون تعلق أرش الجناية برقبته واجتمعت حقوق ثلاثة:
~~الأرش والوثيقة والملك. فكان الأرش مقدما على الرهن لأن المرتهن يرجع على
~~الراهن بحقه لأنه متعلق بذمته والجناية يتعلق برقبة العبد فإن فداه السيد
~~أو صالح عنه أو فداه غير سيده أو أبرأه المجني عليه من حقه بقي الرهن
~~صحيحا، وإن اختار السيد الفداء فعلى ما مضى، وإن سلمه للبيع نظرت فإن كان
~~الأرش مستغرقا لقيمته بيع جميعه وإن لم يستغرق الكل بيع منه بقدرها، وكان
~~الباقي رهنا بحاله اللهم إلا أن لا يمكن بيع بعضه فيباع كله ويعطي المجني
~~عليه حقه ويكون الباقي رهنا مكانه.
# وإذا دبر عبده ثم رهنه بطل التدبير لأن التدبير وصية ورهنه رجوع في
~~الوصية، وإن قلنا: إن الرهن صحيح والتدبير بحاله كان قويا لأنه ms0594 لا دليل على
~~بطلانه فعلى هذا إذا حل الدين وقضاه المدين من غير الرهن كان جايزا، وإن
~~باعه كان له ذلك وإن امتنع من قضاء الدين نظر الحاكم فإن كان له مال غيره
~~قضى دينه منه وزال الرهن من العبد وكان مدبرا بحاله، وإن لم يكن له مال
~~غيره باعه الحاكم في الدين وزال التدبير والرهن معا.
# والعتق بشرط باطل عندنا فإذا ثبت هذا فإذا قال: أنت حر إلى سنة أو أنت حر
~~إذ قدم فلان ثم رهنه كان الرهن صحيحا والعتق باطلا لأنه متعلق بشرط، وأما
~~إذا رهن العبد ثم دبره كان التدبير باطلا لأنه ليس له التصرف فيه.
# إذا رهنه عصيرا صح الرهن لأنه مملوك وهو إجماع فإن بقي على ما هو عليه
~~فلا كلام، وإن استحال غير عصير نظرت فإن استحال إلى ما لا يخرج به عن الملك
~~مثل أن صار مزا أو خلا أو شيئا لا يسكر كثيره فالرهن بحاله، وإن استحال إلى
~~ما لا يحل تملكه مثل الخمر فإنه يزول ملك الراهن وينفسخ الرهن لأن الخمر لا
~~يصح تملكه لمسلم إجماعا. فإذا ثبت هذا نظرت فإن بقيت على ما هي عليه فلا
~~كلام وإن PageV02P213
# استحال الخمر خلا عاد ملك الراهن كما كان، وإذا عاد ملكه عاد الرهن بحاله
~~لأنه تابع للملك.
# إذا كان عنده خمر فأراقها فجمعها جامع فاستحالت في يده خلا أو كانت عنده
~~خمر فرهنها من انسان فاستحالت في يد المرتهن خلا كان ملكا لمن انقلبت في
~~يده لأن الإراقة أزالت يده عنها.
# فإن كان الرهن شاة فماتت زال ملك الراهن عنها وانفسخ الرهن فإن أخذ
~~الراهن جلدها فدبغه لم يعد ملكه لأن ذلك لا يطهر بالدباغ عندنا.
# إذا اشترى عبدا بألف ورهن به عند البايع عصيرا فاستحال خمرا قبل قبضه بطل
~~الرهن لأنه هلك قبل القبض وكان المرتهن بالخيار لأن الوثيقة لم تسلم له.
# وإذا استحال خمرا بعد القبض بطل الرهن ولا خيار للمرتهن لأن الرهن تلف
~~بعد القبض فإذا هلك بعد ms0595 القبض فلا خيار له فالقول قول المرتهن مع يمينه إذا
~~لم يكن مع الراهن بينة.
# وإذا اختلفا فقال الراهن: أقبضته عصيرا، وقال المرتهن: اقبضتنيه خمرا فلي
~~الخيار فالقول قول المرتهن مع يمينه إذا لم يكن مع الراهن بينة، وقد قيل:
~~إن القول قول الراهن مع يمينه لأنهما اتفقا على القبض وادعى المرتهن أنه
~~قبض فاسدا فعليه البينة، وكذلك إذا رهنه عبدا حيا فوجده ميتا في يد المرتهن
~~واختلفا فقال الراهن: مات بعد القبض، وقال المرتهن: بل مات قبل القبض كان
~~القولان فيه مثل ما في هذه المسألة سواء. فإن وقع اختلاف فيما تناوله العقد
~~فقال الراهن: تناول العقد عصيرا فالعقد صحيح وقال المرتهن: بل تناول خمرا
~~فالعقد باطل قيل فيهما أيضا: قولان على ما مضى. أحدهما قول الراهن، والثاني
~~قول المرتهن لأنهما اتفقا على العقد واختلفا في صفته، وقيل: إن القول قول
~~المرتهن هاهنا لا غير لأنهما مختلفان في العقد هل انعقد أم لا والأصل ألا
~~عقد.
# إذا كانت له جارية ولها ولد صغير مملوك فأراد أن يرهن الجارية دون ولدها
~~جاز له الرهن لا يزيل الملك ولا يمنعها الرهن من الرضاع فلا يضر ذلك بالولد
~~PageV02P214
# فإذا حل الدين فإن قضاه الراهن من غيرها انفكت من الرهن وإن لم يقضه من
~~غيرها نظر فإن كان قد بلغ الولد سبع سنين فصاعدا بيعت الجارية دون ولدها
~~لأن التفريق بينهما يجوز في هذا السن، وإن كان دون ذلك لم يجز التفريق
~~بينهما ويباعان معا فما قابل قيمة الجارية فهو رهن يكون المرتهن أحق به من
~~سائر الغرماء وما قابل الولد فلا يدخل في الرهن ويكون الجميع منه سواء هذا
~~إذا علم أن لها ولدا فأما إذا لم يعلم المرتهن بذلك ثم علم كان له ردها
~~وفسخ البيع لأن ذلك نقص في الرهن فإن بيعها منفردة أكثر لثمنها وذلك لا
~~يجوز هاهنا لأنه لا يجوز التفرقة بينها وبين الولد في البيع.
# إذا كان للولد دون سبع سنين فإن اختار إمضاء الرهن ورضى بالنقص ms0596 كان الحكم
~~فيه على ما بيناه. فأما إذا رهنها ولا ولد لها ثم ولدت في يد المرتهن
~~فإنهما يباعان ويكون للمرتهن مقدار ثمن الجارية إذا بيعت ولا ولد لها لأنه
~~يستحق بيعها غير ذات الولد.
# وإذا رهن نخلا مثمرا نظر فإن شرط المرتهن أن يكون الثمرة داخلة في الرهن
~~صح الشرط وكان الجميع رهنا، وإن لم يشرط لم يدخل الثمرة في الرهن كما لا
~~يدخل في البيع وإن كانت النخل مطلعة فلا يدخل الطلع في الرهن.
# وإذا رهن أرضا وفيها نخل أو شجر أو بناء فإنها لا تدخل في الرهن إلا بشرط
~~ويكون الأرض وحدها رهنا.
# وإذا هلك الرهن في يد المرتهن صحيحا كان أو فاسدا فلا ضمان عليه إذا لم
~~يفرط فيه.
# وإذا رهن من الثمرة والبقول وغير ذلك مما يسرع التلف إليه فلا يخلو من
~~أحد أمرين: إما أن يكون مما يمكن دفع الفساد عنه بالتجفيف والتشميس أو لا
~~يمكن فإن أمكن دفع الفساد عنه فإنه يجوز رهنه وعلى الراهن الانفاق على
~~تشميسه و تجفيفه لأن ذلك مؤونة لحفظ الرهن فيلزم الراهن كما يلزمه الانفاق
~~على الحيوان وإن كان مما لا يمكن دفع الفساد عنه مثل الرطب الذي لا يمكن
~~منه تمرا والعنب PageV02P215
# الذي لا يمكن (1) منه الزبيب أو البقول وما أشبهها فإنه ينظر فإن رهنه
~~بحق محله قريب لا يفسد إليه فإن رهنه صحيح لأنه يمكن بيعه واستيفاء الحق من
~~ثمنه في محله، وإن كان محل الحق يتأخر عن مدة فساده نظر فإن شرط المرتهن
~~على الراهن بيعه إذا خيف فساده وتركت ثمنه رهنا مكانه جاز أيضا.
# ومتى شرط الراهن ألا يبيعه إذا خيف فساده لم يجز الرهن لأنه لا ينتفع به
~~المرتهن، وإذا أطلقا ذلك لا يجوز الرهن لأنه لا يجبر على بيعه فلا ينتفع به
~~المرتهن وقيل: يصح ويجبر على بيعه ولا دليل على ذلك.
# وإذا رهن انسان أرضا بيضاء وسلمها إلى المرتهن ثم نبت فيها نخل أو شجر
~~بإنبات الراهن أو حمل السيل إليها ms0597 نوى فنبت فيها فإنه لا يدخل في الرهن
~~لأنه لا دليل عليه، ولا يجبر الراهن على قلعه في الحال لأن تركه في الأرض
~~انتفاع به والراهن لا يمتنع من الانتفاع بالرهن لأن منفعته له. فإذا حل
~~الدين فإن قضى دينه من غيرها انفكت الأرض من الرهن وإن لم يقض من غيرها
~~وكان ثمن الأرض إذا بيعت وحدها وفي بالدين بيعت من غير نخل وشجر وتركت
~~النخل والشجر على ملك الراهن وإن كانت الأرض لا تفي بدين المرتهن إلا أن
~~الغراس الذي فيها لم ينقص ثمنها ولو لم يكن فيها غراس لكان ثمنها مثل ثمنها
~~مع الغراس فإن الأرض تباع للمرتهن، ولا يجب بيع الغراس معها لأجل الرهن.
# فإن كان ما فيها من الغراس من نخل أو شجر نقص ثمن الأرض لكثرة النخل
~~والشجر فإن الراهن مخير (2) بين أن يبيعهما جمعيا وبين أن يقلع الغراس
~~ويسلم الأرض بيضاء مسواة من الحفر ليباع للمرتهن هذا إذا لم يكن هناك غرماء
~~فإن كان هناك غرماء وقد فلس لهم بدين لهم فإنه لا يجوز قلعه لأنه ينقص
~~قيمته ولكن يباعان جميعا ويدفع إلى المرتهن ما قابل أرضا بيضاء لم يكن فيها
~~نخل ولا شجر ويكون الباقي خارجا عن الرهن لأن المرتهن استحق بيع الأرض
~~منفردة عن الشجر والنخل فوجب
# PageV02P216
# جبران النقص (1) الداخل في ثمنها.
# ولو رهنه جارية وسلمها إلى المرتهن وهي حايل ثم ظهر بها حمل وولدت ثم حل
~~الدين فإنهما يباعان ويكون للمرتهن ثمن جارية غير ذات ولد لأنه قد استحق
~~ثمنها منفردة وضم الولد إليها في البيع ينقص ثمنها.
# ولو رهنه أرضا وفيها نخل وشرط دخولها في الرهن ثم اختلفا في بعض النخل
~~الذي في الأرض فقال الراهن: هذا نبت بعد الرهن ولم يدخل في الرهن، وقال
~~المرتهن كان موجودا في حال الرهن وقد دخل فيه نظر فإن كانت كبارا لا يمكن
~~حدوثها بعد الرهن كان القول قول المرتهن من غير يمين لأنا نعلم كذب الراهن
~~فيه، وإن كانت صغارا لا يمكن ms0598 وجودها في حال عقد الرهن كان القول قول الراهن
~~من غير يمين لأنا نعلم كذب المرتهن فيه.
# وإن أمكن ما قال كل واحد منهما كان القول قول الراهن مع يمينه لأن الأصل
~~ألا رهن والمرتهن مدع للرهن فعليه البينة وإذا رهن عند رجل شيئا وشرط
~~الراهن للمرتهن إذا حل الحق أن يبيعه صح الشرط، ويجوز توكيل المرتهن في بيع
~~الرهن سواء كان ذلك بحضرة الراهن أو غيبته.
# وإذا رهن عند انسان شيئا ويشرط أن يكون موضوعا على يد عدل صح شرطه فإذا
~~قبض العدل لزم الرهن فإذا ثبت هذا فإن شرطا أن يبيعه الموضوع على يده صح
~~الشرط وكان ذلك توكيلا في البيع.
# وإذا ثبت هذا فإن عزل الراهن العدل عن البيع والأقوى عندي أنه لا ينعزل
~~عن الوكالة ويجوز له بيعه لأنه لا دلالة على عزله، وقيل: إنه ينعزل لأن
~~الوكالة من العقود الجايزة، وهذا إذا كانت الوكالة شرطا في عقد الرهن فأما
~~إذا شرطه بعد لزوم العقد فإنها تنفسخ بعزل الموكل الوكيل بلا خلاف، ومتى
~~عزل المرتهن الوكيل لم ينعزل أيضا لمثل ما قلناه، وقيل: إنه ينعزل، وإذا حل
~~الدين لم يجز للعدل بيعه إلا بإذن المرتهن لأن البيع في الدين حق له فإذا
~~لم يطالبه به لم يجب بيعه ولا
# PageV02P217
# يحتاج إلى إذن الراهن.
# وإذا أراد العدل بيع الرهن عند محل الدين بإذن المرتهن والراهن واتفقا
~~على قدر الثمن وجنسه باعه بما اتفقا عليه، ولا يجوز له مخالفتهما في ذلك
~~لأن الحق لهما لا حق للعدل فيه.
# وإن أطلقا الإذن فيه فإنه لا يجوز له بيعه إلا بثمن مثله ويكون الثمن
~~حالا ويكون من نقد البلد.
# فإذا ثبت هذا فخالف الوكيل وباعه نسيئة أو باع بغير نقد البلد لم يصح
~~البيع ونظر فإن كان المبيع باقيا في يد المشتري استرجع منه، وإن كان تالفا
~~كان الراهن بالخيار إن شاء رجع على المشتري بجميع القيمة، وإن شاء رجع على
~~العدل، وكان له الرجوع على العدل لتفريطه وعلى المشتري ms0599 لأنه قبض ماله بغير
~~حق فإن رجع على العدل رجع العدل على المشتري، وإن رجع على المشتري لم يرجع
~~على العدل لأن المبيع تلف في يد المشتري فيستقر الضمان عليه، وإن كان باع
~~بأقل ما يستوي نظر فإن كان بنقصان كثير لا يتغابن أهل البصيرة بمثله مثل أن
~~يكون الرهن يساوي مائة درهم ويتغابن الناس فيه بخمسة دراهم وباعه العدل
~~بثمانين فإن البيع باطل فإن كان المبيع باقيا استرجع وإن كان تالفا كان
~~للراهن الرجوع على من شاء منهما. فإن رجع على المشتري رجع بجميع قيمته ولا
~~يرجع المشتري على العدل، وإن رجع على العدل فإنه يرجع عليه بجميع قيمته
~~لأنه لم يجز له اخراج الرهن بأقل من ثمنه فهو مفرط في حقه فلزمه جميع
~~قيمته.
# وقد قيل: إنه يرجع بما نقص مما يتغابن الناس بمثله وهو خمسة عشر درهما
~~لأن هذا القدر هو الذي فرط فيه فلا يرجع عليه إلا به ويرجع بالباقي على
~~المشتري هذا إذا باعه بما لا يتغابن الناس فيه بمثله.
# وأما إذا باعه بما يتغابن الناس بمثله مثل أن يكون الرهن يساوي مائة
~~ويتغابن الناس فيه بخمسة وتسعين درهما فإن البيع صحيح نافذ لأن هذا القدر
~~لا يمكن ؟ الاحتراز؟ منه وهو يقع لأهل الخبرة والبصيرة، والمرجع في ذلك إلى
~~أهل الخبرة. PageV02P218
# وإذا باع بثمن مثله أو بنقصان يتغابن الناس بمثله فالبيع صحيح فإذا جاء
~~من يزيد في ثمنه نظر فإن كان بعد لزوم البيع وانقطاع الخيار بينهما فإن هذه
~~الزيادة لا تنفع لأنه لا يجوز له قبولها ولا يملك فسخ البيع في هذه الحال،
~~وإن كان ذلك في زمان الخيار مثل أن يكون قبل التفرق عن المجلس أو في زمان
~~خيار الشرط فإنه يجوز له قبوله الزيادة وفسخ العقد فإن لم يقبل الزيادة لم
~~يفسخ العقد.
# إذا باع العدل الرهن وقبض الثمن فهو من ضمان الراهن حتى يقبضه المرتهن
~~لأنه بدل الرهن فإن تلف لم يسقط من دين المرتهن شئ.
# وإذا مات الراهن وكان الرهن ms0600 موضوعا على يدي عدل انفسخت وكالة العدل ويلزم
~~الوراث قضاء دينه من غير الرهن أو يبيع الرهن ويقضي الدين من ثمنه كما كان
~~يلزم الراهن فإن قضاه الوارث فقد قضى ما يجب عليه، وإن لم يقضه وامتنع منه
~~نصب الحاكم عدلا يبيع الرهن ويقضي دين المرتهن من ثمنه لأن الوارث إذا
~~امتنع من أداء الواجب قام الحاكم باستيفائه.
# فإذا ثبت هذا فإذا باع العدل الرهن وضاع ثمنه من يده واستحق الراهن من يد
~~المشتري فإن الحاكم يأمر المشتري بتسليم الرهن إلى مستحقه ويرجع المشتري
~~بالثمن في تركة الراهن ولا ضمان على العدل بلا خلاف، وهل يقدم المشتري على
~~المرتهن أم يكون له أسوة للغرماء؟ قيل فيه: قولان: الأولى منهما أن يكون
~~أسوة للغرماء لأنهم استووا في ثبوت حقوقهم في الذمة هذا إذا باع العدل
~~الرهن من جهة الحاكم وهو إجماع.
# فأما إذا كان الرهن باقيا وباع العدل بتوكيل الراهن وقبض الثمن وضاع في
~~يده واستحق المبيع في يد المشتري فإنه يرجع على الراهن، وكذلك كل وكيل باع
~~شيئا واستحق وضاع الثمن في يد الوكيل فإن المشتري يرجع على الموكل ولا يرجع
~~على الوكيل، وليس على الوكيل ضمان العهدة، وفي الناس من قال في هذه المسائل
~~كلها إنه يرجع على الوكيل دون الموكل إلا إذا كان الوكيل ميتا فإنه يرجع
~~على موكله.
# وكذا إذا باع الحاكم على اليتيم أو أمين الحاكم. PageV02P219
# وإذا باع العدل الرهن وقبض ثمنه فضاع من يده لم يجب عليه الضمان لأنه
~~أمين والأمين لا يضمن إلا إذا فرط وإذا ادعى أنه قد ضاع كان القول قوله مع
~~يمينه ولا يلزمه إقامة البينة عليه فإن حلف العدل أنه ضاع بغير تفريط منه
~~برء، وإن لم يحلف ردت اليمين على الراهن وإذا حلف أنه في يده لزمه وحبسه
~~حتى يعطيه.
# وإذا ادعى العدل أنه دفع ثمن الرهن إلى المرتهن وأنكر المرتهن ذلك فالقول
~~قول المرتهن مع يمينه، وعلى الدافع البينة لأنه المدعي للدفع فإن حلف سقطت
~~دعوى العدل ورجع ms0601 المرتهن على من شاء من العدل أو الراهن فإن رجع على الراهن
~~رجع الراهن على العدل لأنه العدل مفرط في ترك الأشهاد على المرتهن فإن صدقه
~~الراهن على أنه دفعه إليه لم يكن له الرجوع عليه، وإن أشهد عليه شهدين (1)
~~ومات الشاهدان فلا ضمان عليه، ولا يجوز للراهن أن يرجع عليه لأنه دفعه إلى
~~المرتهن [من جهته] دفعا مبرئا فليس موت الشاهدين بتفريط من جهته فلا يتوجه
~~عليه الضمان.
# ولو باع العدل الرهن بدين كان ضامنا له لأنه مفرط، وإذا كان العدل وكيلا
~~في بيع الرهن فقال الراهن له: بع بدنانير، وقال المرتهن: بع بدراهم لم يجز
~~أن يقدم قول أحدهما على الآخر لأن لكل واحد منهما حقا في بيع الرهن ووجب
~~على الحاكم أن يأمره ببيعه بنقد البلد لأن نقد البلد هو الذي يقتضيه عقد
~~الوكالة ثم ينظر فإن كان الحق الذي للمرتهن من جنسه قضى منه، وإن كان من
~~غير جنسه صرفه في ذلك الجنس ثم قضى دينه منه، وإن كانا جميعا نقدين في
~~البلد باع بأكثرهما وأغلبهما استعمالا فإن استويا باع بأوفاهما حظا. فإن
~~استويا وكان أحدهما من جنس الحق باع به وإن كان الحق من غير جنسهما باع
~~بالذي يكون تحصيل جنس الحق به أسهل فإن استويا عمل الحاكم على تقديم أحدهما
~~بما يراه صلاحا.
# وإذا تغيرت حال العدل بمرض أو كبر فصار لا يقدر على حفظ الرهن والقيام به
~~فإنه ينقل من يده لأنه يخشى عليه الهلاك وإن فسق نقل من يده لأنه غير مؤتمن
~~على
# PageV02P220
# ما في يده وإن حدثت عداوة بينه وبين الراهن أو المرتهن وطالب بنقله نقل
~~لأنه ليس من أهل الأمانة في حق عدوه.
# وكل موضع وجب نقله فإن اتفق الراهن والمرتهن على من ينقل إليه نقل إليه
~~لأن الحق لهما، وإن اختلفا فيه ودعى كل واحد منهما إلى غير الذي يدعو إليه
~~صاحبه فإن الحاكم يجتهد في ذلك وينقله إلى ثقة أمين هذا إذا ثبت تغير ذلك
~~العدل الأمين الذي ms0602 في يده الرهن.
# فأما إذا اختلفا فيه فادعى أحدهما أنه تغير حاله وأنكر الآخر ذلك نظر
~~الحاكم وبحث عنه فإن ثبت عنده تغير حاله نقله إلى ثقة أمين، وإن لم يثبت
~~عنده أقره في يده ولم ينقله، وهكذا إذا كان الرهن في يد المرتهن وادعى
~~الراهن أنه قد تغير حاله وطالب بنقل الرهن من يده فإن الحاكم ينظر فيه فإن
~~ثبت عنده تغير حاله نقله إلى يد ثقة أمين وإن لم يثبت عنده ذلك أقره في
~~يده.
# وإن مات المرتهن وحصل الرهن في يد وارثه أو في يد وصية كان للراهن أن
~~يمتنع من ذلك ويطالب بنقله لأنه لم يرض بكونه في يد الوارث أو الوصي وينقله
~~الحاكم إلى يد ثقة أمين، وكذلك إن مات العدل الذي في يده الرهن فإنهما إن
~~اتفقا على نقله إلى يد رجل اتفقا عليه كان لهما، وإن اختلفا نقله الحاكم
~~إلى يد ثقة أمين، وأما إذا لم يتغير حال العدول واتفقا على نقله من يده كان
~~لهما لأن الحق لهما فإن اختلفا فيه وطالب أحدهما بالنقل وامتنع الآخر لم
~~ينقل لأنهما قد رضيا بأمانته ورضيا بنيابته عنهما في حفظه فلا يجوز لأحدهما
~~أن ينفرد بنقله وإخراجه من يده.
# إذا أراد العدل برد الرهن فلا يخلو الراهن والمرتهن من ثلاثة أحوال: إما
~~أن يكونا حاضرين أو غايبين أو أحدهما حاضرا والآخر غايبا. فإن كانا حاضرين
~~كان له رده عليهما فإذا رده عليهما وقبضاه فقد برئ العدل من حفظه، وإن
~~امتنعا من قبضه أجبرهما الحاكم على قبضه أو قبضه عنهما، وإن استترا فإن
~~الحاكم يقبض عنهما ويبرء العدل من حفظه وإن سلمه إلى الحاكم قبل أن يمتنعا
~~من قبضه لم يكن له ذلك وكانا ضامنين لأنه لا يجوز للعدل أن يدفع الرهن إلى
~~غير المتراهنين مع حضورهما أو إمكان الإيصال إليهما ولا يجوز PageV02P221
# للحاكم أن يقبضه قبل امتناعه من قبضه لأنه إنما يثبت له ولاية عليهما إذا
~~امتنعا من قبضه وتعذر الإيصال إليهما، وهكذا إذا دفعه ms0603 إلى ثقة عدل ضمنا
~~جميعا لأنه لا يجوز أن يخرجه من يده إلى غير المتراهنين.
# وأما العدل الذي قبضه فإنه قبضه بغير حق فيلزمه الضمان فإن دفعه إلى أحد
~~المتراهنين فإنهما يضمنان أيضا لأنه وكيل لهما في حفظه فلم يجز له تسليمه
~~إلى أحدهما دون صاحبه فإذا سلمه ضمن وضمن القابض لأنه قبض ما لا يجوز له
~~قبضه.
# هذا إذا كانا حاضرين فأما إذا كانا غايبين فإن العدل لا يخلو من أحد
~~أمرين: إما أن يكون له عذر أو لا عذر له. فإن كان له عذر من سفر أو مرض
~~مخوف فإن الحاكم يقبضه منه عنهما.
# فإذا دفعه إلى عدل ثقة مع وجود الحاكم قيل فيه وجهان: أحدهما: يضمن،
~~والآخر لا يضمن، وإن لم يجد حاكما فأودعه ثقة لم يضمن وإن لم يكن له عذر لم
~~يجز له تسليمه إلى الحاكم لأنه لا دليل عليه.
# وأما إذا كان أحدهما حاضرا والآخر غايبا فإنه لا يجوز للعدل أن يدفع
~~الرهن إلى الحاضر لأنه نايب عنهما في حفظه، وإن دفعه إلى أحدهما ضمنه ولا
~~يقوم الحاكم مقام الغائب كما قلناه إذا كانا جميعا غايبين.
# وإذا شرطا أن يكون الرهن عند عدلين فأراد أحدهما أن يسلم إلى الآخر حتى
~~ينفرد بحفظه فإنه لا يجوز ذلك لأنه لا دليل عليه ولأن الراهن لم يرض بأمانة
~~أحدهما وإنما رضي بأمانتهما جميعا فلا يجوز لأحدهما أن ينفرد بحفظه، وكذلك
~~لا يجوز لهما أن يقتسما بالرهن إذا كان مما يمكن قسمته من غير ضرر مثل
~~الطعام والزيت وما أشبه ذلك لأنه لا دليل على ذلك.
# وإذا كان الرهن في يد العدل فجنى عليه رجل فأتلفه وجب على الجاني قيمته
~~وأخذت القيمة وتكون رهنا في يد العدل فيحفظ القيمة، ولا يجوز له بيعها في
~~محل الحق لأنه لم يوكل في بيعه وإنما وكله في بيع نفس الرهن ولا دليل على
~~جواز بيعه. PageV02P222
# إذا سافر المرتهن بالرهن ضمن فإن رجع إلى بلده لم يزل الضمان لأن
~~الاستيمان قد بطل ms0604 فلا تعود الأمانة إلا بأن يرجع إلى صاحبه ثم يرده إليه أو
~~إلى وكيله أو يبرئه من ضمانه.
# وأما إذا غصب المرتهن الرهن من يد العدل ضمنه فإن رده إليه زال الضمان
~~لأنه قد رده إلى يد وكيله.
# إذا استقرض ذمي من مسلم مالا ورهن عنده بذلك خمرا يكون على يد ذمي آخر
~~يبيعها عند محل الحق فباعها وأتى بثمنها جاز له أخذه، ولا يجوز أن يجبر
~~عليه، وإذا كانت المسألة بحالها غير أن الخمر كانت عند مسلم وشرطا أن
~~يبيعها عند محل الحق فباعها وقبض ثمنها لم يصح، ولم يكن لبيع المسلم الخمر
~~وقبض ثمنها حكم، ولا يجوز للمسلم قبض دينه منه.
# إذا وكلا عبدا في حفظ الرهن وبيعه عند محله فإنه لا يجوز إلا بإذن سيده
~~لأنه منفعته [منقعة خ ل] له سواء كان ذلك بجعل أو غير جعل.
# وإن وكلا المكاتب بذلك نظر فإن كان بجعل جاز لأن للمكاتب أن يؤجر نفسه من
~~غير إذن سيده، وإن كان بغير جعل لم يجز لأنه له ليس أن يتبرع لتعلق حق سيده
~~بمنافعه.
# إذا أرسل بعبد له في منافعه مع رسوله إلى غيره ليأخذ منه دنانير ويرهن
~~بها العبد ففعل الرسول ثم اختلف الراهن والمرتهن فقال المرتهن: أرسلت رسولك
~~ليرهن عبدك بعشرين دينارا وقد فعل وقال الراهن: ما أذنت إلا في عشرة دنانير
~~فالقول قول الراهن مع يمينه لأن الأصل أنه لم يرهن.
# وإن شهد الرسول للراهن أو للمرتهن لم يقبل شهادته لأنه شهد على فعل نفسه
~~فلا يقبل شهادته فيه.
# وإذا وجه إليه ثوبا وعبدا واختلفا فقال الراهن: العبد عندك رهن والثوب
~~وديعة وأنا مطالب برد الثوب، وقال المرتهن: الثوب رهن والعبد وديعة فليس لك
~~أن تطالبني بالثوب فإن العبد قد خرج من الرهن بجحود المرتهن فأما الثوب
~~PageV02P223
# فإنه في يده يدعي رهنه وينكر صاحبه ذلك فالقول قول الراهن مع يمينه لأن
~~الأصل أنه ليس برهن وعلى المرتهن البينة.
# إذا كان في يده ثوب فقال: هو رهن في ms0605 يدي رهنتنيه أو رهنه رسولك بإذنك
~~فقال صاحبه: لم أرهنه، ولم آذن في رهنه وإنما رهنت أو أذنت في رهن العبد
~~وقد قبلته وعليك قيمته فالقول قول الراهن في الثوب، والقول قول المرتهن في
~~العبد لأن الأصل في الثوب أنه غير مرهون والأصل براءة ذمة المرتهن مما
~~يدعيه الراهن من قيمة العبد.
# إذا انفك الرهن بإبراء أو قضاء كان في يد المرتهن أمانة ولا يجب رده على
~~صاحبه حتى يطالبه به لأنه حمل في يده أمانة ووثيقة فإذا زالت الوثيقة بقيت
~~الأمانة إذا حل الحق فإن الراهن يطالب بقضاء الدين فإن قضى من غيره انفك
~~الرهن وإن امتنع من قضائه من غيره طولب ببيع الرهن وقضاء الدين من ثمنه،
~~وإن امتنع من بيعه فإن رأى الحاكم حبسه وتعزيره حتى يبيعه فعل، وإن رأى أن
~~يبيعه بنفسه فعل وحل له ذلك.
# وإذا رهن عبده عند غيره فجنى العبد المرهون على سيده فلا يخلو جنايته من
~~أحد أمرين: إما يكون على ما دون النفس مثل قطع اليد والأذن وقلع العين أو
~~السن والجرح الذي فيه القصاص كان لسيده أن يقتص منه لقوله تعالى " والجروح
~~قصاص " (1) فإن اقتص كان ما بقي رهنا وإن لم يقتص منه وعفى على مال فلا يصح
~~ذلك لأنه لا يجوز أن يثبت له على عبده استحقاق مال ابتداء.
# وعلى هذا لو كانت الجناية خطأ كانت هدرا لأنه لا يجوز أن يثبت له على
~~عبده مال ابتداء.
# وإذا ثبت هذا بقي العبد في الرهن كما كان لا يؤثر فيه جناية الخطأ ولا
~~العمد بعد العفو فإن القصاص سقط والمال لا يثبت.
# وإذا كانت الجناية على نفس السيد فإن للوارث قتل هذا العبد قصاصا وإن
~~اقتص منه بطل الرهن وإن عفى على مال لا يصح لأنه لا يجوز أن يستحق على ماله
~~مالا وهذا
# PageV02P224
# العبد للورثة هذا إذا كانت الجناية على سيده إما على طرفه أو على نفسه،
~~فأما إذا جنى على من يرثه سيده مثل ولده أو والده أو ms0606 أخته أو أخيه أو عمه
~~فإن كان جنى على طرفه ثبت له القصاص وجاز له العفو على مال لأنه ليس بمالك
~~للعبد، وإن مات وورثه السيد كان له ما كان لمورثه من القصاص أو العفو على
~~مال لأن ذلك قد ثبت لغير المالك ثم ورثه المالك والاستدامة أقوى من
~~الابتداء.
# وعلى هذا إن كانت الجناية على من يرثه خطأ وجب المال وورثه السيد وكان له
~~أن يطالب المرتهن ببيع العبد، وأما إن قتل من يرثه سيده فإن الحكم فيه
~~كالحكم إذا كانت الجناية عليه لأن ما جاز للمورث جاز للوارث.
# وأما إذا جنى على مكاتبه على طرفه ثم عجز نفسه أو على نفسه فقتله كان
~~المولى بمنزلة الوارث هاهنا لأن الحق ثبت للمكاتب وهو يأخذه بحق ملكه كما
~~يأخذ عن مورثه بالإرث.
# وإذا رهن عبده عند غيره بدين عليه فقتل هذا العبد المرهون عبدا آخر لسيده
~~فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون العبد المقتول رهنا أوليس برهن. فإن لم
~~يكن رهنا كان لسيده أن يقتص منه لأن العبد كفو للعبد، وإذا أراد أن يعفو
~~على مال لبيع العبد المرهون ويقبض [يقتص خ ل] ثمنه لم يصح لأنه ليس للسيد
~~أن يعفو عن جناية عبده على مال لنفسه لأنه لا يثبت له على عبده مال إلا أن
~~يكون قائما مقام غيره فيما يثبت له.
# وإن كانت الجناية خطأ لم ثبت المال وكانت هدرا أو يكون العبد القاتل رهنا
~~كما كان.
# وإن كان العبد المقتول رهنا فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون رهنا عند
~~غير مرتهن العبد القاتل أو عنده. فإن كان عند المرتهن فسنذكره فيما بعد.
# وإن كان العبد المقتول رهنا عند غير مرتهن العبد القاتل كان لسيده أن
~~يقتص منه وله أن يعفو على مال لحق المرتهن فإن المال يثبت لمرتهن العبد
~~المقتول فإذا تعلق به حق الأجنبي صح العفو. PageV02P225
# فإذا ثبت هذا يباع العبد بقدر قيمته العبد المقتول ويكون رهنا عند مرتهنه
~~فإن كانت القيمة ms0607 مستغرقة لقيمة العبد القاتل بيع جميعه، وإن لم يستغرق
~~قيمته بيع بقدره وترك الباقي رهنا عند مرتهنه.
# وإقرار العبد المرهون بأنه قصاص غير جايز، وكذلك ما ليس فيه قصاص من
~~جناية الخطأ لا يقبل إقراره به لأنه في الحالين معا مقر على الغير.
# وإذا جنى العبد المرهون على غيره وثبتت الجناية فإن الراهن بالخيار إن
~~شاء فداه من سائر ماله، وإن شاء سلمه للبيع فإن فداه من سائر ماله فبكم
~~يفديه؟ قيل فيه وجهان:
# أحدهما: يفديه بأقل الأمرين من أرش جنايته أو قيمته.
# والثاني: يفديه بجميع الأرش بالغا ما بلغ أو يسلمه للبيع وهذا هو المنصوص
~~عليه لأصحابنا. فإن فداه بقي العبد رهنا كما كان عند المرتهن.
# وإن امتنع من الفداء قلنا لمرتهنه: تختار أن تفديه فإن قال: لا أفديه سلم
~~العبد للبيع وبيع منه بقدر الأرش على ما تقدم بيانه، وإن اختار المرتهن أن
~~يفديه فبكم يفديه فعلى ما مضى من الوجهين.
# فإذا فداه نظر فإن كان بغير أمر الراهن لم يرجع به عليه لأنه متبرع به،
~~وإن كان بأمره نظر فإن شرط الرجوع عليه كان له أن يرجع، وإن لم يشترط
~~الرجوع عليه قيل فيه وجهان:
# أحدهما: يرجع.
# والثاني: لا يرجع، والأول أصح.
# فإذا ثبت هذا فإن شرط المرتهن أن يفديه على أن يكون العبد رهنا بالأرش مع
~~الدين كان جايزا كما قلناه في زيادة المال على الرهن ويكون رهنا بالمالين.
# وإذا أمر رجل عبده المرهون بأن يجني على انسان فجني عليه فلا يخلو من أحد
~~أمرين:
# إما أن يكون مميزا بأن يكون بالغا عاقلا يعلم أنه لا يجوز أن يطيع سيده
~~[بالجناية على غيره] PageV02P226
# فإذا كان كذلك وأمره بالجناية على غيره فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن
~~يكرهه عليه أو لا يكرهه فإن لم يكرهه عليه وإنما أمره به ففعله العبد فإن
~~العبد هو الجاني: وعليه القصاص إن كانت الجناية توجب القصاص، وإن عفى عن
~~القصاص على مال تعلق أرش الجناية برقبة العبد يباع فيه ويقدم ms0608 على حق
~~المرتهن، وأما السيد فلا يلزمه من هذه الجناية شئ في ذمته لكنه يأثم بأمره
~~إياه بها. فإن كان العبد مكرها على ذلك لا يسقط القصاص عنه بالإكراه لأن
~~الإكراه عندنا في القتل لا يصح.
# وإذا عفى على مال وجب المال وتعلق برقبة العبد يباع في ذلك بقدر الجناية
~~وإن كان العبد صبيا إلا أنه مميز فالحكم فيه كما ذكرناه في البايع، وقد روى
~~أصحابنا أن حد ذلك عشر سنين فإنهم قالوا: إذا بلغ ذلك اقتص منه وأقيم عليه
~~الحدود التامة.
# وأما إذا كان غير مميز لصغر أو كان قريب العهد بالإسلام بأن يكون جلب عن
~~قرب ولا يعرف أحكام الاسلام بوجه فإن السيد هو الجاني هاهنا والعبد كالآلة
~~له وكان القصاص على السيد دون العبد والمال في ذمته ولا يتعلق برقبة العبد
~~فإن كان له مال سوا هذا العبد أدى منه، وإن لم يكن له مال سواه فقد قيل:
~~إنه لا يباع العبد المرهون فيه لأن الجناية من جهة المولى دون العبد،
~~والأرش في ذمة المولى ولا يتعلق برقبة العبد، وقد قيل إنه يباع فيه، والأول
~~أحوط.
# وإذا بيع على هذا القول أخذ من السيد قيمة العبد يجعل (1) رهنا مكانه إن
~~كان له مال في الحال، وإن لم يكن له مال في الحال أخذ منه قيمته إذا أيسر
~~لأن بيعه في الجناية سبب من جهته فصار كأنه المتلف، وفي الناس من قال: إذا
~~لم يكن له مال سواه بيع العبد في الجناية لأنه قد باشر الجناية، وإن كانت
~~منسوبة إلى سيده فإذا لم يكن له مال سواه وجب بيعه في أرشها.
# وإذا رهن رجل عبد غيره بدين عليه بإذن صاحب العبد فالأولى أن يكون العبد
~~عارية، وقيل: إنه يكون ضمانا فإنما قلنا بالأول لأنه ملك الغير، وإنما قبضه
# PageV02P227
# بإذنه لنفع نفسه ويتفرع على الوجهين أحكام:
# منها: إذا أذن له في رهنه ثم رجع عن إذنه فإن رجع عن إذنه قبل أن يرهنه
~~أو بعد أن يرهنه ولم يقبضه ms0609 صح رجوعه، وإن رهن بعده لم يصح رهنه وإن كان
~~رهنه وأقبضه ثم رجع عن إذنه لم ينفسخ الرهن بذلك لأنه عقد لازم لا يجوز
~~لغير المرتهن فسخه لأنه لا دليل عليه، وللمعير أن يطالب المستعير بفكاكه
~~وتخليص عبده في كل وقت سواء حل الدين أو لم يحل، وإنما قلنا: ليس له فسخ
~~عقد الرهن بعد لزوم العقد لأنه لا دليل على ذلك.
# ومنها: صفة الإذن فمن قال: إنه ضمان فلا يجوز إلا أن يكون ما يرهنه به من
~~الدين معلوم الجنس والقدر، وهل هو حال أو مؤجل لأنه لا يجوز ضمان مال
~~مجهول، ومن قال: هو عارية جوز مع الجهالة لأنه لا يجوز أن يستعير عبدا
~~للخدمة ويستخدمه فيما شاء من الأعمال ولا يجب ذكر المدة فيه.
# وإذا أذن السيد له في أن يرهنه بجنس من المال وقدر معلوم وصفة معلومة من
~~حال أو مؤجل لم يجز له أن يعدل عنه إلى غيره على القولين معا فإن خالفه في
~~شئ مما أذن له فيه لم يصح الرهن لأنه يكون قد تصرف فيه بغير إذن مالكه، وإن
~~خالفه في القدر فنقص جاز لأن القدر الذي رهنه به مأذون فيه لأن الإذن في
~~الكثير إذن في القليل، وإن زاد عليه كانت الزيادة باطلة، وفي الناس من قال:
~~يبطل الجميع بناء على تفريق الصفقة.
# ومنها: المطالبة بفكاكه على القولين معا لأن للضامن أن يطالب المضمون عنه
~~بتخليص نفسه من الضمان إذا ضمن بأمره وكان مال الضمان حالا. وكذلك من قال:
~~إنه عارية كان له أن يطالبه بفكاكه، وأما إذا كان مؤجلا فمن قال: إنه عارية
~~كان له أن يطالبه بفكاكه، ومن قال: ضمان لم يكن له لأن الضامن ليس له أن
~~يطالب المضمون عنه بخلاصه قبل حلول الضمان فإذا ثبت هذا فمتى طالبه بفكاكه
~~ولم يكن معه ما يقضي به دينه فباعه الحاكم في دين المرتهن فإن كان باعه
~~بثمن مثله رجع به صاحب العبد على الراهن وإن باعه بأقل منه مما ms0610 يتغابن
~~الناس بمثله فمن قال: إنه عارية رجع بقيمته وافية، ومن قال: إنه ضمان رجع
~~PageV02P228
# بما بيع لأن الضامن إنما يرجع بما غرمه، وإن باع بأكثر من قيمته فمن قال:
~~إنه ضمان رجع بالجميع، ومن قال: عارية يرجع بقدر قيمته، والأحوط أن يرجع
~~بالجميع لأنه إذا بيع بأكثر من قيمته ملك صاحب العبد قيمته وصارت قيمته
~~قايمة مقام العبد فإذا قضى بها دينه ثبت للمعير الرجوع بالجميع.
# ومنها: أن يموت العبد في يد المرتهن أو يجني على رجل فيباع في أرش
~~الجناية فمن قال: إنه ضمان قال: لا يرجع صاحب العبد على الراهن لأنه لم
~~يغرم له شيئا وإنما رجع الضامن على المضمون عنه بما غرم، ومن قال: أنه
~~عارية قال: يرجع عليه بقيمته لأن العارية إذا كانت مضمونة ضمنت بجميع
~~قيمتها، وإذا لم تكن مضمونة لم يكن عليه شئ.
# وإذا جني على العبد المرهون فإن الخصم فيه هو السيد دون المرتهن لأنه
~~المالك لرقبته، وإنما للمرتهن حق الوثيقة فإن أحب المرتهن أن يحضر خصومته
~~كان له فإذا قضي للراهن بالأرش تعلق به حق الوثيقة للمرتهن، وإذا ثبت هذا
~~فإن ادعى سيده على رجل أنه جنى على العبد المرهون سأله الحاكم عن البينة
~~فإن أقامها ثبتت الجناية، وإن نكل المدعى عليه كان القول قوله مع يمينه لأن
~~الأصل براءة ذمته فإن حلف برئ وإن نكل رد اليمين على المدعي فإن حلف قضي له
~~بالجناية، وإن نكل قيل في رد اليمين على المرتهن: قولان بناء على رد اليمين
~~إذا نكل الوارث على الغريم.
# ومتى ثبتت الجناية على المدعى عليه بإقراره أو بالبينة أو برد اليمين نظر
~~في الجناية فإن كانت توجب القصاص كان سيده بالخيار إن شاء اقتص من الجاني
~~وبقي العبد المجني عليه رهنا عند المرتهن، وإن شاء عفى عن الجاني على مال
~~فيكون المال ملكا للسيد ورهنا مع العبد عند المرتهن لأن الأرش عوض أجزاء
~~دخلت في الرهن فإن عفى على غير مال أو عفى مطلقا فهل يثبت المال؟ ms0611 فيه قولان
~~فمن قال: إن جناية العمد توجب القصاص ويثبت المال بالعفو صح العفو على غير
~~مال مطلقا ولا يثبت المال ولم يكن للمرتهن مطالبته بالعفو على مال لأن
~~اختيار المال ضرب من الاكتساب والراهن لا يجبر على ذلك لحق PageV02P229
# المرتهن، ومن قال: إن الواجب أحد الشيئين: إما القصاص وإما الدية فإذا
~~عفى عن القصاص ثبتت الدية فلا يصح عفوه عن القصاص على غير مال لأنه إذا عفى
~~عن القصاص كان اختيار المال تعلق به حق المرتهن فإذا عفى عنه لم يصح لأنه
~~اسقاط لحق المرتهن، وإذا ثبت المال بالعفو أو كانت الجناية خطأ أو عمدا
~~توجب المال كان ملكا للراهن فيدخل في الرهن فإن أبرأه منه الراهن قبل أن
~~يقبضه لم يصح إبراؤه منه لأن حق المرتهن متعلق به، ولهذا لا يجوز أن يهبه
~~بعد القبض لأنه وثيقة للمرتهن، وإن أبرأه المرتهن من الدين أو قضاه كان
~~الأرش للراهن لأن الإبراء لم يكن صحيحا وإن أسقط المرتهن حقه منه كان الأرش
~~للراهن وخرج من الرهن.
# وإذا قال المرتهن، قد أبرئت من الأرش أو عفوت عنه فإنه لا يصح لأن الأرش
~~للراهن دون المرتهن فلا يمكن (1) إسقاطه، وإذا بطل إبراؤه فهل يسقط حق
~~المرتهن من الوثيقة؟ من الناس من قال: يسقط حقه لأن إبرائه من المال يتضمن
~~اسقاط حقه للوثيقة، ومنهم من قال: لا يسقط حقه لأن إبرائه وعفوه عن الأرش
~~باطل فوجوده وعدمه سواء فوجب أن يكون الأرش باقيا على صفته هذا إذا جني على
~~العبد المرهون.
# وأما إذا كانت جارية حبلى فحكمها حكم العبد غير أنها إذا ضربها رجل وهي
~~مرهونة فألقت جنينا ميتا فإن الجاني يلزمه عشر قيمة أمه ولا يجب ما نقص من
~~قيمة الأم لأن ذلك يدخل في دية الجنين، ويدفع ذلك إلى الراهن لأن ولد
~~المرهونة لا يدخل في الرهن ولا يتعلق به حق المرتهن، وكذلك بدل نفسه لا
~~يدخل في الرهن و إن كان ذلك دابة حاملا فضربها انسان فألقت جنينا ميتا وجب ms0612
~~عليه ما نقص من قيمة الأم ولا يجب بدل الجنين الميت من البهيمة، ويكون
~~داخلا في الرهن لأنه بدل ما نقص من أجزاء الرهن.
# وإن أسقطت جنينا حيا ثم مات قيل فيه قولان:
# PageV02P230
# أحدهما: وهو الصحيح يجب قيمة الولد ولا يجب غيرها ويدخل فيها نقصان الأم
~~ويكون القيمة للراهن لا حق للمرتهن فيها.
# والثاني: يجب أكثر الأمرين من قيمة الولد أو ما نقص من قيمة الأم فإن كان
~~ما ينقص من قيمة الأم أكثر وجب ذلك ودخل في الرهن، وإن كان قيمة الولد أكثر
~~وجب ذلك وكان للراهن ولا يدخل في الرهن.
# وإذا جني على المرهون جناية لا يعرف الجاني فأقر رجل بأنه جنى عليه
~~الراهن فكذبه أحدهما وصدقه الآخر فإن كان الراهن كذبه وصدقه المرتهن ثبت
~~إقراره في حق المرتهن وأخذ منه أرشه ويكون رهنا فإن أبرء المرتهن من الراهن
~~من دين المرتهن رجع بالأرش إلى المقر ولا يستحق الراهن لأنه أقر بأنه لا
~~يستحقه فلزمه إقراره.
# وإن صدقه الراهن وكذبه المرتهن كان الأرش واجبا للراهن ولا حق للمرتهن
~~فيه.
# إذا رهن انسان عبدا عند غيره بحث ثم رهن عبدا آخر بحق آخر عنده فيكون
~~الرهنان في حقين كل واحد منهما في حق غير الحق الآخر سواء كانا جنسا واحدا
~~أو جنسين وكل واحد من العبدين رهن بدين غير الدين الآخر.
# فإذا تقرر ذلك وقتل أحد العبدين الآخر لم يخل من ثلاثة أحوال: إما أن
~~يتفق القيمتان والحقان في المقدار أو يتفق القيمتان ويختلف الحقان أو يتفق
~~الحقان ويختلف القيمتان. فأما إذا اتفقت القيمتان والحقان لم يكن للنقل
~~فايدة وترك القاتل مكانه رهنا فإن كان الدين الذي كان دين الرهن المقتول
~~رهنا به أنه أصح من دين الراهن القاتل فهل ينقل؟ فيه وجهان:
# أحدهما: لا ينقل لأنهما سواء في الثبوت ولا غرض فيه.
# والثاني: ينقل لأنه لا يأمن أن يكون دين الرهن يلحقه فسخ بأن يكون عوض شئ
~~يرد عليه بالعيب ويسقط الحق أو يكون صداقا فيسقط نصفه بالطلاق ms0613 أو يقع فيه
~~استحقاق فبقي الدين الصحيح برهن ما ملكه، وكذلك إن كان له غرض في نقله إلى
~~دين الرهن المقتول وجب نقله. فإذا ثبت هذا فإن شاء باع وجعل قيمته رهنا
~~بذلك الحق، وإن اتفقا على نقله إليه كان جايزا. PageV02P231
# وإذا اتفقت القيمتان واختلف الحقان مثل أن يكون دين الرهن المقتول ألفين
~~ودين الرهن القاتل ألفا فإن له أن يطالب بالنقل لأن له فيه غرضا فإنه إذا
~~كان الألفان برهن أحب إليه وأعود إليه من أن يكون الألف الواحد، وإذا كان
~~دين الرهن المقتول ألفا ودين الرهن القاتل ألفين لم يكن للنقل فايدة فيترك
~~الرهن مكانه.
# وإذا اتفق الحقان واختلف القيمتان مثل أن يكون الرهن المقتول قيمته ألفا
~~وقيمة الرهن القاتل ألفين، ومقدار الدين ألف درهم فإنه ينقل بقدر قيمة
~~الرهن المقتول من قيمة الرهن القاتل فباع نصفه بألف درهم فيكون رهنا مكان
~~الرهن المقتول ويبقي النصف الآخر رهنا بدينه كما كان، ويكون هذا أولى فيصير
~~الدينان جميعا بالرهن.
# وإذا ترك الرهن القاتل مكانه كان ألف واحد برهن والألف الآخر لا رهن فيه
~~ولاحظ للمرتهن في ذلك، وإن كان له فيه غرض وحظ وجب نقله على ما مضى وإن
~~كانت قيمة الرهن المقتول ألفين وقيمة الرهن القاتل ألفا ودين كل واحد منهما
~~ألف درهم لم يكن في النقل فايدة وترك (1) الرهن القاتل مكانه.
# إذا رهن مسلم عبدا مسلما عند كافر أو رهن عنده مصحفا قيل فيه: قولان
~~أحدهما يصح، والثاني لا يصح ويوضع على يدي مسلم عدل، وهذا عندي أولى لأنه
~~لا مانع منه وأحاديث رسول الله والأئمة عليهم السلام بمنزلة المصحف سواء،
~~وإنما قلنا بجواز لأن النبي صلى الله عليه وآله رهن عند أبي شحمة اليهودي
~~درعا فإذا كان الرهن عندهم صحيحا وما لا يصح منهم مسه أو استخدامه جعل على
~~يدي عدل فيجب أن يكون صحيحا.
# إذا باع من غيره شيئا بثمن معلوم إلى أجل معلوم وشرط فيه أن يرهنه بالثمن
~~رهنا معلوما كان جايزا ويصير الرهن ms0614 معلوما بالمشاهدة أو بالصفة كما يوصف
~~المسلم فيه بدلالة قوله تعالى " فرهان مقبوضة " (2) فأباح بشرط الرهان
~~المقبوضة فإذا ثبت أنه جايز فإن المشتري إذا رهن وسلم ما شرط من الرهن فقد
~~وفى بموجب العقد، وإن امتنع من تسليمه أجبر عليه، وفي الناس من قال: لا
~~يجبر على تسليمه ويكون البايع بالخيار
# PageV02P232
# إن شاء رضي بالبيع بلا رهن فإن رضي به لم يكن للمشتري خيار، وإن شاء فسخ
~~البيع لأنه لم يرض بذمته حتى يكون معها وثيقة من الرهن فإذا امتنع منها كان
~~له فسخ العقد.
# إذا باع من غيره شيئا بثمن معلوم إلى أجل معلوم، وشرط أن يضمن الثمن رجل
~~جاز، ويجب أن يكون من يضمنه معلوما، ويصير معلوما بالإشارة إليه أو
~~بالتسمية و النسب. فأما بالوصف بأن يقول يضمنه رجل غني ثقة فلا يصير معلوما
~~وإذا ثبت هذا وشرط أن يضمنه رجل اتفقا على تعيينه بما ذكرناه فضمنه أو
~~امتنع من ضمانه يكون الحكم على ما ذكرناه في شرط الرهن لا فرق بينهما.
# وإذا عينا شيئا يرهنه أو رجلا يضمنه فأتى بغيره لم يلزمه قبوله لأن
~~الأغراض تختلف في أعيان الرهن والضمناء، وإقامة غيره مقامه يحتاج إلى دليل
~~فأما إذا عينا شاهدين يشهدهما على عقد البيع فأتى بشاهدين غيرهما لا يلزمه
~~قبول ذلك لقوله تعالى " ممن ترضون من الشهداء " (1) وهذا ما يرضيه وقيل:
~~إنه يلزمه لأنه لا غرض في أعيان الشهود، وإنما الغرض العدالة وهي حاصلة.
# وإذا باع من غيره شيئا بثمن معلوم إلى أجل معلوم وشرط رهنا مجهولا فالرهن
~~فاسد، وفي فساد البيع وجهان الأولى أن يقول: إنه يفسد الرهن ولا يفسد البيع
~~لأنه لا دلالة على فساده، ومن قال: يفسد البيع قال: لأنه يؤدي إلى جهالة
~~الثمن لأنه يأخذ قسطا من الثمن.
# وإذا قال: على أن ترهن أحد هذين العبدين لم يصح عقده لأنه مجهول.
# إذا وجد المرتهن بالرهن عيبا واتفقا على أنه حادث في يد المرتهن لم يكن
~~له رده لأنه حدث بعد القبض، وإن اتفقا ms0615 على أنه كان في يد الراهن دلس به كان
~~له رده بالعيب فإذا رده كان بالخيار في فسخ البيع إن شاء فسخ وإن شاء أجازه
~~بلا رهن.
# وإن اختلفا في حدوثه فإن كان لا يمكن حدوثه في يد المرتهن كان القول قوله
~~من
# PageV02P233
# غير يمين لأنه أمين، وإن كان لا يمكن حدوثه في يد الراهن كان القول قوله
~~من غير يمين. فإن أمكن حدوثه في يد كل واحد منهما كان القول قول الراهن مع
~~يمينه لأن الظاهر بقاء عقد الرهن وعدم الخيار.
# وإذا وجد المرتهن بالرهن عيبا كان عند الراهن وقد دلس به كان له الخيار
~~إن شاء رده بالعيب وإن شاء رضي به معيبا، وإن رده بالعيب كان له الخيار في
~~فسخ البيع وإجازته بلا رهن إذا كان الرهن باقيا في يده على الصفة التي قبضه
~~فأما إذا مات أو حدث في يده عيب فليس له رده وفسخ الرهن لأن رد الميت لا
~~يصح ورد المعيب مع عيب حدث في يده لا يجوز لأنه لا دلالة عليه كما نقوله في
~~البيع، ولا يرجع في ذلك بأرش العيب، ويخالف البيع في ذلك.
# وإذا رهن عبدين وسلم أحدهما إلى المرتهن فمات في يده وامتنع من تسليمه
~~الآخر لم يكن للمرتهن الخيار في فسخ البيع لأن الخيار في فسخ البيع إنما
~~يثبت إذا رد الرهن ولا يمكنه رد ما قبضه لفواته، وكذلك إذا قبض أحدهما وحدث
~~به عيب في يده وامتنع الراهن من تسليم الآخر إليه لم يكن له الخيار في فسخ
~~البيع لأنه لا يجوز له رد المعيب للعيب الحادث في يده.
# وإذا لم يكن الرهن شرطا (1) في عقد البيع فتطوع المشتري فرهن بالثمن عبدا
~~أو ثوبا أو غير ذلك وسلمه إلى البايع صح الرهن ولزم لأن كل وثيقة صحت مع
~~الحق صحت بعده فإذا ثبت هذا لم يكن للراهن افتكاكه وقد بقي من الحق شئ لأنه
~~مرهون بجميع الحق وبكل جزء من أجزائه.
# وإن رهنه ولم يسلمه لم يكن له ms0616 ذلك وأجبر على تسليمه ولم يكن للبايع
~~الخيار في فسخ البيع لأنه قد رضي بذمته (2) من غير رهن، وإنما يثبت له
~~الخيار
# PageV02P234
# إذا لم يرض بذمته [به منه خ ل] وشرط الرهن في عقد البيع فإن امتنع من
~~تسليم الرهن فقد امتنع من الوفاء بموجب العقد فكان له فسخه.
# إذا باع من غيره شيئا على أن يكون المبيع رهنا في يد البايع لم يصح البيع
~~لأن شرطه أن يكون رهنا لا يصح لأنه شرط أن يرهن ما لا يملك فإن المبيع لا
~~يملكه المشتري قبل تمام العقد، وإذا بطل الرهن بطل البيع لأن البيع يقتضي
~~إيفاء الثمن من غير ثمن المبيع، والرهن يقتضي إيفاء الثمن من ثمن المبيع
~~وذلك متناقض وأيضا فإن الرهن يقتضي أن يكون أمانة في يد البايع، والبيع
~~يقتضي أن يكون المبيع مضمونا عليه وذلك متناقض.
# وأما إذا شرط البايع أن يسلم المبيع إلى المشتري ثم يرده إلى يده رهنا
~~بالثمن فإن الرهن والبيع فاسدان مثل الأول.
# وإذا كان لرجل على غيره ألف درهم إلى أجل معلوم فرهن من عليه الألف رهنا
~~ليزيده في الأجل لم يصح ذلك ويكون الرهن باطلا والحق إلى أجله كما كان، ولا
~~يثبت الزيادة في أجله لأنه لا دليل على ذلك.
# وإذا باع من غيره شيئا بثمن مؤجل وشرط أن يرهن بالثمن رهنا يكون على يد
~~عدل سمياه فأقر البايع والمشتري أن المشتري قد رهن بالثمن وسلم الرهن إلى
~~العدل وقبضه ثم رجع إلى يد المشتري والرهن في يده فأنكر العدل ذلك وقال:
# ما قبضه لزم الراهن لأنه حق للمتعاقدين دون العدل فإذا أقر ألزمهما
~~بإقرارهما على أنفسهما فإذا ثبت ذلك فإن كان الرهن باقيا في يد المشتري
~~واتفقا على إقراره في يده جاز، وإن اتفقا على أن يكون في يد البايع جاز،
~~وأن اتفقا على أن يرد إلى العدل جاز، وإن اتفقا على أن يكون في يد عدل آخر
~~جاز، وإن اختلفا فيمن يكون على يده عمل الحاكم في ذلك بما ms0617 يراه صلاحا ووضعه
~~حيث يراه.
# وإن كان الرهن تالفا وادعيا على أن العدل قبضه وأتلفه كان القول قوله مع
~~يمينه إنه ما أتلفه.
# وأي المتراهنين مات قام وارثه مقامه في حق الراهن فإن كان الميت هو
~~المرتهن PageV02P235
# ورث وارثه حق الوثيقة لأن ذلك مما يورث إلا أن للراهن أن يمتنع من كونه
~~في يده لأنه قد رضي بأمانة المرتهن ولم يرض بأمانة وارثه فله مطالبته بنقله
~~إلى يد عدل.
# وإن كان الميت هو الراهن قام وارثه مقامه في الرهن فيكون مستحقا عليه كما
~~كان مستحقا على الراهن إلا أن الدين الذي كان مؤجلا في حق الراهن يصير حالا
~~في حق وارثه لأن الأجل لا يورث وسقط بموت من عليه الدين، وجملته أن وارث
~~المرتهن يقوم مقام المرتهن إلا في القبض ووارث الراهن يقوم مقام الراهن إلا
~~في حال الأجل في الدين.
# وإذا اختلف الراهن والمرتهن فقال المرتهن: رهنتني عبدين، وقال الراهن:
# رهنتك أحدهما كان القول قول الراهن مع يمينه لأن الأصل أنه لم يرهنه
~~العبد الثاني.
# وإن اتفقا الرهن واختلفا في مقدار الحق الذي رهنا به كان القول قول
~~الراهن مع يمينه لأن الأصل أنه لم يرهن فيما زاد على ما أقر به.
# إذا كان له على رجلين ألف درهم على كل واحد منهما خمسمائة وكان لهما عبد
~~مشترك بينهما فادعى من له الدين أنهما رهناه العبد الذي بينهما بالألف الذي
~~[كان] عليهما فإن أنكراه كان القول قولهما مع يمينهما لأن الأصل أنهما لم
~~يرهناه وعليه البينة، وإن صدقاه صار رهنا ويكون نصيب كل واحد منهما رهنا
~~بما صار عليه من الدين، وإذا قضاه انفك من الرهن وإن كان دين صاحبه باقيا،
~~وإن كذبه أحدهما وصدقه الآخر كان القول قول المكذب مع يمينه، ويكون نصيب
~~المصدق رهنا بما عليه من الدين فإن شهد المصدق على المكذب قبلت شهادته لأنه
~~يشهد على شريكه بأنه رهن نصيبه فإذا شهد عليه وقبلت شهادته كان لصاحب الدين
~~أن يحلف مع شاهده (1) ويقضى له به، ms0618 وإذا كانت المسألة بحالها فأنكراه فشهد
~~كل واحد منهما على صاحبه بأنه رهنه حصته وأقبضه قبلت شهادتهما وحلف
# PageV02P236
# لكل واحد منهما يمينا، وقضي له برهن جميعه.
# وإذا كان له على غيره ألفا درهم ألف برهن وألف بغير رهن فقضاه ألفا ثم
~~اختلفا فقال القاضي: هو الألف الذي هو برهن وطالب برد الرهن، وقال القابض:
# هو الذي بغير رهن والذي بالرهن باق والرهن لازم فالقول قول القاضي للألف
~~مع يمينه لأنهما لو اختلفا في أصل القضاء كان القول قوله مع يمينه.
# وإذا اتفقا على أنه قضاه ألفا ولم يلفظ بشئ ولم يدع بينة، وقال القاضي:
~~لم ألق شيئا فله أن يصرف إلى أيهما شاء، وفي الناس من قال: ينقسم عليهما
~~وهكذا إذا أبرأه من ألف ثم اختلفا في لفظه [أ] وفي نيته أو اتفقا على أنه
~~أطلقه كان بمنزلة قضائه.
# وإذا كان له على غيره دين فرهنه داره بالدين وحصلت في يد المرتهن ثم
~~اختلفا فقال الراهن: ما سلمتها إليك رهن وأنما أكريتكها أو غصبتها مني أو
~~اكتراها مني رجل فأنزلك فيها كان القول قول الراهن مع يمينه لأن الأصل عدم
~~الإذن والرضى بتسليمها رهنا.
# منفعة الرهن للراهن، وذلك مثل سكنى الدار وخدمة العبد وركوب الدابة
~~وزراعة الأرض، وكذلك نماء الرهن المنفصل عنه للراهن ولا يدخل في الرهن،
~~وذلك مثل الثمرة والولد والصوف واللبن لما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه
~~قال: الرهن محلوب ومركوب (1) ولا خلاف أنه لا يكون ذلك للمرتهن ثبت أنه
~~للراهن.
# وأما الانتفاع باللبس ووطئ الجارية فلا خلاف أنه لا يجوز للراهن فإذا ثبت
~~هذا فإن النماء المنفصل من الثمرة كالولد والصوف واللبن يدفع إلى الراهن
~~ويتصرف فيه كيف شاء هذا ما كان حادثا في يد المرتهن، وكذلك إذا كان موجودا
~~حال الرهن ولم يسمه لم يدخل في الرهن.
# وأما النماء المتصل فإنه يدخل في الرهن لأنه لا يتميز من الرهن وذلك مثل
# PageV02P237
# السمن وما جرى مجراه.
# وأما المنفعة فإن الرهن إن كان دارا كان للراهن ms0619 استيفاء السكنى بغيره بأن
~~يعيرها أو يكريها ليس له أن يسكنها، وقيل: إن له أن يسكنها والأول أصح،
~~والأقوى أن نقول: ليس له أن يكريها غيره مدة الرهن ولا أكثر منه ولا أقل
~~فإن يسكنها غيره غير أنه إن فعل كانت الأجرة له ولا يدخل في الرهن فإذا
~~تقرر هذا فإن آجرها قدر مدة تزيد على محل الدين لم يصح الإجارة لأن تصحيحها
~~يؤخر حق المرتهن أو نقص قيمة الرهن.
# وإن كان الرهن أمة كان الحكم فيها كالحكم في العبد والبهيمة إلا أن الأمة
~~لا يجوز لسيدها استخدامها لأنه لا يؤمن أن يطأها فيحبلها ولا يجوز وضعها
~~إلا عند امرأة ثقة أو رجل عدل له أهل أو رجل هو محرم لها مثل أخيها أو عمها
~~وإن شرطا أن يضعاها على يد غير هؤلاء كان الشرط فاسدا والرهن صحيحا، وهل
~~يجوز له أن يطأها؟ ينظر فيها فإن كانت ممن تحبل لم يجز له وطئها وإن كانت
~~صغيرة لا يحبل مثلها أو يائسة فلا يجوز أيضا، وقيل: إنه يجوز، والأول أحوط.
# إذا زوج الراهن عبده المرهون كان تزويجه صحيحا، وكذلك الجارية لقوله عز
~~وجل " والصالحين من عبادكم وإمائكم " غير أنه لا يمكن تسليم الجارية إلى
~~الزوج إلا بعد أن يفكها من الرهن.
# يجب على الراهن النفقة على الرهن فيما يحتاج إلى النفقة حيوانا كان أو
~~غيره وإذا مات عبده المرهون وجب على الراهن مؤونة قبره لأنه في نفقته.
# يكره رهن الأمة إلا أن يوضع على يد امرأة ثقة وكل زيادة لا يتميز منها
~~فهو رهن معها مثل أن تكون الجارية صغيرة فتكبر أو ثمرة فتدرك.
# إذا رهن ماشية فإن الرهن إذا أراد الضراب للنتاج كان له سواء كان المرهون
~~فحلا أو أنثى فإن كان المرهون فحلا فإن أراد أن ينزيه على ماشيته وأراد أن
~~يعيره غيره كذلك لم يكن للمرتهن منعه من ذلك لأنه مصلحة للراهن ولا ضرر على
~~المرتهن وإن كان الماشية المرهونة أنثى وأراد أن ينزى عليها فحولة ليست
~~مرهونة ms0620 نظر فإن كان PageV02P238
# محل الدين بعيدا يتأخر عن الولادة كان للراهن ذلك، فإن كان محل الدين
~~يتقدم على الولادة قيل: فيه قولان، وللراهن رعي الماشية بالنهار، وتأوي
~~بالليل إلى المرتهن.
# وإذا أراد الراهن أن ينتجع بها نظر فإن كانت الأرض مخصبة فيها ما يكفي
~~الماشية لم يكن للراهن حملها إلا برضى المرتهن، وإن أجدبت الأرض ولم يكن
~~فيها ما يتماسك به الماشية ويكتفي برعيه كان للراهن أن ينتجع، ولم يكن
~~للمرتهن منعه منه لكن يوضع على يدي عدل تأوى إليه بالليل ويكون في حفظه
~~ومراعاته، وإن لم ينتجع الراهن وانتجع المرتهن كان له أن ينتجع بها ولم يكن
~~للراهن منعه منها لأن في ذلك صلاح الرهن، وإن أراد جميعا النجعة إلى جهتين
~~مختلفتين سلم إلى الراهن لأن حقه أقوى من حق المرتهن فإنه مالك للرقبة
~~ويجعل الماشية على يدي عدل على ما مضى.
# وإن رهن عبدا صغيرا أو أمة صغيرة لم يمنع أن يعذرهما يعني يختنهما لأن
~~ذلك من وكيد السنة، وفي أصحابنا من قال: هو واجب.
# وإذا مرض واحتاج إلى شرب دواء فإنه ينظر فيه فإن امتنع منه الراهن لم
~~يجبر عليه لأنه قد يبرأ بغير دواء ولا علاج ولا دليل على إجباره، وإن أراد
~~المرتهن أن يفعل ذلك لم يكن للراهن منعه إذا لم يكن من الأدوية المخوفة
~~التي فيها السموم ويخاف عاقبتها وإن أراد المرتهن أن يفعل ذلك ومنعه الراهن
~~منه نظر فإن أراد أن يفعله بشرط الرجوع عليه لم يكن له لأنه إذا لم يجبر
~~عليه لم يكن للمرتهن إجباره على ذلك، وإن أراد أن يفعله من غير شرط الرجوع
~~فله أن يفعل ذلك إلا أن يكون فيه ضرر.
# وأما فتح العروق فإنه لا يمنع منه لا الراهن ولا المرتهن إذا حكم الثقات
~~من أهل الصنعة أنه لا يخاف عليه منه فإنه إن لم يفصد خيف عليه التلف أو علة
~~مخوفة فأما إذا قيل: إن ذلك ينفع وربما ضر وخيف منه التلف فللمرتهن منعه،
~~وإن كان ms0621 به سلعة أو إصبع زايدة لم يكن للراهن قطعها لأن تركها لا يضر
~~وقطعها يخاف منه PageV02P239
# وإن كانت قطعة من لحمة ميتة يخاف من تركها ولا يخاف من قطعها قطعت، وليس
~~لأحدهما منعه.
# وإن عرض للدواب ما يحتاج إلى علاج البياطرة من توديح وتبزيغ وتعريب وأشار
~~بذلك البياطرة فعل ولم يكن لأحدهما منعه.
# والتعريب أن يشرط أشاعر الدابة شرطا خفيفا لا يضر بالعصب بعلاج [يعالج خ
~~ل] والأشاعر فوق الحافر يقال: عرب فرسه إذا فعل ذلك به.
# وإذا رهن نخلا فاطلعت فأراد الراهن تأبيرها لم يكن للمرتهن منعه لأن في
~~ذلك مصلحة لما له، ولا مضرة على المرتهن، وما يحصل من النخل من الليف
~~والكرب والسعف اليابس والعرجون فهو للراهن لا يتعلق به حق المرتهن لأن
~~الرهن لم يتناوله.
# وإذا رهن رجلان عبدا عند رجل بمائة درهم له عليهما صح الرهن لأن الرهن
~~المشترك جايز لأنه تابع للملك فإذا رهناه وسلماه إلى المرتهن كان ذلك
~~بمنزلة عقدين فإذا انفك أحدهما نصيبه انفك الرهن في نصيبه، وليس له أن
~~يطالب المرتهن بالقسمة بل المطالبة بالقسمة إلى الشريك المالك، فإن قاسمه
~~المرتهن بإذن الراهن الآخر صحت قسمته، وإن قاسمه بغير إذنه لم يصح القسمة
~~هذا إذا كان مما لا يمكن القسمة فيه إلا برضاء الشريك مثل الدور والعقار
~~والأرضين والحيوان فأما إذا كان مما يمكن قسمته وإن لم يحضر من المكيل
~~والموزون فإنه يجوز للمرتهن أن يقاسمه ويسلم إليه نصيبه وليس للشريك الراهن
~~الاعتراض عليه فإنه لا تفاوت في ذلك ولا اعتبار للرضي فيه، والأحوط أن
~~نقول: لا يجوز قسمته إلا برضاه في كل شئ، وإذا كان الراهن واحدا والمرتهن
~~اثنين صح الرهن وكان بمنزلة العقدين، وكان نصف العبد رهنا عند أحدهما بحصة
~~من الدين والنصف الآخر رهنا عند الآخر بحصته من الدين.
# وإذا قضى أحدهما عليه أو أبرأه هو منه خرج نصفه من الرهن وكان له مطالبة
~~بالقسمة إذا كان الرهن مما ينقسم وكانت المقاسمة ههنا بين المالك والمرتهن،
~~ولا يجوز ms0622 أن يأذن رجل لرجل في أن يرهن عبده إلا بشئ معلوم وإلى أجل معلوم
~~ولو رهن PageV02P240
# عند رجلين وأقر لكل واحد منهما بقبضه كله بالرهن، وادعى كل واحد منهما أن
~~رهنه وقبضه كان قبل صاحبه، وليس الرهن في يد واحد منهما فصدق الراهن أحدهما
~~فالقول قول الراهن ولا يمين عليه إذا لم يكن مع أحدهما بينة وإن كان مع
~~أحدهما البينة حكم له بها فإن كان معهما بينتان متساويتان استعمل القرعة
~~بينهم، وإن أقر لأحدهما بالسبق فلا يخلو من أن يكون الرهن في يد عدل أجنبي
~~أو في يد المرتهن المقر له أو في يد الآخر أو في أيديهما جميعا فإن كان في
~~يد العدل فإنه يسلم إلى المقر له لأنه انفرد بمزية الاقرار فوجب تقديم
~~دعواه على دعوى صاحبه ولا يحلف، وقيل: إنه يحلف الآخر فإن نكل عن اليمين
~~كان عليه قيمة الرهن للآخر وردت اليمين على المدعي وحلف وإن كان الرهن في
~~يد المقر له كان أولى به من الآخر لمزية الاقرار، وإن كان في يد الآخر كان
~~المقر له [به] أولى للإقرار، وقيل: إن صاحب اليد أولى، والأول أصح، وإن كان
~~في أيديهما معا فإن نصفه في يد المقر له فقد اجتمع له فيه يد وإقرار فهو
~~أحق به وفي النصف الآخر له إقرار ولصاحبه يد، وقد ذكرنا أنه قيل فيه: قولان
~~والإقرار مقدم على اليد.
# وإذا رهن أرضا وفيها بناء أو شجر لا يدخل البناء والشجر في الرهن، وقيل:
# إنه يدخل فيه هذا إذا لم يقل فيه: إن الأرض بحقوقها فإن قال: بحقوقها دخل
~~البناء والشجر فيه.
# وإذا رهن شجرا وبين الشجر أرض فإنها لا تدخل في الرهن كما لا تدخل في
~~البيع لأن الاسم لا يتناولها، ولا يدخل فيه قرار الأرض، وقيل في دخوله في
~~البيع:
# وجهان.
# وإذا رهن نخلا مؤبرة لم تدخل الثمرة في الرهن إلا إذا شرط ذلك وإن كانت
~~غير مؤبرة ثم أبرت فالظاهر أنها لا تدخل في الرهن لأن الاسم لا ms0623 يتناولها،
~~وقيل:
# إنها تدخل كما تدخل في البيع.
# وإذا رهن غنما وعليها صوف لم يدخل الصوف في الرهن وله جزه والتصرف فيه
~~وقيل: إنه يدخل كما يدخل في البيع، والأولى أن لا يدخل لأن الاسم لم
~~يتناوله، PageV02P241
# وإذا رهن الأصل مع الثمرة صح رهنهما سواء كانت الثمرة مؤبرة أو غير مؤبرة
~~بدا منها [فيها خ ل] الصلاح أو لم يبدء فإن كان رهنهما بدين حال صح العقد
~~وبيعا جميعا واستوفى الثمن، وإن كان بدين إلى أجل يحل مع إدراكها أو قبل
~~إدراكها صح أيضا فإن كان يحل بعد إدراكها ولا يبقى إليه الرطب فإن كان مما
~~يصير تمرا صح الرهن واجبر الراهن على تجفيفه والتزام المؤونة عليه لأن ذلك
~~يتعلق به بقاء الرهن، وإن كان مما لا يصير تمرا فقد قيل فيه: قولان:
# أحدهما: لا يصح الرهن كما لا يصح رهن البقول وما يسرع إليه التلف، والآخر
~~أنه يصح الرهن وتكون الثمرة تابعة لأصولها في صحة الرهن، ومن قال: يبطل
~~الرهن في الثمرة يقول: يبطل في الأصول إذا لم يقل بتفريق الصفقة، ومن قال:
# بتفريق الصفقة وهو الصحيح فإنه لا يبطل الرهن في الأصل، والحكم في سائر
~~الحبوب والثمار كما ذكرناه في الرطب سواء لا فرق بين الجميع.
# وإذا رهن ثمرة يخرج بطنا بعد بطن مثل التين والباذنجان والبطيخ والقثاء
~~وما أشبه ذلك فإن كان بحق حال جاز وإن كان بحق مؤجل يحل قبل حدوث البطن
~~الثاني أو يحل بعد حدوثه أو معه وهو متميز عنه جاز الرهن، وإن كان لا يحل
~~حتى يحدث الحمل الثاني ويختلط بالأول اختلاطا لا يتميز عنه فالرهن باطل إلا
~~أن يشترطا قطعه إذا حدث البطن الثاني لأنه لا يتميز عند محل الحق عما ليس
~~برهن ولا يجوز رهن المجهول وكذلك الزروع التي يتخلف (1) لا يجوز أن يرهن
~~النابت إلا بشرط القطع لأنه يحصل فيه زيادة لم يدخل في الرهن فيختلط
~~بالرهن، وإذا كان المحل يتقدم على حدوث البطن الثاني فالرهن صحيح فإن حل
~~الدين ms0624 فتوانيا في بيعها حتى حدث البطن الثاني فقد قيل: إنه يفسد الرهن لأنه
~~صار مجهولا والصحيح أنه لا يفسد لأن الرهن وقع صحيحا ولا دليل على بطلانه،
~~والاختلاط الذي حدث بعده يمكن فصل الحكم فيه بما يبينه وهو أن يقال: للراهن
~~اسمح له بما اختلط
# PageV02P242
# به فإن سمح به كان الجميع رهنا فإذا حل الدين بيع الجميع في الدين وإن
~~[إذا خ ل] لم يسمح له فلا يخلو أن يكون الرهن في يد المرتهن أو الراهن،
~~وعلى الوجهين القول قول الراهن مع يمينه في مقدار ما كان رهنا، وقيل: القول
~~قول المرتهن، والأول أصح. فإن امتنع رد اليمين على المرتهن وحكم له فإن أبى
~~[أ] صلح بينهما، وإذا رهن ثمرة فعلى الراهن سقيها وما فيه صلاحها وجذاذها
~~وتشميسها لقول النبي صلى الله عليه وآله: لا تغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه
~~له غنمه وعليه غرمه (1).
# وأما إذا أراد الراهن أو المرتهن أن يقطع شيئا من الثمرة قبل محل الحق
~~فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون بعد إدراكها وبلوغها أوان جذاذها، وإما
~~أن يكون قبل إدراكها. فإن كان بعد إدراكها وبلوغها وكان في قطعها مصلحة له
~~وتركها مضرة أجبر الممتنع على القطع لأن فيه صلاحا لهما جميعا، وإن كان قبل
~~إدراكها نظر فإن كان للتخفيف عن الأصول أو الازدحام بعضها على بعض فكان في
~~قطع بعضها مصلحة للثمرة فإنه إذا قطع منها كان أقوى لثمرتها وأزكى لها فإذا
~~كان كذلك قطع منها واجبر الممتنع، وإن كان لا مصلحة في قطعها فإنه يمتنع من
~~قطعها ولم يجبر الممتنع عليه فإن اتفقا جميعا على قطعها أو قطع بعضها كان
~~لهما لأن الحق لهما، وإذا رضيا بذلك لم يمنعا، وما يلزم القطع من المؤونة
~~فعلى الراهن فإن لم يكن حاضرا أخذ من ماله الحاكم وأنفق عليه. فإن لم يكن
~~له مال غيره أخذ من الثمرة بقدر الأجرة فإن قال المرتهن: أنا أنفق عليه على
~~أني أرجع بها في مال الراهن أذن له ms0625 الحاكم في ذلك، وإن قال: أنفق في ذلك
~~على أن تكون الثمرة رهنا بها مع الدين الذي عنده جاز أيضا، ومن الناس من
~~منع منه، وهو الأحوط.
# ومتى اكترى المرتهن من ماله بغير إذن الحاكم فإن كان الحاكم مقدورا عليه
~~لم يرجع على الراهن لأنه متطوع به، وإن لم يكن مقدورا عليه فإن أشهد عليه
~~عدلين أنه يكريه ليرجع به عليه فيه قولان، وإن لم يشهد لم يكن له الرجوع
~~ولا يجوز أن يرهن منافع الدار سنة بدين يحل إلى سنة ولا بدين حال فأما
~~الدين المؤجل
# PageV02P243
# فلأنه لا ينتفع به في محل الدين فإن المنافع تتلف بمضي الزمان. والدين
~~الحال لا يجوز أيضا لأن المقصود الوثيقة، ولا يحصل الوثيقة بها لأنها تتلف
~~بمضي الزمان.
# وإن رهن أرضا إلى مدة على أنه إن لم يقضه فيها فهي مبيعة بعد المدة
~~بالدين الذي له عليه فإن البيع فاسد لأنه بيع متعلق بوقت مستقبل، وهذا لا
~~يجوز والرهن فاسد لأنه رهن إلى مدة ثم جعله بيعا والرهن إذا كان موقتا لم
~~يصح وكان فاسدا، ويكون غير مضمون عليه إلى وقت البيع لأنه رهن فاسد والفاسد
~~كالصحيح في سقوط الضمان.
# وأما من وقت البيع فإنه مضمون لأنه في يده بيع فاسد والبيع الفاسد
~~والصحيح يكون مضمونا عليه، وإن كان الرهن أرضا فغرس المرتهن فيها غرسا نظر
~~فإن غرس في مدة الرهن أمر بقلعه لأنه غير مأذون له فيه وإن غرس في مدة
~~البيع فإن غرسه بإذن الراهن لأنه ملكه بعد انقضاء الأجل فأذن له في التصرف
~~فهو مأذون له فيه وإن كان البيع فاسدا. فعلى هذا إن أراد المرتهن قلعه
~~ونقله كان له لأنه عين ماله، وإن امتنع من قلعه كان الراهن بالخيار بين أن
~~يقره في أرضه فيكون الأرض للراهن والغراس للمرتهن، وبين أن يعطيه ثمن
~~الغراس فيكون الجميع للراهن، وبين أن يطالبه بقلعه على أن يضمن له ما نقص
~~من الغراس بالقلع، وكذلك البناء مثل الغراس لا فرق بينهما.
# والشرط المقترن ms0626 بعقد الرهن على ضربين: شرط موافق لمقتضى العقد، وشرط
~~مخالف لمقتضاه فالأول أو يشرط أن يسلم الرهن إليه أو يبيعه عند محل الدين
~~أو يكون منافعه للراهن فإن هذا كله جايز لأنه شرط يقتضيه مطلق الرهن وذكره
~~تأكيد، وإن كان الشرط مخالف لمقتضاه مثل أن يشرط ألا يسلم الرهن إليه أو لا
~~يبيعه في محله أو يبيعه بعده بشهر أو لا يبيعه إلا بما يرضاه الراهن أو بما
~~يرضاه أجل آخر ويكون نماؤه رهنا معه، وما أشبه ذلك فهذه كلها شروط فاسدة
~~لأنها مخالفة لمقتضى عقد الرهن، وما كان كذلك فهو مخالف للشرع وكان فاسدا
~~فهل يفسد الرهن أم لا نظر فيه. PageV02P244
# فكل شرط ينقص من حق [المشتري] المرتهن فإنه يفسد الرهن وما يزيد في حقه
~~قيل فيه: وجهان أحدهما: يفسد لأنه شرط فاسد، والآخر لا يفسد الرهن ويكون
~~تاما ويقوى في نفسي أن في الأحوال كلها يفسد الشرط ويصح الرهن، وإنما قلنا
~~ذلك لأنه لا دليل على فساد الرهن لفساد شرطه، وإذا قلنا: لا يبطل الرهن
~~فإنه لا يبطل البيع الذي اقترن به الرهن بلا شك، ومن قال: يبطل الرهن فله
~~في بطلان البيع قولان.
# إذا كان لرجل على غيره ألف درهم قرضا فقال من عليه الألف للذي له الألف
~~أقرضني ألفا آخر على أن أرهنك به وبالألف الذي لك عندي بلا رهن هذه الدار
~~فأقرضه كان جايزا لأنه لا مانع منه.
# إذا كانت المسألة بحالها إلا أن من عليه الألف قال للذي له الألف: بعني
~~عبدك هذا بألف على أن أرهنك داري هذه بهذه الألف وبالألف الذي لك على داري
~~هذه فباعه صح البيع.
# إذا أقرضه ألف درهم على أن يرهنه بألف داره وتكون منفعة الدار للمرتهن لم
~~يصح القرض لأنه قرضا يجر منفعة ولا يصح الرهن لأنه تابع له، ولا خلاف فيه
~~أيضا.
# وإذا شرط المرتهن لنفسه شرطا فلا يخلو من أن يشترط نماء الرهن ومنفعته
~~لنفسه أو يشترط أن يكون نماؤه داخلا في الرهن. فإن شرط ms0627 لنفسه فلا يخلو من
~~أحد أمرين: إما أن يكون ذلك في دين مستقر في ذمته أو في دين مستأنف فإن كان
~~في دين مستقر في ذمته فرهنه به رهنا وشرط له نمائه فإن الشرط باطل والرهن
~~لا يبطل على ما بيناه، وقيل: إنه يبطل، وإن كان في دين مستأنف فلا يخلو من
~~أحد أمرين: إما أن يكون في قرض أو في بيع. فإن كان في قرض مثل أن يقول:
~~أقرضتك هذه الألف على أن ترهن دارك به ويكون منفعتها لي أو دابتك ويكون
~~نتاجها لي فهذا قرض جر منفعة لا يجوز ويكون القرض باطلا والرهن صحيحا، وإن
~~كان في بيع فلا يخلو أن يكون المنافع معلومة أو مجهولة فإن كانت معلومة مثل
~~أن يقول: بعتك هذا PageV02P245
# العبد بألف على أن ترهن دارك به ويكون منفعتها لي سنة فهذا بيع وإجارة
~~فيصحان لأنه لا دليل على بطلانهما، وقيل: إنهما يبطلان فإذا قلنا بصحتهما
~~فيكون منافع الدار للمرتهن سنة فيصير كأنه اشترى عبدا بألف ومنافع الدار
~~سنة.
# وإن كانت المنافع مجهولة لم يصح البيع لأن المبيع [الثمن خ ل] مجهول،
~~وإذا بطل البيع بطل الرهن لأنه فرعه هذا إذا شرط منفعة الرهن للمرتهن.
# فأما إذا شرط أن يدخل نماء الرهن في الرهن فإن كان ذلك [في دين] مستقر في
~~ذمته بطل الشرط ولم يدخل في الرهن، وفي الناس من أجازه لأنه تابع لأصله،
~~وإذا فسد الشرط فلا يبطل الرهن على ما مضى وقيل: إنه يبطل.
# إذا رهن نخلا على أن ما أثمرت يكون رهنا مع النخل أو رهن ماشيته على أن
~~ما نتجت يكون النتاج داخلا في الرهن فالشرط باطل، وقيل: إنه يصح ويدخل في
~~الرهن وهو الأقوى، ومن قال: يبطل الشرط له في فساد الرهن قولان، وإذا قلنا:
~~الشرط باطل فالرهن لا يبطل لأنه لا دليل عليه، وإذا لم يبطل الرهن لا يبطل
~~البيع فإن كان البيع صحيحا ثبت له الخيار لأنه لا يسلم له ما شرط له من
~~الرهن.
# إذا ms0628 قال: رهنتك هذا الحق بما فيه لم يصح الرهن فيما فيه للجهل به ويصح في
~~الحق كما نقول في تفريق الصفقة، وإن قال: رهنتك الحق دون ما فيه صح بلا
~~خلاف.
# وإذا قال: رهنتك هذا الحق صح الرهن فيه أيضا فيكون ثلاث مسائل تصح اثنتان
~~وتبطل واحدة على الخلاف.
# والقول في الخريطة والجراب مثل القول في الحق سواء.
# الرهن أمانة وليس بمضمون عليه فإذا شرط أن يكون مضمونا على المرتهن لم
~~يصح الشرط ويكون فاسدا ويصح الرهن ولا يفسد.
# ومتى تلف الرهن كان للمرتهن أن يرجع على الراهن بدينه سواء كان دينه أكثر
~~من قيمة الرهن أو أقل منه لأنه أمانة، وعليه إجماع الفرقة وسواء كان هلاكه
~~PageV02P246
# بأمر ظاهر مثل الغرق والحرق والنهب أو أمر خفى مثل التلصص والسرقة
~~والخفية أو الضياع فإن اتهم المرتهن كان القول قوله مع يمينه إذا عدمت
~~البينة على بطلان قوله، ومتى فرط في حفظه أو استعمله كان ضامنا.
# وإذا قضى الراهن دين المرتهن ثم طالبه برد الرهن عليه فأخره ثم تلف فإن
~~كان تأخيره لغير عذر كان عليه الضمان، وإن كان تأخيره لعذر بأن لا يتمكن من
~~إعطائه في الحال لأجل الموانع من دار (1) معلق أو طريق مخوف أو تضيق وقت
~~صلاة فريضة أو من جوع شديد يخاف على نفسه فإذا أخره لهذه الأعذار وما
~~أشبهها ثم تلف فلا ضمان عليه.
# وإذا ادعى أنه رده على الراهن لم يقبل قوله إلا ببينة، وكذلك المستأجر
~~إذا ادعى رد العين المستأجرة على صاحبها لم يقبل قوله إلا ببينة، ويخالف
~~الوديعة لأن المودع متى ادعى أنه رد الوديعة على صاحبها يقبل قوله مع يمينه
~~لأنه أخذها لمنفعة المودع، والوكيل إذا ادعى رده على الموكل فإن لم يكن له
~~فيه جعل فهو بمنزلة المودع وإن كان له جعل أو كان العامل في القراض إذا
~~ادعى ذلك الرد، وكذلك الأجير المشترك لا يقبل قوله إلا ببينة.
# إذا كاتب عبده على مال على نجمين وأخذ به رهنا صح الرهن لقوله ms0629 تعالى "
~~فرهان مقبوضة " (2) ولم يفصل.
# إذا أسلم إلى رجل في طعام وأخذ بالطعام الذي في ذمة المسلم إليه رهنا صح
~~فإن تقايلا وفسخا عقد السلم سقط الطعام عنه، وبرئت ذمته منه، وانفك الرهن
~~لأنه تابع للدين. فإذا سقط بطل الرهن.
# إذا كان الطعام قرضا في ذمته أو كان في ذمته ألف درهم قرضا وفي يده رهن
~~به فابتاع بما في ذمته جنسا غيره وعينه صح وسقط ما في ذمته وانفك الرهن،
~~وإن تلف في يده قبل التسليم إليه عاد القرض إلى ذمته وعاد الرهن كما كان،
~~وكذلك إذا قبضه
# PageV02P247
# ثم تقايلا عاد القرض إلى ذمته كما كان وعاد الرهن كما يقول في العصير
~~المرهون إذا صار خمرا ثم صار خلا: إن ملك صاحبه يعود فيعود حق الوثيقة
~~للمرتهن.
# إذا باع العدل الرهن بإذن المرتهن والراهن وسلم ثمنه إلى المرتهن و [ثم خ
~~ل] وجد المشتري بالرهن عيبا فأراد رده لم يكن له رده على المرتهن ولم يكن
~~له مطالبته بالثمن الذي قبضه لأن المرتهن ملكه بتصرف حادث بعد البيع كما أن
~~من باع ثوبا بعبد وقبض العبد وباعه ثم وجد المشتري بالثوب عيبا كان له رده
~~على البايع ولم يكن له مطالبة المشتري بالعبد الذي ملكه بالشراء من البايع.
# وكذلك إذا رهنه أو أعتقه فإذا ثبت ذلك نظر في العدل فإن كان قد بين في
~~حال البيع أن المبيع للراهن وأنه فيه وكيل لم يتعلق به من أحكامه شئ ولم
~~يكن للمشتري رده عليه ومطالبته بالثمن وكانت الخصومة بينه وبين الموكل في
~~البيع وهو الراهن، وينظر فيه فإن صدقه على أن العيب كان في يده رده عليه
~~ولزمه مثل الثمن الذي قبضه منه وكيله وإن لم يبين العدل حين باعه أنه وكيله
~~تعلق حكم العقد به في حق المشتري فإن أقر هو والراهن بأن العيب كان قبل قبض
~~المشتري رده على العدل ورجع عليه بالثمن ورجع العدل على الراهن وإن لم يقر
~~بذلك وكان للمشتري بينة فهو كذلك.
# وإن لم ms0630 يكن له بينة كان القول قول العدل مع يمينه فإن نكل عن اليمين ردت
~~على المشتري فإن حلف رد المبيع على العدل واسترجع منه مثل الثمن الذي دفعه
~~ولا يرجع العدل هاهنا على الراهن لأنه مقر بأن العيب حادث في يد المشتري
~~وأنه لا يستحق الرد، وإنه ظالم بما يرجع إليه من الثمن فلم يجز أن يرجع
~~بالظلم إلا على الظالم.
# وأما إذا استحق الرهن من يد المشتري وجب على المشتري رده على مستحقه وكان
~~له الرجوع على المرتهن بما قبضه من الثمن لأن ذلك عين ماله لم يملكه الراهن
~~ولا المرتهن لأن البيع وقع فاسدا في الأصل، وإن كان الرهن قد تلف في يد
~~المشتري كان المستحق أن يرجع بقيمته على من شاء من المشتري أو الراهن أو
~~العدل. PageV02P248
# أما المشتري فلأنه قبض ماله بغير إذنه، وكذلك العدل.
# وأما الراهن فلأنه غاصب ويستقر الضمان على المشتري لأنه تلف في يده ويرجع
~~هو بما دفع من الثمن على المرتهن إن كان باقيا في يده وإن شاء رجع على
~~العدل، وإن كان قد مات وخلف تركة ووارثا وعليه دين يستغرق جميع التركة فرهن
~~الوارث بعض التركة أو باعه قيل فيه: وجهان.
# أحدهما: لا يصح تصرفه لتعلق الضمان بالتركة.
# والثاني: يصح لأن تعلق الدين بالتركة من غير عقد وتعلق الدين بالرهن بعقد
~~فكان الرهن آكد. PageV02P249
# (كتاب المفلس) (1) المفلس في اللغة هو الفقير المعسر وهو مشتق من الفلوس
~~فكان معناه فني [نفى خ ل] خيار ماله وجيده وبقي معه الفلوس، والمفلس في
~~الشريعة هو الذي ركبته الديون وماله لا يفي بقضائها فهذا يسمى في الشريعة
~~مفلسا فإذا جاء غرماؤه إلى الحاكم وسألوه الحجر عليه لئلا ينفق بقية ماله
~~فإنه يجب على الحاكم أن يحجر عليه إذا ثبت عنده دينهم، وأنه حال غير مؤجل،
~~وأن صاحبهم مفلس لا يفي ماله بقضاء دينهم فإذا ثبت جميع ذلك عند الحاكم
~~فلسه وحجر عليه فإذا فعل ذلك تعلق بحجرة ثلاثة أحكام.
# أحدها: أن يتعلق ديونهم بعين المال ms0631 الذي في يده.
# والثاني أنه يمنع من التصرف في ماله ولو تصرف فيه لم يصح.
# والثالث: أن كل من وجد من غرمائه عين ماله عنده كان أحق به من غيره، وإن
~~مات هذا المديون قبل أن يحجر الحاكم عليه فهو بمنزلة ما لو حجر عليه في حال
~~الحياة ويتعلق بماله الأحكام الثلاثة التي ذكرناها، وقد روي أنه يكون مع
~~الغرماء بالسوية، وقد بينا الوجه في ذلك في الكتاب الكبير، وهو أنه إذا خلف
~~وفاء لدين الغرماء كان صاحب العين أحق بماله، وإن لم يخلف إلا ذلك الشئ
~~بعينه كان أسوة للغرماء، وهكذا الحكم بعد الموت وهذا هو الأحوط، وإذا كان
~~أحق بعين ماله فهو بالخيار إن شاء أخذ عين ماله وإن شاء تركه وضرب مع سائر
~~الغرماء بدينه وهل (2) الخيار يكون على الفور دون التراخي، وقد قيل: إنه
~~يكون على التراخي والأول أحوط.
# وإذا باع سهما له في أرض أو دار فلم يعلم شريكه بالبيع حتى فلس المشتري
~~فلما جاء البايع يطالب بالثمن جاء الشفيع يطالب بالشفعة فإنه يؤخذ الثمن من
~~الشفيع ويأخذ الشقص بالشفعة، ويكون هو وباقي الغرماء أسوة في الثمن.
# PageV02P250
# وقيل فيه: وجهان آخران، وهو أن البايع أحق بعين ماله من الشفيع، وقيل:
# إن الشفيع يأخذ الشقص بالثمن ويؤخذ منه الثمن فيخص به البايع، ولا حق
~~للغرماء فيه، وعلى ما فصلناه نحن في المفلس إن كان له وفاء لباقي الغرماء
~~كان أولى بالثمن لا بالشقص لأن الشقص قد بيع ونفذ البيع وأخذه الشفيع
~~بالشفعة، وإن يخلف غيره كان أسوة للغرماء في الثمن إلا في العين في الموضع
~~الذي نقول إنه أحق بعين ماله فإذا اختار فقال له الغرماء: نحن نوفر عليك
~~ثمنها بكماله ويسقط حقك من العين لم يجب عليه قبوله، وله أخذ العين، ويكون
~~فايدتهم أن العين تساوي أكثر من دينه الذي هو (2) ثمنها يوفروا عليه الثمن
~~ليتوفروا بقيمتها (2) في ديونهم.
# وإذا عسر زوج المرأة بنفقتها كان لها المطالبة بفسخ النكاح فإن بذل لها
~~أجنبي النفقة لم ms0632 يجبر على قبولها وكان لها الامتناع منه.
# وكذلك إذا كان لرجل على غيره دين فإنه لا يجبر صاحب [هذا] الدين على قبضه
~~من غير من عليه.
# وإذا أكرى [ال] انسان أرضا له فأفلس المستأجر بالأجرة كان لصاحب الأرض
~~فسخ الإجارة فإن بذل له الغرماء الأجرة لم يلزمه إمضاؤها ثم ينظر في الأرض
~~فإن لم يكن فيها زرع استرجعها (3) وإن كان فيها زرع وكان قد كمل واستحصد
~~أجبر باقي الغرماء على حصده واسترجاع الأرض، وإن كان فيها زرع لم يبلغ ولم
~~يستحصد فإن وفروا عليه الكراء وجب عليه قبوله لأنه إذا قبضه استقر ملكه
~~عليه ظاهرا وباطنا [و] قد بينا أن البايع أحق بعين ماله إذا كان هناك وفاء
~~للغرماء في بقية ماله فإذا ثبت ذلك فالمال لا يخلو من ثلاثة أحوال: إما أن
~~يجده البايع على حاله أو ناقصا أو زايدا فإن وجده بحاله كان أحق به على ما
~~بيناه وإن وجده ناقصا فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون نقصانا يمكن
~~إفراده بالبيع أو لا يمكن فإن كان يمكن إفراده
# PageV02P251
# بالبيع مثل أن يكون باعه ثوبا فوجد بعضه أو باعه عينين فوجد إحداهما مثل
~~أن يكون عبدين أو ثوبين أو دابتين فإن البايع بالخيار إن شاء ترك ما وجده
~~من عين ماله و ضرب بالثمن من الغرماء وإن شاء أخذ قدر ما وجد بحصته من
~~الثمن وضرب مع الغرماء بما يخص التالف من الثمن لأن الثمن يتقسط عليهما على
~~قدر قيمتهما هذا إذا وجدها ناقصة نقصا يمكن إفراده بالبيع فأما إن كان نقصا
~~لا يمكن إفراده بالبيع مثل أن باعه عبدا فتلف بعض أطرافه فإنه لا يخلو من
~~أحد أمرين: إما أن يكون نقصا أوجب أرشا أو لا يوجب أرشا فإن كان لا يوجب
~~أرشا مثل أن يعمى عيناه أو إحداهما من غير جناية أو يقع الآكلة في بعض
~~أطرافه أو يكون المشتري جنى عليه جناية فإن جنايته لا توجب الأرش لأنه ملكه
~~فإذا كان هكذا فالبايع بالخيار ms0633 إن شاء ضرب بدينه مع الغرماء وإن شاء أخذ
~~العين ناقصة من غير أن يضرب مع الغرماء بما نقص منها لأن الأطراف لا
~~يقابلها الثمن ولا جزءا منه.
# وإن كان المبيع ناقصا نقصا يوجب الأرش مثل أن يكون عبدا فجنى عليه أجنبي
~~جناية توجب أرشا فإن الأرش الذي يؤخذ يكون للمشتري لأنه بدل جزء تلف
~~فالبايع بالخيار بين أن يتركه ويضرب مع الغرماء بدينه، وبين أن يأخذه ويضرب
~~بقسط ما نقص بالجناية من الثمن مع الغرماء.
# وأما إذا وجد المال زائدا فإنه لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يجده زايدا
~~زيادة منفصلة أو زيادة متصلة فإن كانت زيادة منفصلة مثل أن يبيعه نخيلا
~~فيثمر في يده أو حيوانا فينتج في يده فإنه بالخيار [فله الخيار خ ل] إن شاء
~~ضرب مع الغرماء بالثمرة وإن شاء رجع بالعين دون النماء وإن كانت الزيادة
~~متصلة مثل أن يبيعه حيوانا فيكبر أو يسمن أو يتعلم صنعة فللبايع أن يرجع في
~~العين ويتبعها النماء لأن هذا النماء يتبع الأصل فإذا فسخ العقد في العين
~~تبعته هذه الزيادة.
# إذا باع نخلا وشرط المبتاع ثمرتها ثم اجتاحت الثمرة بعد ما قبض النخل أو
~~أكلها ثم أفلس بالثمن فوجد البايع النخيل جردا لا ثمرة عليها فإنه بالخيار
~~إن شاء ضرب بدينه مع الغرماء وترك النخيل يباع في دينه [ديونه خ ل] وإن شاء
~~أخذ النخيل و PageV02P252
# ضرب مع الغرماء بقسط ما يخص الثمرة من الثمن.
# وطريق معرفة ذلك أن يقال: كم يتساوى هذه النخل مع ثمرتها فإذا قيل: مائة
~~درهم قيل: وكم تساوي جردا بلا ثمره فإذا قيل: تسعين تبينا أن الثمرة يخصها
~~عشر القيمة فيضرب البايع مع الغرماء بعشر الثمن وتعتبر [ويعين] هذا القيمة
~~يوم قبضه لا يوم أكله ولا يوم أصابته الجائحة: وقيل: إنه يعتبر بأقل ما كان
~~قيمته من حين العقد إلى حين القبض.
# وإذا باع نخلا قد اطلعت ولم تؤبر فالطلع للمشتري فإذا قبضها وأفلس بالثمن
~~واجتاح الطلق أو أكله المفلس ووجد ms0634 البايع النخيل جردا أو أراد الرجوع في
~~النخل فإنه يقوم الطلع ويقسم الثمن على قدر قيمتها فما قابل الطلع يضرب به
~~مع الغرماء وقيل:
# إنه لا يقوم الطلع لأنه تابع والأول أصح.
# وإذا باع نخلا قد أكملت (1) ولم يكمل الثمرة لكنه أخضر مثل أن يكون خلالا
~~أو بلحا أو بسرا فالبيع جايز فإذا سلمها إلى المشتري فاستكملت في يده وبلغت
~~وترطبت فيها الثمرة وجرى فيها العسل ثم أفلس المشتري بالثمن ووجد البايع
~~الثمر في النخل قد بلغ الجذاذ أو كان المشتري جذها قبل الإفلاس وصيرها تمرا
~~ثم أفلس فإن البايع إذا اختار الرجوع بعين ماله كان له ذلك فيأخذ النخل
~~[النخيل خ ل] والثمرة جميعا لأن بلوغه وترطيبه وتتميره زيادة غير متميزة
~~حصل في ماله فكان ذلك للبايع.
# وإن باعه أرضا فيها بذر مودع لم يظهر بعده فالبيع صحيح ولا يدخل البذر في
~~البيع على طريق التبع للأرض لأن البذر أعيان مودعة في الأرض لا على وجه
~~التبقية والدوام وإنما هي مودعة للنقل فلم يتبع الأرض في البيع فإذا ثبت
~~ذلك فإن اشترطها المبتاع فهل يصح أم لا؟ قيل فيه: وجهان، والصحيح أنه يصح
~~الشرط ولا مانع منه.
# وأما إذا [ما] اشتد وصار سنابل وانعقد الحب واستحصد فهل يصح بيعه أم لا؟
~~قيل
# PageV02P253
# فيه: قولان والصحيح أنه يجوز لأنه لا مانع فإذا ثبت هذا وإن شرط البذر
~~صحيح فاستكمل الزرع في يد المشتري وأفلس قبل حصاده أو حصده وداسه وذرأه ثم
~~أفلس وأراد البايع الرجوع إلى عين ماله فله أن يرجع في الأرض وهل له الرجوع
~~في السنابل والحب؟ قيل فيه وجهان [و] الصحيح أنه لا يرجع لأنه ليس بعين
~~ماله وإنما هي أعيان ابتدء الله بخلقها من بذر (1) البايع.
# ومن قال بالقول الآخر قال: هذا إنما حصل في عين ماله [ملكه خ ل] غير
~~متميز عنه فكان له أن يرجع فيه كما أن من غصب بذرا فبذره في أرضه ونبت
~~وأخرج السنابل فجاء صاحب البذر يطالب به فله أن ms0635 يأخذ السنابل ويكون له فلو
~~لم يكن عين ماله لما جاز له أخذه.
# وإذا باع من رجل بيضا فأخذه المشتري وجعله تحت دجاج فحضنته وكمل وخرج منه
~~فراريج ثم أفلس بالثمن قيل فيه: هذان الوجهان، والصحيح أنه ليس له الرجوع
~~لأنه ليس بعين ماله.
# إذا باعه نخلا جردا لا ثمر فيها أو أرضا بيضاء لا زرع فيها ثم أفلس
~~المشتري و وجد البايع النخل قد اطلعت وأبر الطلع [أ] ووجد الأرض قد زرعها
~~المشتري وقد صار البذر بقلا فإن البايع يرجع في النخل والأرض وليس له
~~الرجوع في الثمرة ولا في الزرع لأنه لا حق للبايع في الثمرة ولا في الزرع،
~~وليس له أن يجبر المفلس ولا غرماؤه على أن أن يقلعوا الزرع من أصله وأن
~~يجذوا الثمرة من نخلة لأن هذه الثمرة ظهرت على ملك المشتري فإذا زال ملكه
~~عن الأصل بقيت الثمرة بحقوقها ومن حقوقها تبقيتها إلى أوان الجذاذ وكذلك
~~الزرع [و] من حقه تبقيته إلى أوان الحصاد وليس للبايع أن يطالب المفلس
~~بكراء تبقية الثمرة على أصولها لأن النخل لا تجوز إجارتها والأرض فلا تؤخذ
~~الأجرة على تبقية الزرع فيها لأن الزرع نبت على ملك المفلس بحقوقه ومن
~~حقوقه تبقيته إلى أوان الحصاد فإذا ثبت هذا فإنه ينظر فإن اتفقا الغرماء
~~والمفلس على ترك
# PageV02P254
# الثمرة إلى أوان الجذاذ والزرع [في الحال] إلى أوان الحصاد جاز ذلك، وإن
~~اتفقوا على جذ الثمرة وحصد الزرع في الحال جاز ذلك وإن اختلفوا فقال بعضهم:
~~يبقى على أصله إلى أوانه وقال بعضهم: بل يقطعه [يقلعه خ ل] في الحال فالقول
~~قول من يريد القطع في الحال لأن المفلس إن كان هو الذي يريد قطعه فإن له
~~فيه غرضا صحيحا لأنه يبرء ذمته و يفك الحجر عن نفسه فكان له ذلك.
# وإن كان مريد القطع هم الغرماء كان لهم ذلك لأن غرضهم أن يستوفوا حقوقهم
~~الحالة ومن كان له حق كان له غرض في استيفائه، وكذلك إذا كان الخلف بين
~~الغرماء وحده ms0636 كان القول قول من يريد القطع لمثل ذلك فأما إذا لم يكن النخل
~~مؤبرا واختار عين ماله فهل يتبعها الطلع أم لا؟ قيل: فيه قولان أصحهما أنه
~~لا يتبعه لأنه نماء في ملك المشتري المفلس وهو يجري مجرى نماء منفصل بدليل
~~أنه يجوز إفراده بالبيع فلا يتبع الأصل في الفسخ.
# إذا باع أمة فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون حاملا أو حايلا فإن كانت
~~حايلا ثم أفلس المشتري بالثمن فاختار البايع عن ماله فإن الأمة إن كانت
~~حايلا أخذها ولا كلام وإن كانت قد حملت فلا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون
~~وضعت أو لم تضع بعده فإن كان قد وضعت لم يكن للبايع حق في الولد، وإنما كان
~~كذلك لأن الولد نماء منفصل فلم يتبع الأصل في الفسخ.
# وأما الأم فهل يأخذها دون ولدها فمن لم يجوز التفرقة بين الأم وولدها
~~لدون سبع سنين لم يجوز له أن يأخذها لأنه يؤدي إلى التفرقة.
# فإن قال البايع: أنا أدفع إلى [من خ ل] المفلس ثمن الولد وأخذها مع الولد
~~كان له ذلك واجبر المفلس على قبض ثمنه وإن امتنع البايع من دفع ثمن الولد
~~بيعت الأم مع ولدها فما أصاب قيمة الولد دفع إلى المفلس وسلم إلى البايع ما
~~أصاب قيمة أمة لها ولد بلا ولد هذا إذا كان باعها حايلا فوجدها قد حملت
~~ووضعت فأما إذا وجدها حاملا لم تضع بعد فمن قال: إن الولد لا يأخذ قسطا من
~~الثمن قال: يرجع بالأم حاملا والحمل تابع لها، ومن قال: له قسط من الثمن
~~قال: لا يرجع في الأمة لأن حملها PageV02P255
# يجري مجرى النماء المنفصل فلم يتبع الأصل في الفسخ هذا إذا كانت حائلا
~~حين باعها فأما إذا كانت حاملا فإنه ينظر فإن وجدها البايع حاملا كما باعها
~~أخذها، وإن وجدها وقد وضعت فمن قال: إن للحمل حكما قال يرجع في الأم وولدها
~~جميعا ويكون بيعه لها حاملا كبيعه لها مع الولد، ومن قال: لا حكم له ms0637 لم
~~يرجع في الولد، وهل له أن يرجع في الأم على ما مضى القول فيه من التفريق
~~الأم وولدها.
# وإذا باع نخلا من رجل فلما أفلس وجد البايع النخل قد اطلعت فلم يخترها
~~حتى أبر الطلع فإنه لا حق له في الثمرة المؤبرة لأن العين لا تنتقل إلى ملك
~~البايع إلا بالفلس والاختيار للعين وهذا لم يختر العين إلا بعد أن حصل
~~التأبير فلم يتبعها في الفسخ وحكم ما كان [يكون خ ل] في الكمام من الثمار
~~ما لم يظهر من كمامها بمنزلة الطلع الذي لم [ي] تشقق وإن ظهرت من كمامها
~~كانت بمنزلة الثمرة الظاهرة التي قد تشقق عنها الطلع وإن لم يكن في كمامها
~~وكانت تظهر من الورد فإنه ينظر فإن كانت ظهرت من وردها وانتثر عنها فهي
~~كالثمرة الظاهرة، وأن لم تكن بدت من وردها فهي بمنزلة الطلع الذي يتشقق.
# وكذلك الكرسف إذا تشقق عنه جوزه وظهر منه كان بمنزلة التأبير في الطلع
~~وإن لم يتشقق جوزه فهو كالطلع الذي لم يتشقق.
# وإن كانت الثمرة نفسها وردا مثل سائر المشمومات من الورد فإنه يعتبر فيه
~~تفتحه عن جنبذه فإن كان قد تفتح جنبذه صار بمنزلة الطلع المتشقق، وإن لم
~~يكن تفتح جنبذه كان كالطلع.
# وإذا وجد النخل مطلعة وقد أفلس المشتري بالثمن فاختار عين ماله وقد أبرت
~~وتشقق الطلع واختلفا فقال البايع: أبرت النخل بعد ما اخترت النخل فالثمرة
~~لي و قال المفلس: لا بل أبرتها قبل أن تختار النخل فالثمرة لي لم يخل
~~المفلس من أحد أمرين: إما أن يصدقه على ذلك أو يكذبه فإن كذبه وقال: بل
~~الثمرة لي فإن الغرماء لا يخلون من ثلاثة أحوال: إما يصدقوا المفلس أو
~~يصدقوا البايع أو يصدق بعضهم المفلس وبعضهم يصدق البايع: فإن صدقوا المفلس
~~لم ينفعه تصديقهم له سواء كانوا PageV02P256
# عدولا أو غير عدول لأن المال المتنازع فيه قد تعلق به حق الغرماء فلو
~~قبلت شهادتهم له بذلك كان ذلك جر منفعة إلى أنفسهم ولا تقتل شهادة ms0638 الجار
~~إلى نفسه، والقول قول المفلس مع يمينه لأن الأصل أن ملكه عليه ثابت،
~~والبايع يدعي انتقاله إلى ملكه فلم يقبل ذلك إلا بيمينه.
# وإذا ثبت ذلك فلا يخلو المفلس من أحد أمرين: إما أن يحلف أو ينكل فإن حلف
~~حكم له بالثمرة وكانت أسوة للغرماء وإن نكل فهل ترد اليمين على الغرماء
~~الذين صدقوه قيل فيه قولان:
# أحدهما: لا يرد وهو الصحيح لأنهم إذا حلفوا أثبتوا ملكا لغيرهم بيمينهم
~~ولا يحلف الغير ليثبت ملك الغير.
# والثاني: ترد اليمين عليهم فيحلفوا أن هذا المال للمفلس لأن يمينهم يتضمن
~~إثبات حق لهم فإن المال إذا ثبت للمفلس استوفوا منه حقوقهم فصحت يمينهم فمن
~~قال:
# يحلفون قال: إن حلفوا ثبت المال للمفلس وقسم بين الغرماء على قدر حقوقهم
~~وإن نكلوا عن اليمين أو قلنا لا ترد عليهم اليمين فإنها ترد على البايع فإن
~~حلف حكم بالثمرة له، وإن نكل أيضا عن اليمين بطلت دعواه وبقيت الثمرة على
~~ملك المفلس هذا إذا صدق المفلس الغرماء فأما إذا كذبوه وصدقوا البايع فإنه
~~ينظر فإن كان فيهم عدلان مرضيان قبلت شهادتهما للبايع لأنهم غير متهمين في
~~هذه الشهادة فيحكم له بالثمرة وإن لم يكن فيهم عدلان وكان فيهم عدل واحد
~~سمعت [قبلت خ ل] شهادته وحلف البايع معه واستحق الثمرة لأن الشاهد واليمين
~~بينة في الأموال.
# وإن لم يكن فيه عدل وكانوا ممن لا تصح شهادتهم صار البايع بمنزلة من لا
~~بينة له فيكون القول قول المفلس مع يمينه فإن حلف بقيت الثمرة على ملكه،
~~وإن نكل لم ترد اليمين على الغرماء لأنهم أقروا بالثمرة للبايع فلم يصح
~~أيمانهم بأنها للمفلس فترد اليمين هاهنا على البايع فإن حلف استحق الثمرة
~~وإن نكل بقيت الثمرة على ملك المفلس.
# إذا ثبت هذا وقلنا: إن الثمرة للمفلس إما أن يحلف ويحكم له بها وإما أن
~~ينكل PageV02P257
# وردت اليمين على البايع فنكل فبقيت على ملكه فإنه ليس للغرماء أن يطالبوه
~~بقسم الثمرة بينهم لأنهم قد أقروا بأنه لا حق ms0639 له فيها وإنها ملك البايع
~~فبطل حقهم منها فينفرد المفلس بالثمرة فيتصرف فيها كيف شاء.
# وإن قال المفلس: أريد أن أقسمها بين الغرماء من غير مطالبة منهم بالقسمة
~~فإنهم يجبرون على قبولها واستيفاء حقوقهم منها وفي الناس من قال: لا يجبرون
~~على أخذها وهو الأحوط لأنهم قد أقروا أن هذا المال ظلم، وإنه لا يملكه
~~المفلس فلا يجوز لهم أخذه ولا يجبرون على ذلك ويثبت ديونهم متعلقة بذمته،
~~ومنن قال: يجبرون على قبول القسمة وأخذ الثمرة قال: إذا أخذوها وجب عليهم
~~تسليمها إلى البايع لأنهم أقروا بأن هذه الثمرة له فلم يكن لهم إمساكها
~~معهم هذا إذا كانت الثمرة من جنس ديون الغرماء فأما إذا لم يكن من جنس
~~ديونهم فإنها تباع ويدفع ثمنها إلى المفلس ولا يحل للغرماء أن يأخذوا من
~~ثمنها شيئا لأنهم أقروا بأن الثمرة للبايع فلم يصح بيعها ولم يملك المفلس
~~ثمنها ولو أخذوه لم يحل للبايع مطالبتهم به لأن حقه إنما هو عين الثمرة
~~فأما ثمنها فليس بحق له فلم يجز له أخذها هذا إذا صدقوه الغرماء أو كذبوه
~~فأما إذا صدقه بعضهم وكذبه بعضهم فإنه ينظر فيمن صدقه من الغرماء فإن كان
~~فيهم عدلان كان الحكم على ما بيناه وإن كان عدل واحد حلف البايع معه على ما
~~مضى بيانه وإن لم يكن في جملة المصدقين عدل وجعلنا القول قول المفلس يحلف
~~ويحكم له بالثمرة [بالثمن خ ل] فإذا أراد قسمتها بين الغرماء فهل يقسمها
~~بين جميعهم أو يخص بها من صدقه منهم دون من كذبه؟ فالصحيح أنه يقسمها بين
~~من لم يصدق البايع، وفي الناس من قال: إن للمفلس أن يقسم بين الجميع.
# فإذا قلنا: يخص به من صدقه لم يجز للبايع أن يرجع على مكذبيه بما أخذوا
~~من الثمرة، ومن قال يقسم بين جميعهم قال للبايع: أن يرجع على من صدقه منهم
~~فيأخذ ما أصابه (1) من الثمرة لأنه أقر بأنها له ولا يرجع على من لم يصدقه
~~بشئ هذا إذا ادعى عليه ms0640 الثمرة فكذبه.
# PageV02P258
# فأما إذا ادعى عليه فصدقه المفلس فإن الغرماء لا يخلون من أحد أمرين: إما
~~أن يصدقوا المفلس أو لا يصدقوه فإن صدقوه حكم بالثمرة للبايع، وإن لم
~~يصدقوا المفلس وقالوا: واطيت البايع على هذه الدعوى ليقتسموا الثمرة ويبطل
~~حقنا منها. فهل يصح إقراره أم لا؟ قيل فيه: قولان وجملته ثلاث مسائل فيها
~~قولان.
# إحداهما: إقرار المفلس بعين في يده لغيره.
# والثانية: إقرار بدين في ذمته.
# والثالثة: تصرفه فيما في يده.
# وهل يصح وينفذ أم لا في جميع ذلك؟ قيل فيه قولان: أحدهما: يصح ذلك،
~~والثاني: لا يصح فإذا قلنا: يصح وهو الأقوى حكم بالثمرة للبايع لأن المفلس
~~قد أقر بها له ولا يلتفت إلى تكذيب الغرماء له في ذلك، ومن قال: لا يصح
~~إقراره كان ذلك بمنزلة نكوله فترد اليمين على الغرماء على قول من يرى رد
~~اليمين عليهم. فإن حلفوا كانت أسوة بينهم، وإن نكلوا ردت على البايع (1)
~~على ما مضى بيانه.
# إذا باع أرضا بيضاء لا غراس فيها ولا بناء ثم إن المشتري بنى فيها [بناء]
~~وغرس فيها غراسا ثم أفلس بثمن الأرض وأراد الرجوع في عين ماله فإن الغرماء
~~لا يخلون من أحد أمرين: إما أن يريدوا قلع الغراس والبناء أو لا يريدون.
~~فإن أرادوا قلعه وقالوا:
# نحن نقلعه ونسلم إليك الأرض بيضاء كما بعتها منه فإن للبايع أن يرجع في
~~عين الأرض فإذا قلعوا الغراس والبناء وجب عليهم طم ما يحصل فيها من حفر وإن
~~نقصت الأرض بنبشها وقلع البناء والغراس منها وجب عليهم للبايع أرش النقصان
~~لأنهم أدخلوا النقص على ملك غيرهم لاستصلاح ملكهم من غير تعد من مالكه
~~فلزمهم أرش النقصان وإن لم يريدوا قلع ما على الأرض من البناء والغراس فليس
~~له أن يجبرهم على ذلك لقوله عليه السلام: ليس لعرق ظالم حق فدل ذلك على أنه
~~إذا لم يكن ظالما كان له حق وهذا ليس بعرق ظالم فإذا ثبت هذا فالبايع لا
~~يخلو من أحد أمرين: إما أن يقول لهم: ms0641 أدفع إليكم قيمة البناء والغراس أو
~~قيمة ما ينقص بالقلع إذ قلع أو يقول لهم: لا أدفع إليكم إلا
# PageV02P259
# القيمة فإن قال: أدفع إليكم قيمة البناء والغراس أو أرش نقصانه فإنهم
~~يجبرون على أخذها وإن قال: لا أدفع إليكم قيمة البناء والغراس ولا أرش ما
~~ينقص بالقلع فهل يسقط حقه عن عين الأرض أم لا؟ الصحيح أنه لا يسقط عن عين
~~الأرض، وقيل: إنه يسقط ويضرب بيمينه مع الغرماء وقد بينا أن الأولى أن لا
~~يسقط حقه منه: ومن قال بالثاني قال: لأن في ذلك ضررا لأن عين ماله قد صار
~~مشغولا بملك غيره وتعلق به حقه فلم يكن له أن يرجع كما لو كانت له مسامير
~~فلما أفلس المشتري وجدها البايع مسمرة في خشبة فإنه لا يكون له الرجوع بها.
~~فمن قال: لا حق له قال: يضرب بثمنها مع الغرماء، ومن قال: لا يسقط فإنه
~~ينظر.
# فإن اتفقوا على بيعها مع الغراس والبناء فلا كلام وإن امتنعوا من البيع
~~ويتصور الامتناع من جهة إلى صاحب الأرض فهل يجبر على بيعها مع الغراس أم
~~تباع الغراس وحده؟ قيل فيه: قولان:
# أحدهما: يجبر على البيع فيباع وما فيها ويقسم الثمن بينهما.
# والثاني: يباع الغراس والبناء ويترك الأرض في يده لا تباع وهو الأولى
~~لأنه لا دليل على إجباره. فمن قال: يباع الجميع بيع وقيل: كم قيمة الأرض
~~فيها غراس بلا غراس فإذا قيل: كذا دفع إليه بقدر ما يقابله من ذلك [من]
~~الثمن ويسلم الباقي إلى الغرماء، ومن قال: لا يباع فإن الغراس يفرد بالبيع
~~ويسلم ثمنها إلى الغرماء يكون أسوة بينهم على ما بيناه.
# وإذا باع من رجل عبدين قيمتهما سواء بثمن وأفلس المشتري بالثمن وكان قد
~~قبض منه قبل الإفلاس نصف ثمنها فهل ثبت حقه في العين أم لا؟ الصحيح أن حقه
~~يثبت في العين، وقيل: إذا قبض بعض ثمن العين لم يكن له فيها حق إذا وجدها
~~فمن قال: لا يثبت حقه في العين ضرب ببقية دينه مع ms0642 الغرماء ولا كلام ومن
~~قال:
# إن حقه يثبت في العين فإنه ينظر فإن كان العبدان جميعا موجودين فما قبضه
~~من نصف الثمن مقبوضا عن نصفي العبدين والذي بقي ثمن النصفين الآخرين فيرجع
~~بنصفي العبدين فيحصل له من كل عبد نصفه، وإن كان أحدهما تالفا قيل فيه:
~~قولان أحدهما: أن PageV02P260
# ما أخذ يكون ثمن ما تلف والذي بقي ثمن الموجود فيسترجع العبد الباقي (1)
~~وقبل:
# إنه يأخذ نصف العبد ويضرب بربع الثمن مع الغرماء.
# وإذا أكرى رجل أرضه بأجرة معلومة ثم أفلس المكتري بالأجرة، وأراد المكري
~~أن يرجع في الأرض فإنه لا يخلو من ثلاثة أحوال: إما أن يكون قد أفلس قبل أن
~~يمضي شئ من مدة الإجارة أو بعد ما مضى جميعها أو في خلال المدة فإن أفلس
~~قبل ما مضى شئ من المدة فالمكري قد وجد الأرض بحالها لم يذهب شئ من منافعها
~~فيكون أحق بها كالبايع ولا شئ له غيرها.
# وإن أفلس بعد ما مضى مدة الإجارة فإن المكري يسترجع الأرض ويضرب مع
~~الغرماء بقدر الأجرة.
# وإن أفلس بعد ما مضى بعض مدة الإجارة نصفها مثلا فإن المكري يضرب مع
~~الغرماء بنصف الأجرة لما تلف من المنافع ويسترجع الأرض بما بقي من منافعها
~~تمام مدة الإجارة فإذا ثبت هذا فالأرض لا تخلو من أحد أمرين: إما أن يجدها
~~بيضاء غيره مزروعة كما آجرها أو يجدها وقد زرعها المفلس فإن وجدها بيضاء
~~فلا كلام وإن وجدها مزروعة فالزرع لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون قد
~~بلغ واستحصد أو لم يبلغ فإن وجده قد بلغ و استحصد استرجع الأرض وطالب
~~المفلس والغرماء بحصاده وتفريغ أرضه وأجبروا على ذلك وإن لم يكن الزرع قد
~~استحصد وكان بقلا فإنه لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون مما له قيمة أو
~~مما لا قيمة له فإن كان مما له قيمة إذا جز وأخذ فإن الغرماء وصاحب الأرض
~~لا يخلون من ثلاثة أحوال: إما أن يتفقوا على تركه في الأرض إلى أن ms0643 يبلغ
~~ويستحصد أو يتفقوا على قطعه في الحال قطع أو يختلفوا فبعضهم يقول: يترك
~~وبعضهم يقول: يجز فإن اتفقوا على قطعه في الحال قطع وسلمت الأرض إلى صاحبها
~~وبيع الزرع واقتسموا ثمنه.
# وإن اتفقوا على تركه وتبقيته فإن الغرماء لا يخلون من أحد أمرين: إما أن
~~يبذلوا فيه أجرة المثل في مقابلة تركه في أرضه أو لا يبذلوا فإن بذلوا [له]
~~الأجرة أجبر على قبولها ولم يكن له الامتناع منها، وإن لم يبذلوا له الأجرة
~~وامتنع هو من تركه في
# PageV02P261
# أرضه فإنهم يجبرون على قطعه (1) في الحال.
# إذا ثبت ذلك وبذلوا الأجرة وقلنا: إنه يجبر على قبولها وتبقية الزرع في
~~أرضه فإن عطش الزرع نظر فإن سقوه الغرماء بغير أمر المفلس وأمر الحاكم لم
~~يكن لهم عوضه وكان تبرعا، وإن سقوه بأمر الحاكم أو المفلس وجب لهم عوض ما
~~غرموا على سقيه و يقدمون بذلك في القسمة على غيرهم.
# وإن كان هناك مال للمفلس فقالوا: نحن ننفق من هذا المال على سقي هذا
~~الزرع فهل لهم ذلك أم لا؟ قيل فيه وجهان [قولان خ ل]:
# أحدهما: لهم ذلك لأن الجميع مال المفلس فينفق ماله على مصلحة ماله.
# والثاني: لا يجوز لأن بلوغ هذا الزرع وإدراكه مظنون غير متيقن فلم يجز
~~إتلاف مال حاصل في مال مظنون ربما أدرك وربما هلك وهذا أشبه هذا كله إذا
~~اتفقوا على سقيه بأجرة أو غير أجرة أو اتفقوا على قلعه فأما إذا اختلفوا
~~فالقول قول من يريد قلعه في الحال لأن له فيه غرضا صحيحا سواء كان يريد ذلك
~~الغرماء أو المفلس على ما مضى هذا إذا كان للزرع قيمة في الحال فأما إذا لم
~~يكن له قيمة في الحال إن قطع فإن اتفقوا على قلعه في الحال لم يكن للحاكم
~~منعهم منه ولا الاعتراض عليهم لأن المال لا يخرج من بينهم فلهم أن يعملوا
~~به ما شاؤوا، وإن اتفقوا على تركه إلى أن يكمل ويستحصد كان لهم ذلك بأجرة
~~وغير أجرة على ما ms0644 تقدم بيانه فإن اختلفوا فالقول قول من يريد الترك لأن له
~~غرضا في تبقيته وليس لمن يريد القلع غرض غير الاتلاف.
# إذا باع من رجل مكيالا من زيت أو شيرج أو غيره ثم أفلس المشتري بالثمن و
~~وجد البايع عين زيته قد خلطه المشتري بزيت له فإنه لا يخلو من ثلاثة أحوال:
~~أما أن يخلطه بمثله أو بأردى منه أو بأجود منه فإن خلطه بمثله فإنه لا يسقط
~~حقه من عين الزيت ولا يمنع من طلب قسمته وتوفية حقه إذ اختار المقاسمة،
~~وقيل: إنه يباع الزيت كله ويدفع إليه ما يخصه من الثمن بقدر زيته. فمن قال:
~~لا يباع فإنه يقسم بينهما على قدر حقهما، ومن قال: يباع سلم إليه قدر حقه
~~من ثمنه فإن كان الزيت الذي خلطه أردى
# PageV02P262
# من زيته فإنه يتعلق قيمته بعينه ويجوز له أن يطالب بقسمته لأن من له زيت
~~جيد واختار أن يأخذ دونه كان له ذلك وإن اختار البيع والمقاسمة بالثمن كان
~~له ذلك لأنه لو أجبر على المقاسمة أعطي دون حقه، وذلك لا يجوز فيباع الزيت
~~ويدفع إليه من الثمن بقدر ما يساوي زيته ويسلم الباقي إلى الغرماء، وإن كان
~~الزيت الذي اختلط به أجود من زيته فهل يسقط حقه من عينه أم لا؟ قيل فيه:
~~وجهان:
# أحدهما: أنه يسقط حقه وهو الصحيح.
# والثاني: لا يسقط، ووجه الأول أن عين زيته تالفة لا أنها ليست بموجودة من
~~طريق المشاهدة ولا من طريق الحكم لأنه ليس له أن يطالبه بقسمته، وإذا لم
~~يكن موجودا من الوجهين كان له ذلك بمنزلة التالف، ولا حق له في العين ويضرب
~~بدينه مع الغرماء ومن قال بالقول الثاني قال: يباع الزيتان معا، ويؤخذ ثمنه
~~فيقسم بينهما على قدر قيمة الزيتين، وقيل إنه لا يباع الزيت لكن يدفع إلى
~~البايع الذي زيته دون زيت المفلس من جملة الزيت بقدر ما يخصه مثل أن يكون
~~للبايع جرة تساوي دينارين واختلطت بجرة للمفلس تساوي أربعة دنانير فإن جملة
~~الزيت تساوي ms0645 ستة دنانير فيكون قيمة جرة البايع ثلث قيمة جميع الزيت فيدفع
~~إليه ثلث جميع الزيت وهو ثلثا جرة، وهذا غلط لأنه لا يقال لهذا القائل إذا
~~أعطيته ثلثي جرة فلا يخلو أن يدفعه بدلا [عوضا خ ل] عن جرته أو يدفع بدلا
~~عن ثلثي جرته وليسأله أن يترك الثلث الباقي فإن دفعت الثلثين بدلا عن الجرة
~~فهذا محض الربا فلا يجوز وإن دفعته إليه بدلا من ثلثي الجرة وسألته ترك ما
~~بقي فله ألا يجيبك لأنه لا تلزمه الهبة والتبرع.
# إذا باع ثوبا وكان خاما فقصره أو قطعه قميصا وخاطه بخيوط منه أو باعه
~~حنطة فطحنها أو غزلا فنسجه ثم أفلس بالثمن أو كان عبدا فعلمه صنعة ثم أفلس
~~بثمنه فإن البايع يأخذهما، ولا حق لأحد فيهما لأنه غير منفصل من العين فإذا
~~ثبت ذلك فالعين تسلم إلى البايع وينظر فإن أعطى ما زاد للصنعة التي حصلت في
~~عينه أجبر المفلس على أخذها، وإن امتنع من بذل القيمة بيعت العين وأخذ
~~ثمنها فسلم إلى البايع قيمة PageV02P263
# عينه من غير صنعة والباقي يسلم إلى المفلس فإن كان هو الذي تولى الصنعة
~~بنفسه كان ما أخذه أسوة بين الغرماء وإن كان الذي عمل تلك الصنعة أجيرا له
~~فإن كان قدر ما دفع إلى المفلس مقدار الأجرة دفعه إلى الأجير وكان مقدما به
~~على سائر الغرماء لأن صنعته بمنزلة العين الموجودة، وكذلك إن كان البايع قد
~~اختار إمساك العين و دفع قيمة الصنعة فإنه يخص بها الأجير ويقدم على سائر
~~الغرماء، وإن لم يكن ما دفع إلى المفلس قدر الأجرة فإنه يدفع ما معه إليه
~~ويضارب الأجير بالباقي مع الغرماء، وإن كان أكثر من أجرته دفع إليه مقدار
~~أجرته وكان الباقي أسوة للغرماء.
# إذا اشترى ثوبا وصبغه بصبغ من عنده وأراد البايع الرجوع بثوبه فإنه ينظر
~~فإن لم تزد القيمة ولم تنقص كان الثوب للبايع وكان للمفلس الذي هو المشتري
~~شريكا بقدر قيمة الصبغ.
# وإن نقص جعل النقصان من قيمة الصبغ لأنه نقص ms0646 عينه بالصبغ، ويكون شريكا في
~~الثوب بقدر ما بقي، ولا شئ له فيما نقص.
# وإن كان زايدا وقيل: إن الزيادة بالعمل تجري مجرى العين فعلى هذا كانت
~~الزيادة مقسومة على قدر قيمة الثوب والصبغ.
# ومن قال: إن الزيادة كالعين كانت الزيادة للمفلس، ويكون شريكا بقيمة
~~الصبغ والزيادة جميعا.
# وبيان ذلك أن يشتري ثوبا بعشرة دراهم وصبغه بصبغ من عنده قيمته خمسة
~~دراهم فإن كان الثوب مصبوغا يساوي خمسة عشر درهما فهو بينهما على الثلث
~~والثلثين وإن نقصت قيمته مثلا ثلاثة دراهم وهو يساوي اثني عشر درهما كان
~~المفلس شريكا بدرهمين من الجملة وهو سدسها، وإن زادت قيمته فصار يساوي
~~عشرين درهما فإذا قيل: إن الزيادة بمنزلة الأثر كانت على الثلث والثلثين،
~~ومن قال: بمنزلة العين كانت للمفلس فيكون شريكا بالنصف.
# وإن كانت الثوب لرجل والصبغ لآخر ثم صبغه المشتري وأفلس وكانت قيمة
~~PageV02P264
# الثوب عشرة دراهم والصبغ خمسة دراهم نظر فإن كانت قيمة الثوب مصبوغا خمسة
~~عشر درهما كان صاحب الصبغ شريكا لصاحب الثوب على الثلث والثلثين.
# وإن كانت قيمته نقصت فصارت مثلا باثني عشر درهما فإنه يجعل النقصان من
~~الصبغ فيكون صاحب الصبغ شريكا لصاحب الثوب بسدس الثمن، ويضرب بالباقي مع
~~الغرماء المفلس.
# وإن كان الثوب قد زاد بالصبغ فصار يساوي عشرين درهما فمن قال: إن زيادة
~~الصبغ لا تجري مجرى العين كان صاحب الصبغ شريكا لصاحب الثوب بالثلث فيكون
~~الثوب بينهما على الثلث والثلثين، ومن قال: إن زيادة الصبغ كالعين كان
~~المفلس شريكا في الثوب فيكون لصاحب الثوب نصف القيمة والنصف الآخر بين صاحب
~~الصبغ وبين المفلس فيقسمانه على السوية.
# وإن كان الثوب والصبغ اشتراهما من رجل واحد ثم صبغه وأفلس فإنه ينظر فإن
~~لم تزد القيمة ولم تنقص كان الثوب مصبوغا للبايع لا يشاركه فيه أحد، وإن
~~نقص بالصبغ جعل النقصان من قيمة الصبغ وضرب بقدر ما نقص من الصبغ مع
~~الغرماء وإن زادت قيمته فمن قال: إن الزيادة بالعمل لا تجري مجرى العين كان
~~الثوب مصبوغا لصاحبه ms0647 لا حق للمفلس فيه، ومن قال: إن الزيادة كالعين كانت
~~الزيادة للمفلس فيكون شريكا بها وتجري مجرى العين.
# وإن كان الثوب للمفلس والصبغ لغيره فإن لم تزد قيمة الثوب فإن صاحب الصبغ
~~يشارك المفلس في الثوب بقدر قيمة صبغه فإن كان ناقص القيمة بالصبغ فإنه
~~يجعل النقصان من قيمة الصبغ ويضارب بقدر ما نقص من الصبغ مع الغرماء.
# وإن كانت قيمته زايدة فمن قال: إن الزيادة تجري مجرى العين كان صاحب
~~الصبغ شريكا بمقدار قيمة صبغه، ومقدار الزيادة فيكون للمفلس مع الثوب، ومن
~~قال:
# الزيادة لا تجري مجرى العين كانت الزيادة مقسومة بين صاحب الصبغ وبين
~~المفلس على قدر قيمة عينها، وبيان ذلك قد مضى في المسألة الأولى.
# وإذا باع عينا بشرط خيار ثلاثة أيام ثم أفلسا أو أحدهما قيل فيه: ثلاثة
~~أوجه: PageV02P265
# أحدها: يجوز للمفلس منهما إجازة البيع لأن ذلك ليس بابتداء ملك والملك قد
~~سبق بالعقد المتقدم.
# والثاني: أن له إجازة البيع إذا كان حظه في الإجازة أو رده إذا كان حظه
~~في الرد دون الإجازة فأما إن يجيز والحظ في الرد فلا لأنه محجور عليه ممنوع
~~من التصرف إلا فيما فيه مصلحة لمال أو حظ.
# والثالث: أن هذا مبني على أنه متى ينتقل الملك إلى المبتاع إذا كان في
~~العقد شرط خيار الثلاث فمن قال: ينتقل بنفس العقد قال: له الإجازة والفسخ،
~~ومن قال: لا ينتقل الملك إلا بانقطاع الخيار لم يجز إمضاء البيع، ومن قال:
~~انتقال الملك موقوف فإن أجاز البيع بينا إن الملك انتقل بالعقد فإنه لا
~~يجوز له الإجازة ويكون بمنزلة من يقول ينتقل الملك بانقطاع الخيار لأن
~~بفعله تبين انتقال الملك فكان ممنوعا منه، والأول أصح الوجوه.
# من أسلم إلى رجل فضة في [من خ ل] طعام إلى أجل ثم أفلس أحدهما فإنه لا
~~يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون الذي أفلس المفلس (1) والمسلم إليه فإن كان
~~الذي أفلس هو المسلم فإنه ينظر فإن الطعام المسلم فيه على صفته كان أسوة
~~بين ms0648 الغرماء ولا كلام، وإن قبضه أردى مما أسلم فيه ورضي به لم يكن من ذلك
~~وكان للغرماء منعه من قبضه لأن هذا الطعام تعلق به حق الغرماء فلم يكن له
~~قبضه دون حقه فإن رضى الغرماء بأن نقص الطعام دون صفته جاز ذلك لأن المال
~~لا يخرج من بينهم. فأما إذا أفلس المسلم إليه فإنه ينظر فإن وجد المسلم عين
~~ماله وهو رأس المال أخذه وكان أحق به من سائر الغرماء وإن لم يجد عين ماله
~~فإنه يضارب مع الغرماء بقدر ما له عليه من الحنطة وقيل أيضا: إنه إن أراد
~~فسخ العقد والضرب مع الغرماء برأس المال كان له ذلك، والأول أصح.
# وكيفية الضرب بالطعام أن يقوم الطعام الذي يستحقه بعقد السلم فإذا ذكرت
~~قيمته ضرب بها مع الغرماء بما يخصه منها ينظر فيه فإن كان في مال المفلس
~~طعام أعطي
# PageV02P266
# منه بقدر ما خصه من القيمة (1) وإن لم يكن في ماله طعام اشترى له بالقدر
~~الذي خصه من القيمة طعاما مثل الطعام الذي يستحقه، ويسلم إليه ولا يجوز له
~~أن يأخذ بدل الطعام القيمة التي تخصه لأنه لا يجوز صرف المسلم فيه إلى غيره
~~قبل قبضه.
# وإذا أكرى داره من غيره ثم أفلس المكري فإنه ليس للغرماء أن يفسخوا
~~الإجارة لأن هذا عقد يقدم الحجر وسبقه، والغرماء لا يخلون من أحد أمرين،
~~إما أن يطالبوا ببيع الدار في الحال أو يصبروا إلى انقضاء مدة الإجارة فإن
~~صبروا إلى انقضاء مدة الإجارة نظر فإن سلمت الدار وتمت الإجارة استحقوا بيع
~~الدار واقتسموا [ب] ثمنها، وإن انهدمت الدار قبل انقضاء مدة الإجارة فإن
~~الإجارة تنفسخ وينظر في المستأجر فإن لم يكن دفع الأجرة بعد فإنه يسقط عنه
~~منها بقدر ما بقي من المدة ويجب عليه منها بقدر ما سكن في الدار [ف] يسلمه
~~إلى الغرماء، وإن كان قد دفع الأجرة إلى صاحب الدار قبل إفلاسه نظر فإن وجد
~~المستأجر عين ماله في يد المفلس أخذ منه بقدر ما بقي له ms0649 من السكنى وإن لم
~~يكن عين ماله موجودا صار كأحد الغرماء بقدر ما بقي له من الأجرة.
# ثم ينظر فإن لم يكن الغرماء قد اقتسموا المال ضرب معهم بدينه وأخذ قسما
~~إذا قسموا، وإن كانوا قد قسموا المال ولم يبق لدين المستأجر محل فهل ينفسخ
~~قسمتهم لأجل دينه أم يكون متوقفا حتى يظهر للمفلس مال فيأخذ دينه منه؟ قيل
~~فيه وجهان:
# أحدهما: لا تفسخ القسمة لأن دينه متجدد بعد الإفلاس، وإنما كان حقه في
~~السكنى فلم يجز له فسخ القسمة، وحل محل الديون التي يجب بعد الحجر من إتلاف
~~وغيره.
# والثاني: تفسخ القسمة لأن دينه يستند إلى ما قبل القسمة فجرى مجرى ديونهم
~~ودين الغريم الذي يظهر بعد القسمة هذا إذا صبروا إلى انقضاء مدة الإجارة
~~فإن لم يصبروا وقالوا: نبيع الدار في الحال ونقسم بثمنها فهل بجوز بيعها أم
~~لا
# PageV02P267
# قيل فيه: وجهان:
# أحدهما: لا يجوز بيع الدار المستأجرة.
# والثاني: يجوز البيع لأن الإجارة لا تمنع من البيع وهو الصحيح فإذا ثبت
~~هذا فإذا قيل: لا يجوز بيعها صبروا ويكون الحكم كما ذكرناه، وإذا قلنا:
~~يجوز البيع بيعت الدار واقتسموا ثمنها بينهم، ويكون المستأجر بحاله فيها.
~~هذا إذا اتفقوا على بيعها في الحال.
# فأما إذا اختلفوا فقال بعضهم: تؤجر البيع وقال: بعضهم نقدمه فالقول قول
~~من يريد تقديم البيع وتعجيله لأن حقه معجل على ما مضى بيانه. فإذا أفلس
~~المكتري بالكراء نظر فإن أفلس قبل مضي شئ من المدة رجع المكري في المنافع
~~وفسخ الإجارة لأنه قد وجد عين ماله لم يتلف منه شئ، وإن أفلس بعد مضي جميع
~~مدة الإجارة فإن المكري يضرب مع الغرماء بقدر الأجرة. فإن أفلس بعد مضي بعض
~~مدة الإجارة فإن المكري يفسخ الإجارة ويضرب مع الغرماء بقدر ما مضى من
~~الأجرة ويكون بمنزلة من باع عينا فوجد بعضها فإنه يفسخ البيع في الموجود
~~ويضرب مع الغرماء بالمفقود وقد مضى شرحه.
# ولو اكترى رجلا ليحمل له طعاما إلى بلد من البلدان فعمل له [فحمله ms0650 خ ل]
~~وأفلس المكتري ضرب المكري مع الغرماء بأجرته، وإن حصل الإفلاس قبل أن يحمله
~~فسخ الإجارة وترك الحمل ولا شئ له، وإن حمله بعض الطريق ثم فلس المكتري
~~فإنه يضارب الغرماء بقدر ما حمله من الأجرة ويفسخ الإجارة فيما بقي من
~~الطريق ثم ينظر فإن كان الموضع أمنا سلم الطعام إلى الحاكم فإن سلمه إلى
~~أمين في الموضع مع قدرته على تسليمه إلى الحكم فهل يضمنه؟ قيل فيه: وجهان
~~وإن لم يكن الموضع أمنا وجب عليه حمل الطعام إلى الموضع الذي أكراه أو إلى
~~موضع في الطريق يؤمن تلف الطعام فيه.
# وإذا قسم الحاكم مال المفلس بين غرمائه ثم ظهر غريم آخر فإن الحاكم ينقص
~~الشركة ويقاسمهم مرة أخرى ويشاركهم هذا الغريم فيما أخذوه. PageV02P268
# وإذا أراد الحاكم بيع مال المفلس حضره موضع البيع لأن عند حضوره تكثر
~~الرغبة في شرائه لأنه مالك [ه] ويكون أسكن لنفسه، ويستحب أيضا حضور
~~الغرماء لأنه يباع لهم وربما رغبوا في بعض المتاع فزادوا فيكون أوفر للثمن
~~ويكون أبعد للتهمة.
# وينبغي للحاكم أن يبدء [يبتدء خ ل] ببيع الرهن لأن حق المرتهن متعلق
~~بعينه يختص به لا يشاركه فيه أحد وربما فضل ثمنه عن دينه فيرد الفاضل مع
~~باقي ماله على الغرماء، وإن عجر عن حقه ضرب المرتهن بما بقي له مع الغرماء،
~~وكذلك العبد الجاني حكمه حكم الرهن يقدم على سائر الغرماء إلا أنه لا يضرب
~~المجني عليه بما عجز عن ثمنه لأنه لا يستحق أكثر من ثمن العبد الجاني ولا
~~حق له في ذمة السيد والمرتهن يستحق جميع دينه في ذمة الراهن فإذا عجز ثمن
~~الرهن وجب أن يضرب مع الغرماء.
# وإذا أراد الحاكم بيع متاع المفلس يقول للمفلس والغرماء: ارتضوا بمناد
~~ينادي على المتاع، ويكون ثقة صادقا لأن الحاكم لا يتولى ذلك، ولا يكلف
~~الغرماء أن يتولوا ذلك. فإذا اتفقوا على رجل نظر الحاكم فإن كان ثقة أمضاه،
~~وإن كان غير ثقة رده لأنه يتعلق بنظره.
# وإن اختلفوا فاختار المفلس رجلا ms0651 والغرماء آخر نظر الحاكم فإن كان أحدهما
~~ثقة والآخر غير ثقة أمضى الثقة وقبله، وإن كانا ثقتين إلا أن أحدهما بغير
~~أجرة قبله وأمضاه، وإن كانا جميعا من غير أجرة ضم أحدهما إلى الآخر لأنه
~~أحوط، وإن كانا جميعا بأجرة قبل أوثقهما وأصلحهما للبيع، وكذلك يأمرهم أن
~~يختاروا ثقة يكون ما يجتمع من الثمن على يده إلى أن يحصل منه ما يمكن
~~قسمته.
# ويستحب أن يرزق من يلي بيع مال المفلس من بيت المال لأنه يتعلق بالمصالح
~~وكذلك الكيال والوزان، وإن لم يكن في بيت المال أو كان لكنه يحتاج إلى ما
~~هو أهم منه فإنه يطلب من يتبرع بذلك وهو ثقة فإن وجده أمر به، وإن لم يجد
~~من يتطوع PageV02P269
# بذلك يشارطه على أجرته، ويكون ذلك من مال المفلس لأن البيع واجب على
~~المفلس.
# وينبغي أن يباع كل شئ منها في سوقه الدفاتر في الوراقين، والبز في
~~البزازين والفرش في أصحاب الأنماط، والرقيق في النخاسين، وكذلك غيره من
~~الأمتعة لأن الطلاب في سوقه أكثر والثمن أوفر لأنهم أعرف وأبصر.
# فإن باع في غير سوقه بثمن مثله كان جايزا لأن المقصود قد فعل، ولا يسلم
~~المبيع حتى يقبض الثمن احتياطا لمال المفلس فإن امتنع من تسليم الثمن حتى
~~يقبض المبيع قيل فيه: ثلاثة أقاويل:
# أحدها: وهو الصحيح أنهما يجبران معا.
# والثاني: لا يجبران ومتى تبرع أحدهما أجبر الآخر.
# والثالث: إن البايع يجبر أولا ثم المشتري، وهو الأولى، وما ضاع من الثمن
~~فهو من مال المفلس لأن الثمن ملك له لا يملكه الغرماء إلا بقبضه، وإنما
~~يتعلق به حق الغرماء، وقد ذكرنا أنه يبدء بيع الرهن والعبد الجاني هذا إذا
~~لم يكن في ماله ما يخاف هلاكه مثل الفاكهة الرطبة والبقول والبطيخ وأشباه
~~ذلك فإنه يبدء أولا ببيع ما يخاف هلاكه ثم يبيع الرهن، والعبد الجاني ثم
~~يباع الحيوان لأنه يحتاج إلى مؤن ويخاف عليه الموت ثم يباع المتاع والأثاث
~~والأواني، وكلما ينقل ويحول لأنه يخاف عليه السرقة ثم العقار ويأمر ms0652 الدلال
~~بعرضه وهو أولى من النداء عليه لأن النداء عليه ينقص من ثمنه ويكون عرضه
~~على أرباب الأموال الذين يرغبون في شراء العقار ويتأنى في ذلك إلى أن يظهر
~~أمره وينشر خبره ثم يبيعه بما جاء من ثمنه إن كان ثمن مثله، وإن كان دون
~~ذلك فلا يبيعه.
# وإذا باع الحاكم الرهن [ي] سلم ثمنه إلى المرتهن لأنه ينفرد به [و] لا
~~يشاركه سائر الغرماء فيه إلا أن يفضل على [عن خ ل] دينه فيكون لهم الفاضل
~~وكذلك العبد الجاني يسلم ثمنه إلى المجني عليه، ويكون له لا يشاركه سائر
~~الغرماء فيه.
# وأما ثمن غيرهما من المتاع والعقار ينظر فيه فإن كان كثيرا يمكن قسمته
~~بين PageV02P270
# الغرماء كانت قسمته أولى من تأخيره لأنه يخاف عليه التف، وإذا دفع إلى
~~الغرماء سقط الدين وبرئت ذمته فالتقديم أولى، وإن كان ما يحصل يسيرا ويحتاج
~~إلى جمعه حتى يحصل منه (1) ما يمكن تفرقته وقسمته فإنه ينظر فإن كان يمكن
~~أن يجعل قرضا في ذمة ثقة ملي كان أولى من جعله وديعة في يده لأن الوديعة
~~يتلف من غير ضمان والقرض مضمون على المستقرض، وإن لم يجد من يستقرضه جعله
~~وديعة لأنه موضع الحاجة.
# وإذا دفع رجل إلى الحاكم وسأل الحجر عليه فلا يجيبهم إلى مسألتهم (2) إلا
~~بعد أن يثبت عليه الديون لأن سبب الحجر هو الدين فلا يجوز إلا بعد ثبوته،
~~وثبوت الدين بأحد شيئين: إما بإقرار من عليه الدين أو ببينة وهي شاهدان
~~عدلان أو شاهد واحد وامرأتان أو شاهد ويمين.
# فإذا ثبت الدين فلا يبتدء الحاكم بالحجر إلا بعد مسألة الغرماء فإن سئلوا
~~الحجر عليه واختلفوا فإنه يحجر عليه، ويقبل ممن يطالب بالحجر لأن الحق لهم
~~فلا يجز الحكم به إلا بعد مسألتهم فإذا سألوه لم يخل ماله من أحد أمرين:
~~إما أن لا يفي بقضاء ديونه أو يفي فإن لم يف فإن الحاكم يحجر عليه، ومعرفة
~~عجز ماله أن يقابل المال الذي في يده بالديون التي في ذمته. فإن كانت ms0653
~~الديون أكثر تبين أن ماله لا يفي بقضائها، وهل يحسب الأعيان التي هي معوضات
~~الديون في يده من جملة المال أم لا: قيل فيه وجهان:
# أحدهما: لا يحسب الدين الذي هو معوضة في يده من جملة الديون ولا يحسب
~~[يحتسب خ ل] معوضة من جملة المال ويحسب ما سوى ذلك.
# والثاني: يحسب جميع الديون ويقابلها بسائر ماله سواء كانت معوض بعضها
~~موجودا في ماله أو لم يكن، وإذا ثبت الوجهان فكل من وجد من الغرماء عين
~~ماله كان أحق به، وإن أراد أن يضرب بدينه مع الغرماء ويترك العين كان له
~~ذلك على ما مضى
# PageV02P271
# هذا إذا كان ماله لا يفي بقضاء ديونه فإن كان ماله يفي بديونه فلا يخلو
~~من أحد أمرين إما أن لا يظهر عليه أمارات الفلس أو يظهر فإن لم يظهر فيكون
~~رأس ماله مبقى و دخله مثل خرجه فلا يحجر عليه الحاكم لكنه يأمره ببيع ماله
~~وقسمته بين غرمائه فإن فعل وإلا حبسه فإن فعل وإلا باع عليه ماله.
# وإن ظهرت عليه أمارات الفلس بأن يكون خرجه أكثر من دخله وقد ابتدء بنفقة
~~رأس ماله فهل يحجر عليه أم لا؟ قيل فيه: وجهان: أحدهما: يحجر عليه، والآخر
~~لا يحجر عليه لأن في ماله وفاء لديونه وهو الأولى فمن قال: لا يحجر عليه
~~كان الحكم على ما مضى، ومن قال: يحجر عليه فهل يكون من وجد منهم عين ماله
~~أحق بها أم لا؟ قيل فيه: وجهان:
# أحدهما: يكون أحق بها لقوله عليه السلام: فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا
~~وجده بعينه ولم يفرق.
# والثاني: لا يكون أحق به لأنه يصل إلى جميع ثمن المبيع من جهة المشتري من
~~غير تبرع فإذا ثبت ذلك فمن قال: إنه يأخذ العين أخذها، وكان الحكم على ما
~~مضى، ومن قال: لا يجوز له أخذ العين فإنه يضارب مع الغرماء، ويأخذ الثمن
~~على كماله.
# إذا فلس الرجل وحجر عليه الحاكم ثم تصرف في ماله، إما بالهبة أن البيع أو
~~الإجارة أو العتق ms0654 أو الكتابة أو الوقف قيل فيه: قولان:
# أحدهما: وهو الأقوى أن تصرفه باطل.
# والثاني: أن تصرفه موقوف ويقسم ماله سوى ما تصرف فيه بين غرمائه فإن وفى
~~بدينهم نفذ تصرفه فيما بقي، وإن لم يف بطل تصرفه على ما تبينه فيما بعد.
# إذا أقر المحجور عليه بدين لرجل فزعم أنه يثبت عليه قبل الحجر عليه فإن
~~إقراره صحيح ثابت ويشارك الغرماء، ولا يكون في ذمته حتى يقضى من الفاضل من
~~ماله، وقيل: يكون في ذمته ويقضى من الفاضل عن غرمائه هذا إذ أقر بدين فإن
~~أقر بعين وقال: العين التي في يدي لفلان فإن إقراره صحيح ويكون العين لمن
~~أقر له PageV02P272
# بها، وقيل: إنه لا يرد العين بعد أن يقسم ماله بين الغرماء فإن وفى بها
~~أخذ العين وإن لم يف بها تممت من العين، وبقي قيمتها في ذمة المفلس يوفيه
~~إياها إذا أيسر هذا في الاقرار بالدين الذي يثبت قبل الحجر فأما الدين يثبت
~~بعد الحجر عليه فإنه ينظر فإن ثبت باختيار من له الدين مثل أن يكون أقرضه
~~انسان شيئا أو باعه عينا بثمن في ذمته فإنه لا يشارك به مع الغرماء لأنه قد
~~رضى بأن يكون دينه في ذمته مؤجلا لعلمه بأن ماله قد تعلق به حق الغرماء فإن
~~كان الدين لم يثبت باختيار من له الدين مثل أن يكون المفلس قد أتلف على
~~غيره مالا أو جنى عليه فإنه يجب عليه الأرش ويشارك به مع الغرماء وإذا ادعى
~~انسان على المحجور عليه دينا فأنكر المحجور عليه ذلك فإن كانت للمدعي بينة
~~يثبت به الدين كان الحكم فيه على ما مضى، وإن لم يكن له بينة وأراد إحلافه
~~حلف المحجور عليه فإن حلف برئ، وإن نكل فرد اليمين على المدعي للدين فإذا
~~حلف صار بمنزلة الاقرار من المدعى عليه ويكون على ما مضى، وفي الناس من
~~قال: هو بمنزلة إقامة البينة فعلى هذا يشاركهم على قول واحد وعلى الأول على
~~قولين.
# وإذا كانت عليه ديون حالة ومؤجلة ms0655 وطالب غرماؤه الحاكم أن يحجر عليه فإنه
~~يحجر عليه إذا وجد شرايط الحجر فإذا حجر عليه فهل ديونه المؤجلة تصير حالة
~~أم لا قيل فيه: قولان:
# أحدهما: أنها تصير حالة.
# والثاني: وهو الصحيح أنها لا تصير حالة. فإذا ثبت ذلك قسم ماله بين
~~الغرماء الذين ديونهم حالة سواء كان فيها أعيان مال دين التأجيل أو لم تكن
~~فإذا فك حجره وحلت عليه الديون المؤجلة فإن كان في ماله وفاء بها وإلا حجر
~~عليه ثانيا، ومن قال إنها تصير حالة فإنهم يجتمعون ويقتسمون ماله على قدر
~~ديونهم.
# وإذا جني على المفلس فإنه لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون جناية عمدا
~~أو خطأ فإن كانت خطأ يوجب الأرش فإنه يستحق الأرش وتعلق به حق الغرماء
~~PageV02P273
# فيأخذه ويقسمه بينهم، وإن كانت الجناية عمدا توجب القصاص فإنه مخير بين
~~أن يقتص وبين أن يعدل عن القصاص إلى الأرش إذا بذل له الجاني وليس للغرماء
~~يجبرونه على الأرش لأن العفو عن القصاص واختيار الأرش يصرف في كسب المال،
~~ولا يجبر المفلس على تكسب المال ولا على جمعه. فإذا ثبت هذا فإن قال: عفوت
~~مطلقا لم يثبت له الأرش، وإن عفى بشرط المال سقط حقه من القصاص ويثبت له
~~الأرش لأنه شرط إذا بذل له الجاني، وإن قال: عفوت على غير المال سقط حقه من
~~القصاص ولم يثبت له الأرش مثل المطلق سواء، ومن قال: إن الواجب أحد
~~الأمرين: إما القصاص و إما الأرش فإذا قال: عفوت عن القصاص أسقط القصاص
~~وأثبت لنفسه المال. فإذا قال:
# على غير مال يريد اسقاط ماله ثبت له هذا، وهذا لا يجوز للمفلس فعله فيجبر
~~على أخذ المال وقسمته بين الغرماء، وعلى ما قلناه إذا عفى على مال لم يكن
~~له بعد ذلك إسقاطه المال لأنه تعلق به حق الغرماء.
# وإذا مات انسان وعليه ديون مؤجلة حلت عليه بموته، وإن كانت له ديون مؤجلة
~~فإنها لا تحل عليه، وقد روي أنها تحل (1).
# إذا أفلس من عليه الدين وكان ms0656 ما في يده لا يفي بقضاء ديونه فإنه لا يواجر
~~ليكسب ويدفع إلى الغرماء لأنه لا دليل عليه، وقد روي أن أمير المؤمنين،
~~عليه أفضل الصلاة والسلام - قضى فيمن كان حبسه وتبين إفلاسه فقال لغرمائه:
~~إن شئتم آجروه وإن شئتم استعملوه فعلى هذه الرواية يجبر على التكسب والأول
~~أصح.
# ولا خلاف أنه [لا] يجب عليه قبول الهبات والوصايا والاحتشاش والاحتطاب
~~والاصطياد والاغتنام والتلصص في دار الحرب وقتل الأبطال وسلبهم ثيابهم
~~وسلاحهم ولا تؤمر المرأة بالتزويج لتأخذ المهر وتقضي الديون، ولا يؤمر
~~الرجل بخلع زوجته فيأخذ عوضه لأنه لا دليل على شئ من ذلك، والأصل براءة
~~الذمة.
# PageV02P274
# إذا كانت له أم ولد يؤمر بإجارتها ويجبر على ذلك بلا خلاف لأنها ماله،
~~وإن كان الدين الذي في ذمته ثمنها بيعت فيه، وإن كان من غير ثمنها وقد مات
~~ولدها بيعت أيضا فيه، وإن كان ولدها باقيا لم تبع وكذلك إن كانت حبلى بحر
~~لم تبع.
# والمفلس يجب أن ينفق عليه وعلى من يلزمه (1) نفقته من أقاربه وزوجته و
~~مماليكه من المال الذي في يده ولا يسقط عنه نفقة واحد منهم لأنه غني بماله
~~ولا دليل على سقوط ذلك عنه ولا خلاف أيضا في ذلك، ويجب أيضا أن يكسى [يكتسى
~~خ ل] ويكسي جميع من يجب عليه كسوته من زوجته وأقاربه إجماعا، وقدرها ما جرت
~~به العادة له من غير سرف، وقد حد ذلك بقميص وسراويل ومنديل وحذا لرجله، وإن
~~كان من عادته أن يتطلس دفع إليه طيلسان فإن كان بردا شديدا زيد في ثيابه
~~محشوة لأنه لا بد منها، وأما جنسها فإنه يرجع أيضا إلى عادة مثله من
~~الاقتصاد، وقيل: إن كان لبسه من خشن الثياب دفع إليه من خشنها، وإن كان من
~~ناعمها دفع إليه من أوسطها وإن كان لبسه من فاخر الثياب المرتفعات بيعت
~~واشتري له من ثمنها أقل ما يلبس أقصد من هو في مثل حاله، وهكذا الحكم فيمن
~~يمونه وينفق عليه إلى اليوم الذي يقسم فيه ماله بين ms0657 غرمائه، ويكون نفقة ذلك
~~اليوم منه لأنها تجب بأول اليوم والمال في أول يوم القسمة ملك له هذا كله
~~إذا لم يكن له كسب.
# فإن كان له كسب قيل: تجعل نفقته من كسبه لأنه لا فايدة في رد كسبه إلى
~~ماله ويأخذ من ماله نفقته.
# إذا ثبت ذلك فكسبه لا يخلو من ثلاثة أحوال: إما أن يكون وفق نفقته أو
~~أكثر أو أقل فإن كان وفق نفقته صرف إليها ولا كلام، وإن كان أكثر من نفقته
~~رد الفاضل من نفقته إلى أصل ماله، وإن كان أقل من قدر نفقته تمم مقدار
~~كفايته من المال الذي في يده، وإن مات كان نفقة تجهيزه من رأس ماله الذي في
~~يده، وكذلك يجب تجهيز من مات ممن يجب عليه نفقته من أهله وزوجته فإنه ينفق
~~عليهم من ماله خاصة
# PageV02P275
# وقدر الكفن أقله ثلاثة أثواب المفروضة، مئزر وقميص ولفافة، وقيل: إنه يلف
~~(1) في ثوب واحد يدرج فيه ويستر به، والأول هو المذهب.
# ولا يجب أن يباع على المفلس ولا يلزمه دار التي يسكنها ولا خادمه الذي
~~يخدمه في ديون الغرماء لإجماع الفرقة على ذلك.
# إذا ادعى المفلس على غيره مالا وأقام شاهدا واحدا فإنه يحلف معه لأن بينة
~~المال تثبت بالشاهد واليمين فإن حلف استحق المال، وإن نكل عن اليمين فهل
~~يرد على الغرماء فيحلفون ويستحقون المال أم لا؟ الصحيح أنه لا يرد عليهم
~~لأنه لا دليل على ذلك، وقيل: إنه يرد عليهم، وكذلك الحكم إذا لم يكن معه
~~شاهد أصلا ورد المدعى عليه اليمين فنكل فلا يرد على الغرماء ومن خالف في
~~الأولى خالف في هذه.
# إذا باع الوكيل على رجل ماله أو الولي مثل الأب والجد والحاكم وأمينه
~~والوصي ثم استحق المال على المشتري فإن ضمان العهدة يجب على من بيع عليه
~~ماله فإن كان حيا كان في ذمته، وإن كان ميتا كانت العهدة في تركته.
# إذا كانت للمفلس دار فبيعت في دينه، وكان البايع أمين القاضي وقبض الثمن
~~وهلك في يده ms0658 واستحقت الدار فقيل: أن العهدة يكون في مال المفلس فيوفي
~~المشتري جميع الثمن الذي وزنه في ثمن الدار لأنه مأخوذ منه ببيع لم يسلم له
~~وهذا هو الصحيح، وقيل: إنه يكون المشتري كأحد الغرماء فيضرب معهم بما وزن
~~من الثمن ويأخذ بما يخصه من المال.
# إذا كان للمفلس عبد فجنى تعلق الأرش برقبته ويكون حق المجني عليه مقدما
~~على حقوق سائر الغرماء لأن الأرش ليس له إلا محل واحد وهو رقبة العبد
~~الجاني وديون الغرماء لها محلان: رقبة العبد وذمة المفلس فلذلك قدم عليه.
~~فإذا ثبت ذلك فإن أراد المفلس أن يفديه بقيمة يسلمها إلى المجني عليه لم
~~يكن له ذلك لأن الفداء تصرف في ماله والمحجور عليه ممنوع من التصرف، وإذا
~~ثبت ذلك يباع العبد في الجناية وينظر فإن كان [ت] قيمته وفق الأرش صرفت
~~فيه ولا كلام، وإن لم يكن وفق الأرش
# PageV02P276
# وكانت أقل لم يكن للمجني عليه أكثر منها لأن حقه في العين وحدها وإن كانت
~~القيمة أكثر من الأرش فإنه يدفع منها قدر الأرش والباقي يكون أسوة بين
~~الغرماء.
# إذا اشترى حبا فزرعه واشترى ماء فسقى زرعه وثبت ثم أفلس فإن صاحب الحب
~~والماء يضربان مع سائر الغرماء بحقهما وهو ثمن الحب وثمن الماء، ولا حق
~~لهما في عين الزرع لأنه لا عين لهما موجودة، وإن كان قديما ويكون بمنزلة من
~~اشترى دقيقا فأطعمه عبدا له حتى كبر وسمن ثم أفلس بثمن الدقيق فإنه لا حق
~~لصاحب الدقيق في عين العبد لأنه ليست له عين مال موجودة ويضرب بثمنه مع
~~سائر الغرماء، وعلى هذا لو اشترى بيضة وتركها تحت دجاجة حتى حضنتها وصارت
~~فروخا لا يرجع بعينها ويضرب بثمنها مع الغرماء.
# وأما الكلام في جنسه فإن الانسان إذا ارتكبه (1) الديون لا يخلو من أحد
~~أمرين: إما أن يكون في يده مال ظاهر أو لا يكون له في يده مال ظاهر. فإن
~~كان في يده مال ظاهر وجب عليه أن يبيعه ويقضي به ديونه من ثمنه فإن ms0659 امتنع
~~من ذلك فالحاكم فيه بالخيار إن شاء حبسه على ذلك وعزر [ه] إلى أن يبيعه وإن
~~شاء باعه بنفسه عليه من غير استيذانه لقول النبي صلى الله عليه وآله: مطل
~~الغني ظلم (2)، وقوله: لي الواجد [بالدين] يحل عرضه وعقوبته (3) اللي:
~~المطل، والعقوبة هاهنا التعزير والحبس، وإخلال الغرض أن يقول الغرماء له:
~~يا ظالم، وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: لصاحب الحق اليد واللسان
~~وكل هذا يدل على وجوب بيع ماله وقضاء ديونه وأخبارنا في ذلك أوردناها في
~~كتب الأخبار، وإن لم يكن له مال ظاهر وادعى الإعسار وكذبه الغرماء فلا يخلو
~~إما أن يعلم أنه كان له أصل مال أو كان الذي عليه ثبت من جهة معاوضته وادعى
~~تلفه و ضياعه أو لا يعلم له أصل مال.
# فإن كان قد علم له أصل مال فإن القول قول الغرماء مع أيمانهم لأن الأصل.
# PageV02P277
# بقاء المال، والمفلس يدعي ضياعه فعليه البينة فإن حلفوا أثبتوا غناه ووجب
~~حبسه إلى أن يظهر ماله وإن قال: لي بينة أحضرها فإن بينته تسمع ويكون مقدمة
~~على أيمان الغرماء لأن الشهادة بينة أقوى من اليمين فإذا ثبت هذا فإن شهدت
~~البينة على تلف ماله وضياعه قبل ذلك ويثبت إعساره سواء كان الشهود من أهل
~~المعرفة الباطنة والخبرة المتقادمة أو لم يكونوا لأن تلف المال أمر مشاهد
~~مرئي فلا يفتقر إلى معرفة الشهود به وبباطن أمره وإن طلبوا بيمينه لا يحلف
~~لأنه طعن في البينة، وإن شهدت البينة بإعساره في الحال من غير أن يقول: كان
~~له مال فتلف فإنه ينظر فإن كان من أهل المعرفة الباطنة والخبرة المتقادمة
~~قبلت وثبت إعساره لأن الظاهر أنها تعرف ذلك وإن لم تكن من أهل المعرفة
~~الباطنة لم يقبل هذه الشهادة لأن الإعسار بالمال والعدم لوجوده لا يعرفه كل
~~أحد، وإنما يختص بمعرفته من يكون له صحبة قديمة ومعرفة بالباطن وكيده، وإذا
~~ثبت أن البينة تسمع على الإعسار فإنها تسمع في الحال ولا يجب تأخيرها لما
~~روي عن ms0660 أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يحبس في الدين فإذا تبين له
~~الإعسار خلى سبيله هذا إذا عرف له أصل مال فإن لم يعرف له أصل مال ويكون
~~الدين قد ثبت عليه أرشا بجناية جناها أو مهرا لامرأة تزوجها.
# فإذا ادعى العسرة كان القول قوله مع يمينه لأن الأصل عدم المال لأنه يخلق
~~كذلك معسرا ثم يرزقه الله والغنى طار يحتاج إلى دلالة.
# وإذا أقام المفلس البينة على إعساره فهل يجب عليه اليمين مع ذلك؟ قيل فيه
~~وجهان: أقواهما أن عليه اليمين لأنه يجوز أن يكون له مال باطن لا تعرفه
~~الشهود، وإذا ثبت هذا وحكم الحاكم بإعساره وقسم المال الذي ظهر بين غرمائه
~~وجب إطلاقه وتخليته وهل ينفك الحجر بذلك أو يحتاج إلى حكم الحاكم به؟ قيل
~~فيه: وجهان:
# أحدهما: وهو الصحيح أنه ينفك حجره لأن الحجر تعلق بالمال فإذا قسم المال
~~بين الغرماء زال سبب الحجر.
# والآخر لا ينفك الحجر إلا بحكم الحاكم لأنه ثبت بحكمه فلا يزول إلا
~~PageV02P278
# بحكمه مثل حجر السفة، وإذا ثبت إعساره وخلاه الحاكم لم يجز للغرماء
~~ملازمته إلى أن يستفيد المال لقوله تعالى " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى
~~ميسرة " (1) إذا ادعى الغرماء إنه أفاد مالا سأله الحاكم عن ذلك فإن أنكر
~~كان القول قوله مع يمينه لأن الأصل بقاء العدم والعسرة فإن أقر بالمال فإن
~~الحاكم ينظر فيه مثل ما نظر في الأول فإن سأل الغرماء الحجر عليه وقسمه
~~بينهم فإنه ينظر فإن كان وفقا لديونهم لا يحجر عليه وإن كان عاجزا عنها حجر
~~عليه وما تصرف فيه قبل الحجر فهو نافذ، وإذا حجر عليه جعل صاحب العين أحق
~~بها وسوي في القسمة بين الغرماء الذين حدثوا بعد فك الحجر عليه وبين
~~الأولين، وإن أقر بالمال إلا أنه قال: هو مضاربة لفلان فإن المقر له لا
~~يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون غائبا أو حاضر. فإن كان غائبا كان القول
~~قول المفلس مع يمينه أنه للغائب فإذا حلف أقر المال في ms0661 يده للغائب ولا حق
~~للغرماء فيه وإن كان حاضرا نظر فيه فإن صدقه ثبت له لأنه إقرار من جايز
~~التصرف وصدقه المقر له فوجب أن يكون لازما، وإن كذبه بطل إقراره فإذا بطل
~~إقراره وجب قسمته بين الغرماء إذا كان له على غيره مال مؤجل إلى سنة، وأراد
~~من عليه الدين السفر البعيد الذي مدته سنتان فإنه لا يجوز لصاحب الدين منعه
~~من سفره ولا مطالبته بالكفيل لأنه لا دليل عليه هذا إذا كان سفره لغير
~~الغزو فإن كان سفره للغزو قيل فيه قولان:
# أحدهما: ليس له منعه منه ولا مطالبته بالكفيل، وفي الناس من قال: له
~~مطالبته بذلك ومنعه من الجهاد.
# وإذا باع الحاكم أو أمينه من مال المفلس شيئا بثمن مثله ثم جاءته الزيادة
~~بعد لزوم البيع وانقطاع الخيار سأل المشتري الإقالة أو بذل الزيادة، ويستحب
~~للمشتري الإجابة إلى ذلك لأن فيه مصلحة لمال المفلس وفكاك ذمته من الديون،
~~وإن لم يجبه إلى ذلك لم يجبر عليه لأن البيع الأول قد لزم.
# وإذا باع شيئا من ماله فإنما يبيعه بنقد البلد، وإن كانت ديونهم من غير
~~جنس
# PageV02P279
# نقد البلد لأن بيعه بنقد البلد أوفر للثمن وأنجز للبيع.
# وإذا باع بنقد البلد فكل من كان دينه من جنس نقد البلد أخذ منه بقسطه ومن
~~كان دينه من غير جنس نقد البلد نظر فإن كان مما يجوز أخذ عوضه مثل القرض
~~وأرش الجناية والثمن فإنهما إذا تراضيا عليه جاز أن يأخذ منه، وأن امتنع
~~المفلس من دفعه لو امتنع الغريم من أخذه كان له الامتناع لأن حقه من غير
~~جنسه فلا يجبره على أخذه، وإن كان الدين بعقد السلم مثل الطعام والثياب
~~وغير ذلك مما يثبت في الذمة بعقد السلم فإنه لا يجوز أخذ عوضه ووجب شراؤه
~~من نقد البلد الذي حصل للمفلس وصرفه إليه، وقد بيناه فيما مضى [سلف خ ل].
~~PageV02P280
# * (كتاب الحجر) * الحجر في اللغة هو المنع والحظر والتضييق بدلالة قوله
~~تعالى " حجرا محجورا " (1) أي حراما محرما ومنه ms0662 " هل في ذلك قسم لذي حجر "
~~(2) أي لذي عقل، وسمي العقل حجرا لأنه يمنع من فعل ما لا يجوز فعله، وسمي
~~حجر البيت لأن الطايف ممنوع من الجواز فيه. ويقول (3) للدار المحوطة: محجرة
~~لأن بناها يمنع من استطراق الناس فيها.
# فإذا ثبت هذا فالمحجور عليه إنما سمي بذلك لأنه يمنع ما له من التصرف
~~فيه، والحجر على ضربين:
# أحدهما: حجر على الانسان بحق غيره.
# والثاني: حجر عليه بحق نفسه. فأما المحجور عليه بحق غيره فهو المفلس بحق
~~الغرماء، والمريض محجور عليه في ثلثي ماله بحق ورثته عند من قال بذلك لأن
~~فيه خلافا بين الطايفة، والمكاتب محجور عليه فيما في يده بحق سيده، وبيان
~~هؤلاء يذكر فيما بعد إن شاء الله تعالى.
# وأما المحجور عليه بحق نفسه فهو الصبي والمجنون والسفيه، وهذا الكتاب
~~[الباب خ ل] مقصور على ذكر الحجر على هؤلاء، والأصل في الحجر على الصبي
~~قوله تعالى " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا
~~فادفعوا إليهم أموالهم " (4) وقوله: وابتلوا أراد وامتحنوا لأن الابتلاء
~~الاختبار في اللغة، واليتيم من مات أبوه قبل بلوغه. فأما من مات أبوه بعد
~~بلوغه فلا يكون يتيما لما رواه علي عليه السلام
# PageV02P281
# عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا يتم بعد الحلم، (1) وكذلك إذا
~~ماتت أمه قبل بلوغه لا يكون يتيما حقيقة وقوله تعالى " فإن آنستم منهم رشدا
~~" أي علمتم فوضع الإيناس موضع العلم وهو إجماع لا خلاف فيه.
# إذا ثبت هذا فالصبي محجور عليه ما لم يبلغ، والبلوغ يكون بأحد خمسة
~~أشياء: خروج المني وخروج الحيض والحمل والانبات والسن. فثلاثة منها يشترك
~~فيها الذكور والإناث، واثنان ينفرد بهما الإناث. فثلاثة المشتركة فهي السن
~~وخروج المني والانبات، والاثنان اللذان يختص بهما الإناث: فالحيض والحمل،
~~والمني إنما يراد به خروج الماء الذي يخلق منه الولد سواء خرج في النوم أو
~~اليقظة أو كان مختارا لإخراجه أو غير مختار له لقوله تعالى " وإذا بلغ
~~الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا " (2) وأراد به بلوغ ms0663 الاحتلام وقال صلى الله
~~عليه وآله: رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق،
~~وعن المغمى عليه حتى يصحو، وروي عن أم سلمة - رضي الله عنها - أنها قالت:
~~سألت النبي صلى الله عليه وآله عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل فقال
~~النبي صلى الله عليه وآله: إذا رأت ذلك فلتغتسل.
# وأما الحيض فقد ذكرناه في كتاب الحيض وبينا صفته وكيفيته ومقداره.
# وأما الدليل على أنه بلوغ فما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال:
~~لا يقبل الله صلاة حايض إلا بخمار، وأراد من بلغت الحيض فلا تصلي إلا بخمار
~~يسترها. فإذا ثبت هذا وكان خنثى المشكل الأمر فأمنى من فرج الذكور لم يحكم
~~ببلوغه لأنه يجوز أن يكون أنثى، ويكون ذلك الفرج خلقة زايدة، وإنما يحكم
~~بالبلوغ إذا انفصل المني من محله الذي هو الأصل لأنه لو خرج المني من صلبه
~~لم يجب عليه الغسل ولم يحكم ببلوغه، وكذلك إذا خرج من فرج الذكور من الخنثى
~~لم يحكم ببلوغه ولم يلزمه الغسل، وإن خرج من فرج الإناث لم يحكم ببلوغه
~~أيضا لأنه يجوز أن يكون
# PageV02P282
# ذكرا وذلك خلقة زايدة، وإن لم يخرج مني وخرج دم من فرج الإناث لم يحكم
~~بالبلوغ أيضا لأنه يجوز أن يكون ذكرا وذلك خلقة زايدة، وإنما يكون الدم
~~بلوغا إذا خرج من محله الأصلي دون غيره، وإن أمني من الفرجين حكم ببلوغه
~~لأنا نتيقن أن إحدى المحلين هو المحل الأصلي والآخر خلقة زايدة، ومتى خرج
~~المني منهما فقد تيقنا خروجه من المحل الأصل، وكذلك إن حاض من فرج الإناث
~~وأمنى من فرج الذكر حكم بالبلوغ أيضا لأنا تيقنا خروج ما يقع به البلوغ من
~~محله لأنه إن كان ذكرا انفصل المني عنه من محله، وإن كان أنثى فقد انفصل
~~الدم عنها من محله.
# وأما الحمل فإنه ليس ببلوغ حقيقة وإنما هو علم على البلوغ، وإنما كان
~~كذلك لأن الله تعالى أجرى العادة أن المرأة لا تحبل حتى ms0664 يتقدم منها حيض،
~~ولأن الحمل لا يوجد إلا بعد أن ترى المرأة المني لأن الله تعالى أخبر أن
~~الولد مخلوق من ماء الرجل وماء المرأة بقوله " يخرج من بين الصلب والترائب
~~" (1) أراد من الصلب الرجل والترائب المرأة وقوله " من نطفة أمشاج نبتليه "
~~(2) أراد بالأمشاج الاختلاط والانبات فإنه دلالة على البلوغ ويحكم معه بحكم
~~البالغين ومن [في خ ل] الناس من قال: إنه بلوغ.
# فإذا ثبت هذا فثلاثة أشياء بلوغ: وهي الاحتلام والحيض والسن، والحمل
~~دلالة على البلوغ، وكذلك الإنبات على خلاف فيه، وإذا كان بلوغا فهو بلوغ في
~~المسلمين والمشركين وإذا كان دلالة على البلوغ فمثل ذلك في كل موضع
~~والاعتبار بإنبات العانة على وجه الخشونة التي يحتاج إلى الحلق دون ما كان
~~مثل الزغب، ولا خلاف أن إنبات اللحية لا يحكم بمجرده بالبلوغ، وكذلك سائر
~~الشعور، وفي الناس من قال: إنه علم على البلوغ، وهو الأولى لأنه لم تجر
~~العادة بخروج لحية من غير بلوغ.
# وأما السن فحده في الذكور خمسة عشر سنة، وفي الإناث تسع سنين، وروي
# PageV02P283
# عشر سنين (1) قد ذكرنا أن الصبي لا يدفع إليه ماله حتى يبلغ فإذا بلغ
~~وأونس منه الرشد فإنه يسلم إليه ماله، وإيناس الرشد منه أن يكون مصلحا لما
~~له عدلا في دينه فأما إذا كان مصلحا لما له غيره عدل في دينه أو كان عدلا
~~في دينه غير مصلح لما له فإنه لا يدفع إليه ماله ومتى كان غير رشيد لا يفك
~~حجره وإن بلغ وصار شيخا، ووقت الاختبار يجب أن يكون قبل البلوغ حتى إذا بلغ
~~إما أن يسلم إليه ماله أو يحجر عليه، وقيل: إنه يكون الاختبار بعد البلوغ،
~~والأول أحوط لقوله تعالى " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم
~~منهم رشدا " (2) فدل على أنه يكون قبله ولأنه لو كان الاختبار بعد البلوغ
~~أدى إلى الحجر على البالغ الرشيد إلى أن يعرف حاله وذلك لا يجوز.
# فإذا ثبت ذلك فنحن نبين كيفية اختباره فيما بعد، وجملته أن الأيتام ms0665 على
~~ضربين ذكور وإناث، فالذكور على ضربين: ضرب يبذلون (3) في الأسواق، ويخالطون
~~الناس بالبيع والشراء، وضرب يصانون عن الأسوق. فالذي يخالطون الناس ويبذلون
~~في الأسواق فإنه يقرب (4) اختبارهم بأن يأمره الولي أن يذهب إلى السوق
~~ويساوم في السلع ويقاول فيها ولا يعقد العقد فإن رآه يحسن ذلك ولا يغبن فيه
~~علم أنه رشيد وإلا لم يفك عنه الحجر، وقيل أيضا: إنه يشتري له سلعة بغير
~~أمره ويواطي البايع على بيعها من اليتيم وينفذه الولي إليه ليشتريها منه،
~~وقيل أيضا: إنه يدفع إليه شيئا من المال ليشتري به سلعة ويصح شراؤه للضرورة
~~في حال صغره لنختبره، وإن كان اليتيم ممن يصان عن الأسواق مثل أولاد
~~الرؤساء والأمراء فإن اختبارهم أصعب فيدفع إليهم الولي نفقة شهر يختبرهم
~~بها فينظر فإن دفعوا إلى أكرتهم وغلمائهم (5) وعما لهم ومعامليهم حقوقهم من
~~غير تبذير وأقسطوا في النفقة على أنفسهم في مطاعمهم
# PageV02P284
# ومشاربهم ومكاسبهم [محاسبهم خ ل] سلم إليهم المال، وإن وجدهم بخلاف ذلك
~~لم يسلم إليهم.
# وأما الإناث فإنه يصعب اختبارهن لأنهن لا يطلع عليهم أحد ولا يظهرن لأحد
~~فيدفع إليهن شيئا من المال ويجعل نساء ثقات يشرفن عليهن فإن غزلن واستغزلن
~~ونسجن واستنسجن ولم يبذرن سلم المال إليهن، وإن كن بخلاف ذلك لم يسلم إليهن
~~وإذا بلغت المرأة وهي رشيدة دفع إليها مالها وجاز لها أن تتصرف فيه سواء
~~كان لها زوج أو لم يكن فإن كان لها زوج جاز لها أن تتصرف في مالها بغير إذن
~~زوجها ويستحب لها ألا تتصرف إلا بإذنه وليس بواجب.
# إذا بلغ الصبي وأونس منه الرشد ودفع إليه ماله ثم صار مبذرا مضيئا لماله
~~في المعاصي حجر عليه وإذا صار فاسقا إلا أنه غير مبذر لما له فالظاهر أنه
~~يحجر عليه لقوله تعالى " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " (1) وروي عنهم عليهم
~~السلام أنهم قالوا: شارب الخمر سفيه، وقال قوم: إنه لا يحجر عليه وإذا حجر
~~الإمام عليه لسفهه وإفساد ماله أشهد على ذلك فمن باعه بعد الحجر فهو المتلف ms0666
~~لما له وإنما يراد [ب] الإشهاد على حجره لينشر أمره ويظهر ولا يبايعه أحد
~~وإن رأى الإمام أن ينادى به فعل ليعرف بذلك فعله، وليس الإشهاد شرطا في صحة
~~الحجر لأنه متى حجر ولم يشهد كان الحجر صحيحا فإذا حجر عليه فبايعه انسان
~~بعد ذلك وثبت هذا بالبينة نظر فإن كان عين ماله باقيا في يد المحجور عليه
~~رد عليه وإن كان تالفا فلا يخلو من ثلاثة أحوال:
# إما أن يكون قد قبضه وأتلفه بغير اختيار صاحبه أو قبضه وأتلفه باختيار
~~صاحبه أو قبضه باختيار صاحبه وأتلفه بغير اختياره. فإن قبضه وأتلفه
~~باختياره فهو مثل البيع والقرض فإن [كان] صاحبه يسلمه إليه ولا يجب عليه
~~ضمانه في الحال ولا إذا فك عنه الحجر لأن ذلك بتفريط صاحبه وإن كان [قد]
~~قبضه وأتلفه بغير اختياره مثل الغصب فإن عليه ضمانه في الحال ويدفع إليه من
~~ماله مثل المجنون والصبي، وإن
# PageV02P285
# قبضه باختياره وأتلفه بغير اختياره مثل أن يكون أودعه وديعة فقبضها
~~وأتلفها قيل فيه قولان:
# أحدهما: يجب عليه ضمانها لأنه أتلفها كالمغصوب.
# والثاني: لا يلزمه لأنه سلط [ه] عليه مثل البيع والقرض ومتى أطلق عنه
~~الحجر ثم عاد إلى حال الحجر حجر عليه ومتى رجع بعد الحجر إلى حال الإطلاق
~~أطلق عنه فإذا ثبت هذا فإن حجر السفيه لا يثبت إلا بحكم الحاكم ولا يزول
~~إلا بحكم الحاكم فأما حجر المفلس لا يثبت إلا بحكم الحاكم ويزول بقسمة ماله
~~بين الغرماء، وقيل: إنه لا يزول إلا بحكم الحاكم، والأول أقوى.
# فأما حجر الصبي فإنه يزول عنه ببلوغه رشيدا، ولا يحتاج إلى حكم الحاكم
~~وفي الناس من قال: لا بد فيه من حكم الحاكم وهو خلاف الاجماع لأنه كان
~~يقتضي أن يكون الناس كلهم محجورا عليهم لأن أحدا لا يحكم الحاكم بفك الحجر
~~عنه إذا بلغ، وكل موضع قلنا: إن الحاكم يحجر عليه فالنظر في ماله للحاكم
~~مثل السفيه والمفلس، وكل موضع قلنا: إنه يصير محجورا عليه فالنظر في ماله
~~للأب والجد ms0667 مثل الصبي والمجنون.
# والمحجور عليه إذا كان بالغا يقع طلاقه بلا خلاف إلا ابن أبي ليلى فإنه
~~خالف فيه، ويجوز أيضا خلعه إلا أنه لا يجوز للمرأة أن تدفع العوض عن الخلع
~~إليه، وإن دفعت بدله إليه وقبضه لم يصح فيه ولا تبرأ المرأة منه، وإن تلف
~~كان من ضمانها وإنما تبرأ إذا سلمت إلى وليه هذا في الطلاق، وأما إذا تزوج
~~بغير إذن وليه فنكاحه باطل، وإن تزوج بإذنه صح النكاح، والبيع إن كان بغير
~~إذن وليه لم يصح، وإن كان بإذنه قيل فيه: وجهان: أحدهما: يصح كالنكاح،
~~والثاني: لا يصح وهو الأقوى [الأولى خ ل].
# وإن أحرم بالحج نظر فإن كانت حجة الاسلام أو فرضا لزمه بالنذر دفع إليه
~~من ماله نفقته ليسقط الفرض عن نفسه، وإن كان تطوعا نظر فإن كانت نفقته في
~~السفر مثل نفقته في الحضر دفع إليه ولم يجز تحليله من إحرامه، وإن كانت
~~نفقته في سفره PageV02P286
# أكثر فإن كان يمكنه أن يكسب الزيادة في الطريق وينفق على نفسه لم يجز أن
~~يتحلل وخلى سبيله حتى يخرج، ودفع إليه قدر نفقته في حضره من ماله، وإن لم
~~يكن له كسب وكانت نفقة سفره زايدة على نفقة حضره فإن الولي يحلله من
~~إحرامه، ويكون بمنزلة المحصر ويتحلل بالصوم دون الهدي.
# وكذلك إن حلف انعقدت يمينه وإن حنث كفر بالصوم دون المال، وإن وجب له
~~القصاص كان له استيفاؤه، وإن عفى على ما صح، وإن أقر بالنسب صح الاقرار
~~ولحق به النسب وينفق على ولده المقر به من بيت المال دون ماله. PageV02P287
# * (كتاب الصلح) * الصلح جايز بين الناس إلا ما حرم حلالا أو حلل حراما
~~لقوله تعالى " فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا (1) " والصلح خير
~~وقوله تعالى " إن يردا إصلاحا يوفق الله بينهما (2) " وقوله تعالى " وإن
~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما (3) " وروي عن النبي صلى الله
~~عليه وآله أنه قال: الصلح جايز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم
~~حلالا (4) وقوله صلى الله ms0668 عليه وآله لبلال بن الحارث المزني اعلم أن الصلح
~~جايز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما: أو حرم حلالا (5) وعليه إجماع
~~المسلمين.
# فإذا ثبت هذا فالصلح ليس بأصل في نفسه وإنما هو فرع لغيره وهو على خمسة
~~أضرب:
# أحدها: فرع البيع.
# وثانيها: فرع الإبراء.
# وثالثها: فرع الإجارة.
# ورابعها: فرع العارية.
# وخامسها: فرع الهبة، وسنذكر هذه الأقسام.
# إذا ورث رجلان من مورثهما مالا فصالح أحدهما صاحبه على نصيبه من الميراث
~~بشئ يدفعه إليه فإن هذا الصلح فرع البيع يعتبر فيه شرائط البيع فما جاز في
~~البيع جاز فيه، وما لم يجز فيه لم يجز فيه إلا أنه يصح بلفظ الصلح، ومن شرط
~~صحة البيع أن
# PageV02P288
# يكون المبيع معلوما فيجب أن يعلما قدر نصيب البايع من التركة وقدر جميع
~~التركة ويشاهداها جميعا فإذا صار معلوما لهما وعرفا العوض الذي يبذله في
~~مقابلة حقه من التركة فإذا صار ذلك أيضا معلوما صح الصلح وملك كل واحد
~~منهما حق صاحبه بالنقد أو بالعقد وانقطاع خيار المجلس على ما بيناه في كتاب
~~البيوع.
# ويقوى في نفسي أن يكون هذا الصلح أصلا قائما بنفسه، ولا يكون فرع البيع
~~فلا يحتاج إلى شروط (1) البيع واعتبار خيار المجلس على ما بيناه فيما مضى.
# ويجوز الصلح على الانكار، وصورته أن يدعي على رجل عينا في يده أو دينا في
~~ذمته فأنكر المدعى عليه ثم صالحه منه على مال اتفقا عليه، ويصح الصلح ويملك
~~المدعي المال الذي يقبضه من المدعى عليه، وليس له أن يرجع فيطالبه به ولا
~~يجب على المدعي رده عليه ويسقط دعوى المدعي فيما [مما خ ل] ادعاه، وإن كان
~~قد صرح بإبراءه مما ادعاه وإسقاط حقه عنه كان صحيحا.
# وإذا كان لرجل على غيره ألف درهم وأبرأه من خمس مائة درهم وقبض الباقي
~~فاستحقه رجل فإنه يرد على المستحق، وليس له أن يرجع فيما أبرئه لأنه لم يكن
~~مشروطا بسلامة الباقي له وملكه إياه فاستحقاقه عليه لا يقدح فيما أبرئه
~~منه.
# إذا ادعى رجل على رجل ms0669 دينا في ذمته أو عينا في يده فأنكر فجاء رجل إلى
~~المدعي وصدقه وصالحه منه على شئ يبذله له فلا يخلو من أحد أمرين:
# إما أن يكون ذلك في دعوى دين أو [في] دعوى عين. فإن كان في دعوى دين فلا
~~يخلو من أحد أمرين:
# إما أن يصالحه للمدعى عليه أو لنفسه فإن صالحه للمدعى عليه صح الصلح سواء
~~كان ما أعطاه من جنس دينه أو من غير جنسه ولا فرق بين أن يكون بإذنه أو
~~بغير إذنه لأنه إذا كان بإذنه فقد وكله في الصلح والتوكيل يصح فيه، وإن كان
~~بغير إذنه فيكون قد قضى دين غيره ولا خلاف أنه يجوز أن يقضي دين غيره بغير
~~إذنه كما قضى علي عليه السلام عن الميت وقضى أبو قتادة عن الميت، وإذا كان
~~كذلك برء المدعى عليه وسقط دعوى المدعي، وهل يرجع الباذل
# PageV02P289
# للمال على المدعى عليه؟ نظر فإن كان أعطاه بإذنه رجع عليه، وإن كان أعطاه
~~بغير إذنه لم يرجع عليه، وكان متبرعا به.
# وإن كان أذن له في الصلح ولم يأذن له في وزن المال ودفعه فوزن (1) المال
~~للمدعي لم يرجع عليه لأن الإذن في الصلح ليس بإذن في دفع المال.
# وإن كان قد صالح لنفسه فقال له: أنت صادق فيما تدعيه فصالحني على كذا
~~ليكون الذي لك في ذمته لي فصالحه فهل يصح أم لا؟ قيل فيه: وجهان، ويكون ذلك
~~بمنزلة شراء عين بدين في ذمة غير البايع، والصحيح أنه يجوز كما إذا اشتراه
~~بعين في يد غيره على سبيل الوديعة.
# وإذا قلنا: يجوز فإن الخصومة يكون بين الباذل للمال، وبين مدعى عليه، ومن
~~قال: لا يجوز قال: المدعى على دعواه ولا يملك ما قبضه، وإذا كان المدعى
~~عينا في يده فلا يخلو المصالح من أحد أمرين: إما أن يصالحه لنفسه أو للمدعى
~~عليه فإن صالحه للمدعى عليه جاز الصلح إذا أقر للمدعي بالعين وقال: إنه
~~وكلني في مصالحتك فإذا وجد ذلك صح الصلح بينهما، وإن كان الوكيل ms0670 صادقا في
~~الوكالة وأذن له المدعى عليه في بذل المال عنه ويثبت ذلك ببينة أو تصديق
~~(2) من المدعى عليه رجع بما أعطى على المدعى عليه وإن لم يثبت ذلك لم يرجع
~~وكان متبرعا، وهل يملكه المدعى عليه في الباطن نظر فإن كان قد أذن له في
~~الصلح ملكه، وإن لم يكن أذن له وكان الوكيل كاذبا فيما ذكره من التوكيل لم
~~يملكه، وإن صالحه لنفسه وقال للمدعي: أنت صادق في دعواك فصالحني منه على
~~كذا، أو أنا قادر على انتزاعه من يد الغاصب ينظر فيه فإن قدر على انتزاعه
~~من يد الغاصب فقد استقر الصلح وإن لم يقدر على ذلك كان بالخيار بين أن يقيم
~~على العقد، وبين أن يفسخه لأنه لم يسلم له ما عاوضه عليه.
# فإذا ثبت هذا جاز له التوكيل فيه لكنه لا يجوز له إنكاره إذا علم صدق
~~المدعي في الباطن لأن الانكار كذب.
# PageV02P290
# وأما التوكيل لمن يقر له به ويصدقه فيه ويصالحه عنه توصل إلى شرائه وذلك
~~جايز، وقال قوم: لا يجوز والأول أظهر.
# وإذا قال المدعى عليه: صالحني منه على كذا لم يكن ذلك إقرار بالمدعى، وإن
~~قال: ملكني كان إقرار لأن ملكني صريح في أنه ملك للمدعي، وصالحني ليس بصريح
~~فيه لأنا قد بينا أن الصحيح في الصلح أنه ليس ببيع، وإن قال: بعني يجب أن
~~يكون إقرارا من المدعى عليه لأنه لا فرق بين قوله: ملكني وبين قوله: بعني.
# إذا أخرج من داره روشنا إلى طريق المسلمين فإن كان عاليا لا يضر بالمارة
~~ترك ولم يقلع فإن عارض فيه واحد من المسلمين وجب قلعه لأنه حق لجميعهم فإذا
~~أنكر واحد منهم لم يغصب عليه ووجب قلعه فأما إذا كان فيه ضررا بأن يكون
~~لاطيا يضر بالمارة وجب قلعه ويعتبر الضرر في كل مكان بما يمر فيه. فإن كان
~~شارعا فهو بما يمر فيه الأحمال الجافية والكنايس والعماريات والمحامل ولا
~~يمنع من اجتياز ذلك، وإن كان دربا لا يجتاز فيه ذلك وإنما يمشي ms0671 فيه الناس
~~يعتبر إلا يكون مانعا من المشي وإن أدى إلى أن يظلم الطريق لم يكن ذلك
~~إضرارا ولا يمنع من المشي وحكي عن قوم إنهم اعتبروا ما لم يمنع رمح الراكب
~~وهو منصوب وكانوا يقولون: ربما زوحم الفرسان فيه فاحتاجوا إلى إقامة
~~الرماح، وقال قوم: هذا غير صحيح لأنه يمكنهم أن يحملوها على أكتافهم وهو
~~أقرب.
# والدرب الذي لا ينفذ من الناس من قال: هو بمنزلة النافذ لأن لكل أحد
~~سلوكه والدخول فيه ومنهم من قال: إن ملاكه معينون فلا يجوز لأحد منهم اخراج
~~الروشن إلا بإذن الباقين ولا يجوز أن يخرج روشنا إلى زقاق خلف داره بلا
~~خلاف إذا لم يكن بابه إليه إلا بإذن أهل الزقاق لأنه لا طريق له فيه فلا
~~خلاف أنه إذا أخرج روشنا لاطيا يضر بأهل الزقاق فرضوا به أنه يترك وهذا يدل
~~على أن الحق لهم، ولا يجري مجرى الطريق النافذ.
# فإذا ثبت هذا فأخرج روشنا إلى درب نافذ من غير ضرر كان لجاره المقابل أن
~~يخرج روشنا بإزائه على وجه لا يضر به وهو الآن يمنعه من الانتفاع به وإن
~~كان [الأول] PageV02P291
# قد أخذ أكثر الطريق لم يكن لجاره أن يطالبه بأن يقصر خشبه، وأن يرده إلى
~~نصف الطريق لأن ما سبق إلى الانتفاع به فهو أحق به فإن سقط روشنه ولم يعده
~~حتى أخرج جاره المقابل في موضعه روشنا كان له ولم يكن للأول مطالبته بقلعه
~~كما إذا قعد رجل في الطريق كان أحق به فإن قام وقعد غيره ثم رجع لم يكن له
~~مطالبته بالقيام منه.
# ومتى صالح السلطان أو رجل من المسلمين صاحب الجناج على أن يأخذ منه شيئا
~~من المال ويترك جناحه لاطيا بالأرض مضرا بالناس لم يجز لأن في ذلك إضرارا
~~بالمسلمين ولا يجوز أخذ العوض على ما فيه ضرر على المسلمين وإذا أشرع [أشرح
~~خ ل] جناحا إلى زقاق غير نافذ قد بينا أنه لا يجوز له ذلك لأن ملاكه معينون
~~فإن صالحوه على تركه ms0672 بعوض يأخذونه منه لم يجز لأن في ذلك إفرادا للهواء
~~بالبيع وذلك لا يصح.
# وأما إذا أراد أن يعمل ساباطا ويطرح أطراف الجذوع على حايط دار المحاذي
~~له فلا يجوز له ذلك لغير أمر صاحب الحايط، ولا فرق بين أن يكون الدرب نافذا
~~أو غير نافذ فإن أذن له صاحب الحايط في وضع الخشب على حايطه كان ذلك عارية
~~منه، وله أن يرجع في هذا الإذن متى شاء ما لم يضع الجذوع على الحايط فإن
~~وضعها على الحائط لم يكن له الرجوع بعد ذلك ما دامت تلك الجذوع باقية لأن
~~المقصود بوضعها التأبيد والبقاء دون القلع فإن بليت وتكسرت بطل إذن المعير
~~ولم يكن لصاحب الساباط أن يضع بدلها على حايطه إلا بإذن مستأنف فإن صالحه
~~على وضعها بشئ أخذه منه أو باعه محامل الخشب فإنه يجوز وينظر إلى الجذوع إن
~~كانت حاضرة، وإن لم تكن حاضرة ذكر عددها ووزنها ويذكر سمك البناء وطوله إن
~~أراد أن يبني عليها فإذا فعل ذلك صار ذلك حقا له على حايطه لازما أبدا.
# إذا كتب صاحب الحايط على نفسه وثيقة أقر فيها أن لصاحب الساباط على حايطي
~~حق الحمل فإنه ينظر فإن كان ذلك بعد عقد صلح جرى بينهما فإن ذلك يثبت لصاحب
~~الساباط على حايطه ظاهرا وباطنا، وإن لم يكن تقدم هذا الاقرار عقد
~~PageV02P292
# صلح لزمه ذلك ظاهرا ولا يلزمه باطنا، ويكون بمنزلة ما لو أعاره حايطه
~~ليطرح عليه جذوعه.
# وإذا ادعى رجلان دارا في يد رجل وقالا: إنها بيننا نصفين [نصفان خ ل]
~~فأقر من الدار في يده بنصفها لأحدهما وصدقه في دعواه وكذب الآخر فإن المكذب
~~يرجع على المقر له بنصف ما أقر له به من نصف الدار.
# وإذا ادعيا ملك الدار أو أضافا ملكها إلى سبب واحد يتضمن اشتراكهما في كل
~~جزء منها مثل أن يضيفاها إلى ميراث أو شراء صفقة واحدة فإذا أقر لأحدهما
~~بشئ كان بمنزلة الاقرار به لهما فاشتركا فيه فإن صالح المقر المقر له من ms0673
~~النصف الذي أقر له به على مال يدفعه إليه فإنه ينظر فإن كان قد صالحه بإذن
~~صاحبه كان الصلح صحيحا وكان المال الذي حصل معه بينهما نصفين، وإن كان قد
~~صالحه بغير إذن صاحبه فإن الصلح باطل في حق صاحبه وهو نصف النصف ويكون
~~بمنزلة من باع حقا له وحقا لغيره فإنه يبطل البيع في حق ملك الغير ويصح في
~~حق نفسه فيكون الصلح جايزا فيما يخصه.
# إذا كانت المسألة بحالها وادعيا الدار ملكا مطلقا فأقر لأحدهما بالنصف لم
~~يشتركا فيه ولم يكن إقراره لأحدهما إقرارا للآخر لأنهما لم يضيفاه إلى سبب
~~يوجب الاشتراك وإذا كانت الصورة بحالها وادعيا الدار لكل واحد منهما نصفها
~~فأقر من في يده الدار بجميعها لأحدهما ولم يقر للآخر بشئ ففيه أربع مسائل:
# إحديها: أن يكون الأخ المقر له بجميع الدار قد سمع منه إقراره بنصفها
~~لأخيه قبل ذلك الوقت فإذا ملك الجميع قيل له: سلم نصفها إليه لأنك أقررت
~~بأن له نصفها.
# والثانية: أن يقر له بنصفها في الحال فيقول: نصفها لي ونصفها لأخي فإنه
~~يجب عليه قبضها ممن هي في يده وتسليم النصف منها إلى أخيه لأن إقراره
~~بالنصف له في الحال والدار في ملكه آكد من إقراره المتقدم والدار ليست في
~~ملكه.
# والثالثة: أن يقول: جميعها لي فإذا قال ذلك وجب تسليم جميعها إليه، ويكون
~~PageV02P293
# الخصومة بينه وبين أخيه في النصف فإن قيل: كيف يقبلون منه الدعوى في الكل
~~و يدعي النصف قيل له: من له الكل فله النصف حقيقة.
# وإذا ادعى النصف له لم يقل: إن النصف الآخر ليس لي وإنما كانت دعواه
~~مقصورة على طلب النصف فقط.
# والرابعة: أن يقول: ليس جميع الدار لي وإنما نصفها لي ولا أعلم النصف
~~الآخر من هو فإنه يسلم نصف الدار إليه ويبقي النصف الآخر في يد من الدار في
~~يده (1) ولا يصح منه إقراره لأن المقر له لم يقبله وقيل أيضا: إن هذا النصف
~~الذي لم يقبل المقر له لا يبقى على ملك ms0674 المقر وإنما ينتزعه الحاكم من يده
~~ويكون بمنزلة المال الضال الذي لا يعرف صاحبه لأن المقر قد اعترف بأنه لا
~~حق له فيه ولا يملكه والمقر له أقر أنه لا يملكه.
# وإذا أخرج منهما كان بمنزلة الضالة فيأخذه الحاكم ويؤجر الدار إلى أن يجد
~~صاحبه، وقيل أيضا: إن هذا النصف يسلم إلى الأخ الآخر لأن كل واحد منهما قد
~~اعترف أنه لا حق له فيه وهاهنا مدع له فيسلم إليه لأنا نعلم أنه لا مستحق
~~له غيره وهذا ليس بصحيح لأنه يؤدي إلى تسليم المال إلى مدع من غير بينة ولا
~~إقرار من الذي في يده ولا شاهد ويمين ولا شاهد وامرأتين وذلك لا يجوز.
# إذا ادعى على رجل دارا في يده فأقر له بها وصالحه منها على عبده دفعه
~~إليه فإن ذلك بمنزلة البيع فإن استحق العبد رجع صاحب الدار على عين ماله
~~وهي داره فطالبه بها كما إذا باع داره بعبد ثم استحق العبد رجع إلى الدار
~~فطالب بها.
# وإذا ادعى دارا في يده فأقر بها له، وقال له: صالحني منها على أن أسكنها
~~سنة ثم أدفعها إليك جاز ذلك وكان ذلك بمنزلة العارية لأنه أعاره داره
~~ليسكنها بغير عوض فمتى شاء رجع في إعارته لأن العارية لا تلزم، وإن لم يكن
~~أقر له بها بل جحدها ثم صالحه على سكناها سنة كان جايزا على ما قلناه في
~~جواز الصلح على
# PageV02P294
# الانكار ووجب له سكناها سنة لأنه عوض عن جحوده فلا يجوز لمصالحه الرجوع
~~فيه.
# ولو ادعى دارا في يد رجل فأقر له بها وصالحه منها على خدمة عبد بعينه سنة
~~فإن ذلك إجارة عبد بدار إذا ثبت هذا ففيه ثلاث مسائل:
# إحديها: أن يبيع المولى هذا العبد بعد عقد الصلح على منافعه.
# والثانية: أن يموت العبد.
# والثالثة: أن يعتقه. فأما إذا باعه فقد ذكرنا أن بيع العين المستأجرة
~~صحيح والمشتري بالخيار إن شاء رضى بالعين مستحقة المنافع وإن شاء رد المبيع
~~(1).
# وأما إذا مات العبد فإنه ينظر ms0675 فإن مات قبل مضى شئ من مدة الاستخدام فإن
~~الإجارة تنفسخ ويرجع إلى عين داره فيطالب بها، وإن مات بعد مضي جميع المدة
~~فقد استقرت الإجارة ولا تنفسخ بموته، وإن مات في خلال المدة فإن الصلح
~~ينفسخ فيما بقي من المدة ولا ينفسخ فيما مضى.
# وأما إذا أعتقه سيده نفذ عتقه ولا يجب عليه أن يتم الخدمة لمستحقها ولا
~~يفسخ العتق عقد الصلح على منافعه، وإنما يرجع بأجرة منافعه التي استحقت
~~عليه بعد الحرية، وقيل: إنه لا يرجع بشئ عليه لأن هذا العبد صار حرا وهو لا
~~يملك قدر ما يستحق من منافعه في حال رقه فلم يكن له فيها حق والأول أصح.
# إذا تنازع رجلان حائطا بين ملكيهما فإن الجدار لا يخلو من أحد أمرين: إما
~~أن يكون جدارا مطلقا غير متصل ببناء أحدهما دون بناء الآخر أو يكون متصلا
~~ببناء اتصال البنيان فإن كان مطلقا وهو الجدار الذي يكون حاجزا بين الدارين
~~وبين البستانين لا يقصد منه سوى السترة فإنه ينظر فإن كان لأحدهما بينة أنه
~~له حكم له بها إذا أقامها، وإن لم يكن لواحد منهما بينة فأيهما حلف ونكل
~~(2) صاحبه حكم له بالجدار فإن حلفا معا أو نكلا معا حكم بالجدار بينهما
~~نصفين لأنهما يستويان في الانتفاع
# PageV02P295
# ، والظاهر أنه بينهما، وإن كان الجدار متصلا ببناء أحدهما اتصالا لا يمكن
~~إحداثه (1) بعد البناء مثل أن يكون الحايط بينهما أو لأحدهما عليه عقد أزج
~~(2) أو بناء قبة أو لم يكن له عليه شئ من ذلك لكنه متصل ببناء ملكه في سمكه
~~وحده وعلوه وبنائه مخالف لبناء جاره فإن [ه] تقدم بذلك دعواه فيكون القول
~~قوله مع يمينه أنه له وعلى خصمه البينة لأن الظاهر أنه له لأنه إذا كان
~~متصلا ببنائه اتصالا لا يمكن إحداثه بعد بناء الحايط فالظاهر أنه ملكه،
~~وإنما كلفناه اليمين لأنه يحتمل أن يكونا قد اشتركا في بنائه وأذن لصاحبه
~~في أن يبني عليه الأزج والقبة أو صالحه من بناء الأزج والقبة عليه على ms0676 شئ
~~أخذه منه فيكون في الباطن بخلاف الظاهر فلذلك حلفناه، وإن استعملنا القرعة
~~على ما روي [نرى خ ل] في الأمور المشكلة من هذه المسائل كان قويا ولا نظر
~~إلى من إليه الخوارج يعني خارج الحايط، ولا الدواخل يعني داخل الحايط ولا
~~إلى أنصاف اللبن يعني أن الحايط إذا كان أحد جانبيه مبنيا بأنصاف اللبن [أ]
~~والآجر والجانب الآخر مبطنا بالثكنك (3) والمدر فإنه لا يحكم به لمن أنصاف
~~اللبن إليه ومعاقد القمط روى أصحابنا أنه يحكم به وهي مشاد خيوط الخص (4)
~~ويسمى الخيوط قمطا لأنه يقمط بها القصب فإذا كانت العقد إلى أحد الجانبين
~~وكان الخلف في الخص قدم دعوى من العقد إليه.
# إذا تنازعا في جدار بين ملكيهما وهو غير متصل ببناء أحدهما، وإنما هو
~~مطلق ولأحدهما عليه جذوع أو جذع فإنه لا يحكم بالحائط لصاحب الجذوع لأنه لا
~~دلالة في ذلك وقيل: إنه يحكم لصاحب الجذوع دون صاحب الجذع الواحد والأول
~~أحوط.
# وإذا تنازع رجلان دابة وأحدهما راكبها، والآخر آخذ بلجامها فإنه يحكم
# PageV02P296
# بها لأقويهما يدا وآكدهما تصرفا وهو الراكب، وقيل: إنها تجعل بينهما
~~نصفين وهو الأحوط.
# وإذا اختلفا في أساس الحايط وملك الحائط لأحدهما فإنه يحكم بالأساس لمن
~~الحايط له لأنه يحمل ملكه.
# فأما التجصيص والتزريق والتبطين [والتطين خ ل] والجذع الواحد ولا خلاف
~~أنه لا يحكم به.
# وإذا تنازع رجلان عمامة وفي يد أحدهما تسعة أعشارها، وفي يد الآخر عشرها
~~فإنها تجعل بينهما نصفين بلا خلاف.
# وإذا تداعيا عبدا ولأحدهما عليه قميص فإنه لا يحكم له بلا خلاف، ولا خلاف
~~أنه لا يحكم بطرح الجذوع على حايط الساباط الذي بحذاء داره [جداره خ ل].
# وإذا كانت غرفة في دار انسان لها باب مفتوح إلى غرفة جاره وتداعياها فإنه
~~يحكم بها لمن هي في داره لأنها بعض الدار، ولا اعتبار بالباب المفتوح إلى
~~الجار بلا خلاف.
# وإذا تداعيا رجلان جملا ولأحدهما عليه حمل فإنه يحكم به لصاحب الحمل بلا
~~خلاف.
# وإذا كان حايط مشترك بين جارين فقد ms0677 بينا أنه إذا كان مطلقا كان بينهما
~~نصفين فإذا ثبت هذا فإنه لا يجوز لأحدهما أن يفتح فيه كوة للضوء إلا بإذن
~~صاحبه لأن الحايط ملك لهما ومشترك بينهما فلم يجز لأحدهما أن ينفرد بالتصرف
~~إلا بإذن صاحبه ولا يجوز أيضا أن يبني على هذا الحايط بناء إلا بإذن شريكه،
~~ولا يجوز له أن يدخل فيه خشبا وأجذاعا إلا بإذنه سواء كان خشبا يسيرا أو
~~كثيرا فإن أذن له في وضع الخشب عليه جاز له وضعه ويكون ذلك إعارة منه
~~للحايط فلو أراد أن يرجع في عاريته كان له ذلك ما لم يضع الخشب على الحايط.
# فأما إذا وضع الخشب على الحايط وبنى عليه لم يجز له الرجوع في العارية
~~لأن في رجوعه إضرارا بمال شريكه وإتلافا لمنفعته فلم يكن له ذلك فإن وضع
~~الخشب على PageV02P297
# الحايط ثم انهدم السقف أو تعمد قلعه لم يكن له إعادته إلا بإذن مجدد من
~~شريكه لأن ذلك عارية، وللمعير أن يرجع في عاريته إذا لم يكن فيه إضرار
~~بالمستعير هذا كله إذا أذن له في وضع الخشب.
# فأما إذا ملكا الدارين ورأيا الخشب على الحايط ولا يعلمان على أي وجه وضع
~~ثم انهدم السقف فإنه ليس لصاحب الحايط أن يمنعه من رده لأنه يجوز أن يكون
~~قد وضع بعوض فلا يجوز الرجوع فيه بحال بلا خلاف فإن أراد صاحب الحايط الذي
~~عليه الخشب نقض الحايط فإنه ينظر فإن كان الحايط صحيحا منع من نقضه لأنه
~~يريد اسقاط حق المستعير به فيمنع منه، وإن كان الحايط مستهدما فله نقضه،
~~وينظر فإن أعاده بتلك الآلة لم يكن له منعه من رد الخشب والسقف عليه، وإن
~~أعاده بغير تلك الآلة كان له منعه، وقيل: ليس له منعه، والأول أقوى.
# إذا قال: والله لا أستند إلى هذا الحايط ثم انهدم وبنى ينظر فإن بنى بتلك
~~الآلة حنث ويقوى في نفسي أنه لا يحنث لأن الحايط الثاني ليس هو الأول لأن
~~الحايط عبارة عن ألة وتأليف مخصوص ولا ms0678 خلاف أن تأليفه قد بطل.
# فأما إذا حلف ألا يستند إلى خزانة ساج بعينها وكانت مما تنخلع فخلعت ثم
~~عيد تركيبها فإنه يحنث بالاستناد إليها بلا خلاف لأنها هي التي حلف عليها.
# فأما إذا أعيد بناء ذلك الحايط بغير تلك الآلة التي ينقضها لم يحنث بلا
~~خلاف لأن اليمين تناولت عين ذلك الحايط وقد زالت عينه وهذه عين أخرى فلم
~~يحنث بها.
# إذا حلف ألا يكتب بهذا القلم وكان مبريا فكسر مبرأته (1) واستأنف برأة
~~أخرى وكتب بها لم يحنث، وإن كانت إلا بنوبة واحدة لأن القلم اسم للمبري دون
~~القصبة وإنما تسمى القصبة قبل البري قلما مجازا لا حقيقة ومعناه أنها تصير
~~قلما، وكذلك إذا قال: لا أبري بهذه السكين ثم إنه أبطل حدها وجعل موضع الحد
~~من رائها وبرى بها لم يحنث.
# PageV02P298
# إذا انهدم الحايط المشترك، وأراد أحدهما أن يقاسم صاحبه عرصة الحايط فإن
~~اتفقا على ذلك جاز لهما أن يقتسماها كيف شاء وأن أراد أحدهما وامتنع الآخر
~~ذلك [نظر] فإن أراد قسمة الطول أجبر الممتنع منهما على ذلك، وقسمة الطول هو
~~أن يقدر العرصة ويخط في عرضها خطا يفصل بين الحقين مثال ذلك هذان الخطان
~~رسم [وسم خ ل] القسمة بالطول فإذا فعل ذلك أقرع بينهما فأيهما خرجت عليه
~~القرعة أخذه وبنى عليه بناء يختص به ليس لشريكه فيه حق.
# وأما إذا اختار أحدهما قسمة عرضة قيل فيه: وجهان:
# أحدها: لا يجبر عليه لأن القرعة لا يدخلها.
# والثاني: وهو الصحيح أنه يجبر عليه لأنها قسمة ليس فيها إضرار بواحد
~~منهما إلا أنه إذا قسم قسمة العرض أجبر كل واحد منهما على أخذ ما يليه فأما
~~القسمة التي فيها الرد فلا يدخلها القرعة بلا خلاف لأنها بيع والبيع لا
~~يجبر عليه، ومثال قسمة العرض أن يخط خطا في طول العرصة فإذا كان مقدار
~~العرض مثلا ذراعا جعل مما يلي ملك كل واحد منهما نصف ذراع مثال ذلك هذا إذا
~~أراد أحدهما قسمة العرصة فأما إذا أراد أحدهما قسمة الحايط ms0679 نفسه فإن تراضيا
~~على ذلك جاز طولا وعرضا، وإن أراد أحدهما وامتنع الآخر فمن الناس من قال:
~~لا يجوز الإجبار على قسمة الحايط طولا وعرضا لأن قسمته عرضا لا يمكن، وأما
~~الطول فإن قسم وخط على حد القسمة لم يفد شيئا لأن أحدهما إذا وضع على نصيبه
~~من الحايط خشبا أضر بنصيب شريكه لأن البناء يجر بعضه بعضا فإن قسما طوله ثم
~~قطعاه بالمنشار لم يجز لأن فيه إتلاف الحايط وإزالة السترة منه فلم يجبر
~~الشريك عليه مثل الجوهر والثوب المثمن الذي ينقص بقسمته، وفي الناس من قال:
~~يقسم طول الحايط كما يقسم طول العرصة، ولا يقسم عرضه على حال لأن قسمته لا
~~يتصور.
# إذا انهدم الحايط المشترك فإنهما لا يجبران على المبانات فإن اصطلحا على
~~أن يبنيا جميعا ويكون لأحدهما ثلثه وللآخر ثلثاه ويكون لكل واحد منهما أن
~~يحمل عليه ما شاء فإن ذلك صلح باطل لأمور: PageV02P299
# أحدهما: أن اشتراط حمل مجهول لا يجوز فإن الحايط لا يحمل كل شئ.
# وثانيها: أن أحدهما اشترط على صاحبه الانتفاع بحايط لم يوجد بعد وشرط
~~الانتفاع بما لم يوجد لا يجوز، ومنها أن سبيل هذا الحايط إذا بنياه أن يكون
~~بينهما نصفين فإذا شرط أحدهما أن يكون له ثلثاه فقد استوهب سدس (1) حصة
~~شريكه وهبة ما لم يوجد لا يجوز فبطل هذا الصلح لذلك فإن عينا مقدار الخشب
~~الذي يريد أن يحمله على الحايط بطل الصلح أيضا لأنه هبة ما لم يوجد وشرط
~~الانتقاع بما لم يوجد لا يجوز.
# إذا كان لرجل بيت وعليه غرفة لرجل آخر وتنازعا في حيطان البيت فالقول
~~فيها قول صاحب البيت. فإن كان التنازع في حيطان الغرفة كان القول قول صاحب
~~الغرفة وعلى صاحب البيت البينة، وإن تنازعا في سقف البيت الذي عليه الغرفة
~~فإن لم يكن لواحد منهما بينة حلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه فإن حلفا
~~كان بينهما نصفين، والأحوط أن يقرع بينهما فمن خرج اسمه (2) حلف وحكم له
~~ولا خلاف أنه لا يجوز ms0680 لصاحب السفلاني أن يسمر مسمارا في سقف هذا البيت إلا
~~بإذن صاحب العلو ولا لصاحب العلو أن يتدفيه وتدا إلا بإذن صاحب السفل.
# إذا كان بين الرجلين حايط مشترك فانهدم وأراد أحدهما أن يبنيه وطالب
~~الآخر بالاتفاق معه فلا يجبر عليه.
# وكذلك إذا كان بينهما نهرا أو بئرا فطالب أحدهما بالنفقة على تنقيته لا
~~يجبر عليه، وكذلك إذا كان بينهما دولاب يحتاج إلى العمارة فطالب أحدهما
~~شريكه لا يجبر عليه، وكذلك إذا كان السفل لواحد والعلو لآخر فانهدم لا يجبر
~~صاحب السفل على إعادة الحيطان التي تكون عليها الغرفة، وفي الناس من قال
~~يجبر عليه فمن قال بذلك قال في الحايط المشترك إذا انهدم: أجبر الحاكم
~~المتمنع منهما على البناء فإن
# PageV02P300
# امتنع وكان له مال ظاهر أتفق عليه منه وإن لم يكن له مال ظاهر وأذن
~~الحاكم للشريك في بنائه والإنفاق عليه جاز وكان نصف النفقة في ذمته.
# إذا ظهر له مال أخذ منه وكان الحايط بينهما، ولكل واحد منهما إعادة رسمه
~~من الخشب عليه وإن تبرع الشريك وبناه من ماله من غير إذن الحاكم فإن كان قد
~~بناه بآلة الحايط ولم يضرها فإن الحايط لهما كما كان وليس للثاني [للباني خ
~~ل] فيه عين ماله وإنما له أثر فلا يجوز له نقضه ولا منع صاحبه من الانتفاع
~~به ولا مطالبته بنصف ما أنفق عليه لأنه متطوع به بغير إذن الحاكم، وإن بناه
~~بغير تلك الآلة وإنما استحدث آلة جديدة وبناه بها فإن الحايط للثاني
~~[للباني خ ل] ولا حق للشريك فيه، وإن أراد شريكه أن ينتفع به لم يكن له،
~~وإن أراد الثاني نقضه كان له ذلك إلا أن يقول شريكه: أنا أعطيك نصف القيمة
~~فلا يكون له نقضه وأجبره الحاكم عليه كما يجبره على ابتداء البناء عنده،
~~ومن قال بقولنا قال: إن الحاكم لا يجبره على الانفاق فإن أراد الشريك أن
~~يبنيه من ماله لم يمنع منه فإن بناه من ماله من آلة الحايط المنهدم فإنه
~~بينهما كما ms0681 كان وهو متبرع بما أنفقه وليس له منع شريكه من الانتفاع به وليس
~~له نقضه لأنه مشترك بينهما، وإن بناه بآلة جديدة فالحايط للثاني وله منع
~~شريكه من الانتفاع به وإعادة رسومه من الخشب المحمول عليه، وإن أراد نقضه
~~كان له لأنه حايطه لا حق لشريكه فيه: وإن قال شريكه: أنا أعطيك نصف قيمة
~~الحايط لم يمنع من نقضه لأنه في الابتداء لم يجبر على بنائه فإذا بناه لا
~~يجبر على تبقيته، وإن قال للشريك الباني: أنا لا أنقضه وأمنعك من الانتفاع
~~به وأن تعيد رسمك من الخشب عليه قال شريكه: أنا أعطيك نصف قيمته وأعيد رسمي
~~من الخشب كان له ذلك، ويقال للباني: أنت بالخيار بين أن تأخذ منه نصف قيمة
~~الحايط، وبين أن ينقضه حتى تعيدا جميعا حائطا بينكما لأن قراره مشترك
~~بينكما وله حق الحمل عليه فلا يجوز الانفراد به. وأما إذا كان ذلك في البئر
~~فمن قال: يجبر على الاتفاق قال الحاكم: يجبره فإن امتنع وكان له مال ظاهر
~~أنفق منه، وإن لم يكن له مال ظاهر أذن للشريك في الاتفاق فإذا أنفق رجع على
~~شريكه إذا ظهر له مال، PageV02P301
# وإن تبرع بالإنفاق من غير إذن الحاكم لم يكن له الرجوع، وعلى ما اخترناه
~~من أنه لا يجبر فمتى أنفق الشريك كان متبرعا وليس له منع شريكه من
~~الاستيفاء لأن الماء الذي فيها ينبع من ملكهما جميعا فهو بينهما نصفين وليس
~~للمنفق فيه عين مال، وإنما له أثر إلا أن يكون الحبل والدلو والبكرة له
~~فيكون له منعه من الاستيفاء بهذه الآلات فإن استأنف الشريك لنفسه آلة لم
~~يكن له منعه من الاستيفاء فأما إذا كان ذلك بين صاحب السفل والعلو فإذا
~~انهدم صاحب (1) السفل فمن قال، يجبر على الانفاق قال: أجبره الحاكم على
~~إعادة الحيطان كما كانت من مال نفسه، وإن امتنع أنفق الحاكم على إعادة
~~الحيطان كما كانت من ماله، وإن لم يظهر له مال أذن لصاحب العلو في بناء
~~حيطان السفل، وتكون النفقة ms0682 في ذمة صاحب السفل وتكون الحيطان له دون صاحب
~~العلو لأنه بناها بإذن الحاكم ثم يعيد هو عليه حقه من الغرفة، وتكون نفقة
~~الغرفة وحيطانها من ماله دون مال صاحب السفل ويكون السقف بينهما ويرجع بنصف
~~نفقة السقف على صاحب السفل وينتفع صاحب السفل بالحيطان لأنها له، وإن كان
~~بناها صاحب العلو لأنه بناها له، وإن بناها صاحب العلو متبرعا من غير إذن
~~الحاكم لم يرجع على صاحب السفل بشئ سواء قيل: بأنه يجبر صاحب السفل على
~~البناء أو لا يجبر، ونظر فإن كان بناها بآلة الحيطان المنهدمة كانت الحيطان
~~لصاحب السفل لأن الآلة كلها له، ولم يكن لصاحب العلو منعه من الانتفاع بها
~~وليس له نقضها لأنها لصاحب السفل وكان له إعادة حقه من الغرفة. فإن كان
~~صاحب العلو بناها بآلة جديدة فالحيطان لصاحب العلو، وليس لصاحب السفل أن
~~ينتفع بها إلا بإذن صاحب العلو ولكن له أن يسكن في السفل، وليس لصاحب العلو
~~منعه من سكناها وإنما له أن ينتفع بالحيطان بأن يغرز فيها وتدا أو يفتح
~~فيها كوة.
# وأما سكناه في السفل فليس بانتفاع بالحيطان، وإن كان انتفاعا فليس مما
~~فيه ضرر، وإنما هو بمنزلة استناد أحد الشريكين في الحايط إلى الحايط،
~~وكالمشي في ضوئه.
# PageV02P302
# ولو أراد صاحب العلو أن ينقض هذه الحيطان التي بناها بآلة جديدة كان له
~~لأنها ملك ولو منعه صاحب السفل من نقضها لم يكن له، وإن بذل القيمة لأن
~~صاحب العلو لا يلزمه أن يبني حيطان السفل، وليس لصاحب السفل مطالبة صاحب
~~العلو بالبناء بلا خلاف.
# ومتى أفاد صاحب السفل مالا أخذ منه قيمة ما أنفق في السفل إذا كان أنفقه
~~بإذن الحاكم، وإن كان أنفق من غير إذنه فالصحيح أنه ليس له أخذه منه لأنه
~~متطوع به إلا أن يراضيه عليه.
# وقد ذكرنا إذا انهدم الحايط المشترك بينهما فأما إذا هدمه أحدهما بغير
~~إذن شريكه متعديا لزمه أن يعيده، وهكذا إذا هدمه بإذن شريكه على أن يبنيه
~~بنفقته وجب عليه ذلك ms0683 فيلزمه البناء بأحد هذين الشرطين: إما التعدي أو
~~الشرط.
# وإذا كانت في داره شجرة فانتشرت أغصانها ودخل بعضها إلى دار جاره فإن له
~~أن يطالبه بإزالة ما شرع في داره من أغصان الشجرة لأن هواء داره ملك له على
~~طريق التبع، ولهذا يجوز (1) له أن يعلي ما شاء في هواء ملكه، وليس لأحد
~~منازعته فيه.
# فإذا ثبت ذلك نظر في الغصن فإن كان لينا يمكن أن يعطف ويشد إلى الشجرة
~~وجب عليه أن يعطفه، وإن كان خاشئا لا يمكن أن يعطفه لزمه قطعه وينظر فيه
~~فإن كان الحايط لصاحب الشجرة قطع من حيث جاوز الحايط، وإن كان الحايط لصاحب
~~الدار أو كان مشتركا بينهما وجب قطعه من حيث بلغ الحايط حتى يفرغ هذا
~~الحايط، وإن لم يفعل ذلك صاحب الشجرة كان لصاحب الدار قطعه، ولا يحتاج إلى
~~الحاكم كما إذا دخل إلى داره رجل أو بهيمة لغيره كان له اخراجه بنفسه، ولا
~~يحتاج في ذلك إلى الحاكم فإن قال صاحب الشجرة لصاحب الدار: صالحني على مال
~~يبذله له ليترك الأغصان بحالها فصالحه نظر فإن كان الغصن رطبا يزيد فالصلح
~~باطل لأنه مجهول فإنه يزيد في كل حال ولا يعرف قدره ولأنه بيع الهواء من
~~غير قرار وذلك لا يجوز، وإن كان الغصن يابسا لا يزيد نظر فإن لم يكن معتمدا
~~على حايط
# PageV02P303
# صاحب الدار لم يجز أيضا لأنه بيع الهواء منفردا، وإن كان معتمدا على
~~حايطه أو حايط مشترك بينهما جاز الصلح ويكون ذلك بيع ما عليه الغصن من
~~الحايط وهذا جايز لأنه معلوم وصلح على قرار دون الهواء.
# إذا ادعى على غيره دراهم في ذمته أو دنانير في ذمته فأقر له بها ثم صالحه
~~من دراهم على دنانير ومن دنانير على دراهم صح الصلح وهو فرع الصرف فما صح
~~في الصرف صح في الصلح، وما بطل في الصرف بطل فيه، وقد مضى حكم الصرف في
~~البيوع، وقد قلنا:
# يجوز أن يكون العوضان معينين، ويجوز أن يكونا موصوفين ويتعينان قبل ms0684
~~التفرق ولا يجوز حتى يتقابضا قبل التفرق فإذا تفارقا قبل التقابض كان ربا،
~~وإن كان المقر به دراهم في ذمة لمقر فصالحه على دنانير معينة أو موصوفة
~~فيعنها وقبضها قبل أن يفارقه جاز والدراهم التي في ذمته يسقط عنه وصارت
~~مقبوضة، وأما إذا قبض البعض وفارقه فقد بطل الصرف فيما لم يقبض ولم يبطل
~~فيما قبض كما قلناه في تفريق الصفقة.
# وأما إذا ادعى عليه دراهم فأقر له بها ثم صالحه منها على بعضها فإنه لا
~~يجوز لأن ذلك ربا لأنه لا يجوز بيع دراهم أو دنانير بأقل منها ولكن إن قبض
~~بعضها وأبرأه من الباقي صح ويكون هذا الصلح فرعا للإبراء.
# وإذا كانت دار في أيدي ورثة فيدعيها رجل عليهم فيقر بها أحدهم له ويصدقه
~~في دعواه ويصالحه منها على شئ بعينه يدفعه إليه فهذا جايز ثم ينظر فإن كان
~~إقراره بإذن الورثة الباقين رجع عليهم، وإن كان بغير إذنهم لم يرجع وكان
~~متطوعا به.
# وإذا ادعى رجل على جماعة ورثة أن له في ذمة مورثهم دينا وإن الدار التي
~~في أيديهم رهن في يده به فيقر بها بعضهم له ويصدقه فيه ثم يصالحه من الدار
~~[الدين خ ل] على مال يدفعه إليه أيضا كان هذا الصلح جايزا ويكون مثل الأولى
~~سواء ويكونان جميعا بمنزلة الصلح مع الأجنبي.
# وإذا ادعى رجل بيتا في يد رجل فأقر له به وصالحه منه على أن يبني عليه
~~غرفة ويسكنها فإن هذا الصلح جايز ويكون فرعا على العارية لأنه قال: هذا
~~البيت لك ولكن تعيرني أعلاه لأبني عليه سكنا فيجوز لصاحب البيت أن يرجع فيه
~~ما لم PageV02P304
# يضع المستعير الخشب عليه ولا يصح ذلك إلا بعد أن يكون قدر ما يبنيه
~~معلوما لأن حيطان البيت لا يحمل جميع ما يحمل من البناء ويكون ذلك مخالفا
~~للأرض.
# إذا أعارها ليبني عليها لأنه ليس من شرطه أن يبني مقدارا من البناء لأن
~~الأرض حمالة لجميع ما يبني عليها.
# وإذا ادعى رجل بينا في يد رجل ms0685 فيقر له به ويكون على البيت غرفة لهذا
~~المقر فصالحه من هذا البيت الذي أقر له به على الغرفة التي فوقه على أن
~~يبني على حيطان البيت بيتا [بناء خ ل] معلوما كان ذلك جايزا ويكون هذا
~~الصلح فرعا للبيع فكأنه ناقل بيتا بغرفة ويجب عليه بيان ما يريد بناه على
~~حيطان البيت. فإذ فعل ذلك بنى عليه قدر ما اشترط.
# إذا اشترى رجل من غيره غرفة له على بيت في يده، ويشترط عليه أن يبني على
~~حيطان البيت بناء، ويكون ساكنا على أرض الغرفة فإن ذلك يجوز بعد أن يشترط
~~عليه منتهى البنيان لأن الحايط لا يحتمل كل ما يبنى عليه فإذا فعل ذلك جاز.
# فإذا ثبت هذا صار سفل البيت لرجل والعلو لآخر.
# إذا كان خان له علو وسفل وفي أعلاه بيوت وفي أسفله بيوت كل واحد منها في
~~يد رجل غير صاحبه فتداعيا سفله نظر فإن كانت الدرجة التي يرتقي منها إلى
~~علو الخان في صدر الصحن كان السفل بينهما نصفين لأن كل واحد منهما فيه حقا
~~وحق صاحب العلو في الاستطراق في وسطه إلى الدرجة، وإن كانت الدرجة في دهليز
~~الخان فهل يكون سفل الخان بينهما؟ قيل فيه: وجهان:
# أحدهما: أن القول قول صحاب السفل لأن جميعه في انتفاعه وحقه ولا حق لصاحب
~~العلو فيه.
# والثاني: أن السفل في أيديهما لأنه بعض من الخان والخان بينهما فكانت
~~أرضه بينهما والأول أصح، وهكذا إذا لم تكن الدرجة في الدهليز وكان في بعض
~~صحن الخان فإن ما بين الباب والدرجة يكون بينهما لأنهما ينتفعان به وما بعد
~~الدرجة إلى صدر الخان يكون على الوجهين هذا إذا تنازعا في أرض الخان.
~~PageV02P305
# فأما إذا تنازعا في الدرجة التي يرتقى منها فالقول قول صاحب العلو لأن
~~الظاهر أن ذلك في يده وانتفاعه وأنها لم تعمل إلا للصعود إلى العلو، وإن
~~كانت الدرجة معقودة كالأزج وتحتها موضع ينتفع به كالخزانة فقيل فيه: وجهان:
# أحدهما: أنها بينهما لأنها في انتفاعها جميعا فإن صاحب ms0686 العلو ينتفع بها
~~للصعود عليها وصحاب السفل ينتفع بها ليخبأ تحتها قماشه.
# والثاني: أنها يكون لصاحب العلو لأن الدرجة ليقصد بنيانها إلا الصعود
~~عليها ولا يقصد [و] أحد عمل خزانة بعقد درجة ويخالف السقف فإنه قد يقصد
~~بنيانه ستر البيت دون عمل الغرفة وقد يقصد به عمل الغرفة دون ستر البيت
~~فلذلك كان بينهما وهذا أقوى، وكذلك إن كان الحايط متصلا ببناء أحدهما اتصال
~~البنيان كان في يده لأن الظاهر أنه بنى لبنائه، وإن كان لجاره منه ستره.
# وإذا كان زقاق غير نافذ فيه بابان لرجلين وأحد البابين قريب من باب
~~الزقاق، والآخر أبعد منه ويخلو باقي الزقاق إلى صدره من باب واحد واختلفا
~~فقال من بابه أقرب إلى باب الزقاق: جميع هذا الزقاق بيننا نصفين، وقال من
~~بابه أدخل إلى الزقاق:
# نحن سواء في قدر من الزقاق وهو من باب الزقاق إلى حد باب دارك وما زاد
~~على ذلك إلى آخر الزقاق فهو لي دونك فإن من باب الزقاق إلى أقربهما بابا
~~يكون بينهما نصفين لأن لهما فيه حق الاستطراق وما بعد ذلك إلى الباب الثاني
~~في استطراق الثاني فهو في يده وما وراء الباب الثاني إلى آخر الزقاق يحتمل
~~الوجهين اللذين ذكرناهما في صحن الخان.
# إذا ادعى رجل على رجل زرعا في يده فأقر له به ثم صالحه منه على دراهم أو
~~دنانير فإنه ينظر فإن صالحه بشرط القلع [قطع خ ل] فإن الأرض لا تخلو من أحد
~~أمرين: إما أن يكون للمشتري أو لغيره. فإن كانت لغير المشتري أجبر على
~~القطع وإن كانت للمشتري وهو المقر فإنه لا يجبر على القطع لأنه ملكه.
# وإذا باعه مطلقا فإنه ينظر فإن لم تكن الأرض للمشتري الذي ملك الزرع لم
~~يصح الصلح، وإن كانت الأرض له فهل يصح البيع؟ قيل فيه: وجهان: PageV02P306
# أحدهما: أن الصلح باطل.
# والثاني: أنه جايز وهو الأولى لأنه حصل في أرض هي ملكه فكان بمنزلة ما لو
~~ملك الأرض والزرع، ومن قال: بالأول قال: هذا ليس ms0687 بصحيح (1) لأنه إذا ملك
~~الأرض والزرع كان الزرع تابعا للأرض فلذلك صح فيه، وهاهنا الزرع مفرد (2)
~~عن الأرض فلم يصح فيه الصلح مطلقا.
# وإذا ادعى رجل على رجلين زرعا فأقر أحدهما بنصيبه له ثم صالحه على ذلك
~~وهو نصف الزرع فإنه ينظر فإن كانت مطلقا من غير شرط القطع فإن كانت الأرض
~~لغير المشتري لم يصح الصلح وإن كانت الأرض له فعلى الوجهين على ما مضى.
# وإذا صالحه بشرط القطع لم يصح لأن قطع نصفه لا يمكن فإن لكل واحد منهما
~~حقا في كل طاقة منه ولا يصح قسمته وقطع نصفه لأن قسمة الزرع لا تصح، ولا
~~يصح أن يقاسمه ثم يقطعه لأن قسمة الزرع قبل الحصاد لا تصح ولا تضبط.
# إذا ادعى رجل دارا في يد رجلين فأقر له أحدهما بحصته منها وأنكر الآخر
~~فقد جعلنا القول قوله مع يمينه فحلف واستحق النصف ثم إن المقر له صالح
~~المدعي من النصف الذي أقر له به على مال يدفعه إليه كان ذلك جايزا ويكون قد
~~اشترى من المدعي نصف هذه الدار.
# فإذا ثبت هذا فهل يرجع المنكر على المقر بالشفعة في النصف الذي ملكه بعقد
~~الصلح أم لا؟ ينظر فإن كان قد تقدم منه إقرار بأن هذا المدعي لا حق له فيما
~~يدعيه من الدار بوجه لم يكن له أن يأخذ النصف بالشفعة لأنه قد أقر بأن
~~شريكه يستحقه لا بالصلح وأن النصف باق على ملكه كما كان، وإن كان لم يتقدم
~~منه (3) إقرار بذلك كان له أن يأخذ منه بالشفعة.
# PageV02P307
# إذا أتلف رجل على رجل ثوبا يساوي دينارا فأقر له به وصالحه منه على
~~دينارين لم يجز ذلك وكان ربا، وفي الناس من أجازه وهو أبو حنيفة وهو قوي
~~لأنا قد بينا أن الصلح ليس ببيع وأنه عقد قائم بنفسه.
# إذا ادعى عليه مالا مجهولا فأقر له به وصالحه منه على شئ معلوم صح الصلح
~~من المجهول على المعلوم لأن الصلح اسقاط حق وإسقاط الحق يصح في المجهول
~~والمعلوم. ms0688
# إذا ادعى على رجل عينا في يده فأقر له بها ثم صالحه منها على مال بعينه
~~جاز ذلك إذا كانت العين معلومة لهما في أنفسهما وليس من شرط الصلح وجوازه
~~أن يصفا العين في نفس العقد كما ليس ذلك من شرط البيع إذا كانت العين
~~معلومة لهما بالمشاهدة.
# إذا ادعى رجل على رجل زرعا في أرضه وفي يده فأقر له بنصفه ثم صالحه من
~~هذا النصف الذي أقر به من الزرع على نصف الأرض التي له لم يجز ذلك لأنه إن
~~أطلق ذلك ولم يشترط فيه القطع لم يجز، وإن شرط قطعه لم يجز لأنه لا يمكنه
~~[إلا] قطع القدر الذي شرط قطعه فإن كل طاقة مملوكة بينهما، ولا يجوز شرط
~~قطع الجميع لأنه يؤدي إلى قطع ما تناوله العقد وما لم يتناوله وذلك لا يجوز
~~فأما إذا صالحه من هذا النصف الذي أقر به على جميع الأرض على أن يفرغ له
~~المبيع ويقطع النصف الذي اشتراه كان جايزا لأن نصف الزرع وجب قطعه بالبيع
~~والنصف بالشراء فصار قلع جميعه مستحقا بنفس العقد نصفه بشرط التفريغ ونصفه
~~بشرط القطع.
# ومن باع أرضا مزروعة وشرط تفريغها من الزرع في الحال جاز ذلك هذا إذا أقر
~~بنصف الزرع.
# فأما إذا أقر بجميع الزرع ثم صالحه من نصفه على نصف الأرض حتى تصير الأرض
~~والزرع بينهما نصفين نظر فإن كان الزرع حصل في أرضه بإذن صاحبها فإن قطعه
~~غير مستحق عليه فإذا شرط قطع نصفه لم يجز لأن المشتري لا سبيل له إلى قطع
~~نصفه لأنه غير متميز، ولا يجوز شرط قطع جميعه لأنه يؤدي إلى أن يشرط في
~~العقد قطع ما ليس بمعقود عليه. وإن كان الزرع حصل في تلك الأرض بغير حق.
~~PageV02P308
# فإذا اشتراه بمال في ذمته أو صالح عليه بشرط القطع جاز لأنه لا يلزمه قطع
~~النصف الذي لم يعقد عليه ويلزمه قطع النصف الآخر بالشرط الذي حصل في العقد
~~إذا كان لرجلين داران في زقاق غير نافذ، ولكل واحد ms0689 منهما دار وليس في ذلك
~~الزقاق دار أخرى وباب أحدهما قريب من باب الزقاق وباب الآخر في وسط الزقاق
~~فإن أراد (1) صاحب الباب الأول أن يقدم بابه إلى باب (2) الزقاق كان له ذلك
~~لأنه يترك بعض حقوق الاستطراق، وإن أراد أن يؤخره إلى صدر الزقاق لم يكن له
~~ذلك لأنه يزيد في حقه فأما صاحب الباب الذي في وسط الزقاق فإن له أن يقدمه
~~إلى باب الزقاق لما تقدم ذكره، وإن أراد أن يؤخره إلى داخل الزقاق فلا يجوز
~~ذلك لأنه بينهما على ما مضى القول فيه.
# إذا كان ظهر داره إلى زقاق نافذ وأراد أن يفتح إليه بابا كان له ذلك لأن
~~له أن يستطرق في هذا الزقاق النافذ وفتح الباب إليه انتفاع بما لم يتعين
~~فيه ملك أحد من غير ضرر فجاز له ذلك وله أن يفتح إليه كوة للضوء أيضا.
# فأما إذا كان الزقاق غير نافذ فلا يجوز له أن يفتح إليه بابا إلى داره
~~لأنه ليس له حق الاستطراق في ذلك وكذلك ليس له أن يشرع إليه جناحا وقال قوم
~~له إشراع الجناح، والأول أقوى فإن قال: أفتح الباب ولا أستطرق لكني أغلقه
~~قيل فيه: وجهان:
# أحدهما: أن له ذلك كما أن له رفع جميع الحايط.
# والثاني: ليس له ذلك لأن [له] فتحه في الجملة دلالة على الاستطراق وثبوت
~~الحق (3) في ذلك الزقاق، وهذا أقوى.
# PageV02P309
# فأما إذا أراد أن يفتح إليه شباكا أو كوة جاز ذلك لأنه ليس باستطراق ولا
~~دال عليه.
# إذا كان له داران في زقاقين غير نافذين وظهر كل واحد منهما إلى الأخرى
~~فإن أراد أن يفتح ما بين الدارين بابا حتى ينفذ كل واحدة منهما إلى الأخرى
~~جاز له ذلك وقال قوم: ليس له ذلك لأنه يجعل الزقاق الذي لا ينفذ نافذا
~~ولأنه يثبت لنفسه الاستطراق من كل واحد من الزقاقين إلى الدار التي ليست
~~فيه ولأنه يثبت بذلك الشفعة لأهل كل واحد من الزقاقين في دور [دون خ ل]
~~الزقاق الآخر ms0690 على قول من حكم بالشفعة بالطريق، والأول أقوى لأنه لا خلاف أن
~~له أن يرفع الحايط بين الدارين فيجعلهما دارا واحدة ويثبت مع ذلك جميع ما
~~قالوه إذا ادعى رجل على رجل مالا فأقر له به وصالحه عنه على مسيل ماء في
~~أرضه إلى أرضه وبينا مقدار المسافة عرضا وطولا جاز ذلك، ويكون ذلك فرعا
~~للبيع ويكون باع بلفظ الصلح موضع الساقية في أرضه وليس من شرطه أن يبينا
~~عمق الساقية لأنه يملك المسيل من أرضه إلى تخوم الأرض وله أن يعمق كيف شاء،
~~وإن صالحه على أن يجري الماء إلى أرضه في ساقية في أرض المقر فإن كانت
~~محفورة جاز ذلك ويكون فرعا للإجارة ويجب أن يقدرا مدة الإجارة وإن لم يكن
~~محفورة لم يجز لأنه لم يؤجر الساقية واستيجار المعدوم لا يصح هذا كله إذا
~~كانت الأرض ملكا للمقر فأما إذا كانت في يده بإجارة فإن كانت الساقية
~~محفورة جاز أن يصالح على إجراء الماء فيها مدة معلومة.
# ويكون ذلك إجارة المستأجر، وإن لم يكن محفورة لم يجز لما ذكرناه ولأنه لا
~~يملك بالإجارة حفر الأرض المستأجرة، وهكذا إذا كانت الأرض وقفا إذا كانت
~~الساقية محفورة وغير محفورة لأن الأرض الموقوفة في يد الموقوف عليه بمنزلة
~~الأرض المستأجرة في يد المستأجر فلا يجوز أن يحدث فيها حفرا لم يكن. إذا
~~أقر له بحق ادعاه عليه ثم صالحه منه على أن يسقي أرضه من نهر للمقر أو عين
~~أو قناة في وقت معين لم يجز ذلك لأن المعقود عليه الماء وهو غير معلوم
~~المقدار. PageV02P310
# وهكذا إذا صالحه على أن يسقي ماشيته من هذه المواضع فأما إذا صالحه على
~~بعض العين إما ثلثها أو ربعها أو ما كان فإنه يجوز ويكون ذلك فرعا للبيع
~~لأنه يشتري بعض العين أو البئر بذلك المال الذي ثبت له بإقراره.
# إذا ادعى عليه حقا فأقر به ثم صالحه على أن يجري الماء من سطحه على سطح
~~المقر جاز ذلك.
# إذا كان السطح الذي يجري ms0691 الماء منه وهو سطح المقر له معلوما لأن الماء
~~يختلف باختلافه.
# إذا كان له على حايط جاره خشب فرفعها كان له أن يعيدها لأن الظاهر أن ذلك
~~وضع بحق وليس لصاحب الحايط أن يمنعه من إعادتها إلا أن يثبت أن ذلك الموضع
~~كان بعارية فيكون له الرجوع فيها فإن صالحه بمال على أن يسقط حق الوضع من
~~حايط صح ذلك لأنه لما جاز له أن يصالحه على مغارز الخشب فيحدث على حايطه
~~بناء جاز له أن يصالحه بعوض حتى يسقط حقه من الوضع لأن كل ما جاز بيعه جاز
~~ابتياعه. PageV02P311
# * (كتاب الحوالة) * الحوالة عقد من العقود يجب الوفاء به لقوله تعالى "
~~أوفوا بالعقود " (1) و وجوب الوفاء به يدل على جوازه، وروي عن النبي صلى
~~الله عليه وآله أنه قال: مطل الغني ظلم وإذا اتبع أحدكم على ملي فليتبع،
~~وروي عنه صلى الله عليه وآله إذا أحيل أحدكم على ملي فليحتل (2) وأجمعت
~~الأمة على جواز الحوالة وإن اختلفوا في مسائل منها.
# والحوالة مشتقة من تحويل الحق من ذمة إلى ذمة ويقال أحاله بالحق عليه
~~يحليه إحالة، واحتال الرجل إذا قبل الحوالة. فالمحيل الذي عليه الحق،
~~والمحتال الذي يقبل الحوالة، والمحال عليه هو الذي عليه الحق للمحيل،
~~والمحال به هو الدين نفسه فإذا ثبت ذلك فالحوالة متعلقة بثلاثة أشخاص: محيل
~~ومحتال ومحال عليه مثل الضمان يتعلق بضامن ومضمون له ومضمون عنه، والكلام
~~بعده في بيان من يعتبر رضاه في صحة الحوالة ومن لا يعتبر رضاه.
# فأما المحيل فلا بد من اعتبار رضاه بالحوالة لأن من عليه الحق مخير في
~~جهات القضاء (3) في أمواله وحقوقه فمن أيها أراد القضاء ومن أي مال كان ذلك
~~له ولم يجبر على غيره ولو لم يعتبر رضاه بالحوالة لأدى ذلك إلى أن يجبره
~~على القضاء من جهة دون أخرى.
# وأما المحتال فلا بد من اعتبار رضاه بها وأما المحال عليه فلا بد من
~~اعتبار رضاه لأنه إذا حصل رضاء هؤلاء أجمع صحت الحوالة بلا خلاف، وإذا لم ms0692
~~يحصل فيه خلاف فإذا ثبت ذلك فالحوالة إنما تصح في الأموال التي هي ذوات
~~أمثال فمن أتلف شيئا منها لزمه مثله وذلك مثل الطعام والدراهم والدنانير
~~وما جرى مجراها، وأما المال الذي يثبت في الذمة مثله في القرض والعقد ولا
~~يثبت بإتلاف فهل يصح فيه الحوالة؟
# PageV02P312
# قيل فيه: وجهان: أحدهما: لا يجوز، والثاني: يجوز فإذا ثبت أن الحوالة لا
~~تصح إلا فيما ذكرناه فإنها لا تصح إلا بشرطين:
# أحدهما: اتفاق الحقين في الجنس والنوع والصفة.
# والثاني: أن يكون الحق مما يصح فيه أخذ البدل قبل قبضه لأنه لا يجوز (1)
~~الحوالة بالمسلم فيه لأنه لا يجوز المعاوضة عليه قبل قبضه، وإنما شرطنا
~~اتفاق الحقين لأنا لو لم نراعه أدى إلى أن يلزم [ه] المحال عليه أداء الحق
~~من غير الجنس الذي عليه ومن غير نوعه وعلى غير صفته، وذلك لا يجوز، وإنما
~~شرطنا أن يكون الحق مما يقبل أخذ البدل فيه قبل قبضه لأن الحوالة ضرب من
~~المعاوضة فلم تصح إلا حيث تصح المعاوضة هذا كله إذا أحاله بدينه على من له
~~عليه دين فأما إذا أحاله على من ليس له عليه دين فإن ذلك لا يصح عند
~~المخالف، ويقوى عندي أنه يصح إذا قبل الحوالة.
# وإذا أحال رجل على رجل بالحق وقبل الحوالة وصحت تحول الحق من ذمة المحيل
~~إلى ذمة المحال عليه إجماعا إلا زفر، واشتقاق الحوالة يقتضي ذلك لأنها
~~مشتقة من التحويل، والمعنى إذا حكم الشرع بصحته وجب أن يعطيه حقه ويحكم
~~بانتقال الحق من المحيل إلى المحال عليه، فإذا ثبت ذلك فإن المحتال إذا
~~أبرء المحيل بعد الحوالة من الحق لم يسقط حقه عن المحال عليه لأن المال قد
~~انتقل عنه [منه خ ل] إلى غيره فإذا ثبت أن الحق قد انتقل من ذمته فإنه لا
~~يعود إليه سواء بقي المحال عليه على غناه حتى أداه أو جحد حقه وحلف عند
~~الحاكم أو مات مفلسا أو فلس و حجر عليه الحاكم.
# إذا اشترى رجل من غيره عبدا ms0693 بألف درهم ثم أحال المشتري البايع بالألف
~~الحوالة على رجل للمشتري عليه ألف درهم وقبل البايع صحت الحوالة ثم إن
~~المشتري وجد بالعبد عيبا فرده وفسخ البيع بطلت الحوالة لأنها تابعة لصحة
~~البيع فإذا بطل بطلت، وفي الناس من قال: لا يبطل، وللبايع أن يطالب المحال
~~عليه بالحق وللمشتري أن يطالب البايع بالثمن، وعلى ما قلناه ليس للبايع
~~مطالبة المحال عليه بالحق
# PageV02P313
# ولا للمشتري مطالبة البايع بشئ لأنه ما أعطاه الثمن ولم تسلم جهة الحوالة
~~هذا إذا كان المحتال لم يقبض المال فإن كان قبضه فهو مال في يده البايع
~~للمشتري فله أن يسترجعه منه، وقد برء المحال عليه بالدفع إلى المحتال لأنه
~~قبض بإذنه.
# إذا أحال الزوج زوجته بالمهر على رجل له عليه حق بمقدار المهر وصفته
~~فقبلت الحوالة ثم إنها ارتدت قبل الدخول بها فهل تبطل الحوالة أم لا؟ مبني
~~على ما ذكرناه.
# إذا كانت المسألة بحالها غير أن البايع أحال رجلا له عليه حق على المشتري
~~بمقدار الثمن وصفته وقبل ذلك الرجل الحوالة ثم إن المشتري رد العبد المبيع
~~بالعيب لم تبطل الحوالة بلا خلاف لأنه تعلق بالمال حق لغير المتعاقدين وهو
~~المحتال الأجنبي وفي الأولى لم يتعلق إلا بحق المتعاقدين فكان هذا فرقا
~~بينهما.
# إذا كانت المسألة بحالها وأحال البايع على المشتري رجلا له حق وقبل
~~الحوالة ثم تفارق (1) البايع والمشتري على أن العبد كان حرا لا يقبل وكذبها
~~المحتال وإن الحوالة بحالها لم يبطل لأنهما يقصدان بذلك إبطال حق لغيرهما
~~فإن أقام البايع بينة على ذلك أو المشتري لم يسمع تلك البينة لأنهما قد
~~كذبا بينتهما بشروعهما في البيع والشراء، وإن ادعى العبد حريته وأقام على
~~ذلك [بينة] سمعت منه لأنه لم يتقدمه تكذيب لها فإذا سمعت بينته أو صدق
~~المحتال المتبايعين ثبت الحرية في العبد وبطلت الحوالة إلا أن يدعي بها
~~بغير الثمن فيكون القول قول المحتال في ذلك لأن الأصل صحة الحوالة وهما
~~يدعيان بطلانها وعليهما البينة أن الحوالة كانت بالثمن وتسمع هذه ms0694 البينة
~~لأنه ما تقدم منهما تكذيب لها.
# إذا أحال رجل على رجل بحق له عليه واختلفا فقال المحيل: أنت وكيلي في ذلك
~~وقال المحتال: إنما أحلتني عليه لأخذ ذلك لنفسي (2) على وجه الحوالة بما لي
~~عليك واتفقا على أن القدر الذي جرى بينهما من اللفظ أنه قال: أحلتك عليه
~~بما لي عليه
# PageV02P314
# وقبل المحتال ذلك فإذا كان كذلك كان القول قول المحيل وقال قوم: إن القول
~~قول المحتال، وليس بشئ فإذا ثبت ما قلناه فإذا حلف ثبت أن المحتال وكيله
~~فإن كان لم يقبض من المحال عليه شيئا انعزل عن وكالته لأن المحيل وإن كان
~~أثبت وكالته بيمينه فإنه عزل نفسه عن الوكالة بإنكاره.
# وإن كان قد قبض المال من المحال عليه نظر فإن كان باقيا في يده كان
~~للمحيل أخذه منه لأنه مال له في يد وكيله.
# وإذا أخذه منه فهل يرجع عليه بحقه أم لا؟ قيل: فيه: وجهان:
# أحدهما: لا يرجع لأنه أقر ببراءة ذمة المحيل من حقه بدعواه الحوالة في
~~حقه.
# والثاني: له أن يرجع عليه بحقه لأن عين المال الذي حصل في يده من الحوالة
~~قد استرجعه المحيل وهو مدع للحق إما تلك العين التي أخذها بالحوالة أو ما
~~يقوم مقامها ولم يصل بعد إلى شئ من ذلك فكان له الرجوع عليه وهذا أولى هذا
~~إذا كان باقيا في يده فإن كان تالفا في يده لم يكن للمحيل الرجوع عليه بشئ
~~لأنه مقر بأنه استوفى حقه وتلف في يده هذا إذا اتفقا على اللفظ حسب ما
~~صورنا.
# فأما إذا اختلفا فيه فقال المحيل: وكلتك في ذلك الحق بلفظ الوكالة وقال:
~~بل أحلتني عليه بديني بلفظ الحوالة فالقول قول المحيل بلا خلاف لأنهما
~~اختلفا في لفظه فكان هو أعرف به من غيره، ومن قال بالقول الآخر قال: إذا
~~أحلف المحتال تثبت حوالته بدينه وسقط حقه من المحيل وثبت له مطالبة المحال
~~عليه بالحق: فأما إذا كان بالعكس من هذا فقال من عليه الدين: أحلتك لتقبضه
~~لنفسك، وقال ms0695 من له الدين: بل وكلتني فالقول قول من له الدين وهو المحتال،
~~وقال قوم: القول قول من عليه الدين وهو المحيل فمن قال بهذا قال: إن المحيل
~~يحلف بالله لقد أحلته وما وكلته فإذا حلف برئ من دين المحتال وكان للمحتال
~~مطالبة المحال عليه ظاهرا وباطنا لأنه قد ثبت أنه محتال بيمين المحيل فله
~~مطالبته بالحوالة وهو مقر بأنه وكيل وإن له المطالبة بالوكالة وإذا قلنا
~~بما اخترناه وهو الصحيح وحلف المحتال ثبت أنه وكيل فإن لم يكن قبض المال
~~كان له مطالبة المحيل PageV02P315
# بماله في ذمته وهل يرجع المحيل على المحال عليه فيطالبه بالدين الذي له
~~في ذمته؟
# فيه وجهان:
# أحدهما: ليس له مطالبته لأنه برئه من حقه بدعواه الحوالة وإن ما في ذمته
~~صار للمحتال.
# والثاني له مطالبته به لأنه إن كان وكيلا فدينه ثابت في ذمة المحال عليه،
~~وإن كان محتالا فقد قبض المال منه ظلما وهو مقر بأن ما في ذمة المحال عليه
~~للمحتال فكان له قبضه عما له عليه وهو ما أخذه ظلما على قوله فكان مطالبا
~~بما يجوز له المطالبة به بهذا إذا لم يكن المحتال قبض المال فأما إذا كان
~~قد قبضه فلا يخلو من أن يكون باقيا في يده أو تالفا فإن كان باقيا في يده
~~صرف إليه، وإن كان تالفا نظر فإن تلف بتفريط منه وجب عليه ضمانه ويثبت عليه
~~للمحيل مثل ما ثبت له في ذمته فتقاصا وسقطا وإن تلف بغير تفريط منه لم يجب
~~عليه الضمان لأنه وكيل ويرجع هو على المحيل بدينه ويبرء المحال عليه لأنه
~~قد دفع إلى المحتال بإذنه وهو معترف بذلك لأنه إن كان حوالة كما يقول فقد
~~برئ فبرائة المحال عليه متيقنة ويكون التالف من مال المحيل.
# إذا أحال المحال عليه المحتال على آخر وقبل المحتال الحوالة برئ المحال
~~عليه و انتقل حقه إلى الثاني فإن أحال الثاني على الثالث وقبل الحوالة برئ
~~الثاني وكان حقه على الثالث، وإن أحال الثالث على الرابع وقبل ms0696 الحوالة برئ
~~الثالث وانتقل حقه إلى الرابع وعلى هذا كلما أحال من له دين في ذمة وقبل
~~الحوالة برئ المحيل وتحول حقه إلى المحال عليه. وجملته أن كل دين ثابت في
~~الذمة معلوم تصح الحوالة به والدين على كل واحد من المحال عليه ثابت في
~~ذمته فجاز أن يحيل به ولا تجوز الحوالة بالثمن في مدة الخيار لأنه ليس
~~بثابت مستقر فإن قطع الخيار ولم يثبت الحوالة حتى يستأنفها بعد قطعه، وقيل:
~~إنه يجوز لأن الثمن يؤول إلى اللزوم والاستقرار وهو قوي.
# وإذا أحال المشتري البايع على آخر ثم رد المبيع بالخيار بطلت الحوالة،
~~وهذا يدل على أنها كانت صحيحة وبطلت وقال قوم: الحوالة بيع إلا أنه غير
~~مبني على المكايسة والمغابنة وطلب الفضل والربح، وإنما هو مبني على الإرفاق
~~والقرض فلا يجوز إلا في دينين PageV02P316
# متفقين في الجنس والصفة ولا يجوز إذا كانا جنسين مختلفين، ولا يجوز إذا
~~كانا جنسا واحدا مع اختلاف الصفة فيجب أن يكونا حالين أو مؤجلين أجلا
~~واحدا، ولا يجوز أن يكون أحدهما حالا والآخر مؤجلا ولا أن يكون أحدهما
~~مؤجلا إلى سنة والآخر إلى سنتين، ولا يكون أحدهما مطبعيا والآخر قاسانيا
~~ولا أن يكون أحدهما صحاحا والآخر مكسورا ولا أن يكون أحدهما أكثر (1) من
~~الآخر كل ذلك لا يجوز لأن المقصود منه الرفق دون المكايسة والمغابنة، وعلى
~~هذا لا يجوز أن يحيل بالطعام الذي يحل عليه من السلم لأن بيعه لا يجوز قبل
~~قبضه، ويقوى في نفسي أنها ليست ببيع بل هي عقد مفرد ويجوز خلاف جميع ذلك
~~إلا زيادة أحد النقدين على صاحبه لأنه ربا ولا يمتنع أن يقول: إن الحوالة
~~تجوز فيما له مثل وفيما يثبت في الذمة بعد أن يكون معلوما فإذا كان في ذمة
~~حيوان وجب عليه بالجناية مثل أرش الموضحة وما أشبهها صح فيها الحوالة وكذلك
~~لا يمتنع أن يجعلها صداقا إذا أحال بدين عليه مؤجل إلى سنة بدين له على آخر
~~سنة بدين له على آخر إلى سنة ms0697 صحت الحوالة فإن مات المحيل لم يحل الدين لأن
~~المحيل قد برئ من الدين فلا يتغير بموته، وإن مات المحتال فلا يحل أيضا لأن
~~الأجل حق لمن عليه الدين دون من له الدين وإن مات المحال عليه حل الدين لأن
~~الدين المؤجل يحل بموت من عليه الدين.
# إذا كان لرجل على رجلين ألف درهم على كل واحد خمسمائة وكل واحد منهما
~~كفيل ضامن عن صاحبه فطالب أحدهما بألف فأحاله بها على رجل له عليه ألف درهم
~~فقد برئ المحيل من الألف وبرئ صاحبه أيضا منه لأن الحوالة بمنزلة المبيع
~~المقبوض وإذا قضى دينه برئ ضامنه، وإذا قضى ما ضمنه برئ من عليه الدين وهو
~~المضمون عنه فيجب أن يبرئ صاحبه من الخمسمائة التي عليه لأنه قضاها ومن
~~خمسمائة الضمان لأنه قضاها عن المضمون عنه، وهل يرجع عليه بخمسمائة الضمان؟
~~ينظر فيها فإن كان ضمنها (2) بإذنه رجع عليه وإن ضمنها بغير إذنه لم يرجع
~~وإن كان له على رجلين ألف درهم على كل واحد منهما خمسمائة، ولرجل عليه
# PageV02P317
# ألف درهم وأحاله بها على الرجلين وقبل الحوالة كان جايزا لأن الألف الذي
~~له عليه يجوز له قضائه من جهة واحدة ومن جهتين، وإن كان كل واحد منهما
~~ضامنا عن صاحبه فأحاله عليهما لم تصح الحوالة لأنه يستفيد بها مطالبة
~~الاثنين كل واحد منهما بالألف وهذا زيادة في حق المطالبة بالحوالة وذلك لا
~~يجوز، وليس له أن يطالب كل واحد منهما بألف وإنما يقبض الألف من أحدهما دون
~~الآخر، وقيل فيه: إنه يجوز له أن يطالب كل واحد منهما بألف أحديهما فإذا
~~أخذه برئ الآخر وهذا قريب.
# إذ قبل المحتال الحوالة فإن قضى المحيل الدين كان ذلك عن المحال عليه فإن
~~كان بأمره رجع عليه، وإن لم يكن بأمره لم يرجع عليه وكان متبرعا.
# إذا كان لزيد على عمر وألف درهم [ولرجل على زيد ألف درهم] (1) فجاء غريم
~~زيد إلى عمرو وقال له: أحالني زيد عليك بما له عليك وهو ألف درهم فكذبه ms0698
~~وقال له: ما أحالك به على فإن القول قول عمر ومع يمينه لأنه مدعى عليه فإذا
~~حلف سقط دعوى المدعي وسقط دينه عن زيد لأنه معترف بأنه قد برئ بالحوالة وأن
~~عمرا ظالم له بجحوده ويمينه، وأما زيد فينظر فيه فإن كان صدقه سقط دينه
~~بإقراره بالحوالة وإن كذبه لم يسقط دينه عن عمرو ولأن زيدا وعمروا متفقان
~~على بقاء دينهما وإن نكل عمر وعن اليمين وحلف المدعي للحوالة ثبت الحوالة،
~~ولزمه أن يدفع إليه ألف درهم، وإن صدقه زيد لم يكن له مطالبة عمر بدينه،
~~وإن كذبه كان له مطالبة عمرو فيلزمه دفع ألف آخر إليه لأنه مقر بأن المدعي
~~ظلمه، وأن دين زيد ثابت في ذمته.
# إذا كان لزيد على عمرو ألف درهم فأحاله بها على رجل لا دين له عليه فإن
~~لم يقبله لم يجبر عليه وإن قبله صحت الحوالة، وفي الناس من قال لا تصح
~~الحوالة لأنها بيع وبيع المعدوم لا يصح، وقد بينا أنها ليست ببيع فإذا
~~قلنا: إنها تصح كان للمحال عليه أن يطالب المحيل بتخليصه منه كما يكون ذلك
~~للضامن فإذا قضاه المحال عليه قبل أن يخلصه نظر فإن كان بأمره رجع على
~~المحيل، وإن لم يكن بأمره لم يرجع وإن قضى عنه ثم رجع
# PageV02P318
# عليه فطالبه بما غرم فقال: كان لي عليك ألف درهم، وأنكر المحال عليه ذلك
~~وقال: لم يكن لك على شئ كان القول قول المحال عليه لأن الأصل براءة ذمته
~~فإذا حلف رجع على المحيل.
# إذا ضمن رجل عن رجل ألف درهم فطالبه المضمون له فأحاله الضامن على رجل له
~~عليه ألف درهم فقبل الحوالة برئ الضامن ورجع على المضمون عنه إن كان ضمن
~~بأمره لأن الحوالة بمنزلة البيع المقبوض فيصير كأنه قضاه، والضامن إذا برئ
~~بالقضاء برئ المضمون عنه، ورجع عليه بما غرمه إذا كان الضمان بإذنه وإن كان
~~أحاله على رجل ليس له عليه دين فإن قبل المحتال والمحال عليه صحت الحوالة
~~على ما بيناه وقيل: إنها ms0699 لا تصح فمن قال: لا تصح قال: المال على الضامن كما
~~كان، وعلى ما قلناه من صحة الحوالة برئت ذمة الضامن، ولا يرجع على المضمون
~~عنه بشئ في الحال لأنه لم يغرم شيئا ونظر فإن قبض المحتال من المحال عليه
~~ورجع على الضامن ورجع الضامن على المضمون عنه، وإن لم يرجع عليه أو أبرأه
~~منه لم يرجع الضامن على المضمون عنه لأنه لم يغرم فإن قبضه منه ثم وهبه فهل
~~يرجع الضامن؟ فيه وجهان، وأما إذا كانت الحوالة على من له الدين فقد قلنا:
~~إنه يرجع في الحال على المضمون عنه لأن الغرم حصل من الضامن بنفس الحوالة
~~فإنه باع ما له في ذمة المحال عليه بمال المحتال في ذمته من مال الضمان.
# إذا كان له على رجلين ألف درهم على كل واحد منهما خمسمائة فادعى عليهما
~~أنهما أحالاه على رجل لهما عليه ألف درهم فأنكراه فالقول قولهما مع
~~أيمانهما فإن حلفا سقطت دعواه الحوالة فإن نكلا عن اليمين حلف ويثبت
~~الحوالة على من عليه الدين لهما وطالبه بمال الحوالة، وإن أراد إقامة
~~البينة فإن شهد ابناه لم يقبل شهادتهما عند المخالف وعندنا تقبل لأن شهادة
~~الولد تقبل للوالد، وإن شهد له أبناء المدعى عليه لم يقبل شهادتهما لأن
~~شهادة الولد لا تقبل على والده ولا يثبت الحوالة وعند المخالف يقبل عليه
~~ولا يقبل له وإن كان بالضد من هذا فادعيا عليه الحوالة فأنكر كان القول
~~قوله مع يمينه فإذا حلف سقطت دعواهما وإن لم يحلف ردت اليمين عليهما فإذا
~~حلفا تثبت الحوالة PageV02P319
# وإن أقام البينة فشهد أبناء من له الدين أنهما أحالاه لا يقبل شهادتهما
~~لأنهما شهدا على الوالد، وإن شهد أبناءهما قبلت شهادتهما لكل واحد منهما
~~لوالده وللآخر ومن قال:
# لا يقبل شهادة الولد لوالده قال: لا يقبل شهادتهما كل واحد منهما لوالده،
~~وهل يقبل للآخر؟ قيل فيه: قولان بناء على أن بعض الشهادة إذا رده للتهمة هل
~~يرد الباقي؟ فيه قولان فكذلك هاهنا.
# إذا كان لرجل على ms0700 رجل ألف درهم فطالبه بها فقال: قد أحلت بها على فلانا
~~الغائب وصارت له دونك فأنكر المحيل ما يدعيه والدين للغايب فإن القول قوله
~~إنه ما أحاله عليه مع يمينه فإذا حلف استوفى الدين منه وإن أقام الذي عليه
~~الدين البينة على أنه أحال عليه فلانا الغائب حكم بها في سقوط حق المطالبة
~~بالدين ولا يقضى بها للغايب على من له الدين لأن القضاء للغائب لا يجوز
~~فإذا ثبت هذا.
# فإذا حضر الغائب فادعى احتاج إلى إعادة البينة حتى يقضى له بها وإن كان
~~على رجل ألف درهم لغايب فجاء رجل، وقال له: أحالني فلان الغائب بما له عليك
~~وأنكر المدعى عليه كان القول قوله مع يمينه فإن حلف سقطت دعواه وإن كان مع
~~المدعي بينة أقامها وقضى الحاكم له بها على الغائب لأن القضاء على الغائب
~~جايز.
# إذا كان على المكاتب دين لغير مولاه أو له عليه دين لزمه بالمعاملة صحت
~~الحوالة به لأنه دين صحيح ثابت يجبر المكاتب عليه، إن كان الدين لمولاه
~~عليه من مال المكاتبة فأحال به عليه رجلا له عليه دين لم يصح الحوالة لأن
~~مال الكتابة ليس بدين ثابت لأن للمكاتب إسقاطه بالتعجيز ولا يجبر عليه فأما
~~إن كان المكاتب أحال سيده بما حل عليه من النجم من مال الكتابة على رجل له
~~عليه دين صحت الحوالة لأن المكاتب يصير مقبضا له باختياره، وإنما لا يصح أن
~~يجبر السيد عليه فيجبره على تحويل ما في ذمته وتمليكه وهو لا يجبر على ذلك
~~لأنه ليس لازم من جهته.
# إذا كان له في ذمة رجل ألف درهم فوهبها لرجل هل يصح؟ قيل فيه: وجهان كما
~~قيل إذا اشترى بها من رجل سلعة هل يصح فيه وجهان:
# أحدهما: يصح وهو الأقوى لأنه لا مانع منه كما يصح بيعه وهبته ممن عليه.
~~PageV02P320
# والثاني: لا يصح قالوا: لأنه غير مقدور على تسليمه.
# إذا أحال السيد على مكاتبه غريما له لم تصح الحوالة لأن مال الكتابة ليس
~~بثابت فإن المكاتب ms0701 له إسقاطه متى شاء، وقيل: لأنه ليس له ذمة وهذا ليس
~~بصحيح لأنه لو اشترى شيئا بثمن في ذمته من أجنبي صحت الحوالة عليه فليس
~~العلة المانعة في مال الكتابة أنه لا ذمة للمكاتب.
# وإذا عامله السيد فباع منه سلعة وثبت له عليه ثمن المبيع فهل تصح
~~الحوالة؟
# فيه وجهان:
# أحدهما: يصح لأنه ليس له إسقاطه.
# الثاني: لا يصح لأنه إن عجز نفسه سقط من المولى لأنه لا يستحق على عبده
~~شيئا وفارق الأجنبي لأنه لا يسقط فإنه يعطي مما في يده وإن لم يكن له شئ
~~ثبت في ذمته.
# وإن كان للمكاتب على أجنبي دين فأحال المولى بمال الكتابة صحت الحوالة
~~لأن الأجنبي يجبر على دفعه ويخالف مال الكتابة لأن المكاتب لا يجبر على
~~دفعه وذلك أن الحر الذي ليس له في ذمته شئ يصح الحوالة عليه إذا قبله وفيه
~~وجهان:
# أحدهما: يصح لأنه التزام مال في الذمة كالضمان.
# والثاني: لا يصح وهو الأقوى لأن من شرط الحوالة أن يكون له عليه دين
~~وأيضا فإنه أحال بغير دينه. PageV02P321
# * (كتاب الضمان) * الضمان جايز للكتاب والسنة والإجماع فالكتاب قول الله
~~- عز وجل - في قصة يوسف عليه السلام " ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم "
~~(1) والزعيم الكفيل ويقال: ضمين وكفيل وجميل وصبير وقتيل وليس لأحد أن
~~يقول: إن الحمل مجهول لا يصح أن يكون كفيلا فيه، وذلك أن الحمل حمل البعير
~~وهو ستون وسقا عند العرب وأيضا فإنه مال الجعالة وذلك يصح عندنا ضمانه لأنه
~~يؤول إلى اللزوم ومن لم يجز ضمان مال الجعالة وضمان المال المجهول قال:
# أخرجت ذلك بدليل والظاهر يقتضيه. وروى أبو أمامة الباهلي أن النبي صلى
~~الله عليه وآله خطب يوم فتح مكة فقال في خطبته: العارية مؤداة والمنحة
~~مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم يعني الكفيل. روى أبو سعيد الخدري قال:
~~كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في جنازة فلما وضعت قال هل على صاحبكم
~~من دين؟ قالوا: نعم درهمان فقال: صلوا على صاحبكم فقال ms0702 علي عليه السلام هما
~~علي يا رسول الله وأنا لهما ضامن فقام رسول الله فصلى عليه ثم أقبل على علي
~~فقال: جزاك الله عن الاسلام خيرا وفك رهانك كما فككت رهان أخيك (2) وروى
~~جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وآله كان لا يصلي على رجل عليه
~~دين فأتى بجنازة فقال: هل على صاحبكم دين؟
# فقالوا: نعم ديناران قال: فصلوا على صاحبكم فقال أبو قتادة: هما على يا
~~رسول الله قال:
# فصلى عليه فلما فتح الله على رسوله قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم
~~فمن ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا فعلي (3) وروي فإلي، وروي عنه صلى الله
~~عليه وآله أنه قال: لا تحل الصدقة لغني إلا لثلاثة ذكر منها رجل تحمل حمالة
~~فحملت له الصدقة (4) وتحمل الحمالة هو الضمان للدية لأولياء المقتول لتسكين
~~النائرة (5) وإصلاح ذات البين وإجماع الأمة فإنهم لا يختلفون في جواز
~~الضمان وإن اختلفوا في مسائل منها.
# PageV02P322
# فإذا ثبت صحة الضمان فمن شرطه وجود ثلاثة أشخاص: ضامن ومضمون له و مضمون
~~عنه. فالضامن هو الكفيل بالدين والمتحمل له والمضمون له هو صاحب الدين
~~والمضمون عنه فهو من عليه الدين، وهل من شرط الضمان أن يعلم المضمون له
~~والمضمون عنه أم لا؟ قيل فيه: ثلاثة أوجه:
# أحدها: أن من شرط معرفتهما هو شرط معرفة المضمون عنه لينظر هل يستحق ذلك
~~عليه أم لا؟ والمضمون له يعرف هل هو سهل المعاملة أم لا؟
# والثاني: أنه ليس من شرط الضمان معرفتهما لأن عليا عليه السلام وأبا
~~قتادة لما ضمنا عن الميت ما عليه لم يسألهما النبي صلى الله عليه وآله عن
~~معرفتهما بصاحب الدين ولا بالميت الذي ضمنا عنه.
# والثالث: أنه يجب معرفة المضمون له دون المضمون عنه لأن المضمون عنه
~~انقطعت معاملته ويحتاج إلى معرفة المضمون له ليعرف كيفية المعاملة والأول
~~هو الأظهر فإذا ثبت ذلك فهل من شرط الضمان رضى المضمون له والمضمون عنه أم
~~لا؟ فالمضمون عنه لا يحتاج إلى رضاه لأن ضمان دينه ms0703 بمنزلة القضاء عنه، ولأن
~~عليا عليه السلام ضمن عن الميت ولا يصح اعتبار رضاه.
# وأما المضمون له فلا بد من اعتبار رضاه لأن ذلك إثبات مال في الذمة بعقد
~~فلا يصح ذلك إلا برضاه، وقيل: إنه لا يحتاج إلى رضاه لأن عليا عليهما
~~السلام لما ضمن عن الميت لم يعتبر النبي صلى الله عليه وآله رضا المضمون
~~له.
# والضمان ينقل الدين عن ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ولا يكن المضمون
~~له أن يطالب أحدا غير الضامن وقال قوم: له أن يطالب أيهما شاء من الضامن
~~والمضمون عنه.
# إذا كان الضمان مطلقا فله أن يطالب به أي وقت شاء، وإن كان مؤجلا لم يكن
~~له مطالبة الضامن إلا بعد حلول الأجل، ومن قال: له مطالبة أيهما شاء يقول:
~~ليس له مطالبة الضامن إلا بعد حلولها، وله أن يطالب المضمون عنه أي وقت
~~شاء. PageV02P323
# وإن كان دين إلى شهر فضمنه ضامن إلى شهرين كان جايزا ولا يكون له مطالبته
~~إلا بعد الشهرين.
# فإن مات الضامن في الحال حل الدين في تركته وكان له أن يطالب ورثته بقضاء
~~في الحال ومن قال: بالتخيير قال: له مطالبة ورثة الضامن في الحال، وليس له
~~أن يطالب المضمون عنه إلا بعد حلول الأجل لأن الدين لم يحل عليه.
# فإذا أخذ من ورثة الضامن برئ الضامن والمضمون عنه، ولم يكن لورثة الضامن
~~أن يرجعوا على المضمون عنه حتى ينقضي الأجل لأن الدين عليه مؤجل فلا يجوز
~~مطالبته به قبل محله ومن قال: بالتخيير قال هكذا في المضمون عنه.
# إذا مات حل الدين عليه ولا يجوز مطالبة الضامن لأنه لم يحل عليه فإذا
~~استوفى ذلك من تركته سقط عن الضامن والمضمون عنه بلا خلاف ومتى أدى الضامن
~~الدين سقط عن المضمون عنه فهل يرجع عليه أم لا؟ فيه أربع مسائل:
# إحداها: أن يكون قد ضمن بأمر من عليه الدين وأدى بأمره.
# الثانية: أنه لا يضمن بأمره ولم يؤد بأمره.
# الثالثة: أن يكون ضمن بأمره وأدى بغير أمره. ms0704
# الرابعة: أن يكون ضمن بغير أمره وأدى بأمره فإذا ضمن بأمره وقضى بأمره
~~فإنه يرجع به عليه لأنه أذن له في ذلك فيلزمه قضاؤه، وأما إذا ضمن بغير
~~أمره وأدى بغير أمره فإنه يكون متبرعا فلا يرجع به عليه.
# وأما إذا ضمن عنه بإذنه وأدى بغير إذنه فإنه يلزمه لأنا قد بينا أن بنفس
~~الضمان انتقل الدين إلى ذمته، ولا يحتاج في قضائه إلى إذنه.
# وأما إذا ضمن بغير أمره وأدى بأمره فإنه لا يرجع عليه لأنه التزم بغير
~~أمر منه متبرعا فانتقل المال إلى ذمته فلا تأثير لإذنه له في القضاء عنه
~~لأن قضاه بعد الضمان إنما هو عن نفسه لا عن غيره لأنه واجب عليه دونه.
# فأما بيان الحقوق التي يصح فيها الضمان ولا يصح فجملته أن الحقوق على
~~أربعة أضرب: حق لازم مستقر، وحق لازم غير مستقر، وحق ليس بلازم ولا يؤول
~~إلى اللزوم، PageV02P324
# وحق ليس بلازم ولكنه يؤول إلى اللزوم.
# فأما الضرب الأول فهو الذي أمن سقوطه ببطلان أسبابه وذلك مثل الثمن في
~~البيع بعد تسليم المبيع والمهر بعد الدخول والأجرة بعد انقضاء المدة فهذه
~~حقوق لازمة مستقرة لأنها لا تسقط ببطلان العقود فهذه يصح ضمانها بلا خلاف.
# وأما الضرب الثاني الذي يسقط ببطلان أسبابها مثل ثمن المبيع قبل التسليم،
~~والأجرة قبل انقضاء الإجارة، والمهر قبل الدخول لأنها معرضة للسقوط بتلف
~~المبيع وانهدام الدار المستأجرة والطلاق قبل الدخول والارتداد قبل الدخول
~~فهذه الحقوق لازمة غير مستقرة فيصح ضمانها أيضا بلا خلاف.
# وأما الضرب الثالث فهو الحق الذي ليس بلازم في الحال ولا يؤول إلى اللزوم
~~وذلك مثل مال الكتابة لأنه لا يلزم العبد في الحال لأن للمكاتب إسقاطه بفسخ
~~الكتابة للعجز، ولا يؤول إلى اللزوم أيضا لأنه إذا أداه عتق وإذا عتق خرج
~~من أن يكون مكاتبا فلا يتصور أن يلزمه في ذمته مال الكتابة بحيث لا يكون له
~~الامتناع من أدائه فهذا المال لا يصح ضمانه لأن الضمان إثبات مال في الذمة
~~والتزام لأدائه وهو ms0705 فرع للمضمون عنه فلا يجوز أن يكون ذلك المال في الأصل
~~غير لازم ويكون في الفرع لازما فلهذا منعنا من صحة ضمانه وهذا لا خلاف فيه.
# وأما الرابع فهو مال الجعالة فإنه ليس بلازم في الحال لكنه يؤول إلى
~~اللزوم بفعل ما شرط المال له ويصح ضمانه ويلزمه لقوله صلى الله عليه وآله:
~~الزعيم غارم (1) ولقوله تعالى " ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم ".
# وأما مال المسابقة يصح ضمانه لأنه يؤول إلى اللزوم وأرش الجناية إن كان
~~دراهم أو دنانير مثل أن يتلف عليه مالا أو يجنى على عبده جناية فإنه يصح
~~ضمانه لأنه لازم مستقر وإن كان أبدا مثل أن يجنى على حر فضمانه أيضا صحيح.
# نفقة الزوجة إذا كانت ماضية صح ضمانها لأنها ثابتة مستقرة وإن كانت نفقة
~~اليوم صح أيضا لأنها تجب بأول ذلك اليوم، وإن كانت نفقة مستقبلة لم يصح
~~ضمانها لأن
# PageV02P325
# النفقة تجب بالتمكين من الاستمتاع لا بمجرد العقد، وإذا لم تجب النفقة
~~بعد فلا يصح الضمان، ومتى ضمن النفقة فإنها تصح مقدار النفقة المعسر لأنها
~~ثابتة بكل حال.
# وأما الزيادة عليها إلى تمام نفقة الموسر فهي غير ثابتة لأنها تسقط
~~بإعساره.
# وأما الأعيان المضمونة مثل المغصوب في يد الغاصب والعارية في يد المستعير
~~إذا شرط ضمانها فهل تصح ضمانها عمن هي في يده أم لا؟ فيه وجهان:
# أحدهما: يصح ضمانها لأنها مضمونة وهو الصحيح.
# الثاني: لا يصح ضمانها لأنها غير ثابتة في الذمة، وإنما يصح ضمان الحق
~~الثابت في الذمة فلا يصح ضمان قيمتها لأنها بعد ما وجبت، ولأنها مجهولة
~~وضمان ما لم يجب وهو مجهول لا يصح.
# فأما الثمن في مدة الخيار فإنه يصح ضمانه لأنه يؤول إلى اللزوم ويجب (1)
~~على تسليم المشتري.
# ضمان العهدة هو ضمان الثمن إذا خرج المبيع مستحقا فإذا ثبت ذلك فإن ضمن
~~العهدة قبل أن يقبض البايع الثمن لم يصح ذلك لأنه ضمان ما لم يجب ولا حاجة
~~تدعو إلى تجويزه.
# وإذا سلم الثمن إلى البايع ثم ms0706 طالبه بمن يضمن العهدة إن خرج المبيع
~~مستحقا فهل له ذلك وهل يصح ضمان العهدة أم لا؟ فالصحيح أنه يصح لأنه لا
~~يمنع منه مانع.
# إذا ثبت هذا وأنه يجوز فلفظه أن يقول: ضمنت عهدته أو ضمنت عنه أو ضمنت
~~دركه أو يقول للمشتري: ضمنت خلاصك منه فمتى أتى بواحد من هذه الألفاظ صح
~~الضمان لأنها موضوعة له، وإن قال: ضمنت خلاصه لم يصح يعني خلاص المبيع لأنه
~~لا يملك المبيع ولا يمكنه تخليصه إلا بابتياعه فيكون ذلك [من] ضمان البيع
~~وضمان البيع لا يصح.
# PageV02P326
# فإذا ثبت أن ضمان الخلاص لا يصح نظر فإن كان في المبيع منفردا عن ضمان
~~العهدة أو مع ضمان العهدة كان ذلك شرطا فاسدا ويبطل البيع به، وكذلك إن
~~شرطه في مدة الخيار [لأن مدة الخيار] بمنزلة حال العقد.
# فأما إذا كان بعد انقطاع الخيار فإن شرط خلاص المبيع منفردا لم يصح
~~الضمان وإن شرط مع ضمان العهدة بطل في خلاص المبيع ولا يبطل في ضمان العهدة
~~كما قلناه في تفريق الصفقة والبيع بحاله لم يؤثر فيه بلا خلاف، والعهدة وإن
~~كان اسما للصك المكتوب ولا يصح ضمانه فقد صار بعرف الشرع عبارة عن ضمان
~~الثمن حتى إذا أطلق لا يفهم إلا ما قلناه.
# إذا ثبت هذا وانعقد الضمان فلا يخلو إما أن يسلم المبيع للمشتري أو لا
~~يسلم فإن سلم فلا كلام، وإن لم يسلم لم يخل أن يكون ذلك بسبب حادث بعد
~~البيع أو مقارن له فإن كان ذلك بسبب حادث بعد البيع مثل تلف المبيع
~~والإقالة رجع المشتري على البايع بالثمن وليس له أن يطالب الضامن بالثمن
~~لأنه إنما ضمن الثمن إذا لم يسلم المبيع بسبب الاستحقاق.
# وأما إذا كان ذلك بسبب مقارن لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون بتفريط من
~~البايع أو بغير تفريط منه، فإن كان بغير تفريط منه مثل أن يؤخذ المبيع
~~بالشفعة فإن المشتري يطالب الشفيع بمثل ما وزنه من الثمن، وليس له مطالبة
~~البايع وللضامن ms0707 (1) لأنه استحق على المشتري ولا على البايع.
# وأما إذا كان بتفريط منه فإن كان [ذلك] بعيب أصابه بالمبيع فرده رجع
~~بالثمن على البايع، وهل يرجع على الضامن؟ قيل فيه: وجهان:
# أحدهما: أنه لا يرجع عليه لأنه إنما ضمن الثمن إذا خرج المبيع مستحقا
~~وهذا لم يخرج مستحقا.
# والثاني: أنه يرجع على الضامن بالثمن لأن المبيع لم يسلم له بسبب مقارن
~~للعقد
# PageV02P327
# بتفريط منه فهو في معنى خروجه مستحقا هذا إذا أصاب به العيب ولم يحدث به
~~عنده عيب آخر.
# فأما إذا حدث به عنده عيب آخر لم يكن له رده وكان له الرجوع بأرش العيب
~~الموجود، ويرجع به على البايع، وهل يرجع به على الضامن؟ قيل فيه وجهان،
~~فأما إذا لم يسلم له المبيع بخروجه مستحقا لم يخل إما أن يستحق جميعه أو
~~بعضه فإن استحق جميعه رجع بالثمن على البايع والضامن لأن الضمان كان لهذه
~~الحال، وإن خرج بعضه مستحقا كان البيع في بعض المستحق باطلا وفيما عداه
~~صحيحا كما قلناه في تفريق الصفقة ويكون المشتري بالخيار لأن الصفقة تبعضت
~~عليه فإن رده رجع بقدر الذي قابل القدر المستحق من الثمن عليها، والقدر
~~الذي قابل الباقي فإنه يرجع به على البايع وهل يرجع على الضامن؟ الصحيح أن
~~له أن يرجع لأن السبب فيه الاستحقاق الذي حصل في بعضه.
# إذا ضمن البايع للمشتري قيمة ما يحدثه في الأرض التي اشتراها من بناء
~~وغراس بالغة ما بلغت لم يصح ذلك لأنه ضمان مجهول ولأنه ضمان ما لم يجب
~~وكلاهما يبطلان فإن كانت المسألة بحالها غير أنه قال بدرهم (1) إلى ألف
~~درهم بطل الضمان لأنه ضمان ما لم يجب، وهذا يذكره أصحاب الشروط وذلك لا يصح
~~على ما بيناه فإن شرط [ا] ذلك في نفس البيع أو مدة الخيار بطل البيع، وإن
~~كانا شرطا بعد انقطاع الخيار لم يؤثر في البيع.
# إذا ضمن رجل عن رجل مالا ثم سأله خلاصه من هذا الضمان فإنه لا يخلو من
~~أحد أمرين: إما أن يكون ms0708 قد ضمن عنه بإذنه أو بغير إذنه. فإن كان قد ضمن
~~بغير إذنه لم يمكن له أخذه بتخليصه سواء طالبه المضمون له أو لم يطالبه
~~لأنه لو غرم لما كان له الرجوع عليه به لأنه متبرع بضمانه فإن كان قد ضمن
~~عنه بأمره لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون قد طالبه المضمون له بالحق أو
~~لم يطالبه. فإن كان قد طالبه به كان له أخذه بتخليصه لأنه ضمن عنه بأمره
~~وقد حصلت المطالبة عليه من جهة المضمون له،
# PageV02P328
# وإن كان المضمون له لم يطالبه بالحق فهل له أن يأخذه بتخليصه أم لا؟ قيل
~~فيه وجهان:
# أحدهما: له ذلك والآخر ليس له ذلك والأول أقرب.
# إذا ضمن رجل عن رجل مالا عليه ثم إنه ضمن عن الضامن آخر وعن الثاني ضمن
~~ثالث فذلك كله صحيح لأنه إنما تصح في الأول لأن الدين انتقل إلى ذمته وهذا
~~موجود في حق كل واحد منهم. فإذا ثبت هذا فمتى قضى الحق بعضهم سقط عن
~~الباقين سواء قضى من عليه أصل الحق أو الضامن الأول أو الثاني أو الثالث
~~لأن الحق إذا سقط بالقضاء والقبض برئ منه كل موضع تعلق به.
# وأما الإبراء فإن أبرء الذي عليه أصل الدين برئ الجميع لأنه إذا سقط الحق
~~عن الأصل سقط عن الفرع، وإذا أبرء الضامن الأول سقط عنه الحق وسقط عن
~~الضامن الثاني والثالث لأنهما فرعان له، وإذا أبرء الأصل برئ الفرع ولا
~~يبرء الأصل ببرائة الفرع.
# وإن أبرء الضامن الثاني برئ وبرئ الثالث لأنه فرع له ولا يبرء الأول و لا
~~من عليه أصل الدين، وإن أبرء الضامن الثالث برئ ولم يبرء من عليه الدين
~~والضامن الأول والثاني بمثل ذلك هذا كله على قول من قال: إن له مطالبة كل
~~واحد من الضامن والمضمون عنه فأما على ما اخترناه في أنه ليس له إلا مطالبة
~~الضامن فليس له هاهنا إلا مطالبة الضامن الأخير فإن أبرأه برئ، وإن لم
~~يبرئه فهو المطالب وإن أبرء الأصل ms0709 أو من بينه وبينه من الضمناء لم يسقط عنه
~~لأنه أبرء من ليس له عليه حق.
# إذا كان له على رجلين ألف درهم على كل واحد منهما خمسمائة وكل واحد منهما
~~كفيل عن صاحبه فإن للمضمون له أن يطالب أيهما شاء بالألف فإن قضاه أحدهما
~~الألف بريا جميعا من الألف لأن الألف واحدة وقبضه فلم يبق له حق فبريا
~~جميعا فإن قضاه نصفها نظر فإن قضى الذي عليه أصلا سقط عنهما معا، وإن قضى
~~الذي عليه فرعا سقط عنهما جميعا.
# وإن اختلفا فقال الذي قضى: إني قضيت عن الذي على أصلا وعينت بلفظي
~~PageV02P329
# أو قال بنيتي فأنكر ذلك من له الحق وادعى خلاف ذلك كان القول قول الذي
~~قضى لأنه اختلاف في قوله ونيته فهو أعلم بهما فأما إذا أطلق قيل فيه وجهان:
# أحدهما: ينتصف فيرجع بنصفه إلى الذي عليه أصلا والنصف الآخر إلى الذي
~~عليه فرعا لأنه لو عينه عن أحدهما بلفظ أو نية تعين فإذا أطلق رجع إليهما
~~لتساويهما.
# والثاني: أن له أن يرده إلى أيهما شاء كما لو كان عليه كفارتان فأعتق
~~رقبة ولم يعينها كان له أن يردها إلى أيهما شاء هذا كلام في القضاء.
# وأما الإبراء فإن أبرء صاحب الحق أحدهما عن الألف برئ هو وبرئ الآخر عن
~~الذي عليه فرعا لأنه إذا برئ الأصل برئ الفرع ولم يبرء عن الذي عليه أصلا
~~وإن أبرأه عن نصفها نظر فإن أبرأه عن الذي عليه أصلا برئ الآخر منه، وإن
~~أبرأه عن الذي عليه فرعا لم يبرء الآخر، وإن اختلفا في التعيين بلفظ أو نية
~~فالقول قول المبرئ لأنه أعلم بلفظه ونيته، وإن أطلق فعلى الوجهين اللذين
~~مضيا والكلام في الرجوع على ما مضى هذا على مذهب من يقول: له الرجوع على كل
~~واحد منهما.
# فأما إذا قلنا: ليس له أن يطالب أحدا إلا مطالبة الضامن لأن المال انتقل
~~إلى ذمته فمتى ضمن كل واحد منهما صاحبه تحول الحق الذي على كل واحد منهما
~~إلى صاحبه وهو ms0710 خمسمائة إلا أن قبل الضمان كان الدين الأصل وبعد الضمان دين
~~الضمان فإن قضى أحدهما الألف عن نفسه وعن صاحبه بريا جميعا لأنه يكون قد
~~قضى دين غيره، وذلك صحيح، وإن أبرأه عن الألف برئ مما عليه، ولا يبرء الآخر
~~لأنه لم يبرئه ومتى قضى خمسمائة لم يقع ذلك إلا عن الخمسمائة التي تحولت
~~إليه بالضمان لأن الخمسمائة التي عليه انتقلت عنه إلى ذمة صاحبه.
# إذا ضمن الحوالة عن رجل ثم قضاه عنه وثبت له الرجوع ينظر فإن كان قضاه
~~بغير جنس الحق الذي ضمنه مثل أن يكون الحق دراهم أو دنانير فأعطاه ثوبا
~~بدلها PageV02P330
# فإنه يرجع عليه بأقل الأمرين من قدر الحق وقيمة الثوب فإن كان الحق أقل
~~فقد تبرع بالزيادة ولا يرجع بما تبرع به (1) وإن كانت القيمة أقل مما غرم
~~فلا يرجع عليه إلا بقدر القيمة، وقد أبرء عن الزيادة عليهما، ولا يجوز له
~~الرجوع عليه بما أبرء عنه فإن كان قضاه بأفضل في الصفة مثل أن يكون الحق
~~قراضة لا ذهب فقضاه صحيحا رجع بالقراضة لأنه متبرع بالزيادة.
# إذا كان لرجل على رجلين ألف درهم وكل واحد منهما ضامن عن صاحبه فضمن رجل
~~عن أحدهما ألفا وقضاه برئ الجميع لأن المضمون له استوفى حقه فوجب أن يبرء
~~الأصل والفرع، وليس لهذا الدافع أن يرجع على من لم يضمن عنه لأنه لم يقبض
~~عنه فأما الذي ضمن عنه فإنه ينظر فيه فإن كان ضمن عنه بأمره رجع عليه، وإن
~~ضمن بغير أمره لم يرجع عليه.
# وإذا رجع عليه فإنه يرجع على شريكه بنصفه وهو الذي ضمن عنه إن كان ضمنه
~~بأمره.
# إذا ضمن رجل عن رجل ألف درهم فدفع المضمون عنه إليه ألف درهم، وقال:
# اقض بها دين المضمون فإن الضامن يدفعها إلى المضمون له، ويكون وكيلا في
~~قضاء دينه، ويجوز ذلك.
# وإن قال: خذها لنفسك فإذا طالبك المضمون له بالألف وغرمتها له يكون ذلك
~~عوضا لذلك كان جايزا على مذهب من قال بالتخيير، وأما على ما ms0711 نذهب إليه من
~~انتقال المال إلى ذمة الضامن فمتى أعطاه ألفا فإنما يقضي به دينه الذي ضمن
~~عنه ومتى قضى بذلك الضامن فإنما يقضي الدين الذي حصل في ذمته لا على جهة
~~الوكالة، ومن قال: بالتخيير قال في هذه المسألة: وجهان:
# أحدهما: يجوز إذا قال: خذها لنفسك، ويكون ذلك تقديما لما لم يغرم بعد مثل
~~أن يقدم الزكاة قبل الوقت.
# PageV02P331
# والثاني: لا يجوز لأنه لا يجوز أن يأخذ عوض ما لم يغرمه فإذا [أ] قبضه لم
~~يملكه وكانت الألف في يده مضمونة لأنه قبضها ببدل فاسد، وعلى الوجه الأول
~~الذي قالوا يملك كان ملكه مراعا فإن قضاه كانت الألف عوضا عنها ولم يملك
~~(1) حق الرجوع، وإن أبرأه المضمون له لزمه ردها على المضمون عنه كما إذا
~~عجل الزكاة ثم تلف النصاب قبل الحول.
# إذا ادعى رجل على رجل أنه اشترى منه عبدا هو وشريكه فلان بن فلان الغائب
~~بألف درهم، وضمن كل واحد منهما عن صاحبه ما لزمه من نصف الألف بإذنه وطالب
~~الحاضر بالألف فإنه ليس له عندنا إلا مطالبته بما انتقل إليه من نصيب شريكه
~~لأن ما يخصه منه قد انتقل عنه إلى شريكه بإقراره، ومن قال: بالتخيير قال:
~~لا يخلو من أن يعترف بذلك أو ينكره فإن اعترف بذلك لزمه الألف فإذا دفع
~~إليه ثم قدم الغائب فإن صدقه رجع عليه بالنصف، وإن كذبه كان القول قوله مع
~~يمينه فإذا حلف برئ، وإن أنكره الحاضر لم يخل المدعي من أحد أمرين:
# إما أن يكون له بينة أو لا بينة له. فإن لم يكن له بينة كان القول قول
~~الحاضر المدعى عليه مع يمينه فإن حلف برئ فإن قدم الغائب وأنكر حلف أيضا
~~وبرئ، وإن أقر الغائب لزمه نصف الألف وهو الذي كان عليه والنصف الآخر فقد
~~برئ منه لأن الأصل قد برئ باليمين، وإذا برئ الأصل برئ الفرع وهو الضامن
~~عنه، وإن كان له بينة وأقامها حكم الحاكم عليه بالألف درهم فإذا قبضه منه
~~ثم قدم الغائب ms0712 لم يرجع عليه لأنه لما أنكر وكذب المدعي اعترف بأنه لا حق له
~~على الغائب، وإنما شهدت به البينة زور وبهتان، وإن ما قبض منه ظلم فلا يجوز
~~أن يرجع به على الغائب.
# فإذا ثبت هذا فإن أقر الحاضر، وأقام المدعي البينة عليه، وهو مقر به
~~ويجوز سماع البينة في هذه المسألة مع اعتراف الحاضر له ثبت المال على
~~الغائب
# PageV02P332
# ليكون للحاضر الرجوع عليه، ويثبت الحق على الغائب. فإذا غرم الألف رجع
~~بنصفها على الغائب إذا قدم، وإن سكت فلا يجب وسمع الحاكم البينة أو يقول:
~~لا أقر ولا أنكر وسمع الحاكم البينة وغرمه الألف. فإذا قدم الغائب رجع عليه
~~بنصف الألف.
# إذا ضمن رجل عن رجل ألف درهم بأمره فأداها إلى المضمون له ثم إنه أنكر
~~قبضها فلا يخلو الدفع إليه من أحد أمرين:
# إما أن يكون بحضرة المضمون عنه أو في غيبته فإن كان بحضرته فإن القول قول
~~المضمون له مع يمينه لأن الأصل أنه لم يقبضه، وعلى المدعي البينة، ولا يقبل
~~شهادة المضمون عنه عند من قال بالتخيير، ومن قال: بتحويل الحق إلى الضامن
~~قبل شهادته فإذا حلف المضمون له كان له مطالبة الضامن على مذهبنا، ومن قال:
~~بالتخيير قال:
# يطالب أيهما شاء قالوا فإن طالب المضمون عنه بالألف فدفعها إليه لزمه أن
~~يدفع ألفا آخر إلى الضامن لأنه غرمها عنه بأمره من غير تفريط من جهته فيه
~~فيحصل على المضمون عنه غرامة ألفي درهم وكذلك [هذا خ ل] يجئ على مذهبنا
~~الذي قلنا بتحويل الحق لأنه لما طالبه بعد الضمان عنه لم يستحق عليه بشئ
~~فإذا أعطاه فقد ضيع ما أعطاه ومتى طالب الضامن بالألف فدفعها إليه رجع على
~~المضمون عنه بالألف الأولى على المذهبين معا لأنه مقر بأن الثانية ظلم من
~~جهة المضمون له فلا يرجع بالظلم على غير الظالم هذا إذا دفعها بمحضر من
~~المضمون عنه.
# فأما إذا دفعها الضامن في غيبة المضمون عنه وأنكر المضمون له فلا يخلو من
~~أحد أمرين:
# إما أن ms0713 يكون قد أشهد عليه أو لم يشهد فإن لم يشهد عليه فإن القول قوله مع
~~يمينه. فإذا حلف كان له أن يطالب أيهما شاء عند من قال بالتخيير. فإن طالب
~~المضمون عنه فقبض منه ألف درهم فإنما أداه الضامن إلى المضمون له هل يرجع
~~على المضمون عنه ينظر فإن كذبه كان عليه البينة، والقول قول المضمون عنه مع
~~يمينه، وإن صدقه قالوا يحتمل وجهين: PageV02P333
# أحدهما: أنه يرجع على المضمون عنه وهو الأقوى.
# والثاني: لا يرجع به لأنه أمره بالدفع الذي يبرء ذمته فإذا دفع إليه ولم
~~يشهد عليه فقد دفع دفعا لا يبرئه، وهذا تضييع فلا يستحق الرجوع به، وأما
~~على قولنا: بتحويل الحق إلى الضامن فمتى دفعه إلى الضامن فقد أدى إلى من
~~يجب دفعه إليه، وليس بينه وبين المضمون عنه معاملة فإن صدقه الضامن فقد
~~برئت ذمته، وإن كذبه كان عليه البينة أو على الضامن اليمين ومال المضمون
~~عنه في ذمة الضامن قالوا هذا إذا طالب المضمون عنه.
# وأما إذا طالب الضامن بالألف فدفعها إليه فمن قال: يرجع بالألف الأول رجع
~~هاهنا، ومن قال: لا يرجع فهل يرجع هاهنا؟ اختلفوا فمنهم من قال: لا يرجع
~~لأن الضامن مقر بأن الثاني ظلم بها، ومنهم من قال: يرجع لأنه قد برئت ذمته
~~بقضاء دين من ماله بأمره ثم اختلفوا بأي الألفين يرجع:
# فقال قوم: يرجع بالألف الثانية لأن المطالبة سقطت عنه بها، ومنهم من قال
~~يرجع بالأولى لأن الدين سقط عنه بها في الباطن وفيما بينه وبين الله - عز
~~وجل - هذا إذا لم يشهد عليه [بالقضاء] فإن أشهد عليه نظر فإن أشهد شاهدين
~~عدلين وكانا حيين أقامهما عليه بالقضاء فإن شهدا ثبت القضاء وكان له الرجوع
~~عليه بالألف وإن كانا غابا أو ماتا كان القول قول المضمون له مع يمينه فإذا
~~حلف كان له أن يطالب أيهما شاء وكان للضامن الرجوع على المضمون عنه بالألف
~~التي حصلت بها الشهادة لأنه غير مفرط في قضائه الحق بها.
# وإن أشهد عليه عبدين ms0714 أو كافرين ومن لا يصح شهادته من الفاسقين فسقا ظاهرا
~~كانت كلا شهادة، ويكون الحكم كأنه لم يشهد فأما إذا كان فسق الشاهدين باطنا
~~قالوا فيه: وجهان:
# أحدهما: لا يكون مفرطا لأن البحث عن البواطن إلى الحكام دون غيرهم والذي
~~عليه أن يشهد شاهدين لا يعرف فسقهم في الظاهر وقد فعل فعلى هذا يكون الحكم
~~كما لو أشهد عدلين ظاهرا وباطنا ثم ماتا أو غابا. PageV02P334
# فالثاني: أنه يكون مفرطا في ذلك لأنه أشهد عليه بالقضاء شاهدين لا يثبت
~~بهما الحق فأما إن أشهد عليه شاهدا واحدا فإن كان حيا حاضرا شهد له بذلك
~~وحلف معه ثبت له الحق، وإن مات أو غاب ففيه وجهان:
# أحدهما: أنه يرجع بالألف الأول لأنه ما فرط لأن الشاهد الواحد مع اليمين
~~حجة مثل الشاهدين.
# والثاني يكون مفرطا في ذلك لا يرجع بالألف الأول لأن الشاهد مع اليمين
~~ليس بحجة عند جميع الحكام. فإذا عدل إليهما عما هو حجة عند الجميع كان
~~مفرطا لا يصح ضمان المجهول سواء كان واجبا في حال الضمان أو غير واجب، ولا
~~يصح ضمان ما لم يجب سواء كان معلوما أو مجهولا فالمجهول الذي ليس بواجب مثل
~~أن يقول: ضمنت لك ما تعامل فلانا أو ما تقرضه أو ما تداينه فهذا لا يصح
~~لأنه مجهول، ولأنه غير واجب في الحال، والمجهول الذي هو واجب مثل أن يقول:
~~أنا ضامن لما يقضي لك به القاضي على فلان أو ما يشهد لك به البينة من المال
~~عليه أو ما يكون مثبتا في دفترك فهذا لا يصح لأنه مجهول، وإن كان واجبا في
~~الحال، وقال قوم من أصحابنا: إنه يصح أن يضمن ما يقوم به البينة دون ما
~~يخرج به في دفتر الحساب، ولست أعرف به نصا، والمعلوم الذي لا يجب مثل أن
~~يقول: أنا ضامن لما تقرضه لفلان من درهم إلى عشرة فهذا لا يصح لأنه غير
~~واجب يصح الضمان عن الميت سواء خلف وفاء أو لم يخلف.
# العبد إذا ضمن لم ms0715 يخل إما أن يكون مأذونا له في التجارة (1) أو غير مأذون
~~له فيها فإن كان غير مأذون له فيها لم يخلو من أحد أمرين: إما أن يضمن بإذن
~~سيده أو بغير إذنه فإن ضمن بغير إذنه لا يصح ضمانه، وقال قوم: يصح ضمانه،
~~ويلزمه في ذمته يتبع به إذا عتق، وأما إذا ضمن بإذن سيده فإنه يصح ضمانه
~~بلا خلاف، وقيل: إنه يتعلق بكسبه، وقيل: إنه يتعلق بذمته هذا إذا أطلق ذلك
~~فأما إذا عين مال الضمان في كسبه أو في ذمته أو في مال غيرهما من أمواله
~~تعين فيه ووجب قضاؤه منه، وكذلك الحر إذا عين ضمانه في
# PageV02P335
# مال من أمواله لزمه أن يقضيه منه لأن الوثيقة إذا عينت تعينت. هذا إذا
~~كان العبد غير مأذون له في التجارة فأما إذا كان مأذونا له في التجارة
~~فالحكم أيضا مثل ذلك سواء غير أن الموضع الذي جعل الضمان في كسبه جعل هاهنا
~~في المال الذي في يده لأنه من كسبه.
# إذا ضمن مال الكتابة عن المكاتب لم يصح لأن مال الكتابة غير لازم للعبد،
~~والضمان التزام مال وهو فرع فلا يجوز أن يكون المال غير ثابت في الأصل
~~ويصير ثابتا في الفرع. فأما إذا ضمن عن المكاتب مالا عليه من معاملة صح ذلك
~~لأنه لازم، وإن ضمن المكاتب مالا فحكمه حكم العبد في ضمانه سواء وقد مضى،
~~وإن ضمن مالا عن العبد مثل أن يكون قد أقر العبد على نفسه بمال لزمه في
~~ذمته صح الضمان عنه لأنه لازم ومن في يده أمانة مثل المضارب والوصي والمودع
~~والشريك والوكيل وغيرهم فضمن عنهم ضامن لم يصح لأن المال في أيديهم غير
~~مضمون عليهم وهم الأصل، وإذا لم يلزم ضمان الأصل فالأولى ألا يلزم في
~~الفرع.
# فإن تلف ذلك المال في أيديهم بتفريط منهم ثم ضمن عنهم ضامن صح لأن ضمان
~~القيمة إذا كانت معلومة صحيح، وإن تعدوا في هذا المال ولم يتلف المال فضمنه
~~عنهم ضامن فهل يصح أم لا؟ قيل ms0716 فيه: وجهان مثل المغصوب أقواهما أنه يصح ويصح
~~ضمان المرأة كما يصح ضمان الرجل بلا خلاف.
# ولا يجوز ضمان من لم يبلغ ولا المجنون ولا المبرسم الذي يهذي ولا المغمى
~~عليه، ولا الأخرس الذي لا يعقل، وإن كان يعقل الإشارة والكتابة صح ضمانه،
~~ومتى اختلفا بعد البلوغ فادعى المضمون له أنه ضمن بعد البلوغ مالا فأنكر
~~ذلك الصبي وكذلك المجنون إذا أفاق وادعى المضمون له أنه ضمن بعد الإفاقة
~~كان القول قولهما لأن الأصل براءة الذمة من الضمان هذا إذا عرف له حال
~~الجنون لأن الأصل ألا ضمان عليه، وعلى المدعي البينة حال الإفاقة، وإن لم
~~يعرف حال الجنون له فقيل: إن القول قول المضمون له لأن الأصل عدم الجنون
~~وصحة الضمان، وعندي أنه لا فرق بينهما لأن الأصل براءة الذمة. PageV02P336
# فأما المبرسم الذي يهذي ويخلط في كلامه فقد قلنا: إنه لا يصح ضمانه،
~~وكذلك المغمى عليه، وأما إذا كان مريضا وهو عاقل مميز صح ضمانه ثم ينظر فإن
~~صح من مرضه ذلك كان غرامة المال (1) من رأس المال، وإن مات من مرضه كان ذلك
~~من الثلث لأن ذلك تبرع (2) منه، والأخرس إن عرفت إشارته بلا كتابة صح بلا
~~خلاف ضمانه، وإن كتب واقترن به الإشارة صح أيضا، وإن انفردت الكتابة عن
~~الإشارة في الناس من قال: لا يصح ضمانه لأنها تجوز للتعلم أو للتجربة وغير
~~ذلك، وتعليم الخط وهو الصحيح.
# إذا تكفل [كفل خ ل] رجل ببدن رجل لرجل عليه مال أو يدعي عليه مالا ففي
~~الناس من قال: يصح ضمانه، ومنهم من قال: لا يصح، والأول أقوى لقوله تعالى "
~~لتأتنني به إلا أن يحاط بكم " (3) وقالوا ليوسف " فخذ أحدنا مكانه " (4)
~~وذلك كفالة بالبدن إلا أنها لا تصح إلا بإذن من يكفل عنه فمن قال: يضح قال:
~~إذا كفل بالبدن نظر فإن كان قد كفل حالا صحت الكفالة، وإن كفل مؤجلا صحت
~~كما يقول في كفالة المال، وإن كفل مطلقا كانت صحيحة، وكانت حالة فإذا ثبت
~~هذا كان للمكفول ms0717 له مطالبته بتسليمه في الحال فإن سلمه برئ، وإن امتنع من
~~تسليمه حبس حتى يسلم فإن أحضره الكفيل وسأله أن يتسلمه فلا يخلو من أحد
~~أمرين: إما أن يكون ممنوعا من تسليمه بيد ظالمه مانعة أو غير ممنوع من
~~تسليمه فإن كان ممنوع من تسليمه لم يصح التسليم ولم تبرء ذمته، وإن لم يكن
~~ممنوعا من تسليمه لزمه قبوله فإن لم يقبل أشهد عليه رجلين أنه سلمه وبرئ،
~~وإن كانت الكفالة مؤجلة لم يكن له مطالبة الكفيل قبل المحل.
# وإذا حل الأجل نظر فإن كان المكفول به حاضرا كان حكمه حكم ما لو كانت
~~الكفالة حالة، وإن كان غايبا نظر فإن كانت الغيبة إلى موضع معلوم ترد منه
~~أخباره فإن الكفيل يلزمه إحضاره وتسليمه إلى المكفول له وتمهل في مقدار
~~ذهابه ومجيئه .
# PageV02P337
# فإذا ذهب زمان يمكنه الذهاب والمجئ به فلم يجئ به حبس أبدا إلى أن يأتي
~~به وتسلمه أو يموت المكفول به فتبرء ذمته هذا إذا حل الأجل.
# فأما إذا أتى به قبل محله وسأله تسلمه نظر فيه فإن كان لا ضرر عليه فيه
~~لزمه تسلمه، وإن كان عليه ضرر بأن يكون بينته غائبة في الحال أو كان الحاكم
~~لا يوصل إليه إلا في يوم مجلسه، ويكون المجلس في ذلك اليوم الذي جعل محلا
~~فإنه لا يلزمه قبوله ولا يبرء بتسليمه.
# إذا تكفل على أن يسلمه إليه في موضع فسلمه إليه في موضع آخر فإن كان عليه
~~مؤونة حمله إلى موضع تسليمه لا يلزمه قبوله ولا يبرء الكفيل وإن لم يكن
~~عليه فيه مؤونة ولا ضرر لزمه قبوله كما ذكرنا في المحل سواء.
# إذا أطلق الكفالة ولم يتبين موضع التسليم وجب تسليمه في موضع العقد، وإذا
~~سلمه في غير موضع العقد كان على ما بيناه.
# إذا كان محبوسا في حبس الحاكم فقال الكفيل للمكفول له: تسلمه وهو في
~~الحبس لزمه لأن حبس الحاكم ليس بحايل ولا مانع من تسليمه، ومتى أراد حضوره
~~مجلس الحاكم أحضره الحاكم فإن ثبت عليه ms0718 شئ حبسه لهما جميعا.
# إذا حضر رجل عند الحاكم وادعى على رجل في حبسه حقا أحضره وسمع الدعوى
~~ونظر فيما بينهما ثم رده إلى الحبس، وأما إذا كان محبوسا في حبس ظالم لا
~~يتمكن من تسلمه من يده فإنه لا يكون تسليما لأنه ممنوع من تسلمه.
# إذا تكفل ببدن رجل فمات المكفول به زالت الكفالة وبرئ الكفيل، ولا يلزمه
~~المال الذي كان في ذمته لأنه لا دليل عليه.
# إذا أبرأ المكفول له الكفيل برئ من الكفالة وإذا اعترف بذلك فقال: أبرأته
~~أو برئ إلى أورد إلى المكفول به لزمه اعترافه به وبرئ الكفيل.
# إذا قال: كفلت ببدن فلان على أن يبرأ فلان الكفيل أو على أن يبرئه من
~~الكفالة لم تصح الكفالة لأنه لا يلزمه أن يبرئه فهذا شرط فاسد.
# إذا جاء المكفول به إلى المكفول له وقال: سلمت نفس إليك من كفالة فلان و
~~PageV02P338
# أشهد على ذلك شاهدين برئ من الكفالة لأنه يكون نائبا عن الكفيل في هذا
~~التسليم والنيابة به صحيحة.
# إذا قال لرجل: فلان يلازم فلانا فاذهب وتكفل به فتكفل به كانت الكفالة
~~على من باشر عقد الكفالة دون الآمر لأن الآمر ليس بمكره والمأمور تكفل
~~باختياره.
# إذا تكفل ببدن رجل ثم ادعى الكفيل أن المكفول له قد أبرء المكفول به من
~~الدين وأنه قد برئ من الكفالة وأنكر المكفول له قوله كان القول قول المكفول
~~له مع يمينه وعلى الكفيل البينة لأنه مدع، والأصل بقاء كفالته فإن حلف ثبتت
~~كفالته على الكفيل، وإن نكل عن اليمين ردت على الكفيل: فإذا حلف برئ من
~~الكفالة ولم يبرء المكفول ببدنه لأنه لا يجوز أن يبرء بيمين غيره، وإنما
~~يحلف الكفيل على ما يدعي عليه من الكفالة.
# إذا قال الكفيل: تكفلت ببدنه ولا حق لك عليه، وأنكر المكفول له كان القول
~~قوله مع يمينه لأن الظاهر أن الكفالة صحيحة والكفيل يدعي ما يبطلها.
# إذا تكفل ببدن رجل إلى أجل مجهول لا يصح، وقال قوم: يصح وليس بشئ.
# إذا كان ms0719 لرجل على رجلين ألف درهم على كل واحد منهما خمسمائة فقال رجل
~~لصاحب الحق: تكفلت لك ببدن أحدهما فقد قلنا: إنه لا تصح لأنها مجهولة، وإن
~~قال: تكفلت ببدن زيد على أني إن جئت به وإلا فأنا كفيل بعمر ولم يصح لأنه
~~لم يلتزم إحضار زيد ولم يقطع به، والكفالة توجب التسليم والاحضار من غير
~~خيار فلم تصح الكفالة بزيد ولا تصح الكفالة بعمر ولأنه علقها بشرط وهو إن
~~لم يأت بزيد، ولا يجوز تعليق الكفالة بشرط.
# إذا تكفل رجلان ببدن رجل لرجل فسلمه أحدهما لم يبرء الآخر لأنه لا دليل
~~عليه. PageV02P339
# إذا تكفل رجل رجلا لرجلين فسلمه إلى أحدهما لم يبرأ من حق الآخر لمثل ما
~~قلناه.
# إذا نكفل رجل ببدن رجل عليه دين لرجل ثم تكفل آخر ببدن الكفيل ثم تكفل
~~ببدن الثالث رابع كان جايزا لأن الأول تكفل ببدن من عليه الدين وتكفل
~~الثاني ببدن الكفيل، وعليه حق للمكفول له من حق الكفالة فجاز التكفيل به،
~~وجملته إذا تكفل ببدن من يجب عليه حق مستقر لآدمي صحت الكفالة فإن مات من
~~عليه الدين برئوا جميعا، وكذلك إذا أبرأ المكفول له الكفيل الأول برئ
~~الباقون، وإن مات الكفيل الثاني لم يبرأ الكفيل الأول، وبرئ الثالث والرابع
~~لأنهما فرعاه، إذا تكفل ثلاثة أنفس ببدن رجل لرجل صحت الكفالة، وإذا برأ
~~أحدهم لا يبرأ الآخران، وكذلك إن مات أحدهم لا يبرء الآخران، وإن تكفل به
~~ثلاثة أنفس وكل واحد منهم كفيل ببدن صاحبه بأمره كان جايزا لأن الكفالة
~~ببدن الكفيل جايزة.
# الكفالة ببدن صبي في ذمته دين أو مجنون في ذمته دين جايزة إذا كان بأمر
~~الولي وأما بأمر الصبي والمجنون لا يصح لأنه لا يصح إذنهما بدلالة أنه لا
~~يجب احضارهما مجلس الحكم لتقع الشهادة على وليهما بلا خلاف.
# إذا تكفل ببدن المكاتب لسيده لم يصح لأن الدين الذي في ذمته لا يصح
~~الكفالة به فلم [فلا خ ل] تصح ببدنه لأجله.
# إذا رهن شيئا ولم يسلمه وتكفل رجل ms0720 بهذا التسليم صحت الكفالة لأن الراهن
~~يلزمه التسليم على ما بيناه في كتاب الرهن، ومن قال: لا يلزمه لم تصح
~~الكفالة به إذا ضمن رجل عن رجل ألف درهم وضمن المضمون عنه عن الضامن لم يجز
~~لأن المضمون عنه أصل للضامن وهو فرع للمضمون عنه فلا يجوز أن يصير الأصل
~~فرعا والفرع أصلا وأيضا فلا فايدة فيه.
# إذا كان لرجل على رجل ألف درهم حالة فضمنها رجل مؤجلة صح وإن كانت مؤجلة
~~فضمنها حالة قيل فيه: وجهان: PageV02P340
# أحدهما: يصح.
# والثاني: لا يصح وهو الأقوى لأنه لا يجوز أن يكون الفرع أقوى من الأصل.
# إذا تكفل برأس فلان قال قوم: تصح الكفالة لأن تسليم الرأس لا يمكن إلا
~~بتسليم جميع البدن فكان ذلك كفالة بجميع البدن.
# وإن تكفل بيده أو بعضو يبقى بعد قطعه فهل يجوز؟ قيل فيه: وجهان:
# أحدهما: لا يجوز لأنه قد يقطع منه فيبرء مع بقائه.
# والثاني: يجوز لأن تسليم العضو لا يمكن إلا بتسليم الجملة، وقال قوم
~~آخرون وهو الصحيح: إن هذا لا يجوز لأن مالا يسري إذا خص به عضو لم يصح لأن
~~السراية إلى الباقي لا يمكن وإفراده بالصفة لا يمكن فوجب إبطاله، وقول
~~الأول يبطل بالوصية بطرفه أو ببيعه أو إجارته أو غير ذلك. PageV02P341
# * (كتاب الشركة) * الشركة جايزة لقوله تعالى " واعلموا أنما غنمتم من شئ
~~فإن لله خمسه وللرسول " الآية (1) فجعل الغنيمة مشتركة بن الغانمين وبين
~~أهل الخمس وجعل الخمس مشتركا بين أهل الخمس وقال تعالى " يوصيكم الله في
~~أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " (2) فجعل التركة مشتركة بين الورثة وقال
~~تعالى " إنما الصدقات للفقراء والمساكين " (3) فجعل الصدقات مشتركة بين
~~أهلها لأن اللام للتمليك والواو للتشريك فجعلها مشتركة بين الثمانية أصناف
~~وقال تعالى " وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض " (4) وروى جابر بن
~~عبد الله قال: نحرنا بالحديبية سبعين بدنة كل بدنة عن سبعة وقال النبي صلى
~~الله عليه وآله: يشترك البقر في الهدي، وروى الجابر عن النبي أنه قال: من
~~كان له شريك ms0721 في ربع أو حائط فلا يبيعه حتى يؤذن شريكه فإن رضى أخذه وإن كره
~~تركه (5) وروي عن أبي المنهال أنه قال: كان زيد بن أرقم والبراء بن عازب
~~شريكين فاشتريا فضة بنقد ونسيئة فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فأمرهم
~~[فقال] أما ما كان بنقد فأجيزوه: وما كان [من] نسيئة فردوه (6) وروي عن
~~السايب بن أبي السايب أنه قال كنت شريكا للنبي صلى الله عليه وآله في
~~الجاهلية فلما قدم يوم فتح مكة قال: أتعرفني قلت: نعم كنت شريكي، وكنت خير
~~شريك كنت لا تواري ولا تماري (7) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله
# PageV02P342
# أنه قال: يد الله على الشريكين ما لم يتخاونا (1) وروي عن النبي صلى الله
~~عليه وآله أنه قال: يقول الله - عز وجل - أنا ثالث الشريكين ما لم يخن
~~أحدهما صاحبه فإذا خان أحدهما صاحبه خرجت من بينهما (2) وعليه إجماع الفرقة
~~بل إجماع المسلمين لأنه لا خلاف بينهم في جواز الشركة وإن اختلفوا في مسائل
~~من تفصيلها وفروعها.
# فإذا ثبت هذا فالشركة [على] ثلاثة أضرب: شركة في الأعيان، وشركة في
~~المنافع، وشركة في الحقوق. فأما الشركة في الأعيان فمن ثلاثة أوجه:
# أحدها: بالميراث.
# والثاني: بالعقد.
# والثالث: بالحيازة. فأما الميراث فهو اشتراك الورثة في التركة، وأما
~~العقد فهو أن يملك جماعة عينا ببيع أو هبة أو صدقة أو وصية مشتركة.
# وأما الشركة بالحيازة فهو أن يشتركوا في الاحتطاب والاحتشاش والاصطياد
~~والاغتنام والاستقاء وغير ذلك فإذا صار محوزا لهم كان بينهم.
# وأما الاشتراك في المنافع كالاشتراك في منفعة الوقف ومنفعة العين
~~المستأجرة ومنفعة الكلاب الموروثة عند من قال: إنها غير مملوكة وأما عندنا
~~فإنها تملك إذا كانت للصيد فعلى هذا دخلت في شركة الأعيان.
# وأما الاشتراك في الحقوق فمثل الاشتراك في حق القصاص وحد القذف وحق خيار
~~الرد بالعيب وخيار الشرط، وحق الرهن وحق المرافق من المشي في الطرقات
~~ومرافق الدار والضيعة وما أشبه ذلك. فإذا ثبت هذا فقسمة الأموال على ثلاثة
~~أضرب:
# ضرب يجوز للحاكم أن يقسم ms0722 ويجبر الممتنع.
# وضرب يجوز أن يقسم ولا يجوز أن يجبر.
# وضرب لا يجوز أن يقسم ولا أن يجبر.
# فأما ما يجوز أن يقسم ويجبر فكل مال مشترك أجزاؤه متساوية لا ضرر في
~~قسمته
# PageV02P343
# فإنه يجوز للحاكم أن يقسمه إذا تراضوا به وإذا طلب بعض الشركاء وامتنع
~~بعضهم أجبر الممتنع عليه.
# وأما ما لا يجوز له أن يقسم ولا يجبر عليه فمثل أن يريد أن يقسما دارين
~~على أن يكون إحداهما لأحدهما والأخرى للآخر أو ضيعتين أو بستانين أو دار
~~واحدة يكون علوها لأحدهما وسفلها للآخر أو كان القسم [ة] فيه رد الدراهم،
~~وذلك إذا لم يمكن تعديل الأجزاء (1) إلا برد مال من غيره فإذا كان كذلك جاز
~~للحاكم أن يقسم ذلك بتراضيهم، وإن امتنع بعضهم لم يجز له أن يجبر الممتنع
~~عليه.
# وأما ما لا يجوز للحاكم أن يفعل ولا أن يجبر عليه فهو أن يكون ثوب في
~~قسمته ضرر أو قسمة جوهرة أو حجر رحى وما أشبه ذلك فهذا لا يجوز لهم قسمته
~~لأنه سفه وضرر، ولا يجوز للحاكم إذا رضوا به أن يفعله لأنه لا يجوز له أن
~~يشاركهم في السفه، وفي جواز قسمة الرقيق والثياب التي لا ضرر فيها خلاف
~~نذكره في أدب القضاء (2) فإن له بابا مفردا إن شاء الله تعالى.
# إذا كانت دار هي وقف على جماعة فأرادوا قسمتها لم يجز لأن الحق لهم ولمن
~~بعدهم فلا يجوز لهم تميز حقوق غيرهم والتصرف فيها بأنفسهم، وإذا كان نصفها
~~ملكا طلقا ونصفها وقفا فطالب صاحب الطلق المقاسمة فمن قال: إن القسمة تمييز
~~النصيبين أجاز ذلك، ومن قال: إنها بيع لم يجز لأن بيع الوقف لا يجوز.
# شركة التجارة جايزة بين المسلمين [فأما بين المسلمين] والكافرين مثل
~~اليهود والنصارى فمكروهة إجماعا إلا الحسن البصري.
# العروض على ضربين: ضرب لا مثل له مثل الثياب والعبيد والبهائم والخشب، و
~~ضرب له مثل مثل الحبوب والأدهان وكل مكيل وموزون فالضرب الأول لا تجوز
~~الشركة فيه لأنه لا يخلو من أحد ms0723 أمرين: إما أن يعقد الشركة على ما يحصل من
~~ثمنها أو يعقد على أعيانها وبطل أن يعقد على ما يحصل من ثمنها لأن في مثل
~~ذلك تعليق الشركة بصفة لأنه
# PageV02P344
# كأنه قال: عقدت الشركة معك إذا حصل الثمن وذلك لا يجوز وأيضا فإنها شركة
~~في مال مجهول وذلك لا يصح، ولا يجوز أن يكون العقد على أعيانها لأن الأعيان
~~لا تختلط، ومن شرط الشركة أن يكون مال الشركة مختلطا لا يتميز مال أحدهما
~~عن الآخر، ولأن من حقيقة الشركة أن يكون التالف من مال الشركة منهما
~~والسالم لهما، وهذا يؤدي إلى أن يكون التالف لأحدهما والسالم للآخر وذلك لا
~~يجوز.
# فإذا ثبت هذا فالشركة إنما تصح في مالين متفقين في الصفة، وإذا خلطا
~~اختلطا حتى لا يتميز أحدهما عن الآخر، وعلى هذا لا يجوز أن يكون لأحدهما
~~دراهم وللآخر دنانير ولا أن يكون لأحدهما دراهم وللآخر ثوب أو طعام أو عرض
~~من العروض لأنهما لا يختلطان و لأنه يجوز أن يتغير سعر (1) أحدهما ولا
~~بتغير سعر الآخر فإذا أراد سعر أحدهما واستحق الآخر جزء من الزيادة كان
~~استحق جزء من رأس المال وإن تصرفا فيهما وأراد أن يجعلا رأس المال يجوز أن
~~يزيد قيمة رأس المال الذي لأحدهما فإذا اشتراه استغرقت قيمته جميع ما حصل
~~من الربح فيؤدي إلى انفراد أحدهما بجميع الربح وذلك لا يجوز، وإن كان
~~لأحدهما عرض وللآخر عرض آخر فإنه لا يجوز لأنهما لا يتفقان في جميع الصفات
~~وإنما يحصل اتفاق الصفة فيما له مثل من المكيل والموزون، ومت أخرجا مالين
~~متفقين في الصفة مثل أن يخرج كل واحد منهما دراهم مثل دراهم صاحبه أو
~~دنانير مثل دنانير صاحبه أو دهنا مثل دهن صاحبه أو حبا مثل حب صاحبه
~~وخلطاهما وأذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف في ماله انعقدت الشركة.
# وأما العروض التي لها أمثال فهل يصح عقد الشركة عليه أم لا؟ قيل فيه
~~وجهان:
# أحدهما: يصح والآخر لا يصح فمن قال: لا يصح قال: ms0724 يشتري كل واحد منهما نصف
~~سلعة صاحبه سلعته فيكون كل سلعة بينها نصفين فتنعقد الشركة بينهما ثم يأذن
~~كل واحد منهما لصاحبه في التصرف في حقه لأن عقد البيع وعقد الشركة لا يتضمن
# PageV02P345
# الإذن في التصرف والوجه الآخر أن يشتريا جميعا سلعة مثلا بالألف درهم
~~فيكون على كل واحد منهما نصف الألف ثم يصرف كل واحد منهما عرضه الذي أراد
~~عقد الشركة عليه في الثمن الذي يلزمه وهو خمسمائة فيحصل تلك السلعة مشتركة
~~بينهما ثم يأذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف فيه وإنما امتنع عقد الشركة
~~في العرضين لما قدمنا ذكره وهذا يمكن اعتباره فيما لا مثل له على الترتيب.
# إذا شارك نفسان سقاء على أن يكون من أحدهما حمل ومن الآخر راوية واستقى
~~فيها على أن [ما] يقع من الربح يكون بينهما لم تصح هذه الشركة لأن من شرطها
~~اختلاط الأموال وهذا لم يختلط، ولا يمكن أن يكون له إجارة لأن الأجرة فيها
~~غير معلومة فإذا ثبت أن هذه معاملة فاسدة فإذا استقا السقاء [وباع الماء]
~~وحصل الكسب في يده فإنه يكون للسقاء ويرجع الآخران عليه بأجرة المثل فيما
~~لهما من حمل وراوية وقيل: إنهما يقتسمان بينهما أثلاثا ويكون لكل واحد
~~منهما على صاحبه ثلثا أجرة ماله على كل واحد منهما ثلثها وسقط الثلث لأن
~~ثلث النفع حصل له، وفي الناس من حمل الوجه الأول على أنه إذا كان الماء
~~للسقاء ملكه والثاني على أنه إذا أخذ السقاء الماء من موضع مباح وهذا ليس
~~بشئ لأن السقاء إذا أخذ الماء من موضع آخر مباح فقد ملكه والوجهان جميعا
~~قريبان، ويكون الوجه الأول على وجه الصلح، والثاني مر الحكم فيه.
# إذا أذن رجل لرجل أن يصطاد له صيدا فاصطاد الصيد بنية أن يكون للآمر دونه
~~فلمن يكون هذا الصيد؟ قيل فيه: إن ذلك بمنزلة الماء المباح إذا استقاه
~~السقاء بنية أن يكون بينهم وإن الثمن يكون له دون شريكه فهاهنا يكون الصيد
~~للصياد دون الآمر لأنه انفرد بالحيازة، وقيل: ms0725 إنه يكون للآمر لأنه اصطاده
~~بنيته فاعتبرت النية والأول أصح.
# قد ذكرنا أن الشركة في العروض التي لا مثل لها لا يجوز بلا خلاف ومالها
~~مثل يصح الشركة فيه، ومتى أخرج أحدهما دراهم والآخر عرضا له مثل أو لا مثل
~~له لا تصح الشركة، ومتى أخرج أحدهما دراهم والآخر دنانير لم يجز عقد الشركة
~~لأن الاختلاط فيهما لا تصح. PageV02P346
# الشركة على أربعة أضرب: شركة المفاوضة، وشركة العنان، وشركة الأبدان،
~~وشركة الوجوه. فشركة العنان هي التي ذكرناها، وإنما سميت شركة العنان
~~لأنهما يتساويان فيهما ويتصرفان فيهما بالسوية كالفارسين إذا سيرا دابتيهما
~~وتساويا في ذلك فإن عنايتهما حال السير سواء، وقال الفراء: هي مشتقة من عن
~~الشئ إذا عرض يقال: عنت لي حاجة: أي عرضت فسمى به الشركة لأن كل واحد منهما
~~قد عن له أن يشارك صاحبه: أي عرض له، وقيل: إنه مشتق من المعاننة يقال:
~~عاننت فلانا:
# أي عارضته بمثل ماله ومثل فعاله، وكل واحد من الشريكين يخرج في معارضة
~~صاحبه بماله وتصرفه فيخرج مالا مثل مال صاحبه وينصرف كما ينصرف صاحبه فسميت
~~بذلك شركة العنان وهذا الأخير أصلح ما قيل فيه.
# إذا ثبت هذا فإذا أخرج كل واحد منهما من جنس المال الذي أخرجه صاحبه ومن
~~نوعه وصفته وعقدا عليهما عقد الشركة وخلطا المالين انعقدتا الشركة وثبتت
~~فإذا أذن كل واحد منهما في التصرف لصاحبه بعد ذلك جاز التصرف، وإذا لم
~~يخلطا المالين لم ينعقد الشركة، ويكون الحكم في المالين كما لو لم يتلفظا
~~بالشركة، وفي الناس من قال: الخلط ليس من شرط صحة الشركة فإذا تلفظا
~~بالشركة انعقدت وإذا ارتفع الربح كان بينهما، والأول أقوى لحصول الاجماع
~~على انعقاد الشركة به وفي الثاني خلاف فيه، ولأن الاشتراك هو الاختلاط في
~~اللغة فينبغي أن يراعى معنى الاختلاط.
# وشركة المفاوضة باطلة، وهي أن يكون مالهما من كل شئ يملكانه بينهما.
# وفي الناس من قال: إنها صحيحة إذا حصلت [ب] شرايطها، ومن شرايطها أن
~~يكونا مسلمين حرين.
# فأما إذا كان أحدهما ms0726 مسلما والآخر كافرا أو أحدهما حرا والآخر مكاتبا لم
~~يجز الشركة، ومن شرطها أن يتفق قدر المال الذي ينعقد الشركة في جنسه وهو
~~الدراهم والدنانير.
# وإذا كان مال أحدهما أكثر لم يصح هذه الشركة، وإخراج أحدهما الشركة من
~~ذلك المال أكثر مما أخرجه الآخر لم يصح. PageV02P347
# وأما موجباتها فهو أن يشارك كل واحد منهما صاحبه فيما يكسبه قل ذلك أم
~~كثر، وفيما يلزمه من غراماته بغصب وكفالة بملك (1) فهذا جملة ما يشرطونه من
~~الشرايط ويثبتونه من الموجبات فيها، وقد بينا أن الذي يقتضيه مذهبنا أن هذه
~~الشركة باطلة لأنهم قد شرطوا فيها الاكتساب والضمان بالغصب، وذلك باطل لأنه
~~لا دليل على صحة هذه الشركة.
# وشركة الأبدان عندنا باطلة، وهو أن يشترك الصانعان على أن ما ارتفع لهما
~~من كسبهما فهو بينهما على حسب ما يشرطانه وسواء كانا متفقي الصنعة
~~كالنجارين والخبازين أو مختلفي الصنعة مثل النجار والخباز.
# وشركة الوجوه باطلة، وصورتها أن يكون رجلان وجيهان في السوق وليس لهما
~~مال فيعقدان الشركة على أن يتصرف كل واحد منهما بجاهه في ذمته ويكون ما
~~يرتفع بينهما.
# فإذا اشترى أحدهما بعد ما عقدا هذه الشركة نظر فإن أطلق الشراء لم يشاركه
~~صاحبه فيه، وإن نوى بالشراء أن يكون له ولصاحبه وكان صاحبه أذن له في ذلك
~~كان بينهما على حسب ما نواه بالتوكيل لا بالعقد الذي هو شركة.
# وإذا ثبت أن ذلك يكون بينهما بالتوكيل فإنه يراعى فيه شرايط الوكالة من
~~تعيين الجنس الذي يريد أن يتصرف فيه وغير ذلك من شرايط الوكالة التي نذكرها
~~في صحة الوكالة، ولا فرق بين أن يتفق قدر المالين أو يختلف فيخرج أحدهما
~~أكثر مما أخرجه الآخر.
# وإذا عقد الشركة على المالين وخلطاهما كان لكل واحد منهما أن يتصرف في
~~نصيبه، ولا يجوز أن يتصرف في نصيب شريكه حتى يأذن له فيه. فإذا أذن له فيه
~~جاز له أن يتصرف على حسب ما أذن له في ذلك فإن أطلق الإذن في التجارة
~~والتصرف في الأمتعة تصرف ms0727 فيهما مطلقا، وإن عين له جنسا دون جنس أو نوعا دون
~~نوع كان له
# PageV02P348
# التصرف في ذلك العين، ولا يجوز له التصرف فيما عداه لأن كل واحد منهما
~~يتصرف في نصيب صاحبه بتوكيل منه فيه فكان تصرفه حسب تصرف الوكيل في التعيين
~~والإطلاق، ولا يجوز أن يتفاضل الشريكان في الربح مع التساوي في المال، ولا
~~أن يتساويا فيه مع التفاضل في المال، ومتى ما شرطا خلاف ذلك كانت الشركة
~~باطلة.
# إذا عقد الشركة ثم أذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف فتصرفا ثم إن
~~أحدهما فسخ الشركة انفسخت الشركة، وكان لصاحبه أن يتصرف في نصيبه دون نصيب
~~الآخر وكان للفاسخ أن يتصرف في نصيبه ونصيب صاحبه لأن صاحبه ما رجع في إذنه
~~وإنما كان كذلك لأن تصرف كل واحد منهما في نصيب صاحبه إنما هو على جهة
~~التوكيل، وللموكل أن يمنع الوكيل من التصرف أي وقت شاء فإذا ثبت هذا فهذا
~~الفسخ يفيد المنع من التصرف على ما بيناه.
# وأما المال فهو بعد مشترك بينهما لأنه مختلط غير متميز فلا يتميز بالفسخ.
# فإذا ثبت هذا فإن كان المال قد نض كان لهما أن يتقاسماها، وإن أراد بيعها
~~كان لهما ذلك، وإن اختلفا وأراد أحدهما البيع وامتنع الآخر لم يجبر الممتنع
~~منهما لأن أصل المال بينهما والربح بينهما.
# إذا تقاسما والمال عروض يوصل كل واحد منهما إلى حقه فلهذا لم يجبر
~~الممتنع على البيع، وإذا مات أحد الشريكين انفسخت الشركة بموته ومعنى
~~الانفساخ أن الباقي منهما لا يتصرف في حصة الميت.
# وأما المال فهو مشترك لأنه مختلط. فإذا ثبت هذا فالوارث لا يخلو إما أن
~~يكون رشيدا أو مولا عليه. فإن كان رشيدا كان بالخيار في ذلك المال بين أن
~~يبقى على الشركة، وبين أن يطالبه بالقسمة، وسواء كان الخلط فيما يختاره أو
~~يتركه فإن اختار البقاء على الشركة استأنف الإذن للشريك في التصرف. فأما
~~إذا كان مولا عليه فإن الوصي ينوب عنه أو الحاكم إن لم يكن له وصي فينظر ms0728
~~فإن كان الحظ في البقاء على الشركة استأنف الإذن للشريك في التصرف، وإن كان
~~الحظ في المفاضلة قاسمه المال، PageV02P349
# ولا يجوز له أن يترك ما فيه الحظ إلى غيره لأن النظر إليه في المال على
~~وجه الاحتياط هذا إذا لم يكن هناك دين فإن كان هناك دين لم يكن للوارث أن
~~يستأنف الإذن للشريك في التصرف لأن الدين تعلق بالتركة كلها كما تعلق الحق
~~بالرهن، ولا يجوز عقد الشركة في المال المرهون فإن قضى الدين من غير ذلك
~~المال كان الحكم فيه بعد القضاء كما لو لم يكن عليه دين وإن قضاه من ذلك
~~المال. فإن بقي منه شئ كان في الباقي بعد القضاء على ما ذكرناه فأما إذا لم
~~يكن هناك دين وكان وصية نظر فإن كان لمعين وكان الموصي أوصى له بثلث مال
~~الشركة أو أوصى له بثلث ماله وعين [له] الوصية في مال الشركة وكان ذلك
~~المال بحيث إذا خرج منه ثلث جميع ماله فإن فضل منه شئ فإن الثلاثة فيه
~~شركاء والخيار إليهم في المقاسمة والبقاء على الشركة على ما بيناه في
~~الشريك والوارث وإن كانت الوصية لقوم غير معينين مثل أن يكون للفقراء
~~والمساكين لم يجز له البقاء على الشركة لأن حقهم قد تعلق بذلك المال فإذا
~~عزل حصتهم وبقي منه شئ كان بالخيار فيه على ما بيناه.
# إذا كان بين رجلين ثلاثة آلاف درهم مشتركة فيما بينهما لأحدهما ألف
~~وللآخر ألفان فأذن صاحب الألفين لشريكه أن يتصرف في المال على أن يكون
~~الربح بينهما نصفين نظر فإن شرط أن يعمل هو أيضا معه كانت الشركة باطلة
~~لأنهما شرطا التساوي في الربح مع التفاضل في المال، وقد بينا أن ذلك لا يصح
~~فإن كانت المسألة بحالها ولم يشرط العمل على نفسه صحت الشركة وكانت شركة
~~قراض فيكون قد قارضه على ألفين له على أن يكون له من ربحها الربع فيقسم ربح
~~الثلاثة آلاف على ستة أسهم فيكون لصاحب الألف منهما ثلاثة سهمان بحق ماله
~~ويكون ms0729 له سدس بشرط صاحب الألفين وهو سهم واحد، وذلك السدس هو ربع ثلثي جميع
~~الريح فيكون الربح بينهما نصفين على هذا الترتيب.
# إذا ثبت هذا فليس في هذا العقد أكثر من أنه قراض بمال مشاع مختلط بمال
~~المقارض، وذلك لا يمنع صحة القراض، وإنما لا يصح القراض في مال المشاع إذا
~~PageV02P350
# كان الشريك فيه غير المقارض لأنه لا يتمكن من التصرف فيه لكونه مشتركا
~~بين المقارض وشريكه، والمقصود من القراض تنمية المال وهذا الاختلاط يمنع من
~~المقصود فلذلك أبطل القراض.
# إذا كان بين رجلين ألفا درهم لكل واحد منهما ألف [درهم] فأذن أحدهما
~~للآخر في التصرف في ذلك المال على أن يكون الربح بينهما نصفين لم يكن ذلك
~~شركة ولا قراضا لأنه لم يشرط على نفسه العمل فمن هذا امتنع أن يكون شركة
~~ولم يشرط له جزء من الربح فلهذا امتنع أن يكون قراضا فإذا ثبت ذلك كان ذلك
~~بضاعة سأله التصرف فيها ويكون ربحها له.
# إذا اشترى الشريكان عبدا بمال الشركة ثم أصابا به عيبا كان لهما أن يرداه
~~وكان لهما أن يمسكاه فإن أراد أحدهما الرد والآخر الإمساك كان لهما ذلك
~~فيرد (1) الذي يريد الرد نصفه [ويمسك الآخر نصفه] ويكون مشتركا بينه وبين
~~البايع.
# إذا اشترى أحد الشريكين عبدا للشركة ثم أصابا به عيبا كان لهما أن يرداه
~~أو يمسكاه فإن أراد أحدهما الرد والآخر الإمساك نظر فإن كان أطلق العقد ولم
~~يجبر البايع لأنه (2) يشتريه للشركة لم يكن له الرد لأن الظاهر أنه اشتراه
~~لنفسه دون شريكه.
# فإذا ادعى أنه اشتراه له ولشريكه فقد ادعى خلاف الظاهر [ف] لم يقبل
~~قوله، وكان القول قول البايع في ذلك مع يمينه فأما إذا أخبره بذلك حين
~~العقد قيل فيه: وجهان:
# أحدهما: وهو الصحيح أن له الرد لأن الملك بالعقد وقع لاثنين، وقد علم
~~البايع أنه يبيعه من اثنين فكان لأحدهما أن ينفرد بالرد دون الآخر، وقيل
~~فيه وجه آخر، وهو أنه ليس له الرد لأن القبول في العقد كان ms0730 واحدا كما لو
~~اشتراه لنفسه وحده.
# إذا باع أحد الشريكين عينا من أعيان الشركة وأطلق البيع ثم ادعى بعد ذلك
~~أنه باع مالا مشتركا بينه وبين غيره، ولم يأذن له شريكه في البيع لم يقبل
~~قوله على
# PageV02P351
# البايع لأن الظاهر أن ما يبيعه ملك له ينفرد به دون غيره فإن [فإذا خ ل]
~~ادعى خلاف الظاهر لم يسمع منه فإن ادعى شريكه وأقام عليه البينة إما شاهدين
~~أو شاهدا وامرأتين أو شاهدا ويمينا ثبت بالبينة أنه باع ملكه وملك غيره،
~~وللمشتري أن يدعي عليه أنه أذن له في بيعه، ولهذا إن ينكر ذلك ويحلف أنه ما
~~أذن له لأن الأصل عدم الإذن فإذا حلف ثبت أن البايع باع ملك غيره بغير إذن
~~صاحبه فيبطل البيع في ملك شريكه ولا يبطل في ملكه كما قلنا في تفريق الشركة
~~[الصفقة خ ل] وصار المبيع مشتركا بين المشتري وبين شريك البايع.
# إذا اشترى أحد الشريكين شيئا بمال الشركة بما لا يتغابن الناس بمثله لم
~~يخل من أحد أمرين: إما أن يشتري ذلك بثمن في الذمة أو بثمن معين فإن اشتراه
~~بثمن في الذمة كان ذلك للمشتري دون شريكه لأن إذن شريكه لم يتناول هذا
~~الشراء فهو بمنزلة أن يشتري له شيئا بغير إذنه.
# فأما إذا اشتراه بثمن معين من مال الشركة، وثبت أن الثمن المعين من مال
~~الشركة بتصديق البايع أو ببينة أقامها الشريك بطل الشراء في نصف الثمن، ولا
~~يبطل في نصف الآخر كما قلناه في تفريق الصفقة ويصير الثمن مشتركا بين
~~البايع وبين شريك المشتري وصار البيع مشتركا بين البايع وبين المشتري.
# إذا اشترى أحد الشريكين شيئا فادعى أنه اشتراه لنفسه دون شريكه وأنكر
~~شريكه ذلك. وزعم أنه اشتراه للشركة كان القول قول المشتري مع يمينه لأنه
~~اختلاف في نيته وهو أعلم بها من غيره. فأما إذا كان بخلاف ذلك فادعى
~~المشتري أنه اشتراه للشريك وأنكر ذلك شريكه وزعم أنه اشتراه لنفسه دون
~~الشركة كان القول قول المشتري لأنه اختلاف في ms0731 نيته، وهو أعلم بها.
# وإذا ادعى أحد الشريكين على الآخر خيانة معلومة مثل أن يقول: قد خنتني في
~~دينار أو في عشرة أو أقل أو أكثر فبين الخيانة سمعت دعواه وكان القول قول
~~المدعى عليه الخيانة في أنه ما خانه مع يمينه لأنه أمين، والأصل أنه لم يخن
~~وأنه على أمانته وعلى المدعي إقامة البينة على دعواه. PageV02P352
# وإذا ادعى أحد الشريكين تلف مال الشركة أو تلف شئ منه وأنكر صاحبه فالقول
~~قوله المدعي للتلف مع يمينه لأنه أمين كالمودع.
# إذا كان عبد بين شريكين فأذن أحدهما لصاحبه في بيع حصته من العبد مع حصة
~~نفسه وقبض ثمنها فباعه بألف درهم صح البيع ثم إن شريك البايع أقر بأن شريكه
~~البايع قبض جميع الثمن من المشتري وادعى ذلك المشتري فإن المشتري يبرء من
~~نصف الثمن وهو حصة المقر، وإنما كان كذلك لأمرين:
# أحدهما: أن البايع وكيله في قبض ثمن حصته والموكل إذا أقر بقبض الوكيل
~~فهو كما لو أقر بقبض نفسه.
# والثاني: أن إقراره تضمن إبراءه عن حصته وهو لو أبرأه برئ فكذلك إذا تلفظ
~~بما يتضمن الإبراء.
# فإذا ثبت هذا فإن البايع ينكر القبض والمشتري يدعي عليه ذلك ويدعيه أيضا
~~شريكه فيحتاج أن يحاكم كل واحد منهما.
# فإذا ثبت هذا فإن بدء بمخاصمة المشتري أولا فأنكر القبض وادعاه ذلك كان
~~القول قول البايع مع يمينه لأن الأصل أنه ما قبض شيئا وعلى المشتري إقامة
~~البينة على ذلك فإن أقام عليه البينة إما شاهدين أو شاهدا وامرأتين أو
~~شاهدا ويمين المشتري قبل ذلك وثبت أن البايع قد قبض منه الثمن فإن شهد له
~~بذلك شريك البايع المقر فهل يقبل شهادته أم لا؟ قيل فيه: قولان:
# أحدهما: لا يقبل لأنه شهد بقبض ألف نصفها له فهو متهم في ذلك فردت شهادته
~~فيه والشهادة إذا رد بعضها رد جميعها.
# والآخر أنها تقبل لأن التهمة في إحدى النصفين دون الآخر تسقط في موضع
~~التهمة وتثبت في غيره فعلى هذا يحلف معه ويثبت القبض بذلك. ms0732
# فأما إذا لم يكن له بينة كان القول قول البايع مع يمينه فإذا حلف رجع على
~~المشتري بنصف الثمن وسلم له ذلك ولم يرجع عليه شريكه بشئ منه لأنه مقر بأنه
~~أخذه من المشتري ظلما وإن نكل ردت اليمين على المشتري وحلف وثبت القبض بذلك
~~PageV02P353
# فإذا فرغ من خصومة المشتري عاد إلى خصومة شريكه وشريكه يدعي عليه القبض
~~وهو ينكر فالقول (1) قوله مع يمينه لما ذكرناه وعلى شريكه البينة فإن أقام
~~شاهدين أو شاهدا وامرأتين أو شاهدا ويمينا ثبت القبض ورجع بحقه، وإن لم يكن
~~له بينة حلف البايع فإذا حلف أسقط دعواه عن نفسه وإن نكل حلف شريكه ويثبت
~~القبض بذلك و رجع عليه بحقه هذا إذا بدء بمخاصمة المشتري ثم ثنى بمخاصمة
~~شريكه فالترتيب فيه كما ذكرناه.
# فأما إذا بدء أولا بمخاصمة شريكه ثم ثنى بمخاصمة المشتري فالحكم فيه على
~~ما ذكرناه.
# إذا ثبت هذا فمتى أقام الشريك أو المشتري شاهدين على القبض ثبت القبض في
~~حق من أقامها وفي حق صاحبه لأن البينة حجة يثبت بها الحق في جنبة المقيم
~~لها وفي جنبة غيره، وإن حلف الشريك أو المشتري مع الشاهد الواحد أو مع
~~النكول ثبت القبض في حقه ولم يثبت في حق الآخر، وكانت المحاكمة باقية بين
~~البايع وبين الشريك أو المشتري.
# وإذا كانت صورة المسألة بحالها فأقر البايع أن شريكه قد قبض الثمن من
~~المشتري وادعى المشتري ذلك وأنكر شريكه الذي لم يبع فإنه لم يبرأ المشتري
~~عن شئ من الثمن أما الخمسمائة التي للبايع فلا يبرأ منها لأنه يقول: ما
~~أعطيتني ولا أعطيت من وكلته (2) في قبضها، وإنما أعطيتها أجنبيا فلا تبرأ
~~من حقي بذلك، وأما الخمسمائة التي للذي لم يبع فلا يبرأ أيضا لأنه يدعي
~~أنها على المشتري لم يقبض بعد منهما شيئا وإنما البايع هو الذي يقر بالقبض
~~وهو وكيل الذي لم يبع في قبضه حقه، والوكيل إذا أقر على موكله بقبض الحق
~~الذي وكله في استيفائه لم يقبل قوله عليه فعلى ms0733 هذا لم يبرء عن شئ من الحق.
# PageV02P354
# فإذا ثبت هذا فالحق باق على المشتري، وليس للبايع أن يطالبه إلا بقدر حقه
~~لأن إقراره بقبض موكله يضمن عزله عن الوكالة بالقبض، وإذا انعزل بذلك لم
~~يكن له القبض بعده.
# وإذا ثبت أن البايع لا يطالب المشتري بحق شريكه لما ذكرناه فإن له
~~مطالبته بحقه من غير يمين يجب عليه للمشتري، ويجب على المشتري تسليمه إليه
~~لأن حقه ثابت عليه فإذا أخذه سلم له ولم يشاركه صاحبه لأنه قد انعزل
~~بإقراره وما يقبضه بعد العزل فإنه يكون من حقه لا من حق شريكه فهذا الكلام
~~في جنبة البايع مع المشتري فأما الكلام في جنبة الشريك الذي لم يبع مع
~~المشتري فقد ذكرنا أن حقه ثابت لم يبرأ المشتري منه بإقرار البايع غير أنه
~~يدعي عليه القبض وهو ينكر ذلك فكان القول قوله مع يمينه لأنه يدعي عليه
~~دعوى صحيحة لأنه لو أقر بها لسقط الحق عن المشتري فإن أقام المشتري على
~~الذي لم يبع بينة شاهدين أو شاهدا وامرأتين أو شاهدا ويمينا ثبت القبض وبرئ
~~من حقه، وإن شهد له بذلك البايع قبلت شهادته لأنه لا يجر بها إلى نفسه
~~منفعة ولا يدفع بها مضرة لأنه يقول: حقي ثابت عليك ولا يسقط بالدفع إلى
~~شريكي وأما حق شريكي فلا يرجع إلى منه شئ بحال أعطيته أو لم تعطه.
# غصب المشاع يصح كما يصح غصب المقسوم وذلك أن يأخذ عبدا بين شريكين ويمنع
~~أحد الشريكين من استخدامه ولا يمنع الآخر فيكون قد غصب حصة الذي منعه منه،
~~وكذلك إذا كان شريكان في دار فدخل غاصب إليها فأخرج أحدهما وقعد مع شريكه
~~فيكون غاصبا لحصة الشريك الذي أخرجه.
# فإذا ثبت هذا وحصل المال المشترك في يد الغاصب وأحد الشريكين ثم إنهما
~~باعا ذلك المال [و] مضى البيع في نصيب الشريك البايع ولا يمضي بيع الغاصب
~~كما يقول في تفريق الصفقة.
# وكذلك إذا غصب أحد الشريكين من الآخر فباع الجميع بطل في نصيب شريكه ولا ms0734
~~يبطل في نصيبه.
# وإذا وكل الشريك الذي لم يغصب عليه الغاصب في بيع حصته فباع الغاصب
~~PageV02P355
# جميع المال وأطلق البيع بطل في القدر المغصوب ولا يبطل في حصة الشريك
~~الموكل.
# إذا كان لرجلين عبدان لكل واحد منهما عبد بانفراده فباعاهما من رجل واحد
~~بثمن واحد لا يصح العقد لأن ما يتسحق كل واحد من السيدين في مقابلة قيمة
~~عبده مجهول هذا إذا كانا مختلفي القيمة، وإن كانا متقاربي القيمة صح البيع،
~~وفي الناس من قال: يصح بيعهما لأن جملة ثمنها معلوم كما أنهما لو كانا لرجل
~~واحد فباعهما في عقد واحد بثمن معلوم صح وهذا ليس بصحيح لأنهما عقدان وثمن
~~كل واحد منهما مجهول المقدار فلهذا لم يصح وليس كذلك إذا كانا لواحد لأن
~~ذلك عقد واحد وجملة الثمن معلومة، وأما إذا كان بينهما عبدان لكل واحد
~~منهما نصف كل واحد من العبدين فباعاهما صح البيع بلا خلاف لأن الثمن يتقسط
~~بينهم نصفين لأن لكل واحد منهما مثل ما للآخر وذلك معلوم فيكون الثمن في كل
~~واحد من العقدين معلوما.
# وإن كان لرجلين قفيزان من طعام من نوع واحد وصفة واحدة لكل واحد منهما
~~قفيز بانفراده فباعاهما معا صح البيع لأن الثمن مقسط عليهما نصفين ويكون
~~الثمن في كل واحد من العقدين معلوما فأما إذا كان لرجلين عبدان لكل واحد
~~منهما عبد بانفراده فأذن أحدهما لصاحبه في بيع عبده فباعهما معا نظر فإن
~~أخبر المشتري بأن أحد العبدين له والآخر لغيره أذن له في بيعه أو لم يخبره
~~بذلك وأطلق العقد ثم ادعى أن أحد العبدين لم يكن له وصدقه المشتري على ذلك
~~كان البيع باطلا، ومن قال في الأولى: إنها تنعقد قال في ذلك [هذه خ ل] مثل
~~ذلك، وأما إذا أطلق ولم يصدقه المشتري في دعواه بعد العقد فإن القول قول
~~المشتري مع يمينه فيحلف بالله أنه لا يعلم أن أحد العبدين لم يكن له فإذا
~~حلف سقطت دعوى البايع وصح البيع ولزم، وأما الثمن الذي حصل في ms0735 يد البايع
~~وصاحبه فهو على القول الصحيح مال المشتري في أيديهما وهما مقران بأنهما لا
~~يستحقانه ثمنا غير أنهما يستحقانه من وجه آخر وهو أن عبديهما في حكم
~~المغصوب في يد المشتري والمشتري في حكم الغاصب لهما والغاصب إذا تعذر عليه
~~رد العبد بإباقه كلف تسليم قيمته إلى المغصوب منه و كان للمغصوب منه أن
~~يتمسك بها إلى أن يرد عليه عبده فعلى هذا فقد تعذر رد PageV02P356
# العبدين لأنه حكم له بها [بهما خ ل] وقد بينا أنه في حكم الغاصب فيكون
~~للبايع وصاحبه إمساك هذا المال على الوجه الذي ذكرناه في قيمة المغصوب إذا
~~تعذر رده على الغاصب وينظر فإن كان الثمن وفق القيمتين فقد وصلا إلى حقهما
~~وإن كان أقل فقد وصلا إلى بعض حقهما والباقي لهما في ذمة المشتري، وإن كان
~~أكثر من القيمتين فلهما قدر القيمتين، وأما الفاضل فإنهما مقران بأنهما لا
~~يستحقانه والمشتري لا يدعيه فيردانه إلى الحاكم حتى يحفظه على صاحبه، وإذا
~~ادعاه رده إليه وقد ذكرنا فيما مضى أن من شرط صحة الشركة أن يتساويا في
~~الربح إذا تساويا في المال ويتفاضلا فيه إذا تفاضلا في المال فإن شرطا
~~التفاضل في الربح مع التساوي في المال والتساوي في الربح مع تفاضل المال
~~كانت الشركة فاسدة فإذا تصرفا وارتفع الربح وتفاضلا كان الربح بينهما على
~~قدر المالين لأنه فائدتهما ويرجع كل واحد منهما على صاحبه بأجرة مثل عمله
~~بعد اسقاط القدر الذي يقابل عمله في ماله لأن كل واحد منهما شرط في مقابلة
~~عمله أجرة أو جزء من الربح ولم يسلم له لفساد العقد وقد تعذر عليه الرجوع
~~إلى المبدل فكان له الرجوع إلى البدل كما إذا باع سلعة بيعا فاسدا وسلمها
~~إليه وتلفت في يد المشتري فإنه يرجع عليه بقيمتها لأن المسمى لم يسلم له
~~وقد تعذر عليه الرجوع إلى السلعة بتلفها (1) فكان له الرجوع بقيمتها ويفارق
~~الشركة الصحيحة لأن المسمى سلم له فيها وفي الفاسدة لم يسلم له المسمى إذا
~~ثبت هذا ms0736 فإن لكل واحد الرجوع على صاحبه بما يقابل ماله من علمه، وتفصيل ذلك
~~أن ينظر فإن تساويا في المال وتساويا الأجرتان مثل أن يكون أجرة كل واحد
~~منهما مائة سقط من كل واحد منهما نصفها في مقابلة عمله في ماله وثبت النصف
~~الآخر فيحصل لكل واحد منهما خمسون على صاحبه فيتقاصان منه، وأما إذا اختلفت
~~الأجرتان مثل أن يكون أجرة عمل أحدهما مائة وأجرة عمل الآخر خمسون سقط من
~~كل واحد منهما نصفها فيبقى لصاحب المائة خمسون، ولصاحب الخمسين خمسة وعشرون
~~فقد حصل لصاحب الخمسين على صاحبه خمسة وعشرون، ولصاحبه عليه خمسون فيتقاصان
~~في خمسة وعشرين ويرجع صاحب
# PageV02P357
# المائة على صاحبه بما بقي وهو خمسة وعشرون هذا إذا تساوى المالان فأما
~~إذا اختلفا مثل أن يكون لأحدهما ألف وللآخر ألفان نظر في الأجرتين فإن
~~تساويا مثل أن يكون أجرة كل واحد منهما ستين درهما سقط من أجرة صاحب الألف
~~ثلثها وبقي له أربعون وسقط من أجرة الآخر ثلثاها وبقي له عشرون فقد حصل
~~لصاحب الألف على صاحبه أربعون ولصاحب الألفين عليه عشرون فيتقاصان في
~~العشرين وبقي له عليه عشرون.
# فأما إذا اختلفت الأجرتان مثل أن يكون أجرة عمل صاحب الألف ستين وأجرة
~~صاحب الألفين ثلاثين سقط من أجرة صاحب الألف ثلثها وبقي له أربعون وسقط من
~~أجرة صاحب الألفين ثلثاها وبقي له عشرة فيتقاصان في العشرة فيبقى لصاحب
~~الألف على صاحبه ثلاثون يرجع بها عليه، وإن كان أجرة صاحب الألف ثلاثين
~~وأجرة صاحب الألفين ستين سقط من أجرة صاحب الألف ثلثها وبقي له عشرون ومن
~~أجرة الآخر ثلثاها وبقي له عشرون فحصل لكل واحد منهما على صاحبه عشرون
~~فيتقاصان فيها، ولا رجوع لأحد منهما على صاحبه بشئ، وعلى هذا إن كان
~~الاختلاف بأقل من ذلك أو أكثر هذا كله في شركة العنان فأما شركة الأبدان
~~فهي فاسدة فإن اكتسبا وتميز كسب كل واحد منهما انفرد به دون صاحبه.
# وإن اختلط الكسبان نظر في الأجرة فإن كانت فاسدة رجع كل واحد ms0737 منهما على
~~المستأجر بأجرة مثل عمله وانفرد بها، وإن كانت صحيحة سلم لهما الأجرة
~~المسماة وقسطت على قدر أجرة مثل عملهما فيأخذ كل واحد منهما ما يقابل مثل
~~عمله.
# إذا كان بين رجلين عبد فباعاه بثمن معلوم كان لكل واحد منهما أن يطالب
~~المشتري بحقه دون صاحبه. فإذا أخذ قدر حقه شاركه صاحبه فيه، وفي الناس من
~~قال: لا يشاركه فيه، والأول منصوص عليه لأصحابنا.
# إذا استأجر رجلا ليصطاد له مدة معلومة وذكر جنس الصيد ونوعه صح عقد
~~الإجارة، وكذلك إذا استأجره ليحتطب له أو يحتش مدة معلومة صحت الإجارة لأن
~~ذلك مقدور عليه.
# وإن استأجره أن يصطاد صيدا بعينه لم يجز ذلك كما لا يجوز له بيعه لأنه
~~عقد على غرور. PageV02P358
# وإن استأجره ليبيع له مدة معلومة فإن عين المبيع صح أيضا والفرق بين
~~تعيين المبيع وتعيين الصيد أن تعيين الصيد غرور [غرر خ ل] وتعيين المبيع
~~ليس بغرور.
# وكذلك إذا استأجره لحفر نهر أو تنقيته جاز إذا كانت المدة معلومة وكذلك
~~الاستيجار على الخياطة وبناء الحايط وغير ذلك هذا إذا عين المدة، وإن عين
~~العمل ولم يعين المدة وكان العمل معلوما مثل خياطة ثوب بعينه أو بناء حايط
~~بعينه أو حفر ساقية في موضع معلوم المقدار وما أشبه ذلك صح لأنه عقد على
~~عمل معلوم مقدور عليه.
# فأما إذا عين العمل مثل أن يستأجره لخياطة ثوب بعينه وقدر المدة مع ذلك
~~لم يصح لأنه عقد غرر.
# إذا اشترك أربعة في زراعة أرض فكانت الأرض لأحدهم والبذر لآخر والفدان
~~لآخر والعمل من آخر فزرعت الأرض بذلك البذر وأصلح بذلك الفدان وكان
~~الاشتراط بينهم على أن ما يرتفع من الزرع يكون بينهم فإن هذه معاملة فاسدة
~~فلا هي إجارة لأن مدتها مجهولة والأجرة مجهولة ولا هي شركة لأن الشركة إنما
~~تصح عن [على خ ل] الأموال التي تختلط ولا تتميز بعد الاختلاط، ولا هي
~~مضاربة لأن المضاربة إنما تصح على رأس ماله يرجع إليه عند المفاضلة فإذا
~~بطل أن يكون ms0738 إجارة أو شركة أو قراضا ثبت أنها معاملة فاسدة فإذا ثبت هذا
~~فإن الزرع يكون لصاحب البذر لأنه عين ماله غير أنه نمى وزاد ويرجع صاحب
~~الأرض عليه بمثل أجرة أرضه وكذلك صاحب الفدان يرجع بمثل أجرة فدانه والعامل
~~بمثل أجرة عمله لأنهم عملوا له. PageV02P359
# * (كتاب الوكالة) * الوكالة جايزة بلا خلاف بين الأمة [و] روي عن جابر بن
~~عبد الله أنه قال: أردت الخروج إلى خيبر فأتيت رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلمت عليه وقلت له: إني أريد الخروج إلى خيبر فقال: إذا أتيت وكيلي
~~فخذ منه خمسة عشر أوسقا فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته فأثبت لنفسه
~~صلى الله عليه وآله وكيلا (1)، وروي أنه صلى الله عليه وآله وكل عمرو بن
~~أمية الضمري في قبول نكاح أم حبيبة وكانت بالحبشة (2) ووكل أبا رافع في
~~قبول نكاح ميمونة بنت الحارث الهلالية خالة عبد الله بن العباس (3) ووكل
~~عروة بن الجعد البارقي في شراء شاة (4)، ووكل حكيم بن حزام في شراء شاة،
~~وروي أن عليا عليه السلام وكل أخاه عقيلا في مجلس أبي بكر أو عمر فقال: هذا
~~عقيل فما قضي عليه فعلي وما قضي له فلي (5) وروي عنه عليه السلام أنه قال:
~~إن للخصومة قحما، وإن الشيطان يحضرها، وروي أنه وكل عبد الله بن جعفر في
~~مجلس عثمان ولم ينكر أحد من الصحابة ذلك (6) فدل على أنه إجماع و [إن] كان
~~فعله عليه السلام عندنا حجة لكن ذلك حجة على المخالف.
# فإذا ثبت جواز الوكالة فالكلام بعده في بيان ما يجوز التوكيل فيه، وما لا
~~يجوز وتأتي به على ترتيب كتب الفقه.
# أما الطهارة فلا يصح التوكيل فيها، وإنما يستعين بغيره في صب الماء عليه
~~على كراهية فيه أو غسل أعضائه على خلاف فيه لأن عندنا [لا] يجوز ذلك مع
~~القدرة، وينوي هو بنفسه رفع الحدث، وذلك ليس بتوكيل، إنما هو استعانة على
~~فعل عبادة.
# وأما الصلاة فلا يجوز التوكيل فيها ولا تدخلها النيابة إلا ركعتي الطواف ms0739
~~تبعا للحج.
# PageV02P360
# وأما الزكاة فيصح التوكيل في اخراجها عنه وفي تسليمها إلى أهل السهمان
~~ويصح من أهل السهمان التوكيل في قبضها.
# وأما الصيام فلا يصح التوكيل فيه ولا يدخله النيابة ما دام حيا فإذا مات
~~وعليه صوم أطعم عنه وليه أو صام عنه في الموضع الذي كان وجب عليه وفرط فيه.
# وأما الاعتكاف فلا يصح التوكيل فيه بحال ولا تدخله النيابة بوجه.
# وأما الحج فلا تدخله النيابة مع القدرة عليه بنفسه فإذا عجز عنه بزمانة
~~أو موت دخلته النيابة.
# وأما البيع فيصح التوكيل مطلقا في إيجابه وقبوله وتسليم المال فيه وتسلمه
~~وكذلك يصح التوكيل في عقد الرهن وفي قبضه.
# وأما التفليس فلا يتصور فيه التوكيل.
# وأما الحجر فللحاكم أن يحجر بنفسه وله أن يستنيب غيره في ذلك وأما الصلح
~~ففي معنى البيع ويصح التوكيل فيه.
# والحوالة يصح التوكيل فيها أيضا وكذلك يصح في عقد الضمان، وكذلك الشركة
~~يصح التوكيل فيها، وكذلك الوكالة فيوكل رجلا في توكيل آخر عنه، ويصح أيضا
~~في قبول الوكالة [فيها] عنه.
# وأما الاقرار فهل يصح التوكيل فيه أم لا؟ نبينه في كتاب الاقرار.
# وأما العارية فيصح التوكيل فيها لأنها هبة منافع.
# وأما الغصب فلا يصح التوكيل فيه، وإذا وكل رجلا في الغصب فغصب له كان
~~الحكم متوجها على الذي باشر الغصب كما يتوجه عليه أن لو غصبه بغير أمر أحد.
# وأما الشفعة فيصح التوكيل في المطالبة بها، وكذلك يصح في القراض
~~والمساقاة والإجارات وإحياء الموات، وكذلك يصح التوكيل في العطايا والهبات
~~والوقف.
# والالتقاط لا يصح التوكيل فيه فإذا وكل غيره في التقاط لقطة تعلق الحكم
~~بالملتقط لا بالآمر وكان الملتقط أحق بها.
# والميراث لا يصح التوكيل في إلا في قبضه واستيفائه. PageV02P361
# والوصايا يصح التوكيل في عقدها وقبولها.
# وأما الوديعة فيصح التوكيل فيها أيضا، وقسم الفئ فللإمام أن يتولى قسمته
~~بنفسه فله أن يستنيب غيره فيه.
# وأما الصدقات وهي الزكاة وقد بينا حكمها في التوكيل.
# وأما النكاح فيصح التوكيل فيه في الولي والخاطب، وكذلك التوكيل في الصداق ms0740
~~يصح أيضا ويصح التوكيل في الخلع لأنه عقد بعوض، ولا يصح التوكيل في القسم
~~لأن القسم يدخله الوطئ [اللفظ خ ل] ولا يصح النيابة فيه.
# وأما الطلاق فيصح التوكيل فيه فيطلق عنه الوكيل مقدار ما أذن له فيه.
# وأما الرجعة ففيها خلاف، ولا يمنع أن يدخلها التوكيل.
# وأما الإيلاء والظهار واللعان فلا يصح التوكيل فيها لأنها أيمان.
# وأما العدد فلا يدخلها النيابة فلا يصح فيها التوكيل.
# والرضاع فلا يصح فيه التوكيل لأنه يختص التحريم بالمرضع والمرضع.
# وأما النفقات فيصح فيها التوكيل في صرفها إلى ما تحب.
# وأما الجنايات فلا يصح التوكيل فيها وكل من باشر الجناية تعلق به حكمها
~~وأما القصاص فيصح التوكيل في إثباته فيصح في استيفائه بحضرة الولي، وهل يصح
~~في غيبته أم لا؟ فيه خلاف وعندنا يصح.
# وأما الديات فيصح التوكيل في تسليمها وتسلمها، والقسامة فلا يصح التوكيل
~~فيها لأنها أيمان.
# وأما الكفارات فيصح التوكيل فيها كما يصح في الزكاة.
# وأما قتال أهل البغي فللإمام أن يستنيب فيه.
# وأما الحدود فللإمام أيضا يستنيب في إقامتها، ولا يصح التوكيل في إثباتها
~~لأنه لا يسمع الدعوى فيها.
# وأما حد القذف فحق الآدميين فحكمه حكم القصاص يصح التوكيل فيه.
~~PageV02P362
# وأما الأشربة فلا يصح التوكيل فيها، وكل من شرب الخمر فعليه الحد دون
~~غيره.
# وأما الجهاد فلا يصح النيابة فيه بحال لأن كل من حضر الصف توجه فرض
~~القتال إليه وكيلا أو موكلا، وقد روى أصحابنا أنه تدخله النيابة.
# وأما الجزية فهل يصح فيها التوكيل أم لا. وكذلك الاحتطاب والاحتشاش فيه
~~خلاف، والأقوى أن لا يدخلها التوكيل.
# وأما الذبح فيصح التوكيل فيه، وكذلك السبق والرماية لأنه إجازة أو جعالة
~~و كلاهما يصح فيه التوكيل.
# وأما الأيمان فلا يصح التوكيل فيها وكذلك النذور.
# وأما القضاء فيصح الاستنابة فيه.
# وأما الشهادات فيصح الاستنابة فيها فيكون شهادة على شهادة، وذلك ليس
~~بتوكيل.
# وأما الدعوى فيصح التوكيل فيها لأن كل أحد لا يكمل المخاصمة و المطالبة.
# وأما العتق والتدبير والكتابة فيصح التوكيل فيها.
# وأما الإحياء ms0741 فلا يصح التوكيل فيه لأنه يختص بفعله. فإذا ثبت ذلك فجملة
~~ما يحصل في يده مال للغير ويتلف فيه على ثلاثة أضرب:
# ضرب لا ضمان عليهم بلا خلاف.
# وضرب عليهم الضمان.
# وضرب فيه خلاف. فالذين لا ضمان عليهم فهم الوكيل والمرتهن والمودع
~~والشريك والمضارب والوصي والحاكم وأمين الحاكم والمستأجر عندنا والمستعير
~~عندنا، وفيه خلاف فإذا تلف مال الغير في أيديهم من غير تعد منهم وتفريط ولا
~~ضمان عليهم، والذين عليهم الضمان فهم الغاصب والسارق والمستعير عند قوم
~~والمساوم والمبتاع بيعا فاسدا إذا قبض المبيع. فهؤلاء إذا تلف المال في
~~أيديهم كان عليهم الضمان سواء تعدوا PageV02P363
# فيه أو لم يتعدوا.
# وأما المختلف فيه فهم الصناع الذين يتقلبون الأعمال مثل القصار والصباغ
~~والحايك والصائغ وغيرهم فإذا تلف المال الذي يسلموه للعمل في أيديهم فهل
~~عليهم الضمان أم لا؟
# قيل فيه قولان:
# أحدهما: يلزمهم تعدوا فيه أو لم يتعدوا.
# والثاني: لا ضمان عليهم إلا أن يتعدوا، وكلا الوجهين رواه أصحابنا
~~والأخير هو الأقوى والأظهر.
# فأما بيان من يجوز له التوكيل، ومن لا يجوز له التوكيل فكل من يصح تصرفه
~~في شئ مما تدخله النيابة صح التوكيل فيه سواء كان الموكل رجلا أو امرأة
~~عدلا أو فاسقا حرا أو مكاتبا مسلما أو كافرا حاضرا أو غائبا لأن المكاتب لم
~~يملك التصرف بإذن من جهة سيده فيكون تصرفه موقوفا على إذنه، وإنما يملك
~~المكاتب التصرف في كسبه بالكتابة فمتى أراد التصرف في شئ يدخله النيابة كان
~~له أن يباشره بنفسه، وكان له أن يوكل فيه من غير أن يرجع إلى السيد في شئ
~~من ذلك.
# وأما العبد الذي ليس بمكاتب [ف] ينظر فيه فإن كان مأذونا له في التجارة
~~لم يكن له أن يوكل إلا بإذن سيده لأنه كالوكيل لسيده.
# ولا يجوز للوكيل أن يوكل فيما جعل إليه إلا بإذن الموكل وإن كان غير
~~مأذون له في التجارة فلا يجوز له أيضا أن يوكل وكيلا لأنه لا يملك التصرف
~~حتى يأذن له سيده فأما ما ms0742 يملكه العبد بغير إذن السيد فله التوكيل فيه إذا
~~دخلت فيه النيابة مثل الطلاق والخلع فإنه يملك التصرف في ذلك بنفسه من غير
~~أن يقف صحته على إذن غيره.
# وأما المحجور عليه لسفه فله التوكيل في الطلاق والخلع وطلب القصاص إذا
~~ثبت له لأن له أن يطلق ويخلع ويطالب بالقصاص من غير أن يقف ذلك على إذن
~~وليه (1) وذلك مما يدخله النيابة فيصح دخول التوكيل فيه.
# PageV02P364
# فأما ما سوى ذلك من بيع أو شراء أو غيره فلا يصح التوكيل فيه لأنه لا
~~يملك بنفسه.
# وأما المحجور عليه لفلس فله التوكيل في الطلاق والخلع وطلب القصاص لما
~~ذكرناه وله التوكيل في التصرف في الذمة لأنه لا يملك ذلك ولم يحجر عليه
~~فيه.
# وأما التصرف في أعيان أمواله فلا يصح توكيله فيه لأنه حجر عليه فيها فلا
~~يملك التصرف ولا التوكيل في شئ منها، وجملته أن كلما لا يملكه بنفسه أو
~~يملكه لكن لا تدخل النيابة فيه فلا يصح فيه التوكيل.
# وأما ما يملك التصرف فيه وتدخله النيابة فيصح فيه التوكيل هذا كله فيمن
~~يصح أن يوكل.
# فأما الكلام في صحة ما يجوز أن يتوكل فيه لغيره فجملته أن كل ما يصح أن
~~يتصرف فيه لنفسه صح أن يتوكل فيه لغيره إذا كان مما تدخله النيابة.
# فأما المرأة فإنها تتوكل لزوجها في طلاق نفسها عند الفقهاء، وفيه خلاف
~~بين أصحابنا والأظهر أنه [لا] يصح ذلك، وأما هل يصح أن يتوكل في طلاق ضرتها
~~وغيرها من النساء؟
# قيل فيه: وجهان، وعندي أنه لا يمنع من ذلك مانع.
# وأما العبد فيصح أن يقبل النكاح لنفسه بإذن سيده، وهل يصح أن يتوكل لغيره
~~في قبول النكاح له أم لا؟ ينظر فإن كان بغير إذن سيده لم يصح وإن كان بإذن
~~سيده قيل فيه وجهان، وعندي أنه يجوز.
# وأما الفاسق فيصح أن يقبل النكاح لنفسه بلا خلاف، وهل يصح أن يتوكل لغيره
~~في قبول النكاح أم لا؟ قالوا فيه وجهان، وعندنا أنه يجوز ذلك ولا مانع ms0743 يمنع
~~منه وكل ما عدا هذه المسائل الثلاث مما يصح أن يتصرف فيه لنفسه وتدخل
~~النيابة فيه فإن توكيله يصح فيها. فأما ما لا يملك التصرف فيه بنفسه فلا
~~يصح أن يتوكل فيه مثل أن يتزوج الكافر المسلمة فإنه لا يصح [منها] أن يتوكل
~~فيه لأنه لا يملك تزويجها، وعند الشافعي أن المرأة لا يصح منها أن يتوكل في
~~النكاح لأنه لا يصح نكاح تتولاه بنفسها وعندنا يصح منها النكاح والوكالة في
~~النكاح. PageV02P365
# وأما ما يملك التصرف فيه لكن لا تدخله النيابة فلا يصح أن يتوكل فيه
~~لغيره، و إذا ادعى رجل على رجل واستحضره الحاكم لمخاصمة المدعي كان له أن
~~يحضره وكان له أن يقعد ويوكل غيره في الخصومة رضى خصمه بذلك أم لم يرض،
~~ولزمه أن يخاصم وكيله إن أراد المخاصمة، وكذلك إن حضر كان له أن يجيب بنفسه
~~أو يوكل غيره في الجواب عنه ولا يجبر على الجواب بنفسه، وكذلك للمدعي
~~التوكيل في الخصومة على ما ذكرناه.
# إذا وكل رجل رجلا بحضرة الحاكم في خصوماته واستيفاء حقوقه صحت الوكالة
~~وانعقدت فإذا قدم الوكيل بعد ذلك واحدا من خصومه أو ممن له عليه حق وكان
~~ذلك بعينه من الموكل فادعى الوكيل الوكالة وطالب الخصم بحق موكله كان
~~للحاكم أن يحكم له بالوكالة، ويمكنه من المخاصمة على قول من يقول: إن
~~للحاكم أن يحكم بعلمه، ومن قل: لا يحكم بعلمه لا يمكن التوكيل من ذلك ولا
~~يحكم له بالوكالة حتى يقيم البينة على وكالته.
# وكذلك إذا وكله في غير مجلس الحكم (1) ولم يشاهد الحاكم توكيله إياه فإذا
~~حضر لمخاصمة خصم الموكل ومطالبة غريمه لم يحكم له الحاكم بالوكالة ولم
~~يمكنه من المخاصمة والمطالبة إلا بعد أن يقيم البينة على وكالته لأنه مخاصم
~~عن غيره فلم يكن له ذلك حتى يثبت السبب الذي به يستحق النيابة عن موكله
~~فإذا أقام البينة على وكالته كان له حينئذ أن يخاصم ويطالب وليس من شرط
~~البينة أن يقدم خصما من خصوم الموكل ولا ms0744 غريما من غرمائه.
# إذا أوجب رجل لرجل عقد الوكالة بالخيار بين أن يقبل ذلك، وبين أن يرده
~~فلا يقبله فإن أراد أن يقبل في الحال كان له ذلك، وله أن يؤخر ذلك فيقبله
~~أي وقت أراد، ولهذا أجمع المسلمون على أن الغائب إذا وكل رجلا ثم بلغ
~~الوكيل ذلك بعد مدة فقبل الوكالة انعقدت فإذا ثبت هذا فله أن يقبل لفظا وله
~~أن يقبل فعلا مثل أن يتصرف
# PageV02P366
# في الذي وكله فيه وكذلك إذا أودعه مالا وأحضر المال بين يديه فلا فرق بين
~~أن يقبل الوديعة لفظا وبين أن يقبلها فعلا بأن يأخذها ويحرزها فإذا حصل
~~القبول وانعقدت الوكالة كان لكل واحد منهما أن يثبت عليها وله أن يفسخها
~~لأن الوكالة عقد جايز كعقد الجعالة فإذا ثبت ذلك فالعقود على أربعة أضرب:
# ضرب جايز من الطرفين.
# وضرب لازم من الطرفين.
# وضرب لازم من طرف وجايز من طرف.
# وضرب مختلف فيه. فأما الجايز من الطرفين فمثل الجعالة والشركة والوكالة
~~والمضاربة والوديعة والعارية وما أشبهها.
# والضرب اللازم من الطرفين مثل البيع والإجارة والنكاح على الصحيح من
~~المذهب لأن الزوج وإن كان يملك رفع العقد بالطلاق فليس ذلك بفسخ للعقد
~~المتقدم، وهو بمنزلة أن يعتق العبد المبيع فإنه يزول الملك ويرتفع العقد
~~ولا يجعل البيع في معنى العقد الجايز، والضرب الثالث الذي يلزم من وجه ولا
~~يلزم من وجه فهو الرهن بعد القبض فإنه لازم من جهة الراهن وجايز من جهة
~~المرتهن، وكذلك الكتابة جايزة من جهة العبد ولازمة من جهة السيد، وأما
~~الضرب المختلف فيه فهو عقد السبق والرمي وقيل فيهما قولان:
# أحدهما: أنه جعالة وهو الأقوى فعلى هذا يكون جايزا من الطرفين.
# والقول الثاني: أنه إجارة فهو لازم من الطرفين فإذا ثبت أن الوكالة عقد
~~جايز من الطرفين فإن لكل واحد منهما الفسخ. فأما الوكيل فله أن يفسخ
~~الوكالة ويعزل نفسه سواء حضر الموكل أو غاب، وإذا فسخها لم يكن له بعد ذلك
~~أن يتصرف فيما وكل فيه فأما إذا فسخ ms0745 الموكل الوكالة نظر فإن كان الوكيل
~~حاضرا انفسخت ولم يجز له أن يتصرف بعد ذلك، وإذا كان الوكيل غايبا قيل فيه:
~~وجهان:
# أحدهما: أن الوكالة تنفسخ في الحال ولا يقف الفسخ على علم الوكيل فإذا
~~تصرف الوكيل بعد ذلك كان تصرفه باطلا. PageV02P367
# والثاني: أن الوكالة لا تنفسخ حتى يعلم الوكيل ذلك فإذا علم حينئذ انفسخ
~~فيقف صحة الفسخ على علمه، وكلا الوجهين قد رواه أصحابنا، ومتى تصرف قبل
~~العلم وبعد الفسخ من الموكل صح تصرفه فعلى هذا إذا وكل رجلا في استيفاء
~~القصاص فيجئ به الوكيل ليقتص منه فعزله الموكل قبل الضرب وضرب الوكيل قبل
~~العلم بالعزل عنقه فمن قال:
# إن الوكالة تنفسخ وإن لم يعلم الوكيل قال: هذه جناية خطأ من الوكيل، ومن
~~جعل العلم شرطا قال: الاستيفاء وقع موقعه فأما إذا مات الموكل أو أعتق
~~العبد الموكل في بيعه أو باعه الموكل قبل بيع الوكيل فإنه تنفسخ الوكالة
~~بلا خلاف، وقد ذكرنا أن عقد الوكالة جايز ولكل واحد من المتعاقدين فسخ أي
~~وقت شاء فإذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يقول: فسخت الوكالة أو أبطلت الوكالة
~~أو نقضتها أو عزلتك عنها أو صرفتك عنها أو أزلتك عنها، وما أشبه ذلك من
~~الألفاظ التي تقتضي الفسخ والعزل ويصرح بمعناه ويؤدي مؤداه فأما ما ينفسخ
~~به الوكالة فمثل الموت والجنون والإغماء.
# فإذا مات أحدهما أو جن أو أغمي عليه بطلت الوكالة لأن الموت يبطل الملك
~~مثل البيع والعتق والجنون والإغماء يثبت عليه الولاية فيصير محجورا عليه
~~مثل الصبي وتوكيل الصبي لا يصح فأما النوم فلا يبطل الوكالة لأنه لا يسقط
~~فرض الصلاة والإغماء والجنون يسقطان فرض الصلاة ويثبتان عليه الولاية
~~والنوم لا يثبتها له.
# فأما إذا حجر عليه لسفه بطل توكيله والتصرف في أعيان أمواله وفي ذمته ولم
~~يبطل في الطلاق والخلع والقصاص لأن الحجر لا يمنع هذه الأشياء ويمنع ما
~~عداها، وكذلك الوكيل إذا حجر عليه يبطل وكالته لأنه لا يصح تصرفه لنفسه
~~فكذلك لا يصح تصرفه عن ms0746 غيره، ولا يبطل توكيله في الطلاق والخلع وطلب القصاص
~~لما بيناه وإن حجر عليه لفلس بطلت الوكالة في أعيان أمواله، ولم يبطل في
~~التصرف في الذمة، وفي الطلاق والخلع وطلب القصاص لأن الحجر عليه لا يمنع من
~~هذه ويمنع من ما عداها.
# إذا وكل الرجل رجلا في الخصومة ولم يأذن له في الاقرار فأقر على موكله
~~بقبض الحق الذي وكله في المخاصمة فيه لم يلزمه إقراره عليه بذلك سواء كان
~~بمجلس الحاكم أو في غيره إذا لم يأذن له في الاقرار عليه فأما إذا أذن له
~~في الاقرار عليه ووكله فيه فإنه PageV02P368
# يصح ذلك لأنه لا مانع منه، وفي الناس من قال: لا يصح أصلا فمن قال: يصح
~~فإذا أقر الوكيل لزم الموكل إقراره، ومن قال: لا يصح فإذا أقر الوكيل لم
~~يلزم الموكل إقراره لأن الاقرار إخبار حق واجب عليه، وإخبار الرجل عن حق
~~واجب على غيره لا يثبت إلا بشهادة وهذا ليس بشهادة فلا يثبت بها الحق لأنه
~~لو قال: رضيت بما يشهد به على فلان لفلان من الحقوق فشهد عليه ذلك الرجل
~~الذي أشار إليه لم يلزمه ذلك فمن قال: يصح التوكيل به قال: إذا أقر الوكيل
~~عليه بما أذن له فيه لزمه إقراره ومن قال: لا يصح التوكيل فيه اختلفوا
~~فمنهم من قال: يكون توكيله والإذن عنه (1) في الاقرار عنه إقرارا منه لأنه
~~أخبر عن حق عليه لخصمه، وقال غيره: لا يكون ذلك إقرارا لأن التوكيل في الشئ
~~لا يكون إثباتا لنفس ذلك الشئ الموكل فيه كما أن التوكيل في البيع لا يكون
~~بيعا، وكذلك الأمر بالأمر لا يكون أمرا لأن النبي صلى الله عليه وآله قال:
~~مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع فكان ذلك منه أمرا للآباء دون الأولاد
~~هذا إذا أذن له في الاقرار بشئ معلوم.
# فأما إذا أذن له في الاقرار بشئ مجهول مثل أن يقول له: وكلتك في الاقرار
~~على بحق فمن قال: يصح توكيله في ذلك قال: يصح توكيله هاهنا.
# فإذا ms0747 أقر الوكيل بالمجهول لم يثبت الاقرار ورجع إلى الموكل في تفسيره،
~~ومن قال: لا يصح ولا يكون إقرارا فلا معنى لذلك التوكيل فيه ووجوده وعدمه
~~بمنزلة هذا كله إذا وكله في الاقرار عنه فأما إذا وكله في الإبراء والصلح
~~صح ذلك لأنه تصرف مستأنف يصح التوكيل فيه، وليس كذلك الاقرار فإنه إخبار عن
~~حق سابق، وقد بينا أن ذلك لا يصح إلا على وجه الشهادة وهذا ليس بشهادة.
# إذا وكل رجل رجلا في تثبيت حد (2) القذف أو القصاص عند الحاكم وإقامة
~~البينة عليه فإن التوكيل صحيح بلا خلاف إلا أبا يوسف فإنه قال: لا يصح
~~التوكيل في تثبيت الحد بحال هذا في حدود الآدميين: فأما التوكيل في
~~استيفائها فإنه يجوز أيضا
# PageV02P369
# وليس من شرط استيفائها حضور الموكل لأنه لا مانع منه، وفي الناس من قال:
~~لا يصح إلا بحضرة الموكل.
# فأما حدود الله تعالى فإنه لا يصح التوكيل في تثبيتها إجماعا لأن مستحقها
~~هو الله تعالى وهو غير مطالب بها ولا مستنيب في المطالبة لأنه أمر بسترها
~~وتغطيتها فلم يصح التوكيل فيها بمنزلة حق الآدمي إذا لم يطالب، وأما
~~التوكيل في استيفائها فإنه يجوز إذا أقامت البينة به أو أقر من قد وجب عليه
~~فإنه يجوز للإمام أن يستنيب في إقامة الحد عليه لأن النبي صلى الله عليه
~~وآله والأئمة عليهم السلام لم يكونوا يقيمون الحدود بأنفسهم وإنما يستنيبون
~~في إقامتها غيرهم، ولا خلاف أنه ليس من شرط إقامة هذه الحدود حضور الموكل
~~الذي هو الإمام لأنه ليس له العفو فلا فايدة لحضوره.
# إذا وكل انسان رجلا في التصرف في مال ببيع وشراء وغيرهما فهل يجوز
~~التوكيل للوكيل فيما جعل إليه أم لا؟ فإنه لا يخلو حال الوكالة من أحد
~~أمرين:
# إما أن تكون مطلقة أو مقيدة بالإذن في التوكيل فإن كانت مطلقة لم تخل من
~~ثلاثة أحوال: إما أن يكون ذلك العمل الذي وكله فيه عملا يتوقع (1) مثله عنه
~~مثل أن يكون وكله في البيع والشراء وما جرت عادته ms0748 بالابتذال في السوق بذلك
~~أو يكون ذلك عملا لا يتوقع [يترفع خ ل] عن مثله لكنه مستنشر (2) كثير لا
~~يمكنه القيام به بنفسه أو يمكنه القيام به. فإن كان ذلك العمل مما يترفع عن
~~مثله جاز له التوكيل فيه لأن إطلاق التوكيل فيه لمثله في مثل ذلك العمل
~~يقتضي الإذن في التوكيل فإن كان لا يترفع عن مثله لكنه مستنشر [منتشر خ ل]
~~كثير لا يمكنه القيام بنفسه جاز له أن يوكل فيه لأن إطلاق ذلك يقتضي الإذن
~~في التوكيل فإذا ثبت أن له أن يوكل فهل يجوز له التوكيل في جميعه أم لا
~~يجوز إلا في قدر ما يفضل عن كفايته بنفسه؟ قيل فيه: وجهان:
# أحدهما: يجوز التوكيل في الجميع لأن إطلاق الوكالة يقتضي ذلك.
# والثاني: وهو الأولى أنه لا يجوز له التوكيل إلا في القدر الفاضل عن
~~كفايته
# PageV02P370
# بنفسه لأن هذا التوكيل إنما جوز له لأجل الحاجة الداعية إليه لأنه لا
~~يمكنه القيام بنفسه فلم يجز إلا في قدر الحاجة.
# وأما إذا كان ذلك العمل مما لا يترفع عن مثله ويمكنه القيام بنفسه فإنه
~~لا يجوز له أن يوكل فيه لأنه أذن له في عقود معينة ولم يأذن له في التوكيل
~~كما لو وكله في البيع لم يجز له أن يتزوج له ولأنه رضى بأمانته ولم يرض
~~بأمانة غيره فلا يجوز له أن يأتمن على ماله من لم يرض هو بأمانته.
# وأما إذا كانت الوكالة مقيدة بالإذن في التوكيل جاز له ذلك لأنه عقد أذن
~~له فيه فإذا ثبت هذا فإن وكل عن الموكل كانا وكيلين له فكان له أن يعزلهما
~~متى شاء ويعزل أحدهما إن أراد وليس لأحد الوكيلين أن يعزل صاحبه فإن مات
~~الموكل بطلت وكالتهما، وإن مات أحدهما لا تبطل وكالة الآخر لأنه ليس توكيل
~~له. فأما إذا وكله عن نفسه كان وكيلا له وله أن يعزله فإن مات الموكل بطلت
~~وكالتهما، وإن مات الوكيل الأول بطلت وكالته ووكالة وكيله لأنه فرع له، وأن
~~مات ms0749 الوكيل الثاني لم تبطل وكالة الأول لأنه ليس بفرع له.
# إذا وكله في تصرف سماه له ثم قال: وقد أذنت لك في أن تصنع ما شئت فهل
~~يكون ذلك إذنا في التوكيل؟ فالأولى أن يقال: إن ذلك إذن له لأنه جعل الخيار
~~إليه، وقيل ليس له ذلك لأنه ما صرح بالإذن فيه والعمل مما يمكنه مباشرته
~~بنفسه و قوله: تصنع ما شئت راجع إلى التصرف الذي سماه له دون غيره.
# إذا ولى الإمام رجلا القضاء في ناحية فهل له أن يستنيب في القضاء أم لا؟
~~ينظر فإن جعل إليه أن يستنيب في القضاء كان له ذلك، وإن أطلق ذلك ولم يصرح
~~بالإذن في الاستنابة فإن أمكنه مباشرة ذلك بنفسه لم يجز الاستنابة فيه، وإن
~~لم يمكنه ذلك لكثرته وانتشاره جاز له الاستنابة فيه، وهل يجوز له الاستنابة
~~في الجميع؟ قيل فيه وجهان مثل الوكالة المطلقة.
# إذا اختلف الموكل والوكيل فلا يخلو اختلافهما من ثلاثة أحوال:
# أحدها: أن يختلفا في التلف. PageV02P371
# والثاني: أن يختلفا في الرد.
# والثالث: أن يختلفا في التصرف. فإن اختلفا في التلف فادعى الوكيل تلف
~~المال الذي سلمه الموكل إليه ليتصرف فيه وأنكر الموكل تلفه [أ] وادعى تلف
~~الثمن الذي قبضه بعد ما أقر له الموكل بالقبض غير أنه أنكر التلف فالقول
~~قول الوكيل في ذلك لأنه أمين قد ادعى في الأمانة ما يتعذر إقامة البينة
~~عليه فكان القول قوله فيه كالوصي إذا ادعى الانفاق على اليتيم فإن القول
~~قوله مع يمينه لأنه يتعذر عليه إقامة البينة على كل ما ينفقه من قليل
~~وكثير، وكذلك الوكيل يتعذر عليه إقامة البينة على التلف لأنه قد يتلف المال
~~ظاهرا أو باطنا.
# وكذلك كل أمين ادعى تلف الأمانة من أب أو جد أو حاكم أو أمين حاكم أو
~~شريك أو مضارب أو مرتهن أو ملتقط أو مستأجر أو أجير مشترك عند من ينفي عنه
~~الضمان أو مودع.
# وإن اختلفا في الرد فادعى الوكيل رد المال الذي سلمه إليه أورد الثمن و ms0750
~~أنكر الموكل ذلك نظر فإن كان وكيلا بغير جعل قبل قوله في ذلك مع يمينه لأنه
~~قبض المال لمنفعة غيره دون منفعته فهو كالمودع يدعي رد الوديعة على صاحبها
~~وإن كان وكيلا بجعل [قيل] فيه: قولان:
# أحدهما: أن القول قول الموكل مع يمينه لأن الوكيل قبض المال لمنفعة نفسه
~~وهو الجعل فهو كالمرتهن يدعي رد الرهن أو المستعير يدعي رد العارية أو
~~المستأجر يدعي رد العين المستأجرة.
# والوجه الثاني: أن القول قول الوكيل لأنه أخذ العين بمنفعة الموكل لأنه
~~لا ينتفع بعين المال والجعل لا يتعلق بقبض العين ولا يتعلق بها فقبضه لهذا
~~المال مثل القبض المودع للعين المودعة ومثله قبض الوكيل بغير جعل ويفارق
~~المستعير والمرتهن لأن حقوقهما متعلقة بالعين فقد حصل من جملة هذه ثلاثة
~~أقسام:
# أحدها: يكون القول قول من يدعي الرد وهو الوكيل بلا جعل والمودع إذا
~~ادعيا الرد. PageV02P372
# والثاني: القول قول من يدعى عليه الرد وهو المرتهن والمكتري والمستعير
~~إذا ادعوا الرد.
# والثالث: على وجهين وهو الوكيل بجعل والمضارب والشريك والأجير المشترك
~~عند من يجعل قبضه قبض أمانة ففي كل هذه وجهان، والوجه الأول أقواها.
# وأما إذا اختلفا في التصرف فادعى الوكيل التصرف مثل أن يقول: بعت المال
~~الذي وكلتني في بيعه فينكر الموكل ويقول: ما بعته بعد أو يصدقه في البيع
~~ويكذبه في قبض الثمن والوكيل يدعي القبض قيل فيه: قولان:
# أحدهما: أن القول قول الوكيل لأنه يملك هذا العقد والقبض فإذا ادعى ذلك
~~كان القول قوله كما لو ادعى الأب تزويج [ا] بنته البكر فأنكرت البكر كان
~~القول قوله [فيه] سواء ادعى تزويجها قبل بلوغها أو بعده.
# والثاني: أن القول قول الموكل لأن الوكيل إذا ادعى قبض الثمن وأنكره
~~الموكل فقد أقر الوكيل على موكله بحق الأجنبي فكان القول قول الموكل في ذلك
~~كما إذا ادعى على الموكل أنه قبض الثمن من المشتري بنفسه فإنه لا يقبل قول
~~الوكيل على موكله بلا خلاف، والصحيح الأول.
# إذا ادعى الوصي تسليم المال إلى اليتيم بعد ms0751 بلوغه وأنكر اليتيم ذلك كان
~~القول قول اليتيم، وعلى الوصي البينة على التسليم لقوله تعالى " فإذا دفعتم
~~إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم " (1) فأمر بالإشهاد فلو كان الوصي يقبل قوله
~~لما أمر بالإشهاد ولا أطلق الدفع كما قال في رد الوديعة " فليؤد الذي ائتمن
~~أمانته وليتق الله ربه " (2) ولأن الوصي يدعي تسليم المال إلى من يأتمنه
~~عليه فهو كما لو وكل رجل رجلا في قضاء دينه عنه لغريمه فادعى الوكيل على
~~الغريم القضاء وأنكر الغريم ذلك كان القول قوله لأنه يدعي التسليم إلى من
~~لم يأتمنه عليه وتفارق دعوى الانفاق على اليتيم حيث قلنا القول قول الوصي
~~لأنه يتعذر عليه إقامة البينة عليه لأنه يتكرر ويكثر ويقل وليس كذلك رد
~~الجميع
# PageV02P373
# فإنه لا يتكرر ولا يتعذر عليه إقامة البينة عليه.
# إذا ثبت هذا فكل أمين ادعى رد الأمانة على من لم يأتمنه وأنكر ذلك المدعى
~~عليه كان القول قوله فيه دون المدعي مثل المودع يدعي رد الوديعة على ورثة
~~المودع والملتقط يدعي رد اللقطة على صاحبها أو وارثه ومن هبت الريح بثوب
~~إلى داره إذا ادعى رده على صاحبه أو وراثه، والأب أو الجد إذا ادعى رد
~~المال على الابن إذا بلغ لأنه لم يأتمنه، وكذلك الحاكم وأمينه إذا ادعيا رد
~~المال على اليتيم بعد بلوغه وكذلك الشريك أو المضارب إذا ادعى رد المال على
~~ورثة صاحب المال، وكذلك كل من حصل في يده حيوان لغيره من طاير أو بهيمة أو
~~غير ذلك لأن جميع هؤلاء يدعون رد المال على من يأتمنهم عليه فلم يقبل قولهم
~~فيه.
# إذا وكل رجل رجلا ببيع مال ثم سلم إليه المال فباعه الوكيل وقبض الثمن
~~فطالبه الموكل بتسليم الثمن الذي قبضه أو طالبه برد المال الذي وكله في
~~بيعه قبل أن يبيعه وجب عليه رده ولا يجب الرد على الوكيل إلا بعد مطالبة
~~الموكل.
# إذا ثبت أنه يجب رده عليه فلا كلام وإن أخر الرد لم يخل من أحد أمرين إما
~~أن يكون لعذر أو لغير ms0752 عذر. فإن كان لعذر فأخر الرد حتى يزول العذر لم يصر
~~ضامنا بذلك لأنه إنما يجب عليه الرد حسب ما جرت به العادة من ارتفاع
~~الأعذار لأن الأمانة لا تبطل إلا بالتفريط ولا تفريط من قيام العذر.
# فإذا ثبت هذا فإن تلف المال قبل زوال العذر فلا ضمان عليه لأنه تلف بحكم
~~الإمساك المتقدم، وإن تلف بعد زوال العذر وإمكان الرد لزمه الضمان لأنه أخر
~~الرد بعد وجوبه مع الإمكان فأما إذا لم يكن له عذر مثل أن يكون المال معه
~~حاضرا وهو فارغ غير متلبس بشغل فأخره إلى وقت آخر مثل أن يقول: أرده عليك
~~غدا صار ضامنا بذلك لأنه متعد بترك الرد مع الإمكان فإن ادعى بعد ذلك
~~التلف، وذكر أنه كان قد تلف قبل المطالبة أو ادعى الرد قبل المطالبة لم
~~يقبل قوله في ذلك لأنه صار خائنا ضامنا بتأخيره الرد مع الإمكان وبطلت
~~أمانته فلم يقبل قوله. فأما إذا قال: كان هذا المال تلف قبل المطالبة أو
~~رددته قبل المطالبة وأنا أقيم PageV02P374
# البينة على ذلك فهل يقبل بينته أم لا؟ قيل فيه: وجهان:
# أحدهما: وهو الصحيح أنها تسمع منه لأنه يقيمها على تلف أو رد لو صدقه لم
~~يلزمه الضمان فكذلك إذا قامت عليه البينة.
# والثاني: أنها لا تسمع بينته لأنه كذبها بقوله أرده عليك وقتا آخر لأن
~~ذلك يقتضي سلامته وبقاءه في يده، وفي الناس من قال: هذا القول أرجح وأصح
~~لأنه بقوله الثاني مكذب لقوله الأول ومكذب لبينته بقوله الأول فلم تسمع
~~منه، وأما إذا صدقه على تلفه فقد أقر ببرائته فلا يجوز له مطالبته، وليس
~~كذلك إذا قامت البينة لأنه لم يبرأه صاحب المال بل هو مكذب لها فكأنه لم
~~يقم البينة ولم يبرأه صاحب المال فلزمه الضمان.
# إذا كان لرجل قبل رجل مال فطالبه بتسليمه إليه فقال: لا أسلمه إليك حتى
~~تشهد على نفسك بالتسليم فهل له ذلك أم لا؟ اختلف أصحاب الشافعي في ذلك
~~فأكثرهم فصلوا الحال فيه فقالوا: إن كان ms0753 هذا المطالب بالتسليم يقبل قوله في
~~التلف والرد مثل المودع والوكيل بلا جعل لم يكن له ذلك وكان عليه أن يرد
~~بلا إشهاد ومتى ما أخر الرد لزمه الضمان لأنه لا حاجة به إلى الشهادة لأنه
~~أكثر ما يتوقعه منه أن يدعي عليه المال فإذا ادعى هو الرد كان القول قوله
~~مع يمينه فسقط دعواه عن نفسه بقوله، وإذا لم يكن به حاجة إلى البينة لم يكن
~~له الامتناع من الرد، وإن كان ممن لا يقبل قوله في الرد كالوكيل يجعل
~~والمرتهن نظر فإن لم يكن له عليه بينة بتسليم ذلك المال إليه لم يكن له أن
~~يطالبه بالإشهاد، وكان عليه التسليم من غير بينة لأنه لا حاجة به إلى
~~البينة لأن أكثر ما يتوقعه منه أن يدعي عليه فإذا ادعاه عليه كان له أن
~~يقول: ليس لك عندي شئ فيكون القول قوله مع يمينه فيسقط دعواه بقوله.
# و [أما] إذا كان له عليه بالتسليم بينة كان له أن يمتنع حتى يشهد لأن به
~~حاجة إلى ذلك لأنه إذا ادعى عليه ذلك المال فإن أنكر قال: مالك عندي شئ
~~أقام البينة عليه ولا يقبل قوله ولا يمينه في الرد إن ادعاه فإذا ثبت أن له
~~ذلك فإن امتنع لم يجب عليه الضمان، وقال ابن أبي هريرة: إن له أن يمتنع في
~~هذه المسائل من الرد حتى PageV02P375
# يشهد على نفسه بالتسليم لأن له غرضا في ذلك وهو اسقاط اليمين عن نفسه
~~وخاصة في زماننا لأن الأمناء الباعة يحفظون أنفسهم عن الأيمان حتى لا يعتقد
~~فيهم الخيانة فإذا كان فيه غرض صحيح كان له الامتناع، والأول أصح لأن
~~اليمين إذا كانت صادقة فهو مأذون له فيها لقول رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون، ولأنه يستحق بذلك الآجر ولا
~~اعتبار بعادة العامة.
# إذا ادعى على وكيله أنه طالبه برد المال الذي له في يده فامتنع من الرد
~~مع الإمكان فهو ضامن فأنكر الوكيل ذلك، وقال: ما طالبتني ms0754 برده فلا ضمان على
~~وكان القول قول الوكيل مع يمينه لأنه ادعت عليه الخيانة والأصل أمانته.
# فإذا ثبت هذا فإن حلف كان على أمانته فإن كان المال قد تلف فلا ضمان عليه
~~وإن نكل ردت اليمين على الموكل فإذا حلف أنه طالبه فمنعه من غير عذر لزمه
~~الضمان، وكذلك إن أقام عليه البينة بذلك لزمه الضمان أيضا.
# إذا قال لرجل: وكلتك في بيع متاعي وقد سلمته إليك وقبضته مني فقال: ما
~~أعطيتني شيئا كان القول في ذلك قوله مع يمينه لأن الأصل أنه ما أعطاه شيئا
~~وعلى المدعي البينة فإن أقام عليه البينة بالتسليم إليه حكم عليه بذلك فإن
~~قال: صدقت البينة غير أن ذلك المال قد تلف أو قال: رددته عليك لم يقبل منه
~~ذلك لأنه صار خائنا بجحوده التسليم، والخاين إذا ادعى تلف المال أورده لم
~~يقبل قوله في ذلك.
# فإن قال: أنا أقيم البينة على التلف أو الرد قبل المخاصمة والجحود فهل
~~تسمع بينته؟
# قيل فيه: وجهان على مضى قبل هذه المسألة.
# فأما إذا قال: ليس لك عندي شئ كان القول قوله في ذلك مع يمينه وعلى صاحبه
~~البينة فإن أقامت عليه البينة بالتسليم إليه ثم قال: صدقت البينة وقد تلف
~~ذلك المال أو رددته كان القول قوله لأنه صادق في إنكاره لأن الأمانة إذا
~~تلفت أوردت لم يبق للمؤتمن على الأمين شئ.
# إذا دفع إلى وكيله مالا وقال له: اقض به دين فلان الذي علي فادعى الوكيل
~~قضاه وأنكر صاحب الحق كان القول فيه قوله لأن الموكل لو ادعى عليه لم يقبل
~~قوله فقول PageV02P376
# الوكيل أولى أن لا يقبل: ولأن الأمين يدعي رد الأمانة على من لم يأتمنه
~~فلم يقبل قوله عليه كالوصي إذا ادعى تسليم المال على اليتيم فإذا ثبت أن
~~القول قول صاحب الحق فإذا حلف سقط دعوى الوكيل وكان له مطالبة الموكل
~~بالمال وهل للموكل مطالبة الوكيل بالمال الذي سلم إليه؟ نظر فإن كان قضاه
~~بحضرته لم يكن له الرجوع به عليه لأن ms0755 المفرط في ذلك هو الموكل دون وكيله
~~وإن كانت بغيبته كان له الرجوع على الوكيل لأنه فرط في ترك الشهادة عليه
~~بذلك سواء صدقه الموكل أو كذبه لأنه يقول مع التصديق: إنما أمرتك بقضاء
~~مبرئي ولم تفعل ذلك فعليك الضمان فأما إذا صدقه صاحب الحق في القضاء ثبت
~~القضاء وبرئ الموكل من الدين ولم يكن له مطالبة الوكيل بشئ لأنه أمره
~~بإبراء ذمته وقد فعل ما أمره به فأما إذا كان ذلك في الإيداع فأمره أن يودع
~~المال الذي أعطاء إياه رجلا سماه له فادعى الوكيل تسليمه إلى المودع وأنكر
~~المودع ذلك كان القول قوله مع يمينه فإن حلف أسقط دعوى الوكيل، وهل يرجع
~~الموكل على الوكيل أم لا؟ ينظر فإن كان تسليمه إلى المودع بحضرته لم يرجع
~~عليه لأنه غير مفرط فيه وإن كان بغيبته فهل يكون مفرطا يترك الإشهاد؟ قيل
~~فيه: وجهان:
# أحدهما: لا يكون مفرطا لأنه لا فايدة في الشهادة لأن أكثر ما فيه أن يثبت
~~بها إيداع بالشهادة فإذا ثبت كان للمودع أن يدعي التلف أو الرد وإذا ادعى
~~ذلك كان القول قوله مع يمينه.
# والثاني: أن الوكيل يكون مفرطا في تركه الإشهاد لأنه أمره بإثبات الإيداع
~~كما أمره بإثبات القضاء في المسألة الأولى فإذا لم يشهد فقد ترك ما أمره به
~~فمن قال:
# يكون مفرطا رجع به عليه كما قلنا في القضاء، ومن قال: لا يكون مفرطا لم
~~يرجع به عليه هو الأقوى فأما إذا صدقه المودع على ذلك نظر فإن كانت الوديعة
~~باقية كان الموكل بالخيارين أن يتركها في يده، وبين أن يسترجعها، وإن كانت
~~تالفة فلا ضمان على المودع، وأما الوكيل فإن كان سلمها إليه بحضرته أو في
~~غيبته وأشهد عليه أو لم يشهد عليه فمن قال: لا يلزمه الإشهاد لم يرجع
~~الموكل عليه بشئ، ومن قال: يلزمه ذلك رجع عليه بقيمة ذلك المال.
~~PageV02P377
# إذا وكله بجعل فادعى الموكل عليه خيانة لم تسمع منه دعوى الخيانة حتى
~~يعينها فيقول: خنتني مثلا بعشرة دراهم ms0756 فإذا صير دعواه مقدرة معلومة سمعت
~~فإن أنكر الوكيل كان القول قوله فيه فإذا حلف أسقط الدعوى وطالبه بالجعل،
~~وإن نكل حلف الموكل فإذا حلف ثبت دعواه ولزمه قدر الجناية وقد لزم الموكل
~~للوكيل قدر الجعل فإن كانا من جنس واحد تساويا في قدر الجعل وتقاصا وإن
~~اختلفا في القدر تقاصا في مقدار ما يتساويان فيه، ويرجع صاحب الفضل على
~~صاحبه بالفضل وإن كانا من جنسين لم يتقاصا ورجع كل واحد منهما على صاحبه
~~بحقه فإذا ثبت هذا فإذا وكله في البيع فشرط له جعلا فباع الوكيل كان له أن
~~يطالب الموكل بالجعل قبل تسليم الثمن وجملة ذلك أن العمل الذي يستحق به
~~عوضا على ضربين: ضرب يقف استحقاق تسليم الأجرة على تسليمه وضرب لا يقف على
~~تسليمه فالأول مثل الثوب ينسجه الحايك أن يخيطه الخياط أو يصبغه الصباغ أو
~~يقصره القصار وما أشبه ذلك، وليس له أن يطالب صاحب الثوب بالأجرة حتى يسلم
~~إليه الثوب لأنه عمل يمكن تسليمه فوقف استحقاق الأجرة عليه إلا أن يكون
~~الصانع في ملك صاحب الثوب فيكون له المطالبة بالأجرة قبل تسليم الثوب إليه
~~لأنه إذا كان في ملكه فكلما فرغ من جزء من العمل يصير ذلك مسلما إلى صاحبه.
# وإذا لم يكن الصانع في ملك صاحب الثوب فتلف الثوب في يده فمن قال: إن يده
~~يد أمانة لم يستحق الأجرة ولم يجب عليه الضمان سواء تلف قبل العمل أو بعده،
~~ومن قال: إن يده يد ضمان فإن كان بعد العمل قوم عليه معمولا فإذا غرم
~~القيمة استحق الأجرة وإن كان قبل العمل قوم عليه غير معمول ولم يستحق شيئا
~~من الأجرة لأنه ما عمل شيئا، وأما الذي لا يقف استحقاق الأجرة على تسليمه
~~فهن مثل أن يكون يوكله في البيع ويجعل له أجرة فإذا باع طالبه بالجعل قبل
~~تسليم الثمن إليه لأنه استحقه بالبيع فالبيع تصرف مجرد فلا يمكن تسليمه،
~~وما لا يمكن تسليمه لا يقف استحقاق الأجرة عليه.
# وكذلك إذا استأجر راعيا ms0757 يرعى مواشيه فرعاها المدة المعلومة كان له
~~مطالبته بالأجرة قبل التسليم لأن الرعي عمل مجرد لا يمكن تسليمه فلا يقف
~~استحقاق الأجرة PageV02P378
# عليه فأما إذا وكله فقال له: وكلتك في بيع هذا المال فإن بعته وسلمت
~~الثمن إلى فلك عندي درهم لم يستحق الدرهم حتى يبيع ويسلم إليه الثمن لأنه
~~جعل البيع والتسليم شرطين في استحقاق الدرهم.
# إذا أعطى وكيله عشرة دراهم مثلا وأمره أن يشتري له طعاما بعشرة فصرف
~~الوكيل تلك الدراهم في حاجته صارت قرضا له عليه وتبطل الوكالة لأنه إن كان
~~قد أمره أن يشتري طعاما بتلك الدراهم بعينها فقد أذن له في التصرف بشئ معين
~~وقد تلف بصرفه إياه في حاجته فتعذر التصرف للموكل فيما أمره به بعينه فهو
~~كما لو وكله في بيع عبد فمات العبد قبل أن يبيعه فإنه يبطل الوكالة وأيضا
~~فإنه تعذر عليه التصرف على وجه المأذون فيه.
# وأما إذا كان أذن له في شراء الطعام مطلقا ولم يعين الشراء بها بطلت
~~وكالته أيضا لأن إطلاق ذلك يقتضي أن يشتري الطعام في الذمة وينقد فيه تلك
~~الدراهم فإذا صرفها في حاجته فقد تعذر عليه أن ينقدها في الطعام فبطلت
~~وكالته وكذلك لو صرفت تلك الدراهم منه لمثل ما ذكرناه فإذا ثبت أن الوكالة
~~تبطل فإن عزل من ماله مثل تلك الدراهم واشترى لموكله بها طعاما وقع الشراء
~~له دون موكله لأنه إن كان اشترى الطعام بعينها فهو يريد أن يحصل الملك في
~~المثمن للموكل بثمن ليس له وذلك لا يجوز لأن المثن إنما يحصل ملكه بالبيع
~~لمن يكون له الثمن ولا يجوز أن يحصل ملك الثمن لرجل والمثمن لغيره وأيضا
~~فإنه أمره أن يشتري له الطعام بدراهم بعينها أو في الذمة وينقدها فيه وهذا
~~خلاف ذلك فهو تصرف للموكل لم يأذن له فيه فلهذا قلنا: إنه يقع له دونه، وإن
~~كان اشتراه لموكله في الذمة لم يقع له أيضا لأنه خلاف المأذون له فيه.
# وإذا تصرف الوكيل تصرفا لم يأذن له فيه ms0758 موكله كان ذلك له دونه.
# إذا وكله في التصرف في المال وسلم المال إليه فتعدى الوكيل فيه مثل أن
~~يكون أعطاه ثوبا وأذن له في بيعه فلبسه الوكيل واستعمله ففسد [فقد خ ل] صار
~~متعديا بذلك فإذا ثبت هذا فإن الأمانة تبطل بالتعدي ويصير ضامنا للمال
~~كالمودع إذا تعدى PageV02P379
# في الوديعة فإذا ثبت بطلان الأمانة فهل يصح تصرفه بعد ذلك في المال أم
~~لا؟ قيل فيه وجهان:
# أحدهما: لا يصح لأن التوكيل ائتمان فإذا تعدى بطل ذلك الائتمان كما لو
~~تعدى المودع.
# والثاني: أنه لا يبطل التصرف ويكون الإذن باقيا لأن التوكيل يشتمل على
~~أمرين: تصرف وأمانة فإذا تعدى بطل أحدهما وبقي الآخر كالرهن يشتمل على
~~أمانة والوثيقة. فإذا تعدى في الرهن بطلت الأمانة وبقيت الوثيقة فكان له
~~بعد تعدية أن يتمسك بالرهن متوثقا به ويفارق الوديعة لأنها أمانة مجردة.
# فإذا تقرر الوجهان فمن قال: يبطل التصرف لم يكن له أن يتصرف في ذلك
~~المال، ومن قال: لا يبطل كان له التصرف فيه فإن باعه وسلمه إلى المشتري زال
~~عنه الضمان لأنه سلمه المال الذي تعدى فيه إلى صاحبه فهو كما لو رده على
~~الموكل قبل التصرف وقال قوم: إن بنفس البيع يزول عنه الزمان لأن الملك صار
~~لغير الموكل وما وجد من الوكيل تعديا في جنبته فإن سلم الثمن من المشتري
~~حصل في يده أمانة لأنه أخذه بإذن صاحبه ولم يوجد منه فيه تعد وتفارق المبيع
~~الذي كان في يده لأنه كان تعدى فيه فإذا وكله في بيع ماله في سوق بعينها
~~فخالفه وباعه في غيرها بثمن مثلها أو أكثر جاز لأن المقصود تحصيل الثمن ولا
~~غرض في تعيين الموضع، وإن أمره ببيعه من زيد مثلا فباعه من غيره لم يصح
~~البيع لأن له غرضا في تعيين المشتري ليحصل المسامحة له في الثمن إن كان قد
~~سمى للوكيل مقدارا دون المثل، وإن كان أطلق ذلك فقد قصد أن يحصل المبيع
~~للمسمى تخصيصا له بها وقضاء لحقه.
# إذا وكله في ms0759 الشراء بعين المال فاشترى الوكيل في الذمة [لم يصح لأن له
~~غرضا في الشراء بعين المال وهو أن لا يلزمه البيع مع تلف الثمن إذا كان
~~معينا بطل البيع بتلفه قبل تسليمه وإن كان غير معين لم يبطل البيع بتلف
~~الثمن.
# وإن أمره أن يشتري له في الذمة] (1) فاشترى له بعين المال فهل يصح ذلك أم
~~لا؟
# قيل فيه: وجهان:
# PageV02P380
# أحدهما: لا يصح لأن له غرضا في أن يكون الثمن في الذمة حتى لا يبطل البيع
~~بتلف الثمن.
# والثاني: أنه يصح لأنه زاده خيرا لأنه عقد له عقدا لا يلزمه في جميع
~~الأحوال، والأول أقوى وأولى.
# جملة من يبيع مال غيره ستة أنفس الأب والجد ووصيهما والحاكم وأمين الحاكم
~~والوكيل، ولا يصح لأحد منهم أن يبيع المال الذي في يده من نفسه إلا لاثنين
~~الأب والجد ولا يصح لغيرهما لأنه لا دلالة على ذلك وبيعهما يصح لإجماع
~~الفرقة على أنه يجوز للأب أن يقوم جارية ابنه الصغير على نفسه ويطأها بعد
~~ذلك، وقد ذكرنا أن الوكيل لا يجوز له أن يبيع مال الموكل من نفسه فإذا ثبت
~~هذا فكذلك لا يجوز له أن يشتري مال الموكل لابنه الصغير لأنه يكون في ذلك
~~البيع قابلا موجبا فيلحقه التهمة وتتضاد الغرضان، و كذلك لا يجوز أن يبيعه
~~من عبده المأذون له في التجارة لأنه فإن كان القابل غيره فالملك يقع له
~~فيلحقه التهمة فيه ويبطل الغرضان فأما إذ باعه من ابنه الكبير أو والده فهل
~~يجوز أم لا؟ قيل فيه: وجهان:
# أحدهما: وهو الأولى أنه يجوز لأنه لا مانع منه ولأن الملك يقع لغيره
~~والعاقد غيره فهو مثل الأجنبي.
# والثاني: لا يجوز لأنه متهم في حق ابنه ووالده.
# وأما إذا باعه من مكاتبه فقيل فيه: وجهان، ومن قال في الأولى: لا يجوز
~~قال هاهنا مثله، ومن أجاز هناك وهو الصحيح أجاز هاهنا.
# إذا أذن الموكل لوكيله في بيع ماله من نفسه فقال له: بعه من نفسك أو خيره
~~بين أن يبيعه من ms0760 نفسه، وبين أن يبيعه من غيره قيل فيه: قولان: أحدهما: يجوز
~~وهو الصحيح، وقال قوم: لا يجوز كما لا يجوز أن يتزوج بنت عمه من نفسه وهذا
~~عندنا أيضا جايز.
# إذا وكل المتداعيان رجلا في الخصومة ليخاصم عنهما كل واحد قيل في صحته:
# قولان: PageV02P381
# أحدهما: يجوز لأنه يمكنه استيفاء الحجج في الجنبتين معا فيدعي عن أحدهما
~~وينكر عن الآخر. فإن كانت للمدعي بينة أحضرها فإذا سمعها الحاكم قال له: هل
~~لموكلك قدح فيها فيجب عما عنده، وإن لم يكن له بينة توجهت اليمين على موكله
~~المدعى عليه فيحضره الحاكم حتى يحلف.
# والثاني: لا يجوز، وهو الأحوط لأنه لا بد في إيراد الحجج في المخاصمة من
~~الاستقصاء والمبالغة وذلك يتضاد الغرضان فيه فصار في معنى البيع من نفسه.
# إذا وكل رجلا في البيع لم يخل من أحد أمرين: إما أن يطلق الوكالة فيه أو
~~يقيدها فإن قيدها فقال له مثلا: بع حالا أو بع مؤجلا أو بنقد البلد أو
~~بغيره، وما أشبه ذلك من الشرائط فعلى الوكيل أن يتصرف له في ذلك البيع حسب
~~ما أذن له فيه: وإذا خالفه لم يجز البيع إلا أن يكون له الخيرة في المخالفة
~~مثل أن يكون أذن له في البيع فباعه بأكثر وإن أذن له في البيع مؤجلا فباعه
~~حالا بثمن حال نظر فإن كان ذلك المال الذي باع به مما لا ضرر على الموكل في
~~إمساكه مثل الدراهم والدنانير، وما أشبه ذلك لزمه البيع، وإن كان المال
~~الذي باعه عليه فيه ضرر مثل المتاع الجافي كالقطن والطعام والحطب وغيرها لم
~~يلزمه البيع حالا لأن هاهنا له غرضا في التأجيل إذا كان ذلك المال مما عليه
~~في إمساكه ضرر وما ليس بمتجاف لا ضرر في إمساكه ولا فائدة في تأخيره.
# وإذا باع معجلا فقد زاده خيرا فلذلك لزمه، ويقوى في نفسي أنه لا يلزمه
~~على كل حال لأن له غرضا في أن يكون في ذمته فيأمن بذلك الخطر ومقاساة الحفظ
~~هذا إذا قيد الوكالة ms0761 إما بالتأجيل أو بالتعجيل. فأما إذا أطلق فإن إطلاقها
~~يقتضي أن يبيع بنقد البلد بثمن المثل حالا فإن خالف كان البيع باطلا وفيه
~~خلاف. فأما إذا وكله في الشراء فلا يجوز له أن يشتري إلا بثمن المثل، ومتى
~~اشتراه بأكثر لم يلزم الموكل بلا خلاف، وهل يملك الوكيل بإطلاق الوكالة
~~الخيار الثلاث؟ قيل فيه: وجهان:
# أحدهما: أنه يملك لنفسه ولموكله وللمشتري.
# والثاني: أنه يملك لنفسه دون المشتري لأنه لاحظ في شرط الخيار للمشتري و
~~هذا أولى. PageV02P382
# إذا وكل رجلا في شراء جارية بعينها فاشتراها بعشرين دينارا ثم اختلف
~~الوكيل والموكل فقال الموكل: أذنت في شرائها بعشرة دنانير، ولم أذن لك في
~~الشراء بعشرين فالجارية لك، وقال الوكيل: أذنت لي في شرائها بعشرين فهي لك
~~فإنه ينظر فإن كان للوكيل بينة على إذن الموكل بعشرين أقامها وحكم على
~~الموكل بصحة الدعوى وحصلت الجارية له ولزمه الثمن، وإن لم يكن للوكيل بينة
~~كان القول قول الموكل [في ذلك مع يمينه] لأنهما اختلفا في التوكيل في
~~الشراء بالزيادة التي يدعيها الوكيل، وذلك اختلاف في أصل التوكيل في ذلك
~~المقدار وهو العشرة الزايدة.
# وإذا اختلفا في أصل التوكيل فالقول قول الموكل.
# إذا اختلف صاحب الثوب والخياط فقال صاحب الثوب: أذنت لك في قطعه قميصا
~~فقطعته قباء، وقال الخياط: أذنت لي في قطعه قباء وقد قطعت على حسب إذنك
~~فالقول قول الخياط.
# وإن اختلف في أصل القطع كان القول قول صاحب الثوب، وقيل: إن القول قول
~~صاحب الثوب أيضا في كيفية القطع، والأول أولى لأن على القول الأول يدعي
~~صاحب الثوب على الخياط أرش القطع فعليه البينة لأن الأصل براءة الذمة فعلى
~~صاحب الثوب البينة. فإن قيل: إن الموكل أيضا يدعي على الوكيل غرامة لأنه
~~يلزمه بقوله ويمينه غرامة ثمن الجارية قيل: ليس ذلك مما يدعي الموكل وإنما
~~يثبت ذلك لصاحب الجارية، وليس كذلك في مسألة الثوب لأن صاحب الثوب يدعي على
~~الخياط أرش ما نقصه بالقطع. فإذا ثبت أن القول قول الموكل فإنه يحلف ms0762 ويبرء
~~من دعوى الوكيل عليه فإذا حلف وبرئ رجع الوكيل إلى مخاصمة البايع والحكم
~~معه في العقد الذي جرى بينهما، وينظر فإن كان قد اشترى تلك الجارية بعين
~~مال الموكل وذكر حال العقد أنه يشتريها لموكله بماله الذي في يده بطل البيع
~~ورجعت الجارية إلى البايع لأنه قد ثبت أنه اشتراها لموكله وقد ثبت للموكل
~~بقوله ويمينه أن ذلك عقد غير مأذون للوكيل فيه، وإن كان قد اشتراها بعين
~~مال الموكل ولم يذكر حال العقد أنه يشتريها لموكله نظر فإن صدقه البايع في
~~أن المال للموكل فالحكم على ما ذكرناه، و PageV02P383
# إن كذبه فإن القول قول البايع لأن الظاهر أن المال الذي في يد الوكيل
~~لنفسه دون موكله، ولأن الأصل أن العقد الذي عقده صحيح تام، والوكيل يدعي
~~بطلانه بقول يخالف هذين فلذلك جعلنا القول قول البايع مع يمينه فإذا حلف
~~البايع كانت يمينه على نفي العلم لأنه يمين متعلق بنفي فعل غيره، وذلك لا
~~يكون على القطع فيحلف والله (1) أنه لا يعلم أن هذا الثمن الذي اشتراها به
~~لموكله. فإذا حلف سقطت دعوى الوكيل و لزمه البيع هذا كله إذا كان الشراء
~~بعين مال في يده فأما إذا اشترى في الذمة فإن كان أطلق العقد ولم يذكر أنه
~~يشتري لموكله لزمه البيع لأن التصرف لغيره في الذمة يلزمه إذا لم يلزم ذلك
~~الغير الذي تصرف له فيه، وإذا كان قد ذكر أنه يشتريها لموكله قيل فيه:
~~وجهان:
# أحدهما: أنه يبطل البيع ولا يلزم الوكيل لأنه ذكر أنه يشتري لغيره فأوجب
~~البايع على علم من ذلك فحصل الإيجاب من الموكل (2) فإذا بطل في حقه لم يصح
~~في حق الوكيل كالرجل إذا تزوج امرأة لغيره ويذكر أنه تزوجها لفلان وهو وكيل
~~له فيعقد النكاح على ذلك فإذا لم يصح في حق الموكل لم يصح النكاح في حق
~~الوكيل.
# والثاني: أنه يلزم الوكيل لأنه تصرف في الذمة مطلقا لغيره فإذا لم يلزم
~~ذلك الغير لزمه هو كما لو لم يذكر أنه يشتري ms0763 لموكله، والأول أصح إذا ثبت
~~هذا فكل موضع أبطلنا البيع في حق الوكيل رجعت الجارية إلى بايعها وكل موضع
~~قلنا: إنه صحيح في حقه ثبت له ملكها في الظاهر. وأما في الباطن فإنه ينظر
~~فإن كان الوكيل يعلم فيما بينه وبين الله تعالى أنه كاذب فيما ادعاه على
~~موكله من الإذن ملكها في الباطن فيثبت الملك ظاهرا وباطنا وإن كان يعلم أنه
~~صادق فيما ادعاه على موكله كان ملك الجارية في الباطن للموكل دون الوكيل
~~لأن الشراء حصل للموكل في الباطن إذا ثبت هذا فماذا يعمل الوكيل بعد ذلك
~~قال قوم: على الحاكم أن يرفق بالأمر
# PageV02P384
# للمأمور فيقول: إن كنت أمرته أن يشتريها بعشرين فقل [فقد خ ل] بعته إياها
~~بعشرين ويقول للآخر: قل: قبلت ليحل له الفرج ولمن يبتاعه منه هذا إذا قال:
~~بعتكها بعشرين وإن قال الموكل: إن كنت أمرتك أن تشتريها بعشرين فقد بعتك
~~إياها بعشرين وقبل الوكيل ذلك فمن الناس من قال: لا يصح لأنه علقه بشرط
~~[والبيع بشرط] لا يصح.
# ومنهم من قال: يصح لأنه لم يشرط إلا ما يقتضيه إطلاق العقد لأنه إنما يصح
~~بيعه لهذه الجارية من الوكيل إن كان قد أذن له في الشراء بعشرين فإذا
~~اقتضاه الإطلاق لم يضر إظهاره وشرطه كما لو شرط في البيع تسليم الثمن
~~وتسليم المثمن وما أشبه ذلك.
# إذا تقرر هذا فإن أجاب الموكل إلى ذلك وباعها من وكيله واشتراها منه ثبت
~~الملك [المال خ ل] للوكيل ظاهرا وباطنا وثبت له على موكله عشرون وهي التي
~~وزنها عنه بحكم الحاكم فلا يكون متطوعا بها، وقد ثبت للموكل على الوكيل
~~عشرون بهذا البيع فيتقاصان فيه، وإن امتنع الموكل من إيجاب البيع لوكيله لم
~~يجبر عليه لأنه لا يجوز الإجبار على البيع فإذا ثبت أنه لا يجبر عليه فقد
~~حصل له في يد وكيله جارية ملكها له في الباطن والوكيل معترف له بذلك وحصل
~~للوكيل عليه عشرون التي وزنها عنه فماذا يعمل بالجارية اختلفوا فيه على
~~ثلاثة أوجه: ms0764
# فقال بعضهم: إن الجارية تصير ملكا للوكيل ظاهرا وباطنا كما يقول في
~~المتبايعين إذا تحالفا فإن المبيع يحصل للبايع ملكا ظاهرا وباطنا.
# وقال بعضهم: لا يستمتع بها ولا يستحلها، ويجوز له بيعها لأنه وزن عشرين
~~عن الموكل والجارية للموكل بقوله فكان له أن يستوفي دينه من ماله لأن من
~~عليه الدين إذا جحد كان له أن يتوصل إلى استيفاء دينه من ماله، وهذا هو
~~الأولى، ومنهم من قال: لا يجوز له بيعها لأنه لا يجوز له أن يكون وكيلا في
~~البيع لمال غيره لنفسه، كالمرتهن.
# وقال بعضهم: على هذا الوجه يرون رجلا يدعى عليه دينا عند الحاكم ويذكر أن
~~هذه الجارية ملك له رهنها عنده بحقه وقد حل عليه الحق وامتنع عن بيعها
~~فيأمر PageV02P385
# الحاكم ببيعها فتباع بإذنه، وإذا بيعت الجارية نظر فإن كن ثمنها وفق حقه
~~(1) أمسكه وإن كان أقل من حقه أمسك ذلك المقدار الذي حصل له وبقي الباقي
~~عليه في ذمته وإن كان أكثر من حقه أخذ منه قدر حقه وما فضل يتوصل في رده
~~إلى مال موكله.
# إذا أمره أن يشتري له جارية فاشترى غيرها لم يصح الشراء في حق الموكل
~~لأنه اشترى له ما لم يأذن له فيه، والموكل لا يلزمه البيع في الحال ولا
~~فيما بعد إذا أجازه فأما الوكيل فإنه ينظر فإن كان اشتراها بعين مال الموكل
~~وذكر حين الشراء أنه يشتريها لموكله بماله بطل البيع في حق الوكيل أيضا،
~~وإن اشتراها بعين مال موكله ولم يذكر حال العقد أنه يشتريها لموكله بما له
~~نظر فإن صدقه البايع بطل البيع أيضا فيه، وإن كذبه فيه كان القول قول
~~البايع لأن الظاهر أن ما في يد الوكيل ملك له، و الظاهر صحة البيع فقدم
~~قوله لذلك فإذا حلف فإنه يحلف على نفي العلم كما ذكرناه في المسألة الأولى
~~فإذا حلف ثبت البيع في حق الوكيل.
# وأما إذا اشتراها الوكيل بثمن في الذمة نظر فإن أطلق ذلك لزمه في حقه وإن
~~ذكر أنه يشتريها لموكله ms0765 فالمسألة على وجهين: أحدهما: يبطل في حقه أيضا،
~~والثاني يصح فيه، والأول أصح.
# وإذا وكله في تزويج امرأة بعينها فزوجه امرأة أخرى بطل النكاح في حق
~~الموكل، وفي حق الوكيل بلا خلاف غير أن أصحابنا رووا أنه يلزم الوكيل نصف
~~مهرها.
# إذا كان لرجل على رجل مال في ذمته من قرض أو غيره أو كان له في يده مال
~~وديعة أو غصب أو غير ذلك فجاءه رجل فقال له: أنا وكيل فلان في قبض ماله منك
~~نظر فإن أنكر الذي عليه الدين ذلك نظر فإن كان للوكيل بينة أقامها وكان له
~~استيفاء المال منه فإن لم يكن للوكيل بينة فالقول قول من عليه الحق بلا
~~يمين فإن قال: هو يعلم أني وكيله فحلفوه على ذلك لم يحلف فإذا ثبت أنه لا
~~يجبر على التسليم فإنه بالخيار إن شاء سلم المال إليه، وإن شاء لم يسلم
~~إليه، وإن شاء سلمه بشرط أن يضمنه للموكل
# PageV02P386
# إذا حضر وكذب الوكيل، وكذلك الملتقط إذا أعطاه رجل منعة (1) اللقطة أنه
~~بالخيار بين أن يمسكها وبين أن يسلمها إليه بشرط الضمان وإذا بان أن صاحبها
~~غيره فإذا ثبت أنه بالخيار فإن أمسك [ه] فلا كلام، وإن سلم إليه ثم حضر
~~الموكل فإن صدقه على ذلك فقد برئ ووقع التسليم موقعه، وإن كذبه كان القول
~~قوله مع يمينه لأن الأصل أنه ما وكله فإذا حلف نظر فإن كان ذلك عينا وكانت
~~في يد الوكيل باقية استرجعها الموكل، وكان له أن يطالب أيهما شاء لأن
~~المودع لم يبرء بتسليمها إلى من ليس بوكيل، وإن كانت تالفة كان للموكل أن
~~يرجع على أيهما شاء بقيمتها لأن الذي عليه الحق أعطاه إلى من ليس بوكيل له
~~والذي قبضه قبض مال غيره وأجاز (2) له القبض فلزمها الضمان فإذا ثبت أن له
~~أن يرجع على أيهما شاء فإذا رجع على أحدهما لم يرجع ذلك على صاحبه لأنه إن
~~رجع على الدافع فإنه يقول:
# ظلمني بأخذ هذا المال مني وما كان له على ms0766 حق لأن وكيله استوفاه مني وتلف
~~في يده وما أقر بأنه مظلوم فيه فلا رجوع له [به] على غيره، وإن رجع على
~~الوكيل لم يرجع على الدافع لأنه يقول: قد استوفيت حق الموكل منه وقد برئ
~~وتلف ماله في يدي فلا ضمان على وقد ظلمني بهذا وما أقر بأنه مظلوم فلا رجوع
~~له به على غيره فأما إذا كان ذلك دينا لم يكن للموكل أن يرجع على الوكيل
~~لأنه ليس بوكيل له على زعمه، وما أخذ عين مال له ويفارق ذلك إذا كان ذلك في
~~العين لأنه وإن لم يكن وكيلا فهو قابض عين ماله بتعد منه فيه فلزمه الضمان
~~وله الرجوع على الدافع لأن تسليمه لم يصح فيكون الحق باقيا عليه. فإذا قبض
~~الحق منه نظر فإن كان المال الذي أعطاه الوكيل باقيا أخذه الدافع لأنه
~~يقول: هو مال الموكل وقد ظلمني برجوعه على وإن كان ذلك المال قد تلف في يد
~~الوكيل لم يرجع عليه بشئ لأنه مقر بأنه وكيل أمين وقد قبض ذلك المال بحق
~~وهو مال الموكل وتلف في يده فلا ضمان عليه فإذا كان مقرا بذلك لم يكن له
~~عليه به رجوع وقال بعضهم: له أن يرجع على أيهما شاء مثل العين، والصحيح
~~الأول.
# PageV02P387
# فأما إذا قال له: قد مات صاحب المال وأنا وارثه فصدقه على ذلك لزمه
~~تسليمه إليه لأنه مقر بأنه لا يستحق غيره وأنه يبرء بالدفع إليه، وإن كذبه
~~كان للمدعي أن يطالبه باليمين أنه لا يعلم أن مورثه مات وأنه وارثه لأنه لو
~~أقر بذلك لزمه التسليم فإذا أنكر توجهت عليه اليمين.
# وأما إذا جاء رجل فقال صاحب المال: أحالني عليك بما له عليك فأقر له بذلك
~~فهل يلزمه التسليم أم لا؟ قيل فيه: وجهان:
# أحدهما: يلزمه وبه نقول لأنه أقر بأنه لا يستحق غيره لأن الحق يتحول
~~عندنا بالحوالة فهو بمنزلة الوارث والثاني: أنه لا يلزمه التسليم لأنه لا
~~يأمن أن يجحد صاحب الحق الحوالة ويطالبه بالمال فيكون بمنزلة الموكل ms0767
~~والوكيل وهذا هو الأحوط إذا كان ما قبل الحوالة فأما إذا كان قبلها فإنه
~~يلزمه تسليم المال إليه إذا ثبت هذا فمن قال: يلزمه التسليم بإقراره كان له
~~أن يحلفه أنه لا يعلم أنه أحاله عليه بالحوالة إذا كذبه، ومن قال: لا يلزمه
~~التسليم بإقراره لم يكن له أن يحلفه أنه لا يعلم أنه أحاله عليه بالحوالة
~~إذا كذبه فيحصل في الجملة ثلاث مسائل:
# إحديها: مسألة الوكيل إذا صدقه الذي عليه الحق فلا يلزمه التسليم.
# والثانية: مسألة الوارث إذا صدقه من عليه الحق لزمه التسليم.
# الثالثة: مسألة المحال عليه وصدقه من عليه الحق هل يلزمه الحق (1) على
~~الوجهين الأولين بلا خلاف.
# إذا وكل رجلا في بيع سلعة نقدا وأطلق له ذلك اقتضى أن يبيعه نقدا فإن
~~باعه نسيئة كان البيع باطلا لأنه خالف أمره، وإن كان أطلق له ذلك فالاطلاق
~~يقتضي النقد لأنه البيع المعتاد في الغالب. فإذا ثبت ذلك فمتى باع الوكيل
~~تلك السلعة نسيئة فادعى الموكل أنه أذن له مطلقا أو قيده بالنقد وإن [كان]
~~الوكيل خالفه لم يخل من أحد أمرين: إما أن يصدقه الوكيل والمشتري أو يكذباه
~~فإن صدقاه نظر فإن كانت
# PageV02P388
# السلعة باقية ردت إليه، وإن كانت تالفة كان له أن يغرم أيهما شاء لأن
~~الوكيل تعدى ببيعه نسيئة والمشتري تعدى بقبضه. فإن رجع على الوكيل رجع عليه
~~بعينه، ورجع الوكيل على المشتري في الحال بالقيمة، وإن رجع على المشتري لم
~~يرجع المشتري على الوكيل لأن التلف كان في يد المشتري فاستقر عليه الضمان.
# فأما إذا كذباه وادعيا أنه أذن في البيع نسيئة كان القول قول الموكل لأنه
~~اختلاف في كيفية الإذن ولو اختلفا في أصل الإذن كان القول قول الموكل فكذلك
~~إذا اختلفا في كيفيته فإذا حلف الموكل حلف على القطع والبت أنه أذن له في
~~البيع بالنقد أو أطلق له ذلك لأنها يمين على فعله. فإذا حلف نظر فإن كانت
~~السلعة باقية استرجعها، وإن كانت تالفة كان له أن يغرم أيهما شاء لما ms0768
~~قدمناه فإن غرم المشتري غرمه جميع القيمة، ولم يكن له أن يرجع على الوكيل
~~بشئ لأنه اختص بتلف السلعة في يده، وإن غرم الوكيل غرمه جميع القيمة ولم
~~يكن للوكيل الرجوع على المشتري في الحال لأنه يزعم أن الثمن مؤجل عليه فلا
~~يستحق في الحال فإذا أحل الأجل كان له أن يرجع على المشتري بأقل الأمرين إن
~~كان الثمن المسمى أقل من القيمة رجع به عليه لأنه يزعم أنه لا يستحق عليه
~~إلا ذلك المقدار، وإن كانت القيمة أقل لم يرجع عليه إلا بقدر القيمة لأنه
~~ما غرم إلا ذلك المقدار، وتفارق المسألة التي قبلها وهي إذا صدقاه في دعواه
~~لأنهم أقروا ببطلان البيع ووجوب القيمة حالة وفي هذه المسألة لم يقر الوكيل
~~ولا المشتري ببطلان البيع ووجوب القيمة حالا وإنما جعلنا له الرجوع بالقيمة
~~ليمينه.
# إذا وكل رجلا في شراء سلعة مطلقا لم يجز للوكيل أن يشتريها معيبة ويفارق
~~المضارب فإن له أن يشتري للقراض الصحيح والمعيب لأن القصد الربح ويطلب
~~الربح في المعيب والصحيح، وليس كذلك الوكالة في الشراء لأن القصد به أن
~~يكون المشتري للقنية فإن كان عبدا للخدمة وإن كان ثوبا فللبس والبذلة وعلى
~~هذا سائر الأموال فلهذا لم يكن له شراء المعيب بإطلاق الإذن.
# فأما إذا اشترى سلعة واعتقد أنها سليمة فبان بها عيب كان له الرد لأمرين:
~~PageV02P389
# أحدهما: أن الموكل أقام الوكيل مقامه، وإذا كان للموكل رده إذا أصأب به
~~عيبا فكذلك الوكيل.
# والآخر أن الوكيل لا يأمن فوات الرد بالعيب إذا أخر الرد حتى يحضر موكله
~~بموت البايع أو غيبته إذا ثبت هذا فإن حضر الموكل قبل أن يرد الوكيل فأراد
~~الوكيل الرد فأبى ذلك الموكل كان له إمساكها وليس للوكيل ردها لأن الحق
~~للموكل دون الوكيل ويفارق المضارب حيث يقول إن له رد السلعة بالعيب، وإن
~~أبى ذلك رب المال لأن له حقا في تلك السلعة فلا يسقط برضى غيره عنه، وأما
~~إذا أراد أن يرده والموكل غايب لم يحضر بعد فقال ms0769 له: لا ترده حتى نستطلع
~~رأي الموكل فيه فربما رضي به لم يلزم الوكيل ذلك لأن حقه في الرد قد ثبت له
~~في الحال فلا يلزمه تأخيره، وإن قال له البايع، قد بلغ الموكل أن السلعة
~~معيبة وقد رضى بعيبها وأنكر الوكيل ذلك كان له رد السلعة بالعيب وليس عليه
~~أن يحلف ما رضي به الموكل، وإن ادعى علم الوكيل بذلك يحلف بالله ما يعلم
~~أنه رضي به فإذا حلف رد السلعة فإذا حضر الموكل بعد ذلك فإن قال:
# ما كنت رضيت بالعيب فقد وقع الرد موقعه، وإن قال: كنت قد رضيت به قبل
~~الرد وصدقه البايع على ذلك أو كذبه، وأقام البينة على ذلك لم يقع الرد
~~موقعه وكان له استرجاع السلعة وإمساكه معه هذا إذا رد الوكيل فأما إذا أمسك
~~السلعة حتى إذا حضر الموكل نظر فإن رضى بالعيب أمسكه وإن لم يرض به وأراد
~~الوكيل أن يرده على البايع فإن كان الوكيل ذكر حين البيع أنه يشتريه
~~لموكله، وأنه أمسكه فربما رضي به وقد حضر ولم يرض به كان له رده، وإن كان
~~لم يذكر حال البيع أنه يشتريه لموكله نظر فإن صدقه البايع على ذلك كان له
~~رده وإن كذبه كان القول قول البايع أنه لا يعلم أنه اشتراه لموكله لأن
~~الظاهر أنه يشتريه لنفسه فإذا حلف لزم الشراء للوكيل ورجع الموكل على
~~الوكيل بالمال الذي أعطاه هذا كله إذا أذن له في شراء سلعة لا بعينها فأما
~~إذا أذن له في شراء سلعة بعينها فاشتراها ثم أصابها معيبة فهل له ردها أم
~~لا؟
# قيل فيه: وجهان:
# أحدهما: ليس له ذلك لأنه لما عين السلعة قطع اجتهاده فيها. PageV02P390
# والثاني: له ذلك لأن إطلاق التوكيل يقتضي السلامة من العيوب كما لو لم
~~يعين السلعة.
# إذا وكل رجلا في البيع نسيئة فباع نقدا نظر فإن كان باعه نقدا بأقل من
~~ثمنه مؤجلا مثل أن يكون الثمن مؤجلا مائة ونقدا ثمانين فباع بثمانين لم يصح
~~البيع لأنه لما أمره ms0770 بالبيع مؤجلا قصد أن يكون الثمن أكثر منه إذا كان
~~الثمن نقدا فقد خالفه فلم يصح البيع فأما إذا باعه نقدا بثمنه مؤجلا مثل أن
~~يبيعه بمائة صح البيع إلا أن يكون له في ذلك غرض، وهو أن لا يأمن على الثمن
~~إذا قبضه خوفا من ظالم فيكون له في تأخيره غرض فإذا كان كذلك لم يصح البيع.
# وإن وكل في الشراء بثمن معجل فاشترى له بثمن مؤجل نظر فإن اشتراه مؤجلا
~~بثمنه معجلا لم يصح البيع لأنه زاد في المقدار الذي اقتضاه إطلاق إذنه لأن
~~ثمن المبيع مؤجلا أكثر من ثمنه معجلا.
# وإن اشتراه مؤجلا بمقدار ثمنه معجلا جاز ذلك لأنه زاده خيرا إلا أن يكون
~~له في نقد الثمن في الحال غرض، وهو أن يكون الثمن حاضرا عنده ولا يأمن إذا
~~أمسكه فله غرض في تعجيل الثمن لتبرء ذمته منه فيبطل البيع إلا أن يكون ذلك
~~الثمن مما يجبر البايع على تسليمه إذا عجل له فيصح البيع حينئذ لأنه يمكنه
~~تعجيل الثمن وتسليمه إلى صاحبه فيتخلص من الغرر بإمساكه.
# وإذا وكل رجلا في كل قليل وكثير لم يصح ذلك لأن في ذلك غررا عظيما لأنه
~~ربما ألزمه بالعقود ما لا يمكنه الوفاء به فربما أدى ذلك إلى ذهاب ماله.
# من ذلك أنه يزوجه في الحال بأربع نسوة ويطلقهن عليه قبل الدخول فيغرم لكل
~~واحدة نصف مهرها ثم يتزوج له بأربع أخر وعلى هذا.
# ومن ذلك أن يشتري له من العقار والأراضي ما لا حاجة به إليها وغير ذلك من
~~أنواع التصرف لأنه أطلق ذلك فتناول الإذن جميع ما يضره وينفعه والعقد إذا
~~تضمن مثل هذا الغرر كان باطلا.
# إذا وكله في شراء عبد ولم يذكر فيه نوع لم يصح ذلك لأن فيه غررا على
~~PageV02P391
# ما بيناه لأن العبيد تختلف أثمانهم فربما اشترى له عبدا بثمن لا يمكنه
~~الوفاء به وإن عين له نوعا بأن يقول (1) تركي أو زنجي نظر فإن سمى له ثمنا
~~جاز وإن أطلق ذلك ففيه ms0771 وجهان:
# أحدهما: لا يجوز وهو الأحوط لأن أثمان العبيد من النوع الواحد تختلف
~~فيكون في ذلك غرر.
# والثاني: أنه يجوز لأنه إذا عين النوع وأطلق الثمن لم يتفاوت الثمن كما
~~يتفاوت في النوعين.
# إذا وكله في بيع جميع ما يملكه صح التوكيل لأن ما يملكه محصور فلا غرر في
~~توكيله في بيعه.
# إذا أذن له في شراء عبد وصفه فاشتراه بمائة ثم اختلف هو والموكل فقال
~~الموكل:
# اشتريته بثمانين، وقال الوكيل: بمائة والعبد يساوي مائة قيل فيه: قولان:
# أحدهما: أنه يقبل قول الوكيل عليه كما يقبل قوله في التسليم والتلف.
# الثاني: لا يقبل قوله عليه لأنه يتعلق بغيره وكذلك كلما اختلفا فيه مما
~~يتعلق بحق غيرهما من بايع أو مشتري أو صاحب حق فإنه على قولين والأول أصح.
# إذا وكل المسلم ذميا أو مستأمنا صح التوكيل لأنه ليس من شرط التوكيل
~~الدين كما ليس من شرطه العدالة فإن أسلم زاد إسلامه تأكيدا.
# ويكره أن يتوكل المسلم الكافر على مسلم وليس بمفسد للوكالة لأنه إذا وكل
~~مسلما مرتدا فإن ردته لا تؤثر في عمله وإنما تؤثر في ماله، وكذلك إن كان
~~الوكيل مسلما ثم ارتد لم يبطل الوكالة لأن الردة لا تمنع منها ابتداء فلا
~~تمنع استدامتها.
# وإن وكل المرتد مسلما في بيع ماله والتصرف فيه كان ذلك مبنيا على الخلاف
~~في زوال ملك المرتد فمن قال: يزول ملكه ولا يصح تصرفه قال: لم يصح توكيله،
~~و من قال: لا يزول ملكه يصح تصرفه قال: يصح وكالته وسنقول ما عندنا في ذلك
~~في موضعه.
# PageV02P392
# وإن وكله الموكل وهو مسلم ثم ارتد فهل يبطل توكيله؟ مبني أيضا على ما
~~قدمناه.
# إذا وكل الرجل امرأته في بيع أو شراء أو غيره مما عدا النكاح صح فإن
~~طلقها لم يبطل وكالتها لأن الطلاق لا يمنع من ابتداء الوكالة فلا يقطع
~~استدامتها.
# إذا أذن لعبده في التصرف في ماله ثم باعه أو أعتقه فهل يبطل أم لا؟ قيل
~~فيه وجهان:
# أحدهما: لا يبطل لأن البيع ms0772 والعتق لا يمنعان ابتداء الإذن فكذلك لا
~~يقطعان استدامته.
# والثاني: يبطل لأن ذلك ليس بتوكيل في الحقيقة، وإنما هو استخدام له بحق
~~الملك فإذا باع أو أعتق زال ذلك الملك فبطل الاستخدام وهذا أقوى.
# فأما إذا توكل العبد لرجل أجنبي بإذن سيده صح التوكيل فإذا أعتقه سيده أو
~~باعه فهل يبطل ذلك أم لا؟ اختلفوا فيه فمنهم من قال: على وجهين كالفرع الذي
~~قبله لأن الوكالة متعلقة بإذن سيده هاهنا فوجب أن يسقط بزوال ملكه كما يسقط
~~التصرف بزوال ملكه.
# ومنهم من قال: لا يبطل وجها واحدا لأن هذا توكيل في الحقيقة والبيع
~~والعتق لا يمنع ابتداء توكيله فكذلك لا يقطع استدامته ويفارق إذن سيده لأن
~~ذلك ليس بتوكيل في الحقيقة، وإنما هو إلزام بحق الملك وقد زال ملكه.
# إذا وكل المكاتب رجلا في التصرف في المال الذي في يده صح ذلك لأن له
~~التصرف في ذلك المال بنفسه، وذلك التصرف تدخله النيابة فيصح التوكيل فيه،
~~وليس للمكاتب أن يتوكل لغيره بغير جعل لأن حق سيده يمنع من التبرع بمنافعه.
# إذا وكل رجل عبدا في شراء نفسه من سيده فهل يصح ذلك أم لا؟ قيل فيه
~~وجهان:
# أحدهما: يصح كما لو وكله في شراء عبد آخر بإذن سيده والثاني: لا يصح ذلك
~~لأن يد العبد كيد سيده وإيجابه وقبوله بإذنه بمنزلة PageV02P393
# إيجاب سيده وقبوله فإذا كان كذلك وأوجب له سيده فقبله هو صار كأن السيد
~~هو الموجب القابل للبيع وذلك لا يصح فكذلك هاهنا والأول أقوى إذا ثبت
~~الوجهان فمن قال: لا يصح فلا كلام، ومن قال: يصح فإن ذكر حال الشراء أنه
~~يشتري نفسه لغيره وقع الشراء له وطالب السيد الموكل بالثمن، وإن أطلق العبد
~~ذلك ثم اختلفا فقال السيد: اشتريت نفسك مني لا للموكل وطالبه (1) بالثمن
~~وقال العبد: لم أشتر نفسي لي وإنما اشتريتها لموكلي كان القول قول السيد
~~[ل] أن الظاهر من تصرفه أنه لنفسه دون غيره.
# العبد المأذون له في التجارة لا يجوز أن يتوكل لغيره، ms0773 ولا يجوز أن يوكل
~~غيره إلا بإذن سيده لأن الإذن في التجارة لا يقتضي الإذن في التوكيل ولهذا
~~نقول: إن العبد المأذون له في التجارة لا يملك أن يكري نفسه ويعقد على
~~منافعه عقد الإجارة.
# إذا وكل رجلا في بيع مال له فباعه كان له أن يسلمه إلى المشتري لأن إطلاق
~~الإذن في البيع يقتضي التسليم لأن ذلك من موجبه ومقتضاه وهل يقتضي الإذن في
~~تسليم الثمن من المشتري أم لا؟ قيل فيه: وجهان:
# أحدهما: يقتضي ذلك لأنه من موجب عقد البيع كتسليم المبيع.
# والثاني: لا يقتضيه لأنه ربما لم يأتمنه في قبض الثمن فإذا ثبت هذا فإن
~~باع السلعة وسلمها وأفلس المشتري وتعذر عليه أداء الثمن إلى الموكل فمن
~~قال: إن إطلاق الإذن في البيع يقتضي الإذن في تسليم الثمن لم يكن له أن
~~يسلم المبيع إلا مع تسليم الثمن فإذا لم يفعل ذلك كان للموكل أن يغرمه قيمة
~~المبيع لأنه تعدى بتسليم مال من غير قبض ثمنه، ومن قال: لا يقتضي ذلك لم
~~يكن له أن يغرم الوكيل لأنه ما تعدى في التسليم، وكذلك إذا وكله في الشراء
~~اقتضى ذلك الإذن في التسليم وهل يقتضي الإذن في تسليم المبيع على الوجهين
~~كما ذكرناه.
# إذا وكله في تثبيت ما له على خصمه فثبته عليه لم يكن له أن يقبضه منه
~~لأنه وكله في التثبيت ولم يوكله في القبض [المال] وإن وكله في قبض المال
~~فجحد الذي عليه المال فهل يكون ذلك التوكيل متضمنا لجواز التثبيت أم لا؟
~~فيه وجهان:
# PageV02P394
# أحدهما: لا يتضمن ذلك كما إذا وكله التثبيت لم يتضمن الإذن في القبض
~~ولأنه يكون أمينا على القبض ويكون أمينا في الخصومة فلا يصلح لهما.
# والثاني: أنه يتضمن الإذن في التثبيت لأنه طريق: إلى القبض فكان الإذن في
~~القبض إذنا في تثبيت الحق.
# إذا وكله في قبض حق له على رجل ثم مات الذي عليه الحق فهل للوكيل مطالبة
~~الورثة أم لا؟ نظر فإن قال: وكلتك في قبض حقي من ms0774 فلان لم يكن له المطالبة
~~الورثة لأن اللفظ لم يتناول إلا المورث، وإن قال: وكلتك في قبض حقي الذي
~~على فلان كان للوكيل مطالبة الورثة لأن ذلك من المطالبة بحقه الذي كان على
~~فلان الميت.
# إذا وكل رجلا في بيع مال له فباعه كان للوكيل والموكل المطالبة بالثمن
~~فكان للموكل لأن الثمن ملك له فإذا كان له جاز له المطالبة به هذا في
~~المطالبة بالثمن الذي ثبت بالعقد الذي عقده الوكيل فأما الإبراء منه فليس
~~للوكيل ذلك، وإذا أبرء الوكيل بغير إذن الموكل لم يصح لأن الثمن لا يملكه
~~الوكيل فلا يصح منه الإبراء.
# وإذا أذن له في شراء شئ فاشتراه له وذكر حال العقد أنه يشتريه لموكله كان
~~للبايع أن يطالب أيهما شاء من الوكيل والموكل بالثمن ويكون دخول الوكيل في
~~هذا التصرف بمنزلة دخول الضامن في الضمان فإن أعطاه كان له الرجوع على
~~الموكل بما وزن عنه لأنه توكل بإذنه في الشراء وذلك يتضمن تسليم الثمن فكان
~~الإذن في الشراء إذنا فيه وفيما يتضمنه فإن أبرء الوكيل لم يبرء الموكل وإن
~~أبرء الموكل برئ الوكيل كالضامن والمضمون عنه فإنه إذا أبرء الضامن لم يبرء
~~المضمون وإن أبرء المضمون برئ الضامن لأن المضمون عنه أصل والضامن فرع،
~~وكذلك الموكل أصل والوكيل فرع هذا في مطالبة البايع وكذلك إن كان وكيلا في
~~البيع فإن للمشتري أن يطالب من شاء منهما بتسليم المبيع إليه.
# إذا وكله في بيع عبد ثم أعتقه أو باعه بطلت الوكالة، وكذلك إن وكله في
~~نقل امرأته إلى داره ثم طلقها بطلت الوكالة لأن التصرف الذي أذن فيه قد بطل
~~بإعتاقه وبيعه وطلاقه لأن ملكه قد زال كما لو مات العبد. PageV02P395
# إذا وكل رجلين في التصرف فإن صرح لكل واحد منهما بالتصرف على الانفراد
~~فكل واحد منهما وكيل منفرد وتصرف أحدهما لا يقف على موافقة الآخر عليه فإن
~~مات أحدهما أو غاب أو عزل نفسه كان للآخر التصرف فأما إذا أطلق ذلك فقال:
~~وكلتكما في التصرف في ms0775 كذا كان الظاهر من ذلك أن ذلك توكيل لهما على
~~الاشتراك فليس لأحدهما أن ينفرد بتصرف حتى يوافقه الآخر عليه ومتى غاب
~~أحدهما لم يكن للآخر التصرف وإن مات أو عزل نفسه لم يكن للآخر التصرف وليس
~~للحاكم أن يقيم آخر مكانه حتى يتصرف مع هذا وينضاف إليه.
# إذا وكل وكيلين وكالة مشتركة فغاب أحدهما وحضر الآخر عند الحاكم وادعى
~~الوكالة وأقام على ذلك شاهدين أن فلانا وكل هذا الرجل وفلان الغائب سمعها
~~الحاكم وحكم له بثبوت الوكالة ثم ينظر فإن كانت الوكالة على الانفراد ثبت
~~له التصرف وإن كانت على الاشتراك لم يثبت له التصرف حتى يحضر الآخر ويوافقه
~~على تصرفه فإذا حضر وادعا الوكالة عند الحاكم حكم له بها لأن سماع البينة
~~على جملة التوكيل قد تقدم فلا معنى لإعادتها.
# إذا وكل رجلا في شراء سلعة فاشتراها بثمن مثلها فإن ملكها يقع للموكل من
~~غير أن يدخل في ملك الوكيل بدلالة أنه لو اشترى الوكيل أبا نفسه أو ولده
~~للموكل ينعتق عليه فلو كان الملك انتقل إليه لانعتق عليه ولم ينتقل إلى
~~الموكل.
# إذا وكل مسلم ذميا في شراء خمر لم يصح الوكالة وإن ابتاع الذمي لم يصح
~~البيع لأن المسلم لا يملك الخمر بلا خلاف وعقد الوكالة قد بينا أنه عقد من
~~الموكل فوجب أن لا يملك به.
# إذا وكله في بيع فاسد مثل البيع إلى أجل مجهول لم يملك بهذا التوكيل
~~البيع الصحيح فلو باع الوكيل إلى أجل معلوم لم يصح لأنه ما وكله فيه.
# إذا وكل صبيا في بيع أو شراء أو غيرهما لم يصح التوكيل، وإن تصرف لم يصح
~~تصرفه لأنه لا دليل على صحته.
# إذا وكله في بيع سلعة بمائة فباعها بمائة صح لأنه امتثل أمره وإن باعها
~~بأكثر PageV02P396
# فكذلك لأنه زاده خيرا وإن باعها بأقل من مائة لا يجوز لأنه خالف أمره على
~~وجه يضر الموكل.
# وأما إذا وكله في شراء سلعة بمائة فاشتراها بها صح وإن اشتراها بأكثر لم
~~يصح لأنه ms0776 خالفه على وجه يضربه، وإن اشتراها بدونها جاز لأنه زاده خيرا
~~والإذن في الشراء بالمائة يتضمن الإذن في الشراء بدونها لأنه أعود إليه
~~وأنفع له وإن أذن له في شرائها بمائة ونهاه عن شرائها بخمسين فإن اشتراها
~~بمائة صح وإن اشتراها بما دون المائة وفوق الخمسين جاز لأن الإذن بالمائة
~~تضمن الإذن فيما دونها، وإن اشتراها بخمسين لم يصح لأنه خالف صريح لفظه
~~واشترى شيئا نهاه عنه، وإن اشتراها بدون الخمسين فهل يصح؟ على وجهين مثل ما
~~قدمناه:
# أحدهما: يصح لأن الإذن في المائة يتضمن الإذن فيما دونها إلا حيث صرح فيه
~~بالنهي عنه.
# والثاني: لا يصح لأنه صرح بالنهي عن الشراء بخمسين فتضمن ذلك النهي عن
~~الشراء بما دونه.
# إذا أعطاه دينارا وقال: اشتر به شاة فاشترى به شاتين نظر فإن كانت كل
~~واحدة منهما لا تساوي دينارا لم يصح الشراء فيهما لأن إطلاق إذنه اقتضى أن
~~يشتري له شاة تساوي دينارا إما بالدينار أو بما دونه لأنه لو اشترى شاة
~~واحدة بدينار ولا تساوي دينارا لم يصح وإن اشترى شاة بخمسة [دوانيق ولا
~~تساوي دينارا لم يصح] وإن كانت تساوي أكثر من خمسة دوانيق لأنه لم يحصل له
~~شاة تساوي دينارا وهو مقصوده. فأما إذا اشترى شاتين كل واحدة منهما تساوي
~~دينارا فالظاهر أن الشراء لم يلزم الموكل ويكون الشاتان له لأن العقد وقع
~~عنه ولحديث عروة البارقي (1) فإن باع الوكيل إحدى الشاتين قبل أن يأذن له
~~الموكل في ذلك قيل فيه: وجهان:
# أحدهما: يصح لحديث عروة البارقي لأنه باع إحدى الشاتين فأمضى رسول الله
~~صلى الله عليه وآله ذلك.
# PageV02P397
# والثاني: لا يصح لأنه لم يأذن له في البيع وعلى هذا يكون عروة وكيلا
~~مطلقا في التصرف فكان له البيع والشراء على الإطلاق فأما إذا كانت إحدى
~~الشاتين تساوي دينار والأخرى تساوي دونه فإنه يلزم البيع فيهما أيضا لمثل
~~ما قلناه في حق الموكل فإن باع التي تساوي دينارا من غير إذنه لم يصح البيع
~~لأنه لم يأذن ms0777 له ولم يحصل المقصود بالوكالة، وإن باع الأخرى فعلى الوجهين
~~المتقدمين.
# إذا وكل في بيع عبد بمائة فباعه بمائة وثوب قيل فيه: وجهان:
# أحدهما: يصح لأنه زاده خيرا كما لو باعه بمأتين.
# والثاني: لا يجوز لأنه أذن له في البيع بجنس فباعه بجنس آخر لم يؤذن له
~~فيه، والأول أقوى فإذا ثبت هذا فمن قال: يجوز فلا كلام، ومن قال: لا يجوز
~~بطل البيع في القدر الذي قابل الثوب وفي الباقي على قولين مبني على تفريق
~~الصفقة فمن قال: لا تفرق بطل في الجميع، ومن قال: تفرق صح في الباقي ويلزمه
~~البيع فيه بحصته، وذلك مثل أن يساوي الثوب الذي مع المائة مائة درهم فيمسك
~~المشتري نصف العبد بنصف الثمن وهو المائة يكون بالخيار لأن الصفقة تبعضت
~~عليه.
# إذا وكله في شراء عبد بمائة فاشترى نصفه بخمسين لم يجز لأنه قصد جميع
~~العبد فلم يحصل له ذلك ويلزم الوكيل دون الموكل، وإن أذن له في شراء عبد
~~بثوب فاشتراه بنصف الثوب جاز لأنه زاده خيرا كما لو أذن له في الشراء بمائة
~~فاشتراه بخمسين.
# إذا وكله في شراء عبدين وأطلق ذلك فإن اشتراهما صفقة واحدة جاز، وإن
~~اشتراهما صفقتين كل واحد صفقة جاز لأنه لم يعين له وأطلق فأما إذا أذن له
~~في شراء عبد فاشتراه صفقتين لم يصح لأنه إذا اشترى نصفه حمل له فيه شركة
~~وهو عيب فأما إذا قال: اشترهما صفقة واحدة فإن اشتراهما من رجل واحد جاز
~~لأنهما صفقة واحدة وإن اشتراهما من رجلين من كل واحد عبدا قيل فيه: قولان:
# أحدهما: يصح والآخر لا يصح وهو الأولى فمن قال: لا يصح فلا كلام، ومن
~~قال: يصح فهل يصح في حق الموكل في هذه المسألة على وجهين: أحدهما،
~~PageV02P398
# يجوز اعتبارا بالقبول وأنه واحد وكونه صفقتين من طريق الحكم، والثاني: لا
~~يجوز لأنهما صفقتان.
# إذا علق الوكالة بصفة مثل أن يقول: إن قدم الحاج أو جاء رأس الشهر فقد
~~وكلتك في البيع فإن ذلك لا يصح لأنه ms0778 لا دليل عليه.
# فأما إذا وكله في السلم في الطعام فسلف في حنطة جاز وإن سلف في شعير لم
~~يجز لأن إطلاق الطعام في العادة يرجع إلى الحنطة دون الشعير، والاعتبار في
~~الوكالة بالعادة.
# إذا وكله في شراء خبز مطلقا يرجع إلى عادة البلد فما غلب على خبزه صح
~~شراؤه وما كان شاذا لا يصح شراؤه مثل أن يكون ببغداد فإنه يصح شراء خبز
~~الحنطة دون خبز الشعير والذرة وإن كان بطبرستان رجع إلى خبز الأرز.
# إذا كان له على رجل دراهم فأمره أن يسلفها لرجل في طعام أو غيره فسلف ذلك
~~المقدار سلفا في الطعام الذي ذكره صح ذلك فإذا اشترى ذلك الطعام سلفا بمال
~~لزم الإذن ذلك المال الذي هو رأس مال السلم فإذا وزن المال المأذون له ذلك
~~للتسلف كان قضاء له من نفسه إلى من له عليه الدين فإنه يدفع إلى بايع
~~الطعام بإذن صاحب الدين فكان بمنزلة دفعه إليه أو إلى وكيله، وإن لم يكن له
~~عليه مال فأذن له أن يسلف رجلا في إطعام يشتريه له ففعل ذلك صح وكان ما
~~وزنه من المال قرضا له على الآمر لأنه أذن له في قضاء دينه فإذا قضاه رجع
~~به عليه ويكون في المسألة الأولى قضاء الدين عنه، وفي الثانية قضاء الدين
~~الذي على موكله.
# إذا ادعى رجل على أنه وكيل فلان الغائب فأقام على ذلك شاهدا واحدا لم
~~يقبل يمينه معه لأن الولايات لا تقبل فيها شهادة مع اليمين كالوصية وغيرها،
~~وإنما يختص ذلك بالأموال وإن أقام الوكيل شاهدا وامرأتين لا يقبل أيضا لمثل
~~ما قلناه ولأنه لا دليل على ذلك.
# إذا ادعى رجل أنه وكيل فلان الغائب وأقام على ذلك شاهدين فشهد أحدهما أنه
~~وكله وشهد الآخر أنه وكله لكن عزله لم يحكم له بالوكالة بتلك الشهادة لأن
~~PageV02P399
# الشاهد الثاني ما أثبت للمشهود له وكالة ثابتة في الحال فوجود شهادته
~~وعدمها بمنزلة واحدة. فأما إذا شهدا له بالوكالة فحكم الحاكم بها ثم قال:
~~أحد ms0779 الشاهدين كان قد عزله بعد أن وكله لم يقبل ذلك منه لأنه ابتداء الرجوع
~~عن الشهادة بعد حكم الحاكم بها، وإن قال ذلك قبل أن يحكم الحاكم لم يحكم
~~لأنه رجع قبل الحكم، ولا يجوز للحاكم أن يحكم بعد الرجوع.
# إذا شهد له أحدهما بالوكالة فقال: أشهد أنه وكله يوم الخميس، وقال الآخر
~~أشهد أنه وكله يوم الجمعة لم يحكم بالوكالة بهذه الشهادة لأنها شهادة على
~~عقد ولم يتفقا على عقد واحد. فأما إذا شهد أحدهما أنه أقر أنه وكله يوم
~~الخميس وشهد الآخر أنه أقر أنه وكله يوم الجمعة صحت الشهادة وتثبت بها
~~الوكالة لأن هذه شهادة على إقراره والشهادة على الاقرار لا يكون إلا متفرقة
~~لأن المشهود عليه لا يكلف أن يجئ إلى الشهود فيقر بين أيديهم دفعة واحدة.
~~وكذلك إذا شهد أحدهما أنه أقر عنده بالعربية أنه وكيله وشهد الآخر أنه أقر
~~عنده بالعجمية أنه وكيله لأن هذا إقرار والشهادة على الاقرار المتفرق
~~مقبولة.
# إذا شهد أحدهما فقال: أشهد أنه قال له: وكلتك، وشهد الآخر أنه قال:
# أذنت لك في التصرف لم يثبت بذلك لأنها شهادة على عقد والعقد بقوله: وكلتك
~~غير العقد بقوله: أذنت لك في التصرف فلم يتفق شهادتهما على عقد واحد.
# وكذلك إذا شهد أحدهما أنه قال له: جعلتك وكيلا وقال الآخر: أشهد أنه قال
~~له: جعلتك جريا لما ذكرناه، والجري الوكيل.
# إذا شهد أحدهما أنه وكله في التصرف وشهد الآخر أنه أذن له في التصرف أو
~~سلطه على التصرف في ماله ثبتت الوكالة بتلك الشهادة لأنهما لم يحكيا لفظ
~~العقد فاختلافهما في الأداء في اللفظ لا يؤثر في الشهادة.
# إذا ادعى أنه وكيل فلان الغائب في استيفاء حقه من فلان وأقام على وكالته
~~شاهدين فشهدا له بذلك فقال الذي عليه الحق للوكيل: إنك لا تستحق على
~~المطالبة فأحلف أنك تستحق ذلك ولم يحلف الوكيل على تلك الدعوى ولا تسمع تلك
~~الدعوى PageV02P400
# لأن فيها طعنا على الشهود لأنهم أثبتوا له بشهادتهم استحقاق المطالبة.
~~فأما ms0780 إذا ادعى توكيل فلان الغائب في استيفاء حقه من فلان فقال الذي عليه
~~الحق: قد عزلك موكلك فأنكر الوكيل ذلك لم تسمع عليه دعواه، ولا يحلف الوكيل
~~لأنه يدعي على الموكل ولا تدخل النيابة في اليمين فإن قال: أنت تعلم أن
~~موكلك عزلك كان له مطالبة الوكيل باليمين لأنها دعوى عليه دون الموكل
~~ويفارق دعوى العزل لأنها دعوى على الموكل دون الوكيل. فإن أقام الذي عليه
~~الحق بينة أن موكله عزله سمعت، وإن شهد له ابنا الموكل الغائب لم يقبل
~~شهادتهما لأنها شهادة على أبيهما، وشهادة الابن على الأب غير مقبولة عندنا
~~وعند المخالف تقبل.
# فأما إذا لم تكن له بينة وأخذ الوكيل المال ثم رجع الموكل وكان المال قد
~~تلف في يد الوكيل فادعى الموكل أنه كان عزله قبل قبض المال وعلم الوكيل ذلك
~~فادعى العزل و علم الوكيل به وشهد بذلك ابناه قبلت شهادتهما لأن بهذه
~~الشهادة يثبت أن ماله باق في ذمة من كان عليه فيكون هذه شهادة لأبيهما
~~وشهادة الابن تقبل لأبيه عندنا ولا تقبل عند المخالف.
# إذا ادعى أنه وكيل فلان الغائب في استيفاء حقه من فلان وثبتت وكالته عند
~~الحاكم ثم ادعى الذي عليه الحق أن الموكل أبرأه أو قضاه الحق، وأنكر الوكيل
~~ذلك لم تسمع تلك الدعوى عليه لأن ذلك يؤدي إلى بطلان الوكالة في استيفاء
~~الحقوق بغيبة الموكل فما من خصم يطالبه الوكيل بالمال إلا ويدعي ذلك حتى
~~يسقط المطالبة عن نفسه فإن طالبه باليمين لم يكن له ذلك ولم يلزم الوكيل
~~اليمين لأنه لو أقر بالقضاء أو الإبراء لم يثبت بإقراره فلم يحلف عليها إلا
~~أن يدعي أنه يعلم ذلك فينكر فيحلف عليه ويكون اليمين على نفي العلم.
# إذا كان للغايب وكيل فادعى رجل على الموكل مالا في وجه الوكيل عند الحاكم
~~و أقام عليه البينة وحلف معها حكم على موكله بالمال فإذا رجع الموكل فإن
~~صدقه في ذلك أو كذبه فالحكم على ما مضى، وإن ادعى أنه كان عزله قبل ms0781 الدعوى
~~والمحاكمة لم يؤثر ذلك في الشهادة والحكم لأن عندنا يصح القضاء على الغائب
~~وإن لم يكن له وكيل حاضر. PageV02P401
# إذا شهد الوكيل لموكله بمال نظر فإن لم يكن وكيلا في ذلك المال قبلت
~~شهادته لأن هذا المال إذا ثبت بشهادته لم يثبت له فيه تصرف فلا يجر بها
~~نفعا ولا يدفع بها مضرة، و إن كان وكيلا في ذلك المال لا تقبل شهادته لأنه
~~يثبت له التصرف فيه إذا ثبت لموكله فهو متهم في تلك الشهادة، وإن شهد بعد
~~العزل بذلك المال لموكله نظر فإن كان قد شرع في الخصومة عليه لم يقبل
~~شهادته لأنه كان خصما في ذلك لموكله وهو يشهد لموكله به فلم يقبل لأن شهادة
~~الخصم لا تقبل، وإن كان لم يشرع الخصومة فيه قيل فيه وجهان:
# أحدهما: تقبل لأنه لم يكن خصما في ذلك ولا يثبت له التصرف فيه إن ثبت
~~للمدعي لأنه معزول.
# والثاني: أنها لا تقبل لأنه بالوكالة صار خصما، وإن لم يخاصم فهو كما لو
~~عزله بعد أن خاصم، والأول أقوى.
# إذا شهد السيد لمكاتبه بأنه وكيل فلان لم يقبل لأنه يكون شاهدا لملكه كما
~~لو شهد لنفسه، وإن شهد له ابناه قبلت شهادتهما لأن شهادة الابن تقبل لأبيه
~~عندنا، و عند المخالف لا تقبل شهادتهما لمكاتب أبيهما.
# إذا وكل المضمون له المضمون عنه في إبراء الضامن صح فإذا أبرأه برئ
~~الضامن ولم يبرء المضمون عنه.
# وإن وكل الضامن في إبراء المضمون عنه صح فإن أبرء المضمون عنه برئ وبرئ
~~هو لأنه فرعه فأما إذا وكل الضامن في إبراء نفسه أو وكل المضمون عنه في
~~إبراء نفسه فالأقوى أنه يصح ذلك لأنه استنابة في اسقاط الحق عن نفسه كما لو
~~وكل العبد في إعتاق نفسه، وفي الناس من قال: لا يصح لأنه توكيل في التصرف
~~في حق نفسه وإسقاط الحق عن نفسه [ذمته خ ل]، والإنسان لا يملك اسقاط حق
~~نفسه، والأول أولى لأنه لا خلاف أن توكيل الضامن يصح في إبراء ms0782 المضمون عنه،
~~وإن كان يبرء هو بذلك هذا على مذهب من يقول: إن بالضمان لا ينتقل المال إلى
~~ذمة الضامن وللمضمون له أن بطالب أيهما شاء فأما من قال: بالانتقال فلا وجه
~~لهذا التفريع فإنه متى وكل المضمون PageV02P402
# عنه في إبراء الضامن يصح لأن المال في ذمة الضامن وتوكيل الضامن في إبراء
~~المضمون عنه لا وجه له لأنه لا حق عليه، في إبراءه نفسه على ما مضى.
# إذا وكله في إبراء غرمائه لم يدخل هو في الجملة، وكذلك في حبس غرمائه
~~ومخاصمتهم، وكذلك إذا وكله في تفرقة ثلثه في الفقراء والمساكين لم يجز أن
~~يصرف إلى نفسه منه شيئا، وإن كان فقيرا مسكينا لأن المذهب الصحيح أن
~~المخاطب لا يدخل في أمر المخاطب إياه في أمر غيره فإذا أمر الله تعالى نبيه
~~بأن يأمر أمته أن يفعلوا كذا لم يدخل هو في ذلك الأمر فإن صرح له بأن يبرئ
~~نفسه أيضا معهم فعلى ما مضى من الوجهين.
# إذا وكل رجلا في قبض دين له على غيره فادعى الوكيل أنه قبضه منه وسلمه
~~إليه أو قال: تلف في يد وصدقه من عليه الدين، وقال الموكل: لم يقبضه منه
~~قال قوم إن القول قول الموكل مع يمينه ولا يقبل قول الوكيل ولا المدين إلا
~~ببينة لأن الموكل يدعي المال على المدين دون الوكيل لأنه يقول: أنا لا
~~أستحق عليك شيئا لأنك لم يقبض المال، وإن مالي باق على المدين ولهذا إذا
~~حلف المدعي طالب الذي عليه الدين ولا يثبت بيمينه على الوكيل شئ فإذا كان
~~كذلك كان بمنزلة أن يدعى من عليه الدين دفع المال إليه وهو ينكره فيكون
~~القول قوله: وكذلك هاهنا، وهذا أقوى.
# إذا وكله بالبيع والتسليم وقبض الثمن فباعه وسلم المبيع فادعى قبض الثمن
~~وتلفه في يده أو دفعه إليه فأنكر الموكل أن يكون قبضه من المشتري كان القول
~~قول الوكيل مع يمينه لأن الوكيل مدعى عليه لأنه يدعي أنه سلم المبيع ولم
~~يقبض الثمن فصار ضامنا فيكون القول ms0783 قول الوكيل مع يمينه لأن الأصل أنه أمين
~~وأنه لا ضمان عليه، ويخالف المسألة الأولى لأن المدعى عليه هو الذي عليه
~~الدين وهو الخصم فيه وفي المسألة الأولى إذا جعلنا القول قول الموكل لم
~~نوجب على الوكيل غرامة وفي المسألة الثانية نوجب غرامته فجعلنا القول قول
~~الوكيل في الثانية إذا كان بالضد من ذلك فادعى المشتري دفع الثمن إلى
~~الوكيل وأنكر الوكيل ذلك وصدقه الموكل كان القول قول الموكل إذا ادعى لم
~~يجز له الرد على المشتري لأنه يدعي أنه لم يدفع الثمن إليه PageV02P403
# ولا إلى وكيله، وله أن يرد على الوكيل لأنه قد أقر بقبض الثمن منه فلم
~~يجز أن يرجع عليه وكان القول قوله مع يمينه أنه ما قبض ولا وكيله وهكذا إذا
~~اختلفا في الثمن تحالفا وترادا فطالبه بالبينة كان القول قوله مع يمينه.
# إذا وكل رجلا في بيع ماله وقبض ثمنه فادعى أنه قبض الثمن وتلف في يده أو
~~دفعه إليه وصدقه المشتري على ذلك فقال الموكل: ما قبضته من المشتري كان
~~القول قول الوكيل على أصح الوجهين فإذا حلف برئ.
# فإن وجد المشتري بالمبيع عيبا كان له رده بالعيب وإن أقام البينة على أنه
~~دفعه إلى الموكل أو إلى الوكيل ثمنه كان له رد المبيع على أيهما شاء
~~ومطالبته بالثمن وإن لم يكن له بينة لم يكن له مطالبة الموكل لأنه لم يثبت
~~له دفع الثمن إليه وله مطالبة الوكيل بالثمن ورد المبيع إليه لأنه أقر بقبض
~~الثمن منه، وليس للوكيل مطالبة الموكل، ويكون القول قول الموكل مع يمينه
~~إنه لا يعلم أنه قبض الثمن من المشتري فإذا حلف لم يكن له مطالبته إلا أن
~~يقيم بينة على ما يدعيه من قبض الثمن من المشتري وتلفه في يده أو دفعه
~~إليه.
# وهكذا إذا اختلفا البايع والمشتري في العيب جعلنا القول قول البايع، وإن
~~اختلفا بعد ذلك في قدر الثمن تحالفا وترادا، وإن قال البايع: رد المبيع وما
~~نقص في يدك قلنا: ليس لك أن تطالبه ms0784 بالنقصان بالعيب إلا ببينة ويمينك أنه
~~حدث في يد المشتري للمنع من فسخ البيع.
# فإذا فسخ البيع واختلفا في العيب كان القول قول المشتري لأن ذمته على
~~البراءة مما يدعيه عليه، وكذلك إذا باع رجل من رجل جارية وهي مزوجة فاختلفا
~~في تزويجها فقال البايع: أنت زوجتها، وقال المشتري للبايع: أنت زوجتها كان
~~القول قول البايع.
# فإذا اختلفا في مقدار الثمن تحالفا وترادا، ولا يلزمه نقصان القيمة
~~بالتزويج.
# إلى هنا تم الجزء الثاني حسب تجزئتنا، ويتلوه الجزء الثالث من أول كتاب
~~الاقرار، ونسأل الله أن يوفقنا لإتمامه إنه سميع مجيب. PageV02P404
# المبسوط في فقه الإمامية تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن بن
~~علي الطوسي المتوفى 460 هجري صححه وعلق عليه محمد الباقر البهبودي عنيت
~~بنشره - المكتبة المرتضوية الجزء الثالث لإحياء الآثار الجعفرية حقوق طبع
~~محفوظ رقم تلفن (532138) PageV03P001
# بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب الاقرار) إقرار الحر البالغ الثابت العقل
~~غير المولى عليه جايز على نفسه للكتاب والسنة والإجماع: فالكتاب قوله تعالى
~~" أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل " (1) ومعناه فليقر وليه
~~بالحق غير زائد ولا ناقص وهو العدل وأيضا قوله " كونوا قوامين بالقسط شهداء
~~لله ولو على أنفسكم " (2) والشهادة على النفس هو الاقرار بما عليها وقوله "
~~فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير " (3) وقوله " فاعترفنا بذنوبنا فهل
~~إلى خروج من سبيل " (4) وقوله " وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا
~~وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم " (5) والاعتراف والإقرار واحد وأيضا
~~قوله تعالى " ألست بربكم قالوا بلى " وقوله " ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد
~~جاءنا نذير " (7) ولا يجوز أن يكون الجواب في مثل هذا إلا ببلى ولو قالوا:
~~نعم لكان إنكارا ولم يكن إقرارا، ويكون تقديره لست بربنا ولم يأتنا نذير.
~~ولهذا يقول الفقهاء إذا قال رجل لآخر: أليس لي عليك ألف درهم؟ فقال بلى كان
~~إقرارا وإن قال نعم لم يكن إقرارا وكان معناه ليس لك على شئ.
# وأما السنة فما روي عن النبي صلى الله عليه وآله " أنه قال من ms0785 أصاب من
~~هذه القاذورات شيئا
# PageV03P002
# فليستتر بستر الله فإن من يبد لنا صفحته نقم عليه حد الله " وقوله واغديا
~~أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها (1) وقوله لمعز بن مالك: الآن أقررت
~~أربعا قمن (2) وأيضا فإنه رجم الغامدية والجهنية بإقرارهما كما رجم ماعزا
~~بإقراره.
# فأما الاجماع فإنه لا خلاف في صحة الاقرار ولزوم الحق به وإنما اختلفوا
~~في تفصيله ونحن نذكره في مواضعه إن شاء الله تعالى.
# الناس في الاقرار على ضربين: مكلفون وغير مكلفين، فأما غير مكلفين فمثل
~~الصبي والمجنون والنائم فهؤلاء إقرارهم لا يصح لقوله عليه السلام رفع القلم
~~عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى ينتبه،
~~ورفع القلم عنهم يقتضي ألا يكون لكلامهم حكم وأما المكلفون فعلى ضربين ضرب
~~مطلق التصرف وضرب محجور عليه في التصرف، فالمطلق التصرف إقراره يصح على
~~نفسه بالمال والحد سواء كان عدلا أو فاسقا بلا خلاف فيه.
# وأما المحجور عليهم فهم أربعة: المحجور عليه لسفه والمحجور عليه للرق
~~والمحجور عليه للفلس والمحجور عليه للمرض فأما المحجور عليه للسفه فإن
~~إقراره في ماله لا يصح وإن أقر على نفسه بحد قبل، وإن أقر بسرقة قبل إقراره
~~بالقطع، وهل يقبل في المال؟ على قولين أحدهما يقبل فيهما ولا يبعض إقراره
~~والثاني يبعض إقراره فيقبل في الحد ولا يقبل في المال كما تبعض شهادة الرجل
~~والمرأتين بالسرقة فيقبل في
# PageV03P003
# المال ولا يقبل في الحد وهذا هو الأقوى وإن أقر بخلع أو طلاق قبل ذلك لأن
~~ذلك يصح منه.
# وأما المحجور عليه للرق فحكمه حكم المحجور عليه للسفه، إلا في شئ واحد،
~~وهو أن إقرار العبد يلزمه في ذمته فإذا أعتق طولب به وعندنا أنه لا يقبل
~~إقراره بالحد لأن في ذلك إتلاف مال الغير الذي هو السيد. وأما المحجور عليه
~~لفلس فإن إقراره مقبول بكل حال، وهل يشارك المقر له سائر غرمائه في المال
~~الذي في يده أو يكون حقه في الفاضل قيل فيه قولان بينا الصحيح منهما في ms0786
~~كتاب التفليس وأما المحجور عليه لمرض فإن إقراره مقبول على ما نبينه فيما
~~بعد إن شاء الله تعالى.
# إذا أقر الرجل إقرارا مبهما مثل أن يقول لفلان على شئ يصح ذلك الاقرار
~~بلا خلاف فيه ولا تقبل الدعوى المبهمة، لأن الدعوى حق للمدعي، والإقرار حق
~~على المقر، فما كان حقا عليه فهو أغلظ مما كان حقا له ولأنا إذا لم نسمع
~~الدعوى المبهمة أمكن المدعي أن يدعي دعوى معلومة لأن هناك داعيا يدعوه إلى
~~تصحيح دعواه، وليس كذلك الاقرار فإنا لا نأمن ألا يقر ثانيا إذا رددنا
~~إقراره الأول فلهذا سمعناه مبهما.
# فإذا ثبت هذا فإنا نرجع إلى المقر في تفسيره لأنه أجمل ذلك فكان الرجوع
~~إليه في إجماله وفي تفسيره كأوامر صاحب الشرع إذا أوردت مجملة كان له
~~الرجوع إليه وإلى ما ثبت عنه من ألفاظه وأفعاله من تفسيرها فإذا طالبناه
~~بالتفسير لم يخل من أحد أمرين إما أن يفسر، أو لا يفسر، فإن لم يفسر قلنا
~~له إن فسرت وإلا جعلناك ناكلا ورددنا اليمين على المقر له، فيحلف على ما
~~يدعيه ويلزمك، فإن لم يفسر جعلناه ناكلا وحلف المقر له وثبت له ما يدعيه،
~~وإن نكل عن اليمين قلنا لهما انصرفا.
# وأما إذا فسره فإنه لا يخلو من أحد أمرين إما أن يفسره بما يتملك أو بما
~~لا يتملك فإن فسره بما يتملك لم يخل من أحد أمر ين إما أن يفسره بما يتمول
~~في العادة مثل أن يفسره بدينار فما دونه أو بدرهم فما دونه أو بجنس آخر من
~~الأجناس التي يتمول في العادة قليلها وكثيرها قبل تفسيره بذلك، فإن صدقه
~~المقر له على ذلك PageV03P004
# فذاك وإن كذبه لم يخل من أحد أمرين إما أن يكذبه في المقدار أو في الجنس
~~فإن كذبه في المقدار مثل أن يقر بدينار فيقول المقر له: لي أكثر فيكون
~~مدعيا لما زاد له على الدينار ويكون القول في ذلك قول المقر مع يمينه فإن
~~حلف أسقط دعواه وإن نكل رد اليمين ms0787 على المقر له، فيحلف على ما يدعيه من
~~المقدار ويثبت له ذلك، وأما إذا كذبه في الجنس مثل أن يفسر المقر إقراره
~~بدراهم، فيقول المقر له: لي عليه دنانير فإنه يبطل إقراره بالدراهم لأنه
~~أقر بما لا يدعيه وهو مدع للدنانير عليه فيكون القول قوله، فإذا حلف سقطت
~~الدعوى وإن نكل ردت اليمين على المدعي وحلف وثبت له ما يدعيه.
# هذا إذا فسره بما يتمول في العادة فأما إذا فسره بما لا يتمول في العادة
~~مثل أن يقول: له عندي قشر فستقة أو جوزة أو لوزة أو قمع باذنجانة أو ما
~~أشبه ذلك لم يقبل تفسيره به وطولب بتفسير إقراره بشئ آخر لأنه أقر بلفظ
~~الالتزام والذي فسر به جرت العادة بأنه لا يتمول مثله ولا يجب لأحد على
~~أحد، وأما إذا فسره بما لا يتملك نظر فإن فسره بخمر أو خنزير أو دم أو ميتة
~~لم يقبل ذلك منه، لأنه مما لا يملك ولا ينتفع به بحال ولفظة الاقرار لفظة
~~الالتزام، والخمر والميتة لا يلزم أحد لأحد.
# وإن فسره بكلب أو سرجين قيل فيه قولان. أحدهما لا يقبل تفسيره لأنهما لا
~~يملكان والثاني أنه يقبل وهو الصحيح لأن الكلب والسرجين ينتفع بهما ويجب
~~ردهما على من غصبا منه، وعندنا أنه إن كان إقرارا بكلب الصيد أو الماشية أو
~~سرجين ما يؤكل لحمه، فإنه يملك وما عدا هذين لا يملك بحال، وإذا فسره بجلد
~~الميتة فعلى الوجهين وعندنا لا يقبل منه لأنه لا يطهر عندنا بالدباغ، فأما
~~إذا فسره بحد القذف قيل فيه وجهان أحدهما يقبل تفسيره، لأنه حق لآدمي،
~~والثاني أنه لا يقبل لأنه يؤل إلى مال بحال، وأما إن فسره بحق الشفعة قبل
~~لأنه يؤل إلى مال وإن فسره برد السلام أو بجواب كتاب كتبه لم يقبل ذلك منه
~~لأن ذلك لا يثبت عليه في ذمته حتى يكون لازما له ولفظ الاقرار يقتضي اللزوم
~~فلا يقبل في تفسيره بما لا يكون لازما له ورد السلام وإن كان فرضا ms0788 فإنه فرض
~~في الحال فإن رده في الحال فذاك، وإن أخره PageV03P005
# سقط عنه، ولم يثبت في ذمته.
# إذا أقر فقال: لفلان علي مال صح ذلك الاقرار، وقبل منه التفسير بالقليل
~~والكثير بلا خلاف، فإن فسره بالكلب أو جلود الميتة أو سرجين ما لا يؤكل
~~لحمه أو ما أشبه ذلك لم يقبل منه لأنه لا يسمى مالا، ويفارق إذا قال له علي
~~شئ ففسره بهذه الأشياء لأن الشئ يتناول المال وغير المال، والمال اسم لما
~~يتمول دون ما لا يتمول، فأما إذا قال: له علي مال عظيم أو جليل أو نفيس أو
~~خطير، لم يتقدر ذلك بمقدار، وأي مقدار فسره به كان مقبولا قليلا كان أو
~~كثيرا وإن قال: له عندي مال كثير كان ذلك إقرارا بثمانين على الرواية التي
~~رويت فيمن أوصى بمال كثير أنه ثمانون (1).
# وأما إذا أقر باليسير أو الخسيس أو الجزاف أو الموزون أو الخطير أو
~~الحقير فإنه يرجع إلى تفسيره بلا خلاف، وفي العظيم خلاف، وإن قال: له علي
~~مال عظيم جدا أو عظيم عظيم قبل تفسيره بما قل أو كثر، وكذلك لو قال وافر،
~~فالكلام في كل ذلك واحد.
# إذا قال: له علي مال أكثر من مال فلان ألزم مقدار مال الذي سماه، وقبل
~~منه تفسيره في الزيادة قل أو كثر، وإن فسره بمثله لم يقبل، لأن هذا اللفظ
~~يقتضي الزيادة في اللغة وإن قال: لفلان علي مال أكثر من مال فلان عددا نظر
~~فإن أقر بأنه عرف مال فلان وأنه ألف في العدد لزمه مثل ذلك المقدار وزيادة،
~~ويقبل قوله في القدر الزيادة ولو فسرها بحبة بلا خلاف ها هنا، وفي الأول
~~خلاف.
# فإن كان مال فلان ألفا وقال ما كان عندي أنه ألف، وإنما اعتقدت أنه عشرة
~~و أردت بالزيادة درهما كان القول قوله في ذلك وإن ادعى فلان أن ماله ألف
~~وقامت البينة على أن ماله ألف لا يلزمه إلا أحد عشر درهما حسب ما فسره لأن
~~مبلغ مال الرجل لا يعرف ms0789 حقيقته، لأن المال ظاهر وباطن وقد يملك الرجل مالا
~~كثيرا في الباطن ويعتقد فيه أنه قليل المال، فدعواه وشهادة الشاهدين يجريان
~~مجرى واحدا في أنه يجوز أن يكونا صادقين أو كاذبين أو يكونا صادقين ويكون
~~كاذبا ولأن حقيقة مبلغ المال لا يعرفه
# PageV03P006
# إلا صاحبه، وربما خفي على غيره، فلأجل ذلك لم يحكم إلا بما أقر به من
~~المقدار الذي اعتقده، ويكون القول قوله مع يمينه في الزيادة إن ادعى المقر
~~له.
# إذا أقر أنه غصب فلانا شيئا وفسر ذلك بما يتمول قبل منه، وإن فسره بما لا
~~يتمول ولا ينتفع به كالخنزير والدم لا يقبل لأنه فسره بما لا يتمول وإن
~~فسره بما لا يتمول لكنه ينتفع به كالكلب والسرجين فعلى ما مضى من الخلاف،
~~وإن قال أردت نفسك لأني أخذ تك يوما وأدخلتك الدار على وجه الغصب لم يقبل
~~منه، لأن ذلك ليس بغصب في الحقيقة لأن الحر لا يثبت عليه يد الغاصب فقد فسر
~~الغصب بما ليس بغصب فلذلك لم يقبل منه.
# وإذا قال: له على دراهم لزمه ثلاثة دراهم لأنها أقل الجمع وإن قال دراهم
~~عظيمة فعلى ما مضى من الخلاف، وإذا قال: لفلان على ألف لزمه ألف مبهم، وله
~~أن يفسرها بما شاء من الأموال، ولو بحبات الطعام، فإن فسرها بكلاب فعلى ما
~~مضى.
# وأما إذا قال: لفلان على ألف درهم لزمه ألف درهم لأنه فسر الألف بإضافتها
~~إلى الدرهم وأما إذا قال: له علي ألف ودرهم، لزمه الدرهم ويرجع إليه في
~~تفسير الألف فبأي شئ فسرها قبل منه، وكذلك إذا قال مائة ودرهم أو عشرة
~~ودرهم (1) فالحكم واحد وكذلك إذ قال ألف ودار وألف وعبد أو قال: وثوب وإن
~~قال مائة وخمسون درهما كان ذلك إقرارا بمائة وخمسين درهما لأن درهما في
~~آخره يكون تمييزا للعددين معا وفي الناس من قال إنه يكون تفسيرا للخمسين
~~والمائة على إبهامها والصحيح الأول، لأنا لو جعلنا ذلك تفسيرا للثاني بقي
~~الأول بلا تفسير وذلك يجوز، ويفارق ذلك إذا ms0790 قال له ألف ودرهم لأن قوله
~~ودرهم معه واو العطف، فلا يجوز أن يكون تفسيرا للألف لأن المفسر لا يكون
~~كذلك.
# إذا قال: لفلان على ألف ودرهمان، لزمه درهمان، ورجع إليه في تفسير الألف
~~كما لو قال ودرهم لأنه أفاد زيادة في العدد ولم يفد تفسيرا.
# فأما إذا قال له على ألف وثلاثة دراهم كان ذلك تفسيرا للألف، وعلى قول من
# PageV03P007
# قال إذا قال له مائة وخمسون درهما إن المائة مبهمة، قال ههنا مثله، وكذلك
~~إذا قال ألف وتسعون درهما، وألف ومائة درهم، أو مائة وثلاثة دراهم، أو مائة
~~وخمسون درهما أو مائة وخمسة عشر درهما، أو خمسون وألف درهم، أو خمسون ومائة
~~درهم، أو خمسة وعشرون درهما، كان ذلك على الخلاف الذي قدمناه.
# ولا خلاف في خمسة عشر درهما لأنهما وإن كانا عددين فإن أحدهما ركب على
~~الآخر وجعل اسما واحد فجريا مجرى العدد الواحد فعلى هذا إذا قال بعتك هذا
~~الثوب بخمسة عشر درهما صح بلا خلاف، ولهذا لا يجوز تفسير كل واحد منهما:
~~فيقول خمسة درهما عشرة درهما ويخالف خمسة وعشرون درهما لأنه يصح أن يفسر كل
~~واحد منهما فيقول خمسة دراهم وعشرون درهما، فإذا قال بعتك بخمسة وعشرين
~~درهما أو قال بمائة وثمانين درهما فعلى قول من خالف هناك لا يجوز لأن بعض
~~الثمن مجهول، وعلى القول الآخر وهو الصحيح يصح، وإذا قال علي درهم وألف،
~~لزمه الدرهم، ورجع إليه في تفسير الألف كما لو قال ألف ودرهم، لا فرق بين
~~أن يقدم المعلوم على المجهول أو يؤخره.
# ال استثناء من الجمل جايز ويستعمل في القرآن والعشر، وهو على ضربين
~~استثناء من نفي واستثناء من موجب، فالاستثناء من النفي إيجاب، والاستثناء
~~من الإيجاب نفي ولا فرق بين أن يستثنى الأقل ويبقى الأكثر وبين أن يستثنى
~~الأكثر ويبقى الأقل بلا خلاف إلا ابن درستويه النحوي، فإنه قال: لا يجوز
~~استثناء الأكثر من الأقل، وبه قال أحمد بن حنبل وقد بينا صحته في أصول
~~الفقه، ويدل عليه أيضا ms0791 قوله تعالى " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من
~~اتبعك من الغاوين (1) " وقال حكاية عن إبليس " فبعزتك لا غوينهم أجمعين إلا
~~عبادك منهم المخلصين (2) " فاستثنى من عباده الغاوين مرة، والمخلصين أخرى
~~ولا بد أن يكون أحد الفريقين أكثر من الآخر، وقال الشاعر:
# أدوا التي نقصت تسعين من مائة * ثم ابعثوا حكما بالحق قوالا
# PageV03P008
# فاستثنى التسعين من مائة، لأنه أمر بأن يؤدي عشرة دراهم، فعبر عنها بما
~~قاله.
# فإذا ثبت ذلك فالاستثناء إذا كان من جنسه كان حقيقة وإن كان من غير جنسه
~~كان مجازا، ويكون بمعنى لكن، غير أنه يجوز استعمال ذلك، وفي الناس من قال
~~هو مشترك حقيقة فيهما وفي الناس من قال لا يجوز هذا الاستثناء، وقد تكلمنا
~~على ذلك في أصول الفقه.
# فإذا ثبت ذلك فإذا قال: له على ألف إلا درهما فإذا حملناه على حقيقته فقد
~~أقر بتسعمائة وتسعة وتسعين درهما، ومن قال هو مشترك يقول له فسر الألف بما
~~يبقى منه بعضه بعد استثناء الدرهم منه، فإذا فسره بألف جوزة أو بيضة أو
~~باذنجان أو نبقة أو غير ذلك نظر فإن بقي بعد استثناء الدرهم من قيمته شئ صح
~~ذلك، وإن لم يبق شئ منه قالوا فيه وجهان:
# أحدهما أن الاستثناء لا يبطل، ويكلف تفسير الألف بما يبقى منه شئ بعد
~~استثناء الدرهم من قيمته، لأن الاستثناء قد ثبت، فلا يبطل بتفسيره الذي لا
~~يقبل والثاني أنه يبطل الاستثناء، لأنه فسر الألف بما لا يصح استثناء
~~الدرهم منه لأنه لا يبقى منه شئ، فيصير كأنه أقر بشئ واستثنى جميعه، فيبطل
~~الاستثناء، و يلزمه ما أقر به هذا إذا استثنى معلوما من ألف مجمل فأما إذا
~~استثنى مجهولا من معلوم مثل أن يقول: له على ألف درهم إلا ثوبا، فالثوب
~~مجهول، والألف معلومة، فإذا كان كذلك كلف أن يبين قيمة الثوب، فإذا بينها
~~بما يبقى بعد استثنائه من الألف المعلوم شئ، وإن قل قبل ذلك منه، وإن بينها
~~بألف فإنها يستغرق جميع المستثنى منه، فيكون ms0792 على الوجهين اللذين ذكرناهما
~~فأما إذا كانا مجهولين مثل أن يقول له علي ألف إلا شيئا أو ألف إلا عبدا أو
~~ثوبا كلف تفسيرهما.
# هذا كله إذا استثنى مرة واحدة فأما إذا استثنى مرتين نظر فإن عطف الثاني
~~على الأول بواو العطف كانا جميعا من الجملة الأولة المستثنى منها، وإن لم
~~يعطف الثاني PageV03P009
# على الأول بواو العطف كان الاستثناء الثاني راجعا إلى ما يليه من
~~الاستثناء.
# فأما إذا كان بينهما واو العطف مثل أن يقول على عشرة إلا ثلاثة وإلا
~~اثنين، كان ذلك استثناء الخمسة من العشرة.
# وأما إذا لم يعطف الثاني على الأول مثل أن يقول له على عشرة إلا خمسة إلا
~~اثنين فيكون قد استثنى الاثنين من الخمسة، فبقي ثلاثة، فيكون قد استثنى
~~ثلاثة من العشرة فيلزمه سبعة ويدل عليه قوله تعالى " قال فما خطبكم أيها
~~المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين
~~إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين " (1) فاستثنى آل لوط من القوم،
~~واستثنى امرأته من آل لوط من غير حرف العطف فكان راجعا إلى الاستثناء الذي
~~يليه دون المستثنى منه، ويفارق ذلك إذا كان معطوفا بواو العطف، لأن العطف
~~يجعل المعطوف بمنزلة المعطوف عليه، والمعطوف عليه يرجع إلى المستثنى منه،
~~فيجب أن يكون الاستثناء الثاني راجعا إلى ما رجع إليه الاستثناء الأول.
# إذا قال: لفلان هذه الدار إلا هذا البيت منها كان ذلك استثناء البيت،
~~وكذلك إذا قال هذا الخاتم إلا فصه، فيكون استثناء للفص، ويصح ذلك كما يصح
~~استثناء بعض العدد، وكذلك إذا قال هذه الدار لفلان وهذا البيت منها لي، أو
~~له هذا الخاتم والفص منه لي كان ذلك بمنزلة الاستثناء لأنه معناه وأبين منه
~~لأنه تصريح بمعنى الاستثناء هذا إذا وصل الاستثناء فأما إذا فصل بينهما
~~بسكتة طويلة لم يصح، وكانت جميع الدار والخاتم بفصه للمقر له.
# إذا قال: لفلان علي درهم ودرهم إلا درهما فعلى ما نذهب إليه أن الاستثناء
~~إذا تعقب جملا معطوفة بعضها على ms0793 بعض بالواو، أنه يرجع إلى الجميع يجب أن
~~نقول إنه يصح ويكون إقرارا بدرهم، ومن قال يرجع إلى ما يليه فإنه يبطل
~~الاستثناء، ويكون إقرارا بدرهمين لأنه إذا رجع إلى ما يليه وهو درهم لا
~~يجوز أن يستثني درهما من درهم لأن ذلك استثناء الجميع وذلك فاسد فيبطل
~~الاستثناء ويبقى ما أقر به وهو درهم، ودرهم
# PageV03P010
# الذي عطف عليه.
# إذا قال له عندي مائة إلا درهمين أقر بثمانية وتسعين درهما وإذا قال له
~~عندي مائة إلا درهمان فقد أقر بمائة لأن المعنى له عندي مائة غير درهمين،
~~وكذلك لو قال له على مائة غير ألف كان له مائة ألا ترى أنه لو قال له على
~~مائة مثل درهمين جاز أن يكون المعنى المائة مثل درهمين وكذلك لو قال له على
~~مائة مثل ألف كان عليه ألف (1) فغير نقيض مثل، وإذا قال ماله عندي مائة إلا
~~درهمين و أردت أن تقر بما بعد إلا رفعته لأنك إذا قلت ماله عندي مائة إلا
~~درهمان فإنما رفعت درهمان بأن جعلته بدلا من مائة، فكأنك قلت ماله عندي
~~مائة إلا درهمان فإذا نصبت فقلت ماله عندي مائة إلا درهمين فما أقررت بشئ
~~لأن عندي لم يرفع شيئا فيثبت له عندك، فكأنك قلت: ماله عندي ثمانية وتسعون
~~درهما، وكذلك لو قال: ماله علي عشرون إلا درهما. وإذا قال ماله عندي عشرون
~~إلا خمسة فأنت تريد مالك إلا خمسة.
# ويقول: لك على عشرة إلا خمسة ما خلا درهما، فالذي له ستة وكل استثناء مما
~~يليه فالأول حط والثاني زيادة، وكذلك جميع العدد، فالدرهم مستثنى من الخمسة
~~فصار المستثنى أربعة فهذه مسائل ذكرها ابن السراج (2) في الأصول.
# إذا قال: لفلان عندي ثوب في منديل أو تمر في جراب، كان ذلك إقرارا بالثوب
~~دون المنديل، وبالتمر دون الجراب لأنه يحتمل في منديل لي أو في جراب لي،
~~وإذا احتمل ذلك لم يلزمه من إقراره إلا اليقين، ويطرح الشك لأن الأصل براءة
~~الذمة، وكل ما يجري هذا المجرى الحكم ms0794 فيه سواء، ولو قال غصبتك حنطة في أرض
~~أو من أرض أو غصبتك زيتا في حب أو من حب أو بعيرا في مرعى أو من مرعى، أو
~~عبدا في غنم أو من غنم أو جملا في إبل أو من إبل، أو حنطة في سفينة أو في
~~جراب أو في غوارة (3) أو في صاع لم يدخل الوعاء في الغصب وهكذا لو قال
~~غصبتك ثوبا قوهيا (4) في منديل أو ثيابا في عيبة أو قال
# PageV03P011
# غصبتك فصا في خاتم أو خاتما في فص أو سيفا في حمالة أو حمالة في سيف لأن
~~كل هذا قد يتميز من صاحبه فينزع الفص من الخاتم والخاتم من الفص، وهكذا لو
~~قال غصبتك طيرا في قفص أو في شبكة كان غاصبا للطير دون القفص والشبكة،
~~ومثله لو قال غصبتك زيتا في زق وعسلا في عكة أو شهدا في جونة (1) وكذلك لو
~~قال غصبتك جرة فيها زيت، وقفصا فيها طير، وعكة فيها سمن، كان غاصبا للجرة
~~والقفص والعكة دون الزيت والطير والسمن إلا أن يبين فيقول غصبت عكة وسمنا
~~وجرة وزيتا فإذا قال هذا فهو غاصب للشيئين معا.
# إذا قال: له عندي عبد عليه عمامة، دخلت العمامة في الاقرار، وإذا قال له
~~عندي دابة عليها سرج، لم يدخل السرج في الاقرار، والفرق بينهما أن العبد
~~يثبت يده على ما عليه فيكون لمولاه المقر له، والدابة لا يثبت لها يد على
~~ما عليها فلا يكون ما عليها لصاحبها إلا بالإقرار، وقوله عليها سرج، ليس
~~بإقرار بالسراج فافترقا.
# إذا قال: له على كذا نظر فإن أطلق ذلك كان كما لو قال له على شئ، فإن له
~~أن يفسره بأي قدر شاء من الأموال فإن فسره بما لا يتمول ولا ينتفع به
~~كالخنزير لم يقبل وإن فسره بما لا يتمول وينتفع به كالكلب والسرجين وغيرهما
~~فعلى ما مضى من الوجهين، وإن قيده بالدراهم نظر، فإن قال كذا درهما لزمه
~~درهم واحد، لأنه أخرجه مخرج التفسير فكان تفسير الكذا وإن قال درهم ms0795 بالرفع
~~لزمه درهم واحد، ومعناه كذا هو درهم أي الذي أقر به درهم وإن قال درهم
~~بالكسر لزمه أقل من درهم فبأي قدر فسره قبل منه لأنه يحتمل أن يريد بعض
~~درهم، لأن كذا عبارة عن البعض، وعن الجملة، وفي الناس من قال يلزمه درهم
~~واحد والأصح الأول للاحتمال.
# PageV03P012
# وإذا قال: له علي كذا كذا، فإن أطلقه، فهو كما ذكرناه إذا قال له على كذا
~~ولم يكرر لأنه شئ واحد كرره مرتين من غير عطف، فهو كما لو قال له علي درهم
~~درهم فإنه لا يلزمه إلا درهم واحد، وإن قيده بالدرهم منصوبا أو مرفوعا أو
~~مخفوضا فعلى ما ذكرناه في المسألة الأولى.
# وإذا قال: له علي كذا وكذا، فإن أطلق لزمه شيئان، وله تفسيرهما بما شاء
~~من دانقين وحبتين وغيرهما، وإن قيد ذلك بدرهم، فإن نصبه في الناس من قال
~~يلزمه درهمان ومنهم من قال درهم واحد، لأنه المتيقن وما زاد عليه مشكوك فيه
~~والأصل براءة الذمة، وإن رفعه لزمه درهم واحد لا غير، وإن خفضه لزمه دون
~~الدرهم، وله تفسيره بالحبتين والدانقين، فيكون تقديره كذا وكذا من درهم.
# وفي الناس من قال إذا قال: له على كذا درهما لزمه عشرون درهما لأنه أقل
~~عدد ينصب الدرهم بعده، وإن قال كذا وكذا درهما لزمه أحد عشر درهما لأنه أقل
~~عددين ركب أحدهما على الآخر من غير عطف ونصب الدرهم بعده، وهذا هو الأقوى
~~عندي.
# وعلى هذا إذا قال له علي كذا درهم، يلزمه مائة درهم، وعلى ما مضى أقل من
~~درهم أو درهم وألزم من قال بما صححناه أنه إذا كسر أن يكون إقرارا بدون
~~الدرهم، لأنه أقل ما يضاف إلى درهم فيقال ثلثا درهم أو نصف درهم أو ثلث
~~درهم أو ربع درهم ولمن نصر الأول أن يقول إن ذلك ليس بصحيح، وإنما هو كسور.
# فإن قيل كيف يكون قوله كذا درهما إقرارا بعشرين، فإذا قال كذا وكذا درهما
~~إقرارا بأحد عشر درهما، وهو كرر اللفظ فإن لم ms0796 يزده كيف ينقص منه؟ قيل له
~~ليس ذلك بمكرر، وإنما هو كل واحد منهما عبارة عن عدد آخر، وإنما يفسر أعداد
~~الدرهم على ما مضى القول فيه.
# إذا أقر بدين في حال صحته ثم مرض فأقر بدين آخر في حال مرضه، فإن اتسع
~~المال لهما استوفيا ديناهما معا، وإن عجز المال قسم الموجود منه على قدر
~~الدينين.
# إذا أقر في حال مرضه لوارث صح إقراره، لأنه لا مانع منه، وفي الناس من
~~قال PageV03P013
# لا يصح فعلى قولنا لا تفريع، وعلى قول المخالف فإن الاعتبار بكونه وارثا
~~حال الموت لا حال الاقرار لأنه لو كان له أخ وله ابن، فأقر للأخ ومات صح
~~الاقرار له بلا خلاف وإن مات ابنه قبل موته ثم مات هو لم يصح إقراره لأنه
~~صار وارثا حال وفاته، وإن لم يكن له ابن فأقر لأخيه ثم رزق ابنا ومات هو صح
~~إقراره لأخيه، لأنه غير وارث حال الوفاة.
# إذا كانت له جارية ولها ولد فأقر في حال مرضه بأن ولدها منه، وليس له مال
~~غيرها فإنه يقبل إقراره: أطلق ذلك أو بين كيفية استيلاده إياها إما في ملكه
~~أو في ملك الغير، بعقد أو بشبهة عقد، لأن على جميع الأحوال الولد حر ويلحق
~~به والجارية تكون أم ولده، فإن كان عليه دين يحيط بثمنها تباع فيه بعد موته
~~وإن كان له مال غيرها قضي به الدين وجعلت في نصيب ولدها، وتنعتق عليه وإن
~~لم يخلف مقدار الدين ينعتق منها بمقدار ما يفضل من الدين وهو ما يحصل
~~لولدها وتستسعي فيما بقي لسائر الورثة.
# إذا أقر رجل للحمل بدين في ذمته أو عين في يده: لم يخل من إحدى ثلاثة
~~أحوال إما أن يعزوه إلى سبب صحيح أو سبب غير صحيح أو يطلق، فإن عزاه إلى
~~سبب صحيح، مثل أن يقول لحمل هذه المرأة على دين من جهة وصية أوصي له بها أو
~~من جهة الميراث لأن الوصية تصح للحمل ويوقف له الميراث فإن الاقرار بذلك
~~يلزمه ms0797 لأنه يمكن صدقه فيه.
# وإذا أطلق فهل يصح أم لا قيل فيه قولان أحدهما يصح والآخر لا يصح والأول
~~أقوى وإن عزاه إلى سبب فاسد، مثل أن يقول من معاملة بيني وبينه، أو جناية
~~جنيتها على بقلع عين أو ضرس، بطل إقراره عند من قال إذا أطلق بطل ومن قال
~~يصح إذا أطلق قال ههنا فيه قولان أحدهما يصح لأنه أثبت على نفسه حقا
~~بإقراره، ثم عقبه بما أسقط جملته من غير لفظ الاستثناء فلا يقبل منه كما لو
~~قال له علي ألف قضيته.
# فكل موضع يقال يصح إقراره فإنه ينظر فإن انفصل الحمل ميتا كان الاقرار
~~PageV03P014
# باطلا لأنه إنما يكون له حكم إذا انفصل حيا فإذا انفصل ميتا كان في معنى
~~المعدوم ثم ينظر فإن كان الاقرار بمال عن وصية رجع إلى ورثة الموصي، وإن
~~كان عن ميراث رجع إلى باقي الورثة وإن لم يكن بين السبب طولب ببيانه وإن
~~انفصل حيا لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن ينفصل من حين الاقرار لدون ستة
~~أشهر أو لأكثر من تسعة أشهر أو ما بينهما، فإن كان انفصاله لدون ستة أشهر
~~صح إقراره، لا ناقد تيقنا وجوده حين الاقرار فثبت أنه أقر لموجود وإن انفصل
~~لأكثر من تسعة أشهر لم يصح الاقرار لأنا قد تيقنا أنه ما كان موجودا حال
~~الاقرار فقد أقر لمعدوم فلم يصح وإنما يصح الاقرار لحمل إذا كان موجودا،
~~وكذلك إنما تصح الوصية له ويوقف الميراث له، إذا كان موجودا وأما إذا انفصل
~~لستة أشهر فأكثر وتسعة أشهر فأقل نظر فإن كان لها زوج يطأها أو مولى لم يصح
~~الاقرار، لأنه يجوز أن يكون حدث بعد الاقرار له فلا يكون الاقرار لازما
~~وإذا احتمل لا يلزمه شئ بالشك وإن لم يكن لها زوج ولا مولى فإن الاقرار يصح
~~لأنا علمنا أن هذا الولد من ذلك الوقت.
# هذا إذا كان الولد واحدا فأما إذا وضعت ولدين لم يخل أن يكونا ذكرين أو
~~أنثيين، أو أحدهما ذكرا والآخر ms0798 أنثى، فإن كانا ذكرين أو أنثيين، فالمال
~~بينهم نصفين، سواء ثبت أن ذلك عن وصية أو ميراث وإن كان أحدهما ذكرا والآخر
~~أنثى فإن كان ذلك عن وصية تساويا فيه، وإن كان عن ميراث تفاضلا فيه، على
~~حسب ما فرضه الله تعالى إلا أن يكونا ولدين من أم، فيكون بينهما بالسوية،
~~لأن كلالة الأم يتساوون في الميراث، إذا ثبت هذا فكل موضع صح فيه الاقرار
~~ثبت المال للحمل عند الانفصال، وطالب الوصي المقر بتسليم المال إليه إذا
~~ثبت أنه وصي له، ووجب عليه التسليم إليه، وإن ولدت ولدين أحدهما حي والآخر
~~ميت فإن الميت كأنه معدوم، ويكون المال للحي كما لو ولدته وحده.
# إذا كان في يده عشرة أعبد فأقر لرجل بهم وقال: هؤلاء العبيد لفلان إلا
~~واحدا منها صح الاقرار بالتسعة لأن جهالة الاستثناء لا تمنع صحته، ثم يكلف
~~تعيين المقر بهم لأن حق الغير تعلق بهم، فيلزمه تعيينهم، وهو بالخيار بين
~~أن يعين التسعة PageV03P015
# وبين أن يعين الواحد الذي له، لأنه إذا عين أحدهما تعين الآخر.
# إذا ثبت هذا وعين واحدا منها لنفسه، وصدقه المقر له، فذاك، وإن كذبه كان
~~القول قول المقر في ذلك مع يمينه، لأنه أعلم بما أقر به وبما استثناه،
~~ولأنه في يده فيجب أن يكون القول قوله مع يمينه.
# فإن هلك تسعة منهم وبقي واحد فادعى أنه هو الذي استثنى لنفسه فهل يصح ذلك
~~أم لا، قيل فيه وجهان أحدهما لا يقبل منه ذلك، ويكون للمقر له لأنه فسره
~~بما لا يحصل للمقرض له شئ، والثاني أنه يقبل منه وهو الصحيح، ويكون العبد
~~له لأن الاستثناء قد صح وقت الاقرار، وتفسيره لا يدفع الجميع وإنما تعذر
~~تسليم المقر به لموتهم لا لمعنى يرجع إلى الاقرار، كما لو قال هؤلاء العبيد
~~لفلان إلا سالما ثم مات الكل إلا سالما كان سالم للمقر بالإجماع.
# إذا قال: غصبت هذه الدار من فلان وملكها لفلان لزمه إقراره بالغصب، ووجب
~~عليه تسليم الدار إلى المغصوب منه، لأنه أقر ms0799 له باليد وأقر للآخر بالملك،
~~وقد يكون في يده بحق وإن كان ملكها لغيره، وذلك مثل أن يكون في يده بر هن
~~أو إجارة، إذا ثبت هذا فإن ملكها لا يثبت للآخر بإقراره، لأنه إذا ثبت أنها
~~في يد غيره، فإن إقراره بما في يد غيره لا يصح كما لو قال الدار التي في يد
~~فلان لفلان، فإن ذلك لا يصح ولا يجوز شهادته بذلك، لأنه غاصب لا يقبل
~~شهادته، فإذا بطل أن يكون شاهدا وبطل أن يصح إقراره بها، حصلت الدار للمقر
~~له باليد وكانت الخصومة فيها بينه وبين المقر له بالملك، فإذا ثبت هذا فإنه
~~لا ضمان عليه للمقر له بالملك، لأنه ما أقر له بشئ فحال بينه وبينه، لأنه
~~أقر لأحدهما باليد، وأقر للآخر بالملك، وقد يجوز أن يكون في يد أحدهما
~~بإجارة، ويكون للآخر ملكا.
# فأما إذا قال هذه الدار ملكها لفلان وقد غصبتها من فلان، فقد اختلف فيها
~~ففي الناس من قال هي كالتي قبلها، ولا فرق بين أن يقدم الغصب وبين أن
~~يؤخره.
# ومنهم من قال يلزمه إقراره للأول، وهل يغرمها للثاني أم لا؟ قيل فيه
~~قولان لأنه لما أقر له بالملك ثم أقر للآخر باليد، فذلك رجوع عن الاقرار
~~الأول فهو كما لو قال PageV03P016
# هذه الدار لزيد لا بل لعمرو، والأول أصح.
# إذا قال: هذه الدار لفلان لا بل فلان أو قال غصبتها من زيد لا بل من عمرو
~~فإن إقراره الأول لازم، ويكون الدار له، وهل يغرمها للثاني أم لا؟ قيل فيه
~~قولان أحدهما لا يغرمه لأنه يقول قد أخطأت في الاقرار الأول، وقد رجعت عنه،
~~والدار للثاني، وإنما تحكمون علي بلزوم إقراري للأول بالشرع فلا يلزمني
~~الضمان عنه، والآخر وهو الصحيح أنه يغرمها له لأنه حال بينه وبين ما أقر له
~~فهو كما لو ذبح شاة له وأكلها ثم أقر له بها أو أتلف مالا ثم أقر به لفلان،
~~فإنه يلزمه غرامته، فكذلك هذا، وهذا كما يقول في الشاهدين إذا شهد ms0800 أحدهما
~~على رجل باعتاق عبده أو طلاق امرأته وحكم الحاكم بذلك، ثم رجعا عن الشهادة
~~كان عليهما غرامة قيمة العبد والمهر لأنهما حالا بينه وبين ملكه، ولا ينقض
~~حكم الحاكم.
# فإذا تقرر القولان فمن قال على قولين قال: هذا إذا أقر وسلمها إلى
~~الحاكم، فأما إذا أقر وسلمها بنفسه فعليه الضمان قولا واحدا، ومنهم من قال
~~لا فرق بين الموضعين وهو الصحيح لأن الحاكم وإن سلمه فإن تسليمه بإقراره
~~فهو كما لو سلمه بنفسه.
# وإذا باع شيئا وأخذ الثمن ثم أقر بأن ذلك المبيع لفلان، فإن الغرامة
~~تلزمه ولا ينفذ إقراره في حق المشتري لأنه حصل له عوض في هذه المسألة
~~ويفارق المسألة التي قبلها لأنه لم يحصل له عوض، وفي الناس من قال هذا على
~~قولين سواء حصل عوض أو لم يحصل.
# إذا قال: غصبت هذا العبد من أحد كما، لزمه الاقرار لأنه إقرار من جايز
~~الأمر بما يصح الاقرار به لمن يصح الاقرار له، ثم يرجع إلى بيان المقر فقيل
~~له: بين المقر له من هو منهما؟ فإن قال لا أعرفه بعينه، فإن قالا صدق انتزع
~~العبد من يده وكانا خصمين فيه، وإن كذباه وادعى كل واحد منهما علمه بأنه له
~~دون صاحبه، كان القول قوله مع يمينه، لأنه أعلم بما يعلمه، وبما لا يعلمه،
~~وإذا حلف انتزع العبد من يده، وكانا خصمين فيه وهما متساويان في الدعوى،
~~وعدم اليد، فإن أقام أحدهما البينة حكم له، وإن أقاما جميعا البينة
~~تعارضتا، وسنبين كيفية الحكم فيها PageV03P017
# وإن لم يكن مع واحد منهما بينة حلف كل واحد منهما لصاحبه فإن حلف واحد
~~منهما ونكل الآخر حكم له، وإن حلفا جميعا وقف لهما حتى يصطلحا، وعلى مذهبنا
~~يرجع إلى القرعة فحكم بينهما بها أو يقسم بينهما نصفين صلحا.
# وأما إذا بين المقر، وقال: هو لفلان دون فلان، يسلم إليه العبد ولا يغرم
~~للآخر قيمته، لأنه لم يقر للآخر، وإن طلب الآخر يمينه: فمن قال إذا أقر له
~~بعد إقراره الأول يلزمه ms0801 قيمته حلف، ومن قال لا يلزمه لا يحلف، لأنه لو أقر
~~له به لم يطالب بعينه ولا بقيمته، فلم يكن ليمينه فائدة.
# إذا قال: هذا العبد أو هذه الجارية لفلان، لزمه الاقرار لمثل ما قلناه في
~~الأولى وطولب بالبيان فإن قال هو العبد سئل المقر له، فإن قال صدق سلم
~~إليه، وكانت الأمة للمقر، وإن قال الجارية لي دون العبد، كان القول قول
~~المقر مع يمينه لأن الظاهر أنها له والمقر له مدع فإذا حلف سقطت دعوى المقر
~~له، وأما العبد فقد أقر له به، وهو يكذبه فيه، وينتزعه الحاكم من يده
~~ويحفظه أو لا ينتزعه ويتركه في يده، وإن قال: هما لي نسلم العبد بإقرار
~~المقر، وهو مدع للجارية، فيكون القول قول المقر مع يمينه، وعلى المقر له
~~بينة.
# وإقرار العبد لا يجوز في المال إلا بإذن سيده لأنه لا يخلو من أحد أمر ين
~~إما أن يكون مأذونا له في التجارة أو غير مأذون له، فإن كان غير مأذون له
~~فأقر لم يخل إقراره من ثلاثة أحوال إما أن يقر بحق على بدنه أو في المال أو
~~بما يتعلق به حق على البدن وحق في المال مثل السرقة، فإن أقر بما يوجب حقا
~~على بدنه مثل القصاص والقطع والجلد لم يقبل منه، ولا يجب عليه الحد، لأنه
~~أقر على مال الغير إلا أن يصدقه مولاه أو يقوم عليه بينة، وإن أقر بما يوجب
~~حقا في المال مثل أن يقول أتلفت مال فلان أو جنيت جناية خطأ يجب بها مال أو
~~استقرضت منه مالا فأتلفته، فإنه لا يقبل إقراره بذلك على مولاه، بلا خلاف،
~~ولا يباع منه شئ بذلك، ويكون في ذمته إذا أعتق يتبع به، وإن أقر بما يوجب
~~الأمرين مثل السرقة لا يقطع عندنا، PageV03P018
# وعندهم يقطع، وهل يباع منه بقدر المال المسروق؟ فعندنا لا يباع، وعندهم
~~على قولين.
# وإن كان مأذونا له في التجارة نظر فإن أقر بما يوجب حقا على بدنه قبل
~~عندهم، وعندنا لا يقبل، ms0802 وإن أقر بما يوجب مالا نظر فإن كان لا يتعلق بما
~~أذن له فيه من التجارة مثل أن يقول أتلفت مال فلان أو غصبت منه مالا أو
~~استقرضت منه مالا فإن الاستقراض لا يدخل في الإذن في التجارة، فإنه لا يقبل
~~على ما بيناه، ويكون في ذمته يتبع به إذا أعتق.
# وإن كان يتعلق بالتجارة مثل ثمن المبيع وأرش المعيب، وما أشبه ذلك، فإنه
~~يقبل إقراره، لأن من ملك شيئا ملك الاقرار به، إلا أنه ينظر فيه، فإن كان
~~الاقرار بقدر ما في يده من مال التجارة قبل وقضي منه، وإن كان أكثر كان
~~الفاضل في يده (1) يتبع به إذا أعتق.
# إذا قال: لفلان عندي ألف درهم، فجاء بألف وقال هذه التي أقررت لك بها
~~كانت لك عندي وديعة، كان القول في ذلك قوله، وفيها خلاف.
# إذا قال: لفلان عندي ألف درهم وديعة ودينا أو مضاربة ودينا صح إقراره
~~بذلك وقد وصفه بصفتين إحداهما أنها وديعة، والأخرى أنها دين، أو مضاربة
~~ودين، وهذا لا يحتمل إلا وديعة أو مضاربة تعدى فيها فصارت مضمونة عليه فإذا
~~فسره بذلك قبل منه.
# وإن قال له عندي ألف درهم وديعة شرط علي أني ضامن لها، كان ذلك إقرارا
~~بالوديعة ولم يلزمه الضمان الذي شرط عليه، لأن ما كان أصله أمانة لا يصير
~~مضمونا بشرط، وما يكون مضمونا لا يصير أمانة بشرط لأنه لو شرط على المستام
~~أن يكون مال السوم أمانة أو شرط في العارية أن يكون أمانة عند الشافعي لم
~~تصر أمانة (2) بشرط وعندنا العارية أمانة فإن شرط الضمان صارت مضمونة عليه.
# PageV03P019
# إذا قال: لفلان علي ألف درهم في ذمتي ثم جاء بألف وقال كان الألف التي
~~أقررت لك بها وديعة عندي، وهذا بدها، صح ذلك لأنه يجوز أن تكون قد تلفت
~~بتفريط منه فلزمه ضمانها فأتى ببدلها، وإن قال هذا الألف الذي أقررت به لك،
~~وكان وديعة لك عندي. قيل فيه وجهان أحدهما يقبل تفسيره لأنه يجوز أن يكون
~~وديعة ويكون مضمونة ms0803 عليه في ذمته بتعديه فيها، والثاني أنه لا يقبل منه
~~ذلك، فيكون للمقر له الألف الذي أحضره، ويطالبه بما أقر به، وهو الأقوى ولا
~~يقبل منه تفسيره إياه بالوديعة، ويفارق المسألة المتقدمة، لأنه أطلق في تلك
~~المسألة الاقرار، ولم يصرح على جهة بعينها، وليس كذلك ها هنا لأنه نص فيها
~~على المحل وهو الذمة فلم يقبل تفسيره بما ليس بثابت عليه في ذمته، لأن
~~الوديعة ما دامت باقية فليست مضمونة عليه في ذمته، وإنما يضمنها في ذمته
~~إذا تلفت بالتعدي.
# إذا قال: له علي ألف درهم، ثم قال كانت لك عندي وديعة وكان عندي أنها
~~باقية، فأقررت لك بها، فإذا هي أنما تالفة في ذلك الوقت، لم يقبل منه ذلك
~~لأنه يكذب إقراره المتقدم ولو ادعى تلفها بعد الاقرار قبل منه لأنه فسر
~~إقراره بوديعة ولم يكذب إقراره المتقدم وإنما ادعى تلف ما أقر به بعد ثبوته
~~بإقراره.
# إذا قال: له في هذا العبد ألف درهم إقراره بذلك ورجع إليه في تفسيره فإن
~~قال نقد في ثمنه ألفا فقد أقر على نفسه بألف عليه قرضا، لأنه اشترى ذلك
~~العبد ووزن عنه هذا المقر له ذلك الألف بإذنه، وإن قال: نقد في ثمنه ألفا
~~لنفسه فقد أقر له بشراء بعضه، فنقول له: كيف كان الشراء بإيجاب واحد أو
~~بإيجابين؟ فإن قال بإيجاب واحد قبل ذلك منه، وقيل له وكم نقدت أنت في ثمنه،
~~فإن قال ألفا كان العبد بينهما نصفين، وإن قال ألفين فثلثا وثلثين، ومتى ما
~~كذبه المقر له بذلك، كان القول قول المقر فيما يدعيه عليه، وإن قال
~~بإيجابين قلنا له يبين المقدار الذي أو جبه البايع للمقر له بالألف، فإن
~~قال نصفا أو ربعا أو ما فوق ذلك أو ما دونه كان القول قوله، وسواء كان
~~الألف وفق قيمة المقدار الذي عينه أو أقل أو أكثر، لأنه قد يغبن وقد لا
~~يغبن. PageV03P020
# فأما إذا قال له ألف في ثمنه بوصية أوصى له بها صح وبيع العبد، وصرف إليه ms0804
~~من ثمنه ألف، وإن أراد أن يعطيه ألفا من غير ثمن العبد لم يكن له ذلك إلا
~~برضا المقر له، لأنه استحق من ثمنه الألف فوجب البيع في حقه إلا أن يرضى
~~بترك البيع وأخذ الألف من غير ثمنه، فأما إذا فسره بأرش الجناية، وهو أن
~~يقول جنى عليه هذا العبد جناية أرشها ألف، قبل ذلك منه، لأن الألف إذا كانت
~~أرش جناية تعلق برقبة العبد، ويكون المقر بالخيار بين أن يبيعه فيعطيه
~~الألف من ثمنه، وبين أن يفديه.
# فأما إذا قال: أردت أنه رهن عبده بألف له على فهل يقبل ذلك منه أم لا؟
~~قيل فيه وجهان أحدهما يقبل لأن الألف يتعلق برقبة الراهن كما يتعلق أرش
~~الجناية بها وهو الصحيح والثاني لا يقبل لأن الألف متعلقة بذمة الراهن،
~~ويكون الرهن وثيقة به، فيكون تفسيره بذلك مخالفا لظاهر إطلاق إقراره، فلم
~~يقبل منه وهذا أيضا قوي فإن قال له في هذا العبد شركة صح ذلك وكان له أن
~~يفسر ذلك بما شاء قل أو كثر لأن ذلك كله يسمى شركة في العبد.
# إذا قال له في ميراث أبي أو من ميراث أبي ألف درهم، كان ذلك إقرارا بدين
~~على أبيه، ولو قال له في ميراثي من أبي ألف درهم كان هبة، وهو بالخيار بين
~~أن يقبضها فيمضي الهبة، وبين أن يمسكها فيرد الهبة، والفرق بين المسألتين
~~أنه إذ قال في ميراثي من أبي فقد أضاف الميراث إلى نفسه وجعل له منه جزءا،
~~وإذا جعل له جزءا من ماله لم يكن ذلك إلا على وجه الهبة، وأما إذا لم يضفه
~~إلى نفسه فما جعل له جزء من ماله، وإنما أقر له بدين في تركة أبيه، وكذلك
~~إذا قال له في هذه الدار نصفها أو من هذه الدار نصفها، كان إقرارا، ولو قال
~~له في داري نصفها أو من داري نصفها، كان ما أقر به منها هبة للمقر له،
~~والفرق بينهما ما ذكرناه.
# وإذا قال له في مالي ألف أو له ms0805 من مالي ألف، فمن الناس من قال إنه مثل ما
~~تقدم، ومنهم من قال إنه إذا قال له من مالي كان ذلك إضافة للمال إلى نفسه،
~~والألف جعله خبرا، وإذا قال له في مالي ألف احتمل أن يكون ماله ظرفا للألف
~~PageV03P021
# الذي ذكره، ويجوز أن يكون ظرفا له، وهو أن يكون له ألف يختلط بماله،
~~ويفارق إذا قال له في داري نصفها لأن النصف الذي يبقى له لا يسمى دارا وإذا
~~قال له في مالي ألف درهم فما يبقى بعد الألف يسمى مالا، هذا كله إذ لم يقل
~~بحق واجب، فإن قال بحق واجب فسواء أضافه إلى نفسه أو لم يضفه فإنه يكون
~~إقرارا ولا يكون هبة لأن الهبة لا يكون حقا واجبا.
# إذا قال: له عندي ألف درهم عارية، قيل فيه وجهان أحدهما يصح عارية
~~الدراهم وهو الصحيح والثاني لا يصح، فإذا أقر بألف وجعلها عارية قبل منه
~~ذلك، وتكون مضمونة على كل حال، لأن الدراهم والدنانير مضمونة في العارية
~~بلا شرط، وما عداهما لا يضمن إلا بشرط.
# إذا قال: لك على ألف درهم إن شئت. لم يكن إقرارا لأن الاقرار إخبار عن حق
~~واجب، وما كان واجبا عليه قبل إقراره لا يجوز أن يتعلق وجوبه بشرط مستقبل،
~~وكذلك إذا قال: لك علي ألف درهم إن قدم زيد أو إن قدم الحاج أو إن رضى فلان
~~أو إن هوى فلان، فكل ذلك لا يكون إقرارا لما قلناه، وكذلك إن قال لك على
~~ألف درهم، إن شهد لك به شاهدان، لما ذكرناه، ولو قال: إن شهد لك علي شاهدان
~~بألف فهما صادقان، لزمه الاقرار بالألف في الحال، لأن الشاهدين إذا صدقا في
~~شهادتهما عليه بالألف إذا شهدا، فإن الحق واجب عليه، شهدا أو لم يشهدا.
# إذا قال هذا الشئ لك بألف إن شئت كان ذلك إيجابا للبيع، ولا يكون إقرارا
~~والبيع يجوز أن يتعلق بمشية المشتري، لأنه لا يشتري إلا باختياره ومشيته،
~~فقد شرط في العقد ما يقتضيه إطلاقه، فإذا ms0806 ثبت أنه بيع كان بالخيار بين أن
~~يقبل أو لا يقبل، والخيار ثابت لهما في المجلس، ما لم يتفرقا.
# إذا كان في يده عبد فأقر به لزيد وصدقه زيد على إقراره، وأقر العبد بنفسه
~~لعمرو، وصدقه على إقراره لم يصح إقرار العبد، ويصح إقرار سيده به لأن يد
~~السيد ثابتة على العبد لأنه ملكه، ويد العبد ليست ثابتة على نفسه، لأنه لا
~~يملك نفسه، ولأن إقرار العبد إقرار بمال السيد عليه، فلا يقبل إقراره وإنما
~~يقبل إقراره PageV03P022
# في الجنايات التي تتعلق برقبته أو إتلاف الأموال.
# هذ إذا صدق السيد المقر له، فأما إذا كذب السيد في إقراره فهل يبقى العبد
~~على رقه أو يعتق؟ فيه وجهان أحدهما أنه يعتق لأن الذي كان في يده أقر بأنه
~~ليس له، والذي أقر له به قد أنكر، وإقرار العبد ما صح، فما ثبت عليه ملك
~~لأحد والثاني أنه يبقى على رقه لأنه قد ثبت أنه كان رقيقا في يده فإذا أقر
~~به لغيره ورده الغير بقي على ما كان عليه من رقه، والأول أقوى، ومن قال
~~يبقى على رقه ففيه الأوجه الثلاثة التي مضت في كتاب الصلح، ومن قال يعتق
~~فلا كلام.
# إذا ادعى رجل على رجل أنه مملوك له، وأنكر الرجل ذلك كان القول قول
~~المدعى عليه مع يمينه، لأن الظاهر من حاله الحرية، وإن لم ينكر دعواه وأقر
~~بما ادعاه من الرق، ثم ادعى أنه أعتقه وأنكر سيده ذلك كان القول قول سيده
~~لأن الأصل أنه ما أعتقه. إذا التقط لقيطا ورباه ثم أقر الملتقط بأنه عبد
~~لفلان لم يقبل إقراره عليه بذلك، لأن الظاهر من اللقيط الحرية.
# إذا أقر بأن العبد الذي في تركة أبيه لفلان ثم قال لا بل لفلان، كان
~~بمنزلة قوله " غصبته من فلان لا بل من فلان " وفيها قولان، ولا فرق بين أن
~~يسلم بنفسه إلى الأول، وبين أن يسلمه إلى الحاكم، وفي الناس من قال في هذه
~~المسألة أنه لا يغرم للثاني قولا واحدا، لأنه ms0807 غير مفرط، لأن الإحاطة لم
~~يؤخذ عليه بما يتعلق بتركة أبيه، فيجوز أن يعتقد شيئا فيها ويكون الأمر
~~بخلافه، وقد أخذت عليه الإحاطة بما يتعلق بأفعاله ويجب في ماله، فإن أقر ثم
~~رجع كان مفرطا في إقراره الأول، والأقوى في هذه أيضا أنه يغرم على ما قلناه
~~في مسألة الغصب.
# إذا شهدا على رجل بأنه أعتق عبده الذي في يده، فإن كانا عدلين حكم بعتق
~~العبد، وإن لم يكونا عدلين فردت شهادتهما ثم اشتريا ذلك العبد من المشهود
~~عليه صح الشراء ويفارق إذا قال لامرأة أنت أختي وأنكرت المرأة ذلك ثم إنه
~~تزوج بها في أنه لا يصح العقد من وجهين:
# أحدهما أنه إذا أقر بأنها أخته فقد أقر بأن فرجها حرام عليه، فإذا تزوج
~~PageV03P023
# بها لم يقصد بذلك إلا المقام على الفرج الحرام، فلذلك لم يصح وليس كذلك
~~ها هنا لأنهما إذا اشتريا هذا العبد فهما يقصدان غرضا صحيحا، وهو أن ينفذاه
~~من الرق والثاني أنه إذا صححنا الشراء أعتق البعد، وإذا صححنا النكاح لم
~~تطلق المرأة فيبقى معها على فرج حرام، فلذلك لم يصح النكاح.
# إذا ثبت صحة الشراء فإن العبد يعتق عليهما، وإنما منعناه من نفوذ العتق
~~قبل الشراء لتعلق حق الغير بيه، فإذا سقط حق الغير نفذ إقرارهما بالعتق،
~~كما إذا أتى المكاتب بمال الكتابة، فقال السيد هذا المال لفلان غصبته عليه،
~~قيل له إما أن تقبضه وإما أن تبرئه، فإن قبضه لزمه رده على من أقر بأنه
~~غصبه عليه.
# فإذا ثبت أنه يعتق فإن الولاء يكون موقوفا فإن رجع البائع وقال كنت
~~أعتقته وقد صدق الشاهدان، رد الثمن عليهما وثبت له الولاء، وإن رجع
~~الشاهدان ولم يرجع البايع فقالا كذبنا عليه حكمنا بأنه عتق عليهما من
~~ملكهما وثبت الولاء لهما وإن لم يرجع أحد منهم كان الولاء موقوفا، فإن مات
~~العبد كان ميراثه موقوفا، وقال قوم وهو الأقوى أنه يكون من ميراثه لهما قدر
~~الثمن، لأن من له حق منعه ثم قدر عليه أخذه ولا ms0808 يخلو المشتريان في قولهما
~~في العتق من صدق أو كذب، فإن كانا صادقين فإن الثمن دين لهما على الجاحد،
~~لأنه باع من لا يملكه وما تركه فهو لمولاه فلهما قدر الثمن منه، وإن كان
~~قولهما كذبا فهو عبدهما وما ترك لهما، فباليقين إن لهما قدر الثمن من مال
~~الميت.
# هذا إذا لم يكن له وارث غير بائعه، وترك أكثر من الثمن، فإن كان ما ترك
~~أقل من الثمن، لم يكن لهما غيره، وما زاد على قدر الثمن ينبغي أن يكون
~~موقوفا.
# إذا أقر بألف درهم نقص وهي جمع ناقص كان وصفه إياها بأنها نقص بمنزلة
~~الاستثناء، ثم ينظر، فإن ذكر ذلك متصلا به في لفظه قبل، كما يقبل الاستثناء
~~وإن كان منفصلا عنه لم يقبل منه لأن إطلاق اللفظ يقتضي الوزن الوافي، وإنما
~~يقبل منه ما يسقط بعضه بلفظ متصل، مثل الاستثناء، هذا إذا كان في بلد وزنهم
~~واف لأن الإطلاق في ذلك البلد التمام والوفاء، فأما إذا كان في بلد دراهم
~~ناقصة، مثل PageV03P024
# خوارزم، فإن درهمهم فيه أربعة دوانيق ونصف بوزن الاسلام، وطبرية الشام
~~فيها نصف وقيراط، فإذا أقر بدرهم كان درهما من دراهم البلد اعتبارا بعادتهم
~~كما إذا أطلق النقد رجع إلى نقدهم ووزنهم.
# وفي الناس من قال يرجع إقراره في ذلك البلد إلى الوزن الوافي، لأنه وزن
~~الاسلام والأول أقوى، وإن كان في بلد يتعاملون به عددا فقال له عندي ألف
~~درهم وجب عليه أن يكون عددا، اعتبارا بالعادة، وإذا قال له على مائة درهم
~~عددا وهي وازنة فيلزمه مائة عددا ووزنا فأما العدد فبحق النطق، والوزن فبحق
~~العادة، هذا في البلاد التي عادتهم الوزن.
# فإن أقر بدرهم صغير في بلد وزنه واف فهو صغير وازن، وإن كان للناس دراهم
~~صغار القدور، فإن قال دريهم، فهو وازن، إن قال درهم كبير فهو وازن، فإن كان
~~في البلد دراهم كبار القدور فهو درهم وازن منها.
# وإن قال له على ألف درهم زيف وهي جمع زائف، وهي التي لا ms0809 يجوز بين الناس
~~يرجع إليه فإن فسره بزيف لا فضة فيها بحال، لم يقبل منه سواء وصله بإقراره
~~أو فصله لأن قوله ألف درهم، لا يقع على ما لا فضة فيها، لأنها لا تسمى
~~دراهم، فلا يقبل تفسيره، وإن فسره بزيف فيها فضة مثل الدراهم التي فيها غش
~~قبل منه سواء كان متصلا أو منفصلا. وإن قال من سكة كذا قبل منه، وفي الناس
~~من قال إنه يقبل منه إن قال متصلا ولا يقبل منه إن قال منفصلا وهو الأقوى.
# إذا أقر بدراهم رجع إليه في تفسير ها في السكة، فبأي سكة فسرها قبل منه
~~سواء فسرها بسكة بلده أو بسكة بلد أخرى لا يجوز في بلد الاقرار جوازها في
~~ذلك البلد ولا يكون مطلق إقراره راجعا إلى سكة البلد الذي أقر فيه، هذا إذا
~~كانا في الوزن سواء وفي الناس من قال يلزمه من دراهم بلده وهو الأقوى عندي.
# إذا قال له على درهم في دينار، لزمه درهم، ثم يرجع إليه في معنى قوله في
~~دينار فإن قال أردت به مع دينار لزمه الدينار أيضا ويكون يستعمل في بمعنى
~~مع، كما يقال جاء الأمير في جيش عظيم، ولا يلزمه بمجرد إقراره إلا درهم
~~واحد، لأنه يحتمل أنه PageV03P025
# يريد أقر ضني درهما في ثمن دينار فيكون عليه درهم في دينار على هذا
~~التفسير، وإن قال وزن لنفسه درهما في ثمن بعض دينار، فيكون الحكم فيه كما
~~لو قال له في ثمن هذا العبد ألف درهم، وقد مضى.
# إذا أقر فقال: له على درهم ودرهم، لزمه درهمان، لأن الثاني معطوف على
~~الأول بواو، فلا يحتمل التكرار وكذلك لو قال درهم ودرهم ودرهم فالثانية غير
~~الأول، والثالث غير الثاني، لمثل ما قلناه، وفي الناس من قال الثالث يحتمل
~~التأكيد، وليس بشئ.
# إذا قال: له على درهم ثم درهم، لزمه درهمان، لأن ثم من حروف العطف الخالص
~~كالواو، وفيه فائدة المهلة، ولا معنى لها ها هنا، وإذا قال له على درهم ثم
~~درهم ms0810 ثم درهم فهو كما لو عطف بالواو على ما مضى، فإن قال: له على درهم
~~فدرهم، فإنه يلزمه درهم واحد بلا خلاف، وفي الثاني خلاف وعندي أنه يلزمه
~~درهمان لأن الفاء من حروف العطف كالواو، وإن أفادت الفاء التعقيب ولا فائدة
~~له ههنا.
# وإذا قال: لفلان على درهم فوق درهم، أو تحت درهم، أو مع درهم، أو قبل
~~درهم أو بعد درهم، أو فوقه درهم، أو تحته درهم، أو معه درهم، أو قبله أو
~~بعده: في الناس من قال هذه كلها على قولين أحدهما يلزمه درهمان لأن هذه
~~الحروف بمنزلة حروف العطف مثل الواو وغيرها، ومنهم من قال يلزمه درهم واحد
~~لأنه يحتمل أن يريد فوق درهم لي أو مع درهم لي أو قبل درهم لي، وإذا احتمل
~~ذلك لم يلزم إلا اليقين لأن الأصل براءة الذمة، وهو الأقوى وفيهم من قال
~~إذا قال فوقه درهم، أو تحته درهم، أو معه لم يلزمه إلا درهم واحد وإذا قال:
~~قبله درهم أو بعده درهم لزمه درهمان وهذا أيضا قريب، والفرق بينهما أن قبل
~~وبعد لا يحتمل إلا التاريخ، وفوق وتحت يحتملان الجودة والرداءة، وإذا
~~احتملا لا يلزم إلا اليقين.
# إذا قال: له عندي قفيز لا بل قفيزان، أو درهم لا بل درهمان، لزمه قفيزان
~~ودرهمان، لأن بل للأضراب من الأول، والاقتصار على الثاني، وإن قال: له على
~~درهم لا بل أكثر لزمه درهم بزيادة، وإن قال له على قفيز حنطة لا بل قفيز
~~PageV03P026
# شعير، لزمه قفيز حنطه وقفيز شعير، لأنه أقر بجنس آخر فلا منه نفيه للأول.
# إذا قال مشيرا إلى جملتين من الدراهم حاضرتين فقال لفلان على إحداهما
~~وعينها ثم قال لا بل هذه الأخرى، حكم عليه بالجملتين جميعا، ولا يصح رجوعه،
~~لأن إحدى الجملتين غير داخلة في الأخرى، ويفارق قوله علي عشرة لا بل عشرون،
~~لأن العشرة داخلة في العشرين ما لم يكن معينة.
# إذا قال يوم السبت: لفلان علي درهم، ثم قال يوم الأحد: له علي درهم، لم ms0811
~~يلزمه إلا درهم واحد، ويرجع إليه في التفسير.
# إذا قال يوم السبت لفلان علي درهم، من ثمن عبد وقال يوم الأحد: له علي
~~درهم من ثمن ثوب لزمه درهمان لأن ثمن العبد غير ثمن الثوب، ويفارق ذلك إذا
~~قال مطلقا من غير إضافة إلى سبب لأنه يحتمل التكرار وكذلك إذا أضاف كل واحد
~~من الإقرارين إلى سبب غير السبب الذي أضاف إليه الآخر.
# إذا قال: لفلان علي درهم لا بل درهم، لم يلزمه إلا درهم واحد، لأنه أمسك
~~ليستدرك ثم تذكر أنه ليس عليه إلا ذلك، فثبت عليه، ولو قال لفلان علي عشرة
~~لا بل تسعة لزمه عشرة لأنه نفى درهمان من العشرة على غير وجه الاستثناء،
~~فلم يقبل منه، و يفارق إذا قال علي عشرة إلا درهما في أنه يقبل منه لأن
~~للتسعة عبارتين إحداهما بلفظ التسعة، والأخرى بلفظ العشرة واستثناء الواحد،
~~فبأيهما أتى فقد أتى بعبارة التسعة، وليس كذلك قوله علي عشرة لا بل تسعة
~~لأنه أقر بالعشرة ثم رجع عن بعضها فلم يصح رجوعه، يدل على ذلك أنه إذا قال:
~~علي دينار إلا درهم صح ذلك واستثنى قدر الدرهم، ولو قال: علي دينار لا بل
~~درهم، لزمه الدينار والدرهم معا.
# إذا قال: له علي ما بين الدرهم والعشرة، لزمه ثمانية. لأنه أقر ما بين
~~الواحد وبين العاشر، والذي بينهما ثمانية، وإن قال: له علي من درهم إلى
~~عشرة، فمن الناس من قال ثمانية لأنه جعل الأول حدا والعاشر حدا والحد لا
~~يدخل في المحدود، وقال PageV03P027
# الباقون وهو الصحيح إنه يلزمه لأن الأول داخل فيه، لأن من لابتداء الغاية
~~والابتداء يدخل فيه.
# إذا قال لفلان علي ألف درهم، أو عندي ألف درهم، أو قبلي، ثم فسر ذلك
~~بالوديعة، نظر فإن وصل التفسير بالإقرار قبل منه، وكذلك إن فصله لأنه أوجب
~~على نفسه بإقراره مالا، وقد يكون الإيجاب تارة دينا وتارة عينا، لأن ذلك
~~كله حق لصاحبه ويجب له عليه وأما إذا قال قد أقررت لك بالألف وكانت لك ms0812
~~وديعة عندي وكان عندي أنها باقية حين الاقرار، وإذا إنها كانت تالفة، لم
~~يقبل منه، لأنه كذب نفسه بالتفسير في إقراره، لأن الوديعة إذا هلكت من غير
~~تعد فلا حق للمودع، فإن قال كانت باقية وقت الاقرار ثم إنها هلكت بعد ذلك،
~~قبل منه.
# فأما إذا قال: لك علي ألف درهم وديعة هلكت، فقد عقب الاقرار بما يسقطه،
~~فقيل فيه قولان كما لو قال علي ألف درهم من ثمن خنزير أحدهما أنه يقبل منه
~~ذلك، ولا يلزم الألف، والثاني أنه لا يقبل منه ويلزمه الألف وهو الأقوى.
# إذا قال: لفلان علي من مالي ألف، كان له تفسيره بالهبة، ولا يكون إطلاقه
~~إقرارا لأنه أضاف المال إلى نفسه وجعل له ألفا منه، وهذا يقتضي أن يكون هبة
~~لأن ماله لا يصير لغيره إلا على وجه الهبة: فإن فسره بالإقرار لزمه ذلك (1)
~~فأما إذا قال:
# له في مالي ألف درهم، فقال قوم: إنه إقرار، وهو الصحيح، وقال قوم: إنه
~~هبة.
# إذا قال: هذه الدار لك هبة عارية، أو هبة سكنى، كان له أن يخرجه منها أي
~~وقت شاء لأن ذلك إقرار بالعارية وهبة منفعتها، فما سكنها فقد قبضه، وما لم
~~يسكنها فلم يقبضه، فله الرجوع أي وقت شاء.
# إذا أقر لميت بحق وقال هذا ابنه، وهذه امرأته، ولا وارث له غيرهما، لزمه
~~تسليم المال إليهما، لأنه أقر بأنه لا يستحق غيرهما، فإن قال: هذا المال
~~لفلان الميت أو قال لفلان الميت علي مال، وهذا الطفل ابنه، وهذا وصيه، لا
~~يلزمه دفعه إلى الوصي لأنه لا يأمن أن يبلغ الطفل فينكر وصية الرجل، وإذا
~~أنكر سمع ذلك منه ويجوز تسليمه إلى
# PageV03P028
# الحاكم لأن له على الطفل ولاية لا يمكنه إنكارها، ولا يثبت ولاية الوصي
~~إلا ببينة عادلة.
# إذا كان لرجل أمة فوطئها رجل فاختلفا فقال السيد بعتكها فالجارية مملوكة
~~لك وعليك الثمن، وقال الواطي زوجتنيها، فالجارية لك وعلي مهرها، فإن كل
~~واحد منهما يدعي على صاحبه عقدا وينكر دعواه عليه، فلكل واحد منهما ms0813 أن يحلف
~~وينفي بيمينه ما يدعي صاحبه عليه، فإن حلف سيدها أنه ما زوجها وحلف الواطئ
~~أنه ما اشتراها رجعت الجارية إلى سيدها لأن الواطي حلف أنه ما اشتراها فسقط
~~الشراء، وحلف سيدها أنه ما زوجها فسقط النكاح، وفي كيفية الرجوع وجهان:
# أحدهما أنه يرجع إليه كما يرجع المبيع إلى البائع بإفلاس المشتري بثمنه
~~لأنه تعذر عليه الوصول إلى الثمن، فعلى هذا يحتاج سيدها أن يقول فسخت العقد
~~كما يحتاج إلى ذلك البايع في استرجاع المبيع من المشتري المفلس، فإذا فسخ
~~حصلت الجارية ملكا له ظاهرا وباطنا.
# والثاني أنها ترجع إليه، بمعنى رجوع من عليه الدين ولا يقضيه، لأن له
~~عليه ثمن الجارية وقد امتنع من أدائه بيمينه، وقدر هو على مال له فعلى هذا
~~يبيعها فإن كان ثمنها وفق حقه أخذه، وإن كان أقل من حقه كان الباقي في
~~ذمته، وإن كان أكثر من حقه احتال في رد ذلك على الواطي.
# هذا إذا حلفا معا فأما إن حلف سيدها أنه ما زوجها، ونكل الواطي عن اليمين
~~ردت عليه فيحلف أنه باعها منه، فإذا حلف على ذلك ثبتت الجارية في الحكم
~~ملكا للواطئ، وكان عليه الثمن له، لأنه قد أثبت بيمينه أنه قد اشتراها منه،
~~وإن حلف الواطئ أنه ما اشتراها ونكل سيدها عن اليمين، ردت على الواطئ فحلف
~~أنه تزوجها ثبتت الزوجية ورجعت الجارية إلى سيدها فكان له ملك رقبتها فإذا
~~ارتفع النكاح بينها وبين الواطي جاز لسيدها وطيها في الحكم فأما في الباطن
~~فهو على ما يعرفه من نفسه، فإن كان صادقا في دعواه لم يحل له وطيها، وإن
~~كان كاذبا في دعواه لا PageV03P029
# يحل له وطيها إلا على ما نبينه، وأما المهر فإنه مقر له به، وهو لا
~~يدعيه.
# هذا إذا وطئها ولم يحبلها فأما إذا أحبلها وولدت منه فهو مدع أن الأمة
~~ملك للواطئ، وأن الولد انعقد حرا، وأن الجارية صارت أم ولد له، وأن له عليه
~~الثمن، والواطي يدعي أنها زوجته وأنها ملك لسيدها، فعندنا ms0814 أن الولد لا حق
~~به وهو حر، وعند المخالف الولد رق له، فإذا ثبت هذا فإن الولد حر والجارية
~~أم ولد في حق السيد لأن ذلك إقرار على نفسه بما يضره فقبل منه، ولا يستحق
~~الثمن عليه إلا ببينة، والقول قول الواطئ مع يمينه أنه ما اشتراها منه،
~~فإذا حلف برئ من الثمن.
# وهل للسيد أن يرجع عليه بشئ؟ قيل فيه وجهان: أحدهما يستحق الرجوع على
~~الواطئ بأقل الأمرين من ثمن الجارية أو مهرها، فإنه واجب عليه باتفاقهما
~~والثاني لا يستحق عليه شيئا لأنا حكمنا بعدم البيع بيمين الواطئ والنكاح
~~الذي اعترف به الواطي، والمهر الذي أقر به له لا يدعيه فلا يثبت له، وهل
~~يحل للواطي وطئ هذه الجارية أم لا نظر، فإن كان يعلم أنه صادق فيما يدعيه
~~من النكاح حل له ذلك فيما بينه وبين الله تعالى لأنها امرأته ويمنع منه في
~~الحكم هذا إذا حلف الواطي ونكل السيد فأما إذا حلف السيد ونكل الواطي حكم
~~عليه بثمن الجارية، وحكم بالجارية للواطي، فأما إذا حلف كل واحد منهما لم
~~ترجع الجارية إلى البايع، لأنه أقر بما يمنع رجوعها إليه وهل يستحق على
~~الواطي شيئا أم لا على الوجهين أحدهما أنه يستحق أقل الأمرين من الثمن
~~والمهر، والثاني لا يستحق شيئا لما ذكرناه.
# وأما النفقة، فإن نفقة الولد على الأب وهو الواطي، ونفقة الأمة قيل فيه
~~وجهان أحدهما يكون على سيدها دون الواطي لأن إقراره مقبول فيما يضره دون ما
~~ينفعه، والثاني يكون ذلك في كسبها، و (أما) ما فضل عن كسبها بعد نفقتها
~~يكون موقوفا لأن كل واحد منهما يقر بأنه لصاحبه.
# فأما إذا ماتت الجارية قبل موت الواطي كان ما في يدها من كسبها موقوفا
~~بعد PageV03P030
# أن يأخذ السيد منه مقدار الثمن، لأنه يستحقه على اليقين، لأنها إن كانت
~~له فجميعها له، وإن كانت للواطي فهو يستحق مقدار الثمن، وإن مات الواطي قبل
~~موتها عتقت الجارية بموته عندهم، لأنهم حكموا بأنها أم ولده.
# ثم إذا ماتت ms0815 بعد ذلك، فإن كان ولدها حيا ورثها وإن مات ولدها كان مالها
~~موقوفا لأنا لا نعلم أن الولاء للسيد أو للواطي، وليس لسيدها أن يأخذ من
~~تركتها بقدر الثمن، لأنه لا يستحق ذلك إلا على الواطي، الواطي والميراث ليس
~~له لأنه مات قبلها ويفارق إذا ماتت قبل موت الواطي، لأن ما في يدها يكون
~~ملكا له، فلهذا قلنا له بمقدار الثمن فيها (1).
# هذا إذا لم يرجع واحد منهما، فأما إذا رجع سيدها عن دعوى البيع سقط الثمن
~~عن الواطي ولا يقبل رجوعه، ولا يسقط بإسقاطه حقها من الحرية، وحق ولدها،
~~ويكون له المهر، وإن رجع الواطي كان عليه الثمن لسيدها.
# إذا ادعى عليه مالا بين يدي الحاكم، وقال لا أقر ولا أنكر، قال له الحاكم
~~هذا ليس بجواب فأجب بجواب صحيح، فإن أجبت وإلا جعلتك ناكلا، ورددت اليمين
~~على صاحبك، فإن لم يجب بجواب صحيح فالمستحب أن يكرر عليه ذلك ثلاث مرات فإن
~~لم يجب بجواب صحيح جعله ناكلا، ورد اليمين على صاحبه، وإن رد اليمين على
~~صاحبه بعد المرة الأولى جاز لأنه هو القدر الواجب وإنما جعلناه ناكلا بذلك
~~لأنه لو أجاب بجواب صحيح مع علمه بما يقول ثم امتنع عن اليمين جعل ناكلا،
~~فإذا امتنع عن الجواب واليمين فأولى أن يكون ناكلا، وهكذا إذا قال أدري ما
~~يقول لأن ذلك ليس بجواب صحيح، مع علمه بما يقول.
# وإن قال أقر ولا أنكر، لم يكن ذلك جوابا صحيحا، لاحتمال أن يريد أقر فيما
~~بعد أو أقر بوحدانية الله تعالى، وكذلك يحتمل قوله ولا أنكر: ولا أنكر فضلك
~~أو لا أنكر وحدانية الله وإذا كان ذلك محتملا لم يصح جوابه حتى يقطع
~~الاحتمال، ويصرح
# PageV03P031
# بالجواب، حتى يمكن الحاكم أن يحكم به، وكذلك إن قال أنا مقر أو منكر، لم
~~يكن ذلك جوابا صحيحا، فإن قال أنا مقر بما يدعيه أو منكر لما يدعيه كان
~~جوابا صحيحا، فأما إذا قال لي عليك ألف درهم فقال نعم، أو قال أجل، كان ذلك ms0816
~~إقرارا.
# إذا قال: وهبت لفلان هذه الجارية أو هذه الدار وقبضها فأقر له بالهبة
~~والقبض ثم قال ما كان قبضها وإنما كنا توافقنا على الاقرار بالقبض، ولم
~~يحصل القبض، فحلفوه أن الدار كانت مقبوضة له حين الاقرار، قال قوم إن كان
~~المقر لم يتول إقباضها قبل منه ذلك، وحلف المقر له، لأنه لا يكذب نفسه في
~~القبض الذي أقر به، لأنه يقول (كاتبني) أرسلني وكيلي بأنه أقبض الدار
~~فأقررت بذلك، ثم بان أنه ما كان أقبضها إياه، فأما إذا كان تولى الإقباض
~~بنفسه، لم يسمع منه ذلك، ولا يحلف المقر له لأنه يكذب إقراره بتلك الدعوى.
# وقال قوم تسمع منه تلك الدعوى ويحلف، سواء تولى القبض بنفسه أو ناب عنه
~~وكيله، لأن العادة جرت في المعاملات أنهم يقدمون الإشهاد فيها على القبض
~~والتسليم، وإذا كان كذلك يسمع قوله، وحلف المقر له، وهذا هو الصحيح.
# وكذلك إذا أقر بتسليم المبيع أو الثمن فادعى أنه أقر بذلك قبل القبض
~~والتسليم، وطالب بيمين صاحبه، فإنه يحلف لمثل ما قلناه، وكذلك إذا أقر
~~فقال: له علي ألف درهم، ثم قال كان واعدني أن يقرضني ألفا وتوافقنا على
~~الاقرار بها، قبل القبض، فحلفوه أني قبضتها ثم أقررت بها، فإنه يحلف على
~~ذلك لمثل ما ذكرناه.
# فأما إذا شهد عليه شاهدان بالهبة والقبض فشهدا أنه وهب هذه الدار لفلان
~~وأقبضها إياه ثم ادعى أنه ما كان أقبضه، وطلب يمينه على أنه كان أقبضها لم
~~يسمع منه ذلك، لأن فيه طعنا على البينة، لأنها شهدت بنفس القبض فأما إذا
~~شهدت بإقراره بالقبض، فقال: صدقت البينة، قد أقررت بذلك قبل أن أقبضها
~~إياه، فحلفوه أني ما أقبضتها حين أقررت، حلف على ذلك لأنه لا يكذب البينة
~~لما ذكرنا. PageV03P032
# فأما إذا أقر له بهبة مال ثم اختلفا بعد ذلك فقال الموهوب له أقررت
~~بالهبة بعد القبض، وقال الواهب ما كنت أقبضت الموهوب حين أقررت فأنكر القبض
~~وادعاه الموهوب له كان القول قول الواهب لأنه اختلاف في القبض والإذن فيه، ms0817
~~والأصل عدم القبض وعدم الإذن، ولا فرق بين أن يكون الموهوب في يد الواهب أو
~~في يد الموهوب له، لأنه قد يقبضه بغصب وغير ذلك فيكون في يده، لا يدل على
~~صحة القبض.
# ومن الناس من قال إذا كان الموهوب في يد الموهوب منه وقلنا إن الموهوب
~~إذا كان في يد الموهوب منه لا يفتقر قبضه إلى الإذن فيه، كان القول قول
~~الموهوب له، و الصحيح الأول لأن الهبة لا تتم إلا بالقبض عن رضى الواهب.
# إذا قال لفلان على ألف درهم إذا جاء رأس الشهر كان ذلك إقرارا، وإذا قال
~~إذا جاء رأس الشهر فلفلان على ألف درهم، لم يكن ذلك إقرارا والفرق بينهما
~~أن في الاقرار الأول أقر مطلقا ثم ادعى التأخير بعد ذلك فصح الاقرار، وكان
~~معنى قوله إذا جاء رأس الشهر أنه علق بمجيئه لأنه يجوز أن يكون مؤجلا عليه
~~إلى رأس الشهر، وفي المسألة الثانية قدم التعليق بالصفة، ثم أقر، والإقرار
~~لا يتعلق بالصفات المستقبلة، فلم يصح، والصحيح أنه لا فرق بين المسألتين.
# إذا باع من عبده نفسه فقال بعتك نفسك قال قوم إنه يصح، وقال آخرون لا يصح
~~فمن قال يصح فلا تفريع ومن قال يصح، فإذا ادعى السيد ذلك على العبد فإن
~~صدقه العبد عتق ولزمه الثمن، وإن كذبه كان القول قوله مع يمينه، فإذا حلف
~~عتق بإقرار السيد ولم يلزمه المال لأن إقراره ودعواه تضمن عتقه فلذلك لزمه.
# وكذلك إذا قال بعتك هذا العبد واشتريته وأعتقته، فحلف المشتري أنه ما
~~اشتراه سقطت الدعوى، وعتق العبد بإقراره، وكذلك إذا قال بعتك ابنك واشتريته
~~مني فعليك الثمن، فحلف المشتري سقطت الدعوى، وعتق العبد، وكذا إذا قال
~~لامرأته قد طلقتك بألف، وقبلت ذلك، وأنكرت كان القول قولها مع يمينها، فإذا
~~حلفت سقطت الدعوى ولزمه الطلاق البائن بإقراره، ولم يثبت له الرجعة.
# إذا قال لفلان على ألف درهم ثم سكت ثم قال من ثمن مبيع لم أقبضه، لزمه
~~PageV03P033
# الألف، ولم يقبل منه ما ادعاه من المبيع، ms0818 لأنه أقر بالألف ثم فسره بما
~~يسقط ولم يصل به إقراره، وكذلك لو قال: لفلان على ألف درهم من ثمن مبيع، ثم
~~سكت ثم قال قد قبضتها.
# وإذا قال: لفلان على ألف درهم من ثمن مبيع ثم سكت ثم قال لم أقبضه، قبل
~~منه ذلك، لأن قوله بعد السكوت لم أقبضه لا ينافي إقراره الأول لأنه قد يكون
~~عليه ألف درهم ثمنا ولا يجب عليه تسليمها حتى يقبض المبيع، ولأن الأصل عدم
~~القبض وإذا قال له على ألف درهم من ثمن مبيع لم أقبضه، لم يلزمه ولا فرق
~~بين أن يعين المبيع أو يطلقه.
# إذا شهد عليه رجل أنه أقر لفلان بألف درهم، وشهد آخر أنه أقر له بألفين
~~وأضافا ذلك إلى سببين مختلفين، فقال أحدهما ألف من ثمن ثوب، وقال الآخر
~~ألفين من ثمن عبد، فإن شهادتهما لم يتفق على شئ واحد، لأن ثمن الثوب غير
~~ثمن العبد، و يثبت له بالألف شاهد واحد، فله أن يحلف معه ويثبت له بالألفين
~~شاهد واحد، فله أن يحلف معه. فأما إذا أطلقا ذلك ولم يضفاه إلى سببين
~~مختلفين أو أضافاه إلى سبب متفق أو أضاف أحدهما إلى سبب وأطلق الآخر ففي
~~المسائل الثلاث يتفق الشهادة على ألف فيحكم له بألف بشهادتهما، ويحصل له
~~بالألف الآخر شاهد واحد فيحلف معه ويستحق.
# وإذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يشهد أحدهما بألف والآخر بألفين وبين أن
~~يشهد أحدهما بمائة والآخر بمائتين أو بعشرة والآخر بعشرين أو بخمسة والآخر
~~بعشرة أو بعشرة والآخر بمائة، سواء اتفق اللفظ أو اختلف، وكذلك إذا نقلا
~~لفظ المقر بعينه، فقال أحدهما مثلا أشهد أنه قال: له على عشرة دراهم، وقال
~~الآخر أشهد أنه قال: له على مائة درهم، فالشهادة متفقة على العشرة، لأن أحد
~~المقدارين نقيض الآخر، واختلاف اللفظ في الاقرار لا يؤثر، لأن الإقرار
~~إخبار، والمخبر عنه يكون واجبا والإخبار عنه يختلف ألفاظه، وكلها ترجع إلى
~~شئ واحد.
# ويفارق إذا شهد أحدهما بأنه قال له وكلتك، وشهد ms0819 الآخر أنه قال له أذنت لك
~~في التصرف في مالي. لأن ذلك ليس بإخبار عن العقد، بل هو نفس العقد، وقد
~~PageV03P034
# اختلف اللفظ فيه، فاختلف الشهادة به، لأن العقد بلفظ التوكيل غير العقد
~~بلفظ الإذن في التصرف.
# إذا أقر بكفالة بشرط الخيار أو بضمان بشرط الخيار فالحكم فيه مبني على أن
~~عقد الكفالة والضمان لا يصح فيه شرط الخيار لأن الخيار وقع للحظ في العقد
~~الذي شرطه ولاحظ للكفيل والضامن في هذين العقدين لأنه إما أن لا يغرم فلا
~~يرجع أو يغرم فيرجع بقدر ما غرمه من غير زيادة.
# إذا ثبت أن شرط الخيار فيه لا يصح فإن شرط كان الشرط فاسدا والعقد فاسدا
~~هذا عند المخالف وقد قلنا إنه لا يمتنع دخول خيار الشرط فيه، لأنه لا مانع
~~منه، فعلى هذا العقد والشرط صحيحان، فإذا ثبت هذا فمتى أقر بكفالة بشرط
~~الخيار أو بضمان بشرط الخيار: مثل أن يقول تكفلت لك ببدن فلان أو ضمنت لك
~~مالك على فلان على أني بالخيار ثلاثة أيام، فقد أقر بالكفالة ووصل إقراره
~~بما يسقطها، فلا يقبل إلا ببينة.
# وفي الناس من قال يقبل إقراره على صفة فلا يلزمه شئ.
# وكذلك إذا قال: له علي ألف درهم قضيتها أو ألف درهم من ثمن خمر أو خنزير
~~أو من ثمن مبيع تلف قبل القبض، فيه قولان:
# فإذا تقرر هذان القولان فمن قال لا ينقض إقراره فادعى المقر له أنه ضمن
~~من غير خيار وطلب يمينه على أنه ضمن بالخيار حلف على ذلك فإذا حلف سقطت
~~دعوى المقر له، ومن قال ينقض إقراره فادعى أن المقر له يعلم أنه ضمن بشرط
~~الخيار وطلب يمينه على أنه تكفل وضمن من غير خيار، كان له ذلك ويحلف المقر
~~له عليه، و كذلك في باقي المسائل.
# إذا قال لفلان على ألف درهم مؤجلا إلى وقت كذا، لزمه الألف وهل يثبت
~~التأجيل؟ من الناس من قال يثبت التأجيل وهو الصحيح ومنهم من قال على قولين
~~قد مضى في كتاب ms0820 الضمان أن ضمان العهدة يصح وأن في الناس من قال لا يصح.
# فأما ضمان الخلاص فلا يصح، ومعنى ذلك أن يضمن تخليص الدار المبيعة من
~~PageV03P035
# مستحقها للمشتري، وذلك لا يصح لأنه ليس يقدر على تخليصها من يد مستحقها
~~لأنه لا يمكنه ذلك إلا بالشراء ولا يملك إجبار المستحق لها على البيع، فقد
~~ضمن خلاص ما لا يملك تخليصه فلم يصح.
# الاقرار بالعجمية يصح كما يصح بالعربية لأنها لغة ولأنها تنبئ عما في
~~النفس من الضمير كالعربية فإذا أقر بالعجمية عربي أو أقر بالعربية أعجمي
~~فإن كان عالما بمعنى ما يقوله لزمه إقراره، وإن قال قلت ذلك ولا أعرف معناه
~~فإن صدقه المقر له لم يلزمه شئ، وإن كذبه فالقول قول المقر مع يمينه أنه لم
~~يدر معناه، لأن الظاهر من حال العربي أنه لا يعرف العجمية، ومن حال العجمي
~~أنه لا يعرف العربية، فقدم قوله لهذا الظاهر.
# إذا شهد عليه الشهود بإقراره ولم يقولوا هو صحيح العقل، صحت الشهادة بذلك
~~الاقرار، لأن الظاهر صحة إقراره ولأن الظاهر أنهم لا يتحملون الشهادة على
~~من ليس بعاقل، فإن قالوا وهو صحيح العقل كان تأكيدا، فإن ادعى المشهود عليه
~~بالإقرار أنه أقر وهو مجنون وأنكر المقر له ذلك، كان القول قوله مع يمينه،
~~لأن الأصل عدم الجنون، لأن البينة تشهد على ظاهر الحال، فيجوز أن يخفى
~~جنونه، ويكون المقر عالما به.
# فأما إذا شهد عليه الشهود بالإقرار فادعى أنه كان مكرها على ذلك، لم يقبل
~~منه لأن الأصل عدم الإكراه وإن أقام البينة على أنه كان محبوسا أو مقيدا
~~وادعى الإكراه قبل منه ذلك وكان القول قوله مع يمينه، لأن الظاهر من حال
~~المحبوس والمقيد أنه مكره على تصرفه وإقراره.
# إذا قال: لفلان على درهم ودرهمان لزمه ثلاثة دراهم لأنه عطف الدرهمين على
~~الدرهم، والمعطوف غير المعطوف عليه، ولو قال: له علي درهم في عشرة، فإن
~~أراد بذلك ضرب الحساب لزمه عشرة دراهم، لأن واحد في عشرة عند من عرف الحساب
~~عشرة، وإن ms0821 لم يرد الحساب لم يلزمه إلا درهم، ويكون معناه درهم له في عشرة
~~لي كما لو قال: له علي ثوب في منديل. PageV03P036
# إذا قال تملكت هذه الدار من فلان، فقد أقر له بالدار وادعى أن ملكه زال
~~عنها وملكها هو، فالقول قول المقر له فيما يدعيه المقر له من ذلك، وكذلك إن
~~قال هذه الدار قبضتها من يد فلان فإنه أقر باليد فيجب عليه تسليمها إليه،
~~وهو مدع لسقوط حق اليد وانتقاله إليه، فعليه البينة، والقول قول المقر له
~~مع يمينه فأما إذا قال هذه الدار تملكتها على يد فلان، أو قبضتها على يد
~~فلان، فليس ذلك بإقرار له بالملك، ولا باليد، لأن ظاهر اللفظ أنه قبضها أو
~~ابتاعها بمعونته ووساطته فلم يكن ذلك إقرارا له به بملك ولا يد.
# إذا قال: كان لفلان علي ألف درهم قيل فيه وجهان أحدهما أن ذلك يكون
~~إقرارا بالألف وهو مدع براءة ذمته، فعليه البينة والقول قول المقر له أنه
~~ما برئ إليه منها، والوجه الثاني أن ذلك لا يكون إقرارا ولا يلزمه شئ لأنه
~~إذا ادعى فقال كان لي عليه ألف درهم، لم يسمع الحاكم منه هذه الدعوى لأنها
~~دعوى لا يقتضي ملكا فكذلك ههنا والأول أقوى.
# إذا ادعى رجل على صبي البلوغ وأنكر الصبي فعلى الرجل البينة على بلوغه
~~وقد يقوم البينة عليه بذلك بإقراره على نفسه بالبلوغ أو باستيفاء عدد سن
~~البلوغ:
# وهو أن يشهد أنه ولد في سنة كذا، فيكون له إلى هذه السنة خمس عشرة سنة أو
~~شاهدوه وقد أنزل فإن لم يكن للمدعي بينة بذلك لم يحلف الصبي وكان القول
~~قوله بغير يمين لأن إثبات اليمين تؤدي إلى نفيها وإسقاطها، لأنه إذا حلف
~~أنه صبي وحكمنا بصباه أبطلنا يمينه لأن يمين الصبي لا يصح، وكل ما أدى
~~إثباته إلى نفيه لم يكن لإثباته معنى.
# إذا أقر الصبي على نفسه بالبلوغ نظر، فإن لم يبلغ بعد القدر الذي يجوز أن
~~يبلغ فيه لم يقبل إقراره، وإن كان بلغ ms0822 القدر الذي يبلغ فيه صح إقراره، وحكم
~~ببلوغه، لأنه أقر بما يمكن صدقه فيه، وكذلك الصبية إذا أقرت بأنها حاضت فإن
~~كان ذلك في وقت الإمكان حكم ببلوغها، وإن لم يكن في وقت الإمكان لم يقبل
~~منها PageV03P037
# ذلك، وإذا قبلنا قوله لا يحلف لأنه لا يتعلق به حق لغيره، وإنما يتعلق به
~~حق نفسه.
# إذا أقر بمال لعبد رجل صح الاقرار، وكان ذلك إقرارا لسيده لأن العبد يجوز
~~أن يثبت له مال، وإذا ثبت له باكتساب أو غيره ثبت لسيده، وإن أقر بمال
~~لبهيمة رجل لم يصح الاقرار لأن البهيمة لا يثبت لها مال، وبهذا يفارق العبد
~~لأن العبد يثبت له المال بالاكتساب وغيره، وإن قال له علي بسبب هذه البهيمة
~~ألف درهم كان ذلك إقرارا بالألف ومعنى السبب أن يكون الألف ثبت عليه بأرش
~~جناية منه عليها أو أجرة منافعها، وما أشبه ذلك.
# إذا مات رجل وخلف ابنين فأقر أحدهما بأخ وجحد الآخر، فلا خلاف أن نسبه لا
~~يثبت، فأما المال الذي حصل في يد المقر فإنه يثبت المشاركة، فمذهبنا أنه
~~يلزمه بمقدار حصته، فيكون له ثلث ما في يده، ثم على هذا الحساب وفيه خلاف.
# إذا كان الوارث جماعة فأقر اثنان رجلان أو رجل وامرأتان بابن ثبت نسبه
~~إذا كانا مرضي الشهادة وإن لم يكونا عدولا لم يثبت نسبه، ولزمهما بمقدار
~~حصتهما.
# الاقرار بالنسب لا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون المقر بالنسب مقرا على
~~نفسه بالنسب أو غيره، فإن كان على نفسه مثل أن يقر بأنه ابنه نظر، فإن كان
~~المقر به صغيرا اعتبر فيه ثلاثة شروط أحدها أن يمكن أن يكون ولدا له فإن لم
~~يمكن أن يكون ولدا له فلا يثبت مثل أن يقر له وللمقر ست عشر سنة، وللمقر به
~~عشر سنين، الثاني أن يكون مجهول النسب لأنه إذا كان معروف النسب فلا يثبت،
~~والثالث أن لا ينازعه فيه غيره، لأنه إذا نازعه فيه غيره لم يثبت ما يقول
~~إلا ببينة، فإذا حصلت ms0823 هذه الشروط الثلاثة ثبت النسب.
# وإن كان المقر به كبيرا فإنه يعتبر فيه أربعة شروط الثلاثة التي ذكرناها
~~والرابع تصديق المقر به لأنه إذا كذبه في إقراره به لم يثبت نسبه منه فإذا
~~ثبت هذا فإن أقر بصغير ووجدت الشرايط الثلاث فيه ثبت نسبه فإذا بلغ وأنكر
~~أن يكون ولدا PageV03P038
# له لم يقبل منه ولم تسمع دعواه لذلك لأنه حكم عليه قبل أن يكون لكلامه
~~حكم بأنه ابنه، فلا يسمع بعد الحكم دعواه، كما لو كان في يده صبي صغير
~~محكوم له برقه فلما بلغ أنكر أن يكون عبدا له لم تسمع منه، لما تقدم من
~~الحكم له بالرق قبل أن يكون لكلامه حكم.
# فأما إذا أقر بنسب على غيره: مثل أن يقر بأخ فإن كان صغيرا فبثلاثة شروط
~~وإن كان كبيرا فبأربعة شروط على ما فصلناه، ويراعى في ذلك إقرار رجلين
~~عدلين، أو رجل وامرأتين من الورثة، فإن لم يكن كذلك فلا يثبت النسب على ما
~~بيناه، فإذا ثبت هذا فكل موضع ثبت النسب بالإقرار، ثبت المال إلا في موضع
~~واحد، وهو إذا كان إثبات الميراث يؤدي إلى إسقاطه مثل أن يقر الأخوان بابن
~~للمورث، فإن نسبه يثبت، ولا يثبت له الميراث لأنه لو ورث حجب الأخوين،
~~وخرجا من كونهما وارثين، ويبطل الاقرار بالنسب لأنه إقرار ممن ليس بوارث،
~~وإذا بطل النسب بطل الميراث، فلما أدى إثبات الميراث إلى إسقاطه أسقط فيثبت
~~النسب دونه، ولو قلنا إنه يثبت الميراث أيضا كان قويا لأنه يكون قد ثبت
~~نسبه بشهادتهما فتبعه الميراث لا بالإقرار.
# هذا في المقر الذي يثبت النسب بإقراره، وهو إذا كانا اثنين عدلين، فإذا
~~كان المقر واحدا أو كانا غير عدلين فإنه يثبت لهما الميراث بمقدار ما
~~يخصهما، ولو مات المقر له لم يرثه المقر لأنه لم يثبت نسبه اللهم إلا أن
~~يكون قد صدقه المقر له في ذلك، وكان بالغا عاقلا، ولا يتعدى منهما إلى
~~غيرهما إلا إلى أولادهما فقط، فأما غيرهما من ذوي النسب، فلا يثبت ms0824 ميراثهما
~~منه إلا بالإقرار منهم أيضا لذلك أو تصديق لهما فيقوم مقام الاقرار.
# إذا مات وخلف ابنا فأقر بأخ ثم إنهما أقرا بثالث، ثبت نسب الثالث، ثم إن
~~الثالث أنكر الثاني وقال ليس بأخ لنا سقط نسبه، لأنه لم يقر بنسبه اثنان من
~~الورثة، وإنما أقر الأول فيكون المال للأول والثالث ويأخذ الثاني من الأول
~~ثلث ما في يده، لأنه مقر به وبغيره. PageV03P039
# إذا خلف ثلاث بنين فأقر اثنان بأخ آخر وجحد الثالث، وكانا مرضيين ثبت
~~نسبه بإقرارهما ولا يلتفت إلى إنكار الثالث، وإن كانا غير عدلين لا يثبت
~~نسبه وقاسم الاثنين على قدر حصتهما.
# إذا خلف زوجة وأخا فأقرت الزوجة بابن الأخ وأنكره الأخ، لم يثبت نسبه إلا
~~أنه يقاسمها، والمرأة تزعم أن لها الثمن لأن لمورثها ابنا فينظر، فإن كان
~~المال في يد الأخ لم يأخذ إلا الثمن لأنه القدر الذي تدعيه، وإن كان في
~~يدها لم يأخذ الأخ إلا ثلاثة أرباع المال، لأنه هو القدر الذي يدعيه لأنه
~~يقول: لها الربع إذ ليس لمورثها ابن، فيبقى في يدها الربع وهي تدعي نصفه
~~فيكون لها، والباقي يرده على الابن.
# إذا خلف ابنين فأقر أحدهما بأخ وجحد الآخر، فإن نسب المقر به لا يثبت فإن
~~مات الجاحد فورث المقر جميع ماله وجب عليه أن يقاسم الأخ المقر به، لأنه
~~كان أقر به، وإن خلف أخوه الجاحد ابنا فوافق عمه على إقراره ثبت النسب
~~والميراث على ما ذكرناه لأنهما اثنان.
# إذا خلف ابنين أحدهما عاقل، والآخر (جاهل) مجنون فأقر العاقل بنسب أخ له
~~لم يثبت النسب بإقراره لأنه واحد، فإن أفاق المجنون فوافقه على إقراره ثبت
~~النسب والميراث، وإن خالفه لم يثبت نسبه وشاركه المقر به في مقدار ما يخصه
~~وإن مات وهو مجنون فإن ورثه المقر جميع ماله قاسم المقر له، لأنه كان مقرا
~~به وإن خلف ابنين أحدهما كافر والآخر مسلم فأقر أحدهما بأخ نظر فإن كان
~~الميت كافرا فإن الميراث للمسلم، فإذا أقر بنسب قاسم المقر به ms0825 إن كان مسلما
~~وإلا حاز جميعه ولا يراعى جحود الكافر لأنه لا يرث شيئا، والمال كله
~~للمسلم، وإن كان الميت المسلم فكذلك المال للمسلم فإذا أقر بنسب ثبت وقاسمه
~~المال، ولا يراعى جحود الكافر، إن أقر الكافر في المسألتين لم يكن لا قراره
~~تأثير لأنه لا يرث شيئا إذا خلف ابنين أحدهما قاتل فالمال كله لغير القاتل،
~~فإن أقر بنسب أخ شاركه في الميراث، وإن أقر القاتل لم يثبت النسب لأنه ليس
~~له من الميراث شئ. PageV03P040
# إذا أقر ببنوة صبي، لم يكن ذلك إقرارا بزوجية أمه، سواء كانت مشهورة
~~الحرية أو لم يكن كذلك.
# إذا مات صبي مجهول النسب وله مال فأقر رجل بنسبه ثبت النسب وكان له
~~ميراثه إذا كانت الشرايط حاصلة من الإمكان وغيره، وليس لأحد أن يقول إن ها
~~هنا تهمة من حيث يجوز أن يكون قصد بذلك أخذ المال وذلك أن هذا يقصد به إذا
~~كان حيا وله مال فأقر به، فإن لحوق التهمة يجوز في هذه الحال لأنه ينتفع
~~بماله ويساره كما ينتفع به بعد موته، وإن كان المقر به كبيرا فإنه يثبت
~~نسبه بإقراره ووجود الشرايط، وتصديقه لا يراعى لأنه إذا مات صار في معنى
~~الصغير والمجنون الذي لا حكم لكلامه، ولا اعتبار بتصديقه، ولا خلاف في هذه.
# من مسائل الدور:
# إذا أذن الرجل لعبده في النكاح فتزوج بامرأة بمهر، وضمن السيد ذلك المهر
~~لها، ثم إنه باع العبد منها بقدر المهر الذي لزمه بالضمان لم يصح البيع لأن
~~إثباته يؤدي إلى إسقاطه، والمسألة مفروضة إذا اشترته زوجته قبل الدخول بها
~~لأنا إذا صححنا ذلك البيع ملكت المرأة زوجها، وإذا ملكته انفسخ النكاح وإذا
~~انفسخ النكاح سقط المهر لأنه فسخ جاء من قبلها قبل الدخول، وإذا سقط المهر
~~عري البيع عن الثمن، والبيع لا يصح إلا بالثمن، فلما كان إثباته يؤدي إلى
~~إسقاطه لم يثبت.
# إذا أعتق أمة له في مرضه وتزوجها ومات لم يرث عند المخالف، لأن إثبات
~~الميراث يؤدي إلى إسقاطه، لأنا ms0826 إذا أورثناها كان عنده وصية لوارث، والوصية
~~للوارث لا تصح وإذا بطلت الوصية بطل العتق، وعادت رقيقة، ولم يثبت لها
~~الميراث فلما كان إثباته يؤدي إلى نفيه وإسقاطه، لم يثبت.
# وهذا على مذهبنا لم يصح لأن الوصية للوارث عندنا صحيحة على ما نبينه فيما
~~بعد.
# إذا كانت له جارية قيمتها مائة وله مائة وزوجها من عبد بمائة ثم إنه
~~أعتقها ومات ولم يدخل بها الزوج، لم يثبت لها الخيار لكونها معتقة تحت عبد،
~~لأنا إذا أثبتنا لها الخيار فاختارت الفسخ سقط المهر لأنه فسخ من قبلها قبل
~~الدخول، فإذا PageV03P041
# سقط المهر لم يخرج قيمتها من الثلث، فيرق بعضها، وإذا رق بعضها لم يثبت
~~لها الخيار في فسخ النكاح، فإثبات الخيار يؤدي إلى إسقاطه بإسقاط غير فلم
~~يثبت أصلا هذا على مذهب المخالف وعلى مذهبنا لا يحتاج أن يشرط كونها مزوجة
~~بعبد لأن عندنا ثبت لها الخيار وإن كانت تحت حر، والتفريع صحيح إذا جعلنا
~~العتق في المرض من الثلث، فأما من جعله من أصل المال فهذا لا يصح على أصله.
# إذا مات وخلف أخا فادعى رجل أنه ابن الميت وأنكر ذلك الأخ فالقول قوله مع
~~يمينه، فإن حلف أسقط دعواه، وإن نكل ردت اليمين على المدعي وحلف أنه ابن
~~الميت، وإذا حلف ثبت نسبه وهل يرث أم لا؟ قيل إن قلنا أن يمين المدعي مع
~~نكول المدعى عليه بمنزلة إقرار المدعى عليه لم يورث لأنه يؤدي إلى أن يكون
~~ذلك إقرارا من غير وارث، لأنه يحجب المقر ويحوز المال دونه وإن قلنا إنه
~~بمنزلة الشهادة، ثبت الإرث وهذا هو الصحيح عندي.
# إذا أعتق أمته في مرضه، وقيمتها مائة دينار، وله مائتان فتزوجها وأصدقها
~~مائة دينار ومات لم يرث، لأنا إذا أورثناها كان إعتاقه إياها حال مرضه وصية
~~لوارث والوصية للوارث لا تصح وإذا لم تصح بطل العتق، وإذا بطل العتق بطل
~~النكاح وإذا بطل النكاح بطل الميراث، فإثبات الميراث يؤدي إلى إسقاطه، فلم
~~يثبت.
# ولا يأخذ صداقها أيضا لأن ذلك ms0827 يؤدي إلى اسقاط الصداق لأنها إذا أخذت مائة
~~صداقا عاد ماله مائتين: مائة قيمتها، ومائة دينار حاصلة في يده، فيكون
~~قيمتها نصف ماله فلا يخرج عتقها من ثلث ماله فيرق بعضها، وإذا رق البعض بطل
~~النكاح وإذا بطل النكاح بطل الصداق، لأن ثبوته بثبوت النكاح، وقد بينا ما
~~عندنا في نظير هذه المسألة.
# إذا أعتق رجل عبدين في حال صحته فادعى رجل عليه أنه غصبهما عليه وأنهما
~~مملوكان له، فأنكر ذلك المعتق فشهد له المعتقان بذلك، لم يقبل شهادتهما لأن
~~إثبات شهادتهما يؤدي إلى إسقاطه لأنه إذا حكم بشهادتهما لم ينفذ العتق وإذا
~~لم ينفذ العتق بقيا على رقهما وإذا بقيا على رقهما لم تصح شهادتهما، فلما
~~كان إثباتها يؤدي إلى اسقاطها لم يحكم بها، وهذا أيضا على مذهبنا لا تقبل
~~شهادتهما PageV03P042
# لأنا لو قبلناها لرجعا رقين، وتكون شهادتهما على المولى وشهادة العبد لا
~~تقبل على مولاه، فلذلك بطل، لا لما قالوه.
# إذا كان ماله ثلاثة آلاف، فاشترى في مرضه أباه بألف درهم عتق عليه، فإذا
~~مات الابن لم يرثه الأب، لأن توريثه يؤدي إلى اسقاط ميراثه، لأنا إذا
~~أورثناه صار عتقه وصية له، والوصية للوارث لا يجوز، فبطل العتق، وإذا بطل
~~العتق بطل الميراث، وعندنا يرث لأن الوصية للوارث تصح.
# فأما إذا أوصى له به وقبل الوصية أو وهب له فقبل الهبة عتق ولا يورث أيضا
~~لأنا إذا أورثناه كان العتق وصية للوارث، وذلك لا يصح فيبطل العتق، وعلى
~~مذهبنا يصح، ويرث لأن الوصية للوارث تصح، وفي المخالفين من قال يورث في هذه
~~المسألة لأنه ملك الأب من غير عوض لأنه لم يخرج في مقابلته مالا، ولم يستقر
~~عليه ملك، حتى يعد من جملة المال الذي في يده الذي يحتسب الوصية من ثلثه،
~~وإذا كان كذلك لم يعد رقبة أبيه من جملة ماله.
# يدل على هذا أنه إذا اشترى أباه بألف وهو يسوى ألفين لم يجعل قيمته من
~~جملة ماله، لأنه لم يستقر عليه ملكه، وإنما يعتبر القدر الذي ms0828 أخرجه عوضا في
~~مقابلته، فإذا كان كذلك فقد ثبت أنه لا اعتبار برقيته، لأن الملك لم يستقر
~~عليها ولم يغرم في مقابلتها مالا فيكون في الحكم كأنه عتق على غيره، ولو
~~عتق على غيره ورث، فكذلك إذا أعتق عليه لهذا الوجه، ولا فرق بينهما.
# إذا قال لا مرأته إن طلقتك طلاقا أملك فيه الرجعة فأنت طالق ثلاثا ثم قال
~~لها أنت طالق، لم يقع طلاق من تلك الجملة لا الطلاق الذي أوقعه، ولا الطلاق
~~المشروط لأنه جعل شرط وقوع الثلاث وقوع طلاق يملك فيه الرجعة، فإذا أوقعنا
~~الطلاق المواجه وقع الثلاث عقيبه، لأن شرطها قد وجد، وإذا وقع الثلاث فإنها
~~تقع عقيب الطلاق فيمنع الرجعي، فيخرج ذلك الطلاق عن أن يكون طلاقا يملك فيه
~~الرجعة وإذا خرج من أن يكون كذلك لم يقع الثلاث، لأن الشرط لم يوجد فيه
~~فيؤدي إيقاعه إلى إسقاطه وإسقاط غيره، وإن قال لها: إن طلقتك فأنت طالق
~~قبله ثلاثا ثم PageV03P043
# طلقها لم يقع عليها طلاق، لأنا إذا أوقعنا الطلقة المواجه بها احتجنا أن
~~نوقع الثلاث قبله، وإذا وقعت الثلاث قبله لم يقع الطلقة المواجه بها وهي
~~شرط في وقوع الثلاث وإذا لم يقع لم يوجد الشرط، وإذا لم يوجد الشرط لم يقع
~~الثلاث فكان إيقاعها يؤدي إلى اسقاطها، فلهذا لم يقع. وعلى هذا لا يمكن
~~إيقاع الطلاق على هذه المرأة.
# فأما إذا قال لغير المدخول بها إن طلقتك فأنت طالق قبله طلقة، ثم قال لها
~~أنت طالق لم يقع طلاقه، لأنها إذا وقعت الطلقة المواجه بها وقعت الأخرى
~~قبلها وإذا وقعت الأخرى لم يقع المواجه بها لأنها تبين بتلك، وإذا لم يقع
~~المواجه بها وهي شرط في وقوع الأخرى لم يقع تلك، فكان إثبات الإيقاع يؤدي
~~إلى إسقاطه وكذلك إذا قال لو طلقتك غدا فأنت طالق اليوم، فيكون الحكم على
~~ما ذكرناه.
# وفيهم من قال يقع الطلقة المواجه بها في هذه المواضع، ولا يقع الأخرى
~~وليس بشئ عندهم وعلى مذهبنا لا يصح كل ذلك لأن ms0829 الطلاق بشرط لا يصح عندنا
~~على ما سنبينه فيما بعد إن شاء الله تعالى.
# إذا قال لأمته: إن صليت مكشوفة الرأس غدا مع وجود السترة فأنت حرة اليوم
~~فصلت مكشوفة الرأس من الغد، لم يقع العتق عليها، لأن إيقاعه يؤدي إلى سقوطه
~~لأن إطلاق اللفظ يرجع إلى الصلاة الصحيحة، والحرة لا تصح صلاتها مكشوفة
~~الرأس فإذا أوقعنا العتق لم تصح صلاتها لأنها حرة، وإذا لم تصح صلاتها لم
~~يقع العتق فكان إثباته يؤدي إلى نفيه وإسقاطه، فلم تثبت. والمسألة مفروضة
~~إذا كان معها سترة وتركتها وصلت مكشوفة الرأس وهذا لا يصح عندنا لأنه عتق
~~بشرط، وذلك لا يصح وإن كانت لا تصح أيضا من الوجه الذي ذكروه.
# إن ادعى على صبي أنه بلغ فأنكر ذلك، لم يحلف، وكان القول قول الصبي من
~~غير يمين، لأن إثبات اليمين عليه يؤدي إلى نفيها لأنه إذا حلف أنه صبي لم
~~يبلغ ثبت صباه، وإذا ثبت صباه لم يصح يمينه، لأن يمين الصبي لا يصح ولا
~~ينعقد، فلما كان إثباتها يؤدي إلى نفيها لم يثبت في الأصل بحال.
# إذا دخلت إلى دار الاسلام امرأة معها ولد، فأقر رجل أنه ابنه، ثبت النسب
~~PageV03P044
# لأنه أقر بصغير مجهول النسب مع وجود الإمكان، وعدم المنازع، والاعتبار
~~بالإمكان اللهم إلا أن يعلم أنه لم يخرج إلى بلاد الروم، لم يدخل المرأة
~~إلى بلاد الاسلام فإن علم ذلك لم يقبل إقراره.
# وقال بعض المخالفين وإن كان ظاهر الحال أنه لم يخرج إلى بلاد الحرب ولا
~~خرجت إلى بلاد الاسلام إذا جوزنا أن يكون بعثت إليها بالنطفة في قارورة
~~فاستدخلته ألحقنا به الولد، فراعى مجرد الإمكان، والذي نقوله: إن المراعى
~~في هذا الباب الإمكان على ما جرت العادة به فأما ما لم تجر به العادة فلا
~~اعتبار به، وإن كان مقدور الله عز وجل.
# إذا كانت لرجل جاريتان لكل واحدة منهما ولد، فأقر بأن أحد الولدين ابنه
~~ثبت نسب أحدهما، ولحق به بإقراره دون الآخر إذا جمع الشرطين أحدهما أن ms0830 لا
~~يكون الأمتان ذواتي زوجين، لأنهما إن كانتا ذواتي زوجين، كان الولد لاحقا
~~بالزوج دون السيد، والثاني أن لا يكون قد أقر بوطيهما ولا بوطي إحداهما
~~لأنه إذا أقر بالوطي صارت التي أقر بوطيها يلحق ولدها به من غير إقرار
~~بالولد، فإذا ثبت الشرطان فأقر بنسب أحدهما مبهما (1) ثبت نسبه دون الآخر،
~~ويحكم بحريته، لأنه ملك له، فإن كان وطيها في ملكه فهو حر الأصل، وإن كان
~~وطيها في ملك غيره ثبت ملك الولد وانعتق عليه.
# هذا إذا كان شرط رقه فإن لم يشرط ذلك فإن الولد انعقد حرا في الأصل عندنا
~~لأنه يلحق بالحرية إذا كان عن عقد نكاح، غير أن هذا الولد محكوم بحريته بلا
~~خلاف.
# فإذا ثبت هذا فإنا نكلفه أن يعين الذي ينسبه كما إذا طلق إحدى امرأتيه لا
~~بعينها، فإنا نكلفه التعيين، فإذا عين تعين، لأنه لما ثبت نسبه بإقراره ثبت
~~تعيينه بتعيينه، فإذا تعين الولد كلفناه أن يبين كيفية الاستيلاد.
# فإن قال استولدتها في ملكي، حكمنا بالولد حرا في الأصل لا ولاء له وتصير
~~الأمة
# PageV03P045
# أم ولد، وإن قال استولدتها في ملك الغير بنكاح، فالولد عندنا حر الأصل
~~ولم يمسه الرق وعند المخالف قد مسه الرق وثبت له عليه الولاء ولا تصير
~~المرأة أم ولده، وعندنا هي أم ولد.
# وإن قال استولدتها بوطئ شبهة فالولد حر الأصل بلا خلاف، والجارية عندنا
~~أم ولد، وعندهم على قولين، فإن نازعته الأخرى، فادعت أنها التي أقر بنسب
~~ولدها واستولدها، وأنكر المقر ذلك كان القول قوله مع يمينه، فإذا حلف أسقط
~~دعواها، ورقت ورق ولدها، فإذا ثبت هذا وتعين الولد، ورقت الأخرى وولدها، ثم
~~مات عتقت أم الولد من نصيب ولدها عندنا، وعندهم تنعتق بموته إن كان ثبت لها
~~حرية الولادة فإن لم يثبت فإنها على الرق، ويرثها ابنها وعتقت عليه كما
~~قلناه وإن كان معه وارث آخر ورث حصته منها وعتق عليه ذلك المقدار وبقي
~~الباقي على الرق إذا لم يكن له مال غيرها، وإن كان له ms0831 مال قومت عليه،
~~وعندهم إنما يقوم عليه إذا باشر العتق بنفسه في البعض، أو كان بسبب من
~~جهته، فإذا لم يكن كذلك لم يقوم عليه.
# هذا إذا مات بعد البيان، فإن مات قبل البيان قام وارثه مقامه في التعيين
~~والبيان فإن عين الوارث الولد وبين كيفية الاستيلاد، فالحكم على ما ذكرناه
~~في تعيين المورث وإن عين الولد وأنكر كيفية الاستيلاد فحكم الولد على ما
~~مضى، والجارية إن كان في لفظ المقر ما استدل به على كيفية الاستيلاد حمل
~~عليه، وإن لم يكن ذلك في لفظه فالأصل فيها الرق، وفي الناس من قال هي على
~~الرق لأنه الأصل ولا ينتقل عنه إلا بدليل، ومنهم من قال يحكم بحريتها
~~بالموت لأن الظاهر أنه وطئها في ملكه لأنه أقر بولدها وهي في ملكه، والأول
~~أحوط.
# فأما إذا امتنع الوارث من التعيين والبيان، وقال لا علم لي به، استعملنا
~~القرعة فمن خرج اسمه ألحقناه به وورثناه، ويكون الحكم على ما مضى في الأم
~~في ثبوت الحرية لها.
# إذا كان رجل له أمة ولها ثلاثة أولاد فأقر بأن أحدهم ابنه، وليس للأمة
~~زوج PageV03P046
# ولم يقر سيدها بوطئها فإن الاقرار يصح وثبت النسب بينهما ويحكم بحرية
~~الولد المقر به ويطالب بالتعيين، فإن عين الأصغر تعين، وبقي الأكبر والأوسط
~~على رقهما ويطالب بكيفية الاستيلاد، وكان الحكم على ما بيناه في المسألة
~~الأولى، فإن عين الأوسط تعين وبقي الأكبر على الرق ثم يطالب ببيان كيفية
~~الاستيلاد ويكون على ما مضى، ويكون الأوسط حر الأصل والأصغر يكون رقا وإن
~~عين الأكبر تعين ويرجع إليه في بيان كيفية الاستيلاد، ويكون على ما مضى،
~~ويكون الأوسط والأصغر رقيقين والأكبر حرا.
# هذا إذا عين ومات فأما إذا مات ولم يعين رجعنا إلى الوارث، ويقومون مقامه
~~فإن عينوا الأصغر تعين، وكان الأوسط والأكبر مملوكين، وحكم الاستيلاد على
~~ما مضى، ويطالبون ببيانه، فإذا عينوا الولد وأنكروا الاستيلاد، كان أيضا
~~على ما مضى، وإذا أنكر الورثة أقرع بينهم فمن خرج اسمه ألحق به وورث.
# إذا ms0832 مات رجل وجاء رجل وادعى أنه وارثه، لم تسمع دعواه حتى يبين أي وارث
~~هو؟ لأنه يجوز أن يعتقد أنه وارث وليس بوارث، فإن قال أنا أبوه أو أخوه سمع
~~منه، ولا يحكم له به حتى يقيم البينة، ولا يسمع له إلا شاهدان ذكران ولا
~~يسمع شاهد وامرأتان، ولا شاهد ويمين، لأن النسب لا يثبت بذلك.
# فإن أقام شاهدين نظر فيهما، فإن كانا من أهل الخبرة المتقادمة بالميت
~~والمعرفة الباطنة فإن شهدا أنه وارثه لم تسمع تلك الشهادة لأنه يجوز أن
~~يعتقدا أنه وارث وليس كذلك فإن عينا وقالا نشهد أن هذا ابنه أو أخوه، فإن
~~قالا لا نعلم له وارثا غيره حكم بتلك الشهادة، ولا يلزمهما أن يقولا ليس له
~~وارث غيره، لأن ذلك لا طريق لهما إليه، فإن شهدا أنه أخوه أو أبوه لا
~~يعلمان له وارثا غيره سلم إليه الميراث وإن لم يقولا كذلك لا يحكم
~~بشهادتهما وإن لم يكونا من أهل الخبرة المتقادمة ولا معرفة لهما بذلك، فلا
~~يقبل شهادتهما، ونفيهما كلا نفي.
# فإذا ثبت نظر في حال هذا الوارث، فإن كان ممن له فرض لا يحجب عنه مثل
~~PageV03P047
# الزوجين فإنه يعطى حقه اليقين، فيعطى الزوج الربع المرأة ربع الثمن لأنه
~~هو القدر اليقين، وإن كان لا فرض له لم يعط شيئا من المال سواء كان ابنا أو
~~غيره لأنه إن كان ابنا فلا يعلم القدر الذي يستحقه، وإن كان أخا فلا يدري
~~هو هل وارث أم لا ويوقف ويسأل الحاكم عن حال الميت في المواضع التي حضرها،
~~وأقام فيها، ويبحث عن حال وارثه مدة يعلم في مثلها أنه لو كان له وارث
~~لظهر، فإن لم يظهر نظر فإن كان ابنا سلم المال إليه لأنه وارث بيقين، وإن
~~كان أخا يسلم إليه أيضا ويؤخذ منه كفيل وجوبا لا ندبا. PageV03P048
# (كتاب العارية) العارية جايزة لدلالة الكتاب والسنة والإجماع، فالكتاب
~~قوله تعالى " وتعاونوا على البر والتقوى (1) " والعارية من البر، وقوله
~~تعالى: " ويمنعون الماعون " يدل عليه أيضا، قال أبو ms0833 عبيد: الماعون اسم لكل
~~منفعة ولكل عطية، وأنشد للأعشى:
# بأجود منه بما عونه إذا ما سماؤهم لم تغم (2) وروي عن ابن عباس ره أنه
~~قال: الماعون العواري وعن ابن مسعود أنه قال: الماعون العواري من الولد
~~والقدر والميزان، وعن علي عليه السلام وابن عمر أنهما قالا الماعون الزكاة.
# وأما السنة فروى أبو أمامة أن النبي صلى الله عليه وآله قال في خطبته في
~~عام حجة الوداع: العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم
~~غارم، وروي عن صفوان بن أمية أن النبي صلى الله عليه وآله استعار منه يوم
~~حنين درعا فقال: أغصبا يا محمد؟ فقال بل عارية مضمونة مؤداة.
# وأما الاجماع فلا خلاف بين الأمة في جواز ذلك، وإنما اختلفوا في مسائل
~~نذكرها.
# إذا ثبت جواز العارية فهي أمانة غير مضمونة إلا أن يشرط صاحبها، فإن شرط
~~ضمانها كانت مضمونة وإن تعدى فيها كانت مضمونة، والذهب والفضة مضمونان شرط
~~فيهما ذلك أو لم يشرط، فإذا ثبت أنها غير مضمونة إلا بالشرط فإذا استعار
~~شيئا وقبضه
# PageV03P049
# كان له الانتفاع به، لأن المعير أذن له فيه، وإن نقص من أجزائه
~~بالاستعمال من تصرفه فلا شئ عليه، وإن تعدى أو شرط عليه ضمان ما نقص، لزمه
~~بمقدار ما نقص من الأجزاء فإن استعار منشفة فأذهب بخملها لا يلزمه ذلك لأن
~~إذنه في استعمالها إذن في ذلك بمجرى العادة، وكذلك سائر الثياب التي يذهب
~~جدتها بالاستعمال على ما جرت به العادة:
# العارية لا تضمن فإن كان ذلك بتعد كان ضامنا.
# هذا إذا ردها فأما إذا تلفت قبل أن ينقص من أجزائها شئ وكان شرط ضمانها
~~أو تعدى فيها قومت عليه بأجزائها لأن الأجزاء المأذون في الاستعمال لا
~~تعلم، وإن تلفت بعد ذهاب الأجزاء، وقد شرط عليه ضمانها وجب عليه ضمان
~~القيمة يوم التلف، لأن ما ذهب من الأجزاء مأذون في إذهابها بمجرى العادة،
~~وإذا رد العارية إلى صاحبها أو وكيله برئ من الضمان وإن ردها إلى ملكه: مثل
~~أن يكون دابة فيردها إلى إصطبل ms0834 صاحبها و يشدها فيه لم يبرء من الضمان.
# إذا اختلف صاحب الدابة والراكب فقال الراكب أعرتنيها مضمونة وقال صاحبها
~~أكريتها فالقول قول الراكب مع يمينه، وعلى صاحبها البينة لأنه يدعي أجرة
~~الركوب وكذلك إذا اختلف الزارع وصاحب الأرض، فادعى الزارع العارية وادعى
~~صاحب الأرض الكرا، فالقول قول الزارع لمثل ما قلناه.
# وفي الناس من قال المسئلتان: على قولين، فإذا ثبت ما قلناه فمتى حلف
~~الراكب أو الزارع أسقط عن نفسه الدعوى، وإن نكل ردت اليمين على صاحبها فإذا
~~حلف حكم له بالأجرة المسماة لأن اليمين مع النكول بمنزلة الاقرار والبينة،
~~ومن قال إن القول قول صاحبها فإن لم يحلف ونكل سقط حقه ولا يرد على الراكب
~~لأنه ليس يدعي شيئا وإنما يدعى عليه فإذا لم يحلف سقطت دعواه كالمدعي إذا
~~ردت عليه اليمين فلم يحلف فإنه ينصرف ولا يبقى له حق.
# وإن حلف فهل يستحق عوض المثل أو المسمى؟ قيل فيه وجهان أحدهما المسمى
~~لأنه ادعاه وحلف عليه وهو الأقوى، والثاني عوض المثل لأن المسمى لا يثبت
~~بيمينه PageV03P050
# من غير نكول من صاحبه كما لو تحالف المتبايعان وحلفا لم يجب المسمى وإنما
~~تجب القيمتان إذا كان المبيع تالفا.
# هذا إذا اختلفا والدابة لم تتلف وكان الاختلاف بعد مضي مدة لمثلها أجرة
~~فأما إذا كان ذلك قبل مضي مدة لها أجرة وهو أن يختلفا عقيب تسليم الدابة
~~فإن صاحبها يدعي عليه عقدا وهو ينكره، فكان القول قوله فيه، لأن الأصل عدمه
~~كما لو قال بعتك هذا الشئ وقال ما اشتريته منك، فإن القول في ذلك قوله،
~~كذلك ههنا فإذا حلف سقطت دعواه، وكان له أن يرد الدابة ولصاحبها استرجاعها
~~منه.
# فأما إذا كانت تالفة، فإن كانت تلفت عقيب الأخذ، قبل أن تمضي مدة لمثلها
~~أجرة فلا معنى لدعوى صاحبها لأنه يدعي أجرة وقد بطلت قبل أن يستقر عليه شئ
~~وأما الراكب فإنه مقر له بقيمة الدابة، وهو لا يدعيها فلا معنى لدعوى
~~أحدهما وإقرار الآخر وينصرفان.
# وإن كان بعد مضي المدة ms0835 التي يدعيها بالإجارة فهو مدع عليه أجرة تلك المدة
~~والراكب مقر له بقيمة الدابة. فمن الناس من قال إن كانت القيمة بقدر
~~الأجرة، سلمت إليه وانفصل الأمر بينهما، لأنه مقر له بالمقدار الذي يدعيه
~~وإنما يدعي استحقاقه بجهة أخرى، وذلك لا اعتبار به، وإن كانت الأجرة أكثر
~~من القيمة سلم إليه مقدار القيمة وأما القدر الذي يبقى من الأجرة فعلى
~~الطريقين اللذين مضيا.
# وإن كان الاختلاف بعد مضي بعض المدة، فقد انفسخ العقد فيما بقي، ويكون
~~الحكم فيما مضى فمنهم من قال إن كانت الأجرة بقدر القيمة، سلمت القيمة إليه
~~وإن كانت أكثر سلم إليه بقدر القيمة، والباقي على طريقين.
# هذا الكلام فيه إذا ادعى صاحبها الإجارة وادعى راكبها الإعارة، فإذا كان
~~بخلاف ذلك فادعى صاحبها الإعارة، وادعى راكبها الإجارة فلا يخلو أن يكون
~~الدابة تالفة أو باقية فإن كانت باقية وكان الاختلاف عقيب الأخذ قبل مضي
~~مدة لمثلها أجرة فإن الراكب يدعي على صاحبها عقده وهو منكر فيكون القول
~~قوله مع يمينه، فإذا حلف أسقط دعواه وكان له استرجاع الدابة، وإن كان بعد
~~مضي المدة فلا معنى لهذه PageV03P051
# الدعوى، لأن الراكب لا يدعي حقا مستأنفا وهو مقر له بالأجرة، وصاحبها لا
~~يدعيها فله استرجاع دابته، وعليه ردها.
# وإن كان بعد مضي بعض المدة فهو يدعي حق الإمساك بقية الإجارة فالقول قول
~~صاحبها مع يمينه، فإذا حلف سقطت دعواه، وأما الذي مضى فهو مقر له ببدل، وهو
~~لا يدعيه فلا معنى لإقراره.
# وأما إذا كانت الدابة تالفة فإن كانت تلفت عقيب الأخذ قبل مضي مدة لمثلها
~~أجرة، فصاحبها يدعي أن عليه ضمان قيمتها، لأنها عارية بشرط الضمان، والراكب
~~يدعي أنها كانت مستأجرة فتلفت وهي أمانة فلا قيمة عليه ولا أجرة، لأنه ما
~~مضى شئ من المدة. فيكون القول قول صاحبها مع يمينه أنه أخذها إجارة، لأن
~~صاحبها يدعي ضمانا في العارية، فعليه البينة، والأصل براءة ذمة الراكب، وإن
~~كان ذلك بعد مضي المدة، فهو مدع للقيمة، وهو مقر بالأجرة، فإنه ms0836 يسلم إليه
~~مقدار الأجرة فإن كان وفق القيمة فقد استوفى ما يدعيه وإن كان أكثر فقد أقر
~~له صاحبه به، فإن شاء أخذه وإن شاء رده، وإن كان أقل، كان القول قول الراكب
~~مع يمينه لما قلناه.
# ومن الناس من قال هما جهتان مختلفتان، فلا يصرف ما يثبت في إحداهما إلى
~~الأخرى وعلى ما قلناه يكون القول قول الراكب، وعلى قول المخالف القول قول
~~صاحبها.
# وإن كان التلف في أثناء المدة فإن كانت أجرة ما مضى بقدر القيمة، فمنهم
~~من قال يعطاه وينفصل الأمر، وإن كانت أقل من ذلك، فالقول قول صاحبها في
~~الفاضل ومنهم من قال يكون القول قوله في جميع القيمة لاختلاف الجهتين.
# إذا اختلفا فقال صاحب الدابة غصبتنيها وقال الراكب بل أعرتنيها وكانت
~~الدابة قائمة فالقول قول الراكب مع يمينه، وكان حكم هذه المسألة مثل حكم
~~المسألة الأولى سواء فإن كانت الدابة باقية ردت على صاحبها وإن تلفت فإن
~~كان التلف عقيب الأخذ فهو يدعي الغصب وذلك مقر له بقيمة العارية إن كانت
~~مضمونة، فالمقدار واحد لأن وقت الضمان واحد وإن كان التلف بعد مضي مدة فإنه
~~مقر له بقيمة العارية وقت التلف، وهو يدعي قيمة الغصب وهي أكثر ما كانت من
~~وقت القبض إلى حين التلف، فيأخذ قدر العارية PageV03P052
# وما زاد عليه فعليه البينة، وإلا فعلى المستعير اليمين فأما الأجرة فتكون
~~على الاختلاف الذي ذكرناه.
# إذا أودعه شيئا ثم تعدى المودع في اخراجه من حرزه فانتفع به ثم رده إلى
~~موضعه، فإن الضمان لا يزول بذلك وإذا استعار منه دابة ليركبها إلى
~~النهروان، فركبها إلى حلوان فإنه يصير ضامنا لها إذا جاوز النهروان، فإذا
~~ردها إلى النهروان لم يزل عنه ضمانها بلا خلاف.
# إذا أنكر الوديعة وجحدها ثم أقر بها بطل استيمانه بلا خلاف وإذا ثبت أنه
~~ضمنها فإن ردها إلى صاحبها أو إلى وكيله زال عنه الضمان، وإن أبرأه صاحبه
~~من غير أن يردها إلى وكيله أو إليه فإنه يسقط الضمان. وفي الناس من قال: ms0837 لا
~~يزول يجوز إعارة الأرض للبناء والغراس والزرع لأنه لا مانع منه بلا خلاف.
# فإذا ثبت ذلك فإن أعاره لبناء أو غراس أو زرع ففعل ما أذن له فيه جاز وإن
~~فعل غير المأذون فيه نظر فإن كان أذن له في الغراس أو البناء فزرع جاز ذلك
~~لأن ضرر الزرع أخف من ضرر الغراس والبناء بلا خلاف، وكذلك إن أذن في زرع
~~حنطة فزرع شعيرا أو غيره جاز لأن ضرر هذه أخف من ضرر الحنطة وإن أذن له في
~~الزرع فغرس أو بنى لم يجز لأن ضرر الغراس والبناء أعظم من الزرع ولا يكون
~~الإذن في القليل إذنا في الكثير وكذلك إذا أذن له في زرع الحنطة فزرع القطن
~~أو الذرة لم يجز لأن ضررهما أعظم من ضرر الحنطة.
# وإذا أذن له في الغراس فهل له أن يبني أم لا أو أذن له في البناء فهل له
~~أن يغرس؟ قيل فيه وجهان أحدهما ليس له ذلك وهو الصحيح لأن ضرر أحدهما مخالف
~~لضرر الآخر والثاني له ذلك لأن ضررهما متقارب.
# فإذا تقرر هذا فإنه يجوز أن يطلق الإذن له في ذلك، ولا يقدر المدة لأنه
~~ليس من شرط العارية تقدير المدة بلا خلاف وإن قدر المدة كان جايزا بلا خلاف
~~أيضا وتقديرها أولى وأحوط.
# فإذا ثبت جوازهما فإن أطلق له وأذن في الغراس والبناء كان له أن يبني
~~ويغرس ما لم يمنعه من ذلك فإذا منعه لم يكن له بعد المنع أن يحدث شيئا من
~~ذلك لأنه إنما PageV03P053
# جاز له الاستحداث بالإذن فإذا منعه من ذلك سقط الإذن، وإن كانت المدة
~~مقدرة كان له أن يغرس ويبني، ما لم تنقض المدة فإذا انقضت المدة لم يكن له
~~أن يحدث شيئا بعد المنع.
# إذ تقرر ذلك فإذا غرس أو بنى أو انتفع بساير ما ذكرناه من وجوه الانتفاع
~~الذي ليس له على حسب ما مضى كان متعديا بذلك، وله أن يطالبه بقلعه من غير
~~شئ يضمنه لقول النبي صلى الله عليه ms0838 وآله وسلم ليس لعرق ظالم حق (1) وروي أن
~~رجلا غصب أرضا لأنصاري وغرس فيها فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله فأمر
~~بقلعها قال الراوي فلقد رأيتها والغروس تعمل في أصولها وإنها لنخل عم (2).
# فإذا ثبت أن عليه قلعها فإن عليه أجرة المثل إن كان تعدى بذلك من حين
~~تسلم العارية: إن كان تعديه من حين التسليم كانت عليه الأجرة من ذلك الوقت،
~~وإن كان تعدى بعد ذلك بمدة مثل أن يكون منعه من الغرس فخالفه، كانت عليه
~~الأجرة من حين الغراس، لأن ذلك أول وقت التعدي، فإذا قلعها فعليه تسوية
~~الحفر وطمها لأنها حدثت من غير رضى صاحب الأرض.
# هذا إذا كان متعديا بالغراس وأما إذا لم يكن تعدى بذلك فإنه لا يخلو من
~~أحد أمرين إما أن يكون قد شرط القلع حين أذن له في ذلك، أو لم يشرط، فإن
~~كان قد شرط وجب عليه القلع لأنه أذن له في الغراس بشرط قلعها فإذا قلعها
~~فليس عليه تسوية الأرض من الحفر وطمها لأنه مأذون له فيها، وإن كان لم يشرط
~~عليه القلع كان للمستعير أن يقلعها لأنها ملكه.
# فإن قلعها فهل عليه تسوية الأرض أم لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما أن عليه ذلك
~~لأنه قلع غير مأذون له فيه، والثاني ليس له ذلك لأنه إنما أذن له في ذلك
~~على
# PageV03P054
# أن لصاحب الغرس القلع أي وقت أراد، فإذا كان دخوله في العارية على هذا
~~كان ذلك قلعا مأذونا له فيه كما لو شرط.
# فأما إذا لم يقلعها المستعير وطالب المعير بالقلع نظر، فإن طالبه بذلك
~~بشرط أن يضمن له ما ينقص بالقلع لزمه قلعها، لأنه لا ضرر عليه في ذلك لأنه
~~يغرم له ما ينقص، فيقوم قايمة ومقلوعة، ويغرم ما بين القيمتين، وإن قال
~~المعير: أنا أغرم لك قيمتها فطالبه بأخذ القيمة كان ذلك له وأجبر المستعير
~~على قبضها، لأنه لا ضرر عليه فيه، وإن قال المستعير: أنا أبقي الغراس وأضمن
~~للمعير قيمة الأرض لم يكن له ذلك. ms0839
# فأما إن طالبه من غير أن يضمن له أرش النقصان وأبى ذلك صاحب الغرس لا
~~يجبر عليه، وفي الناس من قال يجبر عليه ولا يضمن وهو أبو حنيفة، دليلنا
~~قوله عليه السلام ليس لعرق ظالم حق وروت عايشة عن النبي صلى الله عليه وآله
~~أنه قال من بنى في رباع قوم بإذنهم فله قيمته، فأما إذا أذن له إلى سنة ثم
~~رجع قبل مضي السنة وطالب بالقلع من غير أن يضمن الأرش فلا يلزمه القلع إلا
~~بعد الضمان بلا خلاف.
# فأما إذا أعاره أرضا يدفن فيها ميتا فإنه لا يجبر على قلع الميت، فإذا
~~ثبت أنه لا يجبر على القلع من غير ضمان فإنه يعرض عليهما البيع فإن أجابا
~~إلى ذلك بيعت الأرض بغراسها، وكان للمعير من جملة الثمن ما يخص قيمة الأرض
~~وفيها غراس لغيره وللمستعير ما يخص قيمة الغراس في أرض غيره، فيقسم الثمن
~~على قدر القيمتين وإن أبيا البيع قلنا لهما انصرفا فإنه لا حكم لكما عندنا
~~ويمنعهما الحاكم من التواثب والتشاجر.
# وللمعير أن يدخل الأرض ينتفع بها، أو يقعد تحت الغراس في فيئه غير أنه لا
~~ينتفع بغراسه ولا يشد فيه دابته ولا غيرها.
# وأما المستعير فليس له أن يدخلها لغير حاجة، فإذا أراد دخولها لحاجة مثل
~~سقي الغراس وغيره مما يتعلق بمصالح غرسه فهل له ذلك أم لا؟ قيل فيه وجهان
~~أحدهما PageV03P055
# ليس له الدخول لأن الانتفاع بالأرض لا يجوز بعد رجوعه من العارية،
~~والثاني له ذلك لأنا إن لم نجعل له الدخول لمصالح الغراس أتلفناه عليه وذلك
~~لا يجوز.
# فإن أراد المعير بيع الأرض كان له ذلك وإن أراد المستعير بيع الغراس، فإن
~~باعها من المعير صح البيع، وإن باعها من غيره قيل فيه وجهان بناء على
~~الوجهين في الدخول لمصالحها: أحدهما لا يجوز لأنه لا يمكن تسليمه، والآخر
~~له ذلك لأنه يمكن تسليمها وتسلمها والأول أقوى في الموضعين.
# إذا استعار أرضا للزرع فزرع فيها ثم رجع المعير قبل أن يدرك الزرع وطالبه
~~بالقلع ms0840 فإنه يجبر على التبقية، لأن الزرع لا يتأبد، وله وقت ينتهي إليه
~~فأجبرناه على التبقية، وفيهم من قال حكمه حكم الغراس سواء.
# إذا أعاره حائطا ليضع عليه جذوعه فوضعها عليه لم يكن لها أن يطالبه
~~بقلعها على أن يضمن له أرش النقصان، لأنها موضوعة على حائط نفسه، فأحد
~~الطرفين على أحدهما، والطرف الآخر على الآخر، فلو أجبرناه على القلع على
~~هذا الوجه كان ذلك إجبارا على قلع جذوعه من ملكه، وليس كذلك الغرس، لأنها
~~في ملك غيره.
# إذا أذن له في غرس شجرة في أرضه فغرسها ثم قلعها، فهل يعيد أخرى أم لا؟
# فالصحيح أنه ليس له، وقيل: إن له ذلك لأن الإذن قائم ما لم يرجع، وكذلك
~~إذا أعاره حائطا ليضع عليه جذوعا ثم انكسر الجذع فهل له إعادة آخر بدله؟
~~على هذين الوجهين.
# إذا كان له حبوب فحملها السيل إلى أرض رجل فنبتت فيها كان ذلك الزرع
~~لصاحب الحب لأنه عين ماله كما قلنا فيمن غصب حبا فزرعه أو بيضا فحضنها عنده
~~وفرخت فإن الزرع والفرخ للمغصوب منه لأنهما عين ماله.
# إذا ثبت هذا فليس عليه أجرة الأرض لأنها حصلت فيها بغير صنع عنه، وهل
~~لصاحب الأرض أن يطالب صاحب الزرع بقلعه أم لا؟ من الناس من قال الحكم فيه
~~كالحكم في الغراس المأذون له فيه في الأرض المستعارة لأنه غير متعد، ومنهم
~~من قال يجبره على قلعه من غير أرش لأنه لم يأذن له في ذلك كما نقول في شجرة
~~إذا تشعبت أغصانها PageV03P056
# ودخلت في ملك لغيره فإن لصاحب الملك أن يجبره على قطعها إذا لم يمكن
~~تحويلها من غير قطع، وهذا أقرب إلى الصواب.
# يجوز استعارة الحيوان الذي فيه منفعة لأنه لا مانع منه وهو إجماع سواء
~~كان مما يجوز إجارته أو لا يجوز، مثل الفحل فإنه يجوز إعارته ولا يجوز
~~إجارته ويجوز إعارة الكلب للصيد والانتفاع به، ويجوز إعارة العبد للخدمة
~~والجارية يجوز إعارتها لامرأة للخدمة ويجوز إعارتها من رجل ذي محرم لها
~~للخدمة و ms0841 (أما) إعارتها لأجنبي فإن كانت عجوزا لا يرغب في مثلها جاز بلا
~~خلاف، وإن كانت ذات هيئة كره ذلك ولا يجوز إعارتها للاستمتاع بها لأن البضع
~~لا يستباح بالإعارة، وحكي عن مالك جواز ذلك، وعندنا يجوز ذلك بلفظ الإباحة،
~~ولا يجوز بلفظ العارية.
# يكره استعارة الأبوين للخدمة لأنه يكره استخدامهما، وإن استعارهما ليرفه
~~عنهما ويخفف عن خدمتهما لسيدهما كان ذلك مستحبا.
# لا يجوز إعارة العارية لأنه لا يملك منافعها بعقد الإجارة، وكذلك لا يجوز
~~إعارتها لأنه إذن له في الانتفاع على وجه مخصوص، وكذلك إذا قدم له طعام
~~ليأكله فله أن يأكل ولا يجوز له أن يلقم غيره ولا أن يزل (1) منه معه، لأنه
~~لم يؤذن له في ذلك، وفي الناس من قال يجوز إعارة العارية كما يجوز إجارة
~~المستأجرة وهو غلط.
# إذا كان في يد رجل حلال صيد لم يجز للمحرم أن يستعير منه، لأنه لا يجوز
~~له إمساكه، فإن استعاره منه بشرط الضمان ضمنه باليد، وإن تلف في يده لزمه
~~قيمته لصاحبه والجزاء لله.
# فأما إذا استعاره الحلال من المحرم، وذلك مثل أن يحرم وفي يده صيد قيل
~~فيه قولان:
# أحدهما أن ملكه يزول عنه فيلزمه تخليته فعلى هذا إذا أخذه المحل كان له
~~ذلك ولا يضمنه إذا تلف لأنه ليس يملك أخذه منه ولا يكون ذلك استعارة
~~والثاني أن ملكه لا يزول وله إمساكه، وليس له قتله ولا بيعه، فعلى هذا يجوز
~~للمحل أن يستعيره
# PageV03P057
# منه، فإذا تلف في يده لزمه قيمته لصاحبه دون الجزاء والأول أصح إذا كان
~~معه الصيد حاضرا، وإن كان في منزله وفي بلده كان الثاني أصح.
# إذا استعار من الغاصب المغصوب بشرط الضمان وثبت أنه غصب وتعين صاحبه بأن
~~يقيم البينة على أن العارية ملكه فإن له استرجاعها من يد المستعير، وله أن
~~يطالب الغاصب بالأجرة وأرش ما نقص بالاستعمال، وله أن يطالب المستعير لأنه
~~تلف في يده بغير إذن صاحبه.
# فإذا غرم المستعير فهل يرجع على المعير بذلك؟ قيل فيه قولان: ms0842
# أحدهما لا يرجع، لأنه اختص بتلف المنافع والأجزاء في يده فاستقر عليه
~~الضمان والثاني يرجع على الغاصب لأنه دخل في العقد على أن لا يكون عليه
~~ضمان الأجرة والأرش فإذا بان أنه مغصوب كان الغاصب غارا له بذلك، فكان له
~~الرجوع به عليه.
# فأما إذا غرم الغاصب فهل له الرجوع على المستعير؟ مبني على ما ذكرناه فمن
~~قال للمستعير الرجوع إذا غرم، قال لم يكن للغاصب الرجوع، ومن قال ليس له
~~ذلك كان للغاصب الرجوع، والأقوى أن للمستعير الرجوع.
# هذا إذا كانت العين باقية فإن تلفت في يد المستعير فإن كانت قيمتها وقت
~~التلف أكثر ما كانت فله أن يغرمها من شاء منهما فإن غرمه المستعير لم يرجع
~~على الغاصب وإن غرمه الغاصب لم يرجع على المستعير لأنه دخل على أن يضمن تلك
~~القيمة فلا يكون الغاصب غارا بذلك، وإن كان قيمتها وقت التلف أقل مما كان
~~قبله كان له أن يغرمها أيهما شاء فإذا غرم المستعير لم يرجع بقدر قيمتها
~~وقت التلف، وهل يرجع بالزيادة عليها على الغاصب؟ قيل فيه قولان كما قلناه
~~في الأجرة وأرش الأجزاء لأنه دخل على أن يضمنها كما دخل على أن لا يضمن
~~الأجرة ولزمه الفضل، إن غرم الغاصب هل يرجع بقدر قيمتها وقت التلف والزيادة
~~فمبني على القولين كما مضى.
# فأما إذا كان استعار من غير شرط الضمان وهو لا يعلم أنه غصب فإنه يرجع
~~على المعير بكل حال عندنا، وإن كان علم أنه غصب فليس له الرجوع عليه بحال.
# وتجوز إعارة الشاة للحلب والانتفاع بلبنها لقوله عليه السلام " المنحة
~~مردودة " وأراد به الشاة التي تستعار لينتفع بلبنها، ومن الناس من قال لا
~~يجوز كما لا يجوز إجارتها. PageV03P058
# (كتاب الغصب) تحريم الغصب معلوم بالأدلة العقلية، وبالكتاب والسنة
~~والإجماع، قال الله تعالى " لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون
~~تجارة عن تراض منكم (1) " والغصب ليس عن تراض، وقال تعالى " إن الذين
~~يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا " (2)
~~ومن ms0843 غصب مال اليتيم فقد ظلمه، وقال تعالى: " ويل للمطففين الذين إذا
~~اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون " وما أشبه ذلك.
# وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لا يحل مال امرئ مسلم إلا
~~عن طيب نفس منه، وروى الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود أن النبي
~~صلى الله عليه وآله قال: حرمة مال المسلم كحرمة دمه، وروى عبد الله بن
~~السائب عن أبيه عن جده عن النبي أنه قال لا يأخذ أحدكم متاع أخيه جادا ولا
~~لاعبا من أخذ عصا أخيه فليردها. وروى يعلى بن مرة الثقفي أن النبي صلى الله
~~عليه وآله قال: من أخذ أرضا بغير حقها كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر وروي
~~عنه عليه السلام أنه قال من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه طوقه يوم القيمة من
~~سبع أرضين وروي عنه أنه قال ليأتين على الناس زمان لا يبالي الرجل بما يأخذ
~~مال أخيه بحلال أو حرام، وروي عن الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه
~~وآله قال على اليد ما أخذت حتى تؤدي (3).
# والإجماع ثابت على أن الغصب حرام.
# فإذا ثبت تحريم الغصب فالأموال على ضربين حيوان وغير حيوان فأما غير
~~الحيوان فعلى ضربين، ما له مثل وما لا مثل له فما له مثل ما تساوت أجزاؤه
~~ومعناه تساوت قيمة أجزائه فكل هذا له مثل كالحبوب والأدهان
# PageV03P059
# والتمور والأقطان والخلول التي لا ماء فيها، والأثمار ونحو هذا كله له
~~مثل، فإذا غصب غاصب من هذا شيئا فإن كان قائما رده وإن كان تالفا فعليه
~~مثله، لقوله تعالى " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم "
~~(1) ولأن مثله يعرف مشاهدة وقيمته تعرف بالاجتهاد وما يعلم يقدم على ما
~~يجتهد فيه ولأنه إذا أخذ المثل أخذ وفق حقه، وإذا أخذ القيمة ربما زاد أو
~~نقص فكان المثل أولى، فإذا ثبت أنه يضمن بالمثل فإن كان المثل موجودا طالبه
~~به واستوفاه، وإن أعوز المثل طالبه بقيمته ms0844 فإن لم يقبض القيمة بعد الإعواز
~~حتى مضت مدة يختلف فيها القيمة طالبه بقيمته حين القبض، لا حين الإعواز،
~~فإن كان الحاكم قد حكم عليه بقيمته حين الإعواز فتأخر القبض لم يكن له إلا
~~قيمته يوم القبض، ولا يلتفت إلى حكم الحاكم لأن الذي في ذمته المثل، وحكم
~~الحاكم لا يؤثر فيما يتعلق بالذمة.
# هذا إذا كانت العين تالفة، فأما إذا جنا عليها جناية فنقص منها شئ أو غصب
~~طعاما أو تمرا فتسوس كان عليه أرش ما نقص، ولا يجب عليه المثل لأنه لا مثل
~~لما نقص وكان الضمان بالأرش، فإن غصب ما لا مثل له، ومعناه ما لا يتساوى
~~أجزاؤه أي لا يتساوى قيمة أجزائه فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون من جنس
~~الأثمان أو من غير جنسها، فإن كان من غير جنسها كالثياب والخشب والحديد
~~والرصاص والنحاس والعقار ونحو ذلك من الأواني كالصحاف وغيرها، فكل هذا وما
~~في معناه مضمون بالقيمة، فإذا ثبت أنه مضمون بالقيمة، فإذا تلف كان عليه
~~قيمته، فإن تراخى وقت القبض لم يكن له إلا القيمة التي في ذمته حين التلف،
~~وإن اختلفت القيمة اختلافا متباينا.
# وأما إذا جنى على هذه جناية فأتلف البعض مثل أن خرق الثوب أو كسر الآنية
~~فعليه ما نقص لا شئ له غيره.
# هذا إذا كان من غير جنس الأثمان وأما إذا كان من جنس الأثمان لم يخل من
# PageV03P060
# أحد أمرين: إما أن يكون مما فيه صنعة أو لا صنعة فيه، فإن كان مما لا
~~صنعة فيه وهو النقرة، فعليه قيمة ما أتلف من غالب نقد البلد.
# ثم لا يخلو نقد البلد من أحد أمرين.
# إما أن يكون من جنسه أو من غير جنسه، فإن كان من غير جنسه مثل أن أتلف
~~فضة وغالب نقد البلد دنانير، أو أتلف ذهبا وغالب نقد البلد دراهم، فعليه
~~قيمته من غالب نقد البلد كما لو أتلف ما لا مثل له، وإن كان غالب نقد البلد
~~من جنسه مثل أن أتلف ms0845 فضة وغالب نقد البلد دراهم، نظرت، فإن كان الوزن
~~والقيمة سواء أخذ وزنها من غالب نقد البلد، وإن اختلفا فكانت قيمتها أكثر
~~من وزنها من غالب نقد البلد أو أقل من وزنها فله قيمتها، ولكنه لا يمكنه
~~أخذ ذلك من غالب نقد البلد، لأنه ربا فيقوم بغير جنسه، ويأخذ قيمته ليسلم
~~من الربا ويأخذ كمال حقه.
# هذا إذا لم يكن فيها صنعة فأما إذا كان فيها صنعة لم يخل من أحد أمرين
~~إما أن يكون استعمالها مباحا أو محظورا، فإن كان استعمالها مباحا كحلي
~~النساء، وحلي الرجال، مثل الخواتيم والمنطقة، وكان وزنها مائة وقيمتها لأجل
~~الصنعة مائة وعشرون نظرت، فإن كان غالب نقد البلد من غير جنسها قومت به
~~لأنه لا ربا فيه، وإن كان غالب نقده من جنسها مثل أن كانت ذهبا وغالب نقده
~~نصف قيمتها قيل فيه قولان:
# أحدهما يقوم بغير جنسها ليسلم من الربا، والصحيح أنها يجوز، لأن الوزن
~~بحذاء الوزن، والفضل في مقابلة الصنعة، لأن الصنعة لها قيمة غير أصل العين
~~بدليل أنه يصح الاستيجار على تحصيلها، ولأنه لو كسره انسان فعادت قيمته إلى
~~مائة كان عليه أرش النقص، فيثبت بذلك أن الصنعة لها قيمة في المتلفات، وإن
~~لم يكن لها قيمة في المعاوضات.
# وإن كان استعمالها حراما وهي آنية الذهب والفضة قيل فيه قولان أحدهما
~~اتخاذها مباح والمحرم الاستعمال، والثاني محظور لأنها إنما يتخذ للاستعمال
~~فمن قال اتخاذها حرام وهو الصحيح، قال: سقطت الصنعة، وكانت كالتي لا صنعه
~~فيها وقد مضى، ومن قال اتخاذها مباح كانت كالحلي وقد مضى. PageV03P061
# وأما الحيوان فهو على ضربين آدمي وغير آدمي فأما غير الآدمي فهو كالثياب
~~وما لا مثل له، فإن أتلفها فكمال القيمة، وإن جنى عليها فقيمة ما نقص يقوم
~~بعد الاندمال، فيكون عليه ما بين قيمته صحيحا قبل الاندمال وجريحا بعد
~~الاندمال فهو كالثياب سواء، وإنما يختلفان من وجه واحد، وهو أن الجناية على
~~الثياب لا تسري إلى باقيه، والجناية على البهيمة تسري إلى نفسها، ولا يختلف ms0846
~~باختلاف المالكين ولا باختلاف المملوك أو المالك.
# فإن أتلف بهيمة ففيها ما ذكرنا، سواء كانت للقاضي أو لغير القاضي، وأما
~~المملوك ففيه ما نقص أيضا سواء كان مما ينتفع بظهره دون لحمه كالبغال، أو
~~بلحمه دون ظهره كالغنم والطيور، أو بظهره ولحمه معا كالإبل والبقر، وروى
~~أصحابنا في عين الدابة نصف قيمتها، وفي العينين كمال قيمتها، وكذلك قالوا ا
~~في سائر الأطراف ما في البدن منه اثنان ففيه كمال القيمة.
# فأما الكلام في الآدميين فهم على ضربين: أحرار وعبيد فإن كان عبدا نظرت
~~فإن قتله ففيه قيمته، وإن زادت على دية الحر لم يلزم أكثر من ذلك، وإن مثل
~~به لزمه قيمته وانعتق عليه. وإن جنى عليه جناية دون التمثيل فلا يخلو من
~~أحد أمرين إما أن يكون لها في الحر أرش مقدر أو لا أرش له، فإن كان فيه أرش
~~من الحر مقدر كالأطراف والعينين والموضحة ونحو ذلك ففيه مقدر أيضا من أصل
~~قيمته بحساب قيمته كما يضمن من الحر من ديته، وأما الحارصة والباضعة ففيها
~~بحساب ذلك من دية الحر أيضا لأن هذه مقدرة عندنا في الحر.
# وأما الأحرار فإن قتل حرا ففيه ديته، وإن جنى عليه نظرت، فإن كان فيها
~~مقدر ففيها ذلك المقدر، وإن لم يكن فيها مقدر ففيه حكومة، وهو أن يقوم لو
~~كان حرا ولا جناية عليه، ثم يقوم وبه جناية، فيلزم بحساب ذلك.
# إذا جنى على ملك غيره جناية يحيط أرشها بقيمة ذلك الملك كان المالك
~~بالخيار بين أن يمسكه ولا شئ له، وبين أن يسلمه ويأخذ قيمته على الكمال،
~~وذلك مثل أن يقطع يدي العبد أو رجليه أو يقلع عينيه، وما أشبه ذلك، وإن جنى
~~على ذلك جناية PageV03P062
# لا يأتي على جميع ثمنه كان للمالك المطالبة بالأرش إما مقدرا أو حكومة
~~على ما مضى ويمسك الملك.
# إذا غصب جارية فزادت في يده بسمن أو صنعة أو تعليم قرآن فزاد لذلك في
~~ثمنها ثم ذهب عنها ذلك في يده حتى عادت إلى الصفة ms0847 التي كانت عليها حين
~~الغصب، كان عليه ضمان ما نقص في يده، وهكذا لو غصب حاملا أو حائلا فحملت في
~~يده أو أسقطت فنقص بذلك ثمنها ضمن.
# فأما إذا كان لزيادة سوق فلا يضمن بلا خلاف، وذلك مثل أن يغصب جارية
~~قيمتها مائة فزادت السوق فبلغت ألفا ثم رجعت إلى مائة لا ضمان بلا خلاف،
~~فإذا تقرر أنه يضمن الزيادة فالتفريع عليه: إذا غصبها فساوت مائة فسمنت حتى
~~بلغت ألفا ثم هزلت حتى عادت إلى المائة فعليه ردها وما نقصت وهو تسعمائة،
~~لأن الزيادة حدثت مضمونة وهكذا لو كانت تساوي مائة فتعلمت القرآن فبلغت
~~ألفا ثم نسيت وعادت إلى مائة ردها وتسعمائة لأن الزيادة وإن كانت أثرا فقد
~~حدثت مضمونة، فإذا ذهبت في يده كان عليه الضمان.
# فإن كانت تساوي مائة فسمنت فبلغت ألفا وتعلمت القرآن فبلغت ألفين، ثم
~~هزلت وعادت إلى مائة ردها وما نقصت وهو ألف وتسعمائة لأنهما زيادتان يضمن
~~كل واحد منهما على الانفراد فإذا اجتمعتا ضمتا.
# وإذا زادت ثم نقصت، ثم زادت بعد النقصان لم تخل الزيادة بعد النقصان من
~~أحد أمرين إما أن يكون من جنس الأول أو من غير جنسه، فإن كانت من غير جنس
~~الأول مثل أن سمنت فبلغت ألفا ثم هزلت فعادت إلى مائة ثم تعلمت القرآن
~~فبلغت ألفا، فإنه يردها وقيمتها ألفا، ويضمن ما نقصت بالهزال.
# وهكذا لو تعلمت القرآن فبلغت ألفا ثم نسيت فبلغت مائة ثم سمنت فبلغت ألفا
~~فإنه يردها وما نقصت، لأن الزيادة حدثت مضمونة فضمنها بالتلف في يده، ثم
~~زادت من وجه آخر فكان عليه ردها بزيادتها وضمان النقصان، فيردها وقيمتها
~~ألف ويرد معها تسعمائة PageV03P063
# وإن كانت الزيادة من جنس الأول مثل أن سمنت فبلغت ألفا ثم هزلت فعادت إلى
~~مائة سمنت فعادت إلى الألف أو تعلمت القرآن فبلغت ألفا ثم نسيت فعادت إلى
~~مائة ثم تعلمت القرآن فعادت إلى الألف قيل فيه وجهان:
# أحدهما لا يضمن شيئا بل يردها بحالها لأنه عاد إلى المغصوبة ما ذهب ms0848 منها
~~فلا ضمان عليه مثل رجل غصب عبدا فأبق وأخذنا قيمته منه، ثم رجع العبد فإنه
~~يرده إلى سيده ويسترجع القيمة.
# والوجه الثاني عليه الضمان لأن هذا السمن غير الأول وهذا التعلم غير
~~الأول فكان عليه ضمان الأول والأول أقوى لأن الأصل براءة الذمة، فمن قال
~~يضمن الأول فالحكم فيه كالجنسين وقد مضى.
# ومن قال يسقط ضمان الأول نظرت فإن عادت إلى الألف ردها بحالها ولا شئ
~~عليه وإن اختلف ذلك فعادت إلى الأقل أو الأكثر دخل الأقل في الأكثر مثل أن
~~بلغت بالسمن ألفا ثم عادت إلى مائة فعليه تسعمائة فإن سمنت وبلغت خمسمائة
~~ردها وخمسمائة لأنه عاد من النقصان تسعمائة أربعمائة، فكان عليه خمسمائة
~~وإن عادت إلى الألف وأكثر ردها بحالها ولا شئ عليه.
# فإن غصب جارية سمينة مفرطة السمن قيمتها لفرط سمنها مائة فهزلت وحسنت
~~فصارت تساوي ألفا أو لم ينقص من قيمتها شئ ردها بحالها ولا شئ عليه، وهكذا
~~لو غصبها وقيمتها ألف فسمنت فرجعت إلى مائة ثم هزلت فعادت إلى ألف ردها ولا
~~شئ عليه لأنه ما نقص منها ما له قيمة فلم يضمن شيئا.
# ولو غصب عبدا قيمته ألف فخصاه فبلغ ألفين رده وقيمة الخصيتين، لأنه ضمان
~~مقدر المنافع تضمن بالغصب كالأعيان سواء وجملته أن كل منفعة تضمن بعقد
~~الإجارة فإنها تضمن بالغصب كمنافع الدار والدابة والعبيد والثياب المقبوض
~~عن بيع فاسد (فإنه) لا يملك بالبيع الفاسد ولا ينتقل به الملك بالعقد، وإذا
~~وقع القبض لم يملك به أيضا لأنه لا دليل عليه، وإذا لم يملك به كان مضمونا.
~~PageV03P064
# فإن كان المبيع قائما رده، وإن كان تالفا رد بدله، إن كان له مثل، وإلا
~~قيمته لأن البايع دخل على أن يسلم له الثمن المسمى في مقابلة ملكه فإذا لم
~~يسلم له المسمى اقتضى الرجوع إلى عين ماله، فإذا هلكت كان له بدلها، وكذلك
~~العقد الفاسد في النكاح يضمن المهر مع الدخول، وكذلك الإجارة الفاسدة،
~~الباب واحد.
# فإذا ثبت هذا فالكلام في الأجرة والزيادة في ms0849 العين فأما الأجرة فلا يخلو
~~المبيع من أحد أمرين إما أن يكون له منافع أو لا يكون، فإن لم يكن له منافع
~~يستباح بالإجارة كالغنم والشجر والطير لم يضمن الأجرة لأنه لا منافع لها،
~~وإن كان لها منافع يستباح بالإجارة كالعقار والثياب والحيوان ونحو ذلك،
~~فعليه أجرة المثل مدة بقائها عنده، لأن المشتري دخل على أن يكون له ملك
~~الرقبة، والمنافع حادثة في ملكه بغير عوض، فإذا كان العقد فاسدا كان
~~المنافع حادثة في ملك البايع لأن المشتري ما ملك الرقبة وإذا كانت في ملك
~~البايع والمشتري قد استوفاها بغير إذن مالكها بغير حق، كان عليه ضمانها.
# وإنما قلنا إنه لا يملك بالعقد الفاسد لأنه إذا كان المبيع عبدا والبيع
~~فاسدا فقال له البايع: أعتق عبدك أيها المشتري فأعتقه لم ينفذ عتقه لأنه
~~غير مالك.
# هذا الكلام في المنافع فأما الكلام في الزيادة كالسمن وتعليم الصنعة
~~والقرآن فهل يضمنها القابض أم لا فالصحيح أنه يضمنها، وفي الناس من قال: لا
~~يضمن ذلك الحادث.
# فمن قال الزيادة مضمونة فالحكم فيها كالحكم في الغصب وقد فصلناه ومن قال
~~لا يضمن الزيادة يقول يكون أمانة، فإن تلف بغير تفريط فلا ضمان: فلو قبضها
~~وقيمتها مائة فسمنت وبلغت ألفا ثم ماتت، فإنه يحدث ما زاد في القيمة لأجل
~~الزيادة، وعليه بعد ذلك أكثر ما كانت قيمته من حين القبض إلى حين التلف.
# من غصب جارية حاملا ضمنها وحملها معا، وولد المشتراة شراء فاسدا مثل ذلك
~~وفي الناس من قال لا يضمن.
# إذا غصب جارية فوطئها الغاصب لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يكونا جاهلين
~~بالتحريم أو عالمين، أو أحدهما جاهلا والآخر عالما، فإن كانا جاهلين لقرب
~~عهدهما PageV03P065
# بالإسلام، أو لبعدهما من بلاد الاسلام، ويعتقدون الملك بالمغصوب فإن
~~الوطئ لم يكن حراما ولا حد عليهما، لقوله عليه السلام: " ادرؤا الحدود
~~بالشبهات " والمهر واجب لأنه وطي بشبهة، فإن كانت ثيبا فلا شئ عليه سوى
~~المهر، وإن كانت بكرا فعليه أرش البكارة وقيل إنه عشر قيمتها، ms0850 رواه
~~أصحابنا.
# وكذلك الحكم لو افتضها بأصبعه لزمه أرش البكارة وإذا جمع بينهما وجبا معا
~~وعليه أجرة مثلها من حين القبض إلى حين الرد، لأن المنافع تضمن بالغصب على
~~ما بيناه.
# هذا إذا لم يحبلها، فأما إذا أحبلها، فالحكم في الحد والمهر والأرش على
~~ما مضى وأما الولد فنسبه لاحق بالواطي، لأنه أحبلها بوطي شبهة، فيكون الولد
~~حرا، فإذا وضعت فعليه ما نقصت بالوضع، لأنها مضمونة باليد الغاصبة، ولأن
~~سبب النقص كان منه فلزمه ضمان ما نقصت.
# فإذا ولدت لم يخل من أحد أمرين إما أن تضعه حيا أو ميتا، فإن وضعته حيا
~~فعليه قيمته لأنه كان من سبيله أن يكون مملوكا لسيدها، وإذا حررناه وجب
~~عليه قيمته ووقت التقويم يوم يسقط حيا لأنه الوقت الذي حال بين السيد وبين
~~التصرف فيه لأنه قبل ذلك لم يملك التصرف فيه.
# وإن خرج ميتا فلا ضمان عليه لأنه لا يعلمه حيا قبل هذا ولأنه ما حال بينه
~~وبين سيده في وقت التصرف.
# هذا إذا وضعته لغير سبب، فأما إذا ضرب أجنبي بطنها فألقت الجنين ميتا،
~~فعلى الضارب الضمان لأنها لما ألقته عقيب الضرب، كان الظاهر أنه سقط
~~بجنايته، ويفارق إذا سقط لنفسه لأن الأصل الموت حتى يعلم غيره.
# فإذا ثبت أن عليه الضمان فعليه دية الجنين وهو عشر دية أمه لو كانت حرة،
~~و يكون ذلك ميراثا للغاصب لأنه أبوه، فكان ميراثا له، ولا يرث الأم منه
~~شيئا لأنها مملوكة وللسيد على الغاصب ما في الجنين المملوك إذا سقط ميتا
~~بالجناية وهو عشر قيمة أمه لأنه كان من سبيله أن يكون مملوكا، ويكون لسيده
~~على الجاني عشر قيمة أمه، فلما صيره الغاصب حرا حول ما كان يجب (على يده)
~~لسيده على الجاني إلى نفسه PageV03P066
# وأوجبنا لسيد هذا الجنين عشر قيمة أمه.
# فيكون للغاصب على الجاني دية جنين حر، وللسيد على الغاصب ما في الجنين
~~المملوك عشر قيمة أمه، فيقابل بينهما، فإن كانت القيمة والدية سواء أخذ
~~الغاصب من الجاني ذلك وأعطاه السيد، ms0851 وإن كانت القيمة أكثر أخذ الغاصب من
~~الجاني الدية وسلمها إلى السيد ولم يلزمه أكثر منه عندنا، وإن كانت القيمة
~~أقل أخذ الدية من الجاني ودفع قدر القيمة منها إلى السيد وكان الفضل
~~للغاصب.
# وأما الجارية فإن كانت قائمة ردها وما وجب عليه مع ردها من مهر وأرش
~~وأجرة ونقصان ولادة، وإن كانت تالفة فعليه ثمنها أكثر ما كانت من حين الغصب
~~إلى حين الرد، و يدخل في هذه القمية أرش البكارة وما نقصتها الولادة لأنا
~~قد ضمناه أكثر ما كانت قيمته فدخل فيها هذان الأمران.
# وأما إذا كانا عالمين بالتحريم فالحد واجب لأنه زنا صريح وإن كانت بكرا
~~فعليه أرش البكارة لأنه إتلاف جزء، وعليه أجرة مثلها من حين القبض إلى حين
~~الرد، فأما المهر نظرت فإن كانت مكرهة فلها المهر لأن المكرهة عندنا لها
~~المهر، وإن طاوعته فلا مهر لها لأنها زانية، وفي الناس من قال لها المهر
~~لأنه حق لسيدها فلا يسقط ببذلها كما لو بذلت يديها للقطع فقطعتا كان عليه
~~الضمان.
# هذا إذا لم يحبلها وأما إن أحبلها فلا يلحق النسب لأنه عاهر لقوله عليه
~~السلام: " وللعاهر الحجر ". وهو مملوك لأنها علقت من زنا فإذا وضعته فعليه
~~ما نقصت بالولادة.
# وأما الولد فلا يخلو من أحد أمرين إما أن تضعه حيا أو ميتا فإن وضعته حيا
~~فهو مملوك مغصوب في يده مضمون عليه، فإن كان قائما رده، وإن كان تالفا
~~فعليه قيمته أكثر ما كانت قيمته من حين الوضع إلى حين التلف وإن وضعته ميتا
~~قال قوم عليه قيمة الولد، وفيهم من قال: لا قيمة عليه، وهو الصحيح لأنا لا
~~نعلم حياته.
# وأما إن ضرب أجنبي بطنها فألقت هذا الجنين، فعليه عشر قيمة أمه لسيدها لا
~~حق للغاصب فيه، والفصل بينه وبين الحر أن الواجب في الحر الدية فلهذا كان
~~ميراثا للواطي، فأما الأمة إن كانت قائمة ردها وما نقصت، وما وجب من مهر
~~وأجرة وأرش، PageV03P067
# وإن كانت تالفة رد بدلها، ومعها جميع ما يجب رده ms0852 إذا كانت حية، إلا شيئين
~~أرش البكارة وما ينقصها الولادة، لأن هذا دخل تحت قيمتها، لأنا نوجب عليه
~~أكثر ما كانت قيمتها من حين الغصب إلى حين التلف.
# فأما إذا كان أحدهما عالما والآخر جاهلا نظرت فيه، فإن كانت عالمة وهو
~~جاهل فإما أن يكرهها أو تطاوعه، فإن أكرهها فالحكم فيه كما لو كانا جاهلين،
~~وقد مضى، وإن طاوعته فالحكم فيه كما لو كانا جاهلين إلا في فصلين: وجوب
~~الحد عليها وسقوط المهر، وإن كان عالما وهي جاهلة، فالحكم فيه كما لو كانا
~~عالمين إلا في فصلين سقوط الحد عنها و وجوب المهر.
# وإذا باعها الغاصب فوطئها المشتري فالكلام فيها في ثلاثة فصول فيما يجب
~~من الضمان وفيمن يطالب به، وفي حكم الرجوع.
# أما الواجب فعلى المشتري من الغاصب ما على نفس الغاصب من ضمان وحد، على
~~ما فصلناه حرفا بحرف، ولا فصل بينهما أكثر من أن المشتري أدخل في الجهالة
~~من الغاصب لأنه قد يشتري ما لا يعلمه مستحقا ثم تبين كونه مستحقا، وأما
~~الضمان فللسيد أن يرجع على الغاصب بما وجب عليه بفعله وحده، لا يرجع به على
~~المشتري، وكل ما وجب بفعل المشتري من أرش بكارة ونقص ولادة وقيمتها إن تلفت
~~وقيمة الولد والمهر والأجرة فللسيد أن يرجع على من شاء منهما أما المشتري
~~فيرجع عليه به لأنه وجب بفعله وأما الغاصب فيرجع به عليه لأنه سبب يد
~~المشتري.
# وأما الكلام في الرجوع نظرت فإن رجع على المشتري بذلك، فهل يرجع المشتري
~~(به) على الغاصب أم لا؟ فإن كان المشتري قد دخل مع العلم بالحال لم يرجع
~~على أحد بشئ، لأنه غر نفسه.
# وإن كان مع الجهل بالحال فكلما دخل المشتري على أنه يملكه ببدل وهو أرش
~~البكارة ونقصان الولادة وقيمتها إن ماتت لا يرجع به على الغاصب، لأنه قد
~~دخل على أنه مضمون عليه بالثمن فإذا تلفت في يده استقر الثمن عليه.
# وكلما دخل على أنه يستوفيه من ملكه لا يقابله الثمن نظرت فإن كان لم ms0853 يحصل
~~PageV03P068
# عنه بدل عاد بعضه إليه، وهو قيمة الولد لأن الولد فايدة ملكه لكنه ضمن
~~قيمته ولم يعد إليه في مقابلته نفع، لأن الولد مؤنة بلا معونة، فههنا يرجع
~~به عليه بأنه غرم ما لم يحصل له في مقابلته فايدة بسبب فعل الغاصب، فكان له
~~الرجوع عليه به، وإن كان مما لا يملك بالثمن لكنه حصل له في مقابلة ما غرم
~~بدل وهو المهر، فإنه حصل له الوطي وعدم المهر، وكذلك أجرة غرمها في مقابلة
~~ما حصل له من الاستخدام، فهل يرجع به على الغاصب أم لا، قيل فيه قولان:
# أحدهما يرجع به عليه لأنه غره، والآخر لا يرجع به عليه، لأنه إن كان غره
~~فقد انتفع بالوطي والاستخدام، وهذا أقوى.
# فأما إذا رجع على الغاصب فهل يرجع الغاصب على المشتري أم لا؟ يبنى على
~~حكم الرجوع، فكل موضع قلنا: لو رجع على المشتري فالمشتري يرجع على الغاصب،
~~فالغاصب ههنا لا يرجع على المشتري، وكل موضع قلنا: لو رجع على المشتري لم
~~يرجع على الغاصب، فالغاصب يرجع ههنا على المشتري، لأن الضمان استقر عليه.
# إذا غصب ثوبا لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يبقى في يده مدة لمثلها أجرة
~~من غير نقص، أو ينقص في يده من غير مدة، أو يجتمع النقص والمدة معا، فإن
~~بقي في يده مدة من غير نقص مثل إن كان ثوبا لا يذهب أجزاؤه بالاستعمال
~~كالزلي (1) وغيره أو كان مما يذهب أجزاؤه لكنه ما استعمله فعليه أجرة
~~المثل، لأن المنافع تضمن بالغصب.
# وأما إذا نقص من غير مدة مثل أن كان ثوبا ينقص إذا نشر، فنشره في الحال
~~فنقص كالدبيقي والشاهجاني (2) ونحو ذلك أو كان شربا (3) فقطع تنوزه في
~~الحال فعليه
# PageV03P069
# ما نقص، لأنه نقصان جزء من العين المغصوبة، ولا أجرة، لأنه ما بقي عنده
~~مدة لمثلها أجرة.
# وأما إن اجتمع الأمران معا، مثل أن أقام في يده شهرا ونقص بعض الأجزاء،
~~لم يخل من أحد أمرين: إما أن ينقص بغير استعمال أو تحت ms0854 الاستعمال، فإن ذهبت
~~الأجزاء بغير استعمال مثل أن قطع استعماله وأقام عنده مدة بغير الاستعمال،
~~أو استعمال لم ينقص به الأجزاء ولا شئ منها فعليه الأجرة لأنه فوت المنفعة
~~وعليه ضمان الأجزاء، لأنها تلفت ولو بغير استعمال، فهو كما لو غصب جارية
~~سمينة فبقيت عنده شهرا فهزلت فعليه أجرة مثلها وما نقص من ثمنها.
# وأما إن ذهبت الأجزاء تحت الاستعمال مثل أن كان ثوبا فلبسه فاستحق (1)
~~ونحو هذا، فهل يضمن الأجرة والأجزاء معا أم لا؟ منهم من قال لا يضمن
~~الأمرين معا، لكن يدخل الأقل في الأكثر، فإن كانت الأجرة أقل دخلت في ضمان
~~وإن كان ضمان الأجزاء أقل دخل في الأجرة لأنهما وجبا بسبب واحد، كرجل اكترى
~~دارا فسكنها شهرا فنقصت أجزاؤها فإنه لا يضمن الأجزاء وإنما يضمن الأجرة،
~~والصحيح أنه يضمن الأمرين معا: أجرة المثل، وما نقص من الأجزاء، لأن كل
~~واحد منهما يضمن على الانفراد، بدليل أنها لو بقيت في يده مدة لمثلها أجرة
~~من غير نقصان جزء كان عليه الأجرة ولو ذهبت الأجزاء من غير استعمال كان
~~عليه ضمانها فثبت أن كل واحد منهما منفصل عن الآخر، فوجب ضمانهما معا.
# فإذا ثبت أنه يلزمه الأمران، فبقيت عنده شهرا فعليه أجرة مثلها شهرا.
# وأما أرش النقص، فللمالك ما بين قيمته صحيحا يوم غصبه وقيمته (2) وقد
~~أبلاه لأن الأجزاء ذهبت في يد الغاصب، والغصب إذا تلف كان على الغاصب أكثر
~~ما كانت قيمته من حين الغصب إلى حين التلف، وما كان بعد البلى فلا يراعى
~~فيه نقصان قيمة ولا زيادة قيمة، لأن المغصوب بعد البلى بحاله، فلا يضمن
~~الغاصب قيمة زيادة السوق
# PageV03P070
# مع بقاء الغصب، ولا بعد تلف الغصب، كما لو غصب ثوبا فتلف فلا يعتبر ما
~~يعتبر من قيمته بعد تلفه، كذلك لا يراعى قيمة ما تلف من الأجزاء بعد التلف.
# فإذا ثبت هذا تفرع على هذا فرعان:
# أحدهما إن اختلف الغاصب والمالك فقال الغاصب كانت القيمة زائدة وقت البلى
~~وقال المالك قبل وقت البلى، فالقول قول ms0855 الغاصب، لأن الأصل براءة الذمة.
# الثاني لو كان الغصب ثوبا فتلف وطولب بالقيمة، فاختلفا، وقد كانت القيمة
~~زادت في وقت، فقال المالك قبل التلف فلي الزيادة، وقال الغاصب بل زيادة
~~السوق بعد التلف فلا ضمان علي، فالقول قول الغاصب لمثل ما قلناه.
# وأما إذا باعه الغاصب فحصل الثوب عند المشتري، فالكلام في ثلاثة فصول
~~أيضا في الواجب، وفي الذي يضمن الواجب، وفي الرجوع بالضمان.
# فالواجب على المشتري ما على الغاصب سواء على ما فصلناه، لأنه قبض مضمونا،
~~والكلام فيمن يضمن، فالمالك يرجع على الغاصب بما وجب بفعله، لا يرجع بذلك
~~على غيره، والذي وجب بفعل المشتري فهو بالخيار بين أن يرجع عليه لأنه سبب
~~يد المشتري، ولا يرجع المالك بما تلف في يد الغاصب على المشتري.
# وأما الكلام في الرجوع، فإن رجع على المشتري نظرت، فإن غرم المشتري ما
~~دخل على أنه عليه ببدل وهو نقصان الأجزاء، لم يرجع بذلك على الغاصب، لأنه
~~دخل على أن الأجزاء عليه ببدل، وإن كان غرم ما دخل على أنه له بغير بدل وقد
~~حصل في مقابله نفع وهو أجرة الخدمة، فهل يرجع بذلك على الغاصب أم لا؟ فيه
~~قولان أحدهما يرجع لأنه غرم، والثاني لا يرجع وهو الأقوى، لأنه وإن غرم فقد
~~انتفع بالاستخدام.
# وإن رجع على الغاصب، فهل يرجع على المشتري؟ فمن قال: لو رجع على المشتري
~~لم يرجع المشتري على الغاصب فالغاصب ههنا يرجع عليه، ومن قال لو رجع على
~~المشتري رجع المشتري على الغاصب، فالغاصب ههنا لا يرجع على المشتري، لأن
~~الضمان على الغاصب. PageV03P071
# إذا غصب ثوبا قيمته عشرة دراهم، فزادت قيمته لزيادة السوق، فبلغت عشرين
~~ثم عادت قيمته إلى عشرة أو دونها نظرت، فإن هلك الثوب قبل الرد، فعليه
~~قيمته أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف، وإن لم يتلف وكان قائما
~~بحاله رده ولا يرد ما نقص من القيمة لأنه لا دليل عليه والأصل براءة الذمة.
# وإن غصب ثوبا فشقه بنصفين فتلف أحدهما كان عليه رد ms0856 الباقي منهما، وعليه
~~قيمة التالف أكثر ما كانت قيمته من حين الغصب إلى حين التلف، لأنه لو تلف
~~كله كان عليه أكثر ما كانت قيمته إلى حين التلف، ثم لا يخلو الثوب من أحد
~~أمرين: إما أن يكون مما لا ينقص بالشق، أو ينقص به، فإن كان مما لا ينقص به
~~كالثياب الغليظة رده ولا شئ عليه غير قيمة التالف، وإن كان مما ينقص بالشق
~~كالقصب (1) والدبيقي وغير ذلك، فعليه رده وما نقص بالشق، فيكون عليه أكثر
~~ما كانت قيمة التالف، ويرد الباقي وما نقص بالشق، لأن نقصانه بالشق كان
~~بجناية عليه، فلهذا ضمن الأمرين معا.
# إذا غصب خفين قيمتهما عشرة فتلف أحدهما وكانت قيمة الباقي ثلاثة، رده
~~وقيمة التالف خمسة، وما نقص بالتفرقة وهو درهمان، فيرد الباقي ومعه سبعة،
~~وفي الناس من قال يرد خمسة، دون نقصان التفرقة، لأنه لم يجن عليه والأول
~~أصح، لأن التفرقة جناية منه، فلزمه ما نقص بها.
# وإذا غصب دابة أو دارا سكنها أو لم يسكنها ركبها أو لم يركبها ومضت مدة
~~يستحق لمثلها الأجرة، لزمه ذلك، فإن غصب عصيرا فصار خمرا ثم حال خلا رد
~~الخل بحاله، وليس عليه بدل العصير، لأن هذا عين ماله، وكذلك إذا غصب حملا
~~فصار كبشا، رده بعينه بدل الحمل، وفي الناس من قال: يرد الخل وبدل العصير
~~وليس بشئ.
# فإذا قلنا يرد الخل نظر، فإن كانت قيمته قيمة العصير أو أكثر رده ولا شئ
~~عليه وإن كان أقل من ذلك رده وما نقص من قيمة العصير.
# PageV03P072
# إذا أكره امرأة على الوطي فعليه الحد لأنه زان، ولا حد عليها، وأما المهر
~~فيجب عليه حرة كانت أو أمة فإن كانت حرة وجب لها، وإن كانت أمة وجب لسيدها،
~~فاعتبار المهر لها: متى سقط الحد عنها، فلها المهر زانيا كان الواطي أو غير
~~زان، ومتى وجب عليها الحد فلا مهر زانيا كان الواطي أو غير زان، فإن كانا
~~جميعا زانيين فلا خلاف في سقوط المهر وفي الأول خلاف: السارق يقطع ms0857 ويغرم ما
~~سرق.
# إذا غصب أرضا وغرس فيها غراسا فعليه نقله، ورد الأرض فارغة من الغراس
~~لقوله عليه السلام " ليس لعرق ظالم حق " وعليه أجرة مثلها من حين القبض إلى
~~حين الرد، لأن المنافع تضمن بالغصب، وعليه ما نقصت الأرض بالقلع، وعليه
~~تسوية الأرض كما كانت.
# يصح غصب العقار ويضمن بالغصب، فإذا غصب العقار وحصلت يده عليه، فبيع
~~المالك له لا يصح، لأن يده ليست عليه، ولو كان محبوسا ثم باع عقاره يصح لأن
~~حبسه لا يزيل يده عنه، ولو انهجم على دار غيره ولم يكن صاحبها فيها، كان
~~غاصبا ضامنا، وإن كان صاحبها فيها ضمن نصفها، ولا يملك شيئا منها، لأن يد
~~صاحبها لم يزل عنها.
# ولو مد زمام الناقة من مكان إلى مكان، فإن لم يكن صاحبها عليها ضمنها،
~~وإن كان صاحبها عليها لم يضمنها لأنه لم يزل يده عنها.
# إذا غصب أرضا وحفر فيها بئرا كان للمالك مطالبته بطمها، لأن على رب الأرض
~~ضررا في ترك طمها، فإذا رد التراب إليها وطمها نظرت، فإن لم ينقص قيمة
~~الأرض فعليه أجرة مثلها إلى حين الرد، وإن نقصت فعليه أجرة المثل وما نقصت.
# وإذا أراد الغاصب طم البئر كان له ذلك، رضي المالك أو لم يرض، لأنه حفر
~~في ملك غيره فلا يأمن أن يقع فيه انسان أو بهيمة، فيلزمه ضمانها.
# هذا إذا لم يبرئه المالك من ذلك، فأما إن أبرأه المالك من ضمان ما يتعلق
~~به من هذه البئر، فهل يبرء أم لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما لا يبرء لأنه إبراء
~~عما لا يجب لأن معناه ضمان ما يقع فيها، ولأنه إبراء عما يستحق الغير،
~~والآخر أنه يصح PageV03P073
# الإبراء وهو الصحيح لأن الغاصب إنما جنى بالحفر، والحفر نقص حصل على
~~المالك فإذا أبرأه منه كان سقوط الضمان عنه فيما يقع فيها تبعا لحفره
~~وإزالة الضمان عنه بالتعدي، فكأنه حفرها ابتداء بأمره، فسقط الضمان عنه
~~تبعا للأصل.
# فإذا ثبت أنه يبرأ نظر فإن كان الغاصب له غرض في رد ms0858 التراب إليها مثل أن
~~كان نقله عنها إلى ملك نفسه، أو ملك غيره وغير مالكها، أو إلى طريق
~~المسلمين كان له الرد، لأن فيها غرضا من دفع الضرر عن نفسه أو عن غيره، وإن
~~لم يكن له غرض مثل أن يكون نقل التراب إلى ملك المالك إلى طرف هذه الأرض أو
~~إلى غيرها لم يكن له الرد، لأنه لا غر ض له فيه، كما لو غصب نقرة فطبعها
~~دراهم، فأراد أن يسبكها ويردها نقرة، لم يكن له، لأنه لا غرض له فيه إذا
~~رضى صاحبها بذلك.
# إذا غصب دارا فجصصها وزوقها كان للمالك مطالبته بنقله عنها، لأنه شغل ملك
~~غيره بملكه، وإن لم يطالب بذلك وأراد الغاصب النقل كان له، لأنه عين ماله
~~وضعها في ملك غيره، فكان له تحويلها عنه، ومتى قلع الغاصب ذلك بمطالبة أو
~~غير مطالبة نظرت فإن لم ينقص الدار عما كانت عليه قبل التزويق فعليها أجرة
~~مثلها من حين الغصب إلى حين الرد، وإن نقص كان عليه أرش النقص والأجرة معا.
# وإن طالب رب الدار بالنقل، فقال الغاصب له: قدر وهبت لك مالي فيها من
~~التزويق فهل عليه القبول أم لا؟ قيل فيه وجهان: أحدهما عليه القبول، لأنه
~~متصل بملكه كالثوب إذا قصره، فإنه يرده ببياضه، والآخر لا يجب عليه القبول،
~~لأنها غير ماله بحالها، مثل أن وهب له طعاما في داره فإنه لا يلزمه القبول،
~~وهذا أقوى لأن الأصل براءة الذمة من وجوب قبوله، فمن قال لا يلزمه فالحكم
~~فيه كما لو لم يهب له ذلك ومن قال يلزمه قبوله كانت الدار بتزويقها ملكا له
~~ويكون على الغاصب أجرة مثلها إلى حين الرد لا غير.
# إذا غصب أرضا فنقل ترابها مثل أن قشط (1) التراب عن وجهها وحوله عنها،
~~كان
# PageV03P074
# للمالك مطالبته برد التراب، لأنه حول ملكه عن ملكه، فكان له المطالبة
~~برده، ولأن على رب الأرض ضررا.
# فإذا رد التراب نظرت، فإن كلفه ربها أن يفرشه فيها كالذي كان، لزمه الفرش
~~وإن منعها ربها ms0859 من الفرش لم يكن له الفرش بل يترك فيها قائما إلا أن يكون
~~للغاصب غرض في فرشه مثل أن كان فيها حفر يخاف أن يعثر بها انسان أو بهيمة
~~فيتلف فيلزمه أرشها فحينئذ له فرشه فيها، فإذا فعل ذلك فعليه أجرة مثلها من
~~حين الغصب إلى حين الرد والفرش معا، وإن كانت ناقصة عما كانت عليه فعليه
~~أرش النقص، وإن لم يكن نقص لم يلزمه غير الأجرة.
# هذا إذا طولب بالرد، فأما إن أراد الرد من غير مطالبة، فهل له ذلك أم لا؟
# نظرت فإن كان له غرض في الرد رده، مثل أن يكون نقله إلى طريق المسلمين أو
~~إلى ملكه أو إلى ملك غيره، وأراد رده إليها، فالحكم على ما مضى من الفرش
~~والترك والأجرة والنقص، وإن لم يكن له غرض في الرد مثل أن كان التراب
~~منقولا إلى ملك مالكها لم يكن له الرد، لأنه لا غرض له فيه.
# إذا غصب جارية فهلكت فعليه أكثر ما كانت قيمتها من حين الغصب إلى حين
~~التلف، فإن اختلفا في مقدار القيمة فقال سيدها عشرون وقال الغاصب عشرة،
~~فالقول قول الغاصب مع يمينه، لأن الأصل براءة ذمته، ولقوله عليه السلام "
~~البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه " والغاصب منكر.
# وهكذا لو اختلفا في الجنس فقال غصبتني عبدا، وقال الغاصب بل ثوبا، فالقول
~~قول الغاصب، إلا أن الغاصب يعترف بالثوب، والمدعي لا يدعيه، ويدعي عبدا
~~والمدعى عليه ينكره، فكان القول قول المدعى عليه، فإن كان مع المدعي بينة
~~نظرت فإن شهدت بأن قيمتها ألف درهم قضينا بها لأنها شهادة بمعلوم وإن شهدت
~~بأن قيمتها أكثر من ألف لم يحكم بها لأنها شهادة بمجهول، وإن لم تشهد
~~بالقيمة لكنها تشهد بالصفة وتضبط الصفة، قومت بالصفة التي شهدت بها.
# وقيل: إنها لا تقوم على الصفة لأنها لا يضبط، لأنه تكون الجاريتان على
~~PageV03P075
# صفة واحدة ولون وسن وبينهما كسر في القيمة، لما يرجع إلى العقل والروح
~~واللسان ولا يضبط إلا بالمعاينة، وهذا أقوى.
# وإن اختلفا ms0860 فقال الغاصب كانت معيبة برصاء جذماء وغير ذلك، فالقول قول
~~المالك لأن الأصل السلامة والغاصب يدعي خلاف الظاهر، فكان القول قول السيد،
~~وفي الناس من قال: القول قول الغاصب لأن الأصل براءة ذمته والأول أقوى.
# فإن كانت بالعكس من هذا فقال السيد كانت صانعة أو تقرأ القرآن فأنكر
~~الغاصب فالقول قول الغاصب، لأن الأصل أن لا صنعة ولا قراءة وفيهم من قال
~~القول قول السيد لأنه أعرف بصفة ملكه، والأول أصح، لأنه وإن كان أعرف به
~~فلا يقبل قوله على الغاصب في إيجاب حق عليه مما لا يعلم أصله.
# إذا غصب منه مالا مثلا بمصر فلقيه بمكة فطالبه به لم يخل من أحد أمرين
~~إما أن يكون لنقله مؤنة أو لا مؤنة لنقله، فإن لم يكن لنقله مؤنة كالأثمان
~~فله مطالبته به سواء كان الصرف في البلدين متفقا أو مختلفا لأنه لا مؤنة في
~~نقله في العادة، والذهب لا يقوم بغيره، والفضة لا يقوم بغيرها، إذا كانا
~~مضروبين.
# وإن كان لنقله مؤنة لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون له مثل، أو لا مثل
~~له فإن كان له مثل كالحبوب والأدهان نظرت، فإن كانت القيمتان في البلدين
~~سواء، كان له مطالبته بالمثل، لأنه لا ضرر عليه في ذلك.
# وإن كانت القيمتان مختلفتين، فالحكم فيما له مثل وفيما لا مثل له سواء
~~فللمغصوب منه إما أن يأخذ من الغاصب بمكة قيمته بمصر، وإما أن يدع حتى
~~يستوفي ذلك منه بمصر لأن في النقل مؤنة والقيمة مختلفة فليس له أن يطالبه
~~بالفضل، فإن صبر فلا كلام، وإن أخذ القيمة ملكها المغصوب منه، ولم يملك
~~الغاصب ما غصب، لأن أخذ القيمة لأجل الحيلولة لا بدلا عن المغصوب كما لو
~~غصب عبدا فأبق فأخذنا منه قيمته فإن القيمة تملك منه، ولا يملك الغاصب
~~العبد، فإن عاد إلى مصر والشئ قائم بحاله انتقض ملكه عن القيمة التي أخذها
~~وعاد إلى عين ماله كما قلناه في العبد الآبق.
# هذا الكلام في الغصب فأما الكلام في ms0861 القرض، فالحكم فيه كالحكم في الغصب
~~سواء PageV03P076
# لا يفترقان فأما إن كان الحق وجب له عن سلم، لم يكن له مطالبته به بمكة
~~لأن عليه أن يوفيه إياه في مكان العقد، ولا له مطالبته بالبدل، سواء كان
~~لنقله مؤنة أو لا مؤنة لنقله، لأن أخذ البدل عن السلم في الذمة لا يجوز وإن
~~اتفقا عليه لقوله " من أسلم في شئ فلا يصرفه إلى غيره ".
# وإن كان الحق مبيعا معينا لم يجز له مطالبته به بمكة، لأن عليه التسليم
~~في بلد العقد، فإن اتفقا على أخذ البدل عنه لم يجز أيضا لأن العقد إذا
~~تناول عينا لم يجز أخذ البدل عنها وروى أصحابنا أنه يجوز ذلك في المسألتين
~~إذا أخذ العوض من غير الجنس الذي أعطاه.
# إذا غصب ثوبا فصبغه لم يخل الصبغ من ثلاثة أحوال إما أن يكون للغاصب أو
~~لرب الثوب أو لغيرهما فإن كان للغاصب لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن لا يزيد
~~ولا ينقص بالصبغ أو يزيد، أو ينقص.
# فإن لم يزد ولم ينقص مثل أن كانت قيمة الثوب عشرة وقيمة الصبغ عشرة، وهو
~~بعد الصبغ يساوي عشرين، فهما فيه شريكان، لأن لكل واحد منهما عينا قائمة
~~فيه، فهو كما لو غصب طعاما فخلطه بطعام من عنده، فهما فيه شريكان.
# ولو غصب غزلا فنسجه، أو ترابا فضربه لبنا، أو نقرة فضربها دراهم، أو ثوبا
~~فقصره فزادت القيمة، كان ذلك كله لصاحب العين، والفرق بينهما أن هذه آثار
~~أفعال، و (أما) تلك أعيان أموال.
# فإذا ثبت أنهما شريكان، ففيه ست مسائل:
# أن اتفقا على أن يكون على ما هما عليه من الشركة فعلا.
# وأن اتفقا على بيعه وقسمة ثمنه فعلا.
# الثالثة إذا اختار الغاصب قلع صبغه عن الثوب كان له، على أن عليه ما نقص
~~بالقلع، فيقال له: إن شئت فاستخرج الصبغ على أن عليك ما نقص بالقلع، لأنه
~~عين ماله، فكان له إزالتها عن ملك رب الثوب.
# الرابعة إذا امتنع صاحب الصبغ عن إزالة الصبغ عن ms0862 الثوب، فهل لرب الثوب
~~PageV03P077
# اخباره على ذلك أم لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما له إجباره كما لو غصب دارا
~~فزوقها أو أرضا فغرسها، كان للمالك مطالبته بالقلع، والثاني ليس له إجباره
~~على قلعه بل يكونان شريكين والأول أقوى.
# الخامسة اختار رب الثوب أن يعطي الغاصب قيمة الصبغ، ليكون الثوب بصبغه له
~~أو يأخذ الثوب مصبوغا ولا يعطي الغاصب ما زاد بالصبغ فهل له ذلك أم لا؟ قيل
~~فيه قولان أحدهما له أخذ الثوب مصبوغا، ويكون له الصبغ بغير قيمة، لأنها
~~زيادة متصلة بالثوب كما إذا قصره وهذا ليس بصحيح، والثاني ليس له ذلك، بل
~~له أن يعطيه قيمة الصبغ، ليكون الثوب وصبغه له فالصحيح أنه ليس له مطالبته
~~بأخذ القيمة، بل يكونان فيه شريكان، لأنها عين ما له قائمة بحالها غير
~~تابعة لغيرها فلا يجبر على أخذ قيمتها كما لو خلط طعامه بطعامه.
# السادسة وهب الغاصب الصبغ من رب الثوب فهل يلزم رب الثوب قبوله منه أم
~~لا؟
# قيل فيه وجهان أحدهما يلزمه كالسمن وتعليم القرآن والقصارة، والثاني لا
~~يجبر لأنها غير ماله، فلم يجبر على قبولها كالعين المنفردة عن المال، وهذا
~~هو الصحيح لأن الأصل براءة الذمة من لزوم ذلك.
# وجملته أن كل من وهب لغيره هبة هل يلزمه القبول أم لا؟ فيها ثلاث مسائل
~~أحدها لا يلزمه القبول، وهو العين المنفردة بنفسها، الثانية عين قائمة
~~متصلة لا يمكن إفرادها فيلزمه قبولها وجها واحدا مثل السمن، الثالثة زيادة
~~متصلة لا يمكن إفرادها مثل مسئلتنا وكالتزويق في الدار وهو على وجهين،
~~والأقوى أنه لا يجبر.
# هذا إذا لم يزد ولم ينقص وأما إن زاد مثل أن كانت قيمة الثوب عشرة، وقيمة
~~الصبغ عشرة، فلما صبغ ساوى ثلاثين لم يخل من أحد أمرين إما أن تكون الزيادة
~~لزيادة السوق أو لاجتماع ذلك، فإن كان لاجتماع الأمرين، فالثوب بزيادته
~~شركة بينهما، لأن الزيادة حصلت باجتماع الثوب والصبغ، ويكون الحكم فيه كما
~~لو كانت قيمة الثوب خمسة عشر، وقيمة الصبغ خمسة عشر، فصبغه ms0863 به فلم يزد ولم
~~ينقص وفيه المسائل الست على ما فصلناها فإن اختار الغاصب القلع فعليه ما
~~نقص الثوب عن خمسة عشر. PageV03P078
# وإن كانت الزيادة لزيادة السوق مثل أن غلت الثياب فبلغت قيمة الثوب عشرين
~~والصبغ بحاله أو غلى الصبغ فبلغ عشرين وقيمة الثوب بحاله كانت الزيادة لمن
~~غلت عين ماله وحده لا يشاركه غيره فيها.
# وأما إن نقص نظرت فإن صار بعد الصبغ تساوي خمسة عشر، فقد نقص خمسة يكون
~~من صاحب الصبغ وحده، لأنه إن كان النقص عاد إلى الثوب فقد حدث بجنايته
~~عليه، وإن كان النقص عاد إلى الصبغ فهو الذي جنى على صبغ نفسه، فيصيران فيه
~~شريكان:
# لصاحب الثوب ثلثاه ولصاحب الصبغ ثلثه وفيه المسائل الست.
# فأما إذا نقص فصار يساوي عشرة فالنقص أيضا على صاحب الصبغ ولا شركة له
~~فيه ولا يجيئ من المسائل الست فيه إلا واحدة، وهو أن له قلع صبغه على أن
~~عليه ما نقص والباقي لا يجيئ فيها فإن نقص عن العشرة فعلى الغاصب ما نقص من
~~الثوب بالصبغ، فإن أراد القلع على أن عليه ما نقص أو ما لعله أن يزيد
~~بالقلع، كان له ذلك فقد ثبت أن للغاصب قلع الصبغ.
# فأما إذا كان الثوب والصبغ معا لرب الثوب فإن لم يزد ولم ينقص فلا كلام،
~~وإن زاد فالزيادة له، وإن نقص فعلى الغاصب لأنه نقص بجنايته وإن كان الثوب
~~لواحد والصبغ لواحد، فإن لم يزد ولم ينقص فلا كلام وهما فيه شريكان، وإن
~~زاد فالزيادة لهما وإن نقص فإن كان النقصان من جانب الصبغ فلصاحب الصبغ
~~مطالبة الغاصب بما نقصه دون صاحب الثوب، وإن كان النقص من قبل الثوب كان
~~المطالبة لصاحب الثوب دون صاحب الصبغ.
# إذا غصب زيتا فصبه في مايع آخر فإما أن يصبه في جنسه أو في غير جنسه، فإن
~~صبه في جنسه فإما أن يصبه في زيت هو أجود منه أو مثله أو دونه، أو في غير
~~جنسه من الأدهان أو في ماء.
# فإن خلطه ms0864 بزيت أجود منه، فالغاصب بالخيار بين أن يعطيه من عينه أو مثله
~~من غيره، فإذا ثبت ذلك، فإن باعاه قسم الثمن بينهما على قدر الزيتين،
~~والصحيح أن هذا كالمستهلك فيسقط حقه من العين ويصير في ذمة الغاصب لأنه قد
~~تعذر أن يصل إلى عين PageV03P079
# ماله بعينها، فانتقل إلى الذمة ويكون الغاصب بالخيار بين أن يعطيه من
~~عينه فيلزم المغصوب منه قبوله، لأجل أنه تطوع له بخير من زيته، لا لأنه
~~أعطاه عين ماله، وبين أن يعطيه مثله من غيره، لأنه كالمستهلك.
# فإن خلطه بمثله فهو كالمستهلك والغاصب بالخيار بين أن يعطيه بكيله من
~~عينه أو مثله من غيره، وفي الناس من قال هو شريكه فيه يملك مطالبته بقسمته
~~يأخذ مثل كيله منه وهو أقرب، لأنه قدر على بعض عين ماله وبدل الباقي، ولا
~~معنى أن يجبر على مثل من غيره مع وجود بعض العين، كما لو غصب (حبا) صاعين
~~فتلف أحدهما، فإن المغصوب منه يأخذ الموجود وبدل التالف، ولا يلزمه أن يأخذ
~~البدل من الموجود والتالف معا.
# وإذا خلطه بما هو أدون منه فهو كالمستهلك أيضا، فعلى هذا على الغاصب أن
~~يعطيه مثل زيته من غير هذه الجملة، فإذا فعل لزمه أن يقبل، فإن أراد أن
~~يعطيه من عينه لم يجبر المغصوب منه على قبوله لأنه دون حقه، وإن اختار
~~المغصوب منه أن يأخذ من عينه لم يجبر الغاصب على ذلك، وإن رضي المغصوب منه
~~بدون حقه، لأن حقه في الذمة فلا يجبر عليه جهات القضاء.
# وإن اتفقا على أن يأخذ مقداره من عينه جاز لأنه قد رضي ببعض حقه وإن
~~اتفقا على أن يعطيه من عينه بقيمة زيته لم يجز، لأنه ربا.
# وإن خلطه بغير جنسه مثل أن صبه في شيرج أو بان (1) فيكون ذلك مستهلكا
~~لأنه يتعذر عليه أن يصل إلى عين ماله وعلى الغاصب مثل زيته من غير هذه
~~الجملة، فإن اختار أن يعطيه من عينه لم يجبر على قبوله، لأنه لا يلزمه أن
~~يقبل من غير ms0865 جنس حقه، وإن اختار المالك أن يأخذ من عينه لم يجبر الغاصب
~~عليه، لأنه لا يلزمه أن يعطيه من غير جنسه، فإن تراضيا على أن يأخذ مقداره
~~من عينه، جاز لأن له أن يأخذ بدل حقه مع التراضي.
# PageV03P080
# فإن صبه في الماء نظرت فإن كان لا يضره ولا ينقص ثمنه، فعلى الغاصب
~~تمييزه منه وتخليصه منه، كما لو غصب ساجة فبنى عليها فعليه نقض البناء
~~والرد، وعليه أجرة التخليص لأنه يخلص ماله من مال غيره، وإن نقص بالتخليص،
~~من الناس من قال: هو كالمستهلك وعليه مثل زيته، ومنهم من قال: يأخذ عين
~~ماله وما دخل عليه من النقص وهو الصحيح.
# إذا غصب طعاما فخلطه بطعام من عنده، فالحكم فيه كالحكم في الزيت سواء على
~~القولين أحدهما كالمستهلك، والآخر أنهما شركاء ويباع لهما ويقسم بينهما وهو
~~الصحيح وهكذا كل ما تساوت أجزاؤه من جميع الحبوب والأدهان.
# هذا إذا خلط بما لا يتميز أحدهما عن صاحبه فإن خلط بما يتميز أحدهما عن
~~صاحبه مثل أن خلط صغار الحب بالكبار، والبيضاء بالسمراء أو كانا جنسين كخلط
~~الشعير بالحنطة، والدخن (1) بالسمسم، ونحو ذلك، فعلى الغاصب تمييزه ورده
~~وأجرة التمييز عليه وعليه النقص إن نقص بذلك شئ.
# إذا غصب منه صاعين زيتا فأغلاهما، لم يخل من أحد أربعة أحوال: إما أن لا
~~ينقص كيله ولا قيمته، أو ينقص كيله دون قيمته، أو قيمته دون كيله، أو نقصا
~~معا.
# فإن لم ينقص كيله ولا قيمته فلا شئ عليه يرده بحاله، وإن نقص كيله دون
~~قيمته، مثل أن غصب صاعين بأربعة فعاد إلى صاع قيمته أربعة، فهذه الزيادة
~~للمغصوب منه لا حق للغاصب فيها، وعليه ما نقص بالنار وهو صاع، لأنه ذهب
~~بفعله.
# وإن نقص من القيمة دون الكيل، مثل أن تغير لونه أو طعمه بالنار، فعادت
~~إلى درهمين والكيل بحاله، فعليه رد الزيت بحاله، وعليه أرش ما نقص، لأنه
~~نقص بجنايته.
# وإن نقصا معا فعادت إلى صاع والقيمة إلى درهمين، فعليه رده بعينه، وأرش
~~نقصه
# PageV03P081
# وعليه ms0866 صاع آخر مثل الذي غصبه.
# فإن غصبه صاعين عصيرا فأغلاه فنقص كيله دون قيمته، مثل أن كانت قيمتهما
~~أربعة فعاد إلى صاع قيمته أربعة منهم من قال: الحكم فيه كالحكم في الزيت
~~سواء وقد مضى، وليس بصحيح، ومنهم من قال يرد هذا الصاع ولا شئ عليه سواه
~~وهو الصحيح والفصل بينهما أن النار لا تعقد أجزاء الزيت فإذا ذهب بعض العين
~~كان كالتالف للزيت عينه وذاته، فلهذا كان عليه ما نقص. وليس كذلك العصير
~~لأن فيه ماء فالنار تأكل منه الماء وتعقد الأجزاء، ألا تراه يثخن ويزيد
~~حلاوته، فكان الذي ذهب منه لا قيمة له، فلهذا لم يضمن نقصان الكيل.
# إذا غصب دقيقا فخلطه بدقيق من عنده، فهو كالزيت ولا خلاف أنه إن لم تزد
~~قيمته أنه لا يضمن بالمثل لأن الدقيق يضمن بقيمته من غالب نقد البلد،
~~كالثياب والحيوان والخبز فإذا خلطه بدقيق من عنده فهو على ما مضى من
~~القولين: أحدهما أنه كالمستهلك والقيمة في ذمة الغاصب، والآخر أنهما شركاء
~~وهو الصحيح.
# ثم ينظر، فإن كان الدقيقان مختلفين بيعا معا لهما، وإن كان أسواء فهل
~~يقسم بينهما أم لا؟ يبنى على القولين في القسمة، فمن قال القسمة بيع لم
~~يجز، لأن بيع الدقيق بالدقيق لا يجوز، وإذا قالوا إفراد حق جاز، كما لو
~~قالوا في قسم الرطب.
# وهذا غير صحيح عندنا على الوجهين: لأن بيع الدقيق بالدقيق عندنا جايز
~~والقسمة أيضا ليس ببيع.
# إذا غصب طعاما فعفن عنده بطول المكث أو بصب الماء عليه: نظر، فإن استقر
~~نقصه وأمن أن يزداد فيما بعد نقصانه، رده وعليه أرش ما نقص، لأن جنايته قد
~~استقرت، فهو كما لو كان ثوبا فجنا عليه فإنه يرده وما نقص بالجناية.
# وإن كان العيب والعفن لم يستقر وقالوا إنه ينقص فيما بعد فالحكم فيه
~~كالحكم في الزيت إذا صبه في الماء وقالوا ينقص فيما بعد وقيل فيه قولان
~~أحدهما كالمستهلك وهو الأقوى، والثاني أنه يأخذه وما نقص، وكل ما ينقص في
~~المستقبل يطالبه به ms0867 أبدا حتى يستقر النقص. PageV03P082
# وجملة ذلك أن كل عين غصبها فنقصت في يده، فإن كان النقص مستقرا كان
~~للمغصوب منه عين ماله، وأرش النقص، وإن كان النقص غير مستقر فهو كالزيت
~~والطعام على ما بيناه من الوجهين: أحدهما عليه البدل، والثاني عليه الأرش
~~فيما نقص.
# إذا غصب ثوبا وزعفرانا من رجل فصبغه به كان ربه بالخيار بين أن يأخذه
~~بحاله وبين أن يعتبر التقويم؟ فإن اختار أن يأخذه بحاله من غير تقويم كان
~~له ذلك، لأنه رضي به، نقص أو لم ينقص.
# وإن اختار أن يعتبر التقويم كان له، فينظر فيه، فإن لم يكن زاد ولا نقص،
~~مثل أن كان قيمة الثوب عشرة، وقيمة الزعفران صحيحا عشرة، وهو بعد الصبغ
~~يساوي عشرين، فلا شئ للمغصوب منه. وإن كان قد نقص مثل أن صار بعد الصبغ
~~بخمسة عشر فعليه ضمان ما نقص وهو خمسة، لأنه نقص بفعله، وإن زاد بالصبغ
~~فصارت القيمتان ثلاثين فالزيادة للمالك لا حق للغاصب فيها، لأنها آثار
~~أفعال لا أعيان أموال.
# وإذا غصب سمنا وعسلا ودقيقا فعصده فالمغصوب منه بالخيار كما قلنا في
~~المسألة قبلها فإن اختار أخذه من غير تقويم أخذه، وإن اختار التقويم قوم كل
~~واحد من الثلاثة منفردا فإن لم تزد القيمة بالعمل أخذه ولا شئ له، وإن كان
~~أقل كان له أرش ما نقص وإن زاد بالعمل كان له.
# إذا غصب شيئا لم يملكه، غيره عن صفته التي هو عليها أو لم يغيره، مثل أن
~~كانت نقرة فضربها دراهم، أو حنطة فطحنها، أو عصيرا فاستحال خمرا ثم استحال
~~خلا، كان عليه رد الخل على صاحب العصير، لأنه عين ماله، وليس عليه بدل
~~العصير.
# وفي الناس من قال: يرد مثل العصير. والأول هو الصحيح، فإن نقص العصير
~~بكونه خلا كان عليه ما نقص، وإن لم ينقص فلا شئ عليه، وإن أخذ من غيره خمرا
~~فاستحال في يده خلا رده عليه لأنه عين ماله.
# إذا غصب خشبة فشقها ألواحا رد الألواح، لأنها عين ماله، وإن ms0868 نقص من
~~قيمتها كان عليه أرش النقص، وإن لم ينقص فلا شئ عليه، وإن زاد كان للمالك.
~~PageV03P083
# فإن ألف الألواح أبوابا وسمرها بمسامير للمالك أو من نفس الخشب، أو جعل
~~منها أواني قصاعا ونحوها، فإنه يرد وما عمل منها، وإن كان قد زاد في قيمته،
~~لأن الزيادة آثار، فإن سمرها بمسامير من عنده فله قلعها، لأنها عين ماله،
~~وعليه رد الأبواب وما نقص بقلع المسامير دون قيمة المسامير، ولأن المسامير
~~له.
# وإن اختار تسليم الأبواب إلى مالكها مع مسامير نفسها على وجهين أحدهما
~~يجبر على قبوله، والثاني لا يجبر، وهو الصحيح.
# وإن غصب نقرة فضربها دراهم فإن زادت قيمتها أو لم يزد ولم ينقص ردها ولا
~~شئ عليه، وإن نقصت نظرت، فإن نقصت في الوزن دون القيمة، فعليه ما نقصت من
~~الوزن، لأنه أتلف أجزاء منها ولا شئ عليه فيما زاد بالضرب، لأنها آثار.
# وإن نقصت قيمتها دون وزنها، مثل أن ضربها ضربا وحشا (1) فعليه ما بين
~~قيمتها نقرة غير مضروبة، وبين كونها مضروبة، وإن نقص الأمران فعليه ضمانها.
# وجملته أنه إذا غصب شيئا نظرت، فإن لم يزد ولم ينقص رده بحاله ولا شئ
~~عليه، إلا أن يكون مما يملك منافعه بعقد إجارة فحينئذ عليه أجرة مثله من
~~حين الغصب إلى حين الرد، وإن كان نقص نظرت، فإن كان النقصان في الأجزاء
~~ردها وبدل التالف مثله إن كان له مثل، أو قيمته إن لم يكن له مثل.
# وإن كان نقص قيمته نظرت، فإن كان نقصان سعر وسوق، فلا ضمان عليه مع النقص
~~وبقاء العين، وإن كان النقص بشئ يلحقه عنده كالثوب إذا اتسخ أو بلي عنده
~~ورق فعليه ما نقص ههنا.
# وإن زاد الغصب فإن كانت الزيادة منه، فهو لمالكه، سواء كان متصلا، كالسمن
~~وتعليم القرآن، أو منفصلا كالثمار والولد لأنها أعيان ماله، وإن كانت
~~الزيادة زيادة إضافة نظرت، فإن كانت مفصلة كسرج الدابة وثياب العبد
~~والأبواب والرفوف في الدار مسمرة وغيره مسمرة، يردها دون الزيادة، فإن رد
~~الزيادة معها ms0869 لم يلزمه قبولها قولا واحدا، وإن كانت الزيادة متصلة مثل
~~المسامير في الأبواب، والصبغ في
# PageV03P084
# الثوب فعلى ما مضى من الوجهين.
# فإن غصب شاة فاستدعى قصابا فذبحها له، كان للمالك أن يأخذها، وله ما بين
~~قيمتها حية ومذبوحة، يطالب بذلك من شاء منهما: يطالب الغاصب لأنه سبب يد
~~الذابح ويطالب الذابح لأنه باشر الذبح بنفسه، فإن طالب الغاصب لم يكن له أن
~~يرجع على الذابح لأن الذابح إنما ذبحها له، وإن طالب الذابح كان للذابح
~~مطالبة الغاصب بذلك، لأنه إنما ناب عنه فيه، وكانت يده يد نيابة عنه.
# وإن غصب طعاما واستدعى من يأكله كان له أن يطالب من شاء منهما، فإن طالب
~~الآكل لم يكن للأكل الرجوع به على الغاصب، وقد قيل: إن له أن يرجع على
~~الغاصب لأن (1) الآكل أتلفه في حق نفسه، فعاد النفع إليه، فلهذا استقر
~~الضمان عليه وهذا أقوى.
# إذا غصب ثوبا فباعه فنقص في يد المشتري كان للمالك أخذ ثوبه، وله أن
~~يطالب بأرش النقص من شاء منهما: يطالب الغاصب لأنه سبب يد المشتري، ويطالب
~~المشتري لأنه نقص في يده، فإن طالب الغاصب رجع بما غرم على المشتري، وإن
~~طالب المشتري لم يرجع بما غرم على الغاصب، لأنه دخل على أن العين عليه
~~مضمونة بالبدل، فإذا ذهب بعضها كان بدل الذاهب عليه.
# فإن غصب ثوبا فنقص في يده فإن أبلاه ثم باعه فتلف في يد المشتري كان له
~~أن يطالب الغاصب بقدر ما نقص في يده، ولا يطالب به سواه، لأنه هو الغاصب
~~وفي يده كان النقص ولم يكن المشتري سببا ليد الغاصب، وله أن يطالب بما تلف
~~في يد المشتري من شاء منهما: يطالب الغاصب، لأنه سبب يد المشتري، ويطالب
~~المشتري لأن الشئ تلف في يده.
# فإن طالب الغاصب كان له مطالبته بقيمته أكثر ما كانت قيمته من حين الغصب
~~إلى حين التلف في يد المشتري، ثم يرجع الغاصب على المشتري بقيمته أكثر ما
~~كانت
# PageV03P085
# من حين قبضه المشتري إلى حين التلف، وإن ms0870 طالب المشتري كان له مطالبته
~~بقيمته أكثر ما كانت من حين قبضه إلى حين التلف، ويطالب الغاصب بما بقي،
~~فيقال كم قيمته من حين الغصب إلى حين التلف، قالوا مائة. قلنا: وكم قيمته
~~من حين قبضه المشتري إلى حين التلف قالوا تسعين، قلنا له فقد قبضت من
~~المشتري تسعين، ولك قبل الغاصب عشرة.
# إذا غصب ساجة فبنى عليها، أو لوحا فأدخله في سفينته، كان عليه رده سواء
~~كان فيه قلع ما بناه في ملكه أو لم يكن فيه قلع ما بناه في ملكه.
# فأما إذا خاف على حائط من الوقوع جاز له أن يأخذ جذع غيره بغير أمره
~~فيستنده به بلا خلاف فإذا ثبت أن عليه ردها فعليه أجرة مثلها من حين الغصب
~~إلى وقت الرد لأن الخشب يستأجر للتسنيد، وللتسقيف عليه، والانتفاع به ونحو
~~ذلك، فإن كانت الساجة قد نقصت فعليه أرش النقص، لأنه أدخل النقص بفعله، فإن
~~عفنت (1) في البناء ومتى أخرجها لم ينتفع بها، فعليه قيمتها وليس عليه
~~ردها، لأنها مستهلكة تالفة.
# وإن كان لوحا وأدخله في سفينته نظرت: فإن كانت في البر أو في البحر بقرب
~~البر فالحكم فيه كالساجة في البناء حرفا بحرف، وإن كانت السفينة في لجة
~~البحر نظرت فإن كان اللوح في أعلاها أو في موضع لا يخشى عليها الغرق بقلعه،
~~قلع ورد، وإن كانت في موضع متى قلع اللوح غرقت السفينة نظرت، فإن كان فيها
~~حيوان له حرمة أو كان هو فيها لم يقلع، لأنه إن كانت حرمته سقطت في حقة فما
~~سقطت حرمة الحيوان في نفسه وإن رضى بإتلاف نفسه لم يقلع لأنه لا يملك إدخال
~~الضرر على نفسه.
# وإن لم يكن فيها حيوان نظرت فإن كان فيها مال لغيره لا يقلع، لأنه لا
~~يملك إدخال الضرر على غير الغاصب وإن كان المال للغاصب أو لم يكن له فيها
~~متاع لكنه يخاف متى قلع اللوح غرقت السفينة في نفسها فهل يقلع أم لا؟ قيل
~~فيه وجهان أحدهما يقلع، لأنه ليس في ms0871 قلعه أكثر من إدخال الضرر على ماله فهو
~~كالساجة، والآخر وهو الصحيح أنه
# PageV03P086
# لا يقلع، لأنه يمكن إزالة الضرر عن كل واحد منهما: عن الغاصب بالتأخير،
~~حتى يقرب من البر، وعن المالك بأن يصبر حتى يصل إليه عين ماله، ولا معنى
~~لإسقاط أحدهما مع القدرة على حفظهما.
# ويفارق البناء لأنه لا يمكن الرد إلا باد خال الضرر على الغاصب.
# فكل موضع قلنا له القلع كان عليه الأجرة والنقص وغيره مثل الساجة حرفا
~~بحرف، وكل موضع قلنا لا يرد، قيل للمالك إن اخترت أن تطالبه بالقيمة، وإلا
~~فاصبر حتى إذا تمكن من الرد ردها كما قلنا.
# إذا غصب عبدا فأبق فإن السيد بالخيار بين المطالبة بالقيمة وبين الصبر
~~حتى إذا عاد استرده.
# إذا غصب خيطا فخاط به شيئا نظرت فإن كان غير حيوان كالثياب ونحوها فالحكم
~~فيه كالحكم في الساجة، إن كان لم يهلك رده وإن نقص فعليه النقص، وإن كان
~~بلي ومتى نزع تقطع وذهب، فهو كالساجة إذا عنفت لا يقلع وله قيمته.
# وإن كان خاط به جرح حيوان لم يخل أن يكون له حرمة أو لا حرمة له، فإن كان
~~لا حرمة له كالخنزير وكلب العقور فالحكم فيه كما لو خاط به ثوبا وقد مضى،
~~وإن كان حيوانا له حرمة لم يخل من أحد أمرين إما أن يؤكل لحمه أو لا يؤكل
~~لحمه، فإن كان لا يؤكل لحمه كالإنسان والبغل والحمار عند المخالف نظرت، فإن
~~خاف من قلعه التلف أو الزيادة في العلة لم يقلع، لأن له حرمة في نفسه ونهى
~~النبي صلى الله عليه وآله عن إتلافه في نفسه، فلم يكن عليه الرد، وعليه
~~القيمة، وإن لم يخف الزيادة في العلة ولا التلف فإن لم يخف شيئا ولا إبطاء
~~برء كان عليه القلع والرد، وإن خاف شيئا أو إبطاء البرء فهل عليه القلع أم
~~لا؟ قيل فيه وجهان: أحدهما عليه، لأنه لا يخاف الزيادة، والثاني ليس عليه،
~~لأن في رده إدخال الضرر على الحيوان، وهو الصحيح.
# وإن كان ms0872 الحيوان مأكول اللحم كالنعم وغيرها فهل عليه رده أم لا؟ الصحيح
~~أنه لا يجب وقال قوم إنه يرد لأنه ليس فيه أكثر من إدخال الضرر على ملك
~~الغاصب PageV03P087
# فهو كالساجة إذا بنا عليها، والقول الأول أصح لنهي النبي صلى الله عليه
~~وآله عن ذبح الحيوان لغير أكله.
# إذا غصب طعاما فأطعم رجلا، لم يخل الآكل من أحد أمرين إما أن يكون مالكه
~~أو غير مالكه فإن كان غير مالكه فالكلام في ثلاثة فصول في الضمان، وقدر
~~الضمان وفي الرجوع.
# فأما الضمان فله أن يضمن من شاء منهما: فله أن يضمن الغاصب، لأنه حال
~~بينه وبين ماله، وله أن يطالب الآكل لأنه أكل مال غيره بغير حق، ولأنه قبضه
~~عن يد ضامنة.
# وأما قدر الضمان عليه فله أن يطالب الغاصب بأكثر ما كانت قيمته من حين
~~الغصب إلى حين التلف لأنه سبب يد الآكل، وإن طالب الآكل فإنه يطالبه بأكثر
~~ما كانت قيمته من حين قبضه هو إلى حين التلف، ولا يطالب بما ذهب في يد
~~الغاصب، لأنه ليس هو سبب يد الغاصب.
# وأما الرجوع فلا يخلو الغاصب حين أطعمه من ثلاثة أحوال: إما أن يقول كل
~~فيطلق أو يقول كله فهو طعام فلان غصبته إياه، أو يقول كله فإنه ملكي، فإن
~~قال كله مطلقا أو قال وهبته لك، فاندفع غير المالك على الآكل، فهل يرجع
~~الآكل على الغاصب أم لا؟ قيل فيه قولان: أحدهما يرجع لأنه غره، والثاني لا
~~يرجع لأن التلف كان في يده فاستقر الضمان عليه، والأول أقوى.
# فإن رجع على الغاصب، فهل يرجع الغاصب على الآكل أم لا؟ قيل فيه قولان
~~أحدهما: إذا قيل يرجع الآكل به على الغاصب، لم يرجع الغاصب به على الآكل
~~وهو الأقوى، ومن قال لا يرجع الآكل به على الغاصب، قال يرجع الغاصب به على
~~الآكل.
# وإذا قال كله فهو طعام فلان غصبته إياه أو منه فأكل، استقر الضمان على
~~الآكل لأنه دخل مع العلم بالغصب، فإذا رجع به عليه، لم يرجع ms0873 هو على الغاصب،
~~وإن رجع على الغاصب رجع الغاصب به على الآكل. PageV03P088
# وهكذا كل ما كان قبضا مضمونا مثل أن يأخذه على سبيل السوم، أو على أنه
~~بيع صحيح، أو كان ثوبا فأخذه على أنه عارية مضمونة، فكل هذا يستقر عليه،
~~لأنه دخل على أنه مضمون عليه، فلم يكن مغرورا فيه.
# وإن قال: هذا طعامي كله، فأكل، نظرت، فإن رجع المالك على الغاصب لم يرجع
~~الغاصب على الآكل لأنه يقول أطعمتك ملكي، وإنما ظلمني فأخذ ما لا يستحقه
~~فلا أرجع به على أحد، وإن رجع على الآكل فهل يرجع الآكل على الغاصب أم لا؟
# قيل فيه قولان: أحدهما يرجع لأنه غره.
# فأما إذا أطعمه مالكه، فهل تبرء ذمة الغاصب بذلك أم لا؟ نظرت فإن كان
~~المالك عالما بأنه ملكه فأكل ملكه مع العلم بحاله برئت ذمته بذلك لأنه رضى
~~بأكل مال نفسه فبرئت ذمة الغاصب منه، كما لو كان عبدا فأعتقه، وإن كان مع
~~الجهل بحاله، فهل تبرء ذمته أم لا؟ قيل فيه قولان أحدهما لا تبرء وهو
~~الصحيح، والثاني أنه تبرأ.
# وإن غصبه دابة وشعيرا فأطعمه إياها لم يبرأ بلا خلاف، وإن غصب حطبا
~~فاستدعى مالكه فقال أسجر به التنور واخبز به، لم يزل الضمان عنه بلا خلاف.
# إذا فتح قفصا أو حل دابة وهيج كل واحد منهما ونفره حتى ذهب فعليه الضمان
~~بلا خلاف، لأنه سبب ملجئ يتعلق الضمان به، كما لو حفر بئرا ثم دفع فيها
~~بهيمة أو إنسانا، كان عليه الضمان لأنه ألجأه، وإن وقفا ثم ذهبا لا ضمان
~~عند الشافعي عليه، ويقوى عندي أن عليه الضمان، وإن خرجا عقيب الحل والفتح
~~بلا وقوف كان عليه الضمان أيضا.
# وإن فتح مراحا (1) للغنم فخر جت الغنم ودخلت زرع انسان فأفسد ته كان ضمان
~~الزرع على من فتح المراح بلا خلاف، ولو حبس عبدا له، أغلق الباب عليه ففتح
~~غيره الباب، فذهب العبد عقيب الفتح من غير فصل لا ضمان عليه عندهم كلهم،
~~ويقوى في نفسي أنه يلزمه ms0874 الضمان.
# إذا حل رأس زق أو راوية فخرج ما فيها لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون
# PageV03P089
# مايعا أو جامدا، فإن كان مايعا كالخل والدهن والماء نظرت، فإن كان خروجه
~~بحله مثل أن كان مطروحا على الأرض لا يمسكه غير شد الزق فعليه الضمان بلا
~~خلاف، لأنه خرج بفعله، وإن جرى بعد الحل بسبب كان منه، مثل أن كان مستندا
~~معه معتدلا فلما حله جرى بعضه فخف هذا الجانب وثقل الجانب الآخر، فوقع
~~واندفق، أو نزل ما جرى أولا إلى تحتها قبل الأرض فلانت، فمال الزق فوقع،
~~فاندفق ما فيه، فعليه أيضا الضمان ولأنه بسبب منه.
# وإن اندفق ما فيه بفعل حادث بعد الحل، مثل أن كان مستندا فحله وبقي
~~مستندا محلولا على ما هو عليه، ثم حدث ما حرك الزق من ريح أو زلزلة أو حركة
~~النار فسقط فاندفق، فإن السبب يسقط حكمه، لأنه قد حصلت مباشرة وسبب غير
~~ملجئ فيسقط حكمه بلا خلاف.
# وأصل هذا الباب وما في معناه أنه إن فعل فعلا بيده كان الضمان عليه كما
~~لو باشر القتل، وإن كان من سبب نظرت فإن كان ملجئا مثل أن حفر بئرا فوقع
~~فيها انسان في ظلمة فعليه الضمان، وإن حصل به سبب وحدث بعده فعل سقط حكم
~~السبب، ثم نظرت في المباشر إن كان مما يتعلق به الضمان ضمن كالحافر والدافع
~~والممسك و الذابح، وإن كان مما لا يضمن فعله سقط حكمه كالطائر يذهب بعد
~~وقوفه عندهم، وقد قلنا ما عندنا فيه.
# وأما إن كان ما في الزق جامدا كالدقيق والسمن والعسل فحلها نظرت، فإن كان
~~على صفة لو كان ما فيها مايعا لم يخرج وبقي بحالها ثم ذاب ما فيها فاندفع
~~بسبب آخر فلا ضمان عليه، وإن كان على صفة لو كان مايعا خرج ثم ذاب بحر
~~الشمس أو الصيف وخرج، فهل عليه الضمان؟ على وجهين: أحدهما لا ضمان عليه
~~لأنه خرج بسبب بعد الحل، والثاني وهو الصحيح أن عليه الضمان لأن خروجه بسبب ms0875
~~كان منه، لأنه حل الزق ولم يحدث بعد الحل مباشرة من غيره وإنما ذاب بحر
~~الشمس، فإذا لم يحدث بعد حله فعل كان ذهابه بسراية فعله، كما لو جرح رجلا
~~فسرى إلى نفسه ثم مات، فعليه الضمان. PageV03P090
# إذا ادعى دارا في يديه لم يسمع الدعوى حتى يعينها، والتعيين أن يذكر
~~الموضع والحدود، فإذا فعل هذا نظرت، فإن أنكر المدعى عليه حلف وانصرف وإن
~~قال صدق له في يدي دار، قلنا: صف الدار، فإذا وصفها لم يخل المدعي من أحد
~~الأمرين إما أن يقبل ما وصفه أو يرد، فإن قبل التي وصفه وقال: صدق هذه
~~الدار التي وصفها داري ففيه ثلاث مسائل إحديها قال قد أقر لي بما ادعيته،
~~ووصف ما أقر به قلنا له تسلم الدار وانصرف، الثانية قال أقر لي بغير ما
~~ادعيته ووصف ما أقر به قلنا له فاقبض التي وصفها واستحلفه على شئ واحد، وهو
~~أنك لا تستحق عليه التي ادعيتها، الثالثة قال أقر بما ادعيته ووصف غير ما
~~أقر به قلنا فاقبض التي وصفها ولك أن تستحلفه على شيئين أحدهما أنه ما أقر
~~لك بما ادعيته، وأنك لا تستحق التي ادعيتها.
# هذا إذا قبل ما وصفه: فأما إن رد التي وصفها وقال هذه التي وصفتها ليست
~~لي ففيه مسئلتان إحداهما قال: أقر بغير ما ادعيته ووصف ما أقر به، قلنا
~~فاستحلفه على شئ واحد، وهو أنك لا تستحق عليه ما تدعيه. وإن قال أقر بما
~~ادعيته، و وصف غير ما أقر به بلسانه، فاستحلفه على أمرين أحدهما أنه ما أقر
~~لك بما ادعيته وأنك لا تستحق عليه ما ادعيته.
# إذا أقر لرجل بدار كلف التعيين، لأن عليه تسليم ما أقر به، فإذا لم يعين
~~تعذر التسليم، ثم لا يخلو من أحد أمرين إما أن يعين أو يمتنع، فإن عين فقال
~~هذه الدار التي أقررت بها له، نظرت في المقر له، فإن قال قد عين ما أقر به،
~~قلنا تسلم دارك وانصرف.
# فإن قال قد عين غير ms0876 ما أقر به، قلنا للمقر له فما تقول في التي عينها؟
~~فإن قال: التي عينها لي، قلنا تسلم الدار، واستحلفه أن التي أقر بها لك هي
~~التي عينها وإن قال: التي عينها ليست لي قلنا له فقد أقر لك بما لا تدعيه،
~~وتدعي عليه أن التي عينها غير التي أقر بها، فاستحلفه أن التي عينها هي
~~التي أقر لك بها.
# وإنما قلنا القول قوله في التفسير لأنه أقر بمبهم، فكان المرجع في تفسيره
~~إليه كما لو أقر بمال كان المرجع في جنسه وقدره إليه، لأنه أعرف بما اعترف
~~به. PageV03P091
# هذا إذا عين، فإن لم يعين حبس حتى يعين، والأحوط أن يقال للمقر له قد
~~امتنع من التعيين عين الدار أنت، فإذا عينها سألنا المقر، فإن قال: هي التي
~~عينها قلنا للمقر له تسلمها، وإن قال ليست له قلنا له: فعليك اليمين أنها
~~ليست له، فإن حلف سقط التعيين، وإن نكل رددنا اليمين على المقر له، فإن حلف
~~تسلمها، وإن لم يحلف انصرف حتى يحلف.
# إذا أكلت بهيمة له مالا لغيره لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون يده عليها
~~أو لا يكون فإن لم يكن يده عليها مثل إن كانت تمشي في الطريق لنفسها فلا
~~ضمان على أحد لقوله عليه السلام " العجماء جبار جرحها، والمعدن جبار،
~~والبئر جبار وفي الركاز الخمس " (1).
# وإن كانت يد صاحبها عليها مثل أن كان راكبها أو قائدها أو سائقها،
~~فالضمان على صاحبها، لأن فعلها منسوب إليه، فعليه الضمان بلا خلاف، ثم نظرت
~~فيما أتلفت فإن كان مضمونا بالدية، فالدية على عاقلته، والكفارة في ماله،
~~وإن كان مضمونا بغير الدية وهو ما عدا الأحرار نظرت، فإن كان شيئا يتلف
~~بالأكل، فعليه مثله إن كان له مثل أو قيمته إن لم يكن له مثل، وإن كان مما
~~لا يهلك بالأكل كالجوهر والذهب والفضة نظرت في الحيوان فإن كان مما لا يؤكل
~~لحمه لم يذبح لحرمته في نفسه، فكان الضمان على مالكه.
# وإن كان مأكول اللحم قيل ms0877 فيه وجهان أحدهما يذبح لأن أكثر ما فيه إدخال
~~الضرر
# PageV03P092
# عليه بالرد فهو كالساجة إذا بنى عليها، والثاني لا يذبح للرد، وعليه
~~الضمان لأن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن ذبح الحيوان لغير مأكله.
# فإن باع بهيمة فأكلت ثمنها لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون معينا أو في
~~الذمة فإن كان معينا لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون قبل القبض أو بعده،
~~فإن كان قبل القبض مثل أن كان الثمن في يد المشتري من قبل أن يقبض الشاة
~~نظرت، فإن لم يكن يد البايع على الشاة انفسخ البيع، لأن الثمن تلف قبل
~~القبض ولا ضمان على أحد، لأن هذه الشاة لا يد لأحد عليها، ويعود ملك البايع
~~إلى الشاة، وإن كان يد البايع عليها استقر العقد بذلك كما لو باشر البايع
~~إتلاف الثمن، لأنه إذا كانت يده عليها كان ما أتلفته بمنزلة إتلافه.
# وأما ضمان الثمن فلا يجب على أحد، لأنها شاة للمشتري، ويد البايع عليها
~~وقد أكلت الثمن والثمن ملك للبايع، فلا يرجع البايع به على أحد كما لو
~~استعار شاة فلما قبضها وحصلت في يده أكلت مالا للمستعير فإنه لا ضمان على
~~أحد، فإذا ثبت هذا فإنه يأخذ المشتري شاة نفسه.
# هذا إذا كان قبل القبض، فأما إذا كان بعد القبض فهذه شاة المشتري أكلت
~~ملكا للبايع، فالحكم فيها كما لو كانت شاة غير مبيعة أكلت مال الغير فالحكم
~~فيها ما مضى.
# وإن كان الثمن في الذمة فعزله المشتري ليدفعه إلى البايع فأكلته الشاة،
~~فالعقد بحاله، لأن الثمن باق في الذمة، وهذه شاة للمشتري قد أكلت مال
~~مالكها، فإن كانت في يد البايع فعليه الضمان لأن يده عليها فكان كشاة
~~استعارها انسان فأكلت الشاة مال مالكها، وكذلك لو ارتهن شاة فأكلت مال
~~الراهن فالضمان على المرتهن، وإن لم يكن في يد البايع، فلا ضمان على أحد.
# إذا أدخلت شاة رأسها في قدر الباقلاني، ولم يمكن اخراجه منها، فهل يقطع
~~أم لا يقطع لا ms0878 يخلو الشاة من أحد أمرين إما أن يكون يد صاحبها عليها أو لا
~~يكون، فإن كانت يد صاحبها عليها فالحكم فيه كما لو أدخل هو رأسها في القدر
~~مباشرة، لأن التفريط منه PageV03P093
# ثم ينظر فيه فإن كانت بهيمة لا يؤكل لحمها قطعت القدر ولم يذبح البهيمة
~~لحرمتها في نفسها ويكون الضمان على صاحبها.
# وإن كانت مأكولة اللحم قيل فيه وجهان أحدهما تذبح لأن التفريط من صاحبها
~~وهي مثل الساجة التي بنى عليها، والثاني لا يذبح لأن النبي صلى الله عليه
~~وآله نهى عن ذبح الحيوان لغير مأكله، فعلى هذا إذا كان كذلك تكسر القدر،
~~وعلى صاحب الشاة الضمان لأنه مفرط.
# هذا إذا كانت يد صاحبها عليها، فإن لم يكن يد صاحبها عليها نظرت، فإن كان
~~الباقلاني مفرطا مثل أن وضع القدر في الطريق، يكسر القدر ولا ضمان على صاحب
~~الشاة لأن التفريط منه، وإن لم يكن من واحد منهما تفريط، مثل أن كانت
~~البهيمة تسير لنفسها، وقد ترك الباقلاني قدره في ملكه، فمرت الشاة بها
~~فأدخلت رأسها فيها فههنا تكسر القدر، والضمان على صاحب الشاة لأنها كسرت
~~لاستصلاح ملكه.
# فإن حصل فصيل في دار انسان لرجل وكبروا احتيج إلى هدم الباب لإخراجه نظرت
~~فإن كان التفريط من رب الدار مثل أن يكون غصبه وأدخله داره فضمان الهدم على
~~صاحب الدار، لأنه المفرط وكذلك لو ضيق هو (هذا) الباب، نقض ولا ضمان على
~~أحد، وإن كان التفريط من صاحب الفصيل مثل أن أدخله هو فيها فالضمان عليه،
~~لأنه هو المفرط، و لأن نقض الباب لمصلحة ملكه، وإن لم يكن من واحد منهما
~~تفريط فالضمان على صاحب الفصيل لأنه لمصلحة ملكه.
# وعلى هذا لو باع دارا وله فيها ما لا يمكن اخراجه منها إلا أن ينقض الباب
~~كالخوابي والحباب ونحوها نقضناه وأخر جنا ذلك، والضمان على البايع لأنه
~~لمصلحة ملكه.
# فإن حصل في محبرته دينار لغيره نظرت فإن كان التفريط من صاحب المحبرة مثل
~~أن أخذ دينار غيره فطرحه فيها أو مسها ms0879 فوقع من يده فيها فإنها تكسر وتخرج،
~~ولا ضمان على أحد لأن التفريط منه، فإن كان التفريط من صاحب الدينار مثل أن
~~طرح في محبرة غيره بغير أمره، قلنا له أنت بالخيار بين أن تدع الدينار في
~~المحبرة يكون لك فيها، و PageV03P094
# بين أن تكسرها وعليك الضمان، لأن التفريط منه، والكسر لأجل ملكه.
# وإن لم يكن من واحد منهما تفريط، مثل أن رمى فيها طاير، أو سقط فيها من
~~مكان فإنها تكسر والضمان على صاحب الدينار، لأنه لصلاح ملكه.
# إن سرق من رجل فرد خف فهلك في يده، وقيمة الخفين عشرة؟ فلما فرق بينهما
~~كانت قيمة كل واحد منهما على الانفراد درهمين، ففي قدر الضمان قيل فيه
~~وجهان أحدهما درهمان لأنهما قيمة ما هلك في يده والثاني يضمن ثمانية ثمن
~~الخف درهمان وستة بالجناية وهي التفرقة بينهما، فكان عليه ضمان التفرقة
~~وضمان العين فأما القطع فلا يجب عليه لأن القطع باخراج نصاب أو قيمة نصاب
~~من الحرز، وهذا أخرج ما قيمته درهمان والستة في ذمته ولا يقطع بما في ذمته،
~~وكذلك لو دخل الحرز فذبح شاة قيمتها دينار، فصارت تساوي درهمين فأخرجها،
~~فلا قطع لأنه أخرج ما قيمته درهمان والباقي في ذمته.
# إذا غصب ملكا لغيره فخرج عن يده مثل أن غصب عبدا فأبق أو فرسا فشرد أو
~~بعيرا فند أو ثوبا فسرق، كان للمالك مطالبته بقيمته، لأنه حال بينهما
~~بالغصب فإذا أخذ القيمة ملكها بلا خلاف لأنه أخذها لأجل الحيلولة بينه وبين
~~ملكه، فإذا ملك القيمة فهل يملك المقوم أم لا؟ فعندنا أنه ما يملكها، وأنها
~~باقية على ملك المغصوب منه، فإن ظهر انتقض ملك المالك عن القيمة فكان عليه
~~ردها إلى الغاصب، وعلى الغاصب تسليم العين إلى مالكها.
# فإذا تقرر هذا فالكلام في فصلين حكم القيمة وحكم العين، أما القيمة فقد
~~ملكها المغصوب منه، فمتى ظهرت العين نظرت، فإن كانت القيمة تالفة، فعليه رد
~~بدها مثلها إن كان لها مثل، أو قيمتها إن لم يكن لها مثل، وإن ms0880 كانت قائمة
~~ردها بحالها، ثم ينظر فيه، فإن لم يكن لها نماء فلا كلام، وإن كان لها نماء
~~نظرت، فإن كان متميزا كالثمرة والنتاج ردها دون النماء، لأنه نماء تميز في
~~ملكه، وإن كان النماء غير متميز، كالكبر والسمن وتعليم القرآن ردها
~~بنمائها، لأن النماء إذا لم يكن متميزا تبع الأصل. PageV03P095
# فأما الكلام في العين فإنه يردها بنمائها منفصلا كان أو متصلا، وإن كان
~~لمثلها أجرة فإنها واجبة على الغاصب، من حين القبض إلى حين دفع القيمة،
~~لأنها مضمونة بالغصب وأجرتها من حين دفع القيمة إلى حين الرد على وجهين:
~~أحدهما لا أجرة عليه، لأنه دفع قيمتها فانتفع بها مالكها، فكانت أجرتها في
~~مقابلتها وهو الأقوى، والثاني عليه أجرتها إلى حين الرد لأنه ما ملكها وهذا
~~قوي أيضا.
# إذا غصب شاة فأنزى عليها فحل نفسه، فأتت بولد كان لصاحب الشاة، لا حق له
~~فيها، لأن الولد يتبع الأم ثم ينظر، فإن كان الفحل قد نقص بذلك فلا ضمان
~~على صاحب الشاة لأن التعدي من صاحبه فلا يرجع به على غيره، وأما إن كان غصب
~~فحلا فأنزاه على شاة نفسه فالولد لصاحب الشاة، وأما أجرة الفحل فلا يجب على
~~الغاصب، لأن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن كسب الفحل، وإن كان الفحل قد
~~نقص بالضراب، فعلى الغاصب الضمان بتعديه.
# إذا باع عبدا فادعى مدع أن هذا العبد غصبته مني، وفيه فروع إذا باع عبدا
~~فادعى مدع أن العبد الذي بعته إنما غصبته مني، فقبض المشتري أو لم يقبض
~~الحكم واحد، غير أن المشتري [إذا] لم يعتقه فيه ثلاث مسائل:
# إحداها أن يصدقه البايع والمشتري، فإنه يحكم ببطلان البيع، لأنهما متى
~~اتفقا على بطلانه كان باطلا، لأن الحق لهما لا يخرج عنهما، فيرد العبد على
~~المدعي ويرجع المشتري على البايع لأنه قبضه بغير حق.
# الثانية أن يصدقه البايع وحده ويكذبه المشتري لم يقبل قول البايع على
~~المشتري لأن إقراره في ملك غيره لا يقبل، فإذا لم يقبل قول البايع عليه
~~فللمدعي ms0881 أن يرجع على البايع بقيمة العبد، ثم ينظر فيه: فإن كان البايع ما
~~قبض الثمن من المشتري، لم يكن له مطالبته به، لأنه مقر أنه لا يستحقه عليه،
~~وإن كان البايع قد قبض الثمن من المشتري، فليس للمشتري مطالبته به لأنه لا
~~يدعيه.
# فإن عاد المبيع إلى البايع لعيب أو ميراث أو هبة أو شراء لزمه تسليمه إلى
~~المدعي لأنه إنما لم يقبل قوله لأنه مقر في حق الغير، فإذا صار الحق إليه
~~لزمه في حقه.
# وإن كان هذا الاقرار من البايع في مدة الخيار يلزمه الاقرار، وينفسخ
~~البيع PageV03P096
# ويتسلم المدعي عبده لأنه يملك فسخ البيع في مدة الخيار، فلهذا نفذ إقراره
~~في البيع وإن لم يكن في مدة الخيار فأقام البايع البينة بما يدعيه على
~~المشتري لم يقبل بينته لأنه مكذب لها، وذلك أنها تشهد بالملك حين البيع
~~لغيره، وهو يقول: بل الملك لي فلهذا لم يقبل بينته.
# وإن أقام المدعي البينة بما ادعاه، واعترف له به البايع نظرت، فإن شهد له
~~به البايع لم يقبل، لأنه مقر بالغصب والغاصب لا يقبل شهادته، لأنه فاسق،
~~ولأنه يجر إلى نفسه نفعا وهو سقوط حق المدعي عنه، وإن أقام شاهدين غير
~~البايع قبل شهادتهما وحكم ببطلان البيع، فأخذ المدعي العبد ورجع المشتري
~~على البايع بالثمن إن كان قد قبضه.
# وإن لم يكن للمدعي بينة وأراد إحلاف المشتري كان له، لأنه لما قضي عليه
~~بالإقرار لزمه اليمين مع الانكار.
# الثالثة إذا صدقه المشتري دون البايع قبل إقراره في حق نفسه، وقيل له سلم
~~العبد إلى المدعي، لأنه مقر في حق نفسه، ولا يقبل إقراره على البايع في نقض
~~البيع، لأنه مقر في حق الغير، وليس له أن يرجع على البايع بالثمن، لأنه مقر
~~في حق الغير.
# وإن كان المشتري قد أعتق العبد وصدق البايع هذا المدعي، لم يقبل قوله في
~~حق المشتري لما مضى، ولا في حق العبد، ويغرم للمدعي قيمة العبد، وإن صدقه
~~المشتري لم يقبل قوله على البايع، ولا على ms0882 العبد، وإن صدقه البايع والمشتري
~~معا لم يقبل قولهما على العبد، وإن صدقه البايع والمشتري والعبد معا لم
~~يقبل قولهم في حرية العبد لأنه قد تعلق به حق الله تعالى، وهو كون العبد من
~~أهل العبادات:
# الجمعة والزكاة والحج والجهاد.
# فإذا تقرر أن الحرية بحالها فللمدعي مطالبة من شاء منهما، يطالب البايع
~~لأنه غاصب، ويطالب المشتري لأنه مقر أنه اشتراه من غاصب، فإن طالب البايع
~~طالبه بأكثر ما كانت قيمته من حين القبض إلى حين العتق، وإن طالب المشتري
~~طالبه PageV03P097
# بأكثر ما كانت قيمته من حين القبض إلى حين العتق، وإن طالب البايع رجع
~~البايع على المشتري بأكثر ما كانت قيمته من حين قبضه إلى حين العتق، لأنه
~~دخل على أنه عليه بعوض، وقد تلف في يده، وإن طالب المشتري لم يرجع المشتري
~~على البايع بما غرم لأن التلف في يده، فاستقر الضمان عليه.
# فإن أقام المدعي البينة بما يدعي نقضنا العتق والبيع وعاد العبد إليه
~~فأما إن لم يقم البينة، وحكمنا بحرية العبد، فالولاء موقوف لأن أحدا لا
~~يدعيه، فإن البايع والمشتري والمدعي كلهم يقولون هذا مملوك، وإن لم يرد إلى
~~الرق لتعلق حق الله به.
# فإن مات العبد وخلف مالا كان للمدعي، لأنهم أجمعوا على أنه مملوك له و
~~مملوك الانسان إذا مات فماله لسيده، ويفارق الحرية لأنها حق الله تعالى فلم
~~يقبل قولهم فيه، وهذه حقوق أموال تقبل قولهم فيها وسلمت إليه.
# إذا غصب عبدا لم يخل من أحد أمرين إما أن يجني على العبد أو يجني هو على
~~غيره، فإن جنى عليه مثل أن قطع إحدى يديه فإن للسيد أن يضمن الجاني لأنه
~~نقص لحق العبد بإتلافه، وله أن يضمن الغاصب لأنه نقص لحق العبد في يديه،
~~فإن ضمن الغاصب كان له أن يضمنه أكثر الأمرين مما نقص وأرش الجناية، لأنه
~~إن كان أرش الجناية أكثر، فهذا نقص لحق العبد في يده وإن كان ما نقص أكثر
~~فإنه نقص لحق العبد في يده بالجناية من الغير ms0883 وإمساكه غصبا وإن رجع على
~~القاطع الجاني رجع عليه بأرش الجناية، فيلزمه نصف قيمة العبد لا غير، وإن
~~كان ما نقص أكثر من ذلك، لأنه إنما ضمنه بالجناية، فلا يجب عليه إلا
~~المقدر.
# فإن رجع على الغاصب بما ذكرناه نظرت، فإن كان أكثر الأمرين هو الأرش
~~فالغاصب يرجع على الجاني بذلك كله، لأنه وجب بجنايته، وإن كان أكثر الأمرين
~~ما نقص رجع على الجاني بأرش الجناية فقط وما زاد عليها ففي مال الغاصب، وإن
~~رجع على الجاني فإنه يرجع بأرش الجناية، وهو نصف القيمة، فإن كان الأرش
~~بقدر ما نقص أو أكثر فلا شئ على الغاصب، وإن كان أرش الجناية أقل أخذه من
~~الجاني ورجع بتمام PageV03P098
# ما نقص على الغاصب، لأنه لا يلزم الجاني أبدا إلا أرش الجناية فإن كان
~~الجاني هو العبد، مثل أن جنى على عبد لآخر كان على الغاصب ضمان جنايته، لأن
~~الجناية تتعلق برقبته، وهذا نقص وضمانه على الغاصب لأنه نقص لحق العبد في
~~يده فإذا ثبت أنه عليه لم يخل جنايته من أحد أمرين: إما أن يكون قتلا أو
~~قطعا فإن كان قتلا فسيد العبد المقتول بالخيار، بين أن يقتص أو يعفو على
~~مال، فإن قتل كان على الغاصب قيمة العبد المقتول في يده أكثر ما كانت قيمته
~~من حين الغصب إلى حين التلف، وإن عفا سيد المقتول على مال تعلقت قيمته
~~برقبة العبد القاتل، وكان على الغاصب أقل الأمرين: من قيمة المقتول أو قيمة
~~القاتل، لأنه إن كانت قيمة القاتل أقل فلا يجب عليه إلا قيمة ما حصل في
~~يده، وإن كانت قيمة العبد أقل فما يتعلق برقبة القاتل أكثر منها.
# وإن كانت الجناية قطعا فسيد المقطوع بالخيار بين أن يعفو أو يقتص، فإن
~~عفا على مال تعلق برقبة القاطع، وعلى الغاصب أقل الأمرين: من قيمة القطع
~~وأرش الجناية، لما مضى، فإن اقتص سيد المقطوع منه، كان على الغاصب ما نقص،
~~لأن يده ذهبت بقطع غير مضمون، فهو كما لو ذهبت بأمر سماوي.
# فإن ms0884 غصبت أرضا فزرعها بحب نفسه، كان الزرع له دون رب الأرض، لأنه عين
~~ماله زاد ونما، كما لو غصب شعيرا فعلف به دوابه فسمنت وعظمت، فإن الدابة
~~له.
# فإذا ثبت أن الزرع له فإن عليه أجرة مثلها، من حين الغصب إلى حين الرد
~~لأن هذه المنافع مضمونة على الغاصب، كما هي مضمونة بالبيع، وإن نقصت الأرض
~~فعليه أرش النقص، وإن لم يزرعها فعليه أجرة المثل من حين الغصب إلى حين
~~الرد لمثل ذلك، وإن نقصت بترك المزارعة فيها كأراضي البصرة فعليه ما نقصت
~~بذلك.
# وإن غصب شجرا فأثمرت كالنخل ونحوها، فالثمار لصاحب الشجر، لأنه عين ماله
~~نما وزاد، فإذا ثبت أنه ماله رده، أن كان رطبا بحاله وإن تلف رطبا فعليه
~~قيمته، لأن كل رطب من الثمار كالرطب والتفاح والعنب ونحوها إنما تضمن
~~بالقيمة، و PageV03P099
# إن كان رطبا فشمسه فعليه رده إن كان قائما، ومثله إن كان تالفا لأن الثمر
~~له مثل.
# فإذا رد مثله إن كان تالفا أو رد المشمس بحاله إن كان قائما نظرت، فإن
~~كانت قيمته زادت بالتشميس أو لم تزد ولم تنقص عن قيمة الرطب فلا شئ على
~~الغاصب، وإن نقص بالتشميس فعليه ما نقص.
# وأما الشجر فإن كان قد نقص عنده فعليه أرش النقص، وأما الأجرة فلا يضمنها
~~والفصل بين الشجر والأرض أن منافع الشجر ثمرها وتربيتها إلى حين إدراكها،
~~وهذه المنافع قد عادت إلى مالكها بكون ثمارها له، فلهذا لم يضمنها الغاصب،
~~كمنافع الغنم ومنافع الأرض عادت إلى الغاصب فلهذا كان عليه ضمان أجرتها.
# وإن كان الغصب ماشية فنتجت نتاجا كان النتاج لمالكها كالثمرة سواء فإن
~~كان النتاج قائما رده، وإن كان تالفا رد قيمته، وأما اللبن فعليه مثله لأنه
~~يضمن بالمثلية كالحبوب والأدهان وأما الصوف والشعر والوبر فعليه مثلها إن
~~كان له مثل، وقيمتها إن لم يكن لها مثل.
# إذا كان في يد مسلم خمر أو خنزير فأتلفه متلف، فلا ضمان عليه، مسلما كان
~~المتلف أو مشركا، وإن كان ذلك في يد ذمي ms0885 فأتلفه متلف فعليه الضمان عندنا،
~~مسلما كان المتلف أو مشركا، والضمان هو قيمة الخنزير والخمر عند مستحليه،
~~ولا يضمن بالمثلية على حال.
# إذا غصب من رجل دارا وباعها ثم ملكها الغاصب بميراث أو هبة أو شراء صحيح
~~ثم ادعى الغاصب على الذي باعها منه فقال اشتريت مني غير ملكي فالبيع باطل
~~وعليك رد الدار، وأقام البايع الغاصب شاهدين بذلك، فهل يقبل هذه الشهادة أم
~~لا؟ نظرت، فإن كان البايع قال حين البيع: بعتك ملكي سقطت الشهادة لأنه مكذب
~~لها لأنه قال حين البيع ملكي وأقام البينة أنها غير ملكه وهو مكذب لها.
# وإن كان قد أطلق البيع ولم يقل ملكي قبلت هذه الشهادة لأنه قد يبيع ملكه
~~وغير ملكه فإذا قامت البينة أنها لم تكن ملكا له، لم يكن مكذبا لها، فقبلت
~~هذه الشهادة إلا أن تكون في ضمن البيع ما يدل على أنها ملكه مثل أن قال
~~قبضت ثمن ملكي أو ملكت الثمن PageV03P100
# في مقابلة ملكي فيسقط الشهادة.
# إذا غصب من رجل ثوبا وأتلفه فاختلفا في قيمته، فالقول قول الغاصب لأنه
~~غارم، فإذا حلف الغاصب على ذلك وغرمه، ثم أقام بها شاهدين أن مثل الذي غصبه
~~منه تساوي أكثر مما حلف عليه الغاصب لا يقبل، لأن قولها يساوي أكثر مجهول
~~والشهادة بمجهول لا تسمع ولأن الغاصب أعرف بصفة الثوب، وقد يكون به عيب
~~يعلمه ويخفى على الشاهدين.
# إذا ادعى دارا في يد رجل فأنكر فأقام المدعي شاهدين شهد أحدهما أنها ملكه
~~وشهد الآخر أنها حيزه، لم يكن الثاني شاهدا بالملك، ويقال: لك بما تدعيه
~~شاهد واحد فإما أن تحلف معه وتستحق أو تدع، فإن فسر الثاني ما ذكره من
~~الحيز بالملك كملت البينة، لأنه إذا فسر مراده زال الاحتمال.
# إذا ادعى في يد رجل دارا فقال غصبتها مني فأنكر فأقام المدعي شاهدين نظرت
~~فإن شهد أحدهما أنه غصبها يوم الخميس وشهد الآخر أنه غصبها يوم الجمعة لم
~~تكمل الشهادة، لأنها شهادة بغصبين، لأن غصبه يوم الخميس غير غصبه يوم ms0886
~~الجمعة، فإذا لم تكمل على فعل واحد لم يثبت بها غصب وهكذا لو شهد أحدهما
~~أنه غصبها وشهد الآخر على إقراره بغصبها، لأن الغصب غير الاقرار به، فإن
~~شهد أحدهما على إقراره بذلك يوم الخميس، وشهد الآخر على إقراره يوم الجمعة،
~~كانت الشهادة صحيحة، لأن المقر به واحد، لكن وقع الاقرار به في وقتين، وقال
~~قوم لا يقبل ذلك والأول أصح.
# إذا غصب طعاما بمصر فنقله إلى مكة، فلقيه مالكه بمكة كان له مطالبته برده
~~إلى مصر، لأنه نقله بغير حق. ولأن رده يجري مجرى ضمان المثل، فإن قال له
~~صاحبه: دعه بمكة ولا ترده لم يكن للغاصب رده لأنه قد خففت عنه مؤنة النقل،
~~فإن قال للغاصب عليك الرد لكن لا أكلفك ذلك أعطني أجرة رده إلى مصر لم يكن
~~على الغاصب ذلك، لأن الواجب عليه هو المنفعة، فلا يملك مطالبته بالبدل،
~~ولأن مع القدرة على المثل لا يضمن القيمة.
# إذا غصب دارا فباعها وقبضها المشتري ونقضها ثم بناها ثانيا ثم قامت
~~البينة بذلك PageV03P101
# فأول شئ يفعله أن يرد العرصة على المالك، لأنها بعض العين وللمالك ما بين
~~قيمتها مبنية ومنقوضة، وله مطالبته بنقض ما بناه لأنه بناه في ملك غيره
~~بغير حق، وله أجرة المثل من حين قبضها المشتري إلى حين النقض وأجرة العرصة
~~من حين النقض إلى حين الرد وليس عليه أجرة ما بنا فيها: فإذا ثبت أن هذا
~~للمالك، فله أن يرجع به على من شاء من الغاصب والمشتري أما المشتري فلأنه
~~أتلف وجنى بفعله، وأما الغاصب فلأنه سبب يد المشتري.
# فإذا ثبت هذا نظرت، فإن رجع على المشتري فكل شئ دخل المشتري على أنه له
~~بعوض وهو قيمة ما تلف من الأعيان لم يرجع به على البايع، لأنه دخل على أنه
~~بعوض، وقد حصل عليه العوض، وكل ما دخل على أنه له بغير عوض نظرت، فإن لم
~~يحصل له في مقابلته نفع وهو نقض التأليف، رجع به على البايع، وإن حصل له في
~~مقابلته نفع، ms0887 فهل يرجع على البايع أم لا؟ على وجهين على ما قررناه فيما
~~سلف.
# إذا غصب أمة فباعها فأحبلها المشتري، فإن السيد يرجع على المشتري، وهل
~~يرجع المشتري على البايع أم لا؟ نظرت، فكلما دخل على أنه له بعوض وهو قيمة
~~الرقبة لم يرجع به على أحد، وكل ما دخل على أنه له بغير عوض فإن لم يحصل له
~~في مقابلته نفع وهو قيمة الولد، يرجع به على البائع قولا واحدا، وإن حصل له
~~في مقابلته نفع وهو مهر المثل في مقابلة الاستمتاع فعلى قولين على ما
~~بيناه.
# وإن رجع على البايع فكلما لو رجع به على المشتري رجع المشتري به على
~~البايع فالبايع لا يرجع به عليه، وكلما لو رجع به على المشتري لم يرجع به
~~على البايع، فإذا رجع به على البايع رجع البايع به على المشتري.
# إذا أرسل في ملكه ماء فسال إلى ملك غيره فأفسد عليه أو أجج في ملكه نارا
~~فتعدى إلى ملك غيره فأحرقته. فالماء والنار سواء ينظر فيه، فإن أرسل الماء
~~في ملكه بقدر حاجة ملكه، فسال إلى ملك غيره نظرت، فإن كان غير مفرط مثل أن
~~نقب الفار PageV03P102
# أو غيره نقبة أو كان هناك نقبة لم يعلم بها فلا ضمان عليه، لأنها سراية
~~عن مباح فيذهب هدرا.
# وهكذا النار إذا أججها في ملكه فحملتها الريح إلى ملك غيره فأتلفته فلا
~~ضمان عليه لأنها سراية عن مباح.
# وأما إن أرسل الماء إلى ملكه وتوانى، وهو يعلم أنه يطفح إلى ملك غيره
~~فأتلفه كان عليه الضمان، لأنها سراية عن فعل محظور، وهكذا إن أجج نارا
~~عظيمة في زرعه أو حطبة على سطحه، وهو يعلم في العادة أنه يصل إلى ملك غيره
~~كان عليه الضمان.
# فأما إن أرسل الماء إلى ملكه بقدر حاجته إليه وهو يعلم أن الماء ينزل إلى
~~ملك غيره وأن للماء طريقا إليه فعليه الضمان لأنه إذا علم أنه يسري إلى ملك
~~غيره وأنه لا حاجز يحجزه عنه فهو المرسل له، وهكذا النار ms0888 إذا طرحها في زرعه
~~وهو يعلم أن زرعه متصل بزرع غيره، وأن النار تأتي على ملكه، وتتصل بملك
~~غيره فعليه الضمان لأنها سراية حصلت بفعله.
# وإن ادعى دارا في يدر جل فاعترف له بدار مبهمة ثم مات المقر قيل للوارث
~~بين فإن لم يبين قيل للمدعي بين أنت، فإن عين دارا وقال هذه التي ادعيتها،
~~وقد أقر لي بها. قيل للوارث ما تقول؟ فإن قال صدق تسلم، وإن قال ليست هذه،
~~فالقول قول الوارث مع يمينه فإذا حلف سقط تعيين المدعي، وقيل للوارث نحبسك
~~حتى تبين الدار التي أقر له أبوك بها.
# إذا غصب مالا لرجل فتلف في يده لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون له مثل
~~أو لا مثل له، فإن كان له مثل فعليه مثل ما تلف في يده يشتريه بأي ثمن كان،
~~ويدفعه إلى المالك إجماعا وإن كان مما لا مثل له كالثياب والحيوان فعليه
~~قيمته أكثر ما كانت قيمته من حين الغصب إلى حين التلف، لأنه مأمور برده في
~~كل وقت، فوجب عليه قيمته إذا تعذر.
# فإن غصب ما لا يبقى كالفواكه الرطبة: التفاح والكمثرى والموز والرطب
~~ونحوها PageV03P103
# فتلف في يده، وتأخرت المطالبة بقيمته، فعليه أكثر ما كانت قيمته من حين
~~الغصب إلى حين التلف، ولا يراعى ما وراء ذلك.
# وإن كان الغصب مما يجري فيه الربا، كالأثمان والموزون والمكيل فجنى عليه
~~جناية استقر أرشها، مثل أن كان الغصب دنانير فسبكها أو طعاما فبله فاستقر
~~نقصه، فعليه رده بعينه، وعليه ما نقص.
# فإن غصب جارية تساوي مائة فسمنت في يده فبلغت ألفا، كانت الزيادة مضمونة
~~فإن هزلت بعدها فالضمان عليه، فإن هزلت بغير تفريط أو بتفريط كان ضامنا وفي
~~الناس من قال: إن الزيادة الحادثة أمانة، إن هلكت بغير تفريط لا يضمن،
~~والأول أصح.
# وكذلك الولد يكون مضمونا وعنده يكون أمانة غير أنه يقول إذا باعها سمينة
~~ضمن السمن لأنه تعدي في الأمانة، كما لو باع الوديعة.
# فإن غصب جارية فأتت بولد مملوك ونقصت ms0889 قيمتها بالولادة، فعليه رد الولد
~~وأرش نقصها، وإن كان الولد قائما رده، وإن كان تالفا رد قيمته.
# إذا غصب مملوكا أمرد فنبتت لحيته فنقص ثمنه أو جارية ناهدا فسقط ثدياها،
~~أو رجلا شابا فابيضت لحيته فعليه ما نقص في كل ذلك.
# فإن غصب عبدا فرده وهو أعور فاختلفا فقال سيده عور عندك، وقال الغاصب بل
~~عندك، فالقول قول الغاصب لأنه غارم، فإن اختلفا في هذا والعبد قد مات ودفن،
~~فالقول قول سيده أنه ما كان أعور.
# والفصل بينهما أنه إذا مات ودفن فالأصل السلامة حتى يعرف عيب، فكان القول
~~قول السيد وليس كذلك إذا كان حيا، لأن العور موجود مشاهد، فالظاهر أنه لم
~~يزل حتى يعلم حدوثه عند الغاصب.
# فإن باع عبدا فوجد به عيب عند المشتري يحتمل حدوثه عنده ويحتمل حدوثه حين
~~العقد، واختلفا، فالقول قول البايع ههنا، والفصل بينهما أن البايع معه بقاء
~~العقد على الصحة والسلامة، فكان القول قوله وليس كذلك في هذه المسألة
~~لأنهما اختلفا في الغصب PageV03P104
# فقال الغاصب ما غصبت العين والأصل معه حتى يعلم غيره.
# فإن غصب عبدا ومات العبد واختلفا فقال رددته حيا ومات في يدك، وقال
~~المالك بل مات في يدك أيها الغاصب، وأقام كل واحد منهما البينة بما ادعاه،
~~عمل بما نذكره في تقابل البينتين فإن قلنا إن البينتين إذا تقابلتا سقطتا
~~وعدنا إلى الأصل وهو بقاء العبد عنده حتى يعلم رده كان قويا.
# إذا غصب ما له مثل كالأدهان والحبوب ونحوها، فجنى عليه جناية استقر أرشها
~~فعليه رد العين ناقصة وعليه أرش النقص لا غير، فإن غصب عبدا قيمته ألف فزاد
~~في يده فبلغ ألفين فقتله قاتل في يد الغاصب، فللسيد أن يرجع بالألفين على
~~من شاء منهما، فإن رجع على القاتل لم يرجع القاتل على الغاصب لأن الضمان
~~استقر عليه وإن رجع بذلك على الغاصب رجع الغاصب على القاتل لأن الضمان
~~استقر عليه.
# فإن غصب حبا فزرعه، أو بيضة فأحضنها الدجاجة، فالزرع والفروخ للغاصب و
~~عليه قيمة الحب والبيض، ms0890 لأن عين الغصب تالفة، وإذا تلفت عين الغصب فلا
~~يلزمه غير القيمة، وفي الناس من قال هما للمغصوب منه، وإنما نمى والأول
~~أقوى.
# فإن غصب عبدا فمات في يده فعليه قيمته قنا كان أو مدبرا أو أم ولد، سواء
~~مات بسبب أو مات حتف أنفه.
# وإن غصب حرا صغيرا فتلف في يده فلا ضمان عليه، بسبب كان أو غير سبب إذا
~~لم يكن السبب منه، مثل لسع حية أو لدغ عقرب أو أكل سبع أو وقوع حايط عليه.
~~PageV03P105
# (كتاب الشفعة) الشفعة الزيادة، وسئل ثعلب عن اشتقاقها فقال الشفعة
~~الزيادة وذلك أن المشتري يشفع نصيب الشريك يزيد به بعد أن كان ناقصا كأنه
~~كان وترا فصار شفعا.
# والأصل فيه السنة:
# روى سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى
~~الله عليه وآله أنه قال الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة (1)
~~وروى جابر أن النبي صلى الله عليه وآله قال الشفعة في كل مشترك ربع أو
~~حائط، ولا يحل له أن يبيعها حتى يعرضه على شريكه فإن باعه فشريكه أحق به.
~~(2) والأشياء في الشفعة على ثلاثة أضرب ما يجب فيه الشفعة متبوعا، وما لا
~~يجب فيه تابعا ولا متبوعا، وما يجب فيه تابعا ولا يجب فيه متبوعا.
# فأما ما يجب فيه مقصودا متبوعا، فالعراص والأراضي البراح (3) لقوله عليه
~~السلام:
# الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة.
# وأما ما لا يجب فيه تابعا ولا متبوعا بحال، فكل ما ينتقل ويحول غير متصل
# PageV03P106
# كالحيوان والثياب والحبوب والسفن ونحو ذلك كله لا شفعة فيه وفي أصحابنا
~~من أوجب الشفعة في ذلك.
# فأما ما يجب فيه تابعا ولا يجب متبوعا فكل ما كان في الأرض من نبات وأصل
~~وهو البناء والشجر فإن أفرد بالبيع دون الأرض فلا شفعة فيه، فإن بيعت الأرض
~~تبعها هذا الأصل، ووجبت الشفعة في الأرض أصلا وفي هذه على وجه التبع بلا
~~خلاف.
# وأما ما لم يكن أصلا ثابتا كالزروع والثمار ms0891 فإذا دخلت في المبيع بالشرط
~~كانت الشفعة واجبة في الأصل دونها، ولا تثبت الشفعة إلا لشريك مخالط، ولا
~~تثبت بالجوار، فإذا كانت دار بين شريكين باع أحدهما نصيبه كان لشريكه
~~الشفعة، فإن قسماه وتميز كل واحد منهما ثم باعه فلا شفعة للآخر عليه.
# وتثبت أيضا الشفعة بالاشتراك في الطريق مثل أن يكون زقاق مشترك بين نفسين
~~دارهما فيه: فإذا باع أحدهما داره كان الآخر أحق بها، فإن أفرد بيع الدار
~~عن الممر المشترك على أن تحول الباب إلى زقاق آخر ودار أخرى، بطلت الشفعة.
# وإن كانت الدور أكثر من اثنتين والشركاء ثلاثة فصا عدا بطلت الشفعة عند
~~أكثر أصحابنا لأن الشركاء إذا زادوا على الاثنين فلا شفعة وفيهم من قال على
~~عدد الرؤس.
# ومتى كانت الدار بين شريكين وإليها طريق واحد واسع يحتمل القسمة وهو
~~بينهما فإذا اقتسما الدار ووقعت الحدود فلا شفعة فيها وتثبت الشفعة في
~~الطريق إليها، فإذا قسمت الطريق فلا شفعة فيها فإن اشترى نصيب أحد الشريكين
~~من الدار من يحول الطريق إليها فلا شفعة للشريك في الطريق فيها.
# وإن باع دارا مفردة وشقصا من دار أخرى وجبت الشفعة في الشقص دون الدار
~~المفردة.
# فإذا ثبت أن الشفعة تستحق بالشركة أو الطريق فإن الشفيع إذا وجبت له
~~الشفعة استحقها بالثمن الذي وقع العقد عليه، دون ما يقترحه البايع أو
~~المشتري، أو قيمة الشقص في نفسه، وهو الذي يستقر عليه إذا لزم البيع
~~بالتفرق أو بالتخاير أو بانقضاء مدة الخيار. PageV03P107
# فأما ما زادا فيه بعد العقد أو نقصا منه نظرت، فإن كان في مدة الخيار صحت
~~الزيادة لأنه بمنزلة ما يفعل حال العقد، لأن الثمن ما يستقر العقد عليه،
~~وإن كان النقصان أو الزيادة بعد استقرار العقد لم يلحق العقد عندنا وإن
~~كانت زيادة فهي هبة، وإن كان حطا فهو إبراء، ولا يلزم الشفيع هذه الزيادة
~~بلا خلاف.
# فإذا ثبت أن الشفيع يأخذ بالثمن الذي استقر عليه العقد، نظرت، فإن كان
~~الثمن له مثل، أخذه بمثله، وإن لم ms0892 يكن له مثل أخذه بقيمته.
# فإذا ثبت أن الشفعة لا تستحق بالجوار فمتى وجبت الشفعة ولم يعلم ذلك لجهل
~~بالبيع أو كان غايبا فلم يبلغه، لم تسقط شفعته، وإن طال الوقت وبعد الزمان
~~فإذا ثبت هذا فمتى علم بالشفعة عقيب البيع أو إذا علم بها بعد مدة، كان له
~~المطالبة واستيفاء حقه من غير حاكم، لأنه حق له بنص.
# فإذا ثبت أن له المطالبة بغير حاكم، سار إلى المطالبة على حسب العرف
~~والعادة فإن المطالبة على ما جرت العادة به، فمتى بلغه وجوب الشفعة ولم يك
~~مشغولا بشئ قام من وقته، وإن كان مشغولا بشئ كالصلاة والطهارة والأكل فحتى
~~يفرغ، وإن كان وقت الصلاة قد دخل فحتى يؤذن ويقيم ويصلي، ويتطهر إن كان على
~~غير طهر، وإن كان البلاغ ليلا حتى يصبح ويصلي الصبح على عادته، ويتوجه
~~إليها ولا يلزم أن يجد سيره إلا بالعادة بل يمشي على سجية مشيه، ولا يستعجل
~~فيه وإن كان قادرا على العجلة، وإن كان راكبا فلا يعدي بها فيركض عليها بل
~~يسير على سجية مشيه، لأنه هو العرف والعادة.
# فإذا ثبت أن المطالبة على ما جرت به العادة نظرت، فإن طالب على هذا الوجه
~~استحق الشفعة وإن ترك المطالبة لم يخل من أحد أمرين إما أن يؤخر من عذر أو
~~من غير عذر فإن كان لغير عذر فبما ذا سقط الشفعة؟ فيه أربعة أقوال:
# أحدها وهو الأصح أن المطالبة على الفور كالرد بالعيب، فإن تركها مع
~~القدرة عليها بطلت شفعته. فإذا ثبت أنها على الفور، فإذا بلغه وهو في
~~المجلس فهل له خيار المجلس أم لا؟ قيل فيه قولان، والذي نقوله إنه إن أسقط
~~حق الشفعة في المجلس سقط، وإن لم يطالب لغير عذر سقط، وإن أخر لعذر فالعذر
~~على ثلاثة أضرب: مرض وحبس وغيبة. PageV03P108
# فإن كان مريضا نظرت فإن كان المرض خفيفا يمكنه المطالبة، وإن كان به هذا
~~المرض كالصداع ونحوه فهو كالصحيح، وإن كان مرضا شديدا لا يمكنه المطالبة به
~~لأجل المرض ms0893 نظرت، فإن قدر على التوكيل، وكل في المطالبة، فإن ترك ذلك مع
~~القدرة بطلت شفعته، وإن لم يقدر على التوكيل كان هذا عذرا، يصبر حتى إذا
~~قدر عليها طالب، لأنه معذور في حكم [الغائب].
# وإن كان محبوسا لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون محبوسا بحق أو بغير حق
~~فإن كان محبوسا بغير حق مثل أن حبسه ظالم أو حبسه الحاكم بالدين وهو معسر
~~فهو كالمريض فإن قدر على التوكيل وكل وطالب وكيله، وإن لم يقدر على التوكيل
~~كان على شفعته، لأنه معذور كالمريض، وإن كان محبوسا بحق مثل أن كان عليه
~~دين يقدر على أدائه فهذا ليس بعذر لأنه حبس نفسه، فإنه يقدر على خلاصه
~~والخروج منه فهو كالمطلق سواء، وقد مضى حكمه.
# وإن كان غايبا لم تبطل شفعته بالغيبة، فإذا بلغته وهو غايب، فإن كان
~~قادرا على المسير وكان الطريق مأمونا والرفقة موجودة، فلم يفعل، سقطت شفعته
~~كالحاضر في طرف البلد، وإن لم يقدر على المسير وقدر على التوكيل وكل، فإن
~~لم يفعل بطلت شفعته، فإن لم يقدر على الميسر بنفسه ولا على التوكيل كان على
~~شفعته، لأنه عذر.
# فمتى بلغه وهو غائب فهل يفتقر ثبوت شفعته إلى الإشهاد أم لا سواء قدر على
~~المسير أو على التوكيل أو لم يقدر عليهما، قيل فيه قولان أحدهما أن الإشهاد
~~شرط، والثاني له الشفعة أشهد أو لم يشهد، وهو الصحيح، لأن وجوب الإشهاد
~~يحتاج إلى دليل.
# فإن كانا بمصر ولهما بمكة دار شركة بينهما فباع أحدهما نصيبه من أجنبي
~~فسكت شريكه عن المطالبة فلما قدما مكة طالبه بالشفعة وذكر أنه ترك المطالبة
~~بها لتكون المطالبة بالبلد الذي فيه الدار بطلت شفعته، لأنه ترك المطالبة
~~بها مع القدرة عليها.
# قد بينا أن الشفيع يأخذ الشفعة بالثمن الذي استقر العقد عليه، فإن اتفقا
~~على PageV03P109
# قدره فلا كلام وإن اختلفا لم يخل من ثلاثة أحوال: إما أن يكون مع واحد
~~منهما بينة أو مع كل واحد منهما بينة أو لا بينة مع ms0894 واحد منهما، فإن كان مع
~~أحدهما بينة أقامها وكانت الشفعة بما ثبت من قدره، سواء كان الشفيع أو
~~المشتري، لأن البينة أقوى من الدعوى، والبينة شاهدان أو شاهد وامرأتان أو
~~شاهد ويمين، فإن لم يكن هناك شاهد غير البايع لم يقبل شهادته لواحد منهما،
~~لأنه إن شهد للمشتري لم تقبل لأنها شهادة على فعل نفسه، وتلك لا تقبل، وإن
~~شهد للشفيع لم يقبل لمثل ذلك، ولأنه يجر إلى نفسه نفعا فإن الدرك عليه، فهو
~~يميل إلى تقليل الثمن خوف الدرك فيما باع.
# فإن كان مع كل واحد منهما بينة فالبينة بينة المشتري الداخل وقال قوم إن
~~البينة بينة الشفيع، لأنه الخارج ولأنه المدعي للثمن، والمشتري منكر له
~~فإذا ثبت أن البينة بينة المشتري، فالحكم فيه كما لو كانت البينة له وقد
~~مضى.
# وإن لم يكن مع واحد منهما بينة فالقول قول المشتري، لقوله عليه السلام "
~~البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه " والمدعى عليه هو المشتري، لأن
~~الشفيع يدعي أن الشراء بألف والمشتري منكر، ولأن الملك للمشتري والشفيع
~~ينزعه منه ببدل فكان القول قوله فيما يزال به الملك.
# فإن تبايعا شقصا واختلفا في قدر ثمنه نظرت، فإن كان مع أحدهما بينة
~~أقامها وثبت قوله وحكم له بها، وكان للشفيع الشفعة بما ثبت من الثمن. وإن
~~كان لكل واحد منهما بينة فالبينتان متعارضتان، فالحكم فيهما القرعة عندنا،
~~فمن خرج اسمه حكم له به، وأخذ الشفيع بذلك الثمن الذي يحكم به بالقرعة.
# وفي المخالفين من قال: يتحالفان، فإذا تحالفا فهل يفسخ البيع أم لا على
~~وجهين أحدهما لا يفسخ، فعلى هذا يقال للشفيع إن اخترت أن تأخذ الشفعة
~~بالثمن الذي يذكره البايع فخذ أو دع، وإذا قال يفسخ البيع فعلى هذا للشفيع
~~أن يسقط الفسخ ويأخذ بما يدعيه البايع، لأن المتبايعين إذا تفاسخا لم يسقط
~~حق الشفيع، كما لو تقايلا، فإن للشفيع شفعته.
# إذا كان الشراء بثمن له مثل كالحبوب والأثمان، كان للشفيع الشفعة بلا
~~خلاف PageV03P110
# وإن كان بثمن لا مثل له ms0895 كالثياب والحيوان ونحو ذلك، فلا شفعة عند أصحابنا
~~وفيه خلاف (1).
# إذا وجبت الشفعة للشفيع فلم يعلم بها حتى استقال من المشتري البيع،
~~فأقاله كان للشفيع اسقاط الإقالة، ورد الشقص إلى المشتري، وأخذه بالشفعة،
~~لأن حق الشفعة ثبت على وجه لا يملك المتعاقدان إسقاطه، وإن باع المشتري
~~الشقص كان الشفيع بالخيار بين أن يقر المشتري الثاني على ما اشتراه ويأخذ
~~بالشفعة منه وبين أن يفسخ ويأخذها من المشتري الأول.
# فإن علم الشفيع فعفى عنها ثم عاد الشقص إلى البايع، فهل للشفيع أن يأخذ
~~الشفعة من البايع؟ نظرت، فإن عاد إليه بالإقالة لم يكن له أن يأخذ منه لأنه
~~عاد بالفسخ، والشفيع إنما يستحق الشفعة بعقد المعاوضة وهو البيع، وإن عاد
~~الشقص إليه بالشراء كان للشفيع الشفعة، لأنه تركها على المشتري، فإذا تجدد
~~بيع غير الأول تجدد له الأمر، كما لو باعها المشتري من غير البايع، وإن عاد
~~إلى البايع بالتولية كان للشفيع الشفعة لأن التولية بيع، كل ذلك لا خلاف
~~فيه.
# إذا تزوج امرأة وأصدقها شقصا فإنه لا يستحق الشفيع عليها الشفعة، لإجماع
~~الفرقة وأخبارهم، فإن طلقها قبل الدخول بها عاد منه النصف إلى الزوج، و في
~~الناس من قال: للشفيع مطالبتها بالشفعة بمهر المثل، ومنهم من قال: بقيمة
~~الشقص حين العقد.
# فإن طلقها قبل الدخول فإن كان الشفيع أخذ بالشفعة، فلا حق للزوج وإنما
~~يرجع عليها بنصف قيمة أقل الأمرين: من نصف القيمة يوم العقد، أو يوم قبضها،
~~و إن كان عفا عنها وتركها ثم طلقها عاد الزوج إلى نصف العين.
# وإن كان لم يعف ولم يأخذ وطلقها عقيب النكاح أو بعده بمدة لم يعلم الشفيع
# PageV03P111
# ثم علم فالزوج يقول أنا أحق، والشفيع يقول: أنا أحق، وفي أيهما أحق وجهان
~~أحدهما الزوج لأن حقه ثابت بنص القرآن، والشفعة ثابتة بالاجتهاد وخبر
~~الوحد، والثاني وهو الصحيح عندهم الشفيع أولى.
# إذا اشترى بثمن إلى أجل قيل في كيفية الأخذ بالشفعة ثلاثة أقوال: أحدها
~~أن الشفيع بالخيار بين أن يأخذ بالثمن حالا وبين ms0896 أن يؤخر حتى إذا حل الحق
~~أخذ من محله، والثاني أن يأخذ بالثمن إلى المدة، والثالث يأخذه بسلعة تساوي
~~بالثمن إلى سنة، والأول هو الصحيح عندي.
# فعلى هذا إن مات المشتري حل الثمن عليه، وكان الشفيع مع وارث المشتري
~~بالخيار على ما كان، لأن الحق حل في حق المشتري فلا يحل في حق الشفيع وإن
~~لم يمت المشتري لكنه باع صح البيع وكان الشفيع بالخيار إذا حل الأجل بين أن
~~يقر البيع الثاني ويأخذ من المشتري الثاني، وبين أن يفسخ ويأخذ من الأول.
# وقال بعض أصحابنا: إن الشفيع يأخذ بالثمن إلى أجل في الحال، فإن لم يكن
~~مليا أقام ضمينا إلى حين حلول الأجل.
# إذا مات وخلف دارا وابنين فهي بينهما نصفين، فإن مات أحدهما وخلف ابنين
~~كان نصفها بينهما نصفين، ولعمهما النصف، ولكل واحد منهما الربع، فإن باع
~~أحدهما نصيبه من أجنبي بطلت الشفعة ها هنا لأن الشريك أكثر من واحد.
# ومن قال من أصحابنا: إن الشفعة على عدد الرؤس يجب أن يقول الشفعة بين
~~العم والأخ وفي الناس من قال للأخ وحده، فإن عفا الأخ فهل يتوفر على العم؟
# فيه وجهان، وكذلك لو اشترى رجل نصف دار ثم اشترى باقيها رجلان، ثم باع
~~أحد الآخرين نصيبه فعلى القولين.
# وكذلك إذا خلف دارا وثلاثة بنين فباع أحدهم نصيبه من اثنين، وعفى أخواه
~~ثم باع أحد الأخوين (1) نصيبه من أجنبي ففيها قولان أحدهما الشفعة لمن
~~اشترى معه دون الأخوين، والثاني بينه وبين الأخوين.
# PageV03P112
# وكذلك إذا خلف دارا وبنتين وأختين، فللبنتين عندهم الثلثان، وللأختين
~~الثلث، فإن باعت إحدى الأختين نصيبها فعلى قولين:
# وكذلك إن خلف دارا وثلاثة بنين ثم مات أحدهم وخلف ابنين ثم باع أحد
~~الابنين (1) حصته فهل يكون الشفعة للعم وحده ويأخذ هو دون ابن أخيه فعلى
~~قولين وقد قلنا ما عندنا في هذه المسائل، وعلى قول من خالف من أصحابنا
~~ينبغي أن نقول بينهم على السواء.
# قد بينا أن أكثر أصحابنا المحصلين على أن الشفعة تبطل إذا كان ms0897 أكثر من
~~شريك واحد، وقال قوم منهم، وروي فيه أخبار: إنها على عدد الرؤس، وفي الناس
~~من قال مثل هذا القول، وفيهم من قال على عدد الأنصباء فأما على الأول فلم
~~يوافقنا عليه أحد.
# الشفعة لا تورث عند أكثر أصحابنا، وقال قوم إنها تورث من أصحابنا ولا
~~أعرف فيه نصا والأول هو المروي عنهم عليهم السلام فمن أثبت الميراث في
~~الشفعة ورثه على فرائض الله تعالى، فإن خلف زوجة وابنا كان لها الثمن
~~والباقي لابنه، وعلى هذا أبدا عند من قسمه على الأنصباء، ومن قسمه على
~~الرؤس جعل بينهما نصفين.
# إذا خلف شفعة وابنين كان بينهما نصفين، فإن عفوا سقطت وإن أخذاها ثبتت
~~وإن عفا أحدهما دون صاحبه سقط حقه وهل يسقط حق أخيه أم لا على وجهين أحدهما
~~يسقط لأنهما يقومان مقام أبيهما، والأب لو عفا عن البعض سقطت كلها.
# والوجه الثاني وهو الأصح على هذا القول يتوفر على أخيه فيكون الكل له
~~لأنها شفعة لاثنين، فإذا عفا أحدهما توفر على شريكه كما لو وجبت لهما
~~بالبيع، وأما المورث فالمستحق واحد، فإذا عفا عن نصف حقه سقط كله، وليس
~~كذلك ها هنا لأنه عفا عن كل حقه فلهذا لم يسقط حق شريكه منهما.
# قد قلنا إن الشريك إذا كان أكثر من واحد بطلت الشفعة، ومن قال على عدد
~~الرؤس يقول إذا كانت الدار بين أربعة أرباعا فباع واحد منهم نصيبه كان
~~للباقين الشفعة
# PageV03P113
# بينهم بالسوية، لأنهم متساوون في العدد والأنصباء، ثم لا يخلو حالهم من
~~أحد أمرين إما أن يكونوا حضورا أو غيبا، فإن كانوا حضورا واختاروها كانوا
~~فيه سواء فإن عفا واحد منهم قيل للآخرين: فإما أن تدعا الكل أو تأخذا الكل
~~أخذا فلا كلام وإن امتنعا وقالا: لا نأخذ إلا حقنا. لم يكن لهما، لأن ذلك
~~يؤدي إلى الضرر.
# وهكذا إذا وجبت لاثنين وعفا أحدهما قيل للآخر: أنت بالخيار بين أن تأخذ
~~الكل أو تتركه، فإن عفا اثنان عنها قلنا للثالث أنت بالخيار بين أن تأخذ
~~الكل ms0898 أو تتركه لمثل ذلك.
# وإن كانوا غيبا فالشفعة لهم أيضا على ما مضى، فإن حضر واحد منهم أو كانوا
~~كلهم حضورا فغاب اثنان الباب واحد، يقال للحاضر أنت بالخيار بين أن تأخذ
~~الكل أو تدع الكل، وليس لك أن تأخذ قدر حقك، لأنا لا نعرف شفيعا سواك.
# فإذا ثبت هذا لم يخل من أحد أمرين إما أن يأخذ أو يؤخر، فإن أخذ ملك
~~الشقص، فإن قدم أحد الغائبين فإما أن يأخذ أو يعفو، فإن عفا سقط حقه وإن
~~اختار الأخذ أخذ من الحاضر النصف لأنه لا شفيع سواهما.
# فإن قدم الغائب الآخر فإما أن يعفو أو يأخذ، فإن عفا استقر للأولين ما
~~أخذا، وإن اختار الأخذ شاركهما فيكون المبيع بينهم أثلاثا وينتقض القسمة
~~بالمطالبة بالشفعة إن كانا اقتسما وإن كانت وقعت صحيحة، لأن الثالث إذا
~~طالب بالشفعة كان بمنزلة الموجود حين القسمة لأن حقه وجب قبل القسمة.
# فإن أخذ الحاضر الشفعة فأصاب بالشقص عيب ورده على المشتري، ثم حضر
~~الغايبان كان لهما الشفعة لأن رده بالعيب بمنزلة عفوه عنها، ولو عفا عنها
~~ثم حضرا أخذاها، فإن اختار الحاضر الأخذ فأخذها فاستغلها ثم حضر الغائب
~~فاختار الأخذ أخذه، وكانت الغلة للأول لا حق للقادم فيها، لأن الأول استغل
~~ملك نفسه.
# وإن أخذها الحاضر وملكها، ثم حضر الغايبان وأخذا منه، ودفعا الثمن إليه
~~ثم خرج الشقص مستحقا كان دركهما على المشتري دون الشفيع الأول، وإن كان
~~الآخذ هو فإنه بمنزلة النائب عنهما في الأخذ لهما، والمستوفي لهما كالوكيل،
~~لأنهما PageV03P114
# يستحقان عليه ذلك بعقد البيع قبل أن يأخذ لنفسه.
# هذا إذا اختار الأخذ فأما إن اختار التأخير، وقال لست آمن الغائبين وإني
~~متى أخذت الكل وحضرا، انتزعا الثلثين من يدي، فلا أؤثر هذا ولا أختار بل
~~أتوقعهما حتى يحضرا، فإن عفوا أخذت الكل، وإن أخذا شاركتهما في هذا، فهل
~~يبطل نصيبه بهذا التأخير أم لا؟ قيل فيه وجهان:
# قال قوم لا يبطل وهو الأقوى، لأنه تأخير لعذر فلا تبطل شفعته، وقال آخرون
~~يبطل ms0899 حقه لأنه ترك الأخذ مع القدرة عليه.
# إذا كانت دار بين أربعة أرباعا فباع واحد منهم حقه، فاستحقها الثلاثة
~~وكان أحد الثلاثة غايبا، فاختار الآخران أن يأخذا بجميع المبيع: نفرض
~~المسألة من ثمانية وأربعين، فباع واحد منهم سهمه وهو اثنا عشر سهما فأخذه
~~الحاضران معا، صار لكل واحد منهما ستة، ثم غاب أحدهما ويسمى هذا الغائب
~~الثاني ثم حضر الغائب الثالث فطلب حقه.
# فإن كان الحاكم ممن يرى الحكم على الغائب وهو مذهبنا، قضى للثالث بجميع
~~حقه وهو أربعة أسهم: سهمان على الحاضر وسهمان على الغائب فيصير لكل واحد
~~منهم أربعة أسهم.
# وإن كان لا يرى القضاء على الغائب، فبكم يقضي لهذا الثالث على الحاضر؟
~~قيل فيه وجهان أحدهما بنصف ما في يديه، لأن الثالث يقول للحاضر في يدك نصف
~~المبيع فكأنه لا مبيع غيره ولا شفيع غيرنا، ووجب أن يكون بيننا نصفين،
~~والثاني يقضى له على الحاضر بثلث ما في يده، لأنه لا يستحق عليه إلا قدر ما
~~حصل في يديه من حقه الواجب له بأجل، والذي حصل في يديه من حقه ثلث ما في
~~يديه، فلا يستحق أكثر منه.
# فإذا حصل للثالث ما قضى له به، ثم غاب هذا الثالث ثم حضر الثاني وفي يده
~~ستة أسهم وإنما يستحق بها أربعة أسهم، فبماذا يرجع الحاضر على هذا الثاني؟
~~يبني على ما قضى به للثالث. PageV03P115
# فإن كان الثالث أخذ من الحاضر ثلث ما في يده، لم يرجع على الثاني بشئ، بل
~~في يد الثاني فضل سهمين هما للثالث فمتى حضر استوفاهما، وإن كان الثالث أخذ
~~من الحاضر نصف ما في يديه وهو ثلاثة أسهم فقد قدم الثاني وفي يده فضل سهمين
~~أحدهما للحاضر يأخذ منه فيصير ما في يد الحاضر أربعة أسهم، ويبقى في يد
~~الثاني خمسة أسهم، فإذا قدم الثالث أخذ منه سهما فيصير في يد الثالث أربعة
~~أسهم، وفي يد الثاني أربعة وفي يد الحاضر أربعة، فمتى حضروا حصل لكل واحد
~~منهم كمال حقه، فيرجع كل واحد ms0900 منهم على صاحبه بما حصل له في يديه.
# إذا اشترى شقصا فوجب للشفيع فيه الشفعة فأصابه نقص وهدم قبل أن يأخذ
~~الشفيع بالشفعة، فهو بالخيار بين أن يأخذه ناقصا بكل الثمن أو يدع، وسواء
~~ذلك هدمها المشتري أو غيره، أو انهدمت من غير فعل أحد.
# وكذلك إن حرق بعضها، أو كانت أرضا فغرق بعضها فللشفيع أن يأخذ ما يبقى
~~بجميع الثمن أو يدع، لأنه إن هلك بأمر سماوي فما فرط فيه، وإن هدمه هو
~~فإنما هدم ملك نفسه، وإذا أخذه بالشفعة أخذ ما اتصل به، وما انفصل عنه من
~~الآلة (1) لأنه جميع المبيع.
# وقيل: إنه بالخيار بين أن يأخذ الموجود بما يخصه من الثمن أو يدع، وهو
~~الأصح عندهم، والذي يقوى في نفسي أنها إذا انهدمت وكانت آلتها باقية، فإنه
~~يأخذها وآلتها بجميع الثمن أو يتركها وإن كان قد استعمل آلتها المشتري أخذ
~~العرصة بالقيمة وإن احترقت الدار أخذ العرصة بجميع الثمن أو يترك، لأنه ما
~~فرط.
# ولو اشترى شقصا بمائة وغرم عليه من الدلالة والوكالة وغير ذلك مؤونة لم
~~يلزم الشفيع غير الثمن الذي قابل ما اشتراه وباشره.
# وفي الناس من قال: إذا انتقض البناء وكانت الأعيان المنهدمة موجودة دخلت
~~في الشفعة، وإن كانت منفصلة عن العرصة، لأنه يقبلها بالثمن الذي وقع البيع
~~به والاستحقاق
# PageV03P116
# وجب له حين العقد فكان له أخذ كل ما تناوله عقد البيع، ويفارق هذا إذا
~~اشترى دارا قد سقط بعضها فإن الساقط منها انفصل عنها، لأنه لا يدخل في عقد
~~البيع، لأنه منفصل حين عقد البيع، وهذا انفصل بعد عقد البيع.
# وفي الناس من قال: إن ذهب بفعل آدمي أخذه بالحصة من الثمن، وإن ذهب بأمر
~~سماوي أخذه بكل الثمن كما قلنا، غير أنه قال: فإن غرق بعض العرصة أخذ
~~الباقي بالحصة من الثمن، أو ترك، وعلى ما قلناه يجب أن يقول يأخذ الباقي
~~بكل الثمن أو يترك.
# إذا اشترى شقصا ووجب للشفيع فيه الشفعة، ثم قاسم المشتري وأفرد ما اشتراه
~~ثم غرس وبنا، ms0901 ثم طلب الشفيع الشفعة، قيل للشفيع: إن شئت فخذ بالثمن وقيمة
~~الغراس والبناء اليوم أو دع.
# فإن قيل: كيف يصح هذه المسألة مع أن حق الشفيع على الفور، ومتى قاسم
~~المشتري بطلت شفعته، فكيف يكون له الشفعة بعد القسمة؟
# قلنا: تصح له الشفعة من أربعة أوجه أحدها أظهر الشريك الجديد أنه ملك
~~الشفعة بالهبة فقاسمه الشفيع، ثم بان أنه ملكه بالشراء.
# والثاني: أظهر أنه اشتراه بألف فزهد الشفيع ثم بان أنه اشتراه بمائة
~~بالبينة أو بالاعتراف من المشتري.
# وثالثها وكل المشتري (الشريك) ظ في الدار وكيلا في استيفاء حقه، ومقاسمة
~~شركائه والأخذ بالشفعة له، وغاب الموكل ثم وجبت له الشفعة وهو غائب فرأى
~~الوكيل ترك الشفعة، فقاسم المشتري وغرس المشتري، أو رأى الحظ في الأخذ
~~فتوانا ولم يأخذ وقاسم فإن المقاسمة تصح ولا يبطل حقه بترك وكيله.
# الرابع اشترى المشتري والشفيع غائب، فلم يمكنه البناء في المشاع فثبت
~~الشراء عند الحاكم، وسأله قسمته على الغائب فأفرد له حقه فتصرف، ثم قدم
~~الشفيع فله الأخذ بالشفعة.
# فإذا ثبت أنها تصح من هذا الوجه، فإذا طالب الشفيع بها لم يخل المشتري من
~~PageV03P117
# أحد أمرين إما أن يختار القلع أو الترك، فإن اختار القلع كان له ذلك لأنه
~~قلع ملكه عن ملكه الذي يملك بيعها، فإذا قلع فليس عليه تسوية الحفر، ولا
~~أرش ما نقصت بالقلع لأنه تصرف في ملك نفسه.
# ويقال للشفيع أنت بالخيار بين أن تأخذ بكل الثمن أو تدع لأنه لا ضمان على
~~المشتري فيما دخل المبيع من النقص، فإذا أخذه فلا كلام، وإن لم يأخذه سقطت
~~شفعته وإن اختار التبقية قلنا للشفيع أنت بالخيار بين ثلاثة أشياء بين أن
~~تدع الشفعة، أو تأخذ وتعطيه قيمة الغراس والبناء، أو تجبره على القلع وعليك
~~ما نقص، فإن اختار الترك فلا كلام، وإن اختار الأخذ ودفع القيمة أخذ الشقص
~~بالثمن المسمى، ويأخذ ما أخذ به المشتري بقيمته حين الأخذ سواء كانت القيمة
~~أكثر مما أنفقه المشتري أو أقل، لأنه إذا كان الأخذ ms0902 بالقيمة كان اعتبار
~~القيمة حين الأخذ وإن اختار القلع قلنا: تأخذ الشقص بالثمن وعليك ما نقص
~~بالقلع، فيقال كم يساوي هذا الغراس غير مقلوع؟ قالوا مائة قلنا وكم يساوي
~~مقلوعا؟ قالوا خمسون قلنا فأعطه خمسين، فإن قال الشفيع لا أختار شيئا من
~~هذا لكني أطالبه بالقلع ولا التزم له ما نقص، لم يكن ذلك له.
# قد ذكرنا أن الأشياء على ثلاثة أضرب ما يجب فيه الشفعة متبوعا، وما لا
~~يجب تبعا ولا متبوعا، وما يجب فيه تبعا ولا يجب فيه متبوعا: فما يجب فيه
~~مقصودا متبوعا الأرض لأن النبي صلى الله عليه وآله قال: الشفعة في كل شركة
~~ربع أو حائط، ولا يحل له أن يبيعه حتى يعرضه على شريكه، فإن باعه فشريكه
~~أحق به بالثمن.
# وما لا يجب فيه بحال لا تبعا ولا متبوعا كل ما ينقل ويحول كالمتاع
~~والمأكول والحيوان والسفن والثمار. وما يجب فيه تبعا ولا يجب فيه متبوعا ما
~~كان بناء وأصلا و هو الغراس إن أفرده بالبيع فلا شفعة، وإن بيع مع الأصل
~~تبعه في الشفعة، لأنه لما دخل في البيع المطلق وجب فيه الشفعة.
# فإذا ثبت هذا فباع الأرض وفيها نخل فإن كان فيها طلع مؤبر (1) فهو للبايع
~~إلا أن يشرط المبتاع، وإن اشتراه مطلقا فالثمن للبايع، والأرض والنخل
# PageV03P118
# للمشتري، يأخذ الشفيع ذلك بالشفعة وتبقى الثمرة للبايع، وإن اشترى النخل
~~و الأرض وشرط الثمرة كان للشفيع أن يأخذ الكل مع الثمرة وفي الناس من قال
~~له جميع ذلك إلا الثمرة.
# وأما إن اشترى شقصا وزاد في يده ثم علم الشفيع بالشفعة، فله أن يأخذه
~~بالشفعة، سواء كانت الزيادة غير متميزة كطول النخل وغلظه وكثرة سعفه، وطول
~~الأغصان في الشجرة، فكل هذا يتبع الأصل بلا خلاف، وإن كانت الزيادة متميزة
~~مثل أن كان طلعا مؤبرا أو نماء منفصلا عن الأصل كان الأصل للشفيع دون
~~النماء، لأنها فايدة تميزت في ملكه كما نقول في رد المبيع فإنه يرد المبيع
~~دون النماء المتميز.
# وأما إن كانت الزيادة ms0903 لا من نفس المبيع ولا زيادة متميزة لكنه كان الطلع
~~قد حدث به إلا أنه غير مؤبر، فهل يتبع الأصل فيأخذه الشفيع، أم لا؟ قيل فيه
~~قولان أولاهما أن نقول إنه يتبع لعموم الأخبار.
# إذا باع شقصا من متاع لا يجوز قسمته شرعا كالحمام والأرحية والدور الضيقة
~~والعضائد (1) الضيقة فلا شفعة فيها. قد ذكرنا أن الشفعة تجب فيما يجوز
~~قسمته شرعا ولا يجب فيما لا يجوز قسمته شرعا ويحتاج أن نبين ما يجوز قسمته
~~شرعا.
# وجملته أن كل مشاع بين نفسين فإن كانا لا يستضران بقسمته جازت قسمته، و
~~أيهما طلب القسمة أجبر الآخر عليه، وإن كانا يستضران بها لا تجب قسمته شرعا
~~ومعناه أن أيهما طلب لم يجبر الآخر عليه.
# ولا خلاف أنهما إذا كانا يستضران بها لم يقسم شرعا واختلفوا في الضرر
~~فقال قوم المحصل من ذلك أن الضرر نقصان قيمة نصيب كل واحد منهما بالقسمة،
~~فمتى طلبها أحدهما فهل يجبر الآخر أم لا؟ لا يخلو من ثلاثة أحوال إما أن لا
~~يستضر واحد منهما أو يستضر أحدهما، أو يستضر كل واحد منهما: فإن لم يستضر
~~واحد منهما فأيهما طلبها أجبر الآخر عليها، لأنه لا ضرر فيها، وإن كان
~~أحدهما يستضر بها وحده مثل أن كان نصيبه قليلا ونصيب شريكه كثيرا نظرت، فإن
~~طلب من لا يستضر بها أجبرنا الآخر، وإن كان
# PageV03P119
# يستضر بها، لأنه يطلبها من لا يستضر بها فأشبه إذا لم يستضرا، وإن كان
~~الطالب هو المستضر بها فهل يجبر الآخر عليها أم لا؟ قيل فيه وجهان: أحدهما
~~لا يجبر، لأنه يطلبها من يستضر بها، فأشبه أنه استضرا معا، لأن الطالب يطلب
~~سفها يدخل عليه فلا يجيبه إليه (1) الحاكم.
# والوجه الثاني يجبر عليها لأن أحد الشريكين لا يستضر به، فأشبه إذا استضر
~~المطلوب دون الطالب.
# وإن كان كل واحد منهما يستضر بها، فأيهما طلبها لم يجبر الآخر عليها،
~~لأنها قسمة ضرر.
# وقال قوم: الضرر أن لا ينتفع بحصته بعد القسمة، وإن انتفع به بعد القسمة
~~فهي ms0904 قسمة شرعية سواء نقصت القيمة أو لم تنقص وهذا هو الأقوى عندي لأنه متفق
~~عليه لأن ما لا ينتفع به لا خلاف أنه لا يوجب القسمة، والأول ليس عليه
~~دليل.
# فإذا ثبت هذا فكل ما يقسم شرعا أفاد حكمين الإجبار على القسمة، والمطالبة
~~بالشفعة، وما لا يقسم شرعا أفاد حكمين، لا يجبر عليها، ولا يتعلق به
~~الشفعة.
# فإذا ثبت ذلك فمما لا يقسم البئر والحمام والرحى والطريق: فالبئر على
~~ضربين بئر معها بياض أرض، وبئر مفردة، فإن كان معها بياض أرض بقدر قيمتها
~~(2) أمكن أن تكون بينهما والأرض بالقيمة بينهما فهذه قسمة شرعية يتعلق بها
~~الحكمان معا كما نقول في أرض مائة جريب قيمة عشر منها بقيمة ما بقي، فإنها
~~تعدل بالقيمة سهمين، ويقرع بينهما كذلك البئر وبياض الأرض.
# وإن كانت البئر وحدها أو معها بياض لا يبلغ قيمة الأرض نظرت، فإن كانت
~~البئر مما تقسم شرعا كالمصنع العظيم ونحو هذا، فإن كانت وحدها قسمت نصفين،
~~وإن كان معها البياض اليسير جعل منها مع البياض بقدر نصف القيمة ثم أقرع
~~بينهما فيتعلق بها الحكمان معا، وإن كانت بئرا ضيقة لا يمكن قسمتها لم
~~يتعلق بها الحكمان معا ولا واحد منهما.
# PageV03P120
# وأما الحمام فكالبئر المفردة إذا احتملت القسمة الشرعية وهو أن يكون كل
~~حصة حماما مفردا من غير نقصان القيمة، تعلق بها الحكمان معا، وإن لم يحتمل
~~هذا لم يتعلق بها الحكمان معا ولا واحد منهما على ما فصلناه في البئر سواء.
# وأما الرحا فينظر فيها فإن احتملت القسمة الشرعية مثل أن كانت في البيت
~~حجران دائران يمكن أن يجعل كل حجر داير بينهما بالقيمة، تعلق به الحكمان
~~معا، و إن كانت فيه حجر واحد، فإنه لا يمكن قسمته لأن الفوقاني متى أفرد عن
~~السفلاني نقصت قيمته، ولا ينتفع به، فلا يتعلق به الحكمان ولا واحد منهما،
~~وحكم الحجر الضيقة والعضايد مع هذا الحكم سواء.
# وأما الأرض، فلا تكاد تنقص بالقسمة، وإن قلت، فالحكمان يتعلق بها أبدا.
# وأما الطريق فعلى ضربين: ms0905 مملوك وغير مملوك، فغير المملوك الشوارع الواسعة
~~والدروب النافذة، فإذا اشترى رجل دارا والطريق إليها من شارع أو درب نافذ
~~فلا شفعة في الطريق، وإن كان واسعا لأنه غير مملوك، وأما الدار فلا شفعة
~~فيها لأنه لا شفعة بالجوار.
# وإن كان الطريق مملوكا مثل الدروب التي لا ينفذ، المشترك بين أهلها
~~وطريقهم إلى منازلهم، فإذا اشترى رجل دارا في هذا الدرب وكان الشركاء أكثر
~~من واحد فلا شفعة وإن كان واحدا فله شفعة إلا أن يكون المشتري يحول باب
~~الدار إلى درب آخر فتبطل الشفعة في الدار، وأما الدرب فمشاع بين أهله، فإن
~~كان ضيقا لا يقسم شرعا فلا شفعة فيها، وعند قوم أنها يثبت بها الشفعة في
~~الدار وهو الصحيح عندنا.
# وإن كانت مما تقسم شرعا وهو أن يكون نصيب كل واحد منهما قدر كفايته، ولا
~~ينقص قيمتها بعد القسمة، فهل يجب فيها الشفعة أم لا؟ فإن كان الشريك واحدا
~~فيه الشفعة، وإن كان أكثر فلا شفعة، لعموم الأخبار في ثبوت الشفعة
~~بالاشتراك في الطريق وقال قوم ممن لم يوجب الشفعة بالاشتراك في الطريق، إن
~~كانت الدار المشتراة لها طريق من غير هذا الدرب، مثل أن كان في غير هذا
~~الدرب لها باب، أو كان لها موضع يمكنه إحداث باب فيه كالشارع في الدرب
~~النافذ أخذ ما ملكه من الطريق بالشفعة، PageV03P121
# لأنه يقدر على طريق إلى داره من غير هذا الدرب.
# وإن لم يكن له طريق إلى غيره، ومتى أخذ نصيبه بالشفعة بقيت الدار التي
~~اشتراها بغير طريق، فهل يؤخذ بالشفعة أم لا قيل فيه ثلاثة أوجه إحداها يؤخذ
~~منه لأنه مما يقسم شرعا، والثاني لا يؤخذ منه بالشفعة لأن وجوب الشفعة
~~لإزالة الضرر، فلو قلنا يؤخذ منه أزلنا عن الشفيع الضرر بإدخاله على
~~المشتري بحصول دار لا يقدر لها على طريق، والثالث يؤخذ بالشفعة فيكون له حق
~~الاستطراق إلى داره في ملك غيره، وهذا ضعيف جدا عندهم، لأنه إذا ملك عليه
~~سقط حق الاستطراق.
# الشفعة يجب للمولى عليه، ms0906 ولوليه أن يأخذ ذلك له فالمولى عليه الصبي
~~والمجنون والمحجور عليه لسفه، وولي هؤلاء الأب أو الجد أو الوصي من قبل
~~واحد منهما أو أمين الحاكم إن لم يكن هناك أب ولا جد، ولوليه أن يأخذ له،
~~ولا يجب أن ينتظر بلوغه ورشاده.
# فإذا تقرر أن الشفعة تجب له، فإن لوليه أن يستوفيه ولا يخلو من أحد
~~أمرين:
# إما أن يكون الحظ في الأخذ أو الترك، فإن كان الحظ في الأخذ مثل أن يكون
~~للصبي مال معد لا يباع العقار، وكان الشقص بثمن مثله أو بأقل من ثمن مثله،
~~فإنه يجب على الولي أن يأخذ بالشفعة فإن أخذ صح الأخذ، وملك الصبي الشقص،
~~لأنه قبله له، فإذا بلغ الصبي لم يكن له ردها على المشتري الولي، وإن ترك
~~الأخذ لم يسقط حق الصبي فإذا بلغ ورشد كان بالخيار بين أن يأخذ أو يدع،
~~لأنه لا دلالة على سقوط حقه.
# هذا إذا كان حظه في الأخذ وأما إن كان حظه في الترك مثل أن كان مبيعا
~~بأكثر من ثمن مثله أو بثمن مثله، لكن لم يكن له مال واحتاج إلى بيع عقار هو
~~أجود منه فلا يجوز له الأخذ لأنه لاحظ له.
# فإذا ثبت هذا لم يخل من أحد أمرين إما أن يأخذ أو يترك، فإن أخذ لم يصح
~~أخذه ولم يملك الصبي الشقص، لأنه أخذ ما لاحظ فيه، وإذا لم يملك الصبي فلا
~~PageV03P122
# يملك وليه، لأن الشفعة تستحق بالملك، ولا ملك للولي في العقار، وإن لم
~~يأخذه واختار الترك ثم بلغ الصبي ورشد فهل له أن يأخذ ما ترك وليه أم لا؟
~~الأولى أن نقول: له الخيار في الأخذ والترك، وقال قوم ليس له ذلك.
# إذا باع شقصا بشرط الخيار فإن كان الخيار للبايع أو لهما لم يكن للشفيع
~~الشفعة لأن الشفعة إنما تجب إذا انتقل الملك إليه، وإن كان الخيار للمشتري
~~وجبت الشفعة للشفيع لأن الملك يثبت للمشتري بنفس العقد، وله المطالبة بعد
~~انقضاء الخيار، وحكم خيار المجلس وخيار ms0907 الشرط سواء على ما فصلناه.
# إذا باع شقصا بشرط الخيار فعلم الشفيع بذلك، فباع نصيبه بعد العلم بها
~~سقطت شفعته، لأنه إنما يستحق الشفعة بالملك، وقد زال ملكه الذي يستحقها به
~~فسقطت شفعته، وبقي البايع الأول والمشتري الأول، وللمشتري الأول الشفعة على
~~المشتري الثاني.
# ومن قال إنه ينتقل المبيع بالشرطين يقول: الشفعة للبايع الأول لأن ملكه
~~ثابت حين العقد، ومن قال مراعى نظر فإن تم البيع فالشفعة للمشتري الأول
~~لأنه تبين أن الملك له، فإن لم يتم فالشفعة للبايع، لأنه تبين أن ملكه ما
~~زال، وأما إذا باع بشرط الخيار للبايع أولهما، فالشفعة للبايع الأول لا
~~غير.
# إذا اشترى شقصا وسيفا أو شقصا وعبدا أو شقصا وعرضا من العروض، كان للشفيع
~~الشفعة بحصته من الثمن، ولا حق له فيما بيع معه لأنه لا دليل عليه، فإذا
~~ثبت هذا فإنه يأخذ الشقص بحصته من الثمن، ويدع السيف على المشتري بحصته من
~~الثمن.
# فإذا ثبت هذا فلا خيار للمشتري، ثم ينظر في قيمة الشقص والسيف ويأخذ
~~الشقص بحصته من الثمن، لأن الشفيع يأخذ الشقص بثمنه، وثمنه ما قابله منه،
~~فيقال كم قيمة الشقص؟ قالوا مائة قلنا كم قيمة السيف؟ قالوا مائة قلنا فخذ
~~الشقص بنصف الثمن، وإن كانت قيمة الشقص خمسين، وقيمة السيف مائة أخذ بثلث
~~الثمن، وعلى هذا الحساب.
# فإن باع شقصين من دارين متفرقين صفقة واحدة، ووجبت الشفعة فيما باع لم
~~يخل PageV03P123
# الشفيع من أحد أمرين إما أن يكون الشفيع في إحداهما غير الشفيع في
~~الأخرى؟ أو يكون الشفيع فيهما واحدا، فإن كان الشفيع في إحداهما غير الشفيع
~~في الأخرى، نظرت فإن عفوا سقطت، وإن أخذا معا أخذ كل واحد منهما شفعته
~~بالحصة من الثمن وإن عفا أحدهما وأخذ الآخر سقطت شفعة العافي في شركته،
~~وكان للآخر أن يأخذ شفعته في شركته وحدها بالحصة من الثمن، لأنه يأخذ
~~الشفعة بشركته وهو شريكه في هذه الدار وحدها، ويكون التقويم على ما قلناه
~~في الشقص والسيف.
# وإن كان الشفيع في الموضعين واحدا ms0908 نظرت فإن عفا عنهما سقطت، وإن اختارهما
~~معا ثبتت، فإن عفا عن أحدهما فهل له الآخر أم لا؟ قيل فيه وجهان:
# أحدهما ليس له ذلك، لأنه أخذ بالشفعة بعض ما وجب له بها فلم يصح، كما لو
~~كان الشقص واحدا فترك بعضه وأخذ بعضه لم يصح.
# والثاني وهو الصحيح أن له أخذ أحدهما وترك الآخر، لأنهما ليسا كالشقص
~~الواحد، بل هما شقصان: ألا ترى أنه لو كان لكل واحد منهما شفيع فعفا عن حقه
~~لم يتوفر على الآخر، ولو كان شقصا واحدا فمتى عفا عن أحدهما يوفر على الآخر
~~فعلم بذلك أنهما لا يشبهان شقصا واحدا، فإذا ثبت ذلك، فله أن يأخذه بالحصة
~~من الثمن على ما فصلناه من التقويم في الشقص والسيف سواء.
# إذا وجبت الشفعة للشفيع استحقها على المشتري، فإن كان المشتري قد قبض
~~الشقص قبض الشفيع منه، ودفع الثمن إليه، وكان ضمان الدرك على المشتري لا
~~على البايع، وإن كان قبل أن يقبض المشتري فإن الشفيع يستحقها على المشتري
~~أيضا ويدفع الثمن إليه، ويقبض الشقص من يد البايع، ويكون هذا القبض بمنزلة
~~قبض المشتري من البايع، ثم قبض المشتري من المشتري.
# فإن أراد الشفيع فسخ البيع والأخذ من البايع، لم يكن له، وإذا أخذها من
~~يد البايع لم يكن الأخذ منه فسخا للبيع، ومتى باع المشتري الشقص كان الشفيع
~~بالخيار بين أن يفسخ العقد الثاني ويأخذ بالشفعة في العقد الأول، وبين أن
~~يطالب بالشفعة في الأخذ الثاني وإن تقايل المتبايعان كان للشفيع رفع
~~الإقالة ورد الملك إلى المشتري والأخذ منه. PageV03P124
# ولو ادعى البايع البيع وأنكر المشتري وحلف، كان للشفيع أن يأخذ من البايع
~~وتكون العهدة عليه، ولو أبرء البايع الشفيع من الثمن لم يبرأ ولم يسقط حق
~~البايع من الثمن لأن ثمنه على المشتري، ولو أصاب الشفيع عيبا بالشقص رده
~~على المشتري دون البايع.
# وقال قوم إذا حلف المشتري سقطت الشفعة، لأن الشراء ما صح، والأول أصح لأن
~~البايع اعترف بحقين أحدهما عليه وهو حق الشفعة، والثاني ms0909 على المشتري فلم
~~يقبل قوله على المشتري، لأن الحق له، وقبلناه للشفيع لأنه عليه.
# إذا تبايعا شقصا فضمن الشفيع الدرك للبايع عن المستحق أو المشتري عن
~~البايع في نفس العقد، أو تبايعا بشرط الخيار على أن الخيار للشفيع، فإن
~~عندنا يصح شرط الأجنبي، ولا يسقط شفعته، لأنه لا دليل عليه.
# إذا كانت الدار بين ثلاثة فباع أحدهم نصيبه فاشتراه أحد الآخرين فإن له
~~النصف، وللذي لم يشتر النصف الآخر، على قول من قال من أصحابنا بثبوت الشفعة
~~بين أكثر من اثنين.
# إذا كان الشفيع وكيلا في بيع الشقص الذي يستحقه بالشفعة، لم يسقط بذلك
~~شفعته، سواء كان وكيل البايع في البيع أو وكيل المشتري في الشراء، لأنه لا
~~مانع من وكالته لهما، ولا دليل على سقوط حقه من الشفعة بذلك.
# ويجوز بيع الشقص من الدار والأرض بالبراءة من العيوب علم المشتري بالعيب
~~أو لم يعلم، ظاهرا كان العيب أو باطنا، فإذا باعه كذلك وأخذه الشفيع
~~بالشفعة، فظهر به عيب لم يخل من أحد أربعة أحوال: إما أن يكون المشتري
~~والشفيع جاهلين بالعيب أو عالمين، أو يكون المشتري جاهلا دون الشفيع، أو
~~الشفيع دون المشتري.
# فإن كانا جاهلين به كان للشفيع رده على المشتري، وكان المشتري بالخيار
~~بين رده على البايع وبين إمساكه.
# وإن كانا عالمين به استقر الشراء والأخذ بالشفعة معا، لأن كل واحد منهما
~~دخل مع العلم بالعيب، وإن كان المشتري جاهلا به والشفيع عالما به سقط رد
~~الشفيع PageV03P125
# لأنه دخل مع العلم بالعيب.
# وأما المشتري إذا علم لم يمكنه الرد بالعيب، لأن الشقص قد خرج عن ملكه
~~وليس له أن يطالبه بأرش العيب قولا واحدا فمتى عاد الشقص إلى المشتري بشراء
~~أو هبة أو وجه من وجوه الملك فهل له رده؟ قيل فيه وجهان وهذا الذي ذكرناه
~~لا يصح على مذهب من لا يجيز البيع بالبراءة من العيوب إلا في العيوب
~~الباطنة في الحيوان.
# وإن كان المشتري عالما بالعيب والشفيع جاهلا به، كان للشفيع رده على
~~المشتري، لأنه ms0910 كان جاهلا بالعيب، فإذا رده لم يكن للمشتري رده على البايع،
~~لأنه اشتراه على بصيرة بالعيب.
# إذا اشترى شقصا فأخذ منه بالشفعة، ثم ظهر أن الدنانير التي اشتراه بها
~~كانت مستحقة لغير المشتري، لم يخل الشراء من أحد أمرين إما أن يكون بثمن
~~معين أو بثمن في الذمة، فإن كان بثمن بعينه، كأنه قال: بعني هذا الشقص بهذه
~~الدنانير، فالشراء باطل، لأن الأثمان تتعين بالعقد عندنا كالثياب، فإذا كان
~~الشراء باطلا بطلت الشفعة لأن الشفيع إنما يملك من المشتري ما يملك، ولم
~~يملك ها هنا إذا كان البيع باطلا.
# وإن كان المشتري اشترى بثمن في الذمة فالشراء والشفعة صحيحان، ويأخذ
~~المستحق الثمن، ويطالب البايع المشتري بالثمن، لأن الثمن في ذمته، فإذا
~~أعطاه ما لا يملك لم تبرأ ذمته، وكان للبايع مطالبته بالثمن.
# فأما إن أخذ الشفيع الشفعة، وقبض المشتري الثمن منه فبان الثمن مستحقا لم
~~يخل الشفيع من أحد أمرين إما أن يكون أخذ الشفعة بثمن بعينه، أو بغير عينه،
~~فإن أخذه بغير عينه ثم وزن وخرج مستحقا أخذه المستحق، وكان للمشتري مطالبة
~~الشفيع بالثمن لأنه أعطاه ما لم يسلم له.
# وأما إن أخذه الشفيع بثمن معين مثل أن يقول اخترت الأخذ بهذا الثمن فخرج
~~مستحقا أخذه المستحق وهل تبطل شفعته أم لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما تبطل لأنه
~~اختار أخذها بثمن مستحق، فقد اختار أخذها بغير ثمن، فهذا تبطل شفعته،
~~PageV03P126
# والثاني أن شفعته لا تسقط لأن الشفيع استحقها بثمن لا بعينه، فإذا أعطاه
~~ثمنا مستحقا فقد أعطاه غير ما يستحقها به، فلم يسقط شفعته وهذا أقوى.
# إذا حط البايع من المشتري بعض الثمن سقط عن المشتري وهل يسقط عن الشفيع
~~أم لا؟ لا يخلو الحط من أحد أمرين إما أن يكون قبل لزوم العقد أو بعد لزومه
~~فإن كان قبل لزومه مثل أن حطه في مدة خيار المجلس أو خيار الشرط كان حطا من
~~حق المشتري والشفيع معا، لأن الشفيع يأخذ الشقص بالثمن الذي يستقر العقد
~~عليه وهذا هو ms0911 الذي استقر عليه، وإن كان الحط بعد انقضاء الخيار وثبوت العقد
~~فلا يلحق بالعقد، ويكون هبة مجددة وهبها البايع للمشتري سواء حط كل الثمن
~~أو بعضه ولا يسقط عن الشفيع.
# هذا إذا تبرع البايع بالحط، فأما إن كان الحط لأجل العيب فجملته أنه إذا
~~اشترى شقصا فبان فيه عيب لم يخل من أحد أمرين: إما أن يمكنه الرد بالعيب أو
~~لا يمكنه، فإن لم يمكنه ذلك: وهو إذا حدث به عيب عنده نقص من ثمنه، كان له
~~مطالبة البايع بأرش العيب، فإذا أخذ المشتري الأرش انحط عن أصل الثمن،
~~وللشفيع أن يأخذه بما بعد الحط.
# وأما إن علم قبل أن يحدث به نقص، فإما أن يختار الرد أو الإمساك أو الأرش
~~فإن اختار الرد قيل للشفيع: أنت بالخيار بين أن ترفع الرد وتعيد الملك إلى
~~المشتري وتأخذ منه بالشفعة، أو تدع، وإن اختار المشتري إمساكه معيبا قلنا
~~للشفيع: أنت بالخيار بين أن تأخذه معيبا بكل الثمن أو تدع، وإن أراد
~~المشتري الأرش لم يكن له ما لم يرض البايع بذلك، فإن رضي به فهل يصح أخذ
~~الأرش بتراضيهما؟
# قال قوم لا يجوز لأنه قادر على الرد، فإن خالف وأخذ لم يملك، فهل يسقط
~~رده؟ قيل فيه وجهان: أحدهما يسقط لأن رضاه بقبول الأرش ترك للرد مع القدرة
~~عليه، فلهذا سقط رده، والثاني لا يسقط رده، لأنه إنما ترك الرد ليسلم له
~~الأرش فإذا لم يسلم له ماله، لم يلزم ما عليه. وقال بعضهم: يجوز أخذ الأرش
~~مع القدرة على الرد وهو الأقوى. PageV03P127
# فإذا ثبت هذا وأخذ المشتري الأرش كان الثمن ما بعد الأرش وهو الصحيح عندي
~~وأما الكلام في الزيادة فإنه لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون الزيادة
~~قبل لزوم البيع أو بعده، فإن كانت قبل لزومه لحقت بالعقد وثبت على الشفيع
~~لأنه الثمن الذي يستقر عليه الشفعة وإن كانت الزيادة بعد لزومه، فهذه هبة
~~مجددة من المشتري للبايع لا يلحق العقد ولا يتعلق بالشفيع.
# إذا كان نفسان ms0912 في دار يدهما عليها، فادعى أحدهما على شريكه فقال ملكي
~~فيها قديم، وقد اشتريت ما في يدك الآن، وأنا أستحقه عليك بالشفعة، فأنكر
~~المدعى عليه فالقول قوله مع يمينه، لأنه مدعى عليه، وينظر في جوابه فإن قال
~~لا يستحقه على بالشفعة حلف على ما أجاب ولا يكلف أن يحلف أنه ما اشترى،
~~لأنه قد يكون قد اشتراه ثم سقطت الشفعة بعد الشراء بعقد أو بغيره وإن حلف
~~أنه لا يستحق كان صادقا، وإن كلف أن يحلف ما اشتراه لم يمكنه، فلهذا يحلف
~~على ما أجاب. وإن كان جوابه ما اشتريت فكيف يحلف؟ قيل فيه وجهان أحدهما
~~يحلف ما يستحق عليه الشفعة لما مضى، والثاني يحلف ما اشتراه لأنه ما أجاب
~~بهذا إلا وهو قادر على أن يحلف على ما أجاب والأول أقوى.
# وكذلك لو ادعى على رجل أنه غصب داره فقال لا تستحق على شيئا حلف على ما
~~أجاب، وإن قال ما غصبتها كيف يحلف؟ على هذين الوجهين: أحدهما يحلف لا يستحق
~~والثاني يحلف ما غصب لما مضى والأول أقوى أيضا.
# فإذا ثبت أن القول قوله مع يمينه فحلف سقطت شفعة الشفيع، وإن نكل رددنا
~~اليمين على الشفيع، فإذا حلف حكمنا له بالشقص ويكون الشفيع معترفا بالثمن
~~للمشتري والمشتري لا يدعيه، ما الذي يفعل به؟ قيل فيه ثلاثة أوجه:
# أحدها يقال للمدعى عليه إما أن تقبض أو تبرئ، والثاني يقر الثمن في يد
~~[المقر] الشفيع كما لو أقر بدار لزيد فأنكر زيد فإنها تقر في يد زيد الثالث
~~يؤخذ الثمن من الشفيع فيوضع في بيت المال حتى إذا اعترف به المشتري سلم
~~إليه لأنا حكمنا عليه بتسليم الشقص، والاعتراف قد حصل بأن هذا الثمن بدل
~~عنه، فأي وقت طلبه PageV03P128
# سلمناه إليه، وهذا هو الأقوى.
# إذا كانت الدار في يد رجلين يد كل واحد منهما على نصفها، فقال أحدهما
~~لصاحبه هذا النصف الذي في يديك قد اشتريته أنت من فلان الغائب بألف ولي
~~شفعته وأقام بذلك البينة، فقال المدعى عليه ما ms0913 باعنيها فلان وإنما أودعنيها
~~وأقام بذلك بينة لم يخل البينتان من أحد أمرين إما أن يكونا مطلقتين أو
~~مؤرختين أو مطلقة ومؤرخة.
# فإن كانتا مطلقتين أو مطلقة ومؤرخة، قضينا للشفيع بالبينة لأنها أثبتت
~~شراء وأوجبت شفعة وبينة الإيداع لا يقدح فيها بل زادت تأكيدا لأن الوديعة
~~لا تمنع الشراء فلهذا قضينا له بها.
# فأما إن كانتا مؤرختين وتاريخ الوديعة بعد الشراء، فإنه يصح بأن يشتري
~~ويقبض ثم يغصبه البايع ثم يسلمه إليه بعد الغصب فيظن بينة الوديعة أنه قبض
~~وديعة لا رد غصب، ويمكن أن يكون المشتري ملك الشقص بالبيع وقامت البينة به،
~~وتقرر عليه تسليم الثمن، فقال للبايع: خذ الشقص وديعة عندك حتى إذا قدرت
~~على الثمن قبضته منك، وقد صح قيام البينة.
# فإذا ثبت هذا فتفرع عليه مسئلتان إحداهما أن تكون المسألة بحالها، فأقام
~~الشفيع البينة بالشراء من فلان الغائب بألف وأقام المدعى عليه البينة أنه
~~ورثها من فلان، فهما متعارضتان والحكم فيهما القرعة.
# الثانية إن كانت المسألة بحالها فادعى على صاحبها أنه اشترى ما في يديه
~~بألف من زيد الغائب وأقام البينة بما ادعاه وأقام من هي في يديه البينة أن
~~عمرو الغائب أودعينها وأقام بذلك البينة، فشهدت بينة الإيداع أنه أودعه ما
~~هو ملكه، وكانت بينة الشراء مطلقة، قدمت بينة الإيداع، لأنها انفردت بالملك
~~وأسقطت بينة الشراء، وأقر الشقص في يد المدعى عليه، وكتب إلى عمرو فيسأل
~~عما ذكر هذا الحاضر فإن قال: صدق والشقص وديعة لي عليه في يديه سقطت الشفعة
~~والشئ وديعة على ما هو عليه، وإن قال عمرو: ما أودعته ولا حق لي فيها. قضى
~~للمدعي ببينة الشراء وسلم الشقص إليه. PageV03P129
# فإن كانت المسألة بحالها وشهدت بينة الشفيع بأن زيدا باعه وهو ملكه،
~~وكانت بينة الإيداع مطلقة، قدمنا بينة الشراء وحكمنا عليه بالشفعة، ولم
~~تراسل ها هنا زيدا لأنه لو أنكر الشراء لم يلتفت إليه فلا معنى لمراسلته.
# إذا كانت دار بين ثلاثة أثلاثا، فباع اثنان نصيبهما من رجل واحد صفقة
~~واحدة فالمشتري ms0914 واحد والبايع اثنان، فإنه تبطل الشفعة عند من لا يوجب
~~الشفعة إذا كان الشركاء أكثر من اثنين، ومن أوجبه للشركاء قال يكون الشفيع
~~بالخيار بين أن يأخذ منهما الكل أو يدع الكل.
# وفي الناس من قال: له أن يأخذ نصيب أحدهما دون الآخر.
# فإن كان البايع واحدا والمشتري اثنين فللشفيع أن يأخذ منهما، ومن أيهما
~~شاء دون صاحبه لأنه حق له أخذه وتركه، وترك بعضه وأخذ بعضه.
# فإن كانت الدار بينهما نصفين فباع أحدهما نصيبه منها في دفعتين من رجل
~~واحد أو من رجلين ثم علم الشفيع بذلك كان له أن يأخذهما معا، وله أن يأخذ
~~الأول دون الثاني، أو الثاني دون الأول. لأن لكل واحد من العقدين حكم نفسه.
# فإن كانت الدار بين ثلاثة فباع اثنان منهم نصيبهما من رجلين صفقة واحدة،
~~فهي بمنزلة أربعة عقود عند قوم، لأن عقد الواحد مع الاثنين كالعقدين، وإذا
~~كان اثنان مع اثنين كانت أربعة فيكون الشفيع بالخيار بين أن يأخذ الكل أو
~~يدع الكل أو يأخذ ربع المبيع أو نصفه أو ثلثه أو ثلاثة أرباعه، ويدع ما
~~بقي.
# إذا كانت الدار بين اثنين فباع أحدهما نصيبه من ثلاثة أنفس صفقة واحدة،
~~كان للشفيع أن يأخذ الكل منهم، وله أن يأخذ من بعضهم دون بعض، وإن أخذ من
~~واحد وعفا عن الآخرين كان ذلك له.
# فإن قال الآخران: قد عفونا عنها في حقنا وصرنا لك شريكين على أن تشاركنا
~~في شفعة الثالث لم يلزمه هذا، لأن ملك الثالث انتقل إليهم دفعة واحدة لم
~~يسبق أحدهما صاحبه فكأن ملك المأخوذ منه وملك الطالب انتقل دفعة في زمان
~~واحد، فلهذا لم يستحقا الأخذ بالشفعة كما لو اشترى نفسان دارا مشاعا، فطلب
~~أحدهما شريكه بالشفعة لم يكن له PageV03P130
# لأن ملك أحدهما لم يسبق صاحبه.
# إذا كانت الدار بين اثنين فباع أحدهما نصيبه من ثلاثة أنفس في ثلاثة عقود
~~عقدا بعد عقد ثم علم الشفيع، كان له أخد الكل، وله أن يأخذ البعض دون بعض،
~~فإن أخذ ms0915 عن الأول وعفا عمن بعده لم يكن لمن بعده مشاركته في الشفعة، لأنهما
~~ملكا بعد وجوب الشفعة.
# فإن أخذ من الثاني لم يكن للثالث الشفعة أيضا لأنه ملك بعد وجوب الشفعة
~~فأما إن أخذ من الثالث وعفا عن الأول والثاني، كان لهما مشاركته في الشفعة
~~لأن الشفعة وجبت على الثالث بعد ملك الأولين فلهذا كانوا فيه شركاء.
# فإذا ثبت أنهما يشاركانه فهل المشاركة على عدد الرؤس أو قدر الأنصباء؟
~~على ما مضى من القولين ومن لم يوجب الشفعة إذا كانت الشركة بين أكثر من
~~اثنين قال إذا عفا عن الأول والثاني بطلت الشفعة رأسا.
# إذا أخذ الشفيع الشقص بألف ثم أقام البايع البينة أن المشتري اشتراه منه
~~بألفين كان للبايع عليه الألفان، فإذا استوفاها منه لم يرجع المشتري على
~~الشفيع بشئ لأن المشتري لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يقول قد قلت إني
~~اشتريتها بألف والأمر على ما قلت أو يقول نسيت، فإن قال ما اشتريت من
~~البايع إلا بألف لم يكن له أن يرجع على الشفيع، لأنه يقول البايع ظلمني
~~بألف فلا أرجع به على غيري، وإن قال:
# كان الشراء بألفين لكن نسيت فأخبرت بألف لم يقبل منه، لأنه يدعيه على
~~غيره كما لو أقر بألفين ثم قال ما كان له على إلا ألف، وإنما نسيت فقلت
~~ألفين، لم يقبل قوله على المقر له، لأنه يريد اسقاط حق غيره بقوله فلا يقبل
~~منه.
# إذا اشترى شقصا بعبد واستحقه الشفيع بالشفعة أخذه بقيمة العبد، وفي
~~أصحابنا من قال: إذا باع بعرض تبطل الشفعة، فإذا أصاب بالعبد البايع عيبا
~~لم يخل من أحد أمرين إما أن يعلم بالعيب قبل أن يحدث به عنده نقص أو بعده،
~~فإن علم بالعيب قبل أن يحدث به عنده نقص كان له رده بالعيب.
# فإذا رده لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون الشفيع قد أخذ الشقص بالشفعة
~~أو PageV03P131
# لم يأخذه، فإن أخذه لم يكن للبايع الرجوع في الشقص، لأنه رد الثمن بالعيب
~~بعد ms0916 زوال ملك المشتري عن المبيع، فلم يكن له استرجاع المبيع، كما لو زال
~~ملك المشتري عنه ببيع أو هبة، فإذا ثبت أنه لا يفرد (1) في الشقص فبما ذا
~~يرجع على المشتري؟
# فالصحيح أنه يرجع عليه بقيمة الشقص، وكذلك لو اشترى ثوبا بعبد فرد العبد
~~بالعيب كان عليه رد الثوب، إذا كان موجودا، أو رد بدله، إذا كان مفقودا.
# فإذا ثبت هذا فإن البايع يأخذ من المشتري قيمة الشقص، ثم نظرت فإن عاد
~~الشقص إلى ملك المشتري بشراء أو هبة أو ميراث لم يكن له رده على البايع،
~~ولا عليه رده وإن طالبه البايع به، فإن لم يعد إليه فقد استقر الشقص على
~~المشتري بقيمته وعلى الشفيع قيمة العبد، وانقطعت العلقة بين المشتري وبين
~~البايع.
# وهل بين الشفيع وبين المشتري تراجع أم لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما لا تراجع
~~بينهما، لأن الشفيع يأخذ الشقص بالثمن الذي استقر العقد عليه، والذي استقر
~~عليه العقد أن العبد هو الثمن، والثاني بينهما تراجع لأن الشفيع يأخذ الشقص
~~من المشتري بالثمن الذي استقر على المشتري، والثمن الذي استقر عليه قيمة
~~الشقص، فوجب أن يكون بينهما تراجع.
# فإذا قلنا لا تراجع فلا كلام، وإن قلنا بينهما تراجع، قابلت بين قيمة
~~العبد و قيمة الشقص فإن كانت القيمتان سواء فلا كلام، وإن كانت بينهما فضل
~~تراجعا به، فإن كانت قيمة الشقص أكثر من قيمة العبد رجع المشتري على الشفيع
~~بتمام قيمة الشقص وإن كانت قيمة الشقص أقل رجع الشفيع على المشتري بما
~~بينهما من الفضل.
# هذا إذا رده بالعيب، والشقص مأخوذ من يد المشتري بالشفعة، فأما إن كان
~~قائما في يديه فلم يعلم الشفيع بالبيع حتى رد البايع العبد بالعيب، فالبايع
~~يقول أنا أحق بالشقص، والشفيع يقول أنا أحق فأيهما أولى؟
# قيل فيه قولان أحدهما الشفيع أحق لأن حقه أسبق لأنه وجب بالعقد فكان به
~~أحق، والثاني البايع أحق لأن الشفعة لإزالة الضرر، فلو قلنا الشفيع أحق دخل
# PageV03P132
# الضرر على البايع لأن قيمة الشقص قد يكون أقل ms0917 فيأخذه الشفيع بقيمته،
~~والضرر لا يزال بالضرر، فمن قال يأخذه البايع فلا كلام ومن قال يأخذه
~~الشفيع فبكم يأخذه؟
# فيه وجهان أحدهما بقيمة الشقص، لأنه هو الثمن الذي استقر على المشتري،
~~والثاني بقيمة العبد، لأنه الثمن الذي استقر عليه العقد وهو الأقوى.
# هذا إذا أصاب البايع بالعبد عيبا ولم يتجدد عنده عيب، فأما إن أصاب العيب
~~بعد أن حدث عنده عيب يمنع الرد، كان له الرجوع بالأرش على المشتري، لأنه قد
~~تعذر الرد، فإذا رجع به عليه، فهل يرجع المشتري به على الشفيع أم لا؟
# فإن كان الشفيع أخذه منه بقيمة عبد لا عيب فيه لم يرجع عليه، لأنه قد
~~استدرك الظلامة وإن كان الشفيع أخذ الشقص بقيمة عبد معيب فعلى وجهين أحدهما
~~لا يرجع به عليه، لأن الشفيع يأخذ الشقص بالثمن الذي استقر عليه العقد،
~~والثاني يرجع عليه لأن للشفيع الشفعة بالثمن الذي استقر عليه العقد على
~~المشتري، وقد استقر عليه عبد وأرش نقص ذلك العبد، فيلزمه ما استقر العقد
~~عليه.
# إذا اشترى شقصا بعبد فأخذه الشفيع بالشفعة بقيمة العبد، ثم بان العبد
~~مستحقا فالبيع باطل، والشفعة باطلة: بطل البيع لأنه بيع بعين العبد والعبد
~~مستحق، فلا ينعقد البيع به، وأما بطلان الشفعة فلأن الشفيع إنما يملك عن
~~المشتري وإذا بطل البيع لم يملك المشتري شيئا فبطل الأخذ بالشفعة.
# فإن باع شقصا بعبد ثم أقر المتبايعان والشفيع معهما أن العبد غصب أوحر
~~الأصل فالبيع والشفعة باطلان، لأن الحق لهم، وقد اتفقوا على بطلانه، وإن
~~اتفق البايع والمشتري على أن العبد غصب وأنكر الشفيع ذلك لم يقبل قولهما
~~عليه، لأن الحق له كما لو تقايلا أو رد المبيع بالعيب، فإن الشفيع له رفع
~~الإقالة والرد بالعيب.
# فإن باع شقصا بعبد فتلف العبد قبل القبض بطل البيع وبطلت الشفعة ببطلانه.
# إذا كانت الدار في يد رجلين يد كل واحد منهما على نصفها فادعى أجنبي على
~~أحدهما ما في يديه فقال: الشقص الذي في يديك لي، فصالحه منه على ألف، لم
~~يخل ms0918 من أحد أمرين إما أن يكون الصلح على إقرار أو على إنكار، فإن كان على
~~إقرار فالمدعى PageV03P133
# عليه مشتر لما في يديه، فيكون للشفيع الشفعة يأخذ بما صالحه عليه من
~~الثمن: مثله إن كان له مثل، وقيمته إن لم يكن له مثل، وإن كان الصلح على
~~إنكار فالصلح باطل ولا شفعة.
# هذا عند قوم وعلى ما ذكرناه في كتاب الصلح الصلحان جميعا جائزان، ولا
~~يستحق بهما الشفعة لأن الصلح ليس ببيع.
# فإن كانت المسألة بحالها لكن ادعى الأجنبي على أحدهما ألفا فصالحه منها
~~على شقص فأخذ المدعي منه الشقص بعد الصلح لم يستحق به الشفعة، سواء كان صلح
~~إقرار أو إنكار كما قلناه. ومن خالف هناك خالف ها هنا على حد واحد.
# إذا أخذ الشفيع الشقص بالشفعة لم يكن للمشتري خيار المجلس لأنه أخذه قهرا
~~بحق، والشفيع فلا خيار له أيضا، لأنه لا دلالة عليه، والأخذ بالشفعة ليس
~~ببيع فيتبعه أحكامه بل هو عقد قائم بنفسه.
# إذا وهب شقصا لغيره فلا شفعة فيه، سواء وهبه لمن هو دونه، أو من هو فوقه
~~أو من هو نظيره، لأن الهبة ليست بيعا، وقال قوم إن كانت لنظيره فهو تودد،
~~وإن كان لمن دونه فهو استعطاف ولا يثاب عليهما ولا يتعوض، ولا شفعة فيهما،
~~وإن كانت الهبة لمن هو فوقه فإنه يثاب عليها ويستحق بها الشفعة.
# إذا كانت دار بين رجلين فادعى كل واحد منهما على صاحبه أن النصف الذي في
~~يده يستحقه عليه بالشفعة، رجعنا إليهما في وقت الملك فإن قالا: ملكنا ها
~~معا في زمان واحد بالشراء من رجل واحد أو من رجلين فلا شفعة لأحدهما على
~~صاحبه، لأن ملك كل واحد منهما لم يسبق ملك صاحبه.
# وإن قال كل واحد منهما: ملكي سابق وأنت ملكت بعدي فلي الشفعة، لم يخل من
~~ثلاثة أحوال: إما أن لا يكون هناك بينة، أو يكون مع أحدهما بينة أو مع كل
~~واحد منهما بينة: فإن لم يكن مع واحد منهما بينة فكل واحد منهما ms0919 مدع و مدعى
~~عليه. PageV03P134
# فإن سبق أحدهما بالدعوى على صاحبه، قلنا له أجب عن الدعوى، فإن قال ملكي
~~هو السابق، قلنا ليس هذا جواب الدعوى، بل ادعيت كما ادعى فأجب عن الدعوى،
~~فإن أجاب فقال لا يستحق على الشفعة فالقول قوله مع يمينه، وإن نكل ولم يحلف
~~رددنا اليمين على المدعي، فإذا حلف قضينا له بالشفعة، وسقطت دعوى صاحبه
~~لأنه لم يبق ملك يدعي به الشفعة بعدها، وإن حلف سقطت دعوى صاحبه، ويقال:
# لك الدعوى بعد هذا، فإذا ادعى بعد هذا على صاحبه نظرت فإن نكل حلف هو و
~~استحق الشفعة، وإن لم ينكل لكنه حلف سقطت الدعوى، وثبتت الدار بينهما على
~~ما كانت.
# هذا إذا لم تكن بينة، فإن كانت هناك بينة مع أحدهما نظرت، فإن شهدت له
~~بالتاريخ فقط، فقالت أشهد أنه ملكها منذ سنة أو في شهر كذا، قلنا لا فايدة
~~في هذا التاريخ لأنا لا نعرف وقت ملك الآخر، وإن شهدت له بأنه ملك قبل
~~صاحبه قضينا بالبينة، وحكمنا له بالشفعة، لأن البينة مقدمة على دعوى صاحبه.
# فإن كان مع كل واحد منهما بينة، لم يخل من أحد أمرين: إما أن تكونا
~~متعارضتين أو غير متعارضتين، فإن لم تكونا متعارضتين وهو إن كانتا مورختين
~~تاريخين مختلفين، قضينا بالشفعة للذي سبق ملكه، وإن كانتا مورختين تاريخا
~~واحدا فلا شفعة لواحد منهما.
# وإن كانتا متعارضتين، وهو أن شهدت كل واحدة منهما أن هذا سبق الآخر
~~بالملك استعملنا القرعة، فمن خرج اسمه حكمنا له به مع يمينه.
# وفي الناس من قال: إذا تعارضتا سقطتا، وفيهم من قال يقسم بينهما: فإن
~~كانا متساويين في الملك فلا فائدة في القسمة وإن كانا متفاضلين بأن يكون
~~لأحدهما الثلث وللآخر الثلثان، قسمناها هنا، لأن فيه فايدة، وهو أن صاحب
~~الثلث يصير له النصف ولصاحب الثلثين النصف لأن كل واحد منهما يأخذ من صاحبه
~~نصف ما في يده.
# إذا كانت الدار بين شريكين بينهما فادعى أحدهما أنه قد باع نصيبه من فلان
~~بألف وصدقه ms0920 البايع، رجعنا إلى فلان، فإن قال صدق قضينا بالشفعة للشفيع، وإن
~~PageV03P135
# أنكر فلان الشراء، فالصحيح أنه تثبت الشفعة لأن البايع أقر بحقين حق
~~للمشتري و حق للشفيع، فإذا رد أحدهما ثبت حق الآخر، كما لو أقر بدار لرجلين
~~فرده أحدهما فإنه يثبت للآخر.
# وقال قوم لا تثبت الشفعة لأنها تثبت بثبوت المشتري فإذا لم تثبت فلا
~~شفعة، فمن قال لا شفعة فالخصومة بين البايع والمشتري فيكون القول قول
~~المشتري مع يمينه، فنن حلف برئ وإن نكل حلف البايع وثبت البيع ووجب له على
~~المبتاع الثمن، وقضينا للشفيع بالشفعة على المشتري.
# وعلى ما قلناه من أن له الشفعة فلا يخلو البايع من أحد أمرين إما أن يؤثر
~~محاكمة المشتري أو يدع، فإن آثر ترك محاكمته، قلنا له تسلم الثمن من
~~الشفيع، وسلم الشقص إليه، ويكون الدرك له عليك، وإن اختار محاكمة المشتري
~~فهل له ذلك أم لا؟ قيل فيه وجهان:
# أحدهما ليس له ذلك، لأن المقصود من البيع حصول الثمن وقد حصل فلا فايدة
~~في الخصومة، والثاني له مخاصمته لأن له فايدة بأن تكون معاملة المشتري أسهل
~~من الشفيع، فيكون المعالمة بينه وبين المشتري دون الشفيع فيما يقع من العقد
~~والدرك معا فلهذا كانت له مخاصمته.
# فمن قال ليس له مخاصمة المشتري قال: عليه قبض الثمن من الشفيع وتسليم
~~الشقص والدرك عليه، ومن قال له مخاصمة المشتري، فالقول قول المشتري مع
~~يمينه، فإن حلف سقطت دعوى البايع، ويأخذ الشفيع منه الشقص، وإن نكل حلف
~~البايع ويستحق الثمن على المشتري، والشفيع يأخذ الشقص من المشتري بالثمن،
~~لأن الشراء ثبت له، و يكون عهدة الشفيع على المشتري، وعهدة المشتري على
~~البايع.
# هذا إذا اعترف البايع بالبيع وأنه ما قبض الثمن من المشتري فإن اعترف أنه
~~قبض الثمن من المشتري، وأنكر المشتري الكل فهل للشفيع الشفعة أم لا؟ قيل
~~فيه وجهان: أحدهما لا شفعة، لأن الشفيع إنما يأخذ الشقص بالثمن، وههنا لو
~~قضينا بها له أخذه بغير ثمن، والآخر له الشفعة، لأن البايع أقر ms0921 بحق المشتري
~~والشفيع معا. PageV03P136
# فإذا لم يقبل المشتري، ثبت حق الشفيع، فيأخذ الشفيع الشفعة، وهو معترف
~~بالثمن للمشتري وهو لا يدعيه فما الذي يصنع به؟ قيل فيه ثلاثة أوجه أحدها
~~يقال للمشتري إما أن تقبض أو تبرئه، والثاني يقر الثمن في ذمة الشفيع
~~للمشتري لأنه معترف له به وهو لا يدعيه، والثالث يقبضه منه الحاكم ويكون في
~~بيت المال حتى إذا اعترف به المشتري أخذه، لأنه لا يجوز ترك العوض والمعوض
~~معا عند الشفيع.
# إذا كانت الدار بين أربعة فباع أحدهم نصيبه كان للباقين الشفعة على
~~المشتري عند من أوجب الشفعة إذا كان الشركاء أكثر من اثنين: ثم إن المشتري
~~ادعى أن أحد الثلاثة عفا عن حقه من الشفعة، فشهد الآخران بذلك للمشتري
~~نظرت، فإن شهدا بعد أن عفوا عن حقهما فيها، كانت مقبولة، لأنهما لا يجران
~~بها نفعا، وإن لم يكونا عفوا لم يقبل شهادتهما، لأنهما يجران إلى أنفسهما
~~نفعا، وهو أن العفو متى ثبت توفر حقه عليهما.
# فإذا ثبت أنها غير مقبولة فعفوا عن الشفعة، ثم أعادا الشهادة لم يقبل
~~شهادتهما لأنها شهادة ردت للتهمة فلا تسمع بعد ذلك كالمردود للفسق.
# وإن شهدا بذلك وقد عفا أحدهما ولم يعف الآخر، كانت شهادة العافي مقبولة
~~وشهادة الآخر مردودة، وقد حصل بالعفو شاهد واحد، فإنها تثبت مع اليمين لأنه
~~حق هو مال.
# فإذا ثبت ذلك فمن الذي يحلف مع الشاهد نظرت، فإن كان الذي ردت شهادته ما
~~عفا عنها، حلف هو مع الشاهد، واستحق الشفعة على المشتري، وإن كان الذي ردت
~~شهادته قد عفا عنها حلف المشتري مع الشاهد، واستحق كل الشفعة.
# دار بين رجلين: حاضر وغائب ونصيب الغائب في يد وكيل له حاضر، ثم إن
~~المالك الحاضر ادعى أن الوكيل الحاضر اشترى نصيب موكله الغائب بألف، وأقام
~~بذلك شاهدين سمع ذلك الحاكم وقضى بالشراء، فأوجب للحاضر الشفعة.
# ومن الناس من قال: هذا قضاء على الغائب، ومنهم من قال ليس هذا قضاء على
~~الغائب والصحيح الأول. PageV03P137
# إذا كانت الدار بين ms0922 ثلاثة أثلاثا فاشترى أحدهم نصيب الآخرين فقد حصل ههنا
~~بايع ومشتر وشفيع، فهل يستحق المشتري الشفعة مع الشفيع فيما اشتراه أم لا؟
~~قيل فيه قولان، فالصحيح على هذا المذهب أنهما في المبيع شريكان، لكل واحد
~~منهما نصف المبيع.
# وفي الناس من قال: الشقص يأخذ الشفيع بالشفعة، لا حق للمشتري فيه، فمن
~~قال: لا حق للمشتري قال: الشفيع بالخيار بين أن يأخذ الكل أو يدع، وليس له
~~أن يأخذ النصف، ومن قال يشاركه قال: المبيع بينهما نصفين: نصف للشفيع بحق
~~الشفعة ونصف للمشتري ملكا بالشراء لا بالشفعة.
# فإن اتفقا على أن يأخذ كل واحد منهما النصف كان ذلك، وإن عفا أحدهما عن
~~حقه، فإن كان العافي هو الشفيع صح عفوه وتوفر الحق على المشتري لأنه ما ملك
~~وإنما ملك أن يملك، فكان له الخيار بين العفو والأخذ، وإن كان العافي
~~المشتري لم يصح عفوه عن حقه، لأنه ملك النصف بالشراء ملكا صحيحا فلا يزول
~~ملكه بالعفو.
# إذا شجه موضحة عمدا أو خطأ فصالحه العاقلة على شقص وهما يعلما ن أرش
~~الموضحة أو لا يعلمان، فإنه يصح الصلح ولا يستحق الشفعة به، لأن الصلح ليس
~~ببيع على ما بيناه.
# وفي الناس من قال: هذا الصلح لا يصح فلا شفعة فيه وفيهم من قال: يصح ويجب
~~فيه الشفعة.
# الشفعة ثابتة بين المشركين كهي بين المسلمين، لعموم الأخبار الموجبة
~~للشفعة فإذا ثبت ذلك نظرت، فإن كان البيع بثمن حلال أخذه الشفيع بالشفعة،
~~وإن كان بثمن حرام كالخمر والخنزير ونحو ذلك ففيه ثلاث مسائل:
# إحداها وقع القبض بين المتبايعين وقد أخذ الشفيع بالشفعة، فالحاكم لا
~~يعرض لذلك، لأن ما يعقدون عليه صحيح عندنا، وعند المخالف وإن لم يكن صحيحا
~~أقروا عليه لأنهم تراضوا به. PageV03P138
# الثانية إن كان القبض قد حصل بين المتبايعين ولم يؤخذ بالشفعة، فالشفعة
~~ساقطة لأن الشفيع يستحقها بالثمن، فإذا كان حراما لم يمكن أخذه فكأنه أخذه
~~بغير ثمن فلهذا لا شفعة.
# هذا قول المخالف والذي يقتضيه مذهبنا أن الشفيع يأخذ الشفعة بمثل ms0923 ذلك
~~الثمن لأن الخمر عندهم مال مملوك.
# الثالثة إذا ترافعوا إلينا ولم يقع القبض في الطرفين أو في أحدهما حكم
~~ببطلان البيع، لأنه إنما يحكم بينهم بما هو صحيح في شرعنا، وهذا لا خلاف
~~فيه.
# لا يستحق الذمي الشفعة على المسلم سواء اشتراه من مسلم أو من ذمي، ويستحق
~~المسلم الشفعة على الذمي بلا خلاف، والأول فيه خلاف (1) والثانية لا خلاف
~~فيها.
# دليلنا إجماع الفرقة المحقة وقوله تعالى " ولن يجعل الله للكافرين على
~~المؤمنين سبيلا " (2) وذلك عام، وروي عن النبي [صلى الله عليه وآله] أنه
~~قال: لا شفعة لذمي على مسلم.
# إذا اشترى شقصا فأصاب به عيبا كان له رده فإن منعه الشفيع من الرد كان له
~~ذلك لأن حق الشفيع أسبق، لأنه وجب بالعقد وحق الرد بالعيب بعده لأنه وجب
~~حين العلم، وإذا كان أسبق كان أحق، فإن لم يعلم الشفيع بذلك حتى رد بالعيب،
~~كان له رفع الفسخ وإبطال الرد لأنه تصرف فيما فيه إبطال الشفعة، كما لو
~~تقايلا ثم علم بالبيع، كان له رد الإقالة، ورده إلى المشتري.
# إذا ملك المشتري الشقص فتصرف فيه قبل أن يأخذ الشفيع بالشفعة، صح تصرفه
~~فيه، لأنه ملكه بالشراء وقبضه، فإذا ثبت أن تصرفه صحيح كان هذا التصرف لا
~~يقدح في حق الشفيع، أي تصرف كان، لأن حق الشفيع أسبق، فكان بالملك أحق.
# PageV03P139
# فإذا ثبت أن حق الشفيع قائم لم يخل التصرف من أحد أمرين إما أن يكون
~~تصرفا تجب به الشفعة، أو لا تجب به، فإن كان تصرفا تجب به الشفعة مثل أن
~~باعه المشتري عندنا أو عند المخالف أو استأجر به دارا أو صالح به أو جعل
~~صداقا لزوجة أو كان المشتري امرأة فخالعت به كان الشفيع بالخيار بين أن
~~يفسخ تصرف المشتري ويأخذ الشقص بالشفعة منه، وبين أن يقره، ويأخذه من
~~الثاني لأن الشفعة تجب له بالشركة الموجودة حين العقد، وهذا موجود ههنا في
~~العقدين معا.
# فإذا ثبت هذا نظرت، فإن اختار أخذه من المشتري الأول أخذه منه ms0924 بما ملكه:
# مثله إن كان له مثل، وقيمته إن لم يكن له مثل. وإن اختار أخذه من الثاني
~~كان له أيضا فإن كان الثاني ملكه بالشراء أخذه منه بالثمن، وإن كان ملكه
~~بعقد نكاح أو عقد خلع أخذه منه بمهر المثل عندهم.
# وإن كان تصرفه بما لا تجب به الشفعة كالهبة والوقف كان للشفيع إبطاله
~~ونقضه لأن حقه أسبق وإن كان قد بنى مسجدا كان له نقضه وأخذه بالشفعة إجماعا
~~وفي الناس من قال: لا ينقض المسجد.
# إذا قال الشفيع للمشتري اشتر نصيبي أو نصيب شريكي، فقد نزلت لك عن الشفعة
~~وتركتها، ثم اشترى على هذا لم تسقط شفعته، وكان له المطالبة بها لأنه إنما
~~يستحق الشفعة بعد العقد، فإذا عفا قبله فقد عفا عما لا يملك ولم يجب له ولا
~~يسقط حقه حين وجوبه، كالوارث إذا أجاز ما زاد على الثلث قبل موت الموصي لم
~~تصح إجازته، لأنه إجازة قبل وقت الإجازة.
# ولا نعتد نحن بهذا، لأن عندنا أن إجازة الوارث قبل موت الموصي جائزة.
# إذا كانت الدار بين رجلين نصفين فباع أحدهما نصف نصيبه وهو الربع صفقة
~~واحدة، ثم باع الربع الثاني له صفقة أخرى، ثم علم الشفيع بالشفعة، كان
~~للشفيع أخذ الصفقتين معا، وكل واحدة منهما بالشفعة، لأن لكل صفقة حكم نفسها
~~في باب الشفعة.
# فإذا ثبت أنه بالخيار نظرت فإن أخذ الجميع فلا كلام، وإن أراد أن يأخذ
~~أحد PageV03P140
# الربعين نظرت، فإن اختار الربع الأول أخذه واستقر الربع الثاني لمشتريه،
~~ولم يكن لمشتريه الشفعة مع صاحب النصف، لأن حقه تجدد بعد وجوب الشفعة للأول
~~وإن اختار الربع الثاني وعفى عن الأول صار الأول شريكا لصاحب النصف حين
~~وجوب الشفعة في الثاني.
# وتبطل الشفعة ها هنا على قول من يقول من أصحابنا إنهم إذا زادوا على
~~اثنين بطلت الشفعة إذا كان المشتري غير الأول وإن كان هو الأول ثبتت شفعته.
# ومن لا يبطل ذلك يقول لا يخلو المشتري الثاني من أحد أمرين إما أن يكون
~~هو المشتري ms0925 الأول أو غيره، فإن كان غير الأول فالأول وصاحب النصف شريكان في
~~الشفعة وهل يكون على عدد الرؤس أو قدر الأنصباء على ما مضى.
# وإن كان المشتري الثاني هو الأول فهو الشفيع قد اشترى، فهل يستحق الشفعة
~~فيما اشتراه، بنينا على ما مضى من الوجهين فإن قلنا لا حق له فيما اشتراه
~~كان كله لصاحب النصف، وإن قلنا يستحق كان هو وصاحب النصف شريكين فيما
~~اشتراه، وهل هو على عدد الرؤس أو قدر الأنصباء على ما مضى من القولين.
# إذا بلغه وجوب الشفعة فقال لم أصدق من أخبرني بذلك، فهل تبطل شفعته أم
~~لا؟
# نظرت فإن بلغه ذلك بخبر التواتر سقطت شفعته، لأن خبر التواتر يوجب العلم
~~ويقطع العذر.
# وإن كان خبر الواحد نظرت فإن أخبره شاهدان يحكم بشهادتهما بطلت شفعته
~~لأنه بلغه بقول من يحكم له بقوله فيها، فإذا قال لم أصدقهما لم يلتفت إلى
~~قوله، و إن أخبره بذلك صبي أو عبد أو امرأة صدق فيما قال لأن هذا مما لا
~~يثبت بقوله مع يمين المدعي حق.
# وإن أخبره بذلك شاهد عدل قيل فيه وجهان: أحدهما يقبل قوله، لأن الشاهد
~~الواحد ليس بحجة عند قوم، والثاني لا يقبل قوله لأنه حجة مع يمين المدعي
~~فلهذا لم يصدق فيما يدعيه والأول أقوى.
# إذا بلغته الشفعة فسار إليها فلما لقي المشتري قال له سلام علكيم بارك
~~الله لك في PageV03P141
# صفقة يمينك أنا مطالب بالشفعة، لم تسقط شفعته بالتشاغل بالسلام والدعاء،
~~لأن السلام تحية السنة، والدعاء له بالبركة إلى نفسه ترجع، لأنه يملك عن
~~المشتري ما ملك المشتري، فلهذا لم تسقط شفعته.
# إذا كانت الدار بين شريكين نصفين فوكل أحدهما شريكه في بيع نصف نصيبه وهو
~~الربع منها، وقال له إن اخترت أن تبيع نصف نصيبك صفقة واحدة مع نصيبي
~~فافعل، فباع الوكيل نصفها: الربع بحق الوكالة، والربع بحق الملك، صح البيع
~~في الكل لأن حصة كل واحد منهما من الثمن معلومة حين العقد، فلا يضر أن
~~يكونا صفقة واحدة، فإذا ms0926 صح البيع فقد صح البيع في نصيب الوكيل، وهو الربع،
~~وفي نصيب الموكل وهو الربع.
# فأما الموكل فله أن يأخذ نصيب الوكيل بالشفعة لأنه ليس فيه أكثر من رضا
~~الموكل بالبيع وإسقاط شفعته قبل البيع، وهذا لا يسقط به الشفعة، ولأنه لا
~~شفيع سواه وأما الوكيل فهل يستحق الشفعة في نصيب الموكل أم لا؟ قيل فيه
~~وجهان: أحدهما يستحق لأنه إذا باشر العقد فليس فيه إلا رضاه بالبيع، وهذا
~~لا يسقط الشفعة، كما لو باشر العقد الموكل، والثاني ليس له الأخذ بها لأن
~~الوكيل لو أراد أن يشتري هذا المبيع من نفسه لم يصح، فلذلك لا يستحق الأخذ
~~بالشفعة، ولأنا لو جعلنا له أخذه بالشفعة كان متهما في تقليل الثمن وهذا
~~أقوى.
# إذا كانت الدار بين شريكين فباع أحدهما نصيبه منها فلم يعلم الشفيع بذلك
~~حتى باع ملكه، ثم علم بعد ذلك فهل له الشفعة أم لا؟ على وجهين: أحدهما تجب
~~الشفعة لأنها وجبت له بالملك الموجود حين الوجوب، وكان مالكا له حين الوجوب
~~و الوجه الثاني لا يجب الشفعة لأنه إنما يستحقها بالملك والملك قد زال،
~~والأول أولى (1).
# فإذا ثبت الوجهان فمن قال له الشفعة، أخذها ولا كلام، ومن قال لا شفعة له
~~فقال: إن لم يبع الشفيع جميع ملكه لكنه باع نصفه ثم علم بالشفعة فهل تسقط
~~شفعته
# PageV03P142
# أم لا؟ على وجهين أحدهما لا يسقط شفعته، لأنها تستحق بالملك اليسير كما
~~تستحق بالملك الكثير، والثاني يسقط شفعته لأن الشفعة تستحق بكل ملكه قليلا
~~كان أو كثيرا كالموضحة تستحق بها خمس من الإبل صغيرة كانت أو كبيرة، فإذا
~~ذهب بعضه سقط من الشفعة بقدر ذلك فكأنه ترك بعض الشفعة وأراد أن يأخذ البعض
~~سقطت شفعته وكذلك ها هنا.
# إذا باع في مرضه المخوف شقصا من دار ولذلك الشقص شفيع لم يخل من أحد
~~أمرين:
# إما أن يبيع بثمن مثله أو يحابي فيه، فإن باع بثمن مثله كان للشفيع أخذه
~~بالشفعة سواء كان المشتري والشفيع وارثين، أو أجنبيين أو أحدهما ms0927 وارثا
~~والآخر أجنبيا، و إن باع وحابا مثل أن باع بألف ما يساوي ألفين لم يخل
~~المشتري من أحد أمرين إما أن يكون وارثا أو غير وارث، فإن كان وارثا صح
~~عندنا لأن الوصية تصح له، وعند المخالف تبطل البيع في قدر المحاباة لأن
~~المحاباة هبة ووصية، ولا وصية لوارث، فإذا بطل فيه كان الشفيع بالخيار بين
~~أن يأخذ أو يدع، وارثا كان أو غير وارث.
# ثم ينظر فيه فإن أخذ فلا خيار للمشتري، وإن كانت الصفقة قد تبعضت عليه
~~لأن ضرر التبعيض قد زال عنه بأخذ الشفيع، وإن لم يأخذه الشفيع فالمشتري
~~بالخيار بين أن يمسك أو يرد، لأن الصفقة قد تبعضت عليه.
# هذا إذا كان المشتري وارثا وإن كان غير وارث لم يخل الشفيع من أحد أمرين:
# إما أن يكون وارثا أو غير وارث، فإن لم يكن وارثا نظرت في المحاباة، فإن
~~كانت تخرج من الثلث كان للشفيع أخذ الكل بالثمن المسمى، لأنه إذا كان
~~أجنبيا فحوبي فيه فقد اشتراه رخيصا، وللشفيع المبيع بالمسمى رخيصا كان أو
~~غير رخيص، وإن كانت المحاباة لا تخرج من الثلث كان للوارث إبطال ما زاد على
~~الثلث، فإذا بطل تبعضت الصفقة على المشتري، وكان الشفيع بالخيار بين أن
~~يأخذ ما بقي بكل الثمن أو يدع، فإن أخذه فلا خيار للمشتري، لما مضى في التي
~~قبلها، وإن ترك كان المشتري بالخيار بين أن يأخذ ما بقي بكل الثمن أو يدع.
~~PageV03P143
# وأما إن كان وارثا فالحكم في الشفعة والبيع فيها خمسة أوجه:
# أحدها يصح البيع في الكل، لكن الشفيع يأخذ النصف بكل الثمن، ويكون
~~للمشتري النصف الآخر بغير بدل، لأن الشفيع لا يمكنه أن يأخذ كل المبيع بكل
~~الثمن لأن هناك محاباة تصير إليه، وهو وارث، ولا محاباة للوارث، فتكون
~~المحاباة للمشتري لأنه أجنبي، ويكون ما بقي بكل الثمن للشفيع، فيكون
~~بالخيار بين أن يأخذها أو يدع، لأنه بمنزلة أن يشتري نصف المبيع بعقد مفرد،
~~والنصف الباقي وصية بعقد آخر، ولو كان على هذا ms0928 كانت الوصية للأجنبي والمبيع
~~للشفيع.
# والوجه الثاني يبطل البيع في قدر المحاباة ويصح فيما قابل الثمن، ويكون
~~الشفيع بالخيار في أن يأخذ أو يدع. وإنما قال يبطل البيع في قدر المحاباة
~~لأنه لا يمكن أن يأخذها الشفيع، لأنه وارث، ولا يمكن أن يقال للشفيع خذ نصف
~~المبيع بكل الثمن، ودع النصف بغير بدل، لأن المشتري ملك الكل بالثمن، وإذا
~~لم يمكن هذا أبطلنا المحاباة، وأخذنا ما عداها، فيأخذ الشفيع جميع ما ملكه
~~المشتري بكل الثمن.
# والوجه الثالث البيع باطل في الكل لأنا قررنا أن الشفيع لا يأخذ الكل بكل
~~الثمن، ولا النصف بكل الثمن، فإذا تعذر أن يأخذ الشفيع الكل أو البعض فلا
~~بد من إبطال البيع في الكل لأنه لا يمكن تبقيته على المشتري، وإسقاط حق
~~الشفيع، فأبطلنا الكل.
# والوجه الرابع يصح البيع في الكل، ويأخذه الشفيع بالثمن المسمى، وهو
~~أصحها، وبه يفتي من خالف الآمرين أحدهما أن المحاباة وصية، وإنما لا تصح
~~للوارث إذا تلقاها من المورث، فأما إذا كانت لأجنبي والوارث استحقها على
~~الأجنبي فلا يمنع ذلك، ألا ترى أنه لو أوصى لفقير بثلث ماله، وكان لوارثه
~~على الفقير دين كان لمن له الدين مطالبته بالدين، واستيفاء حقه منه وإن كان
~~نفع الوصية انتقل إلى وارثه، وأيضا فإن الاعتبار بالمشتري لا بالشفيع،
~~بدليل أن المشتري لو كان وارثا بطلت المحاباة وإن كان الشفيع غير وارث،
~~اعتبارا بالمشتري لا بالشفيع. PageV03P144
# الخامس أنه يصح البيع في الكل وتبطل الشفعة، لأنا قر رنا أن الشفعة متى
~~وجبت بطل البيع، فأبطلنا ها وصح البيع، لأن كل أمر إذا ثبت جر ثبوته سقوطه
~~وسقوط غيره، سقط في نفسه، فأسقطنا الشفعة وأثبتنا البيع، وقد قلنا إن الذي
~~يقتضيه مذهبنا أن البيع صحيح، سواء كان المشتري وارثا أو غير وارث، وللشفيع
~~أن يأخذ الكل بجميع الثمن، سواء كان وارثا أو غير وارث، وإنما هذه الأوجه
~~للمخالف على أصولهم ذكرناها.
# إذا وجبت له الشفعة فصالحه المشتري على تركها بعوض صح عندنا، وقال بعضهم:
# لا يصح ms0929 لأنه خيار لا يسقط إلى مال، فلم يجز تركه بمال كخيار المجلس،
~~وخيار الشرط، وعكسه خيار القصاص، لما سقط إلى مال صح تركه بمال، وإنما
~~اخترنا الأول، لأنه لا مانع منه، وما ذكروه قياس لا نقول به، وخيار العيب
~~على وجهين عند المخالف فينتقض ما قاله على أحد الوجهين.
# فإذا ثبت هذا كان على الشفيع رد العوض، لأنه أخذه بغير حق، وهل يسقط
~~شفعته أم لا؟ قيل فيه وجهان: أحدهما يسقط، لأنه يتركه بعوض لا يسلم له،
~~فعلم أنه تركه رأسا، والوجه الثاني لا يسقط شفعته، لأنه إنما تركها ليسلم
~~له العوض عنها، فإذا لم يسلم له ماله لم يلزم ما عليه.
# إذا كان نصف الدار وقفا ونصفها طلقا فبيع الطلق لم يستحق أهل الوقف
~~الشفعة بلا خلاف.
# دار بين رجلين حاضر وغايب ونصيب الغائب في يد وكيل له حاضر، فباع الوكيل
~~نصيب الغائب وذكر أنه باع بإذن مالكه، فهل للشفيع الشفعة أم لا؟ قيل فيه
~~قولان أحدهما لا شفعة له، لأن قول الوكيل لا يقبل على موكله في البيع،
~~ويكتب إليه فإن صدقه الموكل أخذه الشفيع بالشفعة، وإن أنكر فالقول قوله مع
~~يمينه ولا بيع ولا شفعة.
# الوجه الثاني يستحق أخذه بالشفعة، لأن يده على نصف الدار، فإذا أخذه
~~الشفيع بالشفعة ثم قدم الغائب نظرت، فإن كان الأمر على ما ذكر الوكيل، فلا
~~كلام PageV03P145
# وإن أنكر فالقول قوله مع يمينه، ويأخذ الموكل شقصه من الشفيع، وله أجرة
~~المثل من حين القبض إلى حين الرد، وله أن يرجع بذلك على من شاء من الوكيل
~~والشفيع: يرجع على الشفيع لأن الشئ قد تلف في يده، ويرجع على الوكيل لأنه
~~سبب يد الشفيع، فإن رجع على الشفيع لم يرجع الشفيع على الوكيل لأن الشئ تلف
~~في يده فاستقر الضمان عليه، وإن رجع على الوكيل رجع الوكيل على الشفيع لأن
~~الضمان استقر عليه.
# وقيل إنه إذا رجع على الشفيع رجع الشفيع على الوكيل، لأنه غره وإن رجع
~~على الوكيل لم يرجع الوكيل على ms0930 الشفيع، وهذا هو الأقوى.
# فأما إذا كانت الدار بينهما نصفين، فباع أحدهما نصيبه منها بمائة وأظهر
~~أنه باع نصف نصيبه بمائة فترك الشفيع الشفعة ثم بان له أنه إنما باع كل
~~نصيبه بالمائة كان له الشفعة، لأنه إنما ترك أخذ ربع الدار بالمائة وقد بان
~~له أن النصف بالمائة فلا يسقط.
# فأما إن باع نصف نصيبه بمائة وأظهر أنه باع كل نصيبه بالمائة، فترك
~~الشفعة ثم بان له أنه إنما باع نصف نصيبه بالمائة، فلا شفعة له، لأنه إذا
~~ترك نصف الدار بالمائة فبأن يترك الربع بالمائة أولى، فلا يكون في ترك
~~الأخذ بالشفعة عذر.
# دار بين أربعة لكل واحد ربعها، ثم باع ثلاثة منهم نصيبهم منها لم يخل من
~~أحد أمرين إما أن يبيعوه من ثلاثة أو واحد، فإن باعوه من ثلاثة لم يخل من
~~أحد أمرين إما أن يكون البيع من الكل في زمان واحد، أو واحد بعد آخر.
# فإن كان البيع في زمان واحد، فلا فصل بين أن يكون صفقة واحدة أو كل واحدة
~~على الانفراد لم يسبق أحدهما صاحبه، فالشفيع بالخيار بين أن يأخذ الكل أو
~~يدع الكل أو يأخذ البعض دون بعض، لأن لكل صفقة حكم نفسها، فإن أخذ البعض و
~~ترك البعض لم يكن لمن عفا له عن الشفعة مشاركته فيما أخذ، لأن ملكه قارن
~~وجوب الشفعة فلم يكن له ملك موجود حين وجوبها فلهذا لم يشاركه فيها.
# وإن كان البيع من واحد بعد آخر فله أخذ الكل، لأن الشركة موجودة حين
~~PageV03P146
# عقد كل واحد منهم، وإن ترك الكل أو أخذ الكل فلا كلام، وإن ترك البعض
~~وأخذ البعض، نظرت فإن أخذ من الأول وعفى عن الثاني والثالث، لم يشاركاه في
~~الشفعة، لأن ملكهما بعد وجوب الشفعة على الأول، وإن عفا عن الأول والثاني
~~وأخذ من الثالث، كان للأولين مشاركته فيها، لأن ملكهما سبق وجوب الشفعة على
~~الثالث.
# وأما إن باعوا نصيبهم على واحد لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون صفقة
~~واحدة ms0931 أو عقدا بعد عقد، فإن كان صفقة واحدة كان له أن يأخذ الكل، ويدع الكل
~~ويأخذ البعض، يدع البعض، فإن أخذ الكل أو ترك الكل فلا كلام، وإن أخذ البعض
~~انفرد به ولم يكن للمشتري مشاركته فيما أخذه لأن ملكه حدث عند وجوب الشفعة.
# وإن كان عقدا بعد عقد، فقد ملك المشتري ثلاثة أرباع الدار في ثلاثة عقود،
~~فللشفيع أخذ بعضها دون بعض، فإن أخذ الأول أو الأول والثاني، فلا شفعة
~~للمشتري معه، لأنه ملك الربع الثالث بعد وجوب الشفعة فيما قبله.
# وإن عفا عن الأول والثاني وأخذ من الثالث فالمشتري شفيع، وهل يستحق
~~الشفعة فيما ملكه من الثالث أم لا على وجهين أحدهما له الشفعة والثاني لا
~~شفعة له فمن قال: لا شفعة له: استحق الشفيع كل الربع الثالث بالشفعة ومن
~~قال له الشفعة قال:
# فله الربعان الأولان وللشفيع ربع واحد، وللمستحق بالشفعة الربع.
# وكيف يقسم بينهما؟ على ما مضى من الخلاف في قسمته على الرؤس أو الأنصباء
~~فمن قال على عدد الرؤس كان الربع بينهما نصفين، ومن قال على عدد الأنصباء
~~كان الربع بينهم الثلث والثلثان: ثلثاه للمشتري وثلث للشفيع وهذا الفرع
~~يسقط على مذهب من قال من أصحابنا إن الشركاء إذا زادوا على الاثنين بطلت
~~الشفعة، وإنما يصح على مذهب الباقين على ما بيناه.
# إذا باع جارية بألف وهي تساوي مائة، فلما ثبت الألف على المشتري أعطاه
~~المشتري بالألف شقصا تساوي مائة صح، فإن أراد الشفيع الأخذ بالشفعة كان
~~بالخيار بين أن يأخذه بالألف أو يدع، لأنه إنما يأخذ الشقص بالثمن الذي
~~ملكه به وقد PageV03P147
# ملكه بألف، وهذا مكروه لأنه حيلة في اسقاط الشفعة.
# رجل خلف شقصا من دار وحملا وأوصى إلى رجل بالقيام بتركته والانتظار
~~لحمله، فبيع الشقص من الدار التي خلفها قال قوم وهو قوي ليس للوصي أن يأخذه
~~للحمل بالشفعة، لأنه لا يدري هل هناك حمل أم لا؟ ولأنه لا يدرك أذكر هو أم
~~أنثى فإن كان أنثى لم يأخذ كل الشفعة، لأنه يذهب ms0932 بعض الملك، ويسقط بعض
~~الشفعة فإذا لم يعلم هذا لم يأخذ بالشفعة، وإذا وضعت كان للوصي الآن أن
~~يأخذها له.
# دار بين ثلاثة حاضران وغايب، باع أحد الحاضرين نصيبه منها كان للشفيع
~~الحاضر كل المبيع بالشفعة، لأنا لا نعلم اليوم شفيعا سواه، فإن أخذ ثم أصاب
~~بالشقص عيبا فرده، ثم قدم الغائب كان له أخذ الجميع من المشتري بالشفعة
~~وقال قوم ليس له أخذ الكل، بل يأخذ النصف، لأن الشفيع إذا عفا توفر كل حقه
~~على الشفيع الآخر وإن أخذا كانا فيه شريكين، فإذا رد بالعيب فما ترك الشفعة
~~ولا عفى عنها، وإنما رد الشقص من حيث الرد بالعيب لا من حيث العفو عنها،
~~فلهذا قلنا لا يتوفر ما رده على الشفيع الآخر.
# وهذا غلط لأن الشفيع إذا ترك الأخذ توفر الحق على شريكه، وهذا وإن كان
~~ردا بالعيب فقد ترك الشفعة، لأنه أعاد الشقص إلى المشتري من الوجه الذي
~~أخذه منه، فكأنه أقره في يده ولم يعرض له، ولو فعل هذا توفر كل الحق على
~~شريكه فكذلك ههنا.
# دار بين أربعة حاضران وغايبان، باع أحد الحاضرين نصيبه منها من آخر كان
~~للشفيع الحاضر أخذ جميعه بالشفعة، لأنه لا شفيع اليوم سواه، فإذا أخد هذا
~~المبيع وهو الربع فقدم أحد الغائبين كان له مشاركته فيه فيأخذانه نصفين
~~فنفرض المسألة من ستة يأخذ كل واحد النصف، وهو ثلاثة أسهم، لأنهما يقولان
~~نحن شفيعان لا شفيع اليوم سوانا.
# فإذا أخذاه نصفين فقدم الغائب الثاني فإنه يشاركهما فيما أخذا، فيأخذ من
~~كل واحد منهما ثلث ما في يده سهم من ثلاثة أسهم، فيكون لكل واحد منهم
~~سهمان، PageV03P148
# فإن كانت بحالها فقدم القادم الأول فقال للشفيع الحاضر: لست آخذ معك
~~النصف، بل اقتصر على الثلث وآخذ السهمين من ستة، لئلا يحضر الشفيع الغائب
~~فيأخذ مني كان له ذلك، لأن له أخذ النصف، فإذا أخذ الثلث فقد ترك بعض حقه.
# فإذا أخذ حصل في يده سهمان من ستة وهو الثلث، وحصل في يد الشفيع الحاضر ms0933
~~أربعة أسهم من ستة، ثم قدم القادم وطالب بحقه، فله أن يأخذ من القادم الأول
~~ثلث ما في يده، وهو ثلثا سهم، لأنه يقول له كان لك أخذ ثلاثة أسهم من
~~الشفيع الحاضر فاقتصرت على سهمين وتركت الثالث، فكان الترك من حقك لا من
~~حقي، و الذي أخذته لا تنفرد به، فإنه مشاع، فلي أن آخذ ثلث ما في يدك كما
~~لو وجدت النصف في يدك.
# فإذا أخذ منه ثلثي سهم وهو ثلث ما في يده يبقى مع القادم الأول سهم وثلث،
~~وفي يد القادم الثاني ثلاثة أسهم وفي يد الشفيع الحاضر أربعة أسهم بضم
~~القادم الثاني إليها ما أخذ من القادم الأول يصير أربعة أسهم، وثلثي سهم،
~~يكون الجميع بينهما نصفين: للقادم الثاني سهمان وثلث، وللشفيع الحاضر سهمان
~~وثلث، وسهم وثلث سهم في يد القادم الأول.
# فإن أردت أن تقسمها بينهم من غير كسر فاضرب ثلاثة وهو عددهم في أصل
~~المسألة وهي ستة فتصير ثمانية عشر، فكل من له سهم من ستة فاضربه في ثلاثة
~~وهو حقه، فللقادم الأول سهم وثلث، اضربه في ثلاثة يصير أربعة، يبقى أربعة
~~عشر: للقادم الثاني سهمان وثلث في ثلاثة يصير سبعة، وللشفيع الحاضر سهمان
~~وثلث في ثلاثة يصير سبعة، فصحت المسألة من ثمانية عشر.
# فإن كانت بحالها فاقتسموها من ثمانية عشر فقدم قادم ثالث وهو الشفيع
~~الرابع فإنه يأخذ من القادم الأول سهما من أربعة يضيفه إلى ما في يد القادم
~~الثاني والشفيع الحاضر، وهي أربعة عشر سهما يصير خمسة عشر سهما ويكون بينهم
~~أثلاثا لكل واحد خمسة.
# وإن كانت بحالها فاقتسموها من ثمانية عشر فقدم قادم ثالث وهو الشفيع فلم
~~يجد PageV03P149
# إلا أربعة أسهم في يد القادم الأول وقد ملك الشفيع الحاضر والقادم الثاني
~~فكم يأخذ من القادم الأول قيل فيه وجهان أحدهما يأخذ النصف فيأخذ منه
~~سهمين، لأنه يقول لا شفيع غيري وغيرك، فيكون بيني وبينك نصفين والوجه
~~الثاني يأخذ مما في يديه سهما واحدا من أربعة لأنه يقول أنا شفيع ms0934 فآخذ ربع
~~ما في يديك.
# دار بين ثلاثة لواحد الربع وللآخر الربع، وللثالث النصف، ثم إن صاحب
~~الربع قارض صاحب الربع الآخر على ذلك فاشترى العامل من صاحب النصف نصف ما
~~في يده من مال القراض قال قوم لا شفعة في هذا المبيع، لأن البايع بقي له
~~ربع الدار، و البايع لا شفعة له والمبيع من مال القراض فلا يستحقه رب المال
~~بالشفعة، لا العامل لأنه اشترى بمال القراض، فالعامل ورب المال بمنزلة
~~شريكين اشترياه معا، ولو اشترياه معا لم يستحق أحدهما على صاحبه الشفعة
~~كذلك ههنا.
# فإن باع صاحب النصف ما بقي له منها وهو الربع من أجنبي كان مستحقا
~~بالشفعة أثلاثا ثلثه لرب المال، وربعه وثلثه للعامل، وربعه وثلثه لمال
~~القراض، فصار مال القراض بمنزلة شريك منفرد وهذا الفرع أيضا على مذهب من
~~أوجب الشفعة لأكثر من شريكين.
# دار بين ثلاثة أثلاثا بين أخوين وأجنبي، فاشترى أجنبي من الأجنبي ما في
~~يديه وهو الثلث، فقال له أحد الأخوين: أنت وكيل أخي اشتريته له نظرت فإن
~~صدقه أخوه كان المبيع بين الأخوين نصفين بحق الشفعة، فأعطى الشريك المشتري
~~حصته بالشفعة.
# فإن ادعى هذا الأخ على المشتري أنه إنما اشتراه لنفسه لا لأخيه، فالقول
~~قول المشتري بلا يمين، لأنه لو اعترف بذلك لنفسه اقتسما الأخوان المبيع
~~نصفين، ولو ثبت أنه وكيل أخيه اقتسما المبيع نصفين، فلا فائدة في استحلافه،
~~فلهذا لم يحلفه.
# فإن قال أحد الأخوين للمشتري: الشراء باطل لأن المبيع مستحق، فأنكر
~~المشتري وصدقه الأخ الآخر، انفرد المصدق بالشفعة، دون الذي قال البيع فاسد
~~PageV03P150
# لأنه معترف أنه لا شفعة له فيه، وإذا قال أحد الأخوين للمشتري ما اشتريته
~~وإنما اتهبته فقد ملكته بالهبة، وقال بل ملكته بالشراء وصدقه الآخر كانت
~~الشفعة لمن صدقه بالشراء دون من ادعى بالهبة، لأن من ادعى الهبة معترف أنه
~~لا شفعة له مع أخيه.
# (فصل) (في الحيل التي تسقط بها الشفعة) من ذلك أن يكون ثمن الشقص مائة
~~فيشتريه بألف، ثم يعطي البايع بدل ms0935 الألف ما قيمته مائة، ويبيعه إياه بألف،
~~فإذا فعل هذا تعذر على الشفيع الأخذ، لأنه إنما يأخذ بثمن الشقص لا ببدل
~~ثمنه، وتسقط شفعته.
# ومن ذلك إذا كان ثمن الشقص مائة فاشترى صاحبه جارية من رجل تساوي مائة
~~بألف، فلما ثبت في ذمته الألف ثمن الجارية أعطاه بالألف هذا الشقص، فإذا
~~ملكه بألف وهو يساوي مائة، لا ينشط الشفيع لأخذه بها فتسقط شفعته.
# ومن ذلك أن يشتريه بألف وثمنه مائة، ثم يبرئه البايع عن تسع مائة، ويقبض
~~مائة منه، فإن الإبراء يلحق المشتري دون الشفيع.
# وهذه حيل فيها مخاطرة على البايع، لأن المشتري قد يطالبه بالمبيع والبايع
~~قد أبرأه عن تسع مائة أخذ منه بدله ولا يبرئه عن بعضه ومن وجه آخر وهو أن
~~الشفيع قد ينشط إلى أخذه وإن كان أكثر من ثمنه.
# ومن ذلك وهو أشدها أن يهب صاحب الشقص شقصه، ويهب المشتري من البايع ثمنه،
~~فيملكه بالهبة فلا يؤخذ منه بالشفعة.
# ومن ذلك أن يكون الثمن جزافا مشارا إليه فيحلف المشتري أنه لا يعلم مبلغه
~~فتسقط الشفعة، لأن الثمن إذا لم يعلم مبلغه لم يمكن أخذ الشفعة بثمن مجهول.
# إذا قال: اشتريت هذا الشقص في شركتي بألف، فقال قد اشتريت كما قلت غير
~~أني لا أعرف مبلغ الثمن لأني نسيته، أو كان الثمن جزافا قيل فيه وجهان
~~أحدهما أن هذا جواب صحيح، فيكون القول قوله مع يمينه يحلف وتسقط الشفعة،
~~والثاني PageV03P151
# أنه ليس بجواب صحيح، ويقال إن أجبت عن الدعوى وإلا جعلناك ناكلا يحلف
~~الشفيع ويستحق كما تقول في رجل ادعى على رجل ألفا فقال أنت أعرف بمبلغ حقك
~~عندي، قلنا له ليس هذا بجواب صحيح، فإن أجبته وإلا جعلناك ناكلا وحلف
~~المدعي واستحق.
# والأول هو الصحيح لأن الذي يذكره المشتري ممكن، لأنه قد بينا أنه قد ينسى
~~مبلغ الثمن، وقد يكون جزافا لا يعرف مبلغه، فإذا كان كذلك كان القول قوله
~~مع يمينه، فإذا حلف فلا شفعة له، لأنه ملكه على صفة لا يقدر الشفيع على ms0936 دفع
~~البدل عنه، كما لو ملكه بالهبة.
# والفرق بين هذا وبين ما ذكره من الدين من وجهين أحدهما قوله لا أعرف مبلغ
~~دينك، نكول عن نفس ما ادعى عليه، فلهذا كان ناكلا، وليس كذلك ههنا، لأن
~~المشتري أجاب بجواب صحيح.
# فإن قال صدقت قد اشتريت بما يجب لك فيه الشفعة ثم أنكر شيئا غير هذا، وهو
~~أنه لا يعرف مبلغ الثمن، فوزان الدين من هذا أن يقول: لا أدري ألك شفعة أم
~~لا؟
# فحينئذ يكون نكولا والثاني من له الدين يعرف مبلغ دينه لمعرفته بقدره،
~~فلهذا صح دعواه، ومتى لم يذكر المدعى عليه جوابا صحيحا جعلناه ناكلا وليس
~~كذلك في مسئلتنا لأن المشتري هو المباشر للعقد، وقد يكون الثمن جزافا، فمن
~~المحال أن يعرف الشفيع المبلغ ولا يعرف المشتري، فلهذا كان جوابا.
# قد ذكرنا فيما سلف أن المشتري إذا قال: اشتريت الشقص بمائة وعشرين فترك
~~الشفيع الشفعة، فبان الثمن مائة، وكذلك لو قال المشتري اشتريته بمائة حالة،
~~فبانت إلى سنة أو قال اشتريت نصف الشقص بمائة، فبان كله بمائة، فإن هذا مما
~~لا يسقط شفعة الشفيع، لأن تركه الأخذ بالثمن الكثير لا يدل على تركه بالثمن
~~القليل فكان ما أخبر به تدليسا عليه فيه.
# وبالضد من ذلك إذا قال اشتريته بمائة فزهد في الشفعة ثم بان الثمن مائة
~~وعشرين سقطت شفعته، وهكذا لو قال اشتريته بمائة إلى سنة، وبان الثمن حالا،
~~أو قال نصف PageV03P152
# الدار بمائة، فبان أنه اشترى الربع بالمائة، ففي كل هذا إذا ترك الشفعة
~~ثم بان خلافه سقطت شفعته، لأنه إذا ترك الأخذ بالثمن القليل، كان تركه
~~بالثمن الكثير أزهد فلهذا سقطت شفعته.
# ولو قال اشتريت النصف بمائة فزهد الشفيع ثم بان أنه اشترى الربع بخمسين
~~أو قال اشتريت الربع بخمسين فبان أنه اشترى النصف بمائة لم تسقط شفعته،
~~لأنه إذا قال اشتريت النصف بمائة، فقد لا يكون معه مائة ومعه خمسون، فلهذا
~~كان هذا عذرا وهكذا إذا قال بعت الربع بخمسين فبان النصف بمائة كان له ms0937
~~الأخذ، لأنه قد يزهد في المبيع اليسير بخمسين، ويرغب في الكثير بمائة، فبان
~~الفصل بينهما.
# وجملته أن الشفيع متى بلغته الشفعة فلم يأخذ لغرض صحيح ثم بان خلاف ذلك
~~لم يسقط شفعته.
# قد مضى أن الشفيع يستحق الشقص بالثمن الذي استقر العقد عليه، وهو بعد
~~التفريق أو بعد انقضاء خيار الشرط، وأنه إن كان له مثل أخذه بمثله وإن لم
~~يكن له مثل أخذه بقيمته، وذكرنا أن الاعتبار بقيمته حين وجوب الشفعة، وهو
~~حين استقرار العقد.
# فإن اختلفا في قيمة الثمن وكان عبدا قد قبضه البايع وهلك، أو كان الثمن
~~متاعا فاختلف سعره إلى حين المطالبة، فالقول قول المشتري، لأن الشفيع ينتزع
~~ملك المشتري وهذا بدل ملكه، فكان القول قوله في قدره، فإن كان ثمن الشقص
~~معينا فهلك قبل أن يقبضه البايع من المشتري، بطل البيع لأن الثمن المعين
~~تلف قبل القبض، فإذا بطل البيع بطلت الشفعة، لأن البايع لا يملك مطالبة
~~المشتري بالثمن لأنه معين فتلف قبل القبض فلا يطالبه ببدله، لأن الثمن إذا
~~كان معينا فتلف قبل القبض لم يجز أخذ البدل عنه، فإذا تعذر تسليم الثمن إلى
~~البايع من هذا الوجه بطلت شفعة الشفيع، لأنه يأخذ الشفعة بالثمن الذي لزم
~~المشتري، والمشتري ما لزمه الثمن ولا بدل الثمن، فوجب أن يبطل الشفعة.
# ويفارق إذا تقايلا أو رد الشقص بالعيب، حيث قلنا إن للشفيع رفع الفسخ
~~PageV03P153
# ورد الملك إلى المشتري، وأخذه بالشفعة، لأن البايع يملك مطالبة المشتري
~~بالثمن وههنا لا يملك فبطلت الشفعة.
# فإن طالب الشفيع المشتري بالشفعة، فادعى المشتري أن البناء الموجود أنا
~~أحدثته بعد الشراء، أو هذا البيت من الدار أنا بنيته، وأنكر الشفيع ذلك،
~~وقال بل كان موجودا قبل الشراء، فالقول قول المشتري، لأنه ملكه والشفيع
~~يريد أن ينتزعه منه، فكان القول قوله.
# إذا اشترى بعيرا وشقصا بعبد وجارية، وقيمة البعير والشقص مائتان، وقيمة
~~العبد والجارية مائتان، كان للشفيع أن يأخذ الشقص بنصف قيمة العبد والجارية
~~فإن هلك البعير قبل القبض بطل البيع فيه، وهل ms0938 يبطل في الشقص أم لا؟ قيل فيه
~~قولان أصحهما أنه لا يبطل والثاني يبطل، فمن قال يبطل فلا كلام، ومن قال
~~يصح يبطل ما قابل البعير والجارية، وهو نصف الجارية والعبد وأخذ الشفيع
~~الشقص بما تم بالعقد عليه وهو نصف قيمة الجارية والعبد.
# فإن كانت بحالها ولم يكن هكذا ولكن تلفت الجارية بطل البيع فيها، وفي
~~العبد على قولين فمن قال باطل فلا كلام، ومن قال لا يبطل بطل في الجارية
~~وحدها، وفي ما قابلها من البعير والشقص والذي قابلها منهما النصف فيصح
~~البيع في نصف الشقص وفي نصف البعير ويبطل في الباقي، أما البعير فلا شفعة
~~له فيه، وأما الشقص فقد صح البيع في نصفه بنصف ما قابله من الثمن وهو
~~خمسون، فالشفيع بالخيار بين أن يأخذه بها أو يدع، وهذا الفرع يسقط على مذهب
~~من لا يوجب الشفعة في المعاوضات.
# إذا كانت الدار كلها في يد رجل فادعى عليه مدع أنه يستحق منها سدسها
~~فأنكر وانصرف المدعي، ثم قال له المدعى عليه خذ مني السدس الذي ادعيته منها
~~بسدس دارك، فإذا فعلا هذا صح، ولم يكن صلحا على إنكار، لأن المدعي سأل
~~المدعى عليه أن يعطيه ما ترك المطالبة به ببدل، فإذا صح البيع وجبت الشفعة
~~في كل واحد من الشقصين، فيأخذه الشفيع بالشفعة بقيمة السدس الذي هو بدله،
~~وإنما يصح إذا كان نصفها في يده فأما إذا كانت كلها في يده فلا شفعة فيما
~~باع منها، وهذه مثل PageV03P154
# الأولى سواء في أنه لا شفعة فيها بحال لما قلناه.
# إذا كانت دار بين شريكين نصفين فباع أحدهما نصيبه من عرصتها دون البناء
~~والسقف كان للشفيع الشفعة فيه، فإن باع هذا البايع ما بقي له منها من
~~البناء والسقف فلا شفعة فيه، لأن الشفعة يجب فيها تبعا، وهو إذا بيع تبع
~~الأصل ولا يجب فيه متبوعا، وهو إذا أفرد بالبيع.
# وقال بعضهم إن الدولاب في الأرض والناعورة بمنزلة البناء فيها، لأنه يتبع
~~الأصل بإطلاق العقد إذا كان الدولاب غرافا ms0939 فأما الدولاب الذي له حبل يدور
~~عليه وفي الحبل دلاء فكان دولاب الرجل أو دولاب غيره، فإن هذه المرسلة التي
~~فيها الدلاء لا تدخل في البيع بإطلاق العقد، فإذا شرطت فيها فلا شفعة فيها،
~~لأنها ينقل ويحول من دولاب إلى دولاب، قال وكذلك الزرنوق وهو جذع الدالية
~~الذي يركب الرجل أحد رأسيه والباطنة الغرافة في الرأس الآخر لا شفعة فيها،
~~لأنها من آلة الأرض وهي كأرض فيها غلمان يعملون فيها، فإذا بيع منها قسط
~~وقسط من الغلمان فلا شفعة في الغلمان كذلك ههنا.
# داران بين رجلين نصفان باع أحدهما نصيبه من أحدهما، كان للآخر الشفعة فإن
~~ترك الشفعة وقال لشريكه البايع قاسمني على الدار الباقية بيننا وانقض البيع
~~في الأخرى، حتى أقاسمك فيها دون المشتري، كان له مقاسمته على الباقية، ولم
~~يكن له مطالبته بنقض البيع في الأخرى، لأن ملكه منها صار للمشتري، فلا
~~يطالب باسترجاع ملكه، بل يكون المقاسم هو المشتري فيما اشتراه.
# إذا بلغه وجوب الشفعة له فقال قد اخترت شفعتي بالثمن الذي تم العقد به،
~~لم يخل الثمن به من أحد أمرين إما أن يكون معلوما عند الشفيع أو مجهولا،
~~فإن كان معلوما عنده صح الأخذ، وانتقل ملك الشقص عن المشتري إليه ووجب
~~الثمن عليه للمشتري بغير اختياره، لأنه ملك قبوله بالثمن الذي يملكه به،
~~ولم يعتبر رضا المشتري فيه لأنه استحق الأخذ تحكما عليه.
# وإن كان الثمن مجهولا لم يصح الأخذ، لأن الشفيع مع المشتري كالمشتري
~~PageV03P155
# من المشتري، والمشتري لا يملكه بالثمن المجهول، كذلك الشفيع، فإن قال
~~الشفيع قد اخترته بالثمن بالغا ما بلغ لم يصح الأخذ، وهكذا لو قال إن كان
~~الثمن مائة دينار فما دونها فقد اخترته بالثمن، فكان الثمن مائة دينار فما
~~دون، لم يصح، لأنه ثمن مجهول.
# فإذا قلنا لا يصح الأخذ فلا كلام، وكل موضع قلنا يصح الأخذ فلا خيار
~~للشفيع خيار المجلس على ما بيناه وعند المخالف له ذلك فإذا تم العقد بينهما
~~فعليه تسليم الثمن إلى المشتري، فإن كان ms0940 موجودا لم يجب على المشتري تسليم
~~الشقص حتى يقبض الثمن، وإن تعذر تسليم الثمن في الحال قال قوم أجل الشفيع
~~ثلاثا فإذا جاء به فلا كلام، وإن تعذر عليه بعد ثلاث فسخ الحاكم الأخذ، ورد
~~الشقص إلى المشتري، وهكذا لو هرب الشفيع بعد التملك كان للحاكم فسخ الأخذ
~~ورد الشقص على المشتري.
# فإن تملكه الشفيع ووجب الثمن عليه ففلس الشفيع كان المشتري بالخيار بين
~~أن يرجع في عين ماله وبين أن يضرب مع الغرماء بالثمن، فإن المشتري مع
~~الشفيع ها هنا كالبايع مع المشتري في حكم التفليس.
# إذا وجبت له الشفعة فسار إلى المطالبة بها على العادة قال قوم إن أتى
~~المشتري فطالبه بها فهو على شفعته، وإن تركه ومضى إلى الحاكم فطالبه بها
~~عنده فهو على شفعته أيضا عند قوم، وقال قوم تبطل شفعته، فإن ترك الحاكم
~~والمشتري معا ومضى فأشهد على نفسه أنه على المطالبة بطلت شفعته، وقال أبو
~~حنيفة لا تبطل، ويكون على المطالبة بها أبدا، قال من خالفه غلط، لأنه ترك
~~المطالبة بها مع القدرة عليها، فأشبه إذا لم يشهد وقول أبي حنيفة أقوى،
~~لأنه لا دليل على بطلانها.
# أرض بين شريكين نصفين عمد أحدهما إلى قطعة منها فباعها، فالبيع في نصيب
~~شريكه باطل، لأنه باع مال شريكه بغير حق، ولا يبطل في نصيب نفسه، وقال قوم
~~إنه يبطل.
# وإذا صح فالشفيع يأخذه بالشفعة ومن قال يبطل قال لأن الثمن مجهول لأن
~~PageV03P156
# الصفقة الواحدة جمعت حراما وحلالا، ولأن هذا البايع لو قاسم شريكه قبل
~~البيع ربما وقعت هذه القطعة في نصيب شريكه بالقسمة، فإذا باعها بعد أن
~~تملكها شريكه وحده بالمقاسمة لكان فيه اعتراض على حق شريكه عند المقاسمة
~~فلهذا بطل البيع.
# إذا اشترى المأذون شقصا من دار ثم بيع في شركته شقص، كان له الأخذ
~~بالشفعة لأنه لما كان له أن يشتريه ابتداء كان له أخذه بالشفعة، فإن عفا عن
~~الشفعة كان لسيده إبطال عفوه، لأن الملك له، وإن عفى السيد عنها سقطت ولم
~~يكن ms0941 للمأذون الأخذ، لأن لسيده أن يحجر عليه في جنس من المال، فإذا منعه من
~~هذا فقد حجر عليه فيه.
# فأما المكاتب فله الأخذ بالشفعة ولا اعتراض لسيده عليه، لأنه يتصرف في حق
~~نفسه، ويفارق المأذون لأنه يتصرف فيما هو ملك لسيده، وما منع السيد نفسه من
~~التصرف مما في يديه.
# فإن حجر على الحر لفلس فبيع في شركته شقص كان العفو والأخذ إليه لا
~~اعتراض للغرماء عليه، لأن الأخذ بالشفعة تصرف في الذمة، لأن المشتري يملك
~~الثمن في ذمة الشفيع، وليس للغرماء الأخذ ولا العفو، لأن التصرف ما دخل تحت
~~الحجر.
# فإن أوصى بثلث ضيعته لرجل ثم مات وخلف ابنين وقبل الموصى له الوصية بكل
~~الثلث فإن باع أحد الابنين نصيبه منها كانت الشفعة لأخيه، وللموصى له
~~بالثلث، لأنه شريكه حين البيع.
# هذا عند من قال إن العم والأخ في الشفعة سواء، ومن قال إن الأخ أولى من
~~العم، كان الأخ أولى من الموصى له، والصحيح أنهما سواء إذا أثبتنا الشفعة
~~بين أكثر من اثنين.
# إذا دفع إلى رجل ألفا قراضا فاشترى به شقصا يساوي ألفا وكان رب المال هو
~~الشفيع، فهل له أن يأخذ الشفعة أم لا؟ قيل فيه ثلاثة أقوال:
# أحدها يأخذه من العامل برمته (1) لا بالشفعة، لأنه ملكه، ولا فضل في
~~المال
# PageV03P157
# فكان له أخذه من العامل وفسخ القراض.
# والثاني يأخذ الشفعة وليس له أخذه بغير شفعة لأن رب المال لا يملك أخذ
~~المال من يد العامل قبل أن ينض، فيأخذه بالشفعة ويدفع الثمن إليه، فإذا فعل
~~هذا فقد نض مال القراض، فإن شاء أقره على القراض وإن شاء قبضه، فسخ القراض.
# والثالث ليس له أن يأخذ بغير شفعة لما مضى، ولا له أن يأخذ بشفعة، لأنه
~~ملكه والإنسان لا يملك الشفعة على نفسه.
# فعلى هذا الوجه إن باعه العامل من أجنبي فهل لرب المال أن يأخذ من
~~المشتري بالشفعة أم لا؟ على وجهين أحدهما له ذلك، لأنه شريكه حين البيع،
~~والثاني ليس له ذلك، لأن العامل ms0942 وكيله باع ملكه والوكيل إذا باع ملك موكله
~~لم يكن للموكل أخذه بالشفعة.
# هذا إذا كان الشفيع رب المال، فأما إذا كان العامل هو الشفيع، وهو أن
~~يشتري شقصا في شركة نفسه نظرت، فإن لم يكن في المال ربح، كان له أخذه
~~بالشفعة، لأنه وكيل المشتري له، وإن كان في المال ربح فهي مبنية على قولين
~~متى يملك العامل حصته من الربح فإذا قلنا لا يملك حصته بالظهور أخذ الكل
~~بالشفعة، ورد الفضل في مال القراض، ومن قال يملك حصته بالظهور، وهو مذهبنا،
~~أخذ أصل المال وحصة رب المال بالشفعة، وأما حصة نفسه فقد قيل فيها ثلاثة
~~أوجه على ما ذكرناه: إذا كان الشفيع هو رب المال.
# إذا كان في حجره يتيمان بين اليتيمين دار، فباع نصيب أحدهما منها كان له
~~أخذه بالشفعة لليتيم الآخر، فإن كان الشفيع هو الوصي فعلى وجهين أحدهما ليس
~~له كما لم يكن له أن يشتريه لنفسه، ولأنه متهم، لأنه يؤثر تقليل الثمن،
~~والوجه الثاني له ذلك لأنه شريكه حين الشراء والأول أقوى، وإن كان الولي هو
~~الأب أو الجد كان له أخذه لنفسه بالشفعة، قولا واحدا، لأنه غير متهم ولأنه
~~يجوز له أن يشتريه لنفسه.
# وإن اشترى الشقص نفسان فبلغ الشفيع أن المشتري أحدهما وحده فعفا عن
~~الشفعة، ثم بان له أن المشتري اثنان كان له الأخذ منهما، ومن كل واحد منهما
~~PageV03P158
# لأنه إذا كان المشتري واحدا كانت الصفقة واحدة، ولا يمكنه تبعضها على
~~المشتري ولا يملك ثمن الكل، ولا يقدر عليه، وإذا علم أن المشتري اثنان كان
~~البيع صفقتين فله أن يأخذهما وكل واحد منهما فإذا بان له أنه يقدر على أخذ
~~بعضه لم يسقط شفعته بالعفو عن الكل.
# وعلى هذا لو بلغه أن المشتري زيد لنفسه فعفا عنها، ثم بان أنه اشتراه
~~لغيره، كان له الأخذ، لأنه قد رضى زيدا شريكا ولا يرضى غيره، فإن بلغه أن
~~الثمن حنطة فعفى ثم بان له أنه شعير أو بلغه أنه شعير ثم بأن أنه ms0943 حنطة، لم
~~تسقط شفعته، لأن له غرضا في أخذه بأحد الثمنين دون الآخر، كما لو بلغه أن
~~الثمن دنانير فعفى، فبان أنه دراهم أو بلغه أنه دراهم فعفى فبان أنه دنانير
~~لم تسقط شفعته، كذلك ها هنا.
# فإن علم الشفيع بالشفعة وقد قاسم المشتري، وبنى، فقد قلنا إن له الشفعة،
~~يدفع إلى المشتري قيمة ما أحدثه، فإن كانت بحالها وقد زرع المشتري، قلنا
~~للشفيع: خذ بالشفعة ويبقى زرع المشتري إلى الحصاد لأن ضرره لا يتلافى، فإن
~~قال أنا أؤخر الأخذ حتى إذا حصد الزرع أخذت إذ ذاك، كان له ذلك، ولم تسقط
~~شفعته، لأن له فيه غرضا صحيحا، وهو أن ينتفع بالثمن إلى الحصاد، ولا يدفع
~~الثمن ويأخذ أرضا لا منفعة له فيها كما قلنا فيه إذا كان الثمن إلى أجل أن
~~له تأخير الأخذ حتى يأخذ في محله بالثمن.
# إن اشترى شقصا تجب فيه الشفعة، وضمن الدرك عن البايع اثنان، ثم شهدا عليه
~~أنه قد باع الشقص بعد الشراء، وأنه سلمه بعد الشفعة إلى الشفيع، أو أن
~~الشفيع قد أخذه منه بالشفعة، قبلت شهادتهما، لأن ضمانهما لا يختلف بشئ من
~~ذلك، فلا يجران نفعا، ولا يدفعان ضررا، فلم ترد به شهادتهما بحال، فإن وجبت
~~له الشفعة والشقص في يد البايع، فقضى القاضي له بها، ودفع الثمن إلى
~~المشتري، كان للشفيع أخذه من البايع، وإن قال البايع للشفيع أقلني هذا لبيع
~~فأقاله، كانت الإقالة باطلة لأنها إنما تصح من المتبايعين، فأما بين البايع
~~وغير المشتري فلا.
# فإن باع المشتري الشقص قبل أن يقبضه الشفيع لم يصح، لأنه ملكه عنه الشفيع
~~PageV03P159
# وإن باعه الشفيع قبل القبض من البايع لم يصح، لأنه باع ذلك قبل القبض،
~~فإن الشفيع مع المشتري كالمشتري من البايع.
# دار بين اثنين ادعى أحدهما على شريكه فيها، فقال: هذا النصف الذي في يديك
~~اشتريته من زيد بألف بعد أن ملكت حقي فيها وأنا أستحقه عليك بالشفعة، فقال
~~زيد البايع: صدق الشفيع، وقال المشتري ما ملكته بالشراء، بل ملكته ms0944 ميراثا
~~فلا شفعة لك فيه، فأقام الشفيع البينة أن زيدا ملك هذا النصف من أبيه
~~ميراثا ولم يشهد بأكثر من ذلك.
# قال محمد بن الحسن: ثبت للشفيع الشفعة، ويقال للمشتري إما أن تدفع الشقص
~~إليه ويدفع الثمن إليك، أو ترده على البايع ليأخذه الشفيع من البايع، ويأخذ
~~الثمن يدفعه إليك، قال لأن الشاهدين شهدا له بأنه ملك الشقص ميراثا واعترف
~~زيد أن المشتري قد ملكه منه بالشراء فكأنما شهدا لزيد بالملك وعليه بالبيع.
# وقال ابن شريح هذا غلط لا شفعة للشفيع، لأن البينة شهدت لزيد بالملك عن
~~أبيه ميراثا وما شهدت عليه بالبيع، وإنما اعترف هو بالبيع، فليس بينه وبين
~~المشتري منازعة، وإنما المنازعة بين الشفيع وبين المشتري، فالشفيع يقول
~~اشتريت الشقص من زيد بألف وهو يقول بل ورثته من أبي، فلا يقبل قول زيد عليه
~~من استحقاق ملكه عليه بالشفعة، لأن الشفعة ليست من حقوق العقد، فلا يتعلق
~~به الشفعة بقول البايع، كما لو حلف رجل لا اشتريت هذه الدار من زيد فقال
~~زيد قد بعتكها منك أيها الحالف فأنكر الحالف لم يحنث بقول البايع، ولا يطلق
~~زوجته إن كانت يمينه بالطلاق لأن الطلاق ليس من حقوق العقد، ولا يقبل قول
~~البايع على المشتري في ذلك فيطلق زوجته كذلك لا يقبل قوله ها هنا فيؤخذ منه
~~الشقص بالشفعة، فإن شهد البايع للشفيع بالشراء لم يقبل شهادته، لأنها شهادة
~~على فعل نفسه وقول ابن شريح أقوى.
# إذا وجبت له الشفعة نظرت، فإن كان قد شاهد المبيع كان له الأخذ، فإذا أخذ
~~صح، كما لو اشترى ما شاهده، فإن لم يكن شاهد المبيع، لم يصح الأخذ بالشفعة
~~لأن الشفيع مع المشتري بمنزلة المشتري من المشتري، ألا ترى أنه يفتقر إلى
~~معرفة PageV03P160
# الثمن وقدره ومعرفة المبيع وقدره، وكذلك إلى مشاهدته، وهكذا إذا قلنا بيع
~~خيار الرؤية يصح فههنا لا يصح لأنا إنما أجزنا خيار الرؤية، لأنه أخذ الشقص
~~بغير اختياره لأن البايع دخل على أن المشتري له خيار الرؤية.
# وههنا المشتري ما ms0945 دخل أن الشفيع له خيار الرؤية، لأنه أخذ الشقص بغير
~~اختياره، فلا يصح أن يكون له مع هذا خيار الرؤية، إلا أن يقول المشتري قد
~~رضيت أن يكون لك أيها الشفيع خيار الرؤية، فههنا إذا اختار الأخذ هل يصح أم
~~لا؟ على قولين: إذا قلنا لا يصح خيار الرؤية لا يصح الأخذ، وإذا قلنا يصح
~~وهو الأقوى فعلى هذا إذا شاهده الشفيع كان له خيار الرؤية، فإن رضيه أمسكه،
~~وإن كرهه رده على المشتري، واسترجع الثمن.
# إذا وجبت الشفعة ودفع الثمن إلى المشتري والمبيع في يد البايع، فهل
~~للشفيع أن يقول: لا أقبضه من يد البايع، بل يقبضه المشتري منه أولا حتى إذا
~~قبضه أخذته من يد المشتري أم لا، قيل فيه قولان:
# أحدهما له أن يقول لا أقبض حتى يقبض المشتري لأن الشفيع مثل المشتري من
~~المشتري، ومن اشترى شيئا قبل قبضه لم يصح حتى يقبضه ثم يبيعه، ويقبضه
~~المشتري الثاني منه، فعلى هذا إذا كان المشتري حاضرا كلفه الحاكم أن يقبضه
~~بنفسه أو بوكيله ثم يقبضه الشفيع بعد هذا، وإن كان المشتري غايبا، نصب
~~الحاكم عنه وكيلا يقبض له فإذا قبض له وكيله قبضه الشفيع من وكيله.
# والوجه الثاني يأخذه من يد البايع ولا يكلف المشتري القبض، لأن الشفعة حق
~~يثبت للشفيع على المشتري كالدين، وإذا كان له هذا الحق أخذه حيث قدر عليه
~~وحيث وجده، وقد جده في يد البايع فكان له الأخذ منه، ولأن يد الشفيع كيد
~~المشتري كالنائب عنه، فإذا كانت يده كيده كان له القبض كقبضه، كما أنه لو
~~وجبت عليه رقبة في ظهار فقال لرجل: أعتق عبدك عني عن ظهاري ففعل صح، وكان
~~المأمور بالعتق عنه كالقابض له، والعتق عنه بعد القبض.
# دار بين أربعة لكل واحد منهم ربعها، اشترى اثنان منهم سهم ثالث منهم
~~ونفرض PageV03P161
# المسألة إذا كان سهم كل واحد منهم اثني عشر سهما ليصح الكلام فيه، فيكون
~~المبيع اثني عشر سهما، فإذا اشترياه فقد اشترى كل واحد منهما نصف المبيع ms0946
~~ونصفه ستة أسهم وللمبيع ثلاثة شفعاء المشتريان والذي لم يشتر، فإذا ثبت
~~أنهم ثلاثة فكل واحد من المشتريين يستحق الشفعة على الذي اشترى منه، ولا
~~يستحق واحد منهما الشفعة على الذي لم يشتر، لأنه ما اشترى شيئا، ويستحق
~~الذي لم يشتر الشفعة على كل واحد منهما، فإذا تقررت الصورة ففي ذلك أربع
~~مسائل:
# إحداها إذا اختار الكل الأخذ، اقتسموا المبيع أثلاثا وهو اثني عشر سهما
~~فيأخذا الذي لم يشتر من كل واحد منهما سهمين، ويأخذ كل واحد من اللذين
~~اشتريا من صاحبه سهمين، فيصير مع كل واحد منهم أربعة أسهم.
# الثانية عفى كل واحد من المشتريين عن صاحبه، فحصل في كل واحد منهما ستة
~~أسهم، ولم يعف الذي لم يشتر عن واحد منهما فيأخذ من يد كل واحد منهما نصف
~~ما حصل له وهو ثلاثة أسهم يصير معه ستة أسهم نصف كل المبيع، ويستقر لكل
~~واحد منهما ربع المبيع ثلاثة أسهم.
# الثالثة عفى الذي لم يشتر عن كل واحد منهما فلا حق فيما يشتريانه، ويكون
~~لكل واحد منهما الشفعة على صاحبه، فيأخذ كل واحد منهما من يد الآخر نصف ما
~~في يده، وهو ثلاثة أسهم، فيصير المبيع بينهما نصفين، في يد كل واحد منهما
~~ستة أسهم.
# الرابعة عفا الذي لم يشتر عن أحدهما، فقد حصل ها هنا عاف ومعفو عنه
~~والثالث غير عاف ولا معفو عنه فيعبر عنه بالثالث أما العافي فقد سقط حقه من
~~المعفو عنه، وفي يد المعفو عنه ستة أسهم، فقد عفا العافي عن سهمين منها،
~~فالعافي يستحق الشفعة على الثالث والثالث يستحق الشفعة على المعفو عنه،
~~لأنه ما عفا عنه، فيأخذ العافي من الثالث سهمين يبقى مع الثالث أربعة، يرجع
~~الثالث على المعفو عنه فيأخذ منه ثلاثة نصف ما في يده يصير معه سبعة، ويرجع
~~المعفو عنه على الثالث فيأخذ منه سهمين، وهما نصف ما في يده بعد أخذ العافي
~~منه السهمين يبقى في يده خمسة فيكون في يد العافي سهمان، وفي يد الثالث
~~خمسة، وفي ms0947 يد المعفو عنه خمسة فيكون الكل اثني عشر سهما. PageV03P162
# المسألة بحالها في يد كل واحد من المشتريين ستة أسهم غاب أحدهما، وفي يده
~~ستة أسهم، وأقام أحدهما وفي يده ستة أسهم، كان للذي لم يشتر أن يأخذ من
~~الحاضر نصف ما في يديه ثلاثة أسهم، لأنه يقول لا شفيع سوانا، ولا مبيع الآن
~~إلا في يديك، فحصل في يد كل واحد منهما ثلاثة أسهم، والشفعاء ثلاثة الذي لم
~~يشتر، والمشتري الحاضر، والمشتري الغائب، وفي يده ستة أسهم، قدم الغائب وفي
~~يده ستة أسهم بعد قدومه فيه ثلاث مسائل:
# إحداها لما قدم الغائب عفى عن المشتري الحاضر، وعن الذي لم يشتر وفي يد
~~كل واحد منهما ثلاثة أسهم، ثم عفى المشتري الحاضر عن القادم فقد عفى كل
~~واحد من المشتريين عن صاحبه، وما عفى الذي لم يشتر عن أحدهما، وقد أخذ من
~~المشتري الحاضر نصف ما في يده ثلاثة ويأخذ من القادم نصف ما في يده ثلاثة
~~يصير معه ستة أسهم نصف المبيع، ومع كل واحد من المشتريين ربع المبيع ثلاثة
~~أسهم.
# الثانية عفى الذي لم يشتر عن القادم، وعفا عنه المشتري الحاضر أيضا
~~فاستقر في يد القادم ستة أسهم نصف المبيع، والقادم ما عفا عن الذي لم يشتر
~~ولا عن المشتري الحاضر، فيأخذ من يد كل واحد منهما ثلث ما في يده، وفي يد
~~كل واحد منهما ثلاثة أسهم، وفي يده ستة أسهم، يصير معه ثمانية ثلثا المبيع،
~~وفي يد كل واحد من الآخرين سهمان سدس المبيع.
# الثالثة عفا الذي لم يشتر عن القادم وما عفى عن القادم المشتري الحاضر،
~~وفي يد القادم ستة أسهم، فللعافي على المشتري الحاضر الشفعة، لأنه ما عفا
~~عنه وللقادم على المشتري الحاضر الشفعة. لأنه قائم مقامه، وللمشتري الحاضر
~~على القادم شفعة لأنه ما عفا عنه، وفي يد المشتري الحاضر ستة أسهم يأخذ
~~منها الذي لم يشتر سهمين، يبقى معه أربعة، وفي يد القادم ستة يأخذ المشتري
~~الحاضر من القادم نصف ما في يده ويأخذ ms0948 القادم من المشتري الحاضر نصف ما في
~~يده، وفي يده أربعة فيكون في يد القادم خمسة، وفي يد المشتري الحاضر خمسة
~~وفي يد الذي لم يشتر سهمان وهذا يسقط على مذهب من لا توجب الشفعة إذا كانوا
~~أكثر من شريكين. PageV03P163
# إذا باع شقصا بثمن مؤجل، فقد بينا أن الشفيع بالخيار بين أن يأخذ بالثمن
~~عاجلا أو يصبر إلى الأجل، ثم يأخذه بالشفعة، فإن مات المشتري قبل انقضاء
~~الأجل حل الثمن عليه، وسقط الأجل، وللبايع أن يطالب الوارث بالثمن في
~~الحال، فإذا قبض الثمن لم يجب على الشفع دفع الثمن في الحال، وكان الخيار
~~ثابتا في حقه، إن شاء عجله وأخذ الشقص، وإن شاء أخره، لأن ذلك ثبت له
~~واستحقه بالعقد الذي يستحق به الشفعة، وحلوله في حق الميت لا يوجب حلوله في
~~حقه.
# كما نقول في رجل له في ذمة رجل دين ألف درهم مؤجل، فضمنها له رجل إلى ذلك
~~الأجل، ثم مات الذي عليه الدين فحل عليه الدين، ولصاحب الدين مطالبة
~~الوارث، ولا يجوز له مطالبة الضامن يحل الأجل.
# ولو اشترى شقصا له شفيعان فادعى أنهما عفوا عن الشفعة، كان صحيحا فإن
~~أقرا بالعفو سقطت شفعتهما، وإن أنكرا العفو كان القول قولهما مع أيمانهما،
~~فإن حلفا سقطت دعوى العفو وحكم لهما بالشفعة، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر،
~~لا ترد اليمين ها هنا لأنه لا يستفيد بيمينه شيئا لأن الشقص يأخذه الشفيع
~~الآخر، فإن عفى أحدهما إذا صح وثبت كان للآخر أن يأخذ جميع الشقص وإذا ثبت
~~هذا يصرف الناكل ويقال لهما لا حكم لكما عندنا وإنما الحكم البينة أو
~~اليمين، فإذا لم تكن له بينة ولم يحلف سقط دعواه، فإذا جاء الحالف يطالب
~~بالشفعة سلم الجميع إليه، فإن جاء الناكل وطالبه بحصته منه، فإن كان يصدقه
~~أنه لم يعف دفع حصته إليه، وإن لم يصدقه وادعى عليه العفو، كان القول قول
~~الناكل مع يمينه، وعرضت اليمين عليه لأن هذه الدعوى على الشفيع غير الدعوى
~~على المشتري، فنكوله في إحداها ms0949 لا يسقط يمينه في الأخرى، فإن حلف استحق،
~~وإن نكل عن اليمين ردت اليمين عليه، فإن حلف سقطت دعوى الأجنبي، وإن نكل عن
~~اليمين، صرفا ولم يكن لهما حكم عندنا.
# إذا اشترى شقصا من دار أو أرض ففلس قبل أن يقبض البايع الثمن، وقبل أن
~~يأخذ الشفيع الشفعة، ثم حضر البايع والشفيع وسائر الغرماء كان الشفيع أولى
~~لأن حقه سابق من وقت الشراء، وحق البايع متجدد بالتفليس، وحق الغرماء في
~~ذمته. PageV03P164
# ومثل ذلك إذا طلق الرجل زوجته وحضر الزوج يدعي نصف الشقص الممهور وحضر
~~الشفيع، فالشفيع أولى، لأن حقه سابق وهو الصحيح عندهم، وعلى مذهبنا لا يصح
~~ذلك لأن ما جعله مهرا لا شفعة فيه بحال وقالوا فيه وجه آخر وهو أن الزوج
~~أولى من الشفيع.
# إذا بيع بعض الدار بدينه لم يثبت الشفعة لورثته، لأن ملك الورثة بمنزلة
~~المتأخر عن البيع، والملك الحادث بعد البيع لا يستحق به الشفعة.
# بيان ذلك أن هذا البيع يستحق على الميت بسبب وجد في حياته فكأنه يتبعه في
~~حياته وملك الورثة حادث بعد موته وكذلك إذا أوصى ببيع الدار والتصدق بثمنها
~~فإنه لا شفعة لورثته لما ذكرناه، ولو كان لهم في الدار شريك قبل موت
~~صاحبهم، كان لهم الأخذ بالشفعة فيما بيع في الدين أو بيع في الوصايا لأنهم
~~شركاؤه ولو أن وصيا على صبي باع له شقصا فيما لا بد له منه وهو شريكه،
~~فأراد أن يأخذ بالشفعة فليس له ذلك لأنه قد كان يصل إلى الحاكم حتى يأمر
~~ببيعه فيأخذ إن شاء وكذلك إن وكل في بيع شقص وهو شفيع، فباع لم يكن له
~~شفعة، ولكنه لو وكل في شراء شقص وهو شفيع لم يبطل ما كان له من الأخذ وله
~~الشفعة إن شاء وفي الناس من قال تثبت الشفعة في الحالين لوجود البيع في
~~المشاع الذي لم يقسم، والصحيح الأول.
# وأما إذا باع الأب والجد فيجب أن يثبت لهما الشفعة في الحالين لأنه لا
~~تهمة عليهما، لأنهما يبيعان من أنفسهما. ms0950
# دار بين ثلاثة أنفس: لواحد نصفها، وللآخر ربعها، وللثالث ربعها، فاشترى
~~صاحب النصف نصيب أحد شريكيه، والشريك الثالث غائب، ثم إن الشريك الذي اشترى
~~الربع باع ستة أسهم، وأراد قسمة الربع، ثم قدم الثالث كان بالخيار بين أن
~~يأخذ من الأول دون الثاني حقه، أو من الثاني دون الأول حقه أو منهما.
# فإن طلب حقه من الأول وهو أشكل الأقسام كان له نصف الربع، وهو ثلاثة أسهم
~~بناء على القول على عدد الرؤس، لا عدد الأنصباء، فعلى هذا نصف الربع وهو
~~الثمن يجب أن يقسم على المبيع، وعلى ما في يده على الثلث والثلثين لأن
~~المبيع PageV03P165
# ثلث ملكه، فلا يصح الثمن من ثمانية على ثلاثة: يضرب ثلاثة في ثمانية يكون
~~أربعة وعشرين، يكون لصاحب النصف اثنا عشر منها، وللقادم ستة، وبقي ستة:
~~للقادم فيها ثلاثة دخل في البيع سهم واحد منها، وهو الثلث من حقه وبقي في
~~يده سهمان، وإن رجع على المشتري الثاني فيفسخ البيع به، ويأخذه ويبقى له
~~خمسة، ويرجع على صاحب النصف سهمين، فيحصل للقادم تسعة أسهم ستة وثلاثة،
~~ويحصل للمشتري وصاحب النصف خمسة أسهم، يحصل لصاحب النصف عشرة أسهم فذلك
~~أربعة وعشرون سهما.
# وأما على القول الذي يقول على قدر الأنصباء فإن الربع من المبيع بينه
~~وبين المشتري، وهو صاحب النصف على الثلث والثلثين، لأن نصيب القادم نصف
~~نصيب المشتري فيكون له سهم، وللمشتري سهمان، فيجب أن يقسم الربع على ثلاثة:
~~للقادم ثلث الربع وذلك الثلث ينقسم على الثلث، فتضرب في مخرج الثلث يكون
~~تسعة، ويضرب في مخرج الربع يكون ستة وثلاثين، فبها يصح، فإن عفى عن الأول
~~وطلب الثاني، أخذ الستة وإن طلب الجميع أخذ الستة، وسهمين من الأول في يده،
~~فيكون ثمانية وستة وأربعة عشر. PageV03P166
# (كتاب القراض المضاربة) القراض والمضاربة اسمان بمعنى واحد، وهو أن يدفع
~~الانسان إلى غيره مالا يتجر به على أن ما رزق الله من ربح كان بينهما على
~~ما يشتر طانه. والقراض لغة أهل الحجاز والمضاربة لغة أهل العراق، وقيل ms0951 في
~~اشتقاقه شيئان أحدهما أنه من القرض وهو القطع، ومنه قيل: قرض الفأر الثوب،
~~إذا قطعته، ومعناه ههنا أن رب المال قطع قطعة من ماله يسلمها إلى العامل
~~وقطع له منه قطعة من الربح ومنه يسمى القرض قرضا لأن المقرض يقطع قطعة من
~~ماله يدفعها إلى المقترض والآخر أن اشتقاقه من المقارضة وهي المساواة
~~والموازاة، يقال: تقارض الشاعران إذا تساويا في قول كل واحد منهما في صاحبه
~~من مدح وهجو.
# وروي عن أبي الدرداء أنه قال: قارض الناس ما قارضوك فإن تركتهم لم يتركوك
~~يعني ساوهم فيما يقولون فيك، ومعناه ههنا من وجهين: أحدهما من رب المال
~~المال ومن العامل العمل، والثاني يساوي كل واحد منهما صاحبه في الاشتراك في
~~الربح، و المقارض بكسر الراء رب المال، والمقارض بفتح الراء العامل.
# وأما المضاربة فاشتقاقها من الضرب بالمال، والتقليب له، وقيل اشتقاقها من
~~أن كل واحد من رب المال والعامل يضربان في الربح والأول أصح والمضارب بكسر
~~الراء العامل لأنه هو الذي يضرب فيه ويقلبه، وليس لرب المال اشتقاق منه.
# يدل على ذلك ما رواه الحسن عن علي عليه السلام أنه قال إذا خالف المضارب
~~فلا ضمان، هما على ما شرطاه، والظاهر أنه أراد العامل لأن الخلاف منه،
~~والضمان بالتعدي عليه.
# وعلى جوازه دليل الكتاب وإجماع الأمة فالكتاب قوله تعالى: " فإذا قضيت
~~الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله " [وقال الله تعالى: "
~~وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله "] (1) ولم يفصل، وأما الاجماع
~~فإنه لا خلاف فيه
# PageV03P167
# وأيضا فإن الصحابة كانت تستعمله، روي ذلك عن علي عليه السلام وعمر وابن
~~مسعود و حكيم بن حزام وابن عمر وأبي موسى الأشعري ولا مخالفا لهم.
# فإذا ثبت جواز القراض، فالكلام في ما يجوز أن يكون رأس مال في القراض وما
~~لا يجوز، وجملته أن القراض لا يجوز إلا بالأثمان من الدراهم والدنانير،
~~وأما غيرهما فلا يجوز وفيه خلاف (1) وأما القراض بالنقرة فلا يصح لأنها
~~معتبرة فيما له قيمة، فهي كالثياب والحيوان، ms0952 والقراض بالفلوس لا يجوز،
~~والقراض بالورق المغشوش لا يجوز، سواء كان الغش أقل أو أكثر أو سواء، وفيه
~~خلاف (2).
# فإن دفع إلى حائك غزلا وقال انسجه ثوبا على أن يكون الفضل بيننا فهو قراض
~~فاسد، لأن موضوع القراض على أن يتصرف العامل في رقبة المال ويقلبها ويتجر
~~فيها فإذا كان غزلا فهو نفس المال وعينه فهو كالطعام إذا أعطاه ليطحنه
~~ويكون الفضل بينهما، فيكون الكل لرب المال، وللعامل أجرة مثله.
# وإن أعطاه شبكة وقال: تصطاد بها فما رزق الله من صيد كان بيننا كان قرضا
~~فاسدا لما مضى، فإذا اصطاد شيئا كان له دون صاحب الشبكة لأنه صيده، ويكون
~~لصاحب الشبكة أجرة مثله، كما أنه لو غصبت شبكة فصاد بها كان الصيد له دون
~~مالكها.
# وليس كذلك الغزل لو غصبه فنسجه لأن الثوب يكون لصاحب الغزل، لأنه عين
~~ماله.
# وإن دفع له ثوبا فقال له بعه فإذا نض ثمنه (3) فقد قارضتك عليه فالقراض
~~باطل لأنه قراض بمال مجهول لأنه لا يعلم كم قيمته حين العقد، وللعامل أجرة
~~مثله
# PageV03P168
# وهذا أصل القراض الفاسد فبان مشروحا.
# إذا دفع إليه ألفا قراضا على أن ما رزق الله من ربح كان له الثلث،
~~وللعامل الثلث، ولغلام رب المال الثلث، والغلام مملوك لرب المال كان جائزا
~~سواء شرط فيه عمل الغلام أو لم يشرط مع العامل، وفي الناس من قال لا يصح
~~إذا شرط عمل الغلام مع العامل لأن موضوع القراض على أن من رب المال المال،
~~ومن العامل العمل، فإذا شرط هذا كان من رب المال المال والعمل، وذلك لا
~~يجوز، ولأن موضوع القراض على أن رب المال يستحق الربح بماله دون عليه،
~~ويستحق العامل الربح بعمله من غير مال، وإذا شرط هذا استحق رب المال الربح
~~بماله وعمله، وهذا لا يجوز.
# وإنما قلنا إن الأول أصح لأنه إذا شرط هذا، فقد شرط ضم مال إلى ماله لأن
~~عبده ماله أيضا فصح ذلك، فإذا ثبت هذا فلو دفع إليه ألفا قراضا على أن له ms0953
~~من الربح النصف ودفع إليه بغلا أو حمارا يستعين به في نقل المتاع والركوب
~~وغير ذلك صح.
# هذا إذا شرط الربح لغلامه، فإن شرط ثلث الربح لأجنبي مثل أن يقول ثلثه
~~لك، وثلثه لي وثلثه لزوجتي أو أبي أو ولدي أو صديقي فلان نظرت، فإن لم يشرط
~~بأن على الأجنبي العمل بطل القراض، لأن الربح يستفاد في القراض بالمال أو
~~العمل وليس هذا واحد منهما، وإن شرط أن يكون من الأجنبي العمل مع العامل
~~صح، و يكون كأنه قارض عاملين. فخرج من هذه الجملة:
# إذا شرط رب المال الربح لغلامه لم يخل من أن يكون حرا أو عبدا، فإن كان
~~عبدا نظرت، فإن لم يكن من الغلام عمل صح قولا واحدا، وإن شرط عليه العمل
~~فعلى وجهين، وإن كان حرا أو أجنبيا فشرط له قسطا من الربح فإن لم يشرط منه
~~العمل بطل قولا واحدا وإن شرط العمل صح قولا واحدا.
# القراض من العقود الجايزة كالوكالة، فإذا ثبت ذلك ففيه ثلاثة مسائل
~~إحداها أن يقول: قارضتك على ألف سنة فإذا انتهت فلا تبع ولا تشتر، فالقراض
~~باطل لأن من مقتضى القراض أن يتصرف في المال إلى أن يؤخذ منه المال نضا.
~~PageV03P169
# الثانية أن يقول قارضتك سنة على أن لك البيع والشراء لا أملك منعك منهما
~~فالقراض باطل لأنه من العقود الجايزة، فإذا شرط فيه اللزوم بطل كالشركة
~~والوكالة.
# الثالثة أن يقول قارضتك سنة على أنه إذا انتهت السنة امتنع من الشراء دون
~~البيع فالقراض صحيح لأنه شرط ما هو من موجب العقد ومقتضاه، لأن لرب المال
~~أن يمنع العامل من الشراء أي وقت شاء، فإذا عقد على هذا، كان شرطا من مقتضى
~~العقد وموجبه، فلم يقدح فيه.
# إذا دفع إليه قراضا على أن ما رزق الله من ربح كان لي منه درهم، والباقي
~~بيننا أو يكون لك منه درهم والباقي بيننا نصفين، فالقراض باطل، لأنه يمكن
~~أن يكون هذا الدرهم جميع الربح، فيتفرد أحدهما بكل الربح وأيضا فإنه لا يصح ms0954
~~القراض حتى يكون نصيب العامل معلوما بالأجزاء فإذا ضم إليها درهما، صارت
~~مجهولة فلهذا بطل القراض.
# فإن شرط عليه أن يوليه سلعة من السلع مثل أن يقول رب المال: أعطني هذا
~~الثوب بقيمته من غير ربح، كان باطلا لأنه قد لا يكون الربح إلا في ذلك
~~الثوب فيؤدي إلى ما قدمناه من انفراد أحدهما بالربح، وكذلك إن قال: على أن
~~لي أن أنتفع ببعض المال مثل أن يكون عبدا يستخدمه وثوبا يلبسه.
# إذا شرط في القراض أن لا يشتري إلا من فلان ولا يبيع إلا منه كان فاسدا
~~عند قوم، وعند قوم أنه جائز وهو الأقوى، لأنه لا مانع منه، ومن قال لا يجوز
~~قال لأنه يسقط المقصود من الربح لأن فلانا قد يغيب أو يموت، فلا يقدر على
~~الشراء ولا البيع، أو ربما لا يختار أن يبيعه أو يشتري منه، وهكذا الحكم
~~فيه لو قال على أن لا يشتري إلا العقار الفلاني أو الثوب الفلاني كان فاسدا
~~لما مضى، وعندي أنه يجوز.
# وكذلك إذا قال لا تشتري إلا جنسا لا يعم وجوده في أيدي الناس، لكن يوجد
~~ولا يوجد، مثل أن يقول: لا تتجر إلا في لحوم الصيد فإن هذا قد يوجد وقد لا
~~يوجد فلا يجوز، وإنما يصح القراض فيما يتمكن من طلب المقصود به، مثل أن
~~يقول اتجر فيما شئت، وعامل من شئت كيف شئت، فيكون جائزا وهكذا لو عين جنسا
~~PageV03P170
# لا ينقطع عن أيدي الناس كقوله اتجر في الطعام وحده أو في التمر وحده أو
~~في الثياب القطن فكل هذا يوجد غالبا ولا ينقطع، فالقراض صحيح لا يتعذر
~~المقصود منه.
# وهكذا لو شرط ألا يتجر إلا فيما يعم وجوده في بعض السنة كالرطب والعنب و
~~الفواكه الرطبة فإنه جايز لأنه لا يعدم في وقته غالبا وفي الناس من قال لا
~~يتجر إلا فيه وقد قلنا إن جميع ذلك يقوى في النفس أنه جايز وكل ما ذكروه
~~قياس، وقوله عليه السلام المؤمنون عند شروطهم، يقوي ما قلناه. ms0955
# إذا قارضه على أن يشتري أصلا له فائدة يستبقي الأصل ويطلب فائدته كالشجر
~~يسقيها ليكون ثمارها بينهما أو عقارا يستغله أو غنما يرجو نسلها ودرها أو
~~عبيدا يأخذ كسبها فالكل قراض فاسد، لأن موضوع القراض على أن يتصرف العامل
~~في رقبة المال وهذا خروج عن بابه.
# الكلام في القراض الفاسد في ثلاثة فصول في التصرف والربح والأجرة:
# أما التصرف فإنه جايز صحيح، لأن القراض الفاسد يشتمل على الإذن بالتصرف
~~وعلى شرط فاسد، فإذا فسد الشرط كان الإذن بالتصرف قائما فهو كالوكالة
~~الفاسدة تصرف الوكيل صحيح لحصول الإذن فيه.
# وأما الربح فكله لرب المال لا حق للعامل فيه، لأن العامل اشترى لرب المال
~~فيكون الملك له، وإذا كان الملك له كان الربح له.
# وأما الأجرة فللعامل أجرة مثله سواء كان في المال ربح أو لم يكن فيه ربح
~~وفيه خلاف فإذا ثبت هذا فإن له أجرة المثل، فإن الأجرة يستحقها في مقابلة
~~عمله على كل المال، لأن عمله وجد في كله واستحق الأجرة على جميعه.
# إذا دفع إليه مالا قراضا نظرت فإن أتجر به حضرا كان عليه أن يلي من
~~التصرف فيه ما يليه رب المال في العادة من نشر الثوب وطيه، وتقليبه على من
~~يشتريه وعقد البيع، قبض الثمن، ونقده، وإحراز في كيسه وختمه، ونقله إلى
~~صندوقه وحفظه ونحو ذلك مما جرت العادة بمثله.
# وإن كان شيئا لا يليه رب المال في العادة مثل النداء على المتاع في
~~الأسواق، و PageV03P171
# نقله إلى الخان، ومن مكان إلى مكان، فليس على العامل أن يعمله بنفسه، بل
~~يكتري من يتولاه لأن القراض متى وقع مطلقا من غير اشتراط من غير اشتراط شئ
~~من هذا، وجب أن يحمل إطلاقه على ما جرت به العادة، كما نقول في صفة القبض
~~والتصرف.
# فإن خالف العامل فحمل على نفسه، وتولى من التصرف ما لا يليه في العرف لم
~~يستحق الأجرة على فعله، لأنه تطوع بذلك، وإن خالف واستأجر أجيرا يعمل فيه
~~ما يعمله بنفسه، كانت الأجرة من ms0956 ضمانه، لأنه أنفق المال في غير حقه.
# فأما النفقة مثل القوت والأدم والكسوة ونحو هذا فليس له أن ينفق على نفسه
~~من مال القراض بحال، لأنه دخل على أن يكون له من الربح سهم معلوم، فليس له
~~أكثر من ذلك، لأنه ربما لا يربح المال أكثر من هذا القدر.
# هذا إذا كان حاضرا فأما إن كان في السفر فأول ما فيه أن العامل ليس أن
~~يسافر بمال القراض بغير إذن رب المال، وفيه خلاف، فإن سافر بإذن رب المال
~~فعليه أن يلي بنفسه من العمل عليه ما يليه رب المال في العادة من حمله وحطه
~~وحفظه والاحتياط له في حراسته وليس عليه رفع الأحمال بنفسه، ولا حطها، بل
~~له أن يكتري من يلي ذلك من مال القراض فإن خالف فاكترى لما يعمله بنفسه، أو
~~حمل على نفسه فعمل فيما يكتري له، فالحكم على ما مضى.
# وأما نفقة المأكول والمشروب والملبوس والمركوب، من الناس من قال ليس له
~~أن ينفق من مال القراض بحال حضرا ولا سفرا، ومنهم من قال له النفقة لأن
~~السفر إنما أنشأه وتلبس به لمال القراض فوجب أن يكون الانفاق عليه، والأول
~~أقوى لما مضى.
# فمن قال ينفق ففي قدرها قيل وجهان: أحدهما ينفق كمال النفقة من المأكول
~~والمشروب والملبوس والمركوب لأنه يسافر لأجله، والثاني وهو الأصح أنه ينفق
~~القدر الذي يزيد على نفقة الحضر، لأجل السفر، مثل زيادة مأكول وملبوس
~~وتفاوت سعر من ثمن ماء وغيره.
# فإذا تقرر هذا خرج من الجملة أنه لا ينفق من مال القراض إذا كان في الحضر
~~بحال، فإذا سافر فيها ثلاثة أوجه: أحدها لا ينفق كالحضر، وهو الذي اخترناه،
~~و PageV03P172
# الثاني ينفق كمال نفقته، والثالث ينفق القدر الزايد على نفقة الحضر.
# فإن كان له في صحبته مال لنفسه غير مال القراض كانت النفقة بقسطه على قدر
~~المالين بالحصص، على قول من قال له كمال النفقة، وعلى ما قلناه ينفق من مال
~~نفسه خاصة.
# إذا شرط أن يكون لأحدهما مائة من ms0957 الربح وما فضل كان بينهما نصفين، لم يصح
~~وكان باطلا.
# إذا دفع إليه ألفين منفردين فقال أحدهما قراض على أن يكون الربح من هذا
~~الألف لي وربح الآخر لك فالقراض فاسد، لأن موضوع القراض على أن يكون ربح كل
~~جزء من المال بينهما.
# إذا خلط الألفين وقال ما رزق الله من فضل كان لي ربح ألف، ولك ربح ألف
~~كان جايزا لأنه شرط له نصف الربح، وقال قوم لا يصح لأن موضوع القراض على أن
~~يكون ربح كل جزء بينهما فإذا شرط لنفسه ربح ألف فقد شرط لنفسه ربح ألف لا
~~يشاركه العامل، والأول أصح، لأن الألف الذي شرط ربحها ليست متميزة، وإنما
~~كانت تبطل لو كان متميزة وذلك لا يجوز.
# إذا اشترى العامل سلعة للقراض فأصاب بها عيبا كان له ردها بالعيب، لأنه
~~قائم مقام رب المال، فإن كان الحظ في الرد لزمه الرد، وإن كان الحظ في
~~الإمساك لزمه الإمساك، ولم يكن له الرد لأن المقصود طلب الفضل فأيهما كان
~~الحظ فيه لم يكن له تركه، فإن حضر رب المال وعلم بالعيب فإن اتفقا على الرد
~~ردا، وإن اتفقا على الإمساك أمسكا، وإن اختلفا قدمنا قول من الحظ معه من
~~إمساك أو رد لأن لكل واحد منهما في المال حقا، والمقصود الربح.
# وكذلك الوكيل إذا أصاب بما اشتراه عيبا كان له رده، فإن كان الموكل غايبا
~~فقال له البايع لا ترد أيها الوكيل فلعل موكلك يرضى به معيبا، كان له الرد
~~لأن في ذلك غررا عليه، لأن الموكل قد لا يرضى، فإن قال ليس لك الرد لأن
~~الموكل قد رضي به معيبا لم يقبل قوله على الوكيل، وقد منا قول الوكيل.
# وإن كان الموكل حاضرا فإن اتفقا على الرد ردا، وإن اتفقا على الإمساك
~~PageV03P173
# أمسكا، وإن اختلفا قدمنا قول الموكل ولا يراعى الحظ لأن المال كله له،
~~فلا اعتراض للوكيل عليه.
# للعامل في القراض أن يشتري المعيب والسليم ابتداء وليس كذلك للوكيل لأن
~~المقصود من القراض طلب الربح، ms0958 وقد يكون الربح في المعيب كالصحيح، وليس كذلك
~~الوكالة لأن المقصود إمساك المبيع واقتناؤه، فلهذا لم يكن له شراء المعيب.
# إذا دفع إليه مالا قراضا نظرت فإن نص على صفة التصرف فقال: بع نقدا أو
~~نسيئة بنقد البلد وغير نقد البلد كان له ذلك لأنه قد نص عليه، وعليه إن
~~أطلق فقال اتجر أو قال تصرف كيف شئت، واصنع ما ترى، كان كالمطلق، والمطلق
~~يقتضي ثلاثة أشياء أن يشتري بثمن مثله نقدا بنقد البلد، وفيه خلاف.
# فإذا ثبت هذا نظرت فإن لم يخالف ذلك فلا كلام، وإن خالف لم يخل من أحد
~~أمرين إما أن يخالف في البيع أو في الشراء، فإن خالف في البيع فباع عينا من
~~أعيان المال نسيئا أو دون ثمن المثل، أو بغير نقد البلد، فالبيع باطل لأنه
~~باع مال غيره بغير حق، فإن كان المبيع قائما رده، وإن كان تالفا كان لرب
~~المال أن يضمن من شاء منهما: يضمن العامل لأنه تعدى، ويضمن المشتري لأنه
~~قبض عن يد ضامنة، فإن ضمن المشتري لم يرجع على العامل لأن التلف في يده
~~فاستقر الضمان عليه، وإن ضمن العامل رجع العامل على المشتري لهذا المعنى
~~أيضا.
# وإن كان الخلاف في الشراء لم يخل من أحد أمرين: إما أن يذكر العامل رب
~~المال حين الشراء أو لا يذكره، فإن لم يذكره تعلق العقد به، وكان المبيع له
~~دون رب المال وتعلق الثمن بذمته، وإن ذكر أنه يشتريه لرب المال قيل فيه
~~وجهان أحدهما يصح العقد، ويكون الشراء له كما لو أطلق، وقال آخرون أنه باطل
~~لأنه عقد لغيره وإذا لم يصح لذلك الغير بطل، وهذا الوجه أولى.
# العامل في القراض أمين في ما في يديه كالوكيل لأنه يتصرف في مال المالك
~~بإذنه كالوكيل، وينظر فإن ادعى العامل تلف المال في يده كان القول قوله
~~لأنه أمين، و إن ادعى رده إلى مالكه فهل يقبل قوله؟ فيه قولان، أحدهما وهو
~~الصحيح أنه يقبل PageV03P174
# قوله، وفي الناس من قال لا يقبل ms0959 قوله.
# وجملته أن الأمناء على ثلاثة أضرب؟ من يقبل قوله في الرد قولا واحدا ومن
~~لا يقبل قوله في الرد قولا واحدا ومختلف فيه، والأصل فيه أن من قبض الشئ
~~لمنفعة مالكه قبل قوله في رده وهو المودع والوكيل، وكل من قبض الشئ ومعظم
~~المنفعة له لم يقبل قوله في الرد قولا واحدا كالمرتهن والمكتري وكل من قبض
~~العين ليشتركا في الانتفاع فعلى وجهين، كالعامل في القراض والوكيل بجعل
~~والأجير المشترك إذا قلنا قبضه قبض أمانة.
# هنا ثلاث مسائل: إذا اشترى العامل من يعتق على رب المال، وإذا اشترى
~~المأذون من يعتق على سيده، وإذا اشترى العامل في القراض من يعتق عليه.
# أما إذا اشترى العامل من يعتق على رب المال وهم العمودان: الوالدون
~~والمولودون آباؤه وأمهاته وإن علوا والمولودون وولد الولد الذكور والإناث
~~وإن سفلوا فإن اشترى واحدا من هؤلاء لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون بإذنه
~~أو بغير إذنه فإن كان بإذنه فالشراء صحيح، لأنه يقوم مقامه، ويعتق عليه
~~لأنه ملك من يعتق عليه.
# ثم ينظر فإن كان اشتراه بجميع مال القراض انفسخ القراض لأنه خرج عن أن
~~يكون مالا، فإن لم يكن في المال فضل فلا كلام، وإن كان فيه فضل كان على رب
~~المال ضمان حصة العامل فيه، وإن لم يكن في المال فضل انصرف العامل ولا شئ
~~له، وإن كان الشراء ببعض مال القراض انفسخ من القراض بقدر قيمة العبد كما
~~لو أتلفه رب المال مباشرة.
# هذا إذا كان بإذنه وإن كان اشتراه بغير إذنه نظرت، فإن اشتراه بعين المال
~~فالشراء باطل لأنه اشترى ما يتلف ويهلك عقيب الشراء، وإن كان الشراء في
~~الذمة وقع الملك للعامل وصح الشراء، لأنه إذا لم يصح لمن اشتراه لزمه في
~~نفسه، كالوكيل، وليس له أن يدفع ثمنه من مال القراض فإن خالف وفعل فعليه
~~الضمان لأنه قد تعدى: بأن وزن مال غيره عن ثمن لزمه في ذمته. PageV03P175
# إذا كان رب المال امرأة ولها زوج مملوك، فإن ms0960 اشترى عاملها من يعتق عليها
~~فالحكم على ما مضى، وإن اشترى زوجها للقراض فهل يصح الشراء أم لا؟ نظرت فإن
~~كان بإذنها صح وانفسخ النكاح، ويكون العبد قراضا، وإن كان بغير إذنها قيل
~~إن الشراء باطل، لأن عليها ضررا وهو أنها يملك زوجها فيفسخ نكاحها ويسقط
~~نفقتها والعامل إذا اشترى ما يضر برب المال لم يصح الشراء كما لو اشترى لها
~~من يعتق عليها بغير إذنها، وفي الناس من قال: يصح الشراء لأن المقصود من
~~القراض طلب الربح، و قد يكون الفضل في شراء زوجها والأول أقوى.
# فمن قال يصح أن يشتريه للقراض فلا فصل بين أن يشتريه بعين المال أو بثمن
~~في الذمة كغير زوجها فإذا فعل هذا ملكته وانفسخ نكاحها، وسقطت نفقتها،
~~لأنها ملكته ويكون في مال القراض، ومن قال لا يصح فالحكم فيه كما لو اشترى
~~من يعتق عليها فإن كان بإذنها صح وإن كان بغير إذنها فإن اشتراه بعين المال
~~فالعقد باطل، وإن كان بثمن في الذمة صح العقد له دونها وليس له أن ينقد
~~ثمنه من مال القراض، فإن خالف وفعل فعليه الضمان.
# الثانية إذا اشترى المأذون من يعتق على سيده لم يخل من أحد أمرين إما أن
~~يكون بإذنه أو بغير إذنه، فإن كان بإذنه صح لأنه أقامه مقام نفسه، ثم نظرت
~~فإن لم يكن على العبد دين عتق على سيده لأنه ملك أباه، ولم يتعلق به حق
~~الغير ملكا صحيحا، وإن كان على العبد دين فهل يعتق أم لا؟ قيل فيه قولان:
~~بناء على عتق الراهن إذا أعتق العبد المرهون، هل يصح أم لا؟ على القولين.
# ووجه الجمع بينهما أن العبد إذا كان رهنا، تعلق الدين برقبته وذمة الراهن
~~كما يتعلق الدين برقبة ما في يد المأذون والذمة فلما كانت في الرهن على
~~قولين كذلك ههنا فمن قال لا ينعتق فلا كلام، ومن قال ينعتق أخذ العبد من
~~سيده قيمة ذلك فيكون في يده يقضي الدين منه.
# فأما إذا اشتراه بغير إذن سيده ms0961 لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون على
~~العبد دين أو لا دين عليه؟ فإن لم يكن عليه دين فهل يصح الشراء ههنا أم لا؟
~~قيل فيه PageV03P176
# قولان أحدهما وهو الصحيح أنه لا يصح الشراء، لأن السيد إنما أذن في طلب
~~الربح والفضل، وهذا يبطل مقصوده لأنه يعتق عليه فيذهب ماله، فهو كالعامل
~~إذا اشترى لرب المال أباه، فعلى هذا لا فرق بين أن يشتريه بعين المال أو في
~~الذمة فإن الشراء باطل.
# والفصل بينه وبين العامل في القراض واضح، لأن العامل حر يصح أن يشتري
~~لنفسه في الذمة، وليس كذلك العبد لأنه إذا اشترى شيئا كان لمولاه، سواء كان
~~بعين المال أو في الذمة، لأن الشراء في الذمة لا ينصرف إليه، فلهذا بطل على
~~كان حال.
# وقال قوم يصح الشراء لأنه إذا أذن لعبده في الشراء فقد دخل مع العلم بأن
~~العبد لا يصح منه الشراء لغير سيده، فلما لم يقع الشراء لغير سيده، فإذا
~~أطلق الإذن له به، فقد أطلقه في شراء كل ما يصح أن يملك، وأن الشراء يقع
~~لسيده، ويفارق العامل لأن شراه ينقسم لرب المال وفي الذمة، فمن قال باطل
~~فلا كلام ومن قال يصح عتق على سيده لأنه لم يتعلق حق الغير به.
# هذا إذا لم يكن عليه دين، فأما إن كان عليه دين فقال قوم لا يصح لأنه
~~بغير إذنه، ولأن عليه دينا، وفيهم من قال: يصح، فمن قال باطل وهو الصحيح،
~~فلا كلام ومن قال يصح، ملكه سيده، وهل يعتق عليه أم لا؟ قيل فيه قولان،
~~بناء على مسألة الراهن.
# المسألة الثالثة: إذا اشترى العامل أبا نفسه لم يخل من أحد أمرين إما أن
~~يكون في المال ربح أو لا ربح فيه، فإن لم يكن فيه ربح صح الشراء وملكه رب
~~المال، لأن العامل وكيل في الشراء، فإذا ثبت أنه يصح نظرت، فإن بيع هذا
~~العبد قبل أن يظهر في المال ربح فلا كلام، وإن بقي في يديه حتى يظهر فيه ms0962
~~ربح فهل يعتق على العامل شئ منه أم لا يبنى على القولين: متى يملك العامل
~~حصته من الربح فإنه على قولين أحدهما يملكها بالظهور، وهو الأظهر في روايات
~~أصحابنا، والثاني بالقسم.
# فمن قال لا يملك بالظهور لم يعتق عليه شئ منه لأنه ما ملك شيئا من أبيه،
~~ومن قال يملك بالظهور فهل يعتق عليه قدر ما ملكه أم لا؟ قيل فيه وجهان:
~~PageV03P177
# أحدهما يعتق عليه، وهو الظاهر في روايات أصحابنا، ويستسعي في الباقي لأنه
~~قد ملك من أبيه سهما ملكا صحيحا، والثاني لا يعتق عليه لأن ملكه غير تام.
# فإذا تقرر ذلك فمن قال لا يعتق فلا كلام، ومن قال يعتق نظرت، فإن كان
~~العامل موسرا قوم عليه نصيب رب المال، وعتق كله، وزال القراض، وإن كان
~~معسرا عتق منه نصيبه واستقر الرق في نصيب رب المال، وانفسخ القراض في ذلك
~~القدر، لأنه قد تميز قسط العامل منه.
# هذا إذا اشتراه وفي المال ربح، فأما إذا اشتراه وليس في المال ربح يبني
~~على ما مضى.
# فأما إذا قيل لا يملك العامل حصته بالظهور أو قيل يملك بالظهور لكن لا
~~ينعتق عليه ما ملكه، صح الشراء لأنه لا مانع منه، وإذا قيل يملك حصته
~~بالظهور فيه و يعتق عليه نصيبه منه: فهل يصح الشراء أم لا؟ قيل فيه وجهان:
~~أحدهما يصح لأنهما في المال شريكان، والثاني لا يصح الشراء لأنه يقتضي أن
~~يكون العامل يستقر نصيبه فيه.
# فمن قال الشراء باطل نظرت، فإن اشترى بعين المال بطل وإن كان في الذمة
~~لزمه في نفسه، ومن قال يصح قال يعتق قدر نصيبه منه، ثم ينظر في العامل فإن
~~كان موسرا قوم عليه باقيه وعتق كله، وزال القراض، وإن كان معسرا عتق منه
~~نصيبه، واستقر الرق في نصيب رب المال.
# القراض من العقود الجائزة لأن العامل يبتاع ويشتري به لرب المال بإذنه
~~فهو كالوكيل وكذلك الشركة، فكل واحد منهما فسخ القراض سواء كان ذلك قبل أن
~~يعمل العامل شيئا أو بعد العمل، كالشركة ms0963 والوكالة، وإذا وقع الفسخ منع
~~العامل من الشراء دون البيع، فإذا ثبت هذا لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون
~~الفاسخ رب المال أو العامل، فإن كان رب المال نظرت، فإن كان المال ناضا قبل
~~التصرف أو بعده ولم يكن فيه ربح تسلمه رب المال، وإن كان ناضا وفيه ربح
~~اقتسما الربح، وأخذ كل واحد منهما ماله PageV03P178
# وإن كان المال عرضا كان للعامل بيعه سواء لاح فيه ربح أم لم يلح، لأنه
~~يطمع أن يرغب راغب فيشتريه بما يحصل فيه ربح، فلهذا كان له بيعه إلا أن
~~يقول له رب المال أنا أعطيك قيمة العروض بقول مقومين فله ذلك وليس للعامل
~~البيع، لأنه قد حصل له غرضه.
# وإن قال العامل لرب المال: لست أبيعه، بل خذه بحاله، بارك الله لك فيه
~~نظرت فإن رضى رب المال بذلك فلا كلام، وإن قال لا أقبله بل بعه أنت حتى ينض
~~المال، فهل على العامل البيع أم لا؟ على وجهين: أحدهما ليس عليه ذلك، لأنه
~~إذا دفع المال بحاله إلى ربه فلا فائدة له في بيعه والثاني وهو الأصح أن
~~عليه البيع ليرد إلى رب المال ماله ناضا، كما تسلمه منه، ولو لم يبعه تكلف
~~رب المال البيع، وعليه فيه مشقة.
# وإن كان المال دينا مثل أن باع العامل نسيئا بإذن رب المال، فعلى العامل
~~أن يجيبه ممن هو عليه، سواء كان في المال ربح أو لا ربح فيه، فإن كان
~~الفاسخ العامل فالحكم فيه على ما فصلناه إذا كان الفاسخ رب المال حرفا
~~بحرف.
# إذا مات أحد المتقارضين انفسخ القراض، فإن كان الميت رب المال فإن كان
~~المال ناضا قبل التصرف فيه أخذه وارث رب المال، وإن كان ناضا بعد التصرف
~~نظرت، فإن لم يكن فيه ربح أخذه أيضا، وإن كان فيه فضل قاسمه على الربح، وإن
~~كان المال عروضا كان للعامل بيعه لأن رب المال خلفه في يديه وقد رضى
~~اجتهاده، فإن باع فلا كلام وإن قال وارث المال أنا ms0964 أعطيك القيمة، لم يكن
~~للعامل البيع، وإن قال العامل للوارث خذ العروض بارك الله لك فيها، فإن قبل
~~فلا كلام، وإن أبى أن يأخذه إلا ناضا فهل للعامل البيع على وجهين على ما
~~مضى، وإن كان المال دينا فعلى العامل أن يقتضيه.
# وإن أراد وارث رب المال أن يقره في يد العامل قراضا نظرت، فإن كان ناضا
~~ولا ربح هناك استأنف عقد القراض معه، وإن كان فيه ربح استأنف القراض معه
~~بقدر ماله مشاعا، لأن القراض بالمشاع جايز كرجل له في يد غيره ألف مشاعا في
~~ألف لمن هو PageV03P179
# في يديه، فإذا قارضه على نصبيه فيه مشاعا يكون عاملا في ألف ومتصرفا في
~~قدر ماله في ألف، وصح ذلك.
# وإن كان المال عروضا فهل يصح أن يقره في يده قراضا على ما كان أو لا؟ قيل
~~فيه وجهان أحدهما لا يصح أن يجدد معه قراضا لأنه قراض على غير الأثمان، و
~~الثاني له أن يقره في يده قراضا، لأنه استصحاب قراض وليس بابتداء قراض، بل
~~قام الوارث مقام مورثه فأقره على ما هو عليه، والأول أقوى، لأن القراض قد
~~انفسخ بالموت، وهذا استيناف قراض على عروض ولا يصح.
# فأما إذا مات العامل نظرت، فإن كان المال ناضا لا ربح فيه أخذه ربه فإن
~~كان فيه فضل كان بينهما على ما شرطاه، وإن كان المال عروضا فأراد وارث
~~العامل بيعه لم يكن له لأن رب المال إنما رضى باجتهاد العامل لا باجتهاد
~~وارث العامل فإذا ثبت هذا دفع المال إلى الحاكم ليباع ويأخذ كل واحد منهما
~~حق إن كان فيه ربح، وإن لم يكن فيه ربح أخذ رب المال ماله ناضا.
# وإن اختار رب المال أن يستأنف القراض مع وارث العامل نظرت، فإن كان المال
~~ناضا صح سواء كان فيه فضل أو لم يكن فيه فضل وإن كان عروضا لم يجز إعادته
~~معه قولا واحدا.
# إذا دفع إلى رجل مالا قراضا على أن ما رزق الله من ربح كان بينهما نصفين ms0965
~~فقارص العامل عاملا آخر لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون بإذن رب المال أو
~~بغير إذنه فإن كان بإذنه مثل أن قال اعمل أنت فيه وإن اخترت أن تقارض عني
~~من يقوم مقامك فافعل، أو أطلق القراض، ثم عجز العامل عن النظر له، فقال له
~~رب المال فأقم غيرك فيه عني فإنه يصح لأنه يكون وكيلا لرب المال في عقد
~~القراض عنه، فإذا ثبت أنه جايز فقارض العامل عاملا آخر نظرت، فإن قال على
~~أن ما رزق الله من ربح كان بينك وبين رب المال نصفين ولا شئ لي فيه صح
~~القراض وكان العامل الثاني عامل رب المال ولا شئ للعامل الأول، وإن قال على
~~أن الربح بيننا أثلاثا ثلث لي وثلث لك، ثلث لرب المال، فإن القراض فاسد لأن
~~العامل الأول شرط لنفسه قسطا من الربح بغير مال ولا عمل، والربح في القراض
~~لا PageV03P180
# يستحق إلا بمال أو عمل، وليس للعامل الأول أحدهما فيكون الربح كله لرب
~~المال وللعامل الثاني أجرة مثله، لأنه عمل في قراض فاسد، ولا شئ للعامل
~~الأول لأنه لا عمل له فيه.
# فإذا قارض العامل عاملا آخر بغير إذن رب المال فقال خذه قراضا على أن ما
~~رزق الله من ربح كان بيننا نصفين كان القراض فاسدا لأنه تصرف في مال غيره
~~بغير أمره فإذا ثبت أن القراض فاسد فعمل العامل وربح فما حكمه؟
# فهذه المسألة مبنية على أصل نذكره أولا ثم نبين كيفية بناء هذه المسألة
~~عليها، وذلك الأصل: إذا غصب رجل مالا فاتجر به فربح أو كان في يده مال
~~أمانة وديعة أو نحوها فتعدى فيه فاتجر به فربح فلمن الربح قيل فيه قولان
~~أحدهما أن الربح كله لرب المال ولا شئ للغاصب، لأنا لو جعلنا الربح للغاصب
~~كان ذلك ذريعة إلى غصب الأموال والخيانة في الودايع، فجعلنا الربح لرب
~~المال صيانة للأموال.
# والقول الثاني أن الربح كله للغاصب لا حق لرب المال في الربح، لأنه إن
~~كان قد اشترى بعين ms0966 المال فالشراء باطل، وإن كان الشراء في الذمة ملك
~~المشتري المبيع، وكان الثمن في ذمته فإذا دفع مال غيره فقد قضى دين نفسه
~~بمال غيره، وكان عليه ضمان المال فقط، والمبيع ملكه حلال له طلق، وإذا اتجر
~~فيه وربح كان متصرفا في مال نفسه، فلهذا كان الربح له دون غيره، ولا يكون
~~ذريعة إلى أخذ الأموال لأن حسم ذلك بالخوف من الله والحذر فيما يرتكبه من
~~المعصية ويحذره من الإثم، وهذا القول أقوى، والأول تشهد به رواياتنا.
# فإذا ثبت ذلك عدنا إلى مسئلتنا: فإذا قارض العامل عاملا آخر فتصرف العامل
~~الثاني كان متعديا بذلك، لأنه تصرف في مال غيره بغير حق، فإن كان عالما فهو
~~آثم وإن كان جاهلا فالإثم ساقط، فإذا ربح بني على القولين فمن قال ربح
~~الغاصب كله لرب المال، فعلى هذا يكون لرب المال النصف لأنه دخل على أن له
~~نصفه منه، ولا يستحق أكثر مما شرط لنفسه.
# ويفارق ربح الغاصب لأن رب المال ما شرط لنفسه بعض الربح، ولهذا كان
~~PageV03P181
# كله له، والنصف الباقي فهو بين العامل الأول والثاني نصفين، لأن الأول
~~قال للثاني على أن ما رزق الله من ربح كان بيننا نصفين، فهذا النصف هو
~~القدر الذي رزق الله وكان بيننا.
# وهل يرجع العامل الثاني على الأول أم لا؟ قيل فيه قولان أحدهما لا يرجع
~~عليه بشئ، لأنه يسلم له ما شرط من الربح ولا أجر له مع حصول المسمى، والوجه
~~الثاني يرجع الثاني على الأول بنصف أجرة مثله لأنه دخل على أن يسلم له نصف
~~كل الربح فلم يسلم له إلا نصف ما شرط له، فكان له أن يرجع بنصف أجرة مثله.
# فخرج من هذا أن لرب المال نصف الربح، والنصف الباقي بين العامل الأول
~~والثاني نصفين فهل للثاني على العامل الأول نصف أجرة مثله على وجهين.
# ومن قال ربح الغاصب لنفسه ولا حق لرب المال فيه، فعلى هذا ما حكم الربح؟
# منهم من قال إن الربح كله للعامل الأول وللثاني على ms0967 الأول أجرة مثله،
~~ومنهم من قال الربح كله للعامل الثاني لا حق للأول فيه لأنه هو المتعدي في
~~التصرف فهو كالغاصب وربح الغاصب كله لنفسه، والأول أقوى لأن العامل الثاني
~~وإن كان متعديا فإنه لما اشترى في ذمته بنية أنه للأول وقع الشراء للأول
~~وحده، وملك المبيع دون كل أحد، وكان الربح كله له، لأنه ربح ملكه.
# ويفارق الغصب لأن الغاصب اشتراه لنفسه، فكان الملك له وحده، فلهذا كان
~~الربح له، وللعامل أجرة مثله على الأول، لأنه دخل على أن يسلم له المسمى من
~~الربح، فإذا لم يسلم، كان له أجرة مثله، فعلى هذا لا شئ لرب المال في الربح
~~قولا واحدا، ولمن يكون الربح على وجهين: أحدهما للعامل الثاني لا شئ لغيره
~~فيه، و الثاني للأول وعليه للثاني أجرة مثله.
# هذا الكلام في الربح فأما الكلام في حكم الضمان فعلى كل واحد منهما
~~الضمان:
# على العامل الأول لأنه تعدى بتسليم مال غيره إلى الغير بغير أمره، وعلى
~~الثاني لأنه قبض عن يد ضامنة، ولرب المال مطالبة من شاء منهما: يطالب الأول
~~لأنه تعدى ويطالب الثاني لأن ما له حصل في يده فإن كان المال قائما أخذه
~~وإن كان تالفا نظرت PageV03P182
# فإن طالب الأول لم يكن للأول مطالبة الثاني بما غرم، لأنه دفع المال إليه
~~وقال هو أمانة في يديك ولا ضمان عليك، وإن ضمن الثاني فهل للثاني أن يرجع
~~على الأول؟
# قيل فيه قولان أحدهما يرجع لأنه غره، والثاني لا يرجع لأن التلف في يده
~~فاستقر الضمان عليه.
# إذا دفع إليه ألفا قراضا على أن ما رزق الله من ربح كان بينهما نصفين،
~~فاشترى بها سلعة وحال الحول عليها، وهي تساوي ألفين كان الزكاة غير واجبة
~~على مذهب (أكثر) أصحابنا لأن هذا مال التجارة فلا زكاة فيه، وفي أصحابنا من
~~قال يجب فيها الزكاة، فعلى هذا يجب ها هنا زكاة الألف على رب المال، وليس
~~حول الأصل حول الفائدة، بل للفائدة حول نفسه، من حيث بدا (ثبت)، وإذا تم ms0968
~~الحول كان عليهما الزكاة بالحصص.
# إذا ملك كل واحد منهما نصابا يجب فيه الزكاة، ومن قال من المخالفين إن
~~حول الفائدة حول الأصل قال يجب فيها أجمع الزكاة وعلى من تجب الزكاة فيها
~~قولان؟ أحدهما زكاة الكل على رب المال وحده، والثاني على رب المال زكاة
~~الأصل وزكاة حصته من الربح، وعلى العامل زكاة حصته من الربح، وأما إن دفع
~~إليه نخلا مساقاة فأثمرت وبدا الصلاح فيها وكانت نصابا ففيها الزكاة، وعلى
~~من تجب الزكاة؟
# فمن الناس من قال على قولين كالقراض والأصح أن كل واحد منهما يلزمه زكاة
~~حصته.
# وهذا يقتضيه مذهبنا لأن الثمرة تحدث ملكا لهما، بدليل أنه لو بقي منها
~~رطبة لكان بينهما فإذا كانت ملكهما كانت الزكاة عليهما، وليس كذلك القراض
~~لأنه إذا ظهر لم يظهر على الملكين معا، بدليل أنه إذا ذهب الربح لم يبق
~~للعامل شئ فلهذا كانت الزكاة فيه على رب المال وحده، على أحد القولين.
# إذا دفع إليه ألفا وقال خذه قراضا على النصف أو على السدس أو على سهم
~~ذكره معلوما صح القراض، لأن قوله خذه قراضا يقتضي أن من رب المال المال،
~~ومن العامل العمل، فما يحدث فيه من ربح كان بينهما، هذا بماله وهذا بعمله،
~~فإذا قال على النصف كان تقديرا لقسط العامل، وإذا كان تقديرا لقسطه كان
~~القسط المذكور له PageV03P183
# لأن إطلاق العمل يقتضي أن الربح كله لرب المال، وإنما يستحق العامل
~~بالشرط والعمل، فإذا ذكر شيئا كان للعامل، والباقي لرب المال.
# فإن اختلفا فقال رب المال شرطته لنفسي لا لك، فالقراض فاسد، وقال العامل
~~شرطته لي لا لك فالقراض صحيح، فالقول قول العامل لأن ظاهر الشرط له، ومعه
~~سلامة العقد فلا تقبل قول غيره عليه.
# وإن قال: خذه قراضا على أن الربح بيننا، فالقراض صحيح، لأن قوله بيننا
~~معناه بيننا نصفين كرجل قال هذه الدار بيني وبين زيد، كان إقرارا بأنها
~~بينهما نصفين.
# وجملته أن ها هنا ثلاثة عقود: عقد يقتضي أن الربح كله لمن أخذ المال ms0969 وهو
~~القرض، وعقد يقتضي أن الربح كله لرب المال وهو البضاعة يقول له: خذ المال
~~فاتجر به، والربح كله لي، فإنه يصح لأنها استعانة منه على ذلك، وعقد يقتضي
~~أن الربح بينهما وهو القراض، فإذا قال خذه واتجر به صلح هذا للثلاثة عقود:
~~قرض وقراض وبضاعة فإذا قرن به قرينة أخلصته إلى ما تدل القرينة عليه.
# فإن قال خذه فاتجر به والربح لك كان قرضا لأنها قرينة تدل عليه وإن قال
~~خذه فاتجر به على أن الربح لي كان بضاعة، وإن قال خذه واتجر به على أن
~~الربح بيننا كان قراضا لأن القرينة تدل عليه.
# وإن كانت اللفظة خالصة للعقد الواحد، فقرن به قرينة نظرت، فإن لم يخالف
~~مقتضاه لم يقدح فيه، وإن خالفت مقتضاه فسد العقد، بيانه إذا قال خذه قراضا،
~~هذا خالص للقراض، ومقتضاه أن الربح بينهما، فإن قال على أن الربح بيننا صح،
~~لأنها قرينة تدل على مقتضاه، وإن قال: على أن الربح لك كان قراضا فاسدا
~~لأنها قرينة تخالف مقتضاه.
# فإن قال على أن الربح كله لي، فهو قراض فاسد أيضا، ولا يكون بضاعة، وفي
~~الناس من يقول يكون بضاعة ولا يكون قراضا فاسدا، وهذا غلط، لأن لفظ القراض
~~يقتضي الاشتراك في الربح، فإذا شرط لأحدهما كان قراضا فاسدا كما لو شرط كله
~~للعامل. PageV03P184
# إذا دفع إلى رجل ألفا وقال له: اشتر بها هرويا أو مرويا (1) بالنصف، فإن
~~القراض فاسد عند المخالف لأنه لم يطلقه في البيع، ولأنه لم يبين النصف،
~~وعلى ما قلناه أولا يصح، وإن لم يطلقه في البيع، لكن (يوجب) من حيث لم يبين
~~النصف كان قراضا فاسدا، فإذا ثبت أنه فاسد فالكلام في تصرفه وربحه وأجرته.
# أما التصرف فله الشراء لأنه مأذون فيه دون البيع الذي لم يؤذن له فيه،
~~والربح كله لرب المال، لأن شرط العامل قد بطل والأجرة فله أجرة مثله لأنه
~~دخل على أن يسلم له المسمى فإذا لم يسلم كان له أجرة المثل.
# إذا دفع إليه ألفا قراضا ms0970 على أن ما رزق الله من الربح كان لك منه قدر ما
~~شرطه فلان لعامله، نظرت فإن كانا يعلمان مبلغ ذلك صح لأن الاعتبار بمعرفة
~~المعلوم من ذلك لا بلفظه، وإن كان جهلاه أو أحدهما، فالقراض فاسد، لأنه لا
~~يصح حتى يكون نصيب كل واحد منهما من الربح معلوما عندهما كالأجرة في
~~الإجارة والحكم في القراض الفاسد قد قضى.
# إذا قال خذه قراضا على أن ما رزق الله من ربح، فلك الثلث منه وثلثا ما
~~بقي والباقي لي صح القراض لأنه قد شرط للعامل سبعة أتساع الربح، وتسعين
~~لنفسه، لأن أقل مال له ثلث وثلثا ما بقي من غير كسر تسعة فيكون للعامل ثلثه
~~الثلاث، وثلثا ما بقي أربعة تصير سبعة وبقي سهمان لرب المال.
# إذا تصرف العامل وحصل في المال فضل، وطالب بالمقاسمة، لم يخل من أحد
~~أمرين إما أن يكون المال ناضا أو عرضا، فإن كان ناضا دراهم أو دنانير نظرت،
~~فإن كان من جنس رأس المال اقتسماه على ما شرط، وإن كان من غير جنسه مثل أن
~~كان رأس المال دنانير وحصل دراهم، فإن اختار رب المال أن يأخذ منه بقيمة
~~رأس المال فعل، ويكون الباقي بينهما على الشرط، فإن أبى ذلك، كان على
~~العامل أن يبيع منه
# PageV03P185
# بقدر رأس المال، والباقي بينهما.
# هذا إذا كان ناضا فأما إن كان عرضا فإن اختار رب المال أن يأخذ بقدر رأس
~~المال بالقيمة كان له، والباقي بينهما، وإن امتنع فعلى العامل أن يبيع منه
~~بقدر رأس ماله، فإن لم يقدر باع الكل حتى يحصل لرب المال جنس رأس ماله،
~~ويقتسمان الفضل على الشرط.
# فإن قال العامل خذه عرضا فقد تركت حقي لك فهل يلزم رب المال ذلك أم لا؟
# قيل فيه وجهان: بناء على القولين متى يملك العامل حصته، فمن قال يملكه
~~بالظهور قال لم يجب على رب المال القبول ومن قال يملكه بالقسمة كان عليه
~~القبول.
# إذا دفع في مرضه مالا قراضا صح لأنه عقد يبتغي فيه الفضل، ms0971 كالشراء والبيع
~~فإذا ثبت أنه يصح فتصرف العامل وربح كان له من الربح ما شرط له، لأنه
~~يستحقه بالشرط، ويكون من صلب ماله، سواء كان بقدر أجرة مثله أو أقل أو
~~أكثر.
# فإذا ثبت أن الكل من صلب ماله، فإن مات رب المال انفسخ القراض؟ ثم لا
~~يخلو مال القراض من أحد أمرين إما أن يكون ناضا أو عرضا فإن كان ناضا من
~~جنس رأس المال نظرت، فإن لم يكن على رب المال دين، أخذ وارث رب المال رأس
~~المال، واقتسما الربح على الشرط، وإن كان عليه دين انفرد العامل بنصيبه،
~~وقضى من بعد دين الميت.
# وإن كان المال عرضا نظرت فإن لم يكن على رب المال دين، فأراد الوارث أن
~~يأخذ من العرض بالقيمة، ويقتسما ما فضل جاز، وإن امتنع من الأخذ فعلى
~~العامل بيعه ليرد إلى وارث رب المال من جنس رأس المال، وما فضل كان بينهما
~~على الشرط، وإن كان عليه دين فعلى العامل أن يبيع الموجود ويصرف إلى غرماء
~~الدين، ويفرد هو حصته.
# إذا اشترى العامل عبدا فاختلف هو ورب المال، فقال العامل: اشتريته لنفسي
~~وقال رب المال بل للقراض، والعادة أن هذا الاختلاف يقع بينهما إذا كان في
~~العبد رغبة وفيه ربح، فالقول قول العامل لأن العبد في يده، وظاهر ما في يده
~~أنه ملكه، فلا يقبل PageV03P186
# قول غيره في إزالة ملكه عنه.
# وإن اختلفا فقال رب المال: اشتريته لنفسك، وقال العامل للقراض، والعادة
~~في هذا إذا لم يكن في العبد رغبة، فالقول أيضا قول العامل، لأنه أمين.
# إذا دفع إليه ألفا قراضا فاشترى متاعا للقراض بألف، لم يكن له أن يشتري
~~للقراض غير الأول، لأنه إنما أذن له أن يتصرف للقراض بالألف، فلا يملك
~~الزيادة عليه، فإن خالف واشترى لم يكن للقراض لأنه غير مأذون فيه، ثم ينظر،
~~فإن كان الشراء الثاني بعين الألف، فهو باطل. لأنه إن كان الشراء الأول
~~بعين الألف، فالألف للبايع، وليس للعامل أن يشتري شيئا بمال غيره، وإن كان ms0972
~~الشراء الأول في الذمة فقد استحق على العامل تسليم الألف عن المبيع الأول،
~~فإذا اشترى بطل لهذا المعنى، ولأنه غير مأذون فيه.
# وإن كان شراؤه الثاني في الذمة لم يكن المبيع للقراض، وانصرف إلى العامل
~~لأنه اشتراه في الذمة لغيره، فإذا لم يسلم للغير لزمه في نفسه، كالوكيل
~~فإذا ثبت أنه لم يكن له أن يدفع الثمن من مال القراض، فإن خالف وفعل وتصرف
~~وربح فالربح لمن يكون؟ على ما مضى من القولين في مسألة البضاعة وإن نهاه رب
~~المال أن يشتري ويبيع فقد مضى الكلام عليه.
# إذا دفع إليه ألفا للقراض بالنصف، فذكر العامل أنه ربح ألفا ثم قال بعد
~~هذا غلطت لأني رجعت إلى حسابي فما وجدت ربحا، أو قال خفت أن ينتزع من يدي
~~فرجوت فيه الربح، لزمه إقراره، ولم ينفعه رجوعه لأنه إذا اعترف بربح ألف
~~فقد اعترف بخمسمائة، فإذا ثبت حق الآدمي بالإقرار لم يسقط برجوعه كسائر
~~الإقرارات.
# فإن كانت بحالها فقال قد خسرت وتلف الربح: كان القول قوله لأنه ما أكذب
~~نفسه، ولا رجع في إقراره، وإنما أخبر بتلف الأمانة في يده، فكان القول
~~قوله، ومثله ما مضى في الوكالة إذا دفع إليه وديعة فطالبه بها فجحده فأقام
~~البينة أنه أودعه كان عليه الضمان وإن لم يجحد لكنه قال لا حق لك قبلي
~~فأقام البينة أنه أودعه فلا ضمان عليه، لأنه ما أكذب البينة في الثانية،
~~وأكذبها في الأولى، لأنه قال: لا حق له قبلي، PageV03P187
# وقد يكون صادقا لأنها حين الجواب كانت تالفة فلهذا لم يكن عليه الضمان.
# ليس للعامل أن يشتري ولا يبيع إلا بثمن مثله، أو بما يتغابن الناس بمثله،
~~لأنه كالوكيل فإذا ثبت هذا فإن خالف نظرت فإن خالف في الشراء بأن اشترى
~~بعين المال بطل، وإن اشترى في الذمة لزمه في نفسه دون رب المال، وإن كان
~~الخلاف في البيع فباع ما يساوي مائة بخمسين وما يتغابن به عشرة، كان
~~التفريط ما بين الخمسين والتسعين وهو أربعون وليس له أن ms0973 يسلم فإن سلم
~~المبيع رد إن كان قائما وكان له قيمته إن كان تالفا.
# ولرب المال أن يضمن من شاء منهما: يضمن العامل لأنه تعدى بالتسليم، و
~~يضمن المشتري لأنه قبض عن يد ضامنة، فإن ضمن المشتري، ضمنه كمال القيمة لأن
~~الشئ تلف كله في يده، وإن ضمن العامل فكم يضمنه؟ قيل فيه قولان:
# أحدهما ما زاد على ما يتغابن الناس بمثله، وهو أربعون، لأنه هو الذي تعدى
~~فيه، والثاني يضمنه الكل وهو الصحيح لأنه تعدى بتسليم كله وكان عليه ضمان
~~كله.
# إذا اشترى العامل في القراض خمرا أو خنزيرا لم يخل من أحد أمرين إما أن
~~يكون العامل مسلما أو ذميا فإن كان مسلما فالشراء باطل، سواء كان رب المال
~~مسلما أو ذميا لأنه اشترى بالمال ما ليس بمال، فهو كما لو اشترى الميتة
~~والدم، وإن كان العامل ذميا فالشراء باطل أيضا بمثل ذلك، وإن كان في يد
~~العامل خمر فباعه مثل أن استحال العصير في يده خمرا فالبيع باطل، وفيه
~~خلاف.
# وإنما قلنا ذلك، لأن هذه الأشياء محرمة بلا خلاف، وجواز التصرف فيها
~~يحتاج إلى دليل، لعموم الأخبار في تحريم بيع الخمر، فإذا كان الشراء باطلا
~~فنقد المال من مال القراض فهل عليه ضمان؟ قيل فيه وجهان:
# أحدهما لا ضمان عليه، لأن رب المال، كل الاجتهاد إليه في شراء ما يطلب
~~فيه الفضل، وقد أدى اجتهاده إليه فلا ضمان عليه، والآخر وهو الصحيح أن عليه
~~الضمان، لأن الشراء باطل، ولا يجوز للعامل دفع الثمن بغير حق، فإذا فعل فقد
~~تعدى فلزمه الضمان.
# إذا دفع إلى رجل مالا قراضا كان للعامل من الربح قدر ما شرطه له قليلا
~~كان أو PageV03P188
# كثيرا، فإن شرط للعامل العشر جاز، وإن شرط تسعة أعشار الربح جاز، لأنه
~~إنما يستحق الربح بالشرط، بدليل أنه لو كان القراض فاسدا لم يكن له من
~~الربح شئ ولو قال خذ هذا المال فاتجر به كان الربح كله لرب المال، فإذا كان
~~استحقاقه بالشرط وجب أن يكون على ms0974 ما شرط.
# فإن دفع إليه ألفا قراضا وقال على أن الربح بيننا، قال قوم: القراض صحيح
~~والربح بينهما نصفين، وقال آخرون: القراض فاسد لأنه مجهول والأول أقوى،
~~لأنهما تساويا في إضافة الربح إليهما، وكان كقوله هذه الدار بيني وبين زيد
~~فإنها يكون بينهما نصفين.
# إذا دفع إليه ألفا قراضا فقال على أن لك النصف، ولم يزد عليه، كان صحيحا
~~لأن الربح لرب المال، وإنما يستحق العامل قسطا بالشرط، فإذا ذكر قدر قسطه
~~كان المسكوت عنه لرب المال، لقوله تعالى " وورثه أبواه فلأمه الثلث " فذكر
~~للأم الثلث وكان المفهوم أن ما بقي فللأب.
# فإن قال خذه قراضا على أن لك النصف ولي السدس صح، وكان النصف لرب المال،
~~لأن قوله على أن لك النصف يفيد أن الباقي لرب المال وإذا ذكر رب المال من
~~الباقي بعضه لنفسه، لم يضره.
# إذا قال خذه قراضا على أن لي نصف الربح، من الناس من قال: إنه يكون فاسدا
~~كما أنه لو قال ساقيتك على هذا النخل على أن لي نصف الثمرة كان فاسدا، و في
~~الناس من قال: يصح لأنه لو قال على أن لك أيها العامل النصف، ولم يذكر
~~لنفسه شيئا صح.
# والأول أصح لأن الربح كله لرب المال، وإنما يستحق العامل بالشرط فإذا شرط
~~النصف لنفسه فما شرط للعامل شيئا فبطل القراض، كالمساقات سواء، فمن قال يصح
~~فلا كلام ومن قال فاسد، قال: لو قال على أن لي النصف ولك الثلث، وسكت صح
~~وكان للعامل الثلث ولرب المال الثلثان، وكذلك لو قال لك الثلثان أيها
~~العامل وسكت، كان لرب المال الثلث وهو الباقي. PageV03P189
# فإن دفع إليه ألفين قراضا فتلف بعض المال: نظرت، فإن تلف إحدى الألفين
~~قبل أن يدور المال في التجارة كان محتسبا من رأس المال، لأن التالف عين مال
~~رب المال، وإن تلف المال بعد أن دار في التجارة كان من الربح لأن الربح
~~وقاية لمال رب المال، فما ربح بعد هذا كان وقاية لما تلف منه.
# وإن أخذ الألفين ms0975 فاشترى بكل ألف عبدا فتلف أحد العبدين قيل فيه وجهان:
# أحدهما من الربح لأنه تلف بعد أن دار المال في التجارة، فهو كما لو تكرر
~~دورانه والوجه الثاني من صلب المال، لأن هذا العبد التالف بدل ذلك الألف،
~~وكأن الألف قد تلف بنفسه.
# وقيل إنه متى تلف من المال شئ بعد أن قبضه العامل كان من الربح، بكل حال،
~~سواء كان بعد أن دار في التجارة أو قبل ذلك، وهو الصحيح.
# فإذا ذهب بعض المال قبل أن يعمل ثم عمل فربح، فأراد أن يجعل البقية رأس
~~المال بعد الذي هلك فلا يقبل قوله، ويوفي رأس المال من ربحه حتى إذا وفاه
~~اقتسما الربح على شرطهما، لأن المال إنما يصير قراضا في يد العامل بالقبض
~~فلا فصل بين أن يملك قبل التصرف، أو بعده وقبل الربح، فالكل هالك من مال رب
~~المال فوجب أن يكون الهالك أبدا من الربح لا من رأس المال.
# فإن دفع إلى رجلين ألفا على أن الربح لهما منه النصف نظرت، فإن سكت على
~~هذا ولم يزد، كان لهما النصف بينهما نصفين، والباقي لرب المال، لأن عقد
~~الواحد مع الاثنين في حكم العقدين المنفردين؟ وكأن رب المال عقد مع أحدهما
~~قراضا بخمس مائة على أن له نصف الربح، ومع الآخر على خمسمائة على أن له نصف
~~الربح، وهذا سائغ.
# فإن كانت بحالها فقال لهما إن لكما نصف الربح: الثلثان منه لهذا، وثلثه
~~لهذا، صح أيضا فيكون كأن أحد العاملين عقد معه على الانفراد على خمس مائة
~~على أن له ثلث الربح والآخر عقد على الانفراد على أن له سدس الربح، ولو
~~عقدا منفردين هكذا لكان صحيحا كذلك إذا كان صفقة واحدة. PageV03P190
# وأما إن كان العامل واحدا ورب المال اثنين، فقالا: خذ هذا الألف قراضا
~~نظرت، فإن قالا خذ قراضا على أن لك النصف، فيهما مسئلتان:
# إحداهما قالا له هكذا وسكتا، ولم يذكرا ما لهما، فالقراض صحيح، لأنهما
~~إذا سكتا عن ما لهما كان الباقي وهو النصف بينهما ms0976 نصفين، لأنهما مستحقان
~~بالمال فهما في المال سواء فكانا في الربح سواء.
# الثانية قالا: على أن لك النصف، ولنا النصف: الثلث من النصف الباقي لي و
~~الثلثان منه لشريكي، فالقراض فاسد لأنهما شرطا التفاضل في الربح مع التساوي
~~في المال، فلهذا فسد القراض.
# هذا إذا شرطا له النصف مطلقا فأما إن شرطا النصف وقالا له: ثلث هذا النصف
~~لك من مالي وثلثاه من مال الآخر وتفرض المسألة من ثمانية عشر، وكان الربح
~~كله من ثمانية عشر فقالا له: لك النصف منه تسعة: ستة من مال هذا وثلاثة من
~~مال ذاك، ففيها مسئلتان أيضا:
# إحداهما قالا هذا وسكتا، فإنه يصح ويكون للعامل ما شرط، والنصف الباقي
~~لهما الثلث منه لمن شرط للعامل الثلثين، والثلثان منه لمن شرط للعامل الثلث
~~وكان تسعة ستة لصاحب الثلثين وثلاثة لصاحب الثلث، لأن عقد الواحد مع
~~الاثنين في حكم العقدين وكأن أحدهما قال له قارضتك على خمس مائة على أن لي
~~ثلثي الربح، وقال له الآخر قارضتك على خمسمائة على أن لك الثلث من الربح،
~~ولو كان كذلك لصح فكذلك إذا جمع بينهما.
# الثانية قالا له: لك النصف: ثلثه من مال هذا، وثلثاه من مال الآخر،
~~والباقي بيننا نصفين، كان القراض فاسدا وفي الناس من قال يكون صحيحا، ويكون
~~على ما شرطا والأول هو الأقوى لأن الثاني يؤدي إلى التفاضل في الربح مع
~~التساوي في رأس المال وذلك لا يجوز.
# إذا كان له في يد غيره ألف وديعة فقال قارضتك على الألف الذي في يدك صح
~~لأن يد المودع كيد المودع، ولو دفع إليه ألفا ابتداء صح كذلك إذا قارضه على
~~ما في يديه PageV03P191
# فإن كان له في يد غيره ألف غصبا فقارض رب المال الغاصب عليه قيل فيه
~~وجهان:
# أحدهما أنه قراض فاسد، لأن الغصب مضمون، ومال القراض أمانة فلا يصح أن
~~يكون الألف في يده مضمونة أمانة.
# والوجه الثاني وهو الصحيح أنه يكون قراضا صحيحا ويكون أمانة من حيث
~~القراض، وإن كان مضمونا من ms0977 حيث الغصب، كما أنه إذا رهن الغصب عند الغاصب صح
~~ويكون في يده وثيقة بالحق ومضمونا بالغصب، فمن قال القراض فاسد فالحكم في
~~القراض الفاسد مضى، وإذا قلنا صحيح لا يزول الضمان عن الغاصب بعقد القراض،
~~بل يكون الضمان على ما كان، فإذا اشترى العامل شيئا للقراض كان ما اشتراه
~~للقراض ويكون المال مضمونا في يده، فإذا نقده في ثمن ما اشتراه زال عنه
~~الضمان، لأنه قضى به دين رب المال بإذنه، فلهذا برئت ذمته وسقط الضمان.
# فإن كان له ألف في ذمة غيره فقال لمن عليه الدين: إقبض الألف لي من نفسك
~~وأفرده من مالك، فإذا فعلت هذا فقد قارضتك عليه، فإن قبض العامل من نفسه
~~وميزه من ماله لم يصح قبضه ولم ينفع التميز، وتكون ذمته مشغولة كما كانت،
~~والألف المفردة المميزة ملك لمن عليه الدين دون من له الدين لأن الانسان لا
~~يكون وكيلا لغيره في القبض له من نفسه.
# فإذا ثبت أن هذا القبض لا يصح، فإن تصرف العامل واشترى ينوي القراض نظرت،
~~فإن اشترى بعين المال كان الشراء له، لأنه لا يملك أن يشتري بعين ماله ملكا
~~لغيره.
# وإن اشترى في الذمة قيل فيه وجهان أحدهما قراض فاسد، لأنه علقه بصفة، فهو
~~كما لو قال: خذ هذا الثوب وبعه فإذا نض ثمنه فقد قارضتك عليه، كان قراضا
~~فاسدا.
# فعلى هذا متى اشترى شيئا للقراض كان لما اشتراه فإن دفع العامل في ثمنه
~~الألف صح ذلك وبرئت به ذمته لأنه قد قضى به دين غيره بأمره وبرئت به ذمته
~~والحكم في القراض الفاسد قد مضى. PageV03P192
# وفي الناس من قال: لا يكون قراضا فاسدا ولا صحيحا بل يقع الملك للعامل، و
~~الربح والخسران له، لأنه إنما يكون قراضا إذا كان رأس المال ملكا لرب المال
~~فأما إذا لم يكن ملكا له لم يكن هناك قراض، ويكون الشراء للعامل وحده، كما
~~لو دفع إليه ألفا غصبا قراضا، فإن العامل متى اشترى كان له دون رب المال
~~كذلك ههنا ms0978 الألف لم يملكه رب المال بالتمييز فقد قارضه على ألف لم يملكها
~~فلهذا لم يكن قراضا فاسدا ولا صحيحا.
# فعلى هذا الشراء للعامل، والدين في ذمته لا تبرء ذمته عنه، وإن كان قد
~~دفع ذلك ونوى به عن رب المال لأن رب المال ما ملك شيئا.
# هذا إذا قارضه على ألف في ذمته، فأما إذا كان له في ذمة غيره ألف فقال
~~لغيره من عليه الدين: إقبض لي منه وقد قارضتك عليها، فإذا قبضه له صح القبض
~~لأنه يقبض له، وكان القراض فاسدا لأنه قراض بصفة، فوقع العقد على ما هو
~~ملكه بالقبض له.
# ويفارق التي قبلها لأنه قارضه على ما ليس بملك له، فلهذا لم يكن هناك
~~قراض بحال، فإذا ثبت أنه فاسد، كان الربح كله لرب المال، وللعامل أجرة
~~مثله.
# فإن دفع إليه ألفا قرضا فنض ألفين فاختلفا في نصيب العامل، فقال له رب
~~المال شرطت لك النصف، وقال العامل شرطت لي الثلثين، تحالفا كما لو اختلفا
~~في البيع فإذا تحالفا انفسخ القراض وكان فاسدا، لأنه ما ثبت فيه شرط صحيح
~~وقد مضى حكم القراض الفاسد.
# ويقوى في نفسي أن القول قول رب المال مع يمينه لأن المال والربح له،
~~وإنما يثبت للعامل بالشرط فعليه البينة في ما يدعيه.
# فإن دفع إليه مالا قراضا فنض ثلاثة آلاف فاتفقا على نصيب العامل، وأنه
~~النصف من الربح واختلفا في رأس المال، فقال العامل رأس المال ألف، والربح
~~ألفان وقال رب المال رأس المال ألفان والربح ألف كان القول قول العامل، لأن
~~الخلاف وقع في الحقيقة في قدر ما قبض العامل من رب المال، فكان القول قول
~~العامل، لأن الأصل أن لا قبض. PageV03P193
# وإذا دفع إليه ألفا قراضا فاشترى به عبدا للقراض، فهلك الألف قبل أن
~~يدفعه في ثمنه، قال قوم إن المبيع للعامل والثمن عليه، ولا شئ على رب
~~المال، وقال قوم المبيع لرب المال، وعليه أن يدفع إليه ألفا غير الأول،
~~ليقضي به الدين، ويكون الألف الأول والثاني قراضا، ms0979 وهما معا رأس المال وهو
~~الأقوى.
# وقال قوم رب المال بالخيار بين أن يعطيه ألفا غير الأول ليقضي به الدين و
~~يكون الألف الثاني رأس المال دون الألف الأول أو لا يدفع إليه شيئا فيكون
~~المبيع للعامل والثمن عليه.
# وإذا سرق المال قبل أن يدفعه في ثمن المبيع، قال قوم: يكون المبيع
~~للعامل، والثمن عليه ولا شئ على رب المال.
# وفي الناس من قال إذا تلف المال لم يخل من أحد أمرين إما أن يتلف قبل
~~الشراء أو بعده، فإن تلف قبل الشراء مثل أن اشترى السلعة والثمن في بيته
~~فسرق قبل الشراء فههنا يكون المبيع للمشتري، لأنه اشتراه بعد زوال عقد
~~القراض وبطلان الإذن بالشراء، وإن كان التلف بعد الشراء كان الشراء للقراض،
~~ووقع الملك لرب المال، لأنه اشتراه والقراض بحاله، لأن الإذن قائم، فإذا
~~كان الشراء له كان الثمن عليه.
# فإذا دفع إليه ألفا آخر ليدفعه في الثمن نظر، فإن سلم فلا كلام وإن هلك
~~فعليه غيره وكذلك أبدا، فعلى هذا إذا هلك الألف الأول ودفع إليه ألفا آخر،
~~فدفعه في الثمن فإن الألفين يكونان رأس المال وهو الصحيح، لأن الأول تلف
~~بعد أن قبضه العامل، فلم يكن من أصل المال، كما لو كان في التجارة.
# وفيهم من قال: يكون من أصل المال، لأنه هلك بعينه، والملك لربه قبل أن
~~يتصرف فيه.
# وقال قوم إن المبيع للعامل وعليه الثمن دون رب المال، لأنه لا يخلو أن
~~يكون الألف تلف قبل الشراء أو بعده، فإن كان التلف قبل الشراء، وقع الشراء
~~للعامل، لأنه اشتراه بعد زوال القراض، وإن كان التلف بعد الشراء فالبيع وقع
~~لرب المال على أن يدفع الثمن من ماله الذي سلمه إليه، فإذا هلك المال تحول
~~الملك إلى العامل، وكان الثمن PageV03P194
# عليه لأن رب المال إنما فتح للعامل في التصرف في الأول إما أن يستوفيه به
~~(1) بعينه أو في الذمة وينقد منه، ولم يدخل على أن يكون له من القراض أكثر
~~منه، فإذا تعذر تسليم الثمن ms0980 من مال رب المال تحول الملك إلى العامل كما أن
~~الأجير إذا أحرم بالحج عن الغير فالعقد صحيح (2) فإن بقي على السلامة كان
~~للمحجوج عنه وإن أفسده الأجير تحول الإحرام إليه، لأنه لم يكمله على الوجه
~~الذي افتتحه.
# فإن كان هذا في الوكالة فأعطاه ألفا ليشتري له عبدا فاشترى العبد وتلف
~~الثمن قبل الدفع، قيل فيه وجهان أحدهما يتحول الملك إلى الوكيل والثمن عليه
~~كالعامل في القراض، والوجه الثاني على رب المال أن يعطيه ألفا آخر ليدفعه
~~في الثمن.
# والفصل بينهما أن رب المال أعطاه ألفا على أن لا يزيد عليها في القراض
~~شيئا فلهذا لم يكن عليه غير الأول، وليس كذلك الوكالة، لأنه دفع إليه الألف
~~ليحصل له العبد، فإذا اشتراه له فذهب الثمن كان عليه دفع ثمنه إليه.
# فإذا ثبت هذا، قلنا إنه على رب المال أن يدفع إليه غيره، فإن هلك دفع
~~إليه غيره كذلك أبدا.
# وقال قوم: إن على الموكل أن يدفع إليه ألفا آخر، فإن هلك الثاني لم يكن
~~عليه أن يدفع إليه غيره وهذا غلط، لأنه إما أن يكون للوكيل فلا يجب على
~~الموكل شئ أو للموكل فعليه أن يدفع الثمن إليه أبدا حتى تبرأ ذمته.
# إذا دفع إليه ألفا قراضا بالنصف فاتجر وربح فنض المال كله أو نض قدر
~~الربح منه، فطالب أحدهما بقسمة الربح وإفراز رأس المال بحاله، لم يجبر
~~الممتنع منهما على القسمة، سواء كان المطالب بذلك العامل أو رب المال، لأنه
~~إن كان المطالب به هو العامل لم يجبر رب المال عليه، لأنه يقول: الربح
~~وقاية لرأس مال، متى خسرت شيئا جبرناه بالربح، فلا تأخذ شيئا من الربح قبل
~~أن آخذ رأس مالي، وإن كان المطالب رب المال لم يجبر العامل، لأنه يقول: متى
~~قبضت شيئا من الربح، لم
# PageV03P195
# يستقر ملكي عليه، لأن المال قد يخسر فيلزمني رد ما أخذت، لأجبر به
~~الخسران فلا أختار قسمة الربح.
# وإن اتفقا على قسمة الربح وإفراز رأس المال جاز، لأن الربح لهما، فإذا ms0981
~~فعلا واتجر العامل في رأس المال نظرت، فإن ربح أو لم يربح ولم يخسر، فلا
~~كلام وإن خسر احتجنا إلى جبران رأس المال، بما اقتسماه، ليعود رأس المال،
~~فإن كان المقسوم قدر الخسران جبرناه، وإن كان أقل من الخسران جبرنا به ما
~~أمكن، وإن كان أكثر من الخسران جبرنا منه ما يحتاج إليه، لأن الربح وقاية
~~للمال.
# ورب المال لا حاجة به إلى رد شئ، بل العامل يرد، ورب المال يحتسب ما
~~يلزمه من ذلك من جهته، وعلى العامل أقل الأمرين مما أخذه أو نصف الخسران
~~فإن كان المقسوم مائتين نظرت في الخسران، فإن كان مائة، فعلى العامل نصف
~~الخسران لأن أقل ما قبضه وإن كان مائتين رد العامل كل ما أخذه لأنه وفق نصف
~~الخسران، و إن كان الخسران ثلاثمائة رد العامل ما أخذه وليس عليه أكثر من
~~ذلك.
# إذا أراد رب المال أن يشتري من العامل شيئا من مال القراض لم يجز، لأن
~~المال ملكه، فلا يشتري ملكه بملكه كالمال في يد وكيله، ولهذا قلنا إذا
~~اشترى العامل شقصا في شفعة رب المال فلا شفعة لرب المال، لأن المبيع ملكه
~~فلا يستحق الشفعة على نفسه.
# فأما إن أراد السيد أن يشتري من مكاتبه شيئا مما في يده من مال الكتابة
~~جاز، لأن الذي في يد المكاتب ليس بملك السيد، ولهذا قلنا إذا اشترى المكاتب
~~شقصا في شفعته كان لسيده أخذه منه بالشفعة، لأنه لا يملكه، فالسيد فيما
~~يتعلق بالمعاوضات كالأجنبي.
# فأما إن أراد السيد أن يشتري من العبد المأذون شيئا مما في يده للتجارة
~~نظرت فإن لم يكن على العبد دين لم يجز، لأنه ملكه،، فهود كالعامل في القراض
~~والوكيل، وإن كان عليه دين فقد تعلق الدين بما في يديه، فإن اشترى السيد
~~شيئا منه قيل فيه قولان: PageV03P196
# أحدهما يصح، لأنه حق للغرماء، لا حق للسيد فيه، فهو كمال الكتابة والثاني
~~أنه لا يجوز وهو الصحيح، لأن المال ملك لسيده، وإنما تعلق حق الغير به
~~بدليل أن له ms0982 قضاء الدين، وأخذ المال، فهو كالرهن، والراهن لا يملك أن يشتري
~~الرهن كذلك ههنا، ويفارق مال الكتابة فإنه لا يملكه فلهذا جاز أن يشتريه.
# إذا دفع إليه ألفا قراضا بالنصف على أن يأخذ منه ألفا بضاعة، والبضاعة أن
~~يتجر له فيها بغير جعل ولا قسط من الربح، فلا يصح هذا، والشرط فاسد، لأن
~~العامل في القراض لا يعمل عملا لا يستحق في مقابلته عوضا فبطل الشرط، وإذا
~~بطل الشرط بطل القراض، لأن قسط العامل يكون مجهولا فيه.
# وذلك أن رب المال ما قارض بالنصف حتى يشترط للعامل له عملا بغير جعل وقد
~~بطل الشرط، وإذا بطل ذهب من نصيب العامل وهو النصف، قدر ما زيد فيه لأجل
~~البضاعة وذلك القدر مجهول، وإذا ذهب من المعلوم مجهول كان الباقي مجهولا،
~~ولهذا بطل القراض، وإن قلنا القراض صحيح والشرط جايز لكنه لا يلزمه الوفاء
~~به، لأن البضاعة لا يلزم القيام بها، كان قويا.
# إذا أعطاه ألفا قراضا بالنصف، وقال له: أحب أن تأخذ ألفا بضاعة تعاونني
~~فيه صح لأن البضاعة ما أخذت بالشرط، وإنما تطوع بالعمل له فيها من غير شرط،
~~فلهذا لم يفسد القراض، ويفارق الأولى لأنه شرط أخذ البضاعة، وفرق بين
~~الارتفاق بالشرط وبين الشرط.
# ألا ترى أنه لو باع دارا بشرط أن يعطيه المشتري عبدا يخدمه شهرا، بطل
~~البيع، ولو قال له ادفع إلى عبدك أيها المشتري يخدمني شهرا، من غير شرط صح
~~البيع، والفرق بينهما ما مضى.
# إذا دفع إليه ألفا قراضا بالنصف ثم دفع إليه ألفا قراضا بالنصف نظرت فإن
~~كان الثاني قبل أن يدور الأول في التجارة صح، وكان معا قراضا بالنصف، وإن
~~كان الثاني بعد أن دار الأول في التجارة لم يصح الثاني.
# والفصل بينهما أن الثاني عقد ثان بعد الأول، وإذا ترادف قراضان كان لكل
~~PageV03P197
# عقد حكم نفسه في الخسران والربح، وإذا ربح أحد القراضين وخسر الآخر لم
~~يجبر خسران أحدهما بربح الآخر، فإذا كان الأصل هذا، ظهر الفرق بين
~~المسألتين.
# لأنه إن كان ms0983 الأول ما دار في التجارة فإذا خلط الألفين كان الربح فيهما
~~والخسران فيهما ولا يقضي إلى أن ينفرد كل واحد بحكم نفسه، وليس كذلك إذا
~~دار في التجارة لأنه قد يربح أحدهما دون صاحبه فيلزم أن يجبر خسران أحدهما
~~بربح الآخر، فلهذا لم يصح.
# إذا دفع إليه ألفا قراضا، وقال له أضف من عندك إليه ألفا آخر واتجر بهما
~~على أن الربح بيننا لك منه الثلثان، والثلث لي، أو لك منه الثلث والثلثان
~~لي، كان فاسدا، سوء كان الفضل لرب المال أو العامل، لأنه إن كان لرب المال
~~فهو ظاهر الفساد، لأن له نصف المال من غير عمل، وللعامل نصف المال والعمل
~~معا فإذا شرط لنفسه الثلثين من الربح أخذ من ربح ألف العامل قسطا بغير وضع
~~مال فيه ولا عمل، و هذا لا يجوز.
# وإن شرط العامل لنفسه فسد أيضا لأن المال شركة بينهما، والربح في الشركة
~~على قدر المالين، لا يفضل أحدهما صاحبه بشئ، فإذا شرط الفضل لأحدهما بطلت
~~فإذا ثبت أنه باطل فيهما كان العقد قرضا فاسدا، لأنه دفعه إليه بلفظ
~~القراض.
# وأما إن دفع إليه ألفين وقال أضف إليه من عندك ألفا يكون ألفان من كل
~~المال شركة بيننا، والألف الثالث قراضا بالنصف صح، لأن المال إذا خلط فهو
~~شركة مشاعا كله، فقد أقر ألفين على الشركة، وقارضه على ألف مشاع فصح لأن
~~القراض على المشاع جايز، وقد قلنا إذا كان بينهما ألفان شركة فقارض أحدهما
~~صاحبه على نصيبه منه مشاعا صح كذلك ههنا.
# إذا كان رأس المال في القراض معلوما بالمشاهدة دون المقدار، بأن يكون
~~أعطاه جزافا قراضا، فالقراض فاسد، لأن رب المال يرجع حين المفاصلة إلى رأس
~~ماله، ويكون الربح بينهما فإذا كان رأس المال مجهولا تعذر إفرازه لربه،
~~فبطل القراض.
# فأما إن كان رأس المال مال السلم جزافا قيل فيه قولان أحدهما يصح، لأنه
~~ثمن PageV03P198
# في بيع فأشبه بيوع الأعيان، والثاني باطل لأن السلم لا يقع منبرما بل
~~يشرب الفساد لتعذر المسلم فيه ms0984 في محله، فإذا تعذر المسلم فيه في محله، صرف
~~إلى رب المال رأس ماله، فإذا كان مجهول القدر بطل العقد كالقراض سواء.
# وقال قوم يصح القراض بمال مجهول فإذا كان حين المفاصلة يكون القول قول
~~العامل في قدره، فإن كان مع واحد منهما بينة فالبينة بينة رب المال، لأنها
~~بينة الخارج وإن كان في السلم لا يصح، وهذا هو الأقوى عندي، فأما البيع فلا
~~يصح عندنا بثمن مجهول، لا بيوع الأعيان ولا بيوع السلم.
# لولي اليتيم أن يدفع مال اليتيم قراضا والولي هو الأب، أو الجد إن لم يكن
~~له أب، أو الوصي إن لم يكن أب ولا جد، أو أمين الحاكم إن لم يكن واحد من
~~هؤلاء وإنما يجوز دفعه قراضا إلى من يجوز إيداع ماله عنده من كونه ثقة
~~أمينا، فإن دفعه إلى غير ثقة أمين فعليه الضمان.
# إذا خلط العامل مال القراض بمال نفسه خلطا لا يتميز فعليه الضمان كالمودع
~~والوكيل، لأنه صيره كالتالف بدلالة أنه لا يقدر على رد المال إلى ربه
~~بعينه.
# وإذا دفع إليه ثوبا وقال بعه فإذا نض ثمنه فقد قارضتك عليه، فالقراض فاسد
~~لأنه قراض بصفة، ولأن رأس المال مجهول، والعامل له أجرة مثله، وله أجرة
~~المثل على بيع الثوب وأجرة مثله على عمل القراض، وأجرة بيعه لازم على بيع
~~الثوب سواء كان في المال ربح أو لم يكن، وسواء تصرف فيه بعد بيعه أو لم
~~يتصرف.
# إذا اشترى العامل سلعة للقراض فقال رب المال كنت نهيتك عن ابتياعها
~~فاشتريت بعد النهي فليست للقراض، وقال العامل ما نهيتني عن هذا قط، كان
~~القول قول العامل لأنها أمين، ورب المال يدعي الخيانة.
# إذا دفع إليه ألفا قراضا فاتجر ونض المال وقد خسر مائة، فخاف أن يعلم رب
~~المال بالخسران فينتزع المال من يده، فأتى العامل صديقا له فأخبر بحاله
~~وقال:
# أقرضني مائة أضمها إلى مال رب المال لأحمله إليه كاملا، وإذا استبقاه في
~~يدي رددت PageV03P199
# المائة إليك، ففعل ذلك، فلما حمل العامل المال ms0985 إلى رب المال أخذه من يده،
~~وفسخ القراض:
# قال قوم: للمقرض أن يرجع بالمائة على رب المال، وقال آخرون ليس له ذلك
~~لأن العامل اقترض المائة من المقرض، وملكها بالقرض وحملها إلى رب المال
~~فقال هذا كله رأس مالك، فليس للعامل أن يرجع على رب المال، لأنه فاعترف له
~~بأن كل ذلك ماله، ولا للمقرض أن يرجع على رب المال لأنه أقرض غيره، فيرجع
~~المقرض على العامل بها وحده، وهذا هو الأقوى.
# إذا دفع إليه ألفا قراضا فأذن له في السفر إلى مكة، فسافر فاتفق رب المال
~~معه بمكة وقد نض المال فأخذه من العامل، فأراد العامل أن يرجع إلى بلده،
~~فهل له مطالبة رب المال بنفقة رجوعه إلى بلده، قال قوم له ذلك، وقال آخرون:
~~ليس له ذلك، وهو الأقوى دليلا.
# فإذا مات العامل هل على رب المال تكفينه؟ مبني على هذين القولين، فمن قال
~~يلزمه نفقته قال يلزمه تكفينه، ومن قال لا يلزمه نفقته قال لا يلزمه تكفينه
~~وهو الصحيح لأنه لا دليل على لزومه، والأصل براءة الذمة، وأصل المسألة على
~~ما مضى من أن نفقة العامل على نفسه أو من مال القراض، مضى أنه على وجهين،
~~فمن قال يجب فهل له كل النفقة أو ما زاد على نفقة الحضر على وجهين، فمن قال
~~لا نفقة لذهابه فكذلك لرجوعه، من قال له النفقة لذهابه فعليه النفقة
~~لرجوعه.
# إذا كان العامل واحدا ورب المال اثنين، فدفع كل واحد منهما إليه مائة
~~قراضا بالنصف، فاشترى العامل جارية لأحدهما بمائة وللآخر أخرى بمائة، ثم
~~اختلطا فلم يعلم جارية الأول من الثاني، قال قوم الجاريتان لربي المال
~~بينهما لأنهما مالهما اختلط بعضه ببعض، ككيسين اختلطا، ويباعان في القراض
~~ويدفع إلى كل واحد منهما نصفه، إذا لم يكن في المال فضل، وإن كان فيه فضل
~~أخذ كل واحد منهما رأس ماله واقتسموا الربح على الشرط وإن كان فيه خسران
~~فالضمان على العامل، لأنه فرط في اختلاط المال. PageV03P200
# وقال قوم ينقلب المال إلى العامل، ms0986 لأنه لما فرط بالخلط كان كالتفريط منه
~~حال العقد، فيكون الجاريتان له وعليه لكل واحد منهما رأس ماله، والأول أقوى
~~وهو المنصوص لأصحابنا، ولو قلنا تستعمل في ذلك القرعة كان أقوى.
# إذا دفع إليه مالا قراضا وهو يعلم أنه لا يقدر أن يتجر بمثله لكثرته أو
~~لضعفه عن ذلك مع قلته، فعليه الضمان لأنه مفرط في قبضه.
# إذا كان المال في القراض مائة فخسر عشرة فأخذ رب المال بعد الخسران عشرة
~~ثم اتجر العامل وربح بعد هذا فأراد المقاسمة، أفرد رأس المال تسعين إلا
~~درهما وتسع درهم، وما فضل فهو بينهما على الشرط، لأن المال إذا خسر لم
~~ينتقض القراض فيه بدليل أن المال متى ربح بعد الخسران رد إليه من الربح حتى
~~يتم ما ذهب من رأس ماله، فإذا لم ينتقض القراض من الخسران، كان الخسران
~~كالموجود في يد العامل، فإذا أخذ رب المال عشرة انتقض القراض في المال
~~المأخوذ، بدليل أنه لو أخذ الكل انتقض القراض فيه، فإذا انتقض في العشرة
~~انتقض في الخسران ما يخصه من العشرة، فيقسط العشرة المأخوذة على تسعين يكون
~~لكل عشرة درهم وتسع درهم، فكأنه أخذ أحد عشر درهما وتسعا، فيكون رأس المال
~~ما بقي بعد هذا.
# بيان هذا إذا خسر عشرة وأخذ رب المال خمسة وأربعين، انتقض القراض في
~~المأخوذ وهو خمسة وأربعون، وفي نصف الخسران وهو خمسة، فيكون رأس المال بعد
~~هذا خمسين.
# وأصل هذا أن يجعل الخسران كالموجود فإذا انتقض القراض في سهم من الموجود
~~انتقض بحصته من الخسران، فإن أخذ رب المال ثلث التسعين انتقض القراض فيها،
~~في ثلث الخسران، وإن أخذ ربع التسعين انتقض فيها وفي ربع العشرة، وعلى هذا
~~أبدا.
# إذا اشترى العامل عبدا للقراض فقتله عبد لأجنبي، وجب على القاتل القصاص
~~لأنهما متكافئان، ثم ينظر فيه، فإن لم يكن في المال فضل كان القصاص لرب
~~المال وحده لأنه لا حق للعامل فيه، فإن اقتص فلا كلام وزال القراض، وإن عفى
~~على غير PageV03P201
# مال فكذلك وإن عفا ms0987 على مال ثبت المال وكان قراضا لأن الأجنبي متى أتلف
~~مال القراض كان بدله للقراض.
# فإذا ثبت أنه قراض نظرت فإن لم يكن في العفو (1) ربح، فالكل لرب المال
~~وإن كان فيه فضل كان الفضل على الشرط.
# هذا إذا قتل وليس في المال فضل فأما إن كان فيه فضل فليس للعامل القصاص
~~على الانفراد ولا لرب المال لتعلق حق العامل به، ولأنا إن قلنا قد ملك حصته
~~بالظهور فهو شريك، وإن قلنا ما ملك حصته بالظهور فحقه متعلق به، بدليل أن
~~له المطالبة بالقسمة، فإذا كان كذلك فإن اتفقا على القصاص أو العفو على غير
~~مال زال القراض، و إن عفوا على مال كان لرب المال رأس ماله، ويقتسمان الربح
~~على ما شرطاه.
# وإن اشترى العامل جارية فليس للعامل وطؤها، لأنه إن كان في المال فضل فهو
~~شريك، وإن لم يكن فيه فضل فالكل لرب المال، فإن أراد رب المال وطيها لم يكن
~~له أيضا لأنه إن كان فيه فضل فهو شريك، وإن لم يكن فيه فضل فليس لرب المال
~~أن يتصرف في السلعة المشتراة للقراض ما يضر بها، فإن أراد أحدهما تزويجها
~~لم يجز وإن اتفقا عليه جاز، لأن الحق لهما.
# إذا اشترى العامل عبدا وأراد أن يكاتبه لم يجز، وإن أراد رب المال لم يجز
~~لأنه نقصان، وإن اتفقا عليه جاز، لأنه لهما لا حق لغيرهما فيه، فإذا فعلا
~~ذلك فإن أدركه عتق نظرت، فإن لم يكن في المال فضل فالولاء كله لرب المال،
~~وإن كان فيه فضل فالولاء بينهما على ما شرطاه في الربح بالحصة، هذا إذا
~~كانا شرطا عليه الولاء لأنه إن لم يشترطاه فلا ولاء لأحد عليه عندنا.
# إذا دفع مالا قراضا إلى عاملين على أن له نصف الربح ولهما النصف، فاتجرا
~~ونض المال ثلاثة آلاف ثم اختلفوا فقال رب المال رأس المال ألفان، والربح
~~ألف، ولي منه خمس مائة، ولكما خمس مائة لكل واحد منكما مائتان وخمسون،
~~فصدقه أحدهما وكذبه الآخر فقال: بل رأس ms0988 المال ألف، والربح ألفان، لك من
~~الربح ألف
# PageV03P202
# ولنا ألف لكل واحد منا خمس مائة، فهذه تبنى على أصول ثلاثة:
# أحدها إذا اختلف العامل ورب المال في قدر رأس المال فالقول قول العامل،
~~لأن المال في يده أمانة، ورب المال مدع. والثاني لا يستحق العامل حصته من
~~الربح حتى يسلم لرب المال رأس ماله. والثالث أن العاملين كالعامل الواحد،
~~إن ربح المال كان لهما قسطاهما، وإن خسر فلا شئ عليهما.
# فإذا ثبت هذا فإذا حلف الذي كذبه ثبت أن رأس المال ألف، والربح ألفان في
~~حقه يأخذ من الربح خمس مائة ويبقى ألفان وخمسمائة يقول المصدق لرب المال لك
~~رأس مالك ألفان يبقى خمس مائة، لك ثلثاها ولي ثلثها لأنه يقول لو أخذ شريكي
~~قدر حقه من الربح وهو مائتان وخمسون، بقي منه سبع مائة وخمسون لك ثلثاها
~~خمس مائة ولي ثلثها مائتان وخمسون فلما أخذ شريكي منها مائتين وخمسين، كان
~~غاصبا لها منا معا: منك الثلثان، ومني الثلث، ويكون الباقي بيننا الثلث
~~والثلثان كما لو غصبنا على ثلث المال أجنبي كان الباقي بيننا بالحصة.
# وإنما احتاجت إلى أصول ثلاثة ليكون: القول قول العامل في رأس المال،
~~والثاني لا يستحق العامل المصدق شيئا حتى يسلم لرب المال رأس ماله ألفان،
~~والثالث العاملان كالعامل الواحد، لئلا يقول الذي صدقه: العامل غصبه من حقك
~~دون حقي.
# إذا أحضر رب المال أجناسا من المال مثل أن أحضر ألف درهم، وألف دينار
~~وألف ثوب فقال: خذ أيها شئت قراضا بالنصف، كان باطلا لأنه لم يعين رأس
~~المال وكذلك لو أحضر ألف دينار وألف درهم، فقال: خذ أيهما شئت قراضا كان
~~فاسدا لأنه ما عين رأس المال، فهو كما لو قال في البيع: بعتك هذا العبد
~~بأحد هذين الجنسين كان فاسدا.
# فإن دفع إليه ألفا قراضا فقال على أن لك نصف ربحها صح بلا خلاف، وإن قال:
# على أن لك ربح نصفها كان باطلا عند قوم، والصحيح أنه جايز، ولا فرق
~~بينهما، ومن قال يبطل، ms0989 قال لأن موضوع القراض على أن ما رزق الله من ربح كان
~~بينهما على ما يشترطانه، ولا يربح المال حبة إلا وهو بينهما فإذا قال ربح
~~نصفه فسد من الجانبين: من PageV03P203
# جانب العامل لأنه يأخذ ربح نصفه لا حق لرب المال فيه، ولرب المال ربح
~~النصف الآخر لا حق للعامل فيه، وربما ربح نصفه وانفرد أحدهما به، فلهذا
~~بطل.
# وهذا ليس بشئ لأن النصف الذي جعل له ربحه، مشاع غير مقسوم، فلا درهم منها
~~إلا وله ربح نصفه إنما كان يؤدي إلى ذلك لو كانت الخمس مائة معينة.
# فإن دفع إليه بغلا وقال تركبه وتستعمله فيما ينقل عليه، والفائدة بيننا
~~نصفان كانت هذه معاملة فاسدة لأن القراض هو أن يتصرف العامل في رقبة المال،
~~وههنا تستبقي الرقبة، فإذا عمل كان الفضل كله لرب المال، وللعامل أجرة
~~مثله، وإن أعطاه شبكة يصطاد بها فما رزق الله من صيد كان بينهما نصفين، كان
~~الصيد للعامل، ولرب الشبكة عليه أجرة مثل شبكته.
# والفصل بينهما أن العمل للبغل، وعمل العامل تابع، فلهذا كان الفضل كله
~~لرب البغل، وليس كذلك الشبكة لأن الأصل عمل العامل بدليل أن الصيد يضاف
~~إليه والشبكة تبع، فلهذا كان الصيد للصياد، وعليه أجرة مثل الشبكة، لأنه
~~دخل على أن له نصف الصيد بها، فإذا لم يسلم له المسمى كان على العامل رد
~~المنافع وقد أتلفها وتعذر ردها فكان عليه بدلها وبدلها أجرة مثلها، فإن دفع
~~إليه رجل أرضا وقال: اغرسها كذا وكذا على أن ما رزق الله من غرس فيها كان
~~بيننا نصفين، والأرض بيننا نصفين، نصف الأرض بعملك وغرسك، ونصف الغرس لي
~~بأرضي، فإن هذه معاملة فاسدة، ليست شركة لأن المالين لا يختلطان، ولا قراض
~~لأن من العامل العمل والمال معا.
# فإذا ثبت أنها فاسدة كان لرب الأرض أرضه لأنها عين ماله، وللعامل غرسه
~~لأنه عين ماله، لا يملك أحدهما على صاحبه ما بذله، فرب الأرض لا يملك نصف
~~الغراس لأنه باع معلوما وهو نصف أرضه بمجهول، وهو نصف ms0990 الغراس وعمل العامل،
~~والعامل لا يملك نصف الأرض لأنه اشترى معلوما بمجهول، فإذا ثبت أن لكل واحد
~~منهما عين ماله، فلرب الأرض على الغارس أجرة مثل أرضه لأنه غرسها بغير حق.
# فإن أراد رب الأرض قلع الغراس نظرت، فإن لم يكن على الغراس نقص بالقلع
~~PageV03P204
# مثل أن غرسه قريبا، أو بعيدا إن تصور أنه لا ينقصها بالقلع كان له مطالبة
~~الغارس بالقلع لأنه لا [ضرر عليه في غرسه بتحويله كما لو صب طعاما في دار
~~غيره بغير حق فعليه نقله وتحويله لأنه لا ضرر عليه في طعامه بنقله.
# وإن كان الغراس يستضر بالقلع وينقص به قلنا لرب الأرض لك الخيار بين
~~ثلاثة أشياء إما أن يقلعه وعليك ما نقص، أو تعطيه قيمته ليكون الغرس مع
~~الأرض لك أو تقره في أرضك ولك الأجرة حتى ننظر ما الذي يقول الغارس.
# ولو كان مكان الغرس زرع كان عليه أن يقره في أرضه وله أجرة مثله، والفرق
~~بينهما من وجهين أحدهما ضرر الزرع يقل لأن له غاية إذا انتهى إليها حصد،
~~فلهذا أقره فيها بالأجرة، وليس كذلك الغراس لأن ضرره يكثر، فإنه لا غاية له
~~إذا انتهى إليها قلع، فلهذا لم يكن عليه أن يقره بالأجرة.
# والثاني لا قيمة للزرع بعد قلعه، فلهذا لزمه أن يقره في أرضه بأجرة، وليس
~~كذلك الغراس لأن له قيمة بعد قلعه فلهذا أجبرناه على قلعه.
# فإذا تقرر هذا رجعنا إلى [رب] الغراس، فقلنا قد خيرنا رب الأرض بين ثلاثة
~~أشياء بين القيمة، والقلع، والأجرة، ما تقول أنت؟ فإن اتفقا على شئ أقرا
~~على ما اتفقا عليه، وإن اختلفا نظرت، فإن قال رب الأرض إقلع وعلي ما نقص،
~~وقال العامل بل أقره في أرضك ولك الأجرة، قدمنا قول رب الأرض، لأن العامل
~~لا يملك إقرار غرسه في أرض غيره، إذا لم يكن عليه في تحويله ضرر، لأن رب
~~الأرض يضمن له ما نقص.
# فإن كانت بالضد فقال الغارس أعطني ما نقص لأقلع، وقال رب الأرض أقره في
~~أرضي ms0991 وعليك الأجرة فالقول قول الغارس، ويقال لرب الأرض إما أن يقلع وعليك
~~ما نقص أو تقره في أرضك بغير أجرة.
# هذا إذا اختلفا في القلع والأجرة، فأما إن اختلفا في القيمة والقلع، فقال
~~رب الأرض خذ القيمة ليكون الكل لي، وقال الغارس بل أقلع أنا وعليك ما نقص،
~~قدمنا قول الغارس، لأنه لا يجبر على بيع غرسه. PageV03P205
# فإن كانت بالضد فقال الغارس أعطني القيمة، وقال رب الأرض بل إقلع وعلي ما
~~نقص قدمنا قول رب الأرض لأن رب الأرض لا يجبر على شراء الغراس.
# وإن اختلفا في القيمة والأجرة فقال رب الأرض: خذ القيمة، وقال الغارس بل
~~أقره ولك الأجرة، أو قال العامل: أعطني القيمة ليكونا لك، قال رب الأرض بل
~~أعطني الأجرة لأقره في أرضي، لم يجبر واحد منهما على ما يطلبه صاحبه، فحصلت
~~ثلاثة فصول في كل فصل مسئلتان: مسئلتان في القلع والأجرة، ومسئلتان في
~~القيمة والقلع ومسئلتان في القيمة والأجرة. PageV03P206
# (كتاب المساقاة) المساقاة هو أن يدفع الانسان نخلة إلى غيره على أن يلقحه
~~ويصرف الجريد ويصلح الأجاجين (1) تحت النخل ويسقيها، أو يدفع إليه الكرم
~~على أن يعمل فيه فيقطع الشيف (2) ويصلح مواضع الماء ويسقيه، على أن ما رزق
~~الله من ثمرة كانت بينهما على ما يشتر طانه، وسميت مساقاة، لأن الغالب في
~~الحجاز والمطلوب السقي لأنها تسقى من الآبار بنضح أو غرب.
# وهي جارية (3) بشرطين مدة معلومة كالإجارة، ويكون قدر نصيب العامل معلوما
~~كالقراض، وفي جوازها خلاف، فإذا ثبت جوازها، فإنها جايزة في النخل والكرم
~~معا ويجوز عندنا المساقاة فيما عدا النخل والكرم من شجر الفواكه وفيمن أجاز
~~في النخل والكرم من منع فيما سواهما، وكل ما لا ثمرة له من الشجر كالتوت
~~الذكر والخلاف فلا يجوز مساقاته بلا خلاف.
# فصار الشجر على ضربين ضرب له ثمر يؤكل سواء تعلق به الزكاة أو لم يتعلق
~~فإنه يتعلق به المساقاة، وشجر لا ثمرة له فلا يجوز المساقاة فيه.
# المساقاة تحتاج إلى مدة معلومة كالا جارة لأن كل من ms0992 أجازها أجازها كذلك
~~فهو إجماع، وهي من العقود اللازمة لأنها كالإجارة، وبهذا فارق القراض لأنه
~~لا يحتاج إلى مدة، والمدة فيها مثل المدة في الإجارة سواء، فما يجوز هناك
~~يجوز ههنا، سواء كان سنة أو سنتين، ومن خالف هناك خالف ههنا.
# المساقاة على النخل (4) والمخابرة على الأرض جائزة عندنا سواء كانت الأرض
# PageV03P207
# خلال النخل أو منفردا ومن خالفنا في ذلك فمنهم من قال لا يجوز المخابرة
~~على الأرض بحال، وفيهم من قال إن كانت منفردة أو بين ظهراني النخل وكانت
~~كثيرة لا يجوز، وإن كانت يسيرة بين ظهراني النخل، جاز أن يساقيه على
~~الشجرة، ويخابره على الأرض إذا كان من رب الأرض البذر والأرض معا ويكون من
~~العامل العمل فقط.
# وينبغي أن يخص كل واحد منهما بلفظ، فيقول ساقيتك على النخل، وخابرتك على
~~الأرض بالنصف، أو يذكر لفظة واحدة تصلح لهما، فيقول عاملتك على النخل و
~~الأرض معا بالنصف مما يخرج من ثمر وزرع، كل هذا صحيح لأن اللفظ يأتي عليه،
~~فإن اقتصر على لفظ المساقاة لم يتضمن هذا مخابرة الأرض لأن الاسم لا يشتمل
~~عليه.
# فإن ثبت هذا فإن زرع العامل الأرض فقد تعدى وغصب، ويقلع زرعه منها وعليه
~~أجرة مثل الأرض من حين القبض إلى حين الرد، فكل موضع أجازوا فيه المخابرة
~~فإنها تجوز سواء كانا معا بالنصف، أو اختلفا، مثل أن يساقي بالنصف، ويخابر
~~على الربع، وكذلك إذا كان له أنواع نخل معقلي وبرني وسكر (1) فساقاه بالنصف
~~على البعض وبالربع على البعض الآخر، أو أقل أو أكثر كان جايزا، وهو الذي
~~نختاره ونفتي به وإن خالفناهم في جواز المخابرة في الأرضين في كل موضع.
# وإذا ساقاه على النخل بعقد، ثم خابره على الأرض بعقد آخر كان جايزا،
~~وفيمن وافقنا فيه قال: لا يجوز، وفيهم من قال كما قلنا.
# هذا إذا كان البياض يسيرا بين ظهراني نخل كثير، فإن كان البياض يسيرا
~~منفردا عن النخل يمكن إفراد كل واحد منهما بالسقي، فإذا ساقاه على الأول لم
~~تصح أن ms0993 يخابره على هذه الأرض، لأنا أجزنا لموضع الحاجة، وإن كان البياض
~~كثيرا بين ظهراني نخل يسير، فساقاه على النخل وخابره على الأرض بعقد واحد،
~~فيها وجهان أحدهما يصح
# PageV03P208
# والآخر لا يصح لأنه إذا كان البياض هو الأكثر فالنخل تبع فلهذا لم يصح،
~~وقد قلنا إن عندنا يجوز ذلك أجمع.
# ولا يجوز المساقاة حتى يشترط للعامل جزءا معلوما من الثمرة، فإذا ثبت أنه
~~يفتقر إلى أن يكون سهمه معلوما إما النصف أو الثلث أو الربع، فلا يجوز أن
~~يكون معلوم المقدار مثل أن يكون ألف رطل أو خمس مائة رطل بلا خلاف، ومهما
~~شرط ذلك من الأجزاء كان جايزا قليلا كان أو كثيرا لأنه لو شرط لرب الأرض
~~سهما من ألف سهم والباقي للعامل، أو بالعكس من ذلك كان جائزا، لأن ذلك
~~يستحق بالشرط فعلى حسب الشرط.
# إذا ساقاه على تمرة نخلات بعينها كانت المساقاة باطلة، لأن موضعها على
~~الاشتراك بلا خلاف بين من أجازها ولأنه قد لا يسلم إلا النخل المعين فيبقى
~~رب الأرض والنخل بلا شئ من الثمرة، أو لا تحمل شئ منها فيكون العامل بلا
~~فائدة، ومتى ساقاه على هذا الوجه كانت باطلة، وكانت الثمرة لرب النخل ويكون
~~للعامل أجرة مثله.
# ومن استأجره على أن له سهما من الثمرة في مقابلة عمله، فإن كان قبل خلق
~~الثمرة فالعقد باطل، وإن كانت مخلوقة فإن كان بعد بدو صلاحها فاستأجره بكل
~~الثمرة أو بسهم منها صح، لأنه لما صح بيعها أو بيع بعضها كذلك ها هنا، وإن
~~كان قبل بدو صلاحها فإن استأجره بكلها بشرط القطع صح، وإن استأجره بسهم غير
~~مشاع منها لم يصح، لأنه إن أطلق فإطلاقها لا يصح بالعقد، وإن كان بشرط
~~القطع لم يصح لأنه لا يمكن أن يسلم إليه ما وقع العقد عليه إلا بقطع غيره،
~~وهذا يفسد العقد.
# كل ما كان مستزادا في الثمرة كان على العامل وهو التأبير والتلقيح،
~~وتصريف الجريد وهو السعف اليابس، وما يحتاج إلى قطعه لمصلحة النخل والثمرة
~~وتسوية الثمرة ms0994 لأن الثمار تظهر وتبقى قائمة في قلب النخل، فإذا كثرت الثمرة
~~ثقلت فنزلت فيحتاج أن يعبيها على السعف اليابس وغيره حتى يكون كالطوق في
~~حلق النخل، وعليه إصلاح الأجاجين تحت النخل، ليجتمع الماء فيها عند السقي،
~~وعليه قطع الحشيش المضر بالنخل، وعليه كري السواقي ليجري الماء فيها،
~~وإدارة الدولاب، فإذا بدا صلاحها PageV03P209
# فعليه اللقاط، إن كان مما يلقط، فإذا جف ما فيه جذه، وإن كان مما يشمس
~~فعليه إصلاح موضع التشميس، وهو الذي يقال له في البصرة الجوخان وبالحجاز
~~الجرين و الأندر والبيدر (1) وعليه الجذاذ والنقل إليه، وعليه حفظه في نخله
~~وغيره حتى يقسم لما روى نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
~~دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعملوها من أموالهم وأن لرسول
~~الله صلى الله عليه وآله شطر ثمرتها.
# وأما الذي على رب المال مما فيه حفظ الأصل وهو شد الحصار وإن شاء الأنهار
~~والدولاب، والثور الذي يديره، وعليه الكشن: وهو طلع النخل الذي يلقح به،
~~لأن ذلك أجمع أصول الأموال.
# فإذا ثبت أن هذا يقتضيه إطلاقه، فإن وقع العقد مطلقا حمل على مقتضاه، وإن
~~شرط فيه العمل مطلقا نظرت، فإن شرط على العامل ما يقتضيه إطلاقه، وعلى رب
~~النخل ما يقتضيه إطلاقه كان الشرط تأكيدا، وإن شرط على العامل ما على رب
~~النخل أو بعضه أو شرط على رب النخل ما على العامل أو بعضه، فالمساقاة باطلة
~~عند قوم، لأنه شرط ليس من مصلحة العقد ينافي مقتضاه، والذي يقوى في نفسي
~~أنه لا يمنع من صحة هذا الشرط مانع، لأنه ليس في الشرع ما يمنعه منه إلا أن
~~يشرط جميع ما يجب على العامل على رب النخل فيبقى العامل لا عمل له فلا يصح،
~~فيبطل.
# قد مضى الكلام في المساقاة مطلقا فأما الكلام في وقت عقد المساقاة فهل
~~يجوز بعد ظهور الثمرة أو قبلها؟ فالذي ورد الشرع به ما عامل رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وسلم أهل خيبر عليها ms0995 قبل ظهور الثمرة، فروى نافع عن ابن عمر
~~أن النبي صلى الله عليه وآله عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع،
~~ثبت إذا أن المعاملة قبل ظهور الثمرة، وإن ساقاه بعد ظهور الثمرة فيقوى في
~~نفسي أنه لا يمنع منه مانع، بعد أن يبقى للمساقي عمل يعمله إلى وقت الجذاذ.
# PageV03P210
# وفي الناس من قال: لا يجوز كالقراض فمن قال لا يجوز فلا كلام، وإذا قلنا
~~يجوز فإنما يجوز إذا بقي من العمل على العامل ما يستزاد به الثمرة،
~~كالتأبير وإصلاح الثمرة والسقي، فإن لم يبق من العمل ما فيه مستزاد كاللقاط
~~والجذاذ لم تجز المساقاة.
# إذا شرط العامل في المساقاة أن يعمل غلام رب المال معه، كان ذلك جايزا
~~لأنه ضم مال إلى مال، وليس بضم عمل إلى مال. وفي الناس من قال لا يجوز فمن
~~قال لا يجوز فلا كلام، وإذا قلنا يجوز فإنما يجوز تبعا على ما فصلناه ولا
~~فصل بين أن يكون الغلام مرسوما بعمل هذا البستان وحده، وبين أن يعمل لرب
~~المال فيه وفي غيره.
# ويجوز أن يكون من تحت تدبير العامل، ويجوز أن لا يكون كذلك ولا يجوز أن
~~يكون أصلا في نفسه وينبغي أن يكون الغلام يعمل مع العامل في خاص مال رب
~~المال فأما إذا شرط أن يعمل معه في حائط رب المال وفي حايط للعامل غيره فلا
~~يجوز.
# وأما نفقة الغلام نظرت، فإن وقع العقد مطلقا كان على سيده لأنه مملوكه
~~وإن شرط نظرت فإن شرط على المولى صح، لأن ذلك من مقتضى العقد، وإن شرط على
~~العامل صح لأنها إعانة منه على ذلك، فإذا ثبت أنه يجوز شرطها عليه فالنفقة
~~غير مقدرة بل الكفاية بمقتضى العادة.
# إذا ساقاه بالنصف على أن يعمل رب المال معه، فالمساقاة باطلة، لأن
~~المساقاة موضوعة على أن من صاحب المال المال، ومن العامل العمل كالقراض،
~~فإذا شرط على رب المال العمل وجب أن يبطل كالقراض.
# وإذا قال: ساقيتك على الحائط بالنصف على أن ms0996 أساقيك على هذا الآخر بالثلث
~~بطلت، لأنه بيعتان في بيعة فإنه ما رضي أن يعطيه من هذا النصف إلا بأن يرضى
~~منه بالثلث من الآخر.
# وهكذا في البيع إذا قال بعتك عبدي هذا بألف على أن تبيعني عبدك بخمس مائة
~~فالكل باطل لأن قوله على أن تبيعني عبدك بألف إنما هو وعد من صاحب العبد
~~بذلك وهو بالخيار بين الوفاء به وبين الترك، فإذا لم يف به سقط وعلى هذا ما
~~رضى أن يبيعه بألف إلا بأن يشتري منه العبد بخمس مائة فقد نقصه من الثمن
~~لأجله، فإذا بطل ذلك رددنا PageV03P211
# إلى الثمن ما نقصناه لأجله، وذلك المردود مجهول، والمجهول إذا أضيف إلى
~~معلوم كان الكل مجهولا فلهذا بطل.
# ويفارق هذا إذا قال ساقيتك على هذين الحايطين بالنصف من هذا وبالثلث من
~~هذا، حيث قلنا يصح، لأنها صفقة واحدة وعقد واحد، وليس كذلك ههنا لأنهما
~~صفقتان في صفقة، ألا ترى أنه لو قال: بعتك داري هذه بألف على أن تبيعني
~~عبدك بمائة، بطل الكل، ولو قال: بعتك داري هذه وعبدي هذا معا بألف: الدار
~~بستمائة والعبد بأربع مائة صح، وكان الفصل بينهما ما مضى.
# وإذا كان العامل واحدا ورب المال اثنين، فقالا له: ساقيناك على أن لك من
~~نصيب هذا النصف ومن نصيب الآخر الثلث، والعامل عالم بقدر نصيب كل واحد
~~منهما في الحايط صح لأن العقد الواحد مع الاثنين في حكم العقدين المنفردين،
~~كما لو أفرد كل واحد منهما العقد معه على نصيبه بما يتفقان عليه صح، فكذلك
~~إذا جمع ذلك في عقد واحد.
# وهكذا كل العقود مثل القراض والإجارة والبيوع، كل هذا جايز إلا في
~~المكاتب فإنه إذا كان بينهما عبد نصفين فكاتباه على التفاضل هذا على نصيبه
~~بألف، وهذا بألفين، فالكتابة باطلة.
# والفصل بينهما وبين هذه العقود أنهما إذا تفاضلا في مال المكاتبة أفضى
~~إلى أن ينفرد أحدهما بمنفعة مال شريكه مدة بغير حق، لأن الكتابة لازمة من
~~جهة السيد، جايزة من جهة المكاتب:
# فإذا أدى إلى ms0997 أحدهما ألفا وإلى الآخر خمسمائة كان له الامتناع عن أداء
~~الباقي، فإذا فعل كان لهما الفسخ، فإذا فسخا رد المال إلى الوسط واقتسماه
~~نصفين، لأنه كسب عبدهما، فيكون من أخذ الأكثر قد انتفع ببعض مال شريكه مدة
~~إلى حين رده عليه، فلهذا لم يصح، وليس كذلك سائر العقود فإنها لا يفضي إلى
~~هذا، فلهذا صح التفاضل فيهما فبان الفصل بينهما.
# هذا إذا كان العامل عالما بقدر نصيب كل واحد منهما، فأما إن كان جاهلا
~~بنصيب كل واحد منهما، فقالا له: لك من نصيب هذا النصف، ومن نصيب هذا الثلث،
~~بطل PageV03P212
# العقد، لأنه غرر، لأنه يدخل على أن من بذل له النصف من ماله، له نصف
~~الحائط فيتبين أن له السدس منه، فيقل ما أخذه فإذا أفضى إلى هذا بطل العقد.
# وإما إذا كان رب المال واحدا والعامل اثنين فقال لهما: ساقيتكما على أن
~~لهذا النصف، ولهذا السدس، والباقي لي صح، لأن كل واحد منهما قد عرف قدر ما
~~يصيبه من جميع الثمرة، ولا غرر على واحد منهما في ذلك.
# إذا كان في حائط أنواع كثيرة بعضه دقل وبعضه عجوة وبعضه برني فساقاه على
~~هذا الحايط على أن له من الدقل النصف، ومن العجوة الثلث، ومن البرنى السدس،
~~نظرت فإن كان العامل يعلم قدر كل صنف منها في الحائط صح لأن كل صنف
~~كالمنفرد بحائط، ولو كان كل صنف في حائط مفرد صح هذا كله، وإذا كان في حائط
~~واحد وجب أن يصح.
# ومتى كان العامل جاهلا بقدر هذه الأصناف فلم يعلم البرنى منه نصف الحائط
~~أو ربعه أو أقل أو أكثر؟ فالعقد باطل، لأنه غرر، لأنه يدخل معتقدا أن
~~البرنى نصف الحائط فيقل ما كان يظن أنه يكثر وذلك غرر.
# وإذا قال ساقيتك على أن لك من الثمرة نصفها ولم يزد عليه صح العقد، لأن
~~الثمرة كلها له، فإذا اشترط النصف للعامل، كان ما بعد ذلك له، كما لو قال
~~بعتك نصف عبدي هذا صح، وكان ما بعد النصف له، ms0998 وإن قال: على أن لي النصف ولم
~~يزد على هذا لا يصح.
# وفي الناس من قال يصح لأن قوله ساقيتك يقتضي المشاركة في الثمرة، فإذا
~~قال لي منها النصف، علم أنه ترك الباقي للعامل كقوله تعالى " وورثه أبواه
~~فلأمه الثلث " علم أن للأب ما بقي، فمن قال يصح فلا كلام، ومن قال باطل كان
~~للعامل أجرة مثله وهذا القول أصح.
# إذا كان الحائط بين نفسين: نصفين، فساقا أحدهما شريكه نظرت فيما شرطاه من
~~الثمرة، فإن شرط له منها الثلثين صح لأن له النصف بحق ملكه وثلث ما بقي على
~~المساقاة، فكأنه ساقاه منفردا على نصيبه على أن له منه ثلث الثمرة، ولو فعل
~~هذا صح PageV03P213
# وإن شرط له نصف الثمرة كانت باطلة، لأنه ساقاه بغير عوض، وإن ساقاه على
~~أن له ثلث الثمرة بطلت أيضا لأنه ساقاه بغير عوض ولأنه شرط على العامل
~~العمل وثلث ثمرته، وذلك لا يجوز، فإذا ثبت بطلانها فإن عمل كانت الثمرة
~~بينهما نصفين لكل واحد منهما بقدر ملكه، وللعامل أجرة مثله، وقال قوم لا
~~شئ.
# إذا كانت النخيل بينهما نصفين فساقا أحدهما شريكه على أن يعمل معه
~~فالمساقاة باطلة لأن موضوعها على أن من رب المال المال، ومن العامل العمل،
~~فإذا شرط أن يكون من رب المال المال والعمل بطلت المساقاة، فإذا عملا وظهرت
~~الثمرة كانت بينهما نصفين بحق ملكهما، لا حق للعامل فيها.
# وهل للعامل أجرة المثل؟ نظرت فإن كانا في العمل سواء فلا حق للعامل لأنه
~~ما عمل على مال شريكه، لأن كل واحد منهما قد عمل بقدر ملكه، وإن كان عمل
~~العامل أكثر نظرت فيما شرط له، فإن كان المشروط له أكثر من النصف فله بقدر
~~فضل عمله على مال شريكه، لأنه دخل على أن يسلم له المسمى، فإذا لم يسلم،
~~كان له أجرة مثله وإن كان المشروط نصف الثمرة أو أقل، فهل له الأجرة، على
~~ما مضى من الوجهين أحدهما يستحق والآخر لا يستحق.
# إذا كانت المساقاة صحيحة فهرب العامل لم ms0999 يبطل مساقاته لأنه عقد لازم، فلا
~~يبطل بالفرار كالإجارة والبيع، وإذا كان بحاله فإن رب المال يحضر عند
~~الحاكم فيثبت العقد عنده، فإذا ثبت طلب الحاكم العامل فإن وجده كلفه العمل
~~وأجبره عليه.
# وإن لم يجده نظرت فإن وجد له مالا أنفق عليه منه، وإن لم يجد له مالا
~~أنفق عليه من بيت المال، فإن لم يكن في بيت المال مال أو كان فيه مال لكن
~~هناك ما هو أهم منه، استقرض عليه وأنفق.
# فإن لم يجد من يقرضه قال الحاكم لرب المال أتتطوع أنت بالإنفاق؟ فإن تطوع
~~فلا كلام، وإن لم يتطوع قال له: فأقرضه دينا عليه تستوفيه منه، فإن فعل فلا
~~كلام، وإن لم يفعل لم تخل الثمرة من أحد من أمرين، إما أن تكون ظاهرة أو
~~غير ظاهره:
# فإن لم تكن ظاهرة فهل لرب المال الفسخ أم لا؟ قيل فيه وجهان: PageV03P214
# أحدهما وهو الصحيح أن له الفسخ، لأنه تعذر عليه استيفاء العمل، فكان له
~~الفسخ للضرورة، وقال قوم لا يفسخ ولكن يطلب الحاكم عاملا يساقيه عن الهارب،
~~و هذا غلط لأن المساقاة إنما تنعقد على أصل يشتر كان في فائدته والعامل لا
~~أصل له، وإنما له قسط من الثمرة فلا يصح أن يساقي عليه.
# وإن كانت الثمرة ظاهرة قيل لرب النخل هذه الثمرة شركة بينكما، فاختر
~~البيع أو الشراء، فإن اختار البيع نظرت، فإن كان بعد أن بدا صلاحها بيعت
~~لهما يبيع الحاكم نصيب العامل ورب النخل نصيبه، وما بقي من العمل عليها فما
~~هو على العامل يكتري عنه من يعمل عنه، وإن كان قبل أن يبدو صلاحها فلا تباع
~~إلا على شرط القطع، فيباع ويحفظ نصيب العامل له، حتى إذا عاد سلم إليه.
# وإن قال رب النخل لا أبيع ولكني أشتري، نظرت، فإن كان بعد أن بدا صلاحها
~~صح، وإن كان قبل أن يبدو صلاحها لم يجز بشرط القطع، لأنه مشاع ولكن إذا
~~اشتراها مطلقا فهل يصح أم لا؟ قيل فيه وجهان: لأنه يشتريها وهو مالك ms1000 النخل،
~~فإذا قلنا يصح فلا كلام، وهو الصحيح، وإذا قلنا لا يصح فالحكم فيه كما لو
~~قال لا أبيع ولا أشتري، ومتى قال هذا قيل له انصرف فما بقي لك حكومة.
# هذا إذا كان هناك قاض، وإن لم يكن هناك قاض فأنفق رب المال نظرت فإن أنفق
~~ولم يشهد أو أشهد ولم يشرط الرجوع، كان متطوعا به، ولا يرجع على العامل فإن
~~أشهد على الرجوع فهل له الرجوع أم لا؟ قيل فيه وجهان، بناء على مسألة
~~الجمال إذا هرب فأنفق المكتري، هل يرجع أم لا؟ على وجهين.
# إذا ادعى رب النخل على العامل أنه خان أو سرق، لم تسمع هذه الدعوى لأنها
~~مجهولة، فإذا حررها فذكر قيمة ذلك صحت الدعوى، وكان القول قول العامل لأنه
~~أمين، فإن حلف برئ وإن لم يحلف ثبتت الخيانة عليه، فإنها تثبت بثلاثة
~~أشياء: بينة أو اعتراف أو يمين المدعي مع نكول المدعى عليه.
# فإذا ثبت ذلك، أوجبنا عليه الضمان، وهل تقر النخل في يده أم لا؟ قيل
~~يكتري من يكون معه لحفظ الثمرة منه وقيل أيضا ينتزع الثمرة من يده ويكتري
~~PageV03P215
# من يقوم مقامه.
# إذا ماتا أو مات أحدهما انفسخت المساقاة كالإجارة عندنا ومن خالف في
~~الإجارة خالف ها هنا، فإذا ثبت هذا فمن قال لا تبطل قال نظرت، فإن كان
~~الميت رب المال قام وارثه مقامه والعامل على عمله، وإن كان الميت العامل،
~~عرضنا على وارثه النيابة عنه فإن ناب عنه فلا كلام، وإن امتنع لم يجبر
~~عليه، لأن العمل على المورث لا يجبر عليه الوارث.
# ثم ينظر الحاكم، فإن كانت له تركة اكترى منها من ينوب عنه، وإن لم تكن له
~~تركة لم يجز أن يقترض عليه، لأنه لا ذمة له، ويفارق هذا إذا هرب لأن الهارب
~~له ذمة.
# ويقول الحاكم لرب النخل: تطوع أنت بالإنفاق فإن تطوع فلا كلام، وإن امتنع
~~نظرت فإن كانت الثمرة غير ظاهرة فسخ العقد، لأنه موضع ضرورة، وعلى رب النخل
~~أجرة العامل إلى حين الوفاة، وإن ms1001 كانت الثمرة ظاهرة فالحكم كما لو هرب بعد
~~ظهور الثمرة وقد مضى.
# إذا دفع إلى غيره نخلا مساقاة بالنصف، فبانت مستحقة، أخذها ربها لأنها
~~عين ماله، وأخذ الثمرة أيضا لأنها نماء ماله وثمرة نخله، ولا حق للعامل في
~~الثمرة، لأنه عمل فيها بغير إذن مالكها، ولا أجرة له على ربها لأنه عمل
~~فيها بغير إذنه.
# وللعامل أجرة مثله على الغاصب، لأنه دخل بأمره على أن يسلم له ما شرط له
~~فلما لم يسلم له، كان له أجرة مثله كالمساقاة الفاسدة.
# فإذا ثبت هذا فإن كانت الثمرة بحالها أخذها ولا كلام، وإن كان قد شمست
~~نظرت فإن لم تنقص بالتشميس أخذها ولا كلام، وإن نقصت كان عليه ما بين
~~قيمتها رطبا وتمرا وعلى من يجب ذلك؟ يأتي الكلام عليه.
# هذا إذا كانت الثمرة باقية، أما إذا كانت هالكة، وهو إذا كانا قد
~~اقتسماها وأخذ كل واحد منهما نصفها، فاستهلكت فلرب النخل أن يرجع على من
~~شاء منهما: PageV03P216
# يرجع على الغاصب لأنه تعدى، وكان سبب يد العامل، ويرجع على العامل لأن
~~الثمرة حصلت في يده، فكان عليه الضمان، فإن رجع على الغاصب كان له أن يرجع
~~بجميعها عليه لما مضى، فإذا غرمها رجع الغاصب على العامل بنصف بدل الثمرة،
~~وهو القدر الذي هلك في يده، ورجع العامل على الغاصب بأجرة مثله، لأنه لم
~~يسلم له المسمى.
# وإن رجع على العامل، فبكم يرجع عليه؟ قال قوم: يرجع عليه بنصف الثمرة وهو
~~القدر الذي هلك، لأنه ما قبض الثمرة كلها، وإنما كان مراعيا لها حافظا لها
~~نائبا عن الغاصب، فلا ضمان عليه. فعلى بهذا لو هلكت كلها بغير تفريط كان
~~منه فلا ضمان عليه.
# ومنهم من قال: له أن يضمنه الكل، لأن يده ثبتت على الكل مشاهدة بغير حق،
~~فعلى هذا إذا هلكت كلها بغير تفريط كان ضمان الكل عليه، والأول أقوى.
# فمن قال يضمن النصف، قال: إذا ضمن كان له أن يرجع على الغاصب بأجرة مثله،
~~ولا يرجع بالثمرة عليه، لأن التلف كان ms1002 في يده، فاستقر الضمان عليه، و من
~~قال يضمن الكل، فإذا ضمنه لم يرجع على الغاصب بما تلف في يده، وهو نصيبه من
~~الثمرة، ورجع عليه بما هلك في يد الغاصب لأن الضمان استقر عليه، ورجع عليه
~~بأجرة مثله لأن المسمى لم يسلم له.
# إذا ساقاه على أنه لو سقاها بماء السماء أو سيح (1) فله الثلث، وإن سقاها
~~بالنضح أو الغرب فله النصف، فالمساقاة باطلة لأن هذا عمل مجهول غير معين،
~~ولأن نصيبه من الثمرة سهم غير معين، لأنه ما قطع على نصيبه، فإذا ثبت أنها
~~فاسدة فالثمرة كلها لرب النخل، وللعامل أجرة المثل لأنه لم يسلم ما شرط له.
# إذا ساقاه على أن أجرة الأجراء الذين يعملون ويستعان بهم من الثمرة
~~فالعقد فاسد لأن المساقاة موضوعة على أن من رب المال المال، ومن العامل
~~العمل، فإذا شرط
# PageV03P217
# أن يكون أجرة الأجراء من الثمرة، كان على رب المال المال، العمل معا،
~~وهذا لا يجوز.
# الودي صغار النخل قبل أن يحمل، فإذا ساقاه على ودي ففيها ثلاث مسائل:
# إحداها ساقاه إلى مدة تحمل مثلها غالبا، فالمساقاة صحيحة، لأنه ليس فيه
~~أكثر من أن عمل العامل يكثر ويقل نصيبه، وهذا لا يمنع صحتها كما لو جعل له
~~سمها من ألف سهم، فإذا عمل نظرت، فإن حملت فله ما شرط، وإن لم تحمل فلا شئ
~~له لأنها مساقاة صحيحة، ونصيبه من ثمرها معلوم، فإذا لم تثمر لم يستحق شيئا
~~كالقراض الصحيح إذا لم يربح شيئا.
# الثانية ساقاه إلى مدة لا يحمل الودي إليها فالمساقاة باطلة، لأنه ساقاه
~~بشرط أن يستحق شيئا، فعلى هذا إذا عمل فهل له أجرة المثل على وجهين: أحدهما
~~له ذلك لأن إطلاق المساقاة يقتضي ذلك، والثاني لا يستحق ذلك لأنه دخل على
~~أنه لا يقابل عمله عوض.
# الثالثة ساقاه إلى وقت قد يحمل وقد لا يحمل، وليس أحدهما أولى من الآخر
~~قيل فيه وجهان أحدهما يصح لأنه ساقاه لوقت يحمل فيه غالبا والثاني لا تصح
~~لأنه ساقاه لمدة لا ms1003 يحمل فيها غالبا، وهذا يفسد العقد.
# فمن قال يصح نظرت فإن حمل كان له ما شرط، وإن لم يحمل فلا شئ له، لأن
~~المساقاة صحيحة، ومن قال فاسدة فلا شئ للعامل في الثمرة وله أجرة مثله لأنه
~~لم يسلم له ما سمي له.
# إذا ساقاه على ودي على أنه إذا كبر وحمل، فله نصف الثمرة، ونصف الودي
~~فالعقد باطل، لأن موضوع المساقاة على أن يشتركا في الفايدة دون الأصول،
~~فإذا شرط المشاركة في الأصول بطل: كالقراض إذا شرط له جزءا من أصل رأس
~~المال مضافا إلى وجود الربح.
# إذا كان الودي مقلوعا فساقاه على أن يغرس، فإذا علق وحمل فله نصف الثمرة
~~والمدة يحمل في مثلها إن علق، فالمساقاة باطلة، لأنها تصح على أصل ثابت
~~يشتركان في PageV03P218
# فوايده، فإذا كانت الأصول مقلوعة لم تصح المساقاة، فإذا عمل العامل فهل
~~له أجرة أم لا؟ نظرت، فإن كانت إلى مدة تحمل في مثلها أو علقت كان له أجرة
~~مثله، وإن كان إلى مدة لا تحمل فيها، فعلى الوجهين.
# إذا أثمرت النخل في يدي العامل وأراد القسمة واختلفا فقال رب المال
~~المساقاة على أن لك الثلث، وقال العامل على النصف تحالفا، لأنهما اختلفا في
~~قدر العوض كالمتبايعين إذا اختلفا، ويقوى في نفسي أن البينة على العامل،
~~لأن الثمرة كلها الأصل فيها أنها لصاحب النخل، والعامل يدعي شرطا فعليه
~~البينة، وعلى رب النخل اليمين.
# ومن قال يتحالفان فإذا تحالفا فسخ العقد بينهما، وكانت الثمرة كلها لرب
~~المال، وللعامل أجرة مثله، لأن المسمى له لم يسلم، فإن حلف أحدهما ونكل
~~الآخر ردت اليمين على الآخر فإذا حلف استحق.
# هذا إذا لم يكن هناك بينة، فإن كان هناك بينة نظرت فإن كانت مع أحدهما
~~حكمنا له بها، وإن كان مع كل واحد منهما بينة تعارضتا، ورجعنا على مذهبنا
~~إلى القرعة، وعند المخالف يسقطان.
# وفيهم من قال يستعملان (1) وكيف يستعملان؟ فيه ثلاثة أقوال أحدها يوقف،
~~والثاني يقرع، والثالث يقسم، ولا وقف ههنا ولا قسمة، لأنه عقد فليس ms1004 غير
~~القرعة مثل ما قلناه، فمن خرج اسمه قد منا قرعته، وهل يحلف أم لا؟ قيل فيه
~~قولان: أحدهما يحلف، والثاني لا يحلف وهو الصحيح والأول أحوط.
# إذا كان رب المال اثنين، والعامل واحدا، فاختلفوا حين القمسة فقال العامل
~~شرطتما لي النصف، فصدقه أحدهما وكذبه الآخر، وقال بل على الثلث كان له من
~~نصيب من صدقه النصف، وبقي الكلام بينه وبين المنكر، فينظر فيه فإن كان
~~المصدق عدلا فشهد للعامل بما ادعاه، حلف واستحق، لأنه مما يثبت باليمين مع
~~الشاهد، و إن لم يكن عدلا أو كان فلم يشهد فالحكم فيه كما لو كان العامل
~~واحدا، ورب المال
# PageV03P219
# واحدا، فقد مضى الكلام فيه: عندهم يتحالفان، وعندنا البينة على العامل، و
~~اليمين على رب النخل.
# إذا كان العامل واحدا ورب المال اثنين، فشرط العامل النصف من نصيب أحدهما
~~والثلث من نصيب الآخر، فإن كان عالما بقدر نصيب كل واحد منهما صح، وإن كان
~~جاهلا بذلك بطل العقد، وقد مضت: فإن شرط من نصيب أحدهما بعينه النصف، ومن
~~نصيب الآخر بعينه الثلث، فإن جهل ذلك لم يجز على ما قلناه، وإن ساقاه فقال
~~على أن لك النصف أجرة عملك أو عوضا عن عملك جاز لأن الذي شرط له عوض وهو
~~أجرة، فبأي العبارتين عبر صح.
# إذا ساقاه على نخل في أرض الخراج فالخراج على رب النخل، لأنه يجب لأجل
~~رقبة الأرض فإذا أطلعت النخل فالكلام في الزكاة قد مضى في القراض حيث قلنا
~~إذا ربح المال في القراض قيل فيه قولان أحدهما زكاة الكل على رب المال،
~~والثاني على رب المال زكاة الأصل، وزكاة حصته من الربح، وهذا مذهبنا ولكن
~~تراعى في الفائدة الحول ولا تبنى على حول الأصل.
# فأما في المساقاة في الناس من قال: إنه كالقراض، وأصحهما عندهم أن الزكاة
~~عليهما، والثمرة إذا ظهرت كان بينهما، والذي نقوله إن الثمرة الزكاة فيها
~~عليهما إذا بلغ نصيب كل واحد منهما نصابا، وإن نقص لم يلزمهما الزكاة، وإن
~~كان الجميع أكثر من ms1005 النصاب.
# وإنما قلنا ذلك، لأن الثمرة إذا ظهرت كانت بينهما وعلى ملكهما بدليل أنها
~~لو ذهبت إلا تمرة واحدة كان الباقي بينهما، وليس كذلك الربح في القراض،
~~لأنه وقاية لمال رب المال، بدليل أنه لو ذهب من المال شئ كمل من الربح،
~~فبان الفصل بينهما PageV03P220
# (كتاب الإجارات) كل ما يستباح بعقد العارية، يجوز أن يستباح بعقد الإجارة
~~من إجارة الرجل نفسه وعبيده وثيابه وداره وعقاره بلا خلاف، ويدل عليه
~~القرآن والسنة، قد ذكرناه في الخلاف (1).
# فإذا ثبت جوازها، فإنها تفتقر إلى شيئين: أحدهما أن تكون المدة معلومة،
~~والثاني أن يكون العمل معلوما. فإذا ثبت ذلك فالا جارة على ضربين أحدهما ما
~~يكون المدة معلومة، والعمل مجهولا، والثاني ما يكون المدة مجهولة والعمل
~~معلوما.
# فما يكون المدة معلومة والعمل مجهولا، مثل أن يقول آجرتك شهرا لتبني أو
~~تخيط، فهذه مدة معلومة، والعمل مجهول، وما يكون المدة مجهولة والعمل
~~معلوما.
# فهو أن يقول آجرتك لتخيط ثوبي أو تبني هذه الدار فالمدة مجهولة والعمل
~~معلوم فأما إذا كانت المدة معلومة والعمل معلوما فلا يصح، لأنه إذا قال
~~استأجر تك اليوم لتخيط قميصي هذا كانت الإجارة باطلة، لأنه ربما يخيط قبل
~~مضي النهار فيبقى بعض المدة بلا عمل، وربما لا يفرغ منه بيوم ويحتاج إلى
~~مدة أخرى ويحصل العمل بلا مدة.
# PageV03P221
# والإجارة عقد معاوضة وهي من عقود المعاوضات اللازمة كالبيع، فإذا آجر
~~الرجل داره وعبده أو دابته فإنه يلزمه العقد من الطرفين، ويستحق المؤجر
~~الأجرة على المستأجر ويستحق المستأجر المنفعة على المؤجر، وليس لأحدهما فسخ
~~عقد الإجارة بحال، سواء كان لعذر أو لغير عذر.
# فهي كالبيع في باب الفسخ، لأن من اشترى شيئا ملك البايع الفسخ إذا وجد
~~بالثمن عيبا، وكذلك المشتري إذا وجد بالمبيع عيبا، ولا يملك بغير العيب،
~~وكذلك المؤجر إنما يملك الفسخ إذا تعذر استيفاء الحق منه لفلس أو لغيره
~~وكذلك المستأجر إنما يملك الفسخ إذا وجد بالمنافع عيبا مثل أن تنهدم الدار
~~أو تغرق ولا يمكنه استيفاء المنفعة منه، وليس ms1006 لهما الفسخ لغير عذر.
# إذا استأجره على قلع ضرسه ثم بدا له فلا يخلو من أحد من أمرين إما أن
~~يكون زال الوجع أو يكون الألم باقيا؟ فإن كان بحاله فإنه لا يملك فسخ
~~الإجارة ولكن يقال له قد استأجرته على استيفاء منفعة وأنت متمكن من
~~استيفائه فأما أن تستوفي منه ذلك وإلا إذا مضت مدة يمكنه أن يقلع ذلك فإنه
~~قد استقر له الأجرة.
# كمن استأجر دابة لير كبها إلى بلد، وسلمها إليه، فلم يركبها، فإنه يقال
~~له أنت متمكن من استيفاء المنفعة من أن تركب وتمضي، فأما أن تستوفي وإلا
~~إذا مضت مدة يمكنك أن تستوفيها فقد استقر عليك الأجرة، وكذلك إذا استأجر
~~دارا فسلمت إليه، يقال له: إما أن تسكنها، وإلا يستوفي منك الأجرة إذا مضت
~~المدة.
# وأما إذا زال الوجع فإنه قد تعذر استيفاء المنفعة من جهة الله شرعا لأنه
~~لو أراد أن يقلعها لم يجز، ويمنع الشرع من قلع السن الصحيحة، فانفسخت
~~الإجارة بذلك كالدار إذا انهدمت، ألا ترى أن الوجع إذا عاد بعد ذلك احتاج
~~أن يستأنف عقد الإجارة لقلع الضرس، وإنما ملك الفسخ لتعذر المعقود عليه
~~وأما إذا استأجر عبدا فأبق فإنه تنفسخ الإجارة لتعذر استيفاء المنفعة
~~المعقود عليها، كالدار إذا انهدمت.
# والمستأجر يملك من المستأجر المنفعة التي في العبد والدار والدابة إلى
~~المدة التي اشترط حتى يكون أحق بها من مالكها، والمؤجر يملك الأجرة بنفس
~~العقد.
# ولا تخلو الأجرة من ثلاثة أحوال إما أن يشترطا فيه التأجيل أو التعجيل أو
~~يطلقا PageV03P222
# فإن شرطا التأجيل إلى سنة أو إلى شهر فإنه لا يلزمه تسليم الأجرة إلى تلك
~~المدة بلا خلاف، وإن اشترطا التعجيل أو أطلقا لزمه ذلك على خلاف فيه.
# ومتى عقد الإجارة ثم أسقط المؤجر مال الإجارة وأبرأ صاحبه منها سقط بلا
~~خلاف وإن أسقط المستأجر المنافع المعقود عليها لم يسقط بلا خلاف.
# إذا باع شيئا بثمن جزاف جاز إذا كان معلوما مشاهدا، وإن لم يعلم وزنه ولا
~~يجوز أن يكون مال ms1007 القراض جزافا، والثمن في السلم أيضا يجوز أن يكون جزافا
~~وقيل إنه لا يجوز كالقراض، ومال الإجارة يصح أن يكون جزافا، وفي الناس من
~~قال لا يجوز والأول أصح.
# إذا قال آجر تك هذه الدار كل شهر بكذا كان ذلك صحيحا، لأنه لا دليل على
~~بطلانه ولأن الشهر معلوم، وقال قوم ذلك باطل، لأنه أضافه إلى مجهول فمن قال
~~يصح قال يلزمه أجرة شهر واحد الأجر المسمى، وما زاد عليه فعليه أجرة المثل،
~~ومن قال باطل أوجب في الكل أجرة المثل لأنها إجارة فاسدة.
# إذا آجر عبدا سنة معلومة فمات العبد قبل استيفاء المنفعة، فلا يخلو من
~~أربعة أحوال إما أن يتلف بعد انقضاء المدة واستيفاء المنفعة، أو يتلف قبل
~~القبض أو يتلف بعد القبض وقبل استيفاء المنفعة أو يتلف وقد استوفى بعض
~~المنفعة.
# فإن تلف بعد انقضاء المدة فإن الإجارة صحيحة، وقد استوفى كما لو اشترى
~~شيئا فتلف في يد المشتري، فيكون من ضمان المشتري، لأنه تلف في يده.
# وإن تلف قبل القبض فإن العقد ينفسخ بتلف المعقود عليه، كما لو اشترى فتلف
~~في يد البايع قبل القبض.
# وإن تلف بعد القبض قبل استيفاء المنفعة فإنه تنفسخ الإجارة.
# والرابع إذا استوفى بعض المنفعة ثم تلف مثل أن يكون آجر عبده سنة معلومة
~~أجرة معلومة فاستخدمه ستة أشهر ثم مات العبد، فلا خلاف في أن العقد فيما
~~بقي يبطل، وفيما مضى لا يبطل عندنا، وفيهم من قال يبطل مبنيا على تفريق
~~الصفقة.
# وإذا ثبت ما قلناه إن الإجارة صحيحة فيما مضى، وباطلة فيما بقي، فهو
~~بالخيار PageV03P223
# بين أن يفسخ وأن يقيم، فإن أراد الفسخ فلا كلام فيه كما لو انفسخ وقلنا
~~ببطلانه، فله أجرة المثل، وإن أقام نظرت فإن كان أجرة ما بقي مثل أجرة ما
~~مضى، فإنه يأخذه لما مضى.
# وإن كان فيما بقي من المدة أجرته أكثر مما مضى، فإنه يستحق تلك الزيادة
~~وذلك مثل أن يكون أجرة المدة التي مضت مائة درهم، وأجرة مدة ما بقي مائتين ms1008
~~فإنه يستحق عليه مائتين ويعكس هذا إن كانت أجرة المدة التي مضت مائتين ومدة
~~الباقي مائة، فإنه يستحق مائة. وهكذا في أجرة الدار:
# إذا آجر دارا ثم انهدمت الدار، فالكلام في ثلاثة فصول كما مضى في فصول
~~التلف في العبد، فإن كانت انهدمت بعد مضي ستة أشهر، وكانت المدة سنة، منهم
~~من قال الكلام فيه كالكلام في العبد سواء يبطل الإجارة فيما انهدمت، وهل
~~تبطل فيما مضى؟
# على ما مضى من القولين.
# ومنهم من قال: تصح الإجارة فيما مضى، وفيما بقي، وفرق بينهما بأن العبد
~~إذا تلف فقد تلف عين المعقود عليه، ولا يمكن الانتفاع به على وجه وليس كذلك
~~الدار لأن بعض العين باق، وينتفع به بالعرصة، والصحيح الأول لأن هذا ما
~~اكترى العرصة وإنما اكترى الدار والدار قد انهدمت.
# فمن قال بطلت الإجارة أو تصح وله الخيار فاختار الفسخ فالكلام فيه على ما
~~مضى يستحق عليه أجرة المثل فيما مضى، وليس عليه شئ فيما بقي، ومن قال عقد
~~الإجارة تصح واختار المقام فإنه يستحق جميع أجرة المسمى.
# الموت يفسخ الإجارة سواء كانت الميت المؤجر أو المستأجر عند أصحابنا،
~~والأظهر عندهم أن موت المستأجر يبطلها، وموت المؤجر لا يبطلها، وفيه خلاف
~~(1).
# إن اكترى دابة من بغداد إلى حلوان ثم تجاوز بها إلى همدان فإن الكلام ها
~~هنا إلى فصلين أحدهما في الأجرة، والثاني في الضمان:
# PageV03P224
# فأما الكلام في الأجرة فإنه يلزمه أجرة المسمى من بغداد إلى حلوان ومن
~~حلوان إلى همدان أجرة المثل لأنه استوفى المنفعة من بغداد إلى همدان،
~~فاستقر عليه المسمى.
# وأما الكلام في الضمان فإنه لا يخلو إما أن يكون صاحبها معها، أو لم يكن
~~معها فإن لم يكن صاحبها معها فإنه يكون مضمونا، ثم نظرت فإن ردها إلى بغداد
~~إلى يد صاحبها فلا ضمان عليه وعليه أجرة المثل فيما تعدى فيه، وإن تلفت
~~فإنه يضمن بالغا ما بلغ من وقت التعدي إلى حين التلف، لا من يوم اكتراها،
~~وإن ردها إلى حلوان فإنه لا يزول ms1009 ضمانه وفي الناس من قال يزول.
# وإن كان صاحبها معها وكان ساكتا ولم ينطق بشئ حتى تعدى بها، فإن هذا لا
~~يكون مضمونا ضمان اليد لأن يد صاحبها عليها، وما زال يد صاحبها عنها، فإن
~~ماتت فلا يخلو إما أن يكون هذا راكبها أو لم يكن راكبها فإن لم يكن راكبها
~~وماتت فإنه لا شئ عليه، لأنها ماتت بغير تعد، وإن ماتت وهو راكبها فإنه
~~يضمن لأن الظاهر أنها ماتت عن جنايته وركوبها.
# إذا ثبت هذا وأنها تكون في ضمانه فكم يضمن؟ قيل فيه قولان: أحدهما يضمن
~~بنصف قيمتها، لأنها ماتت من مباح ومحظور، والثاني يقسط على الفراسخ ويضمن
~~بقدره.
# وللإنسان أن يؤجر داره أو ضيعته ما شاء من الزمان: إن شاء سنة، وإن شاء
~~ثلاثين أو ما زاد عليه، ولا عدد في ذلك لا يجوز أكثر منه، فإذا ثبت هذا
~~فإنه يعتبر تبقية ذلك الشئ المواجر فيواجر إلى مدة جرت العادة ببقائه إلى
~~تلك المدة سواء كانت دارا أو دابة أو ثوبا أو ما كان.
# وإذا كانت الإجارة سنة فلا يحتاج أن يذكر أجرة كل شهر، لأن الغالب من
~~العادة أن الأجرة لا تختلف في هذا القدر، وإذا لم يختلف أو كانت الجملة فلا
~~يحتاج إلى شئ آخر.
# وإن كانت إلى ثلاثين سنة، هل يحتاج أن يذكر أجرة كل سنة أم لا؟ قيل فيه
~~PageV03P225
# قولان أحدهما لا يحتاج إلى ذكر ذلك لأن الجملة معلومة وهو الأقوى،
~~والثاني لا بد من ذكر كل سنة لأنه ربما انهدمت الدار أو يموت الغلام أو
~~يهرب فيحتاج أن يعتبر ما مضى أو ما بقي، وربما نسي ما مضى فلا يدري كيف
~~تتقسط عليه.
# فإذا قيل يذكر أجرة كل سنة ثم انهدمت بعد مضي بعض السنين فإنه يرجع
~~بالمسمى، ويقسط عليه على أجرة المسمى وإن لم يذكر حين العقد هذا فإن
~~الإجارة تبطل.
# وإذا قيل لا يحتاج أن يذكر أجرة كل سنة ثم انهدمت الدار، فإنه يرجع عليه
~~بأجرة المثل، ويقسط بأجرة المثل.
# إذا ms1010 اكترى دارا أو عبدا وأراد أن يوجره من انسان آخر نظرت، فإن كان بعد
~~القبض وبعد أن أحدث فيه حدثا فإنه جايز، وإن كان قبل أن يحدث فلا يجوز، وفي
~~الناس من أجاز ذلك وإن لم يحدث فيه حدثا.
# وإذا آجره بعد إحداث الحدث، فلا فرق بين أن يوجره من المكر ى أو من غيره
~~بمثل ما استأجره أو أقل منه أو أكثر.
# الإجارة على ضربين: معينة، وإجارة في الذمة، فالمعينة أن يستأجر دارا أو
~~عبدا شهرا أو سنة وفي الذمة أن يستأجر من يبني له حائطا أو يخيط له ثوبا
~~وكلاهما يجوز أن يشرط فيه خيار المجلس وخيار الثلاث، ولا مانع منه لقول
~~النبي صلى الله عليه وآله " المؤمنون عند شروطهم " وفي الناس من قال لا
~~يجوز ذلك.
# قد مضى ذكر الأراضي والعقار والدور، والكلام في البهائم والحيوان فإنه
~~يكتري للركوب ويكتري للحمولة، ويكتري للعمل عليها، بدلالة قوله تعالى "
~~والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة " (1) وروي عن ابن عباس في قوله
~~تعالى " لا جناح عليكم أن تبتغوا فضلا من ربكم " (2) فقال تحجوا وتكروا
~~الجمال.
# فإذا ثبت ذلك وأنه يكتري للحمولة والركوب والعمل، فإن آجرها ليركب
# PageV03P226
# عليها فلا بد من أن يكون المحمول معلوما، والمحمول له، وأن يكون المركوب
~~معلوما والراكب معلوما: أما المركوب فيصير معلوما إما بالمشاهدة أو بالصفة،
~~فالمشاهدة أن يقول اكتريت منك هذا الجمل شهرا أو يقول اكتريت منك هذا الجمل
~~لأركبه إلى مكة فإن هذا يجزيه.
# فأما إذا كان معلوما بالصفة، فلا بد من ذكر ثلاثة أشياء: الجنس والنوع و
~~الذكورية والأناثية أما الجنس فمثل أن يقول جمل حمار بغل دابة، والنوع بذكر
~~حمار مصري جمل بختي أو عربي، ويقول ناقة أو جمل، لأن السير على النوق أطيب
~~منه على الجمل.
# وأما الراكب فيجب أن يكون معلوما ولا يمكن ذلك إلا بالمشاهدة لأنه لا
~~يوزن والرجل يكون طويلا خفيفا وقد يكون قصيرا ثقيلا فإذا كان كذلك فلا بد
~~من المشاهدة ثم هو بالخيار إن شاء ركبه هو ms1011 أو يركب من يوازيه ويكون في
~~معناه، وإن كان ممن له زاملة ويريد أن يركب فيقول على أن تركبني على زاملتك
~~أو على قتب، وإن كان ممن معه زاملة أو محمل، فإنه لا بد من أن يشاهده أو
~~يذكر فيقول كنيسة محمل (1).
# فإن كان محملا فلا بد أن يشاهد لأنها تختلف بالكبر والطول والعرض، ويذكر
~~مغطى أو مكشوفا لأن المغطى أثقل على الجمل، والأولى أن يذكر مغطى بالنطع أو
~~باللبد أو بالخرقة لأن بعضها أخف من بعض، ويذكر المعاليق وهي السفرة والدلو
~~والسطيحة والقدر، والأولى أن يشاهد.
# وفي الناس من قال يكفي أن يذكر المعاليق ويرجع إلى العرف والأول أحوط.
# فأما إن أراد أن يحمل عليها حمولة، فإنه لا يحتاج أن يذكر الأنوثية
~~والذكورية لأن الغرض تحميل المتاع في الموضع، سواء حمل على ذكر أو أنثى،
~~ولا بد من ذكر الجنس والمقدار، فيقول حديد قطن ثياب، لأن الحديد ثقيل على
~~المحمل والقطن أخف.
# PageV03P227
# وأما الظرف فإن كان المتاع في ظرف فيقول مائة منا قطن في هذا الظرف، فإنه
~~جايز، وإن قال مائة منا قطن، فالظرف يكون زياد عليها فإن لم تكن مشاهدة
~~فإنه لا يجوز إلا أن يكون ظروفا لا يختلف بمجرى العادة فإنه يرجع إلى
~~العرف، وكل ما ليس له عرف ولم يذكر في العقد ولم يشاهد فإنه يبطل العقد
~~للجهل بذلك.
# إذا ثبت هذا فكل ما يحتاج لتمكن الركوب عليها فيكون على المكري، وكل ما
~~يحتاج لتوطئة الركوب فإنه يكون على المكتري، وذلك مثل الحبل الذي يشد به
~~الحمل والمحمل، فإنه يكون على المكتري والحبل الذي يشد بعضه في بعض،
~~والوطاء الذي يكون فيه التبن فيكون فوق البلان (1) تحت المحمل فإنه يكون
~~على المكتري.
# وأما ما يكون على المكري فالقتب والعير الذي يكون تحت القتب والقطام
~~والحزام وشده وحبله وشيله وحطه، فأما شد المحمل فعلى من هو؟ قيل فيه وجهان
~~أحدهما يكون على المكتري لأنه من جملة التوطئة، والثاني أنه يكون على
~~المكري لأنه مثل الشد والرحل.
# وأما ms1012 السوق نظرت فإن كان اكترى ليحمل عليها المكتري، أو ليركب هو عليها
~~فإن السوق عليه. وإن اكترى لحمل المتاع فالسوق على المكري.
# فأما إن اكترى ليعمل عليها بأن يستقي عليها ماء أو يكون للحرث، فإن كان
~~للسقي والدواليب فإنه يذكر بغل أو دابة أو حمار، ولا بد من أن يشاهد
~~الدولاب لأنه قد يكون خفيفا وثقيلا، ولا بد من ذكر المدة شهرا وشهرين، أو
~~يوما ويومين، فأما إن كان للحرث فلا بد من مشاهدة الثور أو يذكر ثورا قويا
~~من حاله وقصته، و أن يذكر الأرض لأنها يكون صلبة ويكون رخوة ولا بد من ذكر
~~المدة.
# وإذا اكترى الدابة أو الجمل وجب أن يكون السير معلوما ويقول كل يوم خمس
~~فراسخ أو ستة، فإن لم يذكر نظرت، فإن كان في الطريق مراحل معروفة فإنه ترجع
~~إلى العرف، وإن لم يكن مراحل في الطريق فإنه يبطل.
# PageV03P228
# وطريق الحج الآن لا بد من ذكر السير لأن المراحل هلكت، ويسيرون ليلا
~~ونهارا فإذا لا بد من ذكره فيقال على أن يسير في يوم عشرة فراسخ أو عشرين
~~فرسخا.
# وإن اختلفا في النزول فقال الجمال ننزل في طرف البلد موضعا يكون قريبا
~~إلى الماء والكلاء، وقال المكتري لا بل ننزل في وسط القرية أو وسط البلد
~~حتى يكون متاعي محفوظا. فإنه لا يلتفت إلى قول واحد منهما، ويرجع فيه إلى
~~العرف، وينزلون منزلا جرت العادة به.
# وإذا اكترى بهيمة وذكر أنها تتعبه وتكده نظر، فإن كان ذلك من جهة أنه لا
~~يضر له بعادة الركوب، لم يلزم المكري شئ وإن كان من جهة البهيمة نظر، فإن
~~أكراها بعينها كان له ردها، وليس له أن يستبدل بها غيرها، ويكون ذلك عيبا
~~يردها به، وإن كان اكتراها في الذمة ردها، وأخذ بدلها.
# وعليه أن يبرك البعير لركوب المرأة ونزولها، لأنها ضعيفة الخلقة، فلا
~~يتمكن من الصعود للركوب، ولا من النزول، ولأنها عورة ربما تكشف والرجل إن
~~كان مريضا فكذلك، وإن كان صحيحا لم يلزمه أن يبركه ms1013 لركوبه ونزوله، لأنه
~~يتمكن من ذلك ويختلف ذلك على حسب اختلاف حاله في المرض والصحة، ولا يعتبر
~~حال العقد، لأنه إن كان صحيحا حال العقد ثم مرض لزمه أن يبركه، وإن كان
~~مريضا حال العقد ثم صح لم يلزمه أن يبركه.
# ولا يلزمه لأكل المكتري وشربه لأنه يتمكن من ذلك وهو راكب، وكذلك لصلاة
~~النافلة، لأنها تجوز في الراحلة، وأما الفريضة فإنه يلزمه أن يبرك البهيمة
~~لفعلها لأنها لا يجوز عليها.
# وليس للمصلي أن يطول صلاته، بل يصلي صلاة المسافر، صلاة الوقت فحسب غير
~~أنه يتم الأفعال ويختصر الأركان لأن حق الغير تعلق به.
# إذا اكترى عينا من الأعيان لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون عقارا أو
~~غيره فإن كان عقارا مثل الدار أو الدكان أو الأرض لم يجز ذلك إلا بشرطين
~~أحدهما أن يكون العين معلومة، والثاني أن تكون المنفعة معلومة. PageV03P229
# وتصير العين معلومة بشيئين أحدهما المشاهدة، والثاني التحديد، ويشاهد ها
~~ثم يحددها له المكري، فيذكر حدودها الأربعة حتى يتبين حصر الذي اكتراه، و
~~المنفعة تصير معلومة بالتقدير، لأنه لا يمكن مشاهدتها ولا تقديرها بكيل ولا
~~وزن و لا نوع، بل يقدر بتقدير الزمان.
# فإذا ثبت أنها لا بد أن تكون معلومة، والمنفعة معلومة، فمن شرط صحة العقد
~~أن تكون المنفعة متصلة بالعقد، ويشرط أنها من حين العقد، فإذا قال آجرتك
~~هذه الدار شهرا ولم يقل من هذا الوقت، ولكنه أطلق الشهر فإنه لا يجوز وكذلك
~~إن آجره الدار في شهر مستقبل بعد ما دخل، فإنه لا يجوز، فعلى هذا إذا قال
~~في رجب آجر تك هذه الدار شهر رمضان، لم تصح الإجارة وعند قوم تصح وهو قوي.
# فإذا ثبت ما قلناه فإذا آجره العقار واتصلت المنافع بالعقد، لم يخل من
~~أحد أمرين إما أن يسلم العقار إليه، أو لا يسلم، فإن سلم له ما استحقه من
~~المنافع، فقد استقر له حقه، ينظر.
# فإن كان العقد صادف أول الشهر كان الاعتبار بالهلال، وإن كان أكراه شهرا
~~فحتى ms1014 يهل الهلال للشهر الآخر، سواء كان الشهر ناقصا أو كاملا.
# وإن كان العقد لم يصادف أول الشهر كان الاعتبار بالعدد، فيعد من ذلك
~~الوقت تمام ثلاثين يوما فإذا انقضى ذلك فقد استوفى حقه بلا خلاف في ذلك،
~~وإن تلفت الدار قبل مضي الوقت انفسخ العقد فيما بقي ولا ينفسخ فيما مضى.
# وأما إذا لم يسلمه إليه ومضى بعض المدة في يده، فقد انفسخ العقد في ذلك
~~القدر الذي مضى، لأنه معقود عليه تلف قبل القبض، ويكون الحكم في الباقي
~~صحيحا، و في الناس من قال لا يصح فيما بقي، ومنهم من قال يصح فيما بقي وله
~~الخيار.
# وأما غير العقار مثل الدابة والبغل والجمل والحمال والبقر وغير ذلك فإنه
~~يجوز أن يعقد عليها عقد الإجارة معينا وفي الذمة، لأن هذه الأشياء يجوز
~~ثبوتها في الذمة في البيع، فكذلك في الإجارة، ويفارق العقار التي لا بد فيه
~~من تعيين PageV03P230
# موضعه، لأنه يختلف باختلاف مواضعه، وإذا كان التعيين مقصودا في العقار لم
~~يثبت في الذمة.
# فإذا ثبت أنه يجوز العقد على غير العقار معينا وفي الذمة فإن استأجر شيئا
~~منها معينا لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون العمل مجهولا أو معلوما فإن
~~كان مجهولا كان من شرطه تقدير الزمان، لأن الإجارة لا تصح والمنفعة مجهولة،
~~فإذا لم يمكن تقديرها في نفسها وجب تقديرها بالزمان.
# فأما إذا قدر الزمان كان الحكم فيه كما قلنا في العقار سواء فصلا ففصلا،
~~ومتى تقدر ذلك الزمان بتقدير المغاير، لم يجز تقديره مع ذلك في نفسه إن كان
~~مما يتقدر في نفسه لأن الإجارة غرر وتقدير المنفعة في نفسها غرر، والغرر
~~إذا أضيف إلى الغرر في العقد منع الجواز.
# فأما إذا كان العمل معلوما في نفسه مثل أن يقول: استأجر تك لتخيط هذا
~~الثوب أو تنقل هذا التراب من هذا الموضع صح العقد، لأن المنفعة صارت معلومة
~~بتقدير العمل كما تصير معلومة بتقدير الزمان.
# فإذا ثبت هذا فإن أطلق ذلك كان على التعجيل، وإن شرط ms1015 التعجيل كان تأكيدا
~~لما يقتضيه العقد، وإن شرط تأخيره أو قدره بزمان كان باطلا، لأن العقد وقع
~~على معين، وشرط التأخير في التسليم لا يجوز.
# وإن كان لم يشترط التأخير لكنه تأخر التسليم منه كان المعقود عليه بحاله،
~~و لم ينقص منه شئ بما مضى من الزمان، فإذا سلم المعقود عليه إلى المكتري
~~ومضت مدة أمكنه أن يستوفي المنفعة فيها فلم يفعل، استقرت الأجرة عليه،
~~ويكون كما لو استوفى المنفعة، مثل أن يكتري بهيمة ليركبها إلى النهروان
~~مثلا فسلمها إليه وأمسكها مدة يمكنه السير فيها، فلم يفعل استقرت الأجرة
~~عليه.
# هذا إذا كانت الإجارة معينة والمنفعة معلومة بتقدير الزمان أو العمل فأما
~~إذا كانت في الذمة، مثل أن يقول استأجرت منك ظهرا للركوب، ووصف الشرايط
~~التي يضبط بها من ذكر الجنس والنوع وغيرهما جاز ذلك، وعليه تسليم الظهر
~~إليه على PageV03P231
# الصفات التي شرطت، فإذا ثبت هذا فإنه يجوز أن يكون حالا مؤجلا لأن ما ثبت
~~بالصفة فإنه يجوز حالا ومؤجلا مثل السلم والثمن في الذمة.
# إذا ثبت هذا فإذا سلم إليه الظهر في وقته، وتلفت قبل استيفاء المنافع كان
~~له أن يستبدل بها غيرها لأن العقد لم يتناول عينا مثل الثمن إذا كان في
~~الذمة.
# إذا استأجر رجلا لتحصيل خياطة خمسة أيام بعد شهر لم يجز، لأن العمل يختلف
~~على حسب اختلاف العامل من جلادته وبلادته فإذا قدر المدة من غير أن تكون
~~العين معينة كان في ذلك تفاوت شديد.
# يجوز السلم في المنافع كالأعيان فإذا سلم إليه في منافع نظرت، فإن كان
~~بلفظ السلم كان من شرطه قبض الأجرة في المجلس، وإن كان بلفظ الإجارة مثل أن
~~يقول استأجرت منك ظهرا بكذا ووصف الأوصاف التي يعتبرها قيل فيه وجهان
~~أحدهما من شرطه قبض المال في المجلس مثل السلم، والثاني ليس القبض شرطا
~~اعتبارا باللفظ، واللفظ لفظ الإجارة.
# وإذا قال في البيع أسلمت إليك في كذا كان من شرطه قبض المال في المجلس، و
~~لو قال اشتريت منك كذا ووصفه ms1016 بأوصاف السلم قيل فيه وجهان اعتبارا بالمعنى
~~وباللفظ.
# إذا غصب البهيمة المستأجرة فإن كانت في يد المكري فغصبها المكتري كان
~~كالقابض للمعقود عليه، وإن كانت في يد المكتري فغصبها المكري وأمسكها حتى
~~مضت المدة كان كالمتلف للمعقود عليه، وانفسخ العقد وإن غصبها أجنبي ومضت
~~المدة وهي في يده قيل فيه قولان أحدهما ينفسخ العقد فيرجع على المكري
~~بالمسمى والثاني لا ينفسخ و يكون بالخيار بين أن يفسخه ويرجع على المكري،
~~وبين أن لا يفسخه ويرجع على المكري، وبين أن لا يفسخه فيرجع على الغاصب
~~بأجرة المثل وكذلك القول في البيع.
# وإن استأجر عبدا فأبق ثبت الخيار للمكتري، ولا يبطل العقد لأنه يرجى
~~رجوعه، فإن فسخ العقد كان له ذلك، وإن لم يفسخه نظر، فإن رجع وقد بقي إلى
~~المدة بقية انفسخ العقد فيما مضى من حال الإباق، ولا ينفسخ فيما بقي.
# وفيهم من قال فيما بقي ينفسخ وفيهم من قال لا ينفسخ مثل ما قلناه وله
~~الخيار. PageV03P232
# وإن كانت المدة قد مضت ولم يرجع العبد فقد انفسخ العقد فيما فات من
~~المنافع حال إباقه إلى أن انقضت المدة وأما ما كان استوفاه قبل الإباق فلا
~~ينفسخ.
# ولا فرق بين أن يأبق من يدي المكتري أو من يدي المكري، لأن المنافع في
~~ضمان المكري حتى يستوفيها المكتري.
# إذا اختلف الراكب في المحمل والمكري، فقال المكري للراكب وسع قيل المحمل
~~المقدم، وضيق القيد المؤخر حتى ينحط مقدم المحمل ويرتفع مؤخره، لأن ذلك أخف
~~على الجمل وأسهل عليه، إلا أنه أتعب للراكب فإنه يحتاج أن يجلس في المحمل
~~مكبوبا. وقال الراكب لا بل وسع القيد المؤخر، وضيق المقدم حتى ينحط مؤخر
~~المحمل، ويرتفع مقدمه، فيكون أسهل على الراكب، غير أنه أتعب على الجمل فإنه
~~لا يقبل قول أحدهما، ولكنه يجعل مستويا فلا يكون مكبوبا ولا مستلقيا.
# وإن اختلفا في السير فقال الراكب نسير نهارا لأنه أصون للمتاع وقال
~~المكري نسير ليلا لأنه أخف للبهيمة، نظر فإن كانا قد شرطا السير في وقت
~~معلوم ms1017 إما بالليل أو بالنهار، حملا على ذلك، وإن كانا أطلقا نظر، فإن كان
~~للسير في تلك المسافة عادة في تلك القوافل، كان الإطلاق راجعا إليها، وإن
~~لم يكن هناك عادة، وكانت السابلة تختلف فيها فإن العقد يكون باطلا كما إذا
~~أطلق الثمن وكانت النقود مختلفة.
# إذا اكترى بهيمة للركوب وشرط حمل الزاد معه عليها، ثم إن زاده قد سرق منه
~~جميعه، كان له أن يبدله ويشتري مثله في قدره، بلا خلاف، وإن أكله أو أكل
~~بعضه فهل له أن يشتري بدله أو يكمله إن كان أكل بعضه؟ قيل فيه قولان:
# أحدهما له ذلك كما إذا اكتراها لحمل شئ معلوم ثم إنه باعه أو باع شيئا
~~منه في الطريق كان له إبداله، وهو الأقوى. والثاني ليس له إبداله لأن العرف
~~والعادة أنه إذا نقص في الأكل لم يبدل، فعلى هذا إن نفد الزاد كله وكان بين
~~يديه مراحل يوجد فيها ما يتزود فإنه يشتري كفايته مرحلة مرحلة، وإن لم يوجد
~~فيها طعام أو يوجد لكن بثمن غال كان له أن يبدل الزاد ويحمله مع نفسه.
# فأما النزول في الرواح، فإن كان شرط على المكتري لزمه النزول له في وقته،
~~و PageV03P233
# إن كان المكتري قد شرط ألا ينزل لم يلزمه النزول، ووجب الوفاء بالشرط،
~~وإن كان أطلق قيل فيه وجهان أحدهما لا يلزمه لأنه استحق عليه أن يحمل إلى
~~الموضع المحدود وهو الأقوى، والثاني يلزمه النزول للرواح لأن العادة جرت
~~بذلك فيرجع إليها.
# هذا فيمن يقوى على الرواح من الرجال، فأما من لا يقوى عليه لضعفه أو مرضه
~~أو إناثيته فلا يلزم النزول للرواح إذا كان العقد مطلقا لأن العادة ما جرت
~~في هؤلاء بالنزول للرواح فيحملون على العادة.
# إذا اكترى منه جملا للركوب أو الحمل، فهرب الجمال مع جماله رفع المكتري
~~أمره إلى الحاكم، وثبت عنده عقد الإجارة، فإذا ثبت ذلك عنده بما يثبت به
~~مثله بعث في طلبه فإن وجده ألزمه الوفاء بحق الإجارة، وإن لم يجده نظر في
~~الإجارة، ms1018 فإن كانت في الذمة، ووجد الحاكم للجمال ما لا حاضرا باع عليه بعض
~~ماله واكترى به على حسب ما قد استحقه المكتري، وإن لم يوجد له مال استقرض
~~الحاكم عليه من رجل من المسلمين أو من بيت المال، واكترى له ما يستحقه على
~~الجمال فإن لم يجد رجع إلى المكتري و استقرض منه، فإن فعل اكترى له بما
~~أعطاه إياه على وجه القرض.
# ومتى ما حصل القرض من جهته أو من جهة غيره أو كان قد وجد له مالا فباعه
~~فإنه يكتري له أو يأمر أمينه بذلك ولا يعطيه ذلك المال ليكتري به لنفسه،
~~لأنه لا يجوز أن يكون وكيلا في حقه، وإن لم يجد أحدا يقرضه ولم يقرضه
~~المكتري ثبت للمكتري خيار الفسخ، لأنه حقه متعجل، وقد تأخر بهرب الجمال فهو
~~مثل المكتري إذا أفلس بالأجرة أن الخيار يثبت للمكتري.
# فإذا ثبت له الخيار فإن فسخ سقطت الإجارة، وثبت له ما كان أعطاه من
~~الأجرة في ذمته، وينظر فإن كان قد ظهر له مال في ذلك الوقت أدى حقه منه،
~~وكذلك إذا كان له مال ظاهر غير أنه لم يجد مكريا، بيع ذلك المال وقضى منه
~~حقه، وإذا لم يجد له مالا لم يستقرض عليه مالا، لأن الذي يثبت له عليه دين
~~في ذمته والذي يستقرض دين يثبت عليه أيضا في الذمة، فيكون ذلك قضاء دين
~~بدين، وذلك لا يجوز، ويبقى له الحق في ذمته إلى أن يرجع فيطالب به.
~~PageV03P234
# فأما إذا كانت الإجارة معينة لم يجز أن يكتري الحاكم للمكتري شيئا من ما
~~الجمال إن وجد له مالا، ولا أن يستقرض له، لأن العقد يتناول العين، فلا
~~يجوز إبدالها بتعذرها.
# كما إذا اشترى عينا فأصاب بها عيبا فإنه فأصاب بها عيبا فإنه يردها، وليس
~~له أن يستبدل بها، ويفارق إذا كان له في الذمة لأن العقد هناك ما وقع على
~~عين، فلهذا جاز الاستبدال به كما إذا سلم المسلم فيه فأصاب به عيبا فإنه
~~يرده ويأخذ بدله سليما. ms1019
# فإذا ثبت ذلك فإنه بالخيار لأن حقه حال قد تعذر عليه استيفاؤه في الحال.
# إذا ثبت أن الخيار يثبت له، فإنه ينظر فإن فسخ العقد سقطت الإجارة، وثبت
~~له ما أعطاه في ذمته، فإن كان له مال بيع عليه وقضى منه حقه، وإن لم يكن له
~~مال بقي ذلك في ذمته، ولا يستقرض عليه، لأن الدين لا يقضى بالدين.
# وإن لم يفسخ وبقي على العقد نظرت، فإن كان العمل مجهولا في نفسه ووقعت
~~الإجارة لمدة مقدرة، فإن المعقود عليه يتلف على حسب ما مضى من الزمان، فإن
~~رجع قبل مضي المدة فقد انفسخ العقد فيما فات، ولا ينفسخ فيما لم يفت. فإن
~~رجع بعد مضي المدة انفسخ العقد فيما فات، وما كان قد استوفاه قبل الهرب لا
~~ينفسخ، وإن كان العمل في نفسه معلوما غير مقدر بالزمان، فإذا رجع الجمال
~~طولب بإيفاء ذلك، سواء كان ذلك بعد مضي مدة كانت المنفعة المستأجرة يستوفى
~~في مثلها أو قبل مضيها، لأن المعقود عليه لا يتلف بمضي الزمان، فعلى هذا
~~متى ما بقي الثمن طولب بإيفاء الحق لأنه بحاله لم ينقص منه شئ.
# هذا إذا هرب بجماله فأما إذا هرب وترك الجمال، فإن النفقة على الجمال تجب
~~على الجمال في ماله لأنه مالكها ونفقة المملوك على المالك، فإذا ثبت هذا
~~فإنه يرفع خبره إلى الحاكم ويثبت ذلك عنده.
# فإذا ثبت طلبه الحاكم، فإن لم يجده ووجد له مالا أنفق عليها من ماله، فإن
~~لم يجده وكان في الجمال فضل يستحقه المكتري بعقد الإجارة باعه، وأنفق على
~~الباقي، وإن لم يجد استقرض عليه شئ من بعض المسلمين، أو من بيت المال، أو
~~من المكتري إن PageV03P235
# لم يجد من يقرض، فإذا حصل أنفقه الحاكم عليها في علفها وما يحتاج إليه أو
~~أمينه، و هل يجوز أن يعطيه للمكتري لينفق عليها أو لا؟ قيل فيه قولان:
# أحدهما ليس له ذلك لأنه لا يجوز أن يكون أمينا في حق نفسه والثاني يجوز
~~لأن ذلك سواء في أن ms1020 يعطيه أمينه أو يجعله أمينا في ذلك وهو الأقوى.
# فإذا ثبت ذلك فإن الأمين ينفق عليها، وإن جعله إليه وأنفق عليها كان كما
~~لو أنفق عليها من غير حكم حاكم، فيكون كالمتطوع، فإن ادعى قدرا وصدقه
~~الجمال أو قامت عليه بينة رجع عليه به، وإن لم يصدقه ولم يقم به بينة لم
~~يكن له الرجوع.
# هذا على قول من لا يجوز أن يجعله إليه، ومن قال: يجوز أن يجعله إليه فإذا
~~ادعى قدرا من الانفاق فإن كان ذلك من تقدير الحاكم قبل قوله فيه، وإن لم
~~يكن من تقديره وصدقه الجمال لزمه ورجع عليه به وإن لم يصدقه وكانت قدر
~~كفايته بالمعروف قبل قوله فيه، ولا يقبل في الزيادة.
# هذا كله إذا رفع إلى الحاكم فإن لم يرفعه إليه مع تمكنه منه، فإنه لا
~~يرجع بما أنفق إليه، لأنه أنفق بغير إذن صاحبها، وإذن من يقوم مقامه، وإن
~~لم يكن هناك حاكم، فإن لم يشهد أو أشهد ولم يشترط له الرجوع، فإنه لا يرجع
~~به عليه، وإن أشهد على الانفاق وشرط له الرجوع حين الإشهاد، فهل له الرجوع
~~به أم لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما ذلك له، لأنه موضع ضرورة. والثاني لا يرجع
~~لأنه أنفق عليها بغير إذن صاحبها وإذن من يقوم مقامه وهو الحاكم.
# فإذا تقرر هذا فكل موضع جعلنا له الرجوع بما أنفق فإذا بلغ الغاية
~~المحدودة ولم يرجع الهارب، فإن الحاكم يبيع بعض جماله أو جميعها، ويوفيه
~~حقه منها فإن باع البعض ووفى بقدر الانفاق نظر فيما بقي، فإن كان الأحوط له
~~أن يبيعها لأنه لو تركها أكل بعضها بعضا فإنه يبيعها ويحفظ الثمن عليه، وإن
~~كان الأحوط إمساكها أمسكها، فإذا رجع ردها عليه.
# يجوز الاستيجار لحفر البئر، غير أنه لا يجوز حتى يكون المعقود عليه
~~معلوما ويصير معلوما بأحد أمرين: بتقدير المدة، وتقدير نفس العمل، فأما
~~المدة فيكفي PageV03P236
# أن يقول اكتريتك لتحفر لي بئرا يوما أو عشرة وما يقدره، لأن المعقود عليه
~~يصير معلوما محدودا بذلك ms1021 المقدار.
# وإن قدر العمل فلا بد من مشاهدة الأرض التي يريد أن يحفر فيها، لأنها
~~تختلف في الرخاوة والصلابة، ولا بد من تقدير العرض والعمق، فيقول قدر عرضه
~~كذا ذراعا وقدر عمقه كذا وكذا ذراعا، وتقدير ذلك بالذراع الذي هو معتاد بين
~~الناس كما يقول في المكيال.
# فإذا استأجره على ذلك وأخذ ليحفرها فأنهار عليه الجرف، فحصل تراب الجرف
~~في البئر فانطم بعضها كان على المستأجر اخراجها ولا يجب على الأجير لأنه
~~ملك المستأجر حصل في تلك الحفيرة، فهو بمنزلة ما لو وقع فيها طعام له أو
~~دابة له أو تراب من موضع آخر، وإن وقع من تراب البئر فيها لزم الحفار
~~اخراجه لأن ذلك مما تضمنه العقد لأنه استؤجر ليحفر ويخرج التراب.
# وإن استقبله حجر نظرت فإن أمكن حفره ونقبه لزمه، وإن كان عليه مشقة فيه
~~لأنه التزم الحفر بالعقد فيلزمه على اختلاف حاله، وإن لم يمكن حفره ولا
~~نقبه انفسخ العقد فيما بقي، ولا ينفسخ فيما حفر على الصحيح من الأقوال،
~~ويقسط على أجرة المثل لأن الحفر يختلف فحفر ما قرب من الأرض أسهل لأنه يخرج
~~التراب من قرب وحفر ما هو أبعد أصعب: نظر فإن كان أجرة المثل على ما بقي
~~عشرة، وفيما حفر خمسة أخذ ثلث المسمى وقد روى أصحابنا في مثل هذا مقدرا
~~ذكرناه في النهاية.
# وعلى هذا إن نبع الماء قبل انتهاء الحد ولم يمكن الزيادة على الحفر،
~~فالحكم على ما ذكرناه في الحجر إذا استقبله ولم يمكن حفره.
# وأما الاستيجار لحفر الأنهار والقنى فإنه يجوز، ويقدر ذلك بالزمان و
~~بالعمل، فإن قدره الزمان مثل أن يقول استأجرتك لتحفر لي نهرا أو قناة كذا
~~وكذا يوما وإن قدره بالعمل أراه الأرض، وقدر العرض والعمق والطول، لأنه لا
~~يصير معلوما إلا كذلك.
# وإن استأجره لضرب اللبن جاز لما ذكرناه، ولا يجوز حتى يكون معلوما إما
~~PageV03P237
# بالزمان ما شاء من الأيام أو يقدره من العمل بعد أن يشاهد الموضع الذي
~~يضرب فيه لأن الغرض يختلف في ms1022 ذلك بقرب الماء منها وبعده، ويذكر العدد
~~ويشاهد القالب ليعرف بذلك مقدار اللبن، فإذا حصل ذلك صار معلوما.
# ويجوز الاستيجار للبناء يقدر ذلك بالزمان ما شاء من الأيام أو يقدر العمل
~~فيه بأن يقدر عرض الحايط وطوله وسمكه بآجر وجص أو طين ولبن، لأن الغرض
~~يختلف باختلاف ذلك، فلا بد من ذكره ليصير معلوما.
# فأما الاستيجار للرضاع فيجوز لقوله " فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن " (1)
~~فالاستيجار يقع على الإرضاع، دون الحضانة من مراعاة الصبي وغسل خرقه، فإذا
~~أطلق العقد لم يلزم إلا الإرضاع ولا يلزمها غيره، وإن شرط في العقد الحضانة
~~مع الرضاع لزمها الأمران معا، فترضع المولود، وتراعي أحواله في تربيته
~~وخدمته وغسل خرقه وغيره من أحواله.
# ومن شرط صحة العقد أن تكون المدة مقدرة، لأنه لا يمكن تقدير المعقود عليه
~~بالعمل نفسه، لأن الرضاع يختلف، ومن شرطه أن يشاهد الصبي لأن رضاعه يختلف
~~على حسب اختلافه في نفسه من صغر أو كبر، ولا يجوز العقد حتى تكون الأجرة
~~معلومة.
# وإن استأجرها بنفقتها وكسوتها مدة الرضاع لم يصح ذلك.
# فإذا ثبت أن الاستيجار في الرضاع صحيح فإن كان المرضع موسرا كانت الأجرة
~~من ماله لأن ذلك من نفقته ونفقة الموسر من ماله، وإن كان معسرا كانت من مال
~~أبيه لأن نفقة المعسر على أبيه.
# ومن شرط صحة الاستيجار في الرضاع أن يعين الموضع الذي ترضعه فيه، إما
~~بيتها أو بيت أبوي المرضع، لأن الغرض تختلف، فلا بد من تعيينه، فإن أطلقاه
~~كان باطلا.
# إذا استؤجرت المرأة للرضاع فمات أحد الثلاثة فإنه تبطل الإجارة، سواء كان
# PageV03P238
# المستأجر الذي هو أبو المرتضع أو المرأة أو الصبي.
# إذا آجرت المرأة نفسها للرضاع أو غيره بإذن الزوج صحت الإجارة لأنه حق
~~لهما، وإن لم يأذن لها الزوج لم تصح الإجارة لأنه لا دليل على صحتها.
# إذا رزق الرجل من زوجته ولدا لم يكن له أن يجبرها على إرضاعه لأن ذلك من
~~نفقة الابن، ونفقته على الأب، وله أن يجبر الأمة وأم الولد والمدبرة بلا ms1023
~~خلاف في ذلك، وأما المكاتبة فإن كانت مشروطا عليها فله أن يجبرها، لأنها
~~مملوكة، وإن لم يكن مشروطا عليها لم يكن له إجبارها.
# وإذا تطوعت المرأة بإرضاع الولد، لم يجبر الزوج على ذلك، وكان له أن
~~يمنعها منه، لأن الاستمتاع الذي هو حق له يخل باشتغالها بالرضاع، فكان له
~~منعها من ذلك.
# وإن تعاقدا عقد الإجارة على رضاع الولد، لم تصح لأنها أخذت منه عوضا في
~~مقابلة الاستمتاع، وعوضا آخر في مقابلة التمكين من الاستمتاع، فأما إذا
~~بانت منه صح أن يستأجرها للرضاع لأنها قد خرجت من حبسه وصارت أجنبية فإذا
~~بذلت الرضاع متطوعة بذلك، كانت أحق بالولد من غيرها، وإن طلبت أكثر من أجرة
~~المثل في الرضاع، والأب يجد من يتطوع له أو من يرضى بأجرة المثل لم يكن
~~الأم أولى بالولد من الأب، وللأب أن يسلم الولد إلى غيرها، فإن رضيت بأجرة
~~المثل وهو لا يجد إلا بأجرة المثل كانت هي أولى، فإن كانت يجد غيرها بدون
~~أجرة المثل أو متطوعة كان له أن ينزعه من يدها، وفيهم من قال ليس له ذلك.
# إذا باع الرقبة المستأجرة لم تبطل الإجارة، لأن البيع لا يبطل الإجارة
~~عندنا فإن كان قد علم المشتري بذلك أمضاه، وإن لم يعلم كان له ردها بالعيب.
# إذا آجر عبده مدة معلومة ثم إنه أعتقه نفذ عتقه فيه، لأنه مالك الرقبة
~~كما لو أعتقه قبل الإجارة، فإذا ثبت ذلك فالإجارة بحالها، وهي لازمة للعبد،
~~وهل له أن يرجع على السيد بأجرة المثل كما يلزمه بعد الحرية؟ قيل فيه قولان
~~أحدهما يرجع بأجرة المثل في تلك المدة، والآخر لا يلزمه، وهو الصحيح لأنه
~~لا دليل عليه، و PageV03P239
# الأصل براءة الذمة.
# إذا آجر الأب أو الوصي الصبي أو ماله صح ذلك، كما يصح بيع ماله، فإذا بلغ
~~وقد بقي من مدة الإجارة بعضها، كان له فسخها فيما بقي، وقيل إنه ليس له ذلك
~~وهو الأقوى.
# ومتى آجر الوصي صبيا أو شيئا من ماله مدة يتيقن أنه يبلغ ms1024 قبل مضيها مثل
~~أن يكون للصبي أربع عشرة سنة، فأجره ثلاث سنين فإنه يبلغ باستكمال خمس عشرة
~~سنة، فإن السنة الوحدة يكون العقد صحيحا، وما زاد عليه يكون باطلا ومتى
~~آجره مدة لا يتيقن أنه يبلغ قبل مضيها مثل أن يوجره سنة أو سنتين وله عشر
~~سنين، فإنه يجوز أن يبلغ بالاحتلام قبل مضي مدة الإجارة، فيكون العقد
~~صحيحا، وإذا بلغ و كان رشيدا كان له الفسخ.
# إذا استأجر رجلا ليبيع له شيئا بعينه أو يشتري له شيئا موصوفا فإنه يجوز
~~ذلك.
# يجوز إجارة الدفاتر عندنا سواء كان ذلك مصحفا أو غيره من كتب النحو
~~والأدب والفقه وغيرها إذا لم يكن فيها كفر لأنه لا مانع منه، والأصل جوازه،
~~وأما الحائط المزوق فلا يجوز إجارته للنظر إليه، ولا البناء المحكم للنظر
~~إليه والتعلم فيه، لأن ذلك عبث لا غرض فيه حكمي. PageV03P240
# (فصل) في تضمين الأجراء إذا تلف الشئ في يد الصانع: مثل الحائك والقصار
~~والصباغ والخياط و كل صانع يتلف مال المستأجر الذي استأجره للعمل في يده
~~فإنه ينظر، فإن كان استأجره ثم حمله إلى ملكه إما في بيته أو دكانه أو
~~غيرهما من أملاكه فأخذ يعمل فيه فتلف الشئ من غير تعد من الأجير، مثل أن
~~يسرق أو يطير شرارة فتحرقه أو غير ذلك من أنواع التلف فإنه لا ضمان على
~~الأجير لأن المال في يد المستأجر ما دام في ملكه، والمال إذا تلف في يده لم
~~يجب الضمان على غيره، إلا إذا كان منه تعد فيه.
# وإن كان المال مع الأجير في دكانه أو ملكه دون ملك المستأجر نظر، فإن كان
~~المستأجر معه وهو يعمله بين يديه فتلف بغير تعد منه فلا ضمان عليه، لأنه
~~إذا كان صاحب المال معه عنده: فالمال في يده، فأما إذا انفرد الأجير به في
~~غير ملك المستأجر فإنه لا ضمان عليه أيضا إلا إذا كان بفعله أو تعد منه أو
~~تفريط، مثل أن يدق القصار الثوب فيتخرق أو يعصر فيتقزز، فيكون عليه ms1025 الضمان،
~~وإن كان دقه دق مثله وعصره عصر مثله أو زاد عليه، وكذلك كل من أعطي شيئا
~~ليصلحه فأفسده أو أعابه بفعله فعليه ضمانه.
# إذا قطع الختان حشفة الغلام ضمنه والحجام إذا جنى في الحجامة كان ضامنا
~~وكذلك البيطار.
# وأما الراعي فلا ضمان عليه فيما يأخذه العرب والأكراد واللصوص أو تأكله
~~السباع والذئاب إلا إذا تعدى فيه بأن يخالف صاحب الغنم في موضع المرعى، فإن
~~أطلق ولم يعين الموضع وقال له: ارع كيف شئت فلا ضمان عليه إلا إذا تعدى
~~فيه، وفي الناس من قال يضمن مع الإطلاق.
# والأجير الذي في الحانوت يحفظ ما فيه من البز وبيعه معه لا ضمان عليه بلا
~~خلاف PageV03P241
# وأما إذا حبس حرا فسرق ثيابه كان ضامنا وكذلك العبد.
# فأما إذا قال له الحر: اقطع يدي فقطعها لم يلزمه الضمان بلا خلاف، وإن
~~قال له عبد لزمه الضمان لسيده.
# وجملة الأمر أن الشئ إذا كان في يد مالكه فتلف فلا ضمان على الأجير إلا
~~بتعد منه وإذا كان في ملك غيره فعلى الأجير الضمان على ما بيناه، وفي الناس
~~من قال: عليه الضمان على كل حال كان بتعد أو بغير تعد أو تفريط أو غير ذلك.
# الأجير المنفرد هو الذي يستأجر مدة معلومة لخياطة أو بناء أو غيرهما من
~~الأعمال ويسمى الأجير الخاص ولقب بذلك من حيث المعنى، وهو إذا آجر نفسه
~~رجلا مدة مقدرة استحق المستأجر منافعه وعمله في تلك المدة فيلزمه العمل له
~~فيها ولا يجوز له أن يعمل لغيره فيها ويعقد على منافعه وعمله في مقدارها.
# والمشترك هو الذي يكري نفسه في عمل مقدر في نفسه، لا بالزمان، مثل أن
~~يستأجره ليخيط ثوبا بعينه أو يصبغ له ثيابا بعينها، وما أشبه ذلك، ولقب
~~مشتركا لأن له أن يتقبل الأعمال لكل أحد في كل مدة ولا يستحق عليه أحد من
~~المستأجرين منفعة زمان بعينه.
# فكل مال حصل تحت عمله وهو تحت يد ربه أو في حكم يده فلا يضمنه إلا
~~بالتعدي بالجناية وكل ms1026 مال حصل تحت عمله وفي يده وليس في يد ربه ولا في حكم
~~يده فإنه لا يضمن إلا بتعد أو جناية بفعله، سواء كان الأجير مشتركا أو
~~منفردا.
# والمنفرد يستحق منافعه في زمان بعينه فإذا مضى الوقت ولم يعمل فقد بطل
~~المعقود عليه وانفسخ العقد عليه، والمشترك يستحق عليه العمل ولا يبطل بمضي
~~الزمان ولا ينفسخ العقد عليه.
# إذا تلف العين التي استؤجر للعمل فيها، فالكلام فيه في فصلين في الأجرة
~~والعمل فأما الأجرة فإنه ينظر، فإن كان المال في ملك المستأجر بأن يكون قد
~~استدعى الأجير واستعمله في داره، أو كان حضره الأجير وهو يعمل بين يديه
~~فتلف المال فإن الأجرة تلزم المستأجر له ولا تسقط بتلف المال، لأن المال
~~إذا كان في ملكه أو كان حاضرا و PageV03P242
# الأجير يعمل بين يديه فيه فهو في يده فكلما يفرغ من جزء من العمل يصير
~~مسلما إليه فإذا فرغ من العمل ثم تلف، فقد تلف بعد التسليم، ولا يسقط
~~أجرته، لأنها تستقر بالتسليم، وقد حصل التسليم ثم تعقبه التلف.
# وإن كان الأجير حمله إلى ملكه ولم يحضر صاحبه فعمل وتلف قبل التسليم لم
~~يستحق الأجرة لأن الأجرة في مقابلة العمل وإنما يستحق الأجرة إذا سلم العمل
~~وإذا تلف المال بعد العمل فقد تلف العمل الذي هو المعوض قبل التسليم فهو
~~كما لو تلف المثمن قبل التسليم فلا يستحق الأجرة، كما لا يستحق البايع
~~الثمن إذا تلف المثمن قبل التسليم.
# وأما الضمان فإن تلف بغير تعد منه ولا جناية فلا ضمان عليه وإن تلف
~~بجناية فعليه قيمته وقت الجناية، وإن تلف بعد تعديه فيه: مثل أن يكون ثوبا
~~فاستعمله فإنه يضمنه لأن أمانته بطلت بالتعدي وعليه قيمته أكثر ما كانت من
~~حين التعدي إلى أن تلف.
# إذا استأجره ليحجم حرا أو عبدا أو يعلمه صنعة، فتلف فلا ضمان عليه، فأما
~~الحر فلا يضمنه، لأن اليد لا تثبت عليه، وأما العبد فإن كان في يد صاحبه
~~فلا ضمان إلا بالتعدي وإن لم يكن ms1027 في يد صاحبه فكذلك لا يضمن إلا بالتعدي
~~وقال قوم إنه يضمن والأول أصح.
# وإذا استأجره ليحمل شيئا وينقله من موضع إلى موضع فحمله فتلف في الطريق
~~فإن كان صاحبه معه فلا يضمنه إلا إذا تعدى أو فرط بلا خلاف، إن لم يكن معه
~~فكذلك لا يضمن عندنا إلا بالتعدي وقال قوم يضمن.
# وإذا استأجر من يخبز له في تنور أو فرن (1) فخبز له واحترق الخبز أو شئ
~~منه فإنه ينظر فإن كان خبز في حال لا يخبز في مثله لاستيقاد النار وشدة
~~التلهب ضمنه لأنه
# PageV03P243
# مفرط، وإن كان خبزه في حال يخبز مثله فيه، ينظر، فإن كان في يد صاحب
~~الخبز فلا ضمان على الأجير بلا خلاف، وإن لم يكن في يده فلا يضمن عندنا إلا
~~بتفريط، وفيهم من قال يضمن وإن لم يفرط.
# إذا اكترى دابة ليركبها أو يحمل أو يحمل عليها فضربها ضرب العادة في
~~تسيير مثلها فتلفت فلا ضمان عليه في ذلك، وإن كان خارجا عن العادة لزمه
~~الضمان، وكذلك إن كبحها (1) باللجام، فعلى هذا التفصيل لأن الأصل براءة
~~الذمة لأن ذلك معلوم بالعادة، وفيه خلاف، فأما إذا ضرب عليه الإكاف أو
~~السرج أو اللجام فماتت فلا يضمن بلا خلاف.
# ومن ضرب امرأته تأديبا فجنى عليها ضمن بلا خلاف، ومن أخرج روشنا أو جناحا
~~إلى طريق فتلف به شئ كان ضامنا بلا خلاف فأما الرائض فإنه يضرب البهيمة
~~أكثر مما يضربها المستأجر للركوب والحمل، لأنها صغيرة لا تتأدب ولا تطاوع
~~إلا بذلك للرواض عادة في رياضة البهائم فيراعي في ذلك عادتهم، فإن ضربها
~~الرائض ضربا خارجا عن عادة الرواض فتلف وجب عليه الضمان بكل حال: كانت في
~~يد صاحبها أو لم تكن لأنه متعد بذلك وجان عليها، والجاني عليها يضمن تلفها.
# وإن كانت في يد صاحبها أو في غير ملكه لكنه معها فهي في يده فلا يضمنها
~~بلا خلاف إلا بتعد وجناية، وإن لم يكن في ملكه ولا هو معها فلا يضمنها
~~عندنا إلا بتعد وجناية، ms1028 وفيهم من قال يضمنها بكل حال.
# الراعي إذا رعى الغنم في ملك صاحب الغنم أو في ملك غيره وهو معها لم يضمن
~~ما يتلف، إلا بالتعدي بلا خلاف، وإن لم يكن في ملكه ولا يكون معها فكذلك
~~عندنا لا يضمن إلا بتعد، وفيهم من قال يضمن، وأما ما يتعدى فيه فلا خلاف
~~أنه يضمن، وإن ضرب شيئا منها ضربا معتادا فعلى ما رتبناه من ضرب البهيمة
~~سواء.
# المعلم إذا ضرب الصبي ضربا معتادا فتلف المضروب، وجب الدية على عاقلته
~~والكفارة في ماله، وتكون الدية مغلظة. وعندنا أن الدية في ماله خاصة، لأن
# PageV03P244
# ذلك شبه العمد، فأما إذا تلف الصبي في يده من غير ضرب، فإن كان حرا فلا
~~ضمان عليه بحال بلا خلاف، وإن كان رقيقا وسلم إلى المؤدب فمات حتف أنفه أو
~~وقع عليه شئ من السقف فتلف في يده فلا ضمان عليه، وفي الناس من قال عليه
~~ضمان ذلك.
# إذا عزر الإمام رجلا فأدى إلى تلفه فلا ضمان عليه، ولا يلزمه الكفارة و
~~فيه خلاف، وإذا أقام عليه الحد فتلف فلا ضمان عليه بلا خلاف.
# رجل له صبرتان من طعام أحدهما حاضرة مشاهدة والأخرى غائبة، وقال:
# استأجرتك لتحمل هذه الصبرة كل قفيز منها بدرهم، وما زاد على الصبرة
~~الأخرى فبحساب ذلك، فإن العقد جايز في الصبرة المشاهدة وباطل في الصبرة
~~الغائبة، لأن شرط صحة العقد قد وجد في إحداهما وهي المشاهدة، ولم يوجد في
~~الأخرى فصح فيما وجد فيه، وبطل فيما لم يوجد فيه.
# وإذا كان له صبرة واحدة مشاهدة يتيقن المكتري أن فيها عشرة أقفزة، و شك
~~في الزيادة، فيقول: استأجر تك لتحمل عشرة أقفزة كل قفيز بدرهم، وما زاد
~~فبحسابه، فيصح العقد في عشرة أقفزة لأنها معلومة، ويبطل فيما زاد لأن
~~وجودها مشكوك فيه، لأنه لا يدري هل تزيد على عشرة أقفزة أو لا تزيد؟ والعقد
~~على ما لم يتحقق وجوده عقد على غرر، فلم يجز.
# وإذا قال استأجرتك لحمل هذه الصبرة لتحمل عشرة أقفزة منها ms1029 كل قفيز بدرهم
~~وما زاد فبحسابه فإنه جايز ويصير كأنه قال استأجر تك لتحمل هذه الصبرة كل
~~قفيز بدرهم ومثل ذلك جايز في البيع، وهو إذا قال اشتريت منك هذه الصبرة كل
~~قفيز بدرهم، أو قال بعتكها كل قفيز بدرهم ويفارق إذا قال آجرتك هذه الدار
~~كل شهر بدرهم، عند من قال لا يجوز، لأن جملة المدة مجهولة المقدار، وليس
~~كذلك ها هنا لأن الجملة معلومة بالمشاهدة.
# إذا قال استأجر تك لتحمل من هذه الصبرة عشرة أقفزة على أن تحمل ما زاد
~~عليها بحسابه، أو قال استأجر تك لتحمل الصبرة كل قفيز بدرهم على أن تحمل
~~الصبرة PageV03P245
# الأخرى على حسابها لم يجز، لأنه في معنى البيعتين في بيعة، وذلك منهي
~~عنه، و يقوى عندي أنه يجوز لأن بيعتين في بيعة عندنا جايز.
# إذا اكترى رجلا ليحمل له من صبرة مشاهدة عشرة أقفزة فكيل ذلك وحمله مثل
~~أن يكون قد نقله من بغداد إلى الكوفة، فوجد خمسة عشر قفيزا، لم يخل ذلك من
~~أحد ثلاثة أحوال إما أن يكون المكتري هو الذي اكتالها من تلك الصبرة،
~~وحملها على بهيمة المكري، أو اكتالها الحمال أو انسان أجنبي:
# فإن كان المكتري هو الذي اكتالها وحملها على البهيمة، فالكلام فيه في
~~فصلين في الأجرة والضمان، فأما الأجرة فعليه المسمى في مقابلة عشرة أقفزة
~~منها، وعليه أجرة المثل في مقابلة الخمسة، لأنه متعد في حمل ذلك المقدار
~~عليها.
# وأما الضمان فإن كانت قد تلفت وهي في يده، وليس معها صاحبها، فإنه يلزمه
~~جميع الضمان لأنه متعد في ذلك.
# وإن كان معها صاحبها قيل فيه قولان أحدهما يلزمه نصف القيمة، لأنها تلفت
~~من فعل مأذون وغير مأذون، والآخر يلزمه بقسط ما تعدى منه وهو الثلث مثل
~~مسألة الجلاد وأما إذا اكتالها الحمال بنفسه وحملها على بهيمته فلا أجرة له
~~في ذلك الزيادة لأنه متطوع بحملها، متعد بذلك، ولصاحبها أن يطالبه بردها
~~إلى بغداد لأنه في حكم الغاصب وإن أراد أن يأخذها منه بالكوفة، كان له ذلك، ms1030
~~وليس له أن يحملها إلى بغداد لأنها عين مال المكتري، هذا إذا اجتمعا في
~~الكوفة.
# وأما إذا كانا قد رجعا إلى بغداد وعلم المكتري ذلك قيل فيه قولان: أحدهما
~~أن يطالبه بردها إلى بغداد، لأنه حملها إلى الكوفة بالتعدي، والآخر لا يجب
~~عليه ذلك، وله أن يطالبه بمثلها كما قلنا في العبد إذا غصبه رجل ثم أبق فإن
~~للمغصوب منه أن يطالبه بقيمته، وليس له أن يطالبه برد العبد.
# فعلى هذا إذا أخذ مثل طعامه ملكه ولم يملك الحمال ذلك الطعام وله التصرف
~~فيه فإذا رد الحمال ذلك استرجع طعامه إن كان بعينه وإن كان قد تلف وتصرف
~~فيه المكتري طالبه ببدله، فأما إذا اكتاله أجنبي فالحكم في ذلك مترتب على
~~ما قلناه، فهو مع المكتري PageV03P246
# فيما يرجع إليه بمنزلة الحمال مع المكتري، وهو مع الحمال بمنزلة المكتري
~~معه.
# هذا كله إذا اكتاله واحد وحمله على البهيمة فأما إذا اكتاله المكتري
~~وحمله الحمال على البهيمة، قيل فيه وجهان: أحدهما أن الحكم فيه كما لو حمله
~~المكتري لأن التدليس قد وجد منه، لأنه هو الذي اكتال أكثر من المقدار
~~المقدر، فالحكم فيه كما لو حمله هو أيضا.
# والثاني أن الحكم فيه كما لو اكتاله الحمال وحمله على البهيمة لأنه هو
~~الذي نقل الطعام، والأول أصح، فإذا ثبت هذا، فالحكم على ما ذكرنا.
# هذا إذا كانت الزيادة على المقدار المسمى مقدارا لا يقع الخطأ في مثله،
~~فأما إذا كان ذلك مقدارا يقع الخطأ في مثله في الكيل، وهو زيادة مقدار
~~يسير، فذلك معفو عنه، يكون الحكم فيه كالحكم في المقدار المسمى إذا لم يكن
~~هناك زيادة عليه لأن ذلك لا يمكن الاحتراز منه.
# إذا أعطى الغسال ثوبا فغسله نظر، فإن كانا قد شرطا أجرة صحيحة أو فاسدة
~~استحق الأجرة إما المسمى أو المثل، وكذلك إن كان قد عرض بالأجرة مثل أن
~~يقول أنت تعلم أني لا أغسل إلا بأجرة، فإنه يستحق الأجرة، فإن التعريض
~~يقتضي استدعاء الأجرة، فأما إذا لم يشرطها ولم ms1031 يعرض، قال قوم لا أجرة له
~~إذا غسله، وقال آخرون إذا أمره بغسله كان عليه الأجرة وهو الصحيح.
# إذا اكترى منه ثوبا ليلبسه فاتزر به (1) صار ضامنا لأن الاتزار أشد على
~~الثوب و أبلغ في بلاه من لبسه، وله أن يقيل في الثوب وليس له أن يبيت فيه،
~~لأن العادة جرت بالقيلولة في الثياب دون البيتوتة، فيرجع الإطلاق إلى العرف
~~والعادة.
# إذا استأجر بهيمة ليركبها أو يحمل عليها مسافة معلومة مثل أن يكون
~~اكتراها لقطع مسافة إلى ناحية الكوفة، فسار إلى ناحية خراسان، قال قوم إن
~~كانت المسافتان واحدة في السهولة والحزونة كان له أن يقطع أيهما شاء ولا
~~يتعين عليه إحداهما ولا
# PageV03P247
# يضمنها إن تلفت، كما لو اكتراها لحمل شئ كان له أن يحملها ما هو من جنسه
~~في مقداره، ولا يتعين، ويقوى في نفسي أنه يتعين يكون ضامنا بالمخالفة.
# إذا استأجر بهيمة كان له أن يركبها من هو في مثل حاله ودونه، وليس
~~لصاحبها أن يبدلها بأخرى غيرها، والفرق بينهما أن البهيمة إذا عينت فقد
~~استحق منافعها، لأنه يجبر على تسليمها إلى المكتري، وليس كذلك ركوب المكتري
~~بنفسه و لأن البهيمة إذا هلكت انفسخ العقد، وإذا مات المستأجر قام وارثه
~~مقامه عند قوم وعندنا تنفسخ الإجارة فلا فرق بينهما.
# إذا استأجر منه دارا وجب على المكري تسليم مفتاحها إليه لأنه استحق
~~استيفاء منافعها، وإنما يتمكن من ذلك بفتح الباب وما لا يتمكن استيفاء
~~المنافع إلا به فهو على المكري مثل الزمام والمقود في إجارة البهائم.
# إجارة المشاع جايزة، ويقوم المستأجر مقام المالك يعمل ما يعمله سواء.
# إذا سلم رجل إلى الخياط ثوبا فقطعه الخياط قباء ثم اختلفا فقال أذنت لك
~~في قطعه قميصا، قطعته قباء؟ وقال الخياط بل أذنت في قطعه قباء وقد فعلت ما
~~أمرتني به فالقول قول الخياط، وقال قوم القول قول رب الثوب وهو الصحيح، لأن
~~الثوب له، و الخياط مدع للإذن في قطع القباء، فعليه البينة ويحلف بالله ما
~~أذن له في قطعه قباء ms1032 وأنه أذن له في قطعه قميصا ويجوز أن يحلف على النفي
~~ويترك الإثبات.
# فإذا حلف سقطت الأجرة لأنه ثبت أن ذلك القطع غير مأذون له، وقال قوم:
# له الأجرة في مقابلة القطع الذي يصلح للقميص، لأن ذلك القدر مأذون له
~~فيه، و أما الغرامة فإنها تلزمه لأنه ثبت بيمينه أنه قطع قطعا غير مأذون له
~~فيه.
# فإذا ثبت هذا فكم القدر الذي يلزمه؟ قيل فيه قولان أحدهما: يلزمه ما بين
~~قيمته ثوبا غير مقطوع، وبين قيمته مقطوعا قباء، لأن قطعه قباء غير مأذون له
~~فيه والثاني ما بين قيمته مقطوعا قميصا وبين قيمته قباء.
# وإذا لم يثبت له الأجرة نظر، فإن كان الثوب مخيطا بخيط قد سله (1) منه
# PageV03P248
# سلمه كما هو، لأنه ليس له فيه إلا أثر، وإن كان خاطه بخيط من عنده كان له
~~نزعه وسله، لأنه عين ماله، وليس له أن يمسكه ببدله، لأن صاحبه لا يجبر على
~~أخذ البدل من ماله، وإن أراد أن يشد بذلك الخيط خيطا حتى إذا سله دخل خيطه
~~مكانه حتى لا ينفتق نظام الخيط، لم يكن له ذلك إلا برضاه لأنه لا يجوز أن
~~ينتفع بمال غيره بغير إذنه.
# إذا اكترى منه بهيمة ليقطع بها مسافة فأمسكها قدر قطع المسافة، ولم يسير
~~ها فيه استقرت عليه الأجرة، فإذا انقضت المدة في الإجارة استوفى المكتري
~~حقه أو لم يستوف وأمسك البهيمة بعد مضي المدة فهل يصير ضامنا لها؟ وهل يجب
~~عليه مؤنتها ومؤنة الرد بعد الاستيفاء أم لا؟ فإنه يجب عليه الرد بعد مضي
~~المدة ومؤنة الرد.
# وإذا أمسكها وقد أمكنه الرد على حسب العادة صار ضامنا وإنما قلنا ذلك لأن
~~ما بعد المدة غير مأذون له في إمساكها، ومن أمسك شيئا بغير إذن صاحبه،
~~وأمكنه الرد فلم يرد ضمن.
# وفي الناس من قال: لا يصير ضامنا له ولا يجب عليه الرد، ولا مؤنة الرد
~~وأكثر ما يلزمه أن يرفع يده عن البهيمة إذا أراد صاحبها أن يسترجعها لأنها
~~أمانة في يده فلم ms1033 يجب عليه ردها مثل الوديعة.
# إذا استأجر دارا على أن يتخذها مسجدا يصلي فيه صحت الإجارة، لأنه لا مانع
~~منه، وفيه خلاف ويجوز استيجار ثوب للصلاة فيه بلا خلاف ويجوز استيجار السطح
~~للنوم عليه.
# إذا استأجر دارا ليتخذها ماخورا (1) يبيع فيه الخمر أو ليتخذه كنيسة أو
~~بيعة أو بيت نار، فإن ذلك لا يجوز، والعقد باطل، وكذلك إذا استأجر رجلا
~~لينقل له خمرا من موضع إلى موضع لم يصح عقد الإجارة.
# إذا استأجره ليخيط له ثوبا بعينه، وقال إن خطته اليوم فلك درهم، وإن خطته
# PageV03P249
# غدا فلك نصف درهم صح العقد فيهما: فإن خاطه في اليوم الأول كان له
~~الدرهم، وإن خاطه في الغد كان له أجرة المثل، وهو ما بين الدرهم والنصف، لا
~~ينقص من النصف الذي سمي، ولا يبلغ الدرهم، وقال قوم إن هذا باطل.
# إذا استأجره ليخيط ثوبا وقال إن خطته بدرزين فلك درهم، وإن خطته بدرز
~~واحد فلك نصف درهم، كان العقد صحيحا، لأنه لا مانع منه وفيها خلاف.
# يجوز إجارة الدراهم والدنانير لأنه لا مانع منه، ولأنه يصح الانتفاع بها
~~من غير استهلاك، مثل الجمال والنظر والزينة وغير ذلك، فإذا ثبت ذلك، فيحتاج
~~أن يعين جهة الانتفاع بها، فإن عين صح وإن أطلق لم تصح الإجارة، ويكون قرضا
~~[لا إجارة].
# إجارة الكلب للصيد وحراسة الماشية والزرع صحيحة، لأنه لا مانع من ذلك
~~ولأن بيع هذه الكلاب يصح، وما يصح بيعه يصح إجارته، ويجوز إجارة الشجر لبسط
~~الثياب عليها، وكذلك إجارة الخيط لبسط الثياب عليه جايزة، ويجوز إجارة
~~السنور لاصطياد الفار، لأنه لا مانع من جميع ذلك ولا خلاف أيضا فيها.
# إذا استأجره لينقل ميتة على أن يكون له جلدها لم يجز لان جلد الميتة لا
~~يجوز بيعه، وهذا لا خلاف فيه.
# وأما إذا استأجره ليسلخ له مذكى على أن يكون له جلده يجوز، لأنه لا مانع
~~منه.
# إذا استأجره ليطحن له حنطة بمكوك (1) دقيق منها كان صحيحا، وفيهم من قال
~~لا يصح لأنه مجهول والأول ms1034 أصح.
# إذا استأجر راعيا ليرعى له غنما بأعيانها جاز العقد، ويتعين في تلك الغنم
~~بأعيانها وليس له أن يسترعيه أكثر من ذلك، وإن هلكت لم يبدلها وانفسخ العقد
~~فيها، و
# PageV03P250
# إن هلكت بعضها لم يبدله وانفسخ العقد فيه، وإن نتجت لم يلزمه أن يرعى
~~نتاجها لأن العقد تناول العين، فاختص بها دون غيرها.
# فأما إذا كان أطلق ذلك واستأجره ليرعى له غنما مدة معلومة، فإنه يسترعيه
~~القدر الذي يرعاه الواحد في العادة من العدد، فإذا كانت العادة مائة
~~استرعاه مائة، ومتى ما هلك شئ منها أو هلكت كان له إبدالها، وإن نتجت كان
~~عليه أن يرعى سخالها معها لأن العادة في السخال أن لا تفصل عن الأمهات في
~~الرعي.
# إذا استأجر حماما لم يصح العقد إلا بعد أن يشاهد منه سبعة أشياء: أن
~~يشاهد منه البيوت، لأن الغرض يختلف باختلافها في السعة والضيق وأن يشاهد
~~القدر لمثل ذلك في السعة والضيق وأن يشاهد بئره الذي يستقي منها لمثل ذلك،
~~لأن الحال يختلف إذا كانت عميقة بعيدة الغور أو لا يكون كذلك، وأن يشاهد
~~الأتون (1) وهو موضع الإيقاد لأن الغرض يختلف بلطافته وسعته، وأن يشاهد
~~موضع الرماد لأن الغرض يختلف في القرب والبعد من موضع الأتون، وأن يشاهد
~~موضع الحطب لأن الغرض يختلف بسعته وضيقه، وأن يشاهد جوبة الحمام ويسمى جية
~~(2) لأن الغرض يختلف بصغره و كبره.
# ولا يجوز أن يشرط على المكتري الانفاق على الحمام في إصلاح ما يتشعث منه
~~لأن ذلك يجب على صاحب الحمام دون المكتري، وإذا شرط عليه كان العقد باطلا
~~لأنه شرط عليه نفقة مجهولة، فإن قبل ذلك المكتري وأنفق ثم اختلفا في مقدار
~~النفقة، كان
# PageV03P251
# القول قول المكتري لأنه أمين، ولا يجوز أن يشترط على المكتري سلفا قائما
~~(1) وهو عادة الناس ببغداد، لأنهم يشرطون على المكتري سلفا يأخذونه يكون في
~~يد المكري بحاله على وجه الرهن ويرده على المكتري إذا انقضت مدة إجارته،
~~فإن شرط ذلك كان العقد باطلا.
# إذا استأجر دارا فانهدم فيها حايط ms1035 أو وقع سقف وامتنع المكري من بنائه لم
~~يجبر عليه، ويثبت للمكتري الخيار في فسخ الإجارة وإمضائها، لأن العقد تناول
~~العين، فإذا بطلت لم يطالب ببدلها.
# إذا استأجر دارا فانسدت البالوعة، وامتلأ الخلا، فعلى المكتري إصلاح ذلك
~~لأنه حصل بسبب من جهته، وكان عليه إزالته، فأما إذا أكراها والبالوعة منسدة
~~والخلا ممتلئ، فإن على المكري أن ينقي دون المكتري لأنه لم يحصل بسبب من
~~جهته.
# إذا استأجر رجلان جملا للعقبة فإنه يجوز، سواء كان في الذمة أو كان معينا
~~لأنه لا مانع منه، وكذلك إن استأجر رجل جملا ليركبه عقبة: فيركبه مرة وينزل
~~أخرى جاز ويحمل إطلاقه على ما جرت به العادة في الركوب والنزول في العقب.
# إذا استأجر كحالا ليداوي عينه جاز ويكون الدواء على المستأجر، وإن شرطه
~~على الطبيب صح، لأن العادة جارية به، وفي الناس من قال مع الشرط لا يجوز.
# PageV03P252
# (كتاب المزارعة (1) المخابرة والمزارعة اسمان لعقد واحد وهو استكراء
~~الأرض ببعض ما يخرج منها في الناس من قال المخابرة غير المزارعة وهي أن
~~تكون من أحدهما الأرض وحدها والباقي من البذر والأعمال من الآخر، والمزارعة
~~أن تكون الأرض والبذر وما يحتاج إليه من الفدان (2) وغيرها من رب الأرض،
~~ولا يكون من الأكار إلا عمل نفسه والأول أظهر.
# فإذا ثبت ذلك فالمزارعة مشتقة من الزرع، والمخابرة من الخبار، وهي الأرض
~~اللينة، والأكار يسمى خابرا، والمعاملة على الأرض ببعض ما يخرج من نمائها
~~على ثلاثة أضرب مقارضة ومساقاة ومزارعة فأما المقارضة فإنها تصح بلا خلاف
~~بين الأمة وأما المساقاة فجايزة عند جميع الفقهاء إلا عند أبي حنيفة وحده،
~~وأما المزارعة فعلى ضربين: ضرب باطل بلا خلاف وضرب مختلف فيه.
# فالضرب الباطل بلا خلاف فيه، هو أن يشرط لأحدهما شيئا بعينه ولم يجعله
~~مشاعا مثل أن يعقد المزارعة على أن يكون لأحدهما الهرف وهو ما يدرك أولا، و
~~للآخر الأول (3) وهو ما يتأخر إدراكه أو على أن يكون لأحدهما ما ينبت على
~~الجداول والماذيانات (4) وللآخر ما ينبت على الأبواب ms1036 أو على أن الشتوي
~~لأحدهما، والصيفي للآخر، فهذا باطل بلا خلاف لأنه غرر، لأنه قد ينمو أحدهما
~~ويهلك الآخر.
# وأما الضرب المختلف فيه فهو أن يزارعه على سهم مشاع مثل أن يجعل له النصف
# PageV03P253
# أو الثلث أو الربع أو أقل منه أو أكثر كان ذلك جايزا عندنا، وفيه خلاف
~~(1) دليلنا إجماع الفرقة والأخبار عن النبي ودلالة الأصل، ومقال لا يجوز
~~قال إذا زارع رجلا فعمل كان الزرع لصاحب البذر، لأنه عين ماله، فإن كان
~~البذر لرب الأرض فالزرع له، وعليه أجرة المثل للأكار، وإن كان البذر للأكار
~~فالزرع له، وعليه أجرة المثل لرب الأرض عن أرضه، وإن كان البذر لهما فالزرع
~~لهما ولصاحب الأرض أن يرجع على الأكار بنصف أجرة أرضه، وللأكار أن يرجع على
~~رب الأرض بنصف أجرة عمله، فإن تساوى الحقان تقاصا، وإن اختلفا تقاصا فيما
~~تساويا فيه، ويرجع صاحب الفضل على صاحبه بالفضل.
# فإذا أراد رب الأرض والأكار أن يخرج الغلة على الحقين ويثبت على الملكين
~~فإن رب الأرض يكتري نصف عمل الأكار ونصف عمل فدانه وآلته، بنصف منفعة أرضه
~~ويراعي في ذلك الشرايط التي تراعى في الإجارة من مشاهدة الأرض والفدان
~~وغيره ويضرب المدة كذلك حتى يصير العمل معلوما بتقديرها ويكون البذر بينهما
~~نصفين فيكون الأكار عاملا في جميع الزرع في نصفه لنفسه، وفي النصف لصاحب
~~الأرض.
# وإن أراد أن يكون البذر من أحدهما فإن جعلناه من صاحب الأرض اكترى نصف
~~عمل الأكار ونصف منفعة آلته بنصف منفعة أرضه وبنصف البذر وإن جعلناه من
~~الأكار اكترى الأكار من رب الأرض نصف منفعة أرضه بنصف عمله وعمل آلته
~~[وبنصف آلته] ونصف البذر.
# وإن أرادا أن يكون للأكار ثلث المنفعة اكترى رب الأرض منه ثلثي عمله بثلث
~~منفعة أرضه وثلث بذره، وإن كان البذر من الأكار اكترى بثلث منفعة أرضه ثلثي
~~عمله وعمل آلته وثلثي البذر وعلى هذا الترتيب فيما قل أو كثر، ويكون هذا
~~إجارة
# PageV03P254
# منفعة بمنفعة، ولا يكون إجارة وبيعا.
# ويجوز أيضا أن يكتري رب الأرض ms1037 نصف عمل الأكار ونصف عمل آلته بمائة درهم،
~~ويكريه نصف أرضه بمائة، والبذر بينهما ويتقاصان في الأجرين.
# تجوز إجارة الأرضين للزارعة بالدراهم والدنانير بلا خلاف إلا من الحسن
~~البصري وطاووس ويجوز إجارتها بكل ما يجوز أن يكون ثمنا من الطعام والشعير
~~وغير ذلك بعد أن يكون ذلك في الذمة ولا يكون من تلك الأرض.
# المعقود عليه عقد الإجارة يجب أن يكون معلوما وقد بينا أنه يصير معلوما
~~تارة بتقدير المدة وتارة بتقدير العمل، والعقار فلا يقدر منفعته إلا بتقدير
~~المدة لأنه لا عمل لها فيقدر في نفسه.
# إذا ثبت هذا فاكتراها سنة وجب أن يتصل المدة بالعقد، ويذكر الاتصال
~~بالعقد لفظا، ولا يخلو إما أن يشتر طا سنة عددية أو هلالية أو يطلقا ذلك
~~فإن شرطاها عددية وجبت سنة كاملة وهي ثلاث مائة وستون يوما (1) وإن شرطاها
~~هلالية كان الاعتبار بالهلال ناقصا أو كاملا لقوله تعالى " يسألونك عن
~~الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج " وإن أطلقا ذلك رجع إلى السنة الهلالية
~~لأن الشرع ورد بها.
# إذا ثبت هذا فإن وافق ذلك أول الهلال كانت السنة كلها بالأهلة وإن لم
~~يوافق ذلك أول الهلال عدد الباقي من ذلك الشهر، وكان ما عداه بالأهلة ثم
~~يكمل ذلك الشهر الأول من الشهر الأخير ثلاثين يوما، وإن قلنا: إنه يكمل
~~بقدر ما مضى من ذلك الشهر كان قويا.
# وإن شرطا سنة بالشهور الرومية التي أولها أيلول وآخرها آب أو بالشهور
~~الفارسية التي أولها فروردين وآخرها اسفندار مذماه، وهو شهر النيروز كان
~~أيضا جايزا إذا كانا يعلمان هذه الأسامي، وإن لم يعلماها أو أحدهما لم يجز،
~~وإن آجرها إلى العيد فإن أطلق العيد لم يجز حتى يعينه، وإن عين العيد فقال
~~عيد الفطر أو عيد الأضحى جاز ذلك، وكذلك إن سمى عيدا من أعياد أهل الذمة
~~مثل المهرجان والنوروز
# PageV03P255
# جاز ذلك لأنه مشهور فيما بين المسلمين كشهرته بين أهل الذمة (1) وإن كانت
~~أعيادا يختصون بها مثل الفطير والسعانين والفصح، وربما قيل بالسين
~~والأسمونيا والسدق (2) لم ms1038 يجز، لأن ذلك غير مشهور بين المسلمين، فلا يتعين
~~إلا بالرجوع إليهم ولا يجوز قبول قولهم في ذلك.
# إذا أكراه أرضا للزارعة ذات ماء قائما إما يقينا أو غالبا مثل الأرضين
~~التي تستسقي من الأنهار الكبار مثل الفرات ودجلة والنيل والجيحون أو من
~~الأنهار المشتقة الصغار من الأنهار الكبار، فإن ذلك جايز، لأنه عقد على
~~منفعة يمكن استيفاؤها.
# وكذلك الحكم في العثرى وهو الزرع الذي يستسقي من المصانع التي يجتمع فيها
~~الماء من السيل في الأراضي التي ليس لها سيح، ويكون لها سواقي ممتدة إلى
~~الأرض التي يستسقى منها ويسمى الساقية من تلك السواقي عاثورا ويجمع على
~~عواثير، وسميت بذلك لأنه يتعثر بها ويسمى ذلك الماء عثريا، وكذلك الزرع
~~يسمى عثريا.
# والبعل هو الشجر الذي يشرب بعروقه من نداوة الأرض، وذلك يكون في الأرضين
~~التي يكثر فيها الندا، وأما الغيل والغليل والسيح فهو الماء الذي يجري إلى
~~الأراضي من غير أن يستقى بدولاب ولا غيره.
# إذا ثبت هذا فكل أرض كان لها ماء قائم من نهر كبير أو صغير مشتق من كبير
~~أو عين أو مصنع أو بئر فإنه يجوز اكتراؤها للزراعة لما ذكرناه، فإن ثبت
~~الماء إلى أن
# PageV03P256
# يستوفي الغلتين الصيفي والشتوي منها، فقد استوفى حقه.
# وإن كان قد استوفى إحداهما ثم انقطع الماء نظر فإن قال المكري أنا أجري
~~إليها الماء من موضع آخر لأن لي فيه حق الشرب لأرضي، لم يكن للمكتري الخيار
~~لأن العيب قد زال بذلك كما لو أصاب بالمبيع عيبا ثم زال قبل الرد، فإنه لا
~~يرد وأما إذا تعذر إجراء الماء إليها من موضع آخر فإن الخيار يثبت له في
~~الفسخ.
# وكذلك القول في كل الإجارات، مثل الدار إذا أكراها ثم انهدمت، فإن
~~الإجارة تنفسخ لتعذر المقصود منها لأن المقصود السكنى، وقد تعذر بانهدامها،
~~والمقصود من الأرض الزراعة وقد تعذرت بانقطاع الماء عنها.
# وفيهم من قال لا يبطل لأن جميع المنافع لم يتعذر، ويمكنه الانتفاع
~~بالعرصة والأرض التي انقطع عنها الماء بغير الوجه ms1039 المقصود، فمن قال يثبت له
~~الخيار في ذلك فأمسكها فلا كلام، ويجب عليه الأجرة، وإن ردها أو قال ينفسخ
~~العقد فإنها تبطل فيما بقي، ولا تبطل فيما مضى، وفي الناس من قال تبطل في
~~الجميع والأول أصح.
# فإذا ثبت ما قلناه من أنها لا تنفسخ فيما مضى نظرت، فإن كانت أوقات السنة
~~كلها متساوية في الأجرة حسب على ما مضى، يقسط من الأجرة المسماة، وإن كانت
~~مختلفة نظركم أجرة مثلها فيما مضى وفيما بقي، فإن كانت أجرة المثل في المدة
~~التي مضت مثل أجرة المدة التي بقيت، فعليه ثلثا أجرة المسماة، وعلى هذا
~~الترتيب إن كانت الحال بخلاف ذلك و من قال ينفسخ في الكل أوجب أجرة المثل
~~لما مضى.
# إذا اكترى أرضا للزراعة مدة معلومة لم تخل الزراعة من أحد أمرين إما أن
~~يكون مطلقة أو معينة فإن كانت مطلقة كان له أن يزرعها في تلك المدة أبلغ
~~الزرع ضررا فإن أراد أن يزرعها زرعا ليس ببالغ في تلك المدة لكنه يمكن
~~إدراكه إلى ما بعدها كان للمكري منعه من ذلك في الحال، لأنه إذا لم يكن له
~~منعه وزرع وانقضت المدة احتاج أن يطالب بالقلع، والزرع ثابت في ملكه ومثل
~~ذلك يشق، فجعل له المنع في الحال حتى يتخلص من ذلك.
# فإن زرع لم يكن له أن يطالب بالقلع في الحال لأن له حق الانتفاع بالأرض
~~PageV03P257
# في تلك المدة بالزراعة فهو مستوف منفعته، فلم يمنع من ذلك، فإن انقضت
~~المدة كان له أن يطالب بالقلع، لأن صاحب الأرض لم يأذن له في ذلك، فهو في
~~معنى الغاصب والغاصب إذا زرع الأرض المغصوبة كان لصاحبها أن يطالبه بالقلع.
# فإذا ثبت ذلك، فإن قلعه فلا كلام، وإن اتفقا على التبقية بإعارة أو إجارة
~~جاز، غير أن الإجارة لا تصح إلا بعد أن يقدر المدة ولا يجوز أن يجعلا ها
~~إلى الحصاد لأنه مجهول، وإن زرع زرعا يبلغ في تلك المدة فقد استوفى حقه،
~~وسلم الأرض مفرغة.
# وإن كان قد اكترى ms1040 للزراعة عن أول المدة وزرع بعد مضي مدة، وانقضت المدة
~~والزرع لم يدرك بعد، كان له المطالبة بالقلع: لأنه فرط في التأخير، والحكم
~~في ذلك ما ذكرناه في المسألة الأولى، وهو إذا عدل إلى زرع لا يبلغ في ذلك
~~الوقت، لأنه مفرط في أحد الموضعين، وعادل في الآخر.
# وأما إذا لم يؤخر وزرع في أول وقته غير أنه تأخر ولم يدرك في الوقت
~~المحدود لاضطراب الماء أو شدة البرد، فهل يجبر على القلع بعد مضيها؟ قيل
~~فيه وجهان أحدهما له ذلك، لأنه مفرط وكان من حقه أن يحتاط في تقدير المدة
~~التي يبلغ في مثلها والثاني لا يجبر على القلع لأن هذا التأخير ليس بسبب من
~~جهته، وإنما وهو من الله تعالى وهو الأقوى، فعلى هذا له تبقيته إلى
~~الإدراك، وعليه أجرة المثل لتلك المدة.
# هذا إذا كانت الزراعة مطلقة فأما إذا كانت معينة لم يخل من أحد أمرين:
~~إما أ ن يكون مثلها يبلغ في تلك المدة المقدرة أو لا يبلغ، فإن كانت يبلغ
~~مثلها في تلك المدة، قال قوم: إن بالتعيين لا يتعين عليه، لأنه إنما قصد
~~تقدير المدة، وله أن ينتفع بالأرض بزراعة ما سماه وبغيره مما هو مثله في
~~الضرر ودونه والحكم في هذا القسم كالحكم في القسم الأول، وهو إذا كانت
~~الزراعة مطلقة سواء في التأخير والمطالبة بالقلع وغيرهما.
# وإن كان ذلك الزرع لا يقلع في مثل ذلك الوقت لم يخل من ثلاثة أحوال إما
~~PageV03P258
# يشرط القلع أو يشرط التبقية أو يطلق: فإن شرط القلع جاز ذلك، لأن الزرع
~~قد يقصل قبل بلوغه وينتفع يالقصيل وهو مقصود (1) وإن شرط التبقية كان العقد
~~باطلا لأنه عقد الإجارة مدة على أن ينتفع بالأرض مدة أخرى، وذلك لا يجوز
~~كما لا يجوز أن يستأجر دارا ويشرط أن ينتفع بدار أخرى للمكري.
# فإذا ثبت أن العقد باطل فإن له أن يمنعه من الزرع، لأنه لا يملك الانتفاع
~~لفساد العقد، فإن زرع قبل أن يمنعه من ذلك لم يكن له ms1041 قلعه، لأن العقد وإن
~~كان فاسدا فإن الإذن باق، وقد زرع بإذن صاحب الأرض، فيكون له التبقية إلى
~~بلوغ الحصاد، وعليه أجرة المثل لتلك المدة.
# وأما إذا أطلق ذلك، فإن الإجارة صحيحة، لأنه يجوز أن يزرعها للقصيل، فإذا
~~انقضت المدة فهل له أن يجبره على القلع أم لا؟ قيل فيه وجها ن أحدهما أن له
~~أن يجبره على القلع لأن التحديد يقتضي التفريغ عقيب مضي المدة، والثاني لا
~~يجبر على ذلك، لأن المكري لما دخل في هذا العقد ولم يشرط قلع الزرع مع علمه
~~أن ذلك الزرع الذي سماه لا يبلغ في ذلك الوقت، كان رضى منه بالتبقية.
# فإذا قيل يجبره فالحكم على ما مضى في الأقسام، وإذا قيل لا يجبره فالحكم
~~على ما مضى في الأقسام التي جعل له التبقية فيها.
# إذا اكترى أرضا لا ماء لها إلا المطر، وهي مثل المزارع التي تكون على
~~الظراب (2) أو اكترى أرضا تسقى بماء النهر غير أنه لا يبلغها إلا إذا زاد
~~الماء في النهر زيادة مفرطة نادرة، فإن ذلك لا يخلو من ثلاثة أحوال إما أن
~~يشترط في العقد أنه يعقد عليها للزارعة أو يذكر في العقد أنه لا ماء لها أو
~~يطلق.
# فإن شرطا في العقد أنها للزراعة، كان العقد باطلا، لأنه عقد على منفعة لا
~~يمكن استيفاؤها، فهو مثل إجارة الآبق للخدمة، وإن ذكر المكري أنها أرض
~~بيضاء
# PageV03P259
# لا ماء لها جاز العقد لأنه ينتفع بها بغير الزارعة، فيكون للمكتري أن
~~يجعلها بيدرا يدوس فيها الغلات أو يجعلها حظيرة للغنم أو يضرب فيها الخيم
~~أو ينصب فيها الشباك يصطاد بها، أو غير ذلك من وجوه الانتفاع إلا أنه لا
~~يبني ولا يغرس لأنها للتأبيد وفيها إضرار بالأرض فلا يجوز إلا بالشرط.
# وإن أطلقا ذلك فلم يذكر أنها للزراعة ولا أنه لا ماء لها، من الناس من
~~قال يبطل العقد لأن الزراع إنما يقصد بها الزراعة فإطلاق العقد فيها يرجع
~~إلى المقصود فهو كما لو أكراها للزراعة، ومنهم من قال ms1042 إن علم المكتري أنه
~~لا ماء لها ولا يمكن أن يجري إليها صح العقد لأن مثلها لا يكون للزراعة،
~~فيكون كأنه شرط ذلك في العقد، فينتفع بها بما ذكرناه من وجوه الانتفاع إذا
~~شرط أنه لا ماء لها.
# وإن كانت بحيث يمكن أن يسقي بطل العقد، لأنه يحتمل أن تكون للزراعة وقد
~~أطلق العقد فلم يذكر وجه الانتفاع بها، فكان ذلك باطلا، وأما المواضع التي
~~يكون في بلاد لا ينقطع فيها المطر مثل طبرستان وغيرها فإنه يجوز إجارتها
~~وإن كانت لا تسقى إلا بالمطر لأن المطر فيها معتاد بمجرى العادة والغالب
~~أنه لا ينقطع.
# الأرض إذا كانت لا تسقى إلا بزيادة ماء في النهر نظر فإن كانت الزيادة
~~التي تسقى بها نادرة ففيه ثلاث مسائل أوليها إذا استأجرها للزراعة، فإن
~~العقد يكون باطلا لأنه استأجرها لمنافع لا يمكن استيفاؤها والثانية إذا
~~استأجرها على أنها أرض بيضاء لا ماء لها جاز ذلك، وينتفع بها بغير الزراعة،
~~مثل ما ذكرناه، وإن أطلق بطل العقد لأنه يمكن إجراء الماء إلى هذه الأراضي
~~من نهر أو بئر أو غيره، فاحتمل أن تكون الإجارة للزراعة، فبطل العقد كما لو
~~صرح أنها للزراعة.
# وإذا كانت المسألة بحالها غير أن الماء زاد تلك الزيادة التي تسقى بها
~~جاز إكراؤها لأنه يملك الانتفاع بها في الحال، والماء الذي يستقى بها
~~موجود، وأما إذا كانت تلك الزيادة زيادة معتادة جاز عقد الإجارة لأنه مأمون
~~الانقطاع في الغالب وذلك مثل أرض البصرة التي تسقى بالمد لأن للمد وقتا
~~معتادا لا ينقطع فيه، وكذلك سائر الأراضي التي تسقى بالزيادة المعتادة التي
~~توجد في كل سنة في وقتها. PageV03P260
# ويقال إن النيل يزيد في وقت الخريف، وهو وقت الزراعات، ويزداد زيادتين
~~مأمونة وغير مأمونة: فالمأمونة أن يزيد دون ستة عشر ذراعا، والتي ليست
~~بمأمونة فستة عشر ذراعا فما فوق ذلك، فإن كانت الأرض على دون ستة عشر ذراعا
~~من الماء فتلك زيادة معتادة، فيجوز إكراؤها لأنها مأمون الانقطاع، وإن كانت
~~على أكثر من ms1043 ذلك، فالكراء فاسد، لأن تلك الزيادة نادرة فماؤها غير مأمون
~~الانقطاع.
# إذا اكترى أرضا وفيها ماء قائم فإنه ينظر، فإن كان ذلك الماء لا ينحسر
~~عنها يقينا أو لا ينحسر في الغالب فإنه لا يصح العقد، لأنه لا يمكن
~~الانتفاع بالزراعة، وإن كان قد ينحسر وقد لا ينحسر لم يجز أيضا، لأن
~~الانتفاع بها مشكوك فيه، وإن كان الماء ينحسر عنه يقينا أو في الغالب جاز
~~لأن الغالب بمنزلة اليقين.
# وفي الناس من قال إذا كان فيها ماء لا يمنع الانتفاع بها بنوع من الزرع،
~~فإن العقد جايز، وذلك مثل أن يكون الماء قدر شبر فما دونه لأنه يمكن أن
~~يزرع أرزا وإذا أمكن الانتفاع بها بنوع من الزرع، رجع إطلاق العقد إليه،
~~وجاز. وإذا كان فيها من الماء ما يمنع الزراعة جملة، ولا يمكن أن ينتفع بها
~~بنوع من الزروع فإن العقد باطل والصحيح الأول.
# فأما إذا استأجر الأرض ليس فيها ماء قائم، غير أن الغالب أنها تغرق بعد
~~ذلك ويحصل فيها وقت الزراعة ماء قائم يمنع الانتفاع بها فما يتوقع بعد ذلك
~~لا يمنع جواز العقد عليها، كما يجوز أن يستأجر عبدا سنتين وإن جاز ألا يبقى
~~ولا يتيقن ذلك.
# إذا اكترى أرضا للزراعة وغرقت بعد ذلك نظر، فإن كانت غرقت عقيب العقد بطل
~~العقد، وإن كان بعد مضي مدة انفسخ العقد فيما بقي ولا ينفسخ فيما مضى، و
~~منهم من قال يبطل فيما مضى أيضا فإن غرق بعض الأرض انفسخ العقد فيما غرق،
~~ولا ينفسخ فيما لم يغرق، وفيهم من قال فيما لم يغرق أنها تبطل.
# فإذا ثبت أنها لا تنفسخ فإن له الخيار، لأن الصفقة تبعضت عليه، فإن رد
~~فلا كلام، وإن أمسك فبحصته، وفيهم من قال يمسك بجميع الأجرة. فأما إذا كان
~~PageV03P261
# الماء ينحسر عنها يوما بعد يوم كان ذلك عيبا في المعقود عليه يثبت له به
~~الخيار، ولا ينفسخ العقد لأجله.
# فأما إذا غصبت الأرض ومضت المدة في يد الغاصب فالمسألة على قولين أحدهما ms1044
~~ينفسخ العقد فيرجع بالمسمى على المكري، ويرجع المكري على الغاصب بأجرة
~~المثل والثاني لا ينفسخ، ويثبت له الخيار، فإن شاء فسخ وإن شاء أمضى ورجع
~~على الغاصب بأجرة المثل، وإن غصب بعضها ومضت المدة فالأمر فيما بقي أنه
~~ينفسخ، وفيما مضى يكون صحيحا و إن كان مدة الغصب يوما أو يومين فذلك عيب
~~يثبت له به الخيار، ولا ينفسخ العقد بذلك.
# إذا اكتريها للزراعة فزرع فمر بالأرض سيل فأفسد الزرع أو أصابه حريق
~~فاحترق أو جراد فأهلكه، فذلك فساد في الزرع لا في الأرض، ولا ينفسخ العقد
~~به، كما لو اكترى دكانا ليبيع فيه البز فاحترق بزه لم تنفسخ الإجارة.
# إذا أكرى أرضا ليزرعها لم يخل من أربعة أحوال إما أن يقول أكريتها
~~للزراعة ويطلق ذلك، أو يقول ليزرعها طعاما ويسكت على ذلك، أو يقول ليزرعها
~~طعاما أو ما يقوم مقامه، أو يقول ليزرعها طعاما ولا يزرعها غيره.
# فأما الأول وهو إذا أطلق فإن له أن يزرع أي زرع شاء، لأن أعظمها ضررا
~~مأذون له فيه، وإن ذكر الطعام وسكت كان للمكتري أن يزرع الطعام وما ضرره
~~ضرر الطعام، ويكون تقدير الطعام تقديرا لضرر الانتفاع بالأرض التي تناولها
~~العقد وإن ذكر الطعام وما يقوم مقامه فهو تأكيد له كما لو قال بعتك هذا على
~~أن أسلمه إليك.
# وإن شرط ألا يزرعها غير الطعام، فالشرط يسقط وهل يبطل العقد أم لا؟ قيل
~~فيه وجهان أحدهما يبطل، لأنه شرط ما ينافي العقد وليس فيه مصلحة، والثاني
~~لا يبطل وهو الصحيح، لأنه إذا سقط هذا الشرط لم يعد إسقاطه بضرر عليهما ولا
~~على أحدهما.
# هذا قول جميع المخالفين، ويقوى في نفسي أنه إذا شرط أن يزرع طعاما لم يجز
~~له أن يزرع غيره، وبه قال داود وكذلك إذا اكترى دارا ليسكنها هو، لم يجز أن
~~يسكنها غيره، وبه قال داود.
# إذا اكترى أرضا للزراعة وأراد أن يزرعها زرعا ضرره أكثر من ضرر الزرع
~~PageV03P262
# الذي سماه، وهو أن يكون قد أكراها ليزرع الطعام فأراد ms1045 أن يزرعها قطنا أو
~~دخنا أو كتانا أو ما أشبه ذلك، لم يجز، لأن هذه أضر بالأرض من الطعام.
# فإذا ثبت هذا فإن للمكري أن يمنعه من ذلك، لأنه ضرر لم يتناوله عقد
~~الإجارة، فإن خالف فزرع لم يخل إما أن يكون المكري علم بذلك بعد أن أدرك
~~الزرع واستحصد، أو قبل أن يدرك، فإن كان بعد أن أدرك واستحصد، قال قوم: لرب
~~الأرض الخيار إن شاء أخذ الكري وما نقص الأرض كما ينقصها الطعام أو يأخذ
~~منه كري مثلها وقال آخرون له أجرة المثل والأول أشبه بالصواب.
# وكذلك إذا اكترى منزلا يسكنه فجعل فيه القصارين والحدادين فيقطع البناء،
~~أو اكترى غرفة ليترك فيه ألف من قطن فيترك فيه ألف من حديد فانشقت، كل هذه
~~المسائل فيها قولان أحدهما وهو الصحيح أنه يأخذ الأجرة المسماة، وقدر ما
~~نقص بالتعدي.
# هذا كله إن علم به وقد استحصد الزرع، فأما إذا علم بذلك قبل أن يدرك
~~الزرع، فإن له أن يقلعه، لأنه غير مأذون له فيه، كالغاصب إذا زرع الأرض،
~~فإذا قلعه نظر، فإن كانت المدة التي قد بقيت يحتمل أن يكون متى يزرع في
~~مثلها زرع يدرك فيها كان للمكتري أن يزرعها، وإن لم يحتمل لم يكن له أن
~~يزرعها، وقد استقرت الأجرة عليه، لأنه فوت المنفعة على نفسه، فهو كما لو
~~أمسكها طول المدة ولم يزرعها.
# إذا اكترى أرضا وأطلق لم يجز لأنها تكترى لمنافع مختلفة متباينة، فلا بد
~~من تعيين جنس منها، كما إذا اكترى بهيمة وأطلق لم يجز، لأن البهيمة ينتفع
~~بها بأجناس مختلفة فلا بد من التعيين.
# وإن اكترى الأرض ليزرعها وأطلق الزرع جاز، وله أن يزرع أي زرع شاء، وإن
~~كان أبلغ ضررا، وفيهم من قال لا يجوز ذلك، لأن أنواع الزرع تختلف وتتباين،
~~فلا بد من التعيين والأول أقوى.
# ومتى اكتراها للزرع لا يجوز له أن يغرس فيها لأن الغرس أعظم ضررا وكذلك
~~PageV03P263
# إن عين له زرعا لم يكن له أن يزرع ما هو أعظم ms1046 ضررا لما ذكرناه.
# وإن اكتراها للغراس وأطلق جاز وفيهم من قال لا يجوز، لأنه يختلف والأول
~~أقوى لأن الأصل جوازه ولا يجوز أن يبني فيها بلا خلاف لأن البناء ضرره
~~مخالف لضرر الغراس بلا خلاف، وإن اكترى بهيمة لم يجز أن يطلق ذلك لأن أنواع
~~الانتفاع فيها تختلف اختلافا متباينا فلا بد من التعيين بلا خلاف.
# وإن اكترى دارا جاز إطلاق ذلك وله أن يسكنها ويسكن غيره، وله أن يضع فيها
~~متاعا لا يضر بحيطانها، ولا يجوز أن يفرغ فيها سرقينا وما جرى مجراه لأنه
~~يفسدها، ولا يجوز أن ينصب فيها حدادين وقصارين، لأن ضرره أعظم من ضرر
~~السكنى.
# إذا أكراه أرضا على أن يزرعها ويغرسها ولم يعين مقدار كل واحد منهما لم
~~يجز، وقال قوم يجوز، ويغرس نصفه، ويزرع نصفه، والأول أقوى لأن ذلك مجهول لا
~~يجوز العقد عليه.
# إذا اكترى أرضا سنة ليغرسها جاز ذلك، لأنها منفعة مقدرة مقدور على
~~تسليمها وله أن يغرس فيها ما لم تنقض المدة، فإذا انقضت المدة لم يجز له
~~بعد ذلك أن يستأنف غراسا لأنه غير مأذون له فيه.
# فأما الذي قد غرسها فهل يلزم قلعها نظر، فإن كان شرط عليه قلعها بعد مضي
~~المدة لزمه قلعها لأنه دخل في العقد راضيا لدخول هذا الضرر عليه، فإذا
~~قلعها فليس عليه تسوية الأرض من الحفر، لأنه قلع مأذون له فيه، وإن لم يشرط
~~عليه القلع لكن أطلق لم يجبر على القلع، لأن إطلاقه يقتضي التأبيد لأن
~~الغراس يراد للتأبيد، و يرجع في ذلك إلى العرف.
# فإذا ثبت أن له التبقية على ما يقتضيه العرف، فإن أراد قلعها كان ذلك له
~~لأنه ملكه، وإذا قلعها فعليه تسوية الحفر لأنه غير مأذون له فيه أي في ذلك
~~القلع، و إن لم يرد قلعها كان المكري بالخيار بين ثلاثة أشياء: بين أن يغرم
~~له قيمتها ويجبر المكتري على أخذها، فيحصل له الأرض بغراسها، وبين أن يجبره
~~على قلعها بشرط أن PageV03P264
# يغرم له أرش ما ينقص بالقلع ms1047 فيلزم ما بين قيمتها ثابتة، وبين قيمتها
~~مقلوعة، وبين أن يتركها ويطالب بالأجرة.
# فأما إذا أراد أن يجبره على القلع من غير أن يغرم له شيئا فليس له ذلك، و
~~متى ما بقيناها في الأرض فباعها منه جاز، وإن باعها من غيره قيل فيه وجهان
~~أحدهما يجوز وهو الأصح لأنه ملكه، والثاني لا يجوز لأن المكري يملك أن يزيل
~~ملكه بغرامة القيمة، فملك المكتري غير مستقر عليه فلم يجز بيعه، وقال قوم
~~له أن يجبره على القلع من غير أن يغرم له شيئا.
# إذا اكترى دارا أو أرضا مدة معلومة وكانت الإجارة صحيحة، ومضت المدة
~~استقرت عليه الأجرة، استوفى تلك المنافع وانتفع بها أو لم ينتفع، وكذلك إن
~~كانت الإجارة فاسدة استقرت عليه الأجرة بمضي المدة انتفع أو لم ينتفع، إذا
~~كان متمكنا منه، وفيه خلاف.
# إذا اكترى دارا سنة فغصبها رجل نظر فإن كان ذلك عقيب العقد ثبت له الخيار
~~مثل العبد إذا أبق عقيب الشراء وقبل التسليم، لأنه تعذر تسليم المعقود
~~عليه، وإن كان المكتري قبض الدار ومضى بعض المدة في يده ثم غصب ثبت له
~~الخيار، فإن فسخ العقد انفسخ فيما بقي، ولا ينفسخ فيما مضى وفيهم من قال
~~ينفسخ فيما مضى.
# وإن لم يفسخ حتى مضت المدة كلها في يد الغاصب وهو أن يكون الغاصب غصبها
~~عقيب العقد، وأمسكها حتى مضت المدة قيل فيه قولان: أحدهما أن العقد ينفسخ
~~ويرجع على المكري بالمسمى ويرجع المكري على الغاصب بأجرة المثل، و الثاني
~~أنه لا ينفسخ، لأنه قبضه، والغصب بعد القبض لا يؤثر في العقد، ويرجع على
~~الغاصب بأجرة المثل مثل المبيع إذا أتلفه أجنبي بعد القبض.
# إذا اختلف المكري والمكتري في قدر المنفعة، مثل أن يقول أكريتها شهرا
~~وقال بل شهرين، أو قال أكريتها لتركبها إلى الكوفة، قال بل إلى بغداد، أو
~~اختلفا في قدر الأجرة فقال بعشرين، وقال المكتري بعشرة، قال قوم فيها كلها
~~أنهما يتحالفان مثل المتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن والمثمن، فإن
~~تحالفا ms1048 فهل ينفسخ العقد بنفس PageV03P265
# التحالف أو يفسخ بفسخ نظر.
# فإن كان لم يمض من المدة شئ رجع كل واحد منهما إلى حقه وإن كان بعد مضي
~~المدة في يد المكتري، فقد تلفت المنفعة المعقود عليها في يده، فيلزمه أجرة
~~المثل مثل المبيع إذا كان باقيا بعد التحالف رده وإن كان تالفا رد قيمته.
# وعلى مذهب قوم أنه إذا كان ذلك قبل مضي المدة تحالفا، وإن كان بعد مضي
~~المدة في يد المكتري لم يتحالفا، وكان القول قول المكتري، كما قال في البيع
~~فيجعل القول قول المشتري إذا كانت السلعة تالفة، وهذا الذي يقتضيه مذهبنا.
# وإن قلنا يرجعان إلى القرعة، فمن خرج اسمه حلف وحكم له به كان قويا.
# إذا زرع رجل أرض غيره ثم اختلف هو ورب الأرض فقال الزارع أعرتنيها وقال
~~رب الأرض بل أكريتكها وليس مع واحد منهما بينة، فالقول قول رب الأرض مع
~~يمينه، وقال قوم إن القول قول الزارع، والأول أقوى، لأن العادة جرت بإكراء
~~الأرضين دون العارية، ووجه الثاني أن الأصل براءة الذمة والأحوط أن يستعمل
~~القرعة.
# فمن قال القول قول الزارع، فإذا حلف أنه أعارها إياه وما اكتراه ثبت أنها
~~عارية ولا أجرة عليه من حين الزرع إلى حين اختلفا وحلف، وله الرجوع عن
~~العارية التي ثبتها الزارع بيمينه، غير أنه لا يمكن قلع الزرع لأنه مأذون
~~له فيه، وعليه أجرة المثل من ذلك الوقت إلى أن يدرك ويستحصد، ومن قال:
~~القول قول رب الأرض حلف بالله لقد أكراها وما أعارها، فإذا حلف كانت له
~~الأجرة من حين زرع، وللزارع التبقية حتى يدرك ويستحصد ولا يجبر على القلع،
~~لأنه ثبت أنه زرع بعقد الإجارة، فإن امتنع الزارع من تسليم الأجرة أجبر على
~~ذلك، ويلزمه أجرة المثل دون المسمى، لأنه قبل يمينه في ذلك، ولو قبل في
~~المسمى ربما ادعى مالا عظيما فيؤدي ذلك إلى أن يلزمه ذلك بيمينه ابتداء،
~~وذلك لا يجوز.
# وإن اختلف الغسال وصاحب الثوب، فقال أمرتني بغسله، وأنكر صاحب الثوب،
~~فالقول ms1049 قول رب الثوب مع يمينه. PageV03P266
# وإن اختلف الراكب ورب الدابة فقال الراكب أعرتنيها وقال رب الدابة:
# بل غصبتنيها، فالقول قول رب الدابة، لأن الراكب يدعي الإذن عليه في
~~الركوب، و هو ينكره، والأصل عدم الإذن، وفيهم من قال القول قول المدعي
~~للعارية لأن الأصل براءة ذمته.
# وإذا زرع أرض غيره فيدعي أنه زرعها بإجارة، وقال رب الأرض بل غصبتنيها
~~فالقول قول رب الأرض مع يمينه، فإذا حلف أجبر على القلع عقيب اليمين وعليه
~~أجرة المثل من حين الزرع إلى ذلك الوقت. PageV03P267
# (كتاب إحياء الموات) روى هشام ابن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد بن نفيل
~~أن النبي صلى الله عليه آله وسلم قال من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق
~~ظالم حق، وربما ذكروا العرق مضافا إلى الظالم، والصحيح تنوين القاف.
# وروى سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وآله قال: من أحاط حائطا على
~~أرض فهي له، وروى عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال من سبق إلى ما لم
~~يسبقه إليه مسلم فهو أحق به، وروى عنه عليه السلام أنه قال عاري الأرض لله
~~ولرسوله ثم هي لكم مني، وروى عنه عليه السلام أنه قال موتان الأرض لله
~~ورسوله، ثم هي لكم مني بنصب الميم والموتان بضم الميم وتسكين الواو الموت
~~الذريع الذي يقع في الناس والبهايم، ويقال رجل موتان القلب بنصب الميم وجزم
~~الواو إذا كان لا يفهم شيئا.
# إذا ثبت هذا فالبلاد على ضربين بلاد الاسلام وبلاد الشرك، فبلاد الاسلام
~~على ضربين عامر وغامر، فالعامر ملك لأهله لا يجوز لأحد الشروع فيه والتصرف
~~فيه إلا بإذن صاحبه.
# وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله كتب لبلال بن الحارث
~~المزني بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أقطع بلال بن الحرث المزني معادن
~~القبلية جلسيها وغوريها وحيث ما يصلح للزرع من قدس، ولم يعطه حق مسلم (1).
# وجلسيها ما كان إلى ناحية نجد وغوريها ما كان إلى ناحية الغور.
# إذا ثبت فإن ms1050 مرافقها التي لا بد لها منها مثل الطريق ومسيل الماء والفناء
~~فإنها في معنى العامر، من حيث إن صاحب العامر أحق به، ولا يجوز لأحد أن
~~يتصرف فيه إلا بإذنه، وكذلك إذا حفر بئرا في موات ملكها وكان أحق بها
~~وبحريمها الذي هو من مرافقها على حسب الحاجة.
# PageV03P268
# فإن كانت البئر يستقى منها الماء بالسانية فقدر ما يمتد إليه السانية
~~(1)، وهو مقدار عمق البئر وإن كانت بالدولاب فقدر دور الدولاب، وإن كان
~~يستقى منها بدلو اليد فمقدار ما يقف فيه المستقى، وهذا على قوله عليه
~~السلام حريم البئر أربعون ذراعا وقد فصلناه في النهاية وهذا التقرير إنما
~~هو على حسب الحاجة، فإن أراد أن يحفر انسان بئرا بجنب تلك البئر ليسوق ماء
~~ها منها لم يكن ذلك له.
# وأما الغامر فعلى ضربين غامر لم يجر عليه ملك المسلم وغامر جرى عليه ملك
~~المسلم، فأما الذي لم يجر عليه ملك المسلم فهو الموات الذي قصد به هذا
~~الكتاب، و سنبين حكمه فيما بعد.
# وأما الذي جرى عليه ملك المسلم فمثل قرى المسلمين التي خربت وتعطلت فإنه
~~ينظر فإن كان صاحبه معينا فهو أحق بها، وهو في معنى العامر، وإن لم يكن
~~معينا فإنه يملك بالإحياء لعموم الخبر، وعند قوم لا يملك. ثم لا يخلو أن
~~يكون لمالكها عقب أو لا عقب له فإن كان له عقب فهي لهم وإن لم يكن له عقب
~~فهي للإمام خاصة فإذا ثبت ذلك ثبت أنها مملوكة لا يحييها أحد إلا بإذن
~~الإمام.
# وأما بلاد الشرك فعلى ضربين عامر وغامر، فالعامر ملك لأهله، وكذلك كل ما
~~كان به صلاح العامر من الغامر، فإن صاحب العامر أحق به كما قلناه في الغامر
~~في بلا د المسلمين، ولا فرق بينهما أكثر من أن العامر في بلاد الاسلام لا
~~يملك بالقهر و الغلبة، والعامر في بلاد الشرك يملك بالقهر والغلبة.
# وأما الغامر فعلى ضربين أحدهما لم يجر عليه ملك أحد، والآخر جرى عليه
~~ملكه، فالذي لم يجر عليه ملك ms1051 أحد فهي للإمام خاصة لعموم الأخبار، وعند
~~المخالف من أحياه من مشرك ومسلم فإنه يملكه بذلك.
# وأما الذي جرى عليه ملك فإنه ينظر فإن كان صاحبه معينا فهو له ولا يملك
# PageV03P269
# بالإحياء بلا خلاف وإن لم يكن معينا فهو للإمام عندنا وفيهم من قال يملك
~~بالإحياء وفيهم من قال لا يملك بالإحياء لأنه يجوز أن يكون تلك الأرض لكافر
~~لم تبلغه الدعوة وقد ورثه المسلم فيكون ملك المسلم.
# الأرضون الموات عندنا للإمام خاصة لا يملكها أحد بالإحياء إلا أن يأذن له
~~الإمام فأما الذمي فلا يملك إذا أحيا أرضا في بلاد الاسلام، وكذلك المستأمن
~~إلا أن يأذن له الإمام، وفيهم من قال إن المستأمن إذا أحيا أرضا في بلاد
~~الاسلام صار ذميا ولا يمكن من الرجوع إلى بلاد الشرك.
# إذا أحيا أرضا مواتا بقرب العامر الذي هو لغيره بإذن الإمام، ملك
~~بالإحياء وقال قوم: لا يملك لأن في ذلك ضررا على أهل العامر، وروي عن النبي
~~صلى الله عليه وآله أنه أقطع الدور بالمدينة، واختلف الناس في ذلك فمنهم من
~~قال إنه أقطع الخراب الذي أرادوا أن يبنوا فيه دورا فسماه دورا بما يؤل
~~إليه من العمارة، ومنهم من قال كانت تلك الخرابة من ديار عاد فسماه باسمها
~~الذي كان.
# الأحكام التي تتعلق بالموات ثلاثة: الإحياء والحمى والاقطاع، فأما
~~الإحياء فقد ذكرنا فيما مضى ما يملك منه ومن يملكه، وأما كيفية الإحياء
~~فسيجيئ ذكره وأما الإقطاع فسنذكره أيضا.
# فأما الحمى فهذا موضعه، وهو أن يحمي قطعة من الأرض للمواشي ترعي فيها
~~والناس في ذلك على ثلاثة أضرب: النبي محمد عليه وآله أفضل الصلاة والسلام
~~والبركات - والأئمة من بعده - عليهم أفضل الصلاة والسلام والتحيات وآحاد
~~المسلمين، فأما النبي صلى الله عليه وآله فكان له أن يحمي لنفسه ولعامة
~~المسلمين لقوله عليه السلام لا حمى إلا لله و لرسوله، وروي عنه عليه السلام
~~أنه حمى النقيع بالنون - وروى نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله
~~حمى النقيع لخيل المجاهدين ms1052 ترعى فيه.
# فأما آحاد المسلمين فليس لهم أن يحموا لأنفسهم ولا لعامة المسلمين لقوله
~~عليه السلام لا حمى إلا لله ولرسوله، وهذا خاص في هذا الموضع، وهذان لا
~~خلاف فيهما.
# وأما الأئمة الذين نذهب إلى إمامتهم المعصومون، فإن حموا كان لهم ذلك،
~~PageV03P270
# لأن أفعالهم حجة ولا يجوز عليهم الخطأ والقبيح، وفي المخالفين من قال ليس
~~للإمام أن يحمي لنفسه شيئا، وإن أراد أن يحميه للمسلمين ليس له ذلك، وفيهم
~~من قال له أن يحمي للمسلمين.
# فإذا ثبت ذلك فالكلام في فصلين أحدهما بيان ما يحمي له، والثاني قدر ما
~~يحمي.
# فأما الذي يحمي له فإنه يحمي للخيل المعدة لسبيل الله، ونعم الجزية، ونعم
~~الصدقة والضوال. وأما قدر ما يحمي فهو ما لا يعود بضرر على المسلمين، أو
~~يضيق مراعيهم، لأن الإمام لا يفعل عندنا إلا ما هو من مصالح المسلمين.
# فإذا ثبت هذا فإنه يحمي القدر الذي يفضل عنه ما فيه كفاية لمواشي
~~المسلمين فأما ما حماه رسول الله صلى الله عليه وآله فإنه لا يجوز للإمام
~~القائم مقامه نقضه وحله، لأن فعله حجة يجب اتباعه فيه، وما يفعله الإمام
~~القائم مقامه لا يجوز لأحد تغييره، وإن غيره هو أو من بعده من الأئمة أو
~~أذن واحد منهم لغيره في إحياء ميت فأحياه فإنه يملكه فأما من يحييه بغير
~~إذنه فإنه لا يملك به حسب ما قدمناه.
# وأما ما به يكون الإحياء فلم يرد الشرع ببيان ما يكون إحياء دون ما لا
~~يكون غير أنه إذا قال النبي عليه وآله السلام: من أحيا أرضا فهي له، ولم
~~يوجد في اللغة معنى ذلك، فالمرجع في ذلك إلى العرف والعادة، فما عرفه الناس
~~إحياء في العادة كان إحياء، وملكت به الموات، كما أنه لما قال: البيعان
~~بالخيار ما لم يفترفا، وأنه نهى عن بيع ما لم يقبض، وأن القطع يجب في قيمة
~~المجن، رجع في جميع ذلك إلى العادة.
# فإذا ثبت ذلك فجملة ذلك على أن الأرض تحيى للدار والحظيرة والزراعة
~~فإحياؤها ms1053 للدار فهي بأن يحوط عليها حائط ويسقف عليه، فإذا فعل ذلك فقد
~~أحياها وملكها ملكا مستقرا ولا فرق بين أن يبنى الحائط بطين أو بآجر وجص أو
~~خشب.
# وأما إذا أخذها للحظيرة فقدر الإحياء أن يحوطها بحائط من آجر أو لبن أو
~~طين وهو الرهص أو خشب وليس من شرط الحظيرة أن يجعل لها سقف، وتعليق الأبواب
~~PageV03P271
# في الدور والحظيرة ليس من شرطه، وفيهم من قال هو شرط والأول أقرب.
# وأما الإحياء للزراعة فهو أن يجمع حولها ترابا وهو الذي يسمى مرزا وأن
~~يرتب لها الماء إما بساقية فيحفرها ويسوق الماء فيها، أو بقناة يحفرها أو
~~بئر أو عين يستنبطها ولا خلاف أن هذه الثلاثة شرط في الإحياء للزراعة وفي
~~الناس من ألحق بها أن يزرعها ويحرثها، والصحيح أنه ليس من شرطه، كما أن
~~سكنى الدار ليس من شرط الإحياء.
# وأما إذا أحياها للغراس، فإنه يملكها إذا ثبت الغراس فيها ورتب الماء
~~فيها فإذا فعل ذلك فقد أحياها فإذا أحياها وملكها فإنه يملك مرافقها التي
~~لا صلاح للأرض إلا بها وقد بيناه فيما مضى.
# وأما إذا حفر بئرا أو شق نهرا أو ساقية فإنه يملك حريمها حسب ما رسمناه
~~فيما مضى وجملته أنه ما لا بد منه في استيفاء الماء مطرح الطين إذا نضب
~~الماء وكريت الساقية والنهر، ويكون ذلك على حسب الحاجة قل أم كثر. وقد روى
~~أصحابنا أن حد البئر الناضح أربعون ذراعا وروي ستون ذرعا وروي أن حد القناة
~~ألف ذراع في الرخو من الأرض وفي الحزن منه خمس مائة ذراع، وقول النبي صلى
~~الله عليه وآله حد البئر أربعون ذراعا يوافق ما قلناه، وفي المخالفين من
~~قال بالتحديد مثل ما قلناه.
# فإذا ثبت ذلك فإذا حفر بئرا في موات وملكها وأراد غيره أن يحفر بجنبها
~~بئرا ليسوق ماءها لم يكن له ذلك، ومنع منه بلا خلاف وكذلك إذا استنبط عينا
~~في موات وأراد آخر أن يستنبط عينا بجنبها لم يكن له ذلك، إلا أن يكون
~~بينهما ms1054 الحد الذي قدمناه.
# وأما إن أراد أن يحفر بئرا في داره أو ملكه وأراد جاره أن يحفر لنفسه
~~بئرا بقرب ذلك البئر لم يمنع منه بلا خلاف في جميع ذلك وإن كان ينقص بذلك
~~ماء البئر الأولى، لأن الناس مسلطون على أملا كهم، والفرق بين الملك
~~والموات أن الموات يملك بالإحياء فمن سبق إلى حفر البئر ملك حريمه وصار أحق
~~به، وليس كذلك في الملك، لأن ملك كل واحد منهما ثابت مستقر، وللمالك أن
~~يفعل في ملكه ما PageV03P272
# شاء، وكذلك إذا أحيا أرضا ليغرس فيها بجنب أرض فيها غراس لغيره بحيث يلتف
~~أغصان الغراسين، وبحيث تلتقي عروقهما، كان للأول منعه لما ذكرناه.
# وإن حفر رجل بئرا في داره وأراد جاره أن يحفر بالوعة أو بئر كنيف بقرب
~~هذه البئر لم يمنع منه، وإن أدى ذلك إلى تغيير ماء البئر أو كان صاحب البئر
~~تستقذر ماء بئره لقرب الكنيف والبالوعة لأنه يتصرف في ملكه بلا خلاف.
# إذا أقطع السلطان رجلا من الرعية قطعة من الموات، صار أحق به من غيره
~~باقطاع السلطان إياه بلا خلاف، وكذلك إذا تحجر أرضا من الموات، والتحجير أن
~~يؤثر فيها أثرا لم يبلغ به حد الإحياء، مثل أن ينصب فيها المروز أو يحوط
~~عليها حائطا وما أشبه ذلك من آثار الإحياء، فإنه يكون أحق بها من غيره،
~~فاقطاع السلطان بمنزلة التحجير.
# فإن أخر الإحياء فقال له السلطان إما أن تحييها، أو تخلي بينه وبين غيرك
~~حتى يحييها، فإن ذكر عذرا في التأخير مثل أن يزعم أن الآلة قد عابت يريد
~~إصلاحها أو أصحابه وأكرته هربوا أو عبيده أبقوا واستأجل في ذلك أجله
~~السلطان في ذلك، و إن لم يكن له عذر في ذلك وخيره السلطان بين الأمرين فلم
~~يفعل، أخرجها من يده فإن بدر غيره قبل أن يخرجها السلطان من يده فأحياها لم
~~يملك بذلك، لأنه لم يأذن له السلطان، وفيهم من قال أساء وملك، وفيهم من قال
~~لا يملك كما قلنا ه، لأنه ممنوع من ms1055 ذلك بتحجير الأول.
# إذا تحجر أرضا وباعها لم يصح بيعها، وفي الناس من قال يصح، وهو شاذ فأما
~~عندنا فلا يصح بيعه، لأنه لا يملك رقبة الأرض بالإحياء، وإنما يملك التصرف
~~بشرط أن يؤدي إلى الإمام ما يلزمه عليها، وعند المخالف لا يجوز، لأنه لا
~~يملك بالتحجير قبل الإحياء فكيف يبيع ما لا يملك.
# فأما ما يجوز أن يقطعه السلطان وما لا يجوز فجملته أن مالا يملكه أحد من
~~الناس على ضربين أحدهما لا يملكه أحد إلا بما يستحدث فيه، وذلك مثل الموات
~~من الأرض، وقد ذكرنا أنه يملك بالإحياء بإذن السلطان التصرف فيها، وهو أولى
~~PageV03P273
# من غيره، وإذا تحجر صار أحق به من غيره.
# ويجوز للسلطان أن يعطيه من غير إحياء ولا تحجير، لأن الموات ملكه، فله أن
~~يعطيه، وهذا لا خلاف فيه وإن اختلفوا في جهة الملك، ولأن النبي صلى الله
~~عليه وآله أقطع الدور بالمدينة (1) وأنه عليه السلام أقطع وائل بن حجر أرضا
~~بحضر موت وأقطع الزبير حضر فرسه فأجرى فلما قام الفرس رمى بسوطه، فقال
~~النبي صلى الله عليه وآله أعطوه منتهى سوطه (2) وأقطع بلال بن الحرث المزني
~~المعادن القبلية جلسيها وغوريها.
# وأما المعادن فعلى ضربين ظاهرة وباطنة، فالباطنة لها باب نذكره، وأما
~~الظاهرة فهي الماء والقير والنفط والموميا والكبريت والملح وما أشبه ذلك،
~~فهذا لا يملك بالإحياء، ولا يصير أحد أولى به بالتحجير من غيره، وليس
~~للسلطان أن يقطعه بل الناس كلهم فيه سواء يأخذون منه قدر حاجتهم، بل يجب
~~عندنا فيها الخمس ولا خلاف في أن ذلك لا يملك.
# وروي أن الأبيض بن حمال المأربي استقطع رسول الله صلى الله عليه وآله ملح
~~ماء مأرب فروي أنه أقطعه، وروي أنه أراد أن يقطعه فقال له رجل وقيل إنه
~~الأقرع بن حابس: أتدري يا رسول الله ما الذي تقطعه؟ إنما هو الماء العد،
~~قال فلا إذا.
# والماء العد الدايم الذي لا ينقطع أراد أن ذلك الملح بمنزلة الماء الدايم
~~لا ينقطع ولا يحتاج إلى عمل ms1056 واستحداث شئ.
# ولا خلاف أنه لا يجوز للسلطان أن يقطع مشارع الماء فيجعله أحق بها من
# PageV03P274
# غيره، وكذلك المعادن الظاهرة، وطعن في ذلك الخبر بأن هذا يؤدي إلى تخطئة
~~النبي صلى الله عليه وآله في الإقطاع وأجيب عنه بأنه ما أقطع وإنما أراد
~~ولم يفعل، فنقل الراوي الفعل، ولأنه عليه السلام أقطع على ظاهر الحال، فلما
~~انكشف رجع.
# فإذا ثبت أنها لا تملك فمن سبق إليها أخذ منها قدر حاجته وانصرف، فإن
~~أقام يريد أن يأخذ فوق حاجته فللإمام منعه منه، وقيل ليس له منعه وهو
~~الأقوى فإن سبق إليه اثنان أقرع بينهما الإمام، وقيل إنه يقدم أيهما شاء،
~~والأول أصح.
# وقيل أيضا إنه يقيم الإمام من يأخذه فيقسم بينهما.
# وإذا كان في الساحل بقعة إذا حفرت وانساق إليها الماء ظهر لها ملح، فإن
~~هذا في حكم الموات، لأنه لا ينتفع إلا باستحداث شئ، فيملك بالإحياء ويصير
~~بالتحجير عليه أولى، وللسلطان أن يقطعها، فإذا حصل واحد منها صار أولى بها
~~من غير. PageV03P275
# (فصل) (في تفريع القطايع وغيرها) القطايع جمع قطيعة، والقطيعة القطعة من
~~الأرض المقطوعة، فعيل بمعنى مفعول والقطائع ضربان أحدهما يملك بالإحياء وهو
~~الموات. وقد ذكرنا حكمه والثاني الإرفاق، وهو أن يقطعه موضعا يجلس فيه في
~~المواضع الواسعة في الطرقات ورحاب الجوامع.
# قال قوم: للسلطان أن يقطع ذلك، لأن له في ذلك يدا وتصرفا كما أن له أن
~~يحفر في الطريق بئرا للمطر من الطريق، وله أن يمنع غيره من ذلك حسب ما يراه
~~من المصلحة، ويقوى في نفسي أنه ليس له ذلك لأن الناس في ذلك شرع سواء، ولا
~~دليل على جوازه.
# فمن أجازه قال إذا أقطع رجلا موضعا من ذلك فإنه أحق به من غيره، وإن كان
~~بعد لم يشغله وإذا وضع متاعه فيه ثم قام وحوله كان أحق بذلك الموضع، وإن
~~كان قد حول متاعه، وليس له أن ينصب فيه مستندا ولا يبني فيه دكة، لأن ذلك
~~مما تستضر به المارة.
# وكذلك إذا سبق إلى موضع ms1057 من تلك المواضع كان أحق بها من غيره لأن ذلك جرت
~~به عادة أهل الأعصار يفعلون ذلك، ولا ينكره أحد غير أنه لا يجوز أن يبني
~~دكة ولا ينصب مستندا لما تقدم، فإذا قام عن ذلك الموضع فإن ترك رحله فيه
~~فحقه باق، وإن حول رحله منه انقطع حقه منه، فمن سبقه بعد ذلك إليه كان أحق
~~به منه.
# وهكذا الحكم في المسجد فمن سبق إلى مكان كان أحق به، فإن قام وترك رحله
~~فيه فحقه باق، وإن حوله زال حقه، والمسجد لا خلاف فيه، وفيه نص لنا عن
~~الأئمة عليه السلام. PageV03P276
# فأما إذا سبق اثنان إلى موضع من تلك المواضع ففيه وجهان أحدهما يتقارعان
~~و هو الصحيح، والثاني يقدم الإمام من شاء منهما.
# وأما المعادن الباطنة مثل الذهب والفضة والنحاس والرصاص وحجارة البرام
~~وغيرها مما يكون في بطون الأرض والجبال، ولا يظهر إلا بالعمل فيها والمؤنة
~~عليها، فهل تملك بالإحياء أم لا؟ قيل فيه قولان أحدهما أنه يملك وهو الصحيح
~~عندنا، و الثاني لا يملك لأنه لا خلاف أنه لا يجوز بيعه، فلو ملك لجاز
~~بيعه، وعندنا يجوز بيعه.
# فإذا ثبت أنها تملك بالإحياء فإن إحياءه أن يبلغ نيله وما دون البلوغ فهو
~~تحجير وليس بإحياء، فيصير أولى به مثل الموات، ويجوز للسلطان إقطاعه لأنه
~~يملكه عندنا، وقال المخالف لا يقطعه إلا القدر الذي يطيقه آلته ورجاله وإذا
~~أحياه ملكه وصار أحق به وبمرافقه التي لا بد لها منها على قدر الحاجة إليه
~~إن كان يخرج ما يخرج منه بالأيدي، وإن كان يخرج بأعمال فكما قلناه في
~~الموات.
# ومتى ما تحجر المعدن بالحفر وأراد آخر إحياءه، قال السلطان للأول إما أن
~~تحييه أو تخلي بينه وبين غيرك، فإن استأجله أجله حسب ما قلناه في إحياء
~~الموات سواء، ومن قال إنه لا يملك فهل للسلطان أن يقطعه أم لا؟ قيل فيه
~~قولان: أحدهما لا يقطعه، لأنه لا يملك بالإحياء، والثاني يقطعه، كما أقطع
~~النبي صلى الله عليه وآله بلالا وغيره. ms1058
# إذا أحيا مواتا من الأرض فظهر فيها معدن ملكها بالإحياء، وملك المعدن
~~الذي ظهر فيها بلا خلاف، لأن المعدن مخلوق خلقه الأرض فهو جزء من أجزائها،
~~وكذلك إذا اشترى دارا فظهر فيها معدن كان للمشتري دون البايع فأما إذا وجد
~~فيها كنزا مدفونا فإن كان ذلك من دفن الجاهلية ملكه بالإصابة والظهور عليه،
~~وحكمه حكم الكنوز وإن كان من دفن الاسلام فهو لقطة، وإن كان ذلك في أرض
~~اشتراها فإن الكنز لا يدخل في البيع لأنه مودع فيه.
# إذا غنم بلدان المشركين وفيها موات قد عمل جاهلي في معدن فيه فإنه لا
~~يكون PageV03P277
# غنيمة، ولا يملكه الغانمون، ويكون على الإباحة كالموات، لأنه لا يدري هل
~~من أظهره قصد التملك أم لا، فلا يدري أنه كان ملكه فيغنم، والأصل أنه على
~~الإباحة.
# عفو بلاد العرب هي الموات، ويروى: عقو بلاد العرب وهي الساحة والمراد به
~~الموات فالصحيح أنه بالفاء وهي الأرض المتروكة التي لم يعمرها أحد، ولا
~~يكون فيها عين ولا أثر.
# فإذا ثبت هذا فبلاد الاسلام على ضربين: بلاد أسلم أهلها عليها، وبلاد
~~فتحت، فأما التي أسلم أهلها عليها مثل مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله
~~فإن العامر لأهله بلا خلاف، وأما الموات فعلى ما مضى ذكره: ما جرى عليه أثر
~~ملك وما لم يجر عليه ملك وقد مضى بيانه.
# وأما التي فتحت عليه فإنها لا تخلو إما أن تكون فتحت عنوة أو صلحا فإن
~~فتحت عنوة فإن كان عامرا كان غنيمة، وقد ذكرنا من يستحقه، عندنا جميع
~~المسلمين وعند المخالف المقاتلة.
# فأما الموات فإن الذي لم يقاتلوا عنه من الموات يكون حكمه حكم موات دار
~~الاسلام، وأما الذي قاتلوا عنه من الموات فعندنا أنه للإمام أيضا لعموم
~~الخبر، وفي الناس من قال إن قتالهم عنه يكون تحجيرا فيكونون أولى به، وفيهم
~~من قال ليس ذلك بتحجير، بل هو سبب للاغتنام، فيصير من جملة الغنيمة.
# وأما إذا فتح صلحا فلا يخلو إما أن يصالحهم على أن يكون الدار لنا ms1059 أو على
~~أن يكون الدار لهم، فإن صالحهم على أن يكون الدار لهم بشئ يبذلونه صح ذلك
~~ويكون الدار لهم، والعامر ملكهم والموات على ما كان عليه، فمن أحيا شيئا
~~بإذن الإمام كان أولى به، وإن أحيا المسلم منه شيئا بإذن الإمام كان أيضا
~~أولى به، وفيهم من قال إذا أحياه المسلم لم يملك.
# ويفارق دار الحرب حيث قلنا إذا أحيا شيئا منها ملك، لأن دار الحرب تملك
~~بالقهر والغلبة، فتملك بالإحياء، وليس كذلك هذه الدار التي حصلت لهم بالصلح
~~لأن المسلمين لا يملكونها بالقهر والغلبة.
# وعلى مذهبنا لا فرق بين الموضعين. PageV03P278
# وأما إذا صالحوهم على أن يكون الدار لنا صح، ويكون الحكم في ذلك حكم دار
~~الاسلام، لأنه صار للمسلمين بالمصالحة، فحكم عامره وحكم مواته حكم عامر
~~بلاد المسلمين ومواتها على ما مضى، وما يحصل بالمصالحة فهو فيئ وحكمه حكم
~~الفئ في أربعة أخماسه وخمسه، فإن وقع الصلح على عامرها ومواتها كان العامر
~~للمسلمين، والموات للإمام على ما بيناه، عند المخالف يكون الكل مملوكا لأنه
~~يجعل المقاتلة عن الموات بمنزلة التحجير يملك به.
# وعلى قول بعضهم وهم الأكثر يقوم المسلمون الذين ملكوا العامر منهم مقامهم
~~في التحجر، فيكونون أولى به من غيرهم، كما يكون المتحجر للموات أولى به من
~~غيره.
# وإذا ملك معدنا في أرض أحياها أو اشتراها فظهر فيها ثم إن رجلا عمل فيه
~~فأخرج منه قطعا فإنه لا يخلو إما أن يكون بإذنه أو بغير إذنه، فإن كان بغير
~~إذنه فهو متعد بذلك، ولا أجرة له، وما أخرجه لصاحبه، وإن كان ذلك بإذن
~~المالك فلا يخلو إما أن يأذن له على أن يخرجه له أو يخرجه لنفسه، فإن أذن
~~له أن يخرجه له فما يخرجه له، وهل له الأجرة أم لا؟ قال قوم الحكم فيه
~~كالحكم في الغسال إذا أعطاه الثوب ليغسل فغسله من غير أن يشرط له أجرة.
# وأما إذا أذن له على أن ما يخرجه فهو لنفسه دونه، فإن ذلك لا يصح لأنها
~~هبة مجهولة، ms1060 والمجهول لا يصح تملكه، فكل ما يخرجه فإنه لصاحب المعدن إلا أن
~~يستأنف له هبة بعد الإخراج ويقبضه إياه، ولا أجرة للعامل، لأنه عمل لنفسه
~~وإنما يثبت له الأجرة إذا عمل لغيره بإجارة صحيحة أو فاسدة.
# ويجري ذلك مجرى أن يهب انسان زرعه وهو مجهول، فينقله الموهوب له من موضع
~~إلى موضع آخر يذريه وينقيه ثم تبين أن الهبة كانت فاسدة، فلا يكون للموهوب
~~له شئ من الزرع، ولا له أجرة المثل في عمله، لأنه إنما عمل لنفسه و على أنه
~~مالكه.
# وأما إذا استأجره لا خراج شئ من المعدن فإنه ينظر فإن استأجره مدة معلومة
~~PageV03P279
# صحت الإجارة، وإن كان العمل معلوما مثل أن يقول تحفر لي كذا ذراعا صح ذلك
~~إذا كانت الأجرة معلومة فأما إذا استأجره لذلك وجعل أجرته جزءا مما يخرجه
~~من المعدن، مثل أن يقول لك ثلثه أو دونه، فإن كان الإجارة فاسدة لأن الأجرة
~~غير معلومة بل هي مجهولة، وله أجرة المثل، فإن كان ذلك بلفظ الجعالة، وجعل
~~له بعض ما يخرجه مثل أن يقول إن أخرجت منه شيئا فلك نصفه أو ثلثه، فإنه لا
~~يجوز لأن الذي جعل له مجهول المقدار، وإن جعله معلوما فقال إن أخرجت منه
~~كذا فلك عشرة دراهم صح ذلك، كما لو قال من جاء بعبدي أو إن جئت بعبدي فله
~~دينار صح ذلك.
# الآبار على ثلاثة أضرب: ضرب يحفره في ملكه وضرب يحفره في الموات ليملكها
~~وضرب يحفره في الموات لا للتملك، فأما ما يحفره في ملكه فإنما هو نقل ملكه
~~إلى ملكه لأنه ملك المحل قبل الحفر، والثاني إذا حفر في الموات ليتملكها
~~فإنه يملكها بالإحياء، والإحياء أن يبلغ الماء لأن ذلك نيلها فإذا بلغ نيل
~~ما أراد ملك، وقبل أن يبلغ الماء يكون ذلك تحجيرا كما قلناه في المعادن
~~الباطنة أن تحجيره ما لم يبلغ النيل فإذا بلغ النيل كان ذلك إحياء وملكه.
# فإذا ثبت هذا فالماء الذي يحصل في هذين الضربين هل يملك أم لا؟ قيل ms1061 فيه
~~وجهان: أحدهما أنه يملكه وهو الصحيح، والثاني أنه لا يملكه، لأنه لو ملكه
~~لم يستبح بالإجارة، وإنما قلنا إنه مملوك لأنه نماء في ملكه مثل ثمرة
~~الشجرة وهو معدن ظاهر مثل سائر المعادن، وإنما يستباح بالإجارة لأنه لا ضرر
~~على مالكه، لأنه يستخلفه في الحال بالنبع، وما لا ضرر عليه فليس له منعه
~~منه مثل الاستظلال بحائطه.
# فإذا قلنا إنه مملوك فليس لأحد أن يأخذه إلا بإذن، وإن أخذه كان عليه رده
~~وإنما يجوز للمستأجر لأنه لا بد له منه، ومن قال لا يملكه قال ليس لأحد أن
~~يأخذه أيضا، لأنه يتخطى في ملك غيره بغير إذنه فإن خالف وتخطى وأخذ ملك
~~بالأخذ ولا يلزمه رده، كما إذا توحل في أرضه صيد فليس لغيره أن يأخذه لأنه
~~يحتاج أن يتخطى في ملك غيره بغير إذنه، فإن خالف وأخذ الصيد ملك.
# وأما إذا أراد بيع شئ منه، فمن قال إنه غير مملوك لم يجز أن يبيع منه
~~شيئا PageV03P280
# حتى يستقيه ويحوزه فيملك بالحيازة والاستقاء، ومن قال إنه مملوك قال جاز
~~أن يبيع منه شيئا وهو في البئر إذا شاهده المشتري كيلا أو وزنا ولا يجوز أن
~~يبيع جميع ما في البئر، لأنه لا يمكن تسليمه، لأنه ينبع ويزيد كلما استقى
~~شئ منه، فلا يمكن تمييز المبيع من غيره.
# وأما الضرب الثالث من الآبار، وهو إذا نزل قوم موضعا من الموات فحفروا
~~فيه بئرا ليشربوا منها ويسقوا بهائمهم ومواشيهم منها مدة مقامهم، ولم
~~يقصدوا التملك بالإحياء فإنهم لا يملكونها لأن المحيي لا يملك بالإحياء إلا
~~إذا قصد تملكه به، فإذا ثبت أنه لا يملكه فإنه يكون أحق به مدة مقامه، فإذا
~~رحل فكل من سبق إليه فهو أحق به، مثل المعادن الظاهرة.
# فكل موضع قلنا إنه يملك البئر فإنه أحق من مائها بقدر حاجته لشربه و شرب
~~ماشيته وسقى زروعه فإذا فضل بعد ذلك شئ وجب عليه بذله بلا عوض لمن احتاج
~~إليه لشربه وشرب ما شيته من السابلة وغيرهم، وليس ms1062 له منع الماء الفاضل من
~~حاجته حتى لا يتمكن غيره من رعي الكلاء الذي بقرب ذلك الماء، وإنما يجب
~~عليه ذلك لشرب المحتاج إليه وشرب ماشيته فأما لسقي زرعه فلا يجب عليه ذلك،
~~لكنه يستحب.
# وفيهم من قال يستحب ذلك لشرب ماشيته وسقي زرعه، ولا يجب، وفيهم من قال
~~يجب بذله بلا عوض لشرب الماشية ولسقي الزرع، وفيهم من قال يجب عليه بالعوض
~~فأما بلا عوض فلا.
# وإنما قلنا ذلك لما رواه ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال:
~~الناس شركاء في ثلاث النار والماء والكلاء. وروى جابر أن النبي صلى الله
~~عليه وآله نهى عن بيع فضل الماء فإذا ثبت أنه يلزمه البذل، فإنه لا يلزمه
~~بذل آلته التي يستقي بها من البكرة والدلو والحبل وغير ذلك، لأن ذلك يبلى
~~بالاستعمال، ويفارق الماء لأنه ينبع فيخلف وأما الماء الذي حازه وجمعه في
~~حبه أو جرته أو كوره أو بركته أو بئره أو مصنعه أو غير ذلك فإنه لا يجب
~~عليه بذل شئ منه، وإن كان فضلا عن حاجته بلا خلاف، لأنه لا مادة له.
~~PageV03P281
# هذا في ماء البئر، وأما العين الذي على ظاهر القرار، على صاحب القرار بذل
~~الفاضل عن حاجته لماشية غيره مثل البئر سواء.
# الكلام في المياه في فصلين أحدهما في ملكها، والآخر في السقي منها، فأما
~~الكلام في ملكها فهي على ثلاثة أضرب: مباح، ومملوك ومختلف فيه، فالمباح مثل
~~ماء البحر والنهر الكبير مثل دجلة والفرات والنيل وجيحون وسيحان ومثل
~~العيون النابعة في موات السهل والجبل فكل هذا مباح ولكل أحد أن يستعمل منه
~~ما أراد كيف شاء بلا خلاف، لخبر ابن عباس المتقدم، وإن زاد هذا الماء فدخل
~~إلى أملاك الناس واجتمع فيها لم يملكوه كما أنه لو نزل مطر واجتمع في ملكهم
~~أو ثلج فمكث في ملكهم أو فرخ طائر في بستانهم أو توحل ظبي في أرضهم أو وقعت
~~سمكة في سماريتهم (1) لم يملكوه، وكان ذلك لمن حازه بلا خلاف.
# وأما المملوك ms1063 فكل ما حازه من الماء المباح في قربة أو جرة أو بركة أو بئر
~~جمعه فيها، فهذا مملوك له كسائر المايعات المملوكة من الأدهان والألبان
~~وغيرها، و متى غصب غاصب من ذلك، وجب عليه رده على صاحبه، إن كان باقيا أو
~~مثله إن كان تالفا.
# وأما المختلف في كونه مملوكا فهو كل ما نبع في ملكه من بئر أو عين، فقد
~~اختلف فيه على وجهين: أحدهما أنه مملوك، والثاني ليس بمملوك، وقد مضى ذلك
~~وقلنا إن الأقوى على مذهبنا أنه مملوك، لأنه نماء في ملكه، ولا دليل على
~~كونه مباحا، فمن قال إنه غير مملوك، قال: لا يجوز بيعه ولا شئ منه كيلا ولا
~~وزنا.
# وإذا باع دارا فيها بئر ماء فإنه لا يدخل الماء الذي في البئر في البيع،
~~ومن قال هو مملوك له قال يجوز أن يبيع منه كيلا أو وزنا ولا يجوز أن يبيع
~~جميعه لأنه لا يقدر على تسليمه، فإنه يختلط به غيره.
# وإن باع دارا وفيها بئر ماء لم يدخل الماء في البيع لأنه مودع فيها غير
~~متصل
# PageV03P282
# بها، فهو بمنزلة الطعام في الدار، وقال قوم يحتمل أن يقال يدخل في البيع
~~تابعا مثل اللبن في الضرع في بيع اللبون تابعا.
# ومن قال لا يدخل في البيع تابعا قال فإذا شرط صح البيع ودخل فيه، ويقول
~~إذا باع البئر فما يحدث من الماء يكون للمشتري، فلا يتعذر تسليم المبيع
~~إليه، و ليس كذلك إذا باع الماء وحده لأنه لا يمكن تسليم الجميع لأنه إلى
~~أن يسلمه قد نبع فيه ماء آخر فاختلط.
# وأما السقي منه فإن الماء المباح على ثلاثة أضرب: ضرب هو ماء نهر عظيم
~~مثل ماء دجلة والفرات والنيل وجيحون، فإن الناس في السقي منه شرع سواء، فلا
~~يحتاج فيه إلى ترتيب وتقديم وتأخير لكثرته واتساعه لجميع الأراضي من الأعلى
~~والأسفل.
# حكم ماء الوادي وشرج الماء أن الأعلى يحبس الماء إلى الكعبين والثاني ماء
~~مباح في نهر غير مملوك صغير يأخذ من النهر ms1064 الكبير، ولا يسقي جميع الأراضي
~~إذا سقيت في وقت واحد، ويقع في التقديم والتأخير نزاع وخصومة فهذا يقدم فيه
~~الأقرب فالأقرب إلى أول النهر الصغير، لما رواه عروة أن عبد الله بن الزبير
~~حدثه أن رجلا خاصم الزبير في شرج الحرة (1) التي يسقون بها، فقال الأنصاري:
# شرج الماء يمر. فأبى عليه الزبير، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله
~~للزبير: يا زبير إسق ثم أرسل إلى جارك فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله!
~~أن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال اسق ثم
~~احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر.. فقال الزبير فوالله إني لأحسب هذه نزلت في
~~ذلك " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم " الآية (2) فدل هذا
~~على أن الأقرب أولى، فإذا استكفى أرسله إلى من يليه.
# وروى أبو داود بإسناده عن ثعلبة بن أبي مالك أنه سمع كبراءهم يذكرون أن
~~رجلا من قريش كان له سهم في بني قريظة فخاصم إلى رسول الله صلى الله عليه
~~وآله في مهزور السيل الذي يقتسمون ماءه وفصل بينهم رسول الله صلى الله عليه
~~وآله بأن الماء إلى الكعب لا يحبس
# PageV03P283
# الأعلى على الأسفل.
# وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله قضى
~~في سيل المهزور أن تمسك حتى يبلغ الكعبين، ثم يرسل الأعلى على الأسفل.
# تفسير ما في الحديثين: فالشراج جمع شرج وهو النهر، والحرة الحجارة السود
~~والجدر جمع جدار، ومهروز السيل الموضع الذي يجتمع فيه ماء السيل (1) وليس
~~بين الحديثين تنافر لأن الأرض إذا كانت مستوية وحبس الماء إلى الكعبين فإنه
~~يبلغ الجدر فالحديثان متفقان.
# وروى أصحابنا أن الأعلى يحبس إلى الساق للنخل وللشجر إلى القدم و للزرع
~~إلى الشراك، فإذا ثبت هذا فالأقرب إلى الفوهة يسقي ويحبس الماء عمن دونه،
~~فإذا بلغ الماء الكعبين أرسله إلى جاره هكذا الأقرب فالأقرب كلما حبس الماء
~~وبلغ في أرضه إلى الكعبين أرسله إلى من يليه، حتى تشرب ms1065 الأرض كلها، فإن كان
~~زرع الأسفل يهلك إلى أن ينتهي الماء إليه لم يجب على من فوقه إرساله إليه.
# وإذا أحيا على هذا النهر الصغير رجل أرضا مواتا هي أقرب إلى فوهة هذا
~~النهر من أرضهم فإنهم أحق بمائه، فإذا فضل عنهم سقى المحيي، لأنه من مرافق
~~ملكهم فكانوا أحق به من غيرهم مع حاجتهم إليه، فما فضل عنهم كان لمن أحيا
~~على ذلك الماء مواتا.
# وأما الماء الذي في نهر مملوك فهو أن يحفروا في الموات نهرا صغيرا ليحيوا
~~على مائة أرضا، فإذا بدءوا بالحفر فقد تحجروا إلى أن يصل الحفر إلى النهر
~~الكبير الذي يأخذون منه الماء، فإذا وصلوا إليه ملكوه كما إذا حفروا بئرا
~~فوصلوا إلى الماء ملكوه، وإن حفروا معدنا من المعادن الباطنة فإذا وصلوا
~~إلى النيل ملكوه، فإذا ثبت هذا فإنهم يملكونه على قدر نفقاتهم عليه، فإن
~~أنفقوا على السواء كان النهر بينهم بالسوية، وإن تفاضلوا كان ملكهم على قدر
~~ما أنفقوا.
# فإذا تقرر هذا فالماء إذا جرى فيه لم يملكوه، كما إذا جرى الفيض إلى ملك
# PageV03P284
# رجل واجتمع فيه لا يملكه، لكن يكون أهل النهر أولى به لأن يدهم عليه، و
~~ليس لأحد مزاحمتهم فيه لأن النهر ملك لهم، ولكل واحد منهم أن ينتفع به على
~~قدر الملك، لأن الانتفاع به لأجل الملك، فإن كان الماء كثيرا يسعهم أن
~~يسقوا من غير قسمة سقوا منه وإن لم يسعهم فإن تهابوا وتراضوا على ذلك جاز
~~لهم ما تراضوا به وإن لم يفعلوا ذلك واختلفوا نصب الحاكم في موضع القسمة
~~خشبة مستوية الظهر محفرة بقدر حقوقهم فإن كان لأهل ساقية مائة جريب
~~وللآخرين ألف جريب كانت الحفر إحدى عشرة حفرة متساوية، فتكون حفرة منها
~~لساقية من له مائة جريب، والباقي للباقي وذلك قسمة الماء العادلة.
~~PageV03P285
# (كتاب الوقوف والصدقات) وجوه العطايا ثلاثة: اثنان منها في الحياة، وواحد
~~بعد الوفاة، فأما الذي بعد الوفاة فهو الوصية، ولها كتاب مفرد نذكره فيما
~~بعد إن شاء الله تعالى، وأما اللذان ms1066 في حال الحياة فهما الهبة والوقف:
~~فالهبة لها باب مفرد يجئ فيما بعد، وأما الوقف فهذا موضعه.
# إذا ثبت هذا فالوقف تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة، وجمعه وقوف وأوقاف يقال
~~وقفت ولا يقال أوقفت إلا نادرا شاذا، ويقال حبست وأحبست، فإذا وقف شيئا زال
~~ملكه إذا قبض الموقوف عليه أو من يتولى عنه وإن لم يقبض لم يمض الوقف، ولم
~~يلزم وقال قوم يلزم بنفس الوقت وإن لم يقبض والأول أصح.
# فإذا قبض الوقف، فلا يجوز له الرجوع فيه بعد ذلك، ولا التصرف فيه ببيع
~~ولا هبة ولا غيرهما ولا يجوز لأحد من ورثته التصرف فيه، وليس من شرط لزومه
~~حكم الحاكم به وفيه خلاف.
# وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لا حبس بعد سورة النساء وفي
~~حديث آخر عن شريح قال جاء محمد بإطلاق الحبس، فالمعنى في ذلك في أحد أمرين
~~أحدهما أراد حبس الزواني اللاتي ذكرهن في قوله " فأمسكوهن في البيوت " وروي
~~عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام
~~والثيب بالثيب جلد مائة والرجم.
# والثاني أراد الحبس الذي كان يفعله الجاهلية في نفي السائبة والبحيرة و
~~الوصيلة والحام، قال الله تعالى " ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا
~~وصيلة ولا حام ".
# فالسائبة هي الناقة تلد عشر بطون كلها إناث فتسيب تلك الناقة فلا تركب
~~ولا تحلب إلا للضيف. PageV03P286
# والبحيرة هي ولدها الذي تجئ به في البطن الحادي عشر، فإن كان أنثى فهي
~~البحيرة، وسموها بحيرة لأنهم كانوا يتبحرون أذنها أي يشقونها، والبحر الشق
~~ولهذا سمي البحر بحرا لأنه شق في الأرض.
# وأما الوصيلة فهي الشاة تلد خمس بطون في كل بطن عناقين، فإذا ولدت بطنا
~~سادسا ذكرا وأنثى قيل قد وصلت أخاها فما تلد بعد ذلك يكون حلالا للذكور، و
~~حراما على الإناث.
# وأما الحامي فهو الفحل ينتج من صلبه عشرة أبطن فيسيب ويقال حمى ظهره فكان
~~لا يركب.
# إذا وقف أرضا أو دارا أو غيرهما وقبضه ms1067 فإنه يزول ملك الواقف كما يزول
~~بالبيع وقال بعضهم إنه لا يزول، فإذا ثبت أنه يزول وهو الصحيح فإنه ينتقل
~~إلى الموقوف عليه وهو الصحيح وقال قوم ينتقل إلى الله تعالى ولا ينتقل إلى
~~الموقوف عليه.
# وإنما قلنا إنه ينتقل إلى الموقوف عليه، لأنه يضمن بالغصب ويثبت عليه
~~اليد وليس فيه أكثر من أنه لا يملك بيعه على كل حال، وإنما يملك بيعه على
~~وجه عندنا، وهو إذا خيف على الوقف الخراب، وكان بأربابه حاجة شديدة أو لا
~~يقدرون على القيام به فحينئذ لهم بيعه، ومع عدم ذلك لا يجوز بيعه، وعند
~~المخالف لا يجوز بيعه على وجه، ومنع البيع فيه لا يدل على أنه لا يملكه لأن
~~السيد لا يبيع أم ولده وهي ملك له، وعندنا لا يملك بيعها مع وجود ولدها،
~~وإن كانت مملوكة.
# يجوز وقف الأراضي والعقار والدور والرقيق والماشية والسلاح وكل عين تبقى
~~بقاء متصلا ويمكن الانتفاع بها، خلافا لأبي يوسف أنه لا يجوز إلا في
~~الأراضي والدور والكراع والسلاح والغلمان تبعا للضيعة الموقوفة.
# وكل عين جاز بيعها وأمكن الانتفاع بها مع بقائها المتصل، فإنه يجوز وقفها
~~إذا كانت معينة فإما إذا كانت في الذمة أو كانت مطلقة وهو أن يقول وقفت
~~فرسا أو عبدا، فإن ذلك لا يجوز، لأنه لا يمكن الانتفاع به ما لم يتعين، ولا
~~يمكن تسليمه ولا يمكن فيه القبض ومن شرط لزومه القبض. PageV03P287
# فأما الكلب فإنه لا يجوز وقفه، لأنه لا يصح ملكه، وما يملك منه فأولى أن
~~نقول إنه يصح وقفه، لأنه يمكن الانتفاع به وأما الدنانير والدراهم فلا يصح
~~وقفها بلا خلاف، وفيهم من قال يصح وقفهما وهو شاذ، وإنما قلنا لا يجوز لأنه
~~لا منفعة لهما مقصودة غير التصرف فيهما، وما عدا ذلك من الأواني والفرش
~~والدواب والبهايم فإنه يجوز وقفها لما ذكرناه.
# ويجوز وقف المشاع كما يجوز وقف المقسوم، ويصح قبضه كما يصح قبضه في
~~البيع.
# إذا وقف حصة من الأرض صح ذلك ولا يثبت فيه الشفعة ms1068 لشريكه لأنه ليس ببيع،
~~ومتى أراد صاحب الطلق أن يقاسمه صاحب الوقف فمن قال: إن القسمة بيع لم يجز
~~القسمة، لأن بيع الوقف لا يجوز، ومن قال القسمة تميز أحد الحقين من الآخر،
~~قال يجوز قسمته.
# فإن كان فيها رد من صاحب الوقف رد على صاحب الطلق جاز، لأنه يزيد في
~~الوقف، وإن كان فيها رد من صاحب الطلق على صاحب الوقف، لم يجز لأنه يبيع
~~جزءا من الوقف وذلك لا يجوز.
# فإن وقف حصته من عبده صح ذلك، فإن أعتقه الواقف لم ينفذ فيه العتق لأن
~~ملكه زال عنه بالوقف، ومن قال لم يزل ملكه قال أيضا لا ينفذ عتقه أيضا،
~~لأنه لا يملك التصرف فيه، وإن أعتقه الموقوف عليه لم يصح عتقه أيضا لأن من
~~قال ينتقل ملكه إلى الله فليس بمملوك له، ومن قال انتقل إليه فقد تعلق به
~~حق البطون التي بعده، فليس له أن يبطل حقهم بإعتاقه إياه، كما ليس للراهن
~~أن يبطل حق المرتهن الذي تعلق بالعبد المرهون بإعتاقه إياه، وإن أعتق
~~الشريك حصته فقد انعتق ولا يسري إلى النصف الموقوف ولا يقوم عليه موسرا كان
~~أو معسرا لأن النصف الموقوف لا ينفذ فيه العتق المباشر فكيف ينفذ فيه عتق
~~السراية.
# إذا وقف غلاما وشرط أن يكون نفقته من كسبه أو في شئ آخر كان على ما شرط،
~~فإن أطلق ذلك كان في كسبه لأن الغرض بالوقف انتفاع الموقوف عليه، وإنما
~~PageV03P288
# يمكنه ذلك ببقاء عين الوقف، وإنما يبقى عينه بالنفقة، فيصير كأنه شرطها
~~في كسبه.
# فأما إذا زمن العبد في شبابه أو شاخ فلم يقدر على الكسب، فمن قال إن
~~الملك ينتقل إلى الموقوف عليه، فنفقته في ماله، لأنه عبده، ومن قال انتقل
~~إلى الله فنفقته في مال بيت المال، وهو مال الله، وعلى مذهبنا يصير حرا
~~بالزمانة العبد الموقوف إذا جنى فلا يخلو إما أن يكون جناية عمد توجب
~~القصاص، أو خطأ توجب المال، فإن كانت عمدا لزمه القصاص، فإن كانت تلك
~~الجناية ms1069 قتلا قتل ويبطل الوقف، وإن كان قطعا قطع به وبقي الباقي وقفا كما
~~كان، وإن كانت الجناية خطأ توجب المال فالمال لا يتعلق برقبته، لأنه إنما
~~يتعلق برقبة من يباع فيه، فأما رقبة من لا يباع فالأرش لا يتعلق بها.
# فإذا ثبت ذلك، فمن قال إن الملك ينتقل إليه فهو في ماله، ومن قال ينتقل
~~إلى الله فقد قيل ثلاثة أقوال أحدها إلى مال الواقف، لأنه هو الذي منع
~~رقبته أن يتعلق بها الأرش، والثاني يكون في بيت المال كالحر المعسر إذا جنى
~~جناية خطأ والثالث في كسبه لأن أقرب الأشياء إلى رقبته كسبه، فإذا تعذر
~~تعلقه برقبته، تعلق بما هو أقرب إليه.
# فأما إذا جنى على العبد الموقوف فقتل وجبت قيمته، لأنه يضمن بالغصب فلم
~~يخرج عن المالية، وقال قوم يشتري بها عبد آخر ويقام مقامه، سواء قيل انتقل
~~إليه ملكه أو إلى الله، لأن حق البطون الأخر يتعلق برقبة العبد، فإذا فاتت
~~أقيم غيرها بقيمتها مقامها، وفيهم من قال ينتقل القيمة إليه وهو الأقوى،
~~لأنا قد بينا أن ملكه له، والأول قول من قال ينتقل إلى الله.
# إذا وقف جارية صح ذلك وهل يجوز تزويجها أم لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما يجوز
~~لأن ذلك عقد معاوضة على منفعتها فهو كإجارتها، والثاني لا يجوز لأن قيمتها
~~تنقص بذلك، لأن النكاح سبب الإحبال، ويخاف من الحبل عليها، والأول أقوى.
# فمن قال لا يجوز فلا كلام، ومن قال يجوز وقال ينتقل الملك إليه زوجها (1)
~~وهو
# PageV03P289
# الصحيح ومن قال ينتقل إلى الله زوجت هي نفسها لأنها مالكة نفسها، وعند
~~المخالف يزوجها الحاكم.
# فإذا تزوجت صح النكاح ووجب المهر، ويكون للموقوف عليه، لأن ذلك من كسبها،
~~فإذا ولدت فعندنا يكون الولد لاحقا بالحرية إذا زوجت من حر، وإن زوجت من
~~مملوك كان بينهما، وعند المخالف يكون لاحقا بأمه.
# فإن استكرهها انسان فوطئها فأتت بولد، فإن المهر يكون للموقوف عليه، و
~~يلزم الواطي الحد، وأما الولد فرقيق عندنا أيضا وفي ولدها الرقيق قيل فيه ms1070
~~وجهان أحدهما يكون طلقا ويكون للموقوف عليه لأنه نماؤها، فهو ككسبها وكثمر
~~البستان والثاني يكون رقيقا كامها لأن حكم كل ولد ذات رحم حكم أمها مثل
~~المدبرة عندنا، وأم الولد على مذهب القوم، وكذلك ولد الأضحية والهدي وهو
~~الأقوى.
# فمن قال يكون طلقا فهو له، فإن قتل فقيمته له كرقيقه، ومن قال كأمه فإن
~~قتل قيمته على ما مضى من القولين أحدهما يكون له، والثاني يشتري بدله غيره.
# فأما إذا وطئها رجل بشبهة وجب المهر ويكون له لأنه عن كسبها، والولد حر
~~عندنا، وعندهم على الواطي قيمته، ولمن يكون؟ فمن قال إن الولد إذا كان
~~مملوكا يكون طلقا، فالقيمة للموقوف عليه، وكذلك من قال إنه يوقف كالأم وإذا
~~قتل كانت القيمة له، ومن قال يشتري به آخر، قال ها هنا يشتري بها آخر ويقام
~~مقامه.
# فأما إذا وطئها الواقف فالحكم فيه كما لو وطئها أجنبي وقد مضى، وأما
~~الموقوف عليه فليس له وطيها، لأن من قال الملك ينتقل إليه قال ملكه غير
~~ثابت فلم يحل له فإن خالف فوطئها فلا حد للشبهة، والولد حر، ومن قال ينتقل
~~إلى الله فليست ملكا له فلا يجوز له وطيها وكان عليه الحد كالأجنبي سواء.
~~وكل موضع قلنا بأن الولد له والقيمة له، إذا أتلف لم يؤخذ منه قيمته، وكل
~~موضع قلنا لا يكون القيمة له أو يشتري به آخر مكانه أخذت منه القيمة واشتري
~~بها آخر يوقف مع الأم.
# وأما المهر فلا يلزمه لأنه لو وجب له لكان له، لأنه من كسبها، وهل تصير
~~PageV03P290
# أم ولد أم لا؟ من قال انتقل الملك إلى الله لم تصر أم ولد، لأنها علقت
~~بالولد في غير ملكه، ومن قال انتقل إليه صارت أم ولد له، وعتقت بموته وتؤخذ
~~القيمة من تركته عند المخالف، لأن ولده منها حصل بعد انقطاع حقه عنها،
~~ويخالف إذا وجبت القيمة حال جنايته لأنها وجبت وحقه باق ثابت.
# فإذا ثبت أن القيمة تؤخذ من تركته فما يعمل بها؟ فمن قال إن الموقوف ms1071 إذا
~~تلف اشترى بقيمته آخر يقوم مقامه، فكذلك ها هنا يشتري بقيمتها آخر يقوم
~~مقامه ومن قال ينتقل إليه، أعطى من يليه من البطون تلك القيمة، كما إذا
~~وجبت القيمة وهو حي.
# ألفاظ الوقوف ستة: تصدقت، ووقفت، وسبلت، وحبست، وحرمت، و أبدت، فإذا قال
~~تصدقت بداري أو بكذا لم ينصرف إلى الوقف، لأن التصدق يحتمل الوقف، ويحتمل
~~صدقة التمليك المتطوع بها، ويحتمل الصدقة المفروضة، فإذا قرنه بقرينة تدل
~~على الوقف انصرف إلى الوقف، وزال الاحتمال.
# والقرينة أن يقول: تصدقت صدقة موقوفة أو محبسة أو مسبلة أو محرمة أو
~~مؤبدة أو قال صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث، لأن هذا كله يصرفه إلى
~~الوقف.
# وكذلك إذا نوى الوقف انصرف إلى الوقف فيما بينه وبين الله ولا يصير وقفا
~~في الحكم، فإذا أقر بأنه نوى الوقف صار وقفا في الحكم حينئذ.
# وأما إذا قال وقفت كان ذلك صريحا في الوقف، لأن هذه اللفظة في العادة لا
~~تستعمل إلا في الوقف، ولا تعرفها العامة إلا فيه.
# فأما إذا قال حبست أو أسبلت رجع أيضا إلى الوقف، وصار وقفا وكان ذلك
~~صريحا فيه لأن الشرع ورد بهما، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال لعمر: حبس
~~الأصل وسبل الثمرة، وعرف الشرع آكد من عرف العادة.
# فأما إذا قال حرمت وأبدت فقيل فيه وجهان أحدهما أنهما كنايتان لأنه.
# ما ورد بهما عرف ولا عادة ولا عرف الشرع، والآخر أنهما صريحان فيه لأنهما
~~لا يستعملان إلا في الوقف، ولا يحتملان غيره، فمن قال إنهما صريحان، قال:
~~الحكم PageV03P291
# على ما ذكرنا في الصريح، ومن قال كنايتان، فلا بد من القرينة أو النية
~~على ما ذكرنا فيما هو كناية فيه من ألفاظه.
# هذا تفصيل مذهب الفقهاء والذي يقوى في نفسي أن صريح الوقف قول واحد وهو
~~وقفت لا غير، وبه يحكم بالوقف، فأما غيره من الألفاظ فلا يحكم به إلا
~~بدليل.
# ومن شرط صحة الوقف أن يكون الموقوف عليه ابتداء ممن يملك المنفعة، ولا
~~يجوز أن يقف ms1072 شيئا على من لا يملك في الحال، مثل أن يقف على عبد أو على من
~~يرزق من الأولاد أو على حمل هذه الجارية ولم ينفصل الحمل بعد، بلا خلاف،
~~ولا ينتقض بالوقف على أولاد الأولاد وما تناسلوا، لأن الاعتبار بأوله، وقد
~~وقف أولا على من هو من أهل الملك في الحال، فإذا صح حقهم صح في حق الباقين
~~على وجه التبع لهم.
# فأما الوقف على القناطر والمساجد والمارستان وغيرها مما فيه مصالح
~~المسلمين إنما صح وإن كانت هذه الأشياء لا يملك لأن الوقف عليها لمصالح
~~المسلمين فالوقف عليها وقف على المسلمين، والمسلمون يملكون.
# إذا وقف شيئا على قوم لم يخل ذلك من أحد أمرين إما أن يعلقه بما لا ينقرض
~~مثل أن يقول وقفت هذا على أولادي وأولاد أولادي ما تناسلوا، فإن انقرضوا
~~فعلى الفقراء والمساكين، أو قال وقفت هذا على الفقراء والمساكين، فإن ذلك
~~وقف صحيح بلا خلاف، لأن من شرطه أن يتأبد، وقد علقه بما يتأبد.
# فإذا علقه بما ينقرض مثل أن يقول وقفت هذا على أولادي وأولاد أولادي، و
~~سكت على ذلك، أو وقف على رجل بعينه أو على جماعة بأعيانهم، وسكت على ذلك،
~~فهل يصح ذلك أم لا؟ من أصحابنا من قال يصح، ومنهم من قال لا يصح، و بهذين
~~القولين قال المخالفون.
# فمن قال يصح، إذا انقرضوا صرف إلى وجوه البر والصدقة، لأن الاعتبار بصحة
~~الوقف أوله، فإذا صح في أوله ووجدت شرائطه لا يضره بعد ذلك انقراض الموقوف
~~عليه، ومن قال لا يصح قال: لأن من شرط صحته أن يتأبد، وإذا علقه بما ينقرض
~~فلم يوجد شرطه فلم يصح، ومن قال لا يصح الوقف فلا كلام، ومن قال يصح، قال:
~~PageV03P292
# إذا انقرض الموقوف عليه لم يرجع الوقف إلى الواقف إن كان حيا، ولا إلى
~~ورثته إن كان ميتا، وقال قوم يرجع إليه إن كان حيا وإلى ورثته إن كان ميتا،
~~وبه يشهد روايات أصحابنا، ولأن رجوعه إلى أبواب البر يحتاج إلى دليل.
# ومن قال: ms1073 يرجع إلى أبواب البر والصدقة، قال: هو إلى أقرب الناس إليه
~~لأنهم أولى ببره وصدقته من غيرهم، وهل يعتبر الفقر مع القربى أم لا؟ قيل
~~فيه قولان أحدهما يعتبر الفقر مع القربى، والآخر يصرف إلى الفقراء
~~والأغنياء لأن الوقف يصح عليهم أجمع، وليس من شرطه الفقر، من راعى الفقر
~~فقط قال يستوي فيه الذكر والأنثى، ويقدم الأولاد، لأنهم أقرب، ثم الآباء
~~والأمهات فإن كان هناك أب وأم تساويا، وإن كان أبو أم وأبو أب تساويا، وإن
~~كان جد وأخ ففيه قولان أحدهما سواء والثاني أن الأخ يقدم، والأول أولى.
# وإذا اعتبر الفقر مع القرب فإن كان أقربهم غنيا فلا اعتبار به، وكأنه
~~معدوم والاعتبار بمن دونه من الفقراء من أقاربه، فإن افتقر بعد ذلك وقد
~~حصلت علة الوقف قدم على غيره، لأن الشرط قد وجد وهو الفقر.
# وعلى هذا إذا وقف على من لا يصح عليه الوقف ثم على من يصح عليه مثل أن
~~يقف على عبده، فإن انقرض فعلى أولاده وهم موجودون، فإن انقرضوا فعلى
~~الفقراء والمساكين، أو وقف على عبده ثم على الفقراء والمساكين بعد ه، أو
~~وقف على حمل أو على وارث والواقف مريض مرضا مخوفا أو وقف على مجهول مثل أن
~~يقول وقفته على رجل أو على قوم، أو وقف على معدوم مثل أن يقف على أولاده
~~وليس له أولاد وما أشبه ذلك فالذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يصح الوقف، لأنه لا
~~دليل عليه، وفي الناس من قال: يصح بناء على تفريق الصفقة، فإذا قال لا يصح
~~تفريق الصفقة أبطل الوقف في الجميع وبقي الوقف على ملك الواقف، لم يزل عنه،
~~ومن قال يصح تفريق الصفقة أبطل في حق من لا يصح الوقف عليه، وصححه في حق
~~الباقين.
# وهذا قوي يجوز أن يعتمد عليه لأنا نقول بتفريق الصفقة، فإذا قال بهذا فهل
~~تصرف منفعة الوقف إلى من صح في حقهم في الحال أم لا؟ ينظر، فإن كان الذي
~~بطل PageV03P293
# الوقف في حقه لا يمكن الوقف على ms1074 بقائه واعتبار انقراضه مثل أن يقف على
~~مجهول أو معدوم، لأنه لا يدري كم بقاء ذلك المجهول والمعدوم، فإن منفعة
~~الوقف يصرف إلى من صح في حقهم في الحال، ويكونون أولئك بمنزلة المعدوم الذي
~~لم يذكر في الوقف.
# فأما إذا كان الموقوف عليه أولا يمكن اعتبار انقراضه مثل العبد، فهل يصرف
~~منفعة الوقف إلى من صح في حقهم في الحال؟ منهم من قال تصرف إليهم في الحال
~~لأنه لا يستحق غيرهم، وهو الصحيح.
# ومنهم من قال: لا يصرف إليهم في الحال لأنه إنما جعل منفعة الوقف لهم
~~بشرط انقراض من قبلهم، والشرط لم يوجد فلم يجز صرفه إليهم قبل وجود الشرط،
~~فتصرف إلى الفقراء والمساكين، مدة الموقوف عليه أولا، ثم إذا انقرض رجعت
~~إليهم.
# ويبدأ بفقراء أقاربه لأنهم أولى بصدقته كما قلنا إذا علق الوقف على ما
~~ينقرض في العادة، ثم انقرض: إنه يصرف إلى فقراء أقاربه.
# إذا وقف مطلقا ولم يذكر الموقوف عليه، مثل أن يقول وقفت هذه الدار، وهذه
~~الضيغة ثم سكت، فلا يبين على من وقفها عليه؟ فإنه لا يصح الوقف، وفيهم من
~~قال يصح، ويصرف إلى الفقراء والمساكين ويبدأ بأقاربه المحتاجين إليه لأنهم
~~أولى بصدقته، والأول أقوى، لأنه لا دليل على صحة هذا الوقف.
# إذا وقف وقفا وشرط أن يصرف في سبيل الله، وسبيل الثواب، وسبيل الخير صرف
~~ثلثه إلى الغزاة والحج والعمرة على ما مضى من الخلاف وثلثه إلى الفقراء
~~والمساكين ويبدء بأقاربه وهو سبيل الثواب، وثلثه إلى خمسة أصناف من الذين
~~ذكرهم الله في آية الصدقة، وهم الفقراء والمساكين وابن السبيل والغارمون
~~الذين استدانوا لمصلحة أنفسهم والرقاب وهم المكاتبون فهؤلاء سبيل الخير.
# ولو قيل إن هؤلاء الثلاثة أصناف متداخلة لكان قويا، لأن سبيل الله وسبيل
~~الثواب وسبيل الخير يشترك الجميع فيه.
# يجوز الوقف على الذمي إذا كانوا أقاربه، وكذلك تجوز الوصية له، فإذا لم
~~PageV03P294
# يكونوا أقاربه لم يجز ذلك، وفي الناس من قال يجوز ذلك مطلقا.
# فأما وقف المسلم على البيعة والكنيسة فلا يصح، ms1075 ويكون باطلا بلا خلاف،
~~لأنها مدارس الكفر ومشتم الأنبياء والمسلمين، فالوقف عليها وقف على معصية
~~فلم يجز، فإن وقف على من ينزلها من مارة المسلمين وأهل الذمة جاز.
# وإن وقف على كتب التوراة لا يجوز، لأنه مبدل مغير، لا لأنه منسوخ، لأن
~~نسخها لا يذهب بحرمتها كما أن في القرآن آيات منسوخة، ولم تذهب حرمتها، و
~~هذا لا خلاف فيه، ويجب أن يقال في حفظه وتلاوته إنه لا يجوز الوقف عليه
~~لتخالف ما نسخ من القرآن.
# إذا كان له مولى من فوق وهو مولى نعمته فأطلق الوقف على المولى رجع إليه
~~وإن كان له مولى من أسفل وهو مولى عتاقه ولم يكن له مولى من فوق فأطلق على
~~المولى رجع إليه، وإن كان له مولى من فوق ومن أسفل فأطلق الوقف نظر، فإن
~~كان هناك أمارة تدل على أنه أراد أحدهما انصرف إليه، وإن لم يكن انصرف
~~إليهما.
# ومنهم من قال يرجع إلى المولى من فوق، لأن حقهم آكد، بدلالة أنهم يرثون،
~~وفيهم من قال يبطل الوقف لأنه مجهول والأول أصح لأن الاسم تناولهما.
# يعتبر في الوقف وفي صرف ما يرتفع من غلاته شروط الواقف وترتيبه، فإن قدم
~~قوما على قوم وجعل لقوم أكثر مما جعل للآخرين أو جعل ذلك لأهل الفقر
~~والحاجة دون الغني، أو للإناث دون الذكور، أو للإناث على صفة: وهو ما لم
~~تتزوج، فإذا تزوجت لم يكن لها فيه حق، فإذا طلقت عاد حقها، أو جعل ذلك لمن
~~أقام في ذلك البلد أو تلك الدار دون من خرج، ومن خرج منهم من ذلك البلد
~~انقطع حقه، فإذا عاد رجع حقه، أو جعل ذلك لمن هو يصفه على مذهب دون مذهب
~~وما أشبه ذلك، كان الأمر على ما رتب وعلى ما شرط لا يخالف في شئ من ذلك بلا
~~خلاف، لأن استحقاق ذلك من جهته، فهو على ما يشرطه، وتعليق الوقف بشرائط في
~~الترتيب جايز، ولا يجوز ذلك في الوقف نفسه، لأنه إذا قال إذا جاء رأس ms1076 الشهر
~~فقد وقفت هذه الدار فلا يصح بلا خلاف. PageV03P295
# إذا قال: وقفت هذا على أولادي وأولاد أولادي وأولاد أولاد أولادي، فإن
~~انقرضوا فعلى الفقراء والمساكين، كان البطون الثلاثة يشتركون في ارتفاع
~~الوقف، لأنه وقف عليهم وعطف بعضهم على بعض بالواو، وهي تقتضي الاشتراك
~~لأنها تقتضي الجمع، و يستوي فيه الذكور والإناث، والفقراء والأغنياء، لأن
~~اسم أولاد يتناولهم.
# ويدخل في ذلك أولاد البنات ذكرهم إناثهم، كما يدخل فيه أولاد البنين
~~ذكرهم، إناثهم، وفي الناس من قال أولاد البنات لا يدخلون فيه، والأول أصح
~~لأن الاسم يتناولهم.
# فإذا ثبت ذلك وقال: وقفت هذا على أولادي، وأولاد أولادي، وأولاد أولاد
~~أولادي من انتسب منهم إلى، كان ذلك وقفا على من ينسب إليه من أولاد بنيه
~~ولا يدخل فيه أولاد البنات، لأنهم لا ينتسبون إليه وإنما ينسبون إلى قوم
~~آخرين.
# فإن قال وقفت على أولادي أو على ولدي، فإن انقرضوا فعلى الفقراء
~~والمساكين كان ذلك وقفا على أولاد صلبه، دون أولاد أولاده، لأن ولد الولد
~~إن كان ولدا فمن طريق المجاز، ألا ترى أنه يصح أن يقول هذا ليس بولدي،
~~وإنما هو ولد ولي، و هو كما يسمى الجد أبا، وذلك من طريق المجاز، فإن قال
~~وقفته على أولادي وأولاد أولادي دخل فيه البطن الأول والثاني، ولم يدخل فيه
~~البطن الثالث، لأنه لا يقع عليه اسم ولد الولد حقيقة، وفي أصحابنا من قال
~~إذا قال وقفت على ولدي دخل فيه ولد الولد من جهة البنين والبنات البطن
~~الثاني والثالث وما زاد عليه، والأول أقوى.
# إذا قال وقفت هذا على أولادي ثم على أولاد أولادي، ثم على أولاد أولاد
~~أولادي ثم على الفقراء والمساكين فقد شرط فيه الترتيب، فيقدم البطن الأول
~~ولا يشاركهم الثاني في ارتفاع الوقف، فإذا انقرضوا كان للبطن الثاني، ولا
~~يشاركهم الثالث حتى ينقرضوا وعلى هذا، لأن ثم للترتيب، وتقديم البعض على
~~البعض.
# وكذلك إذا قال وقفت هذا على أولادي، فإذا انقرضوا فعلى أولاد أولادي،
~~فإذا انقرضوا فعلى أولاد أولاد أولادي، فإذا ms1077 انقرضوا فعلى الفقراء
~~والمساكين، فقد شرط PageV03P296
# الترتيب أيضا لأنه شرط في الوقف على البطن الثاني انقراض البطن الأول،
~~فيكون على ما ذكرناه.
# وكذلك إن قال: وقفت هذا على أولادي، وأولاد أولادي، وأولاد أولاد أولادي
~~الأعلى فالأعلى، أو قال: البطن الأول ثم الثاني ثم الثالث، فإن ذلك على
~~الترتيب.
# وإن قال وقفت هذا على أولادي، ثم على أولاد أولادي، وأولاد أولاد أولادي،
~~فقد رتب البعض فيقدم البطن الأول ولا يشاركهم أحد من البطن الثاني والثالث،
~~فإن انقرضوا اشترك فيه البطن الثاني والثالث، لأنه جمع بينهما وتساويا
~~واشتركا.
# إذا قال وقفت هذا على أولادي وأولاد أولادي وأولاد أولاد أولادي ما
~~تناسلوا فإن انقرضوا فعلى أقرب الناس إلى، فإن الوقف على أولاده ما
~~تناسلوا، فإذا انقرضوا فأقرب الناس إليه بعد البنين الآباء والأمهات، فإن
~~كان أبوه حيا صرف إليه وكذلك إن كانت أمه حية صرف إليها، وإن كانا حيين
~~فإليهما، وإن كان جد وأم فالأم أقرب يصرف إليها وأبو الأم وأبو الأب سواء
~~لأنهما في درجة واحدة في الولادة.
# وعلى هذا إذا اجتمع أخ وجد فهو بينهما، وإن اجتمع إخوة متفرقون كان الأخ
~~من الأب والأم أولى من غيره، لأن الانفراد بقرابة تجري مجرى التقدم بدرجة
~~فيكون الأخوة من الأب والإخوة من الأم بمنزلة بني الإخوة مع الأخ ولهذا كان
~~أولى بالميراث.
# فإن اجتمع أخ من أب وابن أخ من أب وأم قدم الأخ من الأب لأن التقدم حصل
~~من جنبته وحصل في جنبة ابن الأخ انفراد بقرابة هو بمنزلة التقدم، وهذا كما
~~نقول في " الولاء بمنزلة النسب " فإذا اجتمعا قدم النسبة عليه والخال
~~والخالة في القربى سواء وكذلك العم والعمة، والخال والعمة، كلهم سواء لأن
~~الاعتبار بالدرجات وهم فيها سواء، ولا اعتبار بالميراث عند المخالف، وعندنا
~~أن الميراث يجري على هذا المنهاج فسوينا بين الميراث، وبين هذه المسائل.
# إذا كان له ثلاثة أولاد وله أولاد أولاد فقال: وقفت هذا على أولادي، ثم
~~على أولاد أولادي، فإن أولاده يتقدمون، فيكون لهم ارتفاع الوقف، ms1078 فإن
~~انقرضوا صار PageV03P297
# لأولاد أولاده، وإن مات أحدهم صرف حصته إلى الآخرين، ولا يصرف إلى أولاد
~~أولاده لأنه شرط انقراض أولاده، وبعد ما انقرضوا.
# وفي الناس من قال: إن اللفظ أفاد أن حصة الميت منهم تصرف إلى الآخرين
~~ومنهم من قال لا نستفيد ذلك باللفظة، وإنما نستفيده بالاشتراك، لأنه لا
~~يمكن أن يجعل لأولاد أولاده، لأن الشرط ما وجد وهو الانقراض، وليس هناك من
~~هو أولى منهما، فصرف إليهما حصته.
# هذا إذا أطلق، فأما إذا صرح فقال: فمن مات من أولادي فحصته تصرف إلى
~~الباقين منهم، فإنه تصرف إليهم حصة الميت منهم، لأنه صرح بذلك وإن قال: فمن
~~مات من أولادي فحصته لا بنه كانت حصته لا بنه على حسب ما شرط.
# إذا قال وقفت هذا على أولادي، فإن انقرضوا وانقرض أولاد أولادي فهو على
~~الفقراء والمساكين فقد صرح بالوقف على أولاده أولا وعلى الفقراء والمساكين
~~أخيرا وأطلق أولاد أولاده، فمن الناس من قال لا يكون لهم من الوقف شئ، لأنه
~~لم يقف عليهم، وإنما شرط انقراضهم في الوقف على الفقراء والمساكين، فعلى
~~هذا إن انقرض أولاده وبقي أولاد أولاده صرف ارتفاعه إلى أقرب الناس إليه
~~إلى أن ينقرضوا، فإن انقرضوا صرف إلى الفقراء والمساكين.
# ومنهم من قال يكون وقفا على أولاد أولاده، بعد انقراض أولاده، لأنه شرط
~~انقراضهم، وذلك بظاهره يقتضي أنه وقف عليهم، فهو كما لو صرح به، فعلى هذا
~~يصرف إليهم بعد الأولاد، فإذا انقرضوا صرف إلى المساكين وهذا أقوى.
# إذا وقف في مرضه المخوف وكذلك صدقة التمليك والهبة والوصية لأصحابنا فيه
~~روايتان إحداهما أن ذلك من الثلث، وهو مذهب المخالفين، والأخرى أن ذلك منجز
~~في الحال، فإذا ثبت الأول فإن كان الموقوف عليه وارثا عندنا لزم من الثلث
~~على كل حال، وعند المخالف لا يلزم شئ حتى يجيزه باقي الورثة، لقولهم إنه لا
~~وصية لوارث، فإن كان على أجنبي وخرج من الثلث لزم الوقف، وإن كان لا يخرج
~~من ثلثه، فإن أجازت الورثة ما زاد على ms1079 الثلث، لزم في الجميع، وإن لم تجز
~~PageV03P298
# ذلك لزم في قدر الثلث، وبطل فيما زاد عليه.
# وأما إذا وقف في مرضه ووهب وأقبض وأعتق وباع وحابى ومات، فإن كان الثلث
~~يفي بالجميع نفذ ذلك كله، وإن كان لا يفي بالجميع قدم الأول فالأول وسواء
~~في تمليك العتق وغير العتق الباب واحد على ما ذكرناه من الخلاف.
# فأما إذا كانت العطايا مؤخرة مثل أن يوصي بوقف أو عتق أو بيع بمحاباة وما
~~أشبه ذلك، فإن وفى الثلث بالجميع فذاك، وإن لم يف بالجميع، فإن لم يكن في
~~جملتها عتق قسم الثلث عليها بالحصص، ولا يقدم بعضها على بعض، لأنها كلها
~~تنجزت في وقت واحد: وهو وقت الموت.
# هذا عند المخالف وعندنا أنه يقدم الأول فالأول، مثل الأول سواء.
# وإن كانت في جملتها عتق قيل فيه قولان أحدهما يقدم العتق لمزيته وغلبته
~~والثاني لا يقدم ويكون كواحد منها، فيقسم الثلث بالحصص، وعندنا أن كون
~~العتق فيها لا يغيرها يقدم الأول فالأول، فإن لم يعلم ذلك قسم عليها
~~بالحصص.
# إذا قال هذا وقف على فلان سنة لا يصح الوقف، وقال قوم يصح لأن القصد به
~~الصدقة، وانصرف إلى وجه البر، فإذا مضت السنة صرف إلى الفقراء والمساكين
~~ويبدأ بقراباته لأنهم أو لي الناس بصدقته.
# إذا قال: إذا جاء رأس الشهر فقد وقفت هذه الدار على فلان لم يصح الوقف
~~بلا خلاف لأنه مثل البيع والهبة، وعندنا مثل العتق أيضا.
# إذا وقف على بني تميم أو على بني هاشم صح الوقف، وإن كانوا غير محصورين
~~مثل الفقراء والمساكين، وفي الناس من قال لا يصح لأنهم غير محصين (1) فهو
~~مجهول.
# ولا يصح أن يقف على نفسه على جهة الخصوص، وفيه خلاف مع أبي يوسف و جماعة،
~~فإن أنفذ الحاكم وحكم بصحته لم ينفذ حكمه، وعند قوم أنه ينفذ حكمه (2).
# فأما إذا وقف وفقا عاما مثل أن يوقفه على المسلمين جاز له الانتفاع به،
~~بلا خلاف لأنه يعود إلى أصل الإباحة فيكون هو وغيره سواء.
# PageV03P299
# إذا ms1080 وقف وقفا وشرط فيه أن يبيعه أي وقت شاء كان الوقف باطلا لأنه خلاف
~~مقتضاه، لأن الوقف لا يباع، وإن شرط أن يخرج من شاء منهم ويدخل في ذلك من
~~شاء، وأن يفضل بعضهم على بعض إن شاء أو يسوى بينهم إن شاء، كان ذلك كله
~~باطلا لأنه شرط لنفسه التصرف فيما هو ملك لغيره، هذا بلا خلاف وقد روى
~~أصحابنا أنه يجوز أن يدخل فيهم غيرهم، وأما الإخراج والنقل، فلا خلاف عندنا
~~أيضا فيه.
# إذا بنى مسجدا وأذن لقوم فصلوا فيه أو بنى مقبرة فأذن لقوم فدفنوا فيه لم
~~يزل ملكه حتى يبينه لفظا على ما بيناه فيما مضى، وقال قوم يزول ملكه إذا
~~أذن وصلوا فيه، ودفنوا في المقبرة، والأول أصح لأنه لا دليل على زوال ملكه
~~والأصل بقاؤه.
# إذا وقف مسجدا وخرب وخربت المحلة أو القرية لم يعد ملكه، وقال محمد بن
~~الحسن يعود المسجد إلى ملكه والأول أصح، لأنه ثبت زوال ملكه وعوده يحتاج
~~إلى دليل.
# وإذا ذهب السيل بالميت أو أكله السبع عاد الكفن إلى ملك الورثة، غير أن
~~المورث أحق به، فعلى هذا لا نسلم أنه يدخل في ملكهم باستغناء الميت عنه،
~~لأنه كان في ملكهم قبل ذلك.
# وفيهم من قال إن الكفن يستر الميت، فإذا ذهب السيل الميت أو أكله السبع
~~زال المعنى ولا يرجى عوده، وليس كذلك المسجد، لأنه إنما وقف للصلاة، وذلك
~~المعنى حاصل، لأن المارة يصلون فيه، ويرجى عمارة القرية كما كانت.
# فأما إذا وقف دارا على قوم ثم انهدمت الدار لم يكن للموقوف عليهم بيع
~~العرصة وقال أحمد: لهم بيع العرصة، لأنهم لا يتوصلون إلى الانتفاع بها إلا
~~على ذلك الوجه وقد بينا مذهبنا أنه يجوز بيع الوقف إذا خيف خرابه وبطلانه
~~أو خيف خلف بين الأرباب.
# إذا انقطعت نخلة من أرض الوقف أو انكسرت جاز بيعها لأرباب الوقف، لأنه
~~PageV03P300
# تعذر الانتفاع بها على الوجه الذي شرطه، وهو أخذ ثمرتها، وقيل لا يجوز
~~لأنه لا يجوز بيعه قبل الاختلال، ms1081 فكذلك بعده، والأول أقوى.
# إذا وقف على بطون فأكرى البطن الأول عشر سنين وانقرضوا لخمس سنين فإنه
~~تبطل الإجارة، لأن الموت يبطلها على ما بيناه، ومن قال الموت لا يبطلها قال
~~ها هنا لا يبطل، وربما قال يبطل ها هنا، لأن البطن الثاني يأخذ عن الواقف،
~~لا عن البطن الأول، فقد بينا أنهم تصرفوا في حق الغير وكان باطلا.
# فإذا ثبت هذا، فمن قال لا تبطل، فللبطن الأول ما قابل مدتهم وللبطن
~~الثاني ما قابل مدتهم من الأجرة، فإن كان القدر الذي يخص البطن الثاني على
~~المستأجر أخذوه منه، وإن كان البطن الأول أخذوه رجعوا عليهم في تركتهم به،
~~ومن قال يبطل، فهل يبطل في الثاني؟ قيل فيه قولان، مثل تفريق الصفقة أصحهما
~~أنه لا يبطل في الجميع والثاني يبطل (1).
# فمن قال يبطل في الجميع كان للبطن الأول أجرة المثل لمدتهم، وكان البطن
~~الثاني بالخيار فيما بقي من المدة، فإن شاؤوا أكروه إياه وإن شاؤوا أكروه
~~من غيره ومن قال لا يبطل وهو الصحيح، فللبطن الأول ما قابل ذلك من المسمى،
~~والبطن الثاني بالخيار في حقهم على ما مضى.
# إذا وقف على قوم وجعل النظر في الوقف إلى نفسه كان النظر إليه، وإن جعله
~~إلى غيره كان النظر إلى من جعله إليه، وإن أطلق ذلك قيل فيه وجهان، بناء
~~على انتقال الملك، فمن قال ينتقل الملك إلى الله، فالنظر إلى الحاكم في
~~الوقف، ومن قال ينتقل إلى الموقوف عليه فالنظر إليهم.
# إذا وقف شاة كان صوفها ولبنها من منافعها، وهي للموقوف عليه.
# الناس في الصدقة على ثلاثة أضرب النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته
~~عليهم السلام وسائر الناس فأما النبي صلى الله عليه وآله فالصدقة المفروضة
~~محرمة عليه، وكذلك أهل بيته لقوله عليهم أفضل
# PageV03P301
# الصلاة والسلام: إنا أهل البيت لا تحل لنا الصدقة، وروي أنه عليه السلام
~~رأى تمرة ملقاة فقال: لولا أني أخشى أن تكوني من تمر الصدقة لأكلتك، وقال
~~عليه السلام لفضل بن عباس لما طلب العمالة ms1082 على الصدقات: أما في خمس الخمس
~~ما يغنيكم عن أوساخ الناس؟
# وأما صدقة التطوع فإن النبي صلى الله عليه وآله ما كان يقبلها، لأنه رد
~~صدقة سلمان فلما حمل فيما بعد وقال هذا هدية، قبلها وأكلها، وأكل من لحم من
~~تصدق على بريدة وقال هو لها صدقة، ولنا هدية، وهل كان للتحريم أو
~~الاستحباب؟ قيل فيه قولان أصحهما أنه على وجه الاستحباب.
# فأما أهل بيته فالصدقة المفروضة محرمة عليهم من غيرهم عندنا، ولا يحرم من
~~بعضهم على بعض، والفقهاء يطلقون ذلك.
# وأما صدقة التطوع فلا تحرم عليهم من غيرهم عندنا وعندهم: روي أن الحسن
~~عليه السلام أخذ تمرة من الصدقة المفروضة فأكلها فقال النبي صلى الله عليه
~~وآله كخ كخ يعني ارم بها.
# وأما التطوع فحلال لهم بلا خلاف: روي أن جعفر بن محمد عليه السلام كان
~~يشرب من السقايات التي بين مكة والمدينة فقيل له في ذلك، فقال إنما حرمت
~~علينا الصدقة المفروضة.
# فإذا ثبت هذا فالمعنى بأهل بيته بنو هاشم خاصة، هم ولد أبي طالب والعباس
~~وأبي لهب وليس لهاشم عقب إلا من هؤلاء، وأضاف قوم من المخالفين بني عبد
~~المطلب وجميع ولد عبد مناف، وهم أربعة هاشم، والمطلب، ونوفل، وعبد شمس،
~~وكذلك قولهم في سهم ذي القربى، والصحيح الأول، لإجماع الفرقة على ذلك.
# فأما آل الرسول الذين نذكرهم في التشهد، فقد قيل بنو هاشم وبنو عبد
~~المطلب وقيل هم المؤمنون كلهم، وآل الرجل أتباعه وأشياعه وأنصاره قال الله
~~تعالى " أدخلوا آل فرعون أشد العذاب " (1) وعندنا أن آل النبي صلى الله
~~عليه وآله هم أهل بيته خاصة الذين هم ولده، الذين أذهب الله عنهم الرجس
~~وطهرهم تطهيرا.
# PageV03P302
# (كتاب الهبات) الهبة جائزة لكتاب الله تعالى وسنة نبيه وإجماع الأمة
~~فالكتاب قوله تعالى " تعاونوا على البر والتقوى (1) " والهبة من البر.
~~وقوله تعالى " ليس البر أن تولوا وجوهكم " إلى قوله " وآتي المال على حبه
~~ذوي القربى (2) " الآية.
# والسنة ما رواه محمد بن المنكدر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله ms1083 قال
~~كل معروف مرغب فيه، وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال لو
~~أهدى إلى ذراع لقبلت، ولو دعيت إلى كراع لأجبت، وروى أبو قتادة عن أنس أن
~~النبي صلى الله عليه وآله كان يأمر بالهدية صلة بين الناس، وروى عبد الله
~~بن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال: تدرون أي الصدقة خير؟ قلنا الله
~~ورسوله أعلم، قال: خير الصدقة المنحة.
# والمنحة أن يمنح الرجل أخاه الدراهم، أو يمنحه ظهر الدابة أو يمنحه لبن
~~الشاة.
# وروت عايشة أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقبل الهدية ولا يقبل
~~الصدقة، وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله كان يأكل الهدية ولا
~~يأكل الصدقة.
# وأما الاجماع فقد اجتمعت الأمة على جواز الهبة واستحبابها.
# إذا تقرر هذا فالهبة والصدقة والهدية بمعنى واحد، ولهذا نقول إذا حلف لا
~~يهب هبة فتصدق على مسكين بقطعة أنه يحنث، غير أنه إذا قصد الثواب والتقرب
~~بالهبة إلى الله عز وجل سميت صدقة، وإذا قصد به التودد والمواصلة سميت
~~هدية.
# إذا ثبت هذا فإنه لا يلزم شئ منها إلا بالقبض، وكذلك الرهن لا يلزم إلا
~~بالقبض، وكذلك العارية، وله أن يرجع فيها ويسترجع العارية، وكذلك إذا كان
~~له دين حال فأجله فيه كان ذلك هبة، فلا يلزم التأجيل إلا بمضيه، فأما ما لم
~~يمض
# PageV03P303
# فهو تطوع غير لازم، وله أن يرجع عنه ويطالبه بالرد في الحال، وقال قوم
~~يلزم ذلك كله بنفس العقد، ولا يفتقر إلى القبض، ويتأجل الحق بالتأجيل،
~~ويلزم الأجل والأول أصح، لأن ما ذكرناه مجمع على لزومه به، وما ذكروه ليس
~~عليه دليل.
# فإذا ثبت أن الهبة لا تلزم إلا بالقبض، فإذا وهب شيئا هبة صحيحة ثم إنه
~~باعها فإن كان قبل الإقباض صح البيع وانفسخت الهبة، وإن كان بعد القبض لم
~~يصح البيع لأنه صار ملكا لغيره.
# وإن كانت الهبة فاسدة فباع قبل القبض صح البيع، وإن باع بعد القبض فإن
~~كان يعلم أنها فاسدة، وأنه لا ms1084 يملك بها صح البيع، وإن كان يعتقد أنها صحيحة
~~و أن الموهوب له قد ملكها فهل يصح البيع؟ قيل فيه وجهان أحدهما يصح لأنه
~~صادف ملكه وهو الصحيح، والثاني لا يصح لأنه لا يبيع ويعتقد أنه متلاعب
~~بذلك، كما نقول في الرجل يبيع مال مورثه وعنده أنه ما مات، ثم يتفق أن يكون
~~قد مات قبل البيع، قيل فيه قولان، وكذلك إذا كاتب عبده كتابة فاسدة، ثم إنه
~~أوصى برقبته، وهو معتقد صحة الكتابة ولزومها، فهل تصح الوصية؟ على قولين
~~أحدهما تصح لأنها صادفت ملكه، والثاني لا تصح، لأنه يعتقد أن الوصية لا
~~تصح، وأن الكتابة لازمة له.
# إذا ثبت أن الهبة لا تلزم إلا بالقبض فإذا قبض الموهوب لم يخل إما أن
~~يكون قد قبض بإذن الواهب أو بغير إذنه، فإن كان قبضه بإذنه صح القبض ولزمت
~~الهبة و حصل الملك ويحصل الملك من حين القبض.
# ومنهم من قال يتبين بالقبض أن الملك قد وقع بالعقد كما قلناه في الوصية
~~فإن الموصى له إذا قبل تبينا بالقبول أن الملك حصل بالموت والصحيح الأول،
~~لأن القبض من شرطه في حصول الملك كما نقول إنه شرط في لزوم الرهن، فأما إذا
~~لم يأذن له في القبض فليس له أن يقبضه، فإن قبضه كان القبض فاسدا ووجب عليه
~~رده [كما أنه إذا قبض المبيع قبل تسليم الثمن كان القبض فاسدا ووجب عليه
~~رده.].
# وفي الناس من قال إن القبض إذا حصل في المجلس بغير إذن الواهب صح ولزم
~~PageV03P304
# العقد، وإن قام من المجلس لم يكن له أن يقبضه إلا بإذنه، فإذا قبضه بعد
~~هذا بغير إذنه لم يلزم العقد، ولزمه رده.
# إذا وهب له شيئا وقبل الموهوب له الهبة، ثم مات الواهب قبل القبض، فهل
~~تبطل الهبة أم لا؟ قبل فيه وجهان أحدهما أنه لا يبطل العقد بموت الواهب مثل
~~البيع في مدة الخيار وقام الوارث مقامه، وهو الصحيح، والآخر أنه يبطل لأنه
~~عقد جائز مثل الشركة والوكالة.
# إذا وهب له هبة ms1085 وقبل الموهوب له ثم أذن له في قبضها ثم رجع عن الإذن،
~~فإنه ينظر، فإن كان بعد القبض لم ينفعه رجوعه، ولزم العقد، وإن كان قبل
~~القبض لم يكن له القبض، وإن قبض لم يلزم العقد كما نقول في السيد يأذن
~~لعبده في الإحرام بالحج والنكاح، ثم يرجع، فإن رجع قبل العقد بطل الإذن،
~~وإن رجع بعد العقد لم ينفعه رجوعه.
# إذا وهب له شيئا في يده مثل أن يكون له في يده وديعة فيهبها له نظر، فإن
~~أذن له في القبض ومضى بعد ذلك زمان يمكن القبض فيه لزم العقد، وإن لم يأذن
~~له في القبض، فهل يلزم القبض بمضي الزمان الذي يمكن فيه القبض أو لا بد من
~~القبض فمنهم من قال الإذن شرط فيه، ومنهم من قال لا يفتقر إلى الإذن، وهو
~~الأقوى، لأن إقرار يده عليه بعد العقد دليل على رضاه بالقبض.
# إذا وهب للصبي المولى عليه شئ نظر، فإن كان الواهب غير وليه قبل الولي
~~سواء كان بغير تولية مثل الأب والجد أو بتولية كالوصي، وإن وهب الولي للصبي
~~فإن كان وليا بغير تولية قبلها أيضا ويصح ذلك كما يصح منه في البيع أن يكون
~~موجبا قابلا وهذا هو مذهبنا، وإن كان بتولية لم يصح أن يقبلها كما لا يصح
~~أن يبيع من الصبي شيئا بنفسه أو يشتري منه، وينصب الحاكم أمينا يقبل منه
~~هبته للصبي فإذا قبلها صحت الهبة.
# إذا قال: وهبت له هذا الشئ وقبل الهبة وأقبضته إياها. صح العقد، ولزم
~~بإقراره سواء كان الموهوب في يد الواهب أو في يد الموهوب له، لأن كونه في
~~يد الواهب PageV03P305
# لا يدل على أنه ما أقبضه بعد، لأنه يجوز أن يكون أقبضه ثم رجع إليه بسبب
~~آخر.
# فإن قال بعد ذلك ما كنت أقبضه إياها وإنما كنت وعدته بالقبض لم يقبل
~~رجوعه عن إقراره، لأنه مكذب نفسه فيما تقدم من إقراره، فإن قال حلفوه لي
~~أنه كان قد قبضه، فهل يحلف أم لا؟ قيل إنه ms1086 يحلف وهو الصحيح، وفي الناس من
~~قال إن كان يدعي أن وكيله أخبره أنه أقبضه إياه فأخبر على ذلك الظاهر ثم
~~بان له بعد ذلك أنه ما كان قد أقبضه وكذب في قوله، حلف المقر له بالهبة
~~فأما إذا لم يدع ذلك وكان إقراره بقبض تولاه بنفسه لم يحلف له الموهوب له.
# وإذا قال وهبت هذا الشئ له وخرجت إليه منه فليس هذا بصريح في الاقرار
~~بالقبض فينظر، فإن كان الموهوب في يد الموهوب له، كان ذلك إقرارا بالقبض
~~ويكون ذلك أمارة على أنه أراد به القبض، وإن كان في يد الواهب لم يلزمه
~~الاقرار بالقبض ويكون معنى قوله خرجت إليه منه أنه أذن له في القبض ولم
~~يقبض بعد.
# ولو قال وهبته له وملكه لم يكن إقرارا بلزوم الهبة لأنه يجوز أن يقول ذلك
~~على قول مالك، لأن عند مالك يلزم بنفس العقد ويملك الموهوب، فلا يلزمه
~~الهبة مع احتماله.
# ولو قال: وهبت لي هذا الشئ وأقبضتنيه وملكته؟ فقال نعم، كان ذلك إقرارا
~~بلزوم الهبة، فكأنه قال: وهبت لك الشئ وأقبضتكه وملكته، لأن لفظ نعم يرجع
~~إلى جميع ذلك على وجه التصديق، ولهذا لو قال لرجل لي عليك ألف درهم؟ فقال
~~نعم كان إقرارا بالألف على نفسه، فكأنه قال لك على ألف درهم.
# هبة المشاع جايزة سواء كان ذلك مما يمكن قسمته أو لا يمكن قسمته، وفيه
~~خلاف، فإذا ثبت ذلك فإن وهب شيئا مشاعا فلا يخلو أن يكون مما ينقل ويحول أو
~~مما لا ينقل، مثل أن يهب له نصف دار، فالقبض فيها التخلية، فإذا خلى بينه
~~وبينها فقد حصل القبض، ولزم العقد.
# وإن كان مما ينقل فلا بد من القبض، والقبض النقل والتحويل، ولا يمكن
~~النقل والتحويل إلا بإذن الشريك، فيقال للشريك أترضى أن يقبض الموهوب له
~~الكل PageV03P306
# فيصير نصفه مقبوضا ونصفه وديعة لك عنده؟ فإن أجاب فذاك، وإن أبى قيل
~~للموهوب له أترضى أن توكل الشريك فيقبض الكل نصفه لك ونصفه له، فإن أجاب
~~قبض له ms1087 وإن أبى كل واحد منهما نصب الحاكم من يقبض الكل، نصفه قبض هبة ونصفه
~~قبض أمانة للشريك، حتى يتم عقد الهبة بينهما.
# إذا وهب رجل شيئا لرجلين فإن قبلا وقبضا تمت الهبة في الجميع، وإن قبل
~~أحدهما وقبض تمت الهبة في النصف، لأنه بمنزلة العقدين، لأن العقد الواحد مع
~~الاثنين بمنزلة العقدين والصفقتين إذا انفردتا.
# النحلة هي العطية، يقال نحل ونحل ونحلة، قال الله تعالى " وآتوا النساء
~~صدقاتهن نحلة (1) " أي عطية عن طيب نفس، وأكثر ما يستعمل في عطية الولد،
~~يقال نحل ولده نحلة والعطية مندوب إليها ومرغب فيها، وهي للولد وذي الرحم
~~والقرابة أفضل والثواب بها أكثر لقوله تعالى " وآتي المال على حبه ذوي
~~القربى و اليتامى (2) " فبدأ بالقرابة.
# وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال صدقتك على غير ذي رحمك صدقة،
~~وصدقتك على ذي رحمك صدقة وصلة، وروي أن زينب امرأة عبد الله بن مسعود كانت
~~صناعا و كانت تنفق على زوجها وولده، فأتت النبي صلى الله عليه وآله وقالت
~~يا رسول الله: إن عبد الله وولده شغلاني عن الصدقة، فقال النبي صلى الله
~~عليه وآله: لك في ذلك أجران أجر الصلة وأجر الصدقة.
# وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال أفضل الصدقة على ذي رحم كاشح، وقال:
~~لا يدخل الجنة قاطع رحم، وقال من سره أن ينسأ في أجله ويوسع في رزقه، فليصل
~~رحمه وقال تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، وروي أن النبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم قال يقول الله تعالى: أنا الرحيم، وإنما خلقت الرحم وشققت
~~لها اسما من اسمي، فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته.
# PageV03P307
# فإذا ثبت هذا فالمستحب إذا أعطى ولده أن يقسم بينهم ويسوى بين جماعتهم
~~ولا يفضل بعضهم على بعض، سواء كانوا ذكورا أو إناثا أو ذكورا وإناثا فإذا
~~ثبت ذلك فإن خالف ففاضل أو أعطى بعضهم وحرم الباقين جاز ذلك، ووقعت العطية
~~موقعها، و يصح استرجاعها منهم، إذا كانوا كبارا ويقسمه بالسوية، وفي الناس
~~من ms1088 قال يصح استرجاعها من الصغار.
# فإذا ثبت أن له الرجوع فيها إذا كانوا كبارا وعنده وإن كانوا صغارا لم
~~يخل حال الموهوب من ثلاثة أحوال إما أن يكون بحالة لم تزد ولم تنقص، أو نقص
~~أو زاد فإن كان بحاله كان له الرجوع فيه، وإن كان قد نقص في يد الموهوب له
~~كان له الرجوع أيضا وليس له المطالبة بأرش ما نقص، وإن كان قد زاد لم تخل
~~الزيادة من أحد أمرين إما أن تكون زيادة متميزة أو غير متميزة فإن كانت غير
~~متميزة مثل السمن وغيره كان له الرجوع فيه مع زيادته لأن النماء الذي لا
~~يتميز يتبع الأصل.
# وإن كانت الزيادة متميزة لم تخل إما أن تكون ولدا أو غيره، فإن كان غيره
~~مثل أن يكون شجرة فأثمرت أو عبدا اكتسب فإنها تكون للموهوب له لأنه تميز في
~~ملكه ويسترجع الواهب العين بلا نماء وإن كان النماء ولدا، فلا يخلو [إما]
~~أن تكون الموهوبة حين وهبها حايلا أو حاملا.
# فإن كانت حاملا ووضعت قبل الرجوع، فمن قال لا حكم للحمل قال يرجع في الأم
~~دون الولد، ومن قال له حكم قال يرجع فيهما معا، وإن كان رجع قبل الوضع
~~استرجعها مع الولد على كل حال.
# وإن كانت حائلا ثم حملت بعد ذلك فإنه ينظر، فإن وضعت قبل الرجوع فإنه
~~يرجع في الأم دون الولد، لأنه نماء حدث في ملك الموهوب له، لم يتناوله
~~العقد وإن كان رجع قبل الوضع فمن قال للحمل حكم فهو كما لو كان منفصلا
~~فيرجع في الأم دون الحمل، ومن قال لا حكم له، رجع فيهما.
# هذا إذا كان الموهوب له لم يتصرف في الموهوب فأما إذا تصرف فيه فلا يخلو
~~من ثلاثة أحوال إما أن يكون مما لا يقطع فيه مثل أن يكون آجره أو زوجه أو
~~أعاره PageV03P308
# فإن ذلك العقد لا يمنع رجوعه فيه، لأن ذلك لا يمنع التصرف، وإن كان ذلك
~~مما يقطعه قطعا مراعى مثل أن يكون كاتبه أو رهنه ms1089 فإن التصرف موقوف (1) على
~~ما يبين في آخر الأمر من العتق بالأداء أو الفسخ بالعجز، أو القضاء من غير
~~الرهن وانفكاك الرهن أو الامتناع من القضاء وبيع الرهن وقضاء الحق منه، فإن
~~رجوعه في الموهوب يكون موقوفا على ذلك، فإن انفك الرهن وانفسخت الكتابة
~~رجع، وإن بيع الرهن أو عتق المكاتب بالأداء سقط حق الرجوع.
# وإن كان ذلك مما يقطع التصرف قطعا تاما، مثل أن يبيعه أو يهبه ويقبضه فإن
~~كان وهبه لم يخل إما أن وهبه لمن يجوز له الرجوع في هبته، أو لمن لا يجوز
~~له الرجوع في هبته: فإن وهبه لمن يجوز له الرجوع في هبته فهل للواهب أن
~~يرجع في الهبة التي حصلت في يد ولد ولده أم لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما له،
~~والثاني ليس له، لأنه ما ملكه منه، وإنما ملكه من غيره.
# والذي يقتضيه مذهبنا أنه متى تصرف فيه الموهوب له بطل حكم الرجوع لعموم
~~الأخبار.
# وأما إذا وهبه لمن ليس له الرجوع في هبته أو باعه، سقط بذلك حق الرجوع
~~فيها، فإن عاد بعد ذلك إلى ملكه فهل له أن يرجع فيه؟ قيل فيه وجهان: أحدهما
~~يرجع فيه، والثاني ليس له.
# فإذا فلس الموهوب له وحجر عليه، والعين الموهوبة قائمة بحالها، قيل فيه
~~وجهان: أحدهما أن الواهب أولى بها من الغرماء لأن حقه أسبق، والثاني
~~الغرماء أولى كما أن المرتهن أولى بعين الرهن من الراهن، والأول أصح إذا
~~كان ذلك فيمن له الرجوع في هبته.
# إذا وهب لأجنبي أو لقريب غير الولد فإن الهبة تلزم بالقبض، وله الرجوع
~~فيها، وفيمن وافقنا فيه من قال إذا لم يكن لذي رحم محرم أو زوج أو زوجة،
~~وعندنا أن الرجوع في هبة الزوج أو الزوجة مكروه، فأما إذا كانت الهبة لولده
~~الصغار فليس
# PageV03P309
# له الرجوع فيها بحال.
# الهبات على ثلاثة أضرب: هبة لمن هو فوق الواهب، وهبة لمن هو دونه، وهبة
~~لمن هو مثله.
# فأما الهبة لمن هو دونه، فمثل هبة السلطان للرعية، والأستاذ للغلام، ms1090
~~والغني للفقير، فإنها لا تقتضي الثواب، لأنه يقصد بها نفع الموهوب له، وأما
~~الهبة لمن هو مثله فمثل أن يهب السلطان لمثله، والغني للغني، والتاجر
~~للتاجر، فإنها لا تقتضي الثواب أيضا لأنها للتحاب والتواد.
# وأما الهبة لمن هو فوقه من هبة الرعية لسلطانهم، والفقير للغني، والغلام
~~للأستاذ، فهل يقتضي الثواب أم لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما يقتضي الثواب،
~~والثاني لا يقتضي الثواب.
# هذا قول مخالفينا والذي يقتضيه مذهبنا أنه يقتضي الثواب على كل حال لعموم
~~الأخبار في ذلك، مثل ما رواه أصحابنا وقد أوردناها في الكتاب الكبير في
~~الأخبار.
# وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال الواهب أحق بهبته مال
~~يثب (1) منها، و روي عن عائشة أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يقبل الهدية ويثيب عليها.
# فإذا ثبت هذا فمن قال لا يقتضي الثواب قال إذا وهب لا يخلو إما أن يطلق
~~أو يشرط الثواب، فإن أطلق فإنها تلزم بالتسليم ولا رجوع له فيها، وإن أثابه
~~الموهوب له كان ذلك ابتداء هبة، ولا يكون بدلا في الحقيقة، ولا يتعلق إحدى
~~الهبتين بالأخرى فإذا وقع الاستحقاق (2) في أحدهما واسترجعت لم يؤثر ذلك في
~~الأخرى.
# وإن شرط الثواب لم يخل إما أن يشرط ثوابا مجهولا أو معلوما، فإن شرط
~~ثوابا مجهولا كان العقد باطلا، لأنه تمليك عين ببدل مجهول، وذلك لا يجوز
~~كالبيع بثمن مجهول، وإن شرط ثوابا معلوما قيل فيه قولان أحدهما يصح، الآخر
~~لا يصح فمن قالا لا يصح كان للواهب استرجاع الهبة إن كانت باقية، وإن كانت
~~تالفة فقيمتها، و
# PageV03P310
# من قال يصح قال فهو كالبيع في جميع الأحكام في الخيار والاستحقاق
~~وغيرهما.
# ومن قال الهبة تقتضي الثواب فلا يخلو إما أن يطلق أو يشرط الثواب، فإن
~~أطلق فأي ثواب يقتضي؟ قيل فيه ثلاثة أقوال: أحدهما يثيبه حتى يرضى الواهب
~~لما روى أبو هريرة أن أعرابيا وهب للنبي صلى الله عليه وآله ناقة فأعطاه
~~ثلاثا فأبى فزاده ثلاثا فلما استكمل تسعة قال رضيت ms1091 فقال النبي صلى الله
~~عليه وآله لا أقبل بعد هذا اليوم هدية إلا أن يكون قرشيا أو أنصاريا أو
~~دوسيا أو ثقفيا، والثاني يثيبه قدر قيمة الهبة أو مثلها، والثالث يثيبه قدر
~~ما يكون ثوابا لمثله في العادة، وهذا هو المعتمد عليه، لأن أصل الثواب إنما
~~يثبت بعقد الهبة اعتبارا بالعادة.
# فإذا تقرر هذا فإذا أثابه على ما ذكرنا لزمته الهبة، وإن لم يثبه لم يجبر
~~على الثواب، لكن يقال للواهب إما أن تمضي أو تسترجع، فإن أمضى فذاك، وإن
~~رجع فإن كانت الهبة بحالها أخذها، وإن كانت زايدة غير متميزة أخذها
~~بزيادتها، وإن كانت متميزة فهي للموهوب له، ويرجع الواهب في الأصل.
# وإن كانت ناقصة أو كانت تلفت فهل يرجع عليه بقيمتها أو بأرش نقصانها؟ قيل
~~فيه وجهان أحدهما يرجع عليه، لأن العين لو كانت باقية لاسترجعها لتعذر
~~العوض عنها، فإذا كانت تالفة كان الرجوع بقيمتها، والثاني ليس له ذلك لأن
~~التلف والنقصان وجد في ملكه، وما حصل في ملكه لا يرجع به عليه، وهذا هو
~~مذهبنا.
# فأما إذا شرط الثواب فإن كان مجهولا صح لأنه وافق ما يقتضيه الإطلاق وإن
~~كان معلوما فهل يصح أم لا؟ قيل فيه قولان أحدهما يصح لأنه إذا صح والعوض
~~مجهول فأولى أن يصح وهو معلوم، والثاني لا يصح لأنه خالف مقتضى إطلاق
~~العقد، لأن إطلاقه يقتضي جهالته، والشرط إذا خالف إطلاق العقد أبطله.
# إذا وهب الأب لابنه ثوبا خاما فقصره الابن ثم رجع فيه الأب، فمن قال
~~القصارة بمنزلة الزيادة المتميزة كان الابن شريكا للأب في الثوب بقدر
~~القصارة، وإن قلنا إن القصارة بمنزلة الزيادة المتصلة فالثوب للأب بقصارته،
~~لا حق للابن فيه، و الذي يقتضيه مذهبنا أنه إذا قصره من له الرجوع في هبته
~~وهو الأجنبي لم يكن له PageV03P311
# الرجوع، لأنه قد تصرف فيه، وروى أصحابنا أن الموهوب له إذا تصرف في الهبة
~~لم يكن للواهب الرجوع فيها.
# إذا وهب لابنه جارية فليس له الرجوع فيها عندنا إن كان صغيرا، وإن ms1092 كان
~~كبيرا وقبضه إياها مثل ذلك، وإن لم يكن قبضه جاز له الرجوع، وفي الناس من
~~قال له الرجوع فيها على كل حال، فإن وطئها فهل يكون ذلك رجوعا أم لا؟ قيل
~~فيه قولان: أحدهما يكون رجوعا كما قال في البايع إذا وطئ الجارية المبيعة
~~في يده في مدة الخيار الذي شرطه لنفسه، ويكون ذلك استرجاعا منه في المبيع،
~~والثاني لا يكون رجوعا لأن ملك الابن قد استقر عليها، والأب يريد أن يزيل
~~ملكه المستقر فالرجوع من ذلك لا يصح بالقول، كما لو اشترى جارية ثم فلس
~~المشتري وثبت للبايع الخيار فوطئها لم يكن فسخا واسترجاعا منه.
# إذا وطئ الابن الجارية ثم استرجعها الأب فلا مهر لها عليه، لأنه وطئها في
~~ملكه كالمشتري إذا وطئها ثم أصاب بها عيبا فإنه يردها ولا مهر عليه، وعلى
~~مذهبنا لا يصح هذا في الابن ولا في الأجنبي لأنه تصرف في الموهوب، وقد بينا
~~أنه إذا تصرف فيه فليس له الرجوع فيه.
# إذا وهب للغاصب العين المغصوبة صحت الهبة، فإذا أذن له في القبض ومضى
~~زمان يمكن فيه القبض، لزمت الهبة، وسقط عنه ضمان الغصب، لأنه ملكه، فهو كما
~~لو باعه، وإن وهب لغير الغاصب، فإن كان الموهوب له لا يقدر على انتزاعه من
~~الغاصب لم يصح كما لا يصح بيعه على هذه الصورة.
# وإن كان يقدر على ذلك بأن يكون أقوى يدا منه صح العقد، فإذا أذن له في
~~قبضه منه فقبضه لزم العقد وبرئ الغاصب، وإن أذن له في القبض فوكل الموهوب
~~له الغاصب في القبض له من نفسه صح ذلك، فإذا مضى زمان الإمكان لزمت الهبة
~~بحصول القبض، وبرئ الغاصب من الضمان، لأن الملك قد زال عمن كان غصبه عليه و
~~ضمنه بالتعدي في حقه، فحصل في ملك من لم يتعد في حقه.
# إذا وهب الجارية للمستعير صح العقد، فإذا أذن له في القبض ومضى زمان
~~الإمكان PageV03P312
# لزم العقد، وإن وهبها لغيره صح أيضا، فإذا أذن له في القبض ووكل المستعير ms1093
~~في قبضها صح القبض وصارت مقبوضة، ولزمت الهبة، وانقطع انتفاع المستعير بها،
~~لأنها صارت ملكا لغير المستعير، ولا يجوز له أن ينتفع بها إلا بإذن مستأنف
~~من جهة الموهوب له.
# وإن وهب الدار المستأجرة لغير المستأجر فالحكم فيه مبني على البيع، وفي
~~بيعها قيل فيه قولان وكذلك في هبتها، فمن قال لا يصح بيعها قال لا يصح
~~هبتها، و من قال يصح بيعها قال يصح هبتها، وهو الصحيح. وإذا خلى بينه
~~وبينها فقد أقبضه إياها ولزم العقد وكان للمستأجر استيفاء حقه كما قلنا في
~~البيع، وأما الجارية المزوجة فإنها يجوز هبتها كما يجوز بيعها عندنا وعند
~~قوم.
# إذا وهب رجل حليا من ذهب أو فضة فمن قال إن الهبة تقتضي الثواب، أو قالا
~~تقتضي الثواب وشرط الثواب وقال شرطه لا يصح، فإذا أثابه فلا يخلو من أحد
~~أمرين إما أن يكون ذلك قبل التفرق من مجلس عقد الهبة أو بعد التفرق، فإن
~~كان ذلك قبل التفرق نظر، فإن أثابه بغير جنس النقود مثل أن يثيبه بشئ من
~~الثياب أو المأكول أو المشروب وما أشبه ذلك صح، وليس القبض فيه قبل التفرق
~~شرطا، وإن أثابه بشئ من جنس النقود نظر:
# فإن كان من غير جنس الموهوب مثل أن يكون الموهوب من ذهب فأثابه من فضة
~~فإنه يجوز ولا يعتبر فيه التماثل، والقبض قبل التفرق شرط في صحته، لأنه صرف
~~وإن كان من جنس الموهوب كان التماثل والقبض قبل التصرف شرطا فيه، لأن ذلك
~~صرف من جنس واحد.
# وأما إن أثابه بعد التفرق فإن أثابه بشئ غير النقود جاز ذلك فإن أثابه
~~بشئ من جنس النقود سواء كان من جنس الموهوب أو غير جنسه لم يصح، لأن القبض
~~قبل التفرق فيهما شرط، ولا يجوز أن يثيبه ولا يعتبر جنس النقود.
# هذا مذهب المخالف، والذي يقتضيه مذهبنا أن كل ذلك لا اعتبار به، و يجوز
~~الإثابة في المجلس وغير المجلس، بجنسه وغير جنسه، وبمثله وبما زاد عليه
~~PageV03P313
# لأن ذلك ليس بصرف، وإنما يراعي ms1094 جميع ذلك في البيع والصرف، وعلى من جمع
~~بينهما الدلالة.
# إذا كان له في ذمة رجل مال فوهبه له ذلك كان ذلك إبراء بلفظ الهبة، وهل
~~من شرط صحة الإبراء قبول المبرء أم لا؟ قال قوم من شرط صحته قبوله ولا يصح
~~حتى يقبل وما لم يقبل فالحق ثابت بحاله، وهو الذي يقوى في نفسي لأن في
~~إبرائه إياه من الحق الذي له عليه منة عليه، ولا يجبر على قبول المنة، فإذا
~~لم نعتبر قبوله أجبرناه على ذلك كما نقول في هبة العين له أنها لا تصح إلا
~~إذا قبل.
# وقال قوم إنه يصح شاء من عليه الحق أو أبى، لقوله تعالى " فنظرة إلى
~~ميسرة وأن تصد قوا خير لكم " (1) فاعتبر مجرد الصدقة ولم يعتبر القبول،
~~وقال تعالى " ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا " (2) فأسقط الدية بمجرد
~~التصدق ولم يعتبر القبول، و التصدق في هذا الموضع الإبراء، وهذا أيضا ظاهر
~~قوي.
# هذا إذا وهب لمن عليه الحق فأما إذا وهبه لغيره فهل يصح أم لا؟ يصح ذلك
~~إذا كان من عليه الحق معينا وكان قدر الحق الذي عليه معلوما، ويجوز أيضا
~~بيعه وقال قوم: لا يجوز هبته كما لا يجوز بيعه، فمن قال يصح هبته لزمت
~~الهبة بنفس العقد، ولا يشترط القبض في لزومه مثل الحوالة، ومنهم من قال لا
~~يصح بيعه ولا هبته ولا رهنه، والذي يقتضيه مذهبنا أنه يجوز بيعه وهبته
~~ورهنه ولا مانع منه.
# صدقة التطوع عندنا بمنزلة الهبة في جميع الأحكام، من شرطها الإيجاب
~~والقبول ولا يلزم إلا بالقبض، وكل من له الرجوع في الهبة له الرجوع في
~~الصدقة عليه.
# الحاج إذا اشترى في سفره شيئا بأسامي أصدقائه ومات في الطريق، كان ورثته
~~بالخيار فيما اشتراه وسماه لأصدقائه، إن شاؤوا أمسكوه، وإن شاؤوا أهدوا
~~لهم، لأن الهدية لا تصح إلا بالإيجاب والقبول، ولا تلزم إلا بالقبض، وكذلك
~~إذا أهدى إلى رجل شيئا على يد رسول فإنه على ملكه بعد، وإن مات المهدى إليه
~~كان له ms1095 استرجاعه
# PageV03P314
# وإن مات المهدي كان لوارثه الخيار.
# وإذا وصلت الهدية إلى المهدى إليه لم يملكها بالوصول ولم تلزم، ويكون ذلك
~~إباحة من المهدي حتى أنه لو أهدى إليه جارية لم يجز أن يستمتع بها، لأن
~~الإباحة لا تدخل في الاستمتاع، ومن أراد الهدية ولزومها وانتقال الملك فيها
~~إلى المهدى إليه الغائب، فليوكل رسوله في عقد الهدية معه، فإذا مضى وأوجب
~~له وقبل المهدى إليه وقبضه إياها لزم العقد، وملك المهدى إليه الهدية.
# إذا وهب في مرضه المخوف شيئا وسلمه إليه فإن صح من مرضه لزمه الهبة في
~~جميعه، سواء كان قدر الثلث أو أكثر، وإن مات منه لزمه الهبة قدر الثلث، وما
~~زاد عليه فالورثة فيه بالخيار إن شاؤوا أجازوه، وإن شاؤوا ردوه واسترجعوه،
~~عند من قال إن الهبة في حال المرض من الثلث، وإن كان بعد ما سلمه إليه، لم
~~يلزم عقد الهبة و كانوا بالخيار بين أن يسلموه إلى الموهوب له، وبين أن
~~يمسكوه، ويفسخوا العقد لأن الموهوب ما لم يقبض فللوارث فيه الخيار إن مات
~~هو.
# وأما إذا أوصى له بشئ فإن الوصية تلزمه في الثلث بكل حال، سواء كان
~~الموصى له قد تسلم القدر الموصى به، أو لم يتسلمه. PageV03P315
# (فصل) (في العمري والرقبى والسكنى) العمري نوع من الهبات يفتقر صحتها إلى
~~إيجاب وقبول، ويفتقر لزومها إلى قبض كساير الهبات وهي مشتقة من العمر
~~وصورتها أن يقول الرجل للرجل: أعمرتك هذه الدار وجعلتها لك عمرك، أو هي لك
~~ما حييت أو ما بقيت أو ما عشت وما أشبه هذا مما هو في معناه.
# وهذا عقد جائز، وفي الناس من قال العمري لا تجوز، فإذا ثبت جوازها فلا
~~يخلو من ثلاثة أحوال إما أن يقول هذه الدار لك عمرك ولعقبك من بعدك، أو
~~يطلق ذلك، أو يقول هذه الدار لك عمرك، فإذا مت رجعت إلى.
# فإذا قال: لك عمرك ولعقبك من بعدك، فإنه جائز لما رواه جابر أن النبي صلى
~~الله عليه وآله قال أيما رجل أعمر عمري ms1096 له ولعقبه فإنما هي للذي يعطاها لا
~~يرجع إلى الذي أعطاها فإنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث.
# وأما إذا أطلق ذلك ولم يذكر العقب، فهل يصح أم لا؟ قال قوم يصح ويكون له
~~ولعقبه من بعده مثل القسم الأول، وقال آخرون إن العمري تصح ويكون للمعمر
~~حياته، فإذا مات رجعت إلى المعمر أو إلى ورثته إن كان مات. وهذا هو الصحيح
~~على مذهبنا ومنهم من قال العمري تبطل.
# الرقبى أيضا جايزة عندنا وصورتها صورة العمري إلا أن اللفظ يختلف، فإنه
~~يقول أعمرتك هذه الدار مدة حياتك أو مدة حيوتي، والرقبى يحتاج أن يقول
~~أرقبتك هذه الدار مدة حياتك أو مدة حيوتي، وفي أصحابنا من قال: الرقبى أن
~~يقول جعلت خدمة هذا العبد لك مدة حياتك أو مدة حياتي، وهو مأخوذ من رقبة
~~العبد، والأول مأخوذ من رقبة الملك.
# وقال قوم: الرقبى نوع من الهبات، تفتقر صحتها إلى الإيجاب والقبول، و
~~PageV03P316
# لزومها إلى القبض مثل العمري، وقال قوم الرقبى باطلة لأن صورتها أن يقول
~~أرقبتك هذه الدار فإن مت قبلك كانت الدار لك، وإن مت قبلي كانت راجعة إلى
~~وباقية على ملكي كما كانت، وهذا تعليق ملك بصفة، وذلك لا يصح، كما إذا قال
~~إذا جاء رأس الشهر فقد وهبت لك كذا، أو إن قدم الحاج. وهذا الذي ذكره هذا
~~القائل مذهبنا أيضا لإجماع الفرقة على ذلك، غير أنها تلزم مدة حياة من
~~علقها به، ويرجع ملكا بعد موته على ما شرط.
# وفرق قوم بين العمري والرقبى بأن الرقبى إذا مات المرقب استقرت الرقبى
~~للمرقب، فأما إذا مات بعد ذلك لا يرجع إلى ورثة المرقب، والعمرى فإن المعمر
~~إذا مات قبل المعمر ثم مات المعمر رجعت إلى ورثة المعمر، فتفرق العمري
~~والرقبى من هذا الوجه.
# وقد قلنا إنه لا فرق بينهما عندنا، سواء علقه بموت المعمر أو المعمر، فإن
~~علقه بموت المعمر رجع إلى ورثته، وإن مات المعمر أو لا كان لورثته إلى أن
~~يموت المعمر، وإن علقه بموت المعمر ومات ms1097 المعمر لم يكن لورثته عليه سبيل
~~حتى يموت فإذا مات رجع إليهم، ولم يكن لورثة المعمر شئ بحال، وإن مات
~~المعمر أولا لم يكن لورثته شئ ورجع إلى المعمر ومنه بعد ذلك إلى ورثته.
~~PageV03P317
# (كتاب اللقطة) الأصل في اللقطة السنة، روي عن زيد بن خالد الجهني أنه
~~قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأل عن اللقطة فقال: أعرف
~~عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها، فسأل عن
~~ضالة الغنم فقال: خذها إنما هي لك أو لأخيك أو للذئب، فسأل عن ضالة البعير
~~فقال مالك ولها وغضب حتى احمرت وجنتاه أو وجهه، فقال مالك ولها معها حذاؤها
~~وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر وفي بعض الأخبار: مالك ولها معها حذاؤها
~~وسقاؤها حتى يأتي ربها.
# الضالة من البهائم ما يضيع يقال ضالة وما يكون من غير الحيوان يقال لقطة
~~قال خليل ابن أحمد اللقطة الرجل الذي يلتقط ويقال له لقيطة ولقيط، فأما
~~الشئ الملتقط يقال له لقطة بتخفيف القاف (1) وقال أبو عبيدة وما عليه عامة
~~أهل العلم أن اللقطة هي الشئ الذي يلتقط وقوله عليه السلام معها حذاؤها أي
~~خفها يعني تمشي ولا تعقب [تقف] عن المشي حتى تهلك، وقوله معها سقاؤها يعني
~~تشرب الماء الكثير وتبقي في كرشها فتصبر عن الماء يوما أو يومين ولا يخشى
~~عليها الهلاك والموت.
# إذا ثبت هذا فاللقطة لا يخلو إما أن يكون وجدها في البرية أو في العمران
~~فإن وجدها في البرية والصحاري فلا تخلو إما أن يكون حيوانا أو غير حيوان،
~~فإن كان حيوانا فلا يخلو إما أن يكون قويا ممتنعا من صغار السباع مثل الإبل
~~والبقر والخيل والبغال، فإنها تمتنع من صغار السباع مثل الثعلب وابن آوى
~~فإنه لا يقدر عليه أو يكون مما يمتنع لسرعة مشيه مثل الظباء والغزلان
~~والأرنب أو مما يمتنع بطيرانه فيدفع بالطيران عن نفسه فما هذه صفته فليس له
~~أن يأخذها، وقال قوم له أخذها مثل الغنم والأول أقوى للخبر الذي ms1098 قدمناه
~~لأنه لما سأله عن الضالة فقال: مالك ولها و روي عن النبي صلى الله عليه
~~وآله أنه قال لا يأوي الضالة إلا ضال، وقيل لا يؤوي بضم الياء وهو الأصح
~~والأول جايز أيضا.
# PageV03P318
# وروى الحسين بن مطرف عن أبيه أنه قال قدمت على رسول الله صلى الله عليه
~~وآله في وفد بني عامر فقال عليه السلام أنا لا أحملكم فقلنا يا رسول الله
~~إنا نجد الإبل الهوامي (1) فقال لا تفعلوا ضالة المؤمن حرق النار.
# قال ابن الأعرابي حرق النار لهبها، وحرق الثوب إذا كان به من القصارة (3)
~~يقال حرق بتحريك الراء وإذا كان بالنار يقال حرق الثوب بتخفيف الراء.
# فإن أخذها لزمه الضمان ويكون عليه مضمونا، لأنه أخذ مال الغير بغير حق
~~فإن سيبها (3) بعد ذلك لم يزل الضمان عنه كما لو سرق من غيره شيئا ثم يطرحه
~~في داره، فإنه لا يزول ضمانه، فإن ردها إلى صاحبها زال عنه الضمان، برئ.
# وإن سلمها إلى الإمام فهل يسقط عنه؟ قيل فيه وجهان أحدهما لا يزول لأن
~~صاحبها ربما كان رشيدا، والإمام لا يلي على من كان كذلك، والثاني يزول لأن
~~للإمام أن يأخذ الضوال ابتداء لأنه منصوب لمصالح المسلمين، فإذا كان يضيع
~~من الرشيد له أن يحفظ عليه وإن وجده الإمام له أن يأخذه لما قلناه.
# فإذا ثبت أن له أخذها نظرت فإن كان له حمى يدع فيها لترعى حتى يجئ
~~صاحبها، وإن لم يكن له حمى فإنه يمسكها يوما ويومين وثلاثة أيام، فإن جاء
~~صاحبها وإلا باعها، ويعرف ثمنها فإن جاء صاحبها وإلا حفظ الثمن عليه.
# فأما إن أخذها العامي ليمسكها على صاحبها، هل له ذلك أم لا؟ قيل فيه
~~وجهان أحدهما أن له أن يفعل لأن هذا يؤدي إلى مصالح المسلمين كالإمام،
~~والثاني ليس له أن يفعل وأن يمسك لأنه لا يقوم بمصالح المسلمين ولا يلي
~~أمورهم، وليس كذلك الإمام، لأنه منصوب لذلك، وهذا هو الأقوى.
# PageV03P319
# هذا إذا كان حيوانا ممتنعا من صغار السباع، فأما إذا كان ms1099 غير ممتنع مثل
~~الشاة وأولاد البقر والإبل والحمير والخيل، فله أن يأخذه لقوله عليه السلام
~~خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب، فإن أخذها فهو بالخيار بين ثلاثة
~~أشياء إما أن يأكلها على أن تكون القيمة في ذمته، وإذا جاء صاحبها ردها
~~عليه، وإن شاء ينفق عليها تطوعا وإن شاء يرفع إلى الحاكم ليأخذها الحاكم
~~ويبيعها، ويعرف ثمنها فإن لم يجئ صاحبها يرد ذلك إلى الذي وجدها ليكون في
~~ذمته ومتى جاء صاحبها ردها عليه.
# هذا كله إذا كان في البرية، فأما إذا كان في العمران وما يتصل بالعمران
~~على نصف فرسخ وأقل، فإن له أخذها سواء كان حيوانا ممتنعا أو غير ممتنع وهو
~~بالخيار بين أن ينفق عليها تطوعا أو يرفع خبرها إلى الإمام أو الحاكم ولا
~~يأكلها ههنا، وفي الناس من قال: حكم هذا حكم ما كان في البرية سواء.
# وأما غير الحيوان فإنه لا يخلو من ثلاثة أحوال أحدها أن يكون مما يبقى
~~مثل الثوب والدراهم والدنانير أو يكون مما لا يبقى مثل الطعام الرطب أو
~~يكون مما يبقى لكنه يحتاج إلى النفقة والعلاج.
# فإن كان مما يبقى فإنه يعرف سنة، فإن جاء صاحبها وإلا أنفقه على أنه متى
~~جاء صاحبها رد قيمته، فإن كان طعاما رطبا مثل الهريسة والفواكه فهو بالخيار
~~إن شاء أكله، ويرد القيمة إذا جاء صاحبه، وإن شاء سلمه إلى الحاكم ليبيعه
~~ويعرف ثمنه فإن لم يجئ صاحبه رد قيمته إلى الذي وجده.
# فإن كان مما يبقى لكن بعلاج مثل العنب والرطب نظرت، فإن كان الحظ في
~~البيع فإنه إلى يرجع الحاكم ليبيعه، وإن كان الحظ في تجفيفه فإن الحاكم
~~يبيع منه وينفق عليه ليجف، ويدخر ليجئ صاحبه.
# ومن أخذ لقطة ثم ردها إلى موضعها لم يزل ضمانه وفي الناس من قال يزول
~~ضمانه.
# ومن وجده لقطة فإنها تكون في يده أمانة ولزمه أن يعرفها سنة، فإذا عرفها
~~سنة كان بعد ذلك بالخيار إن شاء حفظ على صاحبها، وإن شاء تصدق بها ms1100 بشرط
~~الضمان PageV03P320
# وإن شاء تصرف فيها وضمنها.
# هذا إذا كان في غير الحرم، فإن كان في الحرم عرفها سنة ثم يكون مخيرا بين
~~شيئين: الحفظ والصدقة بشرط الضمان، ولا يجوز أن يتملكها بحال.
# وفي الناس من قال من وجد لقطة فهو مخير بعد السنة بين الحفظ على صاحبها
~~وبين أن يتملكها وعليه ضمانها بالمثل والقيمة، وقال آخرون إن كان قبل الحول
~~و كان فقيرا مثل هذا، وإن كان بعد الحول وكان فقيرا فهو مخير بين ثلاثة
~~أشياء التي ذكرناها، وإن كان غنيا كان مخيرا بين شيئين الحفظ والصدقة، وليس
~~له الأكل ومتى تصدق بها فإنما تصدق بها عن صاحبها على إجازته، وفي الناس من
~~قال: له أن يتصدق بها عن نفسه وفيهم من قال يجوز للغني أكلها ولا يجوز
~~للفقير أكلها.
# لا يخلو واجد اللقطة من أحد أمرين، إما أن يكون أمينا أو غير أمين، فإن
~~كان أمينا، في الناس من قال إذا كان أمينا في العمران وكان الناس بها أمناء
~~أو أكثرهم أمناء فلا يلزمه أخذه، ولكن يستحب له أخذه وحفظه على صاحبه وإن
~~كان أمينا في مفازة أو في خراب، أو في عمران لكن الناس ليسوا أمناء فإنه
~~واجب عليه أخذها لأنه إن ترك تلف على صاحبه، ويكون هذا فرضا على الكفاية
~~مثل صلاة الجنازة.
# وفيهم من قال المسألة على قولين: أحدهما يجب عليه أخذها، والآخر ليس
~~بواجب بل يستحب ذلك، وهو الأقوى، لأن الأصل براءة الذمة، ولا دليل على وجوب
~~أخذها وقد روى أصحابنا كراهية أخذها مطلقا.
# وقد قال بعضهم يحتاج أن يعرف من اللقطة ستة أشياء: أحدها وعاؤها، والثاني
~~عفاصها، والثالث وكاؤها، والرابع جنسها، والخامس قدرها، والسادس أن يشهد
~~عليها (1).
# PageV03P321
# فالوعاء الظرف، والوكاء الخيط الذي يشد به من سير أو خيط، والعفاص الجلد
~~الذي يشد به رأس القارورة والذي يشد به رأسها يقال له ضمام، فالعفاص الذي
~~يكون فوق الضمام وهي مثل الوعاء، وجنسها أن يعرفها دراهم أو دنانير أو ثياب
~~وقدرها عددها.
# والإشهاد (1): في الناس ms1101 من قال إنه واجب، والآخر أنه استحباب، وهو الأقوى
~~لأن اللقطة أمانة، والأمين لا يلزمه الإشهاد.
# فإذا ثبت هذا ووجد لقطة نظرت، فإن أراد حفظها على صاحبها لا يلزمه أن
~~يعرف، لأن التعريف إنما يكون ليتملك، فأما إذا أراد أن يتملك فيلزمه أن
~~يعرف سنة بالإجماع، فإن عرفها سنة متوالية فإنه أتى بما عليه وإن عرف ستة
~~أشهر ثم ترك التعريف فهل يستأنف أو يبني؟ قيل فيه وجهان أحدهما يستأنف،
~~والثاني يبني عليها وهو الأقوى، لأنه ليس في الخبر أكثر من أن يعرف سنة،
~~ولم يقل متوالية أو متواترة.
# فإذا ثبت ذلك فالكلام في ثلاثة أشياء: أحدها وقت التعريف، والثاني كيفية
~~التعريف، والثالث زمان التعريف:
# فأما وقت التعريف فإنه يعرف بالغداة والعشي وقت بروز الناس، ولا يعرف
~~بالليل، ولا عند الظهيرة والهاجرة التي يقيل فيه الناس.
# وأما كيفية التعريف فإنه يقول: من ضاع له لقطة أو يقول: من ضاع له دينار
~~أو دينارين أو درهم أو دراهم، أو يقول مبهما ولا يفسره وهو الأحوط لأنه
~~ربما طرح عليه انسان علامة.
# وأما الزمان فإنه يعرف في الجماعات والجمعات، ويقف على أبواب المساجد
~~التي يكون فيه الجماعات، ويعرف في الأسواق ويكون أكثر تعريفه في الجمعة
~~التي أصابها فيها لأن من العادة أن من ضاع له شئ فإنه يهتم بطلبه في أول
~~الأسبوع
# PageV03P322
# فإذا زاد على ذلك لا يهتم به، ولا يعرف في المسجد داخل المسجد، لأنه منهي
~~عنه لأن النبي صلى الله عليه وآله سمع رجلا ينشد ضالة فقال لا وجدتها إنما
~~بنيت المساجد لله تعالى وللصلوة.
# فإن كان الواجد ممن يعرف بنفسه فعل ذلك، وإن كان ممن يستعين بغيره فله أن
~~يستعين بغيره في تعريفه، فإن لم يجد من يستعين به فإنه يستأجر من يعرفه من
~~ماله ومتى كان قبل الحول فليس له أن يملكها لعموم الأخبار والأمر بتعريفها
~~سنة، فإذا عرفها سنة فإن اختار تملكها ملكها باختياره، لا بحول الحول، ومتى
~~شاء حفظها على صاحبها أو يتملكها فإنه يكفي في ms1102 ذلك النية، وإن لم يتلفظ،
~~وفيهم من قال: لا بد من التلفظ به والأول أصح.
# فأما الكلام في الضمان نظرت فإن كان قبل الحول فإنه تكون في يده أمانة،
~~فإن جاء صاحبها وهي على حالها أخذها فإن كان تالفا فهو من ضمان صاحبها وإن
~~كان ناقصا يأخذها ناقصة، وإن كان زايدا أخذها مع الزيادة، سواء كانت متميزة
~~أو غير متميزة وإن كان بعد الحول، فإنه لا يملك إلا باختياره، فإن لم يختره
~~فحكمه حكم ما قبل الحول سواء، وإن اختارها فقد ضمنها، وإن جاء صاحبها قبل
~~أن يتصرف فيها بعد اختياره كان أحق بها، وإن كان بعد التصرف كان له المثل
~~أو القيمة.
# ومن قال يملكه بغير اختياره يقول: يكون مضمونا عليه، فإن كان باقيا ردها
~~وإن كان تالفا رد مثلها أو قيمتها إن لم يكن لها مثل، وإن كان زايدا نظرت
~~فإن كان غير متميزة فإنه يردها مع الزيادة، وإن كانت متميزة رد الأصل دون
~~الزيادة لأنها حصلت في ملكه، وإن كان ناقصا ردها ورد الأرش.
# وفي الناس من قال هو بالخيار إن شاء أخذها مع أرشها، وإن شاء تركها ويأخذ
~~قيمتها أو مثلها والأول أصح.
# إذا وجد رجلان لقطة فإنهما يعرفان سنة، فإن جاء صاحبها وإلا كانت بينهما
~~نصفين على شرط الضمان، وإن رأى رجلان لقطة فسبق أحدهما وأخذها فإنه يكون
~~للذي تناوله بحق يده، لأنه يده عليه، وباليد استحق التعريف، وبالرؤية لا
~~PageV03P323
# يستحق شيئا.
# وإذا وجد رجل لقطة ثم ضاعت منه فوجدها انسان فالأول أولى من هذا الثاني
~~لأن الأول لما تناولها استحق التعريف باليد، والثاني أخذها بغير استحقاق،
~~وإذا وجد رجل كلبا فإنه يعرف سنة، فإن لم يجئ صاحبه بعد السنة فله أن يصطاد
~~به فإن تلف في يده فلا يضمنه عند قوم، لأنه لا قيمة له عندهم، وعندنا يضمن
~~لأن كلب الصيد له قيمة على ما بيناه.
# اللقطة إذا كان قيمتها دون الدرهم لا يجب تعريفها وقال قوم يجب تعريفها
~~سنة قليلا كان أو كثيرا ms1103 إلا ما تعافه النفس، وفيهم من قدره بدينار لخبر
~~الدينار الذي وجده علي عليه السلام (1) ومن قال خلافه قال: لأنه لقطة وجب
~~تعريف قليله وكثيره.
# وفي الناس من قال: إن كان قيمته ما يقطع فيه (2) وجب تعريفها، وإن نقص عن
~~ذلك لم يجب تعريفها، ومنهم من قال يجب تعريف الجميع إلا ما لا خطر له، مثل
~~الكسرة والتمرة والزبيبة لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وآله رخص في
~~العصا والسوط و الحبل وأشباهها يلتقطها وينتفع بها (3).
# المولى عليه لسفه أو لصغر إذا وجد لقطة له أن يأخذها لأن هذا من كسبه و
~~هو غير ممنوع من الكسب، لكن لا يقر في يده لأنها أمانة وهو ليس بموضع
~~الأمانة ويسلم إلى وليه، فالولي يعرفها لأنه يقوم مقامه، فإن جاء صاحبها
~~ردها، فإن تلف في يده قبل مجيئ صاحبها نظرت، فإن تلف بتفريط من جهته فإنه
~~يضمنها، وإن تلف بغير تفريط منه فلا يضمنه، ويكون من مال صاحبها.
# فإن عرفها سنة ولم يجئ صاحبها نظرت، فإن كان المولى من أهل من يستقرض
# PageV03P324
# له، فإنه يستقرضه على أنه إن جاء صاحبها ردها بعينها أو بالمثل أو
~~القيمة، وإن لم يكن من أهل من يستقرض له، فإنه يحفظها ويكون في يد المولى
~~أمانة.
# هل للعبد أن يلتقط اللقطة؟ قيل فيه قولان أحدهما له أن يلتقط كالحر
~~المعسر والثاني ليس له ذلك، والأول أقوى، لعموم الأخبار، فمن قال له أن
~~يأخذ فهو كالحر سواء ثم لا يخلو إما أن يعلم سيده أو لم يعلم:
# فإن لم يعلم سيده فله أن يأخذها، فإن أخذها يكون في يده أمانة، فإن عرف
~~صح تعريفه، فإن هلك فلا ضمان عليه، فإن عرفها وحال الحول فليس له أن
~~يتملكها لأن العبد لا يملك، فإن تملكها يكون مثل قرض فاسد يكون مضمونا في
~~رقبته يتبع به إذا أعتق.
# فأما إن علم سيده فلا يخلو إما أن ينتزع من يده أو يتركه في يده، فإن
~~انتزعه له ذلك، لأن هذا ms1104 من كسب العبد، ثم نظرت فإن عرفها عبده فإنه يبني
~~على تعريفه ولا يستأنف وإن لم يعرف العبد، فإنه يعرفها حولا، فإن جاء
~~صاحبها وإلا فهو بالخيار بين الحفظ والتملك والتصدق على ما مضى.
# وإن تركها في يده فلا يخلو إما أن يكون العبد أمينا أو غير أمين، فإن كان
~~أمينا فله ذلك، ويكون أمانة فيعرفها على ما مضى، وإن كان العبد غير أمين
~~وتركه في يده فإنه يكون في ضمان السيد لا في رقبة العبد لأن السيد كان
~~قادرا على انتزاعه من يده فلما تركه في يده تعدى بتركه، فصار كما لو وجدها
~~وسلمها إلى فاسق فإنه يضمنها.
# فأما من قال ليس له أن يأخذها، فإن أخذها كان مضمونا عليه كالغاصب ويتعلق
~~برقبته، فإن عرفها لم يصح تعريفه.
# فإن علم سيده فلا يخلو حال السيد من ثلاثة أحوال إما أن ينتزعها من يده
~~أو يتركها أو يهملها فإن أخذها زال الضمان عن العبد، ولا يعتد بتعريف العبد
~~بل يستأنف تعريفه سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فهو مخير بين الثلاثة أشياء على
~~ما مضى، وإن كان العبد غير أمين وتركه في يده، فإن الضمان يسقط عن العبد،
~~ويتعلق برقبة السيد PageV03P325
# لأنه كان قادرا على انتزاعه فإن أفلس السيد فإن صاحب اللقطة يضرب مع
~~الغرماء لا يرجع في رقبة العبد.
# وإن أهمله ولم ينتزعه فهل يتعلق الضمان برقبة العبد أو برقبة العبد وذمة
~~السيد؟ قيل فيه قولان أحدهما يتعلق برقبة العبد وذمة السيد والثاني يتعلق
~~برقبة العبد.
# ومن قال الضمان يتعلق برقبة العبد، قال: إن صاحب اللقطة يرجع في رقبته،
~~فإن كان وفقا لقيمة اللقطة أخذه، وإن كان ينقص منه، فليس له إلا ذلك، وإن
~~مات العبد سقط حقه.
# ومن قال يتعلق بذمة السيد ورقبة العبد، فإن صاحب اللقطة إن شاء رجع في
~~رقبة العبد، وإن شاء رجع في ذمة السيد، فإن كان قيمة اللقطة أكثر من قيمة
~~العبد فإنه يرجع بالزيادة على السيد، وإن مات العبد رجع على السيد بجميع ms1105
~~قيمتها.
# عبد وجد لقطة ولم يعلم به سيده فأعتقه، ما الذي يفعل باللقطة؟ مبني على
~~هذين القولين، فمن قال للعبد أخذها فإن السيد يأخذها منه، لأن هذا من كسبه
~~كالصيد ومن قال ليس للعبد أخذها فهو متعد، فلما أعتقه صار كأنه وجده في
~~الحال، ليس للسيد أخذها منه، لأنه صار ممن يصح منه التملك، وللعبد أن يعرفه
~~فإذا حال الحول له أن يتملكه.
# يكره للفاسق أن يأخذ اللقطة، لأنه ربما تشره نفسه ويتملكه قبل التعريف
~~وقبل الحول، فإن أخذها قيل فيه وجهان: أحدهما يترك في يده ويضم إليه آخر
~~والثاني ينتزع من يده ويدفع إلى أمين الحاكم ويقوى في نفسي أن يترك في يده
~~لأنه لا دليل على وجوب نزعه منه.
# فمن قال يدفع إلى أمين الحاكم قال إذا حال الحول من أولى بالتصرف؟ قيل
~~فيه قولان أحدهما الملتقط، والثاني أمين الحاكم، والأول أصح لما بيناه.
# ومن قال لا ينتزع فإنه يضم إليه آخر ليعرفه كرجل ضعيف وجد اللقطة ولا
~~يقدر على تعريفها لضعفه، فإنه يضم إليه آخر على القولين معا فإنه يتملك هذا
~~PageV03P326
# الفاسق، لأن في باب التملك الفاسق وغير الفاسق سواء.
# ومن وجد لقطة بمكة أو في الحرم وجب أن يعرفها سنة، فإن وجد صاحبها و إلا
~~فهو مخير بين شيئين بين أن يتصدق بها عن صاحبها بشرط الضمان، أو يحفظها
~~عليه وليس له أن يتملكها، ولا خلاف أن له أن يأخذها ليحفظها على صاحبها،
~~فأما إن أراد أخذها ليتملكها قال قوم ليس له، لمثل ما قلناه، وقال شاذ منهم
~~يجوز له ذلك.
# وإنما قلنا ما اخترناه لإجماع الفرقة وأخبارهم وروي عن النبي صلى الله
~~عليه وآله أنه قال في مكة: لا ينفر صيدها، ولا يعضد شجرها، ولا يختلى
~~خلاها، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد.
# يعني لمعرف، يقال نشد ينشد إذا طلبه ووجده وأنشده إذا عرفه.
# وأيضا قوله تعالى: " أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا (1) " الآية، فإذا
~~وصفه بأنه يكون حرما فلا يجوز التقاط ما يسقط فيه. ms1106
# يجوز للمكاتب والمدبر وأم الولد أخذ اللقطة، وقال قوم لا يجوز لهم ذلك
~~والأول أصح لعموم الأخبار، فإذا أخذها المكاتب عرفها فإذا حال الحول إن شاء
~~أن يتملكها فعل، وإن شاء أن يحفظها على صاحبها فعل، كما قلنا في الحر.
# ومن قال المكاتب كالعبد، ولا يجوز للعبد أخذها، قال إن أخذها كان متعديا
~~وليس لسيده أخذه منه، لأنه لا ولاية له عليه، وللحاكم أن ينتزع من يده
~~ويعرفها وإذا حال الحول ولم ير الحاكم صاحبها ردها إلى المكاتب والمكاتب
~~بالخيار إن شاء تملكها، وإن شاء حفظها على صاحبها، لأنه ممن يصح أن يتملك،
~~وفي الناس من قال هو كالحر كما قلناه.
# إذا كان العبد نصفه حرا ونصفه مملوكا جاز له أن يأخذ اللقطة، وفيهم من
~~قال ليس له ذلك، فإذا ثبت جوازه فإذا لم يكن بينهما مهاياة (2) فإنهما
~~كالرجلين
# PageV03P327
# إذا وجدا شيئا يعرفانه، فإذا حال الحول إن شاءا تملكا وكان بينهما نصفين،
~~وإن كان بينهما مهاياة إما مهاياة في الكسب المعتاد مثل الصياغة والخياطة
~~فإنه يجوز، وإن كان بينهما مهاياة في كسب غير معتاد مثل الالتقاط والركاز
~~فهل تصح المهاياة؟ قيل فيه قولان أحدهما تصح المهاياة، والثاني لا تصح،
~~منصوص. ومن أصحابنا من قال إنه تصح المهاياة ولم يفصلوا.
# فمن قال لا تصح المهاياة، قال كأنه لم يكن بينهما مهاياة، فيكون كرجلين
~~فوجدا لقطة يعرفان سنة، ثم إن شاءا يتملكان أو يحفظان على أصحابه، ومن قال
~~تصح المهاياة فإن وجدها في يوم سيده فإنها تكون لسيده، ويعرفها السيد، فإذا
~~حال الحول إن شاء تملكها وإن شاء حفظها، وإن شاء تصدق بها بشرط الضمان. وإن
~~وجدها في يوم نفسه فإذا حال الحول يتملكها إن شاء بشرط الضمان أو يتصدق
~~بذلك أو يحفظها على صاحبها.
# أم الولد يجوز لها أن يلتقط عندنا لعموم الأخبار، وفي الناس من قال ليس
~~لها ذلك مثل العبد، غير أنه إذا تلف في يد العبد بتعديه تعلق ذلك برقبته،
~~وإن تلف في يدها كان الضمان على سيدها، ms1107 لأن السيد بوطيه منعها من بيعها ولم
~~يبلغ بها حدا يتعلق الجناية برقبتها، والذي يقتضيه مذهبنا أنه يتعلق
~~الجناية برقبتها مثل العبد، لأنها مملوكة.
# إذا وجد عبدا فلا يخلو إما أن يكون صغيرا أو مراهقا كبيرا، فإن كان صغيرا
~~له أن يلتقطه بعد أن يعلم أنه عبد لأنه يجري مجرى المال، وإن كان مراهقا
~~كبيرا مميزا فإنه كالضوال مثل الإبل والخيل ليس له أن يلتقطه، فإن أخذه
~~يرفعه إلى الحاكم ويأخذه الحاكم، فإن كان الحظ في حفظه حفظه وينفق عليه حتى
~~يجئ صاحبه، و إن كان الحظ في بيعه باعه وحفظ ثمنه على صاحبه.
# فإن جاء صاحبه وقال كنت أعتقته قبل هذا، فهل يقبل إقراره أم لا؟ قيل فيه
~~وجهان: أحدهما يقبل لأنه غير متهم في هذا، لأنه يقول لا أريد الثمن،
~~والثاني لا يقبل قوله، لأن بيع الحاكم كبيعه، ولو باعه ثم قال: كنت أعتقته
~~قبل البيع لم PageV03P328
# يقبل قوله.
# والأول أصح، والفرق بين بيعه وبيع الحاكم أنه إذا أقر ببيع نفسه فإنه
~~يكذب نفسه، وليس كذلك بيع الحاكم، لأنه لا يكذب نفسه وإذا أقام البينة
~~بالعتق قبلت بينته.
# إذا وجد لقطة وجاء رجل ووصفها فإنه لا يخلو أن يكون معه بينة أو لم يكن
~~معه بينة فإن وصفها ومعه بينة فإنه يعطيه بها وإن كان معه شاهد واحد حلف
~~وإن لم يكن معه بينة فإنه لا يعطيه، وإن وصفها ولم يكن معه بينة ووصف
~~عفاصها و وكاءها وذكر وزنها وعددها وحليتها ووقع في قلبه أنه صادق يجوز أن
~~يعطيه.
# وأما اللزوم فلا يلزمه الدفع إليه وقال قوم شذاذ: يلزمه أن يعطيه إذا
~~وصفها والأول أصح، لأنه لا دلالة على وجوب تسليمها إليه.
# فإذا ثبت ذلك ووصفها انسان وقلنا يجوز أن يسلمها إليه فأعطاه، ثم جاء آخر
~~وأقام بينة بأنها كانت له، فلا يخلو أن يكون العين باقية أو تالفة، فإن
~~كانت باقية فإنه يأخذها لأنه أقام البينة وليس عليه أكثر من إقامتها.
# وإن كان تالفا فلا يخلو إما ms1108 أن يكون ردها بحكم الحاكم أو بغير حكمه، فإن
~~ردها بغير حكم الحاكم فإن صاحبها بالخيار، إن شاء طالب الملتقط، وإن شاء
~~طالب الآخذ، لأنه أخذه بغير حق.
# وإن طالب الآخذ وأخذ منه، فإن الآخذ لا يرجع على الملتقط بكل حال وإن
~~طالب الملتقط فأخذ منه القيمة، فهل يرجع الملتقط على الآخذ أم لا؟ نظرت فإن
~~قال: الذي دفعت إليه صاحبها لم يرجع على الآخذ، لأنه يقول إني دفعت إلى
~~صاحبها وظلموني بالغرامة، وإن قال: كان يغلب في ظني أنه صاحبها فإنه يرجع
~~على الآخذ، لأنه لا يدعي أنه صاحبها.
# وإن كان دفعها بحكم الحاكم، فإن كان الحاكم ممن يرى وجوب الرد بالوصف فإن
~~صاحبها لا يطالب الملتقط، لأن ذلك دفعه بحكم الحاكم أو إجباره، وتبقي
~~الخصومة بين الآخذ والمدعي الذي معه البينة. PageV03P329
# هذا على مذهب من يقول بالاجتهاد، فأما على مذهبنا فإن حكمه باطل، وله
~~الرجوع على الآخذ على كل حال.
# وأما إذا أقام البينة وردها بالبينة، ثم جاء آخر وأقام البينة بأنها له
~~فإن كان قد رد لا بحكم الحاكم، فإنه يضمن للمدعي الثاني لأنه دفع باجتهاد
~~نفسه والاجتهاد في هذا إلى الحاكم لا إليه، لأنه يجوز أن يكون البينتان هنا
~~صادقتين، و يجوز أن تكونا كاذبتين، والذي يقتضيه مذهبنا أنه يستعمل القرعة.
# وإن دفعه بحكم الحاكم فإن كان قبل الحول وقبل أن يتملكها فإنه لا ضمان
~~عليه، وبقي الخلاف بين المدعي الأول، والمدعي الثاني، وإن دفعه بعد الحول و
~~بعد التصرف، فإنه يضمن للثاني، لأن هذا ليس عين ماله فلما أجبره الحاكم
~~بدفع القيمة بقي عين هذا المدعي في رقبته، لأن ما دفعه إلى الأول ليس بعين
~~ماله.
# ومتى وجد ذمي لقطة في دار الاسلام له أن يلتقطها لعموم الأخبار، وفيهم من
~~قال ليس له، لأنها أمانة وليس الذمي من أهل الأمانة، فإذا ثبت أن له أن
~~يأخذها فإنه يعرفها سنة، فإذا حال الحول إن شاء تملكها أو تصدق بها بشرط
~~الضمان، فعل ومن قال ليس له ms1109 أن يلتقطها قال فهو متعد في أخذها والحاكم
~~ينتزع من يده، فإن تلف قبل أن يسلم إلى الحاكم لم يلزمه الضمان.
# رجل وجد لقطة فادعى عليه آخر أن هذه اللقطة لي ومعه شاهد واحد فإنه يحلف
~~مع الشاهد ويستحق اللقطة.
# رجل في يده عبد فادعى آخر بأن هذا العبد لي وأقام شاهدين على ذلك، قال
~~الذي في يده العبد: هذا العبد اشتريت من فلان الغائب، ولي بينة غايبة حتى
~~تجئ وأقيمها، فإنه يسلم العبد إلى الذي أقام البينة لأنه لا يعجز أحد من
~~المدعى عليه أن يقول لي بينة غائبة حتى تجيئ فيؤدي ذلك إلى وقوف الأحكام.
# فإن جاءت البينة نظرت فإن كانت عادلة حكمنا له، وانتزعت من يد المدعي
~~ودفع إليه، لأنه كان يده عليه فيتعارض البينتان وحكمنا له باليد الذي كان
~~له.
# قال قوم: يلزم الملتقط الضمان وقت مطالبة صاحبها، لقوله عليه السلام: من
~~وجد PageV03P330
# لقطة فليشهد ذا عدل ولا يكتم ولا يغيب، فإن جاء صاحبها فليردها وإلا فهو
~~مال الله يورثه من يشاء (1).
# وقال آخرون اللقطة بعد الحول تجري مجرى القرض والقرض يلزم بنفس القرض لا
~~بمطالبة المقرض، والأول أقوى.
# متى مات الملتقط فإنها تنتقل إلى الورثة وحكمه حكم الملتقط سواء.
# رجل ضاع منه عبد فوجد بمصر فجاء صاحب العبد إلى حاكم مكة فقال ضاع لي عبد
~~من حاله وقصته.. وذكر صفته، وأقام بذلك شاهدين بأنه ضاع منه عبد من حاله
~~وقصته.. ولا يعلم أنه زال ملكه عنه إلى هذه الغاية.
# فسأل الحاكم ليكتب إلى حاكم مصر فإنه يكتب معه ويقول: حضر فلان بن فلان
~~الفلاني وادعى أنه ضاع منه عبد من صفته وقصته.. وأقام على ذلك عندي شاهدين
~~عدلين، أو يقول فلانا وفلانا إذا كان يعرفهما. ودفع إليه الكتاب فجاء إلى
~~مصر فقرأ الحاكم كتابه فإنه لا يسلم العبد إليه لأن الصفة تشبه الصفة
~~ويطابق الصفة الصفة ويجوز أن يكون عبد آخر يوجد فيه الأوصاف.
# فإن حضر الشاهدان اللذان كانا بمكة فشهدا فقالا هذا العبد لهذا ms1110 الرجل
~~فإنه يسلم إليه، لأنهما شهدا على عين وفي الأول شهدا على صفة.
# فإن جاء صاحب العبد وأشار على الحاكم حتى يبيع هذا العبد في الضوال
~~فأجابه فنصب هذا صاحب العبد أمينا فاشترى العبد من الحاكم فلما اشتراه حمله
~~إلى مكة فشهد شاهدان بأنه عبده، وقبل الحاكم شهادتهما، فإنه يبرء الذي
~~اشتراه يعني أمينه، و يتبين أن بيع الحاكم كان باطلا، لأنه كان عبده واشترى
~~عبد نفسه، ثم نظرت فإن لم يدفع الثمن فإنه لا يدفعه وإن كان دفعه استرجع
~~ممن دفعه إليه.
# وإن جعل الحاكم في عنق العبد ختما من رصاص ويجعله في عنقه من حيث لا
~~يمكنه أن يخرج رأسه منه يجعله مثل القلادة وسلمه إليه ويجعله في ضمانه
~~وينفذه إلى حاكم مكة، فإن شهدا بأنه عبده، فإنه يكون عبده ويكتب إلى حاكم
~~مصر ويبرأ
# PageV03P331
# الذي اشتراه، فأما إن لم يشهد الشهود يلزمه الرد إلى مصر، فإن تلف في
~~المجئ قبل وصوله إلى مكة أو تلف في الرجوع فإنه يلزمه الضمان، وإن تلف
~~العبد وأفلس المدعي فلا يكون له ذمة يرجع إليه، ويلزمه ضمان ما عطل من كسب
~~هذا العبد و منفعة هذه المدة، وكذلك حكم الأمة سواء.
# من ضاع له ضالة أو سلعة أو متاع يجوز له أن يجعل له جعلا لمن جاء به و
~~هكذا إن قال من يبني داري هذه فله كذا، أو يقول من يخيط ثوبي هذا فله كذا
~~فإنه جايز لقوله تعالى " ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم (1) " فإذا ثبت
~~هذا فإنه يجوز أن يكون العمل منه مجهولا والمدة مجهولة، لأن هذا من العقود
~~الجائزة لا اللازمة كالعارية وأما العوض فلا بد من أن يكون معلوما.
# فإذا ثبت هذا فإن هذه الجعالة قبل الشروع فيها جايزة من الطرفين ومتى
~~تلبس بهما فالمجعول له بالخيار إن شاء أتم وإن شاء رجع، فإن لم يتم وتبرء
~~بعد الشروع، فله ذلك وقد أبطل المنفعة على نفسه، وإن أراد الجاعل الرجوع
~~بعد أن تلبس بها ms1111 فليس له ذلك إلا أن يبذل له أجرة ما قد عمل.
# من جاء بضالة انسان أو بآبقة أو بلقطة من غير جعل ولم يشترط فيه، فإنه لا
~~يستحق شيئا، سواء كان ضالة أو آبقا أو لقطة، قليلا كان ثمنه أو كثيرا، سواء
~~كان معروفا برد الضوال أم لم يكن، وسواء جاء به من طريق بعيدة تقصر الصلاة
~~فيه أو جاء به من طريق دون ذلك.
# وقال بعضهم إن كان معروفا برد الضوال وممن يستأجر لرده فإنه يستحق الجعل،
~~وإن لم يكن معروفا لم يستحق.
# وقال قوم إن كان ضوالا أو لقطة فإنه لا يستحق الأجرة، وإن كان آبقا فإن
~~جاء به من مسيرة ثلاثة أيام وكان ثمنه أربعين درهما وزيادة فإنه متى جمع
~~هذين الشرطين فإنه يستحق أربعين درهما، وإن أخل بهذين الشرطين فإن جاء به
~~من مسيرة أقل من ثلاثة أيام فبحسابه وإن جاء به من مسيرة يوم استحق ثلث
~~أربعين، وإن جاء
# PageV03P332
# به من مسيرة يومين ثلثين.
# وإن كان أقل ثمنا من أربعين ينقص من ثمنه درهما ويستحق الباقي، فإن كان
~~قيمته أربعين استحق تسعة وثلاثين وإن كان ثلاثين استحق تسعة وعشرين، وعلى
~~هذا إن سوى درهما فلا يستحق شيئا وقال أبو يوسف يستحق أربعين ولو سوى درهما
~~قال والقياس أن لا يستحق شيئا لكن يعطى أربعين استحسانا وأول الأقوال أصح
~~وأقرب إلى السداد.
# وقد روى أصحابنا فيمن رد أربعين درهما قيمته أربعة دنانير ولم يفصلوا ولم
~~يذكروا في غيره شيئا وهذا على جهة الأفضل لا الوجوب.
# رجل له عبد آبق فجاء به انسان فقال المشروط له: شارطتني على جعل وأنا
~~أستحق الأجرة عليك، فقال الجاعل ما شارطتك على جعل، فإن القول قول الجاعل
~~مع يمينه، لأن المجعول له يدعي إحداث شرط والأصل ألا شرط.
# من له عبدان آبقان فقال لرجل إن جئتني بعبدي الفلاني فلك كذا، فجاء بأحد
~~عبدين، ثم اختلفا فقال الجاعل ما شارطتك على هذا ولكن شارطتك على الآخر،
~~وقال المجعول له بل شارطتني على ms1112 هذا، فهذه في التقدير كالمسألة قبلها، لأن
~~الأصل ألا شرط، فالقول قول الجاعل مع يمينه.
# إذا قال إن جئتني بعبدي الآبق فلك كذا فجاء به ثم اختلفا: فقال المجعول
~~له شارطتني على دينار، وقال الجاعل شارطتك على نصف دينار، فهذا خلاف في قدر
~~الأجرة قال قوم يتحالفان، لأن الخلاف إذا وقع في قدر العوض الذي عقد عليه
~~أوجب التحالف كالمتبايعين، ويفسخ العقد، ويستحق أجرة المثل، والذي يقتضيه
~~مذهبنا أن له أجرة المثل مع يمين الجاعل، لأنه المدعى عليه.
# لو قال من جاء بعبدي الآبق فله دينار، فجاء به واحد، فإنه يستحق دينارا
~~وإن جاء به اثنان استحقا دينارا، وكذلك القول في الثلاثة، ما زاد عليه لكل
~~واحد ما يصيبه.
# ولو قال: من دخل داري فله دينار فدخله اثنان فصاعدا يستحق كل واحد دينارا
~~PageV03P333
# والفرق بينهما أن من قال من دخل داري فله كذا علق الاستحقاق بالدخول، وقد
~~وجد من كل واحد منهم ذلك فاستحقه، وليس كذلك الرد، لأنه علق الاستحقاق برده
~~ولم يرده كل واحد منهم، وإنما جاء به جميعهم، فبجميعهم حصل المقصود، فلهم
~~كلهم الأجرة، لأن السبب وجد من جميعهم، ولم يوجد من كل واحد على الانفراد.
# وإذا قال من جاءني بعبدي الآبق فله ثوب أو له دابة، فجاء به رجل فإنه
~~يستحق أجرة المثل، لأن العقد فاسد، لأن الأجرة مجهولة، فإن جاء به ثلاثة
~~استحق كل واحد منهم ثلث أجرة المثل.
# ولو قال لواحد: إن جئتني بعبدي الآبق فلك ثوب وقال لآخر: إن جئتني به فلك
~~عشرة، وقال لآخر إن جئتني به فلك عشرون، وقال لآخر: فلك الثلاثون فجاؤوا به
~~فلكل واحد ثلث ما سماه، وكذا إن سوى فقال لكل واحد إن جئتني بعبدي فلك
~~العشرة، فلكل واحد ثلث العشرة.
# وإن كان سمى لبعضهم مجهولا ولبعضهم معلوما مثل أن يقول لواحد إن جئتني
~~بعبدي الآبق فلك ثوب، وقال لآخر: إن جئتني به فلك عشرة، ولآخر عشرون فجاؤوا
~~به، فإن لمن جعل له مجهولا ثلث أجرة مثله ولمن له ms1113 معلوما ثلث المسمى.
# وإن قال لواحد إن جئتني بعبدي فلك دينار، فجاء به هو وغيره، فإن هذا الذي
~~عينه يستحق نصف الدينار، ولا يستحق الآخر شيئا، لأنه تطوع به، و على ما
~~قلناه يستحق نصف أجرة المثل. وهكذا إن جاء به ومعه رجلان آخران، فإن هذا
~~استحق ثلث الدينار لأنه عمل ثلث العمل ولا يستحق الآخران شيئا.
# ولو قال من جاءني بعبد آبق من البصرة، فله دينار، فجاء به من واسط فإنه
~~يستحق نصف دينار، لأنه عمل نصف العمل، ولو قال إن جئتني بعبدي فلك كذا فجاء
~~به إلى باب البلد ثم هرب، فإنه لا يستحق شيئا لأنه ما جاء به، لأن المقصود
~~من المجئ به التسليم.
# وإذا وجد طعاما رطبا لا يبقى فهو بالخيار بين أن يقومه على نفسه ويضمن
~~ثمنه PageV03P334
# لصاحبه، إذا جاء، وبين أن يبيعه ويحفظه على صاحبه، أو يتصدق به، على ما
~~قلناه من شرط الضمان، وفيهم من رجح البيع على الأكل لأنه أشبه بأحكام
~~اللقطة.
# وتعريف السنة لا يسقط بلا خلاف، وينبغي أن يعرف الطعام لا القيمة، لأن
~~القيمة لا يقف عليها صاحب الطعام، وهل يلزمه أن يعزل القيمة في الحول أم
~~لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما لا يلزمه لأنه كالمقبوض الثاني يلزمه أن يعزل
~~القيمة في الحول لأن ذلك من مقتضى اللقطة، فإنه لا يجوز التملك إلا بعد
~~السنة، وهذا أحوط.
# وفائدة ذلك أنه إذا عزله ليس له أن يتصرف فيه بنفسه، ولا لورثته إن مات
~~أو أفلس، فإن جاء صاحبه رجع في عين ماله، لأنه في يده أمانة، فإن تلف يكون
~~من مال صاحب اللقطة، ومن قال لا يلزمه أن يعزله فإن جاء صاحبه ولم يعزله
~~وكان هذا مفلسا ضرب مع الغرماء، وإن كان قد عزله فكأنه لم يعزل، وكأنه عزل
~~من مال نفسه.
# فأما إن باعه واختار البيع نظرت، فإن لم يكن الحاكم في البلد فباع أو كان
~~الحاكم وأمره ببيعه أو نصب أمينا يبيعه فباعه، فإنه يعرف الثمن، فإن جاء
~~صاحبه ms1114 ووجد عين ماله فإنه لا يرجع في العين، وإنما له الثمن.
# فأما إن باعه هو والحاكم ببلده فالبيع باطل، لأن هذا لا يلي بيعه، فإن
~~جاء صاحبه فإن وجد عين ماله أخذه، وإن لم يجده نظرت فإن كان الثمن وفق
~~القيمة أخذه وإن كان أكثر من قيمته فإنه يرد تلك الزيادة، وإن كان أقل فهو
~~بالخيار إن شاء أخذ ناقصا، وإن شاء أخذ القيمة. PageV03P335
# (فصل) (في حكم اللقيط وما يوجد معه) المنبوذ والملقوط واللقيط بمعنى
~~واحد، وأخذ الملقوط واجب وهو فرض على الكفاية، مثل الصلاة على الجنازة ودفن
~~الموتى، لقوله تعالى " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم
~~والعدوان (1) " وأخذه من البر، وتركه من الإثم وقوله تعالى " وافعلوا الخير
~~" (2) وأخذه من الخير، ولأنه في معنى المضطر لأنه احتاج الحضانة والكسوة
~~والطعام، وإطعام المضطر واجب بلا خلاف.
# فإذا ثبت فإنه يملك هذا الصغير كما يملك الكبير، وله يد كما أن للكبير
~~يدا ويملك بالإرث والوصية، فإنه يوصي له ويقبل الولي وصيته، وكل من ثبت
~~ملكه ثبت يده كالكبير، غير أن الكبير أرفع حالا في باب التملك من الصغير،
~~لأنه يملك التصرف بالبيع والشراء ويملك بالاختيار والصغير يملك بلا اختيار،
~~فكلما كان ملكا للكبير جاز أن يكون ملكا للصغير، وكلما كان يد الكبير عليه
~~كذلك يد الصغير عليه، وصح ملكه كالكبير.
# فإذا ثبت أنه يصح ملكه فكيف ينفق عليه، سنذكره فيما بعد، ثم ينظر فيه فإن
~~كل ما كان عليه من الثياب مثل العمامة والقميص فإن يده عليه، وما كان
~~مفروشا وما كان مطروحا عليه يكون يده عليه، وما كان تحت رأسه مثل صرة فيها
~~دنانير أو دراهم، فإنه يثبت يده عليه، وإن كان مشدودا في يده.
# وإن كانت دابة مشدودة في رحله فإن يده عليها، وإن كان على فرس مشدود فإن
~~الفرس له، وجميع ما على الفرس يكون يده عليه، وكل ما كان مشدودا على الفرس
~~فإن يده عليه.
# PageV03P336
# فإن وجد في برية في خيمة أو فسطاط فإن الخيمة والفسطاط ms1115 وما فيهما يكون
~~له، ويده عليه، ولو جاز أن يكون دارا لا مالك لها يوجد في تلك الدار، فإنها
~~تكون له كالخيمة.
# فأما ما كان مدفونا تحته فإنه لا يكون يده عليه، لأن بينه حائلا كالكنز،
~~و كذا ما كان بعيدا منه مثل رزمة ثياب أو صرة أو دابة بعيدة منه، فإنه لا
~~يكون يده عليه، وهذا كله لا خلاف فيه، فأما ما كان قريبا منه مثل أن يكون
~~بين يديه صرة أو رزمة فهل يحكم بأن يده عليه أم لا؟ قيل فيه وجهان:
# أحدهما: لا يكون يده عليه، لأن اليد يدان، يد مشاهدة ويد حكمي، فيد
~~المشاهدة ما كان متمسكا به، ويمسك بيده، ويد الحكمي ما كان في بيته ويتصرف
~~فيه، وهذا ليس بأحدهما، والوجه الثاني يكون يده عليه، لأن العادة جرت بأن
~~يكون ما بين يديه يكون يده عليه، مثل البنيكة (1) بين يدي الطواف والميزان
~~وغيرهما فإن يده عليه، وهذا أقوى.
# وفي الناس من قال: فلو كان هذا المنبوذ مطروحا على دكة فما يكون على
~~الدكة يكون يده عليه، فإذا ثبت هذا فإنه لا يخلو أن يوجد في ملك انسان أو
~~في غير ملك فإن وجد في ملك الغير، فإن ما يكون معه لصاحب الملك كرجل وجد
~~ثوبا في دار رجل فإنه يكون لصاحب الدار.
# فأما إن وجده في طريق نظرت فإن كان في طريق منشأة، وكان مما لا يجوز أن
~~يبقى من الجاهلي مثل الحيوان والطعام والثياب، فكل ما كان حيوانا حكمه حكم
~~الضوال، ويلحق بالضوال، وما يكون من الطعام وغيره يكون حكمه حكم اللقطة.
# وإن وجده في طريق موات وكان من ضرب الجاهلية، فإن كان على وجه الأرض يكون
~~لقطة، وإن كان مدفونا في أرض ميتة فلا يخلو من ثلاثة أقسام أحدها أن يكون
~~من ضرب الاسلام، والثاني ما يكون من ضرب الجاهلية، والثالث ما لا يعرف هل
# PageV03P337
# هو من ضرب الاسلام أو من ضرب الجاهلية.
# فإن كان من ضرب الاسلام فإنه يكون لقطة، وما كان ms1116 من ضرب الجاهلية يكون
~~حكمه حكم الركاز فخمسة لأهل الخمس، والباقي للواجد، الثالث إذا كانت آنية
~~لا يعرف أنها من ضرب الاسلام أو من ضرب الجاهلية، فإنه يحكم له بحكم الركاز
~~فإنه لا يعرف صاحبه ووجد مدفونا، الحق بالركاز فخمسه لأهله، والباقي
~~للواجد.
# إذا وجد هذا المنبوذ فلا يخلو ملتقطه من أحد أمرين إما أن يكون أمينا ثقة
~~أو غير ثقة، فإن كان فاسقا غير ثقة، فإن الحاكم ينتزعه من يده ويسلمه إلى
~~أمين ليقوم بأمره، لأن هذا أمانة وولاية وحضانة، والفاسق ليس بأهل لذلك،
~~فإن كان أمينا أو كان فاسقا فانتزع الحاكم من يده وسلمه إلى من نصبه كان
~~الحكم فيه واحدا فإنه يترك في يده وينفق عليه.
# فإذا وجده هذا الأمين فإنه يكتب ويشهد عليه وهل الإشهاد واجب أو مستحب
~~قيل فيه وجهان كاللقطة.
# فأما من أين ينفق عليه؟ فلا يخلو حال المنبوذ من أحد أمرين إما أن يكون
~~له مال يوجد معه، أو لم يكن له مال، فإن كان له مال فإنه ينفق عليه من ماله
~~كمعروف النسب، فإذا ثبت هذا فلا يخلو إما أن يكون هناك حاكم أو لم يكن هناك
~~حاكم فإن كان هناك حاكم فليس للملتقط أن ينفق عليه بغير إذن الحاكم، لأن
~~التربية والحضانة ولاية وكذلك الانفاق، وذلك لا يكون إلا للوالد أو الجد أو
~~الوصي أو أمين الحاكم وهذا ليس منهم، فلا يكون له ولاية، ولأنه يجوز أن
~~يكون لهذا المنبوذ نسيب أو يكون مملوكا فيجب أن يرفع إلى الحاكم ليتبين
~~فيما بعد أمره.
# فإن أنفق عليه بغير إذن الحاكم كان مضمونا عليه، لأنه أنفق مال الغير
~~بغير حق كرجل عنده وديعة فأبق عبد للمودع فأنفق الوديعة على الآبق للمودع،
~~فإنه يكون خائنا، وإن رفع إلى الحاكم فهل للحاكم أن يأذن لهذا الذي وجده أن
~~ينفق عليه أو ينتزعه من يده ويسلمه إلى أمين ويقدر له نفقة؟
# قال قوم للحاكم أن يأذن له في الانفاق عليه وقال آخرون ليس له ذلك وإذا ms1117
~~أنفق PageV03P338
# عليه فقد تطوع بذلك فلا يرجع عليه، والأول أصح، وإذا سلم الحاكم إلى
~~الأمين يقدر له نفقة كل يوم والأمين بالخيار إن شاء أنفق بنفسه، وإن شاء
~~سلم إلى الذي في يده نفقة كل يوم يوما فيوما ثم ينظر فإن كانت النفقة قدر
~~كفايته فلا كلام، وإن كان أكثر، فإنه يرد تلك الزيادة، وإن كانت أقل رجع
~~إلى الحاكم ويطالبه بزيادته ليقدر له.
# وإذا لم يكن هناك حاكم وأنفق عليه فهل يضمن أم لا؟ قيل فيه قولان أحدهما
~~لا يضمنه لأنه موضع الضرورة، والثاني يضمن لأنه أنفق مال غيره بغير إذنه،
~~وهذه مثل مسألة الجمال إذا هرب والمكتري ينفق على الجمل، فهل يضمن على
~~قولين.
# فأما إذا لم ينفق عليه ولم يكن للقيط مال فإنه ينفق عليه من بيت المال
~~بلا خلاف لأن ذلك من المصالح، فإذا لم يكن في بيت المال مال أو يكون لكن
~~يحتاج إليه فيما هو أهم من هذا مثل ظهور عدو فيحتاج إلى جيش ويحتاج إلى
~~نفقتهم، فعلى من نفقة هذا اللقيط؟ قيل فيه قولان: أحدهما على سائر الناس،
~~والثاني يستقرض عليه.
# فمن قال نفقته على المسلمين فإذا قام به واحد سقط عن الباقين، وإن ظهر
~~مال في بيت المال فقد سقط عنهم جملة، ومن قال: يستقرض، فإن استقرض من الذي
~~وجده فهل يأمره بالإنفاق عليه أو ينزع من يده ويسلم إلى غيره لينفق عليه
~~على قولين أصحهما أنه يجوز تسليم ذلك إليه وإن استقرض من غيره، فإن الحاكم
~~يقدر قدر كفايته لينفق عليه بالمعروف.
# وإن لم يوجد من يستقرض منه ولا في بيت المال مال، فإن الحاكم يقسم على
~~نفسه وعلى المسلمين نفقته بالمعروف، فإن ظهر في بيت المال مال فإنه يسقط عن
~~ذمته ويقضى من بيت المال.
# ومن قال لا ينزع من يده ويأمره بالإنفاق عليه بالمعروف، فإذا بلغ اللقيط
~~فما أنفق عليه من مال نفسه رجع عليه بقدر ما أنفقه بالمعروف فإن ادعى أكثر
~~من ذلك فلا يقبل قوله في الزيادة. ms1118
# وإن اختلفا في قدر النفقة فالقول قول الملتقط لأنا نعلم أنه لا بد من
~~غذائه و PageV03P339
# إن كثر الغذاء، ويقبل قوله فيما يدعيه من المعروف، ومتى بلغ اللقيط وادعى
~~على الملتقط أنه لم ينفق عليه ماله، كان القول قول الملتقط مع يمينه لأنه
~~أمين.
# رجلان وجدا لقيطا فتشاحا على حضانته وتربيته، فلا يخلو حالهما من أحد
~~أمرين إما أن يكونا متساويين أو غير متساويين، فإن كانا متساويين مثل أن
~~يكونا حرين مسلمين عدلين مقيمين موسرين وإن كان أحدهما خيرا من الآخر بأن
~~يكون أزهد و أعدل، فإنه يقرع بينهما وأعطي من خرج اسمه، سواء كانا رجلين أو
~~امرأتين أو رجلا وامرأة فإنه يقرع بينهما لأن القرعة تستعمل في كل أمر
~~مشكل.
# رجلان وجدا لقيطا وكانا قد استويا في الشروط فترك أحدهما، للآخر أخذ الكل
~~أو يحتاج إلى إذن الحاكم؟ قيل فيه وجها ن: فيهم من قال ليس له أخذه حتى
~~يأذن له الحاكم، لأنه إنما يملك اسقاط حقه ولا يملك تحصيله لغيره ولاية، و
~~فيهم من قال له أن يأخذ الكل بغير إذن الحاكم وهو الأقوى، لأنهما ملكا
~~الحضانة بالالتقاط، ألا ترى أنه لو أقرع بينهما لما احتيج إلى إذن الحاكم،
~~فإذا أسقط أحدهما حقه صار الكل للآخر كالشفيعين.
# وهذا كله إذا كانا متساويين، فأما إذا كان مختلفين فإنا نذكر أولا الحكم
~~في الأفراد ثم يجمع بينهما:
# إن وجده عبد فإنه ينزع من يده، لأنه لا يملك من نفسه شيئا يشتغل به في
~~الحضانة، إلا أن يأذن له سيده، فحينئذ لا ينزع من يده، كما لو وجده سيده
~~ودفعه إلى عبده.
# وإن وجده حر فلا يخلو أن يكون مسلما أو كافرا فإن كان كافرا نظرت في
~~اللقيط فإن كان بحكم الاسلام نزع من يده، لأن الكافر لا يلي على مسلم،
~~ولأنه ربما فتنه عن دينه، وإن كان حكم له بالكفر فإنه يترك في يده ولا ينزع
~~من يده.
# وإن كان الذي وجده مسلما فلا يخلو إما أن يكون أمينا أو ms1119 فاسقا فإن كان
~~فاسقا فإنه ينزع من يده لأن الفاسق لا ولاية له، ولأنه ربما يسترقه.
# وإن كان أمينا فلا يخلو أن يكون حضريا أو بدويا، فإن كان حضريا وأراد
~~PageV03P340
# أن يسافر به نظرت، فإن أراد أن يسافر به إلى البادية فإنه ينزع من يده،
~~لأنه يضيع نسبه لأنه يطلب في هذا الموضع، فإن كان له نسب فإنه يظهر في
~~الموضع الذي وجد ولأن الحضر أحوط للقيط، ولأنه ربما استرقه. وإن أراد أن
~~يسافر به إلى قرية قيل فيه وجهان أحدهما يترك في يده، لأنه لا فرق بين
~~القريتين إذا كان حضرا والثاني ينتزع من يده لما قدمناه من أمر البدوي.
# وإن كان الذي وجده بدويا فلا يخلو أن يكون بدويا له حلة مرتبة ولا ينز عج
~~عن مكانه أو يكون بدويا ينتقل من مكان إلى غيره، فإن كان له حلة فإنه يترك
~~في يده ولا ينزع، وإن كان ينتقل فهل يترك أو ينزع؟ قيل فيه وجهان.
# هذا كله إذا كان منفردا فأما إذا كانا نفسين غير متساويين عبد وحر فإنه
~~يسلم إلى الحر إلا أن يأذن له سيده فحينئذ يقرع بينهما، وإن وجده مسلم
~~وكافر، وكان اللقيط حكم له بالإسلام، فإنه يسلم إلى المسلم، وإن كان حكم له
~~بالكفر فإنه يقرع بينهما، وإن وجده أمين وفاسق، فإنه يسلم إلى الأمين.
# وإن وجده أمينان فقد تساويا في الأمانة قال قوم يدفع إلى أيسرهما، فإن
~~تساويا في اليسار أقرع بينهما، وإن وجده قروي وبدوي نظرت فإن وجداه في حضر
~~وقرية فإنه يسلم إلى القروي فإن وجداه في البادية فلا يخلو البدوي إما أن
~~يكون له حلة مرتبة أو ممن ينتقل، فإن كان له حلة مرتبة فإنه يقرع بينهما،
~~وإن كان منتقلا فمبني على الوجهين: فمن قال ينزع من يده إذا انفرد فهيهنا
~~مثله، ومن قال لا ينزع فههنا يقرع، وكل موضع قيل ينزع فإنه يسلم إلى
~~الأمين.
# الناس على ضربين مكلفون وغير مكلفين، فالمكلف البالغ الرشيد فحكم إسلامه
~~بنفسه لا بغيره، ms1120 ويعتبر إسلامه بنفسه، وغير المكلف مثل المجنون والطفل
~~فالتفريع على الطفل، فإذا ثبت فيه فالمجنون حكمه حكمه.
# إذا ثبت هذا فاعتبار إسلام الطفل بشيئين أحدهما يعتبر بنفسه، والثاني
~~يعتبر بغيره فاعتباره بنفسه سيجئ بيانه، وأما اعتباره بغيره فعلى ثلاثة
~~أضرب أحدها الأبوان والثاني السابي، والثالث دار الاسلام. PageV03P341
# فاعتباره بالوالدين إذا كان أبواه مسلمين، فإنه يحكم بإسلامه لقوله تعالى
~~" الذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم " (1) فأخبر تعالى
~~أن إيمان الذرية يحلق بإيمان أبويه، وهكذا إن كان أبواه كافرين، فإنه يحكم
~~بكفر الأولاد الأطفال تبعا لهما.
# فإن كان مسلم الأب فإن إسلامه يكون بشيئين أحدهما أن يكون مسلما في الأصل
~~فيتزوج بكتابية، والثاني كانا مشركين فأسلم الأب، فإذا أسلم الأب فإن كان
~~حملا أو ولدا منفصلا فإنه يتبع الأب للآية لا خلاف أيضا فيه.
# فأما إن أسلمت الأم، فإن إسلامها بشئ واحد، وهو إذا كانا مشركين فأسلمت
~~هي، لأنه لا يجوز للمشرك أن يتزوج مسلمة، فإذا أسلمت فإن الحمل والولد تبع
~~لا سلامها للآية، وإجماع الفرقة.
# فإن بلغ هذا الطفل نظرت فإن بلغ مجنونا فإن إسلامه يتبع إسلام الوالدين
~~لأنه لا يصح إسلامه في هذا الوقت، وإن بلغ وكان رشيدا، فإن إسلامه يعتبر
~~بنفسه لا بإسلام والديه، لأنه لو أسلم في هذا الوقت لصح إسلامه.
# وإن بلغ رشيدا ثم جن هل يعتبر إسلامه بإسلام أبيه أو يعتبر إسلامه بنفسه؟
# قيل فيه وجهان أحدهما يعتبر إسلامه بنفسه، لأنه بالبلوغ انقطع حكم
~~الأبوين و الثاني وهو الصحيح عندهم أن إسلامه يعتبر بإسلام أبويه، لأنه لما
~~جن عاد إلى حكم الطفولية، وعاد الحجر كما كان، لأنه لو أسلم في هذا الحال
~~لم يصح إسلامه.
# فأما السابي فينظر فيه فإن سبي معه أبواه، فإن حكم إسلامه بإسلام أبويه،
~~لأن هذا الطفل لا حكم له بنفسه، وليس ها هنا أولى من الأبوين، وهكذا إن كان
~~الأبوان كافرين فيحكم بكفر هذا الطفل تبعا للأبوين، فإن مات أبواه أقر على
~~دين أبويه، لأن الذمي إذا مات بيننا ms1121 فإن أولاده يقرون على دينه، فكذلك ها
~~هنا.
# وإن سبي وحده فإنه يتبع السابي لأن هذا الطفل لا حكم له بنفسه، وليس ها
~~هنا غير السابي، فيحكم إسلامه بإسلام السابي، وهكذا إن كان السابي كافرا
~~فإنه
# PageV03P342
# يحكم بكفر هذا الطفل تبعا للسابي.
# وأما الدار فداران دار الاسلام ودار الحرب، فدار الاسلام على ثلاثة أضرب
~~بلد بني في الاسلام ولم يقربها المشركون، مثل بغداد والبصرة، فإن وجد لقيط
~~ها هنا فإنه يحكم بإسلامه، لأنه يجوز أن يكون ابنا لمسلم، ويجوز أن يكون
~~لذمي فيغلب حكم الاسلام لقوله عليه السلام " الاسلام يعلو ولا يعلي عليه ".
# والثاني كان دار كفر فغلب عليه المسلمون وأخذوه صلحا وأقروهم على ما
~~كانوا عليه، على أن يؤدوا الجزية، فإن وجد لقيط نظرت، فإن كان هناك مسلم
~~مستوطن، فإنه يحكم بإسلامه، لما ذكرناه وإن لم يكن هناك مسلم أصلا حكم
~~بكفره، لأن الدار دار كفر.
# والثالث دار كانت للمسلمين وتغلب عليها المشركون، مثل الطرسوس فإذا وجد
~~فيها لقيط نظرت، فإن كان هناك مسلم مستوطن حكم بإسلامه، وإن لم يكن هناك
~~مسلم قال قوم يحكم بإسلامه، لأنه يجوز أن يكون هناك مسلم مستقر متق لا يقدر
~~أن يظهر، وهذا ضعيف.
# فأما الضرب الثاني من الدار دار الحرب، مثل الروم فإن وجد فيها لقيط نظرت
~~فإن كان هناك أسارى فإنه يحكم بإسلامه، وإن لم يكن أسارى ويدخلها التجار
~~فهل يحكم بإسلامه قيل فيه وجهان أحدهما يحكم بإسلامه لتغليب الاسلام،
~~والثاني يحكم بكفره، لأن الدار دار حرب.
# قد ذكرنا أن إسلام الصبي معتبر بشيئين بإسلام غيره وبنفسه، وقد ذكرنا أن
~~إسلامه بغيره على ثلاثة أضرب إسلام بالأبوين أو أحدهما، وإسلام بالسابي،
~~بالدار دار الاسلام، فأما إسلامه بوالديه أو بأحدهما فإنه يصح، ويكون مسلما
~~ظاهرا و باطنا، لأنا حكمنا بإسلام أبويه ظاهرا وباطنا، فإذا بلغ نظرت فإن
~~وصف الاسلام صح إسلامه، وإن وصف الكفر كان مرتدا يستتاب، فإن تاب وإلا قتل.
# وفي الناس من قال لا يقتل ويقر على ذلك لأنه كان ms1122 تبعا لأبويه، فإذا بلغ
~~انقطع تعلق الأبوين فحكمه حكم نفسه وهذا ضعيف، لأنا حكمنا بإسلام أبويه
~~PageV03P343
# ظاهرا وباطنا فهو كما لو ارتد أحد أبويه، يرث ويورث ويصلى عليه ويدفن في
~~مقابر المسلمين، فإذا ارتد حكم بحكم من ارتد من المسلم الأصلي.
# فأما إن بلغ ولم يصف إسلاما ولا كفرا فسكت فقتله انسان فالأقوى أنه ليس
~~على القاتل القود، ولا يقتل به، وفي الناس من قال يقتل قاتله، لأنا حكمنا
~~بإسلامه والظاهر أنه مسلم حتى يظهر منه شئ آخر.
# وهذا ليس بشئ لأنه يجوز أنه سكت لأنه ما سئل، ويجوز أنه سكت لاعتقاده
~~الكفر، فإذا احتمل هذا وغيره فالقتل سقط بالشبهة وهو قوي عندي.
# فأما إسلامه بالسابي فالحكم كما ذكرنا يرث ويورث عنه ويصلى عليه ويدفن في
~~مقابر المسلمين، والقتل كما ذكرناه.
# فأما إسلامه بالدار فإنه أضعف لأنا حكمنا من حيث الظاهر وإسلامه من حيث
~~الظاهر لأنه لو أقام البينة بأن أبويه كافران حكمنا بكفره، ويفارق السابي
~~لأنه إذا أقام البينة بأن أبويه كافران ما حكمنا بكفره، لأنا تحققنا أن
~~السابي مسلم ظاهرا وباطنا، وحكمنا بإسلام هذا ظاهرا وباطنا، فإن مات فإنه
~~يورث عنه ويرثه إن ظهر نسبه، ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين وإن قتله
~~انسان فإن كان عمدا وجب على قاتله القود، وإن كان خطأ وجبت الدية على
~~عاقلته.
# وإن بلغ نظرت فإن وصف الاسلام صح إسلامه، وإن وصف الكفر فالأقوى أنه لا
~~يقتل، بل يهدد ويقرع ويقال حكمنا بإسلامك ترجع إلى الاسلام.
# وفي الناس من قال يقتل لأن حكمه حكم المرتد يستتاب، فإن رجع وإلا قتل،
~~لأنا حكمنا بإسلامه والظاهر أنه مسلم فإذا وصف كفرا كان مرتدا.
# وقال قوم هذا خطأ لأنا حكمنا بإسلامه ظاهرا ويجوز أن يكون كافرا ومسلما
~~فإذا احتمل هذا سقط القتل ويفارق الأول لأنه محكوم بإسلامه ظاهرا وباطنا
~~ويقوى في نفسي أن كل موضع حكمنا بإسلامه أن من قتله يجب عليه القود، لأنه
~~محكوم بإسلامه، وكل موضع قلنا يقر على دينه نظرت فإن كان ms1123 متمسكا بدين أهل
~~الكتاب فإنه يقال له إما أن تسلم أو تقيم وتؤدي الجزية أو تلحق بدار الحرب،
~~فأما أن تقيم PageV03P344
# بلا جزية فلا.
# وإن كان متمسكا بدين لا يقر أهله عليه يقال له إما أن تسلم أو تقيم على
~~دين يقر أهله عليه وتلزم أحكامنا أو تحلق بدار الحرب، وكل موضع قلنا لا يقر
~~على دينه فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل والمجنون في هذه الأحكام كلها كحكم
~~الصبي.
# وأما إن كان إسلامه معتبرا بإسلام نفسه نظرت، فإن كان طفلا بحيث لا يعبر
~~عن نفسه دون سبع سنين، فإن أسلم فلا حكم له بلا خلاف، وإن كان مراهقا مميزا
~~فأسلم فإن عند قوم لا يحكم بإسلامه، ولا بارتداده، ويكون تبعا للوالدين،
~~غير أنه يفرق بينه وبينهما لكي لا يفتناه.
# وفيهم من قال يحكم بإسلامه ظاهرا، فإذا بلغ ووصف الاسلام كان مسلما من
~~هذا الوقت وقال قوم يحكم بإسلامه وبارتداده غير أنه لا يقتل لأن هذا الوقت
~~ليس بوقت للتعذيب حتى يبلغ، ولا يكون تبعا للوالدين والأول أقوى.
# رجل وجد لقيطا وكان أمينا وتركناه في يده، فأراد أن يسافر به هل يترك أو
~~يمنع؟ نظرت فإن كان أمينا من حيث الظاهر والباطن جميعا مثل أن يكون ولد في
~~ذلك ونشأ فيه وعرف باطنه أنه أمين، فإنه يترك في يده، وإن كان أمينا في
~~الظاهر مثل أن يكون غريبا يصلي معنا ويكون معنا في الجماعة، يعرف ظاهره أنه
~~أمين، فتركنا اللقيط في يده، ثم أراد أن يسافر به فإنه يمنع من ذلك، ولا
~~يترك أن يحمله، لأنه يخاف أن يسترقه.
# إذا جنى اللقيط جناية فلا يخلو إما أن يكون عمدا أو خطأ، فإن كان خطأ فإن
~~عاقلته بيت المال سواء كان صغيرا أو كبيرا فإنه حر مسلم لا عاقلة له، ولأن
~~نفقته في بيت المال، ولأنه لو مات وله مال ولا وارث له كان لبيت المال،
~~وأيضا فلا خلاف في ذلك.
# وإن كانت عمدا فلا يخلو أن يكون صغيرا أو كبيرا ms1124 فإن كان كبيرا فالمجني
~~عليه بالخيار بين أن يقتص أو يعفو، وإن كان صغيرا فعندنا أن عمد الصبي
~~وخطأه PageV03P345
# واحد، فديته على عاقلته وهيهنا في بيت المال، وفي الناس من قال يثبت ذلك
~~في رقبته لأنها متعلقة بماله.
# وإن جني عليه فلا يخلو إما أن يكون في النفس أو في الطرف، فإن كان في
~~النفس فلا يخلو أن يكون عمدا أو خطأ، فإن كان عمدا فإنه إلى الإمام، فإن
~~رأى من المصلحة أن يقتص اقتص، وإن رأى العفو على مال ويدع المال في بيت
~~المال لمصالح المسلمين فعل.
# وإن كانت الجناية خطأ فإنها توجب المال، فيؤخذ المال ويترك في بيت المال
~~بلا خلاف في هذا كله.
# وإن كانت الجناية في الطرف فإن كانت خطأ محضا أو عمدا لا يوجب القود فإن
~~ذلك كله يوجب المال، ويدفع إلى وليه ليحفظه مع ماله، وإن كان عمدا يوجب
~~القود فلا يخلو أن يكون كبيرا أو صغيرا فإن كان كبيرا كان إليه إن شاء اقتص
~~وإن شاء عفى، وإن كان صغيرا لا يخلو أن يكون معتوها أو غير معتوه.
# فإن كان غير معتوه صبيا عاقلا مميزا فإنه لا يقتص عنه، ولا يؤخذ منه
~~المال لأن القصاص للتشفي وهذا ليس من أهله حتى يبلغ، ولا يؤخذ منه المال
~~لأنه إذا بلغ ربما طلب القود، فترك حقه حتى يبلغ مثل الصبي الذي حصل له
~~قصاص فليس لأبيه أن يقتص ولا للحاكم ولا للجد حتى يبلغ.
# وإن كان معتوها فلا يخلو أن يكون معسرا أو موسرا، فإن كان موسرا فلا يؤخذ
~~عنه المال، وإن كان معسرا يؤخذ المال.
# وأما القذف فلا يخلو أن يكون قذف هو أو قذف، فإن كان هو قد قذف نظرت فإن
~~كان صبيا فلا حد عليه وعليه التعزير، وإن كان المقذوف صبيا فلا حد ولا
~~تعزير، وإن كان بالغا كبيرا نظرت فإن كان المقذوف بالغا فإنه يحد.
# فأما إذا قذف نظرت فإن كان صبيا فلا شئ عليه، وإن كان كبيرا والمقذوف
~~صبيا فلا ms1125 حد وعليه التعزير، وإن كانا كبيرين نظرت، فإن ادعى الحرية وصدقه
~~القاذف حد القاذف، وإن ادعى القاذف أنه عبد وصدقه المقذوف فإنه يسقط الحد
~~PageV03P346
# ولا شئ عليه.
# وإن اختلفا فقال المقذوف أنا حر قذفتني فعليك الحد، وقال القاذف أنت عبد
~~ولا حد على، قيل فيه قولان أحدهما القول قول المقذوف لأنا حكمنا بحريته
~~وإسلامه وأجري عليه أحكام الحر في القصاص وهو الأقوى. والثاني أنا حكمنا
~~بإسلامه من حيث الظاهر، ويجوز أن يكون مملوكا والأصل براءة الذمة وهذا أيضا
~~قوي.
# اللقيط لا ولاء له ما لم يتوال إلى أحد، فإن مات فميراثه لبيت المال،
~~وقال شاذ منهم إن ولاءه لملتقطه.
# الدعوة في اللقيط لا يخلو من أربعة أحوال: إما أن يدعي الملتقط، أو يدعي
~~أجنبي أنه ابنه أو يكونا أجنبيين يدعيان أنه ابنه، الرابع ادعى الملتقط
~~والأجنبي.
# فأما إن ادعى الملتقط أنه ابنه فإنه يصح إقراره ويثبت به النسب لأنه أقر
~~بمجهول النسب، وأمكن أن يكون منه، ومن كان كذلك قبل إقراره به، ولأن إقراره
~~به لا يضر بغيره ولا يخالف الظاهر.
# فإذا ثبت هذا فإنه يحكم له به، ويستحب أن يذكر النسب، فيقول: هذا ابني
~~ولد على فراشي، أو يقول أولدته من جاريتي، لأنه ربما يظن هذا الملتقط
~~ويعتقد أن بالالتقاط يصير ابنه، وإن لم يذكر جاز، ويثبت النسب، ويرث ويورث
~~مثل الناسب.
# وإن ادعى أجنبي بأنه ابنه فالحكم فيه كما ذكرنا في الملتقط سواء وينزع من
~~يد الملتقط ويدفع إليه لأنه أبوه وهو أولى به، فإن ادعى أجنبيان كل واحد
~~منهما أنه أبيه فإن كان مع أحدهما بينة فإنه يحكم له بها، وإن أقام كل واحد
~~منهما بينة فقد تعارضتا وحكم بالقرعة، وفي الناس من قال يبطلان ويرجع إلى
~~القافة.
# فإذا اختلف الملتقط والأجنبي، ومعناه من يلتقطه، لأن الملتقط أيضا أجنبي
~~مثل أن وجد أحدهما لقيطا وبقي في يده أياما ولم يدع أنه ابنه فجاء آخر
~~وادعى أنه ابنه، ثم ادعى الملتقط أنه ابنه، نظرت فإن ادعيا دفعة واحدة ms1126
~~فالحكم فيها كالحكم في الأجنبيين سواء. PageV03P347
# فإن ادعى الملتقط فقد ثبت دعواه في حال لم يكن منازع، فمتى ادعى الأجنبي
~~بعد ذلك فيقال له ألك بينة، فإن قال نعم وأقامها، قيل للملتقط ما تقول؟ فإن
~~قال ليس لي بينة فإنه يحكم للثاني، لأن البينة أولى من الدعوى، وإن قال لي
~~بينة فقد حصل مع كل واحد منهما بينة وقد تعارضتا، وقد مضى القول فيها،
~~واليد لا تأثير له ها هنا، لأن اليد إنما تكون له تأثير فيما يملك، والنسب
~~ليس كذلك.
# ومن قال تبطل البينتان وقال نريه القافة، فإن قالت للأول ألحقناه به، و
~~إن قالت هو للثاني حكم للثاني، وإن قالت هو ابن لهما تحقق خطأها، لأنه لا
~~يجوز أن يكون ابنا لهما ويوقف حتى يبلغ ويختار.
# فإذا أراد الاختيار قيل له: اختر ولا تختر أنظفهما ولا أغناهما وإنما
~~تختار لما تميل إليه طبعك.
# فكل موضع حكم بالقافة ودفع إليه بحكمهم، وأقام الآخر البينة فإنه يحكم
~~ببينته، لأنها أولى من القافة، لأنها تشهد عن سماع، والقافة يحكم بغلبة
~~الظن ولأن البينة متفق عليها والقافة مختلف فيها.
# المسألة بحالها ويدهما عليه، والأولى كانت يد أحدهما عليه فإذا كان يدهما
~~عليه:
# فإذا كان مع أحدهما بينة حكم له بها وإن أقام كل واحد منهما بينة فقد
~~تعارضتا و أقرع بينهما.
# وإن وصف أحدهما لا يحكم له به، خلافا لأبي حنيفة، لأنه قال: إن وصف
~~أحدهما شيئا على يديه حكم له به.
# رجلان ادعيا لقيطا وادعيا حضانته، فادعيا ملكه، وادعى كل واحد منهما أنه
~~وجده والحضانة له، فإن كان مع أحدهما بينة ولم يكن مع الآخر حكم له بها.
# وإن كان مع كل واحد منهما بينة، فإن كانتا مطلقتين أو مورختين متفقتين أو
~~أحدهما مؤرخة والأخرى مطلقة، فالحكم فيها كلها واحد، فقد تعارضتا وحكم
~~بالقرعة، والخلاف على ما مضى، وفيمن وافقنا في القرعة من قال: إنه إذا خرج
~~اسم أحدهما حلف مع ذلك. PageV03P348
# وإن كانت البينتان مورختين مختلفتين مثل أن شهد شاهدان ms1127 أنه وجده في رمضان
~~وشهد آخران أنه وجده في شوال حكم للسابق، لأنها شهدت بأن يده سابقة، و ثبتت
~~حضانته فيما قبل.
# وإن لم يكن مع أحدهما بينة فلا يخلو أن يكون في يد أحدهما، أو في أيديهما
~~أو لم يكن في أيديهما، فإن لم يكن في أيديهما فإن أمره إلى الحاكم يدفعه
~~إلى من شاء وإن كان في يد أحدهما فإنه يدفع إليه لأن اليد والدعوى أولى من
~~دعوى مجردة وإن كان في أيديهما أقرع بينهما لقوله تعالى " إذ يلقون أقلامهم
~~أيهم يكفل مريم (1) ".
# إذا ادعى العبد النسب فإنه يلحق به إذا قال: هذا ابني، لأنه في باب إلحاق
~~النسب كالحر والنكاح الصحيح كالفاسد والوطي بالشبهة.
# إذا ثبت أنه ابنه فلا حضانة له، لأن العبد مشغول بخدمة سيده ولا نفقة
~~عليه لأنه لا يملك، ونفقته على قدر كفايته فلا يلزمه نفقة ابنه ولا نفقة
~~ابن ابنه وهكذا الذمي إذا ادعى النسب فإنه يحلق به لأن الذمي مثل المسلم
~~الحر والعبد غير أن الذمي أحسن حالا من العبد، لأن له أن يتسرى وليس للعبد
~~أن يتسرى (2) فإذا ادعى نسبا فإنه يلحق به.
# وهل يحكم بإسلام هذا الصبي أم لا؟ من الناس من قال أجعله مسلما، وفيهم من
~~قال إن كان معه بينة فإنه يحكم بكفره، لأن البينة أثبتت فراشه، والمولود
~~على فراش الكافر يكون كافرا غير أنه يستحب نزعه من يده، وأن يجعل في يد
~~مسلم حتى يبلغ رجاء أن يسلم وإن لم يكن معه بينة، حكم بإسلامه، لأنه وجد في
~~دار الاسلام تابعا للدار.
# وهذا هو الأقوى والأولى، لأنه أقر بما له وعليه، فيقبل إقراره بما عليه
~~ولا يقبل فيما له، وما عليه النسب وما له الاسلام، وإذا حكم بإسلامه أجري
~~عليه أحكام المسلمين من الميراث ولزوم القود بقتله عمدا، والدية إذا كان
~~خطأ.
# PageV03P349
# وإذا بلغ ووصف الاسلام حكم به من حين ادعى أبوه، وإن وصف الكفر حكم له
~~بحكم المرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل ومن قال إنه ms1128 كافر قال حكمه حكم
~~المشركين إن قتله مسلم فلا قود له ولا دية كاملة، فإذا بلغ ووصف الاسلام
~~كان مسلما وإن وصف الكفر كان كافرا وأقر عليه.
# الحر والعبد والكافر والمسلم في دعوى النسب سواء لا مزية لأحدهم على
~~صاحبه وقال قوم الحر أولى من العبد، والمسلم أولى من الكافر، وهذا أقوى.
# امرأة ادعت نسبا ووجدت لقيطا فادعت أنه ولدها قيل فيه ثلاثة أوجه أحدها
~~لا تقبل دعواها، سواء كان معها زوج أو لم يكن، لأن نسبها يمكن أن يعلم حسا
~~و مشاهدة ولا يتعذر عليها إقامة البينة، فلا يقبل دعواها التي توجب الظن.
# ويفارق الرجل، لأن النسب من جهته لا يمكن العلم به، ولا يمكن إقامة
~~البينة عليه، وفرق بين ما يمكن إقامة البينة عليه، وبين ما لا يمكن، ألا
~~ترى أنه لو قال أنت طالق إن حضت فقالت حضت، فالقول قولها مع يمينها لتعذر
~~البينة ولو قال أنت طالق إن دخلت الدار أو قال أنت طالق إن ولدت فقالت ولدت
~~أو دخلت الدار فإنه لا يقبل قولها حتى تقيم البينة لأنها تقدر على إقامة
~~البينة، ولأنا لو ألحقنا بدعواها لألحقنا بها وبالزوج، وأجمعت الأمة على
~~أنه لا يلحق بالزوج بدعواها.
# فإذا ثبت أنه لا يلحق بالزوج، فإنه لا يلحق بها أيضا، لأنه لا يتبعض فعلى
~~هذا تسقط دعواها، كان معها زوج أو لم يكن.
# والوجه الثاني أنه تقبل دعواها ويلحق النسب بها دونه، كما أنه لو أقر
~~الزوج ألحق به دونها.
# الثالث إن كان معها زوج لا تقبل دعواها، وإن لم يكن معها زوج قبل دعوها،
~~والحكم في الأمة كالحكم في الحرة سواء على هذه الثلاثة أوجه والوجه الثاني
~~أقوى الوجوه.
# وإن كانت امرأة وأقامت البينة بالنسب ألحق بها وبالزوج، لأن ها هنا يثبت
~~النسب بالبينة وإن كانت امرأتان فادعتا لقيطا فلا يخلو إما أن يكون معهما
~~بينة PageV03P350
# أو لم يكن معهما بينة، فإن لم يكن معهما بينة فإن هذه تبنى على الوجوه
~~الثلاثة:
# فمن قال لا يقبل ms1129 فهيهنا لا يقبل دعواهما ويسقطان، ومن قال يقبل قبل
~~دعواهما ها هنا وحكمهما حكم الرجلين إذا ادعيا نسبا وقد مضى شرحه، ومن قال
~~إذا كان (1) معها زوج قبل، نظرت، فإن كان معهما زوج لكل واحد منهما زوج
~~فإنهما يسقطان ولا يقبل دعواهما، وإن لم يكن معهما زوج فقد تساويا، ويرجع
~~إلى القرعة عندنا، و عندهم إلى القافة وإن كان مع واحدة زوج دون الأخرى،
~~فإنه يحكم لمن لا زوج معها لما مضى وإن كان معهما بينة نظرت فإن كان مع
~~إحداهما فإنه يحكم لها ويثبت النسب و يلحق بها وبزوجها، وإن كانت معهما
~~بينة فقد تعارضتا وقد مضى القول فيهما.
# رجل وجد لقيطا فادعى آخر أنه ابنه، فإنه تسمع هذه الدعوى لأنه يجوز أن
~~أمته جاءت به من زنا أو من زوج، ويمكن أن يكون صادقا، فإذا أمكن كونه صادقا
~~سمعت دعواه، وهكذا إن ادعى الملتقط أنه عبده فإنه يسمع منه [دعواه] لجواز
~~كونه صادقا إلا أن هذه الدعوى لا يحكم بها إلا بعد أن يقيم البينة، فإن لم
~~يكن معه بينة فلا حكم، لأن ما يدعيه خلاف الظاهر، لأن ظاهره الاسلام
~~والحرية بحكم الدار.
# والبينة شاهدان، أو شاهد وامرأتان، ولا يقبل شهادة أربع نسوة إذا ثبت ذلك
~~فلا يخلو حال البينة من ثلاثة أحوال إما أن يشهدوا بالولادة، أو يشهدوا
~~بالملك، أو يشهدوا باليد.
# فإن شهدوا بالولادة فقالوا هذه ولدته أمته في ملكه، فإنه يحكم بملكه،
~~لأنها أثبتت الملك، وإن شهدا أن هذا ابن أمته أو ولدته قال قوم يكون رقيقا
~~لأن ولد الأمة يكون رقيقا، ومنهم من قال لا يكون رقيقا لأنه يجوز أن يكون
~~ولدته قبل أن ملكها.
# والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يكون رقيقا لجواز أن يكون ولدته من زوج حر
~~فيكون حرا عندنا، لأنه يلحق بالحرية.
# PageV03P351
# فأما إن شهدا بالملك فقالا: هذا ملكه فإن عزياه إلى سبب مثل الإرث والهبة
~~والشراء فإنه يحكم له بالملك، وإن لم يعزياه إلى سبب فهل يكون ملكا؟ قيل
~~فيه ms1130 قولان أحدهما يكون ملكا لأن البينة شهدت بالملك، والقول الثاني لا يكون
~~ملكا لأنه يجوز أن يكون قد رآه في يده يد الالتقاط وظنوا أنه ملكه والأول
~~أقوى.
# فأما إن شهدوا باليد فقالوا كانت يده عليه أو كان في يده: نظرت، فإن كان
~~في يد الملتقط فإنه لا يحكم له به، وإن كان في يد الغير فإنه يحكم له
~~بالملك، لكن يحلف مع البينة.
# اللقيط إذا وجد في دار الاسلام حكم بحريته وإسلامه لأنه وجد في دار
~~الاسلام وإذا وجد في دار الشرك يحكم بكفره تبعا للدار، ويحكم بالحرية لأنها
~~الأصل حتى يحدث الرق.
# إذا ثبت هذا وبلغ اللقيط واشترى وباع وتزوج وأصدق ثم أقر بأنه عبد فلا
~~يخلو من أحد أمرين إما أن يدعي عليه غيره بأنه عبده أو اعترف هو ابتداء من
~~غير دعوى، فإن ادعى انسان أنه عبده فلا يخلو إما أن يكون معه بينة أو لم
~~يكن، فإن كان معه بينة يحكم له، وإن لم يكن له بينة رجع إلى العبد:
# فإن كذبه وقال إني حر. فالقول قوله، لأن الأصل الحرية فهل يحلف العبد أم
~~لا؟ مبني على أنه هل يقبل قوله في الرق أم لا، قيل فيه قولان فمن قال يقبل
~~قوله في الرق فههنا يحلف رجاء أن يمتنع ويعترف، ومن قال لا يقبل إقراره
~~بالرق فلا يحلف لأنه لا معنى لهذه اليمين، لأنه لو اعترف لم يقبل إقراره،
~~فلا فائدة في يمينه ههنا.
# وإن صدقه فقال صدق وأنا عبده، فإن كان قد اعترف قبل ذلك بالحرية فإنه لا
~~يقبل إقراره في تصديقه إياه لأنا حكمنا بحريته وألزمناه أحكام الحرية من
~~الحج والجهاد والطلاق، ويريد بهذا الاقرار اسقاط ذلك من نفسه فلا يقبل، وإن
~~لم يكن اعترف قبل هذا بالحرية نظرت في المقر له، فإن كذبه فقد أسقط حقه
~~يعني المقر له. PageV03P352
# وإن أقر هذا العبد بعد هذا لغيره فلا يقبل إقراره وقال قوم يقبل إقراره
~~الثاني لأن هذا الاقرار كأنه لم يكن وإقراره الثاني ms1131 إقرار مبتدأ كما أن من
~~كان في يده دار فأقر بها لزيد فلم يقبل زيد، ثم أقر بعد لعمرو فإنه يقبل
~~إقراره في حق عمرو.
# ومن قال لا يقبل قال لأنه لما اعترف بأنه عبده يقول لا مالك لي غيره،
~~فبقي أن يكون لغيره، فإذا لم يقبل ذلك الغير فكأنه قال لا مالك لي وأنا حر،
~~ولو اعترف بالحرية قبل هذا لقبلنا، ولأن هذا المقر له، لما قال ليس هو عبد
~~فكأنه قال ليس لي وأعتقته، فصار حرا بتكذيبه إياه.
# وإن صدقه المقر له فالكلام في هذا الفصل والفصل الذي قبله إذا ادعى غيره
~~و صدقه العبد سواء.
# وهل يقبل إقرار العبد على نفسه بالعبودية أم لا؟ عندنا أنه يقبل إذا كان
~~عاقلا رشيدا لم يعرف قبل ذلك حريته، وإلا كان مدعيا لها.
# وفي الناس من قال لا يقبل، فمن قال يقبل، قال لأنه مجهول النسب فوجب أن
~~يقبل إقراره، كالحربي إذا دخل في دار الاسلام وادعى رقا، لأنه غير متهم على
~~نفسه، ولأنه لو أقام البينة بأنه عبده لقبلنا كذلك إذا أقر.
# ومن قال لا يقبل قال لأنا حكمنا بحريته وألزمناه بأحكام الحرية فإذا
~~اعترف بالعبودية أراد اسقاط ذلك عن نفسه، وفي الناس من قال يقبل إقراره في
~~الرق، ولا يقبل في أحكام الرق وفرع على هذا القول.
# وقيل على الأول يقبل إقراره فيما يضره ويضر غيره، وعلى الثاني يقبل فيما
~~يضر نفسه، ولا يقبل فيما يضر غيره.
# ثم لا يخلو هذا اللقيط الذي اعترف بالرق من أحد أمرين إما أن يكون ذكرا
~~أو أنثى، فإن كان أنثى، فمن قال يبطل إقرارها فيما يضر نفسها وفيما يضر
~~غيرها، فإن نكاحها يبطل في الأصل، لأن الحاكم زوجها على أنها حرة، فلما بان
~~أنها مملوكة فقد تزوجت بغير إذن سيدها وذلك باطل، ثم لا يخلو إما أن يكون
~~دخل بها أو لم يدخل، فإن كان قبل الدخول فلا يلزم الزوج المهر، لأن النكاح
~~إذا كان فاسدا ولم يدخل بها فلا PageV03P353
# يجب ms1132 المهر، وإن كان دخل بها وكان هذا بعد الدخول فإنه يلزمه المهر مهر
~~المثل لأن النكاح إذا بطل بعد الدخول لزم مهر المثل، وأولادها أحرار، لأنه
~~اعتقد أنها حرة يطأها بالزوجية، ويلزمه قيمة الأولاد لأنه لو لم يعتقد هذا
~~لكانوا مماليك، و يلزمه القيمة يوم سقط لأنه أقرب ما يمكن أن يقوم وهو حي
~~ذلك الوقت، ويلزمها هي عدة قرء واحد عدة أمة.
# ومن قال يقبل قولها فيما يضر نفسها فالنكاح صحيح، لأن على هذا القول لا
~~يقبل قولها فيما يضر غيرها، وفي إبطال النكاح يضر الزوج.
# ثم ينظر فإن كان قبل الدخول فلا يلزمه المهر، لأن هذا كان لها وأسقطته
~~بإقرارها، وإن كان بعد الدخول فإنه يلزم، لأنه وجد الوطي وهو يدعي مهر
~~المسمى والسيد يدعي مهر المثل، فإذا أفسد العقد وجب مهر المثل.
# ثم نظرت فإن كان المسمى وفق المثل أو دونه، فإنه لا يلزمه إلا ذلك القدر
~~لأنه لا يقبل إقرارها في الزيادة لأنه يضر بالزوج، وإن كان المسمى أكثر فلا
~~يلزمه أكثر من ذلك، لأن سيدها لا يدعي أكثر من ذلك، إلا أن يكون قد دفع
~~الزوج مهر المسمى، فإنه لا يسترجع، لأنه يقول هذه زوجتي وأخذها باستحقاق
~~وأولاده أحرار لما قدمناه من اعتقاده، ولا يلزمه قيمة الأولاد، لأنا حكمنا
~~بصحة العقد في الأصل.
# ثم نقول للزوج: أنت بالخيار إن شئت أن تقيم على هذا ويكون أولادك مماليك
~~وإن شئت طلقها، فإن اختار الطلاق طلقها طلاق السنة، ويلزمها العدة ثلاثة
~~أقراء لأن هذه العدة مستندة إلى ما مضى من العقد الأول، وكان حكمها حينئذ
~~حكم الأحرار، وإن اختار المقام، فإن أولاده مماليك، لأنه دخل على هذا على
~~أن يكون أولاده عبيدا، فإن مات انفسخ النكاح ويلزمها عدة الإماء.
# وإن كان ذكرا عبدا أقر بالرق لغيره مبني على ما مضى من القولين: فمن قال
~~يقبل إقراره فيما يضره ويضر غيره، فإن النكاح باطل بكل حال، لأنه تزوج بغير
~~إذن سيده، ويلزمه المهر، ومن أين؟ قيل فيه قولان ms1133 أحدهما في ذمته يتبع به
~~إذا أعتق PageV03P354
# والثاني يكون في رقبته يباع فيه كالجناية.
# ومن قال يقبل إقراره فيما يضر نفسه ولا يقبل فيما يضر غيره، فالنكاح صحيح
~~في الأصل لكن ينفسخ بإقراره، لأن الزوج إذا أقر بانفساخ النكاح انفسخ بقوله
~~و لزمه المهر، فإن كان في يده مال أخذ منه، ولا يلتفت إلى سيده، وإن لم يكن
~~في يده مال فإنه يكون في كسبه كالحر إذا أعسر، وكالعبد إذا تزوج بإذن سيده.
# وأما إن تصرف مثل البيع والشراء، أو جنى على انسان أو جني عليه فإن العبد
~~والأمة فيه سواء، وإنما افترقا في النكاح، وهذا مبني على القولين فمن قال
~~يقبل إقراره فيما يضره ويضر غيره، فإن تصرفاته كلها يبطل، لأنه عبد تصرف
~~بغير إذن سيده، ثم نظرت فإن كان العين باقية فإنها ترد إلى أربابها وإن
~~كانت تالفة فإنها تكون في ذمته يتبع به إذا أعتق، لأنهم دفعوا برضاهم.
# ومن قال يقبل إقراره فيما يضر نفسه، ولا يقبل فيما يضر غيره، فإن تصرفاته
~~صحيح، فإنه يدفع الأثمان من المال الذي في يده، فإن كان فضل عما عليه، فإن
~~ذلك الفضل يكون لسيده، وإن لم يكن في يده كان في ذمته يتبع به إذا أعتق
~~كالحر المعسر.
# فأما الجناية فلا يخلو إما أن يجني هو على غيره أو يجنى عليه، فإن جنى
~~على غيره فإنه لا يخلو أن يكون عمدا أو خطأ، فإن كان عمدا فلا يخلو المجني
~~عليه أن يكون عبدا أو حرا فإن كان عمدا يقتل به سواء كان حرا أو عبدا، وإن
~~كانت خطأ كان ينبغي أن يكون في بيت المال لأن هذا لقيط وجناية اللقيط من
~~بيت المال، لكن لما أقر على نفسه بالعبودية أسقط من بيت المال حقه، فيكون
~~في رقبته.
# وإن كان قد جني عليه فلا يخلو أن يكون خطأ أو عمدا، فإن كان عمدا فلا
~~يخلو الجاني من أن يكون حرا أو عبدا، فإن كان عبدا اقتص منه، لأنه عبد يجب
~~الاقتصاص ms1134 منه للحر والعبد، وإن كان خطأ فالكلام في النفس والطرف واحد لكن
~~يصور في اليد إذا قطع وكان حرا فإنه يوجب قطع اليد نصف الدية.
# فإذا ثبت هذا فلو كان حرا لوجب نصف الدية، فلما أقر بالعبودية أوجب نصف
~~PageV03P355
# قيمته، ثم ينظر فإن كان نصف القمية وفق نصف الدية أو دونه، فإنه يقبل
~~إقراره و يلزمه القيمة، لأنه يضر به لا بغيره، وإن كان نصف القيمة أكثر من
~~نصف الدية فمبني على القولين:
# فمن قال: إنه يقبل إقراره فيما يضر نفسه، وفيما يضر غيره، فإنه يلزمه
~~القمية أكثر الأمرين، ومن قال يقبل إقراره فيما يضر نفسه لا فيما يضر غيره،
~~فإنه يلزم الدية الأقل.
# وعندنا لا اعتبار بتلك الزيادة، لأن قيمة العبد لا تزيد عندنا في الجناية
~~عليه على دية الحر بحال.
# إلى هنا تم كتاب اللقطة ويليه في الجزء الرابع كتاب الوصايا. PageV03P356
# المبسوط في فقه الإمامية تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن بن
~~علي الطوسي المتوفى 460 هجري صححه وعلق عليه محمد الباقر البهبودي عنيت
~~بنشره - المكتبة المرتضوية الجزء الرابع لإحياء الآثار الجعفرية رقم تلفن
~~(532138) PageV04P001
# الحمد لله سبحانه على نعمه وآلائه لقد وفقنا في حقبة من الزمن لنشر آثار
~~كثيرة وأسفار قيمة في الملأ العلمي بصور رائقة بهية، ولمن وازرونا في هذه
~~الخدمة الدينية شكر متواصل غير مقطوع.
# تذكرة لقد بذلنا الجهد في التصحيح والتنميق الكتاب وقابلناه على نسخ
~~مخطوطة مع المطبوع منه وخرج بحمد الله على ما هو المأمول.
# وكل ما وجدنا من الزيادة في النسخ جعلناه بين القوسين هكذا [] وأشرنا في
~~الذيل إلى اختلاف النسخ.
# الطبعة الثانية 1388 المطبعة الحيدرية - تهران PageV04P002
# (كتاب الوصايا) الوصية مشتقة من وصى يصي وهو من الوصل، قال الشاعر (1):
# نصي الليل بالأيام حتى صلاتنا * مقاسمة يشتق أنصافها السفر ومعناه أنه
~~يصل تصرفه بما يكون بعد الموت ما قبل الموت، يقال منه أوصى يوصي إيصاء،
~~ووصى يوصي توصية، والاسم الوصية والوصاة ويقال استوصى فلان أي إنه يتصرف
~~بغير إذنه.
# إذا ثبت هذا ms1135 فالأصل فيها الكتاب والسنة، قال الله تعالى: " يوصيكم الله
~~في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " (2) فذكر الوصية في أربعة مواضع أحدها
~~قوله:
# " فلأمه السدس من بعد وصية " والثاني في فرض الزوج والزوجة " فلكم الربع
~~مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين " والثالث قال " فلهن الثمن مما
~~تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين " والرابع " فهم شركاء في الثلث من بعد
~~وصية يوصين بها أو دين " فرتب الميراث على الوصية والدين، فثبت بذلك أن
~~الوصية لها حكم.
# وروي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله قال ما حق امرئ مسلم له شئ
~~يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده.
# روى الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه أنه مرض بمكة مرضا أشفى منها فعاده
~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله ليس يرثني إلا البنت
~~أفأوصي بثلثي مالي؟ فقال لا فقال أفاوصي بنصف مالي وفي بعضها بشطر مالي؟
~~فقال لا، فقال أفاوصي بثلث مالي فقال بالثلث والثلث كثير، فقال صلى الله
~~عليه وآله إنك إن تدع أولادك أغنياء خير لهم من إنك تدعهم عالة يتكففون
~~الناس (3).
# PageV04P003
# وروى أبو قتادة قال إن النبي صلى الله عليه وآله لما قدم المدينة سأل عن
~~البراء بن معرور فقيل له: يا رسول الله صلى الله عليه وآله إنه هلك، وقد
~~أوصى لك بثلث ماله، فقبل رسول الله صلى الله عليه وآله ثم رده على ورثته.
# إذا ثبت هذا فالناس في الوصية على ثلاثة أضرب منهم من لا تصح له الوصية
~~بحال، ومنهم من تصح له الوصية، ومنهم من هو مختلف فيه.
# فمن لا تصح له الوصية عندنا الكافر الذي لا رحم له من الميت وعند المخالف
~~الوارث. ومن تصح له الوصية بلا خلاف مثل الأجانب، فإنه يستحب لهم الوصية
~~وعندنا الوارث تصح له الوصية أيضا، والمختلف فيه على ضربين منهم الأقرباء
~~الذين لا يرثونه بوجه مثل ذوي الأرحام عند من لم يورث ذوي الأرحام مثل بنت ms1136
~~الأخ و بنت العم والخالة والعمة، والضرب الآخر يرثون لكن ربما يكون معهم من
~~يحجبهم مثل الأخت مع الأب والولد، فإنهم يستحب أن يوصي لهم وليس بواجب وقال
~~قوم إنه واجب، وعندنا أن الوصية لهم لا كلهم مستحبة مندوب إليها.
# فإذا ثبت صحة الوصية فإن كان رجل له ابن فقال لأجنبي أوصيت لك بمثل نصيب
~~ابني، فإن له النصف من جميع المال، وقال قوم هذه وصية بجميع المال له، و
~~فايدة هذا الخلاف أنا نقول له نصف المال إذا أجازت الورثة، وإن لم تجز
~~الورثة له الثلث، وعند المخالف له كل المال إذا أجازت الورثة وإن لم تجز
~~الثلث، وجملته PageV04P004
# أن كل موضع يقول أوصيت له بمثل نصيب أولادي فإنه يكون له نصيب أقلهم
~~نصيبا ولا يعول معولا، لأن العول عندنا باطل، وهكذا إذا قال: له مثل نصيب
~~ورثتي يكون له مثل أقلهم نصيبا.
# إذا كان له ابنان فقال أوصيت لفلان بمثل نصيب أحد ابني فإنه يضاف إليهما
~~هذا الموصى له، ويكون المال بينهم أثلاثا، وإن كان له تسع بنين، فقال أوصيت
~~له مثل نصيب أحد بني فيكون مع هذا عشرة فيكون له عشر المال.
# رجل له بنت واحدة فقال أوصيت لفلان بمثل نصيب بنتي، كان له النصف عندنا
~~إذا أجازته الورثة وإن لم تجزه الورثة له الثلث، لأن المال كله للبنت لو
~~انفردت وقال قوم له الثلث لأن هذا كإحدى ابنتين ولو كانتا ابنتين كان لهما
~~الثلثان، كذلك مع هذا الموصى له، لهما الثلثان لكل واحد منهما الثلث.
# وإذا كان له بنتان فقال أوصيت له بمثل نصيب إحدى ابنتي، يكون الموصى له
~~كواحدة من البنات، ويقسم المال بينهم أثلاثا بالسوية، لأن البنات يرثن
~~المال كله دون العصبة، ومن جعل للبنتين الثلثين والباقي للعصبة، قال: هذا
~~كإحدى البنتين يكون له نصيب إحدى البنتين، فيكون المال على أربعة للبنتين
~~النصف ولهذا الربع والربع الباقي للعصبة، وهكذا إن كن أكثر من ثلاثة وأربعة
~~على هذا المنهاج.
# إذا كان له أولاد بنين وبنات ms1137 فقال أوصيت له بمثل نصيب أحد أولادي أو قال:
# أوصيت له بمثل نصيب أحد ورثتي، فإنه يكون له نصيب إحدى البنات، وهكذا إذا
~~كان له ثلاثة إخوة وثلاث أخوات فقال أوصيت له بمثل نصيب ورثتي، فإنه يكون
~~له نصيب إحدى الأخوات: المسألة من ثلاثة وتصح من تسعة: للإخوة ستة،
~~وللأخوات ثلاثة ولهذا واحد تصير المسألة من عشرة، وتصح.
# ثلاثة إخوة من أب وأم، وثلاثة إخوة لأم، وثلاثة إخوة من أب، فقال:
# أوصيت لفلان نصيب أحد إخوتي، فللإخوة للأم الثلث والباقي للإخوة من الأب
~~والأم، وسقط من كان من جهة الأب: المسألة من تسعة فيصير من عشرة، لأن هذا
~~الموصى له يكون له أقل سهم من سهام الإخوة وأقل سهم ها هنا سهم أحد الإخوة
~~من PageV04P005
# آلام وهم ثلاثة فيكون لهم ثلاثة أسهم، وللإخوة للأب والأم ستة أسهم،
~~ولهذا سهم يصح من عشرة.
# رجل خلف بنته وبنت ابنه وأختا من أب وأم فقال أوصيت لفلان مثل نصيب ولدي
~~فإن المال كله للبنت عندنا بالفرض، والرد، فلما أوصى له بمثل نصيبها صار
~~لها النصف وللموصى له النصف، فإن أجازته أخذ النصف كملا، وإن لم تجزه أخذ
~~الثلث والباقي لها.
# وقال المخالف المسألة من ستة للبنت النصف، ولبنت الابن السدس، تكملة
~~الثلثين وللأخت للأب والأم سهمان ولهذا الموصى له سهم فتعول المسألة إلى
~~سبعة فلهذا له سبع المال، لأن أقل مال أولاده نصيب بنت الابن، ولا فرق في
~~هذه المسألة أن يقول أوصيت له بمثل نصيب ولدي، أو يقول بمثل نصيب ورثتي
~~المسألة بحالها.
# خلف بنتا وبنت ابن وأختا وزوجة، فقال أوصيت له بمثل نصيب ولدي فالمسئلة
~~تصح من ستة عشرة للزوجة الثمن اثنان، وللبنت للصلب سبعة، وللموصى له سبعة
~~وسقط الباقون.
# وعندهم تصح من أربعة وعشرين تعول إلى ثمانية وعشرين، للبنت اثنا عشر
~~ولبنت الابن أربعة السدس وللزوجة الثمن ثلاثة يبقى خمسة يكون للأخت، ولهذا
~~الموصى له أربعة، الجميع ثمانية وعشرون.
# المسألة بحالها فقال أوصيت له بمثل نصيب ورثتي فههنا أقل ما ms1138 لورثته نصيب
~~الزوجة وهو الثمن، تعول عندهم إلى سبعة وعشرين، وعندنا تصح من ثمانية
~~للزوجة الثمن، وللموصى له ثمن آخر، ويبقى ستة أسهم للبنت للصلب، ويسقط
~~الباقون.
# المسألة بحالها وخلف أربع زوجات فقال أوصيت له بمثل نصيب ورثتي، فيكون له
~~ربع الثمن تصح من اثنين وثلاثين للأربع زوجات أربعة الثمن، ولهذا ربع الثمن
~~واحد، ويبقى سبعة وعشرون للبنت للصلب ويسقط الباقون. وعندهم تصح من ستة
~~وتسعين.
# ولو قال أوصيت له بمثل نصيب أعظم ورثتي يكون له مثل نصيب أكثرهم نصيبا
~~PageV04P006
# ولو قال أوصيت له بمثل نصيب أقل ورثتي يكون له مثل نصيب أقلهم نصيبا.
# وإذا كان له ابن فقال أوصيت له بنصيب ابني فإن هذه وصية باطلة، وقال قوم
~~تصح الوصية، ويكون له كل المال.
# وهذا باطل لأن قوله نصيب ابني كأنه قال ما يستحق ابني، وما يستحق ابنه لا
~~يستحقه غيره، ولو قال أوصيت له مثل نصيب ابني وله ابن قاتل، فالوصية باطلة
~~لأن الابن القاتل لا يرث، ولا يكون له نصيب، فكأنه قال أوصيت له بمثل نصيب
~~من لا شئ له.
# إذا أوصى لرجل بنصف ماله، ولآخر بثلث ماله ولآخر بربع ماله ولآخر بسدس
~~ماله وكانوا متعينين، ثم قال لآخر أوصيت له بمثل ما أوصيت لأحد هؤلاء الذين
~~أوصيت لهم، فإنه يكون له نصيب أقلهم نصيبا ههنا، ويكون عندنا له نصيب أقلهم
~~نصيبا ممن تسلم الوصية له، فإن في الجميع لا تصح على أصلنا على ما سنبينه.
# إذا قال أوصيت لفلان بضعف نصيب أحد ولدي، فإن عندنا يكون له مثل نصيب أقل
~~ورثته مرتين، وتصور المسألة في ابن وبنت: المال على ثلاثة فللموصى له مثلا
~~نصيب البنت سهمان، لأنها كان لها سهم من ثلاثة، يقسم المال على خمسة إذا
~~أجازت الورثة الضعف.
# وقال قوم شذاذ ضعف الشئ مثله، وإذا قال لفلان من مالي ضعفا نصيب أحد
~~ورثتي كان له أربعة أمثالها، وقال عامة الفقهاء يكون له ثلاثة، لأنه ينبغي
~~أن يضاف الضعف إلى النصيب، والضعف الذي هو مثلان ms1139 إذا أضيفت إلى نصيب يكون
~~له ثلاثة ولو قال لفلان ضعف ضعف نصيب ورثتي كان ذلك أربعا.
# والأول أقوى لأن الضعف إذا كان مثلي النصيب على ما مضى فقد أثبت له ذلك
~~دفعتين، لقوله " ضعفي " فيجب أن يكون له ذلك، لأنه لا فرق بين أن يقول له
~~ضعفا نصيبه، وبين أن يقول ضعف ضعف نصيبه.
# إذا قال لفلان حظ من مالي أو نصيب أو قليل فإنه يرجع إلى الورثة ويقال
~~لهم أعطوه ما يقع عليه اسم ذلك، كما أنه إذا قال أعطوه شيئا من مالي إلا أن
~~يدعي PageV04P007
# الموصى له أكثر من ذلك وأن الورثة يعلمون ذلك، فإنه يكون القول قول
~~الورثة مع يمينهم أنهم لا يعلمون، وكذلك في جزء وكثير سواء.
# وأصحابنا قالوا في الجزء أنه سهم من سبعة، وقالوا أيضا سهم من عشرة وإذا
~~أوصى له بسهم من ماله كان له السدس وفيه خلاف.
# وإذا قال لفلان ثلث مالي ولآخر نصف مالي ولآخر ربع مالي وأجازته الورثة
~~بدئ بالأول فالأول، ويدخل النقص على الأخير، وإن لم يجيزوه وفي الأول ثلثه
~~وسقط الآخران.
# وقال المخالفون إن أجازته الورثة يقسم المال عليهم من اثني عشر يعول إلى
~~ثلاثة عشر مثل الورثة، وادعوا أنه لا خلاف فيها، وإذا لم يجيزوه فإنه تسقط
~~الزيادة على الثلث ويقسم الثلث على ما ذكرناه على ثلاثة عشر سهما لصاحب
~~النصف ستة ولصاحب الثلث أربعة، ولصاحب الربع ثلاثة، يكون ثلاثة عشر.
# وإذا أوصى لأحدهم بنصف ماله وللآخر بثلثه كان عندنا على ما مضى، وفيهم من
~~قال يفرض من خمسة لصاحب النصف ثلاثة ولصاحب الثلث سهمان، وعند آخرين بينهما
~~نصفين.
# إذا أوصى لرجل بكل ماله وللآخر بثلث ماله، فإن بدء بالذي سمي له الكل.
# وأجازت الورثة أخذ جميع المال وسقط الآخر، وإن بدأ بصاحب الثلث وأجازت
~~الورثة الوصيتين أخذ هو ثلثه، والباقي صاحب الكل، وإن لم تجز الورثة وكان
~~البدأة بصاحب الكل أخذ الثلث وسقط الآخر، وإن كانت البدأة بصاحب الثلث أخذ
~~الثلث وسقط صاحب الكل، فإن ms1140 اشتبها استعمل القرعة على هذا الترتيب.
# وقال المخالف الورثة بالخيار بين أن يمنعوا عما زاد على الثلث، أو يجيزوه
~~فإن لم يجيزوه فإن الثلث بينهما على أربعة، لصاحب الكل ثلاثة، ولصاحب الربع
~~واحد، وعند غيرهم يكون بينهما نصفين، ولو أجازت الورثة قسم ذلك مثله.
# إذا أوصى لرجل بغلام وقيمته خمس مائة، وأوصى لآخر بداره وهي تسوى ألفا
~~وأوصى لآخر بخمس مائة وماله كله ثلاثة آلاف فقد أوصى بثلثي ماله، فإن
~~PageV04P008
# أجازت الورثة أعطي كل مسمى حقه بلا خلاف، وإن لم تجز الوصية قدم الأول
~~فالأول عندنا فإن اشتبهوا استعملت القرعة.
# وقال المخالف يكون لكل واحد منهم نصف ما أوصى له به، بناء على ما مضى.
# تصرف المريض في ماله إذا كان منجزا لأصحابنا فيه روايتان أحدهما يكون من
~~أصل المال والأخرى يكون من الثلث، وفيما زاد على الثلث لا يصح وهو مذهب من
~~خالفنا وإذا لم يكن منجزا فلا خلاف أنه من الثلث.
# إذا كان ورثته أغنياء يستحب له أن يوصي بثلث ماله، ويستوفي الثلث، وإن
~~كانوا فقراء فالأفضل أن يكون وصيته فيما أقل من الثلث، وأما تصرف الصحيح
~~فما كان منجزا من البيع والهبة فإنه من رأس المال، وما كان من وصيته من
~~الثلث بلا خلاف.
# وإذا أوصى زيادة على الثلث فإن أجازته الورثة جاز وإن لم تجزه مضى في
~~الثلث وأبطل فيما زاد عليه، سواء كانت الوصية للأجنبي أو للوارث، والقريب
~~الذي ليس بوارث.
# وقال بعضهم إن كانت للأجنبي فللورثة المنع مما زاد على الثلث، وإن أجازت
~~صح لكن هل يكون هذا إجازة على فعل الموصي أو ابتداء هبة من الورثة؟ قيل فيه
~~قولان أحدهما يكون إجازة على فعل الموصي، والآخر أنه يكون ابتداء هبة من
~~الورثة. هذا إذا أوصى لأجنبي فإن أوصى لوارث بثلث ماله فللورثة أن يمنعوا
~~من ذلك وإن أوصى بزيادة عليه فلهم أن يمنعوا المتعينين وإن إجازته الورثة
~~يصح ذلك كما مضى، من أنه ابتداء هبة من الورثة أو إجازة والآخر عندهم
~~الصحيح.
# وعلى ms1141 ما قلناه إجماع الفرقة وظاهر القرآن قال الله تعالى " كتب عليكم إذا
~~حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين " (1) ونكتة هذا
~~القول أن تصرف المريض صحيح في جميع ماله الذي يتصرف فيه ما كان منجزا وغير
~~منجز، بدليل
# PageV04P009
# أنه لو برئ فقد لزم ونفذ، ولا يكون له الرجوع، وإن كان تعلق به خيار
~~الورثة من المنع وغيره، فإذا أجازت الورثة فإنهم أجازوا وصيته عن عقد تقدم.
# وذلك كرجل اشترى عبدا وظهر به عيب كان له الخيار بالرد، فإن أمسكه و
~~اختاره معيبا فإن أحدا لا يقول هذا استيناف عقد، وإنما يكون إمساكه عن عقد
~~متقدم، فكذلك ها هنا.
# فإذا ثبت أنه إجازة فإذا أجازوا فقد لزم، وليس لهم الرجوع، لأنهم أسقطوا
~~حقوقهم بالإجازة كالشفعة، ولا يفتقر إلى القبض، ومن قال إنه ابتداء هبة
~~فللورثة الرجوع قبل القبض مثل الهبة وقال قوم لا بد من القبض، وقبضه قوله
~~أبحت لك، ملكتك، وهبت لك ما أوصى فلان لك.
# رجل أعتق عبدا له لا مال له غيره في مرضه المخوف، نظرت فيه فإن لم تجزه
~~الورثة بطل العتق في ثلثي العبد، وصح في الثلث، ويكون الولاء في الثلث له
~~وينتقل إلى عصبته، فإن أجازت الورثة فمن قال إنه إجازة على فعل الموصي، قال
~~ينعتق العبد ويكون ولاؤه لورثة الموصي الذكور دون الإناث، ومن قال ابتداء
~~هبة، قال ولاء ثلث العبد للموصي، وللعصبة ولاء ثلثي العبد لورثته الذين
~~أجازوا العتق.
# رجل أوصى لرجل بنصف ماله، فأجازت الورثة ذلك، ثم قالوا إنا علمنا أن ماله
~~ثلاثة آلاف (1) وكنا نظنه ألفا وخمسمائة، وإنما أجزت خمسمائة والآن لا
~~أجيزه، قال قوم يقال أسقط ذلك الذي تعلمه وتظنه، والباقي القول قولك إلا أن
~~الموصى له، متى يقم البينة بأنه كان علمه فإنه حينئذ لا يقبل قوله، لأن
~~البينة أقوى من دعواه.
# قال قوم وهذا على قول من قال: إن إجازة الورثة إجازة على فعل الموصي،
~~فأما على القول الآخر لا يجئ، لأنه يحتاج إلى القبض، وإن ms1142 لم يشاهده فالقبض
~~لا يصح كالهبة، إذا ثبت هذا فإنه لا يصح في تلك الزيادة لأنه اسقاط حق فلم
~~يتعلق
# PageV04P010
# بالمجهول كالإبراء، فيقال له: قد صح له خمسمائة، وسقط هذه الخمس مائة، و
~~ما زاد على الخمس مائة فالقول قوله إلا أن يقيم له البينة فيحكم له بها.
# إذا أوصى لرجل بعبد وكان يزيد على الثلث فأجاز الورثة ثم قال إني عهدته و
~~كان له مال عظيم أو يقول ما علمت أن عليه الدين، وظننت أن هذا العبد يزيد
~~على الثلث بقدر يسير، والآن قد أتى على أكثر ماله فلا أجيزه، قيل فيه قولان
~~أحدهما كالمسألة التي قبلها في أنه يصح في القدر الذي يعلم، وهو اليسير
~~الذي يدعي أنه كان يعلمه، والقول الثاني تنفذ الوصية في جميع العبد.
# والفرق بين هذه والتي قبلها أن هناك ما شاهده، ولم يعلم لأنه مجهول، و
~~ليس كذلك ههنا لأن العبد كان قد شاهده ويعلم كم قيمته، فلم يدخل فيه
~~بجهالة.
# إذا أوصى لوارث وأجنبي بثلث ماله صح عندنا وعندهم إن أجازت الورثة صح،
~~ويكون بينهما، وإن لم تجز بطل في حق الوارث، ويصح في حق الأجنبي، ورجع على
~~الورثة.
# رجل أوصى بثلث ماله لأجنبي وبثلث ماله للوارث، قد بينا مذهبنا فيه، وهو
~~أن يمضي الأول منهما وإن اشتبه استعمل القرعة، وإن أجازت الورثة صحتا
~~جميعا.
# وقال المخالف إن أجاز الورثة صحتا جميعا وإن لم تجز بطل في حق الوارث،
~~وتصح في حق الأجنبي، ثم قال بعضهم: للأجنبي نصف الثلث، ومنهم من قال يحصل
~~للأجنبي ثلث المال بتمامه، لأنه ينقص من الثلث إذا كان معه من يزاحمه وليس
~~ها هنا مزاحمة.
# إذا أوصى لوارث بثلث ماله، ولأجنبي بثلث ماله وقال: إن أجاز الورثة فلكما
~~وإن لم يجيزوا لي فنصيب الوارث لك أيها الأجنبي فإن أجازوا فلهما، وإن لم
~~يجيزوا يكون للأجنبي ثلث المال لأنه قد جعل له الثلث مطلقا، وجعل له نصيب
~~الآخر بصفة وعندهم إن الوصية بالصفة جايزة وهذا صحيح على مذهبنا ms1143 أيضا.
# إذا أوصى لرجل فقال إن مت قبل موته أوصيت له بثلث مالي، وإن مت بعد موته
~~فلزيد نظرت، فإن مات قبل موته فالوصية للأول، وإن مات بعده كانت لزيد.
~~PageV04P011
# إذا قال أوصيت لك بثلث مالي إن لم يقدم زيد، فإن قدم زيد، فقد أوصيت له
~~فإن مات هذا الموصي قبل قدوم زيد صحت الوصية للحاضر، وإن لم يمت حتى يقدم
~~زيد فالوصية لزيد.
# رجل له ابن وبنت فقال: قد أوصيت له بمثل نصيب ابني، فإن أجاز الورثة صحت
~~لكن هذا أكثر من الثلث، لأن المسألة من ثلاثة للابن سهمان، وللبنت سهم،
~~وللموصى له سهمان يصير من خمسة، فإن لم تجز الورثة فله سهم من ثلاثة فيبقى
~~سهمان على ثلاثة لا تصح فيضرب ثلاثة في ثلاثة تصير تسعة، يكون للموصى له
~~ثلاثة و للبنت سهمان وللابن أربعة.
# فإن أجاز الابن ولم تجز البنت، فالمسئلة من تسعة للموصى له ثلاثة وللبنت
~~سهمان يبقى أربعة يحتاج أن ينقص من نصيب الابن القدر الذي أجازه والابن ها
~~هنا يستحق خمسين، فما زاد على خمسين لا يمكن قسمته من هذا، لكن يضرب خمسة
~~في تسعة، يكون خمسة وأربعين للموصى له ثلثه خمسة عشر، وللبنت عشر يبقى
~~عشرون، للابن منها خمسان ثمانية عشر يبقى سهمان، يضاف إلى نصيب الموصى له
~~فيحصل له سبعة عشر، الجميع خمسة وأربعون.
# تجوز الوصية للحمل والوصية به إذا كان مخلوقا حال الوصية، وخرج حيا، ومتى
~~خرج ميتا لم تصح الوصية، ومتى خرج حيا فلا تخلو الوصية أن تكون مطلقة أو
~~مقيدة، فالمطلقة إذا أوصى فقال أوصيت لحمل هذه الجارية والمقيدة إذا قال:
~~أوصيت لحمل هذه الجارية من فلان يعني وهو ابن فلان.
# فإن أطلق نظرت فإن أتت به لأقل من ستة أشهر فإنه تصح له الوصية، لأنا
~~تبينا أنه كان موجودا حال الوصية، وإن أتت به لأكثر من ستة أشهر، فلا يخلو
~~إما أن يكون لها زوج، أو تكون خالية من زوج، فإن كان لها زوج أولها سيد،
~~فلا تصح ms1144 له الوصية، لأنه يحتمل أن يكون حدث بعد الوصية، وإن لم يكن لها زوج
~~مثل أن يكون طلقها زوجها أو مات عنها، فإن أتت به لأقل من تسعة أشهر عندنا
~~وعند بعضهم أربع سنين، ألحق النسب، فإذا ألحق النسب ثبتت له الوصية، لأنا
~~تبينا أنه PageV04P012
# كان موجودا حال الوصية وإن أتت به لأكثر من هذه المدة فإنه لا يلحق النسب
~~فلا تثبت الوصية، لأنا تبينا أنه حدث بعد الوصية.
# وأما إن كان مقيدا فقال أوصيت لحمل هذه الجارية وهو من فلان، فإن أتت به
~~لأقل من ستة أشهر ولحقه النسب فإنه تصح الوصية، لأنا تبينا أنه كان مخلوقا
~~موجودا حال الوصية لأن أقل الحمل ستة أشهر وإن أتت به لأكثر من ستة أشهر
~~فالحكم على ما مضى في المسألة الأولى:
# فإن كان لها زوج فلا تصح له الوصية، لأنه يجوز أن يكون حدث بعد الوصية
~~وإن لم يكن لها زوج نظرت فإن أتت به لأقل من تسعة أشهر فإنه يلحق النسب، و
~~تثبت له الوصية، وإن أتت به لأكثر من ذلك فإنه لا يلحق النسب، ولا تصح
~~الوصية.
# فإن أوصى لحمل جارية وقال هو ابن فلان فأتت به ونفاه زوجها باللعان صحت
~~الوصية، لأنه ليس فيه أكثر من انقطاع النسب بين الولد ووالده فأما من
~~الأجنبي فلا وقال قوم هذا خطأ، لأنه إذا نفي الولد باللعان، تبينا أنه ليس
~~مخلوقا من مائة فإذا لم يكن مخلوقا من مائة، لم يكن موجودا حال الوصية، فلا
~~تصح الوصية و هذا قريب.
# إذا أوصى لذكر كان ما أوصى به له وكذلك إذا أوصى لأنثى وإن أوصى لذكر
~~وأنثى كان بينهما بالسوية بلا خلاف، وإذا أوصى لحمل جارية فقال إن كان في
~~بطنها ذكر فله ديناران، وإن كان أنثى فلها دينار، فإن خرج ذكر كان له
~~ديناران، وإن خرج أنثى كان لها دينار، وإن خرج ذكر وأنثى كان لهما ثلاثة
~~دنانير.
# وإن أوصى فقال إن كان الذي في بطنها ذكرا فله ديناران وإن كان ms1145 أنثى فلها
~~دينار، فإن أتت بذكر فله ديناران، وإن أتت بأنثى فلها دينار، وإن أتت بهما
~~فلا شئ لهما.
# والفرق بين هذه وبين الأولى حيث قال: إن كان في بطنها ذكر فله ديناران
~~وإن كان أنثى فلها دينار، وقد كان ذكر وأنثى وليس كذلك ها هنا لأنه قال إن
~~كان الذي في بطنها ذكرا فله ديناران [وإن كان أنثى فلها دينار]: أراد إن
~~كان كل الذي في بطنها PageV04P013
# ذكرا أو كل الذي في بطنها أنثى، وما وجد تلك الصفة، لأنه كان كله ذكرا
~~وأنثى.
# إذا قال أوصيت لما تحمل هذه الجارية كانت باطلة، لأن الحمل غير موجود في
~~الحال، وقال قوم تصح لأن المعلوم أنها تحمل فيما بعد، وهذا غير صحيح، لأنها
~~ربما لا تحمل ولأن من شأن المملك أن يكون موجودا غير معدوم.
# فأما الوصية بالحمل: إذا كانت له جارية فحملت من زوج شرط عليه استرقاق
~~الولد عندنا وعندهم من غير شرط أو من زنا فأوصى بحملها لرجل نظرت فإن أتت
~~به لأقل من ستة أشهر صحت الوصية به له، وإن أتت به لأكثر من ستة أشهر نظرت:
# فإن كان لها زوج لا تصح الوصية به، وإن لم يكن لها زوج نظرت فإن أتت به
~~لأقل من تسعة أشهر فإنه تصح الوصية لأنه يلحق به النسب، فلذلك تصح الوصية،
~~وإن أتت لأكثر من ذلك فلا يثبت النسب ولا تصح الوصية.
# إذا أوصى لرجل بما تحمل هذه الجارية، أو قال أوصيت بما تحمل هذه الشجرة
~~فإن الوصية صحيحة، والفرق بين هذه والتي مضت إذا أوصى بما تحمل هذه الجارية
~~لأن المملك هناك معدوم غير موجود، والمملك هنا موجود وهو الموصى له، و إن
~~كان الشئ الذي أوصى به له معدوما فلا يضر، لأن الاعتبار بوجود المملك.
# إذا أوصى بخدمة عبده أو بغلة داره أو ثمرة بستانه على التأبيد صحت الوصية
~~عند الجميع إلا ابن أبي ليلى فإنه أبطلها لأنها مجهولة وإذا ثبت صحتها،
~~فإنها تعتبر من الثلث وكيفية الاعتبار بأن ms1146 يقوم الرقبة والمنفعة من الثلث
~~وقال قوم: تقوم الرقبة من الثلثين ثلثي الورثة، ويقوم المنفعة من ثلاثة،
~~ومن الناس من قال يقوم عليه المنفعة، وتسقط الرقبة في باب القيمة وهذا ضعيف
~~عندهم وهو الأقوى عندي.
# فمن قال تقوم الرقبة من الثلثين، والمنفعة من الثلث، يقول المنفعة تنتقل
~~إلى الموصى له، وتنتقل الرقبة إلى الورثة، ومن قال تقوم الرقبة والمنفعة،
~~قال ثم ينظر فإن خرج العبد من الثلث كان كله للموصى له، وإن خرج بعضه كان
~~له من العبد بقدر ذلك، والباقي للورثة.
# وعلى ما قلته تقوم المنفعة فإن خرج من الثلث كان له وإن لم يخرج كان له
~~PageV04P014
# منها بقدر الثلث، والباقي للورثة.
# إذا أوصى لرجل برقبة عبده، ولآخر بمنفعة عبده، كانت الوصية صحيحة، لأنه
~~يملك المنفعة كما يملك الرقبة فإذا ثبت هذا فإنه يصح فإنه يقوم على كل واحد
~~منهما - من الموصي لهما - من الثلث.
# ولو أوصى بمنفعة عبده أو داره مدة معلومة سنة أو أكثر أو أقل، فإن ها هنا
~~تقوم المنفعة وتقوم الرقبة على الورثة، ونفقة هذا العبد على من تجب؟ قيل
~~فيه ثلاثة أوجه:
# أحدها على ورثة صاحب الرقبة لأنها له، والثاني على صاحب المنفعة كما لو
~~تزوج أمة كان نفقتها على زوجها، لأن منافعها للزوج، الثالث أن نفقته في
~~كسبه فإن لم يف كسبه كان في بيت المال.
# إذا ثبت هذا فالكلام في التصرف أما الموصى له فله أن يتصرف في المنفعة
~~بكل حال، وهل لورثة صاحب الرقبة التصرف فيه بالبيع؟ قيل فيه ثلاثة أوجه
~~أحدها له أن يبيعه لأنه ملكه، وهو الأقوى، والثاني ليس له بيعه، لأنها رقبة
~~بلا منفعة فهو كبيع الجعلان والديدان والخنافس، والثالث له أن يبيع من
~~الموصى له دون غيره، لأنه يحصل له الرقبة والمنفعة، فأما إن أعتقه صح العتق
~~والوصية بحالها، و يستحق الموصى له المنفعة كما كان ولا يرجع العبد على
~~الورثة.
# فإن جنى على هذا العبد قتل فإنه يلزم القاتل القيمة ولمن تكون هذه القيمة
~~على وجهين ms1147 أحدهما لصاحب الرقبة لأنها ملكه، وهذه القيمة عوض عن الرقبة،
~~والوجه الثاني لا يكون لصاحب الرقبة، لأنا لو دفعنا إليه لكنا دفعنا إليه
~~ما له وما لغيره، فعلى هذا يشتري بهذه القيمة عبد مكانه، فتكون المنفعة
~~للموصى له ورقبته للورثة.
# وإن أوصى بثمرة نخلة لرجل فاحتاج إلى السقي فلا يجب على واحد منهما، لأن
~~الموصى له يقول الرقبة ليس لي فلا يلزمني، ولا للورثة لأنها تقول المنفعة
~~لغيري ولا أملك الثمرة، فلما لي أسقي؟ لكن إن تطوع أحدهما بالسقي كان له
~~ذلك.
# إذا أوصي لرجل بخدمة أمته فأتت بولد مملوك، فلمن يكون هذا الولد؟ قيل فيه
~~PageV04P015
# وجهان أحدهما للموصى له لأنه من نماء الأمة، والمنفعة والكسب له كذلك
~~نماؤها سل الولد، والوجه الثاني تكون للورثة الرقبة والمنفعة للموصى له،
~~لأن هذا الولد بعض منها وجزء منها فحكمه حكمها وهو الأقوى.
# فإن قتل هذا الولد لزم القيمة قاتله، ولمن تكون؟ من قال إن الولد للموصى
~~له، قال كذلك القيمة له، ومن قال الولد حكمه حكم الأم فعلى وجهين.
# فتحصل ها هنا ثلاثة أوجه أحدها القيمة للموصى له، والثاني للورثة،
~~والثالث يشتري به عبد مكانه يكون رقبته للورثة، ومنفعته للموصى له.
# المسألة بحالها: أوصى بخدمة جارية لرجل فوطئت وطئ شبهة، فأتت بولد فلا حد
~~لأنه شبهة، ويلزمه المهر، ويكون المهر للموصى له، لأن منفعتها له، والولد
~~لاحق به، ويثبت النسب لأنه ولد وطئ شبهة، ويكون حرا ويلزمه قيمة الولد،
~~ولمن يكون؟ فمن قال هناك للموصى له، قال ههنا القيمة له، ومن قال حكمه حكم
~~الأم إذا قتلت فعلى وجهين فتكون هذه القيمة على ثلاثة أوجه.
# المسألة بحالها: أوصى بخدمة أمته لرجل ثم مات الموصي، فليس لأحد أن يطأها
~~لا للموصى له لأنه لا يملكها، ولا للورثة لأن لهم رقبة عرية من المنفعة،
~~لأنها لو وطئت لكان المهر للغير لا للورثة، فإن خالفا ووطئها نظرت:
# فإن كان الموصى له فلا حد، لأنه وطئ شبهة، ولا يلزمه المهر، لأن المهر له
~~والولد لاحق به، ms1148 ويثبت به النسب، لأنه وطي شبهة ويكون حرا لأنها علقت بحر
~~وتكون أم ولد عندنا، وعند قوم لا تكون لأنه لا يملكها، وهل يلزمه قيمة
~~الولد أم لا؟ قيل فيه ثلاثة أوجه:
# فمن قال: لو كان مملوكا لكان له، فههنا لا يلزمه القيمة، أو من قال لمالك
~~الرقبة في الأم فههنا القيمة لمالك الأم، الثالث يشتري بقيمته عبد يكون
~~رقبته للوارث ومنفعته للموصى له.
# وإن وطئها الوارث فلا حد لأنه وطئ شبهة، ويلزمه المهر للموصى له، لأن
~~منفعتها له، والولد حر ويلحق به النسب، لأنها علقت بحر، وتصير أم ولد لأنها
~~المبسوط - 1 - PageV04P016
# ملكه، وهل يلزمه قيمة الولد؟ فيه ثلاثة أوجه فمن قال إنه لو كان عبدا كان
~~يكون رقبته للوارث، قال لا شئ عليه، ومن قال كان يكون للموصى له أوجب عليه
~~دفع القيمة إلى الموصى له، ومن قال حكم الولد حكم أمه اشترى بقيمته عبدا
~~يكون رقبته للوارث ومنفعته للموصى له.
# إذا أوصى بزيادة على ثلث ماله فإن هذه الوصية تنقسم على قسمين أحدهما أن
~~يكون بشئ معين أو بشئ غير معين فإن كان بغير معين مثل أن يكون قد أوصى بنصف
~~ماله والثاني أن يكون قد أوصى بعبد بعينه أو بدار بعينها وكانت قيمتها أكثر
~~من الثلث فإن للورثة ههنا المنع والإجازة، فإن منع ورده فيصح في الثلث
~~ويبطل في الزيادة على الثلث، وإن أجاز صح في الكل: الثلث بالوصية والزيادة
~~إما بالإجازة على فعل الموصي، أو ابتداء هبة من الورثة.
# فإذا أوصى لرجل بزيادة على الثلث في حال صحته، وأجازته الورثة كان صحيحا
~~لعموم الأخبار، وقال المخالف هذه وصية باطلة وليس للورثة أن تجيز هذه في
~~حياته، وإن أجازته لم يلزم، سواء كان أوصى به في حال صحته أو في حال مرضه،
~~وفيه خلاف.
# وكذلك إن أعتق عتقا منجزا أو وهب أو حابا في حال صحته فأجازته الورثة
~~قالوا لا يلزم لأن حق الورثة لا يتعلق بماله إلا بعد موته، فلا تؤثر
~~إجازتهم في ذلك، و ms1149 لأن قدر الزيادة على الثلث لا يعلم إلا بعد الموت، وفي
~~هذه الحال لا يمكن أن يعلم قدر الزيادة على الثلث لأنه يجوز أن يكون حال ما
~~أوصى به كان زيادة على الثلث وبعد موته يكون أقل من الثلث، ويجوز أن يكون
~~حال الحياة أقل وبعد الموت أكثر، فلا يعلم حينئذ أي شئ أجازوه، فلا يصح.
~~وعلى ما تدل عليه أخبارنا يجوز جميع ذلك في حال الحياة، وليس لهم رجوع فيه
~~بعد الوفاة.
# إذا قال أعطوا فلانا رأسا من رقيقي، فإن هذه وصية صحيحة، والورثة بالخيار
~~ويعطون أي رأس من عبيده شاؤوا، أقل ما يقع عليه اسم الرقيق، سواء كان معيبا
~~أو صحيحا، صغيرا أو كبيرا، فإن هلك الرقيق إلا رأسا واحدا، فإنه يعطى ذلك
~~العبد PageV04P017
# لأنه أوصى له لا بعينه، وعلقه والصفة موجودة ههنا.
# فأما إن قال أعطوه رأسا من رقيقي ولم يكن له رقيق أصلا، فإن الوصية باطلة
~~لأنه علقه بصفة ليست موجودة، كما لو أوصى له بدار ولم يكن له دار، وإن
~~ماتوا كلهم فالوصية تبطل لأنهم ماتوا بغير تفريط من الورثة فيكون من ضمان
~~الموصى له وإن قتلوا كلهم فالوصية صحيحة ويلزم الورثة قيمة أي عبد شاؤوا،
~~ما يقع عليه اسم العبد، لأنه قد حصل له بالقتل البدل وهو القيمة، وإن قتلوا
~~كلهم إلا واحدا فإن الموصى له يستحقه إن خرج من الثلث، لأن الصفة وجدت.
# وإذا أوصى بشاة من غنمه فالوصية صحيحة، وللورثة أن يعطوا أي شاة يقع
~~عليها اسم الشاة، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، ضائنة كانت أو ماعزة، معيبة أو
~~سليمة فإن كانت ماشية كلها إناثا أعطي أنثى، وإن كانت ذكرانا أعطي ذكرا وإن
~~كانا ذكرانا وإناثا قيل فيه وجهان أحدهما الورثة بالخيار والآخر أنهم لا
~~يعطون تيسا ولا كبشا والأول أقرب، لأن الاسم يتناوله، فإن ماتت كلها إلا
~~واحدة أو ذبحت فالحكم كما قلناه في الرقيق.
# وإذا قال أعطوه شاة من مالي نظرت فإن كانت له ماشية فإنه يعطى شاة كما
~~ذكرناه، ms1150 وللورثة أن يشتروا شاة من ماله ويعطى إياه، والفرق بين هذه والأولى
~~أن في الأولة قال شاة من غنمي فلم يجز غيرها وفي هذه قال من مالي،
~~والمشتراة من ماله وإن لم يكن من غنمه، ومتى لم يكن له غنم صحت الوصية،
~~واشترى من ماله لأن الصفة موجودة وهو المال.
# وإذا قال أعطوه جملا فإنه يكون ذكرا وإن قال أعطوه ناقة يكون أنثى، و إن
~~قال أعطوه ثورا كان ذكرا، وإن قال بقرة كان أنثى، وإن قال بعيرا أعطوه ذكرا
~~وفي الناس من قال هم بالخيار، والأول أصح.
# وإن قال أعطوه عشر أنيق أو عشر بقرات أعطي الإناث لا الذكور، لأنه اسم
~~الإناث.
# فإن قال أعطوه عشرة من الإبل قال قوم أعطوه ما شاؤوا لأنه اسم جنس
~~والأقوى PageV04P018
# أن يقال يجب أن يعطى ذكورا، لأن الهاء لا تدخل إلا على عدد المذكر دون
~~الأنثى.
# وإن قال أعطوه دابة من دوابي أعطي فرسا، وقال قوم أعطوه ما شاؤوا من
~~الخيل ذكرا كان أو أنثى أو من البغال والحمير، ولا خلاف أنه لا يعطى من
~~الإبل والبقر لأن ذلك كله لا يسمى في العرف دابة.
# وإن كان في لفظه ما يدل على ما أراد حمل عليه، مثل أن يقول أعطوه دابة
~~ليغزو عليها فإنه يحمل على الخيل لا غير، وإن قال دابة لينتفع بظهرها
~~ونسلها، أعطي من الخيل والحمير، ولا يعطى من البغال، لأنه لا نسل لها، وإن
~~قال لينتفع بظهرها ودرها أعطي الخيل، لأن الحمير لا در لها.
# إذا قال أعطوه كلبا من كلابي، نظرت فإن لم يكن له كلاب، فالوصية باطلة
~~وهكذا إذا قال أعطوه كلبا من مالي فالوصية باطلة لأن شراء الكلب محظور، و
~~أما إن كان له كلاب نظرت فإن كان كلب هراش فالوصية باطلة لأنه لا ينتفع به
~~و إن كان كلب ماشية وكلاب حرث وكلاب صيد صحت الوصية، لأنه ينتفع بها،
~~والأقوى عندي أنه إن لم يكن له كلاب أن يشتري له أقل كلاب الصيد أو ms1151 الماشية
~~أو الحرث ثمنا لأن ذلك يجوز عندنا.
# إذا أوصى بجرة فيها خمر لم تصح هذه الوصية، لأنه لا ينتفع بها، ولا تقر
~~يده عليها.
# وإذا ثبت أن الوصية صحيحة فيما ذكرناه من الكلاب، فإنه يقال للورثة أن
~~أعطوه كلبا، أيها شاؤوا.
# وإن كان له كلب واحد فإن لم يكن له مال غيره فيكون له ثلث هذا الكلب وإن
~~كان له مال غيره قيل فيه وجهان: منهم من قال: يعطى الموصى له هذا الكلب
~~ومنهم من قال: يجب أن يعطى الموصى له ثلث هذا الكلب لأنه ينبغي أن يبقى
~~للورثة ثلثاه، فإنه أوصى به، والأول أصح.
# إذا قال أعطوه طبلا من طبولي فإن كانت له طبول للحرب فإن الورثة يعطونه
~~واحدا من طبوله وصحت الوصية، وإن كان ينتفع به بغير الجلد قال قوم يقلع
~~الجلد منه وإن لم ينتفع به بغير الجلد ترك عليه، وأعطي مع الجلد، وإن لم
~~يكن له PageV04P019
# طبل للحرب وله طبل للعب نظرت، فإن كان يصلح لغير اللعب صحت الوصية، وإن
~~لم يصلح إلا للعب فلا يصح الوصية.
# فأما إن كانت له طبول للعب وللحرب، نظرت فإن كان الذي للعب لا يصلح
~~لمنفعة مباحة، ولا يصح إلا للعب كانت الوصية تعينت في الذي للحرب ويعطى
~~الذي للحرب وإن كان الذي للعب يصلح لمنفعة مباحة فالورثة بالخيار فيهما.
# وإن أوصى فقال أعطوه دفا من دفوفي فإنه تصح الوصية، لأن الدف له منفعة
~~مباحة لما روي عنه عليه السلام أنه قال أعلنوا هذا النكاح، واضربوا عليه
~~بالدف وعلى مذهبنا لا يصح لأن ذلك محظور استعماله.
# وإن قال أعطوه عودا من عيداني، وله عود يضرب به وعيدان قسي، وعيدان السقف
~~والبنيان، فإطلاق قوله عودا من عيداني ينصرف إلى العود الذي يضرب به للهو
~~لأن ذلك يسمى بالإطلاق عودا في العادة، ثم نظرت فإن كان له منفعة مباحة غير
~~الضرب صحت الوصية، وإن لم يكن له منفعة مباحة ولا يصلح إلا للعب بطلت
~~الوصية. وهكذا إن كان منفصلا ويكون له ms1152 منفعة مباحة لا تصح الوصية لأن الاسم
~~لم يتناوله.
# فأما إن كان له منفعة مباحة صحت الوصية، ويدفع إليه بلا وتر، وقيل إنه
~~يدفع بالوتر، لأن الوتر ينتفع به، بأن يشد به شئ، لكن يدفع إليه بلا ملوى
~~ولا مضراب ولا حمار وهو الخشب الذي تركب عليه الوتر لأنه يقال عود ويقع
~~عليه الاسم، ويعين (1) به انضمام ما ذكرناه من الملوى والحمار.
# فأما إذا لم يكن له منفعة مباحة فليس على الورثة أن يعطوه من عيدان أخر
~~وفيهم من قال: لهم أن يعطوه من عيدان أخر، وهذا ليس بشئ لأنا حملنا إطلاق
~~العود على ما يضرب به، فإذا لم يوجد المعنى فيه بطلت الوصية، وإذا بطلت
~~الوصية فليس لهم بعد بطلانها أن يعطوه شيئا.
# وإن أوصى بالمزمار فالكلام فيه مثل الكلام في العود، سواء، إن كانت له
~~منفعة
# PageV04P020
# مباحة صحت الوصية وإن لم يكن لم تصح وإذا صحت فلا يعطون الشئ الأبيض الذي
~~على رأسه ويجعل في فيه وينفخ فيه.
# إذا قال أعطوه قوسا من قسيي، وله قسي قوس نشاب وهو قوس العجم وقوس نبل
~~وهو قوس العربي، أو يكون له قوس حسبان وهو الذي يدفع النشاب في المجرى وهو
~~الوتد مع المجرى ويرمى به، أو يكون له قوس جلاهق وهو قوس البندق، أو يكون
~~له قوس النداف فإن هذا بالإطلاق يحمل على قوس النشاب والنبل والحسبان فإن
~~كان له منها شئ فالورثة بالخيار يعطون أي قوس من هذه الثلاثة شاؤوا.
# وإن كانت له قسي معمولة وقسي غير معمولة أعطي معمولة، لأن الاسم يتناول
~~المعمول، وهل يعطى بالوتر أو بغير الوتر قيل فيه وجهان أحدهما يعطى بلا وتر
~~لأنه يسمى قوسا بلا وتر، مثل الدابة بلا سرج، والثاني يعطى بالوتر لأن
~~الوتر جزء منه ولا يمكن استعماله إلا به، وهكذا وتر العود يمكن الانتفاع به
~~في غيره، فأما إذا لم يكن شئ إلا الجلاهق وقوس النداف فالورثة بالخيار
~~يعطون أي القوسين شاؤوا لأنه إذا لم يكن له غيرهما فكأنه قيد ms1153 بالدفع إليه.
# ولو قال أعطوه قوسا مما يقع عليه اسم القوس، فالورثة بالخيار يعطونه أي
~~قوس شاؤوا، لأنه علق الدفع بوقوع الاسم عليه، هذا إذا كان مطلقا فأما إذا
~~كان في كلامه ما يدل على مقصوده فإنه يحمل على مقصوده مثل أن يقول أعطوه
~~قوسا يرمي عليها أو يندف عليها، فإنه يحمل على ذلك الشئ الذي يعمل بذلك
~~القوس.
# إذا قال: اجعلوا ثلث مالي في الرقاب، فإنه يدفع إلى المكاتبين أو في
~~العبيد يشترون وفيه خلاف، فإذا ثبت هذا نظرت فإن كان ماله حاضرا وغايبا فإن
~~ثلث المال الحاضر يصرف في المكاتبين في ذلك البلد، ويصرف ثلث المال الغائب
~~في البلد الذي فيه المال كما قلناه في الزكاة.
# فأما إذا كان ماله كله في البلد الذي هو فيه فلا يخلو إما أن يعم جميع
~~المكاتبين أو لا يعم، فإن كان يعم جميعهم فإنه يعطي إياهم ويعتقون وإن لم
~~يعم المال فالمستحب أن يعطوا بقدر حاجتهم مثل أن يكون كتابة واحد على مائة
~~وكتابة آخر على خمسين PageV04P021
# فإنه يعطي صاحب المائة سهمان وصاحب الخمسين سهم والذي يقوى في نفسي أنه
~~إن أعطى واحد منهم أو قوم منهم دون قوم جاز، لأنه قد فعل المأمور به.
# قالوا وإن لم يعم ثلث ماله جميع المكاتبين الذين في بلده فلا يجوز أن
~~يصرف في أقل من ثلاثة لأنه أقل الجمع فإن دفع إلى اثنين فإنه يضمن للثالث
~~وكم يضمن؟
# قيل فيه وجهان أحدهما يضمن الثلث، والثاني يضمن مقدار الذي أراد أن يدفعه
~~إليه ابتداء، وعلى ما قررناه لا يضمن شيئا بحال.
# إذا قال أعتقوا بثلث مالي رقابا وجب أن يشترى بثلث ماله ثلاثة أعبد
~~ويعتقون عليه، لأنه أقل الجمع، فإن وجد بقيمة الثلث أربعة أو خمسة فإنه
~~يشتري الأكثر فإذا لم يبلغ الثلث ثمن ثلاثة أعبد ويزيد على ثمن عبدين، فإنه
~~يجعل الرقبتين أكثرهما ثمنا ولا يفضل شيئا، وفي الناس من قال يجعل في عبدين
~~وفي جزء من ثلاثة لأن الكثرة فيه وروى أصحابنا ms1154 أنه إذا أوصى بعتق عبد بثمن
~~معلوم فوجد بأقل منه أعطى البقية ثم أعتق ويجزي صغيرها وكبيرها، شيخها
~~وشابها بلا خلاف.
# إذا أوصى بعتق عبد ولا مال له غيره، فالعتق في الثلث صحيح بلا خلاف،
~~والثلثان موقوف على إجازة الورثة، فإن أجازوا ففي الإجازة قولان أحدهما
~~تنفيذ، والآخر ابتداء هبة، فمن قال تنفيذ عن أمر الموصي فإنه يقول ينعتق
~~الكل والولاء للموصي، و ينتقل منه إلى عصبته، ومن قال ابتداء هبة قال يكون
~~ثلث الولاء للموصي وينتقل منه إلى عصبته، والثلثان للورثة ذكرهم وأنثاهم.
# فإن ظهر على الموصي دين فلا يخلو أن يعم جميع التركة أو يعم بعض التركة
~~فإن استغرق جميع التركة فالعتق باطل، ويباع العبد في حق الغرماء، لأن الدين
~~مقدم على الوصية، وإن كان الدين يحيط ببعض التركة، مثل أن يكون نصف قيمة
~~العبد، فإنه يباع في حق الدين، ونصف الباقي يعتق، ويكون ولاء ثلث النصف سدس
~~جميعه للموصي، والثلثان للورثة على ما مضى من القولين.
# فأما إذا لم تجز الورثة فإنه يعتق الثلث، ويكون الباقي للورثة، فإن ظهر
~~عليه دين فلا يخلو أن يحيط بجميع التركة أو ببعضها، فإن أحاط بجميعها فإنه
~~يباع في PageV04P022
# حق الدين، لأنه مقدم على الوصية، وإن كان يحيط بنصف تركته فإنه يباع نصف
~~العبد في الدين والنصف الباقي يعتق منه ثلثه، والثلثان يكون للورثة يحصل
~~العبد لصاحب الدين نصفه رقيقا وللورثة ثلثه، يكون رقيقا، ويعتق منه السدس
~~ويكون ولاء السدس لعصبة الموصي المذكور.
# ولو أوصى فقال أعتقوا عني عبدا ثم مات، فاشترى الورثة عبدا من التركة و
~~أعتقوا فلما أعتقوا ظهر على الموصي دين يحيط بجميع التركة، فلا يخلو إما أن
~~يكون قد اشتروا بعين تلك التركة، أو اشتروا بثمن في الذمة، فإن كانوا قد
~~اشتروا بعين التركة فإن الشراء باطل، لأنه لما مات انتقل حق الغرماء من
~~ذمته إلى تركته، وتعلق حق الغرماء بها، فاشتروا بشئ قد تعلق به حق الغير،
~~فلم يصح الشراء كالراهن إذا اشترى بالمرهون شيئا، فإن ms1155 الشراء يكون باطلا،
~~وإن اشتروا بثمن في الذمة فالشراء صحيح ويكون الثمن في ذمتهم، ويعتق عن
~~الموصي، فإن أنفذوا شيئا من التركة لزمهم الضمان.
# إذا مات وعليه حجة الاسلام فإنها لا تسقط بالموت عندنا وكذلك الكفارة و
~~الزكاة، وعند بعضهم يسقط ومن قال بذلك قال إن أوصى به كان تطوعا لا يكون عن
~~فرض، وعندنا يكون عن فرض.
# فأما إن أوصى به فقال حجوا عني فلا يخلو من أربعة أقسام أحدها، أن يقول
~~حجوا عني من رأس مالي، والثاني يقول حجوا عني من ثلث مالي، الثالث يطلق
~~الرابع يقول حجوا عني من ثلث مالي وأضاف إليه شيئا يكون مخرجه من الثلث:
# فإن قال حجوا من رأس مالي فإنه يحج عنه من رأس المال لأنه لو أطلق كان من
~~رأس ماله، ويكون من الميقات الذي يجب الإحرام به، وإن قال حجوا عني من ثلث
~~مالي فإن ها هنا يحج عنه من ثلثه، لأنه قيده، إلا أن لا يبلغ ثلثه أن يحج
~~عنه، فإنه يتم من الثلثين، وإن أطلق، فيهم من قال يحج من ثلثه، وذهب الأكثر
~~إلى أنه من رأس المال، وهو مذهبنا لأن حجة الاسلام عندنا من رأس المال على
~~كل حال إلا أن يقيدها بالثلث، فيكون من الثلث. PageV04P023
# الرابع أن يقول حجوا عني واسقوا عني وأطعموا عني، بما يكون مخرجه من
~~الثلث، فمن قال هناك مخرجه من الثلث، قال ههنا مثله ومن قال من رأس المال
~~قال ههنا مثله وقد قلنا إن عندنا يكون من رأس المال على كل حال إذا كانت
~~حجة الاسلام إلا أن يقيدها بالثلث، وإن كانت تطوعا فمن الثلث، وما عدا الحج
~~يكون من الثلث لا غير.
# وكل موضع قلنا: يحج من رأس ماله، فإنه يخرج من الميقات. وكل موضع قلنا
~~يحج من ثلثه فمن أين يجزيه؟ فيهم من قال من حيث أثبته الشرع والذي أثبته
~~الإحرام من دويرة أهله، والإحرام من الميقات رخصة، وفيهم من قال يحرم من
~~الميقات وهو الذي يقتضيه مذهبنا.
# إذا ms1156 كان عليه حجة الاسلام فأوصى أن يحج من ثلث ماله، وأوصى بوصايا أخر،
~~ومات، فهل يقدم الحج على سائر الوصايا أو يسوى بين الكل؟ قيل فيه وجهان
~~أحدهما أن الثلث يتقسط على الحج وغيره، فإن كان ما يخص الحج يمكن أن يحج به
~~صرف إليه، ولا كلام، وإن كان أقل فإنه يتم من أصل المال، لأن حجة الاسلام
~~من رأس المال، وإنما خصه بالوصية لرضا الورثة.
# الوجه الثاني أن الحج مقدم على غيره، لأن الحج واجب، وما عداه ليس بواجب،
~~وهذا الذي تدل عليه روايات أصحابنا، فعلى هذا يحج من الثلث، فإن لم يبق شئ
~~بطلت سائر الوصايا وإن فضل صرف إلى غيره من الوصايا.
# وإذا أوصى فقال حجوا عني بثلثي حجة ومات، فقد أوصى بأن يحج عنه بجميع
~~ثلثه، فينظر فيه فإن كان ثلث ماله بقدر أجرة من يحج عنه، فإن للوصي أن
~~يستأجر من يحج عنه، سواء كان وارثا أو أجنبيا بلا خلاف، وإن كان ثلث ماله
~~أزيد مما يحج به، فكذلك عندنا، وعندهم يستأجر من يحج عنه بجميع ثلثه إذا
~~كان أجنبيا ولا يجوز أن يستأجر وارث، لأن ما زاد على أجرة المثل وصية
~~بالمحاباة، و ذلك لا يصح للوارث، وعندنا أن ذلك يصح.
# وإن قال حجوا عني بثلثي ولم يقل حجة فقد أوصى بأن يحج عنه بثلثه فينظر
~~PageV04P024
# في ذلك فإن كان ثلثه بقدر ما يحج به حجة واحدة، استؤجر من يحج عنه، سواء
~~كان وارثا أو غيره، وإن كان ثلث ماله أكثر من أجرة مثله، فإنه لا يجوز أن
~~يستأجر عنه بأكثر منه، وينظر في الزيادة، فإن أمكن أن يستأجر به من يحج عنه
~~حجة - أخرى، فعل، وإن لم يمكن ردت الزيادة إلى الورثة، لأن الوصية متى لم
~~تصح في الوجه الذي صرفه فيه رجعت إلى الورثة.
# والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها أن فيما قبلها أوصى بأن يحج حجة
~~واحدة بجميع ثلثه فلأجل هذا لم يراع أجرة المثل.
# إذا أوصى أن يحج عنه بمائة ms1157 درهم من ثلث ماله، وأوصى بما بقي من الثلث
~~لرجل آخر بعينه، وأوصى لرجل آخر بثلث ماله، فالوصية الأولى والثانية
~~صحيحتان والأخيرة باطلة، وإن اشتبها استعملت القرعة، هذا إذا كان الثلث
~~أكثر من مائة، فإن كان الثلث مائة أو دونها فالوصية الثانية والثالثة
~~باطلتان معا.
# وقال المخالف: هذه وصية بثلثي ماله، فلا يخلو ثلث ماله من أحد أمرين إما
~~أن يكون قدر مائة فما دون، أو أكثر من ذلك، فإن كان ثلث ماله قدر مائة، فإن
~~وصيته بما زاد على المائة باطلة، لأنها وصية بما لا يملك، وتبقى الوصية
~~بالحج وثلث، فلا يخلو أن يجيز الورثة ما زاد على الثلث أو لا تجيز، فإن
~~أجازوا ذلك صرف إلى الحج مائة ودفع إلى الموصى له بالثلث مائة أخرى، وإن لم
~~تجيزوا ذلك قسم الثلث بينهما نصفين، فيصرف إلى الحج خمسين ويدفع إلى الموصى
~~له بالثلث خمسين.
# فأما إذا كان ثلث ماله أكثر من مائة نظرت فإن كان ثلث ماله خمسين ومائة
~~نظرت في الورثة، فإن أجازوا الوصية في الكل دفع إلى الموصى له بالثلث
~~خمسين، ويصرف إلى الحج مائة، ويدفع إلى الموصي بالزيادة خمسين، وإن لم
~~يجيزوا ما زاد على الثلث، فإن صاحب الزيادة وصاحب الحج يضربان مع صاحب
~~الثلث في خمسين ومائة، لأن وصيته بالحج مقدرة ووصيته بما زاد جهة واحدة،
~~فلهذا قسم بينهما نصفين، فيدفع إلى الموصى له بالثلث خمسة وسبعين، ويصرف
~~خمسة وسبعين إلى الحج، ولا يستحق صاحب الزيادة شيئا لأنه لم يفضل على
~~المائة شئ. PageV04P025
# وأما إن كان ثلث ماله ثلاث مائة نظرت، فإن أجاز الورثة دفع إلى الموصى له
~~بالثلث ثلاث مائة ويصرف إلى الحج مائة، ويدفع إلى الموصى له بالزيادة
~~مائتين، وإن لم يجيزوا ما زاد على الثلث قسم الثلث بينهم، فيدفع إلى الموصى
~~له بالثلث مائة وخمسين ويصرف إلى الحج مائة ويدفع إلى الموصى له بالزيادة
~~خمسين، لأن الموصى له بالزيادة إنما يستحق شيئا إذا فضل على مائة، فأما عند
~~النقصان فإنه لا يستحق ms1158 شيئا.
# ومن الناس من قال الموصى له بالزيادة يضرب مع الحاج إذا نقص عن مائة كما
~~يقاسم عند المزاحمة، بيان ذلك أنه إذا كان ثلث ماله خمسين ومائة، وليس هناك
~~غيرهما، فإنه يصرف إلى الحج مائة، ويدفع إليه ما بقي وهو خمسون، فيكون
~~بينهما ثلثا وثلثين، فكذلك إذا زاحمهما صاحب الثلث وأخذ خمسة وسبعين، وجب
~~أن يكون ما يبقى بينهما ثلث وثلثين فيصرف إلى الحج خمسين، ويدفع إليه ما
~~بقي وهو خمسة وعشرون، كما إذا خلف ابنا وبنتا فالمال بينهما للذكر مثل حظ
~~الأنثيين فلو زاحمهما زوجة أو أم كان ما بقي من سهم ذوي السهام بينهما
~~للذكر مثل حظ الأنثيين.
# وهذا غلط جدا لأنه جعل من شرط استحقاقه أن يزيد ثلثه على مائة فإذا لم
~~يزد على مائة فلم يوجد الشرط، فوجب أن لا يستحق شيئا.
# إذا أوصى بثلث ماله لرجل ثم أوصى بأن يحج عنه بمائة من الثلث وأوصى
~~لإنسان بما يبقى من الثلث قال قوم الحكم في هذه المسألة والتي قبلها سواء،
~~ولا فرق بين أن يوصي بالحج وبالبقية أولا ثم يوصي بالثلث الآخر، وبين أن
~~يوصي بالثلث أولا، ثم يوصي بالحج وبالبقية، فإن الحكم فيه على ما ذكرناه
~~وهذا صحيح عندنا أيضا غير أنا نقول يقدم الأول فالأول، ويبطل ما زاد.
# ومن الناس من قال لا تصح الوصية بالزيادة على مائة، قال لأنه بعد ما أوصى
~~بثلث ماله وبأن يحج عنه بمائة من ثلثه لم يبق هناك زيادة على مائة، وإذا لم
~~يبق هناك زيادة فالوصية بها لا تصح، ويفارق إذا أوصى بالحج أولا وبالزيادة،
~~ثم بالثلث PageV04P026
# لأن هناك بعد الوصية بالحج بقية، وهو تمام الثلث، فصحت الوصية، وإذا قدم
~~الوصية بالثلث فلم يبق هناك زيادة على مائة فلم تصح الوصية وهذا يبطل
~~الوصية بالزيادة.
# ثم ينظر في الورثة، فإن أجازوا الوصية بالحج وبالثلث صرف إلى الحج مائة
~~ويدفع إلى الموصى له بالثلث ثلث ماله، وإن لم يجيزوا فإنه يضم مائة إلى
~~الثلث ثم يقسط ثلث ms1159 ماله عليهما.
# إذا أوصى لرجل بعبد له بعينه، ولآخر بتمام الثلث صحت الوصيتان، فإذا ثبت
~~ذلك ففيه أربع مسائل إحداها أن يموت الموصي والعبد حي سليم، كما كان، فإنه
~~يدفع إلى الموصى له، ويقوم، فينظر كم كانت قيمته حين وفاة الموصي لأنها
~~حالة لزوم الوصية، فإن كانت قيمته وفق الثلث بطلت الوصية بالزيادة، وإن
~~كانت قيمته أقل من الثلث يدفع إلى الموصى له بالزيادة تمام الثلث.
# المسألة الثانية أن يموت العبد بعد وفاة الموصي وقبل تسليمه إلى الموصى
~~له فإن الوصية بالعبد تبطل، لأنه لم يسلم الموصى له به، ولا تبطل بالزيادة،
~~لأنهما وصيتان منفردتان، ثم ينظر كم كانت قيمة العبد حين وفاة الموصي، فإن
~~كان وفق الثلث بطلت الوصية بالزيادة، وإن كانت أقل دفع إلى الموصى له
~~بالزيادة بقية الثلث.
# الثالثة إذا حدث بالعبد عيب فإن الوصيتين بحالهما، فيدفع إلى الموصى له
~~بالعبد ذلك العبد معيبا، ويدفع إلى الموصى له بالزيادة ما زاد على قيمته
~~سليما، لأنه إنما أوصى له بما زاد على قيمة عبده سليما إلى تمام الثلث، فلا
~~يستحق أكثر من ذلك.
# الرابعة إذا مات العبد قبل وفات الموصي، فإن الوصية بالعبد تبطل ولا تبطل
~~بالزيادة، لأن كل واحد منهما وصية بانفرادها فإذا مات السيد فيقال: لو بقي
~~ذلك العبد إلى حين وفاته كم كانت قيمته، فإن كانت قيمته دون الثلث استحق
~~الموصى له بالزيادة بقية الثلث، وإن كانت قيمته وفق الثلث لم يستحق الموصى
~~له بالزيادة شيئا.
# إذا زوج الرجل أمته بحر ثم أوصى بها لزوجها فهذه المسألة تبنى على أصول
~~ثلاثة: PageV04P027
# أحدها أن الحمل هل له حكم أم لا؟ وقد قيل فيه وجهان: أحدهما لا حكم له
~~والثاني له حكم ويجري مجرى الثمن، فإذا أوصى بجارية حبلى فإنه يكون وصية
~~بها دون الحمل، فإذا باعها فالثمن لا يتقسط على الحمل، ومتى وضعت فكأنما
~~حدث في تلك الحالة ومعنى قولنا أن له حكما أن ذلك يجري مجرى الولد المنفصل،
~~و إذا أوصى بها وهي حبلى، فكأنه ms1160 أوصى بها وبحملها، وإذا باعها فالثمن يتقسط
~~عليهما.
# والأصل الثاني أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، فمتى وضعت من حين الوصية لستة
~~أشهر فأكثر، فالظاهر أنه حدث بعد الوصية، وإن وضعت لدون ستة أشهر من حين
~~الوصية تبينا أن الحمل كان موجودا حين الوصية.
# والأصل الثالث أن من أوصى لرجل بشئ فلا خلاف أن ملكه لا يزول عن ذلك الشئ
~~قبل وفاته، وإذا مات الموصي متى ينتقل الملك إلى الموصى له؟ قيل فيه قولان:
# أحدهما ينتقل بشرطين: بوفاة الموصي وقبول الموصى له، فإذا وجد الشرطان
~~انتقل الملك عقيب القبول، والقول الثاني أنه مراعا إن قبل الوصية تبينا أنه
~~انتقل إليه الملك بوفاته، وإن لم يقبل تبينا أن الملك انتقل إلى الورثة
~~بوفاته.
# وقيل فيه قول ثالث: وهو أن الملك ينتقل إلى الموصى له بوفاة الموصي مثل
~~الميراث يدخل في ملك الورثة بوفاته، فإن قبل ذلك استقر ملكه وإن رد ذلك
~~انتقل عنه إلى ورثته، وهذا قول ضعيف لا يفرع عليه، والتفريع على القولين
~~الأولين.
# إذا ثبت هذا رجعنا إلى المسألة، وهي إذا زوج أمته من حر فإنما يجوز للحر
~~تزويج الأمة بشرطين: أحدهما عدم الطول، والثاني خوف العنت وهي أن يخشى على
~~نفسه أن يقع في فجور، فإذا زوجها من حر فيه الشرطان صح النكاح، ثم أوصى له
~~بها، فإن الوصية له تصح كما يصح بيعها منه.
# فإذا مات السيد فلا يخلو إما أن يقبل أو يرد، فإن رد الوصية فالنكاح
~~بحاله PageV04P028
# لأنا إن قلنا إن الملك انتقل إليه بشرطين، فالقبول لم يوجد، وإن قلنا إنه
~~مراعا فكمثل، وإن قبل الوصية فالنكاح ينفسخ، لأن ملك اليمين والزوجية
~~يتنافيان.
# إذا ثبت هذا فمتى انفسخت الزوجية؟ إن قلنا ينتقل بشرطين فإنها تنفسخ عقيب
~~القبول، وإن قلنا مراعا ينفسخ عقيب وفاة الموصي، ثم لا يخلو حالها من أحد
~~أمرين إما أن تكون حاملا أو حائلا، فإن كانت حائلا فلا تفريع، وإن كانت
~~حاملا لم تخل إما أن تضع الولد في حياة الموصي أو ms1161 بعد وفاته.
# فإن ولدت قبل وفاته نظرت، فإن وضعت من حين الوصية لستة أشهر فأكثر
~~فالظاهر أنه حدث بعد الوصية فيكون الولد مملوكا للموصي، لأن نماء الموصى به
~~يكون للموصي قبل وفاته، وهذا عندنا إذا كان اشترط عليه الاسترقاق، وإن وضعت
~~لدون ستة أشهر من حين الوصية، فقد تبينا أنه كان موجودا في ذلك الوقت، فلمن
~~يكون؟ بنيت على القولين، فمن قال لا حكم للحمل، قال يكون للموصي كما حدث في
~~هذه الحالة، ومن قال له حكم قال يكون للموصى له، لأنه في التقدير كأنه أوصى
~~له بالحمل وبالجارية.
# وإن وضعته بعد وفاة الموصي ففيه مسئلتان إحداهما أن تضع قبل قبول الوصية
~~والثانية أن تضع بعد القبول، فإن وضعت بعد وفاة الموصي وقبل القبول، ففيه
~~ثلاث مسائل إحداها أن يكون حبلت بعد الوفاة، الثانية أن تكون حبلت بعد
~~الوصية و قبل الوفاة، الثالثة حبلت قبل الوصية.
# فالأولى إذا حبلت بعد وفاة الموصي ووضعت قبل القبول، فهو أن تأتي به من
~~حين الوفاة لستة أشهر وأكثر، فالظاهر أنها حبلت بعد وفاته، لأنها أتت لأقل
~~مدة الحمل، فيحكم بأن الولد حادث بعد وفاته، وما الحكم فيه؟ يبنى على أن
~~الملك متى تنتقل إلى الموصى له؟ فمن قال تنتقل بشرطين: بموت الموصي
~~والقبول، فههنا لم يوجد أحد الشرطين، فهي بعد في حكم ملك الميت وهذا إنما
~~تميز في ملكه فيكون مملوكا لورثته، فإذا قبل الوصية تصير الجارية مملوكة
~~له، ولا تصير أم ولد، لأنها علقت في ملك غيره، ومن قال إنه مراعا وبالقبول
~~تبين أن الملك انتقل إليه بوفاته PageV04P029
# يحكم بأنه ملك الجارية بوفاة الموصي، ولما حبلت علقت بحر وتصير أم ولده و
~~ليس على الولد ولاء.
# المسألة الثانية أن تكون حبلت بعد الوصية قبل الوفاة فتأتي به لستة أشهر
~~فأكثر من حين الوفاة، ولأقل من ستة أشهر من حين القبول، فإنها تبني على أن
~~الحمل هل له حكم أم لا؟ فمن قال له حكم قال الولد يكون مملوكا للموصي،
~~وينتقل إلى الورثة ms1162 بوفاته، لأنه نماء في ملكه، فهو كما لو أوصى بشجرة
~~فأثمرت قبل وفاته فإن الثمرة تكون له، ومتى ملك الموصى له الجارية إما
~~بالوفاة أو بشرطين لا يكون أم ولده.
# ومن قال لا حكم له قال هذا يبني على أنه متى تنتقل، فإن قيل بشرطين:
# فهي بعد في حكم ملك الميت والنماء لورثته، ويملك الجارية بالقبول، وينفسخ
~~النكاح، ولا تصير أم ولده ومن قال ينتقل إليه بالوفاة، قال: يملكها بالوفاة
~~وينفسخ النكاح، ويملك الحمل ويعتق عليه، ويكون له عليه الولاء، والجارية لا
~~تصير أم ولده لأنها علقت بمملوك في ملك الغير.
# المسألة الثالثة: وهي أن تكون قد حبلت قبل الوصية مثل أن تأتي به من حين
~~الوصية لأقل من ستة أشهر، فإنه لا يمكن حدث بعد الوصية، فيبنى على أن الحمل
~~له حكم أم لا؟ فمن قال له حكم، قال فكأنه أوصى له بالأمة وولدها فمتى
~~ملكهما إما بالموت أو بشرطين يعتق عليه الولد، وله عليه الولاء، ولا تصير
~~أم ولده: ومن قال ينتقل بشرطين فقد وضعت وهي في حكم ملك الميت ويكون الولد
~~لورثته، ومن قال ينتقل بالوفاة إليه قال: فيتبين أنه ملكها بالوفاة، وانفسخ
~~النكاح وعتق عليه الولد ويثبت عليه الولاء، ولا تصير أم ولده.
# إذا أتت هذه الجارية بالولد بعد وفاة الموصى وقبول الوصية فيه أربعة
~~مسائل وأما الفصل الثاني وهو أن يأتي بالولد بعد وفاة الموصي وقبول الوصية،
~~ففيه أربعة مسائل إحداها أن تكون حبلت بعد القبول، والثانية أن يكون علقت
~~به بعد الوفاة قبل القبول، والثالثة أن يكون علقت بعد الوصية قبل الوفاة
~~والرابعة أن تكون الحمل موجودا قبل الوصية. PageV04P030
# فأما إذا حبلت بعد قبول الوصية فهو أن تأتي به بعد القبول لستة أشهر
~~فأكثر فالظاهر أنه حدث بعد القبول، لأن الأصل أن لا حمل، ويكون الأمة ملكها
~~بالقبول أو بالوفاة، وصارت مملوكة له، وقد علقت بحر في ملكه، وصارت أم
~~ولده.
# وإن كانت حبلت بعد الوفاة وقبل القبول، وهو أن تأتي به من حين ms1163 الوفاة
~~لستة أشهر فأكثر لأقل من ستة أشهر من حين القبول، فهي تبني على أن الملك
~~متى ينتقل، فمن قال إنه مراعي فعلى هذا تبين أنه بوفاة الموصي ملك وانفسخ
~~النكاح وصارت رقيقة له، وعلقت بحر في ملكه، وصارت أم ولده، ولا ولاء له على
~~الولد ومن قال الملك ينتقل بشرطين فعلى هذا يبنى على أن الحمل له حكم أم
~~لا؟ فمن قال له حكم، فإنه نماء تميز وهي في حكم ملك الميت فيكون لورثته
~~وإذا ملك الأمة بالقبول ينفسخ النكاح ولا تصير أم ولده.
# المسألة الثالثة أن يكون حبلت بعد الوصية قبل الوفاة، وهي أن تأتي به من
~~حين الوصية لستة أشهر فأكثر ومن حين الوفاة لدون ستة أشهر، تبنى على أن
~~الحمل له حكم أم لا؟ فمن قال له حكم فهذا حدث في ملك الموصي وينتقل إلى
~~ولده بوفاته ومن قال لا حكم له فعلى هذا يكون الولد للموصى له، بكل حال،
~~لأنا إن قلنا إنه يملك بالوفاة فقد مات الموصي، وإن قلنا يملكه بشرطين فقد
~~وجد الشرطان وينعتق عليه، ويكون عليه الولاء ولا تصير أم ولده.
# الرابعة أن تكون حبلت قبل الوصية وهو أن تأتي به من حين الوصية لأقل من
~~ستة أشهر، فإن الولد يكون للموصى له بكل حال لأنا إن قلنا إن للحمل حكما
~~فكأنه أوصى له بهما، وإن قلنا لا حكم له، فقد تميز في ملكه إلا أنه يعتق
~~عليه، ويكون له عليه الولاء، ولا تصير أم ولده.
# إذا زوج أمته من رجل ثم أوصى له بها ومات الموصي ولزمت الوصية ثم مات
~~الموصى له قبل قبوله، فإن وارثه يقوم مقامه في قبول الوصية لأن الوصية من
~~الحقوق المالية وذلك يثبت للوارث كما يثبت للموروث، مثل الشفعة والقصاص و
~~فيها خلاف. PageV04P031
# فإذا ثبت هذا فتفرض المسألة فيه إذا كان له ابن واحد، فهو بالخيار بين أن
~~يقبل الوصية أو يردها، فإن رد الوصية فلا تفريع، ويكره له ردها، لأنه ربما
~~يكون له منها ولد ms1164 فيعتق عليه بقبوله، وإذا رد الوصية فإنه يرق، فلهذا كره.
~~وإن قبل الوصية تبنى على انتقال الملك متى يكون إلى الموصى له؟
# فمن قال بشرطين، فالميت لم يملك شيئا لأنه مات قبل القبول، وإنما ينتقل
~~من الموصي إلى ورثة الموصى له فتصير الجارية رقيقة له، والولد مملوكا ولا
~~يعتق عليه خلاف المسألة التي قبل هذا، لأن هناك ملك الأب فيعتق الولد عليه،
~~وهيهنا الأخ ملك أخاه فلهذا لم يعتق عليه، ومن قال ينتقل إليه بوفاة
~~الموصي، فإنه يتبين بقبول الورثة أن الملك انتقل إلى الموصى له بوفاة
~~الموصي، فيكون الحكم فيه كما لو قبل الموصى له ذلك قبل وفاته وقد مضى في
~~المسألة قبلها.
# فأي موضع حكمت هناك أن الولد انعقد حرا وأن الأمة صارت أم ولد فكذلك ههنا
~~مثله، وأي موضع حكمت أن الأمة مملوكة وأن الولد انعقد رقيقا وعتق عليه
~~فكذلك ههنا مثله إلا أن الولد لا يرث من والده بحال، لأن صحة الوصية تقف
~~على قبول جميع الورثة لأنه لو أراد بعض الورثة أن يقبل جميع ما قد أوصى
~~لابنه لم يكن له، فلو جعلنا هذا الولد وارثا لم تصح الوصية إلا بقبوله،
~~والقبول منه لا يصح قبل حريته، فكان ذلك يؤدي إلى إبطال حريته وحرية الأمة،
~~وإبطال الوصية، فأسقطنا الإرث حتى حصلت الحرية له ولها.
# وإذا أوصى بأمة له لإنسان ثم أتت هذه الأمة بولد مملوك إما من زنا أو من
~~زوج شرط عليه ذلك، أو اكتسب مالا أو وهب لها أو وجدت ركازا نظرت فإن أتت
~~بذلك قبل وفاة الموصي، فإن ذلك يكون له لأنها مملوكته وهو نماء ملكه.
# وإن أتت بذلك بعد وفاة الموصي وقبول الموصى له، فإن ذلك يكون للموصى له،
~~لأنا قلنا إنه يملكها بالموت أو بالشرطين فقد ملكها وهذه الزيادة في ملكه،
~~فكانت له وإن أتت بذلك بعد وفاة الموصي قبل قبول الموصى له، بنيت على
~~القولين في أن الملك متى تنتقل فمن قال ينتقل بشرطين فإن ذلك يكون لورثة
~~الموصي ms1165 لأنها في حكم ملك PageV04P032
# الميت وإن قلنا إن الملك ينتقل بالوفاة، فإن ذلك للموصى له، لأنه نماء في
~~ملكه.
# إذا أوصى لرجل بشئ ثم إن الموصى له رد الوصية ففيه أربع مسائل إحداها أن
~~يردها قبل وفاة الموصي، فإنه لا حكم لهذا الرد لأنه ما وجب له شئ حتى يرده
~~كما لو عفى عن الشفعة قبل البيع، فلا يكون له حكم ويكون له القبول بعد وفاة
~~الموصي.
# الثانية أن يردها بعد وفاة الموصي، صح ذلك، وتبين بذلك أن المال انتقل
~~إلى ورثته.
# الثالثة أن يردها بعد القبول والقبض فإنه لا يصح الرد، لأن بالقبول تم
~~عليه ملكه، وبالقبض استقر ملكه، فهو كمن وهب منه وأقبضه إياه، فإنه لا يملك
~~رده.
# الرابعة أن يردها بعد القبول وقبل القبض، فإنه يجوز، وفي الناس من قال:
# لا يصح الرد لأنه لما قبل ثبت ملكه له إما بالموت أو بالشرطين، وإذا حصل
~~في ملكه لم يكن له الرد.
# والصحيح أن ذلك يصح لأنه وإن كان قد ملكه بالقبول لم يستقر ملكه عليه ما
~~لم يقبضه، فصح منه الرد كما أن من وقف عليه شئ فإنه متى رد صح ذلك، و إن
~~كان قد ملك الرقبة والمنفعة أو أحدهما، فإذا أوصى لرجل بشئ ثم مات الموصي و
~~قال الموصى له: رددت هذه الوصية لفلان -: واحد من ورثة الموصي - فإنه يقال
~~له ما أردت بذلك؟ فإن قال: أردت به أني رددت إلى جماعتهم لأجل فلان لكرامته
~~وفضله صح وجازت الوصية إلى جماعتهم، وإن قال رددت إلى فلان خاصة فإنه يكون
~~قد ملكه ورده إلى ذلك الانسان، فهو يختص به من بين الورثة.
# الأقوى أن يقال إن الشئ الموصى به ينتقل إلى ملك الموصى له بوفاة الموصي
~~وقد قيل إنه بشرطين بالموت وقبول الموصى له، وقيل أيضا إنه يراعى، فإن قبل
~~علم أنه انتقل بالموت إليه، وإن رد علم أنه بالموت ينتقل إلى الورثة.
# وعلى ما قلناه لو أهل هلال شوال وقد مات الموصي، وقد أوصى له ms1166 بجارية ولم
~~PageV04P033
# يقبل الموصى له بعد، لزمه فطرتها، وعلى القولين الآخرين لا تلزمه، وإنما
~~رجحنا الأول لقوله تعالى " يوصيكم الله " الآية (1) إلى قوله " من بعد وصية
~~يوصي بها أو دين " فأثبت الميراث بعد الوصية والدين، ولم يقل بعد وصية
~~وقبول الموصى له، فوجب أن لا يعتبر ذلك.
# إذا أوصى لرجل بثلث ماله نظرت، فإن أوصى بثلث ماله مشاعا فإن الموصى له
~~يستحق ذلك، فيأخذ من كل شئ ثلثه، وإن أوصى له بثلث ماله وعينه في شئ بعينه،
~~بقدر الثلث، استحق ذلك الشئ بعينه، ولا اعتراض للورثة عليه، لقوله عليه
~~وآله السلام " إن الله تعالى تصدق عليكم بثلث أموالكم " ولم يفرق.
# إذا قال أوصيت لفلان بثلث هذا العبد، أو بثلث هذه الدار، أو الثوب، ثم
~~مات الموصي، وخرج ثلثا ذلك العبد أو تلك الدار مستحقا فإن الوصية تصح في
~~الثلث الباقي، إذا خرج من الثلث، وقال قوم يصح في ثلث ذلك الثلث والأول
~~أصح.
# للفقراء والمساكين عندنا صنفان، والفقير أسوء حالا وأشد حاجة، لأن الفقير
~~من لا يملك شيئا أو له شئ لا يسد خلته والمسكين من له بلغة من العيش قدر
~~كفايته.
# إذا ثبت ذلك فإذا أوصى رجل لهم بثلث ماله فلا يخلو إما أن يوصي به لصنف
~~واحد أو لهما، فإن أوصى لصنف واحد مثل أن يقول ثلثي يفرق في الفقراء، أو
~~اصرفوا في المساكين، فلا خلاف أنه يجوز صرفه إلى الصنفين معا، ويحتاج أن
~~يفرق في فقراء ومساكين ذلك البلد، ومن جوز نقل الصدقة من بلد إلى بلد جوز
~~ههنا مثله.
# وإذا ثبت أنه يصرف في فقراء بلده فالمستحب أن يعم الكل، فإن خص البعض فلا
~~يجوز أن ينقص من ثلاثة، لأنه أقل الجمع، فإن دفع إلى اثنين ضمن نصيب الثالث
~~وكم يضمن؟ قيل فيه وجهان أحدهما، يضمن ثلث ذلك، والثاني يضمن القدر اليسير
~~الذي لو دفع إليه ابتداء أجزأه.
# فأما إذا أوصى بثلثه للصنفين مثل أن يقول ثلث مالي اصرفوا في الفقراء
~~والمساكين
# PageV04P034
# فإنه يجب صرفه إلى ms1167 الصنفين معا لأنه ذكرهما معا ويفرق في كل فقراء
~~ومساكين أهل بلده، فالمستحب أن يعم الكل فإن خص بعضهم فلا يجوز أن ينقص من
~~ثلاثة من كل واحد من الصنفين، وإن نقص ضمن كما قلناه، ولو قال ضع ثلث مالي
~~حيث يراك الله أوضعه في سبيل البر والثواب فإنه يصرفه في الفقراء
~~والمساكين، ويستحب أن يصرفوا إلى فقراء آل رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~وفقراء قرابته من النسب.
# ويجوز عندي أيضا أن يصرفه في غير ذلك من أبواب البر، لأن الاسم يتناول
~~ذلك أجمع، وذووا القربى أولى فإن لم يكن فمن بينه وبينه رضاع، فإن لم يكن
~~فالجيران، فإن لم يكن فسائر الفقراء.
# فأما إذا أوصى بثلث ماله في الرقاب، فهم المكاتبون عندنا والعبيد أيضا،
~~ويصرف إلى مكاتبي أهل بلده، ويستحب أن يعمهم، فإن خص فلا يجوز أن ينقص من
~~ثلاثة لأنه أقل الجمع، وإن نقص ضمن على ما مضى بيانه، وإن أوصى بصرف ثلث
~~ماله في الغارمين، فالغارمون ضربان: ضرب استدانوا لصلاح ذات البين وضرب
~~استدانوا لمصلحة أنفسهم وعيالهم، فمن كان استدان لصلاح ذات البين مثل أن
~~وجد قتيلا في محلة فتحمل ديته، وما أشبه ذلك، فإنه يجوز دفع الزكاة إليه،
~~مع الغنى والفقر حتى يقضي ما عليه.
# ومن استدان لصلاح نفسه وعياله يعتبر حاله، فإن كان غنيا فإنه لا يدفع
~~إليه من الزكاة، وإن كان فقيرا فإن كان أنفقه في طاعة جاز أن يدفع إليه،
~~وإن كان أنفقه في معصية فما دام مقيما على ذلك فلا يجوز أن يدفع إليه، ومتى
~~تاب منها فعندنا لا يجوز أيضا دفعه إليه ليقضي ذلك الدين، ومن الناس من
~~أجازه، فكل موضع قلنا يجوز دفع الزكاة إليه جاز دفع الوصية إليه، وكل موضع
~~قلنا لا يجوز دفع الزكاة إليه لم يجز أيضا دفع الوصية إليه.
# وأما إن أوصى أن يصرف ثلث ماله في سبيل الله، فسبيل الله هم الغزاة وهم
~~على ضربين أحدهما هم المرابطون المترصدون للقتال، فهؤلاء يدفع إليهم من ms1168
~~الزكاة لأنه يصرف إليهم أربعة أخماس الغنيمة، والضرب الثاني هم أصحاب
~~الصنايع الذين إذا PageV04P035
# نشطوا غزوا، ثم عادوا إلى حرفتهم، فهؤلاء يدفع إليهم من الزكاة، مع الغنى
~~والفقر وهكذا الوصية، وفي أصحابنا من قال إن سبيل الله يدخل فيه مصالح
~~المسلمين كلها ويدخل فيه الحج وغيره.
# وإذا أوصى بثلث ماله في أبناء السبيل، فأبناء السبيل ضربان أحدهما
~~المجتازون والثاني هو المنشئ للسفر من عندنا، فمن كان مجتازا فإنه يجوز دفع
~~الزكاة إليه عند الحاجة، وإن كان غنيا في بلده، ومن أنشأ السفر من عندنا
~~فإنه لا يجوز دفع الزكاة إليه إلا مع الفقر.
# فإذا أوصى بثلث ماله في أبناء السبيل ينبغي أن يدفع إلى من يجوز، دفع
~~الزكاة إليه.
# إذا ثبت هذا فمن أوصى بثلث ماله للأصناف الستة فإنه يجب صرف ذلك إلى
~~جماعتهم إلى كل صنف سدسه، وإن كان بعض الأصناف أكثر من بعض، فالمستحب أن
~~يعم كل صنف، فإن اقتصر على بعض في كل صنف جاز، ولا ينقصون من الثلاثة ويجوز
~~أن يفضل بعضهم على بعض في كل صنف إلا أنه إن نقص من الثلث، يضمن نصيبه وكم
~~يضمن؟ على ما مضى.
# إذا أوصى لرجل بشئ فإنما يصح القبول منه والرد بعد وفاة الموصي، فإن قبل
~~أو رد قبل وفاته لم يتعلق بذلك حكم، وكان له أن يقبل بعد وفاته، لأن حال
~~وجوب الوصية ولزومها بعد الوفاة، فإذا قبل أو رد قبل الوفاة فقد قبل أو رد
~~قبل أن وجبت له، فلم يتعلق به حكم مثل من عفى عن الشفعة قبل انعقاد العقد
~~من البيع.
# وأما إذا وهب منه شيئا في مرضه المخوف فإنه يحتاج أن يقبل ذلك في الحال
~~لأن من شرط انعقادها القبول في الحال كالبيع، وأما إذا أوصى إلى رجل بالنظر
~~في مال أطفاله أو بتفرقة ثلث ماله، فإنه يصح قبوله أيضا في الحال، ويجوز
~~أيضا تأخير القبول كما لو وكله ببيع عبده على أن يبيعه بعد شهر أو سنة صح
~~ذلك، لأنه نجز له ms1169 عقدا في الحال، ويفارق الوصية لأن هناك تمليكا بعد
~~الوفاة، فافتقر إلى القبول في ذلك الوقت، وهذا عقد منجز في حال الحياة يصح
~~قبوله في الحال. PageV04P036
# إذا ثبت هذا فإذا قبل الوصية كان له ردها متى شاء قبل وفاة الموصي، وليس
~~له ردها بعد وفاته، وفي الناس من قال له ردها في الحالين.
# إذا أوصى لرجل بأبيه، فالمستحب له أن يقبل تلك الوصية لأنه يؤدي إلى
~~إعتاق أبيه وإن ردها فلم يقبلها لم يجبر على قبولها.
# فإذا ثبت ذلك، فإن رد الوصية فلا كلام، وإن قبلها فلا يخلو أن يقبلها في
~~حال صحته أو مرضه، فإن قبلها في حال صحته ملكه وعتق عليه ولا كلام، وإن قبل
~~في حال مرضه نظرت فإن برأ من ذلك المرض عتق من أصل ماله أيضا ولا تفريع،
~~وإن مات من ذلك المرض، فهل يعتق عليه من أصل ماله أو من ثلثه؟ قال قوم يعتق
~~من الثلث وقال آخرون من رأس المال، لأنه إنما يعتبر من الثلث ما يخرجه من
~~ملكه، وهيهنا لم يخرج من ملكه شيئا وإنما قبل وصيته.
# وهذا أقوى إذا قلنا أن عتق المريض من ثلثه، وإن قلنا من أصل المال فلا
~~كلام وإذا اعتبرناه من رأس المال انعتق وورثه لأنه حين وفاته حر وعلى قول
~~من اعتبره من الثلث إن لم يكن له مال سواه لم ينعتق منه إلا قدر الثلث،
~~والباقي لورثته، وإن كان ثلثه يحتمل كله عتق عليه، إلا أنه لا يرثه لأن
~~عتقه كالوصية له، عند من قال به فلهذا اعتبره من الثلث، ولو قلنا إنه يرثه
~~لم يصح له الوصية لأن الوصية لا تصح لوارث عندهم، فكان يؤدي إلى أن لا
~~ينعتق، وإذا لم ينعتق لم يرث أيضا، وكل ماجر ثبوته إلى سقوطه عنه، لم يثبت
~~حتى لا يؤدي إلى اسقاط غيره.
# إذا كان معه ثلاثمائة دينار، فتصدق بمائة دينار في مرضه المخوف، ثم اشترى
~~أباه بمائة دينار، هل يصح ابتياعه أم لا؟ قيل فيه وجهان بناء ms1170 على الأصلين
~~من أن عتقه يعتبر من الثلث أو من أصل المال؟ أحدهما لا يصح، لأنه يقصد به
~~الإضرار بورثته، لأنه ربما يكون وارثه ابنه، ومتى ملك جده عتق عليه، فوجب
~~أن لا يصح شراؤه والوجه الثاني أنه يصح لأنه ابتياع بعوض فهو كابتياع غير
~~الأب.
# فإذا ثبت هذا فمن قال ابتياعه لا يصح فلا كلام، ومن قال يصح فإنه لا يعتق
~~على الوجهين معا عليه، لأنه على قول من اعتبر من الثلث فههنا تصرف في ثلثه،
~~وعلى PageV04P037
# قول من اعتبر من رأس المال إنما يعتبر من الأصل إذا لم يخرج في مقابلته
~~شيئا و ها هنا قد وزن مالا في مقابلته، فإذا مات نظرت فإن كان وارثه ابنا
~~أو أبا، عتق عليه لأنه ملك جده، وإن كان وارثه من لا يعتق عليه، مثل أن
~~يكون عمه أو ابن عمه لم يعتق لأن عندنا الأخ لا ينعتق على أخيه، ولا العم
~~على العم، ومن قال من أصحابنا إن تصرفه في مرضه لا يعتبر من الثلث ينبغي أن
~~يقول إن الشراء صحيح و ينعتق عليه في الحال.
# إذا أوصى لرجل بداره صحت الوصية إذا ثبت هذا فإن مات الموصي والدار
~~بحالها فإنه يستحق ذلك الدار بجميع حقوقها، وما كان متصلا بها دون ما لا
~~يتصل به، كما قلناه في البيع، وإن خربت الدار وانهدمت فلا يخلو أن يتشعث
~~قبل الوفاة أو بعد وفاته، فإن خربت وتشعثت بعد وفاته، فإن الموصى له
~~يستحقها وما قد انفصل منها من الخشب والآلة، وإن كان اسم الدار لا يقع
~~عليها في هذه الحال.
# وإن تشعثت قبل الوفاة نظرت فإن كان انهدمت ولم يسقط اسم الدار عنها صحت
~~الوصية فيما بقي دون ما قد انفصل، لأن الاعتبار في الوصية بما يقع عليه
~~الاسم حين لزوم الوصية، وما قد انفصل لا يقع عليه اسم الدار حين لزومها،
~~وإن كان انهدمت و صار براحا بطلت الوصية، لأن الاسم لا يقع عليها حين لزوم
~~الوصية، فهو كما لو أوصى ms1171 بطعام ثم طحنه قبل وفاته، فإنه لا يستحق، ذلك، لأن
~~الاسم قد زال عنه بالطحن قبل لزوم الوصية.
# نكاح المريض إن دخل بها صحيح وترث، ويجب لها المهر والميراث وإن لم يدخل
~~بها بطل النكاح وفيه خلاف.
# إذا أعتق الرجل أمته في حال مرضه المخوف وتزوج بها صح التزويج إذا دخل
~~بها، وترثه، وقال قوم: يصح التزويج ولا ترث، لأنها حرة حال التزويج إلا
~~أنها لا ترثه إذا مات لأن العتق في المرض يعتبر من الثلث كالوصية سواء ولو
~~أثبت الميراث لم يصح لها الوصية، وإذا لم تصح لها الوصية، لم تعتق، ولا يصح
~~التزويج، ولا تستحق الميراث وفي إثبات الميراث لها إبطال العتق والتزويج
~~والإرث، فأبطلنا الإرث PageV04P038
# حتى يصح العتق والتزويج.
# إذا كان لرجل مائتا دينار وأمة تساوي مائة دينار، فأعتقها في حال مرضه و
~~تزوجها وأصدقها مائة دينار ثم مات، فإن النكاح جايز، لكنها لا ترث، ولا
~~تستحق الصداق، لأن عتق المريض يعتبر من الثلث، ولو أثبتنا لها الصداق، لم
~~يبق هناك ثلث ينفذ عتقها فيه وإذا لم تعتق لم يصح النكاح ولا الصداق
~~فأبطلنا الصداق حتى يصح العتق والتزويج، ومن قال لا يعتبر تصرفه من الثلث
~~ينبغي أن يقول إن العتق صحيح، والتزويج صحيح، وتستحق المهر إن دخل بها، وإن
~~لم يدخل بها كان النكاح باطلا.
# إذا مات الرجل وعليه حجة واحدة إما حجة الاسلام أو حجة منذورة فإن خلف
~~تركة فإنه يتعلق بها ويجب على الورثة قضاؤها عنه، وإن لم يخلف مالا وتطوع
~~الوراث بالحج عنه جاز ذلك ويسقط الفرض عنه، وأما حجة التطوع فإن لم يوص بها
~~فلا يصح أن يحج عنه وإن فعله عنه كان الثواب للفاعل، وإن أوصى به فهل يصح
~~أن يحج أم لا؟ قيل فيه قولان أصحهما أنه يصح وأما إذا كان عليه دين صحيحا
~~كان أو مغصوبا فقضى عنه بعد وفاته صح ذلك ويسقط عن ذمته، وإذا تصدق عن ميت
~~صدقة تطوع صح ذلك ويلحقه ثوابها، وإذا دعى لميت صح ms1172 ذلك وعند قوم يناله
~~ثوابه.
# إذا قال الرجل: أوصيت بثلث مالي لزيد وللمساكين، قيل فيه ثلاثة أوجه
~~أحدها أن زيدا كأحدهم إن عم المساكين، فإنه يدفع إليه مثل ما يدفع إلى واحد
~~منهم وإن خص المساكين كأنه أعطى منهم إلى ثلاثة جعله كواحد منهم فيعطيه
~~ربعه، ويكون فائدة تخصيصه بالذكر أنه لا يجوز الإخلال به ويجوز الإخلال
~~ببعض المساكين والثاني أنه يجوز الدفع إليه مع الغنى والفقر وإن لم يجز
~~دفعه إلى غيره مع الغنى.
# والوجه الثاني أنه يستحق نصفه، لأنه جعله جزءا على حدة، فاقتضى أن يكون
~~بينهما كما لو أوصى لزيد وعمرو بثلث ماله يكون بينهما نصفين، وهذا هو
~~الأقوى.
# والوجه الثالث أنه يستحق الربع لأن أقل ما يقع عليه اسم المساكين ثلاثة
~~فيكون هذا رابعهم، وهذا أيضا قوي. PageV04P039
# فأما إذا أوصى بثلث ماله لعمرو وزيد، ثم إن زيدا لم يقبل الوصية فإنها
~~تعود إلى الورثة ولا يستحق عمرو أكثر من نصف الثلث لأنه إذا أوصى لهما
~~بالثلث فكأنه أوصى لكل واحد منهما بنصف الثلث على الانفراد، فإذا رد أحدهما
~~نصيبه رجع إلى ورثته.
# إذا أوصى فقال: أعطوا ثلث مالي لقرابتي ولأقربائي ولذوي رحمي فالحكم في
~~الكل واحد، فقال قوم إن هذه الوصية للمعروفين من أقاربه في العرف، فيدخل
~~فيه كل من يعرف في العادة أنه من قرابته سواء كان وارثا أو غير وارث وهو
~~الذي يقوى في نفسي.
# وقال قوم إنه يدخل فيه كل ذي رحم محرم فأما من ليس بمحرم له فإنه لا يدخل
~~فيه، وإن كان له رحم مثل بني الأعمام وغيرهم، وقال قوم إنها للوارث من
~~الأقارب فأما من ليس بوارث فإنه لا يدخل فيه، والأول أقوى لأن العرف يشهد
~~به.
# وينبغي أن يصرف في جميعهم ومن وافقنا على ذلك قال يصرف في جميعهم إلا
~~الوراث فإن أجازته الورثة صرف إليهم أيضا ويكون الذكر والأنثى فيه سواء،
~~وفي أصحابنا من قال إنه يصرف ذلك إلى آخر أب وأم له في الاسلام ولم أجد به ms1173
~~نصا ولا عليه دليلا مستخرجا ولا به شاهدا.
# إذا قال: أعطوا ثلث مالي أقرب الناس إلى أو إلى أقرب أقربائي أو إلى
~~أقربهم بي رحما نظرت فإن لم يكن له والد ولا أم فإن أقرب الناس إليه ولده
~~ذكرا كان أو أنثى ثم ولد ولده وإن سفل، سواء كان وارثا أو غير وارث، مثل
~~أولاد البنات عند المخالف حتى إن كان هناك بنت بنت وابن ابن [ابن] ظ كانت
~~الوصية لبنت البنت لأنها أقرب الناس إليه فإن لم يكن له ولد وهناك والد فهو
~~أحق بها لأنه أقرب الناس إلى ولده.
# وإن اجتمع الوالد والولد قيل فيه وجهان أحدهما أن الولد أولى وأقرب إليه
~~لأنه بعض منه والوالد ليس ببعض منه والثاني أنهما سواء وهو الأولى لأن كل
~~واحد منهما يدلي بنفسه وليس بينهما واسطة. PageV04P040
# فعلى هذا يكون الأب أولى من ابن الابن، فإن لم يكن والد ولا ولد فالجد
~~أولى مع عدم الإخوة لأنه أقرب إليه.
# وإن لم يكن جد لكن له أخ فالأخ أحق به لأنه أقرب ثم يكون الأخ للأب والأم
~~أولى من الأخ للأب أو للأم لأنه يدلي بسببين، والأخ للأب والأخ للأم واحد
~~لأن كل واحد منهما مثل الآخر في القرابة، والأخ للأب أولى من ابن الأخ للأب
~~والأم فمتى تساويا في الدرجة كان من يدلي إليه بأبيه وأمه أولى، وإن اختلفا
~~في الدرجة كان الأقرب أولى.
# وإذا اجتمع الأخ والجد كانا متساويين وفيهم من قال الأخ أولى فعلى هذا
~~يكون ابن الأخ أولى من الجد، وعلى ما يقتضيه مذهبنا ابن الأخ مثل الجد كما
~~نقول في الميراث. وفي الناس من قال الجد أولى من ابن الأخ فإذا لم يكن جد
~~ولا إخوة فالأعمام ثم بنو الأعمام فعلى هذا فمتى تساووا في الدرجة فولد
~~الأب والأم أولى ومتى اختلفوا في الدرجة فالأقرب أولى هذا كله بلا خلاف.
# إذا أوصى بثلث ماله لجماعة من أقربائه فقد أوصى لثلاثة أنفس من أقربائه
~~فينظر فإن كان هناك ثلاثة ms1174 في درجة واحدة، مثل ثلاث بنين أو ثلاث بنات أو
~~ثلاثة إخوة، صرف ذلك إليهم، وإن كان في الدرجة الأولة اثنان وفي الثانية
~~واحدة، مثل ابنتين وابن ابن دفع إلى الأولتين ثلثا الثلث، وإلى من في
~~الدرجة الثانية الثلث من ذلك وإن كان واحد في الدرجة الأولى واثنان في
~~الدرجة الثانية دفع إلى الأول الثلث من ذلك وإلى من في الدرجة الثانية ثلثا
~~الثلث، لأنه أوصى لجماعة فلا يعطى ذلك بعضهم.
# كل من يتناوله الاسم فإن الوصية له صحيحة، سواء كان وارثا أو لم يكن، و
~~عند المخالفين إن كان وارثا لم يصح وإن لم يكن وارثا صحت له الوصية.
# وإذا أوصى لجيرانه فإنه يفرق على من بينه وبينه أربعون ذراعا وقد روي
~~أربعون دارا وفيه خلاف.
# الوصية لأهل الذمة جايزة بلا خلاف، وفي أصحابنا من قيد ذلك إذا كانوا من
~~أقاربه، وأما الوصية للحربي، فعندنا أنها لا تصح، وفيهم من قال تصح.
~~PageV04P041
# القاتل تصح له الوصية وفيه خلاف.
# إذا أوصى لرجل بثلث ماله ثم أوصى لآخر بثلث ماله فهاتان وصيتان بثلثي
~~ماله، وهكذا إذا أوصى بعبد بعينه لرجل ثم أوصى لرجل آخر بذلك العبد بعينه
~~فهما وصيتان، ويكون الثانية رجوعا عن الأولى، وفيهم من قال لا يكون رجوعا،
~~وفيه خلاف.
# فمن قال ليس برجوع قال ينظر فإن أجازت الورثة يكون لكل واحد منهما ثلث
~~ماله، وكذلك يقول من قال هو رجوع، وإن لم يجيزوه قالوا المال بينهما نصفين
~~وإن أوصى بعبد بعينه ثم أوصى بذلك العبد لآخر نظرت، فإن أجازت الورثة يكون
~~العبد بينهما نصفين، وإن لم تجزه نظرت فإن كان قيمة العبد قدر الثلث فإنه
~~يكون بينهما ولا يحتاج إلى إجازة الورثة، وإن كان قيمة العبد أزيد من قدر
~~الثلث فللوارث أن يمنع الزيادة على الثلث، وأما الثلث فلا ويكون الثلث
~~بينهما نصفين.
# هذا إذا قبلا جميعا الوصية وإن رد أحدهما وقبل الآخر فإن جميع الثلث لمن
~~قبل، لأنه قد أوصى لكل واحد منهما بجميع الثلث.
# وعلى ما ms1175 قلناه من أن في الثاني رجوعا عن الأول ينظر، فإن رجع الأول فلا
~~تأثير لرجوعه لأن الوصية له قد بطلت بالوصية للثاني، وإن رجع الثاني ولم
~~يقبلها رجع المال إلى الورثة لأن الوصية للأول كان قد بطلت بالوصية للثاني.
# وإذا أوصى بعبد ثم باعه أو أعتقه أو وهبه وأقبضه، فإن هذا يكون رجوعا بلا
~~خلاف، وإن أوصى بأن يباع أو يعتق فإنه يكون أيضا رجوعا بلا خلاف، ولو أوصى
~~ثم عرض على البيع وسلم إلى البيع أو وهبه ولم يقبضه، قال قوم يكون ذلك
~~رجوعا لأن العرض على البيع سبب إزالة المال والبيع فكأنه بين العرض في
~~الرجوع عن الوصية ولو أوصى ثم رهنه فإنه كالبيع لأن المقصود من الرهن أنه
~~إذا حل الأجل وعجز الراهن فإنه يباع في حق المرتهن، ومعلوم أنه لو باع كان
~~رجوعا كذلك إذا رهنه.
# إذا أوصى بطعام ثم طحنه أو أوصى بدقيق فعجنه أو بعجين فخبزه، يكون كل
~~PageV04P042
# ذلك رجوعا عن الوصية لأن الاسم قد زال، وكذلك من أوصى بطعام فجعله سويقا
~~كان ذلك رجوعا عنها لمثل ذلك، وإن كان أوصى بخبز فدقه وجعله فتيتا فلا يكون
~~رجوعا لأن الاسم لم يزل عنه، وهو الصحيح، وفي الناس من قال يكون رجوعا لأنه
~~انتقل إلى اسم أخص.
# ولو أوصى له بقفيز حنطة بعينها، ثم خلطه بطعام مثله أو دونه أو أجود منه
~~فإن الوصية تبطل لأن الموصى به لا يمكن تسليمها إليه كما أوصى له به، وإن
~~أوصى له بقفيز طعام مشاعا ثم خلطه بغيره بمثله أو بدونه فالوصية صحيحة وإن
~~خلطه بأجود منه بطلت الوصية لأنه لا يقدر على تسليم الموصى به إلا زائدا
~~فإذا كان زايدا فلا تصح الوصية.
# العطايا على ضربين مؤخرة ومنجزة فالمؤخرة مثل أن يوصي أن يتصدق عنه أو
~~يحج عنه حجة التطوع، أو يباع بيع محاباة، فهذا كله صحيح، سواء كان في حال
~~صحته أو حال مرضه، سواء أوصى به دفعة واحدة أو دفعة بعد أخرى، لأن حال
~~الاستحقاق ms1176 واحدة، وهي بعد الموت ويعتد ذلك من الثلث بلا خلاف.
# والعطية المنجزة هي ما يدفعه بنفسه مثل أن يعتق أو يحابي أو يتصدق أو يهب
~~ويقبض، ولا تخلو هذه من أحد أمرين إما أن يكون في حال صحته أو حال مرضه فإن
~~كان في حال صحته، فإن ذلك يصح، ويعتبر ذلك من رأس المال وإن فعله في حال
~~مرضه، فالأمراض على ضروب ثلاثة: مرض لا يتعلق به حكم، ومرض يكون معه كلام
~~ولا يكون لكلامه معنى، ومرض معه كلام وله حكم.
# أقسام المرض المخوف وغير المخوف فأما المرض الذي لا يتعلق به حكم مثل
~~الصداع والرمد وحمى خفيفة فإن هذا كله لا يتعلق به حكم لأنه لا يخاف منه
~~التلف، وإن أعطى فيه يكون من رأس المال وهكذا المسلول والمفلوج لأنه لا
~~يتعجل موته، ويبقى زمانا كثيرا.
# الضرب الثاني من المرض وهو إذا عاين الموت وشخص بصره واحمرت وجنتاه أو شق
~~جوفه وبانت حشوته أو وسط أو رفع في ماء قاهر ولا يحسن السباحة فإنه لا حكم
~~لكلامه، لأنه بحكم الأموات، بدلالة أنه لو قتل لما وجب على قاتله القود
~~PageV04P043
# لأنه لا تصح منه الشهادة، وحركته حركة المذبوح.
# الضرب الثالث من المرض إذا كان معه كلام ولكلامه حكم، وتصح منه الوصية
~~ويكون من الثلث، هذا إذا فعل في حق غيره فإنه يعتبر من الثلث فأما ما ينفق
~~على نفسه من الملاذ والشهوات مثل التسري (1) وغيره وشراء الأدوية فإنه
~~يعتبر كله من رأس المال وهذه الوصية تلزم في حقه فإن برئ ولم يمت فإنها
~~تعتبر من رأس المال وإن مات فإنه يعتبر من الثلث.
# المرض المخوف على ضروب منها الحمى وهو على ضربين لازمة، وغير لازمة،
~~فاللازمة التي تدوم وتكون مطبقة، نظرت فإن كان حمى يوم أو يومين، فلا يكون
~~مخوفا حتى إذا مات منها في يوم أو يومين تعتبر وصاياه من رأس المال، وإن
~~زاد على يومين وثلثه فيكون ذلك مخوفا.
# والضرب الثاني حمى غير لازمة مثل الغب والربع فإن ms1177 هذا لا يكون مخوفا
~~اللهم إلا أن يكون معها وجع آخر، مثل السرسام وذات الجنب والرعاف الدايم
~~والقروح التي تكون في الصدر والقولنج فإنه يكون مخوفا، فإنه متى انضاف إلى
~~حمى يوم أو ربع شئ من ذلك كان مرضا مخوفا.
# وإما إذا كان به قيام وإسهال فهو على ضربين إسهال يحرق بطنه وإسهال لا
~~يحرق بطنه، فالذي يحرق بطنه هو الذي لا يقدر على إمساكه، ولم يكن له قوة
~~ممسكة فإن ذلك يكون مثل الميت. وإن كان إسهالا لا يحرق بطنه، وهو أن يكون
~~قادرا على إمساكه فإن هذا مثل حمى يوم أو يومين، فإن كان يوما أو يومين فلا
~~يكون مخوفا وإن زاد على ذلك كان مخوفا، وأما إذا كان به زحير وانقطاع
~~فإنهما مخوفان فإن الزحير [ما] لا يخرج إلا بعد شدة شديدة، والانقطاع ما
~~يخرج بعد شدة شديدة قليلا قليلا ويخرج بعد شدة أخرى قليلا آخر.
# والأمراض على ثلاثة أضرب: ضرب يشترك فيه الخاص والعام بأنه مخوف، مثل
~~الرعاف الدائم والبرسام فعطاياه تكون من الثلث.
# PageV04P044
# والضرب الثاني يجتمع فيه الخاص والعام بأنه غير مخوف مثل الرمد والصداع
~~ووجع الضرس فإن هذا لا يكون مخوفا وعطاياه تعتبر من رأس المال.
# الضرب الثالث مرض مشكل لا يعرفه إلا الخواص فإنه يرجع فيه إلى أهل الخبرة
~~من الطب ويرجع في ذلك إلى المسلمين من الطب دون أهل الذمة لأن أهل الذمة
~~وصفهم الله بالكذب والخيانة والتحريف ويعتبر في هذا العدالة مثل الشهادة
~~ويكون شاهدان عدلان يعتبر فيه العدد مثل الشهادة سواء.
# مثاورة الدم على ضربين دم يأخذ جميع البدن وهو الطاعون فإذا أخذ جميع
~~البدن واحمر فإنه يكون مخوفا لأنه ربما تجف البرودة الغريزية فيموت منه،
~~والضرب الثاني إذا انصب الدم إلى موضع واحد ويحمر ويرم، فيكون مخوفا سواء
~~تغير منه العقل أو لم يتغير، ومن كان به بلغم نظرت فإن كان ابتداء البلغم
~~مثل أن يتمكن في النفس فإنه يكون مخوفا لأنه ربما يطفئ الحرارة الغريزية
~~فيموت منه وأما ms1178 إن استمر واستقر وصار فالجا فلا يكون مخوفا وإن مات منه فلا
~~يكون عاجلا.
# وأما الجراح فعلى ضربين ضرب ينفذ وضرب لا ينفذ، فأما ما ينفذ إلى الجوف
~~فعلى ضربين أحدهما ينفذ إلى جوفه والآخر ينفذ إلى دماغه فجميعا مخوفان وأما
~~إذا لم يكن نافذا إلى جوفه ويكون الجراحة بالخشب والمثقل نظرت، فإن لم
~~يأتكل ويرم فغير مخوف وإن ورم فإنه يكون مخوفا.
# إذا التحم الحرب سواء كان بين المشركين أو بين المسلمين، فإن الحكم فيه
~~واحد ينظر فإن كان الحرب قبل التحام القتال والحرب فإنه لا يكون مخوفا وإن
~~كان يرمي بعضهم بعضا وإذا كان التحام الحرب قال قوم يكون مخوفا وقيل إنه لا
~~يكون مخوفا والأول أصح، ويقوى عندي أن الثاني أصح.
# وأما الأسير إن كان في أيدي مشركين وهم معروفون بالإحسان إلى الأسارى مثل
~~الروم، فإن هذا لا يكون مخوفا وإن كان في أيدي مشركين يقتلون الأسارى قيل
~~فيه قولان أحدهما يكون مخوفا فإنه يخاف تلف النفس، والثاني لا يكون مخوفا
~~لأنه لا يصيب البدن، فالمخوف ما يصيب البدن. PageV04P045
# إذا غلب الموج وحصل في جب البحر قيل أيضا قولان مثل الأسير.
# وإذا قدم من عليه القصاص فإنه غير مخوف، وفيهم من قال يكون مخوفا.
# إذا ضرب الحامل الطلق فلها ثلاثة أحوال حال قبل الطلق وحال مع الطلق،
~~وحال بعد الطلق، فما قبل الطلق لا يكون مخوفا وما يكون حال الطلق يكون
~~مخوفا، وقال بعضهم لا يكون مخوفا، وما يكون بعده، فإن لم يكن معه دم ولا
~~ألم، فلا يكون مخوفا وإن كان معه دم وألم يكون مخوفا.
# وأما السقط فإن كان قد تخلق فإنه يكون مخوفا لأنه لا يسقط إلا لألم، وإن
~~كان لم يتخلق وكان مضغة أو علقة فلا يكون مخوفا.
# قد ذكرنا أن العطية على ضربين منجزة ومؤخرة فالمؤخرة أن يعتق عبدا يوصي
~~به أو يوصي بمخاباة أو بصدقة فإنها تلزم بالموت، والمنجزة إذا أعتق أو باع
~~وحابا أو وهب وأقبض هو بنفسه، فإن هذا ms1179 كله عطية منجزة، ثم ينظر فإن أعطى في
~~حال صحة أو مرض غير مخوف، فإنه يعتبر من رأس المال، وإن كان في مرض مخوف،
~~فإنه يعتبر ذلك من الثلث، ولأصحابنا فيه روايتان إحداهما أنه يكون من رأس
~~المال والثانية من الثلث.
# فإذا أعطى في مرضه المخوف فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون من جنس واحد
~~أو من أجناس مختلفة، فإن كان من جنس واحد فلا يخلو إما أن يكون قد فعله
~~دفعة واحدة أو فعله شيئا بعد شئ، فإن كان شيئا بعد شئ مثل أن يكون أعتق ثم
~~أعتق أو حابا ثم حابا فإنه يقدم الأسبق فالأسبق بلا خلاف، لأن المريض إذا
~~أعتق أو حابا يلزم في حقه ويلزم في حق الورثة من الثلث فالأول لازم في
~~حقهما والمتأخر لازم في حق أحدهما وهو حق نفسه، فتقديم ما هو لازم في حقهما
~~أولى من تقديم ما هو لازم في حق أحدهما والثاني أنهما عطيتان منجزتان
~~ولأحدهما التقدم وجب أن يقدم لحق سبقه وتقدمه.
# فأما إن كان دفعة واحدة مثل أن يكون أعتق أعبدا أو باع وحابا لجماعة أو
~~وهب لجماعة وأقبضه إياهم نظرت، فإن أعتق نظرت: فإن خرجوا من الثلث عتقوا،
~~PageV04P046
# وإن لم يخرجوا من الثلث أقرع بينهم حتى يستوفى الثلث، وإن كان محاباة
~~وهبة فإنه يقسط بينهم.
# وأما إن كان من أجناس فلا يخلو أن يكون فعله دفعة واحدة أو فعله شيئا بعد
~~شئ، فإن كان فعله شيئا بعد شئ نظرت، فإن حابا ثم أعتق فإن المحاباة تقدم
~~على العتق، وإن أعتق ثم حابا كان مثل ذلك يقدم الأسبق فالأسبق وقال قوم
~~يسوى بينهما من العتق والمحاباة.
# فأما إذا كان دفعة واحدة فهو مثل الوصايا، والكلام عليه يأتي فيما بعد،
~~وفرع على هذا ست مسائل:
# أولاها إذا كان له عبدان سالم وغانم، قال لسالم متى أعتقت غانما فأنت حر،
~~فقد جعل عتق غانم صفة لسالم، ثم أعتق غانما في مرضه، نظرت، فإن كانا قد
~~خرجا من الثلث، ms1180 فقد عتقا: عتق الغانم بالمباشرة، وعتق السالم بالصفة، وإن
~~لم يخرجا من الثلث عتق غانم، ولم يعتق سالم، وعندنا أنه يعتق غانم
~~بالمباشرة، وسالم لا يعتق على كل حال لأن العتق بصفة لا يصح عندنا.
# والمسألة الثانية قال لسالم إذا أعتقت غانما فأنت حر حين إعتاقي غانما،
~~فقد علق عتقهما بحال واحد، ثم أعتق غانما في مرضه نظرت، فإن خرجا من الثلث
~~عتقا لما تقدم، وإن لم يخرجا من الثلث عتق غانم، ولم يعتق سالم، وعلى
~~مذهبنا مثل الأولى سواء، يعتق غانم بالمباشرة، ولا يعتق سالم بالصفة.
# الثالثة إذا كان له ثلاثة أعبد غانم وسالم وفايق، فقال لسالم وفايق متى
~~أعتقت غانما فأنتما حران، فقد جعل عتق غانم صفة لهما، ثم أعتق غانما في
~~مرضه، نظرت فإن خرجوا من الثلث عتقوا كلهم: غانم بالمباشرة وسالم وفائق
~~بالصفة، وإن لم يخرجوا من الثلث عتق غانم، ثم نظرت فإن لم يبق من الثلث لم
~~يعتق سالم، ولا فايق، وإن بقي من الثلث شئ أقرع بينهما، وعلى مذهبنا مثل ما
~~قدمناه سواء.
# المسألة الرابعة المسألة بحالها قال لسالم وفايق متى أعتقت غانما فأنتما
~~حران حين إعتاقي غانما فقد علق إعتاقهم بحالة واحدة ثم أعتق غانما في مرضه
~~نظرت، فإن PageV04P047
# خرجوا من الثلث عتقوا، وإن لم يخرجوا من الثلث عتق غانم من الثلث، ثم
~~ينظر فإن لم يبق من الثلث شئ فلا يعتق أحدهما وإن بقي من الثلث شئ أقرع
~~بينهما وعندنا أن هذه مثل الأول سواء.
# المسألة الخامسة إذا قال لعبده سالم: متى تزوجت فأنت حر، فقد جعل التزويج
~~صفة لعتق سالم، ثم تزوج في مرضه، فإن كان أصدقها صداق مثلها، فإن مهرها
~~يلزم من رأس المال، ويعتق سالم من الثلث، وإن أصدقها أكثر من مهر مثلها
~~فقدر مهر مثلها من رأس المال، والزيادة على ذلك يكون من الثلث إن كانت هي
~~غير وارثة تستحق هي من الثلث، لأن تلك الزيادة وصية ولا وصية لوارث، ثم
~~نظرت فإن خرجا من الثلث: الزيادة وعتق ms1181 سالم فإنه يعتق سالم، وأن لم يخرجا
~~من الثلث تدفع الزيادة إلى المرأة ولا يعتق سالم، وعندنا أن تزويجه إذا كان
~~صحيحا بأن يدخل بها فلها المهر وسالم لا ينعتق بحال، لأنه عتق بصفة وقد
~~بينا أن ذلك لا يجوز.
# المسألة السادسة المسألة بحالها، فقال يا سالم متى تزوجت فأنت حر حين
~~تزويجي نظرت، فإن أمهرها مهر المثل فإنه يكون ذلك من رأس المال، ويعتق سالم
~~من الثلث وإن كان أمهرها أكثر من مهر المثل نظرت، فإن كانت الزيادة على مهر
~~مثلها وقيمة سالم يخرجان من الثلث، فإنه يعتق سالم، وتدفع تلك الزيادة إلى
~~المرأة، وإن لم يخرجا من الثلث فتلك الزيادة تقسط بين المرأة وبين سالم.
# وهذه المسائل كلها قد بينا أنها لا تصح على مذهبنا، إلا عتق ما باشره، و
~~ما علقه بصفة لا يصح. فإن كان ما باشره بنفسه يخرج من الثلث أعتقوا، وإلا
~~ينعتق منه بقدر الثلث.
# وأما العطية المؤخرة إذا أوصى بعتق أو أوصى بمحاباة دفعة واحدة، نظرت فإن
~~لم يكن فيه عتق فإنه يسوى بينهم، لأن حال استحقاق وجوبه واحدة، وهو بعد
~~الموت، فإن خرج كله من الثلث صح الكل، وإن لم يخرج من الثلث عندنا يقدم
~~الأول فالأول فيدخل النقص على الأخير، وإن اشتبهوا أقرع بينهم وعند المخالف
~~يقسط عليهم، وإذا كان فيه العتق والتدبير فعندنا أنه يقدم العتق، وفيهم من
~~وافقنا - 3 - PageV04P048
# على ذلك، وفيهم من لم يقدم، وإذا جمع بينهم وكانت عطية منجزة ومؤخرة فإن
~~عندنا يقدم المنجزة، وكذلك عند بعض من خالفنا، وفيهم من قال لا يقدم، وإنما
~~قلنا ذلك لأن العطية سابقة فوجب تقديمها ولأنها لزمت من جهة المعطي
~~والمؤخرة لم تلزم بعد.
# إذا كان له عبدان فقال لأحدهما إن مت من مرضي هذا فأنت حر وقال للآخر إن
~~مت فأنت حر، فهذان تدبيران تدبير مقيد وتدبير مطلق، فإن لم يمت من ذلك
~~المرض وبر أبطل التدبير المقيد وإن مات بعد ذلك لم يعتق ذلك العبد، وإن مات
~~من ms1182 ذلك المرض فإن خرجا من الثلث عتقا وإن لم يخرجا من الثلث أقرع بينهما.
# ولو أوصى بثلث ماله لأهل بيته قال تغلب أهل بيته هم الآباء والأجداد
~~وبنوا الآباء وبنوا الأجداد، ولا يدخل تحته الأولاد، والصحيح عندنا أن
~~الأولاد يدخلون فيه.
# وإن أوصى بثلثه لذريته قال تغلب ذريته أولاده وأولاد أولاده، وهذا صحيح
~~وإن قال أعطوا ثلث مالي لعترتي، قال تغلب وابن الأعرابي أن عترته ذريته:
# أولاده وأولاد أولاده وهذا هو الصحيح وقال القتيبي أمته هو عترته لقول
~~أبي بكر نحن عترة رسول الله صلى الله عليه وآله.
# إذا قال أعطوا ثلث مالي لأولاد فلان فإنه يدفع إلى أولاده للصلب، ولا
~~يدفع إلى ولد ولده.
# إذا قال أعطوا ثلث مالي إلى موالي قيل فيه ثلاثة أوجه أحدهما تصح هذه
~~الوصية لمولى الأعلى، لأن الإطلاق ينصرف إليه، والوجه الثاني يستويان فيه
~~مولى الأعلى ومولى الأسفل، لأن الاسم يتناولهما، والوجه الثالث يبطل
~~الوصية، والوجه الثاني أقرب.
# إذا أوصى لرجل بعبد له، وكان له مال غايب أو أوصى بثلث ماله وكان له مال
~~غايب، فإن هذه الوصية تصح لأنها وصية بثلث ماله، لكن لا يدفع إلى الموصى له
~~مع صحتها لأن من شرط صحة الوصية أن يحصل للورثة مثلا ما يحصل للموصى له
~~PageV04P049
# وههنا ما سلم إلى الورثة شئ فلم يحصل لهم شئ، لكن هل يسلم إليه ثلث العبد
~~أم لا؟
# فيه وجهان:
# أحدهما يسلم إليه ثلثه لأنه قد استحق هذا الثلث لأنه إن سلم مال الغائب
~~فإنه يستحق كل العبد، وإن لم يسلم له فالثلث من هذا قد استحقه على كل حال
~~وهو الأقوى عندي.
# والوجه الثاني لا يدفع إلى الموصى له شئ من العبد لأن من شرط الوصية أن
~~يبقى للورثة مثلا ما قد حصل للموصى له، وههنا ما حصل للورثة شئ ولم يكن
~~للورثة الخيار. PageV04P050
# (فصل) * (في ذكر الأوصياء) * لا تصح الوصية إلا إلى من جمع صفات خمسة:
~~البلوغ، والعقل، والإسلام، والعدالة، والحرية، ومتى اختل شئ منها بطلت
~~الوصية.
# وإنما ms1183 راعينا البلوغ لأن الصبي لا يجوز أن يكون وصيا لقوله عليه السلام:
~~رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم، وفي بعضها حتى يبلغ، وإذا كان كذلك
~~لم يكن لكلامه حكم، ومن كان كذلك لا يجوز أن يكون وصيا ولأنه مولى عليه في
~~نفسه، فلا يجوز أن يكون وليا لغيره.
# وراعينا العقل لأن من ليس بعاقل ليس بمكلف ومن لا يكون مكلفا لا يجوز أن
~~يكون وصيا ولقوله عليه الصلاة والسلام: رفع القلم عن المجنون حتى يفيق.
# والإسلام لا بد منه، لأن الكافر فاسق، والمسلم لا يجوز أن يوصي إلى كافر
~~ولا فاسق لأنهما ليسا من أهل أمانة والوصية أمانة.
# فأما إن أوصى كافر إلى مسلم صحت وصيته ووصية الكافر إلى الكافر، والذمي
~~إلى الذمي، فإن كان غير رشيد في دينه فلا يصح أن يكون وصيا وإن كان رشيدا
~~فهل يجب أن يكون أمينا أو لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما يصح، والآخر لا يصح
~~لأنه فاسق، والفاسق لا يولى الولاية.
# ويجب أن يكون عدلا لأن الوصية أمانة ولا يؤتمن إلا العدل.
# والحرية شرط، لأن المملوك لا يملك من نفسه التصرف، وفيه خلاف، وحكم
~~المدبر وأم الولد والمكاتب والذي نصفه حر حكم العبد سواء.
# إذا ثبت أن هذه الخمسة أوصاف شرط في صحة الوصية، فمتى تعتبر هذه الأوصاف؟
~~قيل فيه ثلاثة أوجه:
# أحدها حين وفاة الموصي، لأن نظره وتصرفه تثبت بعد الوفاة، فعلى هذا تصح
~~PageV04P051
# الوصية إلى عبد ومكاتب ومجنون ومدبر وأم ولد لأنه يجوز أن يكون حال الموت
~~ممن تصح الوصية إليهم، ومنهم من قال يعتبر في الحالين معا حين الموت وحين
~~الوصية في الطرفين معا لأن حال الوفاة حال ثبوت التصرف وحال الوصية حال
~~القبول، فوجب اعتبار الشروط فيهما، وهذا هو الأقوى.
# وفي الناس من قال يعتبر في عموم الأحوال، من حين الوصية إلى حين الوفاة
~~لأن في جميع هذه الأحوال يصح منه القبول والرد، ومن التزم بالأول قال لأنه
~~لا يجوز القبول والرد قبل الموت.
# وأما المرأة فتصح ms1184 أن يكون وصيا بلا خلاف إلا من عطاء فإنه لم يجزها.
# الوصي إذا تغيرت حاله نظرت فإن كان تغير حاله بالكبر والمرض فإنه يضاف
~~إليه أمين آخر، ولا يخرج من يده، لأن الكبر والمرض لا ينافيان الأمانة، وإن
~~كان تغير حاله بفسق أخرجت الوصية من يده، لأن الفاسق لا يكون أمينا.
# وأما الأعمى فهل يصح أن يكون وصيا وأمينا قيل فيه وجهان أحدهما لا يصح
~~لأنه ليس له نظر والوصية يفتقر إلى النظر والثاني تصح لأن شهادة الأعمى
~~تقبل والعمى لا يمنع من الأمانة.
# فأما من يصح أن يوصي عليهم فلا يخلو الورثة، إما أن يكونوا أولادا أو غير
~~أولاد، فإن كانوا غير أولاد مثل الأب والجد والعم والأخ وابن العم وابن
~~الأخ فلا يصح أن يوصي عليهم، ويستنيب من ينوب عنه بالتولية عليهم، إلا في
~~قدر الثلث، وقضاء الديون سواء كانوا مولى عليهم أو لم يكونوا كذلك، وليس له
~~أن يوصي إلى من يلي عليهم، لأنه لما لم يملك التولية عليهم في حال الحياة
~~كذلك لا يملك أن يستنيب من ينوب عنه في حال موته.
# وإن كان الورثة أولادا نظرت، فإن كان له أب أو جد فليس له أيضا أن يوصي
~~إلى من يلي عليهم، إلا في قدر الثلث وقضاء الديون، لأن الأب والجد لا يليان
~~بتولية، ألا ترى أن الحاكم لا يلي من اليتيم مع وجود الأب والجد، ويلي
~~عليهم مع عدمهما. PageV04P052
# وإن لم يكن له أب ولا جد فلا يخلو حال الأولاد من أحد أمرين إما أن
~~يكونوا كبارا أو صغارا، فإن كانوا كبارا فلا يصح أن يوصي إلى من يلي عليهم
~~أيضا، إلا في قدر الثلث وقضاء الدين، لأنه لا يلي على أولاده الكبار في حال
~~حياته كذلك لا يملك أن يستنيب من ينوب عنه بالتولية عليهم، إلا أن يكونوا
~~بالخيار إن شاؤوا أجازوا ليقضي الدين والثلث من غير تركته، وإن شاؤوا
~~يدفعون من عند أنفسهم إلا أن يكون قد أوصى بشئ من ماله بعينه، وعين ms1185 عليها،
~~فحينئذ ليس لهم الخيار وفي هذه الفصول ليس له أن يوصي إلى من يلي عليهم،
~~إلا في قدر الثلث وقضاء الدين.
# وإن كان الأولاد صغارا فإنه يصح أن يوصي إلى من يلي عليهم، لأنه يملك
~~التولية في حال الحياة وكذلك له أن يستنيب من ينوب عنه بعد وفاته وأما إن
~~كان بعضهم كبارا وبعضهم صغارا فإنه يصح أن يوصي في حق الصغار، ولا يصح في
~~حق الكبار.
# وإذا أوصى إلى رجلين فلا يخلو حال الموصي من ثلاثة أحوال أحدهما أن يكون
~~أوصى إليهما وإلى كل واحد منهما الثاني أوصى إليهما ونهى كل واحد منهما أن
~~ينفرد بالتصرف الثالث إذا أطلق فقال أوصيت إليكما.
# فإذا أوصى إليهما وإلى كل واحد منهما فإنه صحيح، فإن اجتمعا على التصرف
~~جاز، وإن انفرد أحدهما بالتصرف جاز أيضا، لأنه مأذون في ذلك، كما لو وكل
~~وكيلين على الاجتماع والانفراد.
# فإن تغير حال أحدهما نظرت فإن كان تغيره بمرض أو كبر فإن الحاكم يضيف
~~إليه أمينا ليقوي يده، ويكون الوصي كما كان، ويكون هذا الأمين معينا معه
~~يعاونه في تصرفه، وإن كان تغير حاله بموت أو فسق أو جنون بطل تصرفه، وليس
~~للحاكم أن يقيم مقامه وصيا آخر لأنه إذا كان للموصي وصي فليس للحاكم أن
~~ينصب وصيا آخر لأن الموصي قد رضي بتصرف واجتهاد الذي لم يتغير حاله.
# الثاني إذا أوصى إليهما، ونهى كل واحد منهما أن ينفرد بالتصرف، فإن ها
~~هنا إن اجتمعا على التصرف صح، وإن انفرد أحدهما بالتصرف لم يصح ذلك، وتصرفه
~~مردود، لأن الموصي لم يرض باختياره وتصرفه وحده، فإن تغير حال أحدهما فليس
~~PageV04P053
# للذي بقي ولم يتغير أن يتصرف، وللحاكم أن يقيم مقامه آخر وينضاف إلى الذي
~~بقي ليتصرفا.
# فإن رأى الحاكم أن يفوض النظر والتصرف كله إلى الذي لم يتغير حاله وحده
~~هل له ذلك أم لا، قيل فيه وجهان: أحدهما له ذلك، ويكون وصيا للموصي وأمينا
~~للحاكم، والوجه الثاني لا يصح لأن الموصي لم يرض باجتهاد وحده. ms1186
# فإن تغير حالهما جميعا فإن الحاكم يقيم مقامهما رجلين أمينين، فإن أراد
~~أن يقيم مقامهما رجلا واحدا فهل له ذلك أم لا؟ قيل فيه وجهان: على ما مضى،
~~وهذان الفصلان لا خلاف فيهما.
# الثالث إذا أطلق فقال أوصيت إليكما فإن الحكم في هذا الفصل كالحكم في
~~الفصل الثاني إذا أوصى إليهما ونهى كل واحد منهما أن يتصرف وينفرد بتصرفه
~~في جميع الأشياء وقال أبو يوسف يجوز لكل واحد منهما ذلك.
# وإذا تشاح الوصيان وكانت الوصية إلى كل واحد منهما مجتمعا ومنفردا قسم
~~بينهما التركة قسمة المقارنة، لا قسمة العدل، وضربت السهام وجعل في يد كل
~~واحد منهما نصفه، ليتصرف فيه، ولا ينقطع تصرف كل واحد منهما عما في يد
~~صاحبه.
# وأما إذا كانت الوصية مطلقة فلا تجوز القسمة، وكذلك إذا كانت الوصية
~~تتضمن نهى كل واحد منهما عن الانفراد بالتصرف، وفي الناس من قال إذا كانت
~~الوصية مطلقة جاز أن يقسم التركة ويحفظ كل واحد منهما نصيبه تحت يده وحرزه،
~~ويجتمعا على التصرف ولا ينفرد أحدهما به.
# وقد ذكرنا أن الجد أولى بالتولية، فإذا أوصى إلى رجل وكان له أب يعني جد
~~المولى عليه فلا تصح الوصية عندنا، وفيهم من قال تصح الوصية إلى أجنبي مع
~~وجود الجد.
# إذا مات الرجل وخلف أطفالا ومعهم الأم فإن الأم لا يلي بنفسها على
~~الأطفال إلا أن يكون الأب أوصى إليها، وقال بعضهم لها أن تلي بنفسها.
# رجل له أطفال ومعهم الأم فأوصى إلى رجل لينظر في مال الأطفال مع وجود
~~أمهم قال من أجاز لها التولي بنفسها أن الوصية باطلة، لأنها أولى وعندنا
~~أنها PageV04P054
# صحيحة، لأنا بينا أنه ليس لها ذلك، لأنه لا دلالة عليه.
# امرأة لها أطفال فأوصت إلى رجل بالنظر في أموال أطفالها، فمن قال لها
~~الولاية بنفسها قال وصيتها إلى الأجنبي صحيحة، لأنها تلي بنفسها كما لو
~~أوصى الأب إلى رجل كذلك هي مثله وعندنا أن الوصية تبطل، لأنها لا تملك
~~شيئا.
# رجل أوصى بجارية لرجل فأتت بولد مملوك ms1187 إما من زنا أو من زوج شرط عليه
~~عندنا، وعندهم وإن لم يشرط، فهل ذلك المملوك للموصى له أم لا نظرت فإن أتت
~~به بعد الوصية وقبل موت الموصي، فإن الولد للموصي، لأنها أتت به على ملكه
~~وإن أتت به بعد موت الموصي وبعد القبول، فيكون الولد والجارية للموصى له، و
~~إن أتت به بعد موت الموصي وقبل القبول، قيل فيه قولان مبنيان على القولين،
~~فمن قال الموصى له يملك بالموت والقبول فإن الولد يكون للوارث، ومن قال إنه
~~مراعا فإن قبل تبينا أنه بالموت ملكه، فإن الولد يكون للموصى له.
# فرع: على هذا لو أوصى لرجل بجارية ولا مال له غيرها ولم تخرج من الثلث
~~فاستحق الموصى له ثلث الجارية بالوصية، فإن أتت بولد من زوج أو من زنا من
~~بعد موت الموصي وقبل القبول بنيت على القولين، فمن قال إن الموصى له يملك
~~بالموت والقبول فإن الولد لورثة الموصي، ومن قال هو مراعى فإن قبل تبين أنه
~~بالموت ملك، فإن الموصى له يملك من الولد ثلثه كما يملك من الأم ثلثها لأنه
~~نماؤها وعلى القولين جميعا إن النماء لا يضم إلى ثلثي الورثة، ويحسب على
~~الورثة، ليتوفر على الثلث، لأن الموصي مات ولم يخلف النماء على ملكه.
# رجل أوصى إلى رجل بجهة من الجهات فليس له أن يتصرف في غير تلك الجهة مثل
~~أن يوصي إليه في تفرقة الثلث على المساكين والفقراء، أو يوصي إليها برد
~~الوديعة فإنه ليس له أن يتصرف في غيره، وفيه الخلاف، وإنما قلنا ذلك لأنه
~~لا دليل عليه في جواز تصرفه في غير ما أسند إليه.
# رجل له جارية حبلى فأعتقها في مرضه المخوف فإنها تعتق، ويسري العتق إلى
~~الحمل، لأنه كالجزء منها، ثم ينظر فإن خرجت من الثلث عتقت هي وعتق حملها
~~PageV04P055
# وإن لم يخرجا من الثلث كأنه لا مال له إلا هي، فإنه يعتق ثلثها ويرق
~~ثلثاها ومن الحمل ثلثه يعتق ويرق ثلثاه، وكيف يقوم؟.
# قال قوم تقوم الجارية حاملة مع ms1188 ولدها وهو الصحيح، لأن الحمل جزء منها
~~وقال آخرون تقوم الجارية حاملة، والولد إذا انفصل، لأنهما شخصان كالعبدين
~~والأمتين، فعلى هذا يقال كم كانت قيمة الجارية حين أعتقها حبلى؟ قالوا
~~مائة، كم كان قيمة الولد منفصلا قالوا مائة، فيصير مائتين، فإن كان ثلث
~~ماله مائتين أعتقا معا و إن كانت ثلثه مائة عتق من كل واحد منهما بحسابه.
# وإنما لم تقوم الجارية إذا انفصل الولد لأن الحبل نقص في بنات آدم وزيادة
~~في البهائم وقيمتها حبلى أقل من قيمتها إذا وضعت فلو قومت بعد الوضع لأضر
~~بالورثة.
# ولا يقرع بين الأمة والولد كما قلنا في العبدين، إذا أعتقا ولم يخرجا من
~~الثلث لأن العبدين أصلان كل واحد منهما أصل وهيهنا الولد تبع للأم.
# وذلك مثل أن يكون جارية بين رجلين، فكاتباها، فوطئ أحدهما وأحبلها ثم
~~عجزت نفسها، ففسخ الكتابة فإن نصف الجارية هي أم ولد له، ونصف الولد صار
~~حرا ونصفه مملوكا، فإن كان معسرا لم يقوم عليه، وإن كان موسرا قوم عليه و
~~كيف تقوم؟ على القولين أحدهما تقوم حبلى مع الولد، والثاني تقوم هي حبلى،
~~والولد إذا انفصل.
# رجل له جارية حبلى بمملوك فأعتق حملها في مرضه المخوف، ثم أعتقها هي
~~نظرت، فإن خرجا من الثلث عتق الحمل لأنه يقدم في العتق الأسبق وتعتق الأم
~~بعده فيعتقان جميعا، وإن لم يخرجا من الثلث، فإن كان قيمة الولد قدر الثلث،
~~يعتق الولد وترق الأم، ولا يقرع بينهما، لأن الولد أسبق، ولو كان قيمة
~~الولد أكثر من الثلث فإنه يعتق منه بقدر الثلث، ويرق الباقي، وإن كان قيمته
~~أقل من الثلث فيعتق الولد ويعتق من الأم بقدر ما بقي من الثلث.
# فإن أتت بولدين توأمين نظرت، فإن خرجوا من الثلث عتقوا كلهم، وإن خرج
~~الولدان عتقا وترق الأم، وإن لم يخرجا من الثلث أقرع بينهما، لأنهما
~~PageV04P056
# شخصان وجمع عتقهما كالعبدين سواء.
# المسألة بحالها فأتت بثلاثة أولاد، فإن خرجوا من الثلث عتقوا كلهم الأم
~~والأولاد وإن خرج الأولاد من الثلث عتقوا، ms1189 ورقت الأم، وإن خرج الولدان من
~~الثلث أقرع بينهم.
# وكيف يقرع؟ على وجهين أحدهما أنه يكتب ثلاث رقاع رقعتين بالحرية، وواحدة
~~بالرق، فمن خرجت باسمه رقعة الحرية عتق، والوجه الثاني أنه يكتب رقعتان
~~إحداهما بالحرية والثاني بالرق، فمن خرج باسمه رقعة الرق رق صاحبها، ويعتق
~~الآخران، وإن خرجت رقعة الحرية يعتق هذا الذي خرجت له ويكتب رقعتان أخريان
~~بالحرية والرق فمن خرجت رقعته بالحرية عتق.
# جارية له حبلى فقال متى أعتقت نصف حملك فأنت حرة، فإنه جعل عتق نصف حملها
~~صفة لعتقها، ثم قال نصف حملك حر نظرت، فإن خرجا من الثلث عتق نصف الحمل
~~بالمباشرة وعتقت الأم بالصفة، عتق النصف الباقي من الحمل بالسراية، لأن
~~الحمل إذا أعتق نصفه سرى إلى الباقي، فقد حصل عتقهم في حالة واحدة.
# فأما إذا لم يخرجا من الثلث ففيه مسئلتان:
# إحداهما يقال كم قيمة الثلث؟ فقالوا مائة؟ وقيمة الحمل مائة؟ وقيمة الأم
~~خمسون، فلما عتق نصف الحمل فقد خرج نصف الثلث، بقي من الحمل (1) نصفه وهو
~~خمسون، فيكون الخمسون بين الحمل وقيمة الأم أقرع بينهما، فإن خرجت القرعة
~~للحمل عتق الحمل كله ورقت الأم، وإن خرجت القرعة على الأم لم يعتق كلها لكن
~~يسوى بينها وبين الحمل، يكون ذلك الخمسون نصف يضاف إلى الحمل، ويعتق من
~~الأم نصفها خمسة وعشرون فكأنه عتق من الحمل ثلاثة أرباعه ومن الأم نصفها
~~وهو خمسة وعشرون بالقيمة لأنه ينبغي أن كل جزء يعتق من الأم ينعتق من الحمل
~~مثله وعندنا لا ينعتق إلا ما باشره بالعتق، وما علقه بصفة باطل ويسري العتق
~~إلى النصف الآخر.
# المسألة الثانية كانت قيمة الأم مائة والثلث مائة، وقيمة الحمل مائة،
~~فأعتق نصف .
# PageV04P057
# الحمل، يعتق نصفه بالمباشرة، بقي من الحمل (1) خمسون، ثم يقرع بينهم، فإن
~~خرجت القرعة على الحمل عتق كله ورقت الأم وإن خرجت القرعة على الأم لم يعتق
~~الكل لكن يسوى بينهما ذلك الخمسون، ويعتق من الأم ثلثها ومن الحمل نصف
~~الثلث صار يعتق من الحمل ثلثاه، ومن الأم ثلثها ms1190 وعندنا مثل الأولى سواء.
# إذا أوصى إلى غيره فهل للوصي أن يوصي إلى غيره أم لا؟ قيل فيه ثلاث
~~مسائل:
# أحدها إذا أطلق فقال أوصيت إليك، ولم يقل فإذا مت أنت فوصي فلانا (2) ولا
~~قال فمن أوصيت إليه فهو وصيي، فإن هذا له أن يوصي إلى غيره، وفي أصحابنا من
~~قال ليس أن يوصي وفيه خلاف.
# المسألة الثانية إذا قال أوصيت إليك فإذا مت أنت فوصيي فلان، فإن هذه
~~وصية صحيحة، لأنهما وصيتان رتبت أحدهما على الأخرى، وليس فيه خلاف، ودليله
~~تولية النبي صلى الله عليه وآله من أنفذه إلى غزاة مؤتة لأنه قال إن قتل
~~فلان ففلان، على الترتيب.
# المسألة الثالثة إذا قال أوصيت إليك فمن أوصيت إليه فهو وصيي قال قوم
~~إنها تصح، وقال آخرون لا تصح، وفيها خلاف، والأقوى عندي أنها تصح وإنما لا
~~يصح ما يقول أبو حنيفة من أن الوصي إذا أوصى في أمر أطفال نفسه لا يدخل في
~~ذلك التصرف في أطفال الموصى إليه، وعند أبي حنيفة تصح لأنها لا تتبعض إذا
~~قال أوصيت إليك ومتى أوصيت إلى فلان فهو وصيي كانت صحيحة، وفي الناس من قال
~~لا يصح.
# .
# PageV04P058
# (فصل) * (في ما يجوز للوصي أن يصنعه في أموال اليتامى) * يجب على الوصي
~~أن يخرج من مال اليتيم جميع ما يتعلق به، فأما الفطرة فلا تجب عليه، وقال
~~قوم تجب، وعلى الأول إجماع الفرقة، وكذلك لا زكاة في أموالهم الصامتة وإنما
~~في الغلات والمواشي، وعلى الوصي اخراجها منها، وقد مضت في الزكاة، والخلاف
~~فيها.
# وأما جنايته فإن جنى جناية نظرت، فإن كانت الجناية على مال فإنه يلزمه في
~~ماله ويخرج من ماله، وإن كانت الجناية على النفس فلا يخلو أن تكون عمدا أو
~~خطأ فإن كانت خطأ فالدية تجب على عاقلته منجزا ويجب في ماله الكفارة وإن
~~كان عمدا فعندنا أن عمد الصبي وخطأوه واحد، فيلزم أيضا العاقلة وفيهم من
~~قال عمده عمد، غير أنه لا يوجب القود، وإنما يجب به الدية مغلظة في ماله، ms1191
~~لأنه غير مكلف، والكفارة أيضا في ماله.
# وأما النفقة فإنه ينفق عليه بالمعروف، فإن أنفق عليه أكثر من المعروف،
~~فإن تلك الزيادة يضمن الوصي لأنها غير مأذون فيها، فإن بلغ الصبي وادعى
~~بأنه أنفق أكثر من المعروف نظرت، فإن كان ذلك القدر معروفا ويعلم أنه أنفق
~~أكثر مما ينفق بالمعروف فإنه يضمن، وإن كان معروفا ولم يعلم ذلك القدر أنه
~~أنفق، فالقول قول الوصي مع يمينه، لأنه أمين.
# فإن اختلفا في المدة فقال الصبي أنفقت خمس سنين لأن أبي مات مذ خمس سنين
~~وقال الوصي أنفقت عشر سنين، فالقول قول الصبي لأن الأصل أن لا موت.
# وأما التزويج فليس للوصي أن يزوجه لأنه ليس من أهله، وربما اتهم، وكذلك
~~ليس له أن يزوج الصغيرة التي يلي عليها، لأن ولاية النكاح لا تستفاد
~~بالوصية.
# إذا ثبت هذا فإن بلغ هذا الصغير نظرت، فإن بلغ رشيدا، فإنه يدفع إليه
~~ماله PageV04P059
# وبطل ولاية الوصي، وإن بلغ غير رشيد نظرت، فإن كان مجنونا فالحكم فيه
~~كالحكم في الصبي سواء، وإن كان غير مجنون غير أنه كان سفيها سواء كان غير
~~رشيد في ماله أو غير رشيد في دينه فإنه لا ينفك الحجر عنه بالبلوغ بلا
~~خلاف، ويكون ولاية الوصي على ما كانت في جميع الأشياء، ويجب عليه الزكاة
~~ويخرج عنه الوصي.
# وإن جنى جناية فإن كانت الجناية على مال فإنه يخرج مما في يديه، ويلزم في
~~ماله، وإن كانت الجناية على النفس فإن كانت خطأ فالدية على عاقلته،
~~والكفارة في ماله، وإن كانت عمدا فإنه يقاد به، لأنه مكلف إلا أن يعفو على
~~مال فإنه يجب في ماله.
# وأما التزويج فإن كان لا يحتاج إليه فإنه لا يزوجه، وإن احتاج إليه من
~~حيث إنه يتبع النساء فإنه يزوجه حتى لا يزني ويحد لأن التزويج أسهل من الحد
~~عليه ولا يزوجه أكثر من واحدة، لأن فيها كفاية، وإن طلقها فالطلاق يقع، فإن
~~كان مطلاقا فلا يزوجه، لكن يسريه لأنه ليس فيه أكثر من أن يحبلها، ms1192 ولا
~~يسريه أكثر من واحدة لأنها كفايته.
# وأما نفقته فإنه ينفق عليه بالمعروف، فإن أنفق أكثر من ذلك كان ضامنا
~~للزيادة وإن كان ممن يتلف الطعام الرطب ويرميه ويفسده، فإنه يجلس ويطعمه.
# وأما الكسوة فإنه ينظر، فإن كان ممن لا يخرق إذا خلق وبلي فإنه يلبسه
~~الجديد وإن كان ممن يخرق السلب فإنه يلبسه إذا أخرج ويحفظه، فإذا رجع إلى
~~البيت نزع عنه، ويدع إليه إزارا يأتزر به.
# إذا قال: أعطوا فلانا كذا وكذا، فإن هذه وصية بشيئين، كما قلناه في
~~الاقرار ويرجع إليه بما يفسره فبأي شئ فسره يلزمه ذلك، وكذلك إذا قال لفلان
~~كذا وكذا دينارا يلزمه ديناران، وفيهم من قال يلزمه دينار واحد، وشئ واحد،
~~وهذا فاسد لأنه لا يعطف الشئ على نفسه، فإذا ثبت هذا في الاقرار فالوصية
~~مثل ذلك وقد قلنا في الاقرار أن الاقرار بكذا وكذا دينارا أنه يكون أحد
~~وعشرين دينارا وفي الوصية مثل ذلك. PageV04P060
# فإن قال كذا وكذا دينارا من دنانيري نظرت فإن كان له دنانير فإنه يدفع
~~إليه ما قلناه على الخلاف، فإن لم يكن له دنانير فالوصية تبطل.
# إذا قتلت أم الولد مولاها فإنها تنعتق عند المخالف من رأس المال، وعندنا
~~من نصيب ولدها إذا كان ولدها باقيا، وإن لم يكن ولدها باقيا تكون رقا (1)
~~لباقي الورثة.
# والمدبر إذا قتل مولاه فمن قال إن التدبير عتق بصفة، قال ينعتق، ومن قال
~~إن التدبير وصية وهو مذهبنا يبنيه على القاتل، فمن قال الوصية للقاتل تصح
~~قال إنه يعتق، ومن قال لا تصح الوصية للقاتل فلا ينعتق، هذا إذا خرج من
~~الثلث فأما إذا لم يخرج من الثلث فلا ينعتق بحال.
# من له الدين إذا قتل من له عليه الدين، والدين كان مؤجلا فيحل بموته لأن
~~الأجل كان حقا لمن عليه الدين، فلما مات تعجل حقه لأنه يؤدي دينه ويبرئ
~~وحظه في تعجيل أداء ما عليه لتبرئ ذمته.
# الوصي هل تقبل شهادته للموصي؟ نظرت فإن كان وصيا في تفرقة شئ بعينه ويكون ms1193
~~ثلث المال موجودا في الحال فإنه تقبل شهادته له، لأنه غير متهم، ولا يجر
~~إلى نفسه.
# وإن كان وصيا في تفرقة مشاع، أو يكون وصيا في جميع مال اليتيم، لا تقبل
~~شهادته، لأنه يثبت بهذا تصرفا ويجر إلى نفسه نفعا فهو متهم في هذه الحال
~~وكذلك إذا أوصى إليه بتفرقة شئ بعينه، ولم يخرج من الثلث، فإنه لا يقبل
~~شهادته، لما ذكرناه من التهمة.
# إذا أوصى لعبد نفسه أو لعبد ورثته صحت الوصية عندنا لأن الوصية للوارث
~~صحيحة، وقال المخالف لا تصح في الموضعين، لأن مال العبد لمولاه والوصية
~~للوارث لا تصح وإن أوصى لمكاتبه فإن الوصية صحيحة بلا خلاف، وهكذا إن أوصى
~~لمكاتب ورثته فإنها تصح بلا خلاف.
# وأما الوصية للمدبر نظرت فإن خرج من الثلث صحت له الوصية بلا خلاف
# PageV04P061
# وإن لم يخرج من الثلث لم تصح وأم الولد تصح له الوصية بلا خلاف، فعندنا
~~لأن الوصية للعبد جايزة وعندهم لأنها تنعتق بالموت.
# وأما الوصية لعبد الغير من الأجانب، فإن عندنا لا تصح على ما روي، وعند
~~المخالف تصح كما لو أوصى لسيده ولكن العبد يقبل، لأنه مضاف إليه، وهل يفتقر
~~إلى إذن السيد في القبول أم لا؟ قيل فيه وجهان، أحدهما لا يفتقر، والثاني
~~يفتقر، قالوا والأول أصح لأنه بمنزلة الاحتشاش والاحتطاب.
# إذا أوصى بثلث ماله فمتى يعتبر الثلث اخراجه؟ قال قوم الاعتبار باخراج
~~الثلث وقت لزومها، وهو بعد الوفاة، وهو الصحيح، ومنهم من قال يعتبر حال
~~الوصية حين أوصى، فإذا ثبت هذا، فإن كان له مال فإنه يصح وتلزم الوصية
~~بالموت، وإن لم يكن له مال حين الوصية ثم وجد مالا بعد ذلك، فإنه يلزم
~~الوصية فيه بهذه الصفة وهكذا إن كان له مال فزاد حال اللزوم والوفاة، فإنه
~~تلزم الوصية في جميعه.
# ومن قال يعتبر حال الوصية فإن كان له مال فإنه تلزم الوصية وإن لم يكن له
~~مال ثم ظهر له بعد الوصية، فإن الوصية تبطل في المال الذي ظهر، وهكذا إن
~~كان له ms1194 مال ثم زاد بعد الوصية، فإن الوصية لا تثبت في الزيادة.
# وإذا أوصى ببناء مسجد أو بناء سقاية أو أوصى بالوقف على المسجد والسقاية
~~فإنه يصح لأنه قربة، فأما إن أوصى بثلث ماله لأهل الذمة وأهل الحرب، فإنه
~~تصح لهم عند المخالف، وعندنا يصح الذمي إذا كانوا أقاربه.
# ولو أوصى ببناء كنيسة وبيعة لم تصح بلا خلاف، لأن دعاءهم وصلاتهم فيها
~~ضلالة وكفر وبدعة.
# وأما إن أوصى ببناء بيت ليسكن فيه المجتازون من أهل الذمة صحت لأنها
~~منفعة والوصية بالمنفعة لهم صحيحة، وعندنا أيضا صحيحة، لأنه ربما سكنها
~~المجتازون من المسلمين، وإن أوصى بقناديل الكنيسة والسرج فيها وفي البيع
~~نظرت فإن كان يراد للتعظيم وتكريم البيعة، فلا تصح، وإن أراد به الضوء
~~والانتفاع فإنه يصح، وإن أوصى بكتب التورية والإنجيل كانت الوصية باطلة،
~~لأنهم بدلوها PageV04P062
# وغيروها، وما كان كذلك لا تصح الوصية به.
# إذا أوصى لميت كانت باطلة، سواء علم أنه ميت أو ظن أنه حي وكان ميتا وفيه
~~خلاف.
# من ليس له وارث لا قريب ولا بعيد ولا مولى نعمة ولا حامي جريرة لا يصح أن
~~يوصي بجميع ماله، وفيه خلاف.
# تصح الوصية للذمي إذا كانوا أقاربه ولا تصح لأهل الحرب، وفيه خلاف.
# إذا أوصى إليه أو أوصى له، من الناس من قال ليس له القبول إلا بعد الموت
~~في هذين الفصلين، وأما إن كان أوصى إليه قيل فيه وجهان منهم من قال له أن
~~يقبل قبل الموت في حال حياته، ومنهم من قال ليس له إلا بعد الوفاة، فمن قال
~~له أن يقبل حال حياته فقبل فله الرد بكل حال سواء كان في وجه الموصي أو
~~غيبته، وقال قوم إن رد في حال حياته فليس له أن يرده إلا في وجهه، وإن كان
~~غايبا حين يبلغه ويعلمه، وإن كان بعد الموت فليس له الرد إلا بعجز أو خيانة
~~أو إقرار بالخيانة، وعندنا ليس له أن يرد بعد الموت، وله أن يرد في حال
~~الحياة إذا علم، سواء كان ms1195 في وجهه أو لم يكن، وفيه خلاف ذكرناه في الخلاف.
# رجل باع كر طعام قيمته اثنا عشر دينارا بكر شعير قيمته ستة دنانير فقد
~~حابا بنصف ماله، وليس له المحاباة بأكثر من الثلث، فالوجه في هذا أن يفسخ
~~السدس من كل طعامه قيمته ديناران، ويرد إلى الورثة، فيحصل للورثة كر شعير
~~قيمته ستة دنانير وسدس الطعام قيمته ديناران فيحصل معهم ثمانية دنانير:
~~ثلثا المال، وحصل مع المشتري خمسة أسداس الكر من الطعام قيمته عشرة دنانير
~~وله ستة دنانير قيمة الكر الشعير فحصل له أربعة دنانير بالمحاباة.
# هذا على مذهب من أجاز التفاضل بين الحنطة والشعير، فأما على ما نذهب إليه
~~من المنع من ذلك فلا يصح، والوجه في ذلك أن يفسخ البيع في ثلث كر من الطعام
~~وثلث كر من الشعير فيحصل للموصى له ثلثا كر من الطعام قيمته ثمانية دنانير
~~بثلثي كر من الشعير قيمته أربعة دنانير، ويحصل معه من فضل القيمة أربعة
~~دنانير PageV04P063
# وهو قدر الثلث، ويحصل مع الورثة ثلثا كر من الشعير وثلث كر من الطعام.
# إذا باع كر طعام جيد بكر طعام ردئ، وكان قيمة الجيد اثني عشر دينارا
~~وقيمة الردئ ستة دنانير، فقد حابى بنصف ماله ههنا، ولا يمكن أن يفسخ السدس
~~من الطعام الجيد لأنا إن فسخنا في الطعام الجيد لكان بيع الطعام بالطعام
~~متفاضلا و ذلك لا يصح، وفي الأول يمكن لأن الجنسين مختلفان عند من أجازه.
# وعندنا أن الوجه في ذلك ما قلناه في المسألة الأولى سواء، وهو أن يفسخ
~~الثلث في الطعام الجيد، فيدفع ثلث الطعام الجيد إلى الورثة، ويدفع الثلث
~~الطعام الردئ إليهم، وقيمة ذلك أجمع ثمانية دنانير، وهو ثلثا تركة الميت،
~~ويدفع إلى الموصى له ثلث الطعام الردئ قيمته ديناران، وثلثا الطعام الجيد
~~قيمته ثمانية دنانير، يكون عشرة: له قيمة طعامه ستة دنانير، وأربعة دنانير
~~قدر المحاباة.
# إذا باع في مرضه عبدا قيمته مائتان بمائة، فقد حابا بنصف عبده، فلا يخلو
~~حاله من أحد أمرين إما أن يبرء أو ms1196 لا يبرأ، فإن برئ فقد لزم البيع، لأن
~~العطاء المنجز يلزم في حق المعطى، فإن لم يبرء أو مات فلا يخلو حاله من أن
~~يكون قد خرج من الثلث أو لم يخرج.
# فإن خرج من ثلثه مثل أن يكون له مائة دينار أخرى، فالورثة يأخذون المائة
~~وثمن العبد مائة، فيلزم البيع لأنه خرج من الثلث.
# وإن لم يخرج من الثلث مثل أن يكون لا مال له غيره، فإنه يلزم البيع في
~~نصف العبد ما هو في مقابلة ثمن مثله وفي ثلثه بالمحاباة، لزم في الجملة
~~البيع في خمسة أسداس العبد ولم يلزم في سدس العبد، والورثة بالخيار إن
~~شاؤوا أجازوا السدس، فإن أجازوه لزم البيع في الكل وإن لم يجيزوه يقال
~~للمشتري قد تبعضت عليك صفقتك و لك الخيار إما أن تختار ما لزم في العبد وهو
~~خمسة أسداس، وإما أن تفسخ، فإن اختار المقام يكون العبد بينهم للمشتري خمسة
~~أسداس، وللورثة سدسه، وإن اختار الفسخ فإنه يسترجع المائة الذي دفعه، ويحصل
~~العبد للورثة.
# فإن قال المشتري أعطوني ثلث العبد الذي حاباه لأنه قد أوصى لي به، لم يكن
~~PageV04P064
# له ذلك، ويقال له كان المحاباة في ضمن البيع، فإذا لم يسلم البيع لم تصح
~~المحاباة وهذا مثل أن يقول أعطوا فلانا مائة ليحج عني وكان أجرة مثله
~~خمسين، فإن حج هذا المنصوص عليه فإنه يستحق المائة، وإن لم يحج وقال لا أحج
~~لكن أعطوني ما زاد على أجرة المثل، لأنه قد أوصى لي. فإنه لا يدفع إليه،
~~كذلك ههنا.
# فإن قال المشتري: أنا أدفع قيمة السدس حتى يحصل لي جميع العبد لم يلزم
~~الورثة ذلك، لأن حق الورثة في العبد لا في الثمن.
# وأما إن اشترى في مرضه عبدا قيمته مائة دينار بمائتي دينار، فقد غبن ههنا
~~بمائة، فإن برأ صح الشراء ولزم البيع، وإن مات فالورثة بالخيار في الإجازة
~~فإن أجازوا فذاك، وإن لم يجيزوه يقال للبايع قد تبعضت عليك صفقتك، ولك
~~الخيار.
# إن شاء فسخ وإن شاء أمضى. ms1197 والحكم في هذه كالحكم في التي قبلها إذا حاباه.
# إذا دبر عبدين في مرضه ثم مات نظرت، فإن خرجا من الثلث عتقا، فإن استحق
~~أحدهما بطل العتق فيمن استحق ويصح في الثاني، وإن لم يخرجا من الثلث لكن
~~خرج أحدهما من الثلث فإنه يقرع بينهما، فمن خرج اسمه عتق، فإن استحق هذا
~~الذي خرجت عليه القرعة ينعتق الثاني، ويسلم إلى مستحقه، ويعتق الثاني لأنا
~~إنما منعنا لأجل المزاحمة، فإذا زالت المزاحمة واتسع المال عتق.
# المسألة بحالها فقال لعبده إن مت فأنت حر وقال لعبد آخر: إن مت فأنت حر
~~من فاضل ثلثي، فإن خرجا من الثلث عتقا جميعا، وإن لم يخرجا من الثلث قدم
~~الأول ويعتق، فإن خرج الأول مستحقا بطل عتقه، ولم يعتق الثاني.
# ويفارق المسألة الأولى لأن هناك منعنا لأجل المزاحمة، وليس كذلك ههنا
~~لأنه علق عتقه بفاضل ثلثه، ولم يفضل ههنا شئ.
# وإذا أوصى لرجل بعبد بعينه ولآخر بمائة دينار فإن خرجا من الثلث استحق كل
~~واحد منهما ما أوصى له به، وإن لم يخرجا من الثلث يقسط عليهما، فإن رد صاحب
~~العبد الوصية فإن صاحب المائة يستحق جميع المائة التي أوصى له بها، فأما إن
~~أوصى لرجل بعبد ولآخر بفاضل ثلثه، فإن خرجا من الثلث استحق كل واحد
~~PageV04P065
# منهما وإن لم يخرج من الثلث ورد صاحب العبد وصيته فإن الثاني لا يستحق
~~إلا قدر الفاضل، ولا يستحق الثلث.
# من دبر عبدا له ومات وخرج من الثلث عتق فإن استحق نصف العبد فإنه لا يقوم
~~عليه النصف الذي خرج مستحقا لأنه لا يملكه لأن بالموت يزول ملكه إلا ما
~~استثناه وهذا ما استثنى شيئا.
# فأما إن أعتق عبدا في مرضه وخرج من الثلث ثم استحق نصفه، فإن ههنا يقوم
~~عليه، لأنه ملكه حين حصول العتق، وهكذا إن باع نصفه في مرضه أو وهب له عبده
~~فإنه لا يقوم النصف الآخر. PageV04P066
# (كتاب الفرائض والمواريث) روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال:
~~تعلموا الفرايض، وعلموها الناس، فإنها ms1198 نصف العلم، وهو ينسى، وهو أول شئ
~~ينتزع من أمتي.
# وروى عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله قال: تعلموا القرآن
~~وعلموه الناس وتعلموا الفرايض وعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض، وسيقبض العلم
~~ويظهر الفتن حتى يختلف الرجلان في فريضة ولا يجدان من يفصل بينهما.
# وكانت الجاهلية يتوارثون بالحلف والنصرة، وأقروا على ذلك في صدر الاسلام
~~في قوله تعالى: " والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم " (1) ثم نسخ بسورة
~~الأنفال بقوله " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض " (2) وكانوا يتوارثون
~~بالإسلام والهجرة فروي أن النبي صلى الله عليه وآله آخى بين المهاجرين
~~والأنصار لما قدم المدينة فكان يرث المهاجري من الأنصاري، والأنصاري من
~~المهاجري ولا يرث وارثه الذي كان له بمكة، وإن كان مسلما لقوله تعالى: " إن
~~الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا
~~ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم
~~من شئ حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر " (3).
# ثم نسخت هذه الآية بالقرابة والرحم والنسب والأسباب بقوله تعالى " وأولوا
~~الأرحام بعضهم أولي ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن
~~تفعلوا إلى أوليائكم معروفا " (4) [وفي آية أخرى " وأولوا الأرحام بعضهم
~~أولي ببعض "] (5) فبين
# PageV04P067
# أن أولي الأرحام أولي من المهاجرين إلا أن تكون وصية وقوله " للرجال نصيب
~~مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما
~~قل منه أو كثر نصيبا مفروضا " (1).
# ثم قرر ذلك في سورة النساء في ثلاث آيات في قوله تعالى: " يوصيكم الله في
~~أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " (2) [ذكر فرض ثلاثة أحدها جعل للبنت النصف
~~وللبنتين الثلثان، وإن كانوا ذكورا وإناثا فللذكر مثل حظ الأنثيين] ثم بين
~~ذكر الوالدين وأن لكل واحد منهما السدس مع الولد، فإن لم يكن له ولد فللأم
~~الثلث والباقي للأب، وإن كانوا إخوة معهما فلأمه السدس والباقي للأب في
~~قوله " ولأبويه لكل واحد منهما السدس إن كان له ولد، فإن لم يكن له ولد
~~وورثه أبواه فلأمه الثلث، ms1199 فإن كان له إخوة فلأمه السدس " هذه الآية الأولى.
# ثم قال " ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد " فذكر في صدر هذه
~~الآية حكمين، وذكر في آخرها حكم الكلالة: ذكر في أولها حكم الزوج والزوجة
~~وأن للزوج إذا لم يكن له ولد النصف، فإن كان له ولد فله الربع، وللزوجة
~~الربع إذا لم يكن له ولد، فإن كان له ولد فلها الثمن.
# ثم عقب بالكلالة فقال إن كان له أخ من أم أو أخت فله السدس، وإن كانوا
~~اثنين فصاعدا فلهم الثلث، وفي قراءة ابن مسعود " وإن كان يورث رجل كلالة أو
~~امرأة وله أخ أو أخت من أم فلكل واحد منهما السدس " وأيضا فإن الله تعالى
~~ذكر أنثى وذكرا، وجعل لهما الثلث، ولم يفضل أحدهما على الآخر ثبت أنه يأخذ
~~بالرحم.
# الآية الثالثة في آخر سورة النساء قوله " يستفتونك قل الله يفتيكم في
~~الكلالة إن امرؤ هلك " فذكر فيها أربعة أحكام ذكر أن للأخت من الأب والأم
~~إذا كانت واحدة فلها النصف، وإن ماتت هي ولم يكن لها ولد ولها أخ فالأخ
~~يأخذ الكل، وإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان، وإن كانوا إخوة رجالا ونساء
~~فللذكر مثل حظ الأنثيين.
# PageV04P068
# وروي عن ابن عباس، أنه قال من علم سورة النساء وعلم من يحجب ومن لا يحجب
~~فقد علم الفرايض.
# فإذا ثبت هذا فالإرث على ضربين خاص وعام، فالعام إذا مات ميت ولم يكن له
~~وارث ولا مولى نعمة، كانت تركته لبيت المال يرثه جميع المسلمين، كما يعقلون
~~عنه، ويستوي فيه الكبير والصغير، والحاضر والغايب، والذي يجيئ بعده، لأنهم
~~يأخذون بحق الموالاة.
# وعند أصحابنا أن ميراث من هذه صفته للإمام خاصة، وهو الذي يعقل عنه.
# وإن مات ذمي لا وارث له كان ذلك للإمام، وعند المخالف يكون لبيت المال
~~فيئا.
# والإرث الخاص يكون بشيئين نسب وسبب، والسبب سببان زوجية وولاء، والولاء
~~على ثلاثة أقسام ولاء النعمة، وولاء تضمن الجريرة، وولاء الإمامة.
# فالميراث بالنسب يثبت على وجهين بالفرض والقرابة، فإذا ms1200 مات ميت فلا يخلو
~~حاله من ثلاثة أقسام أولها أن يخلف من يحوز جميع المال، والثاني أن يخلف من
~~يأخذ بعض المال، والثالث لم يخلف أحدا.
# فإن خلف من يحوز جميع المال فلا يخلو ذلك من ثلاثة أقسام أحدها يأخذ ذلك
~~بالقرابة، والثاني يأخذ الكل بالفرض، والثالث يأخذ بالفرض والقرابة.
# فمن يأخذ بالقرابة فقط، مثل الابن والأب فإنهما يأخذان المال بالقرابة
~~دون التعصيب، لأن التعصيب عندنا باطل، وكذلك الجد، والأخ وابن الأخ والعم
~~وابن العم، وكذلك من يتقرب من قبل الأم فإن كل واحد من هؤلاء يأخذ جميع
~~المال بالقرابة.
# وأما المولى فإنه يأخذ بحق الولاء دون التعصيب فإن كانوا جماعة أخذوا
~~المال كله بالقرابة أو الولاء، لأنهم ليس لهم تسمية فيأخذون بها، والعصبة
~~باطلة.
# ومن يأخذ بالفرض دون القرابة مثل الزوج والأخت إذا اجتمعا يأخذ الزوج
~~النصف، والأخت النصف بلا خلاف، وكذلك حكم البنتين والأبوين. أو الأختين من
~~PageV04P069
# الأب والأم أو الأب مع الأختين أو الأخوين من الأم.
# ومن يأخذ بالفرض والقرابة مثل الزوج والعم أو ابن العم وما يجري مجراه
~~فإن الزوج يأخذ بالفرض، والباقين يأخذون بالقرابة دون التعصيب وكذلك كل من
~~له سهم مسمى، ويفضل عن سهمه من ذوي الأنساب، إذا لم يكن هناك غيره، فإنه
~~يأخذ ما سمي له بالفرض، والباقي بالقرابة، يزد عليه، مثل أن يخلف البنت
~~وحدها أو البنتين، فإنها يأخذ النصف إذا كانت وحدها، والثلثين إذا كانتا
~~اثنتين، والباقي رد عليها أو عليهما.
# فأما إذا لم يخلف أحدا فإن ميراثه للإمام، وعند المخالفين لبيت المال،
~~على ما بيناه على اختلافهم أنه على جهة الفئ أو التعصيب (1).
# فإذا ثبت هذا فإن كان الإمام ظاهرا سلم إليه، وإن لم يكن ظاهرا حفظ له
~~كما يحفظ سائر حقوقه، ولا يسلم إلى أئمة الجور مع الإمكان فمن سلمه مع
~~الاختيار إلى أئمة الجور كان ضامنا ومن قال إنه لبيت المال يرثه جميع
~~المسلمين، قال إن كان إمام عدل سلمه إليه، وإلا فهو بالخيار بين أن يحفظه
~~حتى ms1201 يظهر الإمام العادل، وإن شاء وضعه في المصالح وإن شاء دفعه الإمام
~~الجاير.
# PageV04P070
# (فصل) * (في ذكر سهام المواريث وما يجتمع منها وما لا يجتمع) * بيان ما
~~يجتمع وما لا يجتمع من تلك السهام وفيه صور سهام المواريث ستة: النصف،
~~والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس.
# فالنصف سهم أربعة: سهم الزوج مع عدم الولد وولد الولد وإن نزلوا ذكورا
~~كانوا أو إناثا أولاد ابن كانوا أو أولاد بنت، وسهم البنت إذا انفردت ولم
~~يكن غيرها من الأولاد، وسهم الأخت من الأب والأم وسهم الأخت من الأب إذا لم
~~يكن أخت من قبل أب وأم.
# والربع سهم اثنين: سهم الزوج مع وجود الولد أو ولد الولد وإن نزلوا، وسهم
~~الزوجة مع عدم الولد وولد الولد، وإن نزلوا.
# والثمن سهم الزوجة مع وجود الولد وولد الولد، وإن نزلوا لا غير.
# والثلثان سهم البنتين فصاعدا، وسهم الأختين فصاعدا من الأب والأم فإن لم
~~يكونا من الأب والأم فهو سهمها إذا كانتا من قبل الأب لا غير.
# والثلث سهم اثنين: سهم الأم مع عدم الولد، وعدم ولد الولد، وعدم من
~~يحجبها من الإخوة والأخوات وسهم اثنين فصاعدا من كلالة الأم.
# والسدس سهم خمسة: سهم كل واحد من الأبوين مع وجود الولد وولد الولد وسهم
~~الأم مع عدم الولد وولد الولد مع وجود من يحجبها من أخوين أو أخ وأختين أو
~~أربع أخوات إذا كانوا من قبل أب وأم أو من قبل أب دون أم على الانفراد،
~~وسهم كل واحد من كلالة الأم ذكرا كان أو أنثى.
# ونحن نذكر ما يصح أن يجتمع من هذه السهام:
# فأما النصف فإنه يصح أن يجتمع مع النصف في زوج وأخت من أب وأم أو أخت من
~~أب فإنهما يأخذان المال بينهما نصفين، ويصح أن يجتمع النصف مع الربع
~~PageV04P071
# مثل نصف البنت مع ربع الزوج، ومثل نصف الأخت للأب والأم أو للأب مع ربع
~~الزوجة.
# ويصح أن يجتمع النصف مع الثمن، مثل ثمن الزوجة مع نصف البنت لا غير، ولا
~~يصح ms1202 أن يجتمع النصف مع الثلثين، لأنها تعول، والعول باطل عندنا ويصح أن
~~يجتمع مع الثلث مثل نصف الزوج وثلث الأم، أو ثلث الاثنين من كلالة الأم
~~ويصح أن يجتمع مع السدس مثل نصف البنت مع سدس كل واحد من الأبوين على
~~الانفراد وسدسهما على الاجتماع، ومثل نصف الزوج وسدس كل واحد من كلالة الأم
~~ومثل نصف الأخت للأب والأم أو للأب مع سدس كل واحد من كلالة الأم.
# ولا يصح أن يجتمع مع الربع الثمن لأن الربع لا يكون إلا سهم الزوج أو
~~الزوجة، والثمن سهم الزوجة خاصة، وهما لا يجتمعان، فأما اجتماع الربع مع
~~الثلثين فإنه يصح مثل ربع الزوج مع الثلثين للبنتين، ومثل ربع الزوجة مع
~~الثلثين للأختين من الأب والأم أو للأب ويصح اجتماع الربع مع الثلث، مثل
~~ربع الزوجة مع ثلث الأم، وربع الزوجة أيضا مع ثلث كلالتي الأم ويصح اجتماعه
~~مع السدس مثل ربع الزوج مع سدس كل واحد من الأبوين إذا كان هناك ولد ومثل
~~ربع الزوجة مع سدس الأم إذا كان هناك من يحجبها ومع سدس كل واحد من كلالة
~~الأم.
# ويصح اجتماع الثمن مع ثلثي البنتين، ومع سدس كل واحد من الأبوين والثلثان
~~يصح اجتماعهما مع الثلث مثل ثلثي الأختين من الأب والأم دون الأب مع ثلث
~~ابنتين فصاعدا من كلالة الأم، ويصح اجتماعه أيضا مع السدس مثل ثلثي البنتين
~~مع سدس كل واحد من الأبوين، ومثل ثلثي الأختين من الأب والأم أو من الأب مع
~~سدس كل واحد من كلالة الأم ولا يصح اجتماع الثلث مع السدس على حال.
# وهؤلاء ذووا السهام على ضربين ذوي الأنساب وذوي الأسباب فلا يصح أن يجتمع
~~من ذوي الأنساب في فريضة واحدة إلا من كان قرباه إلى الميت على حد واحد،
~~مثل البنت والبنتين مع الأبوين أو مع كل واحد منهما لأن كل واحد من هؤلاء
~~يتقرب إلى الميت بنفسه. PageV04P072
# فأما إذا كان أحدهما أقرب والآخر أبعد، فإنه يسقط الأبعد، وإن كان ذا فرض
~~وذلك ms1203 مثل الكلالتين معا مع البنت أو البنتين أو الأبوين لأن هؤلاء أقرب
~~والكلالتان يدليان بالأبوين فهما أبعد وأما الكلالتان أنفسهما فيصح أن
~~يجتمعا لأن قرباهما واحدة.
# فإذا اجتمعوا فلهم ثلاثة أحوال: حالة يكون المال وفقا لسهامهم، وحالة
~~تفضل المال عن سهامهم، وحالة ينقص لمزاحمة الزوج أو الزوجة لهم.
# فإذا كانت التركة وفقا لسهامهم أخذ كل ذي سهم سهمه، وذلك مثل الأبوين
~~والبنتين، للبنتين الثلثان، وللأبوين السدسان، ومثل الأختين من كلالة الأب
~~والابنين من كلالة الأم فللأختين من كلالة الأب الثلثان، وللابنين من كلالة
~~الأم الثلث وقد استوفيت الفريضة.
# وإذا كانت التركة فاضلة عن سهامهم أخذ كل ذي سهم حقه، والباقي يرد عليهم
~~على قدر سهامهم، مثل بنت وأبوين أو أحدهما أو بنتين وأحد الأبوين، فإن كل
~~واحد منهم يأخذ نصيبه والباقي يرد عليهم على قدر سهامهم ومثل الأخت من قبل
~~الأب مع الأخ أو الأخت من قبل الأم، فإن كل واحد منهما، يأخذ نصيبه والباقي
~~يرد عليهما على قدر سهامهما.
# وفي أصحابنا من قال يرد على الأخت من قبل الأب لأن النقص يدخل عليها:
# إذا دخل في الفريضة زوج أو زوجة، والأول أصح.
# فأما إذا كان أحدهما له سببان والآخر له سبب واحد، فإن الباقي يرد على من
~~له سببان مثل أخت من قبل أب وأم مع أخ أو أخت من قبل الأم فإن الباقي يرد
~~على الأخت من الأب والأم لأنها تجمع سببين، ومتى اجتمع كلالة الأب والأم مع
~~كلالة الأب سقط كلالة الأب وإن اجتمع الثلاث كلالات سقطت التي من جهة الأب
~~لا غير.
# وأما إذا كانت التركة ناقصة عن سهامهم لمزاحمة الزوج أو الزوجة كان النقص
~~داخلا على البنت أو البنات دون الأبوين والزوج والزوجة، وعلى الأخت من قبل
~~PageV04P073
# الأب والأم أو من قبل الأب دون كلالة الأم والزوج أو الزوجة، فإن العول
~~عندنا باطل:
# مثال ذلك بنت أو بنتان وأبوان وزوج: للزوج الربع وللأبوين السدسان
~~والباقي للبنت أو البنتين، وكذلك إن كان أخت من أب وأم ms1204 أو أختان منهما أو
~~من الأب مع الإخوة من الأم والزوج أو الزوجة، فللزوج النصف كملا وللزوجة
~~الربع كملا، ولكلالة الأم الثلث كملا والباقي لمن بقي من كلالة الأب لأن
~~لها الزيادة إذا فضلت.
# فأما ذو السهم من ذوي النسب إذا انفرد أخذ ما سمي له بالفرض والباقي يرد
~~عليه كائنا من كان.
# فأما ذووا الأسباب فهم الزوج والزوجة، لهما حالتان حالة انفراد بالميراث
~~وحالة اجتماع، فإذا انفردوا كان لهم سهمهم المسمى: إن كان زوجا له النصف،
~~وإن كانت زوجة فلها الربع، والباقي للإمام، وقال أصحابنا إن الزوج وحده يرد
~~عليه الباقي لإجماع الفرقة عليه.
# وأما حالة الاجتماع فلهم سهمهم المسمى للزوج النصف مع عدم الولد، وعدم
~~ولد الولد وإن سفلوا، مع جميع الوارث ذا فرض كان أو غير ذي فرض، وله الربع
~~مع وجود الولد وولد الولد وإن سفلوا، والزوجة لها الربع مع عدم الولد وعدم
~~ولد الولد وإن سفل مع جميع الوراث، ولها الثمن مع وجود الولد وولد الولد،
~~ولا يدخل عليهما النقصان، ولا يرد عليهما الفاضل إلا ما استثناه.
~~PageV04P074
# (فصل) * (فيمن يرث بالقرابة وكيفية ذلك) * يستحق الميراث بالقرابة من
~~جهتين أحدهما من جهة الولد للصلب إذا كانوا ذكورا [أو إناثا] أو ذكورا
~~وإناثا ومن يتقرب بهم من ولد الولد وإن نزلوا، سواء كانوا ولد الابن أو ولد
~~البنت، فأما البنات فلهن سهم مسمى فقط وقد بيناه والآخر الأب ومن يتقرب
~~بالأبوين.
# فمن يتقرب بالأب هم الإخوة والأخوات، إذا كانوا من جهة أب وأم أو من جهة
~~أب أو إخوة فقط، دون الأخوات فإن الأخوات من جهته لهن سهمهن المسمى وقد
~~بيناه أولا، وأولاد الإخوة والأخوات وإن نزلوا والجد والجدة من قبله، ومن
~~يتقرب بهما من العمومة والعمات وأولادهم، وإن نزلوا، والجد الأعلى والجدة
~~العليا، ومن يتقرب بهما.
# ومن يتقرب بالأم هو الجد الأدنى والجدة الدنيا، ومن يتقرب بهما من الخال
~~و الخالة وأولادهما، والجد الأعلى والجدة العليا ومن يتقرب بهما من
~~أولادهما وأولاد أولادهما وإن علوا أو ms1205 نزلوا.
# فأما الأم نفسها والإخوة والأخوات من جهتها فلهم سهام مسماة وقد ذكرناه.
# فأقوى القرابة الولد للصلب فإنه إن كان ذكرا أخذ المال كله بالقرابة دون
~~التعصيب، وإن كانوا أكثر فالمال بينهم بالسوية، وإن كانوا ذكورا وإناثا كان
~~للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا يرث معهم أحد ممن يرث بالقرابة، سواء تقرب بهم
~~أو بغيرهم إلا الزوج أو الزوجة، أو الوالدان أو أحدهما الذين هم ذووا
~~السهام على ما بيناه. PageV04P075
# ثم بعد ذلك ولد الولد أقوى من غيرهم من القرابات، لأن ولد الولد يقوم
~~مقام الولد للصلب، ويمنع من يمنعه الولد للصلب، ولا يأخذ معه إلا من يأخذ
~~مع الولد للصلب من الأبوين أو الزوج والزوجة، ويأخذ كل واحد منهم نصيب من
~~يتقرب به.
# فولد الابن يقوم مقام الابن، ذكرا كان أو أنثى، ويكون للذكر مثل حظ
~~الأنثيين، وولد البنت يقوم مقام البنت، ذكرا كان أو أنثى، فإن كانوا ذكورا
~~وإناثا فالمال بينهم بالسوية، وإن اجتمع أولاد الابن وأولاد البنت أخذ كل
~~فريق منهم نصيب من يتقرب به على ما بيناه.
# والبطن الأول أبدا يمنع من نزل عنه بدرجة، كما يمنع ولد الصلب ولد الولد
~~وهم وإن نزلوا يمنعون كل من يمنعه ولد الصلب على حد واحد، وكل من يأخذ مع
~~الولد للصلب من ذوي السهام فإنه يأخذ مع ولد الولد على حد واحد، من غير
~~زيادة ولا نقصان.
# ثم الأب فإنه يستحق جميع المال إذا انفرد، وإذا اجتمع مع الأم أخذ ما
~~يبقي من سهمها، وهو السدس مع وجود من يحجبها من الإخوة والأخوات من قبل
~~الأب أو الثلث مع عدمهم، والباقي للأب بالقرابة. ولا يجتمع معه أحد من
~~يتقرب به ولا من يتقرب بالأم، ويجتمع معه الزوج والزوجة على ما بيناه في
~~ذوي السهام.
# فإن اجتمع زوج وأم وأب، فإن للأم الثلث إذا لم يكن هناك من يحجبها وللزوج
~~النصف والباقي للأب، فإن كان بدل الزوج زوجة كان مثل ذلك سواء.
# وأما من يتقرب به إما ولده أو والده ms1206 أو من يتقرب بهما من جد وجدة، وعم
~~وعمة، فالجد أبو الأب مع الأخ الذي هو ولد الأب في درجة واحدة، وكذلك الجدة
~~من قبله مع الأخت من قبله في درجة، فهم يتقاسمون المال بينهم: للذكر مثل حظ
~~الأنثيين إذا كانوا ذكورا وإناثا وكذلك أولاد الأب إذا اجتمع الذكور
~~والإناث كان المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كانوا ذكورا كان المال
~~بينهم بالسوية ومن له PageV04P076
# سببان يمنع من له سبب واحد.
# وكذلك إذا اجتمع الجد والجدة من قبل الأب كان المال بينهما للذكر مثل حظ
~~الأنثيين.
# وولد الإخوة والأخوات، يقومون مقام آبائهم وأمهاتهم في مقاسمة الجد، كما
~~أن ولد الولد يقوم مقام الولد للصلب مع الأب.
# والجد والجدة وإن عليا يقاسمان الإخوة والأخوات وأولادهم، وإن نزلوا على
~~حد واحد، ولا يجتمع مع الجد والجدة ولا مع واحد منهم أولاد الجد أو الجدة
~~كما لا يجتمع مع الولد للصلب أولاد الأب، وعلى هذا التدريج الأقرب يمنع
~~الأبعد بالغا ما بلغوا.
# فأما من يتقرب من قبل الأم، فليس إلا الجد أو الجدة من قبلها أو من يتقرب
~~بهما، فإن أولادها ذوو سهام، والجد والجدة من قبلها يقاسمون الجد والجدة من
~~قبل الأب والإخوة والأخوات من قبله ومن قبل الأم، لتساويهم في القرابة،
~~وتسقط [تسمية] كلالة الأب وكلالة الأم [لتساويهم في القرابة] معا عند
~~الاجتماع.
# ومتى اجتمع قرابة الأب مع قرابة الأم مع تساويهم في الدرج، كان لقرابة
~~الأم الثلث نصيب الأم بينهم الذكر والأنثى فيه سواء، والباقي لقرابة الأب
~~للذكر مثل حظ الأنثيين.
# فإن زاحمهم زوج أو زوجة لم ينقص قرابة الأم عن الثلث، ودخل النقص على
~~قرابة الأب كما يدخل على الأب نفسه إذا كان هناك زوج وأبوان: فإن للزوج
~~النصف وللأم الثلث، والباقي للأب وهو السدس، وكذلك إن كان بدل الزوج زوجة
~~كان لها الربع كملا وللأم الثلث والباقي للأب.
# ومتى بعد أحد القرابتين بدرجة سقط مع الذي هو أقرب، سواء كان الأقرب من
~~قبل الأب أو من قبل ms1207 الأم وسواء كان البعيد له سببان والقريب له سبب واحد أو
~~لم يكن. PageV04P077
# إلا مسألة واحدة وهي ابن عم للأب والأم مع عم الأب، فإن المال لابن العم
~~للأب والأم، دون العم للأب، ولا يحمل عليها غيرها، لأن الطائفة أجمعت على
~~هذه (1) وما عداها فعلى الأصل الذي قررناه، ثم على هذا المنهاج يمنع أولاد
~~الجد الأدنى والجدة الدنيا من جهة الأب وأولاد أولادهم أولاد الجد الأعلى،
~~وكذلك أولاد الجد للأم والجدة من قبلها - الدنيا - يمنع أولاد الجد الأعلى
~~والجدة العليا من قبلها، كما يمنع أولاد الأب نفسه أولاد الجد والجدة من
~~قبله، وكذلك أولاد الأم نفسها يمنع أولاد الجد الأعلى والجدة من قبلها
~~لأنهم يقومون مقام آبائهم، وآباؤهم أقرب بدرجة.
# PageV04P078
# (فصل) * (فيما يمنع من الميراث من الكفر والرق والقتل) * يمنع من الميراث
~~ثلاثة أشياء: الكفر، والرق، والقتل، والكافر لا يرث المسلم بلا خلاف،
~~والمسلم يرث الكافر عندنا، سواء كان حربيا أو ذميا أو كافر أصل أو مرتدا عن
~~الاسلام، وسواء ما خلفه كسبه في حال الاسلام أو حال الارتداد، ويحوز المسلم
~~المال قريبا كان أو بعيدا، ذا سهم كان أو ذا قرابة، من جهة الأب كان أو من
~~قبل الأم: ويمنع جميع ورثته الكفار وإن كانوا أقرب منه، ومتى أسلم الكافر
~~على ميراث قبل القسمة قاسم الورثة إن كان ممن يستحق المقاسمة، وإن كان أولى
~~منهم أخذ المال كله دونهم، ومتى أسلم بعد قسمة المال فلا ميراث له، وكذلك
~~إن كان الذي استحق التركة واحدا، أو لم يكن له وارث فنقلت إلى بيت المال،
~~فلا يستحق من يسلم بعده على حال.
# الكفر كالملة الواحدة، يرث بعضهم بعضا.
# إذا مات مسلم وله أولاد بعضهم مأسورون، وبعضهم معه، كان ميراثه للجميع
~~إجماعا إلا شريح، فإنه قال المأسور أولى به، وقال النخعي المأسور لا يرث.
# المملوك لا يرث على حال ما دام رقا فإن أعتق قبل قسمة المال قاسم الورثة،
~~إن استحق القسمة أو حاز المال إن كان مستحقا لجميعه، وإن أعتق بعد ms1208 قسمة
~~المال أو بعد حيازة الحر له إن كان واحدا، لم يستحق المال، ومتى لم يكن
~~للميت وارث غير هذا المملوك اشتري من تركته وأعتق وورث بقية المال إن وسع
~~ذلك، وإن لم يسع لم يجب ذلك، ونقل إلى بيت المال، وأما إن عتق بعضه وبقي
~~بعضه رقا ورث بقدر حريته، ويورث منه بقدر ذلك، ويمنع بمقدار ما بقي منه
~~رقا.
# وأما القاتل إذا كان عمدا ظلما فلا يستحق الميراث، وإن تاب فيما بعد، وإن
~~PageV04P079
# كان مطيعا بالقتل لم يمنع الميراث، وإن كان خطأ لم يمنع الميراث من
~~تركته، و يمنع الميراث من ديته.
# وحكم المدبر وأم الولد والمعتق نصفه والمكاتب المشروط عليه عندنا وعندهم
~~مطلقا حكم المملوك القن سواء، ومن كان بينه وبين سيده مهاياة وقد عتق بعضه،
~~و كسب مالا في يومه، فإنه يورث عنه، ولا يكون لسيده، وفيه خلاف (1).
# فإذا ثبت أنه موروث فإن كان له مناسب كان ما خلفه له، وإن لم يكن له
~~مناسب فلمولاه بحق الولاء، وإن لم يكن له مولا فللإمام، وعندهم لبيت المال،
~~ومن قال لا يورث قال يكون لهذا السيد الذي له نصفه، وفيهم من قال يكون لبيت
~~المال.
# قد ذكرنا جملة يشرف بها على جميع المذهب، ونحن الآن نذكر باقي الكتاب حسب
~~ما ذكره المخالفون من المسائل، وإن كانت غير متناسبة لنستوفي جميع المسائل،
~~ونذكر مذهبنا فيه إن شاء الله تعالى.
# PageV04P080
# (فصل) * (في ذكر الحجب) * الحجب على ضربين: حجب مطلق، وحجب مقيد، فالمطلق
~~من يسقط ويدفع الذي لو لم يكن كان يرثه، مثل الجد يسقط بالأب، وابن الابن
~~يسقط بالابن وابن العم يسقط بالعم، وابن الأخ يسقط بالأخ، والحجب المقيد
~~إذا حجب عن بعض فرضه ولا يسقطه أصلا مثل الزوج والزوجة والأم.
# فإذا ثبت هذا المملوك والكافر والقاتل لا يرثون، ولا يحجبون، إلا ابن
~~مسعود فإنه انفرد في جملة الخمس مسائل بأن هؤلاء يحجبون.
# أولاد الأم يسقطون مع ثلاثة: مع الأبوين، ومع الولد، وولد الولد، ذكورا
~~كانوا أو إناثا، سواء ms1209 كانوا أولاد ابن أو أولاد بنت، ويسقطون بالأبوين وبكل
~~واحد منهما عندنا، ولا يسقطون مع الجد بل يقاسمونه على ما بيناه.
# الإخوة والأخوات للأب والأم يسقطون بالأب ولا يسقطون بالجد، ويسقطون
~~بالابن إجماعا ويسقطون عندنا بالبنات، وفيه خلاف، ويسقطون بابن الابن بلا
~~خلاف ويسقطون ببنات ابن الابن، وفيه خلاف.
# يسقط الجدة بالأم لأنها تدلى بها، ويسقط الجدة أم الأب بالأم لأنها في
~~درجة أم الأم ويسقط الجد بالأب بلا خلاف في هذه المسائل، وتسقط أم الأم
~~بالأب وعندهم لا يسقط به، لأنها تدلي بالأم لا بالأب.
# أم الأب لا ترث مع الأب وفيه خلاف.
# إذا خلف أباه وجدتيه: أم أبيه، وأم أمه، فالمال لأبيه، ولا شئ للجدتين
~~ويؤخذ من الأب السدس فتعطى أمه طعمة، فإن كان بدل الأب أما كان المال لها
~~ويؤخذ منها السدس فتعطى أمها طعمة ويسقط الباقون وفيها خلاف. PageV04P081
# للزوج النصف كملا مع عدم الولد، وللزوجة الربع مع عدم الولد والثمن مع
~~الولد غير معول، لأن العول باطل، عند المخالف مثل ذلك، ويشترطون فيه كونه
~~معولا لقولهم بالعول، فأما النصف غير المعول إذا كان معه من عصبات غير -
~~الولد وولد الولد مثل الأب والجد والعم وابن العم والأخ وابن الأخ ومولى،
~~فإن ههنا يأخذ نصفا كملا بلا عول، ونصف معول مع ذوي الفروض من غير ذوي
~~العصبات، مثل أختين من أب وأم أو من أب، فللزوج النصف وللأختين الثلثان
~~المسألة من ستة تعول إلى سبعة.
# وعندنا له النصف كملا والنقص يدخل عليهما، فإن كان معهما أم فلها السدس
~~يعول إلى ثمانية، وعندنا يكون الباقي للأم دونهما، فإن كان معهم أخ من أم
~~يعول إلى تسعة وعندنا يكون الباقي للأم ويسقطون هؤلاء، فإن كان معهم أخ آخر
~~من أم له سدس آخر يعول إلى عشرة، وليس في الفرائض مسألة تعول بالشفع والوتر
~~إلا هذه المسألة، وتعول بثلثيها ويقال لها أم الفروخ لأجل ما ذكرناه، ولها
~~فروخ وصورتها زوج وأم وأختان من أب وأم وأخوين من أم ولا يعول ms1210 أكثر من هذا
~~وقد بينا مذهبنا فيها.
# وأما ربع غير معول إذا كان معه عصبة من الأولاد مثل الولد أو ولد الولد
~~فله الربع، والباقي للولد.
# وأما ربع معول إذا كان معه من ذوي الفروض من الولد وولد الابن مثل ابنين
~~ويكون في المسألة بنتان وأم للزوج الربع وللبنتين الثلثان، وللأم السدس،
~~يكون المسألة من اثني عشر تعول إلى ثلاثة عشر، وإذا كان معه أبوان تعول إلى
~~خمسة عشر ولا تعول بأكثر من هذا.
# وأما الزوجة فلها ربع غير معول وربع معول أما ربع غير معول إذا كان معها
~~عصبة من غير الأولاد مثل الأب والجد والعم وابن العم والأخ وابن الأخ،
~~والمولى لها الربع والباقي لهم، وأما ربع المعول إذا كان معها من ذوي
~~الفروض من غير الولد وغير العصبات مثل زوجة وأختين من أب وأم وأم للزوجة
~~الربع وللأختين الثلثان PageV04P082
# وللأم السدس المسألة من اثني عشر يعول إلى ثلاثة عشر فإن كان معهم أخ من
~~أم له السدس ويعول إلى خمسة عشر، فإن كان معهم أخ آخر له سدس آخر، فيعول
~~إلى سبعة عشر، وهذه يعول بالوتر لا بالشفع، ويعول من اثني عشر إلى سبعة عشر
~~لا أكثر من ذلك.
# وأما ثمن غير معول للزوجة إذا كان معها عصبة من الولد وولد الولد مثل
~~زوجة وابنتين للزوجة الثمن، وللبنتين الثلثان، والباقي لمن معهما وأما ثمن
~~معول إذا كان معها من ذوي الفروض من الولد وولد الابن مثل زوجة وابنتين وأم
~~وأب، للزوجة الثمن وللبنتين الثلثان، وللأبوين السدسان أقل المسألة من
~~أربعة وعشرين، يعول إلى سبعة وعشرين، ويقال لها المنبرية صورتها: زوجة
~~وأبوان وبنتان فهي التي يقال: صار ثمنها تسعا.
# وعندنا أن هذه المسائل كلها لا تصح لأن أحدا من الأخوات والإخوة لا يرث
~~مع الأم والنقص يدخل على البنت دون الأم والزوج والزوجة، على ما بيناه.
# للأم سبعة أحوال حال لها السدس، إذا كان معها ولد، الثانية لها الثلث مع
~~الأب إذا لم يكن هناك ولد، الثالثة لها ms1211 السدس مع الإخوة أو الأخوات،
~~الرابعة إذا كان معها أخ واحد لها الثلث، لأنه لم يكمل من يحجب، هذه كلها
~~لا خلاف فيها.
# فأما إن كان معها أخوان فلها السدس وكذلك يحجب بأخ وأختين أو أربع أخوات،
~~فأما الأختان فلا يحجب بهما عندنا وفيها خلاف. السادسة زوج وأبوان للزوج
~~النصف بلا خلاف، وللأم ثلث جميع المال، والباقي للأب وفيه خلاف.
# السابعة زوجة وأبوان: للزوجة الربع بلا خلاف وللأم ثلث جميع المال، و
~~الباقي للأب وفيه خلاف.
# للبنتين فصاعدا الثلثان وقال ابن عباس للبنتين النصف وللثلاث فصاعدا
~~الثلثان.
# لا يرث مع الولد أحد من ولد الولد سواء كان ذكرا أو أنثى، واحدة كانت أو
~~اثنتين، فإذا خلف بنتا وبنت ابن، وعصبة، فالمال للبنت وكذلك جميع المسائل
~~التي يتركب على هذا زوج وأبوان وبنت وبنت ابن للزوج الربع، وللأبوين
~~السدسان PageV04P083
# والباقي للبنت، ولا شئ لبنت الابن.
# وقال المخالفون للبنت النصف ستة ولبنت الابن سهمان السدس، وللزوج الربع
~~ثلاثة، وللأبوين السدسان أربعة، يعول من اثني عشر إلى خمسة عشر.
# فإن كان مع بنت ابن، ابن ابن فإن بنت الابن تسقط بالأخ، لأن المسألة لا
~~تعول بالعصبات وإنما تعول بذي فرض، فرجع المسألة مع عولها إلى ثلاثة عشر.
# أولاد الصلب بنت وابن وبنت وبنون وبنات وابن وابنان وبنت سواء كانوا
~~الذكور أكثر أو الإناث المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين بلا خلاف.
# وهكذا ولد الولد يقوم مقام الولد، سواء فرادي وجماعة بلا خلاف إلا أن
~~عندنا يأخذ كل واحد منهم نصيب من يتقرب به، وعند الفقهاء يأخذ كل منهم نصيب
~~من لو كان للصلب: لبنت الابن نصف المال ولبنات الابن الثلثان ولبنت الابن
~~وابن الابن المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وهكذا بنات الابن وابن
~~الابن وبنت الابن وبنو ابن الابن المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وولد
~~البنت لا يرث عندهم مع العصبة، ومع عدمهم فيه خلاف.
# ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض، لبنت الابن النصف، ولبنت ابن الابن
~~السدس، تكملة الثلثين، ms1212 وتسقط بنت ابن ابن الابن.
# المسألة بحالها معهن أخ لهن: ثلث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض، معهن أخ
~~لهن نظرت فإن كان الأخ مع بنت الابن فإن المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين
~~ويسقطان الآخران وإن كان الأخ مع بنت ابن الابن، فإن لبنت الابن النصف
~~والباقي بين بنت ابن ابن وأخيها للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كان الأخ مع
~~بنت ابن ابن ابن للبنت (1) النصف، ولبنت ابن الابن السدس، والباقي بين بنت
~~ابن ابن ابن وأخيها للذكر مثل حظ الأنثيين.
# وعندنا أن المال لبنت الابن، ويسقط الباقون.
# على حال: ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض، مع كل واحدة عمة وعمتها:
# PageV04P084
# هن تسعة: ثلاث بنات ابن، وثلاث عمات وثلاث عمات عمات بيانه: عمة العليا
~~بنت الميت، وعمة عمتها أخت الميت وعمة الوسطى أخت العليا، وعمة عمتها بنت
~~الميت، وعمة السفلى أخت الوسطى وعمة عمتها أخت العليا، حصل ههنا أخت وبنتان
~~وثلاث بنات ابن، وبنتا ابن ابن وبنت ابن ابن ابن، للبنتين الثلثان، و
~~الباقي للأخت، لأن الأخوات مع البنات عصبة، وعندنا للبنتين الثلثان،
~~والباقي رد عليهما وسقط الباقون.
# لا تحجب الأم إلا الولد، وولد الولد، والإخوة، فأما أولاد الأخ فلا
~~يحجبونها بلا خلاف، وفي أصحابنا من قال إن ولد الولد لا يحجب الأم وهو شاذ.
# أولاد الأخ يقومون مقام آبائهم في مقاسمة الجد ولم يوافقنا عليه أحد.
# ولد الأم إن كان واحدا له السدس، وإن كانوا اثنين فصاعدا لهم الثلث
~~يتساوون وفيه خلاف، الذكر والأنثى فيه سواء.
# الإخوة والأخوات للأب والأم يقومون مقام الولد، إذا لم يكن هناك أبوان
~~فيسقط معهم الإخوة والأخوات من الأب بلا خلاف، ويقومون مقام الولد في سائر
~~- الأشياء إن كانت واحدة فلها النصف، وإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان، وإن
~~كان أخ من أب وأم له المال، وإن كانوا ذكورا كان المال بينهم بالسوية، وإن
~~كانوا إخوة وأخوات المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين بلا خلاف في جميع ذلك
~~لقوله تعالى " يستفتونك قل الله ms1213 يفتيكم في الكلالة (1) " الآية إلى آخرها.
# لا يرث مع الأخ والأخت من قبل الأب والأم أحد من أولاد الأب خاصة واحدة
~~كانت أو اثنتين أو إخوة وأخوات، وسواء كان الذي للأب أخت واحدة أو أختان أو
~~إخوة أو أخوات بل المال كله للذي يجمع السببين، واحدة كان أو ما زاد عليها:
# إن كان أختا فلها النصف بالتسمية والباقي رد عليها وإن كانتا اثنتين لهما
~~الثلثان بالتسمية والباقي رد عليهما، وفيه خلاف فإن كانوا ذكورا وإناثا
~~بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين بلا خلاف.
# PageV04P085
# وإن كان معهم ولد الأم فله نصيبه إن كان واحدا له السدس، وإن كانتا
~~اثنتين فصاعدا لهم الثلث ذكور كانوا أو إناثا، ولا يرث مع جميع من ذكرناه
~~ولا مع واحد منهم العصبة بحال وفي أكثر ذلك خلاف.
# والإخوة والأخوات من قبل الأب يقومون مقام الإخوة والأخوات من قبل الأب
~~والأم واحدا كان أو اثنين، ذكرا كان أو أنثى، في جميع الأحكام، مع الأخ أو
~~الأخت أو معهما من قبل الأم ومع العصبة، وعلى كل حال إذا لم يكن هناك أحد
~~من قبل أب وأم بلا خلاف.
# إلا في مسألة المشتركة وهي زوج وأم وإخوة الأم وإخوة لأب وأم، فإن عندهم
~~للزوج النصف، وللأم السدس، وللإخوة للأم الثلث، ويشاركهم الإخوة للأب والأم
~~في ثلثهم ذكرهم وأنثاهم سواء، فإن كان معهم إخوة لأب لم يرثوا معهم
~~ويسقطون.
# وعندنا في هذه المسألة للزوج النصف، وللأم الثلث بالتسمية والباقي رد
~~عليها ويقسط الباقون.
# الأب له ثلاثة أحوال: حال يأخذ المال بالرحم، وحال بالتعصيب وحده، وحالة
~~يأخذ بالرحم والتعصيب، أما الحالة التي يأخذ بالرحم، فإنه يأخذ السدس مع
~~الابن، وابن الابن، لأن تعصيب الابن أقوى من تعصيب الأب، فيرده إلى الرحم
~~لقوله تعالى: " لكل واحد منهما السدس إن كان له ولد " وهيهنا له ولد.
# وأما الحالة الثانية إذا كان يأخذ بالتعصيب وهو ينقسم قسمين أحدهما إذا
~~كان يأخذ جميع المال، وهو إذا كان وحده، أو كان مع من يدلي به، وهو الجد ms1214 أو
~~كان مع من يدلي بمن يدلي به، وهو الأخ لأن الأخ يدلي بالجد، والجد يدلي
~~بهذا فإنه يأخذ ها هنا جميع المال.
# والقسم الثاني إذا كان معه من له فرض غير الولد مثل الزوج والزوجة أو
~~الجدة لأن زوجا وأبا للزوج النصف، والباقي للأب. زوجة وأب للزوجة الربع
~~والباقي للأب، جدة وأب للجدة السدس والباقي للأب. PageV04P086
# وعندنا أن سدس الجدة من ماله طعمة لها إن كانت من قبله، وإن كانت من قبل
~~الأم لا شئ لها.
# أبوان: للأم، الثلث، والباقي للأب.
# وإذا كان مع الأبوين إخوة فللأم السدس والباقي للأب بلا خلاف إلا رواية
~~شاذة عن ابن عباس فإنه قال السدس الذي حجبوا به الأم يكون للإخوة، وهذه
~~المسائل كلها لا خلاف فيها، غير أن عندنا الأب له حالتان، حالة يأخذ بالفرض
~~وهو مع وجود الولد وولد الولد، والثاني مع عدم الولد يأخذ بالقرابة في جميع
~~هذه المسائل ولا نعرف بالتعصيب.
# الحالة الثالثة إذا كان يأخذ بالرحم والتعصيب، وهو إذا كان معه ذو فرض من
~~الأولاد، مثل بنت وأب، للأب السدس، وللبنت النصف، والباقي يرد على الأب
~~بالتعصيب.
# بنتان وأب للأب السدس وللبنتين الثلثان والباقي للأب بالتعصيب، بنت وبنت
~~ابن وأب، للأب السدس، وللبنت النصف ولبنت الابن السدس والباقي للأب
~~بالتعصيب.
# وهذه المسائل كلها عندنا للبنت أو البنتين فريضتهما، وللأب السدس،
~~والباقي رد عليهما أو عليهم على قدر أنصبائهم فأما بنت الابن فلا ترث عندنا
~~مع البنت للصلب شيئا أصلا وإذا انفردت مع الأب كان للأب السدس، والباقي
~~لها، لأنها تأخذ نصيب الابن الذي يتقرب به، وله المال كله بعد السدس.
~~PageV04P087
# (فصل) * (في ميراث الجدات) * قدر تبنا ميراث الأجداد والجدات في النهاية
~~على ما لا مزيد عليه، وفيما عقدناه من ميراث من يأخذ بالقرابة بينا ما فيه
~~مقنع، ونسوق الآن ترتيب الفقهاء كما فعلناه في العصبة.
# فأول الدرجة جدتان الدرجة الثانية تكون أربعة الدرجة الثالثة تكون ثمانية
~~الرابعة ستة عشر، الخامسة اثنان وثلاثون، السادسة أربعة وستون، ثم على هذا ms1215
~~القياس كلما تزيد درجة يزيد ضعفها، وإنما كان كذلك لأنه ما من جدة إلا ولها
~~أبوان، ويكون لأبيها جدة، ولأمها جدة فكلما ترتفع درجة ترتفع معه جدتان.
# فإذا ثبت هذا فإن أم الأم ترث وإن علون إجماعا، وأم أبي الأم عندنا ترث
~~وعندهم لا ترث، وأم أم الأب ترث، وإن علون إجماعا، وأم أب الأب عندنا ترث،
~~وفيهم من قال لا ترث، وفيها خلاف.
# أم أم أم هي أم أب أب، عندنا تأخذ المال من الطرفين، وصورتها أن امرأة
~~كان لها ابن ابن ابن وبنت بنت بنت، فتزوج ابن ابن ابن بنت بنت بنت، فجاءت
~~بولد، هي الآن أم أم أم وأم أب أب، فيجب أن يستحق المال من الطرفين، وفيها
~~خلاف بين الفقهاء.
# وذهب بعضهم إلى أن كل جدة تدلي بالأم فإنها ترث إجماعا وكل جدة تدلي
~~بالجد الذي هو وارث فهل ترث أم لا؟ قيل فيه قولان، فمن قال لا ترث فليس في
~~الدنيا جدة ترث من قبل الأم إلا جدتان (1) ومن قال ترث فترث جميع الجدات
~~إلا واحدة (2).
# PageV04P088
# تنزيل الجدات:
# قد بينا أن أول درجة الجدات هما جدتان، وهي أم أم، وأم أب، وهي ثاني درجة
~~الميت والدرجة الثانية أربع جدات، وفي الدرجة الثالثة ثمانية جدات وفي
~~الدرجة الرابعة ستة عشر، وفي الخامسة اثنان وثلاثون، وعلى هذا كلما ترتفع
~~درجة، زاد من الجدات ويتضاعف لأنه إذا كان له أبوان فأمهما جدتان فكذلك
~~الجدة لها أبوان، فلها جدتان وكلما ترتفع درجة تزيد جدة.
# ففي الدرجة الأولة جدتان أم أم وأم أب، هما وارثتان بلا خلاف، الثانية
~~أربع جدات إحداهما أم أم الأم وارثة بلا خلاف، والثانية أم أب الأم فهي لا
~~ترث عندهم.
# إلا ابن سيرين فإنه قال إن أم أب الأم ترث لأنها جدة، الثالثة أم أم أب
~~ترث بلا خلاف الرابعة أم أب أب ترث، وفيهم من قال لا ترث، والصحيح الأول
~~وعليه التفريع، وترث أم أم، وأم أم أب وأم أب أب أب عندهم.
# فالجدتان ms1216 المتساويتان في الدرجة الأولى، والأربع جدات المتساويات في
~~الدرجة الثانية، والثمانية جدات في الدرجة الثالثة، والست عشر متساويات في
~~الرابعة كلهن يرثن عندنا غير أن القربى تسقط البعدى، وعند الفقهاء الجدتان
~~الوارثتان المتساويتان في الدرجة الأولى أم أم وأم أب وثلاث جدات وارثات في
~~الثانية، وأربع جدات وارثات في الثالثة، وعشر جدات وارثات في الدرجة
~~التاسعة، ومائة جدات وارثات في الدرجة التاسع والتسعين وإنما كان كذلك لأنه
~~كلما ترتفع الدرجة زادت واحدة.
# وهيهنا أجداد ليسوا بوارث عندهم إلا جد واحد يرث فيرث من يدلي به، وهي
~~الجدة، وكلما ترتفع درجة تزيد جدة وارثة، وفي عشر جدات وارثات من قبل الأم
~~واحدة، والباقون كلهن من قبل الأب، فلأجل ذلك كن في تسع درج عشر جدات.
# لأن هذه الزيادة كانت في الدرجة الأولة كانتا جدتين أم أم، وأم أب،
~~والباقين كلهن من قبل الجد وبقي التي زادت من قبل الأم حتى حصلت في تسع درج
~~عشر جدات. PageV04P089
# والبعدى تسقط بالقربى إذا كن من جهة واحدة مثل أن تكون أم أم مع أم أم
~~أم، فإن أم أم الأم تسقط مع أم الأم، لأنها تدلي بها، وكذلك تسقط أم أم أم
~~أب بأم أم أب وكذلك أم أب أب أب تسقط بأم أب أب، وهذه أيضا جهة واحدة إذا
~~كانت منفردة وأم أب أب لا تسقط بأم أم أب لأنهما تتساويان في الدرج، وعندهم
~~يسقط، لأن الجهة واحدة، وفيها خلاف.
# وأما إذا كانتا من جهتين من قبل الأب ومن قبل الأم مثل أن يكون أم أم أم
~~وأم أم أب فعندنا أنه لا تسقط واحدة منهما، لأنهما متساويتان في الدرج،
~~والمال بينهما يأخذ كل واحدة نصيب من يتقرب به وفيها خلاف (1).
# PageV04P090
# (فصل) * (في ذكر العصبة) * القول بالعصبة باطل، ولا نعرف في موضع من
~~مواضع الميراث بالتعصيب، وقال جميع الفقهاء إن الميراث بالتعصيب صحيح، وقال
~~قوم العصبة ما يحوز المال ويجمع ويحيط بالمال، ولهذا سميت العصابة عصابة
~~لأنها تحيط بالرأس، فإذا ثبت هذا فالعصبة ms1217 ترث المال عندهم والعصبات يتفرع
~~من نفسين من ابن وأب أما الابن فإن ابن ابن ابن يكون منه والأب فالأخ يدلي
~~بالأب، ابن الأخ والعم يدلي بالأب، وابن العم والجد كلهم يدلون بالأب.
# فأول العصبات من هؤلاء عصبة الولد لقوله تعالى " يوصيكم الله في أولادكم
~~للذكر مثل حظ الأنثيين " ومن شأن العرب أن يفتتح ويبتدء بالأهم فالأهم ولأن
~~الابن أقوى عصبة من الأب لأن الله تعالى جعل للأب السدس مع الولد فجعل
~~ميراثه مع الولد السدس بالرحم كالأم لأن الابن عصبة وأسقط عصبته فثبت بذلك
~~أن الابن أقوى.
# فإذا ثبت أنه أولى بالتعصيب من الأب، فإن كان واحدا فله المال كله. وإن
~~كانا اثنين فالمال بينهما بالسوية، وإن كانوا ذكورا وإناثا بينهم للذكر مثل
~~حظ الأنثيين.
# وابن الابن وإن نزل يقوم مقام الابن مع الأب بلا خلاف وإن لم يكن ولد ولد
~~أصلا فالمال للأب بلا خلاف فإن لم يكن أب فالجد، لأنه يدلي بالأب، فإن لم
~~يكن جد فجد الجد، وإن علا، فإن اجتمع جد وأخ تقاسما عندنا وفيه خلاف وجد
~~الأب يسقط مع الأخ، وفيهم من قال لا يسقط وهو الأقوى وإن لم يكن جد وكان عم
~~وأخ سقط العم مع الأخ بلا خلاف، لأنه ولد الأب والعم ولد الجد، وإن اجتمع
~~الأب مع الجد كان الأب أولى. والأخ من الأب والأم أولى من الأخ من الأب
~~لأنه يتقرب بسببين، فإن لم يكن أخ من أب PageV04P091
# وأم فالأخ من الأب يقوم مقامه، وكان أولى من ابن الأخ للأب والأم كل هذا
~~لا خلاف فيه، وإن اختلفوا في تعليله:
# فعندنا أنهم أولى لأنهم أقرب وعندهم أولى لأن تعصيبهم أقوى، فإن لم يكن
~~أخ من أب فابن أخ من أب وأم، فإن لم يكن فابن أخ من أب، فإن لم يكن فالعم
~~من الأب والأم، لأنه ولد الجد فيقوم مقام أبيه كما أن ولد الأب يقومون مقام
~~أبيهم فإن لم يكن عم من أب وأم فعم من أب، فإن لم ms1218 يكن فابن عم لأب وأم،
~~وعند أصحابنا أنه أولى من العم للأب، فإن لم يكن فابن العم للأب فإن لم يكن
~~فعم الجد فإن لم يكن عم الجد فبنوهم، فإن لم يكن فعم جد الجد ثم بنوهم على
~~هذا التدريج.
# ابنا عم أحدهما أخ من أم فللأخ من الأم السدس بالفرض، والباقي رد عليه
~~لأنه أقرب والتعصيب باطل (1) وفيه خلاف (2).
# PageV04P092
# (فصل) * (في ذكر الولاء) * الولاء لحمة مثل النسب، يثبت به الميراث إلا
~~أنه لا يرث المولى مع وجود واحد من ذوي الأنساب، سواء كان ذا فرض أو لم يكن
~~ذا فرض، قريبا كان أو بعيدا من قبل أب كان أو من قبل أم، وعلى كل حال. وإذا
~~لم يكن له أحد كان ميراثه لمولاه الذي أعتقه أو من يتقرب من جهته من الولد
~~والوالدين أو إخوته من قبل أبيه وأمه أو من قبل أبيه.
# وفي أصحابنا من قال والأخوات من جهتهما أو من يتقرب بأبيه من الجد و
~~العمومة وأولادهم، ولا يرث أحد ممن يتقرب من جهة أمه من الإخوة والأخوات و
~~من يتقرب بهما، ولا الجد والجدة من قبلها، ولا من يتقرب بهما، فإن لم يكن
~~أحد ممن ذكرناه كان ميراثه للإمام وعند المخالف لبيت المال.
# روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال الولاء لحمة كلحمة النسب،
~~لا يباع ولا يشتري ولا يوهب. ويتعلق بالولاء ثلاثة أحكام النكاح، والعقل،
~~والميراث، وهذه كلها تتعلق بالنسب أيضا ويتعلق بالنسب زائدا على ذلك العتق
~~والولاية والإجبار على النكاح والشهادة.
# إذا ثبت هذا فإن النسب يتعلق به ما لا يتعلق بالولاء، فيكون أقوى من
~~الولاء فلأجل ذلك يجب أن يقدم، فإذا ثبت ذلك فمتى وجد من أهل النسب واحد
~~فالمولى لا يرث:
# وهم ثلاثة أنواع منهم من يأخذ الكل بالتعصيب مثل الابن والأب والجد والعم
~~وابن العم إذا كانوا موجودين، والثاني من يأخذ بالفرض من جميع المال وهو
~~الزوج والأخت، والثالث من يأخذ بالفرض والتعصيب مثل بنت وعم وأخت وعم ms1219 وبنت
~~وابن عم وبنت وابن أخ، فإن لم يكونوا أولئك فالمولى يرث. PageV04P093
# هذا مذهب من قال بالتعصيب، وعلى ما قدمناه لا يرث المولى إلا مع عدم ذوي
~~الأنساب، سواء ورث بالفرض أو بالقرابة، قريبا كان أو بعيدا، فأما في هذه
~~المسائل فلا شئ فيها للمولى، وهو الأقرب فالأقرب على ما قدمناه القول فيه.
# والمولى له حالتان عندنا إما أن يأخذ المال كله مع عدم ذوي الأنساب
~~والأسباب وإما أن لا يأخذ شيئا، وليس له حالة يأخذ مع واحد من ذوي الأنساب،
~~لا مع من له فرض ولا مع من ليس له فرض، وعند المخالف له حالتان: حالة يأخذ
~~كل المال، وحالة يأخذ النصف، وذلك إذا كان معه واحد ممن يأخذ النصف مثل
~~الأخت والبنت.
# وعندنا إنما يأخذ النصف المولى مع الزوج فقط، والزوجة تأخذ الربع و
~~الباقي للمولى، ومتى لم يكن له مولى فعصبة المولى، فإن لم يكن عصبة المولى
~~فمولى المولى فإن لم يكن مولى المولى فعصبة مولى المولى فإن لم يكن عصبة
~~مولى المولى فعندنا للإمام وعندهم لبيت المال.
# وقد ذكرنا في النسب أن من يتفرع منه العصبة نفسان: أب وابن، كذلك هنا في
~~الولاء الذي يتفرع منه العصبة أبو المولى وابن المولى، فابن المولى والأب
~~يرثان معا من الولاء، لأنهما في درجة، وعندهم الابن أولى وأما الابن أولى
~~من ابن الابن بلا خلاف، والأب أولى من الجد ثم الجد أولى من الأخ عندهم،
~~وعندنا يشتركان فيه، والأخ أولى من العم بلا خلاف وابن الأخ يشترك عندنا مع
~~الجد وعندهم الجد أولى، وابن الأخ أولى من العم وابن العم بلا خلاف فيه،
~~وكذلك العم أولى من ابن العم وعلى هذا.
# والإخوة والأخوات من الأم ومن يتقرب بهما لا يرثون الولاء بلا خلاف، وقد
~~بينا أن ابن الأخ يقاسم الجد وإن علا ذلك ونزل هذا، وعندهم لا يقاسم، ومتى
~~لم يكن له عصبة فعصبة المولى، فإن لم يكن عصبة المولى فمولى المولى، فإن لم
~~يكن مولى المولى فعصبة مولى ms1220 المولى، ومتى كانوا في درجة اشتركوا في الولاء،
~~ومتى بعد أحدهما كان الولاء للأقرب. PageV04P094
# والمرأة إذا أعتقت فالولاء لها وترث بالولاء بلا خلاف ولا ترث المرأة
~~بالولاء إلا في موضعين أحدهما إذا باشرت العتق فيكون مولا لها أو يكون مولى
~~المولى لها.
# إذا خلف المولى إخوة وأخوات من الأب والأم أو من الأب أو أخا وأختا كان
~~ميراث مولاه بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وقال المخالفون للذكور دون الإناث
~~وفي أصحابنا من قال بذلك.
# مولى مات وخلف ثلاث بنين مات أحد البنين، وخلف ابنين، مات الثاني وخلف
~~ثلاث بنين، مات الثالث وخلف خمس بنين، ثم مات مولاه، فإن الولاء بينهم
~~أثلاثا يأخذ كل قوم منهم نصيب أبيه، وقال المخالف المال بينهم على عدد
~~رؤسهم وفي الميراث لا خلاف أن كل واحد يأخذ نصيب من يتقرب به.
# إذا مات المعتق لا يرثه المعتق بلا خلاف إلا شريحا وطاوسا.
# رجل زوج أمته من عبد ثم أعتقها فجاءت بولد كان الولد حرا بلا خلاف عندنا
~~لأنه لاحق بالحرية، وعندهم أنه لاحق بأمه وولاؤه يكون لمولى الأم، فإن أعتق
~~العبد جر الولاء إلى مولى نفسه، وهذه المسألة يسميها الفرضيون مسألة الجر
~~وبه قال أكثر أهل العلم وفيه خلاف.
# رجل زوج معتقته بمعتق غيره، فجاءت بولد فنفي الولد باللعان، فإنه ينتفي
~~باللعان ويكون الولاء لمولى الأمة، فإن أكذب نفسه، فإنه يرجع النسب إلى
~~الأب والولاء إلى مولى الأب ويقتضي مذهبنا أن الولاء لا يرجع إلى المولى،
~~لأنهم قالوا إذا اعترف به بعد اللعان فإن الأب لا يرثه، وإنما يرثه الابن.
# رجل زوج معتقته بمعتق غيره، فإن ولدت بولدين فنفاهما باللعان فإنهما
~~ينتفيان، فقتل أحد الابنين الآخر، فإن القاتل لا يرث، ويكون ميراثه لأمه
~~عندنا وعندهم الثلث للأم والباقي لمولى الأم فإن أكذب نفسه، فإنه يرجع
~~الولاء إلى مولى الأب ويسترجع ثلثا الميراث، ويدفع إلى الأب، وعندنا المال
~~للأم ولا يسترجع منها شئ بعد انقضاء اللعان.
# المسألة بحالها زوج معتقته بعبد فأولدت ولدين فقتل أحدهما الآخر، ms1221 فالقاتل
~~PageV04P095
# لا يرث، ويكون ثلث المال للأم، والباقي رد عليها، وعندهم لمولاها، فإن
~~أعتق العبد، فإن الولاء يرجع إلى مولى العبد، ولا يرد الثلثان إليه.
# والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها أن هناك أخذ مولى الأم بغير استحقاق
~~فلأجل هذا لما أكذب نفسه استرجعنا، وليس كذلك ها هنا، لأن مولى الأم أخذه
~~باستحقاق لأنه حين أخذه ما كان العبد من أهل الولاء، ولا ولاء لأحد عليه،
~~وعندنا أن الولاء يرجع إلى مولى العبد، غير أنه لا يرث واحد منهم مع وجود
~~الأم شيئا وإن ماتت الأم كان مولى العبد أولى وعلى ما قلناه قبل هذا لا
~~يرجع الولاء أيضا لما مضى.
# رجل زوج أمته بعبد فجاءت بولد فأعتقها سيدها مع ابنها، فإن الولاء لمولى
~~الأمة ثم أعتق العبد فإن ها هنا لا ينجر الولاء إليه.
# والفرق بين هذا المسألة والتي قبلها حيث قلنا إنه إذا أعتق العبد ينجر
~~الولاء لأن هناك ما صادف عتقا هذا الابن، وما باشر العتق، لأجل هذا قلنا
~~ينجر الولاء إلى مولى الأب، وليس كذلك ها هنا لأنه صادف عتقا وباشر العتق،
~~فلم ينجر الولاء إلى غيره.
# رجل زوج أمته بعبد فاستولدها بولد ثم أحبلها ثم أعتقها سيدها، فإن العتق
~~يسري إلى الحمل ويعتق، كما لو باشر العتق، فإن أعتق العبد يكون الولاء
~~لمولى الأمة لما تقدم ذكره.
# رجل زوج أمته بعبد فاستولدها بولد، ثم أحبلها ثم أعتقها سيدها، فإنه يعتق
~~الابن والحمل جميعا لما ذكرناه من السراية، فإن أعتق العبد يكون ولاء الابن
~~والحمل جميعا لمولى الأم، لا ينجر إلى الأب، فإن جاءت بولد ثالث يكون
~~الولاء لمولى الأب لأنه هو المنعم عليه.
# عبد تزوج بأمة ثم طلقها تطليقتين، أو خالعها فبانت منه، ثم أعتقت الأمة
~~وأتت بولد، فالولد يكون حرا تبعا لأمه لأنه لا يخلو إما أن تكون أتت به بعد
~~العتق أو كان موجودا حال العتق، فإن أتت به بعد العتق، فإن ولد المعتقة
~~يكون معتقا، 6 PageV04P096
# وإن كان موجودا حال العتق، وكانت ms1222 حبلى فإن عتق الأم يسري إلى ولدها
~~وحملها فإن أعتق العبد لا ينجر الولاء ويكون ولاء هذا الابن لمولى الأم
~~لأنه لا يخلو إما أن تكون أتت به في وقت يمكن إلحاقه به، أو يكون أتت به في
~~وقت لا يمكن إلحاقه به:
# فإن أتت به في مدة لا يمكن إلحاقه به مثل أن يكون فوق تسعة أشهر عندنا،
~~وعند بعضهم فوق أربع سنين، فإن ها هنا لا يثبت النسب، فإذا لم يثبت النسب
~~لا يثبت الولاء وإن أتت به في مدة يمكن إلحاقه به، مثل أن يكون أتت به من
~~حين طلقها إلى دون تسعة أشهر فإنا نشك فيه، ويجوز أن يكون موجودا حال
~~العتق، ويجوز أن لا يكون موجودا والأصل بقاء الرق فإذا ثبت هذا فإن لمولى
~~الأمة عليه ولاؤه.
# وإن تزوج عبد بأمة فماتت ثم أعتقت الأمة وأولدت ولدا فالحكم في هذا
~~كالحكم في التي قبلها إذا طلقها.
# عبد تزوج بمعتقة فجاءت بولد وكان هناك جد فأعتق والأب حي عبد تزوج بمعتقة
~~فجاءت بولد، فإن الولاء لمولى الأم، فإن مات العبد وخلف جدا فأعتق الجد،
~~فإنه ينجر الولاء الذي كان لمولى الأم إلى مولى نفسه، لأن الجد عصبة، وهو
~~يقوم مقام الأب، ولو كان الأب حيا لكان ينجر الولاء كذلك الجد.
# المسألة بحالها: عبد تزوج بمعتقة فجاءت بولد حكمنا بالولاء لمولى الأم
~~وكان هناك جد فأعتق الجد والأب حي، فهل يجر الولاء مولى هذا الجد من مولى
~~الأم إلى نفسه؟ قال قوم يجر، وقال آخرون لا يجر، والأول أقوى.
# ولهذه المسألة نظير يبنى عليها وذلك أن الأب إذا أسلم وله ولد، فإنه يحكم
~~بإسلام الابن تبعا للأب، فإن مات الأب وأسلم الجد فإنا نحكم بإسلامه لإسلام
~~الجد وإن كان الأب حيا وأسلم الجد هل يحكم بإسلام هذا الولد تبعا للجد؟ قيل
~~فيه وجهان: أحدهما يحكم به، وهو الأقوى، لأنه لو ملكه لا يعتق عليه،
~~والثاني لا يحكم بإسلامه، لأن الولد يكون تبعا للأب، فأما أن يكون تبعا ms1223
~~للجد مع وجود الأب فلا. PageV04P097
# ويفارق ما قالوه من أنه إذا ملكه عتق عليه، لأن ذلك تمليك، ويصح للجد أن
~~يملك مع وجود الأب، وليس كذلك ههنا لأنه يكون تبعا ولا يجوز أن يكون تبعا
~~للجد مع وجود الأب كذلك ها هنا على وجهين أحدها ينجر إلى الجد وهو الأقوى
~~والثاني لا ينجر فمن قال لا ينجر فإن الولاء لمولى الأم فإن مات الأب انجر
~~إلى الجد حينئذ ومن قال ينجر إلى الجد، فإن الولاء يكون لمولى الجد فإن
~~أعتق الأب انجر من جده إلى نفسه.
# حر تزوج بأمة فأعتقت ثم جاءت بولد لستة أشهر، وأكثر، فإن ههنا لا يثبت
~~الولاء لأحد، لأنه أتت به من حر، وقال قوم إن كان من عربي فلا يثبت الولاء
~~ها هنا لأحد بناء على أصله أن عبدة الأوثان من العرب لا يسترقون، وإن كان
~~أعجميا يثبت عليه الولاء، والأول أقوى، لأن الأصل الحرية وعدم الولاء،
~~فإثباتهما يحتاج إلى دلالة، وليس ها هنا معتق، والنبي صلى الله عليه آله
~~قال: الولاء لمن أعتق وهذا ما أعتق.
# عبد تزوج بمعتقة رجل فأتت بولد، فإنه يكون حرا ولمولى الأم عليه الولاء
~~فأعتق العبد ومات الولد، فإن ولاءه ينجر إلى مولى الأب، فإن لم يكن مولى
~~الأب فعصبة مولى الأب، فإن لم يكن عصبته فمولى عصبة مولى الأب، وإن لم يكن
~~مولى ولا عصبة كان ميراثه عندنا للإمام وعندهم لبيت المال.
# وحكي عن ابن عباس أنه قال: الولاء لمولى الأم لأن الولاء كان له فلما جر
~~مولى الأب كان له، فلما لم يكن عصبة المولى عاد الولاء إلى مولى الأم، كما
~~لو لم تكن عصبة الأب، والأول أقوى، لأن عوده إليه بعد أن كان انجر عنه
~~يحتاج إلى دليل.
# عبد تزوج بمعتقة رجل وبحرة، أو تزوج بمعتقتين فإن الحكم لا يتغير فجاءت
~~المعتقة بولد، فإن ولاءه لمولى الأم، فمات الولد فالأب لا يرث لأنه عبد
~~وتعطى أمه الثلث والباقي يرد عليها عندنا، وعند المخالف الثلثان لمولى الأم ms1224
~~فإن أتت الحرة بولد نظرت، فإن أتت به في ستة أشهر وأكثر فإنه لا ينقص شئ
~~والميراث على PageV04P098
# حاله، لأنا تبينا أنه ما كان موجودا حال موت ذلك الولد وإن أتت به لستة
~~أشهر ودونه فإنا ننقض ذلك الحكم ونسترجع الثلثين الذي دفعنا إلى مولى الأم،
~~لأن الوارث الآن هو الولد الذي ولد الآن، لأنا تبينا أنه كان موجودا حال
~~موته، فيكون للأم الثلث والثلثان لهذا الولد.
# وعندنا المال كله للأم بالفرض والرد، ولا شئ للمولى معها بحال على ما مضى
~~القول فيه.
# امرأة اشترت عبدا فأعتقته، فالولاء، لها عليه، اشترى هذا المعتق عبدا
~~وأعتقه ومات المعتق الأول نظرت: فإن كان له مناسب فالمال له، وإن لم يكن له
~~مناسب فالمال لمولاته.
# فإن مات المعتق الثاني نظرت فإن كان له مناسب فالمال له، وإن لم يكن له
~~مال وكان مولاه الذي أعتقه باقيا فالمال له، وإن لم يكن الذي أعتقه باقيا
~~ولا مناسب له فالمال لمولاة المولى، وهي مولاة مولاة وليس في الميراث موضع
~~ترث المرأة بالولاء إلا ها هنا.
# امرأة اشترت أباها فإنه ينعتق عليها، فاشترى أبوها عبدا وأعتقه: مات الأب
~~المال لها: النصف بالتسمية، والباقي بالرد، ولا حكم للولاء، وعند المخالف
~~الباقي لها بالولاء.
# مات العبد المعتق المال لها أيضا النصف بالفرض، والباقي لها لأنها بنت
~~المولى وقال المخالف: لها، لأنها عصبة المولى.
# بنتان اشترتا أباهما فإنه ينعتق عليهما، فاشترى الأب أباه جدا لهما، مات
~~الأب، للبنتين الثلثان بالفرض، والسدس للأب الذي هو جدهما والباقي رد عليهم
~~وقال قوم الباقي للجد بالفرض والتعصيب.
# مات الجد المال لهما عندنا بالقرابة لأنهما بنتا أبيه، وعند المخالف لهما
~~الثلثان بالفرض والثلث بجر الولاء لأن لهما الولاء على الأب انجر الجد،
~~فلما مات الجد، عاد الولاء عليهما، صارت المسألة من ستة: الثلثان أربعة
~~بالفرض، والثلث PageV04P099
# سهمان لكل واحدة منهما سهم، فيحصل لكل واحدة منهما ثلاثة أسهم.
# بنتان اشترتا أباهما عتق عليهما فاشترت أحدهما مع الأب جدهما، فقد عتق
~~عليهما، لأن الجد ينعتق ms1225 على بنت الابن كما ينعتق على الابن، ولهما ولاء على
~~الأب ولإحداهما لها على الجد نصف الولاء، ونصف الولاء للأب.
# مات الأب للبنتين الثلثان، وللجد السدس، والباقي رد عليهم على قدر سهامهم
~~وقال المخالف الباقي للجد بالفرض والتعصيب، فيسقط تعصيب البنات.
# مات الجد لهما ولاء على الأب، ولإحداهما نصف الولاء على الجد، الثلثان
~~بينهما، والتي اشترت الجد مع الأب لها النصف من الثلث لأن لها نصف الولاء
~~من الجد، فبقي نصف الثلث يكون بينهما نصفين، لأن ولاء الأب بينهما، جعلت
~~المسألة من اثني عشر، ثمانية بينهما بالفرض، يبقى أربعة: منها للتي اشترت
~~الجد مع الأب سهمان وبقي سهمان بينهما لأن الولاء على الأب كان بينهما، فإن
~~مات الجد أولا فالمال كله للأب، وقد بينا أن المال عندنا كله لهما بالقرابة
~~دون الفرض والتعصيب.
# بنتان اشترتا أباهما عتق عليهما اشترت أحدهما مع الأب أخا لها فنصف الابن
~~ينعتق على الأب ولا يقوم عليه الباقي، لأنه معسر، والنصف الآخر للأخت لا
~~يعتق عليها، لأن الأخ لا يعتق على الأخت بالملك، فإن تطوعت فأعتقته أعتق
~~ويكون لها عليه نصف الولاء.
# مات الأب المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن مات الأخ فللبنتين
~~الولاء ولإحداهما نصف الولاء على الأخ.
# إذا ثبت هذا فلهما الثلثان بالفرض والباقي رد عليهما بالقرابة عندنا،
~~وعندهم يبقى ثلث: لإحداهما نصف الثلث بحق ولاء الأخ، يبقى نصف الثلث يكون
~~بينهما نصفين.
# المسألة تخرج من اثني عشر: الثلثان ثمانية، ونصف الثلث اثنان، ونصف نصف
~~الثلث واحد، فيحصل لإحداهما سبعة أسهم، وللأخرى خمسة أسهم وكذلك المسألة
~~التي قبلها، لإحداهما سبعة أسهم وللأخرى خمسة، فإن مات أولا الأخ فالمال
~~كله PageV04P100
# للأب لأن الأخوات لا يرثن مع الأب.
# بنتان اشترت إحداهما الأب عتق عليها، اشترت التي لم تشتر الأب مع الأب
~~جدا لهما فإنه يعتق عليهما، لأن الجد يعتق على بنت الابن كما ينعتق على
~~الابن مات الأب للبنتين الثلثان، وللأب الذي هو جدهما سهم وعند المخالف
~~الباقي للجد بالفرض والتعصيب، وعندنا الباقي رد ms1226 عليهما وعلى الجد الذي هو
~~أب الأب، على قدر سهامهم.
# مات الجد أيضا كان المال للبنتين كله بالقرابة، وعندهم الثلثان بالفرض
~~يبقى ثلث المال للتي اشترت الجد مع الأب، لها على الجد نصف الولاء، يأخذ من
~~هذا نصف الثلث سهم، يبقى سهم للأخرى لأن ولاء الأب لها وهذا نصيب الأب،
~~المسألة من ستة ثلثاه أربعة بينهما وسهم للتي اشترت الجد، وسهم للأخرى بحق
~~الولاء على الأب، فإن مات الجد أولا كان المال للأب.
# بنتان اشترتا أباهما فعتق عليهما مات الأب لهما الثلثان بالفرض، والباقي
~~بالرد وعندهم: والثلث بالتعصيب لأن الولاء لهما.
# ماتت إحدى البنتين وبقيت الأخرى: لها النصف بالفرض، ولها على الأب نصف
~~الولاء تأخذ ربع المال أيضا عن الولاء المسألة من أربعة لها منها ثلاثة
~~أسهم، والباقي سهم لبيت المال.
# المسألة بحالها كانت قد اشترت الأب هذه التي في الحياة يكون المال كله
~~لها.
# المسألة بحالها بنتان اشترتا أباهما عتق عليهما ماتت إحدى البنتين، المال
~~للأب لأن الأخت لا ترث مع الأب.
# مات الأب أيضا لهذه البنت النصف بالفرض، والباقي رد عليها عندنا بالقرابة
~~وعندهم لها نصف الولاء على الأب ولها أيضا سهمان بحق ولاء الأب وكان للتي
~~ماتت بعد الولاء لما ماتت انجر الولاء إلى الأب نفسه ذلك الولاء، فيكون
~~لعصبة الأب لما مات الأب صارت لهذه السهم الذي جر الأب، المسألة من ثمانية،
~~لها أربعة بالفرض PageV04P101
# وسهمان لها بالولاء الذي على الأب، ولها أيضا سهم الذي جر أباها وترك لها
~~فبقي سهم ثمانية لبيت المال.
# ثلاث بنات أحرار ولهن أبوان وأخ مملوكون، فاشترت اثنتان منهن أباهما عتق
~~عليهما، واشترت التي لم تشتر الأب الأخ مع إحدى التي اشترت الأب مع الأب
~~فثلاثتهن اشترت الأخ فالأخ عتق ثلثه، لأن الأب إذا ملك الولد عتق عليه ولا
~~يقوم عليه ثلثاه لأنه معسر، ولا ينعتق على الأختين، لأن الأخت تملك الأخ،
~~ولا يعتق عليها.
# فإن تطوعتا وأعتقتا فإنه يعتق ويكون لهما عليه ولاء، فاجتمعوا: الكل
~~خمستهم الأب والأخ مع البنات ms1227 واشتروا الأم فإن أربعة أخماسها تنعتق على
~~الأولاد، ولا يقوم عليهم، لأنهم معسرون، ولا ينعتق على الزوج، لأن الزوج أو
~~الزوجة إذا ملكت إحداهما الأخرى لا ينعتق عليه، لكن ينفسخ النكاح بينهما
~~إذا ملك أحدهما كله أو بعضه انفسخ النكاح بينهما لكن إن تطوع وأعتقها يصيبه
~~الخمس الذي ملك منها، صارت ههنا بنتان مولاتي الأب، وللأخ ثلاث موالي أختان
~~وأب، وللأم خمس موالي بنات وابن وزوج، وهم مواليها:
# مات الأب خلف ثلاث بنات وابن وزوجة مطلقة، الزوجة لا ترث لأنها بانت
~~بالطلاق، المال بين البنات والأخ للذكر مثل حظ الأنثيين، تكون المسألة من
~~خمسة: ثلاثة أسهم للبنتان، وسهمان للابن.
# مات الابن (1) وخلف ثلاث أخوات وأم، وله ثلاث موال، عندنا المال للأم
~~وسقط الموالي، وعند المخالف للأخوات الثلثان أربعة، وللأم السدس سهم يبقى
~~سهم لأن المسألة من ستة بينهم على ثلاثة لا تصح، فيضرب اثنان وهما عصبتا
~~الأب في ثلاثة يكون ستة، وتضرب ستة في أصل المسألة وهو ستة يصير ستة
~~وثلاثين فللأخوات الثلثان أربعة وعشرون، وللأم السدس سهم ستة يكون ثلاثين،
~~يبقى ستة للموالي أثلاثا منها للأختين أربعة، وسهمان كان للأب وينتقل إلى
~~مولاته:
# PageV04P102
# تكون للبنت التي اشترت أباها، وشاركته في شراء الأخ ثمانية بالأخوة
~~وسهمان لأنها مولاته، ولها سهم لأنها مولاة مولى مولاه وهو الأب، فحصل لها
~~إحدى عشر وللأخت التي اشترت الأخ ولم تشتر أباها ثمانية بالأخوة، وسهمان
~~لأنها مولاته تكون عشرة، وللبنت التي اشترت أباها ولم تشتر أخاها ثمانية
~~بالأخوة، وسهم لأنها مولاة الأب، تكون تسعة والجميع ثلاثين، وستة للأم صارت
~~ستة وثلاثين.
# طريقة أخرى أوضح من هذا فتنكشف: ها هنا ثلاث أخوات إحداها مولاته ومولاة
~~مولا مولاه، والثانية أخت مولاته، والثالثة أخت مولاة مولا مولاه.
# فالتي هي مولاته لها ثمانية بالأخوة، وسهمان لأنها مولاته ولها سهم لأنها
~~مولاة مولا مولاه، والتي هي أخت ومولاته لها ثمانية بالأخوة وسهمان لأنها
~~مولاته، والتي هي مولاة مولى مولاه لها ثمانية بالأخوة ولها سهم من قبل
~~الأب لأنها مولاة مولى ms1228 مولاه يكون ثلاثين، وستة للأم الجميع ستة وثلاثين.
# ماتت الأم خلفت ثلاث بنات وخمس موالي، للبنات الثلثان يبقى الثلث على
~~الخمس للبنات ثلاثة أخماس وخمس منها للأب انتقلت منه إلى مولاته وخمس الآخر
~~للأخ ينتقل إلى مواليه أختين وأب، للأختين الثلثان من هذا الخمس لكل واحدة
~~ثلثه، وثلث الباقي من هذا الخمس كان للأب انتقل إلى مولاته، المسألة من
~~ثلاثة، للأختين الثلثان سهمان، يبقى سهم على ثلاثة لا يصح، يضرب ثلاثة في
~~ثلاثة تصير تسعة، الثلثان ستة للبنتين يصح عليهن، يبقى ثلاثة لا يصح على
~~خمسة، يضرب تسعة في خمسة، يكون خمسة وأربعين هناك سهم انتقل إلى مولاته لا
~~يصح، فيضرب سهماهما في خمسة وأربعين، تكون تسعين: الثلثان للبنتين ستون،
~~ويبقى ثلاثون منها ثلاثة أخماس للبنات، وهو ثمانية عشر، بقي اثني عشر سهما
~~خمس للأب ينتقل إلى مولاته والخمس الآخر للأخ انتقل إلى مواليه منها
~~للأختين ثلثي الخمس، وثلث الخمس للأب انتقل إلى مولاته:
# تكون للتي اشترت الأب وشاركت في شراء الأخ والأم اثنان وثلاثون وللأخت
~~التي اشترت الأب ولم تشاركهم في شراء الأخ ثلاثون: عشرون بالأخوة وستة
~~PageV04P103
# للأب يجر بالولاء على الأم وثلاثة أسهم لها بالولاء على الأم، وسهم لها
~~بالولاء على الأب وهو السهم الذي كان للأب يجر الولاء على الابن فانتقل
~~إليها، وللأخت التي اشترت الأخ ولم يشتر الأب عشرون بحق البنوة وستة أسهم
~~بحق الولاء على الأم وسهمان لها بحق الولاء على الأخ، فحصل لإحداهن اثنان
~~وثلاثون، وللثانية ثلاثون وللثالثة ثمانية وعشرون الجميع تسعون.
# طريقة أخرى يوضح هذا وينكشف ثلاث بنات إحداها بنت هي مولاتها ومولاة
~~مولاتين ومولاة مولى مولاة البنت، الثانية مولاتها ومولى مولاتها، الثالثة
~~وهي بنت مولاتها ومولاة مولى مولاتها:
# فالتي هي مولاتها ومولاة مولاتين من جهة ومولاة مولى لها اثنان وثلاثون
~~بحق البنوة عشرون وستة لأنها مولاة الأم، ولها ثلاثة أسهم بالولاء على الأب
~~ولها سهمان بالولاء على الأخ، ولها سهم آخر الذي كان للأب من ولاء الأخ،
~~فانتقل إليها فصار اثنين وثلاثين. ms1229
# الثانية وهي بنت وهي مولاتها ومولاة مولى مولاتها، لها عشرون بحق البنوة
~~وستة لأنها مولاتها، ولها ثلاثة بحق الولاء على الأب، ولها سهم الذي كان
~~للأب على الابن فانتقل إليها فصار لها ثلاثون.
# والثالثة بنت وهي مولاتها ومولاة مولى مولاتها، لها بحق البنوة عشرون
~~ولها بحق ولاء الأم ستة أسهم ولها بحق ولاء الأخ سهمان كان الجميع ثمانية
~~وعشرين.
# وقد بينا أن على مذهبنا لا يحتاج إلى جميع ذلك، لأن مع وجود البنات يبطل
~~حكم الولاء، وإنما يورث بالولاء إذا لم يكن أحد من المناسبين، كان ذا فرض
~~أو لم يكن كذلك.
# عبد تزوج بمعتقة رجل، فاستولدها بنتين، فالبنتان تكونان حرتين، لأنهما
~~ولد المعتقة، ويكون ولاؤهما لمولى الأم، ولمولى الأم عليها ولاء، فاشترتا
~~أباهما فإنه ينعتق عليهما، لأن الولد إذا ملك أباه انعتق عليه، وينجر الأب
~~بعتقه من PageV04P104
# مولى الأم إلى مولى نفسه، وكان ولاء الأب للبنتين.
# إذا ثبت هذا فإنه ينجر الولاء وكان ينبغي أن يقال إنه ينجر كل الولاء إلى
~~البنتين لكن لمولى الأم على البنتين ولاؤهما والإنسان لا يملك ولاء نفسه،
~~فكل واحدة من البنتين لا ينجر إليها نصف الولاء الذي له عليها، بل ينجر إلى
~~كل واحدة نصف ولاء أختها والذي على نفسها فلا.
# هذا الكلام في الولاء فأما الميراث: مات الأب للبنتين الثلثان حق الفرض
~~والباقي عندنا رد عليهما بالقرابة بحق النسب لا بحق الولاء وعندهم يبقى
~~الثلث لكل واحدة نصف الثلث الباقي بحق الولاء لأنها مولاته.
# إن ماتت إحدى البنتين كان لهذه البنت سبعة أثمان، والباقي يرجع إلى مولى
~~الأم، وقال قوم: إن لها ثلاثة أرباع والربع الباقي يكون لمولى الأم.
# المسألة من أربعة:
# فمن قال بالأول قال المسألة من ثمانية لها نصف المال لأنها أخت، ولها نصف
~~الباقي لأنها مولاتها، ولها نصف النصف لأنها مولى عصبة الأب، لأن الأخت
~~التي ماتت كانت مولاة الأب وهذه عصبتها ومن قال بالآخر جعل المسألة من
~~أربعة لها نصف المال لأنها أخت، ولها نصف الذي بقي لأن ms1230 لها نصف ولاء الأخت،
~~والباقي لمولى الأم لأن مولى الأم أقرب منها بدرجة، ولأن مولى الأم مولاتها
~~وهي مولى مولاتها فيكون مولى الأم أولى من هذه بذلك السهم، يحصل له ثلاثة
~~أرباع، والربع الذي بقي لمولى الأب.
# فإن ماتت إحدى البنتين قبل الأب فإن المال كله للأب، ثم مات الأب وخلف
~~البنت التي اشترت نصف أبيها، فإن لها نصف المال بحق النسب، ولها سهمان بحق
~~الولاء على مباشرة عتق الأب، ولها سهم آخر لأنها مولاة المولى.
# فمن قال إن المسألة من ثمانية ولها سبعة أثمان، قال الثمن الباقي لبيت
~~المال من قال لها ثلاثة أرباع قال الربع الباقي لبيت المال.
# المسألة بحالها: عبد تزوج معتقة فاستولدها بنتين، فإنهما ينعتقان، ولمولى
~~PageV04P105
# الأم عليهما الولاء اشترت إحداهما أباها فانعتق عليها، فلها على الأب
~~الولاء.
# إذا مات الأب، لهما الثلثان بحق النسب والباقي للتي اشترت الأب.
# فإن ماتت التي لم تشتر الأب فالمال كله للتي اشترت أباها نصف المال لها
~~بالفرض لأنها أختها، والباقي بالولاء عليها، لأن هذه اشترت أباها وانعتق
~~عليها، انجر الأب جميع الولاء إليها، فالولاء التي يصيبها على قولين والنصف
~~الذي هو على أختها حصل لها كل ذلك النصف فتأخذ هذا الباقي بالولاء عليها.
# فإن ماتت التي اشترت أباهما أولا: لها نصف المال بحق النسب لأنه لا ولاء
~~لها، فعلى قول بعضهم يكون النصف الباقي لبيت المال وعلى قول آخرين لمولى
~~الأم يعود إليه كما قلناه فيما تقدم.
# رجل له ابنان فاشترى أحد الابنين مع الأب عبدا فأعتقاه، فإن للأب والابن
~~معا عليه ولاء، مات الأب المال بينهما نصفين، مات المعتق، يكون المال للذي
~~اشتراه مع الأب ثلاثة أرباعه والباقي يكون للأخ الآخر: نصف المال لأنه
~~مولاه، وله نصف النصف الذي كان لأبيهما، فيكون نصفه لهذا، والباقي يكون
~~للأخ، يكون ثلاثة أرباع المال لهذا، وربع المال لأخيه.
# عبد تزوج بمعتقة فاستولدها، الولد يكون حرا ولمولى الأم عليه الولاء بلغ
~~الولد واشترى أباه فإنه يعتق عليه، فإذا أعتق هذا الأب لا ms1231 ينجر الولاء من
~~مولى الأم إلى مولى نفسه، لأن مولى الأب هو هذا الابن، وكان ولاء مولى الأم
~~على هذا الابن، فلا يجوز أن يملك الولاء على نفسه:
# لأن العتق والولاء يفيد ثلاثة أشياء: التزويج والعقل والإرث، والإنسان لا
~~يملك تزويج نفسه، ولا يعقل عن نفسه، ولا يرث من نفسه، فلذلك قلنا لا ينجر
~~هذا الأب الولاء الذي على الابن من مولى الأم وقال قوم ينجر الولاء من مولى
~~الأم فيكون لبيت المال.
# عبد تزوج بمعتقة فاستولدها فجاءت بولد يكون الولد حرا لحرية الأم وعليه
~~الولاء لمولى الأم فمضى هذا الابن واشترى عبدا فأعتقه يكون الولاء له وهذا
~~يكون PageV04P106
# مولى له، فمضى هذا المعتق واشترى أبا معتقه وأعتقه فيصير حرا فيكون
~~للمعتق عليه ولاء هذا الأب لما أعتق ينجر الولاء الذي كان على الابن من
~~مولى الأم إلى مولى نفسه وهو هذا المعتق، فإن كل واحد منهما يتولى الآخر
~~يعني الابن والعبد المعتق كل واحد منهما مولى لصاحبه مولى من أعلى، ومولى
~~من أسفل.
# مات الأب يكون المال كله للابن بالنسب، مات المعتق ولم يكن له مناسب
~~المال لهذا الابن، فإن مات الابن يكون ماله للمعتق كل واحد منهما يرث من
~~الآخر فإن ماتا ولم يكن لهما مناسب يكون لمولى الأم، ويعود إليه الولاء
~~الذي جر أبوه.
# ومن هذا قول الفرضيين أنه انتقل الولاء، وقولهم ينجر الولاء من الأب لا
~~يريدون به أنه زال ملكه لكن يريدون به أن هذا عصبة المولى، ومولى الأم مولى
~~المولى، فعصبة المولى أولى من مولى المولى.
# أخ وأخت حران اشتريا أباهما فإنه يعتق عليهما، ولهما على الأب الولاء
~~اشترى أبوهما عبدا فأعتقه يكون له عليه ولاء، مات الأب المال بينهم للذكر
~~مثل حظ الأنثيين، مات المعتق المال للابن لأنه عصبة المولى، والبنت هي مولى
~~المولى، وعصبة المولى أولى من مولى المولى.
# المسألة بحالها مات الابن وخلف ابنا المال لابن الابن، لأنه عصبة المولى
~~خلف ابنا وبنتا المال لابن الابن، ولا يكون لبنت الابن شئ ms1232 مع ابن الابن،
~~وعندنا أنه بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين.
# مات الابن وخلف أختا وبنتا وأبا للبنت النصف، والباقي للأب السدس بالفرض،
~~والباقي بالتعصيب، ولا يكون للأخت شئ لأن الأخت تسقط مع الأب وعندنا أنه
~~يكون للبنت النصف وللأب السدس والباقي رد عليهما مثل الميراث.
# مات الأب وخلف بنتا وبنت ابن، للبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة
~~الثلاثين، بقي المال، نصف الثلث للبنت أيضا بحق الولاء على الأب، ويبقى نصف
~~الثلث لها في هذا النصف نصف أيضا وهو الذي جره الأب من ولاء الأخ، لأن
~~الولاء يكون للعصبة، وهذه عصبة هذا الأخ. PageV04P107
# واعلم أنه لا يصح على مذهبنا أن يستحق أحد على غيره من المناسبين له شيئا
~~من الولاء ولا يرث به، لا من ينعتق عليه من الأبوين والأجداد ولا الولد
~~وولد الولد سواء كان ذا سهم أو لم يكن، لأنه متى كان له عليه ولاء، وهو
~~مناسبه، فإنما يستحق المال بالقرابة دون الولاء، لأن الولاء إنما يثبت به
~~الميراث مع عدم ذوي الأنساب القريبة أو البعيدة، على ما ذكرناه في أول
~~الباب، فإذا ثبت هذا سقط عنا هذه الفروع كلها وإنما أجريناها ليعرف مذهب
~~المخالف، ويرتاض بها، وإلا فلا يحتاج إليها على حال.
# إذا كان المعتق امرأة وخلفت ولدا ذكرا أو أولادا أو عما أو بني عم فولاء
~~مواليها لعصبتها التي هو العم وابن العم دون الابن الذكر وخالف جميع
~~الفقهاء في ذلك، وقالوا الولد أحق وفي أصحابنا من قال بذلك.
# وأما ولاء تضمن الجريرة فهو كل من أعتق نسمة في أمر واجب مثل نذر أو
~~كفارة فإنه لا يثبت له عليه الولاء، ويكون سائبة لا ولاء لأحد عليه، فإن
~~توالى إلى انسان يضمن جريرته وحدثه ويكون له ميراثه إذا لم يخلف وارثا كان
~~ذلك صحيحا وكذلك من لا وارث له أصلا فتوالى إلى انسان بهذا الشرط ويكون
~~ولاؤه له كان ذلك صحيحا ويثبت به الميراث مثل ولاء النعمة سواء وفيها خلاف.
~~PageV04P108
# (فصل) * (في ميراث الجد) * قد بينا كيفية ms1233 ميراث الجد فيما تقدم إذا
~~انفرد، وإذا كان معه من يقاسمه ونحن نذكر الآن حسب ما ذكره المخالفون
~~فعندنا أنه يرث مع الإخوة للأم لهم ثلثهم المفروض، والباقي للجد. وخالف
~~جميع الفقهاء في ذلك، وقالوا المال للجد والجد يقاسم الإخوة والأخوات من
~~قبل الأب والأم أو من قبل الأب، وكان كواحد منهم وفيه خلاف.
# والجد وإن علا قاسم الإخوة والأخوات بلا خلاف عند من قال بالمقاسمة، وولد
~~الأخ عندنا يقاسم الجد وإن نزل، وخالف جميعهم في ذلك، وفي الناس من لا
~~يقاسم الإخوة والأخوات ما دام الثلث خيرا له، فإن كانت المقاسمة خيرا له
~~قاسم.
# وهو بمنزلة الأب في جميع المواضع إلا في أربع مسائل:
# إحداها أن الأب يسقط الأخ، والجد لا يسقط الأخ، الثانية زوج وأبوان
~~الثالثة زوجة وأبوان لأن في هاتين المسألتين إذا كانت الأم مع الأب ترث ثلث
~~ما بقي وإن كانت مع الجد ترث ثلث جميع المال وعندنا أن لها ثلث جميع المال
~~في المسألتين معا، الرابعة أن الأب يسقط أمه والجد لا يسقط أم أبيه.
# إذا ثبت هذا، فإن لم يكن جد فجد الجد، وإن علا، لأن عمود الأجداد وإن علا
~~مثل عمود الأولاد، وإن سفل، وليس كذلك الأخ وابن الأخ لأن ابن الأخ لا يرث
~~مع الجد، وعندنا أنه يرث ابن الأخ وإن نزل مع الجد، وجد الجد مع الجد
~~كالابن وابن الابن وإن سفل في سائر الأشياء إلا في شئ واحد، وهو أن جد الجد
~~يسقط ما هو أبعد منه، ولا يسقط من هو في درجته أو يكون أقرب منه وليس كذلك
~~ابن الابن، وعندنا أنهما سواء فإن الأقرب في الطرفين يسقط الأبعد.
~~PageV04P109
# هذا إذا لم يكن معه ذو فرض، فإن كان معه ذو فرض مثل زوج وأخ وجد فههنا
~~للجد ثلاثة أحوال: المقاسمة، أو ثلث ما بقي، أو سدس جميع المال، فأيها كان
~~خيرا له عمل به، وعندنا ليس له إلا المقاسمة.
# بنت وأخت وجد المال للبنت عندنا بالفرض والرد وفيها خلاف. ms1234
# زوج وأم وأخت وجد للزوج النصف، والباقي للأم بالفرض والرد وفيها خلاف بين
~~الصحابة وهي الأكدرية (1).
# زوج وأم وجد وأخ للزوج النصف والباقي للأم بالفرض والرد، وعندهم على حسب
~~اختلافهم في الجد، للزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس وسقط الأخ لأن
~~الأخ عصبة والمسألة لا تعول بعصبة.
# زوج وأم وبنت وأخت وجد للزوج الربع، وللبنت النصف، وللأم السدس، والباقي
~~رد على البنت والأم، وعندهم للجد السدس وتسقط الأخت لأن الأخ مع البنت
~~عصبة، والعصبة تسقط في العول.
# زوج وأم وأختان وجد للزوج النصف، والباقي للأم بالفرض والرد وعندهم للزوج
~~النصف، وللأم السدس، والباقي بين الجد والأختين للذكر مثل حظ الأنثيين إن
~~شاء قاسم وإن شاء أخذ السدس.
# أخ لأب وأم وأخوات لأب وجد: المال ها هنا للجد أيضا بالمقاسمة بين الأخ
~~للأب والأم وبينه، وتسقط اللواتي من جهة الأب وفيها خلاف.
# أخوان لأب وأم وأم وأخ لأب وجد مثل ذلك وعندهم الثلث له خير من المقاسمة.
# PageV04P110
# أخ لأب وأم وأخت لأب وجد المقاسمة بين الأخ للأب والأم والجد وتسقط
~~الأخت.
# أخ لأب وأم وأختان لأب وجد المقاسمة مثل ما ذكرناه بين الأخ للأب والأم
~~والجد لا غير.
# أخت لأب وأم وأخت لأب وجد المقاسمة بين الجد والأخت للأب والأم فحسب
~~للذكر مثل حظ الأنثيين، وعندهم يكون له النصف وللأخت من الأب والأم النصف.
# أخت لأب وأم وأختان لأب وجد للجد سهمان من ثلاثة وسهم للأخت وتسقط
~~الأختان للأب، عندهم للجد سهمان من خمسة، وللأخت للأب والأم سهمان ونصف
~~سهم، لا يصح على اثنين يضرب في خمسة تصير عشرة يصير للجد خمسان أربعة،
~~وللأخت للأب والأم النصف خمسة أسهم، يبقى سهم لا يصح على اثنين تضرب في
~~عشرة يكون عشرين للجد ثمانية وللأخت للأم والأب عشرة، ويبقى سهمان لكل واحد
~~سهم.
# أخت للأب والأم وثلاث أخوات للأب وجد عندنا مثل الأول سواء، وعندهم
~~المقاسمة والثلث للجد شئ واحد، فإن كن أربع أخوات فالثلث خير له من
~~المقاسمة.
# أخت لأب وأم وأخ ms1235 لأب وجد للجد سهمان من ثلاثة وللأخت للأب والأم سهم
~~ويسقط الأخ من الأب وفيها خلاف بين الصحابة ذكرناه في الخلاف (1).
# PageV04P111
# (فصل) * (في حكم المرتد) * المرتد إذا ارتد وقتل أو مات فماله لمن تقرب
~~إليه من المسلمين كان قريبا أو بعيدا فإن لم يكن له أحد من المسلمين كان
~~للإمام، ولا يرثه كافر على حال وفيه خلاف، وعند بعضهم أنه لبيت المال فيئا.
# وجملته أن كل مال يؤخذ من المشركين فعلى ثلاثة أضرب أحدها يؤخذ بالقهر
~~والغلبة، والثاني يؤخذ فزعا والثالث يؤخذ من غير فزع.
# فما يؤخذ بالقهر والغلبة والقتال، يكون خمسة لأهل الخمس، والباقي
~~للغانمين وما يؤخذ فزعا مثل أن يظهر الإمام ببلاد الشرك فينهزمون منه
~~ويتركون ديارهم وأموالهم فإن ذلك يكون فيئا للإمام خاصة، وعندهم يكون خمسه
~~لأهله والباقي كان للنبي صلى الله عليه وآله، واليوم فيهم من قال يدفع إلى
~~المقاتلة وفيهم من قال ينتقل إلى بيت المال لمصالح المسلمين.
# الثالث ما يؤخذ من غير خوف مثل الجزية والعشر في أموالهم التي يتجرون به
~~في دار الاسلام، والذي يؤخذ من المصالح منهم.
# وإن مات أحد من أهل الشرك في دار الحرب وخلف مالا ولم يكن له وارث فإنه
~~يكون جميع ذلك فيئا عندنا للإمام خاصة وعندهم لمن تقدم ذكره، وروى أصحابنا
~~في الجزية والصلح أنه للمجاهدين. - 7 - PageV04P112
# مسألة المشتركة (1) زوج وأم وأخوان لأب وأم وأخوان لأم، عندنا للزوج
~~النصف والباقي للأم: الثلث بالتسمية والباقي بالرد. وفي أصحابنا من قال لها
~~السدس بالتسمية والباقي بالرد وفيه خلاف: عند بعضهم: للزوج النصف وللأم
~~السدس، وللإخوة من الأم الثلث ويشاركونهم الإخوة من الأب والأم.
# (فصل) * (في ميراث ولد الملاعنة) * ولد الملاعنة لا نسب بينه وبين والده،
~~ونسبه ثابت مع أمه بلا خلاف، فإن ماتت الأم فالمال للابن، وإن مات هذا
~~الابن فللأم الثلث بالفرض، الباقي رد عليها وقال المخالف الباقي لمولى الأم
~~فإن لم يكن لها مولى فلبيت المال.
# ولا يرث عندنا مع الأم إخوة وأخوات من جهتها، وعندهم إن ms1236 خلف أما وأخوين
~~منها فللأم السدس، ولهما الثلث، والباقي لبيت المال إن لم يكن لها مولى وإن
~~كان أخا واحدا كان له السدس والباقي على ما قلناه وقد قلنا إن عندنا المال
~~كله للأم.
# ولد الملاعنة توأمان فإنه يرث أحدهما الآخر بالأمومة دون الأبوة، وفيهم
~~من قال يرث بالأبوة والأمومة معا.
# ولد الزنا لا يرث ولا يورث عندنا وماله للإمام إن لم يكن له وارث من ولد
~~أو ولد ولد ولا زوج ولا زوجة ولا مولى، وفي أصحابنا من قال ميراثه مثل
~~ميراث ولد الملاعنة، وبه قال جميع من خالفنا. وعلى ما قلناه إذا كانا
~~توأمين لا يرث أحدهما صاحبه لأن نسبهم الشرعي ليس بثابت وعندهم على ما
~~قلناه في ولد الملاعن سواء.
# PageV04P113
# ميراث الخنثى إذا كان له ما للرجال وله ما للنساء اعتبرنا بالمبال، فمن
~~أيهما سبق ورث عليه، فإن تساويا فمن أيهما انقطع ورث عليه، وإن تساويا ورث
~~نصف ميراث الرجال ونصف ميراث النساء وقد روي أنه تعد أضلاعه فإن نقص أحد
~~الجانبين على الآخر كان ذكرا وإن تساويا كانت أنثى (1) والأول أحوط.
# وإن لم يكن له ما للرجال ولا ما للنساء استعمل القرعة فما خرج ورث عليه
~~ومن المخالفين من قال يعطى نصف ميراث الذكر ويوقف الباقي حتى يتبين أمره
~~فإن بان ذكرا أعطي الباقي وإن بان أنثى أعطي عصبته، وعندنا إن كان واحدا
~~أعطي المال كله، لأن له ذلك سواء ذكرا كان أو أنثى وحكم ما زاد على الواحد
~~حكم الواحد في الخناثى. وإذا اجتمع خنثى مع ولد بيقين كان الحكم أيضا مثل
~~ذلك عندنا.
# وعند قوم إن كانتا اثنتين أعطيا ميراث البنتين، لأنه المقطوع به والباقي
~~يوقف على ما مضى.
# فإن خلف ثلاث خناثى كان عندنا أيضا المال بينهم بالسوية. وعند قوم يجوز
~~أن يكونوا ذكورا، ويجوز أن يكونوا إناثا، ويجوز أن يكون بنتان وابن، ويجوز
~~أن يكون ابنان وبنت فإن سهامهم خمسة يدفع إلى كل واحد منهم الخمس، يبقى
~~خمسان يكون موقوفا.
# فإن كانوا ms1237 أربع خناثى عندنا الأمر على ما قلناه، وعندهم يدفع إلى كل واحد
~~منهم السبع، فإن كانوا خمسة يدفع إلى كل واحد منهم التسع، والباقي يكون
~~موقوفا، وعلى هذا المنهاج يجعل واحدة أنثى والباقي ذكرانا.
# فإذا استقر ما قلناه على مذهبنا، فإن خلف خنثى فالمال كله له، وإن كان
~~اثنين فصاعدا فالمال بينهم بالسوية: إن كان ابنا أو ابنين فالمال بينهم
~~بالسوية
# PageV04P114
# بلا خلاف وإن كانت بنتا أو بنات فلها النصف ولهن الثلثان، والباقي رد
~~عليها أو عليهن بالسوية، وإن كان بعضهم ذكورا وبعضهم إناثا فإنهم أيضا
~~يشتركون في أن لكل واحد نصف ما للذكر ونصف ما للأنثى، فقد تساووا على كل
~~حال.
# وإن كان مع الخنثى ولد بيقين فالذي يعول عليه في هذا الباب ويجعل أصلا
~~فيه أن نفرض الخنثى بنتا ونصف بنت مع الباقين من الورثة، وقيل أيضا أن يقسم
~~الفريضة دفعتين، يفرض الخنثى في إحداهما ذكرا وفي الأخرى أنثى، فما يصيبه
~~في الدفعتين أعطي نصفه من الفريضة.
# مثال ذلك إذا خلف ابنا بيقين وخنثى فينبغي أن يطلب ما لا يمكن قسمته مع
~~فرض الذكر ومع فرض الأنثى من غير كسر، وأقل ما يمكن ذلك فيه في هذه المسألة
~~ستة فإن فرضت الخنثى ذكرا كان المال بينهما نصفين، لكل واحد ثلاثة وإن
~~فرضته بنتا كان له سهمان من ستة إذا أضفت السهمين إلى الثلاثة صارت خمسة
~~فيعطى الخنثى نصفها سهمان ونصف من ستة، وثلاثة ونصف للابن بيقين، فإن أردت
~~أن لا ينكسر فاجعلها من اثني عشر فيعطى الابن سبعة، وللخنثى خمسة وإن فرضت
~~بنتا بيقين وخنثى خرجت أيضا من اثني عشر، فإن كان ذكرا كان له ثمانية
~~وللبنت أربعة، وإن كان بنتا كان لها ستة لأن المال بينهما نصفين بالفرض
~~والرد عندنا فنضيف الستة إلى الثمانية فيصير أربعة عشر، فيعطى الخنثى نصفها
~~سبعة وللبنت بيقين خمسة.
# فإن كان ابن وبنت وخنثى فأقل ما يخرج منه سهامهم عشرون، فإن فرضته ذكرا
~~كان له ثمانية وإن فرضته أنثى كان له خمسة ms1238 تصير ثلاثة عشر، تعطيه نصفه ستة
~~ونصف من عشرين، فإن أردته بلا كسر جعلته من أربعين فيعطى الخنثى ثلاثة عشر،
~~وتبقي سبعة وعشرين: للابن ثمانية عشر وللبنت تسعة، ثم على هذا المنهاج
~~بالغا ما بلغوا.
# فإن كان معهم زوج أو زوجة أخرجت سهمه والباقي قسمته على ما قلنا، مثال
~~ذلك: خلفت زوجا وابنا وبنتا وخنثى فللزوج الربع واحد من أربعة تبقى ثلاثة
~~PageV04P115
# تنكسر عليهم، وقد بينا أن سهامهم يخرج من أربعين فيضرب أربعة في أربعين
~~يكون مائة وستين للزوج الربع أربعين والباقي على ما قلناه فكل من أعطيته
~~هناك سهما جعلته ها هنا ثلاثة فإن كان بدل الزوج زوجة فلها الثمن ضربت
~~الثمانية التي يخرج منها الثمن في أربعين يكون ثلاثمائة وعشرين يخرج الثمن
~~أربعين ويقسم على ما قلناه فمن أعطيته هناك سهما أعطيت ها هنا سبعة أسهم
~~وعلى هذا بالغا ما بلغوا.
# فإن خلفت مع الخنثى أبوين فإن فرضته ذكرا كان لهما السدسان، والباقي
~~للذكر وإن فرضته أنثى كان الباقي رد عليهم فأقل ما يخرج من ثلاثين فإن فرضت
~~الخنثى ذكرا كان له عشرون بعد السدس وإن فرضته أنثى كانت مقسومة على خمسة،
~~يكون لها ثمانية عشر، فإذا أضفت العشرين إلى ثمانية عشر كانت ثمانية
~~وثلاثين يكون نصفها للخنثى تسعة عشر من ثلاثين وأحد عشر للأبوين، فإن أردت
~~أن لا ينكسر عليهما فاجعلها من ستين وأضعف سهامهم.
# فإن كان مع الخنثى أحد الأبوين فإنها يخرج من أربعة وعشرين، فإن فرضت
~~الخنثى ذكرا كان له عشرون، وإن فرضته أنثى كان لها ثمانية عشر، فيصير
~~ثمانية وثلاثين تأخذ نصفها تسعة عشر، فيعطى الخنثى ذلك من أربعة وعشرين
~~وخمسة لأحد الأبوين.
# فإن فرضت خنثيين فصاعدا مع الأبوين كان للأبوين السدسان والباقي للخناثى
~~ولا رد ههنا، وإن فرضت خنثيين فصاعدا مع أحد الأبوين كانت خارجة من ستين:
~~لأحد الأبوين أحد عشر سهما والباقي للخناثى لأنك إن فرضتهم ذكورا كان لهم
~~خمسون، وإن فرضتهم أناثى كان لهم ثمانية وأربعون، الجميع ثمانية وتسعون
~~سهما نصفها ms1239 تسعة وأربعون سهما فإن انكسر على الخناثى ضربت عدد الخناثى في
~~أصل الفريضة وقد صحت لك المسألة.
# ومتى حصل في الفريضة زوج أو زوجة وأبوان أو أحدهما مع خنثى أو خناثى أو
~~ابن وخنثى أو بنت وخنثى أو ما زاد عليهم أخرجت سهم الزوج والزوجة وسهم
~~الأبوين أو أحدهما على الكمال، والباقي قسمت بين الأولاد على ما بيناه
~~وكذلك PageV04P116
# إذا كان في الفريضة زوج أو زوجة ومعهم إخوة وأخوات فيهم خناثى من قبل أب
~~وأم أو من قبل أب أخرجت سهام الزوج أو الزوجة وقسمت الباقي بين الإخوة
~~والأخوات والخناثى على ما بيناه في الأولاد سواء.
# فإن كان الإخوة والأخوات من قبل الأم كان الباقي بينهم بالسوية لأن
~~الذكور والإناث في ذلك سواء.
# وحكم الجد والجدة والعمة والعمات وأولادهم إذا اجتمعوا مع الزوج والزوجة
~~وفيهم الخناثى كان الحكم مثل ذلك سواء، وإن كانوا من قبل الأم كان المال
~~بينهم بالسوية على ما بيناه.
# ومتى كان مع الأبوين إخوة وأخوات خناثى فإنه لا يحجب الأم من الثلث إلى
~~السدس إلا بأربعة لأنه اليقين، لجواز أن يكونوا كلهم إناثا ولا يتقدر في
~~الخنثى أن يكون أبا وأما لأنه متى كان أبا كان ذكرا بيقين ومتى كان أما
~~كانت أنثى بيقين ويتقدر أن يكون زوجا أو زوجة، على ما روي في بعض الأخبار،
~~فإن كان زوجا كان له نصف ميراث الزوج، ونصف ميراث الزوجة والطريق على ما
~~قلناه.
# ومسائل الخناثى لا تنحصر، وبتركيبها يطول الكتاب، والطريقة ما قدمناه في
~~استخراج المسائل.
# * * * ومتى ولد مولود له رأسان على حقو واحد وبدنان تركا حتى يناما ثم
~~ينبهان فإن انتبها معا كان شخصا واحدا، وإن انتبه أحدهما دون الآخر فهما
~~شخصان على ما ورد به الأخبار. PageV04P117
# (فصل) * (في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم) * إذا غرق جماعة في وقت واحد
~~أو انهدم عليهم حائط وكانوا يتوارثون، فإن علم تقدم موت أحدهما ورث الآخر
~~منهم، وإن لم يعلم من تقدم موته وأشكل الأمر ورث بعضهم من بعض من نفس ms1240
~~التركة، لا مما يرثه من الآخر، لأنا إن ورثناه مما يرثه منه لما انفصلت
~~القسمة أبدا.
# وقد روى أصحابنا أنه يقدم أضعفها في الاستحقاق، ويؤخر الأقوى، مثل زوجة
~~وزوج فإنه يفرض المسألة أولا كأن الزوج مات ويورث منه الزوجة لأن سهمها أقل
~~من سهم الزوج، ثم يورث بعد ذلك الزوج، وهذا مما لا يتغير به حكم سواء قدمنا
~~موت الزوج أو الزوجة إذا ورثنا أحدهما من صاحبه غير أنا نتبع الأثر في ذلك.
# ومثل أب وابن فإنه يفرض أولا موت الابن ثم موت الأب، لأن سهمه أقل ومتى
~~ورثنا أحدهما من صاحبه قدر ما يستحقه فما بقي يكون للورثة الأحياء، فإن
~~فرضنا أن للأب وارثا آخر غير أن هذا الولد أولى منه، وفرضنا أن للولد وارثا
~~غير أن أباه أولى منه، فإنه يصير ميراث الابن لورثة الأب، وميراث الأب
~~لورثة الابن لأنا إذا فرضنا موت الابن أولا صارت تركته للأب، وإذا فرضنا
~~موت الأب بعد ذلك صارت تركته خاصة للولد، وصار ما كان ورثه من ابنه لورثته
~~الآخر وكذلك إذا فرضنا موت الأب صارت تركته خاصة لورثة الابن، وعلى هذا
~~يجري أصل هذا الباب.
# وإن خلف أحدهما شيئا ولم يخلف الآخر، فإنه ينتقل ميراث من له مال إلى
~~الذي ليس له شئ، ومنه ينتقل إلى ورثته، ولا ينتقل إلى ورثة الذي خلف المال
~~شئ على حال. PageV04P118
# وعلى هذا متى كان أخوان معتقان، فماتا وورث كل واحد منهما صاحبه ولأحدهما
~~مال والآخر لا مال له، فإنه ينتقل تركة الذي له مال إلى مولى الذي لا مال
~~له، لما قلناه، ولا ترجيح في هذه المسألة لتقديم أحدهما على صاحبه، لأن
~~ميراث كل واحد منهما من صاحبه على حد الآخر، وإن كان ليس لأحدهما وارث غير
~~صاحبه فميراثهما للإمام، لأن ما ينتقل إلى كل واحد منهما من صاحبه لا وارث
~~له فيصير للإمام على ما قدمناه.
# فإن كان أحدهما له وارث من ذي رحم أو مولى نعمة أو مولى ضامن جريرة أو
~~زوج ms1241 أو زوجة فإن ميراث الذي له وارث لمن ليس له وارث، وينتقل منه إلى
~~الإمام ومال من ليس له وارث لمن له وارث فينتقل منه إلى ورثته، وعلى هذا
~~المثال تجري مسائل هذا الباب.
# وإن كان أحدهما يرث صاحبه والآخر لا يرثه، فإنه لا يورث بعضهم من بعض
~~ويكون ميراث كل واحد منهما لورثته، مثل أن يغرق أخوان ولأحدهما أولاد
~~والآخر لا ولد له، فإنه لا توارث بينهما، لأن مع وجود الولد لا يرث الأخ
~~فعلى هذا يسقط هذا الاعتبار، وينتقل تركة كل واحد منهما إلى ورثته الأحياء،
~~ومتى ماتا حتف أنفهما لم يورث بعضهما من بعض، بل يكون ميراثهما لورثتهما
~~الأحياء لأن ذلك إنما يجوز في الموضع الذي يشتبه الحال فيه، فيجوز تقديم
~~موت أحدهما على صاحبه. PageV04P119
# (فصل) * (في ميراث المجوس) * لأصحابنا في ميراث المجوس ثلاثة مذاهب: فيهم
~~من قال لا يورثون إلا بالأنساب والأسباب الصحيحة التي تجوز في شريعة
~~الاسلام، وفيهم من قال يورثون بالأنساب على كل حال، ولا يورثون بسبب لا
~~يجوز في شرع الاسلام، وقال آخرون يورثون بكلا الأمرين الأنساب والأسباب
~~سواء كانا جائزين في الشرع أو لم يكونا جائزين، وهو الذي اخترته في سائر
~~كتبي: في النهاية، والخلاف، والإيجاز، وتهذيب الأحكام وغير ذلك لأنه الأظهر
~~في الروايات.
# فعلى هذا إذا خلف مجوسي أمه هي أخته فإنها ترث بالأمومة دون الأخوة لأن
~~الأخت لا ترث مع الأم عندنا، فإن كانت زوجة ورثت بالأمومة والزوجية ولا
~~خلاف بين الفقهاء أن السب الفاسد لا يورث به، وإنما الخلاف بينهم في
~~الأسباب الفاسدة والصحيحة، وقد قلنا إن الصحيح أن الميراث يثبت بينهم
~~بالزوجية على كل حال، وروي ذلك عن علي عليه السلام وذكر ابن اللبان في
~~الموجز ذلك عنه.
# وإذا خلف أما هي أخت لأب، ورثت بالأمومة، وإذا خلف بنتا هي بنت بنت ورثت
~~بأنها بنت بلا خلاف (1).
# والأصل في هذا الباب أن المجوسي يورث بجميع قراباته ما لم يسقط بعضها
~~بعضا.
# مجوسي تزوج بنته ثم مات فلها النصف ms1242 بالبنوة ولها الثمن بالزوجية والباقي
~~رد عليها بالبنوة.
# المسألة بحالها فاستولدها وجاءت ببنت ثم مات المجوسي: وخلف بنتا هي زوجته
# PageV04P120
# وبنت بنته، فلهما الثلثان عند المخالف، لأنهما بنتاه، وهذا صحيح أيضا
~~عندنا وللبنت التي هي زوجته الثمن، والباقي رد عليهما بالبنوة.
# المسألة بحالها ماتت السفلى: وخلفت أما هي أخت لأب، للأم الثلث بلا خلاف
~~والباقي رد عليها بالأمومة عندنا، وعندهم الباقي للعصبة. ماتت العليا وخلفت
~~بنتا هي أخت لأب، عندنا الكل للبنت بالفرض والرد، وعندهم لها النصف لأنها
~~بنت والنصف الآخر لأنها أخت، ومنهم من قال للعصبة الباقي.
# مجوسي تزوج بنتا له فأولدها فجاءت بولدين: ذكرا وأنثى ثم مات فقد خلف
~~بنتا هي زوجته، وبنت بنت وابن بنت هما لصلبه، فالمال بينهم للذكر مثل حظ
~~الأنثيين بلا خلاف، إلا ما قلنا من اخراج الثمن بحق الزوجية للبنت الواحدة.
# ماتت الكبرى التي هي أم وخلفت بنتا هي أخت لأب، وابنا هو أخ لأب فالمال
~~بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين بلا خلاف بالبنوة.
# مات الابن ولم تمت الكبرى التي هي أمه، وخلف أما هي أخت لأب وأختا لأب
~~وأم: للأم الثلث بلا خلاف والباقي رد عليها عندنا، وعند بعضهم للأخت للأب
~~والأم النصف، والباقي للعصبة، وفيهم من قال للأخت للأب والأم النصف، وللأم
~~السدس ولها سدس آخر لأنها أخت لأب، فتصور ها هنا أختين هي وأختها، فكأنها
~~تحجب نفسها بنفسها، لأجل هذا حصل لها بالأمومة السدس لأن ها هنا حصل أختان
~~والأم تحجب بأختين.
# ماتت السفلى وهي بنت البنت وخلفت أما هي أخت لأبيها وأخا لأب وأم:
# للأم الثلث والباقي رد عليها، وعند بعضهم الباقي للأخ وعند آخرين للأم
~~السدس والباقي للأخ فحجبها أيضا بنفسها.
# مجوسي تزوج بأمه ثم ماتت: للأم الثلث بالأمومة، والربع بالزوجية، والباقي
~~رد عليها بالأمومة.
# أولدها بنتا ومات المجوسي: خلف أما وبنتا هي أخت لأمه، للأم السدس
~~PageV04P121
# بالفرض، والنصف للبنت، وعندنا تعطى الأم الثمن بالزوجية والباقي يرد
~~عليها بالأمومة والبنوة ولا شئ للأخت بسبب الأخوة وعند بعضهم الباقي ms1243 للعصبة
~~وعند آخرين يرد عليها بالأخوة.
# فإن ماتت البنت وخلفت أمها فهي أمه وهي جدته أم أب فلها الثلث بالأمومة
~~والباقي يرد عليها ولا شئ للجدة إجماعا لأنها أم أب لا ترث مع الأب.
# مجوسي تزوج بأمه واستولدها بنتين ثم تزوج بإحدى البنتين واستولدها بنتا
~~وابنا ومات المجوسي: خلف ها هنا أما هي زوجته، وخلف بنتين هما أختان من أم
~~إحداهما زوجته، وخلف بنتا وابنا هما ولداه وهما ولدا بنته، وهما ولدا أخته
~~من أمه: للأم السدس بالأمومة بلا خلاف، ولها الثمن بالزوجية، ولا يثبت ذلك
~~عندهم والباقي للبنات والابن بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين.
# فخرج المسألة من أربعين: الثمن خمسة، وللابن أربعة عشر، ولكل واحدة من
~~البنات سبعة، ولا ترث البنات بكونهما أختين للأم، لأن ولد الأم لا يرث مع
~~الولد إجماعا، ولا يرثان بكونهما ولدي أخت، ولا بكونهما ولدي بنت لمثل ذلك.
# المسألة بحالها ماتت الأم وخلفت أربعة: بنتين وهما بنتا ابن وخلفت ولدي
~~ابنها وهما ولدا بنتها: للبنتين الثلثان إجماعا لكونهما بنتين، ولا يرثان
~~بكونهما بنتي ابن لأنهما يرثان بقرابة واحدة، لا من قرابتين، والباقي يرد
~~عندنا على البنتين.
# وعندهم الباقي بين بنت الابن وابن الابن للذكر مثل حظ الأنثيين، وفيهم من
~~قال الباقي بينهما لأن ابن الابن يعصب أختا لأب وأم ولا تعصب أختا لأب،
~~وقال غيره هذا غلط لأن ابن الابن يعصب أختا لأب كما يعصب أختا لأب وأم.
# المسألة بحالها مات الابن والأم بحالها ولم تمت فخلف أما وجدة وأختا لأب
~~وأم وأم التي هي في درجته، وخلف أختا لأب وهي خالته: للأم السدس، ويسقط
~~ههنا الأم بسبب الجدة وترث بكونها أمه ولا ترث بكونها أختا لأبيه، وللأخت
~~للأب والأم النصف وللأخت للأب التي هي خالته السدس، تكملة الثلثين، والباقي
~~للعصبة.
# وعندنا أن المال كله للأم بالفرض والرد، وسقط الباقون. PageV04P122
# المسألة بحالها لم تمت الابن وماتت أخته وخلفت أما وجدة: أما هي أخت من
~~أبيها وخلف أخا لأب وأم وخلفت أختا لأب: للأم السدس، ms1244 وسقط الجدة، والباقي
~~للأخ للأب والأم فتسقط الأخت للأب بالأخ للأب والأم وعندنا أنها مثل الأولى
~~سواء.
# المسألة بحالها ماتت إحدى البنتين الأولتين نظرت، فإن ماتت التي هي أمهما
~~فإنها ماتت وخلفت أما وأختا لأب وأم، وهي التي في درجتها، وخلفت ولدين وهما
~~إخوتها لأبيها: للأم السدس، والباقي لولديها، وتسقط الأخت للأب بالابن فتصح
~~المسألة من ثمانية عشر.
# لم يكن هكذا، لكن ماتت التي هي لم تكن أم الولدين، وخلفت أمها وأختا لأب
~~وأم وهو التي في درجتها وهي أم الولدين وخلفت أخوين من أبيها وهما ولدا أخت
~~لأب وأم: للأم السدس والباقي رد عليها عندنا وعندهم للأخت للأب والأم النصف
~~والباقي للأخوين من أبيها للذكر مثل حظ الأنثيين. PageV04P123
# (فصل) * (في ميراث الحمل والأسير والمفقود والحميل) * وغير ذلك رجل مات
~~وخلف امرأة حبلى فإن الحمل يرث بلا خلاف، فإن خرج واستهل فإنه يرث بلا خلاف
~~وإن خرج وفيه حياة مستقرة ولم يستهل فإنه يرث أيضا ويصلى عليه استحبابا.
# ويعلم أن فيه حياة مستقرة بأن يعطس أو يمص اللبن أو يبقى يومين وثلاثة
~~وقال قوم إذا لم يستهل فإنه لا يرث، ويعتبر الحياة حين يسقط وإن لم يكن فيه
~~حياة حال موت أبيه ألا ترى أن الرجل لو وطئ امرأة ثم مات وجاءت بعد ذلك
~~بولد لستة أشهر فصاعدا ألحقناه به في النسب، والميراث تابع للنسب، وإن كنا
~~نتحقق أن حال موت أبيه ما كان مخلوقا فيه الحياة.
# ومتى خرج ميتا فإنه لا يرث لما روي عنه عليه السلام أنه قال السقط لا يرث
~~ولا يورث، وكذلك إن خرج وهو يتحرك ويختلج حركة الموتى فإنه لا يرث لأنه
~~يتحرك كما يتحرك المذبوح، وكذلك إن خرج نصفه حيا ثم خرج الباقي ميتا فإنه
~~لا يرث، لأن الاعتبار بالحياة حال الخروج، وهذا ما كان فيه حياة حال
~~الخروج.
# وإذا ثبت هذا نظرت: فإن لم يكن وارث غير هذا الحمل فإنه يوقف ويحبس ماله،
~~فإن خرج حيا دفع إليه ذكرا كان أو أنثى عندنا، ms1245 وفيه خلاف، فأما إن كان له
~~وارث نظرت فإن كان ممن له فرض مقدر مثل الزوج والزوجة والأبوين فإنه يدفع
~~فرض هؤلاء أقل ما يستحقون إما السدس أو الربع للزوج والثمن للزوجة، ويوقف
~~الباقي، ولا يشترط كونه معولا لأن العول باطل على ما بيناه.
# فإن كان للميت ابن حاضر فعند قوم لا يدفع إليه شئ أصلا، وعند آخرين يدفع
~~إليه الخمس لأن أكثر ما تلده المرأة أربعة فيكون مع هذا خمسا.
# وقال محمد بن الحسن: يدفع إلى هذا الابن ثلث المال، لأن أكثر ما جرت به
~~PageV04P124
# العادة أن تلد المرأة توأمين فيكون ثلاثة، وهذا الذي يقوى في نفسي.
# وقال أبو يوسف يدفع إليه النصف لأن العادة جرت أن تلد المرأة ذكرا وأنثى.
# ومن ضرب امرأة فألقت جنينا فعندنا إن كان تاما قد شق له السمع والبصر
~~لزمته ديته مائة دينار، وإن لم يشق له سمع لزمه غرة عبد أو أمة، وعند
~~المخالف غرة ولم يفصلوا، وتكون هذه الدية موروثة لسائر الوراث المناسبين
~~وغير المناسبين لهذا السقط بلا خلاف إلا ربيعة، فإنه قال: هذا العبد لأمه
~~وحكى عن بعض الصحابة أنه يكون لعصبته:
# ويقضى الديون والوصايا من الدية بلا خلاف، إلا أبا ثور فإنه قال لا تقضى
~~منه الدين ولا الوصية.
# والحميل من جلب من بلاد الشرك فيتعارف منهم نفسان بنسب يوجب الموارثة
~~بينهما قبل قولهم بلا بينة وورثوا عليه. إلا أن يكونوا معروفين بغير ذلك
~~النسب أو قامت البينة بخلافه فيبطل حكم الاقرار.
# والأسير في بلاد الشرك إذا لم يعلم موته فإنه يورث، ويوقف نصيبه إلى أن
~~يجيئ أو يصح موته فإن لم يعلم موته ولا حياته، فهو بمنزلة المفقود.
# والمفقود لا يقسم ماله حتى يعلم موته أو يمضي مدة لا يعيش مثله إليها،
~~فإن مات في هذه المدة من يرثه هذا المفقود، فإنه يوقف نصيبه منه، حتى يعلم
~~حاله وسلم الباقي إلى الباقين، وإن سلم نصيب المفقود وميراث الحمل أيضا إلى
~~الورثة الحاضرين وأخذ منهم كفلا بذلك كان جايزا. ms1246
# والمريض إذا طلق امرأته ومات من مرضه ذلك ورثته المرأة ما بينه وما بين
~~سنة ما لم تتزوج سواء كان الطلاق رجعيا أو باينا فإن زاد على سنة أو تزوجت
~~فلا ميراث لها، وهو يرثها ما دامت في العدة إذا كان الطلاق رجعيا.
# إذا تزوج المريض فإن دخل بها صح العقد وتوارثا، وإن لم يدخل بها ومات كان
~~العقد باطلا.
# والصبيان إذا زوجهما أبواهما، ثم مات واحد منهما قبل البلوغ ورثه الآخر
~~PageV04P125
# فإن كان العاقد عليهما غير الأبوين فلا توارث بينهما حتى يبلغا ويرضيا
~~فإن ماتت الصبية قبل البلوغ وكان الصبي قد بلغ ورضي بالعقد، لم يرثها لأن
~~لها الخيار إذا بلغت وإن بلغت الصبية ورضيت بالعقد ولم يبلغ الصبي فإنها لا
~~ترثه لأن له الخيار إذا بلغ.
# فإن بلغ الصبي ورضي بالعقد ولم تبلغ الصبية ومات الصبي عزل ميراث الصبية
~~فإذا بلغت ورضيت بالعقد حلفت بالله أنه ما دعاها إلى الرضا بالعقد الطمع في
~~المال، فإذا حلفت يسلم إليها حقها منه، وكذلك القول في الصبي سواء.
# * * * والمرأة لا ترث من زوجها من الأرضين والقرى والرباع من الدور
~~والمنازل بل يقوم الطوب والخشب وغير ذلك من الآلات، وتعطى حصتها منه ولا
~~تعطى من نفس الأرض شيئا.
# وقال بعض أصحابنا إن هذا مخصوص بالدور والمنازل دون الأرضين والبساتين
~~والأول أظهر.
# هذا إذا لم يكن لها منه ولد، فأما إذا كان لها ولد، فإنها يعطى حقها من
~~جميع ذلك.
# * * * وقال أصحابنا: إن الابن الأكبر يخص بسيفه ومصحفه وخاتمه وثياب جلده
~~فإن كانوا جماعة في سن واحد اشتركوا فيه، وإن كان لم يخلف غير ذلك يسقط هذا
~~الحكم، وفي أصحابنا من قال إن ذلك يقوم عليهم دون أن يعطوا بلا تقويم.
~~PageV04P126
# (فصل) * (في المعاياة 1) * إذا قالت امرأة: إن ولدت ذكرا يرث، وإن ولدت
~~أنثى لم ترث، وإن ولدت ذكرا وأنثى فالذكر يرث دون الأنثى.
# صورتها رجل مات وخلف امرأة أخيه حبلى وخلف ورثة أخر ابن أخ أو ابن عم
~~فإنها إن ولدت ذكرا ms1247 فإنه يكون ابن الأخ وابن الأخ يرث مع ابن الأخ، و هكذا
~~ابن العم يرث مع ابن العم، وإن أتت بأنثى لا ترث فإن بنت الأخ لا ترث مع
~~ابن الأخ.
# مسئلة أخرى: قوم كانوا يقسمون الميراث، قالت امرأة لا تقتسموا لأني حاملة
~~فإن ولدت أنثى فإنها ترث، وإن ولدت ذكرا فإنه لا يرث، وإن ولدت ذكرا وأنثى
~~فلا يرثان:
# صورة المسألة امرأة ماتت وخلفت زوجا وبنتا وأبوين وامرأة ابنها حامل
~~المسألة من اثني عشر: للزوج الربع ثلاثة، وللبنت النصف ستة، وللأبوين
~~السدسان أربعة، يكون ثلاثة عشر: عالت الفريضة بواحدة فإن أتت امرأة ابنها
~~ببنت فإنها ترث وتعول المسألة إلى خمسة عشر، وإن أتت بابن لا يرث لأنه ابن
~~ابن والمسألة لا تعول بالعصبة، وهكذا إن أتت بذكر وأنثى فمثل ذلك.
# وهذه المسائل لا تصح على مذهبنا لأن ولد الأخ يرث ذكرا كان أو أنثى وهو
~~أولى من العم وابن العم ولا يرث مع البنت للصلب ولد الولد بحال، سواء كان
~~ولد ابن أو ولد بنت.
# PageV04P127
# * * * عشرة من الرجال يرثون بالإجماع: الابن، وابن الابن وإن نزل، والأب
~~والجد وإن علا والأخ وابن الأخ والعم وابن العم والزوج ومولى النعمة.
# سبع من النساء يرثن بالإجماع: البنت، وبنت الابن، والأم والجده والأخت
~~والزوجة ومولاة النعمة.
# ستة لا يرثون بالإجماع: العبد والمدبر وأم الولد وقاتل العمد، والمرتد
~~والكافر.
# ستة عشر اختلفوا في توريثهم، أولاد البنات، وأولاد الأخوات، وأولاد
~~الإخوة من الأم، وبنات الإخوة من الأب، والعمة وأولادها، والخالة وأولادها،
~~والخال وأولاده، والعم أخو الأب من أمه، وأولاده، وبنات العم وأولادهن،
~~والجد أبو الأم، والجدة أم أبي الأم.
# فعندنا أن هؤلاء كلهم يرثون، وإنما يقدم الأقرب فالأقرب وفيه خلاف.
~~PageV04P128
# (فصل) * (في ذكر جمل يعرف بها سهام الفرايض) * قد ذكرنا أن السهام
~~المسمات ستة: النصف، والربع، والثمن والثلثان، والثلث والسدس، فمخرج النصف
~~من اثنين ومخرج الربع من أربعة، ومخرج الثمن من ثمانية ومخرج الثلثين
~~والثلث من ثلاثة، ومخرج السدس من ستة.
# فإن كان في المال ms1248 نصف ونصف فاجعله من اثنين، وإن كان مع النصف ثلثه أو
~~سدس فاجعلها من ستة، فإن كان معه ثمن أو ربع فاجعلها من ثمانية وإن اجتمع
~~ثلثان وثلث فاجعله من ثلاثة وإذ اجتمع ربع وما بقي أو ربع ونصف وما بقي
~~فاجعلها من أربعة وإن كان ثمن وما بقي أو ثمن ونصف وما بقي فاجعله من
~~ثمانية فإن كان مع الربع ثلث أو سدس فاجعلها من اثني عشر وإن كان مع الربع
~~ثلثان فاجعلها من اثني عشر، وإن كان مع الثمن ثلثان أو سدس فاجعلها من
~~أربعة وعشرين.
# فإن زاد من له أصل الفرايض على واحد ولم يخرج سهامهم على صحة ضربت عددهم
~~في أصل الفريضة مثل أبوين وخمس بنات: للأبوين السدسان سهمان من ستة ويبقى
~~أربعة لا ينقسم على الصحة تضرب عدد البنات وهي خمسة في أصل الفريضة وهي ستة
~~فيكون ثلاثين: لكل واحد من الأبوين خمسة أسهم ولكل واحدة من البنات أربعة
~~أسهم.
# وإن كان من بقي بعد الفرايض أكثر من واحد، ولم تصح القسمة فاضرب عدد من
~~له ما بقي في أصل الفريضة مثل أبوين وزوج وبنتين: للزوج الربع، وللأبوين
~~السدسان، يخرج من اثني عشر يبقى بعد فرائضهم خمسة فتنكسر على البنتين فتضرب
~~عدد البنتين وهو اثنان في اثني عشر فيكون أربعا وعشرين لكل واحد من الأبوين
~~أربعة أسهم وللزوج ستة أسهم، ولكل واحد من البنتين خمسة أسهم.
# وإن بقي بعد الفرايض ما يجب رده على أرباب الفرائض أو على بعضهم بعد
~~PageV04P129
# فرايضهم ولم تصح القمسة، فاجمع مخرج فرايض من يجب عليه الرد واضرب في أصل
~~الفريضة مثل أبوين وبنت: للأبوين السدسان، وللبنت النصف، ويبقى سهم واحد من
~~ستة أسهم فتأخذ مخرج السدسين وهو الثلث من ثلاثة ومخرج النصف من اثنين
~~فيكون خمسة فتضرب في ستة وهو أصل الفريضة فيكون ثلاثين لكل واحد من الأبوين
~~خمسة أسهم بالفرض، وللبنت خمسة عشر سهما بالفرض ويبقى خمسة أسهم لكل واحد
~~من الأبوين سهم واحد بالرد، وللبنت ثلاثة أسهم بالرد. ms1249
# فإن كانت المسألة بحالها ووجب الرد على بعضهم بأن يكون هناك أخوة وأخوات
~~فإن عند ذلك لا تستحق الأم أكثر من السدس، وما وجب من الرد عليها يتوفر على
~~الأب، فإنه يكون مثل الأولى سواء، غير أن السهم المردود على الأم يوفر على
~~الأب فيحصل للأب سبعة أسهم، وللأم خمسة أسهم، وللبنت ثمانية عشر سهما.
# فإن فرضنا أن المسألة فيها زوج فإنها تستحق الثمن فتصح المسألة من أربعة
~~وعشرين: للأبوين السدسان ثمانية، وللبنت النصف اثني عشر، وللزوجة الثمن
~~ثلاثة بقي سهم يحتاج إلى أن يرد على الأبوين دون الزوجة، فتضرب سهامهم وهي
~~خمسة في أصل الفريضة وهي أربعة وعشرين، تصير مائة وعشرين: للزوجة الثمن
~~خمسة عشر، وللبنت النصف ستون، وللأبوين السدسان أربعون، يبقى خمسة أعطي كل
~~واحد من الأبوين سهما والثلاثة أسهم للبنت، فإن كان هناك من يحجب الأم وفر
~~سهمها من الرد على الأب فيحصل معه سهمان من الرد ولا شئ للأم. PageV04P130
# (فصل) * (في ذكر جمل من استخراج المناسخات (1)) * العمل في تصحيح ذلك أن
~~تصحح مسئلة الميت الأول ثم تصحح مسئلة الميت الثاني وتقسم ما يخص الميت
~~الثاني من المسألة الأولى على سهام مسئلته، فإن انقسمت فقد صحت المسئلتان
~~معا مما صحت منه مسئلة الميت الأول.
# مثال ذلك رجل مات وخلف أبوين وابنين، فالمسئلة تخرج من ستة: للأبوين
~~السدسان، ولكل واحد من الابنين اثنان: فإذا مات أحد الابنين وخلف ابنين كان
~~لكل واحد منهما سهم من هذين السهمين، فقد صحت المسئلتان من المسألة الأولى.
# وإن لم تنقسم الثانية من المسألة الأولى نظرت في سهام من يستحق المسألة
~~الثانية وجمعتها وضربتها في سهام المسألة الأولى صحت لك المسئلتان معا، مثل
~~المسألة التي قدمناها.
# فيفرض أن أحد الابنين مات وخلف ابنا وبنتا وكان له سهمان من ستة لم يمكن
~~قسمتهما عليهما ضربت سهم الابن وهو اثنان وسهم البنت وهو واحد في أصل
~~الفريضة الأولى وهي ستة فيصير ثمانية عشر، يكون للأبوين السدسان ستة، ولكل
~~واحد من الابنين ستة فإذا مات الابن ms1250 وخلف ابنا وبنتا كان للابن من ذلك
~~أربعة، وللبنت اثنان، وكذلك إن مات ثالث ورابع صحح مسئلة كل ميت ثم أقسم
~~ماله من مسايل المتوفين قبله من السهام على سهام مسئلته، فإن انقسمت فقد
~~صحت لك المسائل كلها، وإن لم تصح فاضرب جميع مسئلته فيما صحت منه مسائل
~~المتوفين قبله، فما اجتمع صحت منه المسائل كلها والله تعالى الموفق للصواب.
# تم كتاب الفرايض.
# PageV04P131
# (كتاب الوديعة) الوديعة مشتقة من ودع يدع إذا استقر وسكن، يقال أودعته
~~أودعه أي أقررته وأسكنته ويقال إنه مشتق من ودع يقال ودع الشئ يودعه إذا
~~كان في خفض وسكون وأحدهما قريب من الآخر.
# وللوديعة حكم في الشريعة لقوله تعالى " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات
~~إلى أهلها " (1) وقال تعالى " فليؤد الذي ائتمن أمانته " (2) وقال " ومن
~~أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده
~~إليك " (3).
# وروى أنس بن مالك وأبي بن كعب وأبو هريرة كل واحد على الانفراد عن النبي
~~صلى الله عليه وآله أنه قال: أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك،
~~وروي أن النبي صلى الله عليه وآله كانت عنده ودايع بمكة فلما أراد أن يهاجر
~~أودعها أم أيمن وأمر عليا بردها على أصحابها.
# فإذا ثبت هذا فالوديعة أمانة لا ضمان على المودع ما لم يفرط، وروى عمرو
~~بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله قال ليس على المستودع
~~ضمان.
# وإذا ثبت ذلك فالوديعة جائزة من الطرفين، من جهة المودع متى شاء أن
~~يستردها فعل، ومن جهة المودع متى شاء أن يردها فعل، بدلالة ما تقدمت من
~~الأخبار والآي، وروى سمرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: على اليد ما
~~أخذت حتى تؤدي.
# إذا أراد المقيم أن يرد الوديعة ردها، فإن ردها على المودع أو على وكيله
~~فلا شئ عليه، وإن ردها على الحاكم أو على ثقة مع القدرة على الدفع إلى
~~المودع أو
# PageV04P132
# على وكيله فعليه الضمان، فأما إن ms1251 لم يقدر على المودع ولا على وكيله فلا
~~يخلو إما أن يكون له عذر أو لم يكن له عذر فيه، فإن لم يكن له عذر فرده
~~فعليه الضمان وإن كان له عذر مثل النهب والحريق، ورده على الحاكم أو على
~~ثقته فلا ضمان عليه.
# وإن أراد أن يسافر فردها على المودع أو على وكيله فلا ضمان عليه، وإن لم
~~يتمكن منهما ورد على الحاكم فلا ضمان عليه، وإن لم يتمكن منهم (1) ورد على
~~ثقته فلا ضمان أيضا كل هذا لا خلاف فيه، لأن السفر مباح، فلو قلنا ليس له
~~رده لمنعناه من المباح الذي هو السفر.
# فأما إذا لم يتمكن من المودع ولا من وكيله وقدر على الحاكم فرده على ثقته
~~قال قوم لا ضمان عليه، وقال آخرون عليه الضمان، وأما إن أراد أن يسافر بها
~~فليس له أن يسافر بها سواء كان الطريق مخوفا أو أمنا وفيه خلاف وأما إن كان
~~البلد مخوفا ففزع من النهب والحريق فله أن يسافر بها ولا ضمان عليه، بلا
~~خلاف.
# وإن أراد المودع السفر فدفنها فلا يخلو إما أن يعلم به غيره أو لم يعلم
~~به، فإن لم يعلم به غيره ضمن لأنه غرر، لأنه ربما مات المودع في السفر ولم
~~يعلم، ويتلف الوديعة في الدفن، وربما يتلف أيضا بالغرق أو الحريق أو من تحت
~~الأرض وإن أعلم غيره فإن كان فاسقا ضمن لأنه أشهرها، وإن عرف ثقة أمينا
~~نظرت، فإن كان ممن لا يسكن تلك الدار التي دفن فيها فإنه يضمن، لأنه عرف من
~~لم يأمنه المودع كما لو كان المودع حاضرا.
# وإن أعلم من سكن تلك الدار التي دفن فيها فهل يضمن أم لا؟ فيه الفصول
~~الثلاثة التي ذكرناها فيما قبل في رد الوديعة: فإن ردها على صاحبها أو على
~~وكيله لم يضمن، وإن لم يتمكن منهما فردها على الحاكم لم يضمن وإن لم يتمكن
~~منه أيضا فردها على الثقة لم يضمن، الثالث إذا تمكن من الحاكم فرده على ثقة
~~فعلى ms1252 الوجهين.
# وكذلك ها هنا فإن عرف صاحبها أو وكيله أو الحاكم مع عدمهما فلا يضمن، وإن
# PageV04P133
# عرف الساكن معه في تلك الدار مع عدم صاحبها أو وكيله ووجود الحاكم فعلى
~~وجهين.
# إذا حيل بينه وبين المودع عند حضوره ولم يقدر على تسليمها إليه سواء كانت
~~الحيلولة له دونه بالسفر أو الحبس فإن الحكم فيه سواء، فإن كان المودع معه
~~في البلد فهو في حكم الغائب فالحكم فيه كما لو كان غايبا.
# إذا أودع وديعة بشرط أن تكون مضمونة لم تكن مضمونة وكان الشرط باطلا
~~وخالف فيه العنبري (1).
# من كانت عنده وديعة فأراد أن يودعها غيره مع حضوره، فإنه يضمنها بكل حال
~~سواء أودعها زوجته أو أحدا من عياله - وفيه خلاف - فقال بعضهم إن أودعها
~~زوجته لم يضمن وإن أودع غيرها ضمن، وقال غيره إذا أودعها زوجته أو من يكون
~~عليه مؤنته فقد وكلها إلى اجتهاده ورفع يد نفسه عنها، فبهذا يضمن، وأما إن
~~قال لزوجته أو لجاريته: اجعليها في الصندوق أو أدخليها البيت وهو يرى ما
~~تفعل ويشاهد فلا يضمن، ويجري ذلك مجرى من يكون عنده دابة وديعة فيقول
~~لغلامه اسقها أو اطرح عليقها (2) فإنه لا يضمن.
# إذا أودع وديعة فتعدى فيها ضمنها، وإذا ردها إلى حرزها لم يزل الضمان
~~بردها إلا أن يردها على المودع، أو حدث استيمان على أحد الوجهين وفيه خلاف
~~ومتى أخرجها لمنفعة نفسه ضمنها مثل أن يكون ثوبا ليلبسه أو دابة ليركبها
~~فإن بنفس الإخراج يضمن، وقال قوم بنفس الإخراج لا يضمن وإنما يضمن
~~بالاستعمال إن كان ثوبا حتى يلبسه وإن كانت دابة حتى يركبها فالكلام في هذا
~~يجيئ.
# وإذا أخرجها من حرزها ثم ردها إلى مكانها فإن عندنا يضمن بكل حال وعند
~~قوم لا يضمن إلا في ثلاث مسائل:
# الأولى إذا جحدها ثم اعترف بها، والثانية إذا طلب بردها فمنع الرد ثم بذل
~~والثالثة إذا خلطها ثم ميزها فإنه لا يزول الضمان في هذه المسائل عنده وقال
~~قوم إن
# PageV04P134
# أنفقها وجعل بدلها مكانها زال ms1253 الضمان بناء على أصله لأن عنده أن المودع
~~إذا كان موسرا وكانت الوديعة دراهم أو دنانير كان للمودع أن ينفقها وتكون
~~في ذمته ويكون هذا أحظى عنده للمودع من الحرز (1) والأول أصح.
# إذا تعدى باخراج الوديعة ثم ردها ففيه ثلاث مسائل إحداها أن يردها إلى يد
~~ربها، فإنه يبرأ ويسقط الضمان، وكذلك إن ردها إلى وكيله بالقبض بلا خلاف
~~الثانية أن يردها إلى الحرز من حيث أخذها فإنه لم يزل الضمان خلافا لأبي
~~حنيفة الثالثة أن يقول له رب الوديعة قد أبرأتك من ضمانها وجعلتها وديعة
~~عندك وائتمنتك على حفظها فهل يزول الضمان أم لا قال قوم إنه لم يزل الضمان
~~وقال آخرون يزول وهو الأقوى، فإن ردها إلى صاحبها ثم أودعها إياه، زال
~~الضمان بلا خلاف.
# إذا أخرج الوديعة لمنفعة نفسه مثل أن يكون ثوبا أراد أن يلبسه أو دابة
~~فأراد أن يركبها، فإن بنفس الإخراج يضمن، وقال قوم بنفس الإخراج لا يضمن
~~حتى ينتفع مثل أن يلبسه أو يركبه، وإن عزم على أن يتعدى فيها لا يضمن
~~عندنا، وقال قوم شذاذ إنه يضمن بالنية كما لو التقط لقطة لينتفع بها فإنه
~~يضمن والأول أصح لأنه لم يقع التعدي.
# إذا كان عنده وديعة في كيس أو في شئ مشدود فحل الخيط أو قطعه أو كان
~~عليها ختم فكسر الختم، فإنه يضمن جميع الوديعة لأنه قد هتك الحرز، فإن لم
~~يكن هكذا لكن خرق الكيس وشقه نظرت، فإن كان ذلك من فوق الشد والختم لم يضمن
~~المال لكن عليه أرش ما نقص من الكيس بالتخريق، وإن كان الشق بالبط (2) من
~~تحت الكيس أو تحت الشد فإنه يضمن جميع المال سواء أخذه أو لم يأخذ منه لأنه
~~هتك حرز المال.
# قد ذكرنا أنه إذا تعدى في الوديعة في الكيس بكسر الختم وحل الشد فإنه
~~يضمن فأما إذا أودع شيئا ليس بمحرز مثل الدراهم والدنانير، في قفة أو ركوة
~~(3) ونحو
# PageV04P135
# ذلك فأخذ منها درهما أو دينارا ضمن ذلك الدرهم والدينار لأنه تعدى ms1254 عليه
~~بأخذه وعليه ضمانه. ولا يضمن الباقي لأنه ما تعدى فيه ولا يتعلق به ضمانه.
# فإن رده فلا يخلو إما يرد ما أخذه بعينه أو يرد بدله، فإن رد ما أخذه
~~بعينه فلا يخلو إما أن يكون متميزا من الباقي أو غير متميز، فإن كان متميزا
~~فلا خلاف أنه لا يضمن البقية لأن الذي أخذه معروف العين، والباقي لم يحدث
~~فيه فعلا تعدي به، بل عليه ضمان الذي رده، وقال قوم زال ضمانه عنه.
# وإن كان لا يتميز مثل أن يكون دراهم صحاحا فخلطه بصحاح أو مكسرا خلطه
~~بمكسر فذهب قوم إلى أنه لا يضمن إلا قدر ما أخذه، والباقي أمانة كما كان.
# وقال قوم إنه إذا لم يتميز ضمن الكل لأنه خلط المضمون بغير المضمون،
~~والأول أصح لأنه وإن خلط مضمونا بغير المضمون، فإنه خلطه بإذنه، وهو مأذون
~~فيه، لأن رب المال رضي بأن يكون ذلك مع الباقي، فإذا رده فلم يفعل شيئا إلا
~~برضا رب الوديعة.
# وأما الكيسان إذا خلطهما فإنه يكون مضمونا عليه، لأنه خلطهما بغير رضا
~~صاحبه، فكان متعديا بالخلط، فضمنهما بكمالهما.
# هذا إذا كان قد رد ما أخذ بعينه، فأما إن رد بدل ما أخذه فلا يخلو إما أن
~~يتميز أو لا يتميز، فإن كان يتميز فإنه يضمن ذلك الذي أخذه، ولا يضمن
~~الباقي وإن كان غير متميز فإنه يضمن الكل لأنه خلط ماله بمال غيره بغير إذن
~~مالكه فهو كما لو كان مقارضا فخلط مال القراض بمال من عنده فإنه يضمن مال
~~القراض كله.
# إذا أودع حيوانا ففيه ثلاث مسائل: إحداها أن يأمره بسقيها وعلفها الثانية
~~إذا PageV04P136
# أطلق ولم يأمره ولم ينهه، الثالثة قال لا تسقها ولا تعلفها.
# فإن أمره بسقيها فإنه يلزمه سقيها وعلفها، لأن لها حرمتين وحقين:
# أحدهما حرمة مالكها، ألا ترى أنه لو أتلفها عليه انسان ضمنها، ولها حرمة
~~في نفسها وهي حق الله، ألا ترى أنه ليس لصاحبها أن يعذبها؟ إذا كان هكذا
~~لزمه أن يسقيها ويعلفها.
# فإن سقاها فلا ms1255 يخلو إما أن يسقيها في بيته أو في غير بيته، فإن كان قد
~~سقاها في بيته نظرت، فإن سقاها بنفسه فقد زاد خيرا وبالغ في حفظها، وإن أمر
~~غيره من غلمانه فسقاها الغير جاز، ولا ضمان عليه، لأن العادة جرت بأن
~~الانسان لا يسقي الدابة بنفسه.
# وإن أخرجها من داره وسقاها في غير داره، فلا يخلو إما أن يكون اخراجها
~~لعذر أو لغير عذر، فإن كان لعذر مثل أن يكون داره حجرة، لم يكن فيها بئر
~~ولا نهر فأخرجها إلى خارج إلى نهر أو حيث يسقي دواب نفسه للضرورة، والعادة
~~جرت بأنه يسقي خارجا لم يضمنها، وإن كان في داره بئر أو نهر يجري ويسقي
~~دواب نفسه منه فأخرجها وحملها لسقيها برا ضمن، وفيهم من قال إذا كان الطريق
~~أمنا لم يضمن وكأنه أخرجها من حرز إلى حرز، والأول أقوى، لأنه أخرجها من
~~غير حاجة ويرجع على صاحبها بما أنفق عليها لأنه أذن له في النفقة عليها.
# المسألة الثانية إذا أطلق ولم يقل شيئا فإنه يلزمه الانفاق، وقال قوم لا
~~يلزمه أن ينفق عليها، ولا يسقيها ولا يعلفها، لأنه مستحفظ في حفظها، فأذن
~~له في حفظها فأما سقيها وعلفها فلا، والأول أقوى لأن لها حرمة، ويراعي فيها
~~حرمته أيضا ولأن العادة جرت بأن السقي والعلف لا بد منهما، فكأنه تلفظ
~~بذلك.
# فإذا ثبت أنه يلزمه فأنفق وأراد أن يرجع عليه بما أنفق، فإنه ينبغي أن
~~يجيئ إلى الحاكم ويعرفه بأن فلان بن فلان أودعه دابة وسافر فإن الحاكم يفعل
~~بها ما يرى من المصلحة، فإن يرى من المصلحة أن يبيعها ويحفظ ثمنها على
~~صاحبها فعل، وإن رأى أن يبيع بعضها وينفق على باقيها، فله ذلك، وإن رأى من
~~المصلحة PageV04P137
# أن يوجرها وينفق عليها من الأجرة، والباقي يحفظ على صاحبها فعل.
# وإن رأى أنه يستقرض وينفق نظرت فإن استقرض من المودع فهل لهذا المودع أن
~~ينفق عليها أو يؤخذ منه ويدفع إلى أمين الحاكم لينفق عليها على وجهين:
# أحدهما ليس له ms1256 أن ينفق عليها بنفسه لأنه لا يجوز أن يكون مستقرضا وهو
~~ينفق مما استقرض منه، حتى إذا أراد الرجوع فيحتاج أن يقبل قوله.
# والوجه الثاني يجوز أن ينفق هو لأنه كما جاز أن يستقرض من غيره ويدفع إلى
~~هذا لينفق عليها، كذلك إذا استقرض منه جاز أن ينفق هو بنفسه، فإذا جاء
~~صاحبها نظرت، فإن كان أنفق قدر المعروف فإن القول قول المودع ها هنا، لأن
~~الأصل الأمانة.
# والكلام في الرجوع على صاحبها، فإن كان أنفق هو بنفسه مع القدرة على
~~الحاكم فإنه لا يرجع لأنه تطوع بذلك، وإن لم يكن حاكم ولا يقدر عليه نظرت
~~فإن لم يشهد على نفسه بالرجوع على الانفاق فإنه لا يرجع، لأنه تطوع به،
~~وفرط في ترك الإشهاد، وإن أشهد على نفسه بما ينفق فهل يرجع على صاحبها أم
~~لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما لا يرجع لأنه أنفق بغير الإذن، وهو لا يلي على
~~صاحبها وإنما يلي الحاكم والوجه الثاني يرجع عليه لأن ههنا موضع الضرورة.
# وهذان الوجهان مبنيان على الوجهين: إذا هرب الجمال وترك الجمال وأنفق
~~المكري فإذا جاء الجمال فهل يرجع أم لا على وجهين كذلك ها هنا فمن قال له
~~أن يرجع ههنا وفي الفصل الأول حيث قلنا إن له أن ينفق هو بنفسه، قال في
~~هذين الموضعين، إنما قلنا له ذلك، فإن حاله في التصرف في هذه الدابة
~~كالحاكم إن رأى من المصلحة بيعها أو بيع بعضها فله ذلك وكذلك الإجارة في
~~الحكم سواء.
# فإن لم يسقها ولم يطعمها فماتت الدابة نظرت فإن كان قد منعها من العلف في
~~مدة تموت الدابة لمثل تلك المدة لمنع السقي والعلف، فإنه يضمن قيمتها، لأنه
~~معلوم أنها ماتت من منع علفها، وإن كانت مدة لم تمت الدابة لمثل تلك المدة
~~فإنه لا يضمن إذا منعت العلف والسقي. PageV04P138
# المسألة الثالثة إذا أودعه دابة أو عبدا وقال لا تطعمه ولا تسقه، فإن
~~الحكم في هذه المسألة كالمسئلة التي قبلها إذا أطلق حرفا بحرف، إلا في ms1257 شئ
~~واحد وهو إذا منع الطعام والشراب عنه فماتت، فإن مات في مدة يموت الحيوان
~~لمثل ذلك إذا منع الطعام فهل يضمن قيمة العبد أم لا؟ قيل فيه وجهان وفي
~~الفصل الأول وجه واحد أنه يضمن وهيهنا وجهان:
# أحدهما يضمن قيمة العبد لأنه مات من منع الطعام، وهو متعد في هذا الموضع
~~لحق الله، وقال غيره لا يضمن قيمة العبد لأن الضمان كان لمالكه، فإذا أمر
~~بأن لا يسقيه ولا يطعمه فقد رضي بإسقاط حقه وإسقاط الضمان عنه، وهذا هو
~~الأقوى.
# وهذا كما لو كان له عبد فأمر بقتله فقتله فإنه وإن كان ليس له قتله فإذا
~~قتله لم يكن عليه ضمان قيمة العبد بل عليه الكفارة:
# والمودع إذا حضرته الوفاة فإنه يلزم أن يشهد على نفسه بأن عنده وديعة
~~لفلان، ويشهد حتى لا يختلط بماله ويأخذه ورثته، ولا يقبل قول المودع إلا
~~بالبينة فإذا لم يكن معه بينة، فالظاهر أن هذا مال الميت فيؤدي إلى هلاك
~~ماله، والحكم في هذه المسألة إذا حضرته الوفاة وإذا كان عنده وديعة وسافر،
~~فإن الحكم فيه واحد لأن المسافر يعود ويغيب، فكذلك الميت يغيب.
# إذا ثبت هذا جميع أحكامه يعتبر بالمسافر مثل ما قلنا فيما قبل، فإن ردها
~~على صاحبها أو على وكيله فلا يضمن، وإن لم يتمكن من صاحبها وكان وكيله فرد
~~على الحاكم أو على ثقة فلا يضمن، وإن ردها على الحاكم مع القدرة على صاحبها
~~أو على وكيله فيضمن، وإن لم يتمكن من الحاكم ولا من صاحبها فردها على ثقة
~~فلا ضمان، وإن ردها على ثقة مع القدرة على الحاكم فهل يضمن أم لا على
~~وجهين.
# إذا أودعها في قرية فنقلها إلى قرية أخرى، فلا يخلو من أحد أمرين إما أن
~~يكون نقلها لعذر أو لغير عذر، فإن كان نقلها لعذر مثل النهب الحريق فلا
~~يضمنها لأن ها هنا موضع الضرورة، وإن نقلها لغير عذر نظرت فإن كان بين
~~القريتين مسافة ليس بينهما بنيان، فإنه يضمن، وفيهم من قال لا ms1258 يضمن إذا كان
~~الطريق أمنا، والأول PageV04P139
# قول الشافعي والثاني قول أبي حنيفة.
# وإن لم يكن بينهما مسافة نظرت، فإن نقلها إلى قرية مثلها أهلية في الكبر
~~وكثرة الناس فيها وكثرة الحصون فإنه لا يضمنها، لأن صاحبها رضي أن يكون في
~~تلك القرية وفي مثل تلك القرية وهذه مثلها، فكأنها حرز له، وإن كانت القرية
~~التي نقلت إليها دون القرية التي كانت فيها ضمنها، لأن صاحبها ما رضي بأن
~~تكون في مثل ذلك، ولا اختار أن تكون تلك القرية حرزا له.
# إذا أودع وديعة ففيه ثلاث مسائل إحداها إذا أطلق ولم يقل احفظها في هذا
~~الموضع، فإن ها هنا يلزمه أن يحفظها في حرز مثلها مثل أن يكون دراهم أو
~~دنانير فإنه يحفظها على وسطه وفي كمه وفي بيته وفي صندوقه وفي خزانته، فإن
~~هلك وكان في حرز مثله أو دونه بعد أن يكون حرز مثله فلا ضمان عليه.
# والمسألة الثانية إذا قال أودعتك على أن تحفظها في هذا الموضع، فإنه
~~يلزمه حفظها في ذلك الموضع، فإن نقلها إلى موضع آخر نظرت، فإن نقلها إلى
~~مثل ذلك الموضع، وما في معناه في الحرز والحفظ، فإنه لا يضمن، لأن صاحبها
~~رضي بأن يكون في ذلك الموضع، وما في معناه في الحرز والحفظ.
# وهذا كما لو استأجر أرضا ليزرعها طعاما فله أن يزرع فيها ما يكون ضرره
~~مثل ضرر الطعام، أو دون ضرره.
# وإن كان الموضع الذي نقل إليه دون ذلك المكان، فإنه يضمن لأن صاحبها ما
~~رضي بأن يكون في دون ذلك الموضع الذي نص عليه.
# المسألة الثالثة إذا أودعها وقال على أن لا تخرجها من هذا الموضع فنقلها
~~إلى موضع آخر فلا يخلو إما أن يكون لعذر أو لغير عذر، فإن كان لعذر مثل
~~الحريق والنهب فلا ضمان عليه، لأنه موضع الضرورة، فإن لم ينقلها وتركها حتى
~~تلفت هل يضمن أم لا؟ قيل فيه وجهان: أحدهما يضمن لأنه يلزمه حفظها وكان
~~الحفظ في نقلها وهو الأقوى، والثاني لا يضمن لأنه مأذون ms1259 فيه في تركها لأنه
~~أخذ عليه أن لا يخرجها وبإذن صاحبها هلكت. PageV04P140
# وإن نقلها لغير عذر نظرت، فإن نقلها إلى دون ذلك الموضع فإنه يضمن لأنه
~~فرط وإن نقلها إلى مثل ذلك الموضع فهل يضمن أم لا على وجهين أحدهما لا يضمن
~~لأنه لما لم يكن فيما أطلق كذلك إذا قيده، والآخر أنه يضمن، لأنه خالف ما
~~نص عليه من غير فائدة وهو الأقوى.
# ويفارق إذا أطلق لأنه إذا احتمل أن يكون أراد ذلك الموضع بعينه، ويحتمل
~~مثل ذلك الموضع، وفوض إلى اجتهاده، وليس كذلك إذا قال لا تخرجها لأنه قطع
~~اجتهاده.
# فرع المسألة التي قبلها: فإن نقلها وادعى أنه أخرجها للحريق أو النهب
~~والغرق فإنه لا يقبل قوله إلا ببينة لأن مثل ذلك لا يخفى، وجملته أن كل
~~موضع يدعى الحريق والنهب والغرق فإنه لا يقبل قوله إلا بالبينة، وكل موضع
~~يدعى السرقة والغصب أو يقول تلفت في يدي، فإن القول قوله مع يمينه بلا
~~بينة.
# والفرق بينهما أن الحريق والغرق لا يخفى، ويمكن إقامة البينة عليها وليس
~~كذلك السرقة فإنه يتعذر إقامة البينة عليها.
# إذا ادعى وديعة فقال المودع: ما أودعتني وأنكر، فالقول قول المودع لقوله
~~عليه السلام: البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، والأصل أن لا
~~إيداع حتى يظهر.
# المسألة بحالها أودع وديعة وادعى المودع بأنه قد ردها على صاحبها، وأنكر
~~المودع، فالقول قول المودع مع يمينه، لأنه أمينه ولا بدل له على حفظها،
~~ويفارق المرتهن إذا ادعى رد الرهن، لأن المرتهن يمسكه على نفسه طلبا لمنفعة
~~نفسه وهو وثيقة يأخذ الحق من رقبة الرهن، والمودع ممسك على غيره حافظ لغيره
~~من غير فائدة.
# إذا أودع وديعة فقال المودع: دفعتها إلى فلان بأمرك، وأنكر المودع ففيه
~~مسئلتان:
# إحداهما إذا قال دفعتها إلى فلان بأمرك فقال المودع أمرتك بأن تدفع إليه
~~لكن ما دفعتها إليه والثانية إذا قال أمرتني بأن أدفعها إلى فلان فدفعتها
~~إليه فقال المودع PageV04P141
# ما أمرتك بأن تدفعها إليه.
# فالمسئلة الأولى إذا ادعى أنه ms1260 دفعها بأمره وأنكر دفعها فلا يخلو إما أن
~~يكون الذي أمره به اسقاط حق مثل الدين الذي عليه أو المهر أو يكون أمانة،
~~فإن كان عن دين عليه فإن القول قول المودع بلا يمين، سواء صدقه أو كذبه
~~لأنه يقول أنت دفعت لكن دفعا ما كان يبرئني ويلزم الضمان المودع لأنه كان
~~يلزمه أن يشهد على الدفع فلما لم يشهد فرط فلزمه الضمان.
# وإن كان أمانة فقال أمرتك بأن تدع عند فلان فهل يلزمه الإشهاد، قيل فيه
~~وجهان: أحدهما لا يلزمه لأنه لا فائدة في الإشهاد، لأنه ليس فيه أكثر من أن
~~المودع الثاني يدعي الهلاك فيكون القول قوله، والوجه الثاني يلزمه الإشهاد،
~~وفيه فائدة لأنه ربما أنكره المودع الثاني فيقيم عليه البينة فإذا ادعى بعد
~~ذلك الهلاك لا يقبل.
# إذا ثبت هذا فمن قال يلزمه الإشهاد فالقول قول المودع، وقال قوم القول
~~قول المودع لأنه أمين وهو الأقوى، كما لو ادعى أنه دفعها إلى المودع نفسه،
~~ومن قال بالأول قال المودع ائتمن هذا الدافع، والمدفوع إليه ما ائتمنه،
~~فوجب أن لا يقبل قوله على من لم يأتمنه، كما قلنا في الصبي إذا بلغ وادعى
~~الولي بأنه دفع إليه ماله وأنكر الصبي فالقول قول الصبي، لأن هذا الولي
~~ائتمنه الموصي، وما ائتمنه هذا الصبي. فلهذا قال الله تعالى " فإذا دفعتم
~~إليهم أموالهم فاشهدوا عليهم " (1) وهذا أيضا قوي.
# المسألة الثانية إذا قال أمرتني بأن أدفعها إلى فلان وقد دفعتها إليه،
~~فأنكر وقال ما أمرتك، فإن القول قول المودع لأن الأصل أن لا دفع، ثم لا
~~يخلو حال المدفوع إليه من أحد أمرين إما أن يصدقه أو يكذبه، فإن كذبة
~~فالقول قوله، لأن الأصل أن لا إذن ولا دفع.
# وإن صدقه فلا يخلو إما أن يكون غائبا أو حاضرا، فإن كان حاضرا فقال
# PageV04P142
# صدقتك أمرك بالدفع ودفعت إلى نظرت، فإن كان العين قائمة فإنها ترد على
~~المودع لأنها عين ماله، وإن كانت تالفة كان المودع بالخيار، إن شاء ضمن
~~المودع لأنه دفعها ms1261 بغير إذنه، وإن شاء ضمن المدفوع إليه لأنه أخذها من يد
~~مضمونة.
# فإن ضمن أحدهما فلا يرجع أحدهما على الآخر، فإن ضمن المودع فلا يرجع على
~~المدفوع إليه لأنه يقول أنا دفعت إليك لكن ظلمت، وإن ضمن المدفوع إليه لا
~~يرجع على المودع لأنه يقول أنت دفعتها إلي وإني قبضت منك لكن تلفت في يدي
~~وأنا كنت أمينا فظلمت.
# فأما إن كان غائبا فإنه يضمن المودع لأنه دفعها بغير إذنه فإن جاء الغائب
~~فلا يخلو إما أن يصدقه أو يكذبه، فإن كذبة فلا كلام، لأنه قد ضمن المودع،
~~وقلنا إنه لا يرجع، وإن صدقه فقال دفعتها إلى وقبضتها منك، فلا يخلو حال
~~العين من أحد أمرين إما أن تكون باقية أو تالفة، فإن كانت باقية فإنها تؤخذ
~~وتدفع إلى المودع ويسترجع منه ما قد ضمن المودع، ويرد على المودع، وإن كانت
~~تالفة فلا يرجع أحدهما على أحد، وما كان قد ضمنه صح ضمانه ولا رجوع.
# إذا كان الكيس للمودع فقال احفظها في هذا الكيس، فإن حفظها في كيس فوقه
~~في الحرز فلا يضمن، وإن حفظها فيما هو دونه ضمن، وهذا كما لو قال احفظها في
~~هذا البيت، فنقلها إلى بيت فوق منه لم يضمن، وإن نقلها إلى بيت دونه يضمن
~~كذلك ها هنا مثله.
# وإن كان الكيس للمودع فقال احفظها في هذا الكيس ثم أخرجها من الكيس فإنه
~~يضمن الكل لأنه هتك حرز صاحبها كما لو أودعها وكان في الصندوق فأخرجها من
~~الصندوق من غير عذر فإنه يضمن، لأنه هتك حرزه كذلك ها هنا مثله.
# وإذا أكره على الأخذ فلا ضمان عليه، لأنه لو أخذه من غير إكراه لم يكن
~~عليه ضمان فبأن لا يكون عليه ضمان بالإكراه أولى، وإذا أكره على أخذه منه
~~وأمكنه من دفعه عن نفسه فلم يفعل، فعليه الضمان لأنه فرط وإن لم يتمكن من
~~الدفع عن نفسه لم يضمن. PageV04P143
# ولو أودع صندوقا وشرط وقال: لا ترقد عليه فرقد ونام عليه أو طرح متاعا
~~عليه أو ms1262 قفله أو كان عليه قفل فقفله بآخر فلا ضمان عليه، لأنه زاده حرزا
~~وفي الناس من قال يلزمه الضمان لأنه نبه عليه اللصوص بأن فيه مالا بالرقاد
~~عليه والأول أقوى، لأن الأصل براءة الذمة، وهذا مثل أن يقول اطرحها في صحن
~~دارك فأدخلها في البيت وقفله، فإنه لا يضمن لأنه زاده حرزا.
# ويفارق ما قالوه من أنه نبه عليه اللصوص بأن فيه بضاعة، لأنه لو قال
~~بلفظه إن فيه مالا لم يضمن فبأن لا يضمن بالتنبيه أولى، وكذلك لو دفع إليه
~~حمل متاع ليحمله إلى بلد آخر فنام عليه، لم يضمن لأنه بالنوم عليه زاده
~~حرزا، ولو قال له اطرحها في بيتك واحفظها وإن فزعت عليها فلا تخرجها، ففزع
~~عليها فأخرجها وحفظها في حرز مثله لم يضمنها لأنه زاده حرزا وبالغ في
~~الحرز.
# ولو أودعه خاتما فقال دعه في أصبعك الخنصر فوضعها في البنصر لم يضمن لأن
~~الخاتم في البنصر أوثق لأن في الخنصر سريع القلق، ولو قال دعه في إصبعك
~~البنصر فوضعها في الخنصر، فإنه يضمن لأنه وضعها فيما دون منه من الحرز
~~وكذلك إن كان يضيق به على البنصر فأمره أن يجعلها في الخنصر فأدخلها بنصره
~~فانكسرت ضمن الأرش لأنه تحامل عليها وتعدى فيها.
# إذا أودعه دراهم فخلطها بدنانير، أو كان أودعه دنانير فخلطها بدراهم معه
~~معه، إنه لا يضمن لأن الدراهم والدنانير لا تخلط خلطا لا يتميز، وإذا كانت
~~متميزة لم يضمنها، بلى إن تغيرت الدراهم وتوسخت كان عليه أرش ما نقص.
# إذا طالب المودع المودع فقال لم تودعني شيئا وأنكر فأقام المودع البينة
~~أنه كان أودعه فقال صدقت البينة كنت أودعتني لكن تلفت مني قبل ذلك، فإنه لم
~~يسمع هذا القول، وعليه الضمان لأن البينة قد أكذبته، وبان كذبه بالبينة،
~~فإن أتى هذا المودع ببينة تشهدان بأن الوديعة تلفت فهل تسمع هذه البينة
~~وسقط عنه الضمان أم لا على وجهين:
# فقال بعضهم لا يلتفت إلى هذه البينة لأنه قد كذبها، وذلك أن تحت قوله
~~PageV04P144
# ما أودعتني ms1263 إنكار أن يكون هناك وديعة تلفت، فإذا شهدت البينة بتلفها فهي
~~تشهد له بشئ قد أنكره وأكذبها، فلم يقبل، وقال قوم إنه ينظر فإن شهدت
~~بالتلف بعد إنكاره وجحده لم يسمع، وإن شهدت بأنها تلفت قبل الانكار
~~والجحود، قبلت لأن الوديعة إلى حين تلفها كان المودع على أمانته، وطريان
~~الجحود لا يقدح في أمانته والأول أقوى، والثاني أيضا قريب.
# إذا أودع وديعة فقال اجعلها في كمك، فجعلها في يده، قال قوم لا يضمن لأن
~~اليد أحرز من الكم، وقال آخرون إنه يضمن لأنه إذا أمسكها في يده فقد يسهو
~~وتسترخي يده منها، وليس كذلك الكم لأنه قد أمن من أن تسقط بالاسترخاء لأنه
~~يعلم خفته، ويقوى في نفسي أنه من حيث خالف صاحبها فكان ذلك تعديا لا أنه لم
~~يخالفه أفضل حفظه.
# إذا دفع إليه شيئا فقال اتركه في جيبك، فطرحها في كمه، يضمن ولو قال
~~اربطها في كمك فطرحها في جيبه لا يضمن لأن الجيب أحرز من الكم، وأما إذا
~~قال اتركها في جيبك فتركها في فمه ضمن لأنه نقلها إلى ما هو دونه، لأنه
~~ربما بلعها، وربما سقط من فمه وليس كذلك الجيب لأن الجيب لا يقع منه إلا
~~إذا بط.
# إذا قال له اتركها في جيبك فربطها في طرف ثوبه وأخرجها إلى برا فتلفت
~~لزمه الضمان لأنه أخرجها إلى ما هو دون الحرز لأن الجيب أحرز من برا.
# إذا أودع وديعة في السوق فقال اتركها في بيتك فإنه يلزم في الحال أن
~~يحملها إلى البيت لكن لا يعدو، بل يمشي على تؤدة على حسب عادته، فإذا جاء
~~إلى باب الدار يدق ويقف مقدار ما جرت به العادة بأنه يفتح في ذلك القدر،
~~فإن تلفت في تلك الحال لم يضمن، وإن لم يحملها حين الأخذ وكان يتمكن من
~~حملها فتركها زمانا ثم قام وحملها فتلفت في يده، ضمن لأنه تعدى في ذلك
~~القدر الذي حبسها، وكان قادرا على الحمل.
# ما يتلف في يد الصبي على ثلاثة أضرب: أحدها ms1264 ما يدفع إليه باختياره ويسلطه
~~على هلاكه وإتلافه، والثاني ما لم يسلط عليه ولم يختر هلاكه، والثالث إذا
~~دفع إليه PageV04P145
# باختياره ولم يسلطه على هلاكه وإتلافه:
# أما ما دفع إليه باختياره وسلطه على هلاكه مثل البيع والقرض والهبة إذا
~~وهبه وأقبضه فإن ها هنا لا يضمن لأنه باختياره هلك لأن بيع الصبي وهبته كلا
~~بيع، فإذا باعه من صبي وعلم أن بيعه كلا بيع فقد رضي بهلاكه وإتلافه، كما
~~لو دفع إلى بالغ شيئا فقال أتلفه فأتلفه، لم يكن عليه الضمان، لأنه
~~باختياره أتلفه كذلك الصبي.
# الثاني إذا جنى هذا الصبي على مال رجل فإن الضمان يتعلق بذمته في ماله
~~لأن في باب إتلاف الأموال الصبي والبالغ سواء، وإن كانت الجناية على بدن
~~فعلى ما مضى إن كان خطأ أو عمدا على عاقلته، لأن عمد الصبي وخطأه سواء، وفي
~~الناس من قال إن عمده عمد يجب عليه الدية في ماله.
# هذا إذا لم يدفع إليه باختياره ولم يسلط عليه وأما الضرب الثالث إذا دفع
~~إليه باختياره ولم يسلطه على الاتلاف، فهو إذا كان قد أودع وديعة عند صبي
~~وتلفت في يده، فهل يلزمه الضمان قيل فيه وجهان أحدهما لا يلزمه الضمان وهو
~~الأقوى لأن باختياره سلطه على إتلافها وهلاكها، فأشبه البيع كما لو باع،
~~والثاني أنه يضمن لأنه ما اختار التسليط، وهذه المسألة لها نظائر في البيع
~~والجناية.
# صبي أودع وديعة عند رجل يلزمه الضمان لأن دفع الصبي لا حكم له، فلما لم
~~يكن له حكم فقد أخذها ممن ليس له الأخذ منه، فإن أراد ردها إلى الصبي لم
~~يزل الضمان: لأن بالأخذ لزمه الضمان فلا يسقط بهذا الرد، لأن هذا رد على من
~~ليس له أن يردها عليه، إلا أن يردها على ولي الصبي فإنه يزول بهذا الرد
~~الضمان.
# فأما إن أودع عبدا فالكلام في العبد قريب من الكلام في الصبي كذلك إتلاف
~~العبد على ثلاثة أضرب أحدها ما يكون قد اختار أن يسلطه على هلاكه والثاني
~~ما اختار ms1265 أن يسلطه على هلاكه وإتلافه، والثالث إذا اختار الدفع إليه ولم
~~يختر التسليط على الهلاك:
# فإن كان اختار التسليط على هلاكه مثل أن يكون قد باعه من عبد أو أقرضه أو
~~وهبه منه وأقبضه، فتلف في يده، فإن هناك لا يتعلق الضمان برقبته، وإنما
~~يتعلق PageV04P146
# الضمان بذمته، لأنه مكلف ويتبع به إذا أعتق.
# الضرب الثاني إذا لم يختر التسليط على هلاكه مثل الجناية عبد جنى جناية
~~يلزمه الضمان ويتعلق برقبته.
# الضرب الثالث إذا اختار الدفع ولم يختر الهلاك والاتلاف، مثل أن أودعه
~~وديعة فالضمان على وجهين، فإن غلبنا الجناية تعلق الضمان برقبته، وإن لم
~~نغلب الجناية فالضمان يتعلق بذمته، وإن شئت قلت: إن قلنا في الصبي يضمن
~~فضمان العبد يتعلق برقبته، وإن قلنا الصبي لا يضمن يتعلق في العبد الضمان
~~بذمته، وهذا هو الأقوى عندي.
# رجل مات ووجد في روزنامته مكتوب لفلان عندي كذا وكذا، أو وجد في خزانته
~~شئ مكتوب عليه، لفلان بن فلان، لا يلزم الورثة رد ذلك على من وجد اسمه لأنه
~~يجوز أن يكون الميت قد رده عليه، ونسي ولم يمح اسمه، ويجوز أن يكون كان
~~وديعة عنده فاشتراها من صاحبه ولم يمح الاسم فتركه كما كان.
# فأما إذا أقر فقال لفلان عندي وديعة أو لفلان على شئ فمات أو أقر الورثة
~~بأن لفلان على مورثه كذا وكذا أو أقيم البينة بأن عليه لفلان كذا وكذا
~~نظرت:
# فإن كان العين باقية ردت على صاحبها، وإن كانت تالفة نظرت فإن كان ماله
~~كثيرا يتسع هذا والغرماء جميعا فإنه يدفع قيمة ذلك من التركة، وإن كان
~~المال ضيقا قال قوم حاص رب الوديعة الغرماء على كل حال.
# وقال قوم: هذا إذا كان أقر ومات، وكان في ماله من جنس ما أقر به مثل
~~الدراهم والدنانير، فإنه لا يمكن أن ندفع إليه من هذا المال لأنه يجوز أن
~~هذا ليس بعين ماله، ولا يمكن أن يبطل حقه فلا يدفع إليه شيئا، لأنه يجوز أن
~~يكون هذا عين ماله، فإذا ms1266 كان كذلك حاص الغرماء، فأما إذا لم يكن في تركته
~~من جنس ذلك العين فلا يدفع إليه شيئا لأنه يجوز أنها تلفت قبل ذلك فلا
~~يلزمه الضمان.
# وفي الناس من قال هذا إذا كان قد أقر به حين حضرته الوفاة، فقال لفلان
~~عندي كذا وكذا، أو لفلان قبلي كذا وكذا، ولم يوجد العين في تلك الحال، فإنه
~~يضرب مع PageV04P147
# الغرماء لأنه يحتمل أن يكون كانت وديعة عنده فتعدى فيها واستهلكها فأقر
~~بها فإنه يضرب مع الغرماء.
# وفي الناس من قال يضرب مع الغرماء بكل حال سواء كان في ماله من جنس ذلك
~~أو لم يكن وهو الأقوى لأمرين أحدهما الوديعة إذا حصلت في يد المودع يلزمه
~~الرد فإذا شككنا في الهلاك هل هلك أم لا فلا يسقط الرد إلا بعد تحقق
~~الهلاك، ولا يسقط عنه الضمان بالشك، والثاني أنا قد تحققنا أن عنده وديعة
~~يجب عليه ردها، لكن جهلت عينها فوجب ضمانها في ماله كما لو كانت عنده وديعة
~~فدفنها وسافر ولم يطلع عليها أحدا فإن الضمان يجب عليه بالسفر، والموت في
~~هذا المعنى واحد.
# إذا خلط الوديعة بماله خلطا لا يتميز: مثل أن كانت دراهم فخلطها بدراهم
~~أو دنانير فخلطها بدنانير أو طعاما فخلطه بطعام مثله، سواء كان ما خلطه بها
~~مثلها أو دونها، فإنه يضمن وقال قوم إن خلطها بما هو مثلها لم يضمن، وإن
~~خلطها بما هو دونها ضمن.
# إذا أودعه دراهم أو دنانير فأنفقها ثم رد مكانها غيرها لم يزل الضمان،
~~وقال قوم يزول لأن عند هذا القائل له أنفاق الوديعة، وأقل الأقسام أن يكون
~~دينا في ذمته والدين في ذمته أحفظ للمودع من الحرز، وهذا باطل، لأنه تعدى
~~ولزمه الضمان، وزواله يحتاج إلى دليل.
# ولو أمره أن يكري دابته لحمل القطن فأكراها لحمل الحديد ضمن، لأن الحديد
~~يضر بالدابة ما لا يضر به القطن، وإن أذن له أن يكريها لحمل الحديد فأكراها
~~لحمل القطن ضمن لمثل ذلك، ولأنه خلاف المأذون فيه لا لضرورة، وإن أذن ms1267 له أن
~~يكريها للركوب فحمل عليها رجلا جسيما ضخيما عظيم الجثة ضمن، لأن العادة لم
~~تجر بركوب مثل هذا فلم يتضمن إذنه ذلك فلذلك ضمن.
# وإن أذن له أن يكريها للركوب بسرج فأكراها عريانا رجع إلى أهل الخبرة فإن
~~قالوا ركوبها بالسرج أخف لزمه الضمان، وإن قالوا ركوبها عريانا أخف من
~~ركوبها بسرج لم يضمن، لأن له أن يؤجرها لما ضرره ضرر ما جرى به الإذن،
~~ويقوى PageV04P148
# عندي أنه يضمن على كل حال لأنه خالف المأذون فيه.
# وإذا ادعى رجلان وديعة وقال المودع هي لأحدكما، ولا أدري أيكما هو قيل
~~لهما هل تدعيان شيئا غير هذا بعينه؟ فإن قالا: لا، حلف المودع أنه لا يدري
~~لأيهما هو، ووقف لهما جميعا حتى يصطلحا فيه أو يقيم أحدهما البينة، وأيهما
~~حلف مع نكول صاحبه كان له.
# وجملته أن حال المودع لا يخلو من أربعة أشياء: إما أن ينكرهما معا، أو
~~يعترف لأحدهما بعينه، أو يقر لهما معا بها، أو يقر بها لأحدهما لا بعينه.
# فإن أنكرهما معا فقال هي لي وملكي لا حق لأحدهما فيها، فالقول قوله مع
~~يمينه لأنه مدعى عليه فيحلف لكل واحد منهما يمينا أنه لا حق له فيها، فإذا
~~حلف سقطت دعواهما وخلص ملكها له دونهما.
# وإن أقر لأحدهما بعينه فإن إقراره مقبول، لأن يده عليها، والظاهر أنها
~~ملكه، فإذا أقر بها لإنسان قبل إقراره فيها، وهل يحلف للآخر؟ قيل فيه
~~قولان، بناء على القولين: إذا أقر لزيد بدار ثم رجع فقال لا بل لعمرو،
~~ففيها قولان أحدهما يغرم لعمرو قيمتها، والثاني لا يغرم، لكن لا ينتزع من
~~يد زيد قولا واحدا.
# وهذا كرجلين تداعيا نكاح امرأة فأقرت لأحدهما هل تحلف للآخر أم لا وهكذا
~~لو أقرت لواحد بالزوجية، ثم رجعت فقالت لا بل فلان تزوجني فهل يغرم للثاني
~~مهر مثلها أم لا على قولين.
# وكذلك رجل باع شيئا ثم ادعى بأن هذا الشئ الذي باعه لزيد، وصدقه المشتري
~~هل [يغرم] لهما أم لا على قولين كذلك ها ms1268 هنا هل يحلف للثاني أم لا على
~~قولين.
# إذا ثبت هذا فمن قال لا يمين فلا كلام، ومن قال عليه اليمين للثاني أنه
~~لا حق له في هذا، فلا يخلو من ثلاثة أحوال إما أن يحلف أو يعترف أو ينكل،
~~فإن حلف سقطت دعواه، وإن اعترف لم ينتزع الدار من يد المقر له الأول، وعليه
~~القيمة للمقر له الثاني ها هنا، لأنا إنما فرعنا هذا على القول الذي يقال
~~إنه يوجب عليه اليمين والضمان. PageV04P149
# فأما أن لم يقر ولم يحلف ونكل، فرد اليمين على الثاني، ويحلف ليحصل للأول
~~إقرار المدعى عليه، ويحصل للثاني يمينه مع نكول المدعى عليه وهو يجري مجرى
~~الاقرار فيصير في الحقيقة كأنه قد أقر بها لكل واحد منهما.
# والحكم فيه قيل فيه ثلاثة أوجه: أحدها أن توقف الدار والشئ المتنازع فيه
~~حتى يتبين أو يصطلحا، والوجه الثاني يقسم بينهما، الثالث يقر في يد المقر
~~له الأول ويغرم قيمتها للثاني لأن يمين الثاني مع نكوله يجري مجرى الاقرار،
~~وقد تقدم إقراره بها للأول، فصار كأنه أقر للثاني بعد أن كان أقر بملكها،
~~فوجب أن يقر في يد من يقر بها له، ويغرم للثاني، وهذا هو الأقوى.
# الثالث أن يقر بها لهما معا فقد أقر لكل واحد منهما بنصفها، ويدعي كل
~~واحد منهما نصف ذلك الشئ، فالحكم في النكول عن اليمين والوقف والقسمة
~~والغرم في هذا النصف كالحكم في جميع الدار في الفصل الأول وقد مضى.
# الرابع إذا قال هو لأحدكما لا بعينه، ولا أعرف عينه، فقال لهما: هل
~~تدعيان علمه؟ فإن لم يدعيا ذلك توقف حتى يصطلحا معا، لتساويهما في الاقرار
~~لهما، وما الذي يصنع به؟ وجهان أحدهما ينتزع من يده ويوضع على يدي عدل حتى
~~يصطلحا لأنه لا حق له فيها، والثاني أنها يقر في يده، لأنا إن انتزعنا من
~~يده لا نسلم إلى أحدهما، وإنما يوضع على يدي عدل، وهو عدل، وهذا أقوى.
# وإن ادعيا العلم وقال كل واحد منهما أنت تعلم أن جميع هذه ms1269 الدار لي وأنكر
~~فالقول قوله مع يمينه، لأنه مدعى عليه، فيحلف ويبرأ يمينا واحدة أنه لا
~~يعلم لأيهما هي، وقال قوم يحلف لكل واحد منهما، وهذا الأقوى كالفصل الأول
~~إذا أنكر لهما معا.
# قال المخالف والفرق بينهما أن هناك أنكر كل واحد منهما، فإذا حلف لم يكن
~~ذلك اليمين يمينا للآخر، وليس كذلك ها هنا، لأنه إذا قال لا أعرف أيكما هو
~~مالكها؟ وحلف فقد حلف لكل واحد منهما، فإن حلف سقطت دعواه، وصار كما لو
~~صدقاه، وقد مضى الكلام عليه، وهل ينتزع من يده أو يقر في يده على القولين.
~~PageV04P150
# ثم يبقى الحكومة بينهما بين المتداعيين، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضي
~~بها للذي حلف دون المنكر، وإن حلفا فقد تساويا فيها قولان أحدهما يقسم
~~بينهما نصفين، والثاني يوقف حتى يصطلحا فيها، والأقوى الأول، وإن استعمل
~~القرعة في ذلك كان قويا.
# [تم كتاب الوديعة وهو آخر الجزء الثالث من أصل الشيخ رحمه الله]
~~PageV04P151
# (كتاب النكاح) قال الله تعالى " فانكحوا ما طاب لكم من النساء (1) " فندب
~~تعالى إلى التزويج وقال عز اسمه " وأنكحوا الأيامى منكم " (2) فندب إلى
~~التزويج، وقال تعالى " و الذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما
~~ملكت أيمانهم (3) " فمدح من حفظ فرجه إلا عن زوجته أو ما ملكت يمينه (4).
# وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله قال: يا معاشر الشباب من
~~استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لا فعليه بالصوم فإن له وجاء، فجعله
~~كالموجوء الذي رضت خصيتاه، فمعناه أن الصوم يقطع الشهوة.
# وروي عنه عليه السلام أنه قال من أحب فطرتي فليستن بسنتي ألا وهي النكاح
~~وقال عليه السلام تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم حتى بالسقط، وأجمع
~~المسلمون على أن التزويج مندوب إليه، وإن اختلفوا في وجوبه.
# وقد خص الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وآله بأشياء ميزه بها من
~~خلقه وهي أربعة أضرب: واجب، ومحظور، ومباح وكرامة.
# وذلك أنه أوجب عليه أشياء لم يوجبها على خلقه ليزيده بها قوة ودرجة، وحظر ms1270
~~عليه أشياء لم يحظرها على غيره تنزيها له عنها، وأباح له أشياء لم يبحها
~~لأحد توسعا عليه، وأكرمه بأشياء خصه بها لينبه بذلك على كرامته ومنزلته.
# فالواجبات ذكر فيها السواك والوتر والأضحية فإن جميع ذلك كان واجبا عليه
~~دون أمته فروي عنه عليه السلام أنه قال: كتب على الوتر ولم يكتب عليكم،
~~وكتب على
# PageV04P152
# السواك ولم يكتب عليكم، وكتب على الأضحية، ولم يكتب عليكم.
# وأوجب عليه تخيير النساء، فمن اختارت نفسها منهن بانت بقوله " يا أيها
~~النبي قل لأزواجك - إلى قوله - سراحا جميلا " (1).
# وأوجب عليه إذا لبس لامته، وهو الدرع والسلاح، أن لا ينزعها حتى يلقى
~~العدو.
# وكان قيام الليل واجبا عليه دون أمته، ثم نسخت بقوله " ومن الليل فتهجد
~~به نافلة لك " (2) فجعلت نفلا.
# وأما المحظورات فحظرت عليه الكتابة، وقول الشعر، وتعليم الشعر، وأخذ
~~الصدقات المفروضات، وصدقة التطوع على قول بعضهم، ونكاح الكتابيات على قول
~~بعض المخالفين، وعندنا أن ذلك محرم على كل أحد بعقد التزويج.
# وخائنة الأعين، ومعناه أنه ما كان يرمز بأمر أو يشير بعين تعريضا لكن
~~يصرح به كقصة عثمان مع أخيه لأمه عبد الله بن سعيد ابن أبي سرح وهي معروفة.
# وأما المباحات التي خص بها فكثيرة: منها الوصال في الصوم كان مباحا ولا
~~يحل لغيره، وهو أن يطوى الليل بلا أكل ولا شرب مع صيام النهار، لا أن يكون
~~صايما لأن الصوم في الليل لا ينعقد، بل إذا دخل الليل صار الصائم مفطرا بلا
~~خلاف.
# فروي عنه عليه السلام أنه نهى عن الوصال، قيل له إنك تواصل، فقال لست
~~كأحدكم أنا أطعم وأسقي، وروي أنه قال أبيت ويطعمني ربي ويسقيني.
# وأبيح له أن يحمي لنفسه وللمسلمين، ولا يجوز لغيره أن يحمي لنفسه أصلا
~~لكن للإمام أن يحمي للمسلمين.
# وأبيحت له الغنايم وأحلت له وما كانت تحل لأحد قبله، بل كانت تجمع فتنزل
~~نار من السماء فتأكلها.
# وأبيحت له أربعة أخماس الفيئ وخمس الخمس من الغنيمة والفئ وعندنا أن
# PageV04P153
# الفيئ كان له خاصة، وأبيحت له ms1271 المصفى من الغنيمة، وهو كل ما كان يختاره
~~وليس ذلك لأحد بعده، وعندنا أنه للإمام.
# وجعلت له الأرض مصلى يصلي أي موضع أراد، ويتطهر بأي تراب منها كان، ولم
~~يكن ذلك لأحد قبله، فقال عليه السلام: " جعلت لي الأرض مسجدا وترابها لي
~~طهورا.
# وقيل إنه أبيح له أخذ الماء من العطشان، وإن كان محتاجا إليه، ويكون أولى
~~به، وليس لأحد ذلك لقوله تعالى " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم " (1).
# وأبيح له أن يتزوج ما شاء لا إلى عدد، وأن يتزوج بلا مهر.
# وخمس مسائل فيها خلاف منها أن يتزوج بلا ولي، وأن يتزوج بلا شهود وأن
~~يتزوج في حال الإحرام، ويتزوج بلفظ الهبة، وإذا قسم لواحدة من نسائه وبات
~~عندها هل يجب عليه أن يقسم لنسائه أم لا؟ منهم من قال: كان له كل ذلك ومنهم
~~من قال لا يجوز، وعندنا أن التزويج بلا ولي ولا شهود حكم غيره في ذلك حكمه.
# وأما الكرامات فهو أن النبي صلى الله عليه وآله بعث إلى الكافة، وكان كل
~~نبي بعث إلى قوم دون قوم، ولذلك قال عليه السلام بعثت إلى الأسود والأحمر.
# وأكرم بأنه شارك الأنبياء كلهم وساواهم في معجزاتهم: إذ كان له حنين
~~الجذع، وتسبيح الحصى، وكلام الضب، وانشقاق القمر، وغير ذلك وخص بالقرآن
~~الذي لم يكن لهم، وكل نبي إذا مات انقرضت معجزاته إلا نبينا صلى الله عليه
~~وآله فإن معجزته بقيت إلى الحشر، وهي القرآن.
# ونصر بالرعب فقال عليه السلام: نصرت بالرعب حتى أن العدو لينهزم على
~~مسيرة شهر، وجعلت أزواجه أمهات المؤمنين، وحرم على غيره أن ينكحها بعده
~~بحال.
# وكان تنام عيناه ولا ينام قلبه، وكان يرى من خلفه مثل ما يرى من قدامه
~~وبين يديه.
# PageV04P154
# إذا خاطبه الله تعالى بلفظ عموم لم يعرف خصوصه إلا بدليل شرعي لأنه إذا
~~خاطب تعالى بخطاب: واجب ومباح وندب يصلح اللفظ أن يكون متناولا له فكان هو
~~وغيره من المؤمنين فيه سواء، مثل قوله " يا أيها الناس، ويا أيها الذين
~~آمنوا " وما ms1272 أشبه ذلك، إلا أن يكون هناك قرينة تدل على أنه مخصوص بذلك،
~~كقوله تعالى " خالصة لك من دون المؤمنين " (1) فحينئذ يعرف خصوصه بها.
# وكل ما ذكرناه من الأحكام، إنما عرف اختصاصه بها بدليل، وما اختص به من
~~الصوم ذكرناه في كتاب الصوم والغنائم ذكرناه في قسمة الفئ والغنيمة،
~~ونذكرهيهنا ما يتعلق بالنكاح:
# فمن ذلك أنه كان يجوز له أن يتزوج أي عدد شاء من الحرائر المسلمات لا
~~ينحصر، ولا يجوز لأحد من أمته أن يتجاوز أربعا إن كان حرا أو اثنتين إن كان
~~عبدا لأن غيره إنما منع خوفا من أن لا يعدل بينهن بقسم، وذلك مأمون منه
~~عليه السلام لأن الله تعالى قال " فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة " (2) أي
~~تجوروا، وهو عليه السلام كان يثبت على أن تعدل بينهن ألا تراه كان يطاف به
~~في مرضه محمولا على نسائه يقسم لهن، ثم قال اللهم هذا قسمي فيما أملك، وأنت
~~أعلم بما لا أملك، أقسم بينهن في الظاهر بالفعل، وإن كان لا يمكنني أن أسوي
~~بينهن في المحبة.
# وقبض عليه السلام عن تسع وكان يجوز له أكثر من ذلك إلا أنه اتفق هذا
~~العدد عند الموت، لكنه كان يقسم لثمان تسع ليالي لأنه كان هم بطلاق سودة
~~بنت زمعة فقالت لا تطلقني حتى أحشر في زمرة نسائك، وقد وهبت ليلتي لعائشة،
~~فكان عليه السلام يقسم كل دور لعايشة ليلتين، ولكل واحدة من السبع ليلة
~~ليلة.
# وكان يجوز له أن يتزوج بلا مهر ابتداء، وانتهاء، مثل أن يتزوج بلفظ
~~النكاح ولا يمهرها ثم يدخل بها، ولا يجب عليه مهرها، وليس ذلك لغيره، لأنه
~~وإن جاز له أن يتزوج بلا مهر، فإذا دخل بها وجب عليه المهر، لقوله تعالى "
~~وامرأة مؤمنة
# PageV04P155
# إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين
~~" فالظاهر يقتضي أنه كان له أن يتزوج بلفظ الهبة، وفي الناس من قال لا يجوز
~~له ذلك والأول أصح، ومنهم من قال كان يجوز له الإيجاب بلفظ ms1273 الهبة وأما
~~القبول فلا يجوز إلا بلفظ التزويج.
# وأما النكاح بلا ولي وشهود فعندنا يجوز له ولغيره إذا كانت المرأة بالغا
~~غير مولى عليها لسفه، وأما النبي صلى الله عليه وآله فلا خلاف أنه تزوج أم
~~سلمة فزوجة إياها ابنها عمر، ولا خلاف أن الابن لا ولاية له على الأم فكأنه
~~تزوجها بلا ولي، ولا خلاف أنه صلى الله عليه وآله أعتق صفية وتزوجها وجعل
~~عتقها صداقها، والمعتق لا يكون وليا في حق نفسه.
# وأما النكاح في حال الإحرام، فالظاهر أنه ما كان يجوز له لورود النهي في
~~ذلك على وجه العموم، ولما روي عنه عليه السلام أنه قال المحرم لا ينكح ولا
~~ينكح، ولم يفرق وفيمن وافقنا في تحريم نكاح المحرم من قال إنه كان يجوز له
~~ذلك، لما روي عن ابن - عباس أنه عليه السلام تزوج ميمونة وهو محرم.
# وأما حرائر الكتابيات فلم يجز له أن يتزوج بهن لأن نكاحهن محرم على غيره
~~عندنا لقوله تعالى " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " (1) وقوله " ولا
~~تمسكوا بعصم الكوافر " (2) ولم يفصل، وفيمن خالفنا في نكاح الكتابيات من
~~قال إنه محرم عليه ذلك لقوله عز وجل " وأزواجه أمهاتهم " (3) والكافرة لا
~~تكون أم المؤمن، لأن هذه أمومة الكرامة، والكافرة ليست أهلا لذلك، ولقوله
~~تعالى " إنما المشركون نجس " (4) ولأنه قال عليه السلام كل نسب وسبب ينقطع
~~يوم القيمة إلا نسبي وسببي، وذلك لا يصح في الكافرة.
# PageV04P156
# فأما نكاح الأمة فلم يجز له بلا خلاف وأما وطئ الأمة فكان جايزا له،
~~مسلمة كانت أو كتابية، بلا خلاف، لقوله تعالى " أو ما ملكت أيمانكم " (1)
~~ولقوله عز - وجل " وما ملكت يمينك (2) " ولم يفصل، وملك عليه السلام مارية
~~القبطية وكانت مسلمة، وملك صفية وهي مشركة، وكانت عنده إلى أن أسلمت
~~فأعتقها وتزوجها.
# والتخيير عليه كان واجبا لأن الله فرض عليه أن يخير نساءه بقوله " قل
~~لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا (3) " الآية وذلك أن بعض نسائه طلبت
~~منه حلقة من ذهب، فصاغ لها من فضة، وطلاها بالزعفران، فقالت ms1274 لا أريد إلا من
~~ذهب فاغتم عليه السلام لذلك فنزلت آية التخيير.
# وقيل إنما خيره لأنه لم يمكنه التوسعة عليهن فربما تكون فيهن من تكره
~~المقام معه فنزهه عن ذلك والتخيير كناية عن الطلاق عند قوم إذا نويا معا،
~~فإن لم ينويا أو لم ينو أحدهما لم يقع به شئ، وقال قوم إنه صريح في الطلاق،
~~وعندنا أنه ليس له حكم.
# هل كان يخير عليه السلام على الفور أو التراخي؟ الأصول تقتضي أنه كان على
~~الفور، لأن الأمر يقتضي ذلك، وينبغي أن يكون جواب المرأة إذا خيرها مثل ذلك
~~على الفور إذا كان مطلقا فأما إن كان مشروطا أو مقيدا فهو بحسبهما.
# قوله تعالى " لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج " (4) أي
~~لا يحل لك من بعد أن تتزوج على نسائك وأن تستبدل بهن، فحرم عليه الاستزادة
~~والاستبدال، مثل أن يطلق واحدة ويتزوج بدلها أخرى، لكن كان يجوز أن يطلق
~~واحدة من غير بدل يتزوجها.
# وقيل إن سبب هذا أن الله تعالى أراد أن يكافيهن على اختيارهن النبي صلى
~~الله عليه وآله
# PageV04P157
# حين صبرن على الفاقة والجوع والضر، روي عن عايشة أنها قالت مات رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وما شبعنا من خبز بر قط.
# ثم نسخت وأحلت له النساء بقوله " إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت
~~أجورهن وما ملكت يمينك " الآية (1) وفيها ثلاث أدلة.
# أحدها قوله " أحللنا " والاحلال له النساء رفع الحظر، ومعلوم أن أزواجه
~~اللواتي كن معه ما حظرن عليه، فيحتاج إلى رفعه، فدل على أنه أراد من تزوجهن
~~في المستقبل الثاني قوله " وبنات عمك " أي أحللنا لك بنات عمك ومعلوم أنه
~~ما كانت في زوجاته، بنت عم وعمة، وخال وخالة، فدل على أنه أراد في
~~المستقبل.
# والثالث قوله " وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي " أي وأحللنا لك امرأة
~~مؤمنة إن وهبت نفسها، وذلك من حروف الشرط التي تقتضي الاستقبال، ولو قال:
# إذ وهبت لكان للماضي وروي أن عايشة قالت للنبي صلى ms1275 الله عليه وآله لما
~~أنزلت إحلال النساء ما أرى ربي إلا يسارع في هواك.
# كل امرأة مات النبي عنها، فإنها لا تحل لأحد أن يتزوجها، سواء دخل بها أو
~~لم يدخل بها، ولم يكن له زوجة إلا وقد كان دخل بها، لكن لو اتفقت له امرأة
~~لم يدخل بها ومات عنها، فحكمها حكم المدخول بها لعموم الآية، وهو إجماع في
~~الزوجات التي مات عنهن.
# وأما كل امرأة فارقها في حياته بفسخ مثل المرأة التي وجد بكشحها بياضا
~~ففسخ نكاحها أو بطلاق مثل المرأة التي قالت له أعوذ بالله منك، فطلقها، فهل
~~للغير أن يتزوجها؟ قيل فيه ثلاثة أوجه أحدها وهو الصحيح أنه لا تحل له
~~لعموم قوله " وأزواجه أمهاتهم " ولم يفصل، والثاني تحل لكل أحد سواء دخل
~~بها أو لم يدخل والثالث إن كل دخل بها لم تحل لأحد، وإن لم يدخل بها حلت.
# أزواج النبي صلى الله عليه وآله أمهات في معنى العقد عليهن، وليس أمهات
~~حتى تحرم
# PageV04P158
# بناتهن وأمهاتهن لأنهن، ليست بأمهات على الحقيقة نسبا أو رضاعا فيكون
~~بناتهن أخوات، وأمهاتهن جدات، ولا يتجاوز التحريم بهن، لأنه لا دليل عليه،
~~ولأنه عليه السلام زوج بناته:
# زوج فاطمة عليها السلام عليا وهو أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه،
~~وأمها خديجة أم المؤمنين، وزوج بنتيه رقية وأم كلثوم عثمان، لما ماتت
~~الثانية، قال: لو كانت ثالثة لزوجناه إياها، وتزوج الزبير أسماء بنت أبي
~~بكر، وهي أخت عايشة، وتزوج طلحة أختها الأخرى.
# وأما النبي صلى الله عليه وآله فسمى أبا لقراءة من قرأ " النبي أولى
~~بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم " ولحديث سلمان عن النبي:
~~أنا لكم مثل الوالد.
# وقال بعض شيوخ المخالفين ممن يشار إليه: الناس يقولون لمعاوية خال
~~المؤمنين لأنه أخو أم حبيبة بنت أبي سفيان وهي أم المؤمنين، وأخو الأم خال،
~~ولمحمد بن أبي بكر أنه خال المؤمنين لأنه أخو عايشة، وقال قوم إنه لا يجوز
~~أن يقال ولا يكون خالا لما ذكرناه من أن الاسم ms1276 لا يتعدى، ولو كان إخوتهن
~~خالا لما جاز لواحد منهم أن يتزوج امرأة أصلا، لأنها بنت أخته إذ أخته أم
~~المؤمنين والمؤمنات، ولأن هذا الاسم لو تجاوز إلى البنات وغيرهن لما جاز
~~لأحد أن يتزوج بنات زوجات النبي صلى الله عليه وآله، ولا شك في أن ذلك
~~جايز، ولأدى إلى أن لا يصح نكاح أصلا في الدنيا لأن زوجة النبي صلى الله
~~عليه وآله أم الرجال المؤمنين والنساء المؤمنات فكل مؤمن ومؤمنة أخوان،
~~وابنان لها، فلا يجوز أن يتزوج أخته، وهذا باطل بالإجماع.
# كل من تزوج من أمة النبي صلى الله عليه وآله فإنه لا يجب عليه ابتداء أن
~~يقسم لنسائه ولكن يقسم كلما بات عندهن، فإن ابتدء وقسم لواحدة وبات عندها
~~وجب أن يقسم للبواقي، ويسوي بينهن، إلا أن تهب إحداهن حق نفسها من القسم،
~~وتتركه برضاها.
# وكذلك النبي صلى الله عليه وآله إذا تزوج لم يجب عليه ابتداء قسم لنسائه
~~لكن إذا قسم لواحدة فهل يجب عليه انتهاء أن يقسم للبواقي أم لا؟ قيل فيه
~~وجهان. PageV04P159
# قال قوم لا يجب عليه ذلك لقوله تعالى " ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من
~~تشاء " (1) قال معناه أن تؤخر من شئت منهن بمعنى تركت وأرجيت، ومن شئت قربت
~~وآويت، والظاهر أنه كان يجب عليه القسم للبواقي لأنه كذلك كان يفعل حتى أنه
~~كان يطاف به في مرضه بالقسمة إلى أن قبض عليه السلام وقيل في قوله تعالى "
~~ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك " أنها نزلت في المرأة التي وهبت نفسها للنبي
~~لأنه قال من بعد قوله " إن وهبت نفسها للنبي " الآية " ترجي " أي تقبل " من
~~تشاء منهن " وتؤخر من تشاء.
# النكاح مستحب في الجملة للرجل والمرأة، ليس بواجب خلافا لداود والناس
~~ضربان ضرب مشته للجماع، وقادر على النكاح، وضرب لا يشتهيه، فالمشتهي يستحب
~~له أن يتزوج، والذي لا يشتهيه المستحب أن لا يتزوج لقوله تعالى " وسيدا
~~وحصورا " (2) فمدحه على كونه حصورا، وهو الذي لا يشتهي النساء، وقال قوم هو
~~الذي يمكنه ms1277 أن يأتي النساء ولكن لا يفعله.
# لا تحل للأجنبي أن ينظر إلى أجنبية لغير حاجة وسبب فنظره إلى ما هو عورة
~~منها محظور، وإلى ما ليس بعورة مكروه، وهو الوجه والكفان لقوله تعالى " قل
~~للمؤمنين يغضوا من أبصارهم " (3) وروي أن الخثعمية أتت رسول الله صلى الله
~~عليه وآله في حجة الوداع تستفتيه في الحج وكان الفضل بن عباس رديف النبي
~~صلى الله عليه وآله، فأخذ ينظر إليها وأخذت تنظر إليه فصرف النبي صلى الله
~~عليه وآله وجه الفضل عنها وقال رجل شاب وامرأة شابة فخشيت أن يدخل بينهما
~~الشيطان.
# وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام لا تتبع النظرة
~~النطرة فإن الأولى لك، والثانية عليك، وروي أن ابن مكتوم دخل على النبي
~~عليه السلام وعنده عائشة وحفصة فلم يحتجبا فلما خرج أنكر عليهما، فقالت إنه
~~أعمى فقال أعمياوان أنتما؟.
# فأما النظر إليها لضرورة أو حاجة فجائز، فالضرورة مثل نظر الطبيب إليها،
~~وذلك
# PageV04P160
# يجوز بكل حال، وإن نظر إلى عورتها، لأنه موضع ضرورة لأنه لا يمكن العلاج
~~إلا بعد الوقوف عليه، ومثل ما إذا ادعى عيبا على امرأته، فأنكرته فأتى بمن
~~يراه ويشهد عليه، والحاجة مثل أن يتحمل شهادة على امرأة، فلا بد من أن يرى
~~وجهها ليعرفها. ومثل ما لو كانت بينه وبينها معاملة ومبايعة ليعرف وجهها
~~فيعلم من التي يعطيها الثمن إن كانت بايعة، أو المثمن إن كانت مبتاعة، ومثل
~~الحاكم إذا حكم عليها فإنه يرى وجهها ليعرفها ويجلبها.
# وروي أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وآله لتبايعه فأخرجت يدها فقال
~~النبي صلى الله عليه وآله:
# أيد امرأة أم يد رجل؟ فقالت يد امرأة، فقال: أين الحنا؟ فدل هذا الخبر
~~على أن عند الحاجة يجوز النظر إليها، لأنه إنما عرف أنه لا حنا على يدها
~~بالنظر إليها مكشوفة.
# فأما إذا نظر إلى جملتها يريد أن يتزوجها فعندنا يجوز أن ينظر إلى وجهها
~~وكفيها فحسب، وفيه خلاف، وله أن يكرر النظر إليها سواء أذنت أو ms1278 لم تأذن إذا
~~كانت استجابت إلى النكاح، فأما نظر الرجل إلى زوجته إلى كل موضع منها فمباح
~~ما عدا الفرج فإنه مكروه، وفي الناس من قال إنه محرم.
# إذا ملكت المرأة فحلا أو خصيا فهل يكون محرما لها حتى يجوز له أن يخلو
~~بها ويسافر معها؟ قيل فيه وجهان: أحدهما وهو كالظاهر أنه يكون محرما لقوله
~~" ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن " إلى قوله " أو ما ملكت أيمانهن " فنهاهن
~~عن إظهار زينتهن لأحد إلا من استثني، واستثنى ملك اليمن، وروي عن النبي صلى
~~الله عليه وآله أنه دخل على فاطمة وهي فضل (1) فأرادت أن تستتر فقال عليه
~~السلام: لا عليك أبوك وخادمك، وروي أبوك وزوجك وخادمك، والثاني وهو الأشبه
~~بالمذهب أنه لا يكون محرما، وهو الذي يقوى في نفسي، وروى أصحابنا في تفسير
~~الآية أن المراد به الإماء، دون الذكران.
# PageV04P161
# (فصل) * (في ذكر أولياء المرأة والمماليك) * إذا بلغت الحرة رشيدة ملكت
~~كل عقد من النكاح والبيع وغير ذلك وفي أصحابنا من قال إذا كانت بكرا لا
~~يجوز لها العقد على نفسها إلا بإذن أبيها، وفي المخالفين من قال لا يجوز
~~نكاح إلا بولي وفيه خلاف.
# وإذا تزوج من ذكرناه بغير ولي كان العقد صحيحا، وإذا وطئ الزوج لم يكن
~~عليه شئ من أدب وحد، ولا خلاف في سقوط الحد إلا شاذا منهم، قال: إن كان
~~يعتقد تحريمه وجب عليه الحد، والمهر: يلزمه بالدخول بلا خلاف، ومتى ترافعا
~~إلى حاكم لم يجز له أن يفرق بينهما.
# ومن قال لا يجوز قال: إن ترافعا إلى من يعتقد تحريمه وجب أن يفرق بينهما
~~وإن ترافعا إلى من يعتقد صحته فحكم بصحته وأمضى، ثم ترافعا إلى من يعتقد
~~تحريمه لم ينقض الحكم، وقال شاذ منهم ينقضه.
# ومتى نكح بغير ولي ثم طلقها، فطلاقه واقع، وفيه خلاف بين من قال بتحريم
~~هذا العقد فأما إذا اشترى أمة شراء فاسدا فلا خلاف أنه لا يقع عتقها إذا
~~أعتقها.
# النساء ضربان: ثيبات وأبكار، فالثيب لا تخلو أن تكون ms1279 صغيرة أو كبيرة، فإن
~~كانت كبيرة رشيدة لم تجبر على النكاح إلا بإذنها ونطقها بلا خلاف، وإن كانت
~~الثيب صغيرة كان لوليها تزويجها، وفي المخالفين من قال: لا تجبر على النكاح
~~بوجه، ولا سبيل إلى تزويجها قبل بلوغها.
# وأما الأبكار فلا يخلو أن تكون صغيرة أو كبيرة، فإن كانت صغيرة كان
~~لأبيها وجدها أبي أبيها وإن علا أن يزوجها لا غير، وإن كانت كبيرة فالظاهر
~~في الروايات أن للأب والجد أن يجبرها على النكاح، ويستحب له أن يستأذنها،
~~وإذنها صماتها وإن لم يفعل فلا حاجة به إليها، وفيه خلاف، وفي أصحابنا من
~~قال ليس له إجبارها PageV04P162
# على النكاح، ولست أعرف به نصا.
# لا يقف التزويج على الإجازة مثل أن يزوج الرجل امرأة من غير أمرها أو
~~رجلا من غير أمره أو يتزوج العبد أو الأمة من غير إذن مولاهما أو يتزوج بنت
~~غيره من غير أمره أو امرأة من غير أمرها كل ذلك باطل، وكذلك إن اشترى للغير
~~كان الشراء باطلا.
# فأما البالغة الرشيدة فتزويجها نفسها صحيح عندنا، وبيع ملك الغير قال
~~أصحابنا يقف على إجازته، ورووا في تزويج العبد خاصة أنه موقوف على إمضاء
~~سيده فأما نكاح الأمة فمنصوص عليه أنه زنا إذا كان بغير إذن سيدها.
# يصح أن يكون الفاسق وليا في النكاح، سواء كان له الإجبار مثل الأب والجد
~~في حق البكر أو لم يكن له الإجبار مثل غيرهما من الأولياء في حق الثيب
~~البالغ.
# وليس من شرط انعقاد العقد الشاهدان أصلا، بل يثبت من دونهما وإنما ذلك
~~مستحب.
# إذا زوج الذمي بنته الكافرة من مسلم بمحضر من كافرين صح العقد عند من
~~أجاز العقد عليهن من أصحابنا، لأنه ليس من شرط انعقاد الشهادة وفيه خلاف.
# أهل الصنايع الدنية كالحارس والكناس والحجام تقبل شهادتهم إذا كانوا
~~عدولا وفيهم من قال لا تقبل، فمن قال تقبل، قال: يصح أن يكونوا أولياء في
~~النكاح، ومن قال لا تقبل شهادتهم قال لم يجز أن يكونوا أولياء والصحيح
~~الأول.
# الأعمى هل ms1280 ينعقد به النكاح؟ عندنا ينعقد لأن الشهادة ليست شرطا فيه،
~~وفيمن قال الشهادة شرط من يقول فيه وجهان إذا قال يعتبر عدلان يثبت بهما
~~النكاح بوجه قبل لأنه يثبت بهما نكاح بوجه: وهو إذا تحملا بصيرين ثم عميا
~~وإذا قال عدلان يثبت بهما هذا العقد لا تقبل شهادتهما، والولاية كالشهادة
~~على الوجهين.
# فأما الأخرس فإنه تقبل شهادته بالإيماء فعلى هذا ينعقد به، وفي الناس من
~~قال: لا ينعقد بشهادته لأنه لا يثبت شهادته بوجه.
# إذا وقع العقد بشاهدين لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يكونا عدلين أو
~~فاسقين PageV04P163
# أو متهمين، فإن كانا عدلين مثل أن يبحث عنهما فوجدا عدلين، فقد ثبت
~~النكاح، ولزم وإن كانا فاسقين، فالنكاح باطل عند من اعتبر الشهادة، وإن
~~كانا متهمين ظاهرهما العدالة انعقد النكاح، وإن لم يجز في الباطن، وعندنا
~~يثبت العقد على كل حال لأن الشهادة ليست شرطا فيه على ما بيناه. ومتى فسق
~~الشاهدان بعد العقد لم يؤثر في العقد بلا خلاف.
# وإذا ترافع رجل وامرأة إلى الحاكم فأقرا أنهما زوجان بولي رشيد وشاهدي
~~عدل، فإن الحاكم يمضيه ويحكم به سواء عرف الشهود أو لم يعرفهم، وإن ترافعا
~~متجاحدين فادعى أحدهما الزوجية، وأنكر الآخر، فأقام المدعي شاهدين لم يحكم
~~الحاكم بشهادتهما حتى يبحث عن عدالتهما، فإذا عرفهما بها حكم وإلا رده.
# إذا ذهب عذرة الصغيرة بوطئ له حرمة أو بما لا حرمة له أو بغير وطئ جاز
~~لأبيها وجدها إجبارها على النكاح ما لم تبلغ، وقال قوم ليس لأحد إجبارها
~~على النكاح حتى تبلغ وتستأذن.
# الذي له الإجبار على النكاح الأب والجد مع وجود الأب وإن علا. وليس
~~لغيرهما ذلك من سائر العصبات الذين يرثون المال.
# النساء على ضربين عاقلة ومجنونة: فإن كانت مجنونة نظرت، فإن كان لها أب
~~أو جد كان لهما تزويجها صغيرة كانت أو كبيرة بكرا كانت أو ثيبا، فإن لم يكن
~~لها أب ولا جد، ولها أخ أو ابن أخ أو عم أو ابن عم أو مولى نعمة ms1281 فليس له
~~إجبارها بحال صغيرة كانت أو كبيرة، بكرا كانت أو ثيبا بلا خلاف، ولا يجوز
~~للحاكم تزويجها وعند المخالف للحاكم تزويجها إن كانت كبيرة بكرا كانت أو
~~ثيبا، وعندنا يجوز ذلك للإمام الذي يلي عليها أو من يأمره الإمام بذلك.
# وإن كانت عاقلة نظرت: فإن كان لها أب أو جد أجبرها، وإن كانت بكرا صغيرة
~~كانت أو كبيرة. وإن كانت ثيبا كبيرة لم يكن لهما ذلك، وإن كانت ثيبا صغيرة
~~كان لهما ذلك، وفيهم من قال ليس لهما ذلك على حال وإن كان لها أخ أو ابن أخ
~~أو عم أو ابن عم أو مولى نعمة لم يكن له تزويجها صغيرة بحال، وإن كانت
~~كبيرة كان PageV04P164
# له تزويجها بأمرها بكرا كانت أو ثيبا، والحاكم في هذا كالأخ والعم سواء
~~في جميع ما قلناه إلا في المجنونة الكبيرة فإن له تزويجها وليس للأخ والعم
~~ذلك.
# فهذا ترتيب النساء على الأولياء، فإن أردت ترتيب الأولياء على النساء
~~قلت:
# الأولياء على ثلاثة أضرب أب وجد أو أخ وابن أخ وعم وابن عم ومولى نعمة أو
~~حاكم.
# فإن كان أب أو جد وكانت مجنونة أجبرها صغيرة كانت أو كبيرة، ثيبا كانت أو
~~بكرا، وإن كانت عاقلة أجبرها إن كانت بكرا صغيرة كانت أو كبيرة وإن كانت
~~ثيبا لم يجبرها صغيرة عنده، وعندنا أن له إجبارها إذا كانت صغيرة، وله
~~تزويجها بإذنها إذا كانت كبيرة، فإن كان لها أخ وابن أخ وعم وابن عم ومولى
~~نعمة لم يجبرها أحد منهم صغيرة كانت أو كبيرة بكرا كانت أو ثيبا عاقلة كانت
~~أو مجنونة، والحاكم يجبرها إذا كانت مجنونة، صغيرة كانت أو كبيرة، وإن كانت
~~عاقلة فهو كالعم.
# المحجور عليه لسفه على ضربين أحدهما أن يكون بلغ سفيها فاستديم الحجر
~~عليه والآخر أن يكون رشيدا ثم صار سفيها بأن يكون مفسدا لماله فأعيد عليه
~~الحجر، فإذا كان محجورا عليه لسفه نظرت فإن لم يكن به حاجة إلى النكاح لم
~~يكن لوليه تزويجه لأن عليه ضررا فيه ms1282 فإنه يوجب عليه المهر والنفقة والمؤنة
~~فيما لا حاجة إليه، بلى إن كان مريضا يحتاج إلى امرأة تحفظه وتخدمه زوجه ها
~~هنا، حتى تخدمه ولا يكون حراما عليه.
# وإن كانت به حاجة إليه بأن يطالبه وعرف من حاله الحاجة فعلى وليه أن
~~يزوجه لأنه منصوب للنظر في مصالحه، فإذا ثبت هذا نظرت فإن اختار أن يزوجه
~~هو من غير إذنه جاز ذلك لأنه محجور مولى عليه، فكان لوليه أن يعقد عليه
~~بغير أمره، فإن اختار وليه أن يرد إليه أن يتزوج لنفسه جاز ذلك، لأنه من
~~أهل النكاح ويصح طلاقه وخلعه.
# فإذا جعل الأمر إليه نظرت فإن عين له المنكوحة أو القبيلة التي تنكح منها
~~صح وإن أطلق فيه قيل فيه وجهان أحدهما يجوز كالعبد، والثاني لا يجوز لئلا
~~يتزوج بالشريفة، فليزمه مهر المثل وربما أجحف به، وإن زوجه وليه لم يكن له
~~أن يزيد PageV04P165
# على مهر المثل، لأن الزيادة محاباة وهبة، وذلك لا يصح، وإن فوض الأمر
~~إليه مثل ذلك لم يكن له أن يزيد على مهر المثل، فإذا تزوج بمهر المثل أو
~~دونه فلا كلام وإن تزوج بأكثر رد إلى مهر المثل.
# ومتى احتاج إلى النكاح وطالب الولي بذلك فامتنع من تزويجه فتزوج لنفسه
~~فهل يصح العقد أم لا؟ فيه وجهان أحدهما لا يصح، لأنه نكاح محجور عليه بغير
~~إذن وليه فأشبه إذا لم يمنعه والثاني يصح لأن الحق قد تعين له، فإذا تعذر
~~عليه أن يستوفيه بغيره، جاز أن يستوفيه بنفسه، كمن له حق عند غيره فمنعه،
~~وتعذر عليه أن يصل إليه كان له أن يستوفيه بنفسه وهو الأقوى.
# فأما المجنون ينظر فيه، فإن كان جنونه دائما سرمدا لا يفيق نظرت، فإن لم
~~يكن به إلى النكاح حاجة لم يزوجه، وإن كان به إليه حاجة مثل أن يراه يتبع
~~النساء ويحن إليهن أو يظهر فيه أمارات الشهوة، زوجه لأنه من مصلحته، وليس
~~له أن يرد النكاح إليه ليليه بنفسه لأن هذا ليس من أهل النكاح، فإن كان ms1283 يجن
~~يوما ويفيق يوما لم يزوجه وليه أصلا، لأنه إن كان به إليه حاجة تزوج لنفسه
~~يوم إفاقته.
# فأما المرض المزيل للعقل كالسرسام ونحوه ينتظر به، فإن زال عقله واستمر
~~به فهو كالجنون المطبق، وإن كان ذلك أياما ثم يفيق كان له أن يتزوج بنفسه
~~ولم يكن لوليه أن يزوجه.
# لا يجوز للعبد أن ينكح بغير إذن سيده، فإن فعل كان موقوفا على إجازة سيده
~~فإن أجازه جاز وفيه خلاف، وإما إذا تزوج بإذنه فالعقد صحيح بلا خلاف، ويصح
~~منه أن يقبل النكاح لنفسه، فإذا تزوج بمهر المثل، فلا كلام، وكذلك إن كان
~~بأقل وإن كان بأكثر صح الكل ويكون الفضل في ذمته يتبع به إذا أعتق وأيسر،
~~وقدر مهر المثل في كسبه يستوفى منه.
# وللسيد إجبار العبد على النكاح وفيه خلاف، وسواء كان العبد صغيرا أو
~~كبيرا، فإن له إجباره على النكاح، وإن دعي العبد إلى النكاح وطلبه من سيده
~~فإنه لا يجير المولى على إنكاحه، لأنه لا دليل عليه وفيه خلاف، غير أنه
~~يستحب PageV04P166
# له ذلك، إذا كان المولى رشيدا، وإن كان محجورا عليه لسفه أو صغر أو جنون
~~فليس لوليه أن يزوجه، فمن قال يجبر عليه، قال: عليه أن يزوجه إذا كان رشيدا
~~وإن كان مولى عليه فعلى وليه أن يزوجه.
# والقول في المدبر مثل ذلك سواء وكذلك المعتق بصفة عند من أجاز ذلك، فأما
~~المعتق بعضه فليس لسيده إجباره بلا خلاف وإن دعا هو إلى تزويجه لا يجبر
~~السيد على تزويجه وفيهم من قال يجبر عليه.
# وأما المكاتب فليس لسيده إجباره على النكاح بلا خلاف، لأنه يقطعه
~~بالتزويج عن تصرفه، ولأنه يلزمه نفقتها فربما عجز عن أداء ما عليه، وأما إن
~~طلب هو من سيده فلا يجبر السيد عليه، ومنهم من قال يجبر.
# وإن كان العبد بين شريكين وطالبهما بالنكاح، فليس عليهما الإجابة، وإن
~~أرادا إجباره كان لهما ذلك، وإن أراد أحدهما إنكاحه وأباه الآخر لم يكن
~~لهذا إجباره لأن لشريكه نصفه، فلا يملك إجبار عبد ms1284 غيره بلا خلاف، وكذلك
~~الحكم في مكاتب بين نفسين.
# إذا تزوج العبد بإذن سيده فالنكاح صحيح، وإن سمى مهرا لزم ذلك المسمى
~~فإذا مكنت من الاستمتاع وجبت النفقة، لأنها تجب في مقابلة التمكين، ويكون
~~أذن السيد في التزويج إذنا في اكتساب المهر والنفقة.
# فإذا تقرر أنهما يجبان فأين يجب؟ لم يخل العبد من ثلاثة أحوال إما أن
~~يكون مكتسبا، أو مأذونا له في التجارة، أو غير مكتسب ولا مأذون له.
# فإذا كان مكتسبا وجب ذلك في كسبه وعليه أن يرسله ليلا ونهارا ليكتسب
~~بالنهار ما يجب عليه ويستمتع ليلا، لأنه لما أذن له فيه كان المقصود به
~~تحصيل الاستمتاع فألزمناه إرساله للكسب نهارا، وبالليل للاستمتاع، فإن
~~اختار السيد أن يتكفل بمؤنته ومؤنة زوجته فحينئذ له أن يستخدمه لما شاء.
# فإذا ثبت أن وجوبه في كسبه فإنما يلزمه فيما يستأنف من الكسب لا فيما مضى
~~وهكذا لو أذن له في النكاح بمهر إلى أجل كان كسبه قبل أن يحل الأجل لسيده
~~وإنما يتعلق حق المهر فيما يكتسبه بعد حلول الحق عليه لأنه يجب في كسبه ما
~~يستحق PageV04P167
# عليه، وقبل حلول الأجل لم يجب عليه شئ، فلهذا لم يتعلق بكسبه.
# وإن كان مأذونا له في التجارة فإنه تجب النفقة وأين تجب؟ قال قوم يعطيه
~~مما في يده، وقال آخرون: إنه يدفع ذلك مما يكتسبه فيما بعد.
# وإن كان غير مكتسب ولا مأذون له فيها فأين يجب النفقة والمهر. قيل فيه
~~وجهان:
# أحدهما في ذمته يتبع به إذا أعتق، فعلى هذا يقال لزوجته زوجك معسر بالمهر
~~والنفقة، فإن صبرت وإلا فلك خيار الفسخ، والثاني يجب في ذمة سيده، لأنه إذا
~~علم أن عبده لا يقدر عليه مما يلزمه من المهر والنفقة علم أنه الملتزم له،
~~وله أن يعطيه من أي ماله شاء إن شاء من هذا العبد، وإن شاء من غيره.
# وهكذا إذا زوج الرجل ابنه الصغير فإن كان للطفل مال كان المهر والنفقة من
~~ماله، وإن كان فقيرا قيل فيه وجهان أحدهما ms1285 في ذمته يتبع به إذا أيسر، فإن
~~اختارت زوجته الفسخ كان لها، والقول الثاني يجب ذلك في ذمة أبيه لأنه لما
~~زوجه مع علمه بوجوب ذلك لزوجته وعلمه بإعسار ولده علم أنه التزم ذلك.
# فأما نكاح العبد إذا كان العقد فاسدا وهو إذا تزوج بغير إذن سيده وأراد
~~الفسخ فرق بينهما، ولا يقران عليه، فإذا فرق فإن كان قبل الدخول لا يتعلق
~~به حكم، وإن كان بعد الدخول فعليه مهر مثلها، ويجب ذلك في ذمته يتبع به إذا
~~أيسر، وفي الناس من قال إنه يتعلق برقبته لأن الوطئ كالاتلاف، والاتلاف
~~يتعلق برقبته.
# وأما إذا أذن له في النكاح فنكح نكاحا فاسدا فرق بينهما، فإن كان قبل
~~الدخول فلا كلام، وإن كان بعد الدخول وجب المهر ولا يتعلق بالسيد، لأنه لم
~~يأذن له في هذا النكاح، ومنهم من قال يتعلق به، لأنه إذا أذن في النكاح دخل
~~تحته الصحيح والفاسد، والأول أصح.
# فمن قال يتضمن النكاحين فالحكم في المهر على ما مضى في النكاح الصحيح من
~~أنه لا يخلو من ثلاثة أحوال إما أن يكون مكتسبا أو مأذونا أو غير مكتسب ولا
~~مأذون ومن قال يتناول الفاسد ففي وجوب مهرها فيه قولان أحدهما في ذمة العبد
~~وهو الصحيح والآخر في رقبته. PageV04P168
# فإن أذن له في نكاح حرة فنكح أمة أو في أمة فنكح حرة، أو في امرأة بعينها
~~فنكح غيرها، أو في بلد بعينه فنكح من غيره، أو في قبيلة بعينها فنكح في
~~غيرها فالنكاح في هذا كله باطل، ومن قال من أصحابنا إن نكاحه موقوف إذا نكح
~~بغير إذن سيده فينبغي أن يقول هذا كله موقوف.
# وإن أطلق الإذن وقال تزوج بمن شئت صح هذا بلا خلاف، فإذا تزوج من بلده لم
~~يكن لسيده منعه منها، وإن تزوج من بلد آخر كان له منعه من السفر إليها غير
~~أن النكاح صحيح، إلا أن العبد لا يسافر إلا بإذن سيده.
# وإذا أطلق فنكح أمة صح ثم إن سيده أعطاه مالا فقال ms1286 له: اشتر زوجتك، فإن
~~اشتراها فهل ينفسخ النكاح أم لا؟ نظرت فإن قال اشترها لي صح الشراء،
~~والنكاح بحاله، إلا أن سيده ملك زوجته، وله أن يزوج أمته بعبده فلا يضر
~~انتقال ملكها إلى سيده، وإن ملكه المال وقال اشترها لنفسك، فهل ينفسخ أم
~~لا؟ على قولين:
# فمن قال العبد إذا ملك لم يملك، فالنكاح بحاله، وزوجته لسيده، وإن قيل
~~إذا ملك ملك انفسخ النكاح لأن الزوج إذا ملك زوجته انفسخ النكاح وهذا
~~الأقوى.
# إذا تزوج من نصفه حر ونصفه عبد بإذن سيده أمة صح، فإن اشتراها زوجها
~~نظرت، فإن اشتراها بماله الذي ملكه بما فيه من الحرية بطل نكاحها، وإن
~~اشتراها بما في يده من المال الذي بينه وبين سيده فالشراء فيما قابل حق
~~سيده باطل، وفيما قابل حقه صحيح.
# وفيهم من قال على قولين بناء على تفريق الصفقة فمن قال باطل فالنكاح
~~بحاله ومن قال صحيح فقد ملك بعض زوجته، وبطل نكاحها، لأن الزوج متى ملك
~~زوجته أو بعضها بطل نكاحها.
# فأما الكلام في أحكام الإماء فجملته أنه إذا كان له أمة فأراد تزويجها
~~كان له ذلك باختيارها وغير اختيارها، صغيرة كانت أو كبيرة، بلا خلاف، ويجب
~~له المهر، والولد له إن شرط ذلك، وعند المخالف بلا شرط، وتسقط نفقتها وإن
~~دعت الأمة السيد إلى تزويجها لم يجبر السيد عليه بلا خلاف، لأن له فيها
~~منافع. PageV04P169
# وعند بعض المخالفين إذا كانت الأمة ممن يحرم له وطيها، وطالبته بالتزويج
~~فعلى وجهين، وعلى أصلنا لا يصح ذلك لأن هؤلاء ينعتقون عليه.
# والمدبرة كالأمة القن سواء، والمعتقة بعضها ليس له إجبارها لما فيها من
~~الحرية ولا يجبر هو على إنكاحها، والمكاتبة ليس له إنكاحها، فإن دعت هي إلى
~~التزويج فلا يجبر السيد عليه وللمخالف فيه وجهان أحدهما يجبر لأن لها فائدة
~~فيه لكسب المهر وتسقط عنها نفقة نفسها وكسوتها، والثاني لا يجبر عليه لأنها
~~قد تعجز فترق فتحل له، فإذا زوجها ربما رقت فعادت إلى ملكه وهي زوجة الغير
~~ولا تحل ms1287 له فلهذا لا يجبر عليه وهذا الأقوى لأنه لا دليل على إجباره والأصل
~~براءة الذمة.
# وأما أم الولد فله إجبارها عندنا على التزويج كالأمة القن وفيهم من قال
~~مثل ما قلناه، وفيهم من قال له تزويجها برضاها كالمعتقة، وفيهم من قال: ليس
~~له ذلك كالأجنبية وإن رضيت به، فعلى هذا يزوجها السلطان وقال قوم لا يزوجها
~~أحد.
# وإنما قلنا له إجبارها لأنها مملوكته، ويجوز له بيعها عندنا.
# فأما إذا كان له أمتان أختان فوطئ إحداهما حرمت الأخت عليه، لأنه لا يجمع
~~بين الأختين، ولا تحل له هذه حتى يحرم على نفسه التي يطأها بعتق أو نكاح أو
~~بيع فإذا حرمت عليه حلت له هذه فإن أراد إنكاح التي يطأها كان له لأنها أمة
~~قن فإن دعت هي إلى الانكاح لم يجبر عليه، وأما التي لا يطأها فله إجبارها
~~على النكاح، فإن دعته إلى إنكاحها لم يجبر عليه لأنها لم تحرم عليه بكل
~~حال.
# إذا تزوج العبد بإذن سيده حرة وأمهرها ألفا كان المهر في ذمة العبد،
~~يستوفى من كسبه، ولا يجب في ذمة سيده شئ فإن ضمنها عنه سيده صح ضمانه وقد
~~قلنا في كتاب الضمان إن الضمان ينتقل به المال عن المضمون عنه إلى ذمة
~~الضامن، فعلى هذا ليس لها مطالبة العبد.
# وعند المخالف لها ذلك فإن كان السيد موسرا والعبد لا كسب له رجعت به على
~~سيده، وإن كانا موسرين العبد بكسبه والمولى بماله، كان لها مطالبة من شاءت
~~منهما ولا يجئ أن يقال إن كان العبد مكتسبا والسيد معسرا لأن السيد إذا كان
~~له عبد PageV04P170
# مكتسب فلا يقال إنه معسر، فكل موضع قلنا فيما بعد " ولها المطالبة " عاد
~~إلى هذا المكان.
# فإذا ثبت هذا فإن طلقها فإما أن يكون بعد الدخول أو قبله، فإن كان بعده
~~استقر المهر ولها الرجوع على ما مضى، وإن كان قبل الدخول فإما أن يكون قبل
~~قبضها مهرها أو بعده، فإن كان قبله سقط عن الزوج نصفه، وبرئت ذمة سيده عن
~~النصف ms1288 لأن ذمة المضمون عنه برئت فبرئت ذمة الضامن لأنه فرعه، ويبقى النصف
~~لها الرجوع به على ما مضى.
# وإن كان بعد قبضها مهرها لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون قبل عتق زوجها
~~أو بعد عتقه، فإن كان قبل عتقه عاد إليه نصف المهر، يكون لسيده دونه، لأن
~~كسب العبد لسيده، وهذا من كسبه، وإن كان ذلك بعد عتق الزوج عاد النصف إلى
~~الزوج دون سيده لأنه من اكتسابه بعد عتقه، وسواء كان المقبوض منه هو السيد
~~أو هو، لأن هذا حق تجدد له بعد براءة ذمته عنه.
# وهذا مثل ما نقول فيمن زوج ولده وهو صغير وأصدق الصداق عن ولده من عنده،
~~ثم كبر الولد فطلقها قبل الدخول وبعد قبض مهرها، عاد نصف الصداق إليه دون
~~والده، لأنه من اكتساب الولد فلا حق لوالده عليه.
# إذا باع السيد عبده من زوجته بألف لا يخلو أن يبيعه بألف مطلق أو بعين
~~الألف فإذا باعه بألف مطلق صح البيع، لأنه عبده وهو قن وله بيعه من غيرها
~~فكذلك منها فإذا ملكته انفسخ النكاح لأن الزوج متى ملك زوجته أو ملكت
~~الزوجة زوجها انفسخ النكاح.
# فإذا بطل النكاح بقي الكلام في ثمن العبد ومهرها، فلا يخلو من أحد أمرين
~~إما أن يكون بعد الدخول أو قبله، فإن كان بعد الدخول فالمهر بحاله، لأنه
~~انفساخ وكان بعد استقرار المهر بالدخول فإذا ملكته فقد ملكته والمهر في
~~ذمته، فهل يسقط عنه بأن ملكته أم لا؟ قيل فيه وجهان:
# أحدهما يسقط لأن السيد لا يملك في رقبة عبده القن حقا، بدليل أنه لو أتلف
~~PageV04P171
# لسيده مالا لم يتعلق برقبته ولا بذمته، فعلى هذا برئت ذمة الزوج عن
~~المهر، فإذا برئت ذمته برئت ذمة سيده منه أيضا لأنه فرعه، لأن ذمة المضمون
~~عنه متى برئت برئت ذمة الضامن، فإذا برئت ذمة السيد بذلك فله على زوجة عبده
~~ألف وهو ثمن عبده يطالبها به متى شاء.
# والوجه الثاني يبقي لها المهر في ذمة عبدها لأن السيد ms1289 إنما لا يبتدئ فيجب
~~له دين في ذمة عبده فأما أن يستصحب الحق في ذمته، بأن كان له في ذمته دين
~~ثم ملكه فلا يمتنع، فعلى هذا لها في ذمة عبدها ألف هو مهر لها، ولها في ذمة
~~سيده ألف وهو الضمان، وللسيد في ذمتها ألف هو الثمن فيتقاصان على ما ذكرناه
~~في مسئلة القصاص وتبرء ذمة السيد عن مال الضمان.
# فإذا برئت ذمته برئت ذمة العبد أيضا لأن الضامن متى برئ عن الحق بالأداء
~~أو بالمعاوضة برئت ذمة المضمون عنه، وهيهنا برئت ذمة الضامن، فبرئت ذمة
~~المضمون عنه، وعلى ما قلناه من انتقال المهر بالضمان، للسيد عليها ثمن
~~العبد ألف ولها عليه ألف بالضمان فيتقاصان.
# وأما إذا كان قبل الدخول فقد انفسخ النكاح قبل الدخول، فهل يسقط كل مهرها
~~أم لا، جملته أن الفسخ متى جاء من قبل الزوجة وقبل الدخول سقط كل مهرها كما
~~لو ارتدت، وإن جاء من قبل الزوج سقط عنه نصفه، واختلفوا فيه ها هنا على
~~وجهين:
# أحدهما المغلب حكمه لأن عقد البيع بينها وبين سيده، وسيده قام مقامه
~~فكأنه هو العاقد، وإذا كان العقد بينهما ثم غلبنا حكم الزوج كما لو خالعها
~~كان المغلب حكمه.
# والوجه الثاني المغلب فيه حكمها وأنه يسقط جميع مهرها، وهو الأقوى فإذا
~~غلبنا حكمها سقط كل مهرها، وبرئت ذمة زوجها عنه، وبرئت ذمة سيده عن ضمانه،
~~وبقي للسيد في ذمتها الثمن يطالبها به، ومن قال المغلب حكمه يقول يسقط نصف
~~المهر فبرئت ذمة العبد عن نصفه، وذمة السيد عن ذلك النصف، وبقي النصف
~~PageV04P172
# فيكون الحكم فيه على ما مضى فيه إذا كان بعد الدخول.
# وأما إن باعها بعين الألف التي ضمنها لها وهو مهرها فلا يخلو إما يكون
~~قبل الدخول أو بعده، فإن كان بعده فالبيع صحيح والنكاح مفسوخ وتكون هي ملكت
~~الزوج بالألف التي كان لها في ذمة سيده فبرئت ذمته عنه وبرئت ذمة العبد عنه
~~أيضا، لأن سيده قضى ذلك عنه بعوض، فلم يبق لها في ذمة ms1290 زوجها حق ولا في ذمة
~~سيده حق.
# وإن كان قبل الدخول بها بطل البيع ههنا والنكاح بحاله لأن المغلب ها هنا
~~جهتها من حيث وقع العقد بعين الألف فلو قلنا يصح البيع بطل المهر لأن الفسخ
~~جاء من قبلها، وإذا بطل المهر بطل البيع، لأنه يصير بيعا بلا ثمن، فإذا بطل
~~بطل هو والنكاح معا، فلما أفضى إلى هذا أبطلنا البيع وبقينا النكاح بحاله.
# وهذا كما يقول بعض المخالفين في الاقرار إذا خلف الرجل أخا لا وارث له
~~غيره فأقر بابن للميت يثبت نسبه ولم يرث، لأنك لو ورثته حجب الأخ وإذا حجبه
~~سقط إقراره بالنسب، لأنه غير وارث، وإذا سقط إقراره سقط نسب الابن وسقط إرث
~~الأخ، فأسقطنا الإرث وأثبتنا النسب.
# قد ذكرنا أن السيد إذا أذن للعبد في النكاح فنكح بمهر مثلها، وله كسب وجب
~~المهر في ذمته، وتعلق بكسبه، وإذا مكنت من نفسها وجبت لها النفقة في كسبه.
# فإذا ثبت هذا لم يخل السيد من أحد أمرين إما أن يختار القيام بما وجب على
~~عبده، أو لا يختار ذلك، فإن لم يختر ذلك فعليه أن يرسله ليلا ونهارا أما
~~النهار ليكتسب ما وجب عليه، والليل ليستمتع من زوجته لأن المقصود من النكاح
~~ذلك إلا أن تكون زوجة العبد في دار سيده فيأوي إلى زوجته ليلا في دار سيده
~~فإن أراد سيده أن يسافر به لم يكن له، لأنه قد تعلق الحقان بكسبه، وبالسفر
~~به قطعه عنه، فإن قهره على نفسه وسافر به ضمن السيد أقل الأمرين من كسبه
~~ونفقة زوجته، لأنه حال دونها.
# هذا إذا لم يتكفل السيد بذلك، فإن تكفل السيد بما وجب على عبده كان
~~PageV04P173
# له أن يستخدم عبده فيما شاء ويمنعه الكسب والاضطراب فيه، لكن عليه إرساله
~~إلى زوجته ليلا، فإن أراد ها هنا أن يسافر به كان ذلك له.
# فأما إذا زوج أمته فعليه أن يرسلها إلى زوجها ليلا، وله أن يمسكها لخدمته
~~نهارا، لأنه يملك من أمته منفعتين استخداما واستمتاعا، فإذا عقد ms1291 على
~~إحداهما كان له أن يستوفي الأخرى، كما لو آجرها فإن عليه أن يرسلها للخدمة
~~نهارا ويمسكها لنفسه ليلا.
# فإذا ثبت ذلك فإن بقاها مع زوجها ليلا ونهارا كان على زوجها نفقتها، وإن
~~اختار أن يمسكها نهارا ويرسلها إليه ليلا فهل على زوجها نفقتها أم لا؟ قيل
~~فيه وجهان أحدهما لا نفقة لها، والثاني لها من النفقة بالحصة والأول أقوى.
# فإذا ثبت هذا وأراد السيد أن يسافر بها كان له لأنها مملوكته كغير
~~المزوجة.
# إذا قال لأمته أعتقك على أن أتزوج بك وعتقك مهرك، أو استدعت هي ذلك فقالت
~~له أعتقني على أن أتزوج بك وصداقي عتقي ففعل وقع العتق، وثبت العقد وفيه
~~خلاف:
# فقال بعضهم إنه ينفذ العتق ولا يثبت النكاح، ولا يجب عليها الوفاء بما
~~شرطت فإذا رضيت به واختارته، لم يجب عليه القبول، لأن ما كان من سبيل
~~المعاوضة إذا لم يلزم من أحد الطرفين لم يلزم من الطرف الآخر، وعلى هذا
~~عليها قيمتها لسيدها لأن أصول العقد على هذا، لأن كل من بذل عين ماله في
~~مقابلة عوض فإذا لم يسلم العوض وتعذر عليه الرجوع في المعوض عاد إلى بدل
~~المعوض.
# فإذا تقرر أنه يرجع إلى قيمتها فإنه يعتبر قيمتها حين العتق، لأنه هو وقت
~~التلف، ولا يخلو من أحد أمرين حالهما: إما أن يتفقا على النكاح أو لا
~~يتفقان على النكاح، فإن لم يتفقا مثل أن أبيا ذلك أو أحدهما فله عليها
~~قيمتها فإن كانت موسرة استوفاه وإن كانت معسرة، أنظرها إلى اليسار.
# وإن اتفقا على النكاح فلا يخلو أن يمهرها غير قيمتها أو قيمتها، فإن
~~أمهرها غير قيمتها صح وكان لها عليه المسمى من المهر وله عليها قيمتها، فإن
~~كان الجنس واحدا من PageV04P174
# الأثمان تقاصا وإن أمهرها ماله في ذمتها من قيمتها نظرت، فإن كانا يعلمان
~~مبلغ القيمة وقدرها صح لأنه مهر معلوم، وإن كانا يجهلان مبلغ القيمة أو
~~أحدهما يجهل ذلك، فهل يصح المهر أم لا؟ قال قوم يصح كما إذا أصدقها عبدا ms1292
~~صح، وإن كانا يجهلان قيمة العبد.
# وقال قوم وهو الأقوى: إنه لا يصح لأن المهر هو كثمنها وقيمتها مجهولة فهو
~~صداق مجهول فلم يصح، كما لو قال أصدقتك ثوبا أو عبدا.
# وهذا الفرع لا يصح على أصلنا لأنا حكمنا بصحة العقد غير أنه إذا بدء
~~بالعتق وعقبه بلفظ التزويج لم يصح، ويتعلق به هذه الأحكام سواء، مثل أن
~~يقول أعتقتك وجعلت عتقك مهرك، فإنه ينفذ العتق ولا ينعقد العقد، وإنما
~~ينعقد إذا قال تزوجتك وجعلت عتقك مهرك، فيصح العقد وينفذ العتق.
# ومن قال لا يصح على ما حكيناه قال إذا أراد أن يحتال بما يحتاط عليها به
~~فإن نكحته وإلا لم يعتق، قال يقول: إن كان في معلوم الله أني إذا أعتقك
~~نكحتك فأنت حرة، فمتى رضيت بذلك وانعقد النكاح عتقت، وصح النكاح، وإلا كانت
~~على الرق، وقال آخرون هذا غلط لأنه لا يجوز للرجل أن يتزوج أمة نفسه، ويجوز
~~له أن يتزوج بها بعد العتق، فلو أجزناه وقع عقد النكاح حين وقع على مشكوك
~~فيها هل هي حرة أم لا، لأنه إنما يعتق بتمام عقد النكاح، وهي قبل تمامه غير
~~حرة فلهذا لم يصح.
# هذا إذا قال لها: أعتقتك على أن أتزوجك وعتقك صداقك، فأما إن قال لها
~~أعتقتك على أن أتزوج بك، ولم يقل " وعتقك صداقك " فالحكم فيهما سواء عندهم
~~وإن لم يشترط أن العتق هو المهر.
# والحكم في المدبرة والمعتقة بالصفة والمكاتبة وأم الولد كهو في الأمة
~~القن على ما فصلناه، لأن الرق في هؤلاء كلهن ثابت فالحكم فيهن واحد.
# فإن كان للمرأة الحرة مملوك فقالت له أعتقك على أن تتزوج بي أو قال هو
~~لها أعتقني على أن أتزوج بك ففعلت، وقع العتق ولم يجب عليه أن يتزوج بها
~~بلا خلاف PageV04P175
# ولا شئ لها عليه، لأن النكاح حق له، والحظ فيه له.
# فأما إذا قال رجل لرجل له عبد أعتق عبدك على أن أزوجك بنتي أو أختي فأعتق
~~السيد عبده على هذا، وقع العتق، ولم يجب ms1293 على الباذل أن يزوجه بنته ولا
~~أخته، لأنه سلف في النكاح، ولكن هل عليه للسيد قيمة العبد أم لا؟
# قيل فيه قولان: بناء على مسئلة وهو إذا قال الرجل لسيد العبد أعتق عبدك
~~عن نفسك على أن على مائة درهم، فإذا وقع العتق عن نفسه فهل يستحق على
~~الباذل ما شرط؟ قيل فيه قولان: أحدهما عليه ما شرط لأنه عتق بعوض، فأشبه ما
~~إذا قال أعتق عبدك عني على أن لك على مائة، ففعل صح، ولزمه ما بذل، والقول
~~الثاني لا يلزمه ما بذل، لأن العتق يقع من السيد، والولاء له عليه دون
~~غيره، فالباذل بذل ماله في مقابلة ما لا نفع له فيه، فأشبه إذا اشترى،
~~بماله الديدان والخنافس والجعلان و العقارب.
# فأما إذا قال للسيد أعتق أمتك عن نفسك على أن على ألف أيصح البذل قال
~~بعضهم فيه نظر.
# فإذا تقرر القولان فمن قال لا يلزم الباذل مائة فكذلك ولي المرأة لا
~~يلزمه شئ، ومن قال يلزم الباذل ما بذل كذلك ولي المرأة يلزمه قيمة العبد،
~~لأنه إنما أعتق عبده ليسلم له النكاح، فإذا لم يسلم له النكاح عاد عليه
~~بقيمة عبده، والأول أقوى، لأن الأصل براءة الذمة.
# إذا اجتمع الأب والجد فالجد أولى عندنا، وعند المخالف الأب أولى ولا
~~ولاية لأحد غير هذين عندنا، وعندهم أن الأب أولى من الأخ وابن الأخ والعم
~~وابن العم، والجد أولى من أب الجد، وعلى هذا أبدا، وعندنا أن الجد الأدنى
~~أولى من جميع من ذكرناه عنهم، لأنه لا ولاية لواحد منهم، غير أن المرأة إذا
~~أرادت أن تولي أمرها لواحد منهم كان الأقرب فالأقرب أولى على ترتيب ميراثهم
~~فكذلك من يدلي بسببين أولى ممن يدلي بسبب بلا خلاف إلا شاذا منهم فإنه قال
~~الأخ من الأب والأم مع الأخ للأب في درجة. PageV04P176
# فإذا كانا متساويين مثل أخوين لأب وأم أو لأب أو عمين وما أشبه ذلك، فهما
~~سواء، وكانت المرأة بالخيار تولي من شاءت، وعندهم أنهما سواء، فإن كانا
~~غايبين ms1294 فالسلطان وليها، وإن كان أحدهما حاضرا والآخر غائبا فالحاضر وليها،
~~وإن كانا حاضرين فكل واحد منهما وليها، فإن اتفقا على التزويج فذاك، وإن
~~بادر أحدهما فزوجها صح النكاح، وإن حضرا وتشاحا أقرع بينهما عندهم.
# وإذا كان عم لأب وأم فهو أولى من الذي للأب فإن كانا غايبين فالسلطان
~~وليها وإن كان أحدهما غائبا فإن غاب الذي للأب والأم زوجها السلطان دون
~~الأخ للأب، وإن كان الذي للأب غائبا زوجها الحاضر، وقد بينا أن على هذا
~~المذهب (1) يسقط جميع ذلك والخيار في ذلك إلى المرأة تولي من شاءت أمرها،
~~وإن كان الأفضل الأقرب فالأقرب، والأقوى سببا فالأقوى.
# الابن لا يزوج أمه بالبنوة بلا خلاف، ولا له أن يزوجها وإن كان عصبة وعند
~~المخالف له تزويجها حيث كان عصبة وإذا كان لها أولياء مناسبون فهم أولى من
~~السلطان بلا خلاف، وإن عضلوها كان السلطان وليها وإن تنازعوا في تزويجها
~~أقرع بينهم، وإن لم يكن لها أولياء مناسبون فالسلطان وليها.
# وكل عصبة ترث فله الولاية إلا الابن، ومن لا يرث بالتعصيب كالإخوة من
~~الأم وأولادهم وقد بينا أن الولاية للأب والجد لا غير، فإن عضلاها كانت هي
~~ولية نفسها تولي أمرها من شاءت إذا كانت رشيدة، وإن كانت صغيرة فلا عضل في
~~أمرها بلا خلاف، ولا ولاية للسلطان على امرأة عندنا إلا إذا كانت غير رشيدة
~~أو مولى عليها أو مغلوبا على عقلها ولا يكون لها مناسب.
# الأمة إذا كان لها سيد أو سادة فأولياؤها سادتها بلا خلاف، فإن امتنعوا
~~من تزويجها أو عضلوها فليس للسلطان تزويجها بلا خلاف، فإن زوج واحدة من
~~السادة دون شريكه كان التزويج باطلا بلا خلاف.
# ومن قال باعتبار الأولياء في غير الأب والجد قال: إذا تساويا في درجة مثل
# PageV04P177
# الإخوة أو الأعمام أو بني الأخ أو بني العم فإن اتفق رأيهم كان لهم ذلك،
~~وإن بادر واحد منهم فزوج كان صحيحا إذا كان بكفو، والأولى الأسن والأورع
~~والأعلم وإن تشاحوا أقرع بينهم، فمن خرج اسمه إن شاء ms1295 عقد بنفسه أو وكل
~~غيره، وإن بادر من لم يخرج اسمه فعقد برضاها فعلى وجهين.
# ومتى دعت الأولياء إلى كفو كان عليهم الإجابة، فإن أبوا أجبرهم السلطان
~~فإن أبوا زوجها السلطان، وإن دعتهم إلى غير كفو لم يجب عليهم الإجابة ولا
~~للسلطان إجبارهم، ولا له أن يزوجها وإن رضيت، وإن دعاها الأولياء إلى غير
~~كفو لم يجب عليها الإجابة، فإن اتفق رأيهم على تزويجها بغير كفو فعلى قولين
~~أحدهما يصح والآخر باطل.
# وعندنا أن المرأة ولية نفسها، وإنما يستحب لها الرد إلى واحد من هؤلاء
~~فإن ردت إلى واحد كان هو الولي، والباقون لا ولاية لهم، وإن ردت إلى جميعهم
~~فمن سبق بالعقد كان عقده ماضيا وإن لم يسبق واحد وتشاحوا أقرع بينهم أو
~~تختار المرأة واحدا منهم، وأن دعتهم إلى غير كفو ورضيت به كان الأمر أمرها،
~~وإن دعوها إلى غير كفو فالأمر إليها: إن شاءت أجابت وإن شاءت أبت.
# الكفاءة معتبرة بلا خلاف في النكاح، وعندنا هي الإيمان مع إمكان القيام
~~بالنفقة وفيه خلاف: منهم من اعتبر ستة أشياء: النسب، والحرية، والدين،
~~والصناعة والسلامة من العيوب، واليسار، فعلى هذا العجمي ليس بكفو للعربية،
~~والعجم كل من عدا العرب من أي جنس كان، والعربي ليس بكفو للقرشية والقرشي
~~ليس بكفو للهاشمية، فأعلى الناس بنو هاشم، ثم قريش يلونهم، ثم سائر العرب
~~ثم العجم، وفيهم من قال قريش كلهم أكفاء وليست العرب أكفاء لقريش، فالخلاف
~~بينهم في بني هاشم.
# والعبد ليس بكفو للحرة، فمتى زوجت بعبد كان لها الفسخ عندهم، وكان
~~لأوليائها الفسخ، وعندنا إذا كانت بالغة وتزوجت بعبد فليس لوليها عليها
~~اعتراض إلا أن يكون بكرا فلأبيها المنع على أحد الروايتين، وإن كانت غير
~~بالغة فزوجها أبوها أو جدها ثم بلغت لم يكن لها الاعتراض عليهما.
~~PageV04P178
# ويكره التزويج عندنا بفاسق وليس بمبطل وفيه خلاف.
# الصناعة الدنية ليست بمانعة من التزويج بأهل المروات، مثل الحياكة
~~والنساجة والحجامة والحراسة والقيم والحمامي وفيه خلاف.
# السلامة من العيوب شرط في النكاح والعيوب سبعة ms1296 ثلاثة يشترك فيها الرجال
~~والنساء: الجنون والجذام والبرص، واثنان يختص النساء وهما الرتق والقرن،
~~واثنان يختص بالرجال وهما الجب والعنة بلا خلاف، فكان كل واحد من النساء
~~والرجال عيوبه خمسة.
# واليسار عندنا شرط وحده ما أمكنه معه القيام بنفقتها لا أكثر من ذلك وما
~~زاد عليه لا معتبر به ولا يرد لأجله ومتى رضي الأولياء والمزوجة بمن ليس
~~بكفو ووقع العقد على من دونها في النسب والحرية والدين والصناعة والسلامة
~~من العيوب واليسار كان العقد صحيحا بلا خلاف، إلا الماجشوني فإنه قال
~~الكفاءة شرط في صحة العقد فمتى لم يكن كفو كان العقد باطلا.
# ليس للأولياء اعتراض على المنكوحة في قدر المهر، فمتى رضيت بكفو لزمهم أن
~~يزوجوها منه، بما رضيت من المهر، سواء كان قدر مهر مثلها أو أقل، فإن
~~منعوها واعترضوا على قدر مهرها فقد عضلوها ولا يلتفت إليهم، وعند بعض
~~المخالفين يكون السلطان وليها وفيه خلاف. وقال قوم منهم: للأولياء أن
~~يقولوا للزوج أنه إن تبلغ مهر المثل وإلا فسخنا عليك العقد.
# فإن زوجها واحد منهم بدون مهر مثلها من كفو لم يكن للباقين أن يعترضوا
~~وإن زوجت نفسها بأقل من مهر مثلها فالنكاح صحيح عندنا، وعند قوم منهم
~~النكاح صحيح وللأولياء الاعتراض عليه، وعند بعضهم النكاح باطل.
# إذا كان الولي الذي هو الأب أو الجد غائبا مفقودا لا يعرف خبره أو يعرف
~~خبره فهو على ولايته، وليس لأحد تزويج بنته الصغيرة، فإذا بلغت كان لها أن
~~تزوج نفسها، أو توكل من يزوجها، وعندهم أن للسلطان تزويجها إذا كان لا يعرف
~~خبره، فأما إذا كان يأتي خبره ويعرف موضعه، فإن كانت غيبة بعيدة وحدها ما
~~PageV04P179
# يقصر الصلاة إليها لم ينتقل ولايته كالمفقود، وللسلطان أن يزوجها وإن
~~كانت الغيبة قريبة فيها وجهان أحدهما للحاكم تزويجها، والثاني ليس له ذلك.
# فإذا قال للسلطان تزويجها في كل موضع يستحب له أن يستدعي أباعد الأولياء
~~وأهل الرأي من أهلها كالأخ للأم وأبي الأم ومن هو أبعد من الغائب من
~~عصباتها، فإذا ms1297 أخبروه بشئ فإن كان على ما قالوه عمل عليه، وإن لم يكن كما
~~قالوه أمضاه على رأيه وفيه خلاف.
# وإذا عضلها وليها كان لها أن تزوج نفسها أو توكل من يزوجها إذا كانت
~~بالغة رشيدة، وعند المخالف للسلطان تزويجها.
# الوكالة في النكاح جايزة بلا خلاف، فإذا ثبت ذلك فلا يخلو الولي من أحد
~~أمرين إما أن يكون له الإجبار كالأب والجد في حق البكر، فلكل واحد منهما
~~التوكيل، وإن كان وليا لا إجبار له كالأب والجد في حق الثيب والأباعد
~~والباقين من الأولياء في حق البكر والثيب، فإن أذنت له في النكاح والتوكيل
~~جاز ذلك، وإن لم تأذن له فيه فهل له التوكيل؟ قيل فيه وجهان أحدهما ليس له
~~ذلك لأنه يتصرف عن أذن وهو الصحيح، والثاني له التوكيل.
# فإذا وكل فليس للوكيل أن يزوجها إلا بأن يستأذنها، وإذا صح توكيله فإن
~~عين الزوج صح، وإن لم يعين بل أطلق وقال زوجها بمن ترى قيل فيه قولان
~~أحدهما يصح والثاني لا يصح إلا مع التعيين وهو الصحيح.
# ولي الكافرة لا يكون إلا كافرا فإذا كان لها وليان أحدهما مسلم والآخر
~~كافر كان الذي يتولى تزويجها الكافر دون المسلم لقوله تعالى " والمؤمنون
~~والمؤمنات بعضهم أولياء بعض (1) " دل على أنه لا ولي لكافرة، وقال تعالى "
~~والذين كفروا بعضهم أولياء بعض " (2) فإن كان للمسلم جارية كافرة جاز له أن
~~يزوجها، وفيهم من قال لا ولاية له عليها والأول أصح.
# PageV04P180
# إذا كان الأقرب سفيها محجورا عليه لسفه أو مجنونا فلا ولاية لهما، أو كان
~~ضعيف العقل أو كان صغيرا أو مولى عليه لضعف عقله فكل هؤلاء يسقط ولايتهم
~~عندهم وينتقل إلى من هو أبعد مثل الكافر والفاسق، فإذا زال ذلك عادت
~~ولايته.
# وعلى مذهبنا الولاية للأب والجد ثابتة معا فإن أصاب أحدهما ما يزيل
~~ولايته يثبت في الآخر فإن عاد إلى ما كان، عادت ولايته إلى ما كانت.
# إذا كان لها وليان في درجة فأذنت لكل واحد منهما في رجل بعينه، مثل أن
~~قالت ms1298 لكل واحد: زوجني من زيد بن عبد الله، واتفقا على الأسن والأعلم
~~والأورع كان أولى، فإن لم يتفقا وتشاحا أقرع بينهما، وإن بادر أحدهما
~~فزوجها من كفو بإذنها نظرت، فإن كان قبل القرعة صح النكاح ولزم المهر، وإن
~~كان بعد القرعة، فإذا كان الذي زوجها هو الذي خرجت قرعته صح وإن كان الآخر
~~قيل فيه وجهان.
# وإن كان إذنها مطلقا فقد مضى أنه يصح من غير تعيين الزوج، فإذا زوجها كل
~~واحد منهما من رجل ففيها خمس مسائل:
# إحداها إذا علم أن النكاحين وقعا معا ولم يسبق أحدهما الآخر بطلا، لأنه
~~لا يصح أن يكون زوجة لهما معا.
# الثانية جهل الأمر فلم يعلم كيف وقع الأمر فهما باطلان أيضا لأنه لا سبيل
~~إلى معرفة الصحيح منهما.
# الثالثة علم أن أحدهما سبق الآخر، لكن لا يعلم عين السابق منهما، مثل أن
~~عقد أحدهما يوم الخميس، والآخر يوم الجمعة، ولا يعلم السابق فهما باطلان
~~أيضا لمثل ذلك، فعلى هذا يفرق بينهما، فإن كان قبل الدخول فلا كلام، وإن
~~كان بعد الدخول نظرت، فإن كان الواطئ أحدهما فعليه مهر مثلها، فإن أتت بولد
~~لحقه، وإن دخل بها كل واحد منهما فعلى كل واحد منهما مهر مثلها، والولد
~~يمكن أن يكون من كل واحد منهما أقرع بينهما عندنا، وعند بعضهم يعرض على
~~القافة.
# الرابعة علم عين السابق منهما لكن نسي، وقف النكاح حتى يستبين الأمر لأنه
~~إشكال يرجى زواله. PageV04P181
# الخامسة علم عين السابق منهما ولم ينس فالأول أصح، والثاني باطل، دخل بها
~~الثاني أو لم يدخل بها، وفيه خلاف، فقد روى أصحابنا أنه إن كان دخل بها
~~الثاني كان العقد له، والأول أحوط، وإن لم يدخل بها واحد منهما سلمت إلى
~~الأول بلا خلاف، وإن دخل بها الأول دون الثاني فكذلك، ولا حق للثاني، ولا
~~عليه، وإن دخل بها الثاني دون الأول فعلى الثاني مهر مثلها، فإن أتت بولد
~~لحقه وتعتد منه، فإذا خرجت منها حلت للأول.
# وإن دخل بها كل واحد منهما استقر ms1299 المسمى على الأول ومهر المثل على
~~الثاني، فإن أتت بولد يمكن أن يكون من كل واحد منهما أقرعنا بينهما، وتعتد
~~من الثاني فإذا انقضت عدتها فقد حلت للأول.
# إذا ولت أمرها وليين متساويين فزوجاها معا وادعى كل واحد منهما عليها أن
~~نكاحه هو السابق، وأنها تعلم ذلك، صحت هذه الدعوى فإما إن تنكر أو تقر.
# فإن أنكرت فالقول قولها مع يمينها: أنها لا تعلم السابق منهما، لأن الأصل
~~عدم علمها، فإن حلفت أسقطت دعواهما وبطل النكاحان معا، وإن نكلت ردت اليمين
~~عليهما فإن لم يحلفا أو حلف كل واحد منهما بطل النكاحان معا، وإن حلف
~~أحدهما دون صاحبه قضينا بها للحالف لأنه أقام الحجة بأنه هو السابق دون
~~صاحبه.
# فإن اعترفت بأن كل واحد منهما هو السابق، فهذا كلا اعتراف وقضينا ببطلان
~~النكاحين، وإن اعترفت لأحدهما صح اعترافها، وحكمنا بها زوجة له، وهل تحلف
~~للآخر؟ قيل فيه وجهان أحدهما لا تحلف لأنه لا فايدة في يمينها، لأنها لو
~~اعترفت للثاني لم يقبل قولها على الأول، والقول الثاني تحلف لجواز أن تعترف
~~للثاني لأنها وإن لم يقبل قولها على الأول في بطلان النكاح، لزمها مهر
~~مثلها للثاني، لأنها حالت بينه وبينها، وهذا القول أقوى.
# وكذلك إذا تداعاها رجلان فأقرت لأحدهما قضينا له فإن أقرت للثاني بعد ذلك
~~فهل له عليها مهر مثلها أم لا؟ قيل فيه قولان: فمن قال لا تحلف للثاني فلا
~~تفريع، ومن قال تحلف لم يخل حالها من ثلاثة أحوال إما أن تحلف أو تعترف أو
~~تنكل. PageV04P182
# فإن حلفت أسقطت دعوى الثاني، وانصرف، وإن اعترفت له بذلك لم يقبل إقرارها
~~على الأول في فسخ نكاحه لكن هل عليها مهر مثلها للثاني قيل فيه قولان.
# وإن نكلت عن اليمين نظرت فإن لم يحلف الثاني انصرف، فإن حلف فقد حصلت
~~يمين المدعي مع نكول المدعى عليه وهل يحل ذلك محل البينة أو محل الاعتراف؟
# قيل فيه قولان فمن قال كالبينة أبطل النكاح للأول وقضى بها للثاني، ومن
~~قال بمنزلة الاعتراف ms1300 فقد حصل للأول إقرار وللثاني ما هو في حكم الاقرار،
~~وقالوا فيه وجهان: أحدهما يبطل النكاحان معا، والثاني لا يبطل الأول، لأنه
~~صح باعترافها به حين الأول، فاعترافها للثاني لا يقبل، ويبطل الثاني ويصح
~~الأول وهو الأقوى.
# وهل عليها مهر مثلها أم لا؟ على قولين أحدهما يلزمها، والثاني لا يلزمها
~~وهو الأقوى لبراءة الذمة.
# إذا زوج الرجل أخته ثم مات الزوج فاختلفت هي ووارث زوجها فقال الوارث
~~زوجك أخوك بغير أمرك فالنكاح باطل، ولا ميراث لك، وقالت زوجني بإذني
~~فالنكاح صحيح، فالقول قولها، لأن الوارث يدعي خلاف الظاهر، لأن الظاهر أنه
~~على الصحة فكان القول قولها.
# إذا سمع الرجل يقول هذه زوجتي فصدقته، أو سمعت هي تقول هذا زوجي فصدقها،
~~فأيهما مات ورثه الآخر، فأما إذا سمع يقول فلانة زوجتي ولم يسمع منها
~~القبول لذلك، فإن مات ورثته، وإن ماتت لم يرثها، لأن النكاح تثبت من جهته
~~باعترافه، ولم يثبت من جهتها، لأنها ما اعترفت، وهكذا لو سمعت تقول فلان
~~زوجي ولم يسمع منه القبول كذلك، فإن ماتت ورثها وإن مات لم ترثه.
# لا يصح نكاح الثيب إلا بإذنها، وإذنها نطقها بلا خلاف، وأما البكر فإن
~~كان لها ولي له الإجبار مثل الأب والجد فلا يفتقر نكاحها إلى إذنها، ولا
~~إلى نطقها، وإن لم يكن له الإجبار كالأخ وابن الأخ والعم فلا بد من إذنها،
~~والأحوط أن يراعي نطقها، وهو الأقوى عند الجميع، وقال قوم يكفي سكوتها
~~لعموم الخبر وهو قوي. PageV04P183
# إذا كان لها ولي تحل له جاز أن يزوجها من نفسه بإذنها، وعند قوم لا يجوز
~~وفيه ومتى أراد أن يزوجها من غيره وكانت كبيرة جاز بإذنها بلا خلاف، وإن
~~كانت صغيرة لم يكن له تزويجها من أحد بلا خلاف، أيضا.
# وإن كانت كبيرة وأراد أن يزوجها من ابنه فإن كان ابنه صغيرا لم يجز لأنه
~~يكون موجبا قابلا عند قوم، وعندنا يجوز ذلك، فإن كان ابنه كبيرا قبل لنفسه،
~~وله أن يزوجها منه بإذنها بلا خلاف.
# إذا أراد ms1301 الرجل أن يزوج ابنه فلا يخلو الابن من أحد أمرين إما أن يكون
~~عاقلا أو مجنونا، فإن كان عاقلا وكان بالغا فلا ولاية لأحد عليه في النكاح،
~~ينكح لنفسه بلا خلاف، وإن كان صغيرا كان لوالده أن يزوجه إن شاء واحدة، وإن
~~شاء أربعا بلا خلاف وإن كان مجنونا وكان صغيرا لم يكن له أن يزوجه بلا
~~خلاف، لأنه ربما بلغ ولم يكن به حاجة إلى الزوجة وإن كان كبيرا ولم يكن به
~~إليه حاجة مثل أن يكون مجبوبا أو خصيا أو عنينا لا يأتي النساء أو كان
~~بريئا من هذه العيوب لكنه لا يحب النساء ولا ينتشر عليه، فإنه لا يزوجه ولا
~~حاجة به إليه وإن كان به حاجة إليه بأحد أماراته التي لا يخفى جاز أن
~~يزوجه، لأن له فيه نفعا وربما تابع حراما.
# إذا كان للمجنون امرأة مثل أن تزوجها عاقلا ثم جن أو زوجه أبوه لحاجة إلى
~~النكاح، فليس لأبيه أن يطلقها عنه، ولا أن يخالعها بعوض بلا خلاف.
# حكم العنين مع الجنون، فيه مسئلتان:
# إحداهما إذا كان الزوج مجنونا فادعت زوجته أنه عنين لم يكن لوليه أن يضرب
~~له أجلا لأن أجل العنة إنما يضرب بعد ثبوت العنة، والعنة لا تثبت أبدا إلا
~~بقول الزوج لأنه مما لا يقوم به بينة، فإذا كان كذلك فقد تعذر ثبوت عننه من
~~جهته، فلا تضرب له مدة العنن.
# الثانية إذا كان عاقلا فاعترف بالعنة وضرب له المدة، وانتهى الأجل وهو
~~مجنون، فطالبته زوجته بالفرقة، لم يقبل دعواها ولم تجز الفرقة لأنها لا
~~يخلو من أحد أمرين إما أن تكون ثيبا أو بكرا فإن كانت ثيبا وادعت أنه ما
~~أصابها في المدة PageV04P184
# فالقول قول الزوج، وإن كان مجنونا لم يتوصل إلى ما عنده فيما تدعيه عليه،
~~وإن كانت بكرا يمكن أن يدعي الزوج أنها تمنعه نفسها فلا يتمكن من افتضاضها
~~ويمكن أن يدعي أنه افتضها ثم عادت بكارتها، فإذا أمكن هذا لم يصح من
~~المجنون فلا سبيل إلى إيقاع ms1302 الفرقة بينهما.
# إذا كانت بحالها وهي مجنونة، ففيها أربع مسائل:
# إحداها ليس لوليها أن يختلعها من زوجها بشئ من مالها بلا خلاف.
# الثانية ليس لوليها أن يبرئ زوجها من شئ من صداقها لأنه لا يخلو من أحد
~~أمرين إما أن يكون طلقها أو لم يطلقها، فإن لم يكن طلقها نظرت، فإن كان قد
~~دخل بها فقد استقر مهرها في ذمته، وإذا ثبت الحق فليس لوليها إسقاطه مثل
~~قيم المتلفات وإن لم يكن طلقها فكذلك، لأنه في حكم المتلف، وإن كان طلقها
~~فإن كان بعد الدخول، فلا يملك اسقاط شئ من مهرها، وإن كان قبل الدخول سقط
~~عنه نصفه وبقي لها نصفه وهل لوليها أن يسقط عنه أم لا؟
# قيل فيه قولان بناء على الذي بيده عقدة النكاح، فإنه على قولين فمن قال
~~هو الولي، وهو الصحيح عندنا، قال له أن يعفو عن البقية، ويسقط عن زوجها،
~~ومن قال هو الزوج قال لا يملك الولي اسقاط شئ.
# هذا إذا كانت المنكوحة صغيرة أو مجنونة، والولي الأب أو الجد، والطلاق
~~قبل الدخول.
# الثالثة هربت المجنونة وامتنعت على زوجها سقطت نفقتها، وهكذا لو هربت
~~العاقلة لأنها في مقابلة الاستمتاع.
# الرابعة إذا كان زوجها عاقلا وهي مجنونة صح أن يولي عنها، لأن الإيلاء أن
~~يمتنع من وطيها بعقد يمين أكثر من أربعة أشهر، فإذا كان عاقلا صح هذا ويضرب
~~له المدة فإذا تربص أربعة أشهر لم يملك أحد المطالبة عليه بفيئة ولا بطلاق،
~~لأن من النساء من يختار المقام مع زوجها على ذلك.
# إذا قذف الرجل زوجته المجنونة لا حد عليه، لأن الله تعالى قال " والذين
~~PageV04P185
# يرمون المحصنات " (1) يعني العفايف، والمجنونة لا توصف بذلك بلا خلاف،
~~ومتى أراد اللعان فلا يخلو أن تكون حائلا أو حاملا، فإن كانت حايلا لم يكن
~~له اللعان لأن المقصود به درء الحد أو نفي نسب وليس ها هنا واحد منهما،
~~وفيهم من قال له اللعان ها هنا ليوقع الفرقة المؤبدة، وهو ضعيف عندهم.
# وإن كانت حاملا فوضعت كان ms1303 له اللعان على نفيه، لأن نفي الولد من المجنونة
~~كنفيه من العاقلة، فإذا التعن تعلق به أربعة أحكام: نفي النسب، ودرء الحد
~~وإيقاع الفرقة، والتحريم المؤبد، فيتعلق به ثلاثة منها غير درء الحد، لأنه
~~لم يجب عليه، وقال قوم هذا خلاف الاجماع لأن أحدا لم يقل بذلك.
# ويقوى في نفسي أنه ليس له اللعان لأن لعانه لا تأثير له، وإنما يتعلق
~~أحكام اللعان بلعانهما معا، وهيهنا لا يصح منها اللعان، ومن خالف في ذلك
~~بناه على أن هذه الأحكام تتعلق بلعان الرجل وحده، وعلى هذا إذا أتت زوجته
~~المجنونة بولد من الزنا لحق به، لأنه لا طريق له إلى نفيه عن نفسه، وكذلك
~~إن قذف زوجته بالزنا وكذبته لاعنها ونفى ولدها، وإن صدقته وقالت أنا زنيت
~~وأتيت به من زنا لحقه، ولم يكن له أن يلاعن لأنها ولدته على فراشه.
# فإذا ثبت هذا فمن قال يتعلق به ثلاثة أحكام قال إن أكذب الزوج نفسه
~~فالأصل فيمن لاعن زوجته ثم أكذب نفسه أن يقبل منه ما عليه دون ماله، والذي
~~عليه لحوق النسب ووجوب الحد، والذي له زوال الفرقة وارتفاع التحريم المؤبد
~~بالفرقة وهل عليه التعزير على وجهين.
# للرجل أن يزوج بنته الصغيرة بعبد ومن راعى الحرية في الكفاءة قال: لا
~~يجوز، فأما الكبيرة إذا رضيت به فلا خلاف أنه يجوز، وكذلك له أن يزوجها
~~بمجنون أو مجذوم أو أبرص أو خصي، ومتى زوجها من واحد من هؤلاء صح العقد.
# ومن خالف قال فيه قولان أحدهما باطل، والآخر صحيح، فإذا قال صحيح فهل
~~عليه فسخ النكاح على وجهين أحدهما عليه الفسخ، والثاني ليس له الفسخ لأنه
# PageV04P186
# طريق الشهوة، وقد تختار المرء المقام مع واحد ممن ذكرناه، فمن قال يفسخ،
~~فلا - كلام، ومن قال يؤخر حتى يبلغ، فإن اختارت المقام معه كان ذلك لها،
~~وإن اختارت الفسخ فسخت وهذا هو الصحيح.
# وله أن يكره أمته على تزويج العبد بلا خلاف، وليس له أن يكرهها على تزويج
~~واحد من الناس، فإن خالف فزوجها ms1304 فهل يصح النكاح فيه قولان كالصغيرة.
# وأما إذا كانت معيبة فزوجها ممن به عيب، فإن اختلف العيبان مثل أن كانت
~~مجنونة فزوجها بأبرص، أو برصاء فزوجها بمجذوم، فليس ذلك له، وإن اتفقا في
~~العيب فيه وجهان، فمن قال ليس له ذلك فإذا خالف فهل يصح أم لا، قيل فيه
~~قولان وإذا قال صحيح فهل عليه الفسخ؟ فعلى وجهين.
# وأما الكلام في نكاح ولده الصغير ممن به هذه العلل كلها، كالحكم في البنت
~~فإن خالف فأنكحه واحدة منهن فهل يصح أم لا؟ على قولين على ما مضى في البنت
~~أقواهما عندي أنه صحيح غير أن للابن الفسخ إذا بلغ، وكذلك القول في البنت
~~سواء، وأما تزويجه بأمة فعند بعضهم باطل، لأنه ليس بكفو له، لأن نكاح الأمة
~~لا يجوز إلا بشرطين عدم الطول وخوف العنت، وهذا إذا كان عادما للطول فإنه
~~لا يخاف العنت لصغره وهذا قوي.
# إذا كان للحرة أمة جاز لها تزويج أمتها وقال بعضهم لا يجوز، وإنما يجوز
~~لو لي هذه الحرة أن يزوج جاريتها من عصباتها بإذنها، فأما ابنها فليس له
~~ذلك وإن كان وليها له الإجبار وهو الأب والجد لم يكن له إجبار الأمة إذا
~~كانت مولاتها من أهل الإذن، فإن أذنت جاز له ولا فصل بين البكر الكبيرة
~~والثيب الكبيرة.
# وإن لم تكن المولاة من أهل الإذن لصغر أو جنون فهل لوليها إجبار أمتها
~~على التزويج؟ قيل فيه وجهان: أحدهما له إنكاحها وهو الأقوى.
# وإن كان ليس له الإجبار لم يكن له تزويج أمتها إلا بإذنها إذا كانت من
~~أهل الإذن وإن لم تكن من أهل الإذن لم يكن له ذلك.
# إذا أذن لعبده في التجارة في شئ بعينه أو أذن له أن يتجر في ذمته يأخذ
~~ويعطي PageV04P187
# فاتجر واشترى أمة للتجارة فركب العبد دين يحيط بجميع ما في يده فأراد
~~السيد وطي هذه الجارية لم يكن له، لأنها صارت كالمرهونة في يد الغرماء
~~تتعلق حقوقهم برقبتها، فإن اجتمع السيد والمأذون إنكاحها لم يجز.
# فإن ms1305 برئ العبد عن الدين بالقضاء، منه أو من سيده أو بإبراء الغرماء نظرت
~~فإن أحدث للعبد حجرا ظاهرا كان له وطيها، لأنه لا غرر على أحد فيه، وإن
~~أراد وطيها قبل أن يحدث له حجرا قيل فيه وجهان.
# إذا كان للعبد بنت أو أخت أو من لو كان حرا كان له إنكاحها بحق النسب لم
~~يملك إنكاحها عند المخالف لأن الانكاح ولاية، وليس العبد من أهل الولايات
~~وكان للعصبات أقاربه الأحرار كالجد وإن علا، والأخ والعم.
# وعندنا إن كانت بنته صغيرة حرة كان له تزويجها، وإن كانت كبيرة أو ثيبا
~~جاز ذلك أيضا إذا ولته ذلك وأذنت له فيه، لأنه لا ولاية له على ما قدمناه،
~~فأما إن وكل العبد في التزويج صح سواء كان ذلك في الإيجاب أو القبول، وعند
~~المخالف لا يصح ذلك إلا في الإيجاب، وفي القبول على وجهين.
# إذا تزوج العبد حرة على أنه حر، ثم بان أنه عبد، وكان مأذونا في التزويج
~~كانت المرأة بالخيار، وإن كان غير مأذون فالنكاح موقوف على ما رواه أصحابنا
~~على رضا السيد، وقال المخالف إن كان بغير إذنه فهو باطل، وإن كان بأمره
~~فعلى قولين.
# هذا إذا شرط في نفس العقد أنه حر، فإن سبق الشرط العقد ثم وقع العقد
~~مطلقا، فالنكاح صحيح قولا واحدا وهكذا القولان إذا انتسب لها نسبا فوجد
~~بخلافه سواء كان أعلى مما ذكر أو دونه، أو شرط أنه على صفة فبان بخلافها،
~~مثل أن يشترط أنه طويل فبان قصيرا أو قصير فبان طويلا أو مليح فبان قبيحا
~~أو قبيح فبان مليحا، أو أبيض فبان أسود أو أسود فبان أبيض الباب واحد والكل
~~على قولين أحدهما صحيح وهو الصحيح عندي والثاني باطل، وإذا قال باطل أبطل
~~سواء كان ما وجد فوق ما شرط أو دونه، فإن لم يكن دخل بها فلا شئ لها، وإن
~~دخل بها فلها مهر المثل.
# وعلى ما قلناه إن النكاح صحيح نظرت فيما كان الغرور به، فإن شرط أنه حر
~~فبان ms1306 PageV04P188
# عبدا فلها الخيار وإن كان الغرور بالنسب نظرت، فإن وجد دون ما شرط ودون
~~نسبها فلها الخيار لأنه ليس بكفو، وإن كان دون ما شرط لكنه مثل نسبها أو
~~أعلى منه، مثل أن كانت عربية فشرط هاشميا فبان قرشيا أو عربيا، فهل لها
~~الخيار أم لا، فالأقوى أنه لا خيار لها وفي الناس من قال لها الخيار وقد
~~روي ذلك في أخبارنا.
# وإن كان الغرور من جهتها لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يكون الغرور
~~بالحرية أو بالنسب أو بالصفات، والكلام على كل فصل على الانفراد، فإذا كان
~~الغرور بالحرية فتزوجت به على أنها حرة فبانت أمة، ففي صحة العقد قولان
~~أحدهما باطل والثاني صحيح، والأول أظهر في الروايات.
# ويصح القولان بثلاثة شروط أحدها أن يكون الزوج ممن يحل له نكاح أمة لعدم
~~الطول وخوف العنت، والثاني أن يكون الغرور من جهتها أو جهة الوكيل ولا يكون
~~من جهة السيد، والثالث أن يكون الشرط مقارنا للعقد.
# فإذا اختل شرط منها لم يكن مسئلة على القولين لأنه إن كان ممن لا يحل له
~~أمة فالنكاح باطل، وإن كان الغرور من جهة السيد، كان قوله زوجتك على أنها
~~حرة إقرار منه بالحرية، وإن كان الغرور منها أو من جهة الوكيل لم يعتق
~~بذلك.
# وأما الشرط الثالث فإن لم يقارن العقد صح قولا واحدا، فمن قال: إن النكاح
~~باطل قال لم يخل الزوج من أحد أمرين إما أن يكون قد دخل بها أو لم يدخل،
~~فإن لم يدخل بها فرق بينهما، ولا حق لأحدهما على صاحبه، وإن كان قد دخل بها
~~لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون أحبلها أو لم يحبلها، فإن لم يكن أحبلها
~~فلها المهر، و يكون لسيدها لأنه من كسبها.
# وهل يرجع الزوج على من غره أم لا قيل فيه قولان: الظاهر في رواياتنا أنه
~~يرجع عليه به، فمن قال لا يرجع استقر الغرم عليه ولا يرجع به على أحد ومن
~~قال يرجع به على الغار رجع ms1307 على من غره، سواء كان الغار الوكيل أو الزوجة،
~~فإن كان الغار الوكيل وكان موسرا استوفي منه، وإن كان معسرا أنظره إلى
~~ميسرة، وإن كان الغار الزوجة كان المهر في ذمتها ولا يسار لها فيرجع عاجلا
~~لكن يتبعها به إذا أيسرت بعد العتق. PageV04P189
# وإن أحبلها فالكلام في المهر على ما مضى.
# وأما الولد فهو حر لأنه اعتقدها حرة ورد عليه قيمة الولد، ويعتبر قيمته
~~يوم ولدته حيا لأنه وإن كان الاتلاف بالعلوق فإن تقويمه إذ ذاك لا يمكن
~~وقومناه أول وقت إمكان التقويم، ويكون قيمته لسيدها، لأنه لو كان مملوكا
~~لكان له، ويرجع على الغار.
# ومن قال النكاح صحيح فهل للزوج الخيار أم لا؟ قيل فيه قولان أحدهما له
~~الخيار، وهو المذهب، فإن اختار الفسخ فالحكم فيه كما لو كان العقد وقع
~~فاسدا ويسقط المسمى، ويجب مهر المثل، ومن قال لا خيار له فلزم العقد أو قال
~~له الخيار فاختار الإمساك فإنه يستقر المهر.
# وأما الولد فينظر فإن كان أحبلها قبل العلم بالرق فالحكم على ما مضى في
~~أحكام الولد إذا فسخ وقد مضى، وإن أحبلها بعد العلم بالرق فالولد رقيق
~~لسيدها وعندنا لا حق بالحرية.
# هذا إذا كان الغرور من جهتها بالحرية فأما إن كان بغير ذلك فإما أن يكون
~~أعلى مما ذكرت أو أدون، فإن كان أعلى مما ذكرت مثل أن انتسبت عجمية فبانت
~~عربية أو ذكرت أنها قصيرة فبانت طويلة، أو قبيحة فبانت مليحة، أو ثيبا
~~فبانت بكرا أو سودا فبانت بيضا الباب واحد.
# وأما إن كانت دون ما ذكرت بالعكس مما قلناه، فالكل على قولين أحدهما
~~النكاح باطل، والثاني صحيح، وهو الأقوى عندي، فمن قال باطل فإن لم يكن دخل
~~بها فلا حق لها، وإن دخل بها وجب المهر، وكان لها، وهل يرجع على من غره على
~~قولين:
# فمن قال لا يرجع فقد استقر عليه، ومن قال يرجع فإن كان الغرور من الولي
~~وكان واحدا رجع به عليه، وإن كانوا جماعة فإن كان الغرور بالنسب يرجع ms1308 على
~~جماعتهم وإن كان الغرور بالصفة فإن كانوا عالمين أو جاهلين يرجع عليهم
~~أجمعين. وإن كان بعضهم عالما وبعضهم جاهلا فعلى من يرجع؟ وجهان أحدهما على
~~العالم وحده لأنه هو PageV04P190
# الذي غره وهو الأقوى، والثاني على الكل.
# وإن كان الغرور من جهتها، فهل يرجع عليها أم لا؟ على وجهين: أحدهما لا
~~يرجع بكله بل يبقى منه بقية تتفرد بها وهو الظاهر في رواياتنا، والثاني
~~يرجع عليها بالكل، فمن قال يرجع بالكل فإن كان قبضت رجع وأخذه، وإن لم يكن
~~قبضت لم يأخذ شيئا وإذا قيل يبقى بقية أعطاها تلك البقية، ولم يرجع بالكل
~~فيما زاد عليها.
# ومن قال: النكاح صحيح فهل له الخيار نظرت، فإن كان أعلى فلا خيار له لأنه
~~لا نقص ها هنا، وكذلك إن كانت في طبقته فلا خيار له أيضا، لمثل ما قلناه
~~وإن بانت دون ما قالت ودون طبقته فهل له الخيار على القولين، وهكذا إذا كان
~~الغرور في الصفات دون ما ذكرت، فالكل على قولين أحدهما له الخيار.
# فمن قال لا خيار له أو قال له الخيار فاختار الإمساك فقد لزم النكاح وهو
~~صحيح وحكمه حكم النكاح الصحيح، ومن قال له الخيار فاختار الفسخ فالحكم فيه
~~كما لو كان في الأصل متفسخا وقد مضى، فإن لم يكن دخل بها فلا كلام، وإن كان
~~دخل بها وجب لها المهر، وهل يرجع على من غره؟ على ما مضى.
# وأما العدة فإن لم يدخل بها فلا عدة وإن دخل بها فعليها العدة ولا سكنى
~~لها لأن السكنى لا يجب في الأنكحة المفسوخة، وأما النفقة فإن كانت حائلا
~~فلا نفقة لها، وإن كانت حاملا بني على القولين في نفقة الحامل فمن قال
~~للحامل النفقة وجبت النفقة ها هنا، لأن الولد في النكاح الصحيح والفاسد
~~واحد، ومن قال لا نفقة لها لأجل الحمل، فلا نفقة ها هنا، لأنها إنما تجب
~~لها النفقة في النكاح الذي له حرمة، وقد زالت حرمته، وهذا القول أقوى.
# ولو تزوجها على أنها مسلمة فكانت ms1309 كتابية فعلى مذهبنا لا يصح لأنها لا تحل
~~له وعلى قول بعض أصحابنا له الخيار، وبه قال بعض المخالفين. PageV04P191
# (فصل) * (فيما ينعقد به النكاح) * لا يصح النكاح حتى تكون المنكوحة
~~معروفة بعينها على صفة متميزة عن غيرها وذلك بالإشارة إليها أو بالتسمية أو
~~الصفة.
# فإذا أراد تزويج بنته لم يخل من أحد أمرين إما أن تكون له بنت واحدة أو
~~أكثر فإن كانت له بنت واحدة لم يخل من أحد أمرين إما أن تكون حاضرة، أو
~~غايبة، فإن كانت حاضرة نظرت، فإن قال زوجتك هذه أو هذه المرأة صح لأن
~~الإشارة تغني وإن قال زوجتك بنتي هذه أو بنتي هذه فلانة، وهي فلانة صح لأن
~~الزيادة على " هذه " تأكيد، وإلا فقوله " هذه " يكفي، وإن كانت غايبة فإن
~~قال زوجتك بنتي صح وإن قال بنتي فلانة صح ولو قال بنتي فاطمة واسمها خديجة
~~صح أيضا، فإن بنتي صفة لازمة، ولا تزول عنها، وفاطمة صفة تزول عنها.
# وإن قال زوجتك فلانة فإن نواها صح وإن أطلقها من غير نية فالنكاح باطل
~~لأن فلانة غير معروفة من بين من يشاركها في الاسم، وإن كان له بنتان
~~الكبيرة فاطمة والصغيرة خديجة فقال زوجتك الكبيرة، أو الصغيرة، أو قال بنتي
~~فاطمة أو خديجة فكل هذا يصح فإن قال بنتي الكبيرة فاطمة فذكر الكبيرة باسم
~~الصغيرة صح نكاح الكبيرة لأن الكبيرة صفة لازمة، والاسم لا يلزم، وإن قال
~~إحدى ابنتي أو قال بنتي فقط فالنكاح باطل لأنه لم يتناول العقد واحدة
~~بعينها.
# وإن قال زوجتك بنتي ونوى الكبيرة فقبل الزوج ونوى الكبيرة أيضا واتفقا
~~على ذلك، فالنكاح صحيح، فإن قال زوجتك بنتي فاطمة ونوى الصغيرة، وقبل
~~الزوج، وقال قبلت نكاح فاطمة ونوى الكبيرة، فالنكاح لازم في الظاهر لأنهما
~~اتفقا على الاسم، فكان الظاهر أن النكاح نكاح الكبيرة لكنه باطل في الباطن،
~~لأن الولي أوجب الصغيرة، والزوج قبل الكبيرة، فقد قبل غير الذي أوجبها فبطل
~~إن صدقه PageV04P192
# وإن لم يصدقه فالنكاح لازم في الظاهر، وهكذا إذا كان ms1310 الولي غير الأب
~~والجد، في حق من لا يجبر على النكاح، على ما فصلناه.
# وأما نكاح الحمل مثل أن يقول زوجتك حمل هذه المرأة أو حمل هذه الجارية
~~كان باطلا، لأن الجهالة يكثر فإنه قد يكون حاملا وقد لا يكون حاملا وقد
~~يكون بذكر أو أنثى أو بهما، فإن كانت أنثى فلا يدري واحدة هي أم أكثر،
~~فكثرت الجهالة فبطل النكاح.
# المرأة البالغة الرشيدة تزوج نفسها وتزوج غيرها بنفسها، مثل بنتها أو
~~أختها ويصح أن تكون وكيلة في إيجاب وقبول وفيه خلاف.
# * * * لا ينعقد النكاح إلا بلفظ النكاح أو التزويج وهو أن يقع الإيجاب
~~والقبول بلفظة واحدة أو الإيجاب بإحداهما والقبول بالأخرى، فيقول أنكحتك
~~فيقول قبلت النكاح أو يقول زوجتك فيقول قبلت التزويج، أو يقول أنكحتك فيقول
~~قبلت التزويج أو يقول زوجتك فيقول قبلت النكاح.
# وما عدا ذلك فلا ينعقد به النكاح بحال، لا بلفظ البيع ولا التمليك ولا
~~الهبة فلو قال: بعتكها أو ملكتكها أو وهبتكها كل هذا لا يصح سواء ذكر فيه
~~المهر أو لم يذكر وفيه خلاف، وكذلك لفظ الصدقة والإجارة لا ينعقد به ولفظ
~~التزويج بالفارسية يصح، إذا كان لا يحسن العربية وإذا كان يحسنها فلا ينعقد
~~إلا بلفظ النكاح أو التزويج، لأنه لا دلالة عليه، ويكفي في الأخرس أن يقبل
~~بالإشارة والإيماء إذا قال الولي زوجتكها أو أنكحتكها فقال الزوج: قبلت هذا
~~النكاح أو هذا التزويج، صح بلا خلاف، وإذا قال زوجتك أو أنكحتك فقال الزوج
~~قبلت ولم يزد عليه فعندنا يصح وفي الناس من قال لا يصح.
# وإذا قال الرجل للولي زوجت بنتك من فلان؟ فقال نعم يقوى في نفسي أنه
~~ينعقد به مثل الأول، وقال قوم إنه لا ينعقد به وكذلك لو قال له زوجت بنتك
~~من فلان؟
# فقال نعم، وقال للزوج قبلت؟ فقال: قبلت هذا النكاح انعقد، وعندهم لا
~~ينعقد لمثل ما قلناه. PageV04P193
# فإذا ثبت أنه لا بد من أن يقول قبلت النكاح أو التزويج، فإذا تعاقدا فإن
~~تقدم الإيجاب على القبول، ms1311 فقال زوجتك فقال قبلت التزويج صح وكذلك إذا تقدم
~~الإيجاب في البيع على القبول صح بلا خلاف.
# وأما إن تأخر الإيجاب وسبق القبول، فإن كان في النكاح فقال الزوج
~~زوجتنيها فقال زوجتكها صح، وإن لم يعد الزوج القبول بلا خلاف، لخبر سعد
~~الساعدي قال الرجل زوجنيها يا رسول الله، فقال زوجتكها بما معك من القرآن،
~~فتقدم القبول وتأخر الإيجاب، وإن كان هذا في البيع فقال بعنيها فقال بعتكها
~~صح عندنا وعند قوم من المخالفين، وقال قوم منهم لا يصح حتى يسبق الإيجاب.
# فأما إن قال أتزوجنيها؟ فقال زوجتكها، أو قال أتبيعنيها؟ فقال بعتكها، لم
~~ينعقد حتى يقبل الإيجاب، لأن السابق على الإيجاب استفهام.
# هذا إذا عقدا بالعربية فإن عقدا بالفارسية فإن كان مع القدرة على العربية
~~فلا ينعقد بلا خلاف، وإن كان مع العجز فعلى وجهين أحدهما يصح وهو الأقوى
~~والثاني لا يصح، فمن قال لا يصح قال يوكل من يقبلها عنه أو يتعلمها، ومن
~~قال يصح لم يلزمه التعلم، وإذا أجيز بالفارسية احتاج إلى لفظ يفيد مفاد
~~العربية على وجه لا يخل بشئ منه فيقول الولي " أين زن را بتو دادم بزنى "
~~ومعناه هذه المرأة زوجتكها، ويقول الزوج " پذيرفتم بزنى " يعني قبلت هذا
~~النكاح.
# هذا إذا كانا عاجزين عن العربية فأما إن كان أحدهما يحسن العربية والآخر
~~لا يحسنها، فلا يجوز عند قوم، وقال آخرون: إن كل واحد منهما يقول ما يحسنه
~~وهو الأقوى.
# عقد النكاح لا يدخله خيار المجلس بإطلاق العقد ولا خيار الشرط بلا خلا ف
~~فإن شرط خيار الثلاث بطل النكاح، وقال قوم يبطل الشرط دون النكاح، والأول
~~أقوى.
# إذا أوجب الولي عقد النكاح للزوج ثم زال عقله بإغماء أو مرض أو جنون بطل
~~إيجابه، ولم يكن للزوج القبول، وهكذا لو استدعى الزوج النكاح فقدم القبول
~~فقال زوجنيها ثم أغمي عليه أو زال عقله بجنون بطل القبول، ولم يكن للولي
~~PageV04P194
# الإيجاب بلا خلاف، وكذلك إن أوجب البيع وزال عقله قبل قبول المشتري بطل
~~إيجابه، وليس لوليه ms1312 أن يقبل عنه أيضا.
# لعقد النكاح خطبتان مسنونتان خطبة تسبق العقد، وخطبة تتخلل العقد فالتي
~~تتقدم العقد هي الخطبة المعتادة، وهي مسنونة غير واجبة، وكذلك يستحب ذكر
~~الله عند كل أمر يطلبه إجماعا، إلا داود، فإنه أوجبها.
# والخطبة المسنونة ما رواها ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله الحمد
~~لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات
~~أعمالنا، من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادي له، وأشهد أن لا
~~إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، واتقوا الله الذي تسائلون به
~~والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا
~~وأنتم مسلمون، اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم
~~ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما.
# واختصر ذلك فقيل " المحمود الله، والمصطفى رسول الله، وخير ما عمل كتاب
~~الله ".
# وأما التي تتخلل العقد فيقول الولي بسم الله والحمد لله وصلى الله على
~~محمد رسول الله أوصيكم بتقوى الله، زوجتك فلانة، ويقول الزوج بسم الله
~~والحمد لله وصلى الله على رسوله أوصيكم بتقوى الله قبلت هذا النكاح، هذا
~~قول بعض المخالفين، ولا أعرف ذلك لأصحابنا.
# ويستحب أن يدعا للإنسان إذا تزوج فيقال بارك الله لك وبارك عليك وجمع
~~بينكما في خير. PageV04P195
# (فصل) * (فيمن يجوز العقد عليهن من النساء ومن لا يجوز) * لا يجوز لحر
~~مسلم أن يتزوج بأكثر من أربع نساء حرائر إجماعا، ويجوز له أن يتزوج بأمتين
~~عندنا، والعبد يجوز له أن يتزوج بأربع إماء أو حرتين.
# إذا تزوج امرأة حرمت عليه أمها وأمهات أمها على التأبيد بنفس العقد وحرمت
~~عليه بنتها وأختها وخالتها وعمتها تحريم جمع فلا يحل له أن يجمع بين
~~الأختين على حال، ولا بين المرأة وعمتها وخالتها إلا برضا عمتها وخالتها،
~~وعند المخالف على كل حال.
# فإن طلقها لم يزل تحريم أمهاتها سواء كان بعد الدخول أو قبله، ومن عدا
~~أمهاتها فإن كان قبل الدخول فلا عدة، وحل ms1313 له نكاح من شاء من بنتها وعمتها
~~وخالتها وإن كان بعد الدخول فبنتها تحرم تحريم الأبد سواء طلق الأم أو لم
~~يطلق.
# وأما أختها وعمتها وخالتها فإنما يحرمن تحريم جمع، فإن كان الطلاق رجعيا
~~فالتحريم قائم لأن الرجعية في حكم الزوجات فلا يجمع بين المرأة وعمتها
~~وكذلك بينها وبين خالتها، وإن كان الطلاق باينا أو خلعا أو فسخا جاز العقد
~~على أختها وعمتها وخالتها قبل انقضاء عدتها، وكذلك إن كانت عنده واحدة
~~فطلقها جاز له العقد على أربع، إن كان الطلاق باينا وإن كان رجعيا فليس له
~~أن يعقد إلا على ثلاث وإن كانت عنده أربع وطلقهن كلهن كان له العقد على
~~أربع أو أقل منهن إن كان باينا، وإن كان رجعيا لم يكن له أن يعقد على واحدة
~~حتى يخرجن من العدة وفيه خلاف.
# إذا قتلت المرأة نفسها فإن كان بعد الدخول بها لم يؤثر في مهرها، حرة
~~كانت أو أمة، لأن بالدخول قد استقر المهر فلا يسقط، وإن زال النكاح بسبب من
~~جهتها كما لو ارتدت بعد الدخول بها. PageV04P196
# فإن قتلت نفسها قبل الدخول لم يسقط أيضا مهرها عندنا سواء كانت أمة أو
~~حرة والحكم فيه كما لو ماتت سواء، قتلت نفسها أو قتلها غيرها، وفيهم من قال
~~يسقط مهرها وهو قوي وإن كانت أمة فقتلها سيدها سقط مهرها لأنه قتلها من
~~المهر له وكذلك إن قتلت نفسها.
# وإن كانت حرة فقتلت نفسها سقط مهرها وإن قتلها وليها أو أجنبي لم يسقط
~~المهر، لأن القاتل لا مهر له، وقال قوم يسقط مهر الأمة ولا يسقط مهر الحرة.
# وأما إن قتلها الزوج استقر المهر حرة كانت أو أمة وإن قتلها أجنبي فإن
~~كانت حرة استقر مهرها بلا خلاف، وإن كانت أمة منهم من قال لا يسقط المهر،
~~وقال شاذ منهم يسقط المهر لأن المملوكة كالسلعة في البيع، فإذا تلفت قبل
~~القبض رجع المشتري بالبدل والأول أصح.
# على هذا القول إذا زوج الرجل أمته كان له بيعها، فإذا باعها كان ms1314 بيعها
~~طلاقها عندنا، وخالف الجميع في ذلك، وقالوا العقد باق بحاله ثم لا يخلو من
~~أحد أمرين إما أن يغيبها أو لا يغيبها، فإن غيبها بأن يسافر بها أو كان
~~بدويا فأخرجها إلى البادية فلا نفقة لها لأن النفقة في مقابلة التمكن من
~~الاستمتاع.
# فأما المهر فإن كان الزوج قد دخل بها فقد استقر المهر، فإن كان السيد
~~الأول قبضه فذلك له، وإلا كان للثاني مطالبة الزوج به، وإن لم يكن دخل بها
~~لم يجب على الزوج تسليم المهر، فإن كان الزوج قد أقبضه استرده، وإن لم يكن
~~أقبضه لم يكن عليه إقباضه، وإن لم يغيبها المشتري فهو بالخيار بين أن
~~يرسلها إلى زوجها مطلقا، وبين أن يمسكها نهارا ويرسلها إليه ليلا.
# وقال قوم إن كان في يدها صنعة تعملها مثل التكك وغيرها فعليه أن يرسلها
~~ليلا ونهارا، وقال قوم هذا غلط، لا يلزمه إرسالها نهارا لأن له استخدامها
~~في غير الصنعة، فإن بيتها معه البيتوتة التامة بأن أرسلها ليلا ونهارا كان
~~عليه نفقتها.
# والمهر فلا يخلو من ثلاثة أحوال: إما أن يكون صحيحا أو فاسدا أو مفوضة
~~فإن كان صحيحا وهو المسمى بالعقد كان للسيد الأول، لأنه وجب في ملكه، وإن
~~PageV04P197
# كان فاسدا لزمه مهر المثل بالعقد، وكان للسيد الأول، لأنه وجب بالعقد،
~~وكانت حين العقد في ملكه.
# وأما المفوضة هو أن يكون نكاح بلا مهر، أو يقول زوجتكها على أن لا مهر
~~لها، فالمهر لا يجب بالعقد لكن للسيد أن يفرض مهرا، فإذا فرض لها المهر فإن
~~كان قبل البيع فهو للأول لأنه وجب والملك له، وإن كان الفرض بعد البيع قيل
~~فيه وجهان أحدهما أنه للثاني، والثاني أنه للأول.
# وهكذا إذا زوج أمته مفوضة ثم أعتقها ثم فرض المهر، فيه وجهان أحدهما لها
~~وكان لسيدها على ما قلناه، وعلى ما قدمناه من أن بيعها طلاقها، فالمهر إن
~~كان قد قبضه الأول فهو له، فإن كان بعد الدخول فقد استقر، وإن كان قبل
~~الدخول فعليه أن يرد نصفه، ms1315 وإن كان لم يقبضه فلا مهر لها للأول ولا للثاني
~~فإن اختار المشتري إمضاء العقد ولم يكن قد قبض الأول المهر، كان للثاني
~~لأنه يحدث في ملكه، فإن دخل بها بعد الشراء استقر له الكل وإن طلقها قبل
~~الدخول كان عليه نصف المهر للثاني، وإن كان الأول قد قبض المهر ورضي الثاني
~~بالعقد، لم يكن له شئ لأنه لا يكون مهران في عقد واحد.
# وإن باعها قبل الدخول ورضي المشتري بالعقد ودخل بها الزوج بعد البيع كان
~~نصف (1) المهر للسيد الأول، ونصفه للثاني، لأن النصف الآخر استقر بالدخول
~~وكان ذلك في ملك الثاني وإن كان قد قبض الأول بعض المهر ثم باعها، لم يكن
~~له المطالبة بباقي المهر، سواء دخل بها أو لم يدخل، لأنه حال بينه وبين
~~الاستمتاع بها، وإن كان الثاني رضي بالعقد كان له المطالبة بباقي المهر وإن
~~لم يرض لم يكن له ذلك:
# لا يجوز للوالد أن يطأ جارية لولده، سوا كان ولده قد وطئها أو لم يطأها
~~بلا خلاف لأنها ليست ملكا له ولا زوجة، ثم لا يخلو الابن من أحد أمرين، فإن
~~كان قد دخل بها حرمت على الأب على التأبيد، وإن لم يدخل بها ولا نظر منها
~~إلى ما لا يحل لغير مالكها النظر إليه بشهوة، فما دامت في ملكه فهي حرام
~~على الأب.
# PageV04P198
# فإذا ثبت أنها محرمة عليه فإن بادر فوطئها فإما أن يحبلها أو لا يحبلها،
~~فإن لم يحبلها فالكلام عليه في ثلاثة فصول: الحد والقيمة والمهر أما الحد
~~فلا يخلو الولد من أحد أمرين إما أن يكون قد دخل بها أو لم يدخل بها فإن لم
~~يكن دخل بها فلا حد عليه لأن له شبهة ملك لقوله عليه السلام " أنت ومالك
~~لأبيك " فسقط الحد لقوله عليه السلام ادرؤا الحدود بالشبهات بلا خلاف، وإن
~~كان قد دخل بها ففي الحد قيل وجهان أحدهما يحد، والآخر لا يحد وهو الأقوى.
# وأما القيمة فلا قيمة عليه لولده لأنه ما نقص من قيمتها، وتصرف ms1316 الابن باق
~~بحاله وأما المهر فكل موضع قلنا لا حد عليه بشبهة الملك وجب المهر بلا
~~إشكال، وكل موضع قلنا عليه الحد فلا يخلو من أحد أمرين إما أن تكون مكرهة
~~أو مطاوعة، فإن كانت مكرهة وجب المهر وإن طاوعته قيل فيه قولان أحدهما لا
~~مهر لها لقوله عليه السلام إنه نهى عن مهر البغي، وهو الأقوى، والثاني يجب
~~عليه المهر والأول أصح لأنه لا دليل عليه والأصل براءة الذمة.
# وإن أحبلها فالكلام في خمسة فصول الحد والمهر وكونها أم ولد وفي قيمتها
~~وقيمة الولد، أما الحد والمهر فعلى ما مضى إذا لم يحبلها وإذا أحبلها
~~فالولد حر بلا خلاف، وهل تصير أم ولد على قولين أحدهما لا تصير، وهو الذي
~~يقوى في نفسي والثاني تصير.
# قال قوم لا يجوز للوالد أن يتزوج بأمة ولده وللولد أن يتزوج بأمة والده
~~لأن على الولد إعفاف أبيه، وليس على الأب ذلك، وقال آخرون للوالد أن يتزوج
~~بأمة ابنه، وهل تصير أم ولده على قولين، فإذا قال تصير أم ولده فعليه
~~قيمتها له، لأنه أتلفها عليه والولد حر ولا قيمة عليه، لأنها وضعته في ملكه
~~وهو حر، فلا ضمان عليه أصلا، ومن قال لا تصير أم ولده قال فعليه قيمتها،
~~لأنه لو أراد بيعها لم يمكنه لأنها علقت بحر واستثناء الحر لا يجوز.
# ويقوى في نفسي أنه يجوز للوالد أن يتزوج بأمة ابنه، وللابن أن يتزوج بأمة
~~أبيه، وإذا أتت بولد تصير أم ولده، ولا يجب عليه قيمتها، لأنه يجوز بيعها
~~PageV04P199
# وإن الولد يكون حرا، غير أنه لا يمكن بيعها ما دامت حاملا كما لو كانت
~~حاملا من زوج حر فإن الولد يكون حرا عندنا ولا يجوز بيعها حتى تضع ما في
~~بطنها.
# إذا كان له والد موسر لم يجب على ولده نفقته ولا إعفافه، لأنه غني بما في
~~يده، ويراد بالغني ها هنا كفايته دون اليسار العظيم، وإن كان الأب فقيرا لم
~~يخل من أحد أمرين: إما أن يكون زمنا أو صحيحا، ms1317 فإن كان زمنا فنفقته على
~~ولده، وإن كان صحيحا قيل فيه قولان أحدهما نفقته على ولده، وهو الأقوى
~~لعموم الأخبار والثاني لا يجب عليه نفقته.
# فمن قال: لا يجب عليه نفقته، قال: لا يجب عليه إعفافه، ومن قال يجب عليه
~~نفقته فهل يجب عليه إعفافه أم لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما يجب عليه إعفافه
~~والآخر لا يجب عليه إعفافه وهو الأقوى عندي، لأنه لا دليل عليه، والأصل
~~براءة الذمة فمن قال لا يجب عليه إعفافه فلا كلام ومن قال يجب قال: كل من
~~وقع عليه اسم الأب حقيقة أو مجازا فإنه يجب عليه نفقته وإعفافه، فيدخل في
~~ذلك الأب والجد و إن علا.
# فإن اجتمع أب وجد أو أبو أب وأبو أب أب كان الأقرب أولى، فإن اتسع ماله
~~فعليه نفقتهما، وإلا فالأقرب أولى، فإن اجتمع أبو أبي أب، وأبو أم أب فهما
~~على درجة واحدة، لكن أحدهما عصبة فإن اتسع فعليه نفقتهما وإلا فالعصبة أولى
~~من ذوي الأرحام وإن كان له أبو أم وأبو أب فهما في درجة واحدة لكن أبا الأب
~~أولى لأنه عصبة، وإن كان له أبو أبي أب وأبو أم فأبوا الأم أقرب لكنه ذو
~~رحم وأبو أب الأب أبعد لكنه عصبة:
# فالذي يجئ أنهما سواء وعندنا أنه يجب عليه نفقة كل من يقع عليه اسم الأب
~~من قبل أب كان أو من قبل أم إذا أمكنه فإن لم يمكنه كان أقربهما إليه أولى
~~من أي جهة كان فإن تساويا كان ما يمكنه بينهما بالسوية.
# ومن قال بالإعفاف قال إنه يقع بالتمكين من فرج مباح بنكاح أو ملك يمين
~~فله أن يزوجه بحرة مسلمة أو كتابية، فإن أراد أن يزوجه بأمة لم يكن له لأن
~~نكاحها PageV04P200
# إنما يجوز بعدم الطول وخوف العنت، وهذا ما عدم الطول، وإن أراد أن يسريه
~~(1) كان له والخيار إلى الولد.
# فإن أعطاه مالا وقال له: تزوج به، وعلى القيام بالكفاية، وكذلك في ملك
~~اليمين إن أحب أن يعطيه ما يتسرى به، ms1318 وإن أحب أن يقول تسر أنت والمال على
~~فإن كان له أمة وأراد أن يملكه إياها فإن كان وطئها أو نظر إليها بشهوة لم
~~يجز وإن أراد أن يزوجه بمن لا يستمتع بها في العادة كالعجوز الفانية أو
~~الشابة القبيحة لم يكن له، ولا على الوالد أن يقبل.
# وإذا وهبها لم يكن له بد من قبول وقبض ويجبر الأب على القبول، ومتى قال
~~لست أختار جارية قيل له ليس لك أن تتخير عليه، لأن القصد أن يجعل لك فرجا
~~حلالا.
# فإن قال له: أبحتك جاريتي هذه أو أحللتها لك، لم تحل بذلك له عندهم
~~وعندنا أنها تحل له بلفظ التحليل، ومتى زوجه أو سراه ثم أيسر الوالد لم يجب
~~عليه رد الجارية، ولا طلاق الزوجة.
# وإن زال عن المرأة أو الأمة ملكه فهل عليه بدلها؟ قال بعضهم لا يجب عليه،
~~ومنهم من قال إن زال بطلاق أو عتاق فقد زال باختياره، فلا يجب عليه بدلها،
~~وإن كان بموت لزمه مثلها.
# ومتى وطئ الابن جارية الأب لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون عالما
~~بالتحريم أو جاهلا به، فإن كان عالما فعليه الحد لأنه لا شبهة له يسقط بها
~~الحد وأما المهر فإن كانت مكرهة فعليه المهر، وإن طاوعته فعلى قولين، ويقوى
~~في نفسي أنه لا مهر عليه بحال لأنه نهى النبي صلى الله عليه وآله عن مهر
~~البغي.
# وأما الولد فلا يلحق نسبه، لأنها أتت به من زنا فهو مملوك سيدها ولا يعتق
~~على سيدها، لأنه ما لحق نسبه بولده، فلم يعتق عليه، ولا تصير أم ولده،
~~لأنها علقت بمملوك
# PageV04P201
# وإن كان جاهلا بالتحريم مثل أن كان قريب عهد بالإسلام أو في بادية بعيدة
~~عن بلد الاسلام، من جفات العرب، فلا حد عليه لقوله عليه السلام " ادرؤوا
~~الحدود بالشبهات والمهر على ما مضى إن كان أكرهها فعليه المهر، وإن طاوعته
~~فعلى قولين وعندي أنه لا مهر بحال على ما بيناه [لبراءة الذمة].
# وأما الولد فيلحق نسبه لأنه الاعتبار بالأب، ms1319 فلما كان الوطئ لشبهة لحق
~~نسبه وهو مملوك لأن أمه مملوكة، ويسقط عنها الحد للشبهة، ويعتق على سيدها
~~لأنه ولد ولده ولا قيمة لسيدها على الواطي، لأن العتق جاء من قبله، ولا
~~تصير أم ولد متى ملكها، لأنها علقت منه بمملوك، ثم عتق بالملك لأجل النسب.
# العبد لا يملك فإن ملكه مولاه ملك التصرف، ولا يلزمه زكاة ولا يتعلق عليه
~~كفارة يتعلق بالمال، بل يلزمه الصوم، وإن اشترى جارية فإن أذن له في وطيها
~~جاز له وطيها، ومنهم من منع جميع ذلك، والحكم في المدبر والمعتق بصفة عند
~~من أجازه والمكاتب سواء غير أن المكاتب لا يجوز بيعه، ومن نصفه حر ونصفه
~~عبد فإنه بما فيه من الحرية يملك ملكا صحيحا، فإن كان بينه وبين سيده
~~مهاياة كان كسب يومه له وكسب يوم سيده لسيده، وإن لم يكن مهاياة فالكسب
~~بينهما، ويملك نصفه ملكا تاما.
# فإن ملك بما فيه من الحرية أمة فهل له وطيها؟ قيل فيه قولان كالعبد القن
~~سواء لأن الوطئ لا يتبعض، فإذا قيل: لا يملك العبد فليس له وطيها، وإن أذن
~~المولى، وإن قيل يملك جاز له الوطئ إذا أذن، وقبل الإذن ليس له ذلك، وعندنا
~~له وطيها إذا أذن المولى في ذلك.
# إذا كانت له زوجة فزنت لا تبين منه والزوجية باقية إجماعا إلا الحسن
~~البصري وإن زنا بامرأة جاز له أن يتزوجها فيما بعد إجماعا إلا الحسن
~~البصري، وقال قتادة وأحمد إن تابا جاز، وإلا لم يجز، وقد روى ذلك أصحابنا.
# الزنا ينشر تحريم المصاهرة، مثل الوطئ بالعقد على قول أكثر أصحابنا، وقد
~~روي أنه لا ينشر، ويحل له وطيها بنكاح، ونكاح أمهاتها وبناتها، وبه قال قوم
~~PageV04P202
# من المخالفين، والوطئ بشبهة ينشر تحريم المصاهرة تحرم عليه أمها وبنتها
~~وإن علت الأمهات، وإن نزلت البنات.
# لا عدة على الزانية وجوبا حايلا كانت أو حاملا ولكل أحد أن يتزوج بها في
~~العدة وبعدها حائلا كانت أو حاملا إلا أنه لا يطأها إن كانت حاملا حتى تضع ms1320
~~فإن وطئها وأتت بولد لأقل من ستة أشهر فقد انتفى عنه بلا خلاف، ولا لعان،
~~وإن أتت به لستة أشهر فصاعدا، فهو لا يعرف حقيقة أمره، فإن شك فيه وغلب على
~~ظنه أنه ليس منه كان له نفيه باللعان، وإن غلب على ظنه أنه منه قبله
~~واستلحقه، وكان ولده.
# * * * من يحرم نكاحها، فقد نص الله (1) في كتابه على أربع عشرة امرأة:
~~سبعة من قبل النسب فقال " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم
~~وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت " واثنتان من الرضاع فقال " وأمهاتكم
~~اللآتي أرضعنكم وأخوانكم من الرضاعة " وأربع بالمصاهرة فقال " وأمهات
~~نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نساءكم اللاتي دخلتم بهن، فإن لم
~~تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم، وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ".
# فهؤلاء ثلاث وذكر الرابع في آية قبلها فقال " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم
~~من النساء إلا ما قد سلف " وواحدة حرمها تحريم جمع، فقال " وأن تجمعوا بين
~~الأختين إلا ما قد سلف ".
# وهذه الجملة على ضربين تحريم أعيان وتحريم جمع، فأما تحريم الأعيان فعلى
~~ضربين بنسب وسبب أما النسب فسبع أعيان الأمهات، فالرجل تحرم عليه أمه
~~وجداته " من قبل أبيه وأمه وارثات كن أو غير وارثات، قربن إليه أو بعدن.
# والثانية البنات، فتحرم عليه بنته لصلبه، وبنات بنتها وبنات بناتها وكذلك
~~بنات الابن وإن نزلن، وكل من يقع عليه اسم بنت حقيقة أو مجازا
# PageV04P203
# لقوله " وبناتكم ".
# الثالثة الأخوات فالأخت تحرم عليه سواء كانت لأب وأم أو لأب أو لأم لقوله
~~" وأخواتكم ".
# الرابعة العمات فكل من يقع عليه اسم العمة وهي أخت أبيه، سواء كانت أخته
~~لأبيه أو لأمه أو لهما، وكذلك كل عمة وإن بعدت يعني أخوات الأجداد وإن
~~علون، وهكذا العمات من قبل الأم فكل امرأة كانت أخت جده من قبل الأم فتلك
~~عمته، والكل يحرم عليه لقوله " وعماتكم ".
# الخامسة الخالات فكل من كانت خالته حقيقة وهي أخت أمه أو مجازا وهي أخت
~~جدته أي جدة كانت من قبل أمها، فأختها خالته وتكون الخالة من ms1321 قبل الأب وهي
~~كل أخت لجدته من قبل أبيه وآبائه، فتلك خالته وتحرم عليه لقوله " وخالاتكم
~~".
# السادسة بنات الأخ فكل بنت لأخيه لأبيه أو لأمه أو لهما أو بناتهن وإن
~~سفلن وبنات بني أخيه فالكل يحرمن لقوله " وبنات الأخ ".
# السابعة بنات الأخت فكل بنت لأخته لأبيه أو لأمه أو لهما، وبناتهن وإن
~~سفلن، أو بنات بني أخته فالكل يحر من لقوله " وبنات الأخت ".
# وأما السبب فعلى ضربين رضاع ومصاهرة، فاثنتان من الرضاع، فقال " وأمهاتكم
~~اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة " وجملته أن الرجل إذا تزوج امرأة
~~فأحبلها فالولد منهما وهما أبواه، واللبن الذي نزل منها لأبويه أيضا فهو
~~لبنها لأنه منها ولبن زوجها وهو لبن الفحل، لأنه بفعله ثار ونزل، فإن أرضع
~~المولود من هذا اللبن عندنا خمس عشرة رضعة متوالية، لم يفصل بينهما برضاع
~~امرأة أخرى وفيه خلاف في مدة الحولين ثبت حرمته بينهما وانتشرت منه إليهما،
~~ومنهما إليه.
# فأما منه إليهما، فإن التحريم تعلق به وبنسله ولده الذكور والإناث، دون
~~من هو في طبقته من أخواته أو إخوته أو أعلى منه من آبائه وأمهاته، فيحل
~~لأخيه ولأبيه أن يتزوج بهذه المرضعة وهذا الفحل له أن يتزوج بأختها فأما
~~المنتشر منهما PageV04P204
# إليه فهو ابنهما من رضاع بمنزلة ابنهما من نسب فالمرضعة، أمه وأمها جدته
~~وأختها خالته والزوج أبوه وأمه جدته وأخته عمته وإن كان للزوجين ابن فهو
~~أخوه من أب وأم وإن كان للزوج ابن من غيرها فهم إخوة لأب وإن كان لها من
~~غيره فهم إخوة لأم لقوله عليه السلام " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب "
~~وفي رواية أخرى ما يحرم من الولادة.
# فإذا ثبت هذا فإنما يحرم من الرضاع ما يحرم من الأعيان السبع التي مضت
~~حرفا بحرف.
# وأما تحريم المصاهرة فأربع أمهات الزوجات فكل من يقع عليها اسم أم حقيقة
~~كانت أو مجازا وإن علون، فالكل يحرمن لقوله تعالى " وأمهات نسائكم ".
# الثانية الربيبة فهي كل من كان من نسلها، وكذلك ولد الربيب ونسله، فإنه
~~يحرم بالعقد ms1322 تحريم جمع، فإن دخل بها حرمت عليه كلهن تحريم تأبيد لقوله
~~تعالى " وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم " إلى قوله " فلا جناح عليكم
~~".
# الثالثة حلائل الأبناء فإذا تزوج امرأة حرمت على والده بنفس العقد وحدها
~~دون أمهاتها ونسلها (1) لقوله تعالى " وحلائل أبنائكم " وأمها وأولادها
~~ليسوا حلائله.
# الرابعة زوجات الآباء، يحرمن دون أمهاتهن ودون نسلهن من غيره لقوله تعالى
~~" ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم " وهكذا الحكم فيهن إذا كن من رضاع حرفا بحرف.
# هذا الكلام في تحريم الأعيان فأما تحريم الجمع فقد نص الله تعالى على
~~واحدة وهو الجمع بين الأختين، فلا يجمع بين المرأة وأختها، سواء كانت من
~~أبيها وأمها أو من واحد منهما لقوله تعالى " وأن تجمعوا بين الأختين " ولا
~~يجمع بين المرأة وعمتها ولا خالتها إلا برضاها، وعندهم على كل حال وسواء
~~كانت عمتها وخالتها حقيقة أو مجازا أعني العمات والخالات وإن علون.
# فتحريم الجمع أربع: بين أختين، المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها، والمرأة
# PageV04P205
# وبنتها قبل الدخول: فمتى طلق واحدة حل له نكاح الأخرى إلا أن يدخل بها
~~فتحرم الربيبة على التأبيد، فكل من حرمت عينا تحرم جمعا وكل من حرمت جمعا
~~لا تحرم عينا إلا الربيبة فإنها تحرم عينا تارة وجمعا أخرى لأنه إذا عقد
~~على المرأة حرم عليه نكاح بنتها قبل الدخول من حيث الجمع، فإن طلقها حل له
~~نكاح الربيبة، فإن دخل بها حرمت الربيبة على التأبيد، وهكذا الحكم في
~~الرضاع حرفا بحرف:
# الجمع بين الأختين في النكاح لا يجوز بلا خلاف لقوله تعالى " وأن تجمعوا
~~بين الأختين " فإذا ثبت أن الجمع محرم فله أن ينكح كل واحدة منهما على
~~الانفراد فإن جمع بينهما، فالجمع جمعان جمع مقارنة وجمع متابعة.
# فالمتابعة أن يتزوج امرأة ثم يتزوج عليها أختها أو عمتها أو خالتها فنكاح
~~الثانية باطل ونكاح الأولى صحيح، وأما جمع المقارنة، فإن يعقد عليهما جميعا
~~دفعة واحدة، فإذا فعل هذا كان العقد باطلا.
# فأما الكلام في ملك اليمين فله أن يملك من الإماء ما شاء بلا ms1323 خلاف، وأما
~~الجمع بينهما في الوطي فإذا وطئ أمته صارت له فراشا ولا يحل له وطي أختها
~~حتى تزول الفراش عنها، إما بعتق أو كتابة أو هبة، فإذا لم يفعل لم يحل له
~~وطي أختها.
# وكذلك الحكم في المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها، والمرأة وبنتها، الكل
~~واحد: وأصله كل امرأتين لا يجوز الجمع بينهما في النكاح لم يجز الجمع
~~بينهما في الوطئ بملك اليمين إجماعا إلا داود.
# إذا وطئ أمته حرمت عليه أمها وجداتها من نسب كن أو رضاع، وإن علون وحرمت
~~ابنتها وبناتها وإن سفلن تحريم تأييد بلا خلاف، وأما الأخت فإنها تحرم عليه
~~تحريم جمع بلا خلاف، وكذلك لا يجمع بينهما وبين عمتها ولا خالتها حقيقة
~~كانت أو مجازا إلا برضاهما، وعندهم على كل حال.
# والتحريم قائم (1) ما لم يحرم الأولى عليه نفسه: بإزالة ملكة أو تزويجها
~~أو كتابتها، فمتى حرمها حل له وطي الأخرى، وإن لم يحرمها على نفسه فوطي
# PageV04P206
# الأخرى عليه حرام، وإن وطئها قبل أن يحرم الأولى عليه فلا حد عليه، لأنه
~~صادف ملكا والحكم في النسب والرضاع في هذا سواء.
# ولا تحرم الأولى بوطئ الثانية، بل هي على ما كانت عليه لكن يستحب له أن
~~يتوقف حتى يستبرئ الأخرى لئلا يجمع ماءه في رحم أختين وأما إذا جمع بينهما
~~بنكاح وملك يمين فجملته إذا تزوج امرأة لم يحل له وطئ أختها بملك يمين، إن
~~كانت ملكه قبل نكاح أختها، وكذلك إن اشتراها بعد نكاح أختها لم يحل له
~~وطيها، وكان النكاح مانعا ومقدما عليها بلا خلاف.
# وأما إن تقدم الوطئ بملك اليمين وصارت فراشا له، ثم تزوج أختها صح نكاحها
~~وحرم عليه وطئ الأولى، وقال بعضهم لا ينعقد النكاح لأن الأولى فراشه،
~~والأول أصح، وأما النكاح بعد النكاح، والوطي بعد الوطي، فلا مزية وللأولى
~~السبق فرجح به.
# فإذا ثبت أن النكاح صحيح حرم عليه وطي الأولى ما دامت هذه على النكاح فإن
~~طلقها حلت له، لأنه تحريم جمع، وقد زال، وإن عقد عليهما في حالة ms1324 واحدة
~~انفسخا وإن ملكهما في حالة واحدة صح ملكهما بلا خلاف، وفي بعض رواياتنا أنه
~~إذا عقد عليهما جميعا اختار أيهما شاء.
# يجوز للرجل أن يجمع بين المرأة وزوجة أبيها إذا لم يكن أمها بلا خلاف إلا
~~ابن أبي ليلى، فإنه قال لا يجوز، ويجوز أيضا أن يجمع بين امرأة الرجل وبين
~~بنت امرأة له أخرى بلا خلاف.
# يجوز للرجل أن يتزوج بأخت أخيه، بيانه رجل له ابن، تزوج بامرأة لها بنت
~~فولد له منهما ابن، فهذا الابن هو أخو الابن الكبير لأبيه وهو أخو البنت
~~لأمها فيجوز للكبير أن يتزوج بتلك الصبية وهي أخت أخيه.
# وهكذا يجوز له أن يتزوج أخت أخيه من رضاع: بيانه امرأة لها ابن كبير وابن
~~صغير ثم إن أجنبية لها بنت أرضعت هذا الصغير، فإن هذا الصغير أخو هذه
~~الصغيرة من رضاع، ولهذا الابن الكبير أن يتزوج بهذه الصغيرة وهي أخت
~~PageV04P207
# أخيه كما قلناه في النسب.
# الوطئ بالنكاح وبالملك وبالشبهة يحرم وينشر الحرمة بلا خلاف، وأما الزنا
~~ففيه خلاف بين أصحابنا، وفيه أيضا خلاف بين الفقهاء.
# الوطي على ثلاثة أضرب: مباح، ومحظور بلا شبهة، ووطي شبهة، وهو محظور غير
~~أنه شبهة، فإذا نكح امرأة حرم عليه بالعقد أمها وجداتها تحريم تأبيد وحرمت
~~وحدها على آبائه وإن علوا، وعلى أبنائه وإن سفلوا، والربيبة تحرم عليه
~~تحريم جمع، فإن دخل بها حرمت الربيبة وحدها، وأولادها وإن سفلوا على
~~التأبيد وإذا ملك أمة لم يحرم عليه بملكها شئ، فإذا وطئها حرمت عليه أمها
~~وجداتها وإن علون، وحرمت هي وحدها على آبائه وإن علوا، وعلى أولاده وإن
~~سفلوا وحرمت بنتها وبناتها وإن سفلن عليه وحده تحريم تأبيد.
# ولا وطي مباح إلا في زوجة أو ملك يمين لقوله تعالى " إلا على أزواجهم أو
~~ما ملكت أيمانهم " (1).
# فإذا ثبت به تحريم المصاهرة ثبت به حرمة المحرم، وهو أن كل من صارت محرمة
~~عليه على التأبيد صار لها محرما يجوز أن يسافر بها ويخلو وينظر إلى ما ينظر
~~إليه ابنها وأبوها، ms1325 لأنه سبب مباح، فأفاد التحريم والمحرم، وأما الوطئ
~~المحظور فلا يتعلق به تحريم المصاهرة إلا على ما مضى من الخلاف وأما الوطي
~~بشبهة فعلى ضربين: شبهة نكاح وشبهة ملك: فشبهة النكاح أن يطأها في نكاح
~~فاسد كنكاح شغار عندنا (2) والمتعة عند المخالف، ونكاح بلا ولى عند بعضهم
# PageV04P208
# أو يجد على فراشه امرأة يعتقد أنها زوجته، وتكون أجنبية، ونكاح شبهة
~~الملك أن يشتري أمة شراء فاسدا أو يجد على فراشه أمة يعتقدها أمته فإذا هي
~~أمة الغير فالحكم في هذا الوطي كالحكم في الوطئ بملك اليمين فيما يتعلق به
~~من تحريم المصاهرة حرفا بحرف، ولا يثبت به حرمة المحرم.
# وأما الكلام في المباشرة من غير إيلاج في فرج كالقبلة واللمس بشهوة
~~والوطي فيما دون الفرج، فإن كان بغير شهوة لم يتعلق به تحريم مصاهرة بحال،
~~بلا خلاف وإن كان بشهوة فهو ثلاثة أضرب كما قسمت الجماع: مباح، ومحظور
~~صريح، ومحظور بشبهة، فإن كان محظورا مثل أن قبل امرأة الغير أو أمة الغير
~~بشهوة وغير شهوة فإنه لا يتعلق به تحريم مصاهرة، ولا ثبوت حرمة.
# وإن كان مباحا أو محظورا بشبهة المباح في زوجته أو ملك يمين فهل ينشر
~~تحريم المصاهرة قيل فيه قولان أحدهما وهو الصحيح يحرم عليه أمها وأمهاتها
~~وبنتها وبنات بنتها، وهو قول أكثر أهل العلم، وقال قوم لا يثبت به تحريم
~~المصاهرة، وأما النظر إلى فرجها فإنه يتعلق به تحريم المصاهرة عندنا وعند
~~كثير منهم وقال قوم لا يتعلق به التحريم.
# إذا زنا بامرأة فأتت بولد يمكن أن يكون منه لستة أشهر فصاعدا لم يلحق
~~نسبه بلا خلاف بالأب، وعندنا لا يلحق بأمة لحوقا شرعيا وعندهم يلحق بأمة
~~ولا يحل للزاني أن ينكح هذا الولد إن كان بنتا وقال قوم منهم يجوز ذلك على
~~كراهية فيه.
# وعلى قولنا بتحريم المصاهرة متى ملكها عتقت عليه لأنها بنته فأما إذا زنا
~~بأمة فأتت ببنت فإنها تحرم عليه بلا خلاف، لأنها أخته من أمة عند من أجاز
~~في الأول.
# * * * المشركون على ms1326 ثلاثة أضرب: أهل الكتاب، ومن لا كتاب له ولا شبهة
~~كتاب ومن له شبهة كتاب، فأهل الكتابين اليهود والنصارى من أهل التورية
~~والإنجيل فهؤلاء عند المحصلين من أصحابنا لا يحل أكل ذبايحهم، ولا تزوج
~~حرايرهم بل يقرون على أديانهم إذا بذلوا الجزية، وفيه خلاف بين أصحابنا،
~~وقال جميع الفقهاء يجوز PageV04P209
# أكل ذبايحهم ونكاح حرايرهم.
# فأما السامرة والصابئون فقد قيل إن السامرة قوم من اليهود، والصابئون قوم
~~من النصارى، فعلى هذا يحل جميع ذلك، والصحيح في الصابي أنهم غير النصارى
~~لأنهم يعبدون الكواكب، فعلى هذا لا يحل جميع ذلك بلا خلاف.
# فأما غير هذين الكتابين من الكتب الآخر، لأن الله تعالى أنزل كتبا زبر
~~الأولين وصحف إبراهيم والزبور على داود، فإن كان من أهل هذه الكتب فلا يحل
~~نكاح حرائرهم ولا أكل ذبايحهم.
# الضرب الثاني الذين لا كتاب لهم ولا شبهة كتاب، فهم عبدة الأوثان فلا يحل
~~نكاحهم ولا أكل ذبايحهم، ولا يقرون على أديانهم ببذل الجزية، ولا يعاملون
~~بغير السيف أو الاسلام بلا خلاف.
# الضرب الثالث من له شبهة كتاب وهم المجوس، قال قوم هم أهل الكتاب كان لهم
~~كتاب ثم نسخ ورفع من بين أظهرهم، وقال آخرون: ما كان لهم كتاب أصلا وغلب
~~التحريم، فقيل على القولين: بحقن دمائهم ببذل الجزية، وتحريم مناكحتهم
~~وذبايحهم بلا خلاف، إلا أبا ثور فإنه قال يحل مناكحتهم، وقد أجاز أصحابنا
~~كلهم التمتع بالكتابية، ووطيها بملك اليمين، ورووا رخصة في التمتع
~~بالمجوسية.
# فمن أجاز نكاح الذمية، فالكلام في أحكام الزوجية، فمن ذلك أن لها على
~~زوجها حقا ولزوجها عليها حق، تستحق عليه المهر والنفقة والسكنى والقسم
~~وأحكام المولى وتطلب عند انتهاء المدة بالفئة أو الطلاق كالمسلمة، وأما حقه
~~عليها فإن تسكن بحيث يسكنها، وتمكنه من الاستمتاع بها.
# وأما الخدمة فلا يجب عليها لزوجها، وإذا مات أحد الزوجين فلا توارث
~~بينهما عندهم، وعندنا أنه يرثها وهي لا ترثه، وإذا قذف زوجته فلا حد عليه
~~وإنما يعزر، وإذا طهرت من حيضها أو نفاسها فليس له وطيها ms1327 حتى تغتسل، لأنه
~~لا يمكنه وطي الحايض والنفساء إذا انقطع دمها حتى تغتسل، وعندنا يجوز ذلك
~~قبل الغسل إذا غسلت فرجها، وهي وإن لم يصح منها النية لرفع الحدث بالغسل
~~وهي كافرة PageV04P210
# فذلك حق الله فيصح أن تغتسل ليستوفي الزوج حقه من جواز الوطي، وإذا تعذر
~~حق الله استوفي حق الزوج، وكذلك لو كانت مسلمة مجنونة، فلزوجها إجبارها على
~~ذلك وإن كان لا يصلح منها النية كالكافرة، ونحن لا نحتاج إلى هذا لأنا قد
~~بينا أنه ليس من شرط استباحة الوطي الغسل.
# فأما الغسل من الجنابة فهل له إجبارها عليه أم لا؟ قيل فيه قولان أحدهما
~~ليس له ذلك لأن الاستمتاع بها جائز قبل الغسل وبعده، والثاني له إجبارها
~~لأن النفس تعاف الاستمتاع بمن كانت جنبا والأول أقوى.
# وهاتان المسئلتان أصل: كل ما منع الاستمتاع بها فعليها إزالة المانع قولا
~~واحدا، وكل ما يمنع كمال الاستمتاع فعلى قولين أقواهما أنه لا يجب عليها
~~لأن الأصل براءة الذمة.
# وإذا طال شعر بدنها وأظفارها، فإن كان على صفة يمنع الاستمتاع فله
~~إجبارها على إزالته، وإن لم يمنع غير أنه يعاف، فعلى قولين لأن العشرة
~~الأشياء التي هي الحنيفية خمس في الرأس، وخمس في الجسد مسنونة بلا خلاف،
~~وله منعها من البيعة والكنيسة والخروج من بيتها، فأما منعها من شرب المسكر
~~من الخمر فقدر ما يسكرها له منعها والقدر الذي لا يسكر قيل فيه قولان.
# وإن كانت مسلمة وأرادت شرب النبيذ على مذهب أبي حنيفة فعندنا يجب عليه
~~منعها ومن وافقنا في التحريم قال إن كانت تعتقد تحريمه كان له منعها عن
~~قليله وكثيره وإن كانا ممن يعتقدان تحليله كان له المنع من القدر الذي
~~يسكر، وعما لا يسكر على قولين، وهكذا إن كانت تعتقد إباحته وهو يعتقد
~~تحريمها سواء، وقال بعضهم له منعها عن شرب قليله وكثيره بكل حال مثل ما
~~قلناه لأن الذي يسكر لا طريق إليه لاختلاف العادات فيه.
# وأما منعها من أكل لحم الخنزير قيل فيه قولان أقربهما أنه ms1328 ليس له ذلك.
# وأي زوجة كانت، مسلمة كانت أو مشركة، إذا أرادت أن تأكل مثل الثوم والبصل
~~فهل له منعها أم؟ على قولين أقربهما أنه ليس له ذلك. PageV04P211
# وأما اللباس فلها لبس ما شاءت إذا كان طاهرا نظيفا، سواء كان من الديباج
~~أو غيره، فإن لبس الحرير حلال لهن وإن أرادت أن تلبس شيئا من جلد ميتة كان
~~له منعها، سواء كان مدبوغا أو غير مدبوغ، وعندهم إن كان مدبوغا لا شعر عليه
~~جاز لها وإن لم يكن مدبوغا لم يكن لها ذلك، وعلى مذهبنا له منعها من
~~النجاسات.
# إذا ارتد أحد الزوجين فإن كان قبل الدخول بها وقع الفسخ في الحال، وإن
~~كان بعد الدخول وقف الفسخ على انقضاء العدة، فإن انقضت قبل أن يرجع إلى
~~الاسلام فقد انفسخ النكاح، وهكذا إذا كانا وثنيين، فأسلم أحدهما، أو
~~مجوسيين فأسلم أحدهما إن كان قبل الدخول وقع الفسخ في الحال، وإن كان بعده
~~وقف على انقضاء العدة.
# وإن كانا كتابيين نصرانيين أو يهوديين فأسلم أحدهما نظرت، فإن كانت
~~الزوجة أسلمت فالحكم كما لو كانا وثنيين أو مجوسيين فأسلم أحدهما، لأنا لا
~~نقر مسلمة تحت كافر، وإن أسلم هو فهما على النكاح، سواء كان قبل الدخول أو
~~بعده وروي في بعض أخبارنا أنها إذا أسلمت لم ينفسخ النكاح بحال، غير أنه لا
~~يمكنه من الخلوة بها إلا بعد الاسلام.
# ومن كان تحته يهودية فانتقلت إلى دين سواه لم يخل من أحد أمرين إما أن
~~ينتقل إلى دين يقر عليه أهله، أو لا يقرون عليه، فإن كان دينا لا يقر عليه
~~أهله، مثل عبدة الأوثان، فإنها لا تقر عليه، وما الذي يفعل بها؟ قيل فيه
~~ثلاثة أقوال:
# أحدها لا يقبل منها غير الاسلام فقط، والثاني أنه يقبل منها دين الاسلام
~~أو الدين الذي انتقلت منه، والثالث: يقبل منها الاسلام أو الدين الذي
~~انتقلت عنه وكل دين يقر عليه أهله وهذا الأقوى.
# فإذا تقرر هذا انتقلت إلى دين يقر عليه أهله فذاك، وإن أبت ms1329 إلا المقام
~~عليه أو الانتقال إلى دين لا يقر عليه أهله، فهي كالمرتدة، وما الذي يصنع
~~بها؟ قيل فيه قولان: أحدهما ترد إلى مأمنها لتصير حربا لنا، والثاني تكون
~~مرتدة فإن تابت PageV04P212
# وإلا حبست عندنا أبدا، وعندهم تقتل.
# وأما نكاحها فإنها لما انتقلت إلى الوثنية نظرت، فإن كان قبل الدخول وقع
~~الفسخ في الحال، وإن كان بعده وقف على انقضاء العدة، فإن انقضت العدة قبل
~~الانتقال عنه وقع الفسخ، وإن انتقلت عنه قبل انقضائها نظرت، فإن انتقلت إلى
~~الدين الذي كانت عليه وقيل لا يقر عليه أو انتقلت إلى غيره وقلنا لا يقر
~~عليه فالباب واحد، فكأنها أقامت على الوثنية يقف الفسخ على انقضاء العدة.
# وإن انتقلت إلى دين يقر عليه نظرت، فإن كان ما انتقلت إليه مجوسية فإنا
~~نقرها عليها في حقها، لكن يقف الفسخ على انقضاء العدة فإن كان غير المجوسية
~~يهودية أو نصرانية أو إسلامية فهما على النكاح.
# فأما إن انتقلت ابتداء إلى دين يقر عليه أهله مثل أن انتقلت إلى نصرانية
~~أو مجوسية، أو كانت مجوسية وانتقلت إلى يهودية أو نصرانية، فهل تقر على ما
~~انتقلت إليه؟
# قيل فيه قولان: فإذا قيل تقر عليه، فلا كلام، وإذا قيل لا تقر عليه، فما
~~الذي يقبل منها؟ قيل فيه ثلاثة أقوال أحدها لا يقبل غير الاسلام والثاني
~~يقبل منها الاسلام أو الدين الذي كانت عليه لا غير، والثالث الاسلام أو ما
~~كانت عليه أو ما يقر عليه أهله، فإذا ثبت هذا رجعنا إلى حكم نكاحها، فمن
~~قال تقر على ما انتقلت إليه فإن كانت مجوسية أقرت في حقها دون النكاح، وإن
~~كان قبل الدخول وقع الفسخ في الحال، وإن كان بعده وقف على انقضاء العدة.
# وإن كان لهم كتاب يهودية أو نصرانية فإنها تقر على الزوجية، ومن قال لا
~~تقر على ما انتقلت إليه فهذه مرتدة، إن كان قبل الدخول وقع الفسخ في الحال
~~وإن كان بعده وقف على انقضاء العدة فإن لم يرجع حتى انقضت عدتها فقد ms1330 بانت.
# وإن رجعت إلى غيره قبل انقضاء عدتها:
# فإن رجعت إلى ما لا تقر عليه مثل أن رجعت إلى الدين الذي كانت عليه وقلنا
~~لا يقبل منها أو إلى غيره مما لا تقر عليه، فالحكم فيه كما لو أقامت على ما
~~انتقلت إليه PageV04P213
# يقف على انقضاء العدة.
# وإن رجعت إلى دين تقر عليه نظرت، فإن كانت مجوسية أقرت في حقها وفي حق
~~النكاح يقف على انقضاء العدة وإن كانت يهودية أو نصرانية بقيت على نكاحها،
~~لأنه يجوز له استيناف نكاحها عندهم، وعندنا يجوز استدامة نكاحها.
# * * * الأمة على ضربين: مشركة ومسلمة، فالمشركة لا يجوز نكاحها للمسلم
~~على ما مضى، وإن كانت مسلمة نظرت.
# فإن كان عبدا حل له نكاحها، والكلام عليه يأتي، وإن كان حرا لم يحل له
~~إلا بشرطين: عدم الطول، وخوف العنت إن لم ينكحها، فالطول السعة والفضل
~~لنكاح حرة، والعنت الزنا، فكأنه في التقدير يفتقر إلى ثلاثة شروط هذان
~~والثالث أن تكون مسلمة، وفيه خلاف ووافقنا قوم منهم على ما قلناه.
# فإذا تقرر هذا فعدم الطول وخاف العنت جاز ذلك، وإن وجد طولا لحرة مسلمة
~~لم يجز له نكاح الأمة أصلا، وفي أصحابنا من قال ذلك مستحب لا شرط، وإن لم
~~يجد طولا لحرة مسلمة لكنه وجد طولا لحرة كتابية أو ما يشتري به أمة فهل له
~~نكاح الأمة أم لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما ليس له ذلك وهو الأقوى، والآخر
~~يجوز له ذلك.
# فأما إذا كان تحته حرة صغيرة لا يستمتع بمثلها، وعدم الطول وخافت العنت
~~الأقوى أن يقال: له أن يتزوج بأمة وقال قوم فيه نظر.
# عندنا للحر أن ينكح أمتين لا زيادة عليهما ولا ينكح أمة على حرة لعموم
~~الأخبار في النهي عن ذلك، ومن اعتبر الشروط التي قدمناها لم يجز أكثر من
~~واحدة للمملوك أن يعقد على أربع إماء، أو على حرة وأمتين، وقال بعضهم له
~~نكاح أمة أو أمتين، ونكاح أمة على حرة، وحرة على أمة، وفيه خلاف.
# إذا جمع في عقد واحد ms1331 بين حرة وأمة مثل أن كان له بنت وأمة فزوجهما في عقد
~~PageV04P214
# واحد من رجل، أو كانت له أمة فوكل رجلا في تزويجها فزوج بنت نفسه مع هذه
~~الأمة من رجل بعقد واحد، أو كان له بنت فوكل وكيلا في تزويجها فزوج الوكيل
~~هذه البنت وأمة نفسه معا بعقد واحد، فنكاح الأمة باطل عندنا وعند قوم من
~~المخالفين، ولا يبطل عندنا نكاح الحرة.
# وعند المخالف على قولين بناء على تفريق الصفقة، فمتى قال يبطل فيهما فلا
~~كلام، فإن دخل بهما، فلكل واحد منهما مهر مثلها، وإن لم يدخل بهما فلا شئ
~~لواحد منهما، وإن دخل بواحدة منهما دون الأخرى، لزمه مهر مثل من دخل بها
~~دون الأخرى وإذا قال لا، يبطل نكاح الحرة فهل يبطل مهرها أم لا؟ قيل فيه
~~قولان.
# بناء عليه إذا تزوج أربعا أو خالع أربعا، بعقد واحد وعوض واحد، فالنكاح
~~والخلع صحيحان، والعوض على قولين أحدهما يبطل، والآخر لا يبطل، وهو الأقوى.
# فإذا قيل: باطل كان لها مهر مثلها، وإذا قيل: صحيح فلها بحصة مهر مثلها
~~من المسمى، فإن كان مهر مثلها مائتين، ومهر مثل الأمة مائة، كان لها من
~~المسمى الثلثان، وعلى هذا أبدا.
# وأما إذا قال زوجتك هذه وزوجتك أمتي بألف، فإنهما لا يبطلان معا، بل لكل
~~وأحد حكم نفسه.
# إذا تزوج أمة بوجود الشرطين، عدم الطول وخوف العنت، فهي على النكاح وإن
~~زال الشرطان معا، وإن نكح عليها حرة من غير رضاها كانت الحرة بالخيار بين
~~الرضا وبين فسخ عقدها نفسها، دون عقد الأمة، وفية خلاف، وقد روي أن لها فسخ
~~عقد الأمة، وإن تزوج أمة وعنده حرة فنكاح الأمة باطل إجماعا.
# ولا يجوز للحر ولا للعبد المسلم أن يتزوج أمة كتابية لقوله تعالى " ولا
~~تنكحوا المشركات " (1) وفيه خلاف.
# PageV04P215
# كل جنس يحل نكاح حرائرهم يحل وطئ إمائهم بملك اليمين، من ذلك المسلمات
~~يحل وطيهن بملك اليمين بلا خلاف، وعندنا يحل له وطئ الأمة الكتابية بالملك
~~وإن خالفناهم في وطئ الحرة منهم بالعقد.
# من ms1332 أجاز له نكاح الكتابيات أجاز سواء كانوا أهل ذمة أو أهل حرب، لأن
~~الاعتبار بالكتاب دون الذمة، غير أنهم يكرهون نكاح من لا ذمة لها أشد من
~~كراهية الذمية. PageV04P216
# (فصل) * (في التعريض بنكاح المعتدات) * المعتدات على ثلاثة أضرب رجعية،
~~وباين لا يحل لزوجها نكاحها ولا لغيره قبل انقضاء العدة، وباين يحل لزوجها
~~نكاحها في عدتها، فالرجعية لا يحل لأحد أن يعرض لها بالخطبة ولا أن يصرح
~~لها بذلك، لأنها زوجة عندنا، وعندهم في معنى الزوجات.
# والتي لا تحل لزوجها ولا لغيره قبل انقضاء العدة، فالمتوفى عنها زوجها
~~فهذه يحل لكل أحد أن يعرض لقوله تعالى " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من
~~خطبة النساء " (1) وأما التصريح لها بالخطبة فحرام لدليل الآية، والمعتدة
~~بالفسخ باللعان وبالرضاع كالمعتدة عن الوفاة فحكمهما واحد.
# وأما المعتدة عن الطلاق الثلاث فالتعريض لها جائز، لما روت فاطمة بنت قيس
~~أنه طلقها زوجها أبو حفص وهو غائب بالشام، فقال لها النبي صلى الله عليه
~~وآله إذا حللت فأذنيني وفي رواية أبي هريرة قال لها لا تفوتينا بنفسك، فهذا
~~تعريض من النبي صلى الله عليه وآله لها بذلك (2).
# وأما التصريح لها فحرام أيضا.
# الضرب الثالث: التي تحل لزوجها نكاحها في عدتها فهي المختلعة والتي
# PageV04P217
# انفسخ نكاحها بعيب أو عنة أو إعسار بنفقة، ونحو هذا، فلزوجها التعريض
~~والتصريح وغير الزوج لا يحل له التصريح، وهل يحل له التعريض؟ قيل فيه
~~قولان، فخرج من هذه الجملة أن التعريض يحل لكل معتدة إلا الرجعية والباين
~~التي يحل لزوجها نكاحها على أحد القولين، والتصريح محرم لكل معتدة إلا
~~الرجعية التي يحل لزوجها نكاحها، فإن لزوجها التصريح لها لا غير.
# فأما جواب المرأة عما خوطبت به من ذلك، فهو في حكم خطابه، فإن كان ما
~~قاله حرام عليه حرم عليها الجواب بمثله، وكل موضع حل له أن يبتدئها بالخطاب
~~كان الجواب في حكمه.
# فإذا ثبت هذا فالكلام في التصريح والتعريض: أما التصريح فهو أن يخاطبها
~~بما لا يحتمل غير النكاح، وهو أن يقول ms1333 إذا انقضت عدتك تزوجتك أو نكحتك،
~~وأما التعريض فما احتمل النكاح وغيره مثل أن يقول رب راغب فيك، رب متطلع
~~إليك رب حريص عليك، فهذا محتمل، ومنه ما ورد في حديث فاطمة إذا حللت
~~فأذنينا، ولا تفوتينا بنفسك، ولا تسبقينا بنفسك، وهكذا يقول: لا تبقين بلا
~~زوج، ولا تبقين أرملة وإن الله سابق إليك خيرا، قال قوم أنت جميلة، أنت
~~مرغوب فيك، قال غيره وربما انساق إليك خيرا.
# المواعدة بالسر عند قوم تعريض مكروه، وهو أن يقول لها إن عندي جماعا يرضي
~~من جومعه فهذا تعريض وليس تصريحا لكنه فحش من القول لأن الله قال:
# " إلا أن تقولوا قولا معروفا " (1).
# فإذا تقرر هذا فكل موضع قلنا فعل محرما فمتى تزوجها فالنكاح صحيح ولا
~~يؤثر فيه ما كان قبل العقد، وقال قوم متى صرح ثم عقد فسخت العقد والأول
~~أصح.
# إذا خطبت امرأة وكانت من أهل الإذن فأذنت لوليها أو صرحت بالإجابة، أو لم
~~يكن من أهل الإذن، ولكن وليها أذن في تزويجها من رجل بعينه أو صرح بالإجابة
~~حرم على كل أحد أن يخطبها، لما روي عنه عليه السلام أنه قال: لا يخطب أحدكم
~~على
# PageV04P218
# خطبة أخيه.
# إذا خطبت فردت ردا ظاهرا أو لم ترد ولم تجب، ولم يكن منها ما دل على
~~الرضا حل لكل أحد خطبتها لأنه لا مانع منه، وإذا خطبها رجل وركنت إليه إن
~~كانت من أهل الإذن، وهو إن لم يصرح برد ولا منع، لكنها قالت وأي عيب فيه؟
~~ما هو إلا رضا. أو قال هذا وليها ولم يكن لها إذن، فهل يحرم على غيره أن
~~يخطبها؟ قيل فيه قولان أحدهما يحرم، والآخر لا يحرم، وهو الأقوى لخبر فاطمة
~~بنت قيس خطبها أبو جهم ومعاوية فأمرها النبي صلى الله عليه وآله أن تنكح
~~غيرهما وهو أسامة.
# فكل موضع قلنا مباح صح النكاح بلا خلاف، وكل موضع قلنا حرام محظور فإن
~~خالف ففعل فأفسد على غيره ونكح فالنكاح صحيح وقال داود فاسد.
# إذا أذنت المرأة لوليها ms1334 في تزويجها من رجل لا بعينه، فقالت زوجني ممن شئت
~~وبمن ترى، كان لكل أحد خطبتها، وإذا خطب رجل امرأة من وليها فوعده بتزويجها
~~فإن رضيت المرأة بذلك، إن كانت ثيبا بالنطق وإن كانت بكرا بالصمت، حرم على
~~كل أحد خطبتها.
# وإن لم ترض المرأة: فإن كان الولي له الإجبار على النكاح كالأب والجد مع
~~البكر البالغة على أظهر الروايات والسيد مع الأمة، فلا يجوز لأحد أن
~~يخطبها، لأن الاعتبار به دون رضاها، وإن كان وليا ليس له الإجبار كالأخ
~~والعم كان لكل أحد أن يخطبها، لأن الاعتبار برضاها، ولم يحصل رضاها، فإن
~~خطبها فرضيت بذلك وأجابته لم يحل لأحد خطبتها إلا بإذنه، أو حتى يترك، فإذا
~~تركها حل لغيره خطبتها. PageV04P219
# (فصل) * (في تزويج المشركين) * إذا تزوج المشرك بأكثر من أربع نساء خمسا
~~أو عشرا فأسلم وهن عنده، لزمه أن يختار منهن أربعا ويفارق البواقي أي أربع
~~شاء منهن، سواء كان تزوج بهن بعقد واحد أو واحدة بعد واحدة.
# هذا إذا أسلم وهن كتابيات فأقمن على الشرك أو أسلمن معه أو كن وثنيات أو
~~مجوسيات فأسلمن معه، فأما إذا أقمن على الشرك فلا يجوز أن يختار منهن شيئا
~~لأن المسلم لا ينكح وثنية ولا مجوسية وفيه خلاف.
# إذا كان الزوجان كتابيين يهوديين أو نصرانيين أو يهودا ونصرانية أو
~~نصرانيا و يهودية فأسلم أحدهما نظرت، فإن كان الزوج فهما على النكاح، وهكذا
~~لو كان الزوج وثنيا أو مجوسيا فأسلم وهي كتابية، فمتى أسلم الزوج وهي
~~كتابية فالحكم مثل ذلك سواء بلا خلاف وإن كان الذي أسلم الزوجة فسيأتي
~~الكلام عليه.
# وإن لم يكونا كتابيين مثل أن كانا مجوسيين أو وثنيين أو أحدهما مجوسيا
~~والآخر وثنيا فأيهما أسلم ها هنا نظرت، فإن كان قبل الدخول وقع الفسخ في
~~الحال وإن كان بعد الدخول وقف على انقضاء العدة، فإن اجتمعا على الاسلام
~~قبل انقضائها فهما على النكاح، وإلا انفسخ النكاح.
# وهكذا إذا كانا كتابيين فأسلمت الزوجة، لأن الكتابي لا يتمسك بعصمة مسلمة
~~أبدا، ms1335 وسواء كانا في دار الحرب أو في دار الاسلام، وفيه خلاف، وقد بينا
~~فيما مضى أن من أصحابنا من قال لا ينفسخ نكاحها بإسلامها بحال، لكن لا تمكن
~~من الخلو بها.
# اختلاف الدار بالزوجين لا يتعلق به فسخ النكاح، سواء كان فعلا أو حكما أو
~~فعلا وحكما وفيه خلاف، فأما إذا اختلف بهما الدار واسترق أحدهما، فلا خلاف
~~PageV04P220
# أنه يقع الفرقة، حين الاسترقاق.
# إذا تزوج أما وبنتها حال الشرك بعقد واحد أو بعقدين، ثم أسلم، لم يخل من
~~أربعة أحوال إما أن لم يدخل بواحدة منهما، أو دخل بهما، أو بالبنت دون الأم
~~أو الأم دون البنت:
# فإن لم يكن دخل بواحدة منهما قيل فيه قولان أحدهما هو بالخيار في إمساك
~~أيتهما شاء، وفارق الأخرى، والثاني أنه يثبت نكاح البنت ويزول نكاح الأم
~~ويقوى في نفسي الأول.
# فمن قال يمسك البنت دون الأم قال يثبت نكاحها وبطل نكاح الأم، ومن قال
~~بالتخيير على ما قلناه قال إن اختار البنت ثبت نكاحها وحرمت الأم على
~~التأبيد وإن اختار الأم ثبت نكاحها وحرمت البنت عليه، تحريم جمع، فإن طلق
~~الأم جاز له نكاح البنت.
# وأما إن كان قد دخل بكل واحدة منهما، حرمت البنت على التأبيد لأنها بنت
~~من دخل بها، والأم حرمت عليه مؤبدا أيضا. ولأي معنى ذلك؟
# فإن قيل العقد على البنت يحرم الأم حرمت الأم للعقد، وللدخول، ومن قال
~~العقد على البنت لا يحرم الأم حرمت الأم للدخول لا غير.
# وإن كان دخل بالبنت دون الأم حرمت الأم على التأبيد لمثل ما قلناه،
~~والبنت نكاحها بحاله، وإن كان قد دخل بالأم لا غير حرمت البنت على التأبيد
~~لأنها بنت من قد دخل بها.
# وأما نكاح الأم فمبني على القولين: فمن قال العقد على البنت يحرم الأم
~~حرمت الأم على التأبيد وهو الصحيح، ومن قال العقد على البنت لا يحرم الأم
~~فنكاح الأم بحاله.
# إذا كان المشرك له أمتان أم وبنتها، فأسلم وأسلمن معه، فإن لم يكن وطئ
~~واحدة منهما ms1336 كان له وطي من شاء منهما، فإذا فعل فقد حرمت عليه الأخرى على
~~التأبيد، وإن كان قد دخل بهما معا، حرمتا عليه على التأبيد، وإن كان قد وطئ
~~إحداهما حرمت. PageV04P221
# الأخرى على التأبيد، لأن الدخول بالمرأة يحرم أمها وبنتها على التأبيد
~~والموطوءة حلال له.
# إذا نكح امرأة وخالتها، أو امرأة وعمتها، فكأنه تزوج أختين، فإذا أسلم
~~اختار أيتهما شاء وخلي سبيل الأخرى، دخل بها أو لم يدخل بها، إلا أن ترضى
~~العمة عندنا والخالة، فيجمع بينهما.
# إذا أسلم الرجل وعنده زوجات فأسلمن معه فكل من كان له نكاحها لو لم تكن
~~زوجته كان له أن يختارها، وكل من لم يكن له نكاحها لو لم تكن زوجته، لم يكن
~~له اختيارها.
# بيانه إذا أسلم وعنده أربع زوجات إماء فأسلمن معه، فإن كان ممن يجوز له
~~نكاح أمة من عدم الطول وخوف العنت، كان له أن يختار واحدة منهن عند بعض
~~المخالفين وعندنا يختار ثنتين، لأنه لو أراد استيناف نكاحها كان له ذلك،
~~وإن كان على صفة لا يجوز له نكاح الأمة من وجود الطول أو لا يخاف العنت،
~~فليس له أن يختار واحدة منهن.
# وعندنا له أن يختار ثنتين منهن لأنه مستديم العقد لا مستأنف له، ويجوز في
~~الاستدامة ما لا يجوز في الابتداء، كما أنه ليس له العقد على كتابية وإن
~~كان له استدامة عقدها.
# فإذا تقرر هذا فإن كان عنده أربع زوجات: حرة وثلاث إماء، فأسلم ففيه ثلاث
~~مسائل إما أن يسلمن كلهن معه، أو أسلمت الحرة أولا وتأخر إسلام الإماء، أو
~~أسلمت الإماء وتأخر إسلام الحرة:
# فإن أسلمن كلهن معه ثبت نكاح الحرة، وانفسخ نكاح الإماء عند المخالف
~~وعندنا الخيار للحرة، فإن رضيت ثبت نكاح أمتين يختارهما ويفسخ الثالثة.
# الثانية أسلمت الحرة وتأخر إسلام الإماء ثبت نكاح الحرة وانقطعت عصمة
~~الإماء عنده، وعندنا أن الأمر موقوف على رضا الحرة.
# فرع ها هنا إذا أسلمت الحرة ثم ماتت فقد بانت بعد ثبوت نكاحها، وانقطع
~~PageV04P222
# عصمة الإماء، فإن أقمن على ms1337 الشرك حتى انقضت عدتهن وقع الفسخ باختلاف
~~الدين وعددهن من حيث وقع الفسخ وإن أسلمن وقع الفسخ من حين أسلمت الحرة.
# الثالثة أسلمت الإماء أولا وتأخرت الحرة انتظر ما يكون من الحرة، فإن
~~أسلمت الحرة ثبت نكاحها وبطل نكاح الإماء، وعندنا يقف على رضاها، وإن أقامت
~~الحرة على الشرك حتى انقضت عدتها بانت باختلاف الدين، وكانت كأن لم يكن
~~زوجته، وكأنه أسلم وعنده ثلاث إماء أسلمن معه:
# فإن كان ممن يجوز له نكاح الإماء كان له أن يختار واحدة منهن عندهم،
~~وعندنا ثنتين، وإن كان ممن لا يجوز له ذلك، انفسخ نكاحهن.
# فإن كانت بحالها فتأخرت الحرة وطلقها باينا كان أمرها مراعا:
# فإن أسلمت في العدة ثبت نكاحها وإذا ثبت نكاحها انفسخ نكاح الإماء، وأما
~~الحرة فقد طلقت بعد ثبوت نكاحها باينا، فإن أقامت على الشرك حتى انقضت
~~عدتها لم يقع الطلاق بها، وبان أن الفسخ وقع باختلاف الدين، وحصل عنده ثلاث
~~إماء:
# فإن كان ممن يجوز له نكاح أمة اختار واحدة أو ثنتين عندنا، وإلا انفسخ
~~نكاحهن.
# فإن أسلم وتحته أربع زوجات إماء وهو موسر، فإن أسلمن فإن كان اليسار
~~بحاله انفسخ نكاحهن حين أسلمن عند من جعل ذلك شرطا، وإن كان مفقودا كان له
~~أن يختار عندنا ثنتين وعندهم واحدة.
# إذا أسلم وتحته أربع زوجات إماء فأسلمت واحدة منهن، وتأخر البواقي، وهو
~~ممن يجوز له نكاح أمة، كان بالخيار بين أن يختار هذه، وبين أن يؤخر وينتظر
~~البواقي.
# ثم لا يخلو من أربعة أحوال إما أن يختار هذه، أو ينتظر البواقي، أو يطلق
~~هذه، أو يختار فسخ نكاحها.
# فإن اختارها ثبت نكاحها، كما لو ابتدء نكاح أمة، فإذا ثبت نكاحها انقطعت
~~عصمة البواقي، عند من لم يجز أكثر من واحدة، وعندنا أن له الخيار في الأخرى
~~وإن لم يسلمن حتى انقضت عدتهن، تبينا أن الفسخ وقع باختلاف الدين.
# وإن لم يختر هذه وانتظر البواقي، فإن أقمن على الكفر حتى انقضت عدتهن
~~انفسخ PageV04P223
# نكاحهن وثبت نكاح هذه، وإن أسلمت ms1338 البواقي كان له أن يختار من الأربع من
~~شاء.
# فرع على هذه: إذا كان عنده ثماني حرائر، فأسلم وأسلمن معه أربع منهن
~~وتأخرت البواقي فالحكم في اللواتي أسلمن كتلك الواحدة التي أسلمت من الإماء
~~والحكم في اللواتي تأخرن كالحكم في الإماء اللواتي تأخرن.
# فإن اختار الأربع اللواتي أسلمن ثبت نكاحهن وانقطعت عصمة البواقي، فإن
~~أقمن على الشرك حتى تنقضي عدتهن وقع الفسخ من حين اختلاف الدين، وعددهن من
~~حين وقع الفسخ، فإن أسلمن في العدة انفسخ نكاحهن من حين اختيار الأربع
~~وعددهن من حين وقع الفسخ.
# وإن أسقط، فإن أقمن على الشرك حتى انقضت عددهن، انفسخ نكاحهن من حين
~~اختلاف الدين، وعددهن من يوم وقع الفسخ، ويثبت نكاح الأربع، وإن أسلمن كان
~~له أن يختار منهن أربعا فمن اختار منهن ثبت نكاحها وانفسخ نكاح البواقي
~~وعددهن من حين وقع الفسخ.
# فإن طلق واحدة وقع الطلاق بها لأن في إيقاع الطلاق اختيارا لها، وإمساكها
~~زوجة بعد ثبوت الزوجية، وانقطعت عصمة البواقي، فإن أقمن على الشرك حتى
~~ينقضي عددهن وقع الفسخ بانقضاء العدة من يوم اختلاف الدين، وعددهن من يوم
~~يقع الفسخ وإن أسلمن وقع الفسخ من حين طلاق الواحدة، وعددهن من حين وقع
~~الطلاق وزالت المطلقة بالطلاق.
# وإن اختار فسخ نكاح هذه لم يكن له ذلك، لأن الفسخ في الفضل عما له
~~إمساكه، وليس ههنا من يمسكه غيرها، فليس له الفسخ، وإن فسخ كان فسخه كلا
~~فسخ لأنه فسخ في غير وقت الفسخ، فهو كما لو اختار واحدة من البواقي قبل
~~إسلامها فإن الاختيار باطل فإن خالف وفسخ فإن أقام البواقي على الكفر حتى
~~انقضت عددهن وقع الفسخ باختلاف الدينين، وثبت نكاح هذه التي اختار فسخ
~~نكاحها، وإن أسلمن أجمعهن في العدة كان له يختار غير التي اختار فسخ
~~نكاحها، فإذا فعل ثبت نكاح التي PageV04P224
# اختارها، وانفسخ نكاح البواقي، وهذه من الجملة.
# وإن اختار التي اختار فسخ نكاحها بعينها، قيل فيه وجهان: أحدهما أن ذلك
~~له، لأن وجود ذلك الفسخ كلا ms1339 فسخ، والثاني ليس له ذلك، لأن الاختيار في
~~الفسخ إنما لا يكون فسخا إذا أقام البواقي على الكفر، ولم يبق هناك من يفسخ
~~عليها فأما إذا أسلمت البواقي حصل ها هنا من يفسخ ويختار غيرها، فبان أن
~~الفسخ صح في حقها فلم يكن له أن يختارها، وهذا هو الأقوى.
# ولو أسلم وعنده زوجات إماء فأسلم بعضهن وهو على صفة يجوز له نكاح الإماء
~~وأسلم بعضهن وهو على صفة لا يجوز له نكاح الإماء، فكل من أسلمت وهو على صفة
~~له نكاح الإماء كان له الاختيار، وكل من أسلم وهو على صفة ليس له نكاح أمة
~~بطل نكاحها.
# إذا كان له أربع زوجات إماء وحرة فأسلم وأسلم الإماء معه، وأعتقن وتأخرت
~~الحرة، لم يكن له أن يختار شيئا من الإماء لا قبل العتق ولا بعده، أما قبله
~~فلأنه متمسك بحرة، وهي التي على الشرك، وليس له بعد العتق، لأن وقت
~~الاختيار حين اجتمع إسلامه وإسلامهن وكن حينئذ إماء.
# فإذا ثبت أن ليس له الاختيار، إما أن لا يختار أو يخالف فيختار، فإن لم
~~يختر واحدة منهن، نظرت فيما يكون من الحرة، فإن أسلمت قبل انقضاء عدتها ثبت
~~نكاحها، وبطل نكاح الإماء، وإن أقامت على الشرك بانت باختلاف الدين، وكان
~~حكمه مع الإماء كأن لم يكن تحته حرة، ويختار عندنا ثنتين بلا زيادة، وعند
~~المخالف واحدة، وإن كان الاختيار وهن حراير لأنه إنما يراعى وقت ثبوت
~~الاختيار لا وقت وجود الاختيار، وكن في وقت ثبوت الاختيار إماء فلا يختار
~~إلا اثنتين.
# وإن خالف واختار من اللواتي أسلمن معه، نظرت في الحرة المتأخرة، فإن
~~أسلمت قبل انقضاء عدتها انفسخ نكاح البواقي، والتي قد اختارها أيضا إلا أن
~~ترضى الحرة لأنه لا يجوز له نكاح أمة وتحته حرة، وإن أقامت على الشرك حتى
~~انقضت مدتها وقع الفسخ بانقضاء العدة من حين اختلاف الدين. PageV04P225
# وهل يصح نكاح الأمتين ثنتين قيل فيه وجهان أحدهما أنه يثبت نكاحهما،
~~ومنهم من قال لا يثبت حتى يجدد اختيارا آخر. ms1340
# المسألة بحالها: تحته حرة وأربع زوجات إماء، فأسلم وأسلمن ثم أعتقن بعده
~~كان بمنزلة من ابتدأ نكاحهن وهن خمس حرائر، لأن الاعتبار بحال الاختيار،
~~فيكون بالخيار بين ثلاثة أشياء:
# بين أن يختار اللواتي أسلمن معه، فإن فعل ثبت نكاحها، وانقطعت عصمة
~~الخامسة، وإن أسلمت انفسخ نكاحها، وإن أقامت على الشرك حتى انقضت عدتها
~~انفسخ نكاحها باختلاف الدين.
# وبين أن يختار ترك الاختيار لينظر حال المتأخرة، فإن أقامت على الشرك حتى
~~انقضت عدتها ثبت نكاح اللواتي أسلمن معه، وإن أسلمت تلك، اجتمع إسلامه
~~وإسلام خمس حرائر، يختار منهن أربعا، وينفسخ نكاح الخامسة.
# وبين أن يختار منهن ثلاثا ويؤخر واحدة من الأربع لينظر ما يكون من
~~الخامسة، والحكم على ما مضى.
# ولا فصل بين أن يتقدم إسلامه ثم أعتقن ثم أسلمن، أو تقدم إسلامهن وأعتقن
~~ثم أسلم، الباب واحد، إنما يراعى اجتماع إسلامه وإسلامهن.
# إذا تزوج العبد في حال الشرك ستا: أمتين وكتابيتين ووثنيتين، فأسلم
~~وأسلمن معه، فقد اجتمع عنده ست مسلمات، وكن ثلاثة أصناف: أمتان وحرتان
~~كتابيتان ووثنيتان:
# فإن لم يخترن فراقه أمسك أي اثنتين شاء وأما الأمتان فليس لهما أن يختارا
~~فراقه، لأنه مملوك وهما مملوكتان، فلا مزية لهما عليه، فأما الحرائر فهل
~~لهن أن يخترن فراقه؟ فمذهبنا أن لهن الاختيار، وقال قوم لا خيار لهن،
~~والأول أصح.
# فإن اخترن فراقه بقي عنده أمتان، فله إمساكهما، لأنه يجوز للعبد أن يتزوج
~~بأربع إماء، وعند المخالف بأمتين، ومن قال لا خيار لهن اختار العبد أي
~~اثنتين شاء حرتين أو أمتين، أو حرة وأمة أي صنف شاء. PageV04P226
# إذا تزوج العبد أربع إماء في الشرك ففيه مسئلتان إحداهما أسلمن أولا ثم
~~أعتقن، وتأخر العبد في الشرك، الثانية أسلم العبد أولا وتأخرن فأعتقن في
~~الشرك.
# فالأولى إذا أسلمن فأعتقن وتأخر العبد، كان لهن خيار الفسخ، لأن الأمة
~~إذا أعتقت تحت العبد، كان لها الخيار، فإذا ثبت أن لهن اختيار الفسخ فإما
~~أن يخترن الفسخ أو يسكتن أو يخترن المقام:
# فإن اخترن الفسخ انقطعت العصمة ms1341 بينهن وبين الزوج، ويكملن عدة الحرائر وإن
~~سكتن لم يسقط خيارهن، وكان على التراخي، فإن أقام الزوج على الشرك حتى
~~انقضت العدة وقع الفسخ باختلاف الدين، وكان ابتداء العدة من حين الفسخ وهل
~~تكمل عدة حرة؟ قيل فيه قولان: أقواهما لا يجب عليهن ذلك، لأن الأصل براءة
~~الذمة.
# وإن اخترن المقام معه ثبت نكاحهن، فيكون عبد تحته أربع حرائر، فله أن
~~يختار اثنتين منهن، فإذا فعل ثبت نكاحهما، وانفسخ نكاح الباقيتين من حين
~~اختار وعليهن عدة الحرائر من حين وقع الفسخ، هذا إذا سكتن فإن اخترن المقام
~~معه كان هذا الاختيار كلا اختيار، فإن أقام الزوج على الشرك حتى انقضت
~~العدة وقع الفسخ باختلاف الدين، وكان ابتداء العدة من حين الفسخ وهل تكمل
~~عدة الحرة على قولين.
# المسألة الثانية إذا تقدم إسلامه وتأخرن في الشرك وأعتقن فحكم اختيارهن
~~في الفسخ والمقام معه ذكرناه في المسألة الأولى يصح منهن اختيار الفسخ دون
~~اختيار المقام ولا يصح منهن اختيار فسخ ولا مقام، ولهن الخيار حين يسلمن.
# قال قوم إن هذا صحيح، فإنهن متى اخترن فراقه أو المقام معه فلا حكم له
~~وقال الباقون إن الحكم فيها كالتي قبلها، وإنهن إن اخترن صح اختيار الفسخ
~~لأنهن أعتقن تحت عبد، فعلى هذا يكون فيها الأقسام الثلاثة التي ذكرناها
~~وهذا أقوى.
# إذا أسلم العبد وتحته أربع زوجات إماء فله الخيار أن يختار اثنتين عند
~~المخالف PageV04P227
# وعندنا له أن يمسكهن، فإن أعتقن كان لهن خيار الفسخ لخبر بريرة، والخيار
~~على الفور دون التراخي، وفيهم من قال على التراخي.
# ومعنى الفور أنه متى أمكنها أن تختار فلا تفعل سقط خيارها، ومن قال على
~~التراخي فكم مقداره؟ قيل فيه ثلاثة أقوال: أحدها مدة الخيار ثلاثة أيام
~~والثاني المدة قائمة حتى تمكن من الوطي أو تصرح بالرضا، والثالث أن يكون
~~منها ما يدل على الرضا، والفور أقوى.
# ومتى ادعت المرأة أنها لم تعلم بالعتق فإن كان مثل ذلك يخفى قبل منها،
~~مثل أن يكون في بلد وسيدها في بلد ms1342 آخر أو في قرية وهي في غيرها أو محلتين
~~متباعدتين فيكون القول قولها مع يمينها، وإن كانت مع سيدها في دار واحدة أو
~~درب واحد فإن ذلك لا يخفى عليها، ولا يقبل قولها في ذلك.
# وإن ادعت جهالة الحكم، فقالت علمت العتق، لكني ما علمت أن للأمة الخيار
~~إذا أعتقت، قيل فيه قولان أحدهما لا يقبل منها كخيار الرد بالعيب في
~~التزويج الثاني يقبل منها لأن ذلك من علم الفقهاء، ويخفى على العامة، وهذا
~~أقوى، وكل موضع قلنا الجهالة مقبولة فالقول قولها مع يمينها، فإن لم يقبل
~~فالقول قول الزوج مع يمينه.
# وأما إن أسلم وأسلمن معه، أو كان عبد تحته أمة فأعتقا معا، فلا خيار لها
~~بلا خلاف وإن أعتقت تحت عبد، وقلنا خيارها على الفور، فلم تعلم بذلك حتى
~~أعتق العبد أو قال على التراخي فلم يختر حتى أعتق العبد فهل لها الخيار على
~~قولين.
# إذا تزوج العبد أربع حرائر في الشرك، فأسلم وأسلمن معه اثنتان وأعتق، ثم
~~أسلمت الأخريان بعد ذلك، أو أسلمن كلهن معه ثم أعتق كان له أن يختار منهن
~~اثنتين، ولا يزيد لأن الاعتبار بحال ثبوت الاختيار، والاختيار ثبت له، وهو
~~عبد فإذا أعتق لم يتغير قدر ما ثبت له بعتقه.
# كما أنه لو أسلم الحر موسرا وعنده أربع زوجات إماء فلم يختر حتى أعسر لم
~~يكن له أن يختار واحدة منهن اعتبارا بحال ثبوت الاختيار، ولو كان معسرا حين
~~PageV04P228
# أسلمن معه فأيسر بعد ذلك كان له أن يختار واحدة منهن اعتبارا بحال ثبوت
~~الاختيار ولا ينظر إلى تغير الحال فيما بعد.
# فإذا تقرر هذا قلنا له: اختر أي اثنتين شئت، ممن أسلم معك أو تأخر عنك
~~لأنه اجتمع إسلامه وإسلامهن في العدة، وقيل له إن اخترت الآن أن تتزوج
~~باثنتين غيرهما لتصير تحتك أربع فافعل، لأنك حر كامل، ولك استيناف العقد
~~على أربع.
# فرع هذه المسألة إذا كان تحت عبد أربع حرائر فأسلم وأعتق ثم أسلمن أو
~~أسلمن أولا ثم أعتق ثم أسلم ms1343 ثبت نكاح الأربع بغير اختياره، لأنه في وقت
~~ثبوت الاختيار حر وهن حرائر، فثبت نكاح الأربع، وإنما ينفسخ نكاح من زاد
~~على العدد المجوز استدامته وليس ههنا زيادة.
# إذا أسلم الحر وتحته أربع حرائر وأسلمن معه فقد ثبت نكاحهن بغير اختيار
~~فإن قال من بعد فسخت نكاحهن لم يكن لذلك تأثير سواء نوى بذلك طلاقا أو لم
~~ينو لأن الطلاق عندنا لا يقع إلا بصريح اللفظ، وعندهم يسأل فإن قال أردت
~~الطلاق طلقن لأن الفسخ كناية عن الطلاق، وإن قال ما أردت الطلاق، وإنما
~~أردت به فسخ النكاح وحله، قلنا ليس له حله وفسخه بغير عيب، فإن اختلفا فقال
~~ما أردت الطلاق وقلن أردت الطلاق وقد طلقنا فعلى مذهبنا هذا لا يصح، وعلى
~~مذهبهم القول قوله مع يمينه، فإن حلف ثبت نكاحهن، وإن نكل ردت اليمين
~~عليهن، فإن حلفن ثبت الطلاق وبن منه بالطلاق.
# إذا أسلم الحر وتحته خمس حرائر فأسلمن واحدة بعد واحدة فكلما أسلمت واحدة
~~قال لها قد اخترتك ثبت نكاح الأربعة، والفسخ يقع بالخامسة.
# حر تزوج ثماني حرائر في الشرك، ثم أسلم وأسلم معه أربع، فهو بالخيار بين
~~أن يختار إمساك أربع، وبين أن يصبر لما يكون من البواقي، لأن له غرضا في
~~انتظارهن لكونهن أحب إليه منهن، فإن اختار الأربع ثبت وانقطع عصمة البواقي:
~~فإن أسلمن وقع الفسخ من حين اختيار الأربع، وإن أسلمن حين انقضت عدتهن وقع
~~الفسخ PageV04P229
# باختلاف الدين وإن توقف نظرت:
# فإن أسلمن كان له اختيار أي أربع شاء، فإذا فعل انفسخ نكاح البواقي وإن
~~لم يسلمن حتى ماتت الأربع اللاتي أسلمن ثم أسلم البواقي كان له أن يختار
~~أربعا أي أربع شاء، فإن أحب اختيار الموتى صح وانفسخ نكاح البواقي لأن
~~الاختيار لا يجدد عقدا، وإنما يتبين به من كان صحيح النكاح منهن.
# إذا أسلم الرجل وتحته، زوجات حرائر، فقال حين أسلم كلما أسلمت واحدة فقد
~~اخترت فسخ نكاحها فقد علق ذلك بإسلامها، فقال بعضهم إن لم يكن له نية بل
~~أراد ms1344 فسخ النكاح وحله لم يصح، لأنه تعليق فسخ بصفة والفسخ لا يتعلق
~~بالصفات، كما لو قال إن دخلت الدار فقد فسخت نكاحك، ولم يرد طلاقا، وهذا
~~الأقوى الذي يقتضيه مذهبنا.
# فأما إن نوى طلاقا كان طلاقا عندهم، فكلما أسلمت واحدة كان فيما ذكره
~~اختيار لنكاحها، وإيقاع الطلاق عليها، والطلاق يصح تعليقه بالصفة بصريح
~~اللفظ والكناية.
# فعلى هذا إذا نوى الطلاق وأسلم أربع ثبت نكاحهن بهذا، وطلقن بعد ثبوته
~~وانفسخ نكاح البواقي، وعندنا أن ذلك لا يقع به طلاق، لأن الطلاق بشرط لا
~~يقع وإذا لم يكن طلاقا فالخيار باق فيمن أسلم منهن وفيمن لم يسلم، ومنهم من
~~قال لا يصح تعليق الفسخ بالصفات، ولا تعليق طلاقهن بالصفة، أما تعليق الفسخ
~~بالصفة فلا يجوز لما مضى، وأما تعليق طلاقها بصفة فلا يجوز، لأن معناه
~~اختيار نكاحها وإثبات له، وإيقاع طلاق بعد ثبوته، وإثبات النكاح بالصفات لا
~~يصح.
# وأما كيفية الاختيار فجملته أنه إذا أسلم وتحته أكثر من أربع فلفظ
~~الاختيار أن يقول لها أمسكتك أو أمسكت عقد نكاحك، أو ثبتك أو ثبت عقد
~~نكاحك، أو اخترتك أو اخترت عقد نكاحك وأي الثلاثة قال فهو اختيار منه، فإذا
~~قال هذا لواحدة بعد واحدة حتى انتهى إلى أربع ثبت نكاح الأربع، وزال نكاح
~~البواقي، وهكذا لو قال لأربع أمسكتكن أو أمسكت عقد نكاحكن أو ثبتكن أو ثبت
~~عقد نكاحكن أو اخترتكن أو اخترت عقد نكاحكن، ثبت نكاحهن وزال نكاح البواقي.
# وإن قال لأربع فارقتكن زال نكاحهن، وثبت نكاح الأربع البواقي، لأن
~~PageV04P230
# قوله فارقتكن أو اخترت فراقكن معناه لست أختاركن واخترت الأربع البواقي
~~وإن قال لأربع طلقتكن ثبت نكاحهن، وطلقن بعد ثبوته، لأن تحت قوله طلقت
~~اختيارا منه لنكاحهن وإيقاع طلاق بعد ثبوته.
# هذا إذا كن ثمانيا، فإذا كن اثنتي عشرة امرأة فقال لأربع منهن أمسكتكن
~~اخترتكن ثبتكن ثبت نكاحهن وانفسخ نكاح البواقي، وإن قال لأربع اخترت فراقكن
~~كان فسخا لنكاحهن بغير طلاق، وتبقى ثمانية قد مضى الكلام عليهن فإن طلق
~~أربعا ثبت نكاحهن ms1345 وطلقن بعد ثبوته، وانفسخ البواقي فهذا الاختيار بالقول.
# فأما الاختيار بالفعل فإن وطئ واحدة منهن فهل يكون اختيارا أم لا؟ قيل
~~فيه وجهان أحدهما يكون اختيارا كما لو باع أمته بشرط الخيار، فوطئها قبل
~~القبض كان وطيه فسخا للبيع، ورد إلى ملكه، والثاني لا يكون اختيارا لأن
~~الاختيار بمنزلة ابتداء عقد، والنكاح لا ينعقد إلا بالقول، فكذلك الاختيار.
# والذي يقتضيه مذهبنا أن الوطي يكون اختيارا كما نقول في الرجعة، فعلى هذا
~~إذا وطئ أربعا ثبت نكاحهن وانفسخ نكاح البواقي، وعلى القول الآخر لا يكون
~~اختيارا، ويقال له: اختر الآن أربعا، فإن اختار من وطئها منهن ثبت نكاحها
~~ولا مهر لها، وإن اختار غير من وطئ فإن اختار أربعا ثبت نكاحهن، وعليه لكل
~~واحدة من اللواتي وطئها مهر مثلهن، لأنه وطي صادف غير ملكه بشبهة.
# إذا أسلم وعنده ثماني نسوة أسلمن معه، كان اختيار أربع واجبا عليه،
~~ومفارقة البواقي، فإن فعل وإلا أجبره السلطان عليه، لأن المسلم لا يجوز له
~~أن ينكح أكثر من أربع، ولا أن يستديم أكثر من أربع، وللسلطان حبسه تعزيرا
~~عليه في ترك الواجب فإن فعل وإلا أخرجه وعزره بالضرب فإن فعل وإلا رده إلى
~~الحبس والضرب، حتى يختار لأنه حق لا يختار إلا من جهته.
# وهكذا من وجب عليه دين حال وعرف له مال يستره ولم يكن له مال سواه فإن
~~السلطان يجبره على قضاء الدين فإن فعل وإلا حبسه تعزيرا، فإن فعل وإلا
~~أخرجه وعزره ولا يزال يحبسه ويعزره حتى يظهر المال ويقضي الدين، مثل
~~الاختيار PageV04P231
# سواء، فإن جن في الحبس أطلقه لأن المجنون لا اختيار له، فإذا أفاق أجبره
~~على الاختيار: فإن فعل وإلا حبسه وعاد إلى ما كان عليه من تكرير الحبس
~~والتعزير، ولا يزال أبدا كذلك حتى يفعل.
# وأما النفقة فعلية نفقة الكل حتى يعين الزوجات منهن لأنهن تحته عن عقد
~~نكاح وهن كلهن في حكم الزوجات، بدليل أن له يختار أربعا من أيهن شاء، فإن
~~لم يختر حتى مات وهن عنده ms1346 فعليهن العدة فتعتد كل واحدة أقصى الأجلين من
~~أربعة أشهر وثلاثة أقراء لأن فيهن أربع زوجات مات عنهن وأربع عنده بنكاح
~~فاسد فعدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا، وعدة المفسوخ نكاحها
~~الأقراء، فإن لم يعرف أي عدة عليها ألزمناه أقصى الأجلين ليقضي العدة بيقين
~~فإذا ثبت هذا لم يخل من ثلاثة أقسام: إما أن يكن حوامل أو حوائل، من ذوات
~~الشهور أو من ذوات الأقراء، فإن كن حوامل فعدة كل واحدة عندنا أبعد الأجلين
~~من وضع الحمل أو أربعة أشهر وعشرا، وعند المخالف وضع الحمل فقط وإن كن من
~~ذوات الشهور فعلى كل واحدة أقصى الأجلين، وهي أربعة أشهر وعشرا بلا خلاف،
~~وإن كن من ذوات الأقراء فعليهن أيضا أقصى الأجلين من انقضاء الأقراء وعدة
~~الوفاة، ولا يجب عليها عدتان بل عدة واحدة أبعد الأجلين.
# وهكذا القول فيمن له أربع زوجات فطلق واحدة منهن لا بعينها، ثم مات قبل
~~الاختيار، فإن على كل واحدة منهن أقصى الأجلين.
# فأما الكلام في الميراث فإنا نوقف لهن ميراث أربع زوجات الربع مع عدم
~~الولد والثمن مع وجوده، لأنا نعلم أن - قطعا - فيهن أربع زوجات، لكن لا
~~نعلم أعيانهن فيوقف حتى يصطلحن، فإن اصطلحن عليه أعطينا كل واحدة ثمن
~~الموقوف، لأن كل واحدة منهن يمكن أن تكون زوجة.
# فإذا تراضين بالقسمة بالسوية قسمنا بينهن، وإن أبين القسمة وجاء بعضهن
~~فطلبت حقها نظرت، فإن جاءت واحدة أو أربع لم يعطهن شيئا لجواز أن يكون
~~الزوجات غيرهن، وإن جاء منهن خمس يطلبن حقهن أعطاهن ربع الموقوف ميراث
~~PageV04P232
# زوجة واحدة، لأنا نعلم أن في خمس زوجة ولا نعرف عينها، فإن رضين بذلك
~~أعطاهن بشرط أن لا حق لهن فيما بقي، فإذا أخذن ذلك وقف الباقي للبواقي، فإن
~~جاء منهن ست أعطاهن نصف الموقوف لما مضى.
# فإن كان فيهن مولى عليها، لم يكن لوليها أن يأخذ لها أقل من ثمن الموقوف
~~لأن لها ثمن ذلك، وهو نصف ميراث زوجته ولا يقبل لها دونه، لأن الولي إنما
~~يقبل ms1347 ما فيه الحظ لها ولاحظ لها في ترك حقها.
# وإن كن ثماني أربع وارثات وأربع لا يرثن، مثل أن كن تحته أربع كتابيات
~~وأربع وثنيات، فأسلم وأسلمن معه الوثنيات، وأقمن الكتابيات على الشرك، فإن
~~الكتابيات لا يرثن المسلم، وهن على الزوجية.
# وقال بعضهم لا يوقف لهن شيئا لأن الإيقاف إذا علمنا قطعا أن فيهن أربع
~~وارثات ولا نعرف أعيانهن فأما ههنا فلسنا نعرف أن فيهن أربع وارثات قطعا
~~لجواز أن يكون الزوجات من لا يرثنه وهن الكتابيات، فلهذا لم نقف لهن شيئا
~~وهذا قريب.
# فأما إن ماتت واحدة منهن قبل الاختيار فالأمر إليه، فإن اختارها زوجة
~~ورثها وإن لم يخترها لم يرثها لجواز أن لا تكون زوجة، فإن مات أربع منهن
~~كان مثل ذلك، فإن متن كلهن قبل الاختيار، كان الأمر أيضا مثل ذلك:
# فإن اختار أربعا منهن ورثهن دون من لم يخترهن زوجة، فإن مات ومتن بعده
~~كان ميراثهن على ما مضى لوراثهن، وإن متن أولا ثم مات هو قبل الاختيار، لم
~~يكن لوارثه اختيارهن لأنه ليس لهم الاختيار والأولى أن يستعمل القرعة فأي
~~أربع منهن خرج اسمهن ورثناه منهن، وينتقل منه إلى ورثته.
# إذا تزوج المشرك وثنية أو مجوسية ثم أسلم بعد الدخول بها وقف الفسخ على
~~انقضاء العدة، فإن تزوج عليها أختها أو عمتها أو خالتها أو أربعا سواها في
~~عدتها فالنكاح باطل، إذا كان بغير رضاهما عندنا، ووقع على الأربع في حالة
~~واحدة، وهكذا لو تزوج أربع وثنيات ثم أسلم بعد الدخول بهن فتزوج خامسة في
~~عدتهن فالنكاح باطل.
# وقال بعضهم النكاح موقوف، فإن أسلمت قبل انقضاء العدة بان أن النكاح
~~PageV04P233
# وقع باطلا وإن لم تسلم حتى انقضت العدة بان أن النكاح على أختها وقع
~~صحيحا والأول أقوى.
# وأما المرتابة ففيها ثلاث مسائل إحداها ارتابت بنفسها في عدتها، فإن ظهرت
~~أمارات الحمل واتصلت الريبة بها، حتى انقضت الأقراء وهي على الريبة، فإن
~~تزوجت على هذه الصفة فالنكاح باطل.
# الثانية انقضت العدة ولا ريبة لها، فتزوجت ثم ms1348 ظهرت الريبة، فالنكاح صحيح
~~ما لم يتحقق الحمل الثالثة انقضت العدة ولا ريبة، ثم ارتابت فنكحت وهي
~~مرتابة، فهل يصح النكاح أم لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما يصح، والآخر لا يصح،
~~والأول أصح.
# إذا أسلمت الوثنية وأقام الزوج على الشرك فتزوج أختها في عدتها فالنكاح
~~ههنا موقوف، فإذا أسلم بعد انقضاء العدة ثبت نكاح الثانية، لأنه أسلم بعد
~~أن انفسخ الأولى، فإن أسلم في عدة الأولى كان الخيار إليه في إمساك أيتهما
~~شاء كما لو عقد عليهما معا في الشرك.
# ويفارق الأولى إذا تقدم إسلامه على إسلامها، لأنه مسلم فلا ينعقد نكاحه
~~على أخت زوجته، ولا على أخت من يجري إلى البينونة، وليس كذلك هذه، لأنها
~~أسلمت وزوجها على الشرك، فلم يبطل العقد على أختها فبان الفصل بينهما.
# إذا تزوج المشرك حرة فأسلمت الزوجة بعد الدخول بها، كان لها عليه النفقة
~~حال عدتها، لأنه لا دليل على سقوطه، فإن أسلم قبل انقضاء العدة كانا على
~~النكاح ولها النفقة لما مضى من عدتها، فإن انقضت العدة قبل إسلامه بانت
~~وعليه نفقة العدة لما مضى، وانقطعت النفقة في المستقبل.
# وأما إن تقدم إسلامه فلا نفقة لها، لأنها منعت نفسها بمعصيتها، فإن لم
~~تسلم حتى انقضت عدتها بانت باختلاف الدين، ولا نفقة لها، وإن أسلمت في
~~عدتها فلها النفقة من حين أسلمت لأنها زوجته، وهل عليه نفقتها لما مضى؟ على
~~قولين أقواهما أنه لا يلزمه، لأنه لا دليل عليه، فإن اختلفا فالقول قوله مع
~~يمينه إذا ادعت أنها PageV04P234
# أسلمت قبل انقضاء العدة، وطالبت بالنفقة، وادعى أنها أسلمت بعدها:
# فإذا أسلم أحدهما قبل صاحبة وأسلم الآخر بعد انقضاء العدة واختلفا في عين
~~السابق فقال الزوج لها: أنا سبقت فلا نفقة لك، وقالت بل أنا سبقت ولي
~~النفقة قيل فيه وجهان:
# أحدهما القول قولها لأن الأصل بقاء النفقة، فلا يسقط إلا بدليل، والثاني
~~القول قول الزوج لأن النفقة إنما تجب يوما بيوم، كل يوم تجب عند صلاة
~~الغداة فإن اختلفا كان اختلافا في ثبوت الوجوب، ms1349 فالزوج يقول ما وجبت وهي
~~تقول قد وجبت والأصل أن لا وجوب حتى يقوم دليل، فلهذا كان القول قوله وهذا
~~أقوى.
# المسائل التي مضت، مفروضة إذا كان بعد الدخول: - فأما إذا كان قبل الدخول
~~ففيه ثلاث مسائل إحداها أسلم الزوج أولا قبل الدخول نظرت، فإن كان تحته
~~كتابية فهما على النكاح، وإن كان وثنية أو مجوسية وقع الفسخ في الحال، فأما
~~الصداق، فإن كان لها مسمى صحيحا فلها نصفه، وإن كان فاسدا فلها نصف مهر
~~مثلها، وإن كانت مفوضة وهو إن لم يسم لها مهرا صحيحا ولا فاسدا فلها
~~المتعة.
# الثانية أسلمت الزوجة أولا فالفسخ يقع في الحال، كتابية كانت أو غير
~~كتابية كتابيا كان الزوج أو غير كتابي، لأن الكافر لا يتزوج مسلمة وأما
~~المهر فقد سقط بكل حال، لأن الفسخ جاء من قبلها، قبل الدخول.
# الثالثة أسلما معا، ولم يسبق أحدهما صاحبه، فالنكاح بحاله لأن الدين ما
~~اختلف.
# إذا كان تحته مجوسية أو وثنية، ففيه ثلاث مسائل إحداها اتفقا على أن
~~أحدهما أسلم قبل صاحبه قبل الدخول، ولم يعلما عين السابق، فالنكاح قد انفسخ
~~لأنه اختلاف دين قبل الدخول.
# فأما المهر فإن كان مقبوضا رد نصفة لأن نصفة للزوج قطعا، وإن لم يكن
~~مقبوضا وكان في ذمة الزوج فلا حق لها فيه، لأنها لا تدعيه، لأنها تقول لست
~~أعلم PageV04P235
# أنك أسلمت أولا فلي نصف المهر، أو أسلمت أولا فلا شئ لي، ومن قال لا أعلم
~~هل لي الحق أم لا، فإنه لا يدعيه فلا حق لها فيه.
# وإذا كانت قبضته فإن كانت أسلمت قبله فلا حق لها فيه، وإن كان أسلم قبلها
~~فلها نصفة، والنصف له حقيقة، فوجب رده، والنصف الآخر لا شئ له فيه، لأنه لا
~~يدعيه فإنه يقول لست أدري هل أسلمت قبلي فلا شئ لها أو أسلمت قبلها فلها
~~نصف المهر فنصف المهر ههنا ككله إذا لم يكن مقبوضا، فلهذا لم يرد كله عليه.
# الثانية اختلفا فقالت أسلم الزوج أولا فلي النصف من المهر، وقالت ms1350 بل
~~أسلمت أولا فلا شئ لها، فالقول قولها، ولها نصف المهر، لأن ما يقول كل واحد
~~منهما ممكن، والأصل بقاء المهر حتى يعلم سقوطه.
# الثالثة اختلفا فقالت: أسلم أحدنا قبل صاحبه فانفسخ النكاح، وقال بل
~~أسلمنا معا فالنكاح بحاله، قيل فيه قولان أحدهما القول قول الزوج، والثاني
~~القول قولها والثاني أقوى لأن الأصل بقاء الزوجية وانفساخها يحتاج إلى
~~دليل.
# إذا نكحها في الشرك نكاح المتعة وأسلما قبل انقضاء المدة أقرا عليه عندنا
~~وعند جميع المخالفين لا يقران عليه، وإن أسلما بعد انقضاء المدة فقد مضى
~~وقت المتعة.
# وإن تعاقدا النكاح بشرط الخيار مثل أن قالا على أن لنا الخيار أبدا، أو
~~لأحدهما فهو باطل بالإجماع، وإن كان بخيار الشرط نظرت فإن أسلما في المدة
~~بطل لأنهما أسلما في حال لا يعتقدان لزومه وإن أسلما بعد انقضائها أقرا
~~عليه لأنهما أسلما حال اعتقاد لزومه.
# وإن نكحها في حال العدة ثم أسلما، فإن أسلما بعد انقضائها أقرا عليه
~~لأنهما يعتقدان لزومه، وإن كان إسلامهما قبل انقضائها بطل لأنها على صفة لا
~~يجوز أن يبتدي نكاحها بعد إسلامه.
# فإن اغتصب حربي حربية على نفسها أو طاوعته وأقاما معا على هذا بلا عقد لم
~~يقرا عليه إذا أسلما على هذه الصفة، لأنهما لا يعتقدانه نكاحا، فإن أسلما
~~الزوج PageV04P236
# وتحته زوجة ثم ارتد الزوج بعد إسلامه قبل انقضاء عدتها، فإن أقامت على
~~الشرك حتى انقضت عدتها من حين أسلم انفسخ النكاح، وإن أسلمت وهو مرتد زال
~~باختلاف الدين بإسلامه.
# فإن أقام على الردة حتى انقضت عدتها بانت من حين ردته وإن رجع تبينا أنه
~~لم تزل زوجيته ولا نفقة لها قبل إسلامها، وإذا أسلمت وهو مرتد وجبت نفقتها
~~عليه لأن التفريط منه.
# وإن كان عنده ثماني نسوة فأسلم وأسلمن معه فارتد، وقف الفسخ على انقضاء
~~العدة، فإن أراد أن يختار منهن أربعا لم يكن له، لأن الاختيار بمنزلة
~~ابتداء نكاح، وليس للمرتد أن يبتدئ النكاح على المسلمة، فإن أقام على الردة
~~حتى انقضت العدة، انفسخ ms1351 نكاحهن من حين ردته، وإن رجع إلى الاسلام قيل له
~~اختر الآن أربعا منهن.
# إذا أسلم وعنده ثماني نسوة فطلق واحدة منهن أو ظاهر منها أو آلى منها أو
~~قذفها لم يخل من أحد أمرين: إما أن قال هذا وقد أسلمن معه أو لم يسلمن معه،
~~فإن قال هذا وقد أسلمن معه فالتي طلقها وقع بها الطلاق، وكانت الطلقة
~~اختيارا منه لها وإيقاع الطلاق بعد الاختيار.
# وأما الظهار والايلاء فلا يكون فيه الاختيار، لأنه لا يختص بالزوجات بأن
~~يقول هذا لزوجته، ويقول لأجنبية منه، ألا ترى أنه لو حلف لا وطئ أجنبية
~~فتزوج بها فوطئها كان عليه الكفارة.
# فإذا ثبت هذا فإن اختارها ثبت ظهارها، والايلاء منها، ويكون ابتداء المدة
~~من حين الاختيار، وإن اختار غيرها لم يتعلق بها حكم إيلاء ولا ظهار، ويقتضي
~~مذهبنا أن ذلك يكون اختيارا لأن الظهار والايلاء لا يصحان عندنا إلا في
~~الزوجات.
# وأما القذف فقد قذف مسلمة، فإن اختارها فهي زوجته، وقد قذفها فعليه الحد
~~إلا أن يسقطه عن نفسه بالبينة أو اللعان، وإن اختار غيرها فقد قذف أجنبية
~~فعليه الحد إلا أن يقيم البينة. PageV04P237
# هذا إذا قال هذا وقد أسلمن معه، فأما إن قال هذا قبل إسلامهن لم يتعلق به
~~حكم لكن ينظر فيه، فإن لم يسلمن حتى انقضت عدتهن فلا طلاق ولا ظهار ولا
~~إيلاء، وأما القذف فقد قذف مشركة فعليه التعزير إلا أن يقيم البينة، وأما
~~إن أسلمن بعده قيل له اختر أربعا فإذا اختار، فإن كانت هذه ممن يختار
~~فالحكم فيه كما لو لم تسلم حتى انقضت عدتها، وإن اختارها ثبت الطلاق وكان
~~اختيارا، وكذلك الظهار والايلاء لأنا تبينا أنه فعل هذا مع زوجته وأما
~~القذف فعليه التعزير لأنه قذف مشركة ثم، أسلمت وهي زوجته، فإما أن يقيم
~~البينة أو يلاعن.
# إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول وقع الفسخ في الحال بلا خلاف، وينظر فإن
~~كان الذي ارتد الزوج فعليه نصف المسمى إن كان صحيحا، ونصف مهر المثل إن كان ms1352
~~فاسدا، والمتعة إن لم يسم لها مهرا صحيحا ولا فاسدا، وإن كان الذي ارتد هو
~~الزوجة فلا مهر لها بحال لأن الفسخ كان من قبلها قبل الدخول، وأما إن كان
~~الارتداد بعد الدخول وقف الفسخ على انقضاء العدة، فإن رجع إلى الاسلام في
~~العدة فهما على النكاح، وإن لم يرجع حتى انقضت العدة وقع الفسخ بالارتداد.
# وفيهم من قال يقع الفسخ في الحال، ولا يقف على انقضاء العدة، وهذا مذهبنا
~~فيمن ولد على فطرة الاسلام، فإنه يجب عليه القتل ولا يستتاب.
# وإن ارتدا معا كان الحكم أيضا مثل ذلك في أنهما إن كانا عن فطرة الاسلام
~~ارتدا، وجب قتلهما، وإن كان عن إسلام قبل شرك فإنهما يستتابان وحكمهما ما
~~قدمناه ومن أوقع الفسخ في الحال قال القياس يقتضي إيقاع البينونة في الحال
~~لكن لا نوقعه استحسانا.
# إذا ارتدا أو أحدهما فليس له وطيها في الردة، فإن خالف وفعل فإن أقام على
~~الردة حتى انقضت العدة فعليه المهر، لأنا تبينا أنه وطئ أجنبية منه وطي
~~شبهة وإن رجع إلى الاسلام في العدة فهما على النكاح ولا مهر عليه.
# أنكحة المشركين صحيحة، فإن تزوج مشرك بمشركة ثم طلقها ثلاثا لم تحل له
~~إلا بعد زوج، فإن تزوجت بمشرك ودخل بها أباحها للأول، وهكذا لو تزوج مسلم
~~كتابية ثم طلقها ثلاثا فتزوجت في الشرك ودخل بها أباحها لزوجها المسلم
~~PageV04P238
# وفيه خلاف.
# قد بينا أن نكاح أهل الشرك صحيح، فإذا أسلموا أقروا على ما يجوز في شرع
~~الاسلام، وأما مهورهم فإن كانت صحيحة ثبتت، قبضت أو لم تقبض، وإن كانت
~~فاسدة و تقابضوا أقروا عليه، وإن كان المقبوض بعضه سقط بقدره من مهر المثل.
# إذا تزوج كتابي بمن لا كتاب لها كالمجوسية أو الوثنية، ثم ترافعا إلينا
~~فإن كان بعد إسلامهم أقروا عليه، لأن النبي صلى الله عليه وآله لم يستفصل
~~غيلان حين أسلم وتحته عشر فقال له أمسك أربعا وفارق سائرهن، وإن ترافعوا
~~إلينا قبل الاسلام أقررناهم عليه وقال شاذ منهم لا يقرون ms1353 عليه.
# كل فرقة كان موجبها اختلاف الدين كان فسخا لا طلاقا وفيه خلاف.
# كل من خالف الاسلام لا يحل مناكحته ولا أكل ذبيحته على الصحيح من المذهب،
~~وفي أصحابنا من أجازهما وهو مذهب جميع المخالفين إذا كان ممن يقر على دينه
~~ببذل الجزية.
# وأما الوثني فلا يحل مناكحته ولا أكل ذبيحته، ولا يقر ببذل الجزية بلا
~~خلاف والمجوسي كالوثني في جميع الأحكام إلا في باب الاقرار على دينه ببذل
~~الجزية، فإنهم يقرون عليه.
# ومن تولد بين كتابي وغير كتابي نظرت، فإن كانت الأم كتابية والأب غير
~~كتابي لم تحل ذبيحته عندنا، وعند بعضهم، وقال بعضهم: يحل، وكذلك حكم النكاح
~~سواء.
# إذا ترافع مشركان إلى حاكم المسلمين لم يخل من ثلاثة أحوال: إما أن يكونا
~~ذميين، أو مستأمنين، أو ذميا ومستأمنا، فالذمي من له ذمة مؤبدة والمستأمن
~~من دخل إلينا بأمان، وتسمى الذمي أهل العهد.
# فإن ترافع إليه ذميان لم يخل من أحد أمرين إما أن يكونا من أهل ملة أو
~~ملتين:
# فإن كانا من أهل ملة واحدة يهوديين أو نصرانيين أو مجوسيين، فهل عليه أن
~~يحكم بينهما؟ قيل فيه قولان: أحدهما يجب عليه، والثاني بالخيار بين أن يحكم
~~PageV04P239
# بينهم أو يعرض عنهم، وعندنا أنه مخير بين أن يحكم أو يردهم إلى أهل
~~ملتهم.
# فمن قال يجب أن يحكم بينهم إذا استعدى واحد منهم على صاحبه، فعلى الحاكم
~~أن يعدي عليه، وعلى الخصم أن يجيب الحاكم، ويحضر الحكم بينه وبين خصمه ومن
~~قال لا يجب عليه، قال لا يجب عليه أن يعدي له على خصمه، ولا يجب على الخصم
~~أن يحضر، إن بعث إليه الحاكم، بل له أن يمتنع ولا يحضر.
# وإن كانا من أهل ملتين، قيل فيه قولان، منهم من قال يجب، وعندنا أنها مثل
~~الأولى سواء، ومنهم من قال: إن كان من حقوق الله يلزمه على كل حال ومنهم من
~~قال إن كان من حقوق الناس وجب، وإن كان من حقوق الله لا يجب.
# فأما إن كانا مستأمنين، فإنه ms1354 لا يجب عليه أن يحكم بينهما بلا خلاف، لعموم
~~الآية والأخبار.
# فأما الكلام فيما يحكم به بينهم وكيفيته، فجملته أنهما إذا ترافعا إليه
~~في حكم من جميع الحقوق حكم بينهم بما يصح في شرعنا، فإذا ترافع إليه رجل
~~وامرأته لم يخل من أحد أمرين إما أن تكون في ابتداء النكاح، أو في
~~استدامته، فإن كان في ابتدائه وهو أن يستأنفا نكاحا فإنه يعقده لهم على ما
~~يعقده للمسلمين، وعند بعضهم بولي رشيد في دينه، وشاهدي عدل ورضا الزوجة،
~~والولي المناسب لها أولى بإنكاحها من كل أحد، ويعتبر العصبات كما يعتبره في
~~المسلمين على السواء فأما الشهود فلا يجوز إلا من المسلمين، وعند قوم يجوز
~~بكافرين، وعندنا أن الشهادة ليست من شرط انعقاد النكاح، مثل ما قلناه في
~~المسلمين سواء، وأما المنكوحة فمن يجبر، ولا يجبر على ما مضى في المسلمين.
# وأما الكلام في استدامته، فإذا ترافعا إلينا فإنما ينظر إلى الحال، فإن
~~كانت مما يجوز أن يبتدئ النكاح عليها حكم بصحته بينهما بعد أن يكون الواقع
~~في الشرك يعتقدونه صحيحا لازما.
# والأصل فيه: كل نكاح لو أسلما عليه أقرا عليه، فإذا ترافعا وهما مشركان
~~معا حكم بصحته بينهما. PageV04P240
# وأما المهر فينظر فإن كان صحيحا حكم بصحته مقبوضا كان أو غير مقبوض وإن
~~كان فاسدا فإن كان مقبوضا لزم واستقر، وإن لم يكن مقبوضا سقط، وقضى بمهر
~~المثل، وإن كان بعضه مقبوضا نظر [ت] إلى قدره، فأسقطه من مهر المثل، فإن
~~كان المقبوض نصف المهر سقط نصف مهر المثل، وقضى بنصف مهر المثل.
# فإذا تقرر هذا نظرت في المهر فإن كان في التقرير عشر أزقاق خمر، وقد قبضت
~~خمسا فكيف الاعتبار؟ قال قوم أعتبره بالعدد، ولا أعتبره كيلا، وسواء كانت
~~الأزقاق كبارا أو صغارا أو صغارا وكبارا، لأن الخمر لا قيمة له، ومنهم من
~~قال أعتبره بالكيل.
# وإن كان الصداق كلابا أو خنازير وكان عشرة، وقد قبضت البعض ففي كيفية
~~الاعتبار قيل فيه ثلاثة أوجه: أحدها بالعدد، والثاني بالصغر والكبر، فيجعل ms1355
~~كل كبير بصغيرين وقال قوم يعتبر بالقيمة، والذي يقتضيه مذهبنا أن ذلك أجمع
~~يعتبر بالقيمة عند مستحليه.
# ولو كان للكافر ابن صغير كان له تزويجه مثل المسلم. PageV04P241
# (فصل) * (في ذكر ما يستباح من الوطي وكيفيته) * مباشرة الحائض على ثلاثة
~~أضرب محرم بلا خلاف، ومباح بلا خلاف، ومختلف فيه فالمحظور بلا خلاف وطيها
~~في الفرج لقوله تعالى " ولا تقربوهن حتى يطهرن (1) " فإن خالف وفعل فقد عصى
~~الله، وعليه كفارة في أول الحيض بدينار، وفي وسطه بنصف دينار، وفي آخره
~~بربع دينار، وهل هو على جهة الوجوب أو الاستحباب؟ فيه خلاف بين أصحابنا
~~أقواها أنه مستحب.
# وكل ما تكرر منه وطي، فهل يجب عليه كفارة أخرى، أم لا؟ فيه خلاف أيضا بين
~~أصحابنا، منهم من قال يتكرر بتكراره، ومنهم من قال لا يتكرر وهو الأقوى
~~فأما إذا وطئ ثم كفر ثم عاد فوطي فعليه كفارة أخرى، وفي تعلق الكفارة بهذا
~~الوطي خلاف بين المخالفين.
# وأما المباح فما عدا ما بين السرة والركبة في أي موضع شاء من بدنها،
~~والمختلف فيه ما بين السرة والركبة غير الفرج، منهم من قال هو محرم ومنهم
~~من قال مباح، وهو الظاهر من مذهبنا.
# فإذا انقطع دمها فالمستحب أن لا يطأها حتى يغتسل، وإن أراد ذلك أمرها
~~بغسل الفرج أولا ثم يطأها إن شاء، وفيهم من قال لا يجوز إلا بعد الغسل أو
~~التيمم وفيهم من قال يجوز ولم يعتبر غسل الفرج، وفرق بين أقل الحيض وبين
~~أكثره.
# والاستمناء باليد محرم إجماعا لقوله " إلا على أزواجهم أو ما ملكت
~~أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون " وهذا
~~من وراء ذلك وروي عنه عليه السلام أنه قال ملعون سبعة فذكر فيها الناكح
~~كفه.
# PageV04P242
# إذا كان له إماء فطاف عليهن بغسل واحد جاز، والزوجات كذلك في الجواز
~~وإنما فرض في الإماء لأن الزوجات لهن القسم إلا أن يحللنه فيجوز، وروي عن
~~النبي صلى الله عليه وآله أنه طاف على نسائه ليلة فاغتسل غسلا واحدا وكن ms1356
~~تسعا والمستحب أن يغسل فرجه ويتوضأ وضوء الصلاة بلا خلاف.
# يكره إتيان النساء في أحشاشهن يعني أدبارهن وليس بمحظور، وقال جميع
~~المخالفين: هو محظور إلا ما روي عن مالك وعن الشافعي في القديم من جوازه،
~~والوطي في الدبر يتعلق به أحكام الوطي في الفرج، من ذلك إفساد الصوم، ووجوب
~~الكفارة ووجوب الغسل، وإن طاوعته كان حراما محضا كما لو أتى غلاما، وإن
~~أكرهها فعليه المهر، ويستقر به المسمى، ويجب به العدة، ويخالف الوطي في
~~الفرج في فصلين في الإحصان فإنه لا يثبت، ولا يقع به الإباحة للزوج الأول
~~بلا خلاف في هذين لقوله عليه السلام " حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك " وهي
~~لا تذوق العسيلة في دبرها وروي في بعض أخبارنا أن نقض الصوم ووجوب الكفارة
~~والغسل لا يتعلق بمجرد الوطي إلا أن ينزل فإن لم ينزل فلا يتعلق عليه ذلك.
~~PageV04P243
# (فصل) * (في نكاح الشغار (1)) * نكاح الشغار باطل عندنا، والشغار أن يقول
~~لرجل زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك على أن يكون بضع كل واحد منهما مهر
~~الأخرى. فحقيقته أنه ملك الرجل بضع بنته بالنكاح، ثم ملكه أيضا من بنته
~~مهرا لها، فجعل بضع البنت ملكا للرجل بالزوجية وملكا لابنته مهرا وفي نكاح
~~الشغار ثلاث مسائل:
# إحداها مسئلة الخلاف وهي التي تقدمت، الثانية ذكر الصداق ولم يشرك في
~~بضعها، فقال زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك على أن صداق كل واحدة منهما
~~مائة.
# فلا فصل بين أن يتفق قدر الصداق المذكور أو يختلف، فإن النكاح صحيح
~~والصداق باطل، فإنه جعل صداق كل واحدة منهما تزويج الأخرى، فالبضع لم يشرك
~~فيه اثنان.
# وإنما جعل التزويج مهرا، لأنه ما رضي مهرا لبنته إلا بشرط أن يحصل له
~~نكاح بنت زوجها وهو شرط باطل لا يلزم الوفاء به، فبطل صداق المائة فإذا بطل
~~هذا وجب أن يرد إلى المائة ما نقص من الصداق لأجل الشرط، وذلك القدر مجهول،
~~فالمجهول إذا أضيف إلى معلوم صار الكل مجهولا فبطل الصداق وإذا بطل سقط، و
# PageV04P244
# وجب مهر ms1357 المثل، والنكاح بحاله، لأن النكاح لا يفسد بفساد الصداق، وهكذا
~~الحكم إذا كانت بحالها فذكر المهر لإحداهما دون الأخرى.
# الثالثة قال زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك، فالنكاح صحيح، لأنه عقد بشرط
~~أن يزوج كل واحد منهما بنته من الأخرى، فقد جعل الصداق لكل واحدة منهما
~~تزويج البنت فبطل الصداق، وثبت النكاح، ووجب [المهر] مهر المثل.
# وعلى هذا إذا قال زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك، على أن يكون بضع بنتي
~~صداقا لبنتك ولم يزد (1) صح نكاح المخاطب في بنت المخاطب، وبطل نكاح بنت
~~المخاطب لأن المخاطب شرك بين المخاطب وبين بنته في بضع بنت المخاطب فبطل
~~وانفرد ببضع المخاطب فصح.
# فإن كانت بالضد فقال له: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك، على أن يكون بضع
~~بنتك صداقا لبنتي، بطل نكاح بنت المخاطب في حق المخاطب، لما مضى، وصح نكاح
~~المخاطب لأنه انفرد بالبضع على ما شرحناه.
# PageV04P245
# (فصل) * (في نكاح المتعة وتحليل الجارية) * نكاح المتعة عندنا صحيح مباح
~~في الشريعة، وصورته أن يعقد عليها مدة معلومة بمهر معلوم، فإن كانت المدة
~~مجهولة لم يصح، وإن لم يذكر المهر لم يصح العقد وبهذين الشرطين يتميز من
~~نكاح الدوام، وخالف جميع فقهاء وقتنا في إباحة ذلك وقد استوفينا أحكام هذا
~~النكاح وشرائطه وما يصح منه وما لا يصح في النهاية، فمن أراده وقف عليه من
~~هناك.
# وأما تحليل الانسان جاريته لغيره من غير عقد مدة فهو جائز عند أكثر
~~أصحابنا وفيهم من منع منه، والأول أظهر في الروايات، ومن أجازه اختلفوا:
# فمنهم من قال هو عقد، والتحليل عبارة عنه، ومنهم من قال هو تمليك منفعة
~~مع بقاء الأصل، وهو الذي يقوى في نفسي، ويجري ذلك مجرى إسكان الدار
~~وإعمارها، ولأجل هذا يحتاج إلى أن يكون المدة معلومة، ويكون الولد لاحقا
~~بأمة ويكون رقا إلا أن يشترط الحرية، ولو كان عقدا للحق بالحرية على كل حال
~~لأن الولد عندنا يلحق بالحرية من أي جهة كان، وقد بينا في النهاية فروع هذا
~~الباب وقد ms1358 استوفينا ما فيه وليس للمخالف في هذين الفصلين فروع أصلا لأنهم
~~لا يقولون بأصل المسألتين، والغرض بهذا الكتاب استيفاء الفروع. PageV04P246
# (فصل) * (في النكاح الذي يحلل المرأة للزوج الأول) * إذا تزوج امرأة
~~ليبيحها للزوج الأول ففيه ثلاث مسائل إحداها إذا تزوجها على أنه إذا أباحها
~~للأول فلا نكاح بينهما، أو حتى يبيحها للأول، فالنكاح باطل بالإجماع، لما
~~روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه لعن المحلل والمحلل له (1) وروي عنه
~~أنه قال ألا أعرفكم التيس المستعار؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال المحلل
~~والمحلل له.
# ولا يتعلق به من أحكام النكاح شئ لا طلاق ولا ظهار ولا إيلاء ولا لعان
~~إلا بولد.
# وإن كان لم يصبها فلا مهر لها (2) وإن أصابها فلها مهر مثلها لا ما سمى
~~وعليها العدة، ولا نفقة لها في العدة وإن كانت حاملا. وإن نكحها بعد ذلك
~~نكاحا صحيحا فهي عنده على ثلاث تطليقات ويفرق بينهما وإن كان عالما عزر.
# الثانية تزوجها على أنه إذا أباحها للأول طلقها فالنكاح صحيح والشرط باطل
~~وقال قوم: النكاح باطل والأول أصح، لأن إفساد الشرط المقارن لا يفسد العقد
~~ويحتاج في إفساده إلى دليل، وإذا كان العقد صحيحا تعلق به جميع أحكام
~~النكاح الصحيح.
# ولها مهر مثلها: لأنها إنما رضيت بذلك المسمى لأجل الشرط، فإذا سقط الشرط
~~زيد على المسمى بمقدار ما نقص لأجله، وذلك مجهول فصار الكل مجهولا
# PageV04P247
# فسقط المسمى ووجب مهر المثل.
# ومن قال باطل فإن كان قبل الدخول فلا شئ لها، وإن كان بعده فلها مهر
~~المثل ولا يعزر لأنه مختلف فيه.
# الثالثة إذا نكحها معتقدا أنه يطلقها إذا أباحها أو أنه إذا أباحها فلا
~~نكاح بينهما، أو اعتقد هو أو الزوجة ذلك أو هما والولي الباب واحد أو
~~تراضيا قبل العقد على هذا ثم تعاقدا من غير الشرط كان مكروها ولا يبطل
~~العقد.
# فكل موضع قلنا إنه صحيح تعلق به أحكام النكاح الصحيح وأما المهر إن كان
~~صحيحا لزمه المسمى، وإن كان فاسدا لزم مهر المثل، ms1359 وكل موضع قلنا إنه فاسد
~~فإذا وطئها لم يثبت به الإحصان، وهل يبيحها للزوج الأول؟ قيل فيه قولان:
# أحدهما يبيحها له، لأنه نكاح يثبت به النسب، ويدرأ به الحدود ويجب به
~~المهر، والثاني لا يبيحها لأنه وطي لا يثبت به اللعان، فجرى مجر الوطي بملك
~~اليمين، وهذا الوجه أقوى. PageV04P248
# (فصل) * (في العيوب التي توجب الرد في النكاح) * يفسخ العقد لعيوب في
~~الرجل وهي الجب والعنة والجنون لا غير، وفي المرأة الجنون والجذام والبرص
~~والرتق والقرن والافضاء، وفي أصحابنا من ألحق به العمى وكونها محدودة في
~~الزنا.
# فالجب والعنة يخص الرجال، والرتق والقرن يخص النساء بلا خلاف والافضاء
~~والعمى وكونها محدودة يخص النساء عندنا، والجنون والجذام والبرص يخص أيضا
~~عندنا النساء وعندهم مشترك، ولا يحتاج إلى طلاق بلا خلاف.
# والجذام على ضربين: ظاهر وخفي، فالظاهر ما لا يخفى على أحد فإذا وجد كان
~~له الخيار إلى من له الرد رجلا كان أو امرأة، فإن شاء فسخ وإن شاء رضي
~~وصبر.
# فإن رضي فلا كلام وإن اختار الفسخ أتى الحاكم ليفسخ النكاح وليس له أن
~~ينفرد به لأنها مسئلة خلاف، هذا عند المخالف ولا يمتنع عندنا أن يفسخ الرجل
~~ذلك بنفسه أو المرأة لأن الأخبار مطلقة في هذا الباب.
# وأما الخفي مثل الزعر في الحاجب فإن اتفقا على أنه جذام فسخ، وإن اختلفا
~~فالقول قول الزوج إن كان به، والقول قولها إن كان بها، إلا أن يقام بينة
~~شاهدان عدلان مسلمان من أهل الطب، يشهدان بأنه جذام، وإلا فلا فسخ.
# وأما البرص فهو بياض في البدن، وهو على ضربين ظاهر وخفي فالظاهر ما يعرفه
~~كل أحد، فإذا بان أبرص فلها الخيار، وأما الخفي فإن يوجد بياض واختلفا فقال
~~أحدهما برص وأنكر صاحبه ذلك، وقال هو مرار، فالقول قوله مع يمينه حتى يقيم
~~البينة عدلين مسلمين من الطب أنه برص، فيكون له الخيار، وقليل الجذام
~~والبرص وكثيرة سواء.
# والجنون ضربان أحدهما خنق والثاني غلبة على العقل من غير حادث مرض
~~PageV04P249
# وهذا أكثر من ms1360 الذي يخنق ويفيق، وأيهما كان فلصاحبه الخيار، وإن غلب على
~~عقله لمرض فلا خيار، فإن برئ من مرضه، فإن زال الإغماء فلا كلام، وإن زال
~~المرض وبقي الإغماء فهو كالجنون فلصاحبه الخيار، وقد روى أصحابنا أن جنون
~~الرجل إذا كان يعقل معه أوقات الصلاة فلا خيار لها.
# وأما الجب فعلى ضربين أحدهما يمنع الجماع، والثاني لا يمنعه، فإن كان
~~يمنع الجماع مثل أن جب كله أو بقي بقية لكنه لا يجامع بمثله فلها الخيار،
~~وإن بقي منه ما يولج بمثله بقدر ما يغيب عنه في الفرج قدر حشفة الذكر فلا
~~خيار لها، لأن كل أحكام الوطي يتعلق بهذا.
# وأما العنين فهو الذي لا يأتي النساء وبيانه يأتي في بابه، فإن بان خصيا
~~وهو المسلول الخصيتين أو بان خنثى، وهو الذي له ما للذكر والأنثى وحكم بأنه
~~ذكر فهل لها الخيار قيل فيه قولان أحدهما لها الخيار لأن عليها نقيضه،
~~والثاني لا خيار لها لأن الخصي يولج ويبالغ أكثر من الفحل وإنما لا ينزل.
# وأما الخنثى فإنه يجامع كالرجل وإنما هناك خلقة زائدة فهو كما لو كان له
~~أصبع زايدة، وهذا الوجه أقوى، وإن بان عقيما وهو الذي لا يولد له، فلا خيار
~~لها لأنه يجامع كغيره، وفقد الولد لا يتعلق به لأنه من فعل الله.
# وأما المرأة إن كانت رتقاء وهي المسدودة الفرج نظرت فإن بقي منه ما لا
~~يمنع دخول الذكر فيه فلا خيار له، وإن منع دخول الذكر فيه كان له الخيار،
~~وإن أراد الزوج أن يفتق المكان كان لها منعه لأنها جراحة، وإن اختارت إصلاح
~~نفسها لم تمنع لأنه تداوي، فإن عالجت نفسها فزال سقط خياره، لأن الحكم إذا
~~تعلق بعلة زال بزوالها.
# وأما إن كان بها قرن فالقرن عظم في الفرج يمنع الجماع، وقال أهل الخبرة
~~العظم لا يكون في الفرج لكن يلحقها عند الولادة حال ينبت اللحم في فرجها،
~~وهو الذي يسمى العفل (1) يكون كالرتق سواء: إن لم يمنع الجماع فلا خيار له،
~~وإن منع ms1361 فله
# PageV04P250
# الخيار فإن بانت خنثى قيل فيه قولان، وإن بانت عاقرا فلا خيار له.
# وإن كان لكل واحد منهما عيب نظرت، فإن اختلف العيبان وكان أحدهما البرص
~~والآخر الجذام أو الجنون فلكل واحد منهما الخيار لأن به عيبا يرد به
~~النكاح.
# وإن اتفق العيبان قيل فيه وجهان أحدهما لا خيار لواحد منهما، والثاني لكل
~~منهما الخيار، وهو الأقوى.
# وأما الكلام في تفريع العيوب وبيان الفسخ وحكمه فجملته أنه إذا أصاب
~~أحدهما بصاحبه عيبا فأراد الفسخ لم يخل من أحد أمرين: فإما أن يكون الرجل
~~أصاب بها عيبا أو المرأة أصابت به عيبا:
# فإن كان الفاسخ الزوجة، فإن كان قبل الدخول سقط مهرها، لأن الفسخ من
~~قبلها قبل الدخول، وإن كان بعد الدخول سقط المسمى، ووجب لها مهر المثل.
# وإن كان الفاسخ هو الزوج، فإن كان قبل الدخول سقط كل المهر لأن الفسخ وإن
~~كان من قبله فإنه بسبب منها، وإن كان بعد الدخول سقط المسمى ووجب مهر المثل
~~لما مضى.
# فإذا ثبت هذا فكل نكاح فسخ لعيب كان موجودا حال العقد، فإن حكمه حكم
~~النكاح الذي وقع فاسدا في الأصل، يتعلق به جميع أحكام النكاح الفاسد.
# فإن كان قبل الدخول سقط المسمى ولا يجب شئ منه، ولا يجب لها المتعة أيضا
~~ولا يجب نفقة العدة ولا سكنى إذا كانت حائلا، وإن كانت حاملا، فلها النفقة
~~لأن الحمل عن النكاح الصحيح والفاسد سواء ومن قال لا نفقة للحامل قال لا
~~نفقة لها ها هنا.
# وإن كان بعد الدخول فقد قلنا لها مهر المثل فهو يستقر أو يرجع به على من
~~غره ودلس عليه بالعيب، أم لا؟ قيل فيه قولان أحدهما يرجع على الغار وهو
~~المروي في أحاديثنا، والثاني يستقر عليه ولا يرجع به على أحد، لحديث عايشة
~~أنه قال صلى الله عليه وآله أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل،
~~فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها. PageV04P251
# فمن قال لا يرجع فلا كلام، ومن قال يرجع على الغار لم ms1362 يخل الولي الذي
~~زوجه من أحد أمرين إما أن يكون ممن لا يخفى عليه العيب أو يخفى، فإن كان
~~مما لا يخفى عليه كالأب والجد وغيرهما ممن يخالطها ويعرفها فالرجوع عليه،
~~لأنه الذي غره وإن كان ممن يخفى عليه العيب فإن صدقته المرأة أنه لا يعلم
~~فالرجوع عليها لأنها هي الغارة، وإن خالفته فالقول قوله مع يمينه، ويكون
~~الرجوع عليها دونه.
# فكل موضع قلنا يرجع على غيرها رجع بكل ما غرم عليه، وكل موضع قلنا الرجوع
~~عليها فبكم يرجع؟ قال قوم يرجع بكله إلا القدر الذي يجوز أن يكون مهرا لئلا
~~يعرى الوطي عن البدل وقال آخرون يرجع عليها بكله والأول أقوى.
# إذا تزوج بامرأة فطلقها قبل الدخول فعليه نصف المسمى، فإن ظهر بعد الطلاق
~~أنه كان بها عيب قبل الطلاق يملك به الفسخ لم يقدح فيما وجب عليه من المهر
~~لأنه رضي بإزالة ملكه، فعليه نصف المهر.
# فهذا الكلام إذا كان العيب موجودا بأحد الزوجين حال العقد، فإن حدث عيب
~~بعد أن كان معدوما حال العقد لم يخل من أحد أمرين: إما أن يحدث بالزوج أو
~~بالزوجة، فإن حدث بالزوج فكل العيب يحدث به إلا العنة، فإنه لا يكون فحلا
~~ثم يصير عنينا في نكاح واحد، وعندنا لا يرد الرجل من عيب يحدث به إلا
~~الجنون الذي لا يعقل معه أوقات الصلوات وقال المخالف إذا حدث واحد من
~~الأربعة الجنون والجذام والبرص والجب فلها الخيار، وعندنا أنه لا خيار في
~~ذلك.
# وإن حدث بها عيب فكل العيوب يحدث بها الجنون والجذام والبرص والرتق
~~والقرن، فإذا حدث فهل له الخيار أم لا قيل فيه قولان أحدهما لا خيار له
~~والثاني له الخيار وهو الأظهر لعموم الأخبار.
# الفرق بين الفسخ والطلاق أن بالطلاق يجب نصف المهر، وبالفسخ لا يجب شئ،
~~فمن قال ليس له الفسخ فلا كلام، ومن قال له الفسخ إن كان العيب به فلها
~~الفسخ فأيهما فسخ نظرت.
# فإن كان قبل الدخول سقط المهر، وإن كان بعد الدخول فإن ms1363 كان العيب حدث
~~PageV04P252
# بعد العقد وقبل الدخول سقط المسمى ووجب مهر المثل، لأن الفسخ وإن كان في
~~الحال فإنه مستند إلى حال حدوث العيب، فيكون كأنه وقع مفسوخا حين حدث
~~العيب.
# وإن كان حدوثه قبل الدخول فكأنه مفسوخ قبل الدخول، وحصل الدخول في نكاح
~~مفسوخ فوجب مهر المثل. وأما أن كان العيب حدث بعد الدخول، استقر المسمى لأن
~~الفسخ إذا كان كالموجود حين حدوث العيب فقد حدث بعد الإصابة، فاستقر المهر
~~ثم فسخ بعد استقراره، فلهذا لزمه المسمى فهذا فصل بين ما يحدث بعد الدخول
~~وقبله فأما إن دخلا أو أحدهما مع العلم بالعيب فلا خيار بلا خلاف.
# فإن حدث بعد هذا عيب آخر نظرت، فإن كان غير الأول مثل أن كان بها برص في
~~مكان ثم ظهر بها في مكان آخر، قال قوم هذا عيب حادث ثبت به الخيار، فأما إن
~~كبر الذي كان موجودا مثل أن كان بها من البرص بقدر الدرهم ثم اتسع وكبر قال
~~قوم لا خيار له، لأن هذا ذاك الذي وقع الرضا به، فلا يفيد الخيار، والذي
~~يقتضيه مذهبنا أن ما حدث بعد الدخول ورضاه بالعيب الأول لا يثبت به الخيار،
~~لأنه لا دليل عليه.
# كل موضع يثبت فيه الخيار بالعيب لأحد الزوجين فهو على الفور كخيار الرد
~~بالعيب في المبيع، ولسنا نريد بالفور أن له الفسخ بنفسه، وإنما نريد به أن
~~المطالبة بالفسخ على الفور: يأتي إلى الحاكم على الفور ويطالب بالفسخ، فإن
~~كان العيب متفقا عليه فسخ الحاكم وإن اختلفا فالبينة على المدعي واليمين
~~على المدعى عليه، وأما الفسخ فإلى الحاكم لأنه فسخ مختلف فيه.
# ولو قلنا على مذهبنا أن له الفسخ بنفسه كان قويا والأول أحوط لقطع
~~الخصومة.
# وأما الأمة إذا أعتقت تحت عبد فلها الفسخ بنفسها من غير حاكم لأنه متفق
~~عليه.
# وقال قوم إن البراءة من العيوب شرط في الكفاءة فإن كان بالزوج عيب يرد به
~~ورغبت إليه فأبى الولي أو دعى الولي فأبت هي نظرت، فإن كان العيب ms1364 جنونا فإن
~~دعت إلى مجنون كان للولي منعها منه، لأن عليه في ذلك غضاضة، وإن كان دعاها
~~هو إلى مجنون كان لها الامتناع منه. PageV04P253
# فإن كان العيب جبا فإن دعت إليه لم يكن للولي أن يمتنع لأنه لا عار عليه
~~لأن الاستمتاع حق لها، وأما العنة فلا يعلم إلا بعد العقد.
# وأما الجذام والبرص فإن دعاها لم يجبرها عليه، وإن رضيت هي به قيل فيه
~~وجهان أحدهما أن له الامتناع، والآخر ليس له ذلك.
# هذا في ابتداء النكاح فإما إن حدثت هذه العيوب في استدامة النكاح مثل أن
~~جن زوجها أو برص أو جذام فالخيار إليها وحدها لا نظر لوليها فيه إن شاءت
~~فسخت وإن شاءت رضيت.
# وهذا لا يحتاج على مذهبنا إليه لأنا قد بينا أنه لا ولاية عليها إذا كانت
~~ثيبا وإن كانت بكرا فلا اعتبار برضاها، فهذه الفروع تسقط عنا.
# إذا قالت أنا مسلمة فبانت كتابية بطل العقد عندنا، وعند قوم من المخالفين
~~وقال بعضهم لا يبطل، فإذا قيل باطل فلا كلام، ومن قال صحيح فهل له الخيار
~~قيل فيه قولان:
# إذا ذكرت أنها كتابية فبانت مسلمة كان النكاح صحيحا وقال قوم هو باطل
~~والأول أقوى، فمن قال باطل فلا كلام، ومن قال صحيح قال لا خيار لها لأنها
~~بانت أعلى، ويقوى في نفسي أن النكاح باطل لأنا قد بينا أن العقد على
~~الكتابية باطل فإذا عقد على من يعتقد كونها كتابية، فقد عقد على من يعتقد
~~بطلان العقد عليها فكان باطلا.
# إذا تزوج الحر امرأة على أنها حرة فبانت أمة كان النكاح فاسدا وقال قوم
~~يصح العقد، وتصح هذه المسألة بأربعة شرائط:
# أحدها أن يكون الحر ممن يحل له نكاح أمة، وهو أن يكون عادم الطول خائفا
~~من العنت، فإن عدم الشرطان أو أحدهما بطل، والثاني أن يكون النكاح بإذن
~~سيدها فإن كان بغير إذنه بطل، الثالث أن يكون الشرط مقارنا للعقد فإن لم
~~يقارنه صح النكاح، الرابع أن يكون الغار الأمة أو وكيل السيد، وأما ms1365 إن كان
~~السيد هو الذي يغره كان قوله على أنها حرة عتقا منه لها. PageV04P254
# وفي النكاح قيل فيه قولان أحدهما باطل، والثاني صحيح، فمن قال باطل فلا
~~كلام ومن قال صحيح فهل له الخيار أم لا؟ قيل فيه قولان أحدهما له الخيار
~~لأنها بانت دون ما شرطت، والثاني لا خيار له لأن الطلاق إليه.
# فأما إن كان الزوج عبدا فتزوج على أنها حرة فبانت أمة فهل يصح النكاح؟
~~قيل فيه قولان أحدهما باطل، وهو الأقوى، والثاني صحيح، ويصح المسألة بأربعة
~~شروط أحدها أن يكون العبد مأذونا له في التزويج، فإن كان غير مأذون له في
~~التزويج كان باطلا، وعند بعض أصحابنا يكون موقوفا على إذن السيد، والثلاثة
~~شروط الباقية كما ذكرنا في الحر سواء.
# فإذا ثبت أنها على قولين، فمن قال باطل فلا كلام، ومن قال صحيح فهل له
~~الخيار أم لا؟ قيل فيه قولان أحدهما أن لا خيار له ها هنا، والثاني له
~~الخيار.
# فمن قال له الخيار واختار الإمساك فعليه المسمى من المهر لسيدها، لأنه
~~بمنزلة كسبها، ومن قال باطل أو قال صحيح وليس له الخيار، فاختار الفسخ
~~فكأنه كان فاسدا من أصله:
# فإن كان قبل الدخول فرق بينهما ولا مهر ولا نفقة، وإن كان بعد الدخول وجب
~~لها مهر المثل للسيد وأين يجب؟ قيل فيه ثلاثة أقوال أحدها في كسبه، والثاني
~~يتعلق برقبته، والثالث في ذمته يتبع به إذا أعتق، والأول أقوى على هذا
~~القول.
# وهذه الأقوال تبنى على أصلين أحدهما أن العبد إذا نكح نظرت فإن كان بإذن
~~سيده فالمهر في كسبه، وإن كان بغير إذنه فإذا وطئ فقد وطئ في نكاح فاسد
~~ووجب المهر وأين يجب على قولين أحدهما في ذمته والثاني يتعلق برقبته والأصل
~~الثاني إذا أذن له سيده بالنكاح فهل يتضمن إذنه الصحيح والفاسد على قولين.
# فإذا تقرر هذا رجعنا إلى مسئلتنا فوجدناه وقد نكح بإذن سيده نكاحا فاسدا
~~فمن قال إذن السيد يتناول الصحيح والفاسد فكأنه نكح صحيحا يكون المهر في
~~كسبه، ms1366 ومن قال لا يتناول الفاسد وهو الصحيح، فقد نكح نكاحا فاسدا بغير إذنه
~~فأين يجب المهر؟ قيل فيه قولان أحدها في رقبته، والثاني وهو الأقوى في ذمته
~~يتبع PageV04P255
# به إذا أيسر بعد عتقه.
# فكل موضع أوجبنا مهر المثل فهل يرجع به على من غره أم لا؟ على قولين
~~أحدهما يرجع وهو الأقوى، والثاني لا يرجع. فإن كان الغار الوكيل رجع به
~~عليه وإن كان الغار هي رجع عليها به، يكون في ذمتها يتبع بها إذا أيسرت بعد
~~العتق ويرجع ها هنا بكله، لأن المهر المثل قد قبضه سيدها فلا يعرى وطيها عن
~~بدل، فإن كان هناك ولد أتت به مع الجهل بحالها فهو حر وعليه قيمته لسيد
~~الأمة وأين يجب؟
# قيل فيه ثلاثة أقوال أحدها في كسبه، والثاني في رقبته، والثالث في ذمته
~~ويرجع بهذه القيمة على من غره.
# ويعتبر قيمة الولد حين خرج حيا لأنه أول إمكان التقويم، ويرجع هو على
~~الذي غره:
# فإن كان الوكيل فعليه قيمته عاجلا، وإن كانت هي ففي ذمتها، وإن كان منهما
~~فالقيمة بينهما نصفين نصفها على الوكيل عاجلا ونصفها عليها إذا أعتقت
~~وأيسرت والحكم في المدبرة والمعتقة نصفه وأم الولد كالأمة القن سواء.
# فأما إن بانت مكاتبة ففي النكاح قيل فيه قولان أحدهما صحيح، والثاني فاسد
~~وهو الأقوى، فمن قال صحيح فهل له الخيار؟ على قولين، فمن قال صحيح له
~~الخيار فاختار الإمساك فعليه المسمى يكون لها، لأنه من كسبها، وكسب
~~المكاتبة لها.
# ومن قال باطل أو قال صحيح [له الخيار ظ] فاختار الفسخ فإن كان قبل الدخول
~~فلا شئ عليه وإن كان بعده فعليه مهر المثل يكون لها مثل ذلك، وهل يرجع على
~~من غره؟ قيل فيه قولان:
# فمن قال: لا يرجع فلا كلام، ومن قال يرجع فإن كان الوكيل يرجع عليه بكله
~~وإن كانت هي فالمهر وجب لها، والرجوع عليها، وهل يرجع بالكل أم لا قيل فيه
~~قولان أحدهما يبقى قليلا بقدر ما يكون مهرا فعلى هذا يتقاصان إلا بذلك
~~القدر، ms1367 ومن قال يرجع بكله يتقاصان بالكل.
# وإن أتت بولد فهو حر لأنه على هذا دخل، وعليه قيمته حين خرج حيا ولمن -
~~16 - PageV04P256
# يكون هذه القيمة على قولين أحدهما لها، والثاني لسيدها بناء على ولد
~~المكاتبة إذا قيل لمن يكون قيمته على قولين أحدهما لها، والثاني لسيدها
~~كذلك ها هنا.
# فمن قال لها فإن كان الغار الوكيل يرجع عليه بكلها، وإن كانت هي فالقيمة
~~لها، والرجوع عليها، يتقاصان، ومن قال لسيدها فإن كان الغار الوكيل رجع
~~عليه بكله، وإن كانت هي رجع عليه بما في يدها، لأنه كالدين عليها، والدين
~~عليها تقضيه مما في يديها، كذلك ها هنا.
# هذا إذا خرج ولدها حيا فأما إن ضرب ضارب بطنها فألقت جنينا ميتا فعليه
~~الكفارة لأنه آدمي محقون الدم، وعليه غرة عبد أو أمة لأنه حر يكون لمورثه
~~فلا يكون لسيدها منها شئ، لأنه إنما له ذلك إذا خرج حيا فأما إذا خرج ميتا
~~فلا، ولا لأمه منه شيئا أيضا، لأنها مكاتبة فلا ترثه، والأب فإن كان هو
~~القاتل فلا ميراث له، فيكون لمن يليه في الاستحقاق، وإن لم يكن قاتلا فالكل
~~له.
# إذا باع الرجل أمته ولها زوج صح البيع، وكان بيعها طلاقها، وبه قال ابن
~~عباس، وخالف جميع الفقهاء في ذلك وقالوا النكاح بحاله، فأما إذا آجرها منه
~~ثم باعها فإنها لا تبطل الإجارة إجماعا، وإن كان للعبد زوجة فباعه مولاه،
~~فالنكاح باق بالإجماع. وإن بيعت من لها زوج، فإن نكاحها يبطل بالإجماع.
# فإذا تقرر هذا نظرت فإن كان المشتري عالما بالزوجية فلا خيار له عندهم،
~~لأنه دخل على بصيرة، وإن كان جاهلا فله الخيار، لأنه نقص وسبب يمنعه من
~~الوطئ فكان الخيار له في هذا.
# وروى أصحابنا أن المشتري مخير بين إمضاء العقد الأول، وبين فسخه، فإن
~~أعتقها المشتري فهي أمة أعتقت تحت عبد، فلها الخيار بلا خلاف لخبر بريرة
~~وكانت تحت عبد:
# فروي عن ابن عباس أنه قال كان تزوج بريرة عبدا أسود يقال له مغيث، كأني
~~أنظر إليه ms1368 يطوف خلفها يبكي، ودموعه تجري على لحيته، فقال النبي صلى الله
~~عليه وآله للعباس يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثا؟
~~فقال لها النبي صلى PageV04P257
# الله عليه وآله لو راجعتيه فإنه أبو ولدك، فقالت يا رسول الله تأمرني؟
~~فقال لا، إنما أنا أشفع، فقالت لا حاجة لي فيه.
# إذا كان له مائة دينار وأمة قيمتها مائة دينار، فزوجها بمهر هو مائة
~~دينار فبلغ جميعه ثلاث مائة دينار لا مال له غيره، فأوصى بعتق الأمة، وهي
~~تخرج من الثلث فتعتق الأمة وهي تحت عبد وهل لها الخيار أم لا، نظرت.
# فإن كان الزوج ما دخل بها عتقت تحت عبد فلا خيار لها، لأنها لو اختارت
~~انفسخ النكاح بسبب من جهتها قبل الدخول، فسقط مهرها، فإذا سقط مهرها عادت
~~التركة إلى مائتين فلا تخرج هي من الثلث، فيرق ثلثها، ويعتق ثلثاها، لأن
~~ثلث التركة ثلث الجارية، فإذا رق ثلثها سقط خيارها، وإذا سقط خيارها سقط
~~عتقها، فأسقط خيارها وثبت عتقها لأن كل أمر إذا ثبت جر ثبوته إلى سقوطه
~~وسقوط غيره سقط في نفسه وليس ها هنا أمة تعتق تحت عبد فلا خيار لها، إلا ها
~~هنا.
# هذا إذا لم يدخل بها، فأما إن دخل بها فلها الخيار، ها هنا، لأن الفسخ
~~وإن كان من قبلها فلا يقدح في مهرها، لأنه قد استقر بالدخول بها، فيعتق
~~كلها لأنها تخرج من الثلث، والخيار ها هنا لها لأنه لا يسقط عتقها.
# الأمة إذا كانت تحت حر فأعتقت، أكثر روايات أصحابنا تدل على أن لها
~~الخيار، وفي بعضها أنه ليس لها الخيار، وهو الأقوى عندي، فإذا أعتقت تحت
~~عبد فلا خلاف أن لها الخيار.
# فإذا ثبت أن لها الخيار فهل الخيار على الفور أو التراخي؟ قيل فيه قولان:
# أقواهما أنه على الفور كخيار الرد بالعيب، ومن قال على التراخي، قال بذلك
~~لما تقدم من حديث ابن عباس وقصة بريرة، وأن زوجها كان يمشي خلفها ويسأل
~~الناس حتى يسئلوها فلو كان ms1369 على الفور لكان قد سقط خيارها، وما احتاج إلى
~~المسألة.
# وهذا ليس بصحيح لأن النبي صلى الله عليه وآله إنما سأل في مراجعته بعقد
~~جديد لا أن الخيار كان ثابتا فإذا قلنا على الفور، فإن اختارت على الفور
~~وإلا سقط خيارها، ومن قال على التراخي ففي مدة الخيار قولان أحدهما لها
~~الخيار ثلاثا فإن لم يفعل حتى PageV04P258
# انتهت سقط خيارها، والقول الثاني الخيار على التأبيد ما لم يصبها أو تصرح
~~بالرضا لأن النبي صلى الله عليه وآله قال لبريرة: إن قربك فلا خيار لك.
# إذا أعتقت تحت عبد ومضت مدة ثم ادعت الجهالة فالجهالة ضربان جهالة بالعتق
~~وجهالة بحكم العتق، فإن ادعت الجهالة بالعتق، فإن كانت على صفة يخفى عليها
~~العتق، فالقول قولها، وإن كانا في بلد واحد أو محلة واحدة، فإن مثل ذلك لا
~~يخفى فلا تصدق.
# فإذا ادعت جهالة بحكم العتق، وقالت علمت العتق غير أني لم أعلم أن لي
~~خيار الفسخ، فهل تصدق أم لا؟ على قولين أحدهما أنه يقبل لأن ذلك من فروض
~~العلماء، والثاني لا يقبل كالرد بالعيب في البيع والأول أقوى.
# فكل موضع قلنا له الخيار لم يخل من أحد أمرين إما أن يختار فراقه أو
~~المقام معه فإن اختارت فراقه فإن كان قبل الدخول فلا شئ لها لأن الفسخ جاء
~~من جهتها، وإن كان بعد الدخول فقد فسخت بعد استقرار المهر، فهل يستقر
~~المسمى أم لا؟ نظرت إلى وقت العتق:
# فإن كان وقته بعد الدخول أيضا استقر المسمى لأن الفسخ يستند إلى حين
~~العتق وحين العتق بعد الدخول، فلا تؤثر في المهر.
# وإن كان وقت العتق قبل الدخول مثل أن أعتقت فلم تعلم بذلك فوطئها ثم علمت
~~سقط المسمى، ووجب مهر المثل، لأن الفسخ مستند إلى حين العتق فكأنه انفسخ
~~حين العتق ثم وطئها بعد الفسخ، فوجب مهر المثل.
# وإن اختارت المقام معه فإن كان المهر مسمى صحيحا أو مسمى فاسدا كان للسيد
~~لأنه وجب بالعقد وكانت حين العقد ملكه ومهرها من كسبها، ms1370 وإن كانت مفوضة فلم
~~يفرض لها مهر بحال، فطالبت به ففرض لها فلمن يكون؟ قيل فيه قولان بناء على
~~وقت وجوبه.
# وفي المفوضة إذا فرض لها بعد العقد قولان أحدهما بالفرض يتبين أنه وجب
~~بالعقد فعلى هذا يكون لسيده، والثاني وهو الصحيح أنه وجب بالفرض حين الفرض
~~PageV04P259
# فعلى هذا المهر لها لأنه وجب لها بعد أن عتقت فكان لها دون سيدها.
# إذا تزوج العبد امرأة يملك تطليقتين إن كانت أمة وثلاثا إن كانت حرة،
~~وفيهم من قال يملك تطليقتين على كل حال، فإذا طلقها طلقة بعد الدخول، فهي
~~رجعية وبقي له عليها طلقة.
# فإذا ثبت أنها رجعية فإن أعتقها سيدها وهي في العدة عتقت تحت عبد كان لها
~~الخيار وفائدة الخيار - وإن كانت تجري إلى بينونة - تقصير العدة لأنها متى
~~لم تفسخ ربما تركها حتى يقرب انقضاء عدتها، ثم يراجعها فإذا اختارت بعد
~~المراجعة كان ابتداء العدة من حين اختارت فقلنا لها الفسخ من حين أعتقت
~~لتأمن التطويل في العدة.
# فإذا ثبت أن لها الفسخ لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن تختار الفسخ أو تسكت
~~أو تختار المقام، فإن اختارت الفسخ صح الفسخ وانقطعت الرجعة فلا يصح أن
~~يراجعها، لأنها بانت بالفسخ، لكنها تبني على العدة من حين الطلاق، لأن
~~العدة وجبت بالطلاق والفسخ لا يقطع العدة.
# وهل تكمل عدة حرة أم لا؟ قيل فيه قولان: أحدهما عدة الأمة اعتبارا بحال
~~الوجوب كالحدود، والثاني عدة الحراير اعتبارا بحال الانتهاء، والثاني
~~مذهبنا.
# وإن سكتت لم يسقط خيارها لأن سكوتها لم يدل على الرضا، فإن صبر الزوج عن
~~الرجعة، بانت بانقضاء العدة، وإن راجع الزوج فسخت إذا رجع، فلهذا لم يسقط
~~خيارها.
# وإن لم يراجعها حتى تنقضي عدتها هل تعتد عدة الحرة أو الأمة؟ على قولين
~~وإن راجعها كان لها الخيار، وهل هو على الفور أو التراخي على ما مضى.
# فإن اختارت المقام فلا كلام، وإن اختارت الفسخ وقع الفسخ حين اختارت
~~وتستأنف عدة حرة لأنها في عدة ابتداء وجوبها عليها ms1371 وهي حرة، روي أن عايشة
~~اشترت بريرة بشرط العتق فأعتقها، فجعل النبي صلى الله عليه وآله الولاء لمن
~~أعتق، ثم خيرها فاختارت الفراق فأوجب النبي صلى الله عليه وآله عليها عدة
~~حرة.
# فأما لو رضيت به واختارت المقام كان رضاها كلا رضا، لأنها جارية إلى
~~بينونة PageV04P260
# والرضا بكونها تحته يقطع ذلك وينافيه، فلم يصح كما لو طلقها رجعية فارتدت
~~ثم راجعها وهي مرتدة لم تصح، فإذا ثبت أنه لا يصح فالحكم فيه كما لو سكتت.
# إذا أعتقت تحت عبد وهي غير بالغ ثبت لها الخيار لعموم الأخبار، وليس
~~لوليها أن يختار عنها لأنه اختيار بشهوة، وعليه نفقتها حتى تبلغ، فإذا بلغت
~~وليت أمر نفسها، فإن اختارته ثبت النكاح، وإن فسخت انفسخ النكاح، وإذا بلغت
~~فهل خيارها على الفور أو التراخي؟ على ما مضى.
# وهكذا الحكم في المجنونة وفي مشرك زوج ابنه الصغير عشرا فأسلم الولد
~~وأسلمن معه، فقد ثبت للصبي خيار أربع، وعليه نفقة الكل، فإذا بلغ اختار بعد
~~بلوغه.
# وإن أعتق بعضها وبقي الباقي على الرق، مثل أن كانت بين شريكين فأعتق
~~أحدهما نصيبه، وهو معسر، عتق نصيبه واستقر الرق في نصيب شريكه، ولا خيار
~~لها لأن أحكامها أحكام الإماء في الصلاة والعدة والميراث.
# إذا أعتقت تحت عبد كان لها الخيار، فإن لم تختر حتى أعتق الزوج فهل يسقط
~~خيارها؟ على قولين أحدهما لا يسقط، لأن الخيار ثبت لها حين عتقت، والثاني
~~يسقط خيارها لأنه إنما ثبت لنقص بالزوج وقد زال. والأول أقوى: إذا قلنا أن
~~الخيار لا يثبت على الحر، وإذا قلنا: يثبت عليه، فالخيار ثابت على كل حال.
# إذا أعتقت تحت عبد وثبت لها الخيار ثم طلقها زوجها قبل أن تختار لم يقع
~~الطلاق في الحال، بل يكون مراعا لأنه ثبت لها خيار الفسخ، وفي إيقاع الطلاق
~~عليها إبطال ما ثبت لها من الاختيار، فلم يقع في الحال. كما لو ارتدت
~~فطلقها أو أسلم وتحته مشركة فطلقها كان مراعا، وقال بعضهم يقع الطلاق في
~~الحال لأنه صادف ms1372 ملكه.
# والذي يليق بمذهبنا أنه لا يقع الطلاق أصلا، لأن إيقاعه في الحال إبطال
~~الاختيار، وفي المستقبل لا يقع، لأن الطلاق بشرط لا يقع عندنا.
# فمن قال مراعا فإن اختارت المقام فقد بينا أن الطلاق وقع لأنه صادف ملكه
~~وإن اختارت الفسخ وقع حين العتق، وتكون العدة من حين فسخت، ويلزمها عدة
~~PageV04P261
# حرة لأنها وجبت بعد أن عتقت.
# هذا إذا أعتقت الزوجة فأما إن أعتق الزوج وهي أمة فهل له الخيار أم لا؟
# على وجهين أحدهما له الخيار كما كان لها الخيار، إذا أعتقت تحت عبد،
~~والثاني وهو الصحيح أنه لا خيار له لأنه سبب لو قارن عقد النكاح لا خيار له
~~فكذلك إذا قارن مستدامة.
# * * * العنين هو العاجز عن إتيان النساء خلقة، وقد ذكر أهل اللغة
~~الاشتقاق: قال قوم سمي العنين عنينا لأن ذكره يعن أي يعترض إذا أراد
~~إيلاجه، والعنن الاعتراض يقال عنن الرجل عن امرأته.
# وقال آخرون سمي عننا لأنه يعن لقبل المرأة عن يمينه وشماله فلا يقصده
~~ويقال عن لي الرجل يعن إذا اعترض لك من أحد جانبيك يمينك أو شمالك بمكروه
~~ويقال عن له عنا وعننا والمصدر العن، والعنن الموضع الذي يعن فيه العان
~~وسمي العنان من اللجام لأنه يعترضه من ناحيته فلا يدخل فمه شئ منه.
# وسمع بعض أهل اللغة يقول العنة الحظيرة، يقال عننت البعير أعنته تعنينا
~~فهو معن ومعنى إذا حبسته.
# إذا ثبت هذا أمكن أن يكون اشتقاقه من الحظر والحبس أي محبوس وممنوع من
~~زوجته.
# فإذا ثبت هذا فالعنة تثبت للمرأة الخيار به، وتضرب له المدة سنة، فإن
~~جامع وإلا فرق بينهما إجماعا وعندنا أنه إن وصل إليها دفعة لم يفرق بينهما،
~~وقال قوم لا يضرب له مدة ولا يفسخ به النكاح، وبه قال أهل الظاهر، والحكم.
# فإذا ثبت أنه عيب يفسخ النكاح به، فالكلام في شرحه، وجملته أن امرأة
~~الرجل إذا حضرت عند الحاكم واستعدت على زوجها، وذكرت أنه عنين فالحاكم
~~يحضره ويسأله عما ذكرت، فإن أنكر فلا يمكنها إقامة ms1373 البينة عليه، بأنه عنين،
~~وإنما يثبت عننه بأحد ثلاثة أشياء: اعترافه بها، أو البينة على اعترافه، أو
~~يلزمه اليمين فينكل PageV04P262
# عنها فتحلف المرأة أنه عنين.
# فإذا ثبت بأحد هذه الأشياء فالحاكم يضرب فيه المدة سنة، ويعرفها الحاكم
~~بعد ذلك أن لها الفسخ، فإن اختارت فسخت، وإن اختارت جعلت الفسخ إليه ليفسخ
~~هو، ولا يجوز أن يفسخ بغير حاكم، لأنه فسخ مختلف فيه، فمتى فرق الحاكم
~~بينهما أو أذن لها ففعلت كانت الفرقة فسخا لا طلاقا، وقال قوم هو طلاق.
# إذا كان الرجل مجبوبا نظرت، فإن كان قد جب كل ذكره، أو بقي منه ما لا
~~يجامع بمثله، فلها الخيار، وإن بقي منه ما يجامع بمثله وهو أن تغيب في
~~فرجها بقدر حشفة الذكر فإن اتفقا على أنه يولج ويطأ فلا خيار لها، وإن
~~اختلفا لم يثبت عليه إلا باعترافه، أو بينة تشهد باعترافه، وهل القول قوله
~~مع يمينه؟ على وجهين:
# أحدهما القول قوله.
# وقال قوم القول قولها لأن الظاهر معها، لأن من قطع من ذكر بعضه فما يبقى
~~منه يلحقه شلل وضعف لا يقوى على الوطئ.
# فإذا ثبت أنه لا يجامع بمثله أصلا كان لها الخيار في الحال كالمجبوب،
~~وإذا أصابته خصيا أو مسلولا أو موجوءا الباب واحد، وكذلك لو أصابته خنثى،
~~وقد ثبت أنه رجل، فهل لها الخيار على قولين أحدهما لها الخيار، وهو الأقوى،
~~والثاني لا خيار لها.
# فإذا قيل لها الخيار فلا كلام، ومن قال لا خيار لها فادعت عننه فهو
~~كالفحل حرفا بحرف، وقد مضى لا يثبت إلا باعترافه أو بينة على اعترافه، أو
~~نكوله عن اليمين مع يمينها، فإذا ثبت ذلك ضرب له المدة.
# كل موضع قضينا عليه بأنه عنين فإنه يؤجل سنة وابتداء السنة من حين حكم
~~الحاكم وفسخ العنة تكون بعد انقضاء المدة.
# إذا أخبرها بأنه عنين فتزوجت به على ذلك، وكان كما قال، فليس لها الخيار
~~وقال قوم لها الخيار وهكذا قولنا فيمن بان عنينا فطلقها قبل الإصابة، ثم
~~تزوجها تزويجا مستأنفا ms1374 فهل لها الخيار أم لا؟ على هذين القولين أصحهما أنه
~~يسقط خيارها. PageV04P263
# فإن كان له أربع نسوة فعن عن جميعهن ضرب لهن المدة، فإن لم يعن عن واحدة
~~منهن، فلا كلام، وإن عن عن واحدة دون الثلاث لم يحكم لها بحكم العنة عند
~~أصحابنا وقال المخالف لها حكم نفسها ويضرب لها المدة.
# إذا تزوج امرأة ودخل بها ثم إنه عجز عن جماعها واعترف هو بذلك لم يحكم
~~بأنه عنين، ولا يضرب له المدة بلا خلاف، فأما إذا كان صحيحا ثم جب كان لها
~~الخيار عندنا وعندهم بلا خلاف لعموم الأخبار.
# إذا ضربنا له المدة فأصابها في المدة أو بعد انقضاء المدة خرج من حكم
~~العنة وحد الإصابة: فلا يخلو أن يكون صحيح الذكر أو قد قطع بعضه، فإن كان
~~صحيح الذكر فالقدر الذي يخرج به من حكم العنة أن يغيب الحشفة في الفرج، وهو
~~أن يلتقي ختاناهما على ما شرحناه في كتاب الطهارة.
# فإذا حصل هذا القدر خرج من حكم العنة لأن أحكام الوطئ كلها يتعلق به من
~~وجوب الغسل والحد والإباحة للزوج الأول وإفساد العبادات الحج والصيام بوجوب
~~الكفارات، ووجوب المهر، وثبوت الإحصان عندهم.
# وإن كان قد قطع بعض ذكره وبقي ما يولج به فوطئها به فهل يخرج به من العنة
~~بأن يغيب منه قدر الحشفة أم لا؟ قيل فيه قولان أقواهما أنه يخرج به، وقال
~~قوم لا يخرج.
# فإن وطئها في الموضع المكروه قال قوم لم يخرج به من العنة، ويقوى في نفسي
~~أنه يخرج به، وإن أصابها في القبل وهي حائض أو نفساء، خرج من حكم العنة بلا
~~خلاف إذا ضربنا له المدة فلم يصبها حتى انقضت المدة، فإن الحاكم يخيرها،
~~فإن اختارت الفسخ فإما أن يفسخ هو أو يجعل إليها فتفسخ، فإذا فعل ذلك كان
~~فسخا لا طلاقا على ما مضى، فإن اختارت المقام معه، ورضيت به مع ثبوت عننه،
~~سقط خيارها بلا خلاف.
# هذا إذا كان رضيت بعد انقضاء المدة، فأما إن رضيت به في ms1375 أثناء المدة، قال
~~قوم PageV04P264
# لا يسقط خيارها، وكذلك قبل المدة، ومنهم من قال يسقط خيارها، وهو الأقوى
~~عندي لعموم الأخبار.
# إذا أجلناه فانقضت المدة فاختارت المقام معه وطلقها ثم استباحها لم يخل
~~من أحد أمرين إما أن يكون الطلاق باينا أو رجعيا فإن كان رجعيا فراجعها فلا
~~خيار لها لعموم الأخبار في ثبوت المراجعة للمطلق الرجعي، وإذا رضيت به فلا
~~خيار لها بعد ذلك.
# وإنما يتصور هذه المسألة على قول من يقول إن الخلوة دخول، فعلى هذا إذا
~~خلا بها ثم طلقها فعليها العدة، والطلاق دون الثلاث يكون رجعيا، ويمكن أيضا
~~إذا وطئ لم يلتق الختانان حتى أنزل في فرجها كان هذا دخولا يوجب العدة،
~~وقال قوم لو استدخلت ماءه كان كالدخول في وجوب العدة، فمتى طلقها طلقة أو
~~طلقتين كانت رجعية فيتصور على هذا أيضا وإن كان عنينا.
# وأما إن أبانها بالطلاق أو اختارت الفسخ ففسخت النكاح ثم تزوج بها بعد
~~هذا، وقد عرفت منه ما عرفت، فهل لها الخيار؟ قيل فيه قولان: على ما مضى
~~أقواهما أنه لا خيار لها، وأما إن تزوج امرأة فوطئها ثم أبانها ثم نكحها
~~فعنن عنها فلها الخيار إذا لم تعلم ذلك، لأن كل نكاح له حكم نفسه.
# إذا اختلفا في الإصابة فقال أصبتها وأنكرت، لم يخل من أحد أمرين إما أن
~~تكون ثيبا أو بكرا، فإن كانت ثيبا فالقول قوله مع يمينه عند أكثرهم، وفيه
~~خلاف.
# وروى أصحابنا أنها تؤمر بأن تحشو قبلها خلوقا ثم يطأها فإن خرج وعلى ذكره
~~أثر الخلوق صدق وكذبت، وإن لم يكن كذلك كذب وصدقت، ومن قال القول قوله، فإن
~~حلف سقط دعواها وإن نكل حلفت وكان لها الخيار في المقام والفسخ.
# وإن كانت بكرا أريت أربع نساء عدول من القوابل، فإن ذكرن أنها بكر سألناه
~~فإن قال كذبن وهي ثيب سقط قوله، لأنه يكذب البينة وإن قال صدقن هي بكر لكن
~~كنت أزلت عذرتها ثم عادت، فالقول قولها لأن الظاهر معها، فإن حلفت كان لها
~~الخيار ms1376 في المقام والفسخ وإن نكلت حلف وسقط دعواها وكانا على النكاح.
~~PageV04P265
# إذا تزوجت بالخصي أو المسلول أو الموجوء مع العلم بذلك، فلا خيار لها بعد
~~ذلك بلا خلاف وإن دخلت مع الجهل ثم بان أنه خصي فهل لها الخيار أم لا؟ قيل
~~فيه قولان عندنا أن لها الخيار.
# * * * الخنثى هو الذي له ذكر الرجل وفرج المرأة، ومن كان بهذه الصفة فلا
~~يجوز أن يكون رجلا وامرأة، وإنما يكون أحدهما فإنا نعتبره بمباله، فإن بال
~~من الذكر فهو رجل، وإن بال من الفرج فهو امرأة، وإن بال منهما فمن أيهما
~~سبق فإن سبق منهما، فمن أيهما انقطع أخيرا حكم به، وإن خرج منهما معا
~~وانقطع منهما معا رجع إلى القرعة.
# وقال قوم هل يرجع إلى قلة البول أو كثرته فيه قولان، فإن تعذر ذلك نظر
~~إلى ما يميل طبعه إليه عمل عليه، وقال قوم تعد أضلاعه، فإن تساوى الجانبان
~~كانت امرأة، وإن اختلفا كان رجلا، وقد روى ذلك أيضا أصحابنا.
# ومن قال يعتبر بميل طبعه وقال أنا أميل إلى النساء، ويقوم على، فهو رجل
~~وإن كانت تميل إلى الرجال وتحب أن تؤتى فهو امرأة.
# وليس ينظر إلى ما يتلذذ به، فربما كان مخنثا يحب الرجال وتكون المرأة
~~مذكرة فتحب النساء بل يرجع إلى طبعه في أصل الخلقة وعمل به، ولا يقبل رجوعه
~~عما يذكره بعد ذلك، فإذا حكم له بأنه رجل زوج امرأة، فإذا حكم له بأنه
~~امرأة زوجت من رجل.
# فإذا تزوج امرأة مع العلم بحاله فلا خيار لها، وإن كان مع الجهل به قيل
~~فيه قولان، وهكذا لو تزوج امرأة خنثى مع العلم فلا خيار له، وإن كان مع
~~الجهل فعلى وجهين أقواهما أن له الخيار.
# فمن قال له الخيار فلا كلام غير أنه يختار في الحال، ومن قال لا خيار
~~فهما على النكاح، وإن اعترف أنه عنين فالحكم على ما مضى.
# العزل أن يولج الرجل ويجامع، فإذا جاء وقت الإنزال، نزع فأنزل خارج
~~PageV04P266
# الفرج، فإذا ثبت هذا فإن ms1377 كان تحته مملوكة جاز له أن يعزل بغير أمرها بلا
~~خلاف، وإن كانت زوجة فإن كانت أمة كان له العزل أيضا وإن كانت حرة فإن أذنت
~~له فلا بأس وإن لم تأذن فهل له العزل؟ على وجهين: أحدهما ليس له ذلك، وهو
~~الأظهر في رواياتنا، لأنهم أوجبوا في ذلك كفارة، والثاني أنه مستحب وليس
~~بمحظور.
# إذا دخل الغريب بلدا فتزوج امرأة على الإطلاق يعتقدها حرة، فإذا هي أمة
~~وكان الرجل ممن يحل له نكاح أمة بحصول الشرطين اللذين قدمناهما فالنكاح
~~صحيح فإن وطئها قبل العلم فالولد حرة لأنه على هذا دخل وعليه قيمته لسيدها
~~يوم وضعته وإن أحبلها بعد أن علم أنها أمة، فالولد مملوك عندهم، لأنه يتبع
~~أمة وعندنا يتبع الحرية.
# إذا تزوج حر بأمة فأتت بولد مع العلم بحالها، فإن كان غير عربي فهو مملوك
~~وإن كان عربيا قال قوم هو حر لأن العربي لا يسترق، وقال قوم يسترق، وعندنا
~~أن الولد حر على كل حال.
# * * * إذا تزوج امرأة فأول ما يبدء به عند الاجتماع معها أن يأخذ
~~بناصيتها ويدعو لكل واحد منهما بالبركة، وإذا عقد الولي النكاح فالمستحب أن
~~يقول: أزوجك على إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، والأحوط أن يقول ذلك قبل
~~العقد.
# يستحب أن لا يتزوج الصغيرة حتى تبلغ - إن كانت ثيبا وبكرا - وقال قوم إن
~~كانت ثيبا فلا تزوج بحال، وإن كانت بكرا يتسحب تركها حتى تبلغ لأن إذنها
~~مراعا.
# المستحب أن يتزوج امرأة ذات الدين والعقل وإذا زوج أمته بعبده لم يجب
~~المهر في هذا النكاح، ويستحب أن يذكر المهر لأنه من سنة النكاح وشعاره وقال
~~قوم هو بالخيار.
# وإذا ارتدت المرأة لا ينعقد عليها نكاح لأحد لا لكتابي ولا وثني ولا مرتد
~~مثلها، ولا لمسلم لأنها لا تقر على ذلك. PageV04P267
# إذا وكل رجلا على أن يزوجه فلانة فتزوجها الوكيل من وليها فحضر الموكل
~~فأنكر وحلف، بطل النكاح، وإن كان مثل هذا في الشراء ثبت الشراء على الوكيل.
# إذا طلقها طلقة بعد الدخول فهي ms1378 رجعية، وليس لها العقد على أختها ولا
~~عمتها ولا خالتها إلا برضاهما، ولا أربع سواها، لأنها في معنى الزوجات.
# إذا طلقها وذكر أنها أخبرت بانقضاء عدتها، فأنكرت وقد مضى زمان يصح
~~انقضاء العدة فيه، فالقول قوله في جواز العقد على أختها، والقول قولها في
~~بقاء النفقة والسكنى.
# والفصل بينهما أن جواز نكاح أختها أمر يتعلق بدينه وأمانته، فيقبل قوله
~~فيه والنفقة والسكنى حق عليه فلا يقبل قوله عليها.
# يستحب لمن كان له زوجتان أن لا يجامع أحدهما بحضرة الأخرى إذا كن حراير
~~ويجوز ذلك في الإماء.
# لا يجوز للرجل أن يتزوج بمملوكته ولا للمرأة أن تتزوج بعبدها بلا خلاف.
# إذا غاب الرجل عن امرأته ثم قدم رجل فذكر لها أن زوجها طلقها طلاقا بانت
~~منه قبل الدخول أو بعده بعوض، وذكر لها أنه وكله في استيناف النكاح عليها،
~~وأن يصدقها ألفا يضمنها لها عنه، ففعلت ذلك وعقد النكاح وضمن الرسول الصداق
~~ثم قدم الزوج فأنكر الطلاق، وأنكر التوكيل في ذلك، فالقول قوله، والنكاح
~~الأول بحاله، والثاني لم ينعقد.
# وأما الوكيل فهل يلزمه ضمان ما ضمنه أم لا؟ قال بعضهم يلزمه، وقال الأكثر
~~لا يلزمه، وهو الصحيح لأن العقد إذا لم يثبت لم يثبت المهر.
# * * * الإحصان عندنا أن يكون له فرج يغدو إليه ويروح، ويكون قد دخل بها
~~سواء كانت حرة أو أمة، زوجة كانت أو ملك يمين، وفي أصحابنا من قال إن ملك
~~اليمين لا يحصن، ولا خلاف بينهم أن المتعة لا تحصن، وقال جميع المخالفين:
~~إن من شرط الإحصان الوطئ في نكاح صحيح، فأما في نكاح فاسد أو ملك يمين، فلا
~~يكون PageV04P268
# به محصنا.
# فإذا ثبت له الوطئ في نكاح صحيح شرط فيما يصير به محصنا شروط أربعة أن
~~يطأ وهو حر بالغ عاقل في نكاح صحيح فإذا وجد هذا منه فهو محصن، فمتى زنا
~~يرجم ومنهم من قال يصير بنفس الوطئ محصنا والبلوغ والعقل والحرية من شرايط
~~الرجم.
# فإذا وطئ في نكاح صحيح وهو عبد فأعتق وهو بالغ ms1379 عاقل وزنى رجم، والأول
~~عندهم أصح وعليه التفريع.
# فإذا كانا كاملين حرين بالغين عاقلين والإصابة في نكاح صحيح فقد أحصنا،
~~وإن كانا ناقصين أو صغيرين أو مجنونين أو ناقصين من نوعين عبد وحرة، مجنونة
~~أو صبية لم يحصن واحد منهما الآخر، وإن كان أحدهما كاملا والآخر ناقصا أحصن
~~الكامل دون الناقص، مثل أن يكون عبدا وهي حرة أو حرا وهي أمة وقال بعضهم إن
~~كان ناقصا لم يحصن الآخر وإن كان كاملا، فاعتبر الكمال فيهما معا.
# فأما الاسلام فليس بشرط في الإحصان ومتى وجدت الشرايط في الكافر فهو محصن
~~متى زنى وجب عليه الرجم، وقال قوم الاسلام شرط، فأما الكافر فلا رجم عليه
~~عند هذا القائل أبدا لأنه لا يكون محصنا أبدا، وهذا غلط لما روي أن النبي
~~صلى الله عليه وآله رجم يهوديين فلو لا أنهما كانا محصنين ما رجمهما وفي
~~أصحابنا من قال إذا كان أحد الزوجين كافرا فلا إحصان في واحد منهما والأقوى
~~ما قلناه أولا. PageV04P269
# (فصل) * (في ذكر زوجات النبي صلى الله عليه وآله) * قال أبو عبيدة معمر
~~بن المثنى: جملة من تزوج النبي صلى الله عليه وآله ثماني عشرة امرأة سبع من
~~قريش، وواحدة من حلفائهم، وتسع من سائر القبائل، وواحدة من بني إسرائيل ابن
~~هارون بن عمران، واتخذ من الإماء ثلاثا عجميتين وعربية، وأعتق العربية
~~واستولد إحدى العجميتين.
# فأولى من تزوج بها من قريش خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى ثم تزوج
~~بمكة بعد موت خديجة بسنة قبل الهجرة بأربع سنين سودة بنت زمعة ثم تزوج بمكة
~~قبل الهجرة بسنتين عائشة بنت أبي بكر، ولم يتزوج بكرا غيرها، وبنا بها
~~بالمدينة.
# ثم تزوج بعد وقعة بدر من سنة اثنتين من التاريخ أم سلمة هندا بنت أبي
~~أمية، وتزوج في هذه السنة حفصة بنت عمر بن الخطاب، ثم تزوج بعد ثلاث سنين
~~من الهجرة من حلفاء قريش زينب بنت جحش، ثم تزوج في سنة خمس جويرية بنت
~~الحارث بن أبي ضرار المصطلقية ثم ms1380 تزوج في سنة ست أم حبيبة بنت أبي سفيان،
~~ثم تزوج في سنة سبع من بني إسرائيل صفية بنت حيي ابن أخطب من بني النضير.
# ولما فرغ النبي صلى الله عليه وآله من خيبر في هذه السنة توجه معتمرا وهي
~~سنة سبع قدم جعفر بن أبي طالب فخطب عليه ميمونة بنت الحارث الهلالية
~~فأجابته فتزوج بها وهو محرم، وبنا بها بسرف، ثم تزوج من قريش فاطمة بنت
~~شريح، وكانت وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وآله ثم تزوج زينب بنت خزيمة
~~وهي أم المساكين من بني عامر بن صعصعة، وتزوج من أهل اليمن أسماء بنت نعمان
~~بن الحارث بن كنده ثم تزوج قتيلة أخت الأشعث بن قيس الكندي ثم تزوج أم شريك
~~من بني النجار ثم تزوج سنا بنت الصلت من بني سليم وكان له وليدتان مارية
~~القبطية وريحانة بنت زيد بن شمعون من بني خنافة. PageV04P270
# (كتاب الصداق) الأصل في الصداق كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه
~~وآله، فالكتاب قوله تعالى " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة (1) " وقال " فما
~~استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن (2) " وقال تعالى " وإن طلقتموهن من قبل أن
~~تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم (3) ":
# فنزلت هذه الآيات على أصل الصداق وروى أنس بن مالك أن النبي صلى الله
~~عليه وآله رأى عبد الرحمن بن عوف وعليه أثر صفرة فقال له: ما هذا؟ فقال
~~تزوجت امرأة من الأنصار، فقال: وما الذي سقت إليها؟ فقال زنة نواة من ذهب،
~~فقال أو لم ولو بشاة - والنواة خمسة دراهم.
# وروي عنه عليه السلام أنه قال أدوا العلائق قيل يا رسول الله ما العلائق؟
~~قال ما تراضى به الأهلون، وعليه إجماع الأمة والفرقة المحقة:
# ويسمى المهر صداقا وأجرة وفريضة، وفيما روي عن النبي صلى الله عليه وآله
~~العلائق وسماه قوم عقرا.
# قالوا: كيف سماه الله نحلة وهو عوض عن النكاح؟ أجيب عنه بثلاثة أجوبة
~~أحدها اشتقاقة من الانتحال الذي هو التدين، يقال فلان ينتحل مذهب كذا فكان
~~قوله نحلة معناه ms1381 تدينا.
# والثاني أنه في الحقيقة نحلة منه لها، لأن حظ الاستمتاع لكل واحد منهما
~~لصاحبه كحظ صاحبه.
# PageV04P271
# والثالث قيل: إن الصداق كان للأولياء في شرع من كان قبلنا، بدلالة قول
~~شعيب حين زوج موسى بنته " على أن تأجرني ثماني حجج " (1) ولم يقل تأجر
~~بنتي، فكان معنى نحلة: أن الله أعطاهن هذا في شرعنا نحلة.
# فإذا ثبت هذا فالمستحب أن لا يعرى نكاح من ذكر مهر، لأنه إذا عقد مطلقا
~~ضارع الموهوبة، وذلك يختص النبي صلى الله عليه وآله، فلذلك يستحب ذكره،
~~ولئلا يرى الجاهل فيظن أنه يعرى عن المهر، ولأن فيه قطعا لمواد المشاجرة
~~والخصومة.
# ومتى ترك ذكر المهر وعقد النكاح بغير ذلك فالنكاح صحيح إجماعا لقوله
~~تعالى " لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة "
~~(2) ومعناه " ولم تفرضوا لهن فريضة " بدلالة قوله " ومتعوهن على الموسع
~~قدره وعلى المقتر قدره " ولا متعة لمن طلقها قبل الدخول إلا التي لم يسم
~~لها مهرا.
# إذا عقد النكاح بمهر فاسد مثل الخمر والخنزير والميتة كان العقد صحيحا
~~ووجب لها مهر المثل، وقال قوم لا يصح النكاح، وإليه ذهب قوم من أصحابنا.
# الصداق عندنا غير مقدر فكل ما صح أن يكون ثمنا لمبيع أو أجرة لمكتري صح
~~أن يكون صداقا عندنا قليلا كان أو كثيرا، وفيه خلاف، والكثير أيضا لا حد له
~~عندنا لقوله تعالى " وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا " (3) وقيل
~~إن القنطار سبعون ألفا، وقال قوم مائة رطل، قال قوم هو ملء مسك ثور ذهبا،
~~وهو إجماع لقصة عمر مع المرأة التي حجته فقال: كل أحد أفقه من عمر حتى
~~النساء أفقه من عمر.
# وروي أن عمر تزوج أم كلثوم بنت علي عليه السلام فأصدقها أربعين ألف درهم
~~وأنس بن مالك تزوج امرأة على عشرة ألف، وكان ابن عمر زوج بنات أخيه عبيد
~~الله كل واحدة على عشرة ألف وتزوج الحسن بن علي عليه السلام امرأة فأصدقها
~~مائة جارية مع كل جارية ألف درهم، وتزوج مصعب ms1382 بن الزبير عائشة بنت طلحة
~~فأصدقها مائة ألف دينار، فقتل عنها فتزوجها رجل من تميم، فأصدقها مائة ألف
~~دينار.
# PageV04P272
# والمستحب فيه التخفيف بلا خلاف، لما روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه
~~وآله قال:
# أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة، وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله
~~قال: خيرهن أيسرهن صداقا.
# والمستحب عندنا ألا يتجاوز السنة المحمدية خمس مائة درهم، وبه قال جماعة
~~وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه ما أصدق امرأة من بناته أكثر من ثنتي
~~عشرة أوقية ونش.
# ويجوز أن يكون منافع الحر مهرا مثل أن يخدمها شهرا أو على خياطة ثوب أو
~~على أن يخيط لها شهرا، وكذلك البناء وغيره وكذلك تعليم القرآن والشعر
~~المباح كل هذا يجوز أن يكون صداقا وفيه خلاف.
# غير أن أصحابنا رووا أن الإجارة مدة لا يجوز أن يكون صداقا لأنه كان يختص
~~موسى عليه السلام.
# فإذا ثبت أن منفعة الحر وتعليم القرآن يجوز أن يكون صداقا فالكلام في
~~التفريع عليه: وجملته أنه إذا أصدقها تعليم القرآن فلا يجوز حتى يكون
~~القرآن معلوما: إن أصدقها تعليم سورة عين عليها، وإن كان تعليم آيات عينها،
~~لأن ذلك يختلف، وهل يجب تعيين القراءة وهي الحرف الذي يعلمها إياه على
~~وجهين، أحدهما لا يجب، وهو الأقوى، لأن النبي صلى الله عليه وآله لم يعين
~~على الرجل والوجه الآخر لا بد من تعيين الحروف لأن بعضها أصعب من بعض.
# فمن قال إن شرط فإن ذكره، وإلا كان فاسدا ولها مهر مثلها، ومن قال ليس
~~بشرط لقنها أي حرف شاء وإن شاء بالجائز وهو الصحيح عندنا، لأن التعيين
~~يحتاج إلى دليل.
# فإذا ثبت أنه يصح كان لها المطالبة بأي موضع شاءت، فإن أصدقها تعليم سورة
~~بعينها وهو لا يحفظها، بأن قال على أن أحصل ذلك لك، صح لأنه أوجبها على
~~نفسه في ذمته.
# وإن قال: على أن ألقنك أنا إياها، قيل فيه وجهان: أحدهما يصح لأن الحق
~~وجب في ذمته فلا يلزم أن ms1383 يكون مالكا له، والثاني لا يصح لأنه لا يصح أن
~~PageV04P273
# يصدقها منفعة شئ بعينه، وهو لا يقدر عليها، كما لو أصدقها منفعة عبد لا
~~يملكه، فإنه لا يصح.
# فإن أصدقها تعليم سورة بعينها فأتت بغيرها فقالت لقني هذه مكان تلك [لم
~~يكن لها مطالبته بذلك، وإن أتت بآخر وقالت لقني هذا] ظ فهل لها مطالبته
~~بذلك أم لا على وجهين:
# أحدهما لها ذلك، لأنها قد استحقت، فكان لها أن تستوفيها بنفسها وبغيرها
~~كما لو اكترت دابة للركوب فلها أن يستوفيها بنفسها وبمن يقوم مقامها
~~وبغيرها.
# الثاني ليس لها ذلك لأن الذي لزمه إيقاع منفعة في عين فلا يلزمه العدول
~~إلى غيره كما لو أصدقها خياطة ثوب بعينه لا يلزمه خياطة مثله، ولأنها ربما
~~كانت أذكى منه فنتلقن أسرع، فيكون أخف عليه.
# فإن أصدقها تعليم سورة من القرآن ثم اختلفا فقال: قد علمتك فأنكرت فإن
~~كانت لا تحفظها، فالقول قولها مع يمينها، لأن الأصل أنه ما لقنها، وإن كانت
~~حافظة لها وقالت إني حفظتها من غيره فعلى وجهين أحدهما القول قولها، لأن
~~الأصل أنه ما لقنها وهو الأقوى، والثاني القول قوله، لأنها ما كانت تحفظها،
~~وهي الآن تحفظها فالظاهر أنها منه حفظت.
# فإذا أصدقها تعليم سورة فلقنها فلم يتحفظ لها شئ، أو حفظتها من غيره،
~~فالحكم فيهما واحد، أو يكون أصدقها شيئا بعينه فهلك قبل القبض، كما لو
~~أصدقها عبدا فمات العبد، فيها قولان أحدهما لها أجرة مثل تعليم ذلك وقيمة
~~العبد، وهو الذي يقتضيه مذهبنا، والآخر يفسد المسمى لأنه تعذر أداؤه ووجب
~~مهر المثل.
# فإن أصدقها تعليم سورة بعينها فالكلام فيما تصير به قابضة لذلك مستوفية
~~نظرت فإن لقنها دون آية فنسيت فما استوفت شيئا لأن الذي كان منه مذاكرة فلا
~~يعتد بذلك وإن لقنها السورة كلها كان استيفاء وقبضا لأن النسيان من
~~تفريطها.
# وإذا لقنها آية فهل تكون قابضة للآية؟ قيل فيه وجهان أحدهما تكون قابضة
~~وهو الأقوى، والثاني لا تكون قابضة لأقل من ثلاث آيات، لأن أقل ما ms1384 يقع به
~~الإعجاز ثلاث آيات مثل سورة قصيرة، فكأنها - إن لقنها بعض آية لم يكن قبضها
~~PageV04P274
# وإن لقنها السورة كلها أو ثلاث آيات كان قبضا، وإن كان أقل من ثلاث آيات
~~فعلى الوجهين.
# فإن تزوج مسلم كتابية على أن يلقنها سورة من القرآن، فإن كان ذلك للتبصر
~~والنظر والاهتداء به وطمع الزوج بإسلامها صح، وإن كان إنما تريد المباهاة
~~بأنها تحفظ قرآن المسلمين، لم يصح، وكان المهر فاسدا، ويلزمه مهر المثل إذا
~~دخل بها عندنا.
# فإن تزوج مشرك مشركة على أن يلقنها التورية والإنجيل، فالمهر فاسد، لأنه
~~كلام مبدل مغير، فلا يصح أن يكون صداقا، وإن ترافعوا إلينا وكان قبل
~~التقابض أفسدنا المهر، ولها مهر مثلها، وإن كان بعد التلقين حكم بأنه قبض
~~واستيفاء، لأنه قبض منهم فهو كالميتة والدم ولحم الخنزير.
# فأما إن تزوج مسلم كتابية على أن يلقنها شيئا من التورية فالمهر فاسد،
~~لأنه مبدل منسوخ، والحاكم يفسخ ذلك، سواء كان ذلك قبل التعليم أو بعده، لأن
~~هذا ليس بصداق عند المسلم.
# وإن كان الصداق تعليم شعر، فإن كان هجوا أو فحشا لم يصح، وكان لها مهر
~~مثلها، وإن كان حكما وزهدا في الدنيا صح.
# إذا أصدقها تعليم سورة معينة ثم طلقها فلا يخلو أن يكون بعد التلقين أو
~~قبله فإن كان بعده: فإن كان بعد الدخول فقد وفاها الصداق، واستقر بالدخول،
~~وإن كان قبل الدخول رجع عليها بنصف أجرة مثل ما علمها، لأن العين غير
~~موجودة، وإن طلقها قبل التعليم، فإن كان بعد الدخول فقد استقر التعليم
~~عليه، وإن كان قبل الدخول استقر نصف التعليم عليه.
# وهل له أن يلقنها ما استقر عليه؟ قيل فيه وجهان أحدهما له ذلك من وراء
~~حجاب وهو الأقوى عندي، والثاني ليس له تلقينها لأنها أجنبية، فإذا خاطبها
~~ولقنها لا يؤمن الافتتان بها وهو الأقوى عندهم.
# فمن قال يلقنها فلا كلام، ومن قال لا يلقنها كان بمنزلة الصداق المعين
~~تلف PageV04P275
# قبل القبض وهو على قولين عندهم أحدهما يرجع إلى بدل التالف، والثاني ms1385 يبطل
~~ولها مهر المثل.
# وأما إذا أصدقها أن يجيئها بعبدها الآبق كان ذلك باطلا عند أكثرهم، وقال
~~بعضهم إنه جايز، والأول أقوى، فمن قال باطل كان لها مهر المثل، وله عليها
~~أجرة مثل المجئ بالآبق وإن كان موضع العبد الآبق معروفا صح الصداق، فإن
~~طلقها قبل الدخول بها رجع عليها بنصف أجرة مثل المجئ من ذلك المكان، ويجيئ
~~مثل تعليم القرآن حرفا بحرف إذا كان الموضع معروفا.
# إذا أصدقها خياطة ثوب بعينه، فيه ثلاث مسائل إحداها يهلك الثوب، والثانية
~~يعطل الخياطة، والثالثة يكونان على السلامة.
# فإن هلك الثوب بطل الصداق ولها مهر المثل، وفيهم من قال إنه لا يبطل
~~الصداق والذي يقتضيه مذهبنا أن نقول لها مثل أجرة خياطة ذلك الثوب، دون مهر
~~المثل وكذلك في كل مهر معين إذا تلف، فإنه يجب قيمتها ولا يجب مهر المثل.
# فأما المهر إذا كان فاسدا فإنا نوجب مهر المثل بلا شك ويستقر بالدخول
~~جميعه وبالطلاق قبل الدخول نصفه، هذا عقد مذهبنا، فمن قال في هذه المسألة
~~لا يبطل يقول إنه يأتي ببدل مثله يخيط مكانه، ومن قال يبطل قال قولين:
~~أحدهما لها مهر المثل والثاني لها بدل ذلك الشئ، فعلى هذا لها أجرة مثل هذا
~~الثوب، وهذا مثل ما قلناه.
# وإن تعطل الخياطة أو زمن فهل يبطل الصداق؟ نظرت فإن شرط أن يحصل لها
~~خياطة الثوب لم يبطل، وإن كان شرط أن يخيطه بنفسه بطل الصداق، لأنه علقه
~~بشئ بعينه.
# وإن كانا معا سالمين فطلقها فالحكم على ما فصلناه إذا كان الصداق سورة من
~~القرآن حرفا بحرف.
# إذا أصدقها صداقا ملكته بالعقد كله، وكان من ضمان الزوج، فإن تلف في يده
~~قبل القبض كان من ضمانه، فإذا قبضته كان من ضمانها، فإن دخل بها استقر، فإن
~~طلقها قبل الدخول عاد نصف الصداق إليه، فإن كان له نماء كان لها من حين
~~ملكته PageV04P276
# بالعقد حتى يدخل بها أو يطلقها، وإن هلك بعد القبض كان من ضمانها.
# وقال بعضهم إن الصداق في يدها أمانة، ms1386 والأول أقوى، لأنه روى أصحابنا أنه
~~إذا أصدقها غنما حاملا فولدت ثم طلقها قبل أن يدخل بها رجع بنصف الغنم ونصف
~~أولادها وإن حملت الغنم عندها لم يكن له من أولادها شئ، ويرجع في نصف
~~الأمهات.
# إذا طلقها قبل الدخول بها بعد القبض لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون
~~الصداق قائما أو تالفا، فإن كان تالفا: فإن كان له مثل كالأثمار والحبوب
~~والأدهان فله نصف مثله.
# وإن لم يكن له مثل كالثوب والعبد فله نصف قيمته، وعليها أقل الأمرين من
~~قيمته يوم القبض ويوم العقد، فإن كانت قيمته يوم العقد أكثر منها حين القبض
~~لم يكن له إلا نصف قيمته يوم القبض، لأن ما نقص قبل القبض كان من ضمانه،
~~فلا يضمنها ما هو من ضمانه، وإن كانت القيمة يوم القبض أكثر رجع بذلك يوم
~~العقد، لأن ما زاد بعد العقد لها، فلا يضمنها ما هو ملكها ومالها.
# وإن كان الصداق قائما فلا يخلو من أربعة أحوال إما أن يكون بحاله أو
~~ناقصا أو زائدا أو ناقصا من وجه زائدا من وجه.
# فإن كان بحاله لم يزد ولم ينقص، فله نصفه، وإن كان ناقصا نقصان عين لا
~~نقصان قيمة، مثل أن كان بصيرا فعمي أو صحيحا فزمن، أو كان يحسن القرآن
~~فنسي، فالزوج بالخيار، بين أن يرجع بنصفه أو بنصف القيمة، فإن اختار نصفه
~~كان له وإن اختار القيمة كان له لقوله تعالى " فنصف ما فرضتم " وهذا غير ما
~~فرض، فكان حقه في القيمة، فإن أخذ النصف فلا كلام، وإن طالب بنصف القيمة
~~كان كالتالف عندها، وكان له أقل الأمرين: من نصف قيمته يوم الصداق، ويوم
~~القبض على ما مضى؟
# وإن كان زائدا فالزيادة ضربان متميزة وغير متميزة، فإن كانت متميزة مثل
~~أن كانت بهيمة فنتجت، أو جارية فولدت، أو شجرة فأثمرت كان النماء لها دونه،
~~لأنه PageV04P277
# نماء في ملكها، وإن كان النماء غير متميز كالكبر والسمن وتعليم القرآن
~~كانت بالخيار بين أن يعطيه نصفه بزيادته، أو تمسكه ms1387 ويكون له نصف القيمة.
# فإن اختارت أن تعطيه النصف بحاله لزمه القبول، لأنه حقه وزيادة وإن
~~اختارت الإمساك كان لها، لأن الزيادة لها غير متميزة، فلا تجبر على تسليم
~~مالها في حقها، وليس ها هنا نماء غير متميز لا يتبع الأصل ويمنع الرجوع إلا
~~في هذه المسألة ويقوى في نفسي أن له الرجوع بنصفه مع الزيادة التي لا تتميز
~~لقوله تعالى " فنصف ما فرضتم " وإن كان الأول قويا أيضا.
# وأما إن كان زائدا من وجه ناقصا من وجه، مثل أن كان صغيرا فكبر فالكبر في
~~العبد نقص والصغر زيادة، أو كان يحسن القرآن فنسيه لكنه سمن واستوى فالأمر
~~موقوف ها هنا على تراضيهما، فإن تراضيا برد النصف فذاك، وأيهما امتنع لم
~~يجبر الآخر عليه.
# فإن اختار الزوج الرجوع وأبت كان لها لأنه زائدة، ولها منعه لأجل
~~الزيادة، وإن اختارت دفع نصفه بزيادة، لم يجبر عليه لأنه ناقص فلا يجبر على
~~أخذ نصفه ناقصا، فإن تراضيا على شئ فذاك، وإن أبت التسليم كان كالتالف
~~فيكون له عليها نصف القيمة أقل ما كانت قيمته من حين العقد إلى حين القبض.
# هذا إذا كان بعد القبض فأما إن كان قبل القبض، فإن كان بحاله، فلها نصفه
~~وإن كان ناقصا كانت بالخيار بين قبض نصفه ناقصا وبين أن يترك، فإن اختارت
~~نصفه فلا كلام، وإن لم يفعل كان كالتالف في يده قبل القبض فيكون على
~~القولين أحدهما نصف مهر مثلها، والثاني لها نصف قيمة المهر كالتالف في يده
~~سواء.
# وإن كان زائدا زيادة متميزة فالزيادة لها، ولها نصف الأصل، وإن كانت غير
~~متميزة فهي بالخيار بين أن تأخذ الكل بزيادته، وبين أن تترك وتأخذ نصفه
~~فالحكم ههنا إذا كان قبل القبض كالحكم فيه إذا كان بعد القبض.
# فأما إن كان زائدا من وجه ناقصا من وجه فهيهنا يختلف، فيكون الخيار لها
~~إن اختارت أخذ كله بزيادة والرضا بنقصانه كان لها، وليس له الامتناع عليها،
~~لأن PageV04P278
# الزيادة لها ونماء ملكها، وإن تركت نصفه عليه بزيادته ms1388 ونقصانه كان لها
~~ذلك، لأن النقصان في يده وقد رضيت بتسليم حقها والزيادة إليه، فلهذا كان
~~إليها بكل حال.
# وكل موضع قلنا حق الزوج في القيمة، فإنما له أقل الثمنين من قيمته يوم
~~العقد، ويوم يأخذ العبد، فإذا طلقها قبل الدخول كان له نصف الصداق، وبماذا
~~يدخل في ملكه؟
# قال قوم إنه يدخل في ملكه بالطلاق من غير اختياره، وقال آخرون لا يدخل
~~بغير اختياره، وإنما يصير بطلاق قبل الدخول كالشفيع، فإنه بالبيع ملك أن
~~يملك كذلك الزوج ملك أن يملك إلا الميراث، وليس هذا بميراث والأول أقوى
~~لقوله تعالى " فنصف ما فرضتم ".
# وفائدة الوجهين إذا قال يدخل في ملكه بغير اختياره كان ما حدث من النماء
~~بينهما، ومن قال يملكه باختياره كان الحادث من النماء من حين الطلاق إلى
~~الاختيار لها وحدها، تنفرد به، لأنه نماء ملكها.
# إذا أصدقها نخلا حائلا، فطلقها قبل الدخول بها والنخل مطلعة، فيه سبع
~~مسائل:
# إحداها لها إمساكها بحملها. ومنعه من الرجوع في النصف، ويكون حقه في
~~القيمة، لأن الصداق قد زاد زيادة غير متميزة، فهو كالسمن وتعلم القرآن
~~ونحوه.
# الثانية بذلت رد النصف إليه بزيادته فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون
~~الطلع مؤبرا، أو غير مؤبر، فإن لم يكن مؤبرا أجبرناه على القبول لأنها
~~زيادة غير متميزة، فهو كالسمن وتعلم القرآن، فبذلت نصفها بزيادتها لزمه
~~قبولها.
# وإن كان الطلع مؤبرا فبذلت النخل بزيادته، فهل يجبر على قبوله أم لا؟
~~المذهب أنه يجبر عليه، لأنها زيادة متصلة بالنخيل، فهي كالطلع قبل أن يوبر.
# ومن الناس من قال لا يجبر عليه، لأن الطلع بعد التأبير كان كالنماء
~~المتميز فهو كما لو كان الصداق شاة فولدت، فأرادت رد نصفها ونصف النماء، لم
~~يجبر على القبول PageV04P279
# وقال قوم: هذا غلط، لأن الطلع وإن كان بعد التأبير كالنماء المتميز، فإنه
~~متصل بالنخيل غير منفصل عنه، فهو كالذي لم يوبر.
# الثالثة قال لها اقطعي الثمرة دون النخيل لأرجع في نصفها فارغة عن الثمرة
~~لم تجبر على هذا ms1389 لقوله عليه وآله السلام " ليس لعرق ظالم حق " وهذا عرق
~~عادل.
# الرابعة قالت هي وأنا أفرغ النخيل بقطع الثمرة وارجع أنت في نصفها بعد
~~هذا، قال قوم: يجبر الزوج على قبول هذا إذا كان القطع لا يضر بالنخيل في
~~المستقبل وهكذا لو كانت جارية فسمنت ثم هزلت، فعليه قبض نصفها، لأنه لا
~~مانع هناك وقد عاد النصف بحاله.
# الخامسة قالت له اصبر عن الرجوع حتى تدرك الثمرة وآخذها ثم تأخذ نصف
~~النخل قال قوم لم يجبر عليه، لأن حقه معجل على الفور، فلا يجب عليه تأخيره.
# السادسة قال لها قد رضيت بتأخير الرجوع اليوم وبذلت لك أن تبقي ثمرتك على
~~النخل حتى إذا جذذت رجعت في النصف لم نجبرها على هذا، لأن الصداق إذا كان
~~زائدا زيادة غير متميزة فحقه في القيمة، وليس لها الرجوع بالعين.
# السابعة إذا قال أنا أرجع في النصف وأقبضه ليزول عنك الضمان، ثم أدفعه
~~إليك يكون حقي أمانة في يدك، والثمرة كلها لك عليه إلى حين الجذاذ فهل تجبر
~~على هذا؟.
# قال قوم: نجبرها عليه، لأنه لا ضرر عليها فيه، بل لها فيه النفع، وهو
~~الزيادة في ثمرتها، ومنهم من قال لا نجبرها لأنها لا تأمن أن يرجع عليها
~~فيما بذله في وقت حاجة الثمر إلى البقاء، فيكون قد أضربها فلذلك لم يجبرها،
~~هذا في النخل.
# فإن كان شجرا غير النخل حايلا فأثمر ففيه المسايل السبع حرفا بحرف ويكون
~~النور في الشجر بمنزلة التأبير في النخل.
# إذا كان الصداق أرضا فحرثتها أو زرعتها أو غرستها ثم طلقها، فإذا كربت
~~الأرض فهذه زيادة غير متميزة، فهي كالنخل يطلع ويطلقها قبل الآبار، فإن
~~اختارت الإمساك وردت نصف القيمة كان لها، وإن اختارت تسليمها بزيادتها إليه
~~لزمه القبول، لأنها PageV04P280
# زيادة غير متميزة.
# وإن كان قد زرعت ففيها المسائل السبع حرفا بحرف إلا مسئلة: وهي إذا قالت
~~أنا أرد عليك نصف الأرض نتصرف فيها ونزرعها، فإنا لا نجبره على هذا لأن
~~الزرع في الأرض يضر بها فهو نقصان فيها ms1390 فلا يلزمه قبوله، وليس كذلك الطلع
~~في النخل لأن كون الطلع في النخل ليس بنقصان فلهذا أجبرناه على القبول،
~~ولأن الزرع فيها عين مالها قد أودعته فيها فلا يلزمه أن يقبل منها عين مال
~~قائم، وليس كذلك الطلع لأنه نماء من أصل النخل.
# وإن كانت غرستها ثم طلقها فالحكم فيها كالحكم في الزرع حرفا بحرف وفيها
~~مسائل النخل السبع إلا مسئلة على ما شرحناه حرفا بحرف.
# وإن كان الصداق أرضا فزرعتها ثم طلقها وقد حصدته فحقه في الأرض نصفه لأن
~~الصداق بحاله إلا أن يكون الزرع أضر بها فلا يجبره على قبولها ناقصة، أو
~~زائدة بالزرع، فإنه قد يكون مختلفة قبل الزرع فيستوي به.
# وإن طلقها قبل الحصاد والزرع مستحصد فقالت أنا أحصده وخذ نصف الأرض
~~أجبرناه على هذا إن لم يكن نقصان كما قلنا في النخل إذا رضيت بقطع الثمرة
~~أجبرناه على القبول كذلك ها هنا.
# إذا كان الصداق جارية حاملا فولدت أو بهيمة فولدت في يده قبل القبض ثم
~~طلقها قبل الدخول فإن نصف الصداق يعود إليه.
# ولا تخلو الجارية وولدها من أربعة أحوال إما أن يكونا قائمين أو تكون
~~الأم قائمة والولد تالفا، أو الولد قائما والأم تالفة أو يكونا تالفين.
# فإن كانا قائمين فالولد لها، لأنه نماء ملكها ثم ينظر، فإن كان بحاله لم
~~يزد ولم ينقص أو كان زائدا كان لها وإن كان ناقصا فإن كانت طالبته بتسليمه
~~فمنع فعليه ما نقص الولد قولا واحدا، وإن لم يكن طالبته فهل عليه ضمان ما
~~نقص، قيل فيه وجهان يبنى على ما إذا تلف الولد فإنه على قولين.
# وأما الكلام في الأم فإن كانت قائمة بحالها لم تزد ولم تنقص، فهي لها
~~يرجع الزوج PageV04P281
# عليها بنصفها لأنه طلقها قبل الدخول، فإذا لم تزد ولم تنقص فحقه في
~~نصفها، فإن زادت فحقه في نصف القيمة إلا أن تختار دفع ذلك النصف إليه زائدا
~~فيكون ذلك له.
# وإن كانت ناقصة نظرت فإن كانت طالبته بالتسليم فأبى فعليه أرش النقص، ms1391 وإن
~~لم تكن طالبته بذلك أو طالبته فلم يمنع، قيل فيها قولان أحدهما لا يضمن وهو
~~بالخيار بين أن يقبض نصفها ناقصة أو يطالب بنصف القيمة، والقول الثاني أنه
~~كالغاصب إلا في المأثم، يعني أن الذي لها، نصف الجارية ناقصة وعليه أرش
~~النقص، كما لو غصبها جارية فنقصت كذلك ها هنا.
# فمن قال لها نصف الصداق وأرش النقصان، وهو الأقوى، فلا كلام، ومن قال
~~بالخيار نظرت فإن اختارت الإمساك أمسكت ولها أرش النقص، وإن اختارت الفسخ
~~فسخت، فيكون كالصداق التالف قبل القبض.
# وإن كان الولد تالفا والأم قائمة، فالحكم في الأم على ما مضى: إن كانت
~~بحالها فلها النصف، وإن نقصت عن منع بعد المطالبة ضمن النقص لها، وإن نقصت
~~من غير منع فعلى ما مضى من القولين.
# وأما الولد فقد هلك ينظر فيه فإن كان طالبته به فمنع ضمن، وإن تلف من غير
~~منع فعلى قولين أحدهما يضمن لأنه تولد عن عين مضمونة فهو كولد المغصوبة
~~والثاني لا يضمن لأن ضمان الأم ضمان بالثمن وهو لا يقابله بدل ولا ثمن، فلم
~~يكن مضمونا ويفارق ولد المغصوبة لأنه منعه بإمساكه فهو كأمه، وهكذا في ولد
~~العارية وجهان.
# وأما إن كانت تالفة والولد قائما فإذا تلفت الأم فهو صداق بعينه تلف قبل
~~القبض، فعلى قولين، أحدهم لها بدل الصداق، وهو الأقوى، والثاني لها مهر
~~مثلها فمن قال لها بدله فلها نصف القيمة، ومن قال مهر المثل فعليه نصف مهر
~~المثل والولد يبني على هذين القولين، فمن قال ما بطل الصداق ولها بدله قال
~~الولد ههنا لها لأنه نماء ملكها، ومن قال لها مهر المثل فالولد لا حق لها
~~فيه، وفيهم من قال الولد لها لأنه نماء ملكها الذي يتفرد به تميز في ملكها
~~قبل انقراض ملكها فكان لها.
# وإذا كانا تالفين فالحكم في الأم مضى، وهو أنه صداق هلك قبل القبض فعلى
~~PageV04P282
# قولين، والكلام في الولد مبني عليه لو كان حيا وقد مضى، ومن قال الولد
~~لها، إن كانت طالبته فعليه ms1392 ضمانه، وإن لم تكن طالبته فعلى القولين.
# وإن كان الصداق جارية حائلا فحملت بمملوك، ثم طلقها قبل الدخول فهذا صداق
~~زائد من وجه بالحمل، ناقص من وجه، لأن الحمل في بنات آدم نقص فيكون الزوجة
~~بالخيار بين ثلاثة أشياء بين أن تمسك الكل أو ترد الكل أو تمسك النصف وترد
~~النصف.
# فإن أمسكت الكل كان لها لأنها زادت زيادة غير متميزة، فإن اختارت إمساكها
~~ولها نقصان كان له عليها نصف قيمتها، أقل ما كانت قيمته يوم العقد إلى حين
~~الطلاق لما مضى، وإن اختارت رد الكل كان لها لأنها ملكتها بعقد معاوضة،
~~فإذا نقصت قبل القبض كان لها الرد كالمبيع إذا نقص في يد البايع.
# فعلى هذا إذا ردت كانت كالتالفة قبل القبض فيكون على القولين أحدهما لها
~~نصف القيمة والثاني لها نصف مهر المثل، ويكون القيمة ههنا أكثر الأمرين من
~~حين العقد إلى حين الطلاق، لأن ما نقص كان من ضمانه، فكان لها الرجوع عليه
~~بأكثر الأمرين.
# وإن اختارت رد النصف وإمساك النصف كان لها، أما رد النصف فلأنها من
~~النقص، وإمساك النصف لأنها قد أحسنت بقبولها ناقصة.
# وإن أصدقها جارية حاملا بمملوك ثم طلقها قبل الدخول وقد وضعت حملها
~~فالكلام في الولد والأم. فأما الكلام في الأم فإن كانت لم تزد ولم تنقص
~~فلها نصفها، ويعود إليه نصفها، وإن كانت نقصت فإن كانت طالبته فمنع فعليه
~~ما نقص، وإن كان النقص من غير مطالبة فعلى قولين، فمن قال: ليس عليه ما
~~نقصت، قال: لها الخيار بين قبولها ناقصة ولا شئ معه وبين الرد، ومن قال
~~تطالب بالأرش أمسكت النصف وطالبت بالأرش.
# فأما الكلام على الولد فإنه يبنى على الحمل، هل له حكم أم لا؟ وذلك على
~~قولين أحدهما لا حكم له بوجه، ويكون الولد كاليد والرجل، فإذا انفصل فكأنه
~~PageV04P283
# نماء تجدد وتميز حال الانفصال والثاني له حكم فكأنه أصدقها عينين
~~متميزتين.
# فإذا قيل لا حكم له، فكأنه نماء حدث وتميز حين وضعت الجارية لها تنفرد
~~بها وكان هذا ms1393 النماء لها دون الزوج بلا إشكال، فعلى هذا لا يمكنه الرجوع في
~~نصف الجارية، لأنه لا يمكن التفرقة بينها وبين ولدها، فإذا لم يكن كانت
~~كالتالفة في يدها: فيكون لها عليه نصف القيمة، وقال قوم تباع هي وولدها
~~لهما، فيكون لها قيمة الولد من الثمن والباقي بينه وبينها نصفان.
# وإذا قيل له حكم فهذه عين هي صداق وقد زادت في يده، فيكون المرأة بالخيار
~~بين أن ترد عليه نصف الولد بزيادته، وبين أن تمسك الولد لأجل الزيادة، فلا
~~ترده فإن ردت النصف حصلت الجارية بينهما نصفان.
# فإن اختارت إمساك الولد فهل يقوم عليها فيكون لها نصف قيمة الولد أم لا؟
# على وجهين أحدهما لا يقوم عليها لأنه لا يمكن ذلك، فإنك إن أردت تقويمه
~~قبل الوضع لم يصح لأنه مجهول وإن قومته حين وضعت لم يجز، لأنه زاد في ملكها
~~فلا يقوم عليها ملكها ويسقط تقويمه، ويكون على ما مضى إذا قيل لا حكم
~~للحمل.
# والوجه الثاني يقوم عليها لأنه لا يجوز أن يصدقها عينين فيطلقها قبل
~~الدخول بها، ثم يرجع في نصف إحداهما دون الأخرى، فإذا لم يجز هذا كان
~~تقويمه حين وضعت حيا لأنه كان ينبغي أن يقوم حين العقد فتعذر ذلك لكونه
~~مجهولا يومئذ فوجب أن يقوم وقت إمكان التقويم، وهو حين وضعته.
# كمن تزوج بحرة فبانت أمة فولدها حر لاعتقاده وعليه قيمة الولد، لأنه أتلف
~~رقبة على سيده باعتقاده، فاقتضى تقويمه حين العلوق، فلم يمكن، فقومناه حين
~~الوضع لأنه أول وقت إمكان التقويم، ولم يمنع من تقويمه عن زيادة حصلت حال
~~الحرية، فكذلك ههنا.
# وإذا قيل لا قيمة عليها لم يكن له الرجوع في نصف الأم لما مضى، وعلى هذا
~~أبدا متى لم يمكن الرجوع إلا بالتفرقة بينها وبين حملها لم يفرق بينهما.
# إذا أصدقها شيئا بعينه كالثوب والعبد ونحو ذلك فتلف قبل القبض سقط حقها
~~PageV04P284
# من عين الصداق، لأن عينه قد هلكت، والنكاح باق ويجب لها مثله، إن كان له
~~مثل وإن لم يكن له ms1394 مثل فقيمته، وفي الناس من قال لها مهر المثل.
# وإن كان الصداق دارا فاحترقت أو خالعها على صداق بعينه فتلف في يدها كان
~~له عليها مهر مثلها، عند من قال لها مهر المثل، وعلى ما اخترناه له قيمته
~~مثل الأولى سواء.
# فمن قال لها مهر المثل فتلف لم يخل من ثلاثة أحوال: إما أن تتلفه الزوجة
~~أو يتلفه أجنبي أو يتلفه الزوج، فإن أتلفته المرأة كان إتلافها كالقبض، وإن
~~أتلفه أجنبي كانت بالخيار بين أن يطالب الأجنبي بالبدل، وبين أن تفسخ ولها
~~مهر المثل على زوجها، وإن كان المتلف الزوج أو تلف بأمر سماوي فلها مهر
~~المثل على قول من اعتبر المثل.
# وعلى ما قلناه من اعتبار القيمة، فإن أتلفته الزوجة فهو قبض وإن أتلفه
~~أجنبي كان لها بدله عليه: مثله إن كان له مثل، أو قيمته إن لم يكن له مثل،
~~وإن أتلفه الزوج أو تلف بأمر سماوي الباب واحد، فلها البدل: المثل إن كان
~~له مثل، وإن لم يكن له مثل فالقيمة.
# ومتى تعتبر القيمة؟ نظرت، فإن كانت طالبته فمنعها فعليه أكثر ما كانت
~~قيمته من يوم المطالبة إلى يوم التلف، لأنه كالغاصب، وإن تلف في يده من غير
~~مطالبة قيل فيه قولان أحدهما عليه قيمته يوم التلف وهو الأقوى والثاني
~~قيمته أكثر ما كانت من حين العقد إلى يوم التلف لأنه كالغاصب إلا في
~~المأثم.
# فإن أصدقها شيئا بعينه ثم ارتدت قبل الدخول بها عاد الصداق إليه، لأن
~~الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول، فإن كان باقيا بعينه بلا زيادة ولا نقصان
~~أخذه كله، وإن كان قد زاد زيادة متميزة فالفائدة والنماء لها دونه لأنه
~~تميز في ملكها ويرجع الزوج إلى أصل الصداق، وإن كانت غير متميزة كالسمن
~~والكبر فهي بالخيار بين أن ترده بزيادته وبين أن تمسكه، فإن اختارت رد
~~جميعه لزمه القبول لأنه عاد حقه إليه زائدا وإن اختارت إمساكه كان له عليها
~~بدل صداق غير زائد. PageV04P285
# وإن أصدقها شيئا بعينه فقبضته وخرج عن ملكها ms1395 ببيع أو هبة أو غير ذلك ثم
~~عاد إليها بحاله، ثم طلقها قبل الدخول بها، كان له أخذ نصفه بحاله، لأنه
~~عين ماله.
# إذا أصدقها نخلا حايلا فأثمرت في يده فالثمرة لها دونه، لأنه نماء في
~~ملكها فإن لم يسلمها إليها حتى أرطبت فجذها وشمسها فقبل أن يتناهى جفافها
~~أخذها وقد بقي فيها رطوبة قليلة، فجعلها في براني أو ظروف غيرها وصب عليها
~~صقرا من صقر نخلها، وهو سيلان الرطب ما لم يمسه النار، فإذا مسه النار فهو
~~الرب، وهذه عادة أهل الحجاز في الثمار، يحفظونها كذلك في الأواني حتى يبقى
~~رطوبتها.
# فإذا فعل هذا، فهذا رجل غاصب لما لها وقد خلط بعضه ببعض ينظر فيه فإن لم
~~تنقص الثمرة ولا الصقر وكانا بحالهما، أو زادا بذلك كان الكل لها، وإن نقصا
~~أو أحدهما فإن استقر النقص وتناهى نقصانه فلا ينقص بعد هذا، كان الكل لها،
~~ويطالبه بأرش النقص، وإن لم يتناه نقصانه بل قيل: هذا ينقص فيما بعد، فهو
~~كمن غصب طعاما قبله ولم يتناه نقصانه قال قوم فهو كالمستهلك، وقال قوم
~~يأخذه مالكه، وكلما نقص رجع عليه بما نقص وهذا أقوى.
# وأما إن صب عليها صقرا من صقر نخله دون نخلها، فهو كالغاصب فههنا لا
~~يعتبر زيادة الصقر ونقصانه. وإنما يعتبر ثمرتها، فإن لم تزد ولم تنقص
~~أخذتها، وإن نقصت نقصا مستقرا أخذتها وطالبت بأرش النقص، وإن لم يكن مستقرا
~~ففيها قولان على ما مضى.
# هذا إذا كان النخل حائلا فأما إن أصدقها نخلا حاملا فيها طلع غير مؤبر
~~فتبع النخل أو طلع مؤبر فأصدقها النخل وثمرتها معا فالنخل والثمرة جعلا لها
~~صداقا فإذا جذها فيما بعد وشمسها وجعل عليها الصقر، فعلى ما مضى، إلا أنهما
~~متى نقصا أو أحدهما الباب واحد.
# فهذا صداق نقص قبل القبض، فهي بالخيار بين أن تقبضه ناقصا أو ترد، فإن
~~اختارت رد الجميع كان كالصداق المعين قبل القبض، وإلى ماذا يرجع؟ يبنى على
~~قولين على ما مضى، فعلى ما اخترناه من ضمانه ms1396 بالقيمة تضمن النخل بالقيمة،
~~والثمرة بالمثل. PageV04P286
# هذا إذا اختارت رد الجميع، فإن اختارت رد الثمرة وهو ما حصل فيه الصقر
~~وتمسك النخل، فهل لها ذلك أم لا؟ قيل فيه قولان بناء على تفريق الصفقة،
~~فإذا قيل لا يفرق، يقال لها إما أن تمسكي الكل أو تدعي الكل، وإذا قيل تفرق
~~فعلى هذا تمسك النخل وتكون الثمرة كالتالفة، وإلى ماذا يرجع؟ على قولين
~~أحدهما إلى حصة (1) الثمرة من مهر المثل، وعلى ما اخترناه إلى بدل المردود
~~من الثمرة والصقر.
# هذا إذا كان الصقر من عندها، وإن كان من عنده فالحكم على ما مضى.
# وكل موضع قلنا تخلص الثمرة عن الصقر، فإن أجرة التخليص على الزوج، لأنه
~~تعدى بخلطه بعضها ببعض.
# إذا كان الصداق أمة معينة ملكتها بالعقد وليس للزوج وطيها، لأنها خارجة
~~عن ملكه:
# فإن خالف ووطئ فإن كان عالما بالتحريم فعليه الحد والنسب لا يلحق به وهو
~~مملوك لها، ولا تصير الأمة أم ولد، والمهر فإن كان مكرها فعليه المهر، وإن
~~طاوعته على قولين أحدهما لا مهر لها وهو الأقوى، لأن النبي صلى الله عليه
~~وآله نهى عن مهر البغي والثاني لها المهر لسيدها.
# وإن كان جاهلا بتحريمه مثل أن كان في بلاد بعيدة عن الاسلام، مثل جفاة
~~العرب، أو كان قريب العهد بالإسلام، أو كان مالكيا يعتقد أن نصف الجارية له
~~قبل الدخول، فلا حد عليه للشبهة، والنسب يلحق به، والولد حر، لأنه بشبهة،
~~وعليه قيمته لها يوم وضعته حيا، وعليه المهر لأنه وطي بشبهة، ولا تصير أم
~~ولد في الحال لأنها غير ملكه، فإن ملكها فيما بعد، فعلى قولين.
# ثلاث مسائل يتكرر كثيرا: وهي إن أحبلها بحر في ملكه فهي أم ولد، قولا
~~واحدا، وإن أحبلها بمملوك في غير ملكه ثم ملكها لا تصير أم ولد مثل ذلك،
~~وإن أحبلها بحر في غير ملكه ثم ملكها فعلى قولين.
# وإذا أحبلها الزوج نقصت في العادة فهي بالخيار بين أن تمسكها ناقصة أو
~~ترد
# PageV04P287
# فإن أمسكتها ناقصة فهل لها أرش ms1397 النقص؟ على قولين أصحهما أن عليه الأرش، و
~~فيهم من قال لا أرش عليه، وإن ردتها كان لها مهر المثل أو القيمة على ما
~~مضى من القولين.
# إذا أصدقها شقصا من أرض أو دار لم يكن للشفيع أخذه منها، وكذلك إذا
~~خالعها أو صالح عليه وفيه خلاف.
# إذا أصدقها شقصا يجب فيه الشفعة، ثم طلقها قبل الدخول بها فيها ثلاث
~~مسائل:
# طلقها وأخذه الشفيع بالشفعة فلا يرجع عليها بالنصف من الشقص، لأنه خرج عن
~~يدها، ويكون له عليها نصف قيمة الشقص.
# الثانية طلقها وعفى الشفيع عن الشفعة فإن الزوج يأخذ النصف من الشقص.
# الثالثة طلقها قبل علم الشفيع بالنكاح، فالزوج قد ثبت له الرجوع، و
~~الشفيع قد ثبت له حق الشفعة، فأيهما يقدم على صاحبه؟ قيل فيه وجهان:
# أحدهما الشفيع أولى لأن حقه أسبق، فإنه وجب بالنكاح، وحق الزوج بالطلاق،
~~فعلى هذا يأخذ الشفيع كل الشقص بمهر المثل، ويرجع الزوج عليها بنصف قيمة
~~الشقص، والثاني الزوج أولى لأن حقه ثبت نصا بالقرآن، وحق الشفيع بالاجتهاد،
~~فعلى هذا يأخذ الزوج النصف ويبقى النصف يقال للشفيع إن اخترت أن تأخذ النصف
~~الباقي بنصف مهر المثل، وإلا فاترك.
# وهذه المسائل لا تتفرع على ما ذهبنا إليه من أن ما يجعل مهرا لا شفعة
~~فيه.
# أربع مسائل يذكر في موضع: إذا جمع بين بيع وصرف، وبيع وإجارة، وبيع
~~وكتابة، وبيع ونكاح.
# فأما بيع وصرف، فأن يبيع ذهبا بفضة مع أحدهما عوض من غيرهما، مثل أن باعه
~~دراهم وثوبا بذهب، أو ذهبا وثوبا بفضة، فالثوب مبيع بالثمن، والذهب صرف
~~بالفضة، فهما صحيحان عندنا، وفيهم من قال يبطلان.
# فأما إن كان الجنس واحدا ومع أحدهما من غيرهما، مثل أن باعه ثوبا وذهبا
~~بذهب أو ثوبا وفضة بدراهم، فعندنا يصح وعند بعضهم لا يصح، وإنما يصح عندنا
~~PageV04P288
# إذا كان العوض مع الناقص منهما فإن تساويا ومع أحدهما عوض لم يصح.
# فأما بيع وإجارة فمثل أن يقول بعتك عبدي هذا وآجرتك داري هذه شهرا جميعا
~~بألف، وهذا بيع ms1398 وإجارة، فهما يصحان، وفيهم من قال يبطلان، فأما إن قال بعتك
~~داري هذه وآجرتكها شهرا بألف فالكل باطل بلا خلاف، لأنه لا يصح أن يبيعه
~~رقبة الدار وقد آجرها منه، لأن من ملك الرقبة ملك المنافع.
# فأما بيع وكتابة فأن يقول لعبده بعتك عبدي هذا، وكاتبتك بألف إلى نجمين
~~فإن البيع يبطل وأما الكتابة على قولين بناء على تفريق الصفقة والصحيح
~~عندنا أن البيع يبطل، لأن بيع عبده من عبده لا يصح، والكتابة فصحيحة لجواز
~~تفريق الصفقة.
# وأما بيع وإجارة فمثل أن يقول بعني هذا الثوب وتخيطه لي بألف، أو قال
~~بعني هذه الحنطة وتطحنها بألف، أو بعني هذه القلعة وتحذوها جميعا بدينار،
~~فهو كالكتابة سواء عندنا، يصح، وفيهم من قال لا يصح.
# فإذا قلنا صحا معا قسطنا العوض على المبيع، ومنفعة الدار، فأعطيناهما بما
~~يخصه، فإذا كان العوض ألفا وقيمة العبد مائة وأجرة مثل الدار مائة فالعوض
~~بينهما نصفان، وعلى هذا الحساب.
# وإذا قال زوجتك بنتي وبعتك عبدها هذا جميعا بألف، فهذا بيع ونكاح، فإنهما
~~يصحان، وقسطنا العوض عليهما بالحصة، ومنهم من قال يبطلان.
# وإن قال زوجتك بنتي هذه وهذا الألف لك بعبدك هذا، فالعبد بعضه مبيع وبعضه
~~مهر، فهما صحيحان، ويقسط ثمن العبد عليهما بالحصة، وفيهم من قال يبطلان.
# إذا كان لبنته ألف فقال لرجل زوجتك بنتي هذه ولك هذا الألف معا بهذه
~~الألف من عندك، بطل البيع والمهر معا، لأنه ربا وذلك أنه فضة وبضع بفضة
~~فبقي النكاح بلا مهر.
# فإن كان جنسان فقال زوجتك بنتي هذه ولك هذه الألف درهم بهذه الألف دينار،
~~كان هذا نكاحا وصرفا وكان صحيحا عندنا، وعندهم على قولين. PageV04P289
# إذا أصدقها عبدا فدبرته ثم طلقها قبل الدخول بها فهل له الرجوع في نصفه
~~أم لا؟ فيه ثلاث مسائل:
# إحداها دبرته ثم رجعت في التدبير بالقول، فعندنا أنه يصح رجوعها، ويكون
~~نصفه للزوج لأنه عين ماله [وقال قوم لا يصح الرجوع بذلك وله أن يأخذ نصف
~~القيمة.
# الثانية دبرتها ثم رجعت في التدبير ms1399 بالفعل كهبة وإقباض أو بيع أو وقف أو
~~عتق صح الرجوع بلا خلاف ويكون نصفه للزوج لأنه عين ماله] ظ.
# الثالثة طلقها والعبد مدبر فلم يأخذ القيمة حتى رجعت في التدبير بالقول
~~أو الفعل كان بالخيار بين أن يرجع إلى نصف العين أو إلى نصف القيمة، وفيهم
~~من قال ليس له الرجوع في عينه لأن حقه وجب في القيمة حين الطلاق، وليس له
~~نقله عن القيمة إلى غيرها إلا برضاها، والأول أقوى، لأنه عين ماله.
# إذا تزوجها على عبد فبان حرا قيل فيه قولان أحدهما لها مهر المثل،
~~والثاني قيمته لو كان عبدا، وهو الأقوى، لأنه أصدقها شيئا بعينه.
# فإن أصدقها عبدا فبان مستحقا كان مثل ذلك على القولين أصحهما عندنا أن
~~لها القيمة، وإن أصدقها عبدا فبان مجهولا أو قال أصدقتك هذا الخل فبان خمرا
~~فلها مهر مثلها، لأن العبد المجهول لا يمكن الرجوع إلى قيمته، والخمر لا
~~مثل لها فيلزم مثلها، والخمر لا يقال لو كان خلا كم قيمته فإن مثله لا يكون
~~خلا ويفارق الحر أن لو كان عبدا، وقد روى أصحابنا أن لها خادما وسطا وكذلك
~~قالوا في الدار المجهولة وهو الذي يفتى به.
# وأما إن أصدقها خمرا معينا فالذي يقتضيه مذهبنا أن لها قيمته عند
~~مستحليه.
# وإن سمي لها الحر باسمه، فقال أصدقتك هذا الحر فلها مهر المثل، لأنه سمي
~~لها ما لا يجوز أن يكون مهرا فلم يجب قيمته، ويفارق الأول لأن في الأول سمي
~~لها الخل فبان خمرا، فأوجبنا القيمة عند مستحليه، وههنا دخل مع العلم بأن
~~ما سمي لا يملكه فلا قيمة له. PageV04P290
# إذا عقد النكاح في السر بمهر ذكراه ثم عقدا في العلانية بخلافه، فالأول
~~هو المهر عندنا، وقال قوم المهر مهر العلانية.
# إذا اتفقا على مهر وتواعدا به من غير عقد فقالت له جملني حال العقد بذكر
~~أكثر منه فذكر ذلك، لزمه ما عقد به العقد، ولا يلتفت إلى ما تواعدا به، لأن
~~العقد وقع صحيحا سرا كان أو علانية. ms1400
# إذا ادعت أنه نكحها يوم الخميس بعشرين، وشهد لها شاهدان. وادعت أنه نكحها
~~يوم الجمعة بثلاثين وشهد لها شاهدان فلا فصل بين أن يكون الشاهدان هما
~~الأولان أو غيرهما، ولا فصل بين أن يتفق قدر المهرين أو يختلف، فالكل واحد.
# فإذا ثبت هذا بالشهادة ثم اختلفا فقالت هما نكاحان فلي المهران، وقال
~~الزوج نكاح واحد وإنما تكرر عقده، فلك مهر واحد، فالقول قول الزوجة، لأنه
~~يحتمل ما تدعيه، ويحتمل ما يقول هو، لأنه يجوز أن يكون تزوجها ثم بانت منه
~~بردة أو خلع ثم نكحها نكاحا مستأنفا، فإذا أمكن الأمران معا، فالظاهر معها
~~لأن الظاهر من العقد إذا وقع أنه صحيحا، وحمله على خلافه خلاف الظاهر،
~~وهكذا لو أقام شاهدين أنه باعه هذا الثوب يوم الخميس بألف، وشاهدين أنه
~~باعه يوم الجمعة منه بألف أو بألفين، فالقول قول البايع لأن الظاهر معه
~~فإذا ثبت أنه يلزم النكاحان فالأولى أن نقول إنه يلزمه المهران معا وقال
~~بعضهم يلزمه مهر ونصف، لأنه يقول طلقتها بعد الأول قبل الدخول، فعلى نصف
~~المهر، ثم تزوجت بها يوم الجمعة وهذا أقوى، وعلى هذا لو قال طلقتها بعد
~~النكاح الثاني قبل الدخول، لم يلزمه أكثر من نصف المهر فيه أيضا.
# إذا تزوج أربع نسوة بعقد واحد بألف درهم صح العقد والمهر، وقال بعضهم
~~العقد صحيح، والمهر على قولين، وهكذا لو خالعهن دفعة واحدة بألف صح الخلع
~~بلا خلاف.
# وإن كان له أربعة أعبد فكاتبهم صفقة واحدة بألف إلى نجمين، صح عندنا لأن
~~البدل إذا كان معلوما صح، وإن كان ما يخص كل عين مجهولا كما لو اشترى
~~PageV04P291
# أربعة أعبد بألف صح عندهم.
# وعند بعضهم أن الصداق باطل في النكاح والخلع، والكتابة باطلة من أصلها
~~لأن ما يستحق كل واحدة منهن تنقسط على مهر مثلها، وذلك مجهول، وإذا قلنا إن
~~العقد صحيح والصداق صحيح، كان لكل واحدة منهن ربع الألف، وذلك ليس بمجهول.
~~وقال قوم العقد باطل.
# ومن قال المهر باطل والبذل في الخلع باطل، قال لزمه ms1401 عن كل واحدة مهر
~~مثلها. ويلزم كل واحدة منهن صداق مثلها في الخلع، وإذا قالوا يصح قسط
~~المسمى على مهر المثل فيهن بالحصة اتفقت مهورهن أو اختلفت.
# للوالد أن يتصرف في حق ولده الصغير في النكاح وغيره، ذكرا كان أو أنثى،
~~فإن كان أنثى فقد مضى الكلام في تزويجها، وإن كان ذكرا فههنا موضعه.
# فإذا زوج ولده امرأة وأصدقها صداقا، فإن كان الولد موسرا فالمهر في ذمة
~~الولد دون الوالد، لأن النكاح له بلا خلاف، وإن كان الولد معسرا تعلق
~~الصداق بذمته لمثل ذلك.
# وهل يكون الوالد ضامنا له بإطلاق العقد أم لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما لا
~~يتعلق بذمة الوالد شئ بإطلاق العقد، والثاني يصير الوالد ضامنا بإطلاق
~~العقد عن ولده لزوجته وعندنا أنه يلزمه روي ذلك نصا.
# فإذ طلقها الولد قبل الدخول بها لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون الصداق
~~مقبوضا عنه من الوالد أو غير مقبوض، فإن كان مقبوضا عاد نصفه إلى ولده، لأن
~~الوالد لما ضمن عنه هذا الصداق فقضاه عنه كان بمنزلة هبته له وقبضه له من
~~نفسه، ثم قضي ما لزم ولده من الصداق بمال الولد، فكأن الوالد أصدق وأقبض،
~~فإذا طلقها عاد إليه نصفه دون والده.
# وهل لوالده أن يسترجعه؟ عندنا ليس له ذلك، لما مضى في الهبات، وعند بعضهم
~~إن رجع إليه بدله فلا حق للوالد فيه، وإن رجع إليه الصداق بعينه فعلى
~~وجهين. PageV04P292
# وأما إن لم يكن الوالد أقبضها شيئا فطلقها الولد قبل الدخول برئت ذمة
~~الوالد عن نصف الصداق، وبقي نصفه عليه وأما إن كان الصداق عينا قائمة
~~أصدقها والده عنه مثل أن قال زوج ابني بنتك بهذا العبد من مالي، ففعل، صح،
~~فإذا عاد إلى الولد بطلاقها قبل الدخول نصفه فهل لوالده أن يرجع فيه؟ على
~~ما مضى.
# هذا إذا كان الولد صغيرا. فأما إن كان كبيرا فتزوج وأصدق لنفسه لزم المهر
~~في ذمته، فتبرع والده فقضاه عنه، ثم طلقها قبل الدخول عاد نصف الصداق إلى
~~الولد ms1402 وهل لوالده أن يرجع؟ فعندنا أنه لا يرجع فيه، وكذلك عند المخالف.
# إذا تزوج المولى عليه بغير إذن وليه كالمحجور عليه لسفه أو مراهق لصغر أو
~~مجنون فالنكاح باطل فإن كان قبل الدخول فلا شئ عليه، وإن كان بعد الدخول
~~فعليه مهر مثلها، وقال قوم لا شئ لها، لأنها رضيت بتسليم نفسها، فقد أتلفت
~~بضعها على نفسها وهذا أقوى. PageV04P293
# (فصل) * (في التفويض) * التفويض في اللغة جعل الشئ إلى غيره، وأن يكله
~~إليه، يقال فوضت أمري إليه أي فوضته إليه ليدبره، قال الله تعالى " وأفوض
~~أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد (1) " أي أجعله إليه وقال الشاعر:
# لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم * ولا سراة إذا جهالهم سادوا فأما
~~التفويض الشرعي فأن ينكح المرأة بغير مهر، فيقال مفوضة، ومفوضة فمن قال
~~بفتح الواو قال لأن وليها هو الذي يفوض ذلك، ومن قال بكسرها قال لأن الفعل
~~لها لأنها تزوج نفسها.
# والكلام في العرف الشرعي وجملته أن المفوضة ضربان مفوضة المهر ومفوضة
~~البضع، فأما مفوضة المهر فأن يذكر المهر مفوضا محدود، مثل أن يقول زوجتكها
~~على أن تمهرها ما شئت أو ما شئنا، فإذا عقد على هذا سقط ما سمياه ووجب مهر
~~المثل عندهم، وسيأتي الكلام عليه.
# وأما مفوضة البضع، فأن يعقد النكاح بغير مهر وهو أن يقول زوجتك بنتي هذه
~~فيقبل الزوج، ولا ذكر للمهر، أو يقول زوجتكها على أن لا مهر لها، فقبل
~~الزوج على هذا ثبت النكاح صحيحا، بغير مهر بلا خلاف، وإن قال بغير مهر في
~~الحال ولا فيما بعد كان النكاح أيضا صحيحا لأن إطلاقه يقتضي المهر، فإذا
~~شرط أن يكون بغير مهر كان الشرط باطلا وقال قوم النكاح باطل لأنها تصير
~~كالموهوبة والأول أصح.
# فإذا ثبت أن المفوضة على هذين الضربين فإن إطلاقها يتناول مفوضة البضع
~~دون المهر، وقال قوم هما سواء فإذا ثبت أن إطلاقه ينصرف إلى مفوضة البضع
~~فالتفريع عليها، فلا يصح أن تكون مفوضة إلا من فوض بضعها بإذنها واختيارها،
~~وهي الثيب ms1403
# PageV04P294
# مع كل ولي والبكر في حق غير الوالد والجد، فإذا عقد لها النكاح بإذنها
~~مفوضة فهي المفوضة التي ذكرناها.
# فأما من يجبر على نكاح لصغر أو بكارة فلا يكون مفوضة البضع أبدا ومتى عقد
~~وليها مفوضة لم تكن مفوضة ووجب مهر المثل بالعقد عند قوم وعندنا بالدخول
~~إلا في مسئلة وهي الأمة يزوجها سيدها مفوضة فيصح هذا وإن كان ذلك عن إجبار
~~لأن السيد هو الذي اختار ذلك، والمهر له، فلهذا صح أن تكون مفوضة.
# فكل موضع حكمنا بأنها مفوضة لم يجب لها بالعقد مهر ولا المطالبة بالمهر
~~لأن المهر ما وجب، لكن لها المطالبة بفرض المهر، والمهر يجب لها بالفرض
~~منهما أو من الحاكم أو الدخول بها قبل الفرض أو بالموت عند من قال إن الموت
~~كالدخول.
# فإذا ثبت هذا وطلقها زوجها، فإما أن يكون بعد الفرض أو قبله، فإن كان بعد
~~الفرض فالكلام عليه يأتي، وإن كان قبل الفرض فلا مهر لها عند بعضهم، لكن
~~يجب لها المتعة، وهو الذي نختاره، وكم قدر المتعة؟ يأتي، وفيه خلاف فأما
~~مقداره ففيه مستحب وفيه واجب، فالمستحب أن يمتعها بخادم، فإن لم يجد فمقنعة
~~فإن لم يجد فثلاثين درهما.
# وأما مقدار الواجب فعلى ما يفرضه السلطان، والاعتبار بهما جميعا عندنا، و
~~قال قوم الاعتبار به لقوله " ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره "
~~(1) وهذا هو الأقوى وفيهم من قال الاعتبار بها بحسب يسارها وإعسارها
~~وجمالها، وقال قوم قدر المتعة ثلاثة أثواب: درع وخمار وملحفة.
# هذا إذا طلقها قبل الفرض وقبل الدخول فأما إذا طلقها بعد الفرض وقبل
~~الدخول مثل أن اتفقا على الفرض وهما يعلمان قدر مهر المثل أو ترافعا إلى
~~السلطان ففرض لها المهر، فمتى فرض لها المهر بعد العقد كان كالمسمى بالعقد
~~تملك المطالبة به.
# فإن دخل بها أو مات استقر ذلك وإن طلقها قبل الدخول سقط نصفه عنه ولها
~~نصفه، ولا متعة عليه وفيه خلاف.
# PageV04P295
# فأما إذا وقعت الفرقة بالوفاة نظرت فإن مات أحدهما بعد الفرض استقر
~~بالوفاة ms1404 وإن مات أحدهما قبل الفرض وقبل الدخول ورثة الآخر:
# وإن مات الزوج فعليها العدة وأما المهر فمتى مات أحدهما فعلى قولين
~~أحدهما لها مهر المثل، والثاني لا مهر لها، وهو الصحيح عندنا وفيه خلاف.
# مفوضة البضع لا تملك بالعقد مهرا أصلا، وإنما تملك بالعقد أن تملك، وما
~~ذلك المهر؟ قال قوم هو مهر المثل، وقال آخرون ما يتقدر بالفرض، وهذا هو
~~الصحيح عندنا.
# فأما بالدخول فإنه يجب مهر المثل بلا خلاف.
# وأما الفرض ففرضان فرض الحاكم وفرض الزوجين، فأما فرض الحاكم فلا يجوز له
~~أن يفرض إلا مهر المثل بحال، ولا يجوز له أن يفرض مهر المثل إلا بعد العلم
~~بمهر مثلها، فأما فرض الزوجين فلا يخلو حالهما من أحد أمرين إما أن يعلما
~~مبلغ مهر المثل؟ أو لا يعلما، فإن كانا به عالمين:
# فإن اتفقا على فرض مهر المثل صح، ولزم لأنهما فعلا ما هو الواجب وإن
~~اتفقا على فرض هو دون مهر المثل صح، ولزم أيضا، وعلمنا أنها تركت بعض حقها
~~وإن اتفقا على فرض أكثر من مهر المثل صح ولزم أيضا، وعلمنا أنه اختار أن
~~يزيدها، وإن اتفقا ففرضا ثوبا أو غيره مما هو غير مهر المثل صح ولزم أيضا
~~وعلمنا أنهما اتفقا على أخذ العوض عما وجب لها، وهذا جايز.
# وأما إن كان جاهلين بموضع مهر المثل فاتفقا على شئ ففرضاه ورضيا به، فهل
~~يصح أم لا؟ قيل فيه قولان أحدهما لا يصح، لأن الواجب مهر المثل، فإذا لم
~~يعلما قدر المثل كان فرضهما مع الجهل باطلا والثاني يصح ولزم ما فرضاه، وهو
~~الصحيح عندنا، لأن الواجب ما يتفقان عليه.
# إذا تزوجها مفوضة البضع فجاء أجنبي ففرض معها مهر مثلها، وهما يعلمان
~~مبلغه، وسلمه إليها وتسلمته وقبضته، ثم إن الزوج طلقها قبل الدخول بها قيل
~~فيه ثلاثة أقوال: أحدهما يعود كله إلى الأجنبي، والثاني يعود نصفه إلى
~~الأجنبي، PageV04P296
# والثالث يعود نصفه إلى الزوج.
# وإنما قيل يعود كله إلى الأجنبي لأن الفرض إنما يصح من الحاكم أو ms1405
~~الزوجين، وليس هذا واحدا منهما، فبطل فرضه، ووجب لها المتعة على زوجها، و
~~الوجه الثاني أن فرضه صحيح، لأنه لما جاز أن يقوم مقام الزوج في قضاء ما
~~يجب عليه، ويبرئ ذمة الزوج به، فكذلك جاز أن يقدم مقامه في الفرض معها
~~وقضائه عنه فعلى هذا إذا طلقها قبل الدخول عاد نصفه، وإلى من يعود؟ على
~~الوجهين أحدهما إلى الأجنبي الذي فرضه، والثاني يعود إلى الزوج دونه.
# ويجيئ على هذين الوجهين إذا تبرع أجنبي فقضى عن الزوج ما وجب عليه من
~~المسمى، ثم طلقها زوجها قبل الدخول عاد نصفه بالطلاق، وعلى من يعود؟ على
~~الزوج أو على من تبرع بقضائه؟ على الوجهين، والوجه الأول من الوجوه أقوى
~~مفوضة البضع إذا فرض لها الزوج فرضا لم ترض به ثم طلقها قبل الدخول بها كان
~~لها المتعة، لأن الفرض إنما يثبت إذا اتفقا، وههنا ما اتفقا، ويستحب له إذا
~~تزوجها مفوضة أن لا يدخل بها حتى يفرض لها المهر.
# فأما مفوضة المهر: فهو أن يعقد النكاح ويذكر المهر ولا يذكر مبلغه، فيقول
~~تزوجت على أن يكون المهر ما شئنا أو ما شاء أحدنا، وهذا في التحقيق تفويض
~~مبلغ المهر.
# فإذا كان كذلك وجب لها بالعقد مهر المثل عند بعضهم، لأنه نكاح بمهر مجهول
~~فسقط المسمى، ووجب المهر المثل، فإن دخل بها استقر، وإن طلقها قبل الدخول
~~استحقت نصفه وعاد نصفه وقال قوم يسقط بالطلاق قبل الدخول، وتجب المتعة.
# والذي تقتضيه أخبارنا أنه إذا علق بمشية الرجل فمهما حكم به وجب عليها
~~الرضا به، وإن علق بما تشاء هي، وجب عليه الرضا بما تشاؤه، ما لم يتجاوز
~~خمس مائة الذي هو السنة، وإن علقا بمشيتهما أوقف حتى يصطلحا.
# من يجبر على النكاح من الصغيرة والبكر الكبيرة تجبرها أبوها أوجدها على
~~النكاح، فمتى زوجها مفوضة البضع كان الحكم فيه مثل الحكم فيمن لا يجبر سواء
~~PageV04P297
# وقال قوم لها مهر المثل لا غير، لأنه تصرف في حق المولى عليه، فلم يصح
~~إلا بعوض المثل، كما ms1406 لو باع شيئا فإنه يجب أن يكون بعوض المثل.
# فإذا ثبت هذا فإن أجبرها وليها فزوجها مفوضة، لم يجب عليه ضمان المهر
~~لأنه قد وجب بالعقد، وإن ضمن للزوج فقال متى لزمك مهرها، فعلى ضمانه لم يصح
~~لأنه ضمان ما لم يجب.
# فأما السيد فله إجبار أمته على النكاح، فإن زوجها مفوضة بغير إذنها صح
~~ذلك، لأن كل الحق له، لا شئ لها منه، فإذا زوجها وصح النكاح ملك هو بالعقد
~~ما ملكت الحرة المفوضة أن تملك، وقد مضى، فإن فرضه السلطان أو اتفق مع
~~زوجها ففرضه صح وكان الفرض له دون كل أحد.
# هذا إذا فرض قبل أن يزول ملكه، فأما إن زال ملكه عنها ببيع أو عتق ثم فرض
~~لها المهر فعندنا لا يصح، لأن بيعها طلاقها، وعند المخالف يصح، وكم يجب
~~المهر؟
# فيه وجهان: بناء على ما ملكت أن تملك بالعقد، فمن قال ملكت أن تملك مهر
~~المثل كان المهر للسيد دون غيره، ومن قال ملكت أن تملك مهرا ما فيقدر
~~بالفرض، فبعد أن فرض لا يكون للسيد الأول، ولكن إن كان أعتقها فالمهر لها.
~~وإن كان باعها فللسيد الثاني.
# وقال قوم متى فرض لها المهر كان للسيد الأول لا غير، لأنه وإن لم يجب
~~المهر بالعقد، فإن سبب وجوبه هو العقد، والعقد كان في ملكه فوجب أن يكون
~~المهر له.
# والذي يقتضيه مذهبنا أنه إن أعتقها واختارت المقام معه، ثم فرض المهر أن
~~يكون لها، وإن باعها ورضي بها السيد الثاني استمر العقد، فمتى فرض المهر
~~فيما بعد كان للثاني. PageV04P298
# (فصل) * (في اعتبار مهر المثل) * عندنا أن مهر المثل يعتبر بنسائها من
~~الأم والأخت والعمة والخالة، ومن يجري مجراهن ما لم يتجاوز خمس مائة درهم،
~~فإن زاد عليها لم يجب أكثر من خمس مائة درهم، وقال قوم يعتبر بنساء عصبتها
~~دون أمها ونساء أرحامها ونساء بلدها، وفيه خلاف ويعتبر النساء اللواتي في
~~بلدها.
# ويعتبر بمن هو في سنها لأن المهر يختلف باختلاف السن، ويعتبر ذلك بعقلها ms1407
~~وحمقها، لأنه يختلف بذلك، ويعتبر بجمالها وقبحها لأنه يختلف بذلك، ويعتبر
~~بحال يسارها وإعسارها، وبأدبها، وبالبكارة والثيوبة، وبصراحة نسبها من
~~الطرفين لأن المهر يختلف بجميع ذلك.
# وجملته أن كل أمر يختلف المهر لأجله فإنه يعتبر به.
# إذا حكم لها بمهر المثل كان حالا ولم يكن عليها التأخير إلى أجل، ومتى
~~اعتبرنا بنسائها من الطرفين على مذهبنا وعلى مذهب المخالف بالعصبات، فإنه
~~يعتبر الأقرب فالأقرب منهن، لأن الأقرب بها أشبه وأليق.
# ومتى فقد العصبات عند من اعتبرهن اعتبر نساء ذوي الأرحام فإن فقدن اعتبر
~~نساء أقرب البلدان إلى بلدها، وكذلك نقول.
# وإذا كان الذي وجب عليه مهر مثلها من عشيرتها، فإن كان قومها إذا زوجوها
~~من عشيرتها خففوا، وإذا زوجوها من غير العشيرة ثقلوا، كان الواجب على حسب
~~ذلك، فإن كان من العشيرة خفف عنه وإن كان من غيرها ثقل عليه، لأنه هكذا
~~يكون الاعتبار.
# قال قوم الأولى أن يتزوج الرجل من غير عشيرته وأقاربه، فإنه حكي أن الرجل
~~إذا تزوج من عشيرته خرج الولد بينهما أحمق، فإن كان من غيرها وهما عاقلان
~~خرج عاقلا، وقد تزوج قوم إلى عشايرهم فخرج أولادهم حماقى، وقد روي في
~~الأخبار الحث على ذلك لأنه من صلة الرحم. PageV04P299
# (فصل) * (في اختلاف الزوجين) * إذا اختلف الزوجان في قدر المهر مثل أن
~~يقول تزوجتك بألف، وقالت بألفين أو في جنس المهر فقال تزوجتك بألف درهم
~~وقالت بألف دينار، فعندنا أن القول قول الزوج مع يمينه إذا لم يكن هناك
~~بينة معها، ووافقنا جماعة على ذلك، وقال قوم يتحالفان وبمن يبدأ؟ فيه ثلاثة
~~أقوال أحدها يبدأ بيمين الزوج، والثاني بيمين الزوجة، الثالث يبدأ الحاكم
~~بأيهما شاء.
# وهل يحلف كل واحد بيمينين فيجمع فيهما بيمين نفي ويمين إثبات أو يقتصر
~~على يمين واحدة؟ فيه وجهان أحدهما يقتصر على يمين واحدة يجمع فيهما بين
~~النفي و الإثبات، فيبدأ بالنفي أولا فيقول والله ما تزوجتها بألفين ولقد
~~تزوجتها بألف، ثم تحلف هي فتقول والله ما تزوجتني بألف ولقد تزوجتني
~~بألفين، وفيهم ms1408 من قال يحلف كل واحد منهما بيمينين يحلف أولا على النفي، ثم
~~يحلف الآخر على النفي، ثم يحلف الأول على الإثبات، ثم يحلف الآخر على
~~الإثبات.
# ومتى تحالفا بطل المهر ووجب لها مهر المثل، ولا فرق بين أن يكون ما ادعته
~~المرأة قدر مهر مثلها أو أقل أو أكثر، وقال بعضهم ينظر فيما ادعته، فإن كان
~~قدر مهر مثلها أو أكثر وجب لها مهر المثل، وإن كان ما تدعيه أقل من مهر
~~المثل، فإنه لا يجب عليه إلا ما ادعته، لأنها لا تدعي زيادة عليه، فلا يعطي
~~ما لا تدعيه.
# ومن قال بالأول قال: هذا باطل، لأنهما إذا تحالفا حكمنا ببطلان ما سمياه
~~كأن لم يكن، واتفقوا كلهم على أنه إذا اعترف الرجل بألفين ومهر مثلها ألف
~~وتحالفا، أنه لا يلزمه إلا مهر مثلها ألف وفيه خلاف (1).
# إذا اختلف الزوج وأبو الصبية الصغيرة تحالفا أيضا الزوج وأبو الصبية،
~~وفيهم
# PageV04P300
# من قال يحلف الزوج ويصبر حتى تبلغ الصبية، ثم تحلف، لأن الحق لها، و
~~اليمين لا يدخلها النيابة.
# ومن قال بالأول قال يتحالفان لأن الأب يحلف على فعل نفسه، ولا يمتنع أن
~~يحلف الانسان على فعل نفسه، ليثبت حق غيره كالوكيل يحلف على إثبات حق
~~لغيره، إذا كان على فعل نفسه.
# إلا أن المسألة لا تصح إلا بشرطين أحدهما أن يكون الولي يدعي أكثر من مهر
~~المثل، فأما إن كان ما يدعيه قدر مهر المثل أو أقل فلا تحالف بينهما، لأنه
~~متى عقد النكاح بأقل من مهر مثلها ثبت لها مهر المثل بالعقد، فلا معنى
~~لإحلافه.
# والشرط الثاني أن تكون الزوجة صغيرة مولى عليها، فإن لم يحلف حتى بلغت،
~~فإن التحالف حينئذ معها ومع زوجها، دون والدها.
# فأما إن اختلف ورثة الزوجين أو أحدهما فإنهما يتحالفان عندهم، وعندنا
~~القول قول ورثة الزوج مع يمينهم.
# إذا اختلف الزوجان في قبض المهر فقال قد أقبضتك المهر، وقالت ما قبضته،
~~فالقول قولها، سواء كان قبل الزفاف أو بعده، قبل الدخول بها أو بعده وفيه ms1409
~~خلاف (1) وروي في بعض أخبارنا أن القول قوله بعد الدخول (2).
# إذا تزوج امرأة وأصدقها ألفا ثم أعطاها ألفا أو عبدا أو ثوبا لم يخل من
~~أحد أمرين إما أن يتفقا على أن القبض على الإطلاق، أو يختلفا.
# فإن اتفقا على أنها قبضته مطلقا، وهو أن يدفع إليها فقبضت، وهما شاكان
# PageV04P301
# أو قال خذي هذه، فإن قالت أعطيتني هدية وقال بل مهرا فالقول قوله، ولا
~~يمين، لأنه ما لم ينطق بالهبة أو الهدية لا يكون هدية وإن اعتقده ونواه فلا
~~معنى لإحلافه.
# وإن اختلفا فقالت: قلت لي خذي هذه هدية أو قالت هبة، وقال بل قلت خذيها
~~مهرا فالقول قول الزوج بكل حال، وفيه خلاف (1).
# إذا زوج الرجل بنته فأراد قبض مهرها لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون
~~مولى عليها أو غير مولى عليها فإن كانت مولى عليها لصغر أو لجنون مع الكبر
~~أو لسفه جاز له قبض مهرها، ويجوز له قبض مهر البكر الصغيرة والكبيرة اللتين
~~يلي أبوهما بضعهما ومالها، وكذلك إن كانت ثيبا فله قبض المهر وتبرء ذمة
~~الزوج بقبضه منه.
# وإن كانت رشيدة لم تخل من أحد أمرين: إما أن تكون ثيبا أو بكرا فإن كانت
~~ثيبا لم يكن له قبض مهرها بغير أمرها بلا خلاف، وإن كانت بكرا فالصحيح أنه
~~ليس له قبض مهرها، وقال بعضهم له قبض مهرها والذي نقوله إن له قبض مهرها ما
~~لم تنهه عن ذلك.
# PageV04P302
# (فصل) إذا تزوج امرأة وخالعها بعد الدخول بها، فعليها العدة، ولزوجها
~~نكاحها فإن فعل وأمهرها مهرا فإن دخل بها استقر المهر، وإن طلقها قبل
~~الدخول ثبت نصف المهر، وسقط نصفه وفيه خلاف.
# إذا أصدقها ألفا على أن لأبيها ألفا كان الصداق صحيحا وما ذكره لأبيها لا
~~يجب عليه الوفاء به، وقال قوم الصداق فاسد، ويجب مهر المثل، وقال آخرون
~~الكل بها.
# إذا قال أصدقتك ألفا على أن أعطي أباك ألفا كان مثل الأولى سواء، وقال
~~قوم وهم الأكثر مثل الأولى، وقال بعضهم الصداق صحيح.
# وأما ms1410 إن أصدقها ألفين على أن يعطي أباها منها ألفا كان صحيحا عندنا
~~وعندهم فإن كانت على سبيل الهبة منها لأبيها لم يلزمها الوفاء به وإن كان
~~بمعنى التوكيل منها له أن يأخذ الألف ويتصرف لها بها، ولها أن تمتنع من
~~الدفع، وأيهما كان فلا يقدح في المهر بلا خلاف.
# إذا عقد النكاح بشرط لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون سائغا أو غير سائغ
~~فإن كان سائغا مثل أن يقول على أن أتسرى عليك، أتزوج عليك، أسافر بك، ونحو
~~هذا لم يقدح في العقد، لأنه شرط ما له فعله، وإن شرطه شرطا لا يسوغ في
~~الشرع فالشرط باطل.
# فإذا ثبت أنه باطل لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون على صفة يفسد المهر
~~أو العقد؟ فإن كان مما يعود فساده إلى المهر، مثل أن شرط أن لا يسافر بها
~~ولا يقسم لها، ولا يتسرى عليها ولا يتزوج عليها فهذا شرط باطل، ولا يفسد
~~المهر عندنا، و عند بعضهم يفسده ويجب مهر المثل.
# وأما إن كان شرطا يعود بفساد العقد، مثل أن تشرط الزوجة عليه ألا يطأها
~~PageV04P303
# فالنكاح باطل، لأنه شرط يمنع المقصود بالعقد، وقد روى أصحابنا أن العقد
~~صحيح والشرط صحيح ولا يكون له وطيها، فإن أذنت فيما بعد كان له ذلك، وعندي
~~أن هذا يختص عقد المتعة دون عقد الدوام.
# حكي عن بعضهم أنه قال لو شرط الزوج أن يطأها ليلا فالنكاح صحيح، ولو شرطت
~~هي أن يطأها ليلا فالنكاح باطل، وعندنا لا فرق بين الأمرين في أنه لا يفسد
~~العقد، وله وطيها أي وقت شاء، وقال بعضهم إن شرط ألا يدخل عليها سنة
~~فالنكاح صحيح، وإن شرطت هي على ألا يدخل هو عليها سنة فالنكاح باطل.
# والفصل بينهما أن الشرط إذا كان من جهته أن يطأ ليلا كان معناه ولا يطأها
~~نهارا، وله أن يفعل هذا، فإذا شرطه فقد شرط ماله فعله، فلم يقدح في النكاح،
~~و ليس كذلك إذا كان الشرط منها، لأنها شرطت شرطا ms1411 يمنعه من الذي له فعله،
~~فلهذا بطل النكاح.
# والذي نقوله إن الشرط منها يبطل، ويثبت النكاح.
# إذا شرطا في النكاح خيار الثلاث، نظرت فإن كان في أصل العقد، فالنكاح
~~باطل، لأنه عقد يلزم بنفسه، فلا يصح خيار الشرط فيه، وإن كان الشرط في
~~المهر مثل أن يقول قد أصدقتك هذه الدار على أن لك الخيار في المهر ثلاثا
~~فهل يبطل النكاح أم لا؟ قيل فيه قولان أحدهما النكاح باطل، والثاني لا يبطل
~~النكاح وهو الصحيح.
# فإذا قيل يبطل النكاح فلا كلام، فإن كان ما دخل بها فرق بينهما ولا شئ
~~لها وإن كان دخل بها فلها مهر مثلها.
# وإذا قيل النكاح صحيح، ففي الصداق ثلاثة أوجه أحدها يصح النكاح والشرط
~~وهو الأقوى عندي، والثاني يبطل الشرط دون الصداق، فإذا بطل الشرط فالمهر
~~بحاله، الثالث يبطل الشرط والصداق معا وكل موضع نقول يبطل الصداق فإنه يجب
~~مهر المثل.
# والذي يقتضيه مذهبنا أنه إذا شرط في الصداق الخيار كان العقد صحيحا
~~والمهر لازما، والخيار ثابتا لقوله عليه السلام المؤمنون عند شروطهم.
~~PageV04P304
# إذا تزوج امرأة فضمن لها أبوه نفقته عليها سنين، قال قوم يجوز، وقال
~~آخرون لا يجوز، والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يجوز، لأن النفقة لا تجب عندنا
~~بالعقد، و إنما تجب نفقة يوم بيوم بدلالة أنها لا تملك المطالبة بها،
~~ولأنها لا تملك الإبراء منها، ولو وجبت بالعقد لصح ذلك.
# فإذا تقرر القولان، فمن قال لا يجب قال لا يصح الضمان، لأنه ضمان ما لم
~~يجب ومن قال يجب بالعقد صح ضمانه، بثلاث شرائط: أن يضمن نفقة المعسر دون
~~الموسر والمتوسط، لأن ذلك يتغير يزيد وينقص، الثاني يكون لمدة معلومة،
~~الثالث يكون ما ضمنه معلوما.
# قال الله تعالى " فإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة
~~فنصف ما فرضتم " (1) يعني عاد إلى الزوج نصف ما فرض، لأنه جعل النصف مستحقا
~~بالطلاق، ولا يجوز أن يكون الذي يستحق النصف بالطلاق إلا الزوج، لأن الزوجة
~~قد كانت ملكته كله بالعقد، ثم ms1412 قال " إلا أن يعفون " والمراد به النساء خاصة
~~بلا خلاف فكأنه قال للزوج النصف مما فرض لها إذا طلقها قبل الدخول بها، إلا
~~أن يعفون عن النصف الباقي، فيكون الكل له، ثم قال " أو يعفو الذي بيده عقده
~~النكاح " وعندنا هو الولي الذي هو الأب أو الجد، يعفو عن نصف الزوجة إلا أن
~~أصحابنا رووا أن له أن يعفو عن بعضه وليس له أن يعفو عن جميعه، وقال قوم هو
~~الزوج وفيه خلاف.
# أما أبو البكر الصغيرة إذا طلقها زوجها قبل الدخول، فاستقر لها نصف المهر
~~هل للأب أو الجد أن يعفو عما لها من الصداق؟ على ما مضى.
# وأما أبو الزوج إذا كان الزوج محجورا عليه فالمحجور عليه على ضربين لصغر
~~وغيره، فإذ كان صغيرا فهو محجور عليه عاقلا كان أو مجنونا، والمحجور عليه
~~لغيره فهو كالبالغ، وهو على ضربين محجور عليه لسفه أو جنون، فإن كان محجورا
~~عليه لصغر، فإن لوليه أن يزوجها أربعا فما دون لحاجة وغير حاجة، والمحجور
~~عليه
# PageV04P305
# لجنون أو سفه فلوليه أن يزوجه للحاجة لا غير، وأي هؤلاء كان، متى زوجه
~~فليس لوليه أن يطلق زوجته عليه.
# أما الصغير فليس لوليه أن يطلق زوجته بعوض ولا بغيره، لكن زوجته تبين منه
~~بأن ترتد أو ترضعه فمتى بانت بهذا عاد كل الصداق إلى زوجها، لأن الفسخ جاء
~~من قبلها قبل الدخول بها، وإن كان بالغا مجنونا فليس لوليه أن يطلق عليه
~~لكن تبين زوجته منه بأن ترتد فإذا فعلت عاد كل الصداق إليه.
# وأما السفيه فتبين زوجته منه بالطلاق، وبردتها فإن ارتدت بانت وسقط كل
~~الصداق عنه، وإن طلقها عاد نصف الصداق إليه، ومتى بانت زوجة واحد من هؤلاء
~~قبل الدخول، فليس لوليه أن يعفو عن شئ من الصداق بحال.
# إذا طلق الرجل الرشيد زوجته قبل الدخول بقي لها نصف المهر، وعاد إليه
~~نصفه، ولكل واحد منهما أن يعفو عن حقه منه، ليكمل كله لصاحبه، فإذا عفا
~~أحدهما من حقه لصاحبه أي الزوجين عفا عما ms1413 في يديه فلا يخلو المهر من أحد
~~أمرين إما أن يكون دينا أو عينا فإن كان دينا فإما أن يكون في ذمته أو في
~~ذمتها.
# فإن كان في ذمته مثل أن أصدقها مالا في ذمته ثم طلقها قبل الدخول ثبت لها
~~نصفه، وله النصف، فإن اختارت العفو عن حقها منه ليكمل الكل له صح أن يسقط
~~حقها منه بستة ألفاظ: العفو والتمليك والهبة والإسقاط والترك والابراء،
~~فإذا عفت بواحدة منها فهل يفتقر إلى قبوله أم لا؟ قيل فيه وجهان: الأولى أن
~~نقول يفتقر إلى قبوله.
# وإن اختار أن يعفو هو له ليكمل لها الصداق فهو على وجهين، إن قلنا ما ملك
~~النصف وإنما ملك أن يملك، صح أن يعفو عن حقه بالألفاظ الستة، فإذا فعل شيئا
~~منها سقط حقه، ولا يفتقر إلى قبول، لأن الذي ثبت له الخيار، وهو أنه ملك أن
~~يملك فإذا كان كذلك سقط حقه ولم يفتقر إلى القبول كالشفيع وإذا قلنا ملك
~~نصف الصداق ملكا تاما برئت ذمته عن النصف فلا يصح أن يعفو لها عن شئ سقط عن
~~ذمته، فإن اختار أن يجدد هبة من عنده يهب لها فعل، وإلا فالعفو لا يصح.
~~PageV04P306
# هذا الكلام فيه إذا كان في ذمته وأما إذا كان في ذمتها مثل أن أصدقها
~~عبدا فأتلفته أو طعاما فأكلته فلا شئ الآن في ذمتها فإذا طلقها قبل الدخول
~~صار له النصف فإن اختارت العفو عن حقها ليكمل الصداق لم يصح، لأن ذمتها
~~بريئة عن نصفها من الصداق، فلا يصح منها العفو عنه لكن إن اختارت أن تجدد
~~هبة تهبها منه فعلت.
# فأما إن اختار أن يعفو هو عن نصفه فإن قلنا ما ملك وإنما ملك أن يملك صح
~~عفوه بأحد الألفاظ الستة، فإذا فعل لم يفتقر إلى قبول كالشفيع، وإذا قلنا
~~ملك النصف ملكا تاما فهذا له في ذمتها نصف الصداق فله العفو عنه لها بأحد
~~الألفاظ الستة، و هذا الذي نختاره فإذا فعل فهل يفتقر إلى قبولها؟ فعلى
~~وجهين على ms1414 ما مضى.
# هذا كله إذا كان الصداق دينا. فأما إن كان عينا لم يخل من أحد أمرين إما
~~أن يكون في يده أو في يدها، فإن كان في يده وطلقها قبل الدخول صار نصفه له،
~~وبقي نصفه لها، فإن عفا أحدهما لصاحبه نظرت:
# فإن عفت هي عن حقها منه فهو هبة نصف عين مشاعة لها في يديه، فيصح ذلك
~~بألفاظ ثلاثة العفو والهبة والتمليك، فإن العفو عبارة عن العطاء فإذا صح
~~افتقر إلى إيجاب وقبول ومضي مدة القبض، وهل يفتقر إلى إذنها بالقبض؟ على
~~قولين، و لها الرجوع ما لم يمض المدة لأنها هبة لم تقبض.
# وإن اختار هو العفو فهو على وجهين إن قلنا ما ملك نصفها وإنما ملك أن
~~يملك صح عفوه بأحد الألفاظ الستة، ولا يفتقر إلى قبولها، وإذا قلنا ملك
~~النصف ملكا تاما وهو الصحيح عندنا فإذا عفا ها هنا فهو ابتداء هبة من عنده،
~~يصح بألفاظ ثلاثة العفو والهبة والتمليك، ويفتقر إلى إيجاب وقبول، فإن رجع
~~الزوج قبل القبض كان له.
# هذا إذا كانت العين في يده فأما إن كانت في يدها فطلقها قبل الدخول، فإن
~~عفت هي عن نصفها فهي ابتداء هبة من عندها نصف عين مشاعة، يفتقر إلى. إيجاب
~~وقبول وقبض، فإن لم يقع القبض فلها الرجوع، وإن اختار هو العفو، فإن قلنا
~~ما ملك النصف بل ملك أن يملك صح أن يعفو بأحد الألفاظ الستة، فلا يفتقر إلى
~~قبول PageV04P307
# كالشفيع سواء، وإذا قلنا ملك النصف ملكا تاما وهو الصحيح عندنا فهو
~~ابتداء هبة من عنده نصف عين له في يدها، فلا بد من إيجاب وقبول، ومضي مدة
~~القبض.
# وهل يفتقر إلى الإذن بالقبض أم لا؟ على القولين على ما مضى، فإذا قلنا
~~يفتقر إلى الإذن لزمت الهبة بأربع شرائط إيجاب وقبول ومضي مدة القبض والإذن
~~به، و إذا قلنا لا يفتقر إلى الإذن لزمت بالإيجاب والقبول ومضي مدة القبض،
~~وإن لم تأذن.
# إذا أصدقها صداقا ثم وهبته منه، ثم طلقها قبل الدخول، ms1415 فإنه يرجع عليها
~~بنصفه، ثم لا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون عينا أو دينا، فإن كان عينا
~~كالعبد والثوب فوهبته له، ثم طلقها قبل القبض فهل يرجع عليها بنصف الصداق
~~أم لا؟ قيل فيه قولان أحدهما لا يرجع بشئ، والثاني يرجع عليها بالنصف، وهو
~~الصحيح عندنا، سواء وهبت له قبل القبض أو بعد أن أقبضه، الباب واحد وفيه
~~خلاف.
# وإن كان دينا نظرت فإن كان دفعه إليها فقبضته ثم وهبته له مثل أن كانت
~~دراهم فأقبضها ثم وهبتها منه ثم طلقها فعلى القولين، لأنها قد قبضت صداقها
~~وتعين بالقبض فلا فصل بين أن يتعين بالعقد وبين أن يتعين بالقبض، وأما إن
~~كان دينا فأبرأته منه ثم طلقها قبل الدخول فهل يرجع عليها بنصفه أم لا،
~~يبنى على القولين: إذا كان عينا فوهبته:
# فإذا قلنا لا يرجع عليها بشئ إذا كان عينا فوهبته فههنا مثله، وإذا قلنا
~~يرجع عليها بالنصف إذا كان عينا فوهبته له فهل يرجع ها هنا فيه قولان
~~أحدهما يرجع لأنه عاد إليه بغير الوجه الذي يعود إليه به حين الطلاق كالعين
~~سواء والثاني لا يرجع بشئ ها هنا والأول أقوى.
# إذا أصدقها عينا ودينا مثل أن أصدقها عبدا وألف دينار فأبرأته عن الدين
~~ووهبت له العين ثم طلقها قبل الدخول، فهل يرجع عليها في نصف بدل العين؟ على
~~ما مضى إذا كان كله عينا، وهل يرجع في الدين الحكم فيه كما لو كان كله دينا
~~فأبرأته منه.
# فإن أصدقها عينا فوهبته له ثم ارتدت قبل الدخول سقط الصداق لأن الفسخ
~~PageV04P308
# جاء من قبلها قبل الدخول، فهل يرجع عليها ببدل كل الصداق أم لا؟ على
~~قولين، فالحكم ههنا في كل الصداق كالحكم في نصفه إذا وقعت الفرقة بالطلاق.
# فإن باع من رجل عبدا بألف دينار، فقبض الألف ثم وهبها من المشتري، ثم
~~أصاب المشتري بالعبد عيبا فهل للمشتري رده واسترجاع الثمن أم لا؟ على وجهين
~~أحدهما له ذلك لأن الثمن عاد إلى المشتري بغير الوجه الذي ms1416 يعود إليه بالرد،
~~فيرده ويسترجع منه الثمن.
# والوجه الثاني ليس له الرد لأنه إنما يرد ليسترجع الثمن وقد تعجل
~~استرجاعه قبل الرد فلم يكن له رد العبد، والأول أصح، فإن كانت بحالها فوهب
~~البائع الثمن للمشتري فأصاب المشتري به عيبا أو حدث عنده عيب يمنع الرد فهل
~~يرجع على البايع بالأرش أو لا؟ على وجهين بناء على الرد، فإن قلنا له الرد
~~إذا لم يحدث به عيب كان له الأرش ها هنا، وإذا قلنا ليس له الرد، لم يكن له
~~الأرش.
# فإن كاتب عبده على نجمين بما يراه من مال الكتابة فبرئ منها [في نجم] ظ
~~وعتق، فهل يجب له على سيده الايتاء أم لا؟ على وجهين أحدهما يرجع لأن
~~الايتاء (1) يستحقه بغير الوجه الذي برئت به ذمته، والثاني لا يرجع عليه
~~بالايتاء لأنه قد تعجل الحق قبل محله، وهو الأقوى.
# فإن باع منه عبدا بألف ثم إن المشتري وهب العبد للبايع ثم فلس المشتري و
~~الثمن في ذمته فللبايع أن يضرب مع الغرماء بثمن العبد، والفصل بين هذه وبين
~~ما مضى هو أن حق البايع في الثمن وما عاد إليه شئ منه، فلهذا كان له أن
~~يضرب بالثمن مع الغرماء، وليس كذلك في هذه المسائل لأن ماله عاد إليه
~~بعينه، فلهذا لم يكن يملك الرجوع في بدله.
# فوزان المفلس في هذه المسألة أن يصدقها عبدا فتهب له غيره ثم طلقها قبل
~~الدخول، فله الرجوع في نصف الصداق، فبان الفصل بينهما.
# فإن أصدقها عبدين فوهبت له أحدهما فقد فرضت المسألة إذا كان أصدقها عبدا
~~فوهبت له نصفه مشاعا ثم طلقها قبل الدخول، فهل يرجع عليها بنصف الصداق أم
~~لا؟
# PageV04P309
# يبنى على القولين فيه إذا وهبت الكل: فإذا قلنا يرجع في النصف إذا وهبت
~~الكل فهيهنا يرجع بنصف النصف، وإذا قلنا لو وهبت الكل لم يرجع عليها فههنا
~~قد أخذ نصف الصداق، فهل له الرجوع عليها بشئ أم لا؟ على قولين:
# أحدهما لا يرجع به، لأنه إنما يرجع على هذا القول، ms1417 ما لم يتعجل المهر قبل
~~الطلاق، فإذا كان قد استعجل حقه فلم يكن له الرجوع بشئ.
# والقول الثاني يرجع بنصف الموجود فيكون قد تعجل النصف، وعاد وأخذ نصف ما
~~بقي، لأنه لو كان أخذ الكل منها لم يرجع بشئ، ولو لم يأخذ منها شيئا رجع
~~بالنصف، فإذا كان قد أخذ النصف وترك النصف لم يرجع بما أخذ، وكان له نصف
~~الموجود.
# فيخرج منه إذا كان أصدقها عبدا فوهبت له نصفه فيه ثلاثة أقوال أحدها لا
~~يرجع بشئ، والثاني بربعه وهو نصف الموجود، والثالث يرجع بالنصف، وكيفية
~~الرجوع يأتي في موضعه، والأول من هذه الأقوال هو الذي يقتضيه مذهبنا.
# إذا تزوج الرجل امرأة بمهر معلوم ملكت المهر عليه بالعقد، وملك هو البضع
~~في الوقت الذي ملكت عليه المهر، لأنه عقد معاوضة، فملك كل واحد منهما على
~~صاحبه في الوقت الذي ملك صاحبه عليه.
# وإن خالعها بعد هذا بعوض وبذلته له، ملك العوض الذي عقد الخلع به، و زال
~~ملكه عن بضعها في الوقت الذي ملك العوض عليها، ولا يقال زال بضعها إليها
~~فملكته لأنها لا تملك بضعها، فإن البضع عبارة عن الاستمتاع، لكنا نقول زال
~~ملك البضع عنه وعاد إليها كالذي كان قبل النكاح.
# فإذا تقرر هذا فإذا وقع الخلع منها فإما أن يكون بعد الدخول أو قبله، فإن
~~كان بعد الدخول ملك الزوج العوض الذي عقد به الخلع، فزالت الزوجية واستقر
~~المهر بعقد النكاح لها، لأنه قد دخل بها قبل أن يؤثر فيه زوال الزوجية
~~بحال.
# وإن كان الخلع قبل الدخول سقط نصف المهر عنه، واستقر لها نصفه، كما لو
~~طلقها قبل الدخول لأن الفرقة متى جاءت من قبله قبل الدخول، سقط عنه نصف
~~PageV04P310
# المهر، مثل أن طلقها أو ارتد، وإن جاءت من قبلها إما بردتها أو بالرضاع،
~~فإنه يسقط كل المهر.
# فأما إذا وقعت الفرقة بالخلع فهو منها لكن المغلب فيه حكم الزوج بدليل
~~أنه يملك أن يخلعها مع غيرها من الأجنبيين، وليس لها أن تخلع مع غيره، فكان ms1418
~~المغلب فيه حكمه وجهته، فكأنه انفرد بالطلاق، فيسقط عنه نصف الصداق.
# فإذا ثبت ذلك وكان مهرها مثلا ألفا وأراد أن يخلعها على وجه لا يلزمه من
~~الصداق شئ، فإنه يخلعها بخمس مائة لا من المهر، فإذا فعل سقط عنه من الألف
~~خمسمائة، واستقر عليه خمسمائة، وله عليها خمس مائة بالخلع ويتقاصان.
# ومنهم من قال الحيلة في ذلك أن يقول لها خالعتك على ما يسلم لي من الألف
~~فإنما يسلم لها منها خمس مائة، ويسقط عنه بالطلاق خمس مائة، فيسقط كل
~~المهر.
# إذا زوج الأب أو الجد من له إجبارها على النكاح، وهي البكر الصغيرة أو
~~الكبيرة، فإن كان بمهر مثلها أو أكثر لزم ما سمي لها بلا خلاف، وإن كان
~~بدون مهر المثل سقط المسمى ووجب لها مهر المثل عند بعضهم، وقال غيره: إذا
~~كان دون مهر المثل ثبت المسمى ولم يجب مهر المثل، وهو الذي يقتضيه مذهبنا.
# * * * إذا تزوج امرأة لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون بذكر مهر أو بغير
~~ذكر مهر، فإن كان بغير ذكر مهر فهذه مفوضة البضع، فإذا فوض الولي بضعها
~~باختيارها لم يجب لها بالعقد مهر، فإن أبرأته عن المهر لم يصح، لأنها أبرأت
~~عما لا تملك، فلم يصح.
# وإن كان ذكر لها مهرا لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون صحيحا أو فاسدا
~~فإن كان صحيحا كالدراهم والدنانير فأبرأته عنه صح لأنه إبراء عن ملك واجب
~~يصح أن تبرئه عن كله، وعن بعضه إذا كان البعض معلوما مثل أن تقول أبرأتك عن
~~النصف أو الثلث أو غير ذلك، فإن كان الصداق دراهم فأبرأته عن دنانير أو
~~دنانير فأبرأته عن دراهم لم يصح، لأنها أبرأته عما لا تملك. PageV04P311
# وإن كان فاسدا مثل أن تزوجها مفوضة المهر أو أصدقها مهرا مجهولا أو خمرا
~~أو خنزيرا سقط المسمى ووجب مهر المثل فإن أبرأته عن العين المسماة في العقد
~~لم يصح، لأنها ما ملكت المسمى فلا يصح أن تبرئه عنه.
# وهكذا إن قبضت هذا المهر ms1419 ثم ردته إليه هبة له كان هبة باطلة لا يتعلق بها
~~حكم، لأنها قبضت ما لا تملك ووهبت ما لا تملك.
# وإن أبرأته عن مهر المثل الواجب بالعقد نظرت، فإن كانت تعرف قدره ومبلغه
~~فالبراءة صحيحة لأنها براءة عن أمر واجب معلوم، وإن كانت جاهلة بقدر مهر
~~المثل فالبراءة باطلة، وهكذا إذا كان له على رجل مال مجهول، فضمنه عنه ضامن
~~كان الضمان باطلا، فضمان المجهول باطل، والبراءة عن المجهول باطلة، فلا يصح
~~ضمان المجهول ولا الإبراء عنه وقال قوم يصحان معا وهو الذي يقوى في نفسي.
# فإذا ثبت أن الإبراء عن المجهول لا يصح فإن أبرأه عن مجهول لكنه يتحقق
~~بعضه مثل أن يعلم أن له عليه دينا لكنه يجهل مبلغه ويقطع أنه لا يزيد على
~~مائة فأبرأه عماله عليه، قيل فيه وجهان: أحدهما يصح فيبرء عن القدر الذي
~~يتحقق ولا يبرء عن غيره، والثاني لا يصح لأنه لما لم يبرء عن الكل لم يبرأ
~~عن البعض ألا ترى أنه لو ضمن هذا الحق عنه لم يصح، لأنه لما لم يصح ضمانه
~~في الكل لم يصح في البعض.
# فإذا أراد أن يصح الإبراء عن المجهول فالحيلة فيه أن يعطيها ما يقطع أنها
~~يستحقه مثل أن يجهل مهر مثلها فيقطع أنه لا يبلغ مائة فيعطيها عشرة ثم يقول
~~لها أبرئني من درهم إلى ألف فيكون صحيحا، لأنها قبضت العشرة بحق قطعا،
~~وأبرأته عن الزيادة.
# إذا كان له مائة درهم عند رجل فنسيها، أو كانت له عنده وهو لا يعلم بها،
~~فقال له: قد أبرأتك عن مائة درهم، ثم بان له أنه كان يملكها لم يصح عند من
~~لا يجيز الإبراء عن المجهول، وقال بعضم يصح لأنه أبرأه عن مقدر معلوم واجب
~~له، فإذا صادف ملكه صح، وعلى ما اخترناه يصح، وهكذا لو اشترى شقصا في شركته
~~ولم يعلم، PageV04P312
# فقال له قد أبرأتك عما أستحقه عليك من حق الشفعة، فهل يسقط حقه أم لا؟
~~على ما مضى: قال قوم أنه لا ms1420 يسقط وهو الأقوى، وقال بعضهم يسقط.
# وأصل هذه المسألة إذا باع رجل عبدا يعتقده لوالده فبان أنه له، وأن والده
~~كان قد مات حين البيع، فالبيع باطل، لأنه اعتقده باطلا، وفيهم من قال يصح
~~لأنه صادف ملكه.
# فإن طلق امرأة بعينها وقد نسي أن له زوجة أو أعتق عبدا بعينه وقد نسي أن
~~له عبدا فبان العبد له، والمرأة زوجته، هل تقع الطلاق والعتق؟ يخرج على
~~الوجهين وعندنا أنه لا يقع طلاق ولا عتق.
# إذا تزوج امرأة فأصدقها صداقا فقالت لا أسلم نفسي حتى أقبض صداقي فالكلام
~~في فصلين: أحدهما في التقديم والثاني في استحقاق التسليم.
# فأما الكلام في التقديم، وأيهما يقدم؟ فله موضع آخر نذكره، والكلام في
~~استحقاق التسليم ها هنا، جملته أن النكاح يصح بصداق عاجل وآجل، وأن يكون
~~بعضه عاجلا وبعضه آجلا فإذا ثبت أن الكل صحيح، نظرت: فإن عقد على الإطلاق
~~اقتضى إطلاقه أن يكون المهر كله حالا، وإن شرط فيه التعجيل كان معجلا
~~بإطلاقه لا بالشرط، والشرط أفاد التأكيد.
# فإذا ثبت أنه يكون معجلا في هذين الموضعين فلها أن تمنع نفسها منه حتى
~~يقبضها الصداق، فإن سلم المهر سلمت نفسها، فإن امتنع فاختارت تسليم نفسها
~~إليه قبل قبض المهر، فهل لها أن يمتنع أم لا؟ نظرت: فإن لم يكن دخل بها كان
~~لها الامتناع عليه، لأن التسليم هو القبض والقبض في النكاح الوطئ، فإذا لم
~~يطأها فما قبض، وكان لها الامتناع بلا خلاف فيه، وأما إن كان دخل بها فليس
~~لها أن يمتنع بعد ذلك وكان لها المطالبة بالمهر فقط، وقال قوم لها أن تمتنع
~~حتى تقبض المهر، وهو الذي يقوى في نفسي.
# فأما إن كان كله إلى أجل فإنما يصح إلى أجل معلوم، فإذا كان المهر آجلا
~~فليس لها الامتناع عنه، بل عليها تسليم نفسها إليه، لأنها رضيت بتأجيل
~~المهر، فقد PageV04P313
# دخلت على الرضا بتسليم نفسها قبل قبضه، كما قلنا في البيع، إذا كان بثمن
~~آجل فعلى البايع تسليم السلعة لأنه على هذا دخل. ms1421
# فإذا ثبت هذا نظرت فإن سلمت نفسها إليه فلا كلام، وإن تدافع الوقت وتأخر
~~تسليم نفسها إليه حتى حل الأجل ووجب عليه تسليم المهر فليس لها الامتناع ها
~~هنا على قبض المهر لأنه قد وجب عليها تسليم نفسها إليه واستقر ذلك عليها،
~~فليس لها أن يمتنع عليه كما قلناه في البيع سواء.
# ويفارق إذا كان المهر عاجلا لأنه ما استحق عليه التسليم قبل قبض المهر
~~فلهذا كان لها الامتناع، وههنا قد وجب عليها تسليم نفسها، فليس لها
~~الامتناع بعد ذلك.
# هذا إذا كان كله عاجلا، فأما إن كان بعضه عاجلا وبعضه آجلا فإنما يصح
~~بشرطين أن يعلم قدر الأجل منه، ومنتهى الأجل، فأما على ما يعقد الناس بينهم
~~على صداق عاجل وآجل، ولا يذكر قدر الأجل ولا منتهى الأجل فهو باطل، و يجب
~~لها مهر المثل، ويكون حالا.
# فإذا ثبت هذا فعقد بعاجل وآجل معلوم، كان بعضه عاجلا وبعضه آجلا على ما
~~يشرطانه، ولها ههنا أن يمتنع عنه حتى يقبض قدر العاجل منه على ما قلناه إذا
~~كان كله عاجلا، فإذا قبضت العاجل فليس لها أن تمتنع عنه لما بقي لها من
~~الأجل كما لو كان كله آجلا على ما فصلناه.
# إذا تزوج الرجل لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون الزوجة صغيرة أو كبيرة
~~فإن كانت كبيرة وأقبضها الصداق لزمها تسليم نفسها على ما قلناه، فإن
~~استمهلت اليوم واليومين، والثلاث قال قوم تمهل، وقال قوم لا يمهلها والأول
~~أقوى، لقوله عليه وآله السلام ونهيه أن يطرق الرجل أهله ليلا، ولأن العادة
~~جارية بذلك في العقود.
# فإذا ثبت هذا وطلبت إمهال ثلاث فما دونه أمهلت وإن طلبت أكثر من ذلك لم
~~تمهل، لأن الثلاث يتسع لها إصلاح أمرها والاستعداد لزوجها.
# هذا إذا كانت كبيرة فأما إن كانت صغيرة لم يخل من أحد أمرين إما أن تكون
~~PageV04P314
# على صفة تصلح للرجال أو لا تصلح، فإن كانت تصلح لهم مثل أن تكون لها تسع
~~سنين ونحوها، فالحكم فيها كما لو كانت ms1422 كبيرة وقد مضى وإن كانت لا تصلح
~~للرجال بأن يكون لها الست والسبع، على حسب حالها، فرب صغيرة السن تصلح
~~وكبيرة السن لا تصلح:
# فإذا كانت لا تصلح لم يجب على أهلها تسليمها إليه، وإن ذكر أنه يحضنها و
~~يربيها، وإن له من يقوم بخدمتها وجميع أمورها لأنه لم يملك رقبتها، وإنما
~~ملك الاستمتاع بها وهذه فما خلق فيها الاستمتاع ولأنه لا يؤمن أن تشره نفسه
~~إلى مواقعتها فربما جنى عليها فقتلها، فكان لهم منعها.
# فأما إن امتنع هو من قبض هذه وطالبوه بقبضها ونقلها إليه، لم يجب عليه
~~لأنه ما خلق فيها ما ملك منها من الاستمتاع، ولأنه كان يلزمه نفقة الحضانة
~~والتربية وذلك غير واجب.
# الصداق كالدين، لأنه يجب في الذمة بعقد، وكل ما وجب في الذمة بعقد كان
~~دينا.
# فإذا ثبت هذا فإنه يكون منه معجلا ومؤجلا مثل الدين ولا يخلو الزوجان من
~~أربعة أحوال: إما أن يكون الزوج كبيرا وهي صغيرة، أو يكونان صغيرين، أو
~~يكون الزوج صغيرا وهي كبيرة، أو يكونان كبيرين.
# فإن كان كبيرا وهي صغيرة لا يجامع مثلها، فهل عليه نفقتها أم لا؟ قيل فيه
~~وجهان أحدهما لها النفقة، لأن عقد النكاح يقتضي الانفاق، فإذا تزوج علم أنه
~~دخل على بصيرة من الانفاق عليها، والقول الثاني وهو أصحهما عندنا وعندهم
~~أنه لا نفقة عليه لأن النفقة في مقابلة التمكين من الاستمتاع، بدليل أن
~~الكبيرة إذا نشزت سقطت نفقتها، لتعذر الاستمتاع.
# وإن كانا صغيرين فعلى قولين، كما لو كان كبيرا وهي صغيرة، الصحيح أنه لا
~~نفقة لها.
# فأما إن كانت كبيرة وهو طفل فبذلت نفسها ومكنت من الاستمتاع، فهل لها
~~PageV04P315
# نفقة أم لا؟ على قولين أحدهما لا نفقة لها، لأن التمكين ليس بحاصل، ولا
~~إمكان الاستمتاع، وهو الذي يقوى في نفسي، والثاني وهو الصحيح عندهم أن عليه
~~النفقة لأنها يجب في مقابلة التمكين من الاستمتاع، وقد فعلت، وإنما تعذر
~~القبض من جهته كما لو جن أو مرض.
# فأما الكلام في الصداق هل عليه [تسليم] ms1423 ظ الصداق في هذه المسائل الثلاث؟
~~منهم من قال على القولين، كالنفقة، ومنهم من قال يجب تسليم الصداق، والأقوى
~~عندي أنه لا يجب كما لا تجب النفقة، لأن الاستمتاع غير ممكن.
# فأما إن كانا كبيرين فمتى مكنت من نفسها لزمه تسليم الصداق والإنفاق معا
~~والكلام في التقديم والتأخير يجئ فيما بعد، وهو إذا قال كل واحد منهما لا
~~أسلم ما يجب على حتى أتسلم فأيهما يجبر على التسليم؟ قيل فيه ثلاثة أقوال
~~مثل المتبايعين إذا قال كل واحد لا أسلم حتى أتسلم:
# أحدها يقطع الخصومة بينهما ولا يجبر واحد منهما على شئ، بل يقال لهما
~~أيكما تطوع بتسليم ما عليه أجبر الآخر على تسليم ما عليه، والثاني ينصب
~~الحاكم عدلا ويأمر كل واحد منهما بتسليم ما لصاحبه عليه إليه، فإذا حصل
~~الثمن والمثمن عنده دفع العدل حينئذ إلى كل واحد منهما ما لصاحبه عليه،
~~والثالث يجبر البايع على تسليم السلعة، فإذا استقر البدل أجبر المشتري على
~~تسليم الثمن، إن كان حاضرا وإن كان غائبا فقال أمهلوني لا حضاره أمهل، بعد
~~أن يحجر عليه في السلعة، لئلا يتصرف فيها، وانظر لإحضار الثمن على ما
~~فصلناه في البيوع والقول الأخير أقوى.
# فأما الصداق فلا يجئ فيه إلا قولان أحدهما يقطع الخصومة بينهما، وأيهما
~~بذل ما عليه أجبر الآخر على إقباض ما عليه، والثاني ينصب عدلا ويأمر الزوج
~~بتسليم الصداق إليه، فإذا فعل أمرها بتسليم نفسها إليه، فإذا فعلت أعطاها
~~العدل الصداق وهذا الأقوى عندي.
# ولا يجئ القول الثالث لأن القول الثالث يجبر الزوجة على تسليم نفسها ثم
~~يجبر هو على تسليم الصداق، وهذا لا يجوز لأنه ربما أتلف البضع ومنع الصداق
~~PageV04P316
# فلهذا لم تجبر على تسليم نفسها، ويفارق البيع لأنه يمكن إجباره على تسليم
~~السلعة والحجر عليه فيها بعد أن يقبضها، والنكاح لا يمكن ذلك فيه.
# إذا امتنعت الكبيرة من تسليم نفسها وقالت لا أمكنه حتى يدفع الصداق فهل
~~لها النفقة قبل دفع الصداق أم لا؟ يبنى على القولين، فإذا قيل لا ms1424 يجبر
~~أحدهما على تسليم ما عليه، وأيهما تبرع أجبر الآخر عليه، فلا نفقة لها
~~ههنا، لأنها تمنع نفسها بغير حق، فإن الزوج لا يجب - على هذا القول - عليه
~~تسليم الصداق فإذا قالت لا أسلم حتى يدفع إلى ما لا يجب عليه فهي ناشزة فلا
~~نفقة لها.
# وإذا قلنا يجبر الزوج على تسليم الصداق إلى عدل فإذا سلمت نفسها إلى
~~زوجها قبضته من العدل فعلى هذا إذا قالت لا أسلم نفسي حتى يسلم الصداق فإذا
~~امتنع من ذلك فلها النفقة عليه لأنها بذلت نفسها ومكنته إن دفع الواجب لها،
~~فإذا لم يفعل كان الامتناع من التسليم والقبض منه، فعليه نفقتها.
# إذا كانت المرأة نضوا وهي النحيفة القليلة اللحم فطالب بها زوجها لم يخل
~~من أحد أمرين إما أن يكون النضو خلقة وجبلة أو لعارض وعلة، فإن كان ذلك
~~خلقة فمتى سلم إليها مهرها لزم تسليم نفسها إليه، لأن العادة لم تجر أن
~~لنضو الخلق منع نفسها عن زوجها.
# فإذا تسلمها كان له أن يستمتع بها فيما دون الفرج، وبكل ما يستمتع الرجل
~~بالقوية السمينة إلا الجماع في الفرج، فإنه ينظر فيه فإن كانت ممن لا ضرر
~~عليها في جماعه فعليها تمكينه، لأنه لا ضرر عليها في جماعه، وإن كانت على
~~صفة يخاف عليها من الجماع الجناية عليها أو مشقة شديدة منع منها، وقيل له
~~أنت بالخيار بين أن تمسكها ولك الاستمتاع بها إلا الجماع في الفرج وبين أن
~~تطلقها وعليك نصف المهر.
# فأما إن كان نضو الخلق لعلة وعارض، وصارت على صفة لا يطاق جماعها كان لها
~~منع نفسها منه حتى تبرء، لأن هذه يرجى زوالها، ولهذا أمهل حتى تزول فإذا
~~ثبت أن ليس عليها تسليم نفسها فما دامت على الامتناع فلا نفقة لها حتى تبرأ
~~و يندمل وتسلم نفسها، فإن سلمت نفسها إليه لزمه نفقتها. PageV04P317
# وهكذا لو سلمت نفسها وهي صحيحة جسيمة، فمرضت ونحلت، فعليه نفقتها لأنها
~~قد حصلت في قبضة زوجها، وتفارق الصغيرة فإنها لم تحصل في قبضة زوجها. ms1425
# إذا وطئ زوجته فأفضاها - والافضاء أن يجعل مدخل الذكر ومخرج البول واحدا
~~- فمتى فعل هذا فعليه الدية عندنا، سواء كان البول مسترسلا أو مستمسكا.
# وهكذا إن أكره امرأة أو وطئها بشبهة فأفضاها وجب المهر والدية، وعندنا
~~خاصة أنه يلزم النفقة عليها ما دامت حية إذا كان وطئها قبل تسع سنين، فإن
~~وطئها بعد تسع سنين فأفضاها لم يكن عليه شئ، وفيه خلاف.
# فإذا تقرر هذا فأفضاها ثم أراد جماعها ثانيا نظرت، فإن كان الموضع قد
~~اندمل فصار بحيث لا يستضر بالجماع كان عليها التمكين منه، وإن لم يكن اندمل
~~ويخاف عليها أن يتفق ما اندمل، أو يلحقها مشقة من جماعه، منع منه حتى
~~يتكامل البرء.
# فإن اختلفا فقال: قد اندمل فلا يخاف عليه، وقالت: بل ما اندمل، فالقول
~~قولها لأنه مما لا يمكنها إقامة البينة عليه.
# إذا طلقها بعد أن خلا بها قبل أن يمسها قيل فيه ثلاثة أقوال قال قوم وجود
~~هذه الخلوة وعدمها سواء، يرجع إليه نصف الصداق ولا عدة، وهو الظاهر من
~~روايات أصحابنا، وقال قوم يستقر المهر والعدة بالخلوة، وبه قال قوم من
~~أصحابنا إلا أن المخالف قال: إذا خلا بها بلا مانع استقر المهر، أصابها أو
~~لم يصبها.
# وإن كان هناك مانع فإن كان محرما لم يستقر، وإن كان صائما فإن كان فرضا
~~لم يستقر وإن كان تطوعا استقر، وإن كان صوم التطوع يلزم بالدخول فيه عندهم
~~وإن كان عنينا أو مجبوبا استقر المهر.
# ولا خلاف أن الخلوة إذا كانت في نكاح فاسد لا يستقر به المهر، ولا خلاف
~~أيضا أنه لا يتعلق بالخلوة شئ من أحكام الدخول مثل الحد والغسل والمهر في
~~النكاح الفاسد، ولا يثبت به الإحصان، ولا يخرج به من حكم العنة والايلاء،
~~ولا يفسد العبادة، ولا يجب به الكفارة، ولا تقع به الإباحة للزوج الأول
~~وإنما الخلاف في استقرار المهر كله والعدة. PageV04P318
# إذا تزوج امرأة وأمهرها عبدا مطلقا، فقال: تزوجتك على عبد، فالنكاح صحيح
~~بلا خلاف، ولها عبد وسط من العبيد ms1426 عندنا، وعند جماعة، وقال قوم لها مهر
~~المثل لأن هذا فاسد.
# وكذلك إذا قال: تزوجتك على دار مطلقا فعندنا يلزم دار بين دارين، فأما
~~إذا قال تزوجتك على ثوب ولم يبين فلا خلاف أنه لا يصح المهر، وقال بعضهم له
~~وسط الثياب.
# المتعة للمطلقات فأما من بانت بالوفاة أو بالفسخ فلا متعة لها، بدلالة
~~قوله تعالى " وللمطلقات متاع " (1) دل على أنه لا متعة لغير مطلقة.
# والمطلقات على ثلاثة أضرب عند بعضهم مطلقة لها المتعة، وهي التي لم يفرض
~~لها بالعقد مهر ولا بعد العقد، وطلقت قبل الدخول فلها المتعة، وهكذا عندنا
~~وفيه خلاف، وإنما قلنا ذلك لقوله تعالى و " متعوهن على الموسع قدره وعلى
~~المقتر قدره (2) ".
# الضرب الثاني: مطلقة لا متعة لها، وهي التي يجب لها بالطلاق قبل الدخول
~~نصف المهر المفروض، بعد العقد، فمتى طلقت فلها نصف المهر، ولا متعة لها
~~للآية المتقدمة، وهكذا نقول.
# الضرب الثالث: كل من طلقها زوجها بعد الدخول سواء سمي لها مهرا في العقد
~~أو لم يسم، فرض لها أو لم يفرض الباب واحد، فإنه لا متعة لها عندنا، وإنما
~~لها مهر المثل، وقال قوم لها المتعة.
# والمتعة على كل زوج طلق لكل زوجة طلق إذا كان الفراق من قبله أو يتم به
~~مثل أن يطلق أو يخالع أو يملك فإذا كان الفراق من قبلها فلا متعة لها سواء
~~كان الزوج حرا أو عبدا، والزوجة حرة كانت أو أمة.
# الفراق على أربعة أضرب إما أن يكون من جهته أو من جهتها أو جهتهما معا أو
# PageV04P319
# جهة أجنبي، فما يكون من جهته بطلاق ولعان وردة وإسلام، فإن كانت بالطلاق
~~فلها المتعة لعموم الآية، وإن كان باللعان أو الارتداد أو الاسلام قال قوم
~~يجب المتعة لأن الفراق من قبله، وهو الذي يقوى في نفسي، ولو قلنا لا يلزمه
~~متعة لأنه لا دليل عليه لكان قويا.
# وأما من جهتها مثل ارتداد أو تسلم أو تعتق تحت عبد فتختار نفسها، أو تجد
~~به عيبا فتفسخ، أو يجد هو ms1427 بها عيبا، فإنه وإن كان الفاسخ هو فهي المدلسة،
~~فالكل من جهتها ولا متعة لها في كل ذلك.
# فأما امرأة العنين فلو شاءت أقامت معه، وقال قوم لها متعة، وقال آخرون:
# لا متعة لها، وهو الصحيح.
# فأما إن جاءت الفرقة من جهتهما معا وهو الخلع، فالخلع كالطلاق والمتعة
~~تجب لها.
# فأما إن جاءت الفرقة من جهة أجنبي مثل أن كانت زوجته صغيرة فأرضعتها أمه
~~أو قرابة له رضاعا يحرم مثله، فصارت له محرما وقعت الفرقة، وكانت كالخلع
~~المغلب فيها حكم الزوج، لأنه يعود إليه بها قبل الدخول نصف المهر، فكأنه
~~طلقها هو، فعليه المتعة.
# إذا كان له زوجة هي أمة، وكانت عنده مفوضة البضع، فاشتراها من سيدها
~~انفسخ النكاح، ولا متعة لها عندنا، لأنه لا دليل عليه وقال قوم لها المتعة.
# وقال بعضهم ينظر فإن كان المستدعي للبيع هو السيد غلبنا جنبته، وإن كان
~~المستدعي هو الزوج غلبنا جنبته، وقال الأولون: هذا باطل بالخلع لأنه لا يتم
~~إلا بهما، ومع هذا فلا يغلب جنبة الطالب دون غيره.
# إذا تزوج امرأة على أن يعلم غلاما لها صنعة أو قرآنا صح.
# ولو أصدقها خشبة فشقته أبوابا وتوابيت فزادت قيمته ثم طلقها قبل الدخول
~~لم يكن له الرجوع لأنها زيادة غير متميزة، فإن بذلت له النصف بزيادته لم
~~يجب عليه أن يقبل منها.
# ولو أصدقها فضة أو ذهبا فصاغته أواني فزادت قيمته ثم طلقها قبل الدخول،
~~PageV04P320
# كان لها متعة من نصفه، فإن بذلت له النصف لزمه القبول، لأنها زيادة غير
~~متميزة.
# والفصل بين الذهب والخشب أن الذهب والفضة وإن صيغا آنية فإنه يجئ من
~~الآنية كل ما يجئ منها قبل الصياغة، فلهذا لزمه القبول، وليس كذلك الخشب
~~لأن المشقوق لا يجئ منه ما يجئ من غير المشقوق، فلهذا لم يجبر على القبول.
# فإن أصدقها أباها باختيارها صح الصداق، وعتق أبوها عليها عقيب العقد،
~~لأنها ملكته بالعقد.
# وإن كانت محجورا عليها وأصدقها أباها، وقبل ذلك وليها فالصداق باطل لأن
~~الولي إنما يتصرف فيما للمولى ms1428 عليه نفع، وهذا ضرر عليها، لأنه قبل لها ما
~~لا نفع لها فيه.
# وهكذا لو كان الولي أباها فأصدقها الزوج أمها فقبل الأب ذلك، فالصداق
~~باطل.
# فإن أصدقها إناءين فانكسر أحدهما وطلقها قبل الدخول بها، قيل فيها قولان:
# أحدهما لها نصف الموجود، ونصف قيمة التالف، والثاني بالخيار بين أن يأخذ
~~نصف الموجود ونصف قيمة التالف، وبين أن يدع ويأخذ نصف قيمتهما معا، والأول
~~أقوى.
# ولو أصدقها أربعين شاة فحال الحول عليها وأخرجت منها شاة ثم طلقها قبل
~~الدخول، كان له أن يأخذ منها عشرين من الغنم.
# وإذا أصدقها صداقا فأصابت به عيبا كان لها رده بالعيب، سواء كان العيب
~~كثيرا أو يسيرا، وقال قوم: إن كان يسيرا لم يكن لها الرد وإن كان كثيرا
~~فلها رده. PageV04P321
# (فصل) * (في ذكر الوليمة والنثر) * والوليمة معروفة وهي وليمة العرس،
~~فإذا أطلقت وقعت على وليمة العرس وتقع على غيرها من دعوة إملاك أو نفاس أو
~~ختان أو حال سرور على التقييد، وضرب من المجاز، والوليمة الاجتماع كذا حكي
~~عن أبي زيد، وهي مشتقة من الولم وهو القيد، وإنما سمي ولما لأنه يجمع ويضم.
# كذا أيضا وليمة العرس إنما سمي وليمة لأن فيها اجتماع الزوجين. قال ثعلب
~~الوليمة طعام العرس.
# فإذا ثبت ذلك فالوليمة مستحبة غير واجبة، وقال قوم هي واجبة فأما سائر
~~الولائم فمستحبة بلا خلاف، وأما الإجابة إلى الدعوة فمستحبة، وليست بواجبة،
~~فمن قال هي واجبة فهل هي من فروض الأعيان أو فروض الكفايات؟ قيل فيه وجهان:
# أحدهما من فروض الأعيان لقوله عليه السلام من دعي إلى وليمة فلم يجب فقد
~~عصى الله ورسوله، ومن جاءها من غير دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا، والعصيان
~~يكون بترك الواجب.
# والثاني أنه من فروض الكفايات كرد السلام، لأن الغرض اشتهار الوليمة وإذا
~~اتخذ الذمي وليمة فلا يجوز للمسلم حضورها، وقال قوم إنه يجب عليه حضورها
~~وقال آخرون لا يجب بل يجوز.
# وإن كان المدعو صائما فإن كان صومه تطوعا استحب له أن يحضر ويفطر وقال
~~قوم ms1429 ينبغي أن يحضر ويترك، وليس يحتم عليه أن يأكل، فأما إن كان صائما فرضا
~~إما نذرا أو غير نذر فلا يفطر، ومتى كان نفلا استحب له أن يفطر بلا خلاف
~~وإذا كان مفطرا فهل عليه الأكل وجوبا أم لا؟ عندنا أنه مستحب له، وليس
~~بواجب وقال بعضهم إنه يجب عليه ذلك.
# إذا كان في الدعوة مناكير وملاهي مثل شرب الخمر على المائدة، وضرب العود
~~PageV04P322
# والبرابط والمزامير وغير ذلك، وعلم، فلا يجوز له حضورها، وإن علم أنه إن
~~حضر قدر على إزالته، فإنه يستحب له حضورها ليجمع بين الإجابة والإزالة. وإن
~~لم يعلم حتى حضر فإن أمكنه إزالته أزاله، لأن النهي عن المنكر واجب، وإن لم
~~يمكنه إزالته فالواجب أن لا يقعد هناك بل ينصرف، وقال قوم ذلك مستحب ولو
~~جلس لم يكن عليه شئ.
# فإن أمكنه أن لا يحضر أصلا إذا علم فالأولى ذلك، وإن لم يمكنه أن ينصرف
~~فإنه يجلس ولا إثم عليه بأصوات المناكير متى لم يستمع إليها، لأن هذا سماع
~~وليس باستماع، فهو بمنزلة من سمع من الجيران فإنه لا يأثم به، ولا يلزمه أن
~~يخرج لأجله.
# وإن رأى صورة ذات أرواح فلا يدخلها إن كانت منصوبة وإن كانت توطأ فلا بأس
~~به، وإن كانت صور الشجر فلا بأس، وكذلك صور كل ما لا روح فيه، لأن النبي
~~صلى الله عليه وآله قال: لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة، ورأي عليه
~~السلام سترا عليه صورة فقال لبعض نسائه قطعيه مخادا.
# نثر السكر واللوز في الولائم وغير ذلك جائز، غير أنه لا يجوز لأحد أخذه
~~إلا بأذن صاحبه، إما قولا أو شاهد حال أنه أباحه، وينبغي أن لا ينتهب وتركه
~~أولى على كل حال، وقال قوم هو مباح إن كانت تؤخذ بخلسة، ويملك النثار كما
~~يملك الطعام إذا قدم إلى قوم وقيل فيه ثلاثة أوجه ذكرناها في كتاب الأطعمة
~~أقواها أنه يملكها بالأخذ والحيازة. PageV04P323
# (كتاب القسم) قال الله تعالى " قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم ms1430 " (1)
~~يعني من الحقوق التي لهن على الأزواج من الكسوة والنفقة والمهر وغير ذلك
~~وقال " الرجال قوامون على النساء " (2) يعني أنهم قوامون بحقوق النساء التي
~~لهن على الأزواج، وقال تعالى " وعاشروهن بالمعروف " (3) وقال " لهن مثل
~~الذي عليهن بالمعروف " (4).
# فظاهر هذا يدل على أن للزوجات على الأزواج مثل الذي للأزواج على الزوجات
~~من الحقوق، وليس كذلك لأن حقوقهم مختلفة لأن حقوق الزوجات النفقة والكسوة
~~والمهر والسكنى وحقوق الأزواج التمكين من الاستمتاع وهذا مخالف.
# ومعنى الآية أن على كل واحد منهما ما عليه لصاحبه فجمع بينهما من حيث
~~الوجوب لا كيفية الحقوق.
# فإذا ثبت العشرة بالآية فعلى كل واحد منهما أن يكف عما يكرهه صاحبه من
~~قول وفعل، وعلى كل واحد منهما أن يوفي الحقوق التي عليه من غير أن يحوج
~~صاحبه إلى الاستعانة بغيره، ومرافعته إلى الحاكم ووكلائه، ولا يظهر
~~الكراهية في تأدية حق صاحبه مما هو واجب عليه، بل يؤديه باستبشار وانطلاق
~~وجه.
# وعلى كل واحد منهما إذا تمكن من تأدية ما عليه من الحقوق أن لا يمطل
~~صاحبه ولا يؤخر فإن ماطله مع قدرة الدفع كان آثما وكان رسول الله صلى الله
~~عليه وآله توفي عن تسع: وكان يقسم لثمان لأن سؤدة بنت زمعة وهبت ليلتها
~~لعائشة حين أراد النبي صلى الله عليه وآله طلاقها لما كان بها من الكبر،
~~فسألته أن يتركها في جملة أزواجه ووهبت ليلتها لغيرها
# PageV04P324
# فدل ذلك على أن هبة القسم جايزة متى رضي الزوج.
# فإذا ثبت أن الهبة جائزة فإنها يفتقر إلى إذن الزوج، لأن القسم حق لها و
~~له، وهي لا تملك اسقاط ما عليها من الحق فإذا وهبت ليلتها فلا يخلو من
~~ثلاثة أحوال إما أن تهبها للزوج أو لضرائر الزوج أو لواحدة منهن:
# فإذا وهبت للضرائر فتكون الليلة منصرفة إليهن مثل أن يكون له أربع زوجات
~~فوهبت ليلتها لهن كان عليه أن يبيت عند كل واحدة ليلة ثم يرجع إلى الأولى
~~بعد يومين، بعد أن كان يرجع إليها بعد ثلاثة أيام.
# وإن ms1431 وهبت للزوج فله أن يقبل لأن النبي صلى الله عليه وآله قبل هبة سؤدة،
~~فإذا قبلها فله أن يصرفها إلى من شاء منهن لأنه حق له، وإن صرف إلى واحدة
~~منهن فليس لها الامتناع من قبولها، لأنه زيادة في حقها.
# وإن كان له أربع زوجات فحللته ثلاثة نسوة منهن لأن يبيت عند واحدة و رضي
~~الزوج بذلك، فإن عليه أن يتوفر عليها لأنه بمنزلة من له زوجة واحدة، و إن
~~وهبت لواحدة منهن ورضي الزوج جاز لأن سودة وهبت لعائشة.
# فإذا ثبت أن الهبة جايزة فإن رجعت في الهبة ففيه ثلاث مسائل إحداها أن
~~رجوعها في الماضي لا يصح لأنه كالهبة المقبوضة، ولا يصح الرجوع فيها وأما
~~رجوعها في المستقبل فجائز لأنها بمنزلة الهبة التي لم تقبض وإن رجعت ولم
~~يعلم الزوج برجوعها حتى بات عند نسائه ليالي، فإنه لا يجب عليه قضاؤها.
# فإن وهبت ليلتها في أول الليل ورجعت في نصف الليل صح رجوعها في النصف
~~الأخير ومتى أرادت أن تأخذ العوض على ليلتها بأن تبيعها من زوجها أو من ضرة
~~من ضرائرها لم يجز لها ذلك، لأن العوض في مقابلة عين أو منفعة، وليس هذا
~~عين ولا منفعة، بل هو مأوى وسكن.
# إذا كان للرجل زوجات فلا يجب عليه القسم ابتداء لكن الذي يجب عليه النفقة
~~والكسوة والمهر والسكنى، فمتى تكفل بهذه فلا يلزمه القسم، لأنه حق له، فإذا
~~أسقطه لا يجبر عليه، ويجوز له تركه، وأن يبيت في المساجد وعند أصدقائه
~~PageV04P325
# فأما إن أراد أن يبتدئ بواحدة منهن فيجب عليه القسم لأنه ليس واحدة منهن
~~أولى بالتقديم من الأخرى، فعليه أن يقسم بينهن بالقرعة، فمن خرجت له القرعة
~~قدمها هذا هو الأحوط وقال قوم يقدم من شاء منهن.
# إذا كان له زوجتان أقرع بينهما دفعة، وإن كان له ثلاث زوجات أقرع بينهن
~~قرعتين، وإذا كن أربع نسوة أقرع بينهن، ثلاث قرع ثم يبيت عند الرابعة لأن
~~النبي أقرع بين نسائه حين أراد أن يسفر بهن.
# وإن لم ms1432 يقسم وبدء بالدخول بواحدة كان عليه أن يقضي تلك الليلة في حقهن
~~لقوله تعالى " وعاشروهن بالمعروف " وقوله " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين
~~النساء إلى قوله فلا تميلوا كل الميل " (1) وروي عنه صلى الله عليه وآله
~~أنه قال: من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل.
# فأما النبي صلى الله عليه وآله فإنه كان لا يجب عليه القسم ابتداء لكن
~~إذا بدأ بواحدة منهن فهل يجب عليه القسم قيل فيه وجهان أحدهما لا يجب عليه
~~لقوله تعالى " ترجي من تشاء منهن " (2) وقال آخرون كان يجب عليه لقوله
~~تعالى " وعاشروهن بالمعروف " ولقوله " فلا تميلوا كل الميل " ولأنه عليه
~~السلام كان يطاف به محمولا على نسائه فيبيت عند كل امرأة ليلة حتى حللته
~~سؤدة أن يبيت عند عائشة.
# وكان صلى الله عليه وآله يقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك من جهة الفعل
~~وأنت أعلم بما لا أملكه من جهة الهوى، فدل على أنه كان واجبا عليه.
# وإذا سوى بينهن في القسمة لا يلزمه أن يسوي بينهن في الجماع، بل إذا بات
~~عندها إن شاء جامعها وإن شاء لم يفعل، والمستحب التسوية بينهن في الجماع
~~وإن لم يفعل جاز، لأنه ربما لا يستطيع ذلك، ولأنه حق له فكان له تركه.
# والقسمة يجب أن يكون بالليل فأما بالنهار فله أن يدخل إلى أي امرأة شاء
~~لحاجة أو سبب، لأن الإيواء للسكن إليهن بدلالة قوله " لتسكنوا إليها " (3)
~~والليل
# PageV04P326
# موقع السكن لقوله تعالى " لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله " (1) يعني الليل
~~والنهار.
# وإذا كان عنده حرائر مسلمات وذميات كان للمسلمة الليلتان وللذمية الليلة
~~وكذلك إن كانت عنده حرة وأمة زوجة كان للحرة ليلتان وللأمة ليلة واحدة، و
~~عند المخالف أن الذمية كالمسلمة، وخالف بعضهم في الأمة وسوى بينهن.
# ويتصور في الأمة والحرة عند من لم يجز الجمع بينهما في موضعين أحدهما في
~~العبد إذا تزوج بأمة ثم بحرة ثم أعتق، والثاني في الرجل إذا كان معسرا
~~فتزوج أمة ثم أيسر وتزوج بحرة، ولا يتصور ms1433 إلا في هذين الموضعين.
# والمرأة الكبيرة الناشزة لا قسم لها، وكذلك الصغيرة التي لم تبلغ حد
~~الاستمتاع لا قسم لها، والأمة إذا كانت زوجة فلها أن يحلل من قسمها من شاءت
~~بغير إذن سيدها لأنه حق لها لا للسيد، وليس للسيد منعها من ذلك.
# قد بينا أن القسم يكون ليلا فكل امرأة قسم لها ليلا فإن لها نهار تلك
~~الليلة، فإن أراد أن يبتدي بالنهار جاز، وإن أراد أن يبتدئ بالليل جاز، لكن
~~المستحب أن يبتدئ بالليل لأنه مقدم على النهار، ولأن الشهور تؤرخ بالليل
~~لأنها تدخل بالليل.
# ومتى أراد الدخول إلى غير صاحبة القسم، فلا يخلو أن يكون نهارا أو ليلا
~~فإن كان نهارا فيدخل عليها عيادة لها أو زيارة أو في حاجة ليحدثها أو
~~يعطيها النفقة، و ما يجري هذا المجرى، فإن له ذلك ما لم يلبث عندها
~~فيجامعها، لأن النبي صلى الله عليه وآله كذا كان يفعل.
# وأما الدخول إليها ليلا فلا يجوز سواء عادها أو زارها أو أراد السلام
~~عليها أو يعطيها النفقة لأن جميع الليل حق لغيرها، فإن اضطر إلى ذلك وهو أن
~~تكون مريضة فثقلت في تلك الليلة، فإنه يجوز له أن يخرج إليها لأنه موضع
~~ضرورة.
# فإذا ثبت هذا وجاء إليها لا يخلو من أن تموت أو تبرأ، فإن ماتت فلا يحتاج
~~إلى قضاء هذه الليلة، وإن برأت من المرض، فإنه يحتاج أن يقضي تلك الليلة في
# PageV04P327
# حقهن من ليلتها، لأنها حق لها، وإن دخل إليها وخرج من عندها في الحال،
~~فإنه لا يجب عليه قضاء ذلك القدر، لأنه يسير فلا يقدح في المقصود، وإن دخل
~~إليها و جامعها فهل يجب عليه قضاء ذلك الجماع؟ قيل فيه ثلاثة أوجه أحدها
~~وهو الصحيح عندنا أنه لا يجب لأن الجماع ليس من متضمن القسم، والثاني يحتاج
~~أن يقسم ليلة كاملة عندها من ليلتها، والثالث إذا جاء ليلتها مضى إلى من
~~فوت عليها الجماع فيجامعها ثم يرجع إليها.
# المستحب أن يقسم ليلة ليلة لأن النبي صلى ms1434 الله عليه وآله كذا فعل، وإن
~~قسم ليلتين ليلتين أو ثلاثا ثلاثا جاز [وإلى ثلاث] فهو متحكم في ملكه، وما
~~زاد على ذلك فإن كان برضاهن جاز أيضا وإن لم يكن برضاهن لم يجز.
# ويجب أن يقسم للمريضة والرتقاء والحائض والنفساء والتي آلى عليها، و التي
~~ظاهر منها وللمرحمة، لعموم الآيات والأخبار بلا خلاف.
# فإن كان رجل عنينا أو مجبوبا وله زوجات وبات عند واحدة يجب عليه أن يقضي
~~للبواقي، وإذا قسم لهن فالمستحب أن يطوف عليهن، لأن النبي صلى الله عليه
~~وآله كان يطوف عليهن ولا يحوجهن إلى البروز والخروج، وإن قعد في بيت نفسه
~~واستدعاهن جاز له ذلك لأن له أن يسكنهن حيث شاء، وأن يحولهن إلى حيث شاء، و
~~إن أراد أن يطوف على البعض ويستدعي بعضهن جاز أيضا، ومتى استدعى واحدة و
~~امتنعت سقط حقها من النفقة والسكنى والكسوة والقسم، لأنها ناشزة.
# والجنون جنونان جنون يكون فيه تخريق ثياب ووثوب وضرب وقتل فإذا كانت كذلك
~~فلا قسم لها وإن لم تكن كذلك غير أنها تصرع صرعا أو يعتريها علة من الغشيان
~~فلها القسم.
# النفقة والقسم شئ واحد فكل امرأة لها النفقة فلها القسم وكل من لا نفقة
~~لها فلا قسم لها، وتستحق النفقة بالطاعة والتمكين من الاستمتاع ويسقط
~~بالعصيان والمنع من الاستمتاع.
# فإذا ثبت هذا فإذا سافرت ففيه ثلاث مسائل: إحداها سافر بها الزوج أو
~~أشخصها PageV04P328
# من موضع إلى موضع ففي هذه الأحوال لها النفقة والقسم جميعا لأنها في
~~قبضته وهو متمكن من الاستمتاع بها الثانية [إذا سافرت المرأة وحدها بإذن
~~الزوج، لا تسقط نفقتها ولا قسمتها، لأن الأصل ثبوت حقهما وفيه خلاف.
~~الثالثة] (1) إذا سافرت بغير إذنه فإنه لا نفقة لها، ولا قسم، لأنها ناشزة
~~عاصية، وليس لها النفقة ولا القسم.
# وروى أصحابنا أنه إذا كان له زوجتان جاز له أن يقسم لواحدة ثلاث ليال و
~~لواحدة ليلة، فإذا كانت له ثلاث نساء جاز له أن يقسم لواحدة ليلتين ولكل
~~واحدة منهما ليلة ليلة ولم ms1435 أجد للفقهاء نصا فيها (2).
# إذا كان للمجنون أربع زوجات ويتصور في موضعين أحدهما إذا كان قد بلغ
~~رشيدا عاقلا فتزوج بأربع، ثم جن، الثاني كان صبيا فزوجه أبوه بأربع ثم بلغ
~~مجنونا فأما أن يتزوج مجنون بأربع فلا يجوز لأنه لا يجوز للولي أن يزوجه
~~أكثر من واحدة، لأنها قدر الحاجة.
# فإذا كان له أربع زوجات فلا يخلو حاله من أحد أمرين إما أن كان قد قسم
~~لواحدة في حال إفاقته أو لم يقسم، فإن كان قسم لواحدة فإن الولي يقسم
~~للبواقي لأنه منصوب للمصلحة، وهذا من المصحلة، لأنه حق لهن، وإن كان لم
~~يقسم أصلا فإن رأى الولي المصلحة في القسمة قسم لمثل ذلك.
# فإذا طاف فإن شاء طاف به عليهن، وإن شاء استدعاهن إليه، ولا يجوز له أن
~~يجور لأن الولي بمنزلة العاقل، وليس للعاقل الجور في قسم زوجاته، ولا تفضيل
~~بعضهن على بعض.
# وإن جار وقسم لإحداهن أكثر فإنه آثم فإذا أفاق لزمه أن يقضي ما نقص من
~~حقها وحق بواقيهن، والولي في حق المجنون كالعاقل في حق نفسه إلا أن له أن
~~يعمل ما يعود بمصلحته لا غير دون ما لا يعود.
# PageV04P329
# إذا خرج الرجل في خوف من عند صاحبة الليل أو أخرجه السلطان فإنه يحتاج
~~إلى أن يقضي ذلك القدر لها، لأن جميع الليل حق لها، ثم هو بالخيار في أن
~~يقضي لها النصف الذي فوت عليها فيه حقها: بين النصف الأخير، أو النصف
~~الأول، والمستحب أن يقضي لها من النصف الثاني، لأنه قضاء لما فوت عليها.
# فإن أراد أن يقضي لها من النصف الثاني فإنه يحتاج أن يبيت في بيته أو في
~~مسجد منفردا ثم يمضي إليها نصف الليل، ولا يجوز له أن يبيت النصف الأول عند
~~غيرها ثم يمضي إليها، لأن في ذلك تفضيل غيرها عليها، وإن أراد أن يبيت
~~عندها النصف الأول فإنه يمضي إليها في النصف الأول، والنصف الثاني يخرج من
~~عندها، ولا يجوز له أن يبيت عندها إلى الصباح، لأن ms1436 هذا يكون تفضيلا لها على
~~غيرها وهذا لا يجوز.
# إذا كان للرجل إماء فلا يجب عليه أن يقسم لهن، فإذا طاف عليهن فليس عليه
~~أن يسوي بينهن بل الأمر في ذلك إليه يعمل كيف شاء، وإن كان معهن زوجات
~~حرائر، فإن للحرائر القسم، فإن بات ليلة عند واحدة من إمائه فليس عليه أن
~~يقضي تلك الليلة في حق الزوجات، لأن القضاء فرع على القسم، وليس للإماء
~~قسم.
# إذا ظهر من الزوج إضرار بالزوجة فيصر على أذاها فإنه يسكنها الحاكم في
~~دار في ناحية من يثق به حتى يشرف عليها وينظر في حالها، ويمنعه من أن
~~يظلمها وكذلك إذا تشكى كل واحد منهما من صاحبه، فيسكنهما دار من يثق به حتى
~~يطلع عليهما ويعرف من الظالم؟.
# إذا كان للرجل أربع زوجات فقسم لكل واحدة عشر ليال فوفى بحق الثلاث منهن،
~~فلما جاء إلى الرابعة تخلى بنفسه وانفرد في بيته، ولم يبت عندها تلك العشرة
~~فإنه يحتاج إلى أن يقضي لها عشر ليال، فإن بات عند الثلاث أربعين ليلة
~~احتاج أن يقضي لها ثلاث عشرة ليلة وثلث ليلة.
# إذا كان للرجل أربع زوجات فنشزت واحدة فقسم للثلاث بينهن لكل واحدة خمس
~~عشرة ليلة، فلما وفي حق الثنتين منهن قدمت الغائبة ورجعت إلى الطاعة
~~PageV04P330
# فليس لها حظ في حق من مضى، لأنها كانت عاصية لا تستحق القسمة، لكن لها حق
~~القسم في المستقبل وعليه أن يبيت عند الحاضرة خمس عشرة ليلة، فيحتاج أن
~~يقضي لها خمس عشرة ليلة وأن يبيت عند القادمة خمس ليال فيبتدئ القسم فيقسم
~~أربعا أربعا فيبيت عند الحاضرة ثلاثا ثلاثا وعند القادمة ليلة ليلة، فإذا
~~مضى خمس دورات فقد تم لكل واحدة منهن حقها، فإذا مضى خمس دورات حصل للحاضرة
~~خمس عشرة ليلة وللقادمة خمس ليال، ثم يستأنف القسم.
# ليس للرجل أن يسكن امرأتين في بيت واحد إلا برضاهما، ويجوز أن يسكنهما في
~~دار واحدة إذا كان سكنى مثلهما، وسواء كان البيت سكنى لمثلهما أو لم يكن
~~سكنى لمثلهما ms1437 فإنه لا يجوز له أن ينزلهما فيه دفعة واحدة إذا لم يتراضيا
~~به، لأن ذلك يورث العداوة بينهما.
# إذا منع الرجل زوجته من الخروج من بيته، فله ذلك لأن منفعتها مستحقة له
~~طول الليل والنهار، فإذا ثبت ذلك فله أن يمنعها من جنازة أبيها وأمها
~~وولدها، و من حضور موتهم ومشاهدة تكفينهم وغسلهم، فأما الخروج مع الجنازة
~~إلى المقبرة فهي ممنوعة منه على كل حال.
# روى ثابت البناني عن أنس أن رجلا سافر فنهى زوجته عن الخروج من الدار
~~فمرض أبوها فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال النبي صلى الله
~~عليه وآله لها: أتقي الله وأطيعي الزوج فمات أبوها فأوحى الله تعالى إلى
~~النبي صلى الله عليه وآله أنه قد غفر لأبيها بطاعتها لزوجها، و لأن طاعة
~~الزوج فرض وحضور موت الأب والأم مباح، أو هو من النفل فتقديم الواجب على
~~النفل أولى.
# والمستحب أن لا يمنعها من حضور موت الأب والأم وغيرهما.
# وإذا كان للرجل أربع زوجات فقسم لهن وهربت واحدة أو أغلقت دونه بابها أو
~~ادعت الطلاق وهي كاذبة، فإنه يسقط حقها من القسم والنفقة، لأنها ناشزة، و
~~الناشزة لا حق لها في ذلك، فإن رجعت إلى الطاعة، كان لها حقها في السكنى
~~والنفقة والقسم. PageV04P331
# إذا كان له أربع زوجات فقسم لهن ليلة ليلة وطاف عليهن، فلما كان ليلة
~~الرابعة طلقها فقد فعل فعلا محرما وأثم، لأن تلك الليلة حقها، إلا أن تحلله
~~منه فإن تزوج بها ثانيا مثل أن طلقها طلاقا رجعيا فراجعها أو باينا
~~فاستحلها وعقد عليها عقدا ثانيا فإنه يلزمه أن يقضي لها تلك الليلة.
# إذا كان محبوسا في موضع وله أربع زوجات وتمكن من الدخول والوصول إليه وقد
~~كان قسم في حال انطلاقه، فإنه وجب عليه أن يقسم للبواقي لأن ذلك حق لهن،
~~ومع القدرة يجب إيفاؤهن حقهن، وإن كان لم يقسم لهن واستدعى واحدة وباتت
~~عنده، وجب عليه أن يقضي تلك الليلة في حقهن كلهن لأن لكل واحدة ليلة فإذا
~~أمكن ms1438 إيفاؤهن وجب ذلك، وإن استدعى واحدة وامتنعت سقط حقها من النفقة والقسم
~~والسكنى لأنها ناشزة.
# إذا كان له زوجتان أمة وحرة وبات عند الحرة ليلتين، وقبل أن يبيت عند
~~الأمة ليلة أعتقت فعليه أن يبيت عندها ليلتين وإن أعتقت بعد أن بات عندها
~~ليلة لا يلزمه أن يبيت ليلة أخرى، لأنها ساوت الحرة بعد استيفاء حقها، وإذا
~~بدأ بالأمة وبات عندها ليلة ثم بدأ بالحرة فقبل أن يوفي حقها عليها أعتقت
~~الأمة فعليه أن يقضي لها ليلة لأنها ساوت الحرة قبل أن وفى حقها عليها،
~~فينبغي أن يكون حقها مثل حق الحرة لأنها حرة مثلها.
# إذا كان للرجل امرأتان فأسكن كل واحدة منهما بلدا فأقام عند واحدة منهما
~~مدة كان عليه أن يقيم عند الأخرى مثل تلك المدة.
# إذا كان للرجل إماء فإنه يجوز له أن يطوف عليهن كلهن ويجامعهن، ويغتسل
~~غسلا واحدا، فأما إذا كانت له زوجات، فإنه لا يمكنه أن يطوف عليهن بغسل
~~واحد لأنه إذا جامع واحدة لا يمكنه أن يجامع الأخرى لأن أقل القسم ليلة،
~~اللهم إلا أن يحللنه فيطوف عليهن في ليلة واحدة ويجامع كلهن، فيجوز له أن
~~يطوف عليهن بغسل واحد.
# إذا كان للرجل امرأتان أو ثلاث وتزوج بواحدة فهذه الجديدة يخصها إن كانت
~~بكرا بسبعة أيام، وإن كانت ثيبا بثلاثة أيام، ويقدمها فلها حق التقديم و
~~PageV04P332
# التخصيص وفيه خلاف.
# إذا تزوج الرجل بامرأتين فالمستحب أن لا يزفا إليه في ليلة واحدة، لأن كل
~~واحدة منهما لها حق العقد، فإذا قدم واحدة استوجبت الأخرى، فإن فعل ذلك
~~نظرت فإن سبقت إحداهما الأخرى في الدخول، فإنه يقدمها، لأن لها حق السبق
~~وإن تساويا في السبق، فإنه يقرع بينهما فمن خرجت قرعتها قدمها.
# وإن كان له امرأتان فقسم بينهما ليلة ليلة فبات عند واحدة ليلة، فلما
~~جاءت نوبة الثانية زفت إليه امرأة فإنه يقدمها عليها، لأن لها حق العقد ثم
~~يبيت عندها ليلة.
# قد ذكرنا أن أصل القسم الليل، وأن النهار تابع له، وأنه لا يجوز ms1439 أن يدخل
~~على غير صاحب الليلة لا لحاجة ولا لغير حاجة، ويجوز أن يدخل على غيرها
~~بالنهار لحاجة، لأن النهار للتعيش، وكذلك في حق الجديدة: لا يجوز له أن
~~يدخل على غيرها بالليل، ويجوز له أن يدخل عليها نهارا ولا يستحب له أن
~~يتخلف عن شهود جماعة، وحضور جنازة، أو إجابة دعوة، لأن القسم مباح، وهذه
~~الأشياء طاعات، والمباح لا يمنع من الطاعات.
# إذا أراد أن يسافر بزوجاته وكن أربعا كان له، وإن أراد أن لا يسافر
~~بواحدة منهن كان له، لأن الذي عليه هو توفية حقوقهن من النفقة والكسوة
~~والسكنى دون الإيواء إليهن، والكون معهن.
# وإن اختار أن يسافر ببعضهن ويدع البعض كان له، والأولى أن يقرع بينهن فمن
~~خرج اسمه أخرجه، لأن النبي صلى الله عليه وآله إذا أراد السفر كان يقرع بين
~~أزواجه فمن خرج اسمه أخرجه، وفي الناس من قال يخرج من شاء، والأول أحوط.
# فأما كيفية القرعة فعلى ما نقوله في كتاب القسم فيمكن اخراج الأسماء على
~~السفر وإخراج السفر على الأسماء، فإخراج الأسماء على السفر أن يكتب اسم كل
~~واحدة في رقعة، ويجعل الرقعة في بندقة من طين أو غيره، وتكون البنادق في
~~حجر من لم يحضر إصلاح البنادق، فيقال له أخرج على السفر رقعة. PageV04P333
# فإن أخرجت رقعة واحدة فقد خرج سهمها، فإن أراد اخراج زوجتين أخرج رقعة
~~أخرى، وإن أراد ثالثة أخرج رقعة أخرى، فإن أراد اخراج اثنتين كان بالخيار
~~بين أن يصلح أربع بنادق، وبين أن يصلح بندقتين في كل بندقة اسم ثنتين،
~~ويخرج على ما بيناه.
# فأما اخراج السفر بالأسماء فإن أراد أن يسافر بواحدة كتب في رقعة سفر، و
~~في ثلاث رقاع في كل واحدة حضر، ثم قيل له أخرج على اسم فلانة، فإن خرج سفر
~~فقد تعينت وإن خرج حضر فقد تعين مقامها.
# وإن أراد أن يسافر باثنتين كتب في رقعتين سفر، وفي رقعتين حضر، وأخرج على
~~أسمائهن على ما قلناه، وإن أراد ثلاثا كتب في ثلاث رقاع سفر، ms1440 وفي رقعة حضر،
~~و أخرج. وإن أراد السفر باثنتين كان له كتب رقعتين في رقعة سفر وفي أخرى
~~حضر، و أخرج على ما قلناه.
# فإذا أقرع بينهن فخرج سهم واحدة تعين حقها، وليس له أن يعدل بالسفر إلى
~~غيرها، وإن اختار ترك السفر بهذه التي خرج سهمها كان له، لأن الحق تعين له،
~~فكان له تركه.
# فإذا ثبت أنه بالخيار نظرت، فإن لم يسافر بها فلا كلام، وإن سافر بها لم
~~يقض للبواقي مدة كونها معه في السفر، لأنه لم يرو أن النبي صلى الله عليه
~~وآله قضى للباقيات.
# إذا كانت له زوجة فتزوج أخراوين فزفتا إليه فقد ثبت لكل واحدة منهن سهمها
~~من القسم بحق العقد سبع للبكر وثلاث للثيب، فإن أراد سفرا نظرت.
# فإن لم يسافر بهن فلا كلام، وإن أراد أن يسافر بواحدة منهن فلا بد من
~~القرعة، فإن خرج سهم إحدى الجديدتين فسافر بها دخل حق العقد بكونها معه في
~~السفر، لأنه وفى حق العقد، لأن القصد كونها معه وأنسه بها لتزول الحشمة، و
~~السفر قد حصل هذا فيه.
# فإذا رجع فهل يوفي في الجديدة الأخرى ما كان لها من حق العقد أم لا؟
# على وجهين: PageV04P334
# أحدهما لا حق لها، لأنه لو أقام عندها سبعا فضلها على التي سافر بها،
~~لأنه ما قضى للتي سافر بها حق العقد وإنما دخل حقها في كونها معه، فإذا لم
~~يكن قضاها حق العقد لم يكن له أن يوفي الأخرى حق العقد، فيقع التفضيل.
# والوجه الثاني وهو أصحهما أنه يوفي الجديدة حق العقد، لأنه كانت تستحقه
~~قبل السفر، فلا يسقط بكون صاحبتها معه في السفر، كقسم الانتهاء: وهو إذا
~~قسم بينهن فسافر بواحدة منهن بالقرعة، دخل حقها في كونها معه بكونها معه
~~ولم يسقط حق الباقيات.
# وأصل هذا إذا قسم لكل واحدة فأقام عند ثلاث ثم أقرع بينهن للسفر، فخرج
~~غير الرابعة فخرج بها، فإذا عاد وفى الرابعة حقها من القسم، ولم يسقط بكون
~~غيرها معه في السفر.
# قد بينا ms1441 أنه إذا خرج بواحدة منهن بالقرعة، فإنه لا يقضي، فإن خالف و خرج
~~بواحدة منهن بغير قرعة فعليه أن يقضي لمن بقي بقدر غيبته مع التي خرج بها
~~وقال قوم لا قضاء عليه والأول أحوط.
# إذا سافر بواحدة منهن سفر نقلة من بلد إلى بلد، فهل يقضي للبواقي مدة
~~كونه معها في السفر والتحول من بلد إلى بلد؟ قيل فيه وجهان أحدهما يقضي
~~للبواقي مدة مقامه معها في بلد النقلة، دون كونها معه في السفر قبل وصوله
~~إلى ذلك البلد لأنها حصلت معه في السفر بحق السفر فلم يقض للبواقي مدة
~~السفر كما لو كان سفر غيبة لا سفر نقلة فإن أقام معها في بلد النقلة أوفى
~~البواقي مدة مقامه معها فيه.
# وقال بعضهم: عليه أن يقضي لهن مدة كونها في السفر لقطع تلك المسافة لأنهن
~~تساوين في قطعها معا كما لو سافر بهن معا فأقام عند واحدة منهن دون البواقي
~~أو كان في الحضر فأقام عند واحدة منهن دون البواقي.
# إذا أراد سفر غيبة ورجوع لا سفر نقلة، فأقرع بينهن فسافر بواحدة بقرعة
~~فلا قضاء عليه لمدة قطع المسافة، وأما بلد قصده ينظر فيه، فإن كان مقامه
~~مقام مسافر لا قضاء عليه، وإن كان مقامه إقامة مقيم مثل أن نوى المقام ليتم
~~فيه الصلاة، أو أقام PageV04P335
# أكثر من عشرة أيام من غير نية، فعليه أن يقضي للبواقي مدة مقامه في ذلك
~~البلد، لأنه صار مقيما.
# إذا أراد السفر مثلا إلى همدان، فأقرع بين نسائه فخرج سهم واحدة منهن
~~فخرج بها، فلما حصل في الطريق حدثت له نية أن يصل سفره إلى الري كان له
~~استدامة السفر بها لأن اتصال السفر كالسفر الواحد.
# المسألة بحالها: فبادر بها بالقرعة، فلما حصل في الطريق تزوج أخرى فزفت
~~إليه فعليه تقديم الجديدة ليوفيها حق العقد، فينظر فيه، فإن أراد أن لا
~~يستديم سفره بواحدة منهما، كان له، وإن استدام السفر بهما كان له، فيوفي
~~الجديدة حق العقد، ثم يقسم بينهما.
# وإن أراد أن ms1442 يسافر بواحدة منهما أقرع بينهما، فإن خرجت قرعة الجديدة خرج
~~بها، ودخل حق العقد بكونها معه، لأجل مقامها معه، وإن خرج سهم القديمة سافر
~~بها، فإذا رجع وفى الجديدة حقها الذي ملكته بالعقد.
# إذا سافر بواحدة بالقرعة لم يقض للبواقي طال ذلك أم قصر. PageV04P336
# (فصل) * (في أحكام النشوز) * قال الله تعالى " واللاتي تخافون نشوزهن
~~فعظوهن (1) " الآية فعلق تعالى هذه الأحكام بالنشوز، دل على تعلق الحكم به.
# فإذا ثبت ذلك ففيه ثلاث مسائل: إذا ظهرت أمارات النشوز ودلائله وعلاماته
~~وإذا نشزت فأصرت عليه ولم تنزع عنه، ونفس النشوز.
# فأما إذا ظهرت منها علامات النشوز ودلائله، فذلك يظهر بقول وفعل، أما
~~القول فمثل أن كانت تلبيه إذا دعاها وتخضع له بالقول إذا كلمها، فامتنعت عن
~~تلبيته وعن القول الجميل عند مخاطبته، والفعل مثل أن كانت تقوم إليه إذا
~~دخل عليها و تبادر إلى فراشه إذا دعاها ثم تركت ذلك فصارت لا تقوم ولا
~~تبادر، بل تصير إليه بتكره ودمدمة ونحو هذه، فهذه دلائل النشوز.
# فإذا ظهر هذا منها وعظها بما يأتي ذكره لقوله تعالى " فعظوهن ".
# وأما إن نشزت فامتنعت عليه وأقامت على ذلك وتكرر منها، حل ضربها بلا
~~خلاف.
# وأما إن نشزت أول مرة حل له أن يهجرها في المضجع وهل له ضربها بنفس
~~النشوز أم لا؟ قيل فيه قولان أحدهما يحل، والآخر لا يحل، والأول أقوى لقوله
~~تعالى " واهجروهن في المضاجع واضربوهن " فاقتضى ظاهره أنه متى خاف النشوز
~~منها حلت له الموعظة والهجران والضرب، ولا خلاف أنها ليست على ظاهرها، لأن
~~هذه الأحكام لا يتعلق بالخوف من النشوز، فإذا منع من ظاهرها الدليل حملناها
~~على النشوز نفسه، ويكون التقدير " واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن فإن فعلن
~~النشوز فاهجروهن واضربوهن " ومن راعى التكرار والإصرار قدر ذلك فيه أيضا.
# فإذا ثبت ذلك عدنا إلى فصول النشوز.
# PageV04P337
# أما الموعظة فأن يخوفها بالله تعالى ويعرفها أن عليها طاعة زوجها، ويقول:
# اتقي الله وراقبيه وأطيعيني ولا تمنعيني حقي عليك.
# والهجران في المضاجع أن يعتزل فراشها، وقال قوم ms1443 يقتضي ترك كلامها غير أنه
~~لا يقيم عليه أكثر من ثلاثة أيام، وروى أصحابنا أن الهجران هو أن يحول ظهره
~~إليها في المضجع.
# وأما الضرب فأن يضربها ضرب تأديب كما يضرب الصبيان على الذنب، ولا يضربها
~~ضربا مبرحا ولا مدميا ولا مزمنا، ويفرق الضرب على بدنها، ويتقي الوجه وروى
~~أصحابنا أنه يضربها بالسواك، وقال قوم يكون الضرب بمنديل ملفوف أو درة ولا
~~يكون بسياط ولا خشب.
# وروي عن بعض الصحابة أنه قال: كنا معشر قريش تغلب رجالنا نساءنا، فقدمنا
~~المدينة فكانت نساؤهم تغلب رجالهم فاختلطت نساؤنا بنسائهم فذئرن على
~~أزواجهن فقلت يا رسول الله ذئر النساء على أزواجهن، فرخص في ضربهن فطاف بآل
~~محمد نساء كثيرة يشكون أزواجهن فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لقد طاف
~~بآل محمد سبعون امرأة كلهن يشكون أزواجهن فلا يكونن أولئك خياركم (1).
# معنى ذئرن أي اجترءن وأنشدوا لعبيد الأبرص.
# ولقد أتانا عن تميم أنهم * ذئروا لقتلي عامر وتعصبوا.
# PageV04P338
# (فصل) * (في الحكمين في الشقاق بين الزوجين) * إذا ظهر الشقاق بين
~~الزوجين لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يكون النشوز منها أو منه أو يشكل
~~الأمر، فإن كان منها فقد مضى مستوفى، وإن كان منه لم يخل من أحد أمرين إما
~~أن يكون منه النشوز أو دلايله.
# فإن كان النشوز منه وهو أن يمنعها حقها من نفقة وكسوة ونحو هذا، فالحاكم
~~يلزمه أن يسكن الزوجين إلى جنب عدل يشرف عليهما وقد مضى.
# وإن ظهرت أمارات النشوز منه، وهو أن كان يستدعيها إلى فراشه فامتنع وكان
~~مقبلا عليها فأعرض عنها، وظهر منه دليل الزهد فيها فلا بأس أن تطيب المرأة
~~نفسه بأن تدع بعض حقها من نفقة وكسوة وأن يترك القسم لقوله تعالى " فلا
~~جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير " (1) وقيل نزل في سودة بنت
~~زمعة، هم رسول الله صلى الله عليه وآله بطلاقها فقالت: يا رسول الله لا
~~تطلقني ودعني أحشر في زمرة نسائك وقد وهبت ليلتي لأختي عائشة فلم يطلقها
~~فدل على ms1444 جواز ما قلناه.
# وأما إذا أشكل الأمر فادعى كل واحد منهما النشوز، ولم يعلم الناشز منهما
~~أسكنهما الحاكم إلى جنب ثقة يشرف عليهما، ويعرف الناشز منهما، لأن الحاكم
~~لا يمكنه أن يلي ذلك بنفسه فإن أخبره بنشوز أحدهما حكم بالواجب فيه.
# وأما إن علم من كل واحد منهما النشوز على صاحبه وبلغ الأمر بينهما إلى
~~المشاتمة والمضاربة وتخريق الثياب، وإلى ما لا يحل من قول أو فعل، ولم يفعل
~~الزوج الصلح ولا الفرقة، ولا المرأة تأدية الحق ولا الفدية، فهذا الموضع
~~الذي تناوله قوله تعالى: " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله
~~وحكما من أهلها " (2).
# فإذا ثبت أنا نبعث الحكمين، فهل يبعث بهما الحاكم على سبيل الحكم أو
~~بتوكيل من الزوجين؟ قيل فيه قولان أحدهما على سبيل التوكيل من الزوجين
~~وعليه
# PageV04P339
# يفرع، والثاني على طريق الحكم ليحكما على ما يؤدي اجتهادهما إليه.
# فمن قال على طريق الحكم، بعث الحاكم بالحكمين، ولم يلتفت إلى رضا الزوجين
~~بذلك، وقال لهما: إن رأيتما الإصلاح فأصلحا، وإن رأيتما الفراق بطلاق أو
~~بخلع فافعلاه: فإن كانت المصلحة في الصلح فلا بد أن يجتمع الحكمان عليه لأن
~~الصلح من جهة كل واحد منهما، وإن كانت المصلحة في الخلع فكذلك أيضا لا بد
~~أن يجتمعا، لأنه عقد معارضة يبذل أحدهما عنها ويقبل الآخر للزوج، وإن كانت
~~المصلحة في الطلاق فلا يفتقر إيقاعه إلى اجتماعهما، لأن الذي من جهتها لا
~~صنع له في الطلاق.
# ومن قال هو توكيل افتقر إلى نص كل واحد منهما بالتوكيل من جهته، فالزوج
~~يوكل من جهته من يصالح ويفعل ما فيه المصلحة من طلاق بعوض وبغير عوض وتوكل
~~هي على هذا فتقول لوكيلها ما رأيته من المصلحة من إصلاح أو طلاق أو خلع
~~فافعل، فإن فعلا هذا برضا منهما فلا كلام، وإن امتنع كل واحد منهما عن
~~التوكيل في ذلك فما الذي يصنع الحاكم؟ يأتي الكلام فيه.
# والمستحب على القولين معا أن يحكم الزوج من أهله، وحكم المرأة من أهلها
~~للظاهر، وإن ms1445 بعث من غير أهلهما جاز، ويكون الحكمان حرين ذكرين عدلين.
# والذي يقتضيه مذهبنا أن ذلك حكم، لأنهم رووا أن لهما الإصلاح من غير
~~استيذان، وليس لهما الفرقة بالطلاق وغيره، إلا بعد أن يستأذناهما، ولو كان
~~توكيلا لكان ذلك تابعا للوكالة، وبحسب شرطهما.
# وإذا فوضا أمر الخلع والفرقة إلى الحكمين والأخذ لكل واحد منهما من
~~صاحبه، كان عليهما الاجتهاد فيما يريانه.
# هذا فيما كان متعلقا بالشقاق من الإصلاح أو الفراق وأما فيما عدا هذا
~~النوع من الحقوق مثل إثبات دين على صاحبه أو استيفاء حقه منه، وقبض ديونه،
~~فهذا توكيل بلا خلاف لا مدخل للحاكم فيه، لأنه لا مدخل له في الشقاق
~~بينهما. PageV04P340
# إذا غاب أحد الزوجين بعد التوكيل ولم يفسخ الوكالة كان لوكيله أن يمضي ما
~~وكله فيه، لأن الغيبة لا تفسخ الوكالة، وإذا قيل على سبيل الحكم لم يكن
~~لهما أن يفصلا شيئا لأنا وإن أجزنا القضاء على الغائب فإنما نقضي عليه،
~~فأما يقضى له فلا، وها هنا لكل واحد منهما حق له وعليه، فلم يجز.
# إذا غلب على عقل الزوجين أو أحدهما لم يكن لهما إمضاء شئ لأن زوال العقل
~~يزيل التوكيل، ويزيل الحكم الشقاق، ومن قال على طريق الحكم فلا يعتبر رضا
~~الزوجين إلا فيما نقوله نحن خاصة في الفرقة والخلع، ومن قال وكالة قال هو
~~كسائر الوكالات لا يجوز إلا برضاهما.
# فإن رضيا فذاك، وإن امتنعا فالحاكم لا يجبرهما على التوكيل، لكنه لا يهمل
~~الأمر بل يراعيه ويبحث عنه حتى يخيره ويقف عليه، فمن كان عليه حق استوفاه
~~لصاحبه، وقطع الشقاق بينهما، وإن كان فيهما من ارتكب ما يستحق به الأدب
~~أدبه على قدر ما يرى من تأديبه، مثل أن منع الحق مع القدرة.
# وإذا شرط الحكمان شرطا نظر فيه، فإن كان مما يصلح لزومه في الشرع لزم وإن
~~كان مما لا يلزم مثل أن شرطا عليه ترك بعض النفقة أو القسم أو شرطا عليه
~~ألا يسافر بها، فكل هذا لا يلزم الوفاء به، وإن اختار ms1446 الزوجان المقام على
~~ما فعله الحكمان كان جميلا، وإن اختارا أن يطرحا فعلا.
# وإذا أكرهها على الخلع فبذلت عوضا واختلعت نفسها مكرهة كان الخلع باطلا
~~وعليه رد ما أخذه منها بغير حق، والطلاق واقع، لأنه أوقعه باختياره، وله
~~الرجعة لأن الرجعة إنما تسقط بأن يحصل له العوض، فإذا لم يحصل له العوض لم
~~يسقط الرجعة، وهكذا إن كان الإكراه أن منعها حقها فبذلت الفدية واختلعت
~~نفسها كان هذا إكراها فلا يصح أخذ الفدية به ولا تسقط الرجعية، فجعل منع
~~الحق إكراها.
# هذا عند بعض المخالفين فأما عندنا فالذي يقتضيه المذهب أن نقول إن هذا
~~ليس بإكراه لأنه لا دليل عليه. PageV04P341
# (كتاب الخلع) سمى الله تعالى الخلع في كتابه افتداء فقال " فلا جناح
~~عليهما فيما افتدت به " (1) و الفدية العوض الذي تبذله المرأة لزوجها تفتدي
~~نفسها منه به، ومنه فداك أبي وأمي أي هما فداك، ومنه يقال فدي الأسير إذا
~~افتدى من المال، فإن فودي رجل برجل قيل مفاداة.
# هذا هو الخلع في الشرع، وأما اللغة فهو الخلع، واشتقاقه من خلع يخلع يقال
~~خلع الرجل زوجته واختلعت المرأة نفسها من زوجها وإنما استعمل هذا في
~~الزوجين، لأن كل واحد منهما لباس لصاحبه قال الله تعالى " هن لباس لكن
~~وأنتم لباس لهن " (2) فلما كان كل واحد منهما لباسا لصاحبه استعمل في ذلك
~~الخلع من كل واحد منهما لصاحبه، وهكذا الشعار اللباس ومنه يقول الرجل
~~لزوجته شاعريني أي باشريني.
# والأصل في الخلع الكتاب والسنة فالكتاب قوله تعالى " ولا يحل لكم أن
~~تأخذوا مما آتيتموهن شيئا - إلى قوله - فيما افتدت به " فرفع الجناح في أخذ
~~الفدية منها عند خوف التقصير في إقامة الحدود المحدودة في حقوق الزوجية،
~~فدل على جواز الفدية.
# وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أن حبيبة بنت سهل
~~أخبرتها أنها كانت عند ثابت بن قيس بن شماس، وأن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله خرج إلى صلاة الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه، فقال رسول ms1447 الله صلى
~~الله عليه وآله من هذه؟ فقالت أنا حبيبة بنت سهل، يا رسول الله لا أنا ولا
~~ثابت، لزوجها. فلما جاء ثابت قال له رسول - الله صلى الله عليه وآله: هذه
~~حبيبة قد ذكرت ما شاء الله أن يذكر، فقالت حبيبة يا رسول الله كل ما أعطاني
~~عندي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: خذ منها فأخذ منها وجلست في
~~أهلها.
# PageV04P342
# الخلع على ثلاثة أضرب مباحان ومحظور:
# فالمحظور أن يكرهها ويعضلها بغير حق لتفتدي نفسها منه، فقد مضى أن هذا
~~خلع باطل، والعوض مردود والطلاق واقع والرجعة باقية. في آخر باب القسم.
# فأما المباحان فالأول إن يخافا ألا يقيما حدود الله، مثل أن تكره المرأة
~~زوجها لدينه أو خلقه أو نحو ذلك مما في نفسها من كراهتها له، فإذا كان في
~~نفسها على هذه الصفة خافت ألا تقيم حدود الله عليها في حقه، وهو أن تكره
~~الإجابة فيما هو حق له عليها، فيحل لها أن تفتدي نفسها بلا خلاف ههنا،
~~لقوله تعالى " فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به
~~".
# ومن هذا القسم قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا
~~النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن " (1) فحرم الله عضل
~~المرأة بغير حق و إحواجها بالعضل إلى أن تفتدي نفسها، فيذهب بذلك ببعض ما
~~آتاها، ثم استثنى فقال " إلا أن يأتين بفاحشة مبينة " وقيل إن الفاحشة
~~الزنا.
# فدلت الآية على أنها متى زنت حل له عضلها وإحواجها بالعضل إلى أن تفتدي
~~نفسها وقيل إن هذه الآية منسوخة كما نسخت آية الحبس بالفاحشة من الحبس إلى
~~الحدود وهي قوله " واللاتي يأتين الفاحشة " (2) فنسخ الحبس بأن تجلد البكر
~~مائة وتغرب عاما، وقد أباح الله الطلاق فهو قادر على إزالة الزوجية والخلاص
~~منها، فلا معنى لعضلها حتى يفتدي نفسها ببذل، والأول أقوى، لأنه الظاهر ولا
~~دليل على أنها منسوخة.
# الضرب الثاني من الخلع المباح أن تكون الحال بينهما عامرة والأخلاق
~~ملتئمة واتفقا ms1448 على الخلع، فبذلت له شيئا على طلاقها فهذا مباح عند الفقهاء،
~~وقال قوم هو محظور، وبه قال أهل الظاهر وجماعة، وهو الذي يقتضيه رواياتنا
~~ومذهبنا.
# يجوز الخلع عند التضارب والقتال بلا خلاف، ولا يجوز عندنا في حال الحيض
# PageV04P343
# ولا في طهر قربها فيه بجماع.
# الخلع بمجرده لا يقع، ولا بد من التلفظ بالطلاق على الصحيح من المذهب وفي
~~أصحابنا من قال لا يحتاج إلى ذلك، ولم يبينوا أنه طلاق أو فسخ، وفي كونه
~~فسخا أو طلاقا خلاف بين الفقهاء ذكرناه في الخلاف.
# فأما إن كان الخلع بصريح الطلاق كان طلاقا بلا خلاف، وإن كان بغير صريح
~~الطلاق مثل أن قالت خالعني أو فاسخني أو فادني بكذا وكذا، فقال ذلك، لم يقع
~~عندنا به شئ، وعند المخالف إن نويا معا بذلك طلاقا، كان طلاقا، وإن لم يكن
~~هناك نية ففيه خلاف:
# منهم من قال هو صريح في الفسخ، ومنهم من قال هو كناية في الطلاق، وإن لم
~~ينويا طلاقا لم يكن شيئا، وقال قوم هو صريح الطلاق، وفائدة الخلاف في الفسخ
~~أو الطلاق أن من قال هو فسخ كان له نكاحها قبل زوج غيره، ولو خالعها مائة
~~مرة لأنه ما طلقها وإذا قيل طلاق متى خالعها ثلاث مرات لم تحل له حتى تنكح
~~زوجا غيره.
# الخلع جايز بين الزوجين فلا يفتقر إلى حكم الحاكم.
# البذل في الخلع غير مقدر إن شاءا اختلعا بقدر المهر أو بأكثر أو بأقل كل
~~ذلك جايز.
# إذا وقع الخلع مطلقا وهو إذا افتدت نفسها من زوجها بعوض بذلته له، فوقع
~~الخلع صحيحا، وقعت الفرقة، وانقطعت الرجعة، وينظر في البذل فإن كان صحيحا
~~لزم، وإن كان فاسدا وجب مهر المثل عند المخالف، والذي يقتضيه مذهبنا أنه
~~يبطل الخلع، فالخلع كالنكاح إذا وقع صحيحا زال سلطانها عن بعضها وملكه
~~الزوج، وأما المهر فإن كان صحيحا لزم، وإن كان فاسدا وجب مهر المثل، والزوج
~~كالزوجة في النكاح وفيه خلاف.
# إذا طلقها طلقة بدينار على أن له الرجعة فلا يصح ms1449 الطلاق، وفيهم من قال
~~يصح ويثبت الرجعة، ويبطل البذل ويسقط، فإذا شرطت المرأة أنها متى أرادت
~~PageV04P344
# الرجوع فيما بذلته كان لها ويثبت الرجعة، كان صحيحا عندنا وعندهم، غير
~~أنهم قالوا لا يصح الخلع ويجب مهر المثل.
# إذا قلنا إن الخلع لا يقع إلا بلفظ الطلاق، فإنه لا يمكن أن يلحقها طلاق
~~آخر ما دامت في العدة لأن الرجعة لا يمكن فيها، ومن قال من أصحابنا إنه فسخ
~~فمثل ذلك لا يمكن أن يلحقها طلاق لأن بنفس الخلع قد بانت، فلا يمكن رجعتها
~~فلا يتأتى طلاقها، وفيه خلاف بين الفقهاء، وسواء كان بصريح اللفظ أو
~~بالكناية، و سواء كان في العدة أو بعد انقضائها، وسواء كان بالقرب من الخلع
~~أو بعد التراخي عنه.
# إذا قال لزوجته: أنت طالق ثلاثا في كل سنة واحدة، فعندنا لا يقع منه شئ،
~~لأنه طلاق بشرط، وذلك لا يصح وعند المخالف أنه علق جميع ما يملكه بالصفة،
~~لأنه جعل كل سنة ظرفا لوقوع طلقة فيها.
# ثم لا يخلو من أحد أمرين إما أن يطلق أو ينوي ثلاث سنين في المستأنف بعد
~~انقضاء هذه السنة، فإن أطلق كان ابتداء السنين عقيب يمينه، لأن الآجال إذا
~~علقت بالعقود اتصلت بها، فإذا ثبت هذا ومضى جزء من الزمان عقيب العقد، وجدت
~~الصفة لأنه جعل السنة ظرفا لوقوع الطلاق فيها، فيحتاج أن يوجد شئ من الظرف
~~كما لو قال أنت طالق في شهر رمضان، فإن الصفة توجد إذا مضى جزء من أول
~~الشهر، ويقع الطلاق عقيب جزء منه، وكذلك لو علق ذلك بدخول الدار، فإنما يقع
~~بعد دخول الدار لا مع الدخول.
# فإذا ثبت هذا فوجدت الصفة في أول هذه السنة طلقت واحدة فإذا دخلت السنة
~~الثانية وجدت الصفة الثانية، فإذا دخلت الثالثة وجدت الصفة الثالثة، وما
~~حكمها؟
# لا يخلو هذه الزوجية من ثلاثة أحوال:
# إما أن يدخل كل سنة وهي زوجة بهذا النكاح، أو باين أو زوجة بنكاح جديد
~~فإن دخلت السنة الثانية وهي زوجة مثل أن راجعها بعد ms1450 الطلقة الأولة طلقت
~~أخرى ثم راجعها ودخلت السنة الثالثة طلقت الثالثة وهكذا لو جاءت كل سنة وهي
~~رجعية مثل أن تباعد حيضها فحاضت في كل ثلاث سنين مرة فإن الطلاق يقع بها في
~~أول كل PageV04P345
# سنة، لأن الرجعية في معاني الزوجات!
# وأما إن دخلت كل سنة وهي بائن، ثم جاءت السنة الثانية والثالثة وهي بائنة
~~انحلت اليمين وارتفعت، لأن صفة اليمين قد وجدت، فإن تزوج بها بعد هذا لم
~~يقع بها الطلاق.
# وهي مسئلة الحيلة في الخلع وهو أن يخالعها فتبين منه، ثم توجد الصفة
~~فتنحل اليمين ثم يتزوج بها، فإذا وجدت الصفة من بعد هذا لم يقع بها الطلاق.
# بيانه أن يقول لها: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ثم أرادت أن تدخل
~~الدار ولا يقع الطلاق، فالحيلة أن يخالعها فتبين بالخلع، ثم تدخل الدار وهي
~~باين، فينحل اليمين، ثم تتزوج بها من بعد، ثم يدخل الدار ولا يقع الطلاق.
# وقال قوم لا ينحل اليمين بوجود الصفة، وهي باين، فمتى تزوج بها بعد هذا
~~ثم وجدت الصفة وقع الطلاق، وقال قوم المختلعة يلحقها الطلاق إلا أن يدعها
~~حتى ينقضي عدتها ثم تدخل الدار فينحل اليمين.
# هذا كله إذا كانت مدخولا بها، ومتى كانت غير مدخول بها فلا يحتاج إلى
~~الخلع، لأنها بطلقة واحدة تبين منه ثم توجد الصفة ثم يتزوج بها فيما بعد.
# الثالث إذا بانت منه في السنة الأولى ثم تزوجها ثم جاءت السنة الثانية،
~~وهي زوجته بنكاح صحيح جديد غير الأول، مثل أن بانت بواحدة ثم تزوج أو
~~بالثلاث فتزوجت زوجا آخر وبانت منه فتزوجها ثانيا، فهل يعود حكم اليمين في
~~النكاح الثاني إذا لم توجد الصفة وهي باين؟ نظرت فإن كانت البينونة بدون
~~الثلاث عاد حكم اليمين، وفيهم من قال لا يعود، وإن كانت البينونة بالثلاث
~~لم يعد، وقال بعضهم يعود.
# وهذه الفروع كلها تسقط عنا لما بيناه من أن الطلاق والخلع إذا علقا بشرط
~~لا يقع.
# وأما الكلام في العتاق وهو إذا حلف لا دخل ms1451 عبده هذه الدار، فباعه ثم
~~اشتراه ثم دخل الدار فهل يعود حكم اليمين فيعتق أم لا؟ منهم من قال يعود،
~~ومنهم من قال لا يعود، وهذا الذي يقتضيه مذهبنا. PageV04P346
# فإذا قلنا لا يعود حكم الصفة فدليله قوله صلى الله عليه وآله " لا طلاق
~~قبل نكاح " وهذا طلاق قبل النكح، وهكذا الحكم في الظهار والايلاء على ما
~~بيناه حرفا بحرف، فإنه لا يقع عندنا شئ من ذلك، وعندهم على ما قلناه في
~~الطلاق.
# وجميع ذلك إذا علق بالصفة بلا نية فأما إن قيدها بالنية فقال نويت أن
~~يكون أول كل سنة المحرم، وكان حلف في رمضان، قيل له في الحكم ابتداء المدة
~~عقيب يمينه، ويحتمل ما نواه ولا يقبل منه في الحكم، لأنه يدعي خلاف الظاهر
~~فإن ألزم الحكم كان على ما مضى، وإن ألزم ما بينه وبين الله كان ابتداء
~~المدة من حين نواها، ويكون الحكم على ما مضى، وهذا أيضا مما لا نحتاج إليه
~~على ما قررناه.
# الطلاق قبل النكاح لا ينعقد وفيه خلاف.
# إذا قالت لزوجها طلقني ثلاثا بألف درهم، فقال لها قد طلقتك ثلاثا بألف
~~درهم صح، وملك الزوج العوض المسمى، وانقطعت الرجعة عند المخالف، وعندنا لا
~~يصح لأن الطلاق الثلاث لا يقع عندنا بلفظ واحد، ولا يجب أن نقول ها هنا
~~إنما يقع واحد، لأنها إنما بذلت العوض في الثلاث، فإذا لم يصح الثلاث وجب
~~أن تبطل من أصله.
# إذا قالت له طلقني ثلاثا بألف فقال طلقتك ثلاثا وسكت عن ذكر الألف كانت
~~عندنا مثل الأولى، ولا يصح بمثل ما قلناه، وعندهم صح الخلع أيضا ولزم العوض
~~وانقطعت الرجعة، لأن كلامه إجابة إلى ما التمسته وطلبته، فلم يفتقر إلى ذكر
~~الألف، كما لو قال بعني بألف فقال بعتكه، ولم يذكر الألف، صح البيع.
# إذا قالت له إن طلقتني ثلاثا فلك على ألف فطلقها ثلاثا صح الخلع عند
~~المخالف وعندنا لا يصح لأن الطلاق الثلاث لا يقع بلفظة واحدة.
# إذا قالت له طلقني ثلاثا على أن لك ms1452 ألفا فطلقها صح الخلع، ولزمها ألف
~~وانقطعت الرجعة، وعندنا لا يصح لما قلناه، ولأنه طلاق بشرط.
# إذا اختلعا لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون بصريح الطلاق، أو بكناياته
~~فإن كان بصريح الطلاق وهو الطلاق فحسب عندنا، وعندهم والفراق والسراح،
~~PageV04P347
# فقالت طلقني ثلاثا بألف فقال طلقتك ثلاثا بألف، أو كان هذا بلفظ الفراق
~~أو السراح لم يصح عندنا وعندهم يصح.
# وكذلك إذا كان الاستدعاء بلفظ والإيجاب بلفظ آخر لم يصح عندنا، لأنه طلاق
~~الثلاث وإن كان طلاقا واحدا صح عندنا بلفظ الطلاق فحسب دون غيره، وأما إن
~~كان بكنايات الطلاق فعندنا لا يصح به الطلاق، ولا الخلع وفيه خلاف.
# ولو قالت له خالعني على ألف ونوت الطلاق، فقال طلقتك صح الخلع عندنا
~~وعندهم، فأما إن قالت طلقني على ألف فقال خالعتك على ألف ونوى الطلاق فعلى
~~ما اخترناه لا يقع أصلا، وعلى ما يذهب إليه بعض أصحابنا من أن بلفظ الخلع
~~يقع الفرقة، ينبغي أن يقول يقع.
# ومن قال الخلع فسخ فالكلام في فصلين، فيما هو صريح فيه وفيما ليس بصريح
~~فعلى ما اخترناه لا معنى لهذه القسمة، وعلى ما قاله بعض أصحابنا إن بلفظ
~~الخلع يحصل الفرقة، ينبغي أن يقول الخلع هو الصريح دون غيره من الألفاظ مثل
~~الفداء.
# وأما الكنايات الأخر فكلها باطلة عندنا بلا خلاف بين أصحابنا.
# فإذا ثبت هذا فعلى ما اخترناه متى طلبت منه طلاقا بعوض فأعطاها فسخا بعوض
~~فقالت طلقني بألف، فقال خلعتك بألف لم يصح على المذهبين جميعا أعني مذهبي
~~أصحابنا لأنه أجابها إلى غير ما التمسته، لأنها طلبت منه فراقا يقع به
~~نقصان الطلاق فأجابها بما لا ينقص الطلاق.
# فأما إن طلبت منه فسخا بعوض فطلقها بعوض فينبغي أن يقول من أجاز من
~~أصحابنا ذلك أنه لا يقع لأنها طلبت غير ما أعطاها وفي الناس من قال يقع،
~~وعند المخالف أن الفسخ له صريح وكناية مثل الطلاق، وفيهم من قال لا كناية
~~له.
# إذا قالت له اخلعني على ألف درهم راضية، ms1453 فقال خلعتك بها صح الخلع، ولزم
~~المسمى، وانقطعت الرجعة.
# وإذا ذكر القدر والجنس دون النقد فقالت خالعني بألف درهم، فقال خلعتك بها
~~صح الخلع ولزمها ألف من غالب نقد البلد. PageV04P348
# وإذا ذكر القدر دون الجنس والنقد فقالت خالعني بألف فقال خالعتك بألف فإن
~~اتفقا على الإرادة وأنهما أرادا الدراهم أو الدنانير لزم الألف من غالب نقد
~~البلد، وإن اتفقا على أنهما أرادا معا بألف دراهم راضية لزم ما اتفقت
~~إرادتهما عليه إما مطلقا فيلزم من غالب نقد البلد أو معينا فيلزم ما عيناه
~~وإذا اتفقا على الألف واتفقا على أنهما ما أرادا جنسا من الأجناس، ولا كان
~~لهما إرادة منه، كان الخلع صحيحا عندهم، والعوض باطلا والرجعة منقطعة، ووجب
~~مهر المثل، وعلى ما يقتضيه مذهبنا أن الخلع فاسد.
# ومتى اختلفا في النقد واتفقا في القدر والجنس، وهي المسألة الأولى تحالفا
~~والذي يقتضيه مذهبنا أن القول قولها لأن الرجل مدع فعليه البينة.
# فإن اختلفا في المسألة الثانية فقال أحدهما ذكرنا النقد وهي راضية، وقال
~~الآخر بل أطلقنا، ولها نقد غالب البلد، تحالفا، وعندنا أنها مثل الأولى
~~سواء.
# وإن اختلفا في المسألة الثالثة وهي إذا لم يذكرا جنسا ولا نقدا واختلفا
~~في الإرادة قال قوم لا يصح التناكر فيه، لأنهما إذا اختلفا فيه صار البدل
~~مجهولا ووجب مهر المثل، وقال الباقون يصح، ويتحالفان، وعلى القولين يجب مهر
~~المثل وقد قلنا أن على مذهبنا لا يصح الخلع أصلا.
# إذا قال خالعتك على ألف في ذمتك فقالت بل على ألف ضمنها لك غيري، لزمها
~~ألف لأنها قد أقرت بالألف وادعت الضمان، وإذا قال خالعتك على ألف في ذمتك
~~فقالت بل على ألف يزنها لك أبي أو أخي لزمها الألف لمثل ذلك، فعلى هاتين
~~يصح الخلع، ويملك العوض، ويلزمها ذلك.
# وإذا قال خالعتك على ألف في ذمتك فقالت ما خلعتني وإنما خلعت غيري و
~~البذل عليه، فالقول قولها مع يمينها، لأنه ادعى عليها عقد معاوضة فإذا حلفت
~~حكمنا بوقوع الطلاق، وانقطاع الرجعة لاعترافه بذلك، وسقوط ms1454 العوض عنها، لأنه
~~مدع بلا بينة، فقبلنا قوله فيما عليه ولا نقبله فيما له.
# إذا قال خالعتك على ألف في ذمتك، فقالت بل على ألف في ذمة زيد فهل
~~يتحالفان؟ PageV04P349
# قيل فيه وجهان أحدهما يتحالفان وله عليها مهر المثل، والآخر لا يتحالفان
~~ولها مهر المثل، والذي نقوله إن عليه البينة وعليها اليمين لمثل ما قلناه
~~أولا.
# إذا قالت له طلقني على ألف فقال أنت طالق على ألف إن شئت، لم تطلق حتى
~~تشاء، وإن أتت بالمشية جوابا لكلامه صح ولزم البدل، وإن لم تشأ على الفور
~~بطل العقد، وعندنا لا يصح على كل حال، لأنه خلع بشرط فلا يصح.
# إذا قال لها إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق، فإن ضمنت له على الفور صح الخلع
~~وإن تراخى الضمان عن وقت الجواب بطل، وعندنا أنها مثل الأولى.
# إذا قال لها إن أعطيتني ألفا فأنت طالق، اقتضى أن تكون العطية على الفور
~~على ما قلناه، وهو أن تعطيه الألف جوابا لكلامه، على صفة يمكنه القبض، فمتى
~~وجد هذا فهي العطية قبض الزوج أو امتنع من القبض، فإن لم يفعل هذا لكن هرب
~~الزوج قبل العطية أو غاب أو امتنعت من العطية أو قالت ضمنتها لك أو يضمنها
~~لك زيد، أو قالت أجعلها قصاصا فيما لي عليك وأعطيك بها رهنا. لم ينعقد
~~الخلع بهذا، لأن هذا كله ليس بعطية، وعندنا أن هذا لا يصح في الأصل، لأنه
~~خلع بشرط وذلك لا يصح.
# إذا قال لها إن أعطيتني ألفا فأنت طالق، فقد قلنا إنه لا يصح عندنا،
~~وعندهم يقتضي العطية. عاجلا، فإن تأخر العطاء بطل، وإن تعجل صح فإذا ثبت
~~هذا وأعطته على الفور لم يخل من أربعة أحوال إما أن تعطيه وفق الألف، أو
~~أكثر منها، أو أقل، أو أعطته ألفا ردية.
# فإن أعطته وفق الألف وقع الطلاق، لأن الصفة وجدت، وإن أعطته أكثر وقع
~~أيضا وإن أعطته أقل من ألف عددا ووزنا لم يقع، لأن الصفة ما وجدت، و إن
~~أعطته ألفا ms1455 عددا وهي دون الألف وزنا لم يقع، لأن إطلاق ألف درهم، يقتضي
~~ألفا وزنا من دراهم الاسلام، وهي أن يكون في كل عشرة سبع مثاقيل، فإذا نقصت
~~عن ذلك لم توجد الصفة فإن أعطته وزنا دون الألف عددا طلقت لأن الصفة وجدت
~~وهي ألف وزنا فلا يعتبر العدد مع الوزن. PageV04P350
# وإن أعطته ألفا ردية لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون الرداءة من حيث
~~الغش أو الجنس، فإن كانت من حيث الغش بأن يكون فيها رصاص لم يقع الطلاق لأن
~~الألف يقتضي ألفا فضة، وهي ليست كذلك، وإن أعطته أكثر من ألف فبلغ ما فيها
~~من الفضة ألف درهم وقع الطلاق، لأنها قد أعطته ألف درهم فضة.
# وإن كان أعطته ألفا سبيكة غير مضروبة لم يقع الطلاق، لأن النقرة لا يقع
~~عليها اسم دراهم، فلم توجد الصفة.
# وإن كانت الرداءة من حيث الجنس مثل أن كانت الفضة جيدة لكن السكة وحشة أو
~~كانت السكة حسنة لكن الفضة خشنة، وقع الطلاق لأن اسم العطية وجد لكن من حيث
~~ما يقتضيه المعاوضة له ردها عليها والمطالبة بالبدل غالب نقد البلد لأن
~~إطلاق البدل يقتضي ذلك، وقد قلنا ما عندنا في ذلك، لكن إن خالعها على ألف
~~من غير شرط اقتضى ما تقدم ذكره من ألف فضة غالب نقد البلد، ومتى كانت ردية
~~كان له ردها والمطالبة ببدلها.
# إذا قال لها متى أعطيتني ألفا فأنت طالق، فالحكم فيه وفي متى ما، وأي وقت
~~وأي حين، وأي زمان واحد، فإنها متى أعطته وقع الطلاق بائنا وملك الزوج
~~العوض سواء أعطته على الفور أو التراخي، لأن هذه الألفاظ وضعت في حقيقة
~~اللغة لكل الأزمان، وأي وقت وجدت العطية فيه فالصفة تقتضيه، وعندنا لا يصح
~~لأن جميع ذلك شروط، وقد بينا أن الخلع بشرط لا يقع فإذا تقرر عند المخالف
~~أنه على التراخي، فقد لزمت من جهة الزوج لزوما لا سبيل له إلى دفعها، ولا
~~إبطالها، وهي بالخيار بين أن تدفع الألف أو تدع، فإن ms1456 لم تدفع فلا كلام، وإن
~~دفعت الألف إليه وأعطته إياه وقع الطلاق.
# والعطية أن تعطيه بحيث يمكنه القبض والتسليم، فإذا كان كذلك فقد وجدت
~~الصفة قبل أو لم يقبل، قبض أو لم يقبض، لأن اسم العطاء هذا، وإن لم يقع
~~القبض فيه، وإذا وجد العطاء وقع الطلاق باينا واستقر الألف عليها، وليس لها
~~الرجوع فيما بذلت. PageV04P351
# إذا قالت له طلقني ثلاثا على ألف أو ثلاثا وعلى ألف وطلقها واحدة وقعت، و
~~كان له عليها ثلث الألف لأنها بذلت الألف في مقابلة الثلاث وإذا طلقها
~~واحدة فقد حصل ثلث ما طلبت، ووجبت عليها ثلث ما بذلت، ولو قال لها إن
~~أعطيتني ألفا فأنت طالق ثلاثا فأعطته ثلث الألف، لم يقع شئ.
# والفرق بينهما أنه علق وقوع الطلاق الثلاث بشرط إعطاء الألف، فإذا لم تعط
~~الألف لم توجد الصفة فلم يقع الطلاق، وليس كذلك الأولى لأنها ليست تعليق
~~طلاق بصفة، وإنما بذلت ألفا في مقابلة ثلاث تطليقات، فإذا حصل ثلث ما طلبت،
~~وجب عليها ثلث ما بذلت على ما تقدم.
# وهذا الفرق صحيح لكنا لا نحتاج إليه لأنه طلاق بشرط وذلك باطل عندنا.
# إذا كانت معه على طلقة واحدة، فقالت له طلقني ثلاثا بألف، فقال لها أنت
~~طالق بألف، قال قوم وقعت الواحدة، وكان له عليها الألف.
# وقال قوم هذا إذا كانت عالمة أنها معه على طلقة واحدة، فحينئذ يجب عليها
~~الألف، وإذا لم تعلم أنها معه على طلقة فلا يستحق عليها إلا ثلث الألف
~~لأنها ما بذلت الألف إلا في مقابلة الثلاث، فإذا لم يحصل الثلاث لم يجب
~~عليها إلا ثلث ما بذلت وهذا الذي يقتضيه مذهبنا في التفريع على هذه
~~الطريقة.
# إن اختلفا فقال الزوج كنت عالمة أنك معي على طلقة فأستحق كل المال، و
~~قالت لم أعلم، فلا يجب علي إلا ثلثه، أو قالت إنما بذلت الألف في مقابلة
~~طلقة في هذا النكاح، وطلقتين في نكاح جديد متى تزوجتني، فقال: بل بذلت في
~~مقابلة ما بقي لك من تكميل ms1457 الثلاث فإذا اختلفا هكذا تحالفا، وسقط المسمى
~~ووجب مهر المثل.
# وإن كانت معه على طلقتين، فقالت له طلقني ثلاثا بألف فإن كانت عالمة بذلك
~~نظرت في الزوج، فإن طلقها طلقتين استحق الألف، وإن طلقها واحدة استحق نصف
~~الألف.
# وإن كانت جاهلة نظرت في الزوج فإن طلقها طلقتين استحق ثلثي الألف، وإن
~~طلقها واحدة استحق ثلث الألف، وفيهم من قال يستحق عليها الألف كله، عالمة
~~PageV04P352
# كانت أو جاهلة، لأنها إنما طلبت منه طلاقا يقع به بينونة لا تحل له إلا
~~بعد زوج، فإذا طلقها واحدة فقد حصل لها ما طلبت، فوجب عليها جميع ما بذلت.
# وقال بعضهم لا يستحق عليها إلا ثلث الألف عالمة كانت أو جاهلة، لأنها
~~طلبت بينونة لا تحل له إلا بعد زوج، وما بانت بهذه الواحدة إلا أن تقدمت
~~الأولى و الثانية وتلك الأولة والثانية ما كان يملكهما فلم يستحق شيئا في
~~مقابلتهما والأول أقوى.
# إذا قالت له طلقني طلقة بألف، فقال أنت طالق ثلاثا بألف، طلقت عندنا
~~بواحدة وعليها الألف، لأن التلفظ بالثلاث لا يقع منه إلا واحدة، وهي ما
~~طلبته.
# وعند المخالف تقع الثلاث وعليها الألف لأنه حصل لها ما طلبته وزيادة، و
~~قال بعضهم الألف في مقابلة طلقة وقد تبرع بثنتين وقال آخرون الألف في
~~مقابلة الثلاثة كلها.
# التفريع على هذه المسألة: إذا قالت له طلقني طلقة بألف فقال أنت طالق
~~بألف، وطالق فطالق، وقعت الأولى باينة لأن العوض حصل في مقابلتها، ولم يقع
~~الثانية والثالثة، لأنه طلقها بعد أن بانت بالأولى.
# فإن قالت طلقني طلقة بألف فقال أنت طالق فطالق، ولم يذكر الألف، قلنا
~~إنها طلقت بالألف، فإن قال الألف في مقابلة الأولى بانت منها بها، ولم تقع
~~الثانية ولا الثالثة وهكذا نقول.
# وإن قال في مقابلة الثانية فالأولى رجعية والثانية باين عندهم ولم تقع
~~الثالثة وعندنا تقع الأولى رجعية ولا تقع الثانية والثالثة.
# فإن قال في مقابلة الثالثة فالثانية والثالثة باطلان عندنا، وعند المخالف
~~أن الأولى والثانية رجعيتان، وبانت بالثالثة.
# فإن قال ms1458 الألف في مقابلة الكل قال قوم الذي يجوز أنها تبين بالأولى بثلث
~~الألف، ولا تقع عليها الثانية والثالثة، وهو الذي نقول، لأنه إذا حصل الألف
~~في مقابلة الكل فمعلوم أنه حصل في مقابلة كل واحدة ثلث الألف، وإذا كان
~~كذلك بانت PageV04P353
# بالأولى بثلث الألف، ولم تقع عليها الثانية ولا الثالثة.
# وإذا كانت معه على طلقة فقالت له طلقني ثلاثا بألف هذه الواحدة أبين بها،
~~وطلقتان إن نكحتني بعد زوج، فطلقها كذلك. طلقت واحدة بانت بها، وأما
~~الطلقتان فلا يصحان لأنه طلاق قبل النكاح.
# فإذا ثبت ذلك بانت بالواحدة وكم يستحق عليها؟ قال قوم عليها مهر مثلها، و
~~قال قوم يبنى هذه على تفريق الصفقة، فمن قال لا يفرق بطل فيهما، ومن قال
~~يفرق بطل في الحرام دون الحلال، ويستحق في الحلال بحصته من الثمن، وفي هذه
~~المسألة إذا قلنا بتفريق الصفقة وهو مذهبنا كان له عليها ثلث الألف ومن قال
~~لا يفرق بطل العقد في الكل، وكان عليها مهر المثل.
# إذا خالعها على أن تكفل ولده عشر سنين، قال قوم يصح إذا كان معلوما بأن
~~يقول ترضعيه من العشر سنين حولين أو أقل مما يتفقان عليه فإذا ذكرا مدة
~~الرضاع [قدرا معلوما] صار معلوما بذكر المدة، ويفتقر إلى أن يكون ما يجب
~~عليه من نفقة العشر معلوما من طعام وإدام، ولا يكون كذلك حتى يذكر جنس
~~الطعام حنطة أو غيرها، ويذكر جنس الإدام من زيت أو شيرج أو سمن، ويكون
~~المبلغ معلوما، ويكون الوصف مضبوطا على الوجه الذي يضبط في السلم.
# ويكون ما يحل في كل يوم معلوما، فلا بد من ذكر الجنس والمقدار والصفة ولا
~~بد من ذكر الآجال، لأن هذه الصفقة اشتملت على أجناس من المعاوضة، كل واحد
~~منها لو أفرد بالعقد صح فكذلك إذا اجتمعت وفي الناس من قال لا يصح.
# فإذا ثبت صحته لم يخل حال الولد من أحد أمرين، إما أن يعيش أو يموت فإن
~~عاش ومضت الحولان فقد استوفى ما استحقه من الرضاع، وبقي ms1459 عليها الطعام
~~والإدام، فيكون للوالد أن يستوفيه بنفسه أو بغيره، لأن ذلك وجب له في
~~ذمتها، لأنه عقده الوالد، فإن استوفاه بنفسه. أو بغيره، فإن كان وفق حاجة
~~الولد فذاك، و إن كان أكثر أخذ الفضل لنفسه، وإن كان أقل فعليه التمام، وإن
~~جعل إليها أن يطعم الولد بنفسها كان صحيحا، لأنه حق له ثبت في ذمتها فصح أن
~~يأمرها بإتلافه PageV04P354
# كيف شاء.
# وأما إذا مات الولد فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يموت بعد مضي الحولين
~~أو أثناء الحولين، فإن مات بعد مضيهما فقد استوفى منها ما استحقه من
~~الرضاع، و بقي عليها الطعام والإدام، فللوالد أن يستوفيه منها، وهل يحل
~~عليها كله دفعة واحدة أم لا؟
# قيل فيه وجهان أحدهما يحل كله، والثاني يحل في كل أحد قدر ما شرط وهو
~~الصحيح عندنا وعندهم، لأن الدين إذا كان مؤجلا فإنما يحل بموت من عليه
~~الدين، ولا يحل بموت غيره.
# وإن مات في أثناء الحولين مثل أن أرضعته حولا ثم مات فقد مات قبل استيفاء
~~الرضاع، فهل له أن يأتيها بولد مثله ترضعه مكانه؟ قيل فيه قولان أحدهما له
~~ذلك والآخر ليس له ذلك.
# فمن قال له ذلك أتاها بمثله يقوم مقامه، ويكون الحكم على ما مضى إذا كان
~~الولد حيا، ومن قال ليس له ذلك أو قال له ذلك ولم يأت بمثله، فهذا الحول
~~الباقي عوض معين في الخلع، وقد تلف قبل القبض.
# واختلف في الخلع المعين إذا تلف قبل القبض على قولين: أحدهما يجب عليه
~~بدله، والثاني يسقط ويجب مهر المثل، ولا فرق بين أن يتلف كله أو بعضه.
# فمن قال لا يبطل وعليها البدل، فقد استوفى رضاع حول وبقي حول آخر يكون له
~~عليها أجرة المثل، ويستوفي بعد ذلك ما بقي له في ذمتها من الطعام والإدام
~~على ما بيناه، وهذا الذي يقتضيه مذهبنا، وفي العوض المعين ينبغي أن يقول
~~إنه إذا تلف يجب قيمته إن لم يكن له مثل وإن كان له مثل مثله. ms1460
# ومن قال يبطل ويجب مهر المثل فعلى هذا يجب عليها مهر المثل، ويسقط بقدر
~~رضاع الحول الأول بالحصة، فيقال كم أجرة مثلها حولين للرضاع؟ وكم قيمة ما
~~بقي في ذمتها من الإدام والطعام؟ فيجمع ذلك كله، فإذا عرف سقط منه بقدر
~~أجرة الحول من مهر المثل، ويكون الباقي للوالد، وهكذا الحكم فيه إذا مات
~~الولد قبل أن يمضي PageV04P355
# شئ من الحولين.
# إذا قال لزوجته طلقي نفسك فعندنا أن ذلك باطل، وعندهم إن طلقت نفسها على
~~الفور بحيث يكون طلاقها جوابا لكلامه صح، وإن تراخى عن هذا الوقت لم يصح
~~لأنه بمنزلة الموهوب إذا لم يقبله الموهوب له على الفور لم يصح.
# وإذا قال لها طلقي نفسك بألف كان مثل ذلك عندنا باطل، وعندهم على الفور.
# ولو قال لغيره طلق زوجتي على ألف لم يكن على الفور، لأنه توكيل، والأول
~~تمليك، ألا ترى أنه إذا قال لغيره بعتك هذا المتاع، اقتضى القبول على
~~الفور، ولو قال وكلتك في البيع بألف، لم يقتض ذلك الفور.
# فإذا ثبت هذان الفصلان فمتى قال لها: أمرك بيدك فطلقي نفسك إن ضمنت ألفا
~~فهاهنا جعل طلاقها إليها، بشرط أن تضمن الألف، فهو على الفور، فإن تراخى لم
~~يصح.
# وإن لم يتراخ نظرت فإن طلقت نفسها وضمنت الألف أو ضمنت الألف وطلقت نفسها
~~فمتى فعلت أحد الأمرين على الفور على أي وجه كان وقع الطلاق، لأن الصفة
~~وجدت، وإن طلقت نفسها ولم تضمن أو ضمنت الألف ولم تطلق نفسها لم يقع الطلاق
~~لأنه لم يجتمع الشرطان.
# وعندنا أنهما مثل الأول لا يقع على حال على الصحيح من المذهب.
# إذا قال لها إن أعطيتني عبدا فأنت طالق فهذا على الفور عندهم، فإذا أعطته
~~أي عبد كان وقع الطلاق صغيرا كان أو كبيرا، صحيحا كان أو معيبا، وعلى أي
~~صفة كان، لأن اسم العبد يقع عليه، ولا يملك العبد لأنه عوض مجهول، فلم يصح
~~في معاوضة كما لم يصح في بيع، وله عليها مهر المثل، وعندنا أن هذا لا ms1461 يصح
~~لأنه طلاق بشرط، فلا يصح، والحكم في المدبر والمعتق نصفه كالحكم في العبد
~~القن سواء.
# وأما إن أعطته مكاتبا أو عبدا مغصوبا لم يقع الطلاق، لأن طلاق العطية
~~يقتضي إعطاء ما يصح أن يملكه المعطي. PageV04P356
# هذا إذا علق طلاقها بعبد فأما إن خالعها بعبد موصوف في الذمة صح الخلع
~~عندنا وعندهم، لأنه معلوم، ولزم العوض، وعليها الخروج عنه إليه، فإذا دفعت
~~إليه عبدا على الصفة التي وقع العقد عليه لزمه قبوله، فإذا قبله ملكه فإن
~~كان صحيحا استقر ملكه عليه، وإن كان معيبا كان بالخيار بين أن يمسكه أو
~~يرده، فإن أمسكه فلا كلام وإن رده رجع عليها بما وجب له في ذمتها، وهو عبد
~~بهذه الصفة سليم من العيوب.
# هذا إذا خالعها بعبد موصوف في الذمة، فأما إن علق طلاقها بأن تعطيه عبدا
~~موصوفا كأن قال إن أعطيتني عبدا من صفته كذا وكذا فأنت طالق، فإن صفة
~~الوقوع متعلقة بما علقه، فإن أعطته عبدا بخلافه لم يقع الطلاق، وإن أعطته
~~على تلك الصفة وقع الطلاق، وملك العبد، فإن كان سليما من العيوب فقد استقر
~~ملكه عليه، وإن كان معيبا فهو بالخيار بين إمساكه ورده، فإن أمسكه فلا
~~كلام، وإن رده فبماذا يرجع؟
# قيل فيه قولان أحدهما إلى بدله، والآخر يرجع إلى مهر المثل، وعندنا أن
~~هذه الآخرة باطلة لأنها طلاق بشرط، والأولى صحيحة لأنها خلع بعبد موصوف.
# فأما إن علق طلاقها بأن تعطيه عبدا بعينه مثل أن قال إن أعطيتني هذا
~~العبد فأنت طالق فأعطته إياه نظرت فإن كان عبدا يملكه وقع الطلاق، فإن كان
~~صحيحا استقر وإن كان معيبا كان له الخيار على ما مضى.
# وإن كان العبد مغصوبا فأعطته إياه فهل يقع الطلاق؟ قيل فيه وجهان أحدهما
~~لا يقع، لأن طلاقه يقتضي عبدا يملكه الزوج، فإذا لم يملكه لم يقع الطلاق، و
~~قال أكثرهم إنه يقع الطلاق وعندنا لا يقع على حال لمثل ما تقدم من أنه لا
~~طلاق بشرط.
# فمن قال لا يقع فلا كلام، ms1462 ومن قال يقع، فبماذا يرجع؟ على قولين أحدهما
~~إلى بدل مثله، والآخر إلى مهر مثلها.
# إذا قال لها إن أعطيتني شاة ميتة أو خنزيرا أو زق خمر فأنت طالق، فأعطته
~~على الفور وقع الطلاق عندهم وسقط المسمى ويجب مهر المثل، وعندنا لا يقع لما
~~تقدم. PageV04P357
# وإن خالعها بشاة ميتة أو خنزير أو زق خمر فالخلع صحيح عندهم، وله عليها
~~مهر المثل، وعندنا أن الخلع باطل، والطلاق رجعي ولا شئ له عليها.
# ولو قال خالعتك على ما في هذه الجرة من الخل فبان خمرا وقع الخلع بلا
~~خلاف ووجب لها مهر المثل، وينبغي أن يقول إن لها مثل تلك الجرة خلا.
# فإن تزوجها على ما في هذه الجرة من الخل فبان خمرا، قال بعضهم بطل
~~الصداق، ويرجع إلى مهر مثلها، وعند بعضهم يرجع إلى بدله، وهو الذي يقتضيه
~~مذهبنا.
# إذا قال أنت طالق، وعليك ألف، وقع الطلاق رجعيا ولا شئ له عليها، لأنه
~~أوقع مجردا من العوض وعطف بذكر الألف مستأنفا لكلام لا يتعلق الطلاق به كما
~~لو قال أنت طالق وعليك حج.
# فإذا ثبت ذلك فإن ضمنت له الألف بعد ذلك لم يصح ضمانها، لأنه ضمان ما لم
~~يجب، وإن أعطته ألفا كان ابتداء هبة من جهتها، فلا يصير الطلاق الرجعي به
~~باينا.
# وإن تصادقا على أن كلامه كان جوابا لاستدعائها مثل أن يتفقا أن هذا جواب
~~لقولها طلقني طلقة بألف، فقال أنت طالق وعليك ألف، لزمها الألف لا بقوله "
~~وعليك ألف " بدليل أنه لو أجابها فقال أنت طالق وسكت، لزمها الألف.
# فإن اختلفا فقال هذا القول جواب لاستدعائك، والطلاق باين وعليك ألف،
~~فأنكرت فالقول قولها مع يمينها، لأن الأصل أنها ما استدعت ذلك، فهو مدع
~~عليها فإذا حلفت فلا شئ عليها، ويكون الطلاق باينا، لأنه معترف بذلك، وإنما
~~أضاف إليه دعواه عليها بالعوض فاحتاج إلى بينة.
# إذا قال لها أنت طالق على أن عليك ألفا فقد علق طلاقها بشرط أن يكون
~~عليها ألف، وإنما يكون عليها ألف لضمانها ذلك، ms1463 فإذا ضمنت وقع الطلاق لأن
~~الصفة قد وجدت، وإنما يصح هذا إذا كان ضمانها جوابا لكلامه.
# وهكذا الحكم فيه إذا قال لها أنت طالق على ألف لأن تقدير قوله على ألف
~~PageV04P358
# أي ألف تحصل لي عليك، فإذا ضمنت وقع الطلاق.
# والفرق بين قوله: أنت طالق على أن عليك ألفا، وبين قوله أنت طالق وعليك
~~ألف، هو أنه إذا قال وعليك ألف لم يجعل الطلاق معلقا به وإنما عطف به بعد
~~وقوع الطلاق مجردا عن عوض، ولهذا وقع الطلاق ولم يجب عليها شئ.
# وليس كذلك قوله على أن عليك ألفا، لأنه ربط الطلاق بالألف وعلقه به وجعل
~~الصفة فيه حصول الألف عليها، فلهذا لم يقع الطلاق إلا بضمانها فبان الفصل
~~بينهما.
# إذا خالعها على ثوب بعينه على أنه مروي فإذا هو هروي، فالخلع صحيح، لأنه
~~خلع بعوض، ويقع الفرقة وينقطع الرجعة والزوج بالخيار بين أن يمسك هذا الثوب
~~أو يرد، فإن أمسكه كان له، لأنه بمنزلة العيب، وإن اختار الرد رجع إلى
~~قيمته عندنا لو كان مرويا وقال بعضهم يرجع إلى مهر مثلها.
# فأما إن علق طلاقها بصفة هو إعطاء ثوب، فقال إن أعطيتني ثوبا مرويا فأنت
~~طالق، فإن أعطته هرويا لم يقع الطلاق، لأن الصفة لم يوجد وعندنا لا يقع
~~لأنه طلاق بشرط.
# فإن كانت بحالها فأعطته مرويا وقع الطلاق عندهم، وعندنا لا يقع لما قلناه
~~فإن كان الثوب سليما لزم وإن كان معيبا كان بالخيار بين إمساكه ورده، فإن
~~أمسكه فلا كلام، وإن رده فالخلع بحاله، والطلاق لا يرتفع بالرد لأن الطلاق
~~إذا علق بصفة فوجدت الصفة وقع الطلاق عندهم ولا يرتفع بعد وقوعه.
# فإذا ثبت أنه لا يرتفع الطلاق ورده، إلى ماذا يرجع؟ على قولين أحدهما إلى
~~بدله، والآخر إلى مهر مثلها.
# وأما إن خالعها على ثوب موصوف في الذمة مثل أن خالعها على ثوب مروي وصفه
~~وضبطه بالصفات، فإن الخلع يصح ويلزم العوض لأنه معلوم والعوض إذا كان
~~معلوما في الخلع لزم، وعليها أن تعطيه ما وجب ms1464 له في ذمتها على الصفة.
# فإذا سلمته إليه وقبضه فإن كان سليما على الصفة لزم، ولا كلام، وإن كان
~~PageV04P359
# معيبا فهو بالخيار بين إمساكه ورده فإن أمسكه فلا كلام، وإن رده رجع
~~عليها بالذي خالعها به، لأن الذي وجب في ذمتها ما كان سليما من العيوب،
~~فإذا رده طالب ببدله.
# فإن خالعها على ثوب بعينه على أنه مروي فإذا هو كتان فالخلع يصح لأنه خلع
~~بعوض، وإن أراد الزوج إمساك الثوب لم يكن له لأنه عقد الخلع على جنس فبان
~~غيره كما لو عقد على عين فبان غيرها، لأن اختلاف الأجناس كاختلاف الأعيان
~~فإذا رده هل يستحق البدل أو مهر المثل؟ على ما مضى، عندنا تستحق القيمة
~~وعند بعضهم مهر المثل.
# إذا خالعها على أن ترضع ولده سنتين صح، فإن عاش الولد حتى ارتضع حولين
~~فقد استوفى حقه وإن انقطع لبنها وجف بطل البذل وإلى ماذا يرجع؟ على ما مضى
~~من القولين، عندنا أنه يرجع إلى أجرة مثلها لرضاع مثله حولين، وعند بعضهم
~~مهر مثلها، فإن مات الولد فقد مضى حكمه فيما تقدم.
# إذا قال له أبو امرأته طلقها وأنت برئ من صداقها، فطلقها طلقت ولم يبرأ
~~من صداقها، لأنها إن كانت رشيدة لم يملك أبوها التصرف في مالها بغير إذنها،
~~وإن كان يلي عليها لصغر أو سفه أو جنون لم يصح، لأنه إنما يملك التصرف فيما
~~فيه نظر لها وحظ، ولا نظر لها في هذا كما لو كان لها دين فأسقط.
# فإذا ثبت أنه لا يبرأ فلا ضمان على أبيها لأنه لم يضمن على نفسه شيئا
~~ويقع الطلاق رجعيا، لأنه لم يسلم العوض.
# وكذلك لو قال الزوج هي طالق وأبر أمن صداقها جوابا لقول أبيها، فالطلاق
~~واقع، ولا يجب له عليها ولا على الأب شئ، لأنه لم يضمن، ولا أبرأه من المهر
~~من له الإبراء، والطلاق واقع وعليها رجعة.
# فإن قال: طلقها على ألف من مالها، وعلى ضمان الدرك، فطلقها وقع الطلاق
~~ولم يملك الألف، لأنه لا يملك التصرف ms1465 في مالها، لكن عليه ضمان الدرك في هذا
~~وإذا كان عليه الضمان كان الطلاق باينا لأنه لم يعر عن عوض، وما الذي يضمن
~~الأب؟ PageV04P360
# قيل فيه قولان أحدهما بدل الألف وهو الذي يقتضيه مذهبنا، والآخر مهر
~~المثل.
# ولو قال بدلا من هذا طلقها بعبد هو هذا وعلى ضمانه، طلقت ولم يملك الزوج
~~العبد، وكان على الأب الضمان، وما الذي يضمن؟ على ما مضى عندنا قيمته وعند
~~بعضهم مهر المثل.
# إذا أعطته ألفا على أن يطلقها إلى شهر أو قال إذا جاء رأس الشهر طلقت لم
~~يصح لأنه سلف في طلاق وذلك لا يصح، وإن أعطته ألفا على أن يطلقها مدة شهر،
~~فإذا كان بعده ارتفع حكمه لم يصح لأن الطلاق مؤبد وإن أعطته ألفا على أن
~~يطلقها أي وقت شاء من وقتنا هذا إلى شهر فلا يصح، لأنه سلف في الطلاق،
~~ولأنه عوض على مجهول.
# ومتى طلق على أحد هذه الوجوه الثلاثة فالطلاق واقع وباين، وأما البذل قال
~~قوم لا يصح فيه، ويجب مهر المثل، والذي يقتضيه مذهبنا أن الطلاق يقع رجعيا،
~~والبذل لا يصح.
# إذا قال لها أنت طالق بألف إذا جاء رأس الشهر، أو قال إذا جاء رأس الشهر
~~فأنت طالق بألف، عندنا لا يصح لأنه معلق بشرط، وعندهم على وجهين أحدهما يصح
~~لأنه لما ملك الطلاق المجرد عاجلا وآجلا جاز أن يملكه بعوض عاجلا وآجلا.
# والثاني لا يصح، لأنها معاوضة كالبيوع فمن قال يصح فلا كلام، ومن قال لا
~~يصح، فإن أوقع الطلاق ههنا وجب مهر المثل كالتي قبلها.
# إن قالت له طلقني ثلاثا بألف، فطلقها ثلاثا فعليها الألف وإن طلقها واحدة
~~أو اثنتين فعليها بالحصة، وعندنا أنه لا يصح أصلا وقد مضى، لأنه إن طلق أقل
~~من الثلاث واحدة لم يجبها إلى ما طلبت فلا يصح العوض، وتكون الطلقة رجعية،
~~وإن كان أكثر من واحدة لم يقع.
# فإن قالت له طلقني ثلاثا على ألف فالحكم فيه كما لو قال بألف، وقال قوم
~~في هذه إن طلقها ms1466 ثلاثا فله ألف، وإن طلقها أقل من ثلاث وقع الطلاق ولم يجب
~~عليه ما سمى. PageV04P361
# وفصل بينهما بأن قال إذا قالت بألف فهذه بالبدل والبدل يقتضي أن ينقسط
~~على المبدل، كما لو باعه ثلاثة أعبد بألف، وإذا قال على ألف علق الطلاق
~~الثلاث بشرط هو الألف فإذا لم يوقع الثلاث لم يوجد الشرط فلم يستحق شيئا.
# إن خالعها على حمل هذه الجارية فقال: خالعتك على حملها، فالخلع صحيح و
~~الطلاق باين، وسقط المسمى ويجب مهر المثل، سواء خرج الولد سليما أو لم يخرج
~~عند بعضهم، وقال آخرون إن لم يخرج الولد سليما كان له مهر المثل، وإن خرج
~~سليما فهو له، وصح العوض.
# والذي يقتضيه مذهبنا أن هذا الخلع لا يصح، لأنه على مجهول ولا يقع
~~الطلاق.
# وإذا قال: خالعتك على ما في بطن هذه الجارية، ولم يقل من الحمل فالخلع
~~صحيح، والطلاق باين، والبذل فاسد، وعليها مهر المثل سواء ظهر بها حمل أو لم
~~يظهر وقال بعضهم إن ظهر بها حمل صح، وإن لم يظهر فالخلع باطل أصلا، والطلاق
~~رجعي وعندنا أن هذه مثل الأولى سواء.
# إذا طلقهما بألف أو على ألف فقد طلقهما طلاقا بعوض ألف، ويقتضي أن يكون
~~جوابه على الفور، فإن تراخى لم يصح أن يطلقهما على ما طلبتا، فإن طلق كان
~~ابتداء طلاق من جهته، ويكون رجعيا.
# اللهم إ أن يبتدئ فيقول أنتما طالقان على ألف، فحينئذ إن ضمنتا ذلك على
~~الفور طلقتا به، وإن لم تضمنا ذلك سقط كلامه.
# هذا إذا تراخى جوابه وقبوله، فأما إن طلقهما على الفور وقع الطلاق باينا
~~و استحق العوض وأي عوض يستحق؟ قيل فيه قولان: أحدهما مهر المثل على كل
~~واحدة منهما، ويسقط المسمى، والثاني يجب المسمى يقسط ذلك على مهر المثل،
~~لكل واحدة منهما، فيأخذ منها بالحصة من مهر مثلها.
# وهكذا إذا تزوج أربع نسوة صفقة واحدة على ألف فعلى هذين القولين أحدهما
~~يصح المسمى ويتقسط عليهن على قدر مهر مثلهن، والثاني يبطل ويجب مهر المثل
~~لكل ms1467 واحدة منهن. PageV04P362
# وكذلك إذا خالع أربع نسوة صفقة واحدة بألف أو كاتب أربعة أعبد له صفقة
~~واحدة، فعلى هذين القولين، وفي الكتابة قولان أحدهما باطلة، والثاني صحيحة،
~~ويكون كل واحدة من العبيد مكاتبا بحصة قيمته من المسمى.
# وكذلك في الخلع، والطلاق واقع باين، وفي المسمى قولان أحدهما باطل، وله
~~على كل واحدة مهر مثلها.
# والذي يقتضيه مذهبنا أن نقول إن تزوج أربعة بمهر مسمى أن المهر صحيح
~~وينقسم بينهن بالسوية، وكذلك في الخلع، والفداء (1) يكون صحيحا ويلزم كل
~~واحدة منهن حصتها بالسوية.
# فأما الكتابة والبيع فينبغي أن نقول إنه يتقسط على قدر أثمانها أو نقول
~~الكتابة فاسدة والبيع، لأن العوض في كل واحد مجهول.
# قالتا له: طلقنا بألف فطلق إحداهما، ولم يطلق الأخرى، فالتي طلقها وقع
~~طلاقها، واستحق عليها العوض، لأنه أجابها على الفور، وكم يستحق عليها؟
~~عندنا نصف المسمى، وعندهم على قولين، أحدهما مهر مثلها، والثاني بحصة مهر
~~مثلها من المسمى.
# والتي لم يطلقها لا يمكنه أن يطلقها جوابا لما استدعته، لأن وقت القبول
~~قد زال وارتفع، فإن طلقها كان ابتداء طلاق من جهته ويكون رجعيا إلا أن يقول
~~على ألف فلا يقع الطلاق بها حتى تضمن الألف على الفور.
# إذا طلقهما بألف نصفين على كل واحدة خمس مائة، لزم كل واحدة منهما ذلك.
# إذا قالتا طلقنا بألف فطلقهما على الفور، ثم ارتدتا بعد ذلك، فالطلاق
~~واقع باين، واستحق العوض عليهما، وفيه قولان أحدهما يسقط المسمى ويجب مهر
~~المثل والثاني يجب المسمى ويقسط على مهر المثل، وعندنا على كل واحدة نصف
~~المسمى و الردة لا تؤثر في عقد الخلع، لأنها تجددت بعد إبرام العقد.
# PageV04P363
# إذا قالتا طلقنا بألف فطلقهما على الفور بعد أن ارتدتا، مثل أن قالتا
~~طلقنا و اعتقدتا الكفر متصلا بالقول، ثم قبل الزوج هذا على الفور وطلقهما
~~فإن الطلاق قد حصل بعد حصول الردة منهما، فلا يخلو حالهما من أحد أمرين:
# إما أن يكون دخل بهما أو لم يكن قد دخل بهما، فإن لم يكن دخل ms1468 بهما سقط
~~الطلاق، لأن الفسخ قد وقع بالردة، وإن كان دخل بهما لم يقع الفسخ بالردة،
~~لأنها ردة بعد الدخول، ويكون الطلاق صادفهما على الردة، فما حكمه؟ مبني على
~~طلاق المرتد، فإن كانتا على الردة كان الطلاق مراعا فإن أقامتا على الردة
~~حتى انقضت العدة لم يقع الطلاق، لأن الفسخ سبق الطلاق.
# وإن رجعتا قبل انقضاء العدة حكمنا بوقوع الطلاق من ذلك الوقت، وكانت
~~العدة من حين وقع الطلاق ويكون باينا، ويستحق العوض، وما ذلك العوض؟
# على ما مضى من القولين.
# فإن رجعت واحدة قبل انقضاء العدة وقع الطلاق عليها باينا ويستحق العوض
~~على ما مضى، وأما الأخرى فلم يقع الطلاق عليها، لأن الفسخ سبقه.
# إذا كان الخلع بلفظ المباراة أو بلفظ الخلع ملك عليها البذل، فإن كان قبل
~~الدخول فلها نصف الصداق، فإن كان قبل القبض فعليه نصفه، وإن كان بعد القبض
~~ردت النصف وإن كان بعد الدخول فقد استقر المسمى، وإن كان قبل الإقباض فعليه
~~الإقباض وفيه خلاف ذكرناه في الخلاف.
# إذا قال لزوجتين له: أنتما طالقتان إن شئتما على ألف أو بألف، عندنا لا
~~يقع لأنه طلاق بشرط، وعندهم علق طلاقهما بعوض بصفة هي المشيئة منهما،
~~فاقتضى أن تكون المشيئة منهما جوابا لإيجابه كالقبول في البيع، فإن قالتا
~~على الفور قد شئنا طلقتا معا، لأن الصفة قد وجدت، والطلاق بائن لأنه بعوض،
~~وما ذلك العوض؟ على ما مضى من الخلاف إما مهر المثل أو يتقسط على مهر
~~المثل.
# وإن اختلفا فقال الزوج أنتما شئتما لفظا ونطقا وما شئتما بقلوبكما لم
~~يلتفت إلى إنكاره لأنه إنما يتوصل من المشيئة إليهما من قولهما ونطقهما،
~~وإن تراخت PageV04P364
# المشية عن وقتها بطل الإيجاب، فلو قالتا من بعد قد شئنا لم يتعلق به حكم،
~~لأن الإيجاب قد بطل مثل البيع إذا تأخر القبول عن الإيجاب.
# وإن ماتت إحداهما دون الأخرى لم يقع الطلاق لأنه معلق بمشيئتهما معا.
# إذا كان له زوجتان رشيدة ومحجور عليها لسفه، فقال لهما أنتما طالقتان إن
~~شئتما بألف، ms1469 فقالتا على الفور قد شئنا، عندنا لا يقع لأنه طلاق بشرط،
~~وعندهم يقع الطلاق بهما معا، لأن الصفة قد وجدت منهما، فإن المحجور عليها
~~لسفه لها مشيئة، لأن المشية لا تدخل تحت الحجر.
# وإن كانت إحداهما مجنونة لم يكن يتعلق بها حكم لأنه لا تميز لها، وإن
~~كانت صغيرة لا تميز لها فهي كالمجنونة، وإن كان لها تميز فهي كالمحجور
~~عليها لسفه.
# فإذا ثبت وقوع الطلاق كان طلاق الرشيدة باينا لأن العوض ثبت عليها، وما
~~ذلك العوض؟ على ما مضى، فأما الطلاق غير الرشيدة فهو طلاق رجعي لأن بذل
~~العوض لا يصح منها، وإن صحت المشيئة منها، فإن قال للمحجور عليها أنت طالق
~~بألف إن شئت مشية يلزمك بها عوض فشاءت لم يقع الطلاق، لأن الصفة لم توجد.
# إذا كان له أربع نسوة فخالعهن بلفظ واحد على ألف، فعلى ما مضى من الخلاف
~~وكذلك في العقد عليهن.
# ويجوز للمرأة أن تفتدي نفسها من زوجها بعوض يبذله لقوله تعالى " فيما
~~افتدت به " وإن وكلت من يختلعها من زوجها بعوض صح بلا خلاف وإن اختلعها
~~أجنبي من زوجها بعوض بغير إذنها فعند الأكثر يصح، وقال شاذ منهم لا يصح،
~~وهو الأقوى.
# رجل له زوجتان فقالت إحداهما طلقني وضرتي بألف، فإن طلقهما بذلك طلقتا
~~وعليها ما بذلت، وإذا لزم البذل ففيه قولان أحدهما يلزم المسمى، والثاني
~~يسقط المسمى، وعليها مهر مثلها ومهر مثل ضرتها، ولا يرجع على ضرتها بشئ،
~~لأنها تبرعت بذلك.
# وإن كانت بحالها فطلق إحداهما، وقع الطلاق باينا، وعلى الباذلة العوض وما
~~ذلك العوض؟ على قولين أحدهما مهر مثلها، والثاني بحصة مهر مثلها، وعندنا
~~PageV04P365
# نصف المسمى على ما مضى.
# إذا اختلعت الأمة نفسها بعوض لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون بإذن سيدها
~~أو بغير إذنه، فإن كان بإذنه صح لأنه وكلها، ويقتضي أن يختلع نفسها بمهر
~~مثلها، فإن فعلت بذلك أو أقل منه فإن كانت مأذونا لها في التجارة أعطت مما
~~في يديها، وإن لم تكن تاجرة أعطت من ms1470 كسبها، وإن لم يكن لها كسب ثبت في
~~ذمتها يستوفي منها إذا أعتقت.
# وإن اختلعت نفسها بأكثر من مهر مثلها كان ما زاد على مهر مثلها فاسدا و
~~يقوى عندي أنه يكون صحيحا غير أنه يتعلق بذمتها.
# وإن كان الخلع بغير إذنه لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون الخلع منجزا أو
~~معلقا بصفة، فإن كان منجزا فأما أن يكون بدين أو بعين، فإن كان بدين في
~~الذمة ثبت في ذمتها تتبع به إذا أيسرت بعد عتقها، وإن خالعها على شئ بعينه
~~كالعبد المعين فالخلع صحيح، والطلاق باين، ولا يملك العبد، لأنه في يدها
~~بمنزلة الغصب و العوض للزوج وفي كميته قولان أحدهما مهر المثل، والثاني بدل
~~التالف وهو الصحيح عندنا وأيهما كان ففي ذمتها يطالب به إذا أيسرت بعد
~~عتقها.
# هذا إذا كان منجزا فإن كان بصفة فعندنا باطل، وعندهم لا يخلو من أحد
~~أمرين إما أن يكون معينا أو في الذمة، فإن كان في الذمة كقوله إن أعطيتني
~~عبدا فأنت طالق فأعطته عبدا لم تطلق لأنه يقتضي عوضا يملكه، وإن كان على
~~عبد بعينه فعلى وجهين أحدهما أنه واقع، وقال بعضهم لا تطلق كما لو كان في
~~الذمة فمن قال تطلق كان باينا، ويجب العوض على ما مضى من القولين.
# وأما المكاتبة فإذا اختلعت نفسها بمال لم تخل من أحد أمرين إما أن يكون
~~بإذن سيدها أو بغير إذنه، فإن كان بإذنه فالحكم فيها كالأمة القن سواء، وإن
~~اختلعت بغير إذنه فهل يصح بذل المال والهبة منها في هذا بإذنه أم لا؟ قيل
~~فيه قولان أحدهما يصح، لأن الحق لها، وهو الذي يقوى في نفسي، والثاني باطل
~~فيهما، وفيهم من قال البذل في الخلع لا يصح والهبة على قولين.
# والذي يقتضيه مذهبنا أن نقول إن كانت مشروطا عليها فهي كالأمة القن سواء
~~PageV04P366
# وإن لم يكن مشروطا عليها كان الخلع صحيحا.
# فإذا ثبت هذا فكل موضع قلنا لا يصح، فإن كان بإذن سيدها فالحكم فيه كما
~~لو اختلعت ms1471 بغير إذنه وقد مضى، وكل موضع قلنا يصح فالحكم فيه كما لو اختلعت
~~الأمة نفسها بإذن سيدها، وهو أنه يصح، ويقتضي مهر المثل.
# خلع المحجور عليه لسفه صحيح لأنه مكلف ولا مانع منه.
# فإذا ثبت هذا لزم الزوجة العوض في حق الكل، وبقي الكلام في قبضه منها
~~والكلام على كل واحد منهم أما المكاتب فالبذل له والقبض إليه، لأنه من
~~كسبه، فإذا سلمت إليه فقد برئت ذمتها، وأما السفيه فالبذل له، والتصرف فيه
~~إلى وليه وليس عليها ولا لها أن تدفع العوض إلى زوجها.
# ثم ينظر فيه، فإن دفعته إلى وليه برئت ذمتها، وإن دفعته إلى زوجها لم
~~تبرأ ذمتها منه، فإن كانت العين قائمة في يديه وأخذها وليه برئت ذمتها منه،
~~وإن كان هالكا نظرت في أصل البذل، فإن كان في الذمة عاد عليها عقدة العقد
~~لأنه باق في ذمتها وإن كان العقد على معين كان لوليه أن يرجع عليها، وبكم
~~يرجع؟ على قولين أحدهما مهر المثل، والثاني بدل التالف وهو الصحيح.
# وإذا رجع وليه عليها لم يرجع هي على زوجها في الحال، ولا فيما بعد فك
~~الحجر لأنها سلطه على إتلافه كما لو كان عليها لصبي فأقبضته فتلف في يده،
~~فالدين باق عليها ولا ضمان على الصبي.
# وأما إن كان عبدا فلا يصح قبضه لأن المال لسيده، ولا يجوز أن يقبض لسيده
~~بغير إذنه، وليس عليها ولا لها تسليم مال السيد إلى عبده، وعليها تسليمه
~~إلى سيده لأنه له، فإن قبضه السيد صح قبضه وبرئت ذمتها، وإن قبض العبد لم
~~تبرأ ذمتها فإن كان ما قبضه قائما في يديه قبضه سيده وبرئت ذمتها، وإن قبض
~~العبد لم يبرأ ذمتها.
# وإن كان هالكا كان للسيد أن يرجع عليها بالضمان، وبماذا يرجع؟ على ما
~~فصلناه في السفيه حرفا بحرف، لكن للزوجة ها هنا الرجوع على العبد تتبع به
~~إذا PageV04P367
# أيسر بعد عتقه.
# إذا اختلف المختلعان في جنس العوض أو قدره أو في تأجيله وتعجيله، أو في
~~عدد الطلاق تحالفا عند ms1472 بعضهم، وقال الباقون القول قول المرأة وعليه البينة
~~لأنهما قد اتفقا على البينونة، وإنما اختلفا فيما لزمها فالزوج مدعي
~~الزيادة، فعليه البينة وهذا الذي يقتضيه مذهبنا إلا في عدد الطلاق فإن
~~القول فيه قول الرجل، ومن قال تحالفا أسقط المسمى وأوجب مهر المثل عليها.
# إذا قال لزوجته طلقتك بألف وضمنت ذلك فأنكرت فالقول قولها، لأنه يدعي
~~عليها عقد معاوضة، والأصل أن لا عقد، غير أنه يحكم عليه بالبينونة لاعترافه
~~بذلك.
# التوكيل في الخلع جائز حرا كان أو عبدا أو محجورا عليه أو ذميا، فإن خلعا
~~بما لا يجوز فالطلاق لا يرد، ويصح التوكيل منهما، ومن كل واحد منهما على
~~الانفراد، كالبيع والمستحب أن يقدر للوكيل البدل، فإن أطلق بغير تقدير صح
~~كالبيع، فإذا ثبت هذا كان وكيلها لقبول الخلع وبذل البدل، ووكيل الزوج
~~للطلاق وقبض العوض عنه، والتفريع على كل واحد منهما والبدأة بتوكيلها.
# فإذا وكلته في الخلع لم يخل من أحد أمرين إما أن تطلق أو تقدر البدل، فإن
~~أطلقت اقتضى ثلاثة أشياء أن يخلعا بمهر المثل نقدا بنقد البلد كالشراء، فإن
~~اختلعها بمهر مثلها نقدا بنقد البلد فقد حصل ما أمرته به، وإن كان أقل من
~~مهر مثلها نقدا أو بمهر مثلها إلى أجل كان أجوز لأنه زادها خيرا، وإن
~~اختلعها بأكثر من مهر مثلها فالخلع صحيح، والرجعة منقطعة، والمسمى ساقط،
~~وعليها مهر مثلها.
# فأما إن قدرت له البدل، فإن فعل بذلك القدر أو أقل منه صح، وإن اختلعها
~~بأكثر قيل فيه قولان أحدهما فاسد، وعليها مهر مثلها، والآخر عليها أكثر
~~الأمرين من المسمى أو مهر مثلها، وعلى كل حال لا يضمن الوكيل شيئا في
~~الوسط، لأنه لا يقبل العقد لنفسه ولا مطلقا، وإنما يقبله لها ويقوى في نفسي
~~أنه متى خالعها على أكثر مما قدرته أن الخلع لا يصح.
# فإن اختلعها بألفين من مالها فلا ضمان عليه، وإن اختلعها بألفين من مالها
~~و PageV04P368
# قال أنا ضامن لها ضمن، وإن خالعها بألفين وأطلق فعليه الضمان، لأن إطلاق
~~ذلك ms1473 يقتضي تحصيل الألفين له، وهذا إذا اختلعها بمال فإن اختلعها بغير مال
~~كالخمر و الخنزير فالذي يقتضيه مذهبنا أنه يبطل الخلع وعندهم الخلع صحيح،
~~والرجعة منقطعة، والبذل باطل، وعليها مهر مثلها، وقال بعضهم مثل ما قلناه.
# فأما الكلام في توكيله، فإذا وكله بالخلع لم يخل من أحد أمرين إما أن
~~يطلق أو يقدر له المال، فإن أطلق اقتضى أيضا ثلاثة أشياء أن يخلعها بمهر
~~مثلها نقدا بنقد البلد، فإن فعل ذلك فقد فعل ما اقتضاه العقد، ولزم الخلع
~~والبذل معا، وانقطعت الرجعة، وإن خالعها بأكثر من مهر مثلها لزم أيضا لأنه
~~زاده خيرا.
# وإن خالعها بأقل من مهر مثلها، فالذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يقع الخلع، و
~~قال بعضهم يقع الخلع ويسقط المسمى ويجب مهر المثل، وقال آخرون الزوج
~~بالخيار بين أن يقبله ناقصا أو يرد، فإن اختار الإمساك فالرجعة ساقطة، وإن
~~رد ثبت الرجعة.
# هذا إذا أطلق، فأما إن قدر له البذل فإن خالعها بذلك لزم، وإن خالعها
~~بأقل فالخلع باطل، والطلاق غير واقع بلا خلاف، لأنه أوقع طلاقا غير مأذون
~~فيه.
# فأما إن خالعها على ما ليس بمال كالخمر والخنزير لم يقع الطلاق أيضا بلا
~~خلاف لأنه أوقع طلاقا لم يؤذن له فيه، ويفارق وكيل الزوجة لأنه لا يوقع
~~الطلاق و إنما يقبل الطلاق الذي يوقعه الزوج على عوض لم يسلم له، فإذا لم
~~يسلم له العوض اقتضى الرجوع إلى المعوض، فإذا تعذر رجع إلى بدله وقد قلنا
~~إن عندنا لا فرق بين الموضعين في أنه لا يقع الخلع أصلا.
# الخلع في المرض جائز لأنه عقد معاوضة كالبيع، فإذا تقرر جوازه فإن كان
~~الزوج هو المريض فخالعها فإن كان بقدر مهر مثلها لزم المسمى، وإن كان بأكثر
~~من مهر مثلها فهو أجوز ولم يعتبر المحاباة لأنه لو طلقها بغير عوض لم يعتبر
~~مهر مثلها من الثلث.
# وإن كان المريض الزوجة، فإن اختلعت نفسها بمهر مثلها كان من صلب مالها
~~PageV04P369
# وإن كان دون مهر مثلها كان مثل ذلك وإن ms1474 كان أكثر من مهر مثلها كان مهر
~~مثلها من صلب المال، الفضل من الثلث كما لو اشترت شيئا بأكثر من ثمن مثله
~~كان الفضل من الثلث، وقال بعضهم يعتبر الكل من الثلث والأول أقوى.
# إذا اختلعت المريضة نفسها بعبد قيمته مائتان، ومهر مثلها مائة، كان قدر
~~مهر مثلها من صلب مالها، وما زاد محاباة يعتبر من الثلث، ثم لا يخلو من أحد
~~أمرين إما أن تبرأ أو تموت، فإن برئت انقطع حكم المحاباة، وإن ماتت كان ما
~~زاد على مهر المثل من الثلث.
# ثم لا يخلو من أحد أمرين إما أن يخرج من الثلث أو لا يخرج، فإن خرج منه
~~مثل أن كان لها مائة (1) سواء ففيه ثلاث مسائل:
# إحداها لا دين عليها ولا وصية فالعبد كله له، نصفه من صلب مالها، ويبقى
~~نصفه بخمسين ولها مائة، يصير ثلثه مائة وخمسين (2)، فيكون كله له نصفه
~~بالخلع ونصفه بالوصية، وفيهم من قال له أن يقبل، وله أن يرد وله مهر مثلها.
# الثانية عليها دين محيط بالتركة ولا وصية لها، فيكون بالخيار بين أن يأخذ
~~نصف العبد بالخلع والباقي منه في الديون، وبين أن يدع العبد وله مهر المثل
~~يضرب به مع الغرماء.
# الثالثة لا دين عليها ولها وصايا فالزوج بالخيار أيضا بين أن يقبل نصف
~~العبد بالخلع، ويضرب مع أهل الوصايا بالباقي، وبين أن يدع العبد وله مهر
~~مثلها يقدم به على أهل الوصايا.
# وأما إن لم يخرج من الثلث، وهو أن ليس لها مال سواه، فهو بالخيار بين أن
~~يقبل نصف العبد بالخلع، ويكون ثلث ما بقي منه بالوصية فيكون له ثلثا العبد
~~نصفه بالخلع، وثلث ما بقي بالوصية، وبين أن يدع ويرجع إلى مهر المثل فيكون
~~مقدما به على كل أحد لأن الصفقة تبعضت عليه.
# فإن اختار الزوج قسما ثالثا وهو أن يأخذ سدسه بالوصية ويدع الباقي وله
~~مهر المثل لم يكن له ذلك، لأنها خلعت في ضمن معاوضة، فإذا ردها بطلت
~~الوصية.
# PageV04P370
# وإذا اختلعت نفسها بعبد قيمته مائة ms1475 وخرج نصفه مستحقا فهو خلع بعوض معين
~~لم يسلم نصفه قيل فيه قولان أحدهما له نصفه ويرجع عليها بنصف مهر مثلها في
~~مقابلة النصف الذي لم يسلم وعندنا أنه يبطل الخلع.
# خلع المشركين جايز لعموم الآية، ولا يخلو من ثلاثة أحوال إما أن يكونا من
~~أهل الذمة أو من أهل الحرب أو بعد الاسلام، فإن كانا من أهل الذمة فإن كان
~~صحيحا حكم به وأمضى، وإن كان البذل مقبوضا فقد استقر وإن لم يكون مقبوضا
~~حكم بوجوب الإقباض كما يحكم بين المسلمين.
# وإن كان البذل فاسدا كالخمر والخنزير ونحو هذا، فإن كان بعد القبض لم
~~يعترض للمقبوض لأنا لا نعترض لما تقابضاه بينهما وإن لم يكن وقع في الأصل
~~صحيحا وإن لم يكن مقبوضا حكم ببطلان البذل وأوجب مهر المثل وإن كان القبض
~~في البعض أبطل فيما بقي وأوجب بالحصة من مهر المثل فإن كان الباقي النصف
~~أوجب نصف مهر المثل، وما زاد أو نقص فبحسابه.
# ويقوى في نفسي أنه إذا كان فاسدا غير مقبوض أنه يحكم بقيمته عند أهله في
~~الجميع أو البعض، وإن كانا من أهل الحرب فالحكم بينهما على ما قلناه في أهل
~~الذمة سواء لا فصل بينهما.
# هذا إذا ترافعا قبل الاسلام، فإن ترافعا بعد الاسلام، فإن كانا تقابضا
~~حال الشرك لم يعرض له، فإن كان بعد إسلامهما أو إسلام أحدهما حكم ببطلانه،
~~وأوجب مهر المثل أو القيمة عند أهله على ما اخترناه، فإن كانا عالمين
~~بتحريم التقابض حال الاسلام عزرهما الحاكم، وإن كانا جاهلين لم يكن عليهما
~~شئ.
# إذا كانت له زوجتان فقالت إحداهما طلقني بألف، على أن لا تطلق ضرتي بقصد
~~الإضرار بها، لتبقي على سوء عشرته وقلة نفقته، أو على أن تطلق ضرتي، بقصد
~~الإضرار بها لحسن عشرته وخلقه وسعة نفقته، ففعل، فالطلاق واقع والرجعة
~~ساقطة، والبذل فاسد، لأنه شرط فاسد لأنه سلف في الطلاق فلما بطل الشرط سقط
~~من البذل ما زاد لأجل الشرط، وذلك مجهول فصار الباقي مجهولا لا يصح، ووجب ms1476
~~PageV04P371
# مهر المثل، ويقوى في نفسي أن الطلاق واقع والعوض صحيح، لأنه فعل ما
~~التمسته.
# يجوز للرجل أن يزوج ولده الصغير والمجنون صغيرا كان أو كبيرا، وليس للولي
~~أن يطلق زوجته بعوض ولا بغير عوض، وفيه خلاف.
# إذا قالت طلقني بألف على أن تعطيني عبدك هذا فقد جمعت بين شراء وخلع،
~~وجمع الزوج بين بيع وخلع بألف، والأقوى أنهما يصحان، وفي الناس من قال
~~يبطلان البيع والبذل في الخلع.
# فإذا قال يبطل البيع والبذل في الخلع، فالبيع باطل والخلع بحاله، والبذل
~~فاسد، وعليها مهر المثل، ومن قال يصحان قال يقسط المسمى على قيمة العبد
~~ومهر المثل فإن تساويا في القيمة كان المسمى وفقا، وإن زاد أو نقص سقط
~~بحسابه، وعلى ما قررناه أن الأقوى أنهما يصحان لا يحتاج إلى ما قالوه، بل
~~يكون المسمى في الخلع ثمن العبد وكلاهما صحيحان.
# فإن قال لها طلبت مني طلقة بألف فأجبتك وطلقتك بها على الفور جوابا لما
~~طلبت، فالطلاق واقع والرجعة ساقطة، والألف لي عليك، فقالت ما طلقتني جوابا
~~لكلامي بل خرجت حتى انقضت مدة الجواب وطلقتني بعد ذلك، فالطلاق رجعي ولا
~~ملك لك على فالقول قولها، لأن تحقيق الكلام طلقتك بعوض، فقالت لا بعوض
~~فيكون القول قولها، وإذا حلفت كان الطلاق باينا ولا حق له عليها، لاعترافه
~~بالطلاق الباين وإنما ردت دعواه عليها بالعوض.
# فأما إن كانت الدعوى من جهتها فقالت طلقتني بألف ضمنتها لك وقد ثبت و
~~الألف على وأنكر فالقول قوله إن لم يكن معها بينة، يحلف وهما على الزوجية.
# وإن كان معها بينة نظرت، فإن كان شاهدا واحدا لم يقض لها باليمين مع
~~الشاهد، لأن ذلك إنما يحكم به فيما كان مالا أو المقصود منه المال والخلع
~~المقصود منه البينونة، وإن كان معها شاهد وامرأتان لم يحكم أيضا بذلك لمثل
~~ما قلناه.
# وإن كان معها شاهدان فإن اتفقا على خلع واحد قضي بشهادتهما وتنقطع الرجعة
~~ويجب البذل، وإن كانت الشهادة على خلعين فشهد أحدهما على أنه خالع بألف و
~~PageV04P372
# الآخر ms1477 بألفين لم يثبت بها خلع، لأن الشهادة لم يتفق على عقد واحد، فلهذا
~~لم يحكم بشهادتهما.
# * * * فرق أصحابنا بين الخلع والمباراة، فلم يختلفوا في أن المباراة لا
~~يقع إلا بلفظ الطلاق، واختلفوا في الخلع، فقال المحصلون منهم فيه مثل ذلك،
~~وقال قوم منهم يقع بلفظ الخلع، وفرقوا بين حكميهما بأن قالوا الخلع لا يكون
~~إلا بكراهة من جهتها، ويجوز أن يأخذ منها مهر مثلها وزيادة، كيف ما اتفقا،
~~والمباراة يكون الكراهة منهما، ويجوز أن يأخذ منها دون المهر فأما مهر
~~المثل أو أكثر فلا يجوز ولم أجد أحدا من الفقهاء فرق بين الأمرين.
# تم كتاب الخلع ويليه في المجلد الخامس كتاب الطلاق. PageV04P373
# المبسوط في فقه الإمامية تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن بن
~~علي الطوسي المتوفى 460 هجري صححه وعلق عليه محمد الباقر البهبودي الجزء
~~الخامس عنيت بنشره - المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية حقوق طبع
~~محفوظ رقم تلفن 532138 PageV05P001
# بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب الطلاق) الطلاق جايز لقوله تعالى: (الطلاق
~~مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح (١) بإحسان) فأبان بها عدد الطلاق لأنه كان
~~في صدر الاسلام بغير عدد.
# روى عروة عن قتادة قال كان الرجل في صدر الاسلام يطلق امرأته ما شاء من
~~واحد إلى عشرة، ويراجعها في العدة، فنزل قوله (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف
~~أو تسريح بإحسان) فبين أن عدد الطلاق ثلاث فقوله مرتان إخبار عن طلقتين بلا
~~خلاف واختلفوا في الثالثة فقال ابن عباس (أو تسريح بإحسان) الثالثة، وقال
~~قوم من التابعين ﴿فإن طلقها فلا تحل له
~~من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾ (2) الثالثة، وهو الأقوى.
# وقال الله تعالى (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) (3)
~~معناه لقبل عدتهن في طهر لم يجامعها فيه إذا كانت مدخولا بها، بلا خلاف،
~~وروي أن النبي (صلى الله عليه وآله) طلق زوجته حفصة ثم راجعها، وقال ابن
~~عمر: كان لي زوجة فأمرني النبي (صلى الله عليه وآله) أن أطلقها فطلقتها.
# فإذا ثبت جواز الطلاق ms1478 فإنه يجوز طلاق الصغيرة التي لم تحض، والكبيرة التي
~~يئست من المحيض، والحايل والحامل، والمدخول بها وغير المدخول بها بلا خلاف
~~لعموم الآيات.
# والطلاق على أربعة أضرب: واجب ومحظور ومندوب ومكروه.
# فالواجب طلاق المولي بعد التربص، لأن عليه أن يفئ أو يطلق أيهما فعل فهو
~~واجب، وإن امتنع منهما حبسه الإمام وعند بعضهم طلق عنه.
# PageV05P002
# والمحظور طلاق الحائض بعد الدخول أو في طهر قربها فيه، قبل أن يظهر بها
~~حمل بلا خلاف، وإنما الخلاف في وقوعه وأما المكروه فهو إذا كانت الحال
~~بينهما عامرة وكل واحد منهما قيم بحق صاحبه.
# روى ثوبان عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال أيما امرأة سألت زوجها
~~الطلاق من غير بأس لم ترح رائحة الجنة.
# وأما المندوب فإذا كانت الحال بينهما فاسدة بالشقاق، وتعذر الانفاق، وكل
~~واحد منهما يعجز عن القيام بما يجب عليه، فالمستحب الفرقة فهذه أقسام
~~الطلاق.
# فأما أقسام النكاح فثلاثة: محظور ومستحب ومكروه لأنه لا واجب فيه على ما
~~مضى شرحه، فالمحظور حال العدة والردة والإحرام، والمستحب إذا كان به إليه
~~حاجة، وله ما ينفق عليها، والمكروه إذا لم يكن به إليه حاجة ولا معه ما
~~ينفق عليها خوفا من الإثم.
# فإذا تقرر أقسام الطلاق، فكل طلاق واقع يوجب تحريما ويزول ذلك التحريم
~~بثلاثة أشياء مراجعة، ونكاح قبل زوج، ونكاح بعد زوج، فالرجعة إذا طلقها بعد
~~الدخول دون الثلاث، بغير عوض، والمراجعة أن يقول راجعتك ولا يفتقر إلى
~~رضاها ولا إلى ولي بلا خلاف، ولا إلى إشهاد عندنا، وفيه خلاف، وزواله بنكاح
~~من غير زوج: فإذا بانت منه بأقل من ثلاث وهو أن يطلقها طلقة أو طلقتين قبل
~~الدخول أو بعده بعوض أو بغير عوض وصبرت حتى انقضت عدتها وكذلك إذا زال
~~النكاح بالفسخ حلت له قبل زوج غيره.
# وأما التحريم الذي لا يزول إلا بزوج ونكاح جديد، فأن تبين بالثلاث مدخولا
~~بها أو غير مدخول بها، فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. PageV05P003
# (فصل) * (في طلاق المدخول بها) * طلاق ms1479 المدخول بها إذا كانت من ذوات
~~الأقراء له حالان: محظور ومباح فالمحظور أن يطلقها في حال حيضها أو في طهر
~~جامعها فيه قبل ظهور الحمل، والمباح أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه أو
~~وهي حامل بلا خلاف لقوله تعالى (فطلقوهن لعدتهن) يعني أي لقبل عدتهن بلا
~~خلاف، وقد قرئت كذلك.
# فإذا ثبت ذلك فالمحرم عندنا غير واقع، وعند المخالف يقع، والطلاق الثلاث
~~بلفظ واحد أو في طهر واحد متفرقا لا يقع عندنا إلا واحدة وعندهم يقع الجميع
~~وقال بعضهم هو بدعة، وقال آخرون ليس ببدعة.
# كل طلاق لم يحضره شاهدان مسلمان عدلان لا يقع عندنا، وعند المخالف يقع
~~وقد بينا أن الطلاق المحظور لا يقع، وأن عندهم يقع لكنه يستحب فيه المراجعة
~~وقال بعضهم يحب فيه المراجعة، وطلاق الحامل جائز بلا خلاف.
# النساء ضربان ضرب ليس لطلاقها سنة ولا بدعة، والآخر لطلاقها سنة وبدعة.
# فالتي لا سنة لطلاقها ولا بدعة، بل يقع مباحا أربعة أصناف من لا تحيض
~~لصغر أو كبر، والحامل، وغير المدخول بها، والتي لطلاقها سنة وبدعة هي
~~المدخول بها لا غير إذا كانت حائلا من ذوات الأقراء فطلاقها للسنة في طهر
~~ما جامعها، والبدعة حال حيضها أو في طهر جامعها فيه بلا خلاف، وعندنا أنها
~~إذا لم يكن زوجها غائبا شهرا فصاعدا.
# ومن ليس لطلاقها سنة ولا بدعة وهي غير المدخول بها أو المدخول بها إذا
~~كانت حاملا أو لا تحيض لصغر أو كبر، فإذا طلق واحدة منهن طلقة أو ثلاثا
~~الباب واحد عندهم، وعندنا لا يقع إلا واحدة، وعندهم يقع ما أوقع.
# فإذا طلقها طلقة نظرت فإن أطلق فقال أنت طالق، طلقت في الحال، وهكذا
~~PageV05P004
# لو قيد فقالت أنت طالق للسنة أو أنت طالق للبدعة، لأن قوله أنت طالق
~~إيقاع وقوله بعد هذا للسنة أو البدعة، وصف للطلقة بما لا يتصف به، فلغت
~~الصفة ووقع الطلاق.
# فإن قال أنت طالق لا للسنة ولا للبدعة وقع في الحال، لأنه قد وصفها
~~بصفتها.
# فإذا قال أنت طالق ms1480 طلقة للسنة وللبدعة معا وقع في الحال ولغت الصفة لما
~~مضى وهكذا لو قال أنت طالق طلقة للسنة أو البدعة وقع في الحال.
# فإذا ثبت هذا فقال للصغيرة أنت طالق للبدعة، فقد قلنا إنه يقع في الحال،
~~فإن قال نويت بقولي للبدعة زمان طلاق البدعة، وهو أن يقع عليها إذا حاضت،
~~عندنا يقبل منه، لأن نيته معتبرة، ولا طريق إليها إلا من جهته، وعندهم لا
~~يقبل منه لأنه خلاف الظاهر لكنه يدين فيما بينه وبين الله لأنه محتمل، وهذا
~~أصل في الطلاق كقوله أنت طالق، فالظاهر أنه وقع.
# فإن قال نويت إن دخلت الدار، عندنا يقبل وعندهم لا يقبل منه في ظاهر
~~الحكم وقبل فيما بينه وبين الله فيكون طلاقا في الظاهر زوجته في الباطن،
~~حتى إذا وجدت الصفة طلقت بوجودها عندهم وعندنا لا يقع لأنه طلاق بشرط.
# فإن كانت الحامل ترى على هيئة الحيض صفة وقدرا فقال لها أنت طالق للسنة
~~في زمان الدم، وقع عندنا، وعندهم إن حكم بأن ذلك دم فساد وقع، وإن قيل إنه
~~دم حيض فعلى وجهين أحدهما لا يقع في الحال، لأنه حيض صحيح في مدخول بها
~~كالحايل، ومنهم من قال يقع في الحال لأنه إنما حرم ذلك في الحايل المدخول
~~بها لئلا تطول العدة.
# وأما من في طلاقها سنة وبدعة فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يطلقها للسنة
~~أو البدعة فإن طلقها للسنة نظرت، فإن كانت في طهر ما جامعها فيه وقع في
~~الحال لأنه وصفها بصفتها، وإن كانت في طهر قد جامعها فبه لم يقع في الحال،
~~لأن الصفة ما وجدت.
# فإذا حاضت لم يقع أيضا لأن الصفة ما وجدت، وعندنا لا يقع، لأن
~~PageV05P005
# الطلاق بشرط لا يقع، والصفة ينبغي أن يكون حاصلة في حال إيقاع الطلاق لا
~~فيما بعد.
# وإن أولج عند آخر جزء من زمان الحيض واتصل بأول الطهر، أو أولج مع أول
~~الطهر فإن الطلاق لا يقع عندهم أيضا، لأنه طهر جامعها فيه، فإن قال لها وهي
~~حائض ms1481 أنت طالق للسنة، لم يقع عندنا لا في الحال ولا إذا طهرت لما بيناه،
~~وعندهم يقع إذا طهرت قبل الغسل وبعده سواء.
# فإن طلقها للبدعة فقال أنت طالق للبدعة فإن كانت في طهر ما جامعها فيه لم
~~يقع الطلاق بلا خلاف، لأن الصفة لم توجد، فإن حاضت من بعد أو نفست، فعندنا
~~لا يقع لأنه معلق بشرط، وعندهم يقع لأن الشرط قد وجد.
# فإن أولج بعد هذا الطلاق في هذا الطهر وقع الطلاق عندهم بالتقاء الختانين
~~لأنه زمان البدعة، وهو طهر جامعها فيه، فإن نزع نزعة فلا شئ عليه، وإن عزل
~~أو نزع بعد وقوع الطلاق بها ثم أولج فقد وطي غير زوجته بشبهة، أو وطئها
~~رجعية فيكون لها مهر مثلها، وهذا يسقط عنا لما بيناه.
# إذا قال لها أنت طالق طلقتين طلقة للسنة وطلقة للبدعة، فإن كانت لا سنة
~~في طلاقها ولا بدعة، وهي غير المدخول بها، والحامل والصغيرة التي لا تحيض
~~وكذلك الكبيرة فعندهم طلقت طلقتين في الحال، لأنه وصف الطلقتين بما لا
~~يتصفان به، فلغت الصفة ووقعت الطلقتان، وعندنا يقع واحدة ولغت الصفة إذا
~~نوى الإيقاع.
# وإن كانت ممن لطلاقها سنة وبدعة وهي الحايل المدخول بها من ذوات الأقراء
~~فعندنا إن كانت طاهرا وقعت واحدة ولا يقع فيما بعد شئ، وأن كان حايضا فلا
~~يقع شئ على حال، وعندهم تقع واحدة في الحال، والأخرى في زمانها، وإن كانت
~~طاهرا وقعت للسنة أولا وتأخرت البدعة، وكذلك إن كانت بالعكس.
# إذا قال لها أنت طالق ثلاثا للسنة وثلاثا للبدعة، فإن كانت طاهرا طهرا لم
~~يقربها فيه بجماع، وقعت واحدة، ولا يقع فيما بعد شئ، وإن كانت حائضا لا يقع
~~شئ على حال، وعندهم يقع الثلاث على كل حال في الحال، لأنه إن كان زمان
~~البدعة PageV05P006
# وقعت، وإن كان زمان السنة فكذلك، يقع الثلاث عند بعضهم، وعند آخرين في كل
~~طهر واحدة.
# إذا قال لمن لطلاقها سنة وبدعة أنت طالق ثلاثا للسنة، فإن كان في زمان
~~البدعة لم يقع الطلاق ms1482 عندنا لا في الحال ولا في المستقبل، وعندهم لا يقع في
~~الحال.
# فإن قال نويت إيقاع الثلاث في الحال، وقولي للسنة ما قصدته، وإنما سبق
~~لساني إليه، عندنا لا يلزمه شئ، وعندهم يلزمه الثلاث.
# وإن كان الزمان زمان السنة وقعت عندنا واحدة، وعند بعضهم يقع في الحال
~~الثلاث وعند آخرين في كل طهر.
# فإن قال أردت في كل طهر، فعند من قال يقع في الحال الثلاث لم يقبل منه في
~~حكم الظاهر، ويقبل فيما بينه وبين الله تعالى، ويقال له منك الطلبة وعليها
~~الهرب وأما فيما بينه وبين الله تعالى فكأنه قال أنت طالق في كل قرء طلقة
~~ويكون وقعت واحدة، وله أن يراجعها فيما بينه وبين الله، ولا يحل له أن
~~يطأها قبل المراجعة.
# فإن لم يراجع فإذا طهرت من الحيض طلقت أخرى فإذا حاضت الثالثة ثم طهرت
~~طلقت الثالثة وبانت، فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة انقضت عدتها لأنها قد
~~اعتدت ثلاثة أقراء، فإن راجعها حل له وطيها فيما بينه وبين الله، وعليها
~~الهرب، ويقع بها في كل طهر طلقة، سواء راجع أو لم يراجع، وقد سقط عنا هذه
~~المسألة لما بيناه من أن الطلاق بشرط لا يقع.
# وأما الكلام في العدة، فعندنا تعتد من حين حكمنا بوقوع الطلقة، وعندهم إن
~~راجعها ووطئها استأنفت العدة من حين وقعت بها الثالثة، فإن لم يكن وطئها
~~بعد المراجعة فعلى قولين أحدهما تبني، والثاني تستأنف.
# إذا قال لها أنت طالق في كل قرء طلقة، أو قال ثلاثا في كل قرء طلقة، لم
~~يخل من أحد أمرين إما أن يكون لطلاقها سنة وبدعة، أو لا يكون ذلك لها، فإن
~~لم يكن ذلك لطلاقها، فإن كانت حاملا وقع بها طلقة واحدة بلا خلاف، لأن زمان
~~الحمل قرء واحد بدليل أن عدتها تنقضي به، وكل طهر يقع الاعتداد به فهو قرء،
~~فإذا ثبت PageV05P007
# هذا لم يقع إلا طلقة واحدة سواء حاضت على الحمل أو لم تحض، وسواء قيل إنه
~~دم حيض أو دم فساد، ms1483 لأن الكل قرء واحد بلا خلاف.
# فرع هذه: إذا قال للحامل أنت طالق في كل طهر طلقة، فههنا تطلق عندنا طلقة
~~واحدة، وعندهم تطلق كلما طهرت، لأن الصفة قد وجدت، لأنه علق الطلاق بالطهر،
~~وكل قرء طهر وليس كل طهر قرءا.
# فإذا ثبت أنه يقع بها في كل قرء طلقة فهي رجعية، وهو بالخيار بين أن
~~يراجع أو يدع، فإن لم يراجع حتى وضعت بانت بالوضع، لانقضاء عدتها والرجعية
~~تبين بانقضاء عدتها، فإذا بانت ثم طهرت من النفاس لم تطلق أخرى لأن الباين
~~لا يلحقها طلاق، وإن راجعها فهي زوجة، فإذا وضعت لم تطلق لأنها زوجة، لكن
~~إذا طهرت من النفاس طلقت أخرى فإذا حاضت ثم طهرت من الحيض طلقت الثالثة
~~وبانت والعدة على ما مضى إن كان وطئها بعد أن راجعها استأنفت العدة، وإن لم
~~يكن وطئها بعد المراجعة فعلى ما مضى من القولين.
# فأما الحائل فلا تخلو أن يكون مدخولا بها أو غير مدخول بها، فإن كانت غير
~~مدخول بها، وقع الطلاق بها في الحال، لأن ما قبل الدخول كله قرء واحد، فوقع
~~فيه طلقة فبانت ولا رجعة عليها بلا خلاف، وإن كانت مدخولا بها وكانت لا
~~تحيض لصغر أو كبر فالحكم فيهما واحد، فإن كانت صغيرة فإنها تطلق طلقة
~~واحدة، وعندنا قد بانت منه، وعند بعض أصحابنا يملك رجعتها وهو قول المخالف،
~~فعلى هذا إن راجعها متى حاضت ثم طهرت طلقت طلقة أخرى عند المخالف لأن الصفة
~~وجدت فإن راجعها أيضا ثم حاضت ثم طهرت طلقت الثالثة.
# هذا إذا راجعها، فإن لم يراجعها لم يخل من أحد أمرين إما أن تحيض قبل
~~انقضاء ثلاثة أشهر أو بعدها، فإن حاضت قبل انقضاء ذلك ثم طهرت طلقت أخرى
~~لأنها رجعية، وإذا حاضت أخرى ثم طهرت طلقت الثالثة وبانت، وانقضت عدتها
~~بالدخول في الحيضة الثالثة، وإن حاضت بعد مضي ثلاثة أشهر ثم طهرت لا يقع
~~بها طلاق، لأنها بانت بعدة الشهور. PageV05P008
# وهكذا حكم الآيسة هي رجعية فإن راجعها فهي زوجة ms1484 فإن عاودها حيض صحيح طلقت
~~كل طهر طلقة، وإن لم يراجعها فإما أن يعاودها الحيض قبل مضي ثلاثة أشهر أو
~~بعدها، فإن عاودها قبلها طلقت كل قرء طلقة، وإن عاودها بعد مضي ثلاثة أشهر
~~لم يعتد بذلك، لأنها بانت قبل أن يعاودها الدم.
# فأما التي لطلاقها سنة وبدعة، فإذا قال لها أنت طالق في كل قرء طلقة فإن
~~كانت حايضا لم يقع الطلاق بها في الحال عندنا وعند من قال القرء هو الطهر
~~فإذا طهرت منه لم تطلق عندنا، وعندهم تطلق طلقة، فإن حاضت ثم طهرت طلقت
~~أخرى، فإذا حاضت ثم طهرت طلقت الثالثة وبانت بها، فإذا دخلت في الحيضة
~~الرابعة انقضت عدتها.
# هذا إذا لم يراجعها: فإن راجعها ووطئها بعد الرجعة استأنفت العدة، وإن لم
~~يكن وطئها فهل لها أن تبني أو تستأنف؟ على قولين.
# هذا إذا كانت حايضا فأما إن كانت طاهرا وقع الطلاق في الحال، سواء كانت
~~في طهر جامعها فيه أو لم يجامعها فيه، لأن الصفة وقوع الطلاق في القرء،
~~وهذا قرء وإن كان جامعها فيه بدليل أنها تعتد به قرءا.
# فإذا ثبت هذا فأما أن يراجع أو لا يراجع، فإن لم يراجع فكلما حاضت ثم
~~طهرت طلقت طلقة، فإذا دخلت في الحيضة الثالثة انقضت عدتها، وإن كان قد
~~راجعها فإن كان وطئها عقيب كل رجعة استأنف العدة، وإن لم يكن وطئها بعد
~~المراجعة فعلى قولين.
# ثم ينظر في الطلقة الأولى، فإن كانت في طهر جامعها فيه، وقعت الطلقة
~~للبدعة وإن لم يكن جامعها فيه وقعت للسنة، وعندنا إن كانت طاهرا طهرا لم
~~يقربها فيه وقعت واحدة، ولا يقع فيما بعد شئ، سواء راجعها أو لم يراجعها،
~~فإن كانت حايضا لم يقع بها شئ، لا في الحال ولا فيما بعد، وكذلك إن كانت
~~طاهرا قربها فيه بجماع.
# إذا قال أنت طالق ثلاثا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة، لم يخل من ثلاثة
~~أحوال PageV05P009
# إما أن يطلق أو يقيد البعض بلفظ أو نية، فإن أطلق من غير تقييد طلقت ms1485 في
~~الحال طلقتين وتأخرت الأخرى إلى الحالة الأخرى، فإن كان الزمان زمان السنة
~~طلقت طلقتين للسنة، وتأخرت الأخرى إلى زمان البدعة، وإن كان الزمان زمان
~~البدعة طلقت طلقتين للبدعة، وتأخرت الأخرى إلى زمان السنة، لأن الظاهر أن
~~الثلاث بينهما نصفين، والطلاق لا ينتصف فأوقع الثنتين وتأخرت الأخرى إلى
~~الحالة الأخرى.
# فأما إن قيد هذا بلفظ، فقال للسنة طلقة ونصف، وللبدعة طلقة ونصف، وقع في
~~الحال طلقتان، وتأخرت الأخرى إلى الحالة الأخرى، لأنه صرح بما اقتضاه
~~اللفظ.
# وإن قال طلقتان للبدعة وطلقة للسنة، كان على ما قيده، فإن كان التقييد
~~بالنية ففيه ثلاث مسائل:
# إن قال: نويت طلقة ونصفا للسنة، وطلقة ونصفا للبدعة، كان على ما نواه وإن
~~قال نويت واحدة للسنة وثنتين للبدعة، فإن كان قد غلظ على نفسه وهو إن كان
~~الزمان للبدعة وقع طلقتان في الحال لأنه نوى ما يوجبه ظاهر الحكم، وإن قال
~~نويت طلقة في الحال وطلقتين في زمان البدعة كان على ما نواه، وفيهم من قال
~~لا يقبل منه في الحكم ويقبل منه فيما بينه وبين الله تعالى فأوقع في الحال
~~طلقتين في الحكم، وطلقة فيما بينه وبين الله.
# والذي نقوله في هذه المسألة أنه إن كانت طاهرا طهرا لم يجامعها فيه وقعت
~~واحدة، ولا يقع فيما بعد شئ على حال، وإن كان قد جامعها فيه أو كانت حائضا
~~لم يقع شئ في الحال ولا في المستقبل.
# إذا قال أنت طالق أعدل طلاق أو أحسن طلاق أو أكمل طلاق أو أفضل طلاق أو
~~أتم طلاق ونوى الإيقاع، وقعت واحدة لا غير، إذا كانت طاهرا طهرا لم يجامعها
~~فيه، ولا يقع فيما بعد شئ على حال، وإن كانت حائضا أو قربها فيه بجماع لم
~~يقع شئ لا في الحال ولا فيما بعد، سواء نوى إيقاع واحدة أو أكثر.
~~PageV05P010
# وعند المخالف لا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون له نية أو لا نية، فإن لم
~~يكن له نية كان عبارة عن طلاق السنة، لأنه هو الأعدل ms1486 والأحسن، وينظر فيه
~~فإن كان زمان السنة وقع في الحال، وإن كان زمان البدعة لم يقع بها شئ إلى
~~زمان السنة.
# وإن نوى نظرت فإن نوى مقتضى اللفظ فلا كلام، لأنه أكد المقتضي بالنية وإن
~~نوى خلاف الظاهر، فإما أن يغلظ على نفسه أو يخفف، فإن غلظ عليها مثل أن كان
~~في زمان البدعة فقال نويت البدعة ووقع قولي أعدل طلاق معناه هو أعدله لمثلك
~~أن يقع عليك حال البدعة، لقبح عشرتك وسوء خلقك، فقصدت صفة الطلاق. قبل منه
~~في الحكم، وفيما بينه وبين الله.
# وإن نوى ما فيه تخفيف على نفسه مثل أن كان زمان السنة فقال نويت بالأعدل
~~أن يقع عليها حال حيضها وفي زمان البدعة لأنه أشبه الطلاق بها لقبح عشرتها
~~ولم أرد الوقت، قبل منه فيما بينه وبين الله، ولم يقبل منه حكما لأنه عدل
~~عن الظاهر.
# فإن قال أنت طالق أقبح طلاق أو أسمج طلاق أو أفحش طلاق أو أردى طلاق سئل
~~عن نيته، وكان الحكم فيها عكس الحكم في التي قبلها، والفقه واحد: فإن لم
~~يكن له نية فعندنا لا يقع شئ لا في الحال ولا بعد، وعندهم يقع طلاق البدعة،
~~فإن كان زمان البدعة، طلقت في الحال، وإن كان زمان السنة تأخر إلى زمان
~~البدعة.
# وإن كانت له نية فإن كانت على مقتضى الكلام كانت تأكيدا وإن نوى خلاف ذلك
~~فإما أن يغلظ على نفسه أو يخفف عليها، فإن كان زمان السنة فقال قولي أقبح
~~طلاق معناه الطلاق بها أقبح شئ لحسن عشرتها وأدبها ودينها وقصدت التعجيل
~~ولم أقصد سنة ولا بدعة، وقع في الحال عندهم، وإن كان عدولا عن الظاهر،
~~وعندنا يقبل منه.
# وإن خفف عن نفسه، فإن كان زمان بدعة فقال ما أردت بقولي أقبح طلاق وقوع
~~طلاق البدعة عليها وإنما قصدت وقوع الطلاق في زمان السنة، وقولي أقبح طلاق
~~معناه الطلاق بمثلها قبيح لحسن عشرتها ودينها قبل منه، فيما بينه وبين
~~الله، ولم يقبل PageV05P011
# منه في الظاهر.
# وجملة ما عندنا ms1487 في هذه المسألة أنه ما لم يكن له نية لم يقع شئ أصلا لا
~~في الحال ولا فيما بعد، وإن كانت له نية وكان الزمان زمان السنة فنوى
~~الإيقاع في الحال وقع، وإن قصد في المستقبل أو كان زمان البدعة فأوقع في
~~الحال لم يقع منه شئ على حال.
# إذا قال أنت طالق طلقة حسنة فاحشة أو جميلة قبيحة أو تامة ناقصة، فعندهم
~~تطلق في الحال، لأنه إذا كان زمان بدعة فقد وصفها بأنها قبيحة، وإن كان
~~زمان سنة فقد وصفها بأنها جميلة، وأيهما كان فقد وجد في وقته، ولأنه وصفها
~~بصفتين متضادتين لا يجتمعان فسقطتا وكان كأنه قال أنت طالق ولم يزد فيها.
# والذي نقوله في هذه المسألة هو أنه إن كانت له نية مطابقة بأن تكون طاهرا
~~طهرا لم يقر بها فيه بجماع ونوى الإيقاع، وقعت واحدة في الحال ولم يقع فيما
~~بعد شئ، وإن كانت النية بخلاف ذلك على كل حال أو كان الزمان زمان حيض لم
~~يقع شئ على حال.
# إذا قال أنت طالق الآن أو في هذا الحين أو في هذا الوقت أو في هذه
~~الساعة، إن كان الطلاق يقع عليك للسنة، نظرت فإن كان الحال زمان السنة وقع
~~الطلاق.
# ويقوى في نفسي أنه لا يقع لأنه معلق بشرط، وإن كان الزمان زمان البدعة لم
~~يقع الطلاق عندنا، وعندهم لأن الشرط ما وجد، وإذا لم يقع الطلاق انحلت
~~اليمين، ولا يقع بعد هذا وإن طهرت، لأنه شرط أن يقع الآن على صفة، فإذا لم
~~يقع انحلت اليمين.
# وإذا كانت بالضد من هذه فقال لها أنت طالق الآن أو في هذا الحين أو في
~~هذا الوقت أو في هذه الساعة إن كان الطلاق يقع عليك للبدعة، فعندنا لا يقع
~~أصلا وعندهم إن كان الزمان زمان البدعة وقع، وإن كان زمان السنة لم يقع في
~~الحال ولا فيما بعد من زمان البدعة لما مضى من التعليل.
# إذا قال إحدى هاتين المسألتين لمن ليس لطلاقها سنة ولا بدعة، ms1488 فعندنا لا
~~يقع PageV05P012
# شئ لما قلناه من أنه معلق بشرط، وعندهم يقع في الحال، لأنه وصفها بصفة
~~محال لأنها ليست بواحدة من السنة والبدعة، فكان الصفة لغوا ووقع الطلاق.
# وقال بعضهم لا يقع لأن الصفة لم توجد كما لو قال إن كنت علوية أو هاشمية
~~فأنت طالق، فلم يكن واحدة منهما لم يقع الطلاق.
# إذا قال: أنت طالق ملء مكة أو المدينة أو الحجاز أو الدنيا، وكانت له نية
~~إما إيقاع واحدة أو ما زاد عليها وقعت واحدة عندنا، لا غير، إذا كانت على
~~صفة يقع الطلاق وإن لم تكن له نية لم يقع شئ أصلا. وعندهم يقع واحدة، لأن
~~الطلاق لا يشغل حيزا من المكان، لأنه حكم وليس بجسم، وإنما قصد أنها بملأ
~~مكة بالذكر ويشيع فيها ما وقع، فوقع الطلاق، ويكون طلقة رجعية.
# ولو قال أنت طالق أكثر الطلاق عددا أو أكثر الطلاق: كان عندنا مثل الأولى
~~سواء، وعندهم تطلق بالثلاث لأن أقله واحدة وأكثره ثلاث فإن قال أكمل الطلاق
~~وقعت واحدة عندنا وعندهم، لأنه لا يتضمن عددا، وهكذا لو قال أتم طلاق وأكبر
~~طلاق، وتكون رجعية وقال بعضهم تكون باينا في أكمل وأكبر ورجعية في أتم.
# فإن قال أقصر طلاق أو أطول طلاق أو أعرض طلاق، طلقت واحدة بلا خلاف لأنها
~~صفة لا يتضمن عددا وتكون رجعية عندنا، وعند بعضهم يكون باينا.
# فإن قال لها يا مائة طالق، أو أنت مائة طالق، طلقت عندنا بواحدة مع النية
~~وعندهم بالثلاث كما لو قال أنت طالق مائة طلقة.
# فإن قال لها إن بدأتك بالكلام فأنت طالق فقالت له إن بدأتك بالكلام فعبدي
~~حر، فإن كلمها بعد هذه الجملة لم تطلق زوجته، لأن يمينه انحلت بقولها له إن
~~بدأتك بالكلام فعبدي حر، لأنه صار بحيث لا يمكنه أن يبدأها بالكلام، وعندنا
~~أيضا كذلك لهذا، ولأنه طلاق بشرط، وأما يمينها فقائمة ما انحلت، لأنه
~~يمكنها أن يبدأه بالكلام، فمتى بدأته به عتق عبدها، فإن كلمها بعد قولها
~~فعبدي حر انحلت يمينها ms1489 أيضا لأنه منعها أن تبدأه بالكلام، وعندنا لا ينعتق
~~العبد على حال لأنه عتق بشرط. PageV05P013
# فإن كانت واقفة في ماء جار فقال لها إن خرجت من هذا الماء فأنت طالق، وإن
~~أقمت فيه فأنت طالق، لم تطلق سواء خرجت أو أقامت لا عندنا ولا عندهم،
~~فعندنا لأنه طلاق بشرط، وعندهم لأن ذلك الماء الذي كانت فيه قد جرى وزال
~~عنها، فما وقفت في ذلك الماء الذي حلف عليه ولا خرجت منه.
# ولو كان في فمها تمرة فقال لها إن أكلتها فأنت طالق، وإن لم تأكليها فأنت
~~طالق، فعندنا لا حكم له، لأنه طلاق بشرط، وعندهم الوجه فيه أن تأكل البعض
~~وتدع الباقي، ولا تطلق، لأنها ما أكلتها ولا تركتها.
# إذا قال إذا قدم فلان فأنت طالق، فإذا قدم فلان لا يقع الطلاق، لأنه طلاق
~~بشرط.
# وإذا ثبت هذا سقط جميع فروع الطلاق المعلق بالشرط عنا، وإنما نذكر أعيان
~~المسائل ليعرف مذهب المخالف فيه، ولأنا لو نقلنا أحكام ذلك إلى النذور
~~لكانت لازمة بحسب ما يوجبونه من الطلاق، فلهذا نذكره.
# وقال المخالف في المسألة التي ذكرناها إذا قدم وقعت الطلقة حائضا كانت أو
~~طاهرا لأن الصفة وجدت، ثم ينظر في زمان قدومه، فإن كان زمان السنة وقع طلاق
~~السنة وإن كان زمان البدعة وقع بها طلاق البدعة ولا إثم عليه، لأنه لم
~~يقصده كمن وطي بشبهة من كان حراما ولا إثم عليه، لأنه لم يقصده.
# وإذا قال أنت طالق للسنة إذا قدم فلان، فإذا قدم فلان فإن كانت من أهل
~~السنة وقع في الحال، وإن كان زمان البدعة لم يقع في الحال، وتأخر إلى زمان
~~السنة.
# ولو قال لها أنت طالق إن كان طلاقي الآن يقع عليك للسنة، فإن كانت من أهل
~~السنة طلقت، وإن لم تكن من أهل السنة انحلت اليمين، ولم يقع الطلاق بعد هذا
~~في زمان السنة، لأنه علق طلاقها بصفة أن تكون من أهل السنة فإذا لم تكن
~~انحلت كقوله إن كنت طاهرا فأنت طالق، فكانت حائضا ms1490 انحلت اليمين.
# إذا قال لغير المدخول بها أنت طالق إذا قدم فلان للسنة ثم دخل بها ثم قدم
~~فقد علق الطلاق حين عقده عليها وليس لطلاقها سنة، فصار له سنة ثم وجدت
~~الصفة PageV05P014
# فينظر فيها حين قدم، فإن كان زمان السنة وقع الطلاق، وإن كان زمان البدعة
~~لم يقع في الحال، وتأخر إلى زمان السنة.
# فإن قال لم أرد بقولي للسنة زمان وإنما أردت به سنة طلاقها قبل الدخول
~~بها، قلنا إذا أردت هذا فليس لها زمان سنة ولا بدعة، فإذا قدم فلان وقع
~~الطلاق بها طاهرا كانت أو حائضا لأنه نوى أن يقع عليها الطلاق بكل حال، وهو
~~طلاق من ليس في طلاقها سنة ولا بدعة، وهي صفتها حين عقده عليها.
# إذا قال أنت طالق لفلان أو لرضا فلان، لم يخل من أحد أمرين إما أن تكون
~~له نية أو لا نية له، فإن لم يكن له نية فعندنا لا يقع، وعندهم يقع في
~~الحال لأن ظاهر الأمر أنه طلقه بهذه العلة كقوله أنت حرة لوجه الله.
# وإن كانت له نية فقال نويت أنت طالق إن رضي فلان، فقد عدل بالعلة إلى
~~الشرط، فهل يقبل منه أم لا؟ على وجهين أحدهما يقبل منه فيما بينه وبين الله
~~دون الظاهر لأن الظاهر التعليل، ومنهم من قال يقبل منه في الحكم وفيما بينه
~~وبين الله وهو الصحيح عندنا لأن قوله لرضا فلان يحتمل العلة والشرط، فإن
~~كانت العلة أظهر فالشرط محتمل وعندنا إنما قبل لأن المراعى نيته.
# هذا إذا قال وفسر قبل خروجها من العدة فإن خرجت من العدة وقال أردت الشرط
~~ليبطل الطلاق على مذهبنا لم يقبل منه في الظاهر لأن الظاهر التعليل.
# إذا قال لها أنت طالق طلاق الحرج، قال قوم هو عبارة عن طلاق البدعة، ومضى
~~طلاق البدعة، وحكي عن بعض الصحابة أنه قال يقع الثلاث، وعندنا إن كانت له
~~نية حكم بها، وإن لم تكن له نية لم يكن له حكم أصلا.
# فإن قال أنت طالق طلاق ms1491 الحرج والسنة، فعندنا مثل الأولى سواء، وعندهم
~~تطلق بواحدة على كل حال.
# فإن قال أنت طالق إن شئت فقالت شئت إن شئت فقال قد شئت، لا يقع الطلاق
~~عندنا وعندهم لأمرين:
# أحدهما علق طلاقها بصفة وهي مشيتها، فعلقت هي مشيتها بالصفة، وتلك
~~PageV05P015
# الصفة مشيته، والمشية إضمار في القلب واعتقاد فلا يتعلق بالصفات كقوله
~~إذا طلعت الشمس قد شئت لم يصح، لأن طلوعها لا يكون صفة للمشية، فإذا ثبت
~~هذا فلم توجد مشيتها فلم يقع الطلاق.
# والثاني إذا علق الكلام بالمشية اقتضى أن يكون المشية جوابا لكلامه، فإذا
~~تراخى عن هذه الحال بطل، فإذا لم تشأ وعلقت مشيتها بصفة تأخرت مشيتها
~~فانحلت اليمين، ولم يقع الطلاق.
# فإن قال أنت طالق إن شئت وشاء أبوك، فإن شاءا معا بحيث كان جوابا لكلامه
~~طلقت، وإن لم يشأ واحد منهما انحلت اليمين، وإن شاء أحدهما دون الآخر فكذلك
~~أيضا انحلت اليمين، وإن شاء أحدهما على الفور والآخر على التراخي أو بعد
~~ساعة انحلت اليمين أيضا.
# وإن قالت قد شئت إن شاء أبي فقال أبوها قد شئت لم يقع الطلاق، لأنه ما
~~شاء واحد منهما، أما هي فعلقت مشيئتها، وأما هو فتراخت مشيئته عن زمان
~~الجواب فبطلت.
# فإن قال أنت طالق واحدة إلا أن يشاء أبوك ثلاثا فقال أبوها قد شئت ثلاثا
~~لم يقع بها طلاق أصلا لأنه إنما أوقع الطلقة بشرط أن لا يشاء أبوها ثلاثا،
~~فإذا شاء أبوها ثلاثا لم يوجد شرط الوقوع فلم يقع.
# ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا أن يشاء أبوك واحدة فإذا شاء أبوها واحدة لم
~~يقع الطلاق لأن الصفة ما وجدت.
# إذا قال لزوجته إن لم تكوني حاملا فأنت طالق، معناه إن كنت حائلا فأنت
~~طالق، فعبر عن الحائل بقوله (إن لم تكوني حاملا) فإن كانت حاملا لم يقع
~~الطلاق وإن كانت حايلا وقع الطلاق لوجود الصفة، وإنما يعلم كونها حاملا أو
~~حايلا بالاستبراء.
# ثم لا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون استبرأها قبل يمينه أو لم ms1492 يستبرئها
~~فإن لم يكن استبرأها مثل أن وطيها ثم حلف، فعليه أن يستبرئها في المستقبل،
~~ليعلم PageV05P016
# حائل أو حامل، ولا يحل له وطيها حتى يستبرئها، لأن الظاهر وقوع الطلاق
~~لأن الأصل أنها حايل، ولأنه محتمل لكونها حايلا وحاملا فغلب حكم التحريم.
# وبماذا يستبرئها؟ على وجهين: أحدهما ثلاثة أقراء، والثاني بقرء واحد
~~والأول أحوط.
# فمن قال بثلاثة أقراء قال بثلاثة أطهار، ومن قال بقرء واحد فما هو؟ على
~~وجهين أحدهما طهر، والثاني حيضة، وهكذا الوجهان في الأمة المشتراة والمسبية
~~وكلاهما رواه أصحابنا.
# فمن قال القرء طهر فإن كانت حائضا وقت اليمين لم يعتد ببقية الحيضة، حتى
~~تطهر، فإذا طهرت دخلت في القرء، فإذا رأت الدم من الحيض بعده وقع الاستبراء
~~وإن كانت حين اليمين طاهرا لم يعتد ببقية هذا الطهر قرءا حتى تحيض بعده
~~حيضة فإذا طهرت منها فقد استبرأت.
# ومن قال القرء حيضة، فإن كانت طاهرا حين يمينه فالقرء هو الحيضة بعده وإن
~~كانت حايضا حين يمينه لم يعتد ببقية هذه الحيضة، ولا بالطهر بعدها، فإذا
~~دخلت في الحيضة الثانية دخلت في القرء، فإذا طهرت وقع الاستبراء.
# فإذا وقع الاستبراء بما قلناه لم يخل من أحد أمرين إما أن تظهر أمارات
~~الحمل أو لا تظهر فإن لم تظهر حكمنا بوقوع الطلاق لأنها كانت حائلا حين
~~اليمين، فإن كان الاستبراء بالأقراء فقد انقضت عدتها، وإن كان بقرء واحد
~~أضافت إليه قرءين آخرين.
# فإن ظهرت أماراته، وعلاماته في مدة الاستبراء أو بعده وقبل حكم الحاكم
~~بطلاقها، توقفنا في طلاقها حتى يتبين الأمر.
# فإن كانت حائلا حكمنا بوقوع الطلاق، وإن وضعت نظرت، فإن كان لأقل من ستة
~~أشهر من حين اليمين لم يقع الطلاق، لأنها بانت حاملا حين يمينه، وإن وضعت
~~لأكثر من تسعة أشهر عندنا، وعند قوم أربع سنين من حين يمينه وقع الطلاق
~~لأنه أكثر مدة الحمل، وبان أنها حملت بعد اليمين فوقع الطلاق.
# وإن أتت به لتمام أكثر. المدة من حين اليمين، نظرت، فإن لم يكن وطئها بعد
~~PageV05P017
# اليمين فلا ms1493 طلاق، لأن الظاهر أنها حامل حين اليمين، وإن كان وطئها فأتت
~~بولد بعد الوطي، فإن كان لأقل من ستة أشهر من حين الوطي، فالحكم كما لو لم
~~يطأها لأنه لا يمكن حدوثه من هذا الوطي، وإن كان لستة أشهر من حين الوطي
~~ففيها وجهان:
# أحدهما يقع الطلاق لأن الظاهر حدوثه من الوطي، والثاني لا يقع لأنه يحتمل
~~حدوثه فيقع الطلاق، ويحتمل كونه حين اليمين فلا يقع، ولا يوقع الطلاق
~~بالشك.
# هذا إذا حلف قبل أن يستبرئها فأما إن كانت يمينه بعد أن يستبرئها، أو لم
~~يكن وطئها فهل يعتد بما سلف من الاستبراء؟ فيه وجهان: أحدهما يعتد به وهو
~~الأقوى والثاني لا يعتد به.
# فإذا قيل لا يعتد به، فهو كما لو حلف قبل أن يستبرئها وقد مضى، وإذا قيل
~~يعتد بذلك الاستبراء فالحكم فيما بعد يمينه كالحكم في المسألة الأولى بعد
~~حصول الاستبراء حرفا بحرف.
# وإن قال عكس ذلك إن كنت حاملا فأنت طالق، فإن كانت حاملا وقع الطلاق وإن
~~كانت حائلا لم يقع ويعلم ذلك بالاستبراء، فلا يخلو من أحد أمرين إما أن
~~يحلف قبل أن يستبرئها أو بعده، فإن حلف قبل الاستبراء فإنه يستبرئها،
~~وبماذا يستبرئها؟
# على ما مضى من ثلاثة أقراء أو قرء واحد فيه قولان أحدهما حيض، والآخر طهر
~~على ما مضى. وأما الوطي بعد اليمين وقبل الاستبراء فإنه يحرم لتجويز
~~الأمرين.
# فإذا استبرأها وكانت حائلا لم يقع الطلاق، وإن بانت حاملا صبر حتى تضع،
~~فإن وضعت لأقل من ستة أشهر من حين اليمين وقع الطلاق لأنها حامل حين
~~اليمين، وإن وضعت لأكثر من تسعة أشهر أو أكثر من أربع سنين من حين اليمين
~~على الخلاف، لم يقع لأنها حائل حين اليمين.
# وإن وضعت لستة أشهر إلى تمام تسعة أشهر أو أربع سنين، فالظاهر أنها حامل
~~حين عقد اليمين، فهل يقع أم لا؟ لا يخلو الزوج من أحد أمرين:
# إما أن يكون وطئها أو لم يطأها، فإن لم يكن وطئها فهل يقع الطلاق أم لا؟ ms1494
~~PageV05P018
# على وجهين أحدهما يقع، لأن الظاهر أنها حايل، والثاني لا يقع لاحتمال
~~الأمرين.
# وإن كان وطئها فإن أتت به لأقل من ستة أشهر من حين اليمين كان وجود الوطي
~~وعدمه سواء، لأنه لا يمكن حدوثه من هذا الوطي، وإن أتت به لستة أشهر من حين
~~الوطي، قال قوم لا يقع، لأن الظاهر حدوثه منه، ولأنه محتمل، فلا يوقع
~~الطلاق بالشك ولا يلحق الولد بالشك.
# فأما إن حلف بعد الاستبراء فهل يعتد به أم لا؟ على وجهين على ما مضى لو
~~حلف قبل الاستبراء، إلا في فصل: وهو أن الوطي بعد عقد اليمين كما يحكم بعد
~~عقد اليمين وقبل الاستبراء، لأن الاستبراء قد وقع، وكان الظاهر أنها حائل،
~~فالحكم على ما مضى.
# وإن قلنا يعتد بذلك الاستبراء، فالحكم فيه بعد عقد اليمين كما يحكم بعد
~~عقد اليمين وبعد الاستبراء، إذا لم يكن استبرأها وقد مضى.
# ولو أعطته زوجته مائة دينار على أنها طالق إن كانت حاملا فإن كانت حائلا
~~لم يقع الطلاق، والمائة لها، لأن الصفة ما وجدت، وإن كانت حاملا حين الطلاق
~~وقع الطلاق لوجود الصفة، وسقط المسمى ووجب المهر المثل، لأنه طلقها على
~~مائة وعلى أنها حامل، فكان لكونها حاملا قسط من العوض، فسقط ذلك القسط وصار
~~العوض مجهولا، وعندنا لا يقع أصلا والمائة لها لأنه معلق بشرط.
# إذا قالت له واحدة من نساءه طلقني فقال نسائي طوالق، فلا يخلو من أحد
~~أمرين إما أن يكون له نية أو لا نية له.
# فإن لم تكن له نية فعندنا لا يقع شئ أصلا، وعندهم تطلق كل امرأة له
~~والسائلة معه، وقال بعضهم يطلقن جميعهن إلا السائلة لأنها طلبت الطلاق فعدل
~~عن المواجهة إلى الكناية فعلم أنه قصد طلاق غيرها.
# وإن كانت له نية فإن أخرج السائلة عن الجملة فإنها لا تطلق عندنا وقال
~~بعضهم تطلق، وقال بعضهم لا تطلق فيما بينه وبين الله تعالى، وقال بعضهم
~~إنها لا تطلق أصلا كما قلناه.
# إذا قال لها إن حضت فأنت طالق، عندنا ms1495 لا يقع، لأنه معلق بشرط، وعندهم
~~PageV05P019
# إذا رأت الدم في وقت يجوز أن يكون حيضا وقع الطلاق في الظاهر، كما حكم
~~بالحيض في منع الصلاة والصوم والوطي، فإن اتصل بها أقل أيام الحيض على
~~الخلاف فيه فقد استقر وقوعه، وإن انقطع لأقل من ذلك واتصل الانقطاع خمسة
~~عشر يوما لم يقع.
# فإن قال لها إن حضت حيضة فأنت طالق، فعندنا مثل الأولى لا يقع، وعندهم
~~علق طلاقها بوجود كل الحيضة، فإذا رأت الدم لم تطلق حتى تطهر عنه، فإذا
~~طهرت طلقت لأنها حاضت حيضة ووقع الطلاق مباحا لأنه في طهر ما جامعها فيه،
~~وفي الأولى وقع محرما لأنه في زمان الحيض.
# وإن قال: كلما حضت فأنت طالق، فعندنا لا يقع شئ أصلا، وعندهم إذا رأت
~~الدم من الحيضة طلقت طلقة فإذا طهرت ثم رأت الدم في الثانية، طلقت أخرى
~~فإذا طهرت ثم رأت الدم من الحيضة الثالثة طلقت وبانت، وبقي لها من العدة
~~قرء تأتي به، وقد انقضت عدتها، وهو أن ترى الدم من الحيضة الرابعة.
# فإن قال لها: كلما حضت حيضة فأنت طالق، فعندنا لا يقع لما قلناه، وعندهم
~~إذا حاضت وطهرت طلقت واحدة، وكذلك في الثانية والثانية، ويبقى لها قرء من
~~عدتها تأتي به وقد انقضت عدتها مثل ما تقدم ذكره.
# فالعدة في المسألتين واحدة، والخلاف في حكم الطلاق، فإن الطلاق في هذه
~~مباح وفي الأولى محظور.
# فإن قال لها إن حضت حيضة فأنت طالق، فإذا حضت حيضتين فأنت طالق، فإذا
~~حاضت حيضة فقد طلقت طلقة، وإن حاضت أخرى طلقت أخرى لأن هذه والأولى حيضتان،
~~وعندنا أنها لا يقع أصلا لما مضى.
# فإن قال إذا حضت حيضة فأنت طالق، ثم إذا حضت حيضتين فأنت طالق، فإذا حاضت
~~حيضة طلقت طلقة لوجود الصفة، فإذا حاضت أخرى لم تطلق لأنه علق الثانية
~~بوجود حيضتين بعد الحيضة الأولى فلا تطلق الثانية حتى تحيض حيضتين بعد
~~الحيضة الأولى، فإذا حاضت الثالثة طلقت الثانية.
# إذا قال لها إذا حضت فأنت طالق، ثم قالت ms1496 قد حضت، فعندنا لا يقع أصلا لما
~~PageV05P020
# تقدم، وعندهم إن صدقها طلقت، وإن كذبها فالقول قولها مع يمينها لأن الحيض
~~لا يعلم إلا من جهتها.
# ولو قال لها إذا ولدت فأنت طالق، وإذا دخلت الدار فأنت طالق، فقالت قد
~~ولدت وأنكر الزوج، كان القول قوله، لأن وجود الولادة يتوصل إلى ثبوته من
~~غيرها لأنه يمكن إقامة البينة عليه، وكذلك دخول الدار.
# وكذلك إن قال: إن عزمت على الحج أو نويت سفرا فأنت طالق، فقالت: قد نويت
~~سفرا فأنكر كان القول قولها، لأن العزم والنية لا يتوصل إليهما إلا من
~~جهتها كالحيض وعندنا هذه والأولى لا يقع أصلا لما تقدم.
# إذا كان له زوجتان حفصة وعمرة، فقال لحفصة إن حضت فعمرة طالق فقالت حفصة
~~قد حضت، فإن صدقها طلقت عمرة، وإن كذبها لم يقبل قولها عليه في وقوع طلاق
~~عمرة لأنه لا يقبل قولها في وقوع غيرها، ولا يستحلف على ذلك، لأنه لا حق
~~لها في طلاق عمرة ولا يستحلف الغير في إثبات حق على غيره، وبقي النزاع بين
~~عمرة وزوجها فعمرة تقول حاضت حفصة وطلقت، وقال الزوج ما حاضت ولا طلقت،
~~فالقول قول الزوج لأن الأصل بقاء الزوجية.
# وعلى هذا كل ما يرد من هذه المسائل إذا قال لحفصة فأنت وعمرة طالق، ثم
~~قالت حفصة قد حضت، فإن صدقها طلقت هي وعمرة، وإن كذبها فالقول قولها فإذا
~~حلفت طلقت هي، وأما عمرة فلا تطلق لأنا نقبل قولها في حيض نفسها ولا نقبل
~~في حيض غيرها.
# قال لحفصة ولعمرة إن حضتما فأنتما طالقتان، ثم قالتا قد حضنا، فإن صدقهما
~~طلقتا، لأنه قد وجد الشرطان في حق كل واحد منهما بإقرارهما وتصديقه، وإن
~~كذبهما لم تطلق واحدة منهما، لأن قول كل واحدة منهما يقبل في حيضها في طلاق
~~نفسها، ولا يقبل في طلاق غيرها، فوجد في كل واحدة منهما شرط واحد فلم تطلق.
# وإن كذب إحداهما وصدق الأخرى طلقت التي كذبها، لأنه قد وجد الشرطان في
~~طلاقها: فإنا قبلنا قولها في حيضها ms1497 في طلاق نفسها، فثبت شرط وقبلنا
~~PageV05P021
# قوله في حيض الأخرى في طلاق التي كذبها فوجد الشرط الثاني فطلقت.
# وأما التي صدقها فلا تطلق، لأنه إنما وجد شرط واحد في طلاقها، وهو قبول
~~قولها في حيضها في طلاق نفسها، ولم يوجد الشرط الثاني، لأنا لا نقبل قول
~~التي كذبها في حيضها في طلاق غيرها، فلهذا طلقت التي كذبها دون التي صدقها.
# وعندنا أنه لا يقع الطلاق بواحدة منهما على حال، صدقهما أو كذبهما، أو
~~صدق إحداهما وكذب الأخرى، لأنه معلق بشرط.
# إذا قال لهما إن حضتما حيضة فأنتما طالقتان، قيل فيها وجهان أحدهما لا
~~تطلقان لأنه علق طلاقهما بصفة محال لأن من المحال أن تحيضا معا حيضة واحدة،
~~والثاني سقط قوله حيضة، ويكون كقوله إن حضتما فأنتما طالقتان، لأن قوله إن
~~حضتما تعليق الطلاق بحيضهما، وقوله بعد هذا حيضة محال فيلغو قوله حيضة
~~ويبقى قوله إن حضتما فأنتما طالقتان، وقد مضى القول فيه، وعندنا هذه
~~المسألة مثل الأولى في أنه لا يقع لما تقدم.
# إذا كان له أربع نسوة فقال إن حضتن فأنتن طوالق، فقد علق طلاق كل واحدة
~~منهن بأربع شرائط: حيضتها، وحيض صواحبها، ثم قلن قد حضنا، فعندنا لا يقع
~~الطلاق بواحدة منهن لما تقدم، وعندهم إن كذبهن لم تطلق واحدة منهن، لأن قول
~~كل واحدة منهن يقبل في طلاقها في حيض نفسها، ولا يقبل على غيرها، فوجد في
~~كل واحدة منهن شرط واحد فلم يقع الطلاق.
# فإن صدق واحدة وكذب البواقي لم تطلق واحدة منهن أيضا لأن التي صدقها وجد
~~في حقها شرط واحد، وهو قبول قولها في حيضها في طلاق نفسها، ولم توجد الشروط
~~الأخر، لأنه كذب البواقي، وأما اللواتي كذبهن فوجد في كل واحدة منهن شرطان
~~قبول قولها في حيضها في طلاق نفسها، وثبوت حيض التي صدقها في حقهن.
# فإن صدق اثنتين وكذب اثنتين لم تطلق واحدة منهن أيضا لأن الاثنتين اللتين
~~صدقهما وجد في طلاق كل واحدة منهما شرطان، قبول قولها في حيضها في طلاق ms1498
~~نفسها. PageV05P022
# وثبوت حيضها في حق صاحبتها باعترافه، وأما اللتان كذبهما فقد وجد في طلاق
~~كل واحدة منهما ثلاثة شروط قبول قولها في حيضها في حق نفسها، ولكل واحدة
~~منهما صاحبتان صدقهما الزوج في حيضهما، فوجد في حق كل واحدة منهن ثلاثة
~~شروط.
# فإن صدق ثلاثا وكذبت واحدة لم تطلق واحدة من المصدقات، لأنه إنما وجد
~~ثلاثة شروط في حق كل واحدة منهن، وهو قبول قولها في حيضها في طلاق نفسها
~~ولكل واحدة منهن صاحبتان قد اعترف الزوج بحيضهما، فوجدت ثلاثة شروط فلم
~~تطلق واحدة منهن وطلقت التي كذبها، لأنه وجد في طلاقها كل الشرائط وهي قبول
~~قولها في حيضها في طلاق نفسها، ولها ثلاث صواحبات قد صدقهن الزوج فلهذا
~~طلقت.
# فإن صدقهن كلهن طلقن كلهن لأنه قد وجدت الشرايط الأربعة في حق كل واحدة
~~منهن: قبول قولها في حيضها في طلاقها، ولكل واحدة منهن ثلاث صواحبات قد
~~صدقهن الزوج.
# إذا كان له أربع نسوة قال لهن أيتكن حاضت فصواحباتها طوالق، ثم قلن قد
~~حضنا، فإن كذبهن لم تطلق واحدة منهن، لأنا لا نقبل قولها في حيضها في طلاق
~~غيرها كما قلنا في المسألة الأولى.
# فإن صدق واحدة وكذب البواقي لم تطلق التي صدقها لأنا لا نقبل قول غيرها
~~في حيضها في طلاقها، وطلقن المكذبات طلقة، لأنه قد ثبت حيض المصدقة
~~باعترافه.
# فإن صدق اثنتين وكذب اثنتين طلق كل واحدة من المصدقتين طلقة طلقة لأن لكل
~~واحدة منهما صاحبة قد صدقها الزوج في الحيض، وطلقت كل واحدة من المكذبتين
~~طلقتين، لأن لكل واحدة منهما صاحبتين قد صدقهما الزوج في الحيض.
# فإن صدق ثلاثا وكذب واحدة طلقت كل واحدة من المصدقات طلقتين، لأن لكل
~~واحدة منهن صاحبتين قد صدقهما الزوج، وطلقت المكذبة ثلاثا لأن لها ثلاث
~~صواحبات قد حضن. PageV05P023
# فإن صدقهن كلهن طلقن ثلاثا ثلاثا لأن لكل واحدة ثلاث صواحبات قد صدقهن
~~الزوج.
# وعندنا أن هذه مثل الأولى في أنه لا تطلق واحدة منهن بحال لأنه معلق
~~بشرط.
# له ثلاث زوجات قال ms1499 لهن أيتكن حاضت فصواحباتها طوالق، فالحكم فيها كالحكم
~~في التي قبلها سواء، إن كذبهن لم تطلق واحدة منهن، وإن صدق واحدة لم تطلق
~~وطلقت المكذبتان طلقة طلقة، وإن صدق اثنتين طلقت كل واحدة منهما طلقة،
~~والمكذبة طلقتين، فإن صدقهن كلهن طلقت كل واحدة منهن طلقتين، لأن لكل واحدة
~~منهن صاحبتين قد صدقهما الزوج، وعندنا هذه مثل التي تقدم، سواء لا يقع
~~بواحدة منهن الطلاق بحال لما تقدم. PageV05P024
# (فصل) * (فيما يقع به الطلاق وما لا يقع) * صريح الطلاق عندنا لفظة واحدة
~~وهو قوله (أنت طالق أو هي طالق أو فلانة طالق) ويحتاج إلى مقارنة النية له،
~~فإن تجرد عن النية لم يقع به شئ، ولا يقع بشئ من الكنايات طلاق نوى أو لم
~~ينو بحال.
# وقال بعضهم صريح الطلاق ما وقع الطلاق بمجرده من غير نية، والكناية ما لا
~~يقع الطلاق به إلا بنية، فإذا قال سرحتك أو أنت مسرحة أو فارقتك أو أنت
~~مفارقة أو طلقتك أو أنت طالقة أو مطلقة كل ذلك صريح، وعندنا أن قوله أنت
~~مطلقة إخبار عما مضى فقط نوى به الإيقاع في الحال فالأقوى أن نقول إنه يقع
~~به.
# وقال بعضهم هو كناية، وقال بعضهم: إذا قال طلقتك من وثاقك أو سرحتك إلى
~~أهلك أو فارقتك مسافرا إلى كذا وكذا لم يقع الطلاق في الحكم، ولا فيما بينه
~~وبين الله، لأن صريح الطلاق ما تجرد عن قرينة.
# وجملة ذلك إذا قال طلقتك، نظرت فإن قال نويت بها الطلاق وقع عندنا به
~~الطلاق، وعندهم يكون ذكر النية تأكيدا، فإن قال نويت بها الطلاق كان صريحا.
# وإن قال نويت من وثاق، قبل عندنا على كل حال ظاهرا وباطنا، عندهم قبل
~~فيما بينه وبين الله، ولا يقبل في الظاهر وهكذا لو قال أنت طالق ثم قال
~~أردت أقول طاهر أو أنت فاضلة أو قال طلقتك ثم قال أردت أن أقول أمسكتك فسبق
~~لساني فقلت طلقتك، قبل منه عندنا على كل حال إذا قال ذلك عقيب الطلاق أو في ms1500
~~زمان العدة، فإن قال ذلك بعد خروجها من العدة لم يقبل في الظاهر، وقبلناه
~~فيما بينه وبين الله، وعندهم يقبل فيما بينه وبين الله على كل حال ولا يقبل
~~ظاهرا بحال، لأنه يخالف الظاهر.
# قد بينا أن كنايات الطلاق لا يقع بها فرقة، نوى أو لم ينو، ظاهرة كانت أو
~~PageV05P025
# باطنة، بحال، وقال بعضهم الكنايات على ضربين ظاهرة وباطنة، فالظاهرة خلية
~~وبرية وبتلة وباين وحرام، والخفية كثيرة منها اعتدي واستبرئي رحمك معناه
~~حدث ما يوجب براءة الرحم وهو الطلاق، وتقنعي معناه حرم على النظر إليك
~~وتجرعي واذهبي، واعزبي والحقي بأهلك، وحبلك على غاربك، ومعناه إذهبي فلست
~~ممسكا لك، مشتقا من طرح زمام الناقة على غاربها، وهو العنق لتذهب بغير
~~قائد.
# فكل هذه كنايات لا يقع الطلاق بمجردها من غير نية سواء كان عقيب ذكر
~~الطلاق أو لم يكن عقيب ذكره، وسواء كان حال الرضا أو حال الغضب.
# فإن نوى نظرت، فإن تقدمت النية على لفظه أو تأخرت عنه لم يقع الطلاق
~~وإنما يقع الطلاق إذا قارنت النية لفظ الكناية، ويقع ما نوى سواء نوى واحدة
~~أو اثنتين وكان رجعيا، وإن نوى ثلاثا وقع ثلاثا، والمدخول بها وغير المدخول
~~بها سواء.
# وإذا قال أنت واحدة فيه وجهان أحدهما يقع الثلاث والثاني يقع واحدة
~~والأول عندهم هو الصحيح.
# فإن قال أنت الطلاق فعندنا ليس بصريح والكناية لا نقول بها، وعندهم على
~~وجهين منهم من قال هو صريح ومنهم من قال كناية.
# وإذا قارنت النية شرط لفظ الكناية: الشطر الأول أو الثاني مثل أن يقول
~~أنت بتة فقارنت النية الأول فيه وجهان أحدهما يقع إذا بقي حكمها وهو الأظهر
~~والآخر لا يقع إلا بمقارنة النية لجميعه، وكذلك في الشطر الآخر، والذي يجب
~~أن يقال على هذا المذهب أن النية متى لم تقارن أول جزء من اللفظ فلا حكم
~~لها ولا يجب مقارنتها لجميع اللفظ.
# إذا قال لها كلما أكلت نصف رمانة فأنت طالق وكلما أكلت رمانة فأنت طالق
~~فأكلت رمانة طلقت ثلاثا عندهم، ms1501 لأنه علق الطلاق بصفتين، نصف الرمانة على
~~التكرار وكل الرمانة، فإذا أكلتها تكرر منها أكل النصف لأنه أكل نصفها
~~ونصفها الثاني فطلقت طلقتين، وبأكل النصفين أكل كلها فوقعت الثالثة، وعندنا
~~لا يقع منه به شئ PageV05P026
# أصلا لأنه معلق بشرط.
# فإن جعل ذلك نذرا فقال: لله على عتق رقبة كلما أكلت نصف رمانة، وكلما
~~أكلت رمانة عتق رقبة، فإنه يلزمه ثلاث رقبات لما مضى.
# فإن لم يقل " كلما " بل قال إذا أكلت نصف رمانة فأنت طالق، فأكلت رمانة
~~طلقت طلقتين: طلقة بأكل النصف الأول، وطلقة بأكل كلها، لأنه لم يعلقه بلفظ
~~يقتضي التكرار، كقوله إذا دخلت الدار فأنت طالق، فإذا دخلت طلقت واحدة، فإن
~~دخلت مرة أخرى لم يقع، لأن الصفة لم يكن على التكرار، والأول فيه لفظة كلما
~~وهو يقتضي التكرار، فلأجل ذلك تكرر الطلاق وهكذا نقول في العتق في النذر
~~وإن لم نقل به في طلاق لما مضى.
# إن قال إن كلمت رجلا فأنت طالق، وإن كلمت زيدا فأنت طالق، وإن كلمت فقيها
~~فأنت طالق فكلمت زيدا الفقيه طلقت ثلاثا لأن الصفات كلها قد وجدت.
# وهكذا لو قال إذا دخلت دارا فأنت طالق، وإن دخلت دار زيد فأنت طالق وإن
~~دخلت دار الفقيه فأنت طالق، فدخلت دار زيد الفقيه طلقت ثلاثا.
# والأصل فيه كلما علق الطلاق بصفات متفرقة فإذا وجد شخص يشتمل عليها كلها
~~وقع بكل صفة فيه طلقة، فإذا كانت فيه ثلاث صفات وقع ثلاث طلقات، وهذا أصل،
~~وهكذا يجب أن نقول في النذر سواء.
# إذا قال لها أنت حرة أو أعتقتك ونوى الطلاق كان طلاقا عندهم، وعندنا ليس
~~بشئ.
# كل ما كان صريحا في الطلاق فهو كناية في الإعتاق، وكل ما كان كناية في
~~الطلاق فهو كناية في العتق، وفيه خلاف، وعندنا أن جميع ذلك ليس بشئ، والعتق
~~لا يقع أيضا إلا بصريح لفظ على ما نبينه، ولا يقع بشئ من الكنايات.
# إذا قال لزوجته أنا منك طالق، عندنا لا يقع به شئ، وقال بعضهم يكون ذلك ms1502
~~كناية يقع به ما نوى من واحدة أو ثنتين أو ثلاث، وقال بعضهم ليس هذا كناية
~~أصلا وإن نوى ما نوى، وأما قوله أنا منك باين أو حرام فلا خلاف بينهم أنه
~~كناية. PageV05P027
# وإذا قال أنا منك معتد، كان كناية عند بعضهم، ولا يكون عند غيرهم، وعندنا
~~أن جميع ذلك ليس بشئ.
# إذا قال أنت طالق فهو صريح، ولا يصح أن ينوي به أكثر من طلقة واحدة، فإن
~~نوى أكثر وقعت واحدة عندنا، وقال بعضهم: إن لم يكن له نية وقعت واحدة، وإن
~~كانت له نية وقع ما نوى، وهكذا كل الكنايات يقع ما نوى وفيه خلاف.
# إذا قال أنت طالق طلاقا أو أنت الطلاق أو أنت طالق الطلاق فعندهم أنها
~~كنايات يقع به ما نوى وعندنا لا يقع به شئ إلا بقوله أنت طالق طلاقا إذا
~~نوى، ويكون قوله طلاقا تأكيدا.
# إذا كتب بطلاقها ولا يتلفظ ولا ينويه فلا يقع به شئ بلا خلاف، وإذا تلفظ
~~به وكتبه وقع باللفظ. فإذا كتب ونوى ولم يتلفظ به فعندنا لا يقع به شئ إذا
~~كان قادرا على اللفظ فإن لم يكن قادرا وقع واحدة إذا نواها لا أكثر منه
~~ولهم فيه قولان أحدهما يقع، والثاني أنه لا يقع، وروى أصحابنا أنه إن كان
~~مع الغيبة فإنه يقع، وإن كان مع الحضور فلا يقع.
# وإذا قيل لا يقع، فلا تفريع. فإن قيل يقع فيه ثلاث مسائل:
# أولاها إذا كتب: إذا أتاك كتابي فأنت طالق، فقد علق الطلاق بوصول الكتاب
~~إليها، فإن ضاع في الطريق لم يقع، لأن الشرط لم يوجد، وإن وصل الكتاب سليما
~~وقع.
# وإن ذهبت حواشيه وبقي المكتوب وقع، لأن الكتاب وصل، وإنما ذهب البياض،
~~وإن امتحت الكتابة ووصل الكتاب أبيض لم يقع، لأنه إنما وصل قرطاس لا كتاب،
~~وإن امتحت بعض الكتابة فإن كان امتحى موضع الطلاق لم يقع، لأن المقصود لم
~~يصل.
# وإن امتحى غير موضع الطلاق وبقي موضع الطلاق بحاله فيه وجهان أحدهما يقع
~~لأن المقصود قد ms1503 وصل، والآخر إن كان كتب إذا أتاك كتابي فأنت طالق، وقع، وإن
~~كتب إذا أتاك كتابي هذا فأنت طالق لم يقع، لأنه يقتضي وصول جميع الكتاب،
~~وما وصل، ويجب PageV05P028
# أن نقول بجميع ذلك إذا كان نذرا في عتق.
# فرع: إذا قال لها إذا وصل إليك طلاقي فأنت طالق وكتب إليها بالطلاق وقرأه
~~أو نواه على أحد القولين، فإذا وصل الكتاب إليها طلقت طلقتين، لأنه علق
~~طلقة بوصول الطلاق، وطلقة بوصول الكتاب، وقد اجتمعا.
# المسألة الثانية أن يكتب أما بعد فأنت طالق، وقرأه ونواه على أحد القولين
~~فقد نجز الطلاق، وإنما يقصد بالكتاب إعلامها وقوع الطلاق، فإذا وصل الكتاب
~~حكم بأن الطلاق وقع من حين اللفظ، والعدة من ذلك الوقت، وإن ضاع الكتاب في
~~الطريق فأخبرها به مخبر وثبت عندها صحته طلقت لأن الطلاق قد تنجز وإنما
~~يحتاج أن يثبت صحته عندها.
# الثالثة إذا شهد شاهدان عليه بأن هذا خطه فلا يصح منهما أن يشهدا حتى
~~شاهداه وقد كتب، ولا يغيب عنهما حتى يشهدا به، لأن الخط يشبه الخط ويختلط،
~~ولا يجوز الشهادة مع الاحتمال.
# فإذا شهدا عند الحاكم وثبت أنه خطه لم يلزمه الطلاق حتى يقر بأنه نواه أو
~~تلفظ به، لأنه لو أقر بأنه خطه لم يقع به الطلاق حتى يقر بأنه نواه أو تلفظ
~~به.
# إذا أراد الرجل أن يطلق زوجته فهو بالخيار بين ثلاثة أشياء إن شاء طلقها
~~بنفسه، وإن شاء وكل في طلاقها، وإن شاء جعل الأمر إليها حتى تطلق نفسها،
~~هذا عند المخالف.
# فإذا باشر الطلاق فقد ذكرنا حكمه، وإن وكل فالحكم فيه ظاهر، وإن أراد أن
~~يجعل الأمر إليها فعندنا لا يجوز على الصحيح من المذهب، وفي أصحابنا من
~~أجازه.
# وعند المخالف يجوز ذلك بالصريح والكناية، فيقول لها: طلقي نفسك، أو جعلت
~~أمرك إليك، أو أمرك بيدك، فتملك بهذا تطليق نفسها، ويتعلق به حكم.
# فإذا خير زوجته فلا يخلو إما أن تختار الزوج أو تختار نفسها، فإن اختارت
~~PageV05P029
# الزوج لم يقع بذلك فرقة بلا ms1504 خلاف، وإن اختارت نفسها فلا يقع عندنا به
~~طلاق نويا أو لم ينويا، وعلى ما حكيناه عن بعض أصحابنا يقع إذا نويا ذلك
~~وعند بعض المخالفين أنه كناية من الطرفين يفتقر إلى نية الزوجين، وفيه
~~خلاف.
# فإن عدمت النية منهما أو من أحدهما لم يقع عند بعضهم، فإن نويا معا
~~الطلاق ولم ينويا عددا وقع طلقة رجعية، وعند بعضهم باينة.
# وإن نويا عددا واتفقا على ذلك وقع ما اتفقا عليه من واحدة أو ثنتين أو
~~ثلاثا وعند بعضهم لا يقع إلا واحدة مثل سائر الكنايات على مذهبه، وإن
~~اختلفت نيتهما في العدد وقع الأقل، لأنه متيقن مأذون فيه، وما زاد عليه
~~مختلف فيه.
# هذا إذا جعل الطلاق إليها بالكناية، فأما إذا جعل إليها بالصريح، فإن ذلك
~~لا يفتقر إلى النية وجملته أن الزوج إذا جعل الطلاق إلى زوجته وفوض ذلك
~~إليها فلا يخلو من ثلاثة أحوال: إما أن يوجد صريح الطلاق منهما، أو الكناية
~~أو يوجد من أحدهما الصريح ومن الآخر الكناية.
# فإن وجد الصريح منهما وقع الطلاق ولم يفتقر إلى النية وإن وجدت الكناية
~~منهما فلا بد من النية من الطرفين، فإن عدمت منهما أو من أحدهما لم يقع،
~~وإن وجد الصريح من أحد الطرفين والكناية من الآخر فالذي وجد منه الصريح لا
~~يحتاج إلى النية، وصاحب الكناية يحتاج إليها.
# إذا قال لها طلقي نفسك فقالت اخترت نفسي ونوت به الطلاق، وقع بها الطلاق
~~على قول أكثرهم، وقال بعضهم لا يقع به، لأنه جعل إليها صريح الطلاق فإذا
~~طلقت بالكناية لم يقع، والأول عندهم هو الصحيح.
# إذا قال لها: طلقي نفسك، فإنه يصح أن يطلق نفسها ما دامت في المجلس ولم
~~يحدث أمر آخر، وقال بعضهم يحتاج أن تطلق نفسها بحيث يكون ذلك جوابا لكلامه،
~~فإن أخرته لم يصح.
# إذا خيرها ثم رجع قبل أن تختار صح رجوعه، وقال بعضهم لا يصح. PageV05P030
# إذا خيرها ثم اختلفا فقالت اخترت وقال ما اخترته فالقول قول الزوج حتى
~~تقيم المرأة البينة، لأن ms1505 يمكن إقامة البينة عليه فلم يقبل قولها فيه.
# وأما إذا اختلفا في النية فقال الزوج ما نويت وقالت نويت، فالقول قولها
~~كالحيض، وقال بعضهم القول قوله.
# الوكالة في الطلاق صحيحة غير أن أصحابنا أجازوها مع الغيبة دون الحضور
~~فإذا وكل في طلاق زوجته فللوكيل أن يطلق في الحال، وله أن يؤخر كالبيع،
~~ويفارق التخيير، فإن ذلك تمليك كالبيع.
# المرأة إذا قالت طلقتك أو طلقت نفسي وقع الطلاق بهما عند المخالف، إلا أن
~~أحدهما صريح وهو قولها طلقت نفسي، والآخر كناية وهو قولها طلقتك.
# إذا قال لها: طلقي نفسك ثلاثا فطلقت نفسها واحدة وقعت عند بعضهم، وعند
~~قوم لا يقع، وإن قال طلقي نفسك واحدة فطلقت ثلاثا وقعت وقال بعضهم لا يقع.
~~PageV05P031
# (فصل) * (في ذكر القرائن والصلات والاستثناءات التي يتصل بالطلاق) * وهذه
~~الأشياء على ثلاثة أضرب أحدها لا يقبل في الظاهر ولا في الباطن والثاني
~~يقبل في الظاهر والباطن والثالث يقبل في الظاهر ولا يقبل في الباطن.
# فأما الذي لا يقبل في الظاهر ولا الباطن، فهو ما يرفع الطلاق ويسقطه على
~~ما لا يمكن بناؤه عليه، مثل أن يقول أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا، أو أنت طالق
~~بواحدة إلا واحدة أو أنت طالق لست بطالق.
# فهذا إذا تلفظ به لم يقبل ولم يبن عليه الكلام بلا خلاف، وإن نواه بقلبه
~~قبل عندنا، ولم يقبل عندهم، لأن الاستثناء هو الذي يبين المراد باللفظ مما
~~ليس بمراد فيخرج بعض ما تناوله اللفظ، وهذا يرفع كل الطلاق فلم يصح.
# وهكذا حكم الاقرار لأنه إذا قال: لفلان على عشره إلا عشرة، لم يقبل بلا
~~خلاف، ولو قال عشرة إلا خمسة قبل.
# وأما القسم الثاني الذي يقبل في الظاهر والباطن، فهو ما ينقل الطلاق من
~~حالة إلى حالة ووقت إلى وقت، مثل قوله أنت طالق إذا دخلت الدار، أو أنت
~~طالق إذا جاء رأس الشهر، أو طالق من وثاق، فهذا إذا تلفظ به قبل، وإذا نواه
~~قبل عندنا وعندهم يقبل فيما بينه وبين الله، لأنه ليس ms1506 يرفع كله بوقوع غيره،
~~وإنما ينقله من وقت إلى وقت، وحالة إلى حالة، واللفظ محتمل. - وأما الضرب
~~الثالث وهو الذي يقبل في الظاهر إذا تلفظ به، ولا يقبل في الباطن إذا نواه،
~~فهو أن يقول أنت طالق إن شاء الله، أو أنت طالق ثلاثا إلا ثنتين، وإلا
~~واحدة فهذا إذا تلفظ به وأظهره قبل بلا خلاف، وإذا نواه بقلبه قبل عندنا،
~~وعندهم لا يقبل لأن اللفظ أقوى من النية.
# ويتفرع على هذا إذا كان له أربع نسوة فقال أنتن طوالق أو قال طلقت نسائي
~~PageV05P032
# ثم قال أردت بعضهن، قبل ذلك منه لأنه وإن كان له لفظ عام فإنه يصلح
~~للخصوص وإن قال أربعتكن طوالق ثم قال أردت بعضهن لم يقبل لما قلناه.
# وإذا قال: كلما طلقتك طلاقا أملك فيه الرجعة، فأنت طالق قبله ثلاثا فإنه
~~إن طلقها طلقة أو طلقتين وهي مدخول بها لم تطلق عندهم، لأنه متى وقع عليها
~~الطلاق اقتضى أن تثبت فيه الرجعة، وإذا ثبتت فيه الرجعة، وقع الثلاث وإذا
~~وقع الثلاث، لم تثبت الرجعة، وإذا لم تثبت الرجعة لم يقع الثلاث، فوقوع
~~أحدهما ينافي الآخر، فلم يقع.
# والذي يقتضيه مذهبنا أنه يقع ما يباشرها وهي طلقة واحدة، ويثبت له الرجعة
~~فلا يقع الثلاث قبلها، لأنها معلقة بشرط فيبطل، فأما إن طلقها طلقة أو
~~طلقتين وهي غير مدخول بها أو طلقها ثلاثا أو خالعها، فإن ذلك يقع عندهم
~~لأنه لا يثبت به رجعة.
# وعلى هذا قالوا إذا أراد الرجل أن لا يقع طلاقه على زوجته، فالحيلة فيه
~~أن يقول لها كلما وقع عليك طلاق فأنت طالق قبله ثلاثا فإنه متى طلقها لم
~~يقع عليها الطلاق، لأن وقوع الطلاق عليها يقتضي أن يقع قبله ثلاثا وإذا وقع
~~قبله ثلاثا لم يقع هذا، لأن هذا يصادف أجنبية، فإذا لم يقع هذا لم يقع
~~الثلاث، فيتنافى ذلك فلم يقع عليها الطلاق، وهذه الحيلة لا تنفع على
~~مذهبنا، لأن ما يوقعه في المستقبل يقع ولا يجب أن يقع قبله ما شرطه، ms1507 لأنه
~~معلق بشرط، وذلك لا يصح.
# إذا قال لزوجته حرة كانت أو أمة: أنت علي حرام، فإنه لا يؤثر شيئا سواء
~~نوى طلاقا أو تحريما أو يمينا، وعلى كل حال، وقال بعضهم إن نوى طلاقا كان
~~طلاقا فإن لم ينو عددا وقعت طلقة رجعية، وإن نوى عددا كان على ما نواه، وإن
~~نوى ظهارا كان ظهارا، وإن نوى تحريم عينها لم تحرم، ويلزمه كفارة يمين، ولا
~~يكون ذلك يمينا لكن يجب به كفارة يمين.
# وإن أطلق ففيه قولان أحدهما أنه يجب به كفارة ويكون صريحا في إيجاب
~~الكفارة، والثاني لا يجب به شئ، فإن قال ذلك لأمته ونوى عتقها عندنا لا
~~تنعتق به، وعندهم تنعتق، وإن نوى تحريم عينها لم تحرم، ولا يلزمه كفارة
~~عندنا PageV05P033
# وعندهم يلزمه، وإن أطلق فعلى قولين كالحرة وفيه خلاف.
# إذا قال كل ما أملك علي حرام، فعندنا لا حكم له أصلا، ولا يتعلق به حكم
~~ولا كفارة، وعندهم لا يخلو، إما أن لا يكون له إلا المال فحسب أو كان يملك
~~المال وله زوجات وإماء، فإن لم يكن له إلا المال فإنه لا يتعلق به حكم عند
~~بعضهم مثل ما قلناه وقال قوم هو يمين فمتى انتفع بشئ من ماله لزمته كفارة
~~يمين.
# وإن كان له مال وله زوجات، لم يتعلق عندنا أيضا به حكم ووافقنا في المال
~~من تقدم ذكره، وقال قوم حكم الزوجات والإماء على ما مضى.
# فإن لم يملك إلا امرأة واحدة، فإن نوى بذلك طلاقا كان طلاقا عنده، وإن
~~نوى ظهارا كان ظهارا، وإن نوى تحريم العين لم تحرم، ويلزمه كفارة يمين، وإن
~~أطلق، فعلى قولين على ما مضى.
# وإن كانت له زوجات جماعة وإماء فعندنا مثل ما تقدم ذكره، وعند بعضهم فيه
~~قولان كما لو ظاهر من جماعة نسوة بكلمة واحدة، فإن فيه قولين أحدهما يلزمه
~~كفارة واحدة كاليمين، إذا تعلق بجماعة وحنث، والثاني يجب به كفارة لكل
~~واحدة.
# إذا قال لزوجته: إصابتك علي حرام، أو فرجك علي حرام، أو ms1508 أنت علي حرام،
~~فالحكم واحد عندنا، وعندهم على ما مضى من الخلاف.
# إذا قال أنت علي حرام، ثم قال أردت إن أصبتك فأنت علي حرام يريد أن يؤخر
~~الكفارة عن الحال إلى ما بعد، فلا يقبل منه في ظاهر الحكم، لكنه يدين فيما
~~بينه وبين الله، وعندنا يقبل منه، لأنه لو أراد التحريم لم يكن له حكم وإن
~~قال كالميتة والدم فهو كالحرام وقد مضى حكمه.
# ألفاظ الطلاق على ثلاثة أضرب: أحدها صريح وقد مضى، وثانيها كناية وقد مضى
~~أيضا ذكرها، الثالث ليس بصريح ولا كناية، وهو ما لا يصلح للفرقة مثل قوله "
~~بارك الله فيك " و " اسقني ماء " و " ما أحسن وجهك " وما أشبه ذلك، فهذا لا
~~يقع به طلاق نوى أو لم ينو بلا خلاف.
# إذا قال كلي واشربي ونوى به طلاقا لم يكن شيئا عندنا، وعند كثير منهم
~~PageV05P034
# وقال بعض المتأخرين يقع به الطلاق لأن معناه اشربي غصص الفرقة وطعمها.
# إذا قال لغير المدخول بها أنت طالق ثلاثا وقعت عندنا واحدة باينة، وعندهم
~~يقع الثلاث وبمذهبنا قال داود.
# إذا قال لغير المدخول بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق فإنها تطلق بالأولة
~~وتبين ولا يلحقها طلقة ثانية ولا ثالثة بلا خلاف.
# قد بينا أن الطلاق بشرط لا يقع أي شرط كان واجبا أو جايزا، وقال بعضهم
~~إذا علق الطلاق بصفة لا يقع إلا بعد حصول الصفة، والصفة صفتان صفة يجوز أن
~~تأتي ويجوز أن لا تأتي، وصفة تأتي لا محالة.
# فالأولة مثل أن يقول إن دخلت الدار فأنت طالق إذا كلمت زيدا، فلا يقع
~~الطلاق قبل وجود تلك الصفة بلا خلاف بينهم، وأما الصفة الواجبة فهو أن يقول
~~إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق، وإذا طلعت الشمس وإذا جاء السنة الفلانية وما
~~أشبه ذلك قال قوم لا يقع قبل وجود تلك الصفة، وقال بعضهم يقع في الحال.
# إذا قال لزوجته إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق، ثم قال لها عجلت لك الطلقة
~~التي طلقتها، قال قوم إن ms1509 أراد تعجيل تلك الطلقة لم يقع، ولا يتعجل في
~~الحال، بل تطلق عند مجئ الشهر، وإن لم يرد التعجيل وإنما أوقع في الحال وقع
~~في الحال طلقة وفي الرأس طلقة أخرى، وعندنا يقع في الحال واحدة إذا قصدها،
~~ولا يقع رأس الشهر لما مضى.
# إذا قال أنت طالق في شهر كذا وكذا، فإنها تطلق عند دخول أول جزء منه وهو
~~أول جزء من ليلته عند قوم، وقال بعضهم تطلق عند انقضائه وخروجه في آخر جزء
~~منه، فإن قال أردت أن الطلاق يقع في اليوم أو في النصف الأخير من الشهر لم
~~يقبل منه في ظاهر الحكم، ويقبل منه فيما بينه وبين الله تعالى.
# وأما إذا قال أنت طالق في غرة رمضان، أو قال هلال رمضان، أو في أول رمضان
~~أو في ابتداء رمضان، أو استهلال رمضان، فإنها تطلق في أول جزء منه.
# فإن قال أردت [أن] الطلاق يقع عليها في النصف الأخير من الشهر لم يقبل
~~PageV05P035
# منه أصلا، لكن إن قال أردت إيقاع الطلاق في الأيام الثلاثة الأولة من
~~الشهر قبل، لأن اسم الغرة يقع على الثلاثة الأولة، فجاز حمله عليه، وعندنا
~~أن جميع ذلك لا يقع فيه الطلاق، لأنه معلق بشرط.
# وإن جعل ذلك نذرا على نفسه وجب عليه الوفاء به، على ما مضى. أو قال في
~~شهر كذا لزمه عند دخول أول جزء منه من ليلته، وإن نوى خلاف ذلك كان على ما
~~نواه، وحكم الغرة وباقي الألفاظ على ما مضى سواء.
# إذا قال أنت طالق في آخر الشهر أو انسلاخ الشهر أو في خروج الشهر أو
~~انقضاء الشهر أو انتهائه طلقت في آخر جزء من آخر الشهر، لأن ذلك هو آخر
~~الشهر وعندنا أن ذلك باطل في الطلاق لما مضى، وواجب في النذر عند ذلك.
# إذا قال أنت طالق في أول آخر رمضان، ففيه وجهان أحدهما تطلق في أول ليلة
~~السادس عشرة فإن النصف الأخير هو آخر الشهر، وهذا أوله، والثاني أنها تطلق
~~في أول اليوم الأخير ms1510 من الشهر، فإن كان تاما طلقت في أول يوم الثلاثين، وإن
~~كان ناقصا في أول يوم التاسع والعشرين، وهو الأقوى عندنا إذا اعتبرناه في
~~النذر.
# فإن كان بالعكس من هذا، فقال أنت طالق في آخر أول رمضان، فمن قال إن آخر
~~رمضان هو النصف الأخير يقول أوله النصف الأول، فتطلق في آخره وهو آخر اليوم
~~الخامس عشر، ومن قال آخره اليوم الأخير يقول أوله اليوم الأول فتطلق في آخر
~~هذا اليوم، وهو الأقوى عندنا إذا اعتبرناه في النذر.
# فأما إن قال أنت طالق في آخر أول آخر رمضان، فمن قال إن الآخر هو النصف
~~الثاني يقول أوله ليلة السادس عشر، فتطلق في آخر هذه الليلة ومن قال:
# هو اليوم الآخر يقول تطلق في آخر هذا اليوم، وهو الأقوى عندنا في النذر
~~وهكذا ينبغي أو يحكم به في الاقرار بحق سواء.
# إذا قال إذا رأيت هلال رمضان فأنت طالق، فإذا رآه بنفسه طلقت، وإذا رآه
~~غيره، وأخبره بذلك الطلاق، يقع على قول بعضهم، وعلى قول الباقين لا يقع وهو
~~PageV05P036
# الأقوى إذا اعتبرنا ذلك في النذر أو الاقرار فينبغي أن نقول هما سواء،
~~فإن قال أردت بذلك رؤيتي بنفسي لم يقبل منه في الحكم عند من قال بالأول في
~~الظاهر، ويقبل فيما بينه وبين الله، فإن رأى الهلال بالنهار لم تطلق لأن
~~هلال الشهر هو الذي يرى في الليل، فأما ما يرى قبله فلا يكون هلال الشهر
~~وهو الأقوى إذا اعتبرناه في النذر والإقرار معا.
# وإن خرج الشهر وعد ثلاثين ولم ير الهلال لأجل غيم أو عارض وقع الطلاق
~~لأنه قد علم أن الهلال قد كان وإن لم ير.
# إذا قال لامرأته إذا مضت سنة فأنت طالق، فإنه يعتبر سنة هلالية اثني عشر
~~شهرا لأنها السنة الشرعية ثم ينظر، فإن كان هذا القول قبل أن يمضي من الشهر
~~شئ فإنه يعتبر مضي اثني عشر شهرا بالأهلة، وإن كان مضى من الشهر بعضه فإنه
~~يحسب ما بقي من الشهر، ويحسب بعد ذلك أحد ms1511 عشر شهرا ثم يكمل على تلك البقية
~~ثلاثين يوما لأنه إذا مضى بعض الشهر بطل اعتبار الهلال واعتبر العدد وهكذا
~~نقول في النذور والإقرار.
# إذا قال أنت طالق في الشهر الماضي، وقال أردت إيقاع الطلاق الآن في الشهر
~~الماضي فعندنا قبل قوله، ولا يقع لأنه محال، وعندهم يقع في الحال ويلغو
~~الصفة وقال بعضهم لا يقع مثل ما قلناه.
# وأما إذا قال أنت طالق إن طرت إلى السماء أو صعدت إليه، فعندنا لا يطلق
~~بحال وعندهم يقع إلا بعضهم، فإنه قال لا يقع مثل الأولى، ومن فرق بينهما
~~قال الأولى محال، والثاني مقدور لله تعالى، فجاز أن يقف وقوع الطلاق على
~~الطيران والصعود وفي الأولى محال فوقع في الحال.
# ومتى قال في هذه المسألة: لم يكن لي نية، عندنا لا يقع وعندهم يقع في
~~الحال وإن فقد نيته إما بأن يخرس أو يجن أو يغيب فعندنا لا يقع، وعندهم يقع
~~لما مضى وإن قال أردت به أنه كان طلقها زوج غيري في الشهر الماضي أو أني
~~كنت طلقتها في الشهر الماضي في زوجية أخرى، عندنا قبل قوله، وعندهم ينظر في
~~المرأة فإن صدقته PageV05P037
# فالقول قوله بلا يمين، وإن صدقته على أن الطلاق كان لكن قال لم يرد هذا
~~الطلاق بل أراد الطلاق الآخر، فالقول قول الرجل مع يمينه.
# وإن قالت لم يكن شئ من الطلاق الذي ادعاه احتاج أن يقيم الزوج البينة على
~~ذلك فإن أقامها كان القول قوله مع يمينه في أنه أراد ذلك الطلاق.
# وإن قال أردت أني كنت طلقتها في الشهر الماضي طلقة في هذه الزوجية فإن
~~صدقته المرأة على ذلك قبل قوله بلا يمين، وإن كذبته فالقول قول الزوج.
# إذا قال لزوجته إذا طلقتك فأنت طالق، فلا تطلق عندنا في الحال ولا في
~~المستقبل بهذا القول، وعندهم لا تطلق في الحال، فإذا قال فيما بعد أنت طالق
~~طلقت طلقة عندنا بالمباشرة، وعندهم طلقتين: طلقة بالمباشرة، وأخرى بالصفة
~~وهكذا إذا علق ذلك بصفة أخرى.
# فإن قال لها ms1512 إذا طلقتك فأنت طالق ثم قال أردت بقولي إذا طلقتك فأنت طالق
~~أن الطلاق يقع عليك إذا قلت أنت طالق، ولم أرد به عقد صفة فكأنه يريد أن
~~يوقع عليها طلقة واحدة بالمباشرة، عندنا يقبل منه، وعندهم لا يقبل في
~~الظاهر، ويقبل فيما بينه وبين الله.
# فأما إذا قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال لها إذا طلقتك فأنت
~~طالق، ثم دخلت الدار، فإنها تطلق طلقة بدخول الدار، ولا يقع عليها طلقة
~~أخرى بقوله أنت طالق.
# لأن قوله إذا طلقتك فأنت طالق تقديره إذا أحدثت عليك الطلاق بعد هذا
~~القول فأنت طالق، فإذا قال بعد ذلك إذا دخلت الدار فأنت طالق ثم دخلت الدار
~~فإن الطلاق يقع عليها بالصفة التي تقدمت هذه الصفة، فلم يكن الطلاق حادثا
~~عليها بعد عقد الصفة فلم يقع بها طلقة ثانية، وعندنا أنه لا يقع بذلك شئ
~~أصلا لأنه شرط بعد شرط فلا يقع به الطلاق.
# فأما إذا قال كلما طلقتك فأنت طالق، ثم قال لها أنت طالق، فعندنا وعندهم
~~تطلق طلقة لقوله أنت طالق بالمباشرة، ولا يقع عندنا بالصفة شئ، وعندهم تقع
~~PageV05P038
# أخرى بالصفة ولا تقع طلقة ثالثة بوقوع الصفة الثانية عليها، لأنا بينا أن
~~معناه إذا أحدثت عليك الطلاق بعد هذا القول، والطلقة الثانية يقع بقوله
~~كلما طلقتك فأنت طالق، فلا يكون طلاقا حادثا بعد هذا القول بل يكون واقعا
~~به.
# إذا كان له زوجتان حفصة وعمرة، فقال يا عمرة إذا طلقت حفصة فأنت طالق،
~~وقال يا حفصة إذا طلقت عمرة فأنت طالق فقد علق طلاق كل واحدة منهما بطلاق
~~صاحبتها إلا أنه عقد الصفة لعمرة قبل حفصة.
# فإن بدأ فطلق عمرة طلقت طلقة بالمباشرة، وتطلق حفصة طلقة بالصفة، وهو
~~وقوع الطلاق على عمرة، ويعود الطلاق على عمرة فتطلق طلقة أخرى، لأن حفصة
~~طلقت بصفة تأخرت عن عقد صفة عمرة، فهو محدث الطلاق عليها بعد عقده الصفة
~~لعمرة فطلقت بذلك.
# وإن بدأ فطلق حفصة طلقت طلقة بالمباشرة، وتطلق عمرة طلقة بالصفة، ms1513 وهو
~~وقوع الطلاق على حفصة ولا يعود الطلاق على حفصة، لأن عمرة طلقت بصفة تقدمت
~~عقد الصفة لحفصة، فليس هو بمحدث الطلاق عليها بعد تطليقة حفصة فلم يقع
~~عليها بذلك طلاق، وعندنا أنه يقع طلاق التي تباشر طلاقها، ولا يقع ما علقه
~~بصفة أصلا.
# وإن كانت المسألة بعكس هذا، فقال لعمرة إذا طلقتك فحفصة طالق، وقال لحفصة
~~إذا طلقتك فعمرة طالق، فقد عقد الصفة لكل واحدة منهما وعلق طلاقها بطلاق
~~صاحبتها، إلا أنه عقد الصفة لحفصة قبل عمرة.
# فإن بدأ فطلق حفصة طلقت طلقة بالمباشرة، وتطلق عمرة طلقة بالصفة، وهو
~~وقوع الطلاق على حفصة ويعود الطلاق على حفصة وإن بدأ فطلق عمرة طلقت
~~بالمباشرة وتطلق حفصة طلقة بالصفة ولا يعود الطلاق على عمرة لما مضى،
~~وعندنا أنها مثل الأولى سواء.
# فإذا قال كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم قالها أنت طالق، فإنها تطلق
~~عندنا واحدة بالمباشرة لا غير، وعندهم تطلق ثلاثا طلقة بالمباشرة، وطلقة
~~بوقوع هذه الطلقة عليها، وطلقة بوقوع الثانية، ولو كان يملك مائة طلقة طلقت
~~جميعا. PageV05P039
# وهكذا إذا قال لها كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم قال لها إذا دخلت
~~الدار فأنت طالق، ثم دخلت الدار فإنها تطلق ثلاثا طلقة بالدخول وطلقة بوقوع
~~الطلقة عليها، وطلقة بوقوع الثانية.
# وكذلك لو قال ابتداء إذا دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال لها كلما وقع عليك
~~طلاقي فأنت طالق ثم دخلت الدار فإنها تطلق ثلاثا لأن الطلاق يقع عليها
~~بدخول الدار، وإن كان بصفة متقدمة، وعندنا لا يقع من جميع ذلك إلا ما
~~باشره، فأما ما علقه بصفة فإنه لا يقع على حال.
# إذا قال لها إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق، فهذه الصفة كالتي قبلها، غير
~~أنها لغير التكرار، والتي قبلها للتكرار، وفيها المسايل الثلاث:
# إذا قال إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق، فإن طلقها طلقت واحدة عندنا
~~بالمباشرة لا غير، وعندهم طلقت طلقتين إحداهما بالمباشرة وأخرى بالصفة، ولا
~~يقع الثالثة لأن الصفة انحلت بوقوع الطلاق عليها.
# فإن ms1514 قال: إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم قال إذا دخلت الدار فأنت طالق
~~فدخلت الدار طلقت طلقتين طلقة بالدخول وأخرى بوقوع الطلاق.
# فإن كانت بحالها فقال إذا دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال: إذا وقع عليك
~~طلاقي فأنت طالق فدخلت الدار وقع طلاقه عليها طلقة بدخولها، ووقع أخرى
~~بوقوع هذه ولا تقع الثالثة لأن الصفة لطلقة واحدة والأولى للتكرار، وعندنا
~~لا يقع شئ أصلا.
# وإن قال إذا طلقتك فأنت طالق وإذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق فإذا قال لها
~~أنت طالق طلقت ثلاثا لأن بقوله أنت طالق وجدت الصفتان معا، وطلقت طلقتين
~~ويقع الثالثة بوقوع طلاقه عليها.
# فإذا قال لها كلما أوقعت عليك طلاقي فأنت طالق فهذه صفة للتكرار، لكن
~~يقتضي أن يوقع هذا الطلاق عليها، وهو أن يباشرها بالطلاق، فأما إن وقع
~~عليها طلاقه بالصفة فقد وقع لكنه ما أوقعه وفيه ثلاث مسائل أيضا:
# إذا قال كلما أوقعت عليك طلاقي فأنت طالق، ثم قال لها أنت طالق، وقعت
~~PageV05P040
# واحدة بإيقاعه عندنا وعندهم، ويقع عندهم الثانية بإيقاعة الأولى، ولا يقع
~~الثالثة لأنها وقعت بها، وما أوقعها هو.
# فإن قال إذا أوقعت طلاقي عليك فأنت طالق، ثم قال إذا دخلت الدار فأنت
~~طالق فدخلت الدار طلقت واحدة، ولا تطلق أخرى، لأن التي وقعت بدخول الدار ما
~~أوقعها.
# فإن قال أولا إذا دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال إذا أوقعت عليك طلاقي
~~فأنت طالق، فدخلت الدار، فعندنا لا تطلق أصلا، وعندهم تطلق طلقة، ولا تطلق
~~غيرها لأن التي وقعت بدخول الدار ما أوقعها.
# وأما إن كانت غير مدخول بها في جميع المسائل، فقال إذا طلقتك فأنت طالق
~~وإذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم قال لها أنت طالق، فإنها تطلق واحدة،
~~وتبين بلا خلاف، ولا يقع عليها طلاق بعد البينونة.
# وكذلك إذا قال للمدخول بها: كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم خالعها
~~بعوض بانت، ولا يلحقها طلاق ثان، لأن البائن لا يلحقها طلاق، وإنما يلحق
~~الرجعية.
# فإن قال لغير المدخول ms1515 بها: أنت طالق طلقة معها طلقة، وقعت عندهم ثنتان
~~وعندنا واحدة.
# ولو قال إذا طلقتك فأنت طالق طلقة معها طلقة، ثم قال أنت طالق وقعت واحدة
~~عندنا، وعندهم ثنتان، وقال بعضهم في المسألتين يقع بها طلقة واحدة، لأنه
~~أثبت الطلقة الثانية أصلا يقع به، فإذا وقع الأصل بانت فلا يقع الثانية.
# قالوا وهذا غلط لأنه يصح أن يقول للمدخول بها أنت طالق طلقة قبلها طلقة
~~وبعدها طلقة ومعها طلقة فإذا قال أنت طالق طلقة معها طلقة فمعناه أنت طالق
~~طلقتين لأنه أوقعهما معا دفعة واحدة، فأما إذا قال لغير المدخول بها أنت
~~طالق طلقة بعدها طلقة، طلقت طلقة بانت بها منه ولا تقع بها طلقة، لأنها
~~بانت بالأولى بلا خلاف. PageV05P041
# وإن قال لها أنت طالق طلقة قبلها طلقة، فعندنا يقع واحدة بالمباشرة، ولا
~~يقع التي قبلها ولهم فيه وجهان.
# فمن قال إذا قال لزوجته كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبلها ثلاثا ثم
~~قال أنت طالق لم يقع بها الطلاق، قال هاهنا لا يقع بها طلاق أيضا لأنه
~~يقتضي أن يقع عليها طلقة بالمباشرة قبلها طلقة وإذا وقع قبلها طلقة لم تقع
~~المباشرة فإذا لم تقع المباشرة لم تقع قبلها فيتنافيان.
# ومن قال يقع قال: يقع طلقة المباشرة وسقط قوله (قبلها طلقة) لأنا لو
~~ثبتنا وقوع طلقة قبلها جر ثبوتها إلى بطلان المباشرة فتبطل هي والمباشرة،
~~وكل أمر يجر ثبوته إلى سقوطه وسقوط غيره سقط في نفسه.
# وعلى هذا يقول إذا قال: كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا ثم
~~طلقها وقع طلاق، ويسقط قوله (فأنت طالق قبلها ثلاثا) وعندنا يقع في جميع
~~ذلك ما يباشره بنفسه دون ما يعلقه بصفة.
# إذا كان له عبيد وزوجات، فقال لزوجاته: كلما طلقت واحدة منكن فعبد من
~~عبيدي حر وكلما طلقت اثنتين منكن فعبدان من عبيدي حران، وكلما طلقت ثلاثا
~~منكن فثلاثة أعبد من عبيدي أحرار، وكلما طلقت أربعا منكن فأربعة أعبد من
~~عبيدي أحرار.
# فعندنا أنه إن جعل ذلك شرطا لم ms1516 ينعتق به شئ من عبيده أصلا، لأن العتق
~~بالشرط لا يقع كالطلاق، وإن جعل ذلك نذرا على نفسه عند وقوع الطلاق فمتى
~~قال أنتن طوالق يعني أربعتهن أو طلق واحدة بعد الأخرى، فإنه يلزمه عتق خمسة
~~عشر لأنه علق عتق عبيده بآحاد زوجاته وأثانين زوجاته وثلاث ورباع، وقد وجدت
~~صفة الآحاد أربع مرات فعتق أربعة، ووجدت صفة الأثانين مرتين فعتق أربعة،
~~ووجدت صفة الثلاث مرة، فعتق ثلاثة ووجدت صفة الأربعة مرة فعتق أربعة، فصار
~~الكل خمسة عشر.
# وهكذا قال المخالف ولم يفصلوا بين الشرط وبين النذر، وفيهم من قال ينعتق
~~سبعة عشر وهو غلط. PageV05P042
# (فصل) (في ذكر حروف الشرط في الطلاق) الحروف التي تستعمل في الطلاق سبعة،
~~إن، وإذا، ومتى، ومتى ما، وأي وقت وأي حين، وأي زمان، وهي تستعمل في الطلاق
~~على ثلاثة أضرب إما أن تكون مجردة عن عطية وحرف لم، أو يكون معلقة بالعطية
~~بغير لم، أو تستعمل بحرف لم، فعندنا أن على جميع الوجوه لا يقع بها طلاق
~~لأن الطلاق بشرط لا يقع.
# وعندهم إن تجردت عن عطية وحرف لم، كقوله إن طلقتك فأنت طالق أو إذا طلقتك
~~فأنت طالق، أو متى طلقتك فأنت طالق، أو كانت الصفة غير الطلاق كقوله إن
~~دخلت الدار، وإن لبست أو أكلت، فمتى تجردت عن عطية وحرف لم كانت على
~~التراخي.
# فإذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق، فإن فيها وفي كل الحروف على التراخي
~~لأنه علق الطلاق بها بوجود فعل يحدثه، وأي وقت أحدث الفعل تعلق الحكم به.
# فإن وجدت الصفة طلقت، وإن ماتا أو أحدهما قبل وجودها انحلت الصفة ولم يقع
~~الطلاق، لأن الصفة قد فاتت بموته، وهي تقتضي وجودها في حال الحياة وقد
~~زالت، وهكذا يجب أن نقول إن علق بذلك نذرا من عتق أو صيام أو غيرهما.
# الضرب الثاني إن علق الطلاق بها بعطية أو ضمان، فقال إن أعطيتني ألفا
~~فأنت طالق، أو إذا أو متى ما، أو متى، فالحكم في الضمان، والعطية واحد، وفي
~~هذا ms1517 الفصل على ضربين.
# أحدهما لا يكون على الفور، وهي متى ما، وأي وقت، وأي حين، وأي زمان، متى
~~ضمنت أو أعطت وقع الطلاق، وإن كان على التراخي، وهكذا نقول إذا جعل ذلك
~~نذرا.
# والضرب الثاني يكون على الفور، وهي إن وإذا، فإذا قال إن أعطيتني ألفا
~~PageV05P043
# فأنت طالق، فإن أعطته على الفور وإلا بطل الإيجاب وكذلك في إذا.
# والفرق بين هذين الحرفين وبين الخمسة هو أن إن وإذا لا يدلان على الزمان
~~لا على فور ولا تراخ، والمعاوضة تقتضي الفور من حيث الاستدلال فإذا علقت
~~العطية بها أخلصتها للفور، وليس كذلك متى ومتى ما، لأن حقيقة هذه الحروف
~~تشتمل كل الزمان والمعاوضة تقتضي الفور استدلالا، فإذا علقت بها لم تنقلها
~~عن حقيقتها بالاستدلال وهكذا يجب أن نقول إذا جعل نذرا.
# ويقوى أيضا أن يكون ذلك مجرى ما تقدم في الحروف، من أنها على التراخي
~~وإنما منع المخالف من حيث المعاوضة قياسا على البيع، ونحن لا نقول بذلك.
# فإذا تقرر هذا فكل موضع قلنا على الفور، فإن وجدت الصفة على الفور وإلا
~~بطل، وكل موضع قلنا على التراخي، فالعقد قائم بحاله، فإن وجدت الصفة وقع
~~الطلاق، وإن ماتا أو أحدهما قبل وجودها بطلت، لأنه فات وجودها.
# الضرب الثالث إذا دخل فيها حرف لم كقوله إن لم أطلقك فأنت طالق، وإذا و
~~متى وأخواتها مثل ذلك، ولا فصل في هذا بين العطية والضمان وغيرهما لا يختلف
~~الحكم فيه، لأن الصفة نفي الشئ وإعدامه، كقوله إذا لم أفعل فأنت طالق، فإذا
~~كان كذلك لم يفترق الحال بين العطية وبين غيرها.
# فإذا ثبت أنه لا فصل بينهما فهي على ضربين أحدهما يكون على الفور، وهي
~~خمسة أحرف متى، ومتى ما، وأي وقت، وأي حين، وأي زمان، فإذا قال متى لم تدخل
~~الدار، متى لم أطلقك فأنت طالق، فإن مضى زمان يمكنه ذلك فلم يفعل وقع
~~الطلاق، لأن معناه أي وقت عدم دخولك الدار فأنت طالق، فإذا مضت مدة يمكنها
~~فلم تفعل عدم الوقت الذي ms1518 يقع الدخول فيه، فلهذا لم يقع على الفور، وهكذا
~~نقول إذا جعل ذلك نذرا.
# فأما (إن) و (إذا) فقال قوم أن (إن لم) على التراخي (وإذا لم) على الفور،
~~وفي الناس من قال لا فصل بينهما، وجميعها على القولين أحدهما على التراخي
~~والثاني أن (إن لم) على التراخي (و (إذا لم) على الفور. PageV05P044
# والفصل بينهما هو أن إذا للزمان المستقبل حقيقة، فإذا قال إذا لم أطلقك
~~كان بمنزلة متى لم أطلقك فأنت طالق، وقد بينا أنها على الفور، وليس كذلك
~~(إن) لأنه لا حقيقة لها في الزمان، وإنما أصلها الشرط والجزاء، فإذا لم يكن
~~لها حقيقة في الزمان كانت للفعل، فيكون قوله إذا لم أطلقك فأنت طالق، معناه
~~إن فاتني طلاقك فأنت طالق، وهذا يقتضي أن تكون على التراخ.
# ولأن إذا لتحقيق الزمان، فإنه تعلق بها ما لا بد أن يقع، كقوله إذا طلعت
~~الشمس، وإذا أقبل الليل، قال الله تعالى (إذا الشمس كورت) ولا يقال إن
~~الشمس كورت.
# وليس كذلك (إن) لأنه لا حقيقة لها في الزمان، وإنما يعلق بها ما قد يوجد،
~~وقد لا يوجد، كقولك إن جاء زيد، فإنه قد يجيئ وقد لا يجيئ، فلما كانت على
~~الاشتراك كانت على التراخي.
# والذي يقتضيه مذهبنا أنا إذا علقنا بذلك نذرا أن يفصل بين الحرفين لما
~~تقدم.
# وكل موضع قلنا على الفور فمتى وجدت الصفة وقع الطلاق، وإن فاتت زال العقد
~~وانحلت الصفة.
# وكل موضع قلنا على التراخي فهو على التراخي أبدا، فإن ماتا أو أحدهما وقع
~~الطلاق من قبل وفاته في الزمان الذي يسع إيقاع الطلاق فيه، لأن قوله إن لم
~~أطلقك فأنت طالق، معناه إن فاتني طلاقك، والفوات يكون إذا بقي من الحياة
~~الزمان الذي يفوته فيه قوله " أنت طالق " وهكذا يجب أن نقوله في النذر سواء
~~أنه يلزمه في هذا الوقت غير أن هذا في حرف " إن " و " إن لم " فقط على ما
~~بيناه.
# إذا قال كلما لم أطلقك فأنت طالق، فكلما للزمان كمتى، لكنها للتكرار ms1519 ومتى
~~لغير التكرار، فإذا لم يطلقها طلقت ثلاثا لأن معنى كلما لم أطلقك أي أي وقت
~~عدم طلاقك، فإذا مضى بعد هذا زمان يسع لطلاقها فلم يفعل طلقت، فإذا مضى
~~بعده مثل هذا وقعت أخرى، فإذا مضى زمان بعده مثله وقعت أخرى: ثلاث تطليقات
~~وهكذا يجب أن نقول في النذر سواء. PageV05P045
# إذا قال: إذا قدم فلان فأنت طالق، فعندنا لا يقع على حال، وعندهم إن جئ
~~به ميتا لم تطلق، لأن القدوم لم يوجد منه وإنما قدم به، وإن قدم به مكرها
~~وكان محمولا لم يطلق لأنه لا يقال قدم، وإنما يقال جئ به، وأتي به، كما لو
~~أخذ السلطان اللصوص وحملهم إلى البلد، لا يقال قدم اللصوص، وإنما يقال قدم
~~بهم وجئ بهم، وهكذا نقول إذا علق بقدومه نذرا.
# وإن كان مكرها ماشيا فهل يجب أم لا؟ قيل فيه قولان أحدهما يحنث، لأن
~~القدوم وجد منه وهو الأقوى عندنا، إذا علقنا به النذر، والثاني لا يحنث لأن
~~المكره مسلوب الفعل.
# فأما إن قدم باختياره مع العلم باليمين وقع الطلاق، وعندنا يلزم به النذر
~~وإن قدم مع الجهل باليمين، فإن كان ممن لا يكره طلاقها ولا يمتنع من القدوم
~~لطلاقها كالسلطان والحاج ونحو هذا، فإن الطلاق يقع، لأنه تعليق طلاق بصفة،
~~وإن كان القادم من يكره طلاقها كالأب والقرابة، فقد قدم مع الجهل باليمين،
~~فهل يقع الطلاق بقدومه؟ على قولين، وهكذا لو كان عالما فنسي، فالجاهل ها
~~هنا والناسي والمكره حتى فعل بنفسه الكل على قولين: أحدهما لا يقع، لأنه
~~على غير قصد والثاني يقع لأن الشرط وجد، كما لو قال لها إن دخلت الدار فأنت
~~طالق فهل يقع الطلاق إذا كانت ناسية أو جاهلة، باليمين؟ على القولين.
# وهذا لا تأثير له في باب النذر أصلا لأنه متى قدم لزمه النذر.
# وإن قال كلما قدم فلان فأنت طالق، فإذا قدم ثلاث مرات: قدم وخرج، ثم قدم
~~وخرج ثم قدم [ثلاث مرات] طلقت ثلاثا لأن الصفات قد وجدت، وعندنا لا تطلق ms1520
~~أصلا وإن علق به نذر لزمه ثلاث مرات. - إذا قال إذا رأيت فلانا فأنت طالق
~~فرأته ميتا أو حيا على أي صفة كان حنث لأن الرؤية تطلق على من رآه حيا
~~وميتا، وهكذا يجب أن نقول إذا علق به نذرا.
# الأصل في باب اليمين أنها متى علقت على فعل فاليمين تعلقت بذلك الفعل
~~فيختلف باختلاف صفات ذلك الفعل لا غير. PageV05P046
# فإذا ثبت هذا فحلف رجل لا أخذت حقك مني فاليمين علقت بأخذ من له الحق
~~فإذا أخذه الذي له منه حنث الحالف، سواء كان الدافع مكرها على الدفع أو
~~مختارا، لأن الاعتبار بالأخذ، وإن أخذه مكرها فهل يحنث؟ على قولين: فإن
~~وضعه من عليه الحق في حجر من له الدين أو في جيبه أو بين يديه، فلم يأخذه
~~لم يحنث لأن الأخذ ما وجد وإن أخذ السلطان حق من له الحق ثم أخذه الذي له
~~من السلطان لم يحنث، لأنه ما أخذ منه، وإنما أخذه من الحاكم.
# وإن كان حلف لا أخذت مالك علي فأخذ من الحاكم لم يحنث، لأنه ما أخذ ماله
~~عليه، وإنما أخذت مال نفسه من الحاكم، لأن الحاكم لما قبضه برئت ذمته
~~بقبضه، وكان المأخوذ مال الآخذ، فما أخذ ما له عليه.
# هذا إذا حلف من عليه الحق لا أخذ صاحب الحق حقه، فأما إن حلف لا أعطيك
~~مالك علي، فاليمين يتعلق ها هنا بإعطاء الحالف، فإن أعطاه مختارا خنث وإن
~~أعطاه مكرها فعلى قولين، وعلى هذا لو وضع حقه في جيبه أو حجره حنث لأن
~~الاعطاء قد وجد، وإن أخذه السلطان منه ودفعه إلى صاحب الدين لم يحنث لأنه
~~ما أعطاه وإنما أعطى السلطان.
# وعندنا أن هذه الأيمان لا تنعقد، ولا تجب بمخالفتها الكفارة لأن الأولى
~~خلافها ومتى كانت الأيمان بالطلاق، كانت باطلة، لأن اليمين بالطلاق لا
~~تنعقد عندنا غير أنه إن علق بذلك النذر كان وجوبه على ما حكيناه في اليمين
~~عن المخالف.
# إذا قال إن كلمت فلانا فأنت طالق، عندنا لا تطلق وإن ms1521 كلمته لما مضى
~~وعندهم إن كان بالبصرة فقالت هي ببغداد يا با فلان لم تحنث لأن التكليم
~~عبارة عن تكليمه من حيث يسمع الكلام، ويفهم الخطاب، وعندنا مثل ذلك إذا علق
~~به نذرا.
# فأما إن كلمته ميتا أو نايما أو هي نائمة أو مغلوبا على عقله بجنون أو
~~غيره لم يحنث لأن هذا لا يعقل الكلام، وإن كلمته مكرهة فعلى قولين أصحهما
~~عندنا أنها لا يجب عليها شئ إذا علق به نذرا وإن كلمته سكرانة حنث لأنه
~~كالصاحي.
# وإن كلمته بحيث يسمع الكلام منها حنث سمع كلامها أو لم يسمع، لأنه يقال
~~PageV05P047
# كلمته ولم يسمع، وإن كان أصم فكلمته فإن كان كلاما يسمع هذا الأصم مثله
~~حنث سمع الأصم أو لم يسمع لأنه كلام مثله.
# وإن كان كلاما على صفة لا يسمع هذا الأصم لكن لو كان مكانه سميعا لسمع
~~وإنما لم يسمع هذا لصممه فعلى وجهين أحدهما يحنث لأنه كلام يسمع مثله، وهو
~~الذي يقوى في نفسي إذا علق به نذرا، والثاني وهو الصحيح عندهم أنه لا يحنث
~~لأنها كلمته على صفة لا يسمع مثله كلامها كالنائم والغائب.
# إذا كان له أربع زوجات فقال: أيتكن لم أطأها اليوم فصواحباتها طوالق نظرت
~~فإن خرج اليوم قبل أن يطأ واحدة منهن طلقت كل واحدة ثلاثا لأن لكل واحدة
~~ثلاث صواحبات لم يطأهن.
# فإن وطي واحدة، طلقت ثلاثا، لأن لها ثلث صواحبات لم توطأ، وطلقت كل واحدة
~~من الباقيات طلقتين، لأن لكل واحدة صاحبتين لم توطأ، وإن وطي ثنتين طلقت كل
~~واحدة منهما طلقتين، لأن لكل واحدة صاحبتين لم توطأ وطلقت كل واحدة من
~~الأخيرتين طلقة طلقة، لأن لكل واحدة صاحبة لم توطأ، وإن وطي ثلاثا طلقت كل
~~واحدة طلقة، لأن لكل واحدة صاحبة لم توطأ ولم تطلق التي لم يطأها، لأنه ليس
~~لها صاحبة لم توطأ.
# هذا إذا علق طلاقها باليوم، فأما إن أطلق هذه ولم يحده بزمان، كان وقت
~~الوطي طول عمره، فإن مات فالحكم فيه كما لو خرج اليوم. ms1522 فينظر فيمن وطي منهن
~~ومن لم يطأه، فالحكم فيه على ما قلناه في اليوم وقد مضى.
# وهذه المسألة لا تصح عندنا في الطلاق لما مضى، ويمكن فرضها في النذر بأن
~~يقول أيتكن لم أطأها اليوم فلله على عتق رقبة بعدد صواحباتها، فإنه ينعقد
~~النذر ويلزمه بحسب ما جرى شرحه سواء بلا خلاف في شئ منه.
# إذا قال لها إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال لها بعد هذه إذا طلعت
~~الشمس فأنت طالق، وإذا جاء رأس الشهر فأنت طالق، وإذا قدم الحاج فأنت طالق،
~~فعندنا لا يقع في الحال، ولا فيما بعد لما مضى، وعندهم لا يقع الطلاق أيضا
~~فإن قال بدلا من PageV05P048
# ذلك إن دخلت الدار فأنت طالق إن كلمت أمك فأنت طالق، وقع.
# والفصل بينهما أن اليمين ما منع نفسه بها فعل شئ أو ألزم نفسه بها فعل شئ
~~فإن قال والله ما دخلت الدار فقد منع نفسه من الدخول، ولو حلف والله لأدخلن
~~الدار أوجب على نفسه بها فعلا، وما لم يمنع عن شئ، ولا يمتنع عن شئ فليس
~~بيمين، وقوله (إذا طلعت الشمس فأنت طالق) لا يمنع الشمس طلوعها، ولا يوجب
~~عليها طلوعا فلم يكن يمينا فلم يقع الطلاق، وقوله (إن دخلت الدار فأنت
~~طالق) يمين بالطلاق، فلهذا وقع الطلاق.
# وإن قال إن قدم أبوك فأنت طالق، كان هذا يمينا لأنه يمنع أباها أن يقدم
~~ليمينه، ولو قال إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم أعاد هذا فقال: إن حلفت
~~بطلاقك فأنت طالق طلقت لأن قوله إن حلفت بطلاقك فأنت طالق يمين بالطلاق
~~فإنه يمنع نفسه بهذه اليمين من طلاقها، فإن أعاد هذا مرة أخرى طلقت أخرى
~~فإن عاد ثالثة طلقت أخرى لأنه كلما أعادها فهي يمين.
# فإن قال لها أنت طالق مريضة أو مريضة طلقت فيهما إذا مرضت وهكذا لو قال
~~وجعة أو وجعة وقع عليها إذا صارت وجعة ويكون النصب على الحال، فكان معناه:
~~أنت طالق على هذه الصفة، ويكون معنى الرفع أنت طالق وأنت ms1523 مريضة، يعني إذا
~~مرضت فإن كان نحويا فقال أنت طالق مريضة نصبا لم تطلق حتى تصير مريضة، فإن
~~قال ذلك بالرفع وقعت في الحال لأن معناه وأنت مريضة، فقد أخبر عن مرضها،
~~فتطلق صادقا كان أو كاذبا.
# فإن قال نويت إذا مرضت، كان القول قوله، وعندنا إن القول قوله على كل
~~حال، فإن نوى الإيقاع في الحال وقع، وإن نوى الشرط بطل لما قلناه.
# فإن قال أنت طالق إن دخلت الدار بكسر (إن) كان شرطا والمراد به الاستقبال
~~سواء كان نحويا أو غير نحوي، لأنها للجزاء بلا خلاف، وإن نصبها فإن لم يكن
~~نحويا فهي للاستقبال أيضا مثل المكسورة لأنه لا يفرق بينهما، وإن كان نحويا
~~وقع الطلاق في الحال لأنه يعرف أن معناها أنت طالق، لأنك دخلت الدار، وأنه
~~طلقها PageV05P049
# لهذه العلة، وعندنا أيضا كذلك غير أنه إذا كان للشرط لا يقع لما مضى.
# إذا قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق، ونوى الإيقاع وقعت واحدة، ولا يقع
~~ما زاد عليها، سواء كانت مدخولا بها أو غير مدخول بها.
# وعندهم إن كانت غير مدخول بها بانت بالأول، ولم يقع بعدها شئ، وإن كانت
~~مدخولا بها فالأولى طلقة، ويسئل عن الثانية والثالثة، فإن قال أردت تأكيد
~~الأولى بهما قبل منه، ولم يقع إلا طلقة، لأن الكلام يؤكد بالتكرار، فإن
~~صدقته على ذلك، وإلا فالقول قوله مع يمينه، لأنه أعرف بما نواه.
# وإن أراد الاستيناف طلقت ثلاثا لأنه قصد موالاة الطلاق عليها، وإن قال
~~أردت بالثانية الاستيناف، وبالثالثة التأكيد قبل منه أيضا وإن قال لم يكن
~~لي نية فيهما قولان أحدهما يقع ثلاث تطليقات وهو الصحيح عندهم، والثاني لا
~~يقع إلا الأولى.
# وإن قال أنت طالق وسكت ساعة، ثم قال أنت طالق، كانت عندنا مثل الأولى لا
~~يقع غير الأولى، وعندهم تكون الثاني إيقاعا على كل حال.
# هذا إذا كرر بغير حرف عطف فأما إن كررها بحرف العطف، وقال أنت طالق وطالق
~~وطالق، أو أنت طالق فطالق فطالق، أو أنت طالق ms1524 ثم طالق ثم طالق، أو أنت طالق
~~بل طالق بل طالق فعندنا مثل الأولى سواء.
# وعندهم يقع الأولة بقوله، أنت طالق، وتقع الثانية بقوله وطالق، لأن
~~الظاهر استيناف طلقة أخرى، والثالثة قد كررها بلفظ الثانية على صورتها فهذه
~~الثالثة كالثانية والثالثة في التي قبلها يرجع إليه فيها، فإن أراد التكرار
~~والاستيناف فالقول قوله، وإن أطلق فعلى قولين.
# وإن قال أنت طالق وطالق وطالق ثم قال أردت التأكيد بالثانية، والاستيناف
~~بالثالثة وقع ثلاث ولم يقبل قوله إن الثانية على التأكيد، لأن ظاهره
~~الإيقاع عطفا على الأولى، ويقبل فيما بينه وبين الله.
# هذا إذا عطف بعضه على بعض بحرف واحد، فأما إن غاير بين الحروف فقال أنت
~~طالق وطالق فطالق، أنت طالق وطالق ثم طالق، أنت طالق وطالق بل طالق، أنت
~~PageV05P050
# طالق ثم طالق وطالق، أنت طالق بل طالق ثم طالق، فالثلاث يقع ها هنا كلها
~~لأنه إنما حمل الثاني على الأول إذا كان على صورته فأما إذا غاير بينهما
~~بحرف آخر صارت الثالثة ها هنا كالثانية فيه إذا لم يتغاير، وعندنا أنها مثل
~~الأولى سواء.
# فإن قال أنت طالق وطالق لا بل طالق رجع إليه، فإن قال أردت الاستيناف
~~بالثالثة، كان على ما نوى، وإن لم يكن له نية وقعت الثالثة أيضا، فإن قال
~~شككت في إيقاع الثانية فاستدركت إيقاعها، فقلت: لا، بل طالق، بنية إيقاع
~~الثانية فالقول قوله لأن (لا بل) للاستدراك، وعندنا أنها مثل ما تقدم.
# إذا قال أنت طالق طلاقا ونوى الإيقاع وقعت واحدة لا غير، فإن لم ينو لم
~~يقع شئ أصلا، وعندهم إن لم تكن له نية لم يقع بقوله طلاقا شئ، وكان الواقع
~~واحدة، لأنه مصدر وهو للتأكيد، وإن قال نويت بقولي طلاقا عددا كان على ما
~~نوى.
# إذا أكره الرجل على الطلاق فنطق به يقصد به دفع الإكراه عن نفسه لم يقع
~~عندنا، وعند بعضهم، وكذلك الإعتاق وسائر العقود ولا يتعلق بنطقه حكم إلا أن
~~يريد باللفظ إيقاع الطلاق دون دفع الإكراه، فحينئذ تطلق ms1525 عندهم دوننا.
# وقال قوم الطلاق واقع على كل حال وكذلك العتاق وكل عقد لا يلحقه فسخ بل
~~العقود التي يلحقها فسخ كالبيع والصلح والإجارة ونحو هذا إذا أكره عليها
~~انعقدت لكنها يكون موقوفة على الإجازة، فإن أجازها باختياره، وإلا بطلت.
# وأما بيان الإكراه فجملته أن الإكراه يفتقر إلى ثلاث شرايط، أحدها أن
~~يكون المكره قاهرا غالبا مقتدرا على المكره، مثل سلطان أو لص أو متغلب،
~~والثاني أن يغلب على ظن المكره أنه إن امتنع من المراد منه وقع به ما هو
~~متوعد به، والثالث أن يكون الوعيد بما يستضر به في خاصة نفسه.
# وما الذي يلحقه به ضرر؟ على قولين قال قوم الوعيد مثل قتل أو قطع وما
~~عداهما من الضرب والشتم وأخذ المال، فليس بإكراه، والثاني وهو الصحيح عندهم
~~أن جميع ذلك أعني القتل والضرب والشتم وأخذ المال إكراه في الجملة فمن قال
~~بالأول فلا كلام PageV05P051
# ولا يختلف ذلك باختلاف الناس.
# ومن قال إن جميع ذلك إكراه فعلى هذا يختلف باختلاف صفة المكره، فإن كان
~~من الناس الذين لا يبالون بالشتم فالاكراه القتل والقطع وأخذ المال لا غير،
~~وأما الضرب والشتم فإن هؤلاء لا يعدون الشتم عارا ولا ذلا ويعدون الضرب
~~والصبر عليه فتوة وجلادة، وإن كان من أهل الصيانات والمروات فالضرب والشتم
~~إكراه في حقهم، وهذا القول أقرب وأقوى عندنا.
# فأما إن كان الوعيد بنزول الضرر بالغير مثل أن يخوف بأخذ مال الغير و
~~بضرب الغير وقتل الغير، فلا يكون إكراها إلا إذا كان ذلك الغير يجري مجراه
~~مثل ولده ووالده.
# فأما من زال عقله فإن كان زواله بمرض أو جنون فطلاقه لا يقع لقوله عليه
~~السلام (رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى ينتبه، وعن
~~المجنون حتى يفيق).
# فأما السكران فلا يقع طلاقه عندنا ولا عتقه، وعندهم كالصاحي في جميع
~~الأحكام الطلاق والعتاق والعقود والايلاء [الاتلاف] خ والعبادات كلها، ولو
~~أسلم سكران ثم أفاق فارتد استتيب، فإن تاب وإلا قتل على هذا القول ms1526 وفيه
~~خلاف.
# فأما من زال عقله بشرب البنج والأشياء المسكرة والمرقدة والأدوية المجننة
~~فزال عقله، فإن كان إنما شربه تداويا فهذا معذور، والحكم فيه كالمجنون، وإن
~~شربه متلاعبا أو قصدا ليزول عقله ويصير مجنونا وقع طلاقه عندهم وعندنا لا
~~يقع.
# إذا قال له رجل فارقت امرأتك؟ فقال نعم، قال قوم يلزمه في الحكم طلقة
~~بإقراره لا بإيقاعه، وكذلك نقول نحن، فإن قال أردت بقولي نعم إقرارا مني
~~بطلاق كان مني قبل هذه الزوجية، فإن صدقته المرأة فالأمر على ما حكاه، وإن
~~كذبته فعليه البينة، لأنه لا يتعذر ذلك، فإن لم يكن له بينة وادعى علمها
~~بذلك فالقول قولها مع يمينها، وعندنا القول قوله على كل حال مع يمينه.
# ولو قال له فارقت امرأتك؟ فقال: قد كان بعض ذلك، رجع إليه، فإن قال
~~PageV05P052
# أردت أني علقت طلاقها بمشيتها أو بصفة مثل قوله إن دخلت الدار، وإن كلمت
~~زيدا قبل قوله، وإن أراد الإيقاع كان إيقاعا عندهم، وعندنا لا يكون إيقاعا،
~~وإن أراد إخبارا عن طلاق كان منه، كان إقرارا منه بالطلاق وقبل منه.
# فأما إن قال له خليت امرأتك؟ فقال نعم، لم يكن ذلك طلاقا لا عندهم ولا
~~عندنا فإن نوى الإيقاع أو ذكر أنه أراد الاقرار بطلاقها، كان القول قوله.
# فإن قال له رجل ألك زوجة؟ فقال لا، لم يكن طلاقا لأنه كاذب في قوله (لا
~~زوجة لي) وقال بعضهم تكون طلقة.
# ولو قال لها أنت طالق هكذا مشيرا بأصبع، طلقت طلقة، فإن أشار بإصبعين أو
~~ثلاثة كان مثل ذلك عندنا، وعندهم تكون ثنتين أو ثلاثا حسب ما أشار، ولو قال
~~ما أردت بالإشارة العدد، قبل قوله عندنا، وعندهم يقبل في الباطن، دون ظاهر
~~الحكم.
# فإن قال: أنت طالق هكذا فنصب ثلاثا ونوم إصبعين، وقال أشرت بالنيام دون
~~القيام، قبل منه عندنا وعندهم، غير أن عندنا لا يقع إلا واحدة، فأما إن قال
~~أنت طالق مشيرا بثلاث أصابع غير أنه لم يقل هكذا، لم يلزم الثلاث عندنا لما
~~قدمناه، وعندهم ms1527 لأنه قد يشير إليها بيده منصوب الأصابع وغير منصوبة، فإذا
~~لم يكن له نية لم يلزمه إلا ما نطق، والذي نطق به واحدة.
# إذا قال أنت طالق لولا أبوك لطلقتك، قال قوم لا يقع الطلاق لأن حقيقة هذا
~~الكلام أنه أكد إمساكها به وحلف أنه لولا أبوها لطلقها، فكأنه قال: والله
~~لولا أبوك لطلقتك، ولأن فيه تأخيرا وتقديما، فكأنه قال لولا أبوك ما أمسكتك
~~غير أني لا أطلقك من أجل أبيك، وهذا صحيح أيضا عندنا. PageV05P053
# (فصل) * (في الطلاق بالحساب والاستثناء) * إذا قال أنت طالق واحدة في
~~اثنتين، وقصد الإيقاع وقعت واحدة سواء كان من أهل الحساب أو لم يكن، وعندهم
~~لا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون من غير أهل الحساب أو من أهله، فإن كان
~~من غير أهل الحساب سئل، فإن قال: أردت واحدة مقرونة بالاثنتين، وقع ثلاث،
~~وإن قال ما كان لي نية وقعت واحدة، وسقط قوله (في اثنتين).
# فأما إن قال نويت به موجبه عند أهل الحساب فيه وجهان أحدهما يكون على ما
~~نواه، وعند الأكثر أنه يقع واحدة، لأنه لا يعرف موجبه عند أهل الحساب كما
~~لو تلفظ بالعربية وهو لا يعرفها وقال أردت موجبه عند أهل العربية، لم يقع
~~به شئ وإن كان عارفا بالحساب رجعنا إليه:
# فإن قال نويت واحدة مقرونة إلى اثنتين وقع به ثلاث، وإن قال نويت موجبه
~~عند أهل الحساب وقعت طلقتان، لأن واحدا في اثنتين يكون اثنتين فإن قال ما
~~كان لي نية فقال بعضهم يقع واحدة، وقال بعضهم يقع طلقتان، وعندنا لا يقع
~~شئ.
# إذا قال أنت طالق واحدة لا تقع عليك، لا تقع بها طلقة عندنا، لفقد النية
~~للإيقاع وعندهم تقع به طلقة واحدة، ولو قال أنت (طالق لا)، ونوى الإيقاع
~~وقعت واحدة فإن قال أردت بقولي (لا) أنه لا تقع، قبلنا قوله، وعندهم لا
~~يقبل.
# وإن قال أنت طالق أم لا؟ لم يقع به طلاق بلا خلاف، لأنه استفهام، فإن قال
~~أنت طالق واحدة بعدها واحدة ms1528 ونوى، وقعت عندنا واحدة لا غير، وعندهم تقع
~~ثنتان ولو قال أردت بقولي بعدها طلقة أي سأوقعها فيما بعد، ولم أرد الإيقاع
~~الآن، قبل في الباطن، ولم يقبل في الظاهر، وعندنا يقبل لأنه لو أراد
~~الإيقاع في الحال لما وقعت.
# وإن قال أنت طالق طلقة قبلها طلقة طلقت طلقتين عندهم بلا خلاف بينهم، لكن
~~PageV05P054
# كيف يقعان ومتى يقعان؟ اختلفوا، فقال بعضهم تطلق طلقة بقوله أنت طالق،
~~ويقع قبلها طلقة، فكأنه تقع قبلها واحدة ثم تقع هي.
# وقال بعضهم تطلق طلقة بقوله أنت طالق، وتطلق بعدها طلقة بقوله قبلها طلقة
~~ويسقط قوله قبلها، لأنه لو قال لها أنت طالق أمس لم يقع الطلاق أمس، بل وقع
~~في الحال، والأول عندهم أصح، وعندنا أنه يقع طلقة بقوله أنت طالق إذا نوى،
~~وما عداه لغو.
# والفرق بينهما عندهم أن بوقوع هذه الطلقة يعلم أنها وقعت واحدة قبلها،
~~كما لو قال أنت طالق قبل موتي بشهر، فإنه إذا مات حكم بوقوع طلاقها قبله
~~بشهر، ويفارق هذا أنت طالق أمس، لأنه يريد الإيقاع اليوم والوقوع أمس،
~~فيسبق الوقوع الإيقاع وهذا محال، وفي مسئلتنا لا يسبق الوقوع الإيقاع، بل
~~يوجد الصفة فيسبق الوقوع زمان وجود الصفة، ويكون زمان الوقوع بعد عقدها،
~~فلهذا صح.
# فإذا ثبت هذا رجعنا إلى مسئلتنا، فإذا قال أنت طالق طلقة قبلها طلقة، فقد
~~علق الطلاق بصفة لا تقع التي باشرها بها عقيب فراغه منها، حتى يمضي زمان
~~تقع فيه طلقة، ثم تقع هي بعدها فتقع الطلقة قبلها ثم تقع لكنه شرط أن تقع
~~بعد عقد الصفة إذا وجدت الصفة قبل زمان وجودها، فدل على ما قلناه.
# وإن قال أنت طالق طلقة قبلها وبعدها طلقة، وقعت عندهم ثلاث تطليقات
~~وعندنا أنها مثل الأولى سواء.
# ولو قال أنت طالق طلقة قبلها وبعدها طلقة وقع ثلاث تطليقات لأن نصف طلقة
~~يكمل طلقة، فقد أوقع النصف قبلها، ونصفا بعدها، وعندنا مثل الأولى سواء.
# فإن قال أنت طالق طلقة معها طلقة ونوى، وقعت طلقة وعندهم طلقتان على ms1529 كل
~~حال فرع: له زوجتان عمرة وحفصة، فقال لعمرة إذا حلفت بطلاق حفصة فأنت طالق
~~فقد علق طلاق عمرة بصفة هي أن يحلف بطلاق حفصة، فمتى حلف بطلاق حفصة طلقت
~~عمرة طلقة. PageV05P055
# فإن قال بعد هذا لحفصة إذا حلفت بطلاق عمرة فأنت طالق، فقد حلف بطلاق
~~حفصة، وعلق طلاق حفصة بصفة هي أن يحلف بطلاق عمرة فطلقت عمرة بهذا طلقة
~~لأنه حلف بطلاق حفصة.
# وإن قال لعمرة بعد هذا إن حلفت بطلاق حفصة فأنت طالق طلقت حفصة طلقة لأنه
~~حلف بطلاق عمرة وعلق طلاق حفصة بصفة هي الحلف بطلاق عمرة.
# وإن قال لحفصة بعد هذا إن حلفت بطلاق عمرة فأنت طالق، طلقت عمرة أخرى فإن
~~قال لعمرة بعد هذا إن حلفت بطلاق حفصة فأنت طالق طلقت حفصة أخرى، فإن قال
~~لحفصة بعد هذا إن حلفت بطلاق عمرة فأنت طالق طلقت عمرة الطلقة الثالثة
~~وبانت، فإن قال لعمرة إن حلفت بطلاق حفصة فأنت طالق لم تنعقد هذه الصفة،
~~لأن عمرة قد بانت فيقع بحفصة طلقتان، وبعمرة ثلاث تطليقات.
# فلو كان له امرأة واحدة فقال لها كلما حلفت بطلاقك فأنت طالق، فقد علق
~~طلاقها بصفة تلك الصفة أن يحلف بطلاقها، فإن كرر هذا بعد عقد الصفة ثلاثا
~~وقعت ثلاث تطليقات.
# وهكذا لو قال لها إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق، فأعاد هذا بعد العقد ثلاث
~~مرات طلقت ثلاث طلقات، فلا فصل بين (إذا) و (كلما) لكن لهما موضع يفترقان:
# إذا قال كلما حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال إن دخلت الدار فأنت طالق و إن
~~كلمت أمك فأنت طالق، وإن خرجت من الدار، فأنت طالق وقع بها ثلاث لأن كلما
~~للتكرار.
# وإن قال إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال إن دخلت الدار فأنت طالق وإن
~~كلمت أمك فأنت طالق، وإن خرجت من الدار فأنت طالق، طلقت واحدة بقوله إن
~~دخلت الدار فأنت طالق، ولا يقع بعدها غيرها، لأن الصفة انحلت بوجود الصفة
~~مرة واحدة، لأن إذا ليست للتكرار، بل لفعل مرة، وقد ms1530 وجدت.
# هذا كله للمدخول بها فأما لغير المدخول بها متى قال ذلك ثم أعاد ثانيا
~~طلقت واحدة، فإن أعاد القول مرة أخرى لم يقع الطلاق بها، لأنها بانت
~~بالأولى، وعندنا PageV05P056
# أنه لا يقع بجميع ذلك شئ لأمرين أحدهما أنه طلاق بشرط والثاني أن اليمين
~~بالطلاق لا ينعقد، بل إن قال كلما دخلت الدار فلله على عتق رقبة، فتكرر ذلك
~~منها وجب عليه بعد ذلك.
# وإن قال كلما حلفت بطلاقك فلله على عتق رقبة، ثم قال إن دخلت الدار فأنت
~~طالق لم يلزمه شئ، لأن ذلك ليس بيمين منعقدة، وعلى هذا جميع ذلك.
# إذا قال للمدخول بها كلما حلفت بطلاقك فأنت طالق، وعبد من عبيدي حر فإذا
~~كرر هذا بعد العقد ثلاث مرات طلقت عندهم ثلاثا، وعتق ثلاثة من العبيد و
~~هكذا لو قال إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق الباب واحد.
# فإن كان هذا في غير المدخول بها فأعاد ثانيا، طلقت طلقة، وعتق عبد واحد
~~فإن أعاد القول فلا طلاق ولا عتاق، لأنها قد بانت بالأولى، وعندنا هذه مثل
~~الأولى سواء.
# إذا قال لها: رأسك أو فرجك طالق أو قال ثلثك أو ربعك أو سدسك طالق، أو
~~علقه بجزء مجهول فقال جزء من أجزائك طالق، وقع الطلاق عليها بكل هذا، بلا
~~خلاف بينهم، وعندنا لا يقع شئ، لأنه لا دليل عليه.
# وأما إن قال يدك أو رجلك أو شعرك أو أذنك طالق وقع عند بعضهم، وعند آخرين
~~لا يقع، وعندنا لا يقع شئ مثل الأولى.
# إذا قال أنت طالق بعد طلقة لم يقع الطلاق عندنا أصلا، وعند داود وعند
~~الباقين يقع طلقة واحدة.
# إذا قال أنت طالق نصف تطليقة لم يقع عندنا شئ، وعندهم يقع طلقة لأن
~~الطلقة نصفان، فإن قال أنت طالق ثلاثة أنصاف طلقة عندنا مثل الأولى، ولهم
~~فيها وجهان أحدهما تقع طلقتان، والثاني طلقة واحدة، لأنه محال فلغى قوله
~~ثلاثة أنصاف.
# فإن قال أنت طالق نصف طلقتين فعندنا لا يقع شئ، وعندهم فيها وجهان:
# أحدهما تطلق طلقة واحدة ms1531 والثاني تطلق طلقتين، فإن قال أنت طالق نصف طلقة
~~ثلث طلقة سدس طلقة فعندنا لا يقع شئ، وعندهم يقع طلقة، ولو قال أنت طالق
~~نصف PageV05P057
# طلقة، وثلث طلقة، وسدس طلقة، فعندنا مثل الأولى، وعندهم يقع ثلاث.
# والفرق بينهما أن الأولى بمنزلة كلمة واحدة لم يدخل بينهما حرف عطف فكأنه
~~ذكر أجزاء الطلقة الواحدة، وإذا عطف جعل لكل كلمة حكم نفسها، ألا ترى أنه
~~لو قال أنت طالق طالق طالق طلقت واحدة، ولو كرر بحرف العطف لطلقت ثنتين.
# ولو قال أنت طالق وطالق وطالق وقعت عندنا الأولى إذا قصد دون الثانية
~~والثالثة، وعندهم يقع الأولى والثانية وفي الثالثة قولان أحدهما تقع،
~~والثاني لا تقع لأنه عطف الثالثة على الثانية بصفتها وصورتها، فلهذا لم
~~يقع.
# لو قال أنت نصف طلقة ثلث طلقة سدس طلقة عندنا لم يكن شيئا، وقال بعضهم هو
~~كناية في الطلاق، فإن نوى كان طلاقا وإن لم ينو لم يكن شيئا.
# فإن قال أنت طالق نصفا وثلثا وسدسا ولم يزد على هذا ونوى بالأول الإيقاع
~~وقعت واحدة عندنا، وما عداه لم يكن شيئا وعندهم تطلق طلقة، لأن الأول إيقاع
~~والثاني والثالث لغو، إذا لم يكن هناك نية، فكأنه قال أنت نصف وثلث، فإن
~~نوى كان على ما نوى.
# إذا قال لأربع زوجات له: أوقعت بينكن طلقة واحدة لم يكن عندنا شيئا،
~~وعندهم تطلق كل واحدة طلقة، لأنه يقتضي قسمتها بينهن فيكون لكل واحد ربعها.
# فإن قال أوقعت بينكن طلقتين طلقت كل واحدة طلقة أيضا لأن المراد قسمة
~~الطلقتين في الجملة بينهن إلا أن ينوي قسمة كل طلقة بينهن، فتطلق كل واحدة
~~طلقتين.
# ولو قال أوقعت بينكن ثلاث تطليقات طلقن طلقة طلقة فإن نوى قسمة كل طلقة
~~بينهن طلقن ثلاثا، وعندنا لا يقع بذلك شئ أصلا.
# فإن قال أوقعت بينكن أربع تطليقات ونوى، طلقت كل واحدة طلقة عندنا
~~PageV05P058
# وعندهم أيضا مثل ذلك وإن لم ينو، فإن نوى قسمة كل طلقة لم يقع عندنا بهن
~~شئ وعندهم يطلقن ثلاثا ثلاثا.
# وإن ms1532 قال أوقعت بينكن خمس طلقات فعندنا تطلق كل واحدة طلقة، وعندهم
~~طلقتين، وهكذا لو أوقع بينهن ستا أو سبعا أو ثمانيا، بالكل طلقن، وعندنا في
~~الثماني كذلك أعني مثل المسألة الأولى لا يقع إلا واحدة، فإن نوى قسمة كل
~~طلقة فعندنا لا يقع شئ وعندهم يطلقن ثلاثا ثلاثا فإن أوقع بينهن تسع طلقات
~~فعندنا مثل ذلك وعندهم يطلقن ثلاثا ثلاثا.
# فإن قال أوقعت بينكن اثنتي عشرة طلقة كان مثل ذلك سواء لأن على مذهبنا لا
~~يمكن أن يوقع أكثر من طلقة واحدة، [وعندهم لا يوقع أكثر من ثلاث].
# فإن قال أوقعت بينكن نصفا وثلثا وسدسا لم يكن عندنا شيئا وعندهم يطلقن
~~ثلثا ثلثا لأنه ينبغي أن يقسم النصف بينهن والثلث والسدس فيكون لكل واحدة
~~جزء من كل طلقة فيطلقن ثلاثا.
# إذا قال أوقعت بينكن طلقتين، طلقت كل واحدة طلقة على ما مضى عندهم فإن
~~قال أردت أن يقسم بينهن طلقة، ثم يقسم الثانية، فإن كن كلهن مدخولا بهن
~~طلقت كل واحدة طلقتين، لأنه غلظ على نفسه فقبل قوله، وإن كان بعضهن مدخولا
~~بهن دون بعض، طلقت المدخول بها طلقتين، وغير المدخول بها طلقة، لأنها تبين
~~بالأولى فلا يلحقها الثانية. PageV05P059
# (فصل) * (في حكم الاستثناء في الطلاق) * والاستثناء ضد المستثنى منه، وهو
~~من الإثبات نفي، ومن النفي إثبات، ويجوز استثناء القليل من الكثير والكثير
~~حتى يبقى القليل، فيصح أن يقول له عشرة إلا تسعة، وعشرة إلا واحدا، وقال
~~بعض أهل العربية وهو ابن درستويه لا يجوز استثناء الكثير من الجملة حتى
~~يبقى القليل، والأول أصح عندنا قال الله تعالى (رب بما أغويتني لأزينن لهم
~~في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين) ثم قال (إن عبادي ليس
~~لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين (1)) فقد استثنى المخلصين من جملة
~~العباد، ثم استثنى الغاوين من جملتهم أيضا فإن كان المخلصين أكثر ثبت ما
~~قلناه، وإن كان الغاوين أكثر وهو الأظهر ثبت أيضا، لأنه لا يخلو أن يكونوا
~~سواء أو بعضهم أكثر من ms1533 بعض، وعند المخالف لا يجوز استثناء النصف إلا أقل
~~منه.
# فإذا ثبت هذا فإن الاستثناء يكون إذا تكرر من الذي يليه، فإذا قال أنت
~~طالق ثلاثا إلا طلقة، طلقت عندهم طلقتين، ولو قال إلا اثنتين طلقت واحدة.
# فإن قال أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة، طلقت طلقتين، وكذلك في
~~الاقرار إذا قال: له على عشرة إلا ستا إلا أربعا إلا اثنتين إلا واحدة،
~~يكون أقر بسبعة.
# وعندنا أن ذلك صحيح في الاقرار، فأما في الطلاق فلا يقع إلا واحدا، لأن
~~إيقاع طلقتين لا يمكن، لا لأن الاستثناء ليس بصحيح.
# PageV05P060
# فإن قال أنت طالق ثلاثا إلا نصف طلقة، طلقت ثلاثا عندهم، لأنه لا يتبعض
~~ولو قال أنت طالق طلقتين ونصف إلا نصف طلقة، طلقت ثلاثا عندهم، لأن قوله
~~أنت طالق طلقتين ونصفا بمنزلة قوله ثلاثا للسراية.
# فإن قال أنت طالق وطالق وطالق إلا طلقة، طلقت ثلاثا لأن الاستثناء يرجع
~~إلى الذي يليه، فلو رجع إليه نفاه كله فسقط حكمه، وفيهم من قال يقع طلقتان
~~والأول أصح، وعندنا إذا نوى بذلك الإيقاع طلقت واحدة لا غير.
# فإن قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا وقعت ثلاثا، وعندنا إذا نوى إيقاع
~~الثلاث وقعت واحدة، فإذا وقع الثلاث فقد رجع فيما أوقعه فلم يقبل قوله، غير
~~أنه يملك الرجعة، وإن لم ينو الإيقاع لم يقع شئ أصلا.
# فإذا قال أنت طالق خمسا إلا ثلاثا قيل فيه وجهان أحدهما يطلق ثلاثا لأنه
~~أوقع خمسا، وهو لا يملك إلا ثلاثا فلغا ما زاد على الثلاث، فكأنه قال أنت
~~طالق ثلاثا إلا ثلاثا، فاستثنى كل ما أوقعه.
# والثاني تطلق طلقتين لأن الكلام إذا قصد به الحساب فالاستثناء يلحق الجمل
~~كلها إذا وصل الكلام بعضه ببعض، وعندنا يقع واحدة إذا نوى الإيقاع، فإن
~~تجرد عن النية لم يقع أصلا.
# فإن قال أنت طالق خمسا إلا اثنتين، فعندنا مثل الأولى وعندهم على وجهين:
# من ألغى ما زاد على الثلاث، قال طلقت طلقة، ومن استعمل كل الخطاب قال
~~طلقت ثلاثا. ms1534
# فإن قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا اثنين فعندنا تقع واحدة، وعندهم
~~فيها ثلاثة أوجه أحدها تطلق ثلاثا، والثاني تطلق طلقتين، والثالث تطلق
~~طلقة.
# إذا قال لها كلما ولدت ولدا فأنت طالق، فإن ولدت ولدا طلقت طلقة، فإن
~~ولدت آخر طلقت أخرى، فإن ولدت الثالث لم تطلق وانقضت عدتها والمسألة مفروضة
~~إذا أتت بثلاثة أولاد، وكانوا حملا واحدا، وإنما يكون حملا واحدا إذا كان
~~بين الأول والآخر أقل من ستة أشهر، وأما إن كان بين ولدين ستة أشهر فصاعدا
~~فهما حملان. PageV05P061
# فإذا ثبت أن هذه صورة المسألة، فإذا ولدت واحدا طلقت طلقة رجعية، لوجود
~~الصفة وهي زوجة، فإذا ولدت الثاني طلقت طلقة أخرى رجعية لمثل ذلك، فإذا
~~ولدت الثالث انقضت به عدتها لأنها رجعية قد وضعت حملها والرجعية تعتد
~~بالحمل فإذا وضعته بانت به.
# فإذا بانت عقيب الانفصال فقد بانت في الزمان الذي يقع فيه الطلاق،
~~والطلاق لا يقع على الباين، فلا يقع بها. فهو كما لو قال إذا مت فأنت طالق
~~فمات لم يقع الطلاق بلا خلاف، لأن بالموت قد بانت.
# وقال بعضهم: إن الطلقة الثالثة تقع بانفصال الثالث، لأن الزمان الذي تبين
~~فيه هو الزمان الذي يقع فيه الطلاق وإنما قلنا لا يقع لو قلنا يقع بعد
~~البينونة والأول هو الصحيح عندهم.
# فإن راجعها بعد ولادة الثاني ثم ولدت الثالث وقعت الثالثة، لأنها زوجة
~~فأما إن ولدت رابعا طلقت بالثالث طلقة، لأنها وضعته وهي حامل بغيره فهي
~~رجعية فإذا وضعت الرابع انقضت به عدتها وإن ولدت ولدين طلقت بالأولى طلقة
~~وبانت بالثاني فلا يقع الطلاق.
# فإن وضعت الثلاثة دفعة واحدة طلقت ثلاثا لأن الصفة وجدت كما لو قال إن
~~كلمت زيدا فأنت طالق، إن كلمت عمرا فأنت طالق، إن كلمت خالدا فأنت طالق، ثم
~~سلمت عليهم بكلمة واحدة، فإنه يقع الثلاث طلقات.
# وعندنا أن جميع ذلك لا يقع به طلاق، لأنه معلق بشرط، وإن علق به نذرا
~~فكلما ولدت لزمه ذلك بالغا ما بلغ، وإن وضعتهن دفعة ms1535 واحدة فمثل ذلك، وكذلك
~~في كلام واحد بعد واحد إذا كلمتهم بكلمة واحدة لزمه من النذر بعددهم حسب ما
~~قالوه في الطلاق.
# فأما إن كانوا حملين وهو أن يكون بين الثاني والثالث ستة أشهر، فإنها
~~تطلق بالأول طلقة وتبين بالثاني، فلا يقع بها طلاق، لأن هذا كل حملها، فإذا
~~وضعت الثالث بعد ستة أشهر فهذا حمل حدث بعد البينونة، فلا يلحق به ولا يقع
~~به طلقة PageV05P062
# لأنها أتت به بعد البينونة كما لو ولدت الأجنبية وعندنا إن كان علق النذر
~~بما تلده من ذلك الحمل، فإن الأمر على ما قالوه، وإن علقه بالولادة
~~المطلقة، لزمه عند كل ولد ما نذر فيه.
# فأما إذا لم يقل كلما، لكن قال: إذا ولدت ولدا فأنت طالق، فولدت ثلاثا:
# واحدا بعد واحد، وقع الطلاق بالأول، ولم يقع بالثاني لأن إن وإذا يقتضي
~~فعل مرة واحدة، وكلما يقتضي التكرار.
# كما لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق، وإذا دخلت الدار، فأنت طالق فدخلت
~~الدار طلقت، وإن دخلت ثانيا لم تطلق لأن الصفة قد انحلت، وتكون الطلقة
~~رجعية، وإذا وضعت حملها بعد ذلك انقضت عدتها وبانت وهكذا نقول إذا علق به
~~النذر سواء.
# وإذا قال إذا ولدت ذكرا فأنت طالق طلقة، وإن ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين
~~ففيها مسئلتان إما أن تلد ولدين أو ثلاثة. فإن ولدت ولدين ذكرا وأنثى ففيه
~~أربع مسائل: ولدت ذكرا أولا طلقت طلقة، ثم ولدت أنثى بانت بها ولم يقع
~~الطلاق وهذا أصل كل ولد بانت بوضعه لم يقع بوضعه طلاق.
# الثانية ولدت أنثى أولا ثم ذكرا، طلقت طلقتين بوضع الأنثى، وبانت بالذكر
~~فلم يقع الثالث.
# الثالثة وضعتهما معها دفعة واحدة طلقت ثلاثا لأنها وضعتهما وهي زوجة،
~~فوجدت صفة الثلاث فوقع ثلاث طلقات.
# الرابعة أشكل الأمر فلم يعلم هل ولدت الأنثى أولا أو الذكر أو هما معا
~~قال بعضهم يقع الأقل لأنه اليقين، والباقي مشكوك فيه، لأن من شك في عدد
~~الطلاق وقع الأقل، وألزم تركها، لأنه يجوز أن يكون ولدتهما ms1536 معا.
# هذا إذا ولدت اثنين، فإن ولدت ثلاثا ذكرا وانثيين، ففيها ثلاث مسائل إما
~~تلد واحدا بعد واحد، أو دفعة واحدة، أو اثنتين دفعة واحدة والثالث وحده.
# فإن ولدتهم واحدا بعد واحد ففيه أربع مسايل أيضا: PageV05P063
# إن ولدت ذكرا أولا ثم أنثى ثم أنثى طلقت بالذكر طلقة، وبالأنثى طلقتين
~~بانت بهن وانقضت عدتها بالثالثة.
# والثانية ولدت أنثى ثم أنثى ثم ذكرا طلقت بالأنثى طلقتين ولم تطلق
~~بالأنثى الثانية شيئا لأن الصفة إذا ولدت أنثى فأنت طالق، وقد طلقت بأن
~~ولدت أنثى، فلا تعود الصفة بأنثى أخرى، فإذا ولدت الذكر لم تطلق لأنها بانت
~~فلا يقع بها الطلاق.
# [الثالثة ولدت أنثى أولا ثم ذكرا ثم أنثى طلقت بالأنثى طلقتين وبانت بوضع
~~الذكر فلم تقع الثالث (1)).
# فأما الرابعة وهو إن أشكل الأمر فيوقع اليقين طلقتان، فإنه أقل ما تطلق
~~وتطرح الشك.
# المسألة الثانية إذا ولدتهم دفعة واحدة طلقت ثلاثا لأنها ولدت ذكرا
~~وأنثى.
# الثالثة ولدت اثنين وواحدا فلا يخلو أن يكون الواحد آخرا أو أولا، فإن
~~كان الواحد آخرا ففيه مسئلتان: ولدت أنثيين معا ثم ذكرا طلقت طلقتين
~~بالأنثيين وبانت بالذكر.
# ولدت أنثى وذكرا ثم أنثى، طلقت بوضعهما معا ثلاثا وانقضت عدتها بوضع
~~الأنثى.
# فإن كان الواحد أولا ففيه مسئلتان أيضا ولدت أولا ذكرا ثم أنثيين طلقت
~~طلقة بالذكر، وبانت بالأنثيين فلم تطلق.
# ولدت أولا أنثى ثم ذكرا وأنثى طلقت طلقتين وبانت بوضعهما بعدهما، فلم يقع
~~إلا طلقتان.
# وعندنا أن جميع ذلك لا يقع به طلاق أصلا، وإن علق به نذرا لزمه من النذر
~~بعدد ما تلده بالذكر واحدة وبالأنثيين اثنين، حسب ما ذكره في النذر، سواء
~~ولدتهم دفعة واحدة أو واحدا بعد الآخر، وسواء تقدم الأنثى أو الذكر لأن
~~الشرط قد وجد وهي زوجة فلزمه النذر.
# PageV05P064
# فإن قال إن ولدت أولا ذكرا فأنت طالق طلقة، وإن ولدت أولا أنثى فأنت طالق
~~طلقتين، فإن ولدت أولا ذكرا طلقت طلقة، وإن ولدت أولا أنثى طلقت طلقتين،
~~وإن ولدتهما معا لم يقع الطلاق، لأنه ms1537 لا أول فيهما، وعندنا مثل ذلك في
~~النذر سواء فأما الطلاق فقد قلنا إنه لا يقع به على حال.
# وإن قال إن ولدت ولدا فأنت طالق، وإن ولدت غلاما فأنت طالق، فإن ولدت
~~أنثى طلقت طلقة لأنها ولد، وإن ولدت ذكرا طلقت طلقتين، لأنه ولد وهو غلام
~~وعندنا مثل ذلك في النذر.
# ولو قال إن كان في جوفك ذكر فأنت طالق طلقة، وإن كان أنثى طلقتين فإن
~~ولدت ذكرا طلقت طلقة، وإن ولدت أنثى طلقت طلقتين، وإن ولدت ذكرا وأنثى طلقت
~~ثلاثا لأنهما كانا في جوفها، وعندنا مثل ذلك في النذر سواء.
# فإن قال إن كان حملك ذكرا فأنت طالق، وإن كان حملك أنثى فأنت طالق، فإن
~~ولدت ذكرا طلقت، وإن ولدت أنثى طلقت، وإن ولدت ذكرا وأنثى لم تطلق، لأنه لم
~~يكن حملها ذكرا ولا أنثى، بل كان ذكرا وأنثى معا.
# ويفارق الأولى لأنه علق هناك أن يكون في بطنها، وهيهنا علقه بجميع الحمل
~~وهكذا نقول في النذر سواء.
# فلو كانت أمته حاملا بمملوك فقال إذا ولدت ولدا فهو حر وامرأته طالق
~~فولدت ولدا عتق وطلقت المرأة، فإن ولدته ميتا وقع الطلاق ولم يقع العتق،
~~لأن الميت لا يعتق، وهكذا نقول إذا علق به نذرا، فأما ما تلده فلا ينعتق،
~~وإن ولدته حيا، لأنه عتق بشرط، فإن جعله نذرا لزمه الوفاء به. PageV05P065
# (فصل) * (في الاستثناء بمشيئة الله) * الاستثناء بذلك يدخل في الطلاق،
~~والعتاق، والإيمان بالله، والإقرار، والنذر فيحله فلا يتعلق به حكم، فدخوله
~~في الطلاق يكون في الطلاق المباشر والمعلق بصفة عندنا وعندهم وإن كان
~~المعلق بصفة لا يقع عندنا.
# فالمباشر مثل قوله أنت طالق إن شاء الله، والمعلق بصفة مثل قوله إذا طلعت
~~الشمس فأنت طالق إن شاء الله، وهكذا في اليمين بالطلاق عندهم مثل قوله إن
~~دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله.
# وهكذا يدخل في العتاق المباشر والمعلق بصفة واليمين بالعتق عندنا وعندهم
~~وإن كان المعلق بصفة واليمين به لا يصح عندنا، ويدخل في اليمين بالله ms1538 عندنا
~~وعندهم كقوله والله لا دخلت الدار إن شاء الله، وفي الاقرار كقوله: له على
~~ألف درهم إن شاء الله.
# وفي النذر كقوله إن شفى الله مريضي فعبدي حر إن شاء الله عندنا، وعندهم
~~إذا قال: لله على عتق عبد إن شفى الله مريضي إن شاء الله.
# وقال بعضهم لا يدخل إلا في اليمين بالله فقط، وهو ما ينحل بالكفارة وهو
~~اليمين بالله فقط، وقال بعضهم يدخل فيما كان يمينا سواء كان بالطلاق أو
~~بغيره.
# وأما إن كان طلاقا معلقا بصفة أو متجددا فلا يدخل.
# وقال بعضهم يدخل في الطلاق دون العتاق فقال إذا قال أنت طالق إن شاء
~~الله، لم تطلق، ولو قال أنت حر إن شاء الله عتق، وفرق بينهما بأن الله يحب
~~العتق ويكره الطلاق.
# فإذا ثبت هذا فإذا قال أنت طالق إن شاء الله كان معناه إن شاء الله وقوعه
~~فهو تعليق طلاق بصفة صحيحة، فإن وجدت وقع، وإلا لم يقع، ولسنا نعلم وجودها
~~فلا يقع الطلاق. PageV05P066
# فإن قال أنت طالق إن لم يشأ الله فهذه صفة مثل الأولى علق الطلاق بصفة هي
~~عدم المشيئة، ولسنا نعلم ذلك فلا يقع الطلاق، وكذا لو قال أنت طالق ما لم
~~يشأ الله فهو كقوله إن لم يشاء الله لأنه علق الطلاق بعدم المشيئة ولسنا
~~نعلم عدمها.
# فإن قال: أنت طالق إلا أن يشاء الله ففيها وجهان أحدهما لا يقع، لأنه علق
~~الطلاق بمشية الله، والصحيح عندهم أنه واقع، لأن قوله (أنت طالق) إيقاع،
~~وقوله (إلا أن يشاء الله) عقد صفة يرفع بها وقوع الطلاق، فقد جعل المشيئة
~~صفة في رفع وقوعه، ولسنا نعلم وجودها في رفعه فلم نحكم برفعه.
# وليس كذلك إذا قال إن شاء الله، لأنه ما أوقع الطلاق وإنما علق وقوعه
~~بصفة فلا نحكم بوقوعه ما لم يوجد الصفة ولسنا نعلم وجود الصفة، فوجب أن لا
~~يقع الطلاق فبان الفصل بينهما.
# وقوله أنت طالق إلا أن يشاء الله فقد استثنى مشية الله وأبهمها فاحتمل أن
~~يريد ms1539 إلا أن يشاء الله أن لا تطلق، فلا تطلق، واحتمل إلا أن يشاء الله أن
~~تطلق، وتطلق والكل محتمل.
# فمن قال معناه إلا أن يشاء الله أن لا تطلق قال لا يقع، لأن الصفة للنفي
~~كقوله أنت طالق إن لم يشاء الله، ومن قال معناه إلا أن يشاء الله أن تطلق
~~قال: يقع الطلاق لأنه أوقعه وجعل الصفة لرفعه بعد وقوعه.
# والذي قالوه لو صح لما وقع عندنا أيضا الطلاق لما قالوه، ولأن الطلاق
~~بصفة لا يقع غير أن الصحيح من هذه اللفظة أنها لإيقاف الكلام من النفوذ دون
~~أن يكون شرطا.
# ولو كان شرطا لوجب إذا قال أنت طالق إن لم يشأ الله أن تطلق لأنا نعلم
~~أنه لا يشاء الله الطلاق، لأنه مباح وهو لا يريد المباح عند أكثر مخالفينا
~~فدل ذلك على أن ذلك ليس بشرط، وإنما هو لإيقاف الكلام.
# فأما الفرق بين قوله إن شاء الله وإلا أن يشاء الله فعلى ما قلناه لا يصح
~~وإنما يصح، لو كان الأمر على ما قالوه من أنه شرط. PageV05P067
# إذا قال أنت طالق إن شاء زيد، فإن شاء زيد وهو عاقل وقع الطلاق، وإن شاء
~~وهو مجنون لم يقع لأنه لا حكم لمشية المجنون، فإن شاء وهو سكران وقع الطلاق
~~لأن كلامه يتعلق به حكم والمعتوه مثل المجنون، فإن مات زيد أو غاب أو خرس
~~لم يقع الطلاق، لأنا لا نعلم وجود المشيئة.
# فإن قالت قد شاء زيد، وأنكر الزوج فالقول قوله، لأن الأصل أن لا مشية حتى
~~يعلم، وعندنا أن بجميع ذلك لا يقع الطلاق، علم أو لم يعلم، عاقلا كان أو
~~مجنونا، أو سكرانا، لأنه معلق بشرط.
# (فصل) * (في طلاق المريض) * إذا طلق زوجته في مرضه المخوف وقع الطلاق بلا
~~خلاف، فإن طلقها فإن كان رجعيا فأيهما مات ورثه الآخر بلا خلاف.
# وإن كان باينا فإن ماتت لم يرثها بلا خلاف وإن مات ورثته عندنا ما بينها
~~وبين سنة ما لم تتزوج، فإن تزوجت بعد الخروج من ms1540 العدة أو زاد على السنة ولو
~~يوم لم ترثه وفي الناس من قال لا ترثه بحال ومنهم من قال ترثه ما دامت في
~~العدة، ومنهم من قال ترثه أبدا، وفيهم من قال ما لم تتزوج ولم تحد.
# إذا قتلت المريضة ابن زوجها أو والد زوجها لم تبن منه عندنا، لأنه لا
~~دليل عليه ولا تبطل الموارثة بينهما بمثل ذلك، وقال بعضهم إنها تبين منه،
~~ويرثها ولا ترثه لأنها متهمة وقال بعضهم لا يرثها.
# ولو أعتقت الأمة تحت عبد وهي مريضة فاكتسبت مالا وأعتق العبد كان لها
~~الخيار، فإن اختارت الفسخ زالت الزوجية، فإن ماتت لم يرثها ولم ترثه هي
~~أيضا بلا خلاف.
# وإذا أعتقت تحت عبد فاكتسبت مالا ثم أعتق العبد كان لها الخيار، وكذلك
~~PageV05P068
# الصغيرة إذا زوجها أخوها أو عمها ثم بلغت مريضة فاختارت الفسخ لم يرث
~~واحد منهما صاحبه، وهكذا يجب أن نقول.
# لو أقر مريض أنه طلقها ثلاثا في حال الصحة قبل قوله، وحكم بأنها بانت منه
~~في حال الصحة وتكون العدة من حين تكلم وهكذا يجب أن نقول إذا قال طلقتها
~~ثلاثا على الشروط التي يقع معها عندنا.
# ولو قال في مرضه أنت طالق ثلاثا ثم برئ من مرضه لم ترثه بلا خلاف، وعندنا
~~إذا كان له عليها رجعة ورثته، لأن بهذا القول لا يقع إلا واحدة، وهكذا لو
~~قال:
# أنت طالق ثلاثا فارتدت ثم أسلمت ثم ماتت لم يرثها لأنها بالردة خرجت من
~~الميراث فأما إن سألته الطلاق وهو مريض فطلقها ثلاثا لم ترثه، لأنه لا يتهم
~~في طلاقها، وقال بعضهم ترث وهو الصحيح عندنا، إذا كان أوقع الثلاثة لعموم
~~الأخبار.
# إن قالت له وهو مريض طلقني طلقة فطلقها ثلاثا ورثته لأنه متهم في الإبانة
~~فأما إن علق طلاقها بصفة توجد من جهتها، فإن كان لها مندوحة لم ترثه، كما
~~لو سألته فطلقها، وإن كان لا بد لها فعلى قولين، فأما ما لها منه بد ففعلته
~~فلا ترثه قولا واحدا وعندنا أن ذلك لا يقع ms1541 به طلاق أصلا، لأنه معلق بشرط،
~~وإذا لم يقع فلا يقطع الميراث.
# فأما إن علق طلاق بفعل نفسه مثل أن قال إن مرضت فأنت طالق، فمرض طلقت،
~~لأنه متهم في عقد الصفة، ولو قال إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلها وهو مريض
~~فعلى قولين لأنه متهم في إيجاد الصفة وفي الأولى في عقد الصفة.
# فإن قال وهو مريض إذا برئت فأنت طالق ثلاثا فبرئ طلقت ولم ترثه، ولو قال
~~وهو صحيح إذا طلعت الشمس فأنت طالق وإذا جاء رأس الشهر فأنت طالق، أو إذا
~~جاء غد فأنت طالق فوجدت الصفة وهو مريض، طلقت ولم ترثه لأنه غير متهم لأن
~~القول منه كان في حال الصحة.
# ولو قال أنت طالق قبل وفاتي بشهر، ثم مات فإن مات قبل مضي الشهر لم تطلق،
~~لأنه لم يكن بين عقد الصفة وبين موته شهر، وإن مات مع انقضاء الشهر
~~PageV05P069
# لم تطلق أيضا لأنه ما مضى شهر، وإن مات عقيب انقضائها بلا فصل لم تطلق
~~أيضا لأنه يحتاج أن يمضي زمان يقع فيه الطلاق، وإن مات بعد مضي الشهر بلحظة
~~وقع عقيب عقد الصفة.
# فإذا ثبت أنها تطلق يومئذ، فإن كان عقدها في حال الصحة لم ترثه لأنه طلاق
~~في حال صحة، وإن كان عقدها حال المرض فعلى ما مضى من القولين، وعندنا أن
~~جميع ذلك لا يقع به طلاق لأنه معلق بشرط ولا ينقطع الميراث، لأن الزوجية
~~ثابتة.
# وأما إذا قذفها وهو صحيح أو مريض، فلاعنها وهو مريض فبانت لم ترث قولا
~~واحدا لأنه غير متهم لأن عليه حدا بالقذف أن لم يسقطه باللعان، وعندنا أنه
~~ليس بطلاق وهذا حكم يختص الطلاق.
# إذا كانت زوجته أمة واجتمع عتقها وطلاقها في مرضه ففيها خمس مسائل:
# إحداها طلقها ثلاثا في مرضه ثم أعتقها سيدها ثم مات الزوج، لم ترثه لأنه
~~أوقع الطلاق وهي أمة فلا تهمة فيما فعل لأنها ممن لا ترث حين الطلاق، وهكذا
~~لو كانت حرة كتابية فطلقها ثلاثا ثم أسلمت ثم مات لم ms1542 ترث، لأن الكفر كالرق
~~في منع الميراث.
# الثانية قال وهو مريض أنت طالق غدا فلما سمع سيدها قال لها أنت حرة اليوم
~~بعد قوله، لم ترثه لأنه قال وهي غير وارثة، وعندنا أن هذه لا يقع طلاقها
~~لأنه معلق بشرط، والأولى صحيحة، وإن اختلفنا في عدد طلاق الأمة.
# الثالثة أعتقها سيدها ثم طلقها زوجها ثلاثا وهو مريض، فإن كان قبل العلم
~~بالعتق لم ترثه، لأنه غير متهم، وإن كان بعد العلم بالعتق فعلى قولين، لأنه
~~متهم وعندنا أنها ترثه إذا أبانها لعموم الأخبار.
# الرابعة اختلف الوارث والمعتقة بعد وفاة الزوج، فقالت طلقني بعد العتق
~~فأنا أرثه، وقالوا بل قبل العتق فلا ميراث له، فالقول قول الوارث، لأن
~~الأصل أن لا ميراث حتى يعلم ثبوته، وهكذا نقول. PageV05P070
# الخامسة طلقها طلقة رجعية وهي أمة، ثم أعتقت ثم مات فإن مات قبل انقضاء
~~العدة ورثت لأنها رجعية حرة، وإن مات بعد انقضاء عدتها لم ترثه لأنه غير
~~متهم بذلك الطلاق وهكذا نقول نحن.
# ولو قال وهو صحيح أنت طالق ثلاثا إذا أعتقت فعتقت وهو مريض ثم مات وهي في
~~العدة لم ترثه قولا واحدا لأنه غير متهم حين عقد الصفة، وإن قال وهو مريض
~~فأعتقت فعلى قولين لأنه متهم، وعندنا أن الطلاق لا يقع لأنه مشروط ويثبت
~~الإرث.
# فرع: إذا طلق أربع زوجات في مرضه المخوف ثلاثا ثم تزوج أربعا ثم مات من
~~مرضه فهناك ثماني نسوة أربع زوجات وأربع مطلقات كيف الميراث؟ قيل فيه ثلاثة
~~أوجه:
# أحدها حق الزوجات الثماني بالسوية الربع، مع عدم الولد، والثمن مع وجوده،
~~وهو الذي نقوله إذا كان أوقع بكل واحدة منهن الثلاثة التي لا يملك فيه
~~رجعتها، والوجه الثاني بين الزوجات دون المطلقات لأن ميراثهن بنص الكتاب
~~وميراث أولئك بالاجتهاد.
# والوجه الثالث أنه للمطلقات دون الزوجات لأن حقهن سابق وحق الزوجات
~~متأخر، وليس بشئ عندهم.
# إذا قال أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر، فإن قدم قبل مضي الشهر لم يقع
~~الطلاق، لأنه يؤدي إلى وقوعه قبل ms1543 عقد الصفة، وإن قدم مع انقضاء الشهر من
~~حين عقد الصفة لم يقع، ولا يقع حتى يمضي شهر وزمان لوقوع الطلاق فيه فإذا
~~قدم بعد شهر ولحظة من حين عقد الصفة وقع عقيب عقد الصفة وقبل أول الشهر.
# فإذا تقرر أن الطلاق يقع قبل قدومه بشهر فالحكم فيه إذا قدم بعد عقد
~~الصفة بشهرين وستة وما زاد واحد، ويحكم بأن الطلاق يقع قبل قدومه بشهر.
# فإذا ثبت هذا فعقد هذه الصفة ثم خالعها بعد يوم أو يومين ثم قدم زيد بعد
~~شهر ولحظة من حين عقد الصفة حكمنا بوقوع الطلاق قبل عقد الخلع بيومين،
~~ويبطل الخلع إلا أن يكون الطلاق المعلق بصفة طلقة رجعية، فيكون الخلع صحيحا
~~وعندنا أن PageV05P071
# الطلاق في هذه المسألة لا يقع أصلا لأنه معلق بشرط، والخلع الذي وقع بعده
~~صحيح على كل حال.
# وإن كانت بحالها ولم يخلعها لكن طلقها ثلاثا بعد يومين وكانت حاملا فوضعت
~~بعد يومين، وانقضت عدتها بالوضع فتزوجت، ثم قدم زيد بعد شهر ولحظة من حين
~~العقد تبينا أن الطلاق الثلاث وقع بها قبل الطلاق الذي باشرها، فزال الطلاق
~~الثاني وانقضت عدتها بالوضع عن الطلاق الأول، وكان النكاح صحيحا، لأنه نكاح
~~بعد انقضاء العدة.
# وعندنا أن الطلاق الأول غير صحيح لأنه معلق بشرط، والثاني وقعت منه واحدة
~~وبانت بالوضع وصح النكاح.
# فإن كانت بحالها فمات أحدهما بعد يومين فورثه الآخر ثم قدم زيد بعد شهر
~~ولحظة من حين العقد، كان الميراث باطلا لأنا تبينا أن الموت حصل بعد
~~البينونة، فلا ميراث، وعندنا أن الميراث صحيح لأن الطلاق ما وقع أصلا لكونه
~~معلقا بشرط.
# فإن قال لأمته أنت حرة قبل قدوم زيد بشهر ثم باعها بعد عقد الصفة بيوم أو
~~يومين فأعتقها المشتري، ثم قدم زيد بعد شهر ولحظة من حين عقد الصفة، تبينا
~~أن العتق قد سبق وقت البيع فالبيع باطل، لأنه بيع وقع بعد العتق، وعتق
~~المشتري باطل لأنه أعتق ما هو حر، وعندنا أن البيع صحيح والعتق من جهة
~~المشتري ms1544 صحيح لأن العتق المعلق بصفة عندنا لا يصح أصلا.
# فإن كانت بحالها فخالعها ثم عقد الصفة بيوم أو يومين ثم قدم زيد بعد عقد
~~الخلع بشهر ولحظة تبينا أن صفة وقوع الطلاق قبل قدومه بشهر وعقد الخلع قبل
~~قدومه بشهر ويوم فسبق الخلع وقوع الطلاق، فصادف الخلع حال الزوجية، ثم وجدت
~~صفة الطلاق بعد عقد الخلع فبطل وقوع الطلاق على باين وعندنا أيضا الخلع
~~صحيح والطلاق باطل لما قدمنا ذكره.
# فإن كانت بحالها فطلقها بعد عقد الصفة ثلاثا فوضعت حملها بعد يومين
~~وتزوجت ثم قدم زيد بعد الطلاق الثلاث بشهر ولحظة تبينا أن الطلاق الثلاث
~~وقع وأن صفة PageV05P072
# وقوع الطلاق وجدت بعد أن بانت بالطلاق الثلاث.
# فإن مات أحدهما بعد عقد الصفة بيوم أو يومين ثم قدم زيد بعد الموت بشهر
~~ولحظة تبينا أن الموت صادف حال الزوجية وأن الباقي منهما ورث صاحبه وأن صفة
~~وقوع الطلاق وجدت بعد الوفاة فبطلت الصفة.
# وهكذا لو قال لأمته أنت حرة قبل قدوم زيد بشهر ثم باعها بعد عقد الصفة
~~بيوم أو يومين، ثم قدم زيد بعد البيع بشهر ولحظة، فالبيع صحيح نافذ لأن
~~الصفة وجدت بعد زوال ملكه بالبيع فلا يعتق.
# هذا إذا كان زمان نكاحها ووقوع الطلاق عليها واحدا لأنها تطلق قبل قدومه
~~بشهر ولحظة أبدا فالخلع قبل قدومه بشهر ولحظة أيضا وقد قدم زوال النكاح
~~بالخلع على زواله بالطلاق بالصفة.
# فإن اخترت أن توسع هذا فيكون أوضح فقل أعتقها بعد عقد الصفة بيوم، وقدم
~~زيد بعد العتق بشهرين، فإن صفة العتق توجد قبل قدوم زيد بشهر، والبيع قبل
~~قدوم زيد بشهرين، فتنظر في هذا الباب إلى وقت عقد الصفة، ووقت العقد، ووقت
~~قدوم زيد فتفرع عليه ما شئت على ما مضى.
# وعقد الباب عندنا في هذا الباب في الطلاق والعتق أن ما علقه بصفة لا يقع
~~وجدت صفته أو لا يوجد، وما يتجدد بعده من الطلاق أو الخلع أو البيع أو
~~العتق يكون صحيحا ويتعلق به أحكامه، وما تقدم لا ms1545 يتعلق به أحكامه لبطلانه،
~~فكل ما يرد في هذا الباب فهذا عقده.
# إذا شك الرجل هل طلق زوجته أم لا؟ لم يلزمه الطلاق بلا خلاف غير أنه قال
~~بعضهم يقتضي الاحتياط والعفة أن يوقع الطلاق، ويقتضي الورع والعفة أن ينظر
~~إلى حال نفسه:
# فإن كان في نفسه أن الطلاق أبدا واحدة، وأنه لا يزيد عليها، مثل أن يكون
~~حنفيا يعتقد أن تفريق الطلاق هو السنة، أو يكون شافعيا يعتقد أن الاستحباب
~~ذلك PageV05P073
# ألزم نفسه طلقة وراجعها، فإن كان الطلاق قد كان منه فقد راجع، وإن كان ما
~~طلق لما ضره.
# وإن كان يعتقد أنه متى طلق أوقع الثلاث فالورع أن يلزم نفسه ثلاثا بأن
~~يجدد ثلاث تطليقات لتحل لغيره من الأزواج ظاهرا وباطنا، وعندنا أنه لا يقع
~~شئ من الطلاق وهو بالخيار بين إيقاعه في المستقبل وامتناعه.
# فأما إن تحقق الطلاق وشك في العدد، فإنه يأخذ باليقين ويطرح الشك واليقين
~~واحدة، هذا عندنا وعند كثير منهم، وقال بعضهم يأخذ بالأكثر فيلزم الثلاث.
# إذا حلف بعتق عبيده وطلاق نسائه ثم حنث في إحداهما قطعا لا بعينه، فعندنا
~~لا يقع شئ ولا يلزمه، لأن اليمين بهما غير منعقدة.
# ومثال المسألة أن يرى طيرا فقال إن كان هذا الطير غرابا فنسائي طوالق،
~~وإن لم يكن غرابا فعبيدي أحرار، فطار الطير قبل أن يعلم ما كان؟
# أو قال أن كان هذا الشخص المقبل زيدا فنسائي طوالق، وإن لم يكن زيدا
~~فعبيدي أحرار، ثم غاب الشخص ولم يعلم من كان؟ فقد تحقق الحنث في أحدهما
~~قطعا لا بعينه، وكلف التوقف عن الملكين معا فلا يطأ نساءه ولا يتصرف في
~~العبيد لأن أحدهما زال لا بعينه، فغلب حكم التحريم كما لو طلق واحدة من
~~نسائه لا بعينها ثلاثا، ثم أشكل عليه منع من الكل، وهكذا لو وقع على ثوبه
~~نجاسة وأشكل موضعها غسل الثوب كله.
# وعندنا أن هذا لا يلزمه في الطلاق والعتاق لما مضى وإن جعل ذلك نذرا بأن
~~يقول إن كان هذا الشخص زيدا ms1546 فلله على عتق رقبة، وإن كان عمرا فلله على عتق
~~رقبتين. ثم غاب، فإن الاحتياط تقتضي أن يعتق رقبتين فإن كان عمرا فقد وفي
~~بنذره كملا، وإن كان زيدا فقد وفى وزيادة.
# وإن قلنا إنه يعتق رقبة لأنه اليقين وما زاد عليه لا دليل عليه والأصل
~~براءة الذمة كان قويا، فأما المطلقة والثوب النجس فالأمر على ما ذكر.
# فإذا تقرر أنه ممنوع من الكل، رجع في بيان ذلك إليه، فإن بين بأن قال
~~PageV05P074
# علمت أنه كان غرابا فقد اعترف بطلاق النساء، والعبيد على الرق، فإن صدقه
~~العبيد فلا كلام، وإن خالفوه فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل بقاء الملك
~~له، فإن حلف سقط دعواهم، وإن نكل رد اليمين عليهم، فإذا حلفوا حكم بعتقهم
~~بيمينهم ونكوله، والزوجات طلقن بإقراره.
# وإن بين فقال كان حماما لا غرابا عتق العبيد بإقراره، والنساء على
~~الزوجية فإن صدقته فلا كلام وإن ادعين خلافه فالقول قوله، لأن الأصل بقاء
~~الزوجية، فإن حلف استقرت الزوجية، وإن نكل حلفن وطلقن باليمين مع نكوله،
~~والعبيد قد عتقوا بإقراره، والنساء يطلقن بيمينهن ونكوله.
# فأما إن لم يبين حبس حتى يبين، لأنه لا يمكن الرجوع إلا إليه، فإن قال لا
~~أعلم فإن صدقه العبيد والنساء أنه لا يعلم وقف الأمر حتى يبين أو يموت، وإن
~~ادعى العبيد أو النساء أو هما معا علمه حلفناه أنه لا يعلم ما الذي كان،
~~فإذا حلف وقف الملكان معا حتى يموت أو يبين، وعليه نفقة الفريقين معا.
# ومتى مات قبل أن يبين، في الناس من قال يرجع إلى بيان الورثة لأنه يقوم
~~مقامه في الحقوق، وقال قوم وهو الصحيح عندهم أنه لا يرجع إليهم، بل يقرع
~~بين النساء والعبيد فيكتب في رقعة عتق وفي أخرى طلاق ويقرع.
# فإن خرجت قرعة العتق حكم بعتقهم من حين اليمين، فإن كان في حال الصحة
~~عتقوا من صلب المال، وإن كان في حال المرض عتقوا من الثلث وأما النساء فلا
~~يحكم بطلاقهن ويرثنه لأن الأصل الزوجية، ولا نحكم لهن ms1547 بالزوجية بالقرعة،
~~لأن القرعة لا مدخل لها في الزوجية، لكن لما عتق العبيد بالقرعة بقي حكم
~~الزوجية على الأصل وإنما يرث منهن من لم يدع أن الطير كان غرابا وأنها
~~طلقت، فمن اعترف بذلك فقد اعترف بطلاقها فلا ميراث لها. قالوا والورع ألا
~~ترثنه أصلا لجواز أن يكون الحنث بهن.
# فأما إن خرجت القرعة على النساء فلم يطلقن لما تقدم، وللوارث أن يتصرف في
~~العبيد ولا يقف عن التصرف كما كان يقف المورث لأن المورث كان له الملكان
~~جميعا PageV05P075
# فحنث في أحدهما قطعا لا بعينه، فلهذا توقف فيهما والوارث له أحد الملكين،
~~وهو الرق دون الزوجية، لأنها زالت بالوفاة.
# فإن قال إن كان هذا الطير غرابا فنسائي طوالق، وإن كان حماما فعبيدي
~~أحرار فطار قبل أن يعرف لم يحنث في واحد منهما عندنا وعندهم: عندنا لما مضى
~~وعندهم لأن الأصل الملك، وهو شاك في الحنث فلا يزال ملكه بالشك.
# ويفارق الأولى إذا قال: إن كان غرابا فنسائي طوالق وإن لم يكن غرابا
~~فعبيدي أحرار لأن الحنث قد وقع بأحد الملكين قطعا، فإن الطير لا يخلو أن
~~يكون غرابا أو غير غراب فلهذا توقف منهما، وليس كذلك ها هنا لأنه يجوز أن
~~يكون غير غراب وغير حمام، فلهذا لم يحنث فيهما وهو صحيح أيضا عندنا إذا علق
~~به النذر، فإنه لا يلزمه شئ للعلة التي ذكرت.
# نفسان لكل واحد منهما عبد فأتى طائر فقال أحدهما إن كان غرابا فعبدي حر،
~~وقال الآخر إن لم يكن غرابا فعبدي حر، لم يحكم بالحنث في حق كل واحد منهما،
~~لأن كل واحد منهما يجوز أن يكون الحانث صاحبه دونه والأصل الملك فلا يزال
~~بالشك، وفي الأولى الملك لواحد لأنه جمع بينهما وهو حانث في أحدهما قطعا
~~وهيهنا يشك كل واحد في حنث نفسه.
# فإن ملك أحدهما عبد الآخر حكمنا بأنه قد عتق عليه، لأن تمسكه بعبد نفسه
~~إقرار منه بأن الحنث من غيره، وأن عبد غيره عتق، فإذا كان مقرا بذلك لم يكن
~~له ms1548 تملكه فيعتق عليه.
# وعندنا أن هذه المسألة مثل الأولى في أنه لا يتعلق بها حكم اليمين، وإن
~~علق به نذرا لم يلزمه شئ أصلا لأنه ليس هناك يقين أصلا، والأصل براءة
~~الذمة، و كذلك إذا ملكه فيما بعد.
# إذا كان له زوجتان فطلق واحدة منهما ففيها مسئلتان إحداهما إذا عين
~~الطلاق في إحداهما، والثانية أطلق.
# فإذا عين مثل أن يقول لواحدة أنت طالق، ثم أشكل عليه عينها، أو نادت
~~واحدة PageV05P076
# منهما فسمع صوتها فقال أنت طالق ولم يعلم عينها أو رآى ظهر واحدة منهما
~~فقال أنت طالق ثم اختلطت بصاحبتها ولم يعلم عينها، كلف الامتناع منهما،
~~لأنه قد تحقق تحريم واحدة منهما لا بعينه، فلزمه التوقف كما لو اختلطت أخته
~~بأجنبية لم يجز له نكاح واحدة منهما، وعليه أن يبين المطلقة، والبيان بيان
~~إقرار وإخبار بالتي طلقها، وليس هو بيان شهوة واختيار، لأنه قد أوقع الطلاق
~~على واحدة بعينها وبانت منه.
# فإذا بين لم يخل من أحد أمرين إما أن يبين قولا أو فعلا فإن عين قولا
~~فقال هذه التي طلقتها حكم بطلاقها وزوجية الأخرى.
# وإن كانت بحالها ولم يبين المطلقة لكن قال هذه التي لم أطلقها فذلك بيان
~~في الأخرى أنه طلقها.
# فإن قال طلقت هذه لا بل هذه، طلقتا جميعا لأنه إقرار بطلاقهما واحدة بعد
~~الأخرى، فلم يقبل رجوعه في الأولى ولزمه الاقرار بهما معا.
# فإن كان له ثلاث نسوة فيهن ثلاث مسائل أيضا: إن قال طلقت هذه لا بل هذه
~~لا بل هذه طلقن جميعا لما مضي الثانية قال طلقت هذه لا بل هذه أو هذه طلقت
~~الأولى وقد أبهم الطلاق في الأخرى، وعليه البيان. الثالثة إن قال طلقت هذه
~~أو هذه لا بل هذه طلقت الثالثة، وقد أبهم الأولى والثانية فعليه البيان.
# فإن كن له أربع زوجات فقال طلقت هذه أو هذه لا بل هذه أو هذه، فقد أبهم
~~في الأولتين والآخرتين، فعليه أن يبين في الأولتين والآخرتين.
# هذا إذا عين بالقول فكذلك فأما إن عين ms1549 بالفعل فوطي واحدة منهما لم يقع
~~التعيين بذلك، لأن الطلاق لا يقع إلا بالقول فكذلك تعيينه، ولأنه لو كان
~~وطيه بيانا لوجب إذا وطئهما معا أن تطلقا معا.
# فإذا ثبت أن الفعل لا يكون بيانا، فإذا وطي واحدة منهما قيل له بين الآن
~~بالقول فإن بين أن المطلقة غير الموطوءة، ثبت أنه وطي زوجته، وإن بين أن
~~المطلقة هي التي وطئها فعندنا إن كانت رجعية كان ذلك رجعة، وإن كانت باينا
~~فعليه التعزير، ولا يجب الحد للشبهة ولا يجب مهر المثل لأنه لا دليل عليه،
~~وعندهم يجب مهر المثل PageV05P077
# ولا يجب الحد ولم يذكروا التعزير ولم يفصلوا.
# فإذا ثبت هذا فالطلاق والعدة من حين إيقاع الطلاق لا من حين الاقرار به،
~~إلا أن يكون وطئها فتكون العدة من حين الوطي.
# هذا الكلام في المسألة الأولى فأما إذا أطلق الطلاق فقال إحداكما طالق،
~~فهل يتوقف عن الوطي أم لا؟ يأتي فيما بعد، لكن نبتدي فنقول عليك التعيين،
~~والتعيين ههنا باختيار وإيثار وليس بإخبار عن طلاق كان منه، لأنه ما نجز
~~الطلاق في واحدة منهما، وإنما علقه على البيان، وليس كذلك التي قبلها، لأنه
~~أوقعه على واحدة بعينها، لكنه أشكل عليه عينها.
# ثم لا يخلو من أحد أمرين إما أن يبين بالقول أو بالفعل، فإن بين بالقول
~~بأن قال اخترت تعيين الطلاق في هذه، طلقت هذه وكانت الأخرى على الزوجية،
~~ولو قال اخترت تعيينه في هذه لا بل في هذه، طلقت الأولى دون الأخرى لأنه
~~إنما أبهم و عليه بيانه في واحدة، فإذا عينه في واحدة لم يبق ما يعينه في
~~الأخرى، وليس كذلك في الأولى، لأنه إذا عين الطلاق في واحدة بعينها كان
~~بيانه إقرارا فإذا أقر بطلاق واحدة طلقت بإقراره فإذا رجع فأقر بالأخرى لم
~~يقبل قوله فيما رجع منه وقبل قوله فيما يرجع إليه.
# وإن بين بالفعل بأن يطأ واحدة منهما، قال قوم يكون بيانا، وقال آخرون لا
~~يكون، كالتي قبلها، وعندنا أنها مثل الأولى سواء، والأقوى في هذه ms1550 أن يجعل
~~الوطي إيثارا ويحكم في الأخرى بالطلاق إذا كان قد نوى طلاق واحدة بعينها.
# فمن قال لا يكون بيانا قال يتوقف عنهما ولا يطأ حتى يبين وعلى الأول يطأ
~~من شاء منهما، فإذا وطي كان ذلك اختيارا ومن أي وقت تعتد؟ قال قوم: من حين
~~البيان عنه لا من حين اللفظ، لأنه إنما علق الطلاق تعليقا، فإذا عينه حكمنا
~~بوقوعه من حين التعيين. وقال آخرون من حين تلفظ بالطلاق، وهو الأقوى عندنا،
~~لأن الإيقاع وقع حينئذ وإنما بقي البيان، وقال بعضهم الطلاق من حين اللفظ،
~~والعدة من حين التعيين. PageV05P078
# فإذا ثبت هذا فكل موضع قلنا عليه التوقف حتى يبين فعليه النفقة إلى حصول
~~البيان كما نقول فيمن أسلم وعنده عشر نسوة، فعليه أن يختار أربعا وعليه
~~نفقة الكل إلى أن يختار.
# إذا كانت له زوجتان فطلق إحداهما، فقد ذكرنا إن عين الطلاق في إحداهما ثم
~~أشكل عليه عينهما، وإذا أبهم الطلاق ومضى: وبقي الكلام في الميراث بعد
~~الوفاة وفيه ثلاث مسائل:
# إذا ماتتا وبقي هو، أو مات هو وبقيتا، أو ماتت واحدة ثم مات هو، ثم ماتت
~~الثانية:
# فأما الأولى إذا ماتتا وبقي هو فلا فصل بين أن تموتا معا أو واحدة بعد
~~واحدة فإنا نقف له من تركة كل واحدة منهما ميراث زوج، لأنا لا نعلم عين
~~الزوجة منهما فلو وقفنا ميراث واحدة فربما وقفنا له غير ما يستحقه.
# ثم نقول بين المطلقة منهما، ولا يخلو أن يكون الطلاق معينا أو مبهما، فإن
~~كان معينا كلفناه الاقرار بالمطلقة والإخبار عنها، فإذا قال هذه المطلقة
~~حكمنا بأن الطلاق وقع بها، فيكون ما وقف من تركتها لورثتها.
# والمسألة فيه إذا كان الطلاق باينا فأما إن كان رجعيا ورث الزوج بكل حال.
# وأما الثانية فهي زوجته ماتت على الزوجية فيكون ما وقفناه له يأخذه، فإن
~~صدقه وارثها فلا كلام، وإن خالفوه فقالوا هذه التي طلقتها، فالقول قوله أنه
~~ما طلقها لأن الأصل أنه ما طلقها.
# هذا إذا كان الطلاق معينا فأما ms1551 إن كان مبهما فإذا عينه في واحدة حكمنا
~~بطلاقها وأنها ماتت بعد البينونة، وكان له ميراث الأخرى، ولا يجئ ها هنا
~~خلاف الورثة لأن تعيين الطلاق اختيار وشهوة وليس لهم أن يعترضوا عليه فيما
~~يختار ويؤثر.
# ويفارق إذا كان الطلاق معينا لأنه إقرار بالتي طلقها، وإخبار منه عنها
~~فلهذا صح أن يخالفوه في ذلك.
# الثانية مات الزوج أولا وبقيتا، فإنا نقف هاهنا من تركته ميراث زوجة
~~واحدة PageV05P079
# لأنه إنما مات عن زوجة واحدة، لأن الجهل بعين الزوجة منهما ليس بجهل بأن
~~فيهما زوجة، فإذا وقفنا فإن لم يكن له وارث قيل لهما لا يمكن إفراد إحداكما
~~ولا قسمته بينكما، فيقف حتى يصطلحا أو تقوم البينة.
# وإن كان له وارث، فإن بين فالحكم على ما مضى، وإن لم يبين فعلى قولين
~~أحدهما يقوم الوارث مقامه في البيان، والثاني لا يقوم وهو الأقوى عندنا،
~~فمن قال يقوم مقامه كان كالمورث وقد مضى، ومن قال لا يقوم، وقفنا ذلك حتى
~~يصطلحا سواء كان الطلاق معينا أو مبهما، وفيهم من قال هذا إذا كان معينا
~~فأما إن كان مبهما فإن الوارث لا يقوم مقامه، وينبغي أن يرجع إلى القرعة
~~بينهما.
# الثالثة ماتت إحداهما ثم مات هو ثم ماتت الأخرى وكان الطلاق باينا معينا
~~رجع إلى الوارث، فإن قال التي طلقها هي الأولى، والثانية ما طلقها، قلنا له
~~قد أقررت أنه ما ورث الأولى وورثته الثانية، فذلك مقبول لأنه إقرار بما
~~يضرك، فإنا نقاسمك بقدر حقها ربعا أو ثمنا، وإن قال المطلقة الثانية
~~والزوجة الأولى فقد أقر بما ينفعه وهو أن مورثه ورث الأولى ولم ترث
~~الثانية، فهل يقبل؟ على القولين.
# فإذا قيل: لا يرجع إليه ولا يقبل منه، وقف له من الأولى ميراث زوج ووقف
~~للثانية من تركته ميراث زوجة حتى تقوم بينة أو يصطلح الورثة.
# وإذا قيل يرجع إلى قوله فهو منكر طلاق الأولى ويحلف الوارث على العلم
~~فيقول والله ما أعلم أنه طلقها ويدعي طلاق الثانية فيحلف على البت أنه
~~طلقها لأنه ms1552 إذا أنكر طلاق الأولى فهي يمين على النفي على فعل الغير، فكانت
~~على العلم ويحلف في حق الثانية على البت لأنه إثبات طلاق وكان على البت،
~~فهذا أصل يتكرر كثيرا. PageV05P080
# (فصل) * (فيما يهدم الزواج من الطلاق) * قد ذكرنا أن فرقة الطلاق على
~~ثلاثة أضرب:
# فرقة توجب تحريما يرتفع بالرجعة، وهو إذا طلق بعد الدخول طلقة أو طلقتين
~~فإذا راجعها زال التحريم.
# الثاني فرقة توجب تحريما ثم يرتفع بنكاح جديد وهو على ضربين أحدهما إذا
~~بانت منه بدون الثلاث إما أن يطلقها طلقة أو طلقتين قبل الدخول فتبين في
~~الحال من غير عدة أو يطلقها طلقة أو طلقتين بعد الدخول، وتنقضي عدتها فتبين
~~بانقضاء العدة والثاني أن يطلقها طلقة أو طلقتين بعوض فإنها تبين بهما، قبل
~~الدخول وبعده سواء فهذه فرقة تحرم الوطي دون العقد.
# الثالثة فرقة تحرم شيئين الوطي والعقد حتى تنكح زوجا غيره، وهو إذا
~~استوفى عدة الطلاق متفرقا عندنا، وعندهم أو مجتمعا فلا يحل له من بعد حتى
~~تنكح زوجا غيره، ويدخل بها ويطأها ثم يطلقها، وتنقضي عدتها منه، فتحل للأول
~~استيناف نكاحها، فإذا نكحها ها هنا فكأنه ما كان نكحها قبل هذا، فيملك ثلاث
~~تطليقات بلا خلاف.
# فإذا تقرر هذا فلا خلاف في الفرقة الأولى والأخيرة، إنما الخلاف في
~~الوسطى فإذا أبانها بدون الثلاث ثم نكحها، فإن نكحها قبل زوج غيره عادت
~~إليه على ما بقي من الطلاق، وإن نكحت زوجا غيره ثم طلقها الثاني قبل الدخول
~~بها ثم تزوجها الأول عادت أيضا على ما كانت بقيت من طلاقها، وإن وطئها
~~الثاني ثم طلقها فنكحها الأول، فإنها تعود عندنا كما كانت أولا، وقال بعضهم
~~على ما بقي من طلاقها، ولم يؤثر وطي الثاني في عدد الطلاق وفيه خلاف.
~~PageV05P081
# (فصل) * (في ذكر فروع) * إذا قال أنت طالق طلقة بل طلقتين، عندنا تقع
~~واحدة إذا نوى، قال بعضهم تقع ثلاثا، ولو قال لفلان على درهم لا بل درهمان،
~~لزمه درهمان.
# والفصل بينهما أنه إذا قال له درهم فقد أخبر ms1553 بدرهم عليه، وقوله بعد هذا
~~لا بل درهمان إخبار بالدرهم الذي أقر به أولا ثانيا لأنه يصح أن يخبر عنه
~~ثم يخبر عنه فكأنه نفى الاقتصار فأخبر به وبغيره مرة أخرى، وليس كذلك إذا
~~قال أنت طالق طلقة لا بل طلقتان، لأن قوله أنت طالق أيقاع طلاق، وقوله بل
~~طلقتين نفى تلك وأثبت غيرها طلقتين، لأنه لا يمكنه أن يوقعها مرة ثم يوقعها
~~مرة أخرى، فلم يقبل ما نفاه ولزمه ما استدركه، وطلقت ثلاثا.
# والفرق بينهما على مذهبنا أنه لا يمكن إيقاع طلقتين في حال واحدة، ويمكن
~~ذلك في الاقرار، ولو أمكن في الطلاق لكان ما قالوه صحيحا.
# ولو قال أنت طالق واحدة إلا أن تشائي ثلاثا فقالت قد شئت ثلاثا لم تطلق
~~شيئا وهذه التي مضت، وعندنا لا يقع، لأنه معلق بشرط.
# إن قال إن لم أطلقك اليوم فأنت طالق اليوم، عندنا لا يقع شئ وإن خرج
~~اليوم لما مضى، وقالوا إن لم يطلقها اليوم لم يقع الطلاق بها، لأن معناه إن
~~فاتني طلاقك اليوم طلقت في اليوم، والفوات يكون بخروج اليوم فإذا خرج اقتضى
~~وقوعه اليوم فإن كان اليوم قد خرج بطل أن يقع الطلاق.
# وقال بعضهم هذا سهو بل تطلق اليوم، لأن قوله إن لم أطلقك اليوم فأنت طالق
~~اليوم معناه إن فاتني طلاقك اليوم فأنت طالق اليوم، والفوات يقع قبل خروج
~~اليوم بزمان لأن الفوات أن يبقى من اليوم ما لا يتسع لقوله أنت طالق،
~~والزمان الذي لا يتسع لهذه الحروف يفوت فيه الطلاق، وقد بقي من اليوم زمان
~~يقع فيه الطلاق ففات قبل خروجه وطلقت قبل خروجه. PageV05P082
# وهكذا إذا قال لها إن لم أطلقك فأنت طالق، طلقت قبل وفاته في الزمان الذي
~~لا يتسع لحروف الطلاق كذلك ها هنا.
# ولو قال إن ضربت فلانا فأنت طالق فمات فلان فضربته، لم يقع الطلاق عندنا
~~لما مضى، وعندهم لأن إطلاق الضرب يقع على من يؤلم بالضرب، وقد خرج هذا من
~~هذه الجملة، ولأنه خرج من جملة البشر ms1554 وصار جمادا.
# ولو كان له أربع نسوة فقال: أيتكن وقع طلاقي عليها فصواحباتها طوالق، ثم
~~قال لواحدة أنت طالق طلقت كل واحدة منهن ثلاثا لأن كل واحدة قد وقع الطلاق
~~عليها فيطلقن صواحباتها ولكل واحدة ثلاث صواحبات فتطلق بكل صاحبه طلقة، غير
~~أن التي قال لها أنت طالق طلقت طلقة بالمباشرة، وطلقتين بطلاق صواحباتها
~~وصواحباتها طلقن ثلاثا بالصفة، وعندنا تطلق التي باشر طلاقها طلقة لا غير،
~~ولا تطلق صواحباتها شيئا لما مضى.
# ولو قال متى أمرتك بأمر فخالفتني فيه فأنت طالق، لا تكلمي أباك، ولا أمك
~~فكلمتهما لم تطلق لا عندنا ولا عندهم: عندنا لما مضى، وعندهم لأنها ما
~~خالفت الأمر وإنما خالفت النهي فلم توجد الصفة.
# فإن قال أنت طالق إن كلمت فلانا وفلانا، وفلان مع فلان إياك أعني يا هذه
~~ثم كلمت فلانا وفلانا عندنا لا تطلق لما مضى، وعندهم تطلق لأنه علق الطلاق
~~بتكليمها إياهما، وقوله فلان مع فلان استيناف خطاب لا يتعلق بالأول بالرفع
~~والأول منصوب، فإن قال إن كلمت زيدا أو عمرا فأنت طالق، فأيهما كلمته طلقت
~~عندهم، وإن قال إن كلمت زيدا وعمرا فأنت طالق، لم تطلق حتى تكلمهما معا
~~وعندنا لا يقع الطلاق في الموضعين لما مضى.
# إذا قال إن لم أبع عبدي هذا اليوم فأنت طالق فإن أعتقه طلقت في الحال،
~~لأن معناه إن فاتني بيعه اليوم، وإذا أعتقه فقد فاته بيعه، فإن دبره لم
~~تطلق، لأن بعد التدبير لا يفوته، فإن بيع المدبر جايز، وإن لم يبعه حتى خرج
~~اليوم طلقت وعندنا لا يقع على حال لما مضى.
# إذا قال أنت طالق إن كنت أملك أكثر من مائة، فنظر فإذا معه خمسون علمها
~~PageV05P083
# قبل، فإن قال أردت لا أملك زيادة على مائة فهو صادق، ولا يقع الطلاق، وإن
~~قال أردت أملك المائة لا زيادة عليها حنث، لأنه لا يملك مائة.
# وإن لم يكن له نية فعلى قولين أحدهما لا تطلق والثاني تطلق وعندنا لا
~~تطلق لما مضى.
# إذا قال أنت طالق ms1555 اليوم إذا جاء غد، لم تطلق اليوم ولا غدا، لأن قوله أنت
~~طالق اليوم إذا جاء غد جعل من شرط وقوع الطلاق عليها اليوم مجيئ غد، فاليوم
~~لا يقع لأن الشرط ما وجد، وإذا جاء غدا وجد الشرط ومقتضاه أن يوجد المشروط
~~فيقع الطلاق قبل وقت وجوده، وهذا محال، لأن الطلاق لا يسبق شرطه، وإنما يقع
~~عقيب وجود الشرط، فلا يقع أصلا.
# ويفارق إذا قال أنت طالق قبل وفاتي بشهر، إن مات بعد هذا بشهر وكسر وقع
~~الطلاق قبل وفاته بشهر، لأنه ما جعل موته شرطا يقع به الطلاق عليها قبل شهر
~~وإنما رتبه ووقع ما رتب وليس كذلك في مسئلتنا لأنه جعل غدا شرطا به يقع
~~الطلاق اليوم، فلم يسبق شرطه، بلى لو لم يجعله شرطا لكنه رتبه فقال أنت
~~طالق اليوم إذا جاء غد، أو أنا من أهل الطلاق، فإنه يكون على ما رتبه لأنه
~~ما جعل هذا شرطا يتعلق وقوع الطلاق به، وعندنا لا يقع لما تقدم على كل حال.
# فإن علق في جميع هذه المسائل نذرا أو جزاء كان على ما ذكره سواء، وإنما
~~يبطل الطلاق فقط لما مضى.
# إذا قال أنت طالق اليوم وغدا، فإن قال معناه تطليقتين اليوم، فإن من طلق
~~اليوم فهو طالق غدا، طلقت طلقة اليوم ولم تطلق غدا، وهكذا يجب أن نقول إذا
~~نوى الإيقاع، ولو قال معناه أنت طالق اليوم وطالق غدا طلقت عندنا اليوم،
~~وعندهم طلقتين:
# طلقة اليوم وطلقة غدا.
# ولو قال معناه أنت طالق اليوم أو غدا أي طالق في أحد هذين اليومين عندنا
~~لا تطلق، وعندهم تطلق في الحال، لأنه جعل هذا الزمان كله زمانا لوقوع
~~الطلاق PageV05P084
# فيه، فإذا وجد شئ من هذا الزمان طلقت كقوله أنت طالق في رمضان طلقت في
~~أول جزء منه.
# ولو قال أردت نصف الطلقة اليوم ونصف الطلقة الأخرى غدا عندنا لا يقع شئ
~~أصلا لا اليوم ولا غدا، وعندهم تطلق اليوم طلقة، والنصف الثاني منها غدا
~~على وجهين:
# أحدهما طلقت اليوم ms1556 وطلقت غدا لأنه تكمل في اليومين معا، والوجه الثاني
~~تطلق طلقة واحدة اليوم لا غير.
# فإن قال ما كانت لي نية فيهم من قال كالمسألة الأولى وأنها تطلق اليوم،
~~ولا تطلق غدا، لأن من طلق اليوم فهو طالق غدا.
# إذا قال لزوجته أنت طالق ثلاثا إلا طلقة وطلقة، طلقت طلقة عندنا وعندهم
~~لأنه استثنى ثنتين جمع بينهما بحرف العطف، ولو كانت له ثلاث نسوة فقال طلقت
~~هذه أو هذه وهذه طلقت الثالثة، وقد أبهم الطلاق في الأولى والثانية، فيقال
~~له عين في أيهما شئت.
# وقال بعضهم ليس هذا ظاهر الكلام، بل ظاهره طلقت هذه أو هذه، وهذه عطف على
~~الشك فعطف الثالثة على الثانية فيكون قد أبهم الطلاق بين الأولى والثانية
~~والثالثة، فيقال عين في الأولى أو الثانية والثالثة، والأول يفتقر إلى
~~إضمار وهو قوله وطلقت هذه، وإذا استقل الكلام بغير إضمار فلا معنى للإضمار
~~فيه، والقول الأخير أقوى.
# ولو كانت له زوجات فقال من بشرني بقدوم زيد فهي طالق، فقالت له واحدة قد
~~قدم زيد، فإن كانت صادقة طلقت، وإن كانت كاذبة لم تطلق لأنه كذب و تدليس
~~وانكسار قلب عند الوقوف على الكذب فلا يكون ذلك بشارة، فإذا جاءت أخرى
~~فقالت قد قدم زيد، فهل تطلق؟ فإن كانت الأولى صادقة لم تطلق هذه، لأن
~~البشارة قد حصلت بالأولى وإذا حصلت بالأولى فلا يكون الخبر الثاني بشارة
~~أخرى، وإن كانت الأولى كاذبة طلقت هذه لأن البشارة بها حصلت وعلى هذا أبدا،
~~البشارة تقع بالأولى PageV05P085
# إذا كان صادقا فأما إذا قال من أخبرني بقدومه فهي طالق، فقالت واحدة قد
~~قدم زيد طلقت صادقة كانت أو كاذبة، لأن الخبر يدخله الصدق والكذب، وإذا
~~قالت له أخرى قد قدم زيد طلقت أيضا لأنها مخبرة أيضا ويفارق الأولى لأن
~~البشارة بعد البشارة لا تكون والخبر يتكرر.
# وعندنا أن ذلك كله لا يصح في الطلاق، لكن إن فرضناه في شرط وجزاء مثل أن
~~يقول من بشرني بقدوم زيد فله درهم، أو من أخبرني بقدومه ms1557 فله درهم، كان
~~صحيحا، ويكون الترتيب على ما مضى شرحه.
# إذا قال لغير المدخول بها إن دخلت الدار فأنت طالق طلقة، ثم قال لها إن
~~دخلت الدار فأنت طالق طلقتين، فدخلت الدار طلقت ثلاثا، لأن الطلاق إذا علق
~~بصفة ثم علق بصفة أخرى فوجدت الصفتان معا طلقت بكل صفة طلقة كقوله إن كلمت
~~زيدا فأنت طالق، إن كلمت رجلا فأنت طالق طلقتين، فكلمت زيدا طلقت ثلاثا
~~وهذا لا يصح عندنا في الطلاق، وإن جعل ذلك في الشرط والجزاء بأن قال إن
~~دخلت الدار فلك درهم، ثم قال إن دخلت الدار فلك درهمان، أو علق بذلك نذرا
~~ثم دخلت لزمه ثلاثة دراهم.
# ويقوى في نفسي أنه يلزمه درهمان لا غير، لأنه ما وجد أكثر من الدخول
~~والأول داخل في الثاني وكذلك القول في المثال الآخر.
# ولو كانت له زوجتان زينب وعمرة فقال: كلما ولدت واحدة منكما فأنتما
~~طالقان ففيها مسئلتان إحداهما ولدت كل واحدة منهما ولدين في وقتين عن حمل
~~واحد، الثانية ولدت كل واحدة منهما ولدا واحدا.
# فأما الأولى إذا ولدت كل واحدة منهما ولدين فولدت زينب ولدا يوم الخميس
~~طلقت كل واحدة منهما طلقة لوجود الصفة، وهما رجعيتان، ثم ولدت عمرة يوم
~~الجمعة ولدا طلقت كل واحدة منهما طلقة أخرى لوجود الصفة وهما رجعيتان فلما
~~كان يوم السبت ولدت زينب الآخر، وهو كل حملها فبانت به، لأنها رجعية
~~PageV05P086
# وضعت حملها، فإذا بانت به لم يقع بها الطلاق لأنه قد التقى زمان وجود
~~الصفة في طلاقها وزمان البينونة بانقضاء العدة، فلم تطلق، لكن طلقت عمرة
~~الطلقة الثالثة لأن الصفة وجدت وهي رجعية.
# فإذا ولدت عمرة يوم الأحد الولد الآخر انقضت عدتها ولم يبق لها طلاق، ولا
~~يقع بها الطلاق على زينب، لأن الصفة وجدت وقد بانت زينب فلا تطلق فقد ثبت
~~أن زينب طلقت طلقتين، وعمرة طلقت ثلاث تطليقات.
# وعندنا لا يقع بواحدة منهما طلاق أصلا، وإن علق بذلك نذرا لزم بعدد
~~الولادة في كل واحدة منهما ما نذره، وقد ms1558 مضى نظيرها.
# الثانية ولدت كل واحدة منهما ولدا واحدا وكان كل الحمل فولدت زينب يوم
~~الخميس ولدا طلقت هي طلقة، عمرة طلقة، وصارتا رجعيتين، فلما كان يوم الجمعة
~~ولدت عمرة ولدا فلم تطلق، لأن عدتها انقطعت بوضعه، لكن طلقت زينب أخرى
~~لوجود الصفة وهي رجعية، ففي هذه طلقت زينب طلقتين وعمرة طلقة، وعندنا هذه
~~مثل الأولى سواء.
# فرع: لا يجوز للحر نكاح الأمة إلا بشرطين عدم الطول وخوف العنت، على ما
~~مضى في النكاح، فإن اجتمع الشرطان وكان لأبيه أمة كان له أن يتزوج بها لأنه
~~ليس على الوالد أن يعف ولده، فإذا تزوج بأمته ثم مات الأب لم يخل من أحد
~~أمرين إما أن يكون عليه دين أو لا دين عليه:
# فإن لم يكن عليه دين ورث كل زوجته إن لم يكن له وارث سواه، وبعضها إن كان
~~هناك وارث غيره، وأيهما كان انفسخ النكاح وإن كان عليه دين يحيط بالتركة
~~فالصحيح أن الحكم فيه كما لو لم يكن عليه دين لأن الدين لا يمنع انتقال
~~التركة إلى الوارث، لكنها تكون كالمرهونة بالدين فيكون الولد قد ملك زوجته
~~أو بعضها وانفسخ نكاحها، وقال بعضهم الدين يمنع انتقال التركة إلى الوارث،
~~فعلى هذا لا ينفسخ نكاحها، سواء كان الولد كل الورثة أو بعضهم PageV05P087
# لأنه ما ملك زوجته ولا بعضها.
# فإن كانت المسألة بحالها فقال الزوج لزوجته متى مات أبي فأنت طالق، فمات
~~أبوه، عندنا لا تطلق لما مضى وعندهم لا يخلو من أحد أمرين:
# إما أن يكون عليه دين أو لا دين عليه فإن لم يكن عليه دين فقد قال من فرع
~~هذه المسألة: ينفسخ النكاح بالملك، ولا يقع الطلاق لأنه يملكها عقيب
~~الوفاة، وصفة الطلاق توجد بالوفاة فزمان وقوع الطلاق صادف زمان انفساخ
~~النكاح، فالتقيا في زمان واحد فلم يقع الطلاق كما لو قال لزوجته إذا مت
~~فأنت طالق فمات، لم تطلق، لأن بالموت زال الزوجية.
# وقال بعضهم هذا سهو فيما فرعه بل يقع الطلاق لأنه إذا علق الطلاق ms1559 بموت
~~أبيه كان موته صفة بها يقع الطلاق عقيب موته بلا فصل، وانفساخ النكاح إنما
~~يقع بملك الولد تركة أبيه، وهو يملك عقيب الموت بلا فصل، فإذا ملك انفسخ
~~النكاح بحصول الملك، فلم يلتق زمان الطلاق مع زمان الفسخ، بل التقى زمان
~~ملكه وزمان الطلاق، فوقع الطلاق، وبعد وقوع الطلاق دخل زمان الانفساخ فلم
~~يمنع وقوع الطلاق.
# وإن كان عليه دين يحيط بالتركة فالحكم فيه كما لو لم يكن عليه دين في أن
~~التركة ينتقل إلى الوارث، وحكم الطلاق والفسخ على ما مضى، وعلى قول بعضهم
~~لا فسخ أصلا، لأن التركة ما انتقلت أصلا إليه فالطلاق واقع والانفساخ ساقط،
~~وهذا يسقط عنا لما بيناه.
# المسألة بحالها قال الزوج إذا مات أبي فأنت طالق، وقال أبوه إذا مت فأنت
~~حرة: فالزوج علق طلاقها بصفة هي موت أبيه، والأب علق عتقها بموته، ثم مات
~~الوالد لم يخل أيضا من أحد أمرين:
# إما أن يكون عليه دين أو لا دين عليه، فإن لم يكن عليه دين فالأمة مدبرة
~~فإن خرجت من الثلث عتقت بموت سيدها، فإذا عتقت بموته لم ينتقل ملكا لوارثه
~~فالطلاق واقع لأن الفسخ ما وجد، ولو خرج بعضها من الثلث عتق ذلك البعض وملك
~~PageV05P088
# الزوج ما بقي منها، وانفسخ النكاح، والحكم في الطلاق على ما مضى من
~~الخلاف يقع عند بعضهم وعند آخرين لا يقع، وعندنا أن الطلاق لا يقع أصلا لما
~~مضى والتدبير صحيح والحكم فيه على ما ذكرنا.
# وإن كان عليه دين يحيط بتركته فالأمة لا تعتق بموته، لأنها تنعتق من
~~الثلث ولا ثلث ها هنا، وكذلك عندنا، وهل تطلق أم لا؟ عندنا لا تطلق، وعندهم
~~على ما مضى من الخلاف: عند بعضهم لا تطلق وعند آخرين تطلق.
# فرع: إذا قال لها أنت طالق إن كلمت فلانا إلى أن يقوم زيد أو حتى يقدم أو
~~حتى يأذن زيد فإن كلمته قبل أن يقدم أو يأذن، عندنا لا تطلق لما مضى،
~~وعندهم تطلق طلقة.
# وإن كلمته بعد أن قدم ms1560 زيد أو بعد أن أذن لم يقع لأن قوله أنت طالق إن
~~كلمت فلانا حتى يقدم زيد، فالغاية راجعة إلى الكلام لا إلى الطلاق، لأن
~~رجوعها إلى الطلاق يكون معناه أنت طالق هذه المدة انتهاؤها قدوم فلان،
~~والغاية إلى هذا لا يصح أن ترجع فثبت أن الغاية عادت إلى الكلام فيكون
~~تقدير الكلام: إن كلمت فلانا إلى أن يقدم فلان فأنت طالق.
# فرع: إذا قال لها أنت طالق ثلاثا يا زانية إن شاء الله، أنت طالق ثلاثا
~~يا زانية إن دخلت الدار، فالاستثناء والصفة يعودان إلى الطلاق لا إلى
~~القذف، لأن القذف اسم مشتق من فعل زنت فهي زانية، والاستثناء يرجع إلى
~~الطلاق ولا يرجع إلى الأسماء ألا ترى أنه لو قال زنيت إن شاء الله لم يصح
~~فيكون تقديره يا زانية أنت طالق ثلاثا إن شاء الله وهذا صحيح عندنا أيضا،
~~والطلاق غير واقع عند الجميع.
# فرع لو قال: يا طالق أنت طالق ثلاثا إن شاء الله، طلقت طلقة بقوله يا
~~طالق وقوله أنت طالق ثلاثا إن شاء الله عاد الاستثناء إليه فلم يقع لأن
~~الاستثناء لا يعود إلى قوله يا طالق لأنه اسم، وكان معناه يا مطلقة، ومطلقة
~~اسم مشتق، فلا يرجع الاستثناء إليه.
# ولو قال أنت طالق ثلاثا يا طالق إن شاء الله طلقت واحدة، وعاد الاستثناء
~~إلى PageV05P089
# ما أوقع لا غير، وقال بعضهم يعود إليهما فلا يقع الطلاق، وعندنا أن في
~~الأولى على ما قالوه تطلق طلقة إذا نوى الإيقاع وكذلك في الثانية.
# فرع إذا نظر إلى امرأته وأجنبية فقال إحداكما طالق، ثم قال نويت الأجنبية
~~لم يقع الطلاق على زوجته بلا خلاف، ولو كان اسم زوجته زينب فقال: زينب
~~طالق، ثم قال عنيت به جاريتي وكانت له جارية اسمها زينب، عندنا يقبل منه
~~وعندهم لا يقبل.
# والفرق بينهما أن قوله (إحداكما) يصلح لكل واحدة منهما لفظا، فإذا أخبر
~~أنه أراد إحداهما قبل منه، وليس كذلك الأخرى، لأنه ما طلق إلا واحدة، وإنما
~~شاركها في هذا ms1561 الاسم لا أن اللفظ تناولهما، وإذا كان اللفظ لا يتناول إلا
~~واحدة فالعادة أنه لا تطلق إلا زوجته، وعندي أنه لا فرق بين الموضعين.
# فرع: إذا كانت له زوجتان زينب وعمرة، فقال يا زينب وقالت له عمرة: لبيك
~~فقال أنت طالق، قيل له ما الذي نويت؟ فإن قال: علمت أن عمرة أجابتني، لكني
~~أرسلت الطلاق إلى زينب وقصدتها دون عمرة، قبل قوله، فتطلق زينب طلقة، ولا
~~تطلق عمرة عندنا، وعندهم تطلق زينب ظاهرا وباطنا.
# فإن قال ما علمت أنها عمرة لكني ظننتها زينب، وطلقت هذه التي أجابتني ظنا
~~مني أنها زينب، طلقت عمرة دون زينب، لأنه إنما قصد طلاق من أجابته و نواه،
~~ولا يقع الطلاق على زينب، وعندنا تطلق زينب ولا تطلق عمرة، لأن المراعى
~~قصده ونيته بالتعيين.
# وعلى هذا لو قال لأجنبية أنت طالق يعتقدها زوجته، فقال ظننتها زوجتي
~~وطلقتها، لم تطلق زوجته عندهم، لأنه أشار بالطلاق إلى شخص وعناه دون غيره
~~فلا يقع الطلاق على غيره، وهكذا يجب أن يقول هذا إذا نادى إحداهما.
# فأما إن أشار بالطلاق من غير نداء وجواب فأشار إلى عمرة فقال: يا زينب
~~أنت طالق قلنا له ما الذي عنيت، فقال ظننتها زينب فطلقتها، عندنا لا تطلق
~~التي أشار إليها وعندهم تطلق ظاهرا وباطنا لأنه أشار بالطلاق إليها، ولم
~~تطلق زينب، لأنها لا PageV05P090
# تطلق بطلاق غيره وهكذا نقول في زينب، فإن قال علمت أنها عمرة، ولكني قصدت
~~أن زينب تطلق بهذا، سواء كانت هذه أو غيرها، طلقت زينب ظاهرا وباطنا، لأنه
~~أرسل إليها بكل حال، وأما هذه فلا تطلق عندنا، وعندهم تطلق في الحكم، لأنه
~~أشار إليها.
# ولو نظر إلى أجنبية فقال زينب طالق واسم امرأته زينب، لكنه لم يشر بقوله
~~أنت طالق إلى الأجنبية، ثم قال قصدت هذه الأجنبية بالطلاق، عندنا قبل قوله،
~~ما دامت في الحال أو في العدة، وبعد خروجها من العدة لا يقبل، وعندهم لا
~~يقبل بحال، وطلقت زوجته، لأنه إذا عدمت الإشارة تعلق الكلام بالاسم.
# فرع: إذا ms1562 قال أنت طالق طالقا، وقعت واحدة بقوله أنت طالق، وكذلك عندنا
~~إذا قصد الإيقاع، ولا يقع بقوله طالقا شئ، وإن نواه.
# وعندهم إن أراد بذلك أنها تطلق في حال كونها طالقا طلقت أخرى، فإن قال
~~أردت طلقة أخرى طلقت طلقتين: طلقة بقوله أنت طالق، وطلقة لما نواه وإن قال
~~أردت بالثانية تأكيد الأولى قال قوم يحلف عليه.
# فرع: إذا قال لها أنت طالق إن نهيتني عن منفعة أمي، وكان لها في يد زوجها
~~مال لها، فقالت له لا تعط أمك من مالي عندك شيئا، قال قوم لا يقع الطلاق
~~وكذلك عندنا لما مضى، وعندهم لأنها ما نهته عن منفعة أمه لأن المال إذا كان
~~لها فهي النافعة وإن كان الزوج هو الواسطة فالنافعة هي دونه.
# فإن قال لها أمرك بيدك فقد قلنا إنه لا يقع به تملك شئ أصلا وعندهم أنها
~~هبة وعطية، ولها خيار القبول ما دامت في المجلس، فإن لم تقبل حتى هرب الزوج
~~بطل الإيجاب، ولم يصح القبول منها كما لو هرب البايع قبل قبول المشتري.
# فإن قال لها أمرك بيدك فطلقي نفسك، فإن قالت طلقتك فأرادت الطلاق كان
~~طلاقا عندهم، ولا يكون عندنا شئ وإن قالت لم أرد بقولي طلقتك طلاقا، قبل
~~منها في الحكم وفيما بينها وبين الله، وإن قالت طلقت نفسي، ثم قالت لم أرد
~~طلاقا قبل PageV05P091
# عندهم في الباطن دون الظاهر، وعندنا لا يكون شيئا مثل الأولى.
# فإن تزوج على امرأته وقال للأولى إن بقيت الجديدة معي أكثر من سنة فأمرك
~~بيدك، عندنا لا يكون شيئا، وقال المخالف ليس بشئ أن يكون أمرها بيدها إلى
~~مدة لأنها عطية فلا يصح تعليقها بالصفة كالهبة.
# وإن قال لها إن قدم فلان فأمرك بيدك، وإن ضربتك فأمرك بيدك، فعندنا لا
~~يكون شيئا، وعندهم فيها قولان أحدهما أن ذلك جايز، إذا كان حالا بأن يقدم
~~فلان أو يضربها عقيب هذا الكلام، فيصادف حال قبولها حال حصول الصفة والثاني
~~لا يكون شيئا لأنه تعليق الوكالة بصفة فلا يصح. ms1563
# إذا كان له أمة حامل، فقال لها إن ولدت أنثى أولا فأنت حرة، وإن ولدت
~~ذكرا أولا فهو حر فولدت ذكرا وأنثى، ولم يعلم عين السابق منهما، فعندنا لا
~~تعتق هي ولا شئ من ولدها، لأنه معلق بصفة، وعندهم تعتق الذكر بكل حال لأنه
~~إن كان خرج أولا فهو حر لحصول الشرط، وإن خرج آخرا فهو حر لأن أمه عتقت
~~بوضع الأنثى، وهو في جوفها، فعتق بعتقها، وأما الأنثى فهي أمة قطعا لأنها
~~إن كانت المولودة أولا فإنما عتقت أمها دونها، وإن كانت المولودة آخرا
~~فإنما عتق الذكر دون أمه، فالأنثى أمة على كل حال، والذكر حر بكل حال.
# وأما الأمة فهي مرددة بين عتق بوضع الأنثى أولا، وبين رق بوضع الذكر
~~أولا، والأصل الرق، والورع أن لا يقربها لجواز أن يكون حرة فإن أعتقها
~~وتزوجها كان احتياطا.
# فرع: إذا قال لها إذا جاء غد فأنت طالق أو عبدي حر بعد غد، لا تطلق إذا
~~جاء غد، لأنه جعل التخيير بعد غد، وهو إذا تكاملت الصفتان، فإذا جاء بعد غد
~~كان الخيار في فرض الطلاق والاعتاق إليه، يقتصر من ذلك على ما يختاره،
~~وعندنا أن ذلك لا حكم له لما مضى.
# فرع إن قال إن دخلت هذه الدار، وإن دخلت الأخرى فأنت طالق، فلا تطلق
~~عندنا بحال، وعندهم لا تطلق حتى تدخلهما معا، لأنه أخر ذكر الطلاق فكان
~~PageV05P092
# مقتضى الكلام إن دخلت الدارين فأنت طالق.
# فإن كانت بحالها ولم يكن كذا، لكن قدم ذكر الطلاق فقال أنت طالق إن دخلت
~~هذه الدار، وإن دخلت الأخرى، فعندنا مثل الأولى سواء، وعندهم تطلق.
# بدخول أي الدارين دخلت.
# فإن كانت بحالها لكنه جعل الطلاق وسطا فقال إن دخلت هذه الدار فأنت طالق
~~وإن دخلت الأخرى، فعندنا مثل ما تقدم لا يكون شيئا وعندهم أيهما دخلت حنث.
# فرع إن قال لهما إن دخلتما هاتين الدارين فأنتما طالقان، فإن دخلت
~~إحداهما إحدى الدارين ودخلت الأخرى إلى الأخرى طلقت كل واحدة منهما طلقة
~~لأنهما قد دخلتا ms1564 الدارين، وفي الناس من قال لا تطلقان حتى تدخل كل واحدة
~~منهما الدارين معا، والأول عندهم الصحيح، والأقوى على مذهبهم عندي الآخر
~~فأما على مذهبنا فلا يقع شئ أصلا، والتفريع على الأول.
# إذا قال إن ركبتما دابتكما فأنتما طالقان، فركبت كل واحدة منهما دابة
~~نفسها طلقتا، وكذلك: إن أكلتما هذين الرغيفين، فأكلت كل واحدة منهما رغيفا
~~طلقتا طلقة، وهذا يسقط عندنا لما قدمناه.
# فإن كان له زوجتان عمرة وزينب، فقال لعمرة إن دخلت الدار فأنت طالق لا بل
~~زينب قيل فيه وجهان أحدهما وهو الأظهر أن معنى الكلام إن دخلت الدار فأنت
~~طالق لا بل زينب أي بل زينب تطلق دونك، فقد علق طلاق عمرة بدخولها ورجع
~~فعلق بدخولها طلاق زينب، فلا يقبل رجوعه في زينب ما استدركه.
# فإذا دخلت عمرة طلقت هي وزينب طلقة طلقة، وإن دخلت زينب لا تطلق هي ولا
~~عمرة، لأنه ما علق بدخول زينب طلاق أحد وإنما علق طلاق زينب بدخول غيرها.
# والوجه الثاني معنى الكلام: لا بل زينب تطلق بدخولها، فعلى هذا قد علق
~~طلاق عمرة بدخولها، وعلق طلاق زينب بدخولها، أعني بدخول زينب، فإن دخلت
~~زينب طلقت وإن دخلت عمرة طلقت عمرة، ولم تطلق زينب والتفريع على الأول.
~~PageV05P093
# إذا قال لها أنت طالق إن شئت لا بل زينب، معناه بل تطلق زينب إن شئت فعلى
~~هذا إن شاءت عمرة طلاقها وحدها طلقت وحدها، وإن شاءت طلاق زينب طلقت زينب
~~وحدها، وإن شاءت طلاقها وطلاق زينب طلقتا معا، وعندنا أنها مثل ما تقدم لا
~~حكم لها.
# فرع: إذا قال لها إن دخلت الدار إن أكلت الخبز فأنت طالق، فإن أتت بالصفة
~~على ترتيب اليمين وهو إن دخلت ثم أكلت لم تطلق، وإن عكست فأكلت أولا ثم
~~دخلت وقع الطلاق، لأن الصفة إذا كانت شرطا بعد شرط كان الشرط الثاني شرطا
~~في وقوع الشرط الأول فيكون مؤخرا في اللفظ مقدما في المعنى.
# ويتبين هذا بأن يجعل مكان إن الثانية إذا، فيقول أنت طالق إن دخلت ms1565 إذا
~~أكلت، فقد بان أن دخولها كان إذا أكلت، وقد ورد القرآن بمثل هذا قال الله
~~تعالى (ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم
~~(1)) أي إذا كان الله يريد أن يغويكم فلا ينفعكم نصحي.
# قالوا هذا في حق العالم العارف باللغة، فأما إن كان هذا من العامة فعلى
~~ما جرت عادتهم به، وعندنا أن ذلك لا يصح به الطلاق، وإن علق به شرط وجزاء
~~أو نذر كان على ما قيل.
# PageV05P094
# (فصل) * (في باب الحيل) * الحيل جائزة في الجملة بلا خلاف، إلا بعض
~~الشذاذ، فإنه منع منه أصلا وإنما أجزناه لقوله تعالى في قصة إبراهيم عليه
~~السلام (بل فعله كبيرهم هذا فسئلوهم إن كانوا ينطقون (١)) لما سألوه (من
~~فعل هذا بآلهتنا) وإنما قصد بذلك إن كانوا ينطقون فعلقه بشرط محال، ليعلم
~~بذلك أن الفعل منهم محال، ومن كان كذلك لا يستحق العبادة.
# وقال الله تعالى ﴿وخذ بيدك ضغثا فاضرب
~~به ولا تحنث﴾ (2) فجعل تعالى لأيوب مخرجا فيما كان حلف عليه، وهكذا
~~رواه أصحابنا.
# وروى سويد ابن حنظلة قال خرجنا ومعي وائل ابن حجر يريد النبي صلى الله
~~عليه وسلم فأخذه أعداء له فتحرج القوم أن يحلفوا وحلفت بالله أنه أخي فخلى
~~عنه العدو فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله فقال: صدقت المسلم أخو
~~المسلم، فأجاز عليه السلام ما فعله سويد، وبين له صواب قوله فيما احتال به،
~~ليكون صادقا في يمينه.
# فإذا ثبت هذا فإنما يجوز من الحيلة ما كان مباحا يتوصل به إلى مباح، فأما
~~فعل محظور ليصل به إلى المباح فلا يجوز، وقد أجاز ذلك قوم.
# فالمحظور الذي لا يجوز فمثل ما حكى ابن المبارك عن أبي حنيفة أن امرأة
~~شكت إليه زوجها وآثرت فراقه فقال لها ارتدي فيزول النكاح وإن كان بعد
~~الدخول وحكي عنه في قصة أنه قال لزوج المرأة قبل أمها بشهوة فإن نكاح زوجتك
~~ينفسخ.
# وقال النضر بن شميل: في كتاب ms1566 الحيل ثلاثمائة وعشرون مسألة أو ثلاثمائة
~~وثلاثون مسألة كلها كفر، يعني من استباح ذلك كفر.
# PageV05P095
# وإنما قلنا إن مثل ذلك لا يجوز، لأن الله تعالى عاقب من احتال حيلة
~~محظورة عقوبة شديدة، حتى مسخ من فعله قردة وخنازير، فقال تعالى ﴿واسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة
~~البحر﴾ (1) القصة كان الله تعالى حرم عليهم صيد السمك يوم السبت
~~فاحتالوا فوضعوا الشباك يوم الجمعة، فدخل السمك يوم السبت، وطرحوا الشبك
~~وأخذوا السمك يوم الأحد، فقال تعالى (فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم
~~كونوا قردة خاسئين). (2) وقال صلى الله عليه وآله: لعن الله اليهود حرمت
~~عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها.
# فلما نظر محمد الحسن صاحب أبي حنيفة إلى هذا قال لا ينبغي أن يتوصل إلى
~~المباح بالمعاصي، ثم نقض ذلك فقال: لو أن رجلا حضر عند الحاكم وادعى أن
~~فلانة زوجتي وهو يعلم أنه كاذب وشهد له بذلك شاهدان زورا، وهما يعلمان ذلك
~~فحكم الحاكم له بها، حلت له ظاهرا وباطنا.
# وكذلك لو أن رجلا تزوج بامرأة جميلة فرغب فيها أجنبي قبل دخول زوجها بها
~~فأتى الأجنبي الحاكم فادعاها زوجة وأن زوجها طلقها قبل الدخول بها وتزوجت
~~بها، وشهد له بذلك شاهدا زور فحكم الحاكم بذلك، نفذ حكمه، وحرمت على الأول
~~ظاهرا وباطنا، وحلت لهذا المحتال ظاهرا وباطنا ونعوذ بالله من مذهب يؤدي
~~إلى هذا.
# فإذا ثبت أن مثل هذا لا يجوز، وإنما يجوز ما يكون حلالا يتوصل به إلى
~~حلال، فالأيمان على ضربين: حيلة تمنع الحنث، وحيلة تمنع الانعقاد.
# فالتي تمنع الحنث على ضربين أحدهما الخلع في النكاح وإزالة الملك في
~~الرقيق فإذا قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا فالحيلة في دخولها أن
~~يخالعها فتبين بذلك، ثم تدخل الدار فتنحل اليمين، ثم يعقد النكاح عليها.
# وإذا قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر فالحيلة أن يبيعه ثم يدخل الدار
# PageV05P096
# فينحل اليمين، ثم يشتريه.
# وعندنا أن هذا لا يصح في الطلاق، لأن اليمين بالطلاق غير ms1567 منعقدة أصلا بلى
~~إن فرضنا في يمين بغير الطلاق كان الحيلة على ما قيل.
# والحيلة الثانية أن يقول لزوجته كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله
~~ثلاثا فمتى دخلت لم تطلق، وفي الرق يقول لعبده كلما وقع عليك عتقي فأنت حر
~~قبله فيدخل الدار، ولا يعتق، وقد قلنا إن عندنا لا يحتاج إلى هذا، فإن
~~اليمين بالطلاق لا تنعقد.
# وقد يقع في الأيمان ما لا يمكن فيه الحيلة بالخلع عندهم مثل أن يقول إن
~~وطئتك فأنت طالق ثلاثا، فإن خالعها لا يمكنه وطؤها بعد الخلع، لأنها أجنبية
~~فإذا قال لها كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا فلا يحنث بالوطي.
# وأما الحيلة التي تمنع انعقاد اليمين فكل من حلف يمينا كانت على ما نواه
~~واعتقده دون ما نطق به، إلا واحدة، وهو إذا استحلفه الحاكم لخصمه فيما هو
~~حق عنده، فإن النية نية الحاكم دون الحالف.
# هذا فيما كان حقا عندهما، فأما فيما هو حق عند الحاكم ظلم عند الحالف مثل
~~أن كان الحاكم يعتقد الشفعة بالجوار، والحالف لا يعتقد ذلك، فيحلف لا يستحق
~~علي الشفعة، وينوي على قول نفسه، فإنه يكون بارا في يمينه، وعلى هذا كل
~~الأيمان عند الحاكم.
# وكذلك لو اشترى مدبرا فحلف عند الحاكم شافعي ما اشتريت مملوكا، ومن الناس
~~من قال النية نية المستحلف أبدا والصحيح عندنا الأول.
# فإذا ثبت أنها على نية الحالف فكل من حلف يمينا ونوى غير ما نطق به وكان
~~ما نواه سايغا جايزا كانت على ما نواه فيما بينه وبين الله تعالى دون ما
~~نطق به.
# وكل من حلف على شئ أنه ما فعله وكان قد فعله ونوى أنه ما فعله على ظهر
~~الكعبة أو بالصين أو في موضع ما فعله فيه، كان بارا وكذلك لو حلف لا يفعله
~~في المستقبل ونوى على ظهر الكعبة أو نوى بالصين، كان بارا في يمينه.
~~PageV05P097
# هذا هو الأصل وقد ذكرنا ما يمكن فيه غير هذا فيما له اسم في اللغة، فيقول
~~إن ms1568 دخلت الدار فنسائي طوالق، ونوى نساء القرابة أو قال كل جارية لي حرة
~~ونوى بذلك السفن صح، ولم يحنث.
# ولو قال إن تزوجت عليك فأنت طالق، ونوى بعليك على ظهرك وعلى رقبتك لم
~~يحنث، وعندنا لا يحتاج إلى ذلك لما مضى. وإن حلف بالطلاق: الله يعلم ما
~~فعلت شيئا وجعل (ما) بمعنى الذي لا للنفي والله يعلم ما فعله من ذلك صح.
# ولو قالت له زوجته طلقت فلانة ثلاثا؟ فقال نعم ينوي إبل فلان لم تطلق،
~~وكذلك لو قال نعام، يعني نعام البر صح ما نوى.
# لو حلف ما كاتبت فلانا ولا أعلمته ولا عرفته ولا سألته حاجة، ونوى
~~بالمكاتبة كتابة العبيد ونوى ما عرفته أي ما جعلته عريفا، وما أعلمته أي ما
~~شققت شفته، وما سألته حاجة قط يعني شجرة صغيرة في البر يقال لها الحاجة،
~~صح.
# ولو حلف ما أخذت له جملا ولا بقرة ولا ثورا ولا عيرا، ونوى بالجمل السحاب
~~وبالبقرة العيال، وبالثور القطعة الكبيرة من الأقط، وبالعير الأكمة السوداء
~~لم يحنث.
# ولو حلف ما أكلت له دجاجة ولا فروجة ونوى بالدجاجة الكبة، من الغزل
~~وبالفروجة الدراعة، لم يحنث.
# ولو حلف ما شربت له ماء ونوى المني لم يحنث، وما أشبه من نظايره، وهذه
~~الجملة بينة على ما رأوها، فإن اتهم زوجته أنها سرقت فحلف بالطلاق لتصدقنه
~~عن ذلك، فالحيلة فيه أن يقول قد سرقتها ثم يقول ما سرقتها فإذا قالت هذا
~~كانت صادقة في أحد القولين، فلا يبقى في نفسه شك أنها أخبرته بخبر صحيح.
~~PageV05P098
# * (كتاب الرجعة) * قال الله تعالى ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾ (١) يعني برجعتهن، والرد هو
~~الرجعة، ثم قال (إن أرادا إصلاحا) يعني إصلاح النكاح.
# وقال تعالى ﴿الطلاق مرتان فإمساك
~~بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ (٢) فذكر أن الطلاق مرتان يعني طلقتين، ثم قال
~~(فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) فأباح بعد الطلقتين أن يمسكها بالمعروف
~~بأن يراجعها، لأن الإمساك هو الرجعة.
# وقال تعالى ﴿فإذا بلغن أجلهن
~~فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف﴾ (٣) وفي آية أخرى ﴿أو فارقوهن بمعروف﴾ (٤) فخير بين الإمساك الذي هو
~~الرجعة وبين المفارقة.
# وقال تعالى (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) إلى قوله ﴿لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا﴾ (5) يعني الرجعة.
# فإذا ثبت جواز الرجعة وعليه الاجماع أيضا فالاعتبار في الطلاق بالزوجة
~~عندنا وعند كثير منهم، إن كانت حرة فثلاث تطليقات، وإن كانت أمة فتطليقتان
~~سواء كانتا تحت حر أو عبد، وقال بعضهم الاعتبار بالزوج، سواء كان تحته حرة
~~أو أمة بعكس ما قلناه.
# وعدة المرأة تكون بأحد ثلاثة أشياء إما بالأقراء أو بالحمل أو بالشهور،
~~فإن كانت عدتها بالأقراء أو بالحمل، فإنه يقبل قولها في انقضاء عدتها، وإذا
~~قالت خرجت من العدة قبل قولها مع يمينها، فهي مؤتمنة على فرجها، لقوله
~~تعالى (ولا يحل لهن
# PageV05P099
# أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) (1) قيل في التفسير الحمل والحيض. فإذا
~~ثبت أن القول قولها، فإذا ادعت ما يمكن صدقها فيه قبل قولها مع يمينها وإن
~~ادعت ما لا يمكن صدقها فيه، فإنه لا يقبل قولها، لأنه عرف كذبها وتحقق فلا
~~يقبل.
# وأما كيفية ما يمكن أن تكون صادقة فيه فجملته أنه لا يخلو حالها من أحد
~~أمرين إما أن تكون من ذوات الأقراء أو من ذوات الحمل، فإن كانت من ذوات
~~الأقراء فلا يخلو إما أن تكون أمة أو حرة.
# فإن كانت حرة وطلقها في حال طهرها فإن أقل ما يمكن أن تنقضي عدتها فيه
~~عندنا ستة وعشرون يوما ولحظتين، وعند بعضهم اثنين وثلاثين يوما ولحظتين.
# وإنما قلنا ذلك، لأنه ربما طلقها في آخر جزء من طهرها، فإذا مضت جزء رأت
~~دما ثلاثة أيام وعند المخالف يوما وليلة، وعشرة أيام طهرا عندنا، وعنده
~~خمسة عشر يوما وثلاثة أيام دما بعد ذلك عندنا، وعنده يوما وليلة، ويكون قد
~~حصل له قرآن في ستة عشر يوما ولحظة عندنا، وعنده في سبعة عشر يوما ms1570 ولحظة.
# فإذا رأته بعد ذلك عشرة أيام طهرا ثم رأت بعدها لحظة دما فقد خرجت من
~~العدة عندنا، وعند المخالف ترى الطهر خمسة عشر يوما، وترى الدم لحظة.
# فيصير الجميع عندنا ستة وعشرين يوما ولحظتين، وعنده اثنتين وثلاثين يوما
~~ولحظتين فيحصل لها ثلاثة أقراء، لأن أقل الطهر عندنا عشرة أيام، وعنده خمسة
~~عشر يوما، وأقل الحيض عندنا ثلاثة أيام، وعنده يوم وليلة.
# وأقل ما يمكن أن تنقضي عدة الأمة ثلاثة عشر يوما ولحظتين وعندهم في ستة
~~عشر يوما ولحظتين لمثل ما تقدم.
# واعلم أنا إنما قبلنا قولها وصدقناه فيما أمكن إذا لم نعلم ابتداء طهرها،
~~ويجوز أن يكون هذا آخر طهرها، أو نعلم ابتداء طهرها، لكن جازت عشرة أيام،
~~فإن بعد
# PageV05P100
# عشرة أيام كل جزء يجوز أن يكون حيضا فأما إذا طهرت اليوم ولم تستوف الطهر
~~عشرة أيام، فإنا لا نقبل قولها، لأن الطهر لا يكون أقل من ذلك.
# فأما إذا طلقها في حال حيضها فإنه لا يقع طلاقها عندنا، وعند المخالف يقع
~~وأقل ما يمكن أن تنقضي به عدتها إذا كانت حرة سبعة وأربعون يوما ولحظتان
~~وإن كانت أمة أحد وثلاثون يوما ولحظتان، للاعتبار الذي تقدم.
# فإذا ادعت المرأة انقضاء عدتها في أقل من المدة التي قدمناها، فإنه لا
~~يقبل قولها، لأن ذلك غير ممكن على مجرى العادة.
# فأما إذا كان عدتها الوضع فأقل ما يمكن فيه أن تضع فيه الحمل عند المخالف
~~ثمانون يوما، لأنه يحتمل أن يتزوجها فيصيبها فتحبل فيبقى النطفة أربعين
~~يوما ثم تصير علقة أربعين يوما ثم تصير مضغة، فإن وضعت ما يتصور فيه خلقة
~~آدمي أو مضغة حلت، ولا فرق بين ما يتصور فيه خلقة آدمي وبين المضغة، لأنها
~~مبتدأ خلق البشر.
# فإن ادعت وضع الحمل في دون ذلك فإنه لا يقبل قولها، لأنه غير ممكن وليس
~~لنا في هذه نص فالاحتياط أن نقول هذا، لأنها تخرج من العدة بذلك إجماعا.
# فإذا قالت وضعت الحمل وسرق أو مات فإنها تصدق لأنها مؤتمنة على ذلك ms1571 ولا
~~تطالب بإظهار الولد، وإنما يقبل قولها في انقضاء العدة بالحمل، فأما في
~~إلحاق النسب والاستيلاد، والطلاق إذا علق به فإنه لا يقبل قولها، بل يرجع
~~فيه إلى الزوج فإن قال هي ولدته وليس مني فإنه يلحقه نسبه لأجل الفراش، إلا
~~أن ينفيه باللعان.
# فإن قال: ما ولدته بل هي سرقته أو استوهبته أو اشترته أو التقطته، فإنه
~~لا يقبل قولها، ويكون القول قوله مع يمينه، لأنه يمكنها إقامة البينة على
~~أنها ولدته فإذا لم تقمها كان القول قوله مع يمينه.
# وأما الأمة إذا أتت بولد وادعت أنه من سيدها فيرجع إلى السيد، فإن قال هي
~~ولدته وليس مني، فإن النسب يلحقه عند بعضهم، إلا أن يدعي أنه استبرءها وحلف
~~على الاستبراء، وإن قال ما ولدته بل استوهبته أو سرقته أو التقطته فالقول
~~قوله مع يمينه، وعندنا القول قوله على كل حال، لأنها ليست بفراش.
~~PageV05P101
# وأما إذا كانت معتدة بالشهور، فإن طلقت كانت عدتها ثلاثة أشهر من وقت
~~الطلاق بلا خلاف، وإن كانت متوفى عنها زوجها فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام
~~من وقت الوفاة، لا يرجع في ذلك إلى قبول القول، لأنه مشاهد. إلا أن يختلفا
~~فقال الزوج طلقتك في شوال، وقالت لا بل طلقتني في رمضان، فالقول قوله مع
~~يمينه، لأن الأصل عدم الطلاق.
# وإن كانت بالعكس من هذا فقال الزوج طلقتك في رمضان وقالت لا بل في شوال
~~فالقول قولها لأنها تطول على نفسها العدة غير أنه تسقط النفقة عن الزوج
~~فيما زاد على ما أقر به، إلا أن تقيم بينة. كما إذا اختلفا فقال الزوج
~~طلقتك قبل الدخول وقالت بعد الدخول، فإنا نقبل قول الزوج في سقوط نصف المهر
~~فيسقط عنه، ونقبل قول الزوجة في وجوب العدة لأنه يضر بها.
# والمطلقة طلقة رجعية، لا يحرم وطيها ولا تقبيلها، ومتى وطئها أو قبلها
~~كان ذلك عندنا رجعة، وبه قال بعضهم. وقال آخرون لا يحل ذلك إلا بعد الرجعة
~~لأنها لا تكون بالفعل، ولا بد فيها من القول، بأن ms1572 يقول راجعتك أو رددتك أو
~~ارتجعتك فإن عجز عن ذلك بأن يكون أخرس فبالإيماء.
# وأما الإمساك فهل هو صريح في الرجعة أو كناية؟ فيه وجهان: فعلى هذا وطي
~~المطلقة محرم حتى يراجع، فإن وطئها فهي وطي شبهة ويتعلق به أربع مسائل:
~~الحد والتعزير والمهر والعدة، وعندنا جميع ذلك لا يتعلق به لأنه رجعة.
# وعندهم الحد لا يجب سواء كانا يعتقدان تحريمه أو يكونا معتقدين إباحته أو
~~يجهلان بأن يكونا عاميين، لأنه وطي مختلف فيه، والتعزير إن كانا يعتقدان
~~تحريمه عزر وإن اعتقدا إباحته أو جهلاه فلا تعزير.
# وأما المهر فلا يخلو حاله من أحد أمرين: إما أن يراجعها قبل انقضاء عدتها
~~أو لا يراجعها، فإن لم يراجعها حتى تنقضي عدتها بانت ووجب عليه المهر بعد
~~الوطي.
# وكذلك إذا أسلم أحد الزوجين ووطئها ولم يسلم الآخر حتى تنقضي عدتها فإنه
~~يحب عليه المهر بهذا الوطي كما لو طلقها ثلاثا ثم وطئها بشبهة، فإنه يجب
~~عليه PageV05P102
# المهر، فأما إذا راجعها قبل انقضاء عدتها [فما] وجب عليه المهر بذلك
~~الوطي.
# وأما العدة فإنه يجب عليها لأن وطي الشبهة لا يمنع العدة، لكن العدتين
~~يتداخلان، لأنهما من شخص واحد، وإنما لا يتداخلان إذا كانا من شخصين.
# وصورة تداخلهما أن تكون قد اعتدت بقرئين وبقي قرء، فوطئها فإنه يجب عليها
~~العدة ثلاثة أقراء من ذلك الوقت، فالقرء الثاني قد دخل في هذه العدة، فإن
~~راجعها في هذا القرء صحت رجعية، وإن راجعها بعد مضي هذا القرء لا يصح لأنها
~~عدة من وطي شبهة ولا رجعة في ذلك.
# وإذا طلق امرأته طلقة رجعية أو طلقتين رجعيتين، فإنها في العدة وهي جارية
~~إلى البينونة، فإن راجعها قبل انقضاء عدتها وهي لم تعلم بالرجعة، بأن يكونا
~~في بلدين أو في بلد واحد في محلتين فالرجعة صحيحة، لأنه لا يعتبر رضاها،
~~وتنقطع عدتها، وعندنا أنها في العدة.
# فإذا انقضت عدتها فتزوجت بزوج ثم جاء الزوج الأول وادعاها فإما أن يكون
~~معه بينة أو لا بينة معه:
# فإن كان معه ms1573 شاهدان يشهدان بأنه كان راجعها قبل انقضاء عدتها، فإنه يحكم
~~ببطلان النكاح الثاني، وترد إلى الأول سواء دخل بها الثاني أو لم يدخل وفيه
~~خلاف.
# فإذا رددناها إليه، فإن لم يكن الثاني دخل بها فلا يجب عليه شئ، وإن كان
~~دخل بها فإنه يجب على مهر المثل، وعليها العدة، وعليه أن يتوقى وطيها حتى
~~تنقضي عدتها، لأنها معتدة من وطي شبهة.
# فإن لم يكن معه بينة فإن الخصومة بين الأول والثاني، وبين الأول وبين
~~الزوجة، لأن الزوج الثاني يقول هي زوجتي وما أنت راجعتها، وهو يدعي
~~المراجعة وهي تقول قد انقضت عدتي وما راجعتني، والزوج يقول قد راجعتك قبل
~~انقضاء العدة.
# فالأولى أن يبتدئ الخصومة مع الزوج الثاني، فإن بدأ بخصومته فالقول قول
~~الثاني، لأن الظاهر معه، وهو انقضاء العدة في الظاهر، وتجديد العقد عليها
~~PageV05P103
# والزوج الأول يدعي إحداث رجعة وهو أمر باطن لا يعلم، والأصل ألا رجعة.
# فإن حلف سقطت دعوى الأول إلا أنه يحلف على العلم، فيقول والله إني لا
~~أعلم أنه قد راجعها، لأنه يمين على النفي في حق الغير، وإن نكل رد اليمين
~~إلى الزوج الأول، فإن حلف على البت والقطع أنه راجعها فإنه يسقط بها دعواه.
# فمن قال إن اليمين يحل محل البينة أسقط دعواه، فإن لم يكن دخل بها فلا
~~يجب عليه شئ لأنا نحكم ببطلان العقد في الأصل، وإن كان دخل بها فعليه مهر
~~المثل، ومن قال يحل محل الاقرار، فإن لم يكن دخل بها فإنه يجب عليه نصف مهر
~~المثل، وإن دخل فعليه جميع المسمى، لأنا نقبل قوله في بطلان النكاح، ولا
~~نقبل قوله في سقوط المهر.
# كرجل تزوج بزوجة ثم قال هذه أختي من الرضاعة، يقبل قوله في بطلان العقد،
~~ولا يقبل قوله في سقوط المهر، لأنه حق الغير، وبطلان العقد حق له والأول
~~أقوى عندنا، وأنها تقوم مقام البينة.
# فإذا فرغ من خصومة الزوج، رجع إلى خصومة الزوجة، فيرجع إليها فيقول أنت
~~زوجتي قد راجعتك، فلا يخلو حالها من أحد ms1574 أمرين إما أن تعترف بذلك أو تنكر.
# فإن اعترفت بذلك وأنه راجعها، فإنا نردها إلى الأول، لأن الزوج الثاني
~~سقط دعواه، وهذه قد اعترفت بالرجعة إلا أنه يجب للزوج الأول عليها مهر
~~المثل لأنها قد اعترفت بالرجعة فإذا حالت بينه وبينه وجب له عليها مهر
~~المثل، لأجل الحيلولة، وإن أنكرت فالقول قولها مع يمينها، لأن الظاهر معها،
~~وهو انقضاء عدتها، وتجديد العقد عليها.
# ثم لا يخلو أن تحلف أو تنكر، فإن حلفت، سقطت دعواه، وهي زوجة الثاني وإن
~~لم تحلف رد اليمين إلى الزوج الأول، فإن حلف سقطت دعواها، وثبتت زوجية
~~الأول، لأنه ليس هناك حق لأحد، لأن الزوج الثاني قد سقط دعواه، وهذه سقطت
~~دعواها.
# هذا إذا بدأ بخصومة الزوج الثاني، ثم بخصومتها، وأما إذا بدء أولا
~~بخصومتها PageV05P104
# فلا يخلو حالها من أحد أمرين إما أن تعترف أو تنكر.
# فإن اعترفت بأنه قد راجعها لم يقبل قولها لأجل حق الزوج الثاني، وعليها
~~مهر المثل، وإن أنكرت فالقول قولها لأن الظاهر معها، وهل يقبل قولها بلا
~~يمين قيل فيه قولان:
# أحدهما أنه يقبل بلا يمين لأنه لا فايدة في استحلافها، لأنه لو اعترفت به
~~لم يقبل قولها فيه، والثاني أن عليها اليمين، لأن اليمين فيها فائدة، وهو
~~أنه يسقط بها مهر المثل، لأنها لو لم تحلف، لوجب له عليها مهر المثل، فإذا
~~حلفت سقط هذا المهر.
# فإذا فرغ منها بدأ بخصومة الزوج الثاني والحكم فيه كما ذكرنا إن اعترف
~~بالرجعة فإن لم يعترف فالقول قوله مع اليمين، لأن الظاهر معه، وإن حلف ثبتت
~~زوجة له، وإن نكل عن اليمين ردت إلى الزوج الأول فإن حلف ردت إليه.
# وإنما قلنا الأولى أن يبتدئ بخصومة الزوج الثاني ثم بخصومتها، لأجل أنه
~~إذا بدأ بخصومته ثم بخصومتها فلو اعترفت بالرجعة فإنا نردها إليه، وإن
~~أنكرت فالقول قولها مع اليمين، وإن بدأ بخصومتها فلو اعترفت بالرجعة لم
~~نردها إليه وإن أنكرت فالقول قولها، وهل عليه اليمين أم لا؟ على قولين،
~~فلأجل هذا قلنا الأولى ms1575 أن لا يبدأ بخصومتها.
# فإذا ثبت ذلك فكل موضع ذكرنا أنها لو اعترفت بأنه راجعها فلا يقبل قولها
~~لحق الزوج الثاني، فإنها إذا بانت من ذلك الزوج إما بطلاق أو لعان أو موت
~~أو غير ذلك، فإنا نردها إليه، لأنه ما دام حيا فإن اعترافها وقولها لا
~~يقبل، لأنه كان في حق الغير، فإذا سقط حق ذلك الغير قبل قولها في حقها فردت
~~إليه.
# كرجل رأى في يد رجل عبدا فقال قد أعتقته فإنا لا نقبل قوله في حقه، لأنه
~~شاهد واحد، فإن اشتراه أعتقناه عليه بإقراره المتقدم.
# وكذلك لو قال هذا العبد الذي في يد أخي معتق أو غصبه على انسان، فإنا لا
~~نقبل قوله لمثل ذلك، فإن ملكه بالإرث، حكم بعتقه أو برده إلى المغصوب منه.
~~PageV05P105
# لإقراره المتقدم وكذلك ها هنا لا يقبل إقرارها في حق الغير، لأن الظاهر
~~أنها كانت زوجة فإن سقطت الزوجية بينهما، فقد سقط حق الغير، فقبل قولها
~~فنردها إلى الزوج الأول بلا نكاح.
# ليس من شرط صحة الرجعة الإشهاد، وإنما هو احتياط واستحباب، وفي الناس من
~~أوجبه.
# إذا قال لامرأته راجعتك إن شئت، فإن الرجعة لا تصح، لا عندنا ولا عندهم
~~عندنا لأنه لا اعتبار بمشيتها، وعندهم لأنه عقد ولا يجوز تعليق العقد بصفة،
~~كما لو قال راجعتك إذا جاء رأس الشهر أو إن طلعت الشمس، فطلعت وجاء رأس
~~الشهر، فإن الرجعة لا تصح.
# وإذا قال لها كلما طلقتك فقد راجعتك. ثم طلقها، فإنه لا يصح الرجعة، لما
~~مضى، وإذا قال قد كنت راجعتك بالأمس، فالرجعة صحيحة لأنه أخبر عما ملك في
~~الحال.
# إذا قال لها راجعتك للمحبة وللاخزاء وللإهانة فإنه يرجع إليه ما الذي
~~تريد بهذا الكلام؟ فإن قال أردت: رددتك إلى المحبة التي كنت أحبك، أو صرت
~~مهانة بالطلاق، وأريد أن أزيل عنك هذه الإهانة، فإن هذه رجعة، لأنه أقر
~~بالرجعة وذكر علتها.
# وإن قال أردت به أنها كانت محبوبة إلى قبل النكاح، فإذا تزوجتها أبغضتها
~~أو كانت مهانة ذليلة قبل ms1576 النكاح، فإذا تزوجتها أعززتها ورددتها إلى تلك
~~المحبة التي كانت قبل النكاح أو تلك الإهانة، فإن هذا لا يكون رجعة لأنه
~~نقلها من حال إلى حال وما نقلها إلى الزوجية.
# فإن قال ما نويت شيئا أو مات قبل أن يبين، حمل على الأول، وهو صحة
~~الرجعة، لأنه هو الظاهر، وكذلك نقول إذا ماتت، فأما إذا قال لم أرد شيئا
~~فإنه لا حكم له عندنا. PageV05P106
# إذا طلقها طلقة أو طلقتين رجعيتين. ثم اختلفا في الرجعة وانقضاء العدة،
~~فيه ثلاث مسائل: إحداها إذا سبقت المرأة بالدعوى، فادعت انقضاء عدتها بعد
~~مدة يمكن أن يكون عدتها قد انقضت على ما تبين فيما مضى، وقال الزوج إنه
~~راجعها قبل انقضاء عدتها، فالقول قولها مع يمينها، لأنه مؤتمنة على فرجها
~~وانقضاء عدتها، وحكم بوقوع البينونة، ولا يقبل قول الزوج في الرجعة لأنا
~~حكمنا بوقوع البينونة، من حيث الظاهر، ووجب عليها اليمين لجواز أن تكون
~~كاذبة، وتحلف على العلم أنها لا تعلم أنه راجعها قبل انقضاء عدتها فإذا
~~حلفت كان القول قولها.
# الثانية إذا سبق الزوج بالدعوى فادعى الرجعة، وأشهد على ذلك، وقالت هي:
~~قد انقضت عدتي قبل أن تراجعني، فالقول قوله مع يمينه، فالزوج ها هنا
~~كالزوجة هناك، لأنها ما لم تظهر انقضاء العدة، فالظاهر أنها في العدة،
~~ويحكم بصحة الرجعة والزوجية.
# فإذا ادعت أن عدتها قد انقضت قبل أن يراجعها لا يقبل منها، لأن هذا أمر
~~خفي تريد به رفع الرجعة التي حكم بصحتها من حيث الظاهر، ويحلف هو على العلم
~~فيقول والله إنه لا يعلم أن عدتها قد انقضت قبل المراجعة، لجواز أن تكون
~~صادقة، وهو كاذب، فإذا حلف كان القول قوله مع يمينه.
# الثالثة اتفقت دعواهما في وقت واحد، ولا يعلم السابق من هاتين الدعويين
~~منهم من قال يقرع بينهما، فمن خرجت عليه فالقول قوله مع يمينه، وهو الأقوى
~~عندنا، ومنهم من قال القول قولها مع يمينها، لإمكان صدق كل واحد منهما،
~~والأصل ألا رجعة.
# فإن كانت زوجته أمة فطلقها طلقة رجعية، ms1577 وادعى أنه كان راجعها وكذبته
~~فالقول قوله، وإن صدقته فالقول قولها، ويحكم بصحة الرجعة.
# فإن قال السيد كذبت هي وإن الزوج ما راجعها لم يقبل منه، لأن الرجعة
~~استباحة بضع يتعلق بالزوجين، ومن ليس بزوج لا يقبل منه كما أنها تملك
~~الإبراء من العنة. PageV05P107
# إذا طلقها طلقة رجعية ثم اختلفا في الإصابة فقال الزوج طلقتك بعد ما
~~أصبتك فلي عليك الرجعة، ولك كمال المهر، وعليك العدة، وقالت هي طلقتني قبل
~~الإصابة فليس علي العدة، ولا لك على رجعة، ولي عليك نصف المهر.
# فالقول قولها مع يمينها، لأن الطلاق إذا كان في نكاح لا يعلم فيه الإصابة
~~فالظاهر أن الفرقة قد وقعت، والبينونة حصلت، فإذا ادعى الإصابة ادعى أمرا
~~باطنا يريد أن يرفع به الظاهر، فإذا حلفت سقطت دعوى الزوج، وليس عليها رجعة
~~ولا يجب عليها العدة.
# والسكنى والنفقة لا يجب عليه، وإن كان مقرا به، لأنها ليس تقبل هذا
~~الاقرار فلا حكم له، والمهر إن كان في يده فلها عليه نصفه، لأنها لا تدعي
~~أكثر منه وإن كان في يدها فلا يجوز للزوج أن يسترجع منها النصف، لأنه أقر
~~بأن جميع المهر لها، فلا يمكنه استرجاع شئ لا يدعيه.
# هذا إذا ادعى الزوج الإصابة وأنكرت هي فأما إذا ادعت هي الإصابة وأنكر
~~الزوج، مثل أن يقول طلقتني بعد الإصابة، ويقول الزوج بل طلقتك قبل الإصابة
~~فهي معترفة بثبوت الرجعة والعدة، وتدعي كمال المهر، والزوج معترف بأنه لا
~~رجعة له عليها ولا يجب عليها العدة، ولها عليه نصف المهر، فالقول قوله مع
~~يمينه لما قلناه من أن الأصل عدم الإصابة، والظاهر أن الفرقة قد وقعت وأن
~~البينونة قد حصلت، وعليه البينة فيما يدعيه.
# فإن حلف سقط دعواها، وعليها العدة لأنها أقرت بوجوبها عليها، ولا يجب لها
~~سكنى ولا نفقة لأنها أقرت بأنها لا تستحقه، والمهر يجب نصفه سواء كان في
~~يده أو في يدها، لأنه حلف أنه طلقها قبل الدخول، فليس لها إلا النصف، فإن
~~كان دفع الجميع استرجع النصف.
# هذا ms1578 إذا لم تكن هناك خلوة، فإن حصل هناك خلوة ثم ادعيا ذلك، فمن قال
~~الخلوة لا تأثير لها يكون وجودها كعدمها.
# ومن قال لها تأثير، منهم من يقول إن تأثيرها أنها تجري مجرى الإصابة،
~~فعلى PageV05P108
# هذا، الخلوة تسقط دعواهما جميعا، لأنه بمنزلة الإصابة، ومنهم من قال
~~تأثيرها أنه يرجح بها قول من يدعي الإصابة، والأول أصح عندنا، وهو أنه لا
~~تأثير للخلوة أصلا.
# إذا طلقها طلقة أو طلقتين رجعيتين ثم ارتدت المرأة ثم راجعها في حال
~~ردتها فإنه لا تصح هذه الرجعة، لأنها صادفت اختلاف الدين، فإن أسلمت قبل
~~انقضاء عدتها جاز له أن يحدث رجعة، وإن لم تسلم حتى تنقضي عدتها، تبينا
~~أنها بانت باختلاف الدين.
# وقال بعضهم الرجعة موقوفة، فإن أسلمت قبل انقضاء العدة تبينا أنها وقعت
~~صحيحة من ذلك الوقت، وإن لم تسلم حتى تنقضي عدتها تبينا أنها بانت باختلاف
~~الدين والأول أقوى.
# إذا طلق امرأته ثلاثا فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره يصيبها، فإن كانت
~~مدخولا بها وطلقها ثلاثا فقد حرمت عليه، وزال ملكه عنها، وحرم عليه العقد
~~عليها.
# فأما إذا خالعها فقد حرمت عليه وزال ملكه عنها، لكن لا يحرم عليه العقد
~~عليها وإنما العقد يحرم بالطلاق الثلاث عندنا مفرقا على ما بينا، وعندهم
~~مجتمعا.
# وتحل للأول بخمس شرايط: بأن تعتد منه أولا ثم تتزوج بآخر فيطأها ويطلقها
~~أو يموت عنها وتعتد منه فتحل للأول فأما تحريم العقد فقد ارتفع بشرطين من
~~هذا بالنكاح الثاني والإصابة، لكن لا تحل له حتى تنقضي عدتها، فالوطي من
~~الثاني شرط بلا خلاف إلا ما يحكى عن سعيد بن المسيب، فإنه لم يعتبره.
# فإذا أصابها الثاني وغيب الحشفة في فرجها والتقى ختاناهما، حلت للأول،
~~وإن أصابها بنكاح فاسد فالصحيح عندنا أنها لا تحل للأول، وقال قوم تحل،
~~فإذا وطي حلت سواء كان قوي الجماع أو ضعيفه.
# فإن كان الزوج الثاني صبيا فهو على ضربين: مراهق قريب من البلوغ، وغير
~~مراهق ولا قريب من البلوغ، فإن كان مراهقا قد ms1579 بلغ مثله أو يمكن ذلك فيه،
~~وكان PageV05P109
# ينشر عليه، أو يحصل منه الجماع، ويعرف ذوق العسيلة، فإنها تحل عند بعضهم
~~للأول، وعند بعضهم لا تحل والأول أقوى للآية والخبر.
# وأما الخصي فعلى ضربين مسلول ومجبوب، فالمسلول من سلت بيضتاه وبقي ذكره
~~فمن هذه صورته إذا تزوجت به ووطئها حلت للأول، لأنه أولج ولذ، وإن كان لا
~~ينزل، والانزال غير معتبر في باب الإباحة، لأنه لو التقى الختانان من
~~الصحيح ثم انسل حلت للأول.
# وأما المجبوب إن لم يبق من ذكره شئ فإن الوطي منه معدوم فلا يتعلق به
~~إباحة، فإن بقي ما لا يتبين فلا يبيحها للأول، لأنه لا يغيب ولا يدخل، وإن
~~بقي قدر ما يغيب منه إذا أولج ويلتقي ختاناهما، فإنه يبيحها للأول، وسواء
~~كان الزوج حرا والمرأة أمة أو المرأة حرة والزوج عبدا أو كانا مملوكين أو
~~حرين، أو كانت ذمية فإنه متى وطئها حلت للأول لعموم الآية والخبر.
# وإذا أصابها الزوج الثاني في حال هي محرمة عليه لعارض، مثل أن يكون
~~أحدهما محرما أو صائما أو تكون هي حايضا أو نفساء فقد حلت للأول، وقال
~~بعضهم لا يبيحها للأول، وهو قوي عندي، لكونه منهيا عنه والنهي يقتضي فساد
~~المنهي عنه.
# إذا كانت ذمية زوجة لمسلم فطلقها ثلاثا وتزوجت بذمي بنكاح صحيح ووطئها
~~حلت للأول، عند الأكثر، وقال بعضهم لا تحل، وعندي لا تحل، لأنه لا يجوز
~~العقد عليها أصلا.
# المطلقة ثلاثا إذا تزوجت بزوج فارتد أحدهما فوطئها في حال الردة ثم رجع
~~المرتد منهما إلى الاسلام، فإن ذلك الوطي لا يبيحها للأول، لأن الوطي
~~المبيح ما صادف نكاحا صحيحا، لا ما تتشعث بالردة، وهذا متشعث، لأنه جار إلى
~~الفسخ.
# وقال بعضهم لا يتصور هذه المسألة وهي محالة، لأنها لا يخلو إما أن يرتد
~~بعد الوطي أو قبل الوطي، فإن ارتد قبل الوطي فقد بانت منه بالردة، وليس
~~عليها العدة فإذا وطئها فقد وطي أجنبية فلا يبيحها للأول.
# وإن كان وطئها ثم ارتد فإن ذلك الوطي أباحها ms1580 للأول، فإذا وطئها بعد
~~PageV05P110
# الردة، فإن ذلك الوطي لا أثر له ولا يبيحها للأول بحال وهذا هو الأقوى
~~عندي.
# فإذا طلقها ثلاثا فغابت ثم جاءت وقالت قد حللت لك لأني قد خرجت من العدة
~~وتزوجت بزوج وأصابني وخرجت من عدته فإنه ينظر.
# فإن مضت من وقت طلاقها مدة لا يتأتى فيها جميع ذلك، فإنه لا يقبل قولها،
~~لأنه قد عرف كذبها، وإن مضت مدة من ذلك الوقت يتأتى فيها جميع ما وصفت قبل
~~قولها بلا يمين، لأن في جملة ذلك ما لا يتوصل إليه إلا بقولها، وهو الوطي،
~~وانقضاء العدة فهي مؤتمنة عليه.
# وإن قال الزوج الثاني ما أصبتها، فإن غلب على ظنه صدقها قبل قولها، وإن
~~إن غلب كذبها تجنبها وليس بحرام.
# وإن كذبها في هذه الدعوى ثم صدقها جاز أو يتزوج بها لجواز أن لا يعلم
~~صدقها وكذبها، ثم بان له صدقها فصدقها، فحل له أن يتزوج بها.
# وإن وطئها الزوج الثاني في الموضع المكروه لم تحل للأول لقوله (عليه
~~السلام) (حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك) وهذه ما ذاقت عسيلته، لأن ذلك
~~يكون بالوطي في الفرج.
# وإن وطئها فأفضاها حلت للأول لأن التقاء الختانين سبق الإفضاء، وتعلقت
~~الإباحة به، والافضاء بعده لا أثر له، وإن تزوجت بزوج ثان فجنت، أو جن هو،
~~فأصابها في حال الجنون حلت للأول، لأن الوطي قد حصل، ومتى بانت من الثاني
~~بعد وطيها بطلاق أو خلع أو فسخ بعيب أو بإعسار نفقة أو ردة أو موت فقد حلت
~~للأول.
# وإذا تزوجت البكر المطلقة ثلاثا بزوج آخر فلا تحل للأول حتى يفتضها
~~الثاني لأن التقاء الختانين لا يكون إلا بذهاب العذرة.
# الرجعة لا تفتقر إلى رضا الزوجة بلا خلاف، وإن راجعها وهي غائبة صحت
~~الرجعة، ولا يفتقر إلى عوض ولا مهر بلا خلاف.
# وإن كان الزوج غايبا فقضت العدة، كان لها أن تتزوج، فإن قال وكيله لا
~~تزوجي فربما يكون قد راجعك، لم يلزمها ذلك. PageV05P111
# الطلاق عندنا بالنساء فإن كانت أمة فطلقتان، وإن كانت ms1581 حرة فثلاث، وفيهم
~~من قال بالعكس، وسواء كان الزوج حرا أو عبدا.
# فالحر إذا كان طلق زوجته الأمة طلقتين ثم ملكها، لم تحل له إلا بعد زوج
~~وإصابة، ولا يجوز له وطؤها بملك اليمين، إلا بعد زوج وإصابة، وقال بعضهم
~~يحل له ذلك، لأنها حرمت عليه بالطلاق بحق الزوجية، وهيهنا يحل وطيها بالملك
~~وروي ذلك في أحاديثنا، والأول هو الصحيح عندنا وعندهم، لقوله تعالى (فلا
~~تحل له حتى تنكح زوجا غيره) وهذا ليس بزوج.
# إذا قيل للرجل أطلقت امرأتك؟ فقال نعم لزمه الطلاق في الظاهر، وكذلك عند
~~المخالف، لأن معنى قوله نعم أي نعم طلقتها، ثم ينظر، فإن كان صادقا لزمه
~~الطلاق ظاهرا وباطنا، وإن كان كاذبا لزمه في الحكم ولا يلزمه فيما بينه
~~وبين الله.
# وإذا قيل له أطلقت زوجتك؟ فقال قد كان بعض ذلك، رجع إليه، فإن قال نعم
~~طلقتها لزمه الطلاق، وإن قال علقت طلاقها بصفة قبل منه، لأنه بعض الطلاق،
~~وإن قال ما طلقتها قبل منه، لأن بعض الطلاق لا يكون طلاقا ألا ترى أنه لو
~~قال أنت طالق [بعض الطلاق ظ] فإنه لا يكون طلاقا لأنه أتى ببعض الطلاق.
# إذا رأى امرأته فظن أنها أجنبية فقال أنت طالق اعتقادا منه أنه يقول ذلك
~~لأجنبية، أو نسي أن له امرأة فقال كل امرأتي طوالق لزمه الطلاق، عند
~~المخالف، وعندنا لا يلزمه، لأنه يحتاج الطلاق إلى نية على ما مضى.
# إذا راجعها بلفظ النكاح مثل أن يقول تزوجتك أو يقول نكحتك، من الناس من
~~قال يكون رجعة صحيحة ومنهم من قال لا يكون صحيحة لأن الرجعة لا تقتضي عوضا،
~~ولفظ النكاح لا يعرى منه، كما أن الهبة لا يجوز عندنا بلفظ البيع، والأقوى
~~عند الأول إذا قصد ذلك.
# المطلقة ثلاثا إذا تزوجت بزوج فوجدها على فراشه وظن أنها أجنبية فوطئها
~~حلت للأول لأن شرط الإباحة قد وجد وهو الوطي في نكاح صحيح.
# المطلقة ثلاثا إذا وجدها رجل على فراشه فظن أنها زوجته أو أمته فوطئها لم
~~PageV05P112
# تحل ms1582 للأول، لأنه لم يطأها في عقد.
# إذا تزوجها الزوج الثاني إلى مدة، فهذه متعة، وعندنا أنها لا تحل للأول
~~بها، وقال المخالف هذا على ثلاثة أقسام:
# أحدها أن يقول تزوجتك على أني إذا أحللتك فلا نكاح بيننا فهذا نكاح باطل
~~عندنا.
# والثاني إذا قال تزوجتك على أني إذا أحللتك طلقتك، فهل يصح أم لا؟ قيل
~~فيه قولان: أحدهما لا يصح، والثاني يصح، وعندنا أنه يصح العقد ويبطل الشرط.
# الثالث إذا نويا ذلك أو نوى أحدهما فالعقد صحيح بلا خلاف، لأنه خال من
~~الشرط.
# إذا قال لها أنت طالق إذا كلمت زيدا إلى أن يقدم فلان، أو حتى يقدم فلان
~~أو إلى أن يأذن فلان، أو إلى شهر، فإن هذا التحديد يرجع إلى الصفة، لا إلى
~~الطلاق لأنه لا يمكن رجوعه إلى الطلاق، ألا ترى أنه لا يجوز أن يقول أنت
~~طالق إلى أن يقدم فلان، أو حتى يقدم فلان، ويجوز أن يقول إذا كلمت فلانا
~~إلى أن يقدم زيد فأنت طالق.
# فإذا ذكر التحديد ولم يمكن رجوعه إلى الطلاق، وأمكن رجوعه إلى الصفة كان
~~تحديدا للصفة، لا للطلاق، فصار تقديره إذا كلمت زيدا إلى أن يقدم فلان فأنت
~~طالق، فمتى كلمته إلى قدوم فلان وقع الطلاق، وعندنا أن الطلاق لا يقع، لأنه
~~معلق بشرط.
# إن كان له أربع نسوة فقال: هذه طالق أو هذه وهذه، فإن الثالثة طلقت لأنه
~~أفردها بالطلاق وعينها، وأما الأولى والثانية فقد اشتركتا في الطلاق، فله
~~أن يفرض في أي المرأتين شاء، لأنه أشرك بينهما في الطلاق بأو، وعندنا أنه
~~يرجع في جميع ذلك إليه ويعتبر نيته فإن مات قبل أن يبين حكم في الثالثة
~~بالطلاق، واستخرجت واحدة من الثنتين بالقرعة، وقد مرت هذه في كتاب الطلاق.
~~PageV05P113
# (كتاب الإيلاء) الإيلاء في اللغة عبارة عن اليمين عن كل شئ، يقال آلى
~~يولي إيلاء، فهو مول، والألية اليمين، وجمعه ألايا، ومنه قول الشاعر:
# فآليت لا آتيك إن كنت محرما * ولا أبتغي جارا سواك مجاورا ويقال تألى
~~يتألى تأليا ms1583 فهو متأل، ومنه قوله (تألى أن لا يفعل خيرا) يعني حلف، ويقال
~~أيضا ائتلي يأتلي ائتلاءا فهو مؤتل، ومنه قوله تعالى ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أو يؤتوا أولي
~~القربى﴾ (1) يعني لا يحلف.
# هذا وضعه في اللغة وقد انتقل في الشرع إلى ما هو أخص منه، وهو إذا حلف
~~ألا يطأ امرأته، والأصل في ذلك كتاب الله وإجماع الأمة، قال الله تعالى
~~(للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم، وإن
~~عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم). (2) فأخبر عن حكم من حلف لا يطأ زوجته،
~~فأخبر أنه يتربص أربعة أشهر، فإن فاء يعني جامع فإن الله يغفر له، وإن عزم
~~الطلاق فإن الله يسمع ذلك منه، ولا خلاف بين الأمة في ذلك، وإنما الخلاف في
~~أعيان المسائل.
# فإذا ثبت ذلك فاختلف الناس في الإيلاء الشرعي على أربعة مذاهب فالذي
~~يقتضيه مذهبنا هو أن يحلف لا يطأها أكثر من أربعة أشهر، وإن حلف على أربعة
~~أو دونها لم يكن موليا، وحكي عن ابن عباس أنه قال هو أن يحلف لا يطأها
~~أبدا، فإن أطلق فقد أبد وإن قال على التأبيد فقد أكد.
# وقال جماعة إذا حلف لا وطئها أربعة أشهر كان موليا، وإن كان أقل لم يكن
# PageV05P114
# موليا، وقال بعضهم إذا حلف لا وطئها، كان موليا يوقف ولو أنه حلف لا
~~وطئها يوما.
# وإنما قلنا ما ذكرناه لقوله تعالى (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة
~~أشهر فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم) فأضاف إليهم بلفظ الملك مدة الأربعة،
~~فثبت أن ما بعدها ليس له، وأيضا فلولا أنه يريد بالفيئة ما يقتضي الغفران
~~لما أخبر عن الغفران عنه والذي اخترناه مذهب علي (عليه السلام) وجماعة من
~~الصحابة، وخلق من التابعين، والفقهاء ذكرناهم في الخلاف.
# وحكي أن عمر كان يطوف بالمدينة ليلا بنفسه يتتبع ما يطلع عليه، فلما كان
~~ذات ليلة مر بباب دار لقوم فسمع امرأة تقول:
# ألا طال هذا الليل ms1584 وأزور جانبه * وأرقني ألا خليل ألاعبه فوالله لولا
~~الله لا شئ فوقه * لزعزع من هذا السرير جوانبه مخافة ربي والحياء يكفني *
~~وأكرم زوجي أن ينال مراكبه ثم قالت يهون على عمر بن الخطاب وحدتي وغيبة
~~زوجي، فلما كان من الغد استدعى المرأة فسأل عن زوجها فقالوا غائب في
~~الجهاد، فاستدعى عجايز من قريش فقال لهن: كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقلن
~~شهرين فقال فثلاثة، قلن يقل صبرها، فقال أربعة فقلن يفنى صبرها، فبعث عمر
~~إلى أهل الجهاد فرد من كان غايبا عن زوجته أكثر من أربعة أشهر ثم ضرب مدة
~~الغيبة للمجاهدين أربعة أشهر.
# فإذا ثبت ما قلناه فحكم الإيلاء عندنا أن له التربص أربعة أشهر، فإذا
~~انقضت توجهت عليه المطالبة بالفيئة أو الطلاق: فمحل الفيئة بعد انقضاء
~~المدة، وهو محل الطلاق.
# ولا تبين بطلقة إذا انقضت المدة، وفي الناس من قال تبين، فأما قبل
~~انقضائها فليس بمجل للفيئة، والمدة حق له، كمن عليه دين إلى أربعة أشهر،
~~فالأجل حق له، وليس بمحل لقضاء الدين قبل انقضائه، فإن فاء فيها فقد عجل
~~الحق لها قبل محله، كمن عليه دين إلى أجل فعجله قبل محله، وفيه خلاف ذكرناه
~~في الخلاف. PageV05P115
# لا يكون الإيلاء إلا بالله، أو اسم من أسمائه، فأما بغيره فلا ينعقد به
~~الإيلاء.
# وفيه خلاف.
# فإذا ثبت ما يحلف به، وما به يكون موليا، فألفاظ الإيلاء أربعة أضرب:
# صريح في الحكم وفيما بينه وبين الله، وصريح في الحكم كناية يدين فيما
~~بينه وبين الله ومختلف فيه والرابع محتمل الأمرين.
# فأما الأول فقوله: والله لا أنيكك والله لا أدخل ذكري في فرجك، والله لا
~~أغيب ذكري في فرجك، هذه يشترك فيها البكر والثيب، وتنفرد البكر بأن يقول:
~~والله لا أفتضك، كل هذا صريح لا يدين فيها بحال. إلا أن عندنا لا ينعقد ذلك
~~إلا بالنية.
# وأما البكر فلا ينعقد عليها الإيلاء لأنه لا ينعقد إلا بعد الدخول.
# الثاني صريح في الحكم لكنه يدين فيما بينه وبين الله وهو قوله، والله ms1585 لا
~~وطئتك لا جامعتك، لا أصبتك، هذه الألفاظ الثلاثة إطلاقها صريح في الحكم لا
~~فيما بينه وبين الله لأنها يحتمل أمرين، قوله وطئتك يحتمل النيك، ويحتمل
~~الوطي بالرجل، وقوله جامعتك يحتمل اجتماع البشرتين، ويحتمل الوطي، وكذلك
~~أصبتك يحتمل بيدي ويحتمل غيره، غير أنه ثبت بعرف العادة أنها عبارة عن
~~النيك، فوجب أن يحمل إطلاقها على ذلك.
# فإن قال نويت غير الجماع قبل فيما بينه وبين الله لا في الحكم، وفي الناس
~~من قال أصبتك مع القسم الثالث.
# الضرب الثالث وهو المختلف فيه فهو قوله والله لا باشرتك، ولا لامستك، ولا
~~أصبتك، ولا باضعتك، قال قوم هو صريح في الإيلاء وقال آخرون هو كناية، إن
~~نوى الإيلاء كان موليا وإن لم ينو لا يكون موليا وإن أطلق فعلى قولين،
~~ويقتضي مذهبنا أن جميع ذلك محتمل، إن نوى به الجماع كان إيلاء وإن نوى غيره
~~لم يتعلق به حكم.
# الرابع ما هو كناية في الحكم كناية فيما بينه وبين الله، وهو قوله والله
~~لا جمع رأسي ورأسك شئ لا ساقف رأسي رأسك، ولا جمع رأسي ورأسك مخدة، وكذلك
~~لأسوءنك لأطيلن غيبتي عنك فكل هذه كناية، فإن كانت له نية فهو على ما نوى،
~~و PageV05P116
# إن لم يكن له نية سقط قوله، ولم يتعلق به حكم.
# إذا قال والله لا جامعتك في دبرك، والله لا جامعتك في الموضع المكروه لم
~~يكن موليا.
# ولو قال والله لا جامعتك إلا جماع سوء رجعنا إليه، فإن قال أردت بالسوء
~~الجماع في الدبر، كان موليا لأنه إذا حلف لا جامعها إلا في الدبر فقد حلف
~~ألا يجامعها في القبل فكان موليا.
# فإن قال أردت بالسوء جماعا لا يبلغ التقاء الختانين كان موليا، لأن معناه
~~لا جامعتك أصلا، لأن الجماع الذي يخرج به من حكم الإيلاء أن يلتقي الختانان
~~فإذا حلف ألا يفعل هذا كان موليا، وإن قال أردت بالسوء جماعا ضعيفا لا يكون
~~قويا ولا مبالغة فيه، لم يكن موليا لأنه حلف أن يجامعها الجماع الذي يخرج ms1586
~~به من حكم الإيلاء، وهو التقاء الختانين ضعيفا كان أو قويا.
# فإن قال والله لجامعتك جماع سوء لم يكن موليا لأنه إن قال نويت الجماع في
~~الدبر فمن حلف أن يطأها في الدبر فما حلف ألا يطأها في القبل، وإن قال أردت
~~أن أطأها وطيا لا يبلغ التقاء الختانين لم يكن موليا لأن من حلف أن يفعل
~~ذلك ما منع نفسه من التقاء الختانين، وإن قال أردت وطيا ضعيفا يلتقي به
~~الختانان لكنه ضعيف لم يكن موليا لأنه ألزم نفسه وطيا يخرج به من حكم
~~الإيلاء.
# إذا قال والله لا أصبتك خمسة أشهر، فإذا انقضت فوالله لا أصبتك سنة، فهما
~~إيلاء إن ويمينان مختلفان إحداهما خمسة أشهر والأخرى سنة، والأولى مطلقة
~~معجلة والثانية معلقة بصفة، فإذا وجدت الصفة انعقدت كقوله إذا قدم زيد
~~فوالله لا وطئتك سنة فمتى قدم زيد انعقدت الإيلاء.
# وليس هذا يجري مجرى الطلاق والعتاق اللذين قلنا لا يقعان بصفة، لأن هناك
~~منعنا فيه إجماع الفرقة، وليس هاهنا ما يمنع منه، والظواهر يتناوله.
# فإذا ثبت أنهما إيلاءان مختلفان فكل إيلاء له حكم نفسه لا يتعلق حكمه
~~بالآخر، فإذا تربص عقيب الأول أربعة أشهر فإذا مضت وقف، فإما أن يفئ، أو
~~يطلق PageV05P117
# فإن فاء خرج من حكم هذا الإيلاء، وإن ماطل ودافع حتى مضت الخمسة أشهر فقد
~~عصى ربه وأثم، لكن حكم الإيلاء قد انحل، لأنه ما بقي من مدته شئ، وإن طلق
~~طلاقا رجعيا فقد وفاها حقها من الأول راجع أو لم يراجع، لأنه إن لم يراجع
~~بانت بالطلاق، وإن راجع لم يتربص لأنه ما بقي من مدته زمان التربص، فانحلت
~~الأولى بكل حال.
# فإذا انقضت خمسة أشهر دخل وقت الإيلاء الثاني لأنه قد وجد شرطه، ويكون
~~حكمه معتبرا بالأول، فإن كان في الأول فاء أو دافع حتى انقضت خمسة أشهر أو
~~طلق وراجع ففي هذه الأقسام الثالثة يكون في الثاني كأنه الآن آلى منها، وما
~~تقدمه إيلاء سواه، يتربص أربعة أشهر ويوقف، فإما أن يفئ أو ms1587 يدافع أو يطلق،
~~فإن فاء خرج من حكم الإيلاء، وإن دافع حتى انقضت السنة فقد عصى لكنه زال
~~الإيلاء.
# وإن طلق طلاقا رجعيا فإن راجعها نظرت فيما بقي من المدة فإن بقي مدة
~~التربص وهو أكثر من أربعة أشهر تربص ووقف بعد التربص، وإن لم يبق مدة
~~التربص لم يتربص لكنه حالف فإن وطي قبل انقضاء المدة حنث.
# هذا إذا فاء أو دافع أو طلق وراجع، فأما إن طلقها ولم يراجع حتى انقضت
~~عدتها بانت، ولا كلام، وإن راجعها في زمان العدة وهو من حين الطلاق إلى حين
~~راجعها لا يحتسب عليه، لأنه زمان يجري فيه إلى بينونة فلا يحتسب على
~~المولي.
# فإذا راجع بعد أن مضى زمان من الإيلاء الثاني فإن بقي من السنة مدة
~~التربص تربص ووقف بعد انقضائها، وإن لم يبق مدة التربص زال حكم الإيلاء،
~~وبقي حكم اليمين فإن وطي قبل انقضاء السنة حنث.
# إذا قال والله لا أصبتك أربعة أشهر، فإذا انقضت فوالله لا أصبتك أربعة
~~أشهر، فإذا انقضت فوالله لا أصبتك أربعة أشهر، فهل يكون موليا أم لا؟ على
~~وجهين أحدهما يكون موليا لأنه قصد الإضرار بها، والصحيح أنه لا يكون موليا
~~لأن المولي من يوقف بعد التربص ليفئ أو يطلق، وهيهنا إذا مضت أربعة أشهر لا
~~يمكن مطالبته بالفيئة لأن اليمين قد انقضت مدتها، ولا بالفيئة عن اليمين
~~الثانية، لأن التربص لها ما PageV05P118
# وجد، فثبت أنه لا يكون موليا بها.
# إذا قال والله لا أصبتك خمسة أشهر، والله لا أصبتك سنة، فهما إيلاءان
~~أحدهما مدة سنة والآخر مدته خمسة أشهر، وكلاهما معجلان، فيتداخلان خمسة
~~أشهر عقيب يمينه، وينفرد الآخر بسبعة أشهر بعد ذلك إلى تمام السنة، فيتربص
~~عقيب يمينه منها أربعة أشهر، فإما أن يفئ أو يدافع أو يطلق:
# فإن فاء فقد خرج من حكمهما معا، وإن دافع حتى انقضت المدتان خرج منهما،
~~وإن دافع حتى انقضت القصيرة بقي حكم المدة الطويلة، فإن طلق طلقة رجعية
~~انحلت الأولى بكل حال، لأنه ما بقي ms1588 منها مدة التربص، وأما الطويلة فينظر
~~فيها.
# فإن لم يراجع حتى بانت فلا كلام، وإن راجع نظرت فيما بقي من المدة
~~الطويلة، فإن بقي مدة التربص تربص ووقف، وإن لم يبق مدة التربص انحلت
~~الطويلة أيضا وبقي حكم اليمين، فإن وطي قبل انقضاء السنة حنث.
# وجملته أن مدة الإيلاء إذا طالت ووقف بعد أربعة أشهر، فإن طلقها طلقة
~~رجعية فقد وفاها حقها لهذه المدة، فإن راجعها ضربنا له مدة أخرى، فإذا
~~انقضت وقف أيضا، فإن طلق ثم راجع ضربنا له مدة أخرى، فإذا مضت وقفناه، فإن
~~طلقها بانت لأنه قد استوفى الثلاث وعلى هذا أبدا.
# إذا قال إن أصبتك فلله على صوم هذا الشهر كله، لم يكن موليا عند بعضهم
~~وكذلك عندنا، لأنها يمين بغير الله.
# أما عندهم فلأن المولي لا يمكنه الفيئة بعد التربص إلا بضرر، وهيهنا إذا
~~مضت المدة فإنه يفئ بغير ضرر، لأنه إذا وطي لم يجب عليه الوفاء بنذره، فإن
~~الزمان قد فات مثل أن يقول فلله على أن أصوم أمس.
# فإن قيل أليس لو قال لله على أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان، صح نذره
~~فهلا قلتم ههنا ينعقد نذره، وإن كان لا يمكنه الوفاء به.
# قلنا في تلك المسألة قيل فيه قولان أحدهما لا ينعقد مثل هذه المسألة
~~للعلة التي PageV05P119
# ذكرناها، والثاني ينعقد نذره والفصل بينهما أنه يمكنه البحث عن وقت
~~قدومه، فإذا علم أنه يقدم غدا نوى الصوم من ليلته فيصح، متطوعا وإذا قدم
~~تمم واجبا كما لو تطوع بعض النهار بالصوم ثم قال: لله علي إكمال باقيه
~~لزمه، كذلك ها هنا.
# وليس كذلك ها هنا لأنه إذا فاءت بعد أربعة أشهر فقد فات الشهر الذي نذر
~~صيامه منذ ثلاثة أشهر فلا يمكنه صوم شهر قد فات وانقضى.
# فإذا تقرر أنه لا يكون موليا، فهو ناذر نذر لجاج وغضب، كقوله إن دخلت
~~الدار فلله علي صوم شهر.
# فينظر فيه فإن لم يصبها حتى مضى الشهر انحل نذره، وإن وطئها قبل مضيه فقد ms1589
~~وجد شرط نذره، ويمكنه أن يصوم ما بقي من الشهر، وما الذي يلزمه؟ قال قوم هو
~~بالخيار بين أن يفي بما نذر فيصوم ما بقي أو يكفر كفارة يمين، والذي يقتضيه
~~مذهبنا الأول، لأن الكفارة لا تجب إلا في اليمين بالله.
# هذا إذا قصد بالنذر التقرب إلى الله، فأما إذا قصد الإضرار بها فعندنا لا
~~ينعقد نذره أصلا.
# فرع هذه المسألة إذا قال: إن أصبتك فلله على صوم شهر، هذا نذر علقه بشهر
~~مبهم يتعلق بالذمة، منهم من قال: لا يكون موليا، وكذلك عندنا لا يكون ناذرا
~~إن قصد الإضرار بها، وإن قصد القربة متى أصابها وجب عليه الوفاء به.
# ومنهم من قال يكون موليا لأنه لا يمكنه الفيئة بعد التربص إلا بضرر، فإنه
~~متى وطي انعقد نذره، فإما أن يفئ أو يطلق، فإن فاء وجد شرط نذره وقد وفاها
~~حقها، ثم إن شاء كفر، وإن شاء صام.
# وإن لم يفئ لكنه طلق فإن تركها حتى انقضت العدة فلا كلام، وإن راجع ضربت
~~له المدة، فإذا انقضت وقف، فإن فاء فقد وفاها حقها وعليه الصوم أو كفارة
~~يمين، وإن طلق فإن لم يراجع فلا كلام، وإن راجع تربص أربعة أشهر ووقف ليفئ
~~أو يطلق فإن فاء، صام أو كفر، وإن طلق فقد انقضت الطلقات الثلاث، وعلى هذا
~~كل إيلاء طالت مدته. PageV05P120
# إذا قال لزوجته إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا، فعندنا أن هذا باطل لا يتعلق
~~به حكم، وعندهم أنه حلف بالطلاق الثلاث لا وطئها، فمنهم من قال يكون موليا
~~ومنهم من قال لا يكون لأنه ما حلف بالله.
# فمن قال يكون موليا تربص أربعة أشهر ثم يوقف، فإما أن يفئ أو يطلق فإن
~~طلق طلقة وفاها حقها لهذا التربص، لأن الذي عليه الفيئة أو الطلاق، فإذا
~~أوقعه فقد وفاها حقها.
# ثم ينظر، فإن لم يراجعها بانت بانقضاء العدة، وزالت الزوجية، وسقط حكم
~~الإيلاء، وإن راجعها عادت زوجة، واليمين قائمة، يضرب له مدة أخرى فإذا
~~انقضت وقف فإن طلق طلاقا رجعيا ms1590 فالحكم على ما مضى، ثم يضرب له مدة أخرى،
~~فإذا انقضت وطلق فقد استوفا عدد الطلاق، وعلى هذا كل إيلاء يتصل مدته على
~~وجه يمكن التربص كلما طلق وراجع، فهكذا يفعل حتى يستوفي الطلاق.
# هذا إذا طلق وأما إن اختار الفيئة، فهل له ذلك أم لا؟ قال قوم الصحيح أن
~~له ذلك، وقال بعضهم لا يجوز له الفيئة، لأنه إيلاج يتعقبه التحريم، بدليل
~~أنها تطلق بالتقاء الختانين ثلاثا، وكل إيلاج يتعقبه التحريم يكون محرما،
~~كما لو بقي من زمان الليل في رمضان قدر ما يولج فيه فقط ثم يطلع الفجر
~~عقيبه، كان الإيلاج محرما لأن التحريم يتعقبه.
# ومن قال بالأول قال لأنه إيلاج صادف حال الإباحة قطعا لأنه يوافق زوجية
~~كاملة فهو مباح، حتى يلتقي الختانان ثم ينزع، والنزع ترك وليس بجماع، بدليل
~~أنه لو وافاه الفجر مجامعا فوقع النزع والطلوع معا انعقد صومه، ولا كفارة.
# ويفارق ما قالوه من الإيلاج آخر الليل، لأن المنع هناك من طريق غلبة الظن
~~لأنا لا نعلم قدر ما بقي من الليل، فلا نأمن أن يوافق الإيلاج زمان الطلوع،
~~فلهذا منع منه.
# فإذا تقرر هذا فالتفريع على هذا، فإذا اختار الإيلاج فأولج فإذا غابت
~~الحشفة وقع الطلاق الثلاث لوجود الصفة، وعليه النزع، ولا يحل له المكث، ولا
~~الحركة PageV05P121
# لغير اخراجه، لأنها أجنبية منه، فإن نزع فلا كلام، وإن لم ينزع فلا فصل
~~بين أن يمكث على صورته، أو يكمل هذا الإيلاج، فهل عليه المهر أم لا؟ قال
~~قوم لا مهر عليه بالمكث، وقال آخرون عليه المهر.
# فأما إن نزع ثم ابتدأ فأولج فإن حكم هذا الثاني منفصل عن الأول لا يتعلق
~~حكمه به، ولا يبنى عليه، لأنا [إنما] نجعل الحكم واحدا في وطي كله مباح أو
~~كله حرام فأما في وطئين أحدهما محرم والآخر مباح، فلا يبنى عليه.
# فإذا ثبت أن له حكم نفسه لم يخل من ثلاثة أحوال فإما أن يكونا عالمين، أو
~~جاهلين، أو أحدهما عالما والآخر جاهلا.
# فإن كانا جاهلين بأن ms1591 يجهلا أن الحكم يتعلق بالتقاء الختانين، لأن الفقهاء
~~يعرفون هذا، وكان عندهما أن الحكم يتعلق بالفراغ من الوطي، فإذا كان كذلك
~~فلا حد على واحد منهما، لأن يدرأ بالشبهة، وإذا لم يجب الحد وجب المهر،
~~لأنه وطي بشبهة.
# وإن كانا عالمين بالتحريم، ففي الحد وجهان: أحدهما يحدان، لأنه وطي
~~أجنبية مع العلم بالتحريم، والثاني لا حد عليهما، لأن هذا الابتداء وطي
~~شبهة، فمن قال لا حد قال هما كالجاهلين وقد مضى، ومن قال عليهما الحد قال
~~لا مهر ولا نسب.
# وإن كان أحدهما عالما والآخر جاهلا يبنى على الوجهين، فإذا قال لا حد على
~~العالم فالحكم فيه كما لو كانا جاهلين، ومن قال يحد العالم فإن كان العالم
~~هو دونها فعليه الحد دونها، ولها المهر لسقوط الحد عنها، وإن كانت هي عالمة
~~فلا حد عليه، وعليها الحد، ولا مهر لها.
# وجملته أن النسب واللحوق بكل واحد منهما، والمهر لها: متى سقط الحد عنها
~~وجب المهر والنسب والعدة، ومتى سقط الحد عنه لحق النسب، ووجبت العدة وهذا
~~كله سقط عنا لما قدمناه.
# إذا آلى من زوجته إيلاءا شرعيا فله التربص أربعة أشهر لا يتوجه عليه فيهن
~~PageV05P122
# مطالبة بوجه، وإنما تحل المطالبة عليه بعد انقضائها، فإن فاء فيهن فقد
~~عجل حقها قبل وجوبه، وإن لم يفئ حتى مضت المدة طولب بالفيئة أو بالطلاق،
~~فإن اختار الفيئة فهذا حق مقصور عليه، لا تدخله النيابة، وإن اختار الطلاق
~~فهذا حق تدخله النيابة إن شاء طلق، وإن وكل في طلاقها جاز.
# فإن طلق فلا كلام، وإن امتنع من الطلاق وماطل ودافع حبسه الحاكم عندنا
~~وضيق عليه حتى يفئ أو يطلق ولا يطلق عليه وقال قوم يطلق عليه، وقال بعضهم
~~يقع الطلاق بانقضاء العدة.
# فعلى ما قلناه إنه يضيق عليه فالطلاق إليه، فالذي عليه أن يوقع طلقة
~~واحدة بلا خلاف، فإن طلق أكثر منها لم يقع عندنا، وعندهم يكون تطوع بما
~~زاد، ومن قال للسلطان أن يطلق عليه قال ليس له أن يطلق عليه إلا واحدة، ms1592
~~لأنه القدر الواجب فلا يستوفي أكثر منه.
# فإذا طلق هو عندنا أو طلقه السلطان عندهم كانت المطلقة رجعية إن كانت بعد
~~الدخول، وقال بعضهم تكون بائنة، وإنما قلنا ذلك لقوله تعالى ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾ (1) ولم
~~يفرق.
# فإن لم يراجع حتى انقضت العدة بانت، وزالت الزوجية، وسقط الإيلاء وإن
~~راجعها ضربنا مدة التربص عقيب المراجعة، فإذا انقضت وقفناه أيضا فإن طلق
~~أخرى نظرت، فإن لم يراجع حتى بانت فلا كلام، وإن راجعها ضربنا مدة التربص
~~ووقفنا عند انقضائها ليفئ أو يطلق، فإن طلق فقد استوفى عدد الطلاق.
# هذا إذا اتسعت المدة للتربص، فأما إن راجع وما بقي من المدة ما يتربص
~~فيها وهو أن كان الباقي أربعة أشهر فما دونها، فقد زال حكم الإيلاء، لأنه
~~لا يمكن أن يوقف عقيب المدة للفيئة، لكن حكم اليمين باق في تعلق الحنث به
~~إن هو وطي قبل انقضاء المدة.
# PageV05P123
# إذا قال أنت حرام علي لم يتعلق به حكم عندنا، لا طلاق، ولا عتاق، ولا
~~ظهار ولا يمين في إيلاء، ولا غيره، نوى أو لم ينو، وفيه خلاف [ذكرناه في
~~الخلاف].
# إذا قال لها إن أصبتك فعبدي حر عن ظهاري إن ظاهرت، عندنا لا يتعلق به حكم
~~لا عتق ولا ظهار، لأنه مشروط وهما. لا ينعقدان بشرط، ولا يتعلق به إيلاء
~~لأنه ليس بيمين بالله، وعندهم علق عتق عبده بشرطين إصابة وظهار، فلا يعتق
~~إلا بوجودهما، وليس الشرطان على الترتيب، بل كيف وجدا وقع العتق تقدم العتق
~~أو تأخر.
# فإذا ثبت هذا فلا يكون موليا لأن المولي لا يمكنه الفيئة بعد التربص إلا
~~بضرر وهذا يمكنه الفيئة بغير ضرر، فإنه إذا وطي لم يعتبر العتق، لأنه ما
~~وجد شرط عتقه.
# ثم لا يخلو إما أن يطأها أولا أو يظاهر، فإن وطي أولا خرج من حكم الإيلاء
~~وله أن يطأ بعد هذا ما شاء، ولا يعتق العبد، لأنه ما وجدت صفة عتقه، وإن
~~تظاهر بعد هذا عتق العبد لكن لا يجزيه ms1593 عن ظهار.
# هذا إذا تقدم الوطي، فإن تقدم الظهار فتظاهر منها لم يعتق العبد لأن شرط
~~عتقه لم يوجد، لكن قد صار موليا عند من أجاز الإيلاء بغير اسم الله، ويتربص
~~أربعة أشهر، فإن فاء عتق العبد، لأنه وجد شرط عتقه، وخرج بالفيئة عن
~~الإيلاء، والعبد لا يجزيه عن ظهار، لأنه عتق عبده قبل عقد الظهار، فلا يقع
~~عنه.
# إذا تظاهر من امرأته ثم عاد ووجبت الكفارة في ذمته، ثم قال لها إن أصبتك
~~فلله على أن أعتق عبدي عن ظهاري، أو هذا العبد عن ظهاري، فإن كان نذر طاعة
~~وتبرر فمتى وقع لزمه الوفاء به.
# وإن كان نذر لجاج يمنع به نفسه أو يوجب عليها فعل شئ كالأيمان، مثل أن
~~يقول إن دخلت الدار فلله علي عتق عبدي، وإن لم أدخل الدار فلله على كذا
~~فإذا وجد الشرط لزمه نذره عندنا وعندهم، وهو بالخيار بين الوفاء به وبين أن
~~PageV05P124
# يكفر كفارة يمين [وهذه المسألة نذر لجاج وغضب، لأنه منع نفسه من إصابتها]
~~وهذه المسألة والتي قبلها سوء غير أنه علق عتق رقبة عبده في التي قبلها،
~~فقال إن أصبتك فعبدي حر عن ظهاري، وفي هذه علق بإصابتها نذر عتقه، منهم من
~~قال لا يكون موليا لأنه ما حلف بالله، وكذلك نقول، ومنهم من قال يكون
~~موليا.
# إذا آلى من امرأته بالله تعالى، فقال والله لا أصبتك ثم قال لامرأة له
~~أخرى قد أشركتك معها في الإيلاء لم تكن شريكتها، وكان موليا من الأولى
~~دونها، لأن اليمين بالله تعالى إنما تنعقد لأجل حرمة اللفظ، وهو أن يحلف
~~بالله أو بصفة من صفات ذاته، وقوله قد أشركتك معها، لفظ لا حرمة له،
~~واليمين بالله بالكنايات لا تنعقد، فسقط في حق الثانية، وكان من الأولى
~~موليا.
# وإذا آلى منها بالطلاق فقال أنت طالق إن أصبتك، ثم قال للأخرى قد أشركتك
~~معها، فعندنا لا يكون موليا من واحدة منهما، لأنه ما حلف بالله.
# وعندهم يقال له ما نويت. فإن قال أردت أن ذلك ms1594 الطلاق لا يقع على الأولى
~~حتى أصيب الثانية، فإن الطلاق لا يقع على الأولى إذا أصابها، حتى يصيب
~~الثانية فتطلق بإصابة الاثنتين، فكان موليا من الأولى دون الثانية أيضا،
~~لأنه علق طلاق الأولى بصفة، ثم ضم إلى تلك الصفة صفة أخرى في وقوعه والطلاق
~~متى علق بصفة تعلق بها وحدها، فلو ضم إليها غيرها ليتعلق وقوعه بهما لم
~~يصح.
# إذا آلى منها بالطلاق ثم قال للأخرى قد أشركتك معها، فعندنا لا ينعقد
~~يمينه أصلا لما مضى، وعندهم إن قال أردت أنت أيضا إن أصبتك كالأولى طالق،
~~فقد علق بإصابتها طلاقا آخر يقع على الأولى.
# وإن قال معناه وأنت أيضا إن أصبتك فأنت طالق، كان موليا ههنا، لأنه منع
~~نفسه من وطي الثانية إلا بضرر إما طلاق هذه أو طلاق الأولى طلقة، فقد صار
~~موليا عند من أجاز الإيلاء بغير اسم الله.
# إذا قال إن أصبتك فأنت زانية لم يكن موليا عندنا، لأنه ما حلف بالله،
~~وعندهم لأنه لا ضرر عليه بإصابتها بعد التربص، لأنه لا يكون بإصابتها
~~قاذفا، لأن القذف PageV05P125
# ما احتمل الصدق والكذب، وهنا يقطع على كذبه لأنه علق قذفها بصفة، وإن
~~كانت زانية فلا تكون بوجود الصفة زانية، وإن كانت عفيفة فلا تصير بوجود
~~الصفة زانية فبان كذبه فيما قال.
# ولأن قوله أنت زانية إخبار عن أمر ماض، وقوله إن قربتك فأنت زانية، صفة
~~في المستقبل، والأخبار الماضية لا تصح تعليقها بالصفة المستقبلة.
# إذا قال والله لا أصبتك سنة إلا مرة لم يكن موليا لأن المولي من لا يمكنه
~~الفيئة بعد التربص إلا بضرر، وهذا لا ضرر عليه متى وطئها، لأنه متى وطي
~~صادف الوطي الذي استثناه مرة ولم يدخله تحت عقد اليمين، فلهذا لا يكون
~~موليا، فمتى وطئها بعد هذا انعقدت اليمين، لأنه علقه بصفة وقد وجدت، فكأنه
~~الآن حلف لا وطئها.
# ثم ينظر فيما بقي من السنة، فإن بقي منها مدة التربص فهو مول يتربص به
~~ويوقف، وإن كان الباقي لا يكون مدة التربص، فقد زالت ms1595 الإيلاء يعني لا يتربص
~~لكنه متى وطي قبل انقضاء السنة حنث في يمينه.
# إذا قال إن أصبتك فوالله لا أصبتك، لم يكن موليا عندنا وعندهم، لأنه إنما
~~علق الإيلاء بصفة ومتى علق الإيلاء بصفة ما حلف، فهو كقوله إن دخلت الدار
~~فوالله لا أصبتك لم يكن موليا، لأنه يمتنع من وطيها بغير يمين ومتى أصابها
~~صار الآن موليا كأنه حلف الآن: لا أصابها، ويتربص ههنا بكل حال، وفي التي
~~قبلها يفتقر إلى تفصيل فيما بقي من السنة، لأنه عقد المدة بالسنة، وههنا
~~أطلق فكانت على التأبيد، فكان موليا بغير تقسيم.
# إذا حلف لا أصابها لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يطلق أو يعلقه بمدة أو
~~بفعل فإن أطلق فقال والله لا أصبتك كان موليا، لأن إطلاقه يقتضي التأبيد.
# فإن قال والله لا أصبتك أبدا كان تأكيدا وفي هذا المعنى لو قال ما عشت أو
~~عشت أو عشنا كل هذا مؤبد، لأن التأبيد أن لا يطأها أبدا والأبد في حقه مدة
~~حياته وفي حقها مدة حياتها. PageV05P126
# وإن علقه بمدة نظرت فإن زادت على أربعة أشهر كان موليا، وإن كانت أربعة
~~أشهر فما دونها لم يكن موليا.
# وأما إن علقه بفعل، فالأفعال على خمسة أضرب: ضربان يكون موليا فيهما
~~وثلاثة لا يكون كذلك فاللذان يكون موليا فيهما:
# أحدهما أن يعلقه على فعل يقطع أنه يزيد على أربعة أشهر كقوله حتى تقوم
~~الساعة، لأن الساعة وإن كانت لا بد من أن تقوم، فإن قبلها أشراطا كخروج
~~الدجال ونزول عيسى عليه السلام وخروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، فهو
~~يقطع أن هذا لا يكون إلى أربعة أشهر.
# وفي هذا المعنى إذا كان بالعراق فقال حتى أمضي إلى الصين وأعود، فكل هذا
~~وما في معناه يقطع على أنه لا يمكن في أربعة أشهر.
# الثاني ما لا يقطع على تأخيره، لكن الغالب منه التأخير، كقوله حتى تخرج
~~الدجال، وينزل عيسى، وتظهر الدابة، وتطلع الشمس من مغربها، فكل هذا يغلب
~~على الظن أنه لا يكون إلى ms1596 أربعة أشهر فيكون موليا وعقد الباب فيه ما يغلب
~~على الظن أنه لا يكون إلى أربعة أشهر.
# فأما الثلاثة التي لا يكون بها موليا أحدها يقطع على أنها لا تبلغ إلى
~~أربعة أشهر كقوله حتى يبين هذا السواد، ويفسد هذا البقل، ويجف هذا الثوب،
~~فلا يكون موليا كقوله يومين إلى أو ثلاثة.
# الثاني ما يغلب على الظن أنه لا يكون إلى أربعة أشهر، وإن جاز أن يمتد
~~أكثر مثل أن يكون له عادة بالزيارة يخرج ويعود في الغالب بعد شهر ونحو هذا،
~~أو يكون بقالا يخرج إلى السواد ويعود في كل مديدة ويبيع ويرجع فلا يكون
~~موليا لأنه وإن جاز أن يتأخر فالغالب ألا يتأخر.
# الثالث ما احتمل المدة الطويلة وغيرها من غير ترجيح، كقوله حتى يرجع فلان
~~من غيبته، وقد غاب إلى البصرة أو الكوفة، وهذه البلاد في العادة يحتمل
~~المدة الطويلة، ويحتمل الإسراع، وهكذا حتى يمرض فلان، حتى يموت فلان، حتى
~~PageV05P127
# يشاء فلان، لأنه لا يمتد، أربعة أشهر قطعا ولا غالبا، فلا يكون موليا
~~بالأمر المحتمل.
# وكل موضع قلنا يكون موليا يتربص أربعة أشهر فإذا انقضت، فإما أن يفيئ أو
~~يطلق، وكل موضع قلنا لا يكون موليا لم يتربص ولم يوقف سواء طالت المدة أو
~~لم تطل، لأنه إذا لم يكن موليا كان كمن امتنع بغير يمين، فلا يحكم عليه
~~بالإيلاء أبدا.
# وجملته أن الإيلاء لا ينعقد حتى يكون على مدة تمتد أكثر من أربعة أشهر
~~قطعا أو غالبا فأما ما لم يمتد إليها قطعا أو لا يمتد إليها غالبا أو ينقسم
~~الأمر من غير ترجيح فلا يكون موليا.
# وإن قال حتى تفطمي فإن علقه بمدة الرضاع ومدتها حولان، عندنا لا يكون
~~موليا، وعندهم يكون موليا، وإن علقه بفصلها وهي متى فعلت الفطام فإنها قد
~~تفطمه إلى أربعة أشهر وأقل وأكثر.
# وإن علقه بحملها ففيه ثلاث مسائل:
# أحدها يكون على صفة قد تحبل وقد لا تحبل، وهي التي من ذوات الأقراء يجوز
~~أن تحبل بعد يوم أو شهر ms1597 أو سنة، ولا ترجيح، فلا يكون موليا.
# الثانية ما يمكن أن تحبل لكن الغالب أنها لا تحبل إلى أربعة أشهر، وهي
~~التي لها تسع سنين، فلا يكون موليا، لأن الغالب ألا تحبل إلى أربعة أشهر.
# الثالثة ما يقطع أنها لا تحبل إلى أربعة أشهر، وهي الصغيرة التي لها ست
~~وسبع وثماني، والآيسة من الحبل، فيكون موليا لأن العلم يحيط بأن الحبل منها
~~لا يكون إلى أربعة أشهر، فلهذا كان موليا.
# إذا قال: والله لا أقربك إن شئت، فهو إيلاء بصفة، والصفة مشيتها أن لا
~~يقربها لأنه علقه بصفة ينعقد بها، والصفة التي ينعقد بها مشيتها ألا
~~يقربها، وهو الأصل لأن كل حكم علق بصفة كانت الصفة على الوجه الذي علق بها،
~~فلما قال لا أقربك إن شئت، فقد علق الامتناع من قربها بمشيتها، فكانت
~~المشية ألا يقربها. PageV05P128
# فإذا ثبت هذا نظرت، فإن لم تشأ لم ينعقد الإيلاء، لأن الصفة ما وجدت، وإن
~~شاءت في غير وقت المشية لم ينعقد لأن الصفة ما وجدت، وإن شاءت في وقت
~~المشية انعقد الإيلاء لوجود الصفة.
# فإذا ثبت ذلك فإن شاءت في المجلس بحيث يكون كلامها جوابا لكلامه صح
~~كالقبول في البيع، وفيهم من قال في المجلس، وفيهم من قال ما لم يتفرقا،
~~والأول أقوى عندنا إذا أجزنا تعليق الإيلاء بشرط، وإن قلنا إن ذلك لا يصح
~~كالطلاق والظهار والعتاق فالايلاء لا يصح من أصله.
# وإن قال والله لا قربتك إن شئت أن أقربك، فقد علق الإيلاء بصفة هي صفة في
~~التي قبلها، فإن إطلاق الصفة إن شاء لا يقربها، فقد عدل من إطلاقها إلى أن
~~قيد الصفة لأن تكون المشية أن يقربها، فتحقيق هذا أنه قصد المكابدة يعني إن
~~شئت أن أقربك فوالله لا فعلت.
# فإذا تقرر هذا فالصفة وإن كانت تخالف تلك الصفة، فهما سواء: إن لم تشأ لم
~~ينعقد الإيلاء وإن شاءت في غير وقت المشية لم ينعقد، وإن شاءت في وقت
~~المشيئة انعقد في وقت المشية على ما مضى بيانه. ms1598
# فرع هذه المسألة.
# إذا قال: والله لا أقربك إلا أن تشائي فهو إيلاء مطلق، فقد علق حكمه،
~~ومنع انعقاده بالصفة، فإنه استثناء في النفي فكان معناه إلا أن تشائي أن
~~أقربك.
# فإذا ثبت هذا فإن شاءت في غير مدة المشية أو لم تشأ أصلا فالايلاء منعقد،
~~لأنه ما وجد شرط حلها، وإن شاءت في وقت المشيئة انحلت الإيلاء ولم ينعقد،
~~لأنه وجد الشرط المانع من انعقادها ويفارق المسألتين قبلها، لأن الصفة
~~موضوعة لانعقادها وهذه الصفة معقودة لحلها - فرع آخر:
# إن قال والله لا أصبتك إلا برضاك، لم يكن موليا لأنه أحسن إليها في أن
~~جعل الوطي موكولا إلى رضاها، ولأن المولي من يوقف بعد التربص فيطالب
~~بالفيئة أو بالطلاق، وهذا لا يمكن ههنا، لأنه إذا وقف وطولب بالفيئة فقد
~~رضيت بالوطي PageV05P129
# فانحلت اليمين، فلا يكون موليا.
# ويفارق إذا قال إلا أن تشائي، لأن المشية لا يمكن أن توجد بعد التربص
~~فإنها إنما تصح في الخيار، والرضا ليس على الفور فبان الفصل بينهما.
# كل موضع حكمنا بأنه مول فالرضى والغضب فيه سواء وقال قوم إن حلف حال
~~الرضا لم يكن موليا.
# إذا قال والله لا أقربك حتى أخرجك من هذا البلد، لم يكن موليا لأن المولي
~~من لا يمكنه الفيئة بعد التربص إلا بضرر، ولا ضرر عليه ها هنا، فإنه يخرجها
~~منه فإذا فارقت البنيان والمنازل بر في يمينه.
# إذا قال لأربع نسوة له: والله لا أقربكن فقد حلف لا وطي الأربع كلهن، فلا
~~يحنث حتى يطأهن كلهن، كما لو حلف لا كلمت زيدا وعمرو وخالدا وبكرا لم يحنث
~~حتى يكلم الكل.
# فإذا ثبت هذا فهو غير مول في الحال منهن، لأن المولي من لا يمكنه الفيئة
~~إلا بضرر، ولا ضرر عليه ههنا في ابتداء الوطي في واحدة منهن، لأنه لا يحنث
~~بوطيها فلهذا لم يكن موليا في الحال.
# فعلى هذا لو وطي واحدة أو اثنتين أو ثلاثا لم يحنث، لأنه لم يخالف ما
~~يتناوله عقد يمينه، لكنه صار الآن موليا ms1599 عن الرابعة لأنها هي التي قد تعين
~~الحنث بوطيها فيكون كأنه آلى منها الآن، فيضرب له المدة، فإذا انقضت وقف
~~ليفئ أو يطلق، فهذا فقه المسألة.
# فإذا ثبت هذا، لو وطي منهن اثنتين خرجتا من حكم الإيلاء، لأنه لم يحنث
~~بوطيهما فلو كرر الوطي فيهما أو لم يكرر الباب واحد، فقد خرجتا من هذه
~~اليمين.
# وتعلقت اليمين في الباقيتين، متى وطي واحدة منهما تعلق الحنث بوطي
~~الباقية.
# ولو طلق ثلاثا منهن كان الإيلاء قائما في الباقية، لأن الطلاق لا يحل
~~اليمين ولا يبطلها لأنه تتعلق بأعيانهن لأن الوطي ما حرم، فإنه يمكن وطيهن
~~بشبهة أو بفجور أو بملك اليمين، فيتعلق الحنث في الباقية فلهذا كان حكم
~~الإيلاء باقيا على PageV05P130
# معنى ما قلناه في أصل المسألة، يعني باقيا في التي يتعلق الحنث بوطيها.
# وإن ماتت واحدة منهن انحلت اليمين،، لأن الحنث إنما يقع بوطي الأربعة
~~كلهن، فإذا ماتت واحدة منهن لم يمكنه وطي الأربع، وكان له وطي الباقي، ولا
~~يحنث، لأن الميتة لا حكم لوطيها في حقها، بل يجب عليه الغسل والحد في قول
~~من أوجب عليه الحد عندنا، وعند غيرنا، وأما هي فلا يتعلق بها حكم من أحكام
~~هذا الوطي، لأنه لو وطي الثلاث البواقي ثم وطي هذه الميتة لم يحنث، لتعذر
~~الحنث فإذا تعذر الحنث سقط حكم الإيلاء، كما لو حلف لا وطي خمسة أشهر فدافع
~~أو هرب حتى مضت كلها خرج من حكم الإيلاء لتعذر الحنث.
# ويفارق إذا طلق ثلاثا لأن الإيلاء باق في الباقية، فإن الحنث ما تعذر،
~~وهو أن يطلق المطلقات فتعلق الحنث بوطي الباقية، فلهذا كان الإيلاء باقيا
~~فيها، وهيهنا قد تعذر الحنث، لأنه لا يتعلق الحنث بوطي الميتة، فبان الفصل
~~بينهما.
# إذا قال والله لا قربت واحدة منكن، كان موليا عنهن كلهن لأن بقوله لا
~~أقرب واحدة منكن قد منع نفسه من كل واحدة منهن، بدليل أنه متى وطي واحدة
~~منهن حنث في يمينه، ويفارق هذه المسألة الأولى، لأنه لا يحنث بوطئ واحدة
~~ولا ms1600 بوطي ثلاث فلهذا لم يكن موليا في الحال عنهن كلهن.
# فإذا ثبت أنه مول عنهن كلهن في الحال ضربنا له المدة، فإذا انقضت وقف لهن
~~كلهن ليفئ أو يطلق، فإن طلق واحدة أو ثلاثا كان الإيلاء ثابتا في الباقية،
~~وإن وطي واحدة حنث وانحل الإيلاء في البواقي.
# والفصل بين الفيئة والطلاق هو أن اليمين لا ينحل بالطلاق، لأن الحنث لا
~~يقع به، فلهذا كان الإيلاء قائما فيمن لم يطلقها، وليس كذلك الفيئة لأنه
~~لما وطي واحدة منهن حنث في يمينه، لأنه منع نفسه عن وطي واحدة شايعة منهن
~~لا بعينها فأيتهن وطئها كانت التي آلى منها ومنع نفسه عنها، وانحلت اليمين
~~في البواقي، لأنه إذا حنث مرة لم يعد الحنث مرة أخرى فبان الفصل بينهما.
# فإن حلف لا وطي واحدة منهن ثم قال نويت فلانة لواحدة بعينها تعين الإيلاء
~~PageV05P131
# فيها وكان القول قوله مع يمينه، لأن اليمين تناولت في الظاهر واحدة منهن
~~لا بعينها فإذا عينها أمكن ما يقوله، فلهذا قبل منه، وقال قوم يقبل في
~~الباطن دون الظاهر، و الأول أصح عندنا.
# فرع: إن قال والله لا أقرب كل واحدة منكن كان موليا عنهن وعن كل واحدة
~~منهن كما لو أفرد كل واحدة باليمين، وتفارق هذا والله لا أقرب واحدة منكن،
~~لأنه إنما منع نفسه عن وطي واحدة لا بعينها، فلهذا كان موليا عنهن، ولم يكن
~~موليا عن كل واحدة منهن.
# فإذا تقرر هذا وأنه مول عن كل واحدة منهن، فإنا نضرب له المدة، فإذا
~~انقضت وقف ليفئ أو يطلق، فلو طلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا، فقد وفى
~~المطلقة حقها من هذه المدة، وكان الإيلاء قائما في البواقي، فإن وطي انحلت
~~الإيلاء في حق التي وطئها، وكان الإيلاء قائما في التي لم يطأها، لأنه منع
~~نفسه عن وطي كل واحدة منهن نطقا، فلهذا لم ينحل اليمين بوطي بعضهن.
# وليس كذلك إذا قال لا أقرب واحدة منكن، فوطي واحدة، انحلت اليمين في
~~الكل، لأنه إنما منع نفسه من وطي ms1601 واحدة لا بعينها، فإذا وطي واحدة فقد
~~عينها بالوطي، فانحلت اليمين في البواقي.
# ألا ترى أنه لو قال والله لا كلمت أحد هذين الرجلين، فإذا كلم واحدا
~~منهما حنث، وانحلت اليمين في الثاني، ولو قال والله لا كلمت كل واحد من
~~هذين الرجلين فكلم واحدا منهما حنث فيه وكانت اليمين باقية في الآخر، وكان
~~الفصل بينهما ما ذكرناه. PageV05P132
# (فصل) (في التوقيف في الإيلاء) إذا آلى من امرأته تربص أربعة أشهر لا
~~مطالبة عليه، لقوله تعالى ﴿للذين يؤلون
~~من نسائهم تربص أربعة أشهر﴾ (1) فإذا ثبت أن لا مطالبة قبل انقضائها،
~~فإذا انقضت المدة وقف ليفئ أو يطلق، فإن فاء خرج من حكم الإيلاء، وإن طلقها
~~فقد وفاها حقها لهذه المدة، وإن امتنع من الفيئة ومن الطلاق حبس عندنا
~~وضيق، على ما مضى، ولا يطلق عليه السلطان، وقال بعضهم يطلق.
# فإذا انقضت المدة فعفت عن المطالبة فإن لها المطالبة بحقها بالفيئة أو
~~بالطلاق عقيب عفوها، ولا يسقط ذلك بعفوها، لأن المطالبة وجبت لها بالامتناع
~~من الجماع بعقد يمين، وهذا يتجدد حالا فحالا، وزمانا بعد زمان، فإذا عفت صح
~~فيما وجب لها، ولم يصح فيما سيجب لها.
# إذا آلى من زوجته الأمة، ضربنا له المدة كالحرة، فإذا انقضت وقف لها
~~وكانت بالخيار بين المطالبة وترك المطالبة، لا حق لسيدها فيه، مثل الرد
~~بالعيب، وحقها من القسم، وهكذا ولي المعتق بعد انقضاء المدة لا مطالبة له
~~لأنه حق لها، لكن يقال للزوج اتقي الله ووفها حقها بفيئة أو طلاق، فقد توجه
~~عليك، لكن قد تعذر بالمطالبة فإن فعل فقد أحسن، وإن أبى فلا مطالبة عليه
~~لغير زوجته.
# رجل له امرأتان زينب وعمرة، فقال لزينب إن قربتك فعمرة طالق، عندنا لا
~~يكون موليا لأنه ما حلف بالله، وعند من أجازه قال قد آلى من زينب، لأنه لا
~~يمكنه وطيها بعد التربص إلا بضرر، وهو وقوع الطلاق على عمرة، فهو مول منها
~~وأما عمرة فما آلى منها، لأنه علق طلاقها ms1602 بصفة هي وطي ينب ومتى وطي عمرة
~~فلا ضرر عليه في وطيها، فلهذا لم يكن موليا منها.
# PageV05P133
# وأما زينب فتتربص ثم يوقف لها فإن فاء طلقت عمرة، وإن طلقت فإن كان رجعيا
~~فالايلاء بحاله متى راجعها، وإن كان باينا ثم تزوج بها نظرت، فإن كان بدون
~~الثلاث عاد، وإن كان بالثلاث لم يعد، وقال بعضهم يعود بكل حال وقال آخرون
~~لا يعود بكل حال فأما صفة طلاق عمرة، فهي ثابتة بحالها لم يتغير حكمها
~~بزوال نكاح زينب، فمتى وطي زينب طلقت عمرة سواء كان الإيلاء ثابتا أو
~~زايلا.
# فإن طلق عمرة طلقة رجعية ثم راجعها فصفة الطلاق بحالها، والايلاء بحاله،
~~وإن أبانها ثم تزوجها فهل يعود حكم الصفة أم لا؟ نظرت فإن أبانها بدون
~~الثلاث عادت الصفة، وعند بعضهم لا يعود، وإن أبانها بالثلاث لم تعد، وقال
~~بعضهم يعود، فكل موضع عادت الصفة عاد الإيلاء، وكل موضع لم تعد الصفة انحل
~~الإيلاء.
# وهذا قد سقط عنا لما بيناه من أن الإيلاء بغير اسم الله لا ينعقد، وأن
~~الطلاق بشرط لا يصح.
# إذا آلى من زوجته الأمة ثم اشتراها انفسخ النكاح ثم أعتقها ثم تزوجها فهل
~~يعود حكم الإيلاء أم لا؟ وكذلك لو كان الزوج عبدا تحته حرة فاشترته انفسخ
~~النكاح فأعتقته ثم تزوجت به فهل يعود حكم الإيلاء أم لا؟ عندنا لا يعود،
~~لأنه لا دليل عليه ولأن هذه زوجة أخرى وقال بعضهم يعود، والكلام في الطلاق
~~والظهار هل يعود أم لا؟ كان كالإيلاء حكم واحد.
# إذا آلى من زوجته تربص أربعة أشهر بكل حال، لا يختلف ذلك بالرق والحرية،
~~سواء كانت حرة تحت عبد، أو أمة تحت حر، وفيه خلاف ذكرناه في الخلاف.
# إذا آلى من زوجته تربص أربعة أشهر ثم وقف لها، فإن اختلفا في المدة فقالت
~~قد انقضت وقال ما انقضت، فالقول قوله مع يمينه، لأن الأصل أنها ما انقضت، و
~~كذلك إن اختلفا في ابتداء المدة لأن الأصل أن لا يمين.
# إذا آلى من الرجعية صح ms1603 الإيلاء لأنها في حكم الزوجات بلا خلاف، فإذا ثبت
~~صحته فإن المدة لا يحتسب عليه ما دامت في العدة، عند من قال إنها محرمة
~~الوطي PageV05P134
# وقال بعضهم يحسب عليه لأنها مباحة الوطي وهو مذهبنا، فمن قال إنها غير
~~محرمة ما دامت في العدة، فمتى راجعها ضرب له المدة من ذلك الوقت، لأن
~~اليمين قائمة، وعندنا يحسب من وقت اليمين.
# الإيلاء بالذمية كصحتها في المسلمة الحرة والأمة، إذا كانت زوجة، لعموم
~~الآية.
# إذا انقضت المدة وطولب بالفيئة أو الطلاق، فقال أنا أفئ لم يخل من أحد
~~أمرين إما أن يكون قادرا على الفيئة أو عاجزا عنها، فإن كان قادرا عليها
~~ففيئة القادر الجماع فإن فاء فقد خرج من حكم الإيلاء، وإن كان معذورا من
~~مرض أو حبس فاء فيئة العاجز المعذور، وهي باللسان وهو أن يقول ندمت على ما
~~فعلت، فمتى قدرت جامعت، لأن الفيئة عليه بحسب القدرة، فإذا فعل هذا فقد فعل
~~ما قدر عليه.
# فإن طلق أو فاء فيئة القادر أو العاجز سقطت عنه المطالبة، وإن امتنع من
~~كل هذا، فهل يطلق عليه السلطان؟ على ما مضى، وإن فاء فيئة المعذور، ثم قدر
~~على فيئة القادر طولب بالفيئة، فإما أن يفئ فيئة القادر أو يطلق.
# إذا آلى منها ثم وطئها عندنا عليه الكفارة، سواء كان في المدة أو بعدها،
~~وقال قوم إن وطئها قبل المدة فعليه الكفارة، وإن وطيها بعدها فلا كفارة
~~عليه، وهو الأقوى.
# إذا وقف في المدة فاختار الفيئة، وقال أمهلوني، أمهل بلا خلاف، وكم يمهل؟
# قال قوم يمهل ثلاثة أيام، وقال قوم آخرون يمهل على ما جرت به العادة، إن
~~كان جائعا حتى يأكل، وإن كان شبعانا حتى يمرئه، وإن كان في الصلاة حتى يصلي
~~وإن كان نائما حتى ينتبه، وإن كان ساهرا حتى ينام ويذهب سهره، وجملته أنه
~~يصبر عليه بحسب ما لا يخرج عن العادة في الجماع على العرف المألوف، وهذا
~~الذي نختاره.
# إذا انقضت المدة وهناك عذر يمنع من الجماع، مثل الحيض والنفاس ms1604 أو الصوم
~~أو الإحرام أو الاعتكاف الواجب أو مرض بها أو جنون فإذا كانت هذه الأعذار
~~من جهتها لم يتوجه عليه المطالبة، لأنه تعذرت الفيئة بسبب من جهتها، وإن
~~كانت الأعذار من جهتها مع أول المدة حين يمينه لم تضرب المدة، ما دامت
~~قائمة، لأن PageV05P135
# المدة إنما تضرب إذا امتنع من جماعها بعقد يمين، وهيهنا قد حصل المنع
~~بغير يمين.
# هذا في جميع هذه الأعذار إلا الحيض فإنه لو آلى منها وهي حايض، لم يمنع
~~الحيض من ابتداء المدة، وأما إن وجدت الأعذار في أثناء المدة، قطعت
~~الاستدامة أيضا كما منعت الابتداء.
# والفصل بين الحيض وبين غيره أن الحيض لو منع الابتداء أو قطع الاستدامة
~~أدى إلى أن لا يتم تربص واحد في غالب العرف، فإن العرف أن تحيض المرأة في
~~كل شهر حيضة، فيفضي إلى منع التربص بكل حال، وإذا ثبت أنه يقطع الاستدامة
~~ويمنع الابتداء فمتى زالت هذه الأعذار استأنف ولم يبن على ما مضى، لأن من
~~شأن هذه المدة المتابعة، مثل صوم كفارة الظهار والقتل والجماع.
# هذا إذا كانت الأعذار من جهتها، فإن كانت من جهته، فالذي يكون من جهته
~~الصوم والإحرام والاعتكاف الواجب والحبس والمرض، فإذا كانت موجودة فآلى
~~منها ضربنا له المدة، ولم تمنع هذه الأعذار من ضرب المدة في حقه، لأن الذي
~~عليها التمكين وقد فعلت، وهكذا الحكم إذا كانت الأعذار معدومة في الابتداء
~~فضربت المدة ثم حدثت في أثناء المدة فإنها لا يقطع الاستدامة أيضا لما مضى.
# هذا في كل هذه الأعذار منهما إلا في شيئين منها ارتداد منهما أو من
~~أحدهما أو طلاق رجعي فإن هذين يمنع كل واحد منهما الابتداء، ويقطع
~~الاستدامة، لأن المدة إنما يضرب في زوجية كاملة وهذه ناقصة، لأنها تجري إلى
~~بينونة.
# فأما إن وجدت الأعذار من جهته عند انقضاء المدة نظرت، فإن كان مرضا أو
~~حبسا بغير حق فهذا معذور يفئ فيئة المعذور، فإن فاء فيئة معذور أو طلق فقد
~~خرج من حكم الإيلاء، وإن امتنع منهما ms1605 فهل يطلق عليه الحاكم؟ على ما مضى من
~~الخلاف.
# فأما إن كان محبوسا بحق بدين عليه، وهو قادر على الخروج منه، فهذا قادر
~~على الفيئة لكنه يمتنع ظلما، فإن عليه أن يقضي الحق ويخرج فإذا لم يفعل فقد
~~ترك فيئة القادر مع القدرة عليه، فيقال إما أن تقضي الحق وتفئ أو تحملها
~~إليك إلى الحبس أو تطلق، فإن لم يفعل فعلى ما مضى من الخلاف. PageV05P136
# وإذا آلى منها وهو غايب صح الإيلاء لعموم الآية، ويكون المدة محسوبة
~~عليه، وهكذا لو آلى وهو حاضر ثم غاب، لأن العذر من جهته، وعلى مذهبنا لا
~~يمكن أن تحسب المدة عليه، لأنا بينا أن المدة تكون من حين الترافع، وهذا لا
~~يتم مع الغيبة إلا إذا بلغ المرأة، فارتفعت إلى الحاكم وضرب لها المدة،
~~فإنه يصح ذلك.
# فإذا ثبت أنه يتربص فإذا انقضت المدة حلت عليه المطالبة، فإما أن يوكل في
~~المطالبة عنها فللوكيل مطالبته بالفيئة أو بالطلاق، فإن طلق فقد أوفاها
~~حقها، وإن لم يطلق طولب بالفيئة بحسب القدرة، فإن امتنع كان حكمه ما تقدم.
# وإن فاء فيئة المعذور قيل له إما أن تسير إليها فتفئ هناك وإما أن
~~تستدعيها إليك فأيهما فعل جاز.
# هذا إذا كان الطريق مسلوكا فأما إن كان مخوفا قيل له عليك المسير متى
~~قدرت عليه.
# إذا آلى منها ثم جن فالمدة محسوبة عليه، لأن العذر من جهته في زوجية
~~تامة، فإذا انقضت المدة والجنون بحاله لم يوقف، لأنه غير مكلف، فمتى عاد
~~عقله وقف مكانه، لأن العذر قد زال.
# وإذا آلى ثم أحرم أو أحرم ثم آلى صح الإيلاء واحتسب عليه المدة، لأنه آلى
~~في زوجية تامة، والعذر من جهته، فإذا انقضت وهو على الإحرام طولب فإن طلق
~~فقد وفاها حقها، وإن قال أنا أفئ قلنا لا يسوغ لك الفيئة، لأنك تفسد
~~العبادة ويجب عليك الكفارة، ثم ينظر فإن أقدم على الفيئة فقد وفاها حقها،
~~وخرج من الإيلاء، وأفسد الإحرام، وعليه ما يلزمه من الكفارة وفساد الحج
~~والعمرة. ms1606
# وإن قال أمهلوني حتى أحل وأفئ الآن فيئة معذور، قلنا ليس لك ذلك، لأن
~~العذر من جهتك، وليس كذلك المرض، فإنه من جهة الله تعالى وعندي أنه يقبل
~~منه فيئة المعذور.
# إذا تظاهر منها وعاد ثم آلى أو آلى ثم ظاهر صح الإيلاء، لأنه صادف زوجية
~~تامة، والمدة محسوبة، لأن العذر من جهته، فإذا انقضت وقف، فإن طلق فقد
~~وفاها PageV05P137
# حقها، وإن قال أنا أفئ قلنا لا نفتيك بالفيئة قبل التكفير، لأنها محرمة
~~عليه قبل أن يكفر.
# فإن قال أمهلوني حتى أكفر قال قوم يمهل يومين أو ثلاثة لأنه وقت قريب فإن
~~لم يكفر وأراد الوطي قلنا هو حرام عليك، لكن إن طلبت ذلك كان عليها أن
~~تمكنه منه، لأنه لا يجمع لها بين المطالبة والامتناع، وتحقيقه أن الحرام
~~عليه دونها فليس لها أن يمتنع من أمر هو غير محرم في حقها.
# وإذا ادعى الإصابة فأنكرت لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون ثيبا أو بكرا
~~فإن كانت ثيبا فالقول قوله، لأن قولهما ممكن، والأصل بقاء العقد، فالقول
~~قوله مع يمينه، وإن كانت بكرا أريت أربع نساء قوابل عدول، فإن قلن ثيب
~~فالقول قوله مع يمينه، لما مضى، وإن قلن بكر فالقول قولها، لأن الظاهر
~~معها، لأن الأصل بقاء البكارة، وعدم الوطي، وعندنا أن هذا القسم لا يصح
~~لأنه لا إيلاء عندنا إلا بعد الدخول.
# إذا آلى منها ثم ارتدا أو أحدهما لم تحسب المدة عليه، لأنها إنما تحسب
~~إذا كان المانع من الجماع اليمين، وهيهنا المانع اختلاف الدين، ولأنه لا
~~يمكن الفيئة بعد التربص ولا الطلاق.
# فإذا ثبت أن المدة انقطعت، فإن اجتمعا على الاسلام قبل انقضاء العدة، فقد
~~عادا إلى ما كانا عليه، ويستأنف المدة من حين العود، وإن كان الرجوع بعد
~~انقضاء العدة، فقد وقع الفسخ بانقضاء العدة، وله أن يتزوج بها، فإن تزوجها
~~بعد حصول الفسخ فهل يعود حكم الإيلاء أم لا؟ فقد مضى عندنا أنه لا يعود
~~حكمه، وعند بعضهم يعود.
# فأما إن بانت ms1607 بالخلع فإن مدة الإيلاء قد انقطعت، فإن نحكها بعد هذا عندنا
~~أنه لا يعود حكمه، وعند بعضهم يعود.
# الفيئة التي يخرج بها المولي من حكم الإيلاء التقاء الختانين، فالتقاؤهما
~~أن تغيب الحشفة في الفرج، لأن كل حكم يتعلق بالوطي فبالتقاء الختانين
~~يتعلق، كالغسل PageV05P138
# والحد، واستقرار المهر، ووجوب العدة والاحصان، والإباحة للزوج الأول،
~~وإفساد العبادات ووجوب الكفارة، والخروج من حكم العنن.
# فإذا ثبت هذا فإذا تربص المولي وقفناه فإما أن يفئ أو يطلق، فإن طلق فلا
~~كلام وإن فاء بما قلناه، فقد خرج من حكم الإيلاء.
# فإن لم يفعل شيئا من هذا وقال أنا عاجز، لم يخل إما أن تكون بكرا أو ثيبا
~~فإن كانت بكرا فعندنا لا يصح إيلاؤه وعندهم أقر بالعنة فيكون القول قوله،
~~لأنه أعرف بنفسه مع يمينه، لئلا يكون كاذبا فيما يدعيه، وإنما قصد إلى
~~الإضرار بها.
# فإذا حلف قيل له إذا عجزت عن فيئة القادر فعليك أن تفئ فيئة المعذور
~~كالمريض فإذا فاء فيئة معذور سقطت المطالبة عنه، ويقال لها لك أن تسألي
~~الحاكم أن يضرب له مدة للعنة فإذا ضرب ذلك عليه تربص سنة، فإن وطي وإلا كان
~~لها مطالبة الحاكم بالفسخ، ومنهم من قال إذا أقر بالعجز تعين عليه الطلاق.
# هذا إذا كانت بكرا فإن كانت ثيبا نظرت، فإن لم يكن وطئها في هذا النكاح
~~فالحكم فيه كما لو كانت بكرا وقد مضى حرفا بحرف، وإن كان قد وطئها فيه،
~~فإذا أقر بالعجز لم نجعله عنينا، لأن الرجل يكون عنينا في نكاح دون نكاح،
~~وزوجة دون زوجة فأما في نكاح واحد يطأ ثم يصير عنينا فيه، فلا يكون ولا
~~يقبل منه، ويقال له إما أن تفئ أو تطلق، فإن طلق فلا كلام، وإن فاء فلا
~~كلام، وإن امتنع فعلى ما مضى من الخلاف.
# إذا ثبت أنه يخرج من حكم الإيلاء بالتقاء الختانين، فإن كان الوطي مباحا
~~فلا كلام، وإن كان محرما مثل أن كانت حايضا أو نفساء أو محرمة أو صائمة، أو
~~كان هو ms1608 محرما أو صائما خرج به أيضا من حكم الإيلاء، لأن الأحكام التي يتعلق
~~بالوطي في النكاح الصحيح لا يفترق الحكم فيها بين أن يكون مباحة أو محظورة،
~~كالإحصان والإباحة للزوج الأول.
# إذا آلى منها وهو صحيح ثم جن فالمدة محسوبة عليه، لأن العذر من جهته في
~~زوجية تامة، فهو كما لو هرب أو مرض، فإذا انقضت المدة وهو مجنون فلا مطالبة
~~PageV05P139
# عليه، لأنه ليس بمكلف، فإن أفاق وقف في الحال، لأن العلة زالت.
# فإن فاء أو طلق فلا كلام، وإن امتنع فعلى ما مضى، وإن وطئها في حال جنونه
~~لم يحنث، وخرج من حكم الإيلاء، لأن الإصابة قد حصلت، وإنما فقد فيها القصد
~~وفقد القصد لا يمنع من الخروج بها من حكم الإيلاء، ألا ترى أنه لو كان له
~~زوجتان فآلى من إحداهما، ثم وجدها على فراشه، فوطئها ظنا منه أنها غير التي
~~آلى منها خرج من حكم الإيلاء، لوجود الإصابة، وإن كان القصد مفقودا.
# ويفارق الحنث لأن الحنث يتعلق به حق الله تعالى، فاعتبر فيه القصد، فلهذا
~~عدم بفقد القصد، ألا ترى أن الذمية إذا كانت تحت مسلم فانقطع دم حيضها،
~~كلفت الاغتسال، فإذا فعلت حل له وطيها، وإن كان هذا الغسل لا يجزيها في حق
~~الله، وإن أجزأ في حق الآدمي.
# وقال بعضهم لا يخرج بهذا الوطي من حكم الإيلاء، لأنه وطي لم يحنث به
~~كالوطي فيما دون الفرج، والأول أقوى عندنا.
# فإذا تقرر هذا فمن قال يخرج من حكم الإيلاء لأنه وطي، قال انحلت اليمين
~~فإذا أفاق لم يطالب بالفيئة ولا بالطلاق لأنه وفاها حقها، لكن يقال أنت
~~حالف لأنك ما حنثت، ولكن غير مول لأنه لا مطالبة عليك، فمتى وطي وجبت عليه
~~الكفارة، ويقوى عندنا أنه لا كفارة عليه، لأن يمينه قد انحلت.
# ومن قال لم يخرج من حكم الإيلاء قال إذا أفاق هذا فما حكمه؟ فيه وجهان
~~أحدهما يوقف في الحال، فإن فاء أو طلق فلا كلام، وإن امتنع فعلى ما مضى،
~~والوجه الثاني أنه ms1609 تستأنف له مدة من حين إفاقته، لأن ذلك الوطي وإن لم يخرج
~~فيه من حكم الإيلاء، فقد أوفاها حقها به لتلك المدة، فهو كما لو طلقها طلقة
~~رجعية ثم راجعها، فإنه يستأنف له مدة أخرى.
# هذا إذا أصابها حال جنونه، فأما إن آلى منها ثم جنت هي فإما أن تقر في
~~يده، أو تفر منه، فإن فرت وهربت لم تحسب المدة عليه، لأن العذر من جهتها
~~كما لو نشزت العاقلة، وإن كانت في قبضته فالمدة محسوبة عليه، لأنه متمكن من
~~وطيها، PageV05P140
# كما لو كانت عليلة.
# فإذا انقضت المدة وهي مجنونة لم يوقف ولا مطالبة عليه في حقها، لأن الحق
~~يختص بها، وليست من أهل المطالبة به، لكن يقال له اتق الله ووفها حقها
~~بطلاق أو وطي، فإن طلق فلا كلام، وإن وفاها حقها بالوطي، حنث ها هنا لأنه
~~عاقل قاصد إلى المخالفة.
# الإيلاء يصح من الذمي كما يصح من المسلم لعموم الآية، وقال قوم لا يصح
~~منه الإيلاء فإذا ثبت ذلك وترافع ذميان إلينا، قال قوم على الحاكم أن يحكم
~~بينهما لقوله تعالى " وأن احكم بينهم بما أنزل الله " (1) وقال آخرون هو
~~بالخيار لقوله تعالى " فاحكم بينهم أو أعرض عنهم " (2) وهو الأظهر في
~~رواياتنا.
# إذا كان العربي يحسن العربية والعجمية معا فآلى منها بأي لغة شاء، فقد صح
~~الإيلاء، لأن اليمين بالله ينعقد بكل لسان.
# وإن كان لا يحسن العجمية في الظاهر فأتى بكلمة الإيلاء بالعجمية، سألناه
~~فإن قال هذه كلمة الإيلاء كنت أعرفها وقد آليت بها، صح الإيلاء لما مضى،
~~وإن قال ما عرفت معناه، وإنما تكلمت لأني سمعتها من العجم، فالقول قوله،
~~ولا يكون موليا لأن الظاهر أنه لا يعرفها، فهو كمن سبق لسانه إلى كلمة بغير
~~قصد، ويكون القول قوله مع يمينه، لجواز أن يكون عارفا باللغة.
# إذا تكرر الإيلاء منه، فآلى ثم آلى، فإنه على ضربين أحدهما أن يطلق
~~الإيلاء فيقول: والله لا أصبتك ثم يقول: والله لا أصبتك فهما مطلقتان على
~~التأبيد.
# والثاني أن تكون ms1610 اليمينان مقيدتين، فيقول: والله لا وطئتك سنة، ثم يقول
~~والله لا وطئتك سنة أو سنتين، أو نصف سنة، فمتى قيد بالمدة فلا فصل بين أن
~~تتفق المدتان أو تختلفا، فإنهما يتداخلان.
# وإذا دخلت إحداهما في الأخرى، فإن أراد بالثانية تأكيد الأولى، كان على
~~ما
# PageV05P141
# أراد، لأن اليمين هي الأولى، والثانية تأكيد لها، فهو كقوله أنت طالق أنت
~~طالق، وأراد بالثانية تأكيد الأولى.
# وإن أراد بالثانية الاستيناف، ونوى بها غير الأولى، فهو مول منهما
~~بيمينين، يضرب له المدة فإذا انقضت فإما أن يفئ أو يطلق، فإن طلق خرج من
~~حكم الإيلاء عن اليمينين معا، وإن فاء خرج أيضا من اليمينين معا.
# وهل عليه الكفارة أم لا؟ قال قوم لا كفارة عليه، ولو حلف ألف يمين، ومن
~~قال عليه الكفارة وهو الصحيح عندنا فهل عليه واحدة أو اثنتان؟ قال قوم
~~كفارتان، ولو كانت مائة يمين فمائة كفارة، لأن حرمة اليمين الثانية كحرمة
~~الأولى، وقال قوم كفارة واحدة، وهو الأقوى عندي لأن الأصل براءة الذمة.
# هذا إذا نوى التأكيد بالثانية أو الاستيناف فأما إن أطلق ولا نية له،
~~فإنه أضعف من ذلك، فإن عندنا لا حكم له، ومنهم من قال كفارة واحدة، كما لو
~~استأنف، ومنهم من قال على قولين.
# الخصي الذي سلت بيضتاه وبقي ذكره فهذا يولج أشد من إيلاج الفحل، و ينزل
~~ماء رقيقا لا يكون منه الولد، وقيل إنه لا ينزل أصلا، فإذا آلى فهو كالفحل
~~حرفا بحرف.
# فأما المجبوب فعلى ثلاثة أضرب إما أن بقي له ما يجامع به، أو بقي ما لا
~~يجامع به أو بقي ما يجامع به لكنه يقول إنه لا يقدر أن يجامع به:
# فإن بقي ما يجامع به ويقر هو، فهو كالفحل سواء، كمن له ذكر قصير، ومن له
~~ما يجامع به وذكر أنه عاجز عن الجماع، فهذا معترف بالعنة، وقد مضى، وقلنا
~~إن الصحيح أنه لا يتعين عليه الطلاق، ومنهم من قال يتعين، وأما إن لم يبق
~~له شئ بحال أو بقي ما ms1611 لا يجامع به لصغره، فهل يصح إيلاؤه. قال قوم يصح
~~لعموم الآية، وقال آخرون لا يصح، لأن الإيلاء أن يقصد الإضرار بها
~~بالامتناع من وطيها بعقد يمين، وهذا غير قادر على هذا، بل هو ممتنع بغير
~~يمين.
# فمن قال لا يصح فلا كلام، ومن قال يصح يتربص أربعة أشهر ثم وقف ليفئ أو
~~يطلق PageV05P142
# فإن طلق فلا كلام، وإن طلبت الفيئة قلنا لا يقدر على فيئة القادر، ولكن
~~يفئ فيئة معذور وهي أن يقول: (ندمت على ما كان مني ومتى قدرته فعلت) ههنا
~~لا يمكنه هذا فيقول (ندمت على ما كان مني ولو كنت قادرا لفعلت) فإذا فعل
~~هذا فقد وفاها حقها، وإن امتنع من الأمرين فعلى ما مضى من الخلاف، وهذا
~~أقوى عندي لعموم الآية.
# هذا إذا آلى وهو مجبوب، فأما إن آلى ثم جب في أثناء المدة، ولم يبق له ما
~~يجامع به، فلها خيار الفسخ في الحال عندهم، لأنه عيب ثبت لها به الخيار،
~~فإن اختارت الفسخ فسخ في الحال، وعندنا لا خيار لها في الفسخ، وإن اختارت
~~المقام معه فالايلاء ههنا مبني عليه، إذا كان مجبوبا في الابتداء، فمن قال
~~الجب يمنع صحة الإيلاء قطع المدة ههنا ومن قال لا يمنع قال المدة بحالها
~~يتربص، فإذا مضت المدة وقف على ما مضى، فإن طلق أو فاء فيئة معذور فلا
~~كلام، وإن امتنع منهما فهل يطلق عليه أم لا؟ على ما مضى من الخلاف.
~~PageV05P143
# (كتاب الظهار) الظهار هو أن يقول الرجل لزوجته: أنت علي كظهر أمي، وسمي
~~ظهارا اشتقاقا من الظهر، وإنما خص ذلك بالظهر دون البطن والفخذ والفرج وغير
~~ذلك من الأعضاء، لأن كل بهيمة تركب فإنما يركب ظهرها، فلما كانت المرأة
~~تركب وتغشى سميت بذلك، فإذا قال أنت علي كظهر أمي، فمعناه ركوبك علي محرم
~~كركوب أمي، فسمي ظهارا اشتقاقا من هذا.
# والأصل فيه الكتاب والسنة، فالكتاب قوله تعالى " الذين يظاهرون منكم من
~~نسائهم ما هن أمهاتهم " إلى قوله " فإطعام ستين مسكينا " (1) فذكر الله
~~تعالى ms1612 حكم الظهار في هذه الآيات الثلاث فذكر في الآية الأولى تحريمه، وأنه
~~قول منكر وزور وذكر في الآية الثانية والثالثة الكفارة فأوجب فيه عتق رقبة،
~~ثم صوم شهرين متتابعين ثم إطعام ستين مسكينا. فثبت بذلك أن للظهار حكما في
~~الشرع، وأن الكفارة تتعلق به.
# وروت خولة بنت مالك بن ثعلبة قالت تظاهر مني زوجي أوس بن الصامت فأتيت
~~النبي (صلى الله عليه وآله) فشكوت إليه ذلك، فجعل رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله) يجادلني عن زوجي، ويقول إتقي الله فإنه ابن عمك، فما برحت حتى نزل
~~قوله تعالى " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها " وتشتكي إلى آخر
~~الآيات التي ذكر فيها الكفارة، فقال النبي صلى الله عليه وآله يعتق رقبة،
~~فقلت لا يجد، فقال يصوم شهرين، فقلت إنه شيخ كبير ما به من صيام، فقال يطعم
~~ستين مسكينا، فقلت له ما له شئ، قال فأتي بعرق من تمر فقلت أضم إليه عرقا
~~آخر وأتصدق به عنه، فقال أحسنت تصدقي به على ستين مسكينا، وارجعي إلى ابن
~~عمك.
# وروى سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر قال: كنت رجلا أصيب من النساء
# PageV05P144
# ما لا يصيب غيري، فلما دخل رمضان خفت أن أصيبها فيتتابع بي حتى الصبح،
~~فظاهرت منها حتى ينسلخ رمضان، فبينا هي تخدمني ذات ليلة إذا انكشف شئ منها،
~~فما لبثت أن نزوت عليها.
# فلما أصبحت أتيت قومي فذكرت ذلك لهم وسألتهم أن يمشوا معي إلى النبي صلى
~~الله عليه وآله فقالوا لا والله، فأتيت النبي (صلى الله عليه وآله) فذكرت
~~له ذلك فقال أعتق رقبة، فقلت: والذي بعثك بالحق ما أملك رقبة غيرها وضربت
~~بيدي على صفحة رقبتي، فقال: صم شهرين فقلت وهل أصبت ما أصبت إلا من الصيام؟
~~فقال أطعم ستين مسكينا، فقلت والذي بعثك بالحق لقد بتنا وحشين ما لنا طعام،
~~فقال: اذهب إلى صدقة بني زريق فليدفعوا إليك وسقا من تمر فأطعم ستين مسكينا
~~وكل أنت وعيالك الباقي.
# قال فرجعت إلى قومي فقلت ما ms1613 وجدت عنكم إلا الضيق وسوء الرأي، ووجدت عند
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) السعة وحسن الخلق، وقد أمر لي بصدقتكم.
# فإذا ثبت هذا فالظهار محرم بلا خلاف لقوله تعالى " فإنهم ليقولون منكرا
~~من القول وزورا ".
# وكل زوج يصح طلاقه من حر وعبد فإن ظهاره يصح غير أنا نعتبر أن يكون بعد
~~الدخول، فأما قبله فلا يصح، وحكي عن بعضهم أنه لا يصح ظهار العبد، والظهار
~~لا يصح من الكفار عندنا، ولا التكفير، وقال قوم يصح منهم الظهار والكفارة
~~بالعتق والإطعام، ولا يصح بالصوم، وإنما قلنا لا يصح لأن الظهار حكم شرعي
~~فمن لا يقر بالشرع كيف يصح منه، والكفارة منه لا تصح لأنها يحتاج إلى نية
~~القربة، وذلك لا يصح منهم، وإذا لم تصح الكفارة لم يصح الظهار لأن أحدا لا
~~يفرق.
# فمن قال يصح الظهار من الذمي قال إذا ظاهر من زوجته الذمية، فإن طلقها
~~عقيب الظهار لم يلزمه الكفارة كالمسلم، وإذا أمسك عن الطلاق بعد الظهار حتى
~~مضى زمان أمكنه فيه أن يطلق فلم يفعل، صار عائدا فلزمته الكفارة كالمسلم.
# وأما إذا أسلم أحد الزوجين عقيب الظهار فلا يخلو إما أن أسلم الزوج أو
~~الزوجة، فإن أسلمت الزوجة لم يخل إما أن يكون قبل الدخول أو بعده، فإن كان
~~PageV05P145
# قبل الدخول انفسخ النكاح بينهما في الحال، وإذا انفسخ النكاح فلا تجب
~~الكفارة، لأنها تجب بالعود، والعود غير ممكن ههنا لأن العود أن يمسكها زوجة
~~مع قدرته على الطلاق، وهذا لا يقدر على الطلاق، فإن الاسلام وجد عقيب
~~الظهار، والفرقة تقع عقيب الاسلام.
# فإذا قال لها أنت طالق فالفرقة تقع عقيب الطلاق، فيصادف وقوع الفرقة
~~بالطلاق الفرقة الواقعة بالفسخ، فلم يقع الطلاق، وإن كان بعد الدخول فإن
~~الفرقة لا تقع في الحال، لأن العود إذا كان بعد الدخول لم يتعجل به الفرقة،
~~ولا يصير الزوج عايدا في الحال، لأن العود أن يمسكها زوجة مع قدرته على
~~الطلاق، وهذه جارية إلى بينونة.
# ثم ينظر فإن لم يسلم الزوج حتى ms1614 انقضت العدة بانت، وزال الحكم المتعلق
~~بالظهار، وإن أسلم قبل انقضاء العدة عادت الزوجية كما كانت، والظهار على
~~حاله وهل يكفي إسلام الزوج أو يحتاج أن يمضي بعد الاسلام زمان يصير به
~~عايدا؟ فيه وجهان.
# فأما إذا أسلم الزوج فإنه ينظر، فإن كانت كتابية لم يؤثر إسلام الزوج في
~~النكاح، ويكون إسلام الزوج عودا منه، لأنه كان يمكنه أن يطلق بدل الاسلام
~~وإذا لم يفعل فقد أمسكها زوجة مع قدرته على الطلاق، فصار عايدا ولزمته
~~الكفارة.
# وإن كانت الزوجة مجوسية أو وثنية فإنها لا تقر تحت المسلم،، فإن كان ذلك
~~قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال، وزال حكم الظهار، وإن كان بعد الدخول
~~وقف على انقضاء العدة، ولا يصير عايدا في الحال، فإن لم تسلم الزوجة حتى
~~انقضت العدة بانت وزال حكم الظهار، وإن أسلمت قبل انقضاء العدة عادت إلى
~~الزوجية، ولا يكون إسلامها عودا بل يحتاج أن يمضي بعد إسلامها زمان يمكن
~~فيه الطلاق.
# لا يقع الظهار قبل الدخول عندنا، وخالف جميع الفقهاء في ذلك، وأما بعد
~~الدخول بها فإنه يصح ظهارها صغيرة كانت أو كبيرة، عاقلة، أو مجنونة -
~~[وعندهم] بكرا أو ثيبا، مدخولا بها أو غير مدخول، يقدر على جماعها أو لم
~~يقدر - لعموم الآية. PageV05P146
# إذا طلق زوجته طلاقا يملك رجعتها طلقة كانت أو طلقتين بعد الدخول، ثم
~~ظاهر منها، صح الظهار منها بلا خلاف، لأنها في حكم الزوجات، ولا يصير عائدا
~~منها في الحال لأنها تجري إلى بينونة، لكن ينظر.
# فإن راجعها قبل انقضاء العدة عادت إلى زوجيته، وعاد الظهار، وهل تكون
~~الرجعة عودا أم لا؟ قيل فيه قولان أحدهما لا يكون بل يحتاج أن يمضي بعد
~~الرجعة زمان يمكنه فيه الطلاق، والآخر يكون عودا.
# وفائدة القولين هو أنا إذا قلنا إن الرجعة تكون عودا فإنه إذا راجعها ثم
~~أتبع الرجعة طلاقا لزمته كفارة، وإذا قيل لا يكون عودا فإذا طلقها عقيب
~~الرجعة لم يلزمه الكفارة حتى يمضي بعد هذا زمان يمكنه فيه الطلاق، والأولى
~~أن يقول ms1615 إن ذلك يكون عودا إذا قلنا إن العود ما قالوه.
# هذا إذا راجعها بعد ذلك فأما إذا تركها حتى انقضت العدة فإنها تبين منه
~~فإن تزوجها بعد ذلك فهل يعود الظهار أم لا؟ فالحكم فيها وفي كل امرأة تظاهر
~~منها زوجها وأبانها عقيب الظهار قبل حصول العود ثم تزوجها هل يعود الظهار
~~يعود الزوجية؟ عندنا لا يعود، وقال قوم يعود، وفيهم من فرق بين أن يبينها
~~بواحدة أو ثلاث فمن قال لا يعود فلا كلام ومن قال يعود فهل يكون الزوجية
~~عودا أو يحتاج أن يمضي بعدها زمان يصير به عايدا على وجهين.
# إذا كانت تحت الرجل زوجة أمة فتظاهر منها صح ظهاره بلا خلاف، لعموم
~~الآية، فإن أمسكها بعد الظهار مدة حتى يمكنه فيها الطلاق، عندهم صار عايدا
~~ولزمته الكفارة، ويحرم عليه وطيها حتى تكفر كالحرة.
# فأما إذا تظاهر منها ثم اشتراها ففيه مسئلتان:
# إحداهما أن يشتريها بعد العود، والثانية أن يشتريها عقيب الظهار قبل
~~العود فأما إذا اشتراها بعد العود فالنكاح ينفسخ بالشراء ولا يؤثر هذا
~~الفسخ في اسقاط الكفارة، لأن الكفارة وجبت في الذمة، واستقرت، فلا يؤثر
~~الفسخ فيها كما لو تظاهر من زوجته وعاد ثم طلقها، فإن الطلاق لا يؤثر في
~~الكفارة، ولا يحل له وطؤها حتى PageV05P147
# يكفر، لقوله تعالى (فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا) فإن أعتق رقبة غير هذه
~~الأمة أجزءه ذلك، وحل له وطيها، وإن أعتق رقبة هذه الأمة جاز أيضا أن يعقد
~~عليها و يطأها بلا خلاف.
# المسألة الثانية إذا تظاهر منها ثم اشتراها عقيب الظهار، بأن يقول أنت
~~على كظهر أمي، ابتعت منك هذه الجارية، فقال السيد بعتك إياها فالشراء صحيح،
~~وينفسخ النكاح، وهل يكون بالشراء عائدا؟ قال بعضهم يصير عائدا بنفس الشراء،
~~وقال قوم آخر: لا يصير عائدا بنفس الشراء وهو الأقوى عندنا.
# فإذا ثبت هذا فمن قال يكون عائدا بالشراء فقد لزمته الكفارة، ولا يحل له
~~وطي الأمة حتى يكفر كالمسألة التي قبلها سواء، ومن قال لا يكون عائدا ms1616
~~فالكفارة لا تلزمه، والأمة مباحة، لأنه لا كفارة عليه وهو مذهبنا، فإن
~~أعتقها ثم تزوجها لا يعود الظهار عندنا، وفيهم من قال يعود، وهل يعود بنفس
~~التزويج أو بأمر آخر؟
# على قولين.
# ظهار السكران عندنا لا يقع، ولا يلزم به حكم، وقال قوم يلزمه.
# إذا تظاهر من زوجته ثم عاد فيلزمه الكفارة، فإن وطيها يحرم عليه حتى
~~يكفر، فإن ترك الوطي والتكفير حتى مضت أربعة أشهر لم يصر موليا عندنا، وعند
~~الأكثر، وقال بعضهم، يصير موليا يتعلق عليه أحكامه من الفيئة أو الطلاق
~~وروى أصحابنا أنه يصبر عليه ثلاثة أشهر بعد الترافع، ثم يطالب بالفيئة، أو
~~الطلاق.
# إذا قال لزوجته أنت علي كظهر أمي، ونوى بذلك طلاقها لم تطلق بلا خلاف لأن
~~الظهار لا يكون كناية في الطلاق، وكذلك إذا قال أنت طالق ونوى به الظهار،
~~لم يكن مظاهرا عندنا ولا عندهم لأن الطلاق لا يكون كناية في الظهار.
# روى أصحابنا أن الظهار يقع بالأمة وأم الولد والمدبرة، وبه قال جماعة،
~~وقال قوم لا يقع إلا بالزوجات.
# الظهار الحقيقي الذي ورد الشرع به أن يشبه الرجل جملة زوجته بظهر أمه
~~فيقول أنت علي كظهر أمي بلا خلاف، للآية، وإذا قال أنت مني كظهر أمي أو أنت
~~PageV05P148
# معي أو عندي وما أشبه ذلك، فإنه يكون مظاهرا لأن حروف الصفات يقوم بعضها
~~مقام بعض، وهكذا إذا قال نفسك على كظهر أمي، أو جسمك أو ذاتك أو بدنك وما
~~أشبه ذلك، فهذا كله ظهار بلا خلاف في جميع ذلك.
# فأما إذا شبه زوجته بعضو من أعضاء الأم غير الظهر، مثل أن يقول أنت على
~~كبطن أمي أو كرأس أمي أو شبه عضوا من أعضاء زوجته بظهر أمه مثل أن يقول
~~فرجك أو رأسك أو رجلك وما أشبه هذا، وكذلك في قوله رجلك علي كرجل أمي أو
~~بطنك علي كبطن أمي، أو فرجك علي كفرج أمي وما أشبه ذلك ونوى الظهار كان
~~بجميع ذلك مظاهرا وفي بعضها خلاف.
# وقال قوم لا يكون مظاهرا حتى ms1617 يشبه زوجته بظهر أمه، وقال بعضهم لا يكون
~~مظاهرا حتى يشبهها بجزء من أجزائها المشاعة مثل الرأس والفرج، فأما اليد
~~والرجل فلا يكون به مظاهرا.
# إذا قال لزوجته أنت علي كأمي أو مثل أمي فهذا كناية يحتمل مثل أمي في
~~الكرامة، ويحتمل مثلها في التحريم ثم يرجع إليه، فإن قال أردت مثلها في
~~الكرامة لم يكن ظهارا، وإن قال أردت مثلها في التحريم كان ظهارا، وإن أطلق
~~لم يكن ظهارا لأنها كناية لم يتعلق الحكم بمجردها إلا بنية بلا خلاف.
# إن قال أنت علي حرام كظهر أمي، لم يكن ظهارا نوى أو لم ينو بلا خلاف، فإن
~~شبه زوجته بإحدى جداته إما من قبل أبيه أو من قبل أمه قربت أو بعدت كان
~~مظاهرا بلا خلاف، لأن الأم يطلق عليها حقيقة أو مجازا على خلاف فيه.
# وأما إذا شبهها بامرأة تحل له لكنها محرمة في الحال إما المطلقة ثلاثا أو
~~أخت امرأته أو عمتها أو خالتها فإنه لا يكون مظاهرا بلا خلاف فيهما معا،
~~فأما إذا شبهها بامرأة محرمة عليه على التأبيد، غير الأمهات والجدات، مثل
~~البنات وبنات الأولاد من البنين والبنات والأخوات وبناتهن والعمات والخالات
~~فروى أصحابنا أنهن يجرين مجرى الأمهات، وقال بعض المخالفين لا يكون مظاهرا.
# فأما النساء المحرمات عليه بالرضاع أو المصاهرة، فالذي يقتضيه مذهبنا أن
~~من PageV05P149
# يحرم عليه بالرضاع حكمه حكم من يحرم بالنسب لقوله صلى الله عليه وآله
~~يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وأما من يحرم من جهة المصاهرة فينبغي أن
~~لا يكون به مظاهرا لأنه لا دليل عليه.
# وقال بعضهم المحرمات بالمصاهرة والرضاع على ضربين: امرأة لم تحل له قبل
~~قط وامرأة كانت مباحة ثم حرمت، فالتي كانت مباحة ثم حرمت هو أن يتزوج امرأة
~~فتلد له ولدا ثم يتزوج أخرى بعد ذلك، فالثانية كانت مباحة للولد قبل أن
~~يتزوج أبوه بها، ثم حرمت عليه لما تزوجها.
# والتي لم تحل له أبدا أن يتزوج امرأة ثم يتزوج أخرى وولد له منها ولد ms1618
~~فالمرأة الأولى لم تحل للولد أبدا فإنه حال ما ولد كانت امرأة أبيه، وهكذا
~~في الرضاع قد تكون امرأة مباحة ثم تحرم بالرضاع كالمرأة ترضع صبيا فقد كانت
~~مباحة له ثم حرمت عليه بالرضاع.
# أما التي لم تحل له أبدا فهو أن ترضع امرأة ولد القوم ثم رزقت بعده بنتا
~~فهذه البنت أخت له من الرضاع، وحال ما ولدت كانت محرمة عليه فمتى شبه زوجته
~~بمن لم تحل له أبدا كان بذلك مظاهرا، ومتى شبهها بمن كانت مباحة ثم حرمت
~~فإنه لا يكون مظاهرا بذلك.
# الظهار يصح آجلا وعاجلا، فالعاجل أن يقول أنت علي كظهر أمي، والآجل أن
~~يقول إذا دخلت الدار، وإذا جاء رأس الشهر، وفي أصحابنا من منع الظهار إذا
~~كان بشرط.
# الظهار لا يصح قبل التزويج عندنا، وعند قوم، وقال قوم يصح كالطلاق عندهم.
# إذا قال أنت طالق كظهر أمي فيه أربع مسائل إحداها أن يطلق ولا ينوي شيئا
~~فتطلق بقوله أنت طالق، ويلغو قوله كظهر أمي، لأنه لم يقل أنت مني ولا معي
~~ولا عندي، فصار كما قال ابتداء كظهر أمي، ولم ينو شيئا.
# الثانية أن يقول أردت أنك طلقت طلاقا تحرمين به علي فتصيرين محرمة
~~PageV05P150
# كتحريم أمي، فتطلق بقوله أنت طالق، وقوله كظهر أمي أكد به التحريم فلا
~~يلزمه به شئ.
# الثالثة أن يقول أردت بقولي أنت طالق إيقاع الطلاق، وأردت بقولي كظهر أمي
~~الظهار فتطلق بقوله أنت طالق، ويصير مظاهرا عنها بقوله كظهر أمي، ويكون
~~تقديره أنت طالق وأنت علي كظهر أمي إلا أن الظهار إنما يصح عندنا إذا لم
~~تبن بالطلاق، وكانت رجعية.
# الرابعة أن يقول أردت أنت طالق الظهار، وقولي كظهر أمي بينت به ما أردته
~~باللفظ الأول، فيكون تطليقا بقوله أنت طالق، ولا يقبل منه نيته، لأنه صريح
~~في الطلاق، فلا يكون كناية في الظهار.
# وهكذا نقول في جميع المسائل إلا الأخيرة، فإنه إذا قال أردت بقولي أنت
~~طالق الظهار قبلناه منه ما لم يخرج من العدة، ولا يتعلق به حكم، ms1619 لأنه ليس
~~بصريح في الظهار، فإن كان بعد خروجها من العدة لم يقبل.
# إذا قال لزوجته أنت علي حرام كظهر أمي ففيه خمس مسائل: إحداهما أن يطلق
~~اللفظ ولا ينوي به شيئا، الثانية أن ينوي به الظهار، الثالثة أن ينوي به
~~الطلاق، الرابعة أن ينوي به الأمرين معا، الخامسة أن ينوي تحريم عينها.
# فجميع ذلك عندنا لا يتعلق به حكم بحال، لا طلاق ولا ظهار ولا تحريم عين
~~ولا أمر من الأمور، وقال بعضهم إن أطلق كان مظاهرا وهي الأولى. الثانية إذا
~~نوى به الظهار كان مظاهرا عند الكل. الثالثة إذا نوى الطلاق قال قوم يكون
~~طلاقا وقال بعضهم يكون ظهارا. الرابعة إذا نوى به الطلاق والظهار معا قال
~~قوم يكون مطلقا ومظاهرا إن كان الطلاق رجعيا وإن كان باينا لم يصح الظهار،
~~وقال بعضهم لا يكون طلاقا أصلا ويكون ظهارا.
# الخامسة إذا نوى به تحريم العين قال قوم يقبل منه ما ينويه، ويلزمه كفارة
~~يمين، ولا يكون يمينا ولا تحرم عينها، وقال آخرون يلزمه الظهار ولا يقبل
~~منه نيته لغيره، فيكون مظاهرا. PageV05P151
# إذا كانت له زوجتان فقال لإحداهما أنت علي كظهر أمي ثم قال للأخرى:
# أشركتك معها، لم يكن مظاهرا عندنا في الثانية شيئا، وقال قوم إن نوى بذلك
~~الظهار كان كذلك، وإن أطلق ولم ينو شيئا لم يكن مظاهرا، لأن هذه اللفظة
~~كناية، وهكذا القول والخلاف إذا قال لإحدى امرأتين أنت طالق، وقال للأخرى
~~أشركتك معها، وقد مضت.
# إذا قال لزوجته: أنت علي كظهر أمي إن شاء زيد فعلى مذهب من يقول من
~~أصحابنا إن الظهار بشرط لا يصح لا يكون شيئا، وقال قوم من أصحابنا وهو
~~الأقوى عندي أنه يصح، فعلى هذا إن قال زيد قد شئت، انعقد الظهار، وإن لم
~~يشأ لم ينعقد الظهار.
# فأما إن قال أنت علي كظهر أمي إن شاء الله، فإنه لا ينعقد عندنا ولا عند
~~أكثرهم مثل الطلاق والإقرار والعتق، وقال بعضهم ينعقد الظهار وهو بعيد
~~عندهم.
# إذا تظاهر من أربع ms1620 نسوة لكل واحدة بكلمة منفردة لزمه أربع كفارات بلا -
~~خلاف وإن تظاهر منهن بلفظ واحد بأن يقول أنتن علي كظهر أمي فعندنا وعند
~~جماعة مثل ذلك وقال شاذ منهم يلزمه كفارة واحدة.
# إذا تظاهر من امرأته مرارا لم يخل إما أن يوالي ذلك أو يفرق، فإن والى
~~بأنه قال أنت علي كظهر أمي، أنت علي كظهر أمي، أنت علي كظهر أمي، فإن نوى
~~بالثاني والثالث التأكيد لم يلزمه إلا كفارة واحدة بلا خلاف، وإن أطلق ولم
~~ينو التأكيد ولا الاستيناف، فإنه يلزمه كفارة واحدة بلا خلاف، وإذا نوى به
~~الاستيناف لزمته بكل واحدة كفارة عندنا وعند قوم، وقال بعضهم تلزمه كفارة
~~واحدة.
# فأما إن فرق فقال أنت علي كظهر أمي ثم صبر مدة وقال لها أنت على كظهر أمي
~~وكذلك في الثالث فإنه ينظر، فإن كفر عن الأول ثم تلفظ بالثاني فإنه يجب
~~عليه بالثاني كفارة مجددة بلا خلاف، وإن لم يكفر عن الأول فالحكم كما لو
~~وإلى ذلك ونوى به الاستيناف عندنا وعند الأكثر بكل لفظ كفارة وقال بعضهم
~~كفارة واحدة. PageV05P152
# إذا كان له زوجتان زينب وعمرة، وقال لعمرة إذا تظاهرت من زينب فأنت علي
~~كظهر أمي فقد علق ظهار عمرة بظهار زينب، فإذا قال لزينب أنت علي كظهر أمي
~~صار مظاهرا عنها بالمباشرة، ويصير مظاهرا عن عمرة بصفة، فيحصل مظاهرا عنهما
~~فإذا عاد لزمته كفارتان.
# إذا قال لزوجته إذا تظاهرت من فلانة لأجنبية فأنت علي كظهر أمي ففيه ثلاث
~~مسائل:
# إحداها أن يقول: إذا تظاهرت من فلانة الأجنبية فأنت على كظهر أمي،
~~والثانية أن يقول إذا تظاهرت من فلانة فأنت علي كظهر أمي والثالثة أن يقول
~~إذا تظاهرت من فلانة أجنبية فأنت علي كظهر أمي.
# فأما الأولى إذا قال: إذا تظاهرت من فلانة الأجنبية فأنت علي كظهر أمي،
~~فإنه إن أطلق ذلك أو نوى ظهارا شرعيا اقتضى ذلك أن يتظاهر منها ظهارا شرعيا
~~فإذا تظاهر منها وهي أجنبية لم يصح الظهار، وإذا لم يصح ظهاره منها لم يصح ms1621
~~ظهاره عن زوجته، لأنه علق ظهارها بظهار الأجنبية، وذلك يقتضي ظهارا شرعيا
~~وهو لا يوجد في الأجنبية وهكذا عندهم لو قال إذا طلقت فلانة الأجنبية فأنت
~~طالق، ثم طلق الأجنبية فإنها لا تطلق زوجته.
# فأما إذا نوى بقوله ذلك إذا خاطبها بلفظ الظهار فإنه متى قال لها أنت علي
~~كظهر أمي لم يصر مظاهرا عنها، ويصير متظاهرا عن زوجته، لأنه وجد الصفة، و
~~هكذا القول عندهم في الطلاق.
# وإن تزوج هذه الأجنبية فيما بعد، وتظاهر منها فظهاره منها يصح، لأنه صادف
~~ملكه، وهل يصير متظاهرا عن الأولى؟ قيل فيه وجهان أحدهما لا يصير متظاهرا
~~لأنه شرط إن تظاهر منها وهي أجنبية، وهي الآن زوجة فالشرط ما وجد، والثاني
~~أنه يصير متظاهرا لأنه علق ظهاره عنها بتظاهره من امرأة بعينها، وقوله
~~الأجنبية إنما ذكره على جهة التعريف والعلامة لا أنه جعله شرطا كما لو قال
~~والله لا دخلت دار زيد هذه ثم باعها ودخلها، فإنه يحنث، لأنه علق اليمين
~~على دار بعينها، ومثله إذا قال PageV05P153
# والله لا أكلت من هذه البسرة، فصارت رطبا وأكل منها فهل يحنث على وجهين؟
~~لما ذكرناه، والأول أقوى، لأن الأصل الإباحة وبراءة الذمة.
# فأما المسألة الثانية وهو أن يقول لها إذا تظاهرت من فلانة فأنت على كظهر
~~أمي، فإذا تظاهر منها وهي أجنبية لم يصح ظهاره عنها، ولا يصح ظهاره عن
~~زوجته لأن الشرط ما وجد، فإن تزوجها ثم تظاهر منها صح ظهاره، لأنه صادف
~~ملكه ويصير متظاهرا عن زوجته لوجود الشرط الذي هو التظاهر من فلانة.
# الثالثة إذا قال إذا تظاهرت من فلانة أجنبية فأنت على كظهر أمي، فإنه إن
~~تظاهر منها وهي أجنبية لم يصح ظهاره، لأنه لم يصادف ملكه، ولا يصير متظاهرا
~~عن زوجته، لأنه ما وجد الشرط، فإن تزوجها ثم تظاهر منها صح ظهاره منها، ولا
~~يصير متظاهرا عن زوجته، لأنه شرط في ظهارها من فلانة أجنبية، يعني أنها
~~تكون أجنبية حال تظاهره منها، وهذه الآن زوجة، وفي المسألة الأولى احتمل
~~التعريف، ms1622 فلأجل ذلك فرق بينهما.
# كفارة الظهار لا تجب عندنا إلا إذا تظاهر ثم أراد الوطي إن كان الظهار
~~مطلقا فإن وطي قبل أن يكفر لزمته كفارتان وكلما وطي لزمته كفارة وإن كان
~~شرط لزمته الكفارة إذا حصل شرطه، وإن أراد الوطي فإن كان حصل شرطه وانعقد
~~الظهار ولم يكفر ثم وطي لزمته كفارتان مثل الأولى، وقال بعضهم يجب الكفارة
~~بنفس الظهار والعود، والعود عنده أن يمسكها زوجة مع قدرته على الطلاق، وفيه
~~خلاف ذكرناه في الخلاف.
# إذا تظاهر من امرأته وأمسكها زوجة ثم طلقها سقطت عنه الكفارة عندنا وعند
~~قوم لا يسقط بعد الإمساك، وكذلك القول إذا مات أو ماتت أو لاعنها أو ارتد
~~أحدهما، فإن الكفارة يسقط عنه عندنا وعنده لا يسقط.
# وإنما قلنا ذلك: لأن الأصل براءة الذمة ولا جماع الفرقة.
# إذا تظاهر وعاد لزمته الكفارة، ويحرم عليه الوطي حتى يكفر لقوله تعالى
~~(فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا) فأوجب الكفارة قبل المس، فإذا ثبت أن الوطي
~~محرم عليه فهل يحرم عليه ما دون الوطي من القبلة واللمس والوطي دون الفرج؟
~~قيل PageV05P154
# فيه قولان أحدهما لا يحرم، والثاني أنه يحرم عليه، وهو الأقوى عندنا
~~لقوله تعالى ((من قبل أن يتماسا) وكل ذلك مماسة.
# إذا تظاهر ثم عاد فمن حين الظهار إلى زمان الوطي زمان أداء الكفارة، فإن
~~وطي قبل أن يكفر لزمته كفارتان عندنا، وعندهم كفارة واحدة، وهي التي كانت
~~عليه، وتكون قضاء.
# كفارة الظهار واجبة على الترتيب: العتق أولا، فإن عجز فالصوم، فإن عجز
~~فالاطعام بلا خلاف، للظاهر، والكفارة تجب قبل المس أداء، وبعده قضاء ويلزمه
~~عندنا كفارتان إحداهما قضاء، فإذا كفر بالصوم ثم وطي في أثناء الصوم ليلا
~~كان أو نهارا بطل حكم الصوم وعليه الكفارتان إذا كان عامدا، فإن كان ناسيا
~~تمم صومه ولا يلزمه شئ.
# وقال بعضهم لا يخلو أن يطأها ليلا أو نهارا، فإن وطي بالليل لم يؤثر ذلك
~~الوطي في الصوم ولا في التتابع، عامدا كان أو ناسيا، وإن وطي نهارا فإن ms1623 كان
~~ذاكرا لصومه متعمدا للوطي، فسد صومه وانقطع تتابعه، وعليه استيناف شهرين،
~~وإن وطي ناسيا لم يؤثر فيهما ويمضي فيهما كما قلناه في النسيان، وفيه خلاف
~~ذكرناه في الخلاف وإنما قلنا يفسد التتابع إذا كان ليلا للظاهر.
# هذا إذا وطي زوجته المظاهر منها فأما إن وطي غيرها ليلا لم يبطل الصوم
~~ولا التتابع وإن وطي نهارا في الشهر الأول قطع التتابع واستأنف، وإن صام من
~~الثاني شيئا ثم وطي فيما بعد لم يقطع التتابع، وإن كان مخطئا، وعندهم إن
~~كان ليلا لم يقطع التتابع، وإن كان نهارا قطع.
# إذا ظاهر منها ثم طلقها عقيب الظهار لم تلزمه الكفارة بلا خلاف سواء كان
~~الطلاق رجعيا أو باينا إلا عند من قال إن الكفارة تجب بنفس التلفظ به وإنما
~~قلنا ذلك، لأنها تجب بالظهار والعود، وقد بينا ماهية العود.
# وإذا ثبت أنه لا كفارة عليه، فلا يخلو الطلاق من أن يكون رجعيا أو باينا
~~فإن كان رجعيا فإنه إن تركها حتى انقضت عدتها بانت وسقط حكم الظهار، وإن
~~PageV05P155
# راجعها عادت إلى الزوجية والظهار بحاله، وهل تكون الرجعة بنفسها عودا أو
~~لا؟
# قيل فيه قولان عندنا لا يكون عودا حتى يعزم على الوطي، وقال بعضهم يصير
~~بنفس الرجعة عائدا، وقال بعضهم حتى يمضي زمان يمكن أن يطلق فيه فلا يطلق.
# فمن قال يصير عائدا فالكفارة قد وجبت عليه، فإن طلقها أو ماتت عقيب
~~الرجعة لم تسقط، ومن قال لا يصير فإن طلقها عقيب الرجعة أو ماتت لم تلزمه
~~الكفارة، وهو مذهبنا، فإن عاد على ما بيناه من الخلاف وجبت الكفارة، فإن
~~ماتت بعد ذلك أو طلقها لم تسقط عنه الكفارة.
# وأما إن كان الطلاق باينا فإن تركها ولم يتزوجها فقد زال حكم الظهار، وإن
~~تزوجها عندنا لا يعود حكم الظهار، وقال بعضهم يعود، فمن قال يعود فهل بنفس
~~الزوجية أو بأمر زائد؟ على ما مضى.
# إذا ظاهر منها ثم قذفها ولاعنها سقطت عنه الكفارة وفيه ثلاثا مسائل:
# إحداها يقذفها ويأتي بكلمات الشهادات ثم ms1624 يتظاهر ويأتي بكلمات اللعن عقيب
~~الظهار، لا يصير عائدا عندهم، ولا يلزمه الكفارة وكذلك عندنا.
# الثانية أن يتظاهر منها ثم يقذفها ويأتي بكلمات الشهادات واللعن بعد ذلك،
~~فتلزمه الكفارة، لأنه صار عائدا، وعندنا لا تلزمه.
# والثالثة أن يقذفها ثم يتظاهر ويأتي بكلمات الشهادات واللعن فهل يصير
~~عائدا تلزمه الكفارة؟ فيه وجهان أحدهما لا يصير وهو مذهبنا، والآخر يصير.
# إذا قال أنت علي كظهر أمي يوما أو يومين أو شهرا أو سنة، لم يكن ذلك
~~ظهارا عندنا وعند بعضهم، وقال كثير منهم يكون ظهارا، فمن قال لا يكون ظهارا
~~فلا تفريع، ومن قال يكون ظهارا فبماذا يصير عائدا؟ قال قوم إذا مضى بعده
~~مدة يمكنه فيه الطلاق فلم يطلق صار عائدا ولزمته الكفارة، وقال قوم لا يصير
~~عائدا حتى يطأها، فإن صبر ولم يطأ حتى تمضي المدة لم يصر عائدا ولا كفارة
~~عليه، [وقيل: عليه الكفارة] ظ لأنه إذا أمسكها ولم يطلق استدللنا بذلك على
~~أنه قصد رفع التحريم وإزالته، فصار بذلك عائدا.
# إذا تظاهر منها وعاد واستقرت عليه الكفارة فوطؤها محرم، حتى يكفر،
~~PageV05P156
# فإن آلى منها قبل التكفير صح الإيلاء، لأنه صادف زوجية تامة وتحتسب عليه
~~مدة الإيلاء من حين ما يولي، وعندنا من حين الترافع، وإن كان الوطي محرما
~~لأن الزوجية تامة، وتحريم الوطي سبب من جهة الزوج، فلم يمنع ذلك من
~~الاحتساب، كما لو كان الزوج صائما أو محرما.
# ثم ينظر فإن وطئها قبل انقضاء المدة والتكفير فقد فعل محرما، لكنه خرج من
~~حكم الإيلاء، وعليه كفارة الظهار، ويحرم عليه الوطي حتى يكفر، وإن صبر حتى
~~انقضت المدة مدة الإيلاء، فقد اجتمع عليه حقان: حق الإيلاء وحق الظهار فحق
~~الظهار يقتضي تحريم الوطي عليه حتى يكفر، وحق الإيلاء يقتضي لزوم الوطي أو
~~الطلاق.
# ويقال له: لا يجوز لك أن تطأ قبل التكفير، لكن تطلق فإن طلق فقد أوفى
~~حقها من الإيلاء، وبقي حكم الظهار، وإن وطي قبل التكفير فقد فعل محرما لكنه
~~خرج من حكم الإيلاء، ويحنث في ms1625 يمينه، وتلزمه كفارة اليمين بحكم الإيلاء،
~~وكفارة الظهار لأجل الظهار.
# وإن قال أنظروني حتى أكفر ثم أطأها نظر، فإن كان يكفر بالعتق أو بالإطعام
~~أنظر، لأن التكفير بهما يحصل في يوم وما قاربه، ولا يستضر الزوجة بذلك، وإن
~~أراد أن يكفر بالصوم لا ينظر، لأن الصوم شهران، فيطول ذلك وتستضر المرأة
~~فلا تجبر على تأخير المطالبة شهرين آخرين.
# فإن أراد الزوج أن يطأ قبل التكفير وامتنعت هي من تمكينه فهل لها
~~الامتناع أم لا؟ فيه وجهان أحدهما لها ذلك، لأن الوطي محرم، فكان لها
~~الامتناع عن التمكين المحرم، والثاني ليس لها ذلك، بل يقال إما أن تمكنيه
~~وإلا سقط حقك، لأن تحريم الوطي بسبب يختص الزوج ولا يتعلق بالمرأة.
# فمن قال لها منعه وهو الأقوى عندنا، فهل يتعين عليه الطلاق؟ قيل فيه
~~وجهان أحدهما يتعين عليه، لأنه إذا تعذر أحد الواجبين المخير فيهما وجب
~~الآخر وتعين.
# والآخر لا يتعين لأنه إنما يتعين إذا تعذر الوطي مع القدرة عليه، وههنا
~~هو عاجز PageV05P157
# فهو كالمريض إذا عجز عن الوطي فلا يتعين عليه الطلاق، بل يقتصر به على
~~فيئة المعذور وهو الأقوى عندنا، ومن قال ليس لها منعه فإن مكنته وإلا سقط
~~حقها.
# كفارة الظهار ثلاثة أجناس إعتاق وصيام وإطعام، وهي مرتبة يبدأ بالعتق، ثم
~~بالصيام ثم بالإطعام بلا خلاف، ولظاهر القرآن، فإن لم يجد الرقبة ووجد
~~الثمن وقدر على شرائها بثمن مثلها لزمه شراؤها، ويعتقها، ولا يجوز له
~~الصيام ويجوز في كفارة الظهار رقبة وإن لم تكن مؤمنة، وكذلك في كل كفارة
~~يجب فيها العتق إلا القتل، فإنه لا يجوز فيها غير المؤمنة للظاهر، وقال
~~بعضهم لا يجوز غير المؤمنة في جميع المواضع، وفية خلاف.
# فإن كانت أعجمية لا تعرف العربية أجزأت بلا خلاف، والمولود إذا كان أبواه
~~مسلمين أو كان الأب مسلما والأم كافرة، فإنه يحكم بإسلامه بلا خلاف تبعا
~~لأبيه وجده وإن كانت الأم مسلمة دون الأب فإنه يتبع أمه عندنا وعند الأكثر،
~~وقال بعضهم يتبع أباه في الكفر، وإنما ms1626 قلنا ذلك لقوله (صلى الله عليه وآله)
~~كل مولود يولد على الفطرة الخبر.
# فأما الحمل فإنه يتبع الأم بلا خلاف في إسلامها، وإنما الخلاف في الولد
~~المنفصل، فإذا حكم بإسلامه فإنه يجزي إعتاقه، وإن كان طفلا صغيرا ابن يومه،
~~وفيه خلاف.
# فإذا كانت صبية أحد أبويها مؤمن أو خرساء جليبة يعقل الإشارة بالإيمان
~~أجزأته وإن كانت خرساء ولدت في دار الاسلام، فوصفت الاسلام أجزأت وكذلك
~~الجليبة من دار الكفر.
# هذا في الرقبة التي يعتبر فيه الإيمان فأما ما لا يعتبر ذلك فيها فلا
~~يحتاج إلى اعتبار ذلك أصلا عندنا.
# وهذه المسألة تتصور في موضعين أحدهما أن يولد للذميين ولد في دار الاسلام
~~فهو محكوم بكفره، وهو أخرس فوصف الاسلام بالإشارة، الثانية أن يجلب صغير من
~~دار الكفر مع أبويه فيتبعهما في الكفر، ثم بلغ وهو أخرس فوصف الاسلام، ولا
~~يتصور PageV05P158
# إذا كان أحد أبويه مسلما لأنه يتبع المسلم فلا يحتاج أن يصف الاسلام
~~بنفسه.
# فإذا ثبت هذا فإن الأخرس إذا كان له إشارة معقولة فوصف الاسلام بها، فهل
~~يقتصر على مجرد ذلك أو يحتاج أن يصلي؟ منهم من قال يكفي مجرد الإشارة، وهو
~~الذي يقتضيه مذهبنا، ومنهم من قال لا بد مع الإشارة من الصلاة.
# إذا سبي الطفل مع أبويه أو مع أحدهما فإنه يحكم بكفره تبعا لأبويه أو
~~أحدهما، وإن سبي منفردا عن أبويه فإنه يحكم بإسلامه تبعا للسابي عند قوم،
~~فإذا حكم بإسلامه تبعا للسابي أجزء عن الكفارة بلا خلاف، وإذا حكم بكفره
~~تبعا لأبويه أو أحدهما فحكمه وحكم من ولد في دار الاسلام بين كافرين واحد.
# فإذا بلغ ووصف الاسلام حكم بإسلامه، وإن وصف الاسلام قبل بلوغه قال قوم
~~إنه لا يحكم بإسلامه لا في الظاهر ولا في الباطن، حتى إذا بلغ ووصف الكفر
~~أقر على ذلك ولا يحكم بردته غير أنه يستحب أن يفرق بينه وبين أبويه، لكي لا
~~يردونه عما عزم عليه من الاسلام، وهو الذي يقتضيه مذهبنا.
# وقال بعضهم يصح إسلامه ظاهرا وباطنا حتى ms1627 إذا بلغ وارتد استتيب، فإن تاب
~~وإلا حكم بردته وقال بعضهم يراعي حاله، فإن بلغ ووصف الاسلام تبينا أنه كان
~~مسلما، وإن وصف الكفر تبينا أنه لم يزل كافرا، ويفارق المذهب الأول لأنه
~~على المذهب الأول محكوم بكفره حتى لو مات أبوه الكافر ورثه، ولو مات له
~~قريب مسلم لم يرثه.
# وعلى هذا المذهب يراعى على ما يكون منه بعد البلوغ، كمن مات له قريب مسلم
~~أو كافر وقف الأمر على ذلك، فإن وصف الكفر ورث الكافر ولم يرث المسلم، وإن
~~وصف الاسلام ورث المسلم، ولم يرث الكافر.
# فمن قال يصح إسلامه ظاهرا وباطنا فإنه إذا أعتقه عن الكفارة أجزأه فيما
~~يعتبر فيه الإيمان، ومن قال لا يصح إسلامه ظاهرا وباطنا قال لا يجزي.
# ومن قال مراعى فمتى أعتقه وبلغ ووصف الكفر لم يجزه، وإن وصف الإيمان على
~~وجهين: أحدهما يجزيه لأنه محكوم بإسلامه، والثاني لا يجزيه لأن إسلامه
~~PageV05P159
# ناقص، لأنه إن اختار الكفر أقر عليه.
# وأما كيفية الاسلام، قال قوم إنه يقتصر فيه على الشهادتين، وهو الذي
~~يقتضيه مذهبنا، وقال بعضهم إذا أتى بهما وتبرأ من كل دين خالف دين الاسلام.
# إذا ابتاع عبدا بشرط أن يعتقه، فالبيع صحيح والشرط صحيح، وقال قوم يبطل
~~البيع والأول مذهبنا، فإذا ثبت أن البيع صحيح فهل يجبر المبتاع على إعتاق
~~العبد؟
# فيه وجهان أحدهما يجبر على ذلك، لأنه ابتاعه بهذا الشرط وهو الأقوى
~~عندنا، و الثاني لا يجبر عليه لكن إن أعتقه باختياره استقر البيع، وإلا قيل
~~للبايع أنت بالخيار بين أن تقر العقد أو تفسخه، وسواء قلنا إنه يجبر على
~~عتقه أو لا يجبر، فإنه إذ أعتقه عن الكفارة لم يجزه، لأنه إنما يجزي عنها
~~إذا وقع خالصا عنها، وهذا العتق يقع مشتركا بين التكفير وبين الوفاء
~~بالشرط.
# عتق المكاتب لا يجزي في الكفارة سواء أدى من كتابته شيئا أو لم يؤد، وفيه
~~خلاف.
# يجزي عندنا عتق أم الولد لأنها مملوكة يجوز بيعها، وعند الفقهاء لا يجزي
~~لأنه لا يجوز بيعها. ms1628
# عتق المدبر جايز في الكفارة، وكذلك الأمة المدبرة، وقال بعضهم عتق المدبر
~~لا يجزي، فأما المعتق بصفة فعندنا يجوز لأن هذا لا حكم له، وعند بعضهم يجوز
~~وإن كان له حكم.
# العبد المرهون إذا أعتقه في الكفارة إن كان موسرا أجزأه، وإن لم يكن
~~موسرا وكان معسرا لم يجزه، وقال قوم يجزي في الحالين، وقال آخرون لا يجزي
~~فيهما.
# فإذا ثبت ذلك فمن قال لا ينفذ عتقه فهو باق على الرهن، ومن قال إن عتقه
~~ينفذ أجزأ عن الكفارة.
# ثم ينظر في المعتق، فإن كان موسرا فإن كان الحق قد حل طولب به ولا يحتاج
~~أن يكلف رهنا آخر مكانه، وإن لم يكن الحق قد حل فإنه يطالب بأن PageV05P160
# يدفع رهنا مكانه، ويطالب بأقل الأمرين من قيمة العبد والدين الذي هو كان
~~مرهونا به، وقال قوم يطالب بأكثر الأمرين وهو ضعيف.
# وأما إذا كان معسرا فإنه ينظر إلى وقت اليسار لقوله تعالى (وإن كان ذو
~~عسرة فنظرة إلى ميسرة) فإذا أيسر نظر، فإن كان حل الحق طولب بالفدية، ويجعل
~~رهنا مكانه، والحكم على ما مضى.
# هذا الكلام في العبد المرهون فأما إذا كان له عبد قد جنا فأعتقه، فقال
~~بعضهم: إن كان جنا عمدا نفذ العتق، وإن كان خطأ فعلى قولين، ومنهم من عكس
~~هذا فقال إن كان خطأ لم ينفذ العتق، وإن كان عمدا فعلى قولين.
# والذي يقتضيه مذهبنا أنه إن كان عامدا نفذ العتق، لأن القود لا يبطل
~~بكونه حرا، وإن كان خطأ لا ينفذ لأنه يتعلق برقبته، والسيد بالخيار بين أن
~~يفديه أو يسلمه.
# وقال بعضهم لا فرق بين أن يكون عمدا أو خطأ ففيه قولان، فمن قال لا ينفذ
~~العتق فلا كلام، ومن قال ينفذ، فإن كان السيد موسرا طولب بأن يفديه بأقل
~~الأمرين من قيمته أو أرش الجناية، وقال قوم يفديه بأرش الجناية بالغا ما
~~بلغ، وهو ضعيف فأما هذا العبد فإنه لا يمكن تسليمه للبيع بعد إعتاقه،
~~فيفديه بأقل الأمرين.
# وإن كان السيد معسرا ms1629 أنظر إلى أن يوسر ثم يطالب بالفدية وهذا عندنا إنما
~~يجب إذا اختاروا العفو على مال فحينئذ يلزمه قيمة العبد لا غير، لأنه ليس
~~لهم غيره فأما إن اختاروا القود استقادوا وإن كان حرا.
# إذا كان له عبد غايب فأعتقه عن كفارة فالغيبة غيبتان: غيبة منقطعة وغيبة
~~غير منقطعة فالتي ليست منقطعة، أن يكون العبد بحيث يسمع خبره ويعرف حاله،
~~فإذا أعتقه أجزءه عتقه لأنه يتيقن حياته.
# والغيبة المنقطعة أن يكون غاب وفقد وانقطع خبره، فلا يعلم أنه حي أو ميت
~~قال قوم يجزي وقال قوم لا يجزي وكذلك القول في وجوب اخراج الفطرة عنه، وقال
~~قوم يجب اخراج الفطرة على كل حال احتياطا، والذي رواه أصحابنا أنه يجزي عنه
~~PageV05P161
# ما لم يعرف منه موتا ولم يفصلوا، وكذلك القول في الفطرة سواء.
# إذا اشترى من يعتق عليه من آبائه وأمهاته وأولاده وأولاده أولاده، فإن لم
~~ينو عتقه عن الكفارة لم يجز عنها، بل يعتقون بحكم القرابة، وإن نوى أن يقع
~~عتقهم عن الكفارة، لم يجز عندنا بل يعتقون بحكم القرابة، ويكون عتق الكفارة
~~باقيا عليه وفيه خلاف.
# إذا كان العبد بين الشريكين فأعتقه أحدهما لم يخل أن يكون موسرا أو معسرا
~~فإن كان موسرا فإن عتقه ينفذ في نصيبه، وقوم عليه نصيب شريكه وإعتاقه في
~~حقه ومتى يحكم بنفوذ العتق في نصيب شريكه؟
# قال قوم يعتق بنفس اللفظ، فعلى هذا إن كان معسرا أو تلف ماله لم يبطل
~~العتق في نصيب شريكه، بل يكون نافذا فيه، ويجب قيمته لنصيبه في ذمته إلى أن
~~يجد المال.
# وقال قوم إنه يعتق بشرطين باللفظ ودفع القيمة وقبل دفع القيمة يكون نصيب
~~شريكه على الرق، فعلى هذا إذا تعذر دفع المال من جهته إما بفلس أو تلف ماله
~~أو غيبة أو امتنع من الدفع مع القدرة عليه، فإنه لا يعتق عليه نصيب شريكه
~~إلى أن يوجد منه الأداء ثم يعتق.
# وقال آخرون إنه مراعى فإن دفع القيمة تبينا أنه كان عتق باللفظ، وإن لم ms1630
~~يدفع تبينا أنه ما كان عتق، والقول الأول أقوى.
# فعلى هذا قال قوم ينفذ العتق في نصيبه باللفظ، وفي نصيب شريكه بالسراية
~~وهو الصحيح، وقال قوم ينفذ في جميعه باللفظ، فأما وقوعه عن الكفارة فإنه إن
~~كان موسرا فنوى عتقه عن الكفارة أجزأه على الأقوال كلها.
# فأما النية، من قال إنه يقع العتق باللفظ أو قال مراعى فيحتاج أن ينوي
~~حال الإعتاق، ومن قال بشرطين فلا بد أن ينوي إعتاق نصيبه حال اللفظ ونصيب
~~شريكه قال بعضهم هو بالخيار بين أن ينويه عند التلفظ بالعتق، وبين أن ينويه
~~عند دفع القيمة والأقوى أن ينويه عند التلفظ بالعتق. PageV05P162
# فأما المعسر فإن عتقه يوجد في نصيبه ولا يسري إلى نصيب شريكه، لأنه ليس
~~له مال يدفع إليه حق صاحبه، فإن ملك بعد ذلك مالا وأيسر لا ينفذ العتق فيه
~~لأن الرق قد استقر فيه للشريك، فلا يجوز إزالته بعد استقراره، لكن إن ملكه
~~وأعتقه ابتداء جاز.
# فأما وقوع ذلك عن الكفارة فإنه إذا نوى إعتاق نصيبه عن كفارته أجزء ذلك
~~القدر، فإن ملك باقي العبد وأعتقه أجزأه، لأن عتق الرقبة قد حصل، وإن كان
~~متفرقا فإما أن يريد أن يصوم شهرا آخر أو يطعم ثلاثين مسكينا، فإنه لا
~~يجزيه لأنه لا يجوز أن يكفر بجنسين.
# إذا كان لرجل عبد ووجبت عليه كفارة فقال له رجل أعتق عبدك عن كفارتك على
~~أن علي عشرة دنانير فأعتقه فيه ثلاث مسائل: أولاها إذا قال له أعتق عبدك عن
~~كفارتك على أن علي عشرة، وهكذا لو قال أعتق عبدك على أن علي عشرة فالحكم
~~فيه واحد.
# فإذا أعتقه فلا فرق بين أن يقول أعتقت عبدي عن كفارتي على أن عليك عشرة
~~أو يقول أعتقته على أن عليك عشرة أو يقول أعتقته على أن عليك عشرة عن
~~كفارتي، سواء في ذلك تقديم ذكر الكفارة وتقديم ذكر العوض، لم يجزء ذلك عن
~~الكفارة لأن العتق وقع مشتركا بين الكفارة والعوض الذي شرطه، فلم يجزء عن
~~الكفارة فإذا لم ms1631 يقع عن الكفارة فإنه يقع عن العوض الذي شرطه، لأنه أوقعه
~~عن أمرين فإذا لم يقع عن أحدهما وقع عن الآخر. ويستحق عليه العوض الذي شرط
~~ويقع العتق عن الباذل ويكون ولاؤه له.
# الثانية أن يقول أعتق عبدك عن كفارتك على أن علي عشرة فأعتقه على ذلك
~~وأخذ العشرة، ثم ردها إليه أو لم يأخذها لكن قال: أبرأتك منها، فإن العتق
~~لا يقع عن الكفارة، لأنه حال ما أوقعه وقع مشتركا فلم يصر بعد ذلك خالصا عن
~~الكفارة برد العوض، ويكون الحكم على ما قلناه فيما قبلها.
# الثالثة أن يقول أعتق عبدك عن كفارتك على أن علي عشرة فقال لست أختار
~~PageV05P163
# العشرة وقد أعتقته عن كفارتي فيجزيه عن الكفارة، لأنه لم يقبل العوض.
# ويتفرع على هذا مسألة أخرى وهي أنه إذا قال له أعتق عبدك عن كفارتك على
~~أن علي عشرة، فقال أعتقته، ولم يقل عن كفارتي ولا قال على أن عليك العشرة
~~فالظاهر أنه أوقعه عن الأمرين معا لأنه خرج جوابا عن كلامه، وهو استدعى منه
~~العتق عن الكفارة على العوض، والظاهر أن الجواب انصرف إليه.
# إذا وجبت على رجل كفارة فأعتق عنه رجل عبدا، لم يخل أن يكون المعتق عنه
~~حيا أو ميتا، فإن كان حيا لم يخل أن يعتق عنه بإذنه أو بغير إذنه، فإن أعتق
~~عنه بإذنه جاز ووقع عن المعتق عنه، والولاء له عندهم، وعندنا يكون سائبة
~~وسواء أعتق عنه تطوعا أو عن واجب، بجعل أو بغير جعل، فإن أعتق بجعل فهو
~~كالبيع، وإن أعتق بغير جعل فهو كالهبة وإن أعتق عنه بغير إذنه نفذ العتق عن
~~المعتق دون من أعتق عنه، وفيه خلاف.
# فأما الإعتاق عن الميت فلا يخلو أن يعتق عن واجب أو عن تطوع، فإن أعتق عن
~~تطوع لم يخل أن يكون بإذنه أو بغير إذنه، فإن أعتق بإذنه جاز كحال الحياة
~~وكذلك إذا أوصى إليه وأذن له بعد الوفاة، وإن أعتق عنه بغير إذنه فإنه يقع
~~عن المعتق دون من أعتق ms1632 عنه.
# وأما إذا أعتق عن واجب مرتب كالعتق في كفارة الظهار، والقتل، فإنه إن خلف
~~مالا لزم أن يعتق عنه من ماله لأنه بمنزلة الدين وإن لم يكن له مال فأعتق
~~عنه وارثه من ماله جاز، وكذلك إن كان له مال فأراد وارثه أن يعتق عنه من
~~ماله جاز ويقع العتق عنه، ويكون الولاء له عندهم، ويكون عندنا سائبة.
# وأما إذا كانت الكفارة مخيرة ككفارة اليمين، فإنه إن كفر عنه بالإطعام أو
~~بالكسوة جاز ذلك، وإن أراد أن يكفر بالعتق فإن كان أذن له في ذلك جاز، وإن
~~لم يكن أذن قيل فيه وجهان:
# أحدهما لا يجوز لأنه يمكنه أن يكفر عنه بالإطعام أو بالكسوة، فإذا كفر
~~بالعتق فقد كفر بما ليس بواجب فلم يجز، والوجه الثاني وهو الأصح أنه يجزيه
~~PageV05P164
# لأن الكفارة المخيرة بأي شئ كفر منها حكمنا بأنه هو الواجب، فتعين ذلك
~~بالفعل عندهم، وعندنا أن الثلاث واجبة على التخيير.
# فإذا ثبت هذا فلا خلاف أنه إذا قال أعتقت عنه هذا العبد، فإن المعتق عنه
~~يملكه، ثم يعتق في ملكه، لكن متى يحصل له الملك؟ منهم من قال إذا قال أعتق
~~عني فقال أعتقت، تبينا أنه ملكه بقوله أعتق عني، ومنهم من قال إنه يملكه
~~بشروعه في لفظ الإعتاق وقال آخرون إذا قال أعتقت هذا العبد عنك، فإنه يملكه
~~ويعتق عنه في ماله، وهكذا القول إذا اشترى من يعتق عليه، فإن العتق والملك
~~يحصلان في حالة واحدة.
# والأقوى أن يقال إنه إذا قال أعتقت هذا العبد فإنه يملكه عقيب هذا القول
~~ثم يعتق بعد ذلك بلا فصل، وكذلك إذا اشترى من يعتق عليه، فإنه يملكه
~~بالفراغ من البيع، ويعتق عليه بلا فصل.
# وهيهنا مسألة تشبه هذه المسألة وهي أن الرجل إذا قدم إلى غيره طعاما وقال
~~كله، فإذا أكله يأكله مملوكا لكن متى يملكه؟ قيل فيه ثلاثة أقوال أحدها
~~بالتناول والثاني بوضعه في فيه، والثالث بالابتلاع.
# فمن قال يملكه بالتناول جاز أن يلقم غيره، ومن قال بغير ذلك ms1633 لم يجز
~~والأقوى أن يقال ها هنا يملكه بالتناول.
# إذا كان لرجل عبد فغصبه غاصب فأعتقه صاحبه عن كفارته وهو في يد الغاصب لم
~~يجزه، لأن القصد من الإعتاق تمليك المعتق منفعة نفسه، فإذا أعتقه في يد
~~الغاصب فما ملكه منفعة نفسه، فإن الغاصب يحول بينه وبين ذلك، ويقوى في نفسي
~~أنه يجزي لأنه ملكه وعموم الأمر بالإعتاق يتناوله.
# إذا كانت له أمة حامل بمملوك فأعتق حملها من كفارته لم يجزه، لأنه مشكوك
~~في وجوده بلا خلاف، والعتق ينفذ فيه عندهم لأنه مملوك ولا يسري العتق إلى
~~الأم لأن الولد تابع لها، ولا يسري العتق من التابع إلى المتبوع، فأما إذا
~~أعتق الأم فإن عتقها ينفذ، ويجزي عن الكفارة لأنها مملوكة له، ويسري العتق
~~منها إلى الولد PageV05P165
# لأنه تابع.
# إذا وجب على رجل كفارتان عن ظهار وعن قتل، فأعتق عنهما عبدين ففيه ثلاث
~~مسائل:
# إحداها أن يعين عتق كل واحد من العبدين عن كفارة، بأن يقول أعتقتك يا
~~سالم عن كفارة ظهاري، وأعتقتك يا غانم عن كفارة القتل، فيجزيه ذلك بلا
~~خلاف.
# الثانية أن يعين عبدا عن كفارة وعبدا عن كفارة أخرى ولا يعين ذلك فيجزيه
~~أيضا لأنه وجد منه الإعتاق ونية التكفير.
# الثالثة أن يعين النصف من كل واحدة منهما عن إحدى الكفارتين أو يقول
~~لأحدهما أعتقتك عن كفارتي وقال للآخر أعتقك عن كفارتي أو يقول لهما
~~أعتقتكما معا عن كفارتي، قال قوم يجزيه.
# واختلفوا في تكميل العتق ووقوعه، فقال قوم يعتق عن كل واحد من الكفارتين
~~عبدا كاملا لأنه لما أعتق نصف هذا العبد عن كفارة سرى ذلك إلى الباقي فعتق
~~عنها وكذلك لما أعتق نصف الآخر عن الكفارة الأخرى سرى ذلك إلى الباقي فعتق
~~عنها فينعتق عن كل كفارة عبد كامل وقال آخرون إنه يعتق نصف العبدين عن إحدى
~~الكفارتين والنصف الآخر عن الكفارة الأخرى والطريقة الأولى أصح.
# وإذا ملك الرجل نصف عبدين وباقيهما مملوك لغيره، أو باقيهما حر فأعتقهما
~~عن كفارته فهل يجزيه؟ قيل فيه ثلاثة ms1634 أقوال: منهم من قال لا يجزيه، لأنه
~~يحتاج أن يعتق عبدا كاملا، والثاني يجزيه، والثالث إن كان باقيه مملوكا
~~لغيره لم يجزه، و إن كان حرا أجزأه والأول أصح.
# إذا وجبت عليه كفارتان من جنس واحد أو من أجناس فأعتق عنها أو صام فإن
~~الواجب عليه أن ينوي التكفير فحسب، لا يفتقر إلى تعيين النية عن كفارة
~~بعينها وقال قوم إن كانت من جنس واحد كفاه نية التكفير ولم يحتج إلى نية
~~التعيين وإن كانت من أجناس فلا بد فيها من نية التعيين، فإن لم يعين لم
~~يجزه وهذا عندي أقوى. PageV05P166
# فإذا ثبت ذلك، فإذا كان عاجزا عن العتق وهو من أهل الصيام وعليه كفارتان
~~فصيام شهرين ينويه عن إحدى الكفارتين فهو بعد ذلك بالخيار بين ثلاثة أشياء:
~~إن شاء عين هذين الشهرين عن إحدى الكفارتين، ويبقى عليه الكفارة الأخرى
~~بعينها وإن شاء صام شهرين آخرين ونواهما عن كفارة بعينها، ويقع الشهران
~~الأولان عن الكفارة الأخرى، وإن شاء صام شهرين ينوي بهما التكفير مطلقا
~~فيقع الجميع عن الكفارتين، لأنه وجد منه نية الجنس.
# فإن عين الشهرين عن إحدى الكفارتين ثم أراد أن ينقله فيجعله عن الكفارة
~~الأخرى لم يكن له ذلك، لأنه إنما كان له التخيير قبل التعيين، فإذا عين سقط
~~تخييره.
# وإذا وجب عليه ثلاث كفارات من جنس واحد أو من أجناس، وكان يملك رقبة
~~فأعتقها عن إحدى الكفارات، ثم صام شهرين عن الكفارة الأخرى ثم مرض فأطعم
~~ستين مسكينا عن الكفارة الثالثة، فإن ذلك يجزيه سواء عين النية أو اقتصر
~~على نية التكفير فحسب، لأنه قد نوى بكل واحدة التكفير.
# إذا وجب على الرجل عتق رقبة عن كفارة ونسي فلم يدر هل هي عن ظهار أو قتل
~~أو جماع أو يمين؟ فأعتق رقبة نوى بها التكفير فحسب فإن ذلك يجزيه بلا خلاف
~~وإن كان عليه عتق رقبة فشك أن يكون من ظهار أو قتل أو نذر فأعتق رقبة عن
~~أيها كان أجزأه، فإن نوى بها التكفير لم يجزه، ms1635 لأن في جملة ما شك فيه النذر
~~والنذر لا يجزي نية التكفير.
# فأما إذا شك في الرقبة التي عليه فأعتق رقبة ونوى بها العتق مطلقا، فإنه
~~لا يجزيه، لأن العتق المطلق الظاهر منه أنه تطوع، فلم يجزء، وهكذا إذا أعتق
~~عبدا ونوى أنه عتق واجب، فإنه لا يجزيه عندهم لأن الواجب قد يكون عن كفارة
~~وغير كفارة، فإذا لم يعين ذلك لم يجزه ويقوى عندي أنه يجزيه.
# وقت النية في الإعتاق حين الإعتاق لا قبله ولا بعده وفي الصلاة مع
~~التكبير وقال قوم في الإعتاق يجوز أن يكون قبله وبعده، والأول أصح.
# إذا وجب على الرجل كفارة فارتد ثم أعتق عبدا في حال ردته عن كفارته
~~PageV05P167
# عندنا لا يجزيه، لأنه لا يصح منه نية القربة، وقال قوم هذا مبني على تصرف
~~المرتد وملكه وفيه ثلاثة أقوال أحدها أن تصرفه نافذ إلى أن يحجر الحاكم
~~عليه، والثاني تصرفه باطل، والثالث مراعى: فإن عاد إلى الاسلام حكمنا
~~بصحته، وإن مات على الردة أو قتل حكمنا ببطلانه.
# فأما ملكه فإنه مبني على التصرف فإن قيل تصرفه صحيح فملكه ثابت إلى أن
~~يموت أو يقتل، وإذا قيل مراعى فمراعى، وكذلك في الإعتاق فإن أسلم تبينا
~~إجزاءه وإن مات أو قتل تبينا أنها لم يجزه.
# وإذا قيل تصرفه باطل منهم من قال إن ملكه يزول عن ماله بنفس الردة، فإذا
~~عاد إلى الاسلام عاد ملكه في تلك الحال إليه، ومنهم من قال إن ملكه لم يزل
~~وإنما بطل تصرفه لأنه كالمحجور عليه.
# فإذا ثبت ذلك فمن قال ملكه ثابت فتصرفه نافذ يصح بيعه وابتياعه وإعتاقه
~~وإقباضه، ما لم يحجر الحاكم عليه، فإذا أطعم أو أعتق عن الكفارة أجزأه، وإن
~~صام لم يجزه لأنه حق الله، ومن قال تصرفه باطل لم يجزه وكذلك سائر تصرفاته،
~~ومن قال مراعى قال العتق مراعى، فإن جاء إلى الاسلام حكمنا بإجزائه، وإن
~~مات أو قتل حكمنا بإجزائه، وهذا يسقط عنا لما بيناه.
# وأما تصرفه وملكه، فإن كان مرتدا عن الفطرة ms1636 فإنه يزول ويبطل، وإن كان
~~مرتدا عن إسلام قبله كفر، فالأليق بمذهبنا أن نقول إنه مراعى، وقد بينا
~~أحكام ذلك فأما التكفير فلا يصح منه بوجه، لأنه يحتاج إلى نية القربة وهي
~~لا تصح منه.
# إذا كان الحر متزوجا بأمة فملكها، فإن نكاحها ينفسخ، وإن أعتقها عن
~~كفارته نفذ عتقه فيها وأجزأته في الظاهر، لأن ملكه ثابت، فإن لم يظهر بها
~~حمل فقد وقعت عن الكفارة بلا خلاف.
# فإن ظهر بها حمل فلا يخلو أن يكون وطئها بعد الشراء أو لم يطأها، فإن لم
~~يطأها نظر فإن وضعت الولد لأقل من تسعة أشهر حكمنا بأنها حملته في الزوجية،
~~فيلحقه نسبه، فحين ملكها ملكها وهي حامل بولد مملوك منه، فتملكها وتملك
~~حملها فينعتق PageV05P168
# عليه الحمل، لأنه ابنه، ولا يسري العتق إلى أمه، ولا يثبت لها حرمة
~~الاستيلاد لأنها علقت بمملوك في غير ملكه، وتعتق الأم بإعتاقه، ويجزي عن
~~الكفارة.
# وإن أتت بالولد لأكثر من تسعة أشهر من وقت الشراء لم يلحقه لأنا تبينا
~~أنها حملته بعد زوال الزوجية، فملكها وهي حامل بولد مملوك من غيره فإذا
~~أعتقها في الكفارة عتقت عليه وأجزأت وسرى العتق إلى حملها فينعتق عليه
~~بالسراية.
# وإن كان قد وطئها بعد الشراء فإنه ينظر، فإن وضعت الولد لدون ستة أشهر من
~~حين الوطي، فلا يمكن أن يكون الولد من ذلك الوطي، فيكون الحكم فيه كما لو
~~لم يكن وطئها.
# وإن أتت به لأكثر من ستة أشهر حكمنا بأن ذلك الولد من ذلك الوطي فتعلق
~~بولد حر في ملك الواطي ويثبت لها حرمة الاستيلاد فإذا أعتقها نفذ عتقه فيها
~~بلا خلاف ويجزي عندنا عن الكفارة لأن ملكه تام، وعندهم لا يجزي لأن ملكه
~~ناقص.
# في الرقاب ما يجزي وفيها ما لا يجزي بلا خلاف فيهما إلا داود فإنه قال
~~يجزي جميعها، وقال قوم كل عيب يؤثر في العمل ويضر به ضررا بينا، فإنه يمنع
~~الاجزاء وكل عيب لا يؤثر في ذلك فإنه لا يمنع الاجزاء، فالأول مثل الأعمى
~~لأنه ms1637 لا يتمكن من العمل، والأعور يجزي، لأن منفعته ثابتة وحكي أن الشعبي
~~كان يختلف إلى النخعي وكان النخعي أعور، فانقطع الشعبي عنه مدة فسأله لم
~~انقطعت؟ فقال قد استغنيت، فقال له ما تقول في العبد الأعور يجوز في الكفارة
~~فقال لا يجزي فقال يا سبحان الله شيخ مثلي لا يجزي؟ فقال مثل الشيخ يجزي،
~~فقال أخطأت من وجهين أحدهما أنك قلت إن الأعور لا يجزي في الكفارة وهو يجزي
~~والثاني أنك قلت إن الحر الأعور يجزي في الكفارة وهو لا يجزي.
# وعندنا أن الأعمى لا يجزي، والأعور يجزي كما قالوه.
# فأما مقطوع اليدين أو الرجلين أو يد ورجل من جانب واحد، فإنه لا يجزي بلا
~~خلاف، فأما إذا كان مقطوع إحدى اليدين أو إحدى الرجلين أو يد ورجل من خلاف
~~فإنه لا يجزي عند قوم، وعند قوم يجزي، وهو الأقوى للآية. PageV05P169
# وإذا قطعت إبهاماه لا يجزي بلا خلاف، فإن قطعت الإبهام أو السبابة أو
~~الوسطى فإنه لا يجزي عند قوم، وإن قطع الخنصر أو البنصر فإن قطعت إحداهما
~~لم يؤثر لأن الكف لم تتعطل، وإن قطعتا معا من كفين أجزأت، وإن قطعت
~~الخنصران أو البنصران أو الخنصر من أحدهما والبنصر من الآخر أجزأت وإن
~~قطعتا معا من كف واحد لم يجزء، لأن الكف ينقص بقطعهما أكثر مما ينقص بقطع
~~إحدى الأصابع.
# وأما إذا قطع بعض الأنامل، فإن قطعت أنملتان من خنصر أو بنصر أجزأ، وإن
~~كان من الأصابع الثلاث لم يجزء، وإن قطعت أنملة واحدة من أصبع فإن كان من
~~الإبهام لم يجزء، وإن كان من الأصابع الأربع أجزأ، فأما الأعرج، فإن كان
~~عرجه يسيرا لا يمنعه العمل والتصرف أجزأه، وإن كان كثيرا يمنع التصرف لم
~~يجز.
# وأما الأصم فإنه يجزي، لأن منفعته كاملة فإنه قد يعمل أكثر من عمل السميع
~~وأما الأخرس فقال قوم يجزي، وقال آخرون لا يجزي، ومنهم من قال يجزي إذا
~~كانت له كناية مفهومة، وإشارة معقولة، وإذا لم يكن كذلك لا يجزي.
# والذي نقوله في ms1638 هذا الباب أن الآفات التي ينعتق بها لا يجزي معها مثل
~~الأعمى والمقعد والزمن، ومن نكل به صاحبه، وأما من عدا هؤلاء فالظاهر أنه
~~يجزيه لتناول الظاهر لهم، وليس على جميع ما ذكروه دليل مقطوع به.
# وأما الأحمق وهو الذي يضع الشئ في غير موضعه مع علمه بقبحه، فإنه يجزي،
~~وأما المجنون، فإن كان مطبقا لم يجزء، وإن كان خفيفا أجزأ، وأما المريض فإن
~~كان مأيوسا من برئه كالمسلول وغيره لم يجزء، وإن كان يرجى برؤه أجزأ.
# وأما نضو الخلق، فإن كان ضعيفا لا قوة له ولا يتمكن من العمل لم يجز
~~عندهم عتقه، وإن كان متمكنا من العمل لكن فيه ضعف أجزأ، ويقوى عندي أنه
~~يجزي على كل حال للآية.
# وأما ولد الزنا فإنه يجزي إجماعا إلا الزهري والأوزاعي لقوله (عليه
~~السلام) " ولد الزنا شر الثلاثة " وهذا له تأويلان أحدهما أنه أراد شر
~~الثلاثة نسبا لأنهما ينتسبان إلى أبوين وهو ينسب إلى الأم، والثاني أنه
~~أشار إلى رجل بعينه جالس مع اثنين، وكان PageV05P170
# ولد زنا، فقال ولد الزنا شر الثلاثة، يعني أنه في نفسه شرير، وكونه ولد
~~الزنا ذكره على سبيل التعريف له، كما قال: الجالس في وسط الحلقة ملعون،
~~وإنما ذكره على سبيل التعريف لا أنه ملعون بجلوسه في وسط الحلقة.
# الكفارة على ضربين مرتبة ومخيرة، فالمرتبة كفارة الجماع والظهار والقتل
~~بلا خلاف، وفي أصحابنا من قال كفارة الجماع مخير فيها، فالمرتب يبدأ بالعتق
~~ثم بالصيام ثم بالإطعام إلا أن كفارة القتل ليس فيه إطعام ستين مسكينا عند
~~قوم، وعندنا فيه الإطعام.
# والكفارة المخيرة كفارة اليمين بلا خلاف مخير فيها بين الإعتاق والإطعام
~~والكسوة، فإن عجز عن الثلاثة انتقل إلى الصيام فعجزه عن الثلاثة مثل عجزه
~~عن الإعتاق في الكفارات المرتبة في جواز انتقاله إلى الصوم.
# فإذا ثبت هذا، فمن كان له رقبة ويقدر على إعتاقها وهو غير محتاج إليها
~~لزمه العتق، ولا يجوز له أن يصوم، وإن لم يجد الرقبة لكنه وجد ثمنها وقدر
~~على شراها فعليه ms1639 أن يشتريها، ولا يجوز له أن يصوم، وإن وجد رقبه وهو محتاج
~~إليها لخدمته أو وجد ثمنها وهو محتاج إليه لنفقته وكسوته لا يلزمه العتق،
~~ويجوز له الصوم، و فيه خلاف.
# فإذا ثبت هذا فإن كان له مسكن يسكنه، وثوب يلبسه، فلا يلزمه بيعه، لأنه
~~لا بد لكل واحد من ذلك، وإن كان له خادم فإن كان زمنا أو مريضا أو ضعيف فهو
~~محتاج إليه، وكذلك إن كان رفيع الحال لم تجر عادته أن يخدم نفسه.
# فأما إذا كان من أوساط الناس الذين يخدمون أنفسهم قيل فيه وجهان أحدهما
~~أنه غير محتاج إليه ويلزمه إعتاقه لأنه يمكنه أن يخدم نفسه، والوجه الثاني،
~~أنه محتاج إليه، لأنه ما من أحد إلا ويحتاج إلى خادم يخدمه، والأول أحوط.
# فأما إذا كانت له دار رفيعة يمكنه بيعها ويشتري ببعضها دارا هي سكنى مثله
~~أو كان له خادم رفيع القيمة يمكنه بيعه ويشتري ببعض ثمنه خادما يخدمه، لزمه
~~فعل ذلك ويشتري بالفضل رقبة يعتقها، ولا يجوز له التكفير بالصيام، لأنه غير
~~محتاج PageV05P171
# إليه وقد بينا ما يجب من الكفارات المرتبة.
# وإذا ثبت ذلك وعجز عن الإعتاق وشرع في الصيام، فعليه أن يصوم شهرين
~~متتابعين، فإن أفطر في أثناء الشهرين لم يخل إما أن يفطر لعذر أو لغير عذر،
~~فإن أفطر لغير عذر لزمه الاستيناف للصوم،، ولا يجوز له البناء أي وقت كان
~~من الشهر الأول أو في الشهر الثاني عندهم، وعندنا إن كان إفطاره بعد أن صام
~~شهرا ومن الثاني شيئا كان مخطئا وجاز له البناء، وهكذا الحكم فيه إذا سافر
~~في أثناء الشهرين يوما فعلى مذهبهم يقطع التتابع وعلى مذهبنا مثل ما ذكرناه
~~في الإفطار سواء.
# وأما إذا أفطر لعذر فالعذر عذران: عذر من قبل الانسان وعذر من قبل غيره
~~فأما الذي من قبله، فهو على ثلاثة أضرب أحدها الحيض ويتصور الإفطار بالحيض
~~في كفارة القتل، وكفارة الجماع، فأما الظهار فلا يتصور ذلك فيها، فإذا طرء
~~الحيض في أثناء الصوم وأفطرت المرأة، فإن ms1640 التتابع لا ينقطع بلا خلاف.
# وأما المرض الذي يفطر معه، في تصور في الرجل والمرأة، فعندنا لا يقطع
~~التتابع وقال قوم يقطع.
# فأما إذا أفطر لسفر فالذي يقتضيه مذهبنا أنه يقطع التتابع إن كان في
~~الشهر الأول لأنه باختياره، وفيهم من قال حكمه حكم المرض على ما مضى.
# وأما الحامل والمرضع إذا أفطرتا فإن أفطرتا خوفا على أنفسهما فحكمهما حكم
~~المريض بلا خلاف، وإن أفطرتا خوفا على الولد، منهم من قال هو مثل المريض،
~~ومنهم من قال يقطع التتابع على كل حال، وهو الذي يقوى في نفسي.
# وأما العذر من قبل غيره فهو أن يكرهه الغير على الفطر، فإنه ينظر فيه فإن
~~صب الماء في حلقه وأوجر الطعام بغير اختياره لم يفطر بلا خلاف، وإن ضرب حتى
~~أكل أو شرب قال قوم يفطر، وقال آخرون لا يفطر، والأول أقوى.
# ومثل هذا إذا حلف لا يدخل دارا فحمل وأدخلها لم يحنث، وإن ضرب حتى دخلها
~~فعلى قولين، فمن قال لا يفطر قال لا يقطع التتابع ومن قال يفطر قال يقطع
~~التتابع وهو الصحيح. PageV05P172
# فأما إذا تخلله زمان لا يصح فيه الصوم، مثل رمضان ويوم الفطر ويوم الأضحى
~~وأيام التشريق -:
# فأما يوم الفطر وأيام التشريق فلا يتصور فيهما أن يقطعا التتابع ابتداء
~~فإنه يكون قد تقدمهما قطع التتابع برمضان، ويوم الأضحى، وإنما يتصور فيهما
~~أن يبتدي فيهما الصوم.
# فأما زمن رمضان، فإذا عرض في أثناء الشهرين، فإنه على التفصيل الذي
~~قدمناه عندنا فيمن أفطر من غير عذر، وعندهم يقطع التتابع، وهكذا يوم الأضحى
~~إذا تخلل الشهرين عندهم يقطع التتابع، وعندنا على ما مضى من التفصيل.
# وأما إذا ابتدأ بصوم الشهرين من أول يوم الفطر أو صام شوال وذا القعدة
~~فيوم الفطر لا يصح صومه، ويصح صوم ما بعده، فأما ذو القعدة فإنه يصح ويجزي
~~عن شهر تاما كان أو ناقصا، فإن الشهرين اسم لما بين الهلالين.
# وأما شوال فإنه انقطع يوم من أوله فلا يمكن اعتباره بالهلال فتعتبر
~~بالعدد فيحتاج، أن يتمه ms1641 ثلاثين يوما: فإن كان شوال تاما فقد حصل له تسعة
~~وعشرون يوما فيصوم يوما واحدا من ذي الحجة، وإن كان ناقصا صام يومين، وإن
~~قلنا يقضي يوما لأنه ما أفطر من الشهر الهلالي إلا يوما كان قويا.
# وأما إذا ابتدأ بالصوم من أول أيام التشريق، فإن كان بمنى فلا يجزي، وإن
~~كان بغيرها من الأمصار أجزأ، وفيهم من قال لا يجزي، ولم يفصل، فإذا لم يصح
~~صومها احتسب بما بعدها على ما فصلناه.
# إذا أراد المكفر أن يصوم شهرين، فإن صام من أول الشهر اعتبر بما بين
~~الهلالين تامين كانا أو ناقصين بلا خلاف، وإن مضى بعض الشهر ثم ابتدأ
~~بالصوم فإنه يسقط اعتبار الإهلال ويصوم شهرا بالعدد ثلاثين يوما وينظر قدر
~~ما بقي من الشهر وصامه فيضم إليه تمام ثلاثين يوما ويعتد به شهرا بلا خلاف.
# المكفر يلزمه أن ينوي صوم كل يوم بلا خلاف، وعندنا يجوز تجديدها إذا فاتت
~~PageV05P173
# إلى قبل الزوال، وعند بعضهم لا بد من الإتيان بها قبل الفجر وهل يلزمه
~~التتابع فيه؟
# قيل فيه ثلاثة أقوال:
# أحدها أنه لا بد أن ينويه كل ليلة كمن جمع بين الصلاتين فلا بد أن ينوي
~~عند افتتاح الأولة، الثاني يكفيه أن ينوي التتابع في أول الصيام ولا يحتاج
~~أن ينوي كل ليلة، والثالث لا يحتاج أن ينوي التتابع أصلا لا في الليلة
~~الأولى ولا في كل ليلة، وهو الصحيح عندنا، ولأنه لا دليل على ذلك، ولأن
~~التتابع من شرط الصوم والنية إنما تجب للعبادة لا لشرايطها، ألا ترى أنه
~~يجب أن ينوي الصلاة ولا يجب أن ينوي شرائطها وأركانها من الركوع والسجود
~~وغير ذلك.
# قد مضى حكم الإغماء والجنون إذا طريا على الصوم في كتاب الصوم، وما يفسد
~~الصوم، وما لا يفسده، فإذا ثبت ذلك فكل موضع يقال إن الصوم لا يبطل
~~فالتتابع لا ينقطع وكل موضع قيل يبطل فهل ينقطع التتابع على قولين كالمريض
~~لأن الإغماء مرض، وعندنا لا يفطر فلا يقطعه على ما مضى.
# إذا صام ms1642 المكفر شهرين متتابعين منهما رمضان فلا يخلو أن يصوم شعبان، ثم
~~يتبعه رمضان أو يصوم أولا رمضان ثم يتبعه شوال وما بعده، فإن صام شعبان
~~ورمضان فإن رمضان لا يجزيه عن الكفارة بلا خلاف، وشعبان لا يجزي أيضا لأنه
~~ما تابع.
# فأما رمضان فإنه يجزي عندنا عن رمضان، وقال قوم لا يجزي لأنه ما عين
~~النية ويلزمه صوم شهرين متتابعين بلا خلاف، وصوم شهر قضاء رمضان عنده، فأما
~~إن صام أولا رمضان ثم ما بعده فصوم رمضان لا يجزي عن الكفارة بلا خلاف،
~~فأما عن رمضان فصحيح عندنا، ويعتد به شهرا بين هلالين.
# وأما شوال فإن يوم الفطر لا يصح صومه عن كفارة، ويسقط اعتبار الهلال فيه
~~ويحتسب بالعدد، فإن كان الشهر تاما فقد حصل له تسعة وعشرون يوما بقي عليه
~~يوم وإن كان ناقصا بقي عليه يومان يقضيهما.
# هذا إذا لم يعتبر فيه التتابع أو اعتبر كل ليلة، فأما من قال يحتاج أن
~~يأتي بها في أول الصوم، فإنه لا يجزيه حتى يستأنفها في اليوم الثاني من
~~شوال، لأنه قد نواها PageV05P174
# في أول يوم من رمضان، وذلك لا يقع من الكفارة، فلزمه استينافها، وهذا
~~يسقط عنا لما بيناه من أن نية التتابع غير معتبرة.
# قال قوم الاعتبار في الكفارة المرتبة بحال الوجوب، وقال قوم بحال الأداء،
~~وقال قوم الاعتبار بأغلظ الأحوال من حين الوجوب إلى حين الأداء، والذي يقوى
~~عندي أن الاعتبار بحال الأداء.
# فمن قال إن الاعتبار بحال الوجوب، قال ينظر في حال المكفر في ذلك الوقت
~~فإن كان قادرا على الإعتاق ففرضه العتق، ويستقر ذلك في ذمته، فإن تلف ماله
~~وأعسر بعد ذلك لم يسقط عنه العتق، ولا يجوز له التكفير بالصوم، بل العتق
~~باق في ذمته حتى يقدر عليه، ويعتق، غير أنه يستحب له أن يصوم شهرين خوفا من
~~أن يموت قبل أن يعتق.
# وإن لم يكن قادرا على العتق ففرضه الصوم، ويستقر ذلك في ذمته، فإن أيسر
~~بعد ذلك لم يلزمه العتق، وجاز له التكفير ms1643 بالصيام، فإن كفر بالإعتاق فقد
~~أتى بالأفضل.
# ومن قال الاعتبار بحال الأداء على ما اخترناه، فإنه قال إن كان في تلك
~~الحالة عاجزا عن العتق ففرضه الصوم، فلا يلزمه العتق وإن كان فيما قبل
~~قادرا عليه، فيعتبر حاله عند التكفير.
# ومن قال الاعتبار بأغلظ الحالين قال متى قدر على العتق من حين الوجوب إلى
~~حال أدائها وإخراجها لزمه العتق، وإن عجز في الأحوال كلها كان فرضه الصوم
~~(1)
# PageV05P175
# الحقوق على ثلاثة أضرب: حق يفوت بالتأخير، وحق لا يفوت وليس في تأخيره
~~ضرر، وحق لا يفوت لكن في تأخيره ضرر.
# فأما الحق الذي يفوت بالتأخير كالصلاة والطهارة، فإذا دخل عليه الوقت وهو
~~عادم للماء في موضعه وكان واجدا له أو لثمنه في بلده لا يلزمه أن يصبر حتى
~~يصل إلى الماء بل يتيمم ويصلي، لأنه إن أخر فاتت الصلاة.
# وأما ما لا يفوت وليس في تأخيره ضرر فهو كفارة الجماع والقتل واليمين،
~~فإذا عدم العتق فيها أو عدم الأجناس الثلاثة في كفارة اليمين، وكان قادرا
~~على ذلك أو على ثمنه في بلده، فإنه لا يجوز أن يصوم، بل يصبر حتى يصل إلى
~~بلده ويكفر بالمال لأن هذا الحق ثابت في ذمته لا يفوت ولا يستضر بتأخيره.
# وأما ما لا يفوت بالتأخير لكن فيه ضرر، فهو كفارة الظهار، فإنه إذا أخرها
~~لم يفت وقتها لكن عليه ضرر، وهو تحريم الوطي، فإذا عدم الرقبة في موضعه،
~~وكان قادرا عليها أو على ثمنها في بلده، قيل فيه وجهان: أحدهما يؤخر إلى أن
~~يصل ويعتق ولا ينتقل إلى الصوم لأن ذلك لا يفوت وهو الأقوى عندي والثاني لا
~~يؤخر بل يصوم في الحال لأن عليه ضررا في التأخير.
# إذا عدم المكفر الرقبة فدخل في الصوم، ثم قدر على الرقبة لا يلزمه
~~الإعتاق بل يستحب له ذلك، وهكذا للمتمتع إذا عدم الهدي فصام ثم قدر على
~~الهدي لا يلزمه الانتقال بل يستحب له ذلك، وهكذا المتيمم في حال الصلاة إذا
~~وجد الماء بعد الدخول فيها لا يلزمه ms1644 ذلك ولا يستحب عندنا ذلك وعند قوم
~~يستحب وفيه خلاف.
# إذا قال الرجل لعبده أنت حر الساعة عن ظهاري إذا تظاهرت فقد أوقع عتقه في
~~الحال عن الظهار الذي يوجد في الثاني، فيقع العتق ولا يجزيه عن الظهار إذا
~~تظاهر وعندي أنه لا يقع لا في الحال ولا فيما بعد لأنه معلق بشرط.
# وأما إذا أعتقه بعد الظهار وقبل العود مثل أن يقول أنت علي كظهر أمي
~~أعتقتك PageV05P176
# عن ظهاري، فإن ذلك يجزيه عن ظهاره إذا وجد العود، ككفارة اليمين إذا
~~أخرجها بعد الصفة قبل الحنث، وعندنا لا يجوز ذلك، لأنه إنما يجب عليه إذا
~~أراد استباحة الوطي.
# إذا أراد أن يطعم عند العجز عن الصوم، فإنه يطعم ستين مسكينا كل مسكين
~~مدين من الطعام، فإن لم يقدر فمدا من طعام، وقال قوم مد على كل حال، ولا
~~يجوز الإخلال بعدد المساكين.
# فإن لم يجد عددهم جاز أن يكرر عليهم، وقال قوم يجوز أن يعطي ما لمسكينين
~~لواحد، سواء كان في يومين أو يوم، وقال آخرون إن كان ذلك في يوم واحد لم
~~يجز وإن كان في يومين جاز، وهكذا يجب أن نقول.
# يجب أن يطعم كل مسكين مدين مع القدرة ومع العجز يكفيه مد، والمد رطلان
~~وربع بالعراقي، وفيه خلاف.
# الواجب في الإطعام في الكفارة من غالب قوت البلد وكذلك في زكاة الفطرة،
~~وقال قوم يجب مما يطعم أهله وهو الأقوى، للظاهر، فإن أخرج من غالب قوت
~~البلد وهو مما يجب فيه الزكاة أجزأه، فإن أخرج فوقه فهو أفضل، وإن أخرج
~~دونه فإن كان مما لا يجب فيه الزكاة لم يجزه، وإن كان مما يجب فيه الزكاة
~~فعلى قولين.
# وإن كان قوت البلد مما لا يجب فيه الزكاة، فإن كان غير الأقط لم يجز، وإن
~~كان أقطا قيل فيه وجهان أحدهما يجزيه، والثاني لا يجزيه لأنه مما لا يجب
~~فيه الزكاة.
# والذي ورد نص أصحابنا به أن أفضله الخبز واللحم، وأوسطه الخبز والخل
~~والزيت، وأدونه الخبز والملح.
# إذا أحضر ms1645 ستين مسكينا وأعطاهم ما يجب لهم، فإنه يجزي سواء أطعمهم إياه أو
~~قال ملكتكم أو يقول خذوا هذا أو أعطيتكم إياه وقال قوم لا يجزي حتى يملكهم
~~إياه بأن يقول ملكتكم إياه. PageV05P177
# فمن قال لا يجزي قال ينظر فيما حصل مع كل واحد فإن كان قد حصل مع كل واحد
~~قدر ما يجب له فقد استوفى حقه وإن كان أقل تمم، وإن كان أكثر يسترجع الفضل،
~~لأن الظاهر أنه تطوع، وإن جهل ذلك لزمه الإخراج ثانيا لأن الأصل بقاء
~~الفرض، ولا يسقط بالشك.
# كل ما يطلق عليه اسم الطعام يجوز في الكفارات، وقال قوم لا يجوز غير الحب
~~فأما الدقيق والسويق والخبز فإنه لا يجزي، وقال بعضهم يجزيه الدقيق، وكذلك
~~القول في زكاة الفطرة والأول أحوط ههنا، وقد بينا ما يجزي في الفطرة هناك.
# يجوز صرف الكفارة إلى الصغير إذا كان فقيرا بلا خلاف، إلا أن أصحابنا
~~رووا أنه إن أطعم صغارا عد صغيرين بواحد، وخالفوا في ذلك.
# إذا ثبت ذلك فإن الكفارة لا تدفع إلى الصغير لأنه لا يصح منه القبض لكن
~~تدفع إلى وليه ليصرفها في مصالحه، مثل ما لو كان له دين لم يصح منه قبضه.
# لا يجوز أن يدفع الكفارة إلى من يلزمه نفقته كالآباء والأمهات والأجداد و
~~الجدات وإن علوا، والأولاد وأولاد الأولاد وإن نزلوا بلا خلاف، لأنهم
~~مستغنون به، ولا يجوز دفع الكفارات إلى غني.
# فأما من لا يلزمه نفقته من أقاربه ممن خرج عن هذين العمودين، فإنه يجوز
~~صرف الكفارة والزكاة إليهم لأنهم محتاجون، ولا يجب عليه نفقتهم، وكذلك
~~الزوج لا يجوز أن يدفع زكاته وكفارته إلى زوجته، ولا يجوز دفع ذلك إلى عبد،
~~لأنه يجب نفقته على سيده.
# وكذلك المكاتب لأنه وإن كان في يده مال فهو مستغن وإن لم يكن فيمكنه أن
~~يعجز نفسه ويعود إلى ملك سيده ويجب عليه نفقته، إلا أن على مذهبنا إن كان
~~المكاتب مطلقا وتحرر منه شئ وهو فقير جاز أن يعطى، لأنه غير مستغن، لأنه ms1646 لا
~~يمكن رده في الرق.
# يجوز دفع الزكاة والكفارة إلى من ظاهره الفقر وإن لم يعرف باطنه، لأنه
~~PageV05P178
# لا طريق إلى معرفته، فإذا دفعها إلى من ظاهره الفقر ثم بان أنه غني، قال
~~قوم إنه يجزيه وهو الأقوى، وقال آخرون لا يجزيه.
# إذا وجب على الرجل كفارة ظهار، فإن أراد أن يكفر بالإعتاق أو بالصيام
~~فإنه يلزمه تقديم ذلك على المسيس بلا خلاف وإذا عجز عنهما وأراد أن يكفر
~~بالإطعام فإنه يلزمه أيضا عندنا وعند الأكثر تقديمه على المسيس، ولا يحل له
~~الوطي قبل فراغه من التكفير، وفيه خلاف.
# يجوز أن يكفر بالإطعام متواليا ومتفرقا لقوله " فإطعام ستين مسكينا " (1)
~~ولم يفرق، فإن أخرجه متفرقا ثم قدر على الصوم في أثنائه لم يلزمه الصوم، بل
~~يتمم الإطعام.
# إذا وجبت على الرجل كفارتان وأراد التكفير بالإطعام فأطعم ستين مسكينا
~~مدين مدا عن هذه الكفارة ومدا عن هذه الكفارة، أجزأ ذلك، حتى لو صرف
~~الكفارتين كلتيهما إلى ستين مسكينا إلى كل مسكين مدين عندهم، وعندنا صاع مع
~~القدرة أجزأه بلا خلاف للظاهر.
# إذا دفع ستين مدا من كفارة واحدة إلى ثلاثين مسكينا إلى كل مسكين مدين أو
~~صاعا عندنا فقد أجزءه نصف الكفارة، لأن كل مسكين في حقه أجزأه مدان عندنا،
~~وعندهم مد فبقي عليه إطعام ستين مدا عندنا وثلاثين عندهم، يلزمه صرفها إلى
~~ثلاثين مسكينا آخر.
# وأما المد الزايد الذي دفعه أو المدان عندنا الذي دفعه إلى الثلاثين
~~الأول فهل له استرجاعه؟ ينظر فإن كان شرط حال دفعه أنه كفارة كان له
~~استرجاعه، وإن لم يكن شرط ذلك لم يكن له الاسترجاع.
# فأما إذا دفع ستين مدا إلى مائة وعشرين لكل مسكين نصف مد، فإنه لا يجزيه
~~لأنه دفع إلى كل واحد دون حقه، فيحتاج أن يتمم لستين مسكينا تمام ما هو
# PageV05P179
# نصيبهم على الخلاف فيه، وله الخيار في ذلك يتمم لأيهم شاء ويجزيه ذلك،
~~فإذا فعل لم يكن له استرجاع ما دفعه إلى الباقين، لأنه وقع موقعه ألا ترى
~~أنه لو ms1647 تمم عليه مدا أجزأه.
# إذا وجبت عليه كفارة مرتبة أو مخير فيها فلا يجوز أن يكفر إلا بجنس واحد
~~إما إعتاق أو صيام أو إطعام، ولا يجوز أن يكفر بجنسين نصف من العتق ونصف من
~~الصيام ولا نصف من الصيام ونصف من الإطعام بلا خلاف.
# لو غداهم وعشاهم ما يكون تمام الصاع عندنا أجزأه وفيه خلاف ولا يجوز
~~اخراج القيمة في الكفارات وفيه خلاف.
# إذا قالت المرأة لزوجها أنت علي كظهر أبي لم يتعلق به حكم وفيه خلاف (1)
# PageV05P180
# (كتاب اللعان) اللعان مشتق من اللعن وهو الأبعاد والطرد، يقال لعن الله
~~فلانا يعني أبعده وطرده فسمي المتلاعنان بهذا الاسم لما يتعقب اللعن من
~~المأثم، والإبعاد والطرد، فإن أحدهما لا بد من أن يكون كاذبا فيلحقه
~~المأثم، ويتعلق عليه الأبعاد والطرد.
# يقال التعن الرجل إذا تفرد باللعان، ولاعن إذا لاعن زوجته وتولى هو
~~اللعان ولاعن الحاكم بين الزوجين إذا تولى الملاعنة، والتعنا وتلاعنا إذا
~~فعلا اللعان، ويقال رجل لعنة بتحريك العين إذا كان يلعن الناس، ورجل لعنة
~~بتسكينها إذا كان يلعنه الناس، ومنه قوله (عليه السلام) اتقوا الملاعن يعني
~~اتقوا البول على ظهر الطرقات لأن من فعل ذلك لعنه الناس.
# فإذا ثبت هذا فثبوت حكمه في الشرع بالكتاب والسنة قال الله تعالى "
~~والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم " (1) إلى آخر الآيات،
~~فذكر تعالى اللعان وكيفيته وترتيبه.
# وروى الزهري عن سهل بن سعد الساعدي أن عويم العجلاني وقيل عويمر أتى
~~النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أرأيت الرجل يجد مع امرأته
~~رجلا أيقتله فيقتلونه أم كيف يصنع؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله) قد
~~أنزل الله فيك وفي صاحبتك، فأت بها، فجاء بها فتلاعنا وأنا حاضر عند رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله) فلما تلاعنا قال: يا رسول الله إن أمسكتها فقد
~~كذبت عليها فطلقها، قال ابن شهاب فكانت تلك سنة المتلاعنين.
# وروى عكرمة عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف زوجته عند رسول الله بشريك ms1648
~~بن السحماء فقال النبي (صلى الله عليه وآله) البينة وإلا حد في ظهرك، فقال:
~~يا رسول الله يجد أحدنا مع امرأته رجلا يلتمس البينة؟ فجعل رسول الله يقول
~~البينة وإلا حد في ظهرك، فقال: والذي بعثك بالحق إنني لصادق، وسينزل الله
~~في ما يبرئ به
# PageV05P181
# ظهري من الحد، فنزل قوله تعالى " والذين يرمون أزواجهم " الآية فلاعن
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) بينهما.
# فإذا ثبت هذا فالرجل إذا قذف أجنبيا أو أجنبية بالزنا وكان المقذوف محصنا
~~فإن القاذف يفسق بذلك في الظاهر، ويلزمه الحد وله إسقاطه بإقامة البينة:
~~بأن المقذوف زنا.
# فإن لم يقم البينة حكم بفسقه، وسقطت شهادته حتى يتوب، وعليه الحد ثمانون
~~جلدة وإذا أقام البينة - وهو أربعة من الشهود - عليه بالزنا سقط عنه الحد،
~~وزال ما حكم به من الفسق في الظاهر، ووجب على المقذوف حد الزنا جلد مائة
~~وتغريب عام إن كان بكرا، والرجم إن كان محصنا بلا خلاف لقوله تعالى "
~~والذين يرمون المحصنات " (1) الآية.
# فأما إذا قذف زوجته فإنه يلزمه حد القاذف في الظاهر، ويحكم بفسقه وله
~~الخروج من ذلك بأمرين إقامة البينة بالزنا أو باللعان، فإن أقام البينة على
~~الزنا سقط عنه الحد، وزال الفسق ووجب على المرأة حد الزنا، وليس لها إسقاطه
~~باللعان.
# وإن لم يقم البينة لكنه لاعن فإنه يسقط بذلك الحد عن نفسه، ويجب على
~~المرأة حد الزنا، ولها إسقاطه باللعان بلا خلاف لقوله تعالى (والذين يرمون
~~أزواجهم) إلى آخر الآيات، فموجب القذف عندنا في حق الزوج الحد وله إسقاطه
~~باللعان، وموجب اللعان في حق المرأة الحد ولها إسقاطه باللعان وفيه خلاف.
# يصح اللعان بين كل زوجين مكلفين من أهل الطلاق سواء كانا من أهل الشهادة
~~أو لم يكونا، مسلمين كانا أو كافرين، أو أحدهما مسلم والآخر كافر، وكذلك
~~بين الحرين والمملوكين، أو أحدهما مملوك والآخر حر، وبين المحدودين في
~~القذف أو أحدهما.
# وقال بعضهم إنما يصح اللعان بينهما إذا كانا من أهل الشهادة، فإن لم
~~يكونا أو أحدهما فلا يصح ms1649 اللعان.
# PageV05P182
# والخلاف في فصلين أحدهما أن اللعان يصح من هؤلاء أو لا؟ والثاني أن
~~اللعان هل هو يمين أو شهادة؟ فعندنا هو يمين ويصح منهم، وعندهم شهادة لا
~~يصح منهم وإنما قلنا ذلك لقوله تعالى " والذين يرمون أزواجهم " إلى آخر
~~الآيات ولم يفرق، ولعموم الأخبار، وإنما قلنا إنه يمين لما روى عكرمة عن
~~ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما لاعن بين هلال ابن أمية وبين
~~زوجته قال إن أتت به على نعت كذا فما أراه إلا وقد كذب عليها، وإن أتت به
~~على نعت كذا وكذا فما أراه إلا من شريك بن السحماء.
# قال فأتت به على النعت المذكور، فقال النبي (عليه السلام) لولا الأيمان
~~لكان لي ولها شأن، فسمي اللعان يمينا، ولأنه لو كان شهادة لما صح لعان
~~الأعمى، لأن شهادة الأعمى لا يقبل عند المخالف.
# إذا قذف زوجته ولم يكن له بينة فله أن يلاعن بلا خلاف للآية، وإذا كان له
~~بينة فله أيضا أن يلاعن، وقال بعضهم ليس له أن يلاعن مع قدرته على البينة
~~وهو قوي لقوله تعالى " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم
~~فشهادة أحدهم " فشرط في أن يلاعن ألا يكون له شاهد إلا نفسه.
# فإذا ثبت هذا وقذف زوجته الحرة المحصنة ولزمته الحد فطالبت به كان له أن
~~يلاعن لإسقاط الحد بلا خلاف، وإن كانت أمة أو كافرة فلزمه التعزير بقذفها
~~وطالبت به، فله أن يلاعنها ليسقط عن نفسه، فأما إذا لم يطالب بحد ولا تعزير
~~فإن كان له نسب كان له أن يلاعن لنفيه، وإن لم يكن فليس له أن يلاعن، لأن
~~اللعان لإسقاط الحد أو لنفي النسب، وفي الناس من قال له أن يلاعن لإزالة
~~الفراش وإسقاطه، وليس بشئ لأنه يمكنه إزالته بالطلاق.
# حد القذف من حقوق الآدميين لا يستوفى إلا بمطالبة آدمي، ويورث كساير
~~الحقوق، ويدخله الإبراء والعفو كما يدخل في سائر الحقوق وفيه خلاف.
# اللعان لا يثبت عندنا بالقذف المطلق، إلا إذا ادعى المشاهدة ms1650 أو الانتفاء
~~من الحمل PageV05P183
# ولم يعتبر أكثرهم ادعاء المشاهدة، أجازوا اللعان بمجرد القذف وعندنا أن
~~الأعمى لا يصح منه اللعان بمطلق القذف إلا بنفي الولد، وعند جميع المخالفين
~~يصح.
# ليس يخلو حال المرأة من أحد أمرين إما أن تكون حائلا أو حاملا، فإن كانت
~~حائلا فلها حالتان: حالة يجوز فيها قذفها ولعانها، وحالة يحرم ذلك فيها.
# فالحالة التي يجوز ذلك فيها هو أن يتيقن زناها عنانا بالمشاهدة أو غيرها
~~مما يعلم به نفي الولد، ولا يعمل على غلبة الظن، وقال بعضهم أو يغلب على
~~ظنه ذلك بأن يخبره ثقة فيسكن إلى قوله إنها زنت، أو استفاض في الناس أن
~~فلانة تزني بفلان ووجد ذلك الرجل عندها، ففي هذه المواضع يجوز له أن يقذف
~~ويلاعن، لأنه غلب على ظنه ذلك، ولا يجب بل يجوز أن يترك ويمسكها، على ما
~~اعتبرناه من المشاهدة لا يجوز له اللعان في شئ من هذه المواضع.
# وأما الحالة التي يحرم فيها لعانها وقذفها، فهو إذا كانت الحال مستقيمة،
~~فلا يعلم أنها زنت، ولا يخبر بذلك غيره، فإن فعل فقد أتى بمعصية كبيرة،
~~وكذلك إذا أخبره من لا يثق بقوله عندهم أو لم يستفض.
# وأما الحامل فلها ثلاثة أحوال: حالة يجب فيها القذف واللعان، وحالة يحرم
~~ذلك فيها، وحالة مختلف فيها.
# فالحالة التي يجب فيها القذف واللعان فهو أن يعلم زناها في طهر لم
~~يجامعها فيه، ويظهر بها حمل يمكن أن يكون من ذلك الزنا فيلزمه أن يقذف
~~ويلاعن وينفي النسب، لأنه متى سكت ولم ينف النسب استلحق نسبا ليس منه وذلك
~~لا يجوز.
# وأما الحالة التي يحرم فيها، فهو أن يكون الحال مستقيمة لم يظهر على
~~المرأة الزنا، وأتت بولد يمكن أن يكون منه، فلا يجوز له أن يقذف ويلاعن
~~وينفي النسب، لأن النسب لاحق به في الظاهر، وليس هناك ما يدل على نفيه منه
~~لقوله (عليه السلام) أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله
~~في شئ ولن يدخلها جنة، وأيما رجل ms1651 نفي نسب ولده وهو ينظر إليه احتجب الله
~~عنه وفضحه على رؤس الأولين والآخرين. PageV05P184
# وأما الحالة المختلف فيها فهو أن لا يعلم من حالها الزنا، لكنها أتت بولد
~~لا يشبهه مثل أن يكونا أبيضين فأتت بولد أسود أو كانا أسودين فأتت بولد
~~أبيض، منهم من قال له أن ينفي ويلاعن بحكم الشبه، ومنهم من قال لا يجوز وهو
~~الصحيح عندنا لأنه يجوز أن يرجع إلى بعض آبائه وأجداده.
# لما روي أن رجلا أتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا رسول الله
~~إن امرأتي أتت بولد أسود فقال هل لك من إبل؟ فقال نعم، فقال ما ألوانها
~~قال: حمر، فقال فهل فيها من أورق؟
# فقال: نعم، فقال: أنى ذلك؟ فقال: لعل أن يكون عرقا نزع، قال فكذلك هذا،
~~لعل أن يكون عرقا نزع.
# إذا كان للصبي أقل من تسع سنين فتزوج بامرأة فأتت بولد فإن نسبه لا يلحقه
~~لأن العادة لم تجر أن من له دون التسع يطأ وينزل ويحبل فلا يمكن أن يكون
~~الولد منه فلم يلحقه، كما لو تزوج بها رجل فأتت بولد لدون ستة أشهر، فإنه
~~لا يلحقه لأن العادة لم تجر أن الولد يوضع لأقل من ستة أشهر.
# فإذا ثبت أنه لا يلحقه نسبه فإنه ينتفي عنه بلا لعان لأنه إنما ينفى
~~باللعان النسب الذي يمكن أن يكون من الزوج ويلحق بالفراش، فينفى باللعان،
~~وهذا لا يمكن أن يكون منه، فلم يحتج في نفيه إلى لعان، كما لو أتت بولد
~~لدون ستة أشهر فإنه ينفى عن الزوج بلا لعان لأنه لا يمكن أن يكون منه.
# فإن مات الزوج اعتدت المرأة عنه بالشهور عندنا، على كل حال، ولا تعتد
~~بوضع الحمل عندهم ها هنا، لأن العدة إنما ينقضي بوضع حمل يمكن أن يكون من
~~الزوج، وهذا لا يمكن أن يكون من هذا الزوج.
# فأما إذا كان له عشر سنين فأتت امرأته بولد فإنه يلحقه نسبه، لأنه يمكن
~~أن يكون منه، لإمكان أن يكون بلغ الاحتلام فيتأتى ms1652 منه الوطي والانزال
~~والاحبال، فيلحقه النسب بالإمكان، وإن كان بخلاف العادة كما لو أتت المرأة
~~بولد لستة أشهر من حين العقد، فإنه يلحقه نسبه لإمكان أن يكون منه، وإن
~~كانت العادة بخلافه، لأن الظاهر أن لا تضع المرأة لأقل من تسعة أشهر.
~~PageV05P185
# وكذلك إذا تزوج بكرا فحبلت فإن النسب يلحقه، لإمكان أن يكون وطئها دون
~~الفرج فسبق الماء إلى الفرج فحملت منه وإن كان الظاهر والعادة أن البكر لا
~~تحبل.
# فإذا ثبت أنه يلحقه نسبه فلا يجوز له نفيه باللعان، لأن اللعان إما أن
~~يكون يمينا على قولنا أو شهادة على قول المخالف، وكلاهما لا يصحان من غير
~~بالغ، وهذا غير محكوم ببلوغه، فإن البلوغ إنما يكون بالإقرار بالاحتلام أو
~~باستكمال خمس عشرة سنة، أو بالإنبات عندنا ولم يوجد شئ من ذلك، ولأن اللعان
~~إنما يصح ممن إذا نكل أقيم عليه الحد، وهذا لو امتنع لم يقم عليه الحد، فلم
~~يصح لعانه.
# فإذا ثبت ذلك فإذا بلغ إما بالسن أو الاحتلام أو الإنبات كان له أن ينفي
~~النسب لأنه صار لكلامه حكم فصح منه نفي النسب، فإن لم ينفه ومات إما قبل
~~البلوغ أو بعده قبل أن ينفي أو بلغ مجنونا فتعذر النفي في حقه ومات، فإن
~~النسب لاحق به والزوجية ثابتة فترثه الزوج والولد، لأن النسب لاحق به حتى
~~ينفيه، والزوجية ثابتة حتى يسقطها.
# فيثبت الإرث قبل حصول السبب القاطع للنسب والزوجية، وإن كان ذلك معرضا
~~للإسقاط والنفي كما لو حملت امرأة الرجل حملا وأراد نفيه وقبل أن نفاه مات،
~~فإن الولد يرثه لثبوت نسبه، وإن كان معرضا للنفي، ولا فرق بين الجارية
~~والغلام في إمكان بلوغهما في تسع سنين، وفي الناس من فرق.
# إذا كان الزوج بالغا مجبوبا فأتت امرأته بولد لحقه نسبه إلا أن ينفيه
~~باللعان لأنا لا نعلم أنه لا يولد لمثله، وقال قوم إنه ينفى عنه بلا لعان،
~~والأول أصح وكذلك القول إذا كان مسلولا وذكره باق أو مقطوع الذكر وأنثياه
~~باقيتين، يلحقه الولد، وفي ms1653 الناس من قال لا يلحقه، والأول أصح للظاهر.
# فأما إذا كان مقطوع الذكر والأنثيين معا فإنه لا يلحقه الولد، وينتفي
~~بغير لعان لأنه ما جرت العادة أن يولد لمثل هذا، وفي الناس من قال لا ينتفي
~~إلا بلعان، والأول أقوى لاعتبار العادة.
# إذا قذف الرجل رجلا فادعى القاذف أنه قذف وهو مجنون فلا حد عليه، و
~~PageV05P186
# قال المقذوف بل قذفت في حال إفاقتك وعليك حد، هذا إذا قامت البينة بالقذف
~~ثم ادعى ما ذكرناه، فأما إذا أقر بالقذف ثم ادعى أن ذلك كان في حال جنون
~~فإنه لا يقبل منه، لأنه رجوع عما أقر به.
# فإذا ثبت هذا فإن البينة إذا قامت بذلك ثم ادعى ما ذكرنا ففيه مسئلتان
~~إحداهما أن لا يعرف للقاذف حالة جنون، والثانية أن يعرف له حال جنون.
# فإن لم يكن يعرف له حال جنون فالقول قول المقذوف، لأنه قد ثبت بالبينة أن
~~قذف وما يدعيه القاذف من الجنون لم يعلم، فالظاهر موافق لما يدعيه المقذوف
~~فكان القول قوله مع يمينه فإذا حلف لزم القاذف الحد.
# وأما إذا علم له حالة جنون وحالة إفاقة فإن قذف في حالة جنونه لم يلزمه
~~الحد وإن قذف في حال إفاقته لزمه الحد، وإن شك في أمره فلم يدر هل قذف في
~~حال إفاقته أو في حال جنونه فاختلفا، فالقول قول القاذف، وفي الناس من قال
~~القول قول المقذوف، والأول أصح، لأنه ثبت له حال إفاقة وحال جنون وإذا
~~احتملا فالأصل براءة الذمة عن القذف، فلا يلزمه الحد مع الشك، ولأن الحدود
~~تدرء بالشبهات.
# الأخرس على ضربين أحدهما أن لا يكون له إشارة معقولة، ولا كناية مفهومة
~~والثاني الذي له إشارة معقولة أو كناية مفهومة.
# فإذا لم يكن له إشارة معقولة ولا كناية مفهومة، فلا يصح قذفه ولا لعانه
~~ولا نكاحه ولا طلاقه، ولا شئ من عقوده، لأنه لا يفهم ما يريده بلا خلاف.
~~وأما الأخرس الذي له إشارة معقولة أو كناية مفهومة فإنه بمنزلة الناطق في
~~سائر الأحكام، فيصح ms1654 قذفه ولعانه ونكاحه وطلاقه وسائر عقوده، وقال قوم لا
~~يصح قذفه ولا لعانه، وأما طلاقه ونكاحه ويمينه وعقوده فإنها تصح، فمتى
~~حكمنا بأنه يصح لعانه وقذفه فمتى قذف ولاعن ثم انطلق لسانه فقال ما كنت
~~لاعنت، قبل رجوعه فيما عليه، ولا يقبل فيما له.
# فإذا ثبت هذا فاللعان يتعلق به أربعة أحكام: سقوط الحد، وانتفاء الولد، و
~~PageV05P187
# التحريم المؤبد، وزوال الفراش: فإذا أقر أنه لم يكن لاعن لزمه الحد،
~~ولحقه النسب، لأنه حق عليه، ولا يعود الفراش ولا يزول التحريم، لأنه حق له.
# وهكذا الحكم في الناطق إذا لاعن ثم أكذب نفسه، فإنه يلزمه الحد ويعود
~~النسب، ولا يزول التحريم ولا يعود الفراش، غير أن أصحابنا زادوا في النسب
~~بأن قالوا يرثه الولد ولا يرث هو الولد.
# فأما إذا قال لم أقذف فإنه لا يقبل منه لأنه لزمه الحد بالقذف، فلا يقبل
~~قوله في إسقاطه به كما لو أقر بالدين بالإشارة، ثم قال لا شئ علي لم يقبل،
~~فأما إذا كانت المرأة خرساء أو صماء فلا فرق بين أن يكون الرجل ناطقا أو
~~أخرس له إشارة معقولة فإن أصحابنا رووا أنه يفرق بينهما، ولم تحل له أبدا،
~~ولم يفصلوا.
# وقال المخالف لا يخلو حال المرأة إما أن يكون لها إشارة معقولة أو لا
~~يكون لها ذلك، فإن كان لها إشارة معقولة أو كناية مفهومة فهي كالناطقة،
~~فيتأتى اللعان من جهتها:
# فإذا قذف الزوج ولا عن نظر، فإن لاعنت أسقطت الحد عن نفسها، وإن لم تلاعن
~~أقيم عليها الحد كالناطق. وإن لم يكن لها إشارة معقولة ولا كناية مفهومة
~~فاللعان لا يتصور من جهتها، وهي بمنزلة المجنونة سواء، وسنبين حكم المجنونة
~~فيما بعد.
# فأما من أمسك لسانه وانقطع كلامه، قال قوم يتأنى إلى مدة، فإن انطلق
~~لسانه وتكلم يحمل عليه، وإن لم ينطلق صار بمنزلة الأخرس رجع إلى إشارته،
~~ولا فصل بين أن يكون مأيوسا من برئه أو غير مأيوس.
# وقال قوم بل يرجع إلى أهل المعرفة، فإن قالوا لا يرجى ms1655 زواله رجع إلى
~~إشارته وإن قالوا يرجى زواله انتظر عليه حتى ينطلق لسانه فيرجع إلى قوله،
~~والأول أقوى لأنه ربما انتظر فلا ينطلق لسانه فيموت فيذهب وحيه (1) وتبطل
~~الحقوق التي له وعليه.
# إذا قذف زوجته المجنونة إما في حال إفاقتها فلزمه الحد ثم جنت أو
# PageV05P188
# قذفها في حال جنونها بزنا أضافه إلى حال الصحة فلزمه الحد بذلك، أو قذفها
~~بزنا أضافه إلى حال الجنون فلزمه التعزير، فإنه ينظر، فإن كان هناك نسب
~~يحتاج إلى نفيه جاز أن يقذف ويلاعن لنفي النسب، لأن النسب لاحق به في هذه
~~الحالة كما لو كانت عاقلة.
# وإن لم يكن له نسب فإن كانت المرأة مفيقة وطالبت بالحد أو بالتعزير فله
~~أن يلاعن لإسقاط الحد والتعزير بلا خلاف وإن كانت مجنونة فتعذرت المطالبة
~~من جهتها قال قوم إن كانت مغلوبة على عقلها فالتعن وقعت الفرقة، ونفي
~~الولد، إن انتفى منه، وقال آخرون ليس عليه أن يلتعن إلا أن تطالبه المقذوفة
~~وهو الأقوى.
# فإذا ثبت هذا فإنه إذا لاعن لنفي النسب أو لإسقاط الحد فقد وجب على
~~المقذوفة الحد بلعانه، إلا أنه لا يقام عليها في حال جنونها، لكن ينتظر إلى
~~أن تفيق فإما أن تلاعن أو يقام عليها الحد، وإن لم يكن هناك حد ولا تعزير
~~ولا نسب بأن تبرئه المرأة فليس له أن يلتعن، لأن ليس هناك شئ يحتاج إلى
~~إسقاطه وفيهم من قال له أن يلتعن لا زالة الفراش وإسقاط الزوجية، وليس بشئ
~~لأنه يمكنه إزالته بالطلاق.
# إذا قذف الرجل زوجته الحرة المسلمة المحصنة، فعليه الحد، وكذلك إذا قذف
~~المجنونة بزنا أضافه إلى حال الإفاقة فأما إذا قذف المجنونة بزنا أضافه إلى
~~حال الجنون، أو كان له زوجة أمة أو كافرة فقذفها فإنه يجب عليه التعزير.
# فإذا ثبت هذا فإن الحد أو التعزير إذا وجبا عليه للمرأة الحرة، فكانت
~~مجنونة فليس لها أن تطالب بالحد ولا لوليها المطالبة به، لأن للولي
~~المطالبة بالأموال.
# وأما الأمة إذا وجب بقذفها تعزير فلها أن تطالب به ms1656 لأنه حق لها، فإن أراد
~~السيد المطالبة لم تكن له، لأنه إنما يطالب بما كان مالا أوله بدل هو مال،
~~ولو جنى عليها ملك المطالبة بقصاصها وأرشها.
# إذا وجب على الرجل الحد بقذف زوجته أو بقذف أجنبية أو أجنبي فمات المقذوف
~~أو المقذوفة قبل استيفاء الحد انتقل ما كان لهما من المطالبة بالحد إلى
~~ورثتهما ويقومون مقامهما في المطالبة، وقال قوم حد القذف لا يورث، لأنه من
~~حقوق الله PageV05P189
# عنده، وعندنا من حقوق الآدميين.
# فإذا ثبت أن هذا الحد يورث، فمن يرثه؟ قال قوم يرثه جميع الورثة
~~المناسبين، و ذوي الأسباب كالمال، وقال آخرون يختص به المناسبون دون ذوي
~~الأسباب، وهذا مذهبنا وقال آخرون إنه يختص العصبات.
# فإذا ثبت هذا فإن الورثة يرثون هذا الحق بأجمعهم، وكل واحد منهم ينفرد
~~بإرثه، على معنى أنه إن عفا جميعهم إلا واحدا كان له استيفاء الحد.
# وجملته أن الحقوق الموروثة على أربعة أضرب:
# حق يرثه جماعة الورثة على سبيل الاشتراك، ويرثه كل واحد منهم على
~~الانفراد فيملك التفرد باستيفائه وهو حد القذف عندنا، وولاية النكاح عندهم.
# وحق يرثه جماعة الورثة على الاشتراك ويرث كل واحد منهم بقدر حقه، و هو
~~الأموال.
# وحق يرثه جماعتهم على الاشتراك ولا يملك أحدهم التفرد بشئ منه، فمتى عفا
~~واحد منهم سقط حقه وهو القصاص وسقط حق الباقين أيضا وينتقل إلى الدية
~~وعندنا لا ينتقل إلا على وجه نذكره.
# وحق يشترك فيه الجماعة فإذا عفا واحد منهم توفر حقه على الباقين وهو
~~الشفعة، عند من قال بأنها موروثة، والغنيمة، فإنه إذا استحق جماعة شفعة
~~فأسقط بعضهم حقه توفر على الباقين، وكذلك إذا غنم جماعة فأسقط بعضهم حقه
~~توفر على الباقين.
# هذا في الحر والحرة فأما الأمة إذا قذفت فوجب بقذفها التعزير، ثم ماتت
~~قال قوم لا يملك سيدها المطالبة، بل يسقط بموت الأمة، لأنه لا يخلو أن
~~يستحق ذلك بالإرث أو بحق الملك ولا يجوز أن يستحق بالإرث لأن الأمة لا
~~تورث، ولا يجوز أن يأخذه بحق الملك ms1657 لأنه لو ملك ذلك بعد موتها لملك حال
~~حياتها. PageV05P190
# والوجه الثاني أنه يملك المطالبة، لأنها كانت ملكه وهو أولى الناس بها
~~وهو الأقوى.
# إذا كان تحت الرجل أربع نسوة حرة مسلمة محصنة، وحرة كتابية، وأمة مسلمة
~~وصغيرة مسلمة فقذفهن فالكلام في ثلاثة فصول: أحدها ما يجب عليه، والثاني
~~كيفية اللعان عنهن، وثالثها ما يلزمهن بلعانه.
# فأما الكلام فيما يلزمه بقذفهن، فإنه يجب عليه بقذف المسلمة الحد، والأمة
~~والكافرة والصغيرة فلا يجب بقذفهن الحد لكن يجب التعزير، وأما اللعان فإذا
~~طالبت الحرة بحد القذف كان له أن يلاعن لظاهر الآية، والكافرة والأمة يجب
~~لهما التعزير، فإذا طالبتا كان له إسقاطه باللعان.
# وأما الصغيرة فإن كانت ممن لا يوطأ مثلها فلا يصح قذفها لأن القذف ما
~~احتمل الصدق والكذب، وهذا مقطوع على كذبه، فلا يلزمه الحد ولزمه التعزير،
~~ويكون تعزير أدب لا تعزير قذف، وليس له إسقاطه باللعان، وهل يستوفى منه في
~~الحال أو يؤخر على ما نبينه.
# وإن كانت الصغيرة يوطأ مثلها فقد قذفها وعليه التعزير، وهو تعزير قذف،
~~وله إسقاطه باللعان، فإن اختار تأخير اللعان إلى أن تبلغ المقذوفة وتطالب
~~بالتعزير وتلاعن كان له، وإن اختار أن يلاعن في الحال قال قوم له أن يلاعن،
~~وقال آخرون ليس له أن يلتعن، لأنه ليس هناك نسب ينفى ولا مطالبة بحد ولا
~~تعزير، وهو الأقوى.
# وأما الفصل الثالث (1) وهو ما يجب عليهن: إذا التعن الحرة المسلمة
~~المحصنة يلزمها حد الزنا، وكذلك الحرة الكافرة، والأمة يلزمها نصف حد
~~الحرة، والصغيرة فلا حد عليها لأنها غير مكلفة، ولهن إسقاطه باللعان على ما
~~مضى شرحه.
# إذا تحاكم إليه ذميان فادعت المرأة أن زوجها قذفها، فمن قال يلزمه الحكم
~~أو قال هو بالخيار واختار الحكم، فإنه يسأل الزوج فإن أنكر فالقول قوله مع
~~يمينه
# PageV05P191
# وإن أقر بذلك فلا حد عليه، لأن الحد إنما يجب بقذف المحصنة الكاملة،
~~والكافرة ليست محصنة وعليه التعزير، وله إسقاطه باللعان، فإن لم يلاعن عزر،
~~وإن لاعن لزمها الحد، ولها إسقاطه باللعان، ms1658 فإن لاعنت سقط، وإن لم تفعل حدت
~~حد الزنا.
# إذا ثبت على المرأة الزنا وحدت به، إما بإقرارها أو بإقامة بينة، سواء
~~أقامها الزوج أو الأجنبي، فإذا قذفها قاذف بذلك الزنا فلا حد عليه، سواء
~~كان الزوج أو الأجنبي لقوله (والذين يرمون المحصنات) فهذه ليست محصنة إلا
~~أنه يجب به التعزير.
# فإن كان القاذف أجنبيا لم يكن له إسقاطه باللعان، وإن كان زوجا كان له
~~إسقاطه باللعان، وقال قوم لا يلاعن لأن اللعان إنما يكون لإسقاط ما وجب
~~بالقذف وهذا التعزير وجب لأجل السب والشتم، وهو حق الله، وإن كان واقفا على
~~مطالبة آدمي لأن حق الله على ضربين:
# ضرب لا يتعلق بشخص بعينه، مثل أن يقول الناس زناة فيلزمه التعزير ولا يقف
~~على مطالبة آدمي، وحق يتعلق بشخص بعينه بأن يسب شخصا بعينه فيلزمه التعزير
~~ولا يستوفي إلا بمطالبة المشتوم، لأنه يختص به، وهذا هو الأقوى.
# هذا إذا ثبت زناها ببينة أو بإقرارها، فأما إذا كان قذفها زوجها ولاعنها
~~فحقق الزنا باللعان، ثم قذفها بذلك الزنا فلا يخلو إما أن يقذفها الزوج أو
~~الأجنبي، فإن قذفها زوجها فلا حد له، وعليه التعزير، لأن البينونة قد حصلت
~~بينهما باللعان، ثم صارت أجنبية: ومن قذف امرأة قد بانت منه قذفا أضافه إلى
~~حالة الزوجية، فليس له أن يلاعن إلا أن يكون هناك حمل فينفيه، وإن قذفها
~~أجنبي بذلك الزنا فعليه الحد سواء كان الزوج نفى نسب ولدها أو لم ينف، أو
~~كان الولد باقيا أو قد مات، أو لم يكن لها ولد وفيها خلاف.
# إذا قذف زوجته ولم يقم البينة، ولم يلاعن فحد، ثم أعاد القذف بذلك الزنا
~~ثانيا، فإنه لا يلزمه حد ثان بلا خلاف، وعليه التعزير، ويكون تعزير سب لا
~~تعزير قذف، وليس له إسقاطه باللعان. PageV05P192
# إذا قذف أجنبي أجنبية ولم يقم البينة فحد ثم أعاد ذلك القذف بذلك الزنا
~~فإنه لا يلزمه حد آخر عند أكثر الفقهاء، وحكي عن بعض الناس أنه قال يلزمه
~~حد آخر، وإذا لم ms1659 يجب حد وجب فيه تعزير لأجل السب لا القذف، والأول أصح لقصة
~~أبي بكرة مع المغيرة.
# إذا تزوج امرأة وقذفها بزنا أضافه إلى ما قبل الزوجية فالحد يجب عليه، و
~~ليس له إسقاطه باللعان، وقال بعضهم له ذلك، وهو الأقوى لعموم الآية
~~والاعتبار عند من قال بالأول بالحالة التي يضاف إليها القذف، وعلى ما قلناه
~~بالحالة التي يوجد فيها القذف.
# فأما إذا ما أضاف إلى زنا قبل الزوجية بشهر أو شهرين، وحملت واحتاج أن
~~يدفع عن نفسه النسب، فعلى ما قلناه، له أن يلاعن، وفيمن قال بالأول من يقول
~~مثل ذلك، لأنه يحتاج إلى نفي النسب، وقال قوم لا يجوز له ذلك، لأنه كان
~~يمكنه أن يقذف قذفا مطلقا ولا يقيد بما قبل الزوجية وهو الصحيح عندهم.
# إذا ادعت على زوجها القذف فأنكر فشهد شاهدان عليه بالقذف، كان له أن
~~يلاعن، وليس ذلك تكذيبا لنفسه، لأنه يقول إنما أنكرت أن أكون قذفت والبينة
~~شهدت علي بأني قد قلت لها يا زانية، وليس هذا قذفا لأني صادق في قولي فليس
~~هذا بقذف فلا يكون تكذيبا وقال بعضهم إن البينة تكذبه، لأنه قد أنكر أن
~~يكون قذف، والبينة قامت عليه بالقذف، ونحن نحكم بأنه قاذف بقيام البينة
~~عليه بالقذف ألا ترى أنا نوجب عليه الحد ونعلق عليه أحكام القذف؟ فثبت أنه
~~محكوم بقذفه، وقد أنكر، فكان ذلك تكذيبا لنفسه، إلا أنه يصح مع هذا أن
~~يلاعن لأنه يقول أحسب أني ما قذفت هي زانية وإن لم أقذفها فأنا ألاعن على
~~ما ثبت علي من القذف.
# ومنهم من قال: إنكاره للقذف مناف لما شهدت البينة به، إلا أنه إنما يلاعن
~~للقذف المجدد، لأنه إذا قامت عليه البينة بالقذف يقول هي زانية وإن لم
~~أقذفها فيكون هذا ابتداء قذف مجدد، فله أن يلاعن فإذا لاعن حقق بلعانه
~~القذف PageV05P193
# الأول والثاني معا إلا أنه إنما يلتعن في التحقيق للثاني وعلى الوجوه
~~كلها لا خلاف أنه يلاعن.
# فأما إذا ادعت المرأة عليه أنه قال لها يا ms1660 زانية فقال ما قلت يا زانية
~~وليست بزانية، ثم قامت البينة عليه بأنه قال لها ذلك، فإنه يكذب نفسه،
~~ولزمه الحد لقيام البينة، وليس له أن يلاعن، لأنه قد تقدم منه الاقرار
~~بأنها ليست بزانية فليس له أن يحقق كونها زانية بأن يلتعن مع تقدم إنكاره
~~لها.
# ومثل هذا إذا ادعى على غيره بأنه أودعه وديعة فقال مالك قبلي حق فأقام
~~البينة أنه أودعه، فقال صدقت البينة، قد كان أودعني، لكن تلفت، فالقول قوله
~~فلا يلزمه شئ لأنه إنما جحد أن يكون قبله حق والبينة شهدت أنه أودعه وقد
~~يودعه شيئا فيتلف في يده، فلا يكون له قبله حق، فلم يكن في ذلك ما ينافي
~~البينة.
# فأما إذا ادعى أنه أودعه فقال ما أودعني، ثم قامت البينة أنه أودعه فقال:
# بلى كان أودعني وتلفت، فإنه لا يقبل قوله، ويلزمه الضمان، لأنه نفى أن
~~يكون أودعه، وقد قامت البينة عليه بالإيداع، فثبت كذبه فيما قاله، وخرج عن
~~كونه أمينا فلزمه الضمان.
# إذا قال الصبي لزوجته يا زانية، لم يكن ذلك قذفا ولا يلزمه به الحد بلا
~~خلاف لقوله (صلى الله عليه وآله): رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم،
~~فإن بلغ وأراد أن يلاعن لم يكن له ذلك، لأن اللعان إنما يكون لتحقيق القذف،
~~وقد بينا أنه لا قذف له.
# إذا طلق زوجته طلقة رجعية ثم قذفها في حال عدتها لزمه الحد، وله إسقاطه
~~باللعان، لأنه في حكم الزوجات، ولو أبانها أو فسخ أو خلع ثم قذفها بزنا
~~أضافه إلى حال الزوجية فالحد يلزمه، وهل له إسقاطه باللعان أم لا فعندنا
~~وعند قوم إن لم يكن هناك نسب لم يكن له أن يلاعن، وإن كان هناك نسب كان له
~~أن يلاعن وفيه خلاف. PageV05P194
# فإذا ثبت أن له أن يلاعن وينفي النسب نظر، فإن كان الولد قد انفصل، كان
~~له أن يلاعن لنفيه، وإن لم يكن قد انفصل بأن كان حملا، فإن أراد تأخير
~~اللعان إلى أن ينفصل كان له، وإن ms1661 أراد أن يلاعن في الحال كان له أيضا، وقال
~~قوم ليس له أن يلاعن حتى ينفصل الولد.
# والفرق بين هذا وبين أن يقذف زوجته حيث كان له أن ينفي نسب الحمل قبل
~~انفصاله هو أن اللعان في تلك الحال يقصد به اسقاط الحد، فإذا سقط الحد تبعه
~~انتفاء النسب وههنا القصد نفي النسب، فإذا لم يكن، لم يكن له أن يلاعن
~~لنفيه، والصحيح عندنا الأول.
# إذا قذف زوجته وهي حامل لزمه الحد وله إسقاطه باللعان وبنفي النسب، فإن
~~اختار أن يؤخر اللعان حتى ينفصل الولد فيلاعن لنفيه كان له، وإن اختار أن
~~يلاعن في الحال وينفي النسب كان له.
# إذا قذف زوجته بأن رجلا أصابها في دبرها، وجب عليه الحد، وله إسقاطه
~~باللعان، وفيه خلاف، وإن قذف أجنبيا أو أجنبية بذلك لزمه حد القذف عندنا
~~وفيه خلاف، وإن قذفها بالسحق مع امرأة لم يلزمه الحد بل يلزمه التعزير،
~~وليس له إسقاطه باللعان. فإذا قال لها ركبت رجلا ودخل ذاك في ذاك منك فعليه
~~الحد، وله إسقاطه باللعان.
# إذا قال لزوجته يا زانية بنت الزانية فقد قذفها وقذف أمها بالزنا، وعليه
~~الحد لكل واحدة منهما حد كامل، وله اسقاط حد الأم بالبينة فحسب، لأنها
~~أجنبية، وله اسقاط حد البنت بالبينة وباللعان لأنها زوجته، وإن عفا أحدهما
~~عن حقه لم يسقط حق الآخر.
# ومتى طالبت إحداهما قبل صاحبتها استوفى حقها أيهما كانت، فإن طالبت البنت
~~أولا يلزمه الحد وله إسقاطه بالبينة أو باللعان، فإذا طالبت الأم بعد ذلك
~~كان له إسقاطه بالبينة لا غير، وكذلك إن طالبت الأم أولا فأقيم عليه الحد،
~~كان للبنت المطالبة وله إسقاطه باللعان وبالبينة معا، وإن طالبا معا قدم حق
~~الأم أولا PageV05P195
# وقال قوم يقدم حق البنت لأنها مواجهة بالخطاب، وكلاهما جايز، والأولى أن
~~يكون من باب التخيير.
# فإذا ثبت هذا، ووجب عليه الحدان معا فأقيم عليه حد الأم، لا يوالي عليه
~~الحد الآخر، بل ينتظر حتى يبرأ من الحد الأول، ثم يقام عليه الحد الآخر،
~~لأنه ms1662 ربما أتلفه.
# وإن كان القاذف عبدا فإذا اجتمع عليه حدان قال قوم لا يوالي بينهما أيضا،
~~وقال آخرون يجوز أن يوالي بينهما لأنهما بمنزلة حد واحد، وهو الأقوى.
# هذا إذا أوجبنا عليه نصف الحد، فأما على ما رواه أصحابنا بأن عليه الحد
~~تاما في القذف وشرب الخمر فهو مثل الحر سواء.
# إذا نكح امرأة نكاحا فاسدا وقذفها فإن لم يكن هناك نسب لزمه الحد وليس له
~~إسقاطه باللعان بلا خلاف وإن كان هناك نسب كان له أن يلاعن لنفي النسب،
~~فإذا لاعن انتفى النسب وسقط الحد، وقال قوم ليس له أن يلاعن سواء كان هناك
~~نسب أو لم يكن وهو الصحيح عندنا لقوله تعالى (والذين يرمون أزواجهم) وهذه
~~ليست زوجة، ولقوله (والذين يرمون المحصنات).
# فمن قال له أن يلاعن قال إذا لاعن تعلق به جميع أحكام اللعان من سقوط
~~الحد وانتفاء النسب وتحريم التأبيد، وأما نفي الفراش فليس هناك فراش موجود
~~حتى ينتفي. PageV05P196
# (فصل) في أين يكون اللعان اللعان لا يصح إلا عند الحاكم أو من يقوم مقامه
~~من خلفائه، فإذا لاعن الحاكم بين الزوجين، فإنه يغلظ بينهما بأربعة شرايط:
~~باللفظ، والمكان، والزمان وجمع الناس.
# فأما اللفظ فإن الزوج يشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين فيما
~~رماها به من الزنا ثم يقول في الخامسة (عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين)
~~ثم تشهد المرأة أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماها به من
~~الزنا، ثم تقول (عليها غضب الله إن كان من الصادقين) وهذا مجمع عليه،
~~والقرآن يشهد به.
# وأما المكان فإنه يلاعن بينهما في أشرف البقاع، فإن كان بمكة فبين الركن
~~والمقام، وإن كان ببيت المقدس ففي المسجد عند الصخرة، وإن كان في سائر
~~البلاد ففي الجامع وإن كان بالمدينة ففي مسجد النبي (صلى الله عليه وآله
~~وسلم) عند المنبر، وقال قوم على المنبر.
# وروي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاعن بين رجل وامرأة على المنبر،
~~وروى جابر ابن عبد الله الأنصاري أن النبي (صلى ms1663 الله عليه وآله) قال من حلف
~~على منبري هذا يمينا فاجرة ليقتطع بها مال امرئ مسلم ولو على سواك من أراك
~~- وفي بعضها ولو على سواك وأحقر - فليتبوأ مقعده من النار.
# وأما الوقت فإنه يعتبر أن يلاعن بعد صلاة العصر لقوله تعالى (﴿تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان
~~بالله﴾ (1) قيل في التفسير بعد العصر، وروي أن النبي (صلى الله عليه
~~وآله) قال:
# من حلف بعد العصر يمينا كاذبة ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله تعالى
~~وهو عليه غضبان.
# PageV05P197
# وأما الجمع فمعتبر لقوله تعالى (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين).
# وقال بعضهم لا اعتبار بشئ من ذلك، فاللفظ شرط عندنا وعند بعضهم، فإن نقص
~~أحد الزوجين من ألفاظ اللعان شيئا لم يعتد باللعان، وإن حكم الحاكم بينهما
~~بالفرقة لم ينفذ حكمه، وقال قوم ينفذ حكمه، وأما الوقت وجمع الناس فمستحب
~~وليس بشرط، والتغليظ بالمكان أيضا مستحب عندنا، وقال قوم هو شرط.
# إذا أراد الحاكم أن يلاعن بين الزوجين فإنه يبدء فيقيم الرجل ويأمره أن
~~يلاعن قائما، لأن النبي (صلى الله عليه وآله) أمر العجلاني بذلك، فقال له
~~قم واشهد، وتكون المرأة جالسة في حال لعانه، فإذا فرغ الرجل قامت والتعنت
~~قائمة كالرجل.
# ومن شرط اللعان الترتيب فيبدأ أولا بلعان الزوج، ثم بلعان الزوجة، للآية
~~بلا خلاف، فإن خالف الحاكم وبدأ بلعان المرأة لم يعتد به، وإن حكم به لم
~~ينفذ حكمه وقال بعضهم ينفذ ويعتد به.
# وإذا كانت المرأة حايضا فإنها لا تدخل المسجد للعان، بل تلاعن على بابه
~~ويخرج الحاكم إليها من يستوفي عليها اللعان.
# وإن كانا ذميين تلاعنا في الموضع الذي يعتقدان تعظيمه من البيعة والكنيسة
~~و بيت النار.
# وأما الألفاظ التي يعظمونها فعلى ضربين أحدهما ليس في التلفظ بها معصية
~~مثل قولهم الذي أنزل التوراة على موسى ابن عمران، والإنجيل على عيسى، ونجا
~~موسى، من الغرق، وما أشبه ذلك والضرب الثاني التلفظ بها معصية مثل قولهم
~~المسيح ابن الله، وعزير ابن الله، فلا يجوز ms1664 أن يحلفوا بها لأنها كفر،
~~وعندنا أن إدخالهم المساجد لا يجوز، وقال بعض من وافقنا يجوز إلا المسجد
~~الحرام.
# وإن كان جنبا قال بعضهم يجوز له دخول المسجد، وقال آخرون لا يجوز، و
~~عندنا لا يجوز بحال ولو كان طاهرا، وإن كان الكافران وثنيين ومن لا دين
~~لهما فلا يجوز إقرارهما على دينهما ببذل الجزية، ولكن يجوز عقد الهدنة
~~والموادعة، فإذا أراد الحاكم أن يلاعن بينهما لاعن في مجلسه، ولا يغلظ
~~بمكان، وأما الألفاظ فإنهما يحلفان PageV05P198
# بالله الذي خلقك ورزقك، لأنهما لا يعتقدان تعظيم كتاب ولا دين مخصوص ولا
~~شئ فتعظم عليه اليمين به.
# الأحكام المتعلقة باللعان أربعة سقوط الحد عن الزوج، وانتفاء النسب،
~~وزوال الفراش، والتحريم على التأبيد.
# وهذه الأحكام عند قوم يتعلق بلعان الزوج، فإذا وجد منه اللعان بكماله سقط
~~الحد، وانتفى النسب، وزال الفراش، وحرمت المرأة على التأبيد، ويتعلق به
~~أيضا وجوب الحد على المرأة.
# فأما لعان المرأة فإنه لا يتعلق به أكثر من سقوط حد الزنا عنها، وحكم
~~الحاكم لا تأثير له في إيجاب شئ من هذه الأحكام، فإذا حكم بالفرقة فإنما
~~ينفذ الفرقة التي كانت وقعت بلعان الزوج، لا أنه يبتدي إيقاع فرقة.
# قال قوم وهو الذي يقتضيه مذهبنا أن هذه الأحكام لا يتعلق إلا بلعان
~~الزوجين معا، فما لم يحصل اللعان بينهما، فإنه لا يثبت شئ من ذلك.
# قد بينا أنه يبدأ بلعان الزوج، فيلاعن قائما ويشهد بالله أربع مرات إنه
~~لمن الصادقين فيما رماها به من الزنا وإن كانت غايبة سماها وذكر نسبها ورفع
~~فيه حتى يميزها عن غيرها.
# فإن كان رماها بالزنا دون نفي النسب يقول أشهد بالله إني لمن الصادقين
~~فيما رميتها به من الزنا وإن كان نفي النسب زاد - وأن هذا الولد من زنا ليس
~~مني، في كل شهادة وفي كل كلمة اللعن.
# ولا بد أن يقول هذا الولد من زنا وليس مني فإن اقتصر على أحدهما لم يجز
~~وإن لاعنها وسكت عن نفي النسب وقعت البينونة بينهما، فإن أراد ms1665 بعد ذلك أن
~~ينفي الولد كان له، سواء كان الولد منفصلا أو حملا متصلا.
# فإذا بقي كلمة اللعن يقول له الحاكم اتق الله ولا تقدم على الحلف كذبا
~~فإنها موجبة عليك العذاب، وإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فإن انزجر
~~لزمه الحد، وإن رآه يقدم على الحلف أمر رجلا يضع يده على فيه ويسكته ويعظه
~~PageV05P199
# ويزجره، فإن انزجر وإلا تركه حتى يمضي في لعانه، فيقول علي لعنة الله إن
~~كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا.
# فإن قال بدلا من ذلك علي غضب الله إن كنت من الكاذبين، قال بعضهم يجزي
~~وقال آخرون لا يجزي وهو الأقوى، فإذا فرغ تعلقت به أحكام اللعان على ما مضى
~~من الخلاف.
# ثم تلاعن المرأة بعد ذلك قائمة وتشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين
~~فيما رماها به من الزنا، ولا تحتاج أن تذكر نفي النسب لأن ذلك لا يتعلق
~~بلفظها، وإن كان الزوج غائبا سمته ورفعت في نسبه، وإن كان حاضرا أشارت
~~إليه، وقال قوم لا تحتاج إلى تسميته وقال آخرون تحتاج إليه، والأول أقوى.
# فإذا بلغت إلى الكلمة الخامسة وعظها مثل الرجل، فإن انزجرت وإلا أمر من
~~يضع يده على فيها ويعظها، فإن رجعت وإلا تركها حتى يمضي في لعانها وتقول:
~~على غضب الله إن كان من الصادقين، وإن قالت علي لعنة الله بدلا من ذلك لم
~~يجز، لأنه خلاف ذكر القرآن، فإذا أتمت اللعان سقط عنها الحد، وتكامل
~~اللعان.
# وألفاظ اللعان مذكورة في القرآن.
# وأما الوعظ أو وضع اليد على الفم فروي أن النبي (عليه السلام) وعظ الزوج
~~حين لاعن لما بلغ الخامسة، وكذلك المرأة حتى قيل إنها تلكأت وكادت أن ترجع،
~~ثم قالت والله لا فضحت قومي ومضت في لعانها.
# إذا أخل أحد الزوجين بترتيب اللعان، فقدم اللعن على الشهادة، أو أتى به
~~في أثنائها لم يجز عندنا، وقال بعضهم يجزي، وإذا أتى بدل لفظ الشهادة بلفظ
~~الحلف بأن قال أحلف بالله أو أقسم بالله أو أولي بالله ms1666 لم يجز عندنا، لأنه
~~خلاف للنص، و قال بعضهم يجزي لأنه يمين.
# إذا قذف زوجته برجل بعينه أو برجال، فإنه يلزمه الحد في حق الزوجة، وفي
~~حق المقذوف، وله الخروج عن ذلك القذف بالبينة واللعان، فإن أقام البينة سقط
~~عنه الحدان بلا خلاف، وإن لاعن سقط عنه حد المرأة ولا يسقط حد الأجنبي،
~~وقال PageV05P200
# بعضهم يسقط عنه الحدان.
# وقال بعضهم مثل ما قلناه إلا أنه قال الذي يلزمه للزوجة اللعان وللأجنبي
~~الحد، فإذا لاعن سقط حقها، ولم يسقط حق الأجنبي، وإذا حد للأجنبي لم يكن له
~~لعان الزوجة، لأن عنده أن المحدود في القذف لا يلاعن، لأنها شهادة.
# ومن قال يسقط الحدان قال إن ذكر المرمي به في لعانه وسماه يسقط حده، وإن
~~لم يذكره واقتصر على ذكر الزوجة، فيه قولان الصحيح أنه لا يسقط، وإن امتنع
~~من اللعان ولم يقم البينة، فإنه يلزمه الحد في حق الزوجة وحق المقذوف،
~~يلزمه لكل واحد حد تام، وقال قوم حد واحد.
# فإذا ثبت ذلك فلا يخلو إما أن تطالب المرأة بالحد أو تعفو أو تعترف
~~بالزنا، فإن طالبت فإنه يحد لها، فإذا حد بقي حد الأجنبي سواء، وقال بعضهم
~~يسقط، فإن لاعن أو أقام البينة وإلا حد، وإذا عفت المرأة عن الحد سقط حقها
~~ولا يسقط حق الأجنبي.
# وإذا أقرت المرأة بالزنا فإقرارها يسقط عن الزوج حد القذف ويجب عليها حد
~~الزنا بإقرارها، وعليها أيضا حد القذف للأجنبي، لأنها صدقت الزوج، وحد
~~الأجنبي في حق الزوج باق إلا أن يسقطه بإقامة البينة.
# إذا قذف رجل رجلا عند الحاكم وعرف الحاكم أن المقذوف لم يعلم بذلك، فعليه
~~أن يبعث إليه ويعلمه حتى يجئ ويطالب بحده لأن القاذف أتى منكرا بقذفه لأنه
~~نسبه إلى الزنا وكان مستورا عليه، والمقذوف قد وجب له حق لم يعلم به، فلزم
~~الإمام إعلامه.
# وإذا قال رجل عند الحاكم سمعت ناسا يقولون إن فلانا زنا بفلانة، فلا يبعث
~~إليه لأنه لم يتعين قاذفه فيطالبه بالحد وإذا قذف زوجته برجل ms1667 بعينه، ولاعن
~~الزوجة وذكر المرمي به في اللعان أو لم يذكره، لم يلزم الحاكم الانفاذ إلى
~~المرمي به.
# إذا كان الزوجان يعرفان العربية والعجمية، فعليهما أن يلتعنا بالعربية
~~دون العجمية لأنها لفظ القرآن، فلا يعدل عنها مع الاختيار، كالتكبير في
~~الافتتاح PageV05P201
# وإن لم يحسن أحدهما العربية جاز أن يلتعنا بالعجمية.
# فإن كان الحاكم يحسن العجمية فلا يحتاج إلى ترجمان، ويستحب له أن يحضر
~~اللعان طائفة يحسنون العجمية وإن لم يحسن الحاكم العجمية احتاج إلى مترجم
~~وينبغي أن يكونا اثنين مثل سائر الحقوق، وقال بعضهم يحتاج إلى أربعة.
# إذا لاعن الزوج والمرأة وثبت أحكام اللعان، فأكذب الزوج نفسه، وقال ما
~~زنت وكنت كاذبا، تعلق بذلك ما كان حقا عليه، ولا يتعلق به ما كان حقا له،
~~فيلزمه الحد، ولا يعود الفراش، ولا يزول التحريم، وفيه خلاف.
# إذا قذفها واعترفت فلا يخلو إما أن تعترف قبل لعان الزوج أو بعده، فإن
~~اعترفت بعد لعانه فأحكام اللعان قد تعلقت بوجود اللعن من جهته، وسقط عنه
~~الحد ووجب عليها حد الزنا، وينتفي النسب، ويزول الفراش، وتحرم على التأبيد،
~~فإذا أقرت بالزنا لم يتعلق بإقرارها حكم أكثر من وجوب الحد عليها، وهو ما
~~ثبت بوجود لعان الزوج.
# وإذا اعترفت قبل لعانه فسواء اعترفت قبل شروع الزوج في اللعان أو بعد
~~شروعه وقبل إتمامه، فالحكم واحد، فإن باعترافها قبل الشروع فيه يسقط حد
~~القذف عن الزوج، ويلزمها حد الزنا بإقرارها، غير أنا نعتبر إقرارها أربع
~~مرات، وقال بعضهم دفعة واحدة.
# فإن لم يكن هناك نسب لم يكن للزوج أن يلاعن، وإن كان هناك نسب كان له أن
~~يلاعن لنفيه، لأن النسب، لم ينتف باعترافها بالزنا، بل هو لاحق به بالفراش،
~~فكان مفتقرا إلى اللعان وفيه خلاف.
# إذا قذف زوجته ثم مات أحدهما، فإن ماتت الزوجة لم يخل إما أن يموت قبل
~~اللعان أو بعده، فإن ماتت قبل اللعان فقد ماتت على حكم الزوجية، ويرثها
~~الزوج وليس له أن يلاعن لنفي الزوجية، لأنها زالت بالموت.
# ثم لا ms1668 يخلو أن يكون هناك نسب أو لا يكون، فإن كان نسب كان له أن يلاعن
~~لنفيه، لأنه لاحق به وفيه حاجة إلى نفيه، وإن مات قبل نفيه باللعان، كان له
~~أن PageV05P202
# يلاعن لنفيه، لأنه لا ينتفي عنه بالموت، ويفارق الزوجية التي تزول
~~بالموت، فإذا لاعن ونفى نسب الولد لم يرثه، وإذا لاعن لنفي النسب لم ينتف
~~بذلك الموارثة بين الزوجين.
# وإن لم يكن هناك نسب فقد كان وجب على الزوج حد القذف لها، وانتقل ذلك إلى
~~ورثتها، فإن أبرؤه سقط ولا لعان، وإن أرادوا مطالبته كان لهم ذلك، وللزوج
~~أن يلاعن لإسقاط الحد، لأنه محتاج إليه.
# وروى أصحابنا أنه إن لم يلاعن وجب عليه حد القذف وورثها، وإن لاعن سقط
~~الحد ولم يرثها.
# وإذا ماتت المرأة بعد اللعان من الزوج فقد ماتت بعد ثبوت أحكام اللعان، و
~~لا يؤثر موتها شيئا أكثر من سقوط الحد عنها [وثبوت ألحد] ظ بلعان الزوج لا
~~بموتها.
# وإذا مات الزوج قبل اللعان فقد مات على حكم الزوجية، وورثته المرأة لبقاء
~~الزوجية، وإن كان هناك نسب فهو ثابت، والإرث بينه وبين الزوج جار، و ليس
~~لباقي الورثة أن ينفوا نسبه باللعان، لأنه استقر نسبه بالموت.
# إذا قذف زوجته وشرع في اللعان ثم قطعه ولم يتمه، فإنه لا يسقط عنه حد
~~القذف، ولا ينتفي النسب، ولا يتعلق به حكم من أحكام اللعان، وكذلك إذا شرعت
~~المرأة في اللعان ولم تكمله، فإنه لا تسقط عنها حد الزنى لقوله تعالى
~~(ويدرؤ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين).
# إذا وجب على رجل أو امرأة حد الزنا إما ببينة أو بإقرارها أو بلعان الزوج
~~فالحكم واحد، فلا يخلو إما أن يكون بكرا أو ثيبا:
# فإن كانت بكرا لم تخل إما أن تكون صحيحة أو مريضة، فإن كانت صحيحة فإن
~~كان الهواء معتدلا، لا حر ولا برد، أقيم عليها حد الأبكار: جلد مائة وتغريب
~~عام، وعندنا لا تغريب عليها، وإن كان ذلك في حر أو برد لم ms1669 يقم الحد، وأما
~~إذا كان مريضا نظر في مرضه، فإن لم يكن مأيوسا من برئه انتظر به اليوم
~~والأيام على PageV05P203
# حد المرضى، وإن كان مرضا لا يرجى زواله، فإنه يحد حد المرضى.
# وإن كانت ثيبا فإنها ترجم أي وقت كان، سواء كان الهواء معتدلا أو غير
~~معتدل صحيحة كانت أو مريضة، وسواء ثبت باعترافها أو ببينة، لأن الغرض
~~إتلافها وفيه خلاف شاذ.
# إذا أتت امرأة الرجل بولد فقال ليس هذا مني، فإنه لا يكون قاذفا بهذا
~~القول ولا نافيا لنسبه، لأنه محتمل، ويرجع إلى تفسيره فيقال ما أردت به؟
~~فإنه يحتمل أربعة أشياء: أحدها أن يريد أنه من زنا، والثاني أن خلقه لا
~~يشبه خلقي، والثالث أنها أتت به من زوج غيري، والرابع أنها التقطته أو
~~استعارته.
# فإن قال أردت أن أمه أتت به من زنا كان قاذفا، فلزمه الحد، إلا أن يسقطه
~~باللعان.
# وإن قال أردت أنه لا يشبه خلقي وخلقي، فهذا ليس بقذف ولا نفي نسب للولد،
~~فيرجع إلى المرأة، فإن صدقته على ذلك فلا شئ عليه، وإن قالت أراد القذف
~~وكذبته في هذا التفسير، فالقول قوله، لأنه أعرف بما أراد، فإن حلف أسقط
~~دعوى المرأة، وإن نكل عن اليمين رد اليمين على المرأة فتحلف أنه أراد
~~القذف، ويثبت به عليه القذف، ويلزمه الحد إلا أن يسقطه بالبينة أو اللعان.
# وإن قال أردت أنها أتت به من زوج غيري، فإن لم يعلم لها زوج غيره، قيل له
~~فسرت كلامك بما لا يحتمله، فلا يقبل، وعليك أن تفسره بما يحتمل ليقبل منك،
~~وإن علم أنه كان لها زوج قبله فلا تخلو إما يعلم فراق الأول ونكاح الثاني
~~ووقت الولادة، أو لا يعلم ذلك، فإن علمت هذه الأشياء، ففيه أربع مسائل:
# إحداها أن يمكن أن يكون الولد من الأول، ولا يمكن من الثاني، بأن تأتي به
~~لستة أشهر فأكثر، وأقل من تسعة أشهر عندنا من حين طلاق الأول ولدون ستة
~~أشهر من وقت نكاح الثاني، فينتفي عن الثاني بغير لعان، ms1670 لأنه لا يمكن أن
~~يكون منه، ويلحق بالأول لإمكان أن يكون منه، إلا أن ينفيه باللعان.
# الثانية أن يمكن أن يكون من الثاني، ولا يمكن أن يكون من الأول، بأن
~~PageV05P204
# تأتي به لأكثر من تسعة أشهر من وقت طلاق الأول ولستة أشهر فأكثر من وقت
~~نكاح الثاني، فينتفي عن الأول بغير لعان، لأنه لا يمكن أن يكون منه، ويلحق
~~بالثاني لإمكان أن يكون منه، وله نفيه باللعان.
# الثالثة أن لا يمكن أن يكون من واحد منهما، بأن تأتي به لأكثر من تسعة
~~أشهر من وقت طلاق الأول، ولدون ستة أشهر من وقت نكاح الثاني، فينتفي عنهما
~~بغير لعان لأنه لا يمكن أن يكون من واحد منهما.
# الرابعة يمكن أن يكون من كل واحد منهما، بأن تأتي به لأكثر من ستة أشهر
~~من وقت نكاح الثاني، وأقل من تسعة أشهر من وقت طلاق الأول، فيمكن أن يكون
~~من كل واحد منهما، فعند المخالف يعرض على القافة، فبأيهما ألحقوه لحق،
~~وانتفى عن الآخر، ويكون للذي لحق به نفيه باللعان، وإن لم يكن قافة أو
~~كانوا وأشكل الأمر، ترك حتى يبلغ فينتسب إلى أحدهما وينتفي عن الآخر،
~~وعندنا يستعمل القرعة، فمن خرج اسمه الحق به، وليس له نفيه باللعان.
# وأما إذا لم يعرف وقت طلاق الأول ونكاح الثاني وولادة الولد، فالزوجة
~~تدعي أنها أتت به على فراش الزوج، وأنه لاحق به، وهو منكر ذلك، فالقول قول
~~الزوج، لأن الأصل عدم الولادة لها، وانتفاء النسب حتى يعلم ثبوته، فإن حلف
~~سقط دعواها وانتفى النسب بانتفاء الفراش، وإن نكل ردت اليمين عليها، فإن
~~حلفت ثبت له الفراش، ولحق النسب حتى ينفيه باللعان، وإن نكلت عن اليمين فهل
~~توقف اليمين على بلوغ الصبي حتى يحلف ويثبت نسبه؟ على ما سنبينه فيما بعد.
# وأما القسم الرابع، وهو إذا قال ما ولدت هذا الولد بل استعرته أو التقطته
~~فيحتاج أن تقيم المرأة البينة على ولادتها له، لأن الولادة تكون ظاهرة
~~يحضره جماعة فيتصور إقامة البينة عليها ولا يقبل ms1671 بمجرد الدعوى.
# فإذا أقامت بينة قبل منها رجلان، ورجل وامرأتان، وأربع نسوة، لأن هذا أمر
~~ليس يحضره الرجال في الغالب، فيقبل فيه شهادة النساء على الانفراد، وإن
~~PageV05P205
# تعذر إقامة البينة عليها قال قوم يعرض على القافة، وقال آخرون لا يعرض،
~~وهو الذي نقوله، لأن ولادة المرأة تدرك مشاهدة فلا يرجع إلى الاستدلال، ولو
~~كان القافة صحيحا، وولادة الأب إنما يتوصل إليها بذلك عند من أجازه من حيث
~~لا يمكن معرفتها مشاهدة.
# فمن قال يعرض عليهم قال إن ألحقوه بها لحق، وحكم بأنها أتت به على فراشه
~~إلا أن ينفيه باللعان، ومن قال لا يعرض على ما قلناه، أو لم يوجدوا، أو
~~وجدوا و أشكل الأمر، فالقول قول الزوج، لأن الأصل أنها لم تلده.
# فإن حلف سقط دعواها وانتفى النسب عنه بغير اللعان، لأنه لم يثبت الولادة
~~على فراشه، وإن نكل رددنا اليمين عليها فتحلف، ويثبت الفراش ويلحقه، إلا أن
~~ينفيه باللعان.
# وإن نكلت عن اليمين فهل يوقف على بلوغ الصبي فيحلف ويحكم على أنها ولدته
~~على فراشه فيلحقه نسبه فيه وجهان؟ أحدهما لا يوقف، لأن اليمين كانت حقا
~~لها، فإذا نكلت عنها أسقطت حقها منه فلم يثبت بعد ذلك.
# والوجه الثاني أنه يوقف لأن اليمين كان يتعلق بها حق المرأة وحق الصبي
~~وهو لحوق نسبه، فإذا أسقطت المرأة حقها بقي حق الصبي، فكان له الحلف على
~~إثباته والأول أقوى وإن كان الثاني أيضا قويا.
# فمن قال إن اليمين يوقف على بلوغ الصبي يتوقف حتى يبلغ، فإذا حلف لحق
~~نسبه بالأب إلا أن ينفيه باللعان، ومن قال لا يوقف فقد سقط النسب في حق
~~الأب وبقي مجرد دعوى الأم للنسب من غير بينة، فهل يلحقها النسب بدعواها قيل
~~فيه وجهان:
# منهم من قال لا يلحق نسب المرأة إلا ببينة، سواء كان لها زوج أو لم يكن،
~~و منهم من قال يلحقها النسب سواء كان لها زوج أو لم يكن، إلا أنه إذا كان
~~لها زوج لحقها دون زوجها، وفيهم من قال ms1672 إن لم يكن لها زوج لحقها النسب، وإن
~~كان PageV05P206
# لها زوج لم يلحقها النسب، وهيهنا لها زوج لا يجيئ فيه إلا الوجهان، ولا
~~يجيئ الفصل.
# والأقوى عندي أنه لا يقبل قولها، ولا يلحقها النسب، سواء كان لها زوج أو
~~لم يكن، لأنه يمكنها إقامة البينة على الولادة، ويفارق الرجل لأنه لا يمكنه
~~ذلك فقبل قوله.
# إذا كان للرجل امرأة فأتت بولد، فقال: ما هذا الولد مني، فيه ست مسائل:
# الأولى أن يقذفها برجل بعينه، فيقول زنا بك فلان، فله أن يلاعن وينفي
~~النسب لقصة هلال ابن أمية، فإنه قذفها بشريك ابن السحماء.
# الثانية أن يقذفها برجل لا بعينه فيقول زنا بك رجل ولا يسميه، وهذا الولد
~~منه، فله أن يلاعن وينفي النسب لقصة العجلاني، فإنه قذف زوجته برجل لا
~~بعينه.
# الثالثة أن يقول ما هذا الولد مني وما أصبتك ولست بزانية فيلحقه الولد، و
~~لا يكون ذلك قذفا ولا نفيا لنسبه، لأن قوله ما أصبتك ولست بزانية، معناه لم
~~يك مني لأنني ما أصبتك وقد يكون الولد منه وإن لم يصبها بأن يطأ دون الفرج
~~فيسبق الماء إلى الفرج فينعقد الولد، وقد تستدخل ماءه فتحبل على ما روي في
~~بعض الأخبار.
# الرابعة أن لا يقذف واحدا منهما وينفي النسب، فيقول وطئك فلان بشبهة وهذا
~~الولد منه، بأن يقول وجدك على فراشه، فظنك زوجته وظننته زوجك، فليس له أن
~~ينفي النسب باللعان، لأنه قد ينتفي عنه بغير لعان، فإن النسب يلحق الواطي
~~بشبهة، فههنا عندنا يقرع، وعندهم يعرض على القافة.
# وكل موضع يمكن نفي النسب بغير لعان لم يجز نفيه باللعان، كمن وطي أمته
~~فأتت بولد فنفاه لشبهة لا يحتاج إلى لعان بلا خلاف، وإن كان عند المخالف
~~يحتاج إلى يمين أنه كان قد استبرأها فينتفي عنه، وعندنا القول قوله بلا
~~يمين.
# الخامسة أن يقذف الزوجة ولا يقذف الواطي، فيقول وطئك رجل بشبهة وأنت
~~زانية، لأنك علمته وما علم هو، فليس له ها هنا أن يلاعن، بل يعرض عندهم
~~PageV05P207
# على القافة ms1673 وعندنا يقرع بينهما فينتفي عنه بغير لعان.
# السادسة أن يقذف الواطي ولا يقذفها، بأن يقول غصبك فلان فوطئك مكرهة وهو
~~زان ولست بزانية، فالنسب لا يلحق الواطي ههنا، ويكون قاذفا له، وعليه الحد،
~~وهل له أن يلاعن لنفي النسب؟ قال قوم ليس له أن يلاعن إلا أن يقذف الزوجة
~~لقوله تعالى (والذين يرمون أزواجهم) وهذا ما رمى، وقال آخرون له أن يلاعن
~~وهو الأقوى لعموم الأخبار فيمن نفى ولدا أن عليه أن يلاعن.
# إذا كانت له زوجة فأتت منه بولد فقذفها ونفاه باللعان، فقال رجل أجنبي
~~للولد المنفي باللعان: لست بابن فلان، فإنه لا يكون قاذفا بهذا القول، لأنه
~~محتمل للقذف وغير القذف، فإذا احتمل لم يحكم بالقذف ورجع إليه فيما أراد.
# فإن قال أردت به أن أمه أتت به من زنا فقد صرح بالقذف، فإن كانت المرأة
~~حرة محصنة فعليه الحد، وإن كانت غير محصنة إما أمة أو كافرة أو غير عفيفة
~~فلا حد عليه، وعليه التعزير.
# فإن قال الشرع منع من نسبه، فهذا ليس بقذف، ويرجع إلى المرأة فإن صدقته
~~فلا شئ عليه، وإن كذبته فقالت بل أراد القذف، فالقول قول الأجنبي لأنه أعلم
~~بما أراد.
# هذا إذا نفى أبوه نسبه باللعان، فأما إذا نفى الأب نسبه ثم عاد فأقر به،
~~فقال له أجنبي لست بابن فلان، فإنه يكون قاذفا، وفيه خلاف، وإن قال له أبوه
~~لست بابني بعد أن أقر به كان أيضا قاذفا، وفيه خلاف.
# وألفاظ القذف على ثلاثة أضرب: لفظ هو صريح القذف وهو قوله زنيت، أو يقول
~~لغلام يا ابن الزانية، ولفظ هو قذف في الظاهر ويحتمل غير القذف، وهو أن
~~يقول لمن لم يستقر نسبه: لست بابن فلان، ولفظ هو كناية في القذف وهو أن
~~يقول لمن استقر نسبه لست بابن فلان.
# إذا أتت امرأة الرجل بولد فنفاه باللعان ثم جاءت بولد آخر بعده، ففيه
~~مسئلتان إحداهما أن يكون قد لاعن على ولد منفصل، الثانية أن يكون قد لاعن
~~على حمل PageV05P208
# متصل، وفي ms1674 كل واحدة من المسألتين مسألتان:
# فأما الأولى وهي إذا لاعن على ولد منفصل بأن يظهر بالمرأة الحمل فنفاه،
~~وأخر اللعان حتى وضعت، ثم لاعن ونفى نسبه، فأتت بعده بولد آخر، فلا يخلو
~~إما أن تأتي به لأقل من ستة أشهر من وقت ولادة الأول أو لأكثر من تسعة أشهر
~~فإن أتت به لأقل من ستة أشهر، فلا نحكم بأنه والأول حمل واحد، لأن العادة
~~ألا يكون بين الحملين أقل من ستة أشهر، فإذا وضعت الولد الثاني قبل مضي ستة
~~أشهر، حكمنا بأنه والأول من حمل واحد، وقد نفا الأول باللعان، وبقي الثاني،
~~فهو بالخيار بين أن ينفيه باللعان أو يمسكه، فإن نفاه انتفى عنه، وإن أمسكه
~~لحقه فإذا لحقه الثاني لحقه الأول، لأنها من حمل واحد، فلا يجوز أن يكون
~~بعضه منه وبعضه ليس منه.
# فأما إذا وضعت الثاني لأكثر من ستة أشهر من وقت ولادة الأول، فإنا نحكم
~~بأن الحمل الثاني من حمل آخر، لأنه لا يجوز أن يكون بين الولدين من حمل
~~واحد أكثر من ستة أشهر، فحكمنا بأنه من حمل آخر، وقد نفا الأول باللعان،
~~ووقعت البينونة بينه وبين الزوجة، ويلحقه الثاني، لأنه يمكن أن يكون منه،
~~لأن المرأة لما وضعت الأول وضعت وهي زوجة وإلى أن لاعنها كانت باقية على
~~الزوجية فيمكن أن يطأها في تلك الحالة، فتحبل وتعلق بالثاني في زوجية، ثم
~~تبين بعد ذلك باللعان، وإذا كان هذا ممكنا لحق به، وإن أراد نفيه باللعان
~~كان له، وإن أمسك لحقه، وإذا لحقه لم يلحقه الأول، لأنه من حمل آخر، فلا
~~يكون لحوق أحدهما موجبا للحوق الآخر.
# فأما إذا لاعن على حمل ثم وضعته ووضعت بعده ولدا آخر فلا يخلو إما أن
~~تضعه لدون ستة أشهر من وقت ولادة الأول أو لأكثر من ستة أشهر، فإن وضعته
~~لدون ستة أشهر فإنا نحكم أنه والأول من حمل واحد لما مضى، وفي نفي نسب
~~الحمل باللعان نفي الجميع باللعان ولو كانوا مائة.
# وأما إذا وضعت الثاني لأكثر ms1675 من ستة أشهر من وقت ولادة الأول، فإنا نحكم
~~بأن الثاني من حمل آخر، لأنه لا يجوز أن يكون بين الولدين من حمل واحد أكثر
~~من PageV05P209
# ستة أشهر، وقد نفي نسب الأول باللعان، ووقعت البينونة به.
# فالثاني ينتفي عنه بغير لعان، لأنه لا يمكن أن يكون منه، لأن الفرقة وقعت
~~والمرأة حامل بالولد الأول فبانت من الزوج ووضعت الولد وهي باين، فلما وضعت
~~الثاني لأكثر من ستة أشهر حكمنا بأنها حملته وهي باين، فانتفي عن الزوج
~~بغير لعان، لأنه لا يمكن أن يكون منه.
# ويفارق المسألة الأولى لأنها وضعت الولد الأول وهي زوجة، والبينونة وقعت
~~بعد ذلك باللعان، فمن حين الولادة إلى حين اللعان فالزوجية باقية فأمكن أن
~~يكون حملت في تلك الحالة وهي زوجة فلحقه الولد، وليس كذلك ها هنا لأن
~~اللعان حصل وهي حامل، والبينونة وقعت في تلك الحالة، وليس يمكن أن تحمل
~~بالثاني ما دامت حاملا بالأول، ولما وضعت الأول وضعته وهي باين، فلا بد أن
~~يكون الثاني حملته وهي باين، فلم يمكن أن يكون من الزوج بحال، فانتفى نسبه
~~عنه بغير لعان.
# إذا أتت امرأة الرجل بولدين توأمين إما أن تلدهما معا في وقت واحد، أو
~~ولد أحدهما بعد الآخر وكان بينهما أقل من ستة أشهر، فهما حمل واحد، فإذا
~~أقر الزوج بأحدهما ونفى الآخر فإنهما يلحقانه لأن الحمل الواحد لا يكون من
~~اثنين، فإذا أقر بأحدهما ولحقه لحقه الآخر.
# وإذا أتت المرأة بولدين توأمين فنفاهما الزوج باللعان فإن نسبهما ينتفي
~~عن الأب، وينقطع الإرث بينهما وبينه، ويكون نسبهما ثابتا من قبل الأم،
~~والإرث جار بينهما وبينها، وأما إرث أحدهما عن الآخر فإنهما يتوارثان بالأم
~~بلا خلاف ولا يتوارثان بالأب عندنا، وقال شاذ منهم يتوارثان بالأب، لأن
~~اللعان لا يتعدى الزوج والزوجة.
# إذا أتت المرأة بولدين من زنا فإن نسبهما ثابت من جهة الأم وغير ثابت من
~~جهة الأب لقوله (عليه السلام) " الولد للفراش وللعاهر الحجر " والإرث يجري
~~بين الولدين و بين الأم ولا يجري بينهما ms1676 وبين الأب ويتوارثان بإخوة الأم
~~ولا يتوارثان بإخوة PageV05P210
# الأب، وخالف من خالف في المسألة الأولى، هذا على قول من أجرى ولد الزنا
~~مجرى ولد الملاعنة من أصحابنا فأما على الصحيح الذي ذكرناه في النهاية وأنه
~~لا يثبت نسبهما فإنه لا توارث بينهما وبين الأم ولا بينهما أنفسهما بحال.
# إذا تزوج الرجل أمة فأتت بولد فقذفها ولاعنها فبانت منه ثم ملكها فإنه لا
~~يحل له وطؤها بالملك، لقوله (صلى الله عليه وآله) " المتلاعنان لا يجتمعان
~~أبدا " وأما إذا تزوجها ثم طلقها ثلاثا أو اثنتين عندنا فإنها لا تحل له
~~إلا بعد زوج، فإن ملكها فهل تحل له وطؤها بملك اليمين؟ قيل فيه وجهان
~~الصحيح عندنا وعندهم أنها لا تحل له، و الثاني أنها تحل وبه قال شاذ من
~~أصحابنا.
# إذا أبان زوجته باللعان لا تستحق عندنا السكنى ولا النفقة إلا أن تكون
~~حاملا ولم ينف حملها فإنها تستحق النفقة والسكنى، وقال بعضهم تستحق السكنى
~~مدة اللعان وفي النفقة مثل ما قلناه، غير أنه إذا أوجب النفقة للحمل هل هو
~~لها أو للحمل؟ قيل فيه قولان أقواهما عندي أنها للحمل دونها، وإن نفى نسب
~~الولد فلا نفقة لها وأما السكنى فإنها تستحق عندهم مدة العدة بلا خلاف
~~عندهم.
# إذا أتت امرأة الرجل بولدين توأمين فمات أحدهما وبقي الآخر فللأب أن ينفي
~~نسب الحي والميت معا، وكذلك لو كان الولد واحدا فمات كان له نفيه باللعان
~~وقال بعضهم لا يجب نفي نسب الميت، فإذا لم يصح نفي نسب الميت لم يصح نفي
~~نسب الحي لأنهما حمل واحد.
# إذا أتت بولد ونفاه باللعان ثم مات الولد ورجع الزوج فأقر بنسبه لا يلحقه
~~ولا يرثه عندنا، وقال بعضهم يلحقه ويرثه إن خلف مالا سواء خلف الولد ولدا
~~أو لم يخلف وفيه خلاف، ولا خلاف بينهم أنه لو أقر به قبل موت الولد أنه
~~يلحقه و يثبت نسبه ويتوارثان، وعندنا لا يرثه الأب بحال.
# إذا قال الرجل لزوجته يا زانية فقالت زنيت بك فأما الزوج فقد ms1677 قذفها بقوله
~~يا زانية لأن ذلك صريح في القذف لا يحتمل غيره، وأما قولها له بك زنيت فليس
~~بصريح في القذف، بل هو محتمل له ولغيره لأنه يحتمل ثلاثة أشياء:
~~PageV05P211
# أحدها القذف وهو أنها أرادت أنك زنيت بي قبل الزوجية، فأنت زان وأنا
~~زانية، وهو أقواها عندي.
# ويحتمل أن يكون أقرت على نفسها بالزنا ولم يقذف الزوج، فتريد بذلك أنك
~~وطئتني وأنت تظنني زوجتك وأنا عالمة بأنك أجنبي فكنت أنا زانية وأنت لست
~~بزان.
# ويحتمل أن لا يكون أقرت بالزنا ولا قذفته بل أرادت النفي والجحود كأنها
~~تقول في مقابلة قوله يا زانية بك زنيت يعني ما زنيت أنا ولا أنت كما يقول
~~القائل لغيره يا سارق فيقول معك سرقت يعني ما سرقت أنا ولا أنت، ويقول
~~تعديت فيقول معك تعديت يعني ما تعديت، فإذا كان محتملا لهذه الأشياء لم يكن
~~صريحا في القذف.
# فالزوج قاذف يلزمه الحد، والمرأة يرجع إليها:
# فإن قالت أردت به الاحتمال الأول فقد أقرت على نفسها بالزنا، وقذفت
~~بالزنا فيسقط عن الزوج حد القذف ويلزمها حد الزنا بإقرارها، ويلزمها حد
~~القذف للزوج برميها.
# وإن قالت أردت الاحتمال الثاني وهو أني زنيت أنا ولم تزن أنت، فقد أقرت
~~على نفسها ولم تقذف الزوج فيسقط عن الزوج حد القذف ويلزمها حد الزنا
~~بإقرارها ولا يجب عليها حد القذف فإنها ما قذفته، فإن ادعى الزوج أنها
~~أرادت قذفه فالقول قولها لأنها أعلم بمرادها، فإن حلفت سقط دعواه، وإن نكلت
~~رددنا اليمين عليه فيحلف ويحقق عليها القذف فيلزمها الحد.
# وإن قالت أردت الاحتمال الثالث وهو الجحود والنفي، فالحد قد وجب على
~~الزوج بقذفه إلا أن يسقطه بالبينة أو باللعان، والمرأة ما أقرت بالزنا ولا
~~القذف فلا يلزمها حد الزاني ولا حد القذف.
# فإن صدقها الزوج على ذلك فعليه الحد إلا أن يسقطه بالبينة، وإن كذبها
~~وقال إنما أردت القذف فالقول قولها، فإن حلفت سقط دعواه، وإن نكلت رددنا
~~اليمين عليه فيحلف ويحقق عليها بيمينه الاقرار بالزنا وقذفها له، ويسقط ms1678 عنه
~~حد PageV05P212
# القذف ويلزمها حد القذف، لكن لا يجب عليها حد الزاني لأنه لا يلزم
~~بالنكول واليمين.
# إذا قال لزوجته يا زانية فقالت أنت أزنى مني فقد قذفها الزوج بقوله يا
~~زانية وقولها أنت أزنى مني ليس بصريح في القذف، بل يحتمل شيئين أحدهما أن
~~تكون أرادت أنك زنيت بي قبل الزوجية فيكون ذلك إقرارا بالزنا وقذفا ويحتمل
~~الجحود والنفي، يعني ما زنيت.
# ولا يحتمل القسم الأخير وهو أنها تقر بالزنا ولا تقذفه لأنها قد أضافت
~~الزنا إليه بقولها بل أنت أزنا مني، فلا يحتمل نفي الزنا عنه وإضافته إليه
~~فيسقط هذا الاحتمال ويبقى الاحتمالان الآخران والحكم فيهما على ما قدمناه.
# إذا قال رجل لامرأته أنت أزنا من فلانة، لا يكون هذا قذفا بظاهره، لأن ما
~~كان في وزن أفعل موضوع في الحقيقة للاشتراك، وإن كان لأحد الأمرين مزية
~~فإذا ثبت هذا فيحتاج أن يثبت أن فلانة زانية وأن هذه أزنا منها، حتى يكون
~~قاذفا ولا يجب أن يكون قاذفا لهما، لأن هذه اللفظة وإن كان حقيقتها
~~الاشتراك فقد ترد بمعنى السلب كقوله تعالى " أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا
~~وأحسن مقيلا " وليس في النار خير، وكما يقال الجار أحق بالشفعة من غيره،
~~وليس لغير الشفيع حق في الشفعة، فإذا احتمل ذلك لم يكن قذفا بظاهره، ويرجع
~~إليه.
# فإن قال أردت أن فلانة زانية وأنك أزنى منها فقد قذفهما معا فيلزمه الحد
~~لزوجته وله الخروج منه باللعان أو البينة، ويلزمه الحد للأجنبية، وله
~~الخروج منه بالبينة، فحسب.
# وإن قال أردت الجحود والنفي، فإن صدقته فلا شئ عليه، وإن كذبته فالقول
~~قوله مع يمينه، فإن حلف سقط دعواها، وإن نكل رددنا اليمين عليها فتحلف
~~ويثبت عليه القذف، ويلزمه الحد إلا أن يسقطه باللعان، وقال بعضهم لا يكون
~~قاذفا بذلك وإن فسر ذلك بالقذف، وليس بشئ، ويقوى في نفسي أنه يكون قاذفا
~~لهما بظاهره لأنه هو الحقيقة وما فسروا به كله مجاز. PageV05P213
# إذا قال لها أنت أزنا الناس فلا يكون قذفا بظاهره، لأنا ms1679 نتحقق أنها لا
~~تكون أزنا الناس كلهم فإن الناس كلهم لا يكونون زناة، فإن قال أردت أنها
~~أزنا من الناس كلهم، قلنا له فسرت كلامك بأمر محال، ويسقط حكمه، وإن قال
~~أردت أنها أزنا من زناة الناس فقد قذفها وقذف جماعة غير معينين فعليه الحد
~~لزوجته، وله إسقاطه باللعان وقذفه لقوم غير معينين لا شئ فيه، فإذا لم يعين
~~المقذوف لم يلزمه شئ.
# إذا قال لزوجته أو أجنبية يا زان كان قاذفا عند جميع الفقهاء إلا داود،
~~قالوا لأن الكلام إذا كان مفهوم المعنى لزم المتكلم حكمه، وإن كان لحنا،
~~كما لو قال رجل لامرأته زنيت بالفتح، أو قالت امرأة لرجل زنيت بالكسر، أو
~~قال لفلان على مائة درهم بالضم أو عشرون درهم بالكسر، وقال بعضهم يكون ذلك
~~ترخيما وليس بصحيح لأن الترخيم يدخل على أسماء الأعلام دون الصفات المشتقة
~~من الأفعال.
# ويقوى في نفسي أن ذلك لا يكون قذفا كما قال داود إن كان من أهل الأعراب
~~وإن لم يكن من أهله فالأمر على ما قاله الفقهاء.
# إذا قالت امرأة لرجل يا زانية زوجها كان أو أجنبيا، كانت قاذفة عند
~~الأكثر وقال بعضهم لا يكون قاذفة وهو الأقوى عندي.
# إذا قال رجل لرجل زنأت في الجبل، فظاهر هذا أنه أراد صعدت في الجبل فلا
~~يكون صريحا في القذف بل يحمل على الصعود، فإن ادعى المخاطب بذلك أنه أراد
~~القذف فالقول قول القاذف مع يمينه، فإن حلف فلا شئ عليه، وإن نكل ردت
~~اليمين على المقذوف فيحلف لقد أراد القذف ويحد له حد القاذف وفيه خلاف.
# وإن قال زنأت ولم يقل في الجبل، قال قوم هو الصريح في القذف لأنه تعري عن
~~قرينة الجبل، وقال بعضهم ينظر في المتكلم، فإن كان عرافا باللغة لم يكن
~~قاذفا وإن لم يكن عارفا كان قاذفا، لأن العامة لا تفرق بين الموضعين وهو
~~الأقوى عندي.
# إذا قال لزوجته زنيت وأنت صغيرة ففيه مسئلتان أحدهما أن يفسر ذلك بما لا
~~يحتمل القذف فيقول زنيت ولك ms1680 سنتان أو ثلاث فيعلم كذبه، لأن ذلك لا يتأتى
~~منها ولا يلزمه بذلك حد ولا تعزير قذف، لكنه تعزير سب وشتم، وليس له إسقاطه
~~باللعان. PageV05P214
# الثانية أن يفسر بما يحتمل القذف بأن يقول زنيت ولك تسع سنين أو عشر سنين
~~فهذه يتأتى الزنا منها، فقد قذفها بالزنا إلا أنه لا حد عليه، لأن الصغيرة
~~ناقصة لا يجب الحد برميها (1) لكن يعزر تعزير قذف وله إسقاطه باللعان.
# وإن قال زنيت وأنت نصرانية ففيه ثلاث مسائل:
# الأولة أن يقول زنيت وكنت نصرانية فقالت قد كنت نصرانية لكني لم أزن فقد
~~صدقته في أنها كانت نصرانية وكذبته بالرمي بالزنى فلا حد عليه، لأن الكافرة
~~لا يجب الحد بقذفها لكن عليه تعزير قذف وله إسقاطه باللعان.
# الثانية أن يقول لها زنيت وأنت نصرانية فقالت ما زنيت وما كنت نصرانية
~~فالقذف قد وجب عليه برميها، لكن يدعي أنها كانت نصرانية حال الزنا الذي
~~رماها به، فهل يكون القول قول القاذف أو المرأة؟ قال قوم القول قوله، لأن
~~الدار لجميع المسلمين والكفار فما قاله يحتمل والأصل براءة ذمته وقال آخرون
~~القول قولها لأن الظاهر دار إسلام كما يقول في اللقيط والأول أقوى.
# فمن قال القول قوله حلف ويثبت أنه قذفها بزنا أضافه إلى حالة الشرك، ولا
~~يلزمه الحد ويلزمه التعزير، وله إسقاطه باللعان، ومن قال القول قولها،
~~فإنها تحلف ويثبت أنه قذفها بزنا أضافه إلى حال الاسلام فعليه الحد إلا أن
~~يسقطه بالبينة أو اللعان.
# الثالثة أن يقول لها زنيت وأنت نصرانية ثم قال أردت أنك كنت فيما قبل
~~نصرانية وقالت المرأة لا بل أردت في الحال، فالقول قولها، لأن الظاهر معها،
~~وهو أن ظاهر القذف يقتضي الرمي بالزنى في الحال.
# فإذا قال زنيت وأنت أمة ففيه أربع مسائل ثلاثة منها ذكرناها في التي
~~قبلها، و الحكم فيها واحد، والرابعة أن يقول زنيت وأنت الآن أمة، فقالت أنا
~~حرة، قيل فيه قولان أيضا ولا يجيئ هذا في النصرانية، لأنه إذا قال لها أنت
~~كافرة وقالت بل ms1681 مسلمة، فقولها أنا مسلمة إسلام في الحال، وإبطال لقوله،
~~ومثل هذا لا يكون في الأمة، لأنها إن كانت أمة في الباطن فقالت أنا حرة لا
~~تصير حرة.
# PageV05P215
# إذا قال زنا بك صبي لا يجامع مثله، فلا يكون قذفا لأن هذا كذب وعليه
~~تعزير السب وليس له إسقاطه باللعان.
# إذا قال وطئك فلان مكرها فلا يكون قاذفا لها بذلك، لأن المكرهة ليست
~~بزانية، وهل يكون سابا يعزر تعزير سب؟ قيل فيه وجهان:
# أحدهما لا يعزر، لأن المكرهة لم يفعل شيئا محرما ولا مأثما فلم يلحقها
~~أذى بإضافة الوطي إليها فلم يعزر، والوجه الثاني أنه يعزر لأنه آذاها بهذا
~~القول، وقبح عليها فيعزر على ذلك.
# إذا قذف أمة هي زوجته عزر لها وله اللعان لإسقاطه.
# إذا قذف رجلا أجنبيا أو امرأة أجنبية بزنا ثم قذفها دفعة أخرى فلا يخلو
~~إما أن يكون القذف الثاني قبل إقامة الحد عليه في القذف الأول أو بعد
~~إقامته، فإن كان بعد إقامته فإن قذفها بذلك الزنى الذي حد له فالثاني ليس
~~بقذف، لأنه ثبت كذبه بإقامة الحد عليه، فإذا كرره ثانيا لم يكن ذلك قذفا
~~لكن يكون سبا وشتما وجب عليه التعزير، وإن قذفها بزنا آخر قيل فيه وجهان
~~أحدهما لا يقام عليه الحد، لأنه قد ثبت كذبه في حق هذا المقذوف بإقامة الحد
~~عليه، والثاني أنه يلزمه حد ثان لأنه قذف ثان بزنا آخر، وهو الذي رواه
~~أصحابنا.
# فإما أن قذفه قبل إقامة الحد عليه، فإن قذفه بذلك الزنا حد حدا واحدا، و
~~إن قذفه بزنا آخر قال قوم يحد حدا واحدا وهو الظاهر في روايات أصحابنا وقال
~~بعضهم يحد حدين.
# إذا قذف رجل امرأة أجنبية ثم تزوجها وقذفها قذفا آخر، فقد اجتمع في حقه
~~قذفان قذف الأجنبية وقذف لزوجته، وله الخروج من قذف الأجنبية بالبينة لا
~~غير وله الخروج من قذف الزوجة بالبينة أو اللعان، ولا يخلو حال المرأة من
~~ثلاثة أحوال:
# إما أن يطالب بما يجب لها بالقذف الأول ثم بالثاني، أو يطالب ms1682 بالثاني ثم
~~الأول أو يطالب بهما معا: فإن طالبت بالأول فله الخروج عنه بالبينة، فإن
~~أقام و PageV05P216
# إلا حد وإذا طالبت بالثاني فله الخروج عنه بالبينة أو اللعان، فإن لم يأت
~~بأحدهما أقيم عليه حد القذف، قال قوم يحد حدا واحدا لأنهما لشخص واحد
~~والصحيح عندنا أنه يحد حدين لأن كل واحد من القذفين منفرد بحكمه عن صاحبه
~~ويخالفه لأنه يخرج عن أحدهما بالبينة وعن الآخر بالبينة أو باللعان فلم
~~يتداخلا.
# وأما إذا بدأت فطالبت بالثاني فله الخروج بالبينة أو اللعان، فإن أقام
~~البينة سقط عنه الحد الأول والثاني، لأنه قد ثبت بالبينة سقوط حصانة
~~المقذوف، ومتى سقط حصانة المقذوف قبل إقامة الحد على القاذف، سقط الحد.
# وإن التعن سقط منه الحد الثاني، ولم يسقط الأول لأن البينة حجة عامة
~~للزوج والأجنبي واللعان خاص للزوج وأما إذا لم يقم البينة ولم يلتعن فإنه
~~يلزمه حدان وقال قوم حد واحد والصحيح عندنا الأول لما مضى.
# وليس لها أن تطالب بالحدين معا في حالة واحدة، بل تطالب بأحدهما قبل
~~الآخر، فإن طالبت بالأول ثم الثاني أو الثاني ثم الأول فالحكم على ما مضى.
# إذا قذف زوجته فقبل أن يلاعنها قذفها بزنى آخر قال قوم عليه حدان، وقال
~~آخرون عليه حد واحد، وهو الصحيح عندنا، ولا خلاف أن له إسقاطه باللعان، و
~~يكفي لعان واحد.
# وكيفية اللعان إن كان سمى المقذوفين أن يقول زنا بك فلان وزنى بك فلان
~~فلا بد من ذكرهما في لعانه عقيب كل شهادة، وإن لم يكن سمى المقذوفين بل قال
~~زنيت اليوم الفلاني، وزنيت اليوم الفلاني فلا بد من ذكر الزنائين لأنه ربما
~~كان صادقا في أحدهما وكاذبا في الآخر، فيتأول على ما هو قاذف فيه.
# إذا قذف زوجته ولا عنها فبانت منه باللعان، ثم قذفها بزنا أضافه إلى ما
~~قبل اللعان فهل يجب عليه الحد بالقذف الثاني؟ قيل فيه وجهان أحدهما لا يجب
~~عليه لأن اللعان في حق الزوج كالبينة في حق الزوج والأجنبي في اسقاط
~~حصانتها، ms1683 والثاني أنه يجب عليه الحد لأن اللعان إنما يسقط حصانتها في
~~الحالة التي يوجد فيها PageV05P217
# اللعان وفيما بعدها وأما قبل ذلك فلا، وهذا هو الأقوى لقوله تعالى "
~~والذين يرمون المحصنات الآية ".
# إذا قال رجل لامرأته يا زانية، فقالت بل أنت زان، فقد قذف كل واحد منهما
~~صاحبه ولا حد على واحد منهما وعليهما التعزير عندنا، وقال قوم كل واحد
~~منهما قاذف لصاحبه:
# أما الزوج فقد صرح بالزنى وكذلك الزوجة، ولزم الزوج الحد، وله الخروج عنه
~~بالبينة أو اللعان، والمرأة عليها الحد وليس لها الخروج عنه إلا بالبينة
~~فإن أقام الزوج أولا البينة أو لاعن سقط عنه حد القذف ووجب عليها حد الزنى.
# وأما المرأة فإن كان الزوج أقام البينة على الزنى لم يكن لها اسقاط الحد
~~باللعان، وإن كان لاعن كان لها إسقاطه باللعان.
# وأما حد القذف، فإنه يلزمها إلا أن تسقطه بالبينة، فيجتمع في حق الزوجة
~~حد القذف، واللعان أو حد الزنا، وقال قوم يجب عليها حد القذف لا غير، ولا
~~يجب على الزوج حد القذف، لأن الزوج إذا قذف زوجته لم يلزمه الحد على أصلهم،
~~واللعان لا يثبت في حق الزوجة، لأن حق الزوجة الحد.
# إذا قذف زوجته وأجنبية فقال لهما زنيتما أو أنتما زانيتان فهو قاذف لهما
~~يلزمه الحد ويخرج عن حد الأجنبية بالبينة فحسب، وعن حد الزوجة بالبينة أو
~~اللعان ولا يخلو من ثلاثة أحوال إما أن يقيم البينة أو يلاعن أو لا يقيم
~~البينة ولا يلاعن، فإن أقام البينة بالقذفين سقط عنه الحدان، ويجب عليهما
~~حد الزنا، وإن لاعن سقط عنه الحد لزوجته، ويجب عليه الحد للأجنبية وإذا لم
~~يقم البينة ولا يلتعن، وجب عليه الحد لهما لكل واحدة حد عندنا، وقال قوم حد
~~واحد.
# إذا قذف الرجل أربع نسوة أجنبيات بكلمة واحدة، أو قذف أربعة رجال أجانب
~~أو قذف أربع نسوة زوجات فالحكم فيه واحد، قال أصحابنا إن جاءوا به متفرقين
~~كان لكل واحدة حد كامل، وإن جاءوا به مجتمعين كان عليه لجميعهم حد ms1684 واحد،
~~وقال قوم عليه لكل واحدة حد، وقال آخرون حد واحد للجميع، ولم يفصلوا، وهكذا
~~PageV05P218
# قالوا في من ظاهر من أربع نسوة بكلمة واحدة ثم عاد، فهل عليه كفارة واحدة
~~أو أربع كفارات على قولين، وعندنا يلزمه في حق كل واحدة منهن كفارة.
# فإذا ثبت ذلك فإذا قذف أربع أجنبيات بالزنا، فإن أقام البينة سقط عنه
~~الحد ووجب على كل واحدة منهن حد الزنا، وإن لم يقم البينة حد على ما مضى.
# وإذا قذف أربع زوجات وجب عليه الحد وله إسقاطه باللعان، ويحتاج أن يلاعن
~~عن كل واحدة لعانا مفردا، لأنه يمين، واليمين لا تتداخل في حق الجماعة بلا
~~خلاف.
# فإن تراضين بمن يبدأ بلعانها بدئ بها، وإن تشاحن أقرع بينهن وبدئ بمن خرج
~~لها القرعة، وقال قوم للحاكم أن يبدأ بمن يشاء منهن وإن امتنع الزوج من
~~اللعان حد للزوجات على ما مضى.
# إذا قذف زوجته وهي حامل، فله أن يلاعن وينفي نسب الولد، سواء كان جامعها
~~في الطهر الذي قذفها فيه بالزنا، أو لم يجامعها، وسواء جامعها قبل القذف أو
~~بعده للآية وفيه خلاف.
# إذا قذف رجل أجنبيا أو أجنبية أو زوجة وكان المقذوف محصنا فلزمه الحد
~~فقبل أن أقيم عليه الحد ثبت زنا المقذوف إما ببينة أو بإقرار، فإن الحد
~~يسقط عن القاذف ويجب على المقذوف حد الزنا، وبه قال الأكثر، وقال شاذ منهم
~~إنه لا يسقط وهو قوي.
# الوطي الحرام على أربعة أضرب: أحدها وطي حرام لم يصادف ملكا ولا فيه شبهة
~~مثل أن يتزوج رجل أمه أو أخته أو غير ذلك من ذوات محارمه، ووطئها عالما
~~بتحريم وطيها عليه، أو وطي الرجل جارية أبيه أو جارية زوجته أو وطي المرتهن
~~الجارية المرهونة فهذا كله وطي حرام لا شبهة فيه، ويجب به الحد، وتسقط به
~~الحصانة فصار كالزنا. PageV05P219
# والضرب الثاني وطي حرام صادف ملكا، وإنما حرم لعارض يزول ويزول تحريمه،
~~مثل وطي الزوجة أو الأمة في حال حيضها أو نفاسها أو صومها أو إحرام واحد
~~منهما، ms1685 فلا يجب الحد بهذا لأنه صادف ملكا ولا يسقط به الحصانة لأنه صادف
~~ملكا.
# والضرب الثالث وطء حرام على التأبيد إلا أنه صادف ملكا مثل أن ملك أخته
~~أو عمته أو خالته من نسب أو رضاع عند المخالف، أو ملك أمه أو بنته أو جدته
~~من الرضاعة، فهل يجب بهذا الوطي حد؟ قال قوم يجب، لأنه وطي محرم على
~~التأبيد وهو الصحيح عندنا، والثاني لا يجب لأنه صادف الملك، وإن كان محرما،
~~وعندنا زال الملك أيضا، ومن أوجب الحد أسقط الحصانة، ومن لم يوجب الحد لم
~~يسقطها.
# الضرب الرابع وهو وطي الشبهة مثل أن يتزوج امرأة بغير ولي ولا شهود عند
~~المخالف، أو وجد امرأة على فراشه ظنها زوجته أو أمته فالحد لا يجب بهذا
~~الوطي للشبهة، ويلحق به النسب، وهل يسقط به الحصانة فيه وجهان: أحدهما
~~يسقط، لأنه وطي محرم لم يصادف ملكا كالزنا، والثاني لا يسقط به لأنه وطي
~~يلحق به النسب ولا يجب به الحد وهو الصحيح.
# إذا قذف زوجته بالزنا ولم يلاعن فحد ثم قذفها بذلك الزنا فإنه لا يجب
~~عليه حد آخر عندنا، لأنه ثبت كذبه بعجزه عن البينة، والقذف إنما يكون بما
~~يحتمل الصدق والكذب، وهذا محكوم بكذبه وإن قذفها ولاعنها ثم أعاد القذف
~~ثانيا بذلك الزنا فلا حد عليه أيضا لأنه محكوم بصدقه.
# فأما إذا قذفها ولاعنها ثم قذفها أجنبي بذلك الزنا لزمه الحد، لأن اللعان
~~حجة يختص الزوج دون الأجنبي، فأسقط الحصانة في حق الزوج دون الأجنبي فلزمه
~~الحد بالقذف، وإذا قذفها وأقام البينة على الزنا فإن حصانتها تسقط في حق
~~الزوج وحق الأجنبي، فإذا قذفها الزوج أو أجنبي بذلك الزنا فإنه لا حد عليه،
~~لأن البينة حجة في حقها.
# فأما إذا قذفها ولاعنها فامتنعت من اللعان فخدت ثم قذفها أجنبي بذلك
~~الزنا PageV05P220
# فهل يجب عليه الحد؟ قال قوم عليه الحد، وقال آخرون لا حد عليه، وهو
~~الأقوى عندنا، لأنه قذفها بزنا حدت به، فلم يجب الحد كما لو أقام البينة.
# إذا ms1686 ادعى رجل على رجل أنه قذفه فأنكر المدعى عليه فأقام المدعي شاهدين
~~شهدا عليه بالقذف وعرف عدالتهما في الباطن حكم بشهادتهما وأقيم عليه الحد،
~~وإن لم يعرف عدالتهما لم يحكم بشهادتهما، ويسئل عنهما، فإن طالب المدعي
~~الحاكم أن يحبس المدعى عليه حتى يثبت عنده عدالة الشهود حبسه، لأن الأصل في
~~الشهود العدالة، والفسق طار، لأن المدعي أتى بما عليه من البينة ويتعين على
~~الحاكم البحث عن عدالة الشهود، وذلك ليس إلى الخصم ولا عليه، وأما إذا أقام
~~عليه شاهدا واحدا وسأل الحاكم أن يحبس الخصم حتى يأتي بآخر، قال قوم يحبس
~~لأن جنبته قويت بإقامة شاهد واحد، والثاني لا يحبس وهو الأقوى عندنا، لأن
~~الشاهد الواحد ليس بحجة في القذف، لأنه لو أراد المدعي أن يحلف معه لم يكن
~~له، فأما إن ادعى عليه مالا وأقام شاهدين وعرف عدالتهما ظاهرا أو باطنا حكم
~~له بما ادعاه، وإن لم يعرف باطنهما بحث، فإن طلب المدعي حبسه قال قوم يحبسه
~~وهو الأقوى، وقال بعضهم لا يحبس، لأن المال يتعلق بالمال، فإن هرب أمكن
~~استيفاؤه من ماله، وحد القذف يتعلق بالبدن، إن هرب لم يمكن استيفاؤه، فلهذا
~~افترقا.
# وهذا ليس بصحيح، لأنه ربما هرب وأخذ ماله معه.
# وإن أقام شاهدا واحدا قال بعضهم لا يحبس، وقال بعضهم يحبس، وهو الأقوى
~~عندنا، لأنه حجة في المال لأنه لو أراد أن يحلف معه لكان له.
# ضمان الدين الثابت في الذمة جايز لما فيه من التوثق للحق والكفالة ببدن
~~من عليه حق، فلا يخلو أن يكون الحق من حقوق الله أو مال لآدمي أو حد لآدمي
~~فإن كان حدا لله كحد الزنا والشرب والقطع في السرقة فلا يصح الكفالة ببدن
~~من عليه بلا خلاف، لأن المغلب عليها الإسقاط والتكفل يراد للاستيثاق، فلم
~~يكن له مدخل PageV05P221
# فيما هو موضوع على الإسقاط.
# وأما الكفالة ببدن من عليه مال لآدمي فعندنا جايزة، وقال بعضهم لا يجوز
~~وأما الكفالة ببدن من عليه حد قذف أو قصاص فعندنا لا يجوز، وقال ms1687 بعضهم
~~يجوز.
# إذا قال لامرأته زنيت أو يا زانية أو زنا فرجك فهذه كلها صريحة في القذف
~~وإن قال زنت يدك أو رجلك أو عينك أو جزء من أجزائك، منهم من قال إنه قذف
~~صريح ومنهم من قال ليس بصريح وهو الصحيح عندنا، لأنه يحتمل الزنا الذي يختص
~~باليد والرجل من المباشرة والمشي الحرام كما روي عنه (عليه السلام) أنه
~~قال: العينان تزنيان والرجلان تزنيان، واليدان تزنيان، فإذا احتمل ذلك لا
~~يكون قذفا، وكذلك لو أضافه إلى نفسه فقال زنت عيني أو يدي أو رجلي لم يكن
~~إقرارا وإن قال زنا بدنك كان صريحا في القذف، وقال بعضهم لا يكون.
# وكل ما قلنا إنه صريح في القذف إذا ذكره صار به قاذفا، ولزمه الحد إلا أن
~~يقيم البينة، أو يلتعن إن كان زوجا، ولا يقبل قوله أنه أراد غير القذف، وكل
~~ما قلنا إنه كناية إن قال لم أرد به القذف وصدقته المرأة قبل ذلك، وإن
~~كذبته فالقول قوله مع يمينه، لأنه أعلم بمراده، وإن قال أردت به القذف، قبل
~~ذلك ولزمه الحد لأنه محتمل لذلك.
# ألفاظ القذف على ثلاثة أضرب: ضرب هو صريح فيه، ولفظ هو كناية، ولفظ لا
~~يحتمل القذف بحال: فالصريح قوله زنيت يا زانية، وللرجل يا زان أو زنا فرجك،
~~والكناية مثل قوله يا حلال ابن الحلال، يحتمل المدح ويحتمل القذف بمعنى لست
~~بحلال ابن الحلال، وكذلك قوله ما أنا بزان وما أمي بزانية، هكذا قوله زنا
~~فرجك أو رجلك أو عينك ومثل ذلك قوله يا فاسقة يا فاجرة يا غلمة يا شبقة يا
~~خبيثة وما أشبه ذلك.
# وما ليس بصريح ولا كناية فهو ما لا يحتمل القذف بحال، مثل أن يقول: بارك
~~PageV05P222
# الله عليك أحسن الله جزاك، ما أحسن وجهك، فهذا لا يكون قذفا، وإن نوى به
~~القذف.
# فإذا ثبت هذا فكل ما كان صريحا في القذف لا ينوي فيه بحال، وما ليس بصريح
~~ولا كناية لا يتعلق به حكم القذف بحال، وما هو كناية ms1688 في القذف إن نوى به
~~القذف كان قذفا، وإن لم ينو به القذف لم يكن قذفا، وسواء ذلك في حال الرضا
~~أو حال الغضب وفيه خلاف.
# اللعان لا يصح إلا عند الحاكم أو خليفته إجماعا، وليس يفتقر إلى حضوره،
~~وإنما يفتقر إلى استدعائه وإلقائه على الزوجين، ويستوفي عليهما اللعان كما
~~فعل النبي صلى الله عليه وآله فالزوج يلاعن بحضرة الحاكم، وأما المرأة فإن
~~كانت برزة تدخل وتخرج أحضرها الحاكم إليه ولاعن بينها وبين زوجها في مجلسه،
~~وإن لم تكن برزة أنفذ إليها من يستوفي عليها اللعان في منزلها ويستحب أن
~~يبعث معه بأربعة شهود أو ثلاثة لقوله تعالى " وليشهد عذابهما طائفة من
~~المؤمنين " وروى أصحابنا أن أقله واحد.
# إذا تراضى الزوجان برجل يلاعن بينهما جاز عندنا وعند جماعة، وقال بعضهم
~~لا يجوز، ويلزم بنفس الحكم مثل الحكم سواء، وقال بعضهم إنما يلزم إذا رضيا
~~بعد ذلك.
# إذا قذف زوجته ثم جاء ومعه ثلاثة فشهدوا عليها بالزنا لم يقبل شهادته بلا
~~خلاف لأنه قد وجب عليه الحد بقذفه، فإذا شهد بالزنا فإنه يريد أن يسقط بذلك
~~ما وجب عليه، ويجب على الزوج الحد إلا أن يلتعن، وأما الشهود الثلاثة فقال
~~قوم هم قذفة، و قال آخرون ليسوا بقذفة، والأول أقوى.
# فأما إذا جاء الزوج ابتداء مع ثلاثة شهود فشهدوا على المرأة بالزنا
~~فلأصحابنا فيه روايتان إحداهما أنها ترجم وقبلت شهادتهم، والأخرى أن
~~الثلاثة يحدون و الزوج يلاعن، وفيه خلاف.
# إذا قذف زوجته فلزمه الحد فأقام أربعة شهود فشهدوا عليها بالزنا فإن الحد
~~PageV05P223
# يسقط عنه، فإن أراد أن يلتعن، فإن لم يكن هناك نسب لم يكن له أن يلتعن،
~~وإن كان هناك نسب كان له أن يلتعن، لأن البينة إنما أسقطت الحد ولم ينف
~~النسب فحاجته إلى نفي النسب باللعان باقية.
# ثم ينظر فإن كان الولد انفصل كان له نفيه في الحال لأنه تحقق حصوله وإن
~~كان حملا غير منفصل، قال قوم لا يلتعن، لأنه ما تحقق الولد، وقال آخرون له
~~أن ms1689 يلاعن وهو الصحيح عندنا.
# فإذا ثبت هذا فإن أقام الزوج البينة وجب على المرأة حد الزنا لكنها لا
~~تحد حتى تضع الحمل بلا خلاف، لخبر النبي (صلى الله عليه آله) مع الغامدية
~~وقصة عمر مع معاذ، فإذا وضعت لا ترجم حتى تسقيه اللباء الذي به قوام البدن،
~~فإذا شرب اللباء فإن لم يكن هناك من ترضعه ويتكفل به لم يرجم، لأن فيه هلاك
~~الولد، وإن كان هناك مرضعة فإنها ترجم، لأنه استغنى عنها، وقال قوم يستحب
~~ألا ترجم حتى تفطمه لأنه قد لا يقبل غير لبن أمه، وهو الذي نختاره، لقضية
~~أمير المؤمنين عليه السلام رواها أصحابنا.
# إذا قذف زوجته ثم ادعى عليها أنها أقرت بالزنا فأنكرت، فأقام شاهدين
~~فشهدا عليها أنها أقرت بالزنا، فهل يثبت إقرارها بالشاهدين، قيل فيه وجهان:
# أحدهما لا يثبت إلا بأربعة شهود وهو مذهبنا، والثاني أنه يثبت بشاهدين.
# فمن قال لا يثبت إلا بأربعة فإن جاء بهم أو التعن إن كان زوجا وإلا حد،
~~ومن قال يثبت بشاهدين فلا حد على القاذف، لأنه قد ثبت إقرارها بالزنا فأوجب
~~ذلك سقوط الحد عن القاذف، ولا يجب الحد عليها أيضا لأن الزنا إذا ثبت
~~بالإقرار سقط بالرجوع وتحت قولها إنني ما أقررت بالزنا رجوع عن ذلك فسقط
~~عنها الحد.
# إذا قذف امرأة ثم ادعى أنها مشركة أو أمة، فقالت لست أمة ولا مشركة، بل
~~أنا حرة مسلمة، ففيه مسئلتان:
# إحداهما أن تقر المقذوفة أنها كانت مشركة أو أمة لكن ادعت الاسلام حال
~~القذف، والثانية أن تنكر الشرك والرق جملة.
# فإن أقرت بذلك وادعت الحرية والإسلام حال القذف، وادعى القاذف
~~PageV05P224
# خلافها، فالقول قوله مع يمينه، لأن الأصل بقاء الشرك والرق، حتى يعلم
~~خلافه.
# المسألة الثانية إذا قالت ما كنت مشركة ولا أمة، فالقول قوله أيضا مع
~~يمينه وقال بعضهم إن القول قولها مع يمينها، وعليه الحد، والأول أقوى، لأن
~~الأصل براءة الذمة.
# إذا قذف امرأة ثم ادعى أنها كانت مرتدة حال قذفها، وقالت كنت مسلمة
~~فالقول قولها مع ms1690 يمينها، وعليه الحد لأن إسلامها ثبت بإقراره، فإن في ضمن
~~قوله إنها مرتدة أنها كنت مسلمة قبل ذلك، فإن الارتداد لا يكون إلا بعد
~~الاسلام، فإذا ثبت الاسلام فالأصل بقاؤه حتى يعلم خلافه.
# إذا قذف امرأة وطالبت بالحد فقال لي بينة أقيمها فأمهلوني حتى أظهرها
~~أمهل يوما ويومين إلى ثلاثة.
# إذا قذف امرأة ثم اختلفا فقال قذفتها وهي صغيرة فعلى التعزير، وقالت كنت
~~كبيرة وعليك الحد، فالقول قوله مع يمينه إذا لم يكن معها بينة ولا معه، لأن
~~الأصل الصغر، فإذا حلف عزر، ولم يحد، واللعان يرجع إليه، فإن كان قذفها في
~~صغر لا يجامع مثلها عزر تعزير أدب وليس له إسقاطه باللعان، فإن كانت بلغت
~~حدا يوطأ مثلها فعليه التعزير، وله إسقاطه باللعان.
# فإن أقام القاذف شاهدين على أنه قذفها وهي صغيرة وأقامت شاهدين على أنه
~~قذفها وهي كبيرة، فإن كانت البينتان مطلقتين حكم ببينة المرأة لأنها أثبتت
~~ما أثبتت البينة الأخرى وزيادة فقدمت لزيادتها، وإن كانتا مورختين تاريخا
~~واحدا فهما متعارضتان، واستعمل فيهما القرعة عندنا، وقال بعضهم يسقطان.
# إذا شهد رجلان على رجل بأنه قذفهما وزوجته، كأنهما شهدا عليه بأنه قذف
~~زوجة نفسه وقذف الشاهدين أيضا، فشهادتهما في قذفه لهما لا تقبل ولا تقبل
~~شهادتهما في حق الزوجة لأنهما متهمان وبينهما عداوة لادعائهما عليه أنه
~~قذفهما.
# فإذا ثبت أنها لا تقبل فإن عفوا عن قذفهما وأبرياه عن الحد ومضت مدة عرف
~~PageV05P225
# منها صلاح الحال بينهم ثم أعادا تلك الشهادة في حق الزوجة، فإنها لا تقبل
~~أيضا عند القوم، ويقوى في نفسي أنه تقبل شهادتهما.
# وإذا شهد صبيان أو مملوكان أو كافران بشئ فلا يقبل الحاكم شهادتهما ثم
~~إذا كمل حالهما وأعادا تلك الشهادة فإنه يجوز الحكم بهما لأن هؤلاء ليسوا
~~من أهل الشهادة ولا يسمع منهما الحاكم حتى إذا ردهما يقول رد الشهادة، فإذا
~~لم يكن ردا فإذا أعاداها بعد كمال الحال فهو استيناف شهادة لا إعادة ما رده
~~مرة، وإذا كانا فاسقين فشهدا فردت شهادتهما ثم تابا ms1691 وأعادا الشهادة بعينها
~~لم تقبل عندهم، لأنهما من أهل الشهادة، وعندنا تقبل أيضا.
# إذا قذف زوجته وقذف رجلين ثم عفوا عن قذفهما وأبرياه عن الحد الذي لهما،
~~وحسن الحال بينهما وبينه، ثم شهدا عليه أنه قذف امرأته، قبل شهادتهما عليه
~~بقذف زوجته، لأننا إنما رددنا شهادتهما لأجل العداوة، وهيهنا فلا عداوة.
# ويفارق الأولى لأن فيها قبلها العداوة بينهما وبينه حاصلة.
# ولا فرق بين أن يشهدا بأن فلانا قذف زوجته وحده، وبين أن يشهدا بأن فلانا
~~قذف زوجته وكان قد قذفنا معها، لكنا عفونا عن قذفنا وأبرأناه عن الحد، و
~~حسن الحال فيما بيننا، لأنهما سواء شهدا مطلقا أو مقيدا فالحكم واحد.
# إذا قذف زوجته ورجلين فشهدا عليه بأنه قذف زوجته ثم بعد شهادتهما عليه
~~بأنه قد قذف زوجته شهدا عليه بأنه قذفهما، فإن كان حين شهدا عليه بقذف
~~زوجته عدلين وحكم الحاكم بشهادتهما ثم شهدا بعد الحكم بشهادتهما أنه
~~قذفهما، فإن شهادتهما الثانية لا يقدح في الأولى، ولا ينقض ذلك الحكم، وإن
~~كان لم يحكم الحاكم بشهادتهما حتى يشهدا بأنه قذفهما فلا يجوز أن يحكم
~~بشهادتهما، لأنه ظهرت العداوة بينهما قبل الحكم، فلم يجز أن يحكم.
# إذا شهد شاهدان على رجل بأنه قذف أمهما وزوجته، فإن شهادتهما لأمهما
~~عندنا تقبل، وعندهم لا تقبل، لأنه متهم في حق الأم، وشهادتهما في حق الزوجة
~~PageV05P226
# تقبل عندنا، وقال بعضهم لا تقبل، لأن الشهادة إذا اشتملت على شيئين فردت
~~في أحدهما فإنها ترد في الآخر.
# إذا شهد شاهدان بأن فلانا قذف ضرة أمهما، قال قوم لا تقبل لأنهما يجران
~~بهذه الشهادة نفعا إلى أمهما، لأنه إذا ثبت القذف وجب اللعان، فإذا لاعن
~~بانت، فكأنهما يزيلان الضرر عن أمهما ببينونة الضرة.
# وقال آخرون وهو الصحيح عندنا أنها تقبل لأنهما وإن أثبتا القدف، فليس من
~~شرط ثبوت القذف اللعان، لأنه قد لا يلاعن ولا يطالب بالحد على أن عندنا أن
~~شهادته لأمه تقبل، وإن جر نفعا إليها، وهكذا لو شهدا بأنه طلق ضرة أمهما
~~عندنا تقبل، ms1692 وعندهم لا تقبل.
# إذا شهد شاهد على رجل بأنه قذف رجلا بالعربية وشهد آخر بأنه قذفه
~~بالفارسية أو شهد أحدهما بأنه قذفه يوم الخميس، وشهد آخر بأنه قذفه يوم
~~الجمعة لم يثبت القذف بهذه الشهادة، لأن القذف بالعربية غير القذف
~~بالفارسية، وكذلك القذف يوم الخميس غير القذف يوم الجمعة، فهما قذفان، وإذا
~~كانا قذفين فلم تكمل شهادة على كل واحد منهما، وإذا لم تكمل وجب أن لا
~~يثبت، لأن القذف لا يصح بأقل من شاهدين.
# إذا شهد شاهدان أحدهما بأنه أقر بالعربية بأنه قذفه وشهد الآخر بأنه أقر
~~بالفارسية بأنه قذفه، أو شهد أحدهما بأنه أقر يوم الخميس بأنه قذفه، وشهد
~~الآخر بأنه أقر يوم الجمعة بأنه قذفه، حكم بهذه الشهادة وثبت القذف، لأن
~~الاقرار وإن اختلف فالمقر به واحد وإذا كان المقر به واحدا كملت الشهادة
~~على شئ واحد وليس كذلك في المسألة الأولى فإن البينة لم تكمل على قول واحد،
~~فلذا لم يحكم بها.
# فأما إذا شهد شاهدان أحدهما بأنه أقر بقذفه بالعربية، وشهد الآخر بأنه
~~أقر بقذفه بالفارسية أو شهد أحدهما بأنه أقر بأنه قذفه يوم الخميس، وشهد
~~الآخر PageV05P227
# بأنه أقر أنه قذفه يوم الجمعة فإنا لا نحكم بهذه الشهادة لأنهما شهادتان
~~على إقرارين مختلفين فلهذا لم يثبت، لأنه لم تكمل على كل واحدة بينة.
# وحكي عن بعضهم أنه قال أضم الشهادة بعضها إلى بعض في الأموال والعقود ولا
~~أضمها في الأفعال كأنه يقول:
# إذا شهد أحدهما بأنه باع يوم الخميس وشهد الآخر بأنه باع يوم الجمعة قال
~~أضم ها هنا ومثله لو شهد أحدهما بأنه فعل يوم الخميس كذا وشهد الآخر بأنه
~~فعل ذلك يوم الجمعة، قال لا أضم ها هنا، وقال بعضهم لا فرق بينهما، فإن بيع
~~يوم الخميس غير بيع يوم الجمعة فعلى هذا لم يحصل على كل واحد منهما إلا
~~شاهد واحد، وعقد البيع لا يصح إثباته بشاهد واحد فوجب ألا يثبت ها هنا
~~والأقوى الفرق.
# لا يقبل الشهادة على الشهادة عندنا في ms1693 شئ من الحدود، ويقبل في الأموال أو
~~ما المراد به المال وفي القصاص، وقال بعضهم حقوق الآدميين كلها يثبت
~~بالشهادة على الشهادة ويقبل فيها كتاب قاض إلى قاض، وعندنا لا يقبل في شئ
~~من الأحكام، قالوا سواء كان مالا أو حدا مثل حد القذف أو قصاصا.
# أما حقوق الله تعالى فعندنا لا يثبت بشهادة على شهادة، ولا كتاب قاض إلى
~~قاض وقال بعضهم تقبل ويثبت بذلك.
# التوكيل في إثبات حد القذف والقصاص جائز عندنا، وعند جماعة، والتوكيل في
~~استيفائه أيضا جايز عندنا سواء كان بحضرة الموكل أو في غيبته، وقال بعضهم
~~لا يجوز وفيهم من فرق والصحيح عندنا الأول.
# وأما حقوق الله تعالى فلا يجوز التوكيل في إثباتها ولا يتصور لكن إذا ثبت
~~الحق فليس من شرط استيفائه حضور الحاكم أو الإمام، بل يجوز أن يأمر من
~~يستوفيه بلا خلاف.
# إذا أتت امرأة الرجل بولد لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون حاضرا أو
~~غايبا، فإن كان حاضرا فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون متمكنا من النفي
~~غير معذورا أو كان معذورا غير متمكن من النفي، فإن كان متمكنا من النفي
~~فالصحيح PageV05P228
# عندنا أن له نفيه على الفور، فإن تمكن من النفي بعد الولادة فلم يفعل بطل
~~نفيه، ولا نريد أنه تجب المبادرة عند الولادة إلى الحاكم بل على ما جرت به
~~العادة من حضوره عند الحاكم على عادته من غير اشتغال بأمر آخر، وقال بعضهم
~~له ذلك إلى ثلاثة أيام وقال بعضهم إلى يوم أو يومين، وقال بعضهم يجوز مدة
~~النفاس أربعين يوما عنده وقال شاذ: له نفيه أبدا فرع:
# فإن أخر نفي الولد بعد أن ولدت مدة ثم قال لم أعرف أنها ولدت، فلذلك لم
~~أنفه، فإن كان يمكن أن يكون صادقا مثل أن يكون في محلة أخرى أو في جانب
~~آخر، فالقول قوله مع يمينه، لأن الأصل نفي العلم، وإن كان لا يمكن أن يكون
~~صادقا فيما قاله مثل أن يكونا في دار واحدة، ms1694 فإنه لا يقبل قوله، ويثبت
~~النسب ويبطل النفي.
# إذا لم ينف النسب مدة ثم قال قد عرفت أنها ولدت لكن لم أعلم أن لي النفي،
~~والآن فقد عرفت وأنا أنفيه، فإن كان الرجل ممن يخالط أهل العلم ويسمع منهم
~~وإن لم يكن فقيها، فإنه لا يقبل منه، لأنه ظاهر بين أهل العلم ولا يخفى على
~~من يخالطهم.
# وإن كان حديث عهد بالإسلام، أو نشأ في بلاد بعيدة عن دار الاسلام، ثم
~~ادعى الجهل، فإن القول قوله مع يمينه، لأن الأصل عدم العلم، وإن كان من
~~العامة الذين نشأوا في دار الاسلام ولم يختلطوا بالعلماء، قال قوم يقبل
~~قوله مع يمينه، وقال آخرون لا يقبل، والأول أقوى.
# فأما إذا كان معذورا في تأخير النفي، مثل أن يكون مريضا أو محبوسا بحق أو
~~مشغولا بحفظ ماله من الحرق أو الغرق أو اللصوص، أو كان ملازما لغريم يخاف
~~هربه أو يخاف مطالبة غريم ولا وفاء معه وما أشبه ذلك، فإنه لا يبطل نفيه،
~~ويكون باقيا إلى أن يتمكن فينفي، بل إن تمكن من الإشهاد على أنه مقيم على
~~النفي لزمه أن يشهد، فإن لم يشهد مع القدرة بطل نفيه. PageV05P229
# وأما إذا كان غايبا وقت الولادة، فإن سمع الخبر وتمكن من المسير مثل أن
~~يكون الطريق مسلوكا فإنه يلزمه أن يأتي وينفي الولد، إن أراد النفي، فإن لم
~~يفعل بطل نفيه.
# وإن لم يكن الطريق مسلوكا واحتاج إلى بدرقة أو رفقة كان معذورا في
~~التأخير إلى أن يتمكن من المسير، فإذا تمكن ولم يسر بطل نفيه، وإن تمكن من
~~الإشهاد على نفيه في موضعه لزمه ذلك، فإن لم يفعل مع القدرة عليه بطل نفيه
~~كالحاضر المعذور إذا لم يشهد، ومع القدرة على المسير لا يكفيه الإشهاد،
~~وإنما يكفيه إذا لم يقدر على المسير.
# وإذا حضر هذا الغائب من سفره وقال لم أسمع بأنها ولدت، كان القول قوله مع
~~يمينه لأنه يمكن، ويحلف وله النفي بعده، وإن قال سمعت لكني لم أصدق قلنا
~~ينظر فإن ms1695 كان في موضع لم يتصل به خبر ولادتها على التواتر، وإنما يتصل من
~~جهة الآحاد، فالقول قوله، ولا يبطل نفيه، لأن النفي قد ثبت فيجوز أن يتوقف
~~فيه ولا يسرع إليه لينظر تحقق العلم، وأما إذا كان الخبر قد اتصل وتواتر
~~بذلك الموضع، فقال لم أصدق، لم يقبل قوله لأنه يدعي خلاف الظاهر، فإن العلم
~~ها هنا يحصل لا محالة.
# إذا ظهر بالمرأة حمل فلم ينفه وسكت حتى وضعت، ثم قال إنما لم أنف حتى
~~أتحقق، كان له النفي لأن قبل الولادة الأمر متردد بين أن يكون حملا وبين أن
~~يكون ريحا، فإذا قال علمت بالحمل لكن لم أنف الولد، رجاء أن يسقط أو يموت
~~ولا أحتاج إلى النفي فأستر عليها وعلى نفسي، فإن نفيه يبطل، لأن تحت هذا
~~الاقرار رضا منه بترك النفي، وانتظار الانتفاء من جهة أخرى.
# إذا أتت المرأة بولد فهنئ بالمولود، فإن أجاب بما يتضمن رضا بالمولود كان
~~إقرارا، وإن لم يتضمن جوابه رضا لم يكن إقرارا، وهو أن يقول بارك الله لك
~~في مولودك، جعله الله لك خلفا، فإن قال آمين أو قال أجاب الله دعاك أو ما
~~أشبه ذلك PageV05P230
# كان ذلك إقرارا بالولد، لأن الدعاء كان بالولد فإجابته على الدعاء به رضا
~~بالولد.
# فإن قال في الجواب: بارك الله عليك، أحسن الله جزاك، وما أشبه هذا، لم
~~يكن إقرارا ولا يبطل نفيه، وقال بعضهم يبطل في الموضعين، والأول أقوى لأنه
~~محتمل.
# الأمة لا تصير فراشا بالوطي على الظاهر من روايات أصحابنا، وفي بعض
~~الأخبار أنها تصير فراشا بالوطي، وقال قوم كل من ملك أمة على أي وجه ملكها
~~ببيع أو إرث أو وصية أو هبة أو غنيمة أو غير ذلك فإنها لا تصير بنفس الملك
~~فراشا بل هي كالسلعة له، ومتى أتت بولد في هذه الحالة قبل أن يطأها فهو
~~مملوك له وهكذا نقول، فأما إذا وطئها أو اعترف بوطيها أو قامت به بينة
~~قالوا تصير فراشا له، ومعنى ذلك أنها إذا أتت بولد ms1696 من حين الوطي لوقت يمكن
~~أن يكون منه فإنه يلحقه، فعنده تصير الأمة فراشا بالوطي، سواء أقر بالولد
~~أو لم يقر، وعندنا لا تصير بحال فراشا وطي أو لم يطأ.
# ولا خلاف أنه لا يحتاج إلى لعانها في نفي الولد، بل إذا أراد نفيه كان
~~القول قوله، وعندهم ينبغي أن يدعي أنه استبرأها بعد الوطي، ويحلف عليه،
~~فينتفي عنه الولد وقال بعضهم لا ينتفي إلا باللعان وهو شاذ.
# وقال بعضهم إذا أتت أمة الرجل بولد فأقر به وصارت أم ولده صارت فراشا فإن
~~أتت بولد آخر كان له نفيه بغير لعان، بأن يقول هذا الولد ليس مني وينتفي
~~منه كما قلناه، وإنما خالف في تسميتها فراشا.
# إذا أقر بوطيها وقال كنت أعزل عنها، فالعزل على ضربين: أحدهما أنه كان
~~يولج، فإذا قارب الإنزال عزل فأنزل دون الفرج، والثاني أن يعزل عن الإيلاج
~~وكان يولج فيما دون الفرج.
# فإن أراد به الأول، فإن الولد يلحقه، لأن لحوق الولد من أحكام الوطي
~~والتقاء الختانين، ولأنه ربما يسبق ماؤه قبل العزل، وهو لا يعلم، ولهذا
~~نقول إن البكر إذا أتت بولد لحقه، لإمكان أن يكون وطئها دون الفرج فسبق
~~الماء إليها، وإن PageV05P231
# أراد العزل الثاني، قيل فيه وجهان أحدهما يلحقه لإمكان أن يكون الماء سبق
~~إلى الفرج، والثاني لا يلحقه، لأن لحوق الولد من أحكام الإيلاج، والأول
~~أقوى.
# لا خلاف بين أهل العلم أن من نكح امرأة نكاحا صحيحا أنها تصير فراشا
~~بالعقد وكذلك لا خلاف بينهم أن من نكح أمة نكاحا صحيحا أنها تصير فراشا
~~بالعقد، ويعتبر مضي مدة يمكن أن يكون الولد حادثا بعد العقد معها، وهي ستة
~~أشهر، فيعتبر أن تمضي هذه المدة من حين العقد، وأقلها ستة أشهر حتى يلحق
~~الولد، وكذلك امرأة الصغير إذا أتت بولد، فإنه لا يلحقه فينتفي عنه بلا
~~لعان بلا خلاف.
# ويعتبر عندنا وعند جماعة في باب لحوق الولد إمكان الوطي فإذا نكحها وأمكن
~~أن يكون وطئها ظاهرا وباطنا ثم أتت بالولد لمدة يمكن ms1697 أن يكون حدث بعد العقد
~~فإنا نلحقه به، وإن لم يمكن أن يكون وطئها فإن الولد لا يلحقه، فعندنا لا
~~بد من اعتبار إمكان الوطي في باب لحوق النسب.
# وقال بعضهم يكفي - إذا صح العقد في باب لحوق الولد - أن يكون متمكنا من
~~الوطي وإن لم يعلم إمكان وطيه، فاعتبر قدرته على الوطي، ولم يعتبر إمكان
~~الوطي على ما اعتبرناه مع تمكنه وقدرته، فعلى هذا حكي عنهم مسايل:
# منها أنه إذا نكح الرجل امرأة بحضرة القاضي وطلقها في الحال ثلاثا ثم أتت
~~بولد من حين العقد لستة أشهر، فإن الولد يلحقه، ولا يمكنه نفيه إلا
~~باللعان.
# والثانية لو تزوج مشرقي بمغربية ثم أتت بولد من حين العقد لستة أشهر فإنه
~~يلحقه، وإن علم يقينا بأنه لا يمكن أن يكون وطئها بعد العقد.
# ومنها أنه إذا تزوج رجل بامرأة ثم غاب عنها وانقطع خبره، فقيل للمرأة إنه
~~مات، فاعتدت وانقضت عدتها فتزوجت برجل فأولدها أولادا ثم عاد الزوج الأول،
~~فإن هؤلاء الأولاد كلهم للأول، ولا شئ للثاني، وهذه كلها باطلة عندنا، ولا
~~يلحق به واحد منهم، ولا يحتاج إلى لعان. PageV05P232
# ومن وافقنا في اعتبار إمكان الوطي، قال لو كان الرجل ببغداد والمرأة
~~بخراسان أو الروم وأتت بولد لمدة يمكن أن يكون قطع المسافة إليها أو قطعت
~~إليه أو أنفذ ماءه إليها فاستدخلته، وبعد ذلك مضى زمان أقل الحمل، فإنه
~~يلحق به، و إن علمنا أنه ما برح هو ولا برحت هي من هناك.
# وعندنا أن هذا باطل لأن إنفاد الماء من بلد إلى بلد بعيد (1) واستدخاله و
~~خلق الولد منه لم تجر العادة بمثله، وإن كان مقدورا لله كما أنه مقدور لله
~~أن ينقلها أو ينقله من المشرق إلى المغرب فيطأها فيلحق به الولد، وقد
~~اتفقنا على بطلان ذلك.
# PageV05P233
# كتاب العدد المعتدات على ثلاثة أضرب معتدة بالأقراء، ومعتدة بالحمل،
~~ومعتدة بالشهور:
# فالمعتدة بالأقراء تعتد ثلاثة أقراء وهي عندنا الأطهار، وعند بعضهم الحيض
~~والمعتدة الحامل تعتد بوضع الحمل وتبين به إن كانت ms1698 مطلقة بلا خلاف، ولا
~~تعتد من الوفاة به عندنا، وعند المخالفين تعتد به.
# والمعتد بالشهور على ضربين معتدة عن وفاة، ومعتدة عن طلاق، فالمعتدة عن
~~وفاة تعتد بأربعة أشهر وعشر بلا خلاف، والمعتدة عن غير وفاة وهي المعتدة عن
~~طلاق أو خلع أو فسخ تعتد بثلاثة أشهر، وغير المدخول بها لا عدة عليها بلا
~~خلاف من طلاق أو فرقة.
# والمدخول بها إن كانت لم تبلغ ومثلها لم تبلغ لا عدة عليها عند أكثر
~~أصحابنا وعند بعضهم يجب وهو مذهب جميع المخالفين وإن كان مثلها تحيض فعدتها
~~ثلاثة أشهر بلا خلاف وإن كانت من ذوات الحيض فعدتها ثلاثة أقراء وهي
~~الأطهار عندنا وعند جماعة وعند بعضهم الحيض، وقد روي ذلك في أحاديثنا.
# فعلى مذهبنا إذا طلقها في طهر فإنها تعتد ببقية هذا الطهر، ولو كانت
~~بلحظة فإذا دخلت في الحيض حصل لها قرء، فإذا طهرت دخلت في القرء الثاني،
~~فإذا حاضت حصل لها قرآن، فإذا طهرت دخلت في القرء الثالث، فإذا حصل لها
~~ثلاثة أقراء انقضت عدتها، وإن طلقها وهي حايض لم يقع عندنا طلاقها.
# ومن وافقنا في أن الأقراء هي الأطهار وخالف في وقوع الطلاق قال لا تعتد
~~بهذا الحيض، فإذا دخلت في الطهر فقد شرعت في القرء الأول تستوفي ثلاثة
~~أطهار فإذا دخلت في الحيضة الرابعة بانت، وفي الأولى إذا دخلت في الثالثة.
# ومن قال القرء الحيض، قال إن طلقها وهي طاهرة لم تعتد بهذا الطهر، فإذا
~~دخلت في الحيض دخلت في القرء فتستوفي حينئذ ثلاثة حيض، فإذا طهرت من الحيضة
~~PageV05P234
# الثالثة انقضت عدتها، وإن طلقها وهي حايض لم تعتد ببقية الحيض ولا بالطهر
~~الذي بعده، فإذا حاضت بعده فقد دخلت في القرء الأول، وتستوفي على ما بيناه.
# طلاق الحايض لا يقع مع أنه محرم شرعا، وعندهم يقع، وإن كان محرما لأنه
~~تطول به العدة، لأن على قول جميعهم لا تعتد بهذا الحيض، وتعتد إما بالطهر
~~الذي بعده أو بالحيض الذي بعد ذلك الطهر على ما بيناه، فتطول به ms1699 العدة.
# إذا طلقها في آخر الطهر وبقي بعد التلفظ بالطلاق جزء، وقع فيه الطلاق وهو
~~مباح، وتعتد بالجزء الذي بقي طهرا إذا كان طهرا لم يجامعها فيه، وعند بعضهم
~~و إن جامعها فيه.
# وإن قال لها أنت طالق، ثم حاضت عقيب هذا اللفظ، فهذا عند بعضهم طلاق محرم
~~ولا تعتد بما بعده قرءا لأنه يصادف الطلاق حالة الحيض، وقال بعضهم يكون
~~مباحا لأنه وقع في حال الطهر والصحيح عندهم الأول، ويقوى في نفسي أن الطلاق
~~يقع لأنه وقع في حال الطهر، إلا أنها لا تعتد بالطهر الذي يلي الحيض لأنه
~~ما بقي هناك جزء يعتد به.
# إذا طلقها واختلفا فقالت طلقتني وقد بقي من الطهر جزآن، فاعتددت بذلك
~~قرءا، وقال الزوج لم يبق شئ تعتدين به فالقول قول المرأة لأن قولها يقبل في
~~الحيض والطهر، وعلى ما قررناه لا يحتاج إلى ذلك، لأنه قد وقع على كل حال
~~غير أنه يقبل قولها في أول القرء لأن إليها يرجع في ذلك.
# إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها، وقال قوم لا تنقضي حتى
~~يمضي أقل أيام الحيض، والذي أقوله إن كان لها عادة مستقيمة، فإذا رأت الدم
~~من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها، وإن كان قد تقدم رؤية دمها على ما جرت
~~به العادة لم ينقض حتى يمضي أقل أيام الحيض.
# وعلى القولين، هل تكون الزيادة من العدة أم لا؟ قيل فيه وجهان أحدهما
~~أنها من العدة لأن بها تكمل العدة، والثاني لا تكون من جملتها لأن الله
~~تعالى أوجب ثلاثة أقراء، فلو قلنا إن الزيادة منها لزدنا فيه، وفائدة
~~الوجهين أنه إذا قيل: ذلك PageV05P235
# من جملة العدة فإنه إذا أراد رجعتها صحت الرجعة، ومن قال ليس منها لم
~~يصح، والأول أقوى.
# إذا طلقها وهي من ذوات الأقراء فادعت أن عدتها قد انقضت في مدة يمكن
~~انقضاء العدة قبل قولها، لأن إقامة البينة لا يمكن على ذلك، وقد بينا في
~~كتاب الرجعة ما يمكن أن تكون صادقة فيه، وما ms1700 لا يمكن.
# وجملته أن عندنا يمكن ذلك في ستة وعشرين يوما ولحظتين، وعند بعضهم اثنان
~~وثلاثون يوما ولحظتان، وعند آخرين تسعة وثلاثون يوما ولحظة، وقال بعضهم إن
~~أقل ما يمكن ذلك فيه ستون يوما ولحظة لأنه اعتبر أكثر أيام الحيض وهي عشرة،
~~وأقل الطهر وهي خمسة عشر يوما، ذكرناه في الخلاف وإن ادعت انقضاء عدتها في
~~زمان لا يمكن لم يقبل قولها، فإن صبرت حتى يمضي بها زمان يمكن ذلك فيه قبل
~~قولها.
# فأما إذا علق طلاقها بصفة فعندنا لا يقع الطلاق، وعندهم يقع، فعلى هذا
~~إذا قال إذا ولدت فأنت طالق فأقل ما يمكن أن تنقضي عدتها فيه تسعة وأربعون
~~يوما ولحظتان، إذا قيل إنه يجوز أن يوجد الحيض في مدة زمان النفاس، و من
~~قال لا يجوز والدم كله دم نفاس، فأقل ما يمكن عنده اثنان وتسعون يوما و
~~لحظتان.
# وأما إذا كانت المرأة معتدة بالشهور فلا يحتاج أن يرجع إلى قولها فإن قدر
~~الشهور معلوم وهو ثلاثة أشهر إن كانت مطلقة وأربعة أشهر وعشرا إن كانت
~~متوفى عنها إلا أن يختلفا في وقت الطلاق، فيكون القول قول الزوج كما لو
~~اختلفا في أصل الطلاق، لأن الأصل أن لا طلاق.
# وأما إذا كانت معتدة بوضع الحمل فادعت أن عدتها قد انقضت بإسقاط، قال قوم
~~القول قولها، وإنما يقبل قولها إذا مضى وقت يمكن أن تضع فيه ما تنقضي به
~~العدة وهو أن تضع ولدا قد تخلق وتصور، ويكون ذلك بأن يمضي بعد النكاح
~~ثمانون يوما وأمكن الوطي، فأما قبل ذلك فلا تنقضي العدة بوضعه وروى أصحابنا
~~أنها تبين PageV05P236
# بوضع أي شئ وضعته، وإن كان قبل ذلك.
# إذا طلقها وهي ممن تحيض وتطهر فإنها تعتد ثلاثة أقراء، سواء أتت بذلك على
~~غالب عادات النساء في الحيض أو جاوز ذلك قدر العادة أو نقص، فإن انقطع
~~حيضها لم يخل إما أن ينقطع لعارض أو لغير عارض، فإن انقطع لعارض مرض أو
~~رضاع فإنها لا تعتد بالشهور بل تتربص حتى تأتي ms1701 بثلاثة أقراء وإن طالت مدتها
~~وهذا إجماع عندهم.
# وإذا انقطع لغير عارض قال قوم تتربص حتى تعلم براءة رحمها ثم تعتد عدة
~~الآيسات، وقال آخرون تصبر أبدا حتى تيأس من المحيض، ثم تعتد بالشهور وهو
~~الصحيح عندهم، وفيه خلاف.
# والذي رواه أصحابنا أنه إذا مضى بها ثلاثة أشهر بيض لم تر فيها الدم فقد
~~انقضت عدتها، وإن رأت دما قبل ذلك ثم ارتفع حيضها لعذر أضافت إليه شهرين
~~وإن كان لغير عذر صبرت تمام تسعة أشهر، ثم اعتدت بعدها ثلاثة أشهر، وإن
~~ارتفع الدم الثالث لعذر صبرت تمام سنة ثم اعتدت ثلاثة أشهر بعد ذلك، وفيهم
~~من وافقنا على ذلك. وفيهم من قال تصبر أربع سنين لتعلم براءة رحمها، ولا
~~خلاف أنها تحتاج أن تستأنف عدة الآيسات بعد العلم ببراءة رحمها، وهو ما
~~قلناه من ثلاثة أشهر.
# فإذا اعتدت فإن لم تر الدم مضت عدتها، وحل لها التزويج عند انقضائها، فإن
~~رأت الدم ففيه ثلاث مسائل:
# إحداها أن ترى الدم قبل الحكم ببراءة رحمها، أو بعده وقبل انقضاء عدتها
~~فهذه ينتقض ما كنا حكمنا به، ويلزمها أن تعتبر بالأقراء، لأنا تبينا أنها
~~من ذوات الأقراء، وإن انقضت عدتها وتزوجت، ثم رأت الدم فلا يؤثر ذلك فيما
~~حكم به ولا في التزويج، لأنه تعلق عليها حق (1) الزوج.
# وإن رأت الدم بعد انقضاء عدتها قبل التزويج قيل فيه وجهان أحدهما لا
~~يلزمها الاعتداد بالأقراء، بل يقتصر على ما مضى، لأن رؤية الدم حدثت بعد
~~الحكم
# PageV05P237
# بانقضاء العدة، وهو الأقوى عندي، والوجه الثاني أنه يلزمها الاعتداد
~~بالأقراء لأنها رأت الدم قبل أن يتعلق حق زوج آخر به.
# ومن قال ينتظر إلى أن يبلغ سن الآيسات من الحيض، قال قوم يعتبر عادة
~~الأقارب لأنه أقرب إلى عادتها، وقال آخرون اعتبرت سنا ما بلغته امرأة من
~~نساء العالم إلا أيست من المحيض، فإذا بلغت سن الآيسات على الخلاف فيه فإنه
~~لا يحكم بانقضاء عدتها، بل تحتاج أن تعتد ثلاثة أشهر كما قدمناه أولا، وإن
~~رأت ms1702 الدم فالحكم على ما مضى.
# إذا تزوج صبي صغير امرأة فمات عنها وجبت عليها عدة الوفاة أربعة أشهر
~~وعشرا بلا خلاف، سواء كانت حاملا أو حايلا، وسواء ظهر بها الحمل بعد وفاة
~~الزوج أو كان موجودا حال وفاته وفيه خلاف.
# فإذا ثبت أنها لا تعتد عنه بالحمل فإن كان الحمل لاحقا بإنسان بوطئ شبهة
~~أو رجل تزوجها تزويجا فاسدا فإن النسب يلحقه، وتكون معتدة عن ذلك الوطي
~~بوضع الحمل، وتنقطع العدة بالشهور، لأنه لا يمكن أن يكون معتدة عن شخصين في
~~حالة واحدة.
# فإذا انقضت العدة بوضع الحمل اعتدت حينئذ بالشهور، وإن كان الحمل من زنا
~~فإنه لا يقطع الاعتداد بالشهور، فتكون معتدة بالشهور في حال الحمل، لأن
~~الزنا لا يقطع حكم العدة فإنه لا عدة له.
# المحبوب هو المقطوع فإن كان بقي من ذكره قدر الحشفة من ذكر السليم، و
~~يمكنه إيلاجه، فحكمه حكم السليم يلحقه النسب، ويعتد عنه زوجته بالأقراء أو
~~بوضع الحمل.
# وإن كان قد قطع جميع ذكره فالنسب يلحقه لأن الخصيتين إذا كانتا باقيتين
~~فالانزال ممكن، ويمكنه أن يساحق وينزل، فإن حملت عنه اعتدت بوضع الحمل و إن
~~لم تكن حاملا اعتدت بالشهور، ولا يتصور أن يعتد بالأقراء، لأن عدة الأقراء
~~إنما تكون عن طلاق بعد دخول، والدخول متعذر من جهته. PageV05P238
# وأما الخصي الذي قطعت خصيتاه وبقي ذكره، فحكمه حكم الفحل يلحقه النسب
~~وتعتد عنه زوجته بالأقراء والحمل، وإن كان قد قطع جميع ذكره وأنثياه قال
~~قوم لا يلحقه النسب، ولا يعتد عنه بالأقراء، وقال بعضهم يلحقه لأن محل
~~الماء الذي ينعقد منه الولد الظهر، وهو باق، والأول هو الصحيح عندهم، وهو
~~الأقوى لاعتبار العادة.
# الآيسة من المحيض ومثلها لا تحيض لا عدة عليها مثل الصغيرة التي لا تحيض
~~مثلها، ومن خالف هناك خالف ها هنا وقالوا عليها العدة بالشهور على كل حال.
# فإذا ثبت ذلك وطلقت التي مثلها تحيض في أول الشهر اعتدت بثلاثة أشهر
~~هلالية سواء كانت تامة أو ناقصة، وإن كان قد مضى ms1703 بعض الشهر فإنه يسقط
~~اعتبار الهلال في هذا الشهر، ويحتسب بالعدد، فينظر قدر ما بقي من الشهر،
~~وتعتد بشهرين هلاليين ثم تتمم من الشهر الرابع ثلاثين، وتلفق الساعات
~~والأنصاف، وقال بعضهم تقضي ما فاتها من الشهر وفيه خلاف، والأقوى عندي أنها
~~تقضي ما فاتها.
# الصغيرة التي عدتها بالشهور إذا شرعت في الاعتداد بالشهور ثم رأت الدم
~~ففيه مسئلتان إحداهما أن تراه بعد انقضاء الثلاثة أشهر، والثانية أن تراه
~~قبل انقضائها فأما إذا رأته بعد انقضائها فإنه لا يؤثر، لأنه قد حكم
~~بانقضاء عدتها بالشهور و حلت للأزواج، وإن رأته قبل انقضائها انتقلت إلى
~~الاعتداد بالأقراء للآية وهل تعتد بما مضى من الزمان قرءا أو تستأنف ثلاثة
~~أقراء؟ قال قوم تستأنف ثلاثة أقراء لأن القرء هو الطهر بين الحيضتين، وهذا
~~طهر ما تقدمه حيضة وقال آخرون تعتد بما مضى قرءا وهو الأصح والأقوى، لأنه
~~طهر تعقبه حيض.
# إذا جاوزت المرأة السنين التي تحيض له النساء في العادة ولم تر دما اعتدت
~~بالشهور بلا خلاف، ولقوله تعالى " واللائي لم يحضن " (1) .
# PageV05P239
# الأحكام المتعلقة بالولادة أربعة: انقضاء العدة وكونها أم ولد، ووجوب
~~الغرة على ضارب بطنها ووجوب الكفارة وفي الولادة والإسقاط أربع مسايل:
# الأولى أن تضع ما تبين فيه خلق آدمي من عين أو ظفر أو يد أو رجل، فيتعلق
~~به الأحكام الأربعة لأنه محكوم بكونه ولدا.
# الثانية أن تضع ما ليس فيه خلقة ظاهرة، لكن تقول القوابل إن فيه تخطيطا
~~باطنا لا يعرفه إلا أهل الصنعة فيتعلق به الأحكام الأربعة أيضا.
# الثالثة أن تلقي نطفة أو علقة فلا يتعلق بذلك شئ من الأحكام عندهم، لأنه
~~بمنزلة خروج الدم من الرحم، ويقوى في نفسي أنه يتعلق به ذلك لعموم الآية
~~وعموم الأخبار.
# الرابعة أن تأتي جسما ليس فيه تخطيط ظاهر ولا باطن، لكن قلن القوابل إن
~~هذا مبتدأ خلق آدمي فإنه لو بقي لتخلق وتصور، منهم من قال تنقضي به العدة
~~وتصير أم ولد وهو الأقوى عندي لما تقدم، ومنهم من قال العدة تنقضي ms1704 بذلك،
~~ولا تصير أم ولد.
# ذهب قوم من أصحابنا إلى أن الحامل تحيض وهو الأظهر في الروايات، وقال
~~آخرون لا تحيض واختلف المخالف مثل ذلك ذكرناها في الخلاف.
# المرتابة هي التي تشك في حال نفسها وترتاب بحالها هل هي حامل أو حايل وقد
~~يحدث الربية قبل انقضاء العدة، وقد يحدث بعد انقضائها وقبل التزويج، و قد
~~يحدث بعد انقضاء العدة وبعد التزويج.
# ولا تنكح المرتابة فإن خالفت ونكحت، فإن كانت الريبة قبل انقضاء العدة و
~~انقضت مع الريبة وتزوجت على تلك الحالة فالنكاح باطل، وإن انقضت العدة ولا
~~ريبة، ونكحت ولا ربية، ثم حدثت الريبة بعد النكاح، فالنكاح صحيح لأن العدة
~~قد انقضت في الظاهر. PageV05P240
# وإن انقضت العدة ولا ريبة ثم حدثت الريبة وتزوجت بعد ذلك قال قوم إنه
~~باطل، وقال آخرون إنه صحيح، وهو الأقوى عندي لأنها ريبة حدثت بعد انقضاء
~~العدة فلا تؤثر في النكاح.
# إذا طلق زوجته وهي حامل فولدت توأمين بينهما أقل من ستة أشهر، فإن عدتها
~~لا تنقضي حتى تضع الثاني منهما إجماعا إلا عكرمة فإنه قال: تنقضي بوضع
~~الأول.
# إذا طلق زوجته وولدت ثم اختلفا فقالت المرأة انقضت عدتي بالولادة، وقال
~~الزوج: عليك العدة بالأقراء ففيه خمس مسايل:
# إحداها أن يتفقا على وقت الولادة، واختلفا في وقت الطلاق، بأن يتفقا على
~~أن الولادة كانت يوم الجمعة، وقالت المرأة طلقتني يوم الخميس وولدت يوم
~~الجمعة وقال هو: بل طلقتك يوم السبت فعليك العدة بالأقراء، فالقول قول
~~الزوج، لأن الطلاق فعله، فإذا اختلفا في وقت فعله كان القول قوله.
# الثانية أن يتفقا على وقت الطلاق، واختلفا في وقت الولادة، بأن يتفقا أن
~~الطلاق كان يوم الجمعة وقال الزوج كانت الولادة يوم الخميس، والطلاق بعدها
~~فلم ينقض العدة بالولادة، وقالت بل كان يوم السبت فانقضت عدتي بوضع الحمل
~~فالقول قولها، لأنه اختلاف في وقت فعلها وهي الولادة.
# الثالثة إذا تداعيا مطلقا فيقول الزوج لم ينقض عدتك بوضع الحمل فعليك
~~الاعتداد بالأقراء، وقالت قد انقضت عدتي به، فالقول ms1705 قول الزوج لأن الأصل
~~بقاء العدة.
# الرابعة إذا أقرا بجهالة ذلك بأن يقول الزوج لست أدري هل كان الطلاق قبل
~~الولادة أو بعدها؟ وقالت هي مثل ذلك، فيلزمها أن تعتد بالأقراء احتياطا
~~للعدة، لأن الأصل بقاؤها، فلا تسقط بالشك، ويستحب للزوج ألا يرتجعها في حال
~~عدتها خوفا من أن تكون عدتها قد انقضت بوضع الحمل.
# الخامسة أن يدعي أحدهما العلم، وأقر الآخر بالجهالة، بأن يقول الزوج
~~PageV05P241
# وضعت حملك ثم طلقتك فعليك العدة بالأقراء، وقالت المرأة لست أدري كان قبل
~~الوضع أو بعده؟ أو قالت المرأة طلقتني ثم ولدت وقال الزوج لست أدري كان
~~قبله أو بعده؟
# فالحكم أن يقال للذي أقر بالجهالة ما ذكرته ليس بجواب عما ادعاه، فإن
~~أجبت وإلا جعلناك ناكلا ورددنا اليمين عليه، وحكمنا له بما قال.
# إذا طلق زوجته وأتت بولد بعد الطلاق، فلا يخلو إما أن تأتي به لأقل من
~~تسعة أشهر من وقت الطلاق أو أكثر.
# فإن أتت به لأقل من تسعة أشهر فإنه يلحقه، سواء كان الطلاق رجعيا أو
~~باينا لأنه يمكن أن يكون منه، ويثبت له عليها الرجعة إن كان الطلاق رجعيا،
~~وتستحق النفقة والسكنى حتى تضع.
# وإن أتت بولد لأكثر من تسعة أشهر من وقت الطلاق، فلا يخلو إما أن يكون
~~رجعيا أو باينا، فإن كان باينا لم يلحقه النسب، لأن الولد لا يبقى أكثر من
~~تسعة أشهر، ولا يلحقه لأنها ليست بفراش، وينتفي عنه بغير لعان، و [لا] ظ
~~ينقضي العدة بوضعه لأنه [لا] ظ يمكن كونه منه وإن كان الطلاق رجعيا فهل
~~يلحقه نسبه أم لا؟ قال قوم: لا يلحقه، لأنها محرمة عليه كتحريم الباين،
~~وقال آخرون يلحقه النسب، وهو الذي يقتضيه مذهبنا لأن الرجعية في معنى
~~الزوجات، بدلالة أن أحكام الزوجات ثابتة في حقها.
# ومبنى القولين أن الرجعية فراش [أم لا]، فعلى ما قالوه ليست بفراش، ولا
~~يلحقه نسبه وعلى ما قلناه هي فراش ويلحقه نسبه.
# فمن قال لا يلحقه فحكمها حكم الباين على ما قلناه، ومن قال ms1706 إن النسب
~~يلحقه فإنما يلحقه إذا أتت به لدون أكثر زمان الحمل على الخلاف فيه من وقت
~~انقضاء العدة وإن أتت به لأكثر من ذلك فلا يلحقه لأنها إذا وضعته لدون ذلك
~~من وقت انقضاء العدة حكمنا بأنه حملته في وقت العدة، وهي فراش على هذا
~~القول فلحقه النسب، وإن أتت به لأكثر من ذلك فإنا نحكم أنها حملته بعد
~~انقضاء العدة، وليست بفراش في تلك الحال فلم يلحقه. PageV05P242
# إذا كان الطلاق باينا وأتت بولد لأكثر من أكثر زمان الحمل، فادعت أنه
~~تزوجها فحملت بذلك الولد، أو كان رجعيا وقيل إن الولد لا يلحقه فادعت أنه
~~راجعها ووطئها وأتت بولد، فإن صدقها الزوج على ذلك فقد أقر بوجوب المهر
~~عليه، إن كان الطلاق باينا واستحقاق النفقة والسكنى إن كان رجعيا، وأما
~~النسب فإقراره تضمن ثبوت الفراش، فإن صدقها في أنها ولدت ذلك الولد، لحقه
~~بحكم الفراش، لأنا نحكم أنها أتت به على فراش، وإن أنكر وقال ما ولدتيه بل
~~استعرتيه أو التقطتيه فعليها قيام البينة بذلك، وإن لم تقم فالقول قول
~~الزوج، فإن حلف سقط دعواها ولم يلحقه النسب، وإن لم يحلف رددنا اليمين على
~~المرأة فتحلف ويثبت الولادة، ويلحقه الولد بحكم الفراش، ومتى لحقه الولد في
~~هذه المواضع لم ينتف عنه إلا باللعان.
# وأما إن كذب الزوج المرأة فيما ادعته من النكاح أو الرجعة، فالقول قوله،
~~لأن الأصل أن لا نكاح ولا رجعة، فإن حلف سقط دعواها، وإن نكل رددنا اليمين
~~عليها فتحلف، ونحكم بثبوت النكاح والرجعة، وتستحق المهر والنفقة، إن كانت
~~ادعت نكاحا، والنفقة والسكنى إن كانت ادعت رجعة.
# والولد ينظر فإن أقر أنها ولدته لحقه الولد بحكم الفراش الثابت باليمين،
~~وإن أنكر ذلك فعليها البينة على الولادة، فإن أقامتها لحقه الولد بالفراش،
~~وإن لم تقمها فالقول قول الزوج، فإن حلف سقط دعواها، وإن نكل رددنا اليمين
~~عليه فتحلف، ويلحقه النسب.
# فهذا الحكم إذا كان الزوج حيا فأما إن مات وخلف وارثا فاختصمت الزوجة
~~ووارثه فيما ذكرنا، فلا ms1707 يخلو إما أن يكون ولدا أو غيره، فإن كان ولدا لم
~~يخل إما أن يكون واحدا أو جماعة.
# فإن كان واحدا فحكمه حكم المورث في سائر الأحكام التي ذكرناها إلا في
~~شيئين:
# أحدهما أن الزوج إذا حلف على نفي الرجعة فإنه يحلف على البتات والقطع،
~~لأنه يحلف على فعل نفسه، والوارث إذا حلف فإنه يحلف على نفي العلم لأنه على
~~فعل غيره، والثاني أن النسب إذا لحق الزوج كان له نفيه باللعان، والوارث
~~ليس له نفي PageV05P243
# النسب باللعان فإن بعض الورثة لا يملك نفي نسب البعض.
# وأما إذا كان الوارث أكثر من واحد فالحكم في الاثنين والثلاثة والأربعة
~~واحد إلا أنا نفرض في الاثنين، فإن أقرا معا أو أنكرا معا وحلفا، أو صدق
~~أحدهما وأنكر الآخر، ونكل عن اليمين وحلفت المرأة، فالحكم في هذه الثلاث
~~مسائل واحد، وهو كالحكم في الواحد.
# وأما إذا صدق أحدهما وأنكر الآخر وحلف، فالذي أنكر وحلف لا يلزمه شئ
~~والذي صدق يلزمه بقسطه من المهر والنفقة، ولا يثبت بإقراره النسب لأنه بعض
~~الورثة.
# فإذا لم يثبت النسب لم يستحق الولد شيئا من الإرث عند المخالف، وعندنا
~~يستحق من الإرث بمقدار قسطه من الميراث، إن شهد نفسان من الورثة ثبت نسبه
~~عندنا، وأما الزوجة فقد أقر لها بالزوجية وتستحق مشاركته في الإرث، وقال
~~قوم لا تستحق.
# وإذا كان الوارث غير الولد إما أخ أو ابن عم فإن صدق المرأة استحقت المهر
~~إن كانت ادعت نكاحا والنفقة والسكنى إن كانت ادعت الرجعة، فأما النسب
~~فإقراره يتضمن ثبوت الفراش، فإن أقر أنها ولدته لحق النسب بالفراش، وإن
~~أنكر فعليها البينة بالولادة، وإذا أقامت ذلك لحق بالفراش.
# ومتى حكم بثبوت نسب الولد، فإنه لا يرث لأنا لو ورثناه لحجب الأخ، فإذا
~~خرج عن كونه وارثا لم يصح إقراره، ولا يثبت النسب ولا الميراث، فإثبات
~~الإرث للولد يفضي إلى بطلان إرثه ونسبه، فثبتنا النسب وأبطلنا الإرث، لأن
~~كل سبب إذا ثبت جر بثبوته سقوطه وسقوط غيره كان ساقطا في نفسه. ms1708
# هذا عند المخالف ويقوى في نفسي أنه إذا أقر استحق المقر له التركة، ولا
~~يثبت نسبه عندنا لأنه أقر أن ما في يده هو المستحق له دونه، وأما النسب فلا
~~يثبت عندنا بقول واحد.
# وأما إذا أنكر الوارث ما ادعته، فإن حلف سقط دعواها، وإن نكل ردت
~~PageV05P244
# اليمين عليها فتحلف ويثبت ما ادعته وتستحق المهر والنفقة، والفراش قد ثبت
~~بيمينها وإن نكلت المرأة عن اليمين قال بعضهم يوقف اليمين حتى يبلغ الولد
~~ويحلف، وقال آخرون لا يوقف وهو الأقوى عندنا.
# إذا طلق زوجته ولزمتها العدة فلا يجوز أن يتزوج قبل انقضاء العدة، فإن
~~نكحت فالنكاح باطل، ولا ينقطع العدة بنفس النكاح، لأنها لا يصير فراشا بنفس
~~العقد فإن فرق بينهما قبل الدخول بها، فهي على عدة الأول.
# وإن وطئها الثاني لم يخل إما أن يكون عالما بالتحريم أو جاهلا به.
# فإن كان عالما فهما زانيان يلزمهما الحد، ولا يلحقه النسب، ولا ينقطع
~~العدة لأن الفراش لم يثبت بهذا الوطي.
# وأما إن كان جاهلا بالتحريم إما جاهلا بكونها معتدة، أو جاهلا بتحريم
~~المعتدة، فهو واطئ بشبهة يلحقه النسب، وتصير المرأة فراشا له وتنقطع عدتها
~~عن الأول، لأنها صارت فراشا للثاني، ولا يجوز أن تكون فراشا لواحد ومعتدة
~~عن غيره.
# فإذا فرق بينها وبين الثاني لم تخل إما أن تكون حاملا أو حايلا فإن كانت
~~حائلا فقد اجتمع عليها عدتان عدة الأول وعدة الثاني، فيحتاج إلى زمان تأتي
~~بهما ولا تدخل إحداهما في الأخرى فيلزمها أن تكمل عدة الأول، ثم تستأنف عدة
~~الثاني، وإنما قدمنا عدة الأول لأن وجوبها سابق.
# وأما إذا كانت حاملا فلا يخلوا حال الحمل من أربعة أحوال أحدها أن تأتي
~~به على صفة يمكن أن يكون من الأول دون الثاني، بأن تأتي به لدون أكثر زمان
~~الحمل على الخلاف فيه، من وقت طلاق الأول، ولدون ستة أشهر من وقت وطي
~~الثاني، فيلحق بالأول، لأنه يمكن أن يكون منه، وينتفي عن الثاني بغير لعان،
~~لأنه لا يمكن أن يكون ms1709 منه فإذا لحق بالأول اعتدت عنه بوضعه، فما دامت حاملا
~~فهي معتدة عنه يلزمه نفقتها وسكناها، ويثبت له عليها الرجعة، إن كان الطلاق
~~رجعيا فإذا وضعت انقضت عدتها عن الأول ثم تستأنف للثاني ثلاثة أقراء.
~~PageV05P245
# وأما إذا لم يمكن أن يكون من أحدهما بأن تأتي به لأكثر من أقصى مدة الحمل
~~من وقت طلاق الأول ولدون ستة أشهر من وقت وطي الثاني، فينتفي عن الثاني
~~بغير لعان، لأنه لا يمكن أن يكون منه.
# والأول لا يخلو إما أن يكون طلقها طلاقا رجعيا أو باينا فإن طلقها طلاقا
~~باينا فالولد ينتفي عنه بغير لعان، ولا يعتد به من واحد منهما، فإذا وضعت
~~أكملت عدة الأول واستأنفت عدة الثاني، وإن كان الطلاق رجعيا فمن قال النسب
~~لا يلحقه في الطلاق الرجعي فحكمه حكم الباين على ما ذكرناه، ومن قال يلحق
~~النسب وهو الذي اخترناه، فإن الولد يلحق بالأول، ويلزمه نفقتها وسكناها،
~~وتعتد عنه بوضعه، فإذا انقضت عدتها عن الأول استأنفت عن الثاني ثلاثة
~~أقراء.
# وأما إذا أمكن أن يكون من الثاني دون الأول بأن تأتي به لأكثر من أقصى
~~مدة الحمل من وقت طلاق الأول ولستة أشهر فصاعدا من وقت وطي الثاني، فإن كان
~~طلاق الأول باينا انتفى عنه بغير لعان، ويلحق بالثاني وتعتد عنه، فإذا وضعت
~~أكملت عدة الأول.
# وإن كان الطلاق رجعيا فمن قال إن النسب لا يلحق به فحكمه حكم الباين إلا
~~في شئ واحد وهو أن الرجعة ثابتة للزوج الأول عليها، فإن صبر حتى تضع الولد
~~وراجعها صحت الرجعة لأنها في عدة خالصة عنه.
# وإن أراد أن يراجعها قبل أن تضع حملها قيل فيه وجهان أحدهما ليس له،
~~لأنها في عدة من غيره ومحرمة عليه، فصار كما لو ارتدت الرجعية فإنه لا يملك
~~رجعتها في حال ردتها والوجه الثاني أنه يملك رجعتها في حال ردتها وهو
~~الأقوى عندي للظاهر، ولأن حكم الزوجية باق، وإنما حرم الوطي فصار كما لو
~~أحرمت.
# ومن قال إن النسب يلحق على ما قلناه ms1710 في الطلاق الرجعي فالولد يمكن أن
~~يكون من الأول، ويمكن أن يكون من الثاني، والحكم على ما نبينه في القسم
~~الرابع:
# وهو إذا أمكن أن يكون من كل واحد منهما بأن تأتي لأكثر من ستة أشهر من
~~وقت وطي الثاني، ولأقل من أقصى مدة الحمل من وقت طلاق الأول فيمكن أن يكون
~~PageV05P246
# الولد من كل واحد منهما.
# فإذا وضعته أقرع بينهما عندنا، فمن خرج اسمه ألحق به، وعند قوم يعرض على
~~القافة، فإن ألحقته بالأول انتفى عن الثاني، والحكم فيه كالقسم الأول، وإن
~~ألحقته بالثاني لحقه وانتفى عن الأول، والحكم فيه كالقسم الثالث، وإن لم
~~يكن القافة أو كانت وأشكل ترك حتى يبلغ فينتسب إلى أحدهما فيلحق به وينتفي
~~عن الآخر، وأما العدة فإنه يلزمها أن تعتد بثلاثة أقراء، لأنه إن كان الولد
~~من الأول فعليها أن تعتد عن الثاني بثلاثة أقراء وإن كان من الثاني فعليها
~~إكمال عدة الأول، فيلزمها أن تحتاط فتأتي بثلاثة أقراء إلى أن يبلغ الولد
~~فينتسب إلى أحدهما، ويلزمها نفقته وحضانته وأجرة إرضاعه، لأنه موقوف عليها،
~~وعندنا يلزم النفقة والحضانة وأجرة الرضاع من يخرج اسمه في القرعة، وأما
~~العدة فعلى ما ذكرناه.
# إذا طلق زوجته فأقرت بانقضاء عدتها ثم أتت بعد ذلك بولد دون أقصى مدة
~~الحمل من وقت الطلاق، فإن نسبه يلحق بالزوج، وقال قوم إذا أتت به لأكثر من
~~ستة أشهر من وقت انقضاء العدة لم يلحقه، وهو الأقوى عندي.
# إذا طلق زوجته فلا يخلو إما أن يكون قبل الدخول وقبل الخلوة، أو بعد
~~الدخول أو قبل الدخول لكن بعد الخلوة، فإن طلقها قبل الدخول وقبل الخلوة
~~فلا عدة عليها إجماعا، ويرجع عليها بنصف المهر، وإن طلقها بعد الدخول وجبت
~~العدة ووجب المهر كملا.
# وإن طلقها قبل الدخول وبعد الخلوة، قال قوم الخلوة كالإصابة فيستقر بها
~~المهر وتجب العدة، إذا لم يكن هناك مانع يمنع الجماع، وبه قال قوم من
~~أصحابنا.
# وقال قوم إذا خلا بها خلوة تامة بأن تكون في منزله فإنه ms1711 يرجح بها قول من
~~يدعي الإصابة من الزوجين.
# وإن لم يكن خلوة تامة بأن يخلو بها في منزل أبيها فلا يرجح بها قول من
~~PageV05P247
# يدعي الإصابة وقال قوم لا تأثير للخلوة فلا يرجح بها قول من يدعي
~~الإصابة، ولا يستقر بها المهر، ولا يجب العدة، بل يكون وجودها كعدمها، وبه
~~قال قوم من أصحابنا وهو الأقوى عندي.
# إذا ولدت التي قال زوجها لم أدخل بها لستة أشهر، ولأكثر ما تلد له النساء
~~من يوم عقد نكاحها، لحق نسبه، لأنه يمكن أن يكون منه، وإن لم يكن دخل بها
~~بأن وطئها دون الفرج فسبق الماء إلى الفرج، وعلى هذا الوجه تحمل البكر،
~~ويحتمل أن يكون استدخلت ماءه فحملت، فإذا جاز هذا حكمنا بأنه يلحق النسب
~~وله نفيه باللعان.
# وأما المهر فإنه إن أقر الزوجان أنه لم يدخل بها، لأن يتفقا أنه وطئها
~~دون الفرج فسبق الماء إلى الفرج أو استدخلت ماءه، فالمهر لا يجب عند من
~~راعى الدخول وإن لحقه الولد فنفاه واختلفا في الإصابة، فالقول قول الزوج
~~كما لو لم يكن ولد واختلفا في الإصابة، فإن القول قوله أيضا وإن لحقه نسب
~~الولد ولم ينفه واختلفا في الإصابة فعليه المهر كاملا، وقال بعضهم القول
~~قول الزوج مع يمينه، ويجب نصف المهر والأول أقوى.
# إذا طلقها واختلفا في الإصابة، فإنه إن لم يكن خلا بها، فالقول قول الزوج
~~لأن الأصل عدم الإصابة، وإن طلقها بعد الخلوة واختلفا في الإصابة، فمن قال
~~إن الخلوة لا تأثير لها قال القول قول الزوج، ومن قال لها تأثير قال القول
~~قولها، فإن أقامت المرأة بينة على أنه أصابها حكم بها، ويقبل في ذلك شاهدان
~~وشاهد وامرأتان وشاهد ويمين، لأن المقصد منه استحقاق كمال المهر، فقبل فيه
~~شاهد ويمين، والذي يقتضيه أحاديث أصحابنا إن كان هناك ما يعلم صدق قولها
~~مثل أن كانت بكرا فوجدت كما كانت فالقول قولها، وإن كانت ثيبا فالقول قول
~~الرجل، لأن الأصل عدم الدخول.
# إذا طلق زوجته أو مات عنها والمرأة ms1712 حاضرة، فالعدة من حين الطلاق والموت
~~إجماعا، وإن كان الزوج غائبا فبلغها ذلك، فإن العدة من حين الطلاق وفي
~~الموت من PageV05P248
# حين البلوغ عندنا، وعند المخالفين من حين الطلاق والموت في الموضعين سواء
~~بلغها ذلك بخبر واحد أو اثنين، أو خبر مستفيض مقطوع عليه، وقال بعض
~~الصحابة: إن العدة من حين البلوغ والعلم في الموضعين.
# عدة الأمة المدخول بها إن كانت حاملا أن تضع ما في بطنها بلا خلاف، وإن
~~كانت حائلا فعدتها قرءان، وقال بعض الشذاذ عدتها ثلاثة أقراء، وإن كانت من
~~ذوات الشهور، فعدتها عندنا خمسة وأربعون يوما، وقال بعضهم شهران، وقال
~~آخرون ثلاثة أشهر.
# الأمة إذا طلقت وأعتقت ففيه ثلاث مسائل إحداها أن تعتق قبل الطلاق فتعتد
~~عدة الحرة بلا خلاف.
# الثانية تطلق وهي أمة، واعتدت قرئين ثم أعتقت بعد كمال العدة، فقد انقضت
~~عدتها والعتق لا يؤثر في ذلك.
# الثالثة طلقت وهي أمة فشرعت في العدة ثم أعتقت في أثنائها فلا خلاف أنها
~~لا تستأنف عدة بل تمضي في عدتها لكن قال قوم إن كان الطلاق رجعيا أكملت عدة
~~الحرة وهو مذهبنا. وإن كان باينا، منهم من قال مثل ذلك، ومنهم من قال عدة
~~الأمة وهو الصحيح عندنا.
# إذا تزوج العبد أمة فطلقها طلقة بعد الدخول فإنه يثبت له عليها الرجعة،
~~لأنه بقي له طلقة، فإن أعتقت في أثناء العدة ثبتت لها خيار الفسخ، لأنها في
~~معنى الزوجات فإن اختارت الفسخ انقطع حق الزوج من الرجعة، وهل يستأنف العدة
~~أم تبني؟
# قال قوم تبني على عدتها وهو الصحيح عندنا، وقال آخرون تستأنف فمن قال
~~تستأنف قال: تستأنف عدة الحرة ثلاثة أقراء كوامل لأنها حرة، ومن قال تبني
~~فهل تبني على عدة أمة أو عدة حرة؟ PageV05P249
# قال قوم تبني على عدة أمة، وقال آخرون تبني على عدة حرة وهو الصحيح
~~عندنا.
# وأما إذا لم تختر الفسخ بل أمسكت فإن حقها لا ينقطع، لأنه يحتمل أنها
~~أمسكت انتظارا لوقوع الفرقة بغير فسخ، لا للرضا. ثم ينظر فإن صبرت ms1713 حتى
~~انقضت عدتها ولم يراجعها الزوج فقد بانت منه، وعندنا أنها تبني على عدة حرة
~~وقال قوم تبني على عدة أمة وإن اختارت الفسخ فالحكم على ما ذكرنا.
# وإن راجعها ثبت لها حق الخيار على الفور، لأنه لم يبق هناك جهة ينتظر
~~وقوع الفرقة بها.
# إذا طلق الرجل زوجته طلقة رجعية، وجرت في العدة ثم راجعها فإن عدتها
~~تنقطع بالرجعة، لأنها تصير فراشا فإن طلقها بعد ذلك بعد الدخول بها فعليها
~~استيناف العدة بلا خلاف، وإن لم يكن دخل بها، قال قوم تبني، وقال آخرون
~~تستأنف وهو الأصح عندنا.
# فأما إذا خالعها ثم تزوجها ثم طلقها قال قوم تبني على العدة الأولة وقال
~~آخرون تستأنف وهو الصحيح عندنا، وقال بعضهم لا عدة عليها ها هنا وهو الأقوى
~~عندنا و الأول أحوط.
# إذا تزوج امرأة ودخل بها ثم خالعها ثم تزوجها ثم طلقها قبل الدخول قال
~~قوم لا عدة عليها للظاهر، ولها أن تتزوج في الحال وهو الأقوى عندنا وقال
~~آخرون عليها العدة لأن القول بإسقاطها يؤدي إلى اجتماع مياه في رحم امرأة
~~واحدة، فإنه يتزوجها واحد، فيدخل بها ويخالعها ثم يتزوجها ويطلقها قبل
~~الدخول فينقطع العدة، وتحل للأزواج فيتزوجها آخر، ويدخل بها ويخالعها ثم
~~يتزوجها ويطلقها قبل الدخول فتنقطع عدتها وتحل للآخر، وهذا لا سبيل إليه،
~~وهذا لا يلزم على مذهبنا، لأن عندنا أنه إذا دخل بها فلا يصح أن يختلعها
~~إلا أن يستبرئها بحيضة فيعلم بذلك براءة رحمها فإذا عقد عليها بعد ذلك ثم
~~طلقها قبل الدخول فإنها تملك نفسها وهي PageV05P250
# بريئة الرحم، فلا يؤدي إلى ما قالوه، وإنما يؤدي على مذهب من وافقهم في
~~جواز الطلاق قبل الاستبراء، فيلزم ما قالوه.
# المتوفى عنها زوجها لا تخلو إما أن تكون حائلا أو حاملا، فإن كانت حائلا
~~فإنها تعتد بأربعة أشهر وعشر، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، مدخولا بها أو غير
~~مدخول بها بلا خلاف وللآية.
# فإذا مضت أربعة أشهر وعشرة أيام وغربت الشمس اليوم العاشر انقضت عدتها
~~إجماعا إلا ms1714 الأوزاعي فإنه اعتبر الليالي فقال ينقضي بطلوع الفجر من اليوم
~~العاشر.
# وإن كانت حاملا فعدتها أقصى الأجلين عندنا من الوضع أو أربعة أشهر وعشرة
~~أيام وقال جميع المخالفين تعتد بالوضع، فإذا وضعت انقضت عدتها وحلت للأزواج
~~قبل أن تطهر، وقال شاذ منهم حتى تطهر، وهذا يسقط على ما قلناه، فإن فرضنا
~~مضي أقصى الأجلين بالوضع فقد حلت للأزواج، ويجوز لها أن تعقد على نفسها غير
~~أنه لا يدخل بها حتى تطهر.
# هذا حكم النكاح الصحيح، وأما النكاح المفسوخ الفاسد، فإن المرأة ما لم
~~يدخل بها لا عدة عليها سواء مات عنها أو فارقها في حال الحياة فإن دخل بها
~~صارت فراشا ولزمتها العدة، فإذا فرق بينهما أو افترقا ابتدأت من تلك الحال،
~~فإن كانت من ذوات الأقراء اعتدت بثلاثة أقراء، وإن كانت من ذوات الشهور
~~اعتدت بثلاثة أشهر، وإن كانت حاملا اعتدت بوضع الحمل ولا تعتد عدة الوفاة
~~بحال.
# المتوفى عنها زوجها لا نفقة لها حاملا كانت أو حائلا بلا خلاف وقال بعض
~~الصحابة إنها إذا كانت حاملا كان لها النفقة، وروى أصحابنا أن لها النفقة
~~إذا كانت حاملا من نصيب ولدها الذي في بطنها.
# المتوفى عنها زوجها إذا انقضت بها أربعة أشهر وعشر انقضت عدتها حاضت فيها
~~ثلاث حيض أو لم تحض عندنا، وقال بعضهم إذا لم يمض لها ثلاث حيض لا تنقضي
~~PageV05P251
# وقد ذكرناها في الخلاف.
# إذا كان للرجل زوجتان أو أكثر فطلق واحدة لا بعينها، ثم مات قبل التعيين
~~فلا يخلو أن تكونا مدخولا بهما أو غير مدخول، فإن كانتا غير مدخول بهما
~~فإنه يجب على كل واحدة منهما أربعة أشهر وعشر للاحتياط، وأما إذا كانتا معا
~~مدخولا بهما وكانتا حاملتين اعتدت عندنا كل واحدة بأقصى الأجلين، وعندهم
~~بالوضع على ما مضى.
# وإن كانتا حائلتين لم يخل أن يكون الطلاق رجعيا أو باينا فإن كان رجعيا
~~فعلى كل واحدة منهما عدة أربعة أشهر وعشر، إن كان الطلاق باينا فإن كان
~~معينا فلا يخلو إما أن يكون قد ms1715 مضى بعد الطلاق مدة أو لم تمض، فإن لم يكن
~~مضى بأن طلق و مات عقيب الطلاق وجب على كل واحدة منهما أن تعتد بالأطول من
~~ثلاثة أشهر أو أربعة شهر وعشر احتياطا وإن كان قد مضى بعض المدة بأن يكون
~~قد حاضت كل واحدة منهما حيضة ثم توفي الزوج، فعلى كل واحدة منهما أن تأتي
~~بأطول الأمرين من أربعة أشهر وعشر أو بقية الطلاق وهما قرءان.
# هذا إذا كان الطلاق معينا فإن كان مبهما بأن طلق إحداهما لا بعينها فيقال
~~له افرض الطلاق في أيهما شئت، فإذا فرض في إحداهما طلقت، والأخرى على
~~الزوجية وهل تبتدئ بالعدة من حين الطلاق أو من حين الفرض؟ قيل فيه وجهان
~~فمن قال تبتدئ بها من حين الطلاق وهو الصحيح، فهو كما لو كان الطلاق معينا
~~ومن قال تبتدئها من حين الموت، وجب على كل واحدة منهما أطول الأمرين من
~~أربعة أشهر وعشر، أو ثلاثة أقراء.
# فأما إذا اختلف حال الزوجين بأن يكون إحداهما مدخولا بها والأخرى غير
~~مدخول بها أو إحداهما حاملا، والأخرى حائلا، أو إحداهما رجعية والأخرى
~~باينا، فإنه يجب على كل واحدة منهما، أن تأتي بالعدة كما كان يلزمها أن
~~تأتي بها لو كانت على صفة صاحبتها.
# والمطلقة على ضربين رجعية وباين، فالرجعية تستحق النفقة والسكنى بلا
~~خلاف، والباين لا نفقة لها عندنا ولا سكنى، إلا أن تكون حاملا، وقال قوم
~~تستحقهما PageV05P252
# معا على كل حال وقال بعضهم تستحق السكنى دون النفقة، والمسلمة والكتابية
~~سواء في النفقة والسكنى لعموم الآية بلا خلاف.
# فأما الأمة إذا زوجها سيدها فإنه لا يلزمه أن يرسلها ليلا ونهارا وإنما
~~يجب عليه أن يرسلها ليلا دون النهار، فإن أرسلها ليلا ونهارا استحقت النفقة
~~و السكنى وإن أمسكها نهارا فلا سكنى ولا نفقة، لأنه لم يوجد التخلية
~~والتمكين التأمين.
# فإن طلق زوجته الأمة لم يلزم السيد إرسالها ليلا ونهارا بمثل حال الزوجية
~~فإن تطوع بذلك استحقت النفقة والسكنى إن كانت رجعية وإن كانت باينا فعلى ما ms1716
~~مضى من الخلاف.
# إذا استحقت المطلقة السكنى استحقت ذلك في منزل الزوج لقوله تعالى " لا
~~تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة " يعني من البيت
~~الذي تسكنه المرأة، وليس بمملوك لها، بدلالة أنه تعالى نهى عن اخراجها منه،
~~إلا أن تأتي بفاحشة، والذي تملكه لا يجوز اخراجها منه بحال، فإن انهدم
~~البيت ولم يمكن السكنى فيه أو كان استأجره فانقضت الإجارة أو استعاره فرجع
~~المعير، فإنها تنتقل عنه لأنه لا يمكن إسكانها فيه، وكذلك إن أتت بفاحشة،
~~وهو أن تبذو على بيت أحمائها وتشتمهم على خلاف فيه، فإنها تنتقل إلى أقرب
~~المواضع إليه فأما إذا بذا بيت أحمائها عليها وآذوها بالكلام فإنهم ينقلون
~~عنها لأن الضرر من جهتهم.
# هذا إذا كانت مع أهل الزوج في مسكن واجد، فأما إذا كانوا في موضع وهي في
~~موضع آخر فبذت عليهم أو شتمهم أو بذوا عليها فإنها لا تنقل عنهم، لأنه لا
~~فائدة في نقلها لأن ذلك لا تنقطع بالنقل، فإن كان السكنى ضيقا لا يمكن أن
~~تكون فيه هي وأهل الزوج، وإنما يسعها وحدها، فإن الزوج وأهله ينقلون عنها
~~وتقر هي في المسكن. PageV05P253
# فإن الزوج الرجل بنته من رجل ونزل الزوج على بيت أحمائه في منزل أبي
~~زوجته، ثم طلقها في ذلك الموضع فإن رضي الأب بإقرارها في ذلك المنزل أقرت
~~فيه واعتدت، وإن لم يختر وأراد الرجوع في عاريته، كان له، فإذا فعل ذلك كان
~~على الزوج أن ينقلها إلى أقرب المواضع.
# وأما الموضع الذي يجب على الزوج أن يسكن المطلقة فيه، فالاعتبار في ذلك
~~بحال المرأة فتسكن في سكنى مثلها، وما جرت عادة سكناها فيه: إن كانت رفيعة
~~الحال أسكنها دار واسعة حسناء وإن كانت وحشة ذميمة أسكنها دارا ضيقة، وإن
~~كانت متوسطة الحال أسكنها دارا متوسطة، لأن الرجوع في ذلك إلى العادة، لأن
~~الآية مجملة.
# ويعتبر حال المرأة حال الطلاق لا حال عقد النكاح، ولا قبل الطلاق، لأن
~~المرأة قد يسامحها زوجها، فيسكنها في دار أرفع ms1717 منها، فلا يعتبر إلا حال
~~الطلاق، ثم ينظر فإن كانت ساكنة في سكنى مثلها أقرت فيه وإن كانت في دون
~~سكنى مثلها ورضيت بالمقام فيه جاز، وإن كانت دون سكنى مثلها لزم الزوج أن
~~ينقلها إلى أقرب المواضع إليه مما هو سكنى مثلها، وإن كانت في أرفع فإن رضي
~~الزوج بإقرارها فيه جاز.
# وإن أراد أن يسكن معها فإن كانت دارا أو حجرة أو مساكن متفرقة أو بيوتا
~~على كل بيت منها باب وغلق وحاجز، جاز ذلك، وإن كانت دارا واحدة تكون هي في
~~بيت وهو في بيت فإن كان هناك من ذوي رحمها أو من ذوي رحمه كره له ذلك، لأنه
~~لا يمكن التحرز من النظر إليها لكن يجوز وإن لم يكن هناك أحد من ذوي رحمها
~~و لا من ذوي رحمه لم يجز لأن فيه خلو رجل بامرأة.
# هذا عند من قال إنها محرمة الوطي فأما على مذهبنا فإنه يجوز له النظر
~~إليها ولا يحرم عليه وطؤها، ومتى وطئها كان ذلك رجعة، وإن كانت باينا فلا
~~سكنى لها بحال، وإنما ذلك على مذهب من ذكرناه، لأن عنده كل موضع يجوز
~~للمطلق أن يسكن مع المطلقة جاز للأجنبي أن يسكن معها، وكل موضع لم يجز
~~للمطلق لم يجز للأجنبي وعندنا بخلاف ذلك.
# إذا طلق زوجته واستحقت السكنى في منزله ثم باع الزوج المنزل فإنها إن
~~كانت PageV05P254
# معتدة بالأقراء أو بالحمل لم يصح البيع لأن مدة استحقاق البايع مجهولة،
~~واستثناء منفعة مجهولة في البيع لا يجوز، وإن كانت معتدة بالشهور منهم من
~~قال يبطل البيع أيضا، ومنهم من قال يصح وهو الأقرب، لأنه مثل الدار إذا
~~آجرها، ثم باعها فإن البيع عندنا لا يفسد الإجارة.
# هذا إذا لم يكن على الزوج دين، فأما إذا كان عليه دين، فإن كانت المرأة
~~قد استحقت السكنى ثم حجر عليه، فإن المرأة تكون أحق بالسكنى من الغرماء،
~~لأن حقها يختص بعين الدار وحقوقهم لا تختص بها، وإن كان قد حجر عليه ثم
~~طلقت المرأة ms1718 واستحقت السكنى كانت هي أسوة الغرماء لأن حقهم مقدم على حقها،
~~فلم يجز تقديمها عليهم بل سواء بينها وبينهم.
# إذا طلقت المرأة وهي في منزل لا يملكه الزوج إما مستعارا أو مستأجرا
~~واتفق انقضاء الإجارة حال الطلاق، فإن رضي صاحب المنزل بإقرارها فيه فعلى
~~الزوج أن يسكنها فيه، إن لم يرض بذلك أو طلب أكثر من أجرة مثله، لم يجب على
~~الزوج إسكانها في ذلك الموضع، وسقط حق الزوجة من سكنى الدار بعينها، وثبت
~~حقها من السكنى في ذمة الزوج، ثم ينظر فإن كان موسرا فعليه أن يكتري لها
~~منزلا بقدر سكنى مثلها في أقرب المواضع من الموضع الذي كانت فيه، وإن كان
~~معسرا وعليه ديون فإن الزوجة تستحق السكنى في ذمته، والغرماء يستحقون
~~ديونهم في ذمته، فإن كان طلقها بعد الحجر فإنها تضارب الغرماء بقدر السكنى،
~~وهكذا لو كان المنزل مملوكا للزوج لم تكن أحق بالسكنى فيه، بل تضارب هي
~~والغرماء بقدر حقها من السكنى، وهكذا لو كان الطلاق قبل الحجر عليه ثم حجر
~~عليه، فإن المرأة تضارب الغرماء لأن حقها و حقهم متساو في ثبوتهما في
~~الذمة.
# فإذا ثبت أنها تضاربهم، فإنه ينظر فيها، فإن كانت معتدة بالشهور فقدر ما
~~تستحقه من السكنى معلوم، وهو ثلاثة أشهر فينظر كم قدر أجرة مثل فتضارب به
~~ويدفع إليها ما تستحقه فتسكن فيه، فإذا انقضى ذلك لم يلزمها أن تسكن، وإن
~~كانت معتدة بغير الشهور إما بالأقراء أو بالحمل، فإن كانت لها عادة متقررة
~~في الحيض وفي الحمل PageV05P255
# حمل الأمر على ذلك، وضربت بقدر أجرة مثل تلك المدة.
# فإذا فعلت ذلك وأخذت ما يخصها من المال واعتدت نظر، فإن خرج قدر عادتها
~~بوفق ما كنا قررناه، فقد استوفت حقها، وإن خرجت أنقص، فإنها ترد الفضل
~~وتضرب هي والغرماء فيه وإن خرجت أكثر فما حكم تلك الزيادة؟ قال بعضهم أنها
~~لا تستحق شيئا آخر، وقال آخرون إنها تستحق بقسط ما زاد، وهو الأقوى عندي.
# ومن الناس من قال إن كانت معتدة بالحمل، ms1719 استحقت، وإن كانت بالأقراء لا
~~تستحق، والفرق بينهما أنه يمكنها إقامة البينة على الحمل، فإذا ثبت لها ذلك
~~بالبينة استحقت الضرب به والأقراء لا يمكن إقامة البينة على وجودها
~~ونهايتها، وإنما يرجع في ذلك إلى قولها.
# وأما إذا لم يكن لها عادة فإنها تضرب بالقدر المتيقن في الأقراء والحمل و
~~أقل الأقراء عندنا ستة وعشرون يوما ولحظتان، وعند بعضهم اثنان وثلاثون يوما
~~ولحظتان وأقل الحمل ستة أشهر فيضرب بذلك القدر.
# ثم لا يخلو إما أن يخرج وفق العدة أو أزيد منه، ولا يجيئ أن يخرج أنقص،
~~لأن القدر المتيقن لا ينقص، والحكم على ما ذكرناه.
# إذا طلق زوجته فاستحقت السكنى في منزله المملوك، ثم مات المطلق في أثناء
~~العدة وورثه جماعة من الورثة فليس لهم أن يقتسموا بالدار حتى تنقضي عدة
~~المطلقة لأنها استحقت السكنى في الدار على الصفة التي هي عليها، فإذا قسمت
~~كان في قسمتها ضررا عليها فلم يجز ذلك كما لو اكترى جماعة دارا من رجل ثم
~~أرادوا قسمتها لم يكن لهم ذلك لأن المستأجر استحق منفعتها على صفتها، وفي
~~قسمتها ضرر عليه.
# المتوفى عنها زوجها لا تستحق النفقة بلا خلاف، ولا تستحق عندنا السكنى،
~~وقال بعضهم تستحق وفيه خلاف.
# فمن قال لها السكنى قال إن كان المنزل مملوكا للزوج استحقت السكنى فيه،
~~وكذلك إن كان مكترى، وإن كان مستعارا ورضي صاحبه بإقرارها فيه أقرت وإن لم
~~PageV05P256
# يرض فعلى الورثة أن يكتروا لها مسكنا من أصل التركة في أقرب المواضع إلى
~~المسكن الذي كانت في، ومن قال لا سكنى لها على ما نقوله فإن تطوع الورثة
~~بإسكانها لزمها أن تسكن، وإن لم يتطوعوا فلها أن تقيم حيث شاءت.
# إذا أمر الرجل زوجته بالانتقال من المنزل الذي هي فيه إلى منزل آخر
~~فانتقلت ببدنها ولم تنقل مالها وعيالها، ثم طلقها، فإنها تعتد في المنزل
~~الثاني دون الأول ولو أنها نقلت مالها وعيالها ولم تنتقل ببدنها ثم طلقها،
~~فإنها تعتد في المنزل الأول، والاعتبار بالموضع الري يكون مقيمة فيه، ms1720 لا
~~بالمال والعيال.
# وهكذا القول في الأيمان: إذا حلف لا سكن دارا فانتقل إليها ببدنه، ولم
~~ينقل ماله وعياله حنث، ولو نقل إليها ماله وعياله ولم ينتقل ببدنه لم يحنث،
~~وفي الأيمان خلاف ذكرناه في الخلاف. (1) إذا أذن لها في الانتقال من منزلها
~~إلى منزل آخر فخرجت من الأول إلى الثاني ثم عادت إلى الأول لنقل قماش أو
~~حاجة ثم طلقها، فإنها تعتد في المنزل الثاني الذي انتقلت إليه لأنه قد صار
~~منزلها وعودها إلى المنزل الأول إنما هو لحاجة.
# إذا أمرها بالانتقال من منزلها إلى منزل آخر فخرجت من الأول ولم تبلغ إلى
~~الثاني حتى طلقها، وهي بين المنزلين قيل فيه وجهان: أحدهما تعتد في الثاني
~~وهو الأقوى عندي، لأنها مأمورة بالانتقال إليه والوجه الثاني أنها مخيرة
~~بين أن تنتقل إلى الثاني وتعد فيه أو تعود إلى الأول، لأنها بين منزلين غير
~~مستقرة في واحد منهما.
# إذا أذن لزوجته في الخروج من بلدها إلى بلد آخر، ثم طلقها ففيه أربع
~~مسايل:
# أوليها أن يطلقها قبل أن خرجت من منزلها، فعليها أن تعتد في ذلك المنزل،
# PageV05P257
# لأن الطلاق صادفها وهي مقيمة فيه.
# الثانية أن تفارق المنزل ولم تفارق بنيان البلد ثم طلقها قيل فيه وجهان
~~أحدهما أنها بالخيار بين أن تعود إلى المنزل الأول فتعتد فيه، وبين أن
~~تنتقل إلى البلد الآخر والوجه الآخر عليها أن تعود إلى منزلها الأول وتعتد
~~فيه، لأنها ما لم تفارق البلد فهي في حكم المقيمة وهو الأقوى.
# الثالثة أن تفارق بنيان البلد ثم طلقها ففيه مسئلتان إحداهما أن تكون أذن
~~لها في الحج أو الزيارة أو النزهة ولم يأذن في إقامة مدة مقدرة والثانية
~~أذن لها في إقامة مدة مقدرة.
# فأما إذا طلق ولم يقدر فيه مدة ففارقت البلد ثم طلقها فإنه لا يلزمها
~~العود إلى منزلها، فإنها ربما كان الطريق مخوفا وتنقطع عن الرفقة، فإن
~~أرادت العود كان لها وتعتد في منزلها، وإن نفذت في وجهها، فإن كان أذن لها
~~في الحج فإذا ms1721 قضت حجها لم يجز لها أن تقيم بعد قضائه، وإن كان أذن لها في
~~النزهة أو الزيارة فلها أن تقيم ثلاثة أيام.
# فإذا مضت الثلاث أو قضت حجها فإن لم تجد رفقة تعود معهم، وخافت في الطريق
~~فلها أن تقيم لأن ذلك عذر، وإن وجدت رفقة وكانت الطريق آمنا فإن علمت من
~~حالها أنها إذا عادت إلى البلد أمكنها أن تقضي ما بقي من عدتها لزمها ذلك،
~~وإن كانت لا يتمكن من ذلك، قال بعضهم لا يلزمها العود بل لها أن تقيم في
~~موضعها، و قال آخرون إنه يلزمها العود، لأنها مأمورة بالعود غير مأمورة
~~بالإقامة وهو الأقوى عندي.
# وأما إذا كان قد أذن لها في أن يقيم بالبلد الآخر مدة معينة شهرا أو
~~شهرين أو ثلاثة ففارقت بنيان بلدها، ثم طلقها فإنه إن كان طلقها قبل أن
~~وصلت إلى البلد الآخر فهي بين المنزلين، فيكون الحكم فيه كما لو أمرها
~~بالانتقال من دار إلى دار، ثم طلقها PageV05P258
# بين الدارين وقد مضى حكمها، وإن كانت وصلت إلى البلد الآخر ثم طلقها فلها
~~أن تقيم ثلاثة أيام.
# فأما إن زاد عليه قال قوم إنها لا تقيم لأنه لم يأذن لها في الإقامة على
~~التأبيد، وقال آخرون لها أن تقيم المدة المأذون فيها، لأنه قد أذن لها في
~~ذلك وأمرها به فكان لها الإقامة ذلك القدر، فمن قال تقيم ثلاثة أيام بلا
~~زيادة فالحكم على ما مضى في التي قبلها.
# إذا أحرمت المرأة ثم طلقها زوجها ووجب عليها العدة، فإن كان الوقت ضيقا
~~تخاف فوت الحج إن أقامت، فإنها تخرج وتقضي حجها، ثم تعود فتقضي باقي العدة
~~وإن بقي عليها شئ.
# وإن كانت الوقت واسعا أو كانت محرمة بعمرة فإنها تقيم وتقضي عدتها ثم تحج
~~وتعتمر، وقال بعضهم عليها أن تقيم وتعتد سواء كان الوقت ضيقا أو واسعا، و
~~الأول أليق بمذهبنا.
# إذا طلقها ولزمتها العدة ثم أحرمت فعليها أن تلازم المنزل لقضاء العدة،
~~لأن وجوب العدة سابق، وقد فرطت في إدخال ms1722 الإحرام عليها، فإذا قضت العدة فإن
~~كانت محرمة بالعمرة، فإنها لا تفوت فتأتي بها، وإن كانت محرمة بالحج فإن لم
~~يكن قد فات أتت به، وإن فات فعليها أن يتحلل بعمرة وعليها القضاء من قابل
~~عندنا، إن كانت حجة الاسلام، وعندهم على كل حال.
# إذا أذن لها في الإحرام فلم تحرم فطلقها ثم أحرمت فالحكم فيه كما لو لم
~~يكن تقدم الإذن.
# متى أذن لها في الخروج إلى بلد وأطلق ذلك فخرجت ثم طلقها واختلفا فقالت
~~نقلتني وقال لم أنقلك، فالقول قول الزوج، فعليها أن ترجع إلى المنزل وتعتد
~~فيه، لأنه اختلاف في نية الزوج وهو أعلم بما أراد، فأما إذا مات واختلفت هي
~~وورثته فالقول قولها لأنهما استويا في الجهل بما أراد الزوج، وظاهر قوله
~~يوافق دعوى المرأة PageV05P259
# لأن قوله أخرجي إلى موضع كذا، ظاهره النقلة.
# البدوية إذا طلقت أو مات عنها زوجها وقيل إن لها السكنى، فإن عليها أن
~~تعتد في بيتها للآية، وفي هذا أربع مسائل:
# إحداها أن يرتحل الحي كلهم فترتحل معهم وتعتد في الموضع الذي انتقلوا
~~إليه لأنه لا يمكنها التخلف عنهم وحدها.
# الثانية أن ترتحل الحي إلا أهلها وكان في أهلها منعة فليس لها أن ترتحل
~~بل تقيم وتعتد لأنه يمكنها المقام في بيتها من غير ضرر.
# الثالثة أن ينتقل أهلها ويبقى من الحي قوم فيهم منعة فهي بالخيار بين
~~المقام فتعتد في بيتها، وبين أن تخرج مع أهلها وتعتد حيث انتقلوا إليه لأن
~~عليها في التأخر ضررا باستيحاشها من أهلها، وكان لها المقام، لأن هناك
~~منعة.
# الرابعة أن يموت أهلها ويبقى من الحي قوم فيهم منعة، فيلزمها أن تقيم إذا
~~لم تخف ما خافه أهلها.
# إذا طلق امرأته وهي في منزل فخافت من انهدامه أو احتراقه أو لصوص كان ذلك
~~عذرا لها في جواز الانتقال إلى غيره، لأن النبي (صلى الله عليه وآله) أمر
~~فاطمة بنت قيس بالانتقال عن منزلها لما بذت على بيت أحمائها وهذه الأعذار
~~أبلغ منها وأعظم.
# إذا وجب على ms1723 المعتدة حق فإن كان مما يمكن استيفاؤه من غير خروجها بأن
~~يكون عندها وديعة فطلبها صاحبها أو غصب أو كان عليها دين وهي مليئة معترفة
~~به، فلا يجوز اخراجها لأنه يمكن استيفاؤه من غير خروج.
# وإن كان الحق مما لا يمكن استيفاؤه إلا بخروجها كالحدود أو يدعى عليها حق
~~تجحده ويحتاج أن تقر به، فإن كانت برزة تدخل وتخرج فإنها تخرج ويقام عليها
~~الحد وتحضر مجلس الحاكم ليحكم الحاكم بينها وبين خصمها، وإن كانت مخدرة لا
~~تدخل ولا تخرج، فإن الحاكم يقيم عليها الحد في منزلها ويبعث من ينظر بينها
~~وبين خصمها في بيتها. PageV05P260
# إذا طلق زوجته واستحقت السكنى وليس للرجل مسكن، فإن كان حاضرا أمره
~~الحاكم أن يكتري لها منزلا فإن لم يفعل أو كان غائبا اكترى الحاكم من ماله
~~لأنها استحقت السكنى ووجب إيفاؤها ما تستحقه كالدين، وإن لم يكن له مال،
~~ورأي الحاكم أن يستقرض عليه ويكتري لها فعل، وكان ذلك دينا في ذمته، فإن
~~رأى أن يأذن لها أن تكتري على الزوج فعل، فإن كان اكترت بغير إذن الحاكم مع
~~القدرة على استيذانه فقد تطوعت، وليس لها أن ترجع على الزوج بشئ، وإن لم
~~تقدر على استيذان الحاكم قيل فيه وجهان أحدهما وهو الأقوى عندنا أن لها
~~ذلك، والآخر ليس لها كمسألة الجمال.
# إذا طلق زوجته وهي في منزلها فأقامت فيه حتى انقضت عدتها ولم تطالب الزوج
~~بالكري ثم طالبت، فلا شئ لها لأن من سكوتها أنها تطوعت بالقعود في منزلها،
~~فلم يكن لها أن تطالب الزوج بالبدل.
# وهكذا إن اكترت دارا وسكنتها ولم تطالب بالكري حتى انقضت العدة، ثم طلبت
~~فلا شئ لها، لأنها إنما تستحق أجرة السكنى على الزوج إذا سكنت حيث يسكنها
~~فأما إذا سكنت حيث شاءت فلا شئ لها، وإن اكترت منزلا أو سكنت في منزلها بعض
~~المدة ولم تطالب ثم طالبت فلها أجرة السكنى من وقت المطالبة، ولا شئ لها
~~فيما مضى، لأنها فيما مضى سكنت حيث شاءت فلم تستحق عليه ms1724 أجرة ذلك، وفي
~~المستقبل يسكنها الزوج حيث شاء فاستحقت عليه الأجرة.
# إذا كان مع الرجل زوجته في سفينة فطلقها فإنه ينظر، فإن كان له منزل غير
~~السفينة يأوي إليه لكن اتفق سفره ومعه زوجته في السفينة، فإنها إذا طلقها
~~فحكمها حكم المرأة إذا سافرت مع زوجها، فهي بالخيار إن شاءت عادت إلى
~~منزلها، واعتدت فيه، وإن شاءت مضت وأقامت مدة السفر ثم عادت إلى منزلها.
# وإن لم يكن له منزل غير السفينة فحكمها حكم الدار، فإن كانت ذات بيوت
~~ينفرد كل واحد منها بباب وغلق اعتدت المرأة في بيت منها، وإن كانت صغيرة أو
~~كبيرة لكن ليس فيها بيوت، فإن كان معها محرم، فإن الزوج يخرج من السفينة
~~ويترك PageV05P261
# المرأة فيها حتى تعتد.
# وإن لم يكن معها محرم فإنها يخرج من السفينة وتعتد في أقرب المواضع إليها
~~مثل الدار لا فرق بينهما إلا في شئ واحد، وهو أن المرأة يمكنها أن تقيم في
~~الدار الصغيرة وحدها، ولا يمكنها أن تقيم في السفينة وحدها، لأن السفينة لا
~~تسير إلا بملاح وعندنا أنه لا فرق بينهما، وقد قلنا ما عندنا في الدار.
# المعتدة التي تستحق السكنى عليها ملازمة البيت، وليس لها الخروج منها
~~لغير حاجة للآية فإن اضطرت إلى الخروج بأن تخاف الغرق أو الحرق أو الهدم
~~كان لها الخروج، سواء كانت معتدة عن طلاق أو عن وفاة، وإن لم يكن ضرورة لكن
~~حاجة مثل شراء قطن أو بيع غزل فلا يجوز لها الخروج ليلا للآية، أما النهار
~~فيجوز فيه الخروج للمعتدة عن وفاة.
# وأما المطلقة قال بعضهم لها ذلك، وقال آخرون ليس لها ذلك، والأول أظهر في
~~رواياتنا وروي ذلك عن النبي (صلى الله عليه وآله). PageV05P262
# فصل في الإحداد الإحداد صفة في العدة وهو أن تتجنب المعتدة كل ما يدعو
~~إلى أن تشتهي وتميل النفس إليها مثل الطيب ولبس المطيب والتزيين بخضاب
~~وغيره، فإذا تجنب ذلك فقد حدت يقال حدت يحد حدادا وأحدت إحدادا.
# والمعتدات على ثلاثة أضرب: معتدة يلزمها الإحداد، ms1725 ومعتدة لا حداد عليها،
~~ومعتدة اختلف فيها: فالتي يلزمها الإحداد فالمتوفى عنها زوجها، فعليها أن
~~تحد على زوجها أربعة أشهر وعشرا بلا خلاف إلا الشعبي والحسن البصري، فإنهما
~~قالا يكفي في بعضها. وأما المعتدة التي لا إحداد عليها فهي الرجعية، لأنها
~~في معنى الزوجة وكذلك المعتدة عن نكاح فاسد وعن وطي شبهة، والأمة المشتراة
~~وأم الولد كل هؤلاء لا إحداد عليهن.
# وأما التي اختلف فيها فهي البائن عن نكاح صحيح، إما بطلاق ثلاث أو خلع أو
~~فسخ، قال قوم يجب عليها الإحداد، وقال آخرون لا تجب، وهو مذهبنا وفيه خلاف.
# المعتدة عن نكاح فاسد لا عدة عليها للوفاة، ولا نفقة لها ولا سكنى، ولا
~~إحداد عليها وكذلك أم الولد.
# قد بينا أن الإحداد هو ترك ما تدعو النفس إليها لأجله، وتمتد الأبصار
~~نحوها فمن ذلك الدهن وهو على ضربين طيب وغير طيب، فالطيب كدهن البنفسج
~~والبان ودهن الورد وغير ذلك، فلا يجوز للمعتدة اتخاذه واستعمال تزيينه في
~~بدنها، ولا في شعرها لأنه طيب، ولأنه يرجل الشعر ويحسنه وما ليس بطيب
~~كالشيرج والزيت والسمن فلا يجوز استعماله في شعرها، لأنه يرجله ويحسنه
~~ويجوز في البدن لأنه ليس فيه زينة ولا طيب، وإذا كانت لها لحية لم يجز لها
~~أن تدهنها.
# وأما الكحل فعلى ضربين أسود وهو الأثمد الفارسي، وأبيض وهو التوتيا
~~فالأسود لا يجوز لها أن تكتحل به، وهكذا لا يجوز لها أن تخضب حاجبها لأنه
~~زينة، وإن PageV05P263
# احتاجت إلى الكحل اكتحلت ليلا ومسحته نهارا، فإن استعملت الكحل في غير
~~العين في البدن جاز، وأما الأبيض فلها أن يكتحل به ليلا ونهارا كيف شاءت.
# وأما الصبر فإن النساء يكتحلن به وهو أصفر صقيل يحسن العين ويطري الأجفان
~~فالمعتدة ينبغي أن يتجنبه لما روت أم سلمة أن النبي (صلى الله عليه وآله)
~~قال لها استعمليه ليلا وامسحيه نهارا.
# فأما الدمام فهو الگلگون فلا يجوز لها استعماله لأنه زينة، وكذلك كل ما
~~يحسن به وجهها من الاسفازاج الأبيض وغيره.
# وأما استعمال الطيب ولبس ms1726 المطيب فهي ممنوعة منه، لأنه من الزينة، وكذلك
~~الخضاب، وكذلك لبس الحلي، فأما الأثواب ففيها زينتان إحداهما تحصل بنفس
~~الثوب وهو ستر العورة وسائر البدن قال تعالى " خذوا زينتكم عند كل مسجد "
~~(1) والزينة الأخرى تحصل بصبغ الثوب وغيره، فإذا أطلق فالمراد به الثاني،
~~والأول غير ممنوع منه للمعتدة وإن كان فاخرا مرتفعا، مثل المروي المرتفع
~~والسابوري والدبيقي والقصب والصقلي وغير ذلك مما يتخذ من قطن وكتان وصوف
~~ووبر، وأما ما يتخذ من الإبريسم قال قوم ما يتخذ منه من غير صبغ جاز لبسه
~~وما صبغ لم يجز، والأولى تجنبه على كل حال.
# وأما الزينة التي تحصل بصبغ الثوب فعلى ثلاثة أضرب: ضرب يدخل على الثوب
# PageV05P264
# لنفي الوسخ عنه، كالكحل والسواد فلا تمنع المعتدة من لبسه، لأنه لا زينة
~~فيه، وفي معناه الديباج الأسود، والثاني ما يدخل على الثوب لتزينه كالحمرة
~~والصفرة وغير ذلك، فتمنع المعتدة من ذلك لأنه زينة، وإما الضرب الثالث فهو
~~ما يدخل على الثوب ويكون مترددا بين الزينة وغيرها مثل أن يصبغ أخضر أو
~~أزرق، فإن كانت مشبعة تضرب إلى السواد لم تمنع منها، وإن كانت صافية يضرب
~~إلى الحمرة منع منها والزرقة كالخضرة.
# الحرة المسلمة الكبيرة عليها الحداد، والأمة إذا كانت زوجة فعليها أيضا
~~الحداد لقوله (صلى الله عليه وآله) لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر
~~أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، ولم يفرق.
# وأما الصغيرة إذا توفي عنها زوجها يلزمها العدة والاحداد، والولي يأخذها
~~بذلك وقال بعضهم عليها العدة بلا حداد.
# وأما الكافرة إذا مات عنها زوجها كان عليها العدة والاحداد معا، سواء
~~كانت تحت مسلم أو كافر، وقال بعضهم إن كانت تحت مسلم فعليها العدة
~~والاحداد، وإن كانت تحت كافر فلا عدة عليها ولا إحداد. PageV05P265
# فصل في اجتماع العدتين إذا طلق زوجته وشرعت في العدة فلا يجوز أن تتزوج
~~ما لم تنقض عدتها إجماعا فإن نكحت بطل النكاح ولا تنقطع عدتها بنفس النكاح
~~ما لم يدخل ms1727 بها الثاني، لأن الفراش لا يثبت بالنكاح الفاسد، فلم تنقطع
~~العدة.
# فإن فرق بينهما قبل الدخول فلا عدة عليها للثاني، ويمضي في عدة الأول
~~ويتمها ثم ينظر، فإن كانا عالمين بتحريم النكاح عزرا، وإن كانا جاهلين لم
~~يعزرا، وإن كان العالم أحدهما عزر وحده دون الآخر.
# وإذا دخل بها الثاني فإن كانا عالمين فهما زانيان، وإن كانا جاهلين
~~بتحريم النكاح أو بتحريم الوطي، فالوطي وطي شبهة لا يجب به الحد، وثبت به
~~الفراش ويلحق به النسب وتجب به العدة، وتنقطع عدة الأول لأنها صارت فراشا
~~للثاني،. ولا يجوز أن يكون معتدة عن الأول وهي فراش للثاني، ويلزمها أن
~~تأتي بكل واحدة من العدتين على الانفراد، ولا تدخل إحداهما في الأخرى.
# وإن كان أحدهما عالما والآخر جاهلا، فإن كان الرجل جاهلا والمرأة عالمة
~~فهو وطي شبهة لا حد عليه، والمرأة تصير فراشا له، ويلحقه النسب، وتجب عليها
~~العدة والمرأة زانية وعليها الحد ولا المهر لها، وإن كانت المرأة جاهلة
~~والرجل عالما فهي غير زانية لا حد عليها، ولها المهر، والرجل زان يجب عليه
~~الحد ولا يلحقه النسب، ولا يجب له العدة.
# والأحكام المتعلقة بالوطي على ثلاثة أضرب: ضرب يعتبر بالواطي إن كان
~~زانيا لم يثبت، وإن لم يكن زانيا ثبت وإن كانت المرأة زانية، وهو لحوق
~~النسب وثبوت الفراش ووجوب العدة.
# وضرب يعتبر بالموطوءة إن كانت زانية لم يجب، وإن لم تكن زانية وجب وإن
~~PageV05P266
# كان الرجل زانيا، وهو المهر.
# وضرب يعتبر حكم كل واحد منهما فيه بنفسه، وهو الحد والغسل.
# فإذا اجتمع على المرأة عدتان إذا كانا جاهلين أو كان الزوج جاهلا فلا
~~يخلو إما أن تكون حاملا أو حايلا فإن كانت حايلا تعتد بالأقراء أو الشهور،
~~فإنها تكمل عدة الأول ثم تعتد عن الثاني.
# فإذا لم تكن اعتدت عن الأول بشئ اعتدت منه بثلاثة أقراء أو بثلاثة أشهر
~~ثم تعتد عن الثاني بثلاثة أقراء أو بثلاثة أشهر، وإن كانت اعتدت عنه ببعض
~~العدة، فإنها تتم ذلك ثم تعتد عن ms1728 الثاني عدة كاملة وإنما قدمت عدة الأول
~~لأنها سابقة.
# وأما إذا كانت معتدة بالحمل فإنه إن لحق الحمل بالأول دون الثاني اعتدت
~~به عن الأول، فإذا وضعت استأنفت عدة الثاني وإن لحق الحمل بالثاني وانتفى
~~عن الأول اعتدت به عن الثاني، ثم يأتي بعدة الأول أو بقيتها إن كانت أتت
~~ببعضها.
# وإن أمكن أن يكون الحمل من كل واحدة منهما أقرع بينهما، فمن خرج اسمه
~~الحق به واعتدت به منه، واستأنفت عدة من الآخر على ما بيناه، وقال بعضهم
~~يعرض على القافة فمن ألحقته به الحق به، واعتدت به منه، وإن لم يكن قافة أو
~~كانوا وأشكل الأمر ترك حتى يبلغ فينسب إلى من شاء منهما، وتعتد المرأة
~~بثلاثة أقراء كوامل حتى إن لحق بالأول كانت قد اعتدت عنه به وأتت بعدة
~~الثاني، وإن لحق بالثاني كانت قد اعتدت عنه به، وأتت ببقية عدة الأول بيقين
~~وكل موضع اجتمع عليها عدتان من شخصين فإنهما لا يتداخلان بل تأتي بكل واحدة
~~منهما على الكمال وفيه خلاف.
# وإذا وجبت العدتان لرجل واحد بأن طلق زوجته طلاق رجعيا ثم وطئها في حال
~~العدة، فعندنا تصير بالوطي راجعا، وعند بعضهم الوطي محرم عليه، فإن كانا
~~عالمين عزرا، وإن كانا جاهلين عذرا، وإن كان أحدهما عالما عزر دون الجاهل،
~~ويلزم المرأة بهذا الوطي عدة لأنه وطي شبهة. PageV05P267
# ثم لا تخلو أن تكون حاملا وقت الوطي أو حايلا، فإن كانت حايلا نظر، فإن
~~لم يحبلها فقد كانت اعتدت عن الطلاق بعض العدة، وعليها الباقي، ويلزمها عدة
~~ثانية بالوطي، وتدخل إحداهما في الأخرى لأنهما لرجل واحد فتأتي بثلاثة
~~أقراء كوامل تدخل فيها بقية العدة الأولى، وله مراجعتها ما دامت العدة عن
~~الطلاق باقية، فإذا انقضت لم يكن له رجعتها، لأنها في عدة من وطي بشبهة.
# وأما إن أحبلها فهي في عدة الأقراء عن الطلاق، وقد لزمتها عدة الوطي
~~بالحمل قال قوم يدخل إحدى العدتين في الأخرى، لأنهما من شخص واحد، وقال
~~آخرون لا يتداخلان لأنهما مختلفان إحداهما ms1729 بالأقراء والأخرى بالحمل.
# فمن قال يتداخلان قال تعتد بالحمل عنها، ويثبت عليها الرجعة ما لم تضع،
~~لأنها في عدة الطلاق.
# ومن قال لا يتداخلان قال إن لم تحض على الحمل أو حاضت وقيل إنه ليس بدم
~~حيض، إنها تكون معتدة بالحمل، لأنها في عدة عن الوطي إلى أن تضع فإذا وضعته
~~أكملتها عدة الطلاق وله عليها الرجعة في هذه الحالة، لأنها في عدة طلاق.
# وهل عليها الرجعة في حال اعتدادها بالحمل؟ فيه وجهان: أحدهما لا رجعة
~~لأنها في عدة من وطي بشبهة، والثاني عليها الرجعة، لأنها لم تكمل عدة
~~الطلاق فعليها الرجعة إلى أن تأتي بكمالها.
# وأما إذا حاضت على الحمل وقيل إنه حيض صحيح، فإنها إن حاضت ثلاث حيض
~~انقضت عدتها عن الطلاق، وتبقى معتدة بالحمل إلى أن تضع وعليها الرجعة قبل
~~انقضاء عدة الطلاق، ولا رجعة بعد انقضائها، وإن وضعت قبل أن ترى ثلاثة
~~أقراء كأن رأت قرءين ثم وضعت فقد انقضت عدة الوطي، وعليها أن تأتي بقرء
~~تمام عدة الطلاق، وله أن يراجعها في ذلك القرء.
# هذا إذا كانت حايلا وقت الطلاق، فأما إذا كانت حاملا وشرعت في الاعتداد
~~بالحمل عن الطلاق. فإذا وطئت لزمها الاعتداد بالأقراء، وهل يدخل إحدى
~~العدتين في الأخرى على ما مضى من الوجهين. PageV05P268
# فمن قال يتداخلان اعتدت بالحمل عنهما، ويثبت عليها الرجعة إلى أن تضع ومن
~~قال لا يتداخلان فعلى هذا هي معتدة بالحمل عن الطلاق.
# وإن لم تحض على الحمل أو حاضت وقيل إنه ليس بدم حيض اعتدت بوضع الحمل عن
~~الطلاق وعليها الرجعة إلى أن تضع فإذا وضعت استأنفت ثلاثة أقراء عن وطي
~~الشبهة ولا رجعة عليها فيها.
# وإن حاضت على الحمل وقيل إنه حيض فإن مضت بها ثلاثة أقراء وهي حامل فقد
~~انقضت عدتها عن الوطي ويبقى عليها عدة الطلاق إلى أن تضع وعليها الرجعة:
# فإن وضعت قبل ثلاثة أقراء فقد انقضت عدتها عن الطلاق وانقطعت الرجعة،
~~وعليها بقية عدة الوطي فتأتي بها لتكمل ثلاثة أقراء ولا رجعة عليها ms1730 في ذلك
~~وهذا كله يسقط عنا لأنه إذا وطئها حكمنا بالمراجعة والوطي بعد ذلك يكون
~~وطيا في الزوجية وانقطع حكم العدة.
# إذا خالع زوجته المدخول بها ولزمتها العدة، ثم تزوجها في عدتها فإن العدة
~~تنقطع، وقال بعضهم لا تنقطع ما لم يدخل بها، وهذا باطل لأن المرأة تصير
~~فراشا بنفس العقد، والعدة لا تبقى مع ثبوت الفراش.
# فإذا ثبت أن العدة تنقطع فإذا طلقها فإن كان بعد الدخول فعليها أن تستأنف
~~ثلاثة أقراء، وإن طلقها قبل الدخول فعليها أن تكمل العدة الأولى، لأنه لا
~~يجوز أن يقال لا عدة عليها، لأنه دخل بها في النكاح الأول ولم تأت عنه بعدة
~~كاملة عن ذلك الوطي، فلا بد من إكمالها، فلا يجوز أن يقال إنها تستأنف عدة
~~كاملة، لأن الطلاق الثاني وجد قبل الدخول وقال بعضهم لا عدة عليها وهو قوي
~~وقد حكيناه.
# إذا طلقت الأمة وشرعت في العدة فباعها سيدها وهي معتدة فالبيع صحيح، ثم
~~ينظر في المشتري، فإن لم يكن علم فله الخيار، لأنه نقص ويفوت الاستمتاع مدة
~~العدة، فإن فسخ البيع استرجع الثمن ورد الجارية، وإن لم يفسخ فالحكم في هذا
~~وفيه إذا كان قد علم بالعدة واحد، فيلزم البيع ولا يحل له وطي الأمة حتى
~~تنقضي PageV05P269
# عدتها، فإذا انقضت لم يحل حتى يستبرئها، ولا يدخل الاستبراء في العدة
~~لأنهما حقان مقصودان لآدميين.
# إذا وجد امرأة على فراشه فظنها أمته فوطئها ثم بان أنها امرأة حرة أجنبية
~~فهذا وطي شبهة لا حد فيه، ويجب مهر المثل ويلحق النسب، ويكون الولد حرا
~~تبعا لأمه وعلى الموطوءة أن تعتد عدة حرة.
# فإن كانت المسألة بعكسها فوجد على فراشه امرأة ظنها زوجته، ثم بان أنها
~~أمة لغيره فالحد لا يجب، ويجب مهر المثل، ويلحق النسب، لأنه وطي شبهة،
~~وينعقد الولد حرا لاعتقاده حريته، وعليه قيمته لسيد الأمة، ويعتبر القيمة
~~بحال الوضع، لأنها حالة الاتلاف، ويلزمها عدة أمة لأنها أمة حال وجوب العدة
~~وهو الأقوى عندي، وقال بعضهم يلزمها عدة حرة.
# إذا نكحت ms1731 المعتدة ووطئها الناكح وهما جاهلان بتحريم الوطي أو كان الواطي
~~جاهلا والمرأة عالمة فلا حد على الواطي، ويلحقه النسب ويلزم المرأة العدة
~~ولا تدخل في عدة الأول، وتحرم هذه الموطوءة على الواطي على التأبيد، وبه
~~قال جماعة، وقال قوم تحل له بعد انقضاء العدة.
# وهكذا حكم كل وطي بشبهة يتعلق به فساد النسب كالرجل يطأ زوجة غيره بشبهة
~~أو أمته فأما الوطي الذي لا يتعلق به فساد النسب كالرجل يطأ امرأة لا زوج
~~لها بشبهة أو بنكاح فاسد فإنه لا تحرم الموطوءة عليه بلا خلاف.
# إذا طلق زوجته فقضت بعض العدة ثم نكحت سواء حاضت حيضة أو حيضتين الحكم
~~واحد، فإذا تزوجت ودخل بها الزوج، وهما جاهلان بالتحريم، أو الزوج جاهل
~~بذلك، فإنها تصير فراشا له بهذا الوطي، وهي فراش الأول بالنكاح، فالكلام في
~~لحوق النسب وفي الرجعة إن كان الطلاق رجعيا وفي العدة وفيه أربع مسايل:
# إحداها أن تأتي بولد لأقل من أكثر مدة الحمل من وقت طلاق الأول ودون ستة
~~أشهر من وقت وطي الثاني فيلحق بالأول، لأنه يمكن أن يكون منه وينتفي عن
~~الثاني لأنه لا يمكن أن يكون منه، وتعتد به عن الأول، لأنه لاحق به، فإذا
~~PageV05P270
# وضعته انقضت عدة الأول ويأتي بثلاثة أقراء مستأنفة عن الثاني ويكون للأول
~~عليها الرجعة ما دامت حاملا فإذا وضعت انقطعت الرجعة.
# الثانية أن تأتي بالولد لأكثر من أقصى مدة الحمل من وقت طلاق الأول وأكثر
~~من ستة أشهر من وقت وطي الثاني.
# فإن كان الطلاق باينا فالنسب ينتفي عن الأول، لأنه لا يمكن أن يكون منه
~~ويلحق بالثاني لإمكان أن يكون منه، وتعتد عن الثاني لأنه لاحق به، فإذا
~~وضعت أكملت عدة الأول فتأتي بثلاثة أقراء ويحكم بانقضاء العدة منهما.
# وإن كان الطلاق رجعيا قال قوم الرجعية إذا أتت بولد لأكثر من أقصى مدة
~~الحمل من وقت الطلاق لا يلحق به وقال آخرون يلحق به:
# فمن قال يلحق به وهو مذهبنا فههنا يمكن أن يكون من الأول ويمكن أن ms1732 يكون
~~من الثاني، فالحكم فيه كالمسألة الرابعة، ومن قال لا يلحق في الرجعية فإنه
~~ينتفي عن الأول ويلحق بالثاني، وتعتد عنه به، لأنه لاحق به فإذا وضعت أكملت
~~عدة الأول وللزوج المطلق عليها الرجعة بعد الوضع، لأنها في عدة عن طلاقه.
# وهل يثبت له عليها رجعة في حال حملها على وجهين: أحدهما لا يثبت لأنها قد
~~صارت محرمة عليه، والثاني أنه يثبت له عليها الرجعة وهو مذهبنا، لأن الرجعة
~~ثبتت بالطلاق فلم ينقطع حتى تنقضي العدة، وهذه ما لم تضع الحمل وتكمل عدة
~~الأول فعندنا لم تنقض، فتثبت الرجعة عليها وله الرجعة ما دامت حاملا وبعد
~~أن تضع مدة النفاس وإلى أن تنقضي عدتها بالأقراء وإذا قلنا لا رجعة له
~~عليها في حال الحمل ما دامت حاملا لا رجعة، فإذا وضعت ثبت له عليها الرجعة
~~وإن كانت في مدة النفاس لم تشرع في عدتها منه، لأن عدة الأول قد انقضت فثبت
~~له الرجعة، وإن لم تكن معتدة عنه في تلك الحالة كحالة الحيض في العدة وأما
~~النفقة فإنها ما دامت حاملا فهي معتدة عن الثاني وعليه نفقتها، وقال قوم لا
~~يجب بناء على أن النفقة يجب للحمل أو الحامل فمن قال يجب للحمل استحقت فإنه
~~لاحق به، ومن قال إنها تجب للحامل بسببه لم يستحق لأنها ليست معتدة عن نكاح
~~له حرمة، والأقوى أن لها النفقة. PageV05P271
# وإذا وضعت ومضت مدة النفاس وشرعت في الأقراء استحقت النفقة لأنها معتدة
~~رجعية وأما بعد الوضع في مدة النفاس قبل الشروع في الأقراء قال قوم تستحق
~~لأن عدتها عن الثاني قد انقضت وشرعت في الاعتداد عن الأول، وإن لم يكن
~~الزمان محسوبا عن العدة.
# وقال بعضهم لا تستحق لأن النفقة إنما تستحق إذا كانت في زوجية أو في عدة
~~وجبت بسبب طلاقه، ومدة النفاس إنما هي بسبب عدة الثاني، وهذا الحمل اعتدت
~~به عنه، فلم تستحق النفقة في تلك الحال.
# المسألة الثالثة وهي أن تأتي بولد لأكثر من أقصى مدة الحمل من وقت طلاق ms1733
~~الأول، ولأقل من ستة أشهر من وقت وطي الثاني.
# فإن كان الطلاق باينا انتفى النسب عنهما معا لأنه لا يمكن أن يكون منهما
~~أو من أحدهما، وقال بعضهم لا تعتد به عن أحدهما لأنه غير لاحق وهو الأقوى
~~عندنا وقال بعضهم تعتد به عن أحدهما لا بعينه، لأنه يمكن أن يكون منه
~~بدلالة أنه لو أقر به لحقه.
# فمن قال بالأول قال تصبر حتى تضع ثم تكمل عدة الأول، وتعتد عن الثاني
~~بثلاثة أقراء، ومن قال بالثاني قال إذا وضعت اعتدت بثلاثة أقراء استظهارا.
# وأما إذا كان الطلاق رجعيا فمن قال إن النسب لا يلحق في حق الرجعية، قال
~~حكمه حكم الطلاق الباين على ما مضى، ومن قال يلحقه قال يلحق بالأول، وينتفي
~~عن الثاني، ويعتد به عن الأول، فإذا وضعته اعتدت عن الثاني بثلاثة أقراء،
~~ويثبت للأول عليها الرجعة إلى أن تضع فإذا وضعت انقطعت الرجعة.
# المسألة الرابعة وهي أن تأتي بالولد لدون أقصى مدة الحمل من وقت طلاق
~~الأول ولستة أشهر فصاعدا من وقت وطي الثاني فإنه يمكن أن يكون من كل واحد
~~منهما، والحكم فيه وفي الفصل الذي أوقفنا حكمه واحد.
# والكلام في ثلاثة أحكام: في النسب، وفي العدة، والرجعة، فأما النسب فإن
~~PageV05P272
# الولد يستخرج بالقرعة عندنا، ويلحق بمن يخرج اسمه وينتفي عن الآخر، وأما
~~العدة فإن خرج اسم الأول اعتدت عنه بوضعه، ثم تعتد عن الثاني بثلاثة أقراء،
~~وإن خرج اسم الثاني اعتدت عنه بوضعه، ثم تكمل عدة الأول بما بقي من الأقراء
~~ومن قال يترك الولد حتى يبلغ فينتسب إلى من شاء قال: تعتد بعد الوضع بثلاثة
~~أقراء استظهارا.
# وأما الرجعة فلا يخلو أن يراجعها قبل الوضع أو بعده، فإن راجعها قبله،
~~فهو مبني على الوجهين في الحمل: إذا لحق بالثاني وأتت ببقية عدة الأول بعد
~~الوضع هل له عليها الرجعة في حال الحمل؟ فمن قال له الرجعة على ما قلناه،
~~صحت رجعته لأن الحمل إن كان من الأول فرجعته صادفت عدة الطلاق، وإن كان ms1734 من
~~الثاني فرجعته تصح أيضا على هذا الوجه. ومن قال الرجعة لا تصح فإنه يمنع من
~~الرجعة لأن حاله متردد بين أن تكون له الرجعة أو لا تكون، فلم يثبت له مع
~~الشك.
# فإن راجع نظر فإن بان أن الحمل من الثاني لم تصح الرجعة، لأنها قبل
~~وقتها، وإن بان أنه من الأول، فهل تصح الرجعة؟ على الوجهين: أحدهما يصح
~~لأنه راجع في وقت كان له الرجعة فيه والثاني لا يصح لأنه حال ما راجع كان
~~ممنوعا من الرجعة.
# وأما إذا راجع بعد الوضع فإنه إن راجع في القرء الثالث لم يصح له الرجعة
~~بلا خلاف، لأن هذا القرء إما أن يكون عدة عن الثاني أو لا يكون عدة أصلا،
~~وإن راجع في القرءين الأولين، فإنه يمنع من ذلك لأجل الشك فيها.
# فإن فعل ذلك ثم بان أنها كانت في العدة عن الثاني لم يصح بلا خلاف، وإن
~~بان أنها كانت في عدة عن الأول فعلى وجهين، فأما حكم الثاني فليس له
~~الرجعة، لكن حكم نكاحه فعلى ما قلناه يحرم عليه على التأبيد.
# ومن قال لا يحرم قال ما دامت حاملا لا يجوز له التزويج بها، لأنها إما أن
~~تكون في عدة من الأول أو عليها بقية من عدته، فإذا وضعت فإن أراد نكاحها
~~وهي في القرءين الأولين لم يكن له، لأنه يحتمل أن يكون في عدة من غيره فلا
~~تحل له، PageV05P273
# فلم يجز النكاح مع الشك، وإن أراد نكاحها في القرء الثالث كان له، لأن
~~هذا القرء إما أن تكون عدة عنه أو لا تكن عدة لأحد، فجاز له التزويج فيه.
# وأما إذا مات الولد قبل أن يقرع عليه، فإنه يسقط حكمه، ومن قال يعرض على
~~القافة منهم من قال يعرض، ومنهم من قال لا يعرض.
# إذا أوصى للحمل الذي ذكرناه قبل أن يتبين حاله، ويلحق بأحد الأبوين بشئ
~~فالوصية تصح ويملكها بأحد أمرين إما أن يقبلها الواطيان معا لأن أحدهما
~~أبوه أو يبلغ هو فيقبلها.
# فإذا حصل ملك ms1735 الوصية له، ثم مات نظر، فإن لم يخلف غير الواطيين فإن ما
~~أوصى له به يوقف عليه حتى يصطلحا عليه حسب ما يتراضيان إما نصفين أو ثلثا و
~~ثلثين أو غير ذلك.
# فإن خلف غيرهما فإن خلف أما فالأم قد يكون لها الثلث متيقنا وهو إذا لم
~~يكن غير الأبوين فيدفع إليها ذلك، ويوقف الباقي لهما، وقد ترث السدس بيقين
~~وهو إذا كان هناك من يحجبها فيدفع ذلك إليها، ويوقف الباقي حتى يصطلحا.
# وقد يكون لها ثلث مشكوك فيه فهو إذا كان لأحد الواطيين ولدان، فما الذي
~~يدفع إلى الأم؟ قال قوم يدفع إليها الثلث لأنه يشك في حجبها لجواز أن يكون
~~أبو الوالدين غير أب الميت، وقال آخرون يدفع إليها السدس لأن هذا القدر
~~متحقق استحقاقها له، وهذا الوجه أقوى عندي.
# إذا أوصى رجل لهذا الحمل بشئ، ونسبه فقال أوصيت لهذا الحمل الذي هو ولد
~~فلان يعني أحد الواطيين، فإن لحق بالذي نسب إليه صحت الوصية له، وإن لحق
~~بالآخر بطلت، وإن لحق بالذي نسبه إليه ثم نفى نسبه باللعان صحت الوصية له،
~~لأنه تحقق نسبه وملك الوصية فانتفاء النسب بعد ذلك إنما يؤثر في اسقاط حق
~~الملاعن دون غيره، ألا ترى أن حضانتها إنما تسقط في حقه دون حق غيره.
# إذا تزوج الرجل امرأة تزويجا صحيحا فإنها لا تستحق النفقة بعقد النكاح ما
~~لم تسلم نفسها فإذا سلمت وجبت فإذا طلقها طلاقا رجعيا استحقت النفقة يوما
~~فيوما PageV05P274
# حايلا كانت أو حاملا، فإن طلقها باينا فإن كانت حائلا فلا نفقة لها، وإن
~~كانت حاملا فلها النفقة.
# وهل النفقة لها بسبب الحمل أو للحمل؟ على ما مضى من القولين، وعلى
~~القولين هل يدفع إليها النفقة يوما فيوما أو لا يدفع إليها شئ حتى تضع؟ على
~~قولين:
# عندنا يدفع إليها يوما فيوما.
# وأما النكاح الفاسد فإن النفقة لا تستحق فيه لا بالعقد ولا بالدخول، لأنه
~~لا تستحق على الزوجة فيه التمكين فإذا فرق بينهما فإن كانت حايلا فلا نفقة
~~لها، و ms1736 إن كانت حاملا فمن قال إن النفقة للحمل لزم الواطي النفقة، لأن
~~الحمل لاحق به، وهو الأقوى عندي، ومن قال يجب لها بسبب الحمل قال: لا يلزم
~~الواطي النفقة لأنها حامل عن نكاح لا حرمة له، فمن قال تستحق النفقة فهل
~~يدفع إليها يوما فيوما أو لا يدفع إليها حتى تضع؟ على ما مضى من القولين.
# فإذا ثبت هذا واجتمع نكاح صحيح ونكاح فاسد، بأن يطلقها الرجل ويتزوج في
~~العدة، وظهر حمل، فنكاح الأول صحيح ونكاح الثاني فاسد، والحمل يمكن أن يكون
~~من كل واحد منهما.
# فإذا طلقها الأول لم يخل إما أن يطلق طلاقا رجعيا أو باينا، فإن طلق
~~طلاقا رجعيا فهو مبني على القولين في أن الحامل عن نكاح فاسد هل يستحق
~~النفقة أم لا فمن قال تستحق فما دامت حاملا لا تستحق شيئا، لأنه يحتمل أن
~~يكون من الأول فتستحق النفقة، ويحتمل أن يكون من الثاني فلا تستحق، فلم
~~يدفع إليها شئ بالشك.
# فإذا وضعت فإن كان للولد مال أنفق عليه منه، وإن لم يكن أنفق الزوج
~~والواطي عليه بالسوية لأنه يمكن أن يكون من كل واحد منهما، وليس أحدهما
~~أولى من صاحبه، وينفقان عليه إلى أن يستخرج بالقرعة عندنا، أو يعرض على
~~القافة، أو يبلغ فينتسب عندهم، وللمرأة أن تطالب الزوج المطلق بنفقة أقصر
~~المدتين من مدة الحمل أو مدة القرءين لأنها تتحقق استحقاقها لذلك.
~~PageV05P275
# فإذا أخذت ذلك منه ثم انكشف الأمر نظر، فإن بان أنها أخذت دون ما استحقه
~~رجعت بالفضل، وإن بان أنها أخذت وفق ما استحقته فلا شئ لها.
# وأما إذا قيل إن النفقة تجب للحمل فإنها تستحق النفقة مدة الحمل عليهما
~~نصفين، لأنه من أيهما كان فإنها تستحق عليه النفقة مدة اعتدادها به، فإذا
~~وضعت نظر فإن كان للولد مال أنفق عليه منه، وإن لم يكن له مال وجبت نفقته
~~عليهما نصفين كالقسم قبله.
# ولا تستحق المرأة على هذا القول الرجوع بنفقة أقصر المدتين لأنها قد أخذت
~~النفقة لمدة الحمل، فلم تستحق ms1737 المطالبة بشئ آخر.
# فهذا الحكم إن كان الطلاق رجعيا فأما إذا كان باينا فمبني على القولين في
~~أن الباين الحامل إذا استحقت النفقة هل يدفع إليها يوما فيوما، أو لا يدفع
~~إليها حتى تضع.
# فمن قال يدفع يوما فيوما فحكمها على ما ذكرنا إذا كان الطلاق رجعيا إلا
~~في شئ واحد، وهو أن هناك إذا وضعت تستحق أن ترجع بنفقة أقل المدتين من
~~الحمل أو القرءين وهيهنا لا يرجع لأن هناك الطلاق رجعي تستحق فيه النفقة،
~~وهيهنا الطلاق بائن لا تستحق فيه النفقة إذا كانت حايلا ومن قال الحامل لا
~~يدفع إليها النفقة حتى تضع فإذا وضعت الحمل إما أن ينكشف الأمر أو لا ينكشف
~~فإن انكشف ولحق الأول رجعت عليه بنفقة مدة الحمل، لأنه منه، وعليه نفقة
~~الولد أيضا، وإن لحق بالثاني فهل ترجع عليه بنفقة مدة الحمل يبني على
~~القولين في أن النفقة للحمل أو للحامل فمن قال للحامل فلم ترجع ومن قال
~~للحمل رجعت، وأما إذا لم ينكشف الأمر في باب الولد، فمن قال إن النفقة
~~للحامل قال لا يرجع عليها بشئ لأنه يشك في استحقاقها، ومن قال يجب للحمل
~~قال إنها ترجع بالنفقة عليهما نصفين لأن النفقة واجبة بكل حال، والشك في
~~عين من تجب عليه.
# وأما نفقة الولد فإنه إن كان له مال أنفق عليه منه، وإن لم يكن له مال
~~أنفقا PageV05P276
# عليه حتى يتبين أمره، ويلحق بأحدهما، فإذا تعين نسبه من أحدهما فإن الذي
~~تعين نسبه منه لا يرجع شئ.
# وأما الآخر فإن أنفق بغير إذن الحاكم مع قدرته على استيذانه لم يرجع، و
~~إن أنفق بإذنه فإنه إن كان يقول هو ولدي، وأخطأت القرعة أو غلط القافة،
~~عندهم لم يرجع، وإن قال ليس بابني رجع.
# إذا طلق زوجته طلاقا رجعيا فاعتدت بعض العدة، ثم توفي عنها زوجها فإنها
~~تنتقل إلى عدة الوفاة بلا خلاف لأنها في معنى الزوجات.
# إذا طلق زوجته طلاقا رجعيا فشرعت في العدة، ثم راجعها قبل انقضاء العدة
~~فإن الرجعة ms1738 تقطع العدة، لأنها صارت فراشا وثبوت الفراش يقطع العدة، فإن
~~طلقها بعد الدخول لزمها استيناف العدة بلا خلاف، وإن طلقها قبل الدخول
~~استأنف أيضا العدة عندنا، وقال قوم تبني PageV05P277
# فصل * (في امرأة المفقود وعدتها) * الغيبة غيبتان غيبة منقطعة، وغيبة غير
~~منقطعة: فالتي ليست بمنقطعة أن يخرج إلى بلد يعلم أنه مقيم فيه وأنه حي
~~فالحكم في هذه أن الزوجية باقية بينهما، لا يجوز لها أن تتزوج، ولا تقع
~~الفرقة بحال، بل يكونان على الزوجية أبدا حتى يأتيها يقين وفاته بلا خلاف.
# وأما الغيبة المنقطعة فهو أن يفقد وينقطع خبره، فلا يعلم أحي هو أم ميت؟
# فلا خلاف أن ملكه لا يزول عن ماله.
# وأما الزوجة فعندنا ما دامت ساكتة فالأمر إليها، فإن رفعت أمرها إلى
~~السلطان أجلها من يوم رفعت أربع سنين، ويبعث هو في الآفاق يبحث عن أخباره.
# فإن عرف له خبر فعليها الصبر أبدا، وإن لم يعرف له خبر، ومضت أربع سنين
~~فإن كان للغايب ولي ينفق عليها فعليها أن تصبر أبدا، وإن لم يكن له ولي فرق
~~بينهما الحاكم واعتدت بعدة الوفاة فإن جاء الغائب في زمان العدة فهو أملك
~~بها، وإن خرجت من العدة فقد ملكت نفسها ولا سبيل للأول إن جاء عليها.
# وقال بعضهم تصبر أربع سنين، ثم ترفع أمرها إلى الحاكم حتى يفرق بينهما ثم
~~تعتد عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا، وقد حلت للأزواج، وقال آخرون هي على
~~الزوجية أبدا لا تحل للأزواج إلى أن يتيقن وفاته، وفيه خلاف.
# فمن قال: لا يجوز للحاكم أن يحكم بالفرقة، قال: عليها أن تنتظر أبدا حتى
~~يأتي الزوج، فإن حكم بالفرقة لم ينفذ حكمه لأنه حكم بما لا يسوغ فيه
~~الاجتهاد، ومن قال يجوز له أن يحكم بالفرقة، قال قوم ينفذ حكمه في الظاهر
~~والباطن وهو مذهبنا وقال آخرون ينفذ في الظاهر دون الباطن. PageV05P278
# فمن قال لا تقع الفرقة قال إذا آلى أو تظاهر منها فقد صادفتها هذه
~~الأحكام وهي زوجة فينفذ الطلاق، وصح الإيلاء والظهار، وإن ms1739 قذفها وجب عليه
~~الحد إلا أن يسقط بالبينة أو اللعان.
# ومن قال: وقعت الفرقة ظاهرا وباطنا أو في الظاهر، فعلى هذا صادفت هذه
~~الأحكام أجنبية لا يصح طلاقه، ولا إيلاؤه ولا ظهاره، وإن قذف وجب عليه الحد
~~أو تقيم بينة والذي نقوله إن هذه الأحكام إن صادفت وهي في العدة وقعت
~~موقعها، و صحت، لأنها بعد بحكم الزوجية بدلالة أنه لو جاء لكان أملك بها
~~وإن صادفت بعد انقضاء العدة فقد صادفت أجنبية ويتعلق بها أحكام الأجنبيات
~~على ما بيناه.
# فإذا خرجت من العدة ثم عاد الزوج لم يكن عليها سبيل عندنا، ومن قال
~~الفرقة لم تقع قال هي زوجة ترد إليه بكل حال، ومن قال تقع الفرقة في الظاهر
~~دون الباطن قال مثل ذلك، ومن قال تقع في الظاهر والباطن قال مثل ما قلناه
~~من زوال الزوجية وتكون زوجة الثاني إن كانت تزوجت ولا ترد إلى الأول.
# ومنهم من قال إن كانت تزوجت لم ترد وإن لم يكن تزوجت ردت وهو الأقوى
~~عندي.
# إذا حكم الحاكم بالفرقة وانقضت العدة وتزوجت ثم تبينا أن زوجها كان قد
~~مات قبل الزوجية كان التزويج صحيحا عندنا وعند من قال وقعت الفرقة سواء قال
~~وقعت ظاهرا وباطنا أو ظاهرا دون الباطن، ومن قال الفرقة لم تقع اختلفوا
~~فقال بعضهم التزويج باطل لأنه حال ما عقده ما كان له عقده، وقال آخرون صحيح
~~لأنا تبينا أنه صادف حالة إباحة في الباطن، ومثله إذا باع مالا لمورثه ثم
~~بان أنه كان في ملكه.
# فأما الكلام في نفقتها على الأول ثم الثاني، أما الأول فإنه ينظر في
~~المرأة فإن لم تختر الفرقة واختارت المقام معه على الزوجية، فإنها تستحق
~~النفقة أبدا لأنها تستحق النفقة عليه بتسليمها نفسها ونفقة الزوجية إذا
~~وجبت لم تسقط إلا بنشوز أو طلاق. PageV05P279
# وإن رفعت الأمر إلى الحاكم، وأمرها بالتربص فلها النفقة مدة التربص لأنها
~~محبوسة عليه في هذه الحال، فإذا حكم بالفرقة سقط نفقتها عندنا، وعند من قال
~~وقعت الفرقة سواء ms1740 كانت حاملا أو حائلا لأنها معتدة عن وفاة، على أن كونها
~~حاملا لا يتقدر على مذهبنا مع تربص أربع سنين.
# ومن قال لا تقع الفرقة أصلا إنها تستحق النفقة ما لم تتزوج، فإذا تزوجت
~~سقطت لأنها صارت في حكم الناشز فإن فارقها الثاني فما دامت في عدة منه لا
~~نفقة لها لأنها مستديمة لحكم النشوز، فإذا مضت عدتها ثم قالت أختار العود
~~إلى الزوجية قال قوم تستحق النفقة، وقال آخرون لا تستحق، وهذا يسقط عنا لما
~~قدمناه.
# فأما حكم وجوبها على الثاني، فإن عندنا يلزمه النفقة لأن العقد صحيح ولا
~~يسقط إلا بالبينونة، ومن قال نكاحه فاسد قال لا يلزمه النفقة بنفس العقد،
~~ولا بالدخول، لأنه ما ملك الاستمتاع على الزوجية.
# فإذا فارقها فإن كانت حايلا فلا نفقة لها، وإن كانت حاملا فمن قال النفقة
~~يجب للحمل قال لزمته لأن الحمل لاحق به، ومن قال تجب للحامل بسبب الحمل قال
~~لا يلزمه لأن النكاح فاسد.
# إذا تزوجت هذه المرأة بعد خروجها من العدة ثم جاء الزوج الأول لم يكن له
~~عليها طريق، ولا بينه وبينها علقة، ولا ترد إليه، ومن قال لم تقع الفرقة،
~~قال ترد إلى الأول، فإن لم يكن دخل بها الثاني حلت له في الحال، وإن كان
~~دخل بها فإن لم تحمل اعتدت بالأقراء، ولا تحل للأول حتى تنقضي عدتها، وإن
~~كانت حملت، فالولد يلحق بالثاني بحكم الظاهر، وتعتد به عن الثاني، فإذا
~~وضعت انقضت عدتها لكن لا تحل للأول حتى ينقضي نفاسها.
# وأما الحكم في رضاع الولد: فإنها إذا أرضعت لم يكن لزوجها منعها من أن
~~ترضعه اللبا لأن قوامه به، فإذا أرضعته اللبا فإن لم يوجد مرضعة غيرها، لم
~~يكن له منعها من إرضاعه، وإن وجد غيرها كان له منعها من ذلك، لأن حق الزوج
~~واجب، وهذا تطوع. PageV05P280
# ومتى كانت ترضع الولد إما اللبا وإما اللبن، فإن أرضعت في منزل الزوج
~~استحقت عليه النفقة لأنها مسلمة نفسها إليه، وممكنة من الاستمتاع، وإن
~~أرضعته خارج المنزل ms1741 بغير إذن الزوج لم تستحق النفقة، لأنها ناشز بذلك وإن
~~أرضعته خارج المنزل بإذنه فعلى وجهين، وهذا أيضا يسقط عنا لما بيناه من
~~أنها زوجة للثاني، ونفقتها عليه دون الأول، على كل حال.
# ومتى أتت هذه المرأة بولد بعد خروجها من العدة والتزويج بالآخر، ثم جاء
~~الزوج الأول، فالولد يلحق بالثاني، إذا كان لأكثر من ستة أشهر من وقت عقده
~~عليها بحكم الظاهر، فإن لم يدعه الأول فهو لاحق بالثاني.
# وإن ادعاه قيل له من أي وجه تدعيه، فإن قال: لأجل الزوجية التي كانت بيني
~~وبين أمه لم يلتفت إلى هذه الدعوى، والحق بالثاني، وإن قال لأنني دخلت سرا
~~ووطئتها، فعندنا الولد يستخرج بالقرعة، فمن خرج اسمه الحق به، وعند قوم
~~يعرض على القافة، فإن لم يكونوا أو كانوا وأشكل، ترك حتى يبلغ فينتسب، وحكي
~~عن بعضهم أنه قال يلحق بالأول لأنها فراشه وهو العقد.
# إذا قدم الزوج الأول، وقد ماتت فعلى مذهبنا الميراث للثاني، ولا شئ للأول
~~ومن خالف قال هي زوجة للأول، ويرث مالها وجميع حقوقها، وقال بعضهم لا حق له
~~في مهرها، وقال آخرون له الميراث من مهرها أيضا.
# وأما إذا مات الزوج الأول أو الثاني فعلى مذهبنا هي زوجة للثاني، تعتد
~~منه عدة الوفاة، وترثه ولا شئ عليها من الأول، ولا ترثه بحال ومن خالف قال
~~هي زوجة للأول وإن عليها عدة الوفاة، دون الثاني، لكنها لا تشرع في العدة
~~من الأول إذا كان الثاني باقيا ما دامت فراشا للثاني، فإذا فرق بينهما شرعت
~~في العدة، فتعتد عن الأول عدة الوفاة، ثم تعتد عن الثاني ثلاثة أقراء، وإن
~~مات الثاني وبقي الأول، فقد وجب عليها عدة وطي الشبهة، ثلاثة أقراء، ويشرع
~~فيها، وإن كانت الزوجة للأول. PageV05P281
# وإن ماتا معا فلا يخلو إما أن تكون حملت من الثاني أو لم تحمل، فإن لم
~~تكن حملت من الثاني ففيه ثلاث مسائل:
# إحداها أن يعلم وقت موت كل واحد منهما بعينه، ينظر في ذلك، فإن مات الزوج
~~أولا، ثم ms1742 الواطي بشبهة، فإن الزوج لما مات لزمها عدة الوفاة، لكنها لا تشرع
~~في ذلك إلى أن يموت الثاني، ويزول فراشه، فإذا مات فقد اجتمع عليها عدتان:
~~عدة للأول عن وفاته، وعدة للثاني عن الوطي بشبهة، فعليها أن تأتي بالعدتين
~~معا، لا تدخل إحداهما في الأخرى، ويبتدء بعدة الأول، فإذا أكملتها اعتدت عن
~~الثاني.
# وأما إذا مات الثاني ثم مات الزوج، فقد وجب عليها بموت الثاني عدة الوطي
~~ثلاثة أقراء وتشرع فيها، وإن كانت زوجة للأول، فإذا مات الأول قطعت عدة
~~الثاني وانتقلت إلى عدة الأول لأن عدة الأول أقوى، لأنها وجبت عن سبب مباح،
~~وهذا عن سبب محظور فإذا أتت بعدة الأول عادت إلى عدة الثاني فأكملت ثلاثة
~~أقراء.
# المسألة الثانية إذا علم موت أحدهما بعينه، وجهل وقت موت الآخر، فالحكم
~~فيه أن يقدر أن أحدهما مات في أول شوال وجاء الخبر بموت الآخر من البصرة
~~ولم يعرف وقت موته فالحكم فيه أن يقدر أقل وقت يمكن أن يجئ الخبر في مثله
~~من البصرة إلى هذا البلد، فإذا قيل مثلا عشرة أيام، يجعل كأنه مات منذ عشرة
~~أيام، ويقابل بين وقت وبين موت وقت الآخر، فينظر أيهما تقدم موته وأيهما
~~تأخر فيبني الأمر عليه، ويكون الحكم على ما ذكرناه في المسألة قبلها.
# المسألة الثالثة وهو إذا لم يعلم موت أحدهما بعينه، كأن علم أن أحدهما
~~مات في أول رمضان، والآخر في أول شوال، لكن لا يعلم أيهما مات في رمضان،
~~وأيهما مات في شوال، فتنزيل حالهما أنه إن كان الزوج الأول مات في أول
~~رمضان فقد وجبت عليها عدة الوفاة، ولا يحتسب بتلك العدة إلى أن يموت الثاني
~~في أول شوال، فتعتد بعدة الوفاة، وتأتي بعدها ثلاثة أقراء، وإن كان الثاني
~~مات في أول رمضان، فقد PageV05P282
# شرعت في الاعتداد عنه بالأقراء، فإذا مات الأول في أول شوال، انتقلت إلى
~~عدة الوفاة، ثم يعود بعد إتمامها فيتم باقي عدة الأول.
# فإذا كان هذه تنزيل حالها، فإنها تأخذ بالاحتياط، ويحكم بأن الأول ms1743 مات في
~~أول رمضان فلا تشرع في الاعتداد عنه إلى أول شوال، ثم تأتي بعد ذلك بأربعة
~~أشهر وعشر، ثم تعتد بثلاثة أقراء بعد ذلك.
# فهذا الحكم فيه إذا لم يكن الثاني أحبلها، وأما إذا كان أحبلها ثم ظهر
~~موت الأول، فإن الولد يلحق بالثاني، وتعتد عنه بوضعه، فإذا وضعت اعتدت عن
~~الأول عدة الوفاة.
# وإن كانت نفساء فإن النفاس لا يمنع عدة الوفاة، فإن فرق بينها وبين
~~الثاني فاعتدت عنه بوضع الحمل، ثم اعتدت عن الأول عدة الوفاة، فعاد الثاني
~~فوطئها بشبهة وأحبلها، فإن الحمل يلحقه وينقطع مدة الوفاة، وتعتد عن الثاني
~~بوضع الحمل فإذا وضعته أكملت عدة الأول أربعة أشهر وعشرا. PageV05P283
# فصل في عدة الإماء واستبرائهن لا خلاف أن الأمة المشتراة والمسبية تستبرء
~~كل واحدة منهما بقرء، وقال قوم وكذلك المدبرة إذا مات سيدها، فإنها تعتق
~~وتستبرء بقرء، وكذلك أم الولد إذا توفي عنها سيدها أو أعتقها في حياته،
~~وقال آخرون المدبرة لا عدة عليها بموت سيدها ولا استبراء، فأما أم الولد
~~فإنها تعتد بثلاثة أقراء سواء مات عنها سيدها أو أعتقها في حياته، ولا يجب
~~عليها عدة الوفاة.
# والذي رواه أصحابنا أنه إذا أعتقها في حال حياته اعتدت ثلاثة أقراء، وإن
~~مات عنها اعتدت عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا.
# ومن قال إنها تعتد بقرء واحد: قال قوم منهم هو طهر، وقال آخرون هو حيض:
# فمن قال هو طهر وهو مذهبنا فلا تخلو إما أن تكون طاهرا عند وجوب
~~الاستبراء عليها، أو حائضا، فإن كانت طاهرا فإنها تعتد ببقية هذا الطهر،
~~فإذا طعنت في الحيض لم يحل حتى يحيض الحيضة بكمالها، وإن كانت حائضا عند
~~وجوب الاستبراء فإنها لا تعتد ببقية هذا الحيض، وتعتد بالطهر الذي يليه،
~~فإذا طعنت في الحيض حلت.
# ومن قال القرء حيضة، فلا تخلو أن تكون حائضا عند وجوب الاستبراء أو طاهرا
~~فإن كانت طاهرا فإنها لا تعتد بهذا الطهر، فإذا حاضت دخلت في القرء فإذا
~~انقضى الحيض وطعنت في الطهر حصل لها قرء، ms1744 وحلت، وإن كانت حائضا فإنها لا
~~تعتد ببقية هذا الحيض، فإذا طهرت لم تعتد بهذا الطهر أيضا لأن الطهر على
~~هذا القول ليس بقرء، فإذا حاضت دخلت في القرء، فإذا طعنت في الطهر حلت.
# هذا إذا كانت من ذوات الأقراء فأما إذا كانت من ذوات الشهور، فإنها تعتد
~~PageV05P284
# بشهر واحد، وقال بعضهم بثلاثة أشهر، وأما إذا كانت حاملا فإنها تعتد بوضع
~~الحمل كالحرة سواء، وإن ارتابت أم الولد، ففيه ثلاث مسائل مثل ما ذكرناه في
~~الحرة المطلقة، سواء أم الولد إذا زوجها سيدها فإنها يحرم على السيد وطيها،
~~فإن مات السيد وهي زوجة لم يلزمها الاستبراء عنه، فإن لم يمت السيد أولا
~~لكن مات الزوج فعليها عدة الوفاة، مثل عدة الحرة سواء أربعة أشهر وعشرا
~~عندنا وقد روي شهران وخمسة أيام، وبه قال المخالف.
# فإن مات السيد قبل انقضاء عدتها لم يلزمها الاستبراء عنه، لكنها صارت حرة
~~عندهم يلزمها أن تتم عدة الحرة، وقال بعضهم بل تتم عدة الأمة، وإن انقضت
~~عدتها عن الزوج قبل موت السيد عادت إلى سيدها وليس عليه استبراؤها وقال
~~بعضهم لا تحل حتى يستبرئها والأول هو الصحيح عندنا.
# فإن مات السيد بعد انقضاء عدتها عن الزوج عتقت عندهم بموته، فمن قال إنه
~~كان يحل له وطؤها من غير استبراء، قال يلزمها الاستبراء عنه، وهو الذي
~~نقوله، ومن قال لا يعود حتى يستبرئها، فإذا مات قبل استبرائها لم يلزمها أن
~~تستبرئ عنه.
# إذا مات السيد والزوج ولم يعلم أيهما مات أولا، فعلى مذهبنا ينبغي أن
~~تعتد أربعة أشهر وعشرا، لأنه إن كان السيد مات أولا فليس عليها منه عدة
~~لأنها تحت زوج، فإذا مات الزوج بعد ذلك لزمها أن تعتد منه عدة الحرة للوفاة
~~على ما بيناه، وإن كان الزوج مات أولا لزمها منه عدة الوفاة، فإذا خرجت
~~فليس عليها استبراء من السيد على ما بيناه، فلا يلزمها أكثر من ذلك.
# هذا إذا كان بين موتهما أقل من أربعة أشهر وعشر، فأما إن كان بين موتهما ms1745
~~أكثر من ذلك، كان عندنا مثل ذلك، وتعتد من وقت موت الثاني عدة الحرة لما
~~تقدم من الاحتياط، وقال بعض المخالفين في الأول مثل ما قلناه وإن اختلفا في
~~تعليلها، و قال في الأخيرة أنها تعتد أربعة أشهر وعشرا من وقت موت الثاني
~~وحيضة. PageV05P285
# وأما الميراث فلا ترث من زوجها، ولا يوقف لها من ميراثه، لا عندنا ولا
~~عندهم لأن عندنا هي مملوكة لا ترث بحال، وإن كان لها ولد من سيدها فتحصل في
~~ملكه، وتنعتق عليه فلا ترث أيضا لأنه يجوز أن يكون الزوج مات أولا وهي
~~مملوكة بعد، ويحتمل أن يكون السيد مات أولا وصارت حرة فإذا مات الزوج فهي
~~حرة، ولا تورث بالشك لأن الأصل عدم الميراث.
# إذا ملك الرجل أمة بابتياع فإن كان قد وطئها البايع فلا يحل للمشتري
~~وطيها إلا بعد الاستبراء إجماعا، وهكذا إذا أراد المشتري تزويجها فلا يجوز
~~له ذلك إلا بعد الاستبراء، وكذلك إن أراد أن يعتقها ويتزوجها قبل الاستبراء
~~لم يكن له ذلك، وكذلك إذا استبرأها ووطئها ثم أراد تزويجها قبل الاستبراء
~~لم يجز له ذلك وقال بعضهم يجوز له تزويجها قبل الاستبراء ويجوز أن يعتقها
~~ويتزوجها، وقد روي ذلك في بعض أخبارنا والأول أحوط.
# هذا إذا كان الأول وطئها، وأما إذا كان لم يطأها مثل أن ابتاعها من امرأة
~~أو صبي لا يجامع مثله، أو مجبوب أو من عنين أو من رجل وطئها واستبرأها فلا
~~يجوز له وطيها قبل الاستبراء، ويجوز تزويجها قبل ذلك، وروي في بعض أخبارنا
~~أنه يجوز له وطيها إذا اشتراها من امرأة أو ممن يثق به أنه استبرأها والأول
~~أحوط.
# المكاتب إذا جمع مالا واشترى به أمة للتجارة، فإن الشراء جائز، لأنه ربما
~~يكون فيه فضل وربح فإن أراد وطيها لم يكن له، لأنه ربما تحبل فتتلف في
~~الولادة والذي تشهد أخبارنا به أنه يجوز له وطيها لما رووه من أحكام ولده
~~إذا مات، فإن أذن له السيد في ذلك جاز عندنا، وقال بعضهم لا يحل. ms1746
# ومن قال ليس له وطيها قال إن خالف ووطي لم يلزمه الحد لأن وطيه صادف
~~ملكه، فإن أتت الأمة بولد ملكه لأنه ابن أمته، ولا يعتق عليه لنقصان ملكه،
~~ولا يجوز أن يبيعه لأن الأب يملك مع ابنه فيوقف معه، فإن أدى وعتق عتق
~~الابن تبعا له، وإن عجز واسترقه السيد كان الولد رقيقا معه. PageV05P286
# إذا ملك أمة بابتياع أو هبة أو إرث أو استغنام لا يجوز وطيها إلا بعد
~~الاستبراء صغيرة كانت أو كبيرة، بكرا كانت أو ثيبا، تحبل أو لا تحبل، إلا
~~أن تكون صغيرة لا تحيض مثلها أو كبيرة كذلك، فإنه لا استبراء على هذين.
# إذا باع جارية من امرأة ثقة وقبضها ثم استقالها فأقالته، جاز له ألا
~~يستبرئها ويطأها، والأحوط أن يستبرئها إن كان قبضها وإن لم يكن قبضها فلا
~~استبراء عليها، و فيها خلاف.
# إذا ملكها حل له التلذذ بمباشرتها، والنظر إليها بشهوة، وبساير أنواع
~~الاستمتاع، غير الوطي من القبل واللمس وغير ذلك، وكذلك حكم المسبية، وقال
~~بعضهم لا تحل جميع ذلك، والأول أقوى لأن ظاهر الملك يبيح جميع ذلك، والوطي
~~منعنا منه للإجماع.
# إذا ابتاع أمة ولم يقبضها فاستبرأت بحيضة ثم قبضها فإنها لا يعتد بذلك
~~الاستبراء لعموم الأخبار، وكذلك إذا أوصى له بجارية فقبل الوصية فإنه
~~يملكها بنفس القبول فإن استبرئت قبل أن يقبضها لم يعتد بذلك الاستبراء فأما
~~إذا ورث جارية واستبرأها قبل القبض فإنه يعتد بذلك، لأن الموروث في حكم
~~المقبوض، بدلالة جواز بيعه و التصرف فيه والمبيع بخلاف ذلك.
# إذا ابتاع جارية حاملا فإن استبراءها يكون بوضع الحمل، فإن وضعت بعد لزوم
~~العقد وانقضاء الخيار وقع الاستبراء به، وإن وضعت في مدة الخيار إما خيار
~~الشرط أو خيار المجلس، فمن قال تملك بالبيع وانقضاء العدة قال: لم يقع
~~الاستبراء بالوضع، لأنها حملت في غير ملكه، والاستبراء لا يحصل بالنفاس،
~~لأنه ليس بطهر ولا حيض، وتستبرأ بعد النفاس بقرء على الاختلاف في القرء هل
~~هو حيض أو طهر:
# فمن قال إنه ms1747 طهر فإذا شرعت في الطهر طعنت في القرء، فإذا حاضت حصل
~~الاستبراء ومن قال حيض فإذا طهرت لم تطعن في القرء، فإذا حاضت شرعت فيه،
~~فإذا طهرت حلت وعلى ما نقوله من أن المبتاع يملك بنفس العقد، فإنه يقع
~~الاستبراء بوضع الحمل لأنها وضعته في ملكه. PageV05P287
# إذا كاتب أمة فإن ملكه يزول عن استمتاعها ويحرم عليه، فإن عجز وفسخ السيد
~~الكتابة عادت إلى ملكه، ولا تحل له إلا بعد الاستبراء، وكذلك إذا زوج أمته
~~ثم طلقت، وكذلك إذا ارتد السيد أو الأمة فإنها تحرم عليه، فإذا عاد المرتد
~~إلى الاسلام لم تحل إلا بعد الاستبراء.
# وقال بعضهم تحل في هذا المواضع بلا استبراء وهو الأقوى عندي إلا المطلقة
~~فإنه يحتاج أن يمضي عليها مدة عدتها إن كان دخل بها الزوج، وإن لم يكن دخل
~~بها فلا عدة عليها، ولا يلزمه استبراؤها، ومتى خرجت من العدة إن كانت
~~مدخولا بها لا يلزمها استبراء آخر، وقال بعضهم يلزمها والأول هو الصحيح
~~عندنا، لأن استبراء الرحم قد حصل بمدة العدة.
# وإن ابتاع أمة مجوسية فاستبرأت ثم أسلمت في ملكه لم يعتد بذلك الاستبراء
~~لأنه لم يقع به استباحة الوطي فلم يعتد به، وكذلك إن ابتاع أمة مجوسية ثم
~~كاتبها وأسلمت واستبرأت وهي مسلمة مكاتبة ثم عجزت نفسها، فإنها لا تعتد
~~بذلك الاستبراء لمثل ذلك، من أنه لم يحصل بذلك الاستبراء استباحة الوطي.
# وهذا أصل لها وهو أن كل استبراء لا يتعلق به استباحة وطي فإنه لا يعتد به
~~ويجب إعادته، ويقوى في نفسي أنه يستباح الوطي بذلك الاستبراء في هذه
~~المواضع لأن استبراء الرحم قد حصل.
# إذا كان متزوجا بأمة ثم اشتراها فإن النكاح ينفسخ ويحل له وطؤها من غير
~~استبراء.
# العبد المأذون له في التجارة إذا ابتاع بالمال الذي في يده جارية صح
~~ابتياعه فإن استبرئت الجارية في يد العبد ثم أراد السيد وطيها، فإنه إن لم
~~يكن على العبد دين كان له ذلك، لأنها مملوكة له لم يتعلق بها حق لغيره، ms1748 وإن
~~كان عليه دين لم يحل له الوطي لحق الغرماء فإن قضى حق الغرماء من الدين حل
~~له وطيها عندنا، وقال بعضهم لا يحل، لأن ذلك الاستبراء لم يستبح به الوطي.
# كل جنس تعتد به الحرة فإنها تعتد به الأمة إلا أنهما يختلفان في مقداره
~~PageV05P288
# وتتساويان في وضع الحمل وأما الأقراء فالحرة تعتد بثلاثة أقراء، والأمة
~~بقرءين والأمة المشتراة والمسبية بقرء وأما المشهور فالحرة المطلقة تعتد
~~بثلاثة أشهر عندنا والأمة بخمسة وأربعين يوما وقال بعضهم بثلاثة أشهر، وأما
~~المسبية والمشتراة فإنها تعتد عندنا بشهر، وفيهم من قال بثلاثة أشهر.
# وإن كان انقطع دمها لعارض استبرأت عندنا بخمسة وأربعين يوما لعموم
~~الأخبار وعندهم تصبر حتى تبلغ سن الآيسات، وإن كان لغير عارض فعلى قولين.
# إذا باع جارية وادعى أنها حامل، فإنه يستحق ردها، وإنه تعرض على القوابل،
~~فإن قلن بها حمل كان له الرد ثم ينظر، فإن صدق البايع المبتاع أن الحمل كان
~~موجودا حال البيع كان له الرد به، وإن اختلفا في ذلك ففيه ثلاث مسايل:
# إحداها أن تضعه لأكثر من أقصى مدة الحمل من وقت العقد، فيعلم أنه من
~~المشتري ويتحقق حدوثه بعد البيع فلا يملك الرد به.
# الثانية أن تأتي به لدون ستة أشهر من وقت البيع فيتحقق أنه من البايع
~~ويعلم أنه كان موجودا حال البيع فيثبت الرد.
# الثالثة أن يمكن الأمران بأن تأتي به لأكثر من ستة أشهر ودون أقصى مدة
~~الحمل، فالقول قول البايع مع يمينه، لأن الأصل عدم العيب، وهذا أصل في
~~العيوب.
# إذا باع جارية وظهر حمل فادعى البايع أنه منه، وأنها أم ولده، فمضمون هذا
~~الاقرار أن نسب الولد لاحق به، وأنها أم ولده، وأن البيع باطل، فإن صدقه
~~المبتاع على ذلك فقد ثبت كونها أم ولد، وينفسخ البيع، وإن كذبه فإن لم يكن
~~أقر حال البيع أنه قد وطئها لم يقبل إقراره في هذه الحالة لأن الملك قد
~~انتقل إلى المشتري في الظاهر، فلا يقبل إقراره في ملك الغير.
# فإذا ثبت ms1749 أن إقراره لا يقبل في بطلان البيع وكونها أم ولد، فهل يلحقه نسب
~~الولد بهذا الاقرار؟ فالأقوى أنه يلحقه، لأنه لا ضرر على المشتري في ذلك،
~~لأن الولد قد يكون مملوكا لرجل ونسبه لاحق بغيره، وقال قوم لا يقبل.
~~PageV05P289
# وأما إذا كان البايع أقر حال البيع أنه وطأها، فإذا أتت بالولد بعد
~~الاستبراء لأقل من ستة أشهر، فإن نسبه يلحق بالبايع بالإقرار المتقدم،
~~وتصير أم ولده وينفسخ البيع، وإن أتت به لأكثر من ستة أشهر من وقت
~~الاستبراء لم يلحق البايع.
# ثم ينظر فإن لم يكن المشتري وطئها لم يلحقه نسب الولد، بل يكون مملوكا
~~له، وإن كان وطئها فإن أتت به لدون ستة أشهر من وقت الوطي لم يلحقه وإن أتت
~~به لستة أشهر فصاعدا لحقه، وتكون الأمة أم ولده.
# وإن لم يكن المشتري استبرأها ولا البايع أيضا ووطئاها معا تستخرج عندنا
~~بالقرعة وعندهم فيه المسايل الأربع.
# أقل الحمل ستة أشهر وأكثر الحمل عندنا تسعة أشهر وقال بعض أصحابنا سنة
~~وقال قوم أربع سنين، وقال آخرين سنتان وفيه خلاف. PageV05P290
# كتاب الرضاع قال الله تعالى " حرمت عليكم أمهاتكم " إلى قوله " وأمهاتكم
~~اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة " (1) فحرم من الرضاع كما حرم من
~~النسب.
# وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: يحرم من الرضاع ما يحرم من
~~الولادة.
# وروي عن سعيد بن المسيب عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قلت يا
~~رسول الله هل لك في بنت عمك بنت حمزة فإنها أجمل فتاة في قريش، فقال أما
~~علمت أن حمزة أخي من الرضاعة، وأن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب،
~~وأجمعت الأمة على ذلك أيضا، وإن اختلفوا في تفصيله.
# فإذا ثبت ذلك فقد ذكر الله تعالى الأعيان المحرمات في كتابه ثلاث عشرة
~~عينا:
# سبعا بالنسب، واثنتين بالرضاع، وأربعا بالمصاهرة، فهؤلاء لا يحرمن على
~~التأبيد، وقال " وأن تجمعوا بين الأختين " فذكر ما هو تحريم جمع لا تحريم
~~عين، وقد مضى.
# فقد نص الله على الأمهات من ms1750 الرضاع والأخوات، وقال النبي (صلى الله عليه
~~وآله) يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فألحق الرضاع بالنسب. فصار مثله في
~~حكم التحريم، وحكم المحرم دون غيره من الأحكام التي تتعلق بالنسب، وعندنا
~~تتعلق به أيضا العتق بالملك وكذلك لا يتعلق بالمصاهرة إلا هذان الحكمان،
~~وهما تحريم المصاهرة وحرمة المحرم فقط.
# فإذا ثبت هذا فالكلام بعده في بيان العقد الذي يتعلق به ذلك ويدور أكثر
~~مدة الرضاع عليه، وجملته متى وطي امرأة وطأ يلحق به النسب بنكاح صحيح أو
~~فاسد أو وطي شبهة أو ملك يمين فخلق الولد بينهما فهو ابنهما معا لأنه خلق
~~من مائهما، قال الله تعالى " خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب "
~~(2) فالولد خلق من مائهما معا
# PageV05P291
# ويكون ولدهما معا، فإذا نزل له لبن كان اللبن أيضا لهما، لأنه إنما نزل
~~غذاء لهذا المولود، فلبن المرأة لبن المرضعة، ولبنه لبن الفحل، هكذا سماه
~~الفقهاء لنزول اللبن بفعلهما، لا لأنه يجيئ من الفحل لبن.
# فإذا كان اللبن منهما كالولد، فإذا أرضعت بهذا اللبن خمس عشرة رضعة
~~متوالية لا يفصل بينهما برضاع امرأة أخرى، أو رضاع يوم وليلة إن لم ينضبط
~~العدد مثل ذلك أو يعلم أنه نبت عليه اللحم والعظم وفيه خلاف، انتشرت الحرمة
~~من جهته إليهما، ومن جهتهما إليه.
# فأما من جهته إليهما فإنما يتعلق به وحده وبنسله دون غيره ممن هو في
~~درجته من إخوته وأخواته أو أعلى منه من أمهاته وجداته وأخواله وخالاته أو
~~آبائه وأجداده وأعمامه وعماته، فالحكم فيمن عداه وعدا ما يتناسل منه بمنزلة
~~ما لم يكن هناك رضاع، فيحل للفحل نكاح أخت هذا المولود، نكاح أمهاته
~~وجداته، وإن كان لهذا المولود المرتضع أخ حل له نكاح هذه المرضعة، ونكاح
~~أمهاتها وأخواتها لأنه لا رضاع هناك.
# وروى أصحابنا أن جميع أولاد هذه المرضعة وجميع أولاد الفحل يحرمون على
~~هذا المرتضع، وعلى أبيه وجميع إخوته وأخواته، وأنهم صاروا بمنزلة الأخوة
~~والأخوات وخالف جميعهم في ذلك.
# وأما الحرمة المنتشرة من جهتهما إليه ms1751 فإنها تعلقت بكل واحد منهما، ومن
~~كان من نسلهما وأولادهما، ومن كان في طبقتهما من إخوتهما وأخواتهما، ومن
~~كان أعلى منهما من آبائهما وأمهاتهما.
# وجملته أنك تقدره بولدهما من النسب، فكل ما حرم على ولدهما من النسب حرم
~~عليه، بيان ذلك أن التي أرضعته أمه، وأختها خالته، وأخوها خاله، وأمها
~~جدته، وأمهاتها جداته، فكلهن حرام عليه، بلى إن كانت بنت خالته وبنت خاله
~~من الرضاع حلت كما تحل من النسب.
# فإن كان لأمه من الرضاع بنت من غير أبيه من الرضاع فهي أخته لأمه عند
~~PageV05P292
# الفقهاء لا يجوز أن يتزوجها، وقال أصحابنا يحل له لأن الفحل غير الأب،
~~وبهذا فسروا أن اللبن للفحل، فأما إن كانت لها بنت من غير هذا الفحل ولادة
~~فلا خلاف أنها تحرم، وإن كان له بنت من زوجها فهي أخته لأبيه وأمه.
# وأما زوج المرضعة فهو الفحل وهو أبوه من الرضاع، وأخوه عمه، وأخته عمته،
~~وآباؤه أجداده، فإن كان لهذا الفحل ولد من غير هذه المرضعة فهو أخوه لأبيه
~~وإن كان له ولد من هذه المرضعة فهو أخوه لأبيه وأمه، وهذا معنى قوله (صلى
~~الله عليه وآله) يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
# فرع امرأة لها ابن فأرضعت بنتا لقوم الرضاع المحرم، ولتلك المرضعة أخت
~~يحل لابن المرضعة التي قد شربت هذه المرضعة منها أن يتزوج بأختها وهي أخت
~~أخته من الرضاع لما مضى من الأصل، وهو أنه إنما يحرم هذا المرضع وحده ومن
~~كان من نسله دون من كان في طبقته، وهذه من طبقته لأنه لا نسب بينه وبين أخت
~~أخته فلا رضاع.
# ومثله في النسب رجل له ابن تزوج بامرأة لها بنت فولدت منه بنتا فهذه
~~البنت أخت ابنه من أمه، وله أن يتزوج بأختها التي هي بنت زوجة أبيه من غير
~~أمه وهي أخت أخته من النسب لأنه لا نسب بينهما ولا رضاع، وعلى هذا يدور
~~كتاب الرضاع فكلما نزلت بك حادثة فارجع إليه فاعتبر هذا به.
# الرضاع إنما ينشر الحرمة ms1752 إذا كان المولود صغيرا فأما إن كان كبيرا فارتضع
~~فإنه لا ينشر الحرمة بلا خلاف إلا ما حكي من خلاف عائشة وبعض التابعين،
~~فإنه حكي عنها أنها كانت تأمر بنات أخواتها وبنات أختها أن يرضعن من أحبت
~~عائشة أن يراها وأن يدخل عليها وإن كان كبيرا، وبه قال أهل الظاهر.
# الرضاع لا حكم له إلا ما كان في الحولين، فإن وقع بعضه في الحولين وبعضه
~~خارج الحولين لم ينشر الحرمة، ولا فرق بين أن يكون المرتضع مفتقرا إلى شربه
~~أو مستغنيا عنه وفيه خلاف. PageV05P293
# إذا ثبت عدد الرضعات التي تحرم على ما مضى من الخلاف في الحولين، فالكلام
~~في بيان ما هو رضعة وما ليس برضعة، فالمرجع في ذلك إلى العرف فما كان في
~~العرف.
# رضعة فهو رضعة، وما ليس في العرف برضعة فليس برضعة، لأن ما لا حد له في
~~الشرع ولا في اللغة يرجع فيه إلى العرف كالنقل والتفرق والنقد غير أن
~~أصحابنا خاصة قدروا الرضع بما يروي الصبي منه ويمسك منه.
# فإن أرضعته العدد المحرم كل رضعة في يوم أو كل رضعة في مجلس آخر فكل مرة
~~رضعة، كرجل حلف ليأكلن خمس أكلات فأكل هكذا كان بارا في يمينه غير أنا
~~نعتبر أن لا يدخل بين الرضعة والرضعة رضاع امرأة أخرى.
# وأما إن التقم الثدي ثم أرسله وعاد إليه نظرت، فإن كان قد قطع قطعا بينا
~~يقال في العادة أنه قد ترك الرضاع فهي رضعة، وإن قطع قطعا يسيرا مثل أن
~~قطعه لإعياء أو تنفس أو انتقل عنه إلى الثدي الثاني في الحال فالكل رضعة
~~واحدة.
# كما لو حلف لا أكلت اليوم إلا أكلة واحدة فقدم الطعام إليه فأكل وترك
~~لتنفس أو إعياء أو شرب ماء أو توقع لون آخر تنقل إليه فالكل أكلة واحدة،
~~وإن قطع قطعا بينا فطال الفصل بينهما فهما أكلتان، وكذلك الرضاع فإن التقم
~~الثدي فلما شرب نزعت الثدي عن فيه وقطعت الشرب عليه، فعلى ما قدمناه من أن
~~المعتبر أن يروي لا ms1753 تكون رضعة.
# وعندهم على وجهين أحدهما لا يكون رضعة، ولا يتعلق الحكم بما شرب لأن
~~الاعتبار بالرضاع فعل الطفل، بدليل أنه لو شرب منها وهي نائمة نشرت الحرمة
~~كمن حلف ليأكلن اليوم أكلة، فلما أكل شيئا منع منه ورفع الطعام من عنده
~~فإنه لا يحنث لأنه ما أكل أكلة.
# والوجه الثاني أن يكون رضعة لأنه يعتبر فعله وفعلها معا في الرضاع، بدليل
~~أنه لو شرب منها وهي نائمة نشر الحرمة ولو شرب منها وهو نائم أو وجرته نشر
~~الحرمة، و يفارق الأكل لأن المراعى فعله وحده.
# فإن التقم الثدي فشرب ثم أرسله والتقم ثدي امرأة أخرى فعندنا بطل الأول
~~PageV05P294
# وعندهم فيها وجهان أحدهما لم يحصل له من واحدة منهما رضعة، ولا يتعلق به
~~حكم والوجه الثاني أنه يحصل له من كل واحدة رضعة.
# الوجور أن توجر في حلقه اللبن حتى يصل إلى جوفه بأن يصب في حلقه صبا فإذا
~~وصل إلى جوفه كالرضاع منها بنفسه عند الفقهاء، وقال عطا وداود لا ينشر
~~الحرمة وهو الأقوى عندي.
# وأما السعوط فهو أن يقطر في أنفه اللبن حتى يصل إلى دماغه فإذا وصل فهو
~~عندهم كالواصل إلى جوفه عند الجميع، ومن خالف في الأول خالف ها هنا وهو
~~الصحيح على ما تقدم.
# إذا كانت الرضعات التي يتعلق بها التحريم بعضها إرضاعا وبعضها وجورا نشر
~~الحرمة عندهم، وعندنا لا ينشر على ما مضى.
# إذا حقن المولود باللبن لم ينشر الحرمة عندنا، وللمخالف قولان، وفيه
~~خلاف.
# إذا شيب اللبن بغيره ثم سقي المولود لم ينشر الحرمة عندنا، غالبا كان
~~اللبن أو مغلوبا، وعندهم يتعلق به الحرمة سواء شيب بجامد كالدقيق والسويق
~~والأرز، أو بمايع كالماء والخل، فالحكم واحد، والخلاف واحد.
# وإذا كان مستهلكا في الماء فإنما ينشر الحرمة عندهم إذا تحقق وصوله إلى
~~جوفه، مثل أن يحلب في قدح ويصب عليه الماء حتى استهلك فيه، فإذا شرب جميع
~~ذلك الماء نشر الحرمة، لأنه تحقق وصوله إلى جوفه، وإن لم يتحقق ذلك لم ينشر
~~الحرمة، مثل ms1754 أن قطرت قطرة في حب من ماء فإذا شرب بعض الماء لم ينشر الحرمة
~~لأنه لا يتحقق وصوله إلى جوفه، وفيه خلاف وهذا يسقط عنا لما بيناه.
# إذا جبن اللبن أو أغلي ثم أطعم منه، لم ينشر الحرمة وقال بعضهم ينشر.
# إذا ارتضع مولودان من بهيمة شاة أو بقرة أو غيرها لم يتعلق به تحريم وحكي
~~عن بعض السلف أن قال يصيران أخوين من الرضاعة!
# إذا حصلت الرضاعة التي تحرم في الحولين نشر الحرمة وإن شرب واحدة منهما
~~بعد PageV05P295
# الحولين لم ينشر الحرمة، فإن أرضعت الأخيرة وتمت مع الحولين نشرت الحرمة،
~~وإن تم الحولان والثدي في فيه ولم يرو مع تمام الحولين لم ينشر الحرمة.
# إذا أرضعته أكثر الرضعات وحلبت تمام العدد في إناء ثم ماتت فشربه الطفل
~~بعد وفاتها أو حلبت جميع الرضعات في عددها من الإناء ثم ماتت فشرب الطفل
~~ذلك العدد في تلك المرات لم ينشر الحرمة عندنا، وعندهم ينشر.
# لبن الميتة لا ينشر الحرمة، فلو ارتضع منها العدد الذي يحرم مثله بعد
~~وفاتها أو أكثرها حال الحياة وتمامها بعد الوفاة لم ينشر الحرمة، وبه قال
~~بعضهم وقال آخرون ينشر الحرمة وفيه خلاف.
# إذا حلب من امرأة لبن وأوجر به الصبي ففيه أربع مسائل:
# إحداها حلبت بعدد المرات التي يحرم كل حلبة في إناء مفرد وشرب الصبي كل
~~حلبة وحدها منفردة عن غيرها، لم ينشر عندنا الحرمة وعندهم ينشر.
# الثانية حلبت لبنا كثيرا دفعة واحدة، ففرق في عدد المرات فشربها الصبي في
~~تلك المرات متفرقات، عندنا لا ينشر الحرمة وفيهم من قال الجميع رضعة واحدة
~~لأن اللبن انفصل عنها دفعة واحدة.
# الثالثة حلبت بعدد الرضعات مجتمعة في إناء واحد فشربه المولود دفعة واحدة
~~عندنا لا ينشر الحرمة، وفيهم من قال ينشر الحرمة.
# الرابعة حلبت الحلبات متفرقات ثم جمعته في إناءه واحد ثم فرقت بعدد ذلك
~~المرات وشربه، عندنا لا ينشر الحرمة وفيهم من قال ينشر.
# إذا كانت له زوجة صغيرة لها دون الحولين فأرضعتها من انفسخ نكاحها ms1755 بذلك
~~فالكلام في ثلاثة فصول فيمن إذا أرضعتها انفسخ نكاحها، وفيما يجب لهذه
~~الصغيرة وفيما يجب له على المرضعة.
# فأما الكلام فيمن إذا أرضعتها انفسخ نكاحها فأصل هذا كل من يحرم عليه
~~نكاح PageV05P296
# ابنتها فإذا أرضعتها انفسخ نكاحها بيان هذا: إن أرضعتها أمه نظرت فإن كان
~~بلبن أبيه فهي أخته لأبيه وأمه، وإن كان بلبن غير أبيه فهي أخته لأمه، وإن
~~أرضعتها جدته فهي خالته وإن أرضعتها بنته صارت بنت بنته وإن أرضعتها أخته
~~صارت بنت أخته وهو خالها، وإن أرضعتها امرأة أخيه فإن كان بلبن أخيه فهو
~~عمها، وإن كان بلبن غير أخيه صارت ربيبة أخيه، ونكاحها ههنا لا ينفسخ، لأن
~~له أن يتزوج بربيبة أخيه.
# وإن أرضعتها امرأة أبيه، فإن أرضعتها بلبن أبيه صارت أخته من أبيه، وإن
~~كان بغير لبن أبيه صارت ربيبة أبيه، والنكاح بحاله، لأنه يجوز له أن يتزوج
~~بربيبة أبيه، وإن أرضعتها امرأة ولده فإن كان بلبن ولده صارت جدتها وهي بنت
~~ابنه وإن كان بلبن غير ولده فهي ربيبة ولده، والنكاح بحاله، لأن له أن
~~يتزوج بربيبة ولده.
# هذا كله إذا كانت المرضعة من نسب وهكذا إذا كانت المرضعة محرما له من
~~الرضاع مثل أن أرضعتها أمه من رضاع أو جدته أو بنته أو أخته أو امرأة أخيه
~~أو امرأة ابنه أو امرأة أبيه من رضاع الباب واحد، لقوله عليه وآله السلام
~~يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
# فأما إن كانت المرضعة من لا يحرم عليه نكاح بنتها، فالنكاح بحاله، فإن
~~أرضعتها عمته صارت بنت عمته، وإن أرضعتها امرأة عمه صارت بنت عمه وإن
~~أرضعتها خالته صارت بنت خالته، وإن أرضعتها امرأة خاله صارت بنت خاله،
~~والنكاح بحاله، وهذا كثير وفيما ذكرناه كفاية.
# فأما الكلام في الضمان فهو في فصلين فيما يجب للزوجة على زوجها، وفيما
~~يجب للزوج على المرضعة:
# فأما الكلام فيما يجب لها على زوجها، فإن لم يكن للمرضعة صنع مثل أن كانت
~~نائمة فدنت هذه الصغيرة إليها وارتضعت منها ms1756 سقط كل مهرها ولا شئ عليها ولا
~~على زوجها، لأن الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول، كما لو كانت كبيرة فارتدت
~~قبل الدخول. PageV05P297
# وإن كان للمرضعة فيه صنع مثل أن أرضعتها هي أو مكنتها فشربت منها
~~فللصغيرة على زوجها نصف المهر، كما لو طلقها، فإن كان المسمى لها بالعقد
~~وفق مهر مثلها أو أكثر فلها نصف المسمى عندنا، وعندهم، وإن كان دون مهر
~~مثلها فلها نصف مهر مثلها عندهم لأن الوالد إذا زوج بنته الصغيرة بدون مهر
~~مثلها وجب لها مهر مثلها عندهم وعندنا لا يجب لها إلا نصف المسمى.
# فأما الكلام فيما يجب للزوج على المرضعة، فهو في ثلاثة فصول في الضمان
~~وفي قدره وكيفيته:
# فأما الضمان فعلى المرضعة الضمان للزوج، سواء قصدت إلى فسخ النكاح أو لم
~~تقصد عند بعضهم، وعند آخرين أنها إن قصدت الفسخ لزمها، وإن لم تقصد لم
~~يلزمها وهو الذي يقوى في نفسي، وفيه خلاف.
# فأما إذا الجأت إلى ذلك بأن لا يوجد مرضعة غيرها فلا ضمان عليها، وقال
~~قوم يلزمها على كل حال، فأما مقدار ما يضمن، فقال قوم نصف المهر، وقال
~~آخرون كمال المهر، والأول أقوى.
# وأما كيفية الضمان فإنه يرجع عليها بنصف مهر مثلها عند بعضهم، قال آخرون
~~بنصف المسمى وهو الأقوى، لأنه غرم نصف المسمى فيرجع بما غرم، ومن قال بنصف
~~مهر المثل قال إن كان المسمى وفق مهر المثل رجع بنصفه، وإن كان أكثر رجع
~~أيضا بنصف مهر المثل لا بما زاد، لأن ما زاد محاباة لا يلزمه.
# إذا كان له امرأتان: صغيرة لها دون الحولين وكبيرة بها لبن من غيره
~~فأرضعت الكبيرة الصغيرة فالكلام في ثلاثة فصول في فسخ النكاح والتحريم
~~والضمان.
# أما النكاح فإنه ينفسخ نكاحهما معا، لأنه صار جامعا بين أم وبنتها وذلك
~~لا يصح، وأما التحريم فإن الكبيرة تحرم على التأبيد، لأنها من أمهات
~~النساء، وأما الصغيرة فإن كان قد دخل بالكبيرة حرمت على التأبيد لأنها بنت
~~من دخل بها PageV05P298
# فهي ربيبة من دخل بها، ms1757 وإن لم يكن دخل بالكبيرة لم تحرم عليه الصغيرة
~~مؤبدا، وله أن يستأنف نكاحها.
# فأما الضمان فإن الصغيرة لها عليه نصف المسمى لأن الفسخ جاء لا من قبلها
~~قبل الدخول، فإن كان وفق مهر مثلها أو أكثر فذلك لها، وإن كان المسمى دون
~~مهر مثلها فلها نصف مهر المثل، وعندنا يلزمه نصف المسمى على كل حال، وللزوج
~~الرجوع على الكبيرة، لأنها حالت بينه وبين الصغيرة، فعندنا يرجع بنصف
~~المسمى وهو قدر ما غرم، وقال بعضهم بنصف مهر المثل.
# فأما الكلام في مهر الكبيرة، فينظر فإن كان دخل بها لم يسقط شئ من مهرها
~~لأنه استقر بالدخول، وإن كان الفسخ من قبلها كما لو ارتدت بعد الدخول، فإذا
~~لم يسقط لم يرجع عليها بشئ.
# إذا كان له أربع زوجات: ثلاث صغار لهن دون الحولين، وكبيرة لها لبن من
~~غيره فأرضعت الكبيرة الصغيرة ففيها ثلاث مسائل إحداها أرضعت صغيرتين منهن
~~معا الرضعة الأخيرة، وهذا يتصور من وجهين، أحدهما أرضعت كل واحد الرضعات
~~التي قبلها ثم سلمت إلى كل واحدة منهما ثديا فارتضعتا معا ورويتا معا، أو
~~حلبت حلبتين على مذهب المخالفين في شربتين، فسلمت إلى كل واحد منهما شربة
~~فشربتا معا و قطعتا معا.
# فهذه المسألة مبنية على التي قبلها، والكلام فيها وفي التي بعدها في
~~ثلاثة فصول فسخ النكاح والتحريم والمهر.
# أما فسخ النكاح، فإن نكاح الكبيرة ينفسخ لأنه صار جامعا بين أم وابنتيها،
~~و نكاح الصغيرتين ينفسخ لأنه صار جامعا بين أختين وبين كل واحدة وأمها.
# وأما التحريم فإن الأم تحرم على التأبيد، لأنها من أمهات النساء وأما
~~الصغيرتان فإن كان دخل بالأم حرمتا على التأبيد، وإن لم يكن دخل بها حرمتا
~~تحريم جمع، وله أن يستأنف النكاح على كل واحدة منهما، وأما المهر فلكل
~~واحدة PageV05P299
# عليه نصف المهر على ما فصلناه، ويرجع على الكبيرة، وبكم يرجع؟ على ما مضى
~~من الخلاف وأما الأم فإن كان دخل بها لم يسقط مهرها ولا يرجع عليها بشئ،
~~وإن كان ما دخل بها ms1758 سقط مهرها، ولم يرجع عليها بشئ.
# فإذا أرضعت الثالثة فإن كان قد دخل بالكبيرة انفسخ نكاحها، وحرمت على
~~التأبيد، وحكم المهر على ما مضى، وإن لم يكن دخل بالكبيرة فنكاحها بحاله،
~~لأنه ما دخل بأمها ولا هو جامع بينها وبين من لا يجوز الجمع بينهما.
# المسألة الثانية أرضعت الواحدة الرضعة الأخيرة انفسخ نكاحهما معا والمهر
~~على ما مضى ثم أرضعت الثانية والثالثة الرضعة الأخيرة معا انفسخ نكاحهما
~~معا فإن كان دخل بالكبيرة حرمتا على التأبيد، وإن لم يكن دخل بها حرمتا
~~تحريم جمع، وله أن يستأنف نكاح كل واحدة منهما، والمهر على ما مضى.
# الثالثة أرضعت منهن واحدة بعد واحدة فإذا أرضعت الأولى الرضعة الأخيرة
~~انفسخ نكاحها ونكاح الكبيرة والتحريم والمهر على ما مضى، ثم أرضعت الثانية
~~الرضعة الأخيرة، فإن كان قد دخل بالكبيرة انفسخ نكاح الثانية، وإن لم يكن
~~دخل بها فنكاحها بحاله، لأنها بنت من لم يدخل بها.
# ثم أرضعت الثالثة الرضعة الأخيرة، فإن كان قد دخل بها صارت الثالثة أخت
~~الثانية من رضاع، وهل ينفسخ نكاح الثالثة وحدها أو نكاحهما معا؟ قيل فيه
~~قولان أحدهما ينفسخ نكاحهما معا، وهو الأقوى عندي، وقال قوم ينفسخ نكاح
~~الثالثة وحدها لأن نكاح الثانية كان صحيحا بحاله، وإنما تم الجمع بينها
~~وبين الثالثة بفعل حصل من الثالثة، فوجب أن ينفسخ نكاح التي تعلق بها
~~وحدها.
# إذا كان له أربع زوجات إحداها صغيرة لها دون الحولين وثلاث كباير بهن
~~لبن، فأرضعت إحدى الكباير هذه الصغيرة انفسخ نكاحهما معا، والتحريم والمهر
~~على ما مضى، فإذا أرضعتها الثانية من الكبائر، انفسخ نكاحها، لأنها أم من
~~كانت زوجته فإن أرضعتها الثالثة انفسخ نكاحها، لأنها أم من كانت زوجته،
~~وروى أصحابنا PageV05P300
# في هذه أنها لا تحرم، لأنها ليست زوجته في هذه الحال، وإنما هي بنت والذي
~~قالوه قوي.
# إذا كانت له زوجتان صغيرة وكبيرة فطلق إحداهما ثم أرضعتها الكبيرة لم يخل
~~من أحد أمرين: إما أن تكون المطلقة الصغيرة أو الكبيرة.
# فإن كانت المطلقة الصغيرة انفسخ ms1759 نكاح الكبيرة، لأنها أم من كانت زوجته،
~~وحرمت على التأبيد، والصغيرة فإن كان دخل بالكبيرة حرمت على التأبيد وإن لم
~~يكن دخل بها لم تحرم، لأنها بنت من لم يدخل بها.
# وأما المهر فإن كان قد دخل بالكبيرة لم يسقط مهرها، وإن كان ما دخل بها
~~سقط المهر، لأن الفسخ من جهتها جاء.
# وإن كانت المطلقة الكبيرة انفسخ نكاح الصغيرة، إن كان دخل بالكبيرة،
~~لأنها بنت من قد دخل بها، وإن لم يكن دخل بها لم ينفسخ نكاحها، لأنها بنت
~~التي لم يدخل بها.
# فإن كان له زوجة صغيرة وأمة بها لبن من غيره، فأرضعت أمته زوجته، فإن كان
~~قد دخل بالأمة انفسخ نكاح الصغيرة لأنها بنت من قد دخل بها، وحرمت على
~~التأبيد لهذا المعنى، وحرمت أمته لأنها من أمهات نسائه، وإن لم يكن دخل
~~بالأمة لم ينفسخ نكاحها لأنها بنت أمته التي لم يدخل بها، وحرمت أمته على
~~التأبيد لأنها من أمهات نسائه.
# إذا كان له أربع زوجات ثلاث صغائر لهن دون الحولين، وكبيرة، ولهذه
~~الكبيرة ثلاث بنات مراضع لهن لبن فأرضعت بنات الكبيرة زوجاته الصغاير لم
~~يخل من أحد أمرين إما أن يكون دخل بالكبيرة أو لم يدخل، فإن لم يكن دخل بها
~~لم يخل من أحد أمرين إما أن يرضعن الصغائر دفعة واحدة أو واحدة بعد واحدة:
# فالكلام في هذه المسائل كلها في ثلاثة فصول: في فسخ النكاح، والتحريم،
~~والمهر.
# فإن أرضعتهن دفعة واحدة مثل أن أرضعت كل واحدة منهن واحدة من الصغاير
~~PageV05P301
# الرضعات المحرمة إلا واحدة، فلما كانت الرضعة الأخيرة أرضعت كل واحدة
~~منهن صغيرة منهن في وقت واحد، فإنه ينفسخ نكاحهن ونكاح الكبيرة لأن الكبيرة
~~صارت جدتهن، فلا يجوز أن يجمع بين المرأة وجدتها كما لا يجمع بينها وبين
~~أمها لأنها من أمهات النساء فالجدة وإن علت بمنزلة الأم في هذا الباب وأما
~~التحريم فقد حرمت الكبيرة على التأبيد وحرمت بناتها وهن المراضع لأنهن
~~أمهات النساء فأما الصغاير، فإن كان دخل بالكبيرة حرمن على ms1760 التأبيد لأنه قد
~~دخل بجدتهن، و إن لم يكن دخل بالجدة لم يحرم الصغاير، لأنه ما دخل بجدتهن،
~~وله أن يستأنف نكاحهن واحدة بعد واحدة ودفعة، كيف شاء ويجوز الجمع بينهن
~~لأنهن بنات خالات وإنما لا يجوز الجمع بين الأختين أو المرأة وخالتها
~~وعمتها وأمها، فأما بنات الخالات وبنات العمات فكل ذلك جايز.
# وأما الكلام في المهر فلكل صغيرة عليه نصف المسمى، وللكبيرة عليه أيضا
~~نصف المسمى، لأن الفسخ لا من قبلها قبل الدخول فيرجع على المراضع على كل
~~واحدة منهن بنصف مهر التي أرضعتها، ويرجع عليهن كلهن بنصف مهر الكبيرة، لأن
~~كل واحدة منهن كانت سبب الفسخ في نكاح واحدة من الصغاير، وكلهن جر السبب في
~~فسخ نكاح الكبيرة، فرجع عليهن بنصف مهر الكبيرة.
# هذا إذا أرضعن دفعة واحدة، وأما إذا أرضعن واحدة بعد واحدة، فإنه إذا
~~أرضعت واحدة من البنات واحدة من الصغار انفسخ نكاح الصغيرة والكبيرة معا
~~لأنه جامع بينها وبين جدتها وحرمت الجدة على التأبيد، وأما الصغيرة فلا
~~تحرم لأنه ما دخل بجدتها، وحرمت البنت المرضع عليه أبدا لأنها من أمهات
~~النساء.
# وأما المهر فلها نصف مهرها المسمى على زوجها وكذلك الكبيرة، ويرجع بنصف
~~مهر الصغيرة ونصف مهر الكبيرة على التي أرضعت، فإن أرضعت البنت الثانية
~~الصغيرة الأخرى، لم ينفسخ نكاحها، لأنه ما دخل بجدتها، فإن أرضعت الثالثة
~~الصغيرة الثالثة فكذلك، لأنه ما دخل بجدتها فلا ينفسخ نكاحها لأنهما بنتا
~~خالتين.
# وأما التحريم فعلى ما مضى، والمهر ها هنا بحاله، لأن النكاح بحاله.
~~PageV05P302
# هذا إذا لم يكن دخل بالكبيرة، فأما إن كان دخل بها نظرت، فإن أرضعت
~~البنات الصغاير دفعة واحدة انفسخ نكاحهن ونكاح الكبيرة، لأنه جامع بين
~~الجدة وبنات بناتها.
# وأما التحريم فالكبيرة حرمت على التأبيد لأنها جدة الزوجات وحرمت البنات
~~أيضا لأنهن أمهات زوجته، وحرمت الصغار على التأبيد لأنه قد دخل بجدتهن وأما
~~المهر فلكل واحدة عليه نصف المسمى ويرجع على المرضعة بنصف مهر التي أرضعت
~~وأما الكبيرة فلها كل المهر، ويرجع الزوج على ms1761 بناتها بمهرها.
# وأما إن أرضعت واحدة بعد واحدة، فإن نكاح الكبيرة الأولى قد انفسخ لأنه
~~جامع بين امرأة وجدتها، وللصغيرة عليه نصف المهر ويرجع على المرضعة بنصف
~~المهر وللكبيرة كل المسمى ويرجع على المرضعة بجميع مهرها، فإن أرضعت
~~الثانية الثانية من الصغار انفسخ نكاحها، لأنه قد دخل بجدتها، وحرمت على
~~التأبيد ولها نصف المسمى ويرجع على المرضعة بنصف مهر المثل.
# فإذا أرضعت الثالثة الصغيرة الثالثة انفسخ نكاحها وحرمت على التأبيد ولها
~~نصف المسمى ويرجع على التي أرضعتها بنصف المهر، ولا شئ للكبيرة لأن نكاحها
~~قد انفسخ قبل هذا.
# إذا كانت له زوجة كبيرة وزوجة صغيرة لها دون الحولين، فأرضعت الصغيرة أم
~~زوجته الكبيرة انفسخ نكاحهما معا لأن الصغيرة صارت أخت الكبيرة، وإن
~~أرضعتها جدة الكبيرة لأمها انفسخ نكاحهما معا لأن الصغيرة صارت خالة
~~الكبيرة، لأنها صارت أخت أمها، فإن أرضعتها أخت الكبيرة انفسخ نكاحهما معا
~~أيضا لأن الكبيرة صارت خالتها، ولا يجوز الجمع بين المرأة وخالتها.
# ويقتضي مذهبنا أن نقول: إنها إن كانت رضيت بذلك لا ينفسخ لأنه يجوز الجمع
~~بين المرأة وخالتها عندنا برضى الخالة، وإن أرضعتها أم أبي الكبيرة صارت
~~الصغيرة عمة الكبيرة، لأنها صارت أخت أبيها وانفسخ النكاح في هذا الموضع
~~على مذهبنا أيضا لأنه لا يمكن اعتبار رضى العمة لأنها صغيرة لا يعتبر رضا
~~مثلها فإن PageV05P303
# فرضنا أن امرأة أخي الكبيرة أرضعت هذه الصغيرة فإن الكبيرة تصير عمة
~~الصغيرة فإن كانت رضيت لم ينفسخ النكاح، وإن لم ترض انفسخ.
# وينفسخ النكاح في كل هذه لموضع الجمع ولا يحرم تحريم تأبيد، سواء دخل
~~بالكبيرة أو لم يدخل، لأنها في كل هذا لم تصر بنت من دخل بها، فإن أراد أن
~~يبتدئ بنكاح من شاء على الانفراد جاز والكلام في المهر والرجوع به على ما
~~مضى.
# إذا كان له خمس أمهات أولاد فيهن لبن منه، فأرضعن مولودا كل واحدة منهن
~~رضعة أو كان له أربع نسوة فيهن لبن منه، فأرضعن مولودا كل واحدة رضعة
~~وواحدة منهن رضعتين، فحصل ms1762 له من لبن السيد أو لبن الزوج خمس رضعات من خمس
~~جهات، ونفرض على مذهبنا في خمس عشرة رضعة أو رضاع يوم وليلة من جهات من لبن
~~فحل واحد، فإن واحدة منهن ما صارت أمه، ولا صار هو ولد الواحدة منهن لأنه
~~ما ارتضع منها الرضاع المحرم.
# وأما السيد أو الزوج قال قوم لا يصير أبا له، لأن الأصل في الرضاع
~~الأمومة فإذا لم يحصل به أما بطل أن يحصل به أبا، وهو الذي يقتضيه مذهبنا،
~~لأنه فصل بين لبن المرأة وبين لبنها دفعة أخرى برضعة أخرى.
# وقال قوم يصير أباه لأنه حصل في جوفه من لبنه العدد المحرم من الرضاع،
~~فهو كما لو حصل في جوفه من جهة واحدة، فمن قال بالأول فلا كلام، والصغيرة
~~لم تحرم على السيد ولا زوج الزوجات، وإن كانت زوجته لم ينفسخ نكاحها، ومن
~~قال بالثاني قال حرمت عليه على التأبيد لأنه والده ولو كانت زوجته انفسخ
~~نكاحها.
# رجل له خمس أخوات فيهن لبن، فأرضعن مولودا كل واحدة منهن رضعة عندهم،
~~وعندنا ثلاث رضعات، لم تصر واحدة منهن أمه، ولا صار هو ولد واحدة منهن،
~~ولكن هل صار أبوهن جده وأمهن جدته، والأخ خالا؟ بيني على المسألة الأولى،
~~فمن قال بمذهبنا قال لا يصير جدا وجدة، والحرمة لم تنشر والزوجية لا تنفسخ،
~~ومن قال بالقول الآخر قال صار أبوهن جدا وأمهن جدة، والأخ PageV05P304
# خالا فإن كانت زوجة انفسخ نكاحها، وإن لم تكن زوجة لم يكن له نكاحها لأنه
~~خالها.
# الذي يدور عليه عقد الرضاع جملته أن امرأة الرجل إذا كان بها لبن منه
~~فأرضعت مولودا خمس عشرة رضعة صار كأنه ابنهما من النسب، فكل من حرم على
~~ابنهما من النسب حرم على هذا، لأن الحرمة انتشرت منه إليهما، ومنهما إليه:
# فالتي انتشرت منه إليهما أنه صار كأنه ابنهما من النسب، والحرمة التي
~~انتشرت منهما إليه وقفت عليه وعلى نسله دون من هو في طبقته من إخوته
~~وأخواته أو أعلى منه من آبائه وأمهاته، فيجوز ms1763 للفحل أن يتزوج بأم هذا
~~المرتضع، وبأخته وبجدته، ويجوز لوالد هذا المرتضع أن يتزوج بالتي أرضعته،
~~لأنه لا نسب بينهما ولا رضاع، ولأنه لما جاز له أن يتزوج أم ولده من النسب،
~~فإنه يجوز أن يتزوج أم ولده من الرضاع.
# قالوا أليس لا يجوز له أن يتزوج أم أم ولده من النسب، ويجوز أن يتزوج بأم
~~أم ولده من الرضاع؟ فكيف جاز هذا وقد قلتم إنه يحرم من الرضاع ما يحرم من
~~النسب؟ قلنا أم أم ولده من النسب ما حرمت بالنسب، وإنما حرمت بالمصاهرة قبل
~~وجود النسب، والنبي (صلى الله عليه وآله) إنما قال يحرم من الرضاع ما يحرم
~~من النسب، ولم يقل يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة.
# إذا أرضعت الرضعات التي تحرم، وشكت في الأخيرة لم يحرم عليها، لأن اليقين
~~الإباحة، فلا ينتقل عنه بالشك، وقال بعضهم الورع أن يأخذ بالأكثر.
# إذا كان لرجل زوجة فوجدها أبوه على فراشه فوطئها يعتقدها زوجة نفسه، ثم
~~جاء الابن فوطئها يعتقد أنها على الزوجية وأن أباه ما وطئها، فقد انفسخ
~~نكاحها بوطئ الأب، وحرمت على كل واحد منهما على التأبيد: أما الأب فكانت
~~محرمة عليه على التأبيد بعقد نكاح ولده عليها، لأنها من حلائل الأبناء،
~~وحرمت على الابن على التأبيد لأنه إذا وطئها أبوه بشبهة صارت من حلائل
~~الآباء، وهو قوي على PageV05P305
# مذهبنا أيضا لقوله تعالى " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم " وذلك عام في العقد
~~والوطي.
# وأما المهر فإن كان زوجها دخل بها قبل الفسخ، فلها عليه كل المسمى، وإن
~~لم يكن دخل بها فنصف المسمى لأن الفسخ جاء لا من قبلها قبل الدخول، ولها
~~على الأب مهر مثلها لأنه وطئها بشبهة ولها على الابن مهر مثلها أيضا لأنه
~~وطئها بشبهة بعد زوال النكاح، ولا يرجع الابن على أبيه بشئ، وإن كان قد حال
~~بينه وبين زوجته.
# قالوا أليس لو أرضعتها أمه انفسخ نكاحها ورجع على أمه بالمهر؟ هلا قلتم
~~يرجع على أبيه بالمهر قبل الفصل بينهما، قلنا إن ms1764 أباه قد لزمه مهر مثلها
~~لها بوطيه إياها، فلم يجز أن يوجب عليه مهرا ثانيا، وليس كذلك إذا أرضعتها
~~أمه لأنه ما وجب عليها للزوجة مهر بإرضاعها إياها، فلهذا أوجبنا عليها له
~~مهر مثلها.
# وقال بعضهم هذا بعيد وعلى الأب مهر مثلها لها، وعليه لولده مهرها، لأن
~~المهر وجب لها عليه بوطيه إياها بشبهة وإتلاف بضعها عليها، ووجب لولده عليه
~~لأجل الحيلولة بينه وبين بضعها، فلا يسقط أحدهما بالآخر، وهذا هو الأقوى
~~عندي إذا قلنا بما قالوه، ويقوى في نفسي أنها لا تحرم على الابن بحال، بوطي
~~الأب لأنه لا دليل عليه، والأصل ثبات العقد، والأول أحوط لما قلناه من
~~الآية.
# رجل له زوجتان صغيرة لها دون الحولين، وكبيرة بها لبن من غيره فيطلقهما
~~معا فتزوج بهما رجل آخر معا، ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة انفسخ نكاحهما: لأنه
~~صار جامعا بين المرأة وابنتها في النكاح فانفسخ النكاحان معا.
# وأما التحريم فإن الكبيرة حرمت عليهما معا على التأبيد: حرمت على الأول
~~لأنها الآن أم من كانت زوجته، وعلى الثاني لأنها أم من هي زوجته.
# وأما الصغيرة نظر فيها، فإن كان كل واحد منهما دخل بالكبيرة حرمت الصغيرة
~~على التأبيد، لأنها بنت من قد دخل بأمها، وإن لم يكن دخل بها واحد منهما لم
~~تحرم لأنها بنت من لم يدخل بها، وإن كان قد دخل بها أحدهما دون الآخر حرمت
~~على من دخل بأمها دون من لم يدخل بها. PageV05P306
# رجل له زوجة كبيرة وآخر له زوجة صغيرة لها دون الحولين، ثم طلق كل واحد
~~منهما زوجته وتزوج كل واحد منهما بزوجة صاحبه، ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة
~~حرمت الكبيرة على كل واحد منهما على التأبيد: حرمت على زوج الصغيرة لأنها
~~أم زوجته، وحرمت على الآخر لأنها أم من كانت زوجته.
# وأما الصغيرة ينظر فيها، فإن لم يكن دخل واحد منهما بالكبيرة لم تحرم
~~الصغيرة على واحد منهما، لأنها بنت من لم يدخل بها، وإن كان قد دخل بها كل
~~واحد منهما، حرمت على كل ms1765 واحد منهما على التأبيد، لأنها بنت من دخل بها.
# وإن كان قد دخل بها أحدها دون الآخر، حرمت على من كان دخل بها دون الآخر،
~~وينظر، فإن كان قد دخل بالكبيرة من هو الآن زوج الصغيرة، انفسخ نكاح
~~الصغيرة، وإن كان الذي دخل بها الآن زوج الكبيرة لم ينفسخ نكاح الصغيرة
~~لأنها ما حرمت عليه، لأنه ما دخل بأمها.
# إذا أتت بولد من زنا فأرضعت بلبنه مولودا لقوم صارت أمه من رضاع، ولم يكن
~~الزاني أباه من الرضاع، لأن النسب لم يثبت فلا يثبت الرضاع، ويقتضي مذهبنا
~~أنها لا تصير أمه لأن نسبه عندنا لا يثبت شرعا من جهتها، ولا ترثه بحال.
# إذا زنا بامرأة فأتت بولد من زنا لحق بأمه نسبا عندهم، وعندنا لا يلحق
~~لحوقا شرعيا يتوارثان عليه، ولا يلحق بالزاني بلا خلاف، وعند بعضهم يجوز له
~~نكاحها إن كانت بنتا وإن كان مكروها، وعند آخرين لا يجوز، ولو ملكه عتق
~~عليه.
# وعندنا لا يجوز له أن يتزوجها غير أنه لا يعتق عليه لأنه لا دليل عليه،
~~ومن كره تزويجها قال بعضهم: لأنه يخرج به من الخلاف وقال آخرون لأنه لا
~~يأمن أن يكون مخلوقا من مائه، ولو أخبره الصادق أنه مخلوقة من مائه فإنها
~~تحرم عليه، و على الأول لا تحرم.
# وإذا طلق زوجته بعد الدخول بها فوطئت في عدتها على شبهة بنكاح فاسد، أو
~~بغير نكاح، فأتت بولد ثم أرضعت بلبنه مولودا لقوم، فإن حكمه تابع لحكم
~~ولدها PageV05P307
# من النسب وقد ذكرنا فيما سلف أنه لا يخلو أن يلحق بالأول أو بالثاني، أو
~~لا يلحق بواحد منهما، أو يمكن أن يكون منهما:
# فإن ألحق بالأول دون الثاني فهو ولده دون الثاني، وكذلك المرتضع، وإن
~~ألحق بالثاني دون الأول فهو ولده دون الأول وكذلك المرضع، وإن انتفى منهما
~~فإن أتت به لأكثر من أقصى مدة الحمل من طلاق الأول وأقل من ستة أشهر من وطي
~~الثاني انتفى عنهما معا وكذلك المرضع.
# وإن أمكن أن يكون من كل ms1766 واحد منهما استخرج بالقرعة، فمن خرج اسمه ألحق به
~~وكذلك المرضع، وإن مات قبل أن يقرع بين الرجلين فإن خلف ولدا قام مقام أبيه
~~وكذلك المرضع وإن مات ولم يخلف ولدا استخرج بالقرعة أحدهما، و ألحق به
~~المرضع.
# وفيهم من قال يكون ولدا لهما، لأن اللبن ينزل تارة بالوطي، وأخرى للولد
~~فإذا أمكن ذلك في اللبن كذلك الولد، وقال آخرون لا يكون إلا لأحدهما لا
~~بعينه وهو الصحيح، لأن اللبن الذي ينزل على الإحبال لا حرمة له، وإنما
~~الحرمة ما ينزل على الولادة.
# فمن قال لهما قال يحرم على كل واحد منهما، ومن قال بالثاني قال لا يحرم
~~إلا على واحد لا بعينه، والمعول على ما قلناه من القرعة.
# وهل له أن يتزوج بنت واحد منهما فيه ثلاثة أوجه: أحدها لا يجوز لأن
~~أحدهما أبوه وإن كنا نجهل عينه فغلب التحريم، والثاني أنه يجوز ذلك لأن
~~الأصل الإباحة، والثالث أن له أن يتزوج بنت كل واحد منهما على الانفراد،
~~فإذا تزوج واحدة حرمت عليه الأخرى وتعينت، وفيهم من قال إذا طلق الأولة حل
~~له نكاح الثانية، لأن الأصل الإباحة، وهذا يسقط عنا لما قدمناه من القرعة،
~~فإن بها يتعين فأما قبل ذلك فينبغي أن لا يتزوج بواحدة منهما احتياطا.
# وإذا أتت امرأته بولد فنفاه باللعان فأرضعت المرأة مولودا بلبن هذا
~~الولد، كان PageV05P308
# ولدها ولم يكن ولدا للزوج، لأن النسب لم يثبت معه، فكيف الرضاع وهو فرع
~~عليه فإن استلحقه بعد ذلك لحقه وثبت نسبه، ويتبعه ولد الرضاع.
# إذا كان له امرأتان أمة كبيرة وحرة صغيرة، فأرضعت الكبيرة الصغيرة انفسخ
~~نكاحهما معا، لأنه صار جامعا بين المرأة وابنتها، أما التحريم فإن الكبيرة
~~تحرم على التأبيد سواء دخل بها أو لم يدخل بها، لأنها من أمهات النساء،
~~وأما الصغيرة فإن كان دخل بالكبيرة حرمت على التأبيد، لأنها بنت من دخل
~~بها، وإن لم يكن دخل بالكبيرة لم تحرم الصغيرة، وكان له نكاحها لأنها ربيبة
~~من لم يدخل بأمها.
# وأما المهر فإن لم ms1767 يكن دخل بالكبيرة فلا مهر لها، لأن الفسخ جاء من قبلها
~~قبل الدخول، وإن كان قد دخل بها لم يسقط مهرها ولم يرجع عليها بشئ، لأجل
~~الحيلولة لما مضى.
# وأما الصغيرة فلها نصف المهر لأن الفسخ جاء لا من قبلها قبل الدخول،
~~ويرجع الزوج به على الكبيرة، لكنه يتعلق برقبتها تباع فيه، لأن الرضاع
~~كالجناية، و جناية الأمة في رقبتها ولو كانت حرة تعلق بذمتها.
# رجل له أم ولد وزوجة صغيرة، فأرضعتها أم ولده، انفسخ نكاح الصغيرة، لأنها
~~بنت من قد دخل بها وأما التحريم فإن أم ولده حرمت على التأبيد، لأنها من
~~أمهات نسائه، وأما الصغيرة فإنها قد حرمت على التأبيد أيضا لأنه إن كانت
~~أرضعتها بلبنه فهي بنته وبنت من قد دخل بها وإن كان الرضاع بلبن غيره حرمت،
~~لأنها بنت من قد دخل بها.
# وأما المهر فللصغيرة عليه نصف المسمى، ولا يرجع على أم ولده بشئ، لأن
~~السيد لا يفتدي فيجب له في ذمة عبده حق، ولا في رقبته.
# رجل له أم ولد وله ولد له زوجة صغيرة، فأرضعت أم ولده زوجة ولده، انفسخ
~~النكاح نكاح الصغيرة، لأنها صارت بنت المولى وهي أخت زوجها، وأما التحريم
~~فقد حرمت على زوجها على التأبيد لأنها أخته، وأما أم الولد فلا تحرم على
~~سيدها PageV05P309
# لأنها أم زوجة ولده، ذلك لا يحرم كما لا يحرم على الولد أم زوجة والده.
# وأما المهر فللصغيرة على زوجها نصف المسمى، ويرجع بالضمان على سيدها كما
~~لو جنى عبده القن، واختار أن يفديه ويضمن أقل الأمرين من قيمتها أو أرش
~~جنايتها، لأنه إن كانت القيمة أقل فليس عليه إلا قيمة رقبتها، وإن كانت
~~القيمة أكثر فليس لها إلا قدر المهر.
# فإن وطي أمته، ثم كاتبها فأرضعت زوجة له صغيرة انفسخ نكاحها، لأنها بنت
~~من قد دخل بها وأما التحريم فقد حرمت المكاتبة على التأبيد، لأنها من أمهات
~~النساء وحرمت الصغيرة على التأبيد، لأنها بنت من قد دخل بها، وأما المهر
~~فللصغيرة نصف المسمى لأن الفسخ ms1768 لا من قبلها قبل الدخول، ويرجع السيد بنصف
~~مهرها على مكاتبته يستوفيه مما في يدها، لأن المكاتب يضمن لسيده أرش
~~الجناية ويفارق أم ولده. لأنها ملكه، فلذلك لم يرجع عليها بشئ.
# قد ذكرنا أن من وطي وطيا يلحق به النسب في نكاح صحيح أو فاسد أو وطي شبهة
~~أو بملك يمين، فأحبلها ونزل لها لبن فأرضعت به مولودا العدد الذي يحرم، فإن
~~المرضع ولدهما معا من الرضاعة.
# فإذا ثبت هذا فأحبلها وولدت ثم طلقها، فأرضعت به مولودا قبل أن تنكح زوجا
~~غيره، كان ولدها وولده معا سواء أرضعته قبل العدة أو بعد انقضائها، انقطع
~~لبنها ثم عاد أو ثبت ولم ينقطع، وسواء زاد أو نقص الباب واحد.
# وأما إذا تزوجت فأرضعت به مولودا قبل أن يدخل الثاني بها أو بعد أن يدخل
~~بها قبل أن تحمل أو حملت فنزل لها لبن قبل الوقت الذي ينزل للحمل في
~~العادة، فإنه قيل أقل مدة ينزل له لبن أربعون يوما، وكان اللبن قائما لم
~~يزد ولم ينقص في وقت ينزل لهذا الحمل لبن، فالحكم في كل هذا أن اللبن
~~للأول، ولا فرق بين أن انقطع ثم عاد أو لم ينقطع، الباب واحد بعد أن لا
~~يزيد، فهو للأول.
# وأما إن زاد لبنها في وقت ينزل لهذا الحمل لبن، فكان مستداما أو انقطع
~~انقطاعا PageV05P310
# يسيرا ثم نزل قيل فيه قولان أحدهما للأول والثاني معا، والقول الثاني
~~يكون للأول وهو الأقوى عندي، لأن اللبن قد يزيد من غير إحبال، فأما إن
~~انقطع انقطاعا بينا ثم عاد في وقت يمكن أن يكون للثاني قيل فيه ثلاثة أقوال
~~أحدها للثاني دون الأول وهو أقواها عندي وأصحها، والثاني للأول دون الثاني
~~والثالث لهما.
# هذا إذا أرضعته قبل أن تلد الثاني وأما إذا ولدته فقد انقطع عن الأول بكل
~~حال وصار للثاني دون الأول.
# شهادة النساء لا تقبل في الرضاع عندنا، وتقبل في الاستهلال والعيوب تحت
~~الثياب والولادة، وقال بعضهم تقبل، في جميع ذلك وفيه خلاف.
# ومن قال تقبل، ms1769 قال: لا تقبل إلا شهادة أربع منهن، وفيه خلاف آخر بينهم.
# إذا ادعى الزوج بعد عقد النكاح أن امرأته هذه محرم له من رضاع، مثل أن
~~قال هذه أختي أو بنتي أو عمتي أو خالتي من رضاع لم يخل من أحد أمرين إما أن
~~تكون معه بينة أو لا بينة معه، فإن لم يكن معه بينة قبل منه ما عليه دون
~~ماله، وتحت قوله لا نكاح بيننا: لا مهر لها، فإن كان بعد الدخول استقر
~~المسمى لأنه حق عليه، وإن كان قبل الدخول فلها نصف المسمى، لأن الفسخ جاء
~~من قبله قبل الدخول، وحكمنا بفسخ النكاح لأنه لا حق عليه.
# فإن كان معه بينة قبلنا شاهدين عدلين لا غير عندنا، وعندهم شاهدان أو
~~شاهد وامرأتان أو أربع نسوة، فإذا شهدن حكم بأنه لا نكاح بينهما، فإن كان
~~قبل الدخول سقط كل المهر، وإن كان بعده استقر عندنا المسمى، وعندهم وجب مهر
~~المثل، فإن كان فيمن شهد أم الزوجة وبنتها لم تقبل عندنا لما مضى، وعندهم
~~تقبل لأن شهادة الولد والوالد مقبولة عليه، وإنما لا تقبل له.
# فإن كان فيهن أم الزوج وبنته لم تقبل ههنا، لأنها شهادة له، فلا تقبل،
~~ولا يمكن شهادة البنت على أن أمها ارتضعت من هذه دون الحولين، لأنه محال،
~~وإنما تقبل فيما هو حق على أمها ويمكن أن تشهد البنت على أن أمها أرضعت هذا
~~الزوج PageV05P311
# وكان صغيرا أو تشهد أن جدتها أرضعته، وكان صغيرا، فلما كبر تزوجت به، وهو
~~ممكن وعندنا إن كان بدل البنت ابنا فشهد بذلك قبل شهادته عليها، ولها،
~~وإنما لا تقبل شهادة الولد على والده فحسب.
# فإن كانت الزوجة هي التي ادعت أن زوجي هذا محرم لي من رضاع، فقالت هو أخي
~~أو ابني أو أبي أو عمي أو خالي فإن لم يكن معها بينة لم يقبل قولها، لأن
~~جميع ما تدعيه حق لها لأنها تدعي فسخ النكاح فلا يقبل قولها فيما فيه فسخ
~~النكاح، وإن كان معها بينة قبلنا ms1770 شاهدين وعندهم شاهد وامرأتان أو أربع
~~نسوة، فإن كان معهن أم الزوج وابنتها جرى عليه، لأنها شهادة عليه، بلى إن
~~كان فيهن أم الزوجة و بنتها لم يقبل، لأنها شهادة لها.
# وعندنا إن كان فيهما ابن الزوج لم يقبل، لأنه لا يقبل شهادته على أبيه،
~~وإن كان فيهما أبوه قبل، لأنه تقبل شهادته على ابنه وإن كان فيهما أبو
~~الزوجة أو ابنها يقبل، لأنها يقبل شهادتهما للأم والبنت.
# فأما كيفية سماع الشهادة فجملته أن الشهادة على الرضاع لا يقبل مطلقة،
~~فلو قال الشاهد هذه أخته أو عمته أو خالته أو بنته من الرضاع لم يقبل هذا
~~منه، حتى يفسره لأن الناس اختلفوا في الرضاع الذي ثبت به التحريم والحرمة،
~~منهم من قال رضعة واحدة، ومنهم من قال حولان، ومنهم من قال خمس رضعات،
~~ومنهم من قال عشرة وخمس عشرة وغير ذلك.
# فإذا كان كذلك لم يجز أن يعمل على الإطلاق لئلا يقضي بما يعتقد أنه رضاع
~~محرم، وليس كذلك، فهو كالقتل إذا شهدا أنه قتل عمدا قيل لهما صفا القتل ولا
~~يزال يستشرحه حتى يزول الاحتمال.
# فإذا ثبت ذلك فتفسيرهما أن يقول أشهد أنها أرضعته خمس عشرة رضعة متفرقات
~~خلص اللبن منها إلى جوفه في الحولين، فلا بد أن يتحقق أن في ثديها لبنا ثم
~~يشهد هكذا، ويحتاج على مذهبنا أن يتبين أنها لم يفصل بين الرضعات برضاع
~~امرأة أخرى. PageV05P312
# وهذا وإن كان نفيا فيمكن أن يشهد أنه ما فارقها هذه المدة حتى استوفت
~~العدد فإن ابتدأ الشاهد بهذا على هذا الوجه قبلنا، وإن أطلقها فاستشرحها
~~الحاكم عن ذلك ففسرها هكذا حكم بها، لأنه زال ما يحذره.
# فإن قيل خلوص اللبن إلى جوفه من المغيب عنه والله يعلم فكيف يشهد بحصول
~~اللبن إلى جوفه؟ قلنا الذي يحتاج إليه أن يعلم أن في ثديها لبنا، فإذا
~~شاهده قد التقم الثدي يمصه بأن يحرك شفتيه كان الظاهر أن اللبن قد حصل في
~~جوفه، فالشهادة تقع على الظاهر.
# ألا ترى أن الشهادة على ms1771 النسب والموت والملك المطلق لا يفتقر إلى القطع
~~بها، بل بالظاهر، فإن أدخل الصبي رأسه تحت ثيابها أو أدخلته تحت ثيابها ولم
~~يشاهده ملتقما ثديها لم يجز أن يشهد بالرضاع حتى يشاهده يلتقم الثدي يمصه.
# إذا اعترف أحدهما بأن الآخر ذو محرم له من رضاع، مثل أن قال الرجل هذه
~~بنتي أو أختي أو أمي أو خالتي أو عمتي أو قالت هذا ابني أو خالي أو عمي أو
~~أبي من الرضاع لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون قبل النكاح أو بعده، فإن
~~كان قبل النكاح وكان الرجل هو الذي قال هذا، ثبت ما قاله، وحرم عليه
~~نكاحها، لأنه اعترف بأنها صارت محرمة عليه، وكذلك إن كانت هي التي ذكرت
~~هذا، قبل قولها وحرم عليها نكاحه، لأنه إقرار فيما هو حق لها فقبل قولها
~~على نفسها فيه.
# هذا إذا كان في وقت يمكن ذلك، فأما إذا كان على وجه لا يمكن، مثل أن يقول
~~لمن هو أكبر منه سنا أو في سنه هذه بنتي أو قالت هذا ابني سقط قولهما، وقال
~~بعضهم لا يسقط والأول أصح لأنه علم كذبه.
# فإن رجعا عن ذلك وقالا كذبنا في هذا لا حرمة بيننا من رضاع نظرت، فإن كان
~~ما قال أولا صدقا في الظاهر والباطن، فقد حرم أحدهما على صاحبه ظاهرا
~~وباطنا، وإن كان صدقا في الظاهر دون الباطن حرمت عليه في الظاهر دون
~~الباطن، لأنا لا نقبل قولهما في الحكم ويقبل فيما بينهما وبين الله تعالى.
~~PageV05P313
# هذا إذا كان قبل النكاح بها، فأما إن كان بعد النكاح نظرت، فإن كان الزوج
~~هو الذي قال هذا لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون قبل الدخول أو بعده، فإن
~~كان قبل الدخول نظرت فإن صدقته ثبت أنه لا نكاح بينهما ولا شئ لها، وإن
~~كذبته قبل قوله فيما عليه من فسخ النكاح، ولم يقبل فيما له، وهو ثبوت نصف
~~المسمى فإن ادعى عليها علما أحلفها.
# هذا إذا كان قبل الدخول، وأما إن ms1772 كان بعد الدخول نظرت فإن صدقته فلها مهر
~~مثلها، وإن كذبته فلها المسمى، وعندنا أن لها المسمى في الحالين.
# فأما إن كانت هي التي ذكرت ذلك لم يقبل قولها، لأنها تدعي فسخ النكاح،
~~فلا يقبل لأنها في حق الغير، ويستحب له أن يطلقها ليحل لغيره، فإن ادعت
~~علمه بذلك أحلف لها، فإن حلف فهي على النكاح، فلو نكل حلفت وفرق بينهما.
# إذا أرضعت الخنثى مولودا الرضاع المحرم، فإن كان الخنثى ذكرا لم ينشر
~~الحرمة، لأنه رجل، ولبن الرجل لا ينشر الحرمة، وإن كان المرأة نشر الحرمة
~~لأنه امرأة، وإن كان مشكلا وقف المولود على ما ينكشف منه، فإن بان رجلا لم
~~ينشر الحرمة، وإن بان امرأة نشرها.
# وأما ما به يعلم الرجل من المرأة فقد مضى في النكاح، وعندي أن هذا محال
~~لأن اللبن لا يكون له حرمة إلا ما كان عن ولادة، وإذا ولدت كانت امرأة قطعا
~~فلا احتمال هناك.
# إذا نزل للبكر أو الثيب لبن ولا زوج لها، فأرضعت بلبنها مولودا العدد
~~المحرم قال المخالف: ينشر الحرمة بينهما، وصارت أمه، وصار ابنا من رضاع
~~للأم، ولا أب له، لأن اللبن للمرأة خلق غذاء للآدمي يحمل على الأغلب، ويقوى
~~في نفسي أنه لا حكم له، لأنه لا دليل عليه ولما قلناه أولا.
# فأما إن نزل لبن رجل فأرضع به مولودا العدد الذي يحرم مثله، لم ينشر
~~الحرمة بلا خلاف، لأنه ما خلق غذاء للمولود فهو كلبن البهيمة.
# فإن أرضعت امرأة جارية لقوم وصبيا لقوم آخرين كانت أمهما وصارا أخوين من
~~PageV05P314
# رضاع فلهذا الصبي أن يتزوج بأم أخته التي لم ترضعه، لأنه لا حرمة بينه
~~وبين أم أخته من نسب ولا رضاع فهو كما قلنا له أن يتزوج أخت أخيه من رضاع
~~كما يتزوج أخت أخيه من نسب.
# رجل له زوجتان: صغيرة وكبيرة بها لبن من غيره، فدنت الصغيرة فارتضعت من
~~الكبيرة، والكبيرة نائمة، انفسخ نكاحهما معا لأنه صار جامعا بين أم وبنتها
~~وأما التحريم فإن الكبيرة حرمت على التأبيد ms1773 لأنها من أمهات النساء، وأما
~~الصغيرة فإن كان دخل بأمها حرمت على التأبيد، وإن لم يدخل بها كان له
~~نكاحها فيما بعد.
# وأما المهر فإن الصغيرة لا مهر لها، لأن الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول،
~~وأما الكبيرة فإن كان قبل الدخول فلها نصف المسمى لأن الفسخ جاء لا من
~~قبلها قبل الدخول وله أن يرجع على الصغيرة لأنها حالت بينه وبين الكبيرة،
~~وإن كان بعد الدخول بالكبيرة فقد استقر لها كل المسمى.
# فإذا ثبت أن له أن يرجع على الصغيرة، فإن كان دخل بالكبيرة رجع على
~~الصغيرة بكل المهر، وإن لم يكن دخل رجع بنصفه، فإن كان للصغيرة مال رجع
~~عليها بذلك في الحال، وإلا كان في ذمتها يطالبها به إذا أيسرت.
# إذا ادعت المرأة أن زوجها أقر بأنه أخوها من رضاع فأنكر، وأقامت المرأة
~~أربع نسوة عدول شهدن بذلك، لم يقبل، لا عندنا ولا عندهم، عندنا لما مضى،
~~وعندهم لأن شهادتهن منفردة إنما تقبل فيما لا يطلع عليه الرجال، وهذا إقرار
~~وليس الاقرار كالمقر به ألا ترى أنه يقبل في المال شاهد وامرأتان ولا يقبل
~~في الشهادة على الشهادة بالمال شاهد وامرأتان.
# امرأة كبيرة تزوجت بصغير له دون الحولين، فأصابت به عيبا فاختارت فسخ
~~النكاح ففسخ. ثم تزوجت برجل كبير، فاستولدها، فأرضعت ذلك الصغير الذي كان
~~زوجها العدد المحرم في الحولين، انفسخ نكاحها، لأنها كانت حليلة من قد صار
~~ولده وحلائل الأبناء حرام على التأبيد.
# وأما التحريم فحرمت على الكبير لهذا المعنى، وحرمت على الصغير على
~~التأبيد PageV05P315
# لأنه صار ولدها من رضاع، ولأنها حليلة أبيه، ومثله إذا زوج أمته الكبيرة
~~بعبد صغير له دون الحولين ثم أعتق الأمة فاختارت فسخ النكاح، ثم تزوجت
~~بكبير فأولدها فأرضعت ذلك العبد الصغير الذي كان زوجها، انفسخ نكاح
~~الكبيرة، لأنها من حلائل الأبناء، وحرمت على التأبيد لهذا المعنى، وحرمت
~~على الصغير لأنه ولدها ولأنها من حلايل الآباء.
# فرع رجل تزوج بامرأة كبيرة فاستولدها وطلقها وفيها لبن، فتزوجت بصغير له
~~دون الحولين، فأرضعته ms1774 العدد المحرم انفسخ نكاحها، لأنه صار ولدها، وكانت
~~حليلة والده، وأما التحريم فقد حرمت على الصغير على التأبيد لأنها صارت
~~أمه، ولأنها حليلة من قد صار والده، وأما الكبير فحرمت عليه على التأبيد
~~لأنها قد صارت حليلة من قد صار ولده.
# فرع رجل استبرأ أم ولده فزوجها من طفل حر له دون الحولين، فأرضعته صار
~~ولدها، وولد سيدها، وانفسخ نكاحها لأنها حليلته وهو ولدها، وحرمت أم ولده
~~عليه، لأنها من حلايل أبنائه، وحرمت على الطفل على التأبيد لأنها أمه،
~~ولأنها من حلايل آبائه.
# وقال بعضهم هذا غلط، لأن الطفل الحر لا يجوز أن يتزوج بأم ولد، لأنه إنما
~~يحل ذلك لعدم الطول، وخوف العنت، والطفل لا يخاف العنت، لكن يتصور المسألة
~~إذا أعتقها مولاها أو لم يعتقها لكن كان الزوج عبدا صغيرا له دون الحولين.
# [صغير له دون الحولين] ظ زوج ببنت عمه ولها دون الحولين ثم أرضعت الجدة
~~أم الأب أحدهما انفسخ نكاحهما لأنها إن كانت أرضعت الصغير فهو عمها لأنه
~~أخو أبيها وإن كانت أرضعت الصغيرة فقد صارت عمته لأنها أخت أبيه، ولا يجوز
~~للرجل أن يتزوج بعمته.
# وعلى هذا المنهاج مسائل: والأصل فيها متى أرضعت الجدة أحدهما صار المرضع
~~PageV05P316
# ولد الجدة، فانظر ولد الجدة من هو منها؟ فاحكم بذلك فإن زوج ببنت عمته
~~فأرضعت الجدة أحدهما انفسخ النكاح أيضا لأنها إن أرضعت الصغير صار خال
~~زوجته لأنه أخو أمها وإن أرضعت الصغيرة صارت عمته لأنها أخت أبيه فإن زوج
~~ببنت خاله ثم أرضعت جدتهما أحدهما انفسخ النكاح أيضا لأنها إن أرضعت الصغير
~~صار عمها لأنه أخو أبيها، وإن أرضعت الصغيرة صارت خالته لأنها أخت أمه.
# وإن زوج ببنت خالته فأرضعت الجدة أحدهما انفسخ النكاح أيضا لأنها إن
~~أرضعت الصغير صار خالها لأنه أخو أمها، وإن أرضعت الصغيرة صارت خالته لأنها
~~أخت أمه وعلى هذا أبدا.
# فرع امرأتان حلبت إحداهما رضعة في قدح، وحلبت الأخرى حلبة في ذلك القدح
~~فاختلطت الرضعتان فشربهما زوجهما الصغير، عندنا لا حكم له ms1775 لما مضى وعندهم
~~حصل له من كل واحدة رضعة كاملة وإذا فعل هذا خمس مرات انفسخ النكاح لأنه قد
~~صار في جوفه من لبن كل واحدة خمس رضعات بكمالها وعندنا لا حكم له أصلا
~~لأنها ما ارتضعت من الثدي ولأنه دخل بين الرضعات رضاع امرأة أخرى.
# فرع امرأة أرضعت صغيرة الرضعات التي تحرم إلا واحدة، ثم تزوج بها
~~وبالصغيرة رجل صح، لأن الرضاع المحرم ما تم، فإن أرضعت الكبيرة الصغيرة
~~الرضعة التي يتم بها العدد المحرم انفسخ نكاحهما، لأنه صار جامعا بين
~~المرأة وبنتها، وللصغيرة نصف المسمى، ويرجع على الكبيرة بذلك، لأنها التي
~~حالت بينهما برضاعها.
# فرع رجل تزوج بثلاث نسوة: صغيرة لها دون الحولين وكبيرتين، فأرضعت كل
~~واحدة من الكبيرتين هذه الصغيرة، أربع رضعات، ثم حلبت كل واحدة منهما حلبة
~~فجعلا في إناء واحد ثم أوجرتاها معا هذا اللبن، انفسخ نكاح الثلاث، لأنه
~~صار جامعا بين PageV05P317
# المرأة وأمها، وعندنا النكاح بحاله، وأن فرضنا تمام العدد الذي يعتبر
~~لأنه ما ارتضع من الثدي.
# ومن قال بالأول قال يحرم الكبيرتان على التأبيد، لأنها من أمهات النساء
~~والصغيرة إن كان دخل بالكبيرتين حرمت على التأبيد، وإن لم يكن دخل بهما حلت
~~له.
# وأما المهر فللصغيرة عليه نصف المسمى، لأن الفسخ جاء لا من قبلها قبل
~~الدخول ويرجع على الكبيرتين بنصف مهر مثل الصغيرة لأنهما سببا الحيلولة
~~بينها وبينه، فيكون له على كل واحدة من الكبيرتين ربع مثل مهر الصغيرة.
# وأما الكبيرتان فلا يخلو أن يكون قد دخل بهما أو لم يكن دخل بهما، فإن
~~كان دخل بهما استقر لكل واحدة منهما عليه المسمى ويرجع على كل واحدة منهما
~~بنصف مهر مثل صاحبتها، لأن الكبيرة متى جاء الفسخ من قبلها بعد الدخول
~~استقر لها المسمى، ولم يرجع عليها بشئ، ولو أن غيرها فسخ نكاحها رجع على
~~ذلك الغير بكل مهر المثل، فإذا جاء الفسخ من قبل كل واحدة منهما وقبل
~~صاحبتها لم يرجع على كل واحدة منهما إلا بما قابل فعلها في حقها ms1776 فيرجع على
~~كل واحدة منهما بنصف مهر مثل صاحبتها.
# هذا إذا كان بعد الدخول، وأما إن كان قبل الدخول وجب لكل واحدة منهما على
~~الزوج ربع مهرها المسمى، ويرجع على كل واحدة منهما بربع مهر مثل صاحبتها
~~لأن نصف المهر سقط بزوال النكاح قبل الدخول، وبقي النصف وقد جاء الفسخ من
~~قبلهما معا في حقها وحق صاحبتها، فما قابل حقها هدر، وما قابل حق صاحبتها
~~مضمون، فيصنع ها هنا في نصف المهر ما صنع بعد الدخول في الكل.
# فأما إن أوجرتها ذاك اللبن إحداهما انفسخ نكاح الكل أيضا، وكان للصغيرة
~~نصف المسمى، ويرجع على التي أوجرتها بنصف مهر مثلها، وأما الكبيرتان فإن
~~كان قد دخل بهما استقر لكل واحدة منهما المسمى، ويرجع على الساقية بمهر مثل
~~الكبيرة PageV05P318
# لأنها حالت بينها وبين زوجها، ولم يرجع عليها في حق نفسها بشئ، لأن الفسخ
~~جاء من قبلها بعد الدخول.
# وإن لم يكن دخل بالكبيرتين سقط مهر الساقية، لأن الفسخ جاء من قبلها قبل
~~الدخول، ولغير الساقية عليه المسمى ويرجع على الساقية بمهر مثل صاحبتها،
~~ولا شئ عليه للساقية. لأن الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول.
# وإن كانت بحالها فوثبت إحداهما فأرضعتها الرضعة الخامسة انفسخ نكاح التي
~~أرضعت ونكاح الصغيرة معا، دون التي لم ترضع، ويكون التحريم والرجوع كما لو
~~كانت له زوجتان صغيرة وكبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة وقد مضى. PageV05P319
# المبسوط في فقه الإمامية تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن بن
~~علي الطوسي المتوفى 460 هجري صححه وعلق عليه محمد الباقر البهبودي الجزء
~~السادس عنيت بنشره - المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية حقوق طبع
~~محفوظ رقم تلفن 532138 PageV06P001
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب النفقات قال الله تعالى " فانكحوا ما طاب
~~لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت
~~أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا " بمعنى لا يكثر من تمونون فلولا أن النفقة
~~واجبة والمؤنة عليه، ما حذره من كثرتها عليه، وقيل إن معنى " ألا تعولوا "
~~ألا تجوروا، يقال ms1777 عال يعول إذا جار، وأعال إذا كثر عياله وقد قيل إن عال
~~يعول مشترك بين جار وبين كثر عياله ذكره الفرا، وعال يعيل إذا افتقر ومنه
~~قوله " ووجدك عائلا فأغنى (2) " قال تعالى " الرجال قوامون على النساء بما
~~فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم " (3).
# ومنه دليلان أحدهما قوله تعالى " قوامون " والقوام على الغير هو المتكفل
~~بأمره من نفقة وكسوة وغير ذلك، والثاني قوله " وبما أنفقوا من أموالهم "
~~يعني عليهن من أموالهم، وقال " قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم " (4)
~~وهذا دليل على وجوب النفقة، وقال الله تعالى " وعلى المولود له رزقهن
~~وكسوتهن بالمعروف " (5) والمولود له الزوج وقد أخبر أن عليه رزقها وكسوتها.
# وروى سفيان ابن عيينة عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن
~~أبي هريرة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله معي
~~دينار، قال أنفقه على نفسك، قال معي آخر، قال: أنفقه على ولدك، قال: معي
~~آخر، قال أنفقه على أهلك
# PageV06P002
# قال معي آخر، قال أنفقه على خادمك قال معي آخر، قال أنت أبصر.
# وفي رواية أخرى أنه قال بعد أهلك قال معي آخر قال أنفقه على والدك، قال
~~معي آخر قال أنفقه على خادمك، قال معي آخر قال أنفقه في سبيل الله، وذاك
~~أيسر.
# وقد جمع هذا الخبر جهات النفقات كلها فإنها تستحق بالقرابة والزوجية و
~~الملك، وروي عنه عليه السلام أنه قال كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول،
~~وعنه عليه السلام أنه قال ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف.
# وروي أن هندا جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: يا رسول الله
~~إن أبا سفيان رجل شحيح، وإنه لا يعطيني وولدي إلا ما آخذ منه سرا وهو لا
~~يعلم، فهل على فيه شئ؟ فقال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف.
# وفي الخبر فوائد منها أن للمرأة أن تبرز في حوايجها عند الحاجة وتستفتي
~~العلماء فيما يحدث لها، وأن صوتها ليس بعورة لأن النبي صلى الله ms1778 عليه وآله
~~سمع صوتها فلم ينكره.
# ومنها أن للإنسان أن يذكر غيره بما فيه لموضع الحاجة، وإن كان ذما،
~~ويشكوه إذا منعه حقه.
# ومنها أن للحاكم أن يحكم بعلمه وعلى غائب فإن النبي صلى الله عليه وآله
~~ما طلب البينة فعلم أنه قضى بعلمه، وعلى غائب لأن أبا سفيان لم يكن حاضرا.
# ومنها أن للمرأة أن تلي النفقة على ولدها، وأن لها النفقة، ولولدها
~~النفقة، وأن النفقة قدر الكفاية، وأن الكفاية بالمعروف، فإنه قال " خذي "
~~فولاها ذلك " ما يكفيك " فأوجب لها النفقة " وولدك " فأوجبه للولد،
~~والكفاية لأنه قال " ما يكفيك " ثم قال " بالمعروف ".
# ومنها أن الانسان إذا منع حقه له أن يأخذ حقه ممن له عليه سرا لأنه قال "
~~خذي ".
# ومنها أن له الأخذ من جنس حقه ومن غير جنسه، لأنه أطلقها في الإذن.
# ومنها أن له بيع المأخوذ وصرفه إلى جنسه، فإنه عليه وآله السلام أطلق أخذ
~~ذلك لها، وكانت تأخذ ما لا يؤكل، وكان لها بيعه. PageV06P003
# يجوز للرجل أن يتزوج أربعا بلا خلاف، والمستحب أن يقتصر على واحدة، وقال
~~داود المستحب أن لا يقتصر على واحدة، لأن النبي صلى الله عليه وآله قبض عن
~~تسع.
# قد ذكرنا أن على الزوج نفقة زوجته، فأما وجوب الخادم لها، والإنفاق عليه،
~~فإن كان مثلها مخدوما فعليه إخدامها، ونفقة خادمها لقوله تعالى " وعاشروهن
~~بالمعروف " (1) وهذا معتاد معروف.
# هذا إذا كانت ممن يخدم مثلها وإن كانت ممن لا يخدم مثلها لم يكن عليه
~~إخدامها لقوله: " وعاشروهن بالمعروف " ومن المعروف أن لا يخدم مثلها،
~~والمرجع في من يخدم و من لا يخدم إلى العادة والعرف، فإن كانت من أهل بيت
~~كبير ولها شرف ونسب و مال وثروة، ومثلها لا يعجن ويطبخ ويكنس الدار ويغسل
~~الثياب، فعليه إخدامها، وإن كانت من أفناء الناس كنساء الأكرة والحمالين
~~ونحو هؤلاء، فليس عليه إخدامها.
# وهكذا نقول فيمن وجب عليها حكم وكانت مخدرة لا تبرز في حوائجها بعث إليها
~~من يحكم بينها وبين خصمها في بيتها، فإن كانت ممن ms1779 تبرز وتخرج وتدخل في
~~حوائج نفسها وتبايع الرجال وأهل الأسواق، فعليها حضور مجلس الحكم لأن
~~الغامدية أتت النبي صلى الله عليه وآله فذكرت أنها زنت فأمر برجمها ظاهرا
~~وقال في المرأة الأخرى:
# واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فأمر برجمها في بيتها
~~وكان الفصل بينهما أن الغامدية كانت ممن تبرز في حوائجها، والأخرى مخدرة في
~~بيتها لا تبرز للناس.
# فإذا ثبت أن المرجع في هذا إلى العرف، فإنما يرجع إلى العرف في مثلها،
~~ولا يرجع إلى ما تزيت هي به نفسها.
# فإن كانت من ذوي الأقدار فتواضعت وانبسطت في الخدمة وجب عليه إخدامها وإن
~~كانت بالضد من هذا فتكبرت وتعظمت وترفعت عن الخدمة لم تستحق بذلك الخدمة
~~لأن المرجع فيه إلى قدرها، لا إلى الموجود منها في الحال.
# هذا إذا كانت صحيحة فأما إن مرضت واحتاجت إلى من يخدمها كان عليه أن
# PageV06P004
# يخدمها، وإن كان مثلها لا يخدم في حال الصحة، لأن الاعتبار في كل هذا
~~بالعرف ومن العرف أن يحتاج إلى خادم كما أن العرف في الجليلة أنها تفتقر
~~إلى خادم فجعلت هذه في حال المرض كالجليلة النسيبة حال الصحة.
# وكل من قلنا لها الخدمة فليس على زوجها أن يزيدها على خادم واحد بحال،
~~ولو كانت أجل الناس، ومن الناس من قال على الزوج أن يخدمها بقدر جمالها و
~~مالها والأول أصح لأن الذي عليه من الخدمة الكفاية، والكفاية تحصل بواحد
~~فإن كان لها مال وجهاز تحتاج إلى خدمة ومراعاة فليس عليه، والذي عليه
~~إخدامها هي.
# فإذا تقرر أنها لا تزاد على خادم واحد، فالكلام في صفة الخادم، فقال
~~بعضهم الزوج مخير بين أربعة أشياء: بين أن يشتري خادما أو يكتري أو يكون
~~لها خادم ينفق عليه بأذنها، أو يخدمها بنفسه فيكفيها ما يكفيه الخادم، لأن
~~الذي عليه تحصيل الخدمة لها وليس لها أن تتخير الجهات التي يحصل ذلك منها.
# وقال بعضهم هو مخير بين ثلاثة أشياء بين أن يشتري أو يكتري أو ينفق على
~~خادمها، ms1780 والأول أقوى لما تقدم.
# فإن قالت لست أختار أن يخدمني أحد، وإني أخدم نفسي، وأخذها ما كان يأخذه
~~خادمي، لم يكن ذلك لها، لأن الخدمة لأجل الترفة والدعة، فإذا لم تختر ذلك
~~وطلبت الخدمة لم يكن لها عوض. ومتى كان الخادم مشترى أو كان لها وأنفق عليه
~~كانت النفقة عليه في ماله، وكذلك الفطرة لأنها تتبع النفقة، وإن كان مكترى
~~فلا نفقة له ولا فطرة، لأن الذي له أجرة عمله لا نفقة له على المكتري ولا
~~زكاة عليه.
# إذا كاتب الرجل عبده فله أن يشتري الرقيق لأن له تنمية المال بكل ما
~~يمكنه فإذا اشترى جارية لم يكن له وطيها لأن فيه تغريرا بمال سيده، فإن أذن
~~له في ذلك جاز عندنا، وقال بعضهم ليس له وإن أذن، فإن وطئها بإذن سيده أو
~~بغير إذنه فلا حد عليه، لأن هناك شبهة والنسب لاحق لأنه وطي سقط الحد فيه
~~عن الواطي.
# فإذا لحق نسبه فإنه مملوك لأنه من بين مملوكين، ويكون مملوكا لأبيه لأنه
~~PageV06P005
# ولد مملوكه، ولا يعتق عليه لأنه ناقص الملك، ولا يجوز له بيعه، لأن الشرع
~~منع من بيع الأبناء، ولا يملك عتقه لأن فيه إتلاف مال سيده لكن عليه النفقة
~~على ولده.
# فأما نفقة ولده من زوجته فلا يجب عليه، سواء كانت حرة أو أمة أو أم ولد
~~لغيره أو مكاتبة، لأنها إن كانت حرة فلا نفقة عليه، لأنها تجب باليسار وهو
~~غير موسر، لأن ما في يده لمولاه. وإن كانت أمة لم يجب عليه نفقته، لأنه
~~مملوك لسيد الأمة، ولا يجب عليه نفقة مملوك غيره، ويفارق ولده من أمة لأنه
~~مملوكه فلهذا أنفق عليه كسائر مماليكه، وإن كانت أم ولد للغير فلا نفقة
~~عليه لما مضى وإن كانت مكاتبة للغير فكذلك.
# فإذا ثبت أنه لا نفقة عليه فعلى من يجب نفقة ولده من زوجته؟ نظرت، فإن
~~كانت زوجته حرة فالنفقة على الزوجة، لأنه إذا لم يكن الأب من أهل الانفاق
~~أنفقت الأم، وإن كانت مملوكة للغير فعلى ms1781 سيدها نفقة هذا الطفل، لأنه مملوك
~~لسيدها، وإن كانت أم ولد الغير فنفقته على سيدها، لأنه مملوكه.
# وإن كانت مكاتبة فإن ولدها لا يكون مكاتبا، لكن قال بعضهم يكون مملوكا
~~قنا لسيدها، فعلى هذا النفقة على سيدها وقال آخرون هو موقوف مع أمة يعتق
~~بعتقها، فعلى هذا نفقته على أمه كما تنفق على نفسها مما في يدها، وهذا أليق
~~بمذهبنا.
# وكل موضع قلنا لا يجب عليه أن ينفق فلا يجوز له أيضا ذلك، لأن فيه تضييعا
~~لمال سيده، فأما إذا كانت زوجته مكاتبة لسيده فلا نفقة عليه، وتكون نفقته
~~على ما فصلناه.
# فإن اختار هذا المكاتب أن ينفق على ولده منها ههنا جاز، لأنه لا يغرر
~~بمال سيده، فإن عجز فرق فالنفقة كانت على مملوك لسيده وإن أدى وعتق فقد
~~أنفق على مال سيده: والحكم في ولد العبد من زوجته كالحكم في ولد المكاتب من
~~زوجته لا يجب عليه الانفاق ولا يجوز لما مضى.
# نفقة الزوجات معتبرة بحال الزوج لا بحالها فإن كان موسرا فعليه مدان في
~~كل يوم وإن كان متوسطا متجملا فعليه مد ونصف وإن كان معسرا فقدر المد
~~فالنفقات PageV06P006
# ثلاثة: نفقة الموسر والمتوسط والمعسر وفيه خلاف ويعتبر بغالب قوت أهل
~~البلد وينظر إلى غالب قوته فأوجب عليه كالإطعام في الكفارات وعليه أن
~~يعطيها الحب لأنه أكمل منفعة فإن طلبت منه غيره لم يجب عليه لأنها تطالب
~~بغير حقها وإن أراد أن يعطيها غيره لم تجبر على قبوله لأنه يدفع غير حقها
~~وإن اتفقا على أخذ البدل منها دراهم أو دنانير جاز عندنا، وقال بعضهم لا
~~يجوز.
# فأما الكلام في الخادم فقد ذكرنا أنها إن كانت ممن يخدم فعليه إخدامها، و
~~أنه مخير بين أربعة أشياء تقدم ذكرها، وبينا أنه يجب عليه نفقة خادمها، إما
~~بأن يشتري أو ينفق على خادمها فقط، ويختلف ذلك باختلاف حال الخادم على ما
~~فصلناه في نفقتها.
# فإن كان موسرا أو جبنا له مدا وثلثا لأنه أقل من نفقة الموسر والمتوسط،
~~وأرفع من ms1782 نفقة المعسر، وإن كان معسرا لزم نفقة مد لأنه لا يمكن أقل منه،
~~لأن البدن لا يقوم بأقل منه، والذي يقتضيه مذهبنا أنه يرجع إلى اعتبار
~~العادة في ذلك.
# وأما الجنس والصفة وأخذ البدل على ما فصلناه في نفقة الزوجة.
# وأما الأدم فعليه أن يعطيها مع الطعام ما تأتدم به لقوله عز وجل " وعلى
~~المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف " (1) وذلك من المعروف، والمرجع في جنسه
~~إلى غالب أدم بلدها من الزيت أو الشيرج أو السمن ومقداره يرجع فيه إلى
~~العادة، فما كان أدما للمد في العادة وجب، ويفرض لخادمها الأدم كما يفرض
~~لها ويرجع في جنسه ومقداره إلى العرف كالزوجة نفسها.
# وأما الجودة فمنهم من قال يكون مثل أدم الزوجة، ومنهم من قال دونه، فأما
~~اللحم فإنه يفرض لها كل أسبوع مرة، لأنه هو العرف، ويكون يوم الجمعة لأنه
~~عرف عام، ومقداره يرجع فيه إلى العرف، ومنهم من قدره برطل، ومنهم من زاد
~~عليه بيسير، وكذلك القول في أدم الخادم، فمن قال إنه مثل أدمها في الجودة،
~~قال هي مثلها في اللحم، ومن قال دون ذلك قال في اللحم مثل ذلك.
# PageV06P007
# وأما الدهن الذي تدهن به شعرها وترجله والمشط، فالكل معروف على زوجها
~~لأنه من كمال النفقة، وليس عليه أجرة طبيب ولا فصاد ولا حجام ولا ثمن دواء.
# وشبه الفقهاء الزوج بالمكتري والزوجة بالمكري دارا، فما كان من تنظيف
~~كالرش والكنس وتنقية الآبار والخلاء، فعلى المكتري، لأنه يراد للتنظيف، وما
~~كان من حفظ البنية كبناء الحائط وتغيير جذع انكسر فعلى المكري، لأنه الأصل.
# وكذلك الزوج ما يحتاج إليه للنظافة وترجيل الشعر فعليه، وما كان من
~~الأشياء التي تراد لحفظ الأصل والبنية كالفصد والحجامة فعليها، وإنما
~~يختلفان في شئ واحد، وهو أن ما يحفظ البنية على الدوام وهو الإطعام فعليه
~~دونها ففي هذا يفترقان، وفيما عداه يتفقان.
# وليس لخادمها دهن ولا مشط، لأنه إنما يراد لإزالة الشعث والترجيل و
~~التحسين، ولاحظ للخادم في هذا، فإنما عمله الخدمة، فلا معنى لجميع ذلك. ms1783
# فأما الكلام في الكسوة فإن كسوة الزوجة على الزوج لقوله تعالى " وعلى
~~المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف " والمرجع في عددها وقدرها وجنسها إلى
~~عرف العادة، لما ذكرناه من الآية.
# وأما العدد فللزوجة أربعة أشياء: قميص، وسراويل، ومقنعة، وشئ تلبسه في
~~رجلها من نعل أو غيره، لأنه أقل ما يمكن أن يقتصر عليه في العادة، وأما
~~خادمها فثلاثة أشياء: قميص، ومقنعة، وخف. ولا سراويل لها.
# وإنما وجب لها الخف، لأنها تحتاج إلى الدخول والخروج في حوايج الزوجة فلا
~~بد لها من خف، ويفارق الزوجة لأنه ليس لها دخول ولا خروج، والسراويل يراد
~~للزينة وذلك للزوجة دونها، ولها المقنعة لأنها تقيها من البرد والحر لا
~~للزينة.
# فهذه كسوة الصيف فأما كسوة الشتاء فإنه يزيدها على هذا جبة محشوة بقطن،
~~لأن بدنها لا يقوم إلا بها، وأما الخادمة فإنه يزيدها على كسوة الصيف جبة
~~من لباس مثلها، ومنهم من قال تكون صوفا ولا تكون محشوة، لأنها يحتاج أن
~~يتصرف في PageV06P008
# الخدمة وذلك تثقلها.
# فأما الكلام في قدرها من الكبر والصغر فإنه يكون معتبرا بها من طول أو
~~قصر ودقة وغلظة، فيكون الكسوة على ذلك لأنه هو المتعارف، وأما جنسها فقال
~~قوم لامرأة الموسر من لين الكوفي والبصري ووسط البغدادي، ولخادمها من غليظ
~~الكوفي والبصري وأما امرأة المقتر فلها من غليظ الكوفي والبصري، ولخادمها
~~كرباس، وهو كتان أغلظ من غليظ الكوفي والبصري، والمعتمد في ذلك الرجوع إلى
~~عرف الناس فيه، وقد صار العرف في أزواج الموسر الخز والابريشم والكتان،
~~فتكسى على عرف العادة لمثلها في بلدها، ولا يفرض لها من الكسوة ما لا
~~يسترها، فيجوز لها الصلاة فيه مثل القصب وما أشبهه ويجوز مثل الصقلي
~~والدبيقي كسوة مثلها.
# قد بينا أن نفقة الزوجة مقدرة ويجوز لها أن يتصرف في ذلك كيف شاءت لأنها
~~تملكه سواء أضر بها أو لم يضر بها، أهزلها أو لم يهزلها. ومنهم من قال: إن
~~ما أضر بها يمنع منه لأنه يؤدي إلى العلة والتلف، ويؤثر في قلة الاستمتاع
~~وهو ms1784 الأقوى.
# فأما الفراش والوسادة واللحاف وما ينام فيه قال قوم يجعل لها فراش ووسادة
~~من غليظ البصري ولحاف منه، وقال قوم الفراش الذي تجلس عليه نهارا هو الذي
~~ينام عليه ليلا مثل لبد أو زلية فأما مضربة محشوة فلا، لأن العرف هذا،
~~والأول أقوى لأنه العرف والعادة، ويكون لها لحاف محشوة وقطيفة أو كساء فأما
~~خادمها فلها وسادة وكساء تغطي به دون الفراش.
# هذا في امرأة الموسر: فأما امرأة المعسر فدون هذا، ويعطيها كساء تغطي به
~~ولخادمها عباءة أو كساء غليظ تنام فيه أو فروة.
# إذا أعطى الكسوة لمدة تلبس في مثلها ستة أشهر تقديرا، فاختلقت وبليت لم
~~يخل من ثلاثة أحوال إما أن تبلي في وقتها أو بعده أو قبله، فإن أخلقت في
~~وقتها فعليه مكانها، لأنه هو العرف، وإن أخلقت قبل ذلك بشهرين أو ثلاثة لم
~~يكن عليه البدل، كما لو سرقت كسوتها قبل انقضاء المدة وكذلك إذا أعطاها قوت
~~يومها فتلف قبل أن PageV06P009
# تأكله لم يكن عليه بدله.
# ومتى جاءت المدة والثياب جيدة لم تبل ولم تخلق، قال قوم ليس عليه تجديد
~~الكسوة، لأن ما عليها فيه كفاية، ولا يلزمه أكثر من الكفاية، وقال آخرون إن
~~عليه تجديدها، كما لو أخلقت قبل وقتها لم يكن عليه تجديدها، وهو الأقوى.
# وكذلك إذا أعطاها قوت يومها فلم تأكله إلى الغد، وجب عليه في الغد القوت
~~بلا خلاف.
# والكلام في النفقة في فصلين وقت الوجوب ووقت وجوب التسليم: فأما وقت
~~الوجوب فالكلام عليه يأتي وأما وقت وجوب التسليم فعليه تسليمها في أول
~~النهار من كل يوم، لئلا يضربها التأخير، وربما تجوع.
# فإن اتفقا على أن يسلفها نفقة أكثر من ذلك بشهر أو شهرين جاز، لأنه عجل
~~الحق قبل محله كالدين، فإذا حصل ذلك نظرت فإن أقامت معه حتى انقضت المدة
~~فلا كلام، وإن بانت منه بموت أو طلاق أو غيره في التقدير في اليوم الأول لم
~~يسترد ما قبضت ليومها لأنها قبضت ما وجب لها، بلى عليها رد ما قبضت ms1785 لما بعد
~~اليوم، لأنها قبضت ما لم تستحقه على أن يقع موقعها، فإذا لم يقع موقعها كان
~~عليها الرد كما لو عجل الزكاة، فبان كافرا فإنه يرد.
# وأما الكسوة فلا يمكنه أن يعطيها يوما بيوم، فإذا أعطاها لمدة ثم بانت
~~بموت أو غيره قال قوم عليها رد الكسوة، وقال آخرون لا يسترد لأنها أخذته
~~باستحقاق بدليل أنه لو امتنع منها طولب بها، فعلم أنه باستحقاق، والأول
~~أقوى.
# حكم البدوية في جميع ما ذكرناه من تقدير النفقة على حسب صفة الزوج من
~~يسار وإعسار وتوسط، وكذلك الأدام والخادم والكسوة والفراش على ما وصفناه في
~~حكم الحضرية سواء.
# وإنما يفترقان من وجه وهو أن قوت البادية يخالف قوت الحاضرة، فإنهم
~~يقتاتون الأقط والبلوط، فعليه نفقتها من غالب قوت البادية كما قلناه في
~~غالب قوت البلدان سواء.
# ولا يجب على الزوج أن يضحي عن زوجته، ولو نذرت أن تضحي لم يجب
~~PageV06P010
# عليه أيضا التضحية عنها وكذلك كفارة اليمين لا يلزمه عنها، وتجب عليه
~~زكاة فطرتها.
# فأما الكلام في وقت وجوب النفقة والسبب الذي به يجب فلا يخلو الزوجان من
~~أربعة أحوال إما أن يكونا كبيرين، أو الزوج كبيرا وهي صغيرة، أو هي كبيرة و
~~هو صغير، أو يكونان صغيرين.
# فإن كانا كبيرين كل واحد منهما يصلح للاستمتاع، فالنفقة يجب في مقابلة
~~التمكين من الاستمتاع لأنه لو وجد العقد دون التمكين فلا نفقة، ولو وجد
~~التمكين وجبت وإن نشزت سقطت.
# والتمكين الذي يجب في مقابلته هو التمكين المستحق بالعقد المستند إليه،
~~ولا نقول به وبالعقد، بل نقول بالتمكين المستند إلى العقد، بدليل أنه لو
~~وجد التمكين من غير عقد أو عن عقد فاسد لم يستحق شيئا، وذلك التمكين هو
~~التخلية التامة.
# والتمكين الكامل هو أن تمكنه من نفسها على الاطلاق من غير اعتراض عليه في
~~موضع مثلها ونقلها إليه، بدليل أن الرجل يزوج أمته ثم يرسلها إلى زوجها
~~ليلا فأمسكها لخدمة نفسه نهارا لا نفقة لعدم التمكين الكامل، وإنا وجد ما
~~يجب به النفقة، ms1786 وجب تسليمها إليه في كل يوم في أوله.
# فإن فعل فلا كلام، وإن توانى ولم يدفع إليها حتى مضت مدة استقرت النفقة
~~عليها وقال بعضهم تسقط بمضي الوقت ما لم يفرضها الحاكم، فمتى فرضها استقرت.
# فأما إن لم تمكنه التمكين الكامل مثل أن قالت أسلم نفسي إليك في بيت أبي
~~أو في بيت أمي أو في محلة دون محلة أو بلد دون بلد، فلا نفقة لها، لأن
~~التمكين الكامل ما وجد كما قلناه في الأمة إذا أسلمت نفسها ليلا وانصرفت
~~نهارا.
# هذا الكلام في التمكين التام والناقص، فأما إن لم يوجد واحد منهما مثل أن
~~عقد النكاح وتساكتا من غير مطالبة بتمكين ولا إنفاق، فإن النفقة لا تجب ولو
~~بقيا سنين على هذه الصورة، سواء كان كل واحد منهما على صفة متى طولب بما
~~يجب من جهته بادر به، أو لم يكن كذلك، لأن النفقة إنما يجب بوجود التمكين
~~لا بإمكان التمكين. PageV06P011
# فإن وجد منها التمكين الكامل على ما وصفناه لم يخل الزوج من أحد أمرين
~~إما أن يكون حاضرا أو غايبا، فإن كان حاضرا وجب عليه النفقة لأنه قد وجد
~~سبب الاستحقاق.
# وإن كان غائبا، فحضرت عند الحاكم وذكرت أنها مسلمة نفسها إلى زوجها على
~~الاطلاق، لم يحكم لها بالنفقة بهذا القدر لكنه يكتب إلى حاكم البلد الذي
~~فيه الزوج يعرفه ذلك ثم ذلك الحاكم يحضره ويقول له فلانة زوجتك قد بذلت
~~التمكين الكامل، فأما أن يسير للتسليم أو لا يسير، فإن سار لوقته أو وكل من
~~ينوب عنه في القبض والتسليم، فحضر وقبض كان ابتداء النفقة من حين القبض،
~~وإن لم يسر ولا وكل ضرب المدة التي لو سافر فيها وصل إليها لم يكون عليه
~~نفقتها عند انتهاء هذه المدة، لأنه وجد منها التمكين الكامل، وقدر هو على
~~القبض فلم يفعل، فعليه نفقتها.
# هذا إذا كانا كبيرين وهكذا إذا كان كبيرا وهي مراهقة تصلح للوطي، فالحكم
~~فيهما سواء وإنما يفترقان في فصل واحد، وهو أنها كانت كبيرة فالخطاب ms1787 معها
~~في موضع السكنى والتمكين الكامل، وإذا كانت صغيرة قام وليها مقامها فيه لو
~~كانت كبيرة على ما شرحناه.
# فإن لم يكن ولي أو كان لكنه غائب أو كان حاضرا فمنعها، فسلمت هي نفسها
~~منه وجبت النفقة، وإن كانت ممن ليس من أهل الإقباض ولا يصح تصرفها، لأن
~~الشئ إذا كان استحق قبضه فمتى قبضه المستحق صح وإن كان المقبوض منه ليس من
~~أهل الإقباض.
# ألا ترى: من اشترى عبدا ودفع الثمن إلى بايعه، استحق المشتري قبض العبد
~~فلو قبضه من صبي أو مجنون أو وجده في الطريق فأخذه وقع القبض موقعه اعتبارا
~~بالقابض المستحق للقبض، ولا يراعى جهة المقبض لما بيناه.
# وأما القسم الثاني وهو إذا كان الزوج كبيرا والزوجة صغيرة، لا يجامع
~~مثلها لصغرها، فلا نفقة لها، وقال آخرون لها النفقة والأول أصح عندنا وأما
~~القسم الثالث، وهو إذا كان الزوج صغيرا وهي كبيرة، قال قوم لها النفقة
~~PageV06P012
# وقال آخرون لا نفقة لها، وهو الأقوى عندي، والأول أصح عند المخالفين.
# وأما إذا كانا صغيرين فلا نفقة لها عندنا وقال آخرون لها النفقة.
# إذا مرضت زوجته لم تسقط نفقتها بمرضها، لأنها من أهل الاستمتاع، ولأنها
~~قد يألفها ويسكن إليها وتفارق الصغيرة بهذين المعنيين، وإذا كان الزوج عظيم
~~الخلقة، كبير البدن، غليظ الذكر، وكانت ضعيفة نحيفة نضو الخلق، عليها في
~~جماعه شدة ضرر ولا تأمن الجناية عليها بإفضاء أو غيره، منع من جماعها لقوله
~~تعالى و " عاشروهن بالمعروف " ومن المعروف أن يكون الجماع على صفة يلتذان
~~به، وليس له الخيار في فسخ النكاح لأنه إنما يثبت بعيب يجد بها وليس ها هنا
~~عيب، بدليل أنه لو كان زوجها مثلها لم يلحقها شدة في جماعه.
# فإذا ثبت أنه لا خيار له قلنا لك الخيار من وجه آخر إما أن تصبر على
~~الاستمتاع بها دون الفرج، أو تطلق، فإن صبر فعليه المهر والنفقة، وإن طلق
~~رجع عليه نصف الصداق لأنه ما دخل بها.
# ويتوصل إلى معرفة ذلك من وجهين إما أن يعترف ms1788 هو فتمنع منه، أو لا يعترف
~~فلا يثبت إلا من جهة المشاهدة بأن تشاهده النساء حين الإيلاج من غير حايل
~~دون فرجها لأنه موضع ضرورة كالعيوب تحت الثياب، فمنهم من قال يقبل قول
~~امرأة واحدة فإنه على طريق الأخبار، ومنهم من قال لا يقبل إلا قول أربع
~~نسوة كالشهادة على الولادة.
# الرتق هو انسداد فرج المرأة على وجه لا يطاق جماعه، القرن عظم في باطن
~~الفرج يمنع دخول الذكر فيه، وقيل إنه لحم نابت في الفرج يمنع الجماع.
# فإذا كان بالمرأة ذلك، أو كان بها جنون أو جذام أو برص أو عيب من العيوب
~~التي توجب الرد يثبت له الخيار، فإذا اختار الإمساك فعليه النفقة، وله أن
~~يستمتع منها دون الفرج كيف شاء.
# إذا أحرمت ففي إحرامها ثلاث مسائل إحداها أحرمت بإذنه وأحرم معها وهي
~~معه، فلها النفقة لأنها ما خرجت من يده وقبضه. PageV06P013
# والثانية أحرمت بغير إذنه فإن كان إحرامها بحجة الاسلام أو كان تطوعا
~~فأذن لها فيه لم تسقط نفقتها عندنا، وإن كان تطوعا بغير إذنه فلا ينعقد
~~عندنا إحرامها ولا تسقط نفقتها.
# وعند المخالف إذا أحرمت بغير إذنه فلا نفقة لها، لأنه إذا كان تطوعا فحقه
~~واجب، وهو مقدم على التطوع، وإن كان واجبا فحقه أسبق، والحج على التراخي
~~فلا نفقة.
# الثالثة أحرمت وحدها بإذنه، فعندنا لها النفقة، وبه قال قوم، وقال آخرون
~~لا نفقة لها، لأنها سافرت وحدها، فكل موضع قلنا لا نفقة لها، فلا فرق بين
~~أن يكون مالها فيه عذر وما لا عذر لها فيه كما لو تعذر تسليم المبيع على
~~البايع.
# فأما الاعتكاف ففيه ثلاث مسائل مثل الحج إن اعتكفت بإذنه وهو معها،
~~فالنفقة لها، وإن اعتكفت بغير إذنه فعندنا لا يصح اعتكافها، ولا تسقط
~~نفقتها، وعندهم يصح الاعتكاف وتسقط النفقة، لأنها ناشزة، وإن اعتكفت بإذنه
~~وحدها فلها النفقة عندنا و قال بعضهم لا نفقة لها.
# وأما الصوم فضربان تطوع وواجب، فإن كان تطوعا فله منعها منه، لأن النبي
~~صلى الله عليه وآله ms1789 قال: لا تصوم المرأة تطوعا إلا بإذنه إذا كان زوجها
~~حاضرا، فإن صامت نظرت فإن طالبها بالفطر فأفطرت فلا كلام، وإن امتنعت كان
~~نشوزا وتسقط نفقتها و قال بعضهم لا تسقط لأنها ما خرجت عن قبضه.
# وإن كان واجبا فعل ضربين نذرا وشرعا، فإن كان نذرا لم يخل من أحد أمرين
~~إما أن يكون في الذمة أو متعلقا بزمان، فإن كان في الذمة فلا فصل بين أن
~~يكون بإذنه أو بغير إذنه، فله منعها، لأنه على التراخي عندهم، وإن كان
~~معينا بزمان نظرت فإن كان بغير إذنه فله منعها أيضا لأنه تعين عليها من
~~جهتها بغير إذنه، وإن كان بإذنه فليس له المنع لأنه تعين عليها بإذنه.
# فأما إن كان شرعيا نظرت فإن كان في شهر رمضان، فليس له منعها، لأن هذا
~~يقع مستثنى بعقد النكاح لأن عقد النكاح يعم كل الأزمان إلا ما وقع مستثنى،
~~و PageV06P014
# هو زمان العبادات، وزمان الأكل، فأما قضاء رمضان، فله منعها منه إن لم
~~يضق الوقت لأنه على التراخي، فإن ضاق الوقت وهو أن يبقى إلى رمضان السنة
~~القابلة بقدر ما عليها من الصيام، لم يكن له منعها، لأنه متى أخرته عن وقته
~~كان عليها القضاء و الكفارة، وقد مضى الكلام فيه.
# هذا إذا نذرت صوما بعد عقد النكاح وأما إن وجب عليها الصيام بالنذر ثم
~~تزوج بها فإن كان النذر صوما في الذمة، كان له منعها منه، لأن حقه على
~~الفور وما في ذمتها على التراخي، وإن كان النذر زمانا بعينه لم يكن له
~~منعها، لأن هذا الزمان قد استحق عليها قبل عقد النكاح، فإذا وقع العقد وقع
~~ذلك الزمان مستثنى بأصل العقد، فلهذا لم يكن له منعها منه.
# وأما الصلاة فليس له منعها منها لأنها عبادة تعلقت بزمان بعينه، ولها أن
~~تصلي في أول الوقت، وليس له منعها منها، لأنه يفوتها فضيلة أول الوقت، وإن
~~كانت الصلاة في الذمة كان له منعها، وإن كان قضاء أو نذرا كالصوم في الذمة
~~سواء. وضوم ms1790 الكفارات لا يكون أبدا إلا في الذمة فهو كالنذر في الذمة.
# إذا تزوج امرأة لم تخل من أحد أمرين إما أن تكون حرة أو أمة، فإن كانت
~~حرة فلها أن تمنع نفسها حتى تقبض المهر، فإذا قبضت فلا نفقة لها حتى تمكن
~~من الاستمتاع الكامل، فإذا حصل التمكين من الاستمتاع الكامل، وجبت النفقة،
~~وإن نشزت سقطت نفقتها بلا خلاف إلا الحكم فإنه لا يسقط نفقتها.
# وأما إذا كانت أمة فلسيدها المنع حتى يقبض المهر، فإذا قبضه وجب التسليم،
~~فإذا سلم فهو بالخيار بين أن يمكن منها التمكين الكامل، وبين أن لا يمكن:
~~وله أن يرسلها ليلا ويمسكها عنه نهارا للخدمة، لأن السيد يملك من أمته
~~منفعتين استخداما واستمتاعا، فإذا عقد على إحداهما كان له استيفاء الأخرى،
~~كما لو آجرها من ذي محرم لها أو امرأة ثقة، فله أن يمسكها للاستمتاع ليلا
~~ويرسلها للخدمة نهارا.
# فإذا ثبت ذلك نظرت فإن أطلقها إليه ومكنه من الاستمتاع الكامل، وجبت
~~النفقة كالحرة سواء، اعتبارا بحال الزوج موسرا كان أو معسرا أو متوسطا.
~~PageV06P015
# فأما الخدمة فلا يجب إخدامها عندنا، لأن العرف أن يخدم الأمة نفسها، و
~~يخدم مولاها، فلا يجب على مولاها إخدامها، وقال بعضهم يجب، لأن منهم من لها
~~المنزلة والفضل، وليس بشئ، لأن فضيلتها إنما هو للسيد، فإن أراد استخدامها
~~لم يكن لها الامتناع.
# فأما إن مكنته ليلا وأمسكها عنه نهارا فلا نفقة لها، لأن النفقة بالتمكين
~~الكامل، وليس هذا بحاصل، ألا ترى أن الحرة إذا قالت أنا أسلم نفسي ليلا
~~وأنصرف إلى بيتي نهارا فلا نفقة لها؟
# إذا اختلف الزوجان في قبض المهر والنفقة لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون
~~قبل الزفاف أو بعده، فإن كان قبل الزفاف وقبل تسليم نفسها إليه فإنما يتصور
~~الخلاف في قبض المهر وأما النفقة فلا، لأنها ما وجبت لعدم التمكين.
# فإذا قال قد قبضت المهر و أنكرت، فالقول قولها، لأن الأصل أنها ما قبضت
~~كالمتبايعين إذا اختلفا في قبض الثمن فالقول قول البايع، هذا ms1791 بلا خلاف.
# وإن كان الخلاف بعد أن أسلمت نفسها وحصلت في منزله وتحت قبضه، فإنه يتصور
~~ها هنا اختلافهما في الأمرين جميعا.
# فإذا اختلفا فالقول قولها فيهما عند بعضهم، وقال بعضهم القول قول الزوج،
~~لأن الظاهر يشهد له، فإن العرف أنها ما سلمت نفسها حتى قبضت المهر، وبهذا
~~تشهد روايات أصحابنا، فلو غاب عنها ثم عاد وادعى أنه كان خلف لها نفقة كان
~~عليه البينة، وإلا عليها اليمين بلا خلاف.
# فمن قال القول قولها قال إن الاختلاف في قبض المهر نظرت، فإن كانت الزوجة
~~حرة فلا خلاف بينهم أن القول قولها، إلا أن يقيم الزوج البينة بقبضها وإن
~~كانت الزوجة أمة فالخلاف بينه وبين سيدها دونها، ويكون القول قوله لأن
~~المهر له دونها فالسيد في المهر كالحرة فيه.
# وإن كان الخلاف في قبض النفقة، فإن كانت حرة فالخلاف معها، لأن النفقة
~~لها كالصداق، وإن كانت أمة فالخلاف معها أيضا دون سيدها، لأن النفقة لها
~~دون PageV06P016
# سيدها وما كان حقا لها فلا مدخل لسيدها فيه وكذلك لو أصابت بزوجها عيبا
~~كالجنون والجذام والبرص كان لها الخيار في فسخ النكاح دون سيدها عندهم،
~~لأنه حق لها.
# هذا إذا اختلفا في أصل النفقة، فأما إذا اختلفا في قدرها فقالت كنت طول
~~هذه المدة موسرا فأعطيتني نفقة المعسر، وقد بقي عليك مد عن كل يوم ما
~~أقبضتنيه، فقال ما زلت معسرا وقد قبضت جميع نفقتك، فهذا اختلاف في حق وجب
~~عليه لم يقبض بدله مالا، فالقول قوله مع يمينه، لأن الأصل أنه لا مال له
~~والحق ما يجب عليه في مقابلة مال قبضه، فوجب أن يكون القول قوله ولا شئ
~~لها.
# إذا كان الزوجان وثنيين أو مجوسيين وأسلم أحدهما نظرت، فإن أسلمت الزوجة
~~لم تخل من أحد أمرين إما أن يكون قبل الدخول أو بعده، فإن كان قبل الدخول
~~انفسخ النكاح ولا مهر لها، لأن الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول، وإن كان
~~إسلامها بعد الدخول لم يسقط المهر، ووقف النكاح على انقضاء العدة، ms1792 فأن أسلم
~~الزوج قبل انقضاء العدة كانا على النكاح، وإن لم يسلم حتى انقضت العدة
~~تبينا أن الفسخ وقع باختلاف الدين.
# وأما النفقة فلها عليه ما لم تنقض عدتها لأنه زوجة مسلمة فإذا كان لها
~~النفقة وهي مشركة فبأن تكون لها وهي مسلمة أولى.
# فإذا ثبت أن لها النفقة، فإن أسلم قبل انقضاء العدة فلها النفقة، لما
~~مضى، و إن أسلم بعد انقضائها انفسخ النكاح، وكان لها النفقة مدة العدة،
~~لأنها محسوبة عليه وهكذا الحكم إذا كانا كتابيين فأسلمت هي، لأنها مسلمة
~~تحت كافر.
# فأما إذا أسلم الزوج وكانا مجوسيين أو وثنيين لم يخل أيضا من أحد أمرين:
# إما أن يسلم قبل الدخول أو بعده، فإن كان قبل الدخول وقع الفسخ في الحال،
~~وعليه نصف المهر لأن الفسخ جاء من قبله قبل الدخول، وإن كان إسلامه بعد
~~الدخول فالمهر بحاله ووقف النكاح على انقضاء العدة، فإن أسلمت قبل انقضائها
~~فهما على النكاح وإن لم يسلم حتى انقضت العدة تبينا أن الفسخ وقع بإسلامه.
# فإذا ثبت هذا فمتى أسلم وأقامت على الشرك فلا نفقة لها عليه، لأن التحريم
~~PageV06P017
# وإن جاء من قبله، فإن استدامته من جهتها، لأنه يمكنها تلافيه بأن تسلم
~~فإذا لم تفعل كان التفريط من جهتها، فلهذا لا نفقة لها.
# فإذا تقرر أنه لا نفقة لها ما دامت على الشرك نظرت، فإن لم تسلم حتى
~~انقضت عدتها فلا شئ لها من النفقة، وإن أسلمت قبل انقضاء عدتها كان لها
~~النفقة في المستأنف، لأنهما اجتمعا على النكاح، وهل لها النفقة لما مضى مدة
~~مقامها على الكفر؟
# قال قوم لها النفقة، وقال آخرون وهو الصحيح عندنا أنه لا نفقة لها، لأن
~~مقامها على الشرك أعظم من النشوز وهي مسلمة، فإن الناشز لا يحرم على زوجها
~~و هذه تحرم، ومع هذا فالناشز لا نفقة لها فهذه أولى.
# إذا كانا مسلمين فارتدت الزوجة، فإن كان قبل الدخول سقط مهرها لأن الفسخ
~~جاء من قبلها قبل الدخول بها، وإن كان بعد الدخول وقف على ms1793 انقضاء العدة ولا
~~نفقة لها عليه ما دامت في العدة، لأن الردة آكد في بابها من النشوز لما
~~مضى.
# فإن عادت إلى الاسلام بعد انقضاء العدة فلا شئ لها، وإن كان قبل انقضائها
~~اجتمعا على النكاح ولها النفقة في المستقبل، ولا نفقة لما مضى، ومن قال في
~~المسألة الأولى أن لها النفقة قال ههنا مثله.
# إذا ارتدت زوجته سقطت نفقتها على ما بينا، فإن غاب زوجها قبل أن عادت إلى
~~الاسلام ثم أسلمت وهو غائب عادت نفقتها، لأن علة سقوطها هي الردة، وقد
~~زالت، فأما إن نشزت امرأته سقط نفقتها، فإن غاب قبل أن أطاعته وعادت إلى
~~بيته وهو غائب لم تعد نفقتها، حتى تكتب إليه بذلك، ليعود هو أو وكيله
~~بقبضها.
# والفصل بينهما أن علة سقوط نفقة المرتدة الردة، فإذا زالت زالت العلة، و
~~العلة في الناشز خروجها عن قبضته وامتناعها عليه، فلا يعود النفقة حتى يعود
~~إلى قبضته أو بأن تمكنه ردها إلى قبضته فلا يفعل، فلهذا لم تعد نفقتها.
# إذا تزوج مشرك وثنية أو مجوسية فدفع إليها مثلا نفقة شهر، ثم أسلم الزوج
~~بعد الدخول بها وقف النكاح على انقضاء العدة، فإن أقامت على الشرك حتى
~~انقضت PageV06P018
# العدة تبينا أن الفسخ وقع يوم أسلم الزوج، وإذا أسلمت قبل انقضائها
~~اجتمعا على النكاح.
# وأما النفقة فلا نفقة لها مدة مقامها على الشرك، لأنها أسوء حالا من
~~الناشز وأما الرجوع فيما عجله لها من النفقة ينظر فيه، فإن كان سلم إليها
~~مطلقا من غير شرط أنها نفقتها في المستقبل، لم يكن له الرجوع، لأن الظاهر
~~أنه تطوع، فإن كان شرط أنه نفقتها في المستقبل كان له الرجوع فيها.
# وجرى مجرى من عجل زكاته إلى فقير فحال الحول وقد هلك ماله، فهل له أن
~~يرجع؟ فينظر فيه، فإن كان قد أطلق لم يرجع، وإن قال هذه زكاتي عجلتها رجع
~~ومنهم من قال إن له أن يرجع وإن دفعه مطلقا كما لو شرط.
# والفصل بينه وبين الزكاة أنه إذا لم يكن ms1794 شرط، فإن قال هذه زكاتي، فالظاهر
~~أنه دفع إليه ما قد كان وجب عليه، وإن قال صدقتي فالصدقة تنقسم إلى فرض
~~ونفل فإن كان فرضا لم يرجع، وإن كان تطوعا فهي صلة وهبة ليس له الرجوع
~~فيها، فلهذا لم يكن له الرجوع في الزكاة إذا كانت مطلقة بكل حال.
# وليس كذلك النفقة لأنه إن كان هذا نفقة فالظاهر أنها لما يأتي، وإنما سكت
~~حين الدفع، فالقول قوله في حكم الدفع كمن دفع إلى رجل مالا ثم اختلفا فقال
~~هو وديعة وقال المدفوع إليه هبة، فالقول قول الدافع، فثبت أن له الرجوع بكل
~~حال، والذي يقتضي مذهبنا أن له الرجوع بكل حال، لأنه إن كان هبة كان له
~~الرجوع فيها.
# فإذا تقرر هذا فإن أسلمت بعد انقضاء العدة رجع عليها بجميع ما سلم إليها
~~بلا إشكال، وإن أسلمت قبل انقضاء العدة فلها النفقة من حين أسلمت لما يأتي،
~~فله أن يرجع بما قابل مدة مقامها على الشرك إلى حين أسلمت، ومنم قال ليس
~~له.
# إذا تزوج العبد القن والمدبر والمكاتب فعلى كل واحد منهم نفقة زوجته
~~للآية، ويجب عليه ذلك إذا وجد التمكين التام منها والتخلية الكاملة فإن
~~كانت حرة بأن تسلم نفسها إليه على الاطلاق وإن كانت أمة بأن يؤويها سيدها
~~معه ليلا ونهارا. PageV06P019
# فإذا وجد هذا وجبت النفقة كالحرة تحت الحرة سواء، ولا يلزمه إلا نفقة
~~المعسر سواء كانت موسرة أو معسرة، حرة كانت أو أمة، مسلمة كانت أو كافرة،
~~لأن الاعتبار بزوجها وزوجها أسواء حالا من المعسر لأن المعسر قد يملك شيئا
~~ويصح أن يملك شيئا، والعبد لا يملك شيئا بوجه.
# وأما أين تجب؟ فلا يخلو العبد من أحد أمرين إما أن يكون مكتسبا أو غير
~~مكتسب، فإن كان مكتسبا فالنفقة في كسبه، ويكون إذن السيد في التزويج إذنا
~~في تعلق نفقة الزوجة بكسبه.
# ثم ينظر فإن كان كسبه وفق ما عليه، فلا كلام، وإن كان أكثر كان الفاضل
~~لسيده، وإن كان دونه أنفق قدر كسبه، وما الذي ms1795 يصنع بالتمام؟ يأتي الكلام
~~عليه.
# هذا إذا كان مكتسبا فأما إذا لم يكن مكتسبا فالحكم في كل النفقة ههنا
~~وفيما ذكرناه واحد، وقال قوم يتعلق برقبته لأن الوطي في النكاح بمنزلة
~~الجناية، ومنهم من قال يتعلق بذمته لأنه حق ذمته باختياره من له الحق، فكان
~~في ذمته كالقرض، و الأول أليق بمذهبنا.
# فمن قال يتعلق برقبته على ما اخترناه قال إن أمكن أن يباع منه كل يوم
~~بقدر ما يجب عليه من النفقة فعل، فإن لم يمكن بيع كله كما قيل في الجناية
~~ووقف ثمنه ينفق عليها فيه، وقد انتقل بذلك سيده عنه إلى سيد آخر.
# ومن قال: يتعلق بذمته، قال: قيل لها زوجك فقير لا مال له، فإن اخترت أن
~~تقيمي معه حتى يجد، وإلا فاذهبي إلى الحاكم ليفسخ النكاح، فإن العسرة يفسخ
~~بها النكاح عندهم، وعندنا لا يفسخ غير أن هذا تسقط عنا.
# ومتى أراد السيد أن يسافر به ويستخدمه لم يكن له ذلك، لأنه يقطعه عن
~~كسبه، ويضر به وبزوجته، وإن قال السيد أنا أضمن ما عليه، فإن كان كسبه وفق
~~ما عليه فعلى سيده القيام به لها، وإن كان أكثر من النفقة ضمن قدر النفقة،
~~وكان الفاضل له، وإن كان كسب دون النفقة لزمه تمام النفقة عندنا، وقال
~~بعضهم ليس يلزمه ذلك، لأنه إنما عطل عليه قدر الكسب فليس عليه أكثر منه.
~~PageV06P020
# إذا تزوج العبد بحرة ملك ثلاث تطليقات، وإن تزوج بأمة ملك تطليقتين
~~عندنا، وقال قوم يملك طلقتين فإن طلقها طلقة بعد الدخول فلها النفقة، لأنها
~~رجعية وهي في معنى الزوجات، فإن طلقها أخرى كان مثل ذلك عندنا، فإن طلقها
~~ثالثة فقد بانت منه، وعند المخالف تبين بالثانية على كل حال.
# فإذا بانت فإن كانت حايلا فلا نفقة لها، وإن كانت حاملا، فمن قال إن
~~النفقة لأجل الحمل لها، قال هي لها عليه، لأن العبد ينفق على زوجته، ومن
~~قال للحمل قال لا نفقة عليه، لأن العبد لا يجب عليه نفقة ذوي أرحامه، وقد
~~مضى ms1796 أن على مذهبنا أن النفقة للحمل، فعلى هذا لا نفقة عليه، وإن قلنا إن
~~عليه النفقة لعموم الأخبار في أن الحامل لها النفقة، كان قويا.
# فأما من كان نصفه حرا ونصفه عبدا فنصف كسبه له بما فيه من الحرية، ونصفه
~~لسيده بما فيه من الرق، ونصف نفقته على نفسه، ونصفها على سيده، فإذا تزوج
~~فعليه نفقة زوجته، فيكون ما وجب عليه منها لما فيه الحرية في ذمته، وما وجب
~~عليه منها بما فيه من الرق في كسبه.
# فعلى هذا فإن عليه بما فيه من الرق نصف نفقة المعسر، وبما فيه من الحرية
~~ينظر فيه، فإن كان معسرا أنفق نفقة المعسر، وإن كان موسرا بما فيه من
~~الحرية كأن ملك مالا باكتساب أو غيره، فإنه ينفق بما فيه من الرق نصف نفقة
~~المعسر، وبما فيه من الحرية نصف نفقة الموسر، وقال قوم ينفق نفقة المعسر
~~على كل حال، ولو ملك ألف دينار، والأول أقوى.
# إذا أعسر الرجل بنفقة زوجته فلم يقدر عليها بوجه، كان على المرأة الصبر
~~إلى أن يوسع الله تعالى عليه لقوله تعالى " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى
~~ميسرة " (1) وذلك عام ولا يفسخ عليه الحاكم، وإن طالبته المرأة بذلك، هذا
~~عندنا منصوص.
# وقال المخالف هي بالخيار بين أن تصبر حتى إذا أيسر استوفت منه ما اجتمع
~~لها، وبين أن يختار الفسخ فيفسخ الحاكم بينهما، وهكذا إذا اعتبرنا بالصداق
~~قبل
# PageV06P021
# الدخول، فالاعسار عيب، لزوجته الفسخ، وعندنا ليس هذا كذلك على ما قلناه و
~~فيه خلاف.
# والكلام في الكسوة مثل الكلام في النفقة، وكذلك الأدم، وعندهم يفسخ به
~~وعندنا لا يفسخ، فأما نفقة الخادم بلا خلاف أنه لا ينفسخ به.
# إذا كان يقدر على نفقتها يوما بيوم، وهذا الكسب قدر الواجب لها فلا خيار
~~لها، لأن القدر الواجب قادر عليه وإن قدر على نفقة يوم ويوم لا، فلها
~~الخيار وهذا يسقط عنا.
# فأما إن كان موسرا بالنفقة، فمنعها مع القدرة، كلفه الحاكم الانفاق عليها
~~فإن لم يفعل أجبره على ذلك، ms1797 فإن أبى حبسه أبدا حتى ينفق عليها، ولا خيار
~~لها، وإن غاب عنها وهو موسر غيبة معروفة أو منقطعة فلا خيار، وإن بقيت بلا
~~نفقة فلا خلاف لأجل الإعسار وهذا غير معلوم.
# وتعذر النفقة يكون لأمرين أحدهما إعسار عدم، والثاني تعذر تأخير مثل أن
~~كان صانعا لعمل لا يفرغ منه إلا في كل ثلاث، كصنعة التكك وغيرها، ويكون قدر
~~نفقته في الثلاث فإنه لا خيار لها بلا خلاف، لأنه ليس عليها كبير ضرر،
~~ولأنه غير معسر وإنما يتأخر عنها إلى وقت فإن كان التعذر لعدم لا يقدر على
~~نفقتها بحال فلها الخيار عندهم، وهل هو على الفور أو على التراخي؟ على
~~قولين أحدهما يؤجل ثلاثا، والثاني لا يؤجل، بل لها الفسخ في الحال:
# فمن قال لها الفسخ في الحال فلا كلام ومن قال يمهل ثلاثا قال: لها أن
~~تبرز في حوائجها مدة المهلة، لأن النفقة في مقابلة التمكين، فإذا أعوزت كان
~~لها أن تظهر في حوائجها، هذا إذا فعل مرة أو مرتين، فإذا تكرر منه ذلك ثلاث
~~مرات كلف الفسخ بكل حال.
# وأما إذا أعسر عن نفقة خادمها لم يكن لها خيار الفسخ بحال.
# وأما إذا أعسر بالصداق لم يخل من أحد أمرين، إما أن يعسر قبل الدخول أو
~~بعده فإن كان قبل الدخول كان لها الخيار عندهم، وقد قلنا إنه ليس لها ذلك
~~بحال، وإن PageV06P022
# كان بعد الدخول عندنا كذلك، ومن قال لا خيار لها مثل ما قلناه وهو الأقوى
~~عندهم والثاني لها الخيار.
# فمن قال لا خيار فلا كلام، ومن قال لها ذلك في موضع قال: إن اختارت الفسخ
~~فذلك وإن اختارت المقام معه سقط خيارها، فإن رجعت في الخيار لم يكن ذلك لها
~~لأن الصداق لا يجب إلا دفعة واحدة، فإذا رضيت بإعوازه بعد البينة سقط
~~خيارها و ليس كذلك النفقة لأنها تجب يوما فيوما فإذا رضيت بإعساره يوما لم
~~يسقط فيما يجب في يوم آخر.
# وإذا أعسر الرجل بنفقة زوجته كان لها الخيار عندهم على ما ms1798 مضى فإن اختارت
~~فراقه فلا كلام، وإن اختارت المقام لم يسقط خيارها مع بقاء إعساره.
# إذا تزوجت وكان معسرا لا شئ معه مع العلم بحاله، فوجدته على الوجه الذي
~~عرفته كان لها الخيار عندهم، وعندنا لا خيار لها.
# إذا تزوج بامرأة على صداق معلوم سماه لها لم يخل من أحد أمرين إما أن
~~يكون موسرا أو معسرا، فإن كان معسرا به كان لها الخيار عندهم، فإن اختارت
~~فراقه فلا كلام وإن اختارت المقام معه سقط خيار الفسخ، لكن لها أن تمنع من
~~تسليم نفسها إليه حتى يسلم الصداق، لأن اسقاط الخيار ليس بالرضا بتسليم
~~نفسها إليه.
# وإن كان موسرا بالصداق وقال لست أدفع الصداق، قلنا له ولا تدفع نفسها.
~~فإن قال كل واحد منهما لست أسلم ما علي حتى أتسلم ما أستحقه قال قوم يوقف،
~~وأيهما سلم ما عليه أجبر الآخر على تسليم ما عليه، وقال آخرون يجبر الزوج
~~على تسليم المهر فإذا حصل عند عدل أجبرت هي على تسليم نفسها، فإذا دخل بها
~~سلم العدل إليها وهذا هو الأقوى عندي.
# ولا يمكن أن يقال تجبر على تسليم نفسها أولا لأنا متى فعلنا هذا ربما هلك
~~البدل، ويفارق البيع لأنا يمكننا أن نحجر عليه في هذا وفي كل ماله وههنا
~~قبضه هو الاتلاف، فلهذا لم يصح هذا.
# إذا أعسر بكسوتها لم يكن لها الخيار عندنا مثل ما قلناه في النفقة، ومن
~~قال PageV06P023
# هناك لها الخيار قال ها هنا الخيار، لأنه لا يقوم البدن إلا بها كالنفقة،
~~وإن أعسر بالأدم فعندنا مثل ذلك، وقال بعضهم لها الخيار، وقال آخرون ليس
~~لها ذلك، وأما السكنى فلا خيار لها بلا خلاف، لأنه غير مقصود في النكاح
~~وإنما يقصد المهر والنفقة وإنه يقوم بدنها بلا سكنى.
# المطلقة ضربان رجعية وباين، فالرجعية لها النفقة لأنها في معنى الزوجات
~~وإن كانت باينا فلا نفقة لها ولا سكنى عندنا، وقال بعضهم لها سكنى بلا
~~نفقة، وقال بعضهم لها النفقة.
# وأما النكاح المفسوخ فعلى ضربين: نكاح وقع مفسوخا، ms1799 ونكاح وقع صحيحا ثم
~~فسخ، فأما ما كان مفسوخا مثل نكاح الشغار عندنا، وعندهم مثل المتعة والنكاح
~~بلا ولي وشاهدين، فلها بالعقد مهر المثل، لأنها معاوضة فاسدة فلم يجب فيها
~~المسمى كالبيع الفاسد، وأما النفقة فلا يجب لها، وإن مكنت من نفسها التمكين
~~الكامل، لأنها في مقابلة التمكين المستحق الواجب عليها، ويفرق بينهما ولا
~~يقران على فرج حرام.
# فإذا فرق بينهما لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون قبل الدخول أو بعده،
~~فإن كان قبله انصرفت ولا شئ لها بوجه، وإن كان بعد الدخول فعليها العدة من
~~حين فرق بينهما في المكان، ولها المهر، ويكون مهر المثل عند المخالف، لأنه
~~وجب عن نكاح فاسد.
# وعندنا أنه إن لم يسم فمهر المثل، فإن كان مسمى لزمه ما سمى، وأما السكنى
~~فلا يجب لها لأنها لحرمة النكاح ولا نكاح ههنا وكذلك لا نفقة لها بعد
~~الفرقة إذا كانت حايلا وإن كانت حاملا فلها النفقة عندنا لعموم الأخبار،
~~ومن قال إن النفقة للحمل قال: فههنا النفقة، لأنه ولده، ومن قال النفقة
~~للحامل، قال لا نفقة ههنا، لأن النفقة يستند إلى نكاح له حرمة ولا حرمة ها
~~هنا، إذا وقع فاسدا.
# فأما إن وقع صحيحا ثم فسخ بالعيب لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون قبل
~~الدخول أو بعده فإن كان قبله فلا نفقة ولا سكنى ولا مهر، ولا فرق بين أن
~~يكون العيب موجودا حال العقد أو حدث بعده وأما إن كان قبله فلها مهر مثلها،
~~وسقط المسمى PageV06P024
# عندهم وعندنا يثبت المسمى ويكون الحكم في العدة والسكنى والنفقة على ما
~~فصلناه في النكاح المفسوخ من أصله.
# وإن كان لعيب حدث بعد الدخول، فإن المسمى يستقر لها عندنا وعندهم لأن
~~الفسخ يستند إلى حال حدوث العيب وحدوثه بعد الوطي، فالوطي حصل في نكاح
~~صحيح، و الحكم في السكنى والنفقة على ما فصلناه في النكاح المفسوخ.
# وإذا بانت عن نكاح صحيح وكانت حاملا فلها النفقة لقوله تعالى " وأنفقوا
~~عليهن حتى يضعن حملهن " وقال ms1800 عليه وآله السلام لفاطمة بنت قيس وكانت مبتوتة
~~لا نفقة إلا أن تكوني حاملا. وهل يجب لها أو للحمل؟ على ما مضى.
# وهل تحل لها يوم بيوم أو تصبر حتى تضع قيل فيه قولان أحدهما يدفع إليها
~~نفقة يوم بيوم وهو الأقوى عندي، والثاني لا يدفع إليها شئ حتى تضع، فمن قال
~~لا تعطى شيئا قال يراعى فإن بانت حائلا فقد أصبت في المنع، وإن بانت حاملا
~~أعطيت النفقة لما مضى.
# ومن قال يدفع إليها يوما بيوم على ما قلناه قال أريت القوابل فإذا شهدن
~~بأنها حامل أطلق النفقة من حين الطلاق إلى حين الشهادة، ثم لها يوما بيوم
~~حتى يتبين أمرها، فإن بانت حاملا فقد استوفت حقها وإن بانت حايلا فعليها رد
~~ما أخذت سواء قيل النفقة للحمل أو لها لأجل الحمل.
# إذا قذف زوجته وهي حامل فعليها الحد إلا أن ينفيه باللعان، فإذا لاعنها
~~ونفى النسب سقط الحد وانتفى النسب، وزالت الزوجية، وحرمت على التأبيد، وهذه
~~أحكام اللعان، وعليها العدة، وتنقضي عدتها بالوضع، ولا سكنى لها، وعندهم
~~لها ذلك نفقة لها عندنا وعند بعضهم، سواء قيل إن الحمل له النفقة أو لها
~~بسببه لأن الحمل قد انتفى.
# فإن أكذب نفسه لحق النسب به ووجب الحد وعادت نفقتها في المستقبل حتى تضع
~~ولها أن ترجع ما انقطعت النفقة عنها لأنها إنما انقطعت لانقطاع النسب
# PageV06P025
# فإن عاد النسب عادت النفقة.
# هذا إذا قذف زوجته ولاعنها فأما إن طلقها وأبانها ثم ظهر بها حمل فقذفها
~~ونفاه فهل يصح اللعان على نفي الحمل بعد البينونة؟ قيل فيه قولان: أحدهما
~~يصح وهو الصحيح عندنا، والآخر لا يصح.
# فمن قال يصح فنفاه وقع التحريم المؤبد، وسقطت نفقتها لانتفاء الحمل، فإن
~~أكذب نفسه ههنا عاد النسب وعادت النفقة التي قطعها عن نفسه من حين اللعان
~~إلى حين التكذيب وهكذا إن وضعته ثم أكذب نفسه، فعليه نفقتها زمان العدة،
~~وأجرة حضانتها لأنه قد بان أنه كان واجبا عليه، وجملته أن كل ما سقط
~~باللعان يعود بإكذاب ms1801 نفسه.
# إذا أبانها بالخلع أو الطلقة الثالثة، فقد قلنا لا نفقة لها فإن ظهر بها
~~حمل فلها النفقة سواء قيل إن النفقة لها أو للحمل، وعليه أن ينفق يوما
~~بيوم.
# وفي الناس من قال يصبر حتى تضع، فإن أنفق عليها ثم بان أنها حائل أو أتت
~~بولد لا يمكن أن يكون منه، بأن أتت به لأكثر من أقصى مدة الحمل من حين
~~الطلاق رجع عليها بما أنفق، وفيهم من قال لا يرجع.
# إذا كان الطلاق رجعيا أنفق عليها، وإن كانت حايلا، لأنها في معنى
~~الزوجات، فإن ظهرت أمارات الحمل لكنها كانت تحيض وتطهر، وقيل إنه حيض أو دم
~~فساد فإذا أنفق عليها ههنا على الظاهر فإن عدتها منه بوضع الحمل ولا يخلو
~~من أحد أمرين إما أن تبين حايلا أو حاملا:
# فإن بانت حايلا فإن كانت رجعيا فلم تقر بثلاث حيض أو كان حيضا فيطول و
~~يقصر، لم يجعل لها إلا الأقصر لأنه اليقين، ويطرح الشك فيقال لها إذا بانت
~~حايلا إنما لك من النفقة مدة العدة، وهي ثلاثة أقراء، أخبرينا عن المدة
~~التي انقضت الأقراء فيها:
# فإذا كلفت هذا ففيه أربع مسائل:
# إحداها قالت أنا أعرف العادة في الطهر والحيض، وأعرف المدة، وهي كذا
~~وكذا، فالقول قولها، ولها النفقة طول هذه المدة، وترد ما بعد ذلك.
~~PageV06P026
# الثانية قالت أعرف العادة وهي التقدير أحيض سبعا فأطهر ثلاثا وعشرين يوما
~~ولست أعرف مدة الانقضاء قلنا، فلا يضرنا ذلك، ويرجع إلى العادة فيحسبها،
~~فإذا انقضت ثلاثة أقراء فلك النفقة فيها، وعليك رد ما بعدها.
# الثالثة قالت عادتي يختلف: يطول الحيض تارة ويقصر أخرى، وكذلك الطهر غير
~~أني لا أعرف الأقراء بأي العادتين انقضت فهاهنا يجعل العدة على الأقصر،
~~لأنه اليقين ويطرح الشك.
# الرابعة قالت عادتي يختلف ولست أعرف صورة الاختلاف ولا أعرف مدة
~~الانقضاء، يجعل عدتها هاهنا أقل ما يمكن أن تنقضي فيه ثلاثة أقراء، لأنه
~~اليقين ويطرح الشك.
# هذا الكلام إذا بانت حائلا فأما إذا بانت حاملا فإن أتت به لمدة ms1802 يمكن أن
~~يكون منه، فالولد يلحق به والنفقة ثابتة لها إلى حين الوضع، وإن أتت به
~~لأكثر من أقصى مدة الحمل من حين الطلاق قيل فيه قولان:
# أحدهما يلحق به هذه المدة وقدر العدة وهو الصحيح عندنا، لأن الطلاق رجعي
~~فعلى هذا إنفاقه بحق لها ولا يرجع بشئ، وعليه أجرة حضانتها من حين الوضع.
# والقول الثاني لا يلحق به، ويكون منتفيا عنه بلا لعان، ولا ينقضي عدتها
~~به عنه لأنه لا يمكن أن يكون منه، فعلى هذا تكون عدتها بالأقراء.
# فيقال هذا الولد ممن؟ فإن قالت عن وطي شبهة نظرت، فإن قالت وطئني غير
~~الزوج بشبهة قيل متى كان الوطي؟ فإن قالت بعد انقضاء الأقراء، قلنا فلك
~~النفقة إلى حين انقضائها وعليك رد الفضل.
# وإن قالت الوطي بعد مضي قرءين قلنا فلك نفقة القرءين، ولا شئ لك لمدة
~~الحمل، وعليك أن تأتي بالقرء الثالث بعد الوضع، ولك نفقته.
# فإن قالت الوطي عقيب الطلاق قلنا فعدتك منه ثلاثة أقراء بعد الوضع فلا
~~نفقة لك مدة الحمل فعليك ردها ولك النفقة مدة الأقراء بعد الوضع.
# هذا إذا كان الواطي غير الزوج، فأما إن قالت: الزوج هو الواطي وطئني في
~~PageV06P027
# العدة، أو قالت راجعني، فالقول قوله مع يمينه، فإذا حلف قلنا لها عليك أن
~~تبيني متى وطئت؟
# فإن قالت: وطئت بعد انقضاء العدة، فقد اعترفت بأن العدة ثلاثة أقراء
~~متصلة بالطلاق، قلنا فقد ثبت لها النفقة هذه المدة، وعليها رد ما بعدها،
~~وإن قالت وطئت عقيب الطلاق قلنا له فالأقراء بعد الوضع فلها النفقة مدة
~~الأقراء وترد ما أنفق عليها حال الحمل.
# وقال بعضهم إن عدتها ينقضي بالوضع من هذا الحمل، لأنه ولد يمكن أن يكون
~~منه فانقضت به عدتها كولده الذي ينفيه باللعان، هذا في حقها وأما في حقه
~~فإن عدتها تنقضي في أقل ما يمكن أن يمضي فيه ثلاثة أقراء لأنه اليقين فلا
~~يجب عليه نفقة أكثر من ذلك، فقبلنا قولها في حقها وأنها بعد في العدة، ولم
~~يقبل قولها في ms1803 وجوب النفقة عليه وهذا هو الأقوى.
# قد ثبت أنه إذا طلقها طلاقا باينا فإن كانت حايلا فلا نفقة لها، وإن كانت
~~حاملا فلها النفقة، ولمن تجب النفقة؟ قيل فيه قولان:
# أحدهما النفقة لها لأجل الحمل وهو أصحهما عند المخالف.
# والثاني النفقة للحمل وهو أقواهما عندي، بدليل أنها لو كانت حائلا لا
~~نفقة لها، وإذا كانت حاملا وجبت النفقة، فلما وجبت بوجوده وسقطت بعدمه، ثبت
~~أن النفقة له كالزوجة لها النفقة ما دامت زوجة، فإذا زالت الزوجية فلا نفقة
~~لها، فكانت النفقة لأجل الزوجية.
# ولأنه لما كانت النفقة له إذا كان منفصلا فكذلك إذا كان متصلا ولأن
~~أصحابنا رووا أنه ينفق عليها من مال الحمل، فدل على أنه لا يجب لها.
# ومن خالف قال: لو كانت النفقة لأجل الحمل لوجب نفقته دون نفقتها (1) ولما
~~كان نفقتها مقدرة بحال الزوج فيجب عليه بقدره، ونفقة الأقارب غير مقدرة، دل
# PageV06P028
# على أنه لها، لأن نفقة الأقارب على الكفاية.
# وأيضا فلو كان لأجل الحمل لوجبت على الجد كما لو كان منفصلا، فلما ثبت
~~أنها تجب عليه، ثبت ما قلناه. وأيضا فلو كانت نفقة الولد لوجب أن يسقط
~~بيسار الولد، وهو إذا ورث أو أوصى له بشئ فقبله أبوه، فلما لم تسقط بيساره
~~ثبت أنها ليست نفقة الولد.
# وعندنا تسقط بيساره ويقتضي المذهب أنها يجب على الجد فيخالف في جميع ما
~~قالوه وفايدة الخلاف أشياء:
# منها إذا تزوج حر بأمة فأبانها وهي حامل، فمن قال للحمل لم تجب على
~~والده، بل تجب على سيده وهو سيد الأمة ومن قال لها لأجله كانت على زوجها.
# ومنها إذا تزوج عبد بأمة فأبانها وهي حامل فمن قال النفقة للحمل، كان على
~~سيد الولد، دون والده، لأن العبد لا يجب عليه نفقة أقاربه، ومن قال لها
~~لأجله قال النفقة عليه في كسبه.
# ومنها إذا تزوج عبد بحرة فأبانها وكانت حاملا فمن قال النفقة للحمل، قال
~~تجب على الزوجة لأنه ولد حرة وأبوه مملوك، ومن قال لها لأجله قال لا يكون ms1804
~~في كسبه.
# ومنها إذا كان النكاح فاسدا والزوج حر فمن قال لها قال لا نفقة لأن
~~النفقة لمن كانت معتدة عن نكاح له حرمة، ولا حرمة له، ومن قال للحمل فعليه
~~النفقة لأنها نفقة ولده، ولا فصل بين النكاح الصحيح والفاسد في لحوق النسب
~~وثبوته. PageV06P029
# * (فصل) * * (في النفقة على الأقارب) * الذي ثبت له النفقة بنص الكتاب
~~الولد لقوله تعالى " ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق " (1) يعني خشية الفقر،
~~فلولا أن عليه نفقته ما قتله خشية الفقر، وقال تعالى:
# " لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده " (2) فمنع من الإضرار به،
~~وقال تعالى " فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن " (3) وأراد به المطلقات دون
~~الزوجات، بدلالة أنه أوجب الأجرة بشرط الرضاع وهذه صفة المطلقة، لأن الزوجة
~~لا يستحق الأجرة بشرط الرضاع، ولأنه سماه أجرة، والنفقة لا تسمى بذلك.
# وروي أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال له: معي دينار، فقال
~~أنفقه على نفسك، قال معي آخر قال أنفقه على ولدك، فأمره بالإنفاق على
~~الولد، وحديث هند يدل على ذلك لأنه قال لها " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف
~~".
# فإذا ثبت ذلك فالكلام في فصلين في صفة الولد الذي يستحق النفقة، وصفة
~~الوالد الذي يجب عليه الانفاق.
# فأما صفة الولد فأن يكون أولا معسرا ثم يكون ناقص الخلق أو ناقص الأحكام
~~أو ناقص الأحكام والخلقة.
# فأما ناقص الخلقة، فالضرير أو المعضوب (4) الزمن، وأما ناقص الأحكام
~~فالولد الصغير لأنه لا حكم لكلامه، و القلم لا يجري عليه، وأما ناقص
~~الأحكام والخلقة
# PageV06P030
# معا فالكبير الضرير المجنون فإنه ناقص الأمرين معا فهذه صفة الولد الذي
~~يجب على والده النفقة عليه.
# وأما صفة الوالد الذي يجب عليه النفقة على ولده، فهو الذي يقدر على نفقة
~~ولده في الفاضل عن قوت يومه، فإذا قدر على ذلك المال في يده أو قدر على كسب
~~فعليه الانفاق.
# وإنما قلنا إنه في الفاضل عن كفاية يومه، لأن النبي صلى الله عليه وآله
~~قال للسايل أنفقه على نفسك، فقدمه على ولده، وقال ms1805 عليه السلام ابدأ بنفسك
~~ثم بمن تعول.
# وإنما قلنا إنه إذا كان قادرا على الكسب يلزمه أن يكتسب وينفق عليه، هو
~~أن القدرة على الكسب بمنزلة المال في يده، لما روي أن رجلين أتيا النبي صلى
~~الله عليه وآله فسألاه من الصدقة، فقال أعطيكما بعد أن أعلمكا أن لاحظ فيها
~~لغني ولا لقوي مكتسب، فأجراه مجرى الغني في المنع من أخذ الزكاة.
# فإذا ثبت من يجب له وعليه، فالكلام بعد هذا في الترتيب وجملته أن نفقته
~~على والده إن كان موسرا، وإن لم يكن له والد أو كان وكان معسرا فعلى جده،
~~فإن لم يكن جد أو كان معسرا فعلى أبي الجد، وعلى هذا أبدا. وقال بعضهم لا
~~يجب على الجد.
# فإن لم يكن له أب ولا جد، أو كانا وكانا معسرين فنفقته على أمه، وقال
~~بعضهم لا يجب عليها.
# وكل جدة وإن علت، فكالأم إذا لم يكن دونها جدة، أو كانت لكنها معسرة مثل
~~ما قلناه في الأب.
# هذا إذا لم يكن من شق الأم إلا هؤلاء فأما إن كان في شق الأم غير هؤلاء و
~~هو أبو الأم، وأم أبي الأم، ومن جرى هذا المجرى فهم من أهل الانفاق في
~~الجملة لأن النفقة تجب بالقرابة فقط على من وقع اسم الأب عليه حقيقة أو
~~مجازا أو على من وقع عليه اسم الجد حقيقة أو مجازا كالعتق بالملك بلا خلاف،
~~وكالشهادة والقصاص على خلاف فيه، فأما ترتيب المستحقين فالكلام عليه يأتي.
# إذا كان له أب وأم فالنفقة على الأب دون الأم، فإن كان له أم وجد أبو أب
~~PageV06P031
# وإن علا، فالنفقة على الجد دون الأم، وقال بعضهم النفقة بينهما على الأم
~~الثلث وعلى الجد الثلثان كالميراث عنده.
# فإذا اجتمع أبو أم وأم أم فهما سواء، لأنهما تساويا في الدرجة، وكذلك إذا
~~كان له أم أم أم وأبو أم أم فهما سواء.
# فإن اجتمع أم أم وأم أب، أو أبوام وأم أب فهما سواء عندنا لتساويهما في
~~الدرجة، وقال بعضهم ms1806 أم الأب أولى، لأنها تدلي بعصبته.
# وجملته أنه متى اجتمع اثنان ينفق كل واحد منهما إذا تفرد، لم يخل من
~~ثلاثة أحوال إما أن يكونا من قبل الأب أو من قبل الأم أو منهما.
# فإن كانا من قبل الأب نظرت، فإن اشتركا في التعصيب فلا يكونان أبدا على
~~درجة ولا بد أن يكون أحدهما أقرب والأقرب أولى.
# وإن تساويا في القرب وانفرد أحدهما بالتعصيب، مثل أم أب وأبي أب فالعصبة
~~أولى فإن كان الذي له العصبة أبعدهما فهو أولى عندهم، ولو بعد بمائة درجة
~~وعندنا أن الأقرب أولى.
# وإن لم يكن لأحدهما تعصيب ولا يدلي بعصبته، فإن كانا على درجه واحدة فهما
~~سواء وإن كان أحدهما أقرب فالأقرب أولى بلا خلاف، وإن لم يكن أحدهما عصبة
~~لكن أحدهما يدلي بعصبة، مثل أم أم أب وأم أبي أبي أب فهما سواء عندنا و قال
~~بعضهم من يدلي بعصبته أولى.
# فإن كانا من قبل الأم معا نظرت، فإن كانا على درجة فهما سواء، وإن كان
~~أحدهما أقرب فالأقرب أولى سواء كانا ذكرين أو أنثيين أو ذكرا وأنثى لأن
~~الكل من ذوي الأرحام.
# وإن كانا من الشقين معا فإن كان أحدهما عصبة فهو أولى عندهم، وإن بعد.
# وعندنا هما سواء والأقرب أولى.
# وإن لم يكن أحدهما عصبة ولا يدلي بعصبة فإن كانا على درجة فهما سواء، و
~~إن كان أحدهما أقرب فالأقرب أولى، مثل أم أم أم، وأم أم أب، فإن كان أحدهما
~~PageV06P032
# يدلي بعصبته فإن كانا على درجة واحدة مثل أم أم وأم أب فهما سواء عندنا،
~~وقال بعضهم أم الأب أولى، وإن اختلفا في الدرجة فالأقرب أولى مثل أم وأم أب
~~أو أم أم وأم أبي أب فالأقرب أولى.
# هذا إذا لم يكن للولد مال فأما إذا كان له مال فنفقتهم من أموالهم، ولا
~~يجب نفقتهم على الغير.
# وأما وجوب نفقة الوالد على ولده فعلى الولد أن ينفق على والده في الجملة
~~لقوله تعالى " وصاحبهما في الدنيا معروفا " (1) ولقوله عليه السلام ms1807 أنفقه
~~على والدك في الخبر الذي تقدم.
# وروى محمد بن المنكدر عن جابر قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله
~~فقال: يا رسول الله إن لي مالا وعيالا، ولأبي مال وعيال ويريد أن يأخذ
~~مالي، فقال:
# أنت ومالك لأبيك.
# وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه،
~~وإن ولده من كسبه.
# وروي عنه عليه السلام أن أولادكم هبة من الله لكم " يهب لمن يشاء إناثا
~~ويهب لمن يشاء الذكور " (2) وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها.
# فإذا ثبت هذا فعليه أن ينفق على والده وعلى جده وإن علا، وقال بعضهم لا
~~ينفق على جده، وعليه أن ينفق على أمه وأمهاتها، وإن علون، وقال بعضهم لا
~~يجب عليه أن ينفق على أمه.
# فإذا ثبت فالكلام في صفة من يجب له وعليه، فأما من يجب عليه، فإنها يجب
~~في الفاضل عن قوت يومه وليلته، وصفة من يجب له فأن يكون فقيرا ناقص الأحكام
~~أو الخلقة أو هما.
# فناقص الأحكام: المجنون. والخلقة: الزمانة، وهما: أن يكون مجنونا زمنا،
~~فمتى حصل هذه الصفة وجبت نفقته على ولده، وإن كان كامل الأحكام والخلقة معا
~~لكنه
# PageV06P033
# فقير قيل فيه قولان: قال قوم لا ينفق، والثاني يجب عليه أن ينفق وهو
~~الصحيح عندنا.
# وأما الولد إذا كان كامل الأحكام والخلقة وكان معسرا قال قوم يجب عليه
~~نفقته، وهو الأقوى عندي، وقال آخرون لا يجب.
# فأما إعفافه فلا يجب عندنا، سواء كان ناقص الأحكام أو الخلقة معسرا كان
~~أو موسرا، وقال بعضهم إن كان معسرا ناقص الأحكام والخلقة، فعليه أن يعفه
~~بعقد نكاح أو ملك يمين، لقوله " وصاحبهما في الدنيا معروفا " وإن كان معسرا
~~كامل الأحكام و الخلقة قال بعضهم يجب عليه إعفافه، وقال آخرون لا يجب.
# إذا كان موسرا و أبواه معسرين، فإن كان معه ما ينفق عليهما فعليه ذلك،
~~وإن لم يفضل عن كفايته إلا نفقة أحدهما قال بعضهم الأم أولى لقول النبي صلى
~~الله عليه وآله للسايل:
# أمك ms1808 ثلاث مرات، وقال في الرابعة أباك، ولأنهما تساويا في الدرجة، ولها
~~مزية الحضانة والحمل والوضع.
# وقال آخرون الأب أولى لأنه انفرد بالتعصيب، وقال قوم هما سواء وهو الصحيح
~~عندنا، فيكون الفاضل بينهما.
# إن كان موسرا وله أب وابن معسرين، فإن فضل ما يكفيهما أنفق عليهما، وإن
~~لم يفضل إلا ما يكفي أحدهما، فإن كان الابن ناقص الأحكام والخلقة (1) ولا
~~حركة به لتحصيل شئ كان أحق من الأب، لأن الأب يحتال، وهذا طفل لا حيلة له.
# فإن كان الابن مراهقا كامل الخلقة ناقص الأحكام، والأب كامل الأحكام ناقص
~~الخلقة، قال قوم الولد أحق به، لأن نفقته تثبت بالنص ونفقة الأب بالاجتهاد،
~~وقال آخرون الأب أحق بها لأن حرمته أقوى، بدلالة أنه لا يقاد به ويقوى في
~~نفسي أنهما سواء.
# وإن كان موسرا وله أب وجد: أبو أب معسرين، أو ابن وابن ابن معسرين فإن
~~فضل ما يكفي الكل أنفق عليهم، وإن فضل ما يكفي واحدا منهم قال قوم الابن
~~أولى
# PageV06P034
# من ابن الابن لأنه أقرب، وهكذا الأب والجد وهو الصحيح عندي وقال آخرون
~~هما سواء.
# فأما إذا كان معسرا وله ابن وأب موسران، قال قوم نفقته على أبيه دون ابنه
~~لأنه إنفاق على ولد، وقال آخرون هما سواء لأنهما تساويا في القرابة
~~والتعصيب والرحم وهو الصحيح عندي.
# إذا كان موسرا وله زوجة ومن ذوي الأرحام من تجب عليه نفقته، فإن فضل ما
~~يكفي الكل أنفق على الكل، وإن فضل ما يكفي أحدهم فالزوجة أحق، لأن نفقتها
~~على سبيل المعاوضة، ونفقة ذوي الأرحام مواساة، والمعاوضة أقوى بدلالة أنها
~~تستحق مع يسارها وإعسارها، والوالد إذا كان موسرا لا نفقة له، وتستحق مع
~~يسار الزوج وإعساره والولد لا نفقة له على أب معسر.
# وجملته أن كل سبب يجب به الانفاق من زوجية ونسب وملك يمين، فإنا نوجبها
~~مع اختلاف الدين كما نوجبها مع اتفاقه، لأن وجوبها بالقرابة والرحم و يفارق
~~الميراث لأنه استحق بالقرابة والموالاة، واختلاف الدين يقطع الموالاة.
# نفقة الغير على الغير بحق ms1809 النسب عندنا مقصورة على الأب وإن علا، والأم
~~وإن علت اجتمعا أو انفردا، وكذلك على الولد وولد الولد وإن نزلوا، فالنفقة
~~تقف على هذين العمودين وفيه خلاف ذكرناه وروي في بعض أخبارنا أنه ينفق على
~~من يرثه إذا لم يكن غيره وذلك على الاستحباب.
# ونفقة الأقارب تجب يوما بيوم، فإن فات ذلك اليوم قبل الدفع سقطت ونفقة
~~الزوج يستحق أيضا يوم بيوم فإن مضى الزمان استقرت لما مضى.
# والفصل بينهما أن نفقة الزوجات تجب على وجه المعاوضة، ونفقة الأقارب على
~~وجه المواساة.
# فإذا ثبت هذا فاستقر عليه نفقتها أو كان لها عليه دين أو وجبت نفقة يومها
~~ونفقة القرابة يومه يقال له أنفق، فإن أنفق وإلا كلفه السلطان فإن أبي
~~حبسه، فإن أبي عزره فإن أبى فالحكم فيه في هذه المسألة وفيه إن كان غايبا
~~هاربا سواء. PageV06P035
# فالسلطان ينظر فيما عليه وفيما هو ماله الآن، فإن كان من جنس الدين قضاه
~~منه، وإن كان من غير جنسه، فإن كان له عقار وغيره باع عليه غير العقار في
~~دينه، فإن لم يكن له غير العقار باع فيه العقار، وصرف ثمنه إلى ما هو عليه
~~وفيه خلاف.
# وإذا كان عليه نفقة زوجة من الطعام و الأدام والكسوة، وكان له عليها دين
~~من جنس ما لها عليه، فأراد أن يحتسب ما وجب لها عليه بما وجب له عليها لم
~~يخل من أحد أمرين: إما أن تكون موسرة أو معسرة.
# فإن كانت موسرة كان ذلك له، لأن من عليه الدين كان له أن يقضي دينه من أي
~~أمواله شاء، وهذا له مال في ذمتها، فوجب أن يملك قضاء دينه منه.
# وإن كانت معسرة لم يكن ذلك له، لأنه إنما يجب قضاء الدين في الفاضل عن
~~قوته، وهذا لا يفضل لها عن قوتها، فليس عليها أن يجعله في الدين، فإذا لم
~~يكن عليها لم يكن له ذلك.
# ولأنها إذا كانت معسرة فعليه أن تؤخرها إلى اليسار، وإذا وجب الإنظار كان
~~بمنزلة الدين المؤجل، ومن له ms1810 دين إلى أجل ووجب عليه دين حال لم يكن له جعل
~~الحال عليه بالمؤجل به.
# ليس للرجل أن يجبر زوجته على إرضاع ولدها منه، شريفة كانت أو مشروفة
~~موسرة كانت أو معسرة، دنية كانت أو نبيلة، وفيه خلاف.
# إذا ثبت أنها لا تجبر على ذلك فإن تطوعت به كره له منعها منه، لأنها أشفق
~~عليه وأحنى وأرفق، وتدر عليه ما لا تدر عليه غيرها ويستمرئ لبنها ما لا
~~يستمرئ لبن غيرها وقال بعضهم له منعها منه لأن له منعها من كل ما يشغلها
~~عنه وأثر في الاستمتاع بها من وطي ولمس ونظر إلا في أوقات العبادات، وهو
~~الأقوى عندي.
# فأما إن امتنعت إلا بأجرة فاستأجرها لذلك كان الإجارة باطلة وهكذا إن
~~استأجرها لخدمته.
# وإن آجرت نفسها لرضاع أو لخدمة بغير إذنه كانت باطلة وإنما لم يصح أن
~~تؤاجر نفسها من غيره لأنها عقدت على منافع لا يقدر على إيفائها، فإن زوجها
~~PageV06P036
# قد ملك الاستمتاع بها في كل وقت وفي جميع الأزمان إلا ما وقع مستثنى
~~بالعقد من أوقات الصيام والصلاة، فإذا لم تقدر على إيفاء ما عقدت عليه كان
~~العقد باطلا.
# وإنما قلنا إنها إذا آجرت نفسها من زوجها لم يصح هو أنه يملك منعها من
~~إيفاء ما وجب عليها بعقد ثان ليستوفي ما وجب له عليها بعقد النكاح، وكذلك
~~من استأجر إنسانا شهرا بعينه لم يجز من ذلك الانسان أن يؤاجر نفسه ذلك
~~الشهر بعينه لا له ولا لغيره وأما إن تطوعت بإرضاعه ورضى زوجها بذلك فلا
~~يلزمه أن يزيد في نفقتها، وقال قوم عليه ذلك والأول أقوى عندي لأنه لا دليل
~~عليه.
# إذا بانت زوجته منه وله منها ولد لم يكن له إجبارها على إرضاعه ولا على
~~حضانته إذا كان له دون سبع سنين، لقوله تعالى " فإن أرضعن لكم فآتوهن
~~أجورهن " (1) فرد الرضاع إليها، وعلق الأجرة بشرط يوجب من جهتها، وما عليها
~~لا يكون لها، وقال تعالى " وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى " (2) فلو لا أن لها
~~الامتناع ما ms1811 وصفها بهذه الصفة.
# فإذا ثبت أنها بالخيار نظرت، فإن امتنعت عليه، فعليه أن يكتري من ترضعه
~~لقوله تعالى " وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى " وإن أجابت إلى إرضاعه وطلبت
~~الأجرة ففيه ثلاث مسائل:
# إما أن تطلب أجرة المثل ولا يجد غيرها، أو يجد غيرها بهذه الأجرة، وتطلب
~~أكثر، أو تطلب أجرة مثلها ويجد غيرها متطوعة.
# فإن طلبت أجرة مثلها وليس هناك غيرها، أو هناك غيرها بهذه الأجرة فهي أحق
~~لقوله تعالى " فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ".
# فإن طلبت أكثر من أجرة مثلها والزوج يجد بأجرة المثل، كان له نقله عنها،
~~لقوله تعالى " وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى " ولقوله " وإن أردتم أن
~~تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف " (3) فأباح
~~تعالى نقل الولد عنها إذا
# PageV06P037
# سلم الأجرة بالمعروف ولا موضع يجوز نقله إلى أجرة المثل إلا إذا طلبت
~~أكثر من أجرة مثلها.
# وأما إن رضيت بأجرة مثلها، وهو يجد متطوعة أو بدون هذه الأجرة قال قوم له
~~ذلك، ومنهم من قال ليس له ذلك، والأول أقوى عندي.
# فمن قال ليس له نقله سلم إليها ولها أجرة المثل ومن قال له نقله عنها إلى
~~من يتطوع بذلك على ما قلناه نظرت فإن صدقته في أنه يجد متطوعة نقله ولا
~~كلام، وإن كذبته فالقول قوله لأنها تريد شغل ذمته بإيجاب الأجرة لها عليه
~~والأصل براءة الذمة. PageV06P038
# * (فصل) * * (في أن الأبوين أحق بالولد) * إذا بانت امرأة الرجل منه
~~بطلاق أو فسخ أو خلع أو غير ذلك وهناك ولد فتنازعاه لم يخل الولد من ثلاثة
~~أحوال إما أن يكون طفلا لا يميز أو بالغا أو طفلا يميز ويعقل.
# فإن كان طفلا لا يميز ولا يعقل، فالأم أحق به من أبيه تربيه وتحضنه
~~والنفقة على أبيه لما روى أن امرأة قالت يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني
~~له وعاء، وثديي له سقاء وحجري له وطاء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه
~~مني، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله " أنت أحق به ms1812 ما لم تنكحي ".
# فإن كان الولد بالغا رشيدا فلا حق لأحد الوالدين فيه، والخيار إليه في
~~المقام عند من شاء منهما، والانتقال عنهما، ذكرا كان أو أنثى، غير أنه يكره
~~للبنت أن تفارق أمها حتى تتزوج وقال بعضهم ليس لها أن تفارق أمها حتى تتزوج
~~ويدخل بها الزوج.
# وأما إن كان طفلا بلغ حدا يميز بين ضره ونفعه وهو إذا بلغ سبع سنين أو
~~ثماني سنين فما فوقها إلى البلوغ، فالذي رواه أصحابنا أنه إن كان ذكرا
~~فالأب أحق به، وإن كانت أنثى فالأم أحق بها إلى أن تبلغ ما لم تتزوج وقال
~~قوم تخير بين أبويه فمن اختار سلم إليه.
# وقال آخرون الأم أحق به، حتى يبلغ إن كان ذكرا، وإن كان أنثى حتى يتزوج
~~ويدخل بها الزوج.
# وقال قوم إن كانت جارية فأمها أحق بها ما لم تتزوج، وإن غلاما فأمه أحق
~~به حتى يبلغ حدا يأكل ويشرب ويلبس بنفسه، فتكون أحق به.
# ومن قال بالتخيير قال لا تخير إلا بأربع شرائط وهو أن يكونا حرين مسلمين
~~مأمونين مقيمين، فأما إن كان أحدهما حرا والآخر مملوكا نظرت فإن كانت أمه
~~حرة فهي أحق به بغير تخيير، وهكذا نقول لأنه مشغول بخدمة سيده، وإن كان
~~أبوه PageV06P039
# حرا والأم مملوكة فإن كان الولد حرا فأبوه أحق به، لأن أمه مشغولة بخدمة
~~سيدها وإن كان مملوكا فسيده أحق به، وإن كان أحدهما مسلما فالمسلم أحق به
~~عندنا و عند أكثرهم وقال بعضهم يخير.
# وإن كان أحدهما عدلا والآخر فاسقا فالعدل أحق به بكل حال، لأن الفاسق
~~ربما فتنه عن دينه، وإن كان أحدهما مقيما والآخر منتقلا فلا يخلو المسافة
~~من أحد أمرين إما أن يقصر فيها الصلاة أو لا يقصر، فإن لم يقصر فالحكم فيها
~~كالإقامة، وإن كان يقصر فيها فالأب أحق به بكل حال.
# وقال قوم إن كان المنتقل هو الأب فالأم أحق به، وإن كانت الأم منتقلة فإن
~~انتقلت من قرية إلى بلد فهي أحق به، وإن انتقلت من ms1813 بلد إلى قرية فالأب أحق
~~به لأنه في السواد يسقط تعليمه وتخريجه وهو قوي.
# ومن قال بالتخيير فبلغ حد التخيير فخير لم يخل من أحد أمرين إما أن يختار
~~أمه أو أباه، فإن اختار أمه نظرت، فإن كان الولد جارية كانت عندها ليلا
~~ونهارا ولا يخرج نهارا لأن تأديبها وتخريجها جوف البيت، وإن كان غلاما فأمه
~~أحق به ليلا لأنها تحفظه وتحضنه وأبوه أحق به نهارا ليخرجه ويؤدبه ويعلمه.
# وإن اختار أباه فهو أحق به ليلا ونهارا لأنه لو كان جارية فلا حاجة بها
~~إلى الخروج، وإن كان غلاما فعنده يأوي ليلا ويخرج إليه نهارا ولا يمنع من
~~الاجتماع مع أمه، لأن في ذلك قطع الرحم وذلك لا يجوز.
# ثم ينظر فإن كان ذكرا ذهب هو إلى أهله وزارها في كل أيام حتى لا ينقطع
~~الرحم بينهما، وإن كان جارية فإن أمها تأتيها زائرة لأن الجارية لم تخرج، و
~~الأم قد اعتادت الخروج، وإذا زارتها أمها فلا تطيل عندها، بل تخفف وتنصرف
~~ولا تنبسط في بيت مطلقا. هذا في حال الصحة.
# فأما في حال المرض فأيهما مرض قصده الصحيح فإن كان المريض هو الولد فلا
~~تمنع أمه أن تجيئه وتراعيه وتمرضه وتقيم عنده، لأنها أشفق عليه وأحنى وارأف
~~وأعطف وأرفق من غيرها، وإن مرضت الأم فإن ولدها يزورها ويتردد إليها ذكرا
~~PageV06P040
# كان أو أنثى.
# فأما إن مات أحدهما نظرت، فإن مات الولد فإن أمه تحضره وتجهزه وتتولى أمر
~~غسله وتكفينه وإخراجه، فإن ماتت الأم فالولد يحضرها ويجهزها ويتولى أمرها
~~من تكفين وغيره فإذا فرغت الأم من تجهيز الابن لا يجوز أن تتبع الجنازة إلى
~~المقبرة، لأن النساء قد نهين عن زيارة القبور روي عنه عليه وآله السلام أنه
~~قال لعن الله زائرات القبور.
# فإذا بلغ سن التخيير فكان مجنونا أو عاقلا فخبل فأمه أحق به، ويسقط
~~التخيير لأنه في معنى الطفولة ومتى اختار أحدهما سلم إليه، فإذا أراد الآخر
~~بعده حول إليه، فإن أراد رده إلى الأول رد وعلى هذا ms1814 أبدا، لأنه تخيير إيثار
~~وشهوة، وليس تخيير إلزام وحتم.
# إذا تزوجت المرأة سقط حقها من الحضانة وزال التخيير، وإن كان له أم أم لا
~~زوج لها قامت مقامها، وإن كان لأمها زوج هو جد هذا الطفل قامت مقامها، وإن
~~كان أجنبيا فالأب أحق به وقال الحسن البصري لا يسقط حقها بالنكاح.
# ومتى طلقها زوجها عاد حقها على ما كانت وقال بعضهم لا يعود، والأول أصح
~~عندي وإذا ثبت أنه يعود فلا فرق بين أن يكون الطلاق باينا أو رجعيا وقال
~~بعضهم إن كان باينا عاد، وإن كان رجعيا لم يعد، لأنها في حكم الزوجات، فهو
~~كما لو لم يطلقها وهو الصحيح عندي.
# إذا اجتمع نساء القرابة فتنازعن المولود ففيها مسئلتان إحداهما إذا لم
~~يكن معهن رجل، والثانية إذا كان معهن رجل، فإذا كان معهن رجل فالكلام في
~~ترتيب الأولى والأحق.
# قال قوم الأم أولى ثم أمهاتها ثم أم الأب وأمهاتها، ثم أم الجد وأمهاتها،
~~ثم أم أبي الجد وأمهاتها فإن لم تكن فلأخت للأب والأم ثم الأخت للأب، ثم
~~الأخت للأم ثم الخالة، ثم العمة، وفيه خلاف طويل وشرح على مذهب القوم.
# والذي عندي أن الأم أولى من كل أحد، فإن لم تكن فكل امرأة كان أولى
~~PageV06P041
# بميراثها فهي أولى به، فإن اجتمعا في درجة واحدة ولا مزية فهو بينهما
~~لقوله تعالى " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض " (1) وذلك عام في كل شئ
~~وعلى هذا الأخت للأب والأم أولى من الأخت للأب ومن الأخت من الأم لأنها
~~تدلي بسببين فإذا لم تكن فالأخت للأب أولى وقال بعضهم الأخت للأم أولى
~~والأول أقوى، فإن لم تكن أخت من أب فالأخت للأم أولى، والخالة والعمة عندنا
~~في درجة، وعندهم الخالة مقدمة، وعندنا إذا اجتمعا أقرع بينهما.
# فإذا ثبت هذا فالخلاف في ثلاثة مواضع: فيمن هو أولى بعد أمهات الأم؟
# الأخوات أو الجدات؟ فعندي أنهما سواء، ويقرع بينهما فمن خرج اسمه سلم
~~إليه لأنه لا يمكن قسمته مثل الميراث، وعندهم على قولين.
# الثاني هل ms1815 الخالة أولى من أم الأب؟ فعندهم على قولين، وعندي أن أم الأب
~~أولى.
# والثالث في الأخت للأب مع الأخت للأم عندهم على قولين وعندي أن الأخت من
~~قبل الأب أولى وإن قلنا إنهما سواء ويقرع بينهما كان قويا والعمة مؤخرة عن
~~هؤلاء كلهن، وكل موضع قلنا إنها أحق فإنها مع الولد كالأم هي أحق حتى يبلغ.
# فإذا بلغت نظرت فإن كان ذكرا فالمستحب له أن يفارقها، وإن كان أنثى فإن
~~كانت ثيبا فكالذكر، وإن كانت بكرا كره لها مفارقتها حتى تتزوج ويدخل بها، و
~~كل موضع اجتمع اثنتان أختان أو خالتان، وكان المولود طفلا لا يعقل أقرع
~~بينهما فإذا بلغ حد التخيير خيرناه بينهما.
# أم الأب له حق في الحضانة بوجه، وكذلك أم أبي الأم لأنهما يرثان عندنا، و
~~عندهم لاحظ لهما وفيه خلاف فأما إذا كان هناك رجال ونساء فالأم أولى من
~~الأب ومن كل أحد على ما بيناه ما لم تتزوج، أو يكون الولد ذكر أو يبلغ
~~سنتين فيكون الأب أولى فأما غير الأب فهي أولى به على كل حال.
# فإن لم تكن أم فالأب أولى من أمهات الأم، وإن علون، وعندهم أمهات
# PageV06P042
# الأم وإن علون أولى، فإن لم يكن أحد من أمهات الأم فالأب أولى من كل من
~~يتقرب به من الأخوة والأخوات والجد والجدة بلا خلاف.
# وإن كان معه من يدلي بالأم أخت لأم أو خالة وليس معه غيرهما فالأب أولى
~~عندنا. وعندهم على وجهين أحدهما مثل ما قلناه والآخر الأب يسقط بها لقول
~~النبي صلى الله عليه وآله الخالة أم.
# وإذا ثبت أن الأب أولى منهما، فما دام هو باقيا فهو أولى، ثم أمه وأبوه
~~في درجة، ثم جده وجدته في درجة مثل الميراث عندنا سواء، للآية وعلى مذهب
~~القوم إذا قالوا بما قلناه وفيه خلاف.
# هذا إذا كان الأب موجودا فأما إن كان مفقودا ميتا أو هالكا فعندنا أن كل
~~من كان أولى بميراثه فهو أولى به، فإن تساووا أقرع بينهم، فمن خرج اسمه ms1816 سلم
~~إليه وفيه خلاف وكل أب خرج من أهل الحضانة بفسق أو كفر أورق فهو بمنزلة
~~الميت سواء ويكون الجد أولى فإن كان الأب غائبا انتقلت حضانته إلى الجد،
~~لأن القصد حفظه وصيانته، فكان أحق به من غيره، وكل من عدا الأب والجد ممن
~~يتقرب بهما من الذكور، له حظ في الحضانة عندنا ويقومون مقام الأب والجد إذا
~~كانوا أولى بميراثه فإن تساووا فالقرعة، وفيه خلاف بينهم.
# إذا كان الأبوان مملوكين فلا حضانة لهما إذا كان الولد حرا، وإن كان
~~أحدهما حرا فهو أحق من المملوك، وإن كان الولد مملوكا فالأولى لسيده أن
~~يقره مع أمه، فإن أراد أن ينقله عنها إلى غيرها لتحضنه كان له ذلك عندنا،
~~ومنهم من قال ليس له ذلك، ومن لم يكمل فيه الحرية فهو كالعبد القن سواء.
~~PageV06P043
# * (فصل) * * (في نفقة المماليك) * قد ذكرنا أن النفقة تستحق بأحد أسباب
~~ثلاثة: زوجية وقرابة وملك يمين وقد مضى الكلام في نفقة الزوجة والأقارب،
~~والكلام ها هنا في نفقة المماليك، و إنما قلنا يجب نفقته لا جماع الفرقة
~~على ذلك، ولقوله عليه السلام للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من
~~العمل ما لا يطيق. فأخبر أن طعامه وكسوته ونفقته على سيده لأنه لا أحد أولى
~~به منه، وهو إجماع لا خلاف فيه.
# فإذا ثبت وجوبها لم يخل العبد من أحد أمرين: إما أن يكون مكتسبا أو غير
~~مكتسب فإن لم يكن مكتسبا لصغر أو كبر أو زمانة أو مرض فنفقته على سيده، وإن
~~كان مكتسبا فسيده بالخيار إن شاء جعلها في كسبه، وإن شاء أنفق عليه من
~~عنده، لأن كسبه له وماله له، فإن أنفق عليه من ماله كان له جميع كسبه وإن
~~جعل بعضه في كسبه، فإن كان وفق نفقته فلا كلام وإن زاد عليه كان لسيده
~~الفاضل، وإن كان دون ذلك فعلى السيد إتمامه.
# فإذا ثبت الوجوب وكيفية الوجوب فالكلام بعده في فصلين في قدر النفقة و في
~~جنسها.
# فأما قدر كفايته في العرف وهو قوت ms1817 مثله فيجعل له، ولا ينظر إلى النادر في
~~كفاية الناس، فإن فيهم من يكفيه القليل وهو نادر، وفيهم من لا يكفيه إلا
~~الكثير وهو نادر، ولا ينظر إليهما بل ينظر إلى كفاية مثله في العادة لقوله
~~عليه السلام للمملوك طعامه و كسوته بالمعروف.
# فأما جنسها فمن غالب قوت البلد، أي قوت كان هو الغالب عليه كان قوت
~~المماليك منه، ولا يعتبر قوت سيده، فإنه قد يكون منعما لا يرضى بغالب قوت
~~البلد، وهكذا الأسوة بكسوة من غالب كسوة البلد، لا من كسوة سيده فإن سيده
~~قد يزيد وينقص PageV06P044
# على ما قلناه للخبر من قوله بالمعروف.
# فإذا ثبت أن الذي على السيد أن يطعمه من غالب قوت البلد، فإن كان منهم من
~~يلي إصلاح الطعام وتقديمه إليه فالمستحب للسيد أن يدعوه فيجلسه معه ليأكل
~~معه فإن أبى فلقمة أو لقمتين لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه إذا
~~كفى أحدكم خادمه طعامه حره ودخانه فليدع فليجلسه معه فإن أبى فليروع له
~~اللقمة واللقمتين والترويع أن يرويه من الدسم، والخادم الذي لا يراه
~~فالمستحب له أيضا أن يطعمه لقمة لأنه لا يكاد يخفى عليه ما صنع، والأول أشد
~~استحبابا.
# فأما الكسوة فمن غالب كسوة البلد أيضا من كتان أو قطن وغير ذلك، للخبر
~~فإن كان المملوك غلاما فالكسوة واحدة، لا يخص بعضهم بأجود من بعض، لأنهم
~~يرادون للخدمة، وهم يتساوون فيه، وإن كانت أمة فإن كانت للخدمة دون التسري
~~فكذلك وإن كانت للتسري فينبغي أن يخصها بالأجود، ويفرق بينها وبين الخادمة
~~لأن هذا هو الفرق، ومنهم من قال لا فرق بينهما.
# فأما استعمال الغلام فإنه يكلفه من العمل ما يطيق ولا يكلفه ما لا يطيق
~~للخبر ومعناه ما يطيق الدوام عليه، فأما ما يقدر عليه يوما أو يومين ثم
~~يعجز عنه في الثالث فليس له ذلك، للخبر.
# ومتى تعطل العبد الكسوب عن الكسب، كانت نفقته على مولاه في غير كسبه وأما
~~ولدها فإذا كان منه فهو حر فعليه أن ينفق ms1818 على ولده، وإن كان من غيره من زوج
~~حر شرط عليه أو زنا فهو ملكه ويجوز له بيعه وعليه نفقته.
# فإن كان لها ولد طفل يحتاج إلى رضاع وكانت الأمة قنا فأراد أن يؤجرها
~~للرضاع أو يلزمها الرضاع لغير ولدها نظرت، فإن كان لبنها وفق كفايته لم يكن
~~ذلك له، لأنه يضر بولدها فهو كالكبير إذا أراد أن ينقصه بعض قوته لم يكن
~~له.
# وإن كان في لبنها فضل على الكفاية كان له أن يسترضعها في الفاضل من لبنها
~~عن ولدها لأنه لا ضرر على ولدها، ويؤجرها ذلك القدر إن أمكن، فإن استغنى
~~ولدها عن اللبن بالطعام كان له أن يستوفي جميع لبنها. PageV06P045
# وإن كان ولدها من زوج حر كان حرا عندنا، وكان للسيد أن يمنعها من إرضاعه
~~لأنها ملكه، وليس يجب عليه إرضاع ولد الغير، وكان على أبيه أن يسترضع له من
~~يرضعه، فإن أجبرها السيد لإرضاع ولدها الحر كان له ذلك.
# إذا أراد السيد أن يخارج عبده فأبى العبد لم يجبر عليه وإن طلب العبد من
~~سيده المخارجة لم يجبر عليه.
# والمخارجة أن يضرب على عبده خراجا في كل يوم شيئا معلوما يطلبه من كسبه
~~فإن اتفقا عليه نظرت: فإن كان كسبه يفي بقدر النفقة وقدر الخراج مثل أن
~~يكون كسبه ثلاثة دراهم ونفقته درهما وخراجه درهمين، فإنه جائز بذلك إن أبا
~~طيبة حجم رسول الله صلى الله عليه وآله فأعطاه أجره وسأل مواليه أن يخففوا
~~عنه خراجه، فثبت أن الخراج جائز، وما يفضل عن قدر الخراج له أن يتوسع به في
~~النفقة.
# فأما إن خارجه ما يتهم به قالوا لا تكلفوا الصغير الكسب، فإنكم متى
~~كلفتموه الكسب سرق، ولا تكلفوا الأمة غير الصغيرة الكسب فإنكم متى كلفتموها
~~الكسب كسبت بفرجها، وروي ذلك أيضا عن بعض أصحابه. PageV06P046
# * (فصل) * * (في نفقة الدواب) * إذا ملك بهيمة فعليه نفقتها، سواء كانت
~~مما يؤكل لحمها أو لا يؤكل لحمها، و الطير وغير الطير سواء، لأن لها حرمة.
# روي عن رسول الله صلى ms1819 الله عليه وآله أنه قال اطلعت ليلة أسري بي على
~~النار فرأيت امرأة تعذب فسألت عنها فقيل إنها ربطت هرة ولم تطعمها ولم
~~تسقها ولم تدعها تأكل من حشاش الأرض حتى ماتت فعذبها الله بذلك.
# قال صلى الله عليه وآله: واطلعت على الجنة فرأيت امرأة مومسة يعني زانية
~~فسألت عنها فقيل إنها مرت بكلب يلهث من العطش فأرسلت إزارها في بئر فعصرته
~~في حلقه حتى روي فغفر الله لها.
# فإذا ثبت أنه ينفق عليها لم يخل البهيمة من أحد أمرين إما أن يكون في
~~البلد أو البادية فإن كانت في جوف البلد فعليه إن ينفق عليها بأن يعلفها
~~لأنه ليس في البلد رعي.
# فإن كانت مما يؤكل لحمها فهو مخير بين ثلاثة أشياء بين أن يعلفه أو يذبح
~~أو يبيع وإن كانت مما لا يؤكل لحمها فهو مخير بين شيئين بين أن يعلف أو
~~يبيع، فإن امتنع أجبره السلطان على النفقة أو البيع فيبيع منها بقدر علفها،
~~أو يبيع الكل.
# فأما إن كانت في الصحراء فإن كان لها من العلف والكلأ ما يقوم بدنها به
~~أطلقها للرعي وإن أجدبت الأرض فلم يبق فيها معتلف، أو كان بها من المعتلف
~~ما لا يكفيها فالحكم فيه على ما فصلناه في الأمة إن كان وفق حاجة لم يتعرض
~~للبنها، وإن كان أكثر كان له أخذ الفضل، وإن استغنى ولدها بالعلف كان له
~~أخذه كله. PageV06P047
# إذا كان له ولد من كافرة فطلقها فالمسلم أحق به خلافا لبعض الشذاذ، فإن
~~أسلم الكافر منهما كان كما لو كان في الأصل مسلما على ما مضى وهكذا إذا كان
~~أحد الأبوين مملوكا فلا حق له في الحضانة، فإن أعتق ثبت حقه، فتكون أمه أحق
~~به صغيرا، فإن بلغ سبع سنين وكان ذكرا مميزا فالأب أولى به وإن كان أنثى
~~فالأم أولى به إلى أن تبلغ.
# إذا فسقت الأم أو تزوجت سقطت حضانتها باختيارها، أو قالت لست أحضنه فالأب
~~أولى به عندنا، وكذلك إذا فسقت، وقال قوم الجدة أم ms1820 الأم أولى.
# قد مضى اختلاف الناس في نفقة الزوجة متى يجب؟ فإنه قال بعضهم لا يجب
~~بالعقد إلا المهر، وهو الصحيح عندنا، وأما النفقة فإنه يجب يوما بيوم في
~~مقابلة التمكين من الاستمتاع، وقال بعضهم تجب بالعقد مع المهر ويجب تسليمها
~~يوما بيوم في مقابلة التمكين من الاستمتاع.
# وفائدة الخلاف أن من قال تجب بالعقد قال يجوز ضمانه عنه لزوجته عشر سنين
~~أو ما زاد عليه أو أقل منه، ومن قال تجب يوما بيوم على ما قلناه لم يجز إلا
~~ضمان نفقة يوم واحد صلاة الغداة، لا أنها الآن وجبت، ولا يصح على هذا أن
~~يضمن نفقة يومين.
# ومن قال تجب بالعقد فإن تسليمها يوما بيوم في مقابلة التمكين، فإن امتنعت
~~أياما سقطت منها بقدر ما منعت، ومن قال تجب يوما بيوم فوقت وجوبها غداة كل
~~يوم يجب تسليمها، ويكون وقت الدخول والتسليم واحدا.
# وعلى القولين إذا مضى يوم وهي ممكنة من الاستمتاع، فإن كانت استوفت نفقة
~~هذا اليوم فلا كلام، وإن لم يكن استوفت استقرت في ذمته عندنا وقال بعضهم
~~تسقط كلما مضى يوم قبل أن تستوفيه إلا أن يفرض القاضي فتستقر في ذمته.
# إذا رزقت زوجته وأقامت في يده فينفق عليها الطعام والشراب وأنواع
~~المأكولات سنين كان ذلك نفقتها، ولا يلزمها فيما بعد شئ سواء كان ذلك مطلقا
~~أو مقيدا، وقال بعضهم إن أنفقه مطلقا استقرت نفقتها لمضي الوقت ولم تسقط،
~~ولم PageV06P048
# يكن ما أنفق عليها نفقتها، لأن الذي يجب لها الحب، وما وافقها على أن هذا
~~في مقابلته، وإن كان الانفاق بشرط أن هذا نفقة عليها بدلا عن الواجب لها،
~~فعلى هذا هذه معاوضة فاسدة، ولكل واحد منهما على صاحبه ما وجب له عليه: له
~~عليها قيمة ما أنفقه، ولها عليه ما استقر في ذمته.
# إذا تزوج رجل أمة فأحبلها ثم ملكها نظرت فإن كانت حاملا ملكها وعتق حملها
~~بالملك، ولم تصر هي أم ولد، وإن ملكها بعد الوضع لم تصر أم ولد عندهم،
~~وعندنا تصير أم ms1821 ولد، والولد حر على كل حال.
# رجل فقير لا مال له، وله زوجة فقيرة، وأولاد صغار لا مال لهم، وله ابن
~~غني فعلى الغني نفقة والده، ونفقة زوجة والده لأنها من مؤنة والده، ونفقتها
~~يجب عليه مع إعسار والده وأما ولده الصغار فلا يجب عليه نفقتهم، لأنه لا
~~يجب على أبيه فيلزمه التحمل ولا عليه ابتداء لأنهم إخوته ونفقة الأخ لا يجب
~~على أخيه.
# فإن كانت بحالها، ولم يكن له ابن موسر، لكن له والد موسر، فعلى والده
~~نفقته لأنه ولده وهو فقير، وعليه نفقة زوجته لأن عليه كفاية ولده ولأنها
~~نفقة يلزم ولده مع الإعسار، وعليه فطرتها لأنها بمنزلة النفقة، وعليه أن
~~ينفق على ولد ولده الصغار الفقراء ابتداء لأنه جد وولد ولده فقير، وعلى
~~الجد أن ينفق على ولد ولده مع إعسار ولده من ابتداء.
# رجل طلق زوجته طلقة رجعية ووضعت ثم اختلفا فقالت طلقتني بعد الوضع و عدتي
~~بالأقراء، ولي النفقة إلى انقضائها، وقال بل قبل الوضع وقد بنيت بالوضع،
~~وانقضت عدتك به، ولا رجعة لي ولا نفقة، فالقول قولها فيما تعتد به لأنه
~~إقرار على نفسها، والقول قوله في أنها باين، لأنه إقرار على نفسه في سقوط
~~الرجعة، وأما النفقة فلها إلى انقضاء الأقراء لأنهما أجمعا على ثبوتها عقيب
~~الطلاق، واختلفا هل هي مستدامة أم لا، والأصل الدوام حتى تثبت الانقطاع.
# إذا أسلف زوجته نفقة شهر ثم مات أو طلقها فلها نفقة يومها، وعليها رد ما
~~زاد على اليوم، وقال بعضهم إن مات بعد الإقباض لم يكن عليها رد شئ، وإن كان
~~بعد PageV06P049
# أن حكم الحاكم وقبل الإقباض سقط بوفاته والأول هو الصحيح عندنا.
# إذا دفع إلى زوجته الكسوة التي تلبسها إلى مدة لم يكن لها أن يستبدل بها
~~غيرها لأنها لو أتلفتها كان عليها قيمتها، وقال قوم وهو الصحيح عندنا أن
~~هذا غلط لأنه إذا أسلم إليها الكسوة فقد ملكتها على الاطلاق تتصرف فيها كيف
~~شاءت، فإن أهلكتها لم يكن عليه البدل حتى يبلغ الوقت، ms1822 ومثلها سائر النفقات
~~فإن أهلكتها لم يكن عليها البدل فيه، ولا يلزمها قيمتها لأنها أتلفت ملكها.
# إذا تزوج عبد بحرة فأولدها، كان ولده حرا، ولها الحضانة، وعليها النفقة
~~دونه، لأن النفقة مع الوجود، وهذا غير واجد، فإن أعتق العبد وأيسر وجب عليه
~~النفقة وقد مضى أن الأمة إذا أصابت بزوجها عيبا يفسخ النكاح كان الخيار
~~إليها في الفسخ دون سيدها فأما إن اعتبر بالنفقة فقد قلنا إنه لا خيار لها
~~عندنا وعندهم أن الخيار من الفسخ إلى السيد دونها.
# والقصد أن العيب نقص يتعلق بحقها، ويؤثر في الاستمتاع، فلهذا كان إليها
~~دون سيدها، وليس كذلك النفقة والصداق لأنه حق يعود إليه بدليل أنه إذا لم
~~يخرج الزوج كان على السيد فلهذا كان له الفسخ، فإن بادر السيد فأعتقها صار
~~الحقان لها معا لا حق لسيدها فيه، ويكون بالخيار بين الفسخ بالإعسار وبين
~~الصبر معه. PageV06P050
# * (كتاب العتق) * قال الله تعالى " وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت
~~عليه " (1) قيل في التفسير نزلت في زيد بن حارثة وكان النبي صلى الله عليه
~~وآله أعتقه وتبنى به فحرم الله التبني، وإنعام الله تعالى عنى به الاسلام،
~~وإنعام النبي صلى الله عليه وآله العتق، وقال الله تعالى: " ومن قتل مؤمنا
~~خطأ فتحرير رقبة مؤمنة " (2) فذكر التحرير في ثلاثة مواضع في هذه الآية، و
~~ذكر أيضا في آية الظهار (3)، وكفارة اليمين (4).
# وروى عمر بن عبسة أن النبي صلى الله عليه وآله قال من أعتق رقبة مؤمنة
~~كانت فداه من النار، وروى واثلة بن الأسقع وغيره أن النبي صلى الله عليه
~~وآله قال: من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار
~~ولا خلاف أيضا بين الأمة في جواز العتق، والفضل فيه.
# فإذا أعتق شركا له من عبد لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون موسرا أو
~~معسرا.
# فإن كان معسرا عتق نصفه، واستقر الرق في نصف شريكه، وروى أصحابنا أنه إن
~~قصد بذلك الإضرار بشريكه أنه يبطل عتقه، فإن اختار ms1823 شريكه أن يعتق نصيبه منه
~~فعل، وإلا أقره على ملكه.
# وإن كان موسرا قوم عليه نصيب شريكه، ومتى يعتق نصيب شريكه؟ قيل فيه ثلاثة
~~أقوال:
# أحدها أنه يعتق كله باللفظ وكانت القيمة في ذمته، وعليه تسليمها إلى
~~شريكه.
# PageV06P051
# والثاني أنه يعتق نصيبه باللفظ ودفع القيمة فإن دفع القيمة إلى شريكه عتق
~~نصيب شريكه، وإن لم يدفع إليه القيمة لم يعتق.
# والثالث أن يكون مراعى، فإن دفع القيمة شريكه، عتق نصيب شريكه وإن لم
~~يدفع إليه القيمة لم يعتق، فإن أدى إليه تبينا أنه عتق وقت العتق، وإن لم
~~يؤد تبينا أن العتق في نصيب شريكه لم يقع، وهذا هو الأقوى عندي وفيه
~~اختلاف.
# فمن قال يقع بنفس اللفظ قال يعتق أولا نصيبه، فإذا أعتق سرى إلى نصيب
~~شريكه بلا فصل، ومنهم من قال يعتق كله دفعة واحدة، ولا يعتق منه شئ بعد شئ.
# ومتى وقع العتق في جميعه كان الولاء للمعتق، والعتق واقعا عنه، فاستقرت
~~الحرية وعلى المعتق قيمة نصيب شريكه بمنزلة المتلف، فإن كان موسرا بذلك أخذ
~~منه، فإن هرب صبرنا حتى يعود، فإن أعسر بعد ذلك أنظر إلى اليسار، ويعتبر
~~القيمة حين العتق لا حال الاتلاف، فإن اختلفا في قدر قيمته فالقول قول
~~المعتق لأنه غارم.
# فإن اختلفا فقال الشريك قد أعتقته فالعبد كله حر ولي عليك قيمة نصيبي
~~منه، فأنكر ذلك المعتق، فالقول قوله، لأن الأصل أن لا عتق.
# فإذا حلف حكمنا بأن نصيبه منه رقيق، ونصيب المدعي حر لأنه قد اعترف بأنه
~~حر فلا يقبل قوله بعده أنه رقيق، ثم نقول له إن كنت تعلم أنه أعتق نصيبه
~~منه، فلك قيمة نصيبك عليه في ذمته، فمتى ظفرت بشئ من ماله، كان لك أخذ حقك
~~منه.
# ومن قال يعتق بشرطين اللفظ ودفع القيمة فقد وجب على المعتق قيمة نصيب
~~شريكه بدليل أنه يملك المطالبة به فإن كان موسرا استوفى ذلك منه، فإن هرب
~~أو فلس أخرناه حتى إذا وجد أدى ما عليه، وعتق العبد بوجود الأداء، فإن ms1824 جحد
~~العتق فالقول قوله مع يمينه، وإن حلف أنه ما أعتق نصيبه كان نصيب شريكه على
~~الرق لأن شرط وقوع العتق ما وجد وإن اختلفا في قدر قيمته - ويفارق الأولى
~~لأنه الأولى غارم.
# فأما إن تصرف الشريك في نصيبه منه قبل أن يأخذ القيمة بأن أعتق أو باع
~~نصيبه منه، فإن التصرف يكون باطلا، وقال بعضهم ينفذ عتقه، وهو الأقوى عندي،
~~لأن PageV06P052
# عتقه صادف ملكه.
# ومن قال مراعى قال: إن دفع القيمة بان أن العبد عتق باللفظ وكان الحكم
~~فيه كما إذا قلنا يعتق باللفظ، وقد مضى حكمه، وإن لم يدفع فالحكم فيه كما
~~لو قلنا لا يعتق إلا باللفظ ودفع القيمة، لأنا تبينا أن العتق لم يعمل في
~~نصيب شريكه وقد مضى.
# فرع: إذا أعتق شركا له من عبد وهو موسر، فمات العبد قبل أن يدفع قيمة
~~نصيب شريكه، فمن قال عتق كله بنفس اللفظ، قال عليه قيمة نصيبه لأن نصيب
~~شريكه قد نفذ العتق فيه بإعتاقه ووجبت قيمته في ذمته، فلا يسقط بوفاته، ومن
~~قال يعتق باللفظ ودفع القيمة فهل عليه قيمة نصيب شريكه أم لا؟ قيل فيه
~~وجهان:
# قال قوم لا يلزمه، لأن القيمة يجب عليه في مقابلة ما يحصل له من عتق نصيب
~~شريكه في حقه، وثبوت الولاية عليه، فإذا مات قبل دفع القيمة له لم يسلم
~~ماله فلم يلزمه ما عليه وقال آخرون يلزمه القيمة لأنها قد وجبت عليه قبل
~~موت العبد والأول أقوى.
# إذا كان العبد بين شريكين فادعى أحدهما على شريكه أنه قد أعتق نصيبه من
~~العبد، وكان المدعى عليه موسرا، فمعنى هذا الكلام قد أعتقت نصيبك منه، ووجب
~~عليك قيمة نصيبي منه، فإذا ادعى هذا لم يخل المدعى عليه من أحد أمرين إما
~~أن يقر أو ينكر:
# فإن أنكر لم يخل المدعي من أحد أمرين إما أن يكون معه بينة أو لا بينة
~~معه فإن كان معه بينة فلا تقبل إلا بشاهدين ذكرين، لأنه إثبات عتق، فإذا
~~شهدا بذلك حكمنا بأنه أعتق ms1825 نصيبه وعليه قيمة نصيب شريكه، ومتى أعتق نصيب
~~المدعي؟ على ما مضى من الأقوال.
# وإن لم يكن معه بينة فالقول قول المدعى عليه مع يمينه، لأن الأصل أن لا
~~عتق، والأصل بقاء الرق، فإذا حلف استقر الرق في نصيبه.
# فأما نصيب المدعي فإنه مبني على الأقوال، فمن قال باللفظ فنصيب المدعي حر
~~لأنه أقر بما يضره ويضر غيره، فيقبل قوله فيما يضره دون ما يضر غيره، فإذا
~~PageV06P053
# ثبت أن نصيبه حر فإنه لا يقوم عليه نصيب شريكه، لأن العتق في نصيب نفسه
~~بغير اختياره لا يقوم عليه نصيب شريكه.
# فإذا ثبت أن نصيبه حر فإن ولاء هذا القدر موقوف، لأن أحدا لا يدعيه كما
~~لو شهد نفسان على رجل أنه أعتق عبده فردت شهادتهما ثم ملكا العبد، فإنا
~~نحكم بأنه حر في حقهما، والولاء موقوف لأن أحدا لا يدعيه.
# فإذا ثبت أن الولاء موقوف فإن كان المدعي يعلم أن المدعى عليه أعتق نصيب
~~نفسه، فقد وجب للمدعى عليه قيمة نصيبه من العبد، لأنه أتلفه عليه، فمتى ظفر
~~بمال المدعى عليه حل له أن يأخذ منه بقدر قيمة نصيبه منه، لأنه واجب عليه
~~ولا يقدر على أخذه.
# ومن قال لا يعتق إلا باللفظ ودفع القيمة أو قال بدفع القيمة فعلم أن
~~العتق قد وقع باللفظ، فعلى هذين القولين لم يعتق نصيبه، لأن دفع القيمة ما
~~حصل منه ونصيبه على الرق، لأنه أقر بحق في مقابلة حق له فإذا لم يسلم له
~~ماله لم يلزمه ما عليه.
# هذا إذا أنكر المدعى عليه فأما إن اعترف فقال صدق عتق نصيبه ونصيب المدعي
~~على الأقوال كلها، وكان ولاء جميعه للمقر فأما إن ادعى كل واحد منهما على
~~صاحبه أنه أعتق نصيبه وكلاهما موسر فكل واحد منهما مدع ومدعى عليه، يحلف كل
~~واحد منهما لصاحبه لما مضى.
# فإذا حلف بني على الأقوال الثلاثة: فمن قال بنفس اللفظ عتق نصيب كل واحد
~~منهما منه، فيكون كل العبد حرا لأن كل واحد أقر بما يضره ويضر غيره، ms1826 فقبلنا
~~قوله فيما يضره دون ما يضر غيره، فأعتقنا نصيبه منه، ولم نوجب لأحدهما على
~~صاحبه قيمة نصيبه منه، فالولاء موقوف لأن أحدا لا يدعيه، لأن كل واحد منهما
~~يقول لصاحبه: ولاء جميعه لك.
# ومن قال يعتق بشرطين أو قال مراعى فالعبد رق بحاله لأن نصيب كل واحد
~~منهما إنما يعتق بدفع القيمة، فإذا لم يسلم له ماله، لم يلزمه ما عليه.
# إذا كان العبد بين شريكين موسرين فأعتق أحدهما نصيبه ذكرنا ثلاثة أقوال:
~~سواء PageV06P054
# كانا مسلمين أو مشركين، أو كان المعتق مسلما، فإن كان المعتق مشركا
~~وشريكه مسلما كذلك يقوم على الكافر نصيب المسلم، ويعتق عليه لعموم الأخبار.
# إذا أعتق شركا له من عبد وكان موسرا فمن قال عتق باللفظ عتق كله، والولاء
~~للمعتق، ومن قال بشرطين أو مراعى، بدفع القيمة عتق كله، والولاء للمعتق،
~~وكيف يعتق عليه نصيب شريكه مع الملك أو بعده؟ قيل فيه قولان:
# وهكذا إذا اشترى أباه عتق عليه، ومتى يقع؟ على وجهين: أحدهما يقع العتق
~~والملك معا في زمان واحد، الثاني أن العتق بعد الملك وهو الأقوى عندي، لأن
~~الولاء له عن عتق، والعتق لا يقع إلا في ملك يحتاج إلى تملك ثم يعتق.
# وحد اليسار الذي يقوم العبد لأجله عليه أن يكون للمعتق غير هذا النصيب
~~قدر قيمة نصيب شريكه في الفاضل عن قوت يوم وليلة لما روي عن النبي صلى الله
~~عليه وآله قال من أعتق شركا له من عبد وكان له مال يبلغ ثمنه، قوم عليه
~~نصيب شريكه عليه فإن كان معه أقل من ذلك قوم عليه بقدر ما يملك في الفاضل
~~عن قوت يوم وليلة.
# فأما إن كان معسرا فأعتق نصيبه منه أعتق منه ما أعتق، ورق الباقي عندنا،
~~و قال بعضهم يعتق كله ويكون قيمة نصيب شريكه في ذمته يتبع به إذا أيسر،
~~وقال بعضهم شريكه بالخيار بين أن يعتق نصيبه وبين أن يستسعيه في قيمته
~~ليؤدي فينعتق وروي في أخبارنا ذلك.
# قد ذكرنا أن العبد إذا كان بين ms1827 شريكين فأعتق أحدهما نصيبه منه وكان معسرا
~~عتق نصيبه، واستقر الرق في نصيب شريكه، والكلام في فصلين في حياته وبعد
~~وفاته فأما في حياته فكسبه ونفقته وزكاة فطرته بينه وبين الذي يملك النفقة،
~~والفطرة عليهما والكسب لهما.
# فإذا اكتسب لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون بينهما مهاياة أو لا مهاياة
~~بينهما فإن لم يكن بينهما مهاياة كان الكسب بينهما وسواء كان نادرا أو
~~معتادا فإن كان بينهما موايمة أو مشاهدة أو ما يتفقان عليه صح ذلك، ثم ينظر
~~فيه فإن كان الكسب معتادا كالخياط والنجار والحائك دخل كل الكسب في
~~المهاياة، فما كان في يومه فله، وما كان في PageV06P055
# يوم سيده فلسيده.
# فأما الاكتساب النادر كالصيد واللقطة والكنز والهبات والوصايا، قال قوم
~~يدخل في المهاياة، وقال آخرون لا يدخل، بل يكون النادر بينهما لأن المهاياة
~~معاوضة، بدليل أنه يترك حقه اليوم بما يأخذه من حق الغير غدا، فإذا كانت
~~معاوضة فالنادر مجهول، والأول أقوى لعموم الأخبار.
# فإذا ثبت هذا فكل الاكتساب وجهات الملك التي يملك بها كالبيع والشراء
~~وغير ذلك إلا الميراث، فإنه لا يرث بحال عندهم، لأنه منقوص بالرق، وعندنا
~~يرث بما فيه من الحرية.
# فأما حكمه بعد وفاته فإذا ملك مالا ومات، قال قوم لا يورث، ويكون لسيده
~~الذي يملك نصفه، لأنه منقوص بالرق، وقال آخرون يورث عنه وهو الصحيح عندنا
~~وعندهم، فمن قال لا يورث قال ما يخلفه لسيده الذي يملك نصفه، ومن قال يورث
~~على ما اخترناه قال يورث كما لو كان كله معتقا، فإن لم يكن له وارث مناسب
~~فلمولاه الذي أعتق نصفه، فإن لم يكن فلبيت المال، وقال بعضهم ما خلف لبيت
~~المال والأول أصح عندنا.
# إذا كان العبد بين ثلاثة: لواحد النصف، ولآخر الثلث، وللآخر السدس، فأعتق
~~صاحب النصف وصاحب السدس ملكهما معا في زمان واحد أو وكلا وكيلا فأعتق
~~ملكهما معا سرى إلى نصيب شريكهما ويكون عليهما قيمة الثلث بينهما نصفين وإن
~~اختلف ملك المعتقين، لما روي عن النبي صلى ms1828 الله عليه وآله أنه قال من أعتق
~~شركا له في عبد وكان له مال بلغ ثمن العبد قوم قيمة العدل فأعطى شركاءه
~~حصصهم، وعتق العبد، فعلق الضمان بأن أعتق شركا له من عبد وقد اشتركا في هذا
~~المعنى، فكانا سواء في الضمان.
# إذا أعتق شركا له من عبد وهو موسر قوم عليه نصيب شريكه، واعتبار القيمة
~~حين العتق سواء قيل بنفس اللفظ أو بشرطين، أو مراعى، ثم ينظر فإن اتفقا على
~~القيمة فلا كلام، وإن اختلفا فإن كان العبد حاضرا عقيب العتق فلا نزاع، لأن
~~قيمته تعرف PageV06P056
# في الحال.
# فأما إذا غاب أو مات أو مضت مدة بين العتق والاختلاف يتغير قيمته فيها،
~~قال قوم: القول قول المعتق، وقال آخرون القول قول الشريك.
# فمن قال يعتق باللفظ قال القول قول المعتق، لأنه غارم ومن قال بشرطين أو
~~قال مراعى قال القول قول الشريك لأن ملكه ينتزع عنه بعوض كالشفعة إذا
~~اختلفا في قدر الثمن كان القول قول المشتري لأن الشفيع ينتزع الملك بعوض.
# إذا اختلف المعتق والشريك فقال الشريك كان صانعا خبازا أو خياطا أو كاتبا
~~يريد زيادة قيمته فأنكر المعتق فالقول قول المعتق، فإن الأصل أن لا صنعة،
~~والشريك يدعيها، وهذا هو الأقوى عندي، وقال قوم على قولين.
# هذا إذا كان ميتا أو غايبا فأما إن كان حاضرا نظرت، فإن لم يكن بين العتق
~~والاختلاف مدة يتعلم الصنعة فيها، فالقول قول الشريك أنه صانع بغير يمين،
~~لأنه يقطع أنه كان صانعا حين العتق، فإن كان بينهما مدة يتعلم الصنعة في
~~مثلها، فالقول قول المعتق عندنا، لما مضى، وعندهم على قولين.
# إذا اختلفا فيما ينقص به القيمة فقال المعتق كان معيبا آبقا أو سارقا
~~وأنكر الشريك ذلك، فالقول قول الشريك عندنا، ومنهم من قال على قولين، فإنما
~~قلنا بالأول لأن الأصل عدم العيب، والمعتق يدعي حدوثه.
# العتق في المرض المخوف يعتبر عند أصحابنا من الأصل، وعند الباقين من
~~الثلث وهو مذهب المخالفين، فإذا ثبت ذلك وأعتق شقصا من عبد نظرت، ms1829 فإن كان
~~وفق الثلث نفذ فيه وحده، ولم يقوم عليه نصيب شريكه، وإن كان الشقص أقل من
~~الثلث قوم عليه تمام الثلث وإن استغرق جميع ثلثه، فأما إذا اعتبرناه من أصل
~~المال فحكمه حكم أن لو كان صحيحا وقد مضى.
# إذا أوصى بعتق شقص له من عبد ثم مات، أعتق عنه ذلك الشقص، ولم يقوم عليه
~~نصيب شريكه، وإن كان غنيا، لأن ملكه زال عن ماله بالموت، إلا العقد الذي
~~أثبتناه. PageV06P057
# إذا أعتق مماليكه في مرضه فلا فصل بين أن يكون ثلاثة أو ستة أو عشرة أو
~~أكثر من ذلك، فإذا أعتقهم في مرضه المخوف نظرت، فإن كانوا يخرجون من الثلث
~~عتقوا كلهم فإن لم يكن له مال سواهم جزأهم ثلاثة أجزاء إن كانت القيمة
~~متساوية، وإن اختلفت القيمة ضممنا قليل القيمة إلى كثيرها، وجعلناهم ثلاثة
~~أجزاء، وأقرع بينهم.
# فإن كان الثلث اثنين أعتقا وأرقنا أربعة وتصح المسألة بأربع شرائط أن
~~يكون في مرضه المخوف ومات منه، وأن لا يكون له مال سواهم، وأن يكون العتق
~~دفعة واحدة، وأن لا يموت بعض العبيد قبل وفاة المعتق، فإن اختل واحد من ذلك
~~لم تصح المسألة.
# فإن كان في مرض غير مخوف ثم صار مخوفا ومات عتق الكل وإن كان في مرض مخوف
~~ثم برئ عتقوا كلهم. وتكون العبيد كلهم ماله، فإن كان ماله أكثر، و خرجوا من
~~الثلث عتقوا أجمعين، ويكون العتق في صفقة واحدة، فإن كان واحد بعد واحد عتق
~~الأول بعد الأول.
# هذا إذا لم يمت بعضهم قبل وفاة الموصي، فإذا مات قبل وفاته أقرع بين الحي
~~والميت عندنا، وقال بعضهم يعتق عن كل واحد منهم ثلثه ويستسعى كل واحد في
~~ثلثي قيمته ليؤدي ويعتق، والكلام في ثلاثة فصول في الاستسعاء عندنا أقرع
~~وعندهم يستسعى وقد مضى الكلام في الإقراع وكيفيته، وجملته أنه إذا أعتق
~~مماليك يقرع له من مرضه ولا مال له سواهم، ففيها ستة أقسام:
# أحدها إذا كانوا على صفة يمكن تعديلهم أثلاثا بالقيمة والعدل معا، وهو ms1830
~~إذا كانوا ستة قيمة كل واحد ألف فيكون كل العبدين ثلث ماله، فإنا نجزأهم
~~ثلاثة أجزاء عند كل عبدين جزء فيقرع بينهم بأن يكتب الرقاع وتساهم على ما
~~بيناه في باب القسمة، ويمكن اخراج الأسماء على الرق والحرية والرق والحرية
~~على الأسماء.
# فإن أردت أن تخرج الأسماء على الرق والحرية كتبت في كل رقعة اسم اثنين
~~PageV06P058
# فيكون ثلاثة رقاع يقول أخرج رقعة على الحرية فإذا أخرجها قضيت بعتق من
~~اسمه فيها، ورق الباقون، وقد اكتفيت باخراج الرقعة دفعة واحدة.
# فإن قلت أخرج رقعة على الرق، فإذا أخرجها قضيت برق من اسمه فيها، ولا بد
~~من اخراج أخرى، فيقول أخرج أخرى على الرق، فإذا خرج رق من فيها و عتق
~~الآخر، فمتى أخرج القرعة على الحرية أجزأه دفعة، ومتى أخرجها على الرق فلا
~~بد من مرتين.
# القسم الثاني أمكن تعديلهم بالعدد والقيمة لكن اختلفت قيمتهم اختلافا لا
~~يمنع من ذلك، مثل أن كانوا ستة قيمة اثنين ألفان، وقيمة اثنين أربعة آلاف،
~~وقيمة اثنين ستة آلاف، فتكون التركة اثني عشر ألفا، ويمكن أن يجعل كل عبدين
~~ثلث التركة بالقيمة، وهو أن يضم من قيمته ألف إلى من قيمته ثلاثة آلاف
~~فيصير كل عبدين بأربعة آلاف ويقرع بينهم على ما قلناه.
# الثالث ما يمكن التعديل بالعدد دون القيمة، أو بالقيمة دون العدد، مثل أن
~~كانوا ستة قيمة عبد ألف وقيمة عبدين ألف، وقيمة ثلاثة ألف، فإذا اعتبرت
~~القيمة كانت التركة أثلاثا لكن العدد يختلف، ومتى اعتبرت العدد وجعلت كل
~~عبدين سهما صح لكن اختلفت القيمة، وما الذي يصنع به؟
# قال قوم يعتبر القيمة ويترك العدد، كما أن قيمة الدار إذا لم تمكن
~~بالمساحة والأجزاء عدلت بالقيمة وقال آخرون اعتبر العدد وترك القيمة فيضم
~~إلى كل من قيمته ألف واحدا من الثلاثة الذين قيمتهم ألف فيكون عبدان بأكثر
~~من ألف، وعبدان بأقل من ألف [وعبدان بألف] ظ لأن النبي صلى الله عليه وآله
~~جعل كل عبدين جزءا.
# والأول أصح عندنا وإنما اعتبر النبي صلى ms1831 الله عليه وآله العدد لتساوي
~~القيمة، فعلى هذا يقرع بينهم على ما مضى.
# وعلى قول من قال اعتبر العدد يقرع، فإن خرج قرعة الحرية على اللذين
~~قيمتهما ألف عتقا ورق الباقون، وإن خرجت قرعة الحرية على اللذين قيمتهما
~~أكثر من ألف لم يكن عتقهما معا فتعيد القرعة بينهما، فإن خرجت الحرية لمن
~~قيمته ألف عتق ورق PageV06P059
# الآخر والباقون، وإن خرجت الحرية على من قيمته أقل من ألف عتق، وعتق من
~~الذي قيمته ألف تمام الثلث ورق بقيته، والباقون.
# وأما إن خرجت الحرية على اللذين قيمتهما أقل من ألف عتقا ثم يخرج القرعة
~~بين الباقين حتى يستوفى الثلث.
# القسم الرابع أن يمكن التعديل بالقيمة دون العدد مثل أن كانوا خمسة قيمة
~~عبد ألف، وقيمة آخرين ألف، وقيمة الآخرين ألف، فالتعديل ههنا بالقيمة، ومن
~~خالف في الأولى وافق ههنا، لأن التعديل بالعدد لا يمكن، فلا بد من اعتبار
~~القيمة.
# الخامس إذا لم يمكن التعديل لا بالقيمة ولا بالعدد، مثل أن كانوا خمسة
~~قيمة واحد أربعة ألف، وقيمة اثنين ألفان، وقيمة اثنين ألف قيل فيهما قولان
~~أحدهما لا يراعى قيمة ولا عدد، لكن يكتب اسم كل واحد في رقعة ويخرج على
~~الرق والحرية حتى يستوفى الثلث، لأنه إذا لم يمكن واحد منهما استوفينا
~~الثلث على ما يمكن والقول الثاني يجعل الاثنين سهما والاثنين سهما والخامس
~~سهما لأنه أقرب إلى ما فعله النبي صلى الله عليه وآله من التعديل بالعدد
~~وسهم بينهم حتى يستوفي من الثلث على ما فصلناه والقولان معا قريبان.
# السادس أن يكون كل ماله عبدين، فإنا نقرع بينهما، فإن خرجت قرعة الحرية
~~على أحدهما نظرت في قيمته، فإن كانت وفق الثلث عتق ورق الآخر، وإن كانت أقل
~~من الثلث عتق كله وتمام الثلث من الآخر، وإن كانت أكثر من الثلث عتق منه
~~بقدر الثلث ورق باقيه وكل الآخر.
# إذا أعتق ستة مملوكين له في مرضه المخوف فمات منه، وكان عليه دين لم يخل
~~من أحد أمرين إما أن يكون ظاهرا أو ms1832 غير ظاهر فإن كان الدين ظاهرا معروفا لم
~~يخل من أحد أمرين إما أن يحيط الدين بها أو ببعضها.
# فإن كان يحيط بكل التركة فالعتق باطل، لأن العتق وصية يعتبر من الثلث.
# والدين مقدم عليها وإن كان الدين محيطا ببعضها نظرت فإن كان نصف التركة
~~أقرعنا PageV06P060
# بين التركة والدين، فتكتب رقعتين تركة ودين، فإذا خرجت قرعة الدين
~~أفردناه للدين، فلو كان الدين ثلث التركة كتبنا ثلاث رقاع: رقعة دين، وفي
~~رقعتين تركة، فإن كان الدين ربع التركة كتبنا أربع رقاع في رقعة دين، وفي
~~ثلاث تركة ويقرع فنفرد الذي لأجل الدين فيقبض الدين منه، ويكون ما بقي بعد
~~الدين وراثة كل التركة فيعتق في الباقي قدر الثلث على ما فصلناه إذا لم يكن
~~عليه دين وقد مضى.
# وإنما أقرعنا لأن التركة قد تعلق بها ثلاثة حقوق الدين والعتق وحق الورثة
~~ولو كان العتق وحده متعلقا بالتركة أقرعنا لنميزه عليها.
# هذا إذا كان الدين ظاهرا فأما إن كان الدين خفيا فلم يعلم به أحد أقرع
~~بينهم الحاكم، فأعتق اثنين وأرث أربعة للوارث، فإنه يمكن أن يتصرف الوارث
~~بالقسمة قبل ظهور الدين، ولو كان الدين ظاهرا لم يمكن ذلك للعلم بالدين.
# فإذا ثبت هذا لم يخل الدين من أحد أمرين إما أن يحيط بكل التركة أو
~~ببعضها، فإن أحاط بكلها بان فساد القسمة، وبطلان القرعة لأن الدين مقدم على
~~الوصية.
# فإن قال الوارث ههنا أنا أمضي ما صنع أبي وما صنعت أنا من القسمة والقرعة
~~وأقضي الدين من غير التركة، قال قوم لا يصح هذا حتى يكون بعد قضاء الدين،
~~لأن كل ما وقع فاسدا لم يصح حتى يبتدأ بما يصح، كالراهن إذا أعتق العبد
~~المرهون قيل لا ينفذ عتقه، وقال آخرون ينفذ وهو الأقوى عندي لأن المنع لأجل
~~الدين وقد زال المنع، والحكم إذا تعلق بعلة زال بزوالها كالرجل إذا مات
~~وخلف تركة فتصرف وراثه فيها ثم بان أن الدين كان متعلقا بها هل ينفذ تصرفه
~~على وجهين أحدهما يصح فعلى ms1833 هذا ينفذ عتقه، والثاني لا يصح ولا ينفذ عتقه.
# وإن كان محيطا ببعضها ففي القرعة والقسمة قولان أحدهما باطل، لأنهم
~~أقرعوا وأخلوا بحق الثالث فبطلت، كأخوين اقتسما تركة ثم بان آخر، فإن
~~القسمة تبطل، فعلى هذا يكون الحكم كما لو كان الدين ظاهرا معروفا محيطا
~~بالتركة.
# والوجه الثاني يبطل منها بقدر الدين لأن المانع هو الدين، فكان الباطل
~~PageV06P061
# بقدر قيمة الدين.
# فعلى هذا يقال للوارث: الدين محيط بنصف التركة، وفي أيديكم أربعة أعبد،
~~النصف منهم مشاعا للدين، فيكون الوارث بالخيار بين أن يقضي الدين من العبيد
~~أو غيرهم وأما الحران فيقال نصفكما حر ونصفكما رق الدين، ولا يمكن أن يعتق
~~من كل واحد منهما بعضه، لأنا لا نبعض الحرية، فيقرع بينهما فمن خرجت عليه
~~قرعة الحرية نظرت فإن كانت قيمته ثلث التركة بعد الدين عتق كله، وإن كانت
~~أقل من الثلث عتق كله، وكملنا بالثلث من الباقي، وإن كانت قيمته أكثر من
~~الثلث عتق منه بقدر الثلث ورق باقيه وكل الآخر.
# إذا أعتق مملوكين له في مرضه ولا مال له في الظاهر غيرهم وأقرعنا بينهم
~~فأعتقنا اثنين وأرققنا أربعة ثم ظهر له مال سواهم، لم يخل من أحد أمرين إما
~~أن يبين أنهم يخرجون من الثلث أو لا يخرجون منه.
# فإن بان أنهم يخرجون من الثلث، مثل أن كان قيمتهم ستة آلاف، فظهرت ستة
~~آلاف وكانت التركة اثني عشر ألفا، وقد أعتقنا اثنين، فقد بان أنا نحتاج أن
~~نعتق آخرين ليكون ثلث التركة فنقول قد أعتقنا عبدين فنقرع بين الأربعة
~~الباقية تركة وحرية.
# فإذا أقرعنا فخرجت قرعة الحرية على الاثنين عتقا مع الأولين، ونكون قد
~~استوفينا ثلث التركة.
# من حكمنا بحريته منهم فإن كسبه له دون سيده من حين لفظ الإعتاق لأن العتق
~~ينجز حين الإعتاق، فكان كسبه بعد ذاك لنفسه، وإنما قلنا ينجز عتقه
~~بالإعتاق، لأن المريض في ثلث ماله كالصحيح في كل ماله، وكما نفذ عتق الصحيح
~~في كل ماله حين العتق، كذلك المريض في ثلثه.
# هذا الكلام ms1834 في كسبه وكذلك تصرفه بين عقود وغيرها نافذة كما ينفذ تصرف
~~الحر المطلق.
# فإن أوصى بعتق عبد يخرج من الثلث ثم مات كان على الوارث أن يعتقه
~~PageV06P062
# كما لو أوصى بتفرقة ثلثه، فإن فعل الوارث ذلك وإلا أعتقه السلطان، لأنه
~~حق لله تعلق بماله، فإذا أعتقه السلطان أو الوارث كان حرا من حين الإعتاق
~~لا حين الوفاة.
# فإن كان له كسب فكل ما كسبه قبل وفاة الموصي فهو للموصى في حياته،
~~ولورثته بعد وفاته، وكل ما اكتسبه بعد الوفاة وبعد العتق فهو له، لأنه حر
~~اكتسب مالا، و كل ما اكتسبه بعد الوفاة وقبل العتق فهو له أيضا لأنه مال
~~اكتسبه بعد استقرار سبب العتق بالوفاة، وكان أحق به.
# فإذا ثبت أنه يرجع إليه فإنما يملكه بعد العتق لأنه قبل العتق رقيق لا
~~يملك وإنما كان أحق به لما مضى، وأما تصرفه قبل العتق فيما يتعلق بعياله
~~ونحو ذلك، فإن حكمه حكم العبيد لأنه رقيق. PageV06P063
# (فصل) * (في اعتبار قيمة من أعتقه قبل وفاته ومن أوصى بعتقه ووقت) * *
~~(اعتبار قيمة التركة على الورثة) * أما قيمة من أعتقه في مرضه فالاعتبار
~~بها حين الإعتاق، لأنه وقت إتلافه، فأما من أوصى بعتقه فإنه يعتبر قيمته
~~حين الوفاة، لأنه وقت استحقاق العتق، وأما قيمة التركة فأقل ما كانت من حين
~~الوفاة إلى حين القبض، لأن الوارث ملك التركة بالوفاة فما زاد فيها فهو
~~زيادة ماله وفائدة ملكه، فلا يقوم عليه، وإن نقص منها شئ فهو تلف قبل
~~القبض، فلا يعتبر عليه تلف ما لم يحصل في يده، كما لا يحتسب عليه العبد
~~الآبق والجمل الشارد والمغصوب، لأنه لا نفع له فيه.
# فإذا تقرر وقت اعتبار القيمة في الفصول الثلاثة عندنا أن التفريع عليها
~~فإذا أعتق عبدا في حال مرضه وأوصى بعتق عبد آخر لم يخل من أحد أمرين إما أن
~~يعينهما أو يبهم، فإن عين العبدين، اعتبرنا قيمة من أعتقه حين الإعتاق،
~~واعتبرنا قيمة من أوصى بعتقه عقيب الوفاة، واعتبرنا قيمة التركة أقل ما ms1835
~~كانت من حين الوفاة إلى حين القبض.
# فإذا عرف هذا نظرت فإن خرج العبدان من الثلث عتق من أعتقه مباشرا فأعتقنا
~~من أوصى بعتقه، وبقية التركة للوارث، وإن خرج أحدهما من الثلث أعتقنا من
~~أعتقه في حال مرضه دون الذي أوصى بعتقه، لأنها عطية منجزة، وهذه مؤخرة.
# ثم ينظر في الذي أعتقه، فإن كان وفق الثلث فلا كلام، وإن كان أقل من
~~الثلث عتق كله، وعتق من الثاني بقية الثلث، فإن كان أكثر من الثلث عتق منه
~~بقدر الثلث ورق باقية وكل الثاني.
# هذا إذا عين من أعتقه ومن أوصى بعتقه، فأما إن أبهم ذلك فقال: عبد من
~~عبيدي حر وأعتقوا بعد وفاتي عبدا من عبيدي، فهاهنا لا يمكن اعتبار القيمة
~~قبل الإقراع لأنك لا تعرف من أعتقه في حياته، ولا من أوصى بعتقه بعد وفاته،
~~فتقوم التركة كلها PageV06P064
# في الحال ثلثها للعتق وثلثين تركة، فإذا تعين الثلث الذي فيه العتق أقرعت
~~بعد هذا لتعلم من أعتقه ومن أوصى بعتقه؟
# فإذا كان كذلك ألغيت التقويم، وعدت إلى اعتبار قيمة من أعتقه في حال
~~حياته حين الإعتاق، ومن أوصى بعتقه حين الوفاة؟ فإذا عرف هذا كان ذلك
~~بمنزلة أن لو كان في الأصل معتقين، إن خرجا من الثلث عتقا، وإلا فعلى ما
~~مضى.
# فإن أعتق ثلاث إماء في مرضه ولا مال له غيرهن، أقرعنا بينهن فمن خرجت
~~قرعة الحرية لها عتقت ورقت الآخرتان، فإذا حكمت بعتقها وكان ههنا حمل نظرت
~~فإن كان حملت به بعد الإعتاق فهو حر الأصل لا ولاء عليه لأنه حملت به وهي
~~حرة فإن كانت حاملا حين الإعتاق عتقت، وعتق حملها تبعا لها وكان عليه
~~الولاء، لأنه قد مسه دم.
# إذا أعتق ثلاثة مملوكين له في مرضه لا مال له غيرهم نظرت، فإن عاشوا حتى
~~مات المعتق أقرعنا بينهم على ما مضى، فإن مات واحد منهم أقرعنا أيضا بين
~~الميت والأحياء ثم لا يخلوا من ثلاثة أحوال إما أن يموت قبل وفاة المعتق أو
~~بعد وفاته وقبل ms1836 قبض الوارث.
# فإن مات قبل الوفاة نظرت فإن خرجت قرعة الحرية على أحد الحيين حكمنا فأن
~~الميت مات رقيقا وأنه هلك من التركة، فكأنه ما كان له إلا هذان العبدان،
~~فإذا كان القرعة على أحدهما نظرت، فإن كان وفق الثلث عتق ورق الآخر، وإن
~~كان أقل من الثلث عتق كله، وتمام الثلث من الآخر، وإن كان له أكثر من الثلث
~~عتق منه قدر الثلث، ورق باقيه وكل الآخر.
# وجملته أنه بمنزلة من لم يكن له إلا هذان العبدان.
# فأما إن مات بعد وفاة المعتق وبعد قبض الوارث نظرت، فإن خرجت قرعة الحرية
~~على أحد الحيين حكمنا بأن الميت مات رقيقا من مال الوارث، لا من التركة،
~~لأنه حصل في قبضته وتصير قيمة الميت أقل الأمرين من حين الوفاة إلى حين
~~القبض.
# فإذا عرفت هذا اعتبرت من عتق من ثلث جميع التركة فالميت من التركة لما
~~مضى PageV06P065
# فإن كان من خرجت قرعة الحرية عليه من الميت أو أحد الحيين قدر الثلث عتق
~~كله ورق الآخران، وإن كانت قيمته أقل من الثلث عتق كله واستوفينا الثلث من
~~الآخرين وإن كانت قيمته أكثر من الثلث عتق منه قدر الثلث، ورق باقيه وكل
~~الآخرين، فجعل الميت منهم بمنزلة الحي لأنه مات بعد قبض الوارث وتفارق إذا
~~مات قبل القبض لأنه من أصل التركة، وكانت التركة ما عدا الميت.
# إذا تصرف المريض في مرضه بالعطايا فقد بينا في كتاب الوصايا، وذكرنا
~~اختلاف أصحابنا في المنجزة منها فإذا ثبت ذلك فالعطايا ضربان إما أن تكون
~~جنسا واحدا أو أجناسا.
# فإن كان الجنس واحدا لم يخل من أحد أمرين، إما أن يكون منجزة أو مؤخرة
~~فإن كانت منجزة مثل أن أعتق ثم أعتق أو وهب وأقبض [ثم وهب وأقبض] ظ أو باع
~~وحابا ثم باع وحابا ونحو هذا فالكل من أصل المال عند بعض أصحابنا وعند
~~الباقين من الثلث، فإذا اعتبرناه من الثلث، لزم الأول فالأول، لأن المنجزة
~~لازمة في حقه بكل حال، ولازمة في حق الوارث ms1837 من الثلث فإذا كان الأول يخرج
~~من الثلث وحده عتق ورق الباقون فإن كان أقل من الثلث عتق الذي بعده، وإن
~~احتمل الثلث من ذلك عتق تمام الثلث واحدا بعد واحد أبدا.
# وأما إن كانت العطايا مؤخرة أو أوصى بذلك مثل أن أوصى بعتق سالم ثم غانم
~~أو أوصى بهبة ثم بهبة أو محاباة ثم محاباة فلا يراعى حال الإيصاء، وإنما
~~يراعى حال الوفاة فإن احتمل ذلك الثلث نفذ كله.
# وإن لم يحتمل فعندنا ينفذ الأول فالأول، وبطل الآخر مثل المنجزة سواء
~~وعند المخالف الكل بالسوية في العتق يقرع بينهم قالوا وإنما اعتبرنا حال
~~الوفاة لأن حال الوفاة حين الاستحقاق، فلهذا كانوا بالسوية.
# هذا إذا كان التصرف جنسا واحدا فأما إذا كانت أجناسا عتقا وهبة ومحاباة
~~لم يخل من أحد أمرين إما أن تكون منجزة أو مؤخرة، فإن كانت منجزة قدمنا
~~الأول فالأول مثل الأولى سواء، وقال بعضهم إن كانت فيها محاباة قدمت على
~~غيرها سواء PageV06P066
# تقدمت أو تأخرت.
# وأما إن كانت مؤخرة مثل أن أوصى بكل هذا نظرت، فإن لم يكن فيها عتق قالوا
~~الكل بالسوية، وإن كان فيها عتق قال بعضهم قدم العتق على غيره وهكذا رواه
~~أصحابنا، وقال آخرون هو وغيره سواء لأن وقت الاستحقاق واحد.
# إذا كان له عبيد فأعتق واحدا منهم نظرت، فإن أبهم فقال عبد من عبيدي حر،
~~كان عليه أن يعين واحدا منهم وهو إلى إيثاره واختياره، فإن عينه في واحد
~~منهم عتق ورق الآخر.
# فإن عينه في واحد منهم ثم قال لا بل عينته في هذا الآخر، تعين في الأول
~~دون الثاني، لأن الذي كان عليه تعيين العتق في واحد وقد فعل فلم يبق وتعين
~~عينه فإن لم يعينه حتى مات قال بعضهم: قام وارثه مقامه في التعيين، ومنهم
~~من قال لا يقوم، وهو الصحيح عندنا، ويقرع بينهم، لأنه لا يهتدي إلى غرضه.
# فأما إن أعتق واحدا منهم فقال أنت حر ثم أشكل عليه في الذي باشره العتق
~~قلنا له تذكره وانظر ms1838 فيمن أعتقته منهم، وليس لك أن تعرض بالعتق فيمن ثبت،
~~لأن العتق قد وقع على معين، ثم اشتبه، فعليك أن تتركه لعلك تذكره.
# فإن ذكره وقال هذا هو المعتق، حكمنا بعتقه، ورق الباقون، فإن ادعى عليه
~~عبد غير هذا أنه هو الذي باشره بالعتق، فالقول قول المعتق، فإن حلف برئ،
~~وإن نكل حلف العبد وأعتق.
# وأما إن قال أعتقت هذا لا بل هذا، أعتق الثاني والأول معا، لأنه قد أقر
~~بعتق الأول، ورجع عنه، فلا يقبل رجوعه، ثم أقر أن الذي أعتقه هو الثاني
~~فلزمه إقراره، فلهذا عتقا معا، فإن لم يذكر ذلك لم يجز الإقراع ها هنا،
~~لأنه ربما تذكر فعرفه بعينه.
# فإن مات قبل أن يبينه فإن عرف الوارث عينه قبل قوله فيه، لأنه قد يعرفه
~~بأن شاهد عتقه أو تقوم البينة عنده، فإن كان عند الوارث علم به فالحكم فيه
~~كالحكم في المعتق حرفا بحرف، فإن لم يكن عند الوارث علم بذلك أقرع بينهم
~~لأنه لا مزية PageV06P067
# لبعضهم على بعض عندنا، وقال بعضهم لا يقرع، لأنه يفضي إلى استرقاق الحر،
~~و إعتاق العبد، بل يوقف حتى ينكشف.
# (فصل) * (فيمن يعتق على من يملكه) * عندنا أن هذا الحكم يجري مع العمودين
~~الآباء وإن علوا، والأمهات وإن علون، والمولودين ولد البنين والبنات، وإن
~~سفلوا، سواء كانوا من جهة النسب أو الرضاع، وكذلك يتعلق بكل من يحرم عليه
~~العقد عليهن بالنسب والرضاع مثل الأخت وبنتها، وبنت الأخ والعمة والخالة،
~~وقال بعضهم لا يتعلق بغير هذين العمودين، وفيه خلاف.
# وكلما قلنا إذا ملكه عتق عليه بالملك، فإذا ملك بعضه عتق ذلك البعض عليه
~~لأن المعنى الذي يقتضي عتق الكل اقتضى عتق البعض.
# فإذا ثبت أنه يعتق عليه فهل يقوم عليه ما بقي أم لا؟ نظرت، فإن كان معسرا
~~لم يقوم عليه كما لو باشر عتقه، وإن كان موسرا لم يخل من أحد أمرين، إما أن
~~يكون ملكه باختياره أو بغير اختياره:
# فإن كان ملكه باختياره قوم عليه نصيب شريكه، لأن تمليكه ms1839 مع العلم بأنه
~~يعتق عليه بمنزلة مباشرته بالعتق، وسواء ملكه بعوض كالشراء والصلح أو بغير
~~عوض كالهبة والوصية قومناه على شريكه إزالة الضرر.
# فأما إن ملكه بغير اختياره مثل أن ورث بعضه، فإنه لا يقوم عليه باقيه،
~~لأن القدر الذي عتق عليه لم يعتق عن الميت فإنا نعتبر عتقه بعد وفاته، ولا
~~يقوم على الوارث ما بقي من الرق، لأنه لا صنع له في عتق ما قد عتق منه.
# فإذا أوصى لمن يولى عليه ممن إذا ملكه عتق عليه مثل الصبي والمجنون فوصى
~~لواحد منهما بأحد آبائه أو أوصى للمجنون بواحد من أولاده، وله ولى كالأب
~~والجد PageV06P068
# والحاكم والأمين والوصي، فعلى وليه أن يقبل ذلك أم لا؟ لا يخلوا من أحد
~~أمرين:
# إما أن يوصى له بكله أو ببعضه، فإن أوصى له بكله نظرت، فإن كان المولى
~~عليه موسرا فالقبول مبني على النفقة: فإن كان أبوه زمنا كانت نفقته على
~~ولده، وإن كان صحيحا ولا يكون أبدا إلا فقيرا لأنه مملوك نظرت فإن كان
~~مكتسبا لم يجب نفقته وإن كان صحيحا غير مكتسب فعلى قولين عندنا [يجب، وعند
~~قوم لا يجب: فكل موضع قلنا لا يجب نفقته على ولده كما إذا كان المولى عليه
~~معسرا فعلى وليه أن يقبله له لأن] (1) له به جمالا، وربما كان له به منفعة
~~ولا ضرر عليه، وكل موضع قلنا يجب نفقته على ولده فليس على وليه أن يقبله
~~له، لأن عليه فيه ضررا وهو إيجاب النفقة عليه.
# هذا إذا أوصى له بكله فإن أوصى له ببعضه فإن كان المولى عليه معسرا كان
~~على وليه القبول، لأن للمولى عليه جمالا بلا مؤنة، ولا يقوم عليه. وإن كان
~~موسرا فهل على وليه أن يقبله؟ مبني على النفقة:
# فكل موضع قلنا يجب نفقته على ولده، لم يكن لوليه أن يقبله وكل موضع قلنا
~~لا يجب فهل على وليه أن يقبله قيل فيه قولان أحدهما ليس عليه أن يقبله، لأن
~~فيه مضرة، وهو أن يقوم عليه نصيب شريكه، ms1840 وقال آخرون عليه أن يقبله، ولا
~~يقوم عليه نصيب شريكه، لأنه ملكه إرثا.
# وتحقيق القولين هل يقوم عليه نصيب شريكه أم لا؟ وهو على قولين أحدهما
~~يقوم عليه، فعلى هذا لا يقبله، والثاني لا يقوم عليه فعليه قبوله، ولا ضرر
~~عليه وهذا أقوى عندي.
# PageV06P069
# {فصل} * (في الولاء) * الأصل في ثبوت الولاء بالعتق والإرث به قد مضى في
~~الفرايض، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن بيع الولاء، وهذا
~~أقوى عن هبته.
# وروي عنه عليه السلام أنه قال الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا
~~يوهب. وروي عن عائشة أن بريرة أتتها تستعينها في مال الكتابة، فقالت إن
~~باعوك على أن الولاء في صببت لهم المال صبا فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم،
~~فأخبرت بذلك النبي صلى الله عليه وآله فقال: اشتري واشترطي لهم الولاء،
~~ففعلت فصعد النبي صلى الله عليه وآله المنبر فخطب فقال ما بال أقوام
~~يشترطون شروطا ليس في كتاب الله، كل شرط ليس في كتاب الله باطل، كتاب الله
~~حق وشرطه أوثق، الولاء لمن أعتق.
# إذا أسلم الرجل على يدي رجل فلا ولاء عليه، وأيهما مات لم يرثه الآخر
~~بذلك إجماعا إلا إسحاق، فإنه قال تثبت له عليه الولاء ويرثه به.
# إذا تعاقد الرجلان على التعاضد، ويقول عاقدتك على أن تنصرني وأنصرك، و
~~تدفع عني وأدفع عنك، وتعقل عني وأعقل عنك، وترثني وأرثك، فإذا فعلا لم
~~يتعلق بهذا حكم عند بعضهم.
# وعندنا إن كان له وارث لم يتعلق به حكم قريبا كان أو بعيدا، وإن لم يكن
~~له وارث وشرط أن يعقل كل واحد منهما عن صاحبه دون غيره، ثبت بينهما ولاء،
~~وورث كل واحد منهما عن صاحبه بحكم الولاء.
# إذا التقط له لقيطا لم تثبت له عليه الولاء بالالتقاط إجماعا إلا عمر بن
~~الخطاب فإنه قال يثبت عليه الولاء.
# إذا أعتق المسلم عبدا كافرا عتق وثبت له عليه الولاء، ويرثه به في حال
~~كفره، وعندهم لا يرث وإن أسلم ورثه بلا خلاف فأما ms1841 إن أعتق الكافر عبدا
~~مسلما يثبت له عليه PageV06P070
# الولاء، فإن أسلم الكافر فعلى مذهبنا ورثه.
# إذا أعتق عبده سائبة ومعناه عتقا لا ولاء لي عليك، فعندنا وعند بعضهم
~~يكون على ما أعتق، وقال الأكثر سقط قوله سائبة والولاء له.
# إن قال لعبده أنت سائبة عندنا لا يكون شيئا، وعند بعضهم يكون كناية في
~~العتق لقوله لا سبيل لي عليك، فإن نوى العتق عتق، وإن لم يكن له نية لم
~~يتعلق به حكم وعندنا لا يقع العتق إلا بقوله أنت معتق أو حر، ويقصد ذلك،
~~فأما بغيره فلا يقع به عتق وإن قصد، وفيه خلاف مضى في كتاب الطلاق.
# إذا ملك من يعتق عليه بعوض أو بغير عوض عتق عليه وكان ولاؤه له لعموم
~~الخبر فأما المكاتب إذا عتق بالأداء أو اشترى العبد نفسه من مولاه وعتق لم
~~يثبت عليه الولاء عندنا، إلا أن يشترط عليه وعندهم يثبت وأما المدبر فإنه
~~يثبت عليه الولاء بلا خلاف وكذلك أم الولد.
# إذا أعتق عبد نفسه عن الغير لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون في حال
~~حياته أو بعد وفاته فإن كان في حال حياته فإن كان بإذن الغير وقع العتق عن
~~الآذن والولاء له أيضا، كان بعوض أو بغير عوض، وقال بعضهم إن كان بجعل كما
~~قلنا، فإن كان بغير جعل كان العتق عن من باشر العتق دون الآذن وقد مضت في
~~الظهار.
# فأما إن أعتق عنه بغير أمره فالعتق عن الذي باشره دون المعتق عنه، وقال
~~بعضهم عن المعتق عنه وهو قوي، والأول أقوى لقوله عليه السلام الولاء لمن
~~أعتق.
# فأما إن كان بعد وفاته نظرت، فإن كان بإذنه وقع عن الآذن، وإن كان بغير
~~إذنه فإن كان تطوعا وقع عن المعتق وإن كان عن كفارة فعندنا يكون سائبة لا
~~ولاء لأحد عليه، وعندهم يقع عن المعتق عنه.
# فأما ثبوت الميراث بالولاء بعد النسب فإن الجد في الولاء مع الأخوة
~~بمنزلة وإن النساء لا يرثن بالولاء إلا من أعتقن أو ms1842 أعتق من أعتقن فكل ذلك
~~مضى في الفرائض والخلاف فيه، وأما المعتق بصفة فعندنا لا يصح على وجه،
~~وعندهم يصح. PageV06P071
# (كتاب المكاتب) الكتابة مشتقة من الكتب فالكتب هو الضم والجمع، يقال كتبت
~~البغلة إذا ضممت أحد شفريها بحلقة أو سير، ويقال كتبت القربة إذا ضممت فاها
~~بعضه إلى بعض لتوكي عليه، ومنه قيل للجيش والناس المجتمعين كتيبة، وكذلك
~~الكتابة اشتقاقها من هذا لأنه ضم أجل إلى أجل، وعقد المعاوضة على ذلك.
# فإذا ثبت ذلك فدليل جوازها قوله تعالى ﴿والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن
~~علمتم فيهم خيرا﴾ (1) فأمر بالكتابة، وروي عن النبي صلى عليه وآله أنه
~~قال: المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم.
# وروى سهل بن حنيف أن النبي صلى الله عليه وآله قال: من أعان عاتقا أو
~~غازيا أو مكاتبا في كتابته أظله الله يوم لا ظل إلا ظله.
# وروت أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان لإحداكن
~~مكاتب وكان عنده ما يؤدي فليحتجب عنه.
# فإذا ثبت هذا فمتى دعا العبد سيده إلى مكاتبته فالمستحب له أن يجيبه إلى
~~ذلك وليس بواجب، سواء دعاه إلى ذلك بقيمة مثله أو أقل أو أكثر، وذهب قوم
~~إلى أنها واجبة:
# ولا يجوز للسيد أن يكاتب عبده حتى يكون عاقلا بالغا، فإن كان مجنونا لم
~~يجز مكاتبته، لقوله تعالى (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) والخير الكسب
~~والأمانة ولأنه قال (والذين يبتغون الكتاب) والمجنون لا ابتغاء له.
# فإن خالف السيد وكاتب واحدا منهما لم يكن هناك عقد صحيح ولا فاسد، لأن
~~الفاسد إذا كان بين المتعاقدين من أهل العقد وعقداه على فساد، لأن قوله
~~كاتبتك
# PageV06P072
# إيجاب عقد، ويفتقر إلى القبول ولا قابل له، ومن أجاز العتق بصفة قال: هذا
~~عتق بصفة، والصفة قائمة فإن أدى ما شرط عتق، الصفة قد وجدت.
# فإن فضل فضل كان لسيده أن يأخذه منه، لأن العبد قبل الأداء كان فيئا، و
~~ما حصل في يديه ms1843 كان ملكا لسيده، فلما عتق بالصفة كان ما في يده لسيده
~~كالعبد القن إذا علق حريته بصفة فحصلت الصفة وليس كذلك الكتابة فإنه متى
~~أدى مال الكتابة وحصل فضل كان له، لأن الكتابة متى حصلت منعت أن يكون الكسب
~~للسيد وإنما عليه دين في ذمته فإذا أدى ما عليه عتق، فإذا ثبت أنه يأخذه
~~منه، فإنه لا تراجع بينهما بحال، والتراجع في الكتابة الفاسدة أن ينظر إلى
~~قيمته وقدر الأداء فيجمع بينهما ويتراد أن الفضل، وليس ههنا شئ من هذا.
# فإذا ثبت أنهما لا يترادان فإن السيد يمسك ما قبضه منه، ولا يرد عليه
~~شيئا لأنه قبضه من غير مالك، وكان المقبوض ملك نفسه، فلهذا لم يرد عليه
~~شيئا.
# قد أمر الله تعالى بمكاتبة العبيد بشرط أن يعلم فيهم خيرا فقال (فكاتبوهم
~~إن علمتم فيهم خيرا) واختلف في الخير المراد في الآية، فقال ابن عباس هو
~~الثقة والأمانة، و قال آخرون هو الاكتساب فقط، وقال آخرون هو الأمانة
~~والاكتساب وهو مذهبنا.
# فإذا ثبت ذلك فإن وجد الأمران في عبد فالمستحب أن يكاتبه وإن عدم الأمران
~~إن كانت مكتبته مباحة غير مستحبة ولا مكروهة وقال قوم إن عدم الأمران كرهت
~~مكاتبته وهو قوي، وقال بعضهم إن كان أمينا غير مكتسب يستحب مكاتبته، فإن لم
~~يكن أمينا لم يستحب المكاتبة.
# ويفارق البيع من وجوه أحدها أن الكتابة لا بد فيها من أجل والبيع لا
~~يفتقر إليه، ومنها أن المكاتبة يمتد فيها خيار العبد، والبيع لا يمتد فيه
~~خيار الشرط، ومنها أن البايع يشترط لنفسه الخيار، والسيد لا يشترطه في عقد
~~الكتابة ويتفقان في أن الأجل منهما لا يكون إلا معلوما ولا يصح كل واحد
~~منهما إلا بعوض معلوم و عندنا أن المكاتبة لا ينعقد إلا بأجل، ومتى كانت
~~بغير أجل كانت باطلة.
# إذا ثبت أن الأجل شرط فأقل ما يجزي فيه أجل واحد عندنا، وعند بعضهم
~~PageV06P073
# أجلان، ولا يكون الآجال إلا معلومة بلا خلاف والعوض معلوما.
# فأما الآجال فإن كثرت وزادت فقال: ms1844 كاتبتك إلى عشرة آجال كل أجل سنة جاز،
~~ولو كاتبه إلى أجلين هما سنتان كل أجل سنة، فلا بد أن يكونا معلومين وأن
~~يكون انتهاء كل واحد معلوما فأما إن قال كاتبتك إلى عشر سنين فإنه يصح
~~عندنا، و إن كان أجلا واحدا، وعند من اعتبر الزيادة لا تصح.
# فإن قال يؤدي إلى في هذه العشر سنين قالوا لا يصح لأنه أجل واحد، ولأنه
~~مجهول لأنه لا يعرف وقت الأداء كما لو قال بعتك بمائة تحل عليك في رجب لم
~~يصح لأن كل شهر (رجب) ط جعله وقت محله، وهذا غير صحيح عندنا أيضا من حيث
~~كان مجهولا لا من حيث كان أجلا واحدا.
# فأما البدل فلا يصح حتى يكون معلوما بأحد أمرين معاينة أو صفة، والمعاينة
~~لا تكون ههنا فلا بد أن يكون معلوما بالصفة ثم لا يخلو من أحد أمرين إما أن
~~يكون من جنس الأثمان أو من غير جنسها.
# فإن كانت من غير جنس الأثمان كالحبوب والأدهان والثياب والحيوان فلا بد
~~أن يصفها بالصفات المعتبرة في السلم، وإن كانت من جنس الأثمان فإن كان
~~للبلد غالب فقد انصرف الاطلاق إليه، وإن لم يكن له غالب نقد فلا بد من ضبطه
~~ومعرفته.
# فإن أطلق البدل ها هنا بطل العقد، لأن بعض النقود ليس بأولى من بعض.
# وليس من شرط الآجال الاتفاق في المدة، فلو كان أحدهما إلى سنة والآخر إلى
~~عشر سنين على ما يقع الاتفاق عليه جاز، هكذا نجم كل أجل يصح التساوي فيه
~~والتفاضل على ما يتفقان عليه.
# إذا كاتبه على مال معلوم وذكر الأجل والنجوم فهو كناية ولا يعتق بالأداء
~~عند بعضهم حتى يقول: فإذا أديت إلى هذا فأنت حر، وينوي هذا، فإن عدما أو
~~أحدهما لم يعتق أصلا، وقال آخرون هو صريح فيه، ولا يفتقر إلى نية ولا قول،
~~والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا بد من نية ولا يحتاج إلى قول.
# إذا كاتبه على خدمة شهر لا يصح حتى يتصل المدة بالعقد، فيقول من ms1845 وقتي
~~PageV06P074
# هذا، فإن قال ودينار بعد الشهر، ويكون الدينار معلوما أو كان مطلقا وكان
~~غالب نقد البلد صح فإن كانت فيه نقود مختلفة لم يصح، حت يكون الدينار
~~موصوفا، و يجوز أن يكون محل الدينار عقيب الشهر.
# وقال قوم لا بد من أجل معلوم بعده إما يوم أو يومان أو ما يتفقان عليه
~~يحل بانقضائه، والأول أقوى عندنا، لأنا قد بينا أنا لا نعتبر أجلين فعلى
~~هذا إذا كاتبه على ذلك فمرض المكاتب شهر الخدمة بطلت الكتابة، وكذلك إذا
~~مرض بعضه.
# إذا كاتبه على خدمة شهر عقيب هذا الشهر، ودينار عقيب شهر الخدمة،
~~فالكتابة باطلة كما لو آجره دابة شهرا عقيب هذا الشهر، فإن قال كاتبتك على
~~خدمة شهر عقيب هذا الشهر ودينار حال، كان أيضا باطلا لما مضى.
# وأما إذا كاتبه على خياطة كذا وكذا ثوبا في الذمة يصفها يحل عليك العمل
~~حين انقضاء هذا الشهر ودينار عقيب شهر كذا وكذا، صح، لأن المنافع إذا كانت
~~موصوفة في الذمة صحت حالة ومؤجلة، فإذا قال كاتبتك على أن تخدمني سنة من
~~وقتي هذا، صح عندنا وعندهم يبطل لأنها على نجم واحد.
# وإن قال على أن تخدمني من وقتي هذا ثم شهرا عقيب هذا الشهر بطل عندهم
~~لأنه شرط التأخير في الشهر الثاني، وهي منفعة معينة، فإن قال على أن تخدمني
~~شهرا وخياطة كذا وكذا ثوبا عقيب الشهر، صح عندهم وعندي أنه في الموضعين معا
~~يصح.
# إذا اشتملت الصفقة على عقدين مختلفي الأحكام فإن اشتملت على بيع وإجارة
~~بأن يقول بعتك داري هذه وآجرتك هذا الأخرى شهرا من وقتي هذا جميعا بألف،
~~فهما عقدان أحكامهما مختلفة، لأن الإجارة لا يدخلها خيار الشرط، والبيع
~~يدخله ذلك فإذا فعل هذا قال قوم باطل منهما لأنهما عقد أن أحكامهما مختلفة،
~~وقال آخرون يصح وهو الذي يقوى عندي، لأن اختلاف الأحكام لا يمنع صحة العقد
~~كما لو باعه سيفا وشقصا فإنه يصح وإن كان حكمهما مختلفا فأما إن باعه دارا
~~وآجره إياها فالعقد باطل. PageV06P075
# فأما ms1846 بيع وصرف فإذا اختلف الأثمان ومع أحدهما سلعة مثل أن يقول بعتك هذا
~~الثوب وهذا الدرهم بدينار، فهذا بيع وصرف، عندنا يصحان، وقال بعضهم يبطل
~~العقدان معا.
# فإن كان الجنس واحدا فقال بعتك هذا الدينار وهذا الثوب معا بدينارين
~~عندنا البيع صحيح وقال بعضهم باطل.
# فأما بيع ونكاح بأن يقول زوجتك بنتي وبعتك دارها هذه بألف، عندنا يصح
~~وقال بعضهم لا يصح البيع ويصح النكاح.
# فأما بيع وكتابة بأن يقول لعبده بعتك هذا العبد وكاتبتك على الفين إلى
~~شهرين يحل عليك انقضاء كل شهر ألف فعندنا يصح، وقال بعضهم يبطل البيع، لأن
~~أحكامهما مختلفة، وفي بطلان الكتابة قولان فإذا قلنا يصح فبكم يكون مكاتبا؟
~~فعندنا يكون بحصته من الثمن الذي هو البدل، وقال بعضهم بكل البدل.
# إذا قال لعبده كاتبتك على ألفين إلى شهرين يحل عند انقضاء كل شهر ألف،
~~على أنك إذا أديت الألف الأول فأنت حر، فعندنا يصحان، لأنه كتابة وبيع
~~العبد من نفسه بقوله (على أنك إذا أديت الألف الأول فأنت حر) وهذا يصح حالا
~~و مؤجلا فإذا أدى الألف الأول عتق.
# وكذلك لو كاتب عبده إلى شهرين على ألفين يحل كل ألف عند انقضاء شهر صح،
~~فإن قال العبد بعد هذا عجل عتقي الآن على أن أؤدي كل ألف محله صح، ولو أدى
~~ألفا عند محله ثم قال لسيده عجل عتقي الآن حتى أؤدي الألف الآخر في محله صح
~~ولا فرق بين أن يبيعه من نفسه في أصل العقد وبين أن يبيعه من نفسه بعد عقد
~~الكتابة.
# إذا كاتب ثلاثة أعبد له صفقة واحدة على نجمين إلى أجلين، وقال إذا أديتم
~~ذلك فأنتم أحرار، صحت الكتابة، وقال آخرون هي فاسدة.
# فإذا ثبت صحة ذلك كان كل واحد منهم مكاتبا بحصة قيمته من المسمى، و
~~الاعتبار بالقيمة حين عقد الكتابة لأنه الوقت الذي زال ملك السيد عنه، وكان
~~حكم PageV06P076
# كل واحد كأنه أفرده بعقد الكتابة بهذا القدر من البدل، لا يتعلق حكمه
~~بحكم غيره فإذا ثبت هذا ms1847 فأيهم أدى ما يخصه في حقه عتق، لا يتعلق عتقه بأداء
~~غيره، وأيهم عجز عن ذلك رق وفيه خلاف.
# ومتى أدى واحد منهم ما عليه عتق، فإن فضل معه فضل كان له، ولا تراجع بينه
~~وبين سيده، لأن الذي وجب منها هو المسمى وقد استوفي.
# ومن قال الكتابة فاسدة قال فسد البدل، وصفة العتق قائمة بحالها، لأن
~~الكتابة يشتمل على عقد وصفة، فإذا بطل العقد كانت الصفة بحالها، فمتى وجدت
~~وقع العتق غير أن للسيد إبطال هذه الصفة ورفعها بأن يقول أبطلتها ورجعت
~~فيها، وإذا قال هذا بطلت، فهو بالخيار بين رفعها وإقرارها، فإن اختار رفعها
~~وإزالتها فعل، وأشهد على نفسه به، لأنه أحوط وأقطع للخصومة منه، وأبعد من
~~التهمة.
# وإن اختار إقرارها على ما هي عليه نظرت، فإن أرادوا أجمعون ذلك عتقوا، و
~~جعل التراجع بين كل واحد منهم وبين سيده، فتعتبر قيمته وقدر ما أداه إلى
~~سيده فإن كانت القيمة والأداء سواء فلا تراجع، وإن كانت القيمة أكثر فعلى
~~العبد لسيده تمام قيمته.
# واعتبار القيمة حين الأداء لا حين عقد الكتابة، لأنه هو الوقت الذي يزول
~~سلطان سيده عنه، ويفارق الكتابة الصحيحة حيث قلنا اعتبار القيمة بحال
~~الكتابة لأنه الوقت الذي زال سلطان السيد فيه من عبده.
# هذا إذا أدوا أجمعون فأما إن أدى واحد منهم قدر حصته من الألف فهل يعتق
~~أم لا؟ قال بعضهم يعتق، وقال آخرون لا يعتق، وهو الأقيس عندهم، ومن وافقنا
~~في صحة الكتابة قال يلزمهم البدل، ويكون كل واحد منهم كفيلا عن صاحبه بما
~~عليه فإن أدوا وأعتقوا وإن أدى واحد منهم كل مال الكتابة عتق وعتقوا، وكان
~~له الرجوع على أصحابه بما أدى عنهم.
# فإن أدى اثنان منهم لم يعتقا، حتى يؤدي الثالث، ولهما إجباره على الكسب
~~والأداء ليعتقوا بأدائه، فإن أديا عنه عتق وعتقا وكان لهما الرجوع عليه،
~~والكلام PageV06P077
# عليه يأتي.
# وإذا قلنا يصح على ما تقدم، فمات واحد منهم مات عبدا قنا سواء خلف وفاء
~~أو لم يخلف، وقال ms1848 بعضهم يؤدي عنه بعد وفاته ويعتق، وإن لم يخلف وفاء مات
~~رقيقا، وعندنا إن كانت الكتابة مطلقة أدى عنه ما بقي ويعتق، وإن كان مشروطا
~~عليه لم يؤد عنه ومات قنا.
# إذا كاتب ثلاثة أعبد له صفقة واحدة، فمن قال باطل فلا تفريع، ومن قال
~~صحيحة على ما اخترناه فإذا أدوا إلى سيدهم مالا ثم اختلفوا فقال من قلت
~~قيمته أدينا على العدد، وقال من كثرت قيمته أدينا على القيمة: فالخلاف يقع
~~في موضعين، إذا أدوا جميع ما عليهم، وإذا أدوا أقل من ذلك.
# فإذا أدوا الكل وهو ما يعتقون به، ثم اختلفوا فقال من كثرت قيمته أدينا
~~على القيمة، فكل واحد منا أدى ما عليه، وقال من قلت قيمته بل أدينا على
~~العدد وأدى كل واحد منا ثلث المال ليكون الفضل الذي أعطيناه وديعة عند
~~سيدنا أو قرضا عليك لنرجع به عليك.
# الخلاف الثاني إذا أدوا بعض ما يعتقون كأنهم أدوا ستين من جمله المائة
~~التي هي قيمتهم، وقيمة واحد خمسون، وقيمة واحد خمسون، وقيمة كل واحد خمسة
~~وعشرون، فقال من كثرت قيمته لي منها ثلاثون وهو النصف، ولكل واحد منكما
~~خمسة عشر، وقال الآخران إن كل واحد منا أدى عشرين، وكان الواجب خمسة عشر
~~فأدينا الفضل، فقال بعضهم القول قول من كثرت قيمته، لأن الظاهر معه، لأنا
~~إذا قبلنا قوله فقد أدى كل واحد منهم وفق ما عليه بغير زيادة ولا نقصان،
~~وهذا هو الظاهر، ومن قال أديت أكثر مما على فقد ادعى خلاف الظاهر.
# وقال بعضهم القول قول من قلت قيمته، وأن الأداء على العدد، لأن المال
~~المؤدي كانت أيديهم عليه بالسوية وكان بينهم بالسوية وهو أقوى عندي من
~~الأول وقال قوم القول قول من كثرت قيمته إذا كان المؤدي جميع الحق لأن
~~العرف معه، والقول قول من قلت قيمته إن كان المؤدي أقل من كمال الدين، فإن
~~العرف معه، والقول PageV06P078
# قوله، وهو مليح.
# إذا كاتب عبدين صفقة واحدة أو كاتب كل واحد منهما بعقد مفرد ثم ms1849 إن أحدهما
~~أدى عن رفيقه مالا من عنده لم يخل من أحد أمرين إما أن فعل أن أعتق، أو بعد
~~أن أعتق:
# فإن كان قبل أن أعتق، لم يخل السيد فيما قبضه من أحد أمرين: إما أن يكون
~~عالما بما قبضه أو جاهلا، فإن كان جاهلا كان الأداء باطلا بلا خلاف، لأنه
~~إن كان أدى عن رفيقه من متبرعا فهو هبة وهبة المكاتب باطلة، وإن كان بإذنه
~~فهو قرض وقرض المكاتب باطل.
# فإذا ثبت أن الأداء باطل نظرت، فإن كان على المؤدي شئ من مال الكتابة قد
~~حل عليه، صرف الأداء إلى نفسه، وإن لم يحل على شئ فهو بالخيار بين أن
~~يسترده وبين أن يفرده عند سيده قبل محل الكتابة عليه.
# هذا إذا كان سيده جاهلا بذلك فأما إن كان سيده عالما بذلك مثل أن قال
~~لسيده حين الأداء أؤدي هذا عن رفيقي فقبل السيد ذلك وقبض، قال قوم يصح مثل
~~هبة المكاتب بإذن سيده شيئا من ماله، وقال آخرون لا يصح، وكذلك قالوا في
~~الهبة، و الأول هو الصحيح عندي.
# فمن قال فاسد، قال له أن يرتجع ذلك من سيده إلا أن يكون حل شئ عليه من
~~مال الكتابة فيكون عن نفسه، فإن لم يرتجعه منه حتى أدى هذا المؤدي عن نفسه
~~ما كان عليه، قال قوم لا يرجع به على سيده ويقع صحيحا عن رفيقه، لأنه إنما
~~ملك أن يرجع ما دام ناقص التصرف باطل الهبة بالرق، فإذا عتق كمل وكمل تصرفه
~~ومنهم من قال له الرجوع فيه، لأنه وقع في الأصل فاسدا فلا يصح حتى يبدأ بما
~~يصح.
# وإذا قيل الهبة صحيحة على ما اخترناه إذا كانت بإذن سيده، فإن كان هذا
~~بغير إذن رفيقه فهو هبة وهدية لرفيقه، ولا يرجع فيها، وإن كان بإذن رفيقه
~~فهو قرض على رفيقه له مطالبة رفيقه به على ما نذكره فيما بعد. PageV06P079
# هذا إذا كان الأداء عن رفيقه قبل العتق فأما إذا كان بعد العتق فالأداء
~~صحيح بكل حال، ms1850 لأنه حر قد أدى عن مكاتب ما عليه من مال مكاتبته، فإذا ثبت
~~أنه صحيح لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون قد أدى عنه ما عتق به أو ما لم
~~يعتق به.
# فإن كان قد أدى عنه ما عتق به نظرت، فإن كان أدى عنه بغير إذنه لم يرجع
~~به، لأنه قد قضى دين غيره بغير أمره فهو هبة لا يرجع بها عليه، وإن كان
~~بإذنه فهو فرض عليه، فإن كان المؤدى عليه واحدا استوفاه منه فإن كان معسرا
~~أنظره إلى اليسار.
# فأما إن كان أدى عنه ما لم يعتق به نظرت فإن كان بغير إذنه فهو هبة لا
~~يرجع بها عليه، وقد قضى دين غيره بغير إذنه، وإن كان بإذنه فهو قرض له على
~~المكاتب و على المكاتب أن يؤدي مال الكتابة وعليه أن يقضي القرض.
# وإن كان معه ما يقضي به مال الكتابة ويقضي الذي هو القرض فعل وعتق، و إن
~~لم يكن معه إلا بقدر ما لأحدهما عليه، قلنا لمن له الدين أتسمح أن تؤخر
~~بالقرض فيؤدي ما عليه بالذي معه ويعتق ويكون القرض عليه حتى يجد، ويؤدي
~~إليك؟
# فإن فعل فلا كلام، وإن أبى قلنا للسيد فتصبر أنت عليه حتى يقضي دينه ثم
~~يؤدي مالك عليه من مال الكتابة، فإن صبر قضى المكاتب دينه، ويكون مال
~~الكتابة عليه حتى يؤدي ويعتق.
# وإن قال كل واحد منهما لا أصبر وأريد حقي عاجلا، قدم الدين على مال
~~الكتابة لأن في تقديمه حفظا للحقين، حق صاحب الدين باستيفاء، وحق السيد
~~لأنه إذا عجز عنه كان له فسخ الكتابة ورد المكاتب رقيقا، فكان حفظ الحقين
~~أولى وأيضا فالدين مستقر في ذمته ومال الكتابة غير مستقر في ذمته، فتقديم
~~المستقر أولى.
# هذا إذا كان السيد واحدا فأما إن كانا لسيدين فأدى أحدهما عن رفيقه لم
~~يخل من أحد أمرين إما أن يكون قبل العتق أو بعده، فإن كان بعد العتق
~~فالأداء صحيح بكل حال، لأنه حر بتصرف في ماله ms1851 بغير اعتراض عليه، ثم ينظر
~~فإن كان بغير إذنه لم يرجع لأنها هبة، وإن كان بإذنه فهو قرض يرجع عليه،
~~والحكم فيه على ما مضى حرفا بحرف. PageV06P080
# فإن كان العتق فهو باطل بكل حال، سواء على القابض بذلك أو لم يعلم لأن
~~القابض ليس سيد الدافع، فلا يكون قبضه منه رضا نم سيد الدافع، فإذا كان
~~بغير إذن سيده كان باطلا قرضا كان أو هبة وله الرجوع على القابض، فإن لم
~~يفعل حتى عتق الدافع فهل له الرجوع على القابض بذلك؟ على ما مضى.
# إذا كاتب الرجل ثلاثة أعبد له صفقة واحدة فقد قلنا إن الكتابة صحيحة، و
~~كل واحد منهم مكاتب بحصة قيمته من المسمى، كأنه كاتبه بذلك مفردا دون غيره
~~لا يتعلق به حكم غيره، فإن أدى ما عليه من مال الكتابة عتق سواء أدى صاحباه
~~وعتقا أو عجزا وفيه خلاف.
# هذا إذا أوقع العقد مطلقا فأما إذا وقع بشرط أن كل واحد منهم كفيل ضامن
~~عن صاحبه، فإن الشرط باطل، وقال بعضهم صحيح، فإذا ثبت أن الشرط باطل بطلت
~~الكتابة أيضا وعندي أن الشرط صحيح والكتابة صحيحة.
# العتق المعلق بصفة على ثلاثة أضرب صفة محضة، وصفة جمعت معاوضة وصفة و
~~المغلب حكم العوض [وصفة جمعت معاوضة وصفة والمغلب حكم الصفة] ظ.
# فالصفة المحضة كقوله إن دخلت الدار فأنت حر، ومتى أعطيتني ألفا فأنت حر
~~فالكل فعندنا أنه لا يتعلق به حكم أصلا، وعند المخالف صحيح فعلى هذا إذا
~~قال إن أعطيتني ألفا فأنت حر فالكلام في ستة أحكام:
# أحدهما أن الصفة تقع لازما لا سبيل إلى إبطالها ورفعها، مع بقاء ملك
~~العبد ولا للعبد أيضا ذلك، وإن اتفقا على إبطالها مع بقاء الملك لم يصح،
~~لأن الصفة المحضة لا يلحقها الفسخ.
# الثاني إن أبرأه السيد عن هذا الألف لم يبرء لأنه لا حق له في ذمته كما
~~لو قال لزوجته إن أعطيتني ألفا فأنت طالق، ثم قال أبرأتك عن هذا الألف لم
~~يبرأ منه لأنه لا دين ms1852 له في ذمتها.
# الثالث إذا مات السيد انفسخت الصفة المطلقة لأن الصفة المطلقة تنفسخ
~~وتزول بموت عاقدها لأنه إذا زالت الحياة زال الملك وإذا زال الملك بطلت
~~الصفة. PageV06P081
# الرابع ما يكسبه هذا العبد لسيده لا حق للعبد فيه، لأنه لم يحصل بينهما
~~عقد يمنع رجوع كسبه إليه.
# الخامس إذا أدى إلى سيده عتق، لأن الصفة قد وجدت، فإن فضل معه كان لسيده
~~لا حق له فيه.
# السادس لا تراجع بينه وبين سيده، لأنه عتق بصفة محضة ولم يجب قيمته على
~~نفسه، وإذا لم يجب قيمته على نفسه لم يكن بينهما تراجع، وهذه الفروع كلها
~~تسقط عنا لما بيناه من أن العتق بصفة لا يصح.
# الضرب الثاني صفة جمعت معاوضة وصفة، والمغلب حكم المعاوضة وهي الكتابة
~~وعندنا لا تأثير للصفة في هذا العقد، بل هو عقد معاوضة محضة، ويتعلق به
~~الأحكام الستة فالكتابة لازمة من جهة السيد لا يملك فسخها، وجائزة من جهة
~~المكاتب متى شاء فسخ، كان معه وفاء أو لم يكن، فإن اتفقا على الفسخ صح لأن
~~المغلب حكم العوض كالبيع.
# الثاني إن أبرأه سيده برئ وعتق، لأن ذمته مشغولة بالدين، فلهذا برئت
~~بالإبراء كالأثمان في البيع.
# الثالث إن مات السيد لم ينفسخ الكتابة، لأنه عقد لازم من جهة السيد، فلا
~~ينفسخ بوفاته كالبيع، فيؤدي إلى وارثه ويعتق.
# الرابع كسبه قبل الأداء له، لأن سلطان سيده زال بعقد الكتابة، بدليل أنه
~~لا يتصرف به وأرش الجناية عليه لا يعود إليه.
# الخامس إذا أدى مال كتابته وفضل معه، كان له دون سيده.
# السادس لا تراجع بينهما لأنه عتق بالمسمى لم يجب عليه قيمة نفسه.
# الضرب الثالث ما تضمن عوضا وصفة المغلب حكم الصفة، وهي الكتابة الفاسدة
~~فعندنا لا يتعلق به حكم أصلا كالصفة المحضة، وعندهم هذا العقد يجمع عوضا
~~وصفة فإذا بطل العوض ثبتت الصفة، وتثبت به الأحكام الستة.
# فالصفة لا تكون لازمة، والسيد بالخيار إن شاء أبطلها، وإن شاء أقرها مع
~~PageV06P082
# بقاء ملك العبد، لأن الصفة حق ألزمه نفسه ms1853 في مقابلة حق له وهو البذل،
~~فإذا لم يسلم له ماله لم يلزمه ما عليه كالبيع الفاسد، فإنه إذا لم يسلم
~~البايع الثمن له يلزمه ما عليه من المبيع، وعكسه الكتابة الصحيحة، لما سلم
~~له ماله المسمى لزمه ما عليه وهو أن لا يملك رفع الصفة.
# وإذا ثبت أنه بالخيار نظرت فإن رفعها صح ذلك مع بقاء ملكه، فإن شاء رفعها
~~بنفسه، وإن شاء بحاكم، فهو كالوكالة له، لأنه جائز من جهته، والأحوط
~~الإشهاد فإن لم يبطل الصفة كانت بحالها.
# الثاني أن أبرأه عن المال لم يبرء، لأنه ما ثبت له في ذمته مال كما لو
~~اشترى عبدا بألف شراء فاسدا فأبرأه البايع عنه لم يبرء، لأنه ما ثبت له في
~~ذمته شئ، و عكسه الكتابة الصحيحة لما ثبت له في ذمته المال صح الإبراء.
# الثالث متى مات السيد بطلت الصفة، وقال بعضهم لا تبطل الصفة بل يؤدي
~~المكاتب مال الكتابة إلى الوراث، ويعتق كالكتابة الصحيحة.
# الرابع التكسب ها هنا للعبد، لأن الكتابة الفاسدة محمولة على الصحيحة.
# الخامس إن فضل فضل بعد الأداء كان له دون سيده كالكتابة الصحيحة.
# السادس التراجع ومعناه أنه إذا أدى وعتق لزمته قيمة نفسه في ذمته، لأنه
~~تلف في يد نفسه عن عقد فاسد، ويكون اعتبار قيمته حين العتق، لأنه هو الوقت
~~الذي تلف فيه، وتكون من غالب نقد البلد، لأن قيمة المتلفات كذلك.
# فإذا ثبت أن لسيده في ذمته قيمته من غالب نقد البلد لم يخل مال الكتابة
~~من أحد أمرين إما أن يكون من غالب نقد البلد أو من غيره:
# فإن كان من غير نقد البلد مثل أن يكاتبه على دراهم ونقد البلد دنانير، أو
~~عكس ذلك، أو كان مال الكتابة من غير جنس الأثمان كالثوب والحيوان لم يقع
~~القصاص بينهما كالحوالة، وعلى كل واحد منهما أن يسلم إلى صاحبه ماله في
~~ذمته، والثياب والحيوان لا مثل له.
# وأما إن كان مال الكتابة من غالب نقد البلد فقد وجب لكل منها على صاحبه. ms1854
~~PageV06P083
# من جنس ما لصاحبه عليه، فهل يقع القصاص بينهما أم لا؟ فيه أربعة أقوال
~~أحدها يقع القصاص بغير تراض منهما وتبرأ ذمة كل واحد منهما عن حق صاحبه،
~~لأنه لا فائدة في بقاء الحقين، لأن أحدهما ماله على صاحبه، ثم يرده عليه.
# والثاني متى رضى بذلك أحدهما برئا معا لأن من عليه دين كان له أن يقضيه
~~من أي أمواله شاء وليس لمن له الدين أن يتخير عليه جهة القضاء، فإذا رضى
~~أحدهما أن يقضي دينه من الذي في ذمة صاحبه لم يكن له أن يعترض عليه، فلهذا
~~وقع القصاص.
# الثالث لا يقع القصاص إلا بتراضيهما كالحوالة.
# الرابع لا يقع القصاص بينهما وإن تراضيا، لأنه دين بدين، وقد نهى رسول
~~الله عن الدين بالدين.
# فأما إذا كان الحقان من جنس واحد من غير الأثمان كالثياب والحيوان لم يقع
~~القصاص بينهما والفصل بينهما أن القصد غير الأثمان المغابنة والمكاسبة وهذا
~~يختلف فلهذا كان لكل واحد منهما قبض ماله في ذمة صاحبه، وليس كذلك الأثمان
~~لأنها إذا كانت من غالب نقد البلد لم يقع المغابنة فيها، فلذا وقع القصاص.
# فإذا ثبت هذا نظرت، فإن كان قدر الحقين سواء وقيل يقع القصاص برئا معا
~~فإن كان مال أحدهما أكثر وقع القصاص بقدر ما تقابلا فيه، ورجع من له الفضل
~~بالفضل فإن كانت قيمة العبد أكثر من مال الكتابة رجع سيده عليه به، وإن
~~كانت القيمة أقل رجع هو على سيده بالفضل.
# وكل موضع قيل لا يقع القصاص بينهما، فإذا قبض أحدهما ماله في ذمة صاحبه
~~أجزءه، ولا حاجة به أن يقبض الآخر شيئا من صاحبه، لأنه إذا قبض أحدهما برئت
~~ذمة المقبوض منه، وكانت ذمة القابض مشغولة بدين المقبوض منه، وكان للقابض
~~أن يقضي دينه من أين شاء من ماله فإذا كان كذلك، فلا معنى لقبض كل واحد
~~منهما ما على الآخر، وأيهما تطوع بالإقباض، فإن القابض يقضيه [دينه] على ما
~~يراه.
# فإن امتنع كل واحد منهما من الإقباض حبس كل واحد منهما ms1855 لصاحبه بما له
~~عليه، فأيهما قضى فالحكم على ما قضى. PageV06P084
# وحكم مال الكتابة وغيرها من الحقوق واحد، وهو أن القصاص لا يقع في
~~الجنسين ولا في غير الأثمان فيما لا مثل له، ولا في غير ما في الذمة.
# فأما الجنس الواحد من الأثمان وفيما له مثل من غيرها فعلى ما مضى وعندنا
~~إذا قلنا إن الكتابة الفاسدة لا حكم لها سقطت هذه الفروع، والعبد باق على
~~رقه، و جميع كسبه لسيده.
# فأما الحقوق الباقية فالذي يقتضيه مذهبنا أن الحقين إذا كانا من جنس واحد
~~من الأثمان، وفيما له مثل من غيرها، يقع القصاص بينهما من غير تراض، وإن
~~كانا من جنسين أو فيما المثل له من غير الأثمان لا يقع إلا بالتراضي، ومتى
~~كانت الكتابة فاسدة ومات السيد فقد مضى أنها تبطل الصفة.
# فإن لم يمت لكن جن أو حجر عليه لسفه بطلت الصفة أيضا، لأنه عقد جائز
~~كالوكالة والقراض، فإن كانت الكتابة صحيحة لم تبطل بالجنون، لأنها واجبة
~~لازمة من جهة السيد.
# فإذا ثبت أن الصفة تزول بجنون سيده أو بالحجر عليه، فإن أدى العبد إلى
~~سيده بعد هذا ما شرط في مال الكتابة، لم يعتق العبد، لأن الصفة زالت، وإن
~~جن العبد أو خبل فالصفة بحالها لا تبطل بجنونه، لأنه قبل الحقوق محجوز عليه
~~لنقصه بالرق، وإذا كان ثبوت الحجر لا يمنع عليه ابتداء الكتابة فكذلك لا
~~يمنع استدامتها مع حدوث ما يوجب الحجر.
# ويفارق السيد، لأن ثبوت الحجر عليه يمنع عقد الكتابة، فحدوث الحجر عليه
~~يزيلها ويرفعها، وهذا سقط عنا لما مضى من القول بفساد تعليق العتق بالصفة.
# ومن قال إن الصفة لا تفسخ بجنونه قال إن أدى إلى سيده عتق، وإن كان حال
~~جنونه، لأن الاعتبار بقبض السيد لا بإقباضه، فإذا عتق فهو عتق في كتابة
~~فاسدة يتراجعان على ما مضى، ويأتي في المسألة بعدها.
# إذا أدى المكاتب في حال جنونه فيها ثلاث مسائل: إحداها كاتبه سيده كتابة
~~صحيحة ثم جن المكاتب، وأدى مال المكاتب وهو ms1856 مجنون، عتق لأنه وإن لم يكن
~~PageV06P085
# من أهل الإقباض كان سيده من أهل القبض، ولا تراجع بينه وبين سيده لأنه
~~عتق بالمسمى.
# الثانية كاتبه كتابة فاسدة والعبد عاقل ثم جن والعبد عاقل ثم جن العبد
~~فأداها في حال جنونه عندنا لا يتعلق به حكم ولا يعتق لما مضى، وعندهم يعتق
~~لأن الصفة وجدت وكان التراجع بينه وبين سيده على ما مضى.
# الثالثة إذا كاتب السيد عبده والعبد مجنون، فأدى ذلك في حال جنونه فعندنا
~~لا يعتق به، لأن الكتابة ما صحت، والعتق بصفة لا يقع، وعندهم يعتق، لأن
~~الصفة قد وجدت، كما لو علق عتقه بدخول الدار فدخلها عتق، وهل بينه وبين
~~سيده تراجع؟ منهم من قال يرجع، ومنهم؟ من قال لا تراجع بينهما.
# إذا مات الرجل وخلف ابنين عندا فادعى العبد أن أباهما كان كاتبه، قيل فيه
~~مسئلتان:
# إحداهما إذا أنكر الابنان ذلك فالقول قولهما لأن الأصل أن لا كتابة
~~وعليهما اليمن، لجواز أن يكون العبد صادقا ويكون اليمين على العلم (لا نعلم
~~أن أبانا فعل ذلك).
# الثانية إذا أقر أحدهما بذلك وأنكر الآخر، فإن نصيب المقر يكون مكاتبا
~~لأنه أقر بما يضره.
# ثم ينظر فإن كان المقر عدلا ومعه شاهد آخر عدل بما يدعيه العبد حكمنا له
~~بذلك على المنكر، وإن لم يكن عدلا أو كان عدلا ولم يكن معه غيره، لم يحكم
~~للعبد بالشاهد واليمين فيما يدعيه، لأنه ليس بمال ولا المقصود منه المال،
~~بل المقصود منه العتق، فلا يثبت بالشاهد واليمين، كما لو ادعى على سيده أنه
~~دبره، فإن حلف المنكر استقر الرق في نصيبه وإن لم يحلف رددناها على العبد
~~فإن حلف حكمنا بأن نصفه مكاتب ونصفه قن للمنكر.
# فأما كسبه فكلما اكتسبه في حياة سيده قبل عقد الكتابة فهو ملك لسيده في
~~حياته ولورثته بعد وفاته، وأما ما يتجدد من كسبه بعد الحكم بأن نصفه مكاتب،
~~فنصفه PageV06P086
# له ونصف للمنكر، وما بعد هذا فإنه يفرد في كل يوم من كسبه نفقته، وما فضل
~~كان ms1857 بينهما، لأن نفقته على نفسه وعلى المنكر، فيكون من كسبه، لأن كسبه له
~~وللمنكر.
# فإن اتفقا على المهاياة مياومة أو مشاهرة كانت على ما اتفقا عليه، فإن
~~طلب المهاياة أحدهما فأبى الآخر لم يجبر الممتنع منهما عليها، وقال بعضهم
~~يجبر.
# فإذا ثبت أن الكسب بينهما لم يخل من أحد أمرين إما أن يؤدي ما عليه أو
~~يعجز عنه، فإن عجز عن الأداء أو امتنع منه مع القدرة كان المقر بالخيار بين
~~إقراره وبين الفسخ.
# فإن أقره عليها فلا كلام، وإن اختار الفسخ ففسخ الكتابة عادا قنا لهما
~~ويكون ما كان في يده للمقر وحده لا حق للمنكر فيه، لأن المنكر قد استوفى
~~حقه أولا فأولا، وهذا الذي جمعه في يده بحق الكتابة، فإذا زالت كان المال
~~للمقر كما لو كاتب كل عبده فعجز ورق فإن ما كان في يده لسيده.
# فإن اختلف الابنان في الكسب فقال المقر أكتسبه بعد عقد الكتابة فهو لي
~~وحدي وقال المنكر قبل الكتابة فهو بينا من تركه والدنا، فالقول قول المقر
~~لأن الأصل أن لا كسب، فالمنكر يدعي حدوثه قبل الوفاة، فكان القول قول
~~المقر.
# هذا إذا عجز ورق فأما إن أدى ما عليه وعتق لم يقوم على المقر نصيب شريكه
~~لأن التقويم على الشريك بأن يباشر العتق لنصيبه أو يكون سبب عتقه، وليس
~~ههنا واحد منهما، لأنه إنما حكى عن غيره، فهو كالشاهد ولا يقوم على الميت
~~أيضا وإن كان هو السبب في عتقه، لأنه عتق بعد زوال ملك السيد عن ماله،
~~ويكون الكلام بعد هذا في فصلين: الولاء والميراث.
# أما الولاء فثابت على نصفه عندنا بالشرط، وعندهم على كل حال، لأنه قد
~~عتق، ولمن يكون الولاء؟ قال قوم بين الابنين، لأن العتق ثبت بما كان من
~~أبيهما فكان الولاء لهما.
# وقال آخرون إن الولاء كله للمقر وحده، لا حق للمنكر فيه، وهو الأقوى
~~PageV06P087
# عندي، لأن المقر منهما أقر بأن العبد مكاتب كله، فإنه متى عتق كان ولاء
~~كله بيننا نصفين، فلما جحد أخوه ms1858 ذلك وأنكره، فقد رد حق نفسه من الولاء،
~~وكان الباقي لأخيه، وهذا كمن خلف دينا له به شاهد واحد وخلف ابنين فحلف
~~أحدهما مع الشاهد استحق الدين وحده دون أخيه، لأنه حلف وأبى أخوه أن يحلف.
# فأما الميراث فإذا مات هذا المكاتب وخلف مالا كان ماله بما فيه من الحرية
~~وعندنا يورث عنه ذلك القدر، وقال قوم لا يورث ويكون لسيده الذي ملك نصفه.
# ومتى قلنا إنه يورث فإن كان له مناسب ورثه، فإن لم يكن فلمولاه، ويكون
~~لمن حكمنا بأن الولاء له، وهو المقر وحده عندنا لما مضى، ومن قال بينهما
~~قال يأخذ المقر نصف الميراث، والباقي يكون موقوفا لأنا حكمنا بأنه للمنكر،
~~والمكر يجحده نقف الولاء حتى يعرف أو ينكشف أمر الولاء.
# إذا خلف عبدا وابنين فادعى العبد أن أباهما كان كاتبه، فيها ثلاث مسائل:
~~إذا كذباه معا، وإذا صدقه أحدهما وكذبه الآخر وقد مضيا.
# الثالثة إذا صدقاه معا، فالحكم فيه إذا صدقاه وإذا قامت البينة أن أباهما
~~كان كاتبه فإن الكتابة قد ثبت من الأب، فإذا مات الأب لم ينفسخ الكتابة
~~لأنه عقد لازم من جهته، فلا ينفسخ بوفاته، وقام وارثه مقامه، والولدان
~~يقومان مقامه، ويرثان ماله، ويستوفيان حقوقه، وقد خلف مالا في ذمة هذا
~~المكاتب، وكان القبض إليهما فإن أدى إليهما مال الكتابة عتق.
# فإذا عتق كان الولاء للأب لأنه عتق بسبب من جهته، وهو عقد الكتابة ويكون
~~لوارثه بعده كما لو باشر عتقه، وهكذا لو أبرأه من مال الكتابة أو أعتقاه
~~الباب واحد.
# والولاء للأب إذا شرط عندنا، وعندهم على كل حال، ويكون لهما بعده وحكم
~~الولاء على ما مضى، لأنهما أنفذا ما عقده الأب وأمضياه.
# هذا إذا أدى وعتق، وأما إن عجز عن الأداء، كان لهما الفسخ وترك الفسخ فإن
~~فسخا عقد الكتابة عاد عبدا قنا، فإن كان في يده مال كان لهما كالتركة من
~~أبيهما لهما وإن لم يختار الفسخ لكنهما أقراه على الكتابة. ورفقا فهي ليؤدي
~~على مهل جاز. PageV06P088
# فإذا فعلا هذا ms1859 فإن أراد الأداء إلى أحدهما دون الآخر قدر ما عليه منع
~~منه، فإن خالف وفعل فهل يعتق نصيب من أدى إليه أم لا؟ قيل فيه وجهان
~~والكلام عليهما يأتي.
# فأما إن أعتق أحدهما نصيبه منه أو أبرأه أحدهما عن جميع ماله في ذمته
~~سواء عنى الإبراء أو العتق قال قوم يعتق منه نصيبه، وقال آخرون لا يعتق
~~لأنهما قاما مقام الأب ولو أن الأب أبرأه عن نصف مال الكتابة لم يعتق، كذلك
~~إذا أبرأه غير من نصفه.
# والأول أقوى عندي، لأنه أبرأه عن جميع ما استحقه عليه من مال الكتابة
~~فوجب أن يعتق، كما لو كان كله له فأبرأه عن مال الكتابة، وعكسه الأب لأنه
~~أبرأه عن نصف ما استحقه عليه فلهذا لم يعتق.
# فإذا ثبت أنه يعتق نصيبه وحده فهل يقوم عليه نصيب أخيه؟ قال قوم يقوم
~~عليه [وقال آخرون لا يقوم] ظ وهو الأقوى عندي، لأن التقويم يكون على من
~~باشر العتق أو كان سببا فيه، والابن ما باشر العتق ولا كان سببا فيه، وإنما
~~أنفذ ما كان عقده له أبوه، وكان المعتق هو الأب بدليل أن ولاءه للأب.
# ومن قال يقوم عليه قال لأنه استأنف عقدا غير الذي عقده الأب لأنه عجل ما
~~كان أخره أبوه، فهو غير الأول.
# فمن قال لا يقوم عليه على ما اخترناه كان نصيبه منه حرا ونصيبه أخيه
~~مكاتبا لأخيه، فإن أدى إلى أخيه وعتق كان ولاؤه كله للأب وانتقل منه
~~إليهما، فإن عجز ورق كان نصفه رقيقا لأخيه، وباقيه حرا، وعلى الحر الولاء،
~~ولمن يكون الولاء؟
# قال قوم بينهما نصفين، لأنه عتق بعقد الأب، وقال آخرون وهو الصحيح عندنا
~~أن ولاءه للذي أعتقه منفرد به دون أخيه، لأنه لما امتنع من إعتاق نصيبه فقد
~~أسقط حقه من الولاء. ووفرة على أخيه.
# ومن قال يقوم عليه نصيب أخيه، فمتى يقوم عليه؟ هذه المسألة مبنية على
~~مسألة الشريكين بينهما عبد فكاتباه ثم أعتق أحدهما نصيبه منه، عتق وقوم
~~عليه نصيب شريكه، لأنه أوقع ms1860 العتق ابتداء في نصيب نفسه وهل يقوم عليه في
~~الحال أو عند عجز PageV06P089
# المكاتب عن الأداء؟ على قولين أحدهما يقوم في الحال، والثاني يؤخر
~~التقويم إلى حين العجز عن الأداء.
# ثم عدنا إلى مسألة الابنين: منهم من قال يؤخر التقويم في مسألة الابنين
~~قولا واحدا، ومنهم من قال على قولين كمسألة الشريكين سواء، وهو أصح عندهم.
# فإذا قوم في الحال فمتى يعتق نصيب الشريك؟ فيه الأقوال الثلاثة أحدها
~~باللفظ و الثاني باللفظ ودفع القيمة، والثالث مراعى على ما مضى.
# فمن قال باللفظ عتق كله وقوم وهو حر، وأخذ له القيمة. ومن قال باللفظ و
~~الدفع قوم وهو مكاتب، فأفاد هذا التقويم زوال عقد الكتابة، وعود الرق
~~والعتق بعد الرق، فإذا عتق كله كان ولاء ما أخذت منه قيمته له وحده، وولاء
~~ما باشر عتقه على ما مضى من الوجهين أحدهما لهما، والثاني للذي باشر العتق.
# ومن قال يؤخر التقويم إلى حين العجز أخره، فإن أدى وعتق عتق كله، و كان
~~الولاء للأب وانتقل إليهما، وإن عجز عن الأداء قومه.
# هذا إذا قيل يعتق باللفظ ودفع القيمة، ولا يجئ بأنه يعتق باللفظ، لأنه لو
~~عتق باللفظ لم يقع فيه التأخير إلى هذا الوقت، وكل موضع عتق بالأداء كله
~~والابراء والعتق، فالولاء للأب ينتقل إليهما نصفين، وكل موضع عتق بعضه
~~بالعتق أو الإبراء وبعضه بالتقويم، فإن ولاء ما أخذت قيمته لمن أخذت القيمة
~~منه وحده، لا يشركه أخوه فيه، وولاء النصف الآخر الذي عتق بالمباشرة فعلى
~~الوجهين أحدهما بينهما، و الثاني للمباشر وحده.
# إذا كاتب عبده فإن أدى جميع ما عليه عتق جميعه بلا خلاف، وإن أدى البعض
~~لا يخلو عندنا من أحد أمرين إما أن يكون مشروطا عليه أو مطلقا.
# فإن كان مشروطا عليه، بأن قيل له متى عجزت عن الأداء فأنت رد في الرق
~~فإنه لا ينعتق حتى يؤدي جميع مال الكتابة، وإن كان قد أطلقت الكتابة ولم
~~يشرط ذلك، فأدى بعضه عتق عندنا بحسب ما أدى، وعند أكثر الفقهاء ms1861 لا يعتق منه
~~شئ بحال ولم يفصلوا. PageV06P090
# وقال قوم من المتقدمين: يعتق بحساب ما أدى ولم يفصلوا، وقد ذكرناها في
~~الخلاف.
# الكتابة لازمة من جهة السيد، جائزة من جهة العبد، ولسنا نريد بقولنا
~~جائزة من جهته أن له الفسخ كالعامل في القراض، بل نريد أن له الامتناع من
~~أداء ما عليه مع القدرة عليه.
# فإذا امتنع منه كان سيده بالخيار بين البقاء على العقد وبين الفسخ، وقال
~~قوم هي لازمة من الطرفين معا، فإن كان معه مال أجبرناه على الأداء ليعتق،
~~فإن لم يكن معه مال قال بعضهم أجبره على الكسب، وقال آخرون لا أجبره والذي
~~يقتضيه مذهبنا أن الكتابة إن كانت مطلقة فهي لازمة من الطرفين، و ليس
~~لأحدهما فسخها، وإن كانت مقيدة فهي لازمة من جهة السيد، وجائزة من جهة
~~العبد، فإن عجز لم يجبره على الاكتساب، فإن لم يعجز وكان معه مال وامتنع
~~أجبر على الأداء كمن عليه دين وهو موسر.
# فإذا ثبت هذا فمات المكاتب بطلت الكتابة عندهم، ويكون ما خلفه لسيده سواء
~~خلف وفاء أو لم يخلف، وقال بعضهم لا ينفسخ على تفصيل لهم.
# وعندنا إن كان مشروطا عليه انفسخت المكاتبة وما خلفه لسيده، وإن كانت
~~مطلقة وقد أدى بعضه كان لسيده بحساب ما بقي من الرق، وللورثة بحساب ما تحرر
~~منه وقد روي أنهم يؤدون ما بقي عليه وقد تحرر كله وما يبقى فلهم.
# إذا كاتب عبده كتابة صحيحة فحل نجم من نجومها فأتى به إلى سيده فقال له
~~سيده هذا حرام، أو قال هذا غصبته من فلان، لم يخل السيد من أحد أمرين إما
~~أن يكون معه بينة أو لا بينة معه.
# فإن كان معه بينة أنه غصبه من فلان لم يجب عليه أن يقبله منه، لأنه إنما
~~يجب عليه أن يقبل منه ما يملكه بقبوله وقبضه وهذا لا يملك بذلك لأنه حرام،
~~و يقال للمكاتب إما أن تأتيه بمال حلال أو يعجزك فترق.
# وإن لم يكن مع السيد بينة فالقول قول المكاتب ms1862 لأن الظاهر أن ما في يده
~~PageV06P091
# ملكه حتى يعلم خلافه، ولأن السيد متهم عليه فيما يدعيه، لأنه يقصد أن
~~يعجزه فيرده في الرق، فلهذا لا يقبل شهادته مع أجنبي بالغصب. فإذا ثبت أن
~~القول قوله فقوله مع يمينه، لأنه يمكن صدق السيد فيما يدعيه.
# فإذا ثبت أن القول قوله لم يخل من أحد أمرين إما أن يحلف أو لا يحلف، فإن
~~لم يحلف حلف السيد، ويكون الحكم كما لو قامت البينة أنه حرام، وإن حلف
~~المكاتب قلنا للسيد إما أن تقبل هذا المال أو تبرئه ليعتق، ولا يملك
~~الإضرار به فإن أبرأه برئ: فإن كان كل مال الكتابة عتق، وإن كان أقل برئ
~~المكاتب عن هذا القدر.
# وإن قبض السيد المال فإن كان قال هذا حرام ولم يقل من المالك أقر المال
~~في يده حتى يظهر مالكه، فإن قال غصبته من فلان فعليه أن يدفعه إلى فلان
~~برمته، لأنه أقر له، فإن لم يقبض منه المال ولم يبرئه دفعه المكاتب إلى
~~الحاكم فيأخذه الحاكم ليحفظه لسيده، ويعتق المكاتب.
# وليس للمكاتب أن يتزوج بغير إذن سيده لما روي عن النبي صلى الله عليه
~~وآله أنه قال أيما عبد نكح بغير إذن مولاه فهو عاهر فإن أذن له سيده فيه صح
~~لدليل الخبر.
# وأما الشرى فللمكاتب أن يتجر في جميع أنواع التجارات، ويشتري الرقيق و
~~غير ذلك.
# فإذا اشترى جارية لم يكن له وطيها بغير إذن سيده لأنه يغرر بها إما بأن
~~تحبل فتهلك، أو ينقص الثمن، فإن أذن له حل له وطيها عندنا، وقال قوم لا تحل
~~له.
# وأما إن كان في يده مال تجب فيه الزكاة فزكاته على سيده وقال بعضهم لا
~~زكاة فيه أصلا وهو قوي، فإن باعه وله مال عندنا إن شرط المشتري المال كان
~~له وإن لم يشرط كان للسيد، وقال بعضهم يبطل البيع وقال بعضهم يصح البيع.
# وكل موضع قلنا لا يطأها فإن خالف ووطئ فلا حد عليه لشبهة الملك، ولا مهر
~~عليه لأن المهر إذا ms1863 وجب كان له، فلا يجب له على نفسه، فإن حبلت لحق النسب
~~به لسقوط الحد عنه. PageV06P092
# والولد حكمه عندنا وعندهم مملوك، لأنه بين مملوكين، ولا يعتق عليه، لأنه
~~ناقص الملك، ولا يجوز له بيعه، لأنه ولده، وهكذا إذا أوصى له بولده فقبله
~~فلا يعتق عليه ولا يبيعه، والأمة لا تصير أم ولده في الحال، لأنها علقت
~~بمملوك عندهم، و عندنا تكون أم ولد.
# ثم ينظر فإن عجز المكاتب ورق كان هو وولده وأمته ملكا لسيده، فإن أدى
~~وعتق عتق ولده، لأنه قد تم ملكه عليه، وتصير الأمة أم ولده عند قوم وعند
~~آخرين لا تصير، وفيها أربع مسائل يتعلق بإحبال الأمة:
# إن أحبلها بحر منه في ملكه صارت أم ولده بلا خلاف، وإن أحبلها بمملوك في
~~غير ملكه ثم ملكها لا تصير أم ولده، وإن أحبلها بحر في غير ملكه ثم ملكها
~~على قولين عندنا تصير أم ولده، وإن أحبلها بمملوك في ملكه وهو المكاتب إذا
~~أحبلها بشبهة فعلى قولين عندنا تصير أم ولده.
# وأما إذا أحبل الراهن أمته المرهونة فإنه يكون الولد حرا وتكون أم ولده
~~ويمنع الإحبال من بيعها لعموم الأخبار عندنا، وعندهم على قولين فمن قال
~~يمنع قال هي أم ولده، ومن قال لا يمنع فإذا بيعت ثم ملكها فهي أم ولده،
~~لأنه أحبلها في ملكه.
# هذا إذا أتت به قبل أن يعتق المكاتب، فأما إن أتت به بعد العتق، فإن أتت
~~به لأقل من ستة أشهر من حين العتق فالحكم فيه كما لو أتت قبل العتق، لأنا
~~علمنا أنها علقت به وهو مكاتب.
# فإن أتت لشبهة به لستة أشهر فصاعدا من حين العتق، فالولد حر وهي أم ولده
~~ولا ولاء على الولد، لأنه أحبلها بحر بعد تمام ملكه عليها، وهكذا الحكم إذا
~~وطئها بإذن سيده وطيا مباحا فهما واحد على ما فصلناه.
# الإيتاء واجب عندنا وهو أن يحط السيد عن مكاتبه شيئا من مال الكتابة أو
~~يؤتيه شيئا يستعين به على الأداء لقوله تعالى " وآتوهم من ms1864 مال الله الذي
~~آتاكم " و
# PageV06P093
# هذا أمر، وقال قوم هو مستحب وبه قال قوم من أصحابنا.
# فإذا تقرر أن الإيتاء واجب فالكلام في ثلاثة فصول: في وقته، وقدره،
~~وجنسه.
# فأما وقته فله وقتان: وقت جواز ووقت وجوب فأما وقت الجواز فما بين
~~الكتابة والعتق، وأما وقت الوجوب فقال قوم هو إذا بقي عليه القدر الذي عليه
~~أن يؤتيه، فإنه يتعين عليه، لأنه الوقت الذي يتحقق أنه يستعين، وأما قبل
~~هذا فقد يعجز و يرق.
# وقال بعضهم وقت الإيتاء بعد العتق، لأن الإيتاء في الكتابة كالمتعة في
~~النكاح والأول أقوى لقوله تعالى " وآتوهم " يعني المكاتبين، فإذا أعتق لا
~~يكون مكاتبا.
# وأما قدره فعندنا ما يقع عليه الاسم قليلا كان أو كثير، فإن كاتبه على
~~دنانير فأقل ما يقع عليه الاسم حبة ذهب، وإن كاتبه على دراهم فدرهم أو أقل،
~~وقال قوم هو على قدر مال الكتابة وبحسبه.
# وأما الكلام في جنسه فإن السيد بالخيار بين أن يحط شيئا من ماله في ذمته
~~وبين أن يدفع إليه مناولة لقوله تعالى " وآتوهم من مال الله " وحقيقة الدفع
~~المناولة ودليل الحط ما رواه علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله
~~في قوله تعالى " وآتوهم من مال الله " وحقيقته أن يحط ربع كتابته، والحط
~~أشبه بالشرع وأحوط.
# فإن حط فلا كلام وإن اختار الإيتاء ففيه ثلاث مسائل: إما أن يؤتيه من عين
~~مال الكتابة، أو من غير جنسه، أو من مثل جنسه.
# فإن آتاه من عينه وهو عن ما أدى إليه لزمه القبول، لأنه آتاه من المال
~~الذي أمره الله أن يؤتيه، وإن آتاه من غير جنسه مثل أن كانت عليه دنانير
~~فآتاه دراهم لم يجب على المكاتب القبول، لأن الله تعالى أوجب حقه في مال
~~الكتابة، فلا يلزمه أن يقبل من غير جنسه، وأما إن آتاه مثل جنسه فقال قوم
~~لا يجب عليه القبول، ومنهم من قال يجب عليه، وهو الأقوى عندي.
# إذا أدى المكاتب وعتق قبل أن يؤتيه السيد شيئا يتعلق ms1865 الإيتاء بتركته،
~~لأنه دين عليه فهو كسائر الديون، فإن كان على السيد دين غير هذا وقد أوصى
~~بوصايا PageV06P094
# فإن وفت التركة بالكل استوفي منها، وإن فضل فضل كان ميراثا، وإن ضاقت عن
~~الوصايا ووفت بالدين والايتاء استوفيا منها، فإن ضاقت عنهما ضرب صاحب الدين
~~و المكاتب في التركة بالحصص.
# ليس لولي اليتيم والمولى عليه لسفه أن يكاتب عبدا له، سواء كان الولي هو
~~الأب أو الجد أو الوصي أو الحاكم أو ولي الحاكم، وقيل: له ذلك لأنه كالبيع
~~و إذا ثبت هذا وخالفه وكاتبه فالكتابة باطلة، فإن أدى المال كان لسيده ولا
~~يعتق العبد به.
# إذا اختلف السيد والمكاتب في قدر البذل، فقال السيد على ألفين، وقال
~~المكاتب على ألف، وقد يختلفان في الأجل فيقول السيد إلى سنة، ويقول المكاتب
~~إلى سنتين وقد يقول السيد إلى سنتين في نجمين ويقول المكاتب إلى سنتين في
~~ثلاثة نجوم: فإذا اختلفا تحالفا عندهم، لأنه عقد معاوضة كالبيع.
# ثم ينظر فإن كان التحالف قبل الأداء وقع الفسخ ثم بماذا يقع؟ قال بعضهم
~~بالتحالف، وقال آخرون بالتحالف وحكم الحاكم معا كالبيع وإذا وقع الفسخ زال
~~العقد وكانا بالخيار في تجديد الكتابة وفي ترك التجديد، لأنه عاد عبدا قنا.
# فإن كان التحالف بعد العتق فلا يمكن رد ما وقع من العتق، لكن يكون على
~~المكاتب قيمة نفسه، كالقول في التحالف في البيع وقد تلف المبيع، على
~~المشتري قيمته كذلك ها هنا، وينظر بين قيمته وما أدى، فإن تساويا تفاضلا
~~وإن تفاضلا ترادا الفضل فإن كانت القيمة أكثر فعلى المكاتب الفضل وإن كان
~~المؤدى أكثر فعلى السيد رد الفضل.
# وإنما يتصور ذلك إذا اتفقا على أن المؤدى ألفان، فإن العتق وقع واختلفا
~~فقال السيد ألفان معا مال الكتابة وقال المكاتب ألف منها مال الكتابة وألف
~~وديعة فاجتمعا على وقوع العتق وعاد الاختلاف إلى أصل العقد.
# إذا تزوج مكاتب معتقة لقوم فأولدها ولدا فهو تبع لأمه وعليه الولاء لمولى
~~أمه لأن عليها الولاء، فإن أدى المكاتب وعتق جر ms1866 الولاء الذي على ولده لمولى
~~أمه إلى PageV06P095
# مولى نفسه، وإن عجز ورق استقر الولاء لمولى أمه.
# فإن مات المكاتب واختلف مولاه ومولى الأم فقال سيد المكاتب قد أدى وعتق
~~وجر الولاء الذي على ولده إلى، وقال سيد الأم بل مات عبدا فلم يجر شيئا
~~فالقول قول مولى الأم لأن الأصل بقاء الولاء، والأصل بقاء الكتابة، والأصل
~~أنه لا عتق في المكاتب، فلهذا كان القول قول مولى الأم، فأما قبل وفاة
~~المكاتب، فقد اعترف السيد بعتق المكاتب والأداء، فيجر الولاء ويزول
~~الاختلاف.
# إذا كان له مكاتبان كاتبهما بعقد واحد أو بعقدين كل واحد منهما على ألف
~~فأدى أحدهما ألفا وعتق ثم أشكل عليه عين المؤدى منهما كلف التذكر والتفكر
~~لعله أن يذكر، وذلك طول حياته، وليس له فرض القبض في أحدهما بل عليه التذكر
~~فقط.
# فإن قال قد ذكرت أن هذا هو المؤدي منهما، حكمنا بعتقه وأن الآخر باق على
~~المكاتبة، فإن صدقه الآخر على هذا فلا كلام، وإن ادعى عليه أنه هو الذي أدى
~~إليه فالقول قول السيد لأن الأصل أن لا قبض، وعليه اليمين، لأنه صدق المدعي
~~فيما يدعيه، ويمينه على البت لأنها على فعل نفسه، وإن كانت على النفي.
# فإن لم يبين ومات قبل البيان أقرع بينهما عندنا، وقال بعضهم لا يقرع لأن
~~أحدهما حر قد نجز العتق فيه فلو أقرعنا ربما رق الحر وعتق العبد.
# فإذا أقرعنا بينهما فمن خرجت قرعته الحرية أحررناه وكان الآخر على كتابته
~~يؤدي ويعتق، أو يعجز ويرق، ومن قال لا يقرع بينهما قال تقوم الوارث مقام
~~مورثه في البيان لا في التعيين.
# فإن بين وعين حكمنا بعتقه، وكان الآخر على الكتابة، فإن صدقه فذلك وإن
~~كذب الوارث فالقول قول الوارث مع يمينه على العلم لا على النفي، لأنها على
~~فعل الغير.
# فإن لم يبين وادعى عدم علمه بعين المؤدى منهما، فالقول قوله مع يمينه لا
~~يعلم ذلك، فإذا حلف كانا معا على الكتابة يؤدي كل واحد منهما ألفا ويعتق،
~~وإذا قبض الألفين ms1867 منهما فهو يقطع أن أحدهما حرام ولا يعرف عينه، فلا يحل له
~~التصرف فيهما PageV06P096
# ولا في واحد منهما.
# الكتابة بالعرض كالثياب والطعام والحيوان جائزة، ولا بد أن يكون معلوما
~~بضبط صفاته كما يضبط في السلم، وسواء كان على ثوب واحد أو ثوبين عندنا
~~يجوز، و عندهم لا يجوز على أقل من ثوبين في نجمين، ومتى كاتبه على عرضين
~~إلى أجلين كالثوبين ونحوهما، فأدى الثوبين عتق المكاتب في الظاهر، وحكمنا
~~بعتقه، لأن الأداء قد وجد.
# ثم ينظر في العرض الذي قبضه، فإن كان سليما من العيوب استقر له ما قبضه
~~واستقر العتق للمكاتب فإن أصاب السيد فيما قبضه عيبا كان بالخيار بين
~~إمساكه ورده ثم لا يخلو أن يختار الإمساك أو الرد.
# فإن اختار الإمساك استقر القبض وبرئت ذمة المكاتب عن مال الكتابة، فاستقر
~~له العتق، وإن اختار الرد فرده حكمنا بارتفاع العتق الواقع في الظاهر، لأن
~~العتق الواقع إنما يستقر باستقرار الأداء، وقد ارتفع فارتفع العتق.
# هذا إذا وجده معيبا ولم يحدث عنده فيه عيب يمنع الرد، فأما إن علم بالعيب
~~وقد نقص العرض عنده بعيب لم يكن له الرد كما لو كان في البيع، واستقر أرش
~~العيب على المكاتب، وارتفع العتق، لأن ذمته ما برئت من مال الكتابة، فإن
~~كان له ثوب سليم من العيب وإلا كان لسيده تعجيزه ورده في الرق.
# إذا ادعى المكاتب أنه دفع مال نجومه إلى سيده فأنكر السيد لم يخل المكاتب
~~من أحد أمرين إما أن يكون معه بينة أو لا بينة له به، فإن كان له بينة سمع
~~شاهدان أو شاهد وامرأتان أو شاهد ويمين، لأنه تأدية مال، وإن كان لا يثبت
~~أصل الكتابة بشاهد ويمين، لأنه عتق والمقصود منه الحرية وهذا تأدية مال.
# إذا اجتمع على المكاتب مع مال الكتابة ديون لقوم، وحل مال الكتابة عليه
~~فإن كان ما في يده بقدر ما عليه من الدين ومال الكتابة أعطى كل ذي حق حقه
~~وعتق.
# وإن ضاق المال عن ذلك قدم الدين على ms1868 مال الكتابة، لأن مال الكتابة
~~PageV06P097
# جائز بدليل أنه لا يجبر على أدائه ولا يصح ضمانه، والدين ثابت مستقر في
~~ذمته بدليل أنه يجبر على أدائه ويصح ضمانه وإذا كان أقوى منه قدمناه.
# ولأن في تقديمه حفظا للحقين لأنا إذا قدمنا الدين وفضل شئ كان للسيد وإن
~~لم يفضل رجع السيد عن مال الكتابة إلى رقبة العبد، وفي تقديم السيد متى لم
~~يفضل شئ سقوط حق الغريم أو تأخره، فكان حفظ الحقين أولى من تضييع أحدهما.
# وهكذا نقول نحن في الكتابة المشروطة فأما إن كانت مطلقة فهم سواء لا
~~ترجيح لتقديم أحدهم على صاحبه فعلى الأول إذا قدم الدين كان السيد بالخيار
~~بين المقام على الكتابة وبين التعجيز والفسخ.
# وأما إن مات المكاتب وعليه ديون انفسخت الكتابة لموته، وبرئت ذمته عن مال
~~الكتابة وكان الدين باقيا في ذمته يتعلق بالمال الذي في يده كالعبد المأذون
~~إذا مات و عليه دين تعلق بما في يده.
# ثم ينظر فإن كان ماله بقدر ما عليه قضى ديونه، فإن فضل فضل كان للسيد بحق
~~الملك لا بحق الكتابة، لأن الكتابة قد زالت، فإن كان ما في يده دون الدين
~~الذي عليه قسمنا ماله بين غرمائه بالحصص، ولا يجب على السيد شئ لأن الدين
~~لم يجب في ذمة السيد وإنما تعلق بذلك المال فقط.
# إذا كاتب نصف عبد لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يكون باقيه حرا أو ملكا
~~له أو ملكا لغيره:
# فإن كان باقيه حرا فالكتابة صحيحة، لأنه كوتب على كل ما فيه من الرق ثم
~~ينظر فإن أدى ما عليه عتق، وإن عجز كان السيد بالخيار بين أن يقره على
~~الكتابة أو يفسخ.
# فأما إذا كان باقيه مملوكا فالصحيح أن الكتابة باطلة، لأن المقصود
~~بالكتابة وقوع العتق بالأداء والمقصود ههنا مفقود، لأنه لا يتمكن من
~~التصرف، لأن السيد يمنعه من السفر بما فيه من الرق ولا يأخذ من الصدقات
~~وإذا أخذ اقتضى أن يقاسمه السيد عليها، وقال بعضهم يصح كما لو كان ms1869 النصف
~~لغيره فكاتبه بإذنه، والأول أقوى PageV06P098
# عندي وإن كان هذا أيضا قويا.
# فإذا ثبت أنها باطلة نظرت فإن اختار السيد رفعها فعل وزالت الصفة، وإن
~~تركها بطل العوض، وعندنا الصفة لا اعتبار بها، وعندهم الصفة بحالها، فإن
~~أدى عتق بوجود الصفة ويكون قد عتق نصفه بأداء عن كتابة فاسدة، فإن كانت
~~قيمة نصفه وقدر ما أداه سواء تقاصا، وإن كان فضل مع أحدهما ترادا الفضل،
~~فإذا تم عتق نصفه عتق باقيه، لأن باقيه له، وإذا عتق بعضه بسببه عتق الباقي
~~بالسراية، ولا يجب للسيد في مقابلة ما عتق بالسراية شئ لأنه ما بذل العوض
~~عن باقيه.
# فأما إن كان الباقي لغيره وكاتب نصيبه منه لم يخل من أحد أمرين إما أن
~~يكاتبه بإذن شريكه أو بغير إذنه، فإن كان بغير إذن شريكه فالكتابة فاسدة
~~عندنا وعند جماعة وقال بعضهم يصح.
# وإنما قلنا لا يصح لأنه يؤدي إلى الإضرار بشريكه، ويفارق البيع لأنه لا
~~يضر بشريكه، فإذا فسد العوض فسدت الكتابة عندنا، وعندهم يبقى الصفة، و
~~السيد بالخيار بين المقام على الصفة وبين إبطالها وإن رفعها وأبطلها عاد
~~قنا.
# وإن اختار المقام على الصفة فاكتسب المكاتب وأدى لم يخل من أحد أمرين إما
~~أن يؤدي إلى الذي كاتبه أو بالحصة، فإن أدى إليه بالحصة نصف كسبه إليه و
~~نصف كسبه إلى من لم يكاتب حتى وفى مال الكتابة عتق نصفه بالأداء لوجود
~~الصفة ويكون لسيده عليه قيمة نصفه، وله على سيده ما أدى إليه، فإن كان
~~المؤدى وقدر القيمة سواء تقاصا، وإن كان أحدهما أفضل فإنهما يتردان الفضل
~~على ما قلناه، فإذا عتق نصيبه سرى إلى نصيب شريكه لأن نصيب شريكه قد رق
~~ونصيب نفسه قد عتق بسبب كان منه، فإذا عتق نصيب شريكه كان لشريكه أن يرجع
~~عليه بقيمة نصيبه، و ليس للسيد أن يرجع على المكاتب بقيمة ما عتق منه
~~بالسراية، لأنه ما بذل العوض عنه.
# هذا إذا أدى الكسب إلى كل واحد منهما بالحصة، فأما إن أدى جميع ms1870 كسبه إلى
~~سيده الذي كاتب نصفه، وكان قدر مال الكتابة، قال قوم يعتق لأنه أدى إليه
~~PageV06P099
# بالشرط عليه، وقال آخرون لا يعتق، لأنه علقه بأداء ما يملك السيد ويبرأ
~~ذمة العبد به، وهذا ما وجد.
# فمن قال لا يعتق قال يرجع السيد إلى شريكه فيأخذ منه نصف ما دفعه إليه
~~العبد، ثم إن أدى العبد ما بقي عليه من مال الكتابة عتق، وإلا فالحكم على
~~ما مضى.
# ومن قال يعتق قال يرجع السيد أيضا على شريكه بنصف ما دفع إليه العبد،
~~لأنه بينهما وقد عتق نصفه عن مكاتبة فاسدة، فعليه نصف قيمته لسيده، فإن
~~كانت القيمة وقدر ما أدى إليه سواء تقاصا وإلا ترادا الفضل.
# فإذا عتق نصفه سرى إلى نصيب شريكه إن كان موسرا ويقوم عليه نصيب شريكه
~~لأنه عتق بسبب كان منه، فإذا عتق لم يرجع على مكاتبه بشئ لأجل عتق الباقي،
~~لأنه ما بذل العوض في مقابله.
# وأما إن كاتب نصيبه منه بإذن شريكه، فعندنا أنه يصح وعند جماعة، وقال
~~بعضهم لا يصح، فمن قال لا يصح مضى حكمه إذا كان بغير إذن شريكه، ومن قال
~~يصح على ما نقوله فيكون نصفه مكاتبا ونصفه قنا.
# فإما أن يكون بينه وبين الذي لم يكاتب مهاياة أو لا يكون ويكون الكسب
~~بينهما بعد نفقته، وأيهما كان فإذا كسب وأدى إلى سيده الذي كاتب نصفه لم
~~يخل من أحد أمرين إما أن يؤدي إليه ما يخصه من كسبه، أو يجمع الكسب كله
~~ويسلم إليه.
# فإن أعطاه ما يخصه من الكسب عتق ولا تراجع بينه وبين سيده، لأنه مؤد عن
~~كتابة صحيحة، وسرى العتق إلى نصيب شريكه، لأن نصيب نفسه عتق بسبب كان منه،
~~ونصيب شريكه قن فسرى العتق إليه، ويرجع الشريك على السيد الذي كاتب نصيبه
~~بقدر قيمة نصيبه، ولا يرجع السيد على المكاتب بشئ مما ضمنه لشريكه، لأنه ما
~~بذل العوض عن نصيب الشريك.
# فأما إن جمع الكسب كله فأداه إلى الذي كاتب نصفه وكان وفاء ما عليه من ms1871
~~الكتابة فعندنا لا يعتق بهذا الأداء، ومنهم من قال يعتق، وإنما قلنا بالأول
~~لأنه إذا قبض PageV06P100
# الكل لم يملك منه إلا نصفه ولا تبرأ ذمة المكاتب عن جميع مال الكتابة،
~~فلهذا لم يعتق.
# إذا كاتب عبده لم يكن له منعه من أن يسافر، وقال بعضهم له منعه، والأول
~~أقوى عندنا، لأن في السفر الاكتساب، وإن كان له شقص منه فكاتبه عليه بإذن
~~سيده الآخر كان لشريكه منعه من السفر لأن نصيبه مملوك.
# ومتى كاتباه معا جاز وإن اختلفا في الثمن مثل أن يكاتب أحدهما نصفه بألف
~~والآخر نصفه بألفين، وقال بعضهم لا يصح والأول أقوى عندي لأنه مثل البيع.
# ومن قال بالثاني قال متى تفاضلا في الثمن مع التساوي في الملك بطلت
~~المكاتبة وهكذا إذا كاتباه إلى أجلين متفقين مع الاختلاف في البذل أو أجلين
~~مختلفين مع الاتفاق في البذل، فالكل جائز عندنا وفيهم من قال لا يجوز.
# إذا كان العبد بينهما نصفين فكاتباه معا على ألف كل واحد منهما على خمس
~~مائة ثم ادعى أنه دفع إلى كل منهما كمال ما وجب له عليه، فإن صدقاه معا
~~عتق، و إن كذباه فالقول قولهما مع يمينهما، لأن الأصل أن لا قبض، وإذا حلفا
~~فإن أدى إليهما عتق، وإن عجز، كان لهما أن يعجزاه ويرجع رقيقا قنا.
# فإن صدقه أحدهما وكذبه الآخر عتق نصيب المقر لأنه قد اعترف بقبض مال
~~الكتابة، ويكون القول قول الآخر مع يمينه، لأن الأصل أن لا قبض ولا تقبل
~~شهادة المقر على المنكر لأنه متهم بما يأتي ذكره.
# فأما إذا لم تقبل شهادته وحلف المنكر، كان له المطالبة بحقه من مال
~~الكتابة لأنه قد ثبت أنه ما قبض منه شيئا، ويكون بالخيار بين أن يطالب
~~المكاتب بالخمس مائة، كلها، لأنه قد حلف أنه ما قبض منه شيئا وبين أن
~~يطالبه بمائتين وخمسين و يطالب شريكه بمائتين وخمسين، لأن على المكاتب أن
~~يؤدي مال الكتابة إلى كل واحد منهما بالحصة.
# فإذا ثبت أن المقر قد قبض منه ms1872 خمس مائة كان لشريكه نصفها لأنه لا يملك أن
~~ينفرد بها، وله مطالبة المكاتب بمائتين وخمسين، لأنه إذا كان له مطالبته
~~بالخمس مائة كلها، فبأن يملك المطالبة بنصفها أولى وأحرى، وإنما قلنا ذلك
~~لأنه كسب PageV06P101
# لعبديهما، فكان بينهما.
# فإذا ثبت أنه بالخيار فإن اختار أن يقبض الخمس مائة من العبد فعل، وإن
~~اختار أن يقبض منه نصفها ونصفها من شريكه فعل، فإذا قبض ذلك عتق العبد لأن
~~كل واحد منهما قد استوفى جميع ماله على أي وجه كان، فليس لأحد من المقر
~~والمكاتب أن يرجع بما غرم على غيره بشئ لأنه إن قبض الكل من المكاتب لم يكن
~~للمكاتب أن يرجع على المقر بشئ من ذلك، لأنه يقول ظلمني بقبضها مني ثانيا،
~~وإن رجع على شريكه بمائتين وخمسين لم يكن لشريكه أن يرجع على المكاتب بشئ
~~من ذلك لأنه يقول ظلمني بذلك، وقد قبض حقه من المكاتب، وهذا المأخوذ مني
~~ظلم.
# هذا إذا استوفى المنكر حقه فإن تعذر عليه ذلك مثل أن قبض من شريكه مائتين
~~وخمسين، ولم يقدر أن يقبض من المكاتب شيئا، أو أراد قبض الكل من المكاتب
~~فلم يقدر على ذلك، كان له تعجيزه وفسخ الكتابة، لأنه قد تعذر عليه الوصول
~~إلى مال الكتابة، وكان له الرجوع إلى رقبة العبد.
# فإذا فسخ عاد نصيبه قنا ونصيب شريكه حرا، فإن كان في يده مال فهو بين
~~المكاتب وبين المنكر لا حق للمقر به، وإن اكتسب شيئا بعد هذا فهو بينهما
~~أيضا و إذا ثبت هذا استقر الرق في نصيب المنكر، والحرية في نصيب المقر، ولم
~~يقدم نصيب المنكر على المقر.
# هذا إذا ادعى على كل واحد منهما أنه أقبضه جميع حقه، فأما إذا ادعى أنه
~~دفع الألف كله إلى أحدهما، ليدفع منه نصيب الشريك خمس مائة، ويمسك لنفسه
~~خمس مائة، فأقر المدعى عليه أن جميع ما قبض منه خمس مائة قدر نصيبه، وأنه
~~إنما دفع الخمس مائة إلى شريكه، حكمنا أن نصيب المقر قد عتق بإقراره أنه
~~قبض ms1873 جميع ماله من مال الكتابة، والقول قول المنكر أنه ما قبضه بغير يمين،
~~لأن أحدا لا يدعي عليه القبض:
# لأن المكاتب يقول ما أقبضته أنا شيئا، والقابض لا يقول أنه أقبض المنكر
~~شيئا، فكان القول قوله بلا يمين، ولا يقبل شهادة المقر على المنكر، لأنه
~~يدفع عن PageV06P102
# نفسه ضررا وهو رجوع الشريك عليه بمائتين وخمسين، ولأنه لا تقبل شهادته
~~لمن لا يدعي حقا قبل غيره.
# فإذا ثبت أن القول قوله بلا يمين، فله المطالبة بجميع حقه من مال
~~المكاتبة، وهو خمس مائة، فيكون بالخيار بين أن يرجع بها على المكاتب وبين
~~أن يرجع على الشريك بمائتين وخمسين وعليه بمائتين وخمسين كما قلنا في التي
~~قبلها.
# فإن قبض من المكاتب خمس مائة لم يكن للمكاتب أن يرجع بها على أحد، لأنه
~~يقول قد قبضها مني بحق لأني وكلت شريكه في إقباضه، فما ثبت إقباضه، وإن رجع
~~على المقر بمائتين وخمسين لم يرجع المقر بها على أحد، لأنه يقول ظلمني بذلك
~~ولا يرجع على أحد.
# فإذا ثبت هذا نظرت فإن استوفى ماله منهما أو من المكاتب عتق المكاتب، لأن
~~جميع مال الكتابة قد استوفي منه، فإن لم يستوف لكنه رجع على المقر بمائتين
~~و خمسين، ورجع على المكاتب ليقبض منه فوجده عاجزا كان له تعجيزه، وفسخ
~~الكتابة لتعذر مال الكتابة.
# فإذا فعل عاد نصيبه قنا ويقوم ههنا على المقر نصيب شريكه، لأن العبد
~~معترف أنه مسترق بحق لأنه يقول قد قبض أحدهما المال مني، ولم يثبت أنه رجع
~~إلى شريكه حقه منه، وأنا مملوك، فكان له تقويمه عليه.
# ويفارق الأول لأن العبد يقول أنا حر وأنا مغصوب مغلوب على مسترق بغير حق،
~~فلهذا لم يقوم على المقر نصيب المنكر.
# وإذا قال سلمت الألف إلى هذا ليقبض لنفسه خمس مائة، ويدفع إلى شريكه خمس
~~مائة، فقال المدعى عليه صدقت، قد قبضت ذلك ودفعت إلى شريكي خمس مائة فأنكر
~~الشريك فقال ما أقبضتني شيئا، فإن نصيب المقر يعتق، لأنه اعترف بقبض.
# جميع مال الكتابة، ms1874 ولا يقبل قوله على شريكه ولا شهادته عليه، لأنه متهم
~~فيما يشهد به، لأنه يسقطه رجوع شريكه عليه، ولأنه يشهد على فعل نفسه فلا
~~تقبل شهادته على فعله. PageV06P103
# فإذا لم تقبل شهادته فالقول قول المنكر مع يمينه، لأن الأصل أن لا قبض،
~~وعلى المدعى عليه يمين فلهذا حلفناه، فإذا حلف حكمنا بأن نصيبه مكاتب، وكان
~~له أن يطالب بجميع حقه من شاء من المكاتب والمقر:
# أما المكاتب فلأنه يستحق عليه مال الكتابة، وهو يذكر أنه بعث به إليه مع
~~المقر، وما حصل في يده شئ، وأما رجوعه على شريكه، فلأنه قد اعترف بقبض جميع
~~مال الكتابة، وأن نصف ذلك لشريكه المنكر، فكان له الرجوع عليه.
# فإذا ثبت له الخيار فإن رجع على المكاتب كان له الرجوع بخمس مائة، فإذا
~~قبض ذلك عتق المكاتب لأنه استوفى مال الكتابة، وللمكاتب أن يرجع على سيده
~~المقر بخمس مائة سواء اعترف المكاتب بأن المقر دفعها إلى المنكر أو لم
~~يعترف، لأنه و إن اعترف فعليه الضمان، لأنه كان من سبيله أن يدفع إلى
~~المنكر دفعا تبرأ ذمة المكاتب به، فإذا لم يفعل كان عليه الضمان.
# فإذا رجع بذلك عليه كان له، لأنه قد أدى وعتق، وهذا القدر دفعه إلى المقر
~~ليؤديه عنه، ويعتق. فلما لم يثبت هذا كان هذا المال فضل مال في يده للمكاتب
~~يتفرد به.
# فأما إن رجع المنكر على شريكه المقر فليس للمقر أن يرجع بما غرمه على أحد
~~لأنه يقول قد ظلمت بهذا، لأني قد قبضته مرة وقد قبض ثانيا بغير حق، فلا
~~يرجع به على أحد.
# هذا إذا اختار أن يرجع على من شاء منهما، فأما إن قال لا أرجع على غير
~~المكاتب كان ذلك له، وليس للمكاتب أن يقول أنت تقدر على استيفاء ذلك من
~~المقر لأنه يقول أنا وإن كنت أقدر فلست أختار أن آخذ حقي إلا ممن لي عليه
~~أصل الحق، وليس على المكاتب أيضا أن يطالب المقر بماله، لأنه يجري مجرى
~~الإجبار على الكسب والمكاتب ms1875 لا يجبر على الكسب.
# فإذا ثبت أن له مطالبة المكاتب مع القدرة على أخذ ذلك من الشريك نظرت فإن
~~امتنع المكاتب من ذلك كان له تعجيزه وفسخ الكتابة، فإذا فعل عاد نصيبه عبدا
~~PageV06P104
# قنا، ونقومه على المقر، لأن عتقه بسبب كان منه، فيكون له على المقر قيمة
~~نصيبه من العبد، وله عليه خمس مائة اعترف بقبضها، فلم يثبت إقباضها، لأن
~~هذا مال مكاتب قد عجز ورق.
# فأما إن تمحل المكاتب فأدى الخمس مائة إلى المنكر عتق، فكان له أن يطالب
~~المقر بخمس مائة قبضها منه، لأنه مال له عنده وقد عتق فكان له فضل ما حصل
~~في يده.
# إذا كان العبد بين شريكين فكاتباه صحت الكتابة على ما مضى، فإذا صحت فليس
~~له أن يخص أحدهما بالأداء دون شريكه بغير إذن شريكه لأنه يفضي إلى أن ينتفع
~~أحدهما بمال شريكه مدة بغير حق.
# وذلك أن المكاتب إذا قدم لأحدهما ربما عجز ورق فيرجعان معا في ماله
~~نصفين، فيحتاج أن يرجع على القابض بنصف ما قبضه، بعد أن انتفع به في تلك
~~المدة.
# هذا إذا كان بغير إذن شريكه، فإن أذن له في ذلك ودفع بإذنه صح عندنا، و
~~قال بعضهم لا يصح، لأن السيد لا يملك عين مال في يد المكاتب، لأن حقه في
~~ذمته فإذا أذن له في الإقباض فكأنه أذن له في غير حقه فكان وجوده وعدمه
~~سواء.
# ولأنه لو كان أتاهما بألف ليدفع إلى كل واحد منهما خمس مائة فتشاحا في
~~تقديم أحدهما فقال أحدهما ادفع إلى شريكي خمس مائة ففعل فهلك الخمس مائة
~~الباقية قبل أن يقبضها الآذن، كان للآذن أن يرجع على القابض بنصف ما قبضه،
~~فلو كان الإذن صحيحا ما كان له الرجوع عليه بذلك.
# والأول أصح عندنا، لأن السيد يملك ماله في ذمة المكاتب، ويملك الحجر على
~~ما في يديه، بدليل أنه ممنوع من هبته وإقراضه والتغرير به، فإذا كان
~~كالمحجور عليه فإذا أذن له فيه فقد رفع الحجر بإذنه، فوجب أن يصح ms1876 الإذن،
~~لأنه كان له حقان فأسقط أحدهما وبقي الآخر.
# وقول المخالف إذا دفع إلى أحدهما خمس مائة ثم هلكت الثانية فالجواب أنه
~~إنما أذن له في تسليم ذلك إلى شريكه، ليسلم له خمس مائة قائمة في مقابلة
~~ذلك، فإذا لم يسلم ذلك كان له الرجوع فيما قبضه، وليس كذلك ها هنا لأنه أذن
~~له أن PageV06P105
# يقبض ما في يده ليبقى حقه في ذمة المكاتب. وذمة المكاتب موجودة بعد
~~الإقباض، فلهذا تعلق حقه بها.
# فإذا تقرر هذا فمن قال القبض لا يصح كما لو دفع إلى القابض بغير إذن
~~الإذن فينظر فيه، فإن كان مع المكاتب مال يدفع إلى الآذن بقدر ما دفع إلى
~~القابض فعل وعتق كله، لأنه قد أدى جميع مال الكتابة، وإن لم يكن معه شئ غير
~~الذي قبضه القابض، كان المقبوض منه للقابض والآذن نصفين، ويكون ما بقي من
~~مال الكتابة لهما عليه، فإن أداه عتق، وإن عجز فسخا عليه الكتابة ورق.
# هذا إذا قيل لا يصح القبض، ومتى قيل يصح القبض عتق نصيب القابض، لأنه قبض
~~جميع ماله من الكتابة قبضا صحيحا، ويكون له الولاء على قدر ما عتق منه وأما
~~نصيب الإذن فهو على الكتابة، يقوم على القابض، لأن العتق بسبب كان منه.
# وهل يقوم عليه نصيب الآذن في الحال أو عند العجز عن الأداء؟ على ما مضى
~~من القولين: أحدهما يقوم في الحال نظرا للعبد، والثاني يؤخر التقويم نظرا
~~للآذن لأنه يرجو أن يحصل له ماله من مال الكتابة، ويستفيد الولاء عليه.
# فمن قال يقوم في الحال قال قوم وهو مكاتب، ويتضمن هذا انفساخ الكتابة، و
~~عود المكاتب إلى الرق، والعتق بعده ويكون ولاء كله للقابض، فإن كان في يده
~~مال فهو للآذن، لأنه عاد رقيقا، ولا شئ للقابض، لأنه قد استوفى حقه، فإن
~~كان في يده أكثر مما قبض القابض أخذ الآذن منه بقدر ما قبض القابض، وكان
~~الفضل بين الآذن والمكاتب، لأن نصفه حر ونصفه عبد.
# ومن قال يؤخر تقويمه قال لم ms1877 يخل من ثلاثة أحوال إما أن يؤدي أو يعجز أو
~~يموت: فإن أدى عتق، وكان الفاضل في يده له، ويكون ولاؤه بينهما.
# وإن عجز قومناه على القابض متى ظهر عجزه سواء فسخ سيده أو لم يفسخ، فإذا
~~قومناه وهو مكاتب زالت الكتابة بالتقويم، وعاد رقيقا، ثم عتق كله على
~~القابض فيكون الولاء كله له، فإن كان في يد المكاتب مال كان للآذن نصفه،
~~والباقي للمكاتب لأنه مال اكتسبه. ونصفه حر ونصفه مكاتب. PageV06P106
# وإن مات المكاتب قبل أن يقوم انفسخ عقد الكتابة بموته، ومات ونصفه رقيق
~~فيكون نصف ما في يديه للسيد الآذن، لأن نصفه مكاتب له، والنصف الباقي الذي
~~هو له بما فيه من الحرية يرثه وارثه عندنا، فإن لم يكن له وارث فلسيده الذي
~~أعتق نصفه بحق الولاء وقال قوم يكون للسيد الآذن الذي يملك نصفه بحق الملك،
~~وقال بعضهم ينتقل إلى بيت المال.
# إذا كاتب أمته وهي حامل فأتت بولد فإما أن تأتي به من سيدها أو من غيره
~~فإن أتت به من سيدها فهو حر لأنها علقت به في ملكه، وصارت أم ولده، ويكون
~~عقد الكتابة قائما بحاله، ويثبت لعتقها عند المخالف سببان الصفة وكونها أم
~~ولد فأيهما سبق الآخر وقع به العتق.
# فإن أدت قبل الوفاة عتقت بالأداء عندنا وعندهم، وإن مات سيدها قبل الأداء
~~عتقت عندهم بوفاته، وعندنا أن كان لها ولد جعلت من نصيبه، ويعتق، وإن لم
~~يكن ولد فهي باقية على الكتابة للوارث.
# وإن أتت به من غير سيدها من زوج أو زنا فالولد مملوك، لأن ولد المملوك من
~~زنا مملوك بلا خلاف، ومن زوج حر يكون مملوكا عندهم تابعا لأمه، وعندنا يكون
~~مملوكا كذلك إذا شرط استرقاقه.
# فإذا ثبت أنه مملوك فلا يكون مكاتبا معها بلا خلاف، لأن الكتابة عقد
~~معاوضة فلا يسرى إلى الولد، وما الذي يكون حكمه؟ قيل فيه قولان: أحدهما
~~يكون موقوفا معها يعتق بعتقها، لأن الولد يتبع أمه في الحرية، وسبب الحرية،
~~فإن كانت حرة كان حرا، وإن ms1878 كان لها سبب الحرية تبعها فيه كأم الولد، ولما
~~ثبت لهذه المكاتبة سبب الحرية، ثبت لولدها، لأن الولد يتبع أمه في الرق
~~والعتق وسبب العتق وهذا مذهبنا، والقول الآخر عبد قن لسيدها.
# فإذا ثبت هذا فولد الآدميات على أربعة أضرب: ولد الحرة حر، وولد الأمة
~~القن عبد قن، إذا كان من زوج حر عندنا بشرط، وعندهم على كل حال، وإن كان من
~~زنا بلا خلاف وولد المدبرة عندنا كامها، وعندهم على قولين كولد المكاتبة، و
~~PageV06P107
# ولد المعتقة بصفة عندنا مثل ولد الأمة، لأن العتق بالصفة لا يجوز، وعندهم
~~على قولين:
# فمن قال ولدها مملوك سيدها كان للسيد كولد أمته القن يتصرف فيه كيف شاء
~~لا يتعلق به شئ من أحكام الكتابة، ومن قال موقوف مع أمه على ما اخترناه
~~ووقفناه فإن عتقت أمة عتق، وإن رقت رق معها.
# والكلام بعد هذا في أربعة فصول في قيمته بقتله وفي كسبه والنفقة والعتق.
# فأما القتل فمتى قتله قاتل فعليه قيمته، لأنه مملوك، ولمن يكون؟ قيل فيه
~~قولان أحدهما لسيده لأن أمه لو قتلت كان له قيمتها، فكذلك ولدها، والثاني
~~قيمته لأمه تستعين بها على مال الكتابة، وهو الأقوى عندي، لأن السيد إنما
~~يملك حقه في ذمتها ولا يتجاوزها، وهذا العبد غير ما في ذمتها.
# وأما الكلام في كسبه وأرش الجناية، قال قوم إنه لأمه لأنه منها كبعض
~~أجزائها، وقال آخرون هو موقوف، فإن عتق كان كسبه له، وإن رق كان لسيده وهو
~~الأقوى عندي، لأن الكسب يتبع الذات، بدليل أن كسب الحر له، وكسب العبد
~~لسيده ومنهم من قال يكون لسيده إذا قال لو قتل كانت قيمته لسيده.
# فمن قال كسبه لأمه استوفته يوما بيوم، ومن قال لسيده استوفاه يوما بيوم،
~~و من قال موقوف على ما اخترناه ووقفناه، فإن أدت أمه وعتقت عتق بعتقها،
~~وكان ما وقفناه من الكسب له، وإن استرقت أمه على العجز وهم سيدها بالفسخ
~~كان لها أن تستعين بكسب ولدها على أداء ما عليها عندنا، لأن فيه ms1879 نظرا للكل
~~وأنها يعتق هي وهو، ويملكان ما فضل، وإذا لم يفضل رقت ورق، وكان ما في يده
~~لسيده، وكان الاحتياط هذا.
# وقال قوم ليس لها ذلك لأنه لا حق لها فيه، فإن مات هذا الولد قبل أن يعتق
~~أمه أو يرق فمن قال قيمته لأمه إذا قتل، قال يكون لها، ومن قال قيمته لسيده
~~إذا قتل فالكسب له.
# فأما الكلام في نفقته، فمن قال كسبه لسيده فنفقته على سيده ومن قال موقوف
~~PageV06P108
# قال نفقته من كسبه، فإن كان قدر كفايته فذاك، فإن لم يكن قدر الكفاية،
~~قال قوم على سيده، لأنه لو رق كان له، وقال آخرون من بيت المال والأول
~~أقوى.
# فأما الكلام في عتقه، فإن أعتقه السيد فمن قال كسبه لسيده أو قال موقوف و
~~ليس لأمه أن تستعين به عند إشرافها على العجز والرق، قال ينفذ عتقه، لأنه
~~لا مضرة على أمه، ومن قال كسبه لأمه أو قال موقوف ولها أن تستعين بذلك عند
~~إشرافها على العجز، قال لا ينفذ عتق سيده فيه، لأن فيه إضرار بأمه.
# هذا الكلام في ولدها فأما ولد ولدها قال قوم ولد البنات وولد البنين
~~كالأمهات وأما ولد بنتها كولدها فقد مضى الكلام في ولدها وأما ولد ابنها
~~فإن كان تزوج بحرة فولده حر، وإن كانت أمة فولده منها بمنزلتها.
# ومن قال ولد المكاتبة من زوج عبد قن لسيدها، قال له أن يتصرف فيه على
~~الاطلاق كولد أمته القن، فإن كان الولد ابنة كان للسيد وطؤها على الاطلاق،
~~والتصرف فيها كما يتصرف في الأمة القن سواء ومن قال موقوف مع أمه قال ليس
~~للسيد وطؤها لأن ملكه ناقص، فإن خالف ووطئ فلا حد عليه لشبهة الملك.
# فأما المهر فهو مبني على كسبها فمن قال كسبها لأمها قال المهر لأمها، ومن
~~قال توقف معها قال يقف معها، ومن قال لسيدها قال لا مهر له، لأنه لا يجب له
~~على نفسه.
# فإن أحبلها لحق بالنسب به، ويكون حرا لأن الحد يسقط عنه لأجل ms1880 الملك ولا
~~يجب عليه قيمة الولد، لأن أمه صارت أم ولده، ولا يقوم ولدها عليه وأما
~~الأمة فقد صارت أم ولد لأنه أحبلها بحر في ملكه، ولا يجب عليه قيمتها لأنها
~~ليست بملك لأمها.
# فأما إن كانت للمكاتب أمة فليس للسيد وطيها، لنقصان الملك، فإن وطئ فلا
~~حد عليه لشبهة الملك، وعليه المهر لأنه ككسبها وكسبها لمولاتها، فكذلك
~~مهرها ويفارق هذا إذا وطئ بنت المكاتبة لأنها ليست مملوكة لأمها، فلهذا لم
~~يجب عليه مهر مثلها. PageV06P109
# فأن أحبلها فالولد حر لأنها علقت بشبهة الملك، ولا يجب عليه قيمة الولد
~~أيضا لأنها صارت أم ولده بالإحبال، فلا يقوم عليه ولدها، وصارت أم ولد
~~لأنها علقت بحر في ملكه، وعليه قيمتها لمولاتها لأنها مملوكة لمولاتها، وقد
~~أتلفها عليها بأن صيرها أم ولد.
# ويفارق هذا إذا وطئ بنت المكاتبة فأحبلها وصارت أم ولده، حيث قلنا لا يجب
~~عليه قيمتها، لأنها ليس ملكا لأمها.
# إذا كانت أمته حرم عليه وطيها لأنه نقص ملكه عنها، فإن خالف ووطئ فلا حد
~~عليه بحال، وقال شاذ عليه الحد وعليها التعزير، إن كانا عالمين، وإن كانا
~~جاهلين عذرا، وإن كن أحدهما عالما عزر العالم.
# فأما المهر فلها عليه مهر مثلها، لأن المهر كالكسب وكسبها لها، فكذلك
~~المهر وسواء طاوعته أو أكرهها، لأن الحد يسقط عنهما بسبب الملك.
# ويفارق الحرة لأن الحرة إذا طاوعته كان زنا يجب عليها الحد، فيسقط مهرها،
~~وإن أكرهها يسقط الحد ويجب لها المهر، وسواء وطئها مرة واحدة أو تكرر منه،
~~المهر واحد، لأن الأصل في إيجاب مهر المثل الشبهة، ولو تكرر وطيها بالشبهة
~~لم يجب إلا مهر واحد.
# اللهم إلا أن يغرم المهر ثم يطأها بعد الغرامة، فحينئذ يجب عليه مهر ثان
~~لأن غرم المهر قطع حكم الأول، فإذا وطئ كان مستأنفا، فلهذا أوجبنا عليه
~~مهرا ثانيا.
# فإذا ثبت وجوب المهر فإنه من غالب نقد البلد، ويكون مهر المثل ويقدر ذلك
~~الحاكم، فإذا حصل مقدرا في ذمته، فإن كان مال الكتابة ما حل عليها، فلها ms1881 أن
~~يستوفيه منه، وإن كان حل عليها نجم فقد وجب له عليها مال، ولها عليه مال،
~~فإن كانا من جنسين استوفى كل واحد منهما ماله، وإن كانا جنسا واحدا عندنا
~~يقع التقاص وعندهم على الأقوال التي مضت.
# وبقي الكلام في حكمها وحكم ولدها، فإذا أحبلها فالولد حر لأنها علقت منه
~~في ملكه وإن كانا ناقصا، وتكون أم ولده وكانت الكتابة بحالها، فإذا ثبت هذا
~~PageV06P110
# فقد حصل لعتقها سببان أداء في الكتابة، وموت سيدها، عندنا بأن تحصل في
~~نصيب ولدها فتعتق، وعندهم بنفس الموت.
# وفيها ثلاث مسائل: إن أدت عتقت بالأداء وما في يدها وإن عجزت زال عقد
~~الكتابة، وصارت أم ولد مطلقة، له وطيها بكل حال، وما في يديها لسيدها لأن
~~المكاتب إذا عجز ورق كان ما في يده لسيده.
# فأما إن مات سيدها قبل الأداء وقبل العجز، عتقت بموته، وزالت الكتابة كما
~~لو كان باشر عتقها على ما فصلناه، عندنا بأن تحصل في نصيب ولدها، وعندهم
~~بنفس الموت، فأما ما في يدها فعندهم لها، كما لو أعتقها في حال حياته،
~~وهكذا يقتضيه مذهبنا إذا كان عتقها، بأن حصلت في نصيب ولدها.
# فأما الكلام في ولدها: إذا أتت به من زوج فهو ولد أم الولد وهو ولد
~~المكاتبة فيكون ابن أم الولد فإن كان زوجها حرا فالولد حر على كل حال إلا
~~أن يشرط أن يكون حكم الولد حكمها، فحينئذ عندنا يصح ذلك، ويعتق بعتقها،
~~وعندهم يتبعها من غير شرط ويعتق بعتقها، ومنهم من قال هو عبد قن لسيدها.
# وفيه المسائل الثلاث: إن أدت أمه وعتقت عتق الولد عندنا، ومنهم من قال لا
~~يعتق، فإن عجز زال عقد الكتابة واسترق ولدها أيضا عندنا، ومنهم من قال لا
~~يسترق ويعتق بموت سيدها، الثالثة إذا مات السيد قبل الأداء وقبل العجز
~~عندهم يعتق بموت سيدها وولدها معها، وعندنا بأن تحصل في نصيب ولدها ويعتق
~~ولدها تابعا لها.
# إذا كان للمكاتبة ولد واختلفا في ولدها، فقالت أتيت به بعد الكتابة، فهو
~~موقوف معي، ms1882 وقال السيد بل قبل الكتابة فهو رقيق لي، فالقول قول السيد، ومن
~~قال ولدها رقيق لسيدها على كل حال لم يتصور عنده هذا الاختلاف.
# وإنما قلنا القول قول السيد، لأن الأصل أن لا عقد حتى يعلم، ويلزمه
~~اليمين، لأنه يمكن أن تكون صادقة.
# إذا اختلفا في ولد المكاتب فقال السيد ملكي، وقال المكاتب بل ملكي،
~~فالقول PageV06P111
# قول المكاتب، وصورتها أن يتزوج المكاتب أمة سيده ثم يشتريها من سيدها،
~~فإذا ملكها زال النكاح فما أتت به في الزوجية ملك لسيده، وما أتت به في
~~ملكه فهو ملك له، لأنه ابن أمته.
# فإذا اختلفا فيه فالقول قول المكاتب ها هنا لأنهما اختلفا في الملك، ويد
~~المكاتب عليه، كما لو تنازعا بهيمة ويد أحدهما عليها، ويفارق ولد المكاتبة
~~وإن كانت يدها عليه، لأنها لا تدعي ملكا وإنما تدعي أنه موقوف معها، واليد
~~تدل على الملك ولا تدل على الوقف.
# إذا كاتبا أمة بينهما لم يكن لواحد منهما وطيها، فإن خالفا ووطئا فلا حد
~~عليهما لشبهة الملك، لكن إن كانا عالمين عزرا، وإن كانا جاهلين عذرا وإن
~~كان أحدهما عالما والآخر جاهلا عزر العالم وعذر الجاهل.
# وأما المهر فواجب على الواطي والمهر لها، لأنه من كسبها، ويكون مهر المثل
~~من غالب نقد البلد، ثم ينظر فيه فإن لم يكن حل عليها مال الكتابة كان لها
~~أن يستوفيه من الواطي تستعين به في كتابتها، وإن كان قد حل عليها مال
~~الكتابة وكان من غير جنسه لم يقع القصاص بينهما، وقبض كل واحد منهما حقه.
# وإن كان مال الكتابة من غالب نقد البلد، فإن كان في يدها مال يؤديه بقدر
~~مهر المثل إلى غير الواطي فعلت، وكان مالها على الواطي من مهر المثل قصاصا
~~بينهما على ما مضى من الأقوال.
# وإن لم يكن في يدها مال كان لها أن يقبض من الواطي نصف مهر المثل، ويدفعه
~~إلى غير الواطي، ويكون الباقي من ملكها على الواطي قصاصا بينهما على ما مضى
~~فإن كان ما اقتصت كل مال ms1883 الكتابة عتقت، وإن كان أقل فقد عجزت ولكل واحد
~~منهما الفسخ، فإن لم يفسخا حتى أدت وعتقت، كان الفاضل في يدها.
# فإن عجزاها ورقت لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون قبل أن يقبض من سيدها
~~المهر أو بعد القبض، فإن كان بعد القبض نظرت، فإن كان المهر تالفا فقد تلف
~~منهما، وإن كان قائما اقتسما معا كسائر أكسابها. PageV06P112
# فإن كان هذا قبل القبض نظرت فإن كان في يدها مال بقدر مهر مثلها دفعته
~~إلى غير الواطي، وبرئت ذمة الواطي عن المهر، لأنه لا يجوز أن يكون لعبده
~~القن مال في ذمة سيده، فإن لم يكن معها مال بحال برئت ذمة الواطي عن النصف،
~~وغرم لغير الواطي نصف المهر، كما لو وطئها وهي بينهما أمة قن.
# فأما الكلام في الولد فإذا أتت بولد نظرت فإن أتت بعد الاستبراء من وطي
~~السيد لم يلحق بالسيد، وهو ولد المكاتب من زوج أو زنا على ما مضى حكمه، فإن
~~أتت به قبل الاستبراء فالنسب لاحق، وهو حر وصار نصيبه منها أم ولد.
# فإن كان الواطي معسرا لم يقوم عليه نصيب شريكه، وصار نصفها أم ولد، و
~~كلها مكاتبة، فإن أدت عتقت بالأداء، وإن عجزت ورقت فنصفها أم ولد، ونصفها
~~قن فإن مات الواطي عتق نصفها إما بوفاته أو من نصيب ولدها على ما مضى، ولا
~~يقوم الباقي عليه، ولا على وارثه.
# وإن كان الواطي موسرا قوم عليه نصيب شريكه، لأن الإحبال كالعتق، فإذا
~~قومنا عليه في العتق قومنا في الإحبال.
# وقال قوم يقوم في الحال وقال آخرون إذا عجزت عن أداء مال الكتابة، كما
~~إذا أعتق نصيبه وهو موسرا قوم عليه نصيب شريكه، ومتى تقوم؟ على القولين.
# فمن قال يقوم في الحال زالت الكتابة عن نصيب شريكه بالتقويم، وصارت كلها
~~أم ولد ونصفها مكاتبا، فإن أدت إلى الواطي ماله عليها من مال الكتابة، عتق
~~نصفها ويسري إلى باقيها فيعتق كلها، كما لو باشر عتق نصفها، وإن لم يؤد حتى
~~مات السيد الواطي ms1884 عتق كلها على ما مضى، لأن كلها أم ولد.
# فأما من قال عند العجز قال يؤخر التقويم، فإن أدت إليهما عتق كلها، وإن
~~عجزت قومناها حينئذ وزالت الكتابة عن نصفها بالتقويم، وصار نصفها أم ولد
~~للواطي ونصفها مكاتب وقد مضى حكمه إذا أدت أو لم تود مفصلا.
# وأما الولد فهو حر ونسبه لاحق على ما قلناه وأما قيمته فلا يجب على
~~الواطي نصف قيمته، لأن نصف الأمة له، وهل يجب عليه لشريكه نصف باقيه؟ لم
~~يخل من PageV06P113
# أحد أمرين إما أن تضعه قبل التقويم أو بعده فإن وضعته بعد التقويم فلا شئ
~~على الواطي لأنها وضعته في ملكه، وإن وضعته قبل التقويم فعليه نصف قيمته،
~~لأنه كان من سبيل هذا النصف أن يكون مملوكا لشريكه، وقد أتلفه على شريكه
~~بفعله، فكان عليه نصف قيمته.
# فأما إذا وطئها كل واحد منهما فإنه لا يجوز لهما ذلك، وإن خالفا ووطئ كل
~~واحد منهما فلا حد لشبهة الملك، فإن كانا عالمين عزرا، وإن كانا جاهلين
~~عذرا وإن كان أحدهما عالما عزر وعذر الجاهل.
# وأما المهر فإنه واجب على كل واحد منهما، والمهران لها لأنه من كسبها ثم
~~لا يخلو إما أن تؤدي فتعتق أو تعجز فترق، فإن أدت وعتقت كان الفضل في يدها
~~بعد الأداء، فإن كانت قبضت المهر وإلا قبضته من كل واحد منهما، وأما إن
~~عجزت ورقت كان ما في يدها بينهما، لأنها ملكهما، فإن كانت قبضت المهرين فإن
~~كان المال قائما فهو بينهما، وإن كان تالفا فبينهما، وبرئت ذمة كل واحد
~~منهما من المهر، لأنها قبضته في وقت كان لها القبض.
# وإن كانت ما قبضت المهرين كان لها على كل واحد منهما مهر مثلها وقد رقت
~~فلا يكون لها في ذمته حق بعد الرق، فإن كان المهران سواء سقط عن كل واحد
~~منهما نصفه بحقه، وكان لصاحبه عليه مثل ماله عليه فيتقاصان على ما مضى.
# وإن كان أحد المهرين أكثر ووجه الفضل في المهر أن يطأها أحدهما وهي بكر
~~ويطأها ms1885 الآخر وهي ثيب، وكذلك إن وطئها أحدهما وهي جميلة، ويطأها الآخر وهي
~~قبيحة أو مريضة، فما تساويا فيه تقاصا، وما فضل على أحدهما بينهما سقط عنه
~~بقدر ملكه، ويستوفي شريكه منه الباقي، فإن أفضاها أحدهما فعليه كمال قيمتها
~~يسقط عنه نصف القيمة بحقه منها، ويكون الباقي عليه لشريكه.
# فإن ادعى كل واحد منهما على شريكه أنه الذي أفضاها وأنه هو الذي وطئها
~~دونه، حلف كل واحد منهما لصاحبه، وسقط حكم الوطي والافضاء ولم يجب على واحد
~~منهما لصاحبه شئ. PageV06P114
# هذا إذا لم تحمل وأما إن حملت فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون بعد أن
~~استبرأها كل واحد منهما، أو قبل أن استبرأها، فإن أتت به لستة أشهر فصاعدا
~~بعد الاستبراء لم يلحق الولد بواحد منهما لأن بالاستبراء قد زال حكم الوطي،
~~ويكون هذا ولد مكاتبة، عندنا يتبعها وعند بعضهم يكون رقا لمولاها.
# وإن أتت به قبل الاستبراء لم يخل من أربعة أحوال أما أن يكون منتفيا
~~عنهما أو ملحقا بالأول دون الثاني، أو الثاني دون الأول، أو يمكن أن يكون
~~من كل واحد منهما.
# فإن كان منتفيا عنهما، مثل أن أتت به لأكثر من أقصى مدة الحمل، من حين
~~وطئها الأول، ولأقل من ستة أشهر من حين وطئها الثاني، لم يلحق بواحد منهما
~~والحكم فيه كما لو أتت به من زوج أو زنا وقد مضى أنه على قولين.
# وأما إن لحق بالأول دون الثاني، هو إن أتت به لستة أشهر فصاعدا إلى تمام
~~أقصى مدة الحمل من حين وطئها الأول، ولأقل من ستة أشهر من حين وطئها الثاني
~~فهو من الأول دون الثاني.
# ولا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون موسرا أو معسرا، فإن كان موسرا قومنا
~~عليه نصيب الثاني، لأن الإحبال كالعتق، وهل تقوم عليه في الحال أو عند
~~العجز؟
# على قولين:
# فمن قال تقوم في الحال قومت عليه، وزالت الكتابة عن نصيب الثاني، وصار
~~كلها أم ولد للأول، ونصفها مكاتبا، والحكم فيما في يدها وفي ms1886 أدائها وعجزها
~~فقد مضى.
# ومن قال تقوم عند العجز عن أداء مال الكتابة قال يؤخر، فإن أدت عتقت
~~كلها، وما فضل في يدها لها، وإن عجزت واختار الثاني الفسخ دون الأول وفسخ
~~قومناها على الأول، وصارت كلها أم ولد، ونصفها مكاتب.
# وبقي الكلام فيما لكل واحد منهما على صاحبه أما الثاني فله على الأول نصف
~~المهر لما مضى، وعليه نصف قيمتها بالتقويم. PageV06P115
# وأما الولد فكل موضع أتت به بعد أن صارت أم ولد للأول، فلا يجب عليه قيمة
~~الولد لأنها وضعته في ملكه، وكل موضع أتت به قبل التقويم على الأول فعلى
~~الأول نصف قيمة الولد لأنه كان سبيله أن يكون نصفه مملوكا للثاني، وقد أتلف
~~عليه فعليه قيمة للثاني.
# وأما ما يجب للأول على الثاني، فينظر في الثاني، فإن كان قد وطئها بعد أن
~~حكمنا بأنها أم ولد الأول، فعليه كمال مهر مثلها، فإن كان الأول قد فسخ
~~الكتابة في حق نفسه، فكل المهر له، لأنها أم ولده، وإن كان الأول ما فسخ
~~الكتابة في حقه فنصف المهر لها، لأن نصفها مكاتب، ونصفه لسيدها، لأن النصف
~~الباقي غير مكاتب.
# وإن كان الثاني وطئها بعد زوال الكتابة في حقه، وقبل الحكم بكونها أم ولد
~~الأول، فعليه نصف المهر، ويسقط عنه النصف، لأن نصفها قن له، وما يصنع بهذا
~~النصف الواجب عليه؟ نظرت.
# فإن كان الأول فسخ الكتابة في نصيبه، فالنصف كله له، وإن كان ما فسخ
~~الكتابة في نصيبه، فكل هذا النصف لها، لأن نصفها مكاتب.
# وأما إذا كان الأول معسرا فإن نصيبه منها أم ولد، لأنه أحبلها في ملكه،
~~ولا يقوم عليه نصيب شريكه، لأن التقويم لأخذ القيمة، فإذا كانت معدومة لم
~~يقع التقويم ويكون نصفها أم ولد، وكلها مكاتبة.
# ثم لا يخلو حالها من أحد أمرين إما أن تؤدي فتعتق أو تعجز فترق، فإن أدت
~~وعتقت فلا كلام، ويكون الفاضل في يدها، فإن كانت قد قبضت المهرين كانا لها،
~~و إن لم يكن قبضت كان لها قبضهما، لأن ms1887 المهر كالكسب وكسبها لها، وإن عجزت
~~فرقت، فإن كان المال قائما في يدها كان لهما، وإن كان تالفا كان منهما.
# وإن لم يكن قبضت المهرين برئت ذمة كل واحد منهما عن نصف المهر، لأنها لا
~~تستحق في ذمة مولاها بعد الرق حقا، ويكون لكل واحد منهما على صاحبه نصف
~~PageV06P116
# المهر، فإن كان المهر سواء تقاصا، وإن كان أحدهما أكثر ترادا الفضل على
~~ما فصلناه.
# وأما الكلام في الولد فقال قوم حر كله، لأن الإحبال إذا كان في ملكه وكان
~~الواطي حرا لم ينعقد بعضه حرا وبعضه عبدا، وقال بعضهم نصفه حر ونصفه رق
~~لأنه لا يمنع أن يحبل من هذه صفته، ألا ترى أن من نصفها حر لو أتت بولد من
~~زوج أو زنا كان نصفه حرا ونصفه عبدا.
# هذا إذا كان للأول دون الثاني، وأما إذا لحق بالثاني دون الأول، مثل أن
~~أتت به لأكثر من أقصى مدة الحمل من حين وطئ الأول، ولستة أشهر فصاعدا إلى
~~تمام أقصى مدة الحمل من حين وطئ الثاني، فهو للثاني دون الأول، فإن كان
~~كذلك كان حكم الثاني كحكم الأول، وحكم الأول كحكم الثاني في الفصل الذي
~~قبله حرفا بحرف، وإنما يختلفان في فصل نذكره فنقول:
# لا يخلوا الثاني من أحد أمرين إما أن يكون موسرا أو معسرا، فإن كان موسرا
~~قومنا عليه نصيب شريكه، وهل تقوم في الحال أو عند العجز؟ على قولين:
# فمن قال يقوم في الحال قوم ههنا، وصارت كلها أم ولد للثاني، ونصفها
~~مكاتب.
# ومن قال يقوم عند العجز نظرت، فإن رضي الثاني بالمقام على الكتابة قوم
~~عليه نصيب الأول، وصار كلها أم ولد الثاني، ونصفها مكاتب، وإن اختار الثاني
~~الفسخ فسخ وقوم عليه، وصارت كلها أم ولد الثاني، وبماذا يرجع كل واحد منهما
~~على صاحبه؟
# أما رجوع الأول على الثاني فنصف المهر، ونصف القيمة، ونصف قيمة الولد على
~~ما فصلناه، وأما رجوع الثاني على الأول فنصف المهر على كل حال، لأنه إذا
~~كان هو الواطي أولا، فلا ms1888 يمكن أن يكون وطيها صادف أم ولد الثاني، فلهذا لم
~~يجب للثاني على الأول إلا نصف المهر، ويفارق التي قبلها، لأنه يمكن أن يكون
~~الثاني وطئها بعد أن صارت أم ولد الأول، فلهذا كان على الثاني للأول كمال
~~مهر مثلها. PageV06P117
# هذا إذا كان الثاني موسرا، فأما إن كان معسرا فعلى ما مضى، والحكم في
~~الولد على ما مضى من الوجهين، وإنما ذكرنا الثاني إذا كان موسرا ليتبين
~~موضع الفصل بين المسألتين.
# وأما إن أمكن أن يكون من كل واحد منهما مثل أن أتت به لستة أشهر فصاعدا
~~من وطي كل واحد منهما، وتمام أقصى مدة الحمل من وطي الأول، فإذا أمكن ذلك
~~أقرعنا بينهما، فمن خرج اسمه ألحقناه به وعند بعضهم يرى القافة.
# ومتى لحق بالأول دون الثاني، فقد مضى حكمه، وإن لحق بالثاني دون الأول
~~فقد مضى حكمه، ولا يتقدر عندنا أن يلحق بكل واحد منهما.
# ومن قال بالقافة قال إن لحقوه بكل واحد منهما أو أشكل الأمر قال قدرنا
~~عليهما نفقته إلى أن يبلغ وينتسب إلى أحدهما فنلحقه به كما لو ألحقته
~~القافة، وهل يرجع بما أنفق على الآخر؟ على قولين، فإذا كان موسرا قوم عليه
~~نصيب شريكه، وهل يقوم عليه في الحال أو عند العجز على ما مضى من القولين.
# وعلى مذهبنا إذا خرج اسم أحدهما والحق به قوم عليه نصيب شريكه منها إن
~~كان موسرا، وإن كان معسرا لم يقوم عليه، ويكون على ما كانت من الكتابة،
~~والحكم على ما مضى، ومتى قومت عليه صارت كلها أم ولده، ونصفها مكاتب،
~~والحكم فيه على ما مضى.
# إذا ادعى على سيده أنه قد أعتقه فإن أقر له السيد، فلا كلام، وإن أنكر
~~فعلى العبد البينة شاهدان، فإن أقامهما وقبلهما الحاكم، حكم بعتقه، فإن
~~ردهما لفسق أو لغيره فالعبد على ملك سيده، ويكون الكلام في أربعة فصول في
~~بيعه من الشاهدين وفي عتقه إذا باعه منهما، وفي الولاء والميراث.
# فأما البيع فإن باعه من غير الشاهدين كان بيعا في ms1889 الطرفين، فإن باعه
~~منهما كان بيعا من جهته، واستنقاذا من جهتهما كما يستنقذان الأسير من يد
~~المشركين.
# وأما العتق فإنا نحكم بأنه عتق عليهما، لأن الحق صار إليهما، كما لو قال
~~رجل لعبد في يد زيد أنه حر وإنما استرقه ظلما، لم يقبل قوله على زيد، فإن
~~ملكه PageV06P118
# المقر عتق.
# وأما الولاء فعليه الولاء، لأن العتق لا ينفك من الولاء لكنه ولاء موقوف
~~فإن المشتري لا يدعيه، والبايع لا يدعيه، فيقف الولاء.
# وأما الميراث، فإذا مات هذا العبد فقد مات بعد الحكم بحريته، فإذا كان له
~~وارث مناسب كان له تركته، وإن لم يكن هناك مناسب قيل للبايع ما قولك في هذا
~~العبد؟
# فإن قال: صدق الشاهدان كنت أعتقته ثم بعته، وهو حر، قلنا له: البيع باطل،
~~لأن المشتري معترف بذلك، وعليك رد الثمن، ولك الميراث بالولاء، لأنك جحدت
~~سبب الإرث ثم اعترفت.
# وإن قال البايع كذب الشاهدان ما بعت إلا عبدا قلنا للشاهدين ما تقولان
~~أنتما؟
# فإن قالا صدق البايع ما كان أعتقه، وما باع إلا عبدا ولا اشترينا إلا
~~عبدا، قلنا فهو رقيق لكما في الباطن، وهو حر في الظاهر، و التركة لكما بحق
~~الملك في الباطن و حق الولاء في الظاهر.
# وإن قالا كذب البايع ما باع إلا حرا، وما اشترينا عبدا، وإنما استنقذناه
~~من الرق، وخلصناه من الظلم، قلنا فأحد لا يدعي الولاء: قال قوم يوقف
~~الميراث، و قال آخرون لا يوقف.
# وللمشتري أقل الأمرين من التركة أو الثمن، فإن كان التركة أقل من الثمن
~~الذي استنقذاه به، فله التركة كلها، وإن كان الثمن هو الأقل فللمشتري منها
~~قدر الثمن، وما بعده موقوف، لأنه إن كذب الشاهدان فالعبد لهما في الباطن،
~~والولاء لهما في الظاهر فكل التركة لهما، وإن صدق الشاهدان فالتركة للبايع،
~~وقد أخذ منهما ثمن الحر ظلما، وقد وجدا له مالا فيأخذان قدره من التركة قدر
~~الثمن، ويقف الباقي، وهذا هو الأقوى عندي.
# إذا قال لعبده إن ضمنت لي ألفا فأنت حر، فقد علق ms1890 عتقه بضمانه، فإذا ضمن و
~~وجد الشرط، عندنا لا يقع العتق، لأن العتق لا يقع بشرط عندنا، وعندهم يقع،
~~و يلزمه المال. PageV06P119
# وإن قال له أنت حر على ألف أو على أن عليك ألفا أو بألف فالحكم فيه كمال
~~لو قال إن ضمنت لي ألفا فأنت حر، فإن قال إن أعطيتني ألفا فأنت حر فقد علق
~~العتق بالعطية، فإذا وجدت وقع العتق عندهم، وعندنا لا يقع لما مضى.
# وسواء كان الشرط ضمانا أو عطية، فمن شأنها أن يكون على الفور عقيب
~~الإيجاب عندهم، كالبيع، وإن تراخى عن الجواب بطل الإيجاب.
# فإن قال أنت حر وعليك ألف عتق ولا شئ لسيده لأنه لم يجعل الألف عطية ولا
~~ضمانا وإنما أخبر أن له عليه ألفا بعد العتق، وهكذا الحكم في الطلاق في
~~جميع ما حكمناه.
# فإن قال العبد لسيده قد علقت عتقي بضمان ألف، وقد ضمنتها وهي على وأنا
~~حر، فالقول قول السيد مع يمينه، فإذا حلف فالعبد على الرق.
# فأما إن باع السيد عبده من نفسه بألف، فقال بعتك نفسك بألف، فقال قبلت صح
~~كالكتابة، وقد قال بعضهم لا يصح بألف، لأن الثمن إن كان عينا فالعبد لا
~~يملك وإن كان في الذمة فالسيد لا يملك في ذمة عبده دينا، والأول أقوى
~~عندنا، لأنه إنما يملك إذا لم يتعلق بعتقه فأما إذا تعلق بعتقه فإنه يملك
~~كالكتابة.
# فمن قال لا يصح فلا كلام، ومن قال يصح فإن وقع البيع مطلقا كان الثمن
~~حالا، ويعتق العبد والولاء لمولاه، فإذا وجد طالبه به، ويليق بمذهبنا أن
~~يكون ولاؤه للإمام، وأنه سائبة لا ولاء لمولاه عليه، إلا أن يشترط ذلك
~~كالكتابة عندنا، و إن كان الثمن إلى أجل كان على ما وقع عليه العقد.
# فإن ادعى السيد أنه باع عبده من نفسه بألف وقبل العبد ولزمه الثمن، فإن
~~أقر العبد بذلك فهو حر، وولاؤه لمولاه، وعليه الألف، فإن كذبه فالقول ما
~~قال العبد أنه ما قبل ذلك، فإذا حلف سقط دعوى السيد من الثمن، ms1891 والعبد حر
~~لأن السيد أقر بزوال ملكه عنه، وتلفه بعد الزوال، فلم يعد إليه كقوله بعتك
~~يا زيد عبدي بألف وقد أعتقته فإذا حلف زيد برئ من الثمن، والعبد حر لا يعود
~~إلى البايع، لأنه PageV06P120
# أقر بزوال ملكه وتلفه بعد الزوال.
# إذا كاتب رجل عبدا على مال إلى أجلين إن المكاتب عجل للسيد المال قبل
~~محله، فإنه ينظر، فإن كان من الأشياء التي لا يبقى على الدوام، ويتلف
~~كالطعام والرطب وما أشبهه، لم يجب عليه قبوله بلا خلاف، لأنه ربما كان له
~~غرض في حصول المال في الوقت المؤجل.
# وهكذا إن كان من الأشياء التي تبقى لكن يلزم على حفظه مؤنة كالطعام
~~الكثير والخشب الثقيل، فإنه لا يجبر على قبوله، لأن عليه في حفظه إلى ذلك
~~الوقت ضررا وإن كان مما قد يتلف ويلزم عليه مؤنة لم يجب عليه قبوله لأمرين
~~كل واحد منهما يمنع الإجبار.
# وإن كان مما لا يتلف ولا يلزم على حفظه مؤنة كالدراهم والدنانير والصفر و
~~النحاس والرصاص نظر فإن كان في البلد فتنة، وكان حين عقد العقد البلد
~~مستقيما لم يجبر على قبوله، لأن عليه فيه ضرر الخطر، وإن كان وقت العقد
~~مفتنا، قال قوم لا يجبر عليه، وقال آخرون يجبر عليه، والأول مذهبنا.
# وأما إن كان البلد مستقيم الحال، فعندنا لا يجبر على قبوله، وعندهم يجبر
~~فإن امتنع أخذه الحاكم له، وبرئت ذمة العبد، لأن الأجل حق من عليه الحق
~~فإذا أسقط حقه وعجل الدين الذي عليه، أجبر من له الدين على قبوله، وعندنا
~~لا يجبر في الدين أيضا.
# فإذا ثبت هذا فإن قبض السيد المال صح قبضه، وعتق العبد، لأن ذمته برئت من
~~مال الكتابة.
# إذا كاتب عبده على ألف درهم إلى أجلين فجاءه بخمس مائة قبل الأجل، وقال
~~خذ هذه على أن تبرئني من الباقي لم يصح فإنه مضارع لربا الجاهلية، لأنه
~~ينقص من الحق لينقصه من الأجل، وربا الجاهلية كان يزيده في الحق ليزيده في
~~الأجل فإن قبض المال لم يصح ms1892 قبضه، لأنه إنما دفعه بشرط أن يبرئ من مال
~~الكتابة.
# فأما إذا قال له خذ هذه الخمس مائة وأبرئني من الباقي إن شئت، ففعل ذلك
~~PageV06P121
# وأبرأه، صح القبض، وصح الإبراء، لأنه دفع مطلقا عن شرط.
# وإن قال للعبد عجز نفسك وادفع إلى خمس مائة حتى أعتقك لم يصح ذلك لأنه
~~ربما أخذ الخمس مائة ولا يعتقه.
# وإن قال إذا عجزت نفسك وأعطيتني خمس مائة فأنت حر، تعلق العتق بصفة
~~التعجيز ودفع الخمس مائة، عندنا لا يصح، لأنه عتق بصفة، وعندهم يصح ومتى
~~دفع الخمس مائة عتق، وثبت بينه وبين السيد التراجع، فيحتسب له بما دفعه، و
~~يحتسب عليه بقيمته، ويتراجعان الفضل، لأنه جعل بدل العتق الخمس مائة،
~~والتعجيز لا يصح أن يكون بدلا عن العتق، فكأنه أوقع العتق على بدل فاسد،
~~فيسقط البدل المسمى ويثبت بينهما التراجع. PageV06P122
# * (فصل) * * (في بيع المكاتب وشرائه وبيع كتابته ورقبته) * المكاتب يصح
~~بيعه وشراؤه من سيده وغيره، لأن المقصود من الكتابة حصول العتق وإنما يحصل
~~العتق بالأداء والاكتساب والتصرف، فوجب أن يمكن من الاكتساب فإن بيع شقص في
~~شركته كان له أخذه بالشفعة، لأنه قد يكون له حظ في الأخذ بالشفعة، ويجوز أن
~~يأخذه من سيده بالشفعة، ولا يأخذ السيد منه بالشفعة، لأن السيد ممنوع من
~~التصرف في المال الذي في يده، كمال الأجنبي.
# وليس للمكاتب أن يهب شيئا من ماله ولا أن يبيعه بالمحاباة، ولا أن يقرضه
~~بغير إذن سيده، لأن في هذه الأمور إتلاف المال، ولاحظ له فيها.
# فإن فعل ذلك بإذن سيده أو اختلعت من زوجها بإذن سيدها على عوض بذلته
~~فعندنا يصح جميع ذلك، ومنهم من قال لا يصح جميع ذلك، والأول أصح لأن المال
~~لا يخلو من بين السيد والعبد، فإذا وهب أحدهما وأذن الآخر صحت الهبة
~~كالشريكين في المال إذا وهب أحدهما بإذن صاحبه.
# إذا وجبت على المكاتب كفارة في قتل أو ظهار أو جماع ففرضه الصوم بلا خلاف
~~فإن كفر بالمال بغير إذن سيده لم يصح لأنه مستغن ms1893 عن التكفير بالمال، لأنه
~~يمكنه التكفير بالصوم.
# فإن أذن له السيد في ذلك، فإن أراد أن يكفر بالعتق لم يجز بلا خلاف
~~عندنا، لأنه فعل ما لم يجب عليه، وعندهم لأن العتق يتضمن ثبوت الولاء وليس
~~المكاتب من أهل الولاء، وأما إن أراد أن يكفر بالإطعام أو الكسوة فعندنا لا
~~يجزيه لأنه فعل ما لم يجب عليه، ومنهم من قال يجزيه.
# ومتى باع المكاتب فلم يفترقا حتى مات المكاتب ووجب البيع، فقد مضت في
~~البيوع، ومنهم من قال لا يجب البيع. PageV06P123
# ولا يجوز أن يبيع شيئا بثمن مؤجل لأن فيه تغريرا بالمال، وإن كان بأضعاف
~~ثمنه.
# وكذلك ليس له أن يبيع بثمن مؤجل على أن يأخذ رهنا أو ضمينا لأن الرهن قد
~~يتلف، والغريم قد يجحد، ويفلس، ويموت فلا يخلف شيئا، وإن كان في يد المكاتب
~~شئ تساوى مائة فيبيعه بمائة وعشرين ويقبض المائة، ويبقى العشرين إلى أجل صح
~~لأنه لا غرر فيه.
# فأما إن ابتاع المكاتب بدين فإنه جايز لأنه ليس فيه تغرير عليه، بل
~~التغرير على البايع، وهكذا أن يستسلف في ذمته، لأن فيه حظا له إلا أنه ليس
~~له أن يدفع بذلك رهنا لأن الرهن أمانة في يد المرتهن، فربما يتلف في يده
~~فيكون من ضمان المكاتب، ويبقى الدين في ذمته على حالته.
# وليس له أن يدفع مالا قراضا إلى غيره، وإن كان أمينا لأنه ربما أفلس أو
~~جحد أو خان، وليس له أن يهب بغير إذن سيده، سواء كان بثواب أو بغير ثواب
~~لأن العوض فيها غير مقصود، ولأجل هذا لا يكون لولي الطفل أن يهب مال الطفل
~~لا بشرط ولا بغيره.
# وإذا وهب شيئا لسيده فقبله صحت الهبة عندنا، لأن الهبة بإذن سيده عندنا
~~جايزة، وكان هذا بمنزلة إذنه فأما من قال هبته بإذن سيده لا يصح قال لا يصح
~~هذه الهبة.
# إذا كان للمكاتب على سيده مال وحل للسيد شئ من النجوم فليس يخلو إما أن
~~يكون الحقان من جنس واحد أو من جنسين، ms1894 فإن كانا من جنس واحد من النقود ففيه
~~أربعة أقاويل مضت، أصحها عندنا أن يصير قصاصا.
# وإن كان أحدهما من غير جنس الآخر أو كانا من غير النقود، فأن أحدهما لا
~~يصير قصاصا عن الآخر بلا خلاف، ولا يخلو حال الحقين من ثلاثة أحوال:
# إما أن يكونا نقدين أو عرضين أو نقد وعرض، فإن كانا نقدين فلا يحتاج إلى
~~قبض الحقين معا، بل يقبض أحدهما ما عليه من صاحبه ثم يرده عوضا عما له في
~~ذمته لأن دفع العرض عن الدراهم والدنانير في الذمة يجوز. PageV06P124
# وإن كانا عرضين فلا بد أن يقبض كل واحد منهما ماله على صاحبه، ولا يجوز
~~أن يقبض أحدهما ثم يرد ما قبضه على الآخر عوضا عما له عليه، لأن هذا العرض
~~الذي في الذمة ثابت في أحد الحقين عن سلم، فإن المكاتب لا يجوز له أن يعوض
~~ما في يده من المال، وأخذ المال عن العوض الثابت في الذمة عن كتابة أو سلم
~~غير جايز.
# فأما إذا كان أحدهما نقدا والآخر عرضا فإنه إن قبض صاحب النقد حقه لم يجز
~~أن يدفعه عوضا عن العرض الذي في ذمته، بل عليه تسليمه وإقباضه، وإن قبض
~~صاحب العرض حقه جاز أن يدفعه بدلا عن النقد وعوضا عنه، لما ذكرناه من
~~التعليل.
# وإذا حل على المكاتب دين سيده وكان للمكاتب على انسان دين فقال له السيد
~~بعني ما لك في ذمة فلان بمالي في ذمتك، ففعل لم يصح البيع، لأنه بيع دين
~~بدين وإنما يجوز أن يحيله بالدين على ذلك الغير، فيكون حوالة دين بدين.
# إذا كاتب عبدا ثم اشترى المكاتب عبدا وأعتقه بغير إذن سيده فالعتق لا
~~ينفذ لأن ذلك إتلاف مال وهكذا إن كاتبه بغير إذن السيد لم يصح الكتابة،
~~لأنها تجري مجرى العتق.
# فأما إن أعتق عبدا بإذن سيده أو كاتبه بإذنه فعندنا يصح، وقال بعضهم لا
~~يصح فمن قال لا يصح قال العتق لا ينفذ، فالكتابة باطلة والعبد باق على
~~ملكه، فإن أدى المال ms1895 إليه لم يعتق، ومن قال العتق ينفذ والكتابة يصح على ما
~~اخترناه، قال إن أدى مال الكتابة عتق.
# وأما الولاء فعندنا أنه يكون سائبة، وقال بعضهم هو للسيد، وقال آخرون هو
~~موقوف، فمن قال الولاء للسيد قال استقر الولاء له، سواء عجز المكاتب نفسه
~~أو أدى فعتق فإن الولاء لا ينفك عن السيد.
# إذا مات العبد كان المال للسيد، ومن قال الولاء موقوف قال إن أدى المكاتب
~~عتق واستقر الولاء له، فإن عجز المكاتب نفسه استرقه السيد فأخذ ماله وكان
~~الولاء له وإن مات قبل أن يعجز أو يؤدي فلمن يكون ماله؟ فيه قولان أحدهما
~~يكون موقوفا على ما بين من أمر المكاتب كالولاء سواء، الثاني أنه للسيد.
~~PageV06P125
# والفرق بينه وبين الولاء، أنه لما جاز أن ينتقل الولاء من شخص إلى شخص
~~جاز أن يكون موقوفا، والميراث لا يجوز أن ينتقل من شخص إلى شخص، فلم يجز أن
~~يقف.
# إذا كاتب عبدا على مال ثم إن السيد باع المال الذي في ذمة المكاتب، قال
~~قوم البيع صحيح، وقال آخرون لا يصح، وهو الأقوى عندي، لما روي عن النبي صلى
~~الله عليه وآله أنه نهى عن بيع ما لم يقبض وهذا بيع ما لم يقبض.
# فإذا بطل البيع لم يملك المشتري مطالبة المكاتب بشئ، لأنه ما ملك عليه
~~شيئا فيطالبه، ولا يجوز للمكاتب أن يدفع إليه شيئا، فإن جمع مالا ودفعه إلى
~~المشتري فلا يعتق به عندنا.
# وقال بعضهم يعتق، لأن السيد لما باع المال من المشتري أذن له في قبضه و
~~سلطه عليه، فصار كالوكيل له في قبض المال.
# والأول أصح، لأن المشتري لم يقبض المال للسيد، وإنما قبضه لنفسه، و قبضه
~~لنفسه ما صح، فإنه ما استحق شيئا، فإذا لم يصح قبضه لنفسه، صار وجود ذلك
~~القبض منه كعدمه، فلم يبرأ ذمة المكاتب بذلك الدفع، كما لو دفعه إلى أجنبي.
# ومن قال يعتق، قال: إن ذمته تبرأ من مال الكتابة لأنه ما عتق إلا بعد
~~براءة ذمته من المال ms1896 وتبقى المنازعة بين السيد وبين المبتاع في المال الذي
~~قبضه من المكاتب وفي النجم الذي دفعه المبتاع إليه، فإن كان المال الذي
~~قبضه المشتري، والثمن الذي دفعه المبتاع إليه باقيين، رجع المشتري بما دفع،
~~واسترجع منه ما أخذ، فإن كانا تالفين حصل التقابض بينهما فيما تساويا فيه،
~~ورجع أحدهما على صاحبه بالفضل الذي بقي له.
# ومن قال إن المكاتب لا يعتق، فإن ذمته لا تبرأ من مال الكتابة، فيستحق
~~السيد أن يطالبه بمال الكتابة، ويستحق هو أن يطالب المشتري بما دفعه إليه،
~~و استحق المشتري مطالبة السيد بالثمن الذي دفعه إليه.
# إذا كان لرجل في ذمة رجل حر دين عن غير سلم، فباعه من انسان بعوض إما
~~PageV06P126
# ثوب أو غيره قال قوم إنه يصح لأنه لما جاز أن يبتاع بدين في ذمة نفسه جاز
~~أن يبتاع بدين له في ذمة غيره، لأن كل واحد من الدينين مملوك.
# وقال آخرون إنه لا يصح لأن الدين الذي له في ذمة الغير ليس بمقدور على
~~تسليمه، فإنه ربما منعه من هو عليه، وربما جحده، وربما أفلس، ومن ابتاع ما
~~لا يقدر على تسليمه بطل بيعه، كما لو ابتاع بعبد مغصوب أو آبق، والأول
~~رواية أصحابنا وقالوا إنما يصح لأنه مضمون.
# إذا اشترى المكاتب من يعتق عليه بحق القرابة كالآباء والأمهات وغيرهم،
~~فإن اشتراه بغير إذن سيده بطل الشراء، وقال بعضهم يصح الشراء، ولا يصح
~~التصرف فيه استحسانا، والأول أصح عندنا، لأن في ابتياعهم إتلاف المال، فإنه
~~يخرج من يده شيئا ينتفع به ويمكنه التصرف فيه، ويستبدل مكانه مالا ينتفع به
~~ولا يمكنه التصرف فيه، فهو إتلاف في الحقيقة، فأما إذا اشتراهم بإذنه،
~~فعندنا أنه يصح، وقال بعضهم لا يصح.
# فأما إذا أوصى له به وأراد أن يقبل الوصية، فإنه ينظر، فإن كان ممن يجب
~~عليه نفقته، بأن يكون زمنا أو شيخا كبيرا أو طفلا صغيرا لم يجز قبول الوصية
~~فيه لأنه يستضر بوجوب النفقة عليه، وإن كان جلدا مكتسبا تقوم نفقته بكسبه،
~~فله ms1897 أن يقبل الوصية منه، بل هو مندوب إليه، لأنه إذا ملكه لا يستضر.
# فإذا ثبت هذا، وقبل الوصية، ملكه ولم يجز له التصرف فيه، لأن الابن لا
~~يجوز أن يتصرف في أبيه، لكنه يقف معه، فإن أدى وعتق عتق هو أيضا ويكون
~~ولاؤه له، فإن عجز عن نفسه واسترقه السيد، استرق الابن معه، وحصلا مملوكين.
# وإن جنى هذا العبد جناية يتعلق أرشها برقبته لم يكن للسيد أن يفديه، لأنه
~~يخرج عن عبده عوضا ينتفع به ويتصرف فيه، ويستبقي مالا ينتفع به ولا يتصرف
~~فيه، فلم يجز له ذلك.
# لا يجوز [بيع] رقبة المكاتب عندنا وقال بعضهم صح وفيه خلاف ذكرناه [في
~~الخلاف]. PageV06P127
# * (فصل) * * (في كتابة الذمي) * يجوز كتابة النصراني بما يجوز به كتابة
~~المسلم لعموم الآية، والخبر، وإنما تصح كتابته على الوجه الذي يصح عليه
~~كتابة المسلم، وترد على الوجه الذي ترد عليه كتابة المسلم.
# فإذا كاتب عبدا ثم ترافعا إلى حاكم المسلمين حكم بينهما بحكم الاسلام،
~~فإن كانت الكتابة تجوز بين المسلمين أمضاها، وإن كانت لا تجوز ردها، لأن
~~الحاكم إنما يجوز له أن يحكم بما يسوغ في ذمته.
# فإذا حكم بينهما نظر في الكتابة، فإن كانت صحيحة أقرهما عليها وأمضاها، و
~~إن كانت فاسدة بأن يكونا عقداها على خمر أو خنزير أو شرط فاسد ففيه ثلاث
~~مسايل:
# إحداها أن يتعاقدا الكتابة في حال الشرك، ويتقابضا العوض، ثم أسلما
~~وترافعا فالحاكم يقرهما على ذلك، لا لمعنى أنه يحكم بصحته، لكن لا يتعرض له
~~كما نقول إذا تزوجها على مهر فاسد وتقابضا العوض ثم أسلما.
# الثانية أن يعقد العقد في الشرك على خمر أو خنزير ثم أسلما وتقابضا العوض
~~بعد الاسلام فالحاكم يبطل ذلك ويرده لأن قبض الخمر والخنزير لا يصح في حال
~~الاسلام.
# ويصح العتق بوجود الصفة عندهم، ويثبت بين السيد والعبد التراجع، فإن كان
~~ما دفعه إلى السيد لا قيمة له لم يحتسب له بشئ، وحسبت عليه قيمة رقبته، و
~~يترادان الفضل والذي يقتضيه مذهبنا أنه يلزمه قيمة ms1898 ما وقع عليه العقد عند
~~مستحليه لا قيمة رقبته، ولا يقع العتق إلا بعد توفيته.
# المسألة الثالثة إن تعاقدا العقد في حال الكفر ثم أسلما وترافعا قبل
~~التقابض أو بعد قبض البعض وبقاء البعض، فيحكم الحاكم بفسخ الكتابة وإبطالها
~~عندهم، ويقتضي PageV06P128
# مذهبنا ما قلناه في المسألة أن عليه قيمة ما وقع عليه العقد سواء كان
~~الكل أو البعض ولا تبطل الكتابة.
# الكافر إذا اشترى عبدا مسلما فالبيع باطل عندنا، وقال بعضهم صحيح، وإنما
~~قلنا بالأول لقوله تعالى " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا (1)
~~".
# فمن قال صحيح قال يملكه، ويكون الحكم فيه وفي أنه أسلم العبد تحت يده أو
~~ملكه بالإرث واحد، وزال ملكه منه فلا يقر عليه، فإن أعتقه أو باعه أو وهب
~~جاز فإن كاتبه قال بعضهم يصح وقال آخرون لا يصح، لأن سلطانه باق عليه، لأنه
~~يمنعه من السفر، وكمال التصرف.
# فمن قال الكتابة صحيحة أقره عليها، فإن أدى مال الكتابة عتق، وإن عجز
~~نفسه استرقه السيد وأزيل ملكه عنه ببيع أو غيره، ومن قال الكتابة فاسدة قال
~~يباع عليه، فإن بادر العبد قبل أن يباع عليه فأدى المال عتق بوجود الصفة،
~~ويراد الفضل لأنه عتق بكتابة فاسدة، وهذا يسقط عنا لما قلناه.
# إذا كان للكافر عبد فكاتبه ثم أسلم فإنه لا يباع عليه، لأن القصد إزالة
~~سلطانه وقد حصل، فأما إن أسلم ثم كاتبه فعندنا لا يصح وقال بعضهم يصح.
# أهل الحرب عندنا لهم أملاك تامة صحيحة بدليل قوله " وأورثكم أرضهم و
~~ديارهم (2) " فأضاف ذلك إليهم وحقيقة الإضافة تفيد الملك، فعلى هذا إذا
~~كاتب الحربي عبدا له صحت كتابته، لأنه عقد معاوضة، والحربي والمسلم فيه
~~سواء.
# فإذا كاتب في دار الحرب ثم دخلا في دار الاسلام مستأمنين، أو بأمان ثم
~~كاتبه فإنهما ما لم يترافعا إلى الحاكم ويتحاكما إليه فلا يتعرض لهما، بل
~~يقرهما على ما فعلاه.
# فإن ترافعا إليه فإنه يحكم بينهما بحكم الاسلام، وينظر في الكتابة، فإن
~~كانت صحيحة في شرعنا أعلمهم صحتها، وأقرهما ms1899 عليها، وإن كانت فاسدة أعلمهم
~~فسادها،
# PageV06P129
# فإنه لا يجوز الاقرار عليها.
# فإن قهر سيده على نفسه في دار الحرب، ثم دخل دار الاسلام بأمان ومعه
~~السيد فقد ملك السيد، وانفسخت الكتابة فيه، وملك سيده بقهره إياه، ويقر على
~~ذلك لأن دار الحرب دار قهر وغلبة، من قهر فيها على شئ وغلبه ملكه.
# فأما إذا دخلا دار الاسلام ثم قهر سيده على نفسه، فإنه لا يقر على ذلك
~~لأن دار الاسلام ليس بدار قهر وغلبة، بل هي دار حق وإنصاف.
# المسلم إذا كان له عبد كافر فكاتبه يقوى عندي أنه لا يصح الكتابة لقوله
~~تعالى " فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا " وهذا لا خير فيه، ولقوله تعالى "
~~وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " وهذا ليس من أهله، لأن ذلك من الصدقة،
~~وليس الكافر من أهلها وعند المخالف يصح الكتابة كما يصح إعتاقه.
# فإذا أدى المال عتق، ويثبت للمسلم عليه الولاء، ثم يقال له إلى الآن كنت
~~تابعا لسيدك، وقد صرت حرا فإن شئت فاعقد لنفسك عقد الذمة، وإن شئت فالحق
~~بدار الحرب، فتكون حربا لنا.
# فإن لحق بدار الحرب فظهر المسلمون على الدار وأسروه لم يجز استرقاقه لأنه
~~قد ثبت للمسلم عليه ولاء في استرقاقه إبطال ذلك الولاء، ولو قلنا إن
~~الكتابة صحيحة لكان يصح استرقاقه، لأن عندنا لا ولاء للسيد إلا بالشرط، فإن
~~كان شرط لم يصح حينئذ استرقاقه.
# الكافر الحربي إذا كاتب عبده ثم دخل دار الاسلام بأمان أو دخلا دار
~~الاسلام ثم كاتبه، فقد انقطع سلطانه عنه، فإن أراد العبد الرجوع إلى دار
~~الحرب لم يكن للسيد منعه من ذلك، لأن تصرفه قد انقطع عنه، وإنما بقي له في
~~ذمته دين، فلم يكن له منعه من السفر، ولا إجباره عليه.
# فيقال له إن اخترت أن تقيم في دار الاسلام حتى تقبض المال منه، فافعل
~~واعقد لنفسك عقد الذمة، وإن اخترت فالحق بدار الحرب، ووكل من يقبض لك
~~المال، فإن لحق السيد بدار الحرب ووكل فأدى المكاتب إلى الوكيل عتق ms1900 ويكون
~~هذا المال PageV06P130
# للسيد، والأمان ثابت له، فإذا لحق السيد بدار الحرب انتقض أمانه في نفسه،
~~ولا ينتقض في ماله، كما لو عقد له الأمان مفردا، فما دام السيد حيا فالأمان
~~باق للمال فإذا مات انتقل المال إلى ورثته وهل يكون الأمان باقيا أو يجوز
~~استينافه؟ على قولين مضيا في السير (1).
# إذا خرج السيد إلى قتال المسلمين، فسبي ووقع في الأسر فالإمام فيه مخير
~~بين أن يقتله أو يسترقه أو يمن عليه أو يفاديه بمال أو رجال، فإن قتله فهو
~~كما لو مات على ما ذكرناه، وإن أطلقه أو فأداه برجال أو بمال، فالمال على
~~حالته، فإن ملكه ثابت على أمواله لم يتغير شئ منه بنفس الأسر، وإنما يتغير
~~ذلك بالقتل و الاسترقاق، فإن استرقه فبالاسترقاق يزول ملكه عن ماله.
# فلا يخلو إما أن يكون المكاتب قد أدى المال إلى وكيله أو لم يؤد، فإن كان
~~قد أدى فقد عتق، وحصل المال للسيد، والولاء له، فإن استرق فإن ماله لا
~~ينتقل إلى ورثته بلا خلاف، لأنه في ولاء يورث، لكن ما حكمه؟ يبنى على
~~القولين في الموت.
# فمن قال هناك إن ماله لا يغنم، فهيهنا أولى، لأن بالموت يزول ملكه عنه
~~زوالا لا يرجى عوده، وهيهنا يزول زوالا يرجى عوده، ومن قال إن ماله يغنم
~~هناك على ما يختاره قالوا ههنا قولين أحدهما يغنم، لأن ملكه يزول
~~بالاسترقاق كزواله بالموت، والثاني لا يغنم بل يكون موقوفا، والأول عندي
~~أقوى.
# فمن قال يغنم فإنه ينقل إلى بيت المال ويستقر حكمه فسواء أعتق بعد ذلك أو
~~مات أو قتل، فإنه لا يورث، ومن قال إنه موقوف قال ينظر في ماله، فإن عتق
~~عاد الملك إليه، لأنه زال المغني الذي زال الملك لأجله، فحكم بعوده.
# وإن قتل أو مات وهو رقيق فلا يمكن أن يورث، فيكون بمنزلة الذمي إذا مات
~~ولم يعرف له وارث، فينقل ماله إلى بيت المال فهذا حكم المال.
# فأما الولاء فقال بعضهم الولاء كالمال فإذا قيل المال مال المسلمين، ms1901
~~فالولاء لهم، و إذا قيل إنه موقوف فالولاء موقوف، وفيهم من قال الولاء
~~يسقط، ولا يثبت لأحد لا
# PageV06P131
# للمسلمين ولا للمناسبين، وهو مذهبنا، لأن ولاء المكاتب عندنا لا يثبت إلا
~~بالشرط وما يثبت بالشرط لا ينتقل إلى ورثته، لأنه إنما ثبت بتضمين الجريرة
~~وقد مضى.
# فهذا الحكم في المكاتب إذا كان قد أدى المال قبل أن يسترق السيد، فأما إن
~~استرق قبل أن يؤدي فإنه ينظر، فإن أعتق السيد فقد عاد ملكه على المال الذي
~~في ذمة المكاتب، وإذا أداه إليه عتق وثبت له الولاء عليه، وإن مات السيد أو
~~قتل وهو رقيق فقد انقطع ملكه، وحصل المال الذي في ذمته للمسلمين يؤديه إلى
~~الإمام، ويعتق وفي الولاء وجهان، على ما مضى عندنا للإمام.
# ومتى قال المكاتب - قبل أن يعتق السيد أو يموت - للحاكم: أقم لي أمينا
~~أؤدي له المال وأعتق، فعل ذلك، فإذا أدا إليه المال عتق.
# إذا كاتب المسلم عبدا ثم ظهر المشركون على الدار فأسروا المكاتب وحملوه
~~إلى دار الحرب فإنهم لا يملكونه بذلك، لأن حق المسلم قد تعلق به، فإن انفلت
~~المكاتب منهم أو ظهر المسلمون على الدار فأخذوه فهو على كتابته.
# وهكذا إن دخل الكافر دار الاسلام بأمان فكاتب عبدا له، ثم ظهر المشركون
~~على الدار فقهروا المكاتب على نفسه وأخذوه إلى دار الحرب ثم انفلت منهم، أو
~~غلبهم المسلمون عليه، فإنه يكون على كتابته.
# وهل يجب عليه أن يخليه مثل تلك المدة التي حبسه فيها المشركون ليكتسب
~~فيها أم لا؟ قيل فيه قولان أحدهما يجب، والآخر لا يجب، والأول أقوى.
# وهكذا لو كاتب عبده ثم حبسه مدة من الزمان، قال قوم يجب عليه أن يتركه
~~مدة مثل تلك المدة، وهو الأقوى عندي، وقال آخرون لا يجب، غير أنه يلزمه
~~ضمان مثل أجرة تلك المدة وهو قوي أيضا.
# وإذا أسره المشركون فلا يلزم السيد الضمان بلا خلاف، وإذا ثبت هذا فمن
~~قال لا يلزم تخلية المكاتب مثل المدة التي حبسه فيها المشركون، نظر، فإن
~~كان ms1902 حل عليه مال الكتابة طالبه، وإلا كان له أن يعجزه، وإن لم يكن حل عليه
~~المال انتظر إلى وقت حلوله، فإن أدى وإلا كان له أن يعجزه. PageV06P132
# ومن قال عليه تخليته، لزمه أن ينتظر إلى مثل تلك المدة، ثم يطالبه بالمال
~~فإن أداه وإلا كان له أن يعجزه، فهذا الحكم فيه إذا انفلت المكاتب من
~~المشركين وعاد إلى دار الاسلام.
# فأما إذا كان في بلاد الشرك على حكم الأسر، فحل عليه مال الكتابة فأراد
~~السيد تعجيزه فمن قال يلزمه تأجيله قال لم يكن تعجيزه، لأنه متى انفلت من
~~المشركين كان عليه أن يخليه مثل تلك المدة ثم يتحقق عجزه، فلم يكن له الفسخ
~~قبل مضي تلك المدة، ومن قال لا يلزمه تخليته، قال له أن يفسخ في الحال لأنه
~~قد تعذر عليه حصول مال الكتابة مع استحقاقه له.
# لكن هل يتولى الفسخ بنفسه أو يرجع إلى الحاكم حتى يفسخ؟ قيل فيه وجهان
~~قال بعضهم له أن يتولاه بنفسه، كما لو كان حاضرا فتعذر عليه المال، وقال
~~آخرون يرفعه إلى الحاكم حتى يفسخ، لأنه ما تحقق عجزه، لجواز أن يكون له مال
~~لا يعلم به.
# فإذا فسخ السيد الكتابة إما بنفسه أو فسخها الحاكم، فإن لم يدع لنفسه
~~مالا فقد تحقق عجزه، واستقر حكم الفسخ، وإن ادعى أن له مالا وأقام البينة
~~على أنه كان موجودا حال الفسخ فسخنا ما كنا حكمنا به من العجز، ويدفع المال
~~إلى السيد ويعتق، لأنه إنما حكم بعجزه في الظاهر، فإذا بان له مال بان
~~الخطأ فيما عمل، وجعل له أن يؤدي ويعتق.
# ولو كاتب في بلاد الحرب ثم خرج المكاتب إلينا نظر فإن دخل بإذن سيده إما
~~في تجارة أو حاجة فهو على حكم الكتابة، وتحت يد السيد، وإن خرج بغير أذن
~~السيد على وجه القهر له على نفسه، فإنه ملك نفسه وينفسخ الكتابة، ويعتق،
~~لأن الدار دار قهر وغلبة، ثم يقال له أنت بالخيار بين أن تقيم وتعقد لنفسك
~~ذمة أو تلحق بدار ms1903 الحرب، فتصير حربا لنا. PageV06P133
# * (فصل) * * (في كتابة المرتد) * إذا ارتد رجل ثم كاتب عبدا قال قوم إنها
~~باطلة، وقال آخرون صحيحة، و منهم من قال إنها موقوفة مراعا مثل التدبير،
~~والأول أقوى عندي.
# فإذا ثبت هذا فمتى أدى المكاتب المال نظر، فإن أداه قبل أن يحجر على
~~المرتد فمن قال الكتابة صحيحة، فإنه يعتق بالأداء، ويكون المال والولاء
~~لسيده، لأن ملكه ثابت على ماله، ومن قال إنها باطلة قال إذا أدى لم يعتق،
~~لأنه محكوم بزوال ملكه عن ماله، ولو أعتق عبدا ابتداء لم ينفذ عتقه، كذلك
~~لم يعتق عليه العبد بالأداء.
# ومن قال إنها موقوفة نظر فإن أسلم السيد كانت الكتابة صحيحة، ويصح الأداء
~~ويعتق، ويكون الولاء للسيد، وإن قتل أو مات على الردة علم أنها باطلة وأن
~~الأداء لم يصح، فيكون العبد فيئا للمسلمين، وكذلك ما في يده من المال.
# وأما إذا أدى بعد ما حجر الإمام على المرتد في ماله، فمن قال الكتابة
~~باطلة وليس بينهما عقد، فالعبد باق على الرق، وأداؤه كلا أداء، ومن قال
~~إنها صحيحة أو قال موقوفة فلا يجوز أن يؤدي المال إلى السيد، لأنه محجور
~~عليه لا يصح منه القبض، فإن دفع المال إليه لم يصح الدفع، ولا يعتق،
~~وللحاكم، مطالبته بالمال.
# فإن كان ما دفعه باقيا بحاله دفعه إلى الإمام وعتق بالدفع، وإن كان تالفا
~~فقد هلك من ضمانه، فإن كان معه شئ آخر يدفعه إلى الحاكم وإلا كان له
~~تعجيزه.
# فإن أسلم السيد كان عليه أن يحسب له بما دفعه، ويعتق عليه، لأنه إنما لم
~~يصح قبضه لحق المسلمين، فإذا زال حقهم فصار الحق له، صح قبضه ووقع العتق.
~~PageV06P134
# إذا كان للمسلم عبد فارتد العبد، ثم كاتبه السيد بعد ردته صح لأنه عقد
~~معاوضة، والمرتد يصح منه ذلك، ثم ينظر فإذا أدى المال إلى سيده عتق وصار
~~حرا مرتدا يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، وإن عجز نفسه استرقه السيد وأعاده إلى
~~ملكه فإن أسلم وإلا قتل، ويكون ماله لسيده، وإن ms1904 قتل على الردة قبل أن يؤدي
~~وقبل أن يعجز انفسخت الكتابة، ويكون ما في يده من المال لسيده، لأنه عاد
~~إلى ملكه لما انفسخت الكتابة. PageV06P135
# * (فصل) * * (في جناية المكاتب على سيده وعلى أجنبي) * لا يخلو حال
~~المكاتب إذا جنى من أحد أمرين إما أن يجني على سيده أو على أجنبي، فإن جنى
~~على سيده لم يخل إما أن يجني على طرفه أو على نفسه:
# فإن جنى على طرفه فالخصم فيه السيد، فإن كانت الجناية عمدا كان له أن
~~يقتص وإن كانت خطأ فله أخذ الدية، وإن جنا على نفسه فالخصم فيه وارثه، فإن
~~كانت الجناية عمدا فلهم المطالبة بالقصاص، وإن كانت خطأ فلهم الدية.
# فإن كانت الجناية عمدا واختار المطالبة بالقصاص واقتص إما في النفس أو في
~~الطرف، فقد استوفى الحق، وإن كانت خطأ أو عمدا فعفا عن القود فيها ووجب
~~الأرش فإنه يتعلق برقبته، كالعبد القن إذا جنى ووجب الأرش، فإنه يتعلق
~~برقبته.
# وللمكاتب أن يفدي نفسه، لأن ذلك يتعلق بمصلحته، وبكم يفدي؟ قيل فيه قولان
~~أحدهما بأقل الأمرين من الأرش أو القيمة، والثاني بالأرش بالغا ما بلغ، أو
~~يسلم نفسه للبيع، فربما رغب فيه راغب فزاد في ثمنه.
# فإن اختار الفداء وكان في يده مال كان له الدفع منه، لأن ذلك من مصلحته،
~~وله صرف المال الذي في يده فيما يتعلق بمصلحته، فإذا أخذ السيد أو وليه منه
~~أرش الجناية نظر، فإن بقي معه ما يؤديه في مال الكتابة أداه وعتق، وإن لم
~~يبق معه شئ كان له أن يعجزه.
# وأما إذا لم يكن في يده مال فقد اجتمع عليه حقان: أرش الجناية ومال
~~الكتابة، فإن كان في يده ما يتم لهما دفعه وعتق وإن لم يكن في يده ما يتم
~~لهما كان للسيد تعجيزه، فإذا فعل انفسخت الكتابة، وعاد إلى ملكه، ويسقط
~~الحقان معه لأنه لا يثبت للسيد على عبده مال.
# فأما إذا جنى على أجنبي فإنه إن جنى عليه عمدا وجب القصاص، فإن عفا
~~PageV06P136
# فالدية، وإن ms1905 جنى خطأ وجب الأرش، ثم ينظر، فإن اختار القصاص كان له ذلك
~~وإن عفا تعلق الأرش برقبته، والحكم في ذلك وفي جناية الخطأ واحد.
# وله أن يفدي نفسه من الجناية، لكنه يفدي بأقل الأرش من قيمته أو أرش
~~الجناية لا يزيد على ذلك بحال، لأنه في الحقيقة يبتاع نفسه، ولا يجوز
~~ابتياعها بأكثر ما يساوي.
# ويفارق هذا إذا كان ذلك مع السيد حيث أمرنا له بالزيادة، لأن ذلك يكون
~~هبة من السيد، وهو يملك أن يهب من السيد، ويكون ها هنا هبة من أجنبي وهو لا
~~يملك ذلك إلا بإذن سيده، فإن أذن له جاز.
# ثم ينظر فإن دفع الأرش إلى الأجنبي برئت ذمته وبقي عليه مال الكتابة فإن
~~كان معه ما يدفعه وإلا كان للسيد تعجيزه، وإن لم يكن معه ما يدفع إليه
~~فللأجنبي أن يعجزه ويبيعه في الجناية، لأنه قد تعلق له حق برقبته فكان له
~~بيع الرقبة في الجناية إلا أن يختار السيد أن يفديه ويقره على الكتابة، فله
~~ذلك وبكم يفديه؟ على ما ذكرناه.
# إذا اشترى المكاتب عبدا للتجارة، فجنى العبد على أجنبي إما حر أو عبد،
~~فإن كانت الجناية عمدا فعليه القصاص، فإن عفا عنه فعليه الدية، وإن كانت
~~خطأ فعليه الأرش، فإن أراد السيد أن يفديه كان له ذلك، وبكم يفديه؟
# فمن قال في العبد القن أنه يفديه بأقل الأمرين، قال للمكاتب أن يفدي ذلك
~~لأنه لا يزيد عن ثمن المثل، ومن قال إن العبد القن يفدي بأرش الجناية بالغا
~~ما بلغ أو يسلم للبيع، نظر في الأرش، فإن كان أقل من قدر قيمته كان له أن
~~يفديه به وإن كان أكثر من قيمته لم يكن له أن يفديه، لأنه لا يملك ابتياع
~~هذا العبد بأكثر من ثمن مثله، كذلك الفدية وهذا أقوى.
# إذا كاتب عبدا واجتمعت عليه حقوق من دين اقترضه ومن ثمن مبيع ابتاعه و
~~أرش جناية على نفس أو على طرف، فليس يخلو إما أن يكون في يده مال أو لا ms1906
~~يكون فإن كان في يده مال لم يخل إما أن يكون قد حجر عليه أو لم يحجر عليه،
~~فإن لم يكن PageV06P137
# حجر عليه لم يخل إما أن يكون الحقوق كلها حالة أو بعضها حال وبعضها مؤجل.
# فإن كان جميعها حالا فله أن يقدم ما شاء منها لأنه مطلق التصرف، فكان له
~~أن يفعل ما شاء، وإن كان بعضها حالا وبعضها مؤجلا، كأرش الجناية لا يكون
~~إلا حالا، ومال الكتابة قد يكون حالا وقد يكون مؤجلا، وكذلك ثمن المبيع فإن
~~بدء بقضاء الدين الحال جاز ويبقى عليه المؤجل.
# فإن أراد تعجيل المؤجل نظر فإن أراد تعجيل دين الأجنبي لم يكن له ذلك لأن
~~تعجيل الدين المؤجل يجري مجرى الزيادة فيه، فهو كالهبة فليس يملك الهبة من
~~الأجنبي، وإن أراد تعجيل مال الكتابة فهذا هبة من سيده، فيكون كالهبة بإذنه
~~فعندنا يصح، وقال بعضهم لا يصح.
# وأما إذا كان قد حجر على المكاتب، فإن كان المال الذي في يده يعجز عن
~~ديونه فاجتمع غرماؤه وسألوا الحاكم الحجر عليه، فإن تصرفه ينقطع بذلك،
~~ويكون الأمر إلى الحاكم ويقسط ماله على ما قدر عليه من الحقوق، فيدفع إلى
~~كل واحد بقسط ما تضمنه.
# هذا إذا رضوا فإن تشاحوا قال بعضهم يقدم صاحب الدين على المجني عليه وعلى
~~السيد، لأن حقه يختص بالمال الذي في يده، فإذا لم يدفع إليه حقه منه لم
~~يرجع منه إلى شئ آخر، والسيد والمجني عليه يرجعان من حقهما إلى الرقبة.
# فإذا دفع إلى صاحب الدين حقه نظر، فإن بقي معه شئ دفع إلى المجني عليه
~~وقدم على السيد، لأنه يأخذ دينه بحق الجناية، والسيد يأخذ حقه بالملك، و حق
~~الجناية مقدم على حق الملك، فإذا قضى حق المجني عليه ثم بقي شئ دفعه إلى
~~السيد، فإن لم يبق شئ كان له تعجيزه واسترقاقه.
# فأما إذا لم يبق مع الكتابة بعد قضاء الدين شئ، فلكل واحد من السيد
~~والمجني عليه تعجيزه، لأن حق كل واحد منهما يتعلق بالرقبة، وقد تعذر ms1907 ذلك.
~~PageV06P138
# ثم ينظر فإن اختار التعجيز انفسخت الكتابة، وبرئت ذمة المكاتب مما عليه
~~من المال، وبقي حق المجني عليه متعلقا برقبته، وله بيعه في الجناية إلا أن
~~يفديه السيد وبكم يفديه؟ على قولين كالعبد القن سواء.
# فإن لم يختر السيد تعجيزه واختار المجني عليه ذلك، قيل للسيد لك الخيار
~~أن تفديه، فإن اختار ذلك جاز، ويكون باقيا على الكتابة، وبكم يفديه؟ على
~~قولين فإن لم يفده كان للأجنبي أن يرجع إلى الحاكم حتى يفسخ الكتابة ويبيعه
~~في الجناية فإذا حصل معه شئ نظر، فإن كان قدر الأرش أقل دفعه إلى المجني
~~عليه، وإن كان أكثر منه كان الفضل للسيد.
# إذا مات المكاتب وفي يده مال لا يفي بالحقوق التي عليه، فإن الكتابة
~~تنفسخ بموته، وتسقط حق السيد من المال، وتعود رقبته إلى ملكه، وحق المجني
~~عليه من الأرش يسقط أيضا، لأنه كان متعلقا بالرقبة وقد ماتت، فيبقى الدين
~~للقرض والبائع، فيدفع ذلك من المال الذي كان في يده، فإن فضل شئ كان للسيد
~~لأنه كسب عبده.
# هذا إذا كان في يده مال، فإن لم يكن في يده مال بحال، فلا يخلو إما أن
~~ينظره أصحاب الحقوق بحقوقهم، أو لا ينظرونه، فإن أنظروه حتى يكتسب ويدفع
~~إليهم جاز، إلا أن هذا الإنظار لا يلزمهم، بل لهم الرجوع فيه متى شاؤوا،
~~وفيه خلاف.
# فأما إذا لم ينظروه بل طالبوه بحقوقهم فصاحب الدين ليس له تعجيزه، لأنه
~~قبل التعجيز حقه ثابت في ذمته وبعد التعجيز يثبت في ذمته أيضا، فلم يكن له
~~في تعجيزه فائدة.
# فأما السيد والمجني عليه فلهما أن يعجزاه لأنهما يستفيدان بذلك فائدة،
~~وهو أن المجني عليه يبيع الرقبة في حقه، والسيد يستردها إلى ملكه، ثم ينظر
~~فإن عجزاه انفسخت الكتابة ويباع في الجناية، ويقدم حق المجني عليه على حق
~~السيد حسب ما ذكرناه، وأما الدين فإنه ثابت في ذمته على ما كان، لا يتعلق
~~برقبته PageV06P139
# وقال بعضهم يتعلق بالرقبة وكذلك الخلاف في العبد المأذون له في التجارة
~~إذا ركبته ms1908 ديون فهل يتعلق برقبته أو بذمته؟ فعندنا أن كان مأذونا له في
~~الاستدانة، تعلق بذمة سيده وإن كان مأذونا له في التجارة دون الاستدانة
~~تعلق بكسبه وإن لم يكن مأذونا له في التجارة تعلق بذمته وفيه خلاف.
# إذا جنى المكاتب جنايات على جماعة فلزمه بها أرش فليس يخلو إما أن يكون
~~في يده مال أو لم يكن، فإن كان في يده مال يفي بالأرش دفع الأرش منه، ويبقى
~~الحكم بينه وبين السيد: إن أدى إليه مال الكتابة عتق، وإن لم يؤد كان له
~~استرقاقه.
# فإن لم يكن في يده مال، فللمجني عليهم أن يعجزوه، ويفسخوا الكتابة
~~ليعيدوه إلى الرق ويباع في حقوقهم، فإن كان ثمنه يفي بحقوقهم دفع إلى كل
~~واحد قدر ما يصيبه منه، سواء كان قد جنى على جماعتهم دفعة أو على بعضهم بعد
~~البعض أو بعضهم قبل التعجيز وبعضهم بعده، لأن محل هذه كلها الرقبة، فإن
~~تعلق أرش الجناية بالرقبة لا يمنع تعلق أرش آخر بها.
# فإذا تساوت الحقوق في محلها واستحقاقها سوى بين جميعها وإن أبرأه [بعضهم]
~~عما وجب له من الأرش رجع حقه إلى الباقين، ويقسط عليهم ويتوفر ذلك في
~~حقوقهم لأن المزاحمة قد سقطت، فإن اختار السيد أن يفديه ويبقيه على الكتابة
~~كان له ذلك، و بكم يفديه؟ على ما ذكرناه فيما تقدم. هذا عندنا إذا كانت
~~جناية لا يستغرق جميع رقبته، فأما إذا كانت الجناية ما يوجب القصاص في
~~النفس، فمتى جنى عليهم دفعة واحدة كان مثل ذلك، وإن جنى على واحد بعد واحد،
~~كان للأخير.
# إذا قطع المكاتب يد سيده عمدا وجب عليه القصاص، فإن اختار ذلك كان له
~~استيفاؤه في الحال وإن عفا على أرش أو كانت الجناية خطأ فوجب بها أرش في
~~الأصل فهل له أن يطالبه بالأرش في الحال، أو ينتظر إلى حالة الاندمال؟ قيل
~~فيه قولان، مثل الحر.
# فمن قال له المطالبة في الحال نظر، فإن كان معه قدر الأرش دفعه إليه، ثم
~~إن كان معه وفى مال ms1909 الكتابة، فإذا فعل ذلك عتق وإن لم يكن معه وعجزه السيد
~~كان PageV06P140
# له، فإذا فعل ذلك عاد إلى ملكه، وسقط مال الكتابة وأرش الجناية.
# ومن قال ليس له المطالبة بالأرش إلى حال اندمال الجرح وهو منصوص أصحابنا
~~نظر فإن اندمل قبل أداء مال الكتابة والعتق فله المطالبة بالأرش، والحكم
~~فيه كما لو قلنا إن له المطالبة في الحال يطالب، وإن أدى وعتق قبل
~~الاندمال، فإنه يؤدي الأرش في حال الحرية، ويلزمه أرش الطرف وهو نصف الدية،
~~وقال بعضهم يلزمه أقل الأمرين من أرش الجناية أو نصف قيمته.
# فهذا الحكم فيه إذا أدى المكاتب المال وعتق، فأما إذا أعتقه السيد قبل
~~اندمال الجرح ثم اندمل فإنه ينظر، فإن لم يكن في يده مال سقط حقه من الأرش
~~بكل حال لأنه ليس هناك مال يستوفي منه، والرقبة فقد أتلفها باختياره
~~بالإعتاق.
# وإن كان في يده مال فهل له أن يستوفي الأرش؟ قيل فيه وجهان أحدهما له
~~ذلك، لأنه لما كان له الاستيفاء قبل العتق، كان له الاستيفاء بعده، فإن
~~العتق ليس بإبراء عن المال، والثاني ليس له لأن الأصل في محل الأرش هي
~~الرقبة، والمال تابع لها، فإذا تلفت الرقبة باختياره سقط حقه بذلك.
# الرجل إذا كاتب عبيدا له في عقد واحد، فإن كل واحد منهم يكون مكاتبا على
~~ما يخصه من العوض، ولا يتحمل بعضهم ما يلزم البعض وفيه خلاف.
# فإذا جنى بعضهم لزمه حكم جنايته، ولا يلزم غيره شئ من ذلك، وقال بعضهم
~~يلزم بعضهم جناية البعض، لأن كل واحد منهم كفيل عن صاحبه، والأول أصح
~~عندنا.
# إذا كان للمكاتب ولد وهو يملكه أو أوصى له به فقبل أو اشترى أمة فوطئها
~~فأتت بولد ثم جنى ذلك الولد على انسان جناية وجب بها أرش لم يكن للمكاتب أن
~~يفديه، لأنه يخرج من يده ما يمكنه التصرف فيه، ويستبقي ما لا يمكنه التصرف
~~فيه.
# ثم ينظر فإن كان للولد كسب يمكن دفع الأرش منه فعل ذلك، وإن لم يكن له
~~كسب ms1910 يمكن دفع الأرش منه بيع في الجناية، فإذا بيع نظر في ثمنه، فإن كان
~~بقدر PageV06P141
# الأرش أخذه المجني عليه، وإن كان أكثر فإن أمكن أن يباع منه بقدر الأرش و
~~يكون الباقي على حكم الكتابة فعل، وإن لم يمكن، بيع جميعه ليدفع إلى المجني
~~عليه قدر الأرش، ويكون الباقي للمكاتب، لأنه ثمن عبده.
# وهكذا الحكم في المكاتبة إذا أتت بولد وقيل إنه يكون موقوفا معها، فلا
~~يجوز لها أن يفديه، فإن كان للولد كسب دفع الأرش منه، وإن لم يكن كسب سلم
~~للبيع في الجناية، وفيه ثلاث مسايل على ما ذكرناه في ولد المكاتب.
# إذا كان له عبيد فجنى بعضهم على بعض نظر في الجناية، فإن كانت موجبة
~~للمال بأن تكون خطأ محضا أو شبه عمد فإنها تهدر، وإن كانت موجبة للقصاص فله
~~أن يقتص من الجاني، لأن في ذلك مصلحة لملكه، وهو أن [لا] يتوثب بعض عبيده
~~على البعض ثم ينظر فإن اقتص جاز، وإن عفا سقط القصاص، لكن لا يجب له مال،
~~فإن السيد لا يستحق على عبده مالا.
# فإن كان في عبيد المكاتب أب للمكاتب فقتل واحدا من عبيده، لم يكن له أن
~~يقتص منه لأنه لو قتل المكاتب لم يقتل به فإذا قتل عبده كان أولى أن لا
~~يقتص منه فأما إن كان فيهم ابن له فقتل عبدا له فإنه يقتص منه، لأنه لو قتل
~~السيد لاقتص منه.
# وإن كان للعبد أب وابن فقتل أحدهما الآخر عمدا فإنه إن قتل الأب الابن لم
~~يقتص منه لأن الأب لا يقتل بابنه.
# إذا كاتب عبدا ثم جنى المكاتب جناية خطأ وجناية عمدا وعفا عن القصاص فيها
~~فإن الأرش يتعلق برقبته، لأنه بمنزلة العبد القن في حكم الجناية.
# فإن كان في يده مال جاز أن يدفع منه الأرش الذي عليه، ويفدي نفسه لأن ذلك
~~مرصد لمصلحته، ومن أعظم المصلحة أن يفدي نفسه، إلا أنه لا يجوز أن يفدي إلا
~~بأقل الأمرين من أرش الجناية أو القيمة، ولا يجوز أن ms1911 يزيد على ذلك، لأن
~~الافتداء يجري مجرى الابتياع بأكثر من ثمن المثل.
# فإن أعتقه سيده نفذ عتقه، ولزمه ضمان أرش الجناية، لأنه أتلف محل
~~PageV06P142
# الأرش، ومنع بيعه من الجناية، فلزمه ضمان الأرش كما لو قتلة، وإن بادر
~~العبد فأدى مال الكتابة وعتق فعليه ضمان الأرش، لأنه أوقع العتق باختياره
~~وإيثاره، فإنه كان يتمكن من تعجيز نفسه، والامتناع من الأداء، ويلزم أقل
~~الأمرين من أرش الجناية أو القيمة.
# إذا جنى جنايات تعلق أرشها برقبته، ثم أعتقه السيد فلزمه ضمان تلك
~~الجنايات، أو أدى المكاتب المال فعتق فلزمه ضمانها، فكم القدر الذي يضمن؟
~~قيل فيه قولان:
# أحدهما أنه يضمن أقل الأمرين من أرش كل الجناية أو القيمة والثاني وهو
~~الأصح أنه يلزمه الأقل من أروش الجنايات كلها أو القيمة، لأن الأروش كلها
~~تعلقت برقبته، فلما أعتقه السيد منع من بيعه في الجنايات كلها بالإعتاق
~~الذي وجد منه، وذلك أن الإعتاق حصل دفعة واحدة، فكان عليه الأقل من أرش
~~الجنايات كلها أو القيمة، كما لو كان عبد فجنى جنايات كثيرة ثم أعتقه السيد
~~أو قتله فإنه يلزمه الأقل من أروش الجنايات كلها أو قيمة واحدة.
# إذا جنى المكاتب جنايات خطأ فعجزه السيد ورده في الرق، فهو بمنزلة العبد
~~القن، فالسيد بالخيار بين أن يسلمه ليباع في الجنايات، أو يفديه، فإن اختار
~~الفداء فبكم يفدى؟ قال قوم يفديه بالأقل من قيمته أو أرش الجناية، والثاني
~~يفديه بأرش الجناية بالغا ما بلغ، أو يسلمه للبيع كالعبد القن سواء، والأول
~~أصح عندي.
# فأما إذا جنى جنايات وهو مكاتب فاختار أن يفدي نفسه، فإنه يفدي نفسه بأقل
~~الأمرين، من أرش كل جناية أو القيمة، وقال آخرون يفديه بأقل الأمرين أرش
~~جميع الجنايات أو القيمة مثل المسألة الأولى وهو الأقوى عندي.
# إذا اشترى المكاتب عبدا للتجارة فجنى ذلك العبد على المكاتب جناية خطأ أو
~~عمدا وعفا عن القصاص، فإن الجناية تهدر، ولا يجب له على العبد الأرش، لأن
~~العبد ملكه، والسيد لا يستحق في رقبة مملوكه مالا بحال ms1912 كالحر إذا كان له
~~عبد وأتلف عليه مالا فإنه لا يثبت ضمانه في ذمته. PageV06P143
# إذا أوصى له بمن يعتق عنه، فقبل الوصية ثم جنى عليه واحد منهم جناية خطأ
~~أو عمدا وأراد العفو على مال، فهل يتعلق الأرش برقبته ويملك بيعه في
~~الجناية؟
# قيل فيه وجهان أحدهما له ذلك، لأنه لما لم يملك بيعه من غير صاحبه ملك
~~بيعه في الجناية، والوجه الثاني وهو الصحيح أنه لا يملك لأن هذا العبد
~~مملوك للسيد، فلا يجوز أن يثبت له مال على ملكه.
# إذا أوصى للمكاتب بابنه فقبل الوصية ثم إن الابن جنى على أبيه جناية عمدا
~~فللأب أن يقتص منه وإن كان سيده، لأن الأب قد ثبت له حكم الحرية، ألا ترى
~~أنه لا يجوز للابن بيعه، والابن قد ثبت له حكم الحرية بعقد الكتابة، فهما
~~كالمتساويين في الحرية فصار بمنزلة الابن الحر إذا جنى على أبيه، فإن لأبيه
~~أن يقتص منه.
# إذا كان للمكاتب عبيد ففعل بعضهم شيئا يستحق به التعزير فله أن يعزره
~~لأنه مملوك له، فإن فعل شيئا يجب فيه الحد روى أصحابنا أن له إقامة الحد
~~عليه، وقال المخالف ليس له، لأن طريقه الولاية، وليس هو من أهل الولايات.
~~PageV06P144
# * (فصل) * * (فيما جنى على المكاتب) * إذا جني على المكاتب فلا يخلو إما
~~أن يجني على نفسه أو على طرفه، فإن جنى على نفسه فقد انفسخت الكتابة، سواء
~~قتله سيده، أو أجنبي كما لو مات.
# ثم ينظر فإن كان القاتل أجنبيا فعليه القيمة للسيد، والكفارة لله تعالى،
~~وإن كان السيد فلا قيمة له عليه، لأنه قد عاد إلى ملكه بانفساخ الكتابة،
~~لكن يجب عليه الكفارة، ويكون ما في يده من مال لسيده في الموضعين معا لأنه
~~ملكه، فكان ماله له بحق الملك لا للإرث.
# وأما إذا جنى على طرفه فإن كان الجاني السيد فلا تقاص عليه لأن له عليه
~~ملكا، وإن كان ضعيفا، لكن يلزمه الأرش، وإن كان الجاني أجنبيا فإن كان حرا
~~لم يلزمه القصاص، لأن الحر لا ms1913 يقتل بالعبد، وإن كان عبدا لزمه القصاص.
# فإذا وجب الأرش في جناية الخطأ أو في جناية العمد إذا عفا عن القصاص فيها
~~فإن الأرش يكون للمكاتب، لأنه من جملة الكسب والكسب له، وهل له أن يطالب به
~~قبل اندمال الجرح؟ فيه قولان مضيا.
# فمن قال لا يملك المطالبة به إلا بعد الاندمال نظر، فإن سرت الجناية إلى
~~نفسه انفسخت الكتابة، ويعود إلى ملك السيد وما في يده من مال له، ثم ينظر
~~في الجاني فإن كان أجنبيا لزمه قيمة العبد للسيد، والكفارة لله تعالى، وإن
~~كان السيد فلا قيمة عليه، ويلزمه الكفارة.
# وأما إذا اندمل الجرح فله المطالبة بأرشه، ويفرض المسألة فيه إذا كان قد
~~قطع يده فوجب فيه نصف القيمة، فإن كان الجاني أجنبيا فإن المكاتب يأخذ منه
~~الأرش ويتصرف فيه أو يؤدي مال الكتابة، وإن كان السيد فإنه يستحق عليه أرش
~~الطرف والسيد يستحق عليه مال الكتابة، ويجب الأرش من غالب نقد البلد لأنه
~~بدل عن متلف. PageV06P145
# ثم ينظر فإن كان أحد الحقين من غير جنس الآخر لم يصر أحدهما قصاصا عن
~~الآخر، بل يطالب كل واحد منهما بحقه، ويستوفيه، وإن كانا من جنس واحد، نظر
~~فإن كان قد حل مال الكتابة فقد تساوى الحقان في الحلول وفي الجنس، فهل يصير
~~أحدهما قصاصا عن الآخر؟ فيه أربعة أقوال:
# فمن قال لا يصير قصاصا استوفى كل واحد منهما حقه من صاحبه، ومن قال يصير
~~قصاصا إما بتراضيهما أو بغير تراضيهما أو رضا أحدهما، فإن تساوى الحقان
~~برئت ذمة كل واحد منهما مما عليه، وإن كان الأرش أكثر من مال الكتابة برئت
~~ذمة المكاتب من مال الكتابة وعتق، ويكون له مطالبة السيد بفاضل الأرش، وإن
~~كان مال الكتابة أكثر برئت ذمة المكاتب من قدر الأرش، ويبقى عليه الباقي،
~~فإن أداه وإلا للسيد تعجيزه.
# وأما إذا لم يكن قد حل على المكاتب مال الكتابة فإنه لا يجبر على أن يجعل
~~ما عليه قصاصا مما له إلا أن يختار ذلك، فيصير كما ms1914 لو عجل مال الكتابة.
# هذا إذا قيل ليس له المطالبة بالأرش قبل اندمال الجرح، فأما إذا قيل له
~~ذلك فالحكم فيه كما إذا اندمل ويطالب به على ما ذكرناه في المقاصة وغيرها.
# إلا أنه ينظر في الأرش، فإن كان مثل ديته أو أقل منها كان له المطالبة
~~بجميعه وإن كان أكثر لم يكن له أن يأخذ أكثر من الدية، لأنه لما سرت
~~الجناية إلى نفسه يعود الواجب إلى قدر الدية، فإذا أخذ المكاتب من السيد
~~الأرش فأداه وعتق أو تقاصا وعتق، لم يخل إما أن يندمل الجناية أو تسري إلى
~~النفس:
# فإن اندملت استقر حكم ما أخذه من الأرش إلا أن يكون الأرش زائدا على قدر
~~الدية، فيقتص منه، فيكون للمكاتب أن يرجع عليه فيطالبه بتمامه.
# وإن سرت الجناية إلى نفسه فقد مات حرا وصار الواجب فيه الدية، فإن كان
~~أخذ من السيد قدر الدية فقد استوفى حقه، وإن كان أقل وجب على السيد تمامه
~~ويكون الفضل موروثا عن المكاتب، لأنه مات حرا: فإن كان له مناسب استحق ذلك
~~وإن لم يكن له مناسب نقل المال إلى بيت المال، ولا يورث السيد شيئا لأنه
~~قاتل PageV06P146
# إذا كاتب عبدا كتابة صحيحة، ثم جنى عبد السيد على المكاتب عمدا فقطع طرفا
~~من أطرافه، فإن القصاص يجب عليهما لتساويهما في الرق فإن أراد المكاتب أن
~~يقتص ومنعه السيد وأراد إجباره على العفو على مال، لم يكن له ذلك، وقال
~~بعضهم لا يملك الاقتصاص إلا بإذن السيد وهو الأقوى عندي.
# فإن أراد المكاتب أن يعفو على مال فمنعه السيد، وأراد إجباره على
~~الاقتصاص لم يكن له ذلك، لأن هذا بمنزلة الاكتساب وليس له منعه من الكسب،
~~ثم ينظر فإن اقتص فقد استوفى، وإن عفا ففيه ثلاث مسائل:
# إحداها أن يقول عفوت عن القصاص على مال، فسقط القصاص ووجب المال.
# الثانية أن يقول عفوت عن القصاص ويطلق، فمن قال إن قتل العمد يوجب القول
~~لا غير، قال لا يجب المال لأن وجوب هذا المال يفتقر ms1915 إلى اختيار الدية ولم
~~يوجد ذلك، ومن قال يجب أحد الأمرين إما القصاص أو الدية، قال بنفس العفو عن
~~القصاص تجب الدية وتتعين، والأول مذهبنا.
# الثالثة أن يقول عفوت على غير مال، فهو كما لو عفا مطلقا، فمن قال الواجب
~~الدية فحسب قال الدية لا يجب لأن اختيارها لم يوجد، ومن قال أحد أمرين قال
~~على هذا يجب الدية فإذا قال على غير مال فهو إبراء والمكاتب لا يملك
~~الإبراء عن المال فتجب الدية، ولا تسقط بعفوه.
# وهكذا إذا صالح عن القود على نصف الأرش، يبنى على قولين، فمن قال الواجب
~~هو القود فحسب قال الدية لا يجب، لأن الاختيار ما وجد إلا النصف، فيجب
~~النصف، ويسقط النصف، ومن قال الواجب أحد أمرين فقد وجب الأرش لقوله عفوت،
~~وقوله نصف الأرش إبراء عن النصف الآخر فلا يصح. PageV06P147
# * (فصل) * * (في عتق السيد المكاتب في مرض وغيره) * إذ كاتب عبدا في صحته
~~كتابة صحيحة ثم مرض السيد فأعتق المكاتب أو أبرأه.
# عن مال الكتابة، أو قال وضعت عنك مال كتابتك، فالحكم واحد، نظر فإن برأ
~~من مرضه لزمه ذلك من رأس المال، فيعتق المكاتب ويبرأ ذمته مما عليه، كما لو
~~وهب في مرضه ثم برئ.
# وإن مات فمن قال من أصحابنا إن عطية المريض المنجز من أصل المال، قال مثل
~~ما لو برأ، ومن قال من الثلث، قال أعتق ذلك في حق ورثته من الثلث، لأنه
~~وصية يعتبر خروجها من الثلث.
# ثم ينظر في قيمة العبد وفي قدر المال الذي كاتب عليه فإن كان كل واحد
~~منهما يخرج من الثلث إذا عتق على الانفراد مثل أن كانت قيمته مائة والمال
~~مائة وخمسون فالثلث أكثر من مائة وخمسين، فإنه يحكم بعتق العبد، وتبرأ ذمته
~~من مال الكتابة لأنه أيهما اعتبر خرج من الثلث.
# وإن كان أحد الأمرين يخرج من الثلث والآخر لا يخرج، فإنه يعتبر أقلهما
~~فيعتق به ويلغى حكم الآخر:
# فإن كان المال الذي كوتب عليه مائة درهم وقيمته مائة وخمسون وثلثه ms1916 مائة،
~~اعتبر المال الذي كاتبه عليه فيخرج من الثلث ويعتق، ولا يعتبر القيمة، لأن
~~السيد إنما يملك في ذمة مكاتبه المال الذي عليه، ولا حق له في الرقبة فهو
~~إنما أوصى بالمال الذي له فحسب، فلم يعتبر حكم غيره.
# وإن كانت قيمته مائة والمال الذي عليه مائة وخمسين وثلثه مائة، فإنه
~~يعتبر خروج قيمته، فيعتق ويلغى حكم المال لأن المكاتب له أن يعجز نفسه متى
~~شاء فليس يملك السيد على المال الذي عليه مستقرا وإنما جعله مستقرا في
~~الرقبة، فاعتبرت قيمتها، وأطرح حكم المال. PageV06P148
# وأما إذا كان كل واحد من قيمة المكاتب والمال الذي عليه لا يخرج من الثلث
~~فإن كانت قيمته مائة وخمسين، والمال مائة، والثلث خمسين، فإنه يعتبر أقلهما
~~فتنفذ الوصية فيه، لأن في ذلك مصلحة للعبد، وحظا له، والمطلوب بالكتابة حظه
~~فالمال أقل من القيمة، فتنفذ الوصية فيما يحتمله الثلث منه، وهو قدر نصفه،
~~ويبقى النصف، فإن أداه إلى الورثة عتق، وإن عجز كان لهم استرقاقه.
# وإنما اعتبرنا الأقل منهما لأنه لو كان اعتبر كل واحد منهما بكماله كان
~~الاعتبار بخروج أقلهما من الثلث، كذلك إذا اعتبر خروج البعض منهما وجب أن
~~يعتبر الأقل.
# إذا كاتب عبدا في صحته ثم أوصى بعتقه أو أوصى بأن يبرأ من الكتابة أو
~~يوضع عنه مال الكتابة، فإنه إذا مات يعتبر: فإن كان الثلث يحتمل قدر قيمته
~~ويحتمل المال الذي وجب عليه، على الورثة تنفيذ الوصية.
# وإن كان الثلث يحتمل أحدهما دون الآخر اعتبر الأقل منهما، ويعتق به،
~~ويلغى حكم الأكثر، وإن كان الثلث لا يحتمل واحدا منهما اعتبر الأقل منهما،
~~فنفذت الوصية فيما يحتمله الثلث منه كما قلنا في المسألة قبلها سواء إلا أن
~~في تلك المسألة إذا احتمل الثلث أحدهما حكم بنفوذ الوصية بفعل الموصي، في
~~هذا الموضع لا بد أن تنفذ الورثة ذلك.
# فإذا ثبت ذلك فإنه إذا احتمل ثلث المال الذي عليه، فإن ذمته تبرأ من ذلك
~~القدر، ويبقى عليه ثلثا المال ثم لا يخلو إما أن ms1917 يكون قد حل مال الكتابة أو
~~لم يحل.
# فإن كان قد حل عتق ثلثه ويبقى ثلثاه مكاتبا، فإن كان معه مال يؤدي عنه
~~عتق وإن لم يكن معه شئ كان للورثة أن يعجزوا ثلثيه، ويسترقوه.
# وإن لم يكن قد حل عليه مال الكتابة فقال قوم إن العتق ينجز للمكاتب في
~~ثلثه، ويبقى الكتابة في ثلثيه إلى وقت حؤول الحول، وقال بعضهم لا يعتق منه
~~شئ حتى يؤدي إلى الورثة مال الكتابة، ثم يعتق ثلثه، لأن الوصية لا تتنجز
~~للموصى له إلا بعد أن يحصل للورثة مثلاها، فلو قلنا إنه يعتق ثلثه قبل أن
~~يؤدي PageV06P149
# باقي المال إلى الورثة كنا قد عجلنا الوصية في الثلث من غير أن يحصل
~~للورثة شئ في مقابلة ذلك.
# والأول أصح عندي، لأنه لا يجوز أن يعجل للموصى له حقه إذا كان لا يتحقق
~~حصول الثلثين للورثة كالمال الغائب، فإنه ربما سلم وربما تلف، فأما ههنا
~~فإنه يتحقق حصول الثلثين للورثة لأن المكاتب إذا أدى حصل لهم المال، وإن
~~عجز حصل لهم ثلثا الرقبة فوجب أن ينفذ العتق.
# المريض إذا كان له عبد فكاتبه صحت كتابته، لأنه ملكه، ثم ينظر فإن برئ من
~~مرضه لزمته الكتابة في جميع العبد لأن الكتابة تصرف منجز، فإذا تصرف فيه
~~المريض ثم برئ لزمته وكذلك الهبة المقبوضة.
# وإن مات من مرضه فمن قال من أصحابنا إن عطيته المنجزة من أصل المال
~~اعتبرها من أصل التركة، ومن قال من الثلث اعتبرها من الثلث لأنها هبة في
~~الحقيقة لأن الرقبة ملك السيد والكسب له، فإذا كاتبه فإنه يبيع ماله بماله
~~وصار كما لو وهبه.
# ثم ينظر فإن احتمل ثلثه قيمة جميع العبد نفذت الكتابة في جميعه فإذا أدى
~~المال إلى الورثة عتق. وإن لم يحتمل الثلث جميعه: فإن لم يخلف الميت شيئا
~~غيره، فإن الكتابة يلزم في ثلثه، ويبقى ثلثاه موقوفا على إجازة الورثة، فإن
~~أجازوه نفذت الكتابة في جميعه، فإن ردوه بطلت ثلثيه وبقيت في الثلث، فإذا
~~أدى إليهم ثلث المال ms1918 عتق.
# إذا كاتب عبدا في صحته ثم مرض وأقر أنه قبض مال كتابته صح إقراره و عتق
~~العبد، لأن المريض يملك القبض، ويملك الاقرار به كالصحيح.
# إذا كاتب عبدا له على دراهم ثم أبرأه على دنانير أو كاتبه على دنانير ثم
~~أبرأه على دراهم لم يصح الإبراء بهذا الاطلاق، لأن الذي يستحق عليه
~~الدراهم، فإذا أبرأه عن دنانير فقد أبرأه عما لا يستحق عليه فصار كما لو
~~كان له حق على عمرو فأبرأ زيدا منه.
# فأما إذا أبرأه عن ألف درهم وله عليه دنانير ثم قال أردت بذلك دنانير
~~قيمتها ألف درهم قبل ذلك وبرئت ذمته عن القدر الذي أراده، لأنه إبراء عما
~~يستحقه فصح الإبراء كما قلنا فيه أنه إذا قال لفلان ألف درهم إلا قفيز حنطة
~~ثم قال أردت إلا دراهم PageV06P150
# بقيمة قفيز حنطة، فإن ذلك يقبل، ويكون مستثنيا لقيمة القفيز من الألف.
# فأما إذا أبرأه عن الدراهم وله عليه دنانير، ثم اختلفا فقال السيد أردت
~~به الدراهم على الاطلاق، وقال المكاتب بل أردت به عن قيمة الدراهم من
~~الدنانير، فالقول قول السيد لأنه اختلاف في نيته وإرادته، وهو أعلم بذلك،
~~وهكذا إذا مات السيد فاختلف المكاتب وورثته فيما ذكرناه، فالقول قول الورثة
~~لأنهم يقومون مقامه.
# إذا قال السيد استوفيت أجر كتابة هذا العبد، فإن المكاتب لا يبرأ بهذا
~~الاقرار على الاطلاق، لأنه يحتمل استوفيت أجر ما بقي من مال الكتابة،
~~ويحتمل أجر ما حل عليه، ويحتمل أجر نجومه، فإذا كان محتملا لم يقع البراءة
~~بالشك، لكن يرجع إلى السيد فيقال ما أردت؟ فبأي شئ فسره قبل منه.
# فإن اختلف السيد والمكاتب فقال السيد أردت أنني استوفيت أجر ما حل عليك
~~وقال المكاتب بل أجر مال الكتابة، فالقول قول السيد، لأنه أعلم بما نواه،
~~وهكذا إن مات السيد واختلف المكاتب وورثته فالقول قول الورثة.
# فأما إذا قال قد استوفيت أجر كتابتك إن شاء الله، فلا يلزمه بهذا الاقرار
~~شئ لأنه أوقفه بالاستثناء، وهو يدخل في الطلاق والعتاق والإقرار ms1919 وغيرها.
# فأما إذا قال قد استوفيت أجر كتابتك إن شاء زيد، فليس هذا بإقرار ولا
~~يتعلق به حكم، لأنه علقه بصفة والإقرار لا يتعلق بالصفات كما لو قال لفلان
~~على ألف درهم إن شاء زيد، فإنه لا يتعلق به حكم. PageV06P151
# * (فصل) * * (في الوصية للعبد أن يكاتب) * إذا أوصى رجل بكتابة عبد له
~~فالوصية تصح لأنها تتضمن قربة، وهي العتق ويعتبر قيمة العبد الموصى بكتابته
~~من الثلث، لأن الكتابة تجري مجرى الهبة، فإنها اخراج الرقبة بغير عوض على
~~ما بيناه.
# ثم ينظر فإن لم يكن أوصى إلا بالكتابة وحدها فالثلث مصروف إليها، وإن كان
~~أوصى بالكتابة وبأشياء أخر من هبة ووصية بمال ومحاباة، فهل تقدم الكتابة
~~على غيرها أو يسوى بين الجميع؟ فهذه المسألة مبنية على أنه إذا أوصى بوصايا
~~في جملتها عتق فهل يسوى بين الكل أو يقدم العتق، فعندنا أن العتق يقدم وقال
~~بعضهم يسوى.
# فأما إذا أوصى بالكتابة وغيرها فعندنا أنها تقدم، وقال بعضهم يسوى، لأن
~~الكتابة معاوضة فجرت مجرى المعاوضات، ولو أوصى ببيع فيه محاباة تسوى بينه
~~وبين غيره، كذلك الكتابة، ويفارق العتق لأن له فدية وهي السراية فلهذا قدم
~~والكتابة لا تسري.
# فإذا ثبت هذا فإنه إذا أوصى بالكتابة وحدها أو بها وبغيرها وقلنا إنها
~~تقدم فإن الثلث كله يتوفر على الكتابة، فإن احتمل قيمة العبد كوتب ويجبر
~~الورثة على ذلك، ثم ينظر في العبد فإن لم يختر الكتابة لم يجبر عليها، فإن
~~رجع فطلب الكتابة لم يجب إليها، لأن حقه قد سقط بامتناعه.
# وإن اختار الكتابة وطلبها فبكم يكاتب؟ لا يخلو إما أن يكون الموصي أطلق
~~الوصية ولم يقدر ما يكاتب عليه أو قدر ذلك، فإن أطلق فإنه يكاتبه على ما
~~جرت به العادة بكتابة مثله عليه وإن قدر ما يكاتبه عليه كوتب على ذلك
~~القدر، ولا يزاد عليه. PageV06P152
# فإذا كوتب وأدى المال لا يحتسب من جملة التركة، بل يكون حقا خالصا للورثة
~~لأن ذلك نماء الرقبة ليس بملك للموصي، إنما كان ملكه على الرقبة ms1920 فحسب فكان
~~ذلك للورثة خالصا كما لو أوصى بنخل فأثمرت أو ماشية فنتجت.
# ثم ينظر فإن لم يؤد تمام المال وعجز نفسه، فإن الورثة يسترقونه وإن أدى
~~وعتق وثبت الولاء عليه لسيد المكاتب، ينتقل إلى العصبات من ورثته، لأنه عتق
~~بسبب كان منه وهو وصيته بكتابته.
# فهذا الحكم فيه إذا كان قيمة العبد يخرج من الثلث فأما إذا لم يخرج من
~~الثلث فإنه يكاتب القدر الذي يحتمله الثلث كما إذا أوصى بعتق عبد، فإن
~~الثلث إن احتمل جميعه عتق، وإن لم يحتمل إلا بعضه عتق ما يحتمله الثلث.
# إذا أوصى وقال كاتبوا عبدا من عبيدي، فإن الورثة يكاتبون أي عبد من عبيده
~~شاؤوا، ولا يجوز أن يكاتبوا أمة لأن اسم العبد لا يقع عليها، وكذلك إن قال
~~كاتبوا أمة من إمائي فلهم أن يكاتبوا أي أمة شاؤوا، ولا يجوز أن يكاتبوا
~~عبدا لأن الاسم لا يقع عليه، والأقوى عندي أن يستعمل القرعة في ذلك.
# إذا قال كاتبوا عبدا من عبيدي، وكان له خنثى قد حكم بأنه رجل أو قال
~~كاتبوا أمة من إمائي وكان له خنثى بان أنها امرأة، فهل يجوز كتابته؟ قال
~~قوم يجوز، و هو الصحيح عندنا، لأنه محكوم بأنه عبد، وقال آخرون لا يجوز،
~~لأن إطلاق اسم العبد لا ينصرف إلى الخنثى.
# فأما إن قال كاتبوا أحد رقيقي، فيجوز أن يكاتبوا عبدا أو أمة، وهل يجوز
~~أن يكاتبوا خنثى مشكلا؟ قال بعضهم يجوز، وهو الأقوى عندي، وقال قوم لا
~~يجوز. PageV06P153
# * (فصل) * * (في موت السيد) * إذا كاتب عبدا وكان له بنت فزوجها منه
~~برضاهما وإنما يتصور هذا في البالغة التي يعتبر رضاها، ويجوز أن تزوج من
~~غير كفو برضا منها.
# فأما إذا كانت صغيرة فإنه لا يعتبر رضاها عندنا ويجوز تزويجها عندنا من
~~عبد أو مكاتب.
# فإذا زوجها ثم مات لم ينفسخ الكتابة بموته، لأنه عقد لازم من جهته. ثم
~~ينظر في البنت، فإن لم ترث أباها بأن كان بينهما اختلاف دين أو كانت قاتلة،
~~فالنكاح على حالته، ms1921 لأنها لم تملك من زوجها شيئا، وإنما انتقل ملكه من مالك
~~إلى مالك. فلم يؤثر ذلك في النكاح، فإن ورثته فإنها تملك جزءا منه فينفسخ
~~النكاح بينهما، وقال بعضهم لا ينفسخ، والأول أقوى عندنا.
# إذا كاتب عبدا ثم مات السيد فكانت الكتابة غير منفسخة بموته لأنها لازمة
~~من جهته ثم لا يخلو إما أن يكون المال الذي على المكاتب ينصرف إلى وارث أو
~~موصى له أو إلى الغرماء، فإن كان منصرفا إلى الورثة، فإنهم إن كانوا رشيدين
~~عقلاء بالغين فالمال لهم.
# ثم ينظر فإن كان الوارث واحدا دفع المكاتب إليه المال، وإن كانوا جماعة
~~دفع إلى كل واحد حقه، فإن دفع إلى بعض وأخل بالبعض لم يعتق، كما إذا كان
~~العبد بين شريكين فكاتباه ثم دفع المال إلى أحدهما، فإنه لا يعتق ولا يجوز
~~في هذا الموضع أن يوصي السيد بالنظر في مال ولده، ولا بقبض مال الكتابة،
~~فإن فعل ذلك لم تصح الوصية، وإن دفع المكاتب المال إلى الوصي لم يعتق، لأن
~~الورثة ذو رشد لا يولى عليهم، ولا تصح الوصية في حقهم.
# وأما إذا كانت الورثة غير رشيدين أو كانوا أطفالا أو مجانين، فإنه إن كان
~~لهم PageV06P154
# جد فهو الناظر في أمورهم ولا تصح الوصية معه، فإذا دفع المال إليه عتق،
~~فإن لم يكن له جد ووصى الأب إلى من ينظر في أمورهم صحت، ويجب على المكاتب
~~الدفع إلى الوصي.
# فإن كان واحدا دفع إليه، وإن كانا اثنين نظر فإن أوصى إليهما أو إلى كل
~~واحد منهما على الانفراد كان للمكاتب أن يدفع إليهما وإلى كل واحد منهما،
~~فإذا أوصى إليهما ولم يوص إلى كل واحد منهما على الانفراد، لم يجز أن يدفع
~~إلى أحد منهما بل يجب الدفع إليهما، فإن دفع إلى أحدهما لم يعتق، لأن
~~الموصي إنما رضى باجتهادهما ولم يرض باجتهاد أحدهما وحده، فلم يجز إفراده
~~بالدفع إليه.
# وإذا لم يكن الميت قد وصى بالنظر في مال الأولاد فإن الناظر في أمورهم
~~الحاكم فيرفع المكاتب ms1922 الأمر إليه لينصب أمينا فيدفع المال إليه ويعتق، فإن
~~كان بعض الورثة صغارا وبعضهم كبارا فالكبار يقبضون حقوقهم، والحكم في حقوق
~~الصغار على ما ذكرناه إذا كان الميت قد وصى أو لم يوص.
# فأما إذا كان مال الكتابة ينصرف إلى موصى له به، فإنه إن أوصى به لواحد
~~بعينه فالحق له وللموصي، فإن دفعه إليه جاز، وإن دفعه إلى الموصي ليدفعه
~~إليه جاز أيضا.
# وإن كان أوصى به لأقوام غير معينين كالفقراء والمساكين، فلا يجوز للمكاتب
~~أن يوصل المال إليهم بنفسه، بل عليه أن يدفعه إلى الوصي، لأن الميت لم يرض
~~باجتهاد المكاتب، وإنما رضى باجتهاد الوصي.
# فأما إذا كان مال الكتابة ينصرف إلى الغرماء وقضاء الديون فإنه ينظر فإن
~~كان السيد وصى بأن يقضي من مال الكتابة ديونه فالحكم فيه كما لو أوصى لرجل
~~بعينه فيجوز للمكاتب دفعه إلى أصحاب الديون، ويجوز أن يدفعه إلى الوصي وليس
~~للورثة ها هنا حق، وإن لم يكن وصى، فالحق للورثة والوصي معا، فلا يجوز
~~للمكاتب أن يدفعه إلا بحضرتهما ورضاهما، لأن للورثة في ذلك حقا وهو أن لهم
~~أن يأخذوا المال إليهم ويقضوا الديون من عندهم. PageV06P155
# * (فصل) * * (في عجز المكاتب) * إذا كاتب عبدا على مال وكان مشروطا عليه
~~عندنا، ثم أراد السيد فسخ الكتابة نظر، فإن لم يكن قد حل على المكاتب نجم
~~لم يكن له الفسخ، وكذلك إذا كان قد حل عليه نجم وكان معه ما يؤدي ولم يمتنع
~~من الأداء، لأنه لا ضرر على السيد، ولا يتعذر عليه حقه.
# وأما إذا كان قد حل عليه المال وليس معه ما يؤدي، أو كان معه لكن امتنع
~~من الأداء، للسيد أن يفسخ لأن الكتابة عقد معاوضة، فإذا تعذر العوض فيها
~~كان للعاقد الفسخ كالبيع، ولا فرق بين أن يتعذر عليه جميع المال أو بعضه
~~فإن للسيد أن يفسخ.
# ثم ينظر فإن كان العبد حاضرا فللسيد أن يفسخ الكتابة بنفسه، لأن هذا فسخ
~~مجمع عليه، وإن كان العبد غايبا فليس للسيد أن يفسخ ms1923 الكتابة بنفسه، بل
~~يحتاج إلى حاكم يرفعه إليه ويثبت عنده أن له على المكاتب مالا وأنه قد تعذر
~~عليه الأداء فإذا فعل ذلك استحلفه الحاكم مع البينة، وقضى له بالفسخ، ويكون
~~هذا قضاء على الغائب.
# إذا كاتب عبدا فحل عليه نجم من كتابته فأظهر أنه عاجز عن أدائه، فأنظره
~~السيد بما عليه، فإن الإنظار يصح ولا يجبر على اختيار الفسخ، فإن رجع بعد
~~ذلك فطالب بالمال صح رجوعه، ولا يلزمه التأجيل الذي بذله، لأن من كان عليه
~~حق معجل فأجله، لم يلزمه ذلك، وقال بعضهم يلزمه والأول أقوى عندي، لأنه لا
~~دليل على لزومه.
# ثم لا يخلو حال العبد من أحد أمرين إما أن يكون حاضرا أو غائبا فإن كان
~~حاضرا عند رجوع السيد في التأجيل، والمطالبة بالمال، فإنه ينظر فإن أظهر
~~العجز وقال ليس لي مال كان للسيد أن يفسخ الكتابة ويرده إلى الرق وإن كان
~~معه المال فأداه إلى السيد عتق. PageV06P156
# فإن قال: لي مال أحضره من البيت، أو من موضع قريب لا يمضي في الذهاب إليه
~~زمان كثير أجبر السيد على إنظاره حتى يمضي ويجئ بالمال، وهكذا إن كان معه
~~مال من غير الجنس الذي عليه، فإنه ينظر إلى أن يفعل ذلك.
# فإذا كان المال على موضع بعيد وكان يمضي في الذهاب إليه مدة طويلة فإن
~~السيد لا يجبر على تأخيره إلى ذلك الوقت، لأن عليه ضررا كثيرا فيه.
# وأما إذا كان العبد غايبا فليس للسيد أن يعجزه بفسخ في الحال، بل يرفع
~~الأمر إلى الحاكم ويثبت عنده الكتابة، وحلول المال على المكاتب، وأنه لم
~~يؤد إليه شيئا ويحلفه الحاكم على ذلك، فإن هذا قضاء على الغائب فاحتاج إلى
~~اليمين، فإذا فعل الحاكم هذا [كتب إلى حاكم بلد المكاتب حتى يطالبه بمال
~~الكتابة، فإن عجز نفسه] ظ يكتب إلى حاكم ذلك البلد حتى يخبر السيد بعجز
~~المكاتب، فيفسخ الكتابة.
# فإن ذكر أن له مالا فإن لم يكن له وكيل، فإن الحاكم يكلف المكاتب أن يوصل
~~المال إلى ms1924 السيد إما بنفسه أو ينفذه مع أمين له، فإذا فعل ذلك ووصل المال
~~إلى السيد عتق فإن أخر الانفاذ حتى مضت مدة لو أنفذ المال لكان قد وصله كان
~~للسيد أن يفسخ الكتابة.
# وإن كان للسيد وكيل بذلك البلد كلفه الحاكم دفع المال إليه، فإذا فعل عتق
~~العبد. فإن لم يفعل كان للسيد أن يفسخ في الحال، وكذلك الوكيل إذا كان
~~السيد قد جعل إليه الفسخ، فله أن يفسخ في الحال.
# إذا كاتب عبدا ثم جن المكاتب فإن الكتابة لا تنفسخ بجنونه لأنها عقد لازم
~~من أحد الطرفين، فلم ينفسخ الكتابة بالجنون، كالرهن، ويفارق الشركة وغيرها
~~من العقود الجايزة لأنها جايزة من الطرفين معا فلذلك انفسخت بالجنون.
# فأما إذا ثبت أنها لا ينفسخ، فالسيد لا يمكنه أن يطالب العبد بمال
~~الكتابة لأن الدفع متعذر من جهته، لكن يرفع الأمر إلى الحاكم، ويثبت عنده
~~الكتابة والعجز عن أداء المال، ويستحلفه على ذلك، لأنه قضاء على من لا يعبر
~~عن نفسه، فافتقر إلى الاستحلاف. PageV06P157
# فإذا فعل ذلك فإنه يبحث عن مال المكاتب، فإن وجد له مال دفعه إلى السيد
~~وعتق، فإن لم يجد له مالا فقد ثبت عجزه، وللسيد أن يفسخ، فإذا فسخ عاد
~~العبد إلى ملكه، ويجبر على الانفاق عليه.
# فإذا ظهر له مال بعد ذلك دفعه الحاكم إلى السيد، ونقض ما كان منه من
~~الحكم برقه، وعتق، لأنه بان بخلاف ما ظنه كالحاكم إذا اجتهد في شئ ثم بان
~~أنه أخطأ النص، ويرجع السيد بما أنفقه على المكاتب، لأنه إنما أنفق عليه
~~بشرط أنه عبده فإذا بأن أنه ليس بعبد استحق الرجوع، فإن لم يكن هكذا لكن
~~أفاق المجنون وأقام البينة بأنه أدى المال إلى السيد قبل جنونه وعتق، فإنه
~~يحكم بعتقه، ولا يرجع السيد بما أنفقه لأنه تطوع بما أنفقه مع علمه بحريته،
~~فلم يستحق الرجوع.
# المكاتب إذا ادعى على سيده أنه أدى إليه مال الكتابة، وأنكر السيد ذلك
~~فشهد للمكاتب شاهد واحد، فإنه يحلفه معه، ويقضي له بتأدية ms1925 المال، لأن الذي
~~يثبت بهذه الشهادة قضاء المال، ودفعه ذلك يثبت بشاهد ويمين.
# فإن قيل: أليس يثبت بهذا الأداء، والعتق لا يثبت بشاهد؟
# قيل ليس يمتنع أن يقبل البينة في شئ إذا ثبت جر ثبوته ما لا تقبل البينة
~~فيه، ألا ترى أن شهادة النساء لا يقبل على إثبات النسب منفردات ثم لو شهدن
~~بالولادة قبل، وإن كانت الولادة إذا ثبتت جرت ثبوت النسب.
# إذا ادعى المكاتب على سيده الأداء وقال: لي بينة أقيمها فانتظروا، أنظر
~~يومين وثلاثة أيام، لا يزاد على ذلك، لأن الثلاثة أول حد الكثرة، وآخر حد
~~القلة، وهكذا إذا جاء بشاهد واحد ولم يثبت عدالته، فقال لي شاهد آخر،
~~فانتظروا على حتى أجئ به، أنتظر عليه ثلاثة أيام ولا يزاد عليها.
# إذا كاتب عبده على عرض صحت الكتابة، لأن العرض يصح أن يكون في الذمة عن
~~سلم فصح أن يكون ثمنا، ثم ينظر فإن أدى العرض على الصفة التي شرط عليه وقع
~~العتق في الظاهر، ثم ينظر فإن استحق العرض السيد، استقر العتق للعبد وإن
~~خرج العرض مستحقا سلم إلى صاحبه، ويرتفع العتق، لأن الكتابة عقد معاوضة
~~PageV06P158
# فإذا دفع عرضا مستحقا كان ذلك الدفع كلا دفع كالبيع.
# ثم يقال للمكاتب أن جئت بعرض آخر على الصفة التي شرط عليك عتقت، وإلا فقد
~~ظهر عجزك، فللسيد أن يفسخ الكتابة ويردك إلى ملكه.
# وأما إذا قال لعبده إذا أعطيتني ثوبا من صفته كذا وكذا فأنت حر فدفع إليه
~~ثوبا على تلك الصفة إلا أنه كان مستحقا فإنه لا يعتق لأن تقدير قوله إن
~~أعطيتني ثوبا من صفته كذا وكذا، يعني ثوبا أملكه وأنتفع به، والمستحق لا
~~يملكه ولا ينتفع به، وكذلك إن قال: إن أعطيتني هذا الثوب فأنت حر فغصبه
~~وأعطاه، فإنه لا يعتق لمثل ذلك، و عندنا لا يعتق في المسألتين لما مضى
~~ولأنه تعليق العتق بصفة، وعندنا لا يصح ذلك.
# إذا دفع المكاتب عرضا وكان مستحقا فقال له السيد أنت حر ثم بان أن العرض
~~كان ms1926 مستحقا لم يقع العتق ولم يتعلق بقوله أنت حر حكم، لأن قوله أنت حر
~~الظاهر أنه أخبر به عن الحرية التي وقعت بالأداء، وتلك الحرية قد ارتفعت و
~~بطل حكمها.
# فإن اختلف السيد والمكاتب، فقال المكاتب أردت بقولك أنت حر ابتداء عتق
~~وقال السيد بل أردت الإخبار عن الحرية الواقعة بالأداء، فالقول قول السيد،
~~لأنه اختلاف في نيته فأما إذا قال السيد للمكاتب أنت حر قبل أن أدى العرض
~~أو بعد ما علم أنه مستحق فإنه يكون ذلك ابتداء عتق بلا خلاف، لأنه لا يمكن
~~أن يكون إخبارا عن العتق الواقع بالأداء، غير أنه لا بد فيه من النية عندنا
~~خاصة. PageV06P159
# * (فصل) * * (في الوصية بالمكاتب والوصية له) * إذا كاتب عبدا كتابة
~~صحيحة وأوصى برقبته، فإن الوصية لا تصح لأن السيد وإن كان يملك المكاتب،
~~فإنه يملكه ملكا ناقصا فإنه يحول بينه وبين التصرف في رقبته، فهو كعبد
~~غيره، اللهم إلا أن يقول إذا عجز المكاتب فقد أوصيت لك برقبته، فيضيف
~~الوصية إلى حال العجز وعوده إلى ملكه، فحينئذ يصح الوصية.
# إذا كاتب عبدا كتابة صحيحة ثم أوصى بالمال الذي في ذمته فالوصية تصح لأنه
~~مالك لذلك المال، فهو كما لو أوصى بدين له في ذمة غيره.
# فأما إذا مات الموصي لم تبطل الوصية بموته ثم ينظر في المكاتب فإن أدى
~~المال إلى الموصى له عتق وثبت عليه الولاء للموصي، عندنا بالشرط، وعندهم من
~~غير شرط لأنه عتق بسبب كان منه وينتقل إلى العصبات من ورثته، وإن أظهر
~~العجز فللورثة أن يعجزوه وتبطل الوصية.
# فإن قال الموصى له أنا أنظره بالمال، فإذا أراد الورثة تعجيزه لم يكن له
~~منعهم لأنه قد تعلق لهم حق برقبته ثبت بالتعجيز، فلم يكن له منعهم من حقهم.
# وإذا أوصى لرجل بما في ذمة مكاتبه، ولآخر برقبته إذا عجز صحت الوصيتان
~~معا. ثم ينظر في العبد، فإن أدى مال الكتابة عتق، ويكون ذلك المال للموصى
~~له به وتبطل وصية الآخر، وإن عجز نفسه واسترق سلمت الرقبة ms1927 إلى الموصى له
~~بها، وبطلت وصية الآخر بالمال.
# إذا قال لرجل أوصيت لك بما يعجله مكاتبي من مال الكتابة صحت الوصية ثم
~~ينظر فإن عجل شيئا مما عليه دفع ذلك إلى الموصى له، وإن لم يعجل بل أدى
~~المال كرة بطلت الوصية.
# إذا كاتب العبد كتابة فاسدة ثم أوصى بما في ذمته بطلت الوصية، لأنه لا
~~يملك PageV06P160
# في ذمته شيئا، فإذا قال: إذا قبضت مال الكتابة فقد أوصيت لك به، صحت
~~الوصية، لأنه إذا قبض المال كله ملكه وإن كان قبضه عن كتابة فاسدة، لأنه
~~أضاف الوصية إلى ملكه، وعندنا أنه يصح هذه الوصية، لأنا قد بينا أن الكتابة
~~الفاسدة لا يصح بها عتق، لكن ما يأخذه يملكه لأنه كسب عبده.
# إذا كاتب عبدا كتابة فاسدة ثم أوصى برقبته، قال قوم يصح الوصية، وهو
~~الأصح عندي، لأن ملكه لم يزل عن رقبة العبد بالكتابة الفاسدة، وقال الآخرون
~~الوصية باطلة، لأنه وإن كان ملكه لم يزل، فإنه يعتقد أنه قد زال وصار محالا
~~بينه وبينه فلا يصح.
# وأما إذا باع بيعا فاسدا ثم باع الآخر صح البيع الثاني، سواء علم فساد
~~الأول أو لم يعلم، وقال بعضهم إن علم كما قلناه وإن لم يعلم فإن البيع
~~يبطل.
# إذا أوصى رجل فقال ضعوا عن مكاتبي أكثر ما بقي عليه من مال الكتابة، فقد
~~أوصى بأن يضع عنه نصف ما عليه وزيادة، لأن أكثر الشئ ما زاد على نصفه، فيضع
~~عنه الورثة نصف مال الكتابة، وزيادة عليها ما شاؤوا، من غير تحديد ومقدار.
# وإذا قال ضعوا عنه أكثر ما بقي عليه من مال الكتابة ومثل نصفها، فقد أوصى
~~بأن يوضع عنه ثلاثة أرباع مال الكتابة وزيادة عليه، لأن أكثر ما بقي عليه
~~هو النصف وزيادة عليه، فنصف ذلك يكون الربع وزيادة.
# فإذا قال ضعوا عنه أكثر ما بقي عليه ومثله، فقد أوصى بأن توضع عنه زيادة
~~على مال الكتابة، لأن أكثر ما بقي هو النصف وزيادة، وزيادة مثل ذلك نصف
~~وزيادة، فيكون الجميع ms1928 أكثر من مال الكتابة فتصح الوصية بمال الكتابة وتبطل
~~في الزيادة لأنها وصية بما لا يملك.
# إذا قال ضعوا عن مكاتبي ما شاء قال قوم لا يجوز أن يشاء جميع ما عليه، بل
~~يبقي منه جزءا وقال بعضهم لو شاء الكل يوضع عنه، والأول أقوى عندي، لأنه لو
~~أراد وضع جميع مال الكتابة لكأن يقول ضعوا عنه مال الكتابة، فلما قال ضعوا
~~عنه ما شاء كان معناه ما شاء من كتابته، فحمل ذلك عليه. PageV06P161
# فأما إن قال ضعوا عنه من كتابته ما شاء، فشاء كلها لم يوضع حتى يبقى منها
~~شيئا بلا خلاف، لأن " من " تقتضي التبعيض.
# إذا قال ضعوا عنه نجما من نجومه، كان للورثة أن يضعوا عنه أي نجم شاؤوا
~~قليلا كان أو كثيرا، لأن اسم النجم يقع على الكثير والقليل، وهكذا إذا قال
~~ضعوا عنه أي نجم شئتم، فإن المشية إلى الورثة يضعون عنه ما شاؤوا.
# وأما إذا قال ضعوا عنه أي نجم شاء فالمشية ههنا للعبد، فأي نجم شاء وضع
~~عنه ومثل هذه المسائل في الوصية سواء.
# إذا قال ضعوا عنه أوسط نجومه فالأوسط يقع على أوسط في العدد، وأوسط في
~~الأجل، وأوسط في القدر: فالأوسط في العدد أن يكون النجم ثلاثا يكون الثاني
~~أوسطها وفي الأجل أن يكاتبه على نجم إلى شهر ونجم إلى شهرين ونجم إلى ثلاثة
~~فيكون الذي إلى شهرين أوسطها، والأوسط في القدر أن يكاتبه على نجم إلى
~~مائة، ونجم إلى مائتين، ونجم إلى ثلاثمائة، فالذي إلى مائتين أوسطها.
# فإذا ثبت هذا فإنه ينظر، فإن كان في نجومه أوسط في القدر، وأوسط في الأجل
~~وأوسط في العدد، كان الخيار إلى الورثة، يدفعون إليه ما شاءوا من ذلك، وإن
~~قلنا تستعمل القرعة على مذهبنا كان قويا، وإن لم يكن له أوسط في القدر ولا
~~في الأجل بل كانت الآجال متساوية، والقدر متساويا، فإنه يعتبر الأوسط في
~~العدد، فإن كانت النجوم ثلاثة فالثاني هو الأوسط، وإن كانت خمسة فالثالث هو
~~الأوسط، وعلى هذا أبدا. ms1929
# فأما إذا كانت أربعة فالثاني والثالث هو الأوسط، وإن كان ستة فالثالث
~~والرابع هو الأوسط، وعلى هذا أبدا.
# ولو قال ضعوا عنه أكثر نجومه، وضعوا عنه أكثر النجوم قدرا، لأن الأكثر في
~~النجوم لا يكون إلا من ناحية القدر، أما في الأجل فإنه يقول أطول النجوم
~~وأقصرها فحمل الكلام على الأول. PageV06P162
# ولو قال: ضعوا عنه ما خف أو ما ثقل أو ما قل أو ما كثر، فإن ذلك يتحدد
~~بتحديد الورثة أن يضعوا عنه ما شاءوا، لأن كل نجم بإضافته إلى ما دونه
~~ثقيل، و بإضافته إلى ما فوقه خفيف، وكذلك الأقل والأكثر.
# ولو قال للمكاتب إذا عجزت بعد موتي فأنت حر، كان تعليقا لعتقه بصفة توجد
~~بعد الموت، وعندنا لا يصح تعليق العتق بصفة، وعندهم يصح، سواء كان صفة في
~~حال الحياة، أو بعد الموت.
# فإذا ثبت هذا فإن السيد إذا مات نظر في العبد، فإن أدى المال إلى الورثة
~~عتق بالأداء، وبطل حكم الصفة، وإن أظهر العجز ففيه ثلاث مسائل:
# إحداها أن لا يكون قد حل عليه شئ من مال الكتابة، فيقول قد عجزت ولا يعتق
~~لأنه إنما يعجز عن المال بعد حلوله عليه، فإذا أظهر العجز قبل الحلول علم
~~كذبه في ذلك.
# الثانية أن يحل المال عليه، وكان في يده ما يؤدي، فأظهر، العجز، فلا يعتق
~~أيضا لأنه إنما يكون عاجزا إذا لم يكن معه ما يؤدي، فإذا أظهر ذلك ومعه ما
~~يؤدي علم كذبه فلا يعتق.
# الثالثة أن لا يكون في يده مال فأظهر العجز وادعى الورثة عليه أن معه
~~مالا فالقول قوله فيحلف بالله الذي لا إله إلا هو أنه عاجز ويعتق، لأن هذا
~~اختلاف في أمر يتعلق به وهو أعلم به من غيره، فيرجع إليه في ذلك.
# فقد بينا فيما مضى أن الكتابة عندنا على ضربين: مطلقة ومشروطة عليه،
~~فالمشروطة عليه أن يقول في عقد الكتابة: متى عجزت عن أداء نجم أو النجوم
~~فأنت رد في الرق، ولي جميع مالك، فإنه يثبت الشرط، ومتى ms1930 عجز رد في الرق،
~~وكان له جميع ما أخذه منه، وجميع ما تقدم من الفروع ففرعه على هذا، لأن هذا
~~حقيقة الكتابة عند المخالف من غير شرط.
# والمطلقة هو أن يكاتبه على نجوم مخصوصة في أوقات مخصوصة ويطلق، فمتى
~~PageV06P163
# أدى شيئا من النجوم عتق بحسابه، ولا سبيل إلى رده في الرق بحال.
# فإن عجز فيما بعد عن مال الكتابة، كان على الإمام أن يؤدي ما بقي عليه من
~~سهم الرقاب، فإن لم يكن أو كان ما هو أهم منه كان لسيده منه بقدر ما بقي،
~~وله من نفسه بمقدار ما تحرر منه فإن كان بينهما مهاياة صح: فما يكسبه في
~~يومه يكون له، وما يكسبه في أيام سيده يكون لسيده.
# ومتى مات هذا المكاتب وترك مالا وترك أولادا ورثه مولاه بقدر ما بقي من
~~العبودية، وكان الباقي لولده إذا كانوا أحرارا فإن كان المكاتب رزق الولد
~~بعد الكتابة من أمة له كان حكم ولده حكمه في أنه يسترقه مولى أبيه بقدر ما
~~بقي على أبيه.
# فإن أدى الابن ما كان بقي على أبيه صار حرا لا سبيل لمولاه عليه، وإن لم
~~يكن له مال استسعاه مولى الأب فيما بقي على أبيه فمتى أداه صار حرا، وهذا
~~المكاتب إذا أدى بعض مال الكتابة يرث ويورث بحساب ما عتق منه، ويمنع
~~الميراث بقدر ما بقي من الرق وكذلك إن أوصى له كانت الوصية ماضية له بقدر
~~ما عتق، ويحرم بقدر ما بقي من رقه.
# فإذا أتى هذا المكاتب ما يجب عليه فيه الحد أقيم عليه بقدر ما عتق حد
~~الحرية وما بقي منه رقا حد العبودية ومتى جنا على غيره جناية عمدا فإن كان
~~المجني عليه حرا اقتص منه على كل حال، وإن كان عبدا لا يقتص منه، لأن بعضه
~~حر ولا قصاص بين الحر والعبد.
# وإن كان مكاتبا مثله فإن كان تحرر منه مثل ما تحرر من هذا أو أكثر فإنه
~~[يقتص منه، وإن كان تحرر منه أقل مما تحرر منه] ms1931 ظ لا يقتص منه لما ذكرناه،
~~وإن كانت الجناية خطأ فإنه يتعلق الأرش بمقدار ما تحرر منه بذمته إن كان
~~المجني عليه حرا أو عبدا وبمقدار ما بقي منه رقا يتعلق برقبته، ولمولاه أن
~~يفديه على ما تقدم وسواءا كانت الجناية في النفس أو الطرف، فإن الحكم على
~~ما قلناه.
# ومتى جني على هذا المكاتب، فإن كانت الجناية عمدا فلا يخلو الجاني من أن
~~PageV06P164
# يكون حرا أو عبدا، فإن كان حرا فإنه لا يقتص منه، لأن بعضه رق ولا يقتص
~~لعبد من حر، وإن كان الجاني عبدا اقتص منه على كل حال.
# وإن كان مكاتبا مثله، فإن كان تحرر منه مثل ما تحرر من هذا أو دونه اقتص
~~منه، وإن كان قد تحرر من الجاني أكثر من ذلك، فإنه لا يقتص منه لما ذكرناه.
# ومتى كانت الجناية خطأ وجب فيها الأرش بمقدار ما تحرر منه من دية الحر و
~~بمقدار ما بقي رقا دية العبد، فإن كان الجاني حرا لزمه ذلك أو عاقلته، وإن
~~كان عبدا تعلق ذلك برقبته، ولمولاه أن يفديه على ما تقدم ذكره وإن كان
~~مكاتبا قد تحرر بعضه تعلق بذمته مقدار ما تحرر منه وبمقدار ما بقي رقا
~~يتعلق برقبته، ولمولاه أن يفديه.
# وكل موضع قلنا يتعلق بذمته فإن كان في جناية عمد، فإنه يكون في ذمته
~~يطالب من كسبه الذي نصيبه، وإن كان عن جناية خطأ فإنه يجب على الإمام ذلك
~~لأنه عاقلته، اللهم إلا أن يكون شرط عليه سيده أن يكون ولاؤه له، فيلزم
~~السيد حينئذ ما يتعلق بذمته.
# ومتى وصى هذا المكاتب كانت وصيته نافذة بمقدار ما تحرر منه في ثلثه،
~~وباقي ذلك لورثته، ومردودة بمقدار ما بقي منه رقا، ومتى ركبه دين فإنه
~~يتعلق بذمته بمقدار ما تحرر منه يطالب به إذا عتق، أو من الذي يكسبه في
~~اليوم الذي يخصه بمقدار ما تحرر منه.
# وأما مقدار ما بقي منه رقا فإن كان استدانه بإذن مولاه، فعلى مولاه قضاؤه
~~عنه وله أن ms1932 يقضيه من كسبه الذي نصيبه بمقدار الرق، وإن كان استدانه بغير
~~إذن مولاه فإنه يتعلق بكسبه جميعه ويقضى منه دين الغرماء، وما يبقى فيكون
~~بينه وبين السيد على حساب الحرية والرق.
# ومتى كاتب مكاتبة وتحرر منها بعضها لم يجز لمولاها وطؤها، فإن وطئها لزمه
~~الحد بمقدار ما تحرر منها، وادرئ عنه بمقدار ما بقي، ويجب عليها مثل ذلك ما
~~لم PageV06P165
# يستكرهها، فإن استكرهها لم يكن عليها شئ وكان عليه على ما قلناه.
# وهذا المكاتب لا يلزم مولاه فطرته وإن كان مشروطا عليه لزمته.
# والمكاتبة إذا تحرر منها البعض لم يجز لها أن يتزوج إلا بإذن مولاها، فإن
~~تزوجت بغير إذنه كان نكاحها باطلا، وإن كان نكاحها بإذن مولاها وقد أدت بعض
~~مكاتبتها، ورزقت أولادا، فإن حكم أولادها حكمها، يسترق منهم بحساب ما بقي
~~من ثمنها، ويعتق بحساب ما انعتق إذا كان تزويجها بعبد مملوك أو حر شرط عليه
~~استرقاق الولد، وإن كان تزويجها بحر كان الولد أحرارا.
# والحكم في المهر على ما تقدم بيانه، ولا يجوز له أن يتصرف في نفسه
~~بالتزويج ولا بهبة المال ولا بالعتق، وإنما يجوز له التصرف في ماله بالبيع
~~والشراء، فسحب. PageV06P166
# * (كتاب التدبير (1)) * التدبير هو أن يعلق عبده بوفاته، فيقول متى مت أو
~~إذا مت فأنت حر، وسمي مدبرا لأن العتق عن دبر حياة سيده يقال دابر الرجل
~~يدابر مدابرة إذا مات ودبر عبده يدبره تدبيرا إذا علق عتقه بوفاته.
# فالتدبير ضربان: مطلق ومقيد، فالمطلق أن يعلقه بموت مطلق، فيقول إذا مت
~~فأنت حر، والمقيد أن يقيد الموت بشئ يخرج به عن الاطلاق فيقول إن مت من
~~مرضي هذا أو في سفري هذا فأنت حر، وأي التدبير كان فإذا مات السيد نظرت،
~~فإن احتمله الثلث عتق كله وإن لم يكن له عبد سواه عتق ثلثه، فإن كان عليه
~~دين بيع في الدين وبطل التدبير.
# وصريح التدبير أن يقول إذا مت فأنت حر أو محرر أو عتيق أو معتق غير أنه
~~لا بد من النية عندنا، ms1933 فأما إن قال أنت مدبر فقال بعضهم هو كناية، وكذلك
~~القول إذا قال كاتبتك على كذا قال قوم هو صريح وقال آخرون هو كناية والأول
~~أقوى و إن كان عندنا يحتاج إلى نية.
# ولو قال ولدك ولد مدبر، لم يكن هذا تدبيرا، وقال بعضهم إن كان أراد به
~~التدبير كان تدبيرا.
# والتدبير لا يعلق عندنا بصفة، ولا العتق، وعندهم يعلق، وإطلاق الصفة إذا
~~علق العتق بها اقتضى أن يتعلق الحكم بها إذا وجدت حال حياة العاقد، فإن مات
~~العاقد قبل وجودها بطلت، فإن قيدها وكان علق العتق بها إذا وجدت بعد وفاته
~~كانت على ما قيد.
# بيانه إذا قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر نظرت، فإن دخل قبل وفاة سيده
~~عتق، وإن مات سيده قبل دخوله بطلت الصفة، وإن قال إن دخلت الدار بعد موتي
# PageV06P167
# فأنت حر، فإن دخلها في حياة سيده لم يعتق، وإن دخلها بعد وفاة سيده عتق:
# فإن قال لعبده إن دخلت الدار فأنت مدبر أو فأنت حر بعد وفاتي، فقد علق
~~تدبيره بالصفة فإن وجدت الصفة قبل وفاة سيده كان مدبرا، وإن مات سيده قبل
~~وجودها بطلت ولم يتعلق بها حكم.
# فإن قال لعبده إذا دخلت الدار بعد وفاتي فأنت حر لم يكن مدبرا لأن
~~التدبير أن يعلق عتقه بموته.
# فإن قال لعبده إذا قرأت القرآن فأنت مدبر أو فأنت حر بعد وفاتي أو فأنت
~~حر متى مت نظرت فإن قرأ القرآن كله قبل وفاة سيده صار مدبرا، وإن قرأ بعضه
~~لم يكن مدبرا.
# فإن قال إن قرأت قرآنا فأنت مدبر، فإن قرأ شيئا من القرآن ما يقع عليه
~~الاسم صار مدبرا.
# فإن قال له أنت مدبر أو لست بمدبر؟ لم يكن مدبرا، وكذلك لو قال أنت مدبر
~~أو لا؟ لأن معناه أنت مدبر أو غير مدبر؟ وكذلك إذا قال لزوجته أنت طالق أو
~~لا؟ لا يكون طالقا لأن معناه أنت بين مطلقة وغير مطلقة.
# فإن قال أنت مدبر إن شئت فإن شاء جوابا لكلامه ms1934 صار مدبرا، وإن شاء قبل أن
~~يفترقا ولكن لم يكن المشية جوابا لكلامه، فهل تصح المشية أم لا؟ قال بعضهم
~~لا تصح، ولا يكون جوابا لكلامه، وقال آخرون وقت المشية ما لم يتفرقا، وإن
~~تراخت عن الجواب.
# فأما إن قال أنت مدبر متى شئت، أو أي وقت شئت، أو أي زمان شئت، فالمشية
~~على التراخي، أي وقت شاء صار مدبرا ما دام سيده حيا، وهذا أصل يحال ما يأتي
~~من المسائل عليه.
# فإذا قال لعبده أنت حر بعد وفاتي إن شئت، أو أنت حر إن شئت بعد وفاتي
~~سواء قدم المشية على الوفاة أو أخرها عن الوفاة، فالحكم فيهما سواء إذا
~~ابتدأ بذكر PageV06P168
# الحرية، ويكون تعليق تدبير بمشية عبده حال حياته، فإن شاء العبد ذلك في
~~حال حياة سيده فالحكم في وقت المشية قد مضى: إن كانت المشية جوابا لكلامه
~~صار مدبرا وإن كانت بعد التفرق لم يتعلق بها حكم، وإن كانت قبل التفرق فعلى
~~ما فصلناه من الوجهين.
# وعندنا أن جميع هذه المسائل لا تصح، لأنها تعليق التدبير بالصفة، وقد
~~بينا أن ذك لا يصح عندنا كالعتق.
# إذا قال أنت حر متى شئت بعد وفاتي أو أنت حر بعد وفاتي متى شئت، فالحكم
~~على ما مضى، من أنه تعليق تدبير بصفة في حال الحياة، والمشية ههنا على
~~التراخي على ما فصلناه.
# فإن قال إن شئت فأنت حر متى مت كان كقوله أنت حر إن شئت بعد وفاتي وقد
~~مضى.
# هذا إذا قدم الحرية على الوفاة فأما إن قدم الوفاة وابتدأ بها، فقال إذا
~~مت فشئت فأنت حر، أو إذا مت فأنت حر إن شئت، فليس هذا تدبيرا، بل تعليق عتق
~~بصفة توجد بعد الوفاة، فإن شاء العبد ذلك عقيب وفاته عتق، وإن شاء بعد أن
~~قام من مجلسه حين بلغته وفاته فعلى الوجهين.
# إذا قال إذا مت فأنت حر متى شئت، فالحكم أنه تعليق عتق بصفة بعد الوفاة
~~غير أن المشية على التراخي، فإن قال متى شاء فلان وفلان ms1935 فأنت مدبر أو فأنت
~~حر بعد وفاتي، فإن شاءا معا صار مدبرا، وإن شاء أحدهما لم يكن مدبرا.
# فإن قال لعبده متى دخلت الدار فأنت مدبر أو فأنت حر متى مت، فذهب عقل
~~سيده ثم دخل العبد الدار صار مدبرا، ومتى مات سيده عتق سواء مات قبل إفاقته
~~أو بعد الإفاقة.
# فإن قال السيد هذا وهو زائل العقل فدخل العبد الدار وقد رجع عقل سيده لم
~~يصر مدبرا، إنما ينظر إلى حال العقد لا إلى حال وجود الصفة. PageV06P169
# فإن قال متى مت فأنت حر إن شاء ابني فلان، فإن شاء ابنه فلان فهو حر، و
~~إن لم يشأ فليس بحر فإن مات ابنه أو جن أو خرس لم يكن حرا، فإن برئ من
~~جنونه أو زال خرسه فشاء صار حرا من الثلث.
# فإن قال إن مت من مرضي هذا أو في سفري هذا أو إن مت وأنا بمكة فأنت حر
~~فإن وجدت الصفة عتق بوفاته، وإن مات في غير ذلك المرض أو بغير مكة أو في
~~غير ذلك السفر لم يعتق بوفاته، لأن الشرط لم يوجد.
# وأصل هذا أنه إذا أعتقه على شرط أو اثنين أو أكثر لم يعتق إلا بأن يكمل
~~الشروط التي أعتقه عليها، أو الصفات التي علق عتقه بها، وقد بينا أن هذه
~~المسائل يسقط عندنا لما مضى.
# وإن قال: عبد من عبيدي حر بعد وفاتي، فإذا مات قبل التعيين أقرعنا بينهم،
~~فأيهم خرج سهمه أعتقناه. PageV06P170
# * (فصل) * * (في الرجوع في التدبير) * إذا دبر عبده كان له الرجوع
~~باخراجه عن ملكه ببيع أو هبة وإقباض أو وقف أو عتق، وسواء كان عليه دين أو
~~لا دين عليه، فإن أراد الرجوع فيه بقول لا يزول به الملك، كقوله رجعت في
~~تدبيرك أو رفعته أو أزلته أو فسخته صح ذلك، وقال قوم لا يصح الرجوع بذلك،
~~والأول مذهبنا، لأن التدبير عندنا وصية وليس بعتق بصفة ومن منع منه قال
~~لأنه عتق بصفة.
# ومتى دبره ثم قال إن أديت إلى وارثي ms1936 بعد وفاتي كذا وكذا فأنت حر، و قصد
~~بذلك الرجوع من التدبير، صح عندنا، ولم ينعقد تعليق العتق بالصفة لما مضى.
# فمن قال هو وصية قال هذا رجوع عنها، وتعليق للعتق بصفة هي الأداء إلى
~~وارثه، ومن قال التدبير تعليق عتق بصفة، قال ههنا علق عتقه بصفتين الأداء
~~والوفاة غير أنه لا يضر وجود الصفة الثانية في عتقه، لأنه إن خرج من الثلث
~~عتق بالصفة الأولى التي هي الوفاة، وإن لم يخرج من الثلث لم يعتق بالوفاة،
~~فلا يتصور وجود الصفة الثانية، لأنه إنما علق عتقه بصفتين يعتق بكل واحد
~~منهما، والموت سابق أبدا.
# فإن دبره ثم وهبه وأقبضه كان رجوعا وإن لم يقبضه قال قوم يكون رجوعا لأنه
~~شرع فيما يزول به الملك، وفيهم من قال لا يكون رجوعا، والأول أقوى عندنا.
# فإن دبره ثم أوصى به لرجل قال قوم يكون رجوعا وهو مذهبنا، ومن قال عتق
~~بصفة قال لا يكون رجوعا، فمن قال لا يكون رجوعا فلا كلام، ومن قال يكون
~~رجوعا كان رجوعا سواء رد الموصى له الوصية أو لم يردها.
# ولو دبر عبده وهو ناطق ثم خرس فرجع في التدبير نظرت، فإن كان مفهوم
~~الإشارة صح رجوعه، وإن لم يكن مفهوم الإشارة لم يصح رجوعه، ومتى مات عتق
~~بوفاته. PageV06P171
# وله الرجوع في بعضه كما له الرجوع في كله، فإن رجع في تدبير نصفه أو ثلثه
~~بطل التدبير فيما رجع فيه، وكان الباقي مدبرا يعتق بوفاته، ولا يقوم باقيه
~~عليه ولا على وارثه، ولا يفتقر رجوعه فيه إلى إذن المدبر، فإن قال المدبر
~~قد رددت التدبير لم يتعلق بكلامه حكم سواء رد التدبير في حياة سيده أو بعد
~~وفاته.
# إذا جنى المدبر تعلق أرش الجناية برقبته، كالعبد القن سواء، ويكون سيده
~~بالخيار بين أن يسلمه أو يفديه، فإن اختار أن يفديه فبكم يفديه؟ قال قوم
~~بأقل الأمرين من قيمته أو أرش الجناية، وقال آخرون يفديه بأرش الجناية
~~بالغا ما بلغ أو يسلمه للبيع.
# فإن فداه فالتدبير بحاله، ms1937 وإن اختار بيعه نظرت، فإن كان الأرش يستغرق
~~قيمته بيع فيها وبطل التدبير، وإن كان الأرش لا يستغرق قيمته نظرت، فإن لم
~~يمكن بيع بعضه، بيع كله ودفع من ثمنه أرش الجناية، وما فضل كان لسيده، وإن
~~لم يمكن بيع بعضه فالسيد بالخيار بين بيع كله أو بيع بعضه.
# فإن باع الكل كان الفضل لسيده، وإن باع بعضه كان الباقي مدبرا، وكل موضع
~~زال ملكه عنه زال التدبير.
# وروى أصحابنا أن التدبير باق وإذا مات السيد يعتق في ملك المشتري وينبغي
~~أن يبيعه بهذا الشرط.
# ومتى عاد إليه ملكه بعد ذلك بميراث أو غيره فهل يعود حكم التدبير أو لا؟
~~قال قوم يعود، وقال آخرون لا يعود.
# والذي نقوله إن كان حين باعه نقض تدبيره، فإنه لا يعود تدبيره، وإن كان
~~لم ينقض تدبيره فالتدبير باق، لأن عندنا يصح بيع خدمته دون رقبته مدة
~~حياته، و متى مات السيد قبل أن يفديه فهل يعتق بوفاته أم لا؟ قيل فيه قولان
~~أحدهما يعتق، و الآخر لا يعتق.
# فمن قال يعتق بوفاته وهو الأقوى عندنا، قال تعلق أرش جنايته بالتركة لكن
~~يتعلق بها أقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته، لأنه لا يمكن تسليمه للبيع،
~~ومن قال لا يعتق كان وارثه بمنزلة سيده، على ما فصلناه حرفا بحرف.
~~PageV06P172
# هذا الكلام في جنايته فأما الكلام في الجناية عليه، فإن كانت دون النفس
~~مثل أن قطعت يده أو رجله، كان أرشها لسيده، والتدبير بحاله، وإن قتل بطل
~~التدبير فكانت قيمته لسيده، ولا يشتري بها عبدا يكون مدبرا مكانه، وإن أخذ
~~بقيمته عبدا لم يكن العبد مدبرا مكان المقتول، لأن العبد بدل القيمة لا بدل
~~المدبر.
# إذا ارتد المدبر فالتدبير بحاله، فإن مات أو قتل بطل التدبير، وإن لحق
~~بدار الحرب بطل تدبيره عندنا، لما رواه أصحابنا من أن إباق المدبر يبطل
~~تدبيره.
# ثم لم يخل من أحد أمرين إما أن يلحق بها قبل وفاة سيده أو بعد وفاته، فإن
~~لحق قبل وفاة سيده لم ms1938 يملكه أهل الحرب، فإن سبي هذا المدبر كان لسيده بكل
~~حال، ويكون على تدبيره عندنا، فإن كان قبل القسمة أخذه سيده، وإن كان بعد
~~القسمة نظرت:
# فإن لم يكن في بيت المال مال أخذه سيده ونقضت القسمة، واستونفت، وإن كان
~~في بيت المال مال دفع قيمته إلى من حصل في سهمه، ورد العبد على سيده
~~والقسمة بحالها، وإن مات السيد أو لا عتق وهو حر مدبر، عليه الولاء فإذا
~~لحق بدار الحرب لم يسترق لأن عليه ولاء المسلمين.
# فإن كان المدبر ذميا دبر ذميا ثم مات، وعتق العبد ولحق بدار الحرب، فإنه
~~يسبى ويسترق لأنه لما جاز أن يسبى مولاه ويسترق فكذلك المعتق، وإذا كان
~~مسلما لم يجز أن يسبى مولاه لما لم يجز أن يسبى ويسترق.
# فأما إن دبر عبده ثم ارتد مولاه ومات، قال قوم يعتق، ومنهم من قال لا
~~يعتق لأن العتق وصية فلا ينفذ منها شئ حتى يحصل للوارث مثلاه، وما حصل
~~للوارث.
# ومنهم من قال على قولين إذا قيل إن ملكه زال بالردة أو قيل مراعا حتى إذا
~~مات أو قتل بأنه إن زال بالردة لم يعتق، وإن قيل إن ملكه ثابت عتق بوفاته،
~~وهذا أقوى عندي.
# فأما إن ارتد أو لا ثم دبر عبده، فالكلام أولا في ملكه ثم في تصرفه
~~وفيهما ثلاثة أقوال: أحدها باطل، والثاني صحيح، والثالث مراعي، ويقوى في
~~نفسي أن ملكه PageV06P173
# باق، لأنه لا دليل على زواله، وأما تصرفه فإنه باطل، لأنه محجور عليه
~~بالردة فعلى هذا تدبيره باطل.
# يعتبر المدبر من الثلث فإن احتمله الثلث عتق، وإن لم يكن له مال سواه عتق
~~ثلثه ورق باقيه، ولا يقوم عليه ولا على وارثه، وإن كان عليه دين فإن أبرأه
~~صاحب الدين عتق كله، وإن امتنع من ذلك بيع في الدين ويبطل التدبير.
# إذا مات سيده فأفاد المدبر مالا بعد موت سيده، فإن خرج المدبر من الثلث
~~سلم إليه، وإن لم يخرج من الثلث سلم إليه من ماله الذي اكتسبه بعد ms1939 موت سيده
~~بمقدار ما خرج من الثلث، وسلمت البقية إلى الورثة.
# فإن كان لسيده مال غائب مثل أن كانت قيمة المدبر مائة، والغائب مائتان،
~~لا مال له غير ذلك، لم يعتق المدبر كله، ويعتق ثلثه، وقال بعضهم لا يعتق
~~منه شئ والأقوى الأول عندي، لأن ثلثه حر بكل حال سواء سلم الغائب أو هلك.
# ثم ينظر فإن عاد المال عتق كله، وإن هلك عتق ثلثه، وإن عاد منه مائة عتق
~~ثلث آخر من العبد، فيكون ثلثاه حرا، وينظر في المائة الباقية، فإن عادت عتق
~~كله وإن هلكت فقد عتق الثلثان.
# إذا ادعى على سيده أنه قد دبره فأنكر السيد ذلك، فهل يكون إنكاره رجوعا
~~في التدبير أو لا؟ فمن قال هو عتق بصفة، قال لا يكون رجوعا، وكان القول قول
~~السيد مع يمينه، فإذا حلف سقطت الدعوى، فإن نكل حلف العبد وحكم بأنه مدبر،
~~فإن كان مع العبد بينة لم يقبل إلا ما يقبل في العتق والكتابة، لأن المقصود
~~ليس بمال، وتطلع عليه الرجال.
# ومن قال التدبير هو وصيه على ما نذهب إليه، هل يكون الانكار رجوعا أم لا؟
# قال بعضهم يكون رجوعا، وقال آخرون لا يكون رجوعا، وهذا هو الأقوى.
# ويقال له إن شئت فارجع وأسقط عن نفسك اليمين، فإن رجع أسقط اليمين عن
~~نفسه، وإن لم يرجع حلف وكان له الرجوع بعد يمينه.
# فإن مات السيد قبل التداعي، فادعى العبد على وليه أن أباه كان دبره،
~~فالقول PageV06P174
# قول الوارث، سواء قيل هو وصية أو عتق بصفة، لأن الوارث لا يملك الرجوع،
~~فإن حلف أسقط الدعوى، واليمين على العلم لأنها على النفي على فعل الغير،
~~وإن لم يحلف حلف العبد وعتق من الثلث، وإن كان مع العبد بينة لم تقبل إلا
~~من ذكرناه.
# فإن ادعى على الوارث أنه مدبر فاعترف الوارث بذلك له أو أقام العبد بذلك
~~بينة فادعى الوارث أن أباه كان رجع في التدبير قبل الوفاة، فالقول قول
~~المدبر، فإن أقام الوارث بينة على الرجوع لم يقبل ms1940 إلا ذكرين.
# إذا كاتب الرجل عبده ثم دبره صح التدبير، والكتابة بحالها، ويكون مكاتبا
~~مدبرا: فإن أدى ما عليه عتق بالأداء، وبطل التدبير، وإن مات قبل الأداء عتق
~~من الثلث، فإن خرج من الثلث عتق كله وبطلت كتابته، وإن خرج بعضه من الثلث
~~عتق منه بقدر الثلث، وسقط من مال الكتابة بقدره، وكان الباقي منه مكاتبا
~~فإن أدى ما عليه عتق، وإن عجز رق باقية للوارث.
# وإن دبره أولا ثم كاتبه فمن قال التدبير وصية قال يكون رجوعا فيه، لأنه
~~وصية فهو كما لو أوصى بعبده ثم كاتبه، ومن قال هو عتق بصفة قال يصير مكاتبا
~~مدبرا والحكم فيه كما لو كاتبه أولا ثم دبره، وقد مضى حرفا بحرف.
# للسيد وطي مدبرته كالأمة القن، فإن لم تحبل فهي على التدبير، وإن حبلت
~~بطل التدبير بينهم، لأن سبب عتقها أقوى من سبب عتق المدبرة، وعندنا أنه لا
~~تبطل التدبير لأنها مملوكة بعد، ولا سبب للعتق فيها، فإذا مات سيدها عتقت
~~بوفاته من الثلث بالتدبير، وعندهم من صلب ماله.
# فإن دبرها ثم أتت بولد من زوج أو زنا فإنه يكون الولد مدبرا عندنا معها
~~وقال بعضهم هو عبد قن، فمن قال عبد قن فلا كلام، ومن قال مدبر على ما
~~قلناه:
# فإنه يكون له حكم نفسه، فإن ماتت الأم أو رجع في تدبيرها أو باعها كان
~~تدبير ولدها بحاله، متى مات السيد عتق الولد من الثلث وجملته أنه يكون كأنه
~~دبر كل واحد منهما بلفظ مفرد.
# فأما ولد المعتقة بصفة عند من قال به، فلا يكون معتقا بالصفة، فإذا قال
~~لأمته PageV06P175
# إن دخلت الدار فأنت حرة، فأتت بعد هذا بولد لم يتعلق عتقه بدخول الدار
~~دون أمه ولكن هل يكون تبعا لأمه في العتق أم لا؟ على قولين أحدهما لا
~~يتبعها وهو عبد قن والثاني يتبعها.
# فإن دخلت الدار عتقت وهل يعتق ولدها أم لا؟ على قولين وإن دخل الدار
~~ولدها لم يعتق الولد، وهذا هو الفرق بين ولدها وولد المدبرة، وهكذا ms1941 ولد
~~المكاتبة لا يكون مكاتبا كأمه ولكن هل يعتق بعتق أمه أم لا؟ على قولين.
# وسواء ولدت ذكرا أو أنثى، فإن ولدت ذكرا أو أنثى فولد الأنثى بمنزلة ولد
~~المدبرة، وقد مضى حرفا بحرف، وولد الذكر تابع لأمه إن كانت حرة فهو حر و إن
~~كانت أمة قنا فهي أمة قن لسيد أمها، فإن دبر أمه ثم رجع في تدبيرها بالقول
~~حكمنا بأنها أمة قن.
# فإن أتت بولد بعد الرجوع لأقل من ستة أشهر فإنه يكون عندنا مدبرا، و فيهم
~~من قال لا يكون كذلك، وعلى ما قلناه يكون هي والولد مدبرين، فإذا رجع في
~~الأم لم يصح رجوعه في الولد، وإن ولدت لستة أشهر فصاعدا من حين الرجوع
~~فالولد مملوك، لأنا علمنا أنه ما كان الحمل موجودا حين الرجوع في تدبيرها.
# هذا إذا دبرها حائلا فأتت بولد، فأما إن دبرها وهي حامل بولد مملوك، فهي
~~مدبرة وحملها مدبرة معها عند المخالف، وروى أصحابنا أن الولد لا يكون
~~مدبرا.
# ومن قال هما مدبران قال كان له المقام على تدبيرهما، وله الرجوع فيهما
~~وله أن يرجع في أحدهما دون الآخر، كالمنفصل منها، فإن رجع فيها كان حملها
~~مدبرا دونها، وإن رجع في حملها كانت مدبرة دون حملها، وكذلك قالوا في
~~المسألة الأولى إن له الرجوع في تدبيرها دون ولدها وهذا أصل عندهم إن دبرها
~~كان حملها مدبرا معها تبعا لها، فإن رجع في تدبيرها لم يكن حملها تبعا لها
~~في الرجوع منه تغليبا للحرية، فإن دبرها ومات عنها عتقت بوفاته.
# وإن كان لها ولد فقالت قد عتق بعتقي لأني حملت به وأنا مدبرة، فمن قال لا
~~يكون ولدها مدبرا معها، قال لا يلتفت إلى هذا القول منها. PageV06P176
# ومن قال يكون مدبرا معها نظرت في الوارث، فإن صدقها فالولد مدبر معها وقد
~~عتق بالوفاة، وإن كذبها فالقول قول الوارث، لأن الأصل الملك حتى يعلم
~~زواله.
# إذا دبر الرجل عبده ثم ملكه أمة فوطئها العبد فلا حد عليه، فإن أتت بولد
~~فهو مملوك ms1942 تبعا لأمه، ويكون مدبرا كأمه عندنا.
# ومن قال المملوك إذا ملك ملك، قال الولد ولده، وهو مملوك له وإن كان ولده
~~ولا يعتق عليه لنقصان الملك.
# وهل يكون الولد مدبرا تبعا لأبيه أم لا؟ على وجهين: أحدهما عبد قن تبعا
~~لأمه، والثاني مدبر تبع لأبيه لأنه أحبلها في ملكه، فكان حكم ولده حكمه
~~كالحر إذا أحبل أمة بملك اليمين.
# إذا قال لأمته أنت حر بعد سنة إذا مت، عندنا لا يتعلق به حكم، لأنه علق
~~تدبيرها بصفة، وذلك لا تصح عندنا، وعندهم يصح، فإذا أتت سنة صارت مدبرة فإن
~~أتت بولد قبل السنة لم يكن مدبرا لأنها ليست مدبرة، وإن أتت بعد سنة فعلى
~~القولين.
# فإن قال لها أنت حرة بعد وفاتي بسنة، عندنا لا يتعلق به حكم لما مضى، و
~~عندهم يصح، ويكون علق عتقها بشرطين: الوفاة وانقضاء المدة.
# فإذا مات: فإن خرجت من الثلث بقي الشرط الآخر، وهو مضي المدة، فإن كسبت
~~مالا قبل انقضاء المدة فهو للوارث، وإن أتت بولد قبل انقضاء المدة كان
~~مدبرا وفيهم من قال لا يكون، وهذا يسقط عنا لما قلناه. PageV06P177
# * (فصل) * * (في تدبير الحمل) * إذا دبر حمل جارية صح ويكون مدبرا دون
~~أمه، ولو دبرها كانت مدبرة هي وولدها عندهم، فالولد يتبعها ولا تتبع ولدها،
~~كالعتق إذا أعتقها عتقا مع، وإن أعتق الحمل وحده عتق دونها، وقد بينا أن
~~عندنا في الطرفين على حد واحد لا يتبعها ولا تتبعه.
# فإذا ثبت أنه مدبر فله الرجوع في التدبير، وله المقام عليه، فإن أقام
~~عليه حتى مات عتق من الثلث وأمه قن، وإن رجع فيه صح وعاد قنا.
# ومن قال لا يصح الرجوع إلا بالفعل وهو الإخراج من الملك، فلا يمكنه
~~اخراجه من ملكه إلا بالبيع وحده والوجه أن يبيع الأم فإذا باعها مطلقا زال
~~ملكه عنها وعن حملها وزال التدبير.
# ومتى باعها فإن قصد بالبيع الرجوع في التدبير صح البيع، وإن لم يقصد بطل
~~البيع، عند بعضهم، وقال بعضهم لا يبطل، وعندنا إن ms1943 شرط أنه يبيع مدبرا صح
~~فإذا مات السيد عتق وإن باعه عبدا قنا ولم يقصد الرجوع بطل البيع.
# ولو دبر حملها فأتت بولد لأقل من ستة أشهر من حين التدبير فالولد مدبر
~~وإن أتت به لستة أشهر فصاعدا من حين التدبير، لم يكن مدبرا لجواز حدوثه بعد
~~التدبير والأصل أن لا حمل:
# فإن ولدت ولدين أحدهما لأقل من ستة والآخر لأكثر من ستة أشهر، ولم يكن
~~بينهما ستة أشهر، فالحمل واحد، وهما معا مدبران، ولو دبر ما في بطنها أو
~~أعتقه ثم باعها فولدت قبل ستة أشهر من حين التدبير، فالبيع باطل، والولد حر
~~أو مدبر، وإن ولدت بعد ستة أشهر ففيها قولان أحدهما البيع مردود لأنه باع
~~في وقت هو ممنوع من بيعها فيه ليعرف حال الحمل، فوقع باطلا، والثاني جايز،
~~و الأول أصح عندنا. PageV06P178
# * (فصل) * * (في العبد بين الشريكين) * إذا كان العبد بين شريكين فقال كل
~~واحد منهما له: إذا متنا فأنت حر، لم يكن مدبرا، لأن كل واحد منهما علق عتق
~~نصيبه منه بموته وموت شريكه، فإن ماتا معا عتق العبد كله من الثلث، فإن مات
~~أحدهما لم يعتق نصيبه منه وصار عتق نصيبه منه معتقا بصفة، تلك الصفة موت
~~شريكه، وصار نصيب الثاني منها مدبرا لأنه قد تعلق عتق نصيبه منه بموته
~~وحده، فنصف هذا العبد بعد موت الأول، وقبل موت الثاني مملوك لوارث الأول،
~~وكسبه له، فإن قتل قبل موت الثاني كانت قيمته بين وارث الأول وبين السيد
~~الثاني.
# والذي يقوى في نفسي أن هذا التدبير صحيح، ويكون كل واحد منهما دبر نصيبه،
~~فإن ماتا معا عتق كله من ثلثهما، وإن مات أحدهما عتق نصيبه من ثلثه، ويبقى
~~النصف الآخر مدبرا إلى أن يموت الثاني، فإذا مات الثاني تكامل الحرية فيه،
~~وما بكسبه بعد موت الأول يكون نصفه للثاني إلى أن يموت.
# فإن كان العبد بين شريكين فقال كل واحد منهما: أنت حبيس على آخرنا موتا
~~فالحكم في هذه وفي التي قبلها عندهم سواء إلا ms1944 في فصل: وهو أن ما اكتسبه بعد
~~موت الأول وقبل موت الثاني يكون للثاني دون وارث الأول لأن كل واحد منهما
~~قد أوصى بنصيبه فيه لشريكه ثم يكون حرا بعد وفاة شريكه، فيكون قد عبر عن
~~الوصية بالتحبيس، فيكون الوصية من الثلث، والعتق بموت الآخر منهما، وعندنا
~~أن هذه لا تصح لأنها تعليق عتق بصفة لا غير.
# فإن كان بين شريكين فدبراه معا وهو أن علق كل واحد منهما عتق نصيبه بموت
~~نفسه، فقال: إذا مت فنصيبي حر، صار مدبرا، فإن رجعا في التدبير عاد عبدا
~~قنا وإن أقاما عليه نظرت: PageV06P179
# فإن ماتا معا عتق نصيب كل واحد منهما منه من الثلث، وإن أعتق أحدهما
~~نصيبه قال قوم يسري إلى نصيب شريكه، ويقوم عليه ويكون الكل حرا، وقال بعضهم
~~لا يقوم عليه لأن لنصيب شريكه جهة يعتق بها.
# فمن قال يقوم عليه فلا كلام، ومن قال لا يقوم عليه فنصفه حر ونصفه مدبر
~~فإن مات سيد المدبر منه عتق من الثلث، فإن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر
~~الثلث.
# وإن كان العبد بين شريكين فدبر أحدهما نصيبه منه، حكمنا بأنه مدبر وهل
~~يسري التدبير إلى نصيب شريكه فيصير كله مدبرا؟ قال قوم إنه لا يسري إلى
~~نصيبه، وقال آخرون يقوم عليه نصيب شريكه، ويصير كله مدبرا.
# فمن قال يقوم عليه ويصير الكل مدبرا فالحكم فيه كما لو كان كله له فدبره
~~وقد مضى حكمه ومن قال لا يقوم فنصفه مدبر ونصفه قن.
# فإن أعتق سيد المدبر نصيبه منه قوم عليه نصيب شريكه لأن نصيب شريكه قن
~~وإن أعتق سيد القن نصيبه فيه، قال قوم يقوم عليه النصف الذي هو مدبر، وقال
~~آخرون لا يقوم، وهو الأقوى عندي.
# فإن مات سيد المدبر منه عتق نصيبه من الثلث، ولا يقوم عليه الباقي، ولا
~~على وارثه. وإن كان العبد كله له، فدبر نصفه صح التدبير فيه، وقال قوم لا
~~يسري إلى باقيه، وقال آخرون يسري، والأول أقوى عندي لأنه لا دليل عليه. ms1945
# فمن قال يسري قال: الكل مدبر وإن رجع فيه عاد عبدا قنا وإن لم يرجع حتى
~~مات عتق من الثلث، ومن قال نصفه مدبر ونصفه قن، فإن دبر الباقي فالكل مدبر،
~~وإن لم يدبر الباقي كان نصفه قنا ونصفه مدبرا. فإن مات مولاه عتق منه ما
~~كان مدبرا من الثلث، فإن خرج من الثلث عتق كل النصف، وإن لم يخرج عتق منه
~~بقدر الثلث، والباقي رقيق لا يقوم على الوارث، لأنه ما أعتقه ولا على
~~المورث لأنه لا مال له بعد وفاته، فإن دبر العبد كله فرجع في بعضه كان ما
~~رجع فيه عبدا قنا، و الباقي مدبر. PageV06P180
# * (فصل) * * (في مال المدبر) * كل مال اكتسبه المدبر قبل وفاة سيده فهو
~~ملك لسيده في حياته، ولورثته بعد وفاته، لا شئ للمدبر فيه، سواء اكتسبه
~~بغير إذن منه أو إذن منه أو أرش جناية أو أي وجه من وجوه المكاسب كان،
~~فالكل واحد، فإذا مات سيده وعتق بوفاته، فكل ما اكتسبه بعد هذا فهو له لا
~~حق لغيره فيه.
# فإن مات السيد ووجد في يد المدبر مال لا يعرف سببه، فاختلف هو ووارث
~~سيده: فقال الوارث اكتسبته قبل الوفاة فهو لي، وقال المدبر بعد الوفاة فهو
~~لي قال قوم القول قول المدبر.
# وسواء اختلفوا بعد وفاة سيده بساعة أو بسنة، لأنه قد يستفاد المال الكثير
~~في الزمان القليل، ولا يستفاد القليل في الزمان الطويل فإن أقام كل واحد
~~منهما بينة بما يدعيه فالبينة بينة المدبر لأنها بينة الداخل، ويقتضي
~~مذهبنا أن البينة بينة الوارث لأنها بينة الخارج، وهو مذهبنا.
# فإن كان مع الوارث بينة أنه قد كان في يده وسيده حي، فقال المدبر كان في
~~يدي لغيري وأنا ملكته بعد وفاة سيدي، فالقول قول المدبر مع يمينه، ولا يخرج
~~من يده حتى يقول الشهود كان في يده بملكه، فإذا شهدوا على هذا حكم به
~~للوارث. PageV06P181
# * (فصل) * * (في تدبير الرقيق بعضهم على بعض) * إذا دبر الرجل في صحته
~~رقيقا في دفعة واحدة، أو ms1946 بعضهم قبل بعض، وفي مرضه آخرين كذلك، وأوصى بعتق
~~آخرين بأعيانهم، فالذي يقتضيه مذهبنا أنه يحكم بصحة الوصية إلى أن يستوفي
~~الثلث، فإن نسي أو اشتبه الأمر فيه استخرج بالقرعة.
# وقال المخالف لا يبدأ بواحد منهم قبل واحد كما لو أوصى بوصية صحيحا
~~والآخر مريضا لم يقدم إحداهما على الأخرى، لأن وقت الاستحقاق واحد، فإن
~~خرجوا من الثلث عتقوا كلهم، وإن لم يخرجوا من الثلث، أقرع بينهم على ما مضى
~~في القرعة بين العبيد إذا أعتقهم في مرضه.
# * (فصل) * * (في تدبير المشركين غير المرتدين) * تدبير الكفار جايز ذميا
~~كان السيد أو حربيا كتابيا كان أو وثنيا، فإذا دبره فهو بالخيار بين المقام
~~على التدبير أو الرجوع منه، كالمسلم سواء فإن كان رجوعه باخراجه من ملكه
~~كان رجوعا، وإن كان بقول لا يخرج به من ملكه كقوله أبطلت التدبير أو رجعت
~~فيه، فعلى قولين: عندنا يصح.
# فإن رجع في التدبير فهو عبد قن، وإن أقام على ذلك حتى مات عتق من الثلث
~~فإن احتمله الثلث عتق كله، وإلا عتق منه قدر الثلث، ورق الباقي للوارث.
# فإن دخل حربي إلينا بأمان ومعه مدبر له أو معه عبد قن فدبره عندنا، أو
~~اشترى من عندنا عبدا فدبره، ثم أراد اخراج المدبر إلى دار الحرب كان له،
~~لأنه PageV06P182
# مطلق التصرف، ويفارق هذا إذا كاتبه، لأنه عقد عليه عقدا يمنع من بيعه
~~وتصرفه فيه، فلهذا لم يكن له اخراجه والمدبر بخلافه.
# فإن دبر الكافر عبده ثم أسلم المدبر نظرت، فإن رجع السيد في تدبيره بعناه
~~عليه، وإن أقام على التدبير، قال قوم يباع عليه، وهو الصحيح عندنا وقال
~~آخرون لا يباع.
# فمن قال يباع عليه، بيع ولا كلام، ومن قال لا يباع عليه، قال أزيلت يده
~~عنه، ومنع منه، ويكون على يدي عدل ينفق عليه من كسبه، فإن فضل فهو لسيده
~~وإن كان هناك عجز فعلى سيده.
# وإن اختار أن يخارجه: وهو أن يوافقه على ما يؤديه بعد نفقته يوما بيوم
~~فعل، فإذا فعل هذا ms1947 نظرت فإن رجع فيه بعناه عليه، وإن مات قبل الرجوع فإن
~~احتمله الثلث عتق كله، وإن لم يكن له سواه عتق ثلثه، ورق الباقي لوارثه،
~~ويباع الباقي على الوارث، لأنه عاد رقيقا لا يتوقع له جهة يعتق بها، وهو
~~مسلم في يد كافر وهكذا يحول بينه وبين أم ولده ومكاتبه إذا أسلما، يفرق
~~بينه وبينهما والحكم على ما مضى. PageV06P183
# * (فصل) * * (في تدبير الصبي والسفيه) * إذا دبر الصبي عبده نظرت، فإن
~~كان مميزا عاقلا قال قوم يصح، وقال آخرون لا يصح، وروى أصحابنا إن كان له
~~عشر سنين فصاعدا، كان عتقه وتدبيره صحيحين وإن كان دون ذلك كان باطلا، وإن
~~كان الصبي غير مميز كان التدبير باطلا وتدبير المحجور عليه لسفه جايز على
~~كل حال.
# فمن قال التدبير باطل فلا كلام، ومن قال صحيح نظرت، فإن مات عتق من الثلث
~~وإن لم يمت فأراد الرجوع فيه صح رجوعه عندنا سواء كان بالقول أو بالفعل
~~وعندهم لا يصح إلا بالفعل، فمن قال لا يصح إلا بالفعل: وهو اخراجه من ملكه
~~أمر وليه أن يخرجه عن ملكه بعوض ليزول التدبير.
# إذا دبر عبده ثم قال له إخدم فلانا ثلاث سنين وأنت حر، فقد علق عتقه
~~بشرطين يعتق بهما ولا يعتق بواحد منهما، فإن غاب المدبر أو خرس أو ذهب عقله
~~قبل ذلك لم يعتق العبد أبدا، إلا أن يموت السيد ويخرج المدبر من الثلث،
~~ويخدم فلانا ثلاث سنين.
# فإن مات فلان قبل موت السيد أو بعده ولم يخدمه ثلاث سنين لم يعتق أبدا
~~عندهم، لأنه أعتقه بشرطين فبطل أحدهما، وعندنا يعتق بموت السيد على كل حال،
~~وإن سئل السيد فقال أردت إبطال التدبير وأن يخدم فلانا ثلاث سنين، ثم هو
~~حر، فالتدبير باطل، فإن خدم فلانا ثلاث سنين فهو حر عندهم، وعندنا لا يكون
~~لأنه عتق بصفة.
# وإن مات فلان قبل أن يخدمه أو لم يخدمه العبد لم يعتق أبدا، فإذا أراد
~~السيد الرجوع في الإخدام رجع فيه، ولم يكن العبد حرا، ومن ms1948 قال إن التدبير
~~تعليق عتق بصفة أو وصية لا يصح الرجوع فيها بالقول، لم يكن هذا رجوعا عنده.
# ولو دبر عبده ثم قاطعه على شئ وتعجل له العتق، فليس هذا بنقض التدبير و
~~المقاطعة على ما تقاطعا عليه، فإن أداه عتق، وإن مات السيد قبل أن يؤديه
~~المدبر عتق بالتدبير. PageV06P184
# * (كتاب) * * (أمهات الأولاد) * إذا وطئ الرجل أمة فأتت منه بولد، فإن
~~الولد يكون حرا لأنها علقت به في ملكه، وتسرى حرية الولد إلى الأم عندهم،
~~وعندنا لا تسري وهي أم ولد ما دامت حاملا، فلا يجوز بيعها عندنا، وإن ولدت
~~فما دام ولدها باقيا لا يجوز بيعها إلا في ثمنها إذا كان دينا على مولاها
~~ولم يكن له غيرها، وإذا مات الولد جاز بيعها وهبتها والتصرف فيها بساير
~~أنواع التصرف.
# وقال المخالف لا يجوز بيعها ولا التصرف في رقبتها بشئ من أنواع التصرف
~~لكن يجوز التصرف في منافعها بالوطي والاستخدام، فإذا مات السيد عتقت عندهم
~~بموته، وعندنا تجعل من نصيب ولدها وتنعتق عليه، فإن لم يكن هناك غيرها
~~انعتق نصيب ولدها واستسعيت في الباقي، وإن كان لولدها مال أدى بقية ثمنها
~~منه، فإن لم يكن ولدها باقيا جاز للورثة بيعها، وفيها خلاف ذكرناه في
~~الخلاف.
# وفي الاستيلاد ثلاث مسائل إحداها أن تعلق الجارية بولد في ملك الواطي
~~فتصير أم ولده بلا خلاف، فأما إذا رهن جارية ثم وطئها الراهن وأحبلها فإن
~~الولد يكون حرا ويصير الجارية أم ولد في حق الراهن بلا خلاف، ولا يجوز
~~عندهم له التصرف فيها، وعندنا يجوز على ما مضى، وهل تصير أم ولد في حق
~~المرتهن؟ حين يخرج من الرهن أو لا تصير أم ولد في حقه فتباع في الرهن. على
~~قولين عندهم.
# المسألة الثانية أن تعلق بمملوك في غير ملكه بأن تزوج أمة فأحبلها فأتت
~~بولد فإنه مملوك عندنا بشرط، وعندهم بلا شرط، ولا يثبت للأم حكم الحرية لا
~~في الحال ولا إذا ملكها فيما بعد، سواء ملكها بعد انفصال الولد أو قبله
~~عندنا ms1949 وعند جماعة وفيها خلاف.
# وليس على أصله أنها تعلق بمملوك فيثبت لها حكم الإحبال إلا في مسألة
~~واحدة PageV06P185
# وهو المكاتب إذا اشترى أمة للتجارة فأحبلها فالولد مملوك، ويكون موقوفا
~~معه وفي الأم قولان أحدهما يكون مملوكة يتصرف فيها كيف يشاء، والثاني يكون
~~معه موقوفة على حكمه إن عتق عتقت وإن رق رقت كالولد.
# المسألة الثالثة أن تعلق الأمة بحر في غير ملكه بأن يطأ أمة غيره بشبهة
~~فتعلق منه بولد حر، فلا تصير أم ولد في الحال، فإن ملكها قال قوم لا تصير
~~أم ولده، وقال بعضهم تصير أم ولده وهو الأقوى عندي.
# فأما بيان الحالة التي تصير بها أم ولد ففيه أربع مسائل إحداها أن يأتي
~~بولد تام الخلقة إما حيا أو ميتا، فيتعلق بولادته أربعة أحكام تصير به أم
~~ولد، وإذا ضرب ضارب بطنها فألقت الجنين ميتا وجب فيه الغرة إما عبد أو أمة
~~إن كان حرا أو عشر قيمة أمه إن كان عبدا وتجب فيه الكفارة، وينقضي بوضعه
~~العدة، وهذا لا خلاف فيه.
# المسألة الثانية أن تضع شيئا من خلقة آدمي أما يدا أو رجلا أو جسدا قد
~~بان فيه شئ من خلقة الآدمي فتتعلق به الأحكام التي ذكرناها لأنه محكوم بأنه
~~ولد.
# الثالثة أن تضع جسدا ليس فيه تخطيط ظاهر، لكن قال القوابل إن فيه تخطيطا
~~باطنا خفيا فيتعلق به الأحكام أيضا لأن المرجع في ذلك إلى القوابل الذين هم
~~أهل الخبرة والمعرفة، وقد شهدن بأنه ولد.
# الرابعة أن يلقى جسدا ليس فيه تخطيط لا ظاهر ولا باطن، لكن قال القوابل
~~إن هذا مبتدأ خلق آدمي، وأنه لو بقي لتخلق وتصور، قال قوم لا تصير أم ولد،
~~و قال قوم تصير أم ولد، وهو مذهبنا، ويتعلق به الأحكام على ما مضى، ومن قال
~~لا يصير أم ولد لم يعلق عليه الأحكام، وفيهم من قال تنقضي العدة به على كل
~~حال.
# إذا أتت أم الولد بولد فلا يخلو إما أن يأتي به من سيدها أو من غيره، ms1950 فإن
~~أتت به من سيدها فإنه حر مثل الولد الأول بلا خلاف، فإذا ثبت هذا فإنه
~~ينظر:
# فإن مات السيد عتقت عندنا من نصيب ولدها إما جميعها أو بعضها، فإن لم يكن
~~ولدها باقيا كانت مملوكة للوارث، وعندهم يعتق على كل حال من رأس المال، وإن
~~ماتت الأم في حياة السيد وبقي الولد، كان حرا بلا خلاف. PageV06P186
# ولو تزوج أمة وهي حائل فأولدها ولد، فإن الولد يكون مملوكا لسيد الأمة
~~عندنا بالشرط، وعندهم مع عدمه، فإن ملك الزوج زوجته وولدها فالولد يعتق
~~عليه، والأم تصير عندنا أم ولد، لأن الاشتقاق يقتضي ذلك، وعندهم لا تصير أم
~~ولد، بل يكون مملوكة على ما كانت يتصرف فيها كيف شاء، سواء ملكها قبل
~~انفصال الولد أو بعده وفيه خلاف.
# المكاتب إذا اشترى أمة للتجارة فوطئها وأحبلها فأتت بولد، فإن الولد يكون
~~مملوكا له لأنه من أمته، لكن لا يجوز له التصرف فيه، وأما الأم فقال قوم لا
~~يثبت لها حكم الاستيلاد، بل تكون أمته يتصرف فيها كيف شاء، وقال آخرون يثبت
~~لها حرمة الاستيلاد، فتكون موقوفة كالولد، وعندنا يكون أم ولد.
# ولو أوصى لأم ولده أو لمدبرة يخرج من الثلث فهي جايزة أما أم الولد
~~فالوصية لها تصح، لأن الوصية لأم الولد بعد الموت وهي حرة في تلك الحال،
~~فتصح فيها تلك الوصية، وعندنا أيضا يصح لأنها إن عتقت على ولدها أعطيت ما
~~وصى لها به وإن لم يكن ولد احتسب بما أوصى لها من قيمتها وتنعتق.
# وأما المدبرة فإنه يعتبر قيمتها وقيمة ما أوصى لها به من الثلث، فإن
~~احتمل الثلث جميع ذلك نفذت الوصية، وإن لم يحتمل الثلث بدئ باعتبار قيمة
~~المدبرة فإذا خرجت نظر حينئذ فيما أوصى له به، فإن بقي من الثلث شئ نفذت
~~بقدره، وإلا بطلت، وإن لم يحتمل الثلث جميع قيمة المدبرة عتق منه قدر ما
~~يحتمله الثلث، و بطلت الوصية؟
# أم الولد إذا جنت جناية وجب بها أرش، فإن الأرش يتعلق برقبتها بلا خلاف
~~وهو بالخيار ms1951 بين أن يفديها أو يبيعها عندنا، وعندهم على السيد أن يفديها
~~ويخلصها من الجناية، لأنه منع من بيعها بإحباله، ولم يبلغ بها حالة يتعلق
~~الأرش بذمتها فصار كالمتلف لمحل الأرش فلزمه ضمان الجناية كما لو كان له
~~عبد فجنا فقتله.
# ويفارق إذا كان له عبد فأعتقه ثم جنى، حيث لم يلزمه ضمان ذلك، لأن هناك
~~بلغ به حالة يتعلق الأرش بذمته. PageV06P187
# ويضمن أقل الأمرين من أرش الجناية أو قيمتها لا يفاد على ذلك، وكذلك
~~عندنا إذا أراد أن يفديها لأنه إن كان الأرش أقل فالذي يستحقه المجني عليه
~~الأرش فحسب، فلم يضمن أكثر منه، وإن كانت القيمة أقل فهو إنما يفدي رقبة أم
~~الولد فلم يلزمه أكثر من قيمة الرقبة.
# فأما إذا جنت ففداها السيد ثم جنت دفعة ثانية، فهل يلزمه أن يفديها ثانيا
~~كما فداها أولا، ولا يشرك المجني عليها في الفداء الأول؟ فيه قولان أحدهما
~~أنه يلزمه أن يفديها ثانيا، والثاني لا يلزمه.
# فمن قال يلزمه فوجهه هو أنه إنما فداها في الدفعة الأولى لأمر منع من
~~بيعها، ولم تبلغ بها حالة يتعلق الأرش بذمتها، وهذا موجود في الدفعة
~~الثانية و الثالثة، فلزمته الفدية.
# فمن قال يلزمه الفداء كل دفعة، قال بأنه يفديها في الدفعة الثانية
~~والثالثة كما فداها في الأولة، وإن قلنا لا يلزمه أكثر من فدية واحدة، فإنه
~~ينظر فإن دفع المجني عليه قدر أم الولد، فليس يجب عليه شئ آخر، لكن يرجع
~~الثاني على الأول و يشاركه فيما حصل معه، ويقتسمانه على قدر جنايتها، وإن
~~كان قد دفع إليه أقل من قيمة أم الولد، فإنه يلزمه أن يرجع تمام القيمة، ثم
~~يضم ذلك إلى ما حصل الأول ليشترك هو والثاني فيه.
# على هذا إذا جنت دفعة ثانية وثالثة ورابعة فالذي يقتضيه مذهبنا أنه إذا
~~جنت جناية بعد جناية أن مولاه بالخيار بين أن يسلمها إليهم فيبيعونها
~~بأجمعهم، ويقتسمون الثمن على قدر الجنايات بينهم، وبين أن يفدي الجنايات من
~~أقل أروشها أو ثمنها لا يلزمه أكثر ms1952 من ذلك، فأيهما اختار كان له ذلك، لأنها
~~مملوكة عندنا.
# إذا كان لذمي أم ولد منه، فأسلمت فإنها لا تعتق عليه، وتباع عندنا، لأنها
~~مملوكة، وعندهم لا تباع ولا يستعار، لكن يحال بينها وبينة ويجعل في يد
~~امرأة ثقة تنفق عليها من كسبها، فإن فضل شئ من كسبها كان لسيدها، وإن عجز
~~عن نفقتها كان على السيد تمامه، وقال بعضهم يعتق بإسلامها ولا يلزمها شئ.
~~PageV06P188
# وقال آخرون تستسعي في قدر قيمتها، فإذا أدت عتقت، وقال بعضهم تعتق ثم
~~تستسعى في قيمتها، وقال آخرون تعتق ويلزمها نصف قيمتها.
# إذا كان لرجل أم ولد فمات عنها، أو أعتقها في حال حياته، فإنه لا يجب
~~عليها أن يعتد لكن يجب عليها الاستبراء.
# فإن كانت من ذوات الأقراء استبرأت بثلاثة أقراء عند أصحابنا إذا أعتقها،
~~و أربعة أشهر وعشر عن الوفاة، وقال المخالف بقرء واحد، وقال بعضهم بقرئين،
~~وقال بعضهم بثلاثة أقراء كالحرة المطلقة.
# وأما إذا كانت من ذوات الشهور فعندنا بثلاثة أشهر من العتق، وأربعة أشهر
~~و عشر من الوفاة، وقال بعضهم يستبرأ بشهر واحد، لأن كل شهر في مقابلة قرء،
~~وقال آخرون إنها تستبرأ بثلاثة أشهر، لأن براءة الرحم لا تعلم في أقل من
~~ذلك.
# إذا كان له أم ولد فأراد تزويجها فإنه يملك إجبارها على ذلك، لأنها
~~مملوكته عندنا، وقال بعضهم يملك تزويجها برضاها، ولا يملك إجبارها على
~~النكاح، لأنه ثبت لها سبب الحرية، وقال قوم إنه لا يملك تزويجها بحال، وإن
~~رضيت، لأن ملك السيد عليها ناقص، وهي بنفسها ناقصة، فلم يصح للتزويج وإن
~~اتفقا عليه.
# فعلى هذا هل يجوز للحاكم تزويجها؟ فيه وجهان أحدهما أنه يملك ذلك و
~~يزوجها حكما لا بولاية كما يزوج الكافر حكما لا بولاية والوجه الثاني أنه
~~لا يملك تزويجها لأن الحاكم يقوم مقامهما، فلما ثبت أنهما إذا اتفقا على
~~التزويج لم يصح فالذي يقوم مقامهما أولى أن لا يملك ذلك.
# فكل موضع قيل إن النكاح جايز برضاها أو بغير رضاها أو زوجها الحاكم، فإن ms1953
~~حكم السيد يزول عن استمتاعها، ويحرم عليه وطؤها، وعلى ذلك الزوج [نفقتها] ظ
~~و يلزمه المهر المسمى، ويكون ذلك للسيد لأنه من جملة الكسب وكسبها له.
# إذا ملك أمه أو أخته من الرضاع أو عمته من النسب لم يحل له وطؤها بلا
~~خلاف، فإذا وطئها لم يخل إما أن يكون عالما بالتحريم أو جاهلا فإن كان
~~جاهلا فلا حد عليه للشبهة، ويلحقه النسب وتصير الجارية أم ولد، لأنها علقت
~~بحر في PageV06P189
# ملكه، وعندنا لا يلحقه النسب لأن هؤلاء لا ينعتقن عليه، فإذا وطئهن فقد
~~وطئ أجنبية ولا يلحق به النسب.
# وإن كان عالما بالتحريم وجب عليه الحد عندنا، وقال بعضهم لا يجب لشبهة
~~الملك، فمن قال عليه الحد فلا تعزير، ومن قال لا حد قال عليه التعزير،
~~وألحقوا الولد به على كل حال، وتصير الجارية أم ولده، وليس على أصله وطي
~~يجب به الحد وتصير الجارية أم ولد، غير هذا الوطي.
# وهكذا الحكم في الكافر إذا ملك مسلمة بأن يرثها أو كانت كافرة فأسلمت،
~~فلا يجوز له وطيها، ولا يقر على ملكه، بل يزال ملكه عنها، فإن بادر ووطئها
~~فهل يجب عليه الحد؟ فيه قولان، وهكذا كل وطي محرم صادف ملكا، وهل يجب به
~~الحد؟ على قولين أصحهما عندنا أنه لا حد عليه للشبهة وسواء قيل إن الكافر
~~يلزمه الحد أو لا يلزمه، فإن النسب يلحقه، وتصير الجارية أم ولده، لأنها
~~علقت بحر في ملكه، كالمسلم سواء إلا أن الكافر يخالف المسلم في أن أم ولده
~~تقر تحت يده والكافر لا تقر تحت يده المسلمة بل تسلم إلى امرأة ثقة مسلمة
~~تكون في يدها ويلزمه الانفاق عليها. PageV06P190
# * (كتاب الأيمان) * قال الله تعالى " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم
~~ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان " (1) فأخبر أنه لا يؤاخذ بلغو اليمين،
~~ولغو اليمين أن يسبق لسانه بغير عقيدة بقلبه، كأنه أراد أن يقول لا والله،
~~فقال بلى والله، وأخبر أنه يؤاخذ بما اعتقده وحلف به معتقدا له.
# وقال تعالى " إن الذين يشترون ms1954 بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا
~~خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيمة ولا يزكيهم
~~ولهم عذاب أليم " (2) فتواعد من اشترى بيمينه ثمنا قليلا.
# وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال والله لأغزون قريشا،
~~والله لأغزون قريشا، والله لأغزون قريشا وفي بعضها ثم قال إن شاء الله.
# وروي أنه عليه السلام كان كثيرا ما يحلف بهذه اليمين: لا ومقلب القلوب.
# وروى أبو سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا اجتهد
~~في اليمين قال:
# لا والذي نفس أبي القاسم بيده، وفي بعضها نفس محمد بيده.
# وروى أبو أمامة المازني واسمه أبان بن ثعلبة أن النبي عليه السلام قال من
~~اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه حرم عليه الجنة، وأوجب له النار، قيل وإن كان
~~شيئا يسيرا؟ قال وإن كان سواكا.
# تكره اليمين بغير الله كاليمين بالمخلوقات: النبي والكعبة ونحوها وكذلك
~~بالآباء كقوله وحق أبي وحق آبائي ونحو ذلك كل ذلك مكروه.
# وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال لا تحلفوا بآبائكم ولا بالأنداد،
~~ولا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون.
# وروي أن النبي صلى الله عليه وآله سمع عمر بن الخطاب يحلف بأبيه، فقال
~~النبي صلى الله عليه وآله
# PageV06P191
# إن الله ينهكم أن تحلفوا بآبائكم قال عمر فوالله ما حلفت بها بعد ذاكرا
~~ولا آثرا يعني ولا رواية عن غيري ولا حكاية عنه.
# وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال، من حلف بغير الله فقد أشرك وفي
~~بعضها فقد كفر بالله.
# وقيل في قوله " فقد أشرك " تأويلان أحدهما الشرك الحقيقي، وهو أن يعتقد
~~تعظيم ما يحلف به، ويعتقده لازما كاليمين بالله، فمن اعتقد هذا فقد كفر
~~والتأويل الثاني لا يكفر به، وهو أن يشارك في اليمين فيحلف بغير الله كما
~~يحلف بالله.
# وقوله فقد كفر لا تأويل له غير الكفر الحقيقي، وهو أن يعتقد تعظيم ما
~~يحلف به كما يعتقده في الله تعالى ms1955 ذكره.
# فإذا ثبت هذا فمتى خالف وحلف بها وحنث فلا كفارة عليه بلا خلاف.
# وفي اليمين مكروه وغير مكروه بلا خلاف، وروي عن بعضهم كراهتها كلها:
# فإذا ثبت هذا، فاليمين على المستقبل على خمسة أقسام يمين عقدها طاعة
~~والمقام عليها طاعة وحلها معصية، وهي اليمين على الواجبات، واجتناب
~~المعاصي، كما لو حلف ليصلين الخمس ويزكين ماله ويصومن شهر رمضان، ويحجن
~~البيت، ولا يسرق ولا يزني ولا يقتل ولا يغصب فكل هذا طاعة والمقام عليها
~~طاعة وحلها معصية، وكذلك لا هجرت أبوي ولا هجرت المسلمين.
# الثانية عقدها معصية والمقام عليها معصية وحلها طاعة، وهو ضد الأول يحلف
~~لا صليت الفرض، ولا صمت رمضان ولأقتلن ولأشربن الخمر، ولأهجرن الوالدين
~~والمسلمين، فكل هذه معصية والمقام عليها معصية وحلها طاعة.
# الثالث يمين عقدها طاعة والمقام عليها طاعة وحلها مكروه، وهو أن يحلف
~~ليفعلن النوافل والطاعات ولأصلين النوافل والحج تطوعا، والصدقة ولأبرن
~~الوالدين.
# الرابع بالضد من هذا وهو أن يكون عقدها مكروها والمقام عليها مكروها و
~~حلها طاعة، وهو أن يحلف لا صليت النوافل ولا صمت تطوعا ولا حججت تطوعا
~~PageV06P192
# ولا بررت الوالدين، فالعقد مكروه والمقام عليه مكروه وحلها طاعة، ومن هذا
~~الضرب إذا حلف: لا آكل الطيب، ولا ألبس الناعم، فعقدها مكروه والمقام عليها
~~مكروه وحلها طاعة وقال بعضهم هذا مباح والأول أصح لقوله تعالى: " قل من حرم
~~زينة الله التي أخرج لعباده (1) " وقال بعضهم المقام عليها طاعة ولازم.
# الخامس يمين عقدها مباح والمقام عليها مباح وفي حلها خلاف، وهو أن يحلف
~~لا دخلت بلدا فيه من يجور على الناس ويظلمهم، ولا سلكت طريقا مخوفا، كل هذا
~~مباح، وإذا حلف قال قوم المقام عليها أفضل لقوله " لا تنقضوا الأيمان بعد
~~توكيدها " (2) ولقوله " واحفظوا أيمانكم " (3) والثاني حلها مباح والأول
~~أصح للآية.
# فأما الأيمان على الماضي فعلى ضربين محرمة ومباحة، فالمحرمة المحظورة أن
~~يكون فيها كاذبا وهو أن يحلف ما فعلت وقد فعل، أو فعلت وما فعل، والمباحة
~~أن يكون صادقا فيما يحلف، وأن كانت عند ms1956 الحاكم.
# إذا ادعى عليه دعوى فأنكرها وكان صادقا فالأفضل أن لا يحلف وإن كان مباحا
~~وروي أن ابن عمر ادعى على عثمان مالا فوزنه عثمان ولم يحلف، فقال له عمر لم
~~لم تحلف؟ والله أن هذه أرض، والله إن هذه سماء ما ضرت يمين برت. فقال عثمان
~~خشيت أن يصادف بلاء قدر فيقال بيمينه وروي مثل ذلك عن أبي جعفر الباقر عليه
~~السلام أنه وزن ما ادعى عليه ولم يحلف، وقال مثل ذلك.
# فإذا تقررت أقسامها فمتى حلف وحنث فلا يلزمه في جميع ذلك كفارة عندنا إلا
~~ما كان يمينا على مستقبل، ويكون فعله وتركه سواء، فحينئذ تلزمه كفارة ولا
~~كفارة فيما عداها، وما كان حله طاعة وعبادة أوله مصلحة يستضر بتركها فإنه
~~يحلها ولا كفارة عليه، وإن كان حلها معصية فمتى حلها فعليه الكفارة، وعند
~~المخالف يلزمه بحنث جميع ذلك كفارة.
# PageV06P193
# إذا قال: أنا يهودي أو نصراني أو مجوسي أو برئت من الله أو من القرآن أو
~~من الاسلام لو فعلت كذا ففعل لم يكن يمينا ولا يحنث بخلافه، ولا يلزمه
~~كفارة و فيه خلاف.
# الأيمان ضربان على مستقبل وعلى ماض، فإن كانت على مستقبل انقسمت قسمين
~~نفيا وإثباتا، فالنفي والله لا فعلت كذا، لا أكلت لا شربت لا كلمت زيدا، و
~~الإثبات والله لأفعلن كذا لآكلن لأشربن لأكلمن اليوم زيدا.
# فإذا حلف على نفي أو على إثبات نظرت فإن أقام على يمينه فلا كلام، وإن
~~خالف فإن كان عالما بذلك فعليه الكفارة، وإن كان ناسيا فلا كفارة عليه
~~عندنا، وقال بعضهم تلزمه.
# وإن كانت على ماض فعلى ضربين أيضا على نفي وإثبات فالنفي يحلف ما فعلت
~~كذا ما أكلت ما شربت ما لبست، والإثبات أن يحلف لقد فعلت كذا أو أكلت أو
~~شربت أو لبست نظر فيه، فإن كان صادقا بما حلف فهو بار فيها ولا شئ عليه وإن
~~كان كاذبا فإن كان مع العلم بحاله أثم، ولا كفارة عندنا عليه، وقال بعضهم
~~تلزمه الكفارة، وإن كان ناسيا ms1957 فكذلك عندنا لا كفارة عليه ولا إثم أيضا،
~~وقال بعضهم عليه الكفارة.
# قالوا: ولا فصل بين الماضي والمستقبل إلا في فصل واحد، وهو أنها إذا
~~كانت.
# على المستقبل انعقدت على بر أو حنث وإن كانت على ماض عقدها ولم تنعقد،
~~فإن كان صادقا لم يحنث وإن كاذبا عالما بذلك قارن الحنث العقد، وعليه
~~الكفارة وفيه خلاف.
# إذا قال والله لأصعدن السماء أو لأقتلن زيدا، وزيد مات، لم يحنث عندنا
~~ولا كفارة عليه، وعندهم يحنث وتلزمه الكفارة.
# الكافر يصح يمينه بالله في حال كفره، فإن حنث فعليه الكفارة سواء حنث في
~~حال كفره أو بعد أن يسلم، وقال بعضهم لا تنعقد يمينه بالله، ولا تجب عليه
~~الكفارة ولا يصح منه التكفير، والأقوى عندي الأول، إلا أنه لا تصح منه
~~الكفارة في حال PageV06P194
# كفره لأنها يحتاج إلى نية القربة، وهي لا تصح من كافر لأنه غير عارف
~~بالله.
# إذا حلف لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يحلف بالله أو بأسمائه أو بصفاته،
~~فإن حلف به كان يمينا بكل حال، والحلف به أن يقول " ومقلب القلوب " لما
~~تقدم من الخبر، وكقوله والذي نفسي بيده للخبر أيضا وروي عن علي عليه السلام
~~أنه قال " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ونودي بالعظمة " ونحو ذلك كقوله
~~والذي أحج له وأصلي له، كان هذا يمينا به بلا خلاف، ومتى حنث وجبت عليه
~~الكفارة.
# وأما الحلف بأسمائه، فأسماؤه على ثلاثة أضرب، اسم لا يشركه غيره فيه، و
~~اسم يشاركه فيه غيره لكن إطلاقه ينصرف إليه، واسم يشاركه فيه غيره وإطلاقه
~~لا ينصرف إليه.
# فأما ما لا يشاركه غيره فيه فإنه يكون يمينا بكل حال كقوله، والله، فإنه
~~يبدأ به ويعطف عليه غيره، فيقول والله الرحمن الرحيم الطالب الغالب، وكذلك
~~الرحمن له خاصة، وهكذا الأول الذي ليس قبله شئ، والآخر الذي ليس بعده شئ،
~~والواحد الذي ليس كمثله شئ، كل هذا لا يصلح لغيره بوجه، والحكم فيه كما لو
~~حلف به وقد مضى.
# والثاني ما يشاركه فيه غيره ms1958 وإطلاقه ينصرف إليه كالرب والرازق والخالق
~~فيه يقال رب العالمين ورب الدار لغيره ورازق الخلق ورازق الجند لغيره وخالق
~~الأشياء له وخالق الإفك لغيره.
# وما كان من هذا وإطلاقه ينصرف إليه فإن أطلق وأراد يمينا كان يمينا، وإن
~~لم يرد يمينا فقيد بالنية أو بالنطق وأراد غير الله بذلك، لم يكن يمينا.
# الثالث ما يشاركه فيه غيره وإطلاقه لا ينصرف إليه كالموجود والحي والناطق
~~ونحو هذا، كل هذا لا يكون يمينا بوجه، وإن أرادها وقصدها، لأنه مشترك لا
~~ينصرف إطلاقه إليه، فإذا كان كذلك لم يكن له في نفسه حرمة.
# فأما الكلام في صفاته فصفاته ضربان صفات ذات وصفات فعل فصفات ذاته مثل
~~قوله وعظمة الله، وجلال الله، ونوره، وعلم الله، وكبرياء الله، وعزة الله،
~~وقال PageV06P195
# قوم إذا قال وعلم الله وقدرة الله لا يكون يمينا لأن الله عالم لذاته،
~~فإذا قال وعلم الله كان معناه ومعلوم الله، فلا يكون يمينا بالله، والذي
~~نقوله أنه إن قصد به المعنى الذي يكون به عالما وقادرا على ما يذهب إليه
~~الأشعري لم يكن يمينا بالله، وإن قصد به كونه عالما وقادرا كان يمينا، فإن
~~ذلك قد يعبر به عن كونه عالما وقادرا.
# إن حلف بالقرآن أو سورة منه أو بآية منه لم يكن عندنا يمينا، ولا يكفر، و
~~قال بعضهم يكون يمينا وفيه خلاف.
# وأما صفات فعله كقوله وخلق الله، ورزق الله، ومعلوم الله، كل هذا وما في
~~معناه ليس بيمين بحال.
# إذا قال أقسمت بالله احتمل أمرين أحدهما يمينا في الحال والآخر إخبارا عن
~~يمين ماضية، وكذلك قوله أقسم بالله احتمل أمرين يمينا في الحال ووعدا بها
~~أنه سيحلف بها في المستقبل، ولا خلاف أنها سواء في الاحتمال.
# فمتى قال أقسمت بالله أو أقسم بالله نظرت، فإن أطلق، ولا نية له، عندنا
~~لا تكون يمينا وعندهم تكون يمينا لأنها لفظة ثبت لها العرفان معا: عرف
~~العادة و عرف الشرع، فعرف الشرع قوله " وقاسمهما أني لكما من الناصحين "
~~(1) وقوله " أقسموا ليصرمنها مصبحين ms1959 " (2) وقوله " فيقسمان بالله " (3)
~~وأما عرف العادة وهو عرف سائر الناس فإنهم يقولون أقسمت بالله وأقسمت عليك
~~وهو مشهور في اللغة.
# فإذا ثبت العرفان كان يمينا مع الاطلاق، وإن أراد بها اليمين كانت النية
~~تأكيدا عندهم وعندنا بها تصير يمينا لأن اليمين عندنا لا تنعقد إلا بالنية
~~في سائر الألفاظ.
# فأما إن لم يرد يمينا وقال أردت بقولي أقسمت إخبارا عن يمين قديمة، و
~~أقسم بالله أني سأحلف به، فعندنا يقبل قوله، وقال بعضهم لا يقبل. فمن قال
~~بهذا قبله
# PageV06P196
# فيما بينه وبين الله لا في الظاهر، لأنه محتمل، وهو أعرف بما أراد.
# إذا قال أقسم لا فعلت كذا لا كلمت زيدا، ولم ينطق بما حلف به، لم يكن
~~يمينا أرادها أو لم يردها عندنا وعند كثير منهم وفيه خلاف.
# إذا قال لعمر والله روى أصحابنا أنه يكون يمينا وبه قال جماعة غير أنهم
~~لم يشترطوا النية وقال بعضهم لا يكون يمينا إذا أطلق أو لم يرد يمينا، وإن
~~أراد يمينا كان يمينا وهذا هو مذهبنا بعينه.
# وإذا قال وحق الله كانت يمينا إذا أراد يمينا، وإن لم يرد لم تكن يمينا و
~~قال بعضهم وإن أطلق أيضا يكون يمينا وفيه خلاف، فأما إن قال لم أرد يمينا
~~لم تكن يمينا بلا خلاف.
# وقوله وقدرة الله كقوله وحق الله وكذلك قوله وعلم الله إن قصد به ما
~~ذكرناه وقصد به اليمين كان يمينا، وعندهم إن قصد اليمين أو أطلق كان يمينا
~~فإن لم يرد يمينا فليست يمينا بلا خلاف.
# فأما قوله وعظمة الله وجلال الله وكبرياء الله فكلها يمين إذا نوى بها
~~اليمين عندنا، وعندهم يمين على كل حال إذا أطلق وإذا قصد، وإن قال لم أرد
~~يمينا قبل عندنا منه، وعندهم لا يقبل لأنها من صفات ذاته.
# وأما إذا قال تالله فإن قصد يمينا كان يمينا، وإن لم يقصد لم يكن يمينا
~~وعندهم مثل قوله وحق الله إن أطلق أو أراد يمينا كان كذلك، وإن لم يرد لم
~~يكن يمينا. ms1960
# لا فرق بين قوله بالله وتالله في أنه إذا قصد به اليمين كان يمينا في كل
~~موضع في الإيلاء والقسامة وغيرهما، وفيهم من فرق.
# إذا قال الله لأفعلن كذا وكذا، فإن أطلق أو لم يرد يمينا لم يكن يمينا
~~عندنا وعندهم: عندنا لأن اليمين يحتاج إلى نية، وعندهم لأن حرف القسم ليس
~~فيه وقال بعضهم يكون يمينا.
# إذا قال أشهد بالله، إن أراد يمينا كان يمينا وإن أطلق أو لم يرد يمينا
~~لم يكن يمينا وفيه خلاف. PageV06P197
# إذا قال أعزم بالله لم يكن يمينا إذا أطلق أو لم يرد يمينا بلا خلاف، وإن
~~أراد يمينا كان يمينا عند بعضهم، ويقوى في نفسي أنه لا يكون يمينا لأنه ليس
~~من ألفاظ اليمين.
# إذا قال أسئلك بالله، لم يكن يمينا بحال عندنا، وعندهم إذا أطلق أو لم
~~يرد يمينا لم يكن يمينا لأنه يحتمل غير اليمين، فيكون معناه أتوسل إليك
~~بالله.
# فأما إذا قال: أقسم عليك بالله لتفعلن لم يكن عندنا يمينا بحال، وعندهم
~~هو كقوله أسئلك بالله، لأنه يحتمل أقسم بمعنى سأقسم أو أقسم عليك بمعنى
~~أستقسمك بالله أي احلف أنت واقسم.
# ويحتمل يمينا من جهته على فعل الغير بمعنى أقسم أنا بالله لتفعلن كذا،
~~فإن أراد يمينا فهي يمين ويكون معناه والله لتفعلن كذا وكذا، فتعقد على فعل
~~غيره كما يعقدها على فعل نفسه، وعندنا لا تنعقد اليمين على فعل الغير،
~~وعندهم إذا انعقدت على فعل الغير فإن أقام الغير عليها لم يحنث الحالف، فإن
~~خالف الغير حنث فلزمته الكفارة، دون الذي حنثه، وقال بعضهم الكفارة على
~~الذي حنثه دون الحالف، لأنه وقع الحنث بفعله، وعلى ما قلناه لا يتعلق به
~~كفارة لا الحالف ولا غيره.
# إذا قال عهد الله على وميثاقه وكفالته وأمانته، فعندنا لا تكون يمينا
~~بحال وعلى وجه إلا ما رواه أصحابنا في العهد، فإنه ينعقد به النذر، فأما
~~اليمين فلا، وفيهم من قال إذا أطلق ولم يرد يمينا لم يكن يمينا وقال بعضهم
~~يكون يمينا بإطلاقه ms1961 يمينا للعرف ومتى أراد يمينا فهي يمين عندهم بكل حال.
# فكل موضع أراد يمينا فحنث، فإن كان حلفه بواحدة منها فعليه كفارة واحدة
~~بلا خلاف، وإن حلف بها كلها فقال عهد الله على وميثاقه وكفالته وأمانته
~~لأفعلن كذا ثم حنث، قال بعضهم يلزمه كفارة واحدة، وقال آخرون بكل لفظة
~~كفارة.
# وإن قال أستعين بالله أو أعتصم بالله أو أتوكل على الله لم يكن يمينا
~~بحال، أرادها أو لم يردها بلا خلاف، لأنها لا تصلح للأيمان، ولا تثبت بها
~~عرف.
# وعقد الباب في هذا أن الألفاظ التي يحلف بها على ثلاثة أضرب فما ثبتت له
~~PageV06P198
# العرفان معا كقوله " والله " فإنها تكون يمينا عندنا إذا نوى فحسب،
~~وعندهم على كل حال في ثلاث جهات: مع الإرادة، ومع الاطلاق، وإن لم يرد
~~يمينا. فإنها تكون يمينا ولا يقبل قوله عندهم، وعندنا يقبل.
# وفي هذا المعنى ما لم يثبت فيه عرف شرع ولا عادة لكنه لا يصلح لغير الحلف
~~وهو إذا قال والذي نفسي بيده أو بأسمائه كقوله والرحمن أو بصفات ذاته
~~الخاصة كقوله وعزة الله، وجلال الله، وعظمة الله، وكبرياء الله، لأن هذه
~~الألفاظ لا تصلح إلا لليمين.
# الثاني ما يثبت له أحد العرفين عرف الشرع كقوله بالله وتالله وأقسم بالله
~~و أحلف بالله وأولى بالله ولعمرو الله، وما ثبت له عرف العادة كقوله وحق
~~الله، وعهد الله عند بعضهم، فكل هذا يكون يمينا إذا نوى، وإن لم ينو لم يكن
~~يمينا، وعندهم يكون يمينا مع النية ومع الاطلاق، ولا يكون يمينا إذا لم
~~يردها.
# الثالث ما لم يثبت له عرف بحال فهذا على ضربين: أحدهما ما يصلح لليمين
~~وغيرها كقوله أعزم بالله لأفعلن، وكذلك عهد الله وميثاقه وأمانته وكفالته،
~~كل هذا لا يكون يمينا عندنا بحال وعندهم إذا أراد بها اليمين كانت يمينا
~~فأما إذا أطلق أو أراد غير اليمين فلا يكون يمينا، وما لا يصلح لليمين فلا
~~يكون يمينا بحال بلا خلاف، كقوله أعتصم بالله، أستعين بالله، أتوكل على
~~الله.
# إذا ms1962 حلف لا تحلى ولا لبس الحلي، فلبس الخاتم حنث، وقال بعضهم لا يحنث
~~وإذا حلفت المرأة لا لبست حليا فلبست الجوهر وحده حنثت، وقال بعضهم لا تحنث
~~وعندنا تحنث في الموضعين لقوله تعالى " وتستخرجون حلية تلبسونها " (1).
# الاستثناء في اليمين بالله يصح، نفيا كانت أو إثباتا، فالنفي أن يقول
~~والله لا كلمت زيدا إن شاء الله، والإثبات والله لأكلمن زيدا اليوم إن شاء
~~الله، فإذا استثنى يسقط حكمها ولم يحنث بالمخالفة، ولسنا نقول الاستثناء
~~ترفع ما حلف به، لكنها قد رفعت ومنع من الانعقاد.
# PageV06P199
# وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال من حلف على يمين فقال إن شاء
~~الله فقد استثنى وروي عنه عليه السلام أنه قال من حلف على يمين فقال إن شاء
~~الله لم يحنث، وتدخل في الطلاق كقوله أنت طالق إن شاء الله وكذلك في اليمين
~~بالعتق والطلاق عند المخالف ويدخل أيضا في العتق والنذر وفي الاقرار عندنا
~~وعند الأكثر وقال بعضهم لا تدخل في غير اليمين بالله.
# فإذا ثبت أنها تدخل في كل هذا فهو غير واجب، بل هو بالخيار إن شاء استثنى
~~وإن شاء ترك عندنا وعند الأكثر، وقال بعض الشواذ هو واجب لقوله " ولا تقولن
~~لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله " (1).
# فإذا ثبت ذلك فإن ترك فلا كلام، وإن استثنى فإنما يعمل إذا كان موصولا
~~ولا يعمل مفصولا، وينبغي أن يأتي به نسقا من غير قطع الكلام، أو يأتي به في
~~معنى الموصول، وهو أن يكون الكلام انقطع لانقطاع صوت أو نفس أوعى أو تذكر
~~فمتى أتى به على هذا صح، وإن فصل بينه وبين اليمين فصلا طويلا ثم استثنى أو
~~حين فرغ من اليمين تشاغل بحديث آخر، يسقط الاستثناء، وفيه خلاف.
# فإذا ثبت أنها لا تصح إلا موصولا، فإنما يصح قولا ونطقا، ولا تصح اعتقادا
~~ونية وإذا أتى به نطقا فإنما يصح إذا قصد به الاستثناء ونواه واعتقده، فإذا
~~لم يكن كذلك فلا يصح، مثل أن يقول والله لا ms1963 دخلت الدار إن شاء الله، يعني
~~أنا على هذا و أن الامتناع من دخولي لمشية الله.
# وإذا حلف ليدخلن الدار اليوم إلا أن يشاء فلان، فقد ألزم نفسه دخولها
~~اليوم وجعل الاستثناء مشية فلان، ومشية فلان أن يقول قد شئت أن لا تدخل،
~~فإذا قال هذا صح الاستثناء، وزالت اليمين، لأن الاستثناء ضد المستثنى منه،
~~فلما كانت اليمين إيجابا كان الاستثناء نفيا.
# فإذا تقررت الصورة فإنه يتخلص منها بأحد أمرين: البر وهو الدخول، أو وجود
~~الاستثناء (2) فإذا لم يوجد واحد منهما حنث في يمينه، فإن قال فلان قد شئت
~~أن تدخل
# PageV06P200
# أو قال أنا لا أشاء أن لا تدخل، لم يوجد الاستثناء لأنه لم يأت بمشية هي
~~ضد ما حلف به، فإن خالف ولم يدخل أو غاب عنا حتى مضى الوقت حنث.
# وجملته إذا حلف لا دخلت الدار إلا أن يشاء فلان، فقد منع نفسه من الدخول
~~وجعل الاستثناء مشية فلان، والمشية التي يقع الاستثناء أن يشاء أن يدخل،
~~فإذا ثبت هذا فإنه يتخلص منها بأحد أمرين البر وهو أن يدخل أو الاستثناء
~~وهو أن يشاء فلان أن يدخل، فمتى وجد أحدهما سقط حكم اليمين.
# فإن قال فلان قد شئت أن لا يدخلها، أو قال أنا لا أشاء أن تدخل، لم يوجد
~~الاستثناء لأنه ما أتى بالمشية التي هي ضد اليمين، فإن دخل الدار وخالف
~~فخفي علينا خبر فلان فلم تعلم شاء أم لم يشأ لم يحنث من قبل أن يكون فلان
~~شاء، وعندي أنه لا فرق بين المسألتين، وهو أنه متى خالف حنث، ومتى شك في
~~حصول المشية فإنه لا يحنث لأن الأصل براءة الذمة وفيها خلاف.
# فأما إذا حلف ليضربنه مائة فأخذ عرجونا فيه مائة شمراخ فضربه ضربة واحدة
~~فقد روى أصحابنا أنه يبر في يمينه وفي الناس من قال لا يبر إلا إذا قطع أنه
~~قد وصل إليه المائة بأجمعها، ومتى لم يعلم ذلك فإنه يحنث.
# إذا حلف لا أدخل الدار إن شاء فلان، فليس هذا من ms1964 الاستثناء بل علق انعقاد
~~يمينه بشرط مشية فلان، فالشرط ما كان في وفق يمينه، فإذا قال قد شئت أن لا
~~يفعل انعقدت يمينه، لأن شرط الانعقاد قد وجد، فإذا انعقدت فلا يخلصه منها
~~غير البر.
# فإن قال فلان قد شئت أن تدخلها لم يوجد الشرط، لأنه في ضد اليمين، و كذلك
~~لو قال لا أشاء أن لا تدخل لم يوجد الشرط، لأن الشرط أن يشاء أن لا يدخلها
~~وما شاء هذا، فلا ينعقد يمينه، فإن غاب فلان ولم يعلم هل شاء أم لا؟ لم
~~ينعقد يمينه لأنه لا يعلم الشرط، والأصل أن لا يمين. PageV06P201
# * (فصل) * * (في لغو اليمين) * لغو اليمين أن يسبق اليمين إلى لسانه لم
~~يعقدها بقلبه، كأنه أراد أن يقول بلى والله، فسبق لسانه لا والله، ثم
~~استدرك فقال بلى والله، فالأول لغو ولا كفارة و فيه خلاف.
# فإذا ثبت هذا فالأيمان ضربان: لغو وغير لغو، فإن وقعت لغوا نظرت، فإن
~~كانت بالله قبل منه، لأنه من حقوق الله يقبل منه فيما بينه وبين الله، لأنه
~~لا مطالب بموجبها، وأن كانت بالطلاق أو العتاق فعندنا لا تنعقد اليمين بهما
~~أصلا، وإن قصد وعندهم تقبل فيما بينه وبين الله ولم تقبل منه في الحكم، لأن
~~الظاهر أنها معقودة فلا تقبل منه في الحكم.
# وأما المعقودة فعلى ضربين على مستقبل وعلى ماض، فإن كانت على مستقبل فقد
~~تكون نفيا كقوله والله لا دخلت في الدار، وتكون إثباتا كقوله والله لأدخلن
~~الدار اليوم، فإن خالف نظرت، فإن كان عامدا حنث وعليه الكفارة، وإن كان
~~ناسيا فعندنا لا كفارة عليه، وقال بعضهم عليه الكفارة.
# وإن كانت على ماض فقد يكون أيضا نفيا كقولهم ما فعلت، وتكون إثباتا كقوله
~~والله فعلت فتنظر فيه فإن كان صادقا فيما حلف عليه فقد بر فيها، وإن كان
~~كاذبا لم تلزمه كفارة، سواء كان عامدا أو ناسيا عندنا، وقال بعضهم إن كان
~~عامدا فهي بمنزلة الغموس وعليه الكفارة، وإن كان ناسيا أو على ظنه، وبان
~~خلافه فعلى ms1965 قولين. PageV06P202
# * (فصل) * * (في الكفارة في الحنث) * كفارة اليمين لا يتعلق عندنا إلا
~~بالحنث ولا يجوز تقديمها على الحنث فإن قدمها ثم حنث لم يجزه، وعليه
~~إعادتها، وقال بعضهم يتعلق الكفارة بشيئين عقد وحنث فإن كانت على ماض وجد
~~العقد وقارنه الحنث فلم يسبق العقد ويتأخر الحنث، وإن كان على مستقبل وجد
~~العقد وتأخر عنه الحنث.
# فإذا ثبت ذلك فيجوز عندهم تقديمها بعد وجود العقد وقبل الحنث، والمستحب
~~أن يؤخرها حتى يحنث ثم يكفر ليخرج من الخلاف، ولا يخلو الحنث عندهم من أحد
~~أمرين إما أن يكون غير معصية أو يكون معصية فإن كان غير معصية جاز تقديمها
~~وقد يكون غير المعصية طاعة كقوله: والله لا صليت، ويكون ندبا كقوله: والله
~~لا سلمت على فلان، ويكون مباحا كقوله والله لا أكلت الخبز الطيب، فإذا كان
~~كذلك جاز تقديمها.
# وقد بينا أن عندنا أن اليمين بهذه الأشياء لا يتعلق بها كفارة، وإنما
~~يتعلق بما يتساوى فعله وتركه على واحد، أو يكون قد حلف على أن يفعل طاعة أو
~~يترك قبيحا ثم خالفه، فإنه يجب عليه الكفارة.
# وعلى جميع الأحوال فلا يجوز تقديم الكفارة عندنا على الحنث وإن كان الحنث
~~معصية، كما لو حلف لا شربت الخمر، ولأصلين الفرض، فهذا يمين صحيحة عندنا
~~ويحنث بمخالفتها، ويلزمه كفارة، ولا يجوز تقديمها على الحنث، وفيهم من قال
~~مثل ذلك قال: لأنه يستبيح بالكفارة محظورا ويستعين بها عليه، وقال بعضهم
~~إنه يجوز تقديمها، لأنه لا يستبيح بالتكفير محظورا بحال، فإن اليمين لا
~~تغير حكمها فإنه إذا كفر لا تحل له شرب الخمر، ولا ترك الصلاة، ولكنه يفعل
~~معصية سواء كفر أو لم يكفر. PageV06P203
# فأما كفارة الظهار فإنها يجب بظهار وعود، والعود هو أن يعزم على وطيها
~~بعد الظهار عندنا، وقد مضى الخلاف فيه، وهيهنا يصح تقديم الكفارة قبل الوطي
~~بل هو الواجب عندنا، لأنه لو وطئ قبل أن يكفر [لزمته كفارتان، وكلما وطئ
~~لزمته كفارة.
# ولا يجوز تقديم] ظ كفارة القتل، فإن فعل ثم سرت الجراحة ms1966 إلى النفس فلا
~~يجزي عندنا، وقال بعضهم يجزي، وكذلك إذا جرح صيدا فأخرج الجزاء قبل موته لم
~~يجزه عندنا، وإنما يجزيه كفارة الجراح فقط وقال بعضهم يجزيه.
# اليمين بالطلاق عندنا باطلة وغير منعقدة بحال فعلى هذا يسقط عنا جميع
~~الفروع التي تتفرع على من أجاز ذلك، لكنا نذكرها لأنها ربما تعلق بذلك نذر
~~فإن الحكم يجري عليه على ما يقولونه في اليمين بها سواء.
# إذا قال لزوجته أنت طالق إن تزوجت عليك، فقد علق طلاق زوجته بصفة أن
~~يتزوج عليها، فإن تزوج نظرت، فإن لم تكن مطلقة طلقت عندهم لوجود الصفة وإن
~~كانت مطلقة رجعية فكمثل، لأنها في معاني الزوجات، وإن كانت باينا لم يقع،
~~لأنها باين لا يلحقها الطلاق.
# وهل تنحل اليمين أم لا؟ قال بعضهم تنحل للصفة كما لو قال إن كلمت زيدا
~~فأنت طالق فأبانها ثم كلمه انحلت الصفة وقال بعضهم هذا غلط فإن الصفة لا
~~تنحل لأنه قال إن تزوجت عليك، والتزويج عليها أنما يكون إذا كانت زوجة فأما
~~إذا بانت فلا يكون تزوج عليها، بلى إن قال إن تزوجت فأنت طالق فتزوج بعد أن
~~أبانها انحلت اليمين لأنه طلقها، ولم يقل عليك.
# وعندنا إن علق بذلك نذرا بأن يقول إن تزوجت عليك فلله على كذا فتزوج
~~عليها قبل أن يطلقها أو في طلاق رجعي قبل الخروج من العدة لزمه، وإن تزوج
~~بعد البينونة فلا يلزمه بحال، وإن أطلق فقال إن تزوجت ولم يقل عليك لزمه
~~متى تزوج ما نذر.
# إذا قال لزوجته إن لم أتزوج عليك فأنت طالق، فقد علق طلاقها بصفة، وهو
~~ترك التزوج عليها، وهذه ضد التي قبلها، فإنه علق طلاقها في هذه بترك
~~التزوج، وفي التي قبلها بفعل التزوج. PageV06P204
# فإذا ثبت هذا وعلق طلاقها بترك التزوج عليها لم يخل من أحد أمرين إما أن
~~يقيده بوقت أو يطلق، فإن قيده بوقت فقال إن لم أتزوج عليك في هذا اليوم أو
~~في هذا الشهر أو في هذا العام فأنت طالق، كان له فسخه ms1967 في هذا المدة، لأن
~~معناه إن فاتني ذلك في هذه المدة، فأنت طالق.
# فإذا ثبت هذا فعلقه بيوم نظرت فإن تزوج قبل الغروب فقد بر في يمينه، لأنه
~~ما فاته، وإن لم يفعل حتى غربت الشمس طلقت قبل الغروب في وقت الفوات، ووقت
~~الفوات إذا بقي من النهار ما لا يتسع لعقد النكاح، وهذا يبين فيما بعد.
# وأما إن أطلق ولم يقيده بزمان فهو على التراخي ووقت التزويج واسع، ما لم
~~يموتا أو يموت أحدهما، لأن معنى إن لم أفعل - إن فاتني هذا الفعل - فأنت
~~طالق، و ما دام حيا فما فاته.
# فإن قيل أليس لو قال إذا لم أتزوج عليك فأنت طالق كانت على الفور؟ هلا
~~قلتم إن إن لم كذلك، قيل الفصل بينهما أن إذا لم أفعل للزمان معناها أي
~~زمان لم أفعل فأنت طالق، فإذا مضى من الزمان ما أمكنه الفعل فلم يفعل حنث،
~~وليس كذلك إن لم أفعل لأنها تفيد أن فاتني الفعل، فهذا كانت على التراخي.
# فإذا ثبت أنها على التراخي لم يخل الزوج من أحد أمرين إما أن يتزوج عليها
~~أو لا يفعل، فإن تزوج عليها بر في يمينه سواء تزوج بنظيرها أو بمن فوقها أو
~~دونها وقال بعضهم إن تزوج بمثلها أو فوقها بر في يمينه، وإن تزوج بمن هو
~~دونها في المنزلة والوحشة لم يبر في يمينه، لأنه قصد مغايظتها بذلك، وأنما
~~يغتاظ بالنظر إلى من فوقها أو مثلها، فأما من هو دونها فهذه شماتة، والأول
~~أصح على هذا المذهب.
# والبر يقع بنفس العقد، دخل بها أو لم يدخل، وقال بعضهم إن دخل بها بر وإن
~~لم يدخل لم يبر، لأن النكاح يقع على العقد والوطي في الشرع معا، فوجب حمله
~~عليهما.
# فإذا ثبت هذا نظرت فإن تزوج فقد بر، وإن لم يتزوج بها حتى ماتا أو أحدهما
~~طلقت قبل وفاته في الزمان الذي فات فيه التزويج عليها، وهو إذا بقي منه ما
~~لا يتسع PageV06P205
# الزمان لعقد النكاح فيه، لأن الفوات فيه ms1968 وقع.
# فإذا وقع الطلاق فإن كانت رجعية ورث أحدهما صاحبه، سواء مات هو أو هي وإن
~~كانت باينا فإن ماتت هي لم يرثها، لأنه لا يتهم على نفسه في أسقاط إرثه
~~منها وإن مات هو قالوا على القولين كالمبتوتة في حال المرض، لأنه إذا
~~أبانها وهو مريض كان متهما عليها في اسقاط إرثها، فكانت على قولين فكذلك
~~إذا أخر البر ها هنا كان متهما فكانت على قولين.
# وهذه المسألة مثل الأولى في أنها تسقط على مذهبنا من حيث لا نقول بجواز
~~اليمين بالطلاق، فأما إن علق به نذرا بأن يقول إن لم أتزوج عليك فلله على
~~كذا فإنه ينعقد النذر، فإن كان قيده بوقت فمتى فاته التزويج في ذلك الوقت
~~لزمه ما نذره، ويكون زمان الفوات على ما مضى شرحه.
# وإن كان مطلقا فلا يفوت إلا بالموت منهما أو من أحدهما على ما مضى، وإن
~~قلنا إنه على الفور كان قويا بدليل الاحتياط، وإن قلنا بالتراخي فهو أقوى،
~~لأن الأصل براءة الذمة. PageV06P206
# * (فصل) * * (في الكفارات) * الكفارات على ثلاثة أضرب: مرتبة من غير
~~تخيير، ومخير فيها من غير ترتيب وما فيها ترتيب وتخيير.
# فالتي على الترتيب كفارة الظهار بلا خلاف وكفارة الجماع على الخلاف
~~وكفارة القتل بلا حلاف.
# فأما الظهار فعليه رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع
~~فإطعام ستين مسكينا، وكذلك الجماع في رمضان إذا قلنا إنه مرتب، وأما كفارة
~~القتل فعتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام
~~ستين مسكينا عندنا، وعندهم على قولين.
# والتي على التخيير بكل حال فدية الأذى ما يختار من ذبح الشاة أو صيام
~~ثلاثة أيام أو إطعام ثلاثة أصواع على ستة مساكين، وكذلك كفارات الحج كلها
~~على التخيير وقد روي في أخبارنا ما يدل على أنها مرتبة.
# والتي تجمع الأمرين كفارة الأيمان على ما فصلناه، مثله كفارة النذور، و
~~قوله أنت على حرام عند المخالف، وأما عندنا فإن كفارة النذور مثل كفارة
~~إفطار شهر رمضان سواء.
# ومتى ms1969 أراد التكفير بالإطعام فعليه أن يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مدين
~~وروي مد، والمد رطلان وربع بالعراقي، وقال بعضهم مد وهو رطل وثلث، و كذلك
~~في سائر الكفارات: الظهار، والوطي، والقتل، وفداء الأذى وفيه خلاف.
# وعندنا يجوز أن يخرج حبا ودقيقا وخبزا وعند بعضهم لا يجوز إلا الحب، و
~~يخرج من غالب قوت أهل بلده، وروى أصحابنا أن أرفعه الخبز واللحم وأوسطه
~~الخبز والزيت وأدونه الخبز والملح فإن كان في موضع قوت البلد اللبن أو
~~الأقط أو اللحم أخرج منه وفيه خلاف. PageV06P207
# كل من تلزمه نفقته لا يجوز صرف الكفارة إليه ومن لا يلزمه نفقته يجوز صرف
~~الكفارة إليه وقد مضى ذكرهم في النفقات، وأما الزوجة فلها صرف كفارتها إلى
~~زوجها وفيه خلاف، والزوج لا يجوز له صرف كفارته إليها سواء كانت غنية أو
~~معسرة.
# وجملته أن كل من يجوز صرف زكاة الفطرة إليه يجوز صرف الكفارة إليه، و من
~~لا يجوز هناك لا يجوز هاهنا، ومن يأخذ الزكاة مع الغنى والفقر مثل الغازي
~~والغارم وابن السبيل، فلا يجوز عندنا صرف الكفارة إليه إلا مع الفقر وفيه
~~خلاف.
# ولا يجوز صرف الكفارة إلى العبد لأنه غني بسيده، والمدبر مثل ذلك، و
~~المعتق بصفة وأم الولد مثل ذلك سواء، والمكاتب مثل ذلك.
# ولا يجوز صرفها إلى كافر وقال بعضهم يجوز صرف الكفارة إليهم، ولا خلاف في
~~زكاة المال، فإن صرفها إلى واحد من هؤلاء مع العلم بحاله لم يجزه عندنا
~~وعليه إعادته وإن أعطاه مع الجهل بحاله لم يخل المعطي من أحد أمرين إما أن
~~يكون إماما أو غير إمام:
# فإن كان غير إمام فأعطى كفارة نفسه نظرت، فإن أخطأ في الكفر والحرية مثل
~~أن أعطى من ظاهره الاسلام فبان كافرا أو من ظاهره الحرية فبان عبدا فعليه
~~الإعادة عندهم ويقوى في نفسي أن لا إعادة عليه، وهكذا إن أعطى من ظاهره أنه
~~أجنبي منه، فبان ممن يجب عليه نفقته، فعليه الإعادة عندهم لأنه فرط، وعندي
~~مثل الأول.
# وإن كان أخطأ ms1970 في الفقر مثل أن أعطى من ظاهره الفقر فبان غنيا، قال قوم
~~عليه القضاء وقال آخرون لا قضاء عليه وهو الأقوى عندي، لأنه لا يمكنه
~~الاحتراز منه.
# وإن كان الدافع الإمام نظرت، فإن كان الخطأ في الفقر فلا إعادة عليه، وإن
~~كان في الكفر والرق فعلى قولين، ويقوى في نفسي أن لا ضمان عليه.
# وعليه أن يعطي عشرة مساكين يعتبر العدد فيهم، فإن لم يجد العدد كرر عليهم
~~حتى يستوفي العدد: عندنا يوما بعد يوم حتى يستوفي العدد، وفيهم من قال لا
~~يجزيه.
# إن أطعم خمسا وكسا خمسا لم يجزه عندنا، وقال بعضم يجزي لأنه لو أطعمهم
~~أجزأه، ولو كساهم أجزأه، وقال بعضهم إن أطعم خمسا وكسا خمسا بقيمة إطعام
~~خمسة PageV06P208
# خمسة لم يجزه، وإن كسا خمسة وأطعم خمسة بقدر كسوة خمسة أجزأه، فأجاز
~~اخراج قيمة الكسوة طعاما ولم يجز اخراج قيمة الطعام كسوة، والأول أقوى، لأن
~~ما عداه خلاف الظاهر.
# إذا اجتمع عليه كفارات لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون جنسا واحدا أو
~~أجناسا، فإن كانت جنسا واحدا مثل أن يكون يمينا أو ظهارا أو قتلا فنفرضها
~~في كفارة الأيمان فإنه أوضح، فإذا كان عليه كفارات عن يمين: فإن أطعم عن
~~الكل، أو كسا عن الكل أو أعتق عن الكل أجزأه، وإن أطعم عشرة وكسا عشرة
~~وأعتق رقبة أجزأه عن الثلاث، فإذا ثبت أنه جايز نظرت، فإن أبهم النية ولم
~~يعين، بل نوى كفارة مطلقة أجزأه لقوله " فكفارته إطعام عشرة مساكين " ولم
~~يفرق.
# فإذا ثبت هذا نظرت، فإن عين حين التكفير أجزأه، وإن أبهم من غير تعيين
~~أجزأه، فإن عين بعد الإبهام فقال العتق عن الحنث الفلاني، والكسوة عن
~~الفلاني والطعام عن الفلاني أجزأه.
# هذا إذا كان الجنس واحدا فأما إن كانت أجناسا مثل أن حنث وقتل وظاهر عن
~~زوجته ووطئ في رمضان، فالحكم فيها كلها كما لو كان الجنس واحدا، وأنه لا
~~يفتقر إلى تعيين النية، وقال بعضهم التعيين شرط، والأول أقوى عندنا.
# إذا ثبت أن ms1971 النية شرط، فالكلام في وقت النية، فعندنا لا يجزيه حتى تكون
~~النية مع التكفير، وقال بعضهم يجوز أن تكون قبله.
# إذا كانت عليه كفارة فكفر عنه غيره لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكفر عنه
~~في حال حياته أو بعد وفاته، فإن أعتق عنه في حال حياته، فإن كان بإذنه صح
~~ذلك، سواء كان بجعل أو بغير جعل، واجبا كان العتق أو تطوعا، وقال بعضهم لا
~~يجوز ذلك بحال، وقال بعضهم إن كان بجعل جاز، وإن كان بغير جعل لم يجز،
~~والأول أصح عندنا.
# فإذا ثبت هذا وقع العتق عن المعتق عنه، والولاء له دون المباشر، وعندنا
~~يكون سائبة، وإن كفر عنه بغير أمره لم تقع عمن نواها، لأنها تحتاج إلى نية
~~من PageV06P209
# تجب عليه، ويقع العتق عن المباشر له والولاء له.
# وإن أعتق عنه بعد وفاته، فإن كان بإذنه بأن أوصى إليه صح سواء كان العتق
~~واجبا أو تطوعا وإن أعتق عنه بغير إذنه بأن مات من غير وصية، فإن أعتق عنه
~~تطوعا لم يقع عن المعتق عنه، لأن العتق عنه إحداث إلحاق ولائه بعد وفاته،
~~والولاء لحمة كلحمة النسب لقوله عليه السلام، فلما لم يجز إلحاق نسب به
~~كذلك الولاء.
# وإن كانت الكفارة واجبة لم يخل من أحد أمرين: إما أن تكون على الترتيب أو
~~على التخيير:
# فإن كانت على الترتيب نظرت، فإن خلف تركة تعلقت بتركته كالدين يعتق عنه
~~منها، ويلحقه الولاء، وإن لم يكن له تركة سقط العتق عنه، كما لو مات وعليه
~~دين ولا تركة له، فإن اختار ولي الميت أن يعتق عنه كمال الواجب عليه أجزأ
~~عنه، لأنه يقوم مقام مورثه في قضاء ديونه وغير ذلك.
# وإن لم يكن على الترتيب مثل كفارة اليمين نظرت، فإن كفر عنه وليه بالكسوة
~~أو الإطعام صح عمن أخرجه عنه، وإن أعتق عنه قال بعضهم أجزأ عنه، وعند بعضهم
~~لا يجزي، والأول أصح عندنا لأن الثلاثة عندنا واجبة مخير فيها، وليس الواجب
~~واحدا لا بعينه.
# لا يجوز ms1972 النيابة في الصيام في حال الحياة بحال، وإن مات وعليه الصيام وجب
~~على وليه أن يصوم عنه عندنا، وقال بعضهم لا يصام عنه وفيه خلاف.
# إذا أعطى مسكينا من كفارته أو زكاة ماله أو فطرته فالمستحب أن لا يشتري
~~ذلك ممن أعطاه، وقال بعضهم لا يصح الشراء والأول أقوى عندنا.
# إذا كان له خادم يخدمه ومسكن يسكنه وهو مسكن مثله وخادم مثله، كان
~~كالغارم له في جواز أخذ الزكاة والكفارة، وإن كان فيهما فضل مثل أن كانت
~~الدار تساوي أكثر من دار مثله، وخادم ثمين يبتاع ببعض ثمنه خادم يكفيه كان
~~الفضل في هذا مانعا من جواز أخذ الصدقة.
# قد ذكرنا في الكفارات المرتبة أنه إذا قدر على العتق لم يجز له الصيام
~~فإن PageV06P210
# لم يجد رقبة صام، والاعتبار بحال الإخراج أو الوجوب، قال قوم يعتبر حال
~~الوجوب فعلى هذا إذا كان موسرا حال الوجوب فوجب عليه العتق ثم أعسر، لم يجز
~~له الصوم وإن كان معسرا ففرضه الصوم وإن أيسر كان فرضه الصوم.
# وقال قوم يعتبر حال الإخراج فإن كان في هذه الحال موسرا وجب عليه العتق
~~وإن كان معسرا فعليه الصيام، ولا اعتبار بما تقدم وهو الأقوى عندي.
# الناس ضربان من تحل له الكفارة، ومن لا تحل له:
# فمن تحل له الكفارة فالزكاة تحل له من سهم الفقراء والمساكين، ومن لا تحل
~~له الكفارة لا تحل له الزكاة، ومن كان في الكفارات من أهل الصيام لا يجب
~~عليه أن يكفر بالمال لأنه إنما يصوم الفقير الذي لا يجد، وهذا لا يجد.
# وأما من لا تحل له ذلك لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون له فضل عن كفايته
~~على الدوام أو وفق الكفاية، فإن كان له فضل لم يكن من أهل الصيام، لأنه
~~واجد وإن كان له وفق كفاية على الدوام لا يزيد عليه شيئا كان فرضه الصيام.
# الحقوق على ثلاثة أضرب ما يفوت بتأخره، وما لا يفوت به ولا ضرر عليه
~~بتأخره وما لا يفوت وعليه ms1973 ضرر بتأخره:
# فما يفوت بتأخره كالصلاة لعدم الماء، وهو قادر على ثمنه في بلده فلا يجوز
~~تأخيره، وكذلك المتمتع إذا لم يجد الهدى صام ثلاثة أيام في الحج، ولم يؤخر
~~إلى أن يصل ماله إليه لأنه يفوت بتأخره.
# وأما ما لا يفوت ولا ضرر في تأخره، فعليه تأخيره حتى يجد المال فيكفر به
~~وهو كفارة الأيمان والقتل والوطي.
# وأما ما لا يفوت بتأخره وفي تأخره ضرر كفارة الظهار فهل له الصيام أم لا؟
# قال قوم لا يجوز لأنه لا يفوت بتأخره ككفارة القتل، وقال آخرون يجوز لأن
~~عليه ضررا في تأخره، فإنه لا يقدر على الجماع حتى يكفر وهو الأقوى عندي.
# إذا اختار أن يكفر بكسوة فعليه أن يكسو عشرة مساكين، وأقل الكسوة ثوب
~~واحد، وقد روى أصحابنا ثوبين، فمن قال ثوب واحد قال للرجل منديل أو قميص أو
~~سراويل PageV06P211
# أو ميزر، والمرأة كذلك مقنعة أو قميص أو سراويل أو ميزر، وقال بعضهم
~~السراويل لا يجزي.
# وقال بعضهم: لا يجزي المرأة غير ما يجوز لها الصلاة فيه من ثوبين قميص
~~ومقنعة وهو ما رواه أصحابنا مع الاختيار، فإن لم يجد فثوب واحد على ما
~~ذكرناه.
# ومتى أعطى قلنسوة أو خفا قال بعضهم يجزي لتناول الاسم له، وقال آخرون لا
~~يجزي وهو الأظهر عندنا، لأن اسم الكسوة لا يقع على هذا.
# وأما صفته فالمستحب أن يكون جديدا فإن لم يكن فغسيلا قد بقيت منافعه أو
~~معظمها، فإن لم يفعل وأعطى سحيقا لم يجزه، لأن منافعها قد بطلت.
# لا يعتبر الإيمان في العتق في جميع أنواع الكفارات إلا في كفارة القتل
~~خاصة وجوبا، وما عداه جاز أن يعتق من ليس بمؤمن وإن كان المؤمن أفضل وقال
~~بعضهم يعتبر الإيمان في جميعها.
# والإيمان أن يصف الشهادتين فيقول لا إله إلا الله، محمد رسول الله، سواء
~~قال بالعربية أو بالعجمية، أو بأي لغة كان، فإن كانت صغيرة ولو ابن يوم
~~أجزأه للآية وأما ولد الزنا فيجزي للآية وغيره أفضل.
# والمعيبة على ضربين عيب يضر ms1974 بالعمل الضرر البين، فهذا لا يجزي، وإن كان
~~عيبا لا يضر بالعمل الضرر البين أجزأه، فمن ذلك الأعمى والمقعد، فإن عندنا
~~لا يجزي لأنهما ينعتقان بهذه الآفات.
# وأما الأعور فإنه يجزي، وإن كان أصم لا يسمع لكنه ينطق ويتكلم جاز وإن
~~كان أخرس فإنه يجزي عندنا وقال بعضهم لا يجزي، وإن كان مريضا فإن كان مرضا
~~يسيرا كالصداع والحمى الخفيفة وغيره يجزي، وإن كان مدنفا قال قوم لا يجزي
~~ويقوى في نفسي أنه يجزي للآية.
# وأما الأعرج فإنه يجزي عندنا، وقال بعضهم إن كان عرجا خفيفا يجزي، و إن
~~كان ثقيلا يضعفه عن العمل لا يجزي.
# وأما الأقطع فإن كان أقطع اليدين أو أحدهما أو أقطع الرجلين أو أحدهما لم
~~PageV06P212
# يجزه عند قوم، ولو قلنا إنه يجزي للآية لكان قويا.
# وإن كان مقطوع الأصابع.
# فإن كان مقطوع الإبهام أو السبابة أو الوسطى قال قوم لا يجزي، وإن كان
~~مقطوع الخنصر والبنصر، فإن كان هذا من يد واحدة قد قطعا معا لم يجز، وإن
~~كان من اليدين أجزأه.
# وأما الأنامل فإن كان المقطوع أحدا من الأنملتين من الإبهام لم يجزه، وإن
~~ذهبت أنملة من غير الإبهام أجزأه، ويقوى في نفسي أن جميع ذلك يجزي للآية.
# وأما المجبوب فإنه يجزي بلا خلاف لأنه أكثر ثمنا وأكثر عملا.
# وإن اشترى من يعتق عليه بنية الكفارة لم يجزه عندنا، وقال بعضهم يجزيه.
# إذا اشترى عبدا بشرط العتق فالشراء صحيح عندنا وهو منصوص لنا وقال بعضهم
~~الشراء باطل، فإذا ثبت أنه صحيح فإن أعتق صح. العتق، وإن امتنع منه فهل
~~يجبر عليه أم لا؟ قال قوم يجبر عليه، فعلى هذا لا خيار للبايع، والثاني لا
~~يجبر عليه فعلى هذا البايع بالخيار، والأول أقوى، وأي الأحوال كان فمتى
~~أعتقه عن كفارته لم يجزه لأنه إن قلنا يجبر عليه فقد وجب العتق عن غير
~~الكفارة فلا يجزيه، وإن قلنا للبايع الخيار لم يجزه أيضا لأنه عتق مستحق
~~بسبب متقدم.
# وأما المدبر والمعتق بصفة فإنه يجزي بلا خلاف ms1975 لأنه عبد قن وأم الولد يجزي
~~عندنا وعندهم لا يجزي، لأن [عندنا مملوكة يجوز بيعها و] عندهم تستحق بحرمة
~~الولادة (1) ولا يجزي المكاتب عندنا بحال، وقال قوم إن أدى من مكاتبته شيئا
~~لم يجزه، وإن لم يكن أدى أجزأ.
# قد ذكرنا أن كفارة اليمين يجمع تخييرا وترتيبا، وأن التخيير في أولها بين
~~ثلاثة: إطعام وكسوة وعتق، فإن لم يقدر على واحد منها انتقل إلى الصيام وهو
~~ثلاثة أيام ومن شرط الصيام التتابع عندنا وقال بعضهم يجوز التفريق.
# إذا تلبس بصوم التتابع في الشهرين ثم أفطر فإن كان من عذر من قبل الله
~~مثل
# PageV06P213
# المرض والحيض فإنه يبني على كل حال، وإن كان لغير عذر أو عذر يرجع إليه
~~من سفر وغيره، فإن كان في الشهر الأول أعاد، وإن كان في الشهر الثاني قبل
~~أن يصوم منه شيئا فمثل ذلك وإن كان صام من الثاني ولو يوما واحدا أخطأ لكن
~~يجوز له البناء.
# وإن كان الصوم شهرا فإن أفطر قبل خمسة عشر يوما أعاد، وإن كان بعدها بني
~~وإن كان صوم ثلاثة أيام وصام يومين بني، وإن صام يوما أعاد، وإن اعترض
~~الصيام زمان لا يصح فيه الصيام أفطر وكان حكمه حكم من أفطر من غير عذر على
~~ما بيناه من التفصيل وكذلك لو تلبس به في شعبان ثم أهل شهر رمضان قبل
~~الفراغ منه ترك الصيام للكفارة، وكان حكمه ما قلناه من التفصيل.
# وقال المخالف: متى أفطر في جميع ذلك لغير عذر أعاد على كل حال وإن كان
~~لعذر هو حيض بنت في الشهرين المتتابعين وتعيد في صوم الثلاثة الأيام، وإن
~~كان العذر مرضا فعلى قولين وإن كان العذر سفرا فعلى قولين في جميع ذلك وإن
~~اعترض زمان لا يصح فيه الصيام أفطر واستأنف، وكذلك لو دخل عليه في خلال ذلك
~~شهر رمضان قطع الكفارة واستأنف.
# وأما صوم يوم الفطر فلا يتخلل ذلك لأن ما قبله ليس منه وأيام التشريق لا
~~يتخلل أيضا فيه لأن قبلها يوم النحر فلا يصل ms1976 الفطر إليها، لأنه قد أفطر
~~قبلها لكن إن اتفق هذه الأيام في الشهر الأول أعاد لما تقدم عندنا وإن اتفق
~~في الشهر الثاني بعد أن صام يوما أفطر يوم النحر ويجوز له أن يصوم أيام
~~التشريق في البلاد وإنما لا يصومها من كان بمنى، ومن تصوم الثلاثة أيام
~~بدلا من الهدي وإن أفطرها جاز له البناء لما تقدم وفيه خلاف.
# إذا كان عليه حق هو مال لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون لله أو
~~للآدميين:
# فإن كان للآدميين وهي الديون ونحوها لم يسقط بوفاته، بل كانت في ذمته على
~~ما كانت عليه في حال حياته، وتعلقت بتركته بعد وفاته.
# وإن كانت حقوق الله وحده كالزكاة والكفارات والنذور ونحوها، فالحكم كذلك
~~أيضا لا تسقط بوفاته، بل يكون في ذمته ويتعلق بالتركة عندنا، وقال بعضهم
~~يسقط بوفاته. PageV06P214
# فإذا تقرر أنها لا تسقط بوفاته، فإنها من صلب ماله لقوله تعالى " أو دين
~~" فإن كانت التركة وفقا لما عليه من الدين والحق، قسمت في الحقوق والديون،
~~وإن كانت التركة أكثر كان الفاضل للوارث، وإن كانت التركة دون الحقوق لم
~~تخل الحقوق من ثلاثة أحوال إما أن يكون للآدميين أو لله أو لهما، فإن كانت
~~للآدميين وحدهم لم تخل من ثلاثة أحوال إما أن يكون كلها في الذمة أو متعلقة
~~بالعين أو في الذمة والعين.
# فإن كانت كلها في الذمة أخذوا التركة بالحصص، وإن كانت كلها متعلقة
~~بالعين مثل أن خلف عبيدا قد جنوا، أو كانت التركة كلها رهنا كانت لهم أيضا
~~يستوفي كل واحد حقه من العين التي تعلق حقه بها فإن فضل فضل يوفر على غيره
~~وإن كان بعضها في الذمة وبعضها في العين قدمنا حق العين لاختصاصه بها.
# هذا إذا كانت للآدميين وحدهم، فأما إن كانت لله وحده نظرت أيضا فإن كانت
~~كلها في الذمة انقسمت التركة عليها فإن كانت هناك حج أفرد له حصته فإن وفت
~~حصته بأن يحج بها عنه، وإلا سقط وتوفر على الباقين، وإن كانت كلها ms1977 متعلقة
~~بالعين فكذلك أيضا وإن كانت بعضها بالعين وبعضها في الذمة قدمنا حق العين
~~لاختصاصه بها.
# وأما إن كانت للآدميين ولله نظرت، فإن كان بعضها في الذمة وبعضها متعلقا
~~بالعين كان المتعلق بالعين مقدما سواء كان لله أو للآدميين، وسواء كان
~~الباقي لله أو للآدميين لاختصاصه بالعين.
# وأما إن كانت كلها في الذمة أو كلها متعلقة بالعين، قيل فيه ثلاثة أقوال
~~أحدها حق الله مقدم لقوله عليه السلام " دين الله أحق " والثاني حقوق
~~الآدميين مقدمة و الثالث هما سواء، وهو الأقوى عندي لفقد الترجيح.
# إذا مات وعليه كفارة لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون على الترتيب أو
~~على التخيير: فإن كانت على الترتيب مثل كفارة الظهار وغيرها لم يخل من أحد
~~أمرين إما أن يموت عن وصية أو غير وصية فإن مات من غير وصية تعلقت بتركته و
~~كانت من صلب ماله يعتق عنه أقل رقبة يجزي عنه.
# وإن أوصى بها فلا يخلو أن يقول من صلب مالي أو من الثلث أو يطلق فإن قال
~~من صلب PageV06P215
# مالي كانت الوصية تأكيدا لأنه لو مات من غير وصية كانت من صلب ماله وإن
~~قال من الثلث كانت من الثلث فإن وفى بها الثلث وإلا تممت من صلب المال، وإن
~~أطلق فعلى وجهين أحدهما من صلب ماله، والثاني من الثلث، فإن وفى بها وإلا
~~كملت من صلب ماله والأول أقوى عندي.
# وإن كانت الكفارة على التخيير مثل كفارة الأيمان وغيرها نظرت فإن مات من
~~غير وصية فالواجب الإطعام لأنه أقل ما يكفر به عن نفسه حال حياته فإن
~~أطعموا أو كسوا جاز.
# وإن أرادوا العتق قال قوم لا يجوز لأنها ما وجبت عليه، والثاني يصح وهو
~~الصحيح عندي، لأنها واجب مخير فيها.
# وأما إن مات عن وصية فلا فصل بين أن يقول أعتقوا من صلب مالي أو من الثلث
~~أو يطلق، فإنها من الثلث، لأن الواجب الإطعام، فإذا عدل إلى غيره علم أنه
~~أراد أن يكون من الثلث: فإن خرجت ms1978 من الثلث أعتق عنه، وإن كان الثلث لا يفي
~~أفرد من التركة قدر الإطعام وأخرج ثلث ما بقي، وضم الثلث إلى قيمة الإطعام
~~ونظرت فإن لم يف ذلك برقبة يجزي عنه سقطت الرقبة وأطعم عنه، وإن كان يفي
~~برقبة تجزي عنه قال قوم يعتق عنه الرقبة، وقال بعضهم الوصية تسقط ويطعم عنه
~~والأول أصح عندي (1).
# PageV06P216
# * (فصل) * * (في كفارة يمين العبد) * فرض العبد في الكفارات الصوم، سواء
~~كانت الكفارة مرتبة مثل كفارة الظهار والوطي والقتل، أو كانت مخيرة ككفارة
~~اليمين: لأن العبد لا يملك فهو غير واجد فإن أراد أن يكفر بالمال نظرت، فإن
~~كفر بغير إذن سيده لم يكن له، لأنه لا ملك له، ولا إذن منه، وإن ملكه سيده
~~مالا فأراد التكفير بالمال فالكلام في فصلين في العتق وغير العتق.
# فأما غير العتق من الإطعام والكسوة فعندنا إن أذن له فكفر عن نفسه أو كفر
~~عنه سيده فإنه يجزيه، وقال بعضهم لا يجزيه في الحالين وهو قوي، لأنه وإن
~~ملكه مولاه لا يملك عندنا، والأول أظهر في رواياتنا. وعلى ذلك إذا اشترى
~~العبد بإذن مولاه عندنا يصح فأما المال الذي ملكه فلا زكاة على أحد فيه، لا
~~المولى ولا المملوك.
# فأما التكفير بالعتق فإن أذن له المولى فيه وملكه ذلك أو أعتق عنه سيده
~~بإذنه صح، وقال قوم لا يصح بحال، لأن العتق يقتضي الولاء والولاء يقتضي
~~الولاية و الإرث، وليس العبد من أهل الولاية ولا الإرث، وعندنا أن ذلك يصح
~~لأنه لا يقتضي الولاء لأنا قد بينا أن العتق في الكفارات والواجبات لا ولاء
~~لأحد عليه بسبب العتق بل هو سائبة.
# فإذا ثبت أن العبد من أهل الصوم فأراد الصوم، فهل لسيده منعه أم لا؟ نظرت
~~فإن حلف وحنث بإذن سيده لم يكن له منعه منه، لأنه صوم لزمه بإذنه فهو كما
~~لو أذن في النكاح فنكح، كان له الانفاق من كسبه بغير إذنه، لأن سبب وجوبه
~~عليه بإذنه وإن كان الحلف بغير إذنه والحنث بإذنه فكذلك أيضا ms1979 لأن التكفير
~~بالحنث والوجوب عقيب الحنث.
# وإن كان العقد والحنث معا بغير إذنه لم يكن له الصيام بغير إذنه لأنه
~~ألزم نفسه صوما بغير إذنه، وأما إن كان العقد بإذنه والحنث بغير إذنه قال
~~قوم له الصيام PageV06P217
# لأن سبب الوجوب كان بإذنه، وقال آخرون وهو الصحيح عندنا أنه ليس له
~~الصيام بغير إذنه، لأنه إذا أذن في اليمين فقد منعه من الحنث بها.
# وكل موضع قلنا له منعه منه، فإن أراد أن يصوم في وقت يضعف فيه في بدنه
~~وعمله وهو نهار الصيف كان له منعه منه، فإن خالفه وصام وقع موقعه ويقوى في
~~نفسي أنه لا يقع موقعه، وكذلك نقول إذا حج بغير إذنه لا يقع موقعها.
# وإن كان الزمان معتدلا لا يضر به الصيام كزمان الشتاء وما جاوره فليس له
~~منعه منه، لأنه لا ضرر على سيده فيه، قال قوم: وعلى هذا لو صام العبد تطوعا
~~في هذه الأوقات لم يكن لمولاه منعه، لأنه لا ضرر عليه وعموم أخبارنا يمنع
~~منه.
# إذا حلف العبد لم يخل من أحد أمرين إما أن يحنث وهو حر أو يحنث وهو عبد:
~~فإن حنث وهو حر فإن أعتقه سيده بعد عقد اليمين وقبل الحنث ثم خالف و حنث
~~فهو في الكفارة كالحر، وإن حنث وهو عبد ففرضه الصيام، فإن أعتق نظرت فإن
~~كان بعد أن كفر بالصيام فلا كلام، وإن كان قبل أن يكفر بالصيام، فهو حين
~~الوجوب عبد وحين الأداء حر بنينا على الأقوال:
# فمن قال الاعتبار بحال الأداء فهو حال الأداء حر فإن كان موسرا كفر
~~بالمال، وإن كان معسرا كان فرضه الصيام، ومن قال الاعتبار بأغلظ الأحوال
~~اعتبر أغلظ الأحوال من حين العتق إلى حين الأداء، ولا يعتبر من حال الوجوب
~~إلى حين العتق لأنه قبل العتق لا يملك.
# ومن قال: الاعتبار بحال الوجوب ففرضه الصيام، فإن أراد أن يكفر بالمال
~~فالصحيح أن ذلك له إن شاء كفر بالعتق أو بالكسوة أو بالإطعام كالحر المعسر
~~حين الوجوب فرضه الصيام، ms1980 فإن كفر بالمال فقد عدل إلى ما هو أولى.
# ومن الناس من قال إن أراد أن يكفر بالعتق لم يكن له، وإن أراد أن يكفر
~~بالكسوة أو الإطعام فعلى قولين اعتبارا بحال الوجوب وحين الإخراج، وقد قلنا
~~في ما تقدم أن المراعى عندنا حال الإخراج، فعلى هذا يعتبر حال الإخراج فإن
~~كان موسرا فعليه التكفير بالمال، وإن كان معسرا فعليه الصيام. PageV06P218
# إذا حلف وحنث من نصفه حر ونصفه عبد، لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون
~~موسرا بما فيه من الحرية أو معسرا، فإن كان معسرا ففرضه الصيام، لأنه أسوء
~~حالا من الحر المعسر، وإن كان موسرا بما فيه من الحرية صح منه العتق عندنا،
~~لأنه لا يقتضي الولاء عندنا، وعندهم لا يصح لأنه يقتضي الولاء، وأما
~~الإطعام و الكسوة فإنهما يصحان منه، ولا يصح منه الصيام بلا خلاف، وقال بعض
~~الشواذ فرضه الصيام.
# * * * كل من منع نفسه فعلا من الأفعال بعقد يمين فاستدام ذلك الفعل فهل
~~يحنث باستدامته، اعتبرت ذلك بمدة من الزمان، فإن صح أضافة ذلك الفعل إلى
~~جميعها كانت الاستدامة كالابتداء، كما لو حلف لا لبست، لا ركبت هذه الدابة،
~~لا سكنت هذه الدار لا أقمت فيها، لا ساكنت فلانا، فإنه يحنث بالاستدامة كما
~~يحنث بالابتداء لأنه يصح أن يقول لا لبستها شهرا ولا ركبتها شهرا وكذلك
~~السكنى والمساكنة والإقامة.
# وإن لم يصح إضافته إلى جميع المدة بل يصح إضافته إلى ابتدائها تعلق الحنث
~~بالابتداء دون الاستدامة كقوله لا تزوجت، ولا تطهرت، ولا بعته هذا الثوب
~~ولا وهبت له هذه الناقة، لا يصح إضافته إلى جميع المدة فلا يقال تزوجتها
~~شهرا، ولا تطهرت شهرا، ولا بعته هذا الثوب شهرا، بل يقال بعته منذ شهر
~~وتطهرت منذ الغداة.
# وأما إذا حلف فقال والله لا دخلت هذه الدار، وهو في جوفها، فاستدام الكون
~~فيها، فإنه لا يحنث فيه وقال بعضهم يحنث.
# إذا كان ساكنا في دار فحلف لا سكن فيها فمتى استدام السكنى حنث لأن
~~السكنى يقع على ms1981 الابتداء والاستدامة، ألا ترى أنه يقول سكنتها شهرا ولم يرد
~~قد ابتدأت سكناها شهرا، وإنما أراد ابتدأت بالسكنى واستدمته شهرا.
# فإذا تقرر هذا نظرت فإن كان فيها فأقام عقيب يمينه مدة يمكنه الخروج منها
~~فلم يفعل، حنث عند بعضهم وقال قوم، إن أقام يوما وليلة حنث وإن أقام أقل من
~~ذلك لم يحنث، والأول أقوى. فأما إن خرج عقيب يمينه من غير وقفة لم يحنث في
~~PageV06P219
# جميعه بلا خلاف إلا شاذا منهم، فإنه قال يحنث ولا سبيل له إلى البر، لأنه
~~يحنث باستدامة السكنى، وخروجه منها عقيب يمينه سكون فيها، فوجب أن يحنث، و
~~الأول أصح.
# فإذا ثبت أنه لا يحنث، فإن عاد بعد أن خرج منها لنقل رحله أو عيادة مريض
~~أو لغير سكنى لم يحنث، لأن اليمين قد انقطعت بالخروج فإذا عاد إليها لم
~~يحنث.
# هذا إذا أقام عقيب يمينه للسكنى أو لم يقم، فأما إن أقام عقيب يمينه لا
~~للسكنى ولكن لنقل الرحل والمال، قال بعضهم يحنث، وقال آخرون إن أقام عقيب
~~يمينه لجمع الرحل والمال ونقل العيال لم يحنث: بناه على أصله أن السكنى ما
~~كان بالبدن والمال والعيال معا، فإذا أقام لنقل هذا لم يكن ساكنا، وهو الذي
~~يقوى في نفسي.
# فإذا ثبت أنه لا يحنث بترك السكنى ويحنث به، فالكلام في ثبات السكنى ما
~~هو؟ فقال قوم السكنى بالبدن دون المال والعيال، فمن سكن ببدنه حنث وإن نقل
~~العيال والمال، وإن انتقل بنفسه بر في يمينه وإن لم ينقل العيال والمال.
# وقال بعضهم: السكنى بنفسه وبالعيال دون المال، وقال آخرون ببدنه وبالعيال
~~والمال، وقال بعضهم إن بقي من ماله ما يمكن سكنى الدار معه فما نقل المال،
~~وإن بقي ما لا يمكن سكنى الدار معه فقد نقل المال وبر في يمينه فكأنه فسر
~~المذهب و الأول أقوى عندي.
# إذا كان مساكنا لغيره في مسكن فحلف وهما في المسكن لا ساكنته، فإن أقام
~~بعد يمينه بمدة يمكنه الخروج فلم يفعل حنث، لأن الاستدامة كالابتداء، وإن ms1982
~~خرجا أو خرج أحدهما عقيب يمينه من غير فصل لم يحنث، لأنه بالخروج قد ترك
~~المساكنة ولا فرق بين السكنى والمساكنة أكثر من أنه إذا حلف لا سكنت تعلق
~~اليمين بفعله وحده، وإذا حلف لا ساكنته تعلق به وبمن ساكنه.
# إذا حلف لا ساكنته وكان مساكنا له في مكان واحد قال بعضهم إن حصل بينهما
~~حاجز من جدار ونحوه لم يحنث، هذا إذا خرج عقيب اليمين وبنى بينهما حاجز ثم
~~سكناها فأما إن أقام في الموضع حتى يبني بينهما حاجز، فإنه يحنث.
~~PageV06P220
# فإذا ثبت هذا فالكلام في بيان ما هو موضع المساكنة وما ليس بموضع لها، و
~~جملته إذا كانا في حجرتين لكل واحدة منهما باب مفرد، والحجرتان في درب واحد
~~نافذ أو غير نافذ، أو كانتا في دار كبيرة لكل واحدة منهما باب مفرد أو كانا
~~في بيتين في هذه الخانات المعدة للمساكين فكل هذا ليس بمساكنة، لأنه لا
~~يقال مسكنهما ولكنه يقال مسكن كل واحد منهما في الخان ولا يقال هو مساكنه
~~في الخان وهكذا لو كان كل واحد منهما في بيت مفرد له باب مغلق في دار كبيرة
~~فالحكم فيه كالخان.
# فأما إن كانا في بيت واحد أو في بيتين لا باب لواحد منهما أو في صفتين أو
~~كانا في حجرة صغيرة كل واحد منهما في بيت له باب مفرد يغلق، فكل هذا مساكنة
~~لأن الحجرة الصغيرة إنما يبنى لواحد ومسكن يتفرد به أحدهما، ويفارق الخان
~~الصغير لأنها وإن صغرت فإنها تبنى مساكن، فهذا كله مساكنة على ما فصلناه.
# إذا حلف لا دخلت هذه الدار فإن دخلها أو بيتا منها أو غرفة منها حنث،
~~سواء دخل من الباب أو نزل من السطح لأنه يقال دخلها، فأما إن رقا على سطحها
~~لم يحنث سواء كانت محجرة أو غير محجرة، وقال بعضهم يحنث بكل حال، وقال
~~آخرون إن كانت محجرة حنث، وإن لم تكن محجرة لم يحنث، والأول أقوى عندي فأما
~~إذا وقف على بدن الحايط فإنه لا يحنث ms1983 بلا خلاف.
# ولو حلف لا دخل بيتا فدخل غرفة فوق البيت لم يحنث بلا خلاف فإن حلف لا
~~دخلتها فقعد في سفينة أو على شئ فحمله الماء فأدخله إليها أو طرح نفسه في
~~الماء فحمله الماء فأدخله إليها حنث لأنه دخلها باختياره فهو كما لو ركب
~~فدخلها راكبا أو محمولا فإن كان فيها شجرة عالية عن سورها فتعلق بغصن منها
~~من خارج الدار وحصل في الشجرة نظرت، فإن كان أعلا من السطح لم يحنث بلا
~~خلاف، لأنه لا يحيط به سورها لأن هواء الدار ليس فيها، وإن حصل بحيث يحيط
~~به سور الدار حنث، لأنه في جوف الدار، وإن حصل بحيث يكون موازيا لأرض السطح
~~فالحكم فيه كما لو كان واقفا على نفس السطح وقد مضى.
# إذا حلف لا لبس ثوبا فالاسم يقع على الابتداء والاستدامة معا وكذلك إذا
~~حلف PageV06P221
# لا ركبت، فالاسم يقع على الابتداء والاستدامة معا، وإن حلف لا ركبت وهو
~~راكب فإن نزل عقيب يمينه وإلا حنث كما لو كان نازلا فحلف لا ركبت فركب،
~~وكذلك اللباس مثله سواء، وكذلك السكنى والمساكنة، فهذه الأربعة الحكم فيها
~~واحد، و هو أن الاسم يتعلق بالابتداء والاستدامة على ما فصلناه.
# فأما الطهارة والطيب والنكاح، فهذه الثلاثة متى حلف لا فعل واحدا منها
~~حنث بالابتداء دون الاستدامة، والفصل بينهما وبين الأربع من وجهين:
# أحدهما الاسم في تلك الأربع يطلق على الابتداء والاستدامة، بدليل أنه
~~يقول سكنت وساكنت ولبست وركبت شهرا وليس كذلك الطيب والطهارة والنكاح لأن
~~الاسم يقع على الابتداء دون الاستدامة بدليل أنه يقول تطيبت منذ أمس، ونكحت
~~منذ سنة، وتطهرت منذ صلاة الغداة، ولا يقول: تطهرت شهرا وكذلك الطيب و
~~النكاح.
# والثاني أن الشرع قد جعل استدامة اللباس كابتدائه، ولم يجعل استدامة
~~الطيب والنكاح كابتدائه، بدليل أنه لو أحرم لابسا فاستدامه فعليه الفدية
~~كما لو ابتدأه بعد إحرامه، ولو أحرم متطيبا أو متزوجا فلا شئ عليه، وهو
~~ممنوع من الابتداء به وهو محرم، وعندنا في الإحرام مثل ذلك غير ms1984 أنه يجب
~~عليه إزالة الطيب عنه.
# فأما إذا حلف لا دخلت هذه الدار، فإن كان خارجا عنها فابتدء فدخلها حنث
~~ولو كان فيها فاستدام لم يحنث عندنا، وقال قوم يحنث.
# إذا حلف لا دخلت بيتا فدخل بيتا من شعر أو أدم أو وبر أو من حجر أو طين
~~أو مدر، قال قوم يحنث على كل حال بدويا كان أو قرويا إذا كان يعرف عادة
~~البادية و الحاضرة، وقال قوم إن كان بدويا لا يعرف بيوت الحاضرة، فمتى دخل
~~بيوت الحاضرة لا يحنث، وإن كان قرويا لا يعرف بيوت البادية فمتى دخل بيوت
~~البادية من الشعر فإنه لا يحنث.
# والذي يقوى في نفسي أن يرجع في ذلك إلى العادة، فإن كان بدويا حنث سواء
~~دخل بيت البادية أو الحاضرة، وإن كان قرويا فدخل بيوت البلدان حنث، وإن
~~PageV06P222
# دخل بيوت البادية فإن كان يعرفها حنث بدخولها، وإن لم يعرفها لا يحنث.
# إذا حلف لا يأكل من طعام اشتراه زيد، فاشترى زيد وعمرو طعاما صفقة واحدة
~~فأكل منه لم يحنث. وقال قوم يحنث وجميعا قويان.
# فإذا ثبت أنه لا يحنث إذا كان مشاعا بينهما، فإن اقتسماه وأفرد كل واحد
~~منهما نصيبه منه فإن أكل من نصيب زيد أو نصيب عمرو لم يحنث أيضا، وقال
~~بعضهم إن أكل من نصيب زيد حنث، وإن أكل من نصيب عمرو لم يحنث، وهما قويان.
# فإن حلف لا يأكل من طعام اشتراه زيد فاشترى زيد طعاما وحده، واشترى عمرو
~~طعاما وخلطاه معا فأكل الحالف منه، قال قوم إذا أكل النصف فما دونه لم يحنث
~~وإن زاد على النصف حنث لأنه لا يقطع أنه أكل من طعام انفرد زيد بشرائه حتى
~~يزيد على النصف، وإذا لم يتحقق لم يحنث.
# فإن حلف لا يأكل هذه التمرة، فوقعت في تمر ولم يعلم عينها، فأكله إلا
~~تمرة لم يحنث، لأنه لا يقطع على أكل التي حلف عليها، وقال بعضهم لا يحنث
~~وإن أكله كله لأنه إذا اختلط فليس هناك حبة يشار إليها ms1985 أنها من شراء زيد أو
~~عمرو فهو كما لو اشترياه معا.
# وقال بعضهم إن أكل منه الحبة والحبتين ونحو هذا لم يحنث وإن أكل منه كفا
~~حنث، لأن الطعامين إذا اختلطا فلا يكاد كف ينفرد من أحدهما، فيعلم قطعا أنه
~~قد أكل منهما فإذا أكل منهما فقد أكل من طعام انفرد زيد بشرائه، ويفارق
~~التمرة إذا وقعت في تمر، لأنه متى بقيت واحدة لم يقطع أنه أكل التي حلف
~~عليها، لجواز أن تكون هذه الباقية فلهذا لم يحنث، والأول أقوى عندي ثم
~~الثالث، فأما الثاني فبعيد جدا.
# إذا حلف لا دخلت دار زيد هذه، أو لا كلمت عبد عمرو هذا، أو لا كلمت زوجة
~~زيد هذه، تعلقت اليمين بعين ما علق اليمين به، فإن دخلها وملكها لزيد حنث
~~بلا خلاف وإن زال ملك زيد عنها فدخلها بعد ذلك حنث عند بعضهم، ولا تنحل
~~اليمين بزوال المضاف إليه، وقال بعضهم إذا زال ملكه عنها انحلت اليمين، فإن
~~دخلها بعد ذلك لم PageV06P223
# يحنث، وهذا الذي يدل عليه أخبار أصحابنا والأول أقوى.
# فإذا تقرر هذا فالتفريع عليها: إذا حلف لا دخل دار زيد ولم يعينها، فإن
~~دخل دارا ملكها لزيد حنث وإن كان له دار فزال ملكه عنها ثم دخلها لم يحنث،
~~لأنها صفة علقت بمبهم غير معين، فكانت الصفة شرطا فتنحل اليمين بزوالها
~~لعدم الصفة، و ليس كذلك إذا قال دار زيد هذه، لأن الصفة تعلقت بشئ بعينه،
~~فلهذا لم تنحل اليمين به عند من قال به. وفرق بين صفة العين ونفس العين ألا
~~ترى أنه لو قال أسلمت إليه في ثوب هروي، كانت الصفة شرطا، ولو قال بعتك
~~الثوب الهروي فبان مرويا لم يبطل، و صح العقد مع عدم الصفة، لأن الشراء
~~تعلق بشئ بعينه، فلم يضر زوال الصفة عنه كذلك في اليمين مثله.
# إذا حلف لا دخلت هذه الدار، فانهدمت حتى صارت طريقا وبراحا فسلك عرصتها
~~لم يحنث عندنا، وقال قوم يحنث، ووافقوا إذا أطلق فقال لا دخلت دارا، فسلك ms1986
~~براحا كان دارا في أنه لا يحنث.
# إذا حلف لا دخلت هذه الدار، ففيها ثلاث مسائل:
# إحداها حلف لا يدخلها مطلقا، فمتى حصل فيها فقد دخلها، سواء دخلها من
~~بابها هذا أو من باب غيره، أو نزل إليها من السطح، أو عبر إليها من الطريق
~~كيف كان حنث.
# الثانية حلف لا دخلها من هذا الباب، فإن دخلها منه حنث، وإن حول هذا
~~الباب فدخلها من الباب المحدث لم يحنث لأنه غير الباب.
# فرع: قال بعضهم فإن دخلها من الأول والباب المنصوب باق بحاله حنث وإن حول
~~المنصوب إلى مكان آخر فدخلها من الأول لم يحنث لأن هذا غير الباب الذي حلف
~~عليه، وهذا غلط عندي لأن الدخول إليها إنما هو في هذا الباب الذي هو فتح
~~موجود وعقد معقود، فأما الخشب فليس بباب، ألا تراه لا يدخل في الخشب، وإنما
~~الخشب الذي هو الباب المنصوب للمنع من دخولها إذا أغلق، فبطل أن يدخل في
~~الباب المنصوب.
# الثالثة إذا حلف لا دخلت هذه الدار من بابها فإن دخل من هذا الباب
~~الموجود PageV06P224
# حين اليمين حنث، وإن حول هذا وفتح بابا آخر غيره فدخلها من المحدث، قال
~~قوم لا يحنث، لأنه أضافه، والإضافة يقتضي التعيين، فكأنه قال من هذا الباب
~~ولو عين لم يحنث.
# وقال قوم وهو الصحيح أنه يحنث، لأن هذا المحدث بابها، فوجب أن يحنث
~~بدخولها منه، وإن لم يكن موجودا حين اليمين كما لو حلف لا دخلت دار زيد
~~فمتى دخل دارا لزيد حنث، وإن لم يكن داره حين عقد اليمين.
# إذا كان الثوب رداء فحلف لا يلبسه نظرت، فإن حلف لا لبسته وهو رداء، فإن
~~لبسه على صورته حنث، وإن غيره ثم لبسه لم يحنث بلا خلاف، وإن حلف لا لبست
~~هذا الثوب، ولا يقول وهو رداء، فإن لبسه على صورته حنث، وإن غيره عن صورته
~~ولبسه قال قوم يحنث، وهو الأقوى عندي، وقال آخرون لا يحنث.
# إذا حلف لا لبست ثوبا من به عليه فلان، فوهب له ms1987 فلان ثوبا فإن لبسه حنث
~~وإن استبدل به فباعه أو بادله فلبس لم يحنث، وهكذا لو حلف لا لبس من غزل
~~امرأته فإن لبس منه حنث، وإن باعه واشترى بثمنه ثوبا أو اشترى به ثوبا
~~فلبسه لم يحنث.
# وهكذا لو جعل يذكر أياديه عليه فقال أحسنت إليك، وأعتقتك بمالي، و وهبت
~~كذا وأعطيت كذا فقال جوابا لهذا والله لا شربت لك ماء من عطش، تعلق الحكم
~~بشرب مائه من عطش، فإن انتفع بغير الماء من ماله فأكل طعامه ولبس ثيابه
~~وركب دوابه لم يحنث، لأنه إنما ينظر إلى مخرج اليمين ويحنث صاحبها ويبر على
~~مخرجها دون أسبابها.
# وقال بعضهم يحنث بكل حال فإن لبس بدل ذلك الثوب أو بدل ذلك الغزل أو
~~انتفع بماله بغير شرب الماء حنث، والأول أقوى عندي، لأن الأصل براءة الذمة
~~والثاني قوي لفحوى الخطاب.
# إذا حلف لا دخلت دار زيد نظرت، فإن دخل دارا هي ملك لزيد حنث بلا خلاف
~~وإن دخل دارا يسكنها بأجرة لم يحنث وقال قوم حنث لقوله " لا تخرجوهن
~~PageV06P225
# من بيوتهن ولا يخرجن " (1) يعني بيوت أزواجهن، والأول أقوى عندي، لأن
~~حقيقة الإضافة الملك وما عداه مجاز.
# هذا إذا أطلق فأما إن نوى بدار زيد مسكنه بأجرة، كان على ما نواه، لأنه
~~يعدل عن ظاهره بالنية.
# إذا حلف لا دخلت مسكن زيد، فدخل دارا يسكنها زيد بأجرة أو عارية أو ملكا
~~حنث لأن السكنى يقع على ما هو ملك وغير ملك لأنه لا يصح نفيه عنه، فلهذا
~~حنث، وليس كذلك دار زيد لأنه ينطبق على ما هو ملك لزيد.
# إذا حلف لا دخلت دار زيد ففيها ثلاث مسايل:
# إحداها دخلها باختياره ماشيا أو راكبا أو محمولا بأمره، فإنه يحنث بكل
~~هذا لأنه يقال دخلها.
# الثانية دخلها ناسيا لليمين أو مكرها ماشيا، قال قوم يحنث، وقال آخرون لا
~~يحنث وهو الأقوى عندي.
# الثالثة أدخل مكروها محمولا فالصحيح أنه لا يحنث عندنا وفي الناس من قال
~~يحنث.
# 226 - 225 إذا حلف لا دخلت هذه ms1988 الدار هل يقتضى باطلاقه التأبيد؟
# إذا حلف لا دخلت هذا الدار اقتضى التأبيد، فإن قال نويت شهرا بر فيما
~~بينه وبين الله سواء كانت اليمين بالله أو بالطلاق أو العتاق وعندنا لا
~~ينعقد يمينه إلا بالله.
# ومتى كانت في حق آدمي كاليمين بالطلاق أو العتاق أو بالله في الإيلاء لم
~~يقبل منه في الظاهر، لأنه يدعي خلافه، وإن كانت اليمين بالله لا في حق آدمي
~~مثل أن حلف لا دخلت هذه الدار، ثم قال نويت شهرا قبلنا منه في الحكم لأن
~~حقوق الله وحدة موكولة إلى أمانته.
# إذا حلف لا دخل على زيد بيتا، فدخل على عمرو بيتا وزيد في ذلك البيت لم
~~يخل من ثلاثة أحوال إما أن يدخل مع العلم بحالته أو مع الجهل به أو مع
~~العلم بحاله واستثناه بقلبه.
# PageV06P226
# فإن دخل مع العلم بحاله حنث، لأن المخالفة وجدت عامدا، وإن كان مع الجهل
~~بحاله مثل أن دخل وهو لا يعلم أن زيدا هناك فإذا هو هناك، قال قوم يحنث
~~وقال آخرون لا يحنث، وهو الأقوى عندي.
# فإن علمه هناك فدخله واستثناه بقلبه فدخله معتقدا أنه داخل على عمرو دون
~~زيد فهل يحنث أم لا؟ مبنية على أصل.
# وهو إذا حلف لا كلم زيدا فسلم على قوم فيهم زيد فإن كان مع العلم بحاله
~~من غير استثناء حنث، وإن كان جاهلا أو ناسيا فعلى قولين أصحهما عندنا أنه
~~لا يحنث وإن كان عالما فاستثناه بقلبه واعتقد أن السلام عليهم دونه، فهل
~~يصح هذا الاستثناء فلا يحنث قال قوم يصح، وهو الأقوى عندي، ومنهم من قال لا
~~يصح.
# فأما إذا كان الحالف في بيت فدخل زيد عليه فيه، فإن خرج الحالف من البيت
~~من غير وقفة لم يحنث، وإن استدام المقام فيه فلا يكون مع زيد فهل يحنث أم
~~لا؟
# مبنية على أن استدامة اللبث فيها هذا هل يكون كابتداء الدخول، وهي على
~~قولين وقد مضى، والأقوى عندي ها هنا أنه لا يحنث بالاستدامة.
# فأما إذا حلف لا ms1989 دخلت هذا الدار وهو فيها، فاستدام المقام هل يحنث أم لا؟
# قال قوم يحنث، وقال آخرون لا يحنث وهو الأقوى عندي، وكذلك ها هنا إذا لم
~~يخرج الحالف واستدام الكون معه، هل يحنث أم لا؟ على قولين أصحهما عندي أنه
~~لا يحنث.
# فإن دخل على زيد وهو في المسجد قال قوم لا يحنث وهو الأقوى عندي لأن
~~إطلاق البيت يقتضي بيتا يسكن فيه، فأما المسجد وبيت الله الحرام فليس بيت
~~يسكن فيه.
# ومتى حلف الرجل لا دخلت هذه الدار، فدخلها مكرها أو ناسيا أو جاهلا بأنها
~~التي حلف عليها هل يحنث أم لا؟ على قولين أصحهما عندي أنه لا يحنث، و هكذا
~~في الكلام إذا حلف لا كلمت زيدا فكلمه ناسيا أو جاهلا بأنه زيد أو مكرها
~~فهل يحنث أم لا؟ قال قوم يحنث وقال آخرون لا يحنث، وهو الأصح عندي لقوله
~~PageV06P227
# تعالى " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " (1).
# إذا حلف ليأكلن هذا الطعام غدا، فقد جعل وقت البر زمانا بعينه وهو غدا
~~وجعل كل وقت من غد وقتا للبر فإذا ثبت هذا ففيه ست مسائل:
# إن أكله غدا بر، وإن لم يأكله حتى غربت الشمس غدا حنث، وإن أكله اليوم
~~حنث، وقال بعضهم لا يحنث، لأن معناه لا يؤخر أكله غدا وما تأخر، والأول أصح
~~لأن معناه يؤخر أكله غدا والأكل في غد، فإن أكل بعضه اليوم وبعضه غدا حنث،
~~لأنه ما أكله في غد، وإن هلك اليوم بغير اختياره، فقد فاته أكله غدا مكرها
~~فعندنا لا يحنث وقال بعضهم يحنث.
# السادسة هلك في غد بعد أن قدر على أكله، منهم من قال يحنث لأنه ترك البر
~~مع القدرة عليه، ومنهم من قال لا يحنث كما لو هلك اليوم، لأنه فاته البر
~~بغير اختياره وهو الأقوى عندي.
# فأما إن حلف ليأكلنه اليوم ففيها ست مسائل أيضا إن أكل اليوم بر، وإن لم
~~يأكل حتى غربت الشمس حنث، وإن أتلفه قبل أن يأكله حنث، وإن أكل بعضه ولم
~~يأكل البعض ms1990 حتى غربت الشمس حنث، وإن هلك قبل القدرة على أكله فعلى قولين
~~أصحهما أنه لا يحنث، وإن هلك بعد القدرة على أكله فعلى قولين أيضا أصحهما
~~أنه يحنث، والثاني لا يحنث وهو قوي.
# إذا حلف ليقضينه حقه غدا فيه ثلاث مسائل:
# الأولى إذا حلف ليقضينه حقه غدا ففيه المسائل الست: إن قضاه غدا بر، و إن
~~لم يقضه حتى غربت الشمس حنث، وإن قضاه اليوم حنث، وإن قضى بعضه اليوم وبعضه
~~غدا حنث، وإن مات من له الدين اليوم فهل يحنث الحالف أم لا؟ على قولين لأنه
~~مكره على ترك القضاء في غد وإن مات في الغد بعد القدرة على القضاء منهم من
~~قال يحنث، ومنهم من قال لا يحنث وهو الأقوى على ما مضى.
# الثانية إذا حلف لأقضين حقك غدا إلا أن تشاء أنت، فقد عقد اليمين وجعل
# PageV06P228
# المخلص لنفسه فيها بشيئين: أحدهما البر في غد، والثاني الاستثناء وهو أن
~~يشاء صاحب الحق التأخير، فإذا قال قد شئت التأخير انحلت اليمين، وإن فرضت
~~عليه إلا أن أشاء أنا التأخير فالباب واحد غير أنا نفرضها إذا قال إلا أن
~~تشاء أنت التأخير.
# فإذا ثبت هذا ففيها سبع مسائل: الست ما ذكرناه، وزيادة واحدة: إن قضاه في
~~غد بر، وإن لم يقضه حتى غربت الشمس في غد حنث، وإن قضاه من يومه قبل غده
~~حنث، وإن قضى بعضه في يومه وبعضه في غده حنث، وإن مات من له الحق في يومه
~~فهل يحنث أم لا؟ على قولين لأنه مكره، وإن مات في غد بعد القدرة على القضاء
~~على قولين أصحهما عندنا أنه لا يحنث في الموضعين، وتنحل اليمين، السابعة
~~مثله الاستثناء وقد مضت.
# الثالثة إذا حلف لأقضين حقه إلا أن يشاء زيد ففيها ثمان مسائل: سبع قد
~~مضى، وزيادة أخرى: إن قضاه غدا بر، وإن لم يقضه حتى غربت الشمس حنث، وإن
~~قضاه اليوم حنث، وإن قضى بعضه اليوم وبعضه غدا حنث، وإن مات اليوم فهل يحنث
~~أم لا على قولين؟ ms1991 وإن مات في غد بعد القدرة فعلى قولين، وإن قال زيد قد شئت
~~التأخير انحلت اليمين بوجود الاستثناء، الثامنة مات زيد اليوم قبل أن يشاء
~~شيئا و تعذر الاستثناء وكان البر ممكنا، فإن قضاه في غد بر فيها، وإن غربت
~~الشمس قبل أن يقضيه حنث.
# إذا حلف ليقضين حقه عند رأس الهلال أو إلى رأس الهلال أو كان عند
~~الاستهلال أو إلى استهلال الهلال ففيه مسئلتان أحداهما أن يقول ليقضين حقه
~~عند رأس الهلال، أو مع رأس الهلال، أو عند الاستهلال أو مع استهلال الهلال
~~وجب عليه حين إهلال الهلال وأن يقضيه عند أول جزء من أول ليلة من الشهر لا
~~قبله ولا بعده ولا فرق بين هذه الألفاظ وأن الحكم فيها واحد، ومتى قضاه
~~بعده أو قبله حنث لأن " عند " وضع في الكلام العربي للمقارنة لا غير وإذا
~~كانت كذلك، وجب أن يكون القضاء مقارنا لأول الشهر.
# فإذا ثبت هذا فإن كان الحق مما يقبض في زمان واحد كالذهب والفضة ونحو
~~PageV06P229
# ذلك وقع القضاء في زمان واحد وإن كان حقا يقبض في زمان طويل كالمكيل
~~والمعدود ونحو ذلك، فإذا ابتدأ بالقضاء مع رأس الهلال بر، وإن تطاول
~~الإيفاء.
# الثانية إذا قال إلى رأس الهلال أو إلى استهلال الهلال، فهل يكون إلى
~~حذاء أو بمعنى مع، قال قوم يقتضي المقارنة وهي بمعنى مع، وقال آخرون ينبغي
~~أن يكون إلى حذاء فإن قضاه قبله بر في يمينه، وهو الأقوى.
# واستعمالها بمعنى مع أيضا كثير قال الله تعالى " من أنصاري إلى الله "
~~(1) أي مع الله، وقال " ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم " (2) بمعنى مع،
~~غير أن الحقيقة الأول.
# ومن قال إنها مشتركة قال لا يحنثه إلا بيقين فمن قال إن إلى تفيد حذاء
~~فمتى قضى قبله أو بعده حنث، ومن قال إنها بمعنى مع فمتى قضاه قبله أو معه
~~لم يحنث وإن قضاه بعده حنث.
# إذا حلف ليقضين حقه إلى حين أو إلى زمان أو إلى دهر فلا حد لهذه الألفاظ
~~كلها، ويكون ms1992 كقوله والله لأقضينه حقه، فيكون على مدة حياته، فإن لم يفعل
~~حتى مات حنث بوفاته عند بعضهم، وفيه خلاف.
# والذي يقتضيه مذهبنا أنه إذا حلف إلى حين كان ذلك إلى ستة أشهر وإذا حلف
~~إلى زمان كان ذلك إلى خمسة أشهر، ونص عليه أصحابنا فيمن نذر أن يصوم حينا
~~أو زمانا.
# فأما إذا حلف إلى وقت فليس له حد على وجه بلا خلاف، فإن قال قريبا أو
~~بعيدا فليس له حد عند بعضهم، وفيه خلاف، وإن قال إلى حقب لم يكن له حد و
~~فيه خلاف.
# إذا حلف لا يفعل فعلا فأمر غيره بفعله عنه بأمره مثلا أن يحلف لا تزوجت
~~ولا طلقت، لا بعت ولا اشتريت، ولا ضربت عبدي، فإذا فعله غيره بأمره لم يخل
~~من أحد أمرين إما أن يكون الحالف ممن يلي أموره بنفسه أو يليها عنه غيره.
# PageV06P230
# فإن كان ممن يليها بنفسه كأفناء الناس لم يحنث لأنه ما فعله وإنما فعله
~~غيره و الأيمان يتعلق بحقايق الأسماء والأفعال، فإذا فعله عنه غيره بأمره
~~فهو وإن أضيف إليه فما فعله هو حقيقة، بدليل أنه يصح نفي الفعل عنه، فلو
~~قيل قد باع الحالف هذا قيل لا إنما باعه وكيله وناب عنه وكيله فيه.
# وإن كان الحالف ممن لا يلي هذه الأشياء بنفسه كالخليفة والسلطان العظيم
~~فوكل غيره بفعله عنه، نظرت فإن حلف لا تزوجت ولا طلقت لم يحنث، لأن هذا مما
~~يليه بنفسه فهو فيها كالعامة وسائر الناس، وإن كان حلف لا بعت ولا اشتريت،
~~ولا ضربت عبدي، ففعله عنه غيره بأمره، قال قوم إنه لا يحنث، وقال آخرون في
~~الضرب إنه يحنث لأنه يقال باع الخليفة، وإن كان البايع وكيله، كما روي زنا
~~ماعز فرجمه رسول الله و إنما أمر برجمه وهذا الأقوى عندي ومن قال لا يحنث
~~قال هذا مجاز والأيمان يتعلق بالحقايق، وهو قوي أيضا ويقويه أن الأصل براءة
~~الذمة.
# إذا علق يمينه بأمرين لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون نفيا أو ms1993 إثباتا،
~~فإن كان إثباتا كقوله والله لآكلن هذين الرغيفين أو لألبسن هذين الثوبين،
~~فإذا لبسهما بر وإن لبس أحدهما لم يبر في يمينه بلا خلاف.
# وإن كان هذا على النفي فحلف لا أكلت هذين الرغيفين، ولا لبست هذين
~~الثوبين لم يحنث حتى يأكلهما، فإن أكل أحدهما لم يحنث، وقال بعضهم يحنث إذا
~~أكل أحدهما لأن أصله، أن القرب من الحنث حنث، والأول أصح عندنا.
# فإن حلف لا كلمت زيدا وعمروا فكلم أحدهما حنث، والفرق بينهما أنهما
~~يمينان لأنه حلف لا كلم زيدا ولا كلم عمروا، وإنما دخلت الواو نايبة مناب
~~تكرير الفعل كأنه أراد أن يقول والله لا كلمت زيدا ولا كلمت عمروا فقال
~~وعمرو، فلهذا حنث وليس كذلك في الأول لأنها يمين واحدة.
# ولو حلف لا شربت ماء هذه الإداوة صار بالإضافة إليها معرفة، فلا يحنث حتى
~~يشربه كله، ولو كان هذا على الإثبات فقال لأشربن ماء هذه الإداوة لم يبر
~~حتى يشربه كله لما مضى. PageV06P231
# فأما لو حلف لا شربت من ماء هذه الإداوة فشرب منه قطرة حنث لأنه قد شرب
~~منه، ولو حلف لأشربن من ماء هذه الإداوة فإذا شرب منه ولو قطرة، بر في
~~يمينه لأنه شرب منه.
# وهكذا كل إناء فيه ما يمكن أن يشربه كله كالحب والبركة والمصنع العظيم
~~فشربه والحكم فيه كالإداوة سواء.
# فأما دجلة والنهر فإذا حلف لا شرب من ماء دجلة أو من ماء هذا النهر، فمتى
~~شرب منه قطرة حنث، لأنه قد شرب منه، وكذلك الإثبات إذا قال لأشربن منه فشرب
~~قطرة بر، فأما إن أطلق فقال لا شربت ماء دجلة فشرب منه، قال بعضهم متى شرب
~~منه حنث، لأنه إذا قال لا شربت ماء دجلة فمعلوم أنه لا يمكنه شربه كله، ثبت
~~أنه أراد لا شربت منه فيحنث إذا شربه، كما حلف لا أكلت خبز الحواري فإنه
~~يحنث بأكل لقمة كذلك ها هنا وجب أن يحنث بشرب جرعة منه.
# وقال آخرون إنه لا يحنث وهو الأقوى عندي لأن قوله ms1994 " ماء " نكرة وقوله "
~~دجلة " للتعريف وكانت الحقيقة كله كماء الإداوة سواء وكان كقوله والله لا
~~صعدت السماء فإنه لا يحنث فيه بحال، وما قالوه من خبز الحوارى فلان الحواري
~~صفة الخبز فكأنه قال الخبز الحوارى الأبيض ولو قال الخبز الأبيض تعلق بكل
~~لقمة منه، كقوله الماء العذب فتعلق بكل شربة منه، وليس كذلك في مسئلتنا
~~لأنها نكرة أضيفت إلى معرفة فكانت معرفة وتعلقت اليمين بالكل.
# فإن حلف لا شربت من النهر لا شربت من دجلة، فمتى شرب من مائها حنث سواء
~~غرف بيده أو في كوز أو غيره على أي وجه، شرب منها أو كرع فيها كالبهيمة، و
~~قال بعضهم لا يحنث حتى يكرع منها كالبهيمة لأنه إذا شرب غرفا بيده فما شرب
~~منها وإنما شرب من يده وهو الأقوى عندي.
# كل من حلف يمينا على فعل فاعل تعلقت اليمين بفعل ذلك الفاعل في باب البر
~~والحنث، ولا يتعلق بفعل غيره. من ذلك:
# إذا حلف لا فارقتك حتى أستوفي حقي منك، فقد علق اليمين بفعل نفسه وحده
~~PageV06P232
# فإن استوفى حقه قبل المفارقة بر في يمينه، وإن فارقه قبل الاستيفاء
~~باختياره حنث وإن فارقه ناسيا أو مكرها فعلى وجهين أصحهما عندي أنه لا
~~يحنث.
# فإن فر الذي عليه الحق لم يحنث الحالف، سواء فر باختيار الحالف أو بغير
~~اختياره لأن الأيمان ما تعلقت بفعل من عليه الحق وإنما تعلقت بفعل الحالف،
~~و الحالف ما فارقه.
# فإن حلف لا فارقتني حتى أستوفي حقي منك، فاليمين تعلقت بفعل الغريم وحده
~~فإن قضاه الحق قبل المفارقة بر وإن انصرف الغريم باختيار نفسه حنث الحالف،
~~وإن انصرف الغريم مكرها أو ناسيا فهل يحنث الحالف أم لا؟ على قولين: عندنا
~~أنه لا يحنث، وإن انصرف الحالف على أي وجه كان لم يحنث، لأن الغريم ما
~~فارقه، و إنما فارق هو الغريم.
# وإن حلف لا افترقت أنا وأنت حتى أستوفي حقي كان معناه لا فارقتني ولا
~~فارقتك، فقد تعلقت اليمين بفعل كل واحد منهما، فإن قبض حقه ms1995 قبل المفارقة
~~بر، و أن فارق أحدهما صاحبه باختياره حنث، وإن فارقه ناسيا أو مكرها فعندنا
~~لا يحنث و قال بعضهم يحنث.
# ولو حلف لا افترقت أنا وهو ففر منه لم يحنث عندنا، وقال قوم يحنث لأن
~~فراره منه باختيار نفسه، وكذلك لو حلف لا أفترق أنا وهو، ولا فصل بينهما،
~~ولو حلف لا افترقنا حتى أستوفي حقي منك لم يحنث حتى يكون من كل واحد منهما
~~فراق لصاحبه: يذهب هذا كذا، وهذا كذا، لأنه قد علق اليمين بمفارقة كل واحد
~~منهما.
# إذا حلف لا فارقتك حتى أستوفي حقي منك فقد فرع على هذا ثلاث مسائل:
# الأولى فلس من عليه الحق وحجر الحاكم عليه لزمه مفارقته شرعا، فكان فرارا
~~على إكراه بحكم الشرع، فهل يحنث؟ على قولين قد مضى.
# الثانية أخذ حقه معتقدا أنه نفس حقه، فبان غيره مثل أن كان حقه دنانير
~~فبانت نحاسا، وفضة فبانت رصاصا، قال قوم يحنث، وقال قوم لا يحنث وهو الأقوى
~~عندي. PageV06P233
# الثالثة إذا أحاله بالحق فقبل الحالف الحوالة وانصرف حنث، لأن الحوالة
~~وإن كانت فإنما هي قبض حكما فأما مشاهدة وفعلا فلا.
# إن حلف لا فارقتك حتى أستوفي حقي نظرت، فإن استوفى نفس حقه بر وإن استوفى
~~بدل حقه مثل أن كانت دنانير فأخذ دراهم أو ثيابا أو غير ذلك حنث في يمينه،
~~سواء كان البدل وفاء حقه أو أقل لأنه ما استوفى حقه وإنما استوفى بدل حقه
~~فإن أبرأه وانصرف حنث أيضا لأنه ما استوفاه.
# فإن قال حتى أستوفي نظرت، فإن استوفى حق نفسه بر، وإن أخذ البدل عنه وكان
~~وفاء حقه بر، وإن كان دون ذلك حنث، لأنه ما استوفاه.
# فإن قال لا أفارقك ولي قبلك حق، فإن أخذ نفس حقه أو بدل حقه بر، سواء كان
~~في البدل وفاء أو لم يكن، لأنه فارقه ولا حق له قبله، وكذلك إن أبرأه
~~وانصرف.
# كل موضع حكمنا بوقوع الفراق فالفراق هو افتراق المتبايعين عن محلهما الذي
~~تبايعا، وقد فسرناه في البيوع، وبينا ms1996 أنه مأخوذ من العرف فما يسمى في العرف
~~افتراق حكم بذلك، وما لم يسم بذلك لم يحكم به.
# إذا حلف من عليه الحق لا فارقتك حتى أقبضك حقك، فإن قضاه نفس حقه بر، وإن
~~أعطاه بدل حقه حنث، فإن كان الحق عينا فوهبها مالكها منه فقبلها حنث لأنه
~~ما اقتضاه.
# وإن أبرأه من الحق فمن قال الإبراء يحتاج إلى القبول، فقبل حنث كالهبة، و
~~من قال يبرء من غير قبول فهل يحنث أم لا؟ على قولين أقواهما عندي أنه يحنث
~~لأنه ما أقبضه.
# فإن حلف عمرو لا بعت لزيد ثوبا فأعطى زيد وكيله ثوبا وقال له بعه، وإن
~~شئت فادفعه إلى من ترى ليبيعه فأتى وكيل زيد عمرا فأعطاه فباعه وهو لا يعلم
~~أنه لزيد صح البيع، وهل يحنث؟ على قولين أقواهما عندي أنه لا يحنث، لأنه
~~جاهل بذلك، وهو كالمكره والناسي، وإن قال زيد لوكيله بعه أنت فأعطى الوكيل
~~هذا الثوب لعمرو وقال بعه فباعه فالبيع باطل، ولا يحنث عمرو لأنه ما باع،
~~وسواء PageV06P234
# قال لا باع له ثوبا ملكه أو أطلق فلا فرق بينهما.
# إذا قال لامرأته إن خرجت من الدار حتى آذن لك فأنت طالق، فقد علق طلاقها
~~بصفة وهو خروجها بغير إذنه، فعندنا أن هذه يمين باطلة، وعندهم صحيحة، فإن
~~خرجت بغير إذنه طلقت، فإن عادت فخرجت ثانيا لم تطلق لأنه اليمين انحلت
~~بالحنث فيها، فإن أذن لها فخرجت لم تطلق، لأنها خرجت بإذنه، وانحلت اليمين
~~أيضا بذلك فإن خرجت ثانيا بغير إذنه لم يحنث.
# هذا إذا قال لها حتى آذن لك، فإن قال إن خرجت من الدار إلا بإذني فهو
~~كقوله حتى آذن لك، فإن خرجت بغير إذنه طلقت وانحلت اليمين، لأن " إن " لفعل
~~مرة واحدة، فإن أذن لها فخرجت بر في يمينه، فإن خرجت بعد هذا لم تطلق، وإن
~~كان بغير إذنه.
# وقال بعضهم إذا قال إن خرجت من الدار إلا بأذني فأنت طالق، فإن خرجت بغير
~~إذنه طلقت وانحلت اليمين، وأن خرجت مرة ms1997 أخرى لم تطلق مرة أخرى مثل ما قال
~~الأول، وإن أذن لها فخرجت لم تطلق فإن خرجت مرة أخرى بغير إذنه طلقت، فجعل
~~هذا القائل يمينه على التكرار على كل مرة.
# ولو قال متى خرجت إلا بأذني فأنت طالق، كان على مرة واحدة، ولا فصل
~~بينهما أكثر من أن قوله إن خرجت كان للفعل، ومتى خرجت للزمان، وكذلك أي وقت
~~وأي حين وأي زمان وأية ساعة الباب واحد.
# فأما إن قال كلما خرجت بغير إذني فأنت طالق فهو على التكرار على كل مرة
~~تخرج، فإن أذن فيها مرة فخرجت لم تطلق، فإن خرجت بعده مرة أخرى بغير إذنه
~~طلقت حتى تقول كلما خرجت فقد أذنت لك فيه فحينئذ تزول اليمين لأن لفظة كل
~~للتكرار.
# إن قال إن دخلت دار زيد إلا بإذنه فامرأتي طالق، فإن دخلها بغير إذنه
~~طلقت وإن أذن له بالدخول ارتفعت اليمين، دخلها بعد أو لم يدخلها واحد، فإن
~~دخلها لم يحنث بعد هذا، وإن منعه زيد من الدخول بعد الإذن لم يقدح في ذلك،
~~بل تكون PageV06P235
# اليمين منحلة بوقوع الإذن، وإن لم يوجد المأذون فيه، وعندنا أن هذه مثل
~~الأولى لا يقع بها طلاق بحال.
# فإن قال إن خرجت من الدار إلا بإذني إلا لعيادة مريض فأنت طالق، فقد علق
~~طلاقها بصفة وهو خروجها بغير إذنه، واستثنى ما يمنع وقوع الطلاق بشيئين:
~~أحدهما وجود إذنه، والثاني خروجها لعيادة مريض، فإن خرجت في غير هذين فقد
~~طلقت.
# فإذا تقرر هذا نظرت فإن خرجت لعيادة مريض لم تطلق فإن تشاغلت بعد خروجها
~~بغير العيادة كزيارة الوالدين وقضاء الحوائج ودخول الحمام لم تطلق، لأنها
~~ما خرجت إلا لعيادة المريض وفلا يقدح في خروجها حدوث نية غير ما خرجت له.
# فإن خرجت لغير عيادة المريض طلقت وإن تشاغلت بعد خروجها بعيادة المريض لم
~~ينفعها ذلك، لأنها ما خرجت له.
# فإن خرجت لعيادة المريض ولغير عيادة كأنها اعتقدت الخروج لأشياء منها
~~عيادة المريض لم تطلق، لأنها قد خرجت لعيادة المريض فلا ms1998 يضر أن يعتقد غيره،
~~وعندنا هذه مثل الأولى سواء لا تطلق بحال.
# إذا حلف بالطلاق لا خرجت إلا بإذني فأذن لها فخرجت بعد الإذن وقبل العلم
~~به لم يحنث، وقال بعضهم يحنث، وهذا يسقط عنا لما مضى.
# إذا قال رقيقي أحرار أو مماليكي ابتداء عندنا أو حلف على ذلك عندهم، نظرت
~~فإن كان له عبيد قن وإماء قن عتقوا بلا إشكال لأن الاسم تناولهم على
~~الاطلاق فإن كان فيهم مدبر عتق أيضا كالعبد القن لأنه عبد، وكذلك المكاتب
~~وأم الولد لأن الاسم يتناولهم.
# فإن كان له أشقاص عبيد، مثل أن كان له نصف عشرة أعبد مشاعا عتقوا
~~كالمنفرد فإذا كان له نصف عشرة أعبد فله خمسة، فإنهم يعتقون فإن كان فيهم
~~مكاتب ففي الناس من قال المكاتب لا يدخل في ذلك، ومنهم من قال: يدخل أيضا،
~~والأقوى عندي أنه يدخل إن كان مشروطا عليه لما روي عن النبي صلى الله عليه
~~وآله أنه قال المكاتب عبد ما بقي عليه درهم. PageV06P236
# إذا قال لزوجته إن كلمت أباك فأنت طالق، عندنا لا يتعلق به حكم لأن
~~اليمين ما انعقدت، وعندهم ينعقد وفيها ثلاث مسائل:
# إن كلمت أباها وقع الطلاق لأن الصفة وجدت، وهكذا إذا كلمت أباها و هي
~~رجعية لأنها في معنى الزوجات.
# الثانية أبانها بالخلع أو طلقها قبل الدخول طلقة أو طلقة بعد الدخول
~~وتركها حتى انقضت عدتها ثم كلمت أباها انحلت اليمين، لأن الصفة وجدت وهي
~~باين فإن نكحها بعد هذا ثم كلمت أباها لم تطلق، لأن اليمين انحلت بوجود
~~الصفة بين النكاحين.
# الثالثة أبانها ولم تكلم أباها ثم تزوجها ثم كلمت أباها فقد وجد عقد
~~اليمين في ذلك والصفة في نكاح آخر ولم توجد الصفة بين النكاحين فهل يعود
~~حكم اليمين أم لا؟ نظرت فيما وقعت به البينونة فإن أبانها بأقل من ثلاث عاد
~~حكم اليمين وقال بعضهم لا يعود، وإن أبانها بالثلاث لم يعد، وقال بعضهم
~~يعود.
# فإذا ثبت هذا فإذا قال لعبده إن لم أضربك غدا فأنت ms1999 حر ففيه ثلاث مسائل
~~أيضا:
# الأولى: إن لم يضر به غدا حتى غربت الشمس عتق لأن الصفة وجدت والعبد في
~~ملكه.
# الثانية باعه اليوم ولم يضربه غدا حتى غربت الشمس فإنه لا يعتق لأن الصفة
~~وجدت والعبد في غير ملكه فانحلت اليمين.
# فرع هذا المسألة: إذا لم يبعه اليوم، وجاء غد ولم يضربه مع القدرة على
~~ضربه ثم باعه وغربت الشمس ولم يضربه لم يعتق أيضا لأن الصفة وجدت والعبد
~~ليس في ملكه.
# الثالثة باعه اليوم واشتراه غدا وخرج اليوم ولم يضربه، فقد وجد عقد
~~اليمين في ملك، وزال الملك ثم ملكه ووجدت الصفة في ملك ثان، ولم يوجد الصفة
~~بين الملكين، فهل يعتق أم لا؟ منهم من قال لا يعود، ومنهم من قال يعود، لأن
~~البيع بمنزلة الطلاق الثلاث، ومن قال يعود قال لأن بيع العبد مثل البينونة
~~بأقل من ثلاث، هذا PageV06P237
# إذا كانت اليمين بالعتق، وهذا كله يسقط عنا لأن اليمين بالطلاق والعتاق
~~لا تنعقد أصلا.
# فأما إذا كانت اليمين بالله فقال والله لأضربنك غدا ثم باعه اليوم وخرج
~~غدو لم يضربه حنث ووجبت الكفارة وقد روى أصحابنا أنه إذا حلف ليضربن عبده
~~ولم يضربه وعفى عنه لم تلزمه كفارة لقوله " وأن تعفو أقرب للتقوى " (1).
# إذا قال لعبده إن بعتك فأنت حر نظرت، فإن باعه مطلقا عتق عند بعضهم، لأن
~~الصفة وجدت والعبد ممن تلحقه العتق بالمباشرة فلحقه العتق بالصفة لأن البيع
~~إذا انعقد ثبت بينهما خيار المجلس ما لم يتفرقا ولو أعتق عبده في مدة خيار
~~المجلس عتق فكذلك إذا وجدت صفة العتق، ومن لم يقل بخيار المجلس قال لا
~~ينعتق، لأن بنفس العقد لزم البيع بغير خيار، فإن باعه بشرط الخيار لهما أو
~~للبايع عتق بلا خلاف بينهم لما مضى، وعندنا لا ينعتق لما مضى، وإن كنا نقول
~~بخيار المجلس.
# فأما إذا باعه بشرط أن لا خيار بينهما خيار المجلس فعندنا ذلك صحيح ولا
~~يتعلق به العتق لما مضى، ولهم فيه ثلاثة أوجه أحدها يصح البيع ms2000 والشرط معا
~~والثاني يبطلان معا والثالث يصح البيع ويبطل الشرط.
# فإذا ثبت هذا رجعنا إلى العتق فإذا قيل يصح البيع والشرط لم يعتق لم يعتق
~~العبد لأن الصفة وجدت وهو على صفة لا يلحقه العتق بالمباشرة، فلا يلحقه
~~بالصفة، وإذا قيل يبطلان لم يعتق العبد لأن العقد لم يوجد، وإذا قيل يصح
~~البيع ويبطل الشرط عتق كالبيع المطلق.
# وقال لعبده إن بعتك فأنت حر فباعه بيعا فاسدا لم يعتق بلا خلاف، وهكذا لو
~~قال إن زوجتك فأنت حر فزوجه تزويجا فاسدا لم يعتق، لأن إطلاق البيع يقتضي
~~بيعا شرعيا فإذا كان فاسدا لم توجد الصفة.
# إذا حلف لا يأكل الرؤوس حنث بأكل رؤس النعم: الإبل والبقر والغنم ولا
~~يحنث بأكل رؤس سواها كرؤوس الحيتان والعصافير والطيور والجراد، وإن كان بلد
~~له صيد كثير وتكون رؤس الصيد يؤكل مفردة عندنا حنث فيها وإن حلف لا يأكل
~~الرؤس و
# PageV06P238
# هو في غيرها من البلاد، فأكل منها هل يحنث أم لا قال قوم يحنث لأنه إذا
~~ثبت عرف في مكان تعلق بها حكم اليمين في كل مكان كخبز الأرز له عرف
~~بطبرستان فيتعلق به الأيمان في كل مكان.
# وقال آخرون لا يحنث لأن هذا الحالف لا علم له بذلك ولا عرف له بهذا البلد
~~وهكذا القول في رؤس الحيتان إذا ثبت لها من العرف ما ثبت لرؤوس الصيود.
# هذا إذا يكن له نية فأما إذا كان له نية حنث وبر على نيته، والورع أن
~~يحنث بأي رأس كان ليخرج من الخلاف، لأن فيه خلافا، والأقوى عندي أن لا يحنث
~~بما لا يعرفه، لأن الأصل براءة الذمة.
# إذا حلف لا يأكل البيض انطلق على كل بيض يزائل بائضه، وهو بيض الدجاج، و
~~الوز والنعام، والعصافير، والطيور ونحوها، فأما ما عداها مما لا يزايل
~~بايضه حيا وهو بيض الحيتان والجراد فلا يحنث، لأن إطلاق الأيمان يتعلق بما
~~يقصد ويفرد للأكل وحده دون بايضه كرؤوس النعم وأما ما لا يفرد عن أصولها
~~فلا يحنث به كرؤوس ms2001 العصافير والطيور.
# إذا حلف لا يأكل لحما فأكل لحم النعم وغيرها من الصيود والطيور، حنث لأن
~~اسم اللحم يطلق على هذا كله، فإن أكل لحم الحيتان لا يحنث وقال بعضهم يحنث
~~والأول أقوى.
# إذا حلف لا يشرب سويقا فإن صب عليه ماء وشربه حنث، وإن استفه لم يحنث ولو
~~حلف لا يأكل خبزا فإن أكله وهو أن يلوكه بفيه ويزدرده حنث، فإن ماثه بالماء
~~وشربه كالسويق لم يحنث، لأن الاسم الحقيقي لا يتناوله.
# فإذا تقرر هذا فإن حلف لا أكل السويق فذاقه لم يحنث لأن الأكل أن يلوكه
~~ويزدرده، والذوق أن يعرف طعمه ازدرده أو لم يزدرده، بلى إن حلف لا ذاقه
~~فأكله حنث، لأن الأكل ذوق وزيادة، لأنه لا يصح أن يقال كله ولا تذقه، ويقال
~~ذقه ولا تأكله، فلهذا حنث.
# وإن حلف لا ذاقه فأخذه بفيه ومضغه ورمى به ولم يزدرد شيئا منه قال بعضهم
~~PageV06P239
# يحنث وهو الأقوى لأن الذوق عبارة عن معرفة طعم الشئ وقد عرف طعمه قبل أن
~~يزدرده، وقال بعضهم لا يحنث ما لم يزدرد شيئا منه، لأنه لا يقال ذاقه ما لم
~~ينزل شئ منه في حلقه والأول أصح لأن بالذوق لا يفطر الصائم وبالازدراد
~~يفطر.
# إذا حلف لا يأكل سمنا فالسمن ضربان: جامد ومايع، فإن كان جامدا نظرت فإن
~~أكله على جهته وحده حنث وإن أكله بالخبز حنث أيضا عندنا، وقال بعضهم لا
~~يحنث، لأنه ما أكل السمن على جهته، فأما إذا كان مايعا نظرت فإن شربه لم
~~يحنث لأنه حلف لا يأكل فلا يحنث بشربه، وإن أكله بالخبز حنث عندنا، ومن قال
~~هناك لا يحنث قال ها هنا مثله.
# فإن أكل خبيصا معمولا بالسمن حنث إذا كان السمن ظاهرا فيه، وإن كان
~~مستهلكا فيه لم يحنث وكذلك إذا حلف لا يأكل خلا فأكل مرقة فيها خل فإن كان
~~ظاهرا حنث وإن كان مستهلكا لم يحنث.
# إذا حلف لا يأكل هذه التمرة فوقعت في تمر فأكله كله إلا واحدة نظرت فإن
~~تيقن أنه ms2002 أكل التي حلف عليها حنث، وإن تيقن أنه ما أكلها لم يحنث، وإن أشكل
~~الأمر لم يحنث أيضا لأن الأصل أنه ما حنث فلا يحنث بالشك وهكذا لو هلكت منه
~~تمرة فأكل ما بقي كله، فإن علم أنه أكلها حنث وإن علم أنه ما أكلها وأنها
~~التي هلكت لم يحنث، وإن أشكل الأمر لم يحنث أيضا لما مضى.
# إذا حلف لا يأكل هذه الحنطة أو من هذه الحنطة الباب واحد غير أنا نفرضها
~~فيه إذا قال هذه الحنطة فإن أكلها على جهتها حنث وإن غيرها بأن طحنها
~~وجعلها دقيقا أو قلاها فجعلها سويقا فأكل منه لم يحنث عندنا وقال بعضهم
~~يحنث لأنه علق الحكم بهذه العين والعين تلك.
# فأما إذا حلف لا كلمت هذا الصبي فصار شابا وهذا الشاب فصار شيخا فكلمه أو
~~لا أكلت من لحم هذا الحمل فصار كبشا فأكل، أولا أكلت من هذا البسر فصار
~~رطبا فأكل، ففي الكل قال قوم يحنث، وقال آخرون لا يحنث وهو الأقوى عندي.
# وإن حلف لا يأكل من هذا الدقيق فخبزه وأكل منه لم يحنث، وقال قوم يحنث
~~PageV06P240
# لأن الدقيق هكذا يؤكل، والأول أقوى لأن الأصل براءة الذمة.
# إذا حلف لا يأكل شحما فالشحم هو الذي يكون في الجوف من شحم الكلى أو
~~غيره، فإن أكل منه حنث، وإن أكل غيره من كل شئ في الشاة من لحمها الأحمر
~~والأبيض و الإلية والكبد والطحال والقلب لم يحنث بشئ من هذا لأن اسم الشحم
~~لا يقع عليه وقال بعضهم إن أكل من لحم الظهر حنث والأول أقوى عندي وإن حلف
~~لا يأكل لحما نظرت فإن أكل من اللحم الأحمر أو من الأبيض الذي يكون على
~~الظهر حنث، وإن أكل من القلب لم يحنث لأن اسم اللحم لا يقع عليه، ولا يقال
~~لمن أكله أكل لحما، و إن أكل من شحم البطن لم يحنث عندنا، وقال بعضهم يحنث،
~~فإن أكل الكبد والطحال لم يحنث، وقال بعضهم يحنث، والأول أقوى، لأنها لا
~~يسمى لحما، ms2003 فإن أكل الإلية لم يحنث عندنا لما مضى، وقال بعضهم يحنث لأنه
~~بمنزلة اللحم.
# فإن حلف لا آكل تمرا فأكل رطبا أو رطبا فأكل بسرا أو بسرا فأكل بلحا، أو
~~بلحا فأكل طلعا لم يحنث، وكذلك لو حلف لا يأكل طلعا فأكل بلحا أو بلحا فأكل
~~بسرا أو بسرا فأكل رطبا أو رطبا فأكل تمرا لم يحنث، لأن كل واحد منهما غير
~~صاحبه.
# فإن حلف لا يأكل رطبا فأكل من المصنف وهو ما نصفه رطب ونصفه بسر نظرت فإن
~~أكل منه الرطب حنث، وإن أكل منه البسر لم يحنث، وإن أكله على ما هو به حنث
~~لأنه قد أكل الرطب، وقال بعضهم لا يحنث والأول أصح عندنا، وهكذا إذا حلف لا
~~يأكل بسرا فأكل المصنف فعلى ما فصلناه.
# فإن حلف لا يأكل زبدا فأكل لبنا لم يحنث، لأن الاسم لا يقع عليه وكذلك من
~~حلف لا يأكل دبسا فأكل تمرا أو شيرقا فأكل سمسما لم يحنث أيضا لأنه غيره،
~~وكذلك إن حلف لا يأكل تمرا أو سمسما فأكل دبسا أو شيرقا لم يحنث.
# فإن حلف لا يأكل لبنا فأكل سمنا لم يحنث، لأنه غيره، وإن أكل زبدا فالزبد
~~لا ينفك من اللبن فينظر فيه، فإن كان اللبن مستهلكا فيه لم يحنث، وإن كان
~~قائما فيه حنث، وقال بعضهم إذا حلف لا يأكل اللبن حنث بأكل كل ما عمل منه
~~من زبد PageV06P241
# وسمن وجبن وغير ذلك، لأن الكل لبن، والأول أصح لأن الصورة بطلت، و الاسم
~~قد زال.
# إذا حلف لا كلمت فلانا فسلم عليه وحده، وهو يعرفه، مع ذكره ليمينه حنث
~~لأن السلام كلام، وإن كان جاهلا به أو عالما لكنه نسي فلا يحنث عندنا، وقال
~~بعضهم يحنث.
# فإن سلم على جماعة وفلان فيهم ففيه ثلاث مسائل: إما أن يقصده بالنية أو
~~يعزله بالنية أو يطلق، فإن قصده وأراده مع القوم حنث، وإن عزله بالنية ونوى
~~السلام عليهم دونه لم يحنث عندنا، وقال بعضهم يحنث، وإن أطلق من غير نية ms2004
~~فالأقوى أن يقال إنه يحنث لأن ظاهر القول العموم، وقال بعضهم لا يحنث، وإن
~~كان جاهلا بأنه في القوم ثم بان فيهم لم يحنث عندنا وقال بعضهم يحنث.
# إذا حلف لا كلمت زيدا فكتب إليه كتابا أو أرسل رسولا أو أومأ إليه برأسه
~~أو بيده أو بعينه لم يحنث عندنا، وقال بعضهم يحنث.
# إذا حلف لا رأى منكرا إلا رفعه ففيه ثلاث مسائل إما أن يقول إلا رفعته
~~إلى القاضي أبي فلان أو إلى قاض أو إلى القاضي.
# فإن قال إلى القاضي أبي فلان، فقد عين وسمى، فإذا رأى منكرا نظرت فإن
~~رفعه إليه بر، وإن لم يرفعه مع القدرة عليه حتى ماتا أو أحدهما حنث لأنه
~~ترك البر مع القدرة عليه حتى فاته، وإن فاته بغير تفريط مثل أن سار ليرفعه
~~فماتا أو أحدهما قبل أن يصل إليه فلا يحنث عندنا، وقال بعضهم يحنث، وكذلك
~~لو حجب عنه أو منع في الطريق مكرها لم يحنث عندنا، وقال بعضهم يحنث، فإن
~~عزل القاضي نظرت، فإن كانت نيته أن يرفعه إليه وهو قاض فالعزل ها هنا
~~كالموت وقد مضى، وإن لم يكن له نية فهل فات رفعه بعزله؟ قال قوم إنه فات،
~~وهو الأقوى عندي، وقال بعضهم ما فات.
# الثانية إذا قال إلا رفعته إلى قاض فقد نكر القاضي، فإن مات أو عزل لم
~~يحنث لأنه يمكنه رفعه إلى غيره، فأي قاض رفعه إليه بر في يمينه، ولا يحنث
~~ها هنا بموت قاض ولا بعزله. PageV06P242
# الثالثة إذا قال إلى القاضي، قال قوم يرجع هذا إلى قاضي البلد، من كان
~~قاضيه لأنه عرفه ولم يعينه، فإن كان له قاض رفعه إليه، وإن مات أو عزل لم
~~يفت رفعه لأن كل من ولي بعده مكانه فهو قاضي البلد وهذا قريب.
# إذا حلف ما له مال، وله مال يتمول في العادة حنث، سواء كان زكاتيا
~~كالأثمان والثمار والماشية والزرع، أو كانت غير زكاتية كالعقار والأثاث
~~والبغال والحمير، وهكذا إن قال إن شفى الله مريضي ms2005 فلله على أن أتصدق بمالي،
~~تناول كل ما يتمول كالأثمان، وقال قوم لا يعلق ذلك إلا بالزكاتية، والأول
~~أقوى عندي، وقد رواه أصحابنا في النذر فيمن نذر أن يتصدق بجميع ماله.
# فأما إن كان له مال في الذمة نظرت، فإن كان حالا حنث لأن اسم الملك يقع
~~عليه، وإن كان إلى أجل قال قوم لا يحنث لأنه لا مال في ذمته في الآجل وقال
~~قوم وهو الصحيح إنه يحنث لأن ذمته مشغولة به بدليل أنه لو أبرأه برئ، وإن
~~كان قبل المحل، فلو لم يكن له لما برئ.
# إذا حلف ليضربن عبده مائة سوط أو قال مائة فأخذ ضغثا فيه مائة شمراخ
~~فضربه به دفعة واحدة، أو شد مائة سوط فضربه بها دفعة واحدة ففيه ثلاث مسائل
~~إن علم أنه ما وصل بعضها إلى بدنه لم يبر في يمينه، وإن علم أنها وقعت كلها
~~على بدنه فقد بر في يمينه عندنا، وقال بعضهم لا يعتد له إلا بواحدة.
# وأما إذا قال ليضربنه مائة مرة فلا يعتد إلا بضربة واحدة بلا خلاف.
# وإن حلف ليضربنه مائة ضربة قال بعضهم لا يبر حتى يضرب مائة مرة لأنه يجري
~~مجرى قوله مائة مرة، ولهذا قلنا في الرمي بسبع حصيات دفعة واحدة لم يعتد
~~إلا بواحدة، وقال بعضهم يبر بضرب مرة واحدة لأن الضربة إيصال ضربة إلى بدنه
~~فإذا وقعت الشماريخ عليه دفعة واحدة فقد أوصل إلى بدنه مائة ضربة وهذا
~~الأقوى عندي.
# فلا فصل في جميع ذلك بين أن يؤلمه بالضرب أو لا يؤلمه، بعد أن يفعل ما
~~يقع عليه اسم الضرب: وهو أن يرفع يده أولا ثم يوقع الضرب به، فأما إذا وضعه
~~على كتفه وضعا PageV06P243
# فلا يقال له ضرب، وقال بعضهم الضرب ما آلمه به، فإذا لم يؤلمه فليس بضرب،
~~والأول أقوى.
# الثالثة إذا ضربه دفعة واحدة، ولم يعلم هل وصلت إلى بدنه، لكنه غلب على
~~ظنه أن الكل قد أصابه بر في يمينه، وقال بعضهم لا يبر في يمينه، لأنه ms2006 ما
~~قطع أن الكل وصل إليه، والأصل أنه ما وصل، فلا يحكم بالبر، والأول أقوى
~~لعموم أخبارنا فيه، ولقوله تعالى " وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث " (1)
~~ولم يفصل.
# إذا حلف لا وهبت له، فالهبة عبارة عن كل عين يملكه إياها تبرعا بغير عوض
~~فإن وهب له أو أهدي إليه أو نحله أو أعمره أو تصدق عليه صدقة تطوع حنث بذلك
~~كله، وأبعدها العمرى، وقد سماها رسول الله صلى الله عليه وآله هبة، فقال:
~~العمرى لمن وهبت له وقال بعضهم في صدقة التطوع أنه لا يحنث بها، فإن حلف لا
~~أعمرته فتصدق عليه، أو لا أتصدق عليه فأهدى له لم يحنث، لأن اليمين تعلقت
~~بنوع فلا يحنث بنوع آخر، كما لو حلف لا أكلت المعقلي فأكل البرني لم يحنث.
# فإن حلف لا وهبت له فأعاره لم يحنث، لأن الهبة تمليك الأعيان، والعارية
~~لا يملك بها العين، فإن وقف عليه فمن قال إنه ينتقل إلى الله لا إلى مالك
~~لم يحنث لأنه ما ملكه، ومن قال إنه ينتقل إلى الموقوف عليه حنث، والثاني
~~أقوى.
# فإن أوصى له بشئ وقبله لم يحنث لأنه سبب تمليك وليس بتمليك.
# إذا حلف لا ركبت دابة العبد، وللعبد دابة جعلها سيده في رسمه يركبها لم
~~يحنث، وقال بعضهم يحنث لأنها تضاف إليه، والأول أقوى لأنه الحقيقة والثاني
~~مجاز، فأما إن ملكه سيده الدابة، فمن قال إنه لا يملك لا يحنث، ومن قال
~~يملك حنث لأنها ملك العبد والأقوى الأول.
# فأما إن حلف لا ركبت دابة السيد فركب دابة المكاتب لم يحنث، لأن الدابة
~~منقطعة عن السيد لا حق للسيد فيها، والمكاتب هو المتصرف فيها فلا يحنث، بلى
~~إن
# PageV06P244
# حلف لا ركب دابة المكاتب فركب له دابة، قال قوم يحنث وقال آخرون لا يحنث،
~~و الأول أقوى، لأنها في حكم ملكه، بدليل أنه هو المتصرف فيها دون سيده،
~~والسيد لا يملك بيعها ولا هبتها ولا التصرف فيها.
# إذا حلف لا ضربت عبد زيد فوهبه زيدا، أو جنى ms2007 العبد جناية تعلق أرشها
~~برقبته فضربه حنث، لأن العبد ملكه، وإنما تعلق برقبته حق الغير، وهذا لا
~~يخرجه من أن يكون ملكه. PageV06P245
# [كتاب النذر (1)] النذر ضربان نذر تبرر وطاعة، ونذر لجاج وغضب، فالتبرر
~~أن يعلقه بإسداء نعمة أو دفع بلية ونقمة، فإسداء النعمة أن يقول إن رزقني
~~الله ولدا أو عبدا فمالي صدقة، وإن رزقني الحج فعلي شهر، ودفع النقمة قوله
~~إن شفى الله مريضي أو خلصني من هذا الكرب، أو دفع عني هذا الظالم فعلي صدقة
~~مالي أو صوم شهر. فإذا وجد شرط نذره لزمه الوفاء به بلا خلاف، لقوله عليه
~~السلام من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه، غير أنا
~~نراعي أن نقول ذلك بلفظ " لله على كذا " لأن عدا ذلك لا ينعقد به نذر، ولا
~~بحلفه كفارة.
# وأما نذر اللجاج والغضب فالذي معناه معنى اليمين أن يمنع نفسه به من شئ
# PageV06P246
# أو يوجب عليها فعل شئ، فالمنع أن يقول إن دخلت الدار فمالي صدقة أو فعلي
~~صوم شعبان، والإيجاب أن يقول إن لم أدخل الدار وإن لم أكلم فلانا فمالي
~~صدقة، أو فعلي صوم سنة.
# فإذا وجد شرط نذره فما الذي يلزمه؟ اختلف الناس فيها على ستة مذاهب
~~ذكرناها في الخلاف (1) فعندنا أنه متى قال ذلك بلفظ " لله على " فإنه يلزمه
~~الوفاء به، وإن خالفه لزمته كفارة النذر على ما نبينه، وقال بعضهم هو
~~بالخيار بين الوفاء بنذره وبين أن يكفر كفارة يمين، وقال بعضهم كفارة يمين
~~لا غير.
# فإذا تقرر ذلك لم يخل ما تعلقه به من ثلاثة أحوال إما أن يعلقه بصدقة
~~مال، أو عبادة غير الحج أو بالعتق والطلاق، أو بالحج، فإن علقه بصدقة مال
~~كقوله لله على أن أتصدق بمالي، أو بعبادة غير الحج كقوله فعلي ألف ركعة أو
~~صوم شهر فهو بالخيار عندهم بين الوفاء وبين كفارة يمين، وعندنا يلزمه
~~الوفاء به، فإن خالفه لزمته كفارة النذر على ما سنبينه، وإن علقه بالطلاق
~~والعتق فعندنا لا يقعان، ms2008 وإن حصل الشرط وعندهم يقع.
# وإن علقه بالحج فقال لله على حجة، عندنا يلزمه الوفاء به، فإن عينه في
~~سنة بعينها وخالف وجب عليه كفارة النذر، وانحل النذر، وإن أطلقه لا ينحل
~~ووجب عليه الوفاء به.
# وعندهم مثل سائر العبادات يكون مخيرا بين الوفاء وكفارة اليمين، وقال
~~بعضهم يلزمه الوفاء به ولا يجزيه الكفارة، لأن الحج يجب بالدخول فيه، فلزم
~~الوفاء به، إذا علقه بالنذر، وليس كذلك سائر العبادات عند هذا القائل.
# * * * إذا حلف لا أستخدم عبدا فخدمه عبد من قبل نفسه لم يحنث، سواء كان
~~عبد نفسه أو عبد غيره، وقال بعضهم إن كان عبد نفسه يحنث والأول أقوى عندي.
# إن حلف لا يأكل فاكهة، فالفاكهة العنب والرطب والرمان والتين ونحوها
# PageV06P247
# وقال بعضهم العنب والرطب والرمان ليس بفاكهة، والأول أقوى عندي، وإنما
~~أفرده الله تعالى ذكره تعظيما له، فإن حلف لا يأكل فاكهة فأكل القثاء
~~والخيار لم يحنث لأنها من الخضر، فإن أكل بطيخا حنث لأن له نضجا كنضج الرطب
~~يحلو إذا نضج ويؤكل كالعنب والرطب، فلهذا كانت من الفاكهة.
# فإن حلف لا يشم الريحان انطلق على هذا بالفارسي الذي هو الشاشبرم (1) دون
~~المرزنجوش ونحو ذلك من الورد والياسمين، لأن الاسم لا يتناول هذه، فإن حلف
~~لا يشم الورد فشم نفس الورد حنث، وإن شم دهن الورد لم يحنث، فإن حلف لا
~~يشم.
# البنفسج فإن شم ورده حنث، وإن شم دهنه لا يحنث، وقال بعضهم يحنث لأنه
~~يقال لدهنه بنفسج، والأول أقوى لأنه الحقيقة وما قالوه مجاز.
# فإن حلف لا ضرب زوجته، فعضها أو خنقها أو نتف شعرها لم يحنث، وقال بعضهم
~~يحنث بكل ذلك، لأنه ضرب وزيادة، والأول أصح.
# إذا قال من بشرني بقدوم زيد فهو حر، وعلى مذهبنا قال فلله على أن أعتقه
~~فإن بشره واحد أو جماعة دفعة واحدة وجب عليه أن يعتقهم، وعندهم يعتقون، لأن
~~البشارة عبارة عن أول خبر يبشر به، فإن بشره بعد الأول غيره لم يلزمه ذلك،
~~لأن البشارة قد وقعت فلا ms2009 تقع به مرة أخرى.
# فإن قال من أخبرني بقدوم زيد فهو حر فإن أخبره واحد أو جماعة عتقوا، وإن
~~أخبره بعدهم آخر عتق أيضا، وعندنا إن كان ذلك بلفظ النذر وجب عليه الوفاء
~~به لأن الأول والثاني والثالث خبر كله، وليس كذلك البشارة لأنها عبارة عن
~~أول خبر يبلغه، فإن قال أول من يدخل الدار من عبيدي أحرار، فدخل اثنان معا
~~ودخل ثالث لم يعتق الاثنان، لأنه لا أول منهما، ولا الثالث لأنه ليس بأول.
# فإن قال أول من يدخلها من عبيدي وحده فهو حر، فدخلها اثنان معا وثالث
~~بعدهما عتق الثالث وحده، لأنه أول داخل وحده، وقد روي في أحاديثنا أن
~~الاثنين يعتقان لأنهم رووا أنه إذا قال القايل أول ما تلده الجارية فهو حر
~~فولدت توأما اثنين
# PageV06P248
# أنهما يعتقان وإن كنا نراعي في جميع ذلك لفظ النذر.
# فإن قال أول من يدخلها حر فدخلها واحد، وما دخل بعده غيره فإنه يعتق لأنه
~~ما دخل قبله غيره، فهو الأول، وقال بعضهم لا يعتق لأنه لا أول إذا لم يدخل
~~بعده غيره، والأول أصح.
# فإن قال: آخر من يدخل الدار حر عتق آخر من دخلها قبل وفاته لأنه لا يعلم
~~الآخر قبل وفاته إلا بموته لأن إطلاق الصفة يقتضي وجودها حال الحياة، فكأنه
~~قال آخر من دخلها في حياتي حر اقتضى هذا كذلك [إذا أطلق].
# فإن حلف لا يأكل أدما فإن أكل الخبز بالملح حنث لأنه هو الأدم، فإن أكل
~~لحما مشويا أو مطبوخا أو أكل الجبن حنث وقال بعضهم لا يحنث، وقال بعضهم
~~الأدم ما يصطبغ به، والأول أقوى عندي.
# إذا حلف لا دخل بيتا فإن دخل الكعبة أو المسجد أو البيعة أو الكنيسة لم
~~يحنث عند قوم، لأن البيت إذا أطلق يتناول ما بني للإيواء والسكنى، وكل هذا
~~بني للعبادة والصلاة، وعلى هذا إذا دخل الحمام لم يحنث لأنه يبنى للاغتسال
~~والتنظيف فإن دخل دهليز دار لم يحنث، لأنه بني للدخول منه إلى الدار
~~والاستطراق، لا للإيواء والسكنى ms2010 فلم يحنث.
# فإن دخل بيتا في جوف الدار حنث لأنه بني للإيواء والسكنى، فإن دخل صفة في
~~الدار لم يحنث، وقال بعضهم يحنث، والأول أقوى لأن الصفة لا تسمى بيتا.
# إذا حلف لا صلى لا يحنث عندنا، وإن صلى، وعندهم لا يحنث حتى يكبر ويقرأ
~~ويركع، وقال بعضهم حتى يسجد، وقال قوم إذا أحرم بها حنث قرأ أو لم يقرء ركع
~~أو لم يركع، لأنه يقال لمن أحرم بالصلاة هو مصل، وقوله صليت غير قوله أصلي،
~~لأن أصلي عبارة عن كل الصلاة، وصليت عبارة عن التلبس بها، فهو كالأكل لأنه
~~إذا قال لا أكلت حنث بأول لقمة.
# إن قال لعبده إن لم أحج العام فأنت حر، وعلى مذهبنا قال لله على أن أعتقك
~~فمضى وقت الحج ثم اختلفا فقال السيد قد حججت العام، وقال العبد ما حججت
~~فأقام PageV06P249
# العبد البينة أن مولاه نحر يوم الأضحى بالكوفة، قال بعضهم عتق العبد وقال
~~بعضهم لا يعتق، والأول أصح عندنا، لأنه إذا ثبت أنه كان يوم النحر بالكوفة
~~بطل أن يكون يوم عرفة بمكة.
# إن حلف لا يتكلم فقرأ لم يحنث، سواء كان في الصلاة أو غيرها، وقال بعضهم
~~إن قرأ في الصلاة لم يحنث، وإن قرء في غيرها حنث، والأول أقوى، لأنه لو كان
~~كلاما خارج الصلاة لكان كلاما داخل الصلاة.
# فإن حلف لا كلمت عبد زيد، فإن كلمه وهو لزيد حنث وإن كلمه بعد زوال ملكه
~~عنه لم يحنث وكذلك زوجة زيد كعبد زيد إن كلمها وهي زوجته حنث وإن كلمها بعد
~~طلاقها لم يحنث، لأنه ما كلم عبد زيد ولا زوجته.
# فإن كانت بحالها فحلف لا كلمت زوجة زيد هذه، فطلقها ثم كلمها حنث، وكذلك
~~إذا كلم عبد زيد بعد أن باعه حنث وقال بعضهم في الزوجة مثل الأول، وخالف في
~~العبد والأول أقوى، ولو قلنا في الموضعين لا يحنث كان قويا.
# إذا حلف لا وهبت عبدي هذا، أو قال له إن وهبتك فأنت حر وجعله نذرا عندنا
~~فإن وهبه ms2011 من رجل حنث بوجود الإيجاب، قبل الموهوب له، أو لم يقبل عند قوم، و
~~قال آخرون - وهو الأقوى - إنه لا يحنث حتى يحصل القبول، لأن الهبة عبارة عن
~~الإيجاب والقبول معا كالبيع بدليل أنه لو حلف لا بعت لم يحنث بالإيجاب
~~فالهبة مثله والأول أيضا قوي.
# إذا قال إن شفى الله مريضي فلله على أن أمشي إلى بيت الله الحرام، انعقد
~~نذره فإذا وجد شرطه لزمه أن يمشي إليه حاجا أو معتمرا لأن المشي إليه شرعا
~~لا يكون إلا لأحد هذين، فانعقد نذره بما هو من موجب الشرع، فأما إن قال إن
~~شفى الله مريضي فلله على أن أمضي إلى بيت الله الحرام، فهو كقوله أن أمشي،
~~وقال بعضهم لا ينعقد نذره، ولا يلزمه شئ، ومتى خرج راكبا وقد نذر المشي مع
~~القدرة لزمه دم لأنه ترك المشي، وروى أصحابنا أنه يعيد الحج ويمشي ما ركب.
~~ورووا مثل الأول وإن قال أذهب أو أمضي، فعلى أي وجه ذهب ماشيا أو راكبا
~~جاز. PageV06P250
# إذا قال كل جارية تسريت بها فهي حرة، نظرت، فإن لم يكن له جارية لم يتعلق
~~به حكم، فإن ملك جارية بعد هذا فتسري بها لم يحنث بلا خلاف بيننا وبين
~~جماعة، لأنه عقد اليمين قبل وجود الملك، وإن كانت له جارية فتسري بها حنث،
~~لأن العقد والصفة وجدا معا في ملكه كالطلاق.
# فإذا ثبت أنه يحنث فالكلام في التسري ما هو؟ قال قوم التسري الوطي أو
~~التخدير أنزل أو لم ينزل، لأن الجارية ضربان سرية وخادمة، فإذا خدرها ووطئ
~~فقد تسرى وترك الاستخدام، وقال آخرون التسري مجرد الوطي أنزل أو لم ينزل،
~~حصنها و خدرها أو لم يحصنها، لأن السيد إذا جامع فقد تسرى، وقال آخرون إذا
~~جامع وأنزل فقد تسرى سواء حصنها أو لم يحصنها، وهذا هو الأقوى، وبعده
~~الأول.
# واختلف في اشتقاق التسري، منهم من قال من السرور ومنهم من قال من السر
~~والسر الجماع، ومنهم من قال من السرا وهو الظهر، فكأنها مركوبة على ms2012 ظهرها.
# إذا كان له عبدان فقال إذا جاء غد فأحدكما حر، فإن جاء غد وهما في ملكه
~~[لم يعتق، وقيل: (1)] عتق أحدهما لا بعينه، كقوله أحدكما حر، وقيل له عين
~~المعتق منهما، فإذا عينه عتق ورق الآخر، وكذلك الطلاق، وكذلك إن باع أحدهما
~~اليوم وجاء غدو الآخر وحده في ملكه لم يعتق، وقال بعضهم يعتق.
# وإذا قال لعبده وعبد غيره: أحدكما حر لم يعتق عبده بلا خلاف، وعلى هذا لو
~~قال لزوجته وزوجة غيره إحداكما طالق لم يطلق زوجته.
# فإن كانت بحالها فباع أحدهما اليوم ثم اشتراه ثم جاء غدوهما في ملكه، فمن
~~قال يعود حكم اليمين قال كالمسألة الأولى، ومن قال لا يعود حكمها قال هو
~~كالثانية فإن كانت بحالها فباع نصف عبد فجاء غد وعنده عبد ونصف، كان له فرض
~~العتق في أيهما شاء منهما.
# فإن فرض العتق في الكامل عتق واستقر الرق في النصف، وإن عين العتق في
~~النصف عتق، واستقر الرق في الكامل فإذا عتق النصف نظرت، فإن كان موسرا قوم
~~عليه
# PageV06P251
# نصيب شريكه وإن كان معسرا استقر الرق في النصف.
# فإن قال إذا جاء غد وأحدكما في ملكي فهو حر فباع أحدهما أو مات، ثم جاء
~~غد، عتق الباقي منهما، لأن أحدهما في ملكه، ولو جاء غد ونصف أحدهما في ملكه
~~لم يعتق النصف، لأن نصف أحدهما في ملكه، فلم توجد الصفة كما لو قال إذا جاء
~~غد وأنت في ملكي فأنت حر فجاء غد ونصفه في ملكه لم يعتق، لأن الصفة لم توجد
~~بوجود بعضه.
# إذا قال: يا طالق أنت طالق ثلاثا إن شاء الله وقع الطلاق بقوله يا طالق
~~عندنا إذا نوى ذلك، وعندهم بلا نية، وعاد الاستثناء إلى قوله أنت طالق
~~ثلاثا، وهكذا لو قال أنت طالق ثلاثا يا طالق إن شاء الله طلقت واحدة عندنا،
~~وعندهم عاد الاستثناء إلى قوله أنت طالق ثلاثا، وقال بعضهم إن قدم قوله يا
~~طالق فكما مضى، وإن أخر قوله يا طالق عاد الاستثناء إليهما.
# والأول ms2013 أقوى، لأن قوله يا طالق اسم، وأنت طالق إيقاع فوجب أن يعود
~~الاستثناء إلى الإيقاع لا إلى الأسماء كما لو قدم الاسم فقال يا طالق أنت
~~طالق ثلاثا إن شاء الله.
# إذا قال لزوجته إن دخلت الدار أنت طالق ظاهره الشرط والجزاء، وهو تعليق
~~طلاقها بصفة، فيكون معناه إن دخلت الدار فأنت طالق، فإن قال نويت إيقاع
~~الطلاق في الحال، وألغيت قولي إن دخلت الدار، كان على ما نواه، وقال بعضهم
~~بل ظاهره إيقاع في الحال، فإن نوى به تعليق طلاقها بصفة بمعنى إن دخلت
~~الدار، فأنت طالق قبل منه.
# قال الأول: وهذا غلط لأن قوله إن دخلت الدار وحده شرط يقتضي الجزاء و إذا
~~قال أنت طالق كان في الظاهر جوابا لأنك إذا جعلت أنت طالق جوابا وجزاء لم
~~يلغ قوله إن دخلت الدار، وإن جعلت إيقاعا في الحال ألغيت قوله إن دخلت
~~الدار.
# والذي يقتضيه مذهبنا أن يرجع إليه فإن قال نويت الإيقاع في الحال قبل منه
~~وإن قال أردت تعليق الطلاق بشرط كان باطلا لا حكم له. PageV06P252
# وإذا قال إن دخلت الدار وأنت طالق، فإنه يحتمل ثلاثة معاني أحدها أنهما
~~شرطان يقتضيان جوابا فكأنه أراد إن دخلت وأنت طالق فعبدي حر كقوله إن دخلت
~~الدار وأنت طاهر أو وأنت حايض يقتضيان جوابا كذلك ها هنا.
# الثاني معناه فأنت طالق لكنه أقام الواو مقام الفاء، فإن حروف العطف يخلف
~~بعضها بعضا، ويحتمل إيقاعا في الحال ويلغى إن دخلت الدار، وقال بعضهم ظاهره
~~إيقاع كله في الحال، والذي نقوله مثل ما بيناه في المسألة الأولى سواء.
# ومن قال بالأول قال رجع إليه:
# فإن قال أردت الاحتمال الأول أن والثاني فالقول قوله مع يمينه، لأنه
~~يحتمل غيره، وإن قال أردت الثالث قبل بغير يمين، لأنه قد أوقع طلاقا في
~~الحال.
# هذا إذا أقر فإن امتنع من التفسير، قيل لها ما الذي أراد؟ فإن قالت
~~الاحتمال الأول قلنا فلا فائدة لك، لأنه علق طلاق غيرك بصفة هي دخولك الدار
~~وأنت طالق ms2014 فالخطاب مع غيرك لا معك، وإن ادعت الاحتمال الثاني أو الثالث،
~~فالقول قوله مع يمينه، لأنه يحتمل غيرهما، فإن حلف برئ، وإن لم يحلف رددنا
~~اليمين عليها فتحلف ويحكم لها بما حلفت عليه.
# ومتى قال وإن دخلت الدار فأنت طالق احتمل أمرين أحدهما عطفا على كلام
~~ماض، فكأنها خالفته في حال وقالت لا تطلقني فأني أدخل الدار، فقال وإن دخلت
~~الدار فأنت طالق، فيكون تعليق طلاقها بصفة، ويحتمل إيقاعا في الحال، وقال
~~بعضهم إيقاع في الحال على كل حال بغير يمين، فمن قال محتمل فلا يحمل على
~~أحدهما بغير قرينة.
# فإذا ثبت هذا فإن قال أردت الاحتمال الأول، فالقول قوله مع يمينه وإن قال
~~أردت الثاني فالقول قوله بغير يمين، والذي نقوله أن يقبل قوله على كل حال
~~بغير يمين فإن قال أردت الإيقاع في الحال قبلنا منه، وإن قال أردت تعليقه
~~بصفة قبلنا قوله ولا حكم له.
# إذا قال أنت طالق وإن دخلت الدار، فهذا إيقاع في الحال لا يحتمل سواه
~~يوجب حمله عليه، لأنه أوقع الطلاق دخلت الدار أو لم تدخل، فلا يتعلق بذكر
~~الدار حكم PageV06P253
# فإن قال أردت الشرط والجزاء قبل منه فيما بينه وبين الله، ولم يقبل في
~~الحكم عند المخالف.
# وعندنا أن القول قوله مثل المسائل الأول ولا يمين عليه إلا أن تكون
~~التطليقة ثالثة، فيجب عليه حينئذ اليمين أنه ما أراد الإيقاع في الحال.
# وإنما قلنا ذلك لأنه لو قال أردت الشرط لكان لا حكم له فتبقى على الزوجية
~~وظاهره الإيقاع، ولا يمكننا أن نقول ما نقوله في الثانية والأولة لأنه إذا
~~أنكر الإيقاع كان عندنا رجعة قبلنا قوله فيه بغير يمين، وقد بطلت ههنا
~~الرجعة.
# * * * قد مضى الكلام في مسائل الأيمان ونذكر ها هنا تفصيلا يشتمل على
~~بيان ما مضى منها.
# وجملته إذا علق يمينه باسم لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون باسم خاص أو
~~عام فإن كان خاصا نظرت، فإن كان حقيقة فيه لا مجاز له في غيره تعلق
~~بالحقيقة ms2015 ولم يتعلق بغيرها، وإن قصد الغير ونواه وأراده كقوله لا شربت لك
~~ماء من عطش، هذا حقيقة غير مجاز في الشراب ومجاز في الطعام، وفي الناس من
~~قال حقيقة فيها والأول أوضح.
# فأما إن علقها بالعموم حملت على العموم إلا أن يدخلها التخصيص، ويكون ذلك
~~بأحد ثلاثة أشياء نية أو عرف قائم في الاسم أو عرف الشرع.
# فالنية إذا علقها بعموم الأعيان كقوله لا كلمت أحدا تعلق بكل أحد فإن قال
~~نويت إلا زيدا كان على ما نوى أو يعلقها بعموم الزمان فحلف لا كلمت زيدا
~~أبدا اقتضى أبد الدهر.
# فإن قال نويت شهرا أو نويت ما لم يدخل الدار صح، لأن دخول التخصيص في مثل
~~هذا صحيح، وفي هذا المعنى إذا علقها باسم خاص لشئ حقيقة فيه، وقد استعمل في
~~غيره مجازا كقوله لا دخلت دار زيد، ومجازه دار يسكنها زيد بأجرة، فإذا نوى
~~المجاز قبل منه كما يعدل بالحقيقة إلى المجاز بدليل. PageV06P254
# فإذا ثبت أنها يخص بالنية نظرت، فإن كان يمينا بالله قبلنا منه في الحكم
~~و فيما بينه وبين الله، لأنه أعرف بما نواه، وإن كانت بالعتق أو بالطلاق لم
~~ينعقد عندنا أصلا وعندهم يقبل فيما بينه وبين الله دون الحكم، لأنه يدعي
~~خلاف الظاهر.
# وأما التخصيص بالعرف القائم في الاسم كقوله لا أكلت البيض، حقيقة هذا كل
~~بيض سواء زايل بائضه وهو حي، كبيض الدجاج والنعام والإوز والعصافير، أو لا
~~يزايل بائضه وهو حي، كبيض السمك والجراد، والبيض الموجود في جوفه يطبخ
~~ويشوى معها، غير أنا نحمله على ما يزايل بايضه حيا بالعرف القائم في الاسم،
~~ألا تراه إذا قال أكلت البيض لم يفهم منه بيض السمك والجراد، وكذلك إذا حلف
~~لا أكلت الرؤس فهذا حقيقته كل رأس وحملناه على النعم بالعرف القائم في
~~الاسم.
# وأما ما يخص بعرف الشرع فكلما كان له اسم في اللغة ونقل في الشرع إلى غير
~~ما وضع له في اللغة، حمل إطلاقه على الشرعي كالصيام هو في اللغة عام في ms2016
~~الإمساك عن كل شئ وهو في الشرع إمساك لشئ مخصوص، فحملنا المطلق على الشرعي
~~وفي هذا المعنى الصلاة في اللغة دعاء وفي الشرع لهذه الأفعال فانطلقت على
~~الشرعية، و كذلك الحج القصد وفي الشرع لهذه الأفعال، فحملنا المطلق على عرف
~~الشرع.
# وإذا حلف لا كلمت الناس، [فهو] ظ عام في كل أحد، فإن كلم واحدا حنث لأنه
~~بالجنس. PageV06P255
# * (كتاب) * * (الصيد والذباح) * قال الله تعالى " أحل لكم صيد البحر
~~وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما " (1) فأباح
~~صيد البحر مطلقا لكل واحد وأباح صيد البر إلا في حال الإحرام، وقال تعالى "
~~أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم " (2)
~~وقال تعالى " وإذا حللتم فاصطادوا " (3) وقال " يسألونك ماذا أحل لهم قل
~~أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين " إلى قوله " فكلوا مما أمسكن
~~عليكم (4) ".
# وهذه أبين آية في كتاب الله تعالى في الاصطياد وأكل الصيد، لأنها أفادت
~~جواز تعليم الجوارح للاصطياد، وأكل ما يصيد ويقتل، إذا كان معلما، لأنه لو
~~لم يقتل لما جاز أكله حتى يذكى معلما كان أو غير معلم.
# وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو
~~صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم قيراط، فلما حرم اقتناء الكلب إلا ما كان
~~للصيد، دل على جواز الصيد وأيضا عليه إجماع الأمة.
# فأما ما يجوز الاصطياد به فلا يجوز الاصطياد بشئ من الجوارح إلا الكلب
~~المعلم فقط دون ما عداه، سواء كان من جوارح السباع أو جوارح الطير، وقال
~~المخالف كل ما أمكن تعليمه للصيد جاز أن يصطاد به إذا تعلم، سواء كان من
~~جوارح الطير كالصقر والبازي والباشق والعقاب أو من سباع البهائم كالكلب
~~والفهد والنمر، وقال بعض من تقدم مثل ما قلناه.
# PageV06P256
# وإذا أرسل شيئا منها على صيد لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون معلما أو
~~غير معلم، فإن كان معلما نظرت، فإن لم يقتل وأدركه وفيه حياة ms2017 مستقرة لم يحل
~~حتى يذكيه، وإن قتله حل أكله عندهم على كل حال، وعندنا إذا قتله الكلب
~~المعلم فقط، فأما إذا كان غيره قتله فلا يحل بحال.
# وإن كان غير معلم فإن أدركه وفيه حياة مستقرة لم يحل حتى يذكيه، فإن وجده
~~وقد قتله لم يحل أكله بلا خلاف.
# وأما إذا استرسل بنفسه، فإن وجده وفيه حياة مستقرة لم يحل حتى يذكيه
~~معلما كان أو غير معلم، وإن قتله فلا يحل أيضا، فكأنه إنما يحل في موضع
~~واحد، و هو إذا أرسله فقتله وهو معلم لدليل الآية وروى أبو ثعلبة الخشني
~~قال قلت يا رسول الله إني أصيد بكلبي المعلم، وبكلبي الذي ليس بمعلم، فقال
~~صلى الله عليه وآله: ما أخذت بكلبك المعلم فأذكر اسم الله تعالى عليه وكله،
~~وما أخذت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكله.
# والكلب إنما يكون معلما بثلاث شرايط أحدها إذا أرسله استرسل وإذا زجره
~~انزجر، وإذا أمسك لم يأكل، ويتكرر هذا منه مرة بعد أخرى حتى يقال في العادة
~~إنه معلم، وقال بعضهم إذا فعل ذلك مرتين فقد صار معلما والأول أحوط.
# إذا أرسل كلبا غير معلم فأخذ وقتل ولم يأخذ منه شيئا فهو مباح، وعند
~~المخالف حكم سائر الجوارح مثل ذلك، وإن أكل منه الكلب، فإن كان شاذا نادرا
~~جاز أكله وإن كان معتادا للأكل لم يجز عندنا، وعندهم متى كان سبعا من
~~البهائم فأخذ وقتل وأكل واتصل أكله بالقتل قال بعضهم لم يحل، وقال آخرون
~~يحل، ولم يفصلوا، وما قتل قبل هذا ولم يأكل منه شيئا فهو مباح عندنا وعند
~~جماعة وفيه خلاف.
# وحكم جوارح الطير حكم سباع البهائم سواء عند بعضهم لا يجوز وقال آخرون
~~يجوز أكل ما أكل منه بكل حال، وعندنا لا يجوز أكل ما قتله بحال، وإن لم
~~يأكله.
# فمن فصل بين سباع الطير والبهائم قال لأن البهائم تعلم على ترك الأكل
~~والطير يعلم على الأكل فلهذا جاز أكل ما أكل منه، وهذا لا يحتاج إليه أصلا
~~على ms2018 ما بيناه. PageV06P257
# وقال بعضهم لو اصطادت سباع البهائم ثلاثين سنة كان مباحا فإذا أكلت بعد
~~هذا مرة واحدة حرم أكل ما اصطاده طول عمره وعندنا لا يحرم ذلك ما لم يأكل
~~منه.
# فإذا تقرر أنه لا يحرم ذلك ما لم يأكل منه، فإن جرحه وشرب دمه لم يحرم
~~أكله بلا خلاف إلا بعض من تقدم، فإنه قال لا تحل.
# التسمية عند إرسال السهم بذكر الله وعند إرسال السلاح والجارح واجب عندنا
~~وعند بعضهم، وقال قوم هو مستحب غير واجب.
# إذا أرسل المسلم آلته على صيد وأرسل المجوسي آلته أيضا على ذلك الصيد مثل
~~أن أرسلا كلبين أو سهمين أو أحدهما كلبا والآخر سهما فأصاباه وقتلاه حرم
~~أكله بلا خلاف، ولا فصل بين أن يقع السهمان دفعة واحدة أو واحد بعد واحد
~~إذا كان القتل منهما.
# فأما إن صيره الأول في حكم المذبوح، ثم رماه الآخر مثل أن قطع الأول
~~الحلقوم والمرئ والودجين ثم رماه الآخر فالأول ذابح، والآخر جارح، فيكون
~~الحكم للأول، فإن كان الأول مجوسيا والثاني مسلما لم يحل أكله وإن كان
~~الأول مسلما والثاني مجوسيا حل أكله لأن الحكم للأول.
# فأما إن أرسلا معا فوجدا الصيد قتيلا ولم يعلم أي الكلبين قتله حرم أكله
~~فإن أرسلا معا كلبا واحدا فقتل حرم أكله.
# وإن كان مع مسلم كلبان فأرسلهما وأحدهما معلم والآخر غير معلم، لم يحل
~~أكله.
# وإن كان معه كلبان أرسل أحدهما ولم يرسل الآخر واسترسل الآخر بنفسه حرم
~~أكل ما قتلاه.
# فإن أرسل مسلم كلبه ومجوسي كلبه، فأدركه كلب المجوسي فرده إلى كلب المسلم
~~فقتله كلب المسلم وحده حل أكله وقال بعضهم لا يحل والأول أصح عندنا.
# فإن غصب رجل آلة فاصطاد بها كالسهم أو الكلب كان الصيد للصياد دون صاحب
~~الآلة، وعلى الغاصب أجرة المثل في تلك الآلة إن كان غير الكلب في المدة
~~التي بقيت PageV06P258
# عنده فإن كانت كلبا فلا أجرة له عند بعضهم، لأن منفعة الكلب مباحة غير
~~مملوكة، يقوى في نفسي أنه يلزمه ms2019 ذلك لأن كلب الصيد مملوك عندنا.
# فإن اصطاد بالكلب صيدا فعضه الكلب وجرح موضعا منه، كان موضع العضة نجسا
~~وقال قوم لا يجب غسله لقوله تعالى " فكلوا مما أمسكن عليكم " ولم يأمر
~~بالغسل وقال قوم يجب غسله لأنه نجسه والأول أقوى والثاني أحوط.
# إذا أرسل إليه من سلاح أو جارحة أو كلب على صيد فغاب الصيد والكلب معا
~~[ففيه أربع مسائل: إحداها أن يغيب الصيد والكلب معا] ظ قبل أن يعقره الكلب
~~فوجده قتيلا وليس الكلب عليه لم يحل أكله، لأنه لا يدري كيف هلك.
# الثانية غاب الصيد والكلب معا قبل أن يعقره فوجده ميتا والكلب عليه فلا
~~يحل أكله أيضا لما مضى غير أن هذا أظهر، والحكم فيهما سواء.
# الثالثة عقره قبل أن يغيب عنه عقرا صيره في حكم المذبوح مثل أن قطع
~~حلقومه ومريه أو أبان حشوته أو شق قلبه، ثم تحامل على نفسه فغاب فوجده ميتا
~~حل أكله لأنه غاب بعد أن حصل مذكى.
# الرابعة عقره الكلب قبل أن يغيب عنه عقرا لم يصيره في حكم المذبوح ثم غاب
~~عنه فوجده ميتا قال بعضهم يحل أكله، وقال آخرون لا يحل، وهو الأقوى عندنا.
# إذا أرسل إليه كلبا أو سلاحا فعقره الصيد ثم أدركه وفيه حياة مستقرة ففيه
~~ثلاث مسائل: إحداها أن يكون العقر قد صيره في حكم المذبوح مثل أن أبان
~~حشوته أو قطع الحلقوم والمري أو أصابه في مقتل كالقلب وكانت الحياة غير
~~مستقرة والحركة حركة المذبوح حل أكله: ذبحه بعد هذا أو لم يذبحه لأن هذا
~~العقر ذكاته، وإن أمر السكين على حلقه فذبحه كان أحوط، وإن لم يفعل أجزأه
~~هذا العقر.
# وهكذا لو ذبح دجاجة فجعلت تعدو فإنه إذا ترك ذبحها بعد هذا لم يضره وحل
~~أكلها لأنها حياة غير مستقرة وهكذا لو شق ذئب بطن شاة فأبان حشوتها فأدركها
~~صاحبها لم يحل أكلها ذبحها أو لم يذبحها، لأنه أدركها مقتولة، لأن الحياة
~~فيها غير مستقرة، فلم يؤثر فيها الذبح، وهكذا لو جرح رجلا ms2020 فأبان حشوته ثم
~~جاء آخر PageV06P259
# فقتله وفيه حياة فالأول قاتل والثاني لا شئ عليه، لأن حركته حركة
~~المذبوح.
# الثانية كان العقر عقرا لم يصيره في حكم المذبوح، بل وجده وفيه حياة
~~مستقرة يعيش اليوم ونصف اليوم وكان الزمان متسعا لذكاته لم يحل سواء ترك
~~الذكاة عامدا أو لعدم الآلة التي يذبح بها.
# الثالثة أدركه وفيه حياة مستقرة لكنه في زمان لم يتسع لذبحه، فإنه يحل
~~أكله، وهكذا لو أدركه ممتنعا فجعل يعدو خلفه فوقف له، وقد بقي من حياته
~~زمان لا يتسع لذبحه حل أكله وإن لم يذبحه وقال بعضهم لا يحل أكله، والأول
~~أقوى.
# وقال أصحابنا إن أقل ما يلحق معه الذكاة أن يجده تطرف عينه أو تركض رجله
~~أو يحرك ذنبه، فإنه إذا وجده كذلك ولم يذكه لم يحل أكله، وهذا ينبغي أن
~~يكون محمولا على أنه إذا كان الزمان يتسع لتذكيته.
# إذا أرسل كلبه على صيد بعينه فقتل غيره جاز أكله إذا سمى عند إرساله،
~~وقال بعضهم لا يحل أكله، والأول أقوى عندنا.
# وإما إن أرسل كلبه على صيود كبار فتفرقت عن صغار فقتل الكلب الصغار حل
~~أكله بلا خلاف.
# فأما إن عدلت آلته عن سمتها فقتلت نظرت، فإن كانت الآلة سلاحا حربة أو
~~نشابة حل أكله، وإن كانت آلته كلبا قال بعضهم لا يحل، وقال آخرون يحل أكله
~~وهو الأقوى عندنا، لأن قصد الكلب أن يصطاد ما هو أهون عليه وأقرب.
# إذا أرسل آلته وهو لا يرى شيئا فأصابت صيدا فقتله نظرت، فإن كانت آلته
~~كلبا أو فهدا أو صقرا لم يحل أكله، لأنه أرسله لا على صيد، فإذا قتل صيدا
~~فقد قتل بغير إرسال على صيد، كما لو استرسل بنفسه.
# وإن كانت الآلة سلاحا: حربة أو سهما فأصاب صيدا فقتله مثل أن كان يرمي في
~~الغرض فأصاب في طريقه صيدا أو أرسله إلى فوق فوقع على صيد قال بعضهم يحل
~~أكله وقال آخرون لا يحل، وهو الأقوى عندنا لأنه ما قصد شيئا بعينه، كما لو ms2021
~~نصب سكينا PageV06P260
# فانذبحت بها شاة لم يحل أكلها وعلى مذهبنا خاصة التسمية مراعاة وذلك لا
~~يصح مع ارتفاع القصد.
# إذا استرسل الكلب بنفسه من غير إرسال صاحبه وقتله لم يحل أكله بلا خلاف
~~إلا الأصم فإنه قال: يحل أكله.
# إذا استرسل بنفسه فصاح به صاحبه فوقف ثم أرسل فاسترسل فأخذ وقتل حل أكله
~~بلا خلاف، لأنه لما وقف قطع قصده وفعله، وزال حكم الاسترسال.
# وإذا استرسل بنفسه ثم رآه صاحبه قاصدا نحو الصيد فأضراه وأغراه فازداد
~~عدوه وحقق قصده، وصار عدوه أسرع من الأول، لم يحل أكله عندنا، وقال بعضهم
~~يحل.
# إذا أرسل سهمه في ريح عاصفة في نحو الصيد فأطارت الريح السهم فوقع في
~~الصيد فقتله، ولولا الريح ما وصل إليه حل أكله لأن الإرسال الأول له حكم
~~الإباحة فلا تغير الريح حكمه لأنه لا يمكن الاحتراز منه، فأما إن وقع السهم
~~على الأرض ثم وثب فأصاب الصيد فقتله قال قوم يحل لأن الحكم للأول، والثاني
~~لا يحل لأن وقوعه على الأرض ووثوبه عنها بقوته والأول أصح عندنا.
# إذا رمى صيدا [فعقره فيه خمس مسائل: إحداها عقره] ظ فقطعه بنصفين فيه
~~ثلاث مسائل إحداها إن قطعه باثنين نصفين حل أكل الكل بلا خلاف، وإن كان
~~الذي مع الرأس أكثر حل أكل الكل عند قوم، وقال بعضهم حل ما مع الرأس دون ما
~~عداه وهو مذهبنا. الثانية عقره ولم يبن منه شيئا فمات قبل أن يدركه حل
~~أكله. الثالثة أبان بعضه وكان الباقي على الامتناع فرماه ثانيا فقتله حل
~~أكله دون ما بان منه بالأول.
# الرابعة أبان بعضه فأدركه وفيه حياة مستقرة فذكاه أو تركه حتى مات لم يحل
~~أكل ما بان منه، الخامسة عقره فأثبته وقد أبان بعضه، ثم رماه فقتله لم يحل
~~أكل شئ منه لأن الذي مع الرأس غير ممتنع فلا يكون عقره ذكاته، والباين بذلك
~~العقر لما لم يحل به ما بقي مع الرأس فكذلك ما بقي.
# إذا اصطاد مجوسي بكلب علمه مسلم لم يحل أكله ms2022 لأنه إرسال مجوسي، والاعتبار
~~PageV06P261
# بالمرسل، وإن علمه مجوسي فاستعاره المسلم أو غصبه فاصطاد به حل أكله،
~~وقال بعضهم لا يحل وهو الأقوى عندي.
# إذا كان المرسل كتابيا لم يحل أكله عندنا وعندهم يحل، وإن كان مجوسيا أو
~~وثنيا لم يحل بلا خلاف، وإن كان أحد أبويه مجوسيا والآخر كتابيا نظرت فإن
~~كان الأب مجوسيا لم يحل أكله وإن كان الأم مجوسية فعلى قولين، وقال بعضهم
~~يحل بكل حال، وعندنا لا يحل على كل حال، سواء كان الأب مجوسيا أو الأم،
~~لأنهما لو كانا كتابيين لم يحل.
# الأحبولة شئ ينصب للصيد يتعلق به من حبل أو شبكة أو شرك ونحو هذا فإذا
~~وقع فيه فقتله لم يحل أكله سواء كان فيها سلاح فجرحه وقتله أو لم يكن فيها
~~سلاح بلا خلاف.
# الحيوانات في باب الذكاة ضربان مقدور عليه، وغير مقدور عليه، فالمقدور
~~عليه مثل الإنسي كله الإبل والبقر والغنم، وكذلك الوحشي إذا تأنس كبقر
~~الوحش وحمار الوحش والظبي والغزلان، وكذلك ما كان من الصيود ممتنعا فوجدته
~~نائما أو رميته فأثبته فوجدته وفيه حياة مستقرة، كل هذا مقدور عليه وذكاته
~~في الحلق واللبة، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: الذكاة في
~~اللبة والحلق.
# وأما غير المقدور عليه، فعلى ضربين: وحشي وإنسي، فإن كان وحشيا وهو كل
~~صيد ممتنع من بهيمة أو طائر فعقره في أي موضع عقرته ذكاته بلا خلاف لخبر
~~يحيى بن عدي.
# الضرب الثاني من غير المقدور عليه وهو الإنسي إذا توحش كالإبل والبقر
~~والغنم إذا لم يقدر على شئ من هذا، وصار كالصيد الممتنع فعقره ذكاته كالصيد
~~الممتنع، سواء وهكذا ما تردى في بئر فلم يقدر على الحلق واللبة، فإن عقره
~~ذكاته.
# وجملته متى لم يقدر على ذكاته كان عقره ذكاته، وبهذا قال أكثر أهل العلم
~~وفيه خلاف شاذ. PageV06P262
# * (فصل) * * (فيما يجوز الذكاة به وما لا يجوز) * كل محدد يتأتى الذبح به
~~ينظر فيه، فإن كان من حديد أو صفر أو خشب أو ليطة وهو ms2023 القصب أو مروة وهي
~~الحجارة الحادة حلت الذكاة بكل هذا إلا ما كان من سن أو ظفر، فإنه لا يحل
~~الذكاة بواحد منهما، فإن خالف وفعل به لم يحل أكلهما سواء كان متصلا أو
~~منفصلا، وقال بعضهم في السن والظفر المنفصلين إن خالف وفعل حل أكله، وإن
~~كان متصلا لم يحل، والأول مذهبنا غير أنه لا يجوز عندنا أن يعدل عن الحديد
~~إلى غيره مع القدرة عليه.
# إذا توالى على الصيد رميان من اثنين أحدهما بعد الآخر لم يخل الأول من
~~ثلاثة أحوال إما أن لا يحطه عن الامتناع، أو يحطه عنه ويصيره في حكم
~~المذبوح أو يحطه عنه ولا يصيره في حكم المذبوح.
# فإن لم يحط الأول عن الامتناع مثل أن جرحه وهو على الامتناع ثم رماه
~~الثاني فقتله ملكه وحل أكله، لأن العقر الأول ما غير له حكم ملك.
# وإن رماه الأول فصيره في حكم المذبوح، مثل أن قطع الحلقوم والمرئ، أو وقع
~~السهم في ثغرة النحر أو أصابه في مقتل كالقلب والخاصرة فقد ملكه، وحل أكله
~~فإذا رماه الثاني فقد جنى على ملك غيره، ولم يغير له حكما، فيكون عليه ضمان
~~ما نقص إن كان العقر الثاني أفسد لحما أو شق جلدا كرجل ذبح شاة ثم جاء آخر
~~فجرحها فلا ضمان عليه، إلا أن يكون أفسد بالجرح.
# فإن رماه الأول فأثبته ولم يصيره في حكم المذبوح بل بقيت فيه الحياة
~~مستقرة مثل أن كسر ساقه إن كان يمتنع برجله كالظبي أو جناحه إن كان يمتنع
~~به كالحمام، أو رجله وجناحه إن كان يمتنع بهما كالقبج والدراج، والحياة
~~مستقرة فيه، فقد ملكه لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله مر بطير حاقف أي
~~مثخن بالجرح فهم أصحابه به فقال PageV06P263
# رسول الله صلى الله عليه وآله دعوه حتى يجيئ صاحبه، فأثبت له بالإثخان
~~صاحبا ومنع أصحابه منه ثبت أنه كان ملكه به.
# فإذا ثبت ملك الأول فإذا رماه الثاني لم يخل من أحد أمرين إما أن يوجئه
~~أو ms2024 لا يوجئه فإن وجأه نظرت، فإن كان أصابه في الحلق حل أكله، لأنه مقدور
~~عليه وعليه ما نقص بالذبح كرجل ذبح شاة الغير حل أكلها وعليه ما نقصت في
~~الذبح وأما إن كان وجأه في غير الحلق مثل أن رماه في قلبه أو في خاصرته حرم
~~أكله لأنه مقدور عليه، فإذا وجأه في غير الحلق حرم أكله، وعليه كمال قيمته
~~وبه الجرح الأول، لأنه قد أتلفه على مالكه.
# وأما إن لم يوجئه الثاني مثل أن رماه فعقره عقرا قد تسرى إلى نفسه، وصار
~~مجروحا جرحين، لم يخل الأول من أحد أمرين إما أن يقدر على ذكاته أو لا يقدر
~~فإن لم يقدر على ذكاته مثل أن أدركه وقد مات أو أدركه وقد بقي من حياته ما
~~لا يتسع الزمان لذبحه حرم أكله، لأنه مات من جرحين: حاظر وهو الثاني، ومبيح
~~وهو الأول، بدليل أن الأول لو انفرد وحده فمات قبل القدرة على ذكاته حل
~~أكله، فإذا مات منهما حرم أكله، كما لو رمى مجوسي ومسلم فأصاباه فمات حرم
~~أكله، وعلى الثاني كمال قيمته لأنه أتلفه على صاحبه بجنايته عليه.
# وإما إن قدر الأول على ذكاته لم يخل من أحد أمرين إما أن يذكيه أو لا
~~يذكيه فإن ذكاه في الحلق واللبة حل أكله، لأنه مقدور على ذكاته وذكاته في
~~الحلق، وقد فعل، وعلى الثاني أرش الجرح فقط لأنه جرح ملك الغير كرجل جرح
~~شاة غيره ثم ذبحها مالكها حل أكلها، وكان على الجارح أرش الجرح، وإن تركه
~~الأول ولم يذكه حتى مات من الجرحين معا حرم أكله، لأنه مات من جرحين
~~حاظرين.
# فإذا ثبت أنه حرام فقال قوم يجب على الثاني كمال قيمته، لأن الأول ملكه
~~بإثباته، فصار ملكه، وإذا عقره الثاني فقد جنى على مقدور عليه لغيره، وليس
~~فيه أكثر من أن الأول ترك ذكاته، وهذا لا يقدح في ضمان الثاني، كما لو جرح
~~الرجل شاة لغيره فتركها صاحبها ولم يذبحها حتى ماتت حرم أكلها، وعلى الجارح
~~كمال قيمتها. ms2025
# وقال آخرون هذا غلط، لا يجب على الثاني كمال قيمته لأن عقر الأول كان
~~PageV06P264
# مبيحا والثاني حاضرا فلما ترك الأول ذكاته مع القدرة بان أن الأول كان
~~حاظر فقد مات من جرحين حاظرين، فلم يجب على أحدهما كمال القيمة كما لو جرح
~~شاة نفسه ثم جاء آخر فجرحها ثم ماتت لم يكن على الثاني كمال قيمتها، لأنها
~~ماتت من جرحين حاظرين.
# فإذا ثبت هذا فمن قال بالأول فلا كلام، فإن على الثاني كمال القيمة وبه
~~جرح الأول، ومن قال بالثاني وهو الأقوى عندنا، قال ليس على الثاني كمال
~~قيمته وكم الذي يجب عليه؟ يحتاج أن يفرض مسألة فيه كان الجرحان معا
~~مضمونين، ليعلم ما يجب على كل واحد منهما، فإذا فرغنا منه عدنا إلى مسئلتنا
~~فطرحنا عن الأول الضمان، وبقينا على الثاني ما يجب عليه، فعبد الغير وشاته
~~والصيد المملوك سواء فنفرضها في صيد مملوك قيمته عشرة جنى الأول جناية
~~أرشها درهم، وجنى الثاني جناية أرشها درهم ثم سرى إلى نفسه ومات.
# قال قوم فيه ستة أوجه: أحدها أن لا يدخل أرش كل واحد في دية النفس، و على
~~كل واحد منهما أرش جنايته ونصف قيمته بعد الجنايتين:
# لأن الأول جنى عليه وحده جناية أرشها درهم، فلزمه درهم، فعادت قيمته إلى
~~تسعة ثم جنى الثاني عليه جناية أرشها درهم فلزمه الدرهم كالأول وصار قيمتها
~~ثمانية، ثم سرتا إلى نفسه وقيمته ثمانية فوجب على كل واحد منهما نصف قيمته
~~بعد الجنايتين أربعة، فيكون على كل واحد منهما خمسة.
# فإن كانت بحالها وكان أرش جناية الأول ثلاثة وأرش جناية الثاني درهما،
~~عادت قيمته بعد الجنايتين إلى ستة، فعلى كل واحد منهما كمال أرش جنايته
~~ونصف قيمته بعد الجنايتين، فيكون على الأول ستة، وعلى الثاني أربعة.
# فإن كانت بحالها وكان أرش جناية الأول درهما وأرش جناية الثاني ثلاثة
~~كانت بالعكس فيكون على الأول أربعة، وعلى الثاني ستة، وعلى هذا أبدا.
# والثاني فيهم من قال لا يدخل أرش جناية الأول في بدل النفس، ويدخل ms2026 أرش
~~جناية الثاني في بدلها، وعلى كل واحد منهما نصف قيمته بعد إحدى الجنايتين
~~PageV06P265
# وهو بعد جناية الأول عليه، لأن الأول جنى على صيد ما جنى عليه غيره
~~فأوجبنا عليه الأرش فعادت قيمته إلى تسعة، ثم جنى الثاني عليه جناية أرشها
~~درهم فدخلت في بدل النفس لأنه قد جنى على صيد قد جنى عليه غيره، ثم سرت
~~الجنايتان وقيمته تسعة فأوجبنا على كل واحد بعد قيمته، فيكون على الأول
~~خمسة ونصف، وعلى الثاني أربعة ونصف والثالث قال بعضهم يدخل نصف أرش جناية
~~كل واحد منهما في بدل النفس وعلى كل واحد منهما نصف قيمته يوم جنايته، لأنه
~~لو انفرد بالجناية عليه فسرت إلى نفسه دخل كلا الأرشين في بدل النفس، فإذا
~~شاركه في الجناية سرت جنايته إلى نصف النفس فدخل نصف الأرش في بدل نصفها،
~~ولم يدخل النصف الباقي، لأن ذلك النصف ضمنه غيره، فلا يدخل أرش جنايته في
~~بدل نفس ضمنه غيره بدليل أنه لو قطع يد رجل فقتله غيره، لم يدخل أرش اليد
~~في بدلها، ثبت أن نصف الأرش ما دخل ويكون عليه نصف قيمته يوم جنى عليه
~~خمسة، لأن قيمته يومئذ عشرة، ثم مات من جنايته وجناية الآخر عليه، فكان
~~عليه خمسة ونصف: نصف القيمة ونصف الأرش، وأما الثاني فيدخل نصف أرش جنايته
~~في بدل النفس، ولا يدخل كله لما مضى، وعليه نصف قيمته يوم جنايته، عليه
~~أربعة ونصف، لأنه جنى عليه وقيمته تسعة، ومات من جنايته وجناية الأول.
# فعلى الأول خمسة ونصف، وعلى الثاني خمسة، ويرجع الأول على الثاني بنصف
~~أرش جناية الثاني، وهو النصف الذي دخل في نصف بدل النفس، لأنه جنى على ما
~~دخل في ضمان الأول لأن من جنى على ما ضمنه غيره ضمنه له كرجل غصب عبدا فجنى
~~عليه جان في يد الغاصب، فإن الجاني يضمن أرش الجناية للغاصب لأنه جنى على
~~ما دخل في ضمانه فإذا ضمن الغاصب لرب المال كمال القيمة، رجع الغاصب على
~~الجاني بأرش الجناية.
# فإذا ثبت هذا ms2027 فلرب المال أن يرجع على كل واحد منهما، فإن رجع على الأول
~~بخمسة ونصف رجع على الثاني بأربعة ونصف ويرجع الأول على الثاني بنصف
~~PageV06P266
# لأن ضمان النصف استقر عليه.
# وإن رجع رب المال على الأول بخمسة ورجع على الثاني بخمسة برئت ذمة الأول
~~عن نصف درهم، ولم يرجع الثاني على الأول بشئ، فيكون بقدر ما يستقر على كل
~~واحد منهما خمسة.
# التفريع على هذه الطريقة.
# جنى الأول عليه جناية أرشها ثلاثة، وقيمتها عشرة، فعليه نصف أرش الجناية
~~درهم ونصف، ونصف قيمته يوم جنى عليه خمسة يكون عليه ستة ونصف، وجنى الثاني
~~عليه جناية أرشها درهم وقيمتها سبعة، فأوجبنا أربعة ونصف: نصف أرش الجناية
~~ونصف قيمته يوم جنى عليه، وعلى الأول ستة ونصف يرجع الأول على الثاني بنصف
~~درهم لأنه هو القدر الذي دخل في ضمان الأول يكون على الأول ستة وعلى الثاني
~~أربعة، يستقر على الثاني أربعة.
# فإن كانت بحالها وأرش جناية الأول درهم ثم أوجبنا عليه نصف أرش الجناية
~~ونصف قيمته يوم جنى عليه خمسة ونصف، ثم جنى الثاني عليه جناية أرشها ثلاثة،
~~وقيمته تسعة فأوجبنا نصف أرش الجناية ونصف القيمة يكون ستة، يرجع الأول على
~~الثاني بدرهم ونصف، فيكون على الأول أربعة وعلى الثاني ستة، وعلى هذا أبدا.
# هذه الطريقة والطريقة الأولى سواء في قدر الضمان وأنما يختلفان في
~~التعليل.
# الرابع قال بعضهم يدخل نصف أرش جناية كل واحد منهما في بدل النفس وعلى كل
~~واحد منهما نصف قيمته يوم جنايته عليه، ولا يرجع الأول على الثاني بشئ لأنه
~~إنما يضمن للأول لو ضمن الأول قيمته كله فأما ههنا فقد ضمن الأول قيمة
~~نصفه، فما جنى على ما دخل في ضمان الأول، وإنما جنى على ما دخل في ضمان
~~نفسه.
# فيكون على الأول خمسة ونصف، وعلى الثاني خمسة، ثم أضم خمسة ونصف إلى خمسة
~~فيصير عشرة ونصف، وأقسط العشرة على عشرة ونصف، فيكون على الأول خمسة ونصف
~~من عشرة ونصف من عشرة، وعلى الثاني خمسة من عشرة ونصف ms2028 من عشرة، وهذه
~~الطريقة PageV06P267
# قريبة من الطريقة التي قبلها غير أنه لم يجعل للأول أن يرجع على الثاني
~~بشئ.
# وإن اخترت أن تجعل لهذا أصلا يعمل عليه فالوجه أن تجعل العشرة والنصف أصل
~~المال، والعشرة التي هي قيمة الصيد كالفائدة، فمن كان له في العشرة والنصف
~~شئ ضرب في فائدة المال، فما اجتمع قسمته على جمل سهام الملك وهو عشرة ونصف
~~فتأخذ من كل عشرة ونصف واحدا، فتضرب خمسة ونصف في عشرة، يصير خمسة وخمسين
~~فتأخذ من كل عشرة ونصف واحدا يكون من اثنين وخمسين سهما ونصف: خمسة دراهم
~~ويبقى سهمان ونصف وذلك من مأخذ عشر ونصف سبع وثلثا سبع، وإن اخترت فعلي
~~خمسة من عشرة ونصف سدس وسبع درهم، وللثاني من عشرة ونصف خمسة مضروبة في
~~عشرة، فيصير خمسين يكون من تسعة وأربعين أربعة دراهم وثلثا درهم وثلثا سبع
~~درهم، فإذا جمعت ما اجتمع لهما معا يكون عشرة دراهم وعلى هذا أبدا.
# الخامس منهم من قال يدخل أرش جناية كل واحد منهما في بدل النفس، و على كل
~~واحد منهما نصف قيمته يوم جنايته، فإذا كان كذلك فعلى كل واحد منهما نصف
~~قيمته يوم الجناية، فيكون على الأول خمسة، لأن قيمته يوم جنى عليه عشرة،
~~وعلى الثاني أربعة ونصف لأن قيمته يوم جنى عليه تسع، ويضيع نصف درهم لأني
~~لا أجد من أوجبه عليه.
# السادس قال بعضهم يدخل أرش جناية كل واحد منها في بدل النفس، وأجعل كل
~~واحد منهما كأنه انفرد بقتله، فأوجب عليه كمال قيمته يوم جنى عليه، وأضم
~~إحدى القيمتين إلى الأخرى، وأقسم ما اجتمع على عشرة، فالأول قتله وقيمته
~~عشرة، والثاني قتله وقيمته تسعة أضم إحداهما إلى الأخرى يكون الكل تسعة عشر
~~أقسم العشرة عليهما، فيكون على الأول عشرة أسهم من تسعة عشر سهما من عشرة،
~~وعلى الثاني تسعة أسهم من تسعة عشر من عشرة.
# فإن كان أرش الأول خمسة دخلت في بدل النفس وأوجب عليه قيمته يوم جنى عليه
~~عشرة، وكان أرش جناية الثاني ms2029 درهما دخل في بدل النفس، وأوجب عليه قيمته يوم
~~جنى عليه خمسة وأضم إحداهما إلى الأخرى يصير خمسة عشر، ثم أقسم العشرة
~~عليها PageV06P268
# فيكون على الأول عشرة من خمسة عشر من عشرة: ثلثا العشرة ستة وأربعة
~~دوانيق، وعلى الثاني خمسة من خمسة عشرة من عشرة، وهو ثلث العشرة ثلاثة
~~وثلث، وعلى هذا أبدا.
# وهذه الطريقة أصحها، لأن الطريقة الأولى تبطل من وجهين أحدهما لم يدخل
~~أرش الجناية في بدل النفس، والثاني يفضي قوله إلى أن يجب على الثاني أكثر
~~مما يجب على الأول، وقيمته يوم جنى الثاني عليه أقل من قيمته يوم جنى الأول
~~عليه.
# وتبطل الطريقة الثالثة بالوجهين: أحدهما لم يدخل نصف أرش الجناية في بدل
~~النفس، ويفضي قوله إلى أن يجب على الثاني وقد جنى عليه وقيمته دون قيمته
~~يوم جنى الأول عليه، أكثر مما يجب على الأول.
# وتبطل الطريقة الرابعة لأنه لم يدخل نصف أرش الجناية في بدل النفس، و
~~تبطل الطريقة الخامسة لأنه أوجب في صيد قيمته عشرة تسعة ونصف فيضيع من
~~قيمته نصف درهم، ويصح الطريقة السادسة لأنها سلمت من جميع ذلك.
# فرع يتوطأ به ما ذكرناه من الطرق.
# المسألة بحالها لكنه جنى عليه ثلاثة كل واحد جناية أرشها درهمان: جنى
~~الأول جناية أرشها درهمان وقيمته عشرة، والثاني جناية أرشها درهمان وقيمته
~~ثمانية، والثالث جناية أرشها درهمان وقيمته ستة عادت قيمته بعد الجنايات
~~إلى أربعة فعلى الطريقة الأولى على كل واحد ثلاثة وثلث: كمال أرش الجناية،
~~وثلث قيمته بعد الجنايات.
# وعلى الطريقة الثانية كمال أرش جنايته، وعلى كل واحد ثلث قيمته بعد جناية
~~الأول عليه، يكون على الأول أربعة وأربعة دوانيق، وعلى كل واحد من الآخرين
~~درهمان وأربعة دوانيق.
# وعلى الطريقة الثالثة يدخل ثلث جناية كل واحد منهم في بدل النفس، وعلى كل
~~واحد منهم ثلث قيمته يوم جنى عليه، فيكون على الأول أربعة وأربعة دوانيق و
~~على الثاني أربعة، وعلى الثالث ثلاثة وثلث، ويرجع الأول على الثاني بأربعة
~~PageV06P269
# دوانق، ويكون قدر ما ضمته من ms2030 عنده ثلاثة وثلث ويرجع الثاني على الثالث
~~بأربعة دوانيق يكون قدرها وهو جناية على ما دخل في ضمان الأول، ويرجع على
~~الثالث بأربعة دوانيق، و يكون قدر ما ضمن الأول ما ضمنه الثاني من عنده
~~ثلاثة وثلث، ويكون قدر ما ضمنه الثالث من عنده ثلاثة وثلث مثل الطريقة
~~الأولى، وإن اختلفا في التعليل.
# وعلى الطريقة الرابعة على الأول أربعة وأربعة دوانيق، وعلى الثاني أربعة،
~~وعلى الثالث ثلاثة وثلث يصير المجموع اثني عشر، فيكون على الأول أربعة
~~وأربعة دوانيق من اثني عشر من عشرة، وعلى الثاني أربعة من اثني عشر من
~~عشرة، وعلى الثالث ثلاثة وثلث من اثني عشر من عشرة، وهذه قريبة من الطريقة
~~التي قبلها،، إلا أنه خالفه في فصل وهو أن الأول لا يرجع على غيره بشئ.
# وعلى الطريقة الخامسة يدخل أرش جناية كل واحد في بدل النفس وعلى كل واحد
~~ثلث قيمته يوم جنايته عليه، فعلى الأول ثلاثة وثلث، وعلى الثاني درهمان و
~~أربعة دوانيق، وعلى الثالث درهمان يصير ثمانية، وضاع درهمان.
# وعلى الطريقة السادسة يدخل أرش جناية كل واحد في بدل النفس، وعلى كل واحد
~~كمال قيمته يوم جنايته عليه، وضم الكل بعضها إلى بعض، فعلى الأول عشرة وعلى
~~الثاني ثمانية، وعلى الثالث ستة يصير الجمع أربعة وعشرين، يقسم العشرة
~~عليها:
# يكون على الأول عشرة من أربعة وعشرين من عشرة: ربعها وسدسها يكون من
~~العشرة أربعة دوانيق، وعلى الثاني ثمانية من أربعة وعشرين: ثلثها يكون من
~~العشرة ثلاثة وثلث، وعلى الثالث ستة من أربعة وعشرين يكون من العشرة ربعها
~~درهمان ونصف يصير الجميع عشرة، وعلى هذا أبدا وقد بينا أن هذه الطريقة
~~أصحها عندنا.
# إذا لم تحط الرمية عن حد الامتناع، وأمكنه أن يتحامل طائرا أو عاديا فدخل
~~دار قوم، فأخذه صاحب الدار ملكه، لأن الأول ما ملكه برميه، لأنه ما حطه عن
~~الامتناع، فما ملكه، فإذا حصل في الدار لم يملكه صاحب الدار بحصوله فيها،
~~حتى إذا أخذه ملكه بالأخذ، وكذلك السمكة إذا وثبت من ms2031 الماء إلى السفينة
~~PageV06P270
# لا يملكها صاحبها، ويكون لمن أخذها، وكذلك إذا توحل ظبي في ضيعة رجل لم
~~يملكه صاحب الضيعة بل يملكه الآخذ.
# إذا رماه الأول فعقره ولم يحطه عن الامتناع، ثم رماه الثاني فأثبته ملكه،
~~كأن ابتدأه بالرمي، فإن رماه الأول بعد ذلك فوجأه نظرت، فإن كان في المذبح
~~كالحلق حل أكله، لأنه ذبح مقدورا عليه وعلى الأول للثاني ما نقص بالذبح،
~~فيكون عليه نقصان الذبح مجروحا جرحين.
# وإن كان الأول وجأه في غير محل الذكاة، مثل أن أصابه في قلبه أو كبده
~~فقتله حرم أكله لأنه قتل مقدورا عليه، فيكون عليه كمال قيمته للثاني، لأنه
~~قتله، وهو ملك للثاني فيكون عليه قيمته مجروحا جرحين.
# إذا رميا صيدا معا وأصاباه وأثبتاه معا، كان لهما نصفين لأنهما أثبتاه
~~معا، و يحل أكله لأنهما قتلاه معا فهو كما لو ذبحا شاة معا سواء كان
~~الجراحات سواء أو أحدهما أكثر من الآخر، لأن القتل بهما معا.
# فأما إن رماه أحدهما فأثبته ثم رماه الثاني فهو للأول دون الثاني، وإن
~~رماه الأول فلم يثبته ثم رماه الثاني فأثبته فهو للثاني دون الأول.
# وإن كان الصيد يمتنع لأمرين رجل وجناح كالقبج والدراج، فرماه أحدهما فكسر
~~رجليه، ثم رماه الثاني فسكر جناحه، فقال قوم هو بينهما لأنهما قد عطلاه معا
~~عن الامتناع، [وقال آخرون بل لما رماه الأول وكسر رجله لم يثبته] فكان بعده
~~على الامتناع، فلما رماه الثاني كان الإثبات به، فوجب أن يكون الملك له
~~وحده، والأول أقوى عندي وإن كان الثاني قويا.
# إذا ترادف على الصيد رميان من اثنين: رماه أحدهما فعقره، ثم رماه الثاني
~~فعقره، فوجداه ميتا ولم يعلم القاتل منهما؟ قال قوم: حل أكله وهو ملكهما
~~إذا علم ذكاته قطعا، ويعلم ذلك من ثلاثة أوجه:
# أحدها أن أحدهما عقره والآخر ذبحه فيحل أكله بكل حال، لأنه إن كان الأول
~~ذبحه لم يضره عقر الثاني، وإن كان الثاني ذبحه لم يضره عقر الأول، و
~~PageV06P271
# إن كانا عقراه وأثبتاه معا ولم يصيراه ms2032 في حكم المذبوح فأدركه أحدهما
~~فذبحه حل أكله وإن علم أن الثاني ذبحه والأول عقره فأكله حلال.
# وإن لم يعلم ذكاته قطعا بل وجداه ميتا من الجرحين فلا يحل أكله لأنه
~~يحتمل أن يكون الأول أثبته ثم جرحه الثاني فمات منهما فلا يحل أكله، ويحتمل
~~أن يكون الثاني ذبحه وقتله دون الأول فيحل أكله، وإذا احتمل الأمران قدم
~~التحريم ويكون بينهما لأن يدهما عليه.
# فأما إذا كان صيدا يمتنع برجله وجناحه فكسر أحدهما رجله، والآخر جناحه
~~فقد مضى القول فيه، وجملة ذلك: إن قتلاه معا كان بينهما، وإن أثبت أحدهما
~~كان له دون الآخر، سواء أثبته الأول أو الثاني، وإن كان صيدا يمتنع برجله
~~وجناحه فكسر أحدهما رجله والآخر جناحه فعلى ما مضى، ومتى لم يعلم أنهما أو
~~واحد منهما قتله لم يحل أكله بحال.
# فإن رميا صيدا فوجداه قتيلا واختلفا فقال أحدهما أنا أثبته أولا وأنت
~~رميته ثانيا فقتلته فعليك قيمته، وقال الآخر بل أنا أثبته وملكته، وأنت
~~رميته فقتلته فعليك الضمان تحالفا، ولا يحل أكله لأنهما قد اتفقا على أنه
~~حرام.
# ويتحالفان لأجل الضمان: يحلف كل واحد منهما لصاحبه ما أتلفه، ولا ضمان
~~على واحد منهما، فإن حلف أحدهما ما أتلفه ولم يحلف الآخر رددنا اليمين على
~~الحالف فيحلف أنه أثبته ويكون له.
# فإن رماه كل واحد منهما فوجد ميتا فقال أحدهما أنا أثبته وأنت قتلته
~~فعليك الضمان، وقال الآخر أنت ما أثبته لكنك جرحته وما عطلته عن الامتناع،
~~فرميته أنا فعطلته وأثبته، فالقول قول الثاني لأن الأصل الامتناع، فلا يزول
~~بجرح الأول فكان القول قول الثاني مع يمينه.
# إذا رمى طائرا فجرحه فسقط على الأرض فوجد ميتا حل أكله، سواء مات قبل أن
~~يسقط أو بعد ما يسقط أو لم يعلم وقت موته قبل سقوطه أو بعده، وقال بعضهم
~~إذا مات بعد ما سقط لم يحل أكله لأن سقوطه على الأرض قبل موته، فقد أعانت
~~السقطة على PageV06P272
# قتله، فقد مات من مبيح وحاظر، فغلبنا حكم الحظر كما ms2033 لو سقط في الماء وهذا
~~أليق بمذهبنا فأما إن سقط عن الإصابة في ماء أو تردى من جبل أو وقع على
~~شجرة فتردى منها إلى الأرض لم يحل أكله لقوله تعالى " والمنخنقة والموقوذة
~~والمتردية " (1) فما وقع في الماء فالماء يخنقه وما وقع عن الجبل ثم تردى
~~فهي المتردية.
# هذا إذا كان الجرح غير موجئ فأما إن كان الجرح قاتلا موجئا مثل أن وقع
~~السلاح في حلقه فذبحه، أو في قلبه أو كبده فقتله، حل أكله بكل حال، لأنه
~~صار مذكى، فلا يقدح فيه ما وراء ذلك، كما لو ذبح شاة ثم وقعت في الماء
~~فماتت فيه فإنه يحل أكلها.
# الثاني إذا رمى صيدا فقتله أو جرحه، فمات من ذلك نظرت، فإن كان مما يجرح
~~بحدته كالحربة والسكين والمروة وهي الحجر الحاد أو كان الحاد خشبة أو ليطة
~~و نحو هذا حل أكله، فأما ما قتله بثقله كالحجارة والبندقة فلا يحل أكله
~~سواء قتله بجرح أو بغير جرح وسواء كان الجرح ذبحا أو غير ذبح، فلو وقعت
~~البندقة في حلقه فقطعت الحلقوم والمري لم يحل أكله لقوله تعالى " والموقوذة
~~" وهي المضروبة بالحجارة أو بالعصا حتى تموت.
# وروى عدي بن حاتم قال: سألت النبي صلى الله عليه وآله عن المعراض (2)
~~فقال إن قتل بحده فكله، وإن قتله بثقله فإنه وقيذ.
# وإن رما بالبندقة فوقع نظرت، فإن أدركه ميتا أو في حكم المذبوح فقد حرم
~~أكله، وإن كان فيه حياة مستقرة وذكاه حل أكله، وروى أصحابنا أن ما يقتله
~~المعراض لا يؤكل ولم يفصلوا.
# وأما الآلة إذا كانت جارحة من الطير أو سبعا من البهائم كالكلب والفهد
~~والنمر والبازي والعقاب، فإن قتلت نظرت، فإن كان بالعقر حل أكل ما أكله
~~الكلب خاصة عندنا دون ما سواه، وعندهم يحل أكل الكل، وإن قتلته من غير عقر
~~مثل أن صدمته
# PageV06P273
# فقتلته أو غمته حتى مات فلا يحل أكله عندنا وعند جماعة، وقال قوم يؤكل
~~وأما إن أكده وأتعبه ولم يزل كذلك حتى مات تعبا وضعفا ms2034 فلا يحل أكله بلا
~~خلاف.
# إذا رأى شخصا فظنه حجرا فرماه فبان صيدا قد قتله فإن كان قد سمى وقصد حل
~~أكله عندنا، وإن لم يسم ولم يقصد لم يحل وعندهم يحل على كل حال، وهكذا لو
~~اعتقد آدميا أو صيدا لا يؤكل كالكلب والخنزير والدب ونحو هذا فبان صيدا
~~عندنا لا يؤكل، وقال قوم يؤكل، وقال بعضهم لا يحل كل ذلك مثل ما قلناه.
# وإذا رمى سهما إلى فوق فأصاب طائرا فقتله، قال قوم يحل أكله، وقال آخرون
~~لا يحل وهو مذهبنا، ولو كانت في يده سكين فسقطت على حلق دجاجة لا تحل أكلها
~~عندنا، وقال بعضهم يحل.
# فأما إذا رأى سوادا فاعتقده حجرا لا من حيث الظن لكن مر به نهارا ثم رآه
~~ليلا واعتقد أنه حجر فرماه فإذا صيد قتله عندنا لا يحل وعندهم يحل.
# وإن أرسل كلبا في ظلمة الليل لا على شئ فقتل صيدا لم يحل أكله، وإن رأى
~~سوادا فظنه حجرا أو خنزيرا أو كلبا أو آدميا فبان صيدا يؤكل، وقد قتله
~~الكلب، لا يحل أكله عندنا، وقال بعضهم يؤكل، والأول أقوى لأنه ما أرسله على
~~صيد.
# إذا ملك صيدا وأفلت منه، لم يزل ملكه عنه دابة كانت أو طائرا سواء لحق
~~بالصحاري والبراري أو لم يلحق بذلك عندنا وعند جماعة وقال بعضهم إن كان
~~يطير في البلد وحوله فهو ملكه، وإن لحق بالبراري وعاد إلى أصل التوحش، زال
~~ملكه لأنه إن لم نقل ذلك أدى إلى أن لا يحل الاصطياد لأنه لا يؤمن أن يكون
~~ملكا للغير قد انفلت.
# وهذا ليس بصحيح، لأنه لا يمكن الاحتراز منه كما لو اختلطت أخته بنساء بلد
~~لم يحرم عليه أن يتزوج من ذلك البلد، لأنه لا يمكن الاحتراز منه، وكذلك لو
~~كان له عصير فصبه في دجلة، لم يحرم أخذ الماء منها، لأن الاحتراز منه لا
~~يمكن وفيهم من قال يزول ملكه بالانفلات وكذلك إذا صب الماء في دجلة لأنه
~~اختار إزالة ملكه وليس بشئ. PageV06P274
# إذا ms2035 قتل المحل صيدا في الحل فلا جزاء عليه، سواء [دخل الحرم أو لم يدخل
~~وقال آخرون: إذا] ظ كان منشأه في الحرم ثم خرج منه، ففيه الجزاء، وإن كان
~~المنشأ في الحل والقتل في الحل فلا جزاء، دخل الحرم أو لم يدخل، والأول
~~مذهبنا.
# إذا كان له حمام فتحول من برجه إلى برج غيره كان للأول ولم يملكه الثاني
~~لأنه لا يزول ملكه بتحولة من مكان إلى مكان. وإن كان من الطيور الجبلية
~~المباحة التي لا مالك لها، فإن ملكها صاحب البرج بشبكة أو بيد فالحكم فيها
~~كالمملوك الأصلي سواء، وإن لم يملكه بل نزل البرج وطار فهو على ما كان من
~~الإباحة قبل ذلك، فمن أخذه ملكه، لأن الصيد المباح لا يصير مملوكا بدخوله
~~ملك الغير.
# إذا كان الصيد مقرضا أو موسوما أو به أثر ملك لآدمي لم يجز أن يصطاد، لأن
~~عليه أثر ملك، لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله مر بطير (1) حاقف فهم
~~أصحابه به، فقال: دعوه حتى يجئ صاحبه، ولهذا إذا دخل المسلمون دار حرب فما
~~أخذوه من متاع كان غنيمة وما أصابوه من صيد فإن لم يكن مقرضا كان لمن أخذه،
~~وإن كان مقرضا كان غنيمة لأن الظاهر أنه ملكهم.
# الشاة إذا عقرها سبع فيها ثلاث مسائل إحداها جرحها جرحا قد تموت منه وقد
~~لا تموت فأدركها صاحبها وفيها حياة مستقرة فذبحها حل أكلها لقوله تعالى "
~~وما أكل السبع إلا ما ذكيتم ".
# الثانية جرحها جرحا تموت منه لا محالة، لكن فيها حياة مستقرة تعيش اليوم
~~والأيام، مثل أن يشق جوفها وظهرت الأمعاء ولم ينفصل، فإذا أدركها فذكاها حل
~~أكلها أيضا بلا خلاف.
# الثالثة جرحها جرحا لا تبقى معه حياة مستقرة مثل أن شق الجوف، وأبان
~~الحشوة، وانفصلت عن الحيوان أو كان الجرح في اللبة فإذا أدركه وفيه حياة
~~فذكاه لم يحل أكله وإن خرج الدم بالذبح، لأن الحركة حركة المذبوح، فلا
~~يراعى ما وراء ذلك.
# PageV06P275
# الحيوان على ثلاثة أضرب ما لا يعيش إلا ms2036 في البر وما يعيش في البر والبحر
~~معا وما لا يعيش إلا في البحر:
# فأما ما لا يعيش إلا في البر فالإبل والبقر والغنم وغير ذلك من المأكول
~~أو غيره، فمتى مات حتف أنفه لم يحل أكله سواء مات في البر أو في البحر بلا
~~خلاف.
# وأما ما يعيش فيهما كالبط والإوز وطير الماء والضفدع والسرطان فمتى مات
~~شئ من هذا حتف أنفه يؤكل، سواء مات في البر أو في البحر لقوله تعالى: "
~~حرمت عليكم الميتة ".
# وأما الضفدع والسرطان فلا يحل أكلهما بكل حال، بلا خلاف.
# وأما ما لا يعيش إلا في الماء فعلى ضربين: سمك وغير سمك، فأما السمك فمتى
~~مات بعد أن أخرج من الماء حيا حل أكله عندنا، وإن مات في الماء لم يحل،
~~وقال بعضهم يحل أكله بكل حال ولو وجد ميتا وفي جوفه سمكة أو حيوان غيره
~~وعلى كل حال.
# وأما ما عدا السمك مثل خنزير الماء وكلب الماء، وإنسان الماء، وفأر الماء
~~وحيات الماء وغير ذلك، لأنه قيل ما من صورة في البر إلا وفي البحر مثله،
~~فعندنا أن جميع ذلك محرم، و قال قوم إن جميعه مباح وفيه خلاف، والسمك عندنا
~~لا يؤكل منه إلا ما كان له فلس فأما ما ليس له فلس مثل المارماهي والجري
~~وغير ذلك فلا يحل أكله، وعندهم يحل جميعه، فإن اصطاد سمكة فانفلتت من يده
~~وبقي في يده منها قطعة وذهب الباقي حيا حل أكله فإن اصطاد سمكة وفي جوفها
~~سمكة أخرى حل أكلهما معا، وإن وجدت في جوف حية فإن كان ما تسلخت جاز أكلها،
~~وإن تسلخت لم يجز، ولم أجد لهم نصا فيها وأما دم السمك فإنه طاهر عندنا،
~~وقال بعضهم نجس.
# إذا اصطاد السمك من لا يحل ذبيحته كالمجوسي والوثني حل أكله بلا خلاف غير
~~أنه نعتبر أن نشاهده وقد أخرجه حيا ولا يصدق على ذلك، لأنه يجوز أن يكون
~~مات في الماء، وعندنا لا يجوز أكل ذلك وكذلك ما اصطاده اليهودي. والنصراني
~~من ms2037 السمك. PageV06P276
# والفرق بين صيد السمك والذبيحة على مذهبنا أن صيد السمك لا يراعى فيه
~~التسمية، والذباحة يجب فيها التسمية، فلأجل ذلك لم يصح منهما.
# كل سمك قلنا يجوز أكله فلا يجوز أكله إلا إذا أخرج من الماء حيا ومات بعد
~~ذلك، فأما ما مات فيه أو نضب عنه الماء أو حصل في ماء حار أو بارد فمات فيه
~~لم يحل أكله، وقال بعضهم يحل أكل جميع ذلك، وقال آخرون إن مات حتف أنفه لم
~~يؤكل وإن مات بسبب مثل أن ضربه بشئ أو أحسر عنه الماء ونحوه يؤكل إلا ما
~~مات بحرارة الماء أو برودته ويفرضون المسألة في الطافي، فعندنا لا يجوز
~~أكله إذا كان مات في الماء وقال بعضهم يجوز بكل حال طفا أو لم يطف وإذا مات
~~بسبب عند آخرين حل أكله طفا أو لم يطف وإذا مات حتف أنفه لم يؤكل طفا أو لم
~~يطف.
# وإما الجراد كالسمك فإنه يحل أكله إذا مات حتف أنفه، وقال بعضهم لا يحل
~~حتى يقطع رأسه والأول أقوى.
# ابتلاع السمك الصغار قبل أن يموت لا يحل عندنا وعند جماعة، وقال بعضهم
~~يحل، وهكذا لا يجوز أن يطرحه وهو حي في زيت يغلي على النار لأنه تعذيب له
~~وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن تعذيب الحيوان فأما الهازبي وهو
~~السمك الصغار الذي يغلي ما في جوفه من الرجيع، فعندنا يجوز أكله، لأن رجيع
~~ما يؤكل ليس بنجس عندنا، وقال بعضهم لا يحل أكله برجيعه. PageV06P277
# * (كتاب الأطعمة) * الترتيب في معرفة ما يحل أكله من الحيوان وما لا يحل
~~أن يرجع إلى الشرع:
# فما أباحه الشرع فهو مباح، وما حظره فهو محظور، وما لم يكن له في الشرع
~~ذكر كان المرجع فيه إلى عرف العادة عادة العرب عندهم، فما استطابته فهو
~~حلال، وما استخبثته فهو حرام، وإن يكن له في العرف والشرع ذكر فعند الفقهاء
~~أنه يرد إلى أشبه الأشياء به، فيحكم بحكمه من تحليل أو تحريم.
# والذي نقوله إنه ما ms2038 ليس له ذكر في الشرع أصلا فلا يخلو أن يكون حيوانا في
~~حال حياته أو بعد أن تفارقه الحياة، فإن كان في حال الحياة فهو محظور لأن
~~ذبح الحيوان محظور إلا بالشرع، وإن لم يكن حيوانا كان مباحا لأن الأشياء
~~على الإباحة.
# هذا على مذهب من قال من أصحابنا بأن الأصل الإباحة، فأما من قال الأصل
~~الحظر والوقف، فإن الجميع يحرم، وقد قال الله تعالى " يسألونك ماذا أحل لهم
~~قل أحل لكم الطيبات " (1) وقال تعالى " الذين يتبعون الرسول النبي الأمي
~~الذي يجدونه " إلى قوله " ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث " (2).
# ومن اعتبر العرف والعادة استدل بهذه الآيات فقال وجه الدلالة أن القوم
~~سألوه عما يحل لهم، فقال أحل لكم الطيبات، والطيب يقع على أربعة أشياء:
~~فالطيب الحلال قال تعالى " كلوا من الطيبات " (3) يعني من الحلال، ويقع على
~~الطاهر قال تعالى " فتيمموا صعيدا طيبا " (4) يعني طاهرا، ويقع على ما لا
~~أذى فيه وهو الزمان الذي لا حر فيه ولا برد، فيقال هذا زمان طيب ومكان طيب،
~~ويقع على ما يستطاب من المأكول
# PageV06P278
# يقال هذا طعام طيب لما تستطيبه النفس، ولا تنفر منه.
# ولا يجوز أن يكون المراد به الحلال لأنهم سألوه عن الحلال ليبين لهم فلا
~~يصح أن يقول لهم الحلال هو الحلال وبطل أن يكون المراد ما لا أذى فيه لأن
~~المأكول لا يوصف به، ولا يجوز أن يكون المراد به الطاهر، لأن الطاهر إنما
~~يعرف شرعا فلم يبق إلا أن المراد به ردهم إلى ما يستطيبونه ولا يستخبثونه،
~~فثبت أنه ردهم إلى عادتهم.
# وهذا قريب غير أنه لا يمتنع أن يقال المراد به ما لا أذى فيه من المباح
~~الذي ليس بمحرم، فكأنهم لما سألوه عن الحلال فقال: ما لا يستحق تناوله
~~العقاب وذلك عام في جميع المباحات، سواء علمت كذلك عقلا أو شرعا.
# ومن اعتبر العرف والعادة اعتبر أهل الريف والغنى والمكنة الذين كانوا في
~~القرى والأمصار على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله حال الاختيار، دون ms2039 من
~~كان من أهل البوادي من جفاة العرب التي تأكل ما دب ودرج لأن هؤلاء أهل حاجة
~~إلى ذلك، فسئل بعض العرب عما يأكلون فقال كل ما دب ودرج إلا أم حبين (1)
~~وقال بعضهم لتهن أم حبين العافية تأمن أن تطلب وتذبح وتؤكل.
# فإذا قيل عادة العرب وعرفهم مختلفة قالوا اعتبرنا عرف أهل الريف والقرى
~~والبلدان، وأهل الغنا والمكنة بحال الاختيار، واعتبر العام الشائع دون
~~النادر.
# فأما ما حرم شرعا فجملته أن الحيوان ضربان: طاهر ونجس، فالنجس الكلب
~~والخنزير وما توالد منهما أو من أحدهما وما عداهما كله طاهر في حال حياته
~~وقال بعضهم الحيوان كله طاهر في حال حياته ولم يستثن الكلب والخنزير، قال
~~إنما ينجس الخنزير والكلب بالقتل والموت.
# وقال بعضهم الحيوان على أربعة أضرب: طاهر مطلق، وهو النعم، وما في معناها
~~ونجس العين وهو الخنزير، ونجس نجاسة تجري مجرى ما ينجس بالمجاورة وهو الكلب
~~والذئب والسباع كلها، ومشكوك فيه وهو الحمار والبغل.
# PageV06P279
# والأول أليق بمذهبنا غير أن أخبارنا تدل على أن السباع كلها نجسة، وكل
~~مسخ حكمه حكمها، غير أنها ليست نجسة العين، بدلالة أنهم أجازوا شرب سؤرها
~~والتوضي بها، ولم يجيزوا في الكلب والخنزير، وأجازوا استعمال جلودها بعد
~~التذكية والدباغ، ولم يجيزوا في الكلب والخنزير بحال، فأما الصلاة فيها فلا
~~يجوز بحال.
# فإذا ثبت هذا فكل ما كان نجسا في حال الحياة لم يحل أكله بلا خلاف وما
~~كان طاهرا في حال الحياة أو نجس الحكم على ما بيناه فعلى ضربين مأكول وغير
~~مأكول، فالسباع كلها محرمة سواء كانت من البهائم أو من الطير بلا خلاف، لما
~~رواه علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن كل ذي ناب من
~~السبع، وكل ذي مخلب من الطير، و روى أبو ثعلبة الخشني أن النبي صلى الله
~~عليه وآله نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع. وروى أبو هريرة أن النبي صلى
~~الله عليه وآله قال أكل كل ذي ناب من السباع حرام، ms2040 وهذا لا خلاف فيه أيضا.
# وكذلك حشرات الأرض كلها حرام مثل الحية والعقرب والفأرة والديدان
~~والجعلان والذباب والخنافس والبق والزنابير والنحل ونحو هذا عندنا نصا
~~وعندهم لأنها مستخبثة.
# السباع على ضربين ذي ناب قوي يعدو على الناس كالأسد والنمر والذئب والفهد
~~كل هذا لا يؤكل بلا خلاف للخبر المتقدم، والضرب الثاني ما كان ذا ناب ضعيف
~~لا يعدو على الناس مثل الضبع والثعلب، فعندنا أن جميعه حرام وقال بعضهم
~~الكل حلال، وقال بعضهم الضبع حرام، وقال آخرون مكروه.
# اليربوع عندنا محرم، وعند بعضهم مباح، وابن آوى حرام عندنا وفيهم من قال
~~مباح، والسنور محرم عندنا بريا كان أو أهليا وقال بعضهم الأهلي لا يؤكل
~~والوحشي يؤكل وأما الوبر والقنفذ والضب فعندنا محرم وقال بعضهم يؤكل.
# الأرنب حرام عندنا وعندهم مباح وأكل لحم الخيل مباح عندنا على كراهية
~~فيه، وفيه خلاف.
# لحوم الحمر الأهلية مكروهة عندنا غير محرمة، وهو قول ابن عباس، وقال
~~PageV06P280
# المخالف محرمة، ولحم البغال أشد كراهية من لحم الحمير عندنا، وليس بمحرم
~~وحرموا كلهم إلا الحسن البصري.
# حمار الوحش مباح عندنا وفيه خلاف، المجثمة كلها حرام، وهي التي تجعل غرضا
~~ولا تزال ترمى بالنشاب حتى تموت (1) بلا خلاف، و المصبورة هي التي تخرج
~~وتحبس حتى تموت، أكلها حرام بلا خلاف، لأن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن
~~تصبير البهائم، وعن أكلها بلا خلاف.
# قد بينا أن حشرات الأرض كلها حرام كالحية والعقرب والفأرة والخنافس
~~والجعلان والصراصر وبنات وردان والبراغيث والقمل والذباب والزنبور والنحل.
# وما جرى مجراها، وكذلك اللحكا وقيل اللحكة وهي دويبة كالسمكة تسكن الرمل
~~وإذا رأت الانسان غاصت وتغيبت فيه، وهي صقيلة، ولهذا تشبه أنامل العذارى
~~بها فهو حرام عندنا، وقال بعضهم أكره الحية والفأرة والغراب ولا أحرمها
~~فإذا أراد أكلها ذبح وأكل.
# فأما الطائر فعلى ضربين ذي مخلب وغير ذي مخلب فأما ذو المخلب هو الذي
~~يقتل بمخاليبه ويعدو على الطائر والحمام، كالبازي والصقر والعقاب والباشق
~~والشاهين و نحوها، فكله حرام عندنا، وعند الأكثر، وقال ms2041 بعضهم الطائر كله
~~حلال للآية، فأما ما لا مخلب له فعلى ضربين مستخبث وغير مستخبث، فالمستخبث
~~ما يأكل الخبائث كالميتة و نحوها فكلها حرام وهي النسر والزحم والبغاث
~~والغراب ونحو ذلك عندنا وعند جماعة فروي أن النبي صلى الله عليه وآله أتي
~~بغراب فسماه فاسقا فقال: ما هو والله من الطيبات.
# والغراب على أربعة أضرب الكبير الأسود الذي يسكن الجبال ويأكل الجيف
~~والثاني الأبقع فهذان حرام، والثالث الزاغ وهو غراب الزرع، والرابع الغداف
~~وهو أصغر منه أغبر اللون كالرماد، قال قوم: هو حرام لظاهر الأخبار، وقال
~~آخرون هو مباح، وهو الذي ورد في رواياتنا.
# وأما المستطاب من الطائر كالحمام إنسية ووحشية والفواخت وهو مطوق
~~كالقماري
# PageV06P281
# والدباسي والورشان والدراج والدجاج والقباج والطيهوج والكراكي والكروان
~~والحبارى ونحو ذلك كله حلال، وروي في بعض أخبارنا كراهة الفاختة.
# الجلالة البهيمة التي تأكل العذرة اليابسة أو الرطبة كالناقة والبقرة
~~والشاة والدجاجة فإن كان هذا أكثر علفها كره لحمها بلا خلاف بين الفقهاء،
~~وقال قوم من الحديث هو حرام والأول مذهبنا.
# وإنما تزول الكراهة عندنا بأن تمنع النجاسة ويعلف الطاهر، فإن كان بدنة
~~أو بقرة أربعين يوما وإن كانت شاة فسبعة أيام، وإن كانت دجاجة ثلاثة أيام
~~وقيل سبعة، وفي البقرة عشرين يوما، وبه قال قوم، والصحيح عندهم أنه لا يحد
~~بل يرجع إلى العادة، وما تزول به هذه العادة من يوم أو شهر أو أقل أو أكثر،
~~فأما إذا كان أكثر علفها الطاهر، وإنما العذرة في وقت دون وقت فأكلها مباح
~~بلا خلاف، والحكم في لبنها كالحكم في لحمها حرفا بحرف.
# أكل كسب الحجام مكروه للحر، مباح للعبد، سواء كسبه حر أو عبد عندنا و عند
~~جماعة، وفيه خلاف.
# كل عمل فيه مباشرة نجاسة كالكناس والقصاب والجزار وكل ما في عمله استخراج
~~نجاسة كره ولم يحرم.
# * * * إذا نحرت الناقة وذبحت البقرة أو الشاة وكان في بطنها جنين نظرت،
~~فإن خرج ميتا فهو حلال إن كان شعر أو أوبر عندنا، وإن لم يكن كذلك فلا
~~يجوز، ms2042 ولم يفصل المخالف، وإن خرج حيا نظرت فإن عاش بقدر ما لا يتسع الزمان
~~لذبحه فهو حلال وإن عاش ما يتسع الزمان لذبحه ثم مات قبل الذبح فهو حرام،
~~سواه تعذر ذبحه لتعذر الآلة أو لغيرها وفيه خلاف.
# الفارة والعصفور والدجاجة والسنور متى مات شئ منها في سمن أو زيت نظرت
~~فإن كان جامدا ألقيت ما حولها وكان الباقي طاهرا مأمولا بلا خلاف.
~~PageV06P282
# وروي عن ميمونة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن سمن جامد وقعت
~~فيه فأرة فقال ألقوها وما حولها وكلوه.
# وأما إن كان مايعا فالكلام في السمن والزيت والشيرج والبزر وهذه الأدهان
~~كلها واحد فمتى وقعت الفأرة وماتت فيه نجس كله، ويجوز عندنا وعند جماعة
~~الاستصباح به في السراج، ولا يؤكل ولا ينتفع به في غير الاستصباح وفيه
~~خلاف، ورووا أصحابنا أنه يستصبح به تحت السماء دون السقف، وهذا يدل على أن
~~دخانه نجس غير أن عندي أن هذا مكروه.
# فأما دخانه ودخان كل نجس من العذرة وجلود الميتة كالسرجين والبعر وعظام
~~الميتة عندنا ليس بنجس، فأما ما يقطع بنجاسته قال قوم دخانه نجس وهو الذي
~~دل عليه الخبر الذي قدمناه من رواية أصحابنا، وقال آخرون وهو الأقوى عندي
~~أنه ليس بنجس.
# فأما رماد النجس فعندنا طاهر وعندهم نجس وإنما قلنا ذلك لما رواه أصحابنا
~~من جواز السجود على جص أوقد عليه بالنجاسات، فإذا ثبت هذا فمن قال الدخان
~~ليس بنجس فلا كلام، ومن قال نجس فإن علق بالثوب منه شئ، فإن كان يسيرا كان
~~معفوا عنه كدم البراغيث، وإن كان كثيرا وجب غسله.
# فأما إذا سجر التنور بالأعيان النجسة وتعلق بوجه التنور دخانه، فإن كان
~~نجسا فلا يخبز عليه حتى يزال بمسح أو غيره، فإن خبز عليه قبل المسح كان ظهر
~~الرغيف نجسا ووجهه طاهرا فلا يحل أكله حتى يغسل ظهره، وعلى ما قلناه يسقط
~~عنا جميع ذلك ولا نحتاج إلى ما قالوه.
# فأما إذا نجس شئ من هذه الأدهان فهل يجوز غسله أم ms2043 لا؟ فعندنا لا يجوز
~~غسله ولا يطهر به على حال، وعندهم إن كان مما يختلط بالماء ولا يتميز عنه
~~ولا يعلو عليه لم يجز غسله، وهو السمن، لأنه لا يتأتى فيه الغسل، كاللبن
~~والخل وما أشبهما وإن أمكن غسله بأن يصب الماء فيه فيعلو عليه ويتميز عنه
~~وهو الشيرج والزيت قال قوم يجوز غسله لأنه ينفصل عن الماء كالثوب فعلى هذا
~~إذا كان في إناء فكاثره PageV06P283
# بالماء طهر، وكان الماء طاهرا لكنه ماء أزيل به النجاسة.
# وقال آخرون لا يجوز غسله لأنه إنما يطهر ما يعصر منه الماء وتزال النجاسة
~~به عنه، وهما مايعان فلا يتأتى فيه وهو الذي اخترناه، فمن قال لا يطهر، قال
~~لا يجوز بيعه، ومن قال يطهر، فيهم من قال يجوز بيعه لأنه نجس بالمجاورة
~~كالثوب النجس سواء، وقال آخرون لا يجوز بيعه لأنه مائع نجس.
# وجملته أن الأعيان النجسة على أربعة أضرب: نجس العين، وهو الكلب والخنزير
~~وما توالد منهما أو من أحدهما، وما في معناهما وهما ما استحال نجسا كالخمر
~~والبول والعذرة وجلد الميتة فكل هذا نجس العين لا ينتفع به ولا يجوز بيعه.
# الثاني ما ينجس بالمجاورة ولا يمكن غسله، وهو اللبن والخل والدبس ونحو
~~ذلك، فلا ينتفع به ولا يجوز بيعه حال.
# والثالث ما ينجس بالمجاورة وينتفع بمقاصده ويمكن غسله وهو الثوب فهذا
~~يجوز بيعه والبزر مثله.
# والرابع ما اختلف في جواز غسله وهو الزيت والشيرج فمن قال لا يجوز غسله
~~لم يجز ومن قال يجوز غسله فالبيع على وجهين: فعندنا وإن لم يجز غسله فيجوز
~~الانتفاع به بالاستصباح، فينبغي أن يقول إنه يجوز بيعه بهذا الشرط.
# قد بينا في كتاب الطهارة أن جلد الميتة لا يطهر بالدباغ، وأما أكله حال
~~الضرورة فجملته أن المضطر يحل له الميتة، والمضطر إليها هو الذي يخاف التلف
~~إن لم يأكل، فأما من لا يخاف التلف فهو غير محتاج ولا يحل له لقوله تعالى:
~~" إنما حرم عليكم الميتة والدم " إلى قوله " فمن اضطر في مخمصة غير ms2044 متجانف
~~لإثم " (1) يعني فمن اضطر في مجاعة غير مرتكب لإثم وقال تعالى " وفصل لكم
~~ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه " (2).
# فإذا ثبت أنها حلال للمضطر فإنها حلال له ولمن هو في معناه، وهو من يخاف
# PageV06P284
# المرض إن ترك أكلها أو كان ماشيا في سفر متى لم يأكل ضعف وانقطع عن
~~الرفقة، أو كان راكبا متى لم يأكل ضعف عن الركوب فإنه يحل أكلها، ومن حلت
~~له الميتة حل له الدم ولحم الخنزير والكلب والإنسان وغيرها من المحرمات،
~~فيحل له كل ما حرم من ميتة ودم ولحم خنزير.
# فإذا تقرر هذا ففي المضطر ثلاث مسائل له سد الرمق بلا خلاف، ولا يزيد على
~~الشبع بلا خلاف وهل له الشبع بعد سد الرمق أم لا؟ قال قوم لا يزيد وهو
~~مذهبنا وقال قوم قوم له الشبع ولا يزيد، فمن قال له الشبع فإذا شبع لا يزيد
~~بحال، ومن قال لا يزيد على سد الرمق فمتى زاد كان حراما.
# وإما وجوب الأكل خوفا على نفسه، قال قوم يجب عليه، وهو الصحيح عندنا لأن
~~دفع المضار واجب عقلا، ولقوله تعالى " ولا تقتلوا أنفسكم " (1) وقال " ولا
~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " (2).
# وقال بعضهم لا يجب عليه الأكل، وله تركه وإن مات، لأن له غرضا في
~~الامتناع وهو أن لا يباشر النجاسة.
# إذا اضطر الانسان إلى طعام الغير وقد ذكرنا صفة المضطر كان على صاحب
~~الطعام بذله، لقوله عليه السلام من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء
~~يوم القيمة مكتوب بين عينيه " آيس من رحمة الله " وقالوا هذا أولى؟
# فإذا ثبت هذا لم يخل المضطر من أحد أمرين أن يكون واجدا للثمن أو لا يكون
~~واجدا له، فإن كان واجدا لم يكن عليه بذله إلا ببدل لأنا ألزمناه البذل
~~لإزالة الضرر عنه، فلا ندخل الضرر على غيره، وإن كان المضطر غير قادر على
~~ثمنه لعدمه بكل حال أو لعدمه في ذلك المكان، فإن كان قادرا عليه في بلده لم
~~يجب على صاحبه بذله بغير ms2045 بدله، وفيهم من قال يجب عليه البذل بغير بدل، لأن
~~المنافع كالأعيان.
# PageV06P285
# فإذا تقرر أن عليه البذل لم يخل من أحد أمرين إما أن يبذل أو يمنع، فإن
~~بذله له بثمن مثله كان عليه الشراء للآية التي قدمناها ولأن الواجد بالثمن
~~كالواجد لعينه بدليل أن من وجد الماء بثمن كان كالواجد له في المنع من
~~التيمم، وكذلك القدرة على ثمن الرقبة كالقدرة على الرقبة في الكفارات هذا
~~إذا بذل، وأما إذا منع وقال لا أدفع إليه أو يبذل أكثر من ثمن مثله لم يخل
~~المضطر من أحد أمرين إما أن يكون قادرا على قتاله ومكابرته عليه أو غير
~~قادر فإن كان قادرا على قتاله ومكابرته كان عليه لأنه كالمستحق له في يديه،
~~ولو كان له مال في يد غيره فمنعه إياه كان له قتاله على منعه.
# فإذا ثبت أنه يقاتله عليه فكم القدر الذي يحل له أن يقاتله عليه؟ فمن قال
~~لا يزيد على سد الرمق قاتله عليه، ومن قال له الشبع قاتله عليه.
# فإذا قاتله نظرت، فإن قتل صاحب الطعام كان هدرا لأنه قتله بحق وإن قتل
~~المضطر كان قتله مضمونا لأنه مقتول ظلما.
# فأما إن لم يكن قادرا على قتاله أو قدر عليه فتركه حذرا على إراقة الدماء
~~نظرت فإن قدر أن يحتال عليه ويشتريه منه بعقد فاسد، حتى لا يلزمه إلا ثمن
~~مثله فعل وإن لم يقدر إلا على العقد الصحيح فاشتراه بأكثر من ثمن مثله، قال
~~قوم يلزمه الكل لأنه باختياره بذل، وقال آخرون لا يلزمه الزيادة على ثمن
~~المثل لأنه مضطر إلى بذلها فكان كالمكره عليها، وهو الأقوى عندنا.
# هذا كله إن وجد الطعام ولم يجد الميتة، فأما إن وجد ميتة وطعام الغير، لم
~~يخل صاحب الطعام من أحد أمرين إما أن يكون حاضرا أو غائبا فإن كان حاضرا
~~نظرت، فإن بذله بثمن مثله لم يحل أكل الميتة، فإن قاتله ومنعه لم يكن له
~~قتاله و يعدل إلى أكل الميتة، لأنه إنما يطلب طعام الغير ms2046 خوفا على الهلاك
~~وفي قتاله غرور بما أراق دما وكان له ترك هذا إلى أكل الميتة.
# وإن كان صاحب الطعام غايبا أو حاضرا ضعيفا لا نهضة به إلى منع المضطر من
~~طعامه قال قوم: ليس له أكل الميتة، لأنه قادر على طعام الغير بثمن مثله،
~~وقال PageV06P286
# آخرون يأكل الميتة والأول أقوى عندنا.
# إذا وجد المضطر ميتة وصيدا حيا وهو محرم، فعندنا يأكل الميتة لأنه إن ذبح
~~الصيد كان حكمه حكم الميتة، وإن وجده مذبوحا أكل الصيد وفداه ولا يأكل
~~الميتة، وقال بعضهم يأكل الميتة بكل حال، وقال آخرون يأكل الصيد ويذبحه
~~ويفديه.
# وأما ذكاة المحرم فعندنا وعند جماعة لا تبيح كذكاة المجوسي وقال آخرون
~~ذكاته تبيح لغيره ولا تبيح لنفسه، فإذا قلنا ذكاته لا تبيح فالميتة أولى،
~~لأن الصيد حرام من وجهين، ومن قال يحرم عليه وحده فالصيد أولى عنده، لأن
~~الصيد على هذا طاهر والميتة نجس.
# فأما إذا وجد صيدا مذبوحا وميتة نظرت، فإن كان ذبحه حلال في حل فقد وجد
~~ميتة وطعام الغير وقد مضى الحكم فيه، وإن كان هو الذي ذبح الصيد فإن كان
~~ذبحه قبل إحرامه فقد وجد ميتة وطعاما طاهرا لنفسه، فهو غير مضطر إليها يأكل
~~ويفدي عندنا وإن كان هو الذي ذبحه حال إحرامه فقد مضى القول فيه.
# فإن وجد المضطر آدميا ميتا حل له أكله، كما لو كانت الميتة بهيمة للآيات
~~وعمومها.
# وعندنا وعند جماعة لا تحل الميتة للباغي وإن كان مضطرا، وهو الخارج على
~~الإمام، ولا للعادي وهو قاطع الطريق. وفي الناس من يقول لا يجوز أكل لحم
~~الآدمي بحال للمضطر لأنه يؤدي إلى أكل لحوم الأنبياء، وهذا ليس بصحيح، لأن
~~المنع من ذلك يؤدي إلى أن الأنبياء يقتلون أنفسهم بترك لحم الآدمي عند
~~الضرورة، فكان من حفظ النبي في حال حياته أولى من الذي لم يحفظ بعد وفاته،
~~بدليل أن من قتل نبيا حيا ليس كمن أتلف آدميا ميتا.
# وأما إن وجد آدميا حيا نظرت فإن كان محقون الدم كالمسلم والذمي ms2047 لم يحل
~~قتله لأكله، لأنه محقون الدم على التأبيد وأن كان مباح الدم كالكافر الأصلي
~~والمرتد والزاني المحصن، والمقدور عليه في المحاربة قبل التوبة، كان
~~كالميتة ويؤكل لأنه مباح الدم، فلا إثم عليه في قتله، وهو ميتة بعد قتله،
~~وهو مضطر قد وجد ميتة. PageV06P287
# فإن لم يجد المضطر شيئا بحال. قال قوم: له أن يقطع من بدنه المواضع
~~الجسمة كالفخذ ونحوها فيأكله خوفا على نفسه، لأنه لا يمنع إتلاف البعض
~~لاستبقاء الكل.
# كما لو كان به آكلة أو خبيثة يقطعها، والصحيح عندنا أنه لا يفعل ذلك،
~~لأنه إنما يأكل خوفا على نفسه، وفي القطع منه خوف على نفسه، فلا يزال الخوف
~~بالخوف، ويفارق الخبيثة لأن في قطعها قطع السراية، وليس كذلك قطع موضع من
~~بدنه، لأن في قطعه إحداث سراية.
# فأما إن وجد المضطر بولا وخمرا يشرب البول دون الخمر لأن البول لا يسكر
~~ولا حد في شربه، فإن لم يجد إلا خمرا فالمنصوص لأصحابنا أنه لا سبيل لأحد
~~إلى شربها سواء كان مضطرا إلى الأكل والشرب أو التداوي، وبه قال جماعة،
~~وقال بعضهم إن كان الضرورة العطش حل له شربها ليدفع العطش عن نفسه، وقال
~~بعضهم يحل للمضطر إلى الطعام والشراب ويحل تداوى العين به دون الشراب.
# إذا مر الرجل بحائط غيره حل له الأكل من غير ضرورة، ولا يجوز له حمله
~~وعند المخالف لا يجوز من غير ضرورة، وقال بعض أصحاب الحديث ينادي ثلاثا فإن
~~أجابوه، وإلا دخل وأكل، ولم يتخذ جنبة وهذا قريب مما قلناه.
# روى أبو واقد الليثي أن رجلا قال يا رسول الله إنا نكون بالأرض فتصيبنا
~~بها المخمصة، فمتى تحل لنا الميتة؟ فقال: ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو
~~تحتفئوا بها بقلا شأنكم بها (1).
# قال سألت أبا عمرو بن العلا وأبا عبيدة فقالا: لا نعرف تحتفئوا، ثم بلغني
~~بعد عن أبي عبيدة أنه قال: هو من الحفاء مهموز مقصور، وهو أصل البردي
~~الأبيض الرطب منه، وهو يؤكل فتأوله في تحتفئوا يعني ما لم تقتلعوا ms2048 هذا
~~بعينه فتأكلوه.
# PageV06P288
# * (كتاب السبق والرماية) * قال الله تعالى " وأعدوا لهم ما استطعتم من
~~قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم (1) " وروى عقبة بن عامر أن
~~النبي صلى الله عليه وآله قال: ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي، ألا
~~إن القوة الرمي، ووجه الدلالة أن الله تعالى أمر بإعداد الرمي ورباط الخيل
~~للحرب، ولقاء العدو والإعداد، وذلك لا يكون إلا بالتعلم والنهاية في التعلم
~~المسابقة بذلك، ليكد كل واحد نفسه في بلوغ النهاية والحذق فيه فكان في ضمن
~~الآية دليل على ما قلناه.
# وقال تعالى " يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا (2) "
~~فأخبر بالمسابقة.
# وروى ابن أبي ذويب عن نافع عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله
~~قال: لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر، وروي لا سبق بسكون الباء، وروي بفتح
~~الباء فالسكون مصدر مشتق من فعل سبق يسبق سبقا، والسبق بالفتح العوض المخرج
~~في المسابقة فأثبت النبي صلى الله عليه وآله السبق في هذه الثلاثة.
# وروى أبو لبيد قال سئل أنس بن مالك هل كنتم تراهنون على عهدا رسول الله؟
# فقال: نعم راهن رسول الله صلى الله عليه وآله على فرس له فسبق، فسر بذلك
~~وأعجبه.
# وروي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله سابق بين الخيل المضمرة من
~~الحفيا إلى ثنية الوداع خمسة أميال إلى ستة ومن ثنية الوداع إلى مسجد بني
~~زريق ميل، والمشهور في الخبر الخيل المضمرة بتخفيف الميم، وروى الساجي
~~المضمرة بفتح الضاد وتشديد الميم.
# وروي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: كان لرسول الله صلى
~~الله عليه وآله ناقة يقال لها العضبا إذا تسابقت سبقت فجاء أعرابي على بكر
~~فسبقها
# PageV06P289
# فاغتم المسلمون فقيل: يا رسول الله سبقت العضبا؟ فقال: حق على الله أن لا
~~يرفع شيئا في الناس إلا وضعه وفي بعضها ألا يرفع شيئا في الناس إلا وضعه
~~(1).
# وروي عن عايشة قالت كنت مع رسول الله ms2049 في غزاة فقال للقوم تقدموا فتقدموا،
~~فقال لي تعالي أسابقك فسابقته برجلي فسبقته، فلما كان في غزاة أخرى قال
~~للقوم تقدموا فتقدموا، وقال تعالى أسابقك فسابقته فسبقني، وكنت قد نسيت،
~~فقال: يا عايشة هذه بتلك وكنت بدنت.
# وروي أن النبي صلى الله عليه وآله مر بقوم من الأنصار يترامون، فقال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله:
# أنا مع الحزب الذي فيه ابن الأدرع، فأمسك الحزب الآخر، وقالوا: لن يغلب
~~حزب فيه رسول الله، فقال ارموا فأني أرمي معكم فرمى مع كل واحد منهم رشقا
~~فلم يسبق بعضهم بعضا، فلم يزالوا يترامون وأولادهم وأولاد أولادهم لا يسبق
~~بعضهم بعضا.
# وروي عن بعضهم أنه قال: تناضلوا واحتفئوا واخشوشنوا وتمعددوا.
# قوله " تناضلوا " يعني تراموا، والنضال الرمي، " واحتفئوا " يعني امشوا
~~حفاة " واخشوشنوا " يعني البسوا الخشن من الثياب، وأراد أن يعتادوا الحفا "
~~وتمعددوا " يعني تكلموا بلغة معد بن عدنان، فإنها أفصح اللغات وأيسرها.
# وعليه إجماع الأمة لأنه لا خلاف بينهم في جوازه، وإنما الخلاف في أعيان
~~المسائل.
# فإذا تقرر جواز ذلك في الجملة، فالكلام فيما يجوز المسابقة عليه، وما لا
~~يجوز، وما تضمنه الخبر من النصل والحافر والخف.
# فالنصل ضربان: أحدهما نشابة وهي للعجم، والآخر السهم وهي للعرب والمزاريق
~~وهي الردينيات والرماح والسيوف كل ذلك من النصل ويجوز المسابقة عليه بعوض
~~لقوله تعالى " وأعدوا لهم ما استطعتم " الآية ولقوله لا سبق إلا في نصل أو
~~خف أو حافر، وكل ذلك يتناوله اسم النصل.
# PageV06P290
# وأما الخف فضربان إبل وفيلة، فأما الإبل فيجوز المسابقة عليه، لقوله
~~تعالى " فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب " (1) وللخبر أيضا والركاب الإبل
~~ولأن النبي صلى الله عليه وآله سابق بناقته العضباء، وأما الفيل فقال قوم
~~لا يجوز، لأنه ليس مما يكر ويفر، وقال آخرون يجوز وهو الأظهر والأقوى عندنا
~~لعموم الخبر.
# وأما المسابقة على الخيل فجائز لقوله " ولا حافر " ولقوله تعالى " ومن
~~رباط الخيل " وقوله " من خيل ولا ركاب " وعليه الاجماع.
# وإما البغال والحمير فقال قوم لا يجوز المسابقة عليها، لأنها ms2050 لا تكر ولا
~~تفر كالبقر، وقال آخرون جائز، وهو الأقوى لعموم الخبر.
# فأما ما لم يرد فيه الخبر فمذهبنا أنه لا يجوز المسابقة عليه، لأن النبي
~~صلى الله عليه وآله نفى أن تكون المسابقة إلا في الثلاثة الأشياء، فمن ذلك
~~المسابقة بالأقدام أو إلى حبل (2) أو على أن يدحو حجرا أو على المصارعة أو
~~الطير خمس مسائل.
# فالمسابقة بالأقدام يكون على ضربين: إما أن يتعاديا فأيهما سبق صاحبه فهو
~~السابق أو يكون للمدى شيئا معلوما فهو جائز بلا عوض بلا خلاف وفي كونه بعوض
~~فيه خلاف، وقد بينا أن عندنا لا يجوز بحال، فمن أجازه استدل بما روي أن
~~النبي صلى الله عليه وآله سابق عائشة.
# وأما المسابقة على أن يدحو حجرا يدفعه من مكان إلى مكان ليعرف به الأشد
~~فلا يجوز بعوض وبغير عوض لأنه لا يقاتل بها.
# والمسابقة بالمصارعة بغير عوض [تجوزو] ظ أجازه قوم بعوض وفيه خلاف فمن
~~أجازه قال:
# لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله خرج إلى الأبطح فرأى يزيد بن ركانة
~~يرعى أعنزا له، فقال للنبي: هل لك في أن تصارعني؟ فقال له النبي صلى الله
~~عليه وآله ما تسبق لي؟ فقال شاة، فصارعه فصرعه النبي عليه وآله السلام فقال
~~للنبي هل لك في العود؟ فقال النبي ما تسبق لي فقال: شاة فصارعه فصرعه، فقال
~~للنبي صلى الله عليه وآله هل لك في العود؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله
~~ما تسبق لي فقال شاة فصارعه فصرعه، فقال للنبي أعرض على الاسلام، فما أحد
~~وضع
# PageV06P291
# جنبي على الأرض، فعرض عليه الاسلام فأسلم ورد عليه غنمه والأقوى أنه لا
~~يجوز لعموم الخبر.
# وأما المسابقة بالطيور، فإن كان بغير عوض جاز عندهم، وإن كان بعوض فعلى
~~قولين، وعندنا لا يجوز للخبر وأما المسابقة بالسفن والزيارق، فقال قوم
~~يجوز، وقال آخرون لا يجوز، و هو الصحيح عندنا للخبر.
# * * * الأسباق جمع سبق، وهو المخرج للسبق، ولا يخلو ذلك من ثلاثة أحوال
~~إما أن يخرجه غيرهما، أو أحدهما، ms2051 أو هما، فإن كان الذي يخرج غيرهما، فإن
~~كان الإمام نظرت، فإن أخرجه من ماله جاز، لما روي أن النبي صلى الله عليه
~~وآله سابق بين الخيل وجعل بينهما سبقا، وفي بعضها سابق بين الخيل وراهن،
~~وإن أراد اخراجه من بيت المال جاز أيضا للخبر ولأن فيه مصلحة للمسلمين
~~وعدة، وإن كان المخرج لذلك غير الإمام جاز أيضا عندنا، وقال بعضهم لا يجوز
~~لأنه من المعاونة على الجهاد وليس ذلك إلا للإمام والأول أقوى، لأن فيه
~~نفعا للمسلمين.
# فالتفريع على هذا:
# إن قال لاثنين أيكما سبق إلى كذا فله عشرة دراهم صح لأن كل واحد منهما
~~يجتهد أن يسبق وحده فأما إن قال لاثنين من سبق فله عشرة، ومن صلى فله عشرة،
~~و قوله صلى يعني حاذى رأس فرسه صلوى فرس السابق، والصلوان الحقوان.
# فإذا سوى بينهما في العطية:
# فإن لم يدخل بينهما ثالثا كان خائبة لأن كل واحد منهما لا يكد ولا يجهد
~~لأنه إن سبق فله العشرة وإن صلى فله العشرة.
# وإن أدخل بينهما ثالثا وقال أي الثلاثة سبق أو صلى فله العشرون صح لأن كل
~~واحد منهم يكد ويجهد خوفا أن يكون ثالثا غير سابق ولا مصلى.
# هذا إذا سوى بينهما فأما إن فاضل في العطية فقال للسابق عشرة، وللمصلي
~~PageV06P292
# خمسة، فإن أدخل بينهما ثالثا صح لأن كل واحد يخاف أن يكون ثالثا لا يأخذ
~~شيئا، وإن لم يدخل بينهما ثالثا قال قوم لا يصح لأن كل واحد منهما لا يخلو
~~من جعل، وقال آخرون يصح وهو الأقوى عندي، لأن كل واحد منهما يكد ويحرص على
~~تحصيل الأكثر.
# هذا إذا كان المسبق غيرهما. فأما إذا كان المسبق أحدهما، فقال أينا يسبق
~~فله عشرة، إن سبقت أنت فلك العشرة، وإن سبقت أنا فلا شئ عليك، جاز هذا عند
~~قوم ولا يجوز عند آخرين والأول أقوى، لأن الأصل جوازه.
# الثالث أن يسبق كل واحد منهما صاحبه، فيخرج كل واحد منهما عشرة ويقول من
~~سبق فله العشرون معا، فإن لم ms2052 يدخلا بينهما محللا فهو القمار بعينه، لما روي
~~أن النبي صلى الله عليه وآله قال من أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبق
~~فهو قمار، وإن لم يأمن فليس بقمار.
# والدلالة من أول الخبر، وهو إنهما لو تسابقا وأدخلا بينهما ثالثا قد أمن
~~أن يسبق معناه أي قد أيس أن يسبق، لضعف فرسه وقوة الآخرين، فهو قمار لأنه
~~قد علم وعرف أنه لا يسبق ولا يأخذ شيئا، فإذا لم يجز هذا ومعهما ثالث قد
~~أيس أن يسبق فبأن لا يجوز إذا لم يكن معهما ثالث بحال أولى.
# فهذا دلالة الفقهاء وعندي أنه لا يمنع جوازه، لأن الأصل الإباحة، فأما إن
~~أدخلا بينهما ثالثا لا يخرج شيئا، وقالا إن سبقت أنت فلك السبقان معا، فهذا
~~جائز عند قوم، وعند آخرين لا يجوز، والأول أقوى، لأن الأصل جوازه.
# فعلى هذا إذا أدخلا بينهما محللا نظرت فإن لم يكن فرسه كفوا لفرسيهما، و
~~هو أن كان على برذون وكل واحد منهما على عربي جواد، فالمسابقة قمار للخبر
~~الذي قدمناه وإن كان فرسه كفوا لفرسيهما، فهذا هو الجائز لقوله عليه السلام
~~من أدخل فرسا بين فرسين ولا يأمن أن يسبق فليس بقمار.
# إذا أسبق كل واحد منهما عشرة وأدخلا بينهما محللا لا يخرج شيئا وقالا: أي
~~الثلاثة سبق فله السبقان معا فإن تسابقوا على هذا فسبق أحد المسبقين وتأخر
~~المحلل PageV06P293
# والآخر معا كان السبقان معا للسابق، يمسك سبق نفسه ويستحق سبق غيره، وقال
~~بعضهم يمسك سبق نفسه، ولا يستحق سبق غيره، والأول أصح، للخبر المتقدم.
# ويتفرع على هذا سبع مسائل ثلاث لا خلاف فيها مع هذا القائل وأربع فيها
~~خلاف.
# فالتي لا خلاف فيها: إذا سبق الثلاث كلهم أتوا الغاية معا فههنا يحوز كل
~~واحد منهما مال نفسه، ولا شئ للمحلل، لأنه ما سبق، الثانية سبق المسبقان
~~معا وتأخر المحلل فكل واحد منهما يحوز مال نفسه، ولا شئ للمحلل لأنه ما
~~سبق، الثالثة سبق المحلل وحده، وتأخرا، أخذ المحلل السبقين لأنه قد سبقهما. ms2053
# وأما الأربعة التي فيها خلاف فترتيبها أن يبنى على المحلل.
# الأولى سبق أحد المسبقين والمحلل معا فتأخر الآخر فالمسبق يحوز مال نفسه
~~ويكون العشرة بينه وبين المحلل نصفين، لأنهما سبقا المسبق الآخر، وقال
~~المخالف يحوز المسبق السابق سبق نفسه، وتكون العشرة للمحلل لأنه لو شاركه
~~المسابق السابق كان قمارا لأنه يحصل في القوم من يغنم تارة ويغرم أخرى وهذا
~~لا سبيل إليه، وقد سبق المسبق المتأخر فكان العشرة له وحده.
# الثانية سبق أحد المسبقين وصلى المحلل، وتأخر الآخر، فالسابق يحوز مال
~~نفسه وسبق الآخر، لأنه قد سبق الكل، وعلى قول المخالف تكون العشرة التي
~~للمتأخر للمحلل، لأنه قد سبق المتأخر.
# الثالثة سبق أحد المسبقين وتأخر المحلل والمسبق الآخر معا، فالسابق يحوز
~~مال نفسه، وسبق المتأخر، وعلى قول المخالف يحوز السابق مال نفسه، والمسبق
~~الثاني يحوز مال نفسه ولا شئ للمحلل لأنه ما سبق أحدا.
# الرابعة سبق أحد المسبقين وصلى المسبق الآخر وتأخر المحلل عنهما، فالسابق
~~يحوز السبقين معا، وعلى قول المخالف للسابق سبق نفسه وللمسبق الثاني سبق
~~نفسه ولا شئ للمحلل لأنه تأخر عنهما.
# إذا قال أجنبي أو إمام أو غيره لعشرة أنفس: من سبق فله عشرة، فإن وافى
~~القوم معا PageV06P294
# فلا شئ لواحد منهم، لأنه ما سبق أحدا فلم يوجد الشرط، فإن وافى منهم واحد
~~و تأخر الباقون كان له العشرة، وإن وافى تسعة وتأخر العاشر كان العشرة
~~للتسعة.
# وإذا قال من سبق فله عشرة، ومن صلى فله خمسة، فإن سبق خمسة وصلى أربعة،
~~وتأخر العاشر، كان لمن سبق عشرة وهم خمسة، ولمن صلى خمسة وهم أربعة ولا شئ
~~للآخر.
# فإن سبق واحد وصلى ثمانية، وتأخر العاشر، فلمن سبق عشرة، ولمن صلى خمسة
~~ولا شئ للعاشر، فإن سبق ثلاثة وصلى أربعة وتأخر الباقون فلمن سبق عشرة ولمن
~~صلى أربعة، ولا شئ للباقين، وعلى هذا أبدا.
# الهادي العنق، والكتد الكاهل وهو العالي ما بين أصل العنق والظهر، وهو من
~~الخيل مكان السنام، ومن البقر هو مجتمع الكتفين.
# فإذا ثبت هذا ms2054 فمتى تسابقا لم يخل الفرسان من أحد أمرين إما أن يكونا في
~~الخلقة متساويين أو مختلفين، فإن كانا متساويين في القد وطول العنق، فمتى
~~سبق أحدهما الآخر بالهادي أو ببعضه أو بالكتد فقد سبق.
# وأما إن كانا مختلفين في الخلقة مثل أن يكون طول عنق أحدهما ذراعا وطول
~~عنق الآخر ذراعا وشبرا، فإن سبق القصير الطويل بالهادي أو ببعضه فقد سبق،
~~وكذلك.
# إذا كان الرأسان سواء وإن سبق الطويل القصير فإن كان بقدر الزيادة في
~~الخلقة لم يكن سابقا لأن ذلك لطول خلقته لا لسرعة عدوه، وإن كان السبق
~~بأكثر من الزيادة في الخلقة كان سابقا.
# والاعتبار في السبق بالكتد أو الهادي عند الأكثر، وقال شاذ الاعتبار
~~بالأذن فإذا سبق بها فقد سبق، لقوله صلى الله عليه و آله بعثت والساعة
~~كفرسي رهان كاد أحدهما أن يسبق الآخر بإذنه، والأول أقوى، لأن أحد الفرسين
~~متى رفع عنقه قليلا كان هو السابق وإن كان أذن الآخر أسبق، والخبر المراد
~~به ضرب المثل على سبيل المبالغة كما قال من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة
~~بنى الله له بيتا في الجنة، وإنما أراد المبالغة في الكل بضرب المثل.
~~PageV06P295
# لا يجوز المسابقة حتى يكون ابتداء الغاية التي يجريان منها والانتهاء
~~التي يجريان إليها معلوما ولما روي أن النبي صلى الله عليه وآله سابق بين
~~الخيل المضمرة من الحفيا إلى ثنية الوداع وبين التي لم يضمر من ثنية الوداع
~~إلى مسجد بني زريق.
# ومن شرطه أن تكون الغاية التي يجريان إليها واحدة، ولا تختلف الغايتان
~~فتكون إحداهما أبعد من الأخرى.
# وإما المناضلة إذا تناضلا على الإصابة جاز، وإن تناضلا على أيهما أبعد
~~رميا قال قوم يجوز وقال آخرون لا يجوز، والأول أقوى.
# النضال اسم يشتمل على المسابقة بالخيل والرمي معا ولكل واحد منهما اسم
~~ينفرد به، فالمناضلة في الرمي والرهان في الخيل فأما قولهم سبق فهو من
~~الأضداد سبقه بمعنى أخرج السبق وسبقه أحرز السبق.
# وجميع أحكام الرهان معتبرة في النضال إلا من واحد ms2055 وهو أن المسابقة لا تصح
~~حتى تعين الفرس ومتى نفق لم يستبدل صاحبه غيره، وفي النضال لا يحتاج إلى
~~تعيين القوس، وإن عينها لم يتعين، ومتى انكسرت كان له أن يستبدل، لأن
~~المقصود من النضال الإصابة، ومعرفة حذق الرامي، وهذا لا يختلف لأجل القوس،
~~والقصد في المسابقة معرفة السابق، فلهذا اختلف باختلاف الفرس وإذا نفق لم
~~يقم غيره مقامه، لأنه قد يكون دون الأول أو خيرا منه، وليس كذلك القوس لأن
~~المقصود معرفة حذقه فكل قوس يذهب يقوم غيرها مقامها.
# لا تصح المناضلة إلا بسبع شرايط: وهو أن يكون الرشق معلوما، وعدد الإصابة
~~معلوما، وصفة الإصابة معلومة، والمسافة معلومة، وقد الغرض معلوما، والسبق
~~معلوما وأن يشترط مبادرة أو محاطة.
# أما الرشق بكسر الراء فعبارة عن عدد الرمي، يقال رشق ووجه ويد واليد
~~بالفارسية دست، وقوله " وجه " معناه أن يقفوا عند أحد الغرضين يرمون رشقهم
~~إلى الآخر فقالوا وجه، وأما الرشق بفتح الراء فعبارة عن الرمي، يقال فرس
~~رشيق وغلام رشيق إذا كان دقيقا وليس للرشق عدد معلوم عند الفقهاء، بل على
~~أي عدد يتفقان عليه، و PageV06P296
# عند أهل اللغة عبارة عما بين عشرين إلى ثلاثين.
# وأما عدد الإصابة فأن يقال الرشق عشرون والإصابة خمسة، ونحو هذا.
# وصفة الإصابة معلومة، وهو أن يقال حوابي أو خواصر أو خوارق أو خواسق وقيل
~~خواصل ومنه يقال خصلت مناضلي أي سبقته.
# فالحوابي ما وقع بين يدي الغرض، وحبا إليه أي سبق إليه، ومنه قال حبا
~~الصبي يحبو إذا حبا من مكان إلى مكان، والخواصر ما كان في جانبي الغرض ومنه
~~قيل الخاصرة لأنها من جانبي الرجل، والخوارق ما خدش الغرض ولم يثبت فيه،
~~والخواسق ما فتح الغرض وثبت فيه والخواصل اسم للإصابة أي إصابة كانت.
# وللإصابة غير هذه الأسماء لكنها ليست من شرايط المناضلة، وهو المارق
~~والخارق والخازم والمزدلف، فالمارق هو الذي يقع في الغرض وينفذ فيه، ويقع
~~في الجانب الآخر والخازم والخارق معا عبارة عن الذي يخزم حاشية الغرض ثبت
~~فيه أو لم ms2056 يثبت والمزدلف هو الذي يقع في الأرض قبل الغرض ثم يثبت إلى
~~الغرض.
# وأما المسافة وهو ما بين الهدفين لا بد أن يكون معلومة، فيقال مائتا ذراع
~~أو ثلاثمائة ونحوه، وأما الغرض فنذكر أولا الهدف ثم الغرض، فالهدف هو
~~التراب المجموع الذي ينصب فيه الغرض أو حائط أو غير ذلك، والغرض هو الذي
~~ينصب في الهدف و يقصد إصابته، ويكون من رق أو جلد أو خشب أو ورق أو قرطاس،
~~والغرض الرقعة من الشن البالي، والرقعة ما نصبت من التراب. وقال بعض أهل
~~اللغة الغرض هو المعلق غير منصوب في التراب.
# وقد الغرض يكون معلوما، يقال شبر أو أربع أصابع في أربع أصابع وأما السبق
~~والقرع فعبارة عن المال المخرج في المناضلة، وقال ابن الأعرابي السبق و
~~الخطر والندب والقرع والوجب عبارة عن المال المخرج، وأما المبادرة فأن
~~يبادر أحدهما إلى الإصابة مع تساويهما في عدد الرمي المجموع والمحاطة أن
~~يبادر أحدهما إلى الإصابة مع تساويهما في عدد الرمي بعد اسقاط ما تساويا في
~~الإصابة. فالست الأولة شرط، وأما ذكر المبادرة والمحاطة، قال قوم هو شرط،
~~وقال آخرون ليس بشرط، PageV06P297
# والتفريع على المبادرة والمحاطة فقد قلنا إن المبادرة أن يبادر أحدهما
~~إلى الإصابة مع تساويهما في عدد الرمي، فإذا وجد هذا أحدهما فقد فضله.
# بيانه شرطا الرشق عشرين والإصابة خمسة، وعلى هذه الصورة جميع ما نذكره من
~~المسائل فيما بعد، فرمى كل واحد منهما عشرة وأصاب كل واحد منهما خمسة، فقد
~~تساويا في عدد الرمي والإصابة فما فضل أحدهما صاحبه، ولا يرميان ما بقي من
~~الرشق لأنه يخرج عن المبادرة.
# فإن كانت لحالها، فرمى كل واحد منهما عشرة، فأصاب أحدهما خمسة، والآخر
~~أربعة، فقد فضله صاحب الخمسة فأما إن رمى كل واحد منهما خمسة عشر، فإن أصاب
~~كل واحد منهما خمسة فما فضل أحدهما صاحبه ولا يرميان ما بقي وإن أصاب
~~أحدهما خمسة والآخر أربعة فقد فضل صاحب الخمسة، وعلى هذا أبدا.
# فإن رمى كل واحد منهما عشرين فأصاب كل ms2057 واحد منهما خمسة فما فضل أحدهما
~~صاحبه ولا يرميان ما بقي، وإن أصاب أحدهما أربعة والآخر خمسة فقد فضله صاحب
~~الخمسة، وهذا أصل متى تساويا في عدد الرمي والإصابة معا قبل إكمال الرشق لم
~~يكملاه، ومتى بادر أحدهما إلى الإصابة مع تساويهما في عدد الرمي فقد فضل و
~~على هذا أبدا.
# وأما المحاطة فقد قلنا هو أن يبادر أحدهما إلى عدد الإصابة مع تساويهما
~~في عدد الرمي، بعد أسقاط ما تساويا فيه من الإصابة، فإن عدم هذا لم يفضل
~~أحدهما صاحبه.
# بيانه الرشق عشرون والإصابة خمسة، على ما صورناها، رمى أحدهما عشرة فأصاب
~~خمسة، ورمى الآخر عشرة فأصاب خمسة، تحاطا ذلك وأكملا الرشق، فإن كانت
~~بحالها فرمى أحدهما عشرة فأصاب تسعة، ورمى الآخر عشرة فأصاب خمسة تحاطا
~~خمسة بخمسة، وفضل الآخر يكملان الرشق، وعلى هذا أبدا.
# فإن بادر أحدهما إلى الإصابة مع تساويهما في عدد الرمي بعد اسقاط ما
~~تساويا فيه من الإصابة لم يخل من أحد أمرين، إما أن يكون هذا بإكمال الرشق،
~~أو قبل إكماله، فإن كان هذا بإكمال الرشق، فقد فضل المنفرد بالإصابة.
~~PageV06P298
# بيانه رمى كل واحد منهما العشرين، فأصاب أحدهما كلها، وأصاب الآخر خمسة
~~عشر فخمسة عشر بخمسة عشر، وانفرد أحدهما بخمسة، فقد فضله، هذا إذا حصل كذلك
~~بإكمال الرشق.
# فأما إن حصل هذا قبل إكمال العشرين، وهو أن يبادر أحدهما إلى الإصابة مع
~~تساويهما في عدد الرمي، بعد اسقاط ما تساويا فيه من الإصابة، فطالب صاحب
~~الأقل الأكثر بإكمال الرشق، فقال صاحب الأكثر قد فضلتك لا أرمى ما بقي من
~~الرشق، فهل عليه الرمي أم لا؟ لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون له فائدة في
~~إكمال الرشق، أو لا فائدة:
# فإن لم يكن له فائدة فقد فضله صاحب الأكثر، ولا يجب إكمال الرشق، مثل أن
~~رمى أحدهما خمسة عشر فأصابها، ورمى الآخر خمسة عشر فأصابها خمسة، فلا يجب
~~الإكمال، لأن أكثر ما فيه أن يرمي صاحب الأقل ما بقي من الرشق، وهو خمسة ms2058
~~فيصيبها فيضمها إلى الخمسة التي له، فتصير عشرة، ويرمي صاحب الأكثر ما بقي
~~و يخطئها كلها وله خمسة عشرة تحاطا عشرة بعشرة وفضل صاحب الأكثر بخمسة وهو
~~عدد الإصابة فلهذا قلنا لا يرمي ما بقي.
# وأما إن كان لصاحب الأقل فائدة بإكمال الرشق، فقد يكون الفائدة رجاء أن
~~ينضل صاحب الأكثر، وقد يكون أن يساوي صاحب الأكثر في الإصابة، وقد يكون أن
~~يمنع صاحب الأكثر أن ينفرد بعدد الإصابة.
# بيان ذلك أنه ينضل صاحب الأقل صاحب الأكثر، بأن يرمي أحدهما عشرة فيصيب
~~ستة، ويرمي الآخر عشرة فيصيب واحدا وبقي من الرشق عشرة، فيصيبها صاحب
~~الواحد فيصير له أحد عشر، ويخطئها صاحب الستة فيكون له ستة، ولهذا أحد عشر
~~فيتحاطا ستة بستة وتبقى لصاحب الأحد عشر خمسة، فيفضله بذلك.
# وأما المساواة فبأن يرمي أحدهما خمسة عشر [فيصيب عشره] ظ ويرمي الآخر
~~خمسة عشر فيصيب خمسة، فإذا أكملا الرشق أصاب صاحب الخمسة ما بقي فيصير له
~~عشر إصابات ويخطئها صاحب العشرة فيكون لكل واحد منهما عشرة وتساويا وسقطا.
~~PageV06P299
# وأما أن يمنع صاحب الأكثر أن ينفرد بالإصابة، مثل أن يرمي أحدهما خمسة
~~عشرة، فأصاب إحدى عشر، ورمى الآخر خمسة عشر فأصاب اثنين، فإذا أكمل الرشق
~~أصاب صاحب الاثنين ما بقي وهو خمسة صار له سبعة، وأخطأ صاحب الأحد عشر ما
~~بقي فاستقر له أحد عشر، ثم تحاطا ما تساويا فيه من الإصابة سبعة بسبعة،
~~وفضل لصاحب الأحد عشر أربعة.
# فالحكم في كل هذا واحد: متى كان لصاحب الأقل فائدة إما أن يرجع إلى أن
~~يفضل صاحبه، أو يساويه في عدد الإصابة أو يمنعه عن الانفراد بعدد الإصابة،
~~فهل له المطالبة بإكمال الرشق أم لا؟ قال قوم: ليس له ذلك، لأن صاحب الأكثر
~~قد بادر إلى الإصابة مع تساويهما في عدد الرمي بعد اسقاط ما تساويا فيه من
~~الإصابة، فوجب أن يكون ناضلا، كما لو تناضلا مبادرة وبادر أحدهما إلى
~~الإصابة مع تساويهما في عدد الرمي فإنه قد فضل أحدهما صاحبه، وقال آخرون
~~وهو ms2059 الأقوى عندي: له مطالبته بإكمال الرشق، لأن له فائدة، لأنه ربما فضل أو
~~أسقط ما له من الفضل أو يساوي فلهذا كان له المطالبة بإكمال الرشق.
# ويفارق المبادرة لأن موضوعها على أن لا يحط ما تساويا فيه من الإصابة،
~~فإن بادر أحدهما إلى الإصابة مع تساويهما في عدد الرمي فلا معنى لإكمال
~~الرشق، فبان الفصل بينهما.
# إذا تسابقا أو تناضلا، وأخرج كل واحد منهما سبقا وأدخلا بينهما محللا فهل
~~ذلك من العقود الجائزة أو اللازمة؟ قال قوم من العقود الجائزة كالجعالة،
~~وقال آخرون من العقود اللازمة كالإجارة، والأقوى الأول.
# فمن قال من العقود اللازمة، قال لزم، ويلزم الوفاء به، ومتى أراد أحدهما
~~أن يخرج منه نفسه بعد التلبس بالمناضلة أو قبل التلبس وبعد العقد، لم يكن
~~له ذلك ومن قال من الجائزة، قال هو كالجعالة وأيهما أراد اخراج نفسه من
~~السباق، كان له ذلك، وعلى القولين يصح أن يكون العوض فيه عينا ودينا.
# فإذا تم النضال بينهما سواء قيل إنه جائز أو لازم فقد استحق السبق بذلك.
~~PageV06P300
# فإن كان عينا كان الناضل يستحقها كسائر أمواله، فإن اختار تملكها وأحرزها
~~وإن شاء أطعمها أصحابه، وإن كان العوض دينا طالبه، فإن منعه حكم الحاكم
~~عليه به، كما يقضي عليه في سائر الديون، وإن كان موسرا استوفاه وصنع به ما
~~شاء على ما ذكرناه وإن كان معسرا كان الناضل أحد الغرماء، فإن كان مفلسا
~~ضرب به معهم.
# وهل يجوز أخذ الرهن والضمين بالسبق أم لا؟ لم يخل من أحد أمرين إما أن
~~يكون السبق عينا أو دينا فإن كان عينا لم يجز أخذ الرهن به، سواء كان قبل
~~النضال أو بعد الفراغ منه، لأنه لا يجوز أخذ الرهن والضمين بالأعيان، وإن
~~كان السبق دينا فإن كان بعد الفراغ من النضال جاز، لأنه لزم على القولين،
~~لأن العمل قد وجد وإن كان بعد العقد قبل النضال، فمن قال هو عقد إجارة قال
~~يصح، لأنه رهن أو ضمين بالأجرة في الإجارة، وهو جائز، ومن قال ms2060 جعالة منهم
~~من قال يجوز لقوله تعالى:
# " ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم " (1) ولم يعقبه بنكير، وقال آخرون
~~لا يصح لأن الرهن والضمين كل واحد منهما عقد لازم، ومال الجعالة جائز، فلا
~~يستوثق للجائز باللازم كمال الكتابة وهو الأقوى.
# لا يصح المناضلة حتى يكون السبق معلوما، لأنه يكون في معاوضة كالثمن في
~~البيع فإذا ثبت ذلك ففيه أربع مسائل: إن قال أسبقتك عشرة على أنك إن نضلتني
~~فلك عشرة ولا أرمي أبدا، أو لا أرمى شهرا - يعني أنفة كان هذا باطلا لأنه
~~شرط ترك ما هو مندوب إليه مرغب فيه فكان فاسدا فإذا فسد الشرط فسد النضال.
# الثانية قال إن نضلتني فلك دينار حال وقفيز حنطة بعد شهر صح النضال.
# الثالثة قال على أنك إن نضلتني فلك عشرة، وتعطيني قفيز حنطة، كان فاسدا
~~لأن موضوع النضال على أن الناضل يأخذ ولا يعطي، وهذا قد شرط عليه إذا نضل
~~أن يعطي وهذا فاسد، ولأن كل واحد منهما قد أسبق صاحبه، ولا محلل بينهما،
~~وهذا فاسد.
# الرابعة قال إن نضلتني فلك عشرة إلا دانقا صح لأنه استثناء معلوم من
~~معلوم يصح وإن قال على أن على عشرة إلا قفيز حنطة، كان باطلا لأن قيمة
~~القفيز مجهول
# PageV06P301
# فإذا حذف من المعلوم مجهولا كان مجهولا فلهذا بطل النضال.
# إذا تناضلا فسبق أحدهما صاحبه، فقال إن نضلتني فلك عشرة، بشرط أن تطعم
~~السبق أصحابك فالنضال باطل، وقال قوم الشرط باطل، والنضال صحيح، وهذا أقوى.
# فمن قال المناضلة صحيحة، قال يستحق الناضل المسمى وهو بالخيار، إن شاء
~~أطعم السبق أصحابه، وإن شاء منع، ومن قال المناضلة باطلة، فتناضلا فإن كان
~~الناضل هو المسبق فلا كلام يمسك مال نفسه، وإن كان الناضل هو المسبق لم
~~يستحق المسمى لأن المسمى سقط في العقد الفاسد.
# وقال قوم يستحق أجرة المثل كالبيع والصلح والإجارة، وقال آخرون لا يستحق
~~شيئا لأنه إنما يجب أجرة المثل في الموضع الذي يفوت على العامل عمله، وعاد
~~به نفعه إلى الناضل، كالقراض الفاسد ms2061 يجب عليه أجرة مثل العامل لأنه فوت
~~عليه عمله فيما عاد نفعه إليه.
# إذا تسابقا نظرت، فإن كان السبق بالخيل، فإنهما يجريان معا في زمان واحد
~~لا يسبق أحدهما صاحبه، لأن السابق من سبق، إلى الغاية، وإن كان السباق
~~بالمناضلة فلا بد أن يبدأ أحدهما قبل صاحبه، لأنهما لو بدءا معا لم يعرف
~~المصيب منهما، ولم يستفد بالمناضلة حذقا.
# ثم لا يخلو من أحد أمرين إما أن تكون المناضلة بشرط أن يبدأ فلان، فإذا
~~فعلا هذا كان على ما شرط، وإن أطلقاها من غير شرط فمن الذي يبدأ؟ لا يخلو
~~النضال من أحد أمرين، إما أن يكون كل واحد منهما سبق صاحبه أو لم يسبق.
# فإن كان كل واحد منهما سبق صاحبه، قال قوم يقرع بينهما، لأنه لا مزية
~~لأحدهما، وقال آخرون النضال فاسد، والأول أقوى عندي، وإن لم يكن كل واحد
~~منهما أخرج السبق بل أخرج أحدهما أو غيرهما، قال قوم إن كان المسبق أحدهما
~~بدأ هو لأن له مزية، وإن كان غيرهما كان له الخيار إليه في تقديم أيهما شاء
~~وقال قوم النضال باطل، لأن موضع النضال على أن يكون للمسبق مزية.
# وإن كان اخراج العوض منه فالسنة في النضال أن يكون لأهله غرضان وهدفان
~~PageV06P302
# يرمون من عند أحدهما إلى الآخر ثم يمشون إلى الذي رموا إليه فيأخذون
~~سهامهم ويقفون عنده، فيرمون إلى الذي ابتدؤوا منه، لما روي عن النبي صلى
~~الله عليه وآله أنه قال:
# ما بين الغرضين روضة من رياض الجنة.
# فإذا ثبت هذا ورتبوا غرضين ووقفوا فرموا أولا من عند واحد إلى الآخر فبدأ
~~أحد الرماة إما بالشرط أو بالقرعة أو بالتسبيق على ما فصلناه، فإذا مشوا
~~إلى الآخر وجمعوا سهامهم للرمي لم يكن للذي بدء من عند الأول أن يبدء من
~~عند الآخر، بل يبدأ غيره على ما يرتبونه، لأن موضوع المناضلة على المساواة
~~بين المتناضلين، بدليل أن المسافة في الكل واحد.
# فأما الكلام في كيفية الرمي، فإن إطلاق المناضلة يقتضي المراسلة أن يرمي ms2062
~~سهما وسهما كذلك حتى ينفد الرشق، لأنها عادة الرماة، فإن شرطا غير ما
~~يقتضيه الاطلاق مثل أن يرمي عشرة وعشرة رشقا ورشقا جاز.
# وإذا عرض لأحد المناضلين عارض فاضطرب رميه لأجله، مثل أن أغرق النزع فخرج
~~السهم من اليمين إلى اليسار، وذلك أن من شأن السهم أن يسترسل على إبهام
~~بالغ صاحبه، فزاد في النزع فعبر القوس فمر على أصل سبابة يساره، وإن انكسر
~~قوسه أو انقطع وتره أو عرض في الطريق عارض غير سوق استرساله مثل أن وقع في
~~بهيمة أو غيرها ونفذ عنها أو طائر أو انسان أو استلبه ريح في أحد كتفيه
~~فتغير نزعه.
# وجملته متى عرض عارض اضطرب رميه لأجله لم يعتد بذلك السهم عليه من الخطأ،
~~إن هو أخطأ، لأن الخطأ ما كان لسوء رميه، فأما إذا كان لعارض فلا يكون لسوء
~~رميه، فيرد إليه ليعيد رميه، ومتى حصلت الإصابة مع العارض، قال قوم يعتد
~~عليه خطأ، وقال آخرون لا يعتد وهو الأقوى.
# إذا تجاوز السهم الهدف مع العارض، قال قوم يعتد عليه، وقال آخرون لا يعتد
~~عليه.
# قد قلنا إن الخاسق ما ثقب الغرض وثبت نصله فيه، والخارق ما خدشه ولم
~~يثقبه، فإذا شرطا الإصابة خواسق ورمى فأصاب الغرض ثلاث مسائل: إحداها ثقبه
~~PageV06P303
# وثبت نصله فيه، حسب له إصابة لأنه خسق.
# الثانية خدش الغرض، ولم يثقبه، لم يعتد له إصابة، فكان خطأ لأنه شرط
~~الخواسق، وهذا خارق.
# الثالثة ثقب الغرض ثقبا يصلح للخسق، غير أن السهم سقط ولم يثبت فيه، قال
~~قوم يحسب خاسقا لأنه ثقب الغرض، وإنما لم يثبت لمانع، وهو أن اتسع الثقب
~~أكثر من الحاجة، أو لثقبه غلظ منعه البقاء فيه، وقال آخرون وهو الأقوى إنه
~~لا يعتد به خاسقا لأن الخاسق ما ثبت فيه نصله، وهذا ما ثبت.
# إذا شرطا الإصابة مطلقة، وهي الخواصل، فمتى أصاب الغرض بوجه مثل أن خرق
~~أو خسق أو خرم أو مرق فالكل إصابة يعتد له بها، لأنهما شرطا هذا.
# إذا كانت الإصابة بينهما خواسق، ms2063 فرمى أحدهما فأصاب الغرض ثم سقط السهم
~~فادعى الرامي أنه خسق، وإنما سقط ولم يثبت في الغرض لغلظ ثقبه من حصاة أو
~~نواة أو غيرهما، وأنكر صاحبه، لم يخل من أحد أمرين إما أن يعلم موضع
~~الإصابة أو لا يعلم.
# فإن لم يعلم موضع الإصابة، فالقول قول المصاب عليه، لأن الأصل أن لا خسق
~~وهل القول قوله مع يمينه؟ نظر فإن لم يكن فيه غلظ ولا حصاة ولا ما يرد
~~السهم عن الثبات فيه، فالقول قوله بلا يمين، لأن الظاهر أن سقوطه لسوء
~~رميه، وإن كان فيه شئ من هذا فالقول قوله مع يمينه لأن ما يدعيه الرامي
~~ممكن.
# فأما إن عرف موضع الإصابة نظرت في الموضع، فإن لم يكن فيه ما يرد السهم
~~عن الثبوت، فالقول قول المصاب عليه، أيضا لما مضى، وإن كان هناك ما يرد
~~السهم من حصاة أو نواة، فإن لم يكن السهم خرق وجه الحصاة، فالقول قول
~~المصاب عليه أيضا لأنه لو كان الأمر على ما ادعاه الرامي لكان السهم قد فتح
~~المكان، وبان أن المانع ما كان وراءه من الحصاة، وإن كان السهم قد خرق ما
~~في وجه الحصاة وبلغ النصل إلى الحصاة فمن قال في المسألة الأولى يعتد له به
~~خاسق، قال هاهنا مثله، ومن قال لا يعتد له قال لا يعتد هاهنا له ولا عليه،
~~حتى يرمي ثانيا لأنا لا نعلم هل خسق أم لا. PageV06P304
# إذا كانت الإصابة خواسق، فرمى أحدهما فوقع سهمه في ثقبة كانت في الغرض أو
~~في مكان خلق بال، فثقب الموضع وثبت السهم في الهدف، وكان الغرض ملصقا
~~بالهدف، فهل يعتد به خاسقا أم لا؟ قال قوم ينظر في الهدف، فإن كان قويا
~~كقوة الغرض، مثل أن كان الهدف حائطا أو طينا جامدا قويا فهو خاسق، وإن كان
~~الهدف ضعيفا ولم يكن بقوة الغرض، كالتراب والطين الرطب لم يعتد به له، ولا
~~عليه، لأن أمره مشكل.
# قد ذكرنا الخرم، وهو أن يقع السهم في حاشية الغرض فخرمه، وثبت ms2064 فيه مثل أن
~~قطع من حاشيته قطعة وثبت فيه، أو شق الحاشية فثبت فيه، وكان الغرض محيطا
~~ببعض السهم، وبعض السهم لا يحيط به الغرض، فإذا كان كذلك فشرط الخواسق
~~فخرم، قال قوم لا يعتد به خاسقا، لأن الخاسق ما ثبت فيه ويحيط الغرض بجميع
~~دور السهم، وهذا ليس كذلك، وقال آخرون إنه خاسق، لأن الخاسق ما ثقب الغرض
~~وثبت فيه، وهذا موجود، لأنه إذا خرم فقد خسق وزيادة، لأنه قد قطع منه قطعة
~~ورماه وثبت السهم في مكان القطعة، فبأن يحسب خاسقا أولى.
# هذا إذا ثلم الحاشية وثبت فيه وكان بعض دور السهم خارج الحاشية، فأما إذا
~~كانت الثلمة على صفة إذا كان حاشية الغرض ذهب، كان الغرض محيطا بكل السهم
~~كان خاسقا بلا خلاف.
# إذا شرط الخواسق فرمى أحدهما سهم فمرق، فقد وصفنا المارق، وهو أن يصيب
~~الغرض ويثقبه فينفذ السهم من ورائه، فإذا كان كذلك، قال قوم هو خاسق ومن
~~الرماة من لم يجعله خاسقا وجعله خطأ اعتد به عليه.
# إذا كان الخواسق فرمى أحدهما فوقع السهم في الغرض، فوجد في ثقبة منه، و
~~السهم ثابت في الغرض مع جليدة، فاختلفا فقال الرامي خسقت بقطع السهم هذه
~~الجليدة من الغرض لشدة رميي، فأنكر المصاب عليه ذلك، قال قوم القول قول
~~المصاب عليه لأن الأصل ألا خسق حتى يعلم.
# هذا إذا كان صلابة الهدف كصلابة الغرض، وإن لم يكن صلابة الهدف كصلابة
~~PageV06P305
# الغرض، لم يعتد به له ولا عليه.
# القدح الفوق، والفوق الثلمة التي يقع فيها الوتر من السهم، فإذا تناضلا و
~~الشرط الإصابة المطلقة، فعلى أي وجه أصاب حسب له إذا أصاب بنصله، فأما إن
~~أصاب بعرض السهم، أو أصاب بالقدح، وهو أن وقع السهم بين يدي الغرض، ثم
~~انقلب فوقع فوقه على الغرض، فهذا عليه لأنه أسوء ما يكون من الخطأ.
# فأما إن تناضلا فازدلف، وهو أن يقع بين يدي الغرض، ثم يثب إلى جهة الغرض
~~فإن أخطأ كان عليه، لأنه من سوء رميه، وإن أصاب ms2065 قال قوم يعتد به له إصابة
~~وفيهم من قال لا يعتد له ولا عليه، والأول أقوى.
# إذا تناضلا وفي الجو ريح لينة، فرمى وميل رميه إلى جهة الريح بحيث يكون
~~قدر ما يميله يوافق الإصابة فأصاب حسب له، وهكذا لو كانت الريح في وجه
~~الغرض فنزع نزعا بقدر ما يكون قوة رميه مع معاونة الريح يصل إلى الغرض
~~ويصيب، فأصاب كان له، لأنه هو النهاية في الحذق أن يكون رماه مع معاونة
~~الريح يوافق المراد فأما إن كانت الريح عاصفة لم يعتد عليه الخطأ خطأ، ولا
~~الإصابة إصابة.
# فإن هبت الريح فحولت الغرض فوقع السهم في مكانه الذي تحول منه نظرت فإن
~~كان الشرط إصابة مطلقة كانت إصابة، وإن كان الشرط خواسق نظرت، فإن كانت
~~صلابته مثل صلابة الغرض فإنه يعتد به خاسقا، وإن كانت صلابة الهدف دون
~~صلابة الغرض، لا يعتد به له ولا عليه، لأنا لا نعلمه خاسقا ولا غير خاسق.
# وإن وقع السهم فوق المكان الذي تحول إليه لم يعتد به له، وكان عليه، لأنه
~~لو كان الغرض في مكانه الأول لم يكن مصيبا له اللهم إلا أن يتفقا بعد تحوله
~~أن يكون الإصابة بحيث تحول إليه، فيصح ذلك كما لو حولاه إليه تحويلا من غير
~~ريح.
# إذا كانت الإصابة خواسق فرمى فثبت في الغرض، ثم سقط عنه كان خاسقا لأنه
~~فعل الخسق، وسقوطه يحتمل أن يكون لثقله أو لريح حركته فسقط.
# إذا عقدا نضالا مطلقا، ولم يشترطا قوسا معروفة، اقتضى إطلاقه أن يكون
~~الرمي منهما بنوع واحد، يرميان معا بالعربية أو معا بالعجمية، فإن أراد
~~أحدهما الرمي PageV06P306
# بالعربية، والآخر بالعجمية لم يكن له، فإن شرطا أن يرمي أحدهما بالعربية
~~و الآخر بالعجمية، لزم ما شرطا، وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه
~~رأى رجلا معه قوس عجمية فقال: ملعون حاملها عليكم بالقسي العربية وسهامها،
~~فإنه سيفتح عليكم بها، فمنسوخ بالإجماع.
# إذا تناضلا فلا يجوز حتى يكون الإصابة على السواء، وإن شرطا أن يحسب خاسق ms2066
~~أحدهما بخاسق واحد، والآخر كل خاسق بخاسقين، أو يكون لأحدهما خاسق واحد
~~بخاسقين أو يحط من خواسق أحدهما خاسق واحد، فالكل باطل، لأن موضع النضال
~~على المساواة، ليعرف حذق الناضل فيها، فإذا فضل أحدهما فضل صاحبه بما فضل
~~به، لا بحذقه، وإن نقص أحدهما نقص بما حط من إصابته لا بحذق صاحبه، فلهذا
~~قلنا لا يجوز.
# إذا عقدا النضال على نوع من القسي تعين ما عقداه، مثل أن قالا نرمي معا
~~بالعربية دون العجمية، أو قالا نرمي معا بالعجمية دون العربية، تعين ما
~~شرطاه ولم يكن لأحدهما أن يعدل عنه بعد الشرط.
# فأما إن وقع على قوس معينة من النوع فقالا يكون الرمي بهذه لم يتعين، و
~~كان له أن يعدل إلى غيرها، سواء كان لحاجة أو لغير حاجة، لأن الأصل
~~والمقصود في النضال الرمي والقوس تبع، فكان له أن يستبدل إليه من نوعها كيف
~~شاء.
# فإن كان هذا في الرهان لم يجز حتى يعين الفرس، فإذا تعين بعين لا يعدل
~~عنه إلى غيره، لأن الأصل هو والفارس تبع له، فالرجل في النضال كالفرس في
~~الرهان والقوس في النضال كالرجل في الرهان: فإن أراد في الرهان أن يستبدل
~~بالدابة لعذر أو لغير عذر لم يجز، وإن أراد أن يستبدل بالرجل جاز، وإن أراد
~~أن يستبدل في النضال بالرجل لم يجز، وإن أراد أن يستبدل بالقوس جاز.
# فإن نفق الفرس لم يقم غيره مقامه، وإن مات الفارس قام وارثه مقامه، كذلك
~~في النضال، إن مات الرامي لم يقم غيره مقامه، وإن انكسر القوس قام غيرها
~~مقامها فإن شرطا في النضال قوسا معينة على أن لا يرمي بغيرها كان النضال
~~فاسدا لأنه شرط PageV06P307
# ما ليس من مصلحة النضال.
# الشن هو الجلد، والجريد هو الشنبر المحيط بالشن كشنبر المنخل، والعرى
~~المخدمة هي التي حول الشن، والمعاليق الخيوط التي يعلق بها والغرض ما دار
~~عليه الشنبر فإن شرطا إصابة الشن فأصابه كان إصابة، وإن أصاب العرى أو
~~الشنبر لم يكن إصابة، لأنه ليس من ms2067 الشن.
# وإن شرطا إصابة الغرض فأصاب الشن أو الشنبر أو العرى كان إصابة، لأنه غرض
~~كله، وإن أصاب العلاقة قال قوم يعتد به، لأنها من جملة الغرض، وقال آخرون
~~لا يعتد به، وهو الأقوى، لأن العلاقة غير الغرض.
# * * * إذا عقدا بينهما نضالا على أن الرشق عشرون، والإصابة خمسة، وأراد
~~أحدهما الزيادة في عدد الرشق وفي عدد الإصابة، وامتنع الآخر عليه:
# فمن قال إنه عقد لازم، لم يجز أن يزيدا ولا أن ينقصا مع بقاء العقد،
~~كالإجارة والبيع، وإن تفاسخا العقد واستأنفا ما يتفقان عليه جاز.
# ومن قال هو عقد جائز على ما اخترناه، قال إن كانت المطالبة قبل التلبس
~~بالرمي أو بعد التلبس ولم يكن لأحدهما على صاحبه مزية، مثل أن كانا في عدد
~~الرمي والإصابة سواء، فأيهما طلب فصاحبه بالخيار، إن شاء أجابه وإن شاء
~~انصرف، أو جلس لأنه عقد جائز.
# وإن كان لأحدهما مزية على صاحبه مثل أن رمى أحدهما عشرة، فأصاب أربعة،
~~ورمى الآخر عشرة فأصاب سهمين، فإن طالب بذلك من له الأكثر كان بالخيار وإن
~~كان المطالب من له الأقل قال قوم صاحبه بالخيار، لأنه عقد جائز، وقال آخرون
~~ليس له المطالبة بذلك، لأنا لو أجزنا ذلك أدى إلى أن لا ينضل أحد أحدا إلا
~~ومتى أشرف على أنه مغلوب طالب بالزيادة وجلس، فأمن أن ينضل وهذا أقوى.
# * * * إذا كان الرشق عشرين، والإصابة خمسة، فرمى أحدهما عشرة فأصاب سهمين
~~PageV06P308
# ورمى الآخر عشرة فأصاب سهمين، فقال أحدهما لصاحبه ارم سهمك، فإن أصبت
~~فقد.
# نضلتني لم يجز، لأن موضوع النضال أن يعرف الأحذق منهما، فإذا فعلا هذا
~~ربما فضل لا بحذقه، وأيضا فإن هذا يؤدي إلى أن يكون الناضل منضولا،
~~والمنضول ناضلا و ذلك لا يجوز.
# بيانه أن يكون لأحدهما إصابة أربعة، ولصاحبه إصابة واحدة، فقال صاحب
~~الأكثر لصاحب الأقل ارم سهمك، فإن أصبت فقد نضلتني، فرمي فأصاب، فنضله و
~~المنضول إصابته أكثر وهذا لا يجوز.
# فإن كان هذا قبل التلبس بالعقد أو بعد ذلك لكن تفاسخا ثم ms2068 قال ارم سهمك
~~هذا، فإن أصبت فلك دينار صح، لأنها جعالة فيما له فيه غرض صحيح.
# إذا قال له ارم عشرين سهما فإن كان صوابك أكثر من خطأك فلك دينار، قال
~~قوم يصح لأنها جعالة صحيحة كرجل له عشرون عبدا فقال إن جئتني بأكثر فلك
~~دينار صح، وقال بعضهم لا يصح لأن العوض في مقابلة عمل مجهول، والأول أصح.
# وإن قال له ارم عشرين وناضل نفسك، فإن كان الصواب أكثر فلك كذا، كان
~~باطلا، لأنه لا يصح أن يناضل نفسه.
# * * * إذا تناضلا فرمى أحدهما فأصاب بالنصل فهي أصابة، فإن انقطع السهم
~~باثنين وأصاب بالسهم فهي إصابة، لأنه أجود رمى وأحسنه، فإن أصاب بالقدح وهو
~~الفوق لم يكن إصابة وكان عليه، وإن أصاب بهما اعتد له بإصابة النصل ولم
~~يعتد بالقدح لا له ولا عليه.
# إذا رمى سهمه فأصاب فوق سهم في الغرض نظرت، فإن كان الذي في الغرض قد ثبت
~~نصله فيه وبقيته بطوله إلى جانب الرامي لم يعتد به ولا عليه، لأن بينه وبين
~~الغرض قدر طول السهم الذي في الغرض، ولا يعلم ما يكون منه لو لم يقع في فوق
~~السهم.
# وإن كان السهم الذي في الغرض قد نفذ في الغرض إلى فوقه، فوقع هذا الثاني
~~في فوق الأول، فإن كان الشرط الإصابة اعتد له إصابة، لأنا نعلم قطعا أنه
~~لولا الأولة PageV06P309
# أصاب الغرض وإن كان الشرط الخواسق لم يعتد به له ولا عليه، لأنا لا نعلم
~~هل يخسق أم لا.
# فأما إن ثبت الأول نصله في الغرض وبقية طوله خارج منه، فأصاب فوقه وشج
~~علبه وأصاب الغرض اعتد له إصابة، لأنه إنما أصاب بحذقه وجودة رميه.
# إذا شرطا أن كل من أراد الجلوس والترك فعل، لم يخل أن يكون الشرط مقارنا
~~للعقد أو بعده، فإن كان بعد العقد فمن قال هو لازم، قال وجوده وعدمه سواء
~~ومن قال جائز قال لا يؤثر في العقد، لأنهما شرطا مقتضى العقد.
# وإن كان الشرط مقارنا للعقد فمن قال هو لازم ms2069 أبطل العقد، ومن قال جائز،
~~فمن قال لكل واحد الترك، لم يقدح في العقد، ومن قال لمن عليه الفضل أن يجلس
~~كان عقد النضال باطلا لأنه يخالف موجب العقد.
# إذا تناضلا على رشق معلوم وإصابة معلومة، على أنه يسقط عنه واحدا من
~~الخطأ لا يعتد به له ولا عليه، كان النضال باطلا.
# إذا شرطا نوعا من القسي تعين ذلك النوع إما العربية أو العجمية، ولم يكن
~~لأحدهما العدول عنه، فأما إن عين قوسا من النوع لم تتعين، وكان له أن يعدل
~~إلى غيرها.
# إذا عقدا نضالا ولم يذكرا قدر المسافة من موقف الرماية وبين الغرض، كان
~~النضال باطلا، فإذا ذكراها فمن قال بلزوم العقد لم يجز الزيادة فيها ولا
~~النقصان، و من قال هو جائز أجازه، وإن لم يذكرا قدر الغرض في الصغر أو
~~الكبر فالنضال باطل.
# وإذا تناضلا ولم يذكرا قدر ارتفاع الغرض عن وجه الأرض، كان مكروها لما
~~يقع فيه من النزاع، وإن تركه جاز، لأن ارتفاعه معروف وينصرف إطلاقه إلى
~~العرف بين أهله، والمسافة لا عرف فيها، ومتى شرطا قدر ارتفاعه من وجه الأرض
~~لم يجز خفضه ولا رفعه عند من قال هو عقد لازم.
# إذا كانت المسافة مائتين وخمسين جاز، لما روي أنه سئل بعض أصحاب النبي
~~صلى الله عليه وآله كيف كنتم تقاتلون العدو؟ فقال إذا كانوا على مائتي
~~وخمسين PageV06P310
# ذراعا قاتلناهم بالنبل وإن كانوا على أقل قاتلناهم بالحجارة، فإذا كانوا
~~على أقل من ذلك قاتلناهم بالرماح، فإذا كانوا على أقل من ذلك قاتلناهم
~~بالسيوف.
# ولأنه العرف في البلاد: فعرف بغداد مائتان وخمسون، وعرف مصر مائتان وإن
~~كانت المسافة ثلاث مائة وخمسين لم يجز، لأنه عقد لا يمكن الوفاء به، لأن
~~الإصابة تقل وتتعذر وقيل أنه ما كان يرمي أحد على أربع مائة ذراع ويصيب إلا
~~عقبة بن عامر الجهني.
# فأما إذا كانت المسافة ما بين مائتين وخمسين وثلاث مائة وخمسين قال قوم
~~يجوز لأن الإصابة مع هذه المسافة معتادة، وقال آخرون لا يجوز، لأن ms2070 الإصابة
~~تقل غالبا.
# إذا كان الرشق عشرة، والإصابة ثمانية فما دونها جاز، وإن كانت الإصابة
~~تسعة ولا يعتبر العاشر لم يصح، وإن كانت الإصابة من العشرة تسعة أو عشرة
~~قال قوم يجوز لأنه يمكن الوفاء به، وقال آخرون لا يجوز، لأنه يتعذر في
~~العادة، و الأول أقوى.
# يجوز عقد النضال على أرشاق كثيرة، فإن عقداه على أن يرميا مائة رشق جاز
~~كما يجوز على رشق واحد، فإذا صح لم يخل من أحد أمرين إما أن يشترطا قدرا ما
~~يرميان في كل يوم أو يطلقا:
# فإن اشترطا أن يكون الرمي سهما في كل يوم كذا وكذا رشقا صح ما شرطا لأن
~~الأغراض يختلف، فإن رميا ما اشترطا عليه فلا كلام، وإن أرادا الزيادة في
~~ذلك أو النقصان فعلى ما مضى، وإن وقع العقد مطلقا اقتضى إطلاقه التعجيل،
~~والرمي في كل يوم من برد الغداة إلى الليل.
# وكان الرمي طول النهار إلا من عذر، وما لا بد منه من الأكل والشرب و حاجة
~~الانسان والطهارة والصلاة، وكذلك ما كان عذرا يقطع الرمي كالريح العاصفة
~~وكذلك المطر لأنه يبل الوتر ويفسد الريش، وكذلك المرض فيؤخر حتى يزول
~~العارض. PageV06P311
# وإذا جاء الليل انقطع الرمي لأن العادة ما جرت به ليلا، إلا أن يشترطا
~~الرمي ليلا ونهارا، فحينئذ يرميان ليلا، فإن كان القمر منيرا فذاك، وإن لم
~~يكن القمر منيرا فالضوء من شمع ومشعل ونحو ذلك، فيكون على ما شرطاه.
# إذا رمى أحدهما فأصاب، فإن المرمي عليه يرمي بعده، ولا يكلف المبادرة
~~فيدهش، ولا له أن يطول الإرسال بأن يمسح قدميه أو يقوم سهمه أو يفوق النبل
~~ويديره طلبا للتطويل حتى تبرد يد صاحبه فينسي الطريقة التي يسلكها في
~~الإصابة، ومتى أطال الرامي الكلام عند الرمي وهو إذا أصاب افتخر وتبجح وطول
~~الكلام نهى عنه، لأن لا يغتاظ صاحبه فيتشوش رميه، وكذلك الشاهد ينبغي أن
~~يقل الكلام ولا يزهره المصيب لئلا يكسر قلب صاحبه.
# إذا اختلفا في موضع النضال فقال بعضهم عن يمين الغرض، وقال ms2071 آخرون عن
~~شماله، كان للذي له البدأة أن يقف حيث شاء، فإذا رميا من هذا المكان ومضيا
~~إلى الهدف الآخر كان البادي منه المناضل الآخر ولا يرمي أحدهما ابتداء من
~~الغرضين لأنه هو التسوية بين المناضلين، فإذا بدأ الآخر من الآخر وقف أيضا
~~حيث شاء، لأن البدأة له كالأول.
# هذا إذا كانا اثنين، فإن زادوا على هذا فكانوا ثلاثة، فرمى أحدهم ابتداء
~~من غرض ثم صاروا إلى الثاني أقرعنا بين الآخرين، فإذا خرجت القرعة لأحدهما
~~وقف حيث شاء، فإذا عادوا إلى الأول رمى الثالث ابتداء بلا قرعة.
# إذا عقدا نضالا واختلفا، فقال أحدهما مستقبل الشمس، وقال آخرون مستدبرها
~~قدم قول من طلب الاستدبار لأن ذلك هو العرف، فإن اشترطا أن يكون الرمي في
~~وجه الشمس كان على ما شرطاه لأنهما على هذا دخلا، كما لو شرطا الرمي ليلا.
# يجوز للجماعة عقد النضال ليتناضلوا حزبين كما يجوز في رجلين أن يرمي كل
~~واحد رشقا.
# فإذا ثبت أنه جائز فإنهم يقتسمون الرجال بالاختيار لا بالقرعة، لأنه لو
~~كان عقد إجارة أو جعالة فإن القرعة لا يدخلهما، فإذا صاروا حزبين بالقسمة،
~~فإن أرادوا PageV06P312
# القرعة ليعين كل فريق بالقرعة لم يجز لمثل ما ذكرناه عند من خالفه، ويقوى
~~في نفسي أنه لا مانع منه.
# ثم ينظر فإن اتفقا على أن البادي بالاختيار فلان جاز، وإن اختلفوا و
~~قالوا لا نرضى إلا بالقرعة جاز الإقراع ها هنا، فمن خرجت قرعته بدأ فاختار
~~رجلا فإذا اختار رجلا بدأ الآخر فاختار رجلا، وكذلك رجلا رجلا حتى يقسم
~~الجماعة.
# فإذا صاروا حزبين كان تدبير كل حزب إلى أحذق أهل حزبه، فإن جعلوا تدبير
~~الحزبين معا إلى واحد من أحد الحزبين لم يجز، لأنه متهم في ذلك، لأنه يقدم
~~الحذاق من حزبه، ويؤخر الحذاق من الحزب الآخر.
# إذا تناضلوا حزبين فقال أحدهما أنا أختار الرجال على أن أسبق لم يجز، لأن
~~موضوع النضال على أن لا يكون لأحدهما فضل، لأجل اخراجه السبق، ولو قال أنا
~~أختار الرجال على أن ms2072 من اخترته أخرج هو السبق ولا أخرج شيئا لم يجز، لما
~~مضى.
# ولو قال أختار أنا على أن أخرج أنا السبق، وإن اخترت أنت عليك اخراج
~~السبق، كل هذا لا يجوز، ولو قال نقترع فأينا خرجت قرعته كان هو المسبق لم
~~يجز ولا يجوز أن يقولا نرمي معا على أن من أصاب منا فعلى الآخر اخراج
~~السبق، لأنه عوض في جعالة أو إجارة وأيهما كان فلا يجوز بالقرعة، ولا
~~بالإصابة.
# إذا وقفوا لقسمة الرجال للمناضلة فحضر غريب فذكر أنه رام فقسموه وهم لا
~~يعرفونه، لم يخل من أحد أمرين إما أن يبين راميا أو غير رام، فإن بان ممن
~~لا يحسن الرمي كان العقد فيه باطلا، لأنه ليس من أهله، فإذا بطل فيه بطل في
~~الذي كان في مقابلته لأن القسمة رجل ورجل، فإذا بطل فيهما لم يبطل في
~~الباقين، وقال قوم يبطل في الكل بناء على تفريق الصفقة، فمن قال لا يبطل
~~قال أهل كل حزب بالخيار بين الفسخ والامضاء لأن الصفقة تفرقت.
# وأما إن بان راميا فإن كان كأحدهم فلا كلام، وإن كانت أصابته أكثر، فقال
~~غير أهل حزبه ظنناه كأحدنا فقد كثرت أصابته فلا نرضى فلا خيار لهم، وكذلك
~~لو قلت أصابته لا خيار لحزبه، لأن الشرط أن يكون من أهل الصنعة ولا يعتبر
~~الأحذق فيه. PageV06P313
# إذا تلبسا بالنضال ففضل لأحدهما إصابة، فقال المفضول أطرح الفضل بدينار
~~حتى نكون في عدد الإصابة سواء لم يجز، لأن موضوع النضال على أن ينضل أحدهما
~~صاحبه بحذقه، فإذا طرح ربما فضله لما طرح من عدد الإصابة لا لحذقه وإذا لم
~~يصح فعليه رد ما بذله، ويعود إلى عدد إصابته، ويكون الرمي على إكمال الرشق
~~ليبين الناضل منهما.
# إذا تعاقدا نضالا وتعين البادي منهما بالشرط أو بالقرعة أو بالسبق، فبادر
~~الآخر فرمى فأصاب أو أخطأ لم يعتد له ولا عليه، لأنه رمى قبل وقت الرمي كما
~~لو رمى قبل عقد النضال.
# المضربة ما يلبسه الرامي من جلد في يده اليسرى يستر ms2073 به ظهر إبهامه خوفا
~~أن يمر الرشق به فيعقره، والأصابع ما يلبسه في اليمنى لأنه يعقد بإبهامه
~~وسبابته على فوق السهم والوتر، فإذا كان عليها جلد لم يعقر نفسه حين الرمي.
# فإذا ثبت هذا وأراد الصلاة وهذا في يده لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون
~~الجلد نجسا أو طاهرا، فإذا كان نجسا كجلد الكلب والخنزير قبل الدباغ أو
~~بعده.
# أو كان جلد ميتة مما يؤكل لحمه أو مما لا يؤكل لحمه فلا يجوز الصلاة فيه،
~~سواء كان قبل الدباغ أو بعده، وإن كان الجلد طاهرا وهو جلد ما يؤكل لحمه
~~مدبوغا أو قبل الدباغ [فالصلاة فيه جائزة] ظ وإن كان مذكى من جلد ما لا
~~يؤكل لحمه مدبوغا أو قبل الدباغ فالصلاة فيه عندنا غير جائزة وعندهم يجوز
~~لأنه طاهر ولكن إذا صلى وهو في يديه يمنع أن يصل بطون أصابعه إلى الأرض حين
~~السجود، قال قوم يجزيه، و كذلك عندنا إذا كان الجلد يجوز الصلاة فيه.
# وجملته أنه لا بد من كشف الجبهة في الصلاة، ولا بد من ستر الركبتين لئلا
~~ينكشف شئ من العورة، ويجوز كشف الرجلين وسترها، واليدان مثل ذلك، و قال قوم
~~لا بد من كشفهما.
# الصلاة في السلاح جائز لقوله تعالى " وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة (1)
~~"
# PageV06P314
# الآية وروى سلمة بن الأكوع قال: قلت يا رسول الله أصلي على القوس والقرن؟
# فقال أطرح القرن وصل بالقوس، والقرن الجعبة التي يكون فيه النشاب، فإن
~~كانت كالحقة بالغطاء فهي الجعبة وإن كان رأس السهام مكشوفا فذاك القرن.
# فإذا ثبت أنه جائز فالسلاح على ثلاثة أضرب محرم، ومكروه، ومباح، فالمحرم
~~ما كان نجسا مثل أن يكون من جلد نجس أو ريش ما لا يؤكل لحمه، أو عليه نجاسة
~~من دم ونحوه، والمكروه الطاهر مما يشغله عن الصلاة كالقرن والرمح، و المباح
~~ما كان طاهرا لا يشغله كالسيف والخنجر والسكين.
# إذا قال لرجل: ارم هذا السهم فإن أصبت فلك عشرة صح لأنها جعالة، وإن قال
~~ارم به، ms2074 فإن أصبت فلك عشرة، وإن أخطأت فعليك عشرة، فهذا باطل.
# إذا اختلفا فقال أحدهما نصف ذات اليمين أو ذات الشمال، وقال الآخر بين
~~يدي الغرض على ذراع أو ذراعين، فإن كانا شرطا ذلك بالشرط أملك وإن كان
~~مطلقا حملا على العرف، فإن كان العرف ذات اليمين أو ذات الشمال أو بين يديه
~~حملا عليه، وقد قدمنا أن في الناس من قال الخيار إلى الذي له البدأة وهو
~~الأولى.
# إذا سبق أحدهما صاحبه عشرة، فقال إن نضلتني فهي لك، وإلا فلا شئ لك فقال
~~الثالث للمسبق أنا شريكك في الغنم والغرم فإن نضلك فعلي نصف العشرة، وإن
~~نضلته فلي نصف ما سبقته كان باطلا.
# وكذلك لو سبق كل واحد منهما عشرة، وأدخلا بينهما محللا، فقال رابع لكل
~~واحد من المسبقين أنا شريكك في الغرم والغنم، فإن نضلك فالعشرة علينا، و إن
~~نضلته فالعشرة لنا، لأنه إنما يغنم أو يغرم من تناضل فينضل أو ينضل فأما من
~~كان ناحية فلا شئ له ولا عليه.
# إذا سبق أحدهما صاحبه على أن يكون البادي من الوجهين أبدا كان باطلا، لأن
~~النضال موضوع على المساواة، وإن قالا أنا أبتدئ من الوجهين ثم أنت من
~~الوجهين جاز، لأنه لا تفاضل فيه.
# إذا عقدا نضالا على أن كل واحد منهم معه ثلاثة رجال لم يجز حتى يكون
~~PageV06P315
# الرجال معلومين بالمشاهدة أو بالصفة، فأما مطلقا فلا يجوز لأنه غرر.
# إذا شرطا الإصابة حوابي على أن من خسق منهما كان كحابيين، قال قوم يجوز
~~لأن موضوعه أن ينضل أحدهما صاحبه بحذقه، ومن خسق كان أحذق من الذي حبا فكان
~~أنضل منه وبان حذقه.
# إذا تناضلا على أن الإصابة حوابي، على أن ما كان إلى الشن أقرب أسقط الذي
~~منه أبعد صح ذلك لأنه لما جاز أن يناضلا محاطة فيسقطا ما تساويا فيه من
~~الإصابة كذلك ها هنا.
# فإذا ثبت أنه جائز فقد فرع على هذا ست مسائل، والظاهر أن الإصابة إصابة
~~الهدف:
# فإذا رمى أحدهما سهما فوقع في الهدف ms2075 بقرب الغرض، ثم رمى الآخر خمسة أسهم
~~فوقعت أبعد من هذا الواحد، ثم رمى الأول سهما فوقع أبعد من الخمسة سقطت
~~الخمسة بالأول الذي هو أقرب، وسقط الذي بعد الخمسة بالخمسة، لأن الخمسة إلى
~~الغرض أقرب.
# الثانية رمى أحدهما خمسة إلى الهدف بعضها إلى الغرض أقرب من بعض، ثم رمى
~~الثاني خمسة كلها أبعد من الخمسة الأولى سقطت الخمسة الثانية بالأولة لأنها
~~إلى الغرض أقرب، وبقيت الخمسة الأولى لا يسقط ما قرب منها إلى الغرض ما كان
~~منها إلى الغرض أبعد، لأن الأقرب يسقط أبعد من سهام غيره، لا من سهام نفسه.
# الثالثة أصاب أحدهما الغرض والآخر الهدف، فالذي في الغرض يسقط الذي في
~~الهدف لأنه لما أسقط الأقرب إلى الغرض ما كان منه أبعد فبأن يسقط إصابة
~~الغرض ما كان في الهدف أولى.
# الرابعة أصاب أحدهما الغرض ورمى الآخر فأصاب العظم، وهو الذي في وسط
~~الغرض: من الرماة من قال يسقط الذي في العظم ما كان أبعد منه، وقال قوم لا
~~يسقط لأن الشن كله موضع إصابة وليس فيه أقرب وأبعد.
# الخامسة رمى أحدهما فأصاب الهدف ثم رمى الآخر فأصاب الهدف أيضا وكان
~~PageV06P316
# في القرب إلى الغرض سواء، قال قوم تناضلا، لأن أحدهما ليس بأقرب.
# السادسة الساقط ما وقع بين يدي الغرض، والقاسط ما وقع من أحد الجانبين، و
~~الخارج ما جاوز الغرض من فوق، وينبغي أن ينظر إلى الأقرب إلى الغرض ويسقط
~~به ما كان أبعد من أي جانب كان من جميع جهاته، لأنه إذا كان الساقط ما يقرب
~~فالخارج كذلك. PageV06P317
# تم كتاب الصيد والذبائح ويتلوه في الجزء السابع كتاب الجراح. PageV06P318
# المبسوط في فقه الإمامية تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن بن
~~علي الطوسي المتوفى 460 هجري صححه وعلق عليه محمد الباقر البهبودي عنيت
~~بنشره - المكتبة المرتضوية الجزء السابع لإحياء الآثار الجعفرية رقم تلفن
~~(532138) PageV07P001
# بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب الجراح) (فصل) (في تحريم القتل ومن يجب
~~عليه القصاص ومن لا يجب عليه) قال الله تعالى " ولا ms2076 تقتلوا النفس التي حرم
~~الله إلا بالحق (1) " يعني إلا بالقود أو ما يقوم مقامه، وقال تعالى " ولا
~~تقتلوا أولادكم خشية إملاق (2) " وقال " وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت
~~(3) " وقال تعالى " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا (4) " وقال "
~~ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد
~~له عذابا عظيما (5) ".
# وتمسك ابن عباس بظاهر هذه الآية فقال: لا توبة لقاتل العمد. وقال نسخت
~~هذه الآية قوله " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله " إلى قوله " إلا من تاب
~~" لأن هذه الآية نزلت قبل قوله " ومن يقتل مؤمنا متعمدا " بستة أشهر، واحتج
~~بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ما نازلت ربي في شئ كما
~~نازلته في توبة قاتل العمد فأبى علي.
# PageV07P003
# والصحيح أن له التوبة لقوله تعالى " وهو الذي يقبل التوبة عن عباده (1)
~~".
# وروى عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله عليه السلام أي الكبائر
~~أكبر؟ قال:
# أن تجعل لله ندا، وقد خلقك، قلت: ثم أي؟ قال أن تقتل ولدك من أجل أن يأكل
~~معك، وفي بعضها قلت ثم أي قال أن تزني بحليلة جارك.
# وروى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله قال أول ما ينظر الله بين
~~الناس في الدماء وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من أعان على
~~قتل حر مسلم بشطر كلمة لقي الله مكتوبا بين عينيه: آيس من رحمة الله.
# وروى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وآله مر بقتيل فقال: من لهذا؟ فلم
~~يذكر له أحد، فغضب ثم قال: والذي نفسي بيده لو اشترك فيه أهل السماء والأرض
~~لأكبهم الله في النار، وهو أيضا معلوم خطره بدلالة العقل وإجماع الأمة.
# فأما القصاص ووجوبه فدليله قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم
~~القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى (2) " وقال
~~تعالى " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل " وقال
~~تعالى " ولكم في القصاص حياة " (3) وهذه أخصر ms2077 كلمة وأعم فايدة، لأن معناها
~~إذا علم القاتل أنه إذا قتل قتل كف عن القتل، فلم يقتل فلا يقتل، فصار حياة
~~للجميع، وهو أخصر من قول العرب القتل أنفي للقتل، لأن قولهم أربعة عشر حرفا
~~وكلمة القرآن عشرة أحرف، ثم لفظ القتل متكرر وعذوبة اللفظ بينهما ما بين
~~السماء والأرض.
# وقال تعالى " وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس إلى قوله " والجروح قصاص
~~" (4) فإن قيل هذا إخبار عن شرع من تقدم فالجواب عنه أن ذلك وإن كان شرعا
~~لمن تقدم فقد صار شرعا لنا بدليل الاجماع، على أنه قرئ النفس بالنفس نصبا
~~والعين بالعين رفعا
# PageV07P004
# فالنصب إخبار عن شرع من قبلنا، والرفع استيناف حكم لنا، وقرء أبو عمرو "
~~والجروح قصاص " والمعنى ما قلناه.
# وروى أنس قال كسرت الربيع بنت معوذ وهي عمة أنس ثنية جارية من الأنصار
~~فطلب القوم القصاص فأتوا النبي عليه السلام فأمر صلى الله عليه وآله
~~بالقصاص فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك: لا والله لا تكسر ثنيتها يا
~~رسول الله فقال: يا أنس كتاب الله القصاص فرضي القوم وقبلوا الأرش فقال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره.
# فموضع الدلالة أن النبي صلى الله عليه وآله قال " كتاب الله القصاص "
~~وليس في الكتاب السن بالسن إلا هذا فثبت بالدليل بذلك أنه شرع لنا.
# وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لا يحل دم امرء مسلم إلا بإحدى
~~ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس.
# وروي عن أبي شريح الكعبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله.. ثم
~~أنتم يا خزاعة قتلتم هذا القتيل من هذيل وأنا والله عاقله فمن قتل بعده
~~قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا قبلوا الدية.
# كل شخصين تكافأ دماهما، واستوت حرمتهما، جرى القصاص بينهما، والتكافي في
~~الدماء والتساوي في الحرمة أن يحد كل واحد منهما بقذف صاحبه، فإذا تكافأ
~~الدمان ms2078 قتل كل واحد منهما بصاحبه، فيقتل الحر بالحر والحرة بالحرة، إذا
~~ردوا فاضل الدية عندنا، وعندهم لا يرد، والحرة بالحر بلا خلاف، والعبد
~~بالعبد، والأمة بالأمة، والأمة بالعبد، والعبد بالأمة، واليهودي بالنصراني،
~~والمجوسي باليهودي والنصراني بالمجوسي، فالشرك كله ملة واحدة، ولهذا
~~توارثوا كلهم بعضهم من بعض.
# إذا قتل مسلم كافرا لم يقتل به، سواء كان معاهدا أو مستأمنا أو حربيا،
~~فالمعاهد هو الذمي، والمستأمن من دخل إلينا بأمان في رسالة أو حاجة من
~~تجارة ونحوها، والحربي من كان مباينا مقاطعا في دار الحرب وفيه خلاف.
~~PageV07P005
# فإذا ثبت أنه لا قود عليه فعليه التعزير، وعليه الدية والكفارة، فأما إن
~~قتل كافر كافرا ثم أسلم القاتل قبل القود، أو جرح كافر كافرا ثم أسلم
~~الجارح ومات المجروح فإنه يستوفي منه حال إسلامه ما وجب عليه حال كفره عند
~~الجماعة وقال الأوزاعي لا يقتل به وهو الصحيح عندي لعموم الأخبار.
# حكى الساجي حكاية في قتل المؤمن بالكافر، فقال حدثنا موسى بن إسحاق
~~الأنصاري قال حدثنا علي بن عمروس الأنصاري قال تقدم إلى أبي يوسف في مسلم
~~قتل كافرا فأراد أن يقيده به، وكان على رأس أبي يوسف رجل في يده رقاع
~~فناوله الرقاع وحبس منها رقعة، فقال: ما تلك الرقعة؟ فقال فيها شعر، فقال
~~هاتها فأعطاه فإذا فيها شعر لشاعر بغدادي كان يكنى أبا المصرخي يقول:
# يا قاتل المسلم بالكافر * جرت وما العادل كالجائر يا من ببغداد وأطرافها
~~* من فقهاء الناس أو شاعر جار على الدين أبو يوسف * بقتله المسلم بالكافر
~~فاسترجعوا وابكوا على دينكم * واصطبروا فالأجر للصابر فأخذ أبو يوسف الرقعة
~~ودخل على الرشيد فأخبره، فقال له احتل فيها، فلما كان المجلس الثاني قال
~~أبو يوسف لأولياء القتيل إيتوني بشاهدين عدلين يشهدان عندي أنه كان يؤدي
~~الجزية عن يد، فتعذر ذلك فأهدر دمه وأخذوا الدية.
# إذا قتل الحر عبدا لم يقتل به، سواء كان عبد نفسه أو عبد غيره، فإن كان
~~عبد نفسه عزرناه، وعليه الكفارة، وإن كان عبد غيره عزر وعليه ms2079 الكفارة
~~والقيمة و فيه خلاف إذا قتل عبد عبدا عمدا محضا قتل به فيقتل العبد بالعبد،
~~والأمة بالأمة، والعبد بالأمة، والأمة بالعبد، لقوله " والعبد بالعبد
~~والأنثى بالأنثى " ولم يفصل.
# فإذا ثبت أن القود يجب على القاتل، فإن القود لسيده لأن العبد ملكه، و
~~هذا بدل ملكه فكان بدل الملك للمالك وهو بالخيار بين القتل والعفو، فإن قتل
~~فلا كلام وإن عفا على مال تعلقت قيمة المقتول برقبة القاتل، ولم تخل قيمة
~~القاتل من ثلاثة PageV07P006
# أحوال إما أن تكون وفق قيمة المقتول أو أكثر أو أقل.
# فإن كانت قيمته وفق قيمة المقتول فسيده بالخيار بين أن يفديه أو يسلمه
~~للبيع فإن فداه زال الأرش عن رقبة عبده، ولا كلام، وإن سلمه للبيع نظرت،
~~فإن بيع بوفق القيمة فلا كلام، وإن بيع بأكثر كان الفضل لسيده، وإن بيع
~~بأقل فلا شئ على السيد لأنه ليس عليه أكثر من تسليم عبده وقد فعل.
# وإن كانت قيمته أكثر فسيده بالخيار أيضا بين أن يفديه أو يسلمه للبيع،
~~فإن فداه فلا كلام، وإن سلمه للبيع نظرت، فإن أمكن أن يباع منه ما تعلق
~~برقبته كان الباقي لسيده، وإن لم يمكن إلا بيع الكل بيع وأخذ من قيمته بحسب
~~أرش جنايته والباقي لسيده.
# وإن كانت قيمته دون قيمة المقتول فالسيد أيضا بالخيار بين أن يسلمه للبيع
~~أو يفديه، فإن سلم للبيع نظرت فإن بيع بما تعلق برقبته مثل أن اشتراه راغب
~~فزاد فيه فلا كلام، وإن اشترى بقيمته فذاك الفضل يسقط، ولم يكن على سيده
~~شئ، وإن أراد السيد أن يفديه فبكم يفديه؟ قال قوم يفديه بقيمته لا غير،
~~لأنه لا يجب عليه أكثر من قيمة عبده وقال آخرون يفديه بأرش الجناية بالغا
~~ما بلغت والأول أقوى، والثاني أظهر في رواياتنا.
# وهذه مسألة تتكرر فنقول إذا جنى العبد تعلق أرش الجناية برقبته، فإن أراد
~~السيد أن يفديه فبكم يفديه؟ عند قوم بأقل الأمرين من قيمته أو أرش الجناية،
~~لأنه إن كانت قيمته أقل فليس عليه غير ms2080 قيمة عبده، وإن كانت الجناية أقل
~~فليس عليه غيرها، وعند آخرين بالخيار بين أن يفديه بأرش الجناية بالغا ما
~~بلغ، أو يسلمه للبيع، لأنه قد يرغب فيه راغب فيشتريه بذلك القدر أو أكثر،
~~وهذا أظهر في رواياتنا على ما بيناه.
# فإن قتل عشرة أعبد عبدا لرجل دفعة واحدة، فالقود عليهم كلهم مثل الأحرار،
~~فإذا ثبت هذا فسيد العبد المقتول بالخيار بين القصاص والعفو، فإن اقتص فلا
~~كلام غير أن عندنا إن زادت أثمانهم على قيمة عبده وجب عليه رد ما فضل، وإن
~~كان ثمنهم وفقا لقيمتهم PageV07P007
# أو دونها فلا شئ عليه، ولم يعتبر ذلك أحد.
# وإن اختار العفو فإن عفا عن الكل تعلقت قيمة عبده برقابهم، فيكون في رقبة
~~كل واحد منهم عشر قيمته، وكان ذلك القدر ككل القيمة على ما فصلناه إذا قتل
~~عبد عبدا، ويكون سيده على ما شرحناه حرفا بحرف، فإن عفا عن خمسة وقتل خمسة
~~كان له لأنه لو اختار قتل الكل أو العفو عن الكل كان له، وإذا قتل خمسة
~~وعفى عن خمسة تعلق برقبة كل واحد منهم عشر قيمته، فيلزم الخمسة نصف قيمته.
# فأما إن قتل عبد واحد عبدين لرجلين لكل واحد منهما عبد ينفرد به، فإن
~~عفوا على مال تعلق برقبته قيمة كل واحد منهما، ويكون سيده بالخيار على ما
~~فصلناه إذا قتل عبدا واحدا، فإن اختار القود قدمنا الأول لأن حقه أسبق،
~~فإذا قتله سقط حق الثاني لأن حقه متعلق برقبته، فإذا هلك سقط حقه كما لو
~~مات.
# وإن اختار الأول العفو على مال تعلقت قيمة عبده برقبته، وكان سيد الثاني
~~بالخيار فإن عفا على مال تعلقت قيمته أيضا برقبته فصارت القيمتان في رقبته،
~~ويكون لسيده الخيار على ما فصلناه في الواحد، وإن اختار الثاني القصاص فعل
~~فإذا قتله سقط حق الأول عن رقبته، لأنه تعلق بها لا غير، فإذا هلك تلف حقه
~~كما لو مات.
# فإن قتل عبدا بين شريكين، كانا بالخيار بين القود والعفو، فإن عفوا تعلقت
~~القيمة برقبته، ويكون ms2081 سيده بالخيار على ما فصلناه إذا كان العبد المقتول
~~لواحد، و إن قتلاه فلا كلام، وإن عفا أحدهما على مال ثبت نصف قيمة عبده
~~برقبة القاتل، وإن عفا مطلقا فعلى قولين، فإذا سقط القود سقط حق السيد
~~الآخر من القود لأن القود لا يتبعض وعندنا لا يسقط حق الآخر من القود إذا
~~رد مقدار ما عفا عنه الأول، وكذلك القول في وليي الحر إذا عفا أحدهما لم
~~يسقط حق الآخر من القود.
# فمن قال يسقط حق الآخر يقول ثبت قيمة نصيبه برقبة القاتل فقد تعلق برقبته
~~كل قيمته العبد المقتول، فيكون الحكم فيه كما لو عفوا، وإن أعتقاه بعد
~~الوفاة لم ينفذ العتق لأن الميت لا يلحقه العتق، وإن أعتقاه قبل أن يقتل ثم
~~قتله عبد كان القصاص والعفو إلى وارثه دون المعتق، فإن لم يكن له وارث
~~مناسب كان القصاص لمولاه فيكون PageV07P008
# بالخيار بين القود والعفو على فصلناه في السيد سواء.
# دية العبد إذا قتل ما لم يزد قيمته على دية الحر فإن زاد عليه لم يكن فيه
~~إلا دية الحر وكذلك في الأمة قيمتها ما لم تزد على دية الحرة وفيه خلاف.
# فإذا ثبت هذا فالكلام في فصلين في قيمته وضمان أطرافه، أما قيمته فما
~~ذكرناه سواء قتله عمدا أو خطأ، وأما أطرافه فإن ذهبت بالجناية مثل أن يقطع
~~يده قاطع ففيها نصف قيمته، وإن غصبه فذهبت يده عند الغاصب فعليه قيمة ما
~~نقص، وإن كان ذلك ثلثي قيمته.
# وإن توالت عليه جناية وضمان يد، مثل أن غصبه فضمنه باليد ثم قطع يده
~~فضمنها بالجناية، فعليه أكثر الأمرين من ضمانه الجناية أو اليد، فإن كان
~~ضمان الجناية أقل فعليه ضمان اليد، وإن كان ضمان اليد أقل كان ضمانه نصف
~~القيمة أرش الجناية لأنه قد ضمنه بكل واحد منهما.
# إذا قتل الرجل ولده لم يقتل به بحال سواء قتله حذفا بالسيف، أو ذبحا وعلى
~~أي وجه قتله عندنا وعند أكثرهم، وقال بعضهم يقتل به على تفصيل له، فإذا ثبت ms2082
~~أنه لا يقاد به فعليه التعزير والكفارة، وإذا قتله جده فلا قود أيضا وكذلك
~~كل جد وإن علا فأما الأم وأمهاتها وأمهات الأب، يقدن عندنا بالولد، وعندهم
~~لا يقدن كالآباء.
# إذا تداعا رجلان لقيطا لم نلحقه بهما معا حلافا لمن ألحقه بهما،
~~وبالمرأتين فإذا لم نلحقه بهما أقرعنا بينهما، فمن خرج اسمه ألحقناه به،
~~وعندهم بالقافة أو يترك حتى يبلغ فينتسب إلى من شاء منهما.
# فإن بادرا فقتلاه قبل أن يلحق بواحد منهما، فلا قود على واحد منهما لأن
~~كل واحد منهما يجوز أن يكون هو الأب، فإن رجعا عن الاعتراف به معا لم يقبل
~~رجوعهما لأنه قد حكم بأن أحدهما أبوه فلا يقبل رجوعه عنه، كرجل ادعى لقيطا
~~ثم قال ليس مني لم يقبل منه، فإذا لم نقبل رجوعهما معا لم يقتل واحد منهما،
~~فإن رجع أحدهما وأقام الآخر على اعترافه، ثبت نسبه من المعترف، وانتفى عن
~~المنكر، PageV07P009
# لأنهما قد اتفقا على أن هذا أبوه، فحكمنا بقولهما أن أحدهما أبوه
~~باعترافهما و إقرارهما وسقط الآخر.
# فأما أبوه فلا قود عليه وعليه نصف الدية لوارث الولد، وأما الآخر فهو
~~أجنبي شارك الأب في قتل ولده فعليه القود، وعندنا يجب أن يرد على ورثته نصف
~~الدية، فإن عفا عنه سقط عنه القود ووجب عليه نصف الدية، وعلى كل واحد منهما
~~الكفارة لأنهما اشتركا في دمه.
# فأما إن أتت امرأة بولد على فراشي رجلين مثل أن طلقها ثلاثا فنكحت في
~~عدتها ثم أتت بولد لتمام أكثر مدة الحمل من طلاق الأول ولستة أشهر من وطي
~~الثاني، فإنا نقرع بينهما، فمن خرجت القرعة عليه ألحقناه به، وانتفى عن
~~الآخر، فإن بادرا فقتلاه قبل ثبوت نسبه منهما فلا قود على واحد منهما،
~~لجواز أن يكون هو الأب فإن جحداه لم يقبل منهما ولم يقتل واحد منهما أيضا.
# وإن جحد أحدهما ولم يجحده الآخر، لم ينتف عن الجاحد أيضا ولم نقتل واحدا
~~منهما، ويفارق إذا اعترفا به ثم اتفقا على أنه لأحدهما لأن الثبوت كان ms2083
~~بالاعتراف فسقط بالاعتراف أنه لأحدهما، وههنا ثبوته بالفراش، فإذا جحد
~~أحدهما أنه أبوه لم يزل الفراش بجحوده، فلهذا لم يقبل منه فلا يقتل واحد
~~منهما به أيضا.
# رجل له زوجة وله منها ولد فقتل هذا الرجل زوجته، لم يرثها وورثها ولده
~~ولم يرث القصاص من أبيه، لأنه لو قتله أبوه لم يملك القصاص عليه، وإن لم
~~يقتلها لكن قذفها كان لها عليه حد القذف، فإن ماتت سقطت الحد عنه، لأن
~~وارثها ولده منها، ولا يرث الحد على أبيه كما لا يحد بقذف ابنه.
# فإن كانت بحالها ولم يكن هكذا لكن لها ولد من غيره، فقتلها الزوج لم
~~يرثها وورثها ولدها من غيره، وورث القصاص على زوج أمه لأن زوج أمه لو قتله
~~قتل به وهكذا إن قذفها ورث الحد ولدها من غيره، لأنه لو قذفه يحد له.
# فإن كان له زوجة له منها ولد ولها ولد من غيره فقتلها ورث ولدها منه
~~وولدها من غيره التركة دون الزوج، والقصاص يسقط عن الزوج لأن أحد ورثتها
~~ولده، و PageV07P010
# ولده لا يرث عليه القصاص فيسقط ما قابل نصيب ولده ويسقط نصيب الآخر لأن
~~القصاص لا يتبعض.
# ويقتضي مذهبنا أن نقول إن له القصاص بشرط أن يرد نصيب ولدها منه فأما
~~الدية يجب عليه لهما لولده منها النصف وللآخر النصف.
# فإن كانت بحالها لكن قذفها وجب لها الحد فإن لم يستوف حتى ماتت لم يرث
~~ولده عليه الحد وكان للآخر أن يحده كاملا بلا خلاف.
# وفصلوا بين القصاص والحد بأن القصاص لا يتبعض والحد يرثه الكل وكل واحد
~~منهم، فلو كانوا عشرة فعفا تسعة كان للعاشر أن يحد وليس كذلك القصاص، لأنهم
~~إذا كانوا عشرة فعفا واحد سقط القود، وقد قلنا إن عندنا لا فرق بينهما،
~~وأنه لا يسقط القصاص غير أنه يحتاج في القصاص أن يرد حق الغير، وليس كذلك
~~الحد فإنه لا يسقط منه شئ، وله الاستيفاء على الكمال.
# رجل له زوجة له منها ولدان أحدهما قتل أباه ثم قتل الآخر ms2084 أمه فإن القصاص
~~على الثاني وهو قاتل الأم دون قاتل الأب، فيكون القود على الثاني لكن فرضوا
~~إذا كان الأول قتل أباه، وإنما قيل القصاص على الثاني، لأن الأول لما قتل
~~أباه لم يرث منه شيئا لأنه قاتل وورثه زوجته وولده فورث ولده سبعة أثمان
~~ماله وسبعة أثمان القصاص على أخيه وورثت الزوجة ثمن المال وثمن القصاص على
~~ولدها، فلما قتل الآخر أمه لم يرث منها شيئا وورث قاتل الأب ما خلفت وهو
~~ثمن تركتها وثمن ما ورثته من زوجها من المال، وثمن ما ورثته من القصاص
~~عليه، فلما ملك بعض قصاص نفسه سقط عنه القصاص وكان له قتل أخيه بأمه،
~~فلقاتل الأم على قاتل الأب سبعة أثمان دية أبيه، ولقاتل الأب على قاتل الأم
~~القود.
# فإن قتله فلا كلام وإن عفا عنه ثبت له عليه دية أمه وله عليه سبعة أثمان
~~دية أبيه وهذه المسألة لا يصح على أصلنا لأن عندنا أن المرأة لا ترث من
~~القصاص شيئا بحال، وإنما ترث من الدية فإذا ثبت ذلك، فلقاتل الأب القود على
~~قاتل الأم PageV07P011
# بالأم، ولقاتل الأم على قاتل الأب القود، لأنه المختص بوارثية قصاصه
~~وحده.
# فأما إذا كانوا أربعة إخوة فقتل الثاني الكبير، ثم قتل الثالث الصغير،
~~فعلى الثالث القود دون الثاني لأن الثاني لما قتل الكبير لم يرث منه شيئا
~~وورثه الثالث والصغير نصفين بينهما، وورثا القود على أخيهما نصفين، فلما
~~قتل الثالث الرابع لم يرث منه شيئا وورثه قاتل الكبير، فورث منه تركته من
~~مال نفسه وما ورثة من مال الكبير وما ورثه من القود، وهو النصف، وورث جميع
~~القود على أخيه الثالث، فسقط عنه القود، ووجب عليه نصف الدية لأخيه الثالث،
~~وكان له قتل أخيه الثالث بالصغير، فإن قتله فذاك، وإن عفا عنه ثبت له عليه
~~كمال دية أخيه، وثبت لقاتل الصغير على قاتل الكبير نصف دية الكبير.
# فإن كانت بحالها ولم يكونوا أربعة بل كانوا ثلاثة فقتل أحدهم واحدا منهم
~~لم يرثه وورثه غير قاتله، وورث ms2085 القصاص على أخيه القاتل، فإن قتله فبأخيه
~~وإن عفا عنه وجب له عليه دية أخيه.
# إن كان له زوجة وله ابنان فأبانها ثم إن أحدهما قتل أباه، وقتل الآخر
~~منهما أمه، فعلى كل واحد منهما القود ههنا بلا خلاف، لأن الزوجة باين منه
~~لا ترث، والأول لما قتل أباه لم يرثه وورثه أخوه ماله وورث القصاص على
~~أخيه، فلما قتل الآخر أمه لم يرث منها شيئا وورثها قاتل الأب وورث على أخيه
~~القصاص بأمه فثبت لكل واحد منهما على أخيه القود، فإن بادر أحدهما فقتل
~~صاحبه كان لورثة المقتول قتل القاتل المستقيد.
# فإن لم يبادر أحدهما بذلك، ولكنهما تشاحا، فليس لواحد منهما مزية على
~~صاحبه، فيقرع بينهما، فأيهما خرجت قرعته كان له أن يتقدم بالقصاص، فإذا
~~اقتص منه كان لورثة المقتول قتل القاتل قودا، فإن وكل من خرجت القرعة له
~~صحت الوكالة لأنه يستوفي حقه من القود في حياته، وإن وكل من خرجت عليه
~~القرعة فالوكالة صحيحة، لكنه إذا قتل بطلت وكالته، وإن عفا كل واحد منهما
~~عن صاحبه على مال وجب له عليه دية قتيله، فيكون لقاتل الأم على قاتل الأب
~~دية أبيه ولقاتل PageV07P012
# الأب على قاتل الأم دية الأم.
# لا يقتل الكامل بالناقص، ويقتل الناقص بالكامل، ويقتل الكافر بالمسلم،
~~والعبد بالحر. والولد بالولد إجماعا.
# كل نفسين جرى القصاص بينهما في النفس جرى القصاص بينهما في الأطراف سواء
~~اتفقا في الدية أو اختلفا فيها كالحرين والحرتين والحر والحرة، والعبدين
~~والأمتين والأمة والعبد والكافرين والكافرتين والكافر والكافرة، ويقطع
~~الناقص بالكامل، ولا يقطع الكامل بالناقص كما قلناه في النفس سواء.
# وكل شخصين لا يجري القصاص بينهما في الأنفس كذلك لا يجري في الأطراف
~~كالحر والعبد والكافر والمسلم هذا قولنا طردا وعكسا، وعند جماعة، غير أن
~~عندنا إذا اقتص للمرأة من الرجل في بعض أطرافها ردت فاضل الدية إذا كان ذلك
~~فوق ثلث الدية كما قلناه في النفس سواء.
# إذا قتل جماعة واحدا قتلوا به أجمعين بشرطين أحدهما أن يكون كل واحد ms2086 منهم
~~مكافئا له أعني لو تفرد بقتله قتل به وهو ألا يكون فيهم مسلم يشارك الكفار
~~في قتل كافر ولا والد يشارك غيره في قتل ولده، والثاني أن يكون جناية كل
~~واحد منهم لو انفرد بها كان منها التلف، غير أن عندنا أنهم متى قتلوا
~~الجماعة ردوا فاضل الدية ومتى أراد أولياء المقتول قتل واحد كان لهم، ورد
~~الباقون على أولياء المقاد منه ما يصيبهم من الدية، لو كانت دية، ولم يعتبر
~~ذلك أحد وفيها خلاف من وجه آخر.
# إذا جرحه أحدهما مائة جراحة والآخر جراحة واحدة فمات فهما قاتلان و
~~عليهما القود.
# فإذا تقرر هذا فالولي بالخيار بين أن يقتلهما معا، وبين أن يعفو عنهما
~~ويأخذ من كل واحد منهما نصف الدية، وبين أن يقتل أحدهما ويعفو عن الآخر
~~فيأخذ منه نصف الدية عندهم، وعندنا يؤخذ منه نصف الدية فيرده على أولياء
~~المقاد منه.
# وجملته أن الحكم فيه كما لو جرحه كل واحد منهما جرحا واحدا فإن أجافه
~~أحدهما وجرحه الآخر غير جايفة فمات منهما فهما قاتلان، وأولياء المقتول
~~مخيرون PageV07P013
# على ما قلناه.
# إذا قطع واحد يده وآخر رجله، وأوضحه الثالث فسرى إلى نفسه فهم قتلة كلهم
~~وولي المقتول مخير بين أن يقتص أو يعفو، فإن اقتص كان له أن يقتص في الجراح
~~فيقطع القاطع ثم يقتله ويوضح الذي أوضحه ثم يقتله لأن القصاص هذا، وإن عفا
~~نظرت فإن عفا عن الكل أخذ الدية أثلاثا وإن عفا عن واحد على ثلث الدية كان
~~له قتل الآخرين، غير أن عندنا أنه يحتاج أن يرد فاضل الدية.
# إذا قطع واحد يده وآخر رجله وأوضحه الثالث ثم اندملت الموضحة وسرى
~~القطعان إلى نفسه، فمات، فلوليه مع صاحب الموضحة الخيار بين أن يقتص منه
~~موضحة وبين أن يعفو على مال، وأما الآخران فهما قاتلان، لأن التي اندملت لا
~~سراية لها بعد الاندمال، فلا قود على صاحبها، ويكون الآخران كأنه لا ثالث
~~معهما، و الحكم على ما مضى.
# فإن كانت بحالها فادعى صاحب الموضحة ms2087 أن الموضحة اندملت، والسراية من
~~القطعين فصدقه الولي وكذبه القاطعان، نظرت في ما يختار الولي فإن اختار
~~القصاص بعد تصديقه على القاطعين، كان له، لأنه لا ضرر عليهما في نفوذ
~~تصديقه فإن للولي القصاص منهما، وله العفو كيف اختار، لأنها لو كانت اندملت
~~أو عفا على مال فالقود على هذين، وإن لم يكن اندملت فلوليه أن يقتلهما
~~ويعفو عن الثالث.
# فإن اختار الولي العفو على مال لم يقبل منه ولم ينفذ تصديقه على القاطعين
~~و كان القول قولهما أنها ما اندملت، لأنه يجر إلى نفسه وعليهما ضرر فيما
~~يذكره أما الجر فإنه يأخذ من هذين كمال الدية ومن الذي صدقه أرش جنايته،
~~ولو لم يندمل لم يكن له أكثر من الدية وأما الضرر عليهما فإنهما إذا لم
~~يندمل كان عليهما ثلثا الدية، وإذا اندملت فعليهما كمال الدية، فكان عليهما
~~ضرر في تصديقه، ولهذا لم ينفذ تصديقه عليهما.
# إذا اشترك جماعة في جرح يوجب القود على الواحد كقلع العين وقطع اليد،
~~فعليهم القود عندنا وعند جماعة وفيه خلاف. PageV07P014
# فإذا ثبت هذا فإنا نقطع الجماعة بالواحد إذا اشتركوا في الجراح معا ولم
~~ينفرد أحدهم ببعضه، ومعناه أن يضعوا السكين على موضع واحد ويمرها الكل على
~~المكان حتى لا يتميز فعل أحدهم عن فعل الثاني، فههنا نقطعهم لأن كل واحد
~~منهم قاطع غير أن عندنا أنه إذا قطعهم رد فاضل الدية كما قلناه في النفس
~~سواء، وإن اختار قطع واحد قطعه ورد الباقون على المقطوع قود ما لزمهم من
~~ذلك، وأما إن قطع واحد البعض والآخر ما بقي أو وضع أحدهما سكينا من فوق
~~والآخر سكينا من أسفل و غمزا حتى التقيا السكينان، فلا قود ههنا، لأن كل
~~واحد منهما جارح يد، وليس بقاطع، وفعلهم لا يتجزى، فلأجل هذا يبطل القود.
# لا قصاص على الصبي والمجنون إذا قتلا لما رواه على عن النبي صلى الله
~~عليه وآله أنه قال:
# رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى ينتبه، وعن
~~المجنون ms2088 حتى يفيق، وروي عن علي عليه السلام أنه قال: لا قصاص على من لم
~~يبلغ، ولا مخالف له.
# فإذا ثبت هذا فإن اختلف الصبي وولي القتيل بعد بلوغ الصبي فقال وليه
~~قتلته وأنت بالغ فعليك القود، وقال بل وأنا صبي فلا قود علي فالقول قول
~~الجاني لأن الأصل الصغر حتى يعلم زواله.
# وإن اختلف هو والمجنون فقال: قتلته وأنت عاقل فقال: بل وأنا مجنون، نظرت
~~فإن كان يعرف له حال جنون وإفاقة، فالقول قول الجاني لأنه أعرف بوقته، وإن
~~لم يعرف له حال جنون فالقول قول الولي، لأن الأصل صحته وسلامته حتى يعلم
~~أنه مجنون.
# فإذا ثبت هذا، فإن كان القتل خطأ فالدية على العاقلة بلا خلاف، وإن كان
~~عمدا فلا قود عليه وكان خطأ الدية على العاقلة على مقتضى إطلاق أخبارنا،
~~وقال بعضهم هو عمد الخطأ الدية في ماله خاصة مغلظة، وأما الكفارة ففي ماله
~~خاصة. PageV07P015
# (فصل) * (في صفة قتل العمد وجراح العمد) * إذا جرحه بما له حد يجرح ويفسح
~~ويبضع اللحم كالسيف والسكين والخنجر وما في معناه مما يحدد فيجرح كالرصاص
~~والنحاس والذهب والفضة والخشب و القصب والليطة (1) والزجاج، فكل هذا فيه
~~القود إذا مات منه، صغيرا كان الجرح أو كبيرا صغيرة كانت الآلة أو كبيرة
~~لقوله تعالى: " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا " وهذا قد قتل
~~مظلوما وأما إن جرحه بما يثقب البدن ولا يجرح كالمسلة والمخيط وهو شئ عريض
~~رأسه حاد ولا يحدد غير رأسه، فمات فعليه القود للآية، وأما إن كان صغيرا
~~كالأبرة ونحوها فغزره فيه فمات، فإن كان غرزه في مقتل كالعين وأصول
~~الأذنين، والخاصرة والخصيتين فعليه القود لأنه مقتل، وإن كان في غير مقتل
~~كالرأس والفخذ والصلب والعضد، فإن كان لم يزل زمنا حتى مات فعليه القود
~~للآية، ولأن الظاهر أنه منه وأما إن مات من ساعته قال قوم عليه القود لأن
~~له سراية في البدن كالمسلة وقال آخرون لا قود في هذا لأن هذا لا يقتل غالبا
~~كالعصا الصغير والأول أقوى ms2089 للآية.
# إذا ضربه بمثقل يقصد به القتل غالبا كاللت والدبوس (2) والخشبة الثقيلة
~~والحجر فقتله فعليه القود، وكذلك إذا قتله يكل ما يقصد به القتل غالبا، مثل
~~أن حرقه أو غرقه أو غمه حتى تلف أو هدم عليه بيتا، أو طينه عليه بغير طعام
~~حتى مات أو والى عليه بالخنق، ففي كل هذا القود.
# فأما إن قتله بعصا خفيفة صقيلة نظرت فإن كان نضو الخلقة ضعيف القوة
~~والبطش يموت مثله منه، فهو عمد محض، وإن كان قوي الخلقة والبطش لم يكن عمدا
~~عند
# PageV07P016
# قوم، وكذلك عندنا، وفي جملة ما ذكرناه خلاف ونحن نشرح هذه الجملة.
# أما المثقل فمعروف فمتى قتله به فعليه القود، وأما الخنق فإن خنقه بيده
~~أو بيديه أو لف على حلقه حبلا أو منديلا ولم يزل يوالي حتى مات فعليه
~~القود، وهكذا إن جعل على نفسه شيئا منع خروج نفسه مثل مخدة أو ثوب أو سده
~~بيده مدة يموت في مثلها، فمات، فعليه القود، وإن مات في مدة لا يموت في
~~مثلها غالبا فهو عمد الخطأ فيه الدية مغلظة على العاقلة.
# هذا إذا لم يرسله حتى مات، فأما إن خنقه مدة يموت في مثلها غالبا فلم يمت
~~فأرسله، ثم مات نظرت، فإن كان منقطع النفس ولم يتردد نفسه فعليه القود،
~~لأنه أرسله وهو في حكم المذبوح، وإن تردد نفسه ولم يزل زمنا منه حتى مات،
~~فعليه أيضا القود، لأن الظاهر أنه مات من ذلك الخنق، فإن برئ وزال الألم
~~بعد ذلك فلا ضمان عليه، لأنه مات من غير الخنق، مثل الجراحة إذا اندملت ثم
~~مات.
# فأما إن خنقه بحبل جعل له خراطة فأدخلها في حلقه ثم جعله على كرسي أو شئ
~~عال وشد الحبل من فوقه بشئ ثم رفع ذلك الكرسي من تحته فتعلق بنفسه فعليه
~~القود، وإن مات من ساعته لأنه لا قتل بالخنق أعجل ولا أوحى منه.
# وإذا ضربه بسوط أو عصا ضعيفة فإن والى عليه العدد الذي يموت منه غالبا
~~فعليه القود، وهذا يختلف باختلاف ms2090 الانسان، فإن كان نضو الخلقة ضعيف الجسم
~~مات غالبا من العدد القليل، وإن كان قوي الخلقة والجسم، لم يمت غالبا إلا
~~من العدد الكثير فإن كان عددا لا يموت منه غالبا لكنه مات لشدة حر أو برد
~~لأن مثل هذا العدد يقتل في هذا الزمان، فعليه القود، وإن كان الزمان معتدلا
~~فلا قود، لأن هذا العدد لا يقتل في هذا الزمان غالبا.
# وجملته أن هذا يختلف باختلاف حال الانسان في نفسه، وباختلاف الزمان، فإن
~~كان مثله يموت من هذا العدد في هذا الزمان، فعليه القود، وإن كان مثله لا
~~يموت من هذا العدد في هذا الزمان فلا قود لكنه عمد الخطأ ففيه الدية مغلظة
~~في ماله عندنا خاصة. PageV07P017
# وإذا أخذ حرا فحبسه فمات في حبسه فإن كان يراعيه بالطعام والشراب فمات في
~~الحبس فلا ضمان بوجه، صغيرا كان أو كبيرا، وقال بعضهم إن كان كبيرا مثل
~~هذا، و كان صغيرا فإن مات حتف أنفه فلا ضمان، وإن مات بسبب مثل أن لدغته
~~حية أو عقرب أو قتله سبع أو وقع عليه حائط أو سقف فقتله فعليه الضمان، وهذا
~~الذي يقتضيه مذهبنا وأخبارنا.
# فأما إن منعه الطعام أو الشراب أو هما أو طين عليه البيت فمات، فإن مات
~~في مدة يموت فيها غالبا فعليه القود، وإن كان لا يموت فيها غالبا فلا قود،
~~وفيه الدية وهذا يختلف باختلاف حال الانسان والزمان، فإن كان جايعا أو
~~عطشانا والزمان شديد الحر، مات في الزمان القليل وإن كان شبعان وريان
~~والزمان معتدل أو شديد البرد لم يمت في الزمان الطويل، فيعتبر هذا فيه، فإن
~~كان في مدة يموت مثله فيها فعليه القود وإن كان لا يموت غالبا فيها فعليه
~~الدية.
# وإذا طرحه في النار نظرت فإن أسعر له نارا في حفيرة حتى إذا تجحمت ألقاه
~~فيها فلم يمكنه الخروج منها حتى مات، فعليه القود، وإن كانت النار على بسيط
~~الأرض فمات فإن لم يمكنه التخلص منها مثل أن كان ضعيف الخلقة أو كبيرا أو ms2091
~~مكتوفا أو غير مكتوف لكن النار قهرته ومنعته من الخروج فعليه القود.
# وأما إن أمكنه الخروج منها فلم يفعل حتى مات، وإنما يعلم هذا منه بأن
~~يقول أنا قادر على الخروج ولست أخرج أو كان بقرب البئر، ومعلوم أنه لو
~~انقلب حصل خارجا عنها فلا قود، لأنه أعان على قتل نفسه، وأما الدية قال
~~قوم: فيه الدية لأنه هو الجاني بإلقائه في النار وترك التخلص مع القدرة لا
~~يسقط الضمان عن الجاني كما لو جرحه فترك المجروح مداواة نفسه حتى مات فإنه
~~ضامن.
# وقال آخرون لا دية، وإنما عليه ضمان ما شيطته النار، لأنه لما قدر على
~~الخلاص فلم يفعل، كان هو الذي أهلك نفسه وأتلفها، فهو كما لو خرج منها ثم
~~عاد فيها، ويفارق الجراح إذا لم يداو نفسه لأن السراية عنه حصلت، ولم يزد
~~ذلك بترك التداوي، وليس كذلك النار لأنها تستأنف إحراقا وإتلافا غير الأول،
~~فلهذا PageV07P018
# لم يكن عليه الدية، وهذا أقوى لأن الأصل براءة الذمة.
# وأما إذا ألقاه في الماء فغرق وهلك نظرت، فإن ألقاه في لجة البحر فعليه
~~القود سواء كان يحسن السباحة أو لا يحسنها، لأن البحر مهلك على كل حال، وإن
~~كان بقرب الساحل، فإن لم يكن يحسن السباحة أو كان يحسنها غير أنه كان
~~مكتوفا لم يمكنه الخروج منه، فعليه القود، لأنه يقتل غالبا وإن كان يحسن
~~السباحة ولم يكن مكتوفا وعلم من حاله أنه أمكنه الخروج فلم يفعل حتى هلك
~~فلا قود وفي الدية قولان مثل النار سواء.
# فأما إن طرحه في الماء بقرب الساحل وكان ممن يمكنه الخروج منه فلم يخرج
~~حتى ابتلعه الحوت، فلا قود وفيه الدية، لأنه السبب في هلاك نفسه، وإن ألقاه
~~في لجة البحر فقبل وصوله إلى الماء التقمه الحوت، قال قوم عليه القود لأنه
~~أهلكه بنفس الإلقاء، بدليل أنه لو لم يأخذه الحوت كان هلاكه فيه، فكأن
~~الحوت أتلفه بعد أن حصل منه ما فيه هلاكه كما لو قتله ثم ألقاه وقال آخرون:
~~لا قود، ms2092 لأنه ما هلك بنفس الإلقاء ولا قصد هلاكه به، وإنما هلك بشئ آخر كما
~~لو رمى به من شاهق فاستقبله غيره بالسيف فقده بنصفين، فإن القود على الثاني
~~لأن هلاكه به، ولا قود على الدافع، والقولان قويان غير أن الأول أقواهما.
# إذا جنى عليه رجل جناية صيره بها في حكم المذبوح ثم وجأه الآخر مثل أن
~~قطع الأول حلقومه ومريه ثم جاءه الآخر فقده باثنين أو أبان الأول حشوته و
~~أمعاءه ثم ذبحه الآخر فالأول قاتل عليه القود، والثاني ليس بقاتل ولا شئ
~~عليه، غير التعزير، لأن الأول صيره في حكم المذبوح، لأن الحياة التي فيه
~~غير مستقرة والثاني عليه التعزير لأنه أتلف ميتا ولو قلنا يلزمه دية الميت
~~لكان قويا، ولأن الفعل الأول سقط حكم جنايته بدليل أنه لا يصح توبته ولا
~~وصيته ولا إسلامه ولا كفره فصار كالمذبوح ولم يكن الثاني قاتلا.
# هذا إذا صيره الأول في حكم المذبوح، وإن كانت بالعكس من هذا فجرحه الأول
~~جرحا يبقى معه حياة مستقرة ثم وجأه الآخر مثل أن جرحه الأول في PageV07P019
# حلقه، فوسطه الثاني (1) أو شق الأول بطنه، ثم ذبحه الثاني، فلا فصل بين
~~أن يكون جرح الأول يكون معه حياة أو لا يكون هناك حياة مستقرة وحركة غير
~~حركة المذبوح، فالباب واحد، فالأول جارح، والثاني قاتل، بعكس ما قلناه.
# ولأن فيه حياة مستقرة عقيب جرح الأول بدليل أن حركته يزيد على حركة
~~المذبوح، فإذا قتله الثاني فقد قتل من فيه حياة مستقرة فكان هو القاتل كما
~~لو قتل عليلا قد أشرف على الموت وفيه حياة مستقرة ولأنه أحكام الحياة ثابتة
~~فيه إجماعا من الوصية وغيرها.
# ويروى أن عمر بن الخطاب لما جرح كان فيه جرحان، فدخل الطبيب فسقاه لبنا
~~فخرج من الجرح، فقال اعهد إلى الناس فعهد وأوصى وأجمعوا على تنفيذ عهده و
~~وصاياه.
# فإذا كان حكم الحياة قائما فيه كان القاتل هو الثاني، وإذا ثبت أن القاتل
~~هو الثاني والأول هو الجارح، كان لكل واحد منهما حكم نفسه ms2093 أما الأول فالولي
~~ينظر في جرحه، فإن كان لا قود فيه كان له المال وكان في الثاني بالخيار بين
~~العفو والقتل، و إن كان جرح الأول فيه القود مثل أن قطع يده ثم قتله
~~الثاني، كان في الأول بالخيار بين القطع والعفو على مال، وهكذا في الثاني
~~بالخيار بين القتل والعفو على مال، فيأخذ كل الدية.
# وهكذا حكم الحيوان في إباحة أكله، فإن قطع الذئب الحلقوم والمري أو شق
~~جوفها وأبان حشوتها فأدركها صاحبها وفيها حياة، لم يحل له ذبحها وأكلها لأن
~~حركتها حركة المذبوح، فهي كالميتة، وإن كان الذئب إنما عقرها عقرا لم
~~يصيرها في حكم المذبوح، مثل أن شق جوفها أو حلقها فأدركها صاحبها وفيها
~~حياة مستقرة فذبحها جاز أكلها، لأن فيها حياة مستقرة.
# إذا جرح رجلا جرحا ثم جاء آخر فوجأه بذبح أو بغيره لم يخل من أحد أمرين
~~إما أن يذبحه الثاني بعد اندمال الأول أو قبله، فإن ذبحه بعد الاندمال،
~~فالأول جارح
# PageV07P020
# والثاني قاتل لأنه قتله بعد استقرار الجرح الأول، فينظر فيه، فإن كان
~~جرحا لا قود فيه فلوليه أرشه، وهو في الثاني بالخيار بين العفو والقتل، وإن
~~كان الأول فيه القصاص مثل أن قطع يده فهو في الأول بالخيار بين القطع
~~والعفو، وفي الثاني بالخيار بين العفو والقتل.
# هذا إذا كان بعد اندمال الأول فأما إن كان الثاني قبل اندمال الأول،
~~فالأول جارح والثاني قاتل، كالمسألة قبلها سواء، لأن قتل الثاني قطع سراية
~~الأول، فهو كما لو اندملت الأولى.
# قالوا أليس لو جرحاه معا فسرى إلى نفسه فهما قاتلان؟ هلا قلتم ههنا مثله،
~~قيل:
# الفصل بينهما إذا جرحاه أن كل واحد من الجرحين سواء، ولم يقطع الثاني
~~سراية الأول، فكان تلفه بهما، فلهذا كانا قاتلين، وليس هكذا ههنا، لأن قتل
~~الثاني قطع سراية الأول، فكان القتل من فعل الثاني وحده، فلهذا كان الثاني
~~هو القاتل وحده وكان الحكم فيه كما لو قتله الثاني بعد اندمال الأول، وقد
~~مضى حكمه.
# فأما إذا كان القاتل هو ms2094 الجارح وهو إذا جرحه ثم عاد فقتله لم يخل من أحد
~~أمرين:
# إما أن يكون بعد اندمال الأول أو قبله، فإن كان بعد الاندمال فلكل واحد
~~منهما حكم نفسه، كما لو كانا جارحين سواء، لأن القتل حصل بعد استقرار الجرح
~~الأول، فكان لكل واحد منهما حكم نفسه، فالولي ينظر في الأول، فإن كان مما
~~لا قود فيه ففيه الأرش ثم هو بالخيار بعد هذا بين القتل، والعفو على كمال
~~الدية.
# وإن كان الأول فيه القصاص، مثل أن قطع يده ثم عاد فقتله، فهو في الأول
~~بالخيار بين القطع والعفو على مال: فله نصف الدية، ثم هو بالخيار بين القتل
~~والعفو على مال: فيكون له كل الدية.
# هذا إذا عاد فقتله بعد اندمال الأول فأما إن قتله قبل الاندمال مثل أن
~~قطع يده ثم قتله، فالولي بالخيار بين القصاص والعفو، فإن اختار القصاص كان
~~له القطع، والعفو والقتل بعده، ولا يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس، وإن
~~اختار العفو دخل أرش PageV07P021
# الطرف في دية النفس، فلا يكون له غير الدية.
# وأرش الطرف يدخل في دية النفس، وقود الطرف لا يدخل في قود النفس، و قال
~~بعضهم لا فصل بينهما، فلا يدخل أرش الطرف في دية النفس كما لا يدخل قصاصه
~~في قصاص النفس.
# والذي يقتضيه مذهبنا أنه يدخل كل واحد منهما في بدل النفس، أما الأول فلا
~~إشكال فيه، وأما القصاص فلأن أصحابنا رووا أنه إذا مثل انسان بغيره فقتله
~~فلم يكن له غير القتل، وليس له التمثيل بصاحبه، وقال بعضهم له أن يقطع يده
~~ثم يقتله ولا يكون ذلك قصاصا بل يكون للمماثلة كما لو أجافه ثم قتله كان
~~للولي أن يجيفه ثم يقتله، وإن كان لا قصاص في الجائفة.
# إذا جرح رجلا جرحا يكون منه التلف، فالكلام في فصلين: إذا داوى المجروح
~~نفسه، وإذا خاط جرح نفسه: فأما إن داوى جرحه بسم فهو على ثلاثة أضرب سم
~~يقتل في الحال، وسم يقتل ولا يقتل، والغالب أنه لا يقتل، وسم ms2095 يقتل ولا
~~يقتل، والغالب أنه يقتل.
# فإن كان السم سم ساعة، وكان مجهزا منفردا في الحال فداوى به نفسه، إما
~~بأن يشربه متداويا أو وضعه على الجرح، فمات، فلا فصل بين أن يعلمه قاتلا أو
~~لا يعلمه، الباب واحد، فإنه لا قود على الجارح في النفس لأن المجروح هو
~~الذي قتل نفسه.
# فإذا قتلها قطع سراية الجرح، ومات من فعل نفسه، فهو كما لو جرحه ثم ذبح
~~هو نفسه، فإنه لا قود على الجارح، ويكون كأنه اندمل ذلك الجرح، فإن لم يكن
~~فيه قصاص فعليه الأرش، وإن كان فيه القصاص فولي القتيل بالخيار بين أن يقتص
~~وبين أن يعفو على مال، هذا إذا كان السم موجبا.
# وأما إن كان السم لا يقتل غالبا فلا قود في النفس على الجارح، لأن القتل
~~حصل بفعلين أحدهما عمد محض وهو فعل الجارح، والآخر عمد الخطأ وهو فعل
~~المجروح، لأنه عمد في فعله وأخطأ في قصده، فهو كما لو جرحه جارح ثم جرح
~~نفسه PageV07P022
# عمد الخطأ فإنه لا قود على الجارح.
# فإذا ثبت أنه لا قود عليه، فما قابل فعل المجروح هدر، وما قابل فعل
~~الجاني مضمون، وعليه الكفارة، لأنه شاركه في قتل نفسه، وعليه نصف الدية
~~مغلظة حالة في ماله، لأنها وجبت عن عمد محض.
# وأما إن كان السم يقتل غالبا قال قوم على الجارح القود لأنه مات عن عمدين
~~محضين، فإن المجروح داوى نفسه بما يقتل غالبا فهو كما لو جرح نفسه فمات من
~~الجرحين معا، وسقط القود بفعل المجروح، لا لمعنى في فعله، فكان على شريكه
~~القود كما لو شارك الأب في قتل ولده فإن عليه القود.
# وقال آخرون لا قود على الجارح، لأنهما وإن كانا عمدين محضين فأحدهما غير
~~مضمون بحال، قال هذا القائل وهكذا كل من هلك بعمدين محضين أحدهما لا يضمن
~~شيئا بحال، فهذا حكمه، كما لو شارك الأسد في قتل انسان أو شارك الغير في
~~قتل نفسه، فالكل على قولين.
# وفيهم من قال: على الجارح ههنا القود ms2096 وفي شريك الأسد قولان، والفصل
~~بينهما أن شريك الأسد شارك غيره في عمد محض، فلهذا كان عليه القود، وليس
~~كذلك ههنا لأنه شارك غيره وذلك الغير مثل عمد الخطأ فإنه إنما داوى نفسه
~~طلبا للمصلحة، فبان مفسدة، فإذا كان شريكه جنى عمد الخطأ لم يكن عليه
~~القود.
# فكان تحقيق الخلاف، هل فعل المجروح عمد محض أو عمد الخطأ فمن قال عمد محض
~~فالشريك على قولين، ومن قال عمد الخطأ قال لا قود على شريكه.
# والذي يقتضيه مذهبنا أن فعل المجروح عمد الخطأ لا يجب به قود، وفعل
~~الجاني عمد محض يجب فيه القود بشرط رد فاضل الدية، على ما بيناه.
# فمن قال عليه القود فالولي بالخيار بين القصاص والعفو على مال، فإن قتل
~~فلا كلام غير أن عندنا يرد نصف الدية، وإن عفا على مال فله نصف الدية مغلظة
~~في ماله وهكذا من قال لا قود عليه، قال: عليه نصف الدية مغلظة حالة في ماله
~~لأنها وجبت عن عمد محض. PageV07P023
# فأما إذا خيط جرحه بالأبرة لم يخل من أحد أمرين إما أن يخاط في لحم ميت
~~أو حي، فإن كان في لحم ميت فوجود الخياطة وعدمها سواء، فإنه لا سراية منه
~~بحال والقاتل الجارح، والولي بالخيار بين القصاص والعفو على كل الدية.
# وإن خيط في لحم حي لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يكون المجروح هو الذي
~~خاط نفسه أو بعض العوام، أو الإمام، فإن كان هو الذي خاط نفسه أو غيره
~~بأمره الباب واحد، فإذا سرى إلى نفسه فمات فالحكم فيه كالقسم الثالث من
~~السم منهم من قال ليس على الجارح القود، ومنهم من قال عليه القود كما لو
~~شارك سبعا، وقد مضى قولنا أنه لا يسقط عنه القود.
# فإن كان الذي خاطه بعض العوام كأنه حضر بعض العوام وقهره فخاطه فالأول
~~جارح، والخياط جارح، فإذا سرى إلى نفسه فمات فهو كما لو جرحاه معا، سواء
~~فسرى إلى نفسه فمات فعليهما القود معا، والولي بالخيار بين القتل والعفو ms2097
~~على ما قلناه في غير موضع.
# وإن كان الذي خاطه له هو الإمام، لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون
~~المجروح مولى عليه أو غير مولى عليه، فإن كان غير مولى عليه فإن كان بالغا
~~عاقلا فالإمام عندهم كأحد العوام، وعليهما القود.
# وإن كان المجروح مولى عليه كالصبي والمجنون فخاطه فمات، فمنهم من قال على
~~الإمام القود والجارح معا ومنهم من قال لا قود عليهما لأنه إذا سقط عن
~~الإمام سقط عن الجارح، وعلى كل واحد منهما نصف الدية مغلظة، ومن قال يجب
~~على الإمام نصف الدية، قال بعضهم يجب في بيت المال، وقال آخرون على عاقلته،
~~وخطأ الإمام وعمد الخطأ سواء.
# وعندنا لا يتقدر ذلك في الإمام لأنه لا يفعل إلا ما له فعله لعصمته فإن
~~فعل ما له فعله من مصلحته، فأدى ذلك إلى موته كانت الدية في بيت المال.
# إذا قطع مسلم يد نصراني له عهد وذمة مؤبدة أو إلى مدة فأسلم وسرت الجناية
~~إلى نفسه وهو مسلم ثم مات فلا قود على القاطع، وهكذا لو قطع حر يد عبد
~~فأعتق فسرت إلى PageV07P024
# نفسه، فلا قود على القاطع، لأن التكافي إذا كان معدوما حال القطع موجودا
~~حال السراية، فلا قود في القطع ولا في السراية، كالصبي إذا قطع يد بالغ ثم
~~بلغ الصبي وسرى القطع، فلا قود على الصبي.
# فإذا ثبت أنه لا قصاص ففيه دية حر مسلم، لأن الجناية إذا وقعت مضمونة كان
~~الاعتبار بأرشها حال الاستقرار، بدليل أنه لو قطع يدي مسلم ورجليه ففيه
~~ديتان، فإن سرى إلى نفسه ففيه دية واحدة ولو قطع إصبعا ففيه عشر الدية، فإن
~~صارت نفسا ففيه الدية اعتبارا بحال الاستقرار.
# فأما إن قطع يد مرتد ثم أسلم ثم مات أو يد حربي ثم أسلم ثم مات، فكان
~~القطع حال كفره والسراية حال إسلامه، فلا قود لما مضى، والدية لا تجب ههنا
~~لأن الجناية إذا لم تكن مضمونة لم يكن سرايتها مضمونة كما لو قطع الإمام
~~سارقا فسرى إلى ms2098 نفسه، أو قطع رجلا قصاصا فسرى إلى نفسه، فلا ضمان في
~~السراية.
# إذا أرسل على نصراني سهما فأسلم ثم وقع فيه السهم أو على عبد فأعتق ثم
~~وقع فيه السهم أو على مرتد فأسلم ثم وقع فيه السهم، فقتله، فلا قود في هذه
~~الثلاث مسائل لما مضى، لأن الاعتبار بالقصد إلى تناول نفس مكافئة حين
~~الجناية، وحين الجناية هو الإرسال، والتكافئ غير موجود حينئذ، فلا قصاص،
~~وفيه دية مسلم لأن الإصابة حصلت وهو محقون الدم فكان مضمونا بالدية.
# فأما إذا أرسل إلى حربي سهما فأسلم ثم وقع فيه فقتله فلا قود، وقال قوم
~~فيه الدية، وقال بعضهم لا دية فيه، لأنه أرسل السهم وكان له الإرسال، فلما
~~أسلم لم يمكنه تداركه فهو غير مفرط في الرمي ولا في الإصابة، فلهذا لا دية
~~فيه، ويفارق المرتد لأنه أرسل إليه السهم وهو مفرط حين الإرسال، لأن قتل
~~المرتد إلى الإمام لا إلى آحاد الناس، وقتله بالسيف لا بالسهم، فلما كان
~~مفرطا كان عليه الضمان.
# قال وإن لحق المرتد بدار الحرب فلم يقدر عليه الإمام فلا ضمان عليه، إذا
~~قتله، والأول أقوى عندنا، لأن الإصابة صادفت مسلما محقون الدم، فكان عليه
~~الضمان كما لو أرسله إلى مرتد فأصابه وهو مسلم. PageV07P025
# فقد حصل من هذه الجملة في القطع والسراية أنه إذا قطع يد نصراني ثم أسلم
~~ومات أو يد عبد فأعتق ثم مات، لا قود عليه، وعليه الدية، وإن قطع يد حربي
~~أو مرتد ثم أسلم ثم مات لا قود، ولا دية، وحصل في الرمي إذا رمى في هذه
~~المسائل الأربع أن لا قود فيها، وفيها الدية اعتبارا بحال الإصابة،
~~فاعتبرنا القصاص بحال الجناية، والمال بحال الإصابة إذا قطع مسلم يد مسلم
~~فارتد المقطوع ثم سرى إلى نفسه فمات، فيه مسئلتان إحداهما إذا ارتد ثم أسلم
~~ثم مات مسلما، والثانية إذا ارتد ثم مات في الردة.
# فالأولى إذا ارتد ثم أسلم ثم مات مسلما فالكلام فيها في ثلاثة أحكام:
~~الكفارة والقود، والدية، فأما الكفارة ms2099 فواجبة بكل حال سواء مكث مرتدا زمانا
~~سرت فيه الجناية إلى نفسه أو لم يمكث، لأن الكفارة يجب بقتل نفس لها حرمة،
~~وقد قتل نفسا لها حرمة، لأن الحرمة موجودة في الطرفين حال الجناية وحال
~~السراية، فأوجبنا عليه الكفارة.
# وأما القود فلا يخلو المقطوع من أحد أمرين إما أن يقيم على الردة مدة
~~يسري فيها الجراح أو لا يقيم، فإن أقام مدة يسري الجرح فيها ثم عاد إلى
~~الاسلام فلا قود، لأن القصاص إنما يجب بالقطع، وكل السراية، بدلالة أنه لو
~~قطع مسلم يد مسلم فارتد المقطوع ومات على ردته لا قود عليه ولو قطع يد مرتد
~~فأسلم المرتد ومات مسلما لا قود فيه.
# فإذا كان وجوبه بالقطع وكل السراية، فإن بعض السراية ههنا هدر، لأنها حال
~~الردة، فقد مات من أمرين مضمون وغير مضمون، فسقط القود، لأن القصاص لا
~~يتبعض.
# وأما إن عاد إلى الاسلام قبل أن يكون لها سراية حال الردة ثم مات، قال
~~قوم لا قود لأنه حصل حال السراية حال لو مات فيها لا قود، فوجب أن يسقط
~~القود رأسا، وقال آخرون عليه القود لأن الجناية وكل السراية حصلت حال
~~التكافئ، فكان عليه القود وهو الأقوى عندي. PageV07P026
# وأما الدية فتصور المسألة إذا كان القطع خطأ أو عفا على مال، فإذا قطع
~~يده ثم ارتد ثم عاد إلى الاسلام ومات لم يخل من أحد أمرين إما أن يسلم قبل
~~أن يكون لها سراية أو بعد أن يكون لها سراية.
# فإن أسلم قبل أن حصل فيها سراية حال الردة وجبت الدية كاملة، لأنها جناية
~~مضمونة سرت إلى النفس وهي مضمونة واعتبار الدية بحال الاستقرار، وهو حال
~~الاستقرار مسلم، فأوجبنا فيه كمال الدية.
# وإن ثبت في الردة مدة يكون فيها سراية ثم أسلم، قال قوم: فيه نصف الدية
~~لأن التلف حصل من أمرين مضمون وغير مضمون، فالمضمون القطع وبعض السراية
~~وغير المضمون بعض السراية، فكان فيه نصف الدية، كما لو قطع يده ثم ارتد
~~المقطوع فقطع آخر يده وهو ms2100 مرتد فمات ففيه نصف الدية على القاطع الأول.
# وقال آخرون فيه كمال الدية لأن الجناية إذا كانت مضمونة كان الاعتبار
~~فيها بحال الاستقرار، وحال الاستقرار هو حر مسلم، فكان فيه كمال الدية،
~~لأنه قد وجد الكمال في الطرفين، وهذا الأقوى.
# هذا إذا ارتد بعد أن جرح ثم عاد إلى الاسلام فمات، فأما إن كان المجني
~~عليه مرتدا أو قتل في الردة فلا قود في النفس ولا دية، ولا كفارة. لأن هذه
~~الأحكام تجب لحرمة النفس، بدليل أنه لو قتل مرتدا أو حربيا لا ضمان عليه،
~~فإذا كان وجوبها لحرمة النفس، فإذا ارتد سقطت حرمته، فوجب أن لا يجب فيه
~~دية ولا قود ولا كفارة.
# وأما القصاص في اليد المقطوعة في حال الاسلام قال قوم لا قصاص فيها، وقال
~~الآخرون فيها القصاص، وهو الأقوى، لظاهر الآية.
# فمن قال فيه القود، فالمجني عليه قد مات مرتدا، من الذي يستوفي القصاص؟
# قال قوم يستوفيه وليه المسلم، وهو الذي يقتضيه مذهبنا، لأن عندنا يرث
~~المسلم الكافر ومن قال لا يرث المسلم الكافر قال قوم منهم يستوفيه الإمام،
~~وقال آخرون يستوفيه وليه المناسب دون كل أحد، لأن القصاص يجب للتشفي
~~والمناسب هو صاحب التشفي PageV07P027
# فإن اقتص فلا كلام وإن عفا على مال عندنا يكون لورثته المسلمين، وعندهم
~~يكون لبيت المال فيئا.
# قالوا ولا يمتنع أن يكون القصاص له، وإذا حصل العفو على المال كان لغيره،
~~ألا ترى أنه لو كان عليه ديون وله ابن فقتل كان القصاص لولده ولو عفا ثبت
~~المال لغرمائه ومتى عفا فهل يثبت المال أم لا؟ وإذا ثبت فما قدره؟ يأتي في
~~التفريع على قول من قال لا قود في الطرف.
# فإذا قال لا قصاص في الطرف قال قوم لا يجب المال أيضا لأن حكم الطرف تابع
~~للنفس، وقال آخرون يثبت أرش الطرف لأن الطرف إذا كان مضمونا حين القطع، لم
~~يسقط حكمه بسقوط حكم السراية.
# ألا ترى أنه لو قطع يد رجل ثم جاء آخر فقتله في الحال فقد قطع ms2101 الثاني حكم
~~سراية القطع، ولم يغير حكم القطع، فكذلك إذا كان القاطع لحكم السراية هو
~~الردة وجب أن لا يغير حكم السراية.
# فمن قال لا ضمان في الطرف فلا كلام، ومن قال يضمن فما الذي يضمن؟ قالوا
~~يجب عليه أقل الأمرين من أرشه أو الدية، فإن كان الأرش أقل من الدية مثل أن
~~قطع يده فعليه أرش الطرف لا غير، لا ن السراية كانت حال الردة والسراية غير
~~مضمونة، فلا يزيد أرش الطرف على السراية، وإن كان الأرش أكثر من الدية مثل
~~أن قطع يديه ورجليه وأذنيه، ففيه الدية لا غير، لأنه لو فعل هذا بمسلم فسرت
~~إلى نفسه وهو مسلم كان فيه الدية فقط وقال بعضهم يجب أرش الجناية بالغا ما
~~بلغ ولو كان ديات.
# والذي يقوى في نفسي ويقتضيه مذهبنا أنه لا قود عليه في قطع الطرف، ولا
~~دية لأنا قد بينا أن الطرف يدخل قصاصه في قصاص النفس، وكذلك ديته، وههنا
~~النفس غير مضمونة ويجب أن لا يجب فيها القصاص ولا الدية بحال.
# إذا فقأ عيني عبد أو قطع يديه أو قطع رجليه، وقيمته ألفا دينار لم يخل من
~~أحد أمرين إما أن يندمل أو يسري إلى نفسه، فإن اندمل وهو رقيق وجب على
~~الجاني PageV07P028
# ألفا دينار، لأن الجناية متى اندملت فما وجب بالجناية يستقر بالاندمال
~~والذي وجب بها ألفا دينار.
# وعندنا لا يجب أكثر من ألف دينار لأنه لا يزاد في ضمان أطرافه على أطراف
~~الحر كالنفس عندنا سواء، وأما إن أعتق ثم اندملت حال الحرية استقر أيضا على
~~الجاني ألفا دينار، وعندنا ألف دينار، لما مضى، ويكون جميعه لسيده، لأنه
~~ملك السيد حال الجناية، فكان ما استقر بالاندمال له.
# وإن سرت إلى نفسه فمات، نظرت، فإن مات قبل العتق، فالواجب عندنا ألف
~~دينار لأنه لا يزاد قيمته في باب الضمان على دية الحر، وعند بعضهم يجب ألفا
~~دينار، ويكون ما يستقر على المتلف لسيده بلا خلاف، لأنه تلف على ملكه.
# وإن أعتق ثم سرت إلى ms2102 نفسه فمات وهو حر فإنه يجب فيه دية الحر عندنا وعند
~~جماعة ممن خالف فيما تقدم.
# وقال بعضهم يستقر لموته ألفا دينار لأن أرش الجناية يستقر بالاندمال مرة
~~وبالسراية أخرى ولو استقرت بالاندمال لوجب ألفا دينار فكذلك إذا استقر
~~بالسراية إلى النفس.
# قال من خالف: هذا غلط لأنها جناية مضمونة سرت إلى النفس وهي مضمونة، فوجب
~~أن يعتبر بدل النفس بحال الاستقرار، ألا ترى أنه لو قطع يدي حر ورجليه و
~~أذنيه وقلع عينيه ففيه أربع ديات، فإن سرت إلى نفسه وجب فيه دية واحدة
~~اعتبارا بحال الاستقرار. وهكذا لو قطع أنملة وجب فيها أرشها، فإن سرت إلى
~~النفس كان فيها الدية اعتبارا بحال الاستقرار.
# وهكذا لو قطع يدي نصراني ثم أسلم وجب فيه دية مسلم اعتبارا بحال
~~الاستقرار وهكذا لو قلع عين عبد قيمته ألف درهم فأعتق ثم سرت إلى نفسه كان
~~فيه دية حر مسلم اعتبارا بحال الاستقرار.
# وعلى هذا لو قطع يدي نصراني ثم تمجس وسرى إلى نفسه، وقيل إنه يقر على
~~دينه وجب فيه دية مجوسي ثمان مائة درهم اعتبارا بحال الاستقرار، ومن قال لا
~~يقر PageV07P029
# عليه، فهو مرتد والواجب فيه أقل الأمرين من أرش الجناية أو دية نصراني،
~~وعلى قول بعضهم أرش الجناية بالغا ما بلغت.
# وأما الكلام فيمن يستحقه: فإن الذي يستحقه ههنا هو السيد وحده، لأن
~~الجناية أوجبت ألفي دينار كلها للسيد، وإذا أعتق وسرت إلى نفسه وهو حر نقص
~~السراية نصف ما قد كان ملكه السيد حين الجناية، وأقل أحواله أن يكون ذلك
~~دون غيره.
# قالوا هلا قلتم لوارثه أعني العبد اعتبارا بوارثه حال الوفاة، دون من كان
~~يملكه حين الجناية، كما قلتم فيمن قطع يد نصراني فأسلم ثم سرت إلى نفسه
~~كانت الدية لورثته المسلمين دون من كان وليه حين الجناية.
# قلنا الفصل بينهما إذا قطعت يد النصراني كان الواجب فيها له، فإذا أسلم
~~فسرت كان المالك لها هو، فمات عنها وهي له، فكانت لوارثه حين الوفاة، وفي
~~مسئلتنا كان المالك ms2103 للأرش حين الجناية هو السيد، فإذا أعتق العبد لم يتحول
~~ملك عبده لعقبه، فلهذا كان لسيده دون ورثة العبد.
# قالوا فهلا جعلتم الدية بين السيد وورثة العبد، لأن الجناية كانت حال
~~الرق والسراية حال الحرية، كما قلتم إذا قلع عين عبد قيمته ألف دينار فأعتق
~~فسرى إلى نفسه فمات، ففيه دية مسلم حر نصفها لورثته ونصفها لسيده.
# قلنا الفصل بينهما أنه إذا كانت قيمته ألف دينار كان في يده نصف قيمته
~~خمس مائة دينار فإذا أعتق فمات كان الواجب ألف دينار، زاد بالسراية حال
~~الحرية خمس مائة دينار، فكانت الزيادة حال الحرية لوارثه، والواجب حال الرق
~~لسيده وليس كذلك في مسئلتنا لأنه لما سرت حال الحرية نقص الأرش بها، فكان
~~للصاحب ألفا دينار فنقص ألف دينار بالسراية، ولم يزد حال الحرية شئ، فلهذا
~~لم يكن لوارثه شئ بحال فأقل أحواله يتفرد بما بقي له.
# فوزان هذا من مسئلتنا أن يكون قيمته ألفي دينار فقطع قاطع يده، ففيه ألف
~~دينار، ثم أعتق ثم مات ففيه دية حر مسلم كلها للسيد لأنه ما زاد بالسراية
~~شئ، PageV07P030
# فبان الفصل بينهما، وعندنا أنها مثل الأولى، لأنه لا يضمن يده بأكثر مما
~~يضمن به يد الحر سواء وهذا أصل في باب الجنايات متى اندمل الجرح فذاك
~~الواجب بالجرح يستقر بالاندمال، وإن صار الجرح نفسا استقر بالسراية بدل
~~النفس، ثم ينظر فيه، فإن زاد بالسراية حال الحرية كان بدل النفس بين السيد
~~والورثة، وإن نقص بالسراية أو لم يزد ولم ينقص، كان كله للسيد.
# إذا قطع يد عبد ثم أعتق العبد ثم سرى إلى نفسه فمات فالكلام في ثلاثة
~~فصول في القود وقدر الواجب وفيمن يستحق ذلك الواجب:
# أما القود فلا يجب عليه لأن القود إنما يجب بالقصد إلى تناول نفس مكافئة
~~حال الجناية، وهذا لا يكافيه حال الجناية، فلا قود فيه ألا ترى أن عبدا لو
~~قطع يد عبد وأعتق القاطع ثم مات المقطوع، كان على القاطع القود اعتبارا
~~بحال الجناية، وهكذا لو قطع يد ms2104 هذا العبد حر نصراني أو حر مستأمن ثم أعتق
~~ثم سرى إلى نفسه ومات، فلا قود على القاطع، لأنه حر فلا يقتل بالعبد.
# فإذا ثبت أنه لا يقتل به وجب عليه دية حر مسلم، لأن الجناية إذا كانت
~~مضمونة فسرت إلى النفس وهي مضمونة كان الاعتبار ببدل النفس حال الاستقرار،
~~وهو حين الاستقرار حر مسلم، فلهذا كان فيه كمال الدية.
# ولا يدخل على هذا إذا قطع يدي عبد قيمته ألف دينار، فلم يزل يتناقص حتى
~~صار يساوي عشرة دراهم، ثم مات، فإن عليه أكثر ما كانت قيمته إلى حين
~~الوفاة، لأنا قلنا الجناية إذا سرت إلى ضمان النفس كان الاعتبار بحال
~~الاستقرار، وضمان العبد ضمان الأموال، وليس بضمان النفوس، فبان الفصل
~~بينهما.
# فإذا ثبت أن الواجب دية حر مسلم فللسيد أقل الأمرين من نصف قيمته أو كمال
~~ديته، فإن كان نصف القيمة أقل فليس له الزيادة عليها، لأن الزيادة على ذلك
~~حدث بالسراية حال الحرية، ولا حق له فيما زاد بالسراية حال الحرية.
~~PageV07P031
# وإن كان نصف القيمة أكثر من الدية، فله كمال الدية، لأن الواجب بالجناية
~~نقص بالسراية حال الحرية، فكان النقص من حق السيد، فكان الباقي له بعد
~~النقصان بدلالة أن الباقي بقية ملكه.
# وهكذا الحكم فيه إذا كان نصف القيمة وفق الدية فإن له كمال الدية، لأن
~~السراية حال الحرية لم يزد بها شئ، فلهذا كان كله له.
# فأما إذا حصلت له عليه جناية حال الرق وجناية حال الحرية، ففيه مسئلتان
~~إحداهما إذا جنى عليه جان حال الرق فقطع يده وجان حال الحرية فقطع رجله،
~~والثانية إذا جنى عليه جان حال الرق فقطع يده وجانيان حال الحرية أحدهما
~~قطع يده الأخرى والآخر رجله، والأولى أسهل من الثانية، وإنما يتبين الكلام
~~في الثانية إذا تكلم على الأولى.
# وجملته إذا قطع حر يد عبد فأعتق العبد ثم قطع آخر رجله ثم سرى إلى نفسه
~~فمات فالكلام فيها في أربعة فصول في القود وقدر الواجب، ومن عليه، وله.
# أما القود فلا ms2105 يجب على الأول في الطرف، لأنه ليس بكفؤ له حال الجناية،
~~ولا القود في النفس لأن القطع إذا لم يضمن بالقود، لم يضمن سرايته بالقود.
# وأما الجاني حال الحرية فعليه القود في الطرف والنفس معا، لأنه قصد إلى
~~تناول نفس مكافية له حال الجناية، فأوجبنا عليه القود، وذلك أن النفس إذا
~~خرجت عن عمدين محضين، فإذا سقط عن أحدهما وهو الأول لا لمعنى في فعله، لكن
~~لكمال فيه، لم يسقط عن الثاني، كما لو شارك الأجنبي الأب في قتل ولده،
~~والحر العبد في قتل عبد، والمسلم الكافر في قتل كافر، فالقود يجب على
~~الأجنبي، وعلى العبد، وعلى الكافر، دون من شاركه لأن القود يسقط عمن شاركه
~~لا لمعنى في فعله، بل لكمال في نفسه، فلهذا كان عليه القود.
# وقال بعضهم عليه القود في الطرف لما مضى، وأما في النفس فلا قود عليه
~~فيها، لأنها تلفت عن سراية جرحين: أحدهما حال الرق، والآخر حال الحرية،
~~فامتزجت السراية عن جرحين أحدهما يوجب القود دون الآخر فسقط القود في النفس
~~كما لو قتل حران من نصفه حر ونصفه عبد، فإنه لا قود على واحد منهما، والأول
~~أصح عندنا PageV07P032
# لما مضى.
# والفرق بين المسألتين أنهما إذا قتلا من نصفه حر فكل واحد قصد إلى تناول
~~نفس غير مكافية له حال الحياة، فلهذا لم يجب القود على واحد منهما.
# يؤيد هذا أن القود في الطرف لم يجب وليس كذلك في مسئلتنا لأنه قصد إلى
~~تناول نفس مكافية حال الجناية، فلهذا كان عليه القود.
# يؤيد هذا أن القود في الطرف وجب، وإذا سرت إلى نفسه فقطعه بعد العتق، كان
~~كأنه قتله بعد العتق ولو قتله بعد العتق كان عليه القود في النفس، كذلك إذا
~~سرت جنايته حال الحرية، فدل على ما قلناه.
# فأما قدر الواجب، فإنه دية حر مسلم لأن الجناية كانت مضمونة فسرت إلى نفس
~~مضمونة، كان فيها الدية اعتبارا ببدل النفس حال الاستقرار.
# فإذا ثبت أن الدية دية حر مسلم، فإن وجوبها على الجارحين ms2106 معا نصفين، لأن
~~الجنايات إذا صارت نفسا كانت تنقسط على عدد الجناة، لا الجنايات، ولا تفاضل
~~بينهما، وإن كان أحدهما أكثر، بدليل أنه لو جرحه أحدهما جرحا واحدا والآخر
~~مائة جرح، فمات فكانت الدية نصفين على عدد الجناة، لا عدد الجنايات.
# قالوا هلا جعلتموها على المفاضلة كما قلتم لو قطع حر يد عبد ثم قطع آخر
~~يده الأخرى، ثم سرى إلى نفسه، كانت عليهما قيمته، وعلى الأول منهما أكثر
~~مما على الثاني.
# قلنا الفصل بينهما أن الواجب في العبد قيمته واعتبار القيمة فيه بحال
~~الجناية لأنه إتلاف مال، فكان الأول أكثر من الثاني، لأن الثاني جنى عليه
~~وقد نقصت قيمته بالجرح الأول، فلا يجب عليه كما يجب على الأول.
# وليس كذلك ههنا، لأن الجناية صارت نفسا وكان الاعتبار ببدل النفس حال
~~الاستقرار، وهما حال الاستقرار متفقان فيما يجب على كل واحد منهما، فإن
~~الحر لا ينتقص بدل نفسه بالجناية عليه، فلهذا كانا سواء فأما مسألة العبد
~~التي فيها ست طرق فهي نشرح فيما بعد إن شاء الله تعالى. PageV07P033
# فإذا ثبت أن الواجب عليهما الدية نصفين، فالكلام في المستحق لذلك، يكون
~~للسيد منها أقل الأمرين من نصف قيمة العبد أو نصف الدية، فإن كان نصف قيمته
~~أقل من نصف الدية فلا شئ له غير أرش الجناية، لأن الزيادة حصلت بالسراية
~~حال الحرية، فلا حق له فيها، وإن كان نصف القيمة أكثر من نصف الدية، فليس
~~له إلا نصف الدية، لأن نصف القيمة نقصت بالجناية حال الحرية، فليس له إلا
~~نصف الدية.
# قالوا كيف قلتم في هذه المسألة للسيد أقل الأمرين من نصف القيمة أو نصف
~~الدية، وقلتم في المسألة قبلها عليه أقل الأمرين من نصف قيمته أو كمال
~~الدية.
# قلنا الفصل واضح وذلك أن الجاني في الأولى واحد لا غير، فكان عليه بدل
~~النفس كله، وكانت جنايته على ملك السيد، فلهذا كان له أقل الأمرين من نصف
~~قيمته أو كمال الدية.
# وليس كذلك في مسئلتنا لأن فيها جانيين: جان حال الرق، ms2107 وجان حال الحرية،
~~فعلى كل واحد منهما نصف الدية، فلو أوجبنا له أكثر من نصف الدية جعلنا بعض
~~ذلك على الجاني حال الحرية، ولا شئ له على من جنى حال الحرية، فلهذا كان له
~~أقل الأمرين من نصف قيمته أو نصف الدية.
# والكلام بعده في جنس الدية وجنسها مائة من الإبل لأنها دية حر مسلم، و
~~كانت من الإبل لأن الاعتبار بحال الاستقرار، وهو حال الاستقرار حر مسلم،
~~فلهذا كانت الدية من الإبل فيكون للسيد منها أقل الأمرين من نصف قيمته أو
~~نصف الدية فيكون للوارث النصف والباقي للسيد، فإن أراد وارث المجني عليه أن
~~يعطي السيد نصف قيمة العبد ويستبقي الإبل لنفسه لم يكن له ذلك إلا برضى
~~السيد، لأن حق السيد نفس الإبل، فلا يدفع عن حقه بغير رضاه.
# وأما الكلام في التفريع عليها: إذا قطع حر يد عبد ثم أعتق ثم عاد فقطع
~~يده الأخرى ثم اندمل الجرحان معا فلكل واحد حكم نفسه أما القطع حال الرق
~~فلا قود عليه، لأنه حر قطع يد عبد، وعليه نصف قيمة العبد بالاندمال، لأن كل
~~قطع اندمل PageV07P034
# فالواجب به يستقر بالاندمال، ويكون للسيد لأنه جناية على مملوكه.
# وأما القطع حال الحرية فعليه القود، لأنه حر قطع يد حر فديته له فالمقطوع
~~بالخيار بين القصاص والعفو، فإن اقتص فلا كلام فيه، وإن عفا على مال كان له
~~نصف الدية، لأن في اليد نصف الدية، ويكون له لا حق للسيد فيها لأنها دية يد
~~حر فكانت له دون من كان بيده.
# فإن قطع يده حال الرق ثم قطع رجله حال الحرية ثم سرى إلى نفسه ومات فأما
~~القطع حال الرق فلا قود عليه فيه، لأنه حر قطع يد عبد، وأما القطع حال
~~الحرية فعليه القطع لأنه يكافيه وأما النفس فلا قود فيها لأن السراية كانت
~~عن قطعين أحدهما حال الرق والآخر حال الحرية أحدهما مضمون، والآخر غير
~~مضمون فلا قود فيه كما لو قطع يده عمد الخطأ، والأخرى عمدا محضا فلا قصاص ms2108
~~في النفس.
# فإذا ثبت هذا فإن مات عن هذه السراية ففيه دية حر مسلم، لأن الجناية إذا
~~صارت نفسا كان الاعتبار فيها بحال الاستقرار، وهو حين الاستقرار حر مسلم
~~فأما المستحق فللسيد منها أقل الأمرين من نصف قيمته أو نصف الدية، لأنه إن
~~كانت قيمته أقل من نصف الدية فما زاد فبالسراية حال الحرية، فلا شئ له
~~فيها، والباقي للوارث.
# وإن كان نصف القيمة أكثر من نصف الدية فللسيد نصف الدية عندنا، لأن دية
~~العبد لا يزاد على دية الحر، وعندهم لأن ما وجب له بالجناية حال الرق نقص
~~بالسراية حال الحرية، فكان الباقي بعد النقصان له، والباقي للوارث، وأما
~~الوارث فهو بالخيار بين القصاص وبين العفو، فإن عفا على مال كان له ما زاد
~~على حق السيد وإن اختار القصاص قطع يده.
# فإن كان حق السيد نصف الدية فقد استوفى حقه فلا شئ له، مع القطع، وإن كان
~~حق السيد أقل من نصف الدية، كان قطع الوارث هذه اليد بنصف الدية، وما فضل
~~على ما كان للسيد يكون للوارث، فهذا الوارث يجتمع له القصاص في اليد
~~والمال، فما زاد على نصيب السيد إذا كان نصيبه دون نصف الدية. PageV07P035
# فإن قطع حر يده حال الرق وحر آخر يده حال الحرية ثم ذبح المقطوع لم يخل
~~من ثلاثة أحوال إما أن يذبحه القاطع الأول أو الثاني أو أجنبي.
# فإن ذبحه القاطع الأول، وهو الذي قطع يده حال الرق، وذبحه حال الحرية
~~استقر حكم القاطع حال الحرية، سواء اندمل قطعه أو لم يندمل، لأن الأول لما
~~ذبحه حال الحرية قطع سراية القطع حال الحرية، فالوارث بالخيار بين أن يقتص
~~من القاطع حال الحرية وبين أن يعفو على مال.
# فإن قطع فلا كلام، وإن عفا على مال كان له نصف دية الحر لأنها يد حر يكون
~~كلها للوارث لا حق للسيد فيها، لأنه حق وجب بالجناية عليه حال الحرية.
# وأما القطع الذي كان حال الرق فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون ms2109 القاطع
~~ذبحه بعد الاندمال أو قبله، فإن كان ذبحه بعد الاندمال، فقد استقر القطع
~~حال الرق واستقر به نصف القيمة يكون للسيد، لأنه أرش وجب بالجناية على
~~ملكه، وأما الوراث فهو بالخيار بين قتله والعفو، لأنه ذبحه وهو حر فإن قتل
~~فلا كلام، وإن عفا على مال، كان له كمال الدية لأنه ذبح حرا مسلما.
# فأما إن ذبحه قبل الاندمال، دخل أرش الطرف في بدل النفس، لأن الذبح بعد
~~القطع بمنزلة السراية بعد القطع، فأما القصاص في الطرف فلا يدخل في قصاص
~~النفس عند قوم، وعندنا يدخل.
# فمن قال لا يدخل، سقط ههنا لعدم التكافؤ حال القطع، فيكون عليه القود في
~~النفس، فإن اختار الوارث القود سقط حق السيد لأنه لا يجتمع القصاص وأخذ دية
~~اليد قبل الاندمال بحال، وإن عفا على مال وجبت دية حر مسلم اعتبار بحال
~~الاستقرار ويكون للسيد منها أقل الأمرين من نصف قيمته أو نصف الدية مما لو
~~جني عليه جان حال الرق، وجان حال الحرية، ويكون الباقي للوارث.
# هذا إذا ذبحه الأول، فأما إن ذبحه الثاني، فإذا فعل الثاني هذا فقد قطع
~~يده حال الحرية، وذبحه حال الحرية، واستقر حكم القطع في حال الرق، و صار
~~كالمندمل، لأن ذبح الثاني قطع سراية القطع الموجود حال الرق فلا فصل بين
~~PageV07P036
# أن يكون الثاني ذبحه بعد اندمال القطع حال الرق أو قبل الاندمال الباب
~~وأحد، و يكون على القاطع حال الرق نصف قيمته بالغا ما بلغ، ما لم يزد على
~~نصف دية الحر عندنا كما لو اندمل، ويكون ذلك للسيد لأنه أنما جنى على
~~مملوكه.
# وأما القاطع حال الحرية فقد قطع يد حر ثم ذبحه، فلا يخلو إما أن يكون
~~الذبح بعد اندمال القطع أو قبله، فإن كان بعد اندماله فلكل واحد منهما حكم
~~نفسه فالولي بالخيار بين أربعة أشياء: من قطع، وقتل، وله العفو عنهما،
~~فيكون له الدية في النفس، ونصف الدية في اليد، وله أن يعفو عن اليد، فيكون
~~له الدية و يقتص من ms2110 النفس، وله أن يقتص في اليد ويأخذ الدية للنفس.
# هذا إذا قتله بعد الاندمال فأما إن ذبحه قبل الاندمال، فالولي بالخيار
~~بين العفو والقود، فإن اختار القود قطع وقتل، وإن اختار العفو كان دية
~~واحدة لا غير لأنه قطع صار نفسا فدخل بدله في بدل النفس.
# وإن كان الذابح أجنبيا فقد قطع سراية القطعين معا، فكأنه ذبحه بعد اندمال
~~كل وأحد من القطعين فلا قود على القاطع حال الرق، وعليه نصف قيمة العبد
~~لسيده، وعلى القاطع حال الحرية القود في الطرف، والوراث بالخيار بين القصاص
~~والعفو.
# وأما الثالث فقد ذبح حرا مسلما فوارثه بالخيار بين أن يقتص في النفس، و
~~بين أن يعفو فيكون له كمال الدية لأن دية النفس لا ينقص بقطع أطرافها.
# فأما (1) إذا جنا عليه جان حال الرق، فقطع يده ثم أعتق فجني عليه آخران
~~حال الحرية، فقطع أحدهما يده والآخر رجله، فالكلام فيها في أربعة فصول: في
~~القود، وقدر الواجب من المال، وفيمن يجب ذلك عليه وله.
# فأما القود، فلا يجب على القاطع حال الرق قود في الطرف ولا في النفس،
~~لأنه غير مكاف حال الجناية، ولا في السراية، لأن القود إذا لم يجب في القطع
~~لم يجب في سرايته.
# وأما القاطعان حال الحرية فعلى كل واحد منهما القود في القطع، وأما
# PageV07P037
# القود في النفس فالأصح عندنا وعندهم أن عليهما القود في النفس، وحكي عن
~~بعضهم أن القطع في الطرف عليهما دون القود في النفس وأما الواجب فهو الدية
~~دية حر مسلم لأن الجناية إذا كانت مضمونة، فإذا سرت إلى النفس وهي مضمونة
~~كان الاعتبار بحال الاستقرار، فهو حال الاستقرار حر مسلم، فكان فيه كمال
~~الدية.
# فإذا ثبت أن الواجب هو الدية، فعلى كل واحد من الجناة ثلثها، لأن النفس
~~هلكت بجنايتهم، وقد وجب فيها الدية، فكانت عليهم أثلاثا: ثلثها على الجاني
~~حال الرق، والثلثان على من جنى حال الحرية.
# وأما من يجب ذلك له، فإن الواجب على من جنا حال الحرية لورثته لا يستحق
~~السيد ms2111 شيئا منه بحال، لأنهما جنيا على مال غيره، ولا يستحق على من جنا على
~~غير ملكه شيئا بوجه، وأما الجاني حال الرق فقد جنا على ملك السيد وقد استقر
~~عليه بهذه الجناية ثلث الدية.
# وما للسيد من هذا الواجب؟ قال قوم له أقل الأمرين من أرش الجناية أو ثلث
~~الدية، وقال آخرون له أقل الأمرين من ثلث القيمة أو ثلث الدية، والأول أصح
~~عندنا لأن الأول لما جنا عليه هو ملك للسيد، فلما جنى عليه آخران بعد العتق
~~وليس بملك للسيد، فكانت جنايتهما حال الحرية في حكم المعدومة في حق السيد
~~إذ لا فرق بين عدمها وبين وجودها، ولا حق له فيها، وإذا كانت كالمعدومة كان
~~الجاني حال الرق كالمنفرد بالجناية.
# ولو انفرد بها ثم أعتق العبد ثم سرى إلى نفسه كان على الجاني أقل الأمرين
~~من أرش الجناية أو كمال الدية، فإذا شارك من لا حق للسيد فيه صار عليه
~~الثلث، وكان هذا الثلث مع الآخرين ككل الدية معه وحده فأوجبنا عليه أقل
~~الأمرين من أرش الجناية أو ثلث الدية، لأنه إن كان الأرش بأقل من ثلثها فلا
~~شئ له في الزيادة وإن كان أكثر من ثلثها فما وجب على الجاني في ملكه إلا
~~ثلثها فلا يستحق عليه أكثر منها.
# فإذا أردت التفريع على هذا القول قابلت بين أرش الجناية وقدر ما يجب على
~~PageV07P038
# هذا الجاني من الدية، فجعلت للسيد الأقل منها، بيانه قطع الجاني حال الرق
~~أصبعه وأرشها عشر الدية ثم أعتق فجنا آخران عليه حال الحرية ثم سرى إلى
~~نفسه للسيد أقل الأمرين من أرش الجناية أو ثلث الدية.
# فإن كان أرش الجناية حال القطع نصف القيمة مثل أن قطع يده فللسيد أقل
~~الأمرين من أرش الجناية وهو نصف القيمة أو ثلث الدية، وإن كان أرش الجناية
~~حال الرق كل قيمته مثل أن قطع يديه فللسيد أقل الأمرين من أرش الجناية وهو
~~كمال قيمته أو ثلث الدية.
# فإن كان أرش الجناية حال الرق أكثر من قيمته مثل ms2112 أن قطع يديه ورجليه و
~~أذنيه، فللسيد أقل الأمرين من أرش الجناية، وهو كل القيمة أو ثلث الدية،
~~لأن الجناية متى وجب بها قيم كثيرة فإنها إذا صارت نفسا كان الواجب فيها
~~بدل النفس لا غير، ويدخل أرش الجناية في بدل النفس، فلهذا كان الواجب قيمة
~~واحدة.
# ومعنى ما قلناه من أن الاعتبار بأرش الجناية لا بعدد الجناة إنما قصد به
~~أنه يقابل بين أرش الجناية وما لزمه من الدية، فيكون للسيد الأقل منهما،
~~وإلا فلا بد من معرفة عدد الجناة لمعنى آخر، وهو أن يعلم بذلك حصة الجاني
~~حال الرق، فإن ذلك لا يعلم إلا بعد معرفة عدد الجناة.
# فأما من قال عليه أقل الأمرين من ثلث القيمة أو ثلث الدية قال لأنه لو
~~جنا عليه جان وهو ملك للسيد، فلما أعتق جنا عليه آخران في غير ملكه كان كما
~~ولو جنا عليه جان في ملكه وآخران في غير ملكه ثم مات عبدا مثل أن باعه
~~السيد بعد جناية الأول فجنا الآخران عليه في ملك المشتري ثم مات كان عليهم
~~قيمته على كل واحد ثلثها.
# وهكذا لو جنا عليه الأول ثم ارتد ثم جنا عليه آخران وهو مرتد ثم مات كان
~~على الجاني قبل الردة ثلث قيمته كما أن على الجاني حال الرق ثلث قيمته إذا
~~مات عبدا.
# فلو أعتق العبد بعد جناية الأول وجنى عليه آخران حال الحرية كان الواجب
~~على الجاني حال الرق ثلث الدية فكان عليه ثلث القيمة إذا مات عبدا، وثلث
~~الدية PageV07P039
# إذا مات حرا ووجب للسيد من ذلك أقل الأمرين من ثلث قيمته وثلث الدية،
~~لأنه إن كان ثلث القيمة أقل من ثلث الدية فلا شئ للسيد فيما زاد على ثلثه
~~بالسراية حال الحرية، وإن كان ثلث الدية أقل مما وجب عليه بالجناية في ملكه
~~فله ثلث الدية، فلا يلزمه أكثر مما وجب عليه بالجناية في ملكه.
# فعلى هذا القول إذا أردت التفريع فلا تنظر إلى أرش الجناية قل أو كثر،
~~وانظر إلى عدد ms2113 الجناة، ثم انظر ما الذي يجب عليه إذا مات عبدا، فقابل بينه
~~وبين ما يجب عليه إذا مات حرا، واجعل للسيد الأقل منهما.
# بيانه جنى جان حال الرق وآخران حال الحرية، للسيد أقل الأمرين من ثلث
~~قيمته أو ثلث الدية جنا جان حال الرق وثلاثة حال الحرية للسيد أقل الأمرين
~~من ربع قيمته أو ربع الدية. جان جنا حال الرق وتسعة حال الحرية للسيد أقل
~~الأمرين من عشر قيمته أو عشر الدية فإذا ثبت هذا فعلى هذين القولين أجر
~~المسائل كلها.
# فأما إن كان بالضد من هذا، فكان عدد الجناة حال الرق أكثر: جانيان حال
~~الرق وجان حال الحرية قال قوم للسيد أقل الأمرين من أرش الجناية أو ثلثي
~~الدية وقال آخرون له أقل الأمرين من ثلثي القيمة أو ثلثي الدية.
# ثلاثة حال الرق وواحد حال الحرية قولان أحدهما للسيد أقل الأمرين من أرش
~~الجناية أو ثلاثة أرباع الدية، والثاني له أقل الأمرين من ثلاثة أرباع
~~القيمة أو ثلاثة أرباع الدية.
# تسعة حال الرق وجان حال الحرية قولان أحدهما للسيد أقل الأمرين من أرش
~~الجناية أو تسعة أعشار الدية، والثاني له أقل الأمرين من تسعة أعشار القيمة
~~أو تسعة أعشار الدية.
# فإن اتفق العددان خمسة حال الرق وخمسة حال الحرية قولان أحدهما له أقل
~~الأمرين من أرش الجناية أو نصف الدية، والثاني له أقل الأمرين من نصف
~~القيمة أو نصف الدية، وهكذا لو جنا عليه جان حال الرق وجان حال الحرية
~~PageV07P040
# الباب واحد.
# وقد يتيسر واحد القولين، وهو إذا اتفق أرش الجناية وقدر ما لزمه من الدية
~~على وجه واحد، مثل أن كان أرش الجناية وما وجب عليه من الدية نصف الدية
~~فههنا لا تظهر الفائدة لأنك إن راعيت أرش الجناية كان ونصف الدية سواء، وإن
~~راعيت نصف القيمة كان ونصف الدية سواء، بلى متى اختلفا ظهرت الفائدة.
# الإمام عندنا لا يأمر بقتل من لا يستحق القتل لعصمته، وأجاز الفقهاء ذلك
~~بناء على مذهبهم، فأما خليفة الإمام فيجوز فيه ذلك، ms2114 والحكم فيهما سواء بلا
~~خلاف، فيفرض في خليفة الإمام.
# فإذا أمر خليفة الإمام رجلا بقتل رجل بغير حق نظرت، فإن كان المأمور
~~عالما بذلك لم يجز له قتله، ولا يحل له أن يطيعه لقوله عليه السلام " لا
~~طاعة لمخلوق في معصية الخالق " فإن خالف وقبل منه وأطاعه في قتله فعلى
~~القاتل القود والكفارة، لأنه قد قتله جبرا، والآمر لا قود عليه ولا كفارة،
~~لكنه آثم بما فعل وعصا بلا خلاف.
# وإن كان المأمور يعتقد أن قتله حق وأن الإمام أو خليفته لا يقتل إلا بحق
~~و أن طاعته فيما أمر به من هذا واجبة، فلا قود على المأمور عندهم، لأنه فعل
~~ما هو عنده فرض وطاعة وعلى الآمر القود، لأن المأمور كالآلة، فإذا أمر
~~بقتله فكأنه استعمل آلته في قتله، فكان عليه القود، والولي بالخيار بين
~~القصاص والعفو، ولم يذكر فيه خلاف، والذي يقتضيه مذهبنا أن على المأمور
~~القتل لأنه المباشر، للظواهر كلها.
# فأما إن أكرهه على قتله فقال إن قتلته وإلا قتلتك لم يحل له قتله، وإن
~~كان خائفا على نفسه، لأن قتل المؤمن لا يستباح بالإكراه على قتله، فإن خالف
~~وقتل فقد أتى كبيرة بقتل نفس محترمة، فأما الضمان فعندنا أن القود على
~~القاتل وعند قوم منهم، وقال بعضهم: عليه وعلى الآمر القود، كأنهما باشرا
~~قتله واشتركا فيه.
# فإن اختار الولي قتلهما معا كان له، وإن عفا عنهما فعلى كل واحد منهما
~~نصف الدية، والكفارة، وقال آخرون على الآمر القود وحده، وعلى المكره نصف
~~PageV07P041
# الدية، فإن عفا الولي عن الإمام فعليه نصف الدية، وعلى كل واحد منهما
~~الكفارة فلا يختلف قول الفريقين أن الدية عليهما نصفين، وأن على كل واحد
~~منهما الكفارة وفيه خلاف ذكرناه في الخلاف.
# فأما الكلام فيمن خرج على الإمام ودعا إلى نفسه وانفرد في منعة كالخوارج
~~والغلاة والبغاة، فالحكم فيه كالحكم في خليفة الإمام سواء حرفا بحرف وأما
~~المتغلب باللصوصية، وهو من خرج متغلبا على موضع لقطع الطريق و اللصوصية،
~~فإذا أمر غيره بقتل ms2115 رجل ظلما فقتله المأمور، فإن علم المأمور أنه ظلم
~~فالقود عليه بلا خلاف، وإن كان جاهلا أنه بغير حق، فالقود عليه أيضا دون
~~الآمر بلا خلاف، لأن مخالفة طاعته والهرب منه قربة، وإن أكرهه هذا اللص على
~~قتل رجل فقتله فعندنا أن القود على القاتل مثل غيره، وقال قوم القود
~~عليهما، وفيهم من قال: حكمه حكم الإمام إذا أكره غيره على قتل غيره بغير
~~حق، وقد مضى، وفيهم من قال على قولين.
# إذا كان عبد صغير لا يعقل، ويعتقد أن كل ما يأمره سيده فعليه فعله، أو
~~كان كبيرا أعجميا يعتقد طاعة مولاه واجبة وحتما في كل ما يأمره، ولا يعلم
~~أنه لا طاعة في معصية الله.
# فإذا كان كذلك فإذا أمره بقتل رجل فقتله فعلى السيد القود، لأن العبد
~~يتصرف عن رأي مولاه، فكان كالآلة له بمنزلة السكين والسيف، وكان على السيد
~~القود وحده.
# قالوا: أليس لو أمره بسرقة فسرق لا قطع على السيد؟ هلا قلتم مثله ههنا؟
# قلنا الفصل بينهما من وجهين أحدهما أن القود يجب بالقتل بالمباشرة
~~وبالسبب فجاز أن يجب القود بالأمر لأنه من الأسباب، وليس كذلك القطع في
~~السرقة لأنه لا يجب إلا عن مباشرة، ولا يجب بالسبب، فلهذا لم يكن هذا السبب
~~مما يجب به القطع عليه.
# والثاني أن القود لما دخلت النيابة في استيفائه جاز أن يجب القود
~~بالاستنابة PageV07P042
# فيه، والقطع في السرقة لما لم يدخل الاستنابة فيه لأن المسروق منه لا
~~يستنيب في قطع اللص بحال، فكذلك لم يجب القطع به بالاستنابة فيه، فبان
~~الفصل بينهما.
# هذا فصل الفقهاء، والذي رواه أصحابنا أن العبد آلته كالسيف والسكين
~~مطلقا، فلا يحتاج إلى ما ذكروه.
# فأما إن كان هذا العبد بهذه الصفة مملوكا لغيره، ويعتقد أن أمر هذا الآمر
~~طاعة في كل ما يأمره، فأمره بقتل غيره فقتله فالحكم فيه كما لو كان عبد
~~نفسه، والقود على الآمر عندهم، ويقتضي مذهبنا أن القود على القاتل إن كان
~~بالغا.
# وأما إن أمره بقتله فقال اقتلني ms2116 فقتله هدر دمه، لأنه كالآلة له قتل نفسه
~~بها، وإن قال له اقتل نفسك أيها العبد فقتل العبد نفسه، فإن كان العبد
~~كبيرا فلا ضمان على الآمر، لأن كل عبد وإن كان جاهلا يعلم أنه لا يجب عليه
~~قتل نفسه بأمر غيره.
# فإن كان العبد صغيرا أو مجنونا لا يعقل، فقال له اقتل نفسك فقتلها، كان
~~الضمان على الآمر لأن الصغير قد يعتقد هذا حقا، فكان الصغير كالآلة للآمر،
~~فكان عليه الضمان.
# فأما إن كان المأمور حرا صغيرا يعقل أو كبيرا جاهلا، فأمره بقتل رجل
~~فالقود على الآمر، لأنه كالآلة له، وإن قال له اقتل نفسك فإن كان كبيرا فلا
~~شئ على الآمر لما مضى، وإن كان صغيرا لا تمييز له فعلى الآمر القود، لأنه
~~كالآلة في قتل نفسه.
# هذا إذا كان المأمور لا يعقل لصغر أو جهالة مع الكبر فأما إن كان المأمور
~~عاقلا مميزا إما بالغا أو صبيا مراهقا فأمره بقتل رجل فقتله فالحكم يتعلق
~~بالمأمور، ويسقط الأمر وحكمه، لأنه إذا كان عاقلا مميزا فقد أقدم على ما
~~يعلم أنه لا يجوز باختياره فإن كان عبدا كبيرا فعليه القود، وإن كان صغيرا
~~فلا قود، ولكن يجب الدية متعلقة برقبته.
# وما تلك الدية؟ فمن قال إن عمده في حكم العمد، فالدية مغلظة حالة في
~~رقبته، ومن قال عمده في حكم الخطأ فالدية مخففة مؤجلة في رقبته، وعندنا أن
~~PageV07P043
# خطأه وعمده سواء.
# وإن كان المأمور حرا فإن كان بالغا فالقود عليه، وإن كان غير بالغ فلا
~~قود، ووجبت الدية، فمن قال عمده عمد، قال: الدية مغلظة حالة في ماله، ومن
~~قال عمده خطأ، فالدية مخففة مؤجلة على العاقلة وهو مذهبنا.
# فأما إن كان مراهقا عاقلا مميزا فأكرهه خليفة الإمام على قتل رجل فقتله،
~~فلا قود عندهم على المكره قولا واحدا، وهل على المكره؟ على قولين:
# فمن قال عمد الصبي عمد فعلى المكره القود لأنه قتل عمد، فالمكره كأجنبي
~~شارك الأب في قتل ولده، فعلى الأجنبي القود، وكذلك ههنا على المكره ms2117 القود،
~~وعلى المكره نصف الدية مغلظة حالة في ماله.
# ومن قال عمده في حكم الخطأ قال لا قود على المكره لأنه شارك الخاطئ لكن
~~عليه نصف الدية حالة مغلظة، وعلى المكره نصف الدية مخففة مؤجلة على
~~العاقلة.
# والذي يقتضيه عموم أخبارنا أن المراهق إذا كان جاز عشر سنين فإنه يجب
~~عليه القود، وإن عمده عمد، وقد بينا أن الإكراه لا يصح في القتل فالقود
~~ههنا عليه خاصة.
# وأما إذا لم يكن عاقلا ولا مميزا فعمده وخطأه سواء في الدية -:
# فإذا انفرد بالقتل كانت على عاقلته الدية، وإن أكرهه غيره على ذلك ينبغي
~~أن نقول إن الدية بينهما نصفان ولا قود، لأن فعل المكره كأنه فعل المكره
~~ولا عقل له ولا تميز يمنعه منه، غير أنه لا يجب عليه القود لأنه شاركه فعل
~~الخاطئ.
# إذا سقاه سما يقتل غالبا فإن أكرهه على ذلك مثل أن أوجره إياه وصبه في
~~خلقه، وذكر أنه يقتل غالبا، فعليه القود، لأنه قتله بما يقتل به غالبا
~~كالسيف و السكين والمثقل، وإن قال الساقي لا يقتل غالبا فإن صدقه الولي فلا
~~قود، وإن كذبه وأقام الولي البينة أنه يقتل غالبا فعليه القود، كما لو ثبت
~~ذلك باعترافه، وإن لم يكن معه بينة ومع الساقي بينة أنه سم لا يقتل غالبا
~~فلا قود عليه، وعليه الدية، لأن البينة إذا ثبتت لم يلتفت إلى قول الولي.
~~PageV07P044
# فإن لم يكن مع واحد منهما بينة فقال الولي يقتل غالبا وقال الساقي لا
~~يقتل غالبا، فالقول قول الساقي، لأنه اعترف بصفة ما سقاه، ولأن الأصل براءة
~~ذمته، فإن قالت البينة هذا السم يقتل النضو النحيف والضعيف الخلقة، ولا
~~يقتل القوي الشديد، فإن كان المقتول نضوا فعليه القود، وإن كان قويا فلا
~~قود وعليه الدية.
# وإن كان السم يقتل غالبا وقال الساقي لم أعلم أنه يقتل غالبا قال قوم: لا
~~قود عليه لأنه ذكر شبهة، والقود يسقط بالشبهة، وعليه الدية، وقال آخرون لا
~~يقبل قوله وعليه القود وهو الأقوى عندي، لأنه قد ms2118 فعل فعلا يقتل غالبا وقوله
~~لم أعلم أنه يقتل غالبا لا يقبل قوله فيه.
# فإن كان السم يقتل غالبا فجعله في طعام، فإن لم يكسر الطعام حدته ولم يعد
~~له فهو كالسم البحت، وإن عدله وأخرجه عن القتل غالبا فلا قود.
# هذا كله إذا أكرهه على أكله أو شربه، فأما إن لم يكرهه فإن ناوله فشرب
~~فإن كان الشارب صبيا لا يعقل أو مجنونا أو أعجميا لا يعقل فناوله فشرب فمات
~~فعليه القود.
# فأما إن جعل السم في الطعام فأكله الغير لم يخل من أحد أمرين إما أن
~~يجعله في طعام نفسه أو طعام غيره، فإن جعله في طعام نفسه وأطعمه إياه، فإن
~~قال هذا سم فأخذه وأكل، فلا ضمان على المطعم، سواء قال له فيه سم يقتل
~~غالبا أو لم يقل لأنه هو المختار لقتل نفسه، فهو كما لو ناوله سيفا فقتل به
~~نفسه.
# وأما إن لم يعلمه فقدمه إليه أو ناوله فأكل منه، قال قوم عليه القود وهو
~~الأقوى عندي، لأنه لم يختر شرب ذلك بدليل أنه لو علم به لم يأكله، وقال
~~آخرون لا قود عليه، لأنه الذي أكله باختياره، فكان شبهة في سقوط القود عنه.
# فمن قال عليه القود، فلا كلام، ومن قال لا قود، قال عليه الدية بلا شبهة،
~~لأنه مات بسبب كان منه بغير علمه، فأقل الأحوال وجوب الدية.
# فأما إن جعل هذا الطعام المسموم في دار نفسه فدخل الغير فأكله، فلا ضمان
~~على صاحب الطعام، لأن الآكل هو الذي تعدى بدخول دار غيره بغير أمره، فإذا
~~هلك فلا ضمان على صاحب الدار كما لو دخل إليها فسقط في بئر فمات فلا ضمان.
~~PageV07P045
# فأما إن خلطه بطعام غيره ضمن صاحب الطعام لأنه أتلفه على مالكه، فإن جعله
~~في بيت مالكه ولا علم له بالسم فدخل بيت نفسه فوجد طعامه فأكله، فالأقوى
~~عندي أن عليه القود، وقال قوم لا ضمان عليه بحال، وقال قوم لا قود وعليه
~~الدية.
# إذا كتفه وقيده وطرحه في أرض مسبعة ms2119 فافترسه السبع فأكله، فلا ضمان عليه
~~لأنه بمنزلة الممسك والذابح غيره، ولو أمسكه على غيره فقتله الغير فلا ضمان
~~على الممسك.
# وإذا رماه بين يدي السبع في فضاء أو رمى السبع بالقرب منه، فقتله السبع،
~~قالوا لا ضمان عليه لأن السبع يفر مما جرى هذا المجرى.
# ويقوى في نفسي أن عليه الضمان في المسألتين وإذا حبسه مع السبع في موضع
~~من بيت أو بئر فقتله السبع فعليه القود، لأنه اضطره إلى قتله.
# هذا إذا بقر بطنه أو قتله فأما إن جرحه جرحا فسرى إلى نفسه نظرت، فإن كان
~~جرحا يقتل غالبا فعليه القود، وإلا فلا قود عليه، وعليه الدية، لأنه بمنزلة
~~الآلة، فهو كما لو تلبس هو بالجناية فإنه هكذا.
# وأما الحية فإن كتفه وألقاه في أرض ذات حيات فقتلته فلا ضمان لما مضى، و
~~إن ألقاه إلى حية أو ألقى الحية عليه فلا ضمان أيضا، وإن حاصره معها في
~~مضيق فقتله قالوا لا قود، لأن الحية تهرب من الانسان في مضيق غالبا، ويفارق
~~الأسد، لأنه يقتل في المضايق غالبا، فبان الفصل بينهما، فأما إن أمسك حية
~~فأنهشه إياها فلا فرق بين أن يضغطها أو لا يضغطها الحكم واحد، لأنها تعض
~~سواء ضغطها أو لم يفعل ذلك.
# فإن قتله الحية فإن كانت تقتل غالبا مثل حيات السراة والأصحر قرب الطايف
~~أفاعي مكة، وثعبان مصر، وعقارب نصيبين، فعليه القود لأنها تقتل غالبا وإن
~~كان لا يقتل غالبا مثل ثعبان الحجاز، وعقرب صغيرة، قال قوم لا قود لأنه لا
~~يقتل غالبا وعليه الدية، وقال آخرون عليه القود لأنه من جنس ما يقتل غالبا
~~وهكذا الحكم فيه إذا ألقمه أو أعضه إياه فجرحه الأسد فالحكم فيه كالحية
~~سواء، لأنه جعله كالآلة. PageV07P046
# إذا قتل مرتد نصرانيا له ذمة ببذل أو جزية أو عهد، قال قوم: عليه القود،
~~و قال آخرون لا قود عليه، سواء رجع إلى الاسلام أو أقام على الكفر، ويقوى
~~في نفسي أنه إن أقام على الكفر أنه يجب عليه القود، وإن ms2120 رجع فلا قود عليه
~~فمن قال لا قود عليه قال عليه دية نصراني فإن رجع كانت في ذمته، وإن مات أو
~~قتل في ردته تعلقت بتركته يستوفي منها، والباقي لبيت المال عندهم، وعندنا
~~لورثته المسلمين.
# ومن قال عليه القود، فإن رجع إلى الاسلام فالقود بحاله، وولي القتيل
~~بالخيار بين القود والعفو، وأخذ الدية، فإن اختار القود قتله قودا، وكان
~~مقدما على القتل بالردة، لأنه حق لآدمي، وإن اختار العفو قتل بالردة وكانت
~~الدية في تركته و الباقي لمن ذكرناه.
# فإن جرح مسلم نصرانيا ثم ارتد الجارح ثم سرى إلى نفسه فمات، فليس على
~~المرتد قود، لعدم التكافؤ حال الجناية، ويفارق هذا إذا قتله وهو مرتد لوجود
~~التكافؤ حال القتل.
# فرع: فأما إن قتل نصراني مرتدا ففيها ثلاثة أوجه: قال قوم لا قود عليه
~~ولا دية وقال آخرون عليه القود، فإن عفا عنه فعليه الدية وهو الأقوى عندي،
~~لأن المرتد وإن وجب قتله فإنما قتله إلى أهل ملته، والإمام، فإذا قتله غيره
~~كان القود عليه، كمن وجب عليه القصاص، فإن قتله غير ولي المقتول كان عليه
~~القود.
# وقال بعضهم عليه القود فإذا عفا عنه فلا دية أما القود فلأنه قتل من
~~يعتقد مكافيا له، لأنه عاد عنده إلى دين حق فقد قتل من لا يجوز له قتله،
~~فكان عليه القود وأما الدية فإنما يجب عليه بقتل نفس لها حرمة، وهذه لا
~~حرمة لها، والصحيح عندهم الأول، لأنه لا ضمان عليه بحال، لأنه مباح الدم
~~لكفره، فإذا قتله نصراني فلا قود عليه كالحربي، وقد بينا أن الأقوى عندنا
~~الثاني لقوله " النفس بالنفس " و لقوله تعالى: " الحر بالحر " وذلك على
~~عمومه إلا ما خصه الدليل.
# فأما من زنا وهو محصن فقد وجب قتله، وصار مباح الدم، وعلى الإمام قتله
~~فإن قتله رجل من المسلمين قال قوم عليه القود لأنه قتله من ليس إليه القتل،
~~كما لو PageV07P047
# وجب عليه القود فقتله غير الولي، وقال آخرون لا قود عليه وهو الأقوى
~~عندي، لما روي أن ms2121 رجلا قتل رجلا فادعى أنه وجده مع امرأته، فقال أمير
~~المؤمنين عليه السلام عليه القود، إلا أن يأتي ببينة، فأوجب عليه القود مع
~~عدم البينة ونفاه مع قيام البينة.
# وروي أن سعدا قال: يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى
~~آتي بأربعة شهداء؟ قال: نعم، فدل على أنه إذا أتى بأربعة شهداء لم يمهله.
# وفي بعضها قال: يا رسول الله أقتله؟ قال: كفى بالسيف شا، أراد أن يقول
~~شاهدا ثم وقف فقال: لا.
# وروى علي بن أبي طالب عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال لأبي
~~بكر لو وجدت مع امرأتك رجلا ما كنت صانعا به؟ قال أقتله وقال لعمر: لو وجدت
~~مع امرأتك رجلا ما كنت صانعا به قال أقتله، فقال لسهيل بن بيضاء لو وجدت مع
~~امرأتك رجلا ما كنت صانعا به؟ قال أقول لها لعنك الله يا خبيثة، وأقول له
~~لعنك الله يا خبيث، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: سهيل أراد التأول.
# فموضع الدلالة أن النبي صلى الله عليه وآله أقر أبا بكر وعمر على ما
~~قالا.
# وروى سعيد بن المسيب أن رجلا من أهل الشام يقال له ابن خيبري وجد مع
~~امرأته رجلا فقتله وقتلها فأشكل على معاوية القضاء فيه، فكتب معاوية إلى
~~أبي موسى الأشعري يسئل له عن ذلك علي بن أبي طالب فقال علي عليه السلام: إن
~~هذا الشئ ما هو بأرضنا، عزمت عليك لتخبرني، فقال أبو موسى الأشعري كتب إلى
~~في ذلك معاوية، فقال علي أنا أبو حسن وفي بعضها: القود إن لم يأت بأربعة
~~شهداء فليعط برمته.
# وروى الشعبي قال غزا معنا رجل فاستخلف أخاه على امرأته فأتته امرأة فقالت
~~له: هل لك في امرأة أخيك عندها رجل يحدثها؟ فنصب السلم فعلا على السطح
~~واطلع عليهما فإذا هي تنتف له دجاجة وهو يرتجز ويقول:
# وأشعث غره الاسلام مني * خلوت بعرسه ليل التمام أبيت على ترائبها ويمشي *
~~على جرداء لاحقة الحزام كأن مواضع الربلات منها ms2122 * فيام ينظرون إلى فيام
~~PageV07P048
# قال فنزل فقتله ورمى بجيفته إلى الطريق، فبلغ ذلك عمر فقال أنشد الله
~~عبدا عنده علم هذا القتيل إلا أخبرني، فقام الرجل فأخبره بما كان فأهدر عمر
~~دمه، وقال أبعده الله، وأسحقه الله، قالوا إنما أهدر دمه لأنه علم صحته.
# إذا أمسك رجلا فجاء آخر فقتله فعلى القاتل القود بلا خلاف، وأما الممسك
~~فإن كان مازحا متلاعبا فلا شئ عليه، وإن كان أمسكه للقتل أو ليضربه ولم
~~يعلم أنه يقتله فقد عصى ربه.
# وروى أصحابنا أنه يحبس حتى يموت، وقال بعضهم يعزر ولا شئ عليه غيره وقال
~~بعضهم إن كان مازحا عزر، وإن كان للقتل فعليهما القود.
# وأما الرائي فلا يجب عليه القود عندنا وعند جماعة، وروى أصحابنا أنه يسمل
~~عينه، وقال قوم يجب عليه القتل.
# إذا جنى عليه جناية أتلف بها عضوا مثل إيضاح رأس أو قطع طرف، فإن كان
~~بآلة يكون فيها تلف هذا العضو غالبا فعليه القود، وإن كان بآلة لا يقطع
~~غالبا فهو عمد الخطأ، فلا قود، لأن الأطراف يجري مجرى النفس، بدليل أنا
~~نقطع الجماعة بالواحد كما نقتل الجماعة بالواحد.
# ثم ثبت أنه لو قتله بآلة يقصد بها القتل غالبا فعليه القود، وإن لم يكن
~~القتل بها غالبا فلا قود فكذلك الأعضاء، وذلك مثل أن رماه بحجر صغير
~~فأوضحه، وكان هذا مما يوضح غالبا ولا يقتل غالبا، فإن مات منه فالقصاص واجب
~~في الموضحة، دون النفس، لأنا نعتبر كل واحد من الأمرين على طبقه.
# إذا جنى على عين الرجل فإن قلع الحدقة وأبانها وجعله نحيفا فعليه القود
~~لقوله " والعين والعين " وليس للمجني عليه أن يليه بنفسه، لأنه أعمى لا يرى
~~كيف يصنع، فربما جنى فأخذ أكثر من حقه، لكنه يوكل فإذا وكل قال قوم له أن
~~يقتص بأصبعه فإنه إذا لوى أصبعه ومكنها من الحدقة تناولها من محلها بسرعة،
~~لأنه أقرب إلى المماثلة ومنهم من قال لا يقتص بالأصبع، لكن بالحديد، لأن
~~الحديد إذا عوج رأسه كان أعجل وأوحى من الإصبع، ms2123 وهو الأقوى عندي.
~~PageV07P049
# وأما إن جنى عليها فذهب بضوئها، والحدقة باقية بحالها، مثل أن لكمه أو
~~لطمه أو دق رأسه بشئ فنزل الماء في عينيه، فعليه القود في الضوء لأن ضوء
~~العين كالنفس، ويصنع بالجاني مثل ما صنع من لكمة أو لطمة أو ما فعل به
~~عندهم، لا لأن هذا فيه القصاص، لكنه به يستوفي القصاص.
# فإن ذهب البصر بذلك فلا كلام، وإن لم يذهب فإن أمكن أن يذهب به بعلاج
~~كدواء يذر فيها، أو شئ يوضع عليها، فيذهب البصر دون الحدقة، فعل، فإن لم
~~يمكن ذلك قرب إليها حديدة محمية حتى يذهب بصره، فإن لم يذهب وخيف أن يذهب
~~الحدقة، ترك وأخذت دية العين لئلا يأخذ المجني عليه أكثر من حقه.
# والذي رواه أصحابنا في هذه القضية أن يحمي حديدة ويبل قطن يوضع على
~~الأجفان لئلا يحترق، وتقرب منه الحديدة حتى تذوب الناظرة وتبقى الحدقة.
# إذا قتل الصبي أو المجنون رجلا فلا قصاص على واحد منهما لقوله عليه
~~السلام " رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى ينتبه،
~~وعن المجنون حتى يفيق، ويجب فيها الدية وما تلك الدية؟ قال قوم: هو في حكم
~~العمد، وقال آخرون هو في حكم الخطأ، وهو مذهبنا.
# فمن قال في حكم العمد، قال الدية مغلظة حالة في ماله، ومن قال في حكم
~~الخطأ على ما نذهب إليه، قال الدية مخففة مؤجلة على العاقلة.
# وأما السكران فالحكم فيه كالصاحي، وأما من جن بسبب هو غير معذور فيه مثل
~~أن يشرب الأدوية المجننة، فذهب عقله فهو كالسكران.
# إذا قطع ذكر رجل وأنثييه فعليه القود فيهما، لأن كل واحد منهما عضو له حد
~~ينتهي إليه يقتص عليهما ويقطعهما مع تلك الجلدة، وأما الشفران فهما
~~الأسكتان المحيطان بالفرج بمنزلة الشفتين من الفم، وهو للنساء خاصة، فظاهر
~~مذهبنا يقتضي أن فيهما القصاص، ولا قود فيهما بحال عند قوم، لأنه لحم ليس
~~له حد ينتهي إليه فهو كالأليتين ولحم العضد والفخذ، وعضلة الساق، فكل هذا
~~لا قصاص ms2124 فيه، ففي الشفرين الدية، وفي الذكر والأنثيين القصاص، فإن عفي ففي
~~كل واحد منهما PageV07P050
# كمال الدية في الذكر الدية، وفي الأنثيين كمال الدية.
# فإن كان المجني عليه خنثى مشكل له ذكر الرجال وفرج النساء، فقطع قاطع
~~ذكره وأنثييه وشفريه، لم يخل حاله من أحد أمرين إما أن يصبر حتى يتبين أمره
~~أو لا يصبر، فإن صبر حتى بان أمره لم يخل من أحد أمرين إما أن يتبين ذكرا
~~أو أنثى.
# فإن بان ذكرا نظرت في الجاني فإن كان رجلا فعليه القود في الذكر
~~والأنثيين وحكومة في الشفرين، لأنهما من الرجل خلقة زايدة، وإن كان الجاني
~~امرأة فلا قود عليها في شئ ولكن عليها في الذكر والأنثيين ديتان، لأن هذا
~~خلقة أصلية، وعليها حكومة في الشفرين لأنهما من الرجل خلقة زايدة.
# هذا إذا بان رجلا فأما إن بان امرأة نظرت في الجاني، فإن كان رجلا فلا
~~قود، لأن الذكر والأنثيين منها خلقة زائدة، وهي من الرجل خلقة أصلية، وعليه
~~فيهما حكومة وعليه في الشفرين الدية.
# وإن كان الجاني امرأة فلا قصاص ههنا، لأنه لا قصاص في الشفرين، لكن عليها
~~في الشفرين الدية، وفي الذكر والأنثيين حكومة.
# هذا إذا صبر حتى بان أمره، فإن لم يصبر لم يخل من أحد أمرين إما أن يطالب
~~بالقصاص أو بالدية، فإن طالب بالقصاص فلا قصاص له، لأنا لا نعلم فيما وجب
~~له القصاص، فإنه يحتمل أن يكون له القصاص في الذكر والأنثيين، ويحتمل أن
~~يكون أنثى فلا قصاص له بحال.
# وإن قال أطالب بالدية لم يخل من أحد أمرين إما أن يطالب بالدية ويعفو عن
~~القصاص، أو لا يعفو، فإن طالب بها وعفا عن القصاص صح عفوه عن القصاص و أعطي
~~من الدية اليقين: وهو دية الشفرين، لأنا نقطع أن حقه لا يقصر عنهما، ويعطيه
~~حكومة في الذكر والأنثيين، لأنه اليقين، فإن بان امرأة فقد استوفى حقه وإن
~~بان رجلا بان أنه يستحق دية في الذكر، ودية في الأنثيين، وحكومة في الشفرين
~~فيكمل ذلك له ms2125 مع الذي استوفاه.
# وأما إن قال أطالب بالدية ولا أعفو عن القصاص حتى يتبين الأمر، قلنا له
~~لا دية لك مع بقاء القصاص، لأنه إن كان كل القصاص في الذكر والأنثيين، فلا
~~دية PageV07P051
# لك في الشفرين فمن المحال أن يكون لك الدية مع بقاء القصاص.
# فإن قال إذا لم يكن لي دية فهل أستحق أن آخذ حكومة ما أم لا؟ قال بعضهم
~~لا يعطى شيئا بحال لأنا نجهل حكومة ماذا تستحق لأنه إن كان ذكرا فله حكومة
~~الشفرين، وإن كان أنثى فله حكومة الذكر والأنثيين، فإذا جهلنا الحكومة في
~~ذلك فلا حكومة لك.
# وقال آخرون وهو الأصح: إن له حكومة، لأن الجهل بعين الحكومة ليس جهلا بأن
~~له حكومة، وأن حقه لا ينفك عن حكومة، سواء بان امرأة أو رجلا فعلى هذا يجب
~~أن يدفع إليه حكومة.
# فمن قال لا يدفع إليه فلا كلام، ومن قال له حكومة فما هي؟ قال بعضهم: له
~~حكومة ما قطع منه آخرا لأنه يكون تقويما بعد الجناية والتقويم بعد الجناية
~~دون التقويم قبلها، وليس بشئ والصحيح أن يعطى حكومة الشفرين، لأنه أقل ما
~~يأخذ حكومته، فإنها دون ذكر الرجل وأنثييه.
# إذا قتل عمدا محضا ما الذي يجب عليه؟ قال قوم القتل أوجب أحد شيئين:
~~القود أو الدية، فكل واحد منهما أصل في نفسه، فإن اختار أحدهما ثبت وسقط
~~الآخر وإن عفا عن أحدهما سقط الآخر فعلى هذا موجب القتل القود أو الدية.
# وقال آخرون القتل أوجب القود فقط، والولي بالخيار بين أن يقتل أو يعفو
~~فإن قتل فلا كلام، وإن عفا على مال سقط القود، وثبتت الدية، بدلا عن القود،
~~فيكون الدية على هذا بدلا عن بدل وعلى المذهبين معا يثبت الدية بالعفو سواء
~~رضي الجاني ذلك أو لم يرض، وفيه خلاف.
# والذي نص أصحابنا عليه واقتضته أخبارهم أن القتل يوجب القود والولي
~~بالخيار بين أن يقتل أو يعفو فإن قتل فلا كلام وإن عفا لم يثبت الدية إلا
~~برضى الجاني وإن بذل القود ms2126 ولم يقبل الدية لم يكن للولي عليه غيره فإن طلب
~~الولي الدية وبذلها الجاني، كانت فيه الدية مقدرة على ما نذكره في الديات،
~~فإن لم يرض بها الولي جاز أن يفادي نفسه بالزيادة عليها على ما يتراضيان
~~عليه. PageV07P052
# وإذا قلنا إن القتل يوجب القود فقط، فإن عفا عن الدية لم يسقط، لأنه عفا
~~عما لم يجب له كما لو عفا عن الشفعة قبل البيع وإن عفا عن القود فإما أن
~~يعفو على مال أو على غير مال أو يطلق، فإن عفا على مال ثبت المال، وإن عفا
~~على غير مال سقط القود. ولم يجب المال.
# وإن أطلق قال قوم يسقط القود إلى غير مال، وهو الذي يقتضيه مذهبنا، لأن
~~الذي وجب له هو القود، فإذا عفا عنه فقد عفا عن كل ما وجب له، ومنهم من قال
~~يجب المال بمجرد العفو.
# ومن قال يوجب أحد شيئين القود أو الدية فالكلام في فصلين إذا اختار وإذا
~~عفا، فإن اختار الدية تعينت وسقط القود لأنه إذا كان مخيرا فيهما فإذا
~~اختار أحدهما تعين وسقط الآخر، فإن أراد العدول بعد هذا إلى القود لم يكن
~~له، لأنه يعدل عن الأدنى إلى ما هو أعلى، وإن اختار القصاص تعين وسقطت
~~الدية فإن أراد ههنا أن يعفو على مال قال قوم ليس له ذلك، وقال آخرون: يجوز
~~أن يعدل عنه إلى الدية فإنه لا يمتنع أن يعود إلى ما كان له بعد تركه.
# فأما العفو فإن عفا عن الدية ثبت القصاص، وإن عفا عن القصاص أولا فأما أن
~~يعفو على مال أو غير مال أو يطلق فإن عفا على غير مال سقط المال، لأنه قد
~~وجب له أحد شيئين، فإذا عفا عن أحدهما ثبت الآخر، وقوله على غير مال اسقاط
~~بعد ثبوته، وإن عفا على مال ثبت المال لأنه وجب له أحدهما لا بعينه، فإذا
~~عفا عن أحدهما على ثبوت الآخر ثبت وإن عفا مطلقا ثبت المال.
# والفرق بين هذا وبين القول الأول أن ههنا ms2127 أوجب أحد شيئين القود أو المال
~~فإذا عفا عن أحدهما مطلقا علم أنه أراد استبقاء الآخر، وليس كذلك إذا قيل
~~أوجب القود فقط، لأن الواجب هناك القود لا غير، فإذا أطلق العفو لم يجب شئ
~~لأنه قد عفا عن كل ما وجب له، فلهذا لم يجب له شئ.
# إذا كان القتل قتلا يجب به الدية وهو الخطأ المحض، وعمد الخطأ، وعمد لا
~~يجب به القود: مثل أن قتل الوالد ولده، أو قتل المسلم كافرا وجبت الدية،
~~وكانت PageV07P053
# ميراثا لجميع ورثته ممن يرث تركته من المال الذكور منهم والإناث، وسواء
~~كان الميراث بنسب أو سبب وهي الزوجية أو ولاء، ولم يختلفوا أن العقل موروث
~~كالمال لقوله تعالى " ومن يقتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى
~~أهله " والأهل عبارة عن جميع هؤلاء.
# وأما الكلام في القصاص وهو إذا قتل عمدا محضا فإنه كالدية في الميراث،
~~يرثه من يرثها، فالدية يرثها من يرث المال، والقود يرثه من يرث الدية
~~والمال معا.
# هذا مذهب الأكثر وقال قوم يرثه العصبات من الرجال دون النساء، وفيه خلاف،
~~والأقوى عندي الأول. وإن كان الثاني قد ذهب إليه جماعة من أصحابنا، وذكرناه
~~نحن في النهاية ومختصر الفرائض، فأما الزوج والزوجة فلا خلاف بين أصحابنا
~~أنه لاحظ لهما في القصاص، ولهما نصيبهما من الميراث من الدية.
# فإذا ورثه ورثته فإن كانوا أهل رشد لا يولى عليهم فليس لبعضهم أن يستوفيه
~~بغير إذن شريكه، فإن كان شريكه حاضرا فحتى يستأذنه وإن كان غائبا فحتى يحضر
~~الغائب ولا خلاف في هذين الفصلين عندهم، وعندنا له أن يستوفيه بشرط أن يضمن
~~للباقين ما يخصهم من الدية.
# وأما إن كان بعضهم رشيدا لا يولى عليه وبعضهم يولى عليه، مثل أن كانوا
~~إخوة بعضهم صغارا ومجانين، وبعضهم عقلاء بالغون، لم يكن للكبير أن يستوفي
~~حق الصغير بل يصبر حتى يبلغ الطفل ويفيق المجنون، أو يموت، فيقوم وارثه
~~مقامه، وفيه خلاف.
# وعندنا أن للرشيد أن يستوفي حق نفسه من الدية والقصاص، فإن اقتص ms2128 ضمن
~~للباقين نصيبهم من الدية، وإن أخذ الدية كان للصغار إذا بلغوا القصاص بشرط
~~أن يرد على أولياء القاتل ما غرمه من الدية، أو عفا عنه بعضهم، فإن لم يرد
~~لم يكن له غير استيفاء حقه من الدية، ويبطل القصاص.
# فإن كان الوارث واحدا يولى عليه مجنون أو صغير وله أب أو جد مثل أن قتلت
~~أمه وقد طلقها أبوه فالقود له وحده، وليس لأبيه أن يستوفيه بل يصبر حتى إذا
~~بلغ PageV07P054
# كان ذلك إليه، وسواء كان القصاص طرفا أو نفسا، وسواء كان الولي أبا أو
~~جدا أو الوصي الباب واحد، وفيه خلاف.
# فإذا ثبت أنه ليس للوالد أن يقتص لولده الطفل أو المجنون، فإن القاتل
~~يحبس حتى يبلغ الصبي ويفيق المجنون، لأن في الحبس منفعتهما معا: للقاتل
~~بالعيش ولهذا بالاستيثاق، فإذا ثبت هذا فأراد الولي أن يعفو على مال، فإن
~~كان الطفل في كفاية لم يكن ذلك له لأنه يفوت عليه التشفي، وعندنا له ذلك،
~~لأن له القصاص على ما قلناه إذا بلغ، فلا يبطل التشفي.
# وإن كان فقيرا لا مال له، قال قوم له العفو على مال، لأن المال خير من
~~التشفي وقال آخرون ليس له العفو على مال، لأنه إذا لم يكن له مال كانت
~~نفقته في بيت المال، قالوا والأول أصح، وعندنا له ذلك لما بيناه إذا وجب
~~القصاص لاثنين فعفى أحدهما عن القصاص لم يسقط حق أخيه عندنا، وله أن يقتص
~~إذا رد على أولياء القاتل قدر ما عفا عنه، ويسقط حقه فقط، وقال بعضهم يسقط
~~حقه وحق أخيه وادعوا أنه إجماع الصحابة، وقد بينا أنا نخالف فيه قالوا إذا
~~ثبت ذلك فإن حق الذي لم يعف ثبت في الدية، وأما حق العافي سقط من القصاص،
~~ويثبت له المال إن عفا على مال أو مطلقا، وإن عفا على غير مال سقط المال.
# إذا وجب القصاص لمفلس لم يخل من أحد أمرين إما أن يجب له قبل الحجر عليه
~~أو بعده فإن كان قبل الحجر فهو ms2129 كالموسر، وفيه المسائل الثلاث، إن عفا على
~~مال ثبت المال، وإن عفا على غير مال سقط، وإن عفا مطلقا عندنا يسقط، وقال
~~بعضهم لا يسقط المال، وأما إن كان بعد الحجر عليه، فالحكم فيه وفيمن مات
~~وعليه دين و خلف قودا وفي المحجور عليه لسفه وفي المريض سواء، والكلام في
~~هؤلاء الأربعة يتكلم عليهم في الجملة.
# فلهم العفو عن القود، فإذا عفوا ففيه المسائل الثلاث إن عفوا على مال ثبت
~~المال وإذا وجب صرف في حقه، أما المفلس فيقسم الدية بين الغرماء، وكذلك
~~وارث الميت والمحجور عليه لسفه يستوفيه له وليه، والمريض يستوفيه لنفسه
~~كسائر الأموال، و PageV07P055
# إن عفوا مطلقا فمن قال أوجب أحد شيئين ثبت المال وصرف في حقوقه على ما
~~مضى، ومن قال يوجب القود فقد سقط حق القود، ولم يجب المال.
# وليس للغرماء إجباره على العفو على مال لأنه إنما يجب بالاختيار
~~والاختيار اكتساب، فليس لهم إجباره على اكتساب المال، فإن عفوا على غير مال
~~فإن المفلس و وارث الميت الذي عليه الدين والمحجور عليه لسفه الحكم فيهم
~~واحد، وهو كما لو عفوا مطلقا وقد مضى شرحه.
# والذي رواه أصحابنا أنه إذا كان عليه دين لم يكن لوليه العفو على غير
~~مال، ولا القود إلا أن يضمن حق الغرماء، وأما المريض فإنه يعتبر ذلك في حقه
~~من الثلث.
# إذا وجب له على غيره قصاص لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون نفسا أو طرفا
~~فإن كان نفسا فلولي الدم أن يقتص بنفسه لقوله تعالى " ومن قتل مظلوما فقد
~~جعلنا لوليه سلطانا " وليس له أن يضرب رقبته إلا بسيف غير مسموم، لما روي
~~عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن الله كتب عليكم الإحسان، فإذا
~~قتلتم فأحسنوا القتلة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته، فإذا أمر بذل في
~~البهائم ففي الآدميين أولى.
# فإن كان معه سيف كال غير مسموم أو صارم مسموم لم يكن له، لأن في الكال
~~تعذيبه، والمسموم لا يمكن غسله لأنه يهريه، ويقتضي ms2130 مذهبنا جوازه لأنه يغتسل
~~أولا ويتكفن ثم يقام عليه القود، ولا يغسل بعد موته فإن حصرت الآلة في سيف
~~صارم غير مسموم مكن من الاستيفاء بضرب الرقبة فإن ضرب الرقبة وقطع الرأس
~~فقد استوفا حقه، وإن ضرب على غير الرقبة سألناه فإن قال عمدت إليه قال قوم
~~يعزر لأنه جنى عليه بأن جرحه في غير موضع الجرح، وإن قال أخطأت نظرت، فإن
~~كان مما لا يخطئ فيه في العادة مثل أن ضرب رجله أو فخذه أو وسطه لم يقبل
~~قوله أنه أخطأ وإن كان قد يخطي ولا يخطي والغالب أنه لا يخطي، كما لو ضربه
~~في حرف رأسه لم يقبل قوله وعزر، وإن كان مثله يخطي به مثل أن ضربه على رأسه
~~بالقرب من الرقبة أو على أكتافه بالقرب من الرقبة، فالقول قوله مع يمينه
~~أنه أخطأ، فإن حلف وإلا عزر.
# فإذا ثبت هذا فهل له أن يكمل الاستيفاء أم لا؟ قال بعضهم: ليس له ذلك، و
~~PageV07P056
# يقال: له وكل من يحسن الاستيفاء، وقال آخرون يمكن ثانيا ليستوفيه.
# والذي نقوله أنه إن كان لا يحسن وكل وإن كان يحسن استوفاه، وأما إن كان
~~القصاص في الطرف، لم يمكن ولي القطع من قطعه بنفسه، لأنه لا يؤمن أن يكون
~~من حرصه على التشفي أن يقطع منه في غير موضع القطع، فيجني عليه، ويفارق
~~النفس، لأنه قد استحق إتلاف جملتها.
# التوكيل في إثبات القصاص جايز فإن استوفاه الوكيل بمشهد منه جاز لأنه ليس
~~فيه تغرير بهدر الدماء، وإن أراد الاستيفاء بغيبة من الموكل، منهم من قال
~~يجوز، و منهم من قال لا يجوز إلا بمشهد منه، والذي يقتضيه مذهبنا أنه يجوز.
# وأما التوكيل بالاستيفاء بغيبة منه، منهم من قال العقد باطل إذا قيل لا
~~يستوفيه إلا بمشهد منه، وقال آخرون يصح التوكيل.
# إذا قال يستوفيه بغيبة منه وهو الصحيح عندنا، فمتى اقتص الوكيل قبل عفو
~~الموكل وقع الاقتصاص موقعه، سواء قيل يصح التوكيل أو لا يصح لأنه إن كان
~~صحيحا فلا إشكال ms2131 فيه، وإن كان فاسدا فهو استيفاء بإذن فلا يضر فساد العقد.
# فأما إن عفا الموكل عن القود، فإن حكم العفو وتصرف الوكيل لا يختلف، سواء
~~قيل الوكالة صحيحة أو فاسدة، فإذا عفا الموكل عن القود، ففيها ثلاث مسائل:
# إحداها عفا بعد أن قتل الوكيل كان عفوه باطلا لأنه عفا لا عن حق.
# الثانية عفا عن القود، وعلم به الوكيل فلم يلتفت إلى هذا، وقتل القاتل
~~فالحكم متعلق بالوكيل وحده، وكان عليه القود لأنه قتله بعد علمه بالعفو،
~~فهو كما لو قتله ابتداء.
# الثالثة قتله الوكيل بعد العفو، وقبل العلم بالعفو، قال قوم لا ضمان
~~عليه، و قال آخرون عليه الدية، وذلك أنه مبني على أنه هل يصح عفوه أم لا؟
~~فقال بعضهم صح، وقال آخرون لم يصح، وهذه أصل المسألة.
# الموكل إذا فسخ الوكالة بغير علم الوكيل هل ينفسخ الوكالة أم لا، على
~~وجهين بناء على هذه المسألة أحدهما يصح وهو الصحيح عندهم، والآخر لا يصح،
~~وقد روى PageV07P057
# أصحابنا القولين والأظهر أنه لا يصح، فمن قال لا يصح عفوه كان وجود العفو
~~وعدمه سواء إذا قتله قصاصا، ولا ضمان على أحد بقتله، ومنهم من قال على
~~الوكيل الكفارة.
# ومن قال عفوه صحيح، قال: قتل نفسا محقونة الدم غير أنه لا قود عليه، لأنه
~~قتل بسبب سائغ غير مفرط فيه، كالقاتل بتأويل سائغ جايز لا قود عليه، غير أن
~~عليه الدية، لأن عفوه قد صح.
# فإذا ثبت أن عليه الدية فإنها دية مغلظة يجب في ذمته عند قوم، وقال آخرون
~~مؤجلة على العاقلة، لأنه إنما قتله معتقدا أنه مباح الدم وأخطأ ظنه فيه،
~~فكان بمنزلة الخطأ، والأول عندهم أصح.
# فمن قال على العاقلة فلا تفريع، ومن قال عليه، فهل يرجع بها على موكله أم
~~لا؟ الصحيح عندهم أنه لا يرجع عليه بشئ، لأنه قد عفا عن القود وقد أحسن في
~~فعله، وقال بعضهم يرجع عليه به، لأنه غره بالعفو من غير علمه، والذي يقتضيه
~~أظهر رواياتنا أن عليه الدية، ويرجع بها ms2132 على الذي عفا لأنه لم يعلمه العفو.
# فمن قال يرجع فلا تفريع، ومن قال لا يرجع فقد استقرت الدية عليه، وأما
~~الموكل فهل يستحق بالعفو شيئا أم لا؟ نظرت، فإن عفا على غير مال لم يجب
~~المال، وإن عفا مطلقا فعلى قولين: فمن قال أوجب القتل القود على ما نقوله،
~~قال لا يثبت المال، ومن قال أحد شيئين قال وجبت الدية في تركة المقتول.
# وهكذا إذا عفا على مال وجبت الدية في تركة المقتول، ولورثة هذا الجاني
~~الذي قتله الوكيل الدية على الوكيل، وللموكل عليهم الدية يرجع الموكل
~~عليهم، ويرجعون هم على الوكيل، ويرجع الوكيل على الموكل على ما قلناه، ولا
~~يرجع الموكل على الوكيل بشئ.
# إذا وجب القصاص على حامل أو على حايل فلم يقتص منها حتى حملت فإنه لا
~~يستقاد منها وهي حامل لقوله " والأنثى بالأنثى " ولم يقل الأنثى وحملها
~~بالأنثى وقال " فلا يسرف في القتل " وقال " فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى
~~عليكم " وهذا يزيد على المثل. PageV07P058
# فإذا وضعته فعليها أن ترضعه اللبأ الذي لا يقوم بدنه إلا به، لأنه يقال
~~المولود به يعيش، فإذا شرب اللبأ، فإن كان هناك امرأة راتبة ترضعه بأجرة أو
~~غير أجرة قتلت لأن له من يعيش به، وإن لم يكن هناك من ترضعه بوجه بهيمة ولا
~~انسان لم يجز قتلها.
# وأما إن وجد بهيمة يشرب لبنها أو امرأة مترددة غير راتبة أو نساء كذلك
~~بهذه الصورة، فالمستحب لولي الدم التأني والصبر حتى يستقل بنفسه عن اللبن،
~~لأن عليه في اختلاف الألبان مشقة، فإن لم يفعل وأبى إلا اختيار القصاص كان
~~له ذلك، لأن لهذا الطفل ما يعيش به ويستقل.
# هذا إذا ثبت أنها حامل بقول القوابل أو باعتراف ولي الدم، فأما إن ادعت
~~أنها حامل وأنكر الولي ولم يكن هناك قوابل، قال قوم لا يؤخذ بقولها حتى
~~يشهد أربع قوابل عدول بذلك، ومنهم من قال يؤخر ذلك حتى يتبين أمرها، والأول
~~أقوى، والثاني أحوط.
# إذا حكم الحاكم بقتل الحامل قصاصا فقتلها الولي ms2133 ففيها ثلاث فصول في
~~الإثم، و الضمان، ومن عليه الضمان أما المأثم فإن كانا عالمين بأنها حامل
~~أثما معا بقتل الجنين: الحاكم بتمكينه، والولي بالمباشرة، وإن كانا جاهلين
~~فلا إثم عليهما، وإن كان أحدهما عالما والآخر جاهلا، فالعالم مأثوم والآخر
~~معذور.
# فأما الكلام في الضمان، فإن الحامل غير مضمونة لأن قتلها مستحق.
# وأما الجنين فينظر فيه، فإن لم تلقه فلا ضمان عندهم، لأنه لا يقطع بوجوده
~~فلا يضمن بالشك وإن ألقت الحمل نظرت فإن ألقته ميتا ففيه الغرة والكفارة، و
~~الغرة رقبة جيدة قيمتها عشر دية أمه أو نصف عشر دية أبيه عند قوم، وعندنا
~~عشر دية أمه وإن ألقته حيا ضمنا من قتلها فمات، ففيه دية كاملة والكفارة.
# فإذا ثبت أنه مضمون فالضمان على من؟ لا يخلو من أربعة أحوال إما أن يكونا
~~PageV07P059
# عالمين، أو الحاكم عالما والولي جاهلا، أو يكون الولي عالما والحاكم
~~جاهلا، أو جاهلين.
# فإن كانا عالمين: فالضمان على الحاكم لأن الولي طلب بحقه وهو لا يعلم حقه
~~فقضى له بذلك وفوضه إليه، فكان الضمان عليه، وإن كان الحاكم عالما والولي
~~جاهلا فمثل ذلك.
# وإن كان الحاكم جاهلا والولي عالما، فالضمان على الولي دون الحاكم لأنه
~~قتل الجنين مع العلم بحاله، فكان التفريط منه، وإن كانا جاهلين قال قوم على
~~الحاكم الضمان لأنهما تساويا في الجهالة، وانفرد بالتمكين، وقال آخرون على
~~الولي لأنهما تساويا في الجهالة، وانفرد بالمباشرة، وقال قوم الضمان على
~~الولي بكل حال دون الحاكم لأن الحاكم مكنه من قتل واحد فقتل هو اثنين،
~~ولأنه هو المباشر، وهذا هو الأقوى عندي.
# فكل موضع قلنا الضمان على الولي فالدية على عاقلته، والكفارة في ماله،
~~لأنه قتل خطأ، وكل موضع قيل على الحاكم، فهذا من خطأ الحاكم، فقال قوم على
~~عاقلته كغير الإمام، وقال آخرون في بيت المال لأن خطأ الحاكم يكثر، وكذلك
~~الإمام عندهم، فلو جعل على عاقلته بادوا بالديات.
# فمن قال: الدية على عاقلته، قال: الكفارة في ماله، ومن قال في بيت المال
~~فالكفارة ms2134 على قولين أحدهما في ماله، والثاني في بيت المال.
# والذي نقول إن خطأ الحاكم على بيت المال، فأما الإمام فلا يخطئ عندنا، و
~~إنما قلنا ذلك، لما رواه أصحابنا من أن ما أخطأت الحكام فهو في بيت المال.
# إذا قتل واحد جماعة كأنه قتل في التقدير عشرة واحدا بعد واحد، وجب لولي
~~كل قتيل عليه القود، لا يتعلق حقه بحق غيره فإن قتل بالأول سقط حق الباقين
~~إلى بدل النفس، فيكون لكل واحد في تركته كمال الدية، وإن قام واحد فقتله
~~سقط حق كل واحد من الباقين إلى كمال الدية.
# وقال بعضهم يتداخل حقوقهم من القصاص، فليس لواحد منهم أن ينفرد بقتله
~~PageV07P060
# بل يقتل بجماعتهم، فإن قتلوه فقد استوفوا حقوقهم، وإن بادر واحد فقتله
~~فقد استوفا حقه وسقط حق الباقين، وهكذا نقول غير أنا نقول إن لكل واحد أن
~~ينفرد بقتله ولا يتداخل حقوقهم.
# فإذا ثبت ذلك فقتل واحد جماعة لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يقتلهم واحدا
~~بعد واحد، أو دفعة واحدة، أو أشكل الأمر، فإن قتلهم واحدا بعد واحد قدمنا
~~الأول فالأول، فيقال له اختر فإن اختار القصاص استوفى حقه وسقط حق الباقين
~~عندنا، لا إلى مال، وعند بعضهم إلى الديات، وإن اختار الدية وبذلها الجاني
~~عندنا يقال للثاني اختر على ما قلناه للأول كذلك، حتى نأتي على آخرهم.
# فإن سبق الأوسط أو الأخير فثبت القتل استحب للإمام أن يبعث إلى الأول
~~فيعرفه ذلك، فإن لم يفعل ومكن هذا من قتله فقد أساء، وسقط حق الباقين عندنا
~~لا إلى مال، وعندهم إلى الديات والترتيب مستحق فإن جاء رجل فثبت عنده
~~القصاص فقضى له ثم وافى آخر فثبت القصاص لنفسه، وكان قبل الأول، قدمنا حق
~~من قتله أولا.
# وإن كان ولي أحدهم غايبا أو صغيرا وولي الآخر كبيرا لكنه قد قتل ولي
~~الصغير أو الغائب أولا صبرنا حتى يكبر الصغير ويقدم الغائب، فإن قتله
~~الحاضر البالغ فقد أساء وسقط حق الصغير والغايب عندنا لا إلى مال وعندهم
~~إلى ms2135 الدية.
# وإن كان قد قتلهم دفعة واحدة مثل أن أمر السيف على حلوقهم أو جرحهم
~~فماتوا في وقت واحد، أو حرقهم أو غرقهم أو هدم عليهم بيتا فليس بعضهم أولى
~~من صاحبه فيقرع بينهم فكل من خرج اسمه كان التخيير إليه، ثم يقرع بين
~~الباقين أبدا، وإن أشكل الأمر قلنا للقاتل من قتلته أولا؟ فإن أخبرنا عملنا
~~على قوله، وإن لم يخبرنا أقرعنا بينهم، كما لو كان دفعة واحدة.
# إذا قطع يد رجل وقتل آخر قطعناه باليد، وقتلناه بالآخر عندنا، وقال بعضهم
~~يقتل ولا يقطع، فإن قتل أولا ثم قطع آخر قطعناه أيضا بالثاني وقتلناه
~~بالأول، لأنه يمكن استيفاء الحقين معا. PageV07P061
# فأما إن كان هذا في الأطراف: قطع إصبع رجل ويد آخر وجب عليه القصاص في
~~الإصبع للأول، وللآخر في اليد، فيكون لمن قطعت أصبعه الخيار بين القصاص
~~والعفو، فإن عفا وجب له دية أصبع عشر من الإبل، غير أنا نراعي رضى القاطع
~~بذلك ويكون الثاني بالخيار بين القطع والعفو.
# فإن اختار الأول القصاص قطعنا له الإصبع، وتكون من قطعت يده بالخيار بين
~~قطعه وبين العفو، فإن عفا كان له كمال الدية وإن اقتص كان له دية أصبع عشر
~~من الإبل.
# فإن كانت بالضد من هذا قطع أولا يد رجل ثم قطع أصبعا من آخر، وجب لكل
~~واحد منهما القصاص على الترتيب، يقطع يده أولا باليد، ويكون للثاني دية
~~أصبع، وإن عفا الأول على مال كان الثاني بالخيار بين قطع أصبعه وبين العفو
~~عنها، ولا يقدم قطع الإصبع على قطع اليد، لأن فيه نقصان حق الأول لأنه وجب
~~له قطع يد كاملة.
# فرع على هذه المسألة: إذا قطع يد واحد وقتل آخر، قلنا: يقطع ويقتل، يقطع
~~بالأول، ويقتل بالثاني، فإن سرى القطع إلى من قطعت يده فمات فلوليه أن يأخذ
~~من تركة الجاني نصف الدية لأن يد المجني عليه صارت نفسا، والقطع إذا صار
~~نفسا دخل أرشه في بدلها، وصار الواجب فيها الدية، فاقتضى أن يرجع وليه في
~~تركة القاتل ms2136 بكمال الدية لكن المجني عليه قد قطع يده أولا، فقد استوفى ما
~~قام مقام نصف الدية فكأنه استوفى نصف الدية وبقي له نصفها يستوفيه.
# فرع هذه: رجل قطع يدي رجل قطعنا يديه بيديه، ثم سرى إلى نفس المجني عليه
~~فمات، وجب القود على الجاني، لأن جرحه صار نفسا فلولي القتيل الخيار بين
~~العفو والقتل، فإن قتل فلا كلام، وإن عفا على مال لم يثبت له لأنه قد
~~استوفا فيه ما قام مقام الدية، وهما يداه، فلهذا لم يكن له العفو على مال،
~~وليس ها هنا قتل أوجب قودا ولا يعفى فيه على مال إلا هذه المسألة.
# فإذا قطع يد رجل وقتل آخر ففيه ثلاث مسائل إحداها ما تقدم أنه قطع بالأول
~~PageV07P062
# وقتل بالثاني ثم سرى القطع إلى المجني عليه فمات، وقد قلنا يرجع ولي
~~المقطوع في تركة القاتل بنصف الدية على ما قلناه.
# الثانية قطع واحدا وقتل آخر ثم مات الجاني ثم سرى القطع إلى المجني عليه
~~فقد مات الجاني وعليه قطع وقتل في حق الأول، وفي حق الثاني القتل وقد فات
~~القود بوفاته، فلولي القتيل الثاني كمال الدية في تركته، وأما ولي الأول
~~فكان له القطع والقتل فينظر فيه فإن مات الجاني قبل أن يقتص من يده ففي
~~تركته كمال الدية وإن مات بعد أن أخذت يده قودا أخذ من تركته نصف الدية،
~~لأنه بقطع اليد قبض ما قام مقام نصف الدية والذي يقتضيه مذهبنا أنه متى مات
~~لا يجب في تركته الدية في المسائل كلها لأنها تثبت برضى القاتل وقد مات.
# الثالثة قطع يد واحد وقتل آخر ثم سرى القطع إلى المجني عليه فمات والجاني
~~بحاله، فإنه قد وجب عليه القود بالقتل والقطع، والقود بقطع اليد، إلا أنه
~~يقتل بمن قتله آخرا لأنه وإن كان قطع الأول سبق فقد وجب قتله بالثاني قبل
~~وجوب القتل عليه بالمقطوع، لأن المقطوع مات بعد أن باشر قتل الثاني، فإن
~~قتله بالثاني كان للأول الدية، وإن عفا الثاني كان للأول قطعه وقتله، ms2137
~~والعفو على ما يرى.
# فرع رجل قطع أنملة العليا من أصبع رجل وجب القصاص فيها، لأن لها مفصلا
~~معينا فهو كاليد، فإن مكن المجني عليه من القصاص فقطع أنملتين العليا
~~والوسطى سألناه، فإن قال عمدت إليه فعليه القصاص في الوسطى قودا، وإن قال
~~أخطأت فالقول قوله، لأن هذا مما يتم فيه الخطأ، ووجب عليه دية أنملة ثلاثة
~~أبعرة وثلث، لأن في كل أصبع عشرا من الإبل وفي كل أصبع ثلاث أنامل، وفي
~~الإبهام عشرة، وفي أنملة منها خمس، لأن الإبهام له أنملتان لا غير.
# وأما الدية قال قوم في ماله لأنه ثبت باعترافه وهو مذهبنا، وقال آخرون
~~على العاقلة.
# فرع: يهودي قطع يد مسلم فقطع المسلم يده قصاصا فاندمل اليهودي وسرى القطع
~~إلى نفس المسلم، فلولي المسلم الخيار في قتل اليهودي والعفو، فإن قتله فلا
~~PageV07P063
# كلام، وإن عفا على مال ثبت المال وكم الذي يجب؟
# قال قوم يثبت له دية مسلم إلا سدسا، لأن المسلم قد أخذ يد اليهودي
~~وقيمتها ألفان، لأن ديته أربعة ألف عندهم، وذلك سدس دية المسلم، فقد أخذ ما
~~قام سدس ديته، فكان له أخذ ما بقي.
# وقال آخرون يرجع عليه بنصف دية مسلم، لأن المسلم لما قطع يد اليهودي بيده
~~فقد رضي أن يأخذ منه بدل يده يدا هي دون يده، وإذا رضي بهذا فكأنه كان
~~مسلما قطع يده فأخذ يده بيده، ثم سرى إلى نفسه، فليس لوليه إلا نصف ديته،
~~فكذلك ههنا.
# وهذا هو الأصح عندهم، ويقوى عندي الأول، غير أن دية اليهودي عندنا ثمان
~~مائة فيرجع عليه بدية المسلم إلا أربع مائة درهم.
# فإن كانت بحالها فقطع اليهودي يدي مسلم فقطع المسلم يدي اليهودي، وسرى
~~إلى نفس المسلم واندمل اليهودي، فلولي المسلم القود في النفس، فإن قتل فلا
~~كلام، وإن عفا على مال قال قوم يستحق ثلثي دية مسلم لأن في يدي اليهودي دية
~~اليهودي وديته أربعة آلاف، فقد أخذ ما قام مقام ثلث دية المسلم، فيكون له
~~ما بقي.
# وقال آخرون لا ms2138 يستحق شيئا لأنه قد رضي أن يأخذ يدي اليهودي بيديه، فقد
~~استوفا بيديه ما قام مقام دية نفسه، كما لو كان الجاني مسلما، وعلى ما
~~قلناه يقتضي أن له أن يرجع عليه بدية المسلم إلا دية اليهودي، وهي ثمان
~~مائة.
# وعلى هذا لو قطعت امرأة يد رجل فقطع يدها بيده ثم اندملت يدها وسرى القطع
~~إلى نفس الرجل فلوليه القصاص في نفس المرأة، وله العفو، فإن اقتص فلا كلام
~~فإن عفا قال قوم يرجع بثلاثة أرباع دية الرجل لأن في يدها نصف ديتها،
~~وديتها نصف دية الرجل، فقد أخذ منها ما قام مقام ربع دية الرجل، فيرجع بما
~~بقي وكذلك نقول وقال آخرون يرجع عليها بنصف دية الرجل لأنه قد رضي أن يأخذ
~~يدها بيده.
# فإن كانت بحالها فقطعت يدي رجل فقطع يديها بيديه ثم اندملت يداها وسرى
~~القطع إلى نفس الرجل، فلولي الرجل القصاص والعفو، فإن اقتص فلا كلام، وإن
~~عفا فعلى الوجهين أحدهما يأخذ نصف دية الرجل لأنه قد استوفى يديها، وهي
~~PageV07P064
# تقوم مقام نصف دية الرجل، فكان له ما بقي، والثاني: لا يرجع بشئ لأنه قد
~~رضي يديها بيديه والأول أصح عندنا.
# فإن قطعت يدي الرجل ورجليه فقطع يديها ورجليها، واندملت فسرى القطع إلى
~~الرجل تطرق أحد الوجهين ههنا وليس لولي الرجل إلا القصاص أو العفو، ولا مال
~~له، لأنا إن اعتبرنا قيمة ما أخذ منها فقد أخذ ما قام مقام ديتها، وهي دية
~~الرجل فلا يرجع وإن قلنا الاعتبار به، فإن رضي ذلك بيديه ورجليه فلا يرجع
~~أيضا بشئ.
# إن قطع رجل يد رجل فقطع المجني عليه يد الجاني ثم اندمل المجني عليه وسرى
~~القطع إلى نفس الجاني كان هذا هدرا عندنا، وعند جماعة، وقال قوم على المجني
~~عليه الضمان فيكون عليه كمال دية الجاني.
# إذا قتل رجل رجلا ووجب القود عليه فهلك القاتل قبل أن يستقاد منه، سقط
~~القصاص إلى الدية عند قوم، وقال آخرون يسقط القود إلى غير مال، وهو الذي
~~يقتضيه مذهبنا.
# إذا ms2139 قطع رجل يد رجل فاقتص منه ثم سرى إلى نفس المقتص فمات ثم سرى إلى نفس
~~المقتص منه، فمات، كانت نفس المقتص منه قصاصا عن نفس المقتص، لأنه استوفى
~~منه قطعا بقطع، فلما سرى القطع إلى نفس المقتص وهو المجني عليه استحقت نفس
~~الجاني قصاصا، فلما سرى إلى نفسه القطع كانت السراية عن قصاص اليد إلى نفس
~~مستحقه قودا، فوقع القصاص موقعه كما لو قتل قصاصا بعد أن أخذت يده قصاصا.
# ومثل هذا ما نقول فيه إذا قطع يد رجل ثم عاد القاطع فقتله وجب على الجاني
~~قصاص في الطرف وقصاص في النفس، فلو أن ولي المجني عليه قطع يد الجاني فمات
~~بالسراية عن هذا القطع، كان فيه استيفاء ما وجب عليه من القصاص في النفس
~~بالسراية الحادثة عن قطعه، فكذلك ها هنا.
# فإن كانت بحالها فقطع المجني عليه يد الجاني، ثم سرى القطع إلى الجاني،
~~ثم سرى القطع إلى المجني عليه، فقد هلك الجاني قبل موت المجني عليه، فهل
~~يكون نفسه قصاصا عن نفس المجني عليه أم لا؟ قال قوم يكون قصاص لأن السراية
~~PageV07P065
# إلى نفسه، وجبت عن قصاص، فوجب أن يكون قصاصا كما لو سرى إلى نفسه بعد أن
~~سرى إلى نفس المجني عليه.
# وقال آخرون وهو الأصح عندنا أن نفسه هدر، ولا يكون قصاصا لأن السراية
~~حصلت قبل وجوب القصاص عليها، فلو قلنا يكون قصاصا عن نفسه كان هذا سلفا في
~~القصاص، وذلك لا يجوز.
# إذا جنى رجل على رجل جناية فقطع يده أو رجله في الجملة جناية يجب فيها
~~القود، ثم عفا المجني عليه عن الجاني، ثم سرى القطع إلى المجني عليه فمات،
~~فالذي رواه أصحابنا أن لوليه القصاص إذا رد على ولي المعفو عنه دية ما عفا
~~له عنه وكذلك إن أخذ الدية إلا القدر المعفو عنه.
# وقال المخالف: لا قصاص لوليه على الجاني، لأن الجناية إذا صارت نفسا كانت
~~بمنزلة الجناية الواحدة، ولو كانت واحدة تقتل بها فعفا عن بعضها سقط القود
~~في الكل، ms2140 فكذلك ههنا، ولأن المجني عليه إذا عفا ثم سرى إلى نفسه كانت
~~السراية عن جناية لا قصاص فيها، وهذه لا يوجب القصاص كما لو كانت خطأ، أو
~~جنى والد على ولده.
# فإذا ثبت أنه لا قصاص على الجاني كان لولي المجني عليه أن يرجع على
~~الجاني فينظر فيه، فإن كان المجني عليه عفا على مال كان لوليه أن يرجع
~~بكمال الدية، و إن كان عفوه على غير مال كان لوليه أن يرجع بنصف الدية لأن
~~المجني عليه قد عفا عن نصفها.
# هذا إذا كانت الجناية يوجب القود فأما إن كانت عمدا لا يوجب القود مثل أن
~~يقطع يده من نصف الساعد أو جرحه في عضده أو ظهره، ثم عفا المجني عليه عن
~~القصاص ثم مات العافي فلوليه القصاص ههنا، لأن عفوه عن القصاص كلا عفو،
~~فإنه عفا عن القصاص فيما لم يجب له فيه القصاص، ويكون وليه بالخيار بين
~~القصاص والعفو، فإن قتل فلا كلام وإن عفا على مال وجب له كمال الدية.
# فإن قطع يد رجل ثم إن المجني عليه عفا عن القاطع فعاد القاطع فقتل العافي
~~PageV07P066
# قال قوم لولي المقتول القصاص والعفو على مال، فيكون له كمال الدية، لأن
~~القتل عنده بعد الجرح بمنزلة قتله بعد اندمال الجرح، فكأنه قتله قبل أن قطع
~~يده، وإن قتله قبل القطع كان وليه بالخيار كذلك ههنا، وقال بعضهم لا قصاص
~~عليه في النفس، لكن لوليه نصف الدية أما القصاص يسقط لأن القتل بعد القطع
~~بمنزلة السراية فهو كالجناية الواحدة عفا عن بعضها فسقط القصاص عن جميعها،
~~وأما الدية فله نصف الدية لأنه بالعفو قد استوفا نصف الدية.
# والصحيح عندهم غير هذين، وهو أن لوليه القصاص أو العفو على نصف الدية وهو
~~مذهبنا، أما القصاص فلأن القصاص في الطرف لا يدخل في قصاص النفس، بدليل أنه
~~لو قطع يده فسرى إلى نفسه كان لوليه القطع والقتل معا، فلما عفا عن القصاص
~~في الطرف لم يدخل في قصاص النفس، فكان له القصاص فيها. ms2141
# ويفارق الدية لأن أرش الطرف يدخل في بدل النفس، بدليل أنه لو قطع يده
~~فسرى إلى نفسه كان فيه دية النفس لا غير، ولم يستحق دية اليد ودية النفس
~~أيضا فلهذا دخل أرش الطرف في دية النفس، فأوجبنا عليه نصف الدية فبان الفصل
~~بينهما.
# إذا اشترك نفسان في قتل نفس لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يكونا ممن لو
~~قتله كل واحد منهما قتل به، أو لا يقتل به واحد منهما، أو يقتل به أحدهما
~~دون الآخر:
# فإن كان كل واحد منهما ممن يقتل به مثل حرين قتلا حرا أو عبدين قتلا عبدا
~~أو مشركين قتل مشركا قتلا معا به، وإن كان كل واحد منهما ممن لا يقتل به
~~مثل حرين قتلا عبدا أو مسلمين قتلا مشركا أو أب وجد قتلا ولدا، فلا قصاص
~~على واحد منهما، وهكذا لو كانا ممن يقتلان به فقتلا خطأ أو عمد الخطأ فلا
~~قصاص.
# وإن كان أحدهما لو انفرد بقتله قتل به دون الآخر لم يخل من أحد أمرين إما
~~أن يكون القود لم يجب على أحدهما لمعنى فيه أو في فعله، فإن كان لمعنى فيه
~~مثل أن شارك أجنبيا في قتل ولده أو نصرانيا في قتل نصراني أو عبدا في قتل
~~عبد، فعلى شريكه القود دونه.
# وإن كان القود لم يجب عليه لمعنى في فعله مثل أن كان عمدا محضا شارك من
~~PageV07P067
# قتله خطأ أو عمد الخطأ فلا قود على واحد منهما، وقال بعضهم على العامد
~~القود، سواء سقط عن شريكه لمعنى فيه أو في فعله وهو الأقوى عندي.
# فأما إذا قتله ومعه صبي أو مجنون وكان القتل عمدا منهما، فالكلام أولا في
~~حكم قتل الصبي والمجنون، هل له عمد أم لا؟ أما قتله عمدا فهو مشاهد، لكن
~~الكلام في حكمه، وقال قوم عمده عمد وقال آخرون عمده في حكم الخطأ وهو
~~مذهبنا لقوله عليه السلام رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ، وعن
~~المجنون حتى يفيق و عن النائم حتى ms2142 ينتبه وعلى القولين معا لا قود عليه.
# وأما الدية فمن قال عمده عمد، فالدية مغلظة حالة في ماله، ومن قال خطأ
~~على ما قلناه، فالدية مخففة مؤجلة على عاقلته.
# فإذا شارك العامد صبيا في قتل العمد، فمن قال عمده عمد فعلى الشريك
~~القود، ومن قال خطأ قال لا قود على شريكه، لأنه شارك من لا قود عليه في
~~فعله، والأول شارك من لا قود عليه لا لمعنى في فعله، وعلى ما قلناه على
~~العامد القود وإن قلنا أن عمد الصبي خطأ، لكن يجب القود بشرط أن يرد على
~~أوليائه فاضل الدية كما قلناه في البالغين.
# فإذا ثبت هذا فإن كان فعل شريكه غير مضمون، مثل أن شارك سبعا في قتل
~~انسان أو شارك رجلا في قتل نفسه مثل أن جرحه وجرح نفسه أو جرحه مرتدا ثم
~~أسلم فجرحه آخر في حال إسلامه فإنه لا ضمان على أحدهما بحال.
# وهل على شريكه القود؟ قال قوم لا قود عليه لأنه أحسن حالا من شريك
~~الخاطي، فإن الخاطي يضمن بوجه، والسبع لا ضمان في فعل بوجه، وقال آخرون
~~عليه القود، وهو مذهبنا، لأنهما عامدان لا قود على أحدهما لا لمعنى في
~~فعله، فهو كشريك الأب في قتل ولده، وهذا أصل في كل نفسين قتلا رجلا.
# فعلى ما فصلناه إذا قتل الرجل عمدا وله وليان ابنان أو أخوان أو عمان
~~الباب واحد ونفرض في الابنين لأنه أوضح: قتل أبوهما عمدا فهما بالخيار بين
~~القتل والعفو فإن عفوا على مال ثبت لهما الدية على القاتل، وإن عفوا على
~~غير مال سقط القود إلى PageV07P068
# غير مال، وإن عفوا مطلقا قال قوم ثبت المال، وقال آخرون لا يثبت، وهو
~~مذهبنا.
# وإن عفا أحدهما سقط القود عندهم، وعندنا لا يسقط القود إذا رد بمقدار ما
~~عفا الآخر، وإن اختارا القود كان ذلك لهما، غير أنه لا يمكنهما استيفاؤه
~~معا، فإما أن يوكلا غيرهما أو يوكل أحدهما أخاه في استيفائه، فإن أراد
~~أحدهما أن يقتص لم يكن ذلك له ms2143 إلا بإذن أخيه عندهم، لأن القصاص لهما فلا
~~يستوفيه أحدهما، وعندنا له ذلك بالشرط الذي تقدم.
# فإن بادر أحدهما فقتله عندنا لا قود عليه، وقالوا لا يخلو من أحد أمرين
~~إما أن يقتله قبل عفو أخيه أو بعد عفوه، فإن قتله قبل عفوه فهل عليه القود
~~أم لا على قولين.
# وإن قتله بعد عفوه لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون بعد حكم الحاكم بسقوط
~~القود عن القاتل أو قبل حكمه فإن كان قبل حكمه فإن قتله قبل العلم بالعفو
~~فهل عليه القود أم لا على القولين غير أن الصحيح ههنا أن عليه القود،
~~والصحيح في التي قبلها أنه لا قود عليه.
# وأما إن قتله بعد العفو قبل العلم بالعفو، فإنها مبنية على التي قبلها،
~~فمن قال عليه القود إذا قتله قبل العلم بالعفو فههنا أولى، ومن قال لا قود
~~عليه إذا قتل قبل العلم بالعفو فهل عليه القود أم لا؟ على قولين.
# هذه الثلاث مسائل على قولين إذا قتله قبل حكم الحاكم فأما إن قتله بعد
~~حكم الحاكم بسقوط القود عن القاتل فعليه القود قولا واحدا، سواء علم بحكمه
~~أو لم يعلم وإن عفا أحدهما ثم عاد فقتله فعليه القود قولا واحدا، وكذلك
~~عندنا، وإن عفوا معا ثم عادا أو أحدهما فقتله فعلى من قتله القود.
# هذه ثلاث مسائل عليه القود فيها قولا واحدا، وعندنا يجب في الأخيرتين
~~القود وهما القتل بعد العفو منهما، أو من أحدهما، فأما المتقدمة فلا توجب
~~القود بحال بل لكل واحد منهم القود بعد عفو صاحبه، بشرط أن يرد دية ما قد
~~عفا عنه، وكذلك لو كانوا مائة فعفى تسعة وتسعون، كان للباقي القود بالشرط
~~الذي ذكرناه. PageV07P069
# وأما التفريع على كل واحد من القولين على مذهبهم: فإذا قال على الولي
~~القاتل القود، حكم بأن قاتل الأب قتل ظلما لا على وجه القصاص، وفات أن
~~يستقاد منه بمنزلة أن قتله أجنبي أو مات حتف أنفه، فتعلقت الدية بتركته،
~~ويقتل به الولي القاتل قصاص فإذا ms2144 ثبت أن الدية تعلقت بتركته، فهي في تركته
~~نصفها للولي الذي لم يقتل، ونصفها لورثة الولي القاتل.
# وإذا قيل لا قود على الولي القاتل لم يخل الولي الذي لم يقتل من أحد
~~أمرين إما أن يكون قد عفا عن القود أو لم يعف عنه، فإن لم يكن عفا عنه فعلى
~~الولي القاتل نصف دية قاتل الأب، لأنه قتله وهو يستحق نصفه، فقد أتلف حقه
~~وحق أخيه، وأوجبنا عليه حق أخيه.
# فإذا ثبت أن عليه الدية، فإن للولي الذي لم يعف نصف الدية لأن حقه سقط عن
~~القود بغير اختيار، فانتقل نصيبه إلى الدية، فكان له نصفه، فقد تقرر أن على
~~الولي القاتل نصف دية قاتل الأب، وللولي الذي لم يقتل نصف دية أبيه، وعلى
~~من يستحقها؟ قال قوم يستحقه على أخيه، وقال آخرون يجب هذا النصف للولي الذي
~~لم يقتل في تركة قاتل الأب.
# فمن قال وجب للولي الذي لم يقتل نصف الدية على أخيه دون تركة قاتل أبيه
~~نظرت فإن أبرأ الورثة عن هذا النصف الذي وجب له على أخيه لم يصح، لأنه أبرأ
~~غير محل حقه وإن أبرأ أخاه عنه صح الإبراء لأنه أبرا محل حقه، وليس لورثة
~~قاتل الأب حق بحال، فلا يرجعون على الولي القاتل بشئ، لأن الحق سقط عنه بكل
~~حال، وأنه لما قتل قاتل أبيه استوفى نصيبه منه، ووجب عليه بذلك نصف الدية
~~لأخيه وقد أبرأه عنه أخوه فلم يبق عليه حق.
# ومن قال نصف الدية له في تركة قاتل أبيه، فعلى هذا له ذلك في تركة قاتل
~~أبيه ولورثة قاتل الأب نصف الدية على أخيه، فإن أبرء الذي لم يقتل أخاه عن
~~نصف الدية لم يبرأ لأن حقه على غير أخيه، وإن أبرأ ورثة قاتل أخيه عن نصف
~~الدية صح الإبراء، وسقط حقه الذي وجب له عليهم، ولورثة قاتل الأب نصف الدية
~~على الولي PageV07P070
# القاتل، يرجعون بها عليه كما لو كان عليه ألف دينار لرجل، ولهم ألف دينار
~~على رجل، ثم أبرأهم من ms2145 له الدين برأوا منه، وكان لهم أن يطالبوا بحقهم على
~~الغير، كذلك ههنا.
# هذا إذا كان قبل عفو أحدهما، وأما إن كان بعد العفو لم يخل من أحد أمرين
~~إما أن يعفو على مال أو غير مال، فإن عفا على مال أو مطلقا، وقيل إن إطلاقه
~~يجب به المال، فالحكم فيه كما لو كان هذا قبل أن عفا أخوه، إذ لا فصل بين
~~أن يثبت المال في ذمته بالعفو، أو القود، ويكون الحكم على ما قلناه حرفا
~~بحرف.
# وأما إن عفا على غير مال أو مطلقا وقيل إطلاقه لا يجب به المال، سقط حق
~~العافي عن القصاص، ويجب الدية معا، ويثبت لغير العافي نصف الدية في ذمة
~~قاتل الأب، فإذا قتله فقد قتل من له في ذمته نصف الدية، ووجب بقتله عليه
~~كمال الدية ويسقط عن الدية نصفها في مقابلة ماله في ذمته، ويجب عليه لورثة
~~قاتل الأب نصف الدية.
# إذا قطع يد رجل من الكوع، ثم قطع آخر تلك اليد من المرفق قبل اندمال
~~الأول، ثم سرى إلى نفسه فمات، فهما قاتلان عندنا وعند جماعة، وقال قوم
~~الأول قاطع والثاني هو القاتل، يقطع الأول ولا يقتل، ويقتل الثاني به.
# فإذا ثبت أن عليهما القتل فولي القتيل بالخيار إن اختار القود قطع الأول
~~ثم قتله، وإن قطعه ثم أراد العفو على مال لم يكن له، لأنه لو عفا ثبت له
~~نصف الدية، لأنهما قاتلان، وقد أخذ اليد منه، وهي يقوم مقام نصف الدية،
~~وليس له المال .
# وأما الثاني فقد قطع ذراعا لا كف عليه، ينظر فيه فإن كان للقاطع مثله
~~قطعت به، فإن قتله بعد ذلك فلا كلام، وإن اختار العفو على مال كان له نصف
~~الدية إلا قدر حكومة ذراع لا كف له، وإن كان القاطع كاملا وليس له ذراع لا
~~كف عليه، فهل للولي قطعه من المرفق أم لا؟ قال قوم: له ذلك، وهو مذهبنا،
~~وقال آخرون لا يقطع من المرفق، لئلا يعفو الولي بعد قطعه، فيكون قد ms2146 ظلمه
~~بأن أخذ منه يدا كاملة PageV07P071
# وهو ذراع عليه كف بذراع لا كف عليها، وهذا لا يجوز.
# وأصل هذه المسألة إذا أجافه وأراد المجني عليه القود من الجائفة، نظرت
~~فإن كان بعد الاندمال لم يكن له، وإن كان قبل الاندمال وبعد السراية منها،
~~فله قتله، وقال قوم له أن يجيفه ثم يقتله، وقال آخرون ليس له ذلك، وهكذا كل
~~جرح لا قصاص فيه، إذا صارت نفسا.
# وعندنا ليس له في جميع ذلك إلا القتل فقط فأما قطع اليد من المرفق بقطع
~~اليد من المرفق المقطوعة من الكوع، فعندنا وإن جاز ذلك، فإنما يجوز إذا رد
~~دية اليد إلى الكوع، ومن أجاز ذلك لم يوجب رد شئ أصلا.
# إذا وجب قتله لجماعة من الأولياء كالأخوة والأعمام، فقد قلنا إن على
~~مذهبنا أن لكل واحد أن ينفرد بقتله، بشرط أن يضمن حصة الباقين، وعندهم ليس
~~له ذلك، بل يوكلون من يستوفي لهم، فإن تشاحوا ولم يفعلوا، وقال كل واحد أنا
~~أتولى قتله، أقرع بينهم، فمن خرج اسمه كان ذلك إليه لكن ليس له الآن قتله
~~إلا بإذنهم، لأن حقوقهم قائمة وإنما ثبت له حق التقديم والقتل.
# إذا قتل رجل رجلا يجب به القود، استقيد منه بالسيف لا غير أو ما جرى
~~مجراه وعندهم يقتل بمثل ما قتل به، فإن قتله بالسيف أو حرقه أو غرقه أو
~~خنقه أو منعه الطعام والشراب حتى مات قتل بمثله، وقال بعضهم لا قود عليه
~~فيما قتله به غير مثقلة الحديد، والنار، وما عدا هذين من الأشياء لا يجب به
~~القتل، فالكلام معه في ما عدا الحديد والنار، هل يجب به القود أم لا؟ وفي
~~القتل بالنار والحديد هل يقتل بمثل ما قتله به أم لا؟
# فعند قوم يقتل بمثل ما قتل ومن قال لا يجب القود إلا في المثقلة أو
~~النار، قال:
# لا يستقاد إلا بالسيف، فمن قال لا يقتل بمثل ما قتل قال: كل آلة قتل بها
~~فإنه يقتل بها إلا ثلاثة: السحر، واللواط، وإذا ms2147 أوجره الخمر.
# فإذا قتله بالسحر فلا يقتل بلا خلاف، لأن إتيان السحر معصية وأما إذا لاط
~~بغلام أو جارية فقتلهما أو أوجره الخمر حتى مات، قال قوم يفعل به من جنس ما
~~فعل، إن PageV07P072
# لاط فإنه يتخذ آلة شبه آلة اللواط فيصنع به مثل ما صنع، وأما في الخمر
~~فإنه يوجر الماء مكان الخمر حتى يموت لأنه أشبه بما فعل.
# وقال الأكثر أنه يقتل بالسيف، كما لو قتله بالسحر، وهو مذهبنا فأما ما
~~عدا هذه الأشياء، فإن حرقه بالنار حرق بمثلها عندهم، وكذلك الماء والحبس.
# فإذا فعل به مثل ما فعل فإن مات فذاك وإن لم يمت فماذا يصنع به؟ قال قوم
~~يوالي عليه بذلك حتى يموت، إلا إذا قتله بقطع اليدين، والجايفة، فإنه يصنع
~~به مثل ما صنع، فإن مات وإلا فقد تعذرت الموالاة فيما كان منه، لأنه لا محل
~~لها سوى هذا فيقتل بالسيف وقال آخرون يفعل به مثل ذلك فإن مات وإلا قتل
~~بالسيف وقد بينا أن عندنا في جميع ذلك لا يقتل إلا بالسيف.
# إذا جرحه فسرى إلى نفسه ومات، ووجب القصاص في النفس، فهل يجب القصاص في
~~الجرح أم لا؟ لم يخل الجرح من أحد أمرين إما أن يكون جرحا لو انفرد وجب فيه
~~القصاص أو لا قصاص فيه لو انفرد فإن كان لو انفرد فيه القصاص إذا سرى إلى
~~النفس كان وليه بالخيار بين أن يقتل وبين أن يقتص في الجرح، ثم يقتل، وقال
~~قوم: ليس له غير القتل، وهو مذهبنا.
# وإن كان مما لو انفرد واندمل لا قصاص فيه مثل الهاشمة والمنقلة والمأمومة
~~و الجائفة، وقطع اليدين من بعض الذراع، والرجل من نصف الساق، فهذه إذا صارت
~~نفسا قال قوم ليس له القصاص، وقال قوم آخرون له ذلك، وعلى ما قلناه ليس له
~~ذلك PageV07P073
# (فصل) * (في القصاص والشجاج وغير ذلك) قد مضى الكلام في القصاص في النفس،
~~وهيهنا القصاص فيما دون النفس، قال الله تعالى: " النفس بالنفس والعين
~~بالعين والأنف بالأنف " إلى قوله ms2148 " والجروح قصاص " ففصل الأعضاء وعم في آخر
~~الآية.
# في القصاص فيما دون النفس شيئان جرح يشق، وعضو يقطع، فأما العضو الذي
~~يقطع فكل عضو ينتهي إلى مفصل كاليد والرجل والعين والأنف واللسان والأذن و
~~الذكر، ففي كلها قصاص لأن لها حدا ينتهي إليه.
# وإنما يجب القصاص فيها بثلاثة شرايط التساوي في الحرية، وهي أن يكونا
~~حرين مسلمين، أو يكون المجني عليه أكمل، والثاني الاشتراك في الاسم الخاص
~~يمين بيمين، ويسار بيسار فإنه لا يقطع يمين بيسار ولا يسار بيمين، والثالث
~~السلامة فإنا لا نقطع اليد الصحيحة باليد الشلاء فأما غير الأطراف من
~~الجراح التي فيها القصاص وهو ما كان في الرأس والوجه لا غير، فإن القصاص
~~يجب فيها بشرط واحد، وهو التكافئ في الحرية أو يكون المجني عليه أكمل.
# وأما التساوي في الاسم الخاص فهذا لا يوجد في الرأس، لأنه ليس له رأسان
~~ولا السلامة من الشلل، فإن الشلل لا يكون في الرأس.
# والقصاص في الأطراف والجراح في باب الوجوب سواء، وإنما يختلفان من وجه
~~آخر، وهو أنا لا نعتبر المماثلة في الأطراف بالقدر من حيث الكبر والصغر،
~~ونعتبره في الجراح بالمساحة على ما نبينه فيما بعد.
# والفصل بينهما أنا لو اعتبرنا المماثلة في الأطراف في القدر والمساحة
~~أفضي إلى سقوط القصاص فيها، لأنه لا يكاد يدان يتفقان في القدر، وليس كذلك
~~الجراح PageV07P074
# لأنه يعرف عرضه وطوله وعمقه، فيستوفيه بالمساحة، فلهذا اعتبرناها
~~بالمساحة.
# فبان الفصل بينهما.
# قد ذكرنا في الخلاف الشجاج وأن الذي يقتص منها الموضحة فحسب وحدها وما
~~عداها فيه الدية، أو الحكومة على الخلاف فيها، والكلام في كيفية القصاص و
~~جملته أنا نعتبر في القصاص المماثلة، وينظر إلى طول الشجة وعرضها، لأن
~~عرضها يختلف باختلاف الحديدة فإن كانت الحديدة غليظة كانت الشجة عريضة، وإن
~~كانت دقيقة كانت الشجة دقيقة، فاعتبرنا مساحة طولها وعرضها فأما الأطراف
~~فلا يعتبر فيها الكبر والصغر، بل يؤخذ اليد الغليظة بالدقيقة، والسمينة
~~بالهزيلة، ولا نعتبر المساحة لما تقدم.
# وإنما نعتبر الاستواء في السلامة مع ms2149 التكافي الحرية، قال الله تعالى "
~~وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن
~~بالأذن والسن بالسن " فاعتبر الاسم فقط، فلهذا راعيناه. وليس كذلك الشجاج
~~لأنا إذا اعتبرنا المساحة طولا وعرضا لم يسقط القصاص.
# فأما عمق الشجة فلا نراعيه وإنما نراعي إيضاح العظم فقط، لأنا لو اعتبرنا
~~العمق لم يمكن أخذ القصاص فإن أحد الرأسين قد يكون أغلظ من الآخر وأسمن و
~~أكثر لحما منه، فلا يمكن اعتبار المماثلة، فالعمق في الشجة كالمساحة في
~~الأطراف، والمساحة في الشجاج كالاسم في الأطراف.
# فإذا ثبت ذلك، فالقصاص يجوز من الموضحة قبل الاندمال عند قوم، وقال قوم
~~لا يجوز إلا بعد الاندمال، وهو الأحوط عندنا، لأنها ربما صارت نفسا.
# وأول ما يعمل أن يجعل على موضع الشجة مقياسا من خيط أو خشبة، فإذا عرف
~~قدرها حلق مثل ذلك المكان بعينه من رأس الشاج، ليكون أسهل على المقتص منه،
~~لأنه لو كان الشعر قائما ربما جنى فأخذ أكثر من حقه، فإن لم يحلقه فقد ترك
~~الاحتياط وكان جايزا، لأن استيفاء القصاص ممكن.
# فإذا حلق المكان جعل ذلك المقياس عليه، وخط على الطرفين خطا بسواد أو
~~PageV07P075
# حمرة حتى لا يزيد على قدر حقه ثم يضبط المقتص منه لئلا يتحرك فيجني عليه
~~أكثر من ذلك، ويكون الزيادة هدرا، لأنه هو الذي يجني على نفسه.
# فإذا ضبط وضع الحديد من عند العلامة، وأوضحه إلى العلامة الثانية، فإن
~~قيل هذا سهل استوفاه دفعة واحدة، وإن قيل هذا يشق عليه استوفا بعضها اليوم
~~وبعضها غدا كما نقول في القصاص في الأطراف، يؤخر عن شدة الحر والبرد إلى
~~اعتدال الزمان.
# ولا يخلو رأس الجاني والمجني عليه من ثلاثة أحوال إما أن يتفقا في القدر
~~و المساحة، أو يكون رأس المجني عليه أكبر أو أصغر، فإن كانا سواء نظرت، فإن
~~كانت الشجة في بعض الرأس أو في كله استوفى الكل على ما فصلناه.
# وإن كان رأس المجني عليه أكبر مثل أن يكون من جبهته إلى قفاه شبرا ونصف
~~شبر، ms2150 والجاني شبر فقط نظرت، فإن كانت الموضحة في بعض رأس المجني عليه، و
~~ذلك القدر جميع رأس الجاني، فإنه يستوفي جميع رأسه، لأنه مثله في المساحة،
~~و إن كانت الشجة في جميع رأس المجني عليه كأن ثلثيها كل رأس الجاني، فإنه
~~يستوفي جميع رأسه من أوله إلى آخره، ولا ينزل عن الرأس إلى جبهة، لأن
~~الجبهة عضو آخر، ولا عن رأسه إلى قفاه، لأن القفا عضو آخر، ولا يوضح موضع
~~آخر لئلا يصير موضحتين بموضحة واحدة.
# فإذا لم يأخذ إلا ذلك القدر نظرنا تاما قدر ما بقي، فأخذنا منه مالا بقدر
~~ما بقي، فإن كان الباقي هو الثلث أخذ منه أرش ثلث موضحته كما قلنا إذا قطع
~~يدا كاملة ويده ناقصة أصبع، فالمجني عليه يقطع اليد ويأخذ دية أصبع كذلك ها
~~هنا.
# فأما إن كان رأس المجني عليه أصغر من رأس الجاني أخذنا قدر مساحتها من
~~رأس الجاني إن شاء بدء من الجبهة إلى حيث ينتهي المساحة، وإن شاء بدأ من
~~القفا إلى حيث ينتهي المسافة فإن هذا السمت محل للاقتصاص، لكنه بقدر طول
~~الجناية لا يزداد عليها، وكذلك لو اختار أن يأخذ من وسط الرأس بقدر المساحة
~~لأن هذا السمت محل للقصاص. PageV07P076
# فإذا ثبت أنه يستوفي قدر المساحة، نظرت، فإن لم يزد عليها فلا كلام، وإن
~~زاد عليها فإن كان عامدا فالزيادة موضحة يجب فيها القود، لأنه ابتداء إيضاح
~~على وجه العمد، فإذا ثبت أنها موضحة منفردة لم يمكن أخذ القصاص فيها من
~~رأسه لأن محلها ما اندمل ولكنه يصبر حتى إذا اندمل أخذ القصاص في محل
~~الاندمال.
# هذا إذا قال عمدت، فإن قال أخطأت فالقول قوله لأنه الجاني، فكان أعرف
~~بصفة الجناية، فإذا حلف كان عليه أرش موضحة كاملة لما مضى.
# ما كان في الرأس يسمى شجاجا، فإذا كان مثله في البدن يسمى جرحا، فكل جرح
~~على البدن ينتهي إلى عظم كالعضد والساعد والكف والفخذ والساق والقدم
~~فالقصاص فيه واجب، والكلام في كيفيته على ما شرحناه سواء، وإن ms2151 عفا كان فيه
~~حكومة دون المقدر عندهم، وعندنا فيه مقدر شرحناه في النهاية وتهذيب الأحكام
~~وقال بعضهم لا قصاص في الجراح في البدن وفيه حكومة.
# إذا شجه دون الموضحة مثل أن شجه متلاحمة قال قوم فيه القود، وقال آخرون
~~لا قود فيها، والأول أقوى للظاهر، ومن قال لا قصاص فيها، قال لأنه يفضي إلى
~~أخذ موضحة بمتلاحمة وذلك أنه قد يكون رأس المشجوج غليظ الجلد كثير اللحم
~~فيكون سمك المتلاحمة فيها نصف أنملة، ويكون رأس الشاج رقيق الجلد قليل
~~اللحم فيكون سمك الموضحة فيه نصف أنملة أو أقل فإذا أقدنا منه شجة سمكها
~~نصف أنملة أوضحناه بمتلاحمة وهذا لا سبيل إليه.
# فإذا ثبت أنه لا قصاص فيها فإن لم يعلم قدرها من الموضحة، ففيها الحكومة،
~~وهو أن يصبر حتى يندمل ثم يقومه عبدا وحرا على ما يأتي ذكره، ويأخذ منه
~~الحكومة.
# وإن علمت قدرها من الموضحة وإنما يعلم ذلك بأن يكون برأس المشجوج موضحة
~~بقرب هذه المتلاحمة فيدخل الميل في الموضحة فيعرف قدر سمكها ثم يدخل الميل
~~في المتلاحمة فيعرف قدر سمكها ثم يعتبر السمكين بحساب ذلك، فيعرف قدرها،
~~فإن كان نصف موضحة أخذ منه نصف دية موضحة، وما زاد أو نقص فبحسابه.
~~PageV07P077
# وإن أشكل الأمر قال قوم ينظر فإن تحققنا النصف وشككنا في الزيادة رجعنا
~~إلى التقويم، فإن بانت القيمة نصف موضحة علمنا أنها نصف موضحة والشك مطروح
~~وإن بانت القيمة أقل من نصف موضحة تبينا الغلط في التقويم، لأنا قد تحققنا
~~النصف فلا نتركه بغير يقين.
# وإن بان التقويم أكثر من نصف موضحة تبينا أن الزيادة على النصف كانت
~~موجودة وصار ما شككنا فيه من الزيادة معلوما، وأخذنا القيمة كما لو قطع بعض
~~لسانه فتحققنا الثلث، وشككنا في الزيادة، فاعتبرناه بالحروف، فبان نقصان
~~النصف زال الشك باليقين، وأوجبنا النصف.
# ومنهم من قال إذا شككنا في الزيادة أوجبنا أكثر الأمرين كما قلنا فيمن
~~غصب عبدا فقطع يده، فإنا نوجب أكثر الأمرين من نصف قيمته أو ما نقص.
# قال بعضهم ms2152 هذا غلط لأنه إذا غصبه فقطع يده فقد ضمنه باليد وبالجناية
~~فأوجبنا عليه أكثر الأمرين، وههنا إنما ضمنه بالجناية فقط، فلهذا لم نوجب
~~أكثر الأمرين.
# قال هذا: ويمكن عندي أخذ القصاص فيما دون الموضحة، بأن يكون بالقرب من
~~المتلاحمة موضحة، فيعرف قدر سمكها، فإذا عرف أنها نصف موضحة ووجدنا في رأس
~~الشاج موضحة بالقرب في ذاك المكان فيعرف سمكها، فيعلم كم عمق نصف موضحة في
~~رأسه، فيدخل الحديد بقدر ذلك ويشق قدر طولها وعرضها، وهذا مذهبنا.
# فأما إن أخذ أرشها، ففيها مقدر عندنا، ولا يحتاج إلى تكلف ما قالوه من
~~الحكومة.
# قد ذكرنا أن القصاص يجري في الأطراف من المفاصل في اليدين، والرجلين،
~~والأذنين، والعينين، والأنف، والأسنان، واللسان، والذكر لقوله " النفس
~~بالنفس والعين بالعين " الآية فنص على ما نص، ونبه على اليدين والرجلين إذا
~~كان لها حد ينتهي إليه أمكن اعتباره بغير زيادة.
# وإنما يجب بثلاثة شروط: الاتفاق في الحرية والسلامة والاشتراك في الاسم
~~الخاص، يمين بيمين، ويسار بيسار، ولا يعتبر القدر والمساحة بل تؤخذ اليد
~~الغليظة PageV07P078
# السمينة باليد الدقيقة الهزيلة الضعيفة، لظاهر الآية، ولما تقدم من أن
~~اعتبار المساحة يؤدي إلى سقوط القصاص، لتعذر الاتفاق بين الأيادي على صورة
~~واحدة كبرا وصغرا.
# فإذا ثبت ذلك، ففي اليد أربع مسائل إحداها قطع يده من مفصل الكوع، فيقطع
~~بها يده من مفصل الكوع، ويكون المجني عليه بالخيار بين أخذ القصاص والعفو
~~على مال، وإذا عفا، كان فيها نصف الدية خمسون من الإبل.
# الثانية إن قطع يده من بعض الذراع فلا قصاص فيها من بعض الذراع، لأن نصف
~~الذراع لا يمكن قبول قطعه خوفا على إتلافه أو أخذ أكثر من حقه، فيكون
~~المجني عليه بالخيار بين العفو على مال، وله دية يد وحكومة فيما زاد عليها
~~من الذراع وبين القصاص فيقتص اليد من الكوع، ويأخذ حكومة فيما بقي من
~~الذراع.
# الثالثة قطع من مفصل المرفق فله القصاص من المرفق، لأنه مفصل، والمجني
~~عليه بالخيار بين أن يعفو فيأخذ دية اليد خمسين من ms2153 الإبل، وحكومة في
~~الساعدين، و بين أن يقتص من المرفق.
# فإن قال أنا اقتص من الكوع وآخذ منه حكومة في الذراع لم يكن له، لأنه إذا
~~أمكنه استيفاء حقه أجمع قودا فلا معنى لاستيفاء بعض وأخذ الحكومة فيما بقي.
# ويفارق المسألة قبلها حيث كان له القصاص في الكوع وأخذ الحكومة فيما بقي
~~من الذراع، لأنه لا يمكنه استيفاء جميع حقه قصاصا، لأن نصف الذراع لا مفصل
~~له، وهكذا إذا قطع يده من مفصل المنكب على هذا التفصيل.
# الرابعة خلع كتفه واقتلع العظم الذي هو المشط من ظهره، سئل أهل الخبرة
~~فإن قالوا يمكن استيفاء ذلك قصاصا ولا يخاف عليه الجائفة استوفاه قصاصا لأن
~~له حدا ينتهي إليه، وإن قالوا لا نأمن عليه الجائفة فالمجني عليه بالخيار
~~بين العفو وأخذ دية اليد خمسون من الإبل وفيما زاد على ذلك حكومة، وبين أن
~~يأخذ القصاص من المنكب وفيما زاد عليه حكومة.
# إذا قطع يدا كاملة الأصابع، ويده ناقصة أصبع، فالمجني عليه بالخيار بين
~~العفو على مال، وله دية خمسون من الإبل، وبين أن يقتص فيأخذ يدا ناقصة أصبع
~~PageV07P079
# قصاصا ويأخذ دية الإصبع المفقودة، وفيه خلاف، ويقوى في نفسي أن ليس له
~~دية الإصبع إلا أن يكون قد أخذ ديتها، فيلزمه ذلك.
# وكل عضو يؤخذ قودا إذا كن موجودا وجب أن يؤخذ ديته إذا كان مفقودا، مثل
~~أن قطع إصبعين وله أصبع واحدة.
# فإن كانت يده شلاء فقطع صحيحة فالمجني عليه بالخيار بين أخذ الدية وبين
~~أخذ الشلاء بالصحيحة، ويرجع فيه إلى أهل الخبرة، فإن قالوا متى قطعت الشلاء
~~بقيت أفواه العروق مفتحة ولا ينحسم ولا ينضم بشئ، ولا يؤمن التلف بقطعها،
~~لم يقطعها، لأنا لا نأخذ نفسا بيد، وإن قالوا ينحسم ويبرأ في العادة أخذنا
~~بها، لأنه قد رضي بأخذ ما هو أنقص من حقه، فهو كالضعيفة بالقوية.
# إذا قطع يدا شلاء ويده صحيحة لا شلل فيها، فلا قود عليه عندنا وعند
~~جميعهم، وقال داود يقطع الصحيحة، غير أن عندنا أن فيها ms2154 ثلث اليد الصحيحة،
~~وعندهم فيها الحكومة.
# إذا قطع أصبع رجل فسرت إلى كفه فذهب كفه ثم اندملت فعليه في الإصبع التي
~~باشر قطعها دون السراية القصاص، ولا يجب القصاص في السراية، وقال بعضهم لا
~~قصاص فيها أصلا، والذي يقتضيه مذهبنا أن فيهما معا القصاص.
# ومن قال لا قصاص في الكف قال ضمان بدلها على الجاني دون العاقلة، وكان
~~المجني عليه بالخيار بين العفو عن القصاص وأخذ الدية وبين القصاص في
~~الإصبع، و أخذ الدية فيما بقي، فإن عفا عن القود كان له دية يد كاملة خمسون
~~من الإبل، وإن اختار القطع قطع الإصبع بأصبعه، وأخذ منه دية أربع أصابع،
~~أربعين من الإبل، مع الكف التي تحتها، فدخل ما تحت الأصابع التي لا قصاص
~~فيها في حكمها في باب الدية.
# فأما ما تحت الإصبع التي باشر قطعها وذهب ما تحتها بالسراية، قال بعضهم
~~ليس له المطالبة بأرشها، لأنه لما دخل ما تحت الأصابع في حكم الأصابع في
~~الدية دخل ما تحت هذه الإصبع في حكم الإصبع في القود، وقال آخرون لا يدخل
~~ما تحتها في حكمها، وله المطالبة بأرشها، لأنها تلفت عن جناية مضمونة،
~~فكانت السراية مضمونة وهو الأقوى. PageV07P080
# إذا اختار المجني عليه أن يأخذ قود الإصبع فأخذه كان له المطالبة بدية ما
~~بقي في الحال، وليس عليه أن يصبر حتى ينظر ما يكون من الكف بعد القطع، لأن
~~القصاص وجب في أصبعه ودية الباقي واجبة في ذمته لا يؤثر فيها اندمال القصاص
~~ولا سرايته إلى الكف ولا إلى النفس، فإذا لم يؤثر فيما عليه من الدية فلا
~~معنى لتأخير استيفاء دية ما بقي، ولو قطع يده فسرى إلى نفسه كان للولي قطع
~~يد الجاني، فلو أراد أخذ الدية فيما بقي لم يكن له.
# والفصل بينهما أن هذا القصاص لو سرى إلى نفس الجاني، فقد استوفى حقه
~~فلهذا صبرنا بعد القطع لننظر ما يكون فيه، وليس كذلك ها هنا، لأن هذا
~~القصاص لو سرى إلى الكف كان هدرا وهكذا قلنا لو ms2155 أوضحه فذهب ضوء عينه، كان
~~فيها القصاص، فلو اقتص المجني عليه من الموضحة لم يكن له أخذ دية العين
~~لننظر ما يكون من السراية، لأنها لو سرت إلى ضوء العين فقد استوفا حقه،
~~فلهذا انتظرناه وأمهلنا.
# فقد ثبت أن القصاص فيما باشر قطعه ثابت بلا شك وإنما الكلام في أخذ الدية
~~فيما بعد القصاص، فإن كانت سراية الجاني إلى ما لا يستحق أخذه قودا، فله
~~أخذ الدية في الحال، وإن كانت إلى ما يستحق أخذه قودا بالسراية إلى ضوء
~~العين، لم يكن له أخذ الدية قبل أن ينظر ما يكون من حديث هذا القصاص.
# ومن لم يثبت له القصاص في الإصبع إذا سرى إلى الكف اختلفوا في الموضحة
~~إذا سرت إلى ضوء العين، فقال بعضهم: لا قصاص في الموضحة مثل الإصبع سواء،
~~وقال قوم منهم لا يسقط القصاص في الموضحة بالسراية إلى ضوء العين، وهو
~~الأقوى للآية.
# إذا قطع يد رجل كان للمجني عليه أن يقتص من الجاني في الحال، والدم جار،
~~لكن يستحب له أن يصبر لينظر ما يكون فيها من اندمال أو سراية، وفيه خلاف،
~~ويقتضي مذهبنا التوقف لأنه إن سرى إلى نفس دخل قصاص الطرف في النفس عندنا
~~على ما بيناه.
# إذا قطع أطراف غيره يديه ورجليه وأراد أن يأخذ الدية قال قوم له أن يأخذ
~~PageV07P081
# دية الأطراف ولو بلغت ديات، مثل أن قطع يديه ورجليه وأذنيه، فله أن
~~يستوفي ثلاث ديات قبل الاندمال، كما له أن يستوفي القصاص قبل الاندمال.
# وقال بعضهم له أن يستوفي دية النفس ولا يزيد عليها، وإن كانت الجنايات
~~أوجبت ديات كثيرة وهو الذي يقتضيه مذهبنا وقال قوم ليس له أخذ دية الطرف
~~قبل الاستقرار، وله أخذ القود في الطرف في الحال.
# [القصاص في الموضحة] إذا شجه موضحة ففيها القصاص، والشعر النابت في محلها
~~لا قصاص فيه، لأنه تبع الموضحة، والشعر الذي حول الموضحة فإن نبت بحاله فلا
~~كلام، وإن لم ينبت ففيه حكومة ولا قصاص فيها، وأما ضوء العينين، فإن كن ms2156 ذهب
~~بالسراية، قال قوم: فيه القصاص، وهو مذهبنا، وقال قوم لا قصاص فيه.
# فإذا ثبت أن فيهما القصاص فالمجني عليه بالخيار بين العفو وبين استيفاء
~~القود فإن عفا وجبت له دية موضحة، وحكومة في الشعر الذي لم ينبت حولها، وفي
~~الضوء الدية، وإن اختار القصاص اقتص في الموضحة ثم يصبر، فإن سرى القصاص
~~إلى ضوء العين وقع القصاص موقعه، وإن لم يسر إلى ضوء العين، ففيه القصاص.
# فإن أمكن الاستيفاء بأن يقرب إليها حديدة محماة يؤمن معها على الحدقة فعل
~~حتى يذهب الضوء، وإن لم يمكن داواها بدواء يذهب بالضوء من غير خوف على
~~الحدقة من كافور أو غيره، فإن لم يمكن إذهاب الضوء إلا بذهاب الحدقة لم يكن
~~القصاص فيه، لأنه استحق الضوء فلا يجوز أن يأخذ معه عضوا آخر، وأما الشعر
~~الذي على نفس الموضحة فلا شئ فيه وإن لم ينبت لأنه تبع للموضحة، والشعر
~~الذي حولها فإن نبت فلا شئ فيه، وإن لم ينبت فلا قصاص فيه، وفيه حكومة،
~~لأنه يمكن أخذه بنفسه، سواء نبت مثله في رأس الجاني أو لم ينبت، لأنه وإن
~~ذهب ذلك من رأس الجاني فلا ضمان فيه، لأنها سراية عن قصاص إلى ما لا يجب
~~فيه القصاص. PageV07P082
# إذا لطمه فذهب ضوء عينيه لطم مثلها فإن ذهب ضوء عينيه استوفى القصاص، و
~~إن لم يذهب الضوء يستوفي بما يمكن من حديدة حارة أو دواء يذر فيها من كافور
~~وغيره على ما بيناه.
# فإن كانت بحالها فذهب ضوء عينيه وابيضت وشخصت لطم مثلها، فإن ذهب الضوء
~~وحصل فيها البياض وشخصت، فقد استوفى حقه وإن ذهب الضوء لكنها لم تبيض ولم
~~يشخص فإن أمكن أن يعالج بما تبيض وتشخص فعل ذلك بهما، وإن لم يمكن فلا شئ
~~فيه، لأنه إنما اندمل قبيحا بشين، كما لو شجه موضحة فاقتص منه واندملت
~~موضحة الجاني حسنة جميلة واندملت موضحة المجني عليه وحشة قبيحة لم يجب لأجل
~~الشين شئ.
# فإن كانت اللطمة ضعيفة لا يذهب بها ضوء العين فذهب ms2157 به، فلا قصاص ها هنا
~~في العين لأنا إنما نوجب القود في النفس والجرح معا إذا كان ذلك بآلة تقتل
~~غالبا، وإن لم تقتل غالبا فلا قود فيها، وقد قيل في الموضحة إن كانت بحجر
~~يوضح مثله ففيها القصاص وإن كانت بحجر لا يوضح مثله، فلا قصاص، وفيها الدية
~~كاملة كما نقول في النفس سواء إن قتله غالبا قتل به، وإن كان مما لا يقتل
~~غالبا لم يقتل به، إلا أنه قد يوضح غالبا ما لا يقتل غالبا، وإلا فلا فصل
~~بينهما من جهة المعنى.
# الشعر لا يضمن بالدية عند قوم، وإن أزال شعر جميع بدنه، وإنما يجب فيه
~~الحكومة إذا أعدم الإنبات وفيه خلاف، وعندنا فيه ما يضمن.
# فمن قال لا يضمن قال فيها الحكومة فمتى أزال فإن لم يعد فالحكم على ما
~~مضى وإن عاد ونبت كالذي كان، فلا شئ فيه، وإن كانت اللحية كثيفة فعادت
~~خفيفة، ففيها حكومة، سواء عادت قبيحة أو أحسن منها، وإن كانت خفيفة فعادت
~~كثيفة، فإن عادت قبيحة ففيها حكومة الشين والقباحة، وإن عادت أحسن فلا شئ
~~عليه.
# وعندنا يضمن شعر الرأس إذا لم يعد بكمال الدية، وكذلك شعر اللحية وشعر
~~الحاجبين بنصف الدية وشعر الأشفار مثله، وإن عاد ففي شعر اللحية ثلث الدية،
~~و PageV07P083
# في الباقي حكومة، وكذلك ما عدا هذا الشعر فيه الحكومة.
# إذا جرح رجل رجلا ثم إن المجروح قطع من موضع الجرح لحما ثم سرى إلى نفسه
~~فمات، لم يخل من أحد أمرين إما أن يقطع لحما ميتا أو لحما حيا، فإن قطع
~~لحما ميتا كان وجود هذا القطع وعدمه سواء، وعلى الجاني القود، لأن قطع
~~اللحم الميت لا سراية فيه.
# وإن قطع لحما حيا قال قوم لا قود على الجاني، وقال آخرون عليه القود، وهو
~~الذي يقتضيه مذهبنا لأنه هلك من عمدين: أحدهما مضمون والآخر هدر، فهو كما
~~لو شارك السبع في قتل غيره أو جرحه غيره وجرح نفسه، ومن قال لا قود عليه
~~قال عليه نصف الدية. ms2158
# [القصاص في الأصابع] إذا قطع الأنملة العليا من أصبع رجل ثم قطع المجني
~~عليه الأنملة التي تحتها ثم سرى إلى نفسه، فإن قطع لحما ميتا فعلى القاطع
~~القود، وإن كان القطع من لحم حي فعلى ما مضى، منهم من قال لا قود، ومنهم من
~~قال عليه القود وهو الأقوى عندنا.
# إذا قطع أصبع رجل فأصابه فيها الآكلة فقطع الكف كله خوفا على الجملة لكنه
~~سرى إلى نفسه فمات، فهذا القطع خوف الآكلة لا يكون إلا في لحم حي، وقد سرى
~~من فعلين أحدهما مضمون والآخر غير مضمون فالحكم على ما مضى، فهذه الثلاث
~~مسائل الحكم فيها واحد، والخلاف واحد.
# إذا قطع يد رجل فيها ثلاث أصابع سليمة وإصبعان شلاوان، ويد القاطع لا شلل
~~بها، فلا قود على القاطع، لأنا نعتبر التكافؤ في الأطراف، والشلاء لا تكافي
~~الصحيحة، فإذا ثبت أنه لا قود عليه، فإن رضي الجاني أن يقطع يده بتلك اليد
~~لم يجز قطعها بها، لأن القود إذا لم يجب في الأصل لم يجز استيفاؤه بالبدل،
~~كالحر إذا قتل عبدا ثم قال القاتل قد رضيت أن يقتلني السيد به لم يجز قتله،
~~وللمجني PageV07P084
# عليه القصاص في الأصابع الثلاث السليمة، وهو بالخيار بين العفو
~~والاستيفاء.
# فإن عفا عن القصاص أخذ في السليمة ثلاثين من الإبل، ويأخذ حكومة في
~~الشلاوين يتبعهما ما تحتهما من الكف، وكذلك الأصابع الصحيحة يتبعها ما
~~تحتها، وعندنا في الشلاوين ثلث ديتهما صحيحتين وإن اختار القصاص في السليمة
~~كان له ذلك، فيأخذ ما ذكرناه في الشلاوين يتبعهما ما تحتهما ويأخذ القصاص
~~في السليمة وقال قوم يتبعها ما تحتها في القصاص كما يتبعها في الدية وقال
~~بعضهم لا يتبعها هو الأقوى.
# فمن قال الكف يتبع الأصابع في القصاص، فإذا قطع الأصابع فقد استوفى حقه
~~وإذا قيل لا يتبع الأصابع في القصاص، كان للمجني عليه أخذ الحكومة فيما
~~تحتها، وتلك الحكومة لا يبلغ بهادية أصبع واحدة.
# إذا قطع يدا كاملة الأصابع ويده ينقص إصبعين، كان المجني عليه بالخيار
~~بين القود ms2159 والعفو على مال بغير رضى الجاني، بلا خلاف عندهم، وهذا أصل عليهم
~~في ثبوت الدية بغير رضى الجاني، وعندنا لا يثبت الدية في موضع لا في النفس
~~ولا في الأطراف إلا برضى الجاني.
# فإذا كان بالخيار فإن اختار العفو عفا وأخذ كمال الدية لأنه إنما يأخذ
~~دية يده ويده كاملة، وإن اختار القصاص أخذ الموجود ودية المفقود، فيأخذ دية
~~إصبعين عشرين من الإبل.
# وقال بعضهم إن أخذ القصاص لم يكن له أخذ المال معه، وكذلك يقول إذا كان
~~ذلك خلقة أو ذهبت بآفة من الله، وإن كان قد أخذ ديتها أو استحقها على غيره
~~وجب عليه رد المال.
# وأما إن قطع يدا تامة كاملة سليمة وفي يده إصبعان شلاوان، فالمجني عليه
~~بالخيار بين القصاص والعفو، فإن اختار العفو أخذ دية كاملة، وإن اختار
~~القصاص أخذ التي فيها إصبعان شلاوان، ولا شئ له سوى ذلك.
# والفصل بينهما أنها إذا كانت ناقصة إصبعين فهناك فقد منفعة ونقصان عدد،
~~PageV07P085
# فلهذا أخذ معها دية المفقود، وليس كذلك ههنا، لأن ههنا فقد منفعة وكمال
~~عدد وجمال، فلهذا لم يأخذ مع القصاص شيئا كمن رضي أن يقتل العبد بالحر،
~~والكافر بالمسلم، فإنه يأخذه قصاصا ولا شئ له، كذلك ههنا.
# إذا كانت له أصبع زائدة فقطع يدا نظرت فإن كانت مثل يده في الزيادة،
~~وكانت الزيادة من المقطوع في محل الزايدة من القاطع، مثل أن كانت مع
~~الخنصرين منهما أو مع الإبهامين منهما قطعنا يده بيده، لأنهما في الخلقة
~~سواء وفي الزيادة.
# وإن كانت المقطوعة ذات خمس أصابع وللقاطع أصبع زايدة، لم يخل الزيادة من
~~أحد أمرين إما أن يكون على ساعد القاطع أو على كفه، فإن كانت على ساعد
~~القاطع مثل أن كانت على آخر الذراع منه عند الكوع أو أعلى منه، قطعنا يده
~~بتلك لأنا نأخذ له مثل يده، والزيادة تسلم للقاطع، وإن كانت الزيادة على كف
~~القاطع لم يقطع يده بيده، لأنها تزيد أصبعا فلا يقطعها بما هي ناقصة أصبع
~~كما لو كانت يده ms2160 ذات خمس أصابع والمقطوعة أربع أصابع، فإذا تقرر أنا لا
~~نقطع التي فيها أصبع زايدة بتلك، لم تخل الزايدة من ثلاثة أحوال إما أن
~~يكون منفردة كإحدى الأصابع، أو ملتصقة بواحدة منها، أو يكون على أصبع من
~~الأصابع.
# فإن كانت منفردة كإحدى الأصابع مثل أن كانت إلى جنب الخنصر أو الإبهام،
~~كان المجني عليه بالخيار بين أن يعفو فيأخذ دية كاملة، وبين أن يقتص فيأخذ
~~خمس أصابع قصاصا ويترك الزايدة لا يأخذها ولا يأخذ الكف وهل يتبع الكف
~~الأصابع في القصاص فلا يأخذ لأجل تركها حكومة؟ على ما مضى، منهم من قال:
~~يأخذ أرش الكف، ومنهم من قال يتبع الكف والأول أقوى.
# وإن كانت الزائدة ملتصقة بإحدى الأصابع، كان المجني عليه بالخيار بين أن
~~يعفو فيأخذ دية كاملة، وبين أن يقتص فيأخذ أربع أصابع قودا، وهل يتبعها ما
~~تحتها؟
# على ما مضى من الوجهين.
# وليس له أخذ الخامسة لأنها ملتصقة بالزيادة، فمتى فتق ما بينهما أدخل
~~الألم PageV07P086
# على الزائدة التي لا حق له فيها، فلهذا لم يكن له أخذها قصاصا، وله ديتها
~~عشر من الإبل، ويتبعها ما تحتها في الدية وجها واحدا.
# وإن كانت الزايدة نابتة على إصبع نظرت، فإن كانت نابتة على الأنملة
~~العلياء فالحكم فيه كما لو كانت الزايدة ملتصقة، وقد مضى، وإن كانت نابتة
~~على الأنملة الثانية كان له القصاص في ثلاث أصابع وفي الأنملة العليا، ودية
~~الأنملتين الباقيتين، وإن كانت نابتة على السفلى، كان له القصاص في أربع
~~أصابع والأنملتين العليا والوسطى ودية الأنملة السفلى التي عليها الإصبع
~~الزايدة يتبعها ما تحتها في الدية وأما الكف التي تحت الأصابع فعلى ما مضى
~~من الوجهين.
# وجملته أن كل أصبع أخذت قصاصا من أصلها ففي المحل الذي كانت عليه من الكف
~~وجهان، وكل موضع أخذنا الدية في أصبع أو أنملة منها، كان ما تحتها من الكف
~~تبعا لها وجها واحدا.
# قد مضى الكلام إذا كانت يد القاطع أكمل من يد المجني عليه فأما إن كانت
~~يد القاطع ذات ms2161 خمس أصابع، ويد المقطوع ذات ست أصابع، فللمقطوع القصاص لأنا
~~نأخذ ناقصا بكامل، ويكون بالخيار بين العفو والاستيفاء، فإن عفا على مال
~~ثبت له دية كاملة وحكومة في الإصبع الزايدة، وإن اختار القصاص اقتص وكان له
~~حكومة في الإصبع الزايدة فلا يبلغ تلك الحكومة دية أصبع أصلية بحال، لأنا
~~لا نأخذ في الخلقة الزائدة ما نأخذ في الأصلية.
# فإذا ثبت ذلك وفرضنا أنه قطعت الزائدة وحدها، لأنها أوضح، إذ لا فرق بين
~~قطعها وحدها أو مع اليد فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون لها شين بعد
~~الاندمال أو لا شين لها، فإن كان لها شين فالأرش عندنا على كل حال ثلث
~~الإصبع الصحيحة.
# وعندهم أن يقال: هذا الحر لو كان عبدا فلا شين فيه كم كان قيمته؟ قالوا
~~مائة وإذا كان به شين؟ قالوا خمسة وتسعون، قلنا فقد بان أن النقص نصف العشر
~~من القيمة، فيؤخذ منه نصف عشر دية الحر وهذا أصل في التقويم، وهو أن العبد
~~أصل PageV07P087
# للحر فيما لا مقدر فيه، والحر أصل للعبد فيما فيه مقدر.
# وأما إن لم يكن لها شين بحال أو اندملت وأحدثت جمالا، فعندنا مثل ذلك
~~لعموم الأخبار، وعندهم الحكم فيها وفيمن شج في وجهه دون الموضحة فاندملت و
~~أحدثت جمالا واحد. قال قوم لا شئ له فيها، لأنه لا نقص ههنا، وقال بعضهم
~~عليه الضمان، لأنه أصبع على كف مضمونة، فكانت مضمونة كالأصلية.
# وكيفية التقويم أن يقوم والدم جار، لأنه إن قوم بعد الاندمال لم يظهر
~~هناك نقص، فإذا قوم والدم جار فلا بد من ظهور النقص.
# فقيل لهذا القائل إذا قومته والدم جار أفضي إلى أن يوجب الأرش الكثير مع
~~الشين اليسير، والأرش اليسير مع الشين الكثير، فإن هذا يوجب قدر حكومة،
~~والدم جار، وقد يندمل مع يسير من الشين فأوجب الأرش الكثير مع الشين
~~اليسير.
# فقال لا يمتنع هذا، لأنه قد يوضح موضحة واحدة من جبهته إلى قفاه فيكون
~~فيها خمس من الإبل، وقد يوضح أربع مواضع ms2162 في هذا السمت من رأسه فيوجب عشرين
~~من الإبل، وهذه أقل شيئا.
# وحكي عن هذا القائل أنه قال أقومه عند أقرب أحوال الاندمال، ولا أقومه
~~والدم جار، وهذا أجود عندهم لأنه أقرب إلى الاندمال، ولا يؤدي إلى ما ألزم
~~في الأول.
# إذا قطع يدا عليها أربع أصابع أصلية وإصبع زايدة، مثل أن كان له البنصر
~~والوسطى والسبابة والإبهام أصلية ليس له خنصر أصلية وفي محلها أصبع زايدة،
~~وإنما يعلم ذلك بضعفها ودقتها وميلها عن الأصابع، ولهذا القاطع يد كاملة
~~ليس فيها أصبع زايدة، فليس للمجني عليه القصاص في كف الجاني لأن يده كاملة
~~فلا يأخذها بناقصة، والناقصة الإصبع الزائدة فلا يأخذ بها أصبعا أصلية كما
~~لا يأخذ ذكر الفحل بذكر الخنثى، وله القصاص في الأربع الأصابع وهو بالخيار.
# فإن اختار الدية أخذ أربعين من الإبل في الأربع الأصلية، وحكومة في
~~PageV07P088
# الزائدة، ويكون الكف تبعا للأصلية الزائدة، وإن اختار القصاص أخذه من
~~الأصلية، وهل يتبعها ما تحتها من الكف؟ على ما مضى، وأخذ حكومة في الزائدة
~~يتبعها ما تحتها من الكف.
# فإن كانت بالضد منها كانت المقطوعة كاملة ويد القاطع فيها أربع أصابع
~~أصلية وإصبع زائدة، وكان الخنصر على ما فصلناه فللمجني عليه القصاص في الكف
~~لأنه يأخذ ناقصا بكامل.
# فإن اختار الدية فله دية كاملة خمسون من الإبل، وإن اختار القصاص قطع
~~الكف ولا شئ له سواها، لأن الزايدة بمنزلة الشلاء الأصلية، ولو كانت شلاء
~~أصلية فأخذ القصاص لم يكن له معها سواها، وإنما يأخذ القصاص في الكف إذا
~~كانت الزائدة مكان الخنصر في محل الأصلية فأما إن كانت في محل آخر، غير محل
~~المفقودة فلا يأخذ القصاص في الكف ههنا، لأنا لا نأخذ أصبعا في محل بأصبع
~~في محل آخر.
# وأما إن كان في يد كل واحد منهما إصبع زائدة فإن اختلفا في المحل فلا
~~قصاص وإن كانا في المحل سواء وكانتا في الخلقة سواء أخذنا القصاص وإن
~~اختلفا في الخلقة فكانت إحداهما أكثر أنامل لم يأخذ الكاملة بالناقصة. ms2163
# [القصاص في الأنملة] إذا قطع من رجل أنملة لها طرفان فإن كان للقاطع
~~مثلها في تلك الإصبع، كان عليه القصاص، لأنهما قد تساويا، وإن لم يكن له
~~مثلها أخذنا القصاص في الموجودة وحكومة في المفقودة، وإن كانت أنملة القاطع
~~لها طرفان، والمقطوعة لها طرف واحد فلا قصاص على الجاني، لأنا لا نأخذ
~~زائدة بناقصة، وله دية أنملة ثلث دية أصبع ثلاث من الإبل وثلث.
# إذا قطع الأنملة العليا من سبابة رجل ثم قطع الأنملة الوسطى من سبابة آخر
~~لم يكن له العليا، والجاني له الأعليان معا، وجب القصاص عليه في أنملتيه
~~لهما، PageV07P089
# ثم ينظر فيه فإن جاءا معا قطعنا العليا لصاحب العليا، ثم الوسطى لصاحب
~~الوسطى، و إن جاء صاحب العليا أولا قطعنا له العليا فإن جاء صاحب الوسطى
~~قطعنا له الوسطى.
# فأما إن جاء صاحب الوسطى أولا قلنا لا قصاص لك في الوسطى الآن، لأن عليه
~~عليا، فلا نأخذ أعليين بواحدة وأنت بالخيار بين العفو عن الوسطى وأخذ الدية
~~وبين أن تصبر حتى تنظر ما يكون من صاحب العليا.
# ثم ينظر، فإن عفا أخذ الدية وإن صبر نظرت فإن حضر صاحب العليا فأخذ
~~القصاص فيها، كان لصاحب الوسطى أخذ القصاص في الوسطى، فإن حضر وعفا ولم
~~يقتص العليا قيل لصاحب الوسطى أنت بالخيار بين العفو على مال فيأخذ دية
~~أنملة، وبين أن يصبر فلعل العليا من الجاني تذهب فيما بعد ثم تستوفي الوسطى
~~منه، هذا قولهم.
# وكذلك قالوا فيمن قطع كفا لرجل لا أصابع عليها، وكف القاطع لها أصابع قيل
~~له ليس لك القصاص في كفه، وإن اختار أخذت الحكومة، وإلا فاصبر حتى لعل
~~أصابع القاطع يذهب قصاصا أو لغيره، ويبقى له كف لا أصابع لها، فتأخذها
~~قصاصا.
# فإن صبر فلا كلام، فإن بادر فأخذ الوسطى والعليا معا من الجاني قبل عفو
~~صاحب العليا، قلنا له قد أخذت زيادة أنملة لا حق لك فيها، وليس لك مثلها
~~فعليك ديتها، وسقط قصاص العليا لفوات محلها، ووجبت له الدية على الجاني. ms2164
# فالجاني له دية أنملة على صاحب الوسطى، وعليه دية أنملة لصاحب العليا،
~~فيأخذ الجاني من صاحب الوسطى ويدفعها إلى صاحب العليا.
# وقد روى أصحابنا فيمن قطع كفا لا أصابع لها أن للمقطوع قطع يد الجاني
~~الكاملة إذا رد دية الأصابع، فعلى هذا إذا عفا صاحب العليا جاز لصاحب
~~الوسطى أن يقتص منه ويرد دية الأنملة العليا على الذي عفي عنه.
# فإن قطع العليا من سبابة رجل، والعليا والوسطى من سبابة آخر، وللقاطع
~~PageV07P090
# ذلك من سبابته، فعليه القصاص لهما، فإذا جاءا معا قلنا لصاحب العليا أنت
~~بالخيار، فإن اختار العفو على مال فله ديتها، ولصاحب العليا والوسطى القصاص
~~منه فيهما، و إن اختار صاحب العليا القصاص اقتص منهما، وكان لصاحب الوسطى
~~الخيار فإن اختار عفا وأخذت دية أنملتين، وإن اختار اقتص وأخذ دية أنملة
~~واحدة.
# فأما إن جاء صاحب العليا أولا فالحكم فيه كما لو جاءا معا وقد مضى، وإن
~~جاء صاحب الوسطى أولا قيل له ليس لك القصاص لأن حق صاحب العليا أولا أسبق
~~فإما أن يعفو أو يصبر، فإن عفا أخذ دية أنملتين وإن صبر فحضر صاحب العليا
~~فالحكم فيه كما لو حضرا معا، ينظر ما يكون من صاحب العليا على ما فصلناه.
# وإن كانت بحالها ولم يكن هكذا ولكن قطع الوسطى والعليا من رجل، و العليا
~~من آخر، ففيها المسائل الثلاث أيضا، إن حضرا معا نظرت، فإن اقتص صاحب
~~العليا والوسطى سقط قصاص صاحب العليا إلى دية أنملة، وإن عفا صاحب العليا و
~~الوسطى على مال فله دية أنملتين، ولصاحب العليا القصاص، وإن حضر صاحب
~~العليا والوسطى أولا فالحكم كما لو حضرا معا وقد مضى، وإن حضر صاحب العليا
~~أولا قلنا ليس لك القصاص لأن حق الآخر أسبق، فإن صبر وإلا عفا وأخذ الدية،
~~فإن أخذ فلا كلام، وإن صبر حتى حضر الآخر فالحكم فيه كما لو حضرا معا، وإن
~~بادر صاحب العليا فقطع العليا فقد أساء بالتقدم واستوفى حقه، ولصاحب الوسطى
~~والعليا أن يقتص الوسطى ويأخذ دية ms2165 العليا أو يعفو على مال، ويأخذ دية
~~أنملتين.
# إذا قطع يمين رجل، فإن كان للقاطع يمين قطعت بها، وإن لم يكن له يمين وله
~~يسار لم يقطع يسار بيمين، وهكذا لو قطع يسار رجل، فإن كان له يسار قطعت
~~بها، وإن لم يكن له يسار لم يقطع يمينه بها، فلا يقطع يمنى بيسرى، ولا يسرى
~~بيمنى عند جميعهم.
# وقال شريك أقطع اليمنى باليمنى، فإن لم يكن يمنى قطعت اليسرى، وأقطع
~~اليسرى باليسرى، فإن لم يكن قطعت اليمنى وهو مذهبنا. PageV07P091
# إذا قطع أذن رجل فأبانها ثم ألصقها المجني عليه في الحال فالتصقت، كان
~~على الجاني القصاص لأن القصاص عليه بالإبانة وقد أبانها، فإن قال الجاني
~~أزيلوا أذنه ثم اقتصوا مني، قال قوم يزال لأنه ألصق بنفسه ميتة فإزالتها
~~إلى الحاكم والإمام، فإذا ثبت هذا وقطع بها أذن الجاني ثم ألصقها الجاني
~~فالتصقت فقد وقع القصاص موقعه لأن القصاص بالإبانة وقد أبينت.
# فإن قال المجني عليه قد التصق أذنه بعد أن أبنتها أزيلوها عنه روى
~~أصحابنا أنها تزال ولم يعللوا، وقال من تقدم إنها تزال لما تقدم لأنه من
~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا يستقيم أيضا على مذهبنا.
# فأما الصلاة في هذا الأذن الملتصقة فلا يصح عندهم، لأنه حامل نجاسة في
~~غير موضعها لغير ضرورة، فلم يصح بها الصلاة، وهكذا يقتضيه مذهبنا، وهكذا
~~قالوا إذا جبر عظمه بعظم ميتة، فإن لم يخف عليه التلف أزيل عنه، فإن لم
~~يفعل لم يصح صلاته، وإن خاف التلف أقر عليه لأن النجاسة يزول حكمها، وعندنا
~~الصلاة تصح في هذه، لأن العظم لا ينجس عندنا بالموت إلا إذا كان عظم ما هو
~~نجس العين كالكلب والخنزير.
# فإن قطع النصف من أذن الجاني قصاصا فألصقها فالتصقت كان للمجني عليه
~~إبانتها بعد الاندمال، فيقطع الأصل والذي اندمل منها، لأن القصاص لا يحصل
~~له إلا بالإبانة.
# فأما إن قطع أذن رجل فلم يبنها بل تعلقت بجلده كان عليه القصاص لأنها قد
~~انتهت إلى حد يمكن فيه المماثلة، وكذلك ms2166 لو قطع يمين رجل فتعلقت بالجلدة كان
~~له القصاص، لأنها قد انتهت إلى حد يمكن فيه المماثلة.
# فإذا ثبت هذا اقتص منه إلى الجلدة ثم يسئل أهل الطب فإن قالوا المصلحة في
~~تركها تركت وإن قالوا: المصلحة في قطعها قطعت. PageV07P092
# [القصاص في الذكر] القصاص واجب في الذكر لقوله تعالى " والجروح قصاص "
~~ولأن له حدا ينتهي إليه مثل اليد فإذا ثبت ذلك، فإنا نقطع ذكر الشاب القوي
~~بذكر الشاب وذكر الشيخ، سواء كان ممن ينتشر عليه أو لا ينتشر وبذكر الصبي
~~الذي يقوم عليه أو لا يقوم لصغره، للظاهر، والمراعى الاشتراك في الاسم
~~الخاص، مع تمام الخلقة، والسلامة من الشلل، ويقطع ذكر الفحل القوي بذكر
~~الخصي الذي سلت بيضتاه وبقي ذكره، وقال بعضهم لا قود عليه لأنه لا منفعة
~~فيه، والأول أقوى للظاهر.
# وأما إن قطع ذكر أشل وبه شلل وهو الذي قد استرسل فلا ينتشر ولا يقوم ولا
~~ينقبض ولا ينبسط، كالخرقة فلا قود بقطعه كاليد السليمة بالشلاء لا يقطع
~~بها.
# والأغلف يقطع بالمختون للآية.
# إذا كان له خصيتان فقطعهما قاطع وللقاطع ذكر وهو فحل، فعلى القاطع القود
~~للآية، وإن قطع إحداهما قال قوم يسئل أهل الخبرة، فإن زعموا أن الباقية لا
~~يخاف عليها في هذا الموضع قطعنا بها كما قلنا بالأصابع سواء، وإن زعموا أن
~~الباقية لا يؤمن عليها ذهاب منافعها، فلا قود ههنا، لأنه يفضي إلى أخذ
~~عضوين بعضو واحد.
# فإذا قيل يستقاد أخذ ولا كلام، وإذا قيل لا قود أو قيل له القود فعفا على
~~مال فله نصف الدية، لأن كل عضوين فيهما الدية ففي كل واحد منهما نصف الدية
~~كاليدين والرجلين، وروى أصحابنا أن في اليسرى ثلثي الدية لأن منها يكون
~~الولد.
# إذا قطع طرف الرجل ثم اختلفا فقال الجاني كان أشل فلا قود على ولا دية، و
~~إنما علي حكومة، عندهم وعندنا ثلث ديته صحيحا، وقال المجني عليه بل كان
~~صحيحا سليما فعليك القود، فإذا عفوت فلي الدية، لم يخل الطرف من أحد أمرين
~~إما ms2167 أن يكون من الأعضاء الظاهرة كاليدين والرجلين والعينين والأنف
~~والأذنين، أو من الباطنة كالذكر والخصيتين ونحو ذلك مما لا يظهر.
~~PageV07P093
# فإن كان في الظاهر، قال قوم القول قول الجاني إلا أن يقيم عليه البينة،
~~وإن كان من الباطن فالقول قول المجني عليه، لأنه مغيب عن أبصار الناس ولا
~~يجوز كشفه لهم.
# فالتفريع على هذه الطريقة أن نقول: هذا إذا لم يسلم الجاني أن هذا العضو
~~الظاهر كان سليما في الأصل، فالقول قوله على ما قلناه، فأما إن سلم الجاني
~~أن هذا العضو الظاهر كان صحيحا في الأصل لكنه كان أشل حين القطع، فعلى هذا
~~قال قوم القول قول المجني عليه، وهو الصحيح عندنا وعندهم، لأنه سلم الجاني
~~سلامة العضو وادعى حدوث الشلل فيما بعد فعليه البينة، وقال آخرون القول قول
~~الجاني أيضا.
# فأما إن منع الجاني من سلامة العضو وهي المسألة الأولى، فقد قلنا القول
~~قول الجاني إلا أن يقيم المجني عليه البينة، فإن أقام البينة فأي بينة تقبل
~~منه؟
# فمن قال القول قول الجاني مع تسليم السلامة لم يقبل من المجني عليه
~~البينة، حتى يشهد بأن العضو كان سليما حين الجناية، لأن الجاني قد سلم
~~السلامة في الأصل، وإنما يدعى الشلل حين الجناية، فلا فائدة في البينة حتى
~~يشهد بالسلامة حين الجناية.
# ومن قال القول قول المجني عليه، إذا سلم الجاني سلامة العضو فالمجني عليه
~~ها هنا بالخيار بين أن يقيم البينة على السلامة حين القطع أو على سلامته في
~~أصل الخلقة لأنه متى ثبت سلامته سقط قول الجاني، فإنا إنما جعلنا القول
~~قوله إذا منع السلامة فمتى ثبت السلامة بطل أن يكون القول قوله.
# فينظر في البينة التي أقامها المجني عليه، فإن أقامها على السلامة حين
~~الجناية فلا حاجة إلى يمينه مع بينته وإن أقامها على السلامة في أصل الخلقة
~~فعليه أن يحلف أنه لم يزل سليما إلى حين القطع، لجواز أن تكون الشلل حدث
~~بعد ذلك فلا يقطع.
# وفي الناس من قال القول قول الجاني في الظاهرة ms2168 والباطنة، وفيهم من قال
~~القول PageV07P094
# قول المجني عليه فيهما معا، والصحيح عندي أن القول قول الجاني في
~~الظاهرة، وقول المجني عليه في الباطنة.
# [القصاص في الأنف] القصاص يجري في الأنف لقوله تعالى " والأنف بالأنف "
~~وقوله " والجروح قصاص " ويؤخذ الأنف الكبير بالصغير، والدقيق بالغليظ،
~~والأقنى بالأفطس، لتساويهما في الاسم.
# فإن كان المقطوع مجذوما نظرت، فإن لم يكن سقط منه شئ قطع به الأنف
~~الصحيح، لأن الجذام علة، ونحن نأخذ الصحيح بالعليل، وإن كان قد تناثر بعضه
~~بالجذام فالمجني عليه بالخيار بين أن يأخذ بقدره من الدية فيما بقي، وبين
~~أن يقتص فيما بقي.
# وإن كان الذاهب مما يمكن القصاص فيه، وهو إن ذهب بالجذام جانبه فأما إن
~~ذهب طرفه فلا، وليس له إلا الدية فيما بقي، وكيف تؤخذ الدية والقصاص في
~~بعضه؟ على ما يأتي فيما بعد.
# ويؤخذ أنف الشام بالأخشم وهو الذي لا يشم به، لأن عدم الشم علة، و ذلك
~~غير مانع من القصاص كما نأخذ الأذن الصحيحة بالصماء، فالذي يريد أن يؤخذ
~~قودا ويجب فيه كمال الدية هو المارن من الأنف، والمارن ما لان منه، وهو ما
~~نزل عن قصبة الخياشيم التي هي العظم لأن له حدا ينتهي إليه، فهو من قصبة
~~الأنف كاليد من الساعد والرجل من الساق.
# ثم ينظر، فإن قطعت كله فالمجني عليه بالخيار بين القود أو كمال الدية،
~~لأن في الأنف الدية، وإن قطعه مع قصبة الأنف فهو كما لو قطع اليد من بعض
~~الساعد، المجني عليه بالخيار بين أن يعفو وله كمال الدية في المارن، وحكومة
~~في القصبة كما لو قطع يده من نصف الساعد، فإن له أن يعفو، أو يأخذ كمال
~~الدية و PageV07P095
# حكومة في الساعد وإن اختار أخذ القصاص في المارن، وحكومة في القصبة
~~كالساعد سواء.
# وأما إن قطع بعض المارن نظرنا إلى قدره بالأجزاء، فإن كان ثلثا أو عشرا
~~عرفنا ثم يأخذ بحسابه من أنف القاطع، ولا يأخذ بالمساحة لأنه قد يكون نصف
~~المقطوع ككل أنف القاطع فيفضي إلى أن ms2169 يأخذ أنفا بنصف أنف، وهذا لا سبيل
~~إليه، فإن قطع أحد المنخرين كان له القصاص فيه، لأن له حدا ينتهي إليه، فهو
~~كإحدى الإصبعين لأن بينهما حاجزا.
# [القصاص في الأذن] في الأذن القصاص لقوله " والأذن بالأذن " ولقوله تعالى
~~" والجروح قصاص " وتقطع الكبيرة بالصغيرة، والثخينة بالرقيقة، والسمينة
~~بالهزيلة، للاتفاق في الاسم الخاص والتمام في الخلقة، ويأخذ السميعة
~~بالصماء لما مضى، لأن الصم آفة في غير إشراف الأذن، والأذن سليمة كذكر
~~الخصي الذي لا ينزل.
# فإن قطع الأذن كلها كان بالخيار بين القطع وبين كمال دية الأذن فإن قطع
~~البعض منها مسحناه ليعلم قدره بالأجزاء ثلثا أو ربعا أو عشرا ثم يأخذ ذلك
~~الجزء من أذن القاطع، فلا يعتبر المساحة لأنا لو اعتبرناها ربما كان نصف
~~المقطوعة ككل أذن القاطع، فيأخذ أذنا كاملة بنصف أذن، وهذا لا سبيل إليه.
# وتقطع الأذن التي لا ثقبة فيه بالمثقوبة لأن الثقب ليس بنقص، وإنما يراد
~~للزينة والجمال، فإن انخرم الثقب فلا قصاص، لأنا لا نأخذ الكامل بالناقص،
~~ويقال للمجني عليه أنت بالخيار بين أن تأخذ الدية فيها وتترك بقدر النقصان
~~فيها من الدية أو تأخذ القصاص إلى حد الحزم، وحكومة فيما بقي.
# فإن قطع يدا أظافيرها خضر أو مستخبثة أو محنية قطعنا يده، وإن كان لا علة
~~بأظافيره، فإن لم يكن له أظافير أصلا فلا قود على القاطع، لأنها نقصان
~~خلقة، ولا نأخذ الكامل بالناقص، وله دية كاملة. PageV07P096
# [القصاص في الأسنان] ويجري القصاص في الأسنان لقوله تعالى " والسن بالسن
~~" ومتى قلع سنا لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون سن مثغر أو غير مثغر، فإن
~~كان سن غير مثغر فلا قصاص في الحال ولا دية، لأنه يرجى عودها، فهو كما لو
~~نتف شعره، فإنه لا شئ فيه في الحال، لأنه يرجى عوده، ويصبر المجني عليه حتى
~~يساقط أسنانه التي هي أسنان اللبن وتعود.
# فإذا سقطت وعادت لم يخل المقلوعة من أحد أمرين إما أن تعود أو لا تعود
~~فإن لم تعد سئل أهل الخبرة ms2170 فإن قالوا لا يؤيس من عودها إلى كذا وكذا من
~~الزمان صبر ذلك القدر، فإن لم تعد علم أنه قد أعدم إنباتها وأيس من عودها،
~~فالمجني عليه بالخيار بين القصاص وبين العفو على مال وأخذ دية سن، كما لو
~~قلع سن من قد أثغر والمثغر هو الغلام الذي قد أسقطت سن اللبن، ونبتت
~~مكانها، يقال أثغر الغلام يثغر واثغر يثغر لغتان.
# وأما إن عادت السن في هذا الوقت أو مع عود الأسنان نظرت، فإن عادت أقصر
~~من غيرها، كان الظاهر أن القصر لأجل القلع، فعليه من الدية بقدر ما نقصت
~~بحساب ذلك، فإن عادت تامة غير قصيرة نظرت، فإن عادت متغيرة صفراء أو خضراء
~~أو سوداء فالظاهر أنه من فعله فعليه حكومة، وإن عادت كالتي كانت من غير
~~تغير ولا نقصان فلا دية فيها ولا قصاص.
# وأما إسالة الدم، فإن كان عن جرح في غير مغرزها وهو اللحم الذي حول السن
~~ويحيط بها، ففيه حكومة لأنها جناية على محل السن، وإن كان الدم من نفس
~~مغرزها، قال قوم فيها حكومة، وقال آخرون لا حكومة فيها ولا شئ عليه والأول
~~أقوى ومن قال بالثاني قال لأنه لم يجرح محل الدم، فهو كما لو لطمه فرعف
~~فإنه لا حكومة عليه.
# هذا إذا عاش المجني عليه فأما إن مات نظرت فإن مات بعد أن آيس من عودها
~~PageV07P097
# فقد استقر الضمان عليه، ووليه بالخيار بين القصاص والدية، وإن مات قبل
~~الإياس من عودها فلا قصاص لأن الحدود تدرأ بالشبهات، والشبهة أنا لا نعلم
~~عودها.
# وأما الدية قال قوم لا دية، لأنا لا نعلم أنه أعدم إنباتها كما لو نتف
~~شعره، ثم مات قبل أن يعود الشعر، وقال آخرون: عليه الدية لأن القلع متحقق
~~والعود متوهم، فلا يسقط حقه بأمر متوهم وهو الأقوى.
# وأما إن قلع سن مثغر نظرت، فإن قال أهل الخبرة هذه لا تعود أبدا فالمجني
~~عليه بالخيار بين القصاص والعفو، وإن قالوا لا يرجى عودها إلى كذا وكذا،
~~فإن عادت وإلا فلا ms2171 تعود، لم يكن للمجني عليه قصاص ولا دية كما قلنا في سن
~~غير المثغر.
# ثم ينظر فيه، فإن لم تعد إلى ذلك الوقت كان المجني عليه بالخيار بين
~~القصاص أو الدية، وأما إن عادت هذه السن نظرت، فإن عادت قبل الإياس من
~~عودها فهي كسن غير المثغر وقد مضى، وإن عادت بعد الإياس من عودها إما بعد
~~المدة المحدودة أو قبل المدة وقد قالوا أنها لا تعود أبدا، فهل هذه العايدة
~~هي الأولى أو هبة مجددة من عند الله؟
# قال قوم هي تلك المقلوعة كما قلنا في سن غير المثغر أو إذا لطمه أو جنى
~~على رأسه فذهب ضوء عينيه ثم عاد: إن هذا هو الأول.
# وقال آخرون هذه هبة مجددة من عند الله تعالى، لأن العادة ما جرت بعود سن
~~المثغر بعد قلعها، والإياس من عودها، فإذا عادت علمنا أنه هبة مجددة من عند
~~الله ويفارق الذي لم يثغر، لأن العادة قد جرت بالعود، ويفارق ضوء العين لأن
~~الضوء لا يعود بعد ذهابه، وإنما يحول دونه حائل فإذا زال الحائل أبصر
~~بالضوء الأول لا بضوء مجدد.
# فإذا تقرر ذلك لم يخل المجني عليه من أحد أمرين: إما أن يكون أخذ القصاص
~~من الجاني أو الدية، فإن كان أخذ الدية، فمن قال إن عودها هبة مجددة، قال
~~لا يرد شيئا لأنه أخذ دية سنه، وقد وهب الله له سنا آخر، ومن قال هذه تلك
~~PageV07P098
# قال عليه رد الدية، لأنه إنما أخذ الدية بدلا عن سنه، وقد عادت، فكان
~~عليه رد بدلها.
# وإن كان المجني عليه أخذ القصاص فمن قال هذه هبة مجددة، قال لا شئ عليه،
~~لأنه أخذ القصاص في سنه، وقد وهب الله له سنا، ومن قال هذه تلك قال عليه رد
~~دية سن الجاني لأنا بينا أنه أخذ القصاص بغير حق، ولا قصاص عليه، لأنه إنما
~~أخذ سن الجاني قصاصا ولا قصاص عليه فيما أخذه قصاصا فيكون عليه الدية.
# فإن كانت المسألة بحالها، فأخذ المجني عليه القصاص في ms2172 سنه، ثم عادت سن
~~الجاني ولم يعد سن المجني عليه، فمن قال هذه هبة مجددة قال لا شئ للمجني
~~عليه لأنه أخذ سن الجاني قصاصا، وقد وهب الله له سنا، ومن قال هذه تلك فهل
~~للمجني عليه قلعها ثانيا؟ قال قوم له ذلك لأنه أعدم سن المجني عليه، فله
~~قلعها أبدا حتى يعدم إنباتها، وهو الذي يقتضيه مذهبنا، وقال آخرون ليس له
~~قلعها لجواز أن يكون هبة مجددة فلا يقلع، ويكون ذلك فيقلع، فلا نوجب القصاص
~~بالشك.
# فحصل من هذا: إذا عادت ثلاثة أقوال أحدها لا شئ للمجني عليه، والثاني له
~~قلعها أبدا، والثالث ليس له قلعها وله الدية، فإن قلع سنه وأخذ سن الجاني
~~قصاصا ثم عادت سن المجني عليه فعدا الجاني فقلع هذه الثانية أيضا فما الذي
~~يجب على الجاني؟
# فمن قال هذه هبة مجددة كان كأنه قلع غير ذلك السن، وليس للجاني مثلها
~~فيسقط القصاص وله الدية، ومن قال هذه تلك، قال: قد كان وجب للجاني عليه
~~بعودها دية سنه، فلما عدا الجاني فقلعها وجب عليه بقلعها ديتها للمجني
~~عليه، فقد وجب لكل واحد منهما على صاحبه دية سن فيتقاصان.
# فإن كانت بحالها فعادت سن الجاني بعد القصاص دون سن المجني عليه، فعدا
~~المجني عليه فقلعها بعد العود، فمن قال: هذه هبة مجددة فقد قلع المجني عليه
~~سنا بغير حقها فعليه ديتها، ومن قال هذه تلك فمن قال له قلعها كلما نبت،
~~قال: قد استوفا PageV07P099
# حقه، ومن قال ليس له قلعها وإنما له الدية وكان على الجاني دية سنه فلما
~~قلع سن الجاني وجب للجاني عليه دية سنه فيه فتقاصا.
# السن الزائدة ما خرجت عن سمت الأسنان وصف الأسنان إما خارجة عن الصف أو
~~داخلة في جوف الفم، فإذا قلعها قالع لم يخل من أخد أمرين إما أن يكون
~~للجاني سن زايدة أو لا يكون، فإن لم يكن له سن زايدة فلا قصاص، وعليه حكومة
~~لا يبلغ بهادية سن، وعندنا يجب فيها ثلث دية السن الأصلي، وإن ms2173 كان للجاني
~~سن زايدة، فإن كانت في غير محل المقلوعة فلا قصاص أيضا لأنا لا نأخذ عضوا
~~في محل بعضو في محل آخر كما لا نأخذ السبابة بالوسطى، ويكون عليه ثلث دية
~~السن الأصلي عندنا، وعندهم الحكومة.
# وإن كان للجاني سن زائدة في محلها كان المجني عليه بالخيار بين أن يقتص
~~منه، وبين أن يعفو على مال وله ما ذكرناه، فإن اختار القصاص فلا فصل بين أن
~~يكونا سواء أو أحدهما أكبر من الآخر لاشتراكهما في الاسم.
# إذا وجب لرجل على غيره قود في نفس أو طرف لم يكن له أن يستوفيه منه بنفسه
~~بغير سلطان، لأنه من فروض الأئمة، فإن خالف وبادر واستوفى حقه وقع موقعه
~~ولا ضمان عليه، وعليه التعزير، وقال بعضهم لا تعزير عليه، والأول أصح لأن
~~للإمام حقا في استيفائه.
# إذا وجب القصاص في يمين رجل فقال المجني عليه أخرج يمينك اقتصها فأخرج
~~يساره فقطعها المجني عليه، فهل عليه القود والضمان بقطع يساره؟ نظرت، فإن
~~كان الجاني أخرجها وقد سمع من المجني عليه أخرج يمينك فأخرج يساره مع العلم
~~بأنها يساره، والعلم بأن القود لا يسقط عن يمينه بقطع يساره، فإذا اجتمعت
~~في الجاني هذه الأوصاف الثلاثة، فلا ضمان على المجني عليه بقطع هذه اليد من
~~قود ولا دية، لأنه بذل يده للقطع عمدا بغير عوض. PageV07P100
# فإذا ثبت أنها قد ذهبت هدرا، فهل على القاطع التعزير أم لا؟ فإن كان
~~جاهلا بأنها يساره فلا تعزير عليه لأنه ما قصد قطعها بغير حق، وإن قطعها مع
~~العلم بحاله فعليه التعزير، لأنه قطع يدا عمدا بغير حق، وليس إذا سقط حق
~~الآدمي بالبذل سقط حق الله تعالى، كما لو قال له اقتل عبدي فقتله، سقط عنه
~~الضمان الذي هو للسيد، ولم يسقط حق الله من الكفارة.
# فإذا ثبت أن يساره هدر، فالقود باق في يمينه، لأنه وجب عليه حق فبذل غيره
~~لا على سبيل العوض، فلم يسقط عنه الحق، كما لو وجب عليه قطع يمينه، فأهدى
~~إلى المجني ms2174 عليه مالا وثيابا لا على سبيل العوض عن اليمين، فقبل ذلك المجني
~~عليه لم يسقط القصاص به عن اليمين.
# والذي يقتضيه مذهبنا أنه يسقط عنه القود، لأنا قد بينا فيما تقدم أن
~~اليسار يقطع باليمين إذا لم يكن يمين، وما ذكروه قوي.
# وأما من وجب عليه قطع اليمين في السرقة فأخرج يساره فقطعت سقط القطع عنه
~~في اليمين بلا خلاف، لأنه من حقوق الله وهي مبنية على التسهيل والتخفيف.
# فإذا ثبت أن القصاص باق في يمينه، فإن له قطع اليمين قصاصا، لكن ليس له
~~قطعها حتى يندمل يساره، لأنا لو قطعنا يمينه قبل اندمال اليسار، ربما سرى
~~إلى نفسه عن القطعين فتلف بسراية قطعين أحدهما بحق والآخر بغير حق.
# فإذا اندملت يساره قطع يمينه، وإن سرت إلى نفسه كانت نفسه هدرا لأن القطع
~~إذا لم يكن مضمونا كانت السراية غير مضمونة، وسقط القصاص عن يمينه بفواته،
~~و يكون فواته إلى دية اليد يجب للمجني عليه في تركته، لأن القصاص سقط بغير
~~اختيار المستقيد فكان سقوطه إلى مال.
# فأما إن اختل شرط من هذه الشروط الثلاثة، فقال: ما سمعت منه أخرج يمينك
~~بل طرق سمعي أخرج يسارك، أو قال سمعته يقول أخرج يمينك وكنت على اخراجها
~~فدهشت فأخرجت يساري معتقدا أنها يميني، أو قال: سمعته وعلمت أنها يساري
~~PageV07P101
# لكني ظننت أن قطعها يسقط القود عن يميني.
# فمتى قطعها على هذا فهل استوفى حقه أم لا؟ لم يخل المقتص من أحد أمرين
~~إما أن يكون جاهلا بأنه قطع اليسار أو عالما بها، فإن كان جاهلا بذلك فلا
~~قود عليه بقطع يسار الجاني، لأنه قطعها معتقدا أنه يستوفي حقه بها، فكان
~~شبهة في سقوط القود فيها، ولأنه قطعها ببذل مالكها فلا قود عليه، وقال قوم
~~لا دية عليه أيضا لأنه قطعها ببذل صاحبها كالتي قبلها والصحيح أن عليه
~~ديتها، لأنه بذلها عن يمينه، فكان البذل على سبيل المعاوضة، فإذا لم يصح
~~كان على القابض الرد، فإذا عدمت كان عليه رد بدلها كما لو ms2175 قبض المشتري سلعة
~~عن بيع فاسد فعليه ردها، وإن كان مفقودا كان عليه رد بدلها.
# فأما إن كان المقتص عالما بأنها يساره فقطعها فهذا القطع مضمون لأنه إنما
~~بذلها بعوض، فلم يسلم له، فكان على القابض الضمان لما قدمناه.
# فإذا ثبت أنه مضمون فما ذلك الضمان؟ قال قوم: مضمون بالقود لأنه قطع يد
~~غيره بغير حق مع العلم بالتحريم، وقال آخرون وهو الصحيح أنه لا قصاص، لأنه
~~مضمون بالدية لأنه قد بذلها للقطع، فكان شبهة في سقوط القود عنه.
# فإذا ثبت أن على المقتص دية اليسار، فإن القود باق له في يمين الجاني لأن
~~يساره لم يصر بدلا عن يمينه، ولا عوضا عنها، فكان القصاص باقيا في يمينه
~~فعليه القصاص في يمينه، وله دية يساره، غير أن المقتص ليس له قطع اليمين في
~~الحال حتى ينظر ما يكون من قطع اليسار لما قلناه في المسألة قبلها.
# فإذا توقف فإما أن يندمل أو يسري، فإن اندملت اليسار فقد استقر على
~~المقتص دية اليسار، وله قطع اليمين، فإن استوفاها قصاصا فعليه أن يدفع دية
~~اليسار، وإن عفا عن اليمين وجب له دية اليمين، وعليه دية اليسار فيتقاصان.
# وإن سرى قطع اليسار إلى النفس فعليه ضمان النفس، لأنها سراية عن قطع
~~مضمون سرى إلى النفس وهي مضمونة، فكان عليه ديتها، فعليه دية نفس يدخل فيها
~~PageV07P102
# ضمان الطرف، وله من هذه النفس قطع يمينها، وقد فات بغير اختياره فيكون له
~~دية اليمين، وهو نصف الدية، وعليه دية النفس فيتقاصان بالنصف، ويفضل له
~~عليه نصف الدية يستوفي منه.
# وقال بعضهم إذا قطع يساره فسرى إلى نفسه كان المستوفي ليمينه قصاصا فيسقط
~~حقه منها، ويكون عليه كمال الدية، كمن وجب له قطع يد رجل فقطعه ثم عاد
~~فقتله، فإن عليه كمال الدية كذلك ههنا.
# هذا إذا اتفقا من غير اختلاف، فأما إن قطع يساره ثم اختلفا فقال الباذل
~~بذلتها لتكون بدلا عن يميني، فلي ديتها، وقال القاطع المقتص بل بذلتها مع
~~العلم بأنها لا تكون بدلا ms2176 عن يمينك فهدرت، فالقول قول الباذل لأن الاختلاف
~~في نيته وإرادته وهو أعلم بها.
# فإن حلف ثبت أنه بذلها على سبيل العوض، فيكون الحكم على ما مضى، فإن نكل
~~رددنا اليمين على المقتص يحلف ما بذلها إلا وهو يعلم أنها لا يكون بدلا عن
~~اليمين، فإذا حلف كانت هدرا، وبقي له القصاص في يمينه.
# هذا إذا اختلفا فأما إن اتفقا على قطعها باليمين، مثل أن تراضيا به فقطعت
~~على هذا لم يكن بدلا عن يمينه، لأن ما لا يقع قصاصا عن الشئ، لم يقع قصاصا
~~عنه بالتراضي، كما لو قتل عبده عبدا لرجل فقال له السيد اقتلني بعبدك أو
~~اقتل عبدي الآخر بعبدك ففعل لم يقع القصاص موقعه.
# فإذا تقرر هذا فلا قود على المقتص في اليسار، لأنه بذلها لتكون بدلا عن
~~اليمين، وكان شبهة في سقوط القصاص عنه، وعليه دية هذه اليسار لأنه بذلها
~~على سبيل العوض، فإذا لم يسلم ما في مقابلها رجع إلى بدلها كما قلنا في
~~المبيع والثمن.
# فإذا ثبت أن على المقتص دية يساره فهل له قطع يمين الباذل أم لا؟ قال
~~بعضهم:
# ليس له قطعها لأن رضاه بقطع اليسار مكان اليمين عفو منه عن اليمين، فلهذا
~~سقط القصاص عنها. وقال آخرون: لا يسقط، وله قطع يمينه، لأنه أخذ اليسار
~~بدلا عن PageV07P103
# اليمين، فإذا لم يصح أخذها عن اليمين واليمين قائمة، كان له الرجوع إلى
~~عين ماله كرجل باع عبدا بثمن معين فتلف الثمن قبل القبض، رجع سيد العبد إلى
~~عين ماله حين لم يسلم له الثمن، كذلك ههنا يرجع المقتص إلى ما وجب له، وهو
~~قطع اليمين.
# فمن قال لا يسقط القصاص عن يمينه قال له على المقتص دية يساره، وللمقتص
~~قطع اليمين، فإن سرى قطع اليسار إلى النفس أو اندملت كان الحكم على ما مضى،
~~ومن قال ليس له قطع يمينه فله ديتها، وعليه دية يسار الباذل، فإن كانت
~~الديتان سواء تقاصا، وإن اختلفا مثل أن كان أحدهما رجلا والآخر امرأة تقاصا
~~فيما ms2177 اتفقا، و رجع صاحب الفضل بالفضل.
# هذا الكلام فيه إذا كانا عاقلين فأما إن كان أحدهما مجنونا نظرت، فإن كان
~~الجاني عاقلا ثم جن قبل القصاص عنه، والمجني عليه المقتص عاقل، فقال له
~~العاقل أخرج يمينك لأقطعها فأخرجها فقطعها فقد استوفى حقه من المجنون، لأنه
~~قبض ما كان واجبا عليه، فوقع الاستيفاء موقعه لا ببذل المجنون، فهو كما لو
~~وثب على حقه من القصاص واستوفاه وقع موقعه، ولا يراعى جهة المقتص منه كذلك
~~ههنا.
# وإن قال لهذا المجنون أخرج يمينك فأخرج يساره فقطعها نظرت في المقتص فإن
~~كان جاهلا بأنها يسار المجنون فلا قود عليه شبهة، وعليه دية يسار المجنون،
~~وإن كان عالما بأنها يساره فعليه القود في يساره، لأن المجنون لا يصح منه
~~البذل، فهو كما لو قطع يساره كرها، فقد وجب عليه للمجنون قطع اليسار، وله
~~قطع يمين المجنون.
# فإن كانت بالضد وهو أن جن المجني عليه والجاني عاقل، فقال له المجنون
~~أخرج يسارك فأخرجها له فقطعها المجنون هدرت، ولا ضمان عليه، سواء اعتقد أنه
~~يستوفيها بدلا عن يمينه أو لم يعتقد ذلك، لأن من بذل يده للمجنون يقطعها
~~فقطعها فهو الذي أبطل حق نفسه، كما لو بذل له ثوبا فخرقه، وإن قال له
~~المجنون أخرج يمينك فأخرجها فقطعها المجنون ذهبت هدرا أيضا لأنه لا استيفاء
~~للمجنون، فيكون كأنها سقطت بآكلة، فيكون للمجنون ديتها. PageV07P104
# فأما إن وثب المجنون فقطع يمين الجاني فهل يكون قصاصا أم لا؟ قال بعضهم:
# يكون قصاص لأن المجنون إذا كان له حق معين فأتلفه كان بمنزلة الاستيفاء،
~~كما لو كان له وديعة عند غيره فهجم عليها فأتلفها، فلا ضمان على المودع،
~~وقال بعضهم و هو الأقوى: إنه لا يكون ما فعله استيفاء لحقه ولا يكون قصاصا،
~~لأن المجنون لا يصح منه استيفاء حقه بحال.
# ويفارق الوديعة لأنه إذا أتلفها فلا ضمان على المودع، لأنها تلفت بغير
~~جناية ولا تفريط كان منه، فهو كما لو أتلفها غير المجنون، فلهذا سقط عنه
~~الضمان وليس كذلك ههنا ms2178 لأن الضمان لا يسقط عنه بذهاب يمينه، وإن كان هلاكها
~~بغير تفريط كان منه. فبان الفصل بينهما.
# فمن قال قد استوفا حقه فلا كلام ومن قال ما استوفا حقه كان حقه مضمونا
~~لأن إتلاف المجنون يقع مضمونا فقد ذهبت يمين الجاني بقطع المجنون، فوجبت
~~ديتها بقطعه، وللمجنون دية هذه اليمين.
# ومن قال عمد المجنون عمد، فدية اليمين عنده عليه، وله ديتها يتقاصان، ومن
~~قال عمده في حكم الخطأ قال دية يمين الجاني على عاقلة المجنون، ولهذا
~~المجنون دية هذه اليمين على الجاني يستوفي المجنون دية يمينه من الجاني،
~~ويستوفي الجاني دية يمينه من عاقلة المجنون.
# إذا قطع يدي رجل ورجليه فالظاهر أن عليه ديتين دية في اليدين، ودية في
~~الرجلين، فإن مات بعد الاندمال استقرت الديتان على الجاني، وإن سرى القطع
~~إلى نفسه فعليه دية واحدة، لأن أرش الجناية يدخل في بدل النفس.
# فإذا ثبت هذا فقطع يدي رجل ورجليه، ثم مات المجني عليه ثم اختلفا فقال
~~الولي مات بعد الاندمال فعليك أيها الجاني كمال الديتين، وقال الجاني مات
~~بالسراية من القطع، وليس علي إلا دية واحدة، قال بعضهم القول قول الولي.
# وصورة المسألة أن المجني عليه مات بعد القطع بمدة يمكن اندمال القطع
~~فيها، فعلى هذا يكون القول قول الولي لأن الظاهر أنه قد وجب على الجاني
~~ديتان PageV07P105
# بدليل أن للولي المطالبة بهما قبل الاندمال على قول بعضهم، فإذا كان
~~الظاهر هذا احتمل أن يكون القول قول الجاني أنه ما اندمل، واحتمال أن يكون
~~القول قول الولي أنه قد اندمل، فتقابلا، وكان الظاهر وجوب الديتين، فلا
~~نسقطهما بأمر محتمل.
# وإن كان بين الموت والقطع مدة لا يمكن الاندمال فيها، مثل أن يكون مات
~~بعد يوم أو خمسة، فالقول قول الجاني ههنا، لأن الظاهر معه، لأنه لا يمكن
~~الاندمال في هذه المدة، ويكون القول قوله مع يمينه أنه مات من سراية القطع،
~~لجواز أن يكون الموت بحادث غير القطع، مثل أن لدغته حية أو عقرب.
# هذا إذا اتفقا على المدة، ms2179 فأما إن اختلفا فيها، فقال الجاني مات قبل أن
~~تمضي مدة يندمل في مثلها، وقال الولي بل مضت مدة يندمل في مثلها، فالقول
~~قول الجاني لأن الأصل بقاء المدة حتى يعلم انقضاؤها، وبقاء الجناية
~~والسراية حتى يعلم برؤها.
# فإن كانت المسألة بالضد من هذا، فقطع يد رجل فمات المقطوع ثم اختلفا فقال
~~الجاني مات بعد الاندمال فعلي نصف الدية، وقال الولي بل قبل الاندمال فعليك
~~كمال الدية، لم يخل من أحد أمرين إما أن تمضي مدة يندمل في مثلها، أو لا
~~تمضي، فإن كان هذا بعد مضي مدة يندمل في مثلها، فالقول قول الجاني لأن
~~الظاهر معه، وهو أن الواجب نصف الدية، والولي يدعي دية كاملة، والأصل براءة
~~ذمته، فكان القول قوله.
# وإن كان قبل أن تمضي مدة يمكن الاندمال فيها، فالقول قول الولي لأن
~~الظاهر معه، وأن الاندمال لم يحصل، فكان القول قول الولي.
# وإن اختلفا في المدة فقال الجاني قد مضت مدة يندمل في مثلها، وقال الولي
~~ما مضت، فالقول قول الولي لأن الأصل أنها ما مضت فالولي في هذه كالجاني في
~~تلك.
# فرع:
# رجل قطع يدي رجل ورجليه واختلفا فقال القاطع: مات من السراية فعلي دية
~~واحدة، وقال الولي مات من غير السراية وهو أنه شرب سما فمات أو قال قتل
~~PageV07P106
# فعليك كمال الديتين، فليس بينهما ههنا خلاف في مدة، وإنما الخلاف فيما
~~مات المجني عليه منه، فمع كل واحد منهما ظاهر يدل على ما يدعيه: مع المجني
~~عليه ظاهر لأن الأصل أنه ما شرب السم، ومع الولي ظاهر وهو أن الأصل وجوب
~~الديتين على القاطع.
# وقال بعضهم يحتمل وجهين أحدهما أن القول قول الولي لأن الظاهر وجوب
~~الديتين وهو يدعي ما يسقطهما، فكان القول قول الولي كما إذا أوضحه موضحتين
~~ثم انخرق ما بينهما وصارت واحدة، ثم اختلفا، فقال الجاني انخرق ما بينهما
~~بالسراية فعلي دية موضحة واحدة، وقال المجني عليه أنا خرقت بينهما فعليك
~~دية موضحتين، فالقول قول المجني عليه ولا فصل بينهما.
# ويحتمل أن ms2180 يكون القول قول الجاني لأن الأصل أن المجني عليه ما شرب السم،
~~فقد ثبت أن كل واحد منهما معه ظاهر يدل على ما يدعيه ويجري مجرى مسألة
~~الملفوف في الكساء: إذا قطعه قاطع بنصفين ثم اختلفا فقال القاطع كان ميتا
~~حين القطع، وقال الولي كان حيا حين القطع، فإنه يقول بعضهم: القول قول
~~القاطع لأن الأصل براءة ذمته، وقال غيره القول قول الولي لأن الأصل بقاء
~~الحياة كذلك ههنا.
# إذا وجب القصاص على انسان وأراد أن يقتص منه، فإن الإمام يحضر عند
~~الاستيفاء عدلين متيقظين فطنين احتياطا للمقتص منه، لئلا يدعي من له الحق
~~أنه ما استوفاه، وأنه هلك بغير قصاص، وليتأمل الآلة، فيكون صارما غير
~~مسموم، لأنه إن كان مسموما هراه.
# فإن حضر العدلان واستوفى بحضرتهما فلا كلام، وإن استوفى حقه بغير محضر
~~منهما، فإن استوفاه بصارم غير مسموم فقد استوفى حقه، ولا شئ عليه، لأنه
~~استوفى حقه على واجبه، وإن استوفى بسيف كال فقد أساء لأنه عذبه ولا شئ
~~عليه، لأنه ما استوفى أكثر من حقه، وإن استوفاه بصارم مسموم فقد استوفا
~~حقه، وعليه التعزير PageV07P107
# لأنه بمنزلة جناية عليه حينئذ بعد استيفاء القصاص، فهو كما لو قتله ثم
~~عاد فقطعه أو حرقه فإنا نعزره كذلك ههنا.
# فأما إن كان في طرف فالحكم على ما مضى فإن استوفي القطع بصارم غير مسموم
~~فلا كلام، وإن كان بسيف كال فقد أساء ولا شئ عليه، وإن كان بسيف مسموم فمات
~~فقد مات عن سراية مضمونة، فهو كما لو قطع يد مرتد ثم أسلم فجرحه مسلم ثم
~~مات أو قطع يد رجل ثم قطع آخر رجله ظلما ثم سرى إلى نفسه فكل هذا سواء، فما
~~قابل المضمون ضمن، وما قابل غيره هدر، فيكون عليه نصف الدية وعليه التعزير.
# يعطى الذي يقيم الحدود ويقتص للناس من بيت المال أرزاقهم، عندنا وعند
~~جماعة، وإن لم يكن بيت مال أو كان موجودا لكن هناك ما هو أهم منه كسد
~~الثغور وتقوية المقاتلة كانت الأجرة على ms2181 المقتص منه عند قوم، وقال آخرون
~~أجرة القصاص على المقتص المستوفي دون المستوفى منه وهو الأقوى.
# إذا قطع يد عبد ففيه نصف قيمته ويستوفيها ويمسك العبد مولاه، وقال بعضهم
~~على الجاني نصف قيمته، ويكون السيد بالخيار بين إمساكه ويستوفي نصف قيمته،
~~وبين أن يسلم العبد إلى الجاني ويطالبه بكمال قيمته، وإن قطع يدي عبد أو
~~رجليه كان عليه كمال قيمته، ويسلم العبد عندنا وعند جماعة يمسكه مولاه.
# إذا قطع رجل يد عبد والآخر يده الأخرى كان عليهما كمال قيمته، على كل
~~واحد منهما نصفه، وتمسك المولى العبد ههنا بلا خلاف وفي الأول خلاف، وفيهم
~~من سوى بين المسألتين فجعل العبد بين الجانبين وهو الأقوى. PageV07P108
# (فصل) * (في عفو المجني عليه بموت) * يمكن فرض المسألة إذا قطع يده أو
~~رجله أو قلع عينه ثم عفا عنه، لكنا نفرضها فيما إذا قطع أصبعه عمدا فإنه
~~أوضح وأوسع للتفريع، فإذا قطع أصبعه عمدا ثم عفا المجني عليه لم يخل من
~~ثلاثة أحوال إما أن يندمل الإصبع، أو يسري إلى الكف أو إلى النفس.
# فإن اندملت وقد قال عفوت عن عقلها وقودها فلا قصاص عليه في الإصبع، لأنه
~~عفا عنه، وكان واجبا حين العفو، وأما دية الإصبع فقد صح العفو عنها أيضا،
~~وقال بعضهم لا يصح العفو، والأول هو الصحيح.
# ولا فصل فيه إذا اندملت بين أن يقول عفوت عن عقلها أو قودها، أو يزيد
~~فيقول وما يحدث فيها، أو لا يزبد عليه، لأنه لا زيادة بعد الاندمال.
# وإن قال: عفوت عن الجناية ولم يزد على هذا، كان عفوا عن القود دون العقل
~~لأنه ما عفا عن المال.
# فإن اختلفا فقال المجني عليه عفوت عن الجناية فقط وقال الجاني عفوت عن
~~القود والعقل، فالقول قول المجني عليه، لأنهما يختلفان في إرادته فكان
~~صاحبها أعلم بذلك.
# هذا إذا اندملت، وأما إذا سرت إلى الكف واندملت فلا قود في الإصبع الذي
~~باشر قطعها لأنه قد عفا عنه، ولا عقل في الإصبع، ولأنه قد عفا عنه أيضا
~~وأما ms2182 الكف بعد الإصبع فلا قود فيها لأنه لا قصاص في الأطراف بالسراية ويجب
~~على الجاني دية ما بعد الإصبع، وهو أربع أصابع أربعون من الإبل، ويكون الكف
~~تبعا للأصابع وسواء قال عفوت عن عقلها وقودها وما يحدث فيها، أو لم يقل:
~~وما يحدث منها، PageV07P109
# لأن الحادث ههنا وجوب دية ما بعد الإصبع فهو عفو وإبراء عما لم يجب فلا
~~يصح العفو عنه.
# فأما إذا سرا إلى نفسه فالقود في النفس لا يجب لأنه عفا عن القود في
~~الإصبع، وإذا سقط فيها سقط في الكل لأن القصاص لا يتبعض، وهذا القصاص يسقط
~~عن النفس سواء قلنا تصح الوصية من القاتل أو لا نقول، لأن القولين معا فيما
~~كان مالا.
# فأما القصاص فإنه يصح لأنه ليس بمال بدليل أنه قد يعفو عن القود من لا
~~يصح أن يعفو عن المال، وهو المحجور عليه لسفه، فلو كان القصاص مالا ما صح
~~عفو السفيه عنه والذي رواه أصحابنا أنه إذا جنى عليه فعفا المجني عليه عنها
~~ثم سرا إلى نفسه كان لأوليائه القود إذا ردوا دية ما عفا عنه على أولياء
~~المقتص منه، فإن لم يردوا لم يكن لهم القود.
# فأما دية النفس فلا يخلو إما أن يقول عفوت عنها وما يحدث من عقلها أو لا
~~يقول عما يحدث من عقلها، فإن قال وما يحدث منها من عقلها، لم يخل من أحد
~~أمرين إما أن يكون بلفظ الوصية أو بلفظ العفو والابراء.
# فإن كان بلفظ الوصية فهذه وصية لقاتل، وهل يصح الوصية له أم لا؟ قال قوم:
~~لا يصح لقوله عليه السلام ليس لقاتل شئ، وقال آخرون يصح الوصية له لقوله
~~صلى الله عليه وآله إن الله أعطى لكل ذي حق حقه فلا وصية لوارث، دل على
~~أنها لغير وارث، وهذا غير وارث، والذي يقتضيه مذهبنا أنها تصح للقاتل لأنه
~~لا مانع منه.
# فمن قال لا يصح الوصية للقاتل، قال: تكون الدية ميراثا، ومن قال يصح كانت
~~الدية كلها له، إن خرجت من الثلث، ms2183 وإن لم يخرج منه كان له منها بقدر الثلث.
# وأما إن كان بلفظ العفو والابراء فهل الإبراء والعفو من المريض وصية أم
~~لا؟ قال قوم هو وصية لأنه يعتبر من الثلث، وقال آخرون هو اسقاط وإبراء،
~~وليس بوصية لأن الوصية نقل ملك فيما يأتي، والابراء والعفو اسقاط في الحال،
~~فلهذا لم يكن العفو كالوصية، وعندنا أنه ليس بوصية وهل يعتبر من الثلث؟
~~لأصحابنا فيه روايتان قد مضتا. PageV07P110
# فمن قال عفوه كالوصية فالحكم فيه كما لو كان بلفظ الوصية، وقد مضى، و من
~~قال هو إبراء وليس بوصية فعلى هذا صح الإبراء عما وجب له، وهو دية الأصابع
~~ولم يصح فيما عداه، ولأنه إبراء عما لم يجب والابراء عما لم يجب لا يصح.
# فأما إن قال عفوت عن الجناية وقودها وعقلها، ولم يقل وما يحدث منها، قال
~~بعضهم لا قصاص في النفس لأنه عفا عن البعض فيسقط، وأما دية النفس فباقية
~~بحالها لأنه ما أوصى بها ولا عفا.
# وأما دية الإصبع وحدها ينظر فيه فإن كانت بلفظ الوصية فهل يصح أم لا؟
# فمن قال الوصية للقاتل يصح، صح له دية الإصبع، ومن قال لا يصح له لم يصح
~~دية الإصبع، فإن كان ذلك بلفظ العفو والابراء فمن قال هو كالوصية فالحكم
~~على ما مضى، ومن قال اسقاط صح الإبراء عن عقل الإصبع بكل حال، لأنه عفا عما
~~وجب له عليه.
# إذا جنى عبد على حر جناية يتعلق أرشها برقبته، كأنها موضحة فتعلق برقبته
~~أرش موضحة، ثم إن المجني عليه أبرء، ففيه ثلاث مسائل إن أبرء العبد فقال
~~أبرأتك أيها العبد عنها لم يصح، لأنه إبراء من لا حق له عليه، وإن أبرء
~~السيد برأ وسقط عن رقبة العبد، لأنها وإن كانت متعلقة برقبة العبد، فالعبد
~~يعود على السيد فلهذا صح، وإن عفا مطلقا فقال عفوت عن أرش هذه الجنابة صح،
~~وكان راجعا إلى سيده، وهذه وصية لغير القاتل فصحت.
# وإذا قتل حر حرا خطأ لم يخل من أمرين إما أن يثبت ms2184 هذا عليه بالبينة أو
~~باعترافه، فإن كان ثبوتها عليه بالبينة، فالدية على عاقلته، وفيه المسائل
~~الثلاث إن أبرء الجاني لم يصح الإبراء، لأنه إبراء من لا حق له عليه، وإن
~~أبرء العاقلة صح، وإن أطلق فقال عفوت عن أرش هذه الجناية وأبرأت عن أرشها
~~صح، وإن كان راجعا إلى العاقلة وهي وصية لغير القاتل فيصح.
# وإن كان ثبوت القتل باعترافه فالدية في ذمته، وفيها ثلاث مسائل:
~~PageV07P111
# إن أبرء العاقلة لم يصح لأنه لا حق له عليهم، وإن أبرء القاتل فقال
~~أبرأتك عنها أو أطلق فقال أسقطت عقل هذه الجناية، كانت هذه وصية للقاتل،
~~وهل يصح؟
# على قولين، وقلنا إن عندنا يصح.
# ذمي قتل مسلما خطأ فإن كان ثبوته بالبينة كانت الدية على عاقلته وفيه
~~المسائل الثلاث وروى أصحابنا أن عاقلته الإمام، وإن كان باعترافه فالدية في
~~ذمته، وفيه المسائل الثلاث، فإن كانت أبرء له فهي وصية للقاتل، فيكون على
~~ما مضى من الخلاف.
# ولا فصل بين الذمي والمسلم في هذا، لكن هناك فصل يخالف المسلم فيه، وهو
~~أن المسلم إن كان له عاقلة فالدية على عاقلته، وإن لم يكن له عاقلة ففي بيت
~~المال، والذمي إذا لم يكن له عاقلة فالدية في ذمته دون بيت المال عندهم،
~~وقد قلنا ما عندنا فيه.
# وفصلوا بينهما بأن المسلم عصبة المسلم، بدليل أنهم يرثونه إذا لم يكن له
~~وارث، فلهذا عقلوا عنه، وليس كذلك الذمي لأنه إذا لم يكن له وارث نقل ما له
~~إلى بيت المال فيئا لا ميراثا، وعندنا لا فرق بينهما في أن كل واحد منهما
~~إذا لم يكن له وارث كان ميراثه للإمام، فلهذا عقل عنه.
# إذا جنى عبد على حر جناية لها أرش مقدر، ونفرضها في الموضحة لم يخل من
~~أحد أمرين: إما أن يكون عمدا أو خطأ، فإن كانت خطأ تعلق برقبة العبد خمس من
~~الإبل أخماسا، فإن اشتراه المجني عليه من سيده بما تعلق له برقبته من الإبل
~~فهل يصح أو لا؟ قال قوم يصح، وقال ms2185 بعضهم لا يصح، لأن الثمن مجهول بدليل أن
~~الإبل وإن كانت معلومة العدد والسن فإنها مجهولة النوع واللون، بدلالة أنه
~~لو أسلم إليه في خمس من الإبل على هذا القدر من الصفة لم يصح، فإذا كان
~~مجهولا كان باطلا، ومن قال يصح وهو الأقوى، قال: لأنه حق وهو مال مستقر
~~يملك المطالبة به، فيصح أن يكون ثمنا في البيع كالدين المعلوم.
# فمن قال البيع باطل فلا كلام، ومن قال: صحيح ملك المجني عليه العبد،
~~PageV07P112
# وسقط الأرش عن رقبته، فإن أصاب المشتري بالعبد عيبا كان له رده، فإذا رده
~~عاد الأرش إلى رقبته، فإن كانت الجناية عمدا تعلق برقبته القود في الموضحة،
~~فإن قال المجني عليه لسيده بعني هذا العبد بأرش هذه الجناية كان يجب هذا
~~عفوا عن القصاص وثبوت الأرش في رقبته، وجعله ثمنا له، فيسقط القصاص ويثبت
~~الأرش في رقبته وهل يصح أن يكون ثمنا يملكه به من سيده؟ على ما مضى إذا
~~كانت خطأ.
# كل جرح إذا اندمل وجب فيه القصاص إذا سرى إلى النفس وجب فيه القصاص عند
~~بعضهم، مثل أن قطع يده أو رجله أو قلع عينه أو أوضحه فله القطع في الجرح و
~~القتل وفيه خلاف، وقد بينا فيما مضى أن الذي يقتضيه مذهبنا أنه ليس له إلا
~~القتل وأما قصاص الطرف، فإنه يدخل في قصاص البدن.
# فأما إن قطع يده ثم قتله فكذلك، له القصاص في الطرف والنفس، وهو الأقوى
~~عندي، وقال بعضهم لا قصاص في الطرف ها هنا أيضا.
# فمن قال له القطع والقتل بعده قال هو بالخيار بين أن يقتل ولا يقطع، وقد
~~ترك بعض حقه، وبين أن يقطع ويعفو عن القتل، فإذا فعل هذا لم يجب عليه دية
~~اليد التي قطعها، وقال بعضهم إذا عفا بعد قطع اليد فعليه دية اليد التي
~~قطعها. PageV07P113
# * (كتاب الديات) * قال الله تعالى " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ
~~ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا،
~~فإن ms2186 كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم
~~وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة " (1).
# فذكر الله تعالى في الآية ديتين وثلاث كفارات، ذكر الدية والكفارة بقتل
~~المؤمن في دار الاسلام فقال: " ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية
~~مسلمة إلى أهله ".
# وذكر الكفارة دون الدية بقتل المؤمن في دار الحرب في صف المشركين إذا حضر
~~معهم الصف فقتله مسلم ففيه الكفارة دون الدية، فقال " وإن كان من قوم عدو
~~لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة " لأن قوله " وإن كان " كناية عن المؤمن
~~الذي تقدم ذكره، وقوله " من قوم " معناه في قوم لأن حروف الصفات يقوم بعضها
~~مقام بعض.
# ثم ذكر الدية والكفارة بقتل المؤمن في دار المعاهدين فقال " وإن كان من
~~قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة " وعند
~~المخالف أن ذلك كناية عن الذمي في دار الاسلام، وما قلنا أليق بسياق الآية،
~~لأن الكنايات في " كان " كلها عن المؤمن، فلا ينبغي أن يصرفها إلى غيره بلا
~~دليل.
# وروى مالك عن عبد الله ابن أبي بكر بن أبي حزم عن أبيه عن جده أنه قال:
~~كان في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وآله لعمرو بن حزم إلى
~~أهل اليمن: وفي النفس مائة من الإبل، وعليه أيضا إجماع الأمة وإن اختلفوا
~~في تفصيلها.
# PageV07P114
# (فصل) * (في أقسام القتل وما يجب به من الديات) * القتل على ثلاثة أضرب:
~~عمد محض، وهو أن يكون عامدا إلى قتله بآلة يقتل غالبا كالسيف والسكين واللت
~~والحجر الثقيل عامدا في قصده، وهو أن يقصد قتله بذلك، فمتى كان عامدا في
~~قصده عامدا في فعله فهو العمد المحض، والثاني خطأ محض وهو ما لم يشبه شيئا
~~من العمد، بأن يكون مخطئا في فعله مخطئا في قصده، مثل أن رمى طايرا فأصاب
~~إنسانا فقد أخطأ في الأمرين معا.
# الثالث عمد الخطأ أو شبه العمد، والمعنى واحد، وهو أن يكون عامدا في ms2187 فعله
~~مخطئا في قصده، فأما عامدا في فعله: فهو أن يعمد إلى ضربه لكنه بآلة لا
~~يقتل غالبا كالسوط والعصا الخفيفة، والخطأ في القصد أن يكون قصده تأديبه
~~وزجره وتعليمه لكنه مات منه، فهو عامد في فعله مخطئ في قصده.
# وأما الديات فتنقسم ثلاثة أقسام أيضا بانقسام القتل:
# مغلظة في السن والصفة والاستيفاء: فالسن ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، و
~~أربعون خلفة، والصفة أن يكون الأربعون حوامل، والاستيفاء أن يكون حالة في
~~مال القاتل، وهي كل دية وجبت بالعمد المحض، غير أن عندنا أنها كلها مسان من
~~الإبل وتؤخذ من ماله خاصة في سنة، وقال بعضهم تؤخذ في ثلاث سنين.
# الثانية مخففة من ثلاثة أوجه: السن والصفة والاستيفاء فالسن عشرون بنت
~~مخاض وعشرون ابن لبون ذكرا، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة وعشرون جذعة،
~~والصفة لا يطلب منه حوامل، والاستيفاء أن يكون مؤجلة ثلاث سنين على
~~العاقلة، و هي كل دية وجبت بالخطأ المحض.
# الثالثة مغلظة من وجه مخففة من وجه فالتغليظ بالسن والصفة على ما قلناه
~~في العمد والتخفيف في الأجل عندنا تؤخذ في سنتين من ماله خاصة، وعند بعضهم
~~على العاقلة PageV07P115
# في ثلاث سنين، مثل الخطأ المحض وفيه خلاف.
# وقال بعضهم: القتل ضربان عمد محض، وخطأ محض، وعمد الخطأ لا يعرفه وقال
~~شبه العمد عمد يوجب القود، وقسم الدية ثلاثة أقسام: مغلظة وهو ما وجب
~~بالعمد إلا أنه قسمها أرباعا، وقد روي ذلك في أخبارنا، ومخففة وهي الواجبة
~~بالخطأ والثالث ما وجب بقتل الوالد ولده حذفا بالسيف، وفيه دية مغلظة
~~ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة: الخلفة هي الحامل وقيل إن التي
~~يتبعها ولدها، والمعتبر الحامل في الدية ولا يختص بسن، وقال بعضهم يكون
~~ثنايا.
# ومتى أحضر الإبل واختلف ولي الدم وصاحب الإبل في كونها حوامل رجع إلى أهل
~~الخبرة فعمل على ما يقولونه ومتى أحضرها حوامل فأزلقت يعني أسقطت قبل
~~الإقباض، كان عليه بدلها حوامل، وإن أزلقت بعد الإقباض فلا شئ عليه.
# قد ذكرنا أن القتل ثلاثة أقسام: عمد ms2188 محض، وخطأ محض، وخطأ شبه العمد،
~~فهكذا الجناية على الأطراف ينقسم هذه الأقسام إذا جنى على رأسه أو على طرفه
~~فأوضحه فإن كان عامدا في فعله وقصده، وهو أن ضربه عمدا بآلة يوضح غالبا فهو
~~عمد محض، وإن كان مخطئا في فعله وقصده فهو خطأ محض، وإن كان عامدا في فعله
~~مخطئا في قصده، مثل أن عمد بحجر لا يوضح غالبا فكان موضحة فهو عمد الخطأ.
# فلا تفترق النفس والأطراف في أقسام الجناية عليهما، وإنما يفترقان في فصل
~~وهو أنه قد يكون في الأطراف عمدا، وفي النفس عمد الخطأ، وهو إذا ضربه بحجر
~~يوضح غالبا ولا يقتل غالبا فيكون في الموضحة عمدا محضا، وفي النفس عمد
~~الخطأ.
# قد ذكرنا أن الدية تغلظ في العمد المحض وعمد الخطأ، وتخفف في الخطأ
~~المحض، فهذه مخففة أبدا إلا في ثلاثة مواضع: المكان والزمان والرحم.
# أما المكان فالحرم، والزمان فالأشهر الحرم، والرحم بأن يقتل ذا رحم
~~بالنسب كالأبوين والأخوة والأخوات وأولادهم وفيه خلاف. PageV07P116
# وفيمن غلظ من لا يغلظ بالزيادة في الدية، وإنما يغلظ بأسنان الإبل،
~~وعندنا أنها تغلظ بأن يوجب دية وثلاث، وقطع الأطراف يغلظ أيضا بالزمان
~~والمكان و الرحم عنده، ولم يذكر أصحابنا التغليظ إلا في النفس.
# إذا قتل أو قطع طرفا في الحرم استقيد منه بلا خلاف، وإن قطع في الحل أو
~~قتل ثم لجأ إلى الحرم، فقال بعضهم: يستقاد فيه، وعندنا لا يستقاد فيه، بل
~~يضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج فيستقاد منه، وبه قال قوم في النفس
~~دون الطرف فأما إذا دخل الكعبة أو المسجد الحرام فلا خلاف أنه لا يقتل
~~فيهما حتى يخرج.
# الدية إذا كانت على العاقلة لم يخل العاقلة من أحد أمرين إما أن يكون من
~~أهل الإبل أو من غير أهلها، فإن كان من أهل الإبل كالعرب وغيرهم ممن يقتنون
~~الإبل ويتمولونها كلفناهم الواجب عليهم من إبلهم، ولا ننظر إلى إبل البلد،
~~فإن كانت إبلهم عرابا كلفناهم فيها، وإن كانت إبل البلد بخاتيا، وإن كانت ms2189
~~إبلهم بخاتيا كان لهم أن يعطوا منها وإن كانت إبل البلد عرابا، فإن كانت
~~إبلهم أدون من إبل البلد وأعطوا من إبل البلد قبل منهم.
# فإذا تقرر هذا نظرت، فإن كانت إبل العاقلة كلها نوعا واحدا كان الواجب
~~عليهم منه، وإن اختلفت أنواعه أخذنا من كل واحد منهم من نوع إبله لأنها
~~بمنزلة الزكاة.
# فأما أن يكون العاقلة من غير أهل الإبل، لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون
~~بالبلد إبل أو لا يكون، فإن كان في البلد إبل كلفوا من إبل البلد، فإن لم
~~يكن في البلد إبل كلفوا من إبل أقرب البلدان إلى هذا البلد، كما نقول في
~~زكاة الفطرة يخرج من غالب قوت البلد، فإن لم يكن فيه غالب قوت كلف من قوت
~~أقرب البلدان بهذا المكان.
# وعندنا، إن كانت العاقلة من غير أهل البلد أخذ منهم ما هم من أهله، لأن
~~الدية عندنا إما مائة من الإبل أخماسا أو أرباعا، وروي ذلك أجمع، أو مائتان
~~من PageV07P117
# البقر، أو ألف من الغنم، أو ألف دينار أو عشرة ألف درهم، أو مائتا حلة.
~~وكل واحد من هذه الأجناس الستة أصل في نفسه، وليس بعضها بدلا عن بعض.
# هذا إذا كانت على العاقلة فأما إن كانت على القاتل، وهو إذا قتل عمدا أو
~~اعترف بالخطأ أو كان شبيه العمد فالحكم فيه كالحكم في العاقلة سواء عندنا
~~وعندهم وقد مضى شرحه، وإن كانت إبله نوعا واحدا أخذنا وإن كانت أنواعا إن
~~شاء أعطى نوعا واحدا، وإن شاء من كلها بالحصة.
# وإن كانت له إبل من غير إبل البلد، فأراد أن يعدل عن إبله إلى إبل البلد،
~~فإن كانت دون إبله لم يكن له، وإن كانت فوقها فقد تطوع بالفضل، وهكذا لو
~~طلب الولي غير إبله، وكانت أعلى من إبله لم يكن له، وهكذا في القيمة إن طلب
~~الولي القيمة وأبى القاتل إلا الإبل أو بذل القاتل القيمة فأبى الولي إلا
~~الإبل لم يكن له عندهم، لأن الواجب الإبل فلا ms2190 يعدل عن الواجب بغير تراض،
~~كما لو أتلف على رجل طعاما فعليه مثله، ولا يعدل عن المثل بغير تراض.
# والذي يقتضيه مذهبنا أنه إذا كان من أهل الإبل فبذل القيمة قيمة مثله كان
~~له ذلك، وإن قلنا ليس له ذلك كان أحوط، فأما إن كان من أهلها فطلب الولي
~~منه القيمة، لم يكن له ذلك، فأما إن كانت إبله مراضا أو نحافا أو جربة لم
~~يقبل منه إلا السمينة.
# قد قلنا إنه إذا كان من أهل الإبل فالأحوط أن لا يعدل عنها مع وجودها
~~لقوله عليه السلام وفي النفس مائة من الإبل فإن أعوزت الإبل بأن لا توجد
~~إبل أو توجد بأكثر من ثمن مثلها، قال قوم ينتقل إلى قيمة الإبل حين القبض
~~ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم، فالدية على هذا الإبل، والقيمة بدل عنها
~~لا عن النفس.
# وقال بعضهم ينتقل إلى أحد أصلين ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم كل واحد
~~منهما بدل عن النفس لا عن الإبل، فيكون الدية ثلاثة أصول: مائة من الإبل أو
~~ألف - دينار أو اثني عشر ألف درهم، كل واحد منها بدل عن النفس إلا أن للإبل
~~مزية وهو PageV07P118
# أنها متى وجدت لم يعدل عنها.
# وقد قلنا إن عندنا ستة أصول كل واحد أصل في نفسه، وليس بعضها بدلا عن
~~بعض، بل كل واحد منها بدل عن النفس، وهي مائة من الإبل أو ألف دينار أو
~~عشرة ألف درهم أو مائتا بقرة، أو ألف شاة من الغنم، أو مائتا حلة، وكل من
~~كان من أهل واحد من ذلك أخذ ذلك منه مع الوجود، فإذا لم يوجد أخذ أحد
~~الأجناس الأخر وسواء كانت بقيمة الإبل أو دونها أو فوقها.
# [دية الموضحة] في الموضحة خمس من الإبل سواء كانت في الرأس أو على الوجه
~~أو على الأنف وفيه خلاف، والمعتبر الاسم صغرت الموضحة أو كبرت، لأنها لو
~~كانت مثل غرز إبرة أو نقر في طول الرأس كله فالمقدر لا يختلف بالصغر
~~والكبر، لظاهر ms2191 الخبر، لأنه عليه السلام قال في الموضحة خمس من الإبل، ولم
~~يفصل.
# ولا فصل بين أن يكثر شينها أو يقل لما مضى ولا فرق بين أن يكون في مؤخر
~~رأسه أو مقدمه، لظاهر الخبر، ولا فرق بين أن يكون على الجبهة أو على الجبين
~~أو تحت الشعر لا يرى أو يكون مشاهدا، الباب واحد.
# إذا أوضحه موضحتين ففي كل واحد منهما خمس من الإبل، لقوله في الموضحة خمس
~~من الإبل، ولقوله وفي المواضح خمس خمس.
# فإن عاد الجاني فخرق ما بينهما حتى صارتا واحدة ففيها أرش واحد لأنه
~~صيرهما واحدة بفعله كما لو أوضحه ابتداء منه لأن فعل الواحد يبنى بعضه على
~~بعض بدليل أنه لو قطع يده ورجله ثم عاد فقتله فالدية واحدة لأن الجاني
~~واحد.
# فإن كانت بحالها ولم يخرق بينهما، لكن سرت الموضحة فذهب ما بينهما، ففي
~~الكل أرش موضحة واحدة، لأن السراية من فعل الجاني سرت. PageV07P119
# فأما إن جنى أجنبي فشق ما بينهما ففي الكل أرش ثلاث مواضح: اثنتان من
~~الأول، والثالثة من الثاني، لأن فعل الاثنين لا يبنى بعضه على بعض، فأما إن
~~شق ما بينهما المجني عليه فالفعل هدر، وعلى الجاني أرش موضحتين، كما لو قطع
~~رجل يديه ثم قتل هو نفسه، فإن فعله هدر وعلى الجاني دية اليدين.
# فإن اختلفا فقال الجاني أنا شققت ما بينهما فعلي موضحة واحدة، وقال
~~المجني عليه بل أنا فعلت ذلك، فعليك أرش موضحتين، فالقول قول المجني عليه،
~~لأن الظاهر أرش موضحتين، فلا يقبل قول الجاني في اسقاط ذلك، وهذا يدل على
~~أنه إذا قطع يدي رجل ورجليه ومضت مدة يندمل فيها ثم مات فقال الجاني مات
~~بالسراية فعلي دية واحدة، وقال الولي مات بغير سراية، وجب أن يكون القول
~~قول الولي لأن الظاهر وجوب ديتين حتى يعلم غيره.
# فإن شجه فكان بعضها موضحة وبعضها سمحاقا وبعضها متلاحمة، وبعضها خارصة
~~فالكل موضحة واحدة لأنها لو كانت كلها موضحة لم تزد على أرش موضحة.
# فإن مد السكين إلى قفاه ms2192 فأوضح الرأس والقفا، ففي موضحة الرأس مقدر، و في
~~الزيادة إلى القفا حكومة، لأنهما عضوان محلهما مختلف، فإن مد السكين إلى
~~جبهته فأوضح الرأس والجبهة معا قال قوم هما موضحتان، لأنهما عضوان، وقال
~~آخرون موضحة واحدة لأنه إيضاح واحد في محل الإيضاح، وهو الأقوى، والأول
~~قوي.
# فإن أوضحه موضحتين فعليه أرشهما، فإن عاد الجاني فأخذ السكين فنقب من
~~أحدهما إلى الأخرى فجعلهما واحدة في الباطن اثنتين في الظاهر، قال قوم هما
~~موضحتان اعتبارا بالظاهر، كما لو شجه هاشمتين في الظاهر دون الباطن، فإنهما
~~هاشمتان، و قال آخرون موضحة واحدة اعتبارا بالباطن.
# هذا كله في الشجاج في الرأس والوجه فأما إذا جرحه على الأعضاء في محل
~~ينتهي إلى عظم كالساعد والعضد والساق والفخذ ففيها القصاص، وأما الأرش
~~ففيها PageV07P120
# حكومة عندهم، وليس فيها مقدر وعندنا فيها مقدر وهو نصف عشر دية ذلك
~~العضو.
# [دية الهاشمة] الهاشمة هي التي تزيد على الإيضاح حتى تهشم العظم، وفيها
~~عشر من الإبل عندنا وعند جماعة، ثم ينظر فإن كانت خطأ فهي أخماس عندهم،
~~وعندنا أرباع، كما قلنا في دية النفس، وإن كانت عمد الخطأ ففيها عشر أثلاثا
~~بلا خلاف، وفي عمد الخطأ عليه فيما له وفي الخطأ على العاقلة وعندهم الجميع
~~على العاقلة.
# وإن كانت عمدا محضا ففي الإيضاح القصاص، ولا قصاص فيما زاد عليه من الهشم
~~وغيره بلا خلاف، ويكون المجني عليه بالخيار بين أن يعفو عن القصاص على مال،
~~فيكون له على الجاني عشر مغلظة حالة، وبين أن يقتص من الموضحة ويأخذ لأجل
~~الهشم خمسا.
# فإن كان بعضها هشما وبعضها إيضاحا وبعضها سمحاقا وبعضها متلاحمة، وبعضها
~~باضعة، فالكل هاشمة واحدة، لأنها لو كانت بطونها هشما كان الكل هاشمة كما
~~قلنا في الموضحة.
# فإن كان هناك هشم من غير شق لحم ولا جرح، قال قوم فيها حكومة لأنه كسر
~~عظم فأشبه عظم الساعد والساق.
# وقال قوم فيها خمس من الإبل لأنه لو أوضح من غير كسر كان فيها خمس ولو
~~أوضح وكسر كان فيها عشر ms2193 فوجب إذا كان هناك هشم من غير إيضاح أن يكون فيها
~~خمس، ويفارق كسر الساعد والساق، لأنه لو كان هناك إيضاح من غير كسر لم يكن
~~فيها مقدر، فكذلك في كسر العظم من هذا المكان، والذي يقتضي مذهبنا أن نقول
~~إن فيها عشرا من الإبل لتناول الاسم له.
# فإن أوضحه في موضعين وهشم العظم في كل واحدة منهما، غير أنه اتصل الهشم
~~في الباطن فصارت هاشمة واحدة، وظاهرهما بينهما لحم وجلد قائم فهما هاشمتان.
~~PageV07P121
# [دية المنقلة] فأما المنقلة ويقال لها المنقولة، ففيها خمس عشرة من الإبل
~~بلا خلاف لأن النبي صلى الله عليه وآله قال وفي المنقلة خمس عشرة، ولا قصاص
~~فيها بلا خلاف، والمجني عليه بالخيار بين أن يعفو عن قود الإيضاح منها
~~ويأخذ كمال ديتها خمس عشرة، وبين أن يقتص في الموضحة ويأخذ منه ما زاد
~~عليها عشرا من الإبل على ما قلناه في الهاشمة.
# [دية المأمومة والدامغة] فأما المأمومة فهي التي تبلغ أم الرأس، وأم
~~الرأس الخريطة التي فيها الدماغ لأن الدماغ في خريطة من جلد رقيق، والدامغة
~~تزيد على المأمومة بأن يخرق الخريطة واتصل إلى جوف الدماغ، والواجب فيهما
~~سواء ثلث الدية بلا خلاف، لقوله عليه السلام في المأمومة ثلث الدية،
~~والمجني عليه بالخيار بين أن يعفو عن قود الموضحة ويأخذ كمال ديتها ثلث
~~الدية، وبين أن يقتص من الجاني موضحة ويأخذ ما بقي إلى المأمومة ثمانية
~~وعشرين بعيرا وثلث بعير.
# فإن أوضحه واحد ثم زاد آخر هشما ثم زاد آخر فجعلها منقلة ثم زاد آخر
~~فجعلها مأمومه، فعلى الأول ما بين الموضحة والهاشمة خمس، وعلى الثاني ما
~~بين الهاشمة والمنقلة خمس، وعلى الثالث ما بين المنقلة والمأمومة ثمانية
~~عشر وثلث.
# [دية الخارصة والباضعة..] ما دون الموضحة عندنا فيه مقدر: الخارصة، وهي
~~الدامية فيها بعير وفي الباضعة بعيران، وفي المتلاحمة ثلاثة أبعرة، وفي
~~السمحاق أربعة أبعر، ومن خالف جعلوها خمسة: جعلوا الدامية غير الخارصة،
~~وفيهم من جعلها ستة زاد بعد الدامية الدامغة PageV07P122
# وأيها كان فلا قصاص ms2194 في شئ منها عندهم وفيها حكومة لا يبلغ أرش المقدر في
~~الموضحة والاعتبار فيها بالشين فكلما كان الشين أكثر كانت الحكومة أكثر.
# وقال بعضهم هذا إذا لم يعلم قدرها من الموضحة، فأما إن علم قدرها منها
~~وذلك يعلم بأحد أمرين: إما أن يكون إلى جنب موضحة فيعرف عمقها وعمق الموضحة
~~فيعلم قدرها أو يكون هذه الشجة في شق الموضحة يمد حد السكين في اللحم
~~فيبضعه فيعرف قدر ذلك.
# فإذا علمنا بالمساحة نصفا أوجبنا فيه ذلك أو ما زاد أو نقص بحسابه، فإن
~~تحقق النصف وشك في الزيادة رجع إلى التقويم، فإن بان بالتقويم النصف فلا
~~كلام وإن بان دون النصف أخذ النصف وعلم غلط المقوم، وإن كان أكثر من النصف
~~بالتقويم أوجب الأكثر، لأن ذلك الشك في الزيادة قد ظهر بالتقويم.
# كما يقال فيه إذا قطع لسانه اعتبر بالمساحة، فإن كان قطع نصفه أوجب نصف
~~الدية، وما زاد أو نقص بحسابه، فإن علم النصف وشك في الزيادة اعتبر
~~بالحروف، فإن بان أنه قد ذهب نصفها فلا كلام، وإن كان قد ذهب دون النصف أخذ
~~نصف الدية وتركت الحروف، وإن كان قد ذهب من الحروف أكثر أوجب بقدر الحروف،
~~لأنا تبينا به أن الزيادة على النصف التي شككنا فيها قد ذهب بالشك، فلهذا
~~أوجبنا أكثر من النصف.
# قد قلنا ما عندنا في الجراح وأما اللسان فالاعتبار عندنا بالحروف لا غير
~~على ما سيجئ بيانه.
# وكل شجة فيما عدا الرأس والوجه ففيها الحكومة، وإذا انتهت الشجة إلى
~~العظم في عضو كالعضد والساعد والفخذ ففيه القود، وفي الموضحة فيها عندنا
~~نصف عشر دية ذلك العضو، وعندهم فيه حكومة، وفيما عداه مقدر ذكرنا شرحه في
~~تهذيب الأحكام. PageV07P123
# [دية الجائفة] وأما الجايفة ففيها ثلث الدية بلا خلاف، لقوله عليه
~~السلام: في الجايفة ثلث الدية، والجايفة هي التي تخرق إلى الجوف من بطن أو
~~ظهر أو صدر أو ثغرة نحر أو من جنب أو من غيره، فكل هذا جائفة، فأما إن جرح
~~موضعا ثم مده إلى ms2195 محل الجائفة فأجافه مثل أن يجرح فخذه ولم يزل يمد السكين
~~حتى وصلت إلى محل الجائفة فأجافه أو قطع كتفه ولم يزل حتى مد السكين
~~فأجافه، فعليه ثلث الدية، وحكومة فيما جنى على غير محلها كما لو أوضحه ثم
~~مد السكين إلى قفاه، فعليه دية موضحة وحكومة في الزيادة إلى القفا.
# فإن أجافه رجل وجاء آخر فأدخل السكين في نفس هذه الجائفة، ففيها خمس
~~مسائل:
# إحداها إن لم يجرح شيئا ولم يحصل بها جناية فعليه التعزير، لأنه آذاه ولا
~~أرش، لأنه ما جرحه.
# الثانية وسعها من باطن دون الظاهر، أو من ظاهر دون الباطن فعليه حكومة
~~لأنها جراحة هي دون الجائفة.
# الثالثة وسعها من ظاهر وباطن معا، فهذه جائفة لأنه لو انفرد بهذا القدر
~~كان جائفة.
# الرابعة أدخل السكين فلم يؤثر في الثقب شيئا لكنه طعن عضوا من الأعضاء
~~الشريفة كالكبد والطحال فعليه حكومة لأنه لا مقدر فيها.
# الخامسة كانت الجائفة واسعة، فأبان حشوته، فالأول جارح عليه ثلث الدية
~~والثاني قاتل عليه كمال الدية.
# فإن خيط جائفته ثم جاء آخر ففتقها ففيه ثلاث مسائل نظرت، فإن كان قبل
~~الاندمال فلا ضمان عليه، وعليه التعزير لأنه ما جرحه وإنما آذاه، وإن كان
~~قد التحم بعضها من داخل أو خارج ففتق ما التحم، ففيها حكومة لأنه بعض
~~جائفة. PageV07P124
# الثالثة اندملت ثم جاء ففتقها فهي جائفة فعليه ثلث الدية، فإن أجافه
~~جائفتين جميعا من ظاهر إلى داخل فعليه ثلثا الدية.
# فأما إن جرحه فأجافه وأطلعها من ظهره، قال قوم هما جائفتان، ومنهم من
~~قال: جائفة واحدة، وهو الأقوى، لأن الجائفة ما نفذت إلى الجوف من ظاهر.
# فإن جرحه في وجنتيه فشق الجلد واللحم وكسر العظم، ودخل إلى جوف الفم، قال
~~قوم هي جائفة فيها ثلث الدية، لأنها وصلت إلى جوف الفم، وقال آخرون ليست
~~جائفة لأن الجائفة أن يصل إلى جوف يكون منه التلف غالبا، وهذا معدوم فعلى
~~هذا تكون هاشمة، وما زاد عليها إلى الفم حكومة، وعندنا فيه مقدر ذكرناه في
~~النهاية ms2196 وغيره.
# [دية الأذنين] الأذنان فيهما الدية ويجب بقطع أشرافهما وهو الأذن
~~والمعروف الجلد القائم بين العذار والبياض التي حولها، وفي كل واحدة منهما
~~نصف الدية لقوله عليه السلام في كتاب عمرو بن حزم وفي الأذنين الدية.
# فإن قطع بعض الأذن ففيها بحساب ذلك من الدية سواء قطع من أعلاها أو من
~~أسفلها، فإن جنى عليهما فشلتا واستحشفتا، قال قوم فيهما الدية، وقال آخرون:
~~فيهما حكومة، وعندنا فيهما ثلثا الدية.
# فإن قطعهما قاطع بعد الشلل فمن قال إذا شلتا فيهما الدية، قال إذا قطعتا
~~بعد هذا ففيها حكومة، ومن قال ففي شللهما حكومة، قال ففي قطعهما بعد الشلل
~~الدية كما لو جنى على عضو فيها حكومة ثم قطعه قاطع، فعلى القاطع القود،
~~وعندنا يجب على من قطعهما بعد الشلل ثلث الدية لا تمام الدية.
# [دية السمع] وفي السمع الدية بلا خلاف لقوله عليه السلام وفي السمع
~~الدية، فإذا ثبت ذلك فقال المجني عليه ذهب سمعي بفعل الجاني فإن صدقه، قال
~~قوم يسئل أهل الخبرة، فإن قالوا قد أسند الصمم وأيس منه أخذ منه الدية في
~~الحال، وإن قالوا إنه يصبر PageV07P125
# إلى مدة فإن عاد سمعه وإلا فقد استقر صبرنا إلى ذلك الوقت، فإن لم يعد
~~فقد استقرت الدية وإن كذبه الجاني فقال ما ذهب سمعه صيح به عند غفلاته
~~وتأمل عند صوت الرعد، فإن ظهر أنه قد سمع فالقول قول الجاني، لأن الظاهر
~~معه، ويلزمه اليمين لجواز أن يكون ما شوهد منه اتفاقا، فيحلف ليزول
~~الاحتمال، وإن لم يحس بشئ أصلا فالقول قول المجني عليه، لأن الجناية قد
~~حصلت والظاهر أنه صادق لأنه لو لم يفزع عند الصوت ولا يمكن إقامة البينة
~~عليه، فالقول قوله مع يمينه، لجواز أن يكون ما سمع على سبيل الاحتراز
~~والتجلد فحلفناه ليزول الإشكال.
# فأما إن ذهب سمع إحداهما ففيها نصف الدية، فإن ذكر أنه قد نقص سمعه فلا
~~سبيل إلى معرفة صدقه بحال ويكون المرجع فيه إليه أن يحلف أنه قد نقص ثم
~~الحاكم يجتهد ms2197 في إيجاب حكومة فيه بقدر ما نقص، فإن ذكر أنه نقص سمع إحداهما
~~سددناها وأطلقنا الصحيحة وأقمنا رجلا يكلمه ويحدثه وهو يتباعد عنه إلى حيث
~~يقول إنه لا يسمع ما يقول، فإذا قال هذا أعيد عليه الصوت والكلام، فإنه
~~يبين كذبه.
# فإذا عرفنا مدى صوته سددنا الصحيحة وأطلقنا العليلة، ولا يزال يكلمه حتى
~~ينتهي إلى حيث يقول إنه لا يسمع، فإذا قال هذا أعيد عليه الكلام ليظهر
~~صدقه، فإذا عرفنا هذا مسحنا المسافتين معا، ونظرنا ما بينهما، فأوجبنا عليه
~~بالحصة من الدية وهذا مثل ما رواه أصحابنا من اعتبار الخرس من أربع جوانب.
# فأما إن قطع أذنيه فذهب سمعه كله فعليه ديتان: دية في الأذنين، ودية في
~~السمع.
# [دية العقل] في العقل الدية بلا خلاف لقوله عليه السلام في كتاب عمرو بن
~~حزم وفي العقل الدية وروى جابر عنه عليه السلام مثله، فإذا ثبت ذلك، فإن
~~ذهب عقله كله ففيه الدية وإن ذهب بعضه: فإن كان مقدرا وإنما يعرف هذا بأن
~~يجن يوما ويفيق يوما فيعلم أن نصفه قد ذهب أو يجن يوما ويفيق يومين، أو يجن
~~يومين ويفيق يوما، فإذا كان معروفا بالزمان أوجبنا من الدية بحسابه، وإن
~~كان الذاهب من عقله غير مقدر، PageV07P126
# مثل أن صار يخاف من غير خوف، ويفزع من الصياح، ويستوحش في غير موضعه،
~~فهذا مدهوش لا يعلم قدر ما زال من عقله، فالواجب فيه أرش الجناية على ما
~~يراه الحاكم ومتى جنى عليه جناية ذهب بها عقله لم يخل الجناية من أحد أمرين
~~إما أن يكون فيها أرش أو لا أرش فيها، فإن لم يكن فيها أرش كاللطمة واللكمة
~~ودق الرأس بما لا يشج ولا يكسر شيئا فليس في شئ من هذا أرش، وإنما عليه
~~التعزير فيعزر وعليه دية العقل كاملة.
# وإن كانت الجناية لها أرش قال قوم لا يدخل أرشها في دية العقل، سواء كان
~~أرشها دون دية العقل، كالموضحة والمنقلة والمأمومة وغيرها، أو كان مثل دية
~~العقل أو أكثر، كما لو قطع ms2198 يديه ورجليه وقلع عينيه، فإنه يجب عليه في
~~الجناية ما يجب فيها لو انفردت، ودية العقل واجبة مع ذلك وهذا هو مذهبنا.
# وقال بعضهم إن كان أرش الجناية دون دية العقل، دخل في دية العقل كالموضحة
~~والجائفة والمأمومة، وكسر الساعد والعضد ونحو هذا، وإن كان أرش الجناية
~~أكثر من دية العقل دخل دية العقل فيه كما لو قطع يديه ورجليه فذهب عقله،
~~وجملته أن الأقل منها يدخل في الأكثر وإذا ثبت أن دية الأطراف لا يدخل في
~~ديته، فإنه لا قصاص فيه لأن محله مختلف فيه، منهم من قال محله الدماغ،
~~ومنهم من قال القلب، ومنهم من قال بينهما، فإذا كان كذلك لا يمكن القود.
# [دية العينين] وفي العينين الدية لقوله عليه السلام وفي العينين الدية
~~وفي إحداهما نصف الدية بلا خلاف، وإذا جنى عليه جناية فذهب بها ضوء عينيه
~~فعليه الدية لما رواه معاذ أن النبي صلى الله عليه وآله قال: وفي البصر
~~الدية فإذا ثبت أن فيهما وفي ضوئهما الدية فلا فصل بين أن يكونا صغيرتين أو
~~كبيرتين، مليحتين أو قبيحتين، عمشاوين أو صحيحتين.
# ومتى جنى عليه جناية فادعى المجني عليه أنه قد ذهب ضوؤه مثل أن لطمه أو
~~أوضحه أو دق رأسه، فذكر أن ضوءه ذهب أريتاه رجلين عدلين من أهل الخبرة بذلك
~~إن كانت الجناية عمدا أو رجلا وامرأتين إذا كانت خطأ، فإن زعموا أن البصر
~~بحاله سقط قوله، وإن قالوا قد ذهب بصره قيل فهل يرجى عوده؟ نظرت، فإن قالوا
~~PageV07P127
# لا يرجى فقد استقر القصاص أو الدية.
# وإن قالوا يرجى عوده لكنه لا نحده غير أنا لا نايس من عوده إلا بموته
~~فعليه القود أو الدية، لأنه قد علق بمدة يفضي إلى سقوط الضمان وإن قالوا
~~يرجى إلى سنة ولا يرجى بعدها، أمهلناه لأنه لا يموت بالتأخير إلى مدة
~~معلومة، فإن انتهت المدة ولم يعد استقر القصاص أو الدية.
# فإن مات قبل انتهاء المدة استقر القصاص أو الدية لأنه قد تحقق عدم البصر
~~فإن اختلفا ms2199 فقال الجاني بصره عاد قبل وفاته، وقال وليه لم يعد، فالقول قول
~~الولي لأن الأصل أنه ما عاد حتى يعلم عوده.
# فإن كانت بحالها ولم يمت في المدة لكن جاء أجنبي فقلع العين كان على
~~الأول القود أو الدية، وعلى الثاني حكومة، وعندنا عليه ثلث دية العين لأن
~~الأول ذهب بالضوء، والثاني قلع عينا لا ضوء لها فهي كعين الأعمى، فإن اختلف
~~الجانيان فقال الأول عاد ضوؤهما فلا شئ على لأنك قلعتها بعد عوده، وقال
~~الثاني ما كان عاد فلا قود علي ولا دية، فالقول قول الثاني مع يمينه.
# فإن قال المجني عليه صدق الأول قد كان عاد بصري، قلنا له فقد أبرأت الأول
~~عن الضمان، وشهادتك لا يقبل على الثاني، لأنك تريد أن يلزمه القود لك أو
~~الدية بقولك، فلهذا لم يقبل قوله.
# إذا جنا عليه فنقص بصره، فإن ذكر أنه قد نقص بصره في العينين معا لم يمكن
~~معرفة قدره ولا سبيل إلى معرفة ذلك إلا من جهته، فكان القول قوله مع يمينه،
~~فإذا حلف قضى له الحاكم بقدر ما يؤدي اجتهاده إليه، وروي في أخبارنا أن
~~عينيه تقاسان إلى عين من هو في سنه ويستظهر عليه بالأيمان.
# فأما إذا نقص ضوء إحداهما أمكن اعتباره بالمسافة، وهو أن يعصب العليلة و
~~يطلق الصحيحة وينصب له شخص على نشز أو تل أو ربوة أو في مستو من الأرض
~~فكلما ذكر أنه يبصره فلا يزال يباعد عليه حتى ينتهي مدى بصره فإذا قال: قد
~~انتهى، غير ما عليه لون الشخص حتى يعلم صدقه من كذبه، لأن قصده أن يبعد
~~المدى فإنه PageV07P128
# كلما بعد وقصر مدى البصر العليلة، كان أكثر لحقه، فلهذا غيرنا الشخص.
# فإذا عرفنا قدر المسافة ذرعا عصبنا الصحيحة، وأطلقنا العليلة ونصبنا له
~~شخصا ولا يزال يتباعد عنه حتى يقول لا أبصره بعد هذا، وقصده ههنا تقليل
~~المسافة ليكثر حقه فإذا فعل هذا أدرنا بالشخص من ناحية إلى ناحية وكلفناه
~~أن ينظر إليه، فإن اتفقت المسافتان علم صدقه، وإن ms2200 اختلفتا علم كذبه، فلا
~~يزال معه حتى يسكن النفس إلى صدقه، فيمسح المسافة ههنا، وينظر ما بين
~~المسافتين، فيؤخذ بالحصة من الدية مثل السمع سواء.
# وإن زعم أهل الخبرة والطب أن بصره يقل إذا بعدت المسافة، ويكثر إذا قربت،
~~وأمكن هذا في المذارعة عملت عليه، بيانه أن يقال الرجل يبصر إلى مائة ذراع،
~~وهذا منتهى بصره، فإذا أراد أن يبصر على مائتي ذراع احتاج إلى ضعفي ذلك
~~البصر لبعده، فعلى هذا إذا أبصر بالصحيحة إلى مائتي ذراع والبصر بالعليلة
~~إلى مائة علمنا أنه قد نقص ثلثا ضوئها لأنها لا يستدرك المائة التي بعد هذه
~~المائة إلا بضعفي بصره، فيعلم أنه قد نقص ثلثا ضوئها، فنوجب ثلثي الدية،
~~وهذا عندي أنه لا يضبط.
# فإن قلع عينا فيها بياض على بياضها أو سوادها أو على الناظر غير أنه لا
~~يحجز البصر، وعين الجاني ليس ذلك عليها قلعناها بها لأن هذا لا يغير حكمها،
~~فهو كالثؤلول على اليد، ويد الجاني لا شئ عليها فإنها يقطع بها، فإن نقص
~~بصره بهذا البياض وضوؤهما فإن عرف لذلك قدر أوجبت الدية بالحصة فيها، وأما
~~القصاص فلا يجب لأنه لا يؤخذ السليمة الصحيحة بالناقصة وإن لم يعرف قدر
~~نقصان الضوء ففيها حكومة وإن جنا عليها فبدرت أو شخصت أو احولت ففيها حكومة
~~لأنه شين.
# إذا قلع عينه فقال المجني عليه كانت بصيرة وقال الجاني كانت عمياء، فإن
~~لم يسلم له الجاني ذلك، بل قال ولد أعمى فالقول قول الجاني مع يمينه، لأن
~~هذا مما لا يتعذر على المجني عليه إقامة البينة به، فإن هذا لا يخفى على
~~أهله وعشيرته وجيرانه ومعامليه. PageV07P129
# وإن سلم أنه كان يبصر بها لكنه خالفه فقال ذهبت ثم جنيت عليها قال قوم
~~القول قول المجني عليه لأن الأصل السلامة حتى يعلم غيرها وقال آخرون الأصل
~~براءة ذمة الجاني فالقول قوله مع يمينه وهما جميعا قويان والأول أقوى فأما
~~الكلام فيما يصح تحمل الشهادة عليه أنه كان يبصر فهو أن يتبع الشخص بصره،
~~ويتوقى ms2201 بعينه ما يتوقى البصير في طرفه ونحوه، ويشاهد بتجنب البئر في طرفه
~~وغيرها، ويعدل في العطفات خلف من يطلبه فإذا شاهدوه هكذا فقد تحملوا
~~الشهادة على أنه بصير لأن هذه أفعال البصير، وهكذا الشهادة على صحة اليدين
~~فهو أن يشاهد ببطش بهما بصنعة يعلمها أو كتابة ونحو ذلك.
# فإذا عرف هذا عرف السلامة ويصح أن يشهد لليدين بالصحة وكذلك الصبي
~~والمعتوه متى علم أنه صحيح فهو على الصحة حتى يعلم غيرها، ولا فرق بين
~~الصغير والكبير في هذا الباب أكثر من المنازعة بين الجاني وبين وليه إذا
~~كان مولى عليه، وبينه وبين المجني عليه إذا كان رشيدا وإذا توجهت اليمين
~~على الرشيد حلف، وإذا توجهت على المولى عليه لم يحلف ولا وليه وترك حتى إذا
~~بلغ الصبي وعقل المجنون حلف.
# [دية الأجفان] في الأربعة أجفان الدية كاملة وفي كل واحدة منهما مائتان
~~وخمسون دينارا و روى أصحابنا أن في السفلى ثلث ديتها، وفي العليا ثلثاها
~~وقال بعضهم فيها الحكومة ومتى قلعت الأجفان والعينان معا ففي الكل ديتان،
~~فإن جنى على إحداهما فأعدم إنباتها ففيها حكومة عند بعضهم وقال قوم فيها
~~الدية وهو الذي يقتضيه مذهبنا.
# فإن أتلف الشعر والأجفان، قال قوم فيه دية فقط والشعر تبع، كما لو قطع
~~اليد وعليها شعر، وقال آخرون في الأجفان دية وحكومة في الشعر لأن شعر
~~العينين فيها جمال ومنفعة، وشعر اليد لا جمال فيه ولا منفعة، ويقتضي مذهبنا
~~أن فيها ديتين. PageV07P130
# [دية الأنف] وفي الأنف الدية بلا خلاف لقوله عليه السلام وفي الأنف الدية
~~وفي الأنف إذا أوعى جذعا مائة من الإبل، ومعنى أوعى استوعب وعن علي عليه
~~السلام في الأنف مائة من الإبل، فإذا ثبت أن فيه الدية فإنما الدية في
~~المارن وهو ما لان منه وهو دون قصبة الأنف وذلك المنخران والحاجز إلى
~~القصبة.
# فإن كان قطع كل المارن ففيه الدية كاملة وإن قطع بعضه ففيه بالحصة مساحة
~~كما قلنا في الأذن فإن شق الحاجز بين المنخرين ففيه حكومة سواء اندمل ms2202 أو
~~بقي منفرجا غير أنه إذا كان منفرجا فالحكومة فيه أكثر منه إذا كان ملتحما.
# فإن قطع إحدى المنخرين قال قوم فيه ثلث الدية لأن هناك حاجزا ومنخرين
~~فإذا قطع منخرا واحدا ففيه ثلث الدية وقال بعضهم فيه نصف الدية وهو مذهبنا
~~لأنه ذهب بنصف المنفعة ونصف الجمال.
# فإن قطع المارن وأبانه فأعاده المجني عليه والدم جار فالتزق والتحم فعلى
~~الجاني كمال الدية، لأنه لا يقر على هذا فالإمام يجبره على قلعه لأنه ميتة
~~لا يصح صلاته معه.
# فأما إن لم يبن المارن لكنه تعلق بجلده، فأعاده والدم جار فالتزق فلا دية
~~لأنه ما أبانه وعليه حكومة لأنها جناية اندملت ولا مقدر فيها فإن قطع الأنف
~~و القصب معا فعليه دية وحكومة في القصبة وهكذا لو قطع المارن وألحم الذي
~~تحته إلى الشفة ففيه دية وحكومة في الزيادة.
# فإن جنى على أنفه فصار أشل قال قوم فيه الدية كاملة، وقال آخرون: فيه
~~حكومة وعندنا فيه ثلثا الدية، فأما إن جنى على أنفه فصار معوجا ففيه حكومة
~~كما لو جنا على أصبعه فاعوجت.
# إذا جنى على أنفه فذهب شمه ففيه الدية بلا خلاف لقوله عليه السلام في
~~الشم الدية فإن اختلف هو والجاني فقال ذهب شمي وقال الجاني ما ذهب وهو
~~بحاله اغتفل PageV07P131
# بالروايح الطيبة والمنتنة من خلفه فإن هش الطيب وتنكر المنتنة علمنا أنه
~~كذب، و كان القول قول الجاني، وإن لم يتغير لذلك فالقول قوله مع يمينه، وله
~~الدية.
# فإن ادعى نقص شمه كان القول قوله لأنه لا يتوصل إليه إلا من جهته،
~~فالجناية قد حصلت فالقول قوله، والحاكم يوجب فيه بقدر ما يؤدي إليه اجتهاده
~~من الحكومة فإن أخذ دية الشم ثم عاد شمه رد الدية لأنا تبينا أنه ما زال
~~شمه وإنما حال دونه حائل ثم ذهب الحايل.
# فإن قطع أنفه فذهب شمه ففيه ديتان كما لو قطع أذنه فذهب سمعه، فإذا أخذنا
~~دية الشم ثم إن المجني عليه وضع يده على أنفه فستره فقال الجاني قد ms2203 عاد شمه
~~ولولا هذا ما وضع يده على أنفه فالقول قول المجني عليه لأنه قد يضع يده على
~~أنفه حكا وعبثا وامتخاطا وسترا من الحر والبرد وغير ذلك وقد يضع لما قال
~~الجاني فإذا احتمل هذا سقط قول الجاني، وكان القول قول المجني عليه إنه ما
~~عاد.
# [دية الشفتين] في الشفتين الدية كاملة وفي السفلى عندنا ثلثا الدية وفي
~~العليا ثلث الدية، و وبه قال بعض الصحابة، وقال المخالف بينهما نصفين،
~~وسواء كانتا غليظتين أو دقيقتين أو طويلتين أو قصيرتين لا يختلف الحكم فيه.
# فأما إن جنا عليها جان فيبستا حتى صارتا مقلصتين لا تنطبقان على الأسنان
~~أو استرختا فصارتا لا يتقلصان عن الأسنان إذا كشر أو ضحك ففيهما الدية
~~لأنهما في حكم المتلفتين، ولا يبقى فيهما منفعة بجمال، فإن لم تيبسا بكل
~~حال لكن تقلصتا بعض التقلص ففيه الحكومة وقال بعضهم فيه الدية بالحصة
~~والأول أقوى لأن هذا يتعذر الوصول إليه.
# فإن شق الشفة فاندمل ملتأما أو غير ملتأم ففيه حكومة إلا أنه إذا لم
~~يندمل ملتأما كانت الحكومة أكثر، وقد روى أصحابنا فيه المقدر في الحالين،
~~وفي كل جرح في PageV07P132
# سائر الأعضاء سواء اندمل على صحة أو على فساد وشرحه طويل ذكرناه في تهذيب
~~الأحكام.
# وحد الشفة السفلى عرضا ما تجافى عن الأسنان واللثة فيما ارتفع عن جلد
~~الذقن وحد عرض العليا ما تجافى عن الأسنان واللثة إلى اتصاله بالمنخرين
~~والحاجز بينهما والطول حد طول الفم إلى جانبيه، وليست حاشية الشدقين منهما،
~~فإن قطع بعضهما ففيها الدية بحسابه على ما قلناه في الأذنين يعتبر
~~بالمساحة.
# وفي الشفتين القود إذا قطعهما متعمدا بلا خلاف لأن لهما حدا ينتهي إليه
~~وقال بعضهم لا قصاص فيهما لأنه قطع لحم من لحم من غير مفصل.
# [دية اللسان] في اللسان الدية كاملة بلا خلاف لقوله عليه السلام وفي
~~اللسان الدية، فإن جنى على لسانه فذهب نطقه ففيه كمال الدية فإن ذهب ذوقه
~~ففيه الدية، وإذا جنى على لسانه فذهب بعض كلامه فالصحيح عندنا ms2204 وعندهم أنه
~~يعتبر بحروف المعجم كلها وهي ثمانية وعشرون حرفا، ولم يعد لا فيها لأنه قد
~~ذكر فيها بالألف واللام، فإن كان النصف منها ففيه نصف الدية وما زاد أو نقص
~~فبحسابه.
# وقال بعضهم الاعتبار بالحروف اللثية دون الحلقية والشفوية، فإن الحاء
~~والخاء من حروف الحلق، والبا والواو والفاء من الحروف الشفوية لاحظ للسان
~~فيها فلا يعتد عليه بما لم يذهب به والأول أصح لأن هذه الحروف وإن لم يكن
~~من حروف اللسان فإنه لا ينتفع بها إلا مع وجود اللسان.
# فعلى قول من اعتبر حروف اللسان فقط إن كان نصفها ففيها كمال الدية، وعلى
~~قول من اعتبر الكل نصف الدية، فإذا ذهب بحرف واحد فمن اعتبر الكل قال فيه
~~جزء من ثمانية وعشرين جزءا من الدية، سواء كان حرفا خف على اللسان وقل
~~هجاؤه، أو ثقل على اللسان وكثر هجاؤه كالسين والشين، والصاد والتاء والثاء
~~لأن كل ما فيه مقدر لم يختلف المقدر باختلاف قدره كالأصابع. PageV07P133
# وإذا جنا عليه فذهب من الحروف حرف يزول معه الكلمة بزواله مثل أن أعدم
~~الحاء فصار محمد ممد، ومكان أحمد أمد، فعليه دية الحاء وحدها ولا دية عليه
~~في حروف باقي الكلمة وإن كان قد ذهب معناها لأنه ما أتلفها وإن كان قد ذهب
~~منفعة غيره.
# ألا ترى أنه لو قصم ظهره فشلت رجلاه فعليه ديتان دية في الظهر ودية في
~~الرجلين، وعندنا ثلثاهما ولو ذهب مشيه مع سلامة الرجلين لم يكن عليه إلا
~~دية الظهر وحده.
# وإذا ذهب من كل كلمة حرف فقام غيره مقامه فصار يقول مكان محمد مخمد، فجعل
~~مكان الحاء خاء فعليه دية الحاء وحدها، لأنها ما أذهب غيرها فإن جنى عليه
~~بعد الأول جان آخر فذهبت الخاء التي كان يأتي بها مكان الحاء لم يجب عليه
~~إلا دية الخاء وحدها، لأنها أصلية في نفسها، وإن وقعت مكان غيرها.
# فإن جنا عليه وكان سريع الكلام فزادت السرعة أو ثقيل الكلام فزاد ثقلا أو
~~كان لا يفصح بقلب الراء عينا ms2205 لكنه يأتي بها مضطربة، فزاد الاضطراب حتى صارت
~~عينا صحيحة أو كان يأتي بالراء صحيحة فغيرها تغييرا ولم يذهب بها جملة، ففي
~~كل هذا حكومة لأنه أدخل نقصا فيها ولم يذهب بأصلها.
# فإن قطع بعض اللسان نظرت فإن قطع ربعه فذهب ربع الكلام أو نصفه فذهب نصف
~~الكلام، ففيه من الدية بحساب ذلك لأنه وافق القطع والكلام معا فإذا قطع ربع
~~اللسان فذهب نصف الكلام أو نصف اللسان فذهب ربع الكلام كان فيه نصف الدية
~~بلا خلاف واختلفوا في تعليله منهم من قال الجناية إذا كانت على عضو ذي
~~منفعة أوجبت الدية في أغلظ الأمرين، فإن كانت دية المنفعة أكثر أوجبتها وإن
~~كانت دية ما أتلف أكثر أوجبتها:
# فإن قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام أوجبت نصف الدية لأن دية المنفعة
~~أكثر. ولو قطع نصف لسانه فذهب ربع كلامه أوجبت نصف الدية اعتبار بالقدر
~~المقطوع لأن المنافع أقل. وقال بعضهم إن قطع ربع لسانه وذهب نصف كلامه
~~أوجبت PageV07P134
# نصف الدية اعتبارا باللسان، وذلك أنه قد قطع الربع وشل ربع آخر بعد قطعه،
~~لأنا اعتبرنا ذلك بالحروف، فوجدناها نصف الكلام، فعلمنا أنه قطع الربع وشل
~~الربع الآخر، فأوجبنا نصف الدية ربعها بقطع ربعه، وربعها بشلل ربعه، فإذا
~~ثبت هذا بانت فائدة الخلاف في التفريع.
# وإذا قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام أخذ منه نصف الدية، فإن جاء آخر
~~فقطع ما بقي منه وهو ثلاثة أرباعه فمن قال الاعتبار بأغلظ الأمرين، قال
~~عليه ثلاثة أرباع الدية، ومن قال: الاعتبار بالمساحة، قال عليه نصف الدية
~~في النصف الصحيح وحكومة فيما بقي وهو ربع لسانه، فإنا حكمنا بأن ربعه أشل.
# وأما إن قطع نصف لسانه فذهب ربع كلامه ثم جاء آخر فقطع ما بقي، فمن قال
~~بأغلظ الأمرين قال عليه ثلاثة أرباع الدية لأنه قد ذهب ثلاثة أرباع الكلام،
~~ومن قال بالقول الآخر قال: عليه نصف الدية.
# إذا قطع لسان صبي فإن كان قد بلغ حدا ينطق كلمة بعد كلمة، مثل قوله بابا
~~وماما ms2206 ونحوه، فقد علم أنه لسان ناطق، فإن قطع قاطع فعليه الدية كلها كلسان
~~الكبير الناطق، وإن كان طفلا لا نطق له بحال كمن له شهر وشهران فكان يحرك
~~لسانه لبكاء أو لغيره فما تغير باللسان ففيه الدية، لأن الظاهر أنه لسان
~~ناطق فإن أماراته لا يخفى.
# فإن بلغ حدا ينطق فلم ينطق فقطع لسانه ففيه حكومة لأن الظاهر أنه لا نطق
~~له، فهو كلسان الأخرس غير أن عندنا فيه ثلث دية اللسان الصحيحة كالأخرس،
~~فإن ترعرع الغلام واشتد فتكلم ببعض الكلام، بان لنا أنه لسان ناطق، وإن
~~تأخر نطقه لعلة نعتبره بالحروف، فينظر كم قدر ما ذهب منها، فإن كان الذاهب
~~ثلثها فله ثلث الدية، وقد قبض الحكومة من هذا الثلث، فيعطى معه كمال ثلث
~~الدية.
# في لسان الأخرس عندنا ثلث الدية، وعندهم فيه حكومة:
# إذا قطع لسانه ثم اختلفا فقال الجاني لم يزل أبكم لا يقدر على الكلام،
~~وقال المجني عليه بل كنت ناطقا، فلم يسلم أصل السلامة فالقول قول الجاني مع
~~يمينه، PageV07P135
# لأنه لا يتعذر إقامة البينة عليه، لأنه من الأعضاء الظاهرة، وإن سلم له
~~السلامة في الأصل فادعى أنه أخرس حين القطع، قال قوم القول قول المجني عليه
~~لأن الأصل السلامة، وقال آخرون القول قول الجاني، لأن الأصل براءة ذمته،
~~والأول أقوى.
# فإن قطع لسان ناطق فأخذت منه الدية، ثم نبت وتكلم به، فهل عليه رد الدية
~~أم لا؟ قال قوم يرد، وقال آخرون لا يرد كاختلافهم في سن المثغر والأقوى
~~ههنا أنه لا يرد، لأن عود اللسان بعيد في العادة، فإذا عاد علمنا أنه هبة
~~من الله مجددة، وليس كذلك السن لأن الظاهر في العادة أنها يعود، ألا ترى أن
~~الشيخ قد يذهب أسنانه فإذا كبر فضلا ينبت أسنانه.
# فأما إن جنا على لسانه فذهب كلامه واللسان صحيح بحاله، أخذنا الدية منه
~~فإن عاد وتكلم رد الدية لأنه لما نطق بعد أن لم ينطق، علمنا أن كلامه ما
~~كان ذهب إذ لو كان ذاهبا ما عاد، ms2207 لأن انقطاعه بالشلل والشلل لا يزول، وليس
~~كذلك إذا نبت لسانه لأنا نعلم أنه هبة مجددة من الله تعالى، فلهذا لم يرد
~~الدية.
# إذا خلق للسان طرفان فقطع أحدهما، فإن ذهب كل الكلام ففيه كمال الدية وإن
~~ذهب نصف الكلام ففيه نصف الدية، لأن الظاهر أن هذا هو اللسان، فإن قطع
~~أحدهما فلم يذهب من الكلام شئ نظرت، فإن كان مخرج الطرفين سواء، لا يرجح
~~أحدهما على الآخر أوجبنا فيه ما يخصه من الدية من كل اللسان لأن الكل لسان
~~واحد غير أنه مشقوق، وإن كان مخرجهما مختلفا كان أحد الطرفين كان في جانب،
~~ففيه حكومة كالإصبع الواحدة إلا أنه لا يبلغ بهذه الحكومة بقدر قياس اللسان
~~لأنها زيادة فلا يوجب فيها ما يوجب في الأصل فإن كان قطع الطرفين معا فذهب
~~الكلام، فإن كان الطرفان سواء فلا كلام، وإن كان أحدهما في حكم الزايد
~~أوجبت الحكومة في الزايد والدية جميعا، كما لو قطع أصبعا عليها أصبع زايدة.
~~PageV07P136
# [دية الأسنان] الأسنان والأضراس كلها سواء، والثنايا والرباعيات في كل
~~واحدة خمس من الإبل عند بعضهم وفيه خلاف، وعندنا في جميعها الدية كاملة، في
~~اثني عشر المقاديم ستمائة دينار خمسون خمسون، وفي ستة عشر في مواخير الفم
~~أربعمائة في كل واحدة خمسة وعشرون دينارا.
# فإذا قطع السن بسنخها، فالسن ما شاهدته زايدا عن اللثة، والسنخ أصلها
~~المدفون في اللثة، فإذا قلعها من أصلها ففيها خمس من الإبل، لأن أصلها كأصل
~~الإصبع، فإن قطع منها ظاهرها كله دون سخنها، ففيها دية سن كما لو قطع أصبعا
~~من أصلها الذي هو الكف، وإن جاء آخر فقطع سنخها كان فيه حكومة كما لو قطع
~~رجل أصبع رجل ثم جاء آخر فقطع أصلها إلى الكوع، كان على قاطعها دية أصبع و
~~على قاطع ما تحتها حكومة.
# فإن قطع بعض الظاهر منها ففيه الدية بالحصة فإن كان النصف فنصف دية السن
~~وما زاد أو نقص بحسابه، فإن جاء آخر، فقلع ما بقي من الظاهر وكل سنخها قال ms2208
~~قوم يجب من الدية بقدر ما بقي من الظاهر، وحكومة في سنخها، لأن ما بقي من
~~الظاهر ليس فيه كمال دية السن.
# وقال بعضهم لهذا تفصيل إن قطع نصف الظاهر منها طولا وبقي نصف الظاهر و كل
~~سنخها، فإذا قلعها قالع بسنخها بعد هذا كان عليه نصف الدية، يتبعه ما تحته
~~من السنخ وحكومة فيما بقي من السنخ وهو القدر الذي ما كان عليه شئ من
~~الظاهر كما لو قطع رجل أصبع رجل فجاء الآخر فقطع الأخرى مع ما تحتها من
~~الكف ما كان تحت تلك المقطوعتين، فإنه يجب فيه دية أصبع يتبعها ما تحتها
~~وحكومة في أصل الأخرى.
# فأما إن كان قطع نصفها عرضا كأنه قطعها فذهب نصفها مع كمال العرض، ففيها
~~نصف PageV07P137
# الدية فإن جاء آخر فقلع ما بقي مع السنخ كان عليه بالحصة مما بقي من
~~الظاهر من الدية يتبعها ما تحتها من السنخ كما لو قطع من أصبع أنملتين فجاء
~~آخر فقطع ما بقي منها وهو أنملة مع سنخ الإصبع، فإن الباقي يتبع تلك
~~الأنملة.
# إذا اختلف المجني عليه والجاني الثاني، فقال الجاني قطع الأول نصفها وقال
~~المجني عليه بل قطع الأول ربعها، فالقول قول المجني عليه، لأن الأصل أنه لا
~~قطع حتى يعلم ما قدر القطع.
# إذا انكشف اللثة عن سنخ السن لعلة ثم جنا عليها جان فقطع بعضها نظرت إلى
~~ما كان ظاهرا منها قبل زوال اللثة فاعتبرته وأوجبت فيه بالحصة من الدية،
~~فإن اختلفا في قدر الظاهر ولم يعلم قدره، فالقول قول الجاني لأن الأصل
~~براءة ذمته، فأما سن المثغر يقال في اللغة ثغر الغلام فهو مثغور إذ أسقطت
~~سن اللبن منه وأثغر واثغر إذا نبت بعد سقوطها، ويقال ثغرت الرجل إذا كسرت
~~سنه.
# فإذا ثبت هذا فإذا قلع سن انسان لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون سن صغير
~~لم يسقط بعد أو سن كبير، فإن كان سن صغير لم يسقط بعد وهو سن اللبن فالذي
~~رواه أصحابنا أن في كل ms2209 سن بعيرا ولم يفصلوا، وقال المخالف لا تؤخذ الدية في
~~الحال لأن الغالب أنها تعود، فإذا وقعت لم يخل من أحد أمرين إما أن لا يعود
~~أو يعود، فإن لم يعد وهو أن سقطت أخواتها ونبتت ولم تعد هي، أخذنا الدية
~~لأنا تحققنا أنه قد أعدم إنباتها، فهو كما لو قلع سن الكبير فلم يعد.
# وأما إن عادت مع أخواتها نظرت، فإن عادت مثل أخواتها في القدر والقوة و
~~النقاء فلا دية عليه، لأن هذه تلك، لكن عليه حكومة أم لا، قال بعضهم لا
~~حكومة عليه لأنه ما جرحه، وقال آخرون فيه حكومة وهو الأقوى، لأنه لا ينفك
~~قلعها عن جرح.
# فإن عادت ناقصة القدر فكانت أقصر من أخواتها فعليه بقدر ما قصرت عن
~~أخواتها بالحصة من الدية، لأن هذا النقصان في الظاهر من ذلك القلع، فهو كما
~~لو كسر PageV07P138
# هذا القدر منها.
# فإن عادت بطول أخواتها إلا أنها عادت شاختين مثل أن حصل فيها ثلمة في
~~الوسط فعليه بقدر تلك الثلمة من الدية، كما لو كسر من سنه ذلك القدر.
# فإن عادت في قدر أخواتها وقوتهن لكنها متغيرة إلى خضرة أو سواد ففيها
~~حكومة لأجل الشين، فإن عادت مثل أخواتها بكل حال إلا أنها لم تعد في صف
~~الأسنان بل مالت إلى داخل الفم أو خارجه، ففيها حكومة لأجل الشين.
# فإن عادت مثل أخواتها بكل حال إلا أنه نبت معها سن زايدة من داخل الفم أو
~~خارجه فلا شئ عليه، لأن تلك الزيادة لم تنبت من قلع السن.
# فأما الكبير وهو المثغر. وهو من سقطت عنه سن اللبن وعادت سن الكبر،
~~فقلعها قالع فعليه الدية في الحال، لأن الغالب أنها لا تعود فإذا أخذت منه
~~الدية لم يخل من أحد أمرين إما أن لا تعود أو تعود، فإن لم تعد فقد استقرت
~~له الدية، وإن عادت السن فهل ترد الدية أم لا؟ قال قوم ترد لأنها سن عادت
~~بعد أن تلفت كالصغر، وقال آخرون لا ترد وهو الأقوى، لأن ms2210 الغالب أنها لا
~~تعود، فإن عادت علمنا أنها هبة مجددة إذا اضطربت سنه لمرض أو كبر فقلعها
~~قالع قال قوم فيها حكومة لأنها نقصت عن الأسنان في المنافع، وقال آخرون وهو
~~الصحيح عندنا فيها دية سن كاملة، ولا فصل بين أن يكون ربطها بالذهب أو
~~الفضة أو لم يربطها الباب واحد.
# إذا جنا عليها جان فنفضت يعني تحركت من أصلها فطالت عن الأسنان مضطربة
~~سئل أهل الخبرة، فإن قالوا إنها يستقر أمرها بذهاب أو ثبوت إلى سنة صبر سنة
~~فإن ذهبت وسقطت ففيها الدية، لأنها ندرت بجنايته، وإن عادت كالتي كانت فلا
~~دية فيها، فإن قلعها قالع ففيها كمال الدية، وعلى الأول حكومة لأجل تلك
~~الجناية التي نفضت بها.
# إذا نفضت سنه بالجناية سئل المجني عليه فإن قال عادت كالتي كانت، فإن
~~قلعها PageV07P139
# قالع بعد هذا كان عليه كمال الدية لأنها سن صحيحة صحت بعد علة وعلى الأول
~~حكومة، وإن قال المجني عليه: عادت ضعيفة فعلى الأول حكومة.
# والثاني قال قوم عليه دية وقال آخرون عليه حكومة كما لو ضعفت بالكبر
~~والمرض الباب واحد لما مضى وإنما يفترقان في فصل وهو أن الحكومة في هذه أقل
~~من الحكومة في التي اضطربت بالكبر والمرض، لأن هذه قد أخذ فيها حكومة مرة
~~فقلت الحكومة الثانية، وفي المرض لم يأخذ الحكومة.
# إذا جنا عليها فندرت أعني سقطت ثم أعادها في مغرزها بحرارة دمها فثبتت ثم
~~قلعها بعد هذا قالع فلا شئ عليه، لأنه كان عليه قلعها وإلا أجبره السلطان
~~على قلعها لأنها ميتة ألصقها ببدنه، فلا تصح صلاته معها، مثل الأذن، وعندنا
~~لا يجب ذلك لأن العظم عندنا لا ينجس بالموت، ويفارق الأذن لأنها تنجس لأن
~~الأذن فيها حياة ولا حياة في السن، لكن عليه حكومة، والأول عليه ديتها لأنه
~~قلعها.
# إذا ندرت سنه فغرز في مغرزها عظما ظاهرا قام مقامها كسن الحيوان الذكي
~~الذي يؤكل لحمه أو كانت من ذهب أو فضة فإذا ثبتت ثم قلعها قالع قال قوم لا
~~شئ عليه ms2211 فيها لأنه ما أعدم سنا، وقال آخرون عليه حكومة لأنه أعدم الجمال
~~والمنفعة بقلع ما هو ظاهر منها، فهو كالسن الأصلي والأول أقوى لأن الأصل
~~براءة الذمة.
# قد ذكرنا إذا قلع سن الصبي الذي لم يثغر أنه لا دية عليه في الحال، ويصبر
~~إلى وقت عود مثلها، وفرعنا عليها: فإن مات في أثناء المدة نظرت فإن مات قبل
~~أن ينبت شئ منها بحال قال قوم عليه الدية، لأن القلع معلوم متحقق والعود
~~متوهم، وقال آخرون لا تجب الدية وهو الأقوى، لأن العادة أنها تعود لو لم
~~يمت.
# فأما إن مات بعد أن نبت شئ منها لكنه دون طول الأسنان، قال قوم عليه بقدر
~~ما بقي من تمام طولها، وقال آخرون لا شئ عليه لأن الموت هو الذي قطع الطول
~~والتمام وهو الأقوى، ولأن الأصل براءة الذمة.
# فإن قلع الأسنان كلها، وعددها التي يقسم عليها الدية عندنا ثمانية وعشرون
~~PageV07P140
# سنا وعندهم اثنان وثلاثون سنا، فإنه يعد الأسنان فيها: فإن قلع واحدة بعد
~~واحدة ففي كل واحدة ما ذكرناه، وعندنا لا فرق بين أن يقلعها واحدة بعد
~~واحدة أو يقلعها موضعا واحدا.
# وعندهم إذا قلع واحدة بعد واحدة ففي كل واحدة خمس من الإبل للخبر، وإن
~~قلعها دفعة واحدة وإنما يتصور بأن يتساقط بالسراية عن جناية، قال قوم في كل
~~واحدة خمس من الإبل، يكون في الجميع مائة وستون، وقال بعضهم فيها دية واحدة
~~مثل ما قلناه لكنه لا يفضل بعضها على بعض.
# [دية اللحيين] في اللحيين الدية وهو إذا قلعها من صبي قبل نبات الأسنان
~~فيها أو ممن لا أسنان له وهو كبير، وهما اللذان مجتمع رأسهما الذقن
~~والرأسان الآخران في أصول الأذنين، لأنهما من تمام الخلقة وفيهما الجمال
~~والمنفعة، فإن قلعهما مع الأسنان ففي الأسنان ما ذكرناه، وفيهما الدية لا
~~يدخل ما يجب في إحداهما في الأخرى لأن لكل واحد منهما دية تخصه، فالأسنان
~~لا يدخل فيهما اللحيان، واللحيان لا يدخل فيهما الأسنان، وقد يتفرد اللحيان
~~عن الأسنان في الصبي ms2212 والكبير.
# إذا ضرب سن الرجل فلم يتغير منها إلا لونها. فإن كان التغير مع بقاء
~~قوتها ومنافعها ففيها حكومة، وقد روى أصحابنا فيها مقدرا ذكرناه في
~~النهاية، فإن كان خضرة دون السواد ففيها حكومة، وإن صارت صفراء ففيها حكومة
~~دون الخضرة، لأن السن يصفر من غير علة، فإن قلعها قالع بعد هذا فعليه الدية
~~لأنها سن بحالها وإنما لحقها شين فهو كالإصبع إذا لحقها شين فقطعت، فإن
~~فيها ديتها.
# فإن ذهب مع هذا التغيير بعض منافعها كأنها ضعفت عن القوة التي كانت عليها
~~في عض المأكول ونحو ذلك، ففيها حكومة لأجل الشين والضعف معا فإن ذهب مع هذا
~~التغير كل منافعها حتى لا يقوى على أن يعض بها شيئا، فهذه بمنزلة اليد
~~الشلاء PageV07P141
# فعليه الدية لأن كل ما كان في إتلافه الدية كان في الشلل منه الدية، فإن
~~قلعها قالع بعد ذلك فعليه حكومة، فإن نبت أسنان الصبي سودا ثم ثغر ثم نبتت
~~سوداء فقلعها قالع فعليه الدية لأن هذا السواد ليس بمرض ولا عيب، وإنما هو
~~خلقة.
# فأما إن نبتت أسنانه بيضاء ثم ثغر ثم نبتت سوداء، فإن قال أهل الخبرة ليس
~~هذا السواد لعلة ولا مرض، فمتى قلعها قالع فعليه الدية، وإن قالوا هو لعلة
~~ومرض فعلى قالعها حكومة، لأنها ليست بصحيحة.
# فإن نبتت الأسنان على قدر واحد وطول واحد العليا والسفلى سواء كانت
~~العليا طوالا والسفلى قصارا، أو كانت السفلى طوالا والعليا قصارا، أو كانتا
~~جميعا قصارا الباب واحد، في الكل الدية، فإن اختلف النوع الواحد وهو
~~الثنايا والرباعيات فكانت إحدى الثنيتين أقصر من الأخرى أو إحدى الرباعيتين
~~أقصر من الأخرى، نقصت عن الجاني من ديتها بقدر ما قصرت عن قرينتها ولأن
~~العادة أن كل نوع منها ينقص طوله، بل تكون الثنايا في العادة أطول من
~~الرباعيات فاعتبرت عادة الباقي منها، فما قصرت عن قريبته في العادة نقصانا
~~ظاهرا نقص عن الجاني بقدر ذلك من الدية، ويقوى في نفسي أنه لا ينقص لأنه لا
~~دليل عليه.
# ولو ms2213 ذهبت حدة السن بكلال لا كسر، ففيها ديتها تامة إذا قلعت، لأن هذا
~~الكلل لا يقصر شيئا من طرفها، لأن سن الصبي تنبت حادة وعلى طول الوقت
~~يلحقها كلل، فتذهب حدتها، فهذه التي لا ينقص شئ من أرشها فأما إن ذهب منها
~~ما جاوز حد الكلال، نقص الجاني من ديتها بقدر ما ذهب منها، فإن السن قد
~~يقصر طولها على تطاول الوقت، فيكون كأنه كسر بعضها. PageV07P142
# [دية اليدين] في اليدين الدية بلا خلاف لقوله عليه السلام وفي اليدين
~~الدية ولقوله: وفي اليد خمسون من الإبل، وفي كل واحدة منهما نصف الدية،
~~فإذا ثبت أن فيها نصف الدية فإن اليد التي يجب هذا فيها هي الكف إلى الكوع
~~وهو أن يقلعها من المفصل الذي بينها وبين الذراع، فإن قطع أكثر من ذلك كان
~~فيها دية وحكومة بقدر ما يقطع.
# فإن كان من نصف الذراع أو المرفق أو العضد أو المنكب ففي الزيادة حكومة،
~~وكلما كانت الزيادة أكثر كانت الحكومة أكثر، وعندنا أن جميع ذلك فيه مقدر
~~ذكرناه في تهذيب الأحكام وقال بعضهم إن اليد التي يجب فيها نصف الدية أن
~~يقطعها من المنكب، ومتى ضرب يده فشلت عندنا فيها ثلثا الدية وعندهم فيه
~~الدية كاملة.
# وأما الأصابع إذا قطعها وحدها دون الكف فيها نصف الدية، والواجب فيها
~~بالسوية كل أصبع عشر من الإبل، وروى أكثر أصحابنا أن في الإبهام ثلث الدية،
~~وفي الأربع ثلثي دية اليد، وروي عن بعض الصحابة المفاضلة بين الأصابع
~~ذكرناه في الخلاف.
# فأما الأنامل ففي كل أنملة من الأصابع ثلث دية الإصبع إلا الإبهام فإن في
~~كل أنملة منها نصف ديتها، لأن لها أنملتين وفيها خلاف.
# [دية الرجلين] والحكم في الرجلين على ما مضى في اليدين، ففيهما الدية بلا
~~خلاف، وفي واحدة منهما نصف الدية، وحد ما يجب فيه نصف الدية أن يقطع من
~~مفصل الساق والقدم وهو الذي يقطع من الساق عندهم، فإن قطعها من نصف الساق
~~ففيها دية رجل وحكومة.
# فإن قطعها من الركبة فكذلك ms2214 وإن قطعها من الفخذ كذلك إلا أنه كلما قطع
~~معها أكثر كانت الحكومة أكثر، وعندنا في جميع ذلك مقدر مثل ما قلناه في
~~اليد ذكرناه في الكتاب المقدم ذكره.
# فإن جنى عليها فشلت ففيها ثلثا ديتها وعندهم كمال الدية، والخلاف في
~~أصابع PageV07P143
# الرجلين كالخلاف في أصابع اليدين في كل واحدة عشر من الإبل، يتساوى فيه
~~عندهم وعندنا في الإبهام ثلث دية الرجل، وفي كل أنملة ثلث دية الإصبع إلا
~~الإبهام، فإن لها مفصلين ففي كل واحدة منها نصف ديتها.
# الأعرج معروف فالأعسم قال قوم هو الأعسر، وقال آخرون هو من في رسغه ميل
~~يعني اعوجاج عند الكوع، فإذا قطع قاطع رجل الأعرج ويد الأعسم ففي كل واحدة
~~منهما نصف الدية، لظاهر الخبر، لأنه لم يفصل.
# فأما إن جنا على يده فكسرها ثم جبرت فانجبرت مستقيمة فيها حكومة عندهم
~~وعندنا فيه مقدر، وإن انجبرت عثماء فكذلك أيضا إلا أن الحكومة فيه إذا
~~انجبرت عثماء أكثر مما فيها إذا انجبرت مستقيمة.
# فإن انجبرت عثماء فقال الجاني أنا أكسرها وأجبرها مستقيمة، لم يكن له ذلك
~~لأنها جناية قد استقر أرشها، فعليه حكومة عندهم، وعندنا مقدر، فإن بادر
~~فكسرها ثم جبرها مستقيمة لم يسقط عنه تلك الحكومة، لأنه بمنزلة جرح استقر
~~أرشه فإذا ثبت أنه لا يرد من الحكومة شيئا، فإن عليه في الكسر الثاني حكومة
~~عندهم، و عندنا مقدر آخر.
# إذا خلق لرجل يدان على كوع أو يدان وذراعان على مرفق أو يدان وذراعان
~~وعضدان على منكب، نظرت، فإن كان يبطش بإحداهما دون الأخرى، فالباطشة هي
~~الأصل، والأخرى زايدة، فإن كانتا باطشتين لكن إحداهما أكثر بطشا فهي الأصل
~~والضعيفة زايدة، وسواء كانت التي هي أبطش على سمت الخلقة أو مايلة عن
~~سمتها.
# فإن كانتا في البطش سواء وإحداهما على غير سمت الخلقة، فالأصلية هي التي
~~على سمت الخلقة، فإن كانتا سواء وإحداهما ناقصة فالكاملة أصلية والناقصة
~~زايدة، فإن كانتا سواء وإحداهما زايدة أصبع لم يرجح بالزيادة في هذا الفصل،
~~فكل موضع حكمنا بأنها ms2215 أصلية ففيها القود في العمد، والدية في الخطأ، وفي
~~الأخرى حكومة.
# فإن كانتا سواء بكل حال في الخلقة وسمت الخلقة والبطش والتمام، فهما يد
~~PageV07P144
# وزيادة، فإن قطعهما قاطع فعليه القود وحكومة في العمد ودية وحكومة في
~~الخطأ وعندنا في الزائدة ثلث الدية.
# فإن قطع إحداهما فلا قود، لكن فيها نصف دية وحكومة، لأنه قطع نصف يد
~~وزيادة، قال بعضهم في إحداهما حكومة فإن قطع أصبعا من إحداهما ففيها نصف
~~دية أصبع خمس من الإبل، وحكومة على ما فصلناه إذا قطع إحداهما وفي أناملها
~~كذلك نصف دية أنملة وحكومة.
# هذا إذا جنى على اليدين، فأما إن جنى ذو اليدين فقطع يدا لرجل، فلا قود
~~عليه في إحداهما لأنا لا نعرف الأصلية ولا قود عليه فيها، لأنها يد وزيادة،
~~فلا يأخذ الفضل قودا.
# هذا الكلام في اليدين فأما إذا خلق له قدمان على ساق، أو قدمان وساقان
~~على ركبة، أو قدمان وساقان وفخذان على ورك، فالحكم على ما فصلناه في
~~اليدين.
# وفي الرجلين تفصيل وهو أنك تنظر فإن كانت إحداهما أطول فكان يمشي عليها
~~ولا يمكنه المشي على القصيرة، لأن الطويلة تمنع وصولها إلى الأرض، فإذا قطع
~~قاطع الطويلة نظرت، فإن لم يقدر على المشي على القصيرة فعليه القود أو
~~الدية في التي قطعها، لأنها أصلية وإن قدر أن يمشي على القصيرة، فعليه
~~حكومة في الطويلة، لأنا تبينا أن القصيرة هي الأصلية وإنما لم يقدر أن يمشي
~~عليها لطول الزايدة.
# فإن قطعت القصيرة بعد الطويلة، ففيها القود أو الدية فإن جنا على الطويلة
~~فشلت فيها الدية في الحال كاملا عندهم، وعندنا ثلثاها، لأن الظاهر أنها
~~أصلية ولا يمكن الصبر ههنا، لينظر هل يمشي على القصيرة أم لا، لأن الشلاء
~~تمنعها أن تصل إلى الأرض.
# فإن قطع قاطع الطويلة الشلاء فعليه حكومة عندهم وعندنا ثلث الدية، ثم
~~ينظر فيه، فإن لم يقدر على أن يمشي على القصيرة فقد استقر الحكم على ما
~~مضى، وإن قدر أن يمشي على القصيرة تبينا أنها الأصلية والطويلة ms2216 زايدة، وقد
~~أخذ صاحبها PageV07P145
# دية الأصلية، إنما له الحكومة فيرد الدية على الجاني إلا قدر ما يجب فيها
~~من الحكومة.
# [دية الأليتين] في الأليتين الدية لأنهما من تمام الخلقة، وفيهما الجمال
~~والمنفعة، وفي إحداهما نصف الدية، فإن جرح إحداهما ولم ينته إلى العظم فلا
~~قود، لأنه شق لحم وفيه حكومة، فأما المرأة ففيهما ديتها لما مضى، والأليتان
~~الماكمتان وهو ما علا وأشرف على الظهر، وعن استواء الفخذين، فإن الظهر
~~مسطوح من الكتفين إلى الأليتين، والفخذان مستويان إلى الأليتين وينبغي أن
~~يكون فيهما القود إذا أخذهما إلى العظم الذي تحتهما لا يفضل يمين على يسار
~~في الدية بلا خلاف، وإن كانت المنفعة باليمين أكثر.
# ومن قطعت يده في الجهاد فنبتت له أخرى كان فيها نصف الدية عند جميع
~~الفقهاء إلا الأوزاعي فإنه قال: فيها دية اليدين، وإن صح التقدير، فالأول
~~أصح لظاهر الخبر.
# في عين الأعور إذا كان خلقة الدية كاملة أو يأخذ إحدى عيني الجاني ونصف
~~الدية، وإن كانت قلعت فاستحق ديتها أو اقتص منها كان فيها نصف الدية، وعند
~~المخالف فيها قصاص عين واحدة أو نصف الدية، ولم يفصلوا، ومنهم من قال فيها
~~الدية كاملة.
# فأما إن قلع الأعور عينا واحدة من عين ذي العينين فذوا العينين عندنا
~~بالخيار بين أن يقلع عين الأعور أو يعفو على مال وله نصف الدية، لأنه دية
~~عينه التي قلعت وقال بعضهم له أن يقلعها أو يعفو وله ألف دينار دية عين
~~الأعور عنده. PageV07P146
# [دية الصلب] إذا كسر صلبه فعليه الدية، ولا تؤخذ الدية في الحال بل يصبر
~~فإن ذهب مشيه ففيه الدية لقوله عليه السلام وفي الصلب الدية فإذا صبرنا
~~وذهب مشيه ففيه الدية فأما إن صار يمشي على عكاظ بيديه أو بإحداهما ففيه
~~الحكومة، وعندنا فيه مقدر ذكرناه في الموضع المقدم ذكره وإن لم يحتج إلى
~~عكاظ لكنه يمشي راكعا ففيه دون ذلك، وعندنا فيه مقدر، فإن اعتدل صلبه ومشى
~~بغير عكاز ففيه حكومة دون ما مضى.
# فأما إن ذهب جماعه ms2217 فإن كان معه علامة تدل على صدقه، فالقول قول المجني
~~عليه مع يمينه في ذهاب جماعه، وإن لم يكن معه وشهد بينتان من أهل العلم أن
~~مثل هذا قد يذهب به الجماع، فالقول قول المجني عليه، لأن الظاهر معه، وهذا
~~لا يتوصل إليه إلا من جهته، فإذا حلف فله كمال الدية ولا حكومة لأنه ما جنا
~~على الذكر، وإنما الحاصل من جنايته إعدام منفعة الظهر مع سلامة العضو، فهو
~~كما لو جنا على يده فشلت وحدها أو على عينيه فذهب ضوؤهما ففيهما الدية لأنه
~~أتلف منافعها.
# فإن شل ذكره بذلك ففيه دية في الذكر وحكومة في كسر الصلب لأنه أبطل منفعة
~~الذكر بمعنى حل في نفس الذكر وذاته، وكسر الصلب، فلهذا كان عليه الحكومة
~~والدية كما لو كسر ظهره فشلت رجلاه، فإن فيه دية وحكومة، ويفارق هذا إذا
~~ذهب جماعه والذكر سليم لأنه ما حل في الذكر فساد وإنما تعطل الجماع لمعنى
~~في غيره فلهذا لم يجب مع الدية حكومة فبان الفصل بينهما.
# إن كسر صلبه فذهب مشيه وجماعه معا، قال قوم فيه دية واحدة، وقال آخرون
~~فيه ديتان، وهو مذهبنا.
# إن جنى على رقبته فإن اعوجت حتى صار كالملتفت ولم تعد إلى ما كان، ففيه
~~حكومة، فإن صار بحيث لا يقدر أن يلتفت أصلا أو يلتفت بشدة أو صار يبلع
~~الريق والمأكول بشدة ففي كل هذا حكومة عندهم، وقد روى أصحابنا أنه إذا صار
~~أصور فيه الدية، فإن صيره بحيث لا يزدرد شيئا، فإن مات فعليه القود، وإن
~~عاش قالوا PageV07P147
# لا شئ عليه، وينبغي أن يقول إن عليه حكومة.
# [دية المرأة] دية المرء على النصف من دية الرجل إجماعا إلا ابن علية
~~والأصم فإنهما قالا هما سواء، فأما أرش الجنايات المقدرة فالمرأة تعاقل
~~الرجل إلى ثلث الدية عندنا، وفيه خلاف كثير ذكرناه في الخلاف.
# [دية الثديين] في ثديي المرأة ديتها لأنهما من أصل الخلقة، وفيهما الجمال
~~والمنفعة، وفي كل واحد منهما نصف ديتها، فإن جنا عليهما فشلا ففيهما الدية، ms2218
~~فإن لم يشلا لكنهما استرخيا ففيهما حكومة، لإعدام الجمال والاسترخاء.
# فإن كان فيهما لبن فانقطع فحكومة، وإن لم يكن فيهما لبن فعاد وقت نزول
~~اللبن فيهما ولم ينزل فإن قال أهل الخبرة إنما لا ينزل للجناية ففيها
~~حكومة، وإن قالوا قد ينقطع بجناية وغير جناية فحكومة.
# ووقت نزوله في العادة الحامل لأربعين يوما فإذا وضعت فشرب اللبأ منها لم
~~يدر منها لبن حتى بمضي ثلاث أو مدة النفاس ثم يدر لبنها، فإذا لم يعاود في
~~وقت عوده في العادة حينئذ سئل أهل الخبرة، ويكون على ما مضى.
# فإن قطع الثديين مع شئ من جلد الصدر ففيها دية وحكومة في الجلدة، فإن
~~قطعهما مع شئ من جلد الصدر فأجافه فيهما فدية وحكومة في الجلدة، وأرش
~~الجائفتين مع ذلك.
# إذا قطع من الثديين الحلمتين وهما اللذان كهيئة الذر في رأس الثدي
~~يلتقمهما الطفل، ففيهما الدية، لأنهما من تمام الخلقة، وفيهما الجمال
~~والمنفعة، فأما حلمتا الرجل قال قوم فيهما الحكومة، وقال آخرون فيهما
~~الدية، وهو مذهبنا. PageV07P148
# [دية الأسكتين] الأسكتان والشفران عبارة عن شئ واحد، وهو اللحم المحيط
~~بالفرج إحاطة الشفتين بالفم، وهما عند أهل اللغة عبارة عن شيئين، قال
~~بعضهم: الأسكتان هو اللحم المحيط بشق الفرج، والشفران حاشيتا الأسكتين كما
~~أن للعينين جفنين ينطبقان عليهما، وشفرهما هي الحاشية التي تنبت فيها أهداب
~~العين، فالأسكتان كالأجفان والشفران كشفري العين.
# فإذا ثبت هذا فمتى جنى عليهما جان فقطع ذلك منها فعليه ديتها، فإن اندمل
~~المكان فخرجت في موضع الاندمال فعلى الجاني الحكومة، لأنه جناية على لحم،
~~فإن جنا عليهما فشلتا ففيهما الدية، وعلى مذهبنا ينبغي أن يكون ثلثا الدية،
~~ولا فصل بين أن يكونا غليظتين أو دقيقتين، قصيرتين أو طويلتين، لأن
~~الاعتبار بالاسم.
# الرتق انسداد في داخل الفرج، والقرن عظم داخل الفرج يمنع الجماع، فإذا
~~قطع شفرتها ففيها ديتها، لأن العيب داخل الفرج فهما بمنزلة شفتي الأخرس،
~~ولو كان أخرس كان في شفتيه الدية، والمخفوضة وغيرها سواء، فإن قطع الركب
~~معهما ففي الركب حكومة والركب ms2219 هو الجلد الثاني فوق الفرج، وهو منها بمنزلة
~~شفرة الرجل، وفيه حكومة.
# [دية الإفضاء] الإفضاء أن يجعل مدخل الذكر وهو مخرج المني والحيض والولد
~~ومخرج البول واحدا، فإن مدخل الذكر ومخرج الولد واحد وهو أسفل الفرج، ومخرج
~~البول من ثقبة كالإحليل في أعلى الفرج، وبين المسلكين حاجز دقيق، والافضاء
~~إزالة ذلك الحاجز، وقال كثير من أهل العلم الإفضاء أن يجعل مخرج الغائط
~~ومدخل الذكر واحدا، وهذا غلط، لأن ما بينهما حاجز غليظ قوي.
# ثم الفقهاء فرعوا على الإفضاء إذا كان البول مستمسكا وغير مستمسك وإنما
~~يصح PageV07P149
# هذا التفريع على ما قلناه من رفع الحاجز الذي بين مخرج البول ومدخل
~~الذكر، و على ما قالوه فلا صنع لمخرج البول ههنا.
# فإذا تقررت صورة الإفضاء فإذا أفضى الرجل امرأة لم يخل من ثلاثة أحوال
~~إما أن تكون زوجته أو أجنبية مكرهة أو موطوءة بشبهة فإن كانت زوجته استقر
~~المسمى بالتقاء الختانين إن كان لها مهر مسمى، وإن كانت مفوضة استقر لها
~~مهر مثلها، و إذا أفضاها بعد هذا فعليه الدية بالإفضاء.
# ثم ينظر فإن كان البول مستمسكا فلا زيادة على الدية، وإن كان مسترسلا
~~ففيه حكومة بعد الدية، وقال بعضهم الإفضاء غير مضمون على زوجها، وإنما
~~يستقر بالوطي المهر فقط، وعندنا أنه إن وطئها قبل تسع سنين كان مضمونا
~~بالدية، ويلزمه مع ذلك النفقة عليها حتى تموت، وإن كان الإفضاء بعد تسع
~~سنين لم يكن مضمونا.
# ولا فصل في ذلك بين أن تكون المرأة بكرا أو ثيبا فإن كانت ثيبا فالمهر
~~والدية والحكومة على ما فصلناه، وكذلك إن كانت بكرا، ويسقط إزالة البكارة
~~لأن إزالتها مستحق وإن كانت مكرهة فعليه الحد لأنه زان ولا حد عليها لأنها
~~مكرهة، ولها المهر وعليه الدية بالإفضاء، ثم ينظر فإن كان البول مستمسكا
~~فلا زيادة على الدية، وإن كان مسترسلا ففيه حكومة وعليه الحد وأما المهر
~~فلا يجب لوجوب الحد.
# وأما الإفضاء فينظر فإن كان البول مستمسكا ففيه ثلث الدية، وإن كان
~~مسترسلا فعليه الدية، ولا ms2220 حكومة، وهو مذهبنا الأول غير أنه لا يجب بها
~~المهر لأنه زنا.
# فإذا ثبت هذا نظرت فإن كانت ثيبا فلا كلام، وإن كانت بكرا وجب المهر و
~~الدية، وقال قوم لا يجب أرش البكارة فإنه يدخل في دية الإفضاء، ومنهم من
~~قال يجب أرش البكارة وهو مذهبنا، لأنه لا دليل على دخوله في أرش الإفضاء.
# فإذا ثبت وجوب الدية بالإفضاء، نظرت فإن وجبت عن عمد فهي مغلظة حالة في
~~ماله، وإنما يكون عمدا محضا إذا كانت صغيرة وبدنه كبير، ويعلم أن مثلها لا
~~يطيق ذلك، فمتى فعل ذلك فقد أفضاها عمدا محضا، فالدية مغلظة حالة في ماله
~~وإن وجبت عن عمد الخطأ فالدية مغلظة مؤجلة عندنا في ماله، وعندهم على
~~العاقلة، و PageV07P150
# عمد الخطأ أن تكون كبيرة قد تفضي مثلها وقد لا تفضي، فإذا وجد الإفضاء
~~علمنا أنه عامد في فعله مخطئ في قصده، فلهذا كان عمد الخطأ.
# وأحال بعضهم أن يتصور في الإفضاء خطأ محض وقال بعض المتأخرين و هو جيد
~~أنه قد يتصور الخطأ المحض وهو إذا كان له زوجة قد وطئها، ويعلم أن وطيه لا
~~يفضيها بعد هذا، فأصاب على فراشه امرأة فأفضاها يعتقدها زوجته، فإنه خطأ
~~محض كما لو رمى حربيا فوقع على مسلم فقتله كان خطأ محضا بلا إشكال.
# فأما إذا وطئها بشبهة فأفضاها مثل أن كان النكاح فاسدا أو وجد على فراشه
~~امرأة يظنها زوجته فوطئها فأفضاها فالحد لا يجب للشبهة، والمهر يجب للدخول،
~~ويجب الدية للإفضاء، فإن كان البول مستمسكا فالدية بلا حكومة، وإن كان
~~مسترسلا فعليه حكومة.
# وقال بعضهم لا حد كما قلنا، وأما المهر فينظر في الإفضاء، فإن كان البول
~~مستمسكا ففيه ثلث الدية، ويجب المهر معه، وإن كان مسترسلا وجبت الدية ولم
~~يجب المهر بل يدخل في الدية.
# [دية الذكر] في الذكر بلا خلاف الدية لقوله عليه السلام وفي الذكر الدية،
~~وسواء كان طويلا أو قصيرا، غليظا أو دقيقا، والشاب والشيخ والطفل الصغير
~~سواء في ذلك.
# فإن جنى عليه فصار ms2221 أشل ففيه الدية، لأن كل عضو كان في إتلافه الدية كان
~~في شلله الدية، فإن قطعه قاطع بعد هذا ففيه حكومة، وعندنا يلزمه ثلثا
~~الدية، و من قطعه بعد ذلك فعليه ثلث الدية، فإن جنى عليه فعاب وصار به دمل
~~أو برص أو جراح أو تغوص رأسه ففيه حكومة، فإن قطع قاطع هذا المعيب ففيه
~~كمال الدية كما لو قطع اليد العثماء.
# فإن قطع بعضه طولا مثل أن يشقه باثنين فعليه ما يخصه من الدية، فإن قطع
~~الحشفة وحدها ففيها كمال الدية لأن الجمال والمنفعة بها كالإصبع في اليد،
~~فإن قطع PageV07P151
# قاطع ما بقي ففيه حكومة، كما لو قطع الكف بلا أصابع عليها.
# فإن قطع منه قطعة دون الحشفة نظرت، فإن كان البول يخرج من مكان الجرح وجب
~~عليه أكثر الأمرين من الحكومة أو بقدره من الدية، أيهما كان أكثر.
# فإن جنا عليه فأجافه واندمل ففيه حكومة لأنه جوف لا يخاف منه التلف غالبا
~~وإن قطع بعض الحشفة فعليه ما يخصه من الدية وفي اعتبارها قال قوم من كل
~~الذكر لأنها منه، وقال آخرون من الحشفة، لأن الدية تجب بها، وكان الاعتبار
~~بها دون غيرها وهو الأقوى، فإن قطع قاطع الحشفة وبعض قصبة الذكر ففيه كمال
~~الدية كما لو قطع مع الأصابع شيئا من الكف.
# فإن جنى على ذكره فذكر أنه قد ذهب جماعه والعضو صحيح بحاله، لم تجب
~~الدية، لأن ذهاب الجماع عيب في غيره، وإلا فإنما هو مجرى وطريق.
# [دية الخصيتين] في الخصيتين الدية لقوله عليه السلام وفي الخصيتين الدية
~~وفي كل واحدة منهما نصف الدية، وفي بعض رواياتنا أن في اليسرى ثلثي الدية
~~وفي اليمنى ثلثه، لأن الولد يكون من اليسرى، فإذا ثبت أن في الذكر الدية،
~~وفي الخصيتين الدية، فإن قطعهما قاطع أو قطع الذكر ثم قطع الخصيتين ففيهما
~~ديتان، وكذلك إن قطع الخصيتين أولا ثم الذكر، عندنا وعند جماعة.
# وقال بعضهم في الخصيتين الدية وفي الذكر حكومة لأن الخصيتين إذا قطعتا
~~ذهبت منفعة الذكر، فإن ms2222 الولد لا يخلق من مائه، فهو كالشلل.
# كل عضو فيه مقدر إذا جنى عليه فذهب منفعته أو لم يكن في الأصل فيه منفعة
~~وإنما فيه جمال الحظوة فقط كالعين القائمة، وهي التي في صورة البصيرة غير
~~أنه لا يبصر بها، واليد الشلا والرجل الشلا كذلك هي في صورة الصحيحة، غير
~~أنه لا يبطش بها، وكذلك لسان الأخرس في صورة لسان الناطق غير أنه لا ينطق
~~به، وكذلك PageV07P152
# ذكر الأشل كل هذا وما في معناه عندهم فيه حكومة، وعندنا يجب في جميع ذلك
~~ثلث دية العضو.
# [دية اللحية] فأما اللحية وشعر الرأس والحاجبين فإنه يجب فيه عندنا
~~الدية، وعند بعضهم حكومة، فمن قال إن فيها حكومة قال كل عضو جنى عليه فصار
~~أشل نظرت، فإن لم يبق هناك غير الجمال ففيه حكومة كاليدين والرجلين والذكر،
~~وإن كانت المنفعة قائمة كالأنف والأذنين قال بعضهم فيه حكومة لأنه صيره أشل
~~وقال آخرون فيه ديته لأنه قد أذهب منفعته، وعندنا إذا جنى على عضو فصار أشل
~~وجب عليه ثلثا دية ذلك العضو.
# فإذا ثبت ذلك فالجناية إذا وقعت لم تخل من أحد أمرين إما أن يكون فيها
~~مقدر أو لا مقدر فيها، فإن كان فيها مقدر كالأنف واللسان والعينين والأذنين
~~و اليدين والرجلين ونحو هذا كالموضحة والهاشمة والمنقلة والمأمومة
~~والجائفة، فهي مقدرة في الحر من ديته وفي العبد من قيمته، فالحر أصل للعبد
~~فيما فيه مقدر، فكلما كان مقدرا في الحر من ديته كان مقدرا في العبد من
~~قيمته وهذا يأتي.
# وما لا مقدر فيه كالباضعة والخارصة والمتلاحمة والسمحاق عندهم، وكسر عظم
~~أو شق لحم في غير الوجه والرأس، عندنا جميع ذلك فيه مقدر، وعندهم حكومة.
# ولا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون لها شين ونقص بعد الاندمال أو لا يكون
~~ذلك لها، فإن كان لها شين ونقص بعد الاندمال بأن كان المجني عليه عبدا ففيه
~~ما نقص من قيمته، فيقال كم قيمته، وليس هذا الشين به؟ فإذا قالوا مائة،
~~قلنا وكم قيمته ms2223 وبه هذا الشين؟ قالوا تسعون، قلنا فقد نقص عشر القيمة،
~~فيوجب فيه ما نقص وعلى هذا كل الحكومات في المملوكات أرش الجنايات عليها ما
~~نقصت على ما فصلناه.
# وإن كان حرا لم يمكن تقويمه لكنه يقدر بالعبد، فيقال ولو كان عبدا وليس
~~به هذا الشين كم قيمته؟ قالوا مائة، قلنا وبه هذا الشين؟ قالوا تسعون، قلنا
~~فقد نقص عشر قيمته، فيجب في الحر عشر ديته، فالعبد أصل للحر فيما ليس فيه
~~مقدر، والحر PageV07P153
# أصل للعبد فيما فيه أرش مقدر، وهكذا يقوم المبيع إذا كان مبيعا تعتبر
~~قيمته ويوجب بحصة ذلك من ثمنه.
# بيانه إذا اشترى عبدا فأصاب به عيبا بعد أن حدث به عيب عنده، فامتنع الرد
~~بالعيب ونحوه، فإن المشتري يرجع على البايع بأرش العيب وهو أن يقال كم
~~قيمته ولا عيب به؟ قالوا مائة، قلنا وكم قيمته وهذا العيب به؟ قالوا تسعون،
~~قلنا فالعيب عشر قيمته، فيجب على البايع أن يرد عشر ثمنه.
# وإنما قلنا يرجع بالحصة من الثمن لا ما بين القيمتين، لأنه قد يشتري
~~بعشرة ما قيمته مائة فإذا قومناه كان النقص عشرة، فإذا رد البايع هذا القدر
~~بقي المبيع بغير ثمن، وإذا كان الاعتبار بالحصة من الثمن لم يعر المبيع عن
~~الثمن بحال وهذا مما يغلط فيه الفقهاء فيوجبون الأرش ما بين القيمتين.
# وأما إن لم يكن هناك شين ولا نقص كما لو قطع أصبعا زايدة أو نتف لحية
~~امرأة أو قلع سنا زايدة، أو كانت شجة في وجهه فزادته بعد الاندمال حسنا قال
~~قوم لا حكومة فيها لأن الحكومة لأجل النقص، ولا نقص ههنا، وقال قوم فيها
~~الحكومة وهو الأقوى.
# فمن قال لا ضمان فلا كلام، ومن قال عليه الضمان فالكلام في كيفيته فإن
~~كانت أصبعا زايدة قوم عند أقرب الأحوال إلى الاندمال، فإن لم يكن هناك نقص
~~قوم والدم جار، فيقوم على ما يمكن، وقد روى أصحابنا في الإصبع الزايدة ثلث
~~دية الإصبع الصحيحة فلا يحتاج إلى ما قالوه.
# وأما إن كان نتف ms2224 لحية امرأة لم يمكن اعتبارها بالعبد الذي إذا ذهبت لحيته
~~كان أكثر لقيمته لأنه يخرج فيه نقص فيعتبرها بعبد متى ذهبت لحيته نقصت
~~قيمته، كالذي له أربعون سنة وخمسون سنة، فيقال كم يساوي هذا العبد وله
~~لحية؟ قالوا مائة قلنا وكم يساوي ولا لحية له؟ قالوا تسعون، قلنا قد نقص
~~عشر القيمة، فيكون في لحيتها عشر ديتها، وإن كانت الجناية قلع سن زايدة روى
~~أصحابنا أن فيها ثلث دية السن الصحيحة، وعندهم يقال هذه الزايدة خلفها سن
~~أصلية في صف الأسنان PageV07P154
# لو قلعت وليس خلفها أصلية لأثبت هناك ثلمة، فيقال لو لم يكن هناك ثلمة كم
~~كان يساوي؟ قالوا مائة قلنا وبه هذه الثلمة؟ قالوا تسعون، قلنا قد نقص
~~العشر من قيمته فيوجب العشر من ديتها.
# فإن كانت الجناية قطع أنملة لها طرفان فقد قلنا إن إحداهما أصلية والأخرى
~~زايدة فيها حكومة، فلا يمكن اعتبار هذه بشئ، فتكون الحكومة بحسب ما يقدره
~~الحاكم باجتهاده ولا يبلغ الحكومة ما يجب في أصل ذلك الشين.
# كل شئ فيه أرش مقدر يمكن معرفة ما ذهب منه بحسابه إذا قطع بعضه، كالسن
~~الأصلي والأذن والأنف واللسان ويوجب فيه ما يخصه من الدية وقد مضى.
# [دية الترقوة] الترقوة هي العظم المعروف الممتد من عند ثغرة النحر إلى
~~المنكب، ولكل واحد ترقوتان، فإذا كسر الترقوة والضلع فعندنا فيه مقدر
~~ذكرناه في الكتاب المقدم ذكره، وقال بعضهم فيه حكومة، وروي عن بعض الصحابة
~~أن فيه جملا، وبه قال بعضهم.
# فمن قال فيه مقدر فلا كلام، ومن قال فيه حكومة قال ينظر، فإن جبر مستقيما
~~على ما كان عليه بغير شين بحال ففيه حكومة، وإن جبر مستقيما مع شين ففيه
~~حكومة زايدة على ما مضى، وإن عاد معوجا ففيه حكومة أكثر، وكذلك إن كان بعجر
~~يعني عقد ناتئة فإن العظم قد ينعقد إذا جبر فيظهر فيه كالعقد.
# وهي العجر والعجر والعجر جمع عجرة، وهي كل ما نتأ وظهر ذلك على البدن
~~وكذلك يقال للعروق إذا ظهرت معقدة في ms2225 عروقه عجر ولهذا قيل للسرة إذا علت
~~سرة معجرة قال ابن الأعرابي يقال لكل ما كان من هذا على الظهر عجر، وما كان
~~منه على البطن بجر، وهو مأخوذ من العيب ولهذا استعير في الهموم والأحزان
~~قال علي عليه السلام أشكو عجري وبجري أي همومي وأحزاني.
# فإذا ثبت هذا فمتى عاد بعجر زادت الحكومة لأنه أكثر شينا. PageV07P155
# فأما إن لكمه أو ضربه بمثقل فلم تقبح أو بحد سيف فلم يجرح، فإن حصل منها
~~شين ففيها حكومة، وإن زال الشين بعد هذا رد الحكومة، وإن لم يحصل شين فلا
~~غرم، لأنه ما جرح ولا كسر عظما ولا أثر شينا.
# وجملته ثلاث مسائل متى انجبر العظم مستقيما بغير شين ففيه حكومة، ومتى
~~ضربه بمثقل فلم يشن المكان فلا حكومة، ومتى جرحه فاندمل بغير شين قال قوم
~~فيه حكومة وهو الصحيح، وقال آخرون لا حكومة.
# [دية الكفار] دية اليهودي والنصراني عندنا مثل دية المجوسي سواء ثمانمائة
~~درهم وقال بعضهم دية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم، ودية المجوسي ثمان
~~مائة درهم مثل ما قلناه، وقال قوم ديته دية المسلم سواء وفيه خلاف.
# الكفار على خمسة أصناف من له كتاب يتمسك به وهو اليهودي ومن جرى مجراهم
~~من السامرة، والنصارى ومن جرى مجراهم وهم الصابئة عندهم، وعندنا الصابئة
~~ليسوا من أهل الكتاب وعندهم كلهم لهم كتاب، ودماؤهم تحقن بأحد أسباب ثلاثة
~~ذمة مؤبدة، أو عهد إلى مدة، أو أمان مطلق، وهو أن يدخل إلينا في تجارة أو
~~رسالة أو حاجة فدية هؤلاء ثلث دية مسلم عندهم، وعندنا ما قلناه.
# الثاني من لا كتاب له لكن له شبهه كتاب وهم المجوس، فعم يقرون على
~~أديانهم بأحد الأمور الثلاثة التي ذكرناها بلا خلاف لقوله عليه السلام سنوا
~~بهم سنة أهل الكتاب، وديتهم ثمانمائة درهم بلا خلاف.
# الثالث من لا كتاب له ولا شبهة كتاب وهم عبدة الأوثان ومن عبد ما استحسن
~~كالشمس والقمر والشجر والبقر والكواكب ونحو ذلك، فهؤلاء تحقن دماؤهم بأحد
~~أمرين عهد إلى مدة وأمان ms2226 مطلق فأما ذمة مؤبدة فلا، ودياتهم ديات المجوس
~~ثمانمائة. PageV07P156
# الرابع من كفر بعد إيمانه وهم المرتدون فهؤلاء لا يقرون على كفرهم بوجه
~~لا بذمة ولا عهد ولا أمان مطلق، ودماؤهم هدر، وفي هذا المعنى أهل الحرب
~~يعني من كان حربا لنا وليس بيننا وبينه عهد ولا عقد، على أي دين كانوا،
~~وبأي دين تمسكوا فالكل على إباحة الدم الخامس من لم تبلغه الدعوة ولم يبلغه
~~أن الله بعث رسولا قال بعضهم لا أظن أحدا لم تبلغه الدعوة إلا أن يكون قوم
~~خلف الترك فهؤلاء المشركون لا يحل قتالهم ابتداء قبل العلم بالدعوة لكن إن
~~بادر مبادر فقتل منهم فلا قود عليه بلا خلاف، والدية تجب عند قوم بقتله،
~~وقال آخرون لا تجب الدية بقتله، وهدر دمه وهو الأقوى عندي لأن الأصل براءة
~~الذمة.
# كل من جنى عليه جناية فيها أرش مقدر كال المقدر من ديته فدية المسلم مائة
~~من الإبل وفي يده خمسون، وفي أصبعه عشر من الإبل وفي موضحته نصف عشر الدية
~~خمس من الإبل والمرأة خمسون وفي يدها خمس وعشرون، وفي أصبعها عندهم خمس وفي
~~موضحتها اثنان ونصف، وعندنا أنها تعاقل الرجل إلى ثلث الدية فيكون في
~~أصبعها عشر من الإبل وفي ثلاث أصابع ثلاثون، وفي أربع عشرون، فإذا فرضنا في
~~المشركين فرضناها في الدراهم، فإنه أسهل، ففي واحد من أهل الكتاب عندنا
~~ثمانمائة درهم، وعند بعضهم أربعة ألف، وفي يده عندنا أربعمائة وفي موضحته
~~أربعون درهما وفي أصبعه ثمانون، والمرأة على النصف من دية المجوسي مثل ذلك
~~وعندهم على هذا التدريج كل مشرك على قدر ديته على ما مضى من الخلاف.
# كل جناية لها في الحر أرش مقدر من ديته لها من العبد مقدر من قيمته، و
~~ففي أنف الحر ولسانه وذكره ديته، وفي كل واحد منها في العبد قيمته، في يده
~~نصف قيمته، وفي أصبعه عشر قيمته، وفي موضحته نصف عشر قيمته وفيه خلاف
~~ذكرناه في الخلاف.
# فإذا تقرر هذا نظرت في الجناية، فإن كان قدرها ms2227 قيمته كالأنف واللسان و
~~الذكر واليدين والرجلين، وجب على الجاني ذلك ويتسلم العبد، وفي من وافقنا
~~في PageV07P157
# ذلك من قال يمسك السيد عبده ويطالب الجاني بكمال القيمة.
# وقال بعضهم سيده بالخيار بين أن يمسكه ولا شئ له وبين أن يسلمه ويأخذ
~~كمال قيمته، فأما أن يمسكه ويطالب بقيمته فليس له ذلك، لأنه لو كان له ذلك
~~لكنا جمعنا له بين البدل والمبدل، وهذا قريب من مذهبنا.
# إذا قتل حر عبد فقيمته في ذمته، وكذلك إن قطع أطرافه، وكذلك إن قتله عمد
~~الخطأ عندنا، وإن قتله خطأ محضا فالقيمة على عاقلته عندنا، وكذلك أطرافه
~~وقال قوم عليه في ماله، وكذلك القول في أطرافه سواء.
# وقال بعضهم بدل النفس على العاقلة، وبدل أطرافه على الجاني في ماله.
# لا يحمل على العاقلة ما كان عمدا محضا سواء كان عمدا لا قصاص فيه كقطع
~~اليد من نصف الساعد أو المأمومة والجائفة، وكذلك إذا قتل الوالد ولده عمدا،
~~وخالف بعضهم في الدية فيما لا قصاص فيه على العاقلة إلا إذا رمى الوالد
~~ولده حذفا فإنه وفاق والدية عليه.
# إذا كان انسان على شفير بئر أو حافة نهر أو جانب سطح أو قلة جبل فصاح به
~~صائح صيحة شديدة فسقط فمات، فإن كان الذي صيح به رجلا عاقلا فلا شئ على
~~الصائح، لأنه ما سقط من صحته وإنما وافقت سقطته صيحة هذا، وإن كان الذي سقط
~~صبيا أو معتوها فعلى الصائح الدية والكفارة، لأن مثل هذا يسقط من شدة
~~الصيحة، والدية على عاقلته، وهكذا لو كان جالسا في غفلة فاغتفله الصايح
~~فصاح به مفزعا له فسقط، فمات فالدية على عاقلته، والكفارة في ماله.
# فأما إن صاح ببالغ فذهب عقله قال قوم لا شئ عليه، لأن البالغ العاقل لا
~~يذهب عقله بصيحة يصاح به، وإن كان صبيا فذهب عقله فعلى عاقلته الدية، وإن
~~شهر سيفه في وجه رجل فذهب عقله أو مات فلا شئ عليه ولو كان هذا صبيا فذهب
~~عقله أو مات أو كان مجنونا فمات ms2228 فالدية على عاقلته والكفارة في ماله، لأن
~~مثل هذا يحصل بمثل هذا من هذا الصياح والتخويف. PageV07P158
# ثم ينظر فإن كان فعله عمدا فالدية مغلظة في ماله عندنا، وعندهم على
~~العاقلة وإن كان إنما صاح به خطأ فالدية مخففة على العاقلة بلا خلاف.
# فإن ذكرت امرأة عند الإمام بسوء فبعث إليها فماتت فلا شئ عليه، وإن كانت
~~حاملا فأسقطت فالضمان على الإمام لإجماع الصحابة عليه، روي أن امرأة ذكرت
~~عند عمر فأرسل إليها فأجهضت ما في بطنها، فقال للصحابة ما تقولون؟ فقال له
~~عبد الرحمن بن عوف إنما أنت مؤدب فلا شئ عليك، فقال لعلي عليه السلام ما
~~تقول؟ فقال إن علموا فقد غشوك، وإن اجتهدوا فقد أخطأوا، عليك الدية، فقال
~~لعلي عزمت عليك أن لا تقوم حتى تقسمها على قومك فهم قومي فأضافهم إليه
~~انبساطا إليه وتقربا.
# إذا شهر سيفه في طلب رجل ففر من بين يديه فألقى نفسه من سطح أو جبل أو في
~~بئر أو نار فهلك فلا ضمان على الطالب، لأنه إنما ألجأه إلى الهرب وما ألجأه
~~إلى الوقوع، بل ألقى نفسه في مهلكة باختياره، فالطالب صاحب سبب والواقع
~~مباشرة و متى اجتمعت مباشرة وسبب غير ملجئ فلا ضمان على صاحب السبب كالحافر
~~والدافع فإن الضمان على الدافع دون الحافر.
# فإن كانت بحالها وكان المطلوب أعمى فوقع فالضمان على الطالب لأنه سبب
~~ملجئ فإن الأعمى لم يعلم ذلك، ولا اختار إيقاع نفسه في مهلكة، وإذا كان
~~السبب ملجئا تعلق الضمان بصاحب السبب كما لو حفر بئرا فوقع فيها أعمى، فعلى
~~الحافر الضمان لأنه ألجأه إلى الوقوع، ويفارق إذا كان بصيرا لأنه ما ألجأه
~~إلى الوقوع فلهذا لم يضمن.
# فوزان الأعمى من البصير أن يكون البصير وقع في بئر لم يعرفها أو انخسف
~~السقف من تحته فوقع، كان الضمان على صاحب السبب لأنه ألجأه إليه، فكان
~~كالأعمى سواء.
# وإذا طلب بصيرا فهرب منه فاعترضه سبع فقتله فلا ضمان على الطالب، سواء
~~كان المطلوب بصيرا أو أعمى لأن السبع ms2229 له قصد واختيار، فكان من الطالب سبب
~~غير PageV07P159
# ملجئ، ومن السبع المباشرة، فلا ضمان على سبب كالدافع والحافر سواء، فإن
~~اضطره إلى مضيق مع السبع فعليه الضمان، لأن السبع يفترس في المضيق غالبا.
# لو رمي به من شاهق والغالب أنه إذا وقع على الأرض هلك، فاعترضه من تحته
~~رجل بالسيف فقده بنصفين فهلك، قال قوم عليهما الضمان سواء لأنه قد حصل من
~~كل واحد منهما ما يكون فيه التلف غالبا، فهو كما لو رمياه معا أو جرحاه معا
~~فهلك، و قال آخرون الضمان على الثاني وحده، لأن الأول جان والثاني موجئ فهو
~~كما لو جرحه الأول وذبحه الثاني، فإن الضمان على الثاني وحده.
# ويفارق إذا جرحاه معا لأن كل واحد منهما حصل منه سبب متلف واشتركا في
~~الضمان، وههنا المتلف الثاني وحده، فإن الأول دفعه وهو صحيح وكان في سلامة
~~ما لم يعترضه، فلهذا كان على الثاني، وهكذا إذا كان المدفوع ملكا لإنسان
~~كالعبد و البهيمة كان على هذين القولين والثاني أقوى.
# إذا جنت أم الولد كان أرش جنايتها على سيدها بلا خلاف إلا أبا ثور، فإنه
~~قال أرش جنايتها في ذمتها يتبع به بعد العتق، فإذا ثبت أن عليه الضمان
~~فالذي عليه أقل الأمرين من أرش جنايتها أو قيمتها، فإن كان الأرش أقل فليس
~~للمجني عليه أكثر من أرش جنايته، وإن كان الأرش أكثر فليس عليه إلا القيمة
~~لأنه هو القدر الذي هو قيمتها.
# وإن كانت الجناية من عبد قن فعند الفقهاء تعلق برقبة العبد دون السيد،
~~فإن أراد أن يفديه فداه بأكثر الأمرين، إما أرش الجناية أو قيمته وعندنا
~~مثل ذلك أم الولد سواء ومتى كان الأرش أكثر من قيمة أم الولد لم يلزمه أكثر
~~من القيمة، فإذا غرم القيمة ثم جنت بعد هذا هل عليه الضمان أم لا؟ قال قوم
~~عليه الضمان كلما جنت ولو ألف مرة، وقال آخرون لا يجب على السيد أكثر من
~~قيمتها فإذا غرمها ثم جنت يشارك المجني عليه أولا فيكون قيمتها بينهما ms2230
~~والأول هو الذي يقتضيه مذهبنا.
# ومن قال عليه أقل الأمرين كلما جنت، فلا كلام فتنظر إلى الأرش والقيمة
~~PageV07P160
# فيوجب على السيد أقل الأمرين، ومن قال لا يجب أكثر من قيمة واحدة، فعلى
~~هذا متى غرم قيمتها فلا شئ عليه بعدها، ويكون المجني عليهم مشتركين في ذلك
~~القدر أبدا وفيه ثلاث مسائل:
# قيمتها ألف جنت جناية أرشها ألف على السيد كلها، فإن جنت مرة أخرى جناية
~~أرشها ألف كان الثاني والأول مشتركين في الألف نصفين، فإن جنت ثالثا جناية
~~أرشها ألف اشترك الثلاثة في الألف أثلاثا.
# الثانية قيمتها ألفان جنت جناية أرشها ألف فأخذ من السيد ألف، فإن جنت
~~ثانيا جناية أرشها ألف فعلى السيد أيضا لأنه ما غرم قيمتها، وهذا الألف
~~تمام قيمتها فلا غرم عليه سواه، فإن جنت ثالثا جناية أرشها ألف اشترك
~~الثلاثة في قدر قيمتها، وهي ألفان، لكل واحد منهم ثلث الألفين، وعلى هذا
~~أبدا.
# الثالث قيمتها ألف وخمسمائة، جنت جناية أرشها ألف فعلى السيد ذلك، فإن
~~جنت ثانيا جناية أرشها ألف فليس على السيد إلا خمسمائة، وهي تمام القيمة ثم
~~يشارك الأول والثاني في الألف وخمسمائة بالسوية، فالأول أخذ ألفا، والثاني
~~خمسمائة فيأخذ الثاني من الأول مأتين وخمسين، ليكون مع كل واحد سبعمائة
~~وخمسون كمال قيمتها نصفين.
# إذا اصطدم الفارسان فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما نصف الدية لصاحبه، و
~~الباقي هدر، وفيه خلاف.
# وإن كان انسان جالسا على طريق فعثر به غيره عثرة يقتل مثلها الجالس،
~~فماتا معا كان على عاقلة كل واحد منهما تمام الدية، والفرق بينهما أن كل
~~واحد منهما مات بسبب انفرد به صاحبه، لأن الجالس قتله العاثر مباشرة،
~~والعاثر مات بسبب كان من الجالس، فلهذا كان على عاقلة كل واحد منهما كمال
~~دية صاحبه، فهو كما لو حفر بئرا في غير ملكه ثم جاء رجل فجرح الحافر وسقط
~~الجارح في البئر فإن الجارح قتل الحافر مباشرة، والحافر قتل الجارح بسبب،
~~وهكذا لو نصب سكينا في PageV07P161
# غير ملكه وحفر آخر بئرا في ms2231 غير ملكه فوقع الحافر على السكين فمات ووقع
~~الناصب في البئر فمات، فعلى عاقلة كل واحد منهما كمال دية صاحبه، لأنه مات
~~بقتل انفرد صاحبه به، وليس كذلك مسألة الصدمة لأن كل واحد منهما مات بفعل
~~اشتركا فيه، فلهذا لم يكن على عاقلة كل واحد منهما كمال دية صاحبه، كما لو
~~جرح نفسه وجرحه غيره.
# ولا فصل بين أن يكونا بصيرين أو أعميين أو أحدهما أعمى والآخر بصيرا،
~~لأنه إن كانا أعميين فالقتل خطأ من كل واحد منهما بلا إشكال، فعلى عاقلة كل
~~واحد منهما نصف دية صاحبه مخففة، وإن كانا بصيرين فإن كان ذلك خطأ فهما
~~كالأعميين وقد مضى.
# وإن كان من كل واحد منهما على وجه القصد والعمد، قال قوم هو شبه العمد
~~لأن الصدمة لا يكون منها القتل غالبا فيكون على عاقلتهما الدية مغلظة، وقال
~~بعضهم يكون ذلك عمدا محضا فوجب القود، فعلى هذا في تركة كل واحد منهما نصف
~~دية صاحبه حالة مغلظة وهو الصحيح عندنا.
# فأما إذا مات الفرسان فعلى كل واحد منهما نصف قيمة دابة صاحبه، فإن كانت
~~القيمتان سواء تقاصا، وإن اختلفا فإنهما يتقاصان ويتردان الفضل، ولا يكون
~~ضمان القيمة على العاقلة لأن العاقلة لا يعقل البهائم، وأما الديتان
~~فعليهما إن كان خطأ على ما بيناه، ولا يجئ أن يتقاصوا إلا أن تكون العاقلة
~~ترث كل واحد منهما فإنهما يتقاصان.
# ولا فرق بين أن يكونا على فرسين أو بغلين أو حمارين، أو أحدهما على فرس و
~~الآخر على بغل أو حمار أو كان أحدهما على فيل والآخر على فرس أو جمل،
~~لأنهما اشتركا في الجناية فكانا في الضمان سواء، كما لو جرح أحدهما رجلا
~~مائة جرح وجرح نفسه أو غيره جرحا واحدا فمات كانا في الضمان سواء، وإن
~~اختلفا في أرش الجناية.
# ولا فصل بين أن يكونا مقبلين أو مدبرين، أو أحدهما مقبلا والآخر مدبرا،
~~لأن الاعتبار بحصول الاصطدام ولا فصل بين أن يكونا مكبوبين أو مستلقيين أو
~~أحدهما PageV07P162
# مكبوبا والآخر مستلقيا، وقال ms2232 بعضهم إن كان أحدهما مكبوبا والآخر مستلقيا
~~فالمكبوب هو القاتل وحده، والمستلقي مقتول فعلى عاقلة المكبوب كمال دية
~~المستلقي.
# وإذا كانا ماشيين أو أحدهما راكبا والآخر ماشيا فالحكم مثل ذلك، ويتصور
~~المسألة إذا كان الماشي طويلا والراكب على شئ قصير حتى يقع الاصطدام بينهما
~~في أبدانهما والحكم في الضمان على ما مضى.
# فإذا تقرر هذا لم يخل المصطدمان من ثلاثة أحوال إما أن يكونا حرين أو
~~عبدين أو أحدهما حرا والآخر عبدا، فإن كانا حرين فإن كانا كبيرين فقد مضى
~~الحكم فيهما وإن كانا صغيرين، فإن كان الركوب منهما فالحكم فيه كما لو كانا
~~كبيرين على عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه، وإن كان الولي هو الذي
~~أركبهما فالحكم فيه كما لو كانا بأنفسهما، لأن للولي ذلك لأنه من الأدب وله
~~تعليمهما، وإن أركبهما أجنبيان فعلى عاقلة كل واحد من المركبين نصف دية
~~الصغيرين معا، لأنه فعل ما ليس له فعله، فلا يهدر شئ من دم الصغيرين، لأن
~~كل واحد منهما وإن مات بفعله وفعل صاحبه، فما قابل فعل نفسه لا يهدر، لأن
~~سبب ذلك وقع من المركب له، فصار مفرطا فيه، فلذلك كان الضمان عليه.
# فإذا ثبت ذلك، فإن عاقلة كل واحد من المركبين إنما يضمن مثل ما يضمن
~~عاقلة صاحبه، سواء كان الصغيران مسلمين أو كافرين، أو أحدهما مسلما والآخر
~~كافرا لأنه إن كانت الديتان كاملتين أو ناقصتين فعلى عاقلة كل واحد منهما
~~نصف الديتين، فإن كانت إحداهما ناقصة والأخرى كاملة فكذلك أيضا لأن عاقلة
~~كل واحد منهما يعقل نصف دية كاملة ونصف دية ناقصة، فلهذا قلنا لا يضمن إحدى
~~العاقلتين أكثر من الأخرى.
# هذا إذا كانا ذكرين فأما إن كان المصطدمان امرأتين نظرت، فإن كانتا
~~حائلتين فهما كالرجلين وإن كانتا حاملتين فأسقطت كل واحدة منهما جنينا ميتا
~~فعلى عاقلة كل واحدة منهما نصف دية الجنينين معا لأن كل واحدة منهما قتلت
~~جنينها هي وصاحبتها والمرأة إذا قتلت جنينها فالدية على عاقلتها فأوجبنا
~~على عاقلة كل واحدة ms2233 منهما نصف PageV07P163
# دية الجنين، كالمركبين الصغيرين إذا كان المركبان أجنبيين وعندنا أن دية
~~الجنين عليهما في مالهما خاصة، فعلى هذا يلزم كل واحدة منهما نصف دية
~~الجنين في مالها.
# وأما إذا كانا عبدين هدرت قيمة كل واحد منهما لأنه مات من فعله وفعل
~~صاحبه، فما قابل فعل نفسه هدر، وما قابل فعل غيره مضمون، وهو نصف القيمة،
~~إلا أن محل تعلق نصف القيمة رقبة العبد الجاني وقد هلكت الرقبة، فبطل محل
~~تعلق القيمة كما لو قتل عبد عبدا تعلقت قيمته برقبته، فإن هلكت سقطت القيمة
~~لفوات محلها.
# وإن مات أحدهما قبل صاحبه تعلق نصف القيمة برقبة الباقي منهما يباع فيها،
~~فإن كان هلك قبل ذلك سقطت القيمة لفوات محلها وهذا الميت آخرا مات بسبب كان
~~منه ومن الذي مات أولا، فاقتضى أن يتعلق نصف قيمته برقبة الميت أولا، فلما
~~مات بعد ثبوت الأول بطل محل الحق قبل موت الثاني، فلهذا هدرت قيمته.
# فأما إن كان أحدهما حرا والآخر عبدا قدمنا الكلام فيه إذا مات أحدهما قبل
~~صاحبه، فإنه أوضح ينظر فيه فإن مات العبد أولا وجب نصف قيمته لأنه هلك من
~~فعله وفعل غيره، وكان ما قابل فعل نفسه هدرا وأين يجب نصف القيمة؟ قال قوم
~~على عاقلة الحر وقال آخرون في ذمته، وأين وجب كانت لسيد العبد يستوفيها
~~منه.
# وأما إن مات الحر أولا وجب بموته نصف ديته لما مضى، وكان هذا النصف
~~متعلقا برقبة العبد يباع فيها، فإن كانت قيمة العبد مثل نصف الدية استوفى
~~ذلك من ثمنه، وإن كانت قيمته أقل من نصف الدية فليس لمن وجبت له نصف الدية
~~إلا قيمة العبد، وما زاد على ذلك هدر، وإن كانت قيمته أكثر من نصف الدية
~~بيع منه بقدر نصف الدية وكان الباقي لسيده.
# فإن هلك هذا العبد نظرت فإن مات حتف أنفه سقط ما كان متعلقا برقبته إلى
~~غير بدل وإن قتله قاتل وجبت عليه قيمته، ويحول ما كان متعلقا برقبته إلى
~~قيمته، ويستوفى ممن وجبت القيمة ms2234 عليه. PageV07P164
# فأما إن ماتا معا منه، وجب بموت العبد نصف قيمته، وهل يجب على عاقلة الحر
~~أو تركته؟ قال قوم على عاقلته وقال آخرون على ماله، ويكون ذلك لسيده وقد
~~وجب بموت الحر نصف ديته، وكان من سبيلها أن تكون متعلقة برقبة العبد ولكنها
~~تحولت إلى قيمته لأن العبد إذا جنى فتعلق أرش الجناية برقبته فمتى قتله
~~قاتل يحول أرش الجناية إلى قيمته، كذلك ها هنا، قد قتل الحر فوجب تعلق نصف
~~الدية بنصف قيمته لورثة الحر فقد وجب لسيد العبد نصف قيمة عبده، ووجب لورثة
~~الحر نصف الدية متعلقة بنصف قيمة العبد، فينظر فيه.
# فإن كان نصف الدية ونصف القيمة سواء فمن قال نصف قيمة العبد في تركة الحر
~~فقد وجب ذلك لسيده، ووجب لورثة الحر نصف الدية متعلقة بنصف القيمة فيتقاصان
~~لأنه لا معنى لأن يستوفي السيد من تركة الحر نصف قيمة عبده، ثم يسترده وارث
~~الحر منه، ومن قال نصف قيمة العبد على عاقلة الحر قال إن كان وارث الحر هو
~~العاقلة تقاصا على ما مضى، وإن كان الوارث غيره فالسيد يستوفي نصف القيمة
~~من العاقلة ثم وارثه يستوفي نصف الدية من السيد، ولا يبقى للسيد شئ.
# فأما إن كان نصف القيمة أقل من نصف الدية فالقدر الذي يقابل من ذلك نصف
~~قيمة العبد، الحكم فيه كما لو كان نصف القيمة ونصف الدية سواء، وما فضل من
~~نصف الدية على نصف القيمة هدر، لأنه لم يبق للفضل محل يتعلق به.
# وإن كان نصف القيمة أكثر من نصف الدية عندنا لا اعتبار بالزيادة، ولا
~~يلزم الحكم على ما مضى، وفيهم من قال الفضل للسيد فمن قال يتعلق نصف قيمة
~~العبد بتركة الحر استوفاه السيد منها، ومن قال على العاقلة قال يستوفي
~~السيد من العاقلة.
# إذا كانوا عشرة فرموا حجرا بالمنجنيق فقتل الحجر واحدا لم يخل من أحد
~~أمرين إما أن يكون واحدا منهم أو من غيرهم، فإن كان من غيرهم فقد اشتركوا
~~في قتله، فهو كما لو جرحه ms2235 كل واحد منهم جرحا فمات فإن كان الرامي خطأ فعلى
~~عاقلة كل واحد منهم عشر ديته مخففة. PageV07P165
# وإن كانوا عامدين لقتله وقصدوه بعينه، قالوا يكون عمد الخطأ ولا يكون قتل
~~المنجنيق عمدا بوجه لأنه لا يمكن قصد رجل بعينه بالقتل غالبا وإنما يتفق
~~وقوعه على رجل فلا يكون عمدا محضا فالقود ساقط، والدية مغلظة على عاقلة كل
~~واحد منهم عشرها، ويقوى في نفسي أن يكون ذلك عمدا محضا يوجب القود فإن قلنا
~~عمد الخطأ فالدية في ما لهم خاصة على ما تقرر.
# فأما إن كان واحدا منهم فقد مات بجنايته على نفسه، وجناية التسعة عليه،
~~فما قابل جنايته على نفسه هدر، وما قابل جناية التسعة مضمون فعلى عاقلة كل
~~واحد من التسعة عشر ديته، فيكون لوارثه تسعة أعشار الدية.
# وإن قتل الحجر اثنين منهم فعلى عاقلة كل واحد من الميتين عشر دية صاحبه
~~لأنه مات من جنايته على نفسه وجناية التسعة عليه، والميت أحد التسعة وعلى
~~عاقلة كل واحد من الباقين عشر دية كل واحد من الميتين، فيكون عاقلة كل واحد
~~من الثمانية تعقل خمس الدية: العشر لوارث هذا الميت، والعشر لوارث الميت
~~الآخر، فيحصل لورثة كل واحد من الميتين تسعة أعشار الدية، وهكذا على هذا
~~الحساب إن قتل الحجر ثلاثة أو أربعة أو سبعة.
# فأما إن رجع الحجر على العشرة فقتلهم أجمعين، فعلى كل واحد منهم تسعة
~~أعشار الدية لورثة كل ميت العشر، لأن كل واحد منهم مات من جنايته على نفسه
~~وجناية التسعة عليه، فما يقابل جنايته هذر، وما قابل جناية التسعة عليه
~~مضمون فيكون على عاقلة كل واحد من الباقين عشر ديته فيكون لورثة كل واحد
~~منهم تسعة أعشار الدية على تسع عواقل، وهذا الضمان يتعلق بمن مد الحبال
~~ورمى بالحجر دون من وضع الحجر أو أمسك الخشب، لأن المباشرة منهم دون غيرهم
~~كمن جعل سهما في قوس رجل فنزع صاحب القوس ورما به فالضمان على الرامي دون
~~من وضع السهم في القوس، فأما من أمسك الخشب ms2236 فلا دخل له في الرمي.
# إذا كان الرجل واقفا فجاء رجل آخر فصدمه فماتا معا فدية المصدوم على
~~عاقلة PageV07P166
# الصادم، لأنه انفرد بقتله، فهو كما لو جرحه فقتله، وعندنا أن الدية عليه
~~في ماله خاصة وأما دية الصادم فهل هدرت أم لا لم يخل المصدوم من أحد أمرين
~~إما أن يكون واقفا في ملكه أو في غير ملكه:
# فإن كان واقفا في ملكه فدية الصادم هدر، لأنه فرط بدخول ملك غيره، فهو
~~كما لو حفر ذلك الغير بئرا في ملكه فدخل الصادم فوقع فيها فمات، فلا ضمان
~~على الحافر، وسواء كان المصدوم واقفا في ملكه أو جالسا أو مضطجعا الباب
~~واحد.
# وإن كان المصدوم واقفا في غير ملكه نظرت، فإن كان في موضع واسع كالصحراء
~~أو الطريق الواسع فالحكم فيهما كما لو كان واقفا في ملكه، وقد مضى، لأن له
~~أن يقف في الموضع الواسع كما يقف في ملكه، فأما إن انحرف المصدوم ههنا
~~واستقر ثم صدمه الآخر فهو كالواقف ودية الصادم هدر، وإن انحرف المصدوم
~~فوافقت الصدمة انحرافه، فوقع الصدم والانحراف معا وماتا معا فعلى كل واحد
~~منهما نصف دية صاحبه، لأنه مات من جنايته على نفسه وجناية الآخر عليه لأن
~~انحرافه فعل منه.
# فأما إن كان واقفا في موضع ضيق وهو أن وقف في طريق ضيق للمسلمين فصدمه
~~ههنا وماتا معا فدية الصادم مضمونة لأنه تلف بسبب فرط فيه الواقف، وذلك أنه
~~وقف في موضع ليس له أن يقف فيه كما إذا جلس في طريق ضيق فعثر به آخر فماتا
~~فعلى عاقلة الجالس كمال دية العاثر لأنه مات بسبب كان منه وهو جلوسه، ولا
~~فصل بين أن يكون جالسا وبين أن يكون واقفا فصدمه، فإن أحدهما مات بسبب
~~والآخر بالمباشرة.
# ويفارق هذا إذا اصطدما حيث قلنا على عاقلة كل واحد منهما نصف الدية لأن
~~كل واحد منهما مات بفعله وفعل صاحبه وههنا مات كل واحد منهما بفعل انفرد به
~~صاحبه.
# ويفارق أيضا إذا كان واقفا في موضع واسع ms2237 لأنه غير مفرط فهدر دم الصادم
~~وههنا فرط. PageV07P167
# فإذا تقرر هذا ففي مسألة الجالس قال قوم إنها مضمونة وقال آخرون إنها غير
~~مضمونة، والأول أقوى.
# إذا اصطدمت السفينتان فتكسرتا وهلكتا وما فيهما، لم يخل من ثلاثة أحوال
~~إما أن يكون القائمان بهما مفرطين أو لم يفرطا أو فرط أحدهما دون الآخر فإن
~~كانا مفرطين مثل أن أمكنهما الحبس والإمساك بطرح الأنجر وهي الحديدة
~~الثقيلة كأنها صليب أو بالرجال أو أمكن صرفها عن سمت الاصطدام فلم يفعل، أو
~~كان هناك نقصان رجال أو نقصان آلة فكله تفريط.
# فإذا اصطدمتا لم يخل ما فيهما من أحد أمرين إما أن تكون أموالا أو غيرها،
~~فإن كانت أموالا كالذهب والفضة والعبيد والبهائم والأثاث والمتاع، نظرت فإن
~~كان القايم بهما مالكا كل واحد منهما قائم في ملكه وما فيها ملكه ضمن كل
~~واحد منهما نصف سفينة صاحبه بما فيها، والباقي هدر، كما قلنا في اصطدام
~~الفارسين إذا ماتت الدابتان كل واحد منهما يضمن نصف قيمة دابة صاحبه، وهكذا
~~إذا اصطدم الرجلان و ومع كل واحد منهما زجاج فتكسر أو كان معهما بيض فتكسر.
# وإن كان القيم بهما غير مالكين مثل أن كانا أجيرين أو استأجرا السفينتين
~~أو استؤجرا للعمل فيها، ضمن ههنا كل واحد منهما نصف السفينتين، لأن التلف
~~منهما والملك للغير.
# هذا إذا كان فيهما أموال فأما إن كان فيهما أحرار، فلا فصل في هذا بين أن
~~يكون القيم بهما مالكين أو أجيرين الباب واحد، ينظر فيه، فإن كانا عامدين
~~وقيل إن هذا يتلف غالبا فعليهما القود لأنهما قد اشتركا في قتل من كان في
~~السفينتين عمدا، يقرع بينهما فمن خرجت قرعته قتل به، ويكون دية الباقين في
~~تركتهما حالة مغلظة لأنهما عن عمد محض، وعندنا إذا قتل سقط حق الباقين على
~~ما مضى.
# وإن قيل قد يقتل هذا وقد لا يكون منه التلف فهو شبه العمد، فتجب الدية
~~على عواقلهما مغلظة مؤجلة على عاقلة كل واحد منهما نصف ديات القتلى وعندنا
~~في PageV07P168
# أموالهما ms2238 وأما الكفارة في أموالهما على كل واحد منهما بعدد كل القتلى
~~كفارات.
# هذا إذا كان القيم بهما حرين فأما إن كانا عبدين لغير مالك السفينة،
~~فالحكم في العبدين كالحكم في الحرين حرفا بحرف، في جميع ما قلناه إلا في
~~فصل، وهو محل الضمان، فإن الديات وقيمة المتلف كلها يتعلق برقبة العبد، وفي
~~الحر بخلافه، تكون الدية على عاقلة الحر وفي المملوك رقبة العبد.
# فأما إن اصطدمتا من غير تفريط وهو أن تسير السفينتان بعدة وافية من رجال
~~وآلة وعدل بهما عن سمت الاصطدام فهاجت الريح وغلب الموج وخرج الأمر عن
~~أيديهم وقهرتهم الريح فاصطدمتا وتكسرتا قال قوم عليهما الضمان وقال آخرون
~~لا ضمان عليهما وهو الأقوى عندي فمن قال عليهما الضمان فالحكم فيه كما لو
~~كانا مفرطين وقد مضى، وتكون الدية ههنا مخففة مؤجلة على عاقلتهما والكفارة
~~في أموالهما، ومن قال لا ضمان فلأن التلف كان من غير تفريط وفيها أربع
~~مسائل.
# الأولى إذا كانت السفينتان وما فيهما لهما، فلا ضمان على واحد منهما، فإن
~~ما قابل جنايته على ماله هدر، وما قابل جنايته على مال غيره مضمون.
# الثانية كانت السفينتان معهما بأجرة وكان ما فيهما من الأموال ودائع
~~ومضاربات فلا ضمان أيضا لأن جميع ذلك لا يضمن إلا بالتفريط.
# الثالثة كانت السفينتان معهما بأجرة، وما كان فيهما من الأموال حملاها
~~بأجرة إلى بلد، فعلى هذا كل واحد منهما أجير مشترك فالسفينتان لا ضمان
~~عليهما لأنهما معهما بأجرة وأما الأموال فإن كانت يد أصحابها عليها فلا
~~ضمان أيضا لأن الأجير المشترك لا يضمن ما يعمل فيه إذا كانت يد صاحبه عليه،
~~وإن لم يكن يد صاحبه عليه قال قوم يضمن وقال آخرون لا يضمن، وهو مذهبنا
~~لأنهما ما فرطا.
# الرابعة لم تكن السفينتان معهما بأجرة بل جعل المتاع فيهما أصحاب المتاع،
~~واستؤجرا ليسير أنهما من مكان إلى مكان، فكل واحد منهما أجير مشترك في
~~السفينة والمتاع معا فيكون على ما فصلناه. PageV07P169
# فأما إذا كان أحدهما مفرطا والآخر غير مفرط، فحكم ms2239 المفرط بمنزلة أن لو
~~كانا مفرطين حرفا بحرف وقد مضى، وحكم غير المفرط بمنزلة أن لو كانا غير
~~مفرطين في جميع ما ذكرناه من المسائل الأربع، وقد مضى، فكل موضع قلنا مفرط
~~فعليه الضمان وكل موضع قلنا غير مفرط فإنه لا ضمان عليه.
# فإن اختلف قيم السفينة ورب المال، فقال رب المال فرطت وأنكر القيم فالقول
~~قول القيم مع يمينه، لأنه أمين قد ادعى عليه التفريط مثل المودع.
# وإذا اصطدمتا فانكسرت إحداهما فالحكم كما لو تكسرتا معا في هذه المكسورة
~~على ما فصلناه من التفريط وغيره.
# وإن شدت سفينة بشاطئ البحر واقفة عن السير فوافت سفينة سايرة فصدمتها
~~وكسرتها وهلك ما فيها، فإنه غير مفرط فينظر فيه، فإن كان فيها ودايع
~~ومضاربات فلا ضمان لأنه غير مفرط وكذلك إن كان فيها رجال فلا ضمان.
# وأما إن كان فيها أموال فحملها بكري فهذا أجير مشترك، فعلى ما مضى من
~~الخلاف وأما السفينة الصادمة فإن كان القيم بها مفرطا فعليه الضمان، وإن لم
~~يكن مفرطا قال قوم يضمن، وقال آخرون لا يضمن وهو مذهبنا.
# إذا كانوا في سفينة فثقلت ونزلت في الماء وخافوا الهلاك والغرق فألقى بعض
~~ما فيها لتخف رجاء للسلامة ففيها ثلاث مسائل:
# الأولى إذا ألقى بعضهم متاع نفسه فلا ضمان على أحد سلموا من ذلك أو لم
~~يسلموا لأنه اختار إتلاف ماله لغرض له فيه.
# الثانية أخذ مال غيره فألقاه في البحر بغير إذن صاحبه، فعليه ضمانه،
~~سلموا أو لم يسلموا، لأنه أتلف مال غيره بغير إذنه من غير أن يلجئه صاحب
~~المال إليه كما لو أتلف غير هذا المال.
# الثالثة قال واحد منهم لبعض أرباب الأموال ألق متاعك في البحر ليخف عنا
~~ما نحن فيه، فقبل منه فلا ضمان على من سأله، سواء نجوا أو هلكوا لأنه
~~استدعى PageV07P170
# منه إتلاف ماله من غير عوض ضمنه له، كما لو قال له أعتق عبدك فأعتق أو
~~طلق زوجتك فطلق فلا شئ عليه وإذا قال له ألق متاعك في البحر وعلي ms2240 ضمانه،
~~فألقاه فإن عليه ضمانه بلا خلاف إلا أبا ثور، فإنه قال لا ضمان عليه، لأنه
~~ضمان ما لم يجب.
# فأما إذا لم يخافوا الغرق وقال لغيره ألق متاعك في البحر ففعل، لا يلزمه
~~بلا خلاف، وكذلك إذا قال له حرق ثيابك وعلي ضمانه، لا يلزمه بلا خلاف وإنما
~~لزمه في الأول لأن له فيه غرضا من نجاة نفسه وما معه، وإذا قال له ألق
~~متاعك في البحر على أني وركبان السفينة ضمناء فألقاه قال بعضهم ضمنه دونهم،
~~وقال آخرون إنما يضمن ما يخصه، فأما أن يكون عليه ضمان جميع المتاع فلا.
# والأولى أن يبين أولا الضمان في حق الجماعة، وجملته أنه على ضربين ضمان
~~اشتراك وضمان اشتراك وانفراد.
# فضمان الاشتراك مثل أن يكون على رجل ألف فقال عشرة أنفس لمن له الألف
~~ضمنا لك الألف التي لك على فلان، فيكون جميعهم ضمناء، وكل واحد منهم ضامن
~~لعشر الألف، فله أن يطالبهم بالألف معا، ويطالب كل واحد بعشر الألف كما لو
~~وكلهم في بيع عبد أو أوصي إليهم في تركته أو باعهم عبدا فقتلوه أجمعون.
# الضرب الثاني ضمان اشتراك وانفراد مثل أن يقول ضمنا لك وكل واحد منا
~~الألف الذي لك على فلان، فيكون الجميع ضمناء لكله وكل واحد منهم ضامن لكله
~~فأما إن قال واحد من العشرة ضمنت لك أنا وأصحابي مالك على فلان، وسكت
~~أصحابه وما كانوا وكلوه بذلك ضمن هو عشر الألف لأنه لم يضمن الكل، وإنما
~~يضمن بالحصة.
# فإذا تقرر هذا كان إلقاء المتاع في البحر على هذا، فإن كان الضمان ضمان
~~اشتراك ضمن كل واحد ما يخصه وإن كان ضمان اشتراك وانفراد ضمن كل واحد منهم
~~كل المتاع، وإن كان قال ألقه على أني وركبان السفينة ضمناء، فسكتوا ضمن
~~بالحصة أيضا وإن قال على أني وكل واحد منهم ضامن ضمن الكل، وإن قال
~~PageV07P171
# على أني وهم ضمناء وقد ضمنت بإذنهم فأنكروه ضمن دونهم، وإن قال على أني
~~أؤديه من مالهم ضمن دونهم.
# وإن قال أنا ms2241 ألقيه وأخذه فألقاه قال قوم يضمن الكل وهو الأقوى، وقال
~~غيرهم بالحصة.
# إذا خرق السفينة فغرق ما فيها نظرت، فإن كان كله مالا متاعا ونحوه فعليه
~~ضمانه، سواء كان ذلك عمدا أو خطأ، أو عمد الخطأ، وإن كان ما فيها أحرارا
~~فإن كان خرقه عمدا محضا، مثل أن قلع منها لوحا وقيل يغرق غالبا وهو إن كانت
~~في لجة البحر بعيدة من الشط فهو عمد محض عليه القود كما لو قتلهم مباشرة
~~أجمعين.
# وإن كان خطأ محضا مثل أن كان في يده فأس أو حجر فسقط فيها فانخرقت فالدية
~~مخففة مؤجلة على عاقلته، والكفارة في ماله، وإن كان عمد الخطأ مثل أن أخذ
~~الفاس ليصلح موضعا فقلع لوحا ليدخل غيره أو يصلح مسمارا فانخرقت فهو عمد
~~الخطأ لأنه عمد في فعله وأخطأ في قصده، فالدية مغلظة عندنا في ماله، وعندهم
~~على العاقلة مؤجلة والكفارة في ماله بلا خلاف.
# إذا تجارح رجلان فجرح كل واحد منهما صاحبه فقال أحدهما أنه لا ضمان عليه
~~وادعى أنه جرح صاحبه دفعا عن نفسه، وأنكر الآخر، فالقول قول المنكر، لأن
~~الظاهر حصول الجناية وهو يدعي الإسقاط، فكان القول قوله.
# إذا سلم ولده إلى السابح ليعلمه السباحة فغرق ضمنه لأنه تلف بالتعليم،
~~فهو كما لو ضرب المعلم الصبي على التعليم فمات، ولأنه فرط فيه لأنه كان من
~~سبيله أن يحتاط في حفظه وإحكام شكوته وملازمة رجله، فإذا لم يفعل فقد فرط
~~فعليه الضمان، وهو عمد الخطأ، يكون الدية مغلظة مؤجلة في ماله عندنا وعندهم
~~على العاقلة والكفارة في ماله.
# فإن كان المتعلم للسباحة كبيرا فإنه لا ضمان عليه بحال، لأن البالغ
~~العاقل متى غرق في تعلم السباحة فهو الذي ترك الاحتياط في حق نفسه، فلا
~~ضمان على غيره. PageV07P172
# (فصل) (في العاقلة) اختلفوا في معنى تسمية أهل العقل بأنهم عاقلة، منهم
~~من قال العقل اسم للدية وعبارة عنها، وسمي أهل العقل عاقلة لتحملهم ذلك،
~~يقال عقلت عنه إذا تحملتها عنه، وعقلت له إذا دفعت الدية إليه، ومنهم ms2242 من
~~قال إنما سميت بالعاقلة لأنها مانعة والعقل المنع، وذلك أن العشيرة كانت
~~تمنع عن القاتل بالسيف في الجاهلية، فلما جاء الاسلام منعت عنه بالمال،
~~فلهذا سميت عاقلة، وقال أهل اللغة العقل الشد، و لهذا يقال عقلت البعير إذا
~~ثنيت ركبته وشددتها، وسمي ذلك الحبل عقالا فسمي أهل العقل عاقلة لأنها تعقل
~~الإبل بفناء ولي المقتول والمستحق للدية، يقال عقل يعقل عقلا فهو عاقل وجمع
~~العاقل عاقلة، وجمع العاقلة عواقل، والمعاقل جمع الديات وأي هذه المعاني
~~كان، فلا يخرج أن معناه هو الذي يضمن الدية وبذلها لولي المقتول وأجمع
~~المسلمون على أن العاقلة تحمل دية الخطأ إلا الأصم فإنه قال على القاتل،
~~وبه قالت الخوارج ودية عمد الخطأ عندنا في مال القاتل مؤجلة سنتين مغلظة،
~~وعند بعضهم على العاقلة مغلظة حالة عنده، ودية القتل إذا كان خطأ مخففة في
~~ثلاث سنين في كل سنة ثلثها بلا خلاف إلا ربيعة، فإنه قال خمس سنين.
# والعاقلة كل عصبة خرجت عن الوالدين والمولودين، وهم الإخوة وأبناؤهم و
~~الأعمام وأبناؤهم وأعمام الجد وأبناؤهم وأعمام الأب وأبناؤهم والموالي، و
~~قال بعضهم يدخل الوالد والولد فيها، ويعقل للقاتل، والأول أقوى عندي، لما
~~روي من قصة أمير المؤمنين عليه السلام والزبير حيث تنازعا ميراث موالي صفية
~~فقال أمير المؤمنين نحن نعقل ونرث.
# فإذا ثبت أن الولد لا يعقل فلا فصل بين أن يكون ولدها ابن عمها أو لا
~~يكون ابن عمها، فإنه لا يعقل عنها، وإن قلنا أنه يعقل من حيث إنه ابن عم
~~كان قويا PageV07P173
# فأما القاتل فلا يدخل في العقل بحال مع وجود من يعقل من العصبات وبيت
~~المال، و قال بعضهم القاتل كأحد العصبات يعقل مثل ما يعقل واحد منهم،
~~والأول أقوى.
# وقال بعض أصحابنا إن العاقلة ترجع على القاتل بالدية، ولست أعرف به نصا
~~ولا قولا لأحد، فإذا تقرر أن العاقلة من خرج عن الوالدين والمولودين، فإنه
~~يبدأ بالأقرب منهم فالأقرب على ترتيب الميراث، فلا يلزم ولد أب، وهناك من
~~هو أقرب، فالأقرب ms2243 الإخوة ثم أبناؤهم ثم الأعمام ثم أبناؤهم ثم أعمام الأب
~~ثم أبناؤهم ثم أعمام الجد ثم أبناؤهم، فإذا لم يبق أحد من العصبات فالمولى،
~~فإذا لم يكن مولى فبيت المال، وأكثر ما يحمله كل رجل من العاقلة نصف دينار
~~إن كان موسرا وربع دينار إن كان متجملا لأن هذا القدر لا خلاف فيه وما زاد
~~عليه ليس عليه دليل، والأصل براءة الذمة.
# فإن كان له أخ والعقل دينار فعليه نصف دينار والباقي في بيت المال فإن
~~كان له أخوان فعلى كل واحد منهما نصفه، فإن كان له أخ وابن أخ فعلى كل واحد
~~منهما نصفه، فإن كان العقل دينارين وله أخ وابن أخ وعم وابن عم فعلى كل
~~واحد منهم نصف دينار، وإن كان العقل خمسة دنانير وله عشرة إخوة فعلى كل
~~واحد نصف دينار، وإن كان له خمسة إخوة وخمسة أعمام فعلى كل واحد منهم نصف
~~دينار، و على هذا أبدا.
# فإن اجتمع له أخوان فإن كانا لأب أو لأب وأم فهما سواء، وإن كان أحدهما
~~لأب والآخر لأب وأم قال قوم هما سواء لأنهما تساويا في القرابة وانفرد
~~أحدهما بالأم، ولا مدخل لها في العقل، وقال آخرون إن الأخ للأب والأم ثم
~~الأخ للأب لأنه يدلي بأم والأدلاء بالأم كالتقدم بدرجة بدلالة أنه أولى
~~بالميراث، و هو الأقوى الذي يليق بمذهبنا.
# فإذا ثبت أنها على العاقلة فلا فصل بين أن يكون القاتل من أهل الديوان أو
~~لم يكن من أهله، فإن الدية عن عصبته لا تتحول، والديوان أن يدون الإمام
~~PageV07P174
# الدواوين فيجعل لكل طايفة فرقة، ويجعل على كل فرقة عريفا يقبض لهم العطاء
~~و يفرقه فيهم، ويكون قتالهم في موضع واحد، وقال بعضهم الدية على أهل
~~الديوان دون العصبات، والأول مذهبنا.
# فإذا ثبت ذلك، فإن كانوا رجالا عقلوا، فأما النساء والصبيان والمجانين
~~فلا عقل عليهم بلا خلاف، وأما الشباب الضعفي والزمني والشيوخ الذين لا قوة
~~لهم ولا نهضة فيهم، فهم من أهل العقل، لأنهم من أهل النصرة بوجه، ms2244 لأنه وإن
~~لم يكن فيه نصرة بالسيف ففيهم نصرة بالرأي والمشورة.
# قد قلنا إن الدية مؤجلة على العاقلة في ثلاث سنين فأما ابتداء المدة فعند
~~قوم من حين وجوب الدية: حكم الحاكم بابتدائها أو لم يحكم، وقال قوم ابتداء
~~المدة من حين حكم الحاكم، والذي يقتضيه مذهبنا الأول.
# وأما بيان وقت الابتداء فجملته أن الجناية لا يخلو من أحد أمرين إما أن
~~تكون نفسا أو دون النفس، فإن كانت نفسا لم تخل من أحد أمرين إما أن يكون
~~القتل يوجبه أو بالسراية فإن كان يوجبه مثل أن رماه بسيف فوسطه أو قطع
~~الحلقوم والمري أو رمى سهما إلى طائر، فأصاب إنسانا فقتله في الحال، فالمدة
~~من حين الموت، لأن الابتداء من حين الوجوب، والوجوب بالموت، فكان الابتداء
~~من ذلك الوقت.
# وإن كان بالسراية مثل أن جرحه فلم يزل زمنا حتى مات فابتداء المدة من حين
~~الموت أيضا لا من حين الجرح، لأن الطرف إذا صار نفسا كان تبعا لها، ودخل
~~أرشه في بدلها، فكان الاستقرار بالموت، والوجوب حينئذ، فلهذا كان الابتداء
~~من حين الموت.
# وإن كانت دون النفس لم تخل أيضا من أحد أمرين إما أن يندمل بغير سراية أو
~~بعد السراية، فإن اندملت من غير سراية مثل أن قطع أصبعه ثم اندملت بعد شهر
~~فابتداء المدة من حين القطع لا من حين الاندمال، لأن الوجوب حين القطع، وما
~~زاد بالاندمال شئ، وإنما استقر به المقدار فلا يراعى وقته ألا ترى أنه لو
~~قطع يد يهودي PageV07P175
# ثم أسلم ثم اندملت كان فيها دية يد يهودي اعتبارا بحال الجرح.
# وإن كان الاندمال بعد السراية مثل أن قطع أصبعه فسرى إلى الكف وسقط
~~واندملت بعد مدة فابتداء المدة من حين الاندمال لا من حين القطع، ولا من
~~حين سقطت اليد لأن الاعتبار فيما يكون منه بالسراية بحال الاستقرار، وحال
~~الاستقرار بعد الاندمال، فهو كالسراية إلى النفس.
# ويفارق إذا اندملت من غير سراية لأن بالاندمال بأن الاستقرار فيما وجب
~~بالقطع، وليس كذلك إذا ms2245 سرت لكنا لا نعلم الاستقرار ولا أرشه إلا بالاندمال
~~فلهذا روعي الاندمال.
# فإذا ثبت ابتداء المدة، فالكلام بعد هذا فيما يحل بانقضائها، وجملته أن
~~الأرش لا يخلو من ثلاثة أحوال إما أن يكون دية أو دونها أو أكثر منها، فإن
~~كان دية حل عند انقضاء كل حول منها ثلثها لأنا قدرنا أنها في ثلاث سنين،
~~فإذا انقضت السنة الثالثة استوفا الثلث الثالث.
# وإن كان دون الدية فإن كان ثلث الدية فما دون كالجائفة أو الحارصة كان
~~الاستيفاء عند انقضاء الحول، لأن العاقلة لا تعقل حالا، وإن كان أكثر من
~~الثلث دون الثلثين حل الثلث عند انقضاء السنة الأولى، والباقي عند انقضاء
~~السنة الثانية وإن كان أكثر من الثلثين ودون الدية كان الثلث الأول عند
~~انقضاء الأولى والثلث الثاني عند انقضاء الثانية والباقي عند انقضاء
~~الثالثة، وإن كان أكثر من الدية مثل أن قطع يدين وقلع عينين، فإن كان
~~المستحق له اثنين حل على العاقلة لكل واحد منهما ثلث الدية، وإذا انقضت
~~ثلاث سنين استوفي من العاقلة.
# وإن كان المستحق واحدا لم يجب له على العاقلة في كل سنة أكثر من ثلث
~~الدية، لأن العاقلة لا تعقل لواحد أكثر من هذا في كل حول، فيكون الواجب
~~عليهم له سدس من دية العينين، وسدس من دية اليدين فإذا مضت ست سنين فقد
~~استوفى الديتين معا.
# من كان من أهل الإبل إذا حال عليهم الحول والإبل موجودة عندهم قبضنا منها
~~PageV07P176
# وإن لم تكن عندهم وكانت موجودة في البلد فعليهم الإبل يجمعون ما على كل
~~واحد منهم ويشترون به الإبل، فإن أعوزت الإبل فلم تكن موجودة في البلد، أو
~~كانت موجودة لكن بأكثر من ثمن المثل انتقلوا عنها إلى البدل، عندنا إلى أحد
~~الأجناس الستة التي تقدم بيانها.
# ومن قال انتقل إلى بدل مقدر فذاك ومن قال القيمة اعتبر قيمتها حين قبض
~~البدل لأنه الآن يعدل عن الواجب له إلى بدله فإذا قبض منهم البدل برئت
~~الذمة عن الواجب في هذا الحول، فإذا حال ms2246 الحول الثاني صنع بهم ما صنع في
~~الأول، فإذا حال الثالث صنع أيضا مثل ذلك.
# وإن كانت بحالها فحال الحول والإبل معوزة فإن أعطى القيمة برئت الذمة عن
~~الإبل، فإن وجدت الإبل بعد قبض القيمة لم يكن للولي المطالبة بالإبل، لأنه
~~قد قبض بدل ما في ذمته وبرئت ذمته عنها، فإن دافع ومنع ومطل بدفع القيمة
~~حتى مضت مدة والإبل معوزة ثم وجدت طولب بالإبل لأنها باقية في ذمته ما لم
~~يؤخذ البدل عنها.
# والذي يتحمل العقل عن القاتل من العاقلة من كان منهم غنيا أو متجملا، و
~~أما الفقير فلا يتحمل شيئا منها، ويعتبر الغنى والفقر حين المطالبة
~~والاستيفاء، وهو عند دخول الحول، ولا يعتبر ذلك قبل المطالبة، فمن كان غنيا
~~عند الحول طالبناه و إن كان فقيرا تركناه، وإن كان غنيا قبل ذلك، وهكذا
~~زكاة الفطرة والدين إلى أجل وغير أجل إن كان غنيا وإلا فنظرة إلى ميسرة،
~~وكذلك نصنع عند كل حول إن كان غنيا أو متجملا طالبناه وإن كان فقيرا تركناه
~~وإذا حال الحول على موسر توجهت المطالبة عليه، فإن مات بعد هذا لم يسقط عنه
~~بل يتعلق ما وجب عليه في تركته كالدين وقال بعضهم يسقط بوفاته والأول أقوى.
# فأما الدية الناقصة وهي دية المرأة وهي نصف دية الرجل ودية اليهودي
~~والنصراني ودية المجوسي ودية الجنين على ما مضى من الخلاف فيه فكيف تحمل
~~العاقلة؟ قال بعضهم في ثلاث سنين لأنها دية نفس، وقال آخرون في أول السنة
~~ثلث الكاملة، وما بقي في السنة PageV07P177
# الثانية، والأول أشبه بمذهبنا.
# ومن قال ثلث الدية الكاملة فإن كان ما وجب مثل الدية أو دونه وجب في سنة
~~واحدة، وإن كان أكثر أخذ ثلث الدية الكاملة في أول السنة وما يبقى في
~~الثانية.
# قد مضى أن قدر ما يتحمله الغني كل واحد نصف دينار والمتجمل ربع دينار
~~وقال بعضهم على كل واحد من ثلاثة إلى أربعة، والغني والمتوسط سواء.
# ومن قال بالأول يقسم على الأقرب فالأقرب حتى تنفد العاقلة، ms2247 ومن قال
~~بالثاني قال يقسم على جميع العاقلة لا يبدأ بالأقرب فالأقرب والذي يقتضيه
~~مذهبنا أن لا يقدر ذلك بل يقسمه الإمام على ما يراه من حاله من الغنى
~~والفقر وأن يفرقه على القريب والبعيد، وإن قلنا يقدم الأولى فالأولى كان
~~قويا لقوله تعالى " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض " وذلك عام.
# فمن قال يجب على الغني نصف دينار وعلى المتوسط ربع دينار، فهل يجب عليه
~~ذلك في كل سنة حتى يتكامل في ثلاث سنين دينار ونصف، أو يكون النصف عليه في
~~ثلاث سنين في كل سنة دانق وعلى المتوسط نصف دانق؟ قال قوم: هذا النصف على
~~كل واحد في ثلاث سنين، ومنهم من قال في كل سنة.
# وسواء قيل يلزمه النصف في كل سنة أو كل ثلاث سنين، نظرت فإن كانت الإبل
~~موجودة فعليهم جميع ذلك، ولا يقبل منهم سهم من حيوان، لأنه يشق على الدافع
~~ويضيع على المدفوع إليه، فإن أعوزت الإبل انتقل إلى ما مضى القول فيه من
~~البدل على الخلاف فيه.
# روى أصحابنا أنه لا يحمل على العاقلة إلا أرش الموضحة فصاعدا، فأما ما
~~دونه ففي مال الجاني، وفي الناس من قال يحمل عليهم قليله وكثيره، وفيه خمس
~~مذاهب ذكرناه في الخلاف.
# إذا جنى الرجل على نفسه مثل أن قطع يد نفسه أو قتل نفسه فإن كانت الجناية
~~عمدا محضا كانت هدرا، وإن كان قتل نفسه خطأ مثل أن ضرب رجلا بسيف فرجع
~~PageV07P178
# السيف إليه أو رمى طايرا فعاد السهم إليه كانت أيضا هدرا عندنا، وعند
~~أكثر الفقهاء وفيها خلاف.
# المولى على ضربين: مولى من فوق وهو المعتق المنعم، ومولى من أسفل وهو
~~المعتق المنعم عليه، فأما المولى من فوق فإنه يعقل عن المولى من أسفل بلا
~~خلاف لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال الولاء لحمة كلحمة النسب
~~لا يباع ولا يوهب ولا يورث فشبهه بالنسب وبالنسب يتحمل العقل فكذلك
~~بالولاء، فإذا ثبت أنه يعقل فإنما يعقل إذا لم تكن للعاقل عصبة أو ms2248 كان له
~~عصبة لا يتسع لحمل الدية وفضل فضل فالمولى يتحمل عنه بلا خلاف فيه أيضا.
# فإذا ثبت أنه يعقل بعد العصبات، فالترتيب فيه إذا وجبت الدية وحال الحول
~~فرقنا الثلث على العصبات على الأخوة وأبنائهم ثم على الأعمام وأبنائهم ثم
~~على أعمام الأب، وأبنائهم، وعلى هذا الترتيب أبدا، فإذا لم يبق له عصبة
~~مناسب يحمل الموالي ما بقي، فإن اتسعوا لما بقي وإلا فعلى عصبة المولى، ثم
~~على مولى المولى، وإن لم يتسعوا فعلى عصبة مولى المولى، فإن لم يتسعوا فعلى
~~مولى مولى المولى، فإن لم يتسعوا فعلى عصبتهم على ترتيب الميراث سواء، فإن
~~لم يتسعوا وفضل فضل ففي بيت المال يؤخر بيت المال عن الموالي كما يؤخر في
~~الميراث عنهم.
# فإن لم يكن في بيت المال مال فما الذي يصنع بالفضل؟ فالحكم في هذه الفضلة
~~وفي كل الدية إذا لم يكن للقاتل عصبة ولا مولى، ولا في بيت المال مال،
~~واحد، قال قوم يغرمه القاتل إذا قيل الدية تجب في الابتداء عليه، وإنما
~~العاقلة تحملها عنه لأنها عليه وجبت، فإذا لم يكن هناك من ينوب عنه عاد
~~الغرم عليه، ومن قال يجب على العاقلة ابتداء فلا غرم عليه لأنه ما وجب عليه
~~بالقتل غرم، فعلى هذا تتأخر الدية حتى يحدث من يحملها من بيت المال.
# فأما المولى من أسفل فهل يعقل عن المولى من فوق أم لا؟ قال قوم يعقل،
~~وقال آخرون لا يعقل، وهو الصحيح عندنا، لأنه لا دليل عليه، فمن قال لا يعقل
~~فلا كلام PageV07P179
# ومن قال يعقل قال يؤخرون عن المولى من فوق، فإذا لم يبق أحد منهم عقل
~~المولى من أسفل، فإن لم تكن فحينئذ في بيت المال.
# إذا قتل خطأ ووجبت الدية لم تخل العاقلة من ثلاثة أحوال إما أن تكون
~~حاضرة في بلد القتل أو غايبة أو بعضها حاضرا وبعضها غايبا، فإن كانت كلها
~~حاضرة مثل أن كانت له إخوة وبنوهم وأعمام وبنوهم في ذلك البلد قسطنا الدية
~~على الأقرب فالأقرب فإن ms2249 اتسعوا لها وإلا فالباقي على الموالي أو في بيت
~~المال على ما مضى.
# وإن كانت الدرجة متفقة إخوة كلهم بنو إخوة كلهم لم تخل الدية من ثلاثة
~~أحوال إما أن تكون وفق عددهم أو أكثر من عددهم أو أقل فإن كانت وفق العدد
~~وضعناه على الموسر نصف دينار وعلى المتجمل ربع دينار، فعددنا الموسر
~~والمتجمل فكان وفق الدية ألزمناهم الدية، ولا كلام، فإن كانت الدية أكثر من
~~عددهم وهو إن وزعنا عليهم على ما مضى، وبقي بقية من الدية نقلت الفضلة إلى
~~الموالي أو إلى بيت المال.
# وإن كانت الدية أقل من عددهم مثل أن ألزمناهم كل غني نصف دينار، و كل
~~متجمل ربع دينار، فقلت الدية وبقي قوم من العاقلة، فما الحكم فيه؟ قال قوم
~~يوزع على الكل بالحصة، فيلزم الغني ما يخصه بالحصة من نصف دينار، و المتجمل
~~ما يخصه من ربع دينار حتى يكونوا في العقل سواء، وقال آخرون للإمام أن يخص
~~بالعقل من شاء منهم على الغني نصف دينار وعلى المتجمل ربع دينار ولا شئ على
~~الباقين لأن في توزيعها على الكل بالحصص مشقة، وربما لزم على جنايتها أكثر
~~منها، وهذا أقوى فمن قال يوزع على الكل فلا كلام، ومن قال يخص الإمام
~~بالعقل من يرى منهم فعل ما يراه.
# فأما إن كانت العاقلة غائبة مثل أن كان القاتل ببغداد والعاقلة بالشام،
~~فعلى حاكم بغداد أن يكتب إلى حاكم الشام بالحادثة، ويعرفه صورة الحال، فإذا
~~ثبت ذلك عند حاكم الشام وزعها على عاقلة القاتل، كما لو كان القاتل عندهم
~~بالشام وقد فصلناه.
# وإن كان بعض العاقلة حاضرا وبعضها غايبا لم يخل من أحد أمرين إما أن تكون
~~PageV07P180
# درجة العاقلة مختلفة أو متفقة، فإن كانت مختلفة إخوة وأعمام نظرت، فإن
~~كان الأقرب هو الحاضر فالحاضر أولى، لأنهم انفردوا بقرب الدرجة والدار معا،
~~و فيهم المسائل الثلاثة، وإن كان الأبعد هو الحاضر، فالغايب أولى، لأن قرب
~~الدرجة مقدم على قرب الدار، وفيهم المسائل الثلاثة.
# وإن كانت الدرجة سواء ms2250 كانوا إخوة كلهم وبعضهم حاضر وبعضهم غائب، قال قوم
~~الحاضر أولى لأنهم تساووا في الدرجة وانفرد هؤلاء بقرب الدار، وقال آخرون
~~يقسط على من غاب وحضر، وهو الأقوى عندي، لأنه حق يتعلق بالتعصيب فاستوى فيه
~~الغائب والحاضر كالميراث فمن قال يقسط على الكل ففيها المسائل الثلاثة: إما
~~أن تكون الدية وفق العدد أو تكون الدية أكثر أو أقل من عددهم وقد مضى.
# ومن قال يوزع على كل من كان حاضرا ففيها المسائل الثلاث إن كانت وفق
~~العدد فلا كلام، وإن كانت الدية أكثر نقل الفضل إلى أقربهم إليهم بلدا، فإن
~~فضل منها نقلنا إلى من هو أبعد منهم، فأما إن كانت الدية أقل من عدد
~~الحاضرين فالحكم على ما مضى إذا كانوا كلهم حاضرين، وكل موضع نقلنا الفضل
~~ففي المنقول المسائل الثلاث.
# الحليف لا يعقل ولا يعقل منه، والحليف أن يتحالف قوم على التناصر
~~والتعاضد ودفع الظلم عنهم، ويكون اليد واحدة وكذلك العريد لا يعقل ولا يعقل
~~عنه، و العريد هو الرجل ينضوي إلى قوم ويختلط بهم فيصير معدودا من جملة
~~القبيلة، وقال بعضهم الحليف يعقل.
# فأما عقد الموالاة فهو أن يتعاقد الرجلان لا يعرف نسبهما على أن يرث كل
~~واحد منهما صاحبه، ويعقل عنه. عندنا أن ذلك عقد صحيح، وبه قال قوم، غير
~~أنهم قالوا لا يرث أحدهما صاحبه، ما لم يعقل عنه، فإذا عقل أحدهما عن صاحبه
~~لزم وأيهما مات ورثه الآخر، وقال قوم هذا عقد فاسد لا يتعلق به حكم.
# والعاقلة قد بينا أنها عصبة الرجل، وإنما يعقل عنه من كان مناسبا معروف
~~النسب منه، فأما إذا علم أنه من القوم ولم يعرف وجه النسب، ولا كيفيته
~~فيهم، PageV07P181
# لم يعقلوا عنه، مثل أن يكون الرجل من النوبة لا يعقل عنه النوبة حتى تعرف
~~كيفية النسب بينهم، لأنا وإن علمنا أن المرجع إلى أب واحد فلا نعلم قبيلته
~~ولا عصبته من ذلك، وكذلك لو كان من قريش أو عقيل لم تعقل عنه قريش ولا عقيل
~~حتى يعلم من ms2251 أي بطن هو، ومن عاقلته؟ وكذلك كل قبيلة تجري هذا المجرى كالترك
~~والزنج ونحو ذلك، لأنا نعلم أن الناس كلهم يرجعون إلى أب واحد آدم ونوح
~~عليهما السلام، و متى قتل رجل خطأ ولم يعرف كيفية نسبه لم يعقل عنه الناس
~~من حيث النسب، و إن علمنا أن الأب واحد حتى نعلم كيفية النسب، وهكذا اللقيط
~~ومن كان مجهول النسب الباب واحد، لا يعقل منه المسلمون من حيث القرابة
~~والنسب، ولكن يعقل عنه الإمام من بيت المال لأن ميراثه ينقل إلى بيت المال.
# فإذا ثبت أنه لا عقل له حتى يعرف وجه النسب وكيفيته، فالكلام فيما يثبت
~~به النسب، فمتى كان مجهول النسب فإن كان بالغا عاقلا فانتسب إلى رجل فذكر
~~أنه ولده لم يثبت نسبه حتى يقع الاعتراف به من الطرفين، فيقول أنا ابنك
~~فيدعيه فيقول صدقت أو يبتدئ بالدعوة فيقول أنت ابني فيقول صدقت أنا ابنك
~~فإذا تقارا على هذا ثبت النسب.
# وإن انتسب إلى ميت فقال أنا ابن فلان الميت، فإن صدقه كل الورثة ثبت نسبه
~~بلا خلاف، وإن أقر اثنان وكانا عدلين مرضيين ثبت بشهادتهما أيضا النسب
~~عندنا، ولا يثبت عند بعضهم إلا باعتراف الكل.
# فأما إن كان صغيرا فإنه يثبت نسبه بالاعتراف به، ولا يعتبر من جهة الطفل
~~قول لأنه لا حكم لقوله، وإذا ثبت نسبه بذلك لم يزل ولم يسقط بقول الباقين:
~~ليس هذا مناسبا له بالشايع الذايع، خلافا لمالك فإنه يقول متى ادعى نسبا
~~وقد شاع وذاع في الناس أنه غير مناسب له لم يثبت نسبه.
# فإذا ثبت أنه لا يدفع نسبه بالشياع، فمتى ثبت نسبه فإن لم ينازع فيه أصلا
~~فلا كلام، فإن جاء رجل فادعى أن هذا ولدي وأقام بينة بذلك حكم له بالبينة
~~PageV07P182
# وأسقط ما كان ثبت بالاعتراف، لأن البينة مقدمة على الاعتراف فإذا حكمنا
~~له بالبينة فجاء آخر فادعاه وأقام البينة أنه ولده: ولد على فراشه، حكمنا
~~له به و أسقطنا غيره، لأن بينته شهدت له بالنسب مضافا إلى ms2252 سببه فهو كما لو
~~تنازعا فرسا فأقام أحدهما البينة أنه له وأقام الآخر البينة أنه نتج في
~~ملكه كان من شهد بالنتاج أولى لأنه أضاف الملك إلى سببه فمتى استقر سببه
~~منه ثبت النسب، فمتى قتل حكمنا له بأن له عاقلة.
# إذا قتل الذمي خطأ فالذي رواه أصحابنا أن ديته على الإمام لأنه عاقلتهم
~~من حيث يؤدون إليه الجزية ولا شئ على عاقلته، وقال المخالفون الدية على
~~عاقلته من أهل الذمة، وإنما يعقل عنه منها من كان بينه وبينها النصرة
~~والموالاة في الدية فأما أهل الحرب فلا يعقلون عن أهل الذمة، وإن كانوا
~~عصباتهم لأن النصرة بينهم ساقطة والموالاة منقطعة، بدلالة أنه لا يرث
~~الحربي ولا يرثه، وهكذا إذا كان عصبته مسلمين لم يعقلوا عنه لأن موالاة
~~الدين بينهم منقطعة، وإن لم يكن له عاقلة من أهل الذمة فالدية في ماله ولا
~~يعقل عنه من بيت مال المسلمين.
# ولو رمى ذمي سهما إلى طاير ثم أسلم ثم وقع السهم في مسلم فقتله لم يعقل
~~عنه أهل الذمة، لأن الإصابة حصلت منه وهو مسلم، ولا يعقل عنه المسلمون، لأن
~~الإرسال حصل منه وهو ذمي، فيكون الدية في ذمته.
# وهكذا إذا رمى مسلم سهما إلى طاير ثم ارتد ثم وقع السهم في مسلم فقتله
~~فلا يعقل عنه المسلمون لأنه أصابه وهو مرتد ولا يعقل عنه الكفار لأنه أرسله
~~وهو مسلم، فتكون الدية في ماله فأما إن انتقل يهودي إلى نصرانية أو مجوسية
~~فمن قال لا يقر عليه قال هو كالمرتد لا يعقل عنه أهل الذمة الذين انتقل
~~عنهم، ولا أهل الذمة الذين انتقل إليهم، ومن قال يقر عليه، فكأنه نصراني
~~الأصل يقر على نصرانيته فيعقل أهل الذمة من PageV07P183
# قراباته سواء كانت القرابة من اليهود أو المجوس أو النصارى، لأن الكفر
~~كله ملة واحدة.
# إذا كان القتل عمدا لا يجب به قود بحال مثل قتل الوالد ولده، وكذلك
~~الأطراف، وكذلك إذا جنا جناية لا يجب بها قود بحال، كالجائفة والمأمومة وما
~~دون الموضحة، ms2253 فالكل حال عند قوم في مال الجاني، وقال غيرهم كل هذا مؤجل على
~~الجاني في ثلاث سنين، وعندنا كل ذلك في ماله في سنة، لأن دية العمد عندنا
~~تؤدى في سنة. PageV07P184
# (فصل) (في وضع الحجر وميل الحايط) إذا وضع حجرا في طريق المسلمين أو في
~~ملك غيره فتعقل به رجل فوقع فمات، فالدية على عاقلته، والكفارة في ماله،
~~وعندنا أن الدية في ماله أيضا، لأنه قد تعدى فيه، فكان كالدافع له، وإن نصب
~~مكان الحجر سكينا فوقع عليها انسان فمات فكذلك لما مضى، وإن وضع حجرا في
~~هذا المكان ونصب بالقرب منه سكينا فتعقل بالحجر فوقع على السكين فمات فكذلك
~~أيضا لأن تعقله بالحجر بمنزلة أن يدفعه الواضع للحجر على السكين.
# فأما إن كان هذا من رجلين وضع أحدهما حجرا ونصب الآخر بقربه سكينا فتعقل
~~رجل بالحجر فوقع على السكين فمات، فالدية على الواضع وحده لأنه كالدافع له
~~على السكين وهكذا لو وضع أحدهما حجرا وحفر الآخر بقربه بئرا فتعقل رجل
~~بالحجر فوقع في البئر، فالضمان على واضع الحجر كما لو دفعه في البئر،
~~وجملته أن واضع الحجر كالدافع.
# هذا إذا وضعه في طريق المسلمين أو في ملك غيره، فأما إن كان هذا في ملكه
~~وضع حجرا أو نصب سكينا أو وضع الحجر ونصب السكين فتعقل رجل بالحجر فوقع على
~~السكين أو وقع فمات، فلا ضمان على واضع الحجر بحال، لأنه فعل ماله فعله، و
~~التعدي كان من الهالك لأنه فرط بدخوله ملك الغير فهدر دمه، فأما إن كان هذا
~~من اثنين وضع المالك الحجر ونصب الأجنبي سكينا فتعقل رجل بالحجر فوقع على
~~السكين فمات، فالضمان على صاحب السكين دون واضع الحجر، لأن الناصب هو
~~المتعدي دون صاحب الحجر، وهكذا لو نصب المالك السكين ثم وضع أجنبي الحجر
~~فالضمان على الأجنبي بكل حال لأنه هو المتعدي.
# إذا حفر الرجل بئرا فوقع فيها انسان فمات أو وقع فيها بهيمة فهلكت، نظرت
~~PageV07P185
# فإن حفرها في ملكه فلا ضمان عليه، لأن له أن ms2254 يصنع في ملكه ما شاء، وإن
~~حفرها في موات ليملكها، فإذا وصل إلى الماء ملكها بالإحياء، فهو كما لو
~~حفرها في ملكه إذ لا فصل بين أن يحفرها في ملكه وبين أن يحفرها حفرا يملكها
~~به، وإن حفرها في موات لينتفع بها ويتصرف ولم يقصد الملك مثل أن نزل
~~بالمكان بدوي أو مار في قافلة فلا ضمان أيضا لأنه ما تعدى بالحفر وهكذا إذا
~~استأجر رجلا فحفر له بئرا في ملكه الباب واحد، لأنه بمنزلة من حفر بئرا في
~~البادية.
# وأما إن حفرها في غير ملكه بغير إذن مالكها، فالضمان على الحافر لأنه
~~تعدى بحفرها، فإن أبرأه المالك وقال قد برئت ورضيت بحفرك وأقره عليه زال
~~الضمان عنه، كما لو أمره بالحفر ابتداء وقال بعضهم لا يزول الضمان لأنه
~~أبرأه عن ضمان ما لم يجب، والأول أقوى.
# فأما إن حفرها في طريق المسلمين نظرت، فإن كان الطريق ضيقا فعليه الضمان،
~~سواء حفرها بإذن الإمام أو بغير إذنه، لأنه لا يملك الإذن فيما فيه تضييق
~~على المسلمين وإلحاق الضرر بهم، وإن كان الطريق واسعا لا يضيق على المسلمين
~~حفرها، ويقصد نفع المسلمين بها، فإن كان بإذن الإمام فلا ضمان عليه، لأن
~~للإمام أن يأذن بما فيه منفعة للمسلمين، من غير إضرار بهم ولا تضييق عليهم،
~~وأما إن حفرها بغير إذن الإمام فإن قصد تملكها بالحفر وتكون له ملكا، فعليه
~~الضمان لأنه تعدى بالحفر ولم يملك به لأن أحدا لا يملك أن يتملك طريق
~~المسلمين، فكان عليه الضمان، وإن حفرها طلبا للثواب لمنفعة المسلمين، قال
~~قوم لا ضمان عليه لقوله عليه السلام البئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز
~~الخمس، وقال آخرون عليه الضمان لقوله عليه السلام وفي النفس مائة من الإبل،
~~والأول أقوى.
# وهكذا الحكم في بناء مسجد في طريق المسلمين، إن كان الطريق ضيقا فعليه
~~الضمان، وإن كان واسعا فإن بناه بإذن الإمام فلا ضمان، وإن بناه بغير إذنه
~~فإن كان لنفسه ينتفع هو به فعليه الضمان، وإن كان لمنفعة الناس ms2255 فعلى ما مضى
~~عند قوم يضمن وعند آخرين لا يضمن وهكذا فيمن فرش البواري في المسجد أو بنا
~~فيه حائطا أو سقف PageV07P186
# فيه سقفا أو علق فيه قنديلا فوقع على انسان فمات أو تعقل بالبادية فوقع
~~فمات، فإن كان بإذن الإمام فلا ضمان، وإن كان بغير إذنه فعلى ما مضى من
~~الخلاف، وأصل هذا كله البئر وكل موضع قلنا عليه الضمان معناه الدية عندنا
~~في ماله، وعندهم على عاقلته والكفارة في ماله بلا خلاف.
# إذا بني حائطا في ملكه فوقع فأتلف أنفسا وأموالا ففيه خمس مسائل:
# أحدها بناه مستويا في ملكه فسقط دفعة واحدة فلا ضمان لأن له أن يفعل في
~~ملكه ما شاء من غير تفريط، كما لو حفر في ملكه بئرا فوقع فيها انسان فلا
~~ضمان عليه.
# الثانية بناه مايلا إلى ملكه فوقع فأتلف فلا ضمان له، لأن له أن يصنع في
~~ملكه ما شاء.
# الثالثة بناه مايلا إلى الطريق فعليه الضمان لأن الانسان إنما له أن
~~يرتفق بهذا الطريق بشرط السلامة فأما إن أتلف أشياء فعليه الضمان كمن أشرع
~~جناحا إلى طريق المسلمين فوقع على انسان فقتله فعليه الضمان.
# الرابعة بناه مستويا في ملكه فمال بنفسه إلى ملكه فلا ضمان لأنه لو بناه
~~مايلا في الأصل إلى ملكه كان لا ضمان.
# الخامسة بناه مستويا في ملكه فمال إلى الطريق ثم وقع قال قوم لا ضمان
~~عليه، وقال بعضهم عليه الضمان، لأنه يستحق إزالته عليه، بدليل أن للحاكم
~~مطالبته بنقضه، والأول أقوى لأنه بناه في ملكه ومال بغير فعله فوجب ألا
~~يضمن.
# إذا كان حايط بين دارين تشقق وتقطع وخيف عليه الوقوع غير أنه مستو ما مال
~~إلى دار أحدهما فلا يملك أحدهما مطالبة جاره بنقضه، لأنه ما حصل في ملك
~~واحد منهما في هواء ولا غيره، فإن مال إلى دار أحدهما كان لمن مال إلى داره
~~مطالبة شريكه بنقضه، لأن الحايط إذا مال إلى هواء دار الجار فقد حصل في
~~ملكه، وله مطالبته بإزالته، كما لو عبر ms2256 غصن من شجرته إلى دار جاره فإنه
~~يطالب بإزالته بتعريج أو قطع.
# وعندنا أن المسألة الخامسة إذا بناه مستويا في ملكه فمال إلى الطريق أو
~~إلى دار جاره فقد قلنا أنه قال قوم لا ضمان سواء أشهد أو لم يشهد، أو طالبه
~~بنقضه أو لم PageV07P187
# يطالب، وقال بعضهم إذا وقع وأتلف أنفسا وأموالا فإن كان قبل المطالبة
~~بنقضه وقبل الإشهاد عليه فلا ضمان، وإن كان قد طولب بنقضه وأشهد عليه فوقع
~~بعد القدرة على نقضه فعليه الضمان، وإن كان قبل القدرة على نقضه فلا ضمان،
~~وهذا قوي.
# وقال ابن أبي ليلى: إن كان الحائط قد انشق بالطول فلا ضمان وإن كان
~~بالعرض فعليه الضمان.
# إذا أراد أن يشرع جناحا إلى شارع المسلمين أو إلى درب نافذ أو غير نافذ و
~~بابه فيه، أو أراد إصلاح ساباط نظرت، فإن كان على صفة تستضر به المارة
~~والمجتازون منع منه، وإن لم يستضروا به لم يمنع منه.
# وحد الاستضرار قال قوم أن يكون على صفة لا تناله الأحمال الثقال الجافية،
~~والكنايس والعماريات على الجمال، وقال بعضهم ألا يناله رمح الفارس إذا كان
~~منصوبا والأول أصح لأن الرمح لا حد له ولأنه لا ينصبه وإنما يحطه على كتفه
~~فمتى فعله على حد لا يستضر به أحد، فليس لأحد معارضته فيه، ولا منعه منه،
~~وقال قوم إنما له ذلك ما لم يمنعه مانع، فأما إن اعترض عليه معترض أو منعه
~~مانع كان عليه قلعه وهو الأقوى عندي.
# فمن قال عليه قلعه فإن سقط على انسان فقتله أو مال فأتلفه فالضمان على
~~صاحبه لأنه إنما له أن ينتفع بذلك بشرط السلامة، كما لو بل طينا في الطريق
~~أو طرح ترابا فيه، فإنه بشرط السلامة بدليل أنه لو عثر به انسان فمات كان
~~عليه الضمان، وأما قدر الضمان فإنه إذا سقطت خشبة من هذا الجناح على انسان
~~فقتله فعليه نصف الدية، لأنه هلك من فعل مباح ومحظور، وذلك أن بعض الخشبة
~~وضعها في ملكه، فما أتلف ذلك ms2257 القدر لا ضمان، وإنما الضمان بما كان خارجا
~~عنه، ولا فصل بين أن يقع الطرف الخارج عليه وبين أن يقع ما كان في ملكه
~~عليه، لأن الخشبة إنما تقتل بثقلها، فإذا وقع أحد طرفيها عليه ناله ثقل
~~الطرفين، فإن انقصف القدر الخارج منها إلى الشارع فوقع ولم يقع ما كان في
~~ملكه فعليه كمال الدية، لأن الواقع منها في غير ملكه، وذلك القدر يضمن به
~~كل الدية، وأما المرازيب فلكل أحد نصيبها للخبر PageV07P188
# والإجماع، ولأن به حاجة داعية إلى ذلك إلا أنه لو وقع على انسان فقتله
~~فالحكم فيه كخشب الجناح سواء وقال بعضهم ههنا لا ضمان عليه، لأنه محتاج إلى
~~فعله مضطر إليه والأول هو الصحيح.
# إن بالت دابة في الطريق فزلق به انسان فمات فالدية عليه، سواء كان راكبا
~~أو قائدا أو سايقا لأن يده عليها، كما لو بال هو في هذا المكان، ومثله إذا
~~أكل شيئا فرمى بقشره في الطريق كالبطيخ والخيار والباقلا، وكذلك لو رش في
~~الطريق ماء، الباب واحد في أنه يضمن جميع ذلك، وأما إن وضع جرة على جدار
~~داره فسقطت، وأتلفت فلا ضمان عليه، لأنه إنما وضعها في ملكه، فهو كما لو
~~كان الحايط مستويا فوقع دفعة واحدة فإنه لا ضمان عليه.
# إذا مر رجل بين الرماة وبين الهدف فأصابه سهم من الرماة فهو قتل خطأ لأن
~~الرامي ما قصده وإنما قصد الهدف، فإن كان مع هذا المار صبي فقر به إلى طريق
~~السهم فوقع فيه السهم فقتله، فعلى من قربه الضمان دون الرامي، لأن الرامي
~~ما قصده، والذي قربة عرضه لذلك، ويفارق الممسك والذابح فإن الضمان على
~~الذابح لأنه قصد القتل وكان منه، وههنا الرامي ما قصد القتل، وإنما الذي
~~قربه هو الذي أتلفه، فلهذا كان عليه الضمان، فالذي قربه ههنا كالذابح،
~~والرامي كالممسك وفيها نظر. PageV07P189
# (فصل) * (في مسألة الزبية) * إذا كان جماعة على رأس بئر فهوى واحد منهم
~~فجذب ثانيا وجذب الثاني ثالثا فوقعوا فيها وماتوا، فالحكم فيهم يسهل بتقديم
~~كلام ms2258 عليها، وجملته إذا حصل رجل في بئر مثل أن وقع فيها أو نزل لحاجة فوقع
~~فوقه آخر نظرت، فإن مات الأول فالثاني قاتل كما لو رماه بحجر فقتله، إذ لا
~~فرق بين أن يرميه بحجر فيقتله وبين أن يرمي نفسه عليه فيقتله.
# وإذا ثبت أن الثاني قاتل نظرت في القتل، فإن كان عمدا محضا مثل أن وقع
~~عمدا فقتله وكان مما يقتل غالبا لثقل الثاني وعمق البئر فعلى الثاني القود،
~~وإن كان لا يقتل غالبا فالقتل عمد الخطأ تجب به الدية مغلظة مؤجلة عندنا
~~عليه، وعندهم على العاقلة، وإن كان وقع الثاني خطأ أو اضطر إلى الوقوع فيها
~~فالقتل خطأ وتجب الدية مخففة على العاقلة.
# وأما إن مات الثاني دون الأول كان دمه هدرا لأنه رجل وقع في بئر فمات
~~فيها، و الأول لا صنع له في وقوعه، وغير مفرط في حقه، وإن ماتا معا فعلى
~~الثاني الضمان على ما قلناه إذا مات الأول وحده، ودم الثاني هدر كما لو مات
~~الثاني وحده.
# فإن كانت بحالها وكانوا ثلاثة فحصل الأول في البئر ثم وقع الثاني ثم وقع
~~الثالث بعضهم على بعض، فإن مات الأول فقد قتله الثاني والثالث معا لأنه مات
~~بثقلهما فالضمان عليهما نصفين، وإن مات الثاني وحده فلا شئ على الأول،
~~والثالث هو الذي قتل الثاني، فالضمان عليه وحده على ما مضى، وإن مات الثالث
~~كان دمه هدرا لأنه لا صنع لغيره في قتله، فإن ماتوا جميعا ففي الأول كمال
~~الدية على الثاني والثالث، و في الثاني كمال الدية على الثالث وحده ودم
~~الثالث هدر.
# فإذا ثبت هذا عدنا إلى مسألة الزبية، فإذا كانوا على رأس بئر فهوى واحد
~~فيها PageV07P190
# فجذب إليه ثانيا فوقعا معا نظرت، فإن مات الأول كان دمه هدرا، لأنه هو
~~الذي طرح الثاني على نفسه، فهو كما لو طرح على نفسه حجرا أو قتلها بسكين
~~وإن مات الثاني فالضمان على الأول لأنه هو الذي قتله بجذبه وطرحه فهو كما
~~لو كان واقفا عند البئر ms2259 فرمى به فيها فمات إذ لا فرق بين أن يرمي به فيها
~~من فوق وبين أن يجذبه من أسفل يرميه فيها وإن ماتا معا فدم الأول هدر ودم
~~الثاني مضمون على ما فصلناه.
# فإن كانت بحالها فجذب الأول ثانيا، والثاني ثالثا فوقع بعضهم على بعض و
~~ماتوا، فقد مات الأول بفعله وفعل الثاني: أما فعله فإنه طرح الثاني على
~~نفسه، وأما فعل الثاني فإنه جذب الثالث فوقع هو والثالث عليه، فيكون الثاني
~~والأول كالمصطدمين لأنه قد مات كل واحدة منهما من جناية على نفسه وجناية
~~الآخر عليه، فعلى كل واحد منهما نصف الدية لأن ما قابل فعل نفسه هدر، وما
~~قابل فعل غيره مضمون.
# وأما الثالث فقد جنى عليه وما جنى هو لأنه جذب وما جذب، ففيه كمال الدية،
~~على من يجب؟ قال قوم على الثاني لأنه هو الذي باشر جذبه وقال آخرون ديته
~~على الثاني والأول معا لأن الثاني باشر جذبه والأول باشر جذب الثاني،
~~فكأنهما قد جذباه معا.
# فإن كانت بحالها فجذب الأول ثانيا والثاني ثالثا والثالث رابعا فوقعوا
~~فماتوا، ففي الأول ثلثا الدية لأنه مات من فعله وفعل الثاني والثالث، أما
~~فعل الثاني فبأن جذب ثالثا وأما فعل الثالث فلأنه جذب رابعا، وأما فعله
~~فإنه جذب الثاني على نفسه، فما قابل فعل نفسه هدر، وما قابل فعل غيره
~~مضمون، فيكون فيه ثلثا الدية ثلثها على الثاني وثلثها على الثالث، ولا شئ
~~على الرابع، لأنه جذب وما جذب.
# وأما الثاني ففيه أيضا ثلثا الدية، لأنه مات من فعله وفعل الثالث والأول،
~~لأن الثالث جذب إليه رابعا، والأول جذبه فطرحه في البئر، فما قابل فعل نفسه
~~هدر، وما قابل فعل غيره مضمون، فيكون فيه ثلثا الدية ثلثها على الأول
~~وثلثها على الثالث. PageV07P191
# وأما الثالث فما الذي يجب بقتله؟ قال قوم نصف الدية لأنه مات من فعله
~~وفعل الثاني، أما الثاني فلأنه باشر جذبه وأما فعل نفسه فلأنه طرح الرابع
~~على نفسه، فيكون على الثاني نصف الدية والنصف هدر، وقال ms2260 آخرون فيه ثلث
~~الدية، لأنه مات من فعله وفعل الثاني والأول معا، لأن الثاني وإن كان قد
~~باشر جذبه فإن الأول قد جذب الثاني، وقد جذب هو الرابع على نفسه، فما قابل
~~فعل نفسه هدر، وما قابل فعل غيره مضمون، فيكون فيه ثلثا الدية، ثلثها على
~~الثاني وثلثها على الأول.
# وأما الرابع ففيه كمال الدية لأنه قتل وما قتل، فإنه جذب وما جذب، و على
~~من يجب؟ قال قوم على الثالث وحده، لأنه هو الذي باشر جذبه، وقال آخرون على
~~الثالث والثاني والأول لأنهم كلهم جذبوه، فعلى كل واحد منهم ثلث الدية وعلى
~~هذا أبدا وإن كثروا، وقد روي في هذا أثرا أما أصحابنا فقد رووه من جهات.
# وروى المخالف عن سماك بن حرب عن حنش الصنعاني أن قوما من اليمن حفروا
~~زبية للأسد فوقع فيها الأسد واجتمع الناس على رأسه، فهوى فيها واحد فجذب
~~ثانيا وجذب الثاني ثالثا ثم جذب الثالث رابعا فقتلهم الأسد فوقع ذلك إلى
~~علي عليه السلام فقال للأول ربع الدية لأنه هلك فوقه ثلاثة، والثاني ثلثا
~~الدية، لأنه هلك فوقه اثنان، والثالث نصف الدية لأنه هلك فوقه واحد،
~~والرابع كمال الدية، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فقال هو كما
~~قال علي، قالوا وهذا حديث ضعيف، والفقه على ما بينا في الأربعة وروايتنا
~~خاصة مطابقة لما بيناه أولا بعينه.
# والذي رواه أصحابنا في هذه بأن الأول فريسة للأسد وألزمه ثلث الدية
~~للثاني وألزم الثاني ثلثي الدية للثالث، وألزم الثالث الدية كاملة، وفقه
~~هذه الرواية على ما بيناه. PageV07P192
# (فصل) * (في دية الجنين) * إذا ضرب بطن امرأة فألقت جنينا كاملا وهو الحر
~~المسلم فديته عندنا مائة دينار، وعندهم فيه غرة عبد أو أمة بقيمة نصف عشر
~~الدية، والغرة من كل شئ خياره، فروى أبو هريرة قال اقتتلت امرأتان من هذيل
~~فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه
~~وآله فقضى رسول الله صلى الله عليه وآله في دية جنينها غرة عبد ms2261 أو أمة، وفي
~~بعضها غرة عبد أو وليدة، فقال جمل بن مالك بن النابغة الهذلي يا رسول الله
~~كيف أغرم دية من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك بطل وفي بعضها
~~مطل، فقال النبي صلى الله عليه وآله إن هذا من إخوان الكهان من أجل سجعه
~~الذي سجع، وفي بعضها أسجع كسجع الجاهلية، هذا كلام شاعر.
# ومثل هذا الخبر رواه أصحابنا وبينا الوجه فيه في كتاب الاستبصار وتهذيب
~~الأحكام وهو أنه لا يمتنع أن تكون الغرة قيمتها دية الجنين الذي قدمنا
~~ذكره.
# فإن ألقت جنينا ميتا بضربة ففيه الدية مائة دينار، وعندهم غرة لما مضى
~~وفيه الكفارة، وإن ألقت جنينين ففيهما ديتان مائتا دينار، وعندهم غرتان،
~~وإن ألقت ثلاثة أجنة فثلثمائة دينار وعندهم ثلاث غرر وثلاث كفارات، وإن كان
~~الجاني اثنين فعليهما الدية وكفارتان كما لو قتلا رجلا فالدية واحدة، وعلى
~~كل واحدة كفارة، وعلى هذا أبدا.
# فإذا ثبت هذا فإنما يجب ذلك بالجنين الكامل، وكماله بالإسلام والحرية أما
~~إسلامه فبأبويه أو بأحدهما، وأما الحرية فمن وجوه أن تكون أمه حرة أو تحبل
~~الأمة في ملكه أو يتزوج امرأة على أنها حرة فإذا هي أمة أو يطأ على فراشه
~~امرأة يعتقدها زوجته الحرة فإذا هي أمة، ففي كل هذا يكون حرا بلا خلاف،
~~وعندنا إذا كان أبوه أيضا حرا، وإن كانت الأم مملوكة، فإن الولد يلحق
~~بالحرية عندنا و PageV07P193
# في كل هذه المواضع ما تقدم ذكره من مائة دينار أو غرة.
# فإذا ثبت أنها تجب في الجنين الكامل، فإنما تجب بأن يضرب بطنها فيقتله
~~وينفصل عنها، فأما إن كانت هناك حركة فسكتت بضربه فلا ضمان، وقال الزهري
~~إذا سكنت الحركة ففيه الغرة لأنها إذا سكنت فالظاهر أنه قتله في بطن أمه،
~~والأول أصح لأنه يحتمل أن يكون حركة الجنين ويحتمل أن يكون ريحا فيفشى فلا
~~يجب شئ، وإذا احتمل فلا يجب شئ بشك لأن الأصل براءة الذمة.
# وأما الكلام في بيان ما هو جنين وما ليس ms2262 بجنين فجملته أربع مسائل إحداها
~~إذا ألقت ما فيه تصوير كالإصبع والعين والظفر فهو كالخلقة التامة فتعلق به
~~أربعة أحكام تصير به أم ولد، وتنقضي به العدة، وتجب فيه الدية أو الغرة
~~والكفارة.
# الثانية أن تشهد أربع من القوابل أنه قد تصور وتخلق ولكن الرجال لا
~~يعرفون ذلك فإذا شهدن بذلك ثبت ما قلن وتعلقت به الأحكام الأربعة الدية
~~والكفارة وصارت أم ولد وانقضت به العدة.
# الثالثة شهدن أنه مبتدأ خلق بشر غير أنه ما خلق فيه تصوير ولا تخطيط،
~~فالعدة تنقضي به وأما الأحكام الثلاثة فقال بعضهم يتعلق كل ذلك به كالعدة
~~وقال آخرون لا يتعلق به شئ من هذه الأحكام الثلاثة، والأول تشهد به
~~رواياتنا.
# الرابعة ألقت مضغة عندنا فيه ثمانون دينارا، وعندهم لا يتعلق به الأحكام
~~الثلاثة والعدة على قولين.
# دية الجنين عندنا تعتبر بنفسه، فإن كان ذكرا فعشر ديته لو كان حيا، وإن
~~كان أنثى فعشر ديتها لو كانت حيا، وقال بعضهم يعتبر بنفسه أيضا لكنه إن كان
~~ذكرا فنصف عشر ديته لو كان حيا وإن كان أنثى فعشر ديتها لو كانت حيا وقال
~~قوم يعتبر بغيره فيجب فيه نصف عشر دية أبيه أو عشر دية أمه.
# وفايدة الخلاف في ذلك في جنين الأمة، فمن قال لا فرق بين الذكر والأنثى
~~استدل بظاهر الخبر وأن النبي صلى الله عليه وآله قضى في الجنين بغرة عبد أو
~~أمة ولم يفصل ولأنه PageV07P194
# لو فرق بينهما أفضى ذلك إلى الخصومة والمجاذبة بين القوابل، هل هو أنثى
~~أم لا؟
# لنقصان الخلقة فحسم المادة واعتبر بغيره ليسقط الخلاف والفرق بين الذكر
~~والأنثى.
# إذا ضرب بطنها فألقت جنينا فإن ألقته قبل وفاتها ثم ماتت ففيها ديتها وفي
~~الجنين الغرة سواء ألقته ميتا أو حيا ثم مات، وإن ألقته بعد وفاتها ففيها
~~ديتها، وفي الجنين الغرة سواء ألقته ميتا أو حيا ثم مات.
# وفيهم من قال إذا ألقته ميتا بعد وفاتها لا شئ فيه بحال وعندنا إن ألقته
~~ميتا ففيه الدية كاملة سواء ms2263 ألقته حيا في حيوتها ثم مات أو بعد موتها ثم
~~مات.
# إذا ثبت أن في الجنين دية أو غرة فإنها موروثة عنه، ولا يكون لأمه بلا
~~خلاف إلا الليث ابن سعد، فإنه قال يكون لأمه ولا يورث عنه، قال لأنه بمنزلة
~~عضو من أعضائها بدليل أنه يحيا بحياتها ويموت بموتها.
# ويرثها من يرث الدية فإن كان له أبوان مثل أن خرج ميتا قبل وفاتها وله أب
~~كان لأمه الثلث، والباقي للأب، وإن كانت أمه ماتت قبل أن تلقيه فلا شئ لها
~~لأنها ماتت قبل وجوب الدية، فيكون الكل للأب فإن لم يكن أب فلعصبته، فإن
~~كانت الأم هي التي ضربت بطنها فألقته أو فعل ذلك أبوه أو هما فلا شئ لمن
~~فعل ذلك بها لأنه قاتل ولا ميراث لقاتل.
# وكل موضع تجب فيه الغرة تجب فيه الكفارة عند قوم، وقال قوم لا كفارة وهو
~~الأقوى، لأن الأصل براءة الذمة.
# إذا قتل الرجل نفسه فلا دية له سواء قتلها عمدا أو خطأ وعليه الكفارة كما
~~لو قتل عبد نفسه لأن الكفارة حق لله، والدية فلا تجب لأنها حق المقتول، ومن
~~قتل نفسه فقد أسقط حق نفسه وبقي حق الله بحاله ويتعلق الكفارة بتركته كما
~~يتعلق حقوق كثيرة بتركته، وإن تجددت بعد موته: مثل أن جرح غيره ثم يموت
~~المجروح فإن ديته يتعلق بتركته، ومثل أن يحفر بئرا ثم يموت فيقع فيها انسان
~~فيموت فتتعلق ديته بتركته. PageV07P195
# فإن اصطدمت امرأتان حاملتان فماتتا فألقت كل واحدة منهما جنينا ميتا،
~~فعلى عاقلة كل واحدة منهما نصف دية صاحبتها لأن كل واحدة منهما ماتت
~~بجنايتها على نفسها، وجناية صاحبتها عليها، فما قابل جنايتها هدر وما قابل
~~جناية صاحبتها مضمون.
# وأما دية الجنين فعلى عاقلة كل واحدة منهما دية جنين كامل نصف دية جنينها
~~ونصف دية جنين صاحبتها، ولا يهدر منها شئ، ويفارق هذا ديتها لأن ذلك حق
~~لهما فهدر بفعلهما، وهذه جناية على الغير فلم يهدر منه شئ، لأنهما اشتركا
~~في قتل كل واحد من ms2264 الجنين.
# فإذا تقرر هذا فعلى كل واحدة منهما أربع كفارات، لأن كل واحدة منهما
~~شاركت صاحبتها في قتل أربعة أنفس قتل نفسها وقتل صاحبتها، وقتل جنينها،
~~وجنين صاحبتها، فيكون عليهما ثماني كفارات وعلى مذهبنا لا كفارة أصلا.
# قد مضى أن الواجب في الجنين الدية إما مائة دينار أو غرة فمن أوجب الغرة
~~احتاج إلى بيان فصلين سنها وصفتها أما سنها فلها سبع أو ثمان، وهو بلوغ حد
~~التخيير بين الأبوين، فإن كان لها أقل من هذا لم يقبل لقوله عليه السلام في
~~الجنين غرة عبد أو أمة.
# والغرة من كل شئ خياره، ومن كان لها دون هذا السن، فليست من خيار العبد
~~وأما أعلا السن فإن كانت جارية فما بين سبع إلى عشرين، وإن كان غلاما فما
~~بين سبع إلى خمس عشرة سنة، لأن الغرة فيهما إلى هذا السن.
# وقال بعضهم إن الشاب والكهل والشيخ الجلد كل هؤلاء من الغرر، لأنه قد
~~يكون من خيار العبيد لعقله وفضله وجلده ورأيه، فأما صفتها فأن تكون سالمة
~~من العيوب لأن الغرة غير المعيب وأما الخصي فلا يقبل منه سواء سلت بيضتاه
~~أو قطع ذكره أو سلتا وقطع الذكر، لقوله غرة وهذا ناقص.
# وأما قيمتها فنصف عشر دية الحر المسلم خمسون دينارا ولا يقبل منه دون هذه
~~القيمة لأنه أدنى مقدر ورد به الشرع، وفي الجنايات نصف عشر الدية أرش
~~موضحة. PageV07P196
# هذا في جنين المسلم فإن كان الجنين كافرا مضمونا اعتبرنا بأبويه، وأوجبنا
~~عشر دية أبيه، وعندهم عشر دية أمه أو نصف عشر دية أبيه، وتكون غرة عندهم
~~بهذا القدر، وإن كان جنين مجوسي فلا يمكن غرة بنصف عشر ديته لأنه أربعون
~~درهما فأخذ هذا المقدار لأنه موضع ضرورة.
# هذا إذا كان بين أبوين متفقين في قدر الدية، فإن اختلفا في الدية
~~كالمتولد بين مجوسي ونصرانية أو نصراني ومجوسية، فعندنا لا يختلف الحال فيه
~~لأن عندنا أن دية الجميع سواء، ومن فاضل قال يعتبر بأعلاهما دية إن كانت
~~أمه نصرانية ففيه عشر ديتها ms2265 وإن كانت مجوسية فنصف عشر دية أبيه النصراني
~~لأنه لو تولد بين مسلم وكافرة اعتبر دية المسلم كذلك ههنا.
# فأما في الذبيحة فإن كان الأب مجوسيا فلا اعتبار به بكل حال لا تحل
~~ذبيحته ولا مناكحته، وإن كان الأب نصرانيا والأم مجوسية فعلى قولين أحدهما
~~الاعتبار بالأب، لأن الانتساب إلى الآباء، والثاني الاعتبار بأمه لأنه إذا
~~اجتمع التحريم و التحليل غلب التحريم، وعندنا لا فرق بين الجميع في أنه لا
~~يحل مناكحته ولا أكل ذبيحته.
# وأما إن كان الجنين عبدا ففيه عشر قيمته إن كان ذكرا وكذلك عشر قيمته إن
~~كان أنثى، وعندهم نصف عشر قيمة أمه.
# إذا ضرب بطن نصرانية ثم أسلمت ثم ألقت جنينا ميتا فكان الضرب وهي نصرانية
~~وهو نصراني، والإسقاط وهي وجنينها مسلمان، أو ضرب بطن أمه ثم أعتقت ثم ألقت
~~جنينا فكان الضرب وهما مملوكان، والإسقاط وهما حران، فالواجب فيه غرة عبد
~~أو أمة قيمتها خمسون دينارا.
# وعندنا مائة دينار لأن الجناية إذا وقعت مضمونة ثم سرت إلى النفس كان
~~اعتبار الدية بحال الاستقرار، كما لو قطع يدي عبد ثم أعتق ثم سرى إلى نفسه
~~ففيه دية حر وكذلك لو قطع يدي ذمي ثم أسلم ثم سرى إلى نفسه ففيه دية مسلم
~~اعتبارا بحال PageV07P197
# الاستقرار وإن ضرب بطن حربية ثم أسلمت ثم أسقطت سقط الضمان لأن هذه
~~الجناية ما وقعت مضمونة، فلا تتبع حال الاستقرار، وإن قطع يدي عبد ثم أعتق
~~ثم اندمل حال الحرية وجب قيمة العبد اعتبارا بحال الجناية، لأنها لم تسر
~~إلى النفس ولا إلى غيرها فلهذا لم يعتبر بحال الاندمال، ولأنها إذا اندملت
~~لم يزد شئ على ما وجب بالجناية وإنما يستقر بالاندمال ما وجب بالجناية،
~~فلهذا كان الاعتبار بحال الجناية، وليس كذلك إذا سرت لأنها إذا سرت زاد
~~الضمان فلهذا كان الاعتبار بحال الاستقرار.
# فإذا تقرر أن الواجب فيه غرة عبد أو أمة أو مائة دينار على مذهبنا كما
~~يجب في المسلم الأصلي والحر الأصلي فإن للسيد من ذلك أقل ms2266 الأمرين من عشر
~~قيمة أمه أو الغرة، فإن كانت عشر قيمة أمه أقل من الدية فليس له إلا عشر
~~قيمة أمه، لأن الزيادة عليها بالعتق والحرية، ولا حق لها فيما زاد بالحرية
~~لأنها زيادة في غير ملكه، وإن كانت دية الجنين أقل من عشر القيمة كان له
~~الدية كلها لأنه قد نقص حقه بالعتق، فكأنه قد جنا بالعتق على حقه فنقص
~~فلهذا كان له الدية.
# إذا قطع رجل يدي عبد ثم أعتق ثم سرى إلى نفسه فمات وجبت الدية اعتبارا
~~بحال الاستقرار، ويكون للسيد أقل الأمرين من قيمة العبد أو الدية على ما
~~فصلناه، ومتى كان عشر القيمة أقل كان له عشر القيمة، وما فضل يكون لوارث
~~الجنين.
# وإذا وجبت الدية في الجنين عندنا أو الغرة عندهم كان ذلك على العاقلة إن
~~كان خطأ، وإن كان عمد الخطأ أو عمدا كان في ماله، وعندهم على العاقلة على
~~كل حال لما رواه المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قضى في
~~الجنين بغرة عبد أو أمة على عصبة القاتل، ولأن الجناية على الجنين لا تكون
~~إلا خطأ عندهم أو شبه العمد فأما العمد المحض فلا يتصور.
# فالخطأ أن يرمي طايرا فيقع على بطنها، والعمد لا يتصور لأن العمد ما كان
~~عامدا في قصده عامدا في فعله وفي الجنين لا يتصور أن يعمد كذلك لأنا لا
~~نتحقق الجنين PageV07P198
# فإن كبر بطنها قد يكون بالجنين وبالريح والعلة وإذا احتمل الأمرين خرج من
~~أن يكون عمدا محضا فثبت أنه شبه العمد.
# فإذا ثبت ذلك ثبت أنه على العاقلة عندهم لأنه دية نفس، وإن لم يكن دية
~~كاملة، لأن ما كان دية نفس حملته، وإن لم يكن دية كاملة، كدية المرأة ودية
~~اليهودي و النصراني والمجوسي، ويحملها في ثلاث سنين كالكاملة وقال آخرون
~~يعقل منها في أول سنة ثلث الكاملة، فعلى هذا دية الغرة تعقلها في سنة أو
~~ثلاث سنين على القولين، وعندنا يحملها في ثلاث سنين.
# إذا ألقت امرأة جنينا فادعت ms2267 أن هذا ضربها على بطنها فألقته من ضربه فأنكر
~~فالقول قوله لأن الأصل أنه ما ضربها، وإن اعترف بالضرب وأنكر أن تكون
~~أسقطته، وقال التقطته أو استعارته فالقول أيضا قوله لأنه مما لا يتعذر
~~عليها إقامة البينة والأصل براءة الذمة.
# فأما إن اعترف بالضرب واعترف بالإسقاط ثم اختلفا فقالت أسقطته من الضرب
~~وأنكر وقال من غير الضرب نظرت، فإن أسقطته عقيب الضرب فالقول قولها، وعليه
~~الضمان، لأن الظاهر أنه سقط من ضربه، وإن أسقطته بعد الضرب بأيام يمكن أن
~~يكون سقوطه من غير الضرب، فإن كان معها بينة أنها لم تزل ضمنة وجعة متألمة
~~من الضرب حتى سقط فعليه الضمان، وإن لم تكن بينة فالقول قوله، لأنه يحتمل
~~أن يكون الإسقاط من الضرب ومن غيره، والأصل براءة ذمته.
# هذا إذا ألقته ميتا وهكذا إذا ألقته حيا ثم مات إن كان الإسقاط عقيب
~~الضرب والموت عند الإسقاط فعليه الضمان، لأن الظاهر أنه من ضربه، ويكون
~~الواجب فيه الدية كاملة، وإن مات بعد أيام فإن كان معها بينة تشهد أنه لم
~~يزل ضمنا وجعا متألما من حين وضعته إلى أن مات فعليه الضمان، وإن لم يكن
~~لها بينة فالقول قوله لأن الأصل براءة ذمة.
# وأصل هذا إذا قطع رجل انسان ثم مات ثم اختلف الجاني وولي الميت، فقال
~~الولي مات من القطع وأنكر الجاني، نظرت فإن مات عقيب القطع فالقول قول
~~PageV07P199
# الولي وإن مات بعد مدة يندمل الجراح في مثلها، فإن كان مع الولي بينة أنه
~~لم يزل ضمنا من الجناية حتى مات فعلى الجاني الضمان، وإن لم يكن له بينة
~~فالقول قول الجاني لأنه يحتمل أن يكون من سراية القطع مات ويحتمل أن يكون
~~من شئ تجدد غير القطع، والأصل براءة ذمته.
# إذا ضرب بطن امرأة فألقت جنينا حرا مسلما فإن استهل أي صاح وصرخ ثم مات
~~ففيه الدية كاملة، إن كان ذكرا وإن كان أنثى فديتها عندنا في ماله، و عندهم
~~على العاقلة، والكفارة في ماله بلا خلاف، وفي وجوب ms2268 الدية كله إجماع.
# وأما إن لم يستهل نظرت فإن كان فيه حياة مثل أن يتنفس أو شرب اللبن
~~فالحكم فيه كما لو استهل عندنا وعند جماعة، وقال بعضهم فيه الغرة ولا تجب
~~فيه الدية كاملة.
# فإذا ثبت هذا فإن استهل أو تحقق حياته ومات عقيب الإسقاط فالحكم على ما
~~مضى، وإن مضت مدة ثم مات ثم اختلف وارثه والجاني، فقال الوارث مات من
~~جنايتك، وأنكر الجاني، نظرت فإن كان مع الوارث بينة أنه لم يزل ضمنا وجعا
~~متألما حتى مات فالقول قول الوارث، وإن لم يكن له بينة فالقول قول الجاني،
~~لأن الأمر محتمل، والأصل براءة ذمته.
# ويقبل ههنا من البينة ما يقبل على الولادة شاهدان أو شاهد وامرأتان أو
~~أربع نسوة، وقال بعضهم لا يقبل إلا قول الرجلين والأول أصح عندنا.
# هذا إذا خرج وفيه حياة فأما إن خرج يختلج ولم يسمع له نفس، فهذا ميت،
~~لأنه قد يختلج الشئ من غيره ألا ترى أن من أخذ قطعة من لحم فعصرها في يده
~~ثم أرسلها اختلجت فكذلك هذا المولود قد خرج من مكان ضيق في مسلك حرج ضيق
~~فاحتمل أن يكون اختلاجه لذلك لا لأنه حي، فلا توجب فيه الدية بالشك.
# فإذا ثبت أن فيه الدية الكاملة إذا استهل، والغرة إذا لم تعلم حياته، فقد
~~فرع على هذين الموضعين، فقيل إذا ألقت جنينا ومات، واختلف وارثه والجاني،
~~PageV07P200
# فقال الوارث استهل ثم مات ففيه كمال الدية، وقال الجاني ما استهل وليس
~~فيه غير الغرة، فالقول قول الجاني، لأن الأصل أنه ما استهل والأصل براءة
~~ذمته، فإن اعترف الجاني بذلك وجبت الدية كاملة تكون في ماله عندنا وعندهم
~~يكون على عاقلته منها بقدر الغرة خمسون دينارا، والباقي عليه لأن العاقلة
~~لا تعقل اعترافا.
# فإن اختلفا كذلك وأقام الجاني البينة أنه خرج ميتا وأقام الوارث البينة
~~أنه استهل قدمنا بينة الوارث لأنها انفردت بزيادة خفيت على بينة الجاني،
~~كما قلنا متى مات وخلف ولدين مسلما ونصرانيا فأقام المسلم البينة أنه مات
~~مسلما ms2269 وأقام النصراني البينة أنه مات نصرانيا كانت بينة المسلم أولى لأنها
~~تشهد بزيادة وهو حدوث الاسلام فيه.
# فإن ضرب بطنها فألقت جنينين نظرت فإن ألقتهما ميتين كان على عاقلة الضارب
~~غرتان، وكفارتان في ماله، سواء كانا ذكرين أو أنثيين أو أحدهما ذكرا والآخر
~~أنثى، وعلى ما بيناه من مذهبنا يلزمه في ماله دية جنينين، إن كانا ذكرين
~~فمائتا دينار، وإن كانا أنثيين فمائة دينار، وإن كان ذكرا وأنثى فمائة
~~وخمسون دينارا لأن المراعى عندنا عشر ديته في نفسه دون غيره، ويلزمه
~~الكفارتان في ماله أيضا.
# وإن خرجا حيين ثم ماتا في الحال فإن كانا ذكرين فعليه ديتان كاملتان، و
~~كفارتان في ماله، وعندهم ديتان على العاقلة، وإن كانا أنثيين كان عليه
~~عندنا وعندهم على عاقلته ديتا امرأتين، وفي ماله كفارتان، وإن كان أحدهما
~~ذكرا والآخر أنثى كان على عاقلته أو في ماله عندنا دية الذكر كاملة، ودية
~~الأنثى والكفارتان في ماله و إن خرج أحدهما حيا والآخر ميتا فإن كانا ذكرين
~~ففي الذي خرج ثم مات دية كاملة، وفي الذي خرج ميتا دية الجنين عشر ديته، لو
~~كان حيا، والغرة عندهم، و الجميع عندنا في ماله وعندهم على العاقلة، وفي
~~مال الضارب كفارتان وإن كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى.
# فإن اتفقا على أن الذكر خرج حيا ثم مات، والأنثى خرجت ميتة ففي
~~PageV07P201
# الذكر الدية كاملة وفي الأنثى دية الجنين، ويلزمان من ذكرناه عندنا في
~~ماله، وعندهم على العاقلة، والكفارتان على الضارب.
# فإن كانت بالضد من هذا فاتفقا على أن الذي خرج حيا ثم مات هو الأنثى
~~والذي خرج ميتا هو الذكر، وجبت دية امرأة كاملة، والغرة، والكفارتان على ما
~~مضى ذكره من الخلاف فإن اختلفا فقال الوارث الذي خرج حيا ثم مات هو الذكر،
~~والذي خرج ميتا هو الأنثى، وخالف الضارب في ذلك، فإن كان مع الوارث بينة
~~حكمنا بدية ذكر كاملة وبدية الجنين عن الأنثى وإن لم تكن بينة كان القول
~~قول الجاني، لأن الأصل ألا حياة والأصل براءة ms2270 ذمة الضارب وذمة عاقلته عما
~~زاد على الغرة، فإذا حلف حكمنا على الضارب بدية امرأة ودية جنين في الذكر.
# وإن اعترف الجاني فقال الذي خرج حيا ثم مات هو الذكر، وفيه الدية كاملة
~~والأنثى خرجت ميتة ففيها الغرة وأنكرت عاقلته ذلك وقالت بل الذي خرج حيا هو
~~الأنثى، والذي خرج ميتا هو الذكر، ولم يكن مع الوارث بينة وكان الضرب خطأ
~~محضا، عندنا كان القول قولهم مع أيمانهم، فإذا حلفوا لم يجب عليهم إلا دية
~~الأنثى وغرة في الذكر، ووجب على الجاني بقية الدية التي اعترف بها وأنكرها
~~العاقلة لأن العاقلة قد بينا أنها لا تعقل اعترافا، إذا ضرب بطن امرأة
~~فألقت جنينا حيا ممن يعيش مثله، وهو إذا كان له ستة أشهر فصاعدا، فإذا خرج
~~هذا الجنين حيا ثم مات في الحال ففيه الدية كاملة، فإن كان خطأ على
~~العاقلة، والكفارة في ماله، لأنا قد تحققنا جناية عقيب الضرب، والظاهر أنه
~~مات من الضرب كما نقول فيمن ضرب رجلا فمات عقيب الضرب وجب على الضارب
~~القود، لأن الظاهر أنه مات من ضربه.
# إذا كان الجنين حيا لكنه لا يعيش مثله، وهو إذا كان له أقل من ستة أشهر
~~ثم مات عقيب الإسقاط، فإن فيه الدية كاملة كالتي قبلها سواء، لا فرق بينهما
~~عندنا PageV07P202
# وعند الأكثر، وقال بعضهم فيه الغرة، والأول هو الصحيح لأنا تحققنا حياته
~~عقيب الضرب، وأنه مات من ضربه، لأنه لو لم يضربه ربما بقي وعاش فهو كما لو
~~كان له ستة أشهر.
# إذا ألقت من الضرب جنينا حيا ثم قتله آخر ففيه مسئلتان إن كان فيه حياة
~~مستقرة بعيش اليوم واليومين، فقتله آخر فعليه القصاص، إن كان عمدا، وإن كان
~~خطأ فالدية على العاقلة والكفارة في ماله في الحالين، والضارب لا شئ عليه
~~غير التعزير، لأن الألم لا يضمن بالمال.
# الثانية كانت فيه حياة مستقرة وكانت حركته حركة المذبوح، فالأول قاتل
~~عليه الدية والكفارة، والثاني جان لا ضمان عليه، وعليه التعزير.
# فإن خرج حيا فقتله قاتل ms2271 قبل العلم بأن الحياة مستقرة أو غير مستقرة فلا
~~قود عليه لأنا لا نتحقق استقرار الحياة لكنا نوجب فيه الدية إن كان خطأ
~~مخففة، وإن كان عمد الخطأ فمغلظة.
# إذا ضرب بطنها فألقت يدا وماتت ولم يخرج الجنين، ففيها الدية الكاملة،
~~وفي الجنين الغرة، لأنها إذا ألقت يدا كان الظاهر أنه جنا عليه فأبان يده
~~وماتت من ذلك، وكان فيه الغرة، وهكذا إذا ألقت يدين أو أربع أيد أو رأسين
~~لا يحتمل أن تكون لحي واحد، فإنه قد يخلق هكذا، ويحتمل أن تكون لأخيه فإذا
~~احتمل الأمرين فالأصل براءة ذمته، فلا يوجب عليه إلا ضمان جنين واحد.
# فإن ضرب بطنها فألقت يدا ثم ألقت بعدها الجنين، لم يخل من أحد أمرين إما
~~أن لا تزال وجعة ضمنة متألمة حتى ألقته أو برئت ثم ألقته فإن لم تزل ضمنة
~~حتى ألقته ففيه ثلاث مسائل.
# إن ألقته ميتا ففيه الغرة، يدخل أرش اليد فيها، وإن ألقته حيا ثم مات
~~عقيب السقوط ففيه الدية، ويدخل بدل اليد في الدية، وإن ألقته حيا وعاش لم
~~يضمن الجنين، ويكون عليه ضمان اليد وحدها، وكم يضمن؟ تسأل القوابل فإن قلن
~~هذه PageV07P203
# يد من لم تخلق فيه الحياة والروح، ففيه نصف دية الجنين، وإن قلن هذه يد
~~من خلقت فيه الحياة ففيها نصف الدية، لأنا لو تحققنا حياته كان فيه الدية،
~~وكان في يده نصف الدية.
# هذا إذا لم تزل ضمنة حتى ألقت فأما إن زال الألم وبرئت ثم ألقته ضمن اليد
~~دون الجنين، لأنه بمنزلة من قطع يد رجل ثم اندملت فإنه يضمن اليد وحدها.
# فإذا ألقته بعد هذا ففيه المسائل الثلاث إن ألقته ميتا ففي اليد نصف دية
~~الجنين، وإن ألقته حيا ثم مات عقيب الإسقاط أو عاش ففي هذين الفصلين أرى
~~عدول القوابل، فإن قلن يد من لم تخلق له حياة، ففيها نصف الغرة، وإن قلن يد
~~من خلقت فيه الحياة فنصف الدية.
# وإن ضرب بطنها فألقت جنينا وماتا نظرت، فإن مات قبل وفاتها ms2272 أو خرج ميتا
~~ثم ماتت ورثت نصيبها منه ثم ورثها ورثتها وإن ماتت أولا ثم خرج حيا ثم مات
~~أو خرج قبل موتها ثم ماتت ثم مات هو، ورث نصيبه منها وورثه ورثته.
# وإن اختلفا فقال وارثها مات الجنين أولا فورثته، وقال ولي الجنين بل ماتت
~~أولا فورثها ثم مات، لم يورث أحدهما من صاحبه إذا لم يعلم كيف وقع ويكون
~~تركة كل واحد منهما لورثته، ولا يرث أحدهما صاحبه.
# وأما إن ألقت جنينا ميتا أو حيا فمات ثم ماتت ثم ألقت جنينا حيا ثم مات
~~ففي الأول دية الجنين وفيها الدية، وفي الثاني الدية ترث من الأول نصيبها
~~ثم يرث الثاني منها نصيبه، وأما إن خرج رأسه ثم مات ففيها الدية والجنين
~~مضمون ههنا، قال بعضهم غير مضمون لأنه إنما يثبت له أحكام الدنيا إذا انفصل
~~فأما قبل أن ينفصل فلا، والأول أصح لأنا تحققنا كون الجنين حين الضرب وليس
~~كذلك إذا سكن الحركة لأنا لم نتحقق الجنين.
# فإذا ثبت أنه مضمون فإن كان ميتا ففيه دية الجنين، وإن كان فيه حياة مثل
~~أن خرج رأسه وصرخ أو تنفس ففيه الدية لأنا تحققنا حياته حين الضرب.
~~PageV07P204
# إذا ضرب بطن أمة فألقت جنينا ميتا مملوكا ففيه عشر قيمة أمه ذكرا كان أو
~~أنثى عند قوم، أو غرة تامة مثل جنين الحرة، وهو الذي رواه أصحابنا وقال قوم
~~فيه عشر قيمته إن كان أنثى وإن كان ذكرا فنصف عشر جنين الحر فالواجب في
~~الجنين الحر لا يختلف ذكرا كان أو أنثى، والواجب في جنين الأمة يختلف
~~بالذكورية والأنوثية.
# وقد يجب عنده في الذكر دون ما يجب في الأنثى وهو إذا اتفقت القيمتان
~~فكانت قيمة كل أحد منهما عشرين دينارا فيكون في الأنثى ديناران عشر قيمتها،
~~وفي الذكر دينار واحد نصف عشر قيمته.
# وأما إذا خرج حيا ثم مات عشر قيمته بلا خلاف فمن قال يعتبر بعشر قيمة أمه
~~فمتى يعتبر قيمتها؟ قال يعتبر قيمتها يوم الضرب، وقال بعضهم يعتبر قيمتها
~~يوم ms2273 الإسقاط والأول أقوى.
# فإن ضرب بطن مدبرة أو معتقة نصفه عندهم أو مكاتبة أو أم ولد فألقت جنينا
~~ميتا ففيه عشر قيمة أمه، لأنه جنين مملوك، فإن وطئ أمة بشبهة يعتقدها زوجته
~~الحرة أو أمته فأحبلها فالولد حر لاعتقاده أنه حر وإن وضعته حيا فعليه
~~قيمته يوم وضعته حيا، فإن قتله قاتل بعد هذا فعليه القود إن كان عمدا وإن
~~كان خطأ أو شبه العمد فكمال الدية.
# فإن أحبلها الواطي بحر فضرب رجل بطنها فألفته ميتا ففي دية الجنين الحر
~~لأنه جنين خرج ميتا من ضربه، ويكون عشر قيمة أمه لو كانت حرة، وتكون هذه
~~الدية على الجاني للواطي فإنه أبوه إن لم يكن له وارث سواه.
# وأما أبوه فعليه لسيد الأمة في الجنين عشر قيمتها لأنه لو خرج ميتا من
~~الضرب كان هذا له على الضارب، فإذا أعتق بسببه فقد حال بين سيدها وبين هذا
~~القدر فألزم هذا السيد الأمة، فيكون لسيد الأمة على الواطي عشر قيمة أمة
~~وللواطي على الجاني الغرة. PageV07P205
# فإذا ثبت هذا قابلنا بين الغرة وعشر القيمة، فإن كانا سواء أخذ الواطي من
~~الجاني الغرة وأخذ السيد من الواطي عشر القيمة، وإن كانت الغرة أكثر كان
~~الفضل للواطي لأنه أبوه وإن كانت الغرة أقل كان على الواطي تمام عشر القيمة
~~لسيدها.
# إذا جنى على نصرانية فألقت جنينا ميتا ففيها غرة عبد قيمة عشر دية أمه، و
~~عندنا عشر دية أمه فإن قالت أمه هذا الجنين مسلم لأني حملت به من مسلم
~~بالزنا لم يلتفت إلى قولها لأن المسلم إن كان قد فعل هذا فلا يلتحق النسب
~~به بالزنا.
# فإن قالت ما زنا لكنه أصابني بشبهة والولد مسلم، نظرت في العاقلة والجاني
~~فإن أنكروا ذلك فالقول قول العاقلة والجاني معا مع اليمين على العلم لأنا
~~لا نعلم أن هذا وطئها لأنها يمين على النفي على فعل الغير فإذا حلفوا فعلى
~~العاقلة غرة جنين نصراني، وإن اعترفت العاقلة والجاني معا بذلك فعليهما دية
~~جنين مسلم وهكذا لو اعترف ms2274 العاقلة وحدها فإن اعترف الجاني بذلك وأنكرت
~~العاقلة حلفت وكان عليه غرة جنين ذمي قيمته قيمة عشر دية أمه، وكان الفضل
~~إلى غرة هي في جنين الحر المسلم على الجاني، لأنه قد اعترف بذلك، والعاقلة
~~لا تعقل اعترافا.
# إذا وطئ مسلم وذمي ذمية في طهر واحد فأتت بولد يمكن أن يكون من كل واحد
~~منهما فضرب بطنها رجل فألقت جنينا ميتا فعلى الضارب الكفارة لأنه لا يخلو
~~من أن يكون مسلما أو ذميا وأيهما كان فعليه الكفارة.
# وأما الضمان فالذي يوجب في الحال دية جنين ذمية عشر ديتها لأنه يحتمل أن
~~يكون مسلما فوجب عليه الأقل لأن الأصل براءة ذمته، ثم ينظر فيه فإن الحق
~~بالذمي فقد استوفي الحق من الجاني، وإن الحق بالمسلم استوفي من الجاني تمام
~~دية جنين حر مسلم.
# إذا كانت الجارية بين شريكين فحملت بمملوك فضرب انسان بطنها فألقته ميتا
~~نظرت، فإن كان أجنبيا فعليه الكفارة وضمان الجنين عشر قيمة أمة يكون ذلك
~~للسيدين لأن الجنين بينهما، وإن كان الضارب أحد الشريكين فعليه الكفارة
~~لأنه PageV07P206
# لو كان الجنين كله له كان عليه الكفارة.
# وأما ضمان الجنين فما قابل نصيب نفسه ساقط لأنه لا يضمن لنفسه ملك نفسه،
~~وعليه ضمان نصيب شريكه نصف عشر قيمة أمه.
# هذا إذا لم يعتق أحد الشريكين نصفه منهما فأما إن حملت بمملوك ثم ضرب أحد
~~الشريكين بطنها ثم أعتق أحد الشريكين نصيبه منها بعد الضرب، ثم أسقطت
~~الجنين ميتا بعد العتق لم يخل المعتق من أحد أمرين إما أن يكون هو الضارب
~~أو غير الضارب.
# فإن كان المعتق لنصيبه هو الضارب لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون موسرا
~~أو معسرا فإن كان معسرا عتق نصيبه منها ومن الحمل لأن الحامل إذا أعتقت سرى
~~العتق إلى حملها فإذا أعتق نصفها سرى إلى نصف حملها، واستقر الرق في نصيب
~~شريكه منها ومن حملها، فعلى الضارب الكفارة.
# وأما الجنين فقد وضعته ونصفه مملوك ونصفه حر فأما النصف المملوك فعليه
~~ضمانه لشريكه وهو ms2275 نصف عشر قيمة الأم، وأما النصف الحر ففيه نصف الغرة
~~اعتبارا بحال الاستقرار.
# ولمن يكون هذا النصف؟ مبني على من نصفه حر إذا اكتسب مالا بما فيه من
~~الحرية ثم مات فهل يورث عنه أم لا؟ قال قوم لا يورث عنه ويكون للسيد الذي
~~يملك نصفه لأنه ناقص بما فيه من الرق فإذا لم يورث كان أحق الناس بما خلفه
~~سيده الذي يملك نصفه، وقال آخرون يورث عنه لأنه مال ملكه بالحرية فوجب أن
~~يورث عنه، وقال بعضهم يكون ما خلفه لبيت المال.
# فإذا ثبت هذا كان النصف من الغرة بمنزلة ما خلفه هذا الجنين بما فيه من
~~الحرية، فمن قال يكون لسيده الذي يملك نصفه كان نصف الغرة له على الضارب،
~~ومن قال يورث عنه ورث عنه هذا النصف من الغرة فأما أمه فلا ترث منه شيئا
~~لأن نصفها مملوك ويكون لورثتها بعدها فإن لم يكن له وارث مناسب لم يكن
~~لسيده الذي أعتقه شئ منها لأنه قاتل، ويكون ذلك لعصبة مولاه الذي أعتق، وإن
~~لم يكن PageV07P207
# عصبة فلبيت مال المسلمين، وعلى قول بعضهم يكون لبيت المال بكل حال.
# هذا إذا كان المعتق معسرا فأما إن كان موسرا عتق نصيبه منها من جنينها
~~وسرى العتق إلى نصيب شريكه منها ومن جنينها.
# ومتى سرى قيل فيه ثلاثة أقوال أحدها يعتق نصف شريكه باللفظ، الثاني
~~باللفظ ودفع القيمة، الثالث مراعى، فإن دفع القيمة تبينا أنه عتق باللفظ،
~~وإن لم يدفع فنصف شريكه على الرق، فمن قال العتق باللفظ ودفع القيمة أو قال
~~مراعى فلم يدفع القيمة حتى أسقطته فقد أسقطته ميتا ونصفه حر فيكون الحكم
~~فيه كما لو كان المعتق معسرا حرفا بحرف، وقد مضى، لأنه إذا كان معسرا ألقته
~~ميتا ونصفه حر فلهذا كانا في الحكم سواء، ومن قال يعتق باللفظ أو قال مراعا
~~فدفع القيمة قبل أن يسقط ثم أسقطته حرا ميتا فعلى الضارب المعتق نصف قيمة
~~الأم يتبعها جنينها فيه، لأن الجنين يتبع أمه في الإبدال، كما لو ms2276 باعها
~~حاملا فإن جنينها يتبعها وأما الجنين ففيه دية جنين حر وهو الغرة، وأنها
~~تورث كلها لأن كله حر يكون لأمه منها الثلث إن لم يكن له إخوة لأنها حرة
~~حين وضعته والباقي للأب، فإن لم يكن رد عندنا على الأم وعندهم لورثته، فإن
~~لم يكن له ورثة لم يرث مولاه الذي أعتق شيئا لأنه قاتل وإن كان لمولاه عصبة
~~كان لهم وإلا فلبيت المال.
# هذا إذا كان المعتق هو الضارب وأما إذا كان المعتق هو الذي لم يضربها لم
~~يخل أيضا من أحد أمرين إما أن يكون معسرا أو موسرا، فإن كان معسرا عتق
~~نصيبه من الجنين ومنها، واستقر الرق في نصيب شريكه منها ومن جنينها، فعلى
~~الضارب الكفارة وقد أسقطته ميتا ونصفه حر فأما نصيب الضارب فهدر لأنه مملوك
~~له، وأما نصيب المعتق فقد صار حرا وفيه نصف الغرة، ولمن كان هذا النصف؟
# فمن قال لسيده الذي لم يعتق، فالذي لم يعتق هو الضارب، فلا ضمان عليه
~~لأنه لو لم يكن ضاربا انصرف إليه، فإذا كان ضاربا لا يضمن لأنه لو ضمن ضمن
~~لنفسه وإنما عاد هذا الحق إليه لأنه ليس بميراث وإنما هو حق يملك والقتل لا
~~يمنعه. PageV07P208
# ومن قال يكون نصف الغرة موروثا لم ترث أمه شيئا لأن نصفها رق ويكون لغير
~~أمه من ورثته، فإن لم يكن له وارث مناسب فلمولاه الذي أعتق لأنه ليس بقاتل
~~فإن لم يكن هناك مولى ولا عصبة مولى فلبيت المال.
# هذا إذا كان المعتق معسرا فأما إن كان موسرا سرى إلى نصيب شريكه منها ومن
~~جنينها، فمن قال يسري باللفظ ودفع القيمة أو قال مراعى فلم يدفع القيمة حتى
~~أسقطت فقد أسقطت ميتا ونصفه حر فيكون الحكم فيه كما لو كان المعتق معسرا
~~وقد مضى ومن قال يعتق باللفظ أو مراعا فدفع القيمة ثم ألقته ميتا فعلى
~~المعتق نصف قيمة الأمة للضارب يتبعها جنينها فيه.
# وأما الجنين ففيه الغرة على الضارب فتكون الغرة عليه، وله نصف قيمة الأم
~~وهذه ms2277 الغرة كلها تورث، فلأمه الثلث والباقي فلورثته، فإن لم يكن له وارث
~~مناسب فلمولاه الذي أعتقه لأنه ليس بقاتل، فإن لم يكن له عصبة فلعصبة
~~مولاه، وإلا فلبيت المال وعندنا كله للإمام. PageV07P209
# كتاب القسامة القسامة عند الفقهاء كثرة اليمين، فالقسامة من القسم وسميت
~~قسامة لتكثير اليمين فيها (1).
# إذا ادعى الرجل دما على قوم لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون معه ما يدل
~~على صدق ما يدعيه أو لا يكون، فإن لم يكن معه ذلك، فالقول قول المدعى عليه
~~مع يمينه، فإن حلف برئ وإن لم يحلف رددنا اليمين على المدعي فيحلف ويستحق
~~ما ادعاه إن كان قتلا عمدا استحق القود، وإن كان غير العمد استحق الدية.
# ولا فصل بين هذا وبين سائر الدعاوى إلا في صفة اليمين فإن الدعوى إن كانت
~~قتلا ودما هل يغلظ الأيمان فيه أم لا، قال قوم تغلظ، وقال آخرون لا تغلظ، و
~~سيجيئ الكلام فيه.
# وإن كان معه ما يدل على دعواه ويشهد القلب بصدق ما يدعيه فهذا يسمى لوثا
~~مثل أن يشهد معه شاهد واحد، أو وجد القتيل في برية وهو طري والدم جار و
~~بالقرب منه رجل معه سكين عليها دم، والرجل ملوث بالدم، أو وجد في قرية لا
~~يدخلها إلا أهلها، فالظاهر أن أهلها قتلوه، وإن كان يخلطهم غيرهم نهارا
~~ويفارقهم ليلا، فإن وجد القتيل نهارا فلا لوث، وإن وجد ليلا فالظاهر أن أهل
~~القرية قتلوه.
# وحكم المحلة الطارقة من البلد وحكم القرية واحد، وهكذا لو وجد في دار
~~فيها قوم قد اجتمعوا على أمر من طعام أو غيره فوجد قتيل بينهم فهذا لوث
~~فالظاهر أنهم قتلوه.
# فمتى كان مع المدعي لوث فالقول قوله يبدأ باليمين يحلف خمسين يمينا
# PageV07P210
# ويستحق، فإن كان حلف على قتل عمد محض عندنا يقاد المدعى عليه به وقال قوم
~~لا يقاد وفيه خلاف.
# وقال قوم لا أحكم باللوث ولا أعده ولا أراعيه ولا أجعل اليمين في جنبة
~~المدعي فإذا وجد قتيل في قرية لا يختلط ms2278 بهم غيرهم وادعى عليهم الدم كان
~~عليهم خمسون رجلا من صالحي القرية يحلفون ما قتلوه، فإن كان أقل من خمسين
~~رجلا كانت اليمين عليهم بالحصة، فإن كانوا خمسة حلف كل واحد عشرة أيمان،
~~وإذا كان واحدا حلف خمسين يمينا، فإذا حلفوا وجبت الدية على باقي الخطة إن
~~كان موجودا وعلى سكان القرية إن كان مفقودا وقال بعض أصحاب هذا القول على
~~سكانها بكل حال.
# قال: فإن وجد في مسجد الجامع حلف خمسون رجلا من أهل المسجد خمسين يمينا
~~فإذا حلفوا كانت الدية عليهم لأن الدار قد صارت لهم. وقد بينا أن اليمين في
~~جهة المدعي لكن يحلف خمسون رجلا من أولياء المقتول خمسين يمينا أن المدعى
~~عليه قتله، فإن نقصوا كررت عليهم من الأيمان ما تكون خمسين يمينا، فإن لم
~~يكن إلا واحد حلف خمسين يمينا واستحق القود إن حلف على عمد، فإن أبى أن
~~يحلف حلف من المدعى عليهم خمسون رجلا خمسين يمينا فإن نقصوا حلفوا خمسين
~~يمينا بالتكرار، فإن كان المدعى عليه واحدا، حلف خمسين يمينا، فإذا حلف برئ
~~من ذلك، وكانت الدية على القرية أو المحلة التي وجد فيها فأما إن وجد في
~~الجامع أو الشارع العظيم فديته على بيت المال.
# وقتل الخطأ فيه خمسة وعشرون يمينا على شرح يمين العمد سواء وما رأيت أحدا
~~من الفقهاء فرق.
# فإذا ثبت أن البداءة بيمين المدعي لم تخل الدعوى من ثلاثة أحوال إما أن
~~يكون قتل خطأ، أو عمد الخطأ أو عمد محض، فإن كان خطأ محضا نظرت فإن كان
~~اللوث شاهدا حلف يمينا واحدة مع بينته واستحق الدية لأنه إثبات مال يثبت
~~بالشاهد و اليمين، وإن كان اللوث غير الشاهد حلف مع اللوث عندنا خمسا
~~وعشرين يمينا وعندهم خمسين يمينا ووجبت الدية على العاقلة، وإن كان عمد
~~الخطأ حلف مع الشاهد يمينا واحدة، ومع عدم الشاهد خمسا وعشرين يمنا عندنا،
~~وخمسين عندهم، وتثبت PageV07P211
# به دية مغلظة عندنا في مال المدعى عليه وعندهم على العاقلة وإن كانت
~~الدعوى عمدا ms2279 محضا يوجب القود، حلف المدعي خمسين يمينا مع اللوث، سواء كان
~~اللوث شاهدا أو غير شاهد، فإذا حلف ثبت بيمينه قتل عمد يوجب القود، فإذا
~~ثبت هذا بيمينه قتل المحلوف عليه عندنا وعند جماعة، وقال بعضهم لا يقتل به،
~~فإذا حلف الولي قضى له بالدية المغلظة حالة في مال القاتل، فمن أوجب الدية
~~قال الدية مغلظة حالة في مال القاتل.
# ومن قال يجب القود نظرت فإن كان المحلوف واحدا قتل ولا كلام، وإن حلف على
~~جماعة فكذلك يقتلون به غير أن على مذهبنا يردون فاضل الدية، وقال بعضهم لا
~~يقتلون لكن يختار الولي واحدا منهم فيقتله به، وهذا عندنا يجوز للولي أن
~~يفعله غير أن على الباقين أن يردوا على أولياء المقتول الثاني ما يخصهم من
~~الدية.
# فأما صورة اللوث فالأصل فيه قصة الأنصار وقتل عبد الله بن سهل بخيبر و
~~السبب الذي قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله هو أن خيبرا كانت دار
~~يهود محضة لا يخلطهم غيرهم، وكانت العداوة بينهم وبين الأنصار ظاهرة لأن
~~الأنصار كانوا مع النبي صلى الله عليه وآله لما فتحها فقتلوهم وسبوهم
~~فاجتمع أمران: عداوة معروفة وانفراد اليهود بالقرية، وقد خرج عبد الله بن
~~سهل بعد العصر فوجد قتيلا قبل الليل وقيل بعد المغرب فغلب في ظن كل من عرف
~~الصورة أن بعض اليهود قتله.
# فإذا ثبت هذا فحكم غيرهم حكمهم، فمتى كان مع المدعي ما يغلب على الظن صدق
~~ما يدعيه من تهمة ظاهرة أو غيرها فهو لوث، فمن ذلك إذا كان البلد صغيرا
~~ينفرد به أهله، أو كانت القرية منفردة، وكذلك إن كانت محلة من محال البلد
~~في بعض أطرافه بهذه الصورة أو حلة من حلل العرب بهذه الصورة، فمتى دخل
~~إليهم من بينهم و بينه عداوة فوجد قتيلا بينهم فهذه وخيبر سواء لا يختلفان
~~فيه.
# ومتى عدم الشرطان أو أحدهما فلا لوث مثل أن وجد قتيلا في قرية لا ينفرد
~~بها أهلها، وكانت مستطرقة، ولا عداوة بينهم وبين القتيل ms2280 فلا لوث، أو كانت
~~منفردة لا يخلطهم غيرهم لكنه لا عداوة بينهم وبينه، أو كانت هناك عداوة
~~والقرية مستطرقة فلا لوث PageV07P212
# فإن جاز أن يقتله أهل القرية يجوز أن يقتله غيرهم فبطل اللوث.
# فأما إذا اجتمع قوم في بيت أو حجرة أو دار كبيرة أو بستان في دعوة أو
~~مشاورة أو سبب فتفرقوا عن قتيل بينهم، كان هذا لوثا سواء كان بينه وبين
~~القوم عداوة أو لا عداوة بينهم، والفرق بين الدار والقرية أن الدار لا
~~يدخلها أحد إلا بإذن صاحبها، وليس كذلك القرية المستطرقة لأنه يدخلها كل
~~أحد، فلأجل ذلك لم يكن لوثا في القرية، وكان لوثا في الدار.
# وأما إن وجد قتيل في الصحراء والقتيل طري والدم جار وهناك رجل بالقرب منه
~~ملوث بالدم، ومعه سكين ملوثة بالدم وليس في المكان سواهما ولا أثر، فهو لوث
~~عليه، وإن كان في المكان غيرهما كالسبع والذئب والوحش الذي يقتل الانسان أو
~~يرى رجل آخر يعدو موليا والأثر أن يشاهد الدم مترششا في غير طريق هذا
~~الموجود معه ونحو هذا، فكل ذلك يبطل اللوث في حق هذا لأن هذه الأشياء أحدثت
~~شكا و اشتراكا في قتله فلم يغلب في الظن أن هذا قتله.
# وإذا وقع قتال بين طائفتين كأهل العدل والبغي أو قتال فتنة بين طائفتين
~~فوجد هناك قتيل بين إحدى الطائفتين لا يدري من قتله نظرت، فإن اختلط القتال
~~بينهم والتحمت الحرب ثم تفرقوا عن قتيل كان اللوث على غير طائفته، فإن كان
~~الصفان متفرقين و كان ما بينهما قرب يصل السهام والنشاب من كل واحد منهما
~~إلى الآخر، فوجد قتيل في أحد الصفين فاللوث على غير طائفته.
# وإن لم يكن بينهم رمي بالسهام ولا اختلاط بالقتال، فلا فصل بين أن يتقارب
~~الصفان أو يتباعدا فإذا وجد قتيل في أحد الصفين فاللوث على أهل صفه، وهذه
~~صورة طلحة وجد قتيلا في صفه، فقيل إن مروان رماه فقتله.
# فأما إن ازدحم الناس في موضع وتضايقوا لمعنى كالطواف والصلاة وعند دخول
~~المسجد ms2281 والكعبة أو عند بئر أو مصنع لأخذ الماء أو قنطرة أو جسر كان لوثا
~~عليهم لأنه يغلب على الظن أنهم قتلوه وروى أصحابنا في مثل هذا أن ديته على
~~بيت المال. PageV07P213
# فأما ثبوت اللوث بالقول ينظر فيه، فإن كان مع المدعي شاهد عدل كان هذا
~~لوثا فإن ادعى قتله خطأ أو عمد الخطأ حلف مع يمينا واحدة واستحق الدية لأن
~~هذه دعوى مال، والمال يثبت بالشاهد واليمين، وإن كان القتل عمدا محضا يثبت
~~هذا القتل بالقسامة، وهل يثبت القود على ما مضى من الخلاف، عندنا يثبت
~~وعندهم لا يثبت.
# وأما إن لم يكن المخبر عدلا لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون ممن لقوله
~~حكم في الشرع، أو لا حكم لقوله، فإن كان لقوله حكم في الشرع كالعبيد
~~والنساء، فإن أخبارهم في الدين مقبولة، والنساء في القتل لا يقبلن، نظرت
~~فإن أتت طائفة من نواحي متفرقة ولم يكن هذا عن اجتماع يقع به التواطؤ على
~~ما أخبروا به، وكل واحد منهم يقول قد قتل فلان فلانا فهذا لوث لأنه إذا قبل
~~قولهم في الإخبار ووقع الخبر منهم على وجه متجرد عن التواطؤ عليه غلب على
~~الظن صدق قولهم، وكان لوثا.
# هذا إذا لم يبلغوا حدا يوجب خبرهم العلم فإن بلغوا ذلك خرج عن حد غلبة
~~الظن.
# وأما إن كانوا لا حكم لقولهم في الشرع كالصبيان والكفار وأقبلوا متفرقين
~~من كل ناحية على ما صورناه في المسألة قبلها قال قوم لا يكون لوثا لأنه لا
~~حكم لقولهم في الشرع وقال آخرون وهو الأصح عندهم أنه لوث لأنه يوجب غلبة
~~الظن فإنهم أتوا به متفرقين من غير اجتماع ولا تواطؤ، فكان هذا أكثر من
~~تفرق جماعة عن قتيل، وعندنا إن كان هؤلاء بلغوا حد التواتر ولا يجوز منهم
~~التواطؤ ولا اتفاق الكذب، فإن خبرهم يوجب العلم ويخرج من باب الظن، فأما إن
~~لم يبلغوا ذلك الحد فلا حكم لقولهم أصلا.
# ومتى حصل اللوث على جماعة مثل أن وجد القتيل في قرية ms2282 أو محلة أو دار و
~~هناك لوث نظرت، فإن عين الولي واحدا منهم فقال هذا قتله، كان له أن يقسم
~~عليه وهكذا لو ادعى على جماعة يتأتى منهم القتل فإن ادعى على جماعة لا
~~يتأتى منهم الاشتراك PageV07P214
# في قتل واحد مثل أن ادعى على أهل بغداد فقال كلهم قتلوه، ونحو هذا قلنا
~~هذا محال لا يسمع منك، فإن رجعت إلى عدة يصح منهم الاشتراك في قتله وإلا
~~فانصرف لأن النبي صلى الله عليه وآله قال يحلف خمسون منكم على رجل منهم
~~فيدفع برمته وإنما قصد عليه السلام أن يبين أنه لا يقبل الدعوى إلا على من
~~يصح منه قتله كالواحد، وما في معناه، فدل على ما قلناه.
# كل موضع حصل اللوث على ما فسرناه، فللولي أن يقسم سواء كان بالقتيل أثر
~~القتل أو لم يكن أثر القتل، وقال قوم إن كان به أثر القتل مثل هذا، وإن لم
~~يكن أثر فلا قسامة بل إن كان قد خرج الدم من أنفه فلا قسامة لأن يخرج من
~~خنق ويظهر من غير قتل، فإن خرج من أذنه فهذا مقتول لأنه لا يخرج من أذنه
~~إلا بخنق شديد، وسبب عظم يخرج من أذنه وهذا أقوى.
# إذا وجد قتيل في دار قوم فاللوث على من كان في جوف الدار، وإن ادعى القتل
~~على واحد منهم وأنكر وقال ما كنت في الدار فالقول قوله أنه ما كان في
~~الدار، ولم يكن للولي أن يقسم عليه حتى يثبت أنه كان مع القوم في الدار إما
~~باعترافه أو بالبينة لأن اللوث دليل على من كان في الدار، وليس بدليل على
~~أنه كان في الدار، فيكون القول قول المنكر مع يمينه، فإن حلف برئ وإن لم
~~يحلف حلف الولي أنه كان في الدار فإذا ثبت كونه فيها فله أن يقسم عليه.
# وهذا كما قلنا إذا أتت امرأة بولد وقالت لزوجها هذا منك فالقول قوله، إلا
~~أن تقيم البينة أنها ولدته على فراشه، فإذا أقامت البينة ثبت وإلا لم يثبت ms2283
~~لأن الفراش يلحق به النسب، والفراش لا يثبت به الولادة، فإن أقامت البينة
~~أنها ولدته لحق بالفراش إلا أن ينفيه باللعان، فإن لم يكن بينة وحلف أنها
~~ما ولدته انتفى بغير لعان.
# قد ذكرنا أقسام اللوث وأصنافه وقال بعضهم لا لوث إلا بأحد أمرين شاهد عدل
~~مع المدعي، فأما ما عداه من الدار والقرية فلا، والثاني أن يقول الرجل عند
~~وفاته دمي عند فلان، معناه قاتلي فلان فهذا لوث، وما عداه فلا لوث، وهذا
~~الأخير عندنا ليس بلوث أصلا. PageV07P215
# إذا وجد اللوث الذي ذكرناه كان للولي أن يقسم على من يدعي عليه سواء شاهد
~~القاتل أو لم يشاهد أو شاهد هو موضع القتل أو لم يشاهد، لأن القصة كذا جرت
~~لأن عبد الله بن سهل قتل بخيبر فعرض النبي عليه السلام على أخيه وكان
~~بالمدينة لأن اليمين قد يكون تارة على العلم، وتارة على غالب الظن، مثل أن
~~يجد بخطه شيئا وقد نسيه أو يجد بخط أبيه وفي روزنامجه شيئا أو يخبره من هو
~~ثقة عنده ولا تقبل شهادته عند الحكام، فإنه يجوز عندهم أن يحلف على جميع
~~ذلك، وعندنا لا يجوز أن يحلف إلا على العلم.
# فإن قيل أليس لو اشترى رجل بالمغرب له عشرون سنة عبدا بالمشرق له مائة
~~سنة ثم باعه من ساعته فادعى المشتري أن به عيبا وأنه آبق وقد أبق فيما سلف،
~~حلف البايع أنه ما أبق وإن جاز أن يكون أبق خمسين سنة قبل أن يولد البايع،
~~فإذا جاز ذلك جاز ههنا قيل عندنا أنه لا يجوز له أن يحلف أنه ما أبق، وإنما
~~يحلف أنه لا يعلم أنه أبق لأنه يمين على نفي فعل الغير وعلى من ادعى الإباق
~~البينة.
# إذا أراد ولي الدم أن يحلف فالمستحب للحاكم أن يستثبته ويعظه ويزجره
~~ويحذره ويعرفه ما في اليمين الكاذبة، ويبين له أن عذاب الدنيا أهون من عذاب
~~الآخرة مثل اللعان، وإن كانت اليمين في الأموال، قال قوم مثل ذلك، يعظه
~~ويخوفه وقال آخرون لا ms2284 يفعل لأن المال أخفض رتبة من الدم، ويفارق اللعان
~~لأنه إذا ثبت أوجب قتلا أو حدا والأول أحوط لأن فيه تحذيرا من اليمين
~~الكاذبة.
# إذا كان المقتول مسلما والمدعى عليه مشركا أقسم ولي الدم على ذلك واستحق
~~بلا خلاف فيه، لأن قصة الأنصار كانت مع اليهود، فإن كانت بالضد وكان
~~المقتول مشركا والمدعى عليه القتل مسلما قال قوم مثل ذلك يقسم وليه، ويثبت
~~القتل على المسلم، وقال قوم لا قسامة لمشرك على مسلم، والأول أقوى عندنا
~~لعموم الأخبار، غير أنه لا يثبت به القود وإنما يثبت به المال.
# إذا قتل عبد لمسلم وهناك لوث على ما فصلناه فهل لسيده القسامة أم لا، قال
~~PageV07P216
# قوم له ذلك، وقال آخرون ليس له ذلك، والأول أقوى عندي لعموم الأخبار و
~~لأن القسامة لحرمة النفس وهذا موجود ههنا.
# فمن قال لا قسامة، قال هو كالبهيمة توجد مقتولة في محلة فالقول قول
~~المدعى عليه مع يمينه، ويحلف ويبرء، ومن قال فيه القسامة على ما قلناه قال
~~إذا حلف المولى نظرت فإن كان القاتل حرا والقتل عمدا، فلا قود، وتكون قيمته
~~حالة في مال القاتل، وإن كان خطأ قال قوم تحمله العاقلة وقال آخرون لا
~~تحمله وهو الأقوى لأن عندنا لا يحمل على العاقلة إلا ما تقوم به البينة،
~~وتكون في مال القاتل خاصة وإن كان القاتل عبدا فإن كان القتل عمدا قيد به
~~العبد عندنا، وقال قوم لا يقاد به وإن كان خطأ تعلقت قيمة المقتول برقبته
~~يباع فيها، والمدبر والمدبرة و المعتق نصفه وأم الولد والمأذون له في
~~التجارة كالعبد القن سواء، لأنه رق والمكاتب كذلك إن كان مشروطا عليه، وإن
~~كان مطلقا وتحرر بعضه انفسخت بقدر ما بقي مملوكا تعلق برقبته يباع فيه،
~~وانفسخت الكتابة وبقدر ما تحرر فيه يكون في ذمته.
# وإن كان المقتول عبدا لمكاتب فقد قلنا في العبد قسامة، فالمكاتب في عبده
~~كالحر في عبده له القسامة لأن له فيه فائدة، وهو أن يثبت ذلك فيأخذ قيمة
~~عبده يستعين بها ms2285 على كتابته.
# إذا وجد الرجل قتيلا في داره وفي الدار عبد المقتول كان لوثا على العبد،
~~و للورثة أن يقسموا ويثبتوا القتل على العبد، ويكون فائدته أن يملكوا قتله
~~عندنا إن كان عمدا وفيه فائدة أخرى وهي أن الجناية إذا ثبتت تعلق أرشها
~~برقبته، فربما كان رهنا فإذا مات كان للوارث أن يقدم حق الجناية على حق
~~الرهن فإذا كانت فيه فائدة كان لهم أن يقسموا.
# إذا كان لأم الولد عبد فقتل فهل لها القسامة أم لا؟ لا يخلو العبد من أحد
~~أمرين إما أن يكون لخدمتها أو يكون ملكا لها، فإن كان لخدمتها مثل أن أفرد
~~السيد لها عبدا يخدمها ولم يملكها فالقسامة لسيدها لأنه ملكه، فإذا حلف ثبت
~~القتل على المدعى عليه، وقد مضى حكمه، وإن لم يحلف السيد حتى مات قام وارثه
~~مقامه PageV07P217
# في القسامة، فإن حلف الوارث فالحكم فيه كما لو حلف المورث وقد مضى.
# فإن أوصى السيد بثمن العبد المقتول لأم الولد قبل القسامة صحت الوصية و
~~الوصية تصح مع الغرر والخطر، لأنها يصح بالموجود والمعدوم والمجهول
~~والمعلوم، ألا ترى يصح أن يوصي بثمرة نخلة سنين فكذلك ههنا وإن كانت القيمة
~~ما وجبت قبل القسامة والوصية تصح لأم الولد لأنها تلزم بوفاة سيدها وهي
~~ينعتق بوفاة سيدها عندهم من أصل المال، وعندنا من نصيب ولدها ولا يصح للعبد
~~القن لأنه لا يصير حرا في الحال.
# فإذا صحت الوصية فإن حلف الورثة ثبتت القيمة، وكانت وصية لأن الوارث لا
~~يمتنع أن يحلف على إثبات حق إذا ثبت كان لغيره كما لو خلف تركة ودينا له
~~وعليه، فإن وارثه يحلف على الدين، وإن كان إذا ثبت كان لغيره.
# فإذا ثبت أن القيمة وصية نظرت فإن كانت وفق الثلث أو أقل فالقيمة لها، و
~~إن كانت أكثر من الثلث فالفضل موقوف على الإجازة، فإن أجازه الورثة جاز،
~~وإلا بطل.
# وإن لم يقسم الوارث فهل ترد القسامة عليها فتحلف؟ قال قوم لا تحلف لأنها
~~أجنبية وهو الصحيح عندي، وقال ms2286 قوم تحلف لأن لها به تعلقا وهو أنه إذا ثبت
~~القتل كانت القيمة لها، ومثل ذلك إذا خلف دينا عليه ودينا له وله شاهد، حلف
~~وارثه مع شاهده وإن لم يحلف فهل يرد على الغرماء؟ على قولين وهكذا لو كان
~~للمفلس دين له به شاهد واحد حلف مع شاهده، فإن لم يحلف فهل يحلف الغرماء أم
~~لا؟ على قولين وهكذا إذا أحبل الراهن الجارية المرهونة وادعى أنه بإذن
~~المرتهن، فالقول قول المرتهن ولا يخرج من الرهن، فإن لم يحلف ردت اليمين
~~على الراهن فإن حلف خرجت من الرهن، وإن لم يحلف فهل يرد اليمين عليها أم
~~لا؟ على قولين، والصحيح عندي في جميع هذه المواضع أنه لا يرد اليمين على
~~الأجنبي.
# هذا إذا لم يكن العبد ملكا لها وإنما رتبه السيد لخدمتها فأما إن كان
~~العبد قد ملكها سيدها إياه فهل لها القسامة أم لا؟ فمن قال إن العبد إذا
~~ملك لم يملك و هو الصحيح عندنا فالحكم على هذا كما لو كان لخدمتها وقد مضى،
~~ومن قال إذا PageV07P218
# ملك العبد ملك فهل لها القسامة أم لا؟ على وجهين.
# أحدهما لها ذلك لأنه ملك لها وليس هناك أكثر من أنها منقوصة بالرق، وهذا
~~لا يمنع القسامة كالمكاتب إذا كان له عبد، والوجه الثاني ليس لها أن تقسم
~~لأنه وإن كان ملكها فهو غير ثابت ألا ترى أن للسيد أن ينتزعه منها متى شاء،
~~و تصرفها فيه لا يصح إلا بإذن سيدها، فلهذا قلنا لا تقسم، وتفارق المكاتب
~~لأن له فيه تصرفا وتنمية المال، ولهذا كان له القسامة.
# فمن قال تقسم أقسمت وثبت لها، ومن قال لا تقسم أقسم سيدها، وهكذا الحكم
~~في كل عبد قن إذا دفع سيده إليه عبدا فالحكم فيه مثل ذلك.
# إذا جرح الرجل وهو مسلم وهناك لوث مثل أن حصلوا في بيت فتفرقوا عن جرح
~~مسلم ثم ارتد المجروح ومات في الردة فلا قسامة عندهم، لأنه إذا ارتد لا
~~يورث فصار ماله فيئا فإذا لم يكن ms2287 له ولي يقسم سقطت القسامة.
# ولو كان موروثا لجماعة المسلمين لا قسامة لأن وارثه غير معين، ولأن الجرح
~~في حال الاسلام مضمون، فإذا ارتد فالسراية غير مضمونة، فلو أثبتنا القسامة
~~أثبتناها فيما دون النفس، وهذا لا سبيل إليه، وعندنا أن القسامة تثبت إذا
~~كان له ولي مسلم فإنه يرثه عندنا وإن لم يكن له وارث سقطت القسامة لأن
~~ميراثه للإمام عندنا، ولا يمين عليه والأمر إليه.
# فإذا أقسم الولي يثبت له أرش الجرح الذي وقع في حال الاسلام، لأن السراية
~~غير مضمونة، والقسامة عندنا تثبت فيما دون النفس على ما سنبينه.
# فأما إن عاد إلى الاسلام ومات نظرت فإن عاد قبل أن يكون للجرح سراية وجبت
~~الدية كاملة، وهل يسقط القود؟ على قولين عندنا لا يسقط، وإن رجع بعد أن حصل
~~لها سراية حال الردة فلا قود، وهل يجب كمال الدية أم لا قال قوم فيه كمال
~~الدية وقال آخرون نصف الدية والأول أقوى، سواء وجبت الدية أو نصفها فللولي
~~أن يقسم لأن الذي يثبته بدل النفس غير أنه قد يكون ناقصا وقد يكون كاملا.
~~PageV07P219
# إذا تفرق قوم عن عبد وقد قطعت يده فهو لوث عليهم، فإن أعتق فسرى إلى نفسه
~~فمات ففيه كمال الدية، لأن اعتبار الدية بحال الاستقرار، وهو حين الاستقرار
~~حر ويكون للسيد منها أقل الأمرين أرش الجناية أو الدية، فإن كان أرش
~~الجناية أقل فليس له إلا أرشها، وما زاد عليها زاد حال الحرية، وحال الحرية
~~الحق لغيره، وإن كان أرش الجناية أكثر من الدية فله كمال الدية، لأن الحرية
~~نقص لها، فكان له الدية وحده، فكل موضع كان له وحده فالقسامة عليه وحده،
~~وكل موضع اشترك في البدل هو والوارث فالقسامة عليه وعلى الوارث بالحصة.
# إذا قطع الطرف أو جرح الرجل وهناك لوث فلا قسامة، ويكون الناظر عن نفسه
~~المجروح، وعندنا في الأطراف قسامة على ما سنبينه.
# إذا قتل ولد الرجل وهناك لوث ثبت لوالده القسامة فإن أقسم فلا كلام، وإن
~~ارتد والده قبل أن ms2288 يقسم فالأولى ألا يمكنه الإمام من القسامة وهو مرتد كيلا
~~يقدم على يمين كاذبة، فإن من أقدم على الردة أقدم على اليمين الكاذبة، ثم
~~ينظر فيه فإن عاد إلى الاسلام أقسم، وإن مات في الردة بطلت القسامة لأن
~~ماله ينقل إلى بيت المال ولا يقوم غيره فيها مقامه، لأنه لا يورث عنه،
~~وعندنا أنه يرثه المسلمون من أهله.
# فإن كان من يرثه يقوم مقامه في الولاية عن المقتول كان له أن يقسم فإن لم
~~يكن له وارث أصلا سقطت القسامة، ومتى خالف حال الردة وأقسم وقعت موقعها
~~عندنا لعموم الأخبار.
# وقال شاذ منهم لا يقع موقعها، لأنه ليس من أهل القسامة وهذا غلط لأن هذا
~~من أنواع الاكتساب، والمرتد لا يمنع من الاكتساب للمال في مهلة الاستنابة،
~~فإذا أقسم يثبت الدية بالقسامة ووقفت، فإن عاد إلى الاسلام فهي له، وإن
~~مات، أو قتل في ردته كان فيئا عندهم، وعندنا لورثته، فإن لم يكن فللإمام.
# هذا إذا ارتد بعد موت ولده، فأما إن ارتد قبل موت ولده وهناك وارث فلا
~~قسامة له، فإن لم يكن له قسامة فكأنه ميت، ويكون القسامة لمن هو وارثه لو
~~لم PageV07P220
# يكن له، يقسم ويستحق الدية.
# فإن عاد والده إلى الاسلام بعد هذا فلا حق له فيها ولا قسامة، لأن
~~الميراث إذا سقط عن الأقرب باختلاف الدين لم يعد إليه والذي يقتضي مذهبنا
~~أنه إن عاد إلى الاسلام قبل قسمة المال إن كانوا اثنين فصاعدا كان له
~~الدية، وإن كان واحدا أو بعد القسمة فلا شئ له.
# هذا الكلام في الحر إذا قتل فله قتيل وارتد فأما إذا قتل عبد لرجل وهناك
~~لوث ففيه المسئلتان معا:
# إذا ارتد سيده بعد القتل لم يمكنه الحاكم من القسامة، فإن حلف صحت
~~القسامة وثبتت القيمة بقسامته ووقفت، فإن مات أو قتل كان لورثته عندنا، وإن
~~لم يكن فللإمام، وعندهم يكون فيئا بكل حال، وإن عاد إلى الاسلام كانت
~~القيمة له.
# وأما إن ارتد السيد أولا ثم قتل العبد وهناك ms2289 لوث فللسيد أيضا القسامة،
~~فإذا تصح منه القسامة سواء ارتد قبل قتل العبد أو بعد قتله، والفصل بينه
~~وبين الحر أن الحر يستحق الدية ميراثا واختلاف الدين يمنع من الميراث،
~~فلهذا لا يقسم إذا ارتد قبل قتل ولده وليس كذلك ههنا، لأنه يقسم طلبا
~~لملكه، وطلب الملك لا يمنع الكفر منه، فبان الفصل بينهما.
# إذا كانت الدعوى قتلا لم تخل من أحد أمرين إما أن يكون قتلا يوجب المال
~~أو القود، فإن كان قتلا يوجب المال وهو الخطأ أو عمد الخطأ نظرت فإن كان مع
~~المدعي شاهد واحد حلف مع شاهده يمينا واحدة، واستحق الدية لأنه إثبات
~~المال، والمال يثبت بالشاهد واليمين، ولا قسامة ههنا.
# وإن كان معه لوث ولم يكن معه شاهد حلف خمسون رجلا من قومه أو حلف هو
~~خمسين يمينا فغلظت الأيمان مع اللوث دون الشاهد، وعندنا خمس وعشرون يمينا
~~على ما مضى بيانه.
# فإن كان قتلا يوجب القود وهو العمد المحض، فلا فصل بين أن يكون معه
~~PageV07P221
# شاهد أو لوث، فإن اليمين مغلظة في جنبه، فإذن في العمد يغلظ الأيمان سواء
~~كان معه شاهد أو لوث، وفي الخطأ وعمد الخطأ يغلظ مع اللوث دون الشاهد.
# فإذا ثبت أنها مغلظة نظرت فإن كان المدعي واحدا حلف خمسين يمينا وإن
~~كانوا أكثر، قال قوم يحلف كل واحد خمسين يمينا، وقال آخرون يحلف الكل خمسين
~~يمينا بالحصة من الدية، وهو الذي يقتضي مذهبنا.
# فإن كان الدية بينهما نصفين كأنهما أخوان أو ابنان حلف كل واحد خمسا و
~~عشرين يمينا، وإن كان له ابن وبنت حلف الابن ثلثي الخمسين، وجملته أربعة
~~وثلاثون يمينا وتحلف المرأة سبعة عشر يمينا تكمل لأنها لا تتبعض والنقصان
~~لا يجوز، وعلى هذا أبدا.
# وإن حلف المدعي ثبت ما ادعاه، وإن نكل رددنا اليمين على المدعى عليه تغلظ
~~أيضا لأن النبي صلى الله عليه وآله قال للأنصار أتبرئكم يهود بخمسين يمينا؟
~~فنقلها إلى جهتهم مغلظة.
# فإذا ثبت أنها مغلظة فإن كان المدعى عليه واحدا حلف خمسين ms2290 يمينا وإن
~~كانوا جماعة قال قوم يحلف كل واحد خمسين يمينا، وقال آخرون يحلف الكل خمسين
~~يمينا وهو مذهبنا، ولكن على عدد الرؤس: الذكر والأنثى فيه سواء فإن كانوا
~~خمسة حلف كل واحد عشرة أيمان، وإن كانوا خمسين حلف كل واحد يمينا واحدة.
# والأقوى في المدعى عليه أن يحلف كل واحد خمسين يمينا وفي المدعي أن على
~~الكل خمسين يمينا، والفرق بينهما أن كل واحد من المدعى عليهم ينفي عن نفسه
~~ما ينفيه الواحد إذا انفرد وهو القود، فلهذا حلف كل واحد ما يحلف الواحد
~~إذا انفرد، وليس كذلك المدعي لأن الكل سواء يثبتون ما يثبته الواحد إذا
~~انفرد.
# هذا إذا كان هناك لوث وكانت جنبة المدعي أقوى، فأما إن لم يكن لوث ولا
~~شاهد، فاليمين في جنبة المدعي عليه ابتداء، لأن اليمين في الأصول في جنبة
~~أقوى المتداعيين سببا، والأصل براءة ذمة المدعى عليه، فلهذا كان القول
~~قوله. PageV07P222
# وهل يكون اليمين مغلظة أم لا؟ قال قوم يكون مغلظة، وقال آخرون لا يغلظ
~~وهو مذهبنا فمن قال لا يغلظ كانت كالدعوى في الأموال إن كان المدعى عليه
~~واحدا حلف يمينا واحدة، وإن كانوا جماعة حلف كل واحد يمينا واحدة، وإن
~~حلفوا برؤا وإن نكلوا رددنا اليمين على المدعي فإن كان واحدا حلف يمينا
~~واحدة، وإن كانوا جماعة حلف كل واحد يمينا واحدة كالأموال سواء.
# ومن قال يغلظ قال إن كان المدعى عليه واحدا حلف خمسين يمينا وإن كانوا
~~جماعة فعلى قولين أحدهما يحلف كل واحد خمسين يمينا والثاني يحلفون خمسين
~~يمينا على عدد الرؤوس.
# فإن حلفوا برؤا وإن نكلوا عنها ردت على المدعي، فإن كان واحدا حلف خمسين
~~يمينا، وإن كانوا جماعة فعلى قولين أحدهما يحلف كل واحد خمسين يمينا،
~~والثاني يحلف الكل خمسين يمينا بالحصة من الدية، والفصل بين المدعي والمدعى
~~عليه قد مضى.
# فأما إذا كانت الدعوى دون النفس فعندنا فيه قسامة وعندهم لا قسامة فيها،
~~و لا يراعى أن يكون معه لوث ولا شاهد، لأنه لا يثبت ms2291 بهما في الأطراف حكم،
~~ولكن إذا ادعى قطع طرف أو جناية في ما دون النفس فيما يوجب القصاص فهل يغلظ
~~لأجل حرمة النفس فيها أم لا؟ على قولين أحدهما لا يغلظ لأن التغليظ لأجل
~~حرمة النفس فإنه يجب بقتلها الكفارة وليس للأطراف هذه الحرمة، والثاني يغلظ
~~وعندنا فيها القسامة غير أنها في أشياء مخصوصة وهي كل عضو يجب فيه الدية
~~كاملة مثل اليدين والرجلين والعينين وما أشبهها ويغلظ الأيمان بعدد ما يجب
~~فيها من القسامة، ويجب القسامة فيها ستة رجال يحلفون، فإن لم يكونوا حلف
~~المدعي ستة أيمان، فإن رد اليمين على المدعى عليه كان مثل ذلك وقد فصلناه
~~في النهاية.
# فمن قال لا يغلظ فالحكم فيها كما لو كانت الدعوى مالا، والقول قول المدعي
~~PageV07P223
# عليه مع يمينه، فإن كان واحدا حلف يمينا واحدة، وإن كانوا جماعة حلف كل
~~واحد يمينا واحدة.
# فإن حلفوا برؤا وإن نكلوا رددنا اليمين على المدعي فإن كان واحدا حلف
~~يمينا واحدة وإن كانوا جماعة حلف كل واحد يمينا واستحق على ما نقوله في
~~الأموال ومن قال يغلظ قال: ينظر، فإن كانت الجناية مما يجب به الدية كقطع
~~اليدين و الرجلين أو قلع العينين والأنف واللسان والذكر، فالحكم فيها
~~كالحكم إذا كانت الدعوى نفسا، وقلنا يغلظ، فإن كان المدعى عليه واحدا حلف
~~خمسين يمينا، وإن كانوا جماعة فعلى قولين أحدهما يحلف كل واحد منهم ما يحلف
~~الواحد، والثاني يحلف الكل خمسين يمينا على عدد الرؤس، وقد مضى مذهبنا
~~وشرحه في ذلك.
# وإن كانت الجناية ما يجب فيها دون الدية كقطع يد أو رجل، وهذا يجب فيه
~~نصف الدية، وفرض الكلام فيها أوضح، والتغليظ قائم، ولكن ما قدر التغليظ
~~فيها؟ قولان أحدهما خمسون يمينا أيضا لأن الاعتبار بحرمة الدية، ولو كانت
~~أنملة حلف خمسين يمينا والقول الثاني التغليظ مقسوم على قدر الدية، والواجب
~~في النصف نصف الدية فيحلف نصف الخمسين خمسا وعشرين يمينا، وعندنا التغليظ
~~قائم، و القسامة قائمة، غير أنها على النصف مما قد مضى ms2292 بيانه، وهو ثلاثة
~~أيمان لأن كمالها ستة أيمان ثم على حساب ذلك.
# فإذا تقرر ذلك لم يخل المدعى عليه من أحد أمرين إما أن يكون واحدا أو
~~خمسة وفرضه في الخمسة أوضح، فإن كان واحدا فكم يحلف على قولين أحدهما خمسين
~~يمينا، والثاني خمسة وعشرين يمينا.
# وإن كانوا خمسة فكم يحلفون؟ فمن قال يحلف كل واحد ما يحلف الواحد إذا
~~انفرد، قال يحلف كل واحد على قولين أحدهما خمسين يمينا والثاني خمسة و
~~عشرين يمينا، لأن الواحد هكذا يحلف، ومن قال يحلف الكل ما يحلف الواحد قال
~~يقسم عليهم ما يحلفه الواحد، فكم يقسمه عليهم على قولين؟ فمن قال الواحد
~~PageV07P224
# يحلف خمسين يمينا قسم عليهم خمسين يمينا على عدد رؤوسهم، فيحلف كل واحد
~~عشرة أيمان، ومن قال يحلف الواحد خمسا وعشرين يمينا قسم عليهم خمسا وعشرين
~~يمينا فيحلف كل واحد منهم خمسة أيمان.
# هذا إذا حلفوا، فإن لم يحلفوا رددنا اليمين على المدعي، فإن كان واحدا
~~حلف وكم يحلف؟ على قولين أحدهما خمسين يمينا، والثاني خمسا وعشرين يمينا،
~~وإن كانوا خمسة فكم يحلفون؟ على القولين، من قال يحلف كل واحد ما يحلفه
~~الواحد فالواحد على قولين أحدهما خمسين يمينا والثاني خمسا وعشرين يمينا،
~~وكذلك كل واحد من الخمسة على قولين.
# ومن قال يحلف الكل ما يحلف الواحد، فكم يحلف الكل؟ على قولين فمن قال
~~يحلف الواحد خمسين يمينا قسم عليهم الخمسين، فيحلف كل واحد عشرة أيمان ومن
~~قال يحلف الواحد خمسا وعشرين يمينا قسم بينهم ذلك فيحلف كل واحد خمسة
~~أيمان، ويكون القسمة بينهم ههنا على قدر استحقاقهم من الدية، لا على عدد
~~الرؤس وفي المدعى عليهم على عدد الرؤس، وقد مضى تفسيره.
# فيخرج من الجملة إذا كانوا خمسة كم يحلف كل واحد منهم؟ خمسة أقوال إذا
~~كانت الجناية قطع يد أحدهما يحلف كل واحد خمسين يمينا، والثاني خمسا وعشرين
~~والثالث عشرة، والرابع خمسة، والخامس يمينا واحدة على القول الذي يقال لا
~~يغلظ وقد مضى أصولها.
# إذا ادعى على محجور ms2293 عليه لسفه لم تخل الدعوى من أحد أمرين إما أن يكون
~~قتل عمد أو غير عمد، فإن كان القتل عمدا لم يخل من أحد أمرين إما أن يقر أو
~~ينكر فإن أقر استوفيناه منه، لأنه أقر فيما لا يلحقه فيه التهمة، وهكذا لو
~~أقر بالزنا أو شرب الخمر حددناه، وإن لم يقر فإن كان مع المدعي لوث أو شاهد
~~حلف خمسين يمينا، فإذا حلف فمن قال يقاد به قال يقتل ومن قال لا يقاد به
~~قال يغرمه الدية مغلظة. PageV07P225
# وإن لم يكن مع المدعي لوث فالقول قول المدعى عليه، فإن حلف برئ، و إن لم
~~يحلف رددنا اليمين على المدعي فيحلف، فإذا حلف قتلناه لأنها يمين المدعي مع
~~نكول المدعى عليه فقامت مقام البينة أو اعتراف المدعى عليه.
# ويفارق هذا يمين المدعي مع اللوث لأنها لا يحل محلها، فلهذا لم يقتل من
~~لم يقل بالقود وجملته أن حكم السفيه في هذا الفصل وحكم غير السفيه سواء
~~حرفا بحرف.
# وإن كانت الدعوى قتل الخطأ أو عمد الخطأ فإن كان مع المدعي لوث حلف خمسين
~~يمينا، وإن كان معه شاهد حلف يمينا واحدة واستحق الدية، وإن لم يكن مع
~~المدعي لوث ولا شاهد لم يخل المدعى عليه من أحد أمرين إما أن يقر أو ينكر
~~فإن أقر لم يلزمه ذلك لأنه أقر بمال، وإقراره بالمال لا يقبل منه، وكذلك ما
~~يقر به من الديون والمعاملات لا يقبل عنه، لأنه يسقط معنى الحجر، فلهذا لم
~~يقبل منه فيما لم يلزمه فأما فيما بينه وبين الله عز وجل ينظر فيه فكلما لو
~~ثبت عليه بالبينة غرمناه في الحكم، فإذا أقر به لزمه فيما بينه وبين الله
~~كإتلاف نفس أو مال، وإن كان مما لو قامت به البينة لم يغرمه فكذلك إذا أقر
~~به لا يلزمه فيما بينه وبين الله كالديون والبيوع والمعاملات.
# والفصل بينهما أن الحق بالإتلاف يلزمه بغير رضى من له الحق، فلزمه فيما
~~بينه وبين الله، والدين برضى من له الدين فصاحب ms2294 الحق فرط في حق نفسه، فلهذا
~~لم يلزمه فيما بينه وبين الله.
# هذا إذا أقر فأما إن أنكر هذا المدعى عليه فإما أن يحلف أو ينكل، فإن حلف
~~سقط حق المدعي وإن نكل فهل يرد اليمين على المدعي أم لا؟ على قولين بناء
~~على يمين المدعي مع نكول المدعى عليه، فإنها على قولين أحدهما كالبينة على
~~المدعى عليه، والثاني كاعترافه: فإذا قلنا يحل محل البينة حلف المدعي وإذا
~~قيل كاعتراف المدعى عليه لم نرد اليمين على المدعي لأنه لو اعترف المدعى
~~عليه لم يلزمه، فلا معنى لردها على المدعي. PageV07P226
# وإذا ثبت هذا فكلما يسقط عنه حال الحجر عليه، فمتى زال الحجر عنه فهل
~~يغرمه أم لا؟ قال قوم لا يغرم شيئا بحال، لأن الحجر لحفظ ماله فلو غرمناه
~~بعد زوال الحجر سقطت فائدة الحجر، وقال بعضهم ينظر فيه فإن كان ألزمه عن
~~إتلاف غرمه بعد زوال الحجر عنه، وإن كان عن دين أو معاملة لم يلزمه بعد
~~زوال الحجر عنه، والفصل بينهما أن البينة لو قامت بالإتلاف لزمه فألزمناه
~~باعترافه، والبينة لو كانت بالدين لم يلزمه فكذلك باعترافه.
# فأما المحجور عليه لفلس فمتى ادعي عليه القتل لم يخل من أحد أمرين إما أن
~~يكون عمدا أو غيره، فإن كان عمدا محضا فالحكم فيه كما لو كان الحجر لسفه
~~وقد مضى إن اعترف قتل، وإن لم يعترف وكان مع المدعي لوث أو شاهد حلف خمسين
~~يمينا، وكان له القود عند قوم، وعند آخرين الدية، وإن لم يكن معه شاهد ولا
~~لوث فالقول قول المدعى عليه، فإن حلف برئ وإن لم يحلف رد اليمين على المدعي
~~فيحلف ويستحق القود.
# وإن كانت الدعوى قتل الخطأ أو عمد الخطأ فإن اعترف لزمه، وإن لم يعترف
~~وكان مع المدعي شاهد حلف يمينا واحدة، وإن كان معه لوث حلف خمسين يمينا و
~~استحق به الدية، وإن لم يكن هناك شاهد ولا لوث فالقول قول المدعى عليه مع
~~يمينه فإن حلف برئ، وإن لم يحلف رددنا اليمين ms2295 على المدعي فيحلف ويستحق
~~الدية.
# فإذا تقرر هذا فكل موضع ثبت المال فهل يشارك من ثبت له المال أم لا؟ نظرت
~~فإن كان ثبوته بسبب قبل الحجر ينظر فيه فإن كان ثبوته بالبينة شارك الغرماء
~~لأن الحجر عليه لأجل من كان له دين قبل الحجر، وقد ثبت لهذا دين قبل الحجر،
~~فإذا كان ثبوته باعترافه فهل يشارك الغرماء؟ على قولين.
# هذا فيما كان سبب ثبوته قبل الحجر فأما إن كان ثبوته بعد الحجر ثبت المال
~~في ذمته، ولم يشارك من ثبت له ذلك من الغرماء، سواء ثبت بالبينة أو
~~بالاعتراف، إلا في فصل واحد، وهو إذا كان ثبوت ما ثبت عليه عن إتلاف
~~وجناية، فحينئذ يكون أسوة للغرماء. PageV07P227
# وإن كان ثبوته بعد حصول الحجر عليه، فإن ادعى على رجلين أنهما قتلا رجلا
~~وليا له وله على أحدهما لوث ولا لوث له على الآخر مثل أن كان أحدهما مع
~~القتيل في الدار، والآخر لم يكن في الدار، فإنه يحلف على من عليه اللوث
~~خمسين يمينا ويستحق القود عندنا بشرط أن يرد نصف الدية، وعند قوم نصف
~~الدية، وأما الآخر فالقول قوله مع يمينه، فإن حلف برئ وإن نكل رددنا اليمين
~~على المدعي فيحلف ويستحق القود، بشرط رد نصف الدية عندنا، لأنه لو كان
~~عليهما لوث حلف عليهما، ولو لم يكن عليهما لوث كان القول قولهما، فكذلك إذا
~~كان على أحدهما لوث ولا لوث على الآخر وجب أن يعطى كل واحد منهما حكم نفسه.
# فإن ادعى حقا ومعه حجة تثبت بها، مثل أن ادعى مالا وله شاهد واحد أو قتلا
~~ومعه لوث أو شاهد، أو نكاحا ونسبا ومعه شاهدان نظرت، فإن ثبت الحق بحجته
~~استوفا حقه بها، وإن لم يكن له حجة بحال فالقول قول المدعى عليه مع يمينه،
~~فإن حلف برئ وإن لم يحلف رددنا اليمين على المدعي ولم يحكم بالنكول خلافا
~~لجماعة.
# فإن كانت اليمين في جنبة المدعي ابتداء مثل أن ادعى قتلا ومعه لوث أو
~~مالا وله به شاهد ms2296 واحد، فإن حلف مع شاهده استحق وإن لم يحلف رد اليمين على
~~المدعى عليه، فإن حلف برئ وإن لم يحلف ونكل عن اليمين فهل يرد على المدعي
~~بعد أن كانت في جنبته ولم يحلف؟ نظرت.
# فإن كان استحق بيمين الرد غير ما كان يستحقه بيمين الابتداء، وهو القسامة
~~عند قوم، يستحق بها الدية، فإن ردت إليه استحق القود بها، فإذا كان
~~الاستحقاق بها غير ما كان يستحقه بيمين الابتداء وجب أن يرد عليه.
# وإن كان ما يستحقه بيمين الرد هو الذي يستحقه بيمين الابتداء مثل القسامة
~~يستحق عندنا بها القود إذا حلف ابتداء، وإذا ردت عليه استحق القود أيضا، و
~~هكذا في الأموال إن حلف مع شاهده استحق المال، وإن حلف يمين الرد استحق
~~PageV07P228
# المال أيضا فهل يرد عليه اليمين أم لا؟ قال قوم لا يرد لأن اليمين إذا
~~كانت في جنبة أحد المتداعيين فإذا بذلها لخصمه لم ترد عليه إذا كان
~~استحقاقه بها هو الذي استحق بيمين الابتداء، كيمين المدعى عليه ابتداء إذا
~~لم يحلف ردت على المدعي، فإن لم يحلف لم يرد على المدعى عليه بعد أن زالت
~~عنه، ولأن يمينه حجته فإذا قعد عنها فقد أبطلها فلا يسمع منه ثانيا، كما لو
~~ادعى حقا وأقام شاهدين ثم قال هما فاسقان لم يقبلا بعد هذا.
# وقال آخرون وهو الصحيح عندنا أنها يرد عليه لأمور ثلاثة أحدها يمين
~~الابتداء قامت في جنبته بسبب وهو قوة جنبته بالشاهد أو اللوث، وسبب الثانية
~~غير سبب الأولى لأنه يستحقها لنكول خصمه فإذا كانت كل واحدة يصير في جنبته
~~لسبب غير سبب الأخرى، فإذا قعد عن أحدهما لم يكن تركا لهما.
# كما لو قال من جاء بعبدي فله دينار، ومن جاء بجاريتي فله دينار فجاء رجل
~~بالعبد وأبرأه من الدينار ثم مضى فجاء بالجارية لم يسقط الدينار، لأنه
~~يستحق الثاني بسبب غير سبب الأول فإذا سقط الأول لم يكن اسقاطا للثاني.
# وهكذا إذا اشترى عبدا فأصاب به عيبا كان له رده، فإن رضي ms2297 سقط رده، فإن
~~أصاب به عيبا ثانيا كان له رده به، ولم يكن رضاه بالأول رضي منه بالثاني
~~ويفارق هذا يمين المدعى عليه ابتداء لأنها لو ردت إليه عادت بالسبب الذي
~~كانت في جنبته ابتداء، وهو كونه مدعى عليه، والأصل براءة ذمته، فلهذا لم
~~نرده، وههنا يعود لغير السبب الأول.
# ولأنه إذا كان معه لوث كان له أن يحلف، فإذا لم يحلف فكأنه لا لوث بدليل
~~أن المدعى عليه يحلف، وإذا كان كأنه لا لوث معه صارت اليمين في جنبة المدعى
~~عليه ابتداء، فإذا نكل عنها وجب أن يرد على المدعي، ولأن للمدعي أن يرد
~~اليمين على المدعى عليه غرضا صحيحا وهو إذا كان معه لوث كانت يمينه على
~~غالب الظن والظنة والتهمة ينصرف إليه، فإذا بذلها للمدعى عليه فلم يحلف
~~زالت عنه الظنة وانصرفت عنه التهمة، فلهذا جاز أن يرد عليه. PageV07P229
# ويفارق قولهم أبطل حجته لأنه إذا قعد عن حجته فإنما أخرها وما أبطلها
~~لغرض له، فوجب أن لا يبطل عنه جملة، ألا ترى أنه لو ادعى حقا وله به بينة
~~فاستحلف المدعى عليه فحلف كان له إقامة البينة وإثبات الحق عندهم وإن كان
~~قد أخرها وقعد عنها.
# فأما صفة الدعوى وبماذا تكون معلومة؟ فالدعوى يتحرر بثلاثة أشياء: بأن
~~يسأل عن القاتل، ونوع القتل، وصفة القتل، فالقاتل يقال وحده أو معه غيره، و
~~النوع أن يقال عمدا أو خطأ أو عمد الخطأ، فإن أنواعه يختلف فإذا قال عمدا
~~قيل صف العمد، فإذا قال ضربه بما يقتل غالبا قاصدا إلى قتله فقد تحررت
~~الدعوى.
# وإنما اعتبرنا هذا التفصيل لأنه لو لم يفصل لم يمكن الحكم لأنه لا يدري
~~بماذا يحكم، ولأن الحكم يختلف باختلاف عدد القاتلين وبأنواع القتل عمدا أو
~~خطأ أو عمد الخطأ، ويختلف عنده المحض، فإنه قد يعتقد العمد المحض عمد الخطأ
~~ولا يدري فلهذا قلنا لا يتحرر إلا بهذا التفصيل.
# فإذا ثبت هذا نظرت فإن قال قتله وحده عمدا، ووصف عمدا يوجب القود، حلف
~~المدعي مع اللوث ms2298 خمسين يمينا، فإذا حلف ثبت عندنا به القود، وعند قوم يثبت
~~الدية دون القود.
# وأما إن قتله ومعه غيره ففيه أربع مسائل: أحدها قال قتله وآخران عمدا، أو
~~قتله عمدا وآخران خطأ، أو قتله عمدا وآخران لا أعرف صفة قتلهما، أو قتله و
~~عدد لا أعلم مبلغه.
# فإن قال قتله وآخران معه عمدا محضا ووصف عمدا يوجب القود، فإن كانوا
~~حضورا سئلوا، فإن اعترفوا بذلك قتلوا وإن حضر واحد وغاب الآخران حلف خمسين
~~يمينا، لأنه لو حضر الكل لزم الكل خمسون يمينا فكذلك إذا حضر واحد، ولأن
~~القسامة لا تفتتح بأقل من خمسين يمينا، فإذا حلف، فهل يقتل هذا الحاضر أم
~~لا؟
# عند قوم يقتل وعند آخرين لا يقتل، والأول أقوى عندنا.
# فإذا حضر الثاني سألناه، فإن اعترف بذلك قتل، وإن أنكر حلف الولي، وهل
~~يحلف PageV07P230
# خمسين يمينا؟ قال بعضهم يحلف خمسين يمينا لأنه لو حضر الكل لزم الكل
~~خمسون يمينا فكذلك إذا حضر واحد بعد واحد، وقال آخرون يحلف خمسا وعشرين
~~يمينا لأنه لو حضر مع الأول حلف عليهما خمسين يمينا فوجب أن يكون حصة كل
~~واحد نصفها، و يفارق الأول لأن القسامة افتتحت به، فلهذا حلف خمسين يمينا،
~~والثاني حكمه على الأول لأن القسامة ما افتتحت به، فلهذا حلف خمسة وعشرين
~~يمينا فإذا حلف ثبت القود عندنا وعند قوم الدية.
# فإذا حضر الثالث سئل فإن اعترف قتلناه بالشرط الذي قدمناه، وإن أنكر حلف
~~الولي وكم يحلف؟ قال قوم خمسين يمينا وقال آخرون ثلث الخمسين ستة عشر يمينا
~~وثلثي يمين فتكمل سبعة عشر يمينا لما مضى. فإذا حلف فهل يقتل على ما مضى من
~~الخلاف.
# وإن قال قتله عمدا وآخران خطأ، حلف على الأول خمسين يمينا فإذا حلف فلا
~~قود، لأنه قد اعترف أنه شارك الخاطي، ولا قود على من شارك الخاطي، ويكون
~~عليه ثلث الدية مغلظة حالة في ماله.
# فإذا حضر الثاني سألناه فإن اعترف فعليه ثلث الدية مخففة في ماله، لأن
~~العاقلة لا يعقل اعترافا، وإن أنكر ms2299 حلف الولي وكم يحلف؟ عند قوم خمسين
~~يمينا، وعند آخرين نصفها، ويكون ثلث الدية على العاقلة.
# فإذا حضر الثالث سئل، فإن اعترف فعليه ثلث الدية في ماله، وإن أنكر حلف
~~الولي وكم يحلف؟ قال قوم خمسين يمينا وقال آخرون سبعة عشر يمينا، ويجب ثلث
~~الدية مؤجلة مخففة على العاقلة.
# الثالث قال قتله عمدا وآخران لا أعرف صفة قتلهما، فإذا حضر الأول حلف
~~خمسين يمينا أنه قتل عمدا لأنه حقق القتل عليه، فله أن يحلف على إثباته،
~~فإذا حلف لا يقتله، ولكن يصبر حتى يحضر الآخران، فإذا حضرا سألناهما عن صفة
~~القتل فإن قالا عمدنا ووصفا عمدا فيه القود، قتلناهما لأنهما اعترفا به،
~~والأول يجب عليه القود عندنا، وعند قوم لا يجب لأنه ثبت بالقسامة.
# وإن قالا قتلناه خطأ فلا قود على الأول لأنه شارك الخاطئ وعلى الآخرين
~~PageV07P231
# ثلثا الدية مخففة في مالهما، وإن أنكر الآخران القتل جملة، قال قوم لا
~~يحلف عليهم لأنه لا يدري على ما يحلف، وإذا حلف لا يدري الحاكم بماذا يحكم،
~~وقال آخرون يحلف لأنه ادعى قتلا فيحلف عليه، لأن جهلنا بصفة القتل ليس جهلا
~~بوقوع القتل فلهذا حلفناه، فإذا حلف الولي حبس حتى يصف القتل لأنه قد ثبت
~~عليه القتل فيلزمه أن يصف القتل.
# الرابع قال قتله عمدا ومعه عدد لا أعرف مبلغهم عمدوا معه وذكر عددا يتأتى
~~منهم الاشتراك في قتله، فهل يقسم على الأول؟ من قال لا يقتل بالقسامة لم
~~يقسم عليه، لأن الواجب بيمينه الدية، وهو لا يدري قدر ما يلزمه منها، ومن
~~قال يقاد بالقسامة، فمنهم من قال يحلفه لأنه إذا كان الواجب القود فلا يضر
~~الجهل بمبلغ العدد، فإن على الكل القود، وقال آخرون لا يقسم لأنه قد يعفو
~~عن القتل ولا يدري ما يخصه من الدية، فلهذا لا يحلف، ويقتضي مذهبنا أن لا
~~يحلف لأنه لا يقاد منه إلا بشرط أن يرد الباقون ما يخصهم من ديته، وهذا
~~مجهول.
# هذا الكلام فيه إذ فصلناه عليه، فذكر نوع القتل أنه ms2300 عمد ووصف العمد بما
~~يوجب القود، فأما إن ذكر أنه عمد ثم وصفه بشبه العمد، فقال ضربه بسوط أو
~~لكمه أو بعصا خفيفة فمات، فهل للولي القسامة أم لا؟ قال قوم لا يقسم، لأنه
~~ادعى عمدا وفسره بشبه العمد، فأسقط الدية عن العاقلة بالدعوى وعن نفسه
~~بالتفسير، فلا قسامة وقال آخرون له أن يقسم لأنه قد حقق الدعوى وإنما أخطأ
~~في تفسير العمد فلا يسقط به دعواه، وهو الأقوى عندي.
# إذا ادعى الولي القتل فاستحلفه الحاكم قبل تحرير الدعوى، وهو أن أخل بذكر
~~القاتل أو نوع القتل أو بصفته أو بالكل، لم يعتد بهذه اليمين، لكنه يفصل
~~عليه القتل وأنواع القتل والصفة فإذا تحررت أعاد اليمين.
# وإنما قلنا لا نعتد باليمين الأولى، لأنه إذا لم تتحرر الدعوى كانت كلا
~~دعوى ولو استحلفه قبل الدعوى لم يعتد بها، ولأنه إذا حلف لم يمكنه أن يحكم
~~بما استحلفه عليه، ولهذا حلفه بعد التحرير. PageV07P232
# إذا ادعى الدم وهناك لوث لم يخل الوارث من أحد أمرين إما أن يكون واحدا
~~أو كثيرا فإن كان واحدا حلف خمسين يمينا وإن كانوا جماعة قال قوم يحلف كل
~~واحد خمسين يمينا وقال آخرون يحلف الكل خمسين يمينا على قدر استحقاقهم
~~الدية، وهو الأصح عندنا.
# فإذا تقررت، فمن قال يحلف كل واحد خمسين يمينا حلف كل واحد خمسين يمينا
~~اختلفوا في قدر الاستحقاق من الدية أو اتفقوا، ومن قال يحلف الكل خمسين
~~يمينا قال يقسط على حصصهم من الدية، فإن كانوا خمسة حلف كل واحد عشرة أيمان
~~وإن كانوا امرأة ورجلين حلفت المرأة عشرة أيمان، وكل واحد من الرجلين عشرين
~~يمينا، وعلى هذا أبدا، ولو كانوا مائة حلف كل واحد يمينا واحدة.
# إذا قتل رجل وهناك لوث وخلف ابنين كبيرا وصغيرا أو كبيرين حاضرا وغايبا
~~أو كبيرين حاضرين، فادعى القتل أحدهما وكذبه أخوه، فقال: ما قتل هذا أبانا،
~~كان للكبير أن يحلف قبل بلوغ الصغير، وللحاضر أن يحلف قبل قدوم الغائب.
# وأما المكذب فهل له أن يحلف أم ms2301 لا؟ اختلفوا في هذا التكذيب، هل يقدح في
~~اللوث أم لا؟ على قولين أحدهما لا يقدح فيه، ويكون تكذيب أخيه ساقطا، وقال
~~آخرون يقدح في اللوث، فعلى هذا يسقط اللوث، ويكون دعوى دم بلا لوث.
# فمن قال يقدح في اللوث فلا كلام، ومن قال لا يقدح في اللوث، وهو الأقوى
~~عندي قال يكون المكذب كالكبير مع الصغير، والحاضر مع الغائب، فلكل واحد
~~منهما أن يحلف.
# فإذا ثبت أن له أن يحلف فلا يثبت له حق بأقل من خمسين يمينا لأن القسامة
~~لا يفتتح بأقل من خمسين يمينا وكان الخمسون في القسامة كاليمين الواحدة في
~~الأموال، ثم ثبت أنه لو ادعى مالا حلف يمينا واحدة، فوجب أن يقسم ههنا
~~خمسين يمينا فإذا حلف هذا خمسين يمينا وأخذ نصيبه من الدية ثم كبر الصغير
~~أو قدم الغائب وأراد أن يطالب بحقه حلف واستحق، وكم يحلف؟ PageV07P233
# فمن قال يحلف كل واحد خمسين يمينا حلف هذا خمسين يمينا كما لو كان كبيرا
~~معه، ومن قال يحلف الكل خمسين يمينا حلف هذا خمسا وعشرين يمينا كما لو كان
~~حاضرا معه، وقيل يحلف الكل خمسين يمينا ويفارق الأول حين قلنا يحلف خمسين
~~يمينا لأنه افتتح القسامة، فلهذا لم يقبل منه إلا خمسين يمينا، وإذا قدم
~~ثالث ورابع وأكثر فعلى هذا المنهاج.
# إذا خلف ثلاث بنين وهناك لوث فمات أحدهم وخلف ابنين لم يخل من أحد أمرين
~~إما أن يموت قبل أن يبتدئ باليمين، أو في أثناء اليمين، فإن مات قبل أن
~~يبتدئ باليمين قام وارثه مقامه، لأن الوارث يقوم مقام مورثه في الحجج
~~والبراهين، بدليل أنه لو مات وخلف دينا له به شاهد واحد كان لوارثه أن يحلف
~~مع الشاهد، ويستحق كما كان يحلف المورث.
# فإذا ثبت أنه يقوم مقامه فكم يحلف هذا الوارث؟ من قال يحلف كل واحد خمسين
~~يمينا حلف كل واحد خمسين يمينا، لأن أحدا لا يستحق شيئا بأقل من خمسين
~~يمينا على هذا، وقال قوم يحلفان ما كان يحلف أبوهما إذا قيل ms2302 يحلف الكل
~~خمسين يمينا والأب كان يحلف ثلث الخمسين فيحلف هذان ثلث الخمسين، وثلثها
~~سبعة عشر يمينا لأنه يجبر الكسر فيحلف كل واحد من هذين تسعة أيمان لأنا
~~نجبر الكسر.
# هذا إذا مات قبل الابتداء بالقسامة فأما إن مات في أثناء القسامة، بطلت
~~قسامته ولم يعتد بها، لأن الخمسين كاليمين الواحدة، ولو كانت يمينا واحدة
~~فشرع فيها ثم مات لم يعتد بها، ولأنا لو قلنا يبني ولا يستأنف، حكمنا له
~~الدية بيمين غيره وأحد لا يحلف يمينا يستحق بها غيره ابتداء الحق فإن غلب
~~على عقله في أثناء القسامة أو جن لم يبطل ما مضى من يمينه، ويترك، حتى إذا
~~أفاق بنى، لأن الحالف واحد فجاز أن يبني بعض يمينه على بعض ولأنه ليس فيه
~~أكثر من تفريق الصفة في وقتين و هذا لا يمنع صحتها ولا يقطعها كما لو
~~استخلف الحاكم بعضها ثم تشاغل عنه ثم عاد فأكملها كذلك. PageV07P234
# إذا قال أحد الابنين فلان قتل أبي، فقال الآخر بل قتله هو وفلان رجل آخر،
~~فالثاني يكذب الأول في نصف دعواه لأنه ادعى على واحد، والثاني على اثنين،
~~فالأول يكذب الثاني في القاتل الثاني، فيقول ما قتله، إلا فلان واحدة.
# فمن قال التكذيب لا يقدح في اللوث حلف الأول على من ادعى عليه واستحق نصف
~~الدية، وحلف الثاني على من ادعى عليه وهو القاتل الأول والثاني، واستحق على
~~كل واحد منهما ربع الدية.
# ومن قال يقدح التكذيب في اللوث حلف الأول على من ادعى عليه وأخذ منه ربع
~~الدية، لأنه إنما قدح في نصف دعواه، وحلف الابن الآخر عليه أيضا ويستحق ربع
~~الدية، وأما القاتل الثاني فلا يحلف الابن الثاني عليه، لأن الابن الأول قد
~~كذبه فيه، وأسقط اللوث في حقه، فيكون القول قوله للابن الثاني، فإن حلف برئ
~~وإن لم يحلف حلف الابن الثاني عليه، واستحق ربع الدية.
# إذا قال أحد الابنين قتل أبي عبد الله بن خالد، ورجل آخر لا أعرفه، وقال
~~الابن الآخر: زيد بن عامر ورجل ms2303 لا أعرفه، فليس ههنا تكذيب لأنه يكون الذي
~~جهله كل واحد منهما هو الذي عرفه الآخر، ويحتمل غيره فلا يقع التكذيب مع
~~الاحتمال فيحلف كل واحد منهما على من عينه بالدعوى ويستحق عليه ربع الدية.
# فإن عاد بعد هذا فقال كل واحد منهما: قد عرفت الرجل الآخر الذي ما كنت
~~أعرفه وهو الذي عينه أخي، فقال صاحب عبد الله بن خالد: الرجل الآخر هو زيد
~~بن عامر، وقال صاحب زيد بن عامر: الرجل الآخر هو عبد الله بن خالد، قلنا
~~فيحلف كل واحد منهما على من عرفه بعد أن جهله ويستحق ربع الدية وكم يحلف
~~قال قوم خمسين يمينا وقال آخرون خمسا وعشرين يمينا، لأنهما يحلفان على ثان.
# فإن كانت بحالها فعاد كل واحد منهما فقال الذي كان مع عبد الله بن خالد
~~قد عرفته وليس هو زيد بن عامر، وقال الآخر: الذي كان مع زيد بن عامر قد
~~عرفته وليس هو عبد الله بن خالد، قلنا فقد كذب كل واحد منهما صاحبه في الذي
~~عينه، وكذبه في الذي استدركه. PageV07P235
# فمن قال لا يقدح التكذيب في اللوث قال فقد استقر ما أقسما عليه أولا و
~~يحلف كل واحد منهما على الذي استدركه ويستحق ربع الدية، وكم يحلف كل واحد
~~منهما؟ قال قوم خمسين يمينا، وقال آخرون خمسا وعشرين يمينا.
# ومن قال التكذيب يقدح في اللوث، قال بطلت القسامة على عبد الله بن خالد
~~وعلى زيد بن عامر لأنا قد بينا أنهما قد أقسما عليهما بلا لوث ويسترد من كل
~~منهما ما أخذه منه وبطلت القسامة في المستدرك أيضا لأن كل واحد منهما يمنع
~~ما يثبت صاحبه.
# فيكون تقدير المسألة قال أحدهما قتله الزيدان، وقال الآخر قتله العمران
~~بلا فصل بينهما، فيبطل القسامة في الكل ويكون الدعوى بلا لوث.
# إذا قال أحدهما قتل أبي زيد بن عامر، وقال الآخر ما قتله زيد وإنما قتله
~~عبد الله بن خالد، فكل واحد منهما يكذب أخاه فيمن عين القتل عليه فمن قال
~~التكذيب لا ms2304 يقدح في اللوث، حلف كل واحد منهما على من ادعى عليه واستحق عليه
~~نصف الدية، ومن قال يقدح في اللوث قال: يسقط اللوث، وكان القول قول المدعى
~~عليه ابتداء فإن حلف، وإلا حلف المدعي، واستحق عليه نصف الدية.
# إذا كان الولي واحدا فادعى القتل على رجل ومعه لوث وحلف معه واستحق
~~الدية، ثم قال غلطت عليه ما هذا قتله، لزمه هذا الاقرار وسقطت قسامته،
~~وعليه رد ما أخذه من المدعى عليه لأنه إقرار في حق نفسه.
# فإن كانت بحالها ولم يكذب نفسه ولكن شهد أن هذا المدعى عليه كان يوم
~~القتل في بلد بعيد يستحيل كونه في موضع القتل سقط اللوث، وحكمنا ببطلان
~~القسامة لأن هذه البينة أقوى من اللوث، فإن كانت بحالها فشهدت البينة بذلك،
~~وزادت فقالت إنما قتله فلان، سقطت القسامة على ما قلنا، وقولهما بل قتله
~~فلان ساقط، لأنهما شهدا على من لا يدعيه الولي.
# فإن كانت بحالها ولم يكن شاهدان، ولكن جاء رجل فقال هذا الذي ادعى
~~PageV07P236
# عليه القتل وأخذت منه الدية، ما قتله، أنا قتلته والضمان على دونه، لم
~~يقدح هذا القول في اللوث لأنه أجنبي وليس بشاهد ولا حق عليه، وإن كان أقر
~~به لمن لا يدعيه.
# فهو كرجل قال هذه الدار التي في يدي لزيد فقال زيد ليست لي لم يلزمه
~~التسليم لأنه يقر بها لمن لا يدعيها، وهكذا لو أصدقها ألفا فأقبضها ثم
~~طلقها وذكر أنه طلقها بعد الدخول فقالت زوجته بل قبل الدخول وعلى رد نصف
~~المهر إليه لم يلزمها الرد لأنها تقربه لمن لا يدعيه.
# وقد روى أصحابنا مثل هذا، وهي قضية الحسن عليه السلام وهو أن الدية يلزم
~~في بيت المال، ولا يلزم المقر ولا الذي ادعى عليه اللوث، وأمضاه أمير
~~المؤمنين عليه السلام فأما صفة اليمين التي يقسم بها وما يحتاج إليه، يحتاج
~~إلى أربعة أشياء: ذكر القاتل والمقتول ويقول قتله منفردا بقتله لم يشترك
~~معه غيره عمدا أو خطأ، ويحلف باسم من أسماء الله أو بصفة من ms2305 صفات ذاته
~~يقول: والله أو بالله أو تالله، وصفات الذات مثل وعزة الله وجلال الله
~~وكبرياء الله وعظمة الله وما في معناه من علم الله ونحوه، لأن اليمين بغير
~~الله وبغير صفة من صفات الذات لا يصح.
# وأما زيادة صفة مع الاسم كقوله الذي لا إله إلا هو، عالم خائنة الأعين
~~وما تخفي الصدور، فليس بشرط وإنما هو تغليظ يقصد به التأكيد، وهذا يأتي
~~والثاني يقول إن فلانا قتل فلانا ويرفع في نسب كل واحد منهما حتى يزول
~~الاشتراك فيه أو يشير إليه فيقول إن هذا قتل فلان بن فلان الفلاني لأنه
~~يدعي عليه القتل، فإذا لم يذكر القاتل والمقتول في يمينه فما حلف على شئ.
# والثالث يقول قتله منفردا بقتله وإن كان على اثنين قال قتلاه منفردين
~~بقتله، لأنه قد يكون قتله هو وغيره فلا يلزم هذا كل الضمان، ويقول ما شاركه
~~فيه، فإن اقتصر على الأول جاز أعني قوله منفردين بقتله، وإن لم يقل ما
~~شاركه غيره فيه، فإن ذكره كان تأكيدا، وقيل إن في ذكره فائدة، وهو أنه قد
~~يكون هو المكره والمباشر المكره، والمكره شريكه حكما لأن عليهما الدية،
~~فقوله ما شاركه فيه غيره، يعني PageV07P237
# شريكه حكما، وعندنا لا يحتاج إلى ذلك لأجل هذا، لأن المكره عندنا لا
~~يتعلق به حكم من قود أو دية على ما مضى في الجنايات ومتى كان اثنين أو أكثر
~~ذكرهم على ما شرحناه.
# والرابع ذكر نوع القتل عمدا أو خطأ لأن ذلك يختلف في القود وقدر الدية
~~فلا يدري الحاكم بماذا يحكم.
# والنية في اليمين نية الحاكم والفائدة في اعتبار هذه الصفات أن كل أحد لا
~~يعلم أن الأمر هكذا، فربما يعتقد أن النية نية الحالف فيغير اليمين عن
~~جهتها، فلهذا حلف بهذه الأوصاف.
# وأما إعراب اليمين فالصحيح أن يكون اسم الله مخفوضا بحرف القسم، فيقول
~~والله فإن خالف هذا ولحن فقال والله رفعا أو والله نصبا قال قوم يجزيه لأنه
~~لا يغير معنى والأقوى عندي أنه إن كان من ms2306 أهل الإعراب والمعرفة أن لا
~~يجزيه، وإن كان لا يعرف ذلك أجزأه.
# إذا كانوا في بيت فتفرقوا عن جريح ثم مات المجروح، فاللوث قائم عليهم
~~يحلف الولي على ما شرحناه على من يغلب على ظنه أنه هو القاتل، فإن ادعى
~~الجاني على الولي أن المقتول قد برئ من الجراح الذي يدعي أنه مات منه، زاد
~~الولي في يمينه وأنه ما برئ من جراحك حتى مات منها.
# وهذا غير صحيح لأن الجاني متى ادعى أنه برئ من الجراح كان معترفا
~~بالجناية، فكيف جعل للولي أن يحلف مع اعتراف الجاني؟ قيل قد يقول هذا ولا
~~يكون معترفا بالجراح لأنه يقول اليمين في جنبتك أيها الولي، فاللوث ثابت
~~على لكن الجراح الذي يحلف أنه مات بها ليس كذلك فإني أعلم أنه برئ منها
~~فيلزمه أن يحلف ما برئ من جراحه.
# فلئن قالوا فلا تصح المسألة من وجه آخر، وهو أنه إن كان بين الجرح وبين
~~الموت مدة يندمل في مثلها فالقول قول الجاني أنه برئ منها، وإن كان بينهما
~~مدة PageV07P238
# لا يندمل في مثلها، فالقول قول الولي.
# قيل أجيب عن هذا أربعة أجوبة أحدها المسألة إذا كانت المدة يمكن أن يندمل
~~فيها الجراح لكن الولي أقام البينة أنه لم يزل ضمنا وجعا متألما منها حتى
~~مات، فقال كذا كان لكن أعلم أن الموت بسبب آخر فاليمين على الولي ههنا،
~~لأنه يمكن ما يقوله الجاني.
# والثاني منهم من قال الخلاف إنما وقع بينهما في قدر المدة، فقال الجاني
~~قد مضت مدة يندمل فيها، وأنكر الولي، فالقول قول الولي أنها ما مضت مدة
~~يندمل فيها.
# ومنهم من قال المسألة مع عدم اللوث يدعي الولي ذلك، ولا لوث معه، فالقول
~~قول الجاني، فإن حلف برئ، وإن لم يحلف حلف الولي واستحق، فهذه يمين الرد لا
~~يمين الابتداء.
# ومنهم من قال المسألة إذا مضت مدة يندمل فيها الجراح وادعى الجاني أنه
~~مات بسبب آخر وما برئ منها فإن كان هناك لوث فالقول قول الولي لأجل اللوث
~~فأما ms2307 مع عدم اللوث، فالقول قول الجاني.
# وإما الكلام في صفة يمين المدعى عليه فيحتاج أن يذكر فيها ستة أشياء: ما
~~قتل فلان فلانا ولا أعان على قتله ولا ناله من فعله ولا بسبب فعله شئ، ولا
~~وصل إلى شئ من بدنه ولا أحدث شيئا مات منه.
# أما ذكر القتل فلا بد منه، لأنه هو الذي يدعي عليه، وعنه يبرأ بيمينه ولا
~~بد من قوله ولا أعان على قتله لأنه يكون معينا قاتلا وهو إذا شاركه غيره،
~~ولا ناله من فعله لأنه قد يرميه بسهم أو غيره فيقتله، ولا بسبب فعله لأنه
~~قد يرميه بحجر فيقع على حجر فيطير الثاني عن مكانه فيقع عليه فيقتله، ولا
~~وصل إلى بدنه شئ لأنه قد يسقيه السم فيموت منه، والسادس ولا أحدث شيئا مات
~~منه، لأنه قد ينصب سكينا أو يحفر بئرا فيكون تلفه من ذلك. PageV07P239
# قالوا إذا كانت الدعوى لا يسمع إلا محررة وهو أن يذكر نوع القتل وصفة
~~القتل فإذا ذكرها حلف ما تحرر عليه فأي حاجة دعت إلى شرط ستة أشياء في
~~يمينه؟
# قيل المسألة مقدرة فيمن لا يعبر عن نفسه لصغر أو جنون، فنصب الحاكم له
~~أمينا يستوفي له اليمين فيحتاط له، لأن موضوع أمر الطفل والمجنون على هذا،
~~ألا ترى أن من ادعى حقا على صبي أو مجنون أو غايب أو ميت وأقام به البينة،
~~لم يقض له بها حتى يحلف مع بينته احتياطا لمن لا يعبر عن نفسه، ولو كان ممن
~~يعبر عن نفسه لم يحلف المدعي مع يمينه فلهذا يحتاط في اليمين.
# وأيضا فإن هذه اليمين مفروضة فيمن أطلق الدعوى وإذا سمعت منه مطلقة غير
~~محررة، حررت على الحالف، وقد يجوز أن يسمع الدعوى غير محررة في الدم، فعلى
~~هذا يحتاج إلى هذا التحرير، ومن قال لا يسمع إلا محررة لا يحتاج إلى هذا
~~التفصيل.
# قد ذكرنا أنه يحلف والله الذي لا إله إلا هو عالم خائنة الأعين وما تخفي
~~الصدور، وقد قلنا إن هذه الزيادة على ms2308 سبيل الاحتياط والتغليظ باللفظ، ليقع
~~بها الزجر والردع، وإن اقتصر على قوله والله أجزأه لأن ذلك قدر اليمين بلا
~~خلاف، ولقوله تعالى " أربع شهادات بالله " ولقول النبي صلى الله عليه وآله
~~والله لأغزون قريشا ولقوله للأعرابي الذي طلق زوجته والله ما أردت إلا
~~واحدة، وقوله لابن مسعود حين أخبره بقتل أبي جهل: والله إنك قتلته؟ فقال
~~والله إني قتلته، فاقتصر في جميع ذلك على الحلف بالله وحده.
# فأما إذا لم يكن له لوث فاليمين في جنبة المدعى عليهم، وإنما يصح الدعوى
~~إذا عين المدعى عليه إن كان واحدا أو جماعة يتأتى منهم الاشتراك في قتله،
~~فأما إن ادعى على خلق لا يتأتى منهم الاشتراك في قتله مثل أن ادعى أن أهل
~~بغداد اشتركوا في قتله لم تقبل منه هذه الدعوى، لأنه يدعي المحال.
# وكل موضع سمع دعواه فهل يغلظ الأيمان عليه أم لا؟ قيل فيه قولان: فمن
~~PageV07P240
# قال لا يغلظ حلف كل واحد يمينا ولو كانوا ألفا، وإذا قيل يغلظ فإن كان
~~واحدا حلف خمسين يمينا، وإن كانوا جماعة قال قوم يحلف كل واحد خمسين يمينا
~~وقال آخرون يحلف الكل خمسين يمينا على عدد رؤوسهم.
# قد مضى أن المحجور عليه إذا أقر بالقتل فإن كان عمدا يوجب القود قتل، وإن
~~كان يوجب المال رددناه، وإذا وجب عليه القتل فعفى الولي على مال فعندنا لا
~~يثبت المال إلا برضى القاتل، والمحجور عليه ممنوع من ذلك، ومن قال يثبت
~~المال بمجرد العفو على مال، قال يثبت المال عليه في ماله لأنه ما أقر
~~بجناية توجب المال ولكن بالعفو لزمه، ومثل هذا لا يكون في البيع والشراء.
# إذا ادعى على العبد القتل لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون عمدا أو خطأ
~~فإن كان عمدا نظرت، فإن أقر به لزمه القود عندهم، وعندنا لا يقبل إقراره،
~~قالوا فإن عفا عنه على مال صح، وعندنا لا يصح لما مضى.
# وإن كان القتل خطأ لم يقبل إقرار العبد به بلا خلاف، لأنه متهم على ms2309 مولاه
~~فيما يباع به ويخرج به عن ملك سيده، فإذا لم يقبل إقراره عدلت الدعوى إلى
~~سيده يحلف على العلم فيحلف لا يعلم أن عبده قتل، وإن أنكر العبد فالقول
~~قوله مع يمينه فإن حلف برئ وإن نكل فهل يرد اليمين على المدعي؟ الحكم فيه
~~وفي المحجور عليه إذا كان القتل يوجب المال واحد، إن قيل يمين المدعى عليه
~~كالبينة ردت، وإن قيل كالإقرار لم يرد.
# إذا كان المدعى عليه سكران ينبغي أن لا يحلفه الحاكم حتى يفيق، لأن
~~اليمين للزجر والردع، والسكران لا ينزجر بها ولا يرتدع، فإن خالف الحاكم
~~وحلفه قال قوم يقع موقعها، وقال قوم لا يقع موقعها، وهو الأقوى عندي، لأن
~~جميع أحكام السكران عندنا غير معتد بها من طلاق وعتاق وغيره.
# إذا اعترف رجل أنه قتل فلانا عمدا لزمه إقراره، فإن قامت البينة أن هذا
~~المقر كان يوم القتل في بلد بعيد، لا يمكن كونه قاتلا ولا عند القتيل، سقطت
~~البينة لأنه يكذبها وإذا كذب بينة سقطت. PageV07P241
# فإن ادعى رجل على رجل أنه قتل وليا له وهناك لوث، فحلف المدعي واستوفي
~~منه الدية، ثم قامت البينة أن هذا المدعى عليه كان غائبا حين القتل على
~~مسافة لا يمكن أن يشاهد موضع القتل حكم ببطلان القسامة واسترجعت الدية، لأن
~~البينة أقوى من يمين المدعي مع اللوث، لأنها تخبر عن إحاطة ويقين، والحالف
~~إنما حلف على غالب ظنه، فقد مناها عليه، فيسترد الدية.
# وإن كانت بحالها فجاء رجل آخر فقال ما قتله المحلوف عليه وأنا الذي قتلته
~~والضمان على، فهل للحالف أن يدعي على المقر؟ قال قوم ليس له أن يدعي عليه،
~~لأن قول الولي في الابتداء ما قتله إلا فلان وحده، إقرار منه أن هذا المقر
~~ما قتله، فلا يقبل منه دعواه عليه.
# وقال آخرون له أن يدعي عليه، لأن قول الولي ما قتله فلان وحده، لم يقطع،
~~وإنما قاله بغالب ظنه، وهذا المعترف يخبر عن قطع ويقين، فكان أعرف بما
~~اعترف به، فلهذا كان له ms2310 مطالبته به.
# ويفارق هذا إذا قال أنا قتلته ثم قامت البينة أن هذا المعترف كان غائبا
~~عن موضع القتل، حيث قلنا لا يقبل هذه البينة، لأنه مكذب لها، وههنا غير
~~مكذب لهذا المعترف، فبان الفصل بينهما.
# والأقوى عندي الأول لأنا بينا أنه لا يجوز له أن يحلف إلا على علم وإذا
~~ثبت ذلك فكأنه قال أنا أعلم أن الثاني ما قتله، فيكون مكذبا له، على أنا قد
~~بينا قضية الحسن عليه السلام في مثل هذا وأن الدية من بيت المال.
# إذا أقسم الولي وأخذ الدية مائة من الإبل، ثم قال هذه الإبل التي أخذتها
~~حرام احتمل هذا ثلاثة أشياء أحدها لأني أقسمت كاذبا، وكان القاتل غير هذا،
~~والثاني حلفت مع اللوث واستوفيت، وهذا عندي حرام، فإن مذهبي مذهب أبي
~~حنيفة، والثالث أن الذي سلم هذه الإبل ما كان يملكها، وإنما كانت في يده
~~غصبا.
# فإن قال لأنه غير قاتل فعليه رد الإبل، وإن قال لأني على مذهب أبي حنيفة
~~PageV07P242
# قلنا على مذهبنا إن ذلك باطل، فلا يلتفت إليه، وعند من خالفك يقول أنت
~~تقول ذلك باجتهاد والحاكم قد حكم باجتهاد فيقر حكمه، وصار المال لك، وقولك
~~لا يحل لا يؤثر في حكمه.
# فإن قال لأنه غصبها نظرت فإن عين المغصوب، فقد لزمه ردها لأنه قد اعترف
~~له بها، ولا يرجع على الدافع بشئ لأنه يقبل قوله على نفسه، ولا يقبل قوله
~~على غيره، كرجل اشترى عبدا ثم قال قد كان البايع أعتقه لزمه رفع يده عنه،
~~ولا يرجع على البايع بشئ، وإن لم يعين الغاصب قيل له هذه الإبل لك في
~~الظاهر، لك التصرف فيها كيف شئت، كرجل قال هذه الدار التي في يدي غصب لا حق
~~لي فيها، ولم يعين المغصوب منه، فإنها تقر في يده.
# وإن اختلفا في الفصل الأول فقال الذي أخذت منه الدية قولك حرام أردت أنك
~~ادعيت دعوى باطلة، وحلفت يمينا كاذبة، وأخذت مني الإبل حراما، فقال الولي
~~ما أردت هذا، فالقول قول الولي لأنه ms2311 أعرف بما نواه، ولأنه قد حلف يمينا
~~واستحق فلا يقبل قول غيره عليه في نقضها. PageV07P243
# (كتاب) * (كفارة القتل) * قال الله تعالى: " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا
~~إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة " الآية (1) فذكر في هذه
~~الآية ديتين وثلاث كفارات، أوجب الدية والكفارة بقتل المؤمن في دار الاسلام
~~خطأ، فقال تعالى " ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى
~~أهله " وأوجب الكفارة بقتل المؤمن في دار الحرب فقال " وإن كان من قوم عدو
~~لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة " وأوجب الدية والكفارة بقتل الكافر إذا
~~كان ذميا عندهم، فقال " وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى
~~أهله وتحرير رقبة مؤمنة " وعندنا أن هذا في المؤمن إذا كان بين المعاهدين
~~وقد بيناه فيما مضى.
# والقتل على أربعة أضرب واجب ومباح ومحظور يأثم به ومحظور لا يأثم به
~~فالواجب القتل بالردة والزنى واللواط والمحاربة إذا قدر عليه قبل التوبة،
~~والمباح القتل قصاصا أو دفعا عن نفسه، والمحظور الذي يأثم به أن يقتله صبرا
~~مع العلم بحاله، والمحظور الذي لا يأثم به أن يقتله خطأ.
# وكذلك الوطي على ثلاثة أضرب مباح ومحظور يأثم به، ومحظور لا يأثم به
~~فالمباح في زوجته وملك يمينه والمحظور الذي يأثم به هو الزنا مع العلم
~~بحاله، و المحظور الذي لا يأثم به ما كان بشبهة أو نكاح فاسد.
# وهكذا إتلاف الأموال ضربان محظور يأثم به ومحظور لا يأثم به، فالذي يأثم
~~به أن يتلف مال غيره عمدا بغير حق: والذي لا يأثم به أن يتلف مال غيره خطأ.
# ومعنى قوله تعالى " إلا خطأ " فيه ثلاث تأويلات أحدها أن معنى إلا لكن إن
~~قتله خطأ فتحرير رقبة وهو استثناء منقطع كقوله " لا تأكلوا أموالكم بينكم
~~بالباطل
# PageV07P244
# إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ".
# والوجه الثاني في المعنى " ولا خطأ " فوضع إلا موضع ولا، مثل قوله تعالى
~~" لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا " ومعناه " ولا الذين ظلموا "
~~ومنهم ms2312 من قال هذا الاستثناء يرجع إلى مضمر محذوف، فكان تقديره: وما كان
~~لمؤمن أن يقتل مؤمنا فإن قتله أثم بقتله إلا أن يقتله خطأ فلا يأثم به.
# والرابع ذكر بعضهم أن قتله متعمدا يزيل اسم الإيمان، فلا يكون مؤمنا إلا
~~إذا قتله خطأ فإنه لا يزول عنه اسم الإيمان.
# إذا تقرر وجوب الكفارة بالقتل، فإن كان المقتول مسلما في دار الاسلام
~~ففيه الدية والكفارة بلا خلاف، وإن كان معاهدا قتل في دار الاسلام ففيه
~~الدية بلا خلاف، والكفارة عند الفقهاء، وإن كان مؤمنا في دار الحرب نظرت.
# فإن قتله ولم يقصده بعينه مثل أن يتوهم فقتل فبان مسلما أو قتلوا في غارة
~~فبان فيهم مسلم، أو رمى سهما في صف المشركين لم يقصد رجلا بعينه فأصاب
~~مسلما فقتله فعليه الكفارة دون الدية، سواء أسلم عندهم ولم يخرج إلينا أو
~~أسلم عندهم وخرج إلينا ثم عاد في حاجة، أو كان مسلما في دار الاسلام فخرج
~~في حاجة من تجارة أو رسالة الباب واحد.
# وأما إن قصده بعينه نظرت، فإن علمه مسلما فقتله عمدا مع العلم بحاله،
~~فعليه القود، وإن قصده بعينه فقتله ولم يعلمه مسلما فعليه الكفارة ولا دية
~~عندنا، وقال قوم عليه الدية إذا كان غير مضطر إلى قتله، فإن كان مضطرا إليه
~~فقد فصل ذلك في كتاب السير وقال قوم على أي وجه قتله ففيه الدية والكفارة.
# وقال آخرون فإن كان أسلم عندهم ولم يخرج إلينا فعليه الكفارة بقتله فقط
~~فلا قود ولا دية بحال، سواء قتله عمدا أو خطأ، وعلى أي وجه قتله.
# وإن كان قد حصل له تحرم بدار الاسلام مثل أن أسلم عندهم وخرج إلينا أو
~~كان مسلما من أهل دار السلام فخرج إليهم نظرت فإن قتله في صف المشركين فلا
~~كفارة PageV07P245
# ولا دية، وإن كان أسيرا في أيديهم فالحكم فيه كما لو لم يخرج إلينا فيه
~~الكفارة ولا قود ولا دية، وقال قوم فيه الدية دون الكفارة، وإن لم يكن
~~أسيرا ولا في الصف وكان ms2313 مطلقا منصرفا في دار الحرب في تجارة ففيه الدية
~~والكفارة، سواء قصده بعينه أو لم يقصده.
# والخلاف ههنا في الأسير إذا قصده بعينه لا ضمان، قال قوم فيه الدية وفي
~~المطلق المنصرف عند قوم لا دية إذا لم يقصده بعينه وعند آخرين فيه الدية
~~بكل حال، وقد قلنا إن عندنا لا يجب الدية بقتله على أي وجه كان، وإنما يجب
~~به الكفارة فقط للظاهر، فأما إن كان أسيرا فينبغي أن نقول فيه الدية
~~والكفارة معا لأنه غير مختار في كونه هناك.
# إذا قتل آدميا محقون الدم بحق الله ففيه الكفارة كبيرا كان أو صغيرا، حرا
~~كان أو عبدا، ذكرا كان أو أنثى، مسلما كان أو كافرا، وقال بعضهم القتل
~~العمد المحض لا كفارة فيه، وعندنا أن قتل الكافر لا كفارة فيه، وفي الناس
~~من قال قاتل العمد إنما يجب عليه الكفارة إذا أخذت منه الدية، وإما إذا قتل
~~قودا فلا كفارة عليه و هو الذي يقتضيه مذهبنا.
# يجب كفارة القتل في حق الصبي والمجنون والكافر، وقال قوم لا يجب في حق
~~هؤلاء، والأول أقوى لعموم الآية.
# إذا اشترك جماعة في قتل واحد كان على كل واحد الكفارة إجماعا إلا الشعبي
~~فإنه قال عليهم كفارة واحدة، فكل من أوجبنا عليه الكفارة فهي عتق رقبة
~~مؤمنة لقوله تعالى " فتحرير رقبة مؤمنة " وهو إجماع.
# فإذا ثبت أنها مؤمنة فإنما تجب عليه مع وجودها في الفاضل عن كفايته على
~~الدوام، فإن لم يجد ففرضه الصيام لقوله تعالى " فتحرير رقبة مؤمنة " فختمها
~~ثم قال " فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين " فإن لم يستطع عندنا يلزمه
~~إطعام ستين مسكينا، وقال قوم يكون الصوم في ذمته أبدا حتى يقدر عليه.
~~PageV07P246
# قالوا إذا فعل شيئا فتلف به آدمي فإذا وجبت الدية وجبت الكفارة فأوجبوا
~~الكفارة بالأسباب مثل أن ينصب سكينا في غير ملكه فوقع عليها انسان فمات أو
~~وضع حجرا في غير ملكه فتعقل به انسان فمات أو حفر بئرا في غير ملكه فوقع
~~فيها انسان فمات ويده ms2314 عليها أو رش ما في الطريق أو بالت دابته فيها ويده
~~عليها فزلق به انسان فمات أو شهدا على رجل بالقتل فقتل ثم رجعا فقالا
~~تعمدنا ليقتل فعليهما القود والكفارة و إن قالا أخطأنا فعليهما الكفارة
~~والدية.
# وأصله أن الكفارة مع الدية يجب متى وجبت وقال قوم: كل هذا يجب به الدية
~~دون الكفارة والكفارة عند هذا لا يجب بالأسباب، وهو الذي يقتضيه مذهبنا
~~والخلاف في فصلين هل يجب به الكفارة أم لا وهل يسمى قاتلا؟ عند الأول يسمى
~~قاتلا ويجب به الكفارة وعند الآخر لا يجب به الكفارة، ولا يسمى قاتلا وهو
~~الصحيح عندنا. PageV07P247
# (فصل) * (في ذكر الشهادة على الجنايات) * الحقوق على ضربين حق الله، وحق
~~الآدمي، فإن كان حقا لله فلا مدخل للناس فيه، وهي تنقسم ثلاثة أقسام: أحدها
~~ما لا يثبت إلا بأربعة رجال عدول وهو الزنا و اللواط فقط، والثاني ما لا
~~يثبت إلا بشاهدين وهو القطع في السرقة والحد في شرب الخمر.
# والثالث اختلف فيه وهو الاقرار بالزنا قال قوم يثبت بشاهدين لأنه إثبات
~~إقرار كساير الإقرارات، وقال آخرون لا يثبت إلا بأربعة شهود لأنه إقرار
~~بفعل، فوجب أن لا يثبت إلا بما يثبت به ذلك الفعل، كالإقرار بالقتل والأول
~~أقوى.
# وإنما تتصور هذه المسألة فيه إذا قذف رجل رجلا فوجب عليه حد القذف، فقال
~~قد أقر بالزنا هذا الذي قذفته فأنكر فأقام المدعي البينة على إقراره فهل
~~يثبت ذلك بشاهدين أم لا؟ على ما مضى من القولين، والقصد من هذا أنه إذا ثبت
~~إقراره بالزنا لم يحد قاذفه.
# فأما إن ادعى رجل على رجل أنه أقر بالزنا فلا يلتفت إلى دعواه لأنه متى
~~ثبت بإقراره سقط برجوعه، فلا يمكن إقامة البينة عليه.
# وأما حقوق الآدميين فإنها تنقسم أيضا ثلاثة أقسام: أحدها ما لا يثبت إلا
~~بشاهدين ذكرين، ولا يثبت بشاهد وامرأتين ولا بشاهد ويمين، وهو كل ما لم يكن
~~مالا ولا المقصود منه المال وتطلع عليه الرجال كالوكالة والوصية لأنه إثبات
~~نظر وتصرف، وكذلك ms2315 الوديعة والنكاح والخلع والطلاق والجراح الذي يوجب القصاص
~~والعتق والنسب ونحو هذا.
# الثاني ما يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين وشاهد ويمين، وهو كل ما كان
~~PageV07P248
# مالا أو المقصود منه المال، فالمال الدين والقرض والغصب، والمقصود منه
~~المال كل عقد معاوضة محضة كالبيع والصرف والسلم والرهن والصلح والحوالة
~~والضمان و العارية والقراض والمساقات والإجارات والمزارعة والوصية له
~~والجراح الذي لا يوجب القود كالخطاء وشبه العمد والعمد المحض الذي لا يوجب
~~القصاص كالجائفة والمأمومة، ومثل أن كان القاتل صبيا أو مجنونا، ومثل قتل
~~الوالد ولده، والحر العبد والمسلم الكافر ونحو هذا.
# والثالث ما يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين وأربع نسوة، وهو الولادة
~~والاستهلال والرضاع عندهم، والعيوب تحت الثياب وزيد في أقسامه مسألة أخرى،
~~وهو إذا ضرب بطنها فألقت جنينا حيا ثم مات، وادعى الوالد أنه لم يزل ضمنا
~~وجعا حتى مات وأقام أربع نسوة بذلك قبل شهادتهن، وهذا كالذي قبله، وإنما
~~يختلفان في فصل واحد هذا يقبل فيه النساء على الانفراد، ولا يقبل فيه شاهد
~~ويمين، والذي قبله يقبل فيه الشاهد واليمين، ولا يقبل النساء على الانفراد.
# فإذا ثبت هذا فالذي يتعلق من هذه الأقسام بهذا الباب ما يقبل في الجراح
~~وما لا يقبل، وقد ذكرناه فإن ادعى جناية عمد وأقام شاهدا وامرأتين ثم قال
~~عفوت عن هذه الجناية لم يصح لأنه عفا عما لم يثبت، وقد ذكرنا في النهاية أن
~~الزنا يثبت به الرجم بثلاثة شهود وامرأتين، والحد بشاهدين وأربع نسوة، ولا
~~يثبت الحد بدون ذلك.
# إذا ادعى موضحة عمدا لم يثبت إلا بشاهدين لأنها شهادة على ما يثبت به
~~القصاص، فلا يقبل في إيجاب القصاص وإنما الأرش يثبت عندنا برضى الجاني، ومن
~~قال يوجب العمد أحد أمرين إما القصاص أو المال لم يقبل فيه أيضا لأنه ربما
~~اختار الولي القصاص فيكون أثبت القصاص بشاهد وامرأتين، فلهذا لم يثبت، وليس
~~كذلك السرقة والغرم لأن الغرم قد ينفك عن القطع، فإنه قد يسرق من غير حرز،
~~ومن أبيه ومن ولده، ومن بيت المال، فيغرم ms2316 ولا يقطع، وقد يبرد السرقة فيقطع.
~~PageV07P249
# فإذا كان أحدهما ينفرد عن صاحبه صح أن يقبل في أحدهما دون صاحبه، فبان
~~الفصل بينهما.
# فأما الهاشمة والمنقلة والمأمومة إذا أقام بذلك شاهدا وامرأتين قال قوم
~~لا يثبت، لأنها جناية يتضمن قصاصا فإنها موضحة وزيادة، فلو ثبت كان له
~~القصاص في الموضحة والمال فيما زاد عليها، فلهذا لم يقبل.
# وقال آخرون يقبل لأنها شهادة على هاشمة، والقصاص لا يجب في الهاشمة و هو
~~الأقوى عندي، فمن قال لا يقبل فلا كلام، ومن قال يقبل قال يؤخذ أرش الهاشمة
~~ولم يقتص في الموضحة.
# وأما كيفية الشهادة فجملته أنا لا نثبت القصاص بالشهادة، وهناك شبهة
~~واحتمال يسقط معه القصاص، فإذا قالا ضربه بالسيف فمات منه أو قتله به
~~قبلناها، وإن قالا ضربه بالسيف فأنهر دمه فمات مكانه، قبلنا لأنه علم أنه
~~مات منه.
# هذا في القتل فأما فيما دون النفس إن قالا ضربه بالسيف فأوضح أو ضربه
~~بالسيف فوجدناه موضحا لم يقبل ذلك، لأنه قد يضربه بالسيف والإيضاح من غيره
~~ويجداه موضحا من غير الضربة، بلى إن قال ضربه بالسيف فأوضحه أو ضربه بالسيف
~~فوجدناه موضحا بالضربة قبلناها، لأنهما قد أضافا القتل إليه.
# فإن قالا ضربه بالسيف فسال دمه لم يقبل لجواز أن يكون سيلان دمه من غير
~~الضربة، وإن قالا فأسال دمه قبلناها في الدامية، وهكذا إن قال أسال دمه
~~فمات قبلناها في الدامية فقط، لأنه أقل ما يسيل به الدم وما زاد على هذا
~~محتمل.
# فإن قالا ضربه بالسيف فأوضحه فوجدنا في رأسه موضحتين فلا قصاص، لأنا لا
~~نعلم أي الموضحتين شهدا بها؟ كما لو شهدا أنه قطع يده فوجدناه مقطوع اليدين
~~فلا قصاص، لأنا لا ندري أي اليدين قطع لكنا نوجب أرش موضحة وأرش اليد، لأن
~~جهلنا بعين الموضحة ليس جهلا بأنه قد أوضحه، فأوجبنا أرش موضحة.
# فإن قالا ضربه بالسيف فأوضحه فلا قصاص في هذه الموضحة لأنا لا نعلم أنها
~~بحالها PageV07P250
# من جنايته، وقد يكون صغيرا فزاد غيره فيها، وقد يكون ms2317 هناك موضحة صغيرة
~~فوقعت هذه مكانها فلا قصاص حتى يقولا فأوضحه هذه الموضحة.
# فإن جرحه ثم مات بعد ذلك واختلفا فقال الولي مات من الجرح وقال الجاني من
~~غيره لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون الموت بعد مدة لا يندمل في مثلها أو
~~يندمل في مثلها.
# فإن كان في مدة لا يندمل في مثلها مثل أن جرحه غدوة فمات عشيا نظرت، فإن
~~قال الجاني اندمل الجرح وبرئ منه ومات، فالقول قول الولي بغير يمين، لأن
~~الجاني يقول محالا، وإن قال الجاني ما اندمل ولكن الموت بغير ذلك، فالقول
~~قول الولي لأن الظاهر غير ما قال الجاني، ومع يمينه لأن ما يقول الجاني
~~محتمل.
# وإن مضت مدة يندمل في مثلها فاختلفا فقال الولي مات منها وما اندملت، و
~~قال الجاني اندملت فالقول قول الجاني مع يمينه لأن الأصل براءة ذمته، وإن
~~صدقه الجاني وقال ما اندملت، ولكن كان الموت من غيرها فالقول قول الولي مع
~~يمينه لأنه يحتمل ما قال الجاني.
# وإن مضت مدة طويلة فالقول قول الجاني كما قلنا فإن أقام الولي البينة أنه
~~لم يزل ضمنا وجعا متألما منها حتى مات قبلنا هذه الشهادة، وجاز الحكم بها
~~وإن كانت المدة طويلة لموضع الشهادة، كالمدة القصيرة: وهو أنك تنظر في
~~الجاني، فإن قال ما كان وجعا ولا ضمنا منها سقط قوله، والقول قول الولي
~~بغير يمين، لأن الجاني قد كذب الشهود، وإن قال الجاني صدق الشاهدان إنه
~~كذلك لكن الموت كان من غيرها بسبب حدث، فالقول قول الولي مع يمينه، لأن ما
~~قاله الجاني محتمل، وما كذب البينة.
# إذا شهد شاهدان على رجلين أنهما قتلا زيدا فشهد اللذان شهدا عليهما على
~~الأولين أنهما هما اللذان قتلاه، سئل الولي فإن صدق الأولين قبلناها، وإن
~~صدق الآخرين أو الكل بطلت الشهادة. PageV07P251
# قالوا هذه المسألة محالة لا يتصور على قول من لا يسمع الدعوى إلا محررة،
~~ولا يسمع الشهادة ممن شهد بها قبل أن يستشهد، والآخران قد شهدا قبل أن
~~يستشهدا، ms2318 فكيف يسمعها الحاكم، ويرجع إلى المدعي فيسأله عن حال الكل؟
# قال قوم إنا لا نسمع الشهادة من الشاهد قبل أن يستشهد، إذا كان المشهود
~~له بالغا عاقلا بالغا رشيدا فأما إن كان ممن لا يعبر عن نفسه لصغر أو جنون
~~أو لميت، فإنها يقبل لأنه لو حضر الشاهدان ابتداء فشهدا عند الحاكم بحق
~~لصبي سمعها و عمل بها، وحكم للصبي بالحق، فإذا كان كذلك فالشهادة ههنا لمن
~~لا يعبر عن نفسه وهو الميت، والدليل على أن الحق له أنه إذا ثبت قضى منه
~~ديونه وتنفذ وصاياه فلهذا قبلت، وعلى هذا كل من شهد لميت بحق سمعت شهادته
~~قبل أن يستشهد.
# ومنهم من قال الشهادة بالحق على ضربين أحدهما رجل له حق له به شاهدان
~~يعرفهما فشهدا له به قبل أن يستشهدهما، فهذه مردودة، والثاني رجل له شاهدان
~~بحق ولا يعرف الحق فشهدا له به أو عرف الحق ولم يعرف أن له به شهودا فشهدا
~~له به قبل أن يستشهدهما، فقد فعلا خيرا واكتسبا ثوابا وفضلا، لأنهما عرفاه
~~ما لم يعرفه من حقه، وعلى هذا قوله عليه وآله السلام: خير الشهود من شهد
~~قبل أن يستشهد، فكذلك ههنا ما كان الولي يعلم أن له بحقه هؤلاء الشهود،
~~فشهدوا له به فلهذا سمعها الحاكم وسأل الولي.
# ومنهم من قال شهد الآخران قبل أن يستشهدا، وقد عرف الحق بذلك وعلمه وكان
~~بالغا عاقلا والحاكم قد سمع ذلك وسأل الولي عنهما، لأن القتل يحتاط له بحفظ
~~الدماء، فإذا قال الآخران القاتلان هما الأولان وأوردا شبهة فلهذا سمع.
# فإذا ثبت هذا فالمسألة صحيحة من هذه الوجوه، فإذا سأل الحاكم الولي عن
~~ذلك ففيها ثلاث مسائل أحدها صدق الولي الأولين، فالحاكم يحكم بشهادتهما
~~ويقتل الآخرين، لأنهما شهدا وهما عدلان على حق لا يجران بشهادتهما خيرا ولا
~~يدفعان ضررا و لا يتهمان على الآخرين. PageV07P252
# الثانية صدق الولي الأولين والآخرين بطلت الشهادة كلها: بطلت شهادة
~~الأولين لأنه صدق الآخرين، وإذا صدق الآخرين فقد كذب الأولين، وبطلت شهادة
~~الآخرين، ms2319 لأمرين أحدهما لما صدق الأولين فقد كذب الآخرين، والثاني أن
~~الآخرين متهمان بأنهما يدفعان ضررا.
# الثالثة صدق الآخرين بطلت شهادة الكل بطلت شهادة الأولين لأنه قد كذبهما
~~وبطلت شهادة الآخرين لأنهما يدفعان عن أنفسهما ضررا.
# إذا ادعى على رجل أنه أقر بقتل وليه عمدا فأقام شاهدين، فشهد أحدهما أنه
~~أقر بقتله عمدا، وشهد الآخر على إقراره بالقتل فقط، فقد ثبت القتل بشاهدين،
~~وقد شهد بالصفة واحد، قلنا له قد ثبت أنك قتلته، بين صفة القتل، فإن بين
~~نظرت:
# فإن قال عمدا، قتلناه باعترافه بذلك، وإن قال قتلته خطأ سألنا الولي، فإن
~~قال صدق ثبت عليه دية الخطأ مؤجلة في ماله لأنه قد ثبت باعترافه، وإن كذبه
~~فالقول قول المدعى عليه، لأن صفة القتل لا يثبت بشاهد واحد، فإن حلف ثبتت
~~عليه دية الخطأ وإن نكل حلف الولي وثبت أنه قاتل عمدا، فيكون عليه موجب قتل
~~العمد فإن جحد القتل لم يلتفت إلى جحده، وقيل قد ثبت أنك قاتل فإن وصفت
~~القتل وإلا جعلناك ناكلا، وحلف الولي واستحق.
# هذا إذا كانت الشهادة على إقراره فأما إن كانت على فعله فادعى على رجل
~~أنه قتل فلانا عمدا وأقام شاهدين شهد أحدهما أنه قتله عمدا وشهد الآخر أنه
~~قتله فقط، فقد ثبت القتل بشاهدين وشهد بصفته واحد يرجع إلى المشهود عليه،
~~فإن قال قتلته عمدا قتلناه، وإن قال خطأ سألنا الولي فإن صدقه فالدية في
~~ماله مؤجلة، وإن كذبه الولي كان للولي أن يحلف القسامة لأنه لوث عليه، وذلك
~~أنه قد شهد شاهدان بالقتل وانفرد أحدهما بالعمد ولو كان له بالقتل شاهد
~~واحد كان لوثا فبأن يكون لوثا إذا كان له شاهدان بالقتل وأحدهما بالصفة
~~أولى وأحرى.
# فإن حلف الولي استحق القود عندنا وعند بعضهم الدية مغلظة في ماله، فإن لم
~~PageV07P253
# يحلف الولي مع لوثه فالقول قول المدعى عليه يرد اليمين عليه، فإن حلف ثبت
~~دية الخطأ عليه لأنه قد أثبت صفة القتل باعترافه.
# وإن لم يحلف قال قوم يرد اليمين على الولي، ms2320 وقال آخرون لا يرد فمن قال لا
~~يرد أو قال يرد فلم يحلف ألزم المشهود عليه أخف الديات دية الخطأ مؤجلة في
~~ماله أيضا لأنا لا نلزم العاقلة الدية بقتل مبهم حتى يعلم الخطأ، وقد ثبت
~~القتل منه، فالظاهر أن الحق عليه حتى يعلم غيره.
# إذا ادعى على رجل أنه قتل وليا له وأقام شاهدين فشهد أحدهما أنه قتله
~~غدوة والآخر أنه قتله عشية، أو شهد أحدهما أنه قتله بالسكين والآخر أنه
~~قتله بالسيف لم يثبت القتل بشهادتهما، لأن شهادتهما لم يكمل على فعلة
~~واحدة، فإن قتله بكرة غير قتله عشيا وقتله بالسيف غير قتله بالعصا، فهو كما
~~لو شهد أنه زنا بها في هذا البيت والآخر أنه زنا في بيت آخر لم يثبت الزنا
~~بشهادتهم، لأن شهادتهم لم يكمل على فعل واحد.
# فإذا ثبت أن القتل لا يثبت بهذه الشهادة، فهل يكون هذا لوثا أم لا؟ قال
~~قوم كل واحد منهما يكذب صاحبه بوجه ومثل هذا يوجب القسامة وقال آخرون لا
~~يوجب القسامة والأول أقوى لأنهما قد اتفقا على القتل، وإن اختلفا في
~~كيفيته.
# إذا ادعى رجل أنه قتل وليا له فأقام شاهدين فشهد أحدهما أنه قتله وشهد
~~الآخر أنه أقر بقتله لم يثبت القتل بشهادتهما، لأن شهادتهما لم يثبت على
~~أمر واحد، فإن إقراره بالقتل غير قتله مباشرة فلم يثبت القتل بهما، لكنه
~~يكون لوثا لأن كل واحد منهما يقوي ما شهد به صاحبه، فإن من شهد عليه
~~بالإقرار لا يكذب من شهد عليه بالقتل، ومن شهد بالقتل لا يكذب من شهد على
~~إقراره، فلهذا كان لوثا.
# فإذا ثبت أنه لوث كان له أن يحلف مع أيهما شاء.
# ثم لا يخلو القتل من أحد أمرين إما أن يكون خطأ أو عمدا، فإن كان خطأ حلف
~~مع أيهما شاء يمينا واحدة، لأنه إثبات مال، فإن حلف مع من شهد بالقتل
~~فالدية PageV07P254
# على العاقلة، لأنها دية ثبتت بالبينة لا بإقراره، وإن حلف مع من شهد له
~~بالإقرار فالدية في ماله ms2321 في ثلاث سنين لأنها يثبت بإقراره.
# وإن كان القتل عمدا نظرت فإن كان عمدا لا يوجب القود بحال، مثل أن قتل
~~ولده أو مسلم قتل كافرا، حلف مع أيهما شاء يمينا واحدة، لأنه إثبات مال ومع
~~أيهما حلف فالدية مغلظة في ماله، لأن من قتل عمدا أو أقر بقتل العمد كانت
~~الدية في ماله، و إن كان عمدا يوجب القود حلف مع أيهما شاء خمسين يمينا،
~~لأن القتل إذا كان عمدا يوجب القود، كان الشاهد الواحد لوثا، حلف الولي
~~خمسين يمينا، فإذا حلف مع أيهما شاء وجب القود عندنا وعند قوم الدية مغلظة
~~في ماله.
# وإن ادعى على رجل أنه قتل وليا له ولم يقل عمدا ولا خطأ وأقام شاهدا
~~واحدا فشهد له بما ادعاه، قال قوم لا يكون لوثا لأنه لو حلف مع شاهده لم
~~يمكن الحكم له بيمينه، لأنا لا نعلم صفة القتل فيستوفي موجبه، فسقطت
~~الشهادة.
# إذا شهد شاهدان أن أحد هذين قتل هذا كان لوثا يحلف الولي مع من يدعي
~~القتل عليه، لأنه قد ثبت أن القتيل قتله أحدهما فهو كما لو وجد بينهما،
~~وإذا شهد شاهدان أن هذا قتل أحد هذين، لم يكن لوثا لأن اللوث أن يغلب على
~~الظن صدق ما يدعيه الولي ولكل واحد منهما ولي ولا يعلم أن الشاهدين شهدا
~~له، فلا يغلب على الظن صدق ما يدعيه فلم يكن لوثا.
# إذا شهد شاهد على رجل أنه قتل زيدا وشهد عليه آخر أنه قتل عمرا كان لوثا
~~عليهما في حقهما، لأن لولي كل واحد منهما شاهدا يشهد له بما يدعيه عليه،
~~فكان لوثا عليه في حقهما.
# إذا كان الرجل ملففا بثوب أو كساء فشهد شاهدان على رجل أنه ضربه فقده
~~باثنين، ولم يثبتا حياته حين الضرب، واختلف الولي والجاني، فقال الولي كان
~~حيا حين الضرب وقد قتلته، وقال الجاني ما كان حيا حين الضرب.
# قال قوم القول قول الجاني، وقال آخرون القول قول الولي، لأنه قد تحققت
~~PageV07P255
# حياته قبل الضرب وشككنا في ms2322 وجودها حين الضرب والأصل الحياة فوجب أن يبني
~~على اليقين كمن تيقن الطهر وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في المطهر فإنه
~~يبني على اليقين، ولأن الأصل حياته والجاني يدعي ما لم يكن، والأول أقوى،
~~وهو أن القول قول الجاني لأن الأصل براءة ذمته.
# إذا قتل الرجل عمدا محضا فوجب القود وله وارثان ابنان أو أخوان فشهد
~~أحدهما على أخيه أنه عفا عن القود والمال، سقط القود عن القاتل، سواء كان
~~هذا الشاهد عدلا يقبل شهادته أو لا يقبل شهادته، لأن قوله قد عفا عن القصاص
~~اعتراف بسقوط حق نفسه منه، وإذا سقط حق نفسه منه سقط كله لأنه متى أسقط بعض
~~الورثة حقه من القود سقط كله، وعلى مذهبنا لا يسقط القود لكنه إن أراد
~~القود لزمه أن يرد بمقدار ما أقر أن أخاه عفا عنه على ما بيناه.
# قالوا وهذا مثل ما نقوله إن العبد إذا كان بين شريكين موسرين فأقر أحدهما
~~أن شريكه أعتق نصيبه منه، عتق العبد كله، لأن قوله قد أعتق شريكي نصيبه،
~~اعتراف منه بأن نصيبه قد انعتق فإن الموسر متى أعتق شركا له من عبد عتق
~~نصيبه ونصيب شريكه، فإذا قال أعتق شريكي نصيبه، فقد أقر أنه قد عتق نصيب
~~نفسه منه أيضا، و اعترافه بأن نصيب نفسه قد عتق منه يفيد أن نصيب شريكه قد
~~عتق أيضا لأنه لا يجوز أن يعتق نصفه ويبقى نصفه الآخر على الرق، فلهذا عتق
~~كله.
# فإذا ثبت أن القود قد سقط بقي الكلام في الدية فأما نصيب الشاهد منها
~~فثابت لأنه ما عفا عنها وإنما اعترف بأن حقه سقط من القود بغير رضاه، فثبت
~~له نصيبه من المال، وقد قلنا إن عندنا لم يسقط نصيبه من القود بشرط رد دية
~~ما أقر بالعفو.
# فأما نصيب المشهود عليه منها، فينظر إلى الشاهد فإن لم يقبل شهادته حلف
~~المشهود عليه ما عفا عن القصاص والدية، واستحق نصيبه منها، وإن كان الشاهد
~~عدلا مقبول الشهادة حلف القاتل مع ms2323 شاهده وسقط عنه المال، لأن اسقاط المال
~~يثبت بالشاهد واليمين. PageV07P256
# فإذا ثبت أن القاتل يحلف مع شاهده فكيف يحلف؟ قيل: إنه يحلف لقد عفا عن
~~القود والدية، قالوا فالقود قد سقط باعتراف الأخ وإنما الكلام في الدية
~~فكيف يحلف القاتل أنه عفا عن القود والمال، وأي فايدة فيه؟
# قلنا أما عندنا فلم يسقط حقه من القود أصلا باعتراف أخيه، وإنما هو شاهد
~~واحد، ومن قال سقط، له جوابان أحدهما يحلف القاتل لقد عفا عن المال، ويجزيه
~~ومنهم من قال يحلف مطلقا أنه قد عفا عن المال، والشاهد شهد للقاتل أن أخاه
~~عفا عن القود والمال، ومنهم من قال لا بد أن يحلف القاتل أنه قد عفا عن
~~القود والدية لأنه قد يعفو عن الدية ولا يسقط حقه منها، ولا من القصاص.
# إذا ادعى رجل على رجل أنه جرحه: قطع يده أو رجله أو قلع عينه، فأنكر و
~~أقام المدعي شاهدين وهما وارثاه: أخواه أو عماه بذلك، لم يخل الجرح من أحد
~~أمرين إما أن يكون قد اندمل أو لم يندمل، فإن شهدا بعد اندمال الجرح قبلنا
~~وحكمنا بها للمشهود له، لأن شهادته للأخ مقبولة، وهذه الشهادة بعد الاندمال
~~لا تجر نفعا ولا يدفع بها ضررا، وإن كانت الشهادة قبل اندمال الجراحة لم
~~تقبل هذه الشهادة لأنها متهمان فإن الجرح قد يصير نفسا فيجب الدية على
~~القاتل ويستحقها الشاهدان فلهذا لم تقبل.
# فإذا لم تقبل نظرت فإن سرت إلى النفس بطلت الشهادة، وإن اندمل الجرح لم
~~يحكم بتلك الشهادة لأنها وقعت مردودة.
# فإن أعادا الشهادة بذلك قال قوم لا يقبل لأنها ردت لأجل التهمة والشهادة
~~إذا ردت لأجل التهمة لم يقبل فيما بعد، كما لو ردت لفسقه، وقال قوم إذا
~~أعادها قبلت وهو الصحيح عندنا، لأنهما حين الشهادة كانا متهما لأجل الميراث
~~وقد زال ما يتهم لأجله بالاندمال، فوجب أن تقبل.
# ويفارق الفاسق لأن التهمة في نفس الإقامة، وههنا التهمة لأجل الميراث وقد
~~زال، فبان الفصل بينهما. PageV07P257
# فرع إذا ادعى مريض ms2324 على رجل مالا فأنكر المدعى عليه فأقام المدعي شاهدين
~~بذلك أخويه أو عميه وهما وارثاه، قال قوم لا يقبل لأنهما متهمان، لأن
~~المريض قد يموت فيكون المال لهما، وقال آخرون مقبولة غير مردودة وهو الأصح
~~عندي لأنهما لا يجران منفعة ولا يدفعان مضرة، لأن الحق إذا ثبت ملكه
~~المريض، فإذا مات ورثاه عن المريض لا عن المشهود عليه، وليس كذلك إذا كانت
~~الشهادة بالجناية لأنه متى مات المجني عليه وجبت الدية بموته على القاتل
~~يستحقها الشاهدان على المشهود عليه فلهذا ردت.
# إذا ادعى على رجل أنه جرحه: قطع يده أو رجله ونحو هذا فأنكر المدعى عليه
~~وأقام المدعي شاهدين بذلك وهما أخواه، وهناك من يحجبهما عن الميراث إن مات
~~مثل أن كان له ابن فشهد له أخواه بالحق قبلناها لأنهما لا يتهمان بذلك ثم
~~ينظر فيه.
# فإن مات المشهود له من ذلك قبل موت ابنه حكمنا على المشهود عليه بالدية
~~وإن مات من يحجبهما من الميراث وصارا وارثين لم يخل من أحد أمرين إما أن
~~يكون قبل الحكم بشهادتهما أو بعده، فإن كان بعد ذلك لم يقدح في شهادتهما،
~~لأن حكم الحاكم إذا نفذ بشهادة لم يقدح فيه تغير الشهود، كما لو حكم بشهادة
~~عدلين، ثم فسقا، فإنه لا يغير الحكم، وإن صارا وارثين قبل الحكم بالشهادة
~~طرحت، ولم يحكم بها، لأنهما صارا متهمين بعد الإقامة وقبل الحكم بها، فهو
~~كما لو سمع الحاكم شهادة عدلين، فقبل الحكم بها فسقا لم يحكم.
# إذا ادعى على رجل أنه قتل وليا له وأقام المدعي شاهدين بذلك، فشهد شاهدان
~~من عاقلة القاتل بفسق الشاهدين، فهل يقبل شهادة العاقلة بما يسقط به شهادة
~~الشاهدين أم لا؟ فإن كان القتل عمدا يوجب القود قبلنا شهادة العاقلة لأنهما
~~لا يدفعان ضررا ولا يجران نفعا وإن كانت الشهادة بالاعتراف قبلت شهادة
~~العاقلة أيضا لأنها لا تعقل للاعتراف وإن كانت الشهادة على فعل الخطأ فهنا
~~متى ثبت القتل فالدية على العاقلة نظرت.
# فإن كانا غنيين موسرين يصل الضمان ms2325 إليهما حين حؤول الحول ردت لأنهما
~~يدفعان بها ضرر الضمان عن أنفسهما، وإن كانا فقيرين أو كانا من أباعد
~~العصبات PageV07P258
# على صفة لا يصل الضمان إليهما حتى يموت من هو أقرب إلى القاتل، قبلها قوم
~~وردها آخرون، والأول أقوى.
# ومنهم من قال أقبل الأباعد ولا أقبل الأقرب المعسر، والفصل أن الأقرب
~~معدود فيمن يعقل، وإنما خرج بصفة هي الفقر والاعتبار باليسار والاعسار حين
~~حؤول الحول، وقد يكون هذا موسرا حين حؤوله، فلهذا ردت، وليس كذلك الأباعد
~~لأنهم ليسوا من العاقلة التي تضمن ولا يعدان من الجملة فلهذا سمعت فبان
~~الفصل بينهما. PageV07P259
# (فصل) * (في حكم الساحر إذا قتل بسحره) * السحر له حقيقة عند قوم، وهو أن
~~الساحر يعقد ويرقى ويسحر فيقتل ويمرض ويكوع الأيدي، ويفرق بين الرجل
~~وزوجته، ويتفق له أن يسحر بالعراق رجلا بخراسان فيقتله، وقال قوم لا حقيقة
~~له وإنما هو تخيل وشعبدة، وهو الذي يقوى في نفسي، وفي رواياتنا أن السحر له
~~حقيقة لكن ما ذكروا تفصيله كما ذكره الفقهاء ولا خلاف بينهم أن تعليمه
~~وتعلمه وفعله محرم لقوله تعالى " ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر "
~~فذم على تعليم السحر.
# وقد روي عن ابن عباس أنه قال ليس منا من سحر أو سحر له، وليس منا من تكهن
~~أو تكهن له، وليس منا من تطير أو تطير له.
# فإذا ثبت أنه محرم فالسحر عندهم اسم جامع لمعان مختلفة، فإذا قال أنا
~~ساحر قلنا صف السحر، فإن وصفه بما هو كفر فهو مرتد يستتاب، فإن تاب وإلا
~~قتل، وإن وصفه بما ليس بكفر لكنه قال أنا أعتقد إباحته، حكمنا بأنه كافر
~~يستتاب، فإن تاب وإلا قتل لأنه اعتقد إباحة ما أجمع المسلمون على تحريمه،
~~كما لو اعتقد تحليل الزنا فإنه يكفر.
# وإن قال أنا ساحر أعمل السحر وأعتقد أنه حرام لكني أعمله، لم يكفر بذلك
~~ولم يجب قتله، وقال بعضهم هو زنديق لا يقبل توبته ويقتل، وقال قوم يقتل
~~الساحر ولم يذكروا هل هو كافر أم لا، وهو الموجود ms2326 في أخبارنا وقال قوم
~~السحر آلة يقتل به كالسيف والعصا وغير ذلك.
# فإذا سحر رجلا فمات من سحره سئل، فإن قال سحري يقتل غالبا وقد سحرته
~~وقتلته عمدا فعليه القود، كما لو أقر أنه قتله بالسيف عمدا، وقال قوم لا
~~قود عليه بناء على أصله أنه لا يقتل إلا إذا قتل بالسيف، وأما إذا قتل
~~بالمثقل فلا قود لكنه قال إن PageV07P260
# تكرر الفعل منه قتلته حدا لأنه بمنزلة الخناق، وهو من السعي في الأرض
~~بالفساد والأول يقتضيه مذهبنا.
# وإن قال سحري لا يقتل غالبا غير أنه قد يقتل وقد لا يقتل، والغالب أنه لا
~~يقتل، قلنا فهذا عمد الخطأ، فعليك الدية مغلظة حالة في مالك، لأنها يثبت
~~باعترافك.
# وإن قال أنا أسحر وأقتل به غالبا وقد سحرت جماعة وقتلتهم به، ولم يعين
~~أحدا فلا قود عليه، لأنه إذ لم يعين المقتول لم يكن هناك ولي يطالب به،
~~والقتل بالإقرار إذا عين المقتول وهناك ولي يطالب به، وليس ههنا واحد منهم،
~~وقال قوم أقتله ههنا لأنه تكرر الفعل وأقتله حدا وهو قوي على أصلنا.
# فإن قال سحري يقتل لكنه لا يقتل غالبا وقد سحرت فلانا فمرض من سحري ولكنه
~~مات بسبب آخر غير سحري، أقسم أولياؤه أنه مات منه، وكانت الدية في ماله إذا
~~كان لازما على فراشه حتى مات، وإن كان يدخل ويخرج، فالقول قول الساحر مع
~~يمينه، ولا دية عليه وهو الأقوى.
# وجملته أنه إذا سحر رجلا فمرض بسحره ثم مات واختلفا فقال الساحر مات من
~~غير سحري، وقال الولي بل من سحرك، فالحكم، في هذه المسألة كما لو جرح رجلا
~~وبقي مدة يندمل فيها ثم مات، فاختلفا فقال الولي مات من السراية وقال
~~الجاني اندمل ثم مات، فقد قلنا إن كان مع الولي بينة أنه لم يزل ضمنا وجعا
~~متألما من ذلك حتى مات، فالقول قول الولي، وإن لم يكن له بينة فالقول قول
~~الجاني، لأنه يمكن ما يقول كل واحد منهما، والأصل براءة ذمته.
# فإن قال الساحر: ms2327 أرقي ولكني لا أوذي به أحدا، نهي فإن عاد عزر، وإن قال
~~أحسن السحر وأعرفه لكني لا أعمل به فلا شئ عليه، وقال قوم قد اعترف أنه
~~زنديق ولا توبة له، والأول أقوى عندي، لأنه لا دليل على وجوب قتله، والأصل
~~براءة الذمة. PageV07P261
# (كتاب) * (قتال أهل البغي) * قال الله تعالى " وإن طائفتان من المؤمنين
~~اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى
~~تفيئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب
~~المقسطين (1) " قيل نزلت في رجلين اقتتلا، وقيل في فئتين، وذلك أن النبي
~~صلى الله عليه وآله كان يخطب فنازعه عبد الله بن أبي بن سلول المنافق
~~فعاونه قوم وأعان عليه آخرون، فأصلح النبي صلى الله عليه وآله بينهم فنزلت
~~هذه الآية، و الطائفتان الأوس والخزرج.
# قالوا في الآية خمس فوايد أحدها أن البغاة على الإيمان لأن الله سماهم
~~مؤمنين وهذا عندنا باطل لأنه إنما سماهم مؤمنين في الظاهر كما قال " وإن
~~فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى
~~الموت وهم ينظرون (2) " وهذه صفة المنافقين بلا خلاف.
# الثاني وجوب قتالهم فقال " فقاتلوا التي تبغي " وهذا صحيح عندنا.
# الثالث القتال إلى غاية وهو أن يفيئوا إلى أمر الله بتوبة أو غيرها، وهذا
~~صحيح لأنه قال " حتى تفيئ إلى أمر الله ".
# الرابعة أن الصلح إذا وقع بينهم فلا تبعة على أهل البغي في دم ولا مال،
~~لأنه ذكر الصلح أخيرا كما ذكره أولا ولم يذكر تبعة، فلو كانت واجبة ذكرها،
~~وهذا عندنا غير صحيح لأن التبعة على أهل البغي فيما يتلفونه من نفس ومال
~~على ما سيجئ بيانه وإن لم يذكر في الآية فقد علمناه بدليل آخر.
# PageV07P262
# الخامس قالوا فيها دلالة على أن من كان عليه حق فمنعه بعد المطالبة به حل
~~قتاله، فإن الله تعالى لما أوجب قتال هؤلاء لمنع حق كان كل من منع حقا
~~بمثابتهم، وعلى كل أحد قتالهم، وهذا ليس بصحيح عندي، لأن هذا ms2328 خطاب للأئمة
~~دون آحاد الأمة وليس من حيث قال " فقاتلوا التي تبغي " فأتى بلفظ الجمع
~~ينبغي أن يتناول الجميع لأن ذلك يجري مجرى قوله " والسارق والسارقة فاقطعوا
~~أيديهما (1) " ولا خلاف أن هذا خطاب للأئمة ونحن وإن وجبت علينا طاعة
~~الإمام في قتال هؤلاء، فإن قتالنا تبع لقتال الإمام، وليس لنا الانفراد
~~بقتالهم.
# وروى ابن عمر وسلمة بن الأكوع وأبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله
~~قال: من حمل علينا السلاح فليس منا، وروي عنه أنه قال: من خرج عن الطاعة
~~وفارق الجماعة فميتته جاهلية، وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله
~~قال من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الاسلام عن عنقه، وروى ابن عمر أن
~~النبي صلى الله عليه وآله قال من خلع يده من طاعة الإمام جاء يوم القيمة لا
~~حجة له عند الله، ومن مات وليس في عنقه بيعة فقد مات ميتة جاهلية.
# ولا خلاف أيضا أن قتال أهل البغي واجب جايز وقد قاتل أبو بكر طائفتين
~~قاتل أهل الردة قوما ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وآله، وقاتل مانعي
~~الزكاة وكانوا مؤمنين، وإنما منعوها بتأويل، يدل على ذلك أن أبا بكر لما
~~ثبت على قتالهم قال عمر كيف تقاتلهم وقد قال النبي عليه وآله السلام أمرت
~~أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم
~~وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله، فقال أبو بكر والله لا فرقت بين ما
~~جمع الله، هذا من حقها لو منعوني عناقا مما يعطون رسول الله لقاتلتهم
~~عليها.
# فموضع الدلالة أن عمر توقف عن قتالهم لكونهم مؤمنين، وأيضا فإن القوم لما
~~أسروا، قالوا والله ما كفرنا بعد إسلامنا وإنما شححنا على أموالنا، وقالوا
~~حين منعوا قال الله " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن
~~صلاتك
# PageV07P263
# سكن لهم " جعل الله صلاة النبي سكنا لنا وليس صلاة ابن أبي قحافة سكنا
~~لنا، وكل هذا دليل على إسلامهم.
# وقد قال شاعرهم:
# أطعنا رسول ms2329 الله ما كان بيننا * فيا عجبا ما بال ملك أبي بكر فأخبروا
~~أنهم أطاعوا رسول الله، ثبت أنهم كانوا مؤمنين، فإذا ثبت قتال مانعي أهل
~~الزكاة كان قتال أهل البغي بذلك أولى.
# وأيضا فلا أحد من الأمة يفرق بين المسألتين، وقد قاتل علي عليه السلام
~~ثلاث طوايف قاتل أهل البصرة يوم الجمل عايشة وطلحة والزبير وعبد الله بن
~~الزبير وغيرهم.
# وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عليهم السلام قال: دخلت على
~~مروان بن الحكم فقال ما رأيت أحدا أكرم غلبة من أبيك ما هو إلا أن ولينا
~~يوم الجمل فنادى مناديه لا يقتل مدبر ولا يدنف على جريح.
# وقاتل أهل الشام ومعاوية ومن تابعه وقاتل أهل النهروان والخوارج وهؤلاء
~~كلهم عندهم محكوم بكفرهم، لكن ظاهرهم الاسلام وهم عندهم مسلمون، لكن قاتلوا
~~الإمام العادل، فإن الإمامة كانت بعد عثمان لعلي عليه السلام بلا خلاف، وكل
~~من خالفه فقد بغى عليه وخرج عن قبضة الإمام ووجب قتالهم، وتسميتهم البغاة
~~عندنا ذم لأنه كفر عندنا وقال بعضهم ليس بذم ولا نقصان، وهم أهل الاجتهاد
~~اجتهدوا فأخطأوا بمنزلة طائفة خالفوا من الفقهاء لأنهم مؤمنون عندهم قاتلوا
~~بتأويل سائغ وقد قلنا إن هؤلاء كفار وهذا التأويل خطأ كبير لا يسوغ على
~~حال.
# ولا يجب قتال أهل البغي ولا تتعلق بهم أحكامهم إلا بثلاث شروط:
# أحدها أن يكونوا في منعة لا يمكن كفهم وتفريق جمعهم إلا بإنفاق وتجهيز
~~جيوش وقتال، فأما إن كانوا طائفة قليلة وكيدها كيد ضعيف، فليسوا بأهل
~~البغي، فأما قتل عبد الرحمن بن ملجم أمير المؤمنين عليه السلام عندنا كفر
~~وتأويله غير نافع له، و عندهم هو وإن تأول فقد أخطأ ووجب قتله قودا.
~~PageV07P264
# والثاني أن يخرجوا عن قبضة الإمام منفردين عنه في بلد أو بادية فأما إن
~~كانوا معه وفي قبضته فليسوا أهل البغي، وروي أن عليا عليه السلام كان يخطب
~~فقال رجل من باب المسجد لا حكم إلا لله تعريضا بعلي أنه حكم في دين الله،
~~فقال ms2330 علي عليه السلام كلمة حق يريد بها باطل، لكم علينا ثلاث ألا نمنعكم
~~مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله ولا نمنعكم الفئ ما دامت أيديكم معنا
~~ولا نبدأكم بقتال، فقال ما دامت أيديكم معنا يعني لستم منفردين.
# والثالث أن يكونوا على المباينة بتأويل سائغ عندهم، وأما من باين وانفرد
~~بغير تأويل فهؤلاء قطاع الطريق حكمهم حكم المحاربين، وليس من شرط قتالهم أن
~~ينصبوا لأنفسهم إماما لأن الله تعالى لم يذكر ذلك حين أوجب قتالهم، وقال
~~بعضهم نصب الإمام شرط وهو ضعيف عندهم.
# فكل موضع حكم بأنهم بغاة لم يحل قتالهم حتى يبعث الإمام من يناظرهم ويذكر
~~لهم ما ينقمون منه، فإن كان حقا بذله لهم، وإن كان لهم شبهة حلها، فإذا
~~عرفهم ذلك فإن رجعوا فذاك وإن لم يرجعوا إليه قاتلهم لأن الله تعالى أمر
~~بالصلح قبل الأمر بالقتال، فقال: فأصلحوا بينهم فإن بغت فقاتلوا، ثبت أنهم
~~لا يقاتلون قبل ذلك.
# وروي عن علي عليه السلام أنه لما أراد قتال الخوارج بعث إليهم عبد الله
~~بن عباس ليناظرهم فلبس حلة حسنة ومضى إليهم فقال هذا علي بن أبي طالب ابن
~~عم رسول الله وزوج ابنته فاطمة وقد عرفتم فضله فما تنقمون منه؟ قالوا قلنا
~~حكم في دين الله و قتل ولم يسب، فإما أن يقتل ويسبي أو لا يقتل ولا يسبي،
~~إذا حرمت أموالهم حرمت دماؤهم والثالث محى اسمه من الخلافة.
# فقال ابن عباس إن خرج عنها رجعتم إليه؟ قالوا: نعم، قال ابن عباس أما
~~قولكم حكم في دين الله تعنون الحكمين بينه وبين معاوية، وقد حكم الله في
~~الدين قال " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها "
~~وقال " يحكم به ذوا عدل PageV07P265
# منكم " فحكم في أرنب قيمته درهم، فبأن يحكم في هذا الأمر العظيم أولى،
~~فرجعوا عن هذا.
# قال وأما قولكم كيف قتل ولم يسب فأيكم لو كان معه فوقع في سهمه عائشة زوج
~~النبي صلى الله عليه وآله كيف يصنع؟ وقد قال الله ms2331 عز وجل " ولا تنكحوا
~~أزواجه من بعده أبدا " قالوا رجعنا عند هذا.
# قال وقولكم محي اسمه من الخلافة تعنون أنه لما وقعت المواقفة بينه وبين
~~معاوية كتب بينهم " هذا ما واقف أمير المؤمنين على معاوية " قالوا له لو
~~كنت أمير المؤمنين ما نازعناك فمحى اسمه. فقال ابن عباس إن كان محى اسمه من
~~الخلافة فقد محا رسول الله اسمه من النبوة لما قاضي صلى الله عليه وآله
~~سهيل بن عمرو بالحديبية، كتب الكتاب على " هذا ما قاضي عليه رسول الله سهيل
~~بن عمرو " فقال إنه لو كنت رسول الله ما خالفناك فقال النبي صلى الله عليه
~~وآله لعلي: امحه فلم يفعل فقال لعلي أرنيه فأراه فمحاه النبي عليه وآله
~~السلام بإصبعه؟ فرجع بعضهم، وبقي منهم أربعة ألف لم يرجعوا فقاتلهم علي
~~عليه السلام فقتلهم.
# فثبت أنهم لا يبدؤن بالقتال حتى يعرض عليهم الإجابة، كمن لم يبلغه الدعوة
~~وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال الخوارج كلاب أهل النار.
# إذا انقضت الحرب بين أهل العدل والبغي إما بالهزيمة أو بأن عادوا إلى
~~طاعة الإمام، وقد كانوا أخذوا الأموال وأتلفوا وقتلوا، نظرت فكل من وجد عين
~~ماله عند غيره كان أحق به، سواء كان من أهل العدل أو أهل البغي، لما رواه
~~ابن عباس أن النبي عليه السلام قال المسلم أخو المسلم لا يحل دمه وماله إلا
~~بطيبة من نفسه، وروي أن عليا عليه السلام لما هزم الناس يوم الجمل قالوا
~~له: يا أمير المؤمنين ألا تأخذ أموالهم قال لا، لأنهم تحرموا بحرمة الاسلام
~~فلا يحل أموالهم في دار الهجرة.
# وروى أبو قيس أن عليا عليه السلام نادى من وجد ماله فليأخذه، فمر بنا رجل
~~فعرف قدرا يطبخ فيها فسألناه أن يصبر حتى ينضج فلم يفعل ورمى برجله فأخذها
~~وقد روى أصحابنا أن ما يحويه العسكر من الأموال فإنه يغنم، وهذا يكون إذا
~~لم يرجعوا PageV07P266
# إلى طاعة الإمام، فأما إن رجعوا إلى طاعته فهم أحق بأموالهم.
# فأما ما كان قتلا ms2332 وإتلافا نظرت فإن كان في غير حال القتال مثل أن كان قبل
~~الحرب أو بعدها فالضمان على من أتلف ذلك، دما كان أو مالا، لأنه ليس في
~~تضمينه تنفير أهل البغي عن الدخول في الطاعة.
# وإن كان هذا الاتلاف والحرب قائمة نظرت فإن كان المتلف من أهل العدل فلا
~~ضمان عليه لأن الله تعالى أوجب على أهل العدل قتالهم فكيف يوجب القتال
~~ويوجب الضمان على القاتل، وأما إن كان المتلف من أهل البغي، فإن كان مالا
~~فعلى من أتلفه الضمان عندنا، وقال بعضهم لا ضمان عليه، وإن كان قتلا يوجب
~~القود فعليه القود عندنا، ومنهم من قال لا قود عليه ويجب الدية، وفيهم من
~~قال لا قود ولا دية.
# وإذا اقتتلوا فيما بينهم قبل أن يقاتلهم الإمام فلا ضمان عليهم، ومن قال
~~لا ضمان عليهم بحال ادعى الاجماع، وهذا ليس بصحيح، لأنا نحن ننازع فيه،
~~ومالك يخالف فيه، وقد خالف فيه أبو بكر فإنه قال في الذين قاتلهم يدون
~~قتلانا ولا ندين قتلاهم قالوا رجع عنه فإن عمر قال له أصحابنا عملوا لله
~~وأجرهم على الله وإنما الدنيا بلاغ قلنا ليس هذا رجوعا وإنما هو ترك ما لهم
~~في جنب الله.
# ولا خلاف أن الحربي إذا أتلف شيئا من أموال المسلمين ونفوسهم ثم أسلم
~~فإنه لا يضمن ولا يقاد به والكلام في المرتدين والحكم في تضمينهم على ما
~~فصلناه في أهل البغي سواء أتلفوا قبل القتال أو بعده، فعليهم الضمان، وإن
~~كان الاتلاف حال الحرب فعليهم الضمان عندنا وعند قوم لا ضمان عليهم مثل أهل
~~البغي.
# أهل الردة بعد رسول الله ضربان منهم قوم كفروا بعد إسلامهم مثل مسيلمة
~~وطليحة والعنسي وأصحابهم وكانوا مرتدين بالخروج من الملة بلا خلاف.
# والضرب الثاني قوم منعوا الزكاة مع مقامهم على الاسلام وتمسكهم به، فسموا
~~كلهم أهل الردة، وهؤلاء ليسوا أهل ردة عندنا وعند الأكثر.
# والردة في اللغة ترك حق كانوا مقيمين عليه متمسكين به فكل من فعل هكذا
~~PageV07P267
# فهو مرتد عنه فذلك الحق ms2333 الذي ارتدوا عنه ينقسم فمنه خروج عن الملة بالكفر
~~وهو ترك حق، ومنه ترك حق مع المقام على الملة كمنع الزكاة ونحو ذلك، وقد
~~بينا أن ما يجري هذا المجرى لا يسمى به مرتدا كما أن من وجب عليه الدين
~~فمنعه مع المطالبة لا يسمى مرتدا.
# وقال قوم كانوا مرتدين لأنهم استحلوا منع الزكاة ومن استحل متعمدا منعها
~~كفر، وهذا ليس بصحيح لأنا بينا أنهم ما استحلوها وإنما منعوها لشبهة.
# قد ذكرنا أن أهل البغي الذين يتعلق بهم أحكام البغاة أن يكونوا في منعة
~~يحتاج في فلهم وتفرقة جمعهم إلى إنفاق الأموال وتجهيز الجيوش، فأما إن كانت
~~الفئة قليلة لا يمنع أخذها عند إرادتها لم يتعلق بهم أحكام أهل البغي،
~~وكانوا كغير المتأولين يقام عليهم الحدود، ويستوفى منهم الحقوق.
# وروى جعفر بن محمد عليه السلام أن عليا قال في ابن ملجم بعد ما ضربه
~~أطعموه واسقوه وأحسنوا إساره، فإن عشت فأنا ولي دمي أعفو إن شئت وإن شئت
~~استقدت، وإن مت فقتلتموه فلا تمثلوا، فكان هذا منه عليه السلام عندنا تفضلا
~~وإحسانا، وإلا فقد بينا أنه كافر بما فعله، وعندهم تأويله لم ينفعه أيضا.
# وأما إن كانت كثيرة ذات منعة لكنهم ما خرجوا عن قبضة الإمام فتأولوا
~~وأتلفوا ضمنوا، وأقيمت عليهم الحدود، لما روي أن عليا عليه السلام استعمل
~~على قوم نابذوه واليا فسمعوا له ما شاء الله، ثم قتلوه فأرسل إليهم أن
~~ادفعوا إلينا قاتله فنقتله به فقالوا:
# كلنا قاتله، قال: فاستسلموا بحكم الله عليكم، قالوا لا، فسار إليهم
~~فقاتلهم وأصاب أكثرهم فثبت أن الخروج عن قبضة الإمام شرط، ولأنهم إذا كانوا
~~في قبضته وتحت يده وحكمه يجري عليهم، لم يؤد استيفاء الحقوق منهم إلى
~~تنفيرهم ومنعهم من المتابعة، لأن القوم في قبضته.
# إذا عاد أهل البغي إلى الطاعة وتركوا المباينة حرم قتالهم، وهكذا إن
~~قعدوا فألقوا السلاح، وهكذا إن ولوا منهزمين إلى غير فئة، الحكم في هذه
~~المسائل الثلاث PageV07P268
# واحد لا يقتلون ولا يتبع مدبرهم، ولا يدنف على ms2334 جريحهم بلا خلاف فيه،
~~لقوله تعالى " فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله " فأوجب القتال إلى
~~غاية وقد وجدت، فوجب أن يحرم قتالهم.
# فأما إن ولوا منهزمين إلى فئة لهم يلتجئون إليها فلا يتبعون أيضا، وقال
~~قوم يتبعون ويقتلون، وهو مذهبنا، لأنا لو لم نقتلهم ربما عادوا إلى الفئة،
~~واجتمعوا ورجعوا للقتال.
# آحاد أهل البغي متى أتلفوا ضمنوا، وإن أتلف جماعتهم والحرب قائمة، قال
~~قوم يضمنون وهو مذهبنا، وقال آخرون لا يضمنون.
# قالوا والفرق بينه وبين الجماعة أن الجماعة متى ضمنت ما أتلفت أدى إلى
~~التنفير عن الرجوع إلى الحق، وهذا ساقط في حق واحد وهذا ينتقض بالواحد،
~~لأنا متى ضمناه أدى إلى تنفيره.
# الخوارج هم الذين يعتقدون أن من أتى كبيرة شرب الخمر والزنا والقذف فقد
~~كفر، وصار مخلدا في النار، فإذا ظهر قوم رأيهم رأي الخوارج أو مذهبهم و
~~امتنعوا من الجماعات، وقالوا لا نصلي خلف إمام كافر لم يجز قتلهم وقتالهم
~~على هذا ما داموا في قبضة الإمام بلا خلاف، لما رواه ابن عباس أن عليا عليه
~~السلام بينما يخطب إذ سمع تحكيما من ناحية المسجد " لا حكم إلا لله " فقال
~~علي عليه السلام لا حكم إلا لله كلمة حق أريد بها باطل، لكم علينا ثلاث لا
~~نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله، ولا نمنعكم الفئ ما دامت
~~أيديكم مع أيدينا، ولا نبدأكم بقتال ولم يزد على هذا.
# وروي أن ابن ملجم أتى الكوفة لقتل علي عليه السلام ففطن به وأتي به إلى
~~علي فقيل له إنه يريد قتلك، فقال علي عليه السلام لا أقتله قبل أن يقتلني،
~~ولأنهم إذا كانوا مع الإمام وتحت قبضته وأحكامه تجري عليهم، لم يحل قتالهم،
~~وإن كانوا معتقدين خلاف قوله، ألا ترى أن المنافقين كانوا على عهد النبي
~~عليه وآله السلام معروفين مشهورين بأعيانهم وأنسابهم وأسمائهم، وينزل فيهم
~~القرآن، ولم يقتلهم النبي صلى الله عليه وآله PageV07P269
# وإن كان يعلم منهم ما يعتقدونه، وكف عنهم لإظهار الشهادتين فرفع السيف ms2335
~~عنهم بهذا الظاهر، ولم يتعرض لم يستنبطونه.
# فإذا ثبت هذا نظرت فإن صرحوا بسب الإمام عزروا عندهم لمعنيين: أحدهما لو
~~سب غير الإمام عزر، فبأن يعزر إذا سب الإمام كان أولى، ولأن فيه تقصيرا في
~~حقه، وعندنا يجب قتلهم إذا سبوا الأئمة، وإن لم يصرحوا له بالسب لكنهم
~~عرضوا له به عزروا.
# وقال قوم لا يعزرون لأن عليا عليه السلام لما سمع قول القائل " لا حكم
~~إلا الله " يعني حكمت في دين الله لم يعزره، والأول مذهبنا لأنه لو عرض
~~بالقذف عزر كذلك إذا عرض بالشتم والسب وجب أن يعزر ولأنه إن لم يعزر أفضى
~~إلى التصريح.
# فإذا تقرر أنهم لا يقتلون ما داموا في قبضة الإمام فإن بعث الإمام إليهم
~~واليا فقتلوه أو قتلوا صاحبا للإمام غير الوالي، وكان القتل مكابرة ظاهرة
~~في جوف البلد، فعليهم القود، لما روي أن عليا عليه السلام بعث عبد الله بن
~~خباب عاملا على الخوارج بالنهروان فقتلوه، فأرسل إليهم أن ادفعوا إلينا
~~قاتله لنقتله به، فلم يفعلوا، وقالوا كلنا قتله، فقال استسلموا بحكم الله
~~عليكم فأبوا فسار إليهم فقاتلهم وأصاب أكثرهم.
# وإذا تقرر أنا نقتله قصاصا فهل يتحتم القصاص أم لا؟ قال قوم يتحتم لأنهم
~~و إن كانوا معه في البلد فقد شهروا السلاح معاندين، وقتلوه، فهم كقطاع
~~الطريق سواء وهذا مذهبنا، وقال آخرون لا يتحتم، ولولي القتل أن يعفو عن
~~القتل لأن قطاع الطريق متى شهروا السلاح وأخافوا السبيل لقطع الطريق وأخذ
~~أموال الناس فقتلهم متحتم وهؤلاء قتلوه جهرا لغير هذا فلم يتحتم عليهم
~~القود.
# إذا حضر النساء والصبيان والعبيد القتال مع أهل البغي، قوتلوا مع الرجال
~~وإن أتى القتل عليهم، لأن العادل يقاتل أهل البغي في حكم الدافع عن نفسه
~~وماله ولو قصدها له وأعانته امرأة له أو عبد له أو غلام مراهق كان له قتله،
~~وإن أتى القتل عليه. PageV07P270
# إذا وقع أسير من أهل البغي في أيدي أهل العدل، فإن كان من أهل القتال، و
~~هو الشاب والجلد الذي يقاتل، ms2336 كان له حبسه ولم يكن له قتله، وقال بعضهم له
~~قتله والأول مذهبنا.
# فإذا ثبت أنه لا يقتل فإنه يحبس، وتعرض عليه المبايعة، فإن بايع على
~~الطاعة والحرب قائمة، قبل ذلك منه وأطلق، وإن لم يبايع ترك في الحبس، فإذا
~~انقضت الحرب فإن أتوا تائبين أو طرحوا السلاح وتركوا القتال أو ولوا مدبرين
~~إلى غير فئة أطلقناه، وإن ولوا مدبرين إلى فئة لا يطلق عندنا في هذه
~~الحالة، وقال بعضهم يطلق لأنه لا يتبع مدبرهم، وقد بينا أنه يتبع مدبرهم
~~إذا ولوا منهزمين إلى فئة.
# وإن كان الأسير من غير أهل القتال كالنساء والصبيان والمراهقين والعبيد
~~قال قوم لا يحبسون بل يطلقون، لأنهم ليسوا من أهل المبايعة، وقال بعضهم
~~يحبسون كالرجال الشباب سواء، وهو الأقوى عندي، لأن في ذلك كسرا لقلوبهم،
~~وفلا لجمعهم وهكذا الحكم فيمن لا يقاتل كالزمن والشيخ الفاني الحكم فيه
~~كالحكم في النساء و الصبيان سواء.
# إذا سأل أهل البغي الإنظار وتأخير القتال نظرت، فإن سألوا إنظارهم زمانا
~~قليلا كاليوم ونحو ذلك أنظرهم ليدبروا ويتفكروا في الطاعة، لأنه من
~~المصلحة، و إن سألوا الإنظار مدة طويلة كالشهر ونصف الشهر ونحو هذا، بحث
~~الإمام عن هذا ونظر فيه، فإن علم أنها مكيدة وتدبير على القتال والتجمع
~~لذلك، عاجلهم بالقتال حذرا أن يتم عليهم منهم ما يتعبه وربما وقع الظفر به،
~~وإن علم أن القصد التكفؤ والتدبير في الطاعة، ورجى دخولهم في طاعته أنظرهم
~~لأنها مصلحة.
# ومتى قلنا لا يمهلهم فسألوه الإنظار ببذل مال بذلوه لم يجز أخذ المال على
~~تأخير قتالهم، وهو لا يأمن قوتهم واشتداد شوكتهم، لأن المال إنما يؤخذ على
~~ترك القتال ذلة وصغارا، ولا صغار على المسلمين ولأنه ربما أنفق أكثر مما
~~يأخذ منهم.
# فإن سألوا الإنظار ببذل الرهاين من أولادهم ونحو هذا لم يجز له تأخير
~~القتال PageV07P271
# لأنه ربما قويت شوكتهم، فإذا قاتلونا لم يحل لنا قتل الرهاين، لأن الجاني
~~غيرهم فلهذا لم نأخذ الرهاين.
# وإن كان في أيدي أهل البغي أسير من أهل ms2337 العدل، فطلبوا الصلح من أهل العدل
~~والحرب قائمة، وضمنوا تخلية من عندهم من الأسرى، وأعطوا بذلك رهائن قبلت
~~الرهاين، واستوثق للمسلمين، ثم ينظر فإن أطلقوا من في أيديهم من الأسارى
~~أطلق أساراهم، وإن قتلوا الأسارى لم يقتل أساراهم لأن القاتل غيرهم، ثم
~~ينظر فيهم فإن كانت الحرب قائمة لم يطلق الأسارى، فإذا انقضت الحرب أطلقوا
~~رهاينهم كما يطلق أسيرهم سواء.
# إن خاف على الفئة العادلة الضعف لقلتها، وخاف أن تنالهم نكبة من أهل
~~البغي كان له الإنظار حتى يشتد شوكته، ويقوي أمره، ويكثر جنده، لأنه لا
~~يأمن إن قاتلهم أن يهزموه وربما استأصلوا شأفئة، فلهذا كان له إنظارهم.
# إذا استعان أهل البغي على قتال أهل العدل بالمشركين لم يخل من ثلاثة
~~أحوال إما أن يستعينوا بأهل الحرب أو بأهل الذمة أو بالمستأمنين.
# فإن استعانوا بأهل الحرب وعقدوا لهم ذمة أو أمانا على هذا، كان ما فعلوه
~~باطلا لا ينعقد لهم أمان، ولا يثبت لهم ذمة، لأن من شرط صحة عقد الذمة أن
~~يبذلوا الجزية ويجري عليهم أحكامنا، ولا يجتمعوا على قتال المسلمين، فإذا
~~كان هذا شرطا في صحة عقد الذمة، لم يجز الذمة بشرط قتال المسلمين.
# وأيضا لو كان لهم عهد وذمة مؤبدة فقاتلوا المسلمين انتقض عهدهم، فبأن لا
~~يثبت لهم ذمة بهذا الشرط أولى، وأيضا عقد الأمان يقتضي الكف عنا وأن نكف
~~عنهم وهذا شرط أن لا يكف بعضنا عن بعض، وهذا يبطل العهد.
# فإذا ثبت أنه لا ينعقد لهم أمان ولا عهد، فإذا أعانوا أهل البغي على قتال
~~أهل العدل، كانوا كالمنفردين عنهم بالقتال، يقاتلون ويقتلون، مقبلين
~~ومدبرين كأهل الحرب سواء، فإن وقعوا في الأسر كان الإمام مخيرا فيهم بين
~~المن والقتل والاسترقاق والفداء. PageV07P272
# بل ليس لأهل البغي أن يتعرضوا لهم، لا لأن الأمان صح لهم لكن لأنهم قد
~~بذلوا لهم الأمان، وإن كان فاسدا لزمهم الكف عنهم لسكونهم إليهم واعتمادهم
~~على قولهم.
# قالوا أليس عندكم أن عقد الأمان يصح من آحاد المسلمين كيف لم يصح من أهل ms2338
~~البغي؟ قلنا لم يصح لمعنى آخر، وهو أنهم شرطوا ما يبطله.
# وأما إن استعانوا بأهل الذمة فعاونوهم وقاتلوا معهم فهل ينتقض ذمتهم أو
~~لا؟ نظرت، فإن ادعوا عذرا وذكروا شبهة، فإن قالوا ما قاتلناكم طائعين بل
~~مكرهين مقهورين، فالقول قولهم، وهكذا لو قالوا القتال مع أهل البغي ظننا أن
~~طائفة من المسلمين إذا طلبوا المعونة إعانتهم جائزة، فالقول قولهم، وكان
~~هذا شبهة في بقاء ذمتهم، وثبوت عهدهم.
# وأما إن قاتلوا عالمين بذلك فإنه ينتقض ذمتهم عندنا، وقال قوم لا ينتقض و
~~الأول أصح لأنهم لو انفردوا بقتال أهل العدل نقضوا العهد، فكذلك إذا
~~قاتلوهم مع أهل البغي.
# هذا إذا لم يشترط في أصل العهد لهم الكف عن القتال نطقا فأما إن كان
~~مشروطا نطقا وخالفوه نقضوا الذمة، فكل موضع قلنا انتقض العهد فهل يقتلون أو
~~يسبون أو يردون إلى دار الحرب؟ قد بيناه في السير، ومتى قلنا ما انتقض
~~عهدهم فهم كأهل البغي لا يتبع مدبرهم ولا يدفف على جريحهم كأهل البغي سواء.
# فأما إن أتلفوا نفوسا وأموالا ضمنوها عندنا كما قلنا في أهل البغي، ومن
~~قال لا ضمان على أهل البغي أوجب على أهل الذمة الضمان، والفرق بينهما أن
~~الله أمرنا بالصلح بين الطائفتين ولم يذكر ضمان الدم والمال، والطائفتان
~~مؤمنتان، وليسوا ها هنا كذلك، والفرق الآخر أن الضمان سقط من أهل البغي لأن
~~في تضمينهم تنفيرهم وبقائهم على المخالفة والمباينة ولهذا سقط عنهم الضمان،
~~وليس كذلك أهل الذمة، لأنا قد أمنا هذا فيهم فلا يخاف تنفيرهم ولا مقامهم
~~على المعاندة، فلهذا ضمناهم. PageV07P273
# وأما إن استعانوا بمن له أمان إلى مدة فقاتلوا معهم انتقض أمانهم، فإن
~~ذكروا أنهم أكرهوا على ذلك وأقاموا البينة على ذلك كانوا على العهد، وإن لم
~~يقيموا بينة انتقض أمانهم.
# والفرق بينهم وبين أهل الذمة أن عقد الذمة أقوى وأوكد في بابه من عقد
~~الأمان، بدليل أن الأمان إلى مدة والذمة مؤبدة ولأن على الإمام أن يكف عن
~~أهل الذمة من يقصدهم كما يكف عن ms2339 المسلمين من يقصدهم سواء وليس كذلك
~~المستأمن لأن الإمام يكف عنه من يجري عليه أحكامنا فأما أهل الحرب فلا يكفه
~~عنهم، فلما كانوا أقوى جاز أن تبقى الذمة مع هذه المعاونة، ولا يبقى عقد
~~الأمان مع هذه المعاونة لا يجوز للإمام أن يستعين على قتال أهل البغي بمن
~~يرى قتالهم مدبرين، و يجهز على جريحهم ويقتل أسيرهم، لأن قتلهم مدبرين ظلم
~~وعدوان، فلا يستعين بمن يتعدى ويظلم؟ فإن احتاج إلى الاستعانة بهم لم يجز
~~إلا بشرطين أحدهما ألا يجد من يقوم مقامهم والثاني أن يكون مع الإمام عدة
~~وقوة متى علم منهم قتلهم وقصدهم مدبرين أمكنه كفه عنهم، فإن عدم الشرطان أو
~~أحدهما فلا يستعين بهم.
# فأما إن استعان عليهم بأهل الذمة فلا يجوز بحال لأنه إذا لم يستعن عليهم
~~بمن يرى قتلهم مدبرين مع اعتقاده الإيمان فبأن لا يستعين عليهم بمن يرى
~~قتلهم مدبرين و هو يخالفهم في الدين ويعتقد قتلهم طاعة أولى، لأنهم يرون
~~قتلهم ديانة وطاعة و قربة فلا يستعين عليهم بمن يرى هذا فيهم، ولأن القصد
~~فلهم وتفريق جمعهم دون قتلهم وإهلاكهم. فلا يستعان عليهم بمن يبلغ غير
~~المقصود فيهم.
# للإمام أن يستعين على قتال أهل الحرب بالمشركين، فإن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله قد فعل هذا لأنه استعار من صفوان سبعين درعا عام الفتح وخرج معه
~~إلى هوازن، وكان مشركا، واستعان بغيره من المشركين.
# ولا يجوز إلا بشرطين: أحدهما أن يكون المستعان به حسن الرأي في الاسلام
~~والثاني أن يكون بالإمام من القوة ما لو صار أهل الشرك الذين معه مع أهل
~~الحرب PageV07P274
# في مكان واحد أمكنه دفع الجميع عن نفسه، لأن النبي صلى الله عليه وآله
~~هكذا فعل: استعان بمن كان حسن الرأي في الاسلام، لأن هوازن غلبت في أول
~~النهار وانهزم أصحاب النبي عليه وآله السلام فقال رجل غلبت هوازن وقتل محمد
~~فقال له صفوان بن أمية بفيك الحجر لرب من قريش أحب إلينا من رب من هوازن؟
~~ووقف رسول الله صلى ms2340 الله عليه وآله وتراجع الناس، ثبت بهذا أنه استعان بمن
~~له الرأي الحسن في الاسلام.
# إذا افترق أهل البغي طائفتين ثم اقتتلت الطائفتان الباغيتان، فإن كان
~~للإمام به قوة ومنة على قهرهما فعل، ولم يكن له معاونة إحداهما على الأخرى،
~~لأن كل واحدة منهما على الخطأ والإعانة على الخطأ من غير حاجة خطأ، ولأن
~~معاونة إحداهما كالأمان لهم مع مقامهم على البغي، ولا يجوز عقد الأمان لأهل
~~البغي.
# فإذا ثبت أن هذا لا يسوغ، قاتلهما معا حتى يعودا إلى الطاعة، وإن علم من
~~نفسه أنه يضعف عنهما ولا يأمن أن يجتمع الطائفتان معا عليه، كان له أن يضم
~~إحداهما إلى نفسه ويقاتل الأخرى، ينوي بقتالهم كسرها ومنعها عن البغي، ولا
~~ينوي معاونة من يقاتل معها، فإذا ثبت أنه يقاتل مع إحداهما فإنه يقاتل مع
~~التي هي إلى الحق أقرب، فإن كانا في التأويل سواء قاتل مع التي يرى المصلحة
~~له في القتال معها، فإذا انهزمت تلك الطائفة أو أطاعته لم يكن له قتال التي
~~قاتل معها حتى يدعو إلى الإجابة ويعذر إليها، لأن قتاله معها يجري مجرى
~~الأمان لها.
# لا يسوغ للإمام العادل أن يقاتل أهل البغي بالنار، ولا أن ينصب عليهم
~~المنجنيق لأنه إنما له أن يقاتل من أهل البغي من يقاتله منهم دون من لا
~~يقاتله، فلو حرقهم بالنار ورماهم بحجر المنجنيق، لم يؤمن أن يقتل من لا يحل
~~قتله.
# وإن اضطر إلى ذلك ساغ ذلك له، وإنما يضطر إليه في موضعين: أحدهما على
~~سبيل المقاتلة، وهو أن يقاتلوه بذلك فيقاتلهم به على سبيل الدفع عن نفسه،
~~والثاني أن يحاصروه من كل جانب فلا يمكنه دفع أحد منهم إلا بهذه الآلة
~~فحينئذ يقاتلهم به ليجعل لنفسه طريقا يخرج به من وسطهم. PageV07P275
# إذا غلب أهل البغي على بلد فجبوا الصدقات وأخذوا الجزية واستأدوا الخراج
~~وقع ذلك موقعه عند الفقهاء، لأن عليا عليه السلام قد هزم الناس بالبصرة
~~وبصفين ولم ينقل عنه أنه لم يعتد بما فعلوه، ولا استدرك عليهم، ms2341 وعندنا لا
~~يقع ذلك موقعه، غير أن للإمام أن يجيزه، لأنه إن أخذ منهم مرة أخرى أدى ذلك
~~إلى الإضرار بالناس، فلذلك أجاز علي عليه السلام ذلك.
# وأما الحدود إذا أقاموها فلا تعاد مرة أخرى لما ذكرناه، فإذا زالت أيديهم
~~عنه وملكه أهل العدل طالبهم العادل بذلك، فإن ذكروا أنه استوفي منهم فإن
~~أقاموا البينة به نفذها، وإن لم يكن به بينة أما الصدقات إذا ادعى رب المال
~~أنها قبضت منه، فالقول قوله مع يمينه لأنه أمين، وهذه اليمين على الوجوب
~~عند قوم وعند آخرين على الاستحباب.
# وهكذا إذا طالب الساعي رب المال بالزكاة فادعى أنها لا يجب عليه أو قد
~~استوفيت منه، فإن كان قوله لا يخالف الظاهر مثل أن قال قد حال الحول على
~~مالك فقال رب المال ما حال، فالقول قوله مع يمينه استحبابا لأن قوله لا
~~يخالف الظاهر، لأن الأصل أن الحول ما حال، وإن كان قوله مخالفا للظاهر مثل
~~أن قال قد حال الحول على مالك فقال انقطع الحول في أثناء الحول، لأني بعتها
~~ثم اشتريتها أو قال قد حال الحول وقد أخذ الزكاة مني، ساع قبلك، فالقول
~~قوله لأنه أمين.
# وهل اليمين واجبة أو مستحبة؟ على ما مضى، فمن قال مستحبة فإن حلف وإلا
~~تركه ومن قال على الوجوب فإن حلف أسقط الدعوى، وإن لم يحلف أخذه بالزكاة لا
~~بالنكول، ولكن بظاهر الوجوب عليه وعندنا أنه لا يمين عليه بحال، وكذلك في
~~هذه المسألة سواء.
# وأما أهل الذمة إذا ذكروا أنهم أدوا الجزية فلا يقبل قولهم، لأن الجزية
~~بمنزلة الأجرة، فإنها تحقن الدم والمساكنة، ومن سكن الدار وادعى أنه أدى
~~الأجرة لم يقبل قوله، ولأنه لا أمانة لهم، ويفارق أهل الزكاة لأنهم أمناء.
~~PageV07P276
# وأما الخراج فإن زعموا أنه قد استوفي منهم فهل يقبل قولهم في ذلك أم لا؟
# قال قوم يقبل قولهم، لأنهم مسلمون، وعندنا لا يقبل قولهم، لأن الخراج ثمن
~~أو أجرة المثل وأيهما كان لم يقبل قوله في أدائه، ويفارق الزكاة لأنها ms2342 على
~~سبيل المواساة وأداؤها عبادة فلهذا قبل قولهم، وليس كذلك الجزية والخراج،
~~لأنها معاوضة وهذا بدل في معاوضة فلم يقبل قوله في أدائه فبان الفصل
~~بينهما.
# إذا نصب أهل البغي قاضيا يقضي بينهم أو بين غيرهم نظرت، فإن كان القاضي
~~ممن يعتقد إباحة أموال أهل العدل ودمائهم، لم ينعقد له قضاء، ولم ينفذ له
~~حكم، سواء وافق الحق أو لم يوافقه، لأن من يستبيح أموال أهل العدل لم يؤمن
~~على القضاء، و عندهم لم يكن من أهل اجتهاد.
# وإن كان ثقة في دينه لا يستبيح أموال أهل العدل ولا دماءهم عندنا لم ينفذ
~~قضاؤه أيضا لأنه لم يتقلده من قبل من له التولية، وقال قوم ينفد قضاؤه كما
~~ينفذ قضاء غيره، سواء كان القاضي من أهل البغي أو من أهل العدل.
# وقال بعضهم إن كان من أهل العدل نفذ حكمه، وإن كان من أهل البغي لم ينعقد
~~له قضاء، ولم ينفذ ما كان حكم به، فمن أجاز قضائهم قال: لا يرد من قضاياهم
~~إلا ما يرد من قضايا غيرهم، فإن كان حكمه قد خالف فيه كتابا أو سنة أو
~~إجماعا أو قياسا لا يحتمل إلا معنى واحدا نقضناه، وإن لم يخالف شيئا من هذا
~~أمضيناه ونفذناه.
# فإن كان حكم بسقوط الضمان عنهم فيما أتلفوه على أهل العدل، نظرت فإن كان
~~حكم بسقوط الضمان عما أتلفوه قبل القتال أو بعده لم ينفذ حكمه، لأنه خالف
~~الاجماع وإن كان حكم بسقوط الضمان عنهم فيما أتلفوه حال القتال، سقط لأنها
~~مسألة خلاف يسوغ فيها الاجتهاد، وقد بينا على مذهبنا أن جميع ذلك لا ينفذ
~~على وجه، لأن ولايته غير منعقدة، ولأن الاجتهاد عندنا باطل، والحق في واحد
~~لا يسوغ خلافه.
# فأما إذا كتب قاضيهم إلى قاضي أهل العدل بحكم حكم به أو بما ثبت عنده
~~عندنا لا يجوز له أن يحكم به. وعندهم يستحب له أن يرده ولا يقبله استهانة
~~بهم PageV07P277
# وكسرا لقلوبهم، فإن قبله ونفذه جاز، وقال قوم يرد الكتاب ولا يعمل ms2343 به على
~~ما قلناه.
# إذا شهد عدل من أهل البغي لم يقبل شهادته عندنا، وعندهم يقبل غير أن
~~بعضهم يقول إن أهل البغي فساق لكنه فسق على طريق التدين، والفسق على طريق
~~التدين لا ترد به الشهادة عنده لأنه يقبل شهادة أهل الذمة، وقد قلنا إن
~~عندنا أنه لا يقبل لأنهم فساق، ولا يقبل عندنا شهادة الفاسق، سواء كان على
~~طريق التدين أو لا على وجه التدين.
# وقال بعضهم أقبل شهادته إذا كان ممن لا يرى أنه يشهد لصاحبه بتصديقه مثل
~~الخطابية، فإنهم يعتقدون تحريم الكذب والإقدام على اليمين الكاذبة، فإذا
~~كان لبعضهم حق على من يجحده ولا شاهد له به، يذكر ذلك لأهل دينه وحلف له
~~أنه صادق فيما يدعيه، فإذا حلف ساغ له في دينه أن يشهد له بالحق مطلقا على
~~ما صح عنده باليمين، فمن كان هذا دينه واعتقاده لا يقبل شهادته، لأنه لا
~~يؤمن أن يشهد على هذا المذهب، ولأنه شاهد زور فلا يقبل شهادته بوجه.
# وقال بعضهم إن شهد بذلك مطلقا لم أقبل شهادته، لئلا يكون على مذهبه، و إن
~~شهد على إقرار من عليه الدين، أو قبض مشاهدة قبلتها، لأنه لا يمكن أن يشهد
~~بأنه شاهد هذا وما شاهده.
# إذا قتل مسلم في معركة البغاة، فإن كان من أهل البغي غسل وصلي عليه كساير
~~المسلمين، وقال بعضهم يغسل ويصلى عليه لأنه باين الإمام كالحربي، ويقتضي
~~مذهبنا أن لا يغسل ولا يصلى عليه لأنه كافر عندنا كالحربي.
# وإن كان المقتول من أهل العدل يصلى عليه ولا يغسل عندنا لأنه شهيد، وقال
~~قوم لا يصلى عليه لأنه مقتول في المعركة، وقال آخرون يغسل ويصلى عليه.
# يكره للعادل قتل ذي رحم له من أهل البغي ويعرض عنه ليلي قتله غيره، لقوله
~~تعالى " وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما
~~في PageV07P278
# الدنيا معروفا (1) " وروي أن أبا بكر أراد قتل أبيه يوم أحد فنهاه النبي
~~عليه وآله السلام عنه وقال دعه ليلي ms2344 قتله غيرك، وكف أبا حذيفة عن قتل أبيه.
~~وإذا نهى عن قتل أبيه الحربي فبأن ينهى عن قتل الباغي أولى.
# فإن خالف وقتله كان جايزا وروي أن أبا عبيدة قتل أباه فقال له النبي صلى
~~الله عليه وآله لم قتلته؟ فقال سمعته يسبك فسكت ولم ينكر، ويجوز أن يقصد
~~قتل أهل البغي لأنه محكوم بكفره، وقال قوم لا يقصد قتله، بل يقصد دفعهم
~~وتفليل حدهم وتفريق جمعهم، كما يدفع الانسان عن نفسه وماله، وإن أتى على
~~نفسه.
# إذا قصد رجل رجلا يريد نفسه أو ماله أو حريمه فله أن يقاتله دفعا عن نفسه
~~بأقل ما يمكنه دفعه به، وإن أتى ذلك على نفسه لقوله صلى الله عليه وآله "
~~من قتل دون ماله فهو شهيد " فإذا ثبت أن ذلك له، فهل يجب عليه الدفع عن
~~نفسه أم لا؟ قال قوم يجب عليه لقوله تعالى " ولا تقتلوا أنفسكم " وقوله "
~~ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " و لأنه قادر على ما به خلاص نفسه من
~~التلف، فلزمه فعله كالطعام والشراب.
# وقال آخرون لا يجب عليه وله أن يستسلم للقتل فإن عثمان استسلم للقتل مع
~~القدرة على الدفع، لأنه قيل أنه كان في داره أربع مائة مملوك فقال من ألقى
~~سلاحه فهو حر فلم يقاتل أحد فقتل، والأول أقوى لأن دفع الضرر واجب عن النفس
~~بحكم العقل وكذلك المضطر إلى طعام أو شراب نجس وجب عليه أن يتناوله وقال
~~بعضهم لا يجب لأنه يتوقا نجاسة، فإن قصده قاصد ليقتله وكان قادرا على الهرب
~~منه وجب عليه الهرب وقال قوم لا يجب وقال آخرون إن كان يقدر على دفعه عن
~~نفسه لا يجب فإن لم يقدر على دفعه وقدر على الهرب وجب عليه الهرب.
# أمان الحر المسلم والمرأة وأمان العبد إذا كن مأذونا له في القتال صحيح
~~بلا خلاف فإذا ثبت أنه جايز فإنما يجوز أن يعقد الأمان لآحاد المشركين،
~~والنفر اليسير، كالقافلة الصغيرة ونحو هذا، فأما إن أراد عقد الأمان لكل
~~المشركين أو لجنس من ms2345
# PageV07P279
# أجناسهم كالترك والروم والهند فلا يصح لأن فيه افتتانا على الإمام.
# وأما الإمام فيجوز له أن يعقد الأمان للكل، ولأي جنس شاء إذا كانت
~~المصلحة في ذلك، فأما صاحب الإمام فإنما يعقد الأمان للجنس الذي في موضع
~~نظره منهم، كوالي خراسان يعقد للترك، ووالي مصر يعقد للروم، ووالي عمان
~~يعقد للهند.
# فأما أمان العبد الذي لم يأذن له مولاه للقتال، فجايز عند قوم، وقال
~~آخرون إذا لم يأذن له مولاه في القتال لم ينعقد أمانه، والأول مذهبنا لقوله
~~عليه وآله السلام " المسلمون تتكافى دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ".
# يجوز لأهل العدل يستمتعوا بدواب أهل البغي وسلاحهم يركبونها للقتال
~~ويرمون بنشاب لهم حال القتال وفي غير حال القتال متى حصل شئ من ذلك مما
~~يحويه العسكر كان غنيمة، ولا يجب رده على أربابه، وقال قوم لا يجوز شئ من
~~ذلك، و متى حصل شئ منه كان محفوظا لأربابه، فإذا انقضت الحرب رد عليهم.
# وقال بعضهم يجوز الاستمتاع بدوابهم وسلاحهم والحرب قايمة فإذا انقضت كان
~~ذلك ردا عليهم، ومن منع منه قال لا يجوز ذلك حال الاختيار فأما حال
~~الاضطرار مثل أن وقعت هزيمة واحتاج الرجل إلى دابة ينجو عليها فإذا وجد
~~دابة لهم حل ذلك له، وكذلك إذا لم يجد ما يدفع به عن نفسه إلا سلاحهم جاز
~~ذلك، لما أوجبته الحال لأنها أموال أهل البغي وأموال أهل البغي وغيرهم فيها
~~سواء، كما لو اضطر إلى طعام الغير جاز له أكله.
# إذا امتنع أهل البغي بدارهم وأتوا ما يوجب عليهم الحد، فمتى ظهرنا عليهم
~~أقيم ذلك عليهم، وحكي عن أبي حنيفة أنه لا يقام عليهم الحدود، ولا يستوفي
~~منهم الحقوق، بناء على أصله في دار الحرب والأول مذهبنا. PageV07P280
# (كتاب المرتد) قال الله تعالى " ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في
~~الآخرة من الخاسرين " وقال " إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم
~~ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا " وقال تعالى " ومن
~~يرتدد منكم عن دينه ms2346 فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة
~~وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " فدلت هذه الآيات كلها على خطر
~~الارتداد.
# فإذا ثبت أنها محرمة فمن ارتد عن الاسلام لم يخل من أحد أمرين إما أن
~~يكون رجلا أو امرأة، فإن كان رجلا قتل لإجماع الأمة، وروي عن النبي عليه و
~~آله السلام أنه قال لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو
~~زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس، وروى عبد الله بن عباس أن النبي صلى
~~الله عليه وآله قال من بدل دينه فاقتلوه.
# وروي أن معاذا قدم اليمن وبها أبو موسى الأشعري، فقيل له إن يهوديا أسلم
~~ثم ارتد منذ شهرين فقال: والله لا جلست وفي بعضها لا نزلت حتى يقتل قضى
~~رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك فقتل وعليه إجماع الأمة.
# وروي أن قوما قالوا لعلي عليه السلام أنت الله فأجج نارا فحرقهم فيها،
~~فقال ابن عباس: لو كنت أنا لقتلتهم بالسيف، سمعت النبي عليه وآله السلام
~~يقول لا تعذبوا بعذاب الله، من بدل دينه فاقتلوه.
# وفي هذه القضية قول علي عليه السلام:
# لما رأيت الأمر أمرا منكرا * أججت ناري ودعوت قنبرا وروي أن شيخا تنصر،
~~فقال له علي عليه السلام ارتددت؟ فقال نعم، فقال له PageV07P281
# لعلك أردت أن تصيب مالا ثم ترجع؟ قال: لا، قال لعلك ارتددت بسبب امرأة
~~خطبتها فأبت عليك فأردت أن تتزوج بها ثم ترجع؟ قال: لا، قال فارجع قال لا
~~حتى ألقى المسيح فقتله.
# وإن كان المرتد امرأة حبست عندنا وتستتاب ولا تقتل فإن لحقت بدار الحرب
~~سبيت واسترقت، وقال قوم تقتل مثل الرجل سواء، لأن النبي عليه وآله السلام
~~لما فتحت مكة أمر بقتل المغنيتين كانتا لأبي جهل يغنيان بسب النبي صلى الله
~~عليه وآله فقتلتا وهذا ليس بصحيح لأنه عليه وآله السلام ما أمر بقتلهما
~~للارتداد، لأنهما ما أسلمتا لكن لكفرهما والغناء بسبه عليه وآله السلام.
# الكفر على ثلاثة أضرب أصلي وارتداد ms2347 وزندقة، فالأصلي ما كان كافرا لم يزل
~~وهو المتولد بين كافرين، فمتى أسلم قبل إسلامه لقوله تعالى " قل للذين
~~كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف " وروي عن النبي صلى الله عليه وآله
~~أنه قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها
~~عصموا مني دماءهم وأموالهم، وهؤلاء قد قالوها وهذا إجماع أيضا.
# وأما الردة فأن يكفر بعد الإيمان، سواء كان مؤمنا لم يزل فارتد أو كان
~~كافرا فأسلم ثم ارتد، فمتى أسلم بعد ردته قبل إسلامه، وحقن دمه كإسلام
~~الكافر الأصلي، وفي الناس من قال لا يقبل إسلام المرتد بوجه.
# وعندنا أن المرتد على ضربين مرتد ولد على فطرة الاسلام، فهذا لا يقبل
~~إسلامه، ومتى ارتد وجب قتله، والآخر كان كافرا فأسلم ثم ارتد فهذا يستتاب
~~فإن رجع وإلا قتل.
# وأما الزنديق فقال قوم يقبل توبته وقال آخرون لم يقبل توبته، وروى ذلك
~~أصحابنا.
# من يستتاب فهل الاستتابة واجبة أو مستحبة، قال قوم واجبة، وقال آخرون
~~مستحبة، والأول أقوى، لأن ظاهر الأمر الوجوب، وكم يستتاب؟ قال قوم يستتاب
~~PageV07P282
# ثلاثا، وقال آخرون يستتاب القدر الذي يمكنه فيه الرجوع وهو الأقوى،
~~والأول أحوط لأنه ربما دخلت عليه شبهة فيتأملها وينبه عليها.
# فأما إن ارتد وله مال فهل يزول ملكه عن ماله بالردة؟ قال قوم يوقف ماله و
~~يكون مراعا، فإن مات أو قتل تبينا أنه زال عنه بالردة، وإن تاب تبينا أن
~~ملكه باق بحاله، وما زال، فعلى هذا يكون تصرفه في ماله موقوفا، وقال آخرون
~~لا يزول ملكه عن ماله وتصرفه صحيح، وقال آخرون يزول ملكه بنفس الردة وتصرفه
~~باطل.
# والذي يقتضيه مذهبنا أن المرتد إن كان من فطرة الاسلام فإنه يزول ملكه
~~بنفس الردة وتصرفه باطل، وإن كان عن إسلام قبله كان كافرا فإن ماله موقوف و
~~تصرفه موقوف، وإن قلنا لم تزل كان قويا لأنه لا دليل عليه والأصل بقاء
~~الملك.
# فإذا ثبت ذلك فإن كان عليه دين أو أرش جناية أو نفقة ms2348 قرابة وزوجة استوفي
~~كل هذا من ماله على سائر الأقوال، لأن هذه الحقوق لا تعطل أصلا، فلا بد من
~~استيفائها.
# هذا إذا كان في حياته فأما بعد وفاته فإنه يقضي الديون وأرش الجنايات
~~ونفقة الزوجات وإن كان اجتمعت عليه كل هذا من التركة، فأما نفقة الأقارب
~~فلا يستوفي بعد وفاته.
# فإذا ثبت أن الكل في تركته نظرت فإن وفت التركة بالدين وهذه الحقوق فلا
~~كلام، وإن فضل منها فضل أو كان له مال ولا دين عليه ولا غيره فمتى مات أو
~~قتل كان ماله عندنا لورثته المسلمين قريبين كانوا أو بعيدين، فإن لم يكن له
~~وارث مسلم كان لبيت المال.
# وقال قوم يكون لبيت المال فيئا سواء كان مالا اكتسبه حال حقن دمه أو حال
~~إباحة دمه، وقال قوم ما اكتسبه حال حقن دمه وهو حال إسلامه إلى آخر جزء من
~~أجزاء إسلامه لورثته المسلم، وما اكتسبه حال إباحة دمه فيئ ومنهم من قال
~~مثل ما قلناه.
# إذا ترك الصلاة نظرت فإن كان لا يعتقد وجوبها فهو كافر إجماعا لأنه خالف
~~PageV07P283
# إجماع الخاصة والعامة، وإن تركها مع اعتقاد وجوبها وقال أنا أكسل عنها أو
~~يضيق صدري منها استتيب، فإن تاب وإلا قتل والاستتابة على ما قلناه في
~~المرتد، فتارك الصلاة يجب قتله عند هذا القائل.
# وقال قوم لا يقتل، وإنما يحبس حتى يصلي وقال بعضهم يكفر بذلك وعندنا أنه
~~لا يكفر ويعزر دفعة، فإن عاد عزر، فإن عاد عزر، فإن عاد رابعا قتل لما روي
~~عنهم عليهم السلام أن أصحاب الكبائر يقتلون في الرابعة.
# إذا ارتد المسلم فبادر رجل فقتله قبل الاستتابة فلا ضمان عليه، لأنه مباح
~~الدم لقوله صلى الله عليه وآله " من بدل دينه فاقتلوه " إلا أنه وإن لم يجب
~~عليه الضمان فعليه التعزير لأنه فعله بغير إذن الإمام، وإن جرحه جارح ثم
~~عاد إلى الاسلام فسرى إلى نفسه فمات، فلا ضمان على الجاني، وقال قوم عليه
~~نصف الدية والأول أصح عندنا.
# فأما إذا قتل المرتد لم يخل ms2349 من أحد أمرين إما أن يكون القتل عمدا أو خطأ
~~فإن كان عمدا محضا يوجب القود، فالولي بالخيار بين القصاص والعفو، سواء
~~تقدم القتل على الردة أو تأخر عنها، فإن القصاص مقدم عليها، فإن اختار
~~القود قتلناه وفات القتل بالردة، كما لو مات المرتد، وإن اختار العفو على
~~مال يثبت الدية مغلظة في ماله ويقتل بالردة.
# وإن كان القتل خطأ لم يعقل عنه العاقلة ويكون الدية مخففة مؤجلة في ماله
~~يستوفى في ثلاث سنين كل سنة ثلثها، فإن مات أو قتل قبل انقضائها حلت
~~بوفاته، لأن الديون المؤجلة يحل بالوفاة ويستوفى من ماله.
# قد مضى الكلام في ملك المرتد والاختلاف فيه فأما تصرفه، فمن قال ملكه زال
~~فقد انقطع تصرفه فيه، ومن قال ثابت أو مراعى فالحاكم يحجر عليه فيه لئلا
~~يتصرف فيه بالإتلاف، لأن هذا المال محفوظ، فإن عاد إلى الاسلام رد إليه،
~~وإن مات أو قتل كان فيئا أو ميراثا على ما تقدم.
# فإذا ثبت أنه يحجر عليه فإنه يحفظ كل صنف بما يحفظ مثله به، فإن كان
~~PageV07P284
# ناضا أو أثاثا دفع إلى عدل، وإن كان عقارا فكذلك ويؤمر بحفظه واستغلاله،
~~وإن كان له رقيق دفع ذكور الرقيق إلى عدل أيضا، ويدفع الإناث إلى عدل من
~~النساء، فمن كان ذا صناعة صنعها ويؤاجر بذلك، وإن لم يكن له صنعة يؤاجر
~~للخدمة و يؤاجر الأمة من النساء، والذكور من الرجال والأمة القن وأم الولد
~~في هذا سواء.
# وأما المكاتب فيكون على كتابته يؤدي من مال الكتابة إلى الإمام ويعتق لأن
~~الإمام قائم مقامه فيه، ويكون ولاؤه له، إن كان شرط عندنا، وإن عاد إلى
~~الاسلام رد إليه، وإن لحق بدار الحرب لم يغير من ذلك شيئا إلا في فصل وهو
~~أنه يباع عليه الحيوان لأنه لا يدري متى يكون رجوعه إذا كان له الحظ في
~~بيعه، فأما ما كان له الحظ في حفظه وإيقافه حفظ عليه، وقال قوم لحوقه بدار
~~الحرب بمنزلة موته يحل ديونه المؤجلة، ويعتق المدبر وأم ms2350 الولد، ويقسم ماله
~~بين ورثته على فرايض الله، والأول أقوى لأنه لا دليل على ذلك، ولأنه ربما
~~عاد إلى الاسلام فيضيع ماله.
# فأما زوجاته فقد بيناه في كتاب النكاح فإن ارتد قبل الدخول بانت منه بنفس
~~الردة، ولها نصف المهر، وإن كان بعد الدخول وقف الفسخ على انقضاء العدة،
~~فإن عاد إلى الاسلام قبل انقضاء العدة فهما على الزوجية وإن انقضت العدة
~~قبل رجوعه بانت منه ونفقتها في ماله قبل انقضاء العدة فأما ولده فلا يخلو
~~من أحد أمرين إما أن يكون ولد حال الاسلام أو في حال الردة، فإن ولد حال
~~الاسلام أو خلفه حملا فهو على الاسلام لا يتبع أباه في الدين، و يكون ولده
~~مسلما فإن قتله قاتل قبل البلوغ فعليه القود، وإذا بلغ فإن وصف الاسلام أقر
~~عليه، وإن لم يصف الاسلام ووصف الكفر استتيب، فإن تاب وإلا قتل بمنزلة أبيه
~~سواء.
# وقال بعضهم إن لم يصف الاسلام أقر على كفره، والصحيح هو الأول، لكن إن
~~قتله قاتل بعد البلوغ قبل أن يصف الاسلام يسقط عنه القود للشبهة، ولو قتله
~~قبل البلوغ لوجب القود، لأنه محكوم بإسلامه، ويقوى في نفسي أنه يجب على
~~قاتله PageV07P285
# القود على كل حال ما لم يظهر منه كفر.
# فأما من ولد بعد الردة من كافرة مرتدة أو غيرها فهو كافر لأنه ولد بين
~~كافرين وهل يجوز استرقاقه أم لا؟ قال قوم لا يجوز لأن الولد يلحق بأبيه،
~~فلما ثبت أن أباه لا يسترق لأنه ثبت له حرمة الاسلام فكذلك ولده.
# وقال آخرون يسترق لأنه كافر بين كافرين، كالكافر الأصلي وهو الأقوى ولا
~~فصل على القولين بين أن يكونوا في دار الاسلام أو في دار الحرب، وقال قوم
~~إن كانوا في دار الاسلام لا يسترقون، وإن لحقوا بدار الحرب جاز استرقاقهم،
~~فمن قال لا يسترق قال هو بمنزلة أبيه يعرض عليه الاسلام فإن رجع وإلا قتل.
# ومن قال يسترق فمتى لحق بدار الحرب فوقع في الأسر كان كالكافر الأصلي
~~يكون الإمام مخيرا ms2351 فيه بين القتل والمن والفداء والاسترقاق، غير أنه لا يقر
~~على دينه ببذل الجزية لأنه قد انتقل بعد نزول القرآن.
# الذمي إذا نقض العهد ولحق بدار الحرب أو المعاهد الباب واحد، وخلف عندنا
~~أموالا وذرية، فأمان ماله باق بحاله، لأنه لما صح أن يعقد الأمان لماله دون
~~نفسه، وهو أن يبعث بماله في بلاد الاسلام بأمان أو يكتب من دار الحرب إلى
~~الإمام أن يعقد له الأمان على ماله ففعل صح، وإن عقد لنفسه دون ماله بأن
~~دخل إلينا بأمان صح، فإذا صح كل واحد على الانفراد، فإذا انتقض أحدهما ثبت
~~الآخر.
# فإذا ثبت أن أمانه باق بحاله، فإن مات ورثه ورثته من أهل الذمة عندي، و
~~قالوا يرثه ورثته من أهل الحرب دون ورثته من أهل الذمة في دار الاسلام،
~~لأنه لا توارث بين أهل الحرب وأهل الذمة، لانقطاع الولاية بينهما.
# فإذا صار هذا المال ملكا لحربي فهل يزول أمانه أم لا؟ قال قوم يزول لأنه
~~مال من ليس بيننا وبينه أمان في نفسه ولا ماله، فهو كمال حصل لحربي في دار
~~الاسلام ابتداء بغير أمان، وقال آخرون يكون على ذلك الأمان لمن ورثه لأن كل
~~من ورث شيئا ورثه بحقوقه كمن ورث شقصا قد استحق به الشفعة، فإن الوارث
~~يستحق به الشفعة، وكذلك من PageV07P286
# ورث دينا به رهن كان بحقوقه، والأول على هذا المذهب أقوى.
# فمن قال زال أمانه، قال: يغنم ماله فينقل إلى بيت المال فيئا، ومن قال
~~أمانه باق بحاله، فهو كذلك، فإن مات مالكه فورثه عنه آخر كان على الأمان
~~وعلى هذا أبدا فإما أن يعقد الأمان لنفسه ويدخل إلينا فيقبضه أو يبعث إلينا
~~من يقبضه.
# فأما ولده فهم على الذمة ما داموا صغارا، فإذا بلغوا قيل لهم لكم العهد،
~~فإما أن تعقدوا الذمة ببذل الجزية، وإلا فانصرفوا إلى مأمنكم.
# حكم السكران عند قوم حكم الصاحي فيما له وفيما عليه، فإن ارتد وهو سكران
~~ثم مات كان ماله فيئا، وإن أسلم وهو سكران حكم بإسلامه، ms2352 وإن قتله قاتل بعد
~~ارتداده فلا شئ عليه ولا يقتل إن لم يتب حتى يمتنع مفيقا فاستظهر في توبته
~~إلى حال إفاقته، وقال قوم هذا استحباب لأنا قد حكمنا بارتداده، وقررناه
~~كالصاحي، فعلى هذا إن ارتد وهو مفيق ثم سكر وأسلم وهو سكران صح إسلامه ولا
~~يطلق حتى يفيق فيعرض عليه الاسلام، فإن وصفه حكم بإسلامه من حين وصفه حال
~~سكره وإن وصف الكفر حكم بكفره وهو حين امتنع بعد الإفاقة، ثم استتيب الآن
~~فإن تاب وإلا قتل فقد حكم بإسلامه حال سكره، وإنما استبقيناه لنعرض عليه
~~الاسلام بعد إفاقته استظهارا.
# وعندنا أن السكران يختلف حاله فيما له وفيما عليه، فأما طلاقه وعتقه و
~~عقوده كلها فلا يصح عندنا بحال، وأما إذا زنا أو لاط أو جنا أو قذف أو سرق
~~فإنه يتعلق به جميع أحكامه كالصاحي وأما الكفر فينبغي أن نقول يحكم عليه
~~به، ويكون حكمه على ما مضى، وكذلك يحكم بإسلامه، ويكون على ما مضى سواء،
~~وإنما قلنا ذلك، لأن الظواهر التي تتعلق هذه الأحكام بها عامة في السكران
~~والصاحي، و إنما أخرجنا بعضها بدليل.
# فأما صفة إسلام المرتد والكافر الأصلي سواء، وهي أن يشهد أن لا إله إلا
~~الله وأن محمدا رسول الله، ويبرء من كل دين خالف الاسلام، فإن قال أشهد أن
~~لا إله إلا PageV07P287
# الله وأن محمدا رسول الله، كان كافيا، والأولى أنه إذا كان لا يعترف
~~بالنبوات ولا بالكتب، ويكون ممن يعبد الأوثان فأتى بالشهادتين فقد أسلم،
~~لأنه كفر بهذا القدر فإذا اعترف به فقد أسلم.
# وإذا كان هذا الكافر ممن يعتقد أن محمدا نبي لكنه يقول بعث إلى الأميين
~~وهم عبدة الأوثان من العرب، دون أهل الكتاب، أو يقول إن محمدا نبي حق،
~~ولكنه ما بعث بعد وسيبعث فيما بعد، فإذا اقتصر هذا على الشهادتين لم يكن
~~مسلما، لأنه معترف أن محمدا نبي، فلا يزول هذا التأويل حتى يبرء من كل دين
~~خالف دين الاسلام.
# إذا جنى في حال ردته فأتلف أنفسا وأموالا ms2353 نظرت، فإن كان وحده أو في فئة
~~غير ممتنعة فعليه الضمان كالمسلم سواء، لأنه قد التزم حكم الاسلام، ويثبت
~~له حرمته فألزمناه ذلك، ويفارق الحربي لأنه ما التزم حكم الاسلام، فلهذا لم
~~يكن عليه الضمان.
# فأما إن كان في منعة، وكان الاتلاف حال القتال، فعندنا عليه الضمان، وقال
~~بعضهم لا ضمان عليه، وقد بينا أنه إذا جرح وهو مرتد ثم سرى إلى نفسه فمات
~~فلا ضمان على من جرحه سواء سرى إلى نفسه وهو على الردة أو أسلم ثم سرت إلى
~~نفسه لأن الجرح إذا وقع غير مضمون كانت السراية فيه غير مضمونة.
# فأما إن جرح وهو مرتد ثم جرح بعد إسلامه ثم سرى إلى نفسه نظرت، فإن كان
~~الذي جرحه حال إسلامه هو الذي جرحه حال كفره فلا قود عليه لأنه مات من
~~جرحين مضمون وغير مضمون وإن كان الذي جرحه حال إسلامه غير الذي جرحه حال
~~كفره، فهل عليه القود أم لا؟ قال قوم عليه القود، وقال آخرون لا قود عليه،
~~و عليه نصف الدية، وعندنا أن عليه القود ويرد عليه نصف الدية.
# إذا ارتد وهو مفيق ثم جن، لم يقتل حال جنونه، لأن القتل بالردة والمقام
~~فإذا جن لم يكن من أهل الإقامة عليها، فلهذا لم يقتل، فإن ارتد عبد لرجل ثم
~~جن لم يقتل حال جنونه أيضا، وإن قتل ثم جن قتل حال جنونه قصاصا والفصل
~~بينهما أن القصاص يجب بنفس القتل وقد وجد الموجب منه، وليس كذلك الارتداد،
~~لأنه PageV07P288
# إنما يجب القتل بعد المقام عليه، وهذا لم يوجد.
# وأما الكلام في نكاحه وطلاقه: إذا تزوج المرتد كان نكاحه باطلا، سواء
~~قلنا ينفذ تصرفه في ماله أو قلنا لا ينفذ، لأنه إن تزوج مسلمة فالمسلمة لا
~~تحل للكافر وإن تزوج وثنية ومجوسية لم يصح لأنه كانت له حرمة الاسلام، وهي
~~ثابتة، و إن تزوج كتابية لم يصح لأنه لا يقر على دينه، ألا ترى أنه لو كانت
~~له زوجة كتابية فارتد انفسخ النكاح بينهما.
# فأما إنكاحه ms2354 فلا يصح أن يزوج أمته ولا بنته ولا أخته، أما البنت والأخت
~~فلأنه لا ولاية له عليهما، وأما أمته فقد قلنا إن للكافر أن يزوج أمته
~~المسلمة، و للمسلم أن يزوج أمته الكافرة، لكن لا يصح ها هنا عند من قال زال
~~ملكه أو هو مراعى لأن النكاح لا يكون موقوفا ومن قال ملكه ثابت، فإن زوجها
~~قبل أن يحجر عليه الحاكم قال يصح وإن كان بعد الحجر لا يصح.
# فأما طلاقه فإن كان قد ارتد قبل الدخول فقد بانت بالردة، فلا يلحقها
~~طلاقه وإن كانت الردة بعد الدخول وقف النكاح على انقضاء العدة، فإن عاد إلى
~~الاسلام قبل انقضاء العدة، تبينا أن الطلاق وقع بها حين الطلاق، وإن لم يعد
~~حتى انقضت عدتها بانت، وتبينا أن الطلاق ما وقع عليها لأن البينونة سبقت
~~الطلاق.
# فأما الذبيحة فلا تحل ذبيحته، لأنه كافر وعندنا لا يحل ذبيحة الكفار
~~وعندهم لأنه لا كتاب له، فإذا ذبح شاة نظرت، فإن كانت له فهي حرام، وإن
~~كانت لغيره فإن ذبحها بغير إذنه فعليه الضمان، وإن كان بإذنه فلا ضمان
~~عليه، سواء علمه مرتدا أو لم يعلمه، لأنه أتلفها بإذنه.
# إذا قامت البينة على الأسير أنه قد أكل لحم الخنزير وشرب الخمر في دار
~~الحرب، لم يحكم بكفره، لأنه قد يفعل هذا مع اعتقاد تحريمه كما يفعله المسلم
~~في دار الاسلام، وإن قامت البينة على أنه أكره على الكفر لم يحكم بكفره،
~~وإن مات كان ماله لورثته ميراثا بلا خلاف، فإن عاد إلينا عرضنا عليه
~~الاسلام فإن تاب تبينا أن PageV07P289
# الذي وصفه ما كان كفرا ولا ارتدادا، وإن وصف الكفر تبينا أنه قد كان كفر
~~من حين ارتد.
# فإن ارتد باختياره ثم صلى بعد الردة نظرت فإن صلى في دار الحرب قال قوم
~~يحكم له بالإسلام، وإن صلى في دار الاسلام لم يحكم له بالإسلام.
# والفرق بين الدارين أنه لا يمكنه إظهار الاسلام في دار الحرب بغير
~~الصلاة، فلهذا حكم بإسلامه بصلاته ويمكنه إظهار الاسلام ms2355 في دار الاسلام
~~بغير الصلاة، وهو الشهادتان، فلهذا لم يحكم بإسلامه بالصلاة، ولأنه إذا صلى
~~في دار الحرب لم يحمل على التقية، فإن التقية في ترك الصلاة، فلهذا حكم له
~~بالإسلام بفعلها، وليس كذلك دار الاسلام، لأنه إذا فعلها احتمل أن يكون
~~تقية، فلهذا لم يحكم له بالإسلام، فبان الفصل بينهما، ويقوى في نفسي أنه لا
~~يحكم له بالإسلام بالصلاة في الموضعين. PageV07P290
# تم كتاب المرتد ويليه في الجزء الثامن كتاب الحدود PageV07P291
# المبسوط في فقه الإمامية تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن بن
~~علي الطوسي المتوفى 460 هجري صححه وعلق عليه محمد الباقر البهبودي الجزء
~~الثامن عنيت بنشره - المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية رقم التليفن
~~- 21404 چاپ حيدري 1351 ش PageV08P001
# بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب الحدود) شرع في صدر الاسلام: إذا زنت الثيب
~~أن تحبس حتى تموت، والبكر أن تؤذى وتوبخ حتى تتوب، قال الله تعالى "
~~واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم " إلى قوله " فأعرضوا عنهما " (1) ثم نسخ
~~هذا الحكم فأوجب على الثيب الرجم وعلى البكر جلد مائة وتغريب عام.
# روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وآله قال: خذوا عني قد جعل
~~الله لهن سبيلا: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة
~~والرجم.
# وقد قيل: إن المراد بالآية الأولى الثيب وبالثانية البكر، بدلالة أنه
~~أضاف النساء إلينا في الأولى فقال " واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم "
~~فكانت إضافة زوجية لأنه لو أراد غير الزوجات لقال من النساء ولا فائدة
~~للزوجية في هذا المكان إلا أنها ثيب.
# الثيب يجب عليه الرجم بلا خلاف إلا الخوارج، فإنهم قالوا: لا رجم في
~~الشرع.
# والكلام في حد الزاني في فصلين: حد الثيب، وحد البكر، فأما حد البكر
~~فسيأتي بيانه، وأما حد الثيب وهو المحصن. من أصحابنا من قال: يجب عليه
~~الجلد ثم الرجم ومنهم من قال: إنما يجب ذلك إذا كانا شيخين، فإن كانا شابين
~~فعليهما الرجم لا غير، وعند المخالف يجب الرجم بلا تفصيل وقال بعضهم: يجمع
~~بينهما ms2356 بلا تفصيل.
# والبكر هو الذي ليس بمحصن، فإنه إذا زنا وجب عليه جلد مائة ونفي سنة إلى
~~بلد آخر إذا كان رجلا، ولا نفي عندنا على المرأة، وفيهم من قال: يجب عليها
# PageV08P002
# النفي أيضا والنفي واجب عندنا وليس بمستحب وقال بعضهم: هو مستحب موكول
~~إلى اختيار الإمام إن رأى نفى وإن رأى حبس.
# وحد التغريب أن يخرجه من بلده أو قريته إلى بلد آخر، وليس ذلك بمحدود بل
~~على حسب ما يراه الإمام، وقال قوم: ينفيه إلى موضع يقصر فيه الصلاة حتى
~~يكون في حكم المسافر عن البلد، فإن كان الزاني غريبا نفاه إلى بلد آخر غير
~~البلد الذي زنا فيه.
# والبكر من لم يحصن، والثيب من أحصن، وحد الإحصان عندنا هو كل حر بالغ
~~كامل العقل كان له فرج يغدو إليه ويروح على جهة الدوام، متمكنا من وطئه
~~سواء كان ذلك بعقد الزوجية، أو بملك اليمين ويكون قد وطئ وقال بعضهم: شروط
~~الإحصان أربعة الحرية والبلوغ والعقل والوطي في نكاح صحيح بعد وجود هذه
~~الشرائط، وفيهم من قال: شرط الإحصان واحد، وهو الوطي في نكاح صحيح، سواء
~~كان من عبد أو صبي أو مجنون، فأما البلوغ والعقل والحرية فإنها من شرائط
~~وجوب الرجم.
# وفائدة هذا الخلاف هو إذا وطئ في نكاح صحيح وهو صغير ثم بلغ أو أعتق و هو
~~عاقل ثم زنى فلا رجم عليه على القول الأول، وعلى القول الثاني يجب عليه
~~الرجم وعلى مذهبنا لا يحتاج إليه لأنا لا نراعي الشروط حين الزنا،
~~والاعتبار بما قبل ذلك وأصحابنا يراعون كمال العقل لأنهم رووا أن المجنون
~~إذا زنا وجب عليه الرجم أو الجلد.
# فمن قال بمذهب المخالف قال: إذا وجد الوطي في نكاح صحيح فإن كانا كاملين
~~بأن يكونا حرين عاقلين فقد أحصنا، وإن كانا ناقصين بأن يفقد فيهما أحد
~~الشرائط التي ذكرناها لم يحصنا، وإن كان أحدهما كاملا والآخر ناقصا فإن كان
~~النقص بالرق فالكامل قد أحصن دون الناقص، وإن كان النقص بالصغر قال قوم:
# الكامل ms2357 منهما محصن، وقال آخرون: لا يثبت الإحصان لأحدهما في الموضعين،
~~وقال بعضهم: إن كان النقص رقا لم يثبت الإحصان لأحدهما، وإن كان صغيرا أحصن
~~الكامل PageV08P003
# وعلى ما عقدناه لا يحتاج إلى هذا الشرط والتفصيل.
# إذا زنى عاقل بمجنونة فعليه الحد دونها، وإن كان الرجل مجنونا وهي عاقلة
~~فمكنته عن نفسها، فعليها الحد عند قوم دونه، وقال قوم: لا حد على واحد
~~منهما وعندنا يجب عليهما الحد على ما مضى شرحه.
# إذا رجم غسل وصلي عليه، وحكمه بعد الرجم حكم المسلم إذا مات، وحكم من
~~يقتل قصاصا يغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين بلا خلاف.
# وروى أصحابنا أنه يؤمر بالاغتسال قبل الرجم والتحنيط وكذلك من وجب عليه
~~القصاص، فإذا قتل صلى عليه ودفن.
# يجوز للإمام أن يحضر عند من وجب عليه الحد وليس من شرط استيفائه حضور
~~شاهد الإمام، ولا الإمام، لأن النبي صلى الله عليه وآله رجم ماعزا
~~واليهوديين ولم يحضرهم.
# هذا إذا ثبت باعترافه، وأما إذا ثبت بالبينة فليس من شرطه حضور الشهود
~~وروى أصحابنا أنه يبدء الشهود بالرجم إن ثبت بالبينة ثم الإمام ثم الناس،
~~وإن ثبت باعترافه بدء برجمه الإمام ثم الناس، وهذا يدل على أن من شرطه حضور
~~الإمام والشهود، وبه قال جماعة.
# لا يثبت حد الزنا إلا بالإقرار أربع مرات من الزاني في أربع مجالس متفرقة
~~وبه قال جماعة. وقال قوم: يثبت بإقراره دفعة واحدة كسائر الإقرارات، واعتبر
~~قوم أربع مرات، سواء كان في مجلس واحد أو مجالس متفرقة.
# إذا اعترف الرجل بالزنا فلزمه الحد ثم رجع بعد ذلك وقال: ما كنت زنيت
~~فإنه يسقط الحد عنه، وكذلك كل حق لله خالص، كحد الخمر والقتل بالردة والقطع
~~في السرقة، والذي رواه أصحابنا في الاعتراف الذي يوجب الرجم إذا رجع عنه
~~فإنه يسقط فأما فيما عدا ذلك أو الزنا الذي يوجب الحد فلا يسقط بالرجوع.
# فأما ما كان حقا لآدمي كحد القذف وغيره فلا يسقط بالرجوع وقال جماعة إنه
~~يسقط، ومذهبنا الأول. PageV08P004
# ومن وجب عليه ms2358 الحد لا يخلو من أن يكون بكرا أو محصنا، فإن كان بكرا وكان
~~سليما لا مرض به ولا ضعف خلقة، فإن كان الهواء معتدلا لا حر شديد ولا برد
~~شديد جلد، رجلا كان أو امرأة وأما إن كان الهواء غير معتدل إما لشدة حر أو
~~برد أخر الجلد إلى اعتدال الهواء، فإذا أقيم الحد في شدة الحر أو البرد،
~~ربما أدى إلى تلفه.
# وأما إذا كان عليلا لم يخل أن يكون العلة مما يرجى زوالها أو لا يرجى،
~~فإن كان يرجى ذلك كالمرض الخفيف والصداع لم يقم عليه الحد حتى يبرء من مرضه
~~وكذلك إن كان عليه حدان لا يوالي بينهما بل يقام أحدهما ويترك الآخر حتى
~~يبرأ.
# ثم يقام عليه.
# فأما إذا كان مرضه مما لا يرجى زواله كالسل والزمانة وكان نضو الخلقة
~~فإنه يضرب بأطراف الثياب وأنكال النخل وقال بعضهم يضرب بالسياط ويجلد، وروى
~~أصحابنا أنه يضرب بضغث فيه مائة شمراخ.
# فإن وجب على امرأة حامل الحد فإنه لا يقام عليها حتى تضع لأنها ربما
~~أسقطت فإذا رضعت فإن لم يكن بها ضعف أقيم عليها الحد في نفاسها وإن كانت
~~ضعيفة لم تقم عليها حتى تبرأ كالمريض وكل موضع قلنا لا يقام عليها الحد
~~لعذر من شدة حر أو برد فهلك فلا ضمان وقال قوم يضمن، وإن كان حملا فعليه
~~ضمان الحمل.
# وإن كان أغلف فختنه الإمام في شدة حر أو برد فتلف! قال قوم هو ضامن، و
~~قال آخرون لا ضمان عليه والأقوى عندي أنه لا ضمان عليه في الموضعين، لأنه
~~لا دلالة عليه والأصل براءة الذمة.
# فأما المحصن إذا وجب عليه الرجم، فإن كان امرأة حائلا أو رجلا صحيحا
~~والزمان معتدل فإنه يرجم في الحال وإن كان هناك مرض أو كان الزمان غير
~~معتدل فإن كان الرجم ثبت بالبينة أقيم في الحال ولم يؤخر لأن القصد قتله،
~~وإن كان ثبت بالاعتراف أخر إلى اعتدال الزمان لأنه ربما مسته الحجارة
~~فيرجع، فيعين الزمان على قتله، وفيهم من ms2359 قال يقام عليه الحد لأن القصد
~~القتل وروى أصحابنا PageV08P005
# أن الرجم يقام عليه ولم يفصلوا فأما إن كانت امرأة حاملا فإنها لا ترجم
~~حتى تضع لئلا يتلف الولد.
# إذا وجب على الزاني الرجم فلما أخذوا رجم هرب، فإن كان ثبت باعترافه ترك
~~وإن كان ثبت عليه بالبينة رد وأقيم عليه، هذا عندنا وقال المخالف: يترك ولم
~~يفصلوا لما روي أن ماعزا لما مسمه حر الحجارة أخذ يشتد فلقيه عبد الله بن
~~أنس وقد عجز أصحابه فرماه بطرف بعير فقتله، فذكروا ذلك لرسول الله فقال هلا
~~تركتموه لعله أن يتوب فيتوب الله عليه وهذا عندنا لأنه كان اعترف به.
# فإذا ثبت أنه لا يتبع فإن هرب ثم قدر عليه من بعد، فإن كان مقيما على
~~الاعتراف رجم وإن رجع عنه ترك.
# فأما الحفر فإنه إن ثبت الحد بالاعتراف لم يحفر له لأن النبي صلى الله
~~عليه وآله لم يحفر لماعز، وإن ثبت بالبينة، فإن كان رجلا لم يحفر له لأنه
~~ليس بعورة، وإن كانت امرأة حفر لها لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حفر
~~للعامرية إلى الصدر، وروى أصحابنا أنه يحفر لمن يجب عليه الرجم ولم يفصلوا.
# حكي عن بعضهم أنه قال إذا شهد أربعة من الشهود على رجل بالزنا فإن كذبهم
~~أقيم عليه الحد، وإن صدقهم لم يقم عليه لأنه إذا صدقهم سقط حكم الشهادة و
~~صار الحد ثابتا باعترافه، وباعترافه مرة لا يثبت الحد على قوله.
# ونحن وإن وافقناه في أن الزنا باعترافه مرة لا يثبت، لا نقول إن حكم
~~البينة يسقط ههنا لأنه لا دليل عليه.
# إذا وجد على فراشه امرأة فوطئها يعتقدها زوجته أو أمته فبانت أجنبية فلا
~~حد عليه، وقال قوم عليه الحد وروى أصحابنا أنه يقام عليه الحد سرا وعليها
~~جهرا إن تعمدت ذلك، فأما الموطوءة فإن كانت معتقدة أنه زوجها فلا حد عليها
~~وإن علمت أنه أجنبي فسكتت فعليها الحد.
# الأخرس إذا كان له إشارة مفهومة أو كناية معلومة فأقر بالزنا لزمه الحد، ms2360
~~و قال قوم لا حد عليه والأول يقتضيه مذهبنا. PageV08P006
# الزنا واللواط وإتيان البهائم يثبت بأقل من أربعة شهود ذكور وقد حكينا أن
~~أصحابنا رووا أنه يثبت بثلاثة رجال وامرأتين.
# المتلوط بالذكران أو بالمرأة الأجنبية، إن أوقبه يجب عليه القتل عندنا
~~والإمام مخير بين أن يضرب رقبته أو يرمي به من حائط عال أو يرمي عليه جدارا
~~أو يرجمه أو يحرقه وإن كان الفجور بالذكور وكان دون الإيقاب فإن كان محصنا
~~رجم وإن كان بكرا جلد الحد وقال بعض المخالفين متى وطئ في الدبر ذكرا أو
~~أجنبية رجم كان محصنا أو بكرا وقال بعضهم هو كالزنى يرجم إن كان ثيبا ويجلد
~~إن كان بكرا وقال بعضهم لا حد عليه، لكن يعزر ويحبس حتى يتوب.
# من أتى بهيمة كان عليه التعزير عندنا بما دون الحد وقال بعضهم هو كاللواط
~~وفيه قولان أحدهما يقتل، والآخر هو كالزنا، وقال بعضهم يعزر وهو مثل ما
~~قلناه.
# فأما البهيمة فإن كانت مأكولة اللحم وجب ذبحها عندنا وعند جماعة لئلا
~~يغتر بها أصحابها وقال بعضهم لئلا يأتي بخلقة مشوهة، وهذا غير بين لأنه ما
~~جرت العادة بهذا، وينبغي أن يقول هذا عادة، فإذا ذبحت فلا يحل أكلها عندنا
~~بل يحرق بالنار، وقال بعضهم لا يؤكل ولم يذكر الإحراق، وقال غيره يؤكل. وإن
~~كانت غير مأكولة فلا يذبح عندنا بل يخرج من ذلك البلد إلى بلد آخر، وقال
~~بعضهم يذبح وإن كانت البهيمة لغيره غرم ثمنها عندنا.
# فأما الشهادة عليه فلا يقبل إلا أربعة رجال وكذلك اللواط والزنا، وقال
~~بعضهم مثل ذلك، ومن قال يوجب التعزير: منهم من قال مثل ما قلناه ومنهم من
~~قال يثبت بشهادة رجلين وكذلك اللواط.
# إذا وجد رجل مع امرأة في فراش واحد يقبلها أو يعانقها فلا حد عليه وعليه
~~التعزير وروي في بعض أخبارنا أنه يجلد كل واحد منهما مائة جلدة، وكذلك روى
~~المخالف ذلك عن علي عليه السلام، وقال بعضهم خمسين وقال الباقون يعزر.
# إذا وجدت امرأة حامل ولا زوج لها ms2361 فإنها تسئل عن ذلك، فإن قالت من زنا
~~فعليها PageV08P007
# الحد وإن قالت من غير زنا فلا حد عليها، وقال بعضهم: عليها الحد والأول
~~أقوى لأن الأصل براءة الذمة لأنه يحتمل أن يكون من زنا أو من وطي بشبهة أو
~~مكرهة والحد يدرأ بالشبهة.
# إذا وجب الحد على الزاني يستحب أن يحضر إقامته طائفة لقوله تعالى:
# " وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " وقال ابن عباس الطائفة يكون واحدا
~~وقال عكرمة اثنان، وقال الزهري ثلاثة، وقال بعضهم عشرة.
# إذا أقيم الحد على الزاني فرق الضرب على بدنه ويتقى الوجه والفرج وقال
~~بعضهم إلا الوجه والفرج والرأس.
# إذا شهد اثنان أنه أكرهها وقال آخرون أنها طاوعته فلا حد عليها، لأن
~~الشهادة لم تكمل والرجل لا حد عليه أيضا، وقال بعضهم: إن عليه الحد، وهو
~~الأقوى عندي لأن الشهادة قد كملت في حقه على الزنا لأنه زان في الحالين،
~~ومن قال، لأول قال لأن الشهادة لم تكمل على فعل واحد فإن الإكراه غير
~~المطاوعة.
# إذا ابتاع رجل ذات محرم له كالأخت والخالة والعمة من نسب أو رضاع أو الأم
~~والبنت من الرضاع فإنه يحرم عليه وطيها، فإن خالف ووطئ مع العلم بالتحريم
~~وجب عليه القتل عندنا وكذلك إذا وطي ذات محرم له وإن لم يشترها، سواء كان
~~محصنا أو غير محصن، وقال قوم عليه الحد.
# وقال آخرون: لا حد عليه لأنه وطي صادف مملوكته فلم يجب عليه الحد كما لو
~~كانت زوجته أو أمته حايضا.
# ويلحقه النسب عندهم لأن الحد إذا سقط صار شبهة يلحق به النسب، وعندنا لا
~~يلحقه النسب، على أنه عندنا إذا اشترى واحدة منهن فإنهن ينعتقن عليه فلا
~~يصادف الوطي الملك بحال.
# إذا استأجر امرأة للخدمة فوطئها فعليه الحد بلا خلاف، وإن استأجرها للزنا
~~فزنا بها فعليه أيضا الحد وقال بعضهم لا حد عليه لشبهة العقد. PageV08P008
# إذا عقد على ذات محرم كأمه وبنته وعمته أو امرأة أبيه أو ابنه أو تزوج
~~بامرأة لها زوج أو وطئ امرأة بعد أن بانت باللعان ms2362 أو بالطلاق الثلاث مع
~~العلم بالتحريم فعليه الحد عندنا، وقال قوم لا حد عليه في شئ من هذا.
# إذا تكامل شهود الزنا أربعة ثم شهدوا به ثم ماتوا أو غابوا جاز للحاكم أن
~~يحكم بشهادتهم ويقيم الحد على المشهود عليه وقال قوم لا يجوز وهذا هو الذي
~~يقتضيه مذهبنا لأنا قد بينا أن البينة تبدء برجمه، وإن كان ما يوجب الحد
~~فالأول أقوى.
# إذا كمل شهود الزنا أربعة ثبت الحد بشهادتهم سواء شهدوا في مجلس واحد أو
~~في مجالس وتفريقهم أحوط عندنا، وقال بعضهم: إن شهدوا في مجلس واحد ثبت الحد
~~وإن كانوا في مجالس فهم قذفة يحدون.
# إذا حضر أربعة ليشهدوا بالزنا فشهد واحد أو ثلاثة الباب واحد لم يثبت
~~الزنا على المشهود عليه لأن الشهادة ما تكاملت، أما من لم يشهد فلا شئ
~~عليه، وأما الذين شهدوا فهل عليهم الحد أم لا؟ قال قوم: عليهم الحد، وقال
~~بعضهم لا حد عليهم، والأول أظهر عندهم، والثاني أقيس، والذي يقتضيه مذهبنا
~~أن عليهم الحد، وعلى ما يحكون أصحابنا في قضية المغيرة لا حد عليهم.
# فأما إن شهد الأربعة لكن ردت شهادة واحد منهم لم يخل من أحد أمرين إما أن
~~يرد بأمر ظاهر أو خفي فإن ردت بأمر ظاهر مثل أن كان مملوكا أو امرأة أو
~~كافرا أو ظاهر الفسق فإن حكم المردود شهادته قال قوم يجب عليه الحد، وقال
~~آخرون لا يجب وكذلك اختلفوا في الثلاثة إذ لا فصل بين أن لا يشهد الرابع
~~وبين أن ترد شهادته بأمر ظاهر لا يخفى على الثلاثة، والأقوى عندي أن عليهم
~~الحد وإن كان الرد بأمر خفي قبل أن بحث الحاكم عن حاله، فوقف على باطن يرد
~~به الشهادة فالمردود الشهادة قال قوم لا حد عليه وهو الأقوى، والثلاثة قال
~~قوم لا حد عليهم أيضا وهو الأقوى عندي و منهم من قال عليهم الحد لأن نقصان
~~العدالة كنقصان العدد والأول أقوى، لأنهم غير مفرطين في إقامتها فإن أحدا
~~لا يقف على بواطن ms2363 الناس، فكان عذرا في إقامتها فلهذا لا حد.
# ويفارق هذا إذا كان الرد بأمر ظاهر لأن التفريط كان منهم فلهذا حدوا عند
~~PageV08P009
# من قال بذلك على ما اخترناه، فبان الفصل بينهما.
# إذا شهد الأربعة أجمع على رجل بالزنى ثم رجع واحد منهم فلا حد على
~~المشهود عليه، وعلى الراجع الحد لأنه إما أن يقول عمدت أو أخطأت، وأيهما
~~كان فهو قاذف وأما الثلاثة فإنه لا حد عليهم عندنا، وقال بعضهم عليهم الحد.
# إذا رجم المشهود عليه بشهادتهم ثم رجعوا فإن قالوا أخطأنا في ذلك فعليهم
~~الحد بالرجوع والدية مخففة، وإن قالوا عمدنا غير أنا ما علمنا أن شهادتنا
~~تقبل أو قالوا علمنا أن شهادتنا تقبل وما علمنا أنه يقتل بذلك، فهذا القتل
~~عمد الخطأ فعليهم الدية أرباعا على كل واحد ربع الدية.
# وإن قالوا عمدنا وقصدنا قتله فعليهم الحد والقود عندنا، لما روي أن
~~شاهدين شهدا عند علي عليه السلام على رجل سرق فقطعه فأتياه بآخر وقالا هذا
~~الذي سرق وأخطأنا على الأول فقال علي عليه السلام: لو علمت أنكما تعمدتما
~~لقطعتكما، وروايات أصحابنا في ذلك مصرحة وقال قوم لا قود عليهم.
# وإذا رجع واحد منهم وقال عمدت وعمد أصحابي فعليه الحد والقصاص معا وإن
~~قال عمدت وأخطأ أصحابي فلا قود عليه وعليه ربع الدية مغلظة، وإن قال أخطأت
~~و أخطأ أصحابي أو أخطأت وعمد أصحابي فلا قود عليه وعليه الحد وربع الدية
~~مخففة.
# إذا شهد عليها أربعة بالزنا وشهد أربع نسوة عدول أنها عذراء فلا حد عليها
~~لأن الظاهر أنها ما زنت لبقاء العذرة ووجود البكارة، وإن احتمل أن يكون
~~العذرة عادت بعد زوالها عند الفقهاء فلا يوجب الحد عليها بالشك، وأما
~~الشهود فلا حد عليهم لأن الظاهر أن شهادتهم صحيحة ويحتمل أن يكون العذرة
~~عادت بعد زوالها فلا يوجب الحد عليهم بالشك كما لا يوجب عليها بالشك.
# إذا استكره امرأة على الزنا فلا حد عليها لأنها ليست بزانية وعليه الحد
~~لأنه زان فأما المهر فلها مهر مثلها عند ms2364 قوم، وقال آخرون لا مهر لها وهو
~~مذهبنا لأن الأصل براءة الذمة. PageV08P010
# والأحكام التي يتعلق بالوطي على ثلاثة أضرب أحدها معتبر بهما وهو الغسل،
~~فالغسل يجب على كل واحد منهما، والحد بكل واحد منهما فإن كانا زانيين فعلى
~~كل واحد وإن كان أحدهما زانيا فعليه الحد دون الآخر، وأما المهر فمعتبر بها
~~فمتى حدت فلا مهر وإذا سقط الحد وجب لها المهر، وأما النسب فمعتبر به فمتى
~~سقط عنه، الحد لحقه النسب، والعدة تتبع النسب متى لحق النسب تثبت العدة،
~~وليس ههنا نسب مع حد إلا في مسألة وهي إذا وطئ أخته من رضاع أو نسب في ملك
~~يمين، قال قوم يجب الحد ويلحق النسب، وعندنا لا يلحق النسب ههنا و يجب
~~الحد.
# إذا زنا العبد بالأمة فعلى كل واحد منهما نصف الحد خمسين جلدة أحصنا أو
~~لم يحصنا ونريد بذلك التزويج وفيه خلاف وأما التغريب قال قوم يغربان، وقال
~~قوم لا تغريب عليهما وهو مذهبنا.
# فمن قال لا تغريب فلا كلام، ومن قال عليهما التغريب منهم من قال سنة
~~ومنهم من قال نصف سنة.
# من أقيم عليه حد الزنا ثلاث مرات قتل في الرابعة إن كان حرا وإن كان
~~مملوكا قتل في الثامنة ولم يقل بذلك أحد منهم.
# للسيد أن يقيم الحد على ما ملكت يمينه بغير إذن الإمام عبدا كان أو أمة
~~مزوجة كانت الأمة أو غير مزوجة عندنا وعند جماعة، وقال قوم ليس له ذلك ومن
~~قال له ذلك فمنهم من قال له التغريب أيضا وهو الأصح، ومنهم من قال ليس له
~~ذلك.
# وأما الحد لشرب الخمر فله أيضا إقامته عليهم عندنا لما رواه علي عليه
~~السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم
~~وهذا عام وأما القطع بالسرقة فالأولى أن نقول له ذلك لعموم الأخبار، وقال
~~بعضهم: ليس له ذلك فأما القتل بالردة فله أيضا ذلك لما قدمناه، ومنهم من
~~قال ليس له ذلك، والقول الأول أصح عندنا. PageV08P011
# ومن قال ms2365 للسيد إقامته عليهم أجراه مجرى الحاكم والإمام، وكل شئ للإمام أو
~~الحاكم إقامة الحد به من إقرار وبينة وعلم فللسيد مثله، ومنهم من قال ليس
~~له أن يسمع البينة لأن ذلك يتعلق به الجرح والتعديل، وذلك من فروض الأئمة
~~والأول أصح عندنا.
# فإذا ثبت أنه يسمع البينة وإليه الجرح والتعديل كالإمام فمتى ثبت عنده
~~ذلك عمل به، ومن قال ليس له ذلك قال الإمام يسمع البينة ويبحث عنها فإذا
~~صحت عنده حكم بها وكان الإقامة إلى السيد وكان للإمام ما إليه وللسيد ما
~~إليه.
# وأما إقامته بعلمه فقد ثبت عندنا أن للحاكم أن يحكم بعلمه فيما عدا
~~الحدود وفي أصحابنا من قال: وكذلك في الحدود، وفي الناس من قال مثل ذلك على
~~قولين.
# فأما الكلام في صفة السيد الذي له إقامة الحدود فجملته أنه لا بد أن يكون
~~ثقة من أهل العلم بقدر الحدود باطشا في نفسه، فإذا كان كذلك فله إقامته
~~بنفسه، و إن كان ضعيفا في نفسه وكل من يقيمه عليه، وإن كان فاسقا أو مكاتبا
~~قال بعضهم ليس له ذلك لأنها ولاية والفسق والرق ينافيان الولاية وقال آخرون
~~له ذلك لأنه يستحق ذلك بحق الملك فلا يؤثر الفسق كالتزويج فإن للسيد أن
~~يزوج أمته وإن كان فاسقا وهذا هو الأقوى عندي لعموم الأخبار التي وردت لنا
~~في ذلك.
# فإن كان السيد امرأة قال قوم لها ذلك وهو الأصح عندي وقال آخرون ليس لها
~~ذلك كالفاسق والمكاتب فمن قال لها ذلك أقامته بنفسها، ومن قال ليس لها ذلك
~~منهم من قال يقيمه الإمام، وقال بعضهم يقيمه وليها الذي يزوجها كما أن إليه
~~تزويج رقيقها.
# إذا وجد الرجل قتيلا في دار رجل وادعى أنه قتله لأنه وجده يزني بامرأته
~~فإن كان مع القاتل بينة بذلك فلا قود عليه وإن لم يكن معه بينة فالقول قول
~~ولي المقتول ويقتل القاتل سواء كان المقتول معروفا بالتخطي إلى منازل الناس
~~لهذا الشأن أو غير معروف به. PageV08P012
# وإن قال صاحب الدار قتلته دفعا ms2366 عن نفسي ومالي فإنه دخل لصا يسرق المتاع
~~فإن كان معه بينة وإلا فالقول قول ولي المقتول أيضا، سواء كان المقتول
~~معروفا باللصوصية أو غير معروف بها وقال بعضهم إن كان معروفا باللصوصية
~~فالقول قول القاتل لأن الظاهر معه.
# إذا شهد اثنان أنه زنا بها بالبصرة، والآخران أنه زنا بها بالكوفة، فلا
~~حد على المشهود عليه لأن الشهادة لم يكمل على فعل واحد، وأما الشهود قال
~~قوم يحدون وهو مذهبنا وقال آخرون لا يحدون.
# إذا شهد أربعة على رجل بالزنا بها في هذا البيت، وأضاف كل واحد منهم
~~شهادته إلى زاوية منه مخالف للزاوية الأخرى، فلا حد على المشهود عليه، لأن
~~الشهادة لم تكمل وقال بعضهم يحد الشهود وقال بعضهم لا يحدون والأول أقوى.
# إذا شهد اثنان أنه زنا في هذه الزاوية وآخران في زاوية أخرى، كان مثل
~~الأول سواء، وقال قوم القياس أنه لا حد على المشهود عليه، لكن أجلده إن كان
~~بكرا و أرجمه إن كان ثيبا استحسانا والأول مذهبنا لأن الأصل براءة الذمة.
# إذا شهد أربعة بالزنا قبلت شهادتهم، سواء تقادم الزنا أو لم يتقادم وفيه
~~خلاف وروي في بعض أخبارنا أنهم إن شهدوا بعد ستة أشهر لم يسمع، وإن كان
~~لأقل قبلت.
# إذا تحاكم أهل الذمة إلى حاكم المسلمين، قال قوم هو بالخيار بين أن يحكم
~~بينهم أو يدع، وهو الظاهر في رواياتنا ولقوله تعالى " فاحكم بينهم أو أعرض
~~عنهم " (1) وقال آخرون عليه أن يحكم بينهم لقوله تعالى " وأن احكم بينهم
~~بما أنزل الله (2) " قد بينا شرايط الإحصان عندنا، وأنها أربعة أشياء أن
~~يكون بالغا عاقلا حرا له فرج يغدو إليه ويروح، ويكون قد دخل بها، وعندهم أن
~~يطأ وهو حر بالغ في نكاح صحيح، ولا يعتبر الاسلام عندنا وعندهم، فإذا وجدت
~~هذه الشرايط من مشرك فقد
# PageV08P013
# أحصن إحصان رجم، وهكذا إذا وطئ المسلم امرأته الكافرة فقد أحصنها.
# وقال بعضهم إن كانا كافرين لم يحصن واحد منهما صاحبه وإن كان مسلما وهي
~~كافرة فقد أحصنا معا، ms2367 لأن عنده أن أنكحة المشركين فاسدة، وعندنا أن أنكحتهم
~~صحيحة وبه قال الأكثر، والوطي في النكاح الفاسد لا يحصن، فأما وطي المسلم
~~زوجته المشركة فهو إحصان لهما، وقال بعضهم من شرط الإحصان والرجم الاسلام.
~~PageV08P014
# فصل * (في حد القذف) * قال الله تعالى " إن الذين يرمون المحصنات
~~الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم " (1) وروى
~~حذيفة أن النبي عليه وآله السلام قال: قذف محصنة يحبط عمل مائة سنة، وروي
~~أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال من أقام الصلاة الخمس و اجتنب
~~الكبائر السبع نودي يوم القيمة: يدخل الجنة من أي باب شاء، فقال رجل
~~للراوي: الكبائر سمعتهن من النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: نعم، الشرك
~~بالله، وعقوق الوالدين وقذف المحصنات، والقتل، والفرار من الزحف، وأكل مال
~~اليتيم، والربا ولا خلاف بين الأمة أن القذف محرم.
# فإن قذف وجب عليه الجلد لقوله تعالى " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا
~~بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة (2) " وروي أن النبي صلى الله عليه وآله
~~لما نزل براءة ساحة عايشة صعد المنبر وتلا الآيات ثم نزل فأمر بجلد الرجلين
~~والمرأة فالرجلان حسان ابن ثابت ومسطح بن أثاثة والمرأة حمنة بنت جحش، وروي
~~عن علي عليه السلام أنه قال لا أوتي برجل يذكر أن داود صادف المرأة إلا
~~جلدته مائة وستين، فإن جلد الناس ثمانون وجلد الأنبياء مائة وستون.
# فإذا ثبت أن موجب القذف الجلد فإنما يجب لقذف محصنة أو محصن لقوله تعالى
~~" والذين يرمون المحصنات " وشرايط الإحصان خمسة: أن يكون المقذوف حرا بالغا
~~عاقلا مسلما عفيفا عن الزنا فإذا وجدت هذه الخصال فهو المحصن الذي
# PageV08P015
# يجلد قاذفه وهذه الشروط معتبرة بالمقذوف لا بالقاذف لقوله تعالى " والذين
~~يرمون المحصنات " فوصف المقذوف بالإحصان فمتى وجدت هذه الشرايط وجب له
~~الجلد على قاذفه فمتى اختلت أو واحدة منها فلا حد على قاذفه واختلالها
~~بالزنا أو بالوطي الحرام على ما يأتي شرحه.
# وأما القاذف فلا يعتبر فيه الحصانة وإنما الاعتبار بأن يكون حرا بالغا
~~عاقلا ms2368 فإذا كان بهذه الصفة فعليه بالقذف جلد كامل، فإن كان عبدا فنصف الجلد
~~وفيه خلاف وقد روى أصحابنا أن عليه الجلد كاملا ها هنا وفي شرب الخمر.
# إذا قذف جماعة نظرت، فإن قذف واحدا بعد واحد بكلمة مفردة، فعليه لكل
~~واحدة منهم حد وإن قذفهم بكلمة واحدة فقال زنيتم أنتم زناة قال قوم عليه حد
~~واحد لجماعتهم، وقال آخرون عليه لكل واحد منهم حد كامل وقال بعضهم عليه
~~لجماعتهم حد واحد، سواء قذفهم بلفظ واحد أو أفرد كل واحد منهم بلفظ القذف،
~~وروى أصحابنا أنهم إن جاءوا متفرقين كان لكل واحد منهم حد وإن جاءوا
~~مجتمعين كان عليه حد واحد.
# إذا قال زنيت بفلانة أو قال لها زنا بك فلان، كان عليه حدان حد له وحد
~~لها وقال بعضهم عليه حد واحد، والفرق بين هذا وبين أن يقول لهما زنيتما أن
~~هذا خبر واحد متى صدق في أحدهما صدق في الآخر، وإن كذب في أحدهما كذب في
~~الآخر، و ليس إذا قال زنيتما كذلك لأنه أضاف إليهما فعلين يجوز أن يكون
~~صادقا فيهما، أو كاذبا فيهما أو صادقا في أحدهما كاذبا في الآخر.
# إذا قال لرجل يا ابن الزانيين، فقد قذف أباه وأمه لأنه ابنهما فإذا ثبت
~~أنه قذفهما نظرت، فإن لم يكونا محصنين فلا حد عليه وعليه التعزير، وإن كانا
~~محصنين فعليه حدان إن أتيا به متفرقين، وإن أتيا به مجتمعين فعليه حد واحد،
~~هذا إذا كان بلفظ واحد وإن كان بلفظين فعليه حدان.
# ثم ينظر فإن كانا حيين استوفيا لأنفسهما وإن كان ميتين وجب لوارثهما وإن
~~كانا حيين فماتا قبل الاستيفاء فإنه يورث عنهما، وقال بعضهم حد القذف لا
~~يورث، فإذا ثبت أنه يورث فمن الذي يرثه؟ قيل فيه ثلاثة أوجه أحدها وهو
~~الصحيح PageV08P016
# أنه يرثه من يرث المال الرجال والنساء من ذوي الأنساب، فأما ذوو الأسباب
~~فلا يرثون، وقال قوم يرث أيضا ذوو الأسباب من الزوج والزوجة والثالث يرثه
~~عصبات القرابة ومذهبنا الأول.
# فإذا ثبت ذلك فإنهم ms2369 يستوجبونه ويستحقونه وكل واحد منهم حتى لو عفا الكل
~~أو ماتوا إلا واحدا كان لذلك الواحد أن يستوفيه فهو بمنزلة الولاية في
~~النكاح عنهم فهو لكل الأولياء ولكل واحد منهم.
# إذا قذف رجلا ثم اختلفا فقال القاذف أنت عبد فلا حد على وقال المقذوف أنا
~~حر فعليك الحد، فلم يخل المقذوف من ثلاثة أحوال إما أن يعلم أنه حر أو عبد
~~أو يشك فيه، فإن عرف أنه حر مثل أن عرف أن أحد أبويه حر عندنا أو يعلم أن
~~أمه حرة عندهم، أو كان عبدا فأعتق فعلى القاذف الحد وإن عرف أنه مملوك فلا
~~حد على القاذف وعليه التعزير، وأن أشكل الأمر كالرجل الغريب لا يعرف ولا
~~يخبر و كاللقيط قال قوم القول القاذف.
# وكذلك إذا جنا عليه ثم اختلفا فقال الجاني أنت عبد فعلى القيمة، وقال
~~المجني عليه: أنا حر فعليك القصاص لأن الأصل براءة ذمتها وقال آخرون القول
~~قول المقذوف والمجني عليه لأن الأصل الحرية فيهما حتى يعلم غيرهما وجميعا
~~قويان.
# وقال قوم القول قول القاذف في القذف والقول قول المجني عليه في الجناية
~~وفصل بينهما بأن القصد من الجلد الزجر والردع، فإذا لم نجلده عزرناه فكان
~~فيه زجر وردع، وليس كذلك القصاص، لأنه وإن كان يراد الزجر فإذا عدلنا عنه
~~إلى المال زال معناه، فإن الزجر لا يعفى لغرامة المال، ولأنا إذا جعلنا
~~القول قول القاذف عدلنا عن ظاهر الحد إلى اليقين وهو التعزير، وإقامته
~~بيقين إما أن يكون تعزيرا أو بعض الحد وأيهما كان فقد أقيم على يقين، وليس
~~كذلك القصاص، لأن الظاهر وجوبه، فإذا عدلنا عنه إلى المال تركنا الظاهر إلى
~~مشكوك فيه وهو تلك القيمة PageV08P017
# التي لا يدري هل هي الواجبة أم لا، فبان الفصل بينهما.
# إذا قال لعربي يا نبطي لم يجب عليه الحد بهذا الإطلاق لأنه يحتمل النفي
~~فيكون قذفا، ويحتمل أن يريد نبطي الدار واللسان، فلا يكون قذفا، لكن يرجع
~~إليه فإن قال ما نفيته عن العرب، وإنما أردت نبطي اللسان ms2370 لأنه يتكلم بلغة
~~النبط أو قال نبطي الدار لأنه ولد في بلاد النبط، فالقول قوله مع يمينه،
~~ولا حد عليه، لأنه ما قذفه، وعليه التعزير، لأنه آذاه بالكلام.
# وإن قال أردت به أن جدته أم أبيه زنت بنبطي وأنت ولد ذلك النبطي من
~~الزنا، فقد قذف جدته لأنه أضاف الزنا إليها، فإن كانت جاهلية فلا حد عليه،
~~لأنها كافرة وعليه التعزير، وإن قال أردت أنك نبطي فإن أمك زنت بنبطي وأنت
~~ولد ذلك الزاني فقد قذف أمه، فإن كانت أمة محصنة فعليه لها الحد.
# إذا قذف امرأة وطئت وطيا حراما وقد قسمناه على أربعة أضرب في اللعان.
# من لم تكمل فيه الحرية حكمه حكم العبد القن فلا حد على قاذفه، وعليه
~~التعزير كالقن سواء، وعندنا يحد قاذفه بحساب ما تحرر منه حد الحر ويعزر
~~فيما عداه.
# التعريض بالقذف ليس بقذف، مثل أن يقول: لست بزان ولا أمي زانية وكقوله يا
~~حلال بن الحلال ونحو هذا كله، ليس بقذف، سواء كان هذا في حال الرضا أو في
~~حال الغضب، وحكي عن بعضهم أنه قال ذلك قذف حال الغضب وليس بقذف حال الرضا.
~~PageV08P018
# (كتاب السرقة) قال الله تعالى " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " (1)
~~وروي عن ابن مسعود أنه كان يقرأ " فاقطعوا أيمانهما " وروى الزهري عن صفوان
~~بن عبد الله بن صفوان أن صفوان بن أمية قيل له إنه من لم يهاجر هلك، فقدم
~~صفوان المدينة فنام في المسجد وتوسد رداءه فجاء سارق فأخذ رداءه من تحت
~~رأسه فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأمر به
~~أن يقطع يده فقال صفوان لم أرد هذا، هو عليه صدقة فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: فهلا قبل أن تأتيني به، ومع هذا فلا خلاف فيه.
# القدر الذي يقطع به السارق عندنا ربع دينار أو ما قيمته ربع دينار، من أي
~~جنس كان، فإن كان من هذا المضروب المنقوش قطعناه به، وإن كان تبرا من ذهب
~~المعادن الذي يحتاج إلى ms2371 علاج وسبك فلا قطع عندنا وعند قوم، وإن كان ذهبا
~~خالصا غير مضروب فالأقوى عندي أنه يقطع به للخبر، وقال بعضهم لا يقطع، لأن
~~إطلاق الدينار لا ينصرف إليه حتى يكون مضروبا ألا ترى أن التقويم لا يقع
~~إلا به.
# فإذا ثبت أن النصاب ربع دينار أو ما قيمته ربع دينار، فالكلام بعد هذا في
~~الأشياء التي يقطع بها ولا يقطع، وجملته متى سرق ما قيمته ربع دينار فعليه
~~القطع سواء سرق ما هو محرز بنفسه كالثياب والأثمار والحبوب اليابسة ونحوها
~~أو غير محرز بنفسه وهو ما إذا ترك فسد كالفواكه الرطبة كلها من الثمار
~~والخضراوات كالقثاء والبطيخ والبقل والباذنجان ونحو ذلك أو كان من الطبيخ
~~كالهريسة وسائر الطبايخ أو كان لحما طريا أو مشويا الباب واحد.
# هذا عندنا وعند جماعة وقال قوم إنما يجب القطع فيما كان محرزا بنفسه فأما
~~ما لم يكن محرزا بنفسه وهو الأشياء الرطبة والطبيخ فلا قطع به بحال.
# PageV08P019
# وأما الكلام فيما كان أصله الإباحة أو غير الإباحة فجملته أن كل جنس
~~يتمول في العادة ففيه القطع، سواء كان أصله الإباحة أو غير الإباحة، فما لم
~~يكن على الإباحة كالثياب والأثاث والحبوب ففي كل هذا القطع.
# وأما ما أصله الإباحة فكذلك أيضا عندنا، فمن ذلك الصيود كلها الظباء وحمر
~~الوحش وبقر الوحش، وكذلك الجوارح المعلمة، كالبازي والصقر والباشق والعقاب
~~والشاهين، وكذلك الخشب كله والحطب وغير الحطب والساج وغيره وكذلك الطين
~~ومنه جميع ما يعمل من الخزوف والفخار والقدور والغضار وجميع الأواني وكذلك
~~الزجاج وجميع ما يعمل منه، وكذلك الحجر وجميع ما يعمل منه من القدور
~~والبرام وكذلك كل ما يستخرج من المعادن كالقير والنفط والموميائي والملح
~~وجميع الجواهر من اليواقيت وغيرها وكذلك الذهب والفضة كل هذا فيه القطع
~~عندنا وعند جماعة.
# وقال بعضهم ما لم يكن أصله الإباحة كالثياب والأثاث والحبوب مثل قولنا،
~~وما كان أصله الإباحة في دار الاسلام فلا قطع فيه بحال، فقال: لا قطع في
~~الصيود كلها و جوارح الطير المعلمة وغير ms2372 المعلمة وكذلك الخشب إلا أن يعمل
~~منه آنية كالجفان والقصاع والأبواب، فيكون في معموله القطع إلا الساج، فإن
~~في معموله وغير معموله القطع، لأنه ليس من دار الاسلام وفي الرماح روايتان
~~أحدهما لا قطع كالخشب والقصب والثاني فيها القطع كالساج، وهكذا كل ما كان
~~من المعادن كالملح والكحل والزرنيخ وكذلك القير والنفط والموميائي كله فلا
~~قطع فيه إلا الذهب والفضة والياقوت والفيروزج فإن فيه القطع قال لأن جميع
~~هذه الأشياء على الإباحة في دار الاسلام فلا قطع فيه كالماء.
# قد ذكرنا أن النصاب الذي يتعلق به القطع ربع دينار، والمراد بالدينار هو
~~المثقال الذي في أيدي الناس، وهو الذي كل سبعة منها عشرة دراهم من دراهم
~~الاسلام، لأن كل موضع أطلق الدينار في الشرع فالمراد به المثقال بدلالة ما
~~روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال إذا بلغ الذهب عشرين دينارا
~~ففيه نصف دينار، وأراد PageV08P020
# عشرين مثقالا، وقد روي في بعضها عشرون مثقالا ففيه نصف مثقال، فإذا ثبت
~~هذا فإن المثقال لم يزل على ما هو عليه على آباد الدهر قبل الاسلام وبعده،
~~وإنما الدراهم كانت مختلفة، وكانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم على ضربين الدرهم الأسود البغلي وهو الكبير الذي كان فيه درهم
~~ودانقان، والآخر درهم صغير طبري من طبرية الشام كان فيه أربعة دوانيق فكانت
~~الزكاة تؤخذ من كل مأتين منهما، فلما كانت أيام بني أمية أطرحوا الصغير على
~~الكبير وقسموا ذلك نصفين فكان كل نصف ستة دوانيق وهو الذي في أيدي الناس.
# فإذا ثبت هذا فمتى سرق ربع دينار وهو خمسة قراريط أو ما قيمته هذا القدر
~~فهو الذي قال عليه السلام القطع في ربع دينار.
# لا قطع إلا على مكلف، وهو البالغ العاقل، فأما غير المكلف وهو الصبي أو
~~المجنون فلا قطع على واحد منهما لقوله تعالى: " فاقطعوا أيديهما جزاء بما
~~كسبا نكالا من الله " وإنما يعاقب من كان عاقلا.
# وروي عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله ms2373 عليه وآله وسلم أنه قال رفع
~~القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى
~~ينتبه، وهو إجماع فإن كان السارق مجنونا فلا قطع، وإن كان غير بالغ فلا
~~قطع.
# وبما ذا يكون بالغا قد ذكرناه في الصلاة والحجر، وجملته متى بلغ الغلام
~~أو الجارية خمس عشرة سنة فقد بلغ سواء أنزل أو لم ينزل وأيهما أنزل الماء
~~الدافق بجماع أو احتلام أو بغير ذلك وظهر منهما المني فقد بلغا وأما
~~الإنبات فهو أن ينبت الغلام أو الجارية الشعر الخشن حول الفرج، فإن كان
~~مشركا حكمنا أنه بالغ وعندنا أنه بلوغ وقال قوم دلالة على البلوغ.
# فمن قال بلوغ في المشركين، قال هو بلوغ في المسلمين لأن البلوغ لا يختلف
~~كالسن ومن قال دلالة على البلوغ فهل يكون دلالة على البلوغ في المسلمين أم
~~لا؟ قال بعضهم يكون دلالة، وقال غيره لا يكون دلالة. PageV08P021
# هذا ما يشترك فيه الجارية والغلام، وأما ما يختص به الجارية، فالحيض فمتى
~~حاضت فقد بلغت، وإن حملت لم يكن الحمل بلوغا لكنه دلالة على البلوغ فإن
~~الحمل لا يكون إلا عن إنزال الماء الدافق، وهو بلوغ.
# ولا قطع إلا على من سرق من حرز فالسرقة أخذ الشئ على سبيل الاستخفاء فأما
~~المنتهب والمختلس والخاين في عارية أو وديعة فلا قطع عليه.
# وأما الحرز فأن يأخذه من حرز مثله، فإن من سرق من غير حرز أو انتهب من
~~حرز فلا قطع عليه فلا بد من شرطين: سرقة ومن حرز وفيه خلاف.
# فإذا ثبت أنه لا قطع إلا على من سرق من حرز احتجنا إلى تبيين الحرز
~~ومعرفته مأخوذة من العرف، فما كان حرزا لمثله في العرف ففيه القطع، وما لم
~~يكن حرزا لمثله في العرف فلا قطع، لأنه ليس بحرز.
# فحرز البقل والخضراوات في دكاكين من وراء شريجة (1) يغلق أو يقفل عليها،
~~و حرز الذهب والفضة والجوهر والثياب في الأماكن الحريزة في الدور الحريزة
~~وتحت الأغلاق الوثيقة، وكذلك الدكاكين والخانات الحريز، ms2374 فمن جعل الجوهر في
~~دكاكين البقل تحت شريجة قصب فقد ضيع ماله، والحرز يختلف باختلاف المحرز
~~فيه.
# وقال قوم إذا كان الموضع حرزا لشئ فهو حرز لسائر الأشياء، ولا يكون
~~المكان حرزا لشئ دون شئ وهو الذي يقوى في نفسي، لأن أصحابنا قالوا إن الحرز
~~هو كل موضع ليس لغير المالك أو المتصرف فيه دخوله إلا بإذنه.
# فإذا ثبت هذا فالمتاع ضربان خفيف وثقيل فالخفيف كالأثمان والثياب والصفر
~~والنحاس والرصاص ونحو هذا فحرز هذا في الحرائز الوثيقة والأغلاق الوثيقة و
~~الأبواب الجيدة في الدور والدكاكين والخانات، وأما الثقيل كالخشب والحطب و
~~الطعام فإن حرز الحطب أن يعبأ بعضه على بعض ويشد من فوقه بحبل حتى إذا أراد
~~أن يأخذ منها خشبة يعسر ذلك عليه، وفيهم من قال هذا حرزها نهارا فأما
# PageV08P022
# ليلا فلا بد من باب تغلق دونها وليس بجيد عندهم.
# وأما الطعام فحرزها أن يجعل في غرائر ويخيط ويجمع ويشد بعضها إلى بعض
~~فإذا كان كذلك فهو حرز له، وقال بعضهم لا بد أن يكون من وراء باب تغلق
~~ويقفل عليه، وهو الأقوى عندي.
# والإبل على ثلاثة أضرب راعية وباركة ومقطرة، فإن كانت راعية فحرزها أن
~~ينظر الراعي إليها مراعيا لها فإن كان ينظر إلى جميعها مثل أن كان على نشز
~~أو مستوي من الأرض فهي في حرز، لأن الناس هكذا يحرزون أموالهم عند الراعي،
~~وإن كان لا ينظر إليها مثل أن كان خلف جبل أو نشز من الأرض، أو كانت في
~~وهدة من الأرض لا ينظر إليها، أو كان ينظر إليها فنام عنها فليست في حرز،
~~وإن كان ينظر إلى بعضها دون بعض فالتي ينظر إليها في حرز والتي لا ينظر
~~إليها في غير حرز.
# وأما إن كانت باركة، فإن كان ينظر إليها فهي في حرز، وإن كان لا ينظر
~~إليها فإنما تكون في حرز بشرطين أحدهما أن تكون معقولة، والثاني أن يكون
~~معها نائما أو غير نائم، لأن الإبل الباركة هكذا حرزها، فإن اختل الشرطان
~~أو أحدهما ms2375 مثل أن لم تكن معقولة، أو كانت معقولة ولم يكن معها، أو نام
~~عندها ولم يكن معقولة، فكل هذا ليس بحرز.
# وأما إن كانت مقطرة فإن كان سائقا ينظر إليها فهي في حرز، وإن كان قائدا
~~فإنما يكون في حرز بشرطين أحدهما أن يكون بحيث إذا التفت إليها شاهدها كلها
~~و الثاني أن يكثر الالتفات إليها مراعيا لها فكلها في حرز فإن كان عليها
~~متاع فهي و المتاع في حرز.
# فإذا ثبت ذلك فكل موضع قلنا هي في حرز: فإن سرق سارق حملا منها مع المتاع
~~قطع. وإن كان صاحبها قائما عليها فلا قطع عليه، لأنه لم يخرج المتاع عن يد
~~صاحبه، وما كانت يد صاحبه عليه.
# وأما الكلام في البغال والحمير والخيل والغنم والبقر، فإذا كانت راعية
~~فالحكم PageV08P023
# فيها كالإبل سواء، وقد فصلناه، وأما باركة فلا يكون، وإن كان يسوقها أو
~~يقودها فالحكم على ما مضى، فإذا آوت إلى حظيرة كالمراح والمربد والاصطبل،
~~فإن كان هذا في البر دون البلد، فما لم يكن صاحبها معها في المكان ليس
~~بحرز، وإن كان صاحبها معها فيه فهو حرز إلا أنه إن كان الباب مفتوحا لم يكن
~~حرزا حتى يكون الذي معها مراعيا لها غير نائم، وإن كان الباب مغلقا فهو حرز
~~نائما كان أو غير نائم فإن كانت الحظيرة في جوف البلد فالحرز أن يغلق الباب
~~سواء كان صاحبها معها أو لم يكن معها.
# وإن كان معه ثوب ففرشه ونام عليه، أو اتكأ عليه أو نام وتوسده فهو في حرز
~~في أي موضع كان في البلد أو البادية لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قطع
~~سارق رداء صفوان وكان سرقه من تحت رأسه في المسجد لأنه كان متوسدا له فإن
~~تدحرج عن الثوب زال الحرز.
# فإن كان بين يديه متاع كالميزان بين يدي الخبازين، والثياب بين يدي
~~البزازين، فحرز ذلك نظره إليه، فإن سرق من بين يديه وهو ينظر إليه ففيه
~~القطع وإن سها أو نام عنه زال الحرز وسقط ms2376 القطع.
# إذا ضرب فسطاطا أو خيمة وشد الأطناب ونصبها وجعل متاعه فيها، نظرت فإن لم
~~يكن معها فليست في حرز، وإن كان معها نائما أو غير نائم فهو وما فيها في
~~حرز فإن سرق سارق قطعه منها فبلغ نصابا أو من جوفها ففيه القطع، لأن الخيمة
~~حرز لما فيها، وكل ما كان حرزا لما فيه فهو حرز في نفسه.
# لا يخلو البيوت من أحد أمرين إما أن يكون في البلد أو في البر فإن كانت
~~في برية أو كانت في البساتين أو الرباطات في الطرق فليست بحرز ما لم يكن
~~صاحبها فيها سواء أغلقت أبوابها أو لم يغلق، لأن من جعل متاعه في مثل هذه
~~المواضع وغاب عنه فكل أحد يقول هو الذي ضيع متاعه، وإن كان صاحبها فيها
~~وأغلق الباب فهي حرز نام فيها أو كان منتبها.
# وإن كانت في جوف البلد فالحكم في البلدان والقرى واحد متى جعل متاعه فيها
~~PageV08P024
# وأغلق الباب كهذه الدكاكين التي في الأسواق والخانات والمنازل فهو حرز
~~لما فيها سواء كان صاحبها فيها أو لم يكن، لأن عادة إحراز الناس هكذا، فإن
~~أحدا لا يقول إني أنام في الدكان ولا إذا غاب عن داره رتب فيها حافظا لها،
~~فلهذا كانت حرزا.
# فأما الدور والمنازل التي للناس، فإن كان باب الدار مغلقا فكل ما فيها
~~وفي خزاينها في حرز، وإن كان باب الدار مفتوحا وأبواب الخزاين مفتوحة، فليس
~~شئ منها في حرز، فإن كان باب الدار مفتوحا وأبواب الخزاين مغلقة، فما في
~~الخزاين في حرز وما في جوف الدار في غير حرز.
# هذا كله إذا لم يكن صاحبها فيها وإن كان صاحبها فيها والأبواب مفتحة فليس
~~شئ في حرز إلا ما يراعيه ببصره، فيكون الحكم فيه كما قلنا في الحكم فيما
~~بين يديه، فما ينظر إليه في حرز وما لا ينظر إليه فليس في حرز.
# فأما حايط الدار فالآجر الذي فيه في حرز، لأن كل ما كان حرزا لغيره فهو
~~في نفسه حرز، فإن هدم ms2377 هادم من آجر الحايط ما قيمته نصاب فعليه القطع، وأما
~~باب الدار فمتى نصب وكان في مكانه فهو في حرز سواء كانت مغلقا أو مفتوحا،
~~هذا الحكم في باب الدار.
# فأما أبواب الخزاين التي فيها فهي كالمتاع في الدار، فإن كانت هذه
~~الأبواب مغلقة فهي في حرز، وإن كانت غير مغلقة فإن كان باب الدار مفتوحا
~~فهي في غير حرز وإن كان باب الدار مغلقا فهي في حرز فأما حلقة باب الدار
~~فهي في حرز لأن الحلقة هكذا تحرز: بأن تسمر في الباب على ما جرت به العادة،
~~فإن قلعها قالع وبلغت نصابا ففيه القطع.
# إذا أخرج السارق المتاع من البيت إلى صحن الدار لم تخل الدار من أحد
~~أمرين إما أن يكون من هذه الخانات أو من دار ينفرد بها ساكنها، فإن كانت من
~~هذه الخانات التي لكل واحد من الجماعة بيت مقفل فيها والصحن مشترك يدخله كل
~~أحد فكل بيت فيها حرز لما فيه فإن نقب أو نفش القفل فأخرج منه نصابا إلى
~~جوف PageV08P025
# الصحن فعليه القطع لأنه أخرجه من حرزه إلى غير حرزه وذلك أن هذه الخانات
~~تجري مجرى الدرب الذي فيه حجر، فإن الحجر منه حرز لما فيها فمتى أخرج من
~~الحجر شيئا إلى الدرب فقد أخرجه من حرزه إلى غير حرزه، فكان عليه القطع
~~كذلك ههنا، وسواء كان باب الخان مغلقا أو مفتوحا، لأن هذا الصحن مشترك بين
~~الناس فلا فرق بين أن يكون باب الخان مغلقا أو مفتوحا.
# وإن كانت الدار دارا ينفرد بها ساكنها مثل هذه الدور التي ليست بخانات
~~فإذا أخرج السارق من بيت فيها شيئا إلى صحنها فهل عليه القطع أم لا؟ فيها
~~أربع مسائل: إما أن يكون باب البيت مفتوحا وباب الدار مفتوحا، أو باب الدار
~~مغلقا وباب البيت مفتوحا، أو باب البيت مغلقا وباب الدار مفتوحا أو مغلقين.
# فإن كانا مفتوحين فلا قطع على السارق لأن الأبواب إذا كانت مفتحة فليست
~~الدار ولا بيت منها حرزا وإن كان باب ms2378 الدار مفتوحا وباب البيت مغلقا فالبيت
~~حرز لما فيه، فإذا أخرجه إلى صحن الدار فعليه القطع، لأنه أخرجه من حرز إلى
~~غير حرز، فإن الصحن ليس بحرز إذا كان باب الدار مفتوحا.
# وإن كان باب الدار مغلقا وباب البيت مفتوحا فإذا أخرجه إلى الصحن فلا قطع
~~لأن البيت إذا كان مفتوحا لم يكن حرزا فإذا أخرجه إلى الصحن فقد أخرجه من
~~غير حرز إلى ما هو حرز فلهذا لا قطع عليه.
# فأما إذا كانا مغلقين فإذا أخرجه من البيت إلى الصحن قال قوم عليه القطع
~~لأنه أخرجه من حرزه فإن البيت إذا كان مغلقا كان حرزا لما فيه، فإذا أخرجه
~~من حرزه فعليه القطع، كما لو أخرجه إلى خارج الدار، وقال آخرون ليس عليه
~~القطع وهو الصحيح عندي، لأنه أخرجه من حرز إلى ما هو حرز، فإن البيت حرز في
~~حرز فلا قطع عليه كما لو كان في البيت صندوق مقفل فأخرجه من الصندوق إلى
~~البيت فإنه لا قطع كذلك البيت مثله وما قالوه باطل تمثله الصندوق.
# وإذا نقبا معا ودخل أحدهما فوضع السرقة في بعض النقب فأخذها الخارج
~~PageV08P026
# قال قوم لا قطع على واحد منهما، وقال آخرون عليهما القطع، لأنهما اشتركا
~~في النقب والإخراج معا، فكانا كالواحد المنفرد بذلك، بدليل أنهما لو نقبا
~~معا ودخلا فأخرجا معا كان عليهما الحد كالواحد، ولأنا لو قلنا لا قطع كان
~~ذريعة إلى سقوط القطع بالسرقة، لأنه لا يشاء شيئا إلا شارك غيره فسرقا هكذا
~~فلا قطع، والأول أصح لأن كل واحد منهما لم يخرجه من كمال الحرز، فهو كما لو
~~وضعه الداخل في بعض النقب، واجتاز مجتاز فأخذه من النقب فإنه لا قطع على
~~واحد منهما.
# فأما إن نقب أحدهما ودخل الآخر فأخرج نصابا، منهم من قال لا قطع عليهما
~~وهو الأصح، وقال قوم عليهما القطع.
# إذا نقب واحد وحده فدخل الحرز فأخذ المتاع فرمى به من جوف الحرز إلى خارج
~~الحرز أو رمى به من فوق الحرز أو شده بحبل ثم ms2379 خرج عن الحرز فجره وأخرجه أو
~~أدخل خشبة معوجة من خارج الحرز فأخرج المتاع فعليه القطع في كل هذا لأنه
~~أخرجه من الحرز وإن كان بآلة.
# فإن كان في الحرز ماء يجري فجعله في الماء فخرج مع الماء، فعليه القطع
~~لأنه قد أخرجه بآلة فهو كما لو رمى به، وإن كان معه دابة فوضع المتاع عليها
~~وساقها أو قادها فأخرجها فعليه القطع لأنه أخرجه بآلة، فإن وضعه على الدابة
~~فسارت بنفسها من غير أن يسوقها ولا يقودها قال قوم لا قطع وقال آخرون عليه
~~القطع وهو الأقوى، لأنها خرجت بفعله وهو نقل المتاع عليها، ومن قال لا قطع
~~قال لأن للدابة قصدا وإرادة واختيارا فإذا خرجت كان خروجها بغير فعله فلا
~~قطع، وهذا كما يقول إذا فتح قفصا عن طاير فإن هيجه حتى طار فعليه الضمان،
~~وإن طار بنفسه عقيب الفتح من غير تهييج فعلى قولين كذلك ها هنا.
# وإن كان في الحرز ماء راكد فجعل المتاع فيه فانفجر وخرج الماء فخرج
~~المتاع معه، قال قوم عليه القطع لأنه بسبب كان منه، وقال آخرون لا قطع لأنه
~~خرج بغير قصده، فهو كالدابة سواء، وهو الأقوى في نفسي.
# فأما إن أخذه فرمى به إلى خارج الحرز فطيرته الريح وأعانته حتى خرج
~~PageV08P027
# ولولا الريح ما كان يخرج فعليه القطع، لأن الاعتبار بابتداء فعله ولا
~~اعتبار بمعاونة الريح على فعله كما قلنا إذا رمى سهما في الغرض فأطارته
~~الريح فأصاب الغرض كانت له إصابة اعتبارا بابتداء فعله ولا اعتبار بمعاونة
~~الريح.
# فأما إن دخل فأخذ جوهرة فابتلعها ثم خرج وهي في جوفه، فإن لم تخرج منه
~~فعليه ضمانها ولا قطع عليه لأنه أتلفها في جوف الحرز بدليل أن عليه ضمانها
~~كما لو كان شيئا فأكله وخرج فإنه لا قطع، كذلك ها هنا، وإن خرجت الجوهرة
~~قال قوم عليه القطع لأنه أخرجها في وعاء فهو كما لو جعلها في جراب أو جيب.
# وقال آخرون لا قطع عليه لأنه قد ضمنها بقيمتها بابتلاعها، فهو كما ms2380 لو
~~أتلف شيئا في جوف الحرز ثم خرج ولأنه أخرجها معه مكرها بدليل أنه ما كان
~~يمكنه تركها والخروج دونها، فهو كما لو نقب وأكره على اخراج المتاع، فإنه
~~لا قطع عليه كذلك ههنا، والأول أقوى وإن كان الثاني قويا أيضا.
# فإن كان في الحرز شاة قيمتها ربع دينار فذبحها فنقصت قيمتها ثم أخرجها
~~فلا قطع عليه لأن القطع على من يخرج من الحرز نصابا كاملا وهذا ما أخرج
~~النصاب فلهذا لم نقطعه.
# إذا كانوا ثلاثة نفر فنقبوا معا ودخلوا الحرز ففيه ثلاث مسايل إحداها إذا
~~أخرجوا كلهم مشتركين الثانية إذا انفرد كل واحد باخراج شئ منه، الثالثة إذا
~~كوروا و انفرد واحد باخراجه دون الباقيين.
# فأما الأولى إذا اشتركوا في اخراجه مثل أن حملوه معا فأخرجوه نظرت فإن
~~بلغت حصة كل واحد نصابا قطعناهم، وإن كانت أقل من نصاب فلا قطع، سواء كانت
~~السرقة من الأشياء الثقيلة كالخشب والحديد أو الخفيفة كالحبل والتكة و
~~الثوب.
# وقال بعضهم إن كانت السرقة من الأشياء الثقيلة فبلغت قيمته نصابا قطعوا
~~وإن كان نصيب كل واحد منهم أقل من نصاب، وإن كان من الأشياء الخفيفة
~~PageV08P028
# فعن هذا القائل روايتان إحداهما مثل قول من تقدم والثانية كقوله في
~~الثقيل وقال قوم من أصحابنا: إذا اشترك جماعة في سرقة نصاب قطعوا كلهم.
# الثانية إذا انفرد كل واحد منهم باخراج شئ اعتبر ما انفرد باخراجه، فإن
~~كان نصابا قطع، وإن كان أقل من نصاب لم يقطع، وقال قوم أجمع ما أخرجوه
~~وأفضه على الجماعة فإن خص كل واحد نصابا قطعناه، وإن نقص لم نقطع.
# الثالثة إذ نقبوا بأجمعهم ودخلوا وكوروا وأخرج واحد منهم دون الباقين،
~~فالقطع على من أخرجه دون من لم يخرجه إذا بلغ نصابا وقال بعضهم أقومه وأفضه
~~على الجميع فإن بلغت حصة كل واحد نصابا قطعت الكل، وإن نقص لم أقطع واحدا
~~منهم، وهكذا قوله في قطاع الطريق يوجب العقوبة على من باشر القتل وأخذ
~~المال، وعلى من كان ردءا ومعاونا بالسوية.
# فإن ms2381 نقبا معا فدخل أحدهما فأخذ نصابا فأخرجه بيده إلى رفيقه وأخذه رفيقه
~~ولم يخرج هو من الحرز، كان القطع على الداخل دون الخارج، وهكذا إذا رمى به
~~من داخل فأخذه رفيقه من خارج، وهكذا لو أخرج يده إلى خارج الحرز و السرقة
~~فيها ثم رده إلى الحرز فالقطع في هذه المسائل الثلاث على الداخل دون
~~الخارج، وقال قوم لا قطع على واحد منهما: والأول أصح.
# إذا نقبا معا ودخل أحدهما فقرب المتاع إلى باب النقب من داخل، فأدخل
~~الخارج يده فأخذه من جوف الحرز، فعليه القطع دون الداخل عندنا، وقال قوم لا
~~قطع على واحد منهما، فإن نقب واحد وانصرف وهتك واجتاز رجل فأصاب الحرز
~~مهتوكا فدخل وأخذ، فلا قطع على واحد منهما، لأن الأول نقب ولم يأخذ، و
~~الثاني أخذ من حرز مهتوك.
# فإن نقب وحده ودخل فأخرج ثمن دينار وانصرف ثم عاد من ليلته فأخرج ثمن
~~دينار فتكاملت نصابا قال بعضهم: لا قطع عليه لأنه لم يخرج في المرة الأولى
~~نصابا وأخذ الثاني من حرز مهتوك، وقال بعضهم عليه القطع لأنه سرق نصابا من
~~حرز هتكه وهو الأقوى. PageV08P029
# فإن كانت بحالها فأخذ أولا ثمن دينار ثم عاد في الليلة الثانية فأخذ ثمن
~~دينار فتكامل نصابا قال قوم لا قطع لأنه لو عاد من ليلته لا قطع عليه، وقال
~~قوم عليه القطع كما لو عاد من ليلته، وهو الأقوى عندي، وقال قوم فإن عاد
~~قبل أن يشتهر في الناس هتك الحرز فعليه القطع، وإن عاد بعد اشتهاره في
~~الناس هتكه فلا قطع عليه لأنه إنما يهتك بأن يشتهر هتكه ثم يترك على حالته.
# إذا نقب ودخل الحرز فذبح شاة فعليه ما بين قيمتها حية ومذبوحة فإن أخرجها
~~بعد الذبح فإن كانت نصابا قيمتها فعليه القطع، وإن كان أقل من نصاب فلا
~~قطع، وقال قوم لا قطع عليه بناء على أصله في الأشياء الرطبة أنه لا قطع
~~فيها، والأول مذهبنا.
# فإن كانت بحالها فأخذ ثوبا فشققه فعليه ما نقص بالخرق ms2382 فإذا أخرجه فإن
~~بلغت قيمته نصابا فعليه القطع وإلا فلا قطع، وقال قوم لا قطع عليه، والأول
~~مذهبنا.
# إذا سرق ما قيمته نصاب فلم يقطع حتى نقصت قيمته لنقصان السوق فصارت السوق
~~أقل من النصاب قطع، وقال أبو حنيفة لا يقطع إذا نقص لنقصان السوق.
# إذا سرق عينا يجب فيها القطع فلم يقطع حتى ملك السرقة بهبة أو شراء لم
~~يسقط القطع عنه، سواء ملكها قبل الرفع إلى الحاكم أو بعده إلا أنه إن ملكها
~~قبل الترافع لم يقطع، لا لأن القطع يسقط لكن لأنه لا مطالب له بها ولا قطع
~~بغير مطالبة بالسرقة وفيه خلاف.
# إذا كان العبد صغيرا لا يعقل ومعنا لا يعقل أنه لا يقبل إلا من سيده،
~~ولسنا نريد به المجنون، فإذا كان كذلك فسرقه سارق قطعناه، وقال بعضهم لا
~~يقطع لأنه لما لم يقطع بسرقته إذا كان كبيرا فكذلك إذا كان صغيرا كالحر
~~والأول مذهبنا وأما الكبير فينظر فيه فإن كان مجنونا أو نائما أو أعجميا لا
~~يعقل الأشياء وأنه يقبل من كل حد فمثل الصغير، فمن سرقه فعليه القطع، وإن
~~كان مميزا عاقلا فلا قطع.
# والفصل بينهما أن الصغير يسرق والكبير يخدع والخداع ليس بسرقة فلا يجب به
~~القطع فإن نقب ومعه صبي صغير لا تمييز له فأمره أن يدخل الحرز ويخرج المتاع
~~فقبل فالقطع على الآمر لأنه كالآلة فهو كما لو أدخل خشبة أو شيئا فأخذ به
~~المتاع PageV08P030
# فإن عليه القطع ولهذا المعنى قلنا لو أمره بقتل رجل فقتله كان القود على
~~الآمر لأنه كالآلة كذلك ههنا.
# إن سرق حرا صغيرا روى أصحابنا أن عليه القطع وبه قال قوم، وقال أكثرهم لا
~~يقطع ونصرة الأول قوله " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " ولم يفرق فإن
~~سرق حرا صغيرا وعليه ثياب وحلي ثقيل، والكل للصبي فلا قطع على من سرقه لأن
~~يد الصبي على ملكه، ولهذا المعنى قلنا في اللقيط إذا وجد ومعه مال كان
~~المال له لأن يده عليه فإذا كانت يده على ملكه فلا ms2383 قطع لأنه لم يخرج عن
~~ملكه.
# هذا عند من قال إذا سرقه لا يقطع، فأما على ما قلناه فعليه القطع.
# وإن كان نائما على متاع فسرق هو والمتاع معا فلا قطع لأن يد مالكه عليه
~~وقد ذكرنا أنه إذا كان نايما على جمل فسرق الجمل وهو عليه أنه لا قطع لهذا
~~المعنى فإن كان النائم على المتاع عبدا فسرقه والمتاع معا فعليه القطع لأن
~~العبد مال، وهو لو سرق العبد وحده قطعناه فبأن نقطعه ها هنا أولى.
# فإن كان لرجل عند رجل مال وديعة أو قراض أو عارية فجعلها من هي في يده في
~~حرز فجاء أجنبي فهتك الحرز وسرق هذا المتاع فعليه القطع لأن صاحبه قد رضي
~~بهذا المكان لما له حرزا، وهكذا لو كان لرجل في يد وكيله مال فنقب وسرقه من
~~الوكيل كان عليه القطع.
# فإن كان له قبل رجل دين فنقب صاحب الدين وسرق من مال من عليه الدين قدر
~~دينه، فإن كان من عليه مانعا له من ذلك فلا قطع عليه، وإن كان باذلا له غير
~~مانع فعليه القطع.
# فإن قامت البينة على رجل أنه قد سرق من حرز رجل نصابا فقال السارق المال
~~لي وملكي فيكون القول قول رب الحرز إن المال له لأنه قد ثبت أنه أخذه منه
~~وإذا حلف فلا قطع على السارق لأنه صار خصما وصار شبهة لوقوع التنازع في
~~المال، والحد لا يجب مع الشبهة، وهكذا لو وجد مع امرأة فادعى أنه زوجها
~~PageV08P031
# فأنكرت وحلفت لا حد عليه لأنه صار منازعا فيه فكان شبهة في سقوط الحد
~~فلهذا لم يقطع.
# فإن غصب من رجل مالا فجعله في حرز فنقب المغصوب عنه الحرز وأخذ مالا فإن
~~لم يأخذ غير ماله فلا شئ عليه لأنه أخذ مال نفسه فإذا أخذ معه غيره من مال
~~الغاصب، فإن لم يكن متميزا كالطعام والشراب والأدهان فلا قطع أيضا بوجه
~~لأنه مال مشترك فهو كالمال بين شريكين ولا قطع في مال الشركة.
# وإن كان مال الغاصب ms2384 متميزا عن الغصب فإن كان مال الغاصب أقل من نصاب فلا
~~قطع على السارق لأنه ما سرق نصابا وإن كان مال الغاصب نصابا قال قوم لا قطع
~~عليه لأنه إنما هتك الحرز لأخذ ماله لا لسرقة مال الغاصب فإذا سرق بعد هتك
~~الحرز فقد سرق من حرز هتكه لغير السرقة، فلا قطع، وقال آخرون عليه القطع
~~لأنه لما سرق مال الغاصب مع مال نفسه كان الظاهر أنه نقب للسرقة، فلهذا
~~قطعناه. وهذا الذي يقتضيه رواياتنا.
# فإن سرق رجل نصابا من حرز لرجل ثم أحرزه في حرز آخر فنقب سارق آخر الحرز
~~فسرق تلك السرقة، فعلى السارق الأول القطع لأنه سرق نصابا من حرز مثله لا
~~شبهة له فيه، وأما السارق الثاني فقال قوم لا قطع عليه لأن صاحب المال لم
~~يرض بأن يكون هذا الحرز حرزا لماله، فكأنه سرقه من غير حرز، وقال آخرون
~~عليه القطع لأنه سرق من حرز مثله.
# فأما إن غصب من رجل مالا وأحرزه ثم سرق سارق تلك العين المغصوبة، قال قوم
~~عليه القطع، وقال آخرون لا قطع مثل المسألة الأولى سواء والخصم في
~~المسألتين معا مالك الشئ دون غاصبه وسارقه، وقال قوم في السرقة مثل قولنا
~~وفي الغاصب إن الخصم فيه الغاصب.
# قد ذكرنا أن القطع يجب بكل ما يتمول في العادة، فمن ذلك الدفاتر بأسرها
~~والمصاحف وكتب الفقه والأدب والأشعار والأسمار ونحو ذلك، كل هذا يجب فيه
~~القطع عندنا وقال قوم: لا قطع في شئ من هذه الدفاتر. PageV08P032
# إذا سرق ما يجب فيه القطع مع ما لا يجب فيه القطع وجب قطعه عندنا إذا كان
~~نصابا مثل أن يسرق إبريقا من ذهب فيه ماء أو قدر ثمينة فيها طبيخ وما أشبه
~~ذلك، وقال قوم لا قطع عليه والأول الصحيح للآية والخبر.
# من سرق من ستارة الكعبة ما قيمته ربع دينار كان عليه القطع عندنا إذا
~~كانت مخيطة على الكعبة، وقال قوم لا قطع في ستارة الكعبة.
# وروى أصحابنا أن القايم عليه السلام إذا قام ms2385 قطع بني شيبة، وقال هؤلاء
~~سراق الله فدل ذلك على أن فيه القطع.
# إذا استعار بيتا وجعل متاعه فيه، ثم إن المعير نقب البيت وسرق المتاع
~~قطعناه وقال قوم لا قطع عليه والأول أصح.
# إذا اكترى دارا وجعل متاعه فيها فنقب المكري وسرق فعليه القطع عندنا وعند
~~الأكثر وقال قوم لا قطع فإن غصب بيتا من رجل وجعل متاعه فيه فنقبه أجنبي
~~وسرق منه نصابا لا قطع عليه لأنه في يده بغير حق فلا يكون حرزا كالطريق فإن
~~نقب المراح ودخل فحلب من الغنم ما فيه نصاب وأخرجه قطعناه، وقال قوم: لا
~~قطع بناء على أصله في الأشياء الرطبة.
# فإن نزل برجل ضيف فسرق الضيف شيئا من مال صاحب المنزل فإن كان من البيت
~~الذي نزل فيه فلا قطع، وإن كان من بيت غيره من دون غلق وقفل ونحو ذلك فعليه
~~القطع وقال قوم: لا قطع على هذا الضيف.
# وروى أصحابنا أنه لا قطع على الضيف ولم يفصلوا وينبغي أن يفصل مثل هذا
~~فإن أضاف هذا الضيف ضيفا آخر بغير إذن صاحب الدار، فسرق الثاني كان عليه
~~القطع على كل حال ولم يذكر هذه أحد من الفقهاء.
# إذا سرق العبد فعليه القطع كالحر سواء كان آبقا أو غير آبق عندنا، وقال
~~قوم إن كان آبقا لا قطع عليه.
# إن سرق في عام مجاعة وقحط فإن كان الطعام موجودا والقوت مقدور
~~PageV08P033
# عليه لكن بالأثمان الغالية فعليه القطع، وإن كان القوت متعذرا لا يقدر
~~عليه فسرق سارق فأخذ الطعام فلا قطع عليه وروي عن علي عليه السلام أنه قال:
~~لا قطع في عام المجاعة و روي لا قطع في عام السنة.
# النباش يقطع عندنا إذا أخرج الكفن عن جميع القبر إلى وجه الأرض فأما إن
~~أخرجه من اللحد إلى بعض القبر فلا قطع كما لو أخذ المتاع من جوف الحرز
~~فنقله من مكان إلى مكان فالقبر كالبيت إن أخرجه من جميع البيت قطع وإلا لم
~~يقطع قال وقال قوم لا قطع على ms2386 النباش والأول مذهبنا.
# ومن المطالب بهذا القطع؟ مبني على أمر المالك للكفن وقيل فيه ثلاثة أقوال
~~أحدها للوارث والثاني في حكم ملك الميت، والثالث لا مالك له كستارة الكعبة
~~فمن قال للورثة أو في حكم الملك للميت، قال المطالب بالقطع الوارث، وهو
~~الذي يقتضيه مذهبنا و من قال لا مالك له: قال المطالب بالقطع الحاكم وإن
~~كان الميت عبدا كان الكفن عند الأولين للسيد وعند الباقين لا مالك له
~~والقطع على ما مضى ولا يجئ أنه على حكم ملك العبد لأنه لا يملك به.
# فإن كان الميت لم يخلف شيئا وكفنه الإمام من بيت المال، يقطع بلا خلاف
~~لأن لكل أحد في بيت المال حقا مشتركا فإذا حضر الإمام كان أحق به من غيره
~~وزال الاشتراك فيه فلو سرق سارق منه في حياته قطع كذلك الكفن مثله.
# فإذا ثبت أنه يقطع النباش إنما يقطع بالكفن الذي هو السنة وهو خمسة أثواب
~~فإن زاد عليها شيئا أو دفن في تابوت فالقبر حرز للكفن دون ما عداه.
~~PageV08P034
# (فصل) في قطع اليد والرجل في السرقة إذا سرق السارق وجب قطعه بالسرقة
~~لقوله تعالى: " فاقطعوا أيديهما " ويجب قطع اليمنى، وفي قراءة ابن مسعود "
~~فاقطعوا أيمانهما " ولا خلاف في ذلك أيضا فإذا سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى
~~إجماعا إلا عطا فإنه قال: يقطع يده اليسرى وإن سرق ثالثا قطعت يده اليسرى
~~عند قوم، وعندنا يخلد الحبس وإن سرق رابعا قتل عندنا و عندهم قطعت رجله
~~اليمنى وفيه خلاف.
# فإذا تقرر وجوب القطع فإن القطع عندنا من أصول الأصابع في اليد وفي الرجل
~~من عند معقد الشراك من عند الناتئ على ظهر القدم ويترك له ما يمشي عليه،
~~وعندهم من الكوع وهو المفصل الذي بين الكف والذراع والمفصل الذي بين الساق
~~والقدم وقالت الخوارج يقطع من المنكب.
# إذا سرق رابعا وقد بينا أنه يقتل فلا يتقدر الخامسة ومن قال لا يقتل قال
~~يعزر وقال قوم يقتل في الخامسة.
# فإذا قدم السارق للقطع أجلس ولا يقطع قائما ms2387 لأنه أمكن له وضبط حتى لا
~~يتحرك فيجني على نفسه، وتشد يده بحبل وتمد حتى يتبين المفصل وتوضع على شئ
~~لوح أو نحوه فإنه أسهل وأعجل لقطعه ثم يوضع على المفصل سكين حادة ويدق من
~~فوقه دقة واحدة حتى تنقطع اليد بأعجل ما يمكن، وعندنا يفعل مثل ذلك بأصول
~~الأصابع إن أمكن أو يوضع على الموضع شئ حاد ويمد عليه مدة واحدة ولا يكرر
~~القطع فيعذبه لأن الغرض إقامة الحد من غير تعذيب، فإن علم قطع أعجل من هذا
~~قطع به.
# فإذا قطعت اليد حسمت والحسم أن يغلى الزيت حتى إذا قطعت اليد جعل موضع
~~القطع في الزيت المغلي حتى ينسد أفواه العروق وينحسم خروج الدم منها لما
~~روي أن PageV08P035
# النبي عليه وآله السلام أتي برجل قد سرق فقال اذهبوا فاقطعوه ثم احسموه
~~وكان علي إذا قطع سارقا حسمه بالزيت وأجرة القاطع من بيت المال وإن لم يفعل
~~الإمام ذلك لم يكن عليه شئ لأن الذي عليه إقامة الحد لا مداواة المحدود،
~~فإن لم يفعل فالمستحب للمقطوع أن يفعل فإن لم يفعل فلا شئ عليه كالمريض إن
~~داوا فذاك وإلا فلا شئ عليه فإذا حسمت يده فالسنة أن تعلق التي قطعت في
~~عنقه ساعة، لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتي بسارق فقطعه ثم
~~أمر بها فعلقت في عنقه، ولأن هذا أردع وأزجر.
# (فصل) فيمن لا يقام عليه الحد منهم الحامل فلا يقام عليها حد قذف ولا حد
~~زنا ولا حد سرقة لأنه لا سبيل على ما في بطنها فإذا وضعت فلا يقام عليها
~~وهي نفساء حتى يخرج من النفاس ولا يقام في شدة برد لأنه يؤدي إلى التلف ولا
~~على مريض بين المرض لأن المرض الظاهر أشد من الحر والبرد، ولا يقام أيضا
~~على من به سبب من أسباب التلف كقطع اليد في قصاص أو سرقة لأنه لا يؤمن
~~التلف.
# إذا دخل الرجل الحمام ونزع ثيابه فسرقت فإن سلمها إلى الحمامي أو استحفظه
~~إياها فقال احفظ ms2388 ثيابي فالحمامي مودع فينظر فيه، فإن راعاها حق مراعاتها
~~وهو أنه لا يزال ينظر إليها محتاطا في حفظها فسرقت بحيث لا يعلم فلا شئ
~~عليه وعلى السارق القطع والغرم، وإن توانا في بابها فإن نام عن حفظها أو
~~أعرض عنها متشاغلا بحديث أو غيره أو جعل الثياب خلفه فسرقت فعلى الحمامي
~~الضمان لأنه فرط في حفظها وعلى السارق الغرم دون القطع لأنه ما سرقها من
~~حرزها وهكذا حكم أصحاب الباعة على الطريق: حرز ما بين أيديهم المراعاة
~~والنظر إليها فإن سرق منهم شئ مع وجود المراعاة فعلى من سرق القطع، وإن
~~توانا عنها وتغافل أو نام عنها أو سها لم يكن ما بين PageV08P036
# يديه في حرز فإن سرقه سارق فعليه الضمان دون القطع.
# فأما إن دخل الحمام فنزع ثيابه على حصير أو وتد على ما جرت به العادة ولم
~~يسلمها إلى الحمامي ولا استحفظه إياها فالحمامي غير مودع، وثياب هذا في غير
~~حرز، فإن سرقت فلا قطع على سارقها، لأنه تناولها من غير حرز، فإن المكان
~~مأذون في استطراقه والدخول إليه، فما وضع فيه هكذا فليس في حرز.
# المقيم في دار الاسلام على ثلاثة أضرب: مسلم وذمي ومستأمن فأما المسلم
~~فعلى الإمام نصرته والذب عنه كل من يقصده بغير حق مسلما كان أو مشركا، ومتى
~~وجب له حق استوفاه له منه سواء كان من حقوق الله أو حقوق الآدميين.
# وإن كان من أهل الذمة كان حكمه في هذا كله حكم المسلم في نصرته والذب عنه
~~غير أنه إن شرب الخمر فلا حد عليه، وإن كان مجوسيا فنكح أمه فلا حد عليه
~~عندهم على كل حال وعندنا ما لم يتظاهر، لأنه بذل الجزية على مقامه في دينه
~~واعتقاده، فإذا كان هذا من دينه فلا اعتراض عليه فيه.
# فأما المستأمن فعلى الإمام أن يذب عنه من للإمام به علقة وهم المسلمون
~~وأهل الذمة فأما إن قصدهم أهل الحرب أو اقتتلوا بعضهم في بعض لم يتعرض
~~الإمام لهم ولا عليهم بمعونة.
# وإما استيفاء ms2389 الحقوق منهم فالحقوق على ثلاثة أضرب: حق لله محض، وحق لآدمي
~~وحق لله ويتعلق بحق الآدميين.
# فأما حقوق الله كحد الخمر والزنا وهو إذا زنا بمشركة فلا يستوفي منه
~~عندهم لأنه دخل على هذا فلا يعترض عليه وعندنا ما لم يتظاهر به كذلك، فإن
~~تظاهر به استوفي منه الحد فأما إن زنا بمسلمة فله حكم آخر نذكره، وعندنا
~~عليه القتل على كل حال.
# وأما حق الآدميين كالأموال وحد القذف فهذه تستوفى منه لأنه على الكف عن
~~أموالنا وأنفسنا وأعراضنا فإذا لم نكن منه في أمان كان عليه الضمان.
# وأما حق الله الذي يتعلق بحق الآدمي، فهو القطع في السرقة فمن فعل هذا
~~PageV08P037
# فعليه الغرم، وأما القطع فإنه يجب عليه عندنا وقال قوم لا يجب.
# إذا وقف الانسان شيئا ينقل ويحول كالثياب والسلاح والحيوان، فسرقه سارق
~~وكان نصابا من حرزه، فمن قال الوقف ينتقل إلى الله لا إلى مالك سواه، قال
~~لا قطع عليه، ومنهم من قال عليه القطع، ومن قال ينتقل إلى الموقوف عليه
~~فمنهم من قال لا قطع عليه، ومنهم من قال عليه القطع وهو أصح عندي.
# فأما أم الولد إذا كانت نائمة فسرقها انسان فعليه القطع عندنا وقال قوم
~~لا قطع عليه.
# هذا الكلام في رقبة الوقف فأما الكلام في النماء كالثمرة والزرع ونحو ذلك
~~فإذا سرق منه سارق فإن كان من أهل الوقف فلا قطع، لأن له فيه حقا كما لو
~~سرق من بيت المال، وإن كان السارق أجنبيا فعليه القطع لأنه لا شبهة فيه.
# إذا تكررت منه السرقة فسرق مرارا من واحد ومن جماعة ولما قطع، فالقطع مرة
~~واحدة لأنه حد من حدود الله فإذا ترادفت تداخلت كحد الزنا وشرب الخمر، فإذا
~~ثبت أن القطع واحد نظرت، فإن اجتمع المسروق منهم وطالبوه بأجمعهم قطعناه
~~وغرم لهم، وإن سبق واحد منهم فطالب بما سرق منه وكان نصابا غرم وقطع، ثم كل
~~من جاء بعده من القوم فطالب بما سرق منه غرمناه ولم نقطعه لأنا قد قطعناه
~~بالسرقة ms2390 فلا يقطع مثل أن يسرق مرة أخرى.
# إذا سرق وله يمين كاملة أو ناقصة وقد ذهبت أصابعها إلا واحدة قطعنا يمينه
~~الكاملة أو الناقصة للآية والخبر وإن لم يكن فيها إصبع، وإنما بقي منها
~~الكف وحدها أو بعض الكف: قال قوم يقطع وقال آخرون لا يقطع، وتكون كالمعدومة
~~فيحول القطع إلى رجله اليسرى لأنه لا منفعة فيما بقي منها ولا جمال، ومن
~~قال يقطع قال للآية والخبر، وعندنا لا يقطع لأن عندنا القطع لا يتعلق إلا
~~بالأصابع، فمن ليس له أصابع لم يجب قطع غيرها إلا بدليل.
# فأما إن كانت شلاء فإن قال أهل العلم بالطب إن الشلاء متى قطعت بقيت
~~أفواه العروق مفتحة كانت كالمعدومة وإن قالوا يندمل قطعت الشلاء، فإن سرق
~~ويمينه PageV08P038
# كاملة تامة فذهبت يمينه قبل أن يقطع بالسرقة بمرض أو آكلة أو آفة أو سبب
~~سقط القطع عنه، لأن القطع تعلق بها واختص بها، فإذا ذهبت سقط القطع كالعبد
~~إذا جنى فتعلقت الجناية برقبته فهلك سقط أرشها.
# وإن سرق وليس له يمين قطعت يساره عندهم، وعندنا ينقل القطع إلى الرجل وإن
~~كان الأول قد روي أيضا.
# إذا سرق ويساره مفقودة أو ناقصة قطعت يمينه، وقال قوم إن كانت اليسار
~~مفقودة أو ناقصة نقصانا ذهب به معظم المنفعة كنقصان إبهام أو إصبعين لم
~~يقطع، وإن كانت ناقصة أصبع واحدة قطعنا يمينه، وهكذا قوله إذا كانت رجله
~~اليمنى لا يطيق المشي عليها لم يقطع رجله اليسرى.
# إذا وجب قطع يمين السارق فأخرج إلى القاطع يساره فقطعها قال قوم إن قطعها
~~القاطع مع العلم بأنها يساره وأنه لا يجوز قطعها مكان يمينه، فإن القطع عن
~~يمينه لا يسقط بقطعها وعلى القاطع القود، ويقطع يمين السارق لأن يساره قد
~~ذهبت في غير القطع بالسرقة.
# فإن قال القاطع دهشت وما علمت أنها يساره أو علمتها يساره لكني ظننت أن
~~قطعها يقوم مقام اليمين، فلا قود على القاطع، وعليه الدية، ويقطع يمين
~~السارق، وقال قوم لا يقطع، والأول أقوى لأن يساره ذهبت ms2391 بعد وجوب القطع في
~~يمينه كما لو ذهبت قصاصا ومن قال يسقط القطع عن يمينه قال: لأن اعتقاد
~~القاطع أنه يقطعها بالسرقة مكان يمينه شبهة يسقط القطع عن يمينه.
# فأما إن ذهبت يساره بغير القطع في السرقة كالآكلة ونحو ذلك، قال قوم يسقط
~~القطع عن يمينه، وقال آخرون لا يسقط وهو الأقوى، لأن الآكلة والعلة ما قطعت
~~يساره بالشبهة عن السرقة.
# كل عين قطع السارق بها مرة فإذا سرقها مرة أخرى قطعناه حتى لو تكررت منه
~~أربع مرات قطعناه أربع مرات، سواء سرقها من الأول أو من الثاني وقال قوم
~~إذا قطع بالعين مرة لم يقطع بسرقتها مرة أخرى إلا في الغزل إذا سرقه فقطع
~~به ثم PageV08P039
# نسجه ثوبا فسرق فإنه يقطع ثانيا وعندنا يقطع ثانيا به، وثالثا يحبس
~~ورابعا يقتل على ما بيناه لأن عموم الآية والأخبار يقتضيه.
# إذا ادعى على رجل أنه سرق منه نصابا من حرز مثله، وذكر النصاب لم يخل من
~~أحد أمرين إما أن يعترف أو ينكر فإن اعترف المدعى عليه بذلك مرتين عندنا
~~ثبت إقراره وقطع. وعند قوم لو أقر مرة ثبت وقطع، ومتى رجع من اعترافه سقط
~~برجوعه عندهم إلا ابن أبي ليلى فإنه قال لا يسقط برجوعه وهو الذي يقتضيه
~~مذهبنا وحمله على الزنا قياس لا نقول به.
# فمن قال سقط برجوعه فإن لم يرجع حتى قطع لم ينفعه رجوعه وإن رجع قبل
~~الأخذ في القطع لم يقطع، وإن كان بعد أن حصل هناك قطع، فإن لم يفصل اليد عن
~~الزند ترك حتى يداوي نفسه وإن كان بعد أن فصل بين الكف والزند وبقي هناك
~~جليد فقد رجع بعد وقوع القطع.
# فإن قال المقطوع للقاطع: أبنها! لم يجب عليه أن يفعل لأن الرجوع قد حصل
~~وقطع ما بقي مداواة والقاطع بالخيار بين المداواة وتركها، فإن قطعها فلا
~~كلام وإن لم يقطع كان ذلك إلى المقطوع إن شاء داواه، وإن شاء تركه.
# وإن كان المقر اثنين فأقام أحدهما على الاقرار ورجع الآخر عنه، ms2392 أقمنا
~~الحد على من لم يرجع ولم نقمه على من قد رجع.
# فإذا ثبت هذا فمتى أتى ما يوجب حد الله كالقطع في السرقة والحد بالزنا
~~وشرب الخمر، فإن كان من وجب عليه الحد غير معروف به ولا معلوم منه، لكنه
~~يسره ويخفيه فالمستحب له أن يتوب عنه ولا يقر به، وعليه رد السرقة لقوله
~~عليه وآله السلام " من أتى من هذه القاذورات شيئا فليستره بستر الله فإن من
~~أبدى لنا صفحته أقمنا عليه حد الله ".
# وإن كان قد اشتهر بذلك وشاع وذاع عنه، فالمستحب له أن يحضر عند الحاكم
~~فيعترف به لأنه إذا كان مشهورا بذلك واعترف به أقمنا عليه الحد وكان كفارة
~~PageV08P040
# له لأن الحدود كفارات لأهلها، ويقوى في نفسي أن يتوب سرا ولا يعترف أصلا
~~لعموم الخبر.
# فأما إن جحد وأنكر فأقام المدعي بينة لم يقبل منه إلا شاهدين ذكرين لأنه
~~كالقصاص وكيفية إقامتها هو أن يقول الشاهدان بمحضر من السارق والمسروق منه:
~~هذا سرق من هذا نصابا ولا بد من صفة الحرز، وذكر جنس النصاب وقدره، لأن
~~النصاب مختلف فيه، فلم يكن بد من ذكر النصاب بعينه كيلا يقطع بما يعتقد
~~مذهبا له ثم يبين غيره، وكذلك الحرز لأنه مختلف فيه فإذا قامت البينة هكذا
~~قطع.
# وإن كان المسروق منه غايبا وله وكيل حاضر يطالب له بماله لم يقبل الشهادة
~~حتى يقول هذا سرق من حرز فلان بن فلان، ويرفع في نسبه إلى حيث لا يشاركه
~~غيره فيه، وإن هذا وكيل الغائب، فإذا قامت هكذا وطالب الوكيل بالسرقة قطع
~~واغرم.
# فأما إن قامت البينة ابتداء عليه وليس للغايب وكيل بذلك، وقامت على ما
~~فصلناه بالسرقة أو بأنه زنا بأخته، قال قوم لا يقطع ولا يحد معا، وقال
~~آخرون يحد ويقطع، وقال قوم: يحد الزاني ولا يقطع السارق، والأقوى عندي أنه
~~لا يحد في الزنا ولا يقطع في السرقة إن كان المسروق منه غايبا أو صاحب
~~الأمة لأن السلعة تستباح بالإباحة فيمكن أن يكون أباحها، وكذلك الجارية ms2393
~~عندنا يجوز أن يكون أحلها له.
# هذا إذا كان ثبوته بالبينة فأما إن كان ثبوته بالاعتراف، فأقر بسرقة نصاب
~~من الغائب من الحرز، أو زنا بجاريته، ففيه الثلاث أقاويل بأعيانها، والأقوى
~~عندي.
# ههنا أن يقام عليه الحد فيهما للآية والخبر.
# فمن قال يقطع فلا كلام، ومن قال لا يقطع: منهم من قال يحبس حتى يحضر
~~الغائب بكل حال، سواء كانت العين التي سرقها موجودة أو مفقودة، فإن كانت
~~مفقودة ففي ذمته حق قد ثبت لغايب، فيحبس حتى يحضر، وإن كانت العين قايمة
~~أخذت منه وحبس في القطع. PageV08P041
# ومنهم من قال إن كانت العين تالفة حبس لأجل ما في ذمته، وإن كانت قايمة
~~أخذت منه ونظرت في مسافة الغائب، فإن كانت قريبة حبس، وإن كانت بعيدة أطلق
~~لئلا يطول حبسه فيعظم الإضرار به.
# إذا ادعى رجل أنه سرق من حرزه نصابا ربع دينار فصاعدا وأقام بذلك شاهدين
~~عدلين، فإن قال المشهود عليه: ما سرقت لم يلتفت إلى قوله لأنه يكذب الشهود،
~~وإذا كذبهم سقط تكذيبه، واستوفى الحق منه.
# فإن قال فاحلفوا لي المدعي أني سرقت منه لم يلتفت إليه، لأن الشهود قد
~~شهدوا للمدعي بأنه سرق، وقوله احلفوا لي مع شهوده قدح في الشهود، وطعن فيهم
~~فلا يلتفت إليه.
# فإن قال: قد صدق الشهود في السرقة، وقد أخذت هذا من حرزه على سبيل
~~الاستخفاء غير أني أخذته بحق لي، فإن هذه العين غصبنيها أو باعنيها وسلمت
~~ثمنها فمنعني، أو وهبها مني وأذن لي في قبضها فسرقتها منه، قلنا هذه دعوى
~~مستأنفة على المسروق منه، فيكون القول قول المسروق منه مع يمينه، لأن
~~السارق قد اعترف له باليد وأنه أخذ المال من حرزه، فإذا اعترف له باليد
~~فالظاهر أنه ملكه فيكون القول قول صاحب اليد، وإنما لزمه اليمين لأن السارق
~~ما كذب الشهود ولا قدح في شهادتهم.
# فإذا ثبت أن القول قول المسروق منه، لم يخل من أحد أمرين إما أن يحلف أو
~~ينكل، فإن حلف فعلى السارق الضمان، إن كانت العين ms2394 قائمة ردها، وإن كانت
~~تالفة فعليه بدلها مثلها إن كان لها مثل، أو قيمتها إن لم يكن لها مثل.
# وأما القطع فلا يجب عليه لأنه صار خصما، وقال بعضهم: يقطع لأنا حكمنا
~~بتكذيبه وأغرمناه فوجب أن نقطعه ولأنا لو قلنا لا نقطعه أفضى إلى سقوط
~~القطع في السرقة أصلا، فإنه ما من لص إلا ويدعي هذه الدعوى، فيسقط القطع
~~عنه، وما أفضى إلى سقوط حد من حدود الله يسقط في نفسه.
# والأول أقوى عندي، لأنه إذا ادعى العين لنفسه، أوقع شبهة ملك له فيها
~~PageV08P042
# بدليل أنا نستحلف له المسروق منه، فإذا أوقع فيها شبهة ملك سقط الحد
~~بالشبهة لقوله عليه وآله السلام: ادرؤا الحدود بالشبهات.
# هذا إذا حلف المسروق منه، فإن لم يحلف رددنا اليمين على السارق، فإذا حلف
~~سقط الضمان عنه، فإن كانت العين قائمة حكمنا له بها، وإن كانت تالفة حكمنا
~~بسقوط الغرم عنه، لأن يمين المدعي مع نكول المدعى عليه يحل محل الاقرار من
~~المدعى عليه أو قيام البينة عليه، وأيهما كان قضينا به للسارق.
# قالوا هذا يصح فيه إذا ادعى المدعي على المسروق منه أن العين له غصبه
~~عليها أو باعها إياه، فأما إذا قال وهبنيها وأذن لي في قبضها لا يصح لا أنه
~~إذا قال العين لي فقد رجع في إذنه بقبضها قلنا هذا الاختلاف وقع بعد حصول
~~القبض من السارق، والعين إذا كانت في يده لم يصح الرجوع منه في المنع من
~~قبضها فسقط.
# هذا إذا ادعى أنه سرق من حرز له نصابا وأقام بذلك [شاهدين وأما إذا أقام
~~بذلك] ظ شاهدا وامرأتين أو شاهدا واحدا وحلف معه، حكمنا له بذلك وقضينا على
~~السارق بالضمان، فإن كانت العين قائمة ردها وإن كانت تالفة رد بدلها ولم
~~يقطع لأن هذه البينة ثبت بها الغرم دون الحد فاستوفينا بها ما يثبت بها.
# إذا سرق عينا يقطع في مثلها وقطع، فإن كانت العين قايمة ردها بلا خلاف
~~وإن كانت تالفة غرمها عندنا وقال قوم لا غرم عليه ms2395 إذا قطع. PageV08P043
# (فصل) * (فيما لا قطع فيه) * لا قطع على من سرق من غير حرز، خلافا لداود،
~~ومن أخذ شيئا على وجه الخلسة أو النهبة أو خان في وديعة أو أمانة فلا قطع.
# روي عن جابر عن النبي عليه وآله السلام أنه قال لا قطع على المختلس، ولا
~~على المنتهب، ولا على الخائن.
# وإذا سرق العبد من متاع مولاه فلا قطع عليه بلا خلاف، إلا حكاية عن داود
~~روي أن النبي عليه وآله السلام قال إذا سرق المملوك فبعه، ولو بنش والنش
~~نصف أوقية: عشرون درهما وهو إجماع.
# إذا سرق أحد الزوجين من صاحبه، فإن سرقه من غير حرز فلا قطع عليه بلا
~~خلاف، وإن سرقه من حرز فعليه القطع عندنا وقال قوم لا قطع عليه، وهكذا
~~الخلاف فيه إذا سرق عبد كل واحد من الزوجين من مال مولى الآخر، فكل عبد
~~منهما بمنزلة سيده، والخلاف فيهما واحد، وعندنا عليه القطع.
# إذا سرق من مال أبيه أو مال جده وأجداده وإن علوا، أو من مال أمه وجدته
~~وجداتها وإن علون، فلا قطع عليه عند الفقهاء، وعندنا عليه القطع إذا كان
~~نصابا من حرز.
# وإن سرق من مال ابنه أو ابنته أو أولادهما وإن نزلوا لم يكن عليه القطع
~~بلا خلاف إلا داود، فإنه قال عليه القطع.
# فأما من خرج عن العمودين من العمومة والعمات والخؤولة والخالات، فهم
~~كالأجانب سواء عندنا وعند جماعة، وقال قوم كل شخصين بينهما رحم محرم بالنسب
~~فالقطع ساقط بينهم كما يسقط بين الوالد والولد، مثل الأخوة والأخوات
~~والأعمام والعمات والأخوال والخالات.
# وإذا سرق من بيت المال أو الغنيمة فلا قطع عليه عند الفقهاء وعندنا إن
~~كان PageV08P044
# ما سرقه يزيد على ماله فيه من العطاء والاستحقاق بنصاب وجب عليه القطع،
~~وكذلك نقول في المال المشترك.
# الكلب والخنزير لا قطع في شئ منهما، لأنهما حرام وحرام ثمنهما.
# وإذا سرق شيئا من هذه الملاهي كالمزامير والأوتار والطنبور والعود وغير
~~ذلك فإن كان عليه حلية قيمتها ربع دينار فصاعدا قطع، ms2396 وقال بعضهم لا قطع
~~عليه بناء على أصله إذا سرق ما فيه القطع مع ما لا قطع فيه يسقط القطع،
~~والأول مذهبنا.
# وأما إن كان بغير حلية فإن كان إذا فصل تفصيلا لا يصلح للضرب يساوي ربع
~~دينار قطعناه، وإن كان أقل من ذلك لم يقطع، وقال قوم لست أفصل شيئا منه
~~عليه ولا قطع فيه بحال لأنه ممنوع من إمساكه ولا يقر عليه فهو كالعين
~~المغصوبة، والأول أقوى عندنا، لأنه سرق نصابا من حرز مثله لا شبهة له فيه.
# جيب الانسان إن كان باطنا فهو حرز لما فيه، وكذلك الكم عندنا وإن كان
~~ظاهرا فليس بحرز، وقال قوم الجيب حرز لما يوضع فيه في العادة، ولم يفصلوا،
~~فإذا أدخل الطرار يده في جيبه فأخذه أو بط الجيب أو بط الجيب والصرة معا
~~فأخذه فعليه في كل هذا القطع، والكم مثله على ما قلناه إن أدخل يده فيه
~~فأخذه، أو خرق الكم أو بطه فأخذه أو بط الكم والخرقة فأخذه فعليه القطع.
# وأما إن شده في كمه كالصرة ففيه القطع عند قوم، سواء جعله في جوف كمه
~~وشده كالصرة من خارج الكم، أو جعله من خارج الكم وشده من داخل حتى صارت
~~الصرة في جوف كمه.
# وقال قوم إن جعلها في جوف الكم وشدها من خارج فعليه القطع وإن جعلها من
~~خارج وشدها من داخل فلا قطع، وهو الذي يقتضيه مذهبنا.
# وإن كان يسوق قطارا من الإبل أو يقودها ويكثر الالتفات إليها فكلها في
~~حرز وقال قوم إن الذي زمامه في يده في حرز دون الذي بعده، والأول أصح
~~عندنا.
# فأما إن ترك الجمال والأحمال في مكان وانصرف لحاجة كانت وكل ما معها من
~~متاع وغيره في غير حرز فلا قطع فيها، ولا في شئ منها، وقال قوم إن أخذ اللص
~~PageV08P045
# الزاملة بما فيها فلا قطع عليه لأنه أخذ الحرز، وإن شق الزاملة وأخذ
~~المتاع من جوفها فعليه القطع، لأنه إذا أخذها بما فيها فما سرقه من حرز،
~~وإنما سرق ms2397 الحرز والأول أقوى عندي، والثاني أيضا قوي للآية.
# من سرق باب دار رجل قلعه وأخذه أو هدم من حايط آجرا قيمته نصاب وأخذ
~~فعليه القطع، وقال قوم لا قطع لأنه ما سرق وإنما هدم من الحايط والأول
~~أقوى.
# إذا شهد رجلان على رجلين أنهما سرقا دينارا من حرز قطعناهما، فإن كان
~~أحدهما غايبا قطعنا الحاضر وانتظرنا الغائب، وإن كانا حاضرين وادعى أحدهما
~~أنه إنما أخذ مال نفسه فحكمه ما تقدم لم يقطع وقطع الآخر وإن كان أحدهما
~~أبا المسروق منه قطعنا الأجنبي دون الأب، وعندهم لو كان بدله الابن كان مثل
~~ذلك.
# وإن أقرا بالسرقة قطعناهما، فإن رجع أحدهما وأقام الآخر على إقراره قطعنا
~~الاثنين، وعندهم يقطع الذي لم يرجع دون الراجع، لأن كل واحد منهما يعتبر
~~بنفسه دون غيره.
# وإن قصده رجل فدفعه عن نفسه فقتله فلا ضمان عليه، سواء قتله بالسيف أو
~~بالمثقل ليلا كان أو نهارا، وقال قوم إن كان القتل بالسيف كما قلنا، وإن
~~كان بالمثقل فإن كان ليلا فكما قلنا، وإن كان نهارا فعليه الضمان، والأول
~~مذهبنا. PageV08P046
# (كتاب) * (قطاع الطريق) * قال الله تعالى " إنما جزاء الذين يحاربون الله
~~ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم
~~من خلاف أو ينفوا من الأرض " (1) واختلف الناس في المراد بهذه الآية، فقال
~~قوم المراد بها أهل الذمة إذا نقضوا العهد ولحقوا بدار الحرب وحاربوا
~~المسلمين، فهؤلاء المحاربون الذين ذكرهم الله في هذه الآية، وحكمهم فيما
~~ارتكبوه من المعصية هذه العقوبة التي ذكرها الله.
# وقال قوم المراد بها المرتدون عن الاسلام إذا ظفر بهم الإمام عاقبهم بهذه
~~العقوبة، لأن الآية نزلت في العرينيين، لأنهم دخلوا المدينة فاستوخموها
~~فانتفخت أجوافهم واصفرت ألوانهم، فأمرهم النبي عليه وآله السلام أن يخرجوا
~~إلى لقاح إبل الصدقة فيشربوا من البانها وأبوالها، ففعلوا ذلك فصحوا فقتلوا
~~الراعي وارتدوا واستاقوا الإبل فبعث النبي عليه وآله السلام في طلبهم
~~فأخذهم وقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وطرحهم في الحرة حتى ماتوا فالآية
~~نزلت ms2398 فيهم.
# وقال جميع الفقهاء إن المراد بها قطاع الطريق وهو من شهر السلاح وأخاف
~~السبيل لقطع الطريق، والذي رواه أصحابنا أن المراد بها كل من شهر السلاح
~~وأخاف الناس في بر كانوا أو في بحر، وفي البنيان أو في الصحراء، ورووا أن
~~اللص أيضا محارب، وفي بعض رواياتنا أن المراد بها قطاع الطريق كما قال
~~الفقهاء.
# فمن قال المراد بها قطاع الطريق اختلفوا في أحكامهم وكيفية عقوبتهم، فقال
~~قوم إذا شهر السلاح وأخاف السبيل لقطع الطريق، كان حكمه متى ظفر به الإمام
~~التغريب، وهو أن ينفى عن بلده ويحبس في غيره، وفيهم من قال يحبس في غيره
~~PageV08P047
# وهذا مذهبنا غير أن أصحابنا رووا أنه لا يقر في بلده، وينفى عن بلاد
~~الاسلام كلها فإن قصد بلاد الشرك قيل لهم لا تمكنوه، فإن مكنوه قوتلوا عليه
~~حتى يستوحش فيتوب.
# وإن قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا، والقتل ينحتم عليهم، ولا يجوز العفو
~~عنهم وإنما يكون منحتما إذا كان قصده من القتل أخذ المال وأما إن قتل رجلا
~~لغير هذا فالقود واجب غير منحتم، وإن قتل وأخذ المال قتل وصلب، وإن أخذ
~~المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف فمتى ارتكبوا شيئا من هذا نفوا من
~~الأرض، ونفيهم أن يتبعهم أينما حلوا كان في طلبهم، فإذا قدر عليهم أقام
~~عليهم الحدود التي ذكرناها.
# وقال قوم الإمام مخير فيه بين أربعة أشياء بين أن يقطع يده ورجله من
~~خلاف، ويقتل أو يقطع من خلاف ويصلب، وإن شاء قتل ولم يقطع، وإن شاء صلب ولم
~~يقطع، والأول مذهبنا، ونشرحه فضل شرح:
# وجملته أن من شهر السلاح وأخاف السبيل لقطع الطريق، فإنه يعزر لذلك على
~~ما قلناه، وإذا قتل غسل وكفن وصلي عليه كساير الأموات فأما الصلب فإنه يضرب
~~رقبته أولا ثم يصلب ثلاثا لا أكثر منه، وينزل ويغسل ويكفن و يصلى عليه،
~~وقال بعض الصحابة لا ينزل ويترك حتى يسيل صديدا وقال بعضهم يصلب حيا ويترك
~~حتى يموت، ومنهم من قال يصلب حيا ويبعج ms2399 بطنه برمح، وهذا أغلظ في الزجر.
# وأما قطع يديه ورجليه من خلاف يقطع يده اليمنى أولا ويحسم بالنار، ثم
~~يقطع الرجل بعدها، ويوالي بين القطعين، ولا يؤخر ذلك، لأنه حد واحد، فلا
~~يفرق في وقتين كحد الزنا.
# وأما قوله " أو ينفوا من الأرض " معناه إذا وقع منهم في المحاربة ما يوجب
~~شيئا من هذه العقوبات يتبعهم الإمام أبدا حتى يجده، ولا يدعه يقر في مكان،
~~هذا هو النفي من الأرض عندنا، وعند قوم المنفي من قدر عليه بعد أن يشهر
~~السلاح وقبل أن يعمل شيئا، والنفي عنده الحبس، والأول مذهبنا. PageV08P048
# قد ذكرنا أن من قتل في المحاربة ولم يأخذ المال انحتم قتله، فإذا ثبت هذا
~~فإنما يتحتم قتله إذا كان المقتول مكافيا لدم القاتل، فإن لم يكن مكافيا
~~مثل أن يكون حرا قتل عبدا أو مسلما قتل ذميا أو والدا قتل ولدا، قال قوم
~~يقتل به، ولا يعتبر التكافؤ، وقال آخرون لا يقتل، والأول يقتضيه عموم
~~الأخبار في ذلك، وعموم الآية، ومن منع فلقوله عليه وآله السلام: لا يقتل
~~والد بولده، ولا يقتل مؤمن بكافر.
# وأما إذا أخذوا المال ولم يقتلوا، فقد قلنا يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف
~~وهو أنا نقطع يده اليمنى ورجله اليسرى للآية، وذكرنا أنه يقطع الرجل عقيب
~~اليد، ويوالي بينهما بعد أن يحسم الأول وقال قوم لا يقطع حتى يأخذ نصابا
~~يقطع به السارق، وقال بعضهم يقطع في القليل والكثير، وهو الأقوى عندي، وقال
~~بعضهم يعتبر فيه الحرز ولا يقطع حتى يأخذ المال من الحرز، وحرزه يد صاحبه
~~ومحافظة صاحبه.
# وأما إن ساق قطارا وأصحابه ركابه، أو ساق قطارا ليس صاحبه معه فلا قطع
~~عليه عندهم، كالسارق سواء، ويقوى في نفسي أنه لا يعتبر ذلك، ويعتبر في
~~المحاربة أخذ المال على وجه لا يتمكن المالك من الاحتراز منه، مجاهرة
~~بالسيف على وجه لا يلحقه الغوث كالسرقة، ويعتبر فيها الأخذ على سبيل
~~الاستخفاء، ويقوى في نفسي أنه لا يعتبر ذلك لأنه لا دليل عليه.
# فإذا تقرر اعتبار ms2400 النصاب فإذا أخذه نظرت، فإن كانت الأطراف كاملة قطعنا
~~يده اليمنى ورجله اليسرى، وإن كان هذان الطرفان معدومين قطعنا يده اليسرى
~~ورجله اليمنى، وإن كان أحدهما معدوما والآخر موجودا مثل أن كانت يده اليمنى
~~موجودة ورجله اليسرى مفقودة، أو رجله اليسرى موجودة ويده اليمنى مفقودة
~~قطعنا الموجودة منهما وحدها، ولم ينتقل إلى غيرها لأن العضوين كالواحد
~~بدليل أنهما يقطعان معا بأخذ المال.
# حكم قطاع الطريق في البلد والبادية سواء، وقد قلنا إذا كانوا في البادية
~~فقهروا قافلة وأخذوا مالها، وكان أهل القافلة على صفة لا يلحقهم الغوث فهم
~~قطاع PageV08P049
# الطريق، فمتى وجد هذا منهم في الحضر كان الحكم فيهم واحدا مثل أن حاصروا
~~قرية وفتحوها وغلبوا أهلها وسبوهم، أو فعلوا هذا في بلد صغير أو في طرف من
~~أطراف البلد كقطيعة الدقيق من بغداد، وكانوا على صفة لا يلحقهم الغوث، أو
~~كان بهم كثرة فأحاطوا ببلد كبير فاستولوا عليه هكذا، فالحكم واحد وهكذا لو
~~فعل هذا دعار البلد استولوا على أهله وغلبوهم وأخذوا أموالهم على صفة لا
~~غوث لهم الباب واحد.
# فأما إن كبسوا دارا في جوف البلد، وقهروا أهلها، ومنعهم الصياح ولو صاحوا
~~لحقهم الغوث، فليسوا قطاع الطريق ولا يتعلق بهم حكم قطاع الطريق وقال قوم:
# قطاع الطريق من كان من البلد على مسافة ثلاثة أميال.
# وقال آخرون إذا كانوا في البلد أو بالقرب منه، مثل أن كانوا ما بين
~~الحيرة والكوفة، أو بين قريتين لم يكونوا قطاع الطريق، وإنما يكونون قطاع
~~الطريق إذا كانوا في موضع لا يلحقهم الغوث.
# وقد بينا أن عموم أخبارنا أن من أشهر السلاح وأخاف الناس في بلد كانوا أو
~~في بر وعلى أي وجه كانوا فهم محاربون، حتى رووا أن اللص محارب فلا اعتبار
~~بما قالوه.
# من أتى من المحاربين ما يوجب حدا حددناه بحسب جرمه، فمن قتل قتل، ، ومن
~~أخذ المال وقتل صلب، ومن أخذ المال ولم يقتل يقطع من خلاف، ومن شهر السلاح
~~لقطع الطريق وخوف وهيب ولم يفعل غير هذا ms2401 عزر به.
# فإذا ثبت أنا نقيم على كل واحد منهم الحد الذي وجد سببه، فإنما يقام ذلك
~~على من باشر الفعل فقتل، أو قتل وأخذ المال أو أخذ المال ولم يقتل، وأما من
~~لم يباشر شيئا من هذا، مثل أن كثر أو هيب أو كان ردءا أو معاونا فإنما يعزر
~~ويحبس، ولا يقام عليه الحدود، وقال قوم الحكم يتعلق بالمباشرة وبغيره، فمن
~~كان عونا أو ردءا أو طليعة على حد واحد، فلو أخذ واحد المال قطعوا كلهم،
~~ولو قتل واحد قتلوا كلهم، والأول يقتضيه مذهبنا.
# قد ذكرنا أن من قتل في المحاربة قتل قصاصا، وكان القتل منحتما، وقال
~~PageV08P050
# بعضهم إن قتل وأخذ المال انحتم قتله، وإن لم يأخذ المال كان القتل على
~~التخيير ولا ينحتم قتله، والأول يقتضيه مذهبنا.
# فأما إن كان الجرح دون النفس نظرت، فإن كان مما لا يوجب القود في غير
~~المحاربة لم يجب به في المحاربة وإن كان مما يوجب القصاص في غير المحاربة
~~كاليد والرجل والأذن والعين وجب القصاص في المحاربة، لكن هل ينحتم أم لا؟
# قال قوم لا ينحتم، وقال آخرون ينحتم وهو الأقوى.
# هذا إذا قطع ولم يقتل أو قتل ولم يقطع، فأما إن جمع بين الأمرين معا قطع
~~يد واحد وقتل آخر، فإنه يستوفى منه الأمران وخالف فيه بعضهم، فإذا ثبت هذا
~~في المحاربة فالذي يقتضيه شرح المذهب فإذا قطع يدا في غير المحاربة، وقتل
~~في المحاربة كان المقطوع بالخيار بين القصاص والعفو، فإن عفى على مال ثبت
~~له، وقتل في المحاربة، وإن اختار القصاص قطع يده قصاصا وقتل في المحاربة
~~هذا إذا كان القطع في غير المحاربة والقتل في المحاربة فأما إن كانا في
~~المحاربة فإذا قيل لا ينحتم القصاص فيما دون النفس، فالحكم كما لو قطع في
~~غير المحاربة وقتل في المحاربة، وقد مضى وإذا قيل ينحتم فالحكم فيه كما لو
~~كان القطع في غير المحاربة، والقتل في المحاربة و اختار المقطوع القصاص وقد
~~مضى، وعلى كل حال فإنا نقطع ms2402 ثم نقتل، سواء تقدم القطع منه أو القتل.
# فأما الكلام في القطع إذا وجب من وجهين قصاصا وبأخذ المال في المحاربة،
~~فإن قطع في غير المحاربة وأخذ المال في المحاربة فالمجني عليه بالخيار بين
~~أن يعفو أو يقطع، فإن عفى على مال ثبت له، وكان كأنه لم يفعل غير أخذ المال
~~في المحاربة فيقطع من خلاف.
# وإن اختار المجني عليه القصاص لم يخل من أحد أمرين إما أن يجب عليه
~~القصاص في يساره أو في يمينه، فإن وجب القصاص في يساره قطع يساره. ولم يقطع
~~يمينه ورجله اليسرى بأخذ المال في المحاربة، حتى يندمل اليسار لأنهما حدان
~~فلا يوالي بينهما بين القطعين فإذا اندمل قطعنا يمينه ورجله اليسرى
~~بالمحاربة، وإن PageV08P051
# كان القصاص وجب على يمينه قطعنا يمينه قصاصا، وسقط قطعها بالمحاربة،
~~وقطعنا رجله اليسرى كما لو ذهبت يده بآكلة سقط قطعها بالمحاربة وقطعنا رجله
~~اليسرى، وكذلك إذا قطعت يده قصاصا.
# هذا إذا كان القطع في غير المحاربة فأما إن كان القطع في المحاربة وأخذ
~~المال فيها فمن قال لا ينحتم الجراح فيما دون النفس في المحاربة، قال الحكم
~~فيه كما لو كان القطع في غير المحاربة وقد مضى، ومن قال ينحتم القطع،
~~فالحكم فيه كما لو قطع في غير المحاربة وأختار المجني عليه القصاص، إذ لا
~~فرق بين أن ينحتم القطع حكما وبين أن ينحتم لأن الولي اختار ذلك، فيقدم
~~القطع في حق الآدميين أبدا كرجل قطع يد رجل وسرق، فإنا نقدم القصاص على
~~القطع في السرقة كذلك ها هنا.
# إذا قطع يد رجل وقتله في المحاربة، قطع ثم قتل، وهكذا لو وجب عليه قصاص
~~فيما دون النفس ثم أخذ المال، اقتص منه ثم قطع من خلاف بأخذ المال و قال
~~قوم إذا قطع ثم قتل، قتل ولم يقطع، وإن قطع يسار رجل ثم أخذ المال في
~~المحاربة سقط القطع قصاصا وقطع بأخذ المال والصحيح الأول.
# إذا مات قطاع الطريق قبل إقامة الحد عليهم لا يصلبون لأنه قد فات بالموت ms2403
~~و لله فيه المشية في الآخرة إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه، وقيل إن الذي
~~فعله النبي عليه وآله السلام بالعرنيين من قطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم
~~وتركهم في الحرة حتى ماتوا منسوخ، وأن الآية نزلت بعد قصة العرنيين، فحكم
~~الله في قطاع الطريق بما ذكرناه، فبطل قول من قال المراد بها المرتدون.
# الحقوق التي تجب على المحارب على ثلاثة أضرب حق يختص بالمحاربة، و حق لا
~~يختص بها، ومختلف فيها، فأما ما يختص به انحتام القتل والصلب، وقطع الرجل،
~~وما لا يختص به فعلى ضربين حق لله تعالى كحد الشراب واللواط والزنا وحق
~~الآدمي كالقصاص وحد القذف وإتلاف الأموال.
# وما اختلف فيه فهو قطع اليد قيل فيه قطعها من الأحكام المختصة بالمحاربة
~~PageV08P052
# لقوله تعالى " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " إلى قوله " من خلاف
~~" (1) فوصفهم بالمحاربة وأمر بقطعهم من خلاف، وقال بعضهم إن قطع اليد من
~~الحدود التي لا تجب لأجل المحاربة، والأولى أقوى عندي لظاهر الآية.
# فإذا تقررت أقسام الحقوق فالكلام بعد هذا فيما يسقط منها، وما لا يسقط، و
~~جملته أنه لا يخلو من أحد أمرين إما أن يقدر عليه قبل التوبة أو بعدها، فإن
~~قدر عليه قبل التوبة لم يسقط شئ منها بحال، لقوله " إلا الذين تابوا من قبل
~~أن تقدروا عليهم " فجعل من شرط سقوطها التوبة قبل القدرة، فلم يوجد الشرط.
# وأما إن قدر عليه بعد التوبة فكل حق وجب لأجل المحاربة سقط بمجرد التوبة
~~وهو انحتام القتل والصلب وقطع الرجل لقوله " إلا الذين تابوا من قبل أن
~~تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم " وهؤلاء تابوا قبل القدرة وأما
~~حقوق الآدميين فلا تسقط وضمان الأموال ليست بآثام.
# وأما الحدود الواجبة عليه لا لأجل المحاربة كحد الزنا والشرب واللواط،
~~فهل يسقط بمجرد التوبة أم لا؟ قال قوم تسقط بمجرد التوبة، كانحتام القتل
~~والصلب وقطع الرجل، وقال آخرون لا تسقط بمجرد التوبة كالقصاص وحد القذف
~~والأول يقتضيه مذهبنا.
# وأما قطع اليد فمن قال من حدود ms2404 المحاربة، قال يسقط بمجرد التوبة وهو الذي
~~اخترناه، ومن قال هو كالقطع بالسرقة فهل يسقط بمجرد التوبة على ما مضى قال
~~قوم يسقط وقال آخرون لا يسقط، فأما غيرهم فكل من أتى ما يوجب الحد تم تاب و
~~صلح عمله، فظاهر رواياتنا تدل على أنه يسقط، وقال قوم لا يسقط.
# إذا شهد شاهدان أن هؤلاء قطعوا الطريق علينا وعلى القافلة قاتلونا وأخذوا
~~متاعنا لم تقبل هذه الشهادة في حق أنفسهما لأنهما شهدا لأنفسهما، ولا تقبل
~~شهادة الانسان لنفسه، ولا تقبل شهادتهما للقافلة أيضا لأنهما قد أبانا عن
~~العداوة، وشهادة العدو لا يقبل على عدوه.
# PageV08P053
# وهكذا لو شهدا على رجل فقالا هذا قذفنا وقذف زيدا، لم يقبل شهادتهما
~~لأنفسهما، ولا لزيد لما مضى، فإن شهدا بأن هؤلاء قطعوا الطريق على هؤلاء و
~~هذا قذف زيدا قبلت الشهادة لأنهما شهدا بالحق مطلقا على وجه لا ترد به
~~شهادتهما.
# وليس للحاكم أن يسئل الشهود هل قطعوا الطريق عليكم مع هؤلاء أم لا؟ و هل
~~قذفكما هذا مع قذفه زيدا أم لا؟ لأن الحاكم لا يبحث عن شئ مما يشهد به
~~الشهود، فلم يكن له المسألة عن هذا.
# فإن شهدا بأن هذا قذف أمنا وزيدا، لم تقبل شهادتهما لأمهما، لأجل التهمة
~~لأنهما يجران بها إلى أمهما، وهل تقبل لزيد أم لا؟ قال قوم تقبل، وقال
~~آخرون لا تقبل لأنها شهادة ردت في بعض ما شهدت به.
# وجملته أن كل شهادة كان بأمرين فردت في أحدهما هل ترد في الآخر، أم لا؟
~~نظرت فإن كان الرد لأجل العداوة ردت في الآخر، وإن كانت لأجل التهمة فهل
~~ترد في الآخر؟ قال قوم ترد، وقال آخرون لا ترد، وهو الأقوى عندنا، لأن
~~التهمة موجودة في حق نفسه دون حق غيره. والعداوة في الشهادتين حاصلة، فبان
~~الفصل بينهما.
# فإن شهدا فقالا هؤلاء عرضوا لنا، وقطعوا الطريق على غيرنا، قبلت الشهادة
~~لأن العداوة ما ظهرت بالتعرض لهم، فلهذا سمعت وعمل بها.
# إذا اجتمعت أجناس من حدود مثل حد القذف ms2405 وحد الزنا وحد القطع في السرقة
~~وقطع اليد والرجل في المحاربة بأخذ المال، ووجب عليه القتل في غير المحاربة
~~فوجب قتله قودا، حدان وقطعان وقتل في غير المحاربة، فإن هذه الحدود تستوفى
~~كلها منه ثم يقتل عندنا وعند جماعة وقال قوم يسقط كلها منه ويقتل، فإن
~~القتل يأتي على الكل.
# فإذا ثبت أنها لا تتداخل فكيفية استيفائها جملتها أنه يبدء بالأخف فالأخف
~~فيستوفي، ولا ينظر إلى السابق منها، يبدأ بحد القذف، فإذا برء جلده حد
~~الزنا PageV08P054
# فإذا برء قطعت يمينه بالسرقة وأخذ المال في المحاربة معا، وقطعت رجله
~~اليسرى لأخذ المال في المحاربة، ويوالي بين القطعين، لأنهما حد واحد، فإذا
~~قطعناه قتلناه قودا إن اختار الولي القصاص، وإن اختار العفو كانت له الدية.
# فإن انضاف إليها شرب الخمر، قال قوم يقدم عليه حد القذف لأنه من حقوق
~~الآدميين ولأنه أخف، وهو الأقوى، وقال قوم يقدم حد الشرب لأنه أخف فإنه
~~أربعون عنده، والأول مذهبنا ولا يوالي بين الحدين على ما فصلناه.
# فإن كانت بحالها، وكان مكان القتل في غير المحاربة، قتل في المحاربة،
~~انحتم قتله، والكلام في التقديم والتأخير على ما فصلناه، وهل يوالي بين
~~الحدين؟ قيل فيه وجهان أحدهما يوالا بينهما، ولا يؤخر حتى يبرء ثم يقام ما
~~بعده، لأنه لا فائدة فيه فإن قتله منحتم، فلا فايدة في تأخيره، وهو الأقوى
~~عندي، وقال بعضهم لا يوالي، كما لو كان القتل في غير المحاربة.
# وأما إن اجتمع مع هذه الحدود قتلان قتل في غير المحاربة، وقتل في
~~المحاربة، فالحكم فيما عدا القتل على ما فصلناه هل يوالي أم لا؟ على وجهين،
~~وبقي الكلام في القتلين والحكم فيهما أنا نقدم السابق منهما فإن كان قتل
~~غير المحاربة فالولي بالخيار بين العفو والقتل فإن عفا قتل في المحاربة،
~~وصلب، وإن اختار القود قتلناه له، ولم يصلب كما لو مات، ويكون لولي القتل
~~في غير المحاربة الدية لأنه إذا هلك القاتل سقط حق الله وهو انحتام القتل،
~~وبقي حق الولي كما لو ms2406 مات قبل القدرة عليه سقط الانحتام عليه والولي
~~بالخيار بين القود والعفو، وإن سبق القتل في المحاربة قتل وصلب، وكان لولي
~~القتل في غير المحاربة الدية، فإذا ثبت أنا نستوفي منه الحدود، فإن لم يمت
~~استوفيت كلها وإن مات قبل استيفائها كلها أو بعضها، فما كان لله سقط،
~~وحسابه على الله وما كان للآدميين فما يوجب المال سقط إلى مال، وهو القتل
~~في غير المحاربة، أو فيها على ما مضى وسواء كان القتال مع قاطع الطريق
~~بمثقل أو بغيره الباب واحد، ومن قال: لا قود في القتل بالمثقل، قال ها هنا
~~يقتل، واعتذر بأن هذا حد، وليس بقود، وهذا ليس بشئ لأن هذا القتل يستوفي
~~قودا والانحتام بحق الله ألا تراه لو تاب PageV08P055
# قبل القدرة عليه سقط الانحتام، وكان لولي القتل القصاص فإذا كان له
~~القصاص ثبت أنه قود.
# النساء والرجال في أحكام المحاربين سواء على ما فصلناه في العقوبة وقال
~~بعضهم لا يتعلق أحكام المحاربين بالنساء وقال قوم إن كان معهم نساء فإن كن
~~ردءا والمباشر للقتل الرجال لم تقتل النساء ههنا وهل يقتل الرجال إذا كانوا
~~ردءا؟ قال: وإن كان المباشر للقتل النساء دون الرجال فظاهر قوله أنه لا قتل
~~على الرجال ولا على النساء والأول مذهبنا لعموم الآية، والأخبار الواردة في
~~هذا المعنى. PageV08P056
# كتاب الأشربة الخمر محرمة بالكتاب والسنة والإجماع، قال الله تعالى "
~~يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من
~~نفعهما (1) " فأخبر أن في الخمر إثما كبيرا وأخبر أن فيها منافع للناس، ثم
~~قال: وإثمهما أكبر من نفعهما، فثبت أنهما محرمان.
# وقال تعالى " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم " (2)
~~والإثم المراد به الخمر قال الشاعر:
# شربت الإثم حتى ضل عقلي * كذلك الإثم يذهب بالعقول وقال تعالى " يا أيها
~~الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان
~~فاجتنبوه " (3) إلى آخر الآيتين وفيهما أدلة أولها أن الله تعالى افتتح
~~الأشياء المحرمات فذكر الخمر والميسر، وهو ms2407 القمار والأنصاب وهي الأصنام
~~والأزلام وهي القداح التي كانوا يجيلونها بين يدي الأصنام، فلما ذكرها مع
~~المحرمات وافتتح المحرمات بها ثبت أنها آكد المحرمات ثم قال " رجس من عمل
~~الشيطان " فسماها رجسا والرجس الخبيث والرجس النجس والحرام ثبت أن الكل
~~حرام قال " من عمل الشيطان " وعمل الشيطان حرام ثم قال " فاجتنبوه " فأمر
~~باجتنابه والأمر يقتضي الوجوب ثم قال: " لعلكم تفلحون " يعني باجتنابها وضد
~~الفلاح الفساد.
# ثم قال: " إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر و
# PageV08P057
# الميسر " وما يوقع العداوة والبغضاء حرام، ثم قال " ويصدكم عن ذكر الله
~~وعن الصلاة " وما يصد عنهما أو عن أحدهما حرام " ثم قال فهل أنتم منتهون "
~~وهذا نهي ومنع منها لأنه يقال أبلغ كلمة في النهي أن يقول هل أنت منته لأنه
~~يضمن معنى التهديد إن لم ينته عنه، ففي الآية عشرة أدلة على ما ترى.
# وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: كل شراب أسكر فهو حرام.
# وروي عنه عليه وآله السلام أنه قال: الخمر شر الخبائث من شربها لم يقبل
~~الله له صلاة أربعين يوما، فإن مات وهي في بطنه مات ميتة جاهلية.
# وروي عنه عليه وآله السلام أنه قال لعن الله الخمر وعاصرها ومعتصرها
~~وبايعها ومشتريها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وشاربها وآكل ثمنها.
# واختلف في سبب تحريمها فقيل إن رجلا دعا سعد بن أبي وقاص وشوى له رأس
~~بعير فأكل وشرب ورمى بلحى بعير فشج أنفه فنزل تحريم الخمر.
# وقيل السبب فيه أن عمر بن الخطاب قال لا ننتهي عن الخمر حتى يأتي أحدنا
~~وقد ضرب أو كلم أو شج فنزل قوله تعالى " يسألونك عن الخمر والميسر " الآية.
# فقرئت عليه فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزل قوله " يا أيها
~~الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون " (1)
~~فقرئت عليه فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزل قوله تعالى " يا
~~أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر إلى قوله " فهل ms2408 أنتم منتهون " فقرئت
~~عليه فقال نعم انتهينا.
# وقد روى أصحابنا في سبب تحريمها خبرا معروفا لا أحتاج إلى ذكره، وعليه
~~إجماع الأمة.
# وروي عن عمرو بن معد يكرب في قوله " فهل أنتم منتهون " قلنا لا فسكت و
~~سكتنا فأنكر عليه فرجع عنه.
# وروي عن قدامة بن مظعون أنه قال قال الله تعالى " ليس على الذين آمنوا
~~وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات "
~~قال فأنا أطعمها
# PageV08P058
# وأعمل صالحا فأنكر عليه فرجع عنه.
# وقيل في قوله " فيما طعموا " تأويلان أحدهما أراد الخمر لكنه رفع تلك
~~الإباحة ونسخت، وقيل طعموا يعني الطيبات من الرزق الحلال.
# فإذا ثبت تحريمها فمن شربها كان عليه الحد قليلا شرب أو كثيرا لقوله عليه
~~السلام إذا شرب الخمر فاجلدوه.
# فإذا ثبت هذا فإن شرب ثم شرب فتكرر هذا منه، وكثر قبل أن يقام عليه الحد،
~~حد للكل حدا واحدا لأن حدود الله إذا توالفت تداخلت، وإن شرب فحد ثم شرب
~~فحد ثم شرب فحد ثم شرب رابعا قتل في الرابعة عندنا، وعندهم يضرب أبدا الحد.
# فأما بيان الأشربة المسكرة وأنواعها، فالخمر مجمع على تحريمها، وهو عصير
~~العنب الذي اشتد ومنهم من قال: إذا اشتد وأسكر وأزبد، فاعتبر أن يزبد،
~~والأول مذهبنا فهذا حرام نجس يحد شاربها سكر أم لم يسكر بلا خلاف، وأما ما
~~عداها من الأشربة وهو ما عمل من العنب فمسته النار والطبخ أو من غير العنب
~~مسه طبخ أم لم يمسه، فكل شراب أسكر كثيره فقليله وكثيره حرام، وكل عندنا
~~خمر حرام نجس يحد شاربه سكر أو لم يسكر، كالخمر سواء، وسواء عمل من تمر أو
~~زبيب أو عسل أو حنطة أو شعير أو ذرة، فالكل واحد نقيعه ومطبوخه هذا عندنا
~~وعند جماعة وفيه خلاف.
# فإذا ثبت أن كل مسكر حرام فإنها غير معللة عندنا بل محرمة بالنص لأن
~~التعليل للقياس عليه، وذلك عندنا باطل، ومن وافقنا في تحريمها عللها فقال
~~قوم العلة هي الشدة المطربة، ومعناه شراب مسكر، وقال ms2409 قوم حرمت بعينها لا
~~لعلة فالتحريم تعلق عنده بالتسمية لا لمعنى سواه.
# وفايدة الخلاف أنه إذا عرف معناها قيس عليها سائر المسكرات ومن لا يعللها
~~لم يقس عليها، غير أنهم قالوا نقيع التمر والزبيب حرام لعلة أخرى عندهم،
~~وقد بينا أنا لا نحتاج إلى ذلك لأنا نحرم الجميع بالنص. PageV08P059
# ونهي رسول الله صلى الله عليه وآله عن الخليطين، والخليطان نبيذ يعمل من
~~لونين تمر و زبيب تمر وبسر ونحو هذا فكل ما يعمل من شيئين يسمى خليطين،
~~والنهي عن ذلك نهي كراهة إذا كان حلوا عند قوم، وعند آخرين لا بأس بشرب
~~الخليطين وهو الصحيح عندنا إذا كان حلوا.
# وأما النبيذ في الأوعية فجايز في أي وعاء كان إذا كان زمانا لا تظهر
~~الشدة فيه.
# ونهي رسول الله صلى الله عليه وآله عن الدبا والحنتم والنقير والمزفت،
~~وقال انبذوا في الأدم فإنها توكأ وتعلق أما الدباء فالقرع متى قطع رأسها
~~بقيت كالجرة ينبذ فيها وأما الحنتم فالجرة الصغيرة، والنقير خشبة تنقر
~~وتخرط كالبرنية والمزفت ما قير بالزفت، كل هذا النهي عنه لأجل الظروف،
~~فإنها يكون في الأرض وتسرع الشدة إليها.
# ثم أباح هذا كله بما روي عن أبي بريدة عن أبيه أن النبي عليه وآله السلام
~~قال: نهيتكم عن ثلاث وأنا آمركم بهن نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإن
~~زيارتها تذكرة، ونهيتكم عن الأشربة أن تشربوا إلا في ظرف الأدم فاشربوا في
~~كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تأكلوها بعد
~~ثلاث فكلوا و استمتعوا.
# وهذا الخبر يستدل به من يقول بتحليل النبيذ، ويقول نهى النبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم عنها ومعلوم ما نهى وهي حلوة، ثبت أنه إنما نهى وهي شديدة،
~~ثم أباح بعد ذلك، والجواب أنه عليه وآله السلام إنما نهى عن الظروف دون ما
~~فيها، لأنه قال: الأوعية لا تحرم شيئا، وكان المعنى أن هذه الأوعية متى نبذ
~~فيها لسارعت الشدة إليه، ثم أذن في ذلك لأن الزمان الذي يبقى فيها ms2410 النبيذ
~~لا يتغير ولا يشتد لقلته على أنه بين في آخر ذلك بقوله " غير أن لا تشربوا
~~مسكرا ".
# حد الخمر عندنا ثمانون وقال بعضهم أربعون فإن رأى الإمام أن يضيف إليه
~~PageV08P060
# أربعين تعزيرا جاز، والذي يثبت به الشرب الموجب للحد وجوه: أحدها أن يقر
~~بذلك، والثاني أن يقوم عليه به بينة أو يشرب شرابا فسكر غيره منه إن اعترف
~~بذلك ثبت عليه بالاعتراف غير أن عندنا يحتاج أن يعترف دفعتين، وإن شهد
~~شاهدان عليه ثبت بشهادتهما.
# وإذا شهد أنه شرب مسكرا سمعها الحاكم وحكم بها ولم يستفسرهما عما شرب
~~وإذا شرب شرابا يسكر غيره منه ثبت أيضا وحد فأما إن لم يثبت شئ من هذا لكنه
~~وجد وهو سكران أو تقيأ خمرا أو شم منه رائحة الخمر، فلا حد عليه عندهم،
~~وعندنا إذا تقيأ ذلك أقيم عليه الحد به، لأنه روي عنهم عليهم السلام أنهم
~~قالوا ما تقيأها حتى شربها.
# إذا ثبت عليه الحد وجب على الإمام إقامته ثمانون على ما بيناه، فإن مات
~~من ذلك لم يلزم الإمام ضمانه.
# ومن قال الحد أربعون، فإن جلده فمات من الأربعين لم يضمن، وإن أراد
~~الزيادة زاد إلى الثمانين ولا يزيد عليها، فإن مات من الزيادة ولو من واحد
~~فإنه مضمون عندهم، ولم يجب فيه كمال الدية، قالوا لأنه مات من فعل مضمون
~~وغير مضمون فلم يجب منه كمال الدية، كما لو جرح نفسه وجرحه غيره أو جرح وهو
~~مرتد فأسلم ثم جرح وهو مسلم، فإنه لا يجب فيه كمال الدية.
# وكم الواجب؟ قال قوم فيه نصف الدية لأنه مات مع ضربين مضمون وغير مضمون،
~~وقال آخرون يجب عليه بالحصة على العدد، فإن مات من واحد وأربعين لزمه جزء
~~من أحد وأربعين جزءا من الدية، وسواء وجب نصف الدية أو جزء فأين يجب؟
# قال قوم على عاقلة الإمام وقال آخرون في بيت المال.
# فأما الجلاد فلا شئ عليه لأنه آلة الإمام، هذا إذا أمره أن يجلد واحدا و
~~أربعين جلدة.
# فأما إن ms2411 قال له إجلد وأنا أعد فلم يزل يضرب حتى ضرب واحدا وأربعين،
~~PageV08P061
# فقال حسبك، فمات المجلود فالحكم كما لو أمره بذلك، وقد مضى.
# فأما إن أمره أن يضرب أربعين فقط فضربه الجلاد واحدا وأربعين كان الضمان
~~على الجلاد، وكم يضمن عند قوم نصف الدية، وعند آخرين على العدد، ويجب على
~~عاقلته لأنه هو الجاني.
# وأما إن قال له اضربه ثمانين أربعين حدا وأربعين تعزيرا فجلده الجلاد
~~واحدا وثمانين، فمن قال الدية تقسط على الضرب، فما زاد على الجناية على
~~الإمام أربعون سهما من واحد وثمانين سهما، وعلى الجلاد سهم واحد من واحد
~~وثمانين سهما من الدية ويسقط منها أربعون سهما في مقابلة الجلد الذي هو قدر
~~الحد.
# ومن قال الاعتبار بعدد الجناية لا بالضرب، فعلى هذا منهم من قال يجب نصف
~~الدية، ويسقط نصفها في مقابلة الحد، وإذا سقط النصف بقي نصف يقسط على
~~الإمام والجلاد نصفين، لأنه مات من ضربين مباح ومحظور فيكون على الإمام
~~الربع و على الجلاد الربع.
# وفيهم من قال يقسط الدية أثلاثا لأن الموت كان من ثلاثة أنواع: من ضرب
~~الحد، ومباح، ومحظور، فيسقط الثلث منها بالحد ويبقى ثلثان، الثلث على
~~الإمام والثلث على الجلاد، ومن يتحمل؟ على ما مضى.
# فأما إن قال له اضربه ثمانين فضربه ثمانين، فمات فعلى الإمام نصف الدية
~~ها هنا لأنه إن قيل الاعتبار بعدد الضرب ففيه النصف لأن نصف الضرب مضمون و
~~إن قيل الاعتبار بأنواع الضرب فالضرب نوعان، فيلزم نصف الدية، والذي يقتضيه
~~مذهبنا أنه إن مات من الثمانين فلا ضمان أصلا.
# وإن كان المقيم للحد الحاكم فأمر بضرب أكثر من ثمانين كان ضامنا، ويلزمه
~~نصف الدية في ماله خاصة دون بيت المال، لأنه شبه العمد، وإن كان الجلاد فعل
~~ذلك عمدا لزمه ذلك في ماله خاصة وإن فعله خطأ بأن غلط في العدد كان الضمان
~~على عاقلته وقد روي في أحاديثنا أن ما أخطأت القضاة ففي بيت المال، فعلى
~~هذا الدية من بيت المال PageV08P062
# إذا عزر الإمام ms2412 رجلا فمات من الضرب ففيه كمال الدية، لأنه ضرب تأديب وأين
~~يجب الدية؟ قال قوم في بيت المال، وهو الذي يقتضيه مذهبنا، وقال قوم هو على
~~عاقلته وهو أصحهما عندهم، وإن قلنا نحن لا ضمان عليه أصلا كان قويا لما روي
~~عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال من أقمنا عليه حدا من حدود الله فمات
~~فلا ضمان، و هذا حد وإن كان غير معين والذي قلناه أحوط.
# فمن قال الدية على العاقلة قال الكفارة في ماله، ومن قال في بيت المال
~~منهم من قال في ماله لأنه قاتل خطأ، وقال آخرون على بيت المال، لأن خطأه
~~يكثر فيذهب ماله بالكفارات وهو الذي يقتضيه مذهبنا.
# إذا وجب الحد على حامل لم يكن للإمام إقامته عليها، لأنها الجانية دون
~~ولدها، فلو أقيم عليها ربما تلف، فإن خالف وفعل فألقته ميتا فعليه الضمان
~~وهو ما بيناه من دية الجنين، وإن ألقته حيا فلم يزل ضمنا حتى مات فالضمان
~~ها هنا دية كاملة، وأين يجب؟ فإن كان الإمام جاهلا بالحمل فهذا من خطأ
~~الإمام، وأين تجب الدية أو الغرة، منهم من قال في بيت المال، وقال آخرون
~~على عاقلته، والكفارة على ما مضى.
# وأما الأم فإن ماتت قبل الوضع والإسقاط، فالحد قتلها فلا شئ فيها، وإن
~~ماتت بعد الإسقاط نظرت، فإن قيل الحد قتلها فلا شئ فيها وإن قيل الإسقاط
~~قتلها فالدية واجبة ها هنا، وأين يجب؟ على ما مضى من الخلاف، لأنه من خطأ
~~الإمام، وإن قيل ماتت من الحد والإسقاط معا فالواجب نصف الدية، لأنها تلفت
~~من حد وغيره، فكان فيها نصف الدية، وأين يجب؟ على ما مضى، وإن كان عالما به
~~فعندنا لا يقع منه، ولكن نفرضها في الحاكم فإن الخلاف واحد ويكون عمد
~~الخطأ، و يكون على الحاكم في ماله، وقال قوم على عاقلته، وقال قوم في بيت
~~المال، والأول أقوى عندنا.
# فإن قالوا العمد لا يتصور في الجنين، قلنا يتصور عندنا فسقط ما قالوه،
~~على PageV08P063
# أن عمد الخطأ ms2413 عندنا يلزم في ماله فأما إن وجب الحد على شخص فأقامه الإمام
~~أو الحاكم في شدة حر أو برد، قال قوم الدية على الإمام، وقال قوم لا ضمان
~~عليه بحال وهو مذهبنا لأن ذلك مستحب دون أن يكون ممنوعا منه بكل حال.
# إذا أقام الحد عليه بشاهدين فمات وبان أنهما عبدان أو كافران أو فاسقان،
~~فالضمان على الحاكم، لأن عليه البحث عن حال الشهود، فإذا لم يفعل فقط فرط
~~فعليه الضمان، وأين يضمن؟ على ما مضى، لأنه من خطائه، عندنا في بيت المال و
~~قال قوم على عاقلته.
# وكذلك إن شهدا على رجل بالقذف فحده الإمام ثم بان أنهما كافران أو
~~فاسقان، ومات المجلود كان على الإمام الضمان دون المقذوف، لأن الإمام أو
~~الحاكم هو المفرط في ترك البحث عنهما.
# إذا ذكرت عند الإمام امرأة فأرسل إليها فأسقطت أي أجهضت ما في بطنها فزعا
~~منه، فخرج الجنين ميتا فعلى الإمام الضمان، لما روي من قصة المجهضة وأين
~~يكون على ما مضى.
# وأما إن أرسل إليها فماتت هي حائلا كانت أو حاملا ولم يسقط فلا ضمان
~~عليه، لأن الكبير لا يموت من مثل هذا في العادة، والإسقاط يكون من الفزع، و
~~لهذا قلنا إذا صاح على صبي على طرف سطح ففزع فمات كان الضمان على الصايح،
~~ولو كان الذي صيح به كبيرا فوقع فلا ضمان لأن الصبي يفزع من مثل هذا
~~والكبير لا يفزع.
# وأما إن أرسل إليها رجل من قبل نفسه وقال لها الإمام يدعوك، ففزعت
~~فأسقطت، فالضمان على الرسول لأن الإسقاط بسبب كان منه لا صنع للإمام فيه،
~~فيكون الدية على عاقلته.
# إذا أمره الإمام بقتل رجل لا يجوز قتله عند المأمور، ويجوز عند الإمام،
~~مثل أن كان الإمام حنفيا فأمر شافعيا بقتل مؤمن بكافر أو حر بعبد أو زان
~~بشهادة PageV08P064
# الزوايا فقتله، يعتقد أن الإمام يذهب إلى جواز قتله وإن كنت أنا لا
~~أجيزه، فإذا أقدم على هذا فقتله بغير إكراه فالضمان على المأمور لأنه إنما
~~يلزمه القبول ms2414 من إمامه فيما عرف أنه حق أو خفي سببه عليه، فأما ما يعتقده
~~حراما فلا يسوغ له قبوله منه، فإذا فعل فعليه الضمان.
# وعندنا وإن لم تتقدر هذه المسألة فقد تتقدر في غيرها مثل أن يأمره الإمام
~~بقتل من زنا بذي محرم له ولا يكون محصنا أو بقتل ذمي إذا فجر بمسلمة، وإن
~~لم يكن محصنا، ويكون المأمور لا يعتقد ذلك، فالحكم فيه أنه مخطئ في
~~الاعتقاد عندنا، لأنا لا نقول كل مجتهد مصيب، لكنه لا يلزمه الضمان لأن
~~القتل وقع موقعه.
# إذا أمره الإمام بجلد القاذف ثمانين فزاد الجلاد سوطا فمات المحدود، فعلى
~~الجلاد الضمان، وكم يضمن؟ قال قوم نصف الدية وهو الذي يقوى في نفسي، وقال
~~آخرون جزء واحد من واحد وثمانين جزءا من الدية، لأنها تقسط على عدد الضرب.
# فإن أمر الإمام الجلاد أن يضرب ثمانين، فقال اضرب وأنا أعد فضربه والإمام
~~يعد، فغلط الإمام فزاد واحدا على ثمانين، فالضمان على الإمام لأنه زاد
~~واحدا، وأين يضمن؟ على ما مضى.
# وإن قال اضرب ما شئت فليس له الزيادة على الحد، فإن زاد فالضمان عليه
~~وحده دون الإمام.
# فإن أمر الإمام رجلا بصعود نخل أو نزول بئر فوقع فمات فالضمان على الإمام
~~لأنه ألجأه إليه لأنه قبل منه معتقدا أنه يطيع إمامه، ثم ينظر فيه، فإن
~~أمره بذلك في خاص نفسه فالدية على العاقلة، وإن كان أمره للمسلمين فهو من
~~خطأ الإمام والضمان على ما مضى من القولين، ويقوى في نفسي أن لا ضمان أصلا
~~إذا لم يكرهه على الصعود والنزول، فإن أكرهه على ذلك فالحكم على ما مضى.
# وأما إذا أمره بذلك بعض الرعية ففعل فوقع فهلك فلا ضمان على من أمره لأنه
~~متبرع بذلك فإنه لا طاعة لأحد عليه، ويفارق الإمام لأنه يطيعه فيما يأمره
~~به شرعا. PageV08P065
# إذا نشزت امرأة الرجل وأقامت على النشوز كان له ضربها على ذلك ضربا لا
~~يبلغ به أدنى الحدود تأديبا لها وزجرا لها عما هي عليه وعندنا يضربها ضربا
~~خفيفا ms2415 حتى روى أصحابنا أنه يضربها بالسواك فإذا فعل بها هذا فماتت منه
~~فالدية عليه في ماله وعندهم على عاقلته.
# إذا فعل انسان ما يستحق به التعزير مثل أن قبل امرأة حراما أو أتاها فيما
~~دون الفرج، أو أتى غلاما بين فخذيه عندهم، لأن عندنا ذلك لواط، أو ضرب
~~إنسانا أو شتمه بغير حق فللإمام تأديبه، فإن رأى أن يوبخه على ذلك ويبكته
~~أو يحبسه فعل.
# وإن رأى أن يعزره فيضربه ضربا لا يبلغ به أدنى الحدود، وأدناها أربعون
~~جلدة، فعل، فإذا فعل فإن سلم منه فلا كلام، وإن تلف منه كان مضمونا عند
~~قوم.
# وقال قوم إن علم الإمام أنه لا يردعه إلا التعزير وجب عليه أن يعزره، وإن
~~رأى أنه يرتدع بغيره كان التعزير إليه إن شاء عزره، وإن شاء تركه، فإن فعل
~~ذلك فلا ضمان على الإمام، سواء عزره تعزيرا واجبا أو مباحا، وهو الذي
~~يقتضيه مذهبنا، فمن قال مضمون أين يضمنه؟ على ما مضى، عند قوم في بيت
~~المال، وعند آخرين على عاقلته، وفيه الكفارة على ما مضى القول فيه.
# ف أما إن ضرب الأب أو الجد الصبي تأديبا فهلك أو ضربه الإمام أو الحاكم
~~أو أمين الحاكم أو الوصي أو ضربه المعلم تأديبا فهلك منه فهو مضمون، لأنه
~~إنما أبيح بشرط السلامة ويلزم عندنا في ماله، وعندهم على عاقلته.
# السلعة بكسر السين هي العقدة تكون في الرأس كالجوزة، وقد تكون في البدن
~~والسلعة بفتح السين الشجة فإذا كانت بالإنسان فقطعت لم يخل من أحد أمرين
~~إما أن يكون مولى عليه أو لا مولى عليه، فإن كان ممن لا يولى عليه، نظرت،
~~فإن قطعت بإذنه فمات فلا ضمان على أحد، لأن له التصرف في نفسه، فإذا قطعت
~~بإذنه فلا ضمان.
# وإن قطعها الإمام أو غيره بغير إذنه، فمات، فعلى من قطعها القود، لأن في
~~قطعها PageV08P066
# غررا ولا غرر في تبقيتها، فإذا قطع فقد جنى عليه بالجرح فعليه القود إذا
~~هلك.
# وإن كانت السلعة بمن يولى عليه كالصبي ms2416 والمجنون نظرت في القاطع، فإن كان
~~هو الأب أو الجد فلا قود، لأنه لا يجب عليه بقتله القود، وأما الدية فإنها
~~تجب مغلظة، وأما إن قطعها السلطان أو غيره من قرابته أو أجنبي فهل عليه قود
~~أم لا؟ قال قوم: يجب عليه القود، وقال آخرون لا يجب، وهكذا لو كان به آكلة
~~أو خبيثة فهلك فعلى القولين كالسلعة سواء ويقوى في نفسي أن لا قود في ذلك.
# ا لختان فرض عند جماعة في حق الرجال والنساء وقال قوم هو سنة يأثم بتركها
~~وقال بعضهم واجب وليس بفرض وعندنا أنه واجب في الرجال، ومكرمة في النساء.
# فإذا ثبت أنه واجب فالكلام في قدر الواجب منه فالواجب في الرجال أن يقطع
~~الجلدة التي تستر الحشفة حتى تنكشف الحشفة فلا يبقى منها ما كان مستورا،
~~ويقال لمن لم يختتن الأغلف والأعذر والأرغل والأغرم، ويقال عذر الرجل فهو
~~معذر وأعذر فهو معذور.
# وأما المرأة فيقال خفضت فهي مخفوضة والخافضة الخاتنة والخفض الختان
~~والمرأة لها عذرتان، والرجل له عذرة واحدة، فعذرة الرجل الغلفة التي على
~~الحشفة وعذرة المرأة البكارة، والجلدة التي يقطع في الختان، وهي تلك الجلدة
~~التي كعرف الديك بين الشفرين في أعلى الفرج فوق مدخل الذكر وفوق مخرج البول
~~أيضا وتلك الجلدة إذا قطعت يبقى أصلها كالنواة ترى ويشاهد إذا هزلت المرأة
~~ويسترها اللحم إذا سمنت.
# فإذا ثبت ذلك فيجب على الانسان أن يفعله بنفسه بعد بلوغه إن لم يكن قد
~~ختن فإن لم يفعل أمره السلطان به فإن فعل وإلا أجبره على فعله وفعله
~~السلطان، فإن فعل ذلك به فمات نظرت.
# فإن كان الزمان معتدلا فلا ضمان على السلطان، لأنه مات من قطع واجب كقطع
~~السرقة، وإن كان في شدة حر أو برد مفرط قال قوم يكون مضمونا وقال قوم لا
~~يكون مضمونا والأول أقوى عندي وكذلك الخلاف في نضو الخلقة إذا أقيم عليه
~~PageV08P067
# الحد بأنكال النخل وكذلك إن قطع بالسرقة في شدة حر أو برد، وكذلك في حد
~~الزنا، والأقوى عندي ms2417 في الجميع أن لا ضمان.
# فمن قال لا ضمان فلا كلام، ومن قال مضمون بكم يضمن؟ قال قوم: كمال الدية
~~ومنهم من قال نصف الدية وأين يضمن؟ قال بعضهم في بيت المال، وقال آخرون على
~~عاقلته.
# فأما صفة السوط الذي يقام به الحدود فالحد الذي يقام بالسوط حد الزنا وحد
~~القذف، وكذلك حد الخمر عندنا وقال بعضهم بالأيدي والنعال وأطراف الثياب لا
~~بالسوط.
# فإذا ثبت هذا فجلده الإمام فمات من الجلد فإن كان جلده بالسوط في الزنا
~~أو القذف أو شرب الخمر فلا ضمان عليه، ومن قال حد الخمر بالأيدي والنعال
~~فحده بالسوط: منهم من قال عليه الضمان، ومنهم من قال لا ضمان عليه، فمن قال
~~لا ضمان فلا كلام ومن قال يضمن فكم يضمن؟ منهم من قال كمال الدية ومنهم من
~~قال نصف الدية وأين يضمنها؟ على ما مضى عند قوم في بيت المال وعند آخرين
~~على عاقلته.
# فإذا تقرر ما يقام بالسوط فالكلام في ثلاثة فصول: صفة السوط، وصفة الضرب
~~وصفة المضروب أما صفة السوط فسوط بين السوطين لا جديد فيجرح ولا خلق فلا
~~يؤلم.
# روي عن زيد بن أسلم أن رجلا أعترف عند النبي عليه وآله السلام بالزنا
~~فدعا له رسول الله صلى الله عليه وآله بسوط فأتي بسوط مكسور فقال غير هذا
~~فأتي بسوط جديد لم يقطع ثمرته فقال بين هذين، فأتي بسوط قد ركب به ولان
~~قال: فأمر به فجلد، هذا لفظ الحديث.
# وعن علي عليه السلام أنه قال ضرب بين ضربين، وسوط بين سوطين.
# وأما صفة الضرب فإنه ضرب بين ضربين لا شديدا فيقتل ولا ضعيفا فلا يردع
~~ولا يرفع له باعه فينزل من عل ولا يخفض له ذراعه حتى لا يكون له ألم لقول
~~علي عليه السلام ضرب بين ضربين وسوط بين سوطين.
# وروي عن علي عليه السلام وابن مسعود وغيرهما أنهم قالوا: لا يرفع يده في
~~الضرب PageV08P068
# حتى يرى بياض أبطه.
# وأما صفة المضروب، فإن كان رجلا ضرب قائما ويفرق الضرب على ms2418 جميع بدنه ولا
~~يجرد عن ثيابه، لأن النبي عليه وآله السلام أمر بالضرب ولم يأمر بالتجريد.
# وروى أصحابنا أن في الزنا يقام عليه الحد على الصفة التي وجد عليها إن
~~كان عريانا فعريانا وإن كان عليه ثيابه ضرب وعليه ثيابه، فإن كان عليه ما
~~يمنع ألم الضرب كالفروة والجبة المحشوة نزعها وترك بقميصين، ولا يشد ولا
~~يمد ولا يقيد ويترك يداه يتقي بهما لأن النبي عليه وآله السلام لم يأمر
~~بذلك.
# وأما جلد المرأة فإنها تجلد جالسة لأنها عورة ويشد عليها ثيابها جيدا
~~لئلا تنكشف، ويلي شد الثياب عليها امرأة، وتضرب ضربا رفيقا لا يجرح ولا
~~ينهر الدم، ويفرق الضرب على بدنها ويتقي الوجه والفرج لقوله عليه السلام:
~~إذا جلد أحدكم فليتق الوجه والفرج.
# وعن علي عليه السلام أنه قال للجلاد: اضرب وأوجع واتق الرأس والفرج.
# كل من أتى معصية لا يجب بها الحد فإنه يعزر مثل أن سرق نصابا من غير حرز
~~أو أقل من نصاب من حرز أو وطئ أجنبية فيما دون الفرج أو قبلها أو شتم
~~إنسانا أو ضربه فإن الإمام يعزره.
# وهكذا إذا نشزت امرأة فله ضربها تأديبا لا تعزيرا وهكذا يضرب الرجل ولده
~~وكذلك الجد وأمين الحاكم والوصي يؤدب اليتيم، وكذلك المعلم يؤدب الصبيان
~~إجماعا ويكون التعزير بما دون الحد.
# وروى أبو بردة بن نهار أن النبي عليه وآله السلام قال لا يجلد فوق عشر
~~جلدات إلا في حد من حدود الله والتعزير موكول إلى الإمام لا يجب عليه ذلك
~~فإن رأى التعزير فعل وإن رأى تركه فعل سواء كان عنده أنه لا يردعه غير
~~التعزير أو كان يرتدع بغير تعزير وقال بعضهم متى كان عنده أنه يرتدع بغيره
~~فهو بالخيار بين إقامته وتركه، وإن كان عنده أنه لا يردعه إلا التعزير
~~فعليه التعزير، وهو الأحوط.
# التعزير لا يبلغ به أدنى الحدود عندنا وعند جماعة وأدناها تسعة وسبعون في
~~حق PageV08P069
# الأحرار وعند قوم تسعة وثلاثون لأن حد الشرب أربعون عنده وأدناها في حق
~~العبد عندنا ms2419 خمسون إلا واحدا وهو حد الزاني فأما الشرب والقذف فقد روى
~~أصحابنا أن حد العبد مثل حد الحر سواء، وروي أنه على النصف، فعلى هذا يكون
~~تعزيره تسعة وثلاثين، وقال بعضهم أدنى حد العبد عشرون في الشرب فعلى هذا
~~يضرب في التعزير إلى تسعة عشر سوطا، وفيه خلاف كثير ذكرناه في الخلاف.
# ولا يجوز إقامة الحدود في المساجد إعظاما لها وتنزيها لما روي أن النبي
~~عليه وآله السلام نهى أن يستقاد في المساجد وأن ينشد فيها الأشعار، وأن
~~يقام فيها الحدود.
# وروي عنه عليه وآله السلام أنه قال لا يقام الحدود في المساجد ولا يقاد
~~بالولد الوالد.
# وقال علي عليه السلام جنبوا مساجدكم الصبيان والمجانين.
# وروي أنه سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال لا وجدتها إنما بنيت المساجد
~~لذكر الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله. PageV08P070
# كتاب * (قتال أهل الردة) * إذا ارتد المسلم عن الاسلام إلى أي كفر كان،
~~من يهودية أو نصرانية أو مجوسية أو زندقة أو جحد أو تعطيل أو عبادة الأوثان
~~وإلى أي كفر كان لم يقر على دينه بوجه بل يجب قتله لقوله تعالى " ومن يبتغ
~~غير الاسلام دينا فلن يقبل منه " (1) وروي عن النبي عليه السلام أنه قال:
~~من بدل دينه فاقتلوه، وروي عنه عليه السلام أنه قال الاسلام يعلو ولا يعلى
~~عليه.
# إذا ثبت هذا فإذا كان المرتدون في منعة فعلى الإمام أن يبدأ بقتالهم قبل
~~قتال أهل الكفر الأصلي من أهل الحرب لإجماع الصحابة على ذلك، وإذا قوتل أهل
~~الردة فمن وقع منهم في الأسر فإن كان عن فطرة الاسلام قتلناه على كل حال
~~وإن لم يكن كذلك استتبناه وعندهم يستتاب على كل حال، فإن تاب وإلا قتلناه.
# وأما الذراري نظرت، فإن ارتد وله ولد غير بالغ لم يتبع أباه في الكفر
~~لقوله عليه السلام الاسلام يعلو ولا يعلى عليه، وإن كان الولد ولد بعد
~~الردة، فإن كانت أمة مسلمة مثل أن ارتد وحده ولم تعلم فوطئها أو علمت
~~فقهرها فحملت ms2420 فالولد مسلم لقوله " يعلو ولا يعلى عليه " وإن ولد بين كافرين
~~بأن ارتدا جميعا فأحبلها وهما مرتدان فالولد يلحقه.
# وهل يسترق أم لا؟ قال قوم يسترق لأنه كافر ووالداه كافران كالكافر الأصلي
~~وقال آخرون لا يسترق لأن الولد يتبع أباه وإذا لم يسترق أبوه فكذلك الابن
~~وهو الأقوى عندي وسواء ولد في دار الاسلام أو في دار الحرب وقال بعضهم إن
~~كان ولد في دار الاسلام لم يسترق وإن ولد في دار الحرب استرق.
# PageV08P071
# فأما المرأة فمتى ارتدت فالحكم فيها كالرجل عندهم تقتل بالردة وعندنا لا
~~تقتل بل تحبس أبدا حتى تموت، وفيه خلاف.
# إذا أتلف أهل الردة أنفسا وأموالا كان عليهم عندنا القود في النفوس،
~~والضمان في الأموال سواء كانوا في منعة أو غير منعة، وقال قوم إن لم يكونوا
~~في منعة كما قلناه، وإن كانوا في منعة والمنعة أن لا يقدر الإمام عليهم حتى
~~يستعد لقتالهم فعلى هذا قال قوم عليهم الضمان، وقال قوم لا ضمان عليهم.
# إذا ارتد رجل ثم رآه رجل من المسلمين مخلى فقتله يعتقد أنه على الردة
~~فبان أنه قد كان أسلم، فإن علمه أسلم فعليه القود، وإن لم يعلمه أسلم قال
~~قوم عليه القود وقال آخرون لا قود عليه، والأول أقوى.
# وهكذا لو رأى ذميا فقتله يعتقد أنه على الكفر فبان مسلما، عند قوم يجب
~~القود، وعند آخرين لا يجب وهكذا لو قتل من كان عبدا فبان أنه قتله وقد
~~أعتق. فعلى هذين القولين أقواهما عندي أن عليه القود، وإنما قلنا عليه
~~القود لظاهر القرآن، ولأن الظاهر من حال المرتد إذا أطلق أنه أطلق بعد توبة
~~وإسلام فمن قال عليه القود قال وليه بالخيار إن أحب قتل، وإن أحب أخذ
~~الدية، ومن قال لا قود عليه قال عليه الدية مغلظة حالة في ماله لأنه قتل
~~عمدا وإنما يسقط القود للشبهة.
# إذا أكره المسلم على كلمة الكفر فقالها لم يحكم بكفره بلا خلاف، غير أن
~~بعضهم قال القياس أن لا تبين امرأته لكن نبينها ms2421 استحسانا، وقال بعضهم تبين
~~امرأته والأول مذهبنا وهو أن لا تبين امرأته.
# ولا فرق بين أن يكره على كلمة الكفر في دار الاسلام أو دار الحرب، غير
~~أنه إن كان ذلك في دار الحرب وعاد إلى دار الاسلام يعرض عليه الاسلام، لأنه
~~لا يعلم إكراهه على ذلك، فإن أتى حكم بأنه كان مسلما وإن أبى حكم بردته من
~~حين قالها.
# وإن كان في دار الحرب مقيدا أو محبوسا أو موكلا به، فأتى بكلمة الكفر
~~PageV08P072
# لم يحكم بكفره، ومتى قال كنت مكرها قبل قوله لأن التوكيل والقيد والحبس
~~إكراه له في الظاهر، كما قلنا فيمن شهد على نفسه في عقد بيع وهو مقيد أو
~~محبوس أو موكل به كان القول قوله أنه مكره.
# وإن كان مخيرا في دار الحرب يذهب ويجيئ ويتصرف في أشغاله بغير قيد ولا
~~توكيل، فأتى بكلمة الكفر حكم بكفره لأن الظاهر أنه قالها باختياره وإيثاره
~~لأن كونه في دار الكفر ليس بإكراه.
# فأما الإكراه على الاسلام فعلى ضربين إكراه بحق وبغير حق، فإن كان بغير
~~حق كإكراه الذمي عليه والمستأمن، فإنه لا يكون به مؤمنا لأنه إكراه بخير حق
~~لأنه لا يحل قتله.
# وإن كان الإكراه بحق كإكراه المرتد والكافر الأصلي إذا وقع في الأسر
~~فالإمام مخير فيه بين القتل والمن والفداء والاسترقاق، فإن قال له إن أسلمت
~~وإلا قتلتك، فأسلم حكم بإسلامه، وكذلك المرتد لأنه إكراه بحق.
# فأما إن ثبت أنه يأكل لحم الخنزير ويشرب الخمر في دار الحرب لم يحكم
~~بكفره، لأنه يحتمل أن يكون فعله مع اعتقاده إباحته ويحتمل مع اعتقاده
~~تحريمه فلا يكفر بأمر محتمل فإن مات ورثه ورثته المسلمون بلا خلاف ههنا.
# فإن خلف ابنين فقال أحدهما مات مسلما فلي نصف التركة ولأخي النصف، وقال
~~الآخر مات مرتدا فالمال فئ، فعندنا أن هذا القول لا يقبل منه لأنه إن مات
~~مسلما فالمال بينهما، وإن كان مرتدا فالمال أيضا بينهما لأن المسلم عندنا
~~يرث الكافر غير أنه يسلم إلى المنكر نصف التركة لأنه ms2422 القدر الذي يستحقها
~~على قوله، ويوقف الباقي إلى أن يقبله الآخر لأنه له على كل حال.
# وعلى مذهب المخالف يعطى من قال كان مسلما حقه ولم يعط الباقي شيئا لأنه
~~لا يدعيه، وما الذي يعمل به؟ قال قوم: يوقف لأنه لا يمكن تسليمه إلى أخيه
~~لأنه يقول ليس لي وإنما هو لأخي، والآخر يقول ليس لي فلا يدفع إليه ولا
~~يحمل إلى بيت المال لأنه حكم بأن له وارثا، فلم يبق غير الوقف ليرتفع
~~الشبهة. PageV08P073
# وقال آخرون يحمل إلى بيت المال فيئا لأن الظاهر أنه ملكه وارثه، فإذا أقر
~~بأنه لغيره قبل قوله على نفسه، لأنه إقرار في حق نفسه، كمن قال هذه الدار
~~التي في يدي لزيد، سلمناها إليه لأنه إقرار في حق نفسه.
# السكران متى ارتد أو أسلم حكم بإسلامه وارتداده، وهو الذي يقتضيه مذهبنا
~~وأما عقوده الباقية فلا يصح، ولا طلاقه ولا عتاقه، وقال قوم كل ذلك صحيح
~~كالصاحي غير أنه إذا ارتد وهو سكران استتيب إذا صحا، فإن قتله قاتل حال
~~سكره فلا شئ عليه، لأنه مرتد وقال قوم لا يصح إسلامه ولا كفره.
# إذا أسلم ثم كفر ثم أسلم ثم كفر وتكرر هذا منه قتلناه في الرابعة وقال
~~قوم يقبل منه أبدا وإن كثر غير أنه يعزر كل دفعة، وقال قوم يحبسه في
~~الثالثة والحبس عنده تعزير، وقد روى أصحابنا أنه يقتل في الثالثة أيضا.
~~PageV08P074
# كتاب * (الدفع عن النفس [وصول البهيمة والفحل]) * إذا قصد رجل دم رجل أو
~~ماله أو حريمه فله أن يدفعه بأيسر ما يمكن دفعه به، فإن كان في موضع يلحقه
~~الغوث إذا صاح دفعه عن نفسه بالصياح، وإن كان في موضع لا يلحقه الغوث دفعه
~~باليد، فإن لم يندفع باليد دفعه بالعصا، فإن لم يندفع بالعصا دفعه بالسلاح.
# فإذا فعل ذلك فأتى الدفع على نفس المدفوع كان دمه هدرا، لما روي عن النبي
~~صلى الله عليه وآله أنه قال: من قتل دون ماله فهو شهيد، وسواء كان القاصد
~~ذكرا أو أنثى ms2423 صغيرا أو كبيرا عاقلا أو مجنونا، فالحكم سواء.
# وأما المواضع التي له أن يدفع فيها عن نفسه والذي ليس له: إذا قصده من
~~وراء حائل من نهر أو حايط أو حصن، لم يكن له دفعه إلا أن يكون نهرا صغيرا
~~يخاف المقصود على نفسه أن يرميه فيه وغلب على ظنه أنه يرميه، فله أن يبدأه
~~بالرمي ليدفعه عن نفسه، فإن قصده فله دفعه ما دام مقبلا نحوه فإن ولى عنه
~~مدبرا لم يكن له ضربه.
# وكذلك إذا دخل لص داره فله دفعه عنها ما دام على قصد ما فيها وأخذه، فإن
~~ولى وانصرف وجب الكف عنه وكذلك قطاع الطريق إذا ولوا عن القتال وجب الكف
~~عنهم، لأن الضرب إنما يجوز على طريق الدفع، فإذا ولى فقد زال ذلك، ولم يكن
~~له الضرب، وهكذا إذا قصده فضربه فأثخنه وعطله لم يكن له أن يجهز عليه لأنه
~~في معنى المولي وأكثر.
# فأما إن ضربه فقطع يده وهو مقبل إليه فسرى القطع إلى نفسه، فإن ذلك هدر
~~لأنها سراية عن مباح.
# فإن قصده فضربه دفعا فقطع يده فولى المقطوع فضربه ضربة أخرى وهو مولي
~~PageV08P075
# فقطع يده الأخرى فالأولة هدر، والثانية مضمونة، فإن اندملت كان له الخيار
~~بين أن يقتص في اليد أو يعفو ويأخذ نصف الدية، وإن سرت إلى النفس فلا قصاص
~~في النفس، لكن يجب القصاص في اليد أو نصف دية النفس.
# فإن قصده فقطع يده فولى فقطع رجله ثم أقبل عليه فقطع يده الأخرى وسرى ذلك
~~إلى نفسه فمات، كان عليه ثلث الدية لأن الروح خرجت عن جرحين مباح و محظور.
~~فإن قطع يده مقبلا وأقام على إقباله فقطع الأخرى ثم ولى فقطع رجله ثم سرى
~~إلى نفسه فمات كان عليه نصف الدية.
# والفصل بينهما أن القطعين المباحين تواليا فصارا كالقطع الواحد فلم يضمن،
~~وفي المسألة قبلها قطع يده قطعا مباحا فلما ولى لزمه الكف، فإذا قطع يده
~~كان ذلك قطعا محظورا، فلما أقبل بعد ذلك فقطع يده حصل بين القطعين ms2424 ما ليس
~~من جنسهما فلم يبتن أحدهما على الآخر.
# إذا صال حر على انسان فقتله دفعا عن نفسه فلا ضمان عليه وكذلك إن صال
~~عليه عبد فقتله، فلا ضمان عليه أيضا كالحر، وأما إن صالت بهيمة على آدمي
~~فله أن يدفعها عن نفسه، فإذا دفعها عن نفسه وأتلفها بالدفع فلا ضمان عليه
~~عندنا وفيه خلاف، ولو عض يده انسان فانتزع يده من فيه فبدرت ثنيتا العاض
~~كانت هدرا عندنا وعند جميع الفقهاء إلا ابن أبي ليلى فإنه قال عليه
~~ضمانهما.
# ولو عضه كان له فك لحييه بيده الأخرى ليخلص يده، فإن لم يقدر كان له أن
~~يلكم فكه لأنه موضع حاجة، فإن لم يقدر كان له أن يبعج بطنه، وإن كان قد عض
~~قفاه كان له أن يتحامل عليه برأسه مصعدا أو منحدرا، فإن لم يقدر بعج بطنه
~~فإن قدر على خلاص نفسه بغير بعج البطن فبعج كان عليه الضمان، وقال بعضهم لا
~~يضمن والأول أصح لأنه لا حاجة به إلى ذلك.
# إذا وجد الرجل مع امرأته رجلا يفجر بها وهما محصنان كان له قتلهما، و
~~كذلك إذا وجده مع جاريته أو غلامه وإن وجده ينال منها دون الفرج كان له
~~منعه ودفعه عنها، فإن أبى الدفع عليه فهو هدر فيما بينه وبين الله تعالى.
~~PageV08P076
# فأما في الحكم فإن أقام البينة على ذلك فلا شئ عليه وإن لم يكن له بينة
~~فالقول قول ولي المقتول إنهم لا يعلمون ذلك منه، ولهم القود لما روي أن
~~سعدا قال: يا رسول الله أرأيت لو وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة
~~شهداء؟
# قال: نعم.
# ولو اطلع عليه رجل من ثقب فطعنه بعود أو رماه بحصاة وما أشبههما فذهبت
~~عينه لم يضمن.
# وقال قوم ليس له أن يفعل هذا، فإن فعل ضمن والأول مذهبنا، ولا فرق بين أن
~~يكون الموضع الذي يطلع عنه واسعا أو ضيقا، أو كيف ما كان، ولا فرق بين أن
~~يطلع عليه من ملكه أو من غير ملكه ms2425 أو من طريق أو من غيره بعد أن يطلع على
~~حريمه فالحكم فيه سواء.
# فإن اطلع عليه فحذفه بحصاة أو بعود فذهبت عينه فلا شئ عليه، فإن مات من
~~ذلك لم يكن عليه كفارة ولا إثم لأنه مات من جرح مباح.
# فإن ارتدع عن الاطلاع لم يكن له أن يناله بشئ ومتى ناله به كان عليه
~~القود أو العقل إذا كان مما لا قود فيه، فإن طعنه في أول اطلاعه فجرحه جرحا
~~أو رماه بحجر يقتل مثله كان عليه القود، لأنه إنما أذن له أن يناله بالشئ
~~الخفيف الذي يردع البصر ولا يقتل النفس.
# فإن رماه بالشئ الخفيف فلم يرتدع استغاث عليه إن كان في موضع يلحقه الغوث
~~فإن لم يكن استحب أن ينشده فإن لم يمتنع فله أن يضربه بالسلاح أو يناله بما
~~يردعه فإن أتى على نفسه وجرحه فلا عقل ولا قود.
# وإن أخطأ في الاطلاع لم يكن له أن يناله بشئ لأنه لم يقصد الاطلاع، فإن
~~ناله قبل أن يرتدع بشئ فقال ما عمدت ولا رأيت شيئا لم يكن على الرامي شئ،
~~لأن الاطلاع ظاهر ولا يعلم ما في قبله ولو كان أعمى فناله بشئ ضمنه لأن
~~الأعمى لا يبصر بالاطلاع.
# فأما إذا اطلع عليه ذو رحم محرم لنسائه لم يكن له رميه لأن له النظر
~~إليهن PageV08P077
# فإن رماه فجنى عليه كان عليه الضمان، وإن كانت فيهن امرأة متجردة لم يكن
~~له أن يطلع عليها، لأنه لا يجوز أن ينظر إليها على هذا الوجه، فإن لم يرتدع
~~كان له رميه وإن جني عليه لم يلزمه الضمان كالأجنبي سواء.
# إذا دخل رجل منزل رجل ليلا أو نهارا بسلاح فأمره بالخروج فلم يفعل فله
~~ضربه وإن أتى بالضرب على نفسه، فإن قتله وادعى أنه قتله دفعا عن داره لا
~~يصدق القاتل أو الجارح إلا ببينة، فإن لم يقم البينة لزمه الضمان.
# وإن أقام بينة فشهدت أنهم رأوا هذا مقبلا إليه بسلاح شاهر فضربه فقتله
~~أهدر لأن الظاهر أنه قصده، ms2426 وأن القاتل دفعه عن نفسه ولو أنهم رأوه داخلا
~~داره ولم يذكروا معه سلاحا أو ذكروا معه سلاحا غير شاهر فقتله قيد منه، ولا
~~يطرح القود إلا بمكابرة على دخول الدار، فإن شهر عليه السلاح وتقوم البينة
~~بذلك وأتى بسلاح شهدوا أنه أقبل عليه به من عصا أو قوس أو سيف أو غيره
~~فقتله أهدر.
# إذا التقى الرجلان وهما ظالمان بأن يقتتلا على عصبية أو نهب أو غشي بعضهم
~~بعضا في هزيمة لم يسقط عن واحد من الفريقين مما أصاب من صاحبه عقل ولا قود
~~لأن كل واحد منهما ظالم فيما فعله، لما روي عن النبي عليه وآله السلام أنه
~~قال إذا اقتتل المسلمان بسيفيهما فهما في النار.
# فأما إن وقف أحدهما عن القتل فقصده صاحبه، كان له دفعه عن نفسه، وإن أتى
~~عليه، لأنه ترك قصده وكان القاصد ظالما فله أن يدفعه عن نفسه. PageV08P078
# فصل * (في الضمان على البهائم) * الماشية إذا أفسدت زرعا لقوم فليس يخلو
~~إما أن يكون يد صاحبها عليها أو لا يكون فإن كانت يده عليها فعليه ضمان ما
~~أتلفت لأن جنايتها كجنايته، وفعلها كفعله، وإن لم يكن يد صاحبها عليها لم
~~يخل إما أن يكون ذلك ليلا أو نهارا فإن كان نهارا فلا ضمان على مالكها
~~إجماعا لقوله عليه السلام جرح العجماء جبار.
# وقال بعضهم إن هذا فيما كانت عادة الناس فيه هذا، فأما هذه القرى العامرة
~~التي يتقارب العرجان فيها وبينها علف وكلاء يرعى فالعادة أن رب الدابة
~~يرعاها فيه ويحفظها ولا يحفظ رب الزرع زرعه فإذا أفسدت زرعا لزمه ضمانه
~~لمالكه، لأن التفريط كان منه والأول مذهبنا.
# وإن أفسدت ليلا فإن لم يكن من صاحب البهيمة تفريط في حفظها، بأن آواها
~~إلى مبيتها وأغلق عليه الباب، فوقع الحايط أو نقب لص نقبا فخرجت و أفسدت
~~فلا ضمان على مالكها، لأنه غير مفرط، وإن كان التفريط منه بأن أرسلها نهارا
~~وواصله بالليل أو أطلقها ابتداء ليلا فأفسدت الزرع فعلى مالكها الضمان
~~عندنا وعند جماعة، ms2427 وقال قوم لا ضمان عليه.
# إذا كان لرجل كلب عقور فلم يحفظه فأتلف شيئا كان عليه ضمانه، لأنه مفرط
~~في حفظه، وكذلك لو كان له سنور معروفة بأكل الطيور وغير ذلك من أموال الناس
~~فعليه حفظها، فإن لم يفعل وأتلف شيئا فعليه ضمانه.
# وأما إن كان في دار رجل كلب عقور فدخل رجل داره بغير إذنه فعقره فلا ضمان
~~عليه لأن الرجل مفرط في دخول داره بغير إذنه وأما إن دخلها بإذنه فعقره
~~الكلب فعليه ضمانه، وقال قوم لا ضمان عليه، والأول مذهبنا نصا.
# إذا كان راكبا دابة فعليه ضمان ما يتلف بيديها أو بفيها أو برجلها أو
~~بذنبها PageV08P079
# وكذلك إن كان قايدا أو سائقا فحكمه كما لو كان راكبا عليه ضمان ما يتلفه،
~~وكذلك إن كان سائقا قطارا من الإبل أو جماعة من البقر أو الغنم فإن يده على
~~الجميع وعليه ضمان ما يتلفه.
# وقال قوم في التي يسوقها مثل ذلك، فأما التي هو راكبها أو قايدها فإنها
~~إن أتلفت بيديها أو بفيها فعليه الضمان، وإن أتلفت برجلها أو ذنبها فلا
~~ضمان وهذا مذهبنا.
# إذا وقف بهيمة في طريق المسلمين فعليه ضمان جنايتها، سواء كان الطريق
~~واسعا أو ضيقا، لأنه إنما جوز له الانتفاع بهذه المرافق بشرط السلامة،
~~فلزمه ضمان ما يحدث من ذلك، كما لو قام فعثر به انسان فمات، فأما إن حفر
~~بئرا في غير ملكه فوقع فيها انسان وتلف فعليه ضمانه، وكذلك إن نصب غرضا في
~~غير ملكه فرمى إليه فأصاب إنسانا فعليه الضمان، ولو كان الغرض في ملكه لم
~~يكن عليه الضمان.
# وأما إن حفر بئرا في ملكه فدخل عليه غيره بغيره إذنه فوقع فيها فمات، فلا
~~ضمان عليه، وإن استدعاه فأدخله أو غطى رأس البئر ولم يعلمها فوقع فيها
~~فعليه الضمان، وقال قوم لا ضمان عليه والأول أصح عندنا.
# ولو كان المأذون له ضريرا فوقع قال قوم عليه الضمان وقال آخرون لا ضمان
~~عليه، والأول أصح.
# إذا كان في داره كلب عقور فدخل عليه ms2428 انسان بغير إذنه فعقره كلبه فلا ضمان
~~عليه وقال بعضهم عليه ضمانه كالبئر سواء، وسواء أشلاه عليه أو لم يشله وقال
~~بعضهم عليه الضمان بكل حال وهو مذهبنا. PageV08P080
# كتاب * (آداب القضاء) * القضاء جايز بين المسلمين، وربما كان واجبا، فإن
~~لم يكن واجبا كان مستحبا قال الله تبارك وتعالى " يا داود إنا جعلناك خليفة
~~في الأرض فاحكم بين الناس بالحق " (1) وقال " فلا وربك لا يؤمنون حتى
~~يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما
~~(2) " وقال تعالى " وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم
~~القوم وكنا لحكمهم شاهدين (3) " وقال تعالى " وأن احكم بينهم بما أنزل الله
~~(4) " وقال تعالى " فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم. (5) " وقد ذم الله
~~من دعي إلى الحكم فأعرض عنه فقال: " وإذا دعوا إلى الله و رسوله ليحكم
~~بينهم إذا فريق منهم معروضون (6) " ومدح قوما دعوا إليه فأجابوا فقال: "
~~إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا
~~سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون " (7) وقال " إن الله يأمركم أن تؤدوا
~~الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل " (8).
# PageV08P081
# وروي عن علي عليه السلام أنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله
~~إلى اليمن قاضيا وبعث علي عليه السلام عبد الله بن العباس قاضيا إلى
~~البصرة، وروى ابن مسعود أنه قال لأن أجلس يوما فأقضي بين الناس أحب إلي من
~~عبادة سنة.
# وعليه إجماع الأمة إلا أبا قلابة فإنه طلب للقضاء فلحق بالشام، وأقام
~~زمانا ثم جاء فلقيه أيوب السجستاني وقال له: لو أنك وليت القضاء وعدلت بين
~~الناس رجوت لك في ذلك أجرا فقال يا أيوب السابح إذا وقع في البحر كم عسى أن
~~يسبح إلا أن أبا قلابة رجل من التابعين لا يقدح خلافه في إجماع الصحابة وقد
~~بينا أنهم أجمعوا ولا يمن أن يكون امتناعه كان لأجل أنه أحس من نفسه بالعجز
~~لأنه كان من أصحاب الحديث ولم يكن فقيها.
# وهو ms2429 من فروض الكفايات إذا قام به قوم سقط عن الباقين فإن أطبق أهل بلد
~~على تركه وامتنعوا منه، فقد خرجوا وأثموا، وكان للإمام قتالهم عليه، لما
~~روي عن النبي عليه السلام أنه قال إن الله لا يقدس أمة ليس فيهم من يأخذ
~~للضعيف حقه، ولأنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
# فإن وجد الإمام ثقة من أهل العلم يرضاه للقضاء وهناك مثله استحب له أن
~~يطيعه، فإن لم يفعل قال قوم: للإمام إجباره عليه، لأنه يدعوه إلى طاعة،
~~وقال آخرون ليس له إجباره وهو الأقوى عندي لما روي عن النبي صلى الله عليه
~~وآله أنه قال إنا لا نجبر على القضاء أحدا وقد روي كراهة تولي القضاء
~~والامتناع لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال من ولي القضاء فقد
~~ذبح بغير سكين.
# وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال من جعل قاضيا فقد ذبح
~~بغير سكين، قيل يا رسول الله وما الذبح؟ قال: نار جهنم.
# وروي عنه عليه السلام أنه قال يؤتى بالقاضي العدل يوم القيمة فمن شدة ما
~~يلقاه من الحساب يود أن لم يكن قضى بين اثنين في تمرة.
# والوجه في الجمع بين هذه الأخبار أن من كان من أهل العلم بالقضاء ويقضي
~~بالحق فهو مثاب ومن كان من أهل العلم لكنه لا يقضي بالحق أو كان جاهلا لم
~~PageV08P082
# يحل له أن يليه وكان مأثوما فيه، لما روى ابن بريدة عن أبيه أن النبي
~~عليه السلام قال القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار، فأما الذي في
~~الجنة فرجل عرف الحق وعدل، ورجل عرف فحكم فجار فذاك في النار، ورجل قضى بين
~~الناس على جهل فذاك في النار.
# وروي عنه عليه السلام أنه قال إذا جلس القاضي للحكم بعث الله إليه ملكين
~~يسددانه فإن عدل أقاما وإن جار عرجا وتركاه.
# وروي عنه عليه السلام أنه قال: من طلب القضاء حتى يناله فإن غلب عدله
~~جوره فله الجنة، وإن غلب جوره عدله ms2430 فله النار.
# وروي عنه عليه السلام أنه قال إن الله مع الحاكم ما لم يجر، فإذا جار برئ
~~منه ولزمه الشيطان.
# والناس في القضاء على ثلاثة أضرب: من يجب عليه، ومن يحرم عليه، ومن يجوز
~~له، فأما من يجب عليه أن يليه فكل من تعين ذلك فيه وجب عليه أن يليه وهو
~~إذا كان ثقة من أهل العلم ولا يجد الإمام غيره، فعلى الإمام أن يوليه،
~~وعليه أن يلي ذلك.
# فإن لم يعلم الإمام به فعليه أن يأتي الإمام فيعرفه نفسه ليوليه القضاء
~~لأن القضاء من فرايض الكفايات كالصلاة على الميت وتكفينه ودفنه، وإذا مات
~~ميت ولم يكن هناك من يصلي عليه إلا واحد تعين عليه أن يصلي عليه وأن يكفنه
~~ويدفنه ولأنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا لم يكن هناك من
~~يقوم به إلا واحد تعين ذلك عليه.
# وأما من يحرم عليه أن يلي القضاء فأن يكون جاهلا ثقة كان أو غير ثقة أو
~~يكون فاسقا من أهل العلم، وقال بعضهم إذا كان ثقة جاز أن يليه وإن لم يكن
~~من أهل العلم يستفتي ويقضي، والأول مذهبنا لقوله عليه السلام رجل قضى بين
~~الناس على جهل فذاك في النار.
# ومن يجوز له ولا يحرم عليه مثل أن يكون في المكان جماعة من أهل الفقه
~~PageV08P083
# والعلم فههنا لكل واحد منهم أن يلي القضاء، فإن دعا الإمام واحدا منهم
~~إليه، قال بعضهم يجب عليه، وقال آخرون لا يجب عليه، وهو الصحيح.
# فعلى هذا هل يستحب له أم لا؟ لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون له كفاية
~~أو لا كفاية له فإن لم يكن له كفاية استحب له أن يليه لأنه إذا فعل ذلك كان
~~مطيعا لله في النظر بين الناس، ويكون له في مقابلة عمله رزق يكفيه، وإذا لم
~~يل القضاء طلب الكفاية من المباح من تجارة وغيرها فكان حصول الرزق له في
~~طاعة أولى من حصوله من مباح.
# وإن كانت له كفاية لم يخل من أحد ms2431 أمرين إما أن يكون معروفا أو خامل
~~الذكر، فإن كان مشهورا بالعلم معروفا يقصده الناس يستفتونه ويتعلمون منه،
~~فالمستحب له أن لا يلي القضاء لأن التدريس والتعليم طاعة وعبادة مع السلامة
~~والأمن من الغرر، والقضاء وإن كان طاعة فإنه في غرر لقوله عليه السلام: من
~~ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين، فكانت السلامة أسلم لدينه وأمانته.
# فأما إن كان خامل الذكر لا يعرف علمه ولا يعلم فضله ولا ينتفع الناس
~~بعلمه فالمستحب أن يليه ليدل على نفسه، ويظهر فضله، وينتفع الناس بعلمه،
~~حتى قال بعضهم المستحب له أن يبذل المال على ذلك حتى يظهر ويعرف ويعلم فضله
~~وينتفع، والأول أصح لأن بذل المال على ذلك لا يجوز، ولا للإمام أن يأخذ على
~~ذلك عوضا.
# وأما من يحل له أخذ الرزق عليه ومن لا يحل: فجملته أن القاضي لا يخلو من
~~أحد أمرين إما أن يكون ممن تعين عليه القضاء أو لم يتعين عليه، وهو القسم
~~الأول والأخير، فإن كان ممن يجوز له القضاء ولم يتعين عليه لم يخل من أحد
~~أمرين إما أن يكون له كفاية أو لا كفاية له، فإن لم يكن له كفاية جاز له
~~أخذ الرزق وإن كانت له كفاية فالمستحب أن لا يأخذ فإن أخذ جاز ولم يحرم
~~عليه، بل كان مباحا وجواز إعطاء الرزق للقضاء إجماع: ولأن بيت المال
~~للمصالح، وهذا منها بل أكثرها حاجة إليه، لما فيه من قطع الخصومات،
~~واستيفاء الحقوق، ونصرة المظلوم ومنع الظالم. PageV08P084
# هذا إذا لم يتعين عليه القضاء فأما إن تعين عليه القضاء لم يخل من أحد
~~أمرين إما أن يكون له كفاية أو لا كفاية له، فإن كانت له كفاية حرم عليه
~~أخذ الرزق لأنه يؤدي فرضا قد تعين عليه، ومن أدى فرضا لم يحل له أخذ الرزق
~~عليه مع الاستغناء عنه وإن لم يكن له كفاية حل ذلك له لأن عليه فرض النفقة
~~على عياله وفرضا آخر وهو القضاء وإذا أخذ الرزق جمع بين الفرضين، لأن الرزق
~~يقوم ms2432 مقام الكسب، فكان الجمع بين الفرضين أولى من اسقاط أحدهما.
# هذا عندنا وعندهم.
# وحكم الشهادة في أخذ الجعل عليها عندنا لا يجوز بحال، وقالوا لا يخلو
~~الشاهد من أحد أمرين إما أن يكون قد تعينت عليه أو لم تتعين فإن لم يكن
~~تعين عليه الأداء والتحمل نظرت، فإن لم يكن له كفاية جاز له، وإن كانت له
~~كفاية فالمستحب له أن لا يفعل، وإن فعل جاز.
# وإن كان قد تعين عليه الأداء والتحمل نظرت، فإن كانت له كفاية لم يجز له
~~الأخذ وإن لم يكن له كفاية جاز له الأخذ، كالقضاء سواء، وهكذا قالوا في
~~الإمامة العظمى والأذان والإقامة، يؤخذ الرزق على ذلك ولا يكون أجرة لأنه
~~عمل لا يفعله عن الغير، وإذا فعله عن نفسه عاد نفعه إلى الغير وعندنا أن
~~جميع ذلك لا يجوز أخذ الجعل عليه، فإن كان الشاهد أو المؤذن أو المقيم
~~محتاجا جعل له من بيت المال سهم من المصالح، فأما الإمامة العظمى فلها
~~أشياء تخصها من الأنفال وغير ذلك، فلا حاجة مع ذلك إلى أخذ الرزق عليه.
# إذا علم الإمام أن بلدا من البلاد لا قاضي له لزمه أن يبعث إليه، روي أن
~~النبي صلى الله عليه وآله بعث عليا عليه السلام إلى اليمن وبعث علي عليه
~~السلام ابن عباس إلى البصرة قاضيا وعليه إجماع.
# فإذا ثبت هذا نظرت فإن كان الإمام يعرف من يصلح له ولاه ذلك، وإن لم يعرف
~~استدعا أهل العلم وتناظروا بين يديه واختبرهم فإذا عرف من كان من أهل العلم
~~بعث به إلى جيران بيته ومسجده وجيران سوقه ومن يعرفه، فيبحث عن عدالته كما
~~PageV08P085
# يبحث الحاكم عن عدالة الشهود، فإذا حصل عنده أنه من أهل القضاء ولاه وكتب
~~له كتابا يعهد إليه فيه بتقوى الله وطاعته في نفسه وفي نظره له، ويأمره أن
~~يتأمل أحوال الشهود ويتعاهد الأطفال والوقوف وغير ذلك مما يليه القضاة.
# فإذا كتب له وولاه لم يخل البلد الذي ولاه من أحد أمرين إما أن يكون ms2433
~~بعيدا أو قريبا فإن كان بعيدا منقطعا لا يكاد يستفيض الخبر بالولاة أحضر
~~الإمام شاهدين وأشهدهما على نفسه بتوليته، وبما عهده إليه عليهما، فإن كان
~~القاري هو الإمام لم يفتقر إلى مطالعتهما، وإن كان القاري غيره فلا بد أن
~~ينظرا فيه ويقول الإمام قد عهدت بذلك إليه، ثم يبعث بالحاكم ومعه الشاهدان
~~إلى بلد الولاية ليشهدا بذلك للحاكم عند أهله، لا يثبت ولايته إلا بذلك.
# وإن كان البلد قريبا من بلد الإمام كالبصرة والكوفة وواسط والموصل من
~~بغداد، وما كان في معناها بحيث تتواتر الأخبار إليه بالتولية، قال قوم
~~اقتصر عليه ويثبت بالاستفاضة كالنسب والموت والملك المطلق وقال آخرون لا
~~يثبت بالاستفاضة كالبلد البعيد والذي أقوله إن الاستفاضة إن بلغت إلى حد
~~يوجب العلم، فإنه يثبت الولاية بها وإن لم يبلغ ذلك لم يثبت.
# وأصل هذه ثلاث مسائل اختلفوا فيها: النكاح، والوقف، والعتق فالكل على
~~هذين الوجهين قال قوم تثبت بالاستفاضة، وقال آخرون لا تثبت، ويقوى في نفسي
~~في هذه المسائل أنها تثبت بالاستفاضة، وعليه تدل أخبارنا.
# فإذا ثبت هذا وأراد المسير إلى بلد ولايته، فإنه يطلب من أهل ولايته في
~~هذا المكان من يسأله عما يحتاج إليه من حال بلد ولايته، فإن لم يجد ففي
~~طريقه فإن لم يجد أخر ذلك حتى يسأل عما يحتاج إليه في بلد ولايته.
# فإذا دخل البلد نزل في وسطه دون طرفه لأنه أقرب للتسوية بين أهله في قصده
~~كما يقال في الخطيب يقبل بوجهه قصد وجهه، ولا يلتفت يمينا ولا شمالا لأنه
~~أقرب إلى التسوية بينهم، فإذا حصل في بلد الولاية نادى فيه وأعلم أهله
~~بقدومه فإن كان PageV08P086
# كبيرا نادى حتى يعلم كل أحد، وإن كان صغيرا ينتشر خبره في يوم لم يزد على
~~يوم.
# وإن كانت قرية يعرف أهله من ساعته استغنى عن النداء والنداء أن يقول ألا
~~إن فلان بن فلان قد أتى قاضيا فاجتمعوا لقراءة عهده يوم كذا في وقت كذا،
~~فإن حضروا قرء العهد عليهم، وانصرف إلى منزله ليدبر ms2434 أمر القضاء من بعد،
~~وأول ما يبدأ بالنظر فيه سنذكره فيما بعد.
# وإذا أراد القاضي أن يقضي بين الناس فالمستحب أن يقضي في موضع بارز للناس
~~مثل رحبة أو فضاء ليصل كل ذي حاجة إليه من غير مزاحمة، فيكون أرفق بهم، و
~~يستحب أن يكون في وسط البلد لأنه أقرب ما يكون إلى المساواة بين الناس، فإن
~~نزل في طرف البلد أو قضى في بيته أو موضع ضيق جاز.
# وروت أم سلمة قالت اختصم رجلان من الأنصار في مواريث فقضى رسوله الله صلى
~~الله عليه وآله بينهما في بيتي.
# ويستحب أن يصل إليه في مجلس حكمه كل أحد ولا يتخذ حاجبا يحجب الناس عن
~~الوصول إليه، بلى إن كان له حاجب لغير هذا اليوم جاز، روى أبو مريم صاحب
~~رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال من ولي شيئا من أمور الناس فاحتجب
~~دون حاجتهم وفاقتهم احتجب الله دون حاجته وفاقته وفقره.
# وأما الحكم في المساجد فقد كرهه قوم إذا قصد الجلوس فيه للحكم، فإن كان
~~جالسا واتفقت حكومة جاز أن يقضي بينهما، سواء كان المسجد صغيرا أو كبيرا،
~~لما روي أن النبي عليه السلام سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال لا وجدتها
~~إنما بنيت المساجد لذكر الله والصلاة.
# وروي عنه عليه السلام أنه قال جنبوا المساجد صبيانكم ومجانينكم وخصوماتكم
~~والحكومة، وهذا موجود في أحاديثنا أيضا مثله.
# وقد روي أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقضي في المسجد ودكة القضاء
~~معروفة إلى يومنا هذا، فالأولى جوازه وفيه خلاف. PageV08P087
# فأما إقامة الحدود فمكروه عند الكل فيها، وحكي عن بعضهم جوازه، وقال
~~يفترش له نطع ويحد عليه، فإن بدرت منه بادرة كانت على النطع.
# ويكره للقاضي أن يقضي وهو غضبان، ويستحب له إذا غضب أن يدع القضاء حتى
~~إذا زال غضبه قضى بين الناس، لما روي عنه عليه السلام أنه قال لا يقضي
~~القاضي ولا يحكم الحاكم بين اثنين وهو غضبان.
# وروت أم سلمة أن النبي عليه السلام قال من ms2435 ابتلى بالقضاء بين المسلمين
~~فلا يقضين وهو غضبان.
# وكل معنى يكون به في معنى الغضبان كان حكمه حكم الغضبان كالجوع الشديد،
~~والعطش الشديد والغم الشديد والفرح الشديد، والوجع الشديد، و مدافعة
~~الأخبثين، والنعاس الذي يغمر القلب كل ذلك سواء.
# روى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لا يقضي
~~القاضي إلا وهو شبعان ريان.
# وروى عبد الرحمن بن أبي كرة أن النبي صلوات الله عليه وآله قال: لا يقضي
~~القاضي وهو غضبان مهموم، ولا مصاب محزون، ولا يقضي هو جايع.
# فإن خالف وقضى بين الناس على الصفة التي ذكرناها فوافق الحق نفذ ولا ينقض
~~حكمه لما روي أن الزبير بن العوام ورجلا من الأنصار اختصما إلى رسول الله
~~في شراج الحرة فقال النبي عليه السلام اسق زرعك يا زبير ثم أرسل الماء إلى
~~جارك فقال الأنصاري أن كان ابن عمتك؟ فاحمر وجه رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم وقال اسق زرعك يا زبير ثم احبس الماء حتى يبلغ أصول الجدر.
# فوجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استنزل الزبير عن كمال
~~حقه فقال اسق زرعك فلما كلمه الأنصاري غضب رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم ثم حكم للزبير بكل حقه فقال واحبس المال حتى يبلغ أصول الجدر، فثبت أن
~~حكم الحاكم وهو غضبان ماض إذا كان حقا.
# ويكره له أن يتولى البيع والشراء فيما يخصه بنفسه، لما روي أن النبي صلى
~~الله عليه وآله PageV08P088
# قال ما عدل وال أتجر في رعيته أبدا.
# ولا ينظر في أمر ضيعته ونفقة عياله بل يوكل من ينظر له فيه لأن هذا كله
~~مما يشغله عن الحكم.
# ويستحب أن يكون وكيله مجهولا لأنه إذا عرف حوبي لأجل القاضي، فكان وكيله
~~كهو، فإن خالف في هذا فباع واشترى بنفسه فالتصرف صحيح نافذ، لأنه ليس
~~بمحرم، وإنما هو مكروه لأجل الحكم.
# فإذا دعي القاضي إلى وليمة استحب له أن يحضرها لما روي أن النبي صلى الله
~~عليه وآله قال: ms2436 لو دعيت إلى ذراع لأجبت، ولو أهدي إلي كراع لقبلت.
# وروي عنه عليه السلام أنه قال: من دعي إلى وليمة فلم يجب فقد عصى الله
~~ورسوله وعند قوم إجابتها من فروض الكفايات، وعندنا مستحب وليس بفرض، فإن
~~كثرت الولايم وازدحمت تخلف عن الكل لأن القضاء قد تعين عليه، والإجابة أما
~~من فروض الكفايات وقد قام بها غيره، أو هو مستحب فالاشتغال بالقضاء مقدم
~~عليها.
# ويعود المرضى ويشهد الجنائز ويأتي مقدم الغائب لأنها قربة وطاعة، فإن كثر
~~هذا وازدحم عليه حضر الكل لأنه حق يسهل قضاؤه ويحضر لحظة وينصرف.
# * * * فإذا حضر القاضي بلد ولايته فأول ما يبدء به أن يبعث إلى الحاكم
~~المعزول فيأخذ ديوان الحكم إليه نعني بذلك ما عنده من وثايق الناس، وحججهم
~~من المحاضر والسجلات فإن من عادة القضاة إذا حكموا بشئ أن يكون ذلك في سجل
~~على نسختين، نسخة في يد المحكوم له، ونسخة في ديوان الحاكم احتياطا، فمتى
~~ضاعت حجته سكن إلى ما في ديوان الحكم.
# ويكون فيه كتب الوقف فإن العادة أن القضاة يجددون كتب الوقف كلما اختلقت
~~أو مات شهودها، ويكون فيه ودايع الناس أيضا، فإن من الناس من يودع كتبه
~~ووثايقه ديوان الحاكم احتياطا، فإن ديوان الحكم أحفظ لها.
# وإنما قلنا يأخذ الديوان إليه لأن من كانت في يده قد عزل عن النظر وصار
~~PageV08P089
# النظر إليه، فيدفع ما في يديه إليه فإذا حصل الديوان عنده خرج إلى المجلس
~~الذي يجلس فيه للقضاء راكبا إن كان له مركوب أو ماشيا إن لم يكن له مركوب.
# وكلما مر بقوم سلم عليهم من على يمينه وشماله، لما روي عن النبي عليه
~~السلام أنه قال يسلم الراكب على الماشي والقايم على القاعد، والقليل على
~~الكثير، فإذا وصل إلى مجلسه سلم إلى من سبق إليه من الوكلاء والخصوم.
# فإن كان مجلسه في المسجد صلى حين يدخله ركعتين تحية المسجد، لما روي عن
~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى
~~يصلي ms2437 ركعتين، و إن لم يكن المكان مسجدا كان بالخيار بين أن يصلي ركعتين إن
~~كان وقتا يجوز النافلة فيه وبين أن يترك.
# ويفرش له ما يجلس عليه وحده من حصير أو بساط أو غيره ولا يجلس على التراب
~~ولا على بارية المسجد لأنه أهيب له في عين الخصوم وأنفذ لأمره، ويجلس عليه
~~وحده ليتميز من غيره عند تقدم الخصم إليه ويكون متوجها إلى القبلة لما روي
~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال خير المجالس ما استقبل به القبلة
~~فإذا جلس يكون على رأسه ثقة يرتب الناس يقدم السابق فالسابق والأول فالأول،
~~ولا يقدم من تأخر و يؤخر من تقدم لأن السابق أحق من غيره.
# ثم ينظر فيه فإن كان يكتب لنفسه كتب ما يحتاج إليه وإن لم يكن يكتب لنفسه
~~اتخذ كاتبا ثقة حافظا، ويجلسه بين يديه بالقرب منه، بحيث يشاهد ما يكتبه،
~~وسنبين صفة الكتاب فيما بعد.
# وينبغي أن يكون في مجلسه أهل العلم من أهل الحق، وعند المخالف من أهل كل
~~مذهب واحد حتى إن حدثت حادثة يفتقر فيها إلى أن يسألهم عنها ليتذكر جوابه
~~فيها، ودليله عليها، فإن كانوا بالقرب ذاكرهم، وإن كانوا بالبعد استدعاهم
~~إليه وإذا حكم بحكم فإن وافق الحق لم يكن لأحد أن يعارضه فيه وإن أخطأ وجب
~~عليهم أن ينبهوه عليه.
# وقال المخالف ليس لأحد أن يرد عليه وإن حكم بالباطل عنده، لأنه إذا كان
~~PageV08P090
# حكمه باجتهاده وجب عليه العمل به، فلا يعترض عليه بما هو فرضه، إلا أن
~~يخالف نص الكتاب أو سنة أو إجماعا أو قياسا لا يحتمل إلا معنى واحدا فإن
~~ذلك ينكر عليه، وقد قلنا إنه إن أصاب الحق نفذ حكمه، ولا يعترض عليه، وإن
~~أخطأ وجب على كل من حضره أن ينبهه على خطائه، ولا قياس عندنا في الشرع ولا
~~اجتهاد، وليس كل مجتهد مصيبا.
# وينبغي أن يحضر عنده شهود البلد، فإن كان ذا جانب واحد أحضرهم، وإن كان
~~ذا جانبين أحضرهم عنده ليستوفي بهم ms2438 في الحقوق ويثبت بهم الحجج والمحاضر و
~~السجلات.
# فأما موضع جلوسهم فإن كان الحاكم يحكم بعلمه، فإن شاء استدناهم وإن شاء
~~باعدهم لأنه إذا كان يقضي بعلمه فمتى أقر عنده مقر بحق ثم رجع عنه حكم عليه
~~بعلمه، ولا يحتاج إلى الشهادة على إقراره، وإن كان ممن لا يقضي بعلمه
~~استدناهم إليه بحيث يسمعون كلام الخصمين كيلا يقر منهم مقر ثم يرجع عنه
~~فإذا رجع عنه شهد به عنده شاهدان وحكم عليه بالبينة لا بعلمه.
# * * * فإذا جلس للقضاء فأول شئ ينظر فيه حال المحبسين في حبس المعزول لأن
~~الحبس عذاب فيخلصهم منه، ولأنه قد يكون منهم من تم عليه الحبس بغير حق.
# فإذا ثبت هذا فترتيب ذلك أن يبعث إلى الحبس ثقة يكتب اسم كل واحد منهم في
~~رقعة مفردة، ويكتب اسم من حبسه وبماذا حبسه، فإذا فرغ من هذا نادى في البلد
~~إلى ثلاثة أيام ألا إن القاضي فلان ينظر في أمر المحبسين، فمن كان له على
~~محبوس حق فليحضر يوم كذا ويأخذ الوعد اليوم الرابع، فيخرج في الرابع إلى
~~مجلسه على الوجه الذي ذكرناه، فيخرج رقعة فينادي مناديه: هذه رقعة فلان بن
~~فلان المحبوس فمن كان خصمه فليحضر، فإذا حضر خصمه بعث إليه فأخرجه ثم يخرج
~~رقعة أخرى PageV08P091
# ويصنع مثل ذلك حتى يحضر عنده العدد الذي يتمكن أن يفصل بينهم وبين خصومهم
~~فإذا اجتمعوا أخرج الرقعة الأولى فيقول أين خصمه فإذا حضرا عنده لم يسأل
~~الحابس لم حبسته لأنه ما حبسه إلا بحق لكنه يسئل المحبوس فيقول له هذا خصمك
~~فإذا قال نعم، قال له بماذا حبسك؟
# فالجواب ينقسم خمسة أقسام أحدها يقول حبسني بدين وأنابه ملي وفي غني قيل
~~له فاقض دينك، فإن النبي صلى الله عليه وآله قال: مطل الغني ظلم فإن فعلت
~~وإلا حبسناك حتى تقضيه.
# وإن قال الدين على وأنا معسر لا أقدر على قضائه نظرت في سبب الدين فإن
~~كان مال حصل في يديه كالقرض والشراء والصلح والغصب ونحو ذلك لم يقبل قوله ms2439
~~بالإعسار، لأن الأصل الغنى وحصول المال حتى يثبت زواله.
# فإن كان سبب ثبوته من غير مال حصل في يديه كالمهر وأرش الجناية وإتلاف
~~مال الغير ونحو ذلك، نظرت، فإن عرف له مال غير هذا كالميراث والغنيمة ونحو
~~ذلك لم يقبل قوله أيضا في الإعسار لأن الأصل المال فإن أقام البينة بهلاك
~~المال وأنه معسر فالقول قوله بغير يمين، لأن الظاهر ما قامت به البينة.
# وأما إن كان سببه غير مال حصل في يديه ولم يعرف له مال أصلا فالقول قوله
~~لأن الأصل أن لا مال - ومع يمينه، لجواز أن يكون له مال.
# فإذا ثبت أن القول قوله مع يمينه إذا كان الأصل الفقر والعدم نظرت، فإن
~~لم يكن مع المدعي بينة بالمال حلف المدعى عليه أن لا مال له، فإذا حلف نادى
~~منادي القاضي ثلاثا إن فلانا قد فصل بينه وبين خصمه فهل له من خصم؟ فإن حضر
~~نظر بينهما و إن لم يظهر له خصم أطلقه بغير يمين أنه لا خصم له، لأن الظاهر
~~أنه حبس لخصم واحد حتى يعلم غيره.
# وأما إن كان مع المدعي بينة بأن له مالا نظرت فإن أبهمت البينة الشهادة و
~~لم يعين المال، لم يسمع شهادته، لأنها بمجهول، وإن عينت المال فقال له
~~الدار الفلانية والعقار الفلاني سألناه عنه فإن قال صدقت البينة المال لي
~~وقد ذهب على أنه كان لي، PageV08P092
# صدقناه وكلفناه قضاء الدين منه.
# فإن قال ما هو لي ولا حق لي فيه، فإما أن يقر به لزيد أو لا يقر به لأحد،
~~فإن لم يقر به لأحد فالظاهر أنه ملكه وماله، وكلفناه القضاء، وإن قال هو
~~لزيد سألنا زيدا فإن رد الاقرار وقال مالي قبله مال، قلنا قد ثبت بالبينة
~~أن المال لك فاقض منه دينك، لأن أحدا لا يدعيه.
# وإن قال زيد صدق هو لي لم يخل زيد من أحد أمرين إما أن يكون معه بينة أو
~~لا بينة معه فإن كانت له بينة أن المال له، كانت بينته ms2440 أولى من بينة المدعي
~~لأن له اليد بإقرار المحبوس، وبينته بينة الداخل فقضينا بها، وأسقطنا
~~الخارجة، وإن لم يكن معه بينة فقد حصل له إقرار المحبوس بأن الدار له، ومع
~~الحالتين البينة أن الدار للمحبوس فهل يقضي بها لزيد أم لا؟
# قال قوم يقضي بها له، لأن البينة يشهد بها للمحبوس وهو مكذب، ومن كذب
~~بينة فيما شهدت به له سقطت، ويكون الدار لزيد، وقال آخرون إنا نقضي بالدار
~~أن يباع في الدين لأن البينة شهدت بشيئين أحدهما المال للمحبوس، والثاني
~~يقضي دينه منها، فإذا قال ليست لي صدق في حق نفسه ولم يصدق في حق الغرماء
~~فيباع في الدين.
# فإذا فرغ منه ولم يبق له مال نادى منادي القاضي ثلاثا إن فلانا قضي بينه
~~و بين خصمه، فإن كان له خصم فليحضر، فإن حضر حكم بينهما، وإن لم يحضر له
~~خصم أطلقه بغير يمين.
# الجواب الثاني يقول: حبست في حد قذف أو قصاص فإذا قال هذا وسئل الحابس
~~الاستيفاء له استوفاه في الحال، فإذا قضى بينهما نادى على ما مضى.
# الجواب الثالث يقول: حبست على تعديل البينة لأن المدعي أقام شاهدين فلم
~~يعرف الحاكم عدالتهما فحبسني حتى يعرف ذلك من حالهما فالكلام في أصل
~~المسألة هل يحبس لهذا أم لا؟ قال قوم يحبس لأن الذي عليه أن يقيم البينة
~~والذي بقي على الحاكم من معرفة العدالة، ولأن الأصل العدالة حتى يعرف
~~غيرها، وقال بعضهم لا PageV08P093
# يحبس لجواز أن يكون فاسقا وحبسه بغير حق أو يكون عادلة وحبسه بحق، وإذا
~~انقسم إلى هذا لم يحبسه بالشك، والأول أصح عندنا فعلى هذا لم يطلقه ومن قال
~~بالثاني أطلقه حتى يعرف العدالة.
# هذا إذا كان الحاكم حبسه من غير أن يقول حكمت بذلك، وإن كان حبسه و حكم
~~بحبسه فليس لهذا تخلية لأن ذلك ينقض اجتهاد الحاكم الأول والذي يقتضيه
~~مذهبنا أن له أن يبحث عن الشهود، فإن لم يكونوا عدولا نقض ما حكم الأول به
~~من حبسه.
# الجواب الرابع قال: حبسني ms2441 ظلما فإني أرقت على نصراني خمرا فقضى علي
~~بالضمان وحبسني، أو قتلت كلبا فقضى علي بقيمته، فعندنا أنه ليس له أن ينقضه
~~لأنه حبسه بحق لأن ذلك عندنا مضمون.
# وقال بعضهم ينظر في الحاكم الجديد، فإن وافق اجتهاده اجتهاد الأول أعاده
~~إلى الحبس، وإن أدى اجتهاده أنه لا ضمان عليه فهذه مسألة مشهورة إذا حكم
~~باجتهاده ثم ولي غيره هل ينقض بالاجتهاد ما حكم فيه بالاجتهاد؟ على قولين:
# أحدهما لا ينقضه بل عليه أن يقره ويمضيه، لأنه ثبت بالاجتهاد فلا ينقض
~~بالاجتهاد حكما ثبت بالاجتهاد كاجتهاد نفسه بعد الاجتهاد والقول الثاني لا
~~ينقضه لأنه ثبت بالاجتهاد، ولا يمضيه لأنه باطل عنده، فيرده إلى الحبس حتى
~~يصطلحوا، و يكون الحاكم في مهلة النظر، وهذا لا يصح على مذهبنا لأن الحكم
~~بالاجتهاد لا يصح وإنما يحكم الحاكم بما يدل الدليل عليه، فإن كان الحاكم
~~الأول حبسه بحق أقره عليه وإن حبسه بغير حق خلاه.
# الجواب الخامس قال: ما لي خصم وحبست بغير حق فإذا قال هذا نادى منادي
~~القاضي بذلك فينظر فيه، فإن حضر خصمه وادعى أنه خصمه وهو الذي حبسه، قلنا
~~له هذا خصمك، فإن قال نعم حبسني بسببه، فالحكم على ما مضى، وإن قال ما لي
~~خصم ولا أعرف هذا نظرت، فإن كان للمدعي بينة أنه خصمه وأنه حبسه حكم بها
~~عليه، وإن لم يكن معه بينة بحال نادى منادي الحاكم بذلك، فإن لم يظهر له
~~خصم فالقول PageV08P094
# قوله مع يمينه أنه لا خصم له، ويطلقه، لأن الظاهر أنه ما حبسه محالا وأنه
~~حبسه بخصم له عليه حق.
# * * * فإذا فرغ من النظر في أمر المحبسين نظر بعد ذلك في أمر الأوصياء،
~~وقد يكون الوصي في أمر الأطفال والمجانين من أولاده وأموالهم، وقد يكون
~~وصيا بتفرقة الثلث أو وصيا منهما، وإنما قلنا يقدم النظر في أمر الأطفال
~~والمجانين، لأن هؤلاء لا يعبرون عن نفوسهم، ولا يمكنهم المطالبة بحقوقهم،
~~وتفرقة الثلث إذا كان على أقوام غير معينين لم يمكنهم المطالبة بحقوقهم
~~فكان ms2442 النظر في أمر من لا يمكنه المطالبة بحقه أولى، فإذا ثبت هذا نظر في
~~وصي وصي.
# فإذا نظر في ذلك لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون الحاكم الذي قبله قد
~~أنفذ الوصية إليه وقضى بصحتها أو لم يفعل ذلك، فإذا كان قد أنفذ الوصية
~~إليه نظر في أمره، فإن وجده ثقة قويا أقر على نظره، لأن الثقة لا يجوز،
~~والقوي لا يضعف عن النظر فيها، وإن وجده فاسقا عزله لأنه موضع ولاية وأمانة
~~والفسق ينافي ذلك وإن وجده ضعيفا ثقة أقره على النظر لأنه أمين، وضم إليه
~~غيره لضعفه عن النظر.
# وإن كان الحاكم الأول لم ينفذ الوصية إليه لم يخل الوصي من أحد أمرين إما
~~أن يكون قد تصرف أو لم يكن تصرف، فإن لم يكن تصرف في شئ نظر فيه، فإن كان
~~ثقة قويا أقره عليها وأمضاها له، وإن كان فاسقا عزله، وإن كان ثقة ضعيفا
~~أقره على النظر لأن الموصي رضي به، وضم إليه غيره لعجزه عن النظر.
# وإن كان الوصي قد تصرف بأن فرق الثلث نظرت، فإن كان ثقة نفذ تصرفه وإن
~~كان فاسقا نظرت في أهل الثلث، فإن كانوا معينين فقد وقعت التفرقة موقعها لا
~~لأن الوصي تصرف بحق، لكن لأنه قد وصل كل ذي حق إلى حقه، ولو وصل حقه إليه
~~بغير تسليم الوصي إليه صح، كذلك ها هنا.
# وإن كان أهل الثلث غير معينين مثل أن أوصى به للفقراء والمساكين، فعلى
~~PageV08P095
# الوصي الضمان، لأنه تعدى فيه، لأنه غير وصي فلا فصل بينه وبين الأجنبي
~~فيضمنه القاضي ذلك المال، ويقيم أمينا يفرقه في أهله.
# فإذا فرغ من الأوصياء نظر في أمر الأمناء، وقد يكون أمينا في مواضع، منها
~~أن يموت الرجل ويخلف مالا وأطفالا ومجانين، ويكون موته من غير وصية فينصب
~~الحاكم أمينا ينظر لهم، وقد يكون أوصى بتفرقة ثلثه مطلقا ولم يسند ذلك إلى
~~وصي، فالحاكم ينصب أمينا لتفرقة ثلثه أو يكون الوصي يفسق فينصب الحاكم
~~مكانه أمينا وقد يضعف الوصي ms2443 فيضم إليه أمينا، فينظر في أمر أمين أمين
~~كالأوصياء سواء فإن وجد الأمين ثقة قويا أقره، وإن وجده فاسقا عزله ونصب
~~غيره، وإن وجده ثقة ضعيفا أقره وضم إليه أمينا آخر ليعينه على النظر،
~~وجملته أن أمين الحاكم كوصي الوالد وقد فسرناه.
# فإذا فرغ من الأمناء نظر في الضوال واللقطة أما الضوال فما كان من
~~البهائم التي لا يلتقط بل يحفظ لصاحبها، وهو ما امتنع من صغار السباع لقوته
~~كالإبل والبقر والحمير والبغال، أو امتنع لخفته كالظباء والطيور، فهذه يحفظ
~~لأربابها يجعلها الإمام في الحمى ترعى فيه.
# وأما اللقطة فكل مال إذا لم يحفظ هلك كالغنم والثياب والأثمار والحبوب،
~~فإذا وجد الرجل شيئا من هذا فهو لقطة لا نظر للحاكم فيها ما لم يحل الحول
~~عليها فإذا حال الحول فللملتقط أن يتملكها ولا اعتراض عليه فيها، وقد يكون
~~في الناس من لا يرى التملك فيدفعها إلى القاضي ليحفظها على مالكها.
# فإذا كان عنده شئ من اللقطة فالحاكم يصنع ما يراه مصلحة، فإن كان مما
~~يخاف هلاكه كالغنم والحيوان، أو لا يخاف لكن في حفظه مؤنة كالأموال الجافية
~~باعها وحفظ ثمنها، وإن لم يكن في حفظها مؤونة ولا غرر كالأثمان والجواهر
~~حفظها على ربها، فإذا جاء طالبها دفعها إليه على شرايطها المذكورة في
~~اللقطة.
# * * * PageV08P096
# اللدد والالتواء مصدران يقال فلان يتلدد إذا كان يلتفت يمينا وشمالا
~~ويلتوي، ومنه قيل لديد الوادي لجانبيه، لأنها مايلة، ومنه قيل اللدود وهو
~~الوجور لأنه في أحد شدقيه، وخصم ألد إذا كان شديد الخصام، وجمعه لد قال
~~تعالى " وهو ألد الخصام " " وتنذر به قوما لدا ".
# فإذا تقرر هذا، وبان للقاضي من أحد الخصمين لدد أي التواء وعنت وقد يكون
~~هذا من وجوه: أحدها أن يتقدم خصمه إلى الحاكم فيدعي عليه ويتوجه اليمين
~~ويسأل الحاكم أن يستحلفه له، فإذا بدأ باليمين قطعها عليه، وقال عليه بينة
~~فإذا فعل هذا أول مرة نهاه عنه ومنعه منه، وعرفه أن هذا لا يحل إن لم يكن
~~لك بينة، فإن عاد كذلك ms2444 زبره وأغلظ له في النهي عنه، وصاح عليه ولا يعجل
~~عليه بالتعزير، لئلا يكون جاهلا بذلك، فإن عاد ثالثا إلى مثلها فقد فعل ما
~~يستحق به التأديب والتعزير، فينظر الحاكم فيه باجتهاده، فإن كان قويا لا
~~يكفه عنه إلا التعزير عزره، وإن كان ضعيفا لا يطيق الضرب حبسه وأدبه بالحبس
~~لا بالضرب، وإن كان المصلحة في ترك ذلك كله فعل.
# وهكذا إذا أغلظ للحاكم في القول فقال حكمت علي بغير حق، نهاه فإن عاد
~~زبره، فإن عاد فقد استوجب التعزير بالضرب أو الحبس أو بالعفو، وجملته أنه
~~إليه ففعله بحسب ما يقتضيه المصلحة.
# المستحب أن لا يكون الحاكم جبارا متكبرا عسوفا لأنه إذا عظمت هيبته لم
~~يلحن ذو الحجة بحجته هيبة له، ولا يكون ضعيفا مهينا لأنه لا يهاب، فربما
~~فرق بمجلسه بالمشاتمة، ويكون فيه شدة من غير عنف ولين من غير ضعف فإنه أولى
~~بالمقصود.
# ومتى حدثت حادثة فأراد أن يحكم فيها، فإن كان عليها دليل من نص كتاب أو
~~سنة أو إجماع عمل عليه وكذلك عندهم إن كان عليه قياس لا يحتمل إلا معنى
~~واحدا كالشفعة للشريك، وخيار الأمة إذا أعتقت تحت عبد، ونحو هذا، حكم به من
~~غير مشورة، وعندنا أن جميع الحوادث هذا حكمها، فلا يخرج عنها شئ، فإن
~~اشتبهت PageV08P097
# كانت مبقاة على الأصل.
# وعندهم إن كانت مسألة اجتهاد استحب له أن يشاور فيها لقوله تعالى:
# " وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله " ولم يرد تعالى المشاورة
~~في أحكام الدين وما يتعلق بالشريعة، وإنما أراد ما يتعلق بتدبير الحرب
~~ونحوه بلا خلاف، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله غنيا عن مشاورتهم لكن
~~أراد أن يستن به الحاكم بعده، وقال تعالى " وأمرهم شورى بينهم " وشاور
~~النبي عليه السلام أصحابه في قصة أهل بدر وأساراه وشاور أهل المدينة يوم
~~الخندق وعليه الاجماع عندهم، وقد قلنا ما عندنا.
# وعندهم إذا شاور فينبغي أن يشاور الموافق والمخالف من أهل العلم ليذكر كل
~~واحد منهما مذهبه وحجته، لينكشف الحجاج، ms2445 ولا يشاور إلا من كان ثقة أمينا
~~عالما بالكتاب والسنة، وأقاويل الناس، ولسان العرب، والقياس، فإذا شاورهم
~~في ذلك واجتهد فيها وغلب على ظنه الحكم فيها فذاك فرضه لا يرجع فيه إلى قول
~~غيره وإن كان غيره أعلم منه، حتى يعلم كعلمه، لأنه لا يصح أن يلي الحاكم
~~حتى يكون ثقة من أهل الاجتهاد، فإن لم يكن كذلك لم يكن حاكما ولم ينفذ له
~~حكم، وكل ما حكم به باطل، وكذلك لا يجوز أن يقلد ويفتي، وقد قلنا إن عندنا
~~أنه لا يتولى الحكم إلا من كان عالما بما وليه، ولا يجوز أن يقلد غيره ولا
~~يستفتيه فيحكم به، فإن اشتبه عليه بعض الأحكام ذاكر أهل العلم لينبهوه على
~~دليله، فإذا علم صحته حكم به وإلا فلا.
# وقال قوم في المفتي مثل ما قلناه وقال في القضاء: يجوز أن يكون عاميا
~~يقلد و يقضي، فإذا كان من أهل العلم والاجتهاد لم يكن له تقليد غيره عن قوم
~~وقال آخرون له أن يقلد من هو أعلم منه ويعمل بقوله.
# فأما إذا نزلت بالعالم نازلة يفتقر إلى اجتهاد، مثل أن خفيت عليه جهة
~~القبلة وقد دخل وقت الصلاة، نظرت، فإن كان الوقت واسعا لم يكن له التقليد
~~بل يستدل على جهتها لأنه لا يخاف فوات الحادثة.
# وإن كان الوقت ضيقا فخاف إن تشاغل بالدلايل والاجتهاد أن تفوته الصلاة
~~قال PageV08P098
# قوم له تقليد غيره، وقد حكي عن هذا القائل أنه كان يقلد الملاحين في جهة
~~القبلة وقال إذا ضاق الوقت جرى مجرى الأعمى والعامي، وقال غيره: ليس له
~~التقليد و هو الأقوى عندي، لأنه متمكن من الوصول إلى العلم بما كلفه.
# فعلى هذا هل يتصور ضيق الوقت وخوف الفوات في حق الحاكم أم لا؟ قال قوم:
~~يتصور وهو إذا ترافع إليه مسافران والقافلة سائرة، ومتى تشاغل بالاجتهاد
~~فاتهما السفر، فعلى هذا يجوز عند قوم أن يقلد غيره ويحكم به، وقال آخرون لا
~~يجوز، وهو الصحيح عندنا.
# * * * القضاء لا ينعقد لأحد إلا بثلاث شرايط ms2446 أن يكون من أهل العلم
~~والعدالة والكمال وعند قوم بدل كونه عالما أن يكون من أهل الاجتهاد، ولا
~~يكون عالما حتى يكون عارفا بالكتاب والسنة والإجماع، والاختلاف ولسان
~~العرب، وعندهم والقياس.
# فأما الكتاب فيحتاج أن يعرف من علومه خمسة أصناف العام والخاص، والمحكم
~~والمتشابه، والمجمل والمفسر والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ: أما العموم
~~والخصوص لئلا يتعلق بعموم قد دخله التخصيص كقوله تعالى " ولا تنكحوا
~~المشركات حتى يؤمن " هذا عام في كل مشركة حرة كانت أو أمة وقوله "
~~والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " خاص في الحرائر فقط فلو تمسك
~~بالعموم غلط وكذلك قوله " اقتلوا المشركين " عام وقوله " من الذين أتوا
~~الكتاب حتى يعطوا الجزية " خاص في أهل الكتاب.
# وأما المحكم والمتشابه ليقضي بالمحكم دون المتشابه، والمجمل والمفسر
~~ليعمل بالمفسر كقوله " أقيموا الصلاة " وهذا غير مفسر وقوله " فسبحان الله
~~حين تمسون وحين تصبحون " الآية مفسر لأنه فسر الصلاة الخمس لأن قوله " حين
~~تمسون " يعني المغرب PageV08P099
# والعشاء الآخرة " وحين تصبحون " يعني الصبح " وعشيا " يعني العصر " وحين
~~تظهرون " يعني الظهر.
# وأما المطلق والمقيد ليبني المطلق على المقيد كقوله " واستشهدوا شهيدين
~~من رجالكم " فهذا مطلق في العدل والفاسق، وقوله " وأشهدوا ذوي عدل منكم "
~~مقيد بالعدالة فيبني المطلق عليه.
# وأما الناسخ والمنسوخ ليقضي بالناسخ دون المنسوخ، كآية العدة بالحول
~~والآية التي تضمنت العدة بالأشهر.
# وأما السنة فيحتاج أيضا إلى أن يعرف منها خمسة أصناف: المتواتر والآحاد
~~والمرسل والمتصل، والمسند والمنقطع، والعام والخاص، والناسخ والمنسوخ.
# أما المتواتر والآحاد ليعمل بالمتواتر دون الآحاد، وبالمتصل دون المرسل،
~~و المسند ما كان مرفوعا إلى رسول الله، والمنقطع ما كان موقوفا على صحابي،
~~والعام والخاص، والناسخ والمنسوخ لما تقدم في نص القرآن وفي السنة مجمل
~~ومفسر و مطلق ومقيد كما في الكتاب فيحتاج أن يعرف كل ذلك لما مضى.
# ويعرف الاجماع والاختلاف لأن الاجماع حجة لئلا يقضي بخلافه ويعرف
~~الاختلاف ليعلم هل قوله موافق لقول بعض الفقهاء أم لا، ويحتاج أن يعرف لسان
~~العرب لأن صاحب الشريعة خاطبنا به، ومن ms2447 راعى القياس قال لا بد من أن يعرف
~~كيفية وجوه الاستنباط.
# وقال قوم لا يلزمه أن يكون عارفا بجميع الكتاب بل يكفي أن يعرف من ذلك
~~الآيات المحكمة، وقيل إن جميع ذلك خمسمائة آية، وذلك يمكن معرفته، والسنة
~~يكفي أن يعرف ما يتعلق بالأحكام من سنته عليه السلام دون آثاره وأخباره فإن
~~جميع ذلك لا يحيط به أحد علما، وما قلناه مدون في الكتب في أحاديث محصورة.
# وأما الخلاف فهو متداول بين الفقهاء يعرفونه حتى أصاغرهم، وأما لغة العرب
~~فيكفي أن يعرف به ما ذكرناه دون أن يكون عالما بجميع اللغات، وفي الناس من
~~PageV08P100
# أجاز أن يكون القاضي عاميا ويستفتي العلماء ويقضي به، والأول هو الصحيح
~~عندنا.
# الشرط الثاني أن يكون ثقة عدلا فإن كان فاسقا لم ينعقد له القضاء إجماعا
~~إلا الأصم فإنه أجاز أن يكون فاسقا.
# الشرط الثالث أن يكون كاملا في أمرين كامل الخلقة والأحكام أما كمال
~~الخلقة فأن يكون بصيرا فإن كان أعمى لم ينعقد له القضاء لأنه يحتاج أن يعرف
~~المقر من المنكر، والمدعي من المدعى عليه، وما يكتبه كاتبه بين يديه، وإذا
~~كان ضريرا لم يعرف شيئا من ذلك، وإذا لم يعرف لم ينعقد له القضاء.
# وأما كمال الأحكام فأن يكون بالغا عاقلا حرا ذكرا فإن المرأة لا ينعقد
~~لها القضاء بحال، وقال بعضهم يجوز أن تكون المرأة قاضية والأول أصح ومن
~~أجاز قضاءها قال يجوز في كل ما يقبل شهادتها فيه، وشهادتها تقبل في كل شئ
~~إلا في الحدود والقصاص.
# لا يجوز القضاء بالاستحسان عندنا ولا بالقياس ومن أوجب القياس حكما لم
~~يجز له بالاستحسان، وقال قوم يجوز الاستحسان وقد ذكرناه في الأصول.
# إذا قضى الحاكم بحكم ثم بان له أنه أخطأ أو بان له أن حاكما كان قبله قد
~~أخطأ فيما حكم به وجب عليه أن ينقض حكمه عندنا، ويستأنف الحكم بما علمه حقا
~~لا يسوغ له غير ذلك، وقال قوم إن بان أنه أخطأ فيما لا يسوغ فيه الاجتهاد
~~مثل أن ms2448 خالف نص كتاب أو سنة أو إجماعا أو دليلا لا يحتمل إلا معنى واحدا
~~فإنه ينقض حكمه ويبطله وقال آخرون إن خالف نص كتاب أو سنة لم ينقض حكمه وإن
~~خالف الاجماع نقض حكمه.
# ثم ناقضوا فقال بعضهم: إن حكم بالشفعة لجار نقضت حكمه، وهذه مسألة خلاف
~~وقال محمد إن حكم بالشاهد مع اليمين نقضت حكمه، وقال أبو حنيفة إن حكم
~~بالقرعة بين العبيد أو بجواز بيع ما ترك التسمية على ذبحه عامدا نقضت حكمه
~~لأنه حكم PageV08P101
# بجواز بيع الميتة وإن كان الخطأ فيما لا يسوغ الاجتهاد فيه فإنه لا ينقض
~~حكمه عندهم.
# فأما إن تغير حكمه قبل أن يحكم باجتهاده الأول فإنه يحكم بالثاني و يدع
~~الأول، لأن الأول عند خطأ فلا يحكم بما يعتقده خطأ، وهكذا قالوا فيمن أشكل
~~عليه جهة القبلة واجتهد ثم تغير اجتهاده نظرت، فإن كان بعد الصلاة لم ينقض
~~الأول، وإن كان قبل الصلاة عمل على الثاني، وهكذا لو سمع شهادة شاهدين ثم
~~فسقا فإن كان بعد الحكم بشهادتهما لم ينقض حكمه، وإن كان قبل الحكم
~~بشهادتهما لم يحكم بشهادتهما.
# وقد قلنا ما عندنا في ذلك وهو أنه متى بان له الخطأ فيما حكم به أو فعله
~~و علم أن الحق في غيره نقض الأول واستأنف الحكم بما علمه حقا، وكذلك في
~~جميع المسائل التي تقدم ذكرها وأشباهها.
# إذا ولي القضاء لم يلزمه أن يتبع حكم من كان قبله عندنا وإن تبعه جاز،
~~فإن بان أنه حكم بالحق أقره عليه، وإن بان أنه حكم بالباطل نقضه، وإن تحاكم
~~المحكوم عليه وادعى أنه حكم عليه بالجور لزمه النظر فيه على ما بيناه.
# وقال المخالف ليس عليه أن يتبع حكم من كان قبله لأن الظاهر من حكمه
~~وقضائه أنه وقع موقع الصحة فإن اختار أن يتبعه وينظر فيه لم يمنع منه، فإن
~~كان صوابا لم يعرض له، وإن كان خطأ فيما لا يسوغ فيه الاجتهاد نظرت، فإن
~~كان حقا لله كالعتق والطلاق نقضه وأبطله، لأن له ms2449 في حق الله نظرا وإن كان
~~ذلك في حق آدمي لم يكن النظر فيه من غير المطالبة.
# فإن استعدى إليه على حاكم كان قبله لم يحضره حتى يبين ما يستعدي عليه
~~لأجله احتياطا للمعزول وخوفا عليه من الامتهان والابتذال، وإن ذكر ما
~~يستعدي عليه لأجله نظرت فإن قال لي عنده حق من دين ومعاملة وغصب أحضره
~~وسأله، فإن اعترف ألزمه وإن أنكر قضى بينهما، كما يقضي بينه وبين غيره.
~~PageV08P102
# وإن قال ارتشى مني على الأحكام أحضره أيضا لأن الرشوة غصب، وإن قال قضى
~~علي وجار في الحكم فإنه قضى بفاسقين، نظرت، فإن كان مع المدعي بينة أنه قضى
~~عليه بذلك قضاء ما أحضره وإن لم يكن معه بينة بذلك قال قوم لا يحضره حتى
~~يقيم البينة أنه حكم عليه حكما ما، لأن هذا مما لا يتعذر إقامة البينة عليه
~~لأن الحاكم لا يكاد يحكم إلا وعنده قوم وقال قوم يحضره بغير بينة لأن
~~الحاكم قد يحكم ولا يحضره أحد وهو الأقوى عندي.
# فإذا أحضره سأله عن ذلك فإن قال صدق فعليه الضمان لأنه قد اعترف أنه دفع
~~ماله إلى الغير بغير حق، وإن أنكر فقال: ما قضيت إلا بعدلين فالقول قوله
~~ولا يجب عليه إقامة البينة على صفة الحكم، وقال بعضهم يجب عليه إقامة
~~البينة أنه حكم بعدلين وهو الأقوى عندي لأنه إذا اعترف بالحكم ونقل المال
~~عنه إلى غيره وهو يدعي ما يزيل الضمان عنه فلا يقبل منه.
# ومن قال إن القول قوله، منهم من قال مع اليمين وهو الأقوى عندهم، لأن ما
~~يدعيه المدعي ممكن، وقال بعضهم القول قوله بغير يمين.
# إذا تحاكم إليه خصمان لا يعرف لسانهما أو شهد عنده شاهد بشئ فلا يعرف
~~لسانه فلا بد من مترجم يترجم عنه ليعرف الحاكم ما يقوله، والترجمة عند قوم
~~شهادة ويفتقر إلى العدد والعدالة والحرية ولفظ الشهادة، وقال قوم يقبل في
~~الترجمة واحد لأنه خبر وليس بشهادة بدليل أنه لا يفتقر إلى لفظ الشهادة
~~والأول أحوط عندنا لأنه ms2450 مجمع على العمل به.
# فمن قال: الترجمة شهادة قال ينظر فيما يترجم عنه، فإن كان مالا أو ما في
~~معناه ثبت بشهادة شاهدين، وشاهد وامرأتين، وإن كان مما لا يثبت إلا بشاهدين
~~كالنكاح والنسب والعتق وغير ذلك، لم يثبت إلا بشاهدين عدلين، وإن كان حد
~~الزنا فأصل الزنا لا يثبت إلا بأربعة. والإقرار، قال قوم يثبت بشاهدين،
~~لأنه إقرار، وقال آخرون لا يثبت إلا بأربعة لأنه إقرار بفعل، فوجب أن لا
~~يثبت إلا بما ثبت به ذلك الفعل كالإقرار بالقتل. PageV08P103
# * * * إذا شهد عند الحاكم شاهدان بحق يكتب حلية كل واحد منهما واسمه
~~ونسبه ويرفع فيه إلى موضع لا يشاركه فيه غيره وهو كلام في كيفية البحث عن
~~حال الشهود وينبغي أن يبين أولا وجوب البحث ثم يبين كيفيته.
# وجملته أنه إذا ادعى عند الحاكم دعوى على رجل فأنكر المدعي على الحق فأتى
~~المدعي بشاهدين لم يخل الحاكم من ثلاثة أحوال، إما أن يعرف عدالتهما أو
~~فسقهما أو لا يعرف منهما عدالة ولا فسقا.
# فإن عرف عدالتهما بأن شهدا عنده قبل هذا فعرف عدالتهما بالبحث عنهما، أو
~~عرفهما لكونهما في جواره أو نحو هذا، حكم بشهادتهما على ما يعرفه من
~~عدالتهما ولم يبحث عن حالهما، لأنه قد عرفهما عدلين.
# وإن عرفهما فاسقين في الظاهر أو فاسقين في الباطن دون الظاهر لم يحكم
~~بشهادتهما لأنه لا يجوز أن يحكم بشهادة فاسقين.
# وإن لم يعرفهما بل جهل حالهما والجهل على ضربين أحدهما ألا يعرفهما أصلا
~~والثاني أن يعرف إسلامهما دون عدالتهما لم يحكم بشهادتهما حتى يبحث عن
~~عدالتهما وسواء كان ذلك في حد أو قصاص أو غير ذلك من الحقوق.
# وقال قوم إن كان ذلك في قصاص أو حد كما قلنا وإن كان غير ذلك كالأموال
~~والنكاح والطلاق والنسب، حكم بشهادتهما بظاهر الحال، ولم يبحث عن عدالتهما
~~بعد أن يعرف إسلامهما، ولا يكتفي بمعرفة إسلامهما بظاهر الدار كما يحكم
~~بإسلام اللقيط بل على تعرف السبب وهو أن أسلما بأنفسهما أو بإسلام أبويهما
~~أو ms2451 بإسلام الثاني فإذا عرفهما مسلمين حكم إلا أن يقول المحكوم عليه هما
~~فاسقان فحينئذ لا يحكم حتى يبحث عن حال الشهود، فإذا عرف العدالة حكم، وإذا
~~حكم بشهادتهما بظاهر العدالة عنده نفذ حكمه فلو ثبت أنهما كانا فاسقين حين
~~الحكم بشهادتهما لم ينقض PageV08P104
# الحكم والأول أحوط عندنا، والثاني يدل عليه رواياتنا، غير أنه إذا علم
~~أنهما كانا فاسقين حين الشهادة نقض حكمه.
# * * * وأما كيفية البحث فنقدم أولا من الذي يبحث عنه ومتى يبحث عنه،
~~وجملته أن الشهود ضربان من له شدة عقول يعني وفور عقل وضبط وحزم وجودة
~~تحصيل، ومن ليس لهم شدة عقول، يعني هو عاقل إلا أنه ليس بكامل العقل:
# فإذا لم يكن لهم شدة عقول، فإذا شهد عنده منهم اثنان في غير الحدود
~~وأربعة في الحدود، فينبغي أن يفرقهم ويسئل كل واحد على حدته، متى شهد، وكيف
~~شهد، وأين شهد، ومن كتب أولا؟ وبالمداد كتب أو الحبر؟ وفي أي شهر وفي أي
~~يوم؟ وفي أي وقت منه؟ وفي أي محلة؟ وفي أي دار وأي مكان من الدار: في الصفة
~~أو في البيت أو في الصحن؟ فإذا سمع ذلك منه يستدعي الآخر ويسأله كما سأل
~~الأول، فإن اختلفا سقطت الشهادة وإن اتفقا على ذلك يعظهم.
# وروي في تفرقة الشهود خبر داود النبي صلى الله عليه وآله وخبر دانيال،
~~وقد رواه الخاص والعام.
# وروي أن سبعة خرجوا في سفر ففقد واحد منهم فجاءت امرأته إلى علي عليه
~~السلام وذكرت ذلك له، فاستدعاهم وسألهم فأنكروا ففرقهم وأقام كل واحد إلى
~~سارية، و وكل به من يحفظه ثم استدعا واحدا فسأله فأنكر فقال علي الله أكبر
~~فسمعه الباقون فظنوا أنه قد اعترف، واستدعى واحدا واحدا بعد هذا فاعترفوا،
~~فقال الأول قد أنكرت، فقال: قد شهد هؤلاء عليك، فاعترف فقتلهم علي عليه
~~السلام به.
# فإذا ثبت أن التفرقة مستحبة، فإذا ثبتوا مع ذلك على أمر واحد ولم يختلفوا
~~وعظهم، فقال: شهادة الزور معصية تواعد النبي صلى الله عليه وآله عليها، وأن
~~شاهد ms2452 الزور لا يزول قدماه حتى يتبوء مقعده من النار. PageV08P105
# وروي أن رجلين شهدا عند علي عليه السلام على رجل أنه سرق، فقال المشهود
~~عليه: والله ما سرقت، والله إنهما كذبا على لتقطع يدي. فوعظهما عليه السلام
~~واجتمع الناس فذهبا في الزحام، فطلبا فلم يوجدا، فقال علي عليه السلام لو
~~صدقا لثبتا.
# فإذا وعظهما فإن رجعا فلا كلام، وإن أقاما على الشهادة وقد اتفقا على
~~الشهادة ولم يختلفا ووعظا فثبتا، فعند ذلك يبحث عن عدالتهما.
# هذا إذا لم يكن لهم شدة عقول، فأما إن كان لهم شدة عقول ووفور ضبط وجودة
~~تحصيل، لم يفرقهم ولم يعظهم، لأن في ذلك نقيصة عليهم وغضاضة منهم، غير أنه
~~يبحث عنهم، والبحث عن هؤلاء من غير تفريق ولا عن موعظة، والبحث عن القسم
~~الأول بعد التفريق والموعظة.
# فأما الكلام في كيفية البحث أن يكتب اسم كل واحد منهم، وكنيته إن كانت له
~~كنية، ويرفع في نسبه إلى الموضع الذي لا يشاركه فيه غيره، ويكتب حليته من
~~لون وقد وطول وقصر، ويذكر منزله الذي يسكنه في محلة كذا، ويذكر موضع مصلاه
~~وسوقه ودكانه ومعاشه من تجارة أو صنعة، لئلا يقع اسم على اسم، فيعدل الفاسق
~~و يفسق المعدل.
# فإذا ضبط هذا نظرت، فإن أراد الحاكم الشرح والتطويل كتب: حضر القاضي فلان
~~بن فلان فلان بن فلان المدعي وأحضر معه فلانا المدعى عليه، فادعى عليه كذا
~~وكذا، فأنكر، فأحضر المدعي شاهدين... وذكر ما قلنا من ضبطهما بالصفات وإن
~~أحب الاختصار والإيجاز اقتصر على ذكر المدعي والمدعى عليه، وذكر قدر الحق و
~~الشهود.
# أما معرفة المدعي لئلا يكون ممن لا يقبل شهادة المزكي له، لكونه أباه أو
~~ولده على الاختلاف فيه، وأما المدعى عليه لئلا يكون عدوه، وأما قدر الحق
~~فلأن في الناس من يرى قبول شهادة الشاهد في القليل دون الكثير، وأما
~~المشهود، فلما مضى ولينظر من الذي يزكيهم؟ فإذا ضبط كل هذا كتبه في رقاع
~~ودفعها إلى أصحاب PageV08P106
# مسائله أن يسألوا عنه جيران بيته ودكانه وأهل ms2453 سوقه ومسجده، ويكون المسألة
~~عنه سرا لأنه ليس المقصود هتك الشهود، فإذا كان جهرا ربما انكشف عليه ما
~~يفتضح به ولأنه إذا كان جهرا ربما توقف المزكي عن ذكر ما يعرفه فيه حياء،
~~ومراعاة حق، ولأنه قد يخاف المشهود عليه فيبقى سرهما.
# فإذا ثبت أن المسألة يكون سرا، فإنه يعطي كل ذلك إلى صاحب مسائله، ويكتم
~~من كل واحد منه ما دفعه إلى الآخر لئلا يتواطئا على تزكية أو جرح بما لا
~~أصل له.
# فإذا ثبت هذا فالحاكم بالخيار بين أن يطلق هذا إلى أصحاب مسائله ويفوض
~~المسألة إليهم، وبين أن يبعث كل واحد إلى رجل يعرفه الحاكم من جيرانه
~~ومخالطيه وأهل الخبرة والمعرفة به، فإذا ثبت هذا فالكلام في كيفية المسألة
~~يأتي إن شاء الله.
# وينبغي أن يحرص الحاكم إذا بعث بصاحب مسألة ألا يعرف ويكون مجهولا عند
~~المدعي والمدعى عليه والشاهد، لأن المدعي ربما رشاه ليزكي المجروح والمدعى
~~عليه يرشوه ليجرح المزكى، والشاهد يرشوه ليثني عليه ويزكيه.
# والمستحب أن يكون صاحب مسائله جامعا للعفاف في طعمه، لأن من لم يتق أكل
~~الحرام لا يتق الكذب وترك الصدق، ويكون جامعا للعفاف في نفسه من ترك وفعل
~~كالغضب والمعاصي، لأن من لم يصبر نفسه عن المعاصي لا يوثق بتزكيته ويكون
~~وافر العقل لئلا يخدع، بريئا من الشحناء والميل إلى قوم دون قوم لأنه يخفى
~~من عدوه حسنا ويذكر قبيحا، ولا يكون من أهل الأهواء فيميل على من خالفه،
~~ويخفف عمن وافقه، ولا يكون من أهل اللجاج، ويكون ثقة أمينا في دينه لأنه
~~موضع أمانة.
# ولا يستعمل فيه أهل الخيانة ولا يقبل التعديل والجرح إلا من اثنين وهو
~~أحوط عندنا، وقال بعضهم يجوز أن يقتصر على واحد لأنه إخبار، وقال بعضهم
~~العدد معتبر فيمن يزكي الشاهدين، ولا يعتبر في أصحاب مسائله، فإذا عاد إليه
~~صاحب مسئلته فإن جرح توقف في الشهادة، وإن زكاه بعث الحاكم إلى المسؤول
~~عنه، فإذا PageV08P107
# زكاه اثنان عمل على ذلك، ومن أجاز تزكية واحد قال هذا خبر ms2454 لأنه لا يعتبر
~~فيه لفظ الشهادة، وقال من خالفهم يعتبر لفظ الشهادة ولا يقبل فيه الرسالة
~~ولا يقبل والدا لولده ولا ولدا لوالده وقد قلنا إن عندنا يعتبر لفظ الشهادة
~~لأنه شهادة، و يقبل كل موضع يقبل فيه الشهادة.
# وإذا رجع أصحاب مسائله فشهدا عنده بشئ نظرت فإن عدلا حكم وأن جرحا وقف
~~وإن اختلفا فجرح أحدهما وعدل الآخر بعث بهما ثانيا وبعث مع كل واحد منهما
~~غيره، فإذا عادوا إليه نظرت فإن تمت شهادة العدالة حكم بها، وإن تمت شهادة
~~الجرح وقف.
# وإن جرحه اثنان وزكاه اثنان قدم الجرح على التعديل لأمرين أحدهما أن من
~~شهد بالجرح معه زيادة لأن الانسان يظهر الطاعات ويستر المعاصي، فمن شهد
~~بالعدالة شهد بالظاهر، ومن جرح عرف الباطن، فكان معه زيادة على الظاهر، كما
~~قلنا فيمن مات فشهد اثنان أن أخاه وارثه وحده، وشهد آخران أن له أخوين كان
~~الزايد أولى.
# وهكذا لو شهد اثنان أنه مات وخلف هذه الدار على ورثته، وشهد آخران أنه
~~باعها قبل وفاته، كان من شهد بالبيع قبل الموت أولى.
# أو شهد شاهدان أن له عليه ألفا وشهد آخران أنه قضاها كان من شهد بالقضاء
~~أولى لأنه زائد.
# فرع: على هذا لو كانت الزيادة مع المزكى قدم على الجرح وهو إذا انتقل عن
~~بلده إلى غيره فشهد اثنان من بلده بالجرح، واثنان من البلد الذي انتقل إليه
~~بالعدالة كانت العدالة أولى لأنه قد يترك المعاصي ويستعمل الطاعات، فيعرف
~~هذان ما خفي على الأولين، وكذلك لو كان البلد واحدا فسافر فزكاه أهل سفره
~~وجرحه أهل بلده كان التزكية أولى وأصله أنا ننظر إلى الزيادة فنعمل عليها.
# والمعنى الآخر أن من شهد بالجرح فهو ناقل، ومن شهد بالعدالة أقره على
~~الأصل كما لو شهد اثنان بألف وآخران بالقضاء كان القضاء أولى لأنه ناقل.
~~PageV08P108
# فإذا ثبت أن الجرح مقدم على التزكية، فإنه لا يقبل الجرح إلا مفسرا و
~~يقبل التزكية من غير تفسير وقال قوم يقبل الأمران معا مطلقا، والأول أقوى ms2455
~~عندنا لأن الناس يختلفون فيما هو جرح وما ليس بجرح، فإن أصحاب الشافعي لا
~~يفسقون من شرب النبيذ، ومالك يفسقه، ومن نكح المتعة في الناس من فسقه
~~وعندنا أن ذلك لا يوجب التفسيق بل هو مباح مطلق، فإذا كان كذلك لم يقبل
~~الجرح إلا مفسرا لئلا يجرحه بما هو جرح عنده، وليس بجرح عند القاضي، ويفارق
~~الجرح التزكية لأن التزكية إقرار صفة على الأصل، فلهذا قبلت من غير تفسير،
~~والجرح إخبار عما حدث من عيوبه وتجدد من معاصيه فبان الفصل بينهما.
# حكي أن بعض أهل العراق كان يتبع على إسماعيل بن إسحاق القاضي حكوماته
~~فشهد عنده يوما مع آخر، فقال القاضي للمشهود له: زدني في شهودك، فقال
~~العراقي:
# بدلا عمن؟ قال: منك، قال: ولم؟ قال لأنك تشرب المسكر قال: فأنا أعتقد
~~إباحته واعتقادي إباحته أعظم من شربي له، ثم قال: قبلت شهادتي أمس وأنا
~~أشربه وتردها اليوم؟ فقبل شهادته.
# شرب النبيذ واعتقاد إباحته عندنا فسق يوجب رد الشهادة، وإنما حكينا
~~الحكاية لنبين الفرض.
# ولا يقبل صاحب المسألة جرح الشاهد إلا بالسماع أو المشاهدة، وذلك أن شهود
~~القاضي بالجرح والتعديل أصحاب مسائله يبعث كل واحد منهم ليعرف صفة الشاهد،
~~فإذا عرفها على صفة تسوغ له الشهادة بها حينئذ يرجع إلى الحاكم ويشهد به
~~عنده فإذا شهد عنده بذلك سمع شهادته وعمل عليها ولا يسأله من أين تشهد بما
~~شهدت، كما يشهد عنده بالطلاق والعتق، فيعمل على ما شهد به عنده، فلا يسأله
~~من أين علمت هذا.
# فالمشاهدة أن يشاهده على ما يفسق به من غصب وزنا ولواط وقتل ونحو ذلك.
# والسماع على ضربين أحدهما بتواتر الخبر عنده بذلك والثاني يشيع ذلك في
~~الناس فيصير عالما بذلك، ويسوغ له أن يؤدي الشهادة مطلقا كما يستفيض في
~~الناس PageV08P109
# النسب والموت والملك المطلق فيصير شاهدا به.
# فأما إن كان السماع خبر الواحد والعشرة فلا يصير عالما بذلك، لكنه يشهد
~~عند الحاكم بما سمعه، ويكون ههنا شاهد الفرع والذي سمع منه شاهد الأصل
~~فيكون حكمه ms2456 حكم شاهد الفرع والأصل، فلا يثبت عندنا ما قال الأصل إلا
~~بشاهدين.
# فإذا ثبت هذا فإن صاحب المسألة إذا علم الصفة فشهد بها عند الحاكم، فقال
~~زنا فلان ولاط إذا استفسره عن الذي جرحه به، لا يكون قاذفا، سواء أضاف إليه
~~هذا بلفظ القذف أو بلفظ الشهادة، لأنه لا يقصد إدخال المضرة عليه بإضافة
~~الزنا إليه وإنما قصد إثبات صفته عند الحاكم ليبني الحاكم حكمه عليها.
# قال قوم إذا قال المزكي هو عدل كفى ذلك في التزكية لقوله " وأشهدوا ذوي
~~عدل منكم " فاقتصر على العدالة فقط، ومنهم من قال لا بد أن يقول عدل علي
~~ولي لأنه بقوله عدل لا يفيد العدالة في كل شئ، وإنما يفيد أنه غلب، كقوله
~~صادق لا يفيد الصدق في كل شئ فافتقر إلى قرينة يزيل الاحتمال ويجعله مطلق
~~العدالة مقبول الشهادة في كل شئ، فيقول عدل علي ولي فلا تبقى هناك ما لا
~~يقبل شهادته فيه والأول أقوى وهذا أحوط.
# ولا يقبل هذا منه حتى يكون من أهل الخبرة الباطنة والمعرفة المتقادمة أما
~~الخبرة الباطنة فبشيئين أحدهما أن عادة الانسان أن يستر المعاصي فإذا لم
~~يكن بباطنه خبيرا ربما كان فاسقا في الباطن، والثاني إن كان لا يعرف الباطن
~~من حاله كانت معرفته ومعرفة الحاكم سواء، لأن كل واحد منهما يعرف الظاهر،
~~فلما قلنا لا بد للحاكم من البحث ثبت أنه يبحث لمعرفة الباطن.
# وأما المعرفة المتقادمة، لأن الانسان ينتقل من حال إلى حال: يتوب مدة
~~فيعدل، وينقض التوبة أخرى فيفسق، فإذا لم يتقادم معرفته لم يعرف بنقل حاله،
~~فلهذا قلنا لا بد من ذلك.
# فإن قالوا هلا قلتم لا يفتقر إلى ذلك كما لم يفتقر الجرح إليه؟ قلنا
~~الفصل PageV08P110
# بينهما أن الجرح يعرف في لحظة وهو أن يرتكب ما يفسق به فيسقط شهادته، ولو
~~كان قبل ذلك أعدل الناس، فلهذا لم يفتقر إلى الخبرة المتقدمة، وليس كذلك
~~التزكية لأنه لا يكون عدلا بأن يراه في يومه عدلا لأن العدل من تاب عن
~~المعاصي ms2457 فطالت مدته في الطاعات، فإذا لم يكن خبيرا به، فربما لم يسغ أن
~~يشهد بعدالته وهذا إلى صاحب المسألة أن لا يشهد بالتزكية حتى يثبت عنده ذلك
~~لمن هو من أهل الخبرة الباطنة والمعرفة المتقادمة.
# قد ذكرنا أن أصحاب مسائله يسألون عن صفة الشاهد سرا، فإذا سأل عنه سرا
~~فزكوه فإذا حضرا للحكم بشهادتهما لم يسألهما عن عدالتهما، لأنه قد سألهما
~~عنها وشهدا عنده بذلك، لكنه يسألهما فيقول: هذان هما اللذان زكيتماهما
~~وسألتكما عنهما؟ فإذا قالا نعم، حكم بشهادتهما، وإنما قلنا يسئل جهرا بعد
~~السر احتياطا لئلا يقع اسم على اسم فيكون المزكى غير المسؤول عنه.
# لا يجوز للحاكم أن يرتب شهودا يسمع شهادتهم دون غيرهم، بل يدع الناس فكل
~~من شهد عنده فإن عرفه وإلا سأل عنه، على ما قلناه، وقيل أول من رتب شهودا
~~لا يقبل غيرهم إسماعيل بن إسحاق القاضي المالكي.
# والصحيح ما قلناه، لأن الحاكم إذا رتب قوما فإنما يفعل هذا بمن هو عدل
~~عنده، وغير من رتبه كذلك مثله أو أعدل منه، فإذا كان الكل سواء لم يجز أن
~~يخص بعضهم بالقبول دون بعض، ولأنه فيه مشقة على الناس لحاجتهم إلى الشهادة
~~بالحقوق في كل وقت من نكاح وغصب وقتل وغير ذلك.
# فإذا لم يقبل إلا قوما دون قوم شق على الناس [ولأن فيه ضررا على الناس]
~~فإن الشاهد إذا علم أنه لا يقبل قول غيره ربما تقاعد فيها حتى يأخذ الرشوة
~~عليها ولأن فيه إبطال الحقوق، فإن كل من له حق لا يقدر على إقامة البينة به
~~من كان مقبول الشهادة راتبا لها دون غيره، فإذا كان كذلك لم يجز ترتيبهم.
# وإنما نمنع أن يقبل قوما دون غيرهم فأما إن رتب قوما قد عرف عدالتهم و
~~PageV08P111
# سكن إليهم يسمع قولهم ويقبل شهادتهم، فإذا شهد بالحق عنده غيرهم يبحث
~~عنهم فإذا زكوا حكم بذلك فلا بأس به.
# فإذا ثبت عنده اثنان بحق نظرت، فإن عرف الفسق وقف، وإن عرف العدالة حكم،
~~وإن خفى الأمر عنده ms2458 سأل وبحث، فإذا ثبت العدالة حكم، ومتى عرف العدالة حكم
~~فيها بعلمه بهما، فإذا لا خلاف أن له أن يقضي بعلمه بالجرح والتعديل وإنما
~~الخلاف في القضاء بعلمه في غير ذلك.
# فإذا ثبت عنده العدالة، قال قوم لا يعود إلى البحث ويبني الأمر على ما
~~ثبت عنده، لأن الأصل العدالة حتى يظهر الجرح، وقال بعضهم عليه أن يعيد
~~البحث كلما مضت مدة أمكن تغير الحال فيها، لأن العيب يحدث والأمور تتغير
~~ولم يحده بحد، وقال بعضهم كلما مضت ستة أشهر، وقيل: هو غير محدود، وإنما هو
~~على ما يراه الحاكم وهو الأحوط.
# إذا حضر الغرباء في بلد عند حاكم فشهد عنده اثنان، فإن عرف العدالة حكم
~~وإن عرف الفسق وقف، وإن لم يعرف عدالة ولا فسقا بحث، وسواء كان لهما
~~السيماء الحسنة والمنظر الجميل وظاهر الصدق أو لم يكن.
# هذا عندنا وعند جماعة، وقال بعضهم إذا توسم فيهما العدالة بالمنظر الحسن
~~حكم بشهادتهما من غير بحث، لأن في التوقف تعطيل الحقوق.
# * * * وينبغي للقاضي أن يتخذ كاتبا يكتب بين يديه يكتب عنده الاقرار
~~والإنكار وغير ذلك.
# روي عن النبي عليه السلام أنه قال لزيد بن ثابت تعرف السريانية؟ قال: لا،
~~قال فإنهم يكتبون لي ولا أحب أن يقرأ كتبي كل واحد، فتعلم السريانية، قال
~~زيد:
# فتعلمتها في نصف شهر، فكنت أقرء بما يرد عليه وأكتب الجواب عنه.
~~PageV08P112
# وروي عن ابن عباس أنه قال كان للنبي عليه السلام كاتب يقال له السجل.
# وصفة الكاتب أن يكون عدلا عاقلا ويجتهد أن يكون فقيها نزها عن الطمع
~~واعتبرنا العدالة لأنه موضع عدالة، واعتبرنا العقل كيلا يخدع، ويكون فقيها
~~ليعرف الألفاظ التي يتعلق الأحكام بها فلا يغيرها، لأن غير الفقيه لا يفرق
~~بين واجب وجائز، وليكون أخف على الحاكم، لأنه يفوض ذلك إليه ولا يحتاج أن
~~يراعيه فيما يكتبه، ويكون نزها بريئا من الطمع كيلا يرتشي فيغير، وأقل
~~أحوال العدالة أن يكون حرا مسلما فلا يتخذ عبدا لأنه ليس بعدل، وعندنا يجوز
~~أن يكون عبدا ms2459 لأنه قد يكون عدلا، ولا يتخذ كافرا بلا خلاف لقوله تعالى: "
~~يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا " وكاتب
~~الرجل بطانته.
# وروى أبو سعيد الخدري عن النبي عليه السلام أنه قال ما بعث الله من نبي
~~ولا استخلف من خليفة إلا كان له بطانتان: بطانة يدعوه إلى الخير ويحضه
~~عليه، وبطانة يدعوه إلى الشر ويحضه عليه، والمعصوم من عصمه الله.
# وقال تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون
~~إليهم بالمودة " وكاتب الرجل وليه وصاحب سره وعليه إجماع الصحابة أنه لا
~~يجوز أن يكون كاتب الحاكم والإمام كافرا.
# ولا ينبغي لقاض ولا وال من ولاة المسلمين أن يتخذ كاتبا ذميا ولا يضع
~~الذمي في موضع يفضل به مسلما، وينبغي أن يعز المسلمين لئلا يكون لهم حاجة
~~إلى غير أهل دينهم، والقاضي أقل الخلق في هذا عذرا، فإن كتب له عبده أو
~~فاسق في حاجة نفسه وضيعته دون أمر المسلمين فلا بأس.
# فإذا ثبت صفة الكاتب، فالحاكم بالخيار بين أن يجلسه بين يديه ليكتب ما
~~يكتب وهو ينظر إليه وبين أن يجلسه ناحية عنه، فإن أجلسه بين يديه فكتب وهو
~~ينظر إليه فلا يكاد يقع فيه سهو، ولا غلط، وإن أجلسه ناحية منه عرفه ما
~~يجري بخطابه ليكتب ذلك. PageV08P113
# فإن ترافع إليه نفسان فأقر أحدهما لصاحبه كتب الحاكم المقر منهما، وأشهد
~~على المقر منهما ثم بعث بهما إلى كاتبه، وإنما قلنا يكتب المقر أو يشهد
~~عليه لأنهما إذا قاما إلى الكاتب لا يؤمن أن يختلط المقر منهما فيقول كل
~~واحد منهما أنا المقر له، فإذا خيف هذا احتيط بالكتابة والإشهاد.
# وينبغي أن يكون القاسم بين الناس أموالهم في صفة الكاتب عدلا عاقلا
~~ويجتهد أن يكون فقيها نزها عن الطمع، ويكون عدلا كيلا يجور، وعاقلا مستيقظا
~~كيلا ينخدع، ويكون حاسبا لأنه عمله، وبه يقسم، فهو كالفقه للحاكم ويفارق
~~الكاتب لأنه لا حاجة به إلى الحساب.
# وينبغي أن يكون عارفا بالقيم فإن لم يعرف القيم ms2460 عمل على قول مقومين
~~يقومان له، فيقسم على ما يقولان.
# إذا ترافع إلى الحاكم خصمان فادعى أحدهما على صاحبه حقا لم يخل المدعى
~~عليه من أحد أمرين إما أن يقر أو ينكر، فإن أقر ثبت الحق عليه بإقراره، لأن
~~الاقرار أقوى من البينة، وبالبينة يثبت الحق فالإقرار به أولى.
# فإن قال المقر له: اشهد لي أيها الحاكم بما أقر لي به شاهدين، لزم الحاكم
~~أن يشهد له به، سواء قيل إن الحاكم يقضي بعلمه أو قيل لا يقضي بعلمه، لأنه
~~إن قيل لا يقضي بعلمه فلا بد منه لأن علمه لا يقضي له به، وإذا قيل يقضي له
~~بعلمه فلا بد أيضا منه لأنه قد يعلم ثم ينسى، ويعزل فلا يحكم بقوله بعد
~~عزله، أو يموت فيبطل حقه.
# فإن سئل المقر له أن يكتب له بذلك محضرا قال قوم يجب، وقال آخرون لا يجب
~~عليه ذلك، فمن قال يجب أو قال لا يجب وأجابه إلى الكتاب فصفته.
# بسم الله الرحمن الرحيم حضر القاضي فلان بن فلان، وإن كان قاضي الإمام
~~قال قاضي عبد الله الإمام وإن كان خليفة قاض قال خليفة القاضي فلان بن فلان
~~والقاضي فلان قاضي عبد الله الإمام على كذا وكذا، فإذا فرغ من صفة القاضي
~~ذكر المدعي والمدعي عليه. PageV08P114
# ولا يخلو القاضي من أحد أمرين إما أن يعرفهما أو لا يعرفهما فإن كان
~~يعرفهما بأنسابهما وأسمائهما بدأ بالمدعي فقال فلان بن فلان وأحضر معه فلان
~~بن فلان الفلاني والأولى أن يضبط حليتهما، فإن أخل بها جاز لأن الاعتماد
~~على النسب.
# فادعى عليه كذا وكذا فاعترف له فسأله أن يكتب له محضرا فكتب له في وقت
~~كذا وكذا.
# ويعلم الحاكم على رأس المحضر بعلامته التي يعلم بها " الحمد لله رب
~~العالمين " " الحمد لله على مننه " ونحو هذا.
# ولا يحتاج أن يقول في هذا المحضر في مجلس حكمه وقضائه لأن الحق يثبت
~~باعترافه والاعتراف يصح منه في مجلس الحكم وفي غيره، ولا يحتاج أن يقول
~~بشهادة فلان وفلان ms2461 ولا في آخر المحضر شهدا عندي بذلك لأن الحق يثبت
~~بالاعتراف عنده لا بالشهادة، فإن كتب فيه أقر وشهد على إقراره شاهدان كان
~~أوكد.
# هذا إذا كان الحاكم يعرفهما فأما إن لم يكن يعرفهما كتب على ما قلناه،
~~غير أنه يقول في المدعي حضر رجل ذكر أنه فلان بن فلان الفلاني وأحضر معه
~~رجلا ذكر أنه فلان بن فلان الفلاني ويكون الاعتماد ههنا على الحلية، فيذكر
~~الطول والقصر، ويضبط حلية الوجه من سمرة وشقرة، وصفة الأنف والفم والحاجبين
~~والشعر سبطا أو جعدا وقال ابن جرير إذا لم يعرفهما الحاكم لم يكتب محضرا
~~لأنه قد يستعير النسب وبه قال بعض أصحابنا، والأول أقوى، لأن المعول على
~~الحلية ولا يمكن استعارتها.
# فأما إن أنكر، لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون مع المدعي بينة أو لا
~~بينة معه، فإن كان له بينة فالحاكم أولا يسأله ألك بينة ولا يقول أحضر
~~بينتك بل يسأله، فإذا قال نعم، يقول له إن شئت أقمتها، ولا يقول له أقمها،
~~لأنه أمر، فإذا أقامها لم يلزم الحاكم أن يسمعها حتى يسأله المدعي أن
~~يسمعها، لأنها قد يحضر ولا يرى أن يشهد له، فإذا سأل الحاكم استماعها قال
~~الحاكم: من كان عنده شئ فليذكر PageV08P115
# ولا يقول الحاكم اشهدا عليه، لأنه أمر بذلك، فإذا شهدا عنده بذلك وسمعها
~~ثبت الحق بشهادتهما عنده.
# فإن سأله أن يكتب له محضرا بما جرى كتب له على ما بيناه:
# بسم الله الرحمن الرحيم حضر القاضي فلان بن فلان قاضي عبد الله الإمام
~~على كذا وكذا في مجلس حكمه وقضائه فلان بن فلان الفلاني وأحضر معه فلان بن
~~فلان الفلاني فادعى عليه كذا، فأنكر فسأل الحاكم المدعي ألك بينة فأحضرها
~~وسأله سماع شهادتها ففعل فسأله أن يكتب له محضرا بما جرى، فأجابه إلى ذلك
~~في وقت كذا ويكتب العلامة في رأس المحضر.
# ولا بد في هذا المحضر من ذكر مجلس حكمه وقضائه، ولا بد من ذكر ثبوته
~~بالبينة لأن فيه سماع البينة والبينة ms2462 لا يسمع إلا في مجلس الحكم، ويفارق
~~الأول لأن الحق ثبت بالإقرار، ولا يفتقر إلى مجلس الحكم، ولا يكتب في آخر
~~المحضر شهدوا عندي بذلك، لأن ثبوته عنده بالشهادة يفارق الاقرار، لأنه ثبت
~~به، فلهذا لم يكتب شهدوا عندي بذلك.
# هذا إذا لم يكن مع المدعي كتاب بحقه، فأما إن كان معه كتاب بحقه والبينة
~~شهدت له بما في كتابه، فإن اختار الحاكم أن يكتب له محضرا فعل، وإن اختار
~~أن يقصر على كتابه علم في أوله وكتب تحت شهادة كل شاهد شهد عندي بذلك في
~~مجلس حكمي وقضائي، لأن الشهادة لا تسمع إلا فيه.
# هذا إذا كانت معه بينة فأما إن لم يكن معه بينة فالقول قول المدعى عليه
~~مع يمينه، وليس له أن يستحلفه لخصمه حتى يسأله أن يستحلفه، لأن اليمين حق
~~له، فليس له أن يستوفيها له كالدين، فإن استحلفه من غير مسألة الخصم لم
~~يعتد بها بل يعيدها عليه إذا سأله الخصم.
# وحكي في هذا أن أبا الحسين بن أبي عمر القاضي أول ما جلس للقضاء ارتفع
~~إليه خصمان فادعى أحدهما على صاحبه دنانير وأنكر الآخر، فقال القاضي للمدعي
~~PageV08P116
# ألك بينة قال: لا، فاستحلفه القاضي من غير مسألة المدعي، فلما فرغ قال له
~~المدعي ما سألتك أن تستحلفه لي فأمر أبو الحسين أن يعطي الدنانير من
~~خزانته، لأنه استحيا أن يستحلفه ثانيا.
# فإذا ثبت أن القول قوله مع يمينه، فإما أن يحلف أو ينكل، فإن حلف انفصلت
~~الخصومة، فإن سأل الحالف الحاكم أن يكتب له محضرا بما جرى كيلا يدعى عليه
~~هذا الحق مرة أخرى فعل، وكتب:
# بسم الله الرحمن الرحيم حضر القاضي فلان بن فلان الفلاني قاضي عبد الله
~~الإمام على كذا وكذا في مجلس حكمه وقضائه فلان بن فلان الفلاني وأحضر معه
~~فلان بن فلان، وادعى عليه كذا وأنكر، فسأل القاضي المدعي ألك بينة فلم يكن
~~له بينة، فقال لك يمينه فسأله أن يستحلفه ففعل، وذلك في وقت كذا.
# ولا بد " في مجلس حكمه ms2463 " لأن فيه استحلافا، ويعلم في أوله ولا يعلم في
~~آخره، لأنه لا شهادة ههنا.
# هذا إذا حلف وإن نكل رد اليمين على المدعي فإن حلف ثبت الحق بيمينه مع
~~نكول المدعى عليه، فإن سأله أن يكتب له محضرا بحقه فعل على ما بيناه وزاد
~~فيه: فعرض اليمين على المدعى عليه فأنكر ونكل عنها فرد اليمين على المدعي
~~فحلف وثبت له الحق في وقت كذا ويعلم في أوله.
# ولا بد فيه " من مجلس الحكم " لأجل الاستحلاف، ولا يعلم في آخره، لأنه ما
~~ثبت له الحق بالشهود.
# هذه صفة المحاضر وليس في شئ منها حكم بحق وإنما هي حجة بثبوت الحق، فما
~~افتقر منها إلى ذكر مجلس الحكم والشهادة فعل، وما لم يفتقر إلى ذلك ترك على
~~ما ذكرناه.
# وإن سأل صاحب الحق الحاكم أن يحكم له بما ثبت له عنده فعل ذلك، وقال حكمت
~~لك به. ألزمته الحق. أنفذت لك الحكم به، فأما السجل فهو لإنفاذ ما ثبت
~~PageV08P117
# له في المحضر والحكم به له، وهذا هو الفصل بين المحضر والسجل إن المحضر
~~لثبوت الحق، والسجل لإنفاذ ما فيه والقضاء له به.
# وصفته بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أشهد القاضي فلان بن فلان قاضي عبد
~~الله الإمام على كذا في مجلس حكمه وقضائه بموضع كذا أنه ثبت عنده بشهادة
~~فلان وفلان وقد عرفهما بما ساغ له قبول شهادتهما عنده على ما في كتاب نسخته
~~بسم الله الرحمن الرحيم وينسخ الكتاب أو المحضر في أي حكم كان.
# فإذا فرغ منه قال بعد ذلك فحكم به وأنفذه وأمضاه بعد أن سأله فلان بن
~~فلان أن يحكم له به، ولا يحتاج أن يذكر: ذلك بمحضر المدعي والمدعى عليه،
~~لأن القضاء على الغائب جايز عندنا، لكنه إن اختار الاحتراز عن مذهب من منع
~~منه، قال فيه:
# بعد أن حضر من ساغ له الدعوى عليه.
# فإذا ثبت صفة المحضر والسجل فمتى طولب الحاكم أن يكتب محضرا وسجلا نظرت،
~~فإن لم يكن في بيت المال كاغذ ولم ms2464 يحمل له صاحب الحق كاغذا لم يجب عليه أن
~~يكتب له، لأنه لا يجب على الحاكم أن يحتمل من ماله لأحد الخصمين.
# فإن كان في بيت المال كاغذ أو حمل إليه صاحب الحق الكاغذ قال قوم عليه
~~ذلك لأنها حجة له، فكان عليه إقامتها له كما لو أقر له بالحق فسأله الإشهاد
~~على إقراره فعل، وقال آخرون لا يجب عليه لأن له بحقه حجة فلا يلزمه أكثر
~~منها، ويفارق الاقرار لأنه لا حجة بحقه له فلهذا كان عليه إقامتها له.
# فمن قال: يكتب وجوبا أو استحبابا قال: يكتب نسختين أحدهما يكون في يديه
~~والأخرى يجلد في ديوان الحكم وأيتهما هلكت بانت الأخرى عنها، فمن ههنا
~~يجتمع عنده الحجج والوثايق وقد يجتمع عنده ودايع للناس، فإن ديوان الحكم
~~أحرز لها، وكل من حصل له محضر أو سجل كتب عليه محضر فلان، سجل فلان، وثيقة
~~فلان، بكذا وكذا ينجزها فلان. PageV08P118
# فإن كان عمله واسعا جمع ما اجتمع عنده منها، وشدها في إصارة واحدة، وكتب
~~عليها قضاء يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا، وكذلك يصنع في كل يوم؟ فإذا مضى
~~أسبوع جمع ما اجتمع عنده، فجعله في مكان واحد، وإذا مضى شهر جمع كل ذلك
~~وكتب قضاء أسبوع كذا من قضاء شهر كذا، فإذا مضت سنة جمع الكل في مكان واحد،
~~وكتب على الجملة قضاء سنة كذا.
# هذا إذا كان العمل كثيرا فأما إن كان قليلا نظر إلى ما حكم به كل يوم
~~فجعله في قمطر بين يديه، وختم عليه بخاتمه ورفعه، وإذا كان من الغد أحضره
~~وجعل فيه ما حصل عنده، فإذا اجتمع قضاء أسبوع أو قضاء شهر جمعه وكتب عليه
~~أسبوع كذا أو شهر كذا، على ما فصلناه، وإنما قلنا يفعل هذا لأنه متى احتاج
~~إلى اخراج شئ لم يتعب فيه، وأخرجه أسرع ما يكون، ولو لم يفعل هذا التفصيل
~~اختلطت الوثايق، وتعذر اخراجها، فلهذا قلنا يحصلها هذا التحصيل.
# قد ذكرنا أن أحدا لا ينعقد له القضاء حتى يجمع ms2465 فيه ثلاثة أوصاف: أن يكون
~~ثقة من أهل العلم، وأن يكون كامل الأحكام والخلقة، فإذا ثبت هذا فإن كان
~~يحسن الكتابة انعقد له القضاء وإن كان لا يحسن الكتابة: قال قوم انعقد له
~~القضاء، لأنه ثقة من أهل الاجتهاد، وكونه لا يكتب لا يقدح فيه، لأن النبي
~~عليه السلام إمام الأئمة ما كان يكتب، ولم يؤثر ذلك فيه.
# وقال آخرون الكتابة شرط لأنه يحتاج أن يكتب إلى غيره، وأن يكتب غيره
~~إليه، فإذا كتب بحضرته شاهد ما يكتبه فلا يخفى عليه، ولا يمكنه أن يحرف ما
~~يكتبه، فإذا لم يعرف الكتابة، فأملى عليه ربما كتب ما لا يمليه عليه، ويقرء
~~ما لا يكتب، فلهذا كانت الكتابة شرطا فهو كالأعمى.
# ويفارق النبي عليه وآله السلام من وجهين أحدهما أنه كان مخصوصا بصحابة لا
~~تخونونه وغيره بخلافه والثاني أن الأمية في النبي عليه السلام فضيلة وفي
~~غيره نقيصة لأن النبي عليه السلام كان يخبر عن الله أخبار الأنبياء، فإذا
~~كان أميا كان أبلغ لمعجزته، وأدل على نبوته، لأنه يخبر عن الله تعالى قال
~~الله " وما كنت تتلو من قبله من PageV08P119
# كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون " يعني أن المبطل يرتاب لو كان
~~يكتب فلهذا كان فضيلة، وليس كذلك غيره، لأنه إذا لم يكتب كان نقصا فيه فبان
~~الفصل بينهما.
# والذي يقتضيه مذهبنا أن الحاكم يجب أن يكون عالما بالكتابة والنبي عليه
~~وآله السلام عندنا كان يحس الكتابة بعد النبوة، وإنما لم يحسنها قبل
~~البعثة.
# إذا ارتفع إليه خصمان فذكر المدعي أن حجته في ديوان الحكم فأخرجها الحاكم
~~من ديوان الحكم مختومة بخاتمه مكتوبا بخطه نظرت، فإن ذكر أنه حكم بذلك حكم
~~له، وإن لم يذكر ذلك لم يحكم به عندنا وعند جماعة، وقال قوم يعمل عليه
~~ويحكم به وإن لم يذكره لأنه إذا كان بخطه مختوما بخاتمه فلا يكون إلا حكمه
~~وإنما قلنا بالأول لقوله تعالى " ولا تقف ما ليس لك به علم "، ولأن الخط
~~يشبه الخط، وقد يحتال عليه، فيكتب ms2466 مثل خطه ويوضع في ديوانه، فربما قضى بغير
~~حق.
# قالوا: أليس لو وجد في روزنامج أبيه بخط أبيه دينا على غيره كان له أن
~~يعمل على خطه ويحلف على استحقاقه بالخط، هلا قلتم في الحكم مثله؟ قيل الفصل
~~بينهما أن الشهادة والحكم لا بد فيهما من علم يعمل عليه، فلهذا لم يعمل على
~~الخط، وليس كذلك في الدين والمعاملة، لأنها مبنية على ما يغلب على ظنه
~~وبالخط يغلب على ظنه، على أن عندنا أنه لا يجوز للورثة أن يحلف على ما يجد
~~خط أبيه به.
# إن ادعى عنده مدع حقا على غيره فأنكر، فقال المدعي لي بما ادعيته حجة
~~عليه، لم يخل من ثلاثة أحوال: إما أن يقول أقر لي بالحق، أو حكم لي به عليه
~~حاكم، أو أنت حكمت لي به.
# فإن قال أقر لي به نظرت، فإن أقام البينة أنه أقر عندك بالحق قضى به
~~عليه، لأن البينة لو شهدت على إقراره به في غير مجلس الحكم قضى عليه بها،
~~فكذلك إذا كان في مجلس الحكم.
# وإن لم يكن له بينة لكن الحاكم ذكر أنه أقر له به، فهل يقضي بعلمه؟ قال
~~PageV08P120
# قوم يقضي بعلمه وقال آخرون لا يقضي، وعندنا أن الحاكم إذا كان مأمونا قضى
~~بعلمه، وإن لم يكن كذلك لم يحكم به.
# وإن قال: الحجة حكم حاكم به عليه، فالحكم به كالإقرار به، إن أقامت
~~البينة عنده بأن حاكما حكم به عليه أمضاه، وحكم به عليه، لأنها شهادة عنده
~~على فعل غيره، وإن لم يكن له بينة لكنه علم أن حاكما غيره حكم به عليه فهل
~~يقضي بعلمه بذلك أم لا؟ على قولين.
# وإن قال أنت حكمت به لي عليه، فإن ذكر الحاكم ذلك أمضاه، وليس هذا من
~~القضاء بعلمه لكنه إمضاء قضاء قضى به بعلمه، وحكم قد كان حكم به قبل هذا،
~~فذكره الآن فأمضاه وإن لم يذكره فقامت البينة عنده أنه قد كان حكم به لم
~~يقبل الشهادة على فعل نفسه عندنا وعند جماعة، ms2467 وقال قوم يسمع الشهادة على
~~فعل نفسه ويمضيه، والأول أقوى لأنه لو شهد بشئ ثم نسيه فقامت البينة عنده
~~أنه شهد به لم يشهد بذلك ما لم يذكره، ولا يرجع إلى قول غيره في شهادة
~~نفسه، كذلك في الحكم.
# فإذا ثبت هذا فالحاكم إذا لحقه مثل هذا لا يمضيه لأنه لا يعلمه، ولا
~~ينقضه لجواز أن يكون حكم به، بل يؤخره حتى يذكر، فإن مات أو عزل فقامت
~~البينة عند غيره بأنه حكم به أمضاه الغير لأنها شهادة على حكم غيره، وأما
~~إن علم أنهما شهدا بالزور قطعا إن أمكن ذلك أبطله ونقضه، فإن كان مات أو
~~عزل فشهد به شاهدان عند حاكم غيره لم يكن له أن يمضيه، وقال بعضهم بل يقبله
~~ويعمل عليه والأول أقوى لأن الحاكم كشاهد الأصل، والشهادة بحكمه كشاهد
~~الفرع، ثم ثبت أن شاهد الفرع لا يقبل شهادته على شهادة الأصل، إذا كان
~~الأصل منكرا للشهادة فكذلك ههنا. PageV08P121
# فصل * (في كتاب قاض إلى قاض) * روى أصحابنا أنه لا يقبل كتاب قاض إلى قاض
~~ولا يعمل به، وأجاز المخالفون ذلك، قالوا يقبل كتاب قاض إلى قاض وإلى
~~الأمين وكتاب الأمين إلى القاضي والأمين لقوله تعالى في قصة سليمان وبلقيس
~~" قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم إنه من سليمان وإنه بسم الله
~~الرحمن الرحيم " فكتب إليها سليمان وكانت كافرة يدعوها إلى الإيمان.
# قال بعض أهل التفسير: البدأة ببسم الله الرحمن الرحيم، لا يقدم عليه غيره
~~فقدم سليمان ههنا ذكره على التسمية، فقال " إنه من سليمان وإنه بسم الله
~~الرحمن الرحيم " لأن المكتوب إليها كانت كافرة، فخاف سليمان أن تتكلم بما
~~لا ينبغي فيعود إليه لا إلى الله.
# وروى الضحاك بن سفيان قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله على قوم من
~~العرب وكتب معي كتابا فأمرني فيه أن أورث امرأة أشيم الضبائي من دية زوجها
~~فعمل به عمر، وكان لا يورث المرأة من دية زوجها حتى روى له الضحاك بن سفيان
~~ذلك، فصار ms2468 إليه وعمل به، وكان يورثها فيما بعد.
# وروى عبد الله بن حكيم قال: أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله قبل
~~وفاته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة باهاب ولا عصب.
# وروي أن النبي عليه وآله السلام جهز جيشا وأمر عليهم عبد الله بن رواحة
~~وأعطاه كتابا مختوما وقال لا تفضه حتى تبلغ موضع كذا وكذا، فإذا بلغت ففضه
~~واعمل بما فيه، ففضضته وعملت بما فيه.
# وكتب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى القياصرة والأكاسرة: كتب إلى قيصر
~~ملك الروم بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الله إلى عظيم الروم يا
~~أهل الكتاب تعالوا إلى PageV08P122
# كلمة سواء بيننا وبينكم " الآية فلما وصل الكتاب إليه قام قائما ووضعه
~~على رأسه واستدعى مسكا فوضعه فيه، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك
~~فقال: اللهم ثبت ملكه.
# وكتب إلى ملك الفرس كتابا " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الله
~~إلى كسرى بن هرمز أن أسلموا تسلموا والسلام " فلما وصل الكتاب إليه أخذه
~~ومزقه وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فقال تمزق ملكه.
# قال الشعبي نقلت كتب رسول الله صلى الله عليه وآله على أربعة أضرب
~~واستقرت على الرابعة كان يكتب في أول كتابه بسمك اللهم ثم يكتب بعده ما
~~أراد على عادة الجاهلية، ثم نزل قوله تعالى " بسم الله مجريها ومرسيها "
~~فكتب بسم الله، فلما نزل قوله " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما
~~تدعوا " كتب " بسم الله الرحمن " فلما نزل قوله إنه من سليمان وإنه بسم
~~الله الرحمن الرحيم، كتب بسم الله الرحمن الرحيم، فاستقر الأمر عليه إلى
~~اليوم.
# وذكروا أن عليه إجماع الأعصار لأنه لم يزل الصحابة والتابعون ومن بعدهم
~~عصرا بعد عصر يكتب بعضهم إلى بعض ولأن بالناس حاجة إليه.
# وهذا كله ليس فيه دلالة: أما كتب النبي عليه وآله السلام فإنما عمل عليها
~~لأنها كانت معلومة وهي حجة لأن قوله حجة، وإنما الخلاف فيمن ليس بمعصوم ولا
~~يدري هل ms2469 هو كتابه أم لا، هل يعمل به أم لا؟ فأما كتبه إلى كسرى وقيصر فإنه
~~دعاهم فيها إلى الله والإقرار بنبوته، وذلك عليه دليل غير الكتاب، ولا خلاف
~~عندنا أنه لا يقبل فيه كتاب قاض إلى قاض، والإجماع غير مسلم لأنا نخالف
~~فيه.
# فمن أجاز ذلك أجاز كتاب قاضي مصر إلى قاضي مصر، وقاضي قرية إلى قاضي
~~قرية، وقاضي مصر إلى قاضي قرية، وقاضي قرية إلى قاضي مصر، لأن أحدا لا يولي
~~القضاء إلا وهو ثقة مأمون، وإذا كان كذلك لم يختلف باختلاف موضع ولايته،
~~فإذا ثبت فكتب قاض إلى قاض كتابا لم يجز أن يحكم بما فيه ولا يمضيه حتى
~~يثبت عنده بالبينات أنه كتاب فلان إليه، سواء وصل مختوما أو غير مختوم،
~~وقال قوم إذا وصل مختوما حكم به وأمضاه. PageV08P123
# فإذا ثبت أنه لا يقبل ولا يعمل عليه إلا بالشهادة، فالكلام في فصلين في
~~كيفية التحمل وكيفية الأداء:
# أما التحمل فإذا كتب القاضي كتابه استدعى بالشهود وقرأه هو عليهم أو دفعه
~~إلى ثقة يقرأه عليهم، فإذا قرأه الغير عليهما فالأولى أن يطلعا فيما يقرأه
~~لئلا يقع فيه تصحيف أو غلط وتغيير، وليس بشرط لأنه لا يقرأه إلا ثقة، فإذا
~~قرأه عليهما أو قرءه الآخر فعليه أن يقول لهما: هذا كتابي إلى فلان
~~والاحتياط أن يقول لهما هذا كتابي إلى فلان، وقد أشهدتكما على ما فيه.
# فإذا تحملا عليه الشهادة نظرت، فإن كان قليلا يضبطانه اعتمدا على الحفظ
~~والضبط وإن كان كثيرا لا يمكنهما ضبطه كتب كل واحد منهما نسخة منه يتذكر
~~بها ما شهد به، وقبضا الكتاب قبل أن يغيبا عنه، فإذا وصل الكتاب معهما إليه
~~قرأه الحاكم أو غيره على الحاكم وعليهما، فإذا سمعاه قالا هذا كتاب فلان
~~إليك ولا بد أن يقولا: قد أشهدنا على نفسه بما فيه لأنه قد يكون كتابة إليه
~~ولكن غير الذي أشهدهما على نفسه بما فيه، وسواء وصل الكتاب مختوما أو غير
~~مختوم معنونا أو غير معنون الباب واحد فإن الاعتماد ms2470 على شهادتهما لا على
~~الخط والختم.
# فإن امتحا الكتاب نظرت فإن ضبطا ما فيه لم يضر وإن لم يضبطا ما فيه لم
~~يعمل عليه، فقد ثبت أنه لا بد من تحمل الشهادة وأدائها على ما فصلناه.
# فأما إن كتب الكتاب فأدرجه وختمه ثم استدعا بهما فقال هذا كتابي قد
~~أشهدتكما على نفسي بما فيه لم يجز، ولا يصح هذا التحمل ولا يعمل عليه ما لم
~~يقرأ عليهما، وقال بعضهم إذا ختمه بختمه وعنونه جاز أن يتحمل الشهادة عليه
~~مدرجا يشهدهما أنه كتابه إلى فلان، فإذا وصل الكتاب شهدا عنده أنه كتاب
~~فلان إليه فيقرأه ويعمل بما فيه.
# قالوا وهذا غلط لأنه تحمل شهادة على ما في كتاب مدرج، فإذا لم يعلما ما
~~فيه لم يصح التحمل كالشهادة في الأملاك وفي الوصايا، فإنه لو أوصى بوصية
~~وأدرج PageV08P124
# الكتاب وأظهر الشهود مكان الشهادة وقال قد أوصيت بما أردته في هذا
~~الكتاب، ولست أختار أن يقف أحد على حالي وتركتي قد أشهدتكما على ما فيه، لم
~~يصح هذا التحمل بلا خلاف، فكذلك ههنا.
# هذا الكلام في التحمل والأداء، فأما الكلام فيما يكتب الحكم به نظرت فإن
~~حضره خصمان فحكم على أحدهما بحق في ذمته ففر المحكوم عليه، فسأل المحكوم له
~~أن يكتب له بذلك كتابا كتب له بلا خلاف، لأنه قضاء على حاضر، وقد أقر بعد
~~أن قضى به عليه، فيكتب بذلك.
# وإن أقامت البينة عليه بالحق فهرب قبل أن يحكم عليه أو حضر فادعى حقا على
~~غائب وأقام به بينة كان له أن يقضي عليه وهو غائب، وهذا قضاء على غائب وفيه
~~خلاف.
# فإذا قضى عليه فسأله أن يكتب له بذلك كتابا إلى قاض آخر جاز ولا فصل في
~~هذا الفصل وفي الذي قبله بين أن يكون بين الكاتب والمكتوب إليه مسافة بعيدة
~~أو قريبة في بلد كانا أو في بلدين، لأنه نقل حكم إلى حاكم بما حكم به.
# فأما إن قامت البينة عنده بالحق وثبت عنده ولم يحكم به، فقال له ms2471 اكتب لي
~~بما حصل عندك، كتب له شهدا عندي له بكذا وكذا ليكون المكتوب إليه هو الذي
~~يقضي به الحق، ولا يكتب: ثبت عندي بشهادتهما، لأن قوله ثبت عندي حكم
~~بشهادتهما فيكتب بالقدر الذي حصل عنده.
# ولا يجوز أن يكتب في هذا الفصل حتى يكون بينه وبين المكتوب إليه مسافة
~~يجوز قبول الشهادة فيها على الشهادة لأنها شهادة على شهادة، فاعتبرنا في
~~ذلك ما نعتبره في الشهادة على الشهادة، ويفارق الفصلين قبله لأنه نقل حكم
~~قد حكم به إلى حاكم فلا يعتبر فيه المسافة.
# فإذا ثبت هذا نظرت فيما شهدا به، فإن كان الحق دينا كتب به إليه وإذا وصل
~~الكتاب إليه عمل به وقضى عليه وألزمه الخروج من حقه وإن كان الحق عينا نظرت
~~فإن كان عينا لا تختلط بغيرها كعبد مشهور للسلطان أو فرس مشهور أو ثوب
~~PageV08P125
# مشهور لا نظير له أو ضيعة أو دار كتب إليه بذلك، وإذا وصل الكتاب عمل به
~~وحكم له.
# وإن كان عينا تختلط بغيرها كثوب له مثل لكنه ضبط بالصفات فهل يكتب به أم
~~لا؟ قال قوم لا يكتب وهو أصحهما عندهم لأنه قد يشبه الثوب الثوب فلا يدري
~~هل هو الذي شهد به عنده أم لا، وقال بعضهم يكتب به إليه ويضبط العين
~~بصفاتها فإذا كان عبدا فوصل إليه الكتاب دفع العبد إلى المدعي وختم في
~~رقبته بالرصاص، وبعث به إلى الكاتب وكفله من الذي دفعه إليه.
# فإذا وصل إليه نظرت فإن كان هو الثوب بعينه سلمه إليه وأقر يده عليه، وإن
~~لم يكن هو الثوب كان على الكفالة به، وعليه رده إلى المكتوب إليه، وعليه
~~جميع مؤنته ولا يزول الضمان حتى يرده إلى من قبضه منه، وعليه أجرة مثله مدة
~~كونه عنده لأنه قبضه بغير حق.
# ولا يقبل شهادة النساء في كتاب قاض إلى قاض لأن شهادة النساء يقبلن فيما
~~كان مالا أو المقصود به المال، ولا يطلع عليه الرجال كالولادة والاستهلال
~~والعيوب تحت الثياب والرضاع عندهم، وليس ههنا واحد ms2472 منها، ولأنها بمنزلة
~~شهادة على شهادة، و لا مدخل لهن في الشهادة على الشهادة.
# إذا كتب قاض إلى قاض كتابا وأشهد على نفسه بذلك فتغيرت حال الكاتب لم يخل
~~من أحد أمرين إما أن يتغير حاله بموت أو عزل أو بفسق، فإن كان تغير حاله
~~بموت أو بعزل لم يقدح ذلك في كتابه، سواء تغير ذلك قبل خروج الكتاب من يده
~~أو بعده.
# وقال قوم إذا تغير حاله سقط حكم كتابه إلى المكتوب إليه وقال بعضهم إن
~~تغيرت حاله قبل خروجه من يده سقط حكمه، وإن كان بعد خروجه من يده لم يسقط
~~حكم كتابه.
# وأما إن تغيرت حاله بفسق نظرت فإن كان الفسق بعد أن وصل كتابه وقبله
~~المكتوب إليه وعمل به وحكم فلا يقدح ذلك فيه، لأنه فسق بعد حصول الحكم وإن
~~كان الفسق قبل أن يحكم المكتوب إليه به لم يقبله ولم يحكم به، لأنه بمنزلة
~~شاهد PageV08P126
# الأصل إذا فسق قبل أن يقيم شاهد الفرع الشهادة فإنهما لا يقيمان كذلك
~~ههنا.
# هذا إذا تغيرت حال الكاتب فأما إذا تغيرت حال المكتوب إليه بموت أو بفسق
~~أو عزل وقام غيره مقامه، فوصل الكتاب إلى من قد قام مقامه فإنه يقبله ويعمل
~~به، وقال قوم لا يعمل به غير المكتوب إليه لأن المكتوب إليه غيره.
# وجملته وهو الأصل فيه أن الكاتب إذا كتب وأشهد على نفسه بما كتب فهو أصل،
~~والذي تحمل الشهادة على كتابه فرع له، فهو كالأصل وإن لم يكن أصلا في
~~الحقيقة، وقال من خالف: الحاكم فرع والأصل من شهد عنده هذا الكلام إذا كان
~~كل واحد منهما قاضيا من قبل الإمام، أو من قبل قاض من قبل الإمام، وإن لم
~~يكن أحدهما من قبل الآخر.
# فأما إن كان الكاتب قد كتب إلى من هو من قبله لم يخل الكاتب من أحد أمرين
~~إما أن يكون هو الإمام أو غيره، فإن كان الكاتب هو الإمام فتغيرت حال
~~الإمام بموت أو عزل فإذا وصل كتابه إلى خليفته ms2473 عمل به وحكم بما فيه، لأن من
~~ولاه الإمام لا ينعزل بموت الإمام ولا يتغير حاله لأنه إذا ولاه فإنما ولاه
~~ناظرا للمسلمين فينعقد له القضاء ولا يملك الإمام عزله ما دام ناظرا على
~~السداد، وإذا كان ناظرا للمسلمين لم ينعزل بموت الإمام، لأنه ليس من قبل
~~الإمام.
# والذي يقتضيه مذهبنا أن الإمام إذا مات ينعزل النائبون عنه إلا أن يقرهم
~~الإمام القايم مقامه فأما بالعزل أو الفسق فلا يصح على مذهبنا لكونه
~~معصوما، و إن كانت هذه الفروع ساقطة عنا لما بيناه من أنه لا يجوز كتاب قاض
~~إلى قاض.
# وإن كان الكاتب غير الإمام وهو قاض كتب إلى خليفته كتابا ثم مات الكاتب
~~أو عزل ثم وصل الكتاب إلى خليفته قال قوم يعمل به كما لو كان الكاتب هو
~~الإمام، وقال آخرون لا يعمل به وهو الأقوى عندهم لأنه إذا مات انعزل بموته
~~بدليل أن له عزله متى شاء، ويفارق الإمام لأنه لو أراد عزله لم يكن له
~~فكذلك لا ينعزل بموته، والقاضي لو أراد عزل من هو من قبله كان له، فكذلك
~~إذا مات انعزل بموته. PageV08P127
# هذا إذا كان المكتوب إليه في موضع ولايته، وأما إن لم يكن في موضع
~~ولايته، مثل أن كان قاضي الكوفة بالبصرة فوصل إليه كتاب بالبصرة، لم يعمل
~~به لأنه في غير موضع الولاية كالعامي بدليل أنه لا يصح أن يكتب كتابا من
~~ذلك المكان بحكم ولا بشهادته ولو ترافع إليه خصمان من أهل ولايته لم يكن له
~~النظر بينهما ولو ترافعا إلى حاكم في موضع ولايته حكم بينهما وإن كانا من
~~أهل ولاية غيره، فالاعتبار بمكان الولاية لا بأهل الولاية.
# وجملته أن الحاكم إذا كان في موضع ولايته فكل من ترافع إليه حكم بينهما
~~من أي موضع كانوا، وإذا لم يكن في موضع ولايته حيث حصل كان حينئذ على ما
~~جعل إليه وكذلك لو أراد أن يولي حاكما من قبله لم ينعقد له القضاء إلا أن
~~يوليه في موضع ولايته وجملته ms2474 أنه في غير موضع ولايته كالعامي لا يتصرف تصرف
~~القضاة بوجه.
# فإن اجتمع قاضيان في غير بلد ولايتهما مثل أن اجتمع قاضي بغداد وقاضي
~~الكوفة بالبصرة، فهما كالعاميين، فإذا أخبر أحدهما صاحبه بحكم حكم به أو
~~بشهادة ثبت عنده، كان وجود هذا وعدمه سواء لا يعمل أحدهما على قول غيره، بل
~~يكونان كشاهدين أخبر أحدهما صاحبه بما عنده.
# فإن اجتمعا في ولاية أحدهما مثل أن اجتمع قاضي الكوفة وقاضي البصرة
~~بالبصرة وأخبر كل واحد منهما صاحبه بخبر فما أخبر به قاضي الكوفة لا يعمل
~~به قاضي البصرة لأن الإخبار منه في غير موضع ولايته، وإن كان المخبر قاضي
~~البصرة صار قاضي الكوفة عالما بذلك لأنه قد أخبره به قاض في موضع ولايته،
~~وكأنه قد علم بالشئ بعد التولية في غير موضع ولايته، فإذا عاد قاضي الكوفة
~~إلى الكوفة صار عالما بذلك، فهل له أن يقضي بعلمه؟ فيه قولان.
# إذا كتب الحاكم كتابا إلى حاكم فنسي اسم نفسه أو نسي العنوان لم يضر ذلك
~~إذا كان الشهود يضبطون ما شهدوا به لأن المعول على ما يشهدون به دون
~~الكتاب، فلو ضاع الكتاب فأقاموا الشهادة حكم بها من غير كتاب. PageV08P128
# إذا حضر عند الحاكم رجل فادعى على غايب حقا سمع الحاكم دعواه لأنه يحتمل
~~ما يدعيه، فإن أقام بينة سمعها الحاكم وكتب بما سمع بلا خلاف، لأن بالناس
~~حاجة إلى ذلك لأنه يتعذر عليه أن يسافر بالبينة لتشهد له في ذلك البلد، وإن
~~خرج وحده لم يقبل منه.
# فإذا سمعها فسأل المدعي القاضي أن يقضي له على الغائب بما ثبت عنده، كان
~~له أن يقضي عليه خلافا لمن خالف فيه، وإنما يقضي بشرطين عدالة الشهود مع
~~يمين المدعي، أما العدالة فلا بد منها فإن عرفهما عدلين وإلا بحث، فإذا
~~عرفهما عمل عليها.
# فإذا شهد له عدلان استحلفه لجواز أن يكون قد قبض الحق ولا علم بذلك
~~الشهود، فلهذا يستحلف مع بينته، وهكذا كل من أقام البينة على من لا يعبر عن
~~نفسه ms2475 لم يحكم الحاكم حتى يستحلفه مع بينته، وهو القضاء على الصبي والميت
~~والغائب.
# وصفة اليمين أن يحلف ما قبضت هذا الحق، ولا شيئا منه، ولا برئ لي منه،
~~ولا من شئ منه، وإن حقي لثابت عليه إلى اليوم، هذا هو الأحوط، فإن اقتصر
~~على أن يحلف أن حقه لثابت أجزأه.
# فإذا حلفه وحكم له على الغائب لم يخل من أحد أمرين إما أن يقدر الحاكم
~~على استيفاء الحق أو لا يقدر، فإن قدر نظرت فإن كان الحق عينا قايمة كالدار
~~والدابة والثوب أعطاه حقه، وإن دينا نظرت فإن كان في ماله من جنس الدين
~~قضاه منه وإن لم يكن من جنسه باعه الحاكم بجنس الدين وأعطاه من جنس حقه كما
~~يفعل في الحاضر إذا ثبت الحق عليه، إن أعطاه، وإلا كلفه البيع، فإن لم يفعل
~~عزره فإن لم يفعل باع القاضي عليه ماله في ذمته، كذلك ههنا.
# فإن لم يقدر الحاكم أن يعطيه حقه وسأل المحكوم له القاضي أن يكتب له
~~كتابا بما حكم له، فقدم المحكوم عليه قبل كتب الكتاب عليه أو بعده، الباب
~~واحد فالحاكم يحضره ويعرفه أن فلانا ادعى عليك كذا وكذا، وأقام البينة به
~~وحلفته وحكمت له عليك بالحق فإن اعترف به فلا كلام غير أنه يكلفه الإقباض،
~~وإن أنكر الحق لم يلتفت إليه. PageV08P129
# فإن قال قد قبضه حقه قال له أقم البينة فإن لم يأت بها كلفناه الخروج منه
~~فإن قال فاستحلفوه لي أنه ما قبضه مني قلنا قد استحلفناه لك، فإن قال فلي
~~بينة بالقضاء أو بجرح الشهود شهود، أجل ثلاثا فإن أتى بذلك وإلا كلف
~~القضاء.
# هذا إذا قدم فأما إن لم يقدم وسأله كتب الكتاب بما ثبت عنده إلى الحاكم
~~كتب له كتابا وصفة الكتاب أن يقول: حضرني فلان بن فلان فادعى على فلان بن
~~فلان ويرفع في نسبه إلى الموضع الذي لا يشاركه غيره فيه، ويذكر القبيلة
~~والصناعة، فإنه أقوى في بابه، وأبعد في الاحتياط والاشتراك، فسمعت دعواه
~~وأتى ببينة فشهدت ms2476 له بما يدعيه فلان وفلان، واستحلفته وحكمت له بالحق،
~~ويعطيه الكتاب ويشهد على نفسه على ما فصلناه.
# فإذا قدم إلى ذلك البلد سلم الكتاب إلى الحاكم فإذا ثبت عنده استدعاه
~~الحاكم فإن اعترف بالحق كلفه الخروج منه، وإن أنكر عرفه الحاكم أنه قد حكم
~~عليه به فإن قال قضيته لم يقبل منه إلا بالبينة وإن قال فاحلفوه لي أنه ما
~~قبض، قلنا قد استحلفناه فإن قال فلي بينة بالقضاء أو بجرح الشهود أجل ثلاثا
~~فإن أتى بذلك وإلا كلف الخروج من الحق.
# هذا كله إذا أقر المدعى عليه بأنه هو المكتوب عليه، فأما إن أنكر أن يكون
~~هو وقال لست هذا المذكور، فالقول قوله مع يمينه إلا أن يقيم المحكوم له
~~البينة أنه هو.
# فإن أقام البينة أنه هو أو قال ابتداء أنا هو، الباب واحد، ولكنا فرضنا
~~أنه قال أنا هو، غير أن المحكوم عليه غيري، وهو فلان، فإنه سميي وبهذه
~~الصفات نظرت في البلد فإن لم يكن سواه بهذه الصفات قلنا له الظاهر أنه أنت
~~ولا أحد حكم به عليه غيرك فيحكم به عليه.
# وإن وجد في البلد بهذه الصفة لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون ذلك الغير
~~حيا أو ميتا، فإن كان حيا أحضره وعرفه القصة، فإن قال صدق، وأنا الذي عليه
~~الحق كلف الخروج منه، وإن قال الآخر: لا حق علي قلنا للمحكوم له ألك بينة
~~PageV08P130
# تفرق بين الرجلين؟ فإن أقام البينة حكمنا له، وإن لم يقم كتب المكتوب
~~إليه إلى الكاتب كتابا وعرفه ما وقع من الإشكال ليحضر شهوده ويذكر مزية
~~لأحدهما يتميز بها عن صاحبه، فإن وجد الحاكم مزية كتب بها إليه وحكم عليه
~~وإن لم يجد مزية لأحدهما وقف الأمر حتى ينكشف.
# هذا إذا كان حيا وأما إن كان من هو بهذه الصفة ميتا لم يخل من أحد أمرين
~~إما أن يكون قد عاصر المحكوم له أو لم يعاصر، فإن لم يكن عاصره قلنا
~~للمحكوم عليه: ليس ههنا سواك من عليه ms2477 الحق، وإن كان قد عاصره ويمكن أن يكون
~~عامله نظرت، فإن كان الحكم وقع قبل وفات الميت فالحكم كما لو لم يكن ميتا
~~فالإشكال قائم وإن كان الحكم بعد وفاة الميت فعلى وجهين أحدهما يقف الحكم
~~لوقوع الإشكال فيه حتى يزول، والثاني يكون الحي هو المحكوم عليه، لأن
~~الظاهر أن الحكم انصرف إلى الحي منهما.
# فإذا ثبت هذا فكل موضع كلف الخروج من الحق فقال المحكوم عليه للحاكم اكتب
~~لي محضرا بما جرى حذرا أن يلقاني هذا المحكوم له في تلك البلدة فيطالبني
~~بالحق مرة أخرى قال قوم عليه أن يكتب له حذرا مما قاله ويستوفي منه الحق
~~ثانيا وقال آخرون ليس عليه أن يكتب له لأن الحاكم إنما يكتب بتثبيت حكم أو
~~بحكم حكم به، ولم يفعل شيئا من هذا، وقولهم لا يأمن غلط، بل يأمن فيه
~~[لأنه] إذا قضاه الحق كان على القابض أن يشهد على نفسه بقبضه، لأنه حق يثبت
~~له بالبينة، وليس له قبضه حتى يشهد على نفسه.
# وجملته أن كل من كان عليه حق فامتنع من إقباضه حتى يشهد القابض على نفسه
~~بالقبض، فهل يجب ذلك عليه أم لا؟ قد ذكرناه في الوكالة ونذكره ههنا وهو أنك
~~تنظر فيه، فإن كان الحق ثبت عليه بغير بينة لم يجب على القابض الإشهاد، لأن
~~الأصل براءة ذمته ومتى طولب بالحق حلف وكان بارا، وإن كان الحق ثبت عليه
~~بالبينة لم يجب عليه إقباضه حتى يشهد القابض على نفسه بقبضه حذرا أن يطلبه
~~مرة أخرى. PageV08P131
# وكل موضع قضى الحق وكان عليه به كتاب عند القابض بحقه لم يجب على القابض
~~تسليم الكتاب إليه لأنه ملكه، ولأنه لا يأمن أن يخرج ما قبضه مستحقا فيحتاج
~~أن يرجع بالبدل على الأصل، فإن لم يكن معه حجة وقف حقه وهكذا قولنا في
~~المشتري للعقار إذا شهد على البايع بالبيع وطالبه بكتاب الأصل لم يجب عليه
~~أن يعطيه، لأنه حجته عند الدرك على ما فصلناه. PageV08P132
# (فصل) * (في ذكر القاسم) * روي مجمع بن ms2478 حارثة أن النبي صلى الله عليه
~~وآله قسم خيبر على ثمانية عشر سهما وقد روى أنه قسمها على ستة وثلاثين سهما
~~ولا تناقض فيه لأن النبي عليه السلام فتح نصف خيبر عنوة ونصفها صلحا فما
~~فتحه عنوة فخمسه لأهل الخمس وأربعة أخماسه للغانمين عندهم، وعندنا لجميع
~~المسلمين، وما فتحه صلحا فعندنا هو لرسول الله خاصة وعندهم هو فيئ يكون
~~لرسول الله صلى الله عليه وآله ينفق منه على نفسه وعياله وهذا مثل ما عندنا
~~فمن روى قسمها على ثمانية عشر سهما أراد ما فتحه عنوة ومن روى على ستة
~~وثلاثين سهما أراد الكل نصفها فيئ ونصفها غنيمة.
# وروي أن النبي عليه السلام قسم غنايم بدر بشعب من شعاب الصفراء قرية من
~~بدر، وروت أم سلمة قالت: اختصم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله رجلان في
~~مواريث وذكر الحديث إلى أن قال كل واحد منهما لصاحبه قد وهبت حقي منك، فقال
~~النبي اقتسما و أسهما، وليحل كل واحد منكما صاحبه، فدل ذلك على جواز القسمة
~~وعليه إجماع الأمة.
# وروي أنه كان لعلي عليه السلام قاسم يقال له عبد الله بن يحيى، وكان رزقه
~~من بيت المال.
# إذا ثبت جواز القسمة فالقاسم يفتقر إلى الصفات التي يفتقر إليها كاتب
~~الحاكم، وهو أن يكون عدلا والعدل هو البالغ العاقل الحر الثقة، فإن كان
~~عبدا أو مدبرا قال قوم لم يجز، لأنه ليس بعدل، وعندنا هو عدل فلا يمتنع أن
~~يكون قاسما، ولا بد أن يكون حاسبا لأن عمله بالحساب، فهو في القاسم كالفقه
~~في الحاكم.
# فإذا ثبت هذا نظرت فإن نصبه الحاكم للقسمة فإذا عدل السهام وأقرع كانت
~~القرعة حكما يلزم القسمة به، هذا إذا نصبه الحاكم فأما إن تراضيا الشريكان
~~برجل PageV08P133
# فقسم بينهما، جاز أن يكون عدلا وفاسقا وعبدا وحرا لأنهما لو تراضيا
~~بأنفسهما صح ذلك، فبأن يصح أن تراضيا بغيرهما أولى، وذلك أن الاعتماد
~~عليهما لا عليه.
# فأما إن تحاكما إلى رجل فقالا قد جعلناك حكما علينا فاقسم، فلا بد ms2479 أن
~~يكون عدلا على ما بيناه، فإذا قسم بينهما فبماذا يلزم قسمته؟ يبنى عليه:
# إذا تراضيا بثقة من أهل العلم حكما بينهما فحكم بينهما فيما يلزم الحكم؟
# قال قوم يلزم بنفس الحكم كالحاكم سواء، وقال آخرون بالحكم والرضا به بعده
~~كذلك القاسم مثله.
# وهل يجزي قاسم واحد بينهما أم لا؟ جملته أنه يجوز الاقتصار على قاض واحد
~~ولا بد في التقويم من مقومين، وأما الخرص فقال قوم يجزي خارص واحد، وقال
~~آخرون لا بد من خارصين وهو الأحوط.
# وأما القاسم فينظر فيه، فإن كانت القسمة لا يفتقر إلى تقويم بل يجزي
~~تعديل السهام، أجزء قاسم واحد، وإن كان فيها تقويم ورد فلا بد من قاسمين
~~لأنه تقويم فافتقر إلى مقومين، هذا الكلام في صفة القسام والعدد.
# وأما الأجرة فله أن يأخذ الأجرة على القسمة لما روينا عن علي عليه السلام
~~أنه كان له قاسم يقال له عبد الله بن يحيى وكان رزقه من بيت المال، وكل عمل
~~جاز أن يفعله الغير عن الغير تبرعا جاز بعقد إجارة كالخياطة والبناء وكل ما
~~لا يجوز أن يفعله الغير عن الغير ولكنه إذا فعله عن نفسه عاد نفعه إلى
~~الغير، جاز أخذ الرزق عليه ولا يجوز أخذ الأجرة كالآذان والإقامة والإمامة
~~والقضاء والخلافة وكل ما لا يجوز أن يفعل الغير عن الغير وإذا فعله من نفسه
~~لم يعد نفعه إلى الغير لم يجز أخذ الرزق عليه، ولا أخذ الأجرة كصلاة الفرض،
~~وصلاة التطوع، وحجة الفرض.
# فإذا ثبت هذا فإن على الإمام أن يرزقه من بيت المال لأنه من المصالح، فإن
~~كان في بيت المال مال استأجره أو رزقه ليقسم على المسلمين، وإن لم يكن في
~~بيت PageV08P134
# المال مال أو كان وكان هناك ما هو أهم كسد الثغور وتجهيز الجيوش ونحو
~~هذا، فإن أهل الملك يستأجرونه.
# ثم ينظر فيه فإن استأجره كل واحد منهما بما ينفقان عليه جاز قليلا كان أو
~~كثيرا، وإن استأجراه بعقد واحد وأجرة واحدة، كانت الأجرة عند قوم مقسطة على ms2480
~~الأنصباء، فإذا كان لأحدهما السدس والباقي للآخر كانت الأجرة كذلك، وقال
~~آخرون الأجرة على عدد الرؤس لا على الأنصباء، والأول أقوى عندنا.
# وإذا كان الملك بين اثنين أو بين جماعة فدعا بعضهم إلى القسمة وامتنع
~~الآخرون فلا يخلو من ثلاثة أحوال إما أن لا يستضر بها واحد منهم، أو يستضر
~~بها كل واحد منهم، أو يستضر بها بعضهم دون بعض.
# فإن لم يستضر بها واحد منهم، وهذا إنما يكون في الضياع لأن ضيعة هي مائة
~~جريب إذا أفرز كل عشرة منها كان المفرز والمشاع سواء، فمتى دعا واحد منهم
~~إلى القسمة وأبى الباقون أجبر الممتنع منهم عليها، لأن من كان له ملك كان
~~له أن يتسبب إلى ما يفيده الانتفاع الكامل والتصرف التام فيه فإذا أفرزه
~~ملك الانتفاع بغراس وزرع وبناء وما شاء من غير توقف ولا منازع، وإن كان حقه
~~مشاعا لم يملك هذا، فلذلك كان له المطالبة بها واجبر الممتنع عليها.
# وأما إن كان فيها ضرر على الكل، وهذا إنما يكون في الدور والعقار و
~~الدكاكين الضيقة، ونحو هذا، فإن القسمة فيها ضرر، والضرر عند قوم أن لا
~~ينتفع بما أفرز له، ولا يراعى نقصان قيمته وهو قول الأكثر وهو الأقوى عندي،
~~وقال بعض المتأخرين إن الضرر نقصان قيمة سهمه بالقسمة فمتى نقص بالقسمة فهو
~~الضرر وهو قوي أيضا. وإذا استضر الكل بها لم يجبر الممتنع عليها، وقال قوم
~~يجبر والأول مذهبنا.
# وأما إن كان يستضر بها بعضهم دون بعض مثل أن كانت الدار بين اثنين لواحد
~~العشر وللآخر الباقي واستضر بها صاحب القليل دون صاحب الكثير، لم يخل
~~المطالب من أحد أمرين إما أن يكون هو المنتفع أو المستضر، فإن كان هو
~~المنتفع، قالوا PageV08P135
# أجبرنا الممتنع عليه، وقال بعضهم يباع لهما ويعطى كل واحد منهما بحصة
~~نصيبه وقال بعضهم لا يقسم كالجوهرة، وهو الأقوى عندي، لأنها قسمة ضرر فوجب
~~أن لا يجبر عليها، كما لو استضر الكل.
# فإذا تقرر هذا نظرت فإن كانت بين اثنين والشقص واحد، ms2481 أجبرناه عليها لأنه
~~لا حيلة في القسمة من غير ضرر، وإن كانت بين أربعة لواحد النصف، ولكل واحد
~~من الثلاثة السدس، فإذا أفرزنا لهم النصف شركة بينهم فلا ضرر عليهم، و إن
~~أفرز لكل منهم سهمه كان عليه فيه ضرر، قلنا لهم أنتم بالخيار بين أن تفرزوا
~~نصيبكم مشاعا من غير ضرر وبين أن يفرز كل واحد منكم سهمه، لأن المطالب بها
~~لا يستضر فإن أفرزنا للثلاثة النصف مشاعا بينهم فطالب بعضهم بالقسمة لم
~~يجبر الباقون عليها، لأن الكل يستضرون بها.
# هذا إذا كان المطالب لا يستضر بها وأما إذا كان المطالب هو الذي يستضر
~~بها قال قوم يجبر عليها، لأنها قسمة فيها من لا يستضر بها فوجب أن يجبر
~~الممتنع عليها كما لو كان المطالب هو الذي لا يستضر بها وقال آخرون لا يجبر
~~لأنها قسمة يستضر بها طالبها كما لو استضر بها الكل وهو الصحيح عندنا.
# إذا كان ملك بين قوم فطلبوا القسمة لم يخل القسمة من أحد أمرين إما أن
~~يكون قسمة لا رد فيها أو قسمة فيها رد فالتي لا رد فيها ما أمكن أن يفرز
~~لكل واحد منهم حقه من المقسوم، وتسمى قسمة الإجبار ومعناه من امتنع منها
~~أجبر عليها والتي فيها ردما لم يمكن أن يفرز لأحدهم حقه من المقسوم حتى يرد
~~عليه شئ من غيره، وقسمتها قسمة تراض.
# فأما إن لم يكن فيها رد لم يخل من أربعة أحوال إما أن يتفق السهام
~~والقسمة مثل أن كانت بين اثنين نصفين أو بين أربعة أرباعا وقيمة الأرض
~~متساوية ليس بعضها خيرا من بعض فالقسمة ها هنا أن يعدلها بالقسمة، فتجعل
~~نصفها سهما والسهم الآخر نصفا بالمساحة.
# ولا تراعى القيمة لأنك إذا أفردت نصفها بالقسمة أفاد ذلك معرفة القيمة،
~~فإذا PageV08P136
# عدلها سهمين أمكن اخراج الأسماء على السهام وإخراج السهام على الأسماء.
# أما اخراج الأسماء على السهام فأن يكتب اسم كل واحد منهم في رقعة ويدرج
~~كل رقعة في بندقة من طين أو شمع ويكون البندقتان ms2482 متساويتين وزنا وقدرا، و
~~يطرحان في حجر من لم يحضر الكتب والإدراج، لأنه أبعد من التهمة وأسكن لنفس
~~المتقاسمين، ثم يعين سهما من السهمين فيقال له أخرج بندقة على هذا الاسم
~~فإذا أخرجها دفع السهم إلى صاحبها، وكان السهم الثاني للآخر.
# وأما اخراج السهام على الأسماء فأن يكتب في كل رقعة اسم سهم من السهام
~~ويصفه بما يتميز به عن غيره من السهام، بعلامة أو بحد ويدرج كل رقعة في
~~بندقة على ما وصفناه، ويجعل في حجر من لم يحضر الكتب والإدراج، ويقال له
~~أخرج على اسم فلان، فإذا أخرجها ثبت ذلك السهم له، والآخر للآخر.
# وإذا وقعت القرعة لزمه القسمة لأن إقراع القسام بمنزلة حكم الحاكم، و
~~الحاكم إذا حكم بشئ لزمه حكمه، وكذلك إذا أقرع القسام لزم، فقد أمكن اخراج
~~الأسماء على السهام، وإخراج السهام على الأسماء، والكل واحد.
# هذا إذا اتفقت السهام والقيمة فأما إذا اتفقت السهام واختلفت القيمة، مثل
~~أن كانت الأرض بينهما نصفين، وقيمتها مختلفة: كلها ثلاثمائة جريب قيمة مائة
~~جريب منها مائة، وقيمة مأتين منها مائة فيعدلها بالقيمة، فيجعل المائة سهما
~~والمأتين سهما، فإذا عدلهما فالحكم في اخراج القرعة منها على ما بيناه في
~~اخراج الأسماء على السهام أو اخراج السهام على الأسماء على ما فصلناه، ولا
~~فصل بينهما أكثر من أن التعديل ههنا بالقيمة وفي التي قبلها بالمساحة.
# الثالث يختلف السهام ويتفق القيمة، مثل أن كان لأحدهما السدس، وللآخر
~~الثلث، ولآخر النصف، والأرض ستمائة جريب كل جريب بدرهم فيعدلها على ستة
~~أسهم على سهم أقلهم نصيبا، فيجعل كل مائة جريب سهما بالذرع دون القيمة،
~~فإذا عدلها كذلك كتب الأسماء في الرقاع، كم رقعة يكتب؟ قال قوم يكتب ست
~~رقاع لصاحب السدس رقعة، ولصاحب الثلث رقعتين، ولصاحب النصف ثلاث رقاع، ثم
~~PageV08P137
# تعين السهم الأول يقال: أخرج على هذا السهم فإن خرجت رقعة صاحب السدس سلم
~~إليه السهم، ثم يقال له أخرج أخرى، فإذا أخرجها نظرت فإن كان لصاحب الثلث
~~سلم إليه السهم الثاني والثالث، ms2483 وسلم إلى صاحب النصف الرابع والخامس
~~والسادس، ولا يحتاج إلى اخراج بندقة بعد الثانية، لأنه لم يبق إلا صاحب
~~النصف.
# هذا إذا كانت الثانية لصاحب الثلث، فإن كانت الثانية لصاحب النصف سلم
~~إليه الثاني والثالث والرابع، وبقي سهمان لصاحب الثلث، على ما بيناه.
# هذا إذا خرجت الأولى لصاحب السدس، فأما إن خرجت الأولى لصاحب الثلث أخذ
~~السهم الأول والثاني، وقلنا أخرج أخرى، فإن خرجت لصاحب السدس أخذ السهم
~~الثالث، وبقيت ثلاثة أسهم لصاحب النصف، وإن خرجت الثانية لصاحب النصف أخذ
~~الثالث والرابع والخامس وبقي سهم لصاحب السدس.
# هذا إذا خرجت الأولى لصاحب الثلث فأما إذا خرجت الأولى لصاحب النصف أخذ
~~الأول والثاني والثالث، ونظرت في الأخرى، فإن خرجت لصاحب السدس أخذ الرابع
~~وبقي سهمان لصاحب الثلث، وإن خرجت لصاحب الثلث أخذ الرابع والخامس، وبقي
~~السادس لصاحب السدس.
# وقال بعضهم يجزي ثلاث رقاع لأنه إنما تخرج القرعة مرتين ويكتفي بها عن
~~الثالث، فإذا أمكن الاقتصار فلا معنى للتطويل والأول أقوى لأن كل من كان
~~سهمه أكثر كان حظه أوفر، وله مزية على صاحب الأقل، فإذا كتب لصاحب النصف
~~ثلاث رقاع كان خروج قرعته أسرع وأقرب، فإذا كتب له واحدة كان خروج قرعته
~~وقرعة صاحب السدس سواء، فلهذا قيل يكون له أكثر من رقاع غيره والثاني أيضا
~~قوي لأنا فرضنا أن القيمة متساوية، فلا فايدة في ذلك غير التقديم والتأخير،
~~وذلك لا فائدة فيه.
# فهذا اخراج الأسماء على السهام فأما اخراج السهام على الأسماء، فلا يجوز
~~ههنا لأمرين أحدهما: إذا كتبت السهام، وأخرجت سهما على اسم أحدهم، ربما خرج
~~الثاني والخامس لصاحب السدس، فيفرق نصيب شريكه في موضعين، لأنك تضم
~~PageV08P138
# الأول إلى ما بعد الثاني، وتضم الرابع إلى ما بعد الخامس، فإذا أفضى إلى
~~أن يتفرق سهم بعضهم في موضعين لم يجز اخراج السهام على الأسماء، والثاني
~~إذا أخرج قرعة ربما خرجت قرعة صاحب النصف على السهم الثالث والرابع فيكون
~~له معه سهمان آخران، فلو قال لي السهمان بعد الثالث، قال شريكاه ms2484 بل هما قبل
~~الثالث، فيفضي إلى الخصومة، وموضع القسمة لرفع الخصومة، فلا يجوز أن يوضع
~~على ما يفضي إلى الخصومة.
# فأما القسم الرابع وهو إذا اختلفت السهام والقيمة، مثل أن كان لأحدهما
~~السدس، وللآخر الثلث وللآخر النصف، والأرض ستمائة جريب، وقيمتها يختلف،
~~فإنه يعدل ههنا ستة أسهم على ما فصلناه بالقيمة، فيجعل قيمة كل سهم مائة،
~~ثم يخرج الأسماء على السهام على فصلناه في التي قبلها بلا فصل بينهما أكثر
~~من كيفية التعديل فإن التعديل في التي قبلها بالمساحة، وتعديل هذه بالقيمة.
# هذا الكلام في القسم الأول فأما القسم الثاني وهي التي فيها رد ومعناها
~~ما قلناه، وهو أن بعضهم لا يستوفي حقه من المقسوم حتى يعطى شيئا يرد عليه
~~من غيره، مثل أن كانت أرض قيمتها مائة وفيها شجرة أو بئر قيمتها مائتان،
~~فإذا جعلت الأرض بينهما كانت ثلث المقسوم فيضم إليها خمسين يردها من يخرج
~~البئر له لتكون بينهما نصفين، وهذه قسمة التراضي، ومعناه لا يقسم إلا
~~بتراضيهما، فأما الإجبار فإن فيها بيعا وشراء فإن الذي يأخذ الخمسين قد باع
~~نصيبه من الشجرة، واشتراه من يحصل له الشجرة، فلا يجبر البايع على البيع
~~ولا المشتري على الشراء.
# ويفارق هذه التي لا رد فيها، لأنها لا بيع فيه ولا شراء، وإنما هو تعديل
~~السهام، فلهذا وقع الإجبار عليها.
# فإذا عدلها بسهم أمكن اخراج الأسماء على السهام وإخراج السهام على
~~الأسماء فإذا تراضيا به وأخرجت القرعة فهل يلزم بخروج القرعة أم لا؟ قال
~~بعضهم يلزم، وقال قوم لا يلزم بخروج القرعة، وهو الأقوى لأن القرعة يفيد
~~معرفة البايع منهما من المشتري وقبل القرعة لا يعلم هذا. فإذا علم بها
~~البايع من المشتري وعلمناه من الذي يأخذ البئر ويرد خمسين قلنا الآن قد بان
~~ذلك الرجل، فلا يلزم القسمة إلا بتراضيهما PageV08P139
# ويفارق هذا قسمة الإجبار لأنه لا بيع فيها ولا شراء، فلهذا لزمت بالقرعة،
~~وهذه فيها بيع وشراء يلزم بها، وأيضا لما لم يعتبر التراضي فيها في
~~الابتداء فكذلك في الانتهاء، ms2485 وليس كذلك ههنا، لأنه اعتبر التراضي في
~~ابتدائها، وكذلك في انتهائها.
# إذا كانت دار بينهما لها علو وسفل، فدعا أحدهما صاحبه إلى القسمة نظرت،
~~فإن دعا إلى قسمة العلو والسفل ليكون لكل واحد منهما بعض السفل وبعض العلو
~~أجبر الآخر عليه لأن البناء في الأراضي كالغراس فيها، ولو طلب أحدهما قسمة
~~الأرض بغراسها أجبر الآخر عليها، فأما إن طلب أحدهما أن يجعل السفل سهما و
~~العلو سهما ويقرع بينهما ليكون لأحدهما السفل وللآخر العلو، لم يجبر
~~الممتنع عليها، لأن العلو مع السفل، بدليل أنه يتبع الأرض في الأخذ
~~بالشفعة، ولو أفرز بعضه بالبيع فلا شفعة، ولأنه لو طلب أحدهما قسمة البناء
~~دون العرصة لم يجبر الآخر عليه، ولو طلب أحدهما قسمة العرصة التي لا بناء
~~فيها أجبر الآخر عليها، فإذا كان العلو تبعا لم يجز أن يجعل التابع سهما
~~والمتبوع سهما لأنا نجعل التابع متبوعا، وهذا لا سبيل إليه.
# ولأن السفل والعلو كالدارين المتلاصقتين، وإن كان بينهما داران متلاصقتان
~~فطلب أحدهما أن يجعل إحديهما سهما والأخرى سهما ويقرع بينهما، لم يجبر
~~الممتنع عليها.
# ولأن من ملك شيئا ملك قراره أبدا وملك هواء الملك أبدا، بدليل أن له أن
~~يحفر القرار كما يحب ويختار وله أن يبني في الهواء أبدا إلى السماء، فلو
~~جعلنا لأحدهما العلو قطعنا السفل عن الهواء، وقطعنا العلو عن القرار،
~~والقسمة إفراز حق، وليس هذا إفراز حق وإنما هو نقل حق بحق.
# فإذا ثبت أنه لا إجبار، فإن تراضيا جاز، لأن السفل والعلو بمنزلة دارين
~~متجاورتين، ولو تراضيا في المتجاورتين على هذا جاز كذلك العلو والسفل.
~~PageV08P140
# فأما إن طلب أحدهما أن يقسم السفل بينهما على الانفراد، ثم العلو بينهما
~~على الانفراد يجبر الممتنع عليها.
# وإن كان بينهما أرض فيها زرع فطلب أحدهما القسمة فإما أن يطالب بقسمة
~~الأرض أو الزرع أو قسمتهما معا فإن طلب قسمة الأرض دون غيرها أجبرنا الآخر
~~عليها على أي صفة كان الزرع حبا أو قصيلا أو سنبلا قد اشتد، لأن الزرع في ms2486
~~الأرض كالمتاع في الدار، وكون المتاع في الدار لا يمنع القسمة فالزرع مثله،
~~وأما إن طالب قسمة الزرع وحده لم يجبر الآخر عليه، لأن تعديل الزرع بالسهام
~~لا يمكن.
# وأما إن طلب قسمتها مع زرعها لم يخل الزرع من ثلاثة أحوال إما أن يكون
~~بذرا أو حبا مستترا أو قصيلا، فإن كان حبا مدفونا لم تجز القسمة، لأنا إن
~~قلنا القسمة إفراز حق فهو قسمة مجهول ومعلوم فلا يصح، وإذا قلنا بيع لم يجز
~~مثل هذا، وإن كان الزرع قد اشتد سنبله وقوي حبه فالحكم فيه كما لو كان بذرا
~~وقد ذكرنا، وإن كان قصيلا أجبرنا الممتنع عليها، لأن القصيل فيها كالشجر
~~فيها، ولو كان فيها شجر قسمت شجرها كذلك ههنا.
# إذا ادعى أحد المتقاسمين أنه غلط عليه في القسمة، وأعطي دون حقه، لم يخل
~~القسمة من أحد أمرين إما أن يكون قسمة إجبار أو تراض، فإن كانت قسمة إجبار
~~وهو أن يكون الحاكم نصب قاسما يقسم بينهما، لم يقبل دعواه لأن القاسم أمين،
~~فلا يقبل قوله عليه فيما طريقه الخيانة، ولأن الظاهر أنها وقعت على الصحة
~~فلا يقبل قول من ادعى الفساد.
# فإن قال فاحلفوه لي أني لا أستحق في يده فضل كذا، حلفناه، لأنه يحتمل ما
~~يدعيه، وإن أتى بالبينة من أهل الخبرة بالقسمة بما يدعيه سمعها الحاكم، لأن
~~البينة أولى من قوله، فإذا ثبت ما يدعيه حكمنا بالبطلان، لأنه إفراز حق وقد
~~بان أنه خالف النص. PageV08P141
# وإن كان القسمة تراضيا كالعلو لأحدهما والسفل للآخر، أو كان فيها رد لم
~~يخل من أحد أمرين إما أن اقتسما بأنفسهما أو يقسم بينهما قاسم الحاكم.
# فإن اقتسما بأنفسهما لا يلتفت إلى قول المدعي لأنه إن كان مبطلا سقط قوله
~~وإن كان محقا فقد رضي بترك هذه الفضلة له، فلا معنى لرجوعه فيها.
# وإن كان القاسم بينهما قاسم الحاكم، فمن قال يلزم بالقرعة قال الحكم فيها
~~كقسمة الإجبار، وقد مضى، ومن قال لا يلزم إلا بتراضيهما بعد القرعة فالحكم
~~كما لو ms2487 تراضيا من غير حاكم.
# إذا كانت يدهما على ضيعة ثلاثين جريبا فاقتسماها نصفين فبان ثلثها مستحقا
~~فإن المستحق يتسلم حقه.
# وأما القسمة فلا يخلو المستحق من أحد أمرين إما أن يكون معينا أو مشاعا
~~فإن كان معينا نظرت فإن حصل في سهم أحدهما بطلت القسمة لأن الإشاعة عادت
~~إلى حق شريكه، وذلك أن القسمة تراد لإفراز حقه عن حق شريكه، فإذا كان بعض
~~ما حصل له مستحقا كان حقه باقيا في حق شريكه.
# فأما إن وقع المستحق في نصيبهما معا، نظرت، فإن وقع منه مع أحدهما أكثر
~~مما وقع مع الآخر بطلت القسمة أيضا لما مضى، وإن كانا فيها سواء من غير
~~فضل، أخذ المستحق حقه وينصرف وكانت القسمة في قدر الملك الصحيح صحيحة، لأن
~~القسمة لإفراز الحق، وقد أفرز كل واحد منهما حقه عن حق شريكه.
# هذا إذا كان المستحق معينا وأما إن كان مشاعا في الكل بطلت في قدر
~~المستحق ولم تبطل فيما بقي، وقال قوم تبطل فيما بقي أيضا والأول مذهبنا،
~~والثاني أيضا قوي، لأن القسمة تميز حق كل واحد منهما عن صاحبه، وقد بان أنه
~~على الإشاعة.
# والعلة الجيدة في ذلك أنهما اقتسماها نصفين، وثلثها لثالث غايب، ومن قسم
~~ما هو شركة بينه وبين غيره بغير حضوره كانت القسمة باطلة، ويفارق هذا البيع
~~PageV08P142
# لأن لكل واحد من الشريكين أن يبيع نصيبه بغير إذن شريكه.
# هذا إذا بان البعض مستحقا أو وديعة أو عارية أو بإجارة، فأما إن مات وخلف
~~على ولديه ضيعة فاقتسماها نصفين، وكان على الميت دين قد تعلق بتركته، فهذه
~~مبنية على أصل: وهو إذا تعلق الدين بالتركة فباعها الوارث هل يصح البيع أم
~~لا؟ قال قوم باطل، لأنه باع ما تعلق حق الغير به كما لو رهنه ثم باعه، وقال
~~آخرون لا يبطل لأن الحق الذي تعلق بالتركة بغير اختيار، فلهذا صح البيع.
# وهذا أصل إذا تعلق الحق بعين ماله ثم باعه، فإن كان تعلقه باختيار المالك
~~بطل البيع، وإن كان بغير اختياره ms2488 فعلى قولين مثل مسئلتنا، وكذلك إذا باع
~~ماله وقد وجبت فيه الزكاة وكذلك إذا جنى عبده ثم باعه فالكل على قولين
~~والأقوى عندي أنه لا يصح البيع، لأن التركة لا تستحق إلا بعد أن يقضي الدين
~~لقوله تعالى " من بعد وصية توصون بها أو دين " فيكون باع ما لا يملك.
# فإذا ثبت هذا فمن قال القسمة إفراز حق كانت صحيحة، وإذا قيل بيع فعلى
~~قولين، ومذهبنا أن القسمة إفراز حق وليست ببيع، فعلى هذا يصح القسمة.
# فمن قال القسمة باطلة فلا كلام ومن قال صحيحة قال: قيل للوارث إن قضيتم
~~الحق من غير التركة استقر القسمة، وإن لم تقضوه من غيرها نقضنا القسمة،
~~وقضينا الدين منها.
# هذا إذا كان عليه دين فأما إن اقتسماها وهناك وصية نظرت، فإن كانت الوصية
~~بشئ بعينه فالحكم فيه كما لو بان فيها مستحق بعينه، وإن كانت الوصية بشئ
~~مشاع فهو كما لو بان المستحق مشاعا وقد مضى، فإن لم يكن في شئ بعينه ولا
~~مشاعا كقوله أعطوا فلانا مائة، وتصدقوا على فلان بألف، فالحكم فيه كما لو
~~مات وعليه دين وقد مضى.
# إذا كان بينهما أنواع من الحبوب حنطة وشعير وذرة ودخن وباقلا ونحو ذلك،
~~فطلب أحدهما أن يقسم كل صنف على حدته، وقال الآخر: بل يقسم بعضها
~~PageV08P143
# في بعض بالقيمة يجعل الحنطة والذرة سهما، والدخن والعدس سهما بالقيمة،
~~قدمنا قول من طلب أن يقسم كل صنف على حدته، وأجبرنا الآخر عليها، لأن
~~القسمة إفراز حق لإزالة الضرر، وذلك حاصل إذا قسم كل صنف على حدته، فأما
~~إذا جعل الكل واحدا وقسم لم يحصل المقصود له في كل صنف من ملكه، وكان هذا
~~بيع حنطة بشعير فلا يجبر عليه، فإن تراضيا به جاز لكن من يقول إن القسمة
~~بيع يقول لا بد من التقابض قبل التفرق.
# ومتى كان لهما ملك أقرحة كل قراح منفرد عن صاحبه ولكل واحد منهما طريق
~~ينفرد به، فطلب أحدهما قسمة كل قراح على حدته، وقال الآخر لا بل بعضها ms2489 في
~~بعض كالقراح الواحد، قسمنا كل قراح على حدته ولم يقسم بعضها في بعض، سواء
~~كان الجنس واحدا مثل أن كان الكل نخلا أو الكل كرما، أو أجناسا مختلفة
~~الباب واحد وسواء كانت متجاورة أو متفرقة وكذلك الدور والمنازل.
# هذا عندنا وعند جماعة، وقال بعضهم إن كانت متجاورة قسم بعضها في بعض، وإن
~~كانت متفرقة كقولنا وقال قوم إن كان الجنس واحدا قسم بعضه في بعض، و إن كان
~~أجناسا كقولنا، فإن تراضيا عليه جاز لأنه بمنزلة البيع.
# وكل قسمة افتقرت إلى التراضي ابتداء فهل تفتقر إلى التراضي انتهاء أو هو
~~بعد القرعة؟ قال بعضهم تفتقر، وقال غيره لا تفتقر، والأول أقوى، سواء كان
~~فيها رد أو لا رد فيها.
# هذا إذا كانت الأقرحة متفرقة فينفرد كل واحد منهما بطريق، فأما إن كان
~~القراح واحدا وهو ما كان طريقه واحدا، فإنه يقسم بعضه في بعض وإن كثر و عظم
~~واختلف أجناسه بالشجر وغيرها، لأنه ليس فيه أكثر من أن بعضه أعلى ثمنا وأجل
~~قيمة من بعض.
# وهذا الاختلاف لا يمنع الإجبار كالدار إذا كانت بينهما وبعضها أكثر قيمة
~~من بعض وكذلك القرية تختلف قيمة أقرحتها وتقسم كلها كالقراح الواحد.
~~PageV08P144
# ويفارق هذا إذا كانت الأقرحة متجاورة ولكل قراح طريق ينفرد به، لأنها
~~أملاك متميزة، بدليل أنه إذا بيع سهم من قراح لم يجب الشفعة فيه بالقراح
~~المجاورة له.
# وليس كذلك إذا كان القراح واحدا، وله طريق واحدة، لأنه ملك مجتمع بدليل
~~أنه لو بيع بعضه وجب الشفعة فيه بما بقي، وأصل هذا وجوازه على الشفعة فكلما
~~بيع بعضه يوجب فيه الشفعة فهو الملك المجتمع وكلما إذا بيع بعضه لم يجب
~~الشفعة لمجاوره كانت أملاكا متفرقة.
# فإن كان بينهما عضايد متصلة صفا واحدا وهي الدكاكين الضيقة التي لا يمكن
~~قسمة كل واحد منها، فطلب أحدهما قسمة بعضها في بعض، قال قوم يجبر الآخر
~~عليه، لأنها مجتمعة في مكان واحد، فهي كالدار الواحدة ذات بيوت، وكالخان
~~ذات البيوت فإنها يقسم قسمة إجبار.
# وقال ms2490 قوم لا يجبر على ذلك، لأن كل واحد منها منفرد ويقصد بالسكنى و لكل
~~واحد منها طريق مفرد لها، فجرت مجرى الدور المتجاورة، وتفارق الدار الواحدة
~~لأن جميعها يقصد بالسكنى والطريق إليها واحد، فلهذا قسمت قسمة إجبار
~~والعضايد بخلافه وهذا القول أقوى عندنا.
# المطعومات ضربان جامد ومايع، فالجامد ضربان ما بلغ حد الإدخار و ما لم
~~يبلغ فما بلغ حد الإدخار الحبوب والتمور ونحو هذا فكل هذا يجوز بيع بعضه
~~ببعض إذا كان الجنس واحدا مثلا وقسمته جايزة، ومتى طلبها أحدهما أجبر الآخر
~~عليها، لأنه إذا قسم بينهما تحقق كل واحد منهما وصوله إلى حقه قدرا وقيمة.
# ومن قال القسمة إفراز حق، قال جازت قسمة هذا كيلا ووزنا، ومن قال القسمة
~~بيع قال لم يجز إلا كيلا لأن بيع بعضه ببعض لا يجوز إلا كيلا كذلك القسمة،
~~ومن قال بيع قال لا يجوز التفرق قبل القبض. PageV08P145
# هذا فيما بلغ حد الإدخار فأما إذا لم يبلغ حد الإدخار فهو على ضربين ماله
~~حال يدخر عليها وما ليس له حال يدخر عليها، فالرطب الذي يجئ منه تمر والعنب
~~الذي يجئ منه زبيب لا يجوز بيع بعضه ببعض رطبا إذا كان الجنس واحدا، وأما
~~قسمته فعلى القولين فمن قال إفراز حق أجاز، ومن قال بيع لم يجز.
# وأما ما ليس له حال ادخار وهو العنب الذي لا يجئ منه زبيب والرطب الذي لا
~~يجئ منه تمر، فهل يجوز بيع الجنس بعضه ببعض أم لا؟ فعلى القولين، وكذلك
~~السفرجل والرمان والتفاح ونحو ذلك كله على القولين أحدهما يجوز لأن معظم
~~منفعته حال رطوبته كاللبن والثاني لا يجوز لأنها فاكهة رطبة كالرطب الذي
~~يجئ منه تمر.
# فمن قال لا يجوز بيع بعضه ببعض قال الحكم فيه كالرطب الذي يجئ منه تمر
~~وقد مضى، ومن قال يجوز بيع بعضه فالحكم فيه كالمطعوم الذي بلغ حال الإدخار
~~وقد مضى، وعندنا أن بيع جميعه بعضه ببعض جايز، وكذلك قسمته، لأن المنع منه
~~يحتاج إلى دليل.
# وأما المايع فعلى ms2491 ضربين ما مسته النار فما لم تمسه النار فما لم تمسه
~~النار فهو كالعصير وخل العنب واللبن الحليب، فكل هذا يجوز بيع بعضه ببعض
~~مثلا بمثل، إذا كان الجنس واحدا.
# وأما ما مسته النار فعلى ضربين ما قصد به التصفية وما به عقد فأما ما قصد
~~به التصفية كالعسل والسمن فالحكم فيه كالحكم في الذي لم تمسه النار، وكل ما
~~أجزنا بيعه أجزنا قسمته، وأما ما مسته النار لعقد أجزائه كالدبس والرب ونحو
~~هذا، فلا يجوز بيع بعضه ببعض إذا كان الجنس واحدا، وأما القسمة فمن قال بيع
~~لم يجز أيضا ومن قال إفراز حق أجازه، وعندنا يجوز بيع بعضه ببعض مثلا بمثل،
~~وكذلك قسمته لأن الأصل جوازه.
# فأما الثياب فإن كان بينهما ثوب واحد لم يخل من أحد أمرين إما أن ينقص
~~PageV08P146
# بالتخريق والقطع أو لا ينقص، فإن كان مما لا ينقص إذا قطع بعضه كالثوب
~~الغليظ الذي كان الذرع منه منفصلا ومتصلا سواء، فالحكم فيه كالأرض يجوز
~~قسمته إن تساوت أجزاؤه وكان بينهما نصفين، قسمناه نصفين، وإن اختلف أجزاؤه
~~قسمناه بالقيمة كالأرض سواء.
# فأما إن كان مما ينقص إذا قطع كالدبيقي والقصب ونحو هذا فإنه لا يقسم
~~بينهما، لأنه ينقص بالقسمة، وهذا يدل على أن الضرر هو نقصان القيمة دون عدم
~~الانتفاع، وأما إن كان بينهما ثياب كثيرة فالحكم فيها وفي الأواني والخشب و
~~الأبواب والأساطين والعبيد واحد.
# وكل عينين يضمن كل واحدة بالقيمة، فإذا طلب أحدهما قسمته قال قوم يجبر
~~الآخر عليه، وهو الأقوى، وقال بعضهم لا يجبر الممتنع عليها، لأنهما عينان
~~يضمنان بالقيمة كالدارين المتلاصقين.
# والأول أصح لأن اختلاف قيمة هذا الجنس الواحد ليس بأكثر من اختلاف قيمة
~~الدار الكبيرة والقرية، وهذا الاختلاف لا يمنع من الإجبار على القسمة، و
~~يفارق الدارين، لأن كل واحدة منهما يمكن إفرادها بالقسمة وليس كذلك ههنا
~~لأنه لا يمكن قسمة كل واحد على الانفراد فلهذا قسم بعضه في بعض.
# وأصل هذه المسألة ما رواه عمران بن حصين أن رجلا أعتق ms2492 في مرضه ستة مماليك
~~له ولا مال له غيرهم فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله فجزأهم ثلاثة
~~أجزاء فأعتق اثنين وأرق أربعة، وقال قوم العبيد تساوت أجزاؤها فلهذا عدلهم
~~بالسهام، فعلى هذا يجبر الممتنع في مسئلتنا وهو الأقوى عندنا.
# وقال من منع منه إنما فعل النبي عليه السلام ذلك لمزية الحرية، فعلى هذا
~~لا مزية في مسئلتنا، فلا يجبر أحدهما على القسمة.
# إذا كانت يد رجلين على ملك فسألا الحاكم أن يقسمه بينهما نظرت، فإن أقاما
~~البينة عنده أنه ملكهما قسمه بينهما وإن لم يكن لهما بينة غير اليد ولا
~~منازع PageV08P147
# هناك قال قوم يقسمه بينهما، وقال آخرون لا يقسمه، وسواء كان ذلك مما ينقل
~~ويحول أو لا ينقل ولا يحول، وسواء قالا ملكنا إرثا أو بغير إرث.
# وقال بعضهم إن كان مما ينقل ويحول قسمه بينهما، وإن كان مما لا ينقل فإن
~~قالا بالميراث بيننا لم يقسم، وإن قالا غير ميراث قسمه بينهما، والأول أقوى
~~عندنا.
# القسمة ضربان قسمة إجبار وقسمة تراض، فإن كانت قسمة إجبار نظرت في
~~القاسم، فإن كان قاسم الإمام لزمت بالقرعة، لأن قرعة القاسم كحكم الحاكم
~~لأنه يجتهد في تعديل السهام كما يجتهد الحاكم في إطلاق الحق، وإن كان
~~القاسم رجلا ارتضوا به حكما وقاسما فالحكم فيه كالتراضي بحاكم يحكم بينهما،
~~ولو تراضيا بحاكم يحكم بينهما بماذا يلزم الحكم؟ قال قوم بمجرد الحكم، وقال
~~آخرون بالتراضي بعد الحكم كذلك ها هنا: قال بعضهم يلزم بالقرعة وقال غيره
~~بالتراضي بعد القرعة، وهو الأقوى عندنا في الموضعين.
# وإن كانا هما اللذان توليا ذلك بينهما من غير قاسم، فعدلا وأقرعا فإنها
~~لا يلزم إلا بالتراضي بعد القرعة، لأنهما تقاسما من غير قاسم.
# هذا الكلام في قسمة الإجبار فأما قسمة التراضي وهي التي فيها رد أو لا رد
~~فيها مثل أن تراضيا أن يكون السفل لأحدهما والعلو للآخر، فهل يلزم بالقرعة
~~أم لا؟
# قال بعضهم يلزم كقسمة الإجبار، وقال آخرون لا يلزم بالقرعة، لأن القرعة
~~ها هنا ليعرف ms2493 البايع الذي يأخذ الرد، والمشتري الذي يدفع الرد، لأنا نجهل
~~هذا قبل القرعة، فإذا تميز هذا بالقرعة حينئذ اعتبرنا التراضي بعد القرعة
~~على البيع والشراء وهذا هو الأقوى وإن نصبا حكما فالحكم على ما مضى، وإن
~~كان بأنفسهما فالحكم على ما مضى. PageV08P148
# (فصل) * (فيما على القاضي في الخصوم والشهود) * على الحاكم أن يسوي بين
~~الخصمين في الدخول عليه، والجلوس بين يديه، والنظر إليهما، والإنصات إليهما
~~والاستماع منهما والعدل في الحكم بينهما.
# روت أم سلمة أن النبي عليه وآله السلام قال: من ابتلى بالقضاء بين الناس
~~فليعدل بينهم في لحظه وإشارته ومقعده فلا يرفعن صوته على أحدهما بما لا
~~يرفع على الآخر، وكتب بعض الصحابة إلى قاضيه كتابا طويلا فقال فيه: واس بين
~~الناس في وجهك ومجلسك، وعدلك، حتى لا ييأس ضعيف من عدلك ولا يطمع شريف في
~~حيفك.
# وإنما عليه أن يسوي بينهما في الأفعال الظاهرة فأما التسوية بينهما بقلبه
~~من حيث لا يميل إلى أحدهما، ولا يرى الحظ له دون غيره، فغير مؤاخذ به ولا
~~محاسب عليه لقوله تعالى " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا
~~تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة ".
# وأما موضع الجلوس فإنه يجلسهما بين يديه ولا يكون أحدهما أقرب إليه من
~~الآخر، روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قضى أن يجلس الخصمان بين يدي
~~القاضي.
# هذا كله إذا استويا في الدين مسلمين أو مشركين فأما أن يكون أحدهما مسلما
~~والآخر مشركا، قال بعضهم: يرفع المسلم على المشرك في المكان، لما روي أن
~~عليا عليه السلام رأى درعا مع يهودي فعرفها وقال هذه درعي ضاعت مني يوم
~~الجمل، فقال اليهودي درعي ومالي وفي يدي، فترافعا إلى شريح وكان قاضي علي
~~عليه السلام فلما دخلا عليه قام شريح من موضعه وجلس على في موضعه وجلس شريح
~~واليهودي بين يديه فقال علي عليه السلام لولا أنه ذمي لجلست معه بين يديك،
~~غير أني سمعت النبي عليه السلام يقول: لا تساووهم في المجالس. وهذا هو
~~الأولى. ms2494 PageV08P149
# إذا جلس الخصمان بين يديه فلا ينهرهما يعني لا يصيح عليهما في غير موضعه
~~فلا يتمكن ذو الحجة من إيراد حجته على وجهها، ولا يتعنت شاهدا ولا يتعقبه
~~والتعنت أن يفرق الشاهدين وهما من أهل السر والضبط والقول السديد، فلا يفعل
~~هذا بهما، لأن فيه منقصة عليهما وقدحا في رأيهما. ومعنى لا يتعقبه أي لا
~~يداخله في الشهادة ولا يتعقبه في الألفاظ عند إقامة الشهادة بل يدعه حتى
~~ينتهي ما عنده على ما شهد به.
# إذا جلس الخصمان بين يديه لم يكن له أن يلقن أحدهما ما فيه ضرر على خصمه،
~~ولا يهديه إليه، مثل أن يقصد الاقرار فيلقنه الانكار، أو يقصد اليمين
~~فيلقنه ألا يحلف، وكذلك في الشهادة إذا أحس منه التوقف في شهادته لم يكن له
~~أن يشير عليه بالإقدام عليها، وإذا أحس منه الإقدام عليها لا يلقنه التوقف
~~عنها، لأن عليه أن يسوي بينهما فيما يجد السبيل إليه فإذا لقن واحدا منهما
~~فقد ظلم الآخر وأفضى إلى إيقاف حقه.
# هذا فيما يتعلق بحقوق الآدميين فأما ما يتعلق بحقوق الله، فإنه يجوز
~~التلقين فيها والتنبيه على ما يسقطها، لما روي أن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم لقن ماعز بن مالك حين اعترف بالزنا، فقال لعلك قبلتها لعلك
~~لمستها، ولأن هذه الحقوق إذا ثبت باعترافه سقطت بإنكاره.
# وإذا جلسا بين يديه جاز أن يقول تكلما بمعنى يتكلم المدعي منكما أو يصرح
~~بهذا فيقول يتكلم المدعي منكما، أو يسكت الحاكم ليقول القايم على رأسه لهما
~~ذلك، لأنهما قد نهيا عن الابتداء بالكلام حتى يأذن لهما فيه وإن سكت ولم
~~يقل شيئا حتى يكون الابتداء منهما بالكلام جاز لأنهما للكلام حضرا.
# ولا يقول لواحد منهما تكلم لأنه إذا أفرده بالخطاب كسر قلب الآخر، ومتى
~~بدأ أحدهما بالكلام بإذن أو بغير إذن وجعل يدعي على صاحبه، منع صاحبه عن
~~مداخلته لأنه يفسد عليه نظام الدعوى.
# وأقل ما على الحاكم أن يمنع كل واحد منهما أن ينال من عرض صاحبه لأنه ms2495
~~PageV08P150
# جلس للفصل بين الناس والإنصاف وأقل ما عليه أن لا يمكن أحدهما من الظلم
~~والحيف.
# ولا يجوز له أن يضيف أحد الخصمين دون صاحبه إما أن يضيفهما معا أو يدعهما
~~معا، لما روي أن رجلا نزل بعلي عليه السلام فأدلى بخصومته فقال له على ألك
~~خصم فقال نعم، قال تحول عنا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
~~يقول لا تضيفوا أحد الخصمين إلا ومعه خصمه.
# والقاضي بين المسلمين والعامل عليهم يحرم على كل واحد منهم الرشوة لما
~~روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعن الله الراشي والمرتشي في
~~الحكم، وهو حرام على المرتشي بكل حال وأما الراشي فإن كان قد رشاه على
~~تغيير حكم أو إيقافه فهو حرام، وإن كان لإجرائه على واجبه لم يحرم عليه أن
~~يرشوه كذلك لأنه يستنقذ ماله فيحل ذلك له، ويحرم على آخذه لأنه يأخذ الرزق
~~من بيت المال، وإن لم يكن له رزق قال لهما لست أقضي بينكما حتى تجعلا لي
~~رزقا عليه حل ذلك له حينئذ عند قوم وعندنا لا يجوز بحال.
# فأما الهدية فإن لم يكن بمهاداته عادة حرم عليه قبولها، والعامل على
~~الصدقات كذلك لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال هدية العمال غلول وفي
~~بعضها هدية العمال سحت.
# وروى أبو حميد الساعدي قال استعمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلا من
~~الأسد يقال له أبو البنية وفي بعضها أبو الأبنية على الصدقة فلما قدم قال
~~هذا لكم وهذا أهدي لي، فقام النبي عليه السلام على المنبر فقال: ما بال
~~العامل نبعثه على أعمالنا يقول هذا لكم وهذا أهدي لي، فهلا جلس في بيت أبيه
~~أو في بيت أمه ينظر يهدى له أم لا؟ والذي نفسي بيدي لا يأخذ أحد منها شيئا
~~إلا جاء يوم القيمة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة له خوار
~~أو شاة لها تنعر ثم رفع يده حتى رأينا عقرة إبطيه ثم قال اللهم هل ms2496 بلغت،
~~اللهم هل بلغت. PageV08P151
# فإن قيل أليس قد قال النبي عليه السلام لو دعيت إلى ذراع لأجبت ولو أهدي
~~إلى كراع لقبلت؟ قلنا الفصل بينه وبين أمته أنه معصوم عن تغيير حكم بهدية،
~~وهذا معدوم في غيره.
# هذا إذا أهدي له من لم يجر له بمهاداته عادة، فأما إن كان ممن جرت عادته
~~بذلك، كالقريب والصديق الملاطف نظرت، فإن كان في حال حكومة بينه وبين غيره
~~أو أحس بأنه يقدمها لحكومة بين يديه حرم عليه الأخذ كالرشوة سواء وإن لم
~~يكن هناك شئ من هذا فالمستحب أن يتنزه عنها.
# هذا كله إذا كان الحاكم في موضع ولايته فأما إن حصل في غير موضع ولايته
~~فأهدي له هدية فالمستحب له أن لا يقبلها، وقال بعضهم يحرم عليه، فكل موضع
~~قلنا لا يحرم عليه قبولها، فلا كلام، وكل موضع قلنا يحرم عليه، فإن خالف
~~وقبل فما الذي يصنع؟ فإن كان عامل الصدقات، قال قوم يجب عليه ردها، وقال
~~آخرون يجوز أن يتصدق عليه بها، والأول أحوط.
# وأما هدية القاضي قال قوم يضعها في بيت المال ليصرف في المصالح، وقال
~~آخرون يردها على أصحابها وهو الأحوط عندنا.
# إذا حضره مسافرون ومقيمون نظرت، فإن سبق المسافرون قدمهم لأنه لما قدم
~~السابق فالسابق من أهل البلد فكذلك المسافر بل هو أولى، وإن وافوا معا أو
~~تأخر المسافرون، فإن كان بهم قلة من حيث لا يضر تقديمهم بأهل البلد، فهو
~~بالخيار بين أن يقدمهم أو يفرد لهم يوما يفرغ من حكوماتهم فيه، لأن المسافر
~~على جناح السفر وشرف الرحيل، يكثر شغله ويزدحم حوائجه، فلهذا قدم، فأما إن
~~كانوا مثل المقيمين أو أكثر كأيام الموسم بمكة والمدينة كانوا والمقيمون
~~سواء، لأن في تقديمهم إضرارا بأهل البلد، وفي تأخيرهم إضرارا بهم، فكانوا
~~سواء فصاروا كما لو كانوا كلهم مقيمين.
# قد ذكرنا أن الحاكم يجلس للقضاء في موضع بارز للناس في رحبة أو صحراء أو
~~موضع واسع إلا من ضرورة من مطر أو غيره، فيجلس في بيته أو في ms2497 المسجد.
# وذكرنا أنه إذا أراد أن يجلس في مجلسه للقضاء قدم إليه ثقة من عنده ليحفظ
~~PageV08P152
# من جاء أولا ويضبط: قد جاء فلان أولا ثم فلان ثم فلان، وعلى هذا أبدا،
~~فإذا حضر الحاكم قدم الأول فالأول لأنه لا يمكنه أن يحكم بين الكل دفعة
~~واحدة ولا بد أن يقدم واحدا واحدا، ولا يمكن أن يقدم واحدا لموضعه في نفسه،
~~ولا لأجل حكومته، فلم يبق إلا أنه يعتبر السابق فيكون الحق له، كما قلنا في
~~مقاعد الطرقات والأسواق والماء والمصانع والمعادن ونحوها، فإنه يقدم السابق
~~منهم إليها فالسابق.
# قال صلى الله عليه وآله مني مباح من سبق، فجعل السابق أحق.
# هذا إذا جاءوا واحدا بعد واحد، فأما إن جاءوا معا نظرت فإن كان العدد
~~قليلا يمكن الإقراع بينهم أقرع بينهم، فمن خرجت قرعته قدمناه، وإن كثروا أو
~~تعذرت القرعة، كتب الحاكم أسماءهم في رقاع وجعلها بين يديه ومد يده فأخذ
~~رقعة بعد رقعة كما يتفق لأن القرعة قد تعذرت.
# فإذا قدم رجلا بالسبق أو القرعة أو بالرقعة حكم بينه وبين خصمه، فإذا فرغ
~~صرفه فقال قم حتى يتقدم من بعدك، فإن قال الأول فلي حكومة أخرى لم يلتفت
~~إليه وقال قد حكمت بينك وبين خصمك بحكومة فإما أن تنصرف أو تصبر حتى أفرغ
~~من الناس لأنه لو قضى بينه وبين كل من يخاصمه أفضى إلى أن يستغرق المجلس
~~لنفسه، فلهذا لا يزاد على واحدة.
# فإذا تقدم غيره فادعى فإن شاء ادعى على المدعى عليه أولا، وإن شاء على
~~المدعي الأول وإن شاء ادعى المدعى عليه أولا على المدعي الأول فإنه يحكم
~~بينهما، لأنا إنما نعتبر الأول فالأول في المدعي وأما في المدعى عليه فلا.
# فإذا فرغ وبقي هناك واحد نظر بينه وبين خصمه، فإن كان له حكومات كثيرة
~~نظر فيها كلها لأنه لا مزاحم له فيها، اللهم إلا أن يكون الأول قد جلس
~~صابرا حتى يفرغ من الناس، فحينئذ إذا حكم بين الأخير وبين خصمه حكومة
~~واحدة، قدم الأول لأنه ms2498 لهذا جلس.
# فإن حضر نفسان فادعى أحدهما على صاحبه، فقال المدعى عليه أنا المدعي وهو
~~المدعى عليه، لم يلتفت الحاكم إليه، وقال له أجب عن دعواه، فإذا فرغ من
~~PageV08P153
# حكومتك وكان لك كلام أو دعوى فأذكر، فإن حضرا معا وادعيا معا كل واحد على
~~صاحبه من غير أن يسبق أحدهما، فالذي رواه أصحابنا أنه يقدم من يكون على
~~يمين صاحبه، وقال قوم يقرع بينهما، ومنهم من قال يقدم الحاكم من شاء، ومنهم
~~من قال يصرفهما حتى يصطلحا، ومنهم من قال يستحلف كل واحد منهما لصاحبه وبعد
~~ما رويناه القرعة أولى.
# وإن كان لجماعة على رجل حقوق من جنس واحد أو أجناس فوكلوا من ينوب عنهم
~~في الخصومة فادعى الوكيل عليه الحقوق، فإن اعترف فلا كلام، وإن أنكر وكانت
~~هناك بينة حكم عليه بها، وإن لم يكن بينة فالقول قوله مع يمينه.
# فإن أراد كل واحد من الجماعة أن يستحلفه على الانفراد كان له لأن اليمين
~~حق له، فكان له أن ينفرد باستيفائه، وإن قالت الجماعة قد رضينا عنه بيمين
~~واحدة عن الكل لكلنا، قال قوم يستحلفه لأنه لما صح أن تثبت الحقوق عليه
~~بالبينة الواحدة صح أن يسقط الدعوى باليمين الواحدة.
# وقال آخرون لا يجوز أن يقصر الحاكم منه على يمين واحدة، بل يستحلفه لكل
~~واحد منهم يمينا لأنها حقوق الآدميين ولأنها تراد للزجر والردع فكان اليمين
~~لكل واحد أبلغ في الزجر والردع، والأول أقوى عندنا لأن اليمين حق لهم فإذا
~~رضوا بيمين واحدة فينبغي أن يكتفي بها.
# إذا استعدى رجل عند الحاكم على رجل لم يخل المستعدى عليه من أحد أمرين
~~إما أن يكون حاضرا أو غايبا، فإن كان حاضرا اعتدى عليه وأحضره، سواء علم
~~بينهما معاملة أو لم يعلم، وهو الأقوى عندنا. وليس في ذلك ابتذال لأهل
~~الصيانات والمروات فإن عليا عليه السلام حضر مع يهودي عند شريح وحضر عمر مع
~~أبي عند زيد بن ثابت ليحكم بينهما في داره وحج المنصور فحضر مع جمالين مجلس
~~الحكم لحلف ms2499 كان بينهما.
# وقال بعضهم إذا كان من أهل الصيانات لم يحضره الحاكم إلى مجلس الحكم
~~PageV08P154
# بل يستدعيه إلى منزله ويقضي بينه وبين خصمه فيه وإن لم يكن من أهل
~~الصيانات أحضره مجلس الحكم.
# فإذا ثبت أنه تعدى عليه فالكلام فيما تعدى به: جملته أنه ينبغي أن يكون
~~عند القاضي في ديوان حكمه ختوم من طين قد طبعها بخاتمه يبعث مع الخصم إليه
~~فإن حضر وإلا بعث بعض أعوانه ليحضر، فإن حضر وإلا بعث بشاهدين يشهدان على
~~امتناعه، فإن حضر وإلا استعان بصاحب الحرب وهو صاحب الشرطة.
# هذا إذا كان المستعدى عليه حاضرا فأما إن كان غائبا لم يخل من أحد أمرين
~~إما أن يكون غائبا في ولاية هذا الحاكم أو في غير ولايته، فإن كان غائبا في
~~غير ولايته مثل أن كان الحاكم ببغداد فغاب إلى البصرة، والبصرة في غير
~~ولايته، فإنه يقضي على غايب وفيه خلاف.
# وإن كان غايبا في ولايته، مثل أن غاب إلى موضع نظر هذا القاضي وولايته
~~نظرت، فإن كان له في موضع غيبته خليفة كتب إليه وبعث بخصمه إليه ليحكم
~~بينهما، وإن لم يكن له خليفة نظرت، فإن كان هناك من يصلح أن يحكم بينهما
~~كتب إليه وجعل النظر إليه بينهما، وإن لم يكن له في موضع نظره خليفة ولا
~~كان هناك من يصلح أن يقضي بينهما، قال لخصمه حرر دعواك عليه، فإذا حررها
~~أعدى عليه.
# والفرق بين أن يكون المستعدى عليه حاضرا فيحضره الحاكم وإن لم يحرر
~~الدعوى عليه، وبين أن يكون غايبا فيكلفه تحرير الدعوى واضح، وهو أنه إذا
~~كان حاضرا لم يكن عليه كثير مشقة بالحضور، فلهذا أحضره، وليس كذلك إذا كان
~~غايبا لأن عليه مشقة في حضوره فربما حضر وليس مع المدعي دعوى صحيحة فلهذا
~~قلنا لا يحضره حتى يحرر الدعوى.
# فإذا ثبت هذا فمتى حرر الدعوى أحضره وإن بعدت المسافة، وقال بعضهم إن كان
~~من مسافة يرجع فيها إلى وطنه ليلا أحضره وإلا لم يحضره، وقال قوم إن كان
~~على ms2500 مسيرة يوم وليلة أحضره وإلا تركه، وقال قوم إن كان على مسافة لا يقصر
~~فيها الصلاة PageV08P155
# أحضره وإلا لم يحضره والأول أقوى.
# هذا إذا كان المستعدى عليه رجلا فأما إن كان امرأة نظرت فإن كانت برزة
~~فهي كالرجل، وإن كانت مخدرة بعث إليها من يقضي بينها وبين خصمها في دارها،
~~والبرزة هي التي تبرز لقضاء حوائجها بنفسها، والمخدرة التي لا تخرج كذلك
~~والأصل في البرزة والمخدرة في الشرع أن العامرية اعترفت عند النبي عليه
~~السلام بالزنا فرجمها وقال في الأخرى " واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن
~~اعترفت فارجمها " فاعترفت فرجمها، فكانت العامرية برزة والأخرى مخدرة.
# فإذا ثبت هذا فمتى حضر قيل له ادع الآن، فإذا ادعى عليه لم تسمع الدعوى
~~إلا محررة فأما إن قال لي عنده ثوب أو فرس أو حق لم تسمع دعواه، لأن دعواه
~~لها جواب، فربما كان بنعم فلا يمكن الحاكم أن يقضي به عليه، لأنه مجهول.
# قالوا أليس الاقرار بالمجهول يصح؟ هلا قلتم أن الدعوى المجهولة يصح، قلنا
~~الفصل بينهما أنه إذا أقر بمجهول لو كلفناه تحرير الاقرار ربما رجع عن
~~إقراره، فلهذا ألزمناه المجهول به، وليس كذلك مسئلتنا لأنه إذا رددت الدعوى
~~عليه ليحررها لم يرجع، فلهذا لم يسمع إلا معلومة.
# هذا كله ما لم يكن وصية، فأما إن كانت وصية سمع الدعوى فيها، وإن كانت
~~مجهولة والفصل بينها وبين سائر الحقوق، أن تمليك المجهول بها يصح فصح أن
~~يدعي مجهولة، وليس كذلك غيرها، لأن تمليك المجهول به لا يصح، فلهذا لم تقبل
~~الدعوى به إلا معلومة.
# فإذا ثبت هذا نظرت فإن حرر الدعوى فلا كلام، وإن لم يحررها ولم يحسن ذلك،
~~قال بعضهم: للحاكم أن يلقنه بكيفيتها لأنه لا ضرر على صاحبه في تلقينه،
~~وقال آخرون ليس له ذلك، لأنه حق له وهو الأقوى عندي لأنه يكسر قلب خصمه
~~بذلك.
# فإذا ثبت أن الدعوى لا يكون إلا محررة فالكلام في تحريرها ولم يخل ما
~~يدعيه من أحد أمرين إما أن يكون أثمانا ms2501 أو غيرها، فإن كانت أثمانا فلا بد
~~من ثلاثة أشياء PageV08P156
# يكون بها معلومة، وهو أن يذكر القدر والجنس والنوع، فالقدر ألف، والجنس
~~دراهم، والنوع راضية أو عزية. فإن كان هناك خلاف في صحاح أو مكسرة فلا بد
~~من أن يقول صحاحا أو مكسرة، لأن التفاوت كثير في كل هذا.
# قالوا أليس لو باع ثوبا بألف مطلقا انصرف إلى نقد البلد؟ هلا قلتم يسمع
~~الدعوى مطلقا وينصرف إلى نقد البلد.
# قلنا الفصل بينهما أن الدعوى إخبار عما كان واجبا عليه، وذلك يختلف في
~~وقت وجوبه باختلاف الأزمان والبلدان، فلهذا لم يسمع منه إلا محررة وليس
~~كذلك الشراء لأنه إيجاب في الحال، فلهذا انصرف إلى نقد البلد كقيم
~~المتلفات، فوزان الدعوى من الشراء أن يكون في البلد نقود مختلفة فحينئذ لا
~~يصح أن يطلق الثمن ولا بد أن يكون موصوفا.
# هذا إذا كانت أثمانا فأما إن كانت من غير الأثمان لم يخل من أحد أمرين
~~إما أن يكون عينا قائمة أو تالفة فإن كانت عينا قائمة نظرت، فإن كانت مما
~~يمكن ضبطها بالصفات كالحبوب والثياب ضبطها وطالب بها، وإن ذكر القيمة كان
~~تأكيدا، وإن لم يذكرها جاز لأن الاعتماد على ضبط الصفات وإن كانت العين مما
~~لا يمكن ضبط صفاتها كالجواهر ونحوها ذكر قيمتها.
# وأما إن كانت تالفة نظرت فإن كان لها مثل كالحبوب والأدهان والأقطان
~~وصفها وطالب بها، لأنها يضمن بالمثل، وإن لم يكن لها مثل كالعبيد والثياب،
~~فلا بد من ذكر القيمة، وإن كان التالف سيفا محلى فإن كان بالذهب قومه
~~بالفضة، و إن كان بالفضة قومه بالذهب، وإن كان محلى بهما قومه بما شاء
~~منهما، لأنه موضع حاجة.
# كل موضع تحررت الدعوى هل للحاكم مطالبة المدعى عليه بالجواب من غير مسألة
~~المدعي أم لا؟ قال قوم لا يطالبه بالجواب بغير مسألة المدعي، لأن الجواب حق
~~المدعي، فليس للحاكم المطالبة به من غير مسئلته، كنفس الحق، وهو الصحيح
~~عندنا، وقال قوم له مطالبته به من غير مسألة المدعي لأن شاهد ms2502 الحال يدل
~~عليه، PageV08P157
# لأن الانسان لا يحضر خصمه إلى الحاكم ليدعي عليه وينصرف من غير جواب وهو
~~قوي أيضا.
# فإذا طالب بالجواب بمسألة أو غير مسألة فالمطالبة أن يقول له ما تقول
~~فيما يدعيه؟ فإذا قال ذلك له لم يخل المدعى عليه من ثلاثة أحوال إما أن يقر
~~أو ينكر أو لا يقر ولا ينكر، فإن أقر بالحق لزمه، لأنه لو قامت عليه به
~~البينة لزمه فبأن يلزمه باعترافه أولى.
# فإذا ثبت أنه يلزمه لم يكن للحاكم أن يحكم عليه به، إلا بمسألة المقر له
~~به لأن الحكم عليه به حق له، فلا يستوفيه إلا بأمره كنفس الحق، والحكم أن
~~يقول ألزمتك ذلك أو قضيت عليك به، أو يقول أخرج له منه، فمتى قال إحدى
~~الثلاثة كان حكما بالحق فإذا حكم به لزمه فإن سأله المدعي أن يكتب له به
~~محضرا حجة له في يده بحقه فعل ذلك على ما فصلناه في المحاضر.
# وأما إن أنكر فقال لا حق لك قبلي، فهذا موضع البينة، فإن كان المدعي لا
~~يعرف أنه موضع البينة كان للحاكم أن يقول له ألك بينة، فإن كان عارفا بأنه
~~وقت البينة فالحاكم بالخيار بين أن يسكت أو يقول له ألك بينة.
# فإذا قال ألك بينة لم يخل من أحد أمرين إما أن لا يكون له بينة أو له
~~بينة، فإن لم يكن له بينة عرفه الحاكم أن لك يمينه، فإذا عرف ذلك لم يكن
~~للحاكم أن يستحلفه بغير مسألة المدعي، لأن اليمين حق له، فليس له أن
~~يستوفيه إلا بمطالبته كنفس الحق، فإن لم يسأله فاستحلفه من غير مسألة لم
~~يعتد باليمين لأنه أتى بها في غير وقتها، فإذا لم يعتد بها أعادها عليه
~~بمسألة المدعي.
# فإذا عرض اليمين عليه لم يخل من أحد أمرين إما أن يحلف أو ينكل، فإن حلف
~~أسقط الدعوى، وليس للمدعي أن يستحلفه به مرة أخرى في هذا المجلس و لا في
~~غيره، اللهم إلا أن يكون له بينة عليه فحينئذ ms2503 يأتي بالبينة.
# فإذا ثبت أنه يسقط الدعوى فإن سأله الحالف أن يكتب له محضرا بما جرى عليه
~~كيلا يدعي عليه مرة أخرى فعليه أن يكتب له ذلك حجة في يديه. PageV08P158
# وإن لم يحلف ونكل عن اليمين قال له الحاكم إن حلفت وإلا جعلتك ناكلا،
~~ورددت اليمين على خصمك فيحلف ويستحق عليك، يقول هذا له ثلاثا فإن حلف فقد
~~مضى، وإن لم يحلف رددنا اليمين على المدعي فيحلف ويثبت له الحق فإن سأل
~~الحاكم أن يكتب له بحقه محضرا بما جرى فعل ذلك.
# هذا إذا لم يكن بينة فإن كانت له بينة لم يخل من أحد أمرين إما أن تكون
~~حاضرة أو غائبة، فإن كانت حاضرة لم يقل له الحاكم أحضرها لأنه حق له فله أن
~~يفعل ما يرى، فإذا حضرا لم يسألهما الحاكم عما عندهما حتى يسأله المدعي
~~ذلك، لأنه حق له، لئلا يتصرف فيه بغير أمره، فإذا ثبت أنه لا بد من سؤال
~~المدعي للاستماع منهما، فإن الحاكم لا يقول لهما اشهدا، لأنه أمر وهو لا
~~يأمرهما، ولكنه يقول تكلما إن شئتما، من كان عنده كلام فليذكر إن شاء.
# فإذا قالا ما عندهما لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون ما أقاماه من
~~الشهادة فاسدا أو صحيحا، فإن كان فاسدا مثل أن قالا بلغنا أن له عليه ألفا
~~أو قالا سمعنا بذلك، قال له زدني في شهودك فيرد شهادتهما بذلك، وإن شهدا
~~عنده بالحق شهادة صحيحة لم يحكم الحاكم له بها حتى يسأله الحكم بها.
# فإذا سأله بحث عن حال الشهود، فإن كانوا فساقا وقف الأمر حتى يأتي
~~بالبينة، وإن كانوا عدولا قال الحاكم للمدعى عليه قد عدلا عندي هل عندك جرح
~~فإن قال نعم أنظره لجرح الشهود ثلاثا، فإن لم يأت بجرح أو قال لا جرح عندي
~~لم يحكم حتى يسأل المدعي أن يحكم له بذلك.
# فإذا سأله استحب للحاكم أن يقول للمدعى عليه قد ادعى عليك كذا وشهد عليك
~~به كذا وكذا، وأنظرتك جرح الشهود فلم ms2504 يفعل، وهو ذا حكم عليك، ليبين له أنه
~~حكم بحق فإذا قال هذا حكم عليه بالبينة ولم يستحلف المدعي مع بينته و قال
~~بعض من تقدم لا يحكم له بالبينة حتى يستحلفه معها، لأنها لو كانت على صبي
~~أو مجنون أو ميت أو غايب استحلف معها كذلك ههنا والأول أصح.
# هذا إذا كانت البينة حاضرة، فأما إن كانت البينة غايبة قال له الحاكم ليس
~~PageV08P159
# لك ملازمته ولا مطالبته بالكفيل، ولك يمينه أو يرسل حتى تحضر البينة، و
~~قال قوم له ملازمته ومطالبته بالكفيل حتى يحضر البينة والأول أصح والثاني
~~أحوط لصاحب الحق.
# فأما القسم الثالث وهو إذا سكت أو قال لا أقر ولا أنكر، قال له الحاكم
~~ثلاثا إما أجبت عن الدعوى وإلا جعلناك ناكلا ورددنا اليمين على خصمك، وقال
~~قوم يحبسه حتى يجيبه بإقرار أو بإنكار، ولا يجعله ناكلا فيقضي بالنكول
~~والسكوت وقوله لا أقر ليس بنكول، والأول يقتضيه مذهبنا، والثاني أيضا قوي.
# * * * إذا أراد الإمام أن يولي قاضيا نظرت، فإن وجد متطوعا ولاه ولا يولي
~~من يطلب عليه رزقا، روى عثمان بن أبي العاص قال أمرني رسول الله صلى الله
~~عليه وآله حين أمرني على الطايف أن لا أتخذ مؤذنا يأخذ على الأذان أجرا.
# فإن لم يجد متطوعا كان له أن يولي القاضي ويرزقه من بيت المال.
# وروي أن عليا عليه السلام ولى شريحا وجعل له كل سنة خمسمائة درهم، وكان
~~عمر قبله قد جعل له كل شهر مائة درهم.
# وروي أن الصحابة أجروا لأبي بكر كل يوم درهمين.
# وروي كل يوم شاتين شاة بالغداة وشاة بالعشي، وألف درهم في كل سنة، فلما
~~ولي عمر قال لا يكفيني ذلك فأضعفوه له فجعلوا له في كل يوم أربع شياة وفي
~~كل سنة ألفي درهم.
# فعلى هذا يجوز للقاضي والقاسم وكاتب القاضي وصاحب الديوان وصاحب بيت
~~المال والمؤذنين أن يأخذوا رزقا من بيت المال، وإن فعلوا ذلك احتسابا كان
~~أفضل وأفضل من ترك ذلك المؤذن.
# ويجوز أن يأخذ الجعل من ms2505 يكيل للناس ويزن لهم ويعلمهم القرآن والنحو وما
~~يتأدبون به من الشعر، وما ليس فيه مكروه، وأما ما يجوز أن يستأجر عليه وما
~~لا يجوز فقد ذكرناه في غير موضع. PageV08P160
# وجملته أن كل عمل جاز أن يفعله الغير عن الغير تبرعا جاز أن يفعله بعقد
~~إجارة كالخياطة والبناء، وكل عمل لا يفعله الغير عن الغير وإذا فعله عن
~~نفسه عاد نفعه إلى الغير جاز أخذ الرزق عليه دون الأجرة كالقضاء والخلافة
~~والإمامة والإقامة و الأذان والجهاد.
# وقالوا لا يجوز أخذ الأجرة عليه وأجاز أصحابنا ذلك، وأجاز قوم أخذ الأجرة
~~على القضاء وهو فاسد عندنا.
# وكل ما لا يفعله الغير عن الغير وإذا فعله عن نفسه لم يعد نفعه إلى الغير
~~لم يجز أخذ الأجرة عليه ولا أخذ الرزق كالصلاة المفروضات والتطوع وكذلك
~~الصيام.
# فإذا ثبت أنه يأخذ الرزق فإنه يأخذه من بيت المال لأنه معد للمصالح، وهذا
~~منها، ويجعل له مع الرزق شيئا لقراطيسه التي يكتب فيها المحاضر والسجلات،
~~لأن ذلك من المصالح، وفيه فوايد يحفظ به الوثايق ويتذكر به الشاهد شهادته،
~~والحاكم حكمه، ويرجع بالدرك على من يرجع بالدرك عليه.
# وإن لم يكن في بيت المال مال أو كان هناك ما هو أهم منه قال الحاكم لمن
~~ثبت له الحق إن اخترت أن تأتي بكاغذ أكتب فيه المحضر أو السجل والشهادة
~~فافعل ولا أكرهك عليه لأنه وثيقة لك، فإن أراد ذلك كان الكاغذ على من له
~~الحجة من المدعي والمدعى عليه، كما قلنا في كتاب الشراء يكون على المشتري
~~لأنه حجة على البايع، فكان عليه دون البايع كذلك ههنا.
# * * * PageV08P161
# [القضاء على الغائب] إذا حضر رجل عند الحاكم فادعى على غايب حقا سمع
~~الحاكم دعواه لجواز صدقه في ما يدعيه، كما لو كان حاضرا، فإن أقام البينة
~~بما يدعيه سمعها الحاكم، فإذا سمعها لم يخل المدعي من أحد أمرين إما أن
~~يسأله القضاء بما ثبت عنده أو لا يسأله.
# فإن لم يسأله وقال قد اقتصرت على هذا القدر أكتب به ms2506 إلى حاكم البلد الذي
~~فيه الغائب كتابا، كتب له، فإن عرف عدالتهما كتب بعدالتهما، وإن لم يعرف
~~كتب وقال: حضرني فلان بن فلان فادعى على فلان بن فلان كذا وكذا، وأقام به
~~شاهدين فلانا وفلانا، ليكون المكتوب إليه هو الباحث عن عدالتهما فيفعل هذا
~~كل ذلك بلا خلاف.
# وأما إن سأله أن يقضي له على هذا الغائب بما ثبت عنده أجابه إلى ذلك بعد
~~أن يستحلفه عن حقه الذي شهد الشاهدان أنه ثابت إلى وقتنا هذا، فإذا حلف حكم
~~عليه وكتب به كتابا، وهكذا قولهم في القضاء على الصبي والمجنون والميت الكل
~~واحد، لأن كل واحد لا يعبر عن نفسه، فلو كان الغائب حاضرا أكثر ما يفعله أن
~~يدعي ما يسقط الحق وقد استحلفناه له أن حقه باق، وهكذا لو لم يكن غايبا
~~لكنه هرب من مجلس الحكم، فإنه يحكم عليه لأنه غير مقدور عليه كالغايب.
# فأما إن كان حاضرا في مجلس الحكم فليس له أن يقضي عليه بغير علمه، لأنه
~~إذا ادعى عليه يقدر أن يسأله عن الجواب، فإن أقام البينة يمكن من الجرح
~~المطلق فيقف الحكم به فلهذا لم يقض عليه.
# وأما إن كان حاضرا في البلد غير ممتنع من الحضور فهل له أن يقضي عليه وهو
~~غايب عن مجلس الحكم أم لا؟ قال قوم له ذلك، لأنه غايب عن مجلس الحكم،
~~والصحيح أنه لا يقضي عليه لأنه مقدور على إحضاره، والقضاء على الغائب إنما
~~جاز لموضع الحاجة وتعذر إحضاره، فالقضاء على الغائب يجوز عندنا في الجملة و
~~عند جماعة. PageV08P162
# وقال بعضهم أقضي عليه ولو كان خلف حايط وقال جماعة: لا يجوز القضاء على
~~الغائب حتى يتعلق الحكم بخصم حاضر شريك أو وكيل له، والحاكم عندهم يقول
~~حكمت عليه بعد أن ادعى على خصم ساغ له الدعوى عليه، على موافقة منهم،
~~فالحاكم يضع هذه الدعوى ولا أصل لها ليصح الحكم عليه بأنه فاسد في الأصل.
# وتحقيق هذا أن القضاء على الغائب جايز بلا خلاف لكن هل يصح مطلقا ms2507 من غير
~~أن يتعلق على حاضر أم لا عندنا وعند جماعة يجوز مطلقا وعندهم لا يجوز.
# فإذا ثبت أن القضاء على الغائب جايز، فإذا سمع الحاكم البينة عليه ثم حضر
~~نظرت فإن كان حضوره قبل الحكم بها عليه، قال له الحاكم ما جرى، وهو أن فلان
~~بن فلان ادعى عليك كذا وأقام به البينة فلانا وفلانا وسمعتها، وعرفت
~~عدالتهما فما قولك؟ فإن اعترف فلا كلام، وإن أقام البينة على القضاء
~~والابراء ثبت وبرئ، وإن جرح الشهود لم يحكم عليه بفاسقين، وإن سأل أن يؤخره
~~في الجرح ويؤجله به أجله ثلاثا فإن أتى بجرح وإلا حكم عليه.
# وأما إن حضر وقد حكم عليه، عرفه ذاك أيضا فإن قال حكمت بالحق فلا كلام
~~وإن أتى ببينة بالقضاء والابراء سمعت وبرئ، وإن جرح الشهود لم يقبل منه حتى
~~يكون مقيدا، وهو أن الفسق كان موجودا حين الحكم أو قبله، ولا يقبل مطلقا
~~لجواز أن يكون الفسق بعد الحكم فلا يقدح فيه.
# ويفارق هذا قبل الحكم حين قبلنا الجرح مطلقا لأنه متى ثبت الفسق وقف
~~الحكم بشهادتهما، وإن قال أجلوني في جرحهم أجلناه فإن أتى بالجرح وإلا فقد
~~نفذ الحكم.
# فإذا ثبت هذا فالكلام في الحقوق التي يقضي بها على غايب وما لا يقضي،
~~وجملته أن الحقوق على ثلاثة أضرب حق للآدميين محض، وحق لله محض وحق لله
~~يتعلق به حق لآدمي فإن كان لآدمي كالدين ونحو ذلك قضى به عليه، وإن كان لله
~~كالزنا واللواط وشرب الخمر لا يقضي عليه بها، لأن القضاء على الغائب احتياط
~~وحقوق الله لا يحتاط لها لأنها مبنية على الإسقاط والتخفيف، وحقوق الآدميين
~~بخلاف ذلك، وأما ما كان حقا لله يتعلق به حق لآدمي، فهو السرقة يقضي عليه
~~بالغرم دون القطع. PageV08P163
# شهادة الزور معصية كبيرة من أعظم الكباير روى خريم بن فاتك قال: صلى رسول
~~الله صلاة الصبح فلما انصرف قام قائما فقال: عدلت شهادة الزور بالإشراك
~~بالله ثلاث مرات ثم تلا قوله تعالى: فاجتنبوا الرجس من الأوثان ms2508 واجتنبوا
~~قول الزور.
# وروي عنه عليه السلام أنه قال إن شاهد الزور لا يزول قدماه حتى يتبوأ
~~مقعده من النار.
# ويجب بها التعزير والشهرة إذا تحقق ذلك وإنما يعلم ذلك قطعا بإقراره بذلك
~~أو بأن يشهد شاهدان عند الحاكم أن فلانا فجر بفلانة مع الزوال يوم الفطر
~~بالكوفة أو قتل فلانا في هذا الوقت بالكوفة وكان المشهود عليه في هذا الوقت
~~بحضرة الحاكم ببغداد فيعلم القاضي قطعا أنهما كذبا عليه، وإنما شهدا بالزور
~~فأما فيما تعارضت به البينتان مثل أن شهدا عنده بذلك، وشهد آخران أن
~~المشهود عليه كان في ذلك الوقت بالبصرة أو بخراسان، فلا يعلم الصادق منهما،
~~أو كان الشاهدان فاسقين أو كافرين أو عبدين فردت شهادتهما لذلك، ولم يعلم
~~كذبهما، فكل هذا لا يوجب تعزيرا ولا عقوبة لجواز أن يكونا صادقين فيما شهدا
~~به، لكنها ردت لمعنى في الشاهد.
# فإذا ثبت ذلك قطعا فالعقوبة التعزير والشهرة والتعزير يكون بما دون الحد.
# روي عنه عليه السلام أنه قال لا يبلغ بالحد في غير حد، وهو إلى اجتهاد
~~الإمام يعزره بحسب ما يراه ممن وجب عليه من القوة والضعف فإن كان ممن لا
~~يحتمل الضرب أصلا حبسه أو وبخه وقرعه وينبغي أن يشهر ويظهر للناس ليشيع
~~فيهم ويعرف به في الموضع الذي يعرف فيه، فينادي عليه فيه إما في سوقه أو
~~محلته أو مسجده أو قبيلته بحسب ما يكون معروفا في هذه المواضع.
# فإذا أتى به رسول الحاكم إلى هذا المكان قال: أنا رسول الحاكم إليكم
~~ويقول وجدنا هذا شاهد زور فاعرفوه، فهذا قدر شهرته، ولا يحلق رأسه ولا يركب
~~ولا يطاف به ولا ينادي هو على نفسه وفيه خلاف وقد روي في أخبارنا أنه يركب
~~وينادى عليه.
# إذا ترافع نفسان إلى رجل من الرعية فرضيا به حكما بينهما وسألاه أن يحكم
~~لهما بينهما جاز وإنما يجوز أن يرضيا بمن يصلح أن يلي القضاء وهو أن يكون
~~من أهل العدالة والكمال والاجتهاد، على ما شرحناه من صفة القاضي، لأنه ms2509 رضي
~~به PageV08P164
# قاضيا فأشبه قاضي الإمام، ولا فصل بين أن يرضيا به في بلد فيه حاكم سواه
~~أو لا حاكم فيه الباب واحد لأنه إذا كان ذلك إليهما في بلد لا قاضي به كذلك
~~في بلد به قاض.
# فإذا ثبت أنه جايز فإذا نظر بينهما فمتى يلزم حكمه في حقهما؟ قال قوم:
# بالرضا بما حكم به بعد حكمه وقال آخرون يلزم حكمه بما يلزم به حكم الحاكم
~~وهو إذا أمضاه هو عليهما لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال من حكم بين
~~اثنين تراضيا به فلم يعدل بينهما فعليه لعنة الله فلولا أن حكمه بينهما
~~يلزم، ما تواعده باللعن عند الجور.
# وفي هذا المعنى قوله تعالى " ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم
~~قلبه " فلولا أنه مما إذا أظهره لزم، لما لحقه الوعيد بكتمانه.
# وقال عليه السلام من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيمة بلجام من
~~نار، فلو لا أن علمه يلزم إذا أظهره ما لحقه الوعيد إذا كتمه.
# فمن قال لا يلزم بمجرد الحكم كان لكل واحد منهما الخيار ما لم تراضيا به
~~بعد حكمه فإذا تراضيا في ذلك الوقت لزم حكمه وهو الأقوى عندي، لأن عليه
~~إجماعا.
# ومن قال يلزم بمجرد حكمه فعلى هذا إذا شرع فيه وقبل أن يكمله فهل لأحدهما
~~الامتناع منه قبل إكماله؟ قال بعضهم له الامتناع، لأنه امتنع قبل حكمه وقال
~~آخرون ليس له الامتناع كالحاكم، ولأنه يفضي إلى أن لا يصح هذا، فإنه متى
~~علم أحدهما أنه يحكم بما لا يؤثره امتنع وانصرف.
# فإذا ثبت أنه سائغ جايز ففي الناس من قال يجوز في كل الأحكام إلا أربعة
~~النكاح والقذف واللعان والقصاص، لأن لهذه الأحكام مزية على غيرها فلم يملك
~~النظر فيها إلا الإمام أو من إليه النظر، وقال آخرون يصح في الكل لأن كل من
~~كان له أن يحكم في غير الأربعة جاز فيها كالمولى وعموم الأخبار يقتضي ذلك.
# إذا ترافع إلى القاضي خصمان فادعى أحدهما على صاحبه حقا ms2510 فأنكر، وعلم
~~الحاكم صدق ما يدعيه المدعي، مثل أن كان عليه دين يعلمه الحاكم أو قصاص
~~ونحو PageV08P165
# ذلك فهل له أن يقضي بعلمه أم لا؟ قال قوم لا يقضي بعلمه، وقال آخرون له
~~أن يحكم بعلمه، وفيه خلاف.
# ولا خلاف أنه يقضي بعلمه في الجرح والتعديل بدليل أنه لو علم الجرح
~~وشهدوا عنده، ترك الشهادة وعمل بعلمه، ولأنه لو لم يقض بعلمه أفضى إلى
~~إيقاف الأحكام أو فسق الحكام.
# لأنه إذا طلق الرجل زوجته بحضرته ثلاثا ثم جحد الطلاق كان القول قوله مع
~~يمينه، فإن حكم بغير علمه وهو استحلاف الزوج وتسليمها إليه فسق، وإن لم
~~يحكم له وقف الحكم وهكذا إذا أعتق الرجل عبده بحضرته ثم جحد وإذا غصب من
~~رجل ماله ثم جحد يفضي إلى ما قلناه.
# والذي يقتضيه مذهبنا ورواياتنا أن للإمام أن يحكم بعلمه، وأما من عداه من
~~الحكام فالأظهر أن لهم أن يحكموا بعلمهم، وقد روي في بعضها أنه ليس له أن
~~يحكم بعلمه لما فيه من التهمة.
# للإمام أن يولي القضاء في الموضع الذي هو فيه وفي غيره، سواء أطاق النظر
~~فيه بنفسه أو لم يطقه، بلا خلاف.
# روي أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لبعض
~~أصحابه اقض بينهما قال: أقضي بينهما وأنت ههنا؟ فقال: اقض بينهما! تمام
~~الخبر.
# وروي أن رجلين كانا يختصمان عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأتى
~~علي عليه السلام فقاما إليه فأعرض عنهما لمكان رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم فقال النبي لعلي أيسرك أن تقضي بينهما فقضى بينهما.
# وروي أن رجلين أتيا النبي صلى الله عليه وآله فقال أحدهما: إن لي حمارا
~~ولهذا بقرة وإن بقرته قتلت حماري، فقال لأبي بكر: اقض بينهما، فقال أبو بكر
~~لا ضمان على البهائم، فقال لعمر اقض بينهما، فقال مثل ذلك، فقال لعلي عليه
~~السلام اقض بينهما فقال على: أكانا مرسلين؟ قالا لا؟ قال أكانت البقرة
~~مشدودة والحمار مرسلا؟ قالا لا قال أكان ms2511 الحمار مشدودا والبقرة مرسلة قالا
~~نعم قال: على صاحب البقرة الضمان. PageV08P166
# قال المخالف إنما قضى علي عليه السلام بذلك لأن يد صاحبها عليها فلهذا
~~ضمنه وعلى ما قضى به أبو بكر وعمر لم يكن يد صاحبها عليها فلا ضمان، وعليه
~~الاجماع لأن شريحا تولى القضاء من قبل عمر وبعده لعثمان، وبعده لعلي عليه
~~السلام وتولى بعده أيضا وقيل إنه بقي في القضاء سبعين سنة.
# فأما من ولاه الإمام القضاء فهل لهذا القاضي أن يولي من قبله من يقوم
~~مقامه جملته أنه إذا ولى الإمام قاضيا فالمستحب له أن يجعل إليه أن يولي من
~~يرى من قبله لأنه قد لا يطيق النظر بنفسه فيكون له فسحة فيه، فإذا ثبت هذا
~~نظرت: فإن ولاه وجعل إليه أن يولي فذلك، وإن منعه من ذلك لم يكن له
~~التولية.
# وإن أطلق نظرت فيما ولاه، فإن كان موضعا يقدر أن ينظر فيه بنفسه، مثل أن
~~ولاه بلدا من البلاد كالكوفة وواسط والبصرة، قال قوم ليس له أن يستخلف من
~~ينوب عنه، لأنه ينظر عن إذن فوجب أن لا يستخلف فيما ينظر فيه بنفسه كالوكيل
~~ليس له أن يوكل فيما ينظر فيه بنفسه وقال آخرون له ذلك لأن الإمام إذا ولاه
~~صار ناظرا للمسلمين لا عن الإمام، ولكن على سبيل المصلحة، فيكون في هذا
~~البلد في حكم الإمام في كل بلد، فإذا كان كالإمام وحب أن يولي من ينوب عنه
~~في موضع نظره.
# ويفارق الوكيل لأنه ينظر في حق موكله بدليل أن له عزله متى شاء، و ليس
~~كذلك في مسئلتنا لأنه ينظر للمسلمين على سبيل المصلحة لا عن الإمام، بدليل
~~أنه ليس للإمام عزله ما كان على الثقة والاجتهاد، والأول عندي أقوى.
# هذا إذا كانت ولايته قدرا يمكنه أن ينظر فيها بنفسه، فأما إن كانت ولايته
~~قدرا لا يمكنه أن ينظر فيها بنفسه فله أن يولي من ينوب عنه في الجملة، لأنه
~~إذا كان مما لا ينهض فيه بنفسه فقد أذن له في الاستخلاف عرفا ms2512 وعادة، فهو
~~كالوكيل إذا وكل فيما لا يطيق النظر فيه بنفسه، أو فيما لا يعمل بنفسه في
~~العرف والعادة، كالنداء على الثوب وحمل المتاع من مكان إلى مكان فإنه
~~يستخلفه فيه، كذلك ههنا.
# فإذا ثبت أن له ذلك، فكم القدر الذي له أن يستخلف فيه؟ فعلى مذهب من أجاز
~~الاستخلاف قال: له أن يستخلف فيه في كل ما إليه، ومن لم يجز الاستخلاف
~~PageV08P167
# فيما يطيقه قال يستخلف في القدر الذي لا يقدر أن ينظر فيه بنفسه.
# فإذا ثبت ذلك فكل موضع قلنا له ذلك فإذا فعل وحكم خليفته بشئ فكتب إليه
~~لزمه العمل به لأنه كتاب قاض إلى قاض، وكل موضع قلنا ليس له أن يستخلف فإن
~~خالف واستخلف فإذا ترافع إليه نفسان فقضى بينهما فالحكم فيه كما لو تراضى
~~به نفسان فحكم بينهما وليس بحاكم، فإنه جايز، وبماذا يلزم؟ على ما مضى.
# فمن قال ينفذ حكمه فهو كالحاكم إذا كتب بما حكم به عمل على كتابه وقبل
~~حكمه، ومن قال لا ينفذ حكمه لم يلتفت إلى كتابه ولم يعمل عليه.
# والقاسم والحاكم فيما يخبران به سواء لكن نفرضها في الحاكم فإذا أخبر
~~الحاكم بحكم قد حكم به لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون قبل العزل أو بعده،
~~فإن كان قبل العزل فقال حكمت لفلان بكذا أو أقر فلان عندي لفلان بكذا أو
~~شهد عندي شاهدان لفلان بكذا، فحكمت بذلك، كان قوله مقبولا فيما أخبر به فإن
~~أخبر به حاكما ثبت عند الحاكم بقوله ما أخبره به وإن شهد شاهدان عند حاكم
~~بما قال، ثبت عنده ذلك وعمل عليه وأنفذه وأمضاه إن كان ثبت عنده بالبينة،
~~وإن كان الحاكم أخبر به حاكما غيره، فمن قال الحاكم يحكم بعلمه أمضاه، ومن
~~قال لا يقضي بعلمه لم يمضه، وجملته أن مسموع القول مقبول الخبر فيما قال
~~وأخبر به، وفيه خلاف.
# فإذا ثبت هذا فإن الحاكم فيما يخبر به غيره بمنزلة المفتي والمستفتي إذا
~~أفتى عالم عاميا بشئ كان فرضه ما ms2513 أفتاه يعمل به ويعتمد عليه، كذلك هاهنا.
~~هذا فيما يخبر به قبل عزله، والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يجب على القاضي
~~الأخير أن يعمل بقوله أصلا لأنه لا دليل عليه.
# فأما إن أخبره به بعد عزله وعزاه إلى حال ولايته لم يقبل ذلك منه، ولا
~~يحكم بقوله وحده، لأن كل من لم يملك الشئ لم يملك الاقرار به، كمن باع عبده
~~ثم أقر أنه أعتقه أو باعه بعد أن باعه فالكل لا يقبل منه، لأنه لا يملكه
~~فلا يملك الاقرار به. PageV08P168
# فإذا ثبت أنه لا يقبل قوله وحده فيه، فهل يكون قوله بمنزلة شاهد واحد شهد
~~به حتى إذا شهد به معه غيره عند حاكم آخر ثبت شهادتهما، قال قوم لا يقبل
~~أصلا وقال بعضهم يكون كالشاهد الواحد وإن كان على فعله كشهادة المرضعة،
~~والأول أصح عندنا لأنها شهادة على فعله كما لو قال بعته من زيد لم يقبل
~~منه.
# ويفارق المرضعة، لأنه ليس فيما تذكره تزكية نفسها، بدليل أن ما ذكرته يصح
~~من فاسقة وعدل وحرة ومملوكة، فلهذا قبل قولها، وليس كذلك في مسئلتنا لأن
~~فيما أخبر به تزكية نفسه، لأن تحت قوله أنا حكمت أي أنا أمين ثقة فيما
~~أخبرت به.
# ولأنه ليست شهادتها على فعل نفسها، فإن الحكم الذي يتعلق بالرضاع غير
~~فعلها، وهو حصول اللبن في جوف الصبي بدليل أنه لو شرب منها وهي نائمة لنشر
~~الحرمة وههنا شهادة على فعل نفسه، وعندنا أن شهادة المرضعة لا يقبل أصلا
~~فسقط ما قالوه.
# هذا إذا قال بعد العزل حكمت بكذا فأما إن قال أقر فلان لفلان بكذا، قبل
~~وكان شاهدا لأنه إخبار عن فعل غيره لا فعل نفسه، فأما إن قال بعد العزل حكم
~~حاكم نافذ الحكم على ذلك بكذا، قال بعضهم يكون شاهدا لأنه شهد على فعل
~~غيره، وقال آخرون لا يقبل لجواز أن يكون إخبارا عن حكم نفسه، لكنه أبهمه
~~ولم يفسره وهو الأقوى.
# وجملته أن فيما يخبر به بعد عزله ثلاث مسائل: إن قال ms2514 حكمت لم يقبل وهل
~~يكون به شاهدا؟ فعلى وجهين. وإن قال أقر فلان عندي بكذا، كان شاهدا واحدا
~~وإن قال حكم به حاكم فعلى وجهين أقواهما أنه لا يقبل في الموضعين.
# كل من لا يقبل شهادته لم يصح حكمه له، وهم الوالدون آباؤه وأمهاته و إن
~~علوا وولده وولد ولده ذكرا كان أو أنثى، وإن سفلوا، وقال بعضهم يجوز ذلك
~~ويصح وهو الذي يقتضيه مذهبنا فأما من عدا العمودين من أقاربه فالحكم لهم
~~صحيح كالشهادة. PageV08P169
# إذا ترافع إليه نفسان وكان الحكم بينهما واضحا لا إشكال فيه، لزمه أن
~~يقضي بينهما ويستحب أن يأمرهما بالمصالحة ويتحللهما التأخير، فإن أخرا فذلك
~~وإن أبيا إلا المناجزة حكم بينهما، وإن كان حكمهما مشكلا أخره إلى البيان،
~~ولا حد له غير ظهور الحكم وبيان الحق وإن قدمه لم يجز، لأن الحكم قبل
~~البيان ظلم والحبس بالحكم بعد البيان ظلم.
# فإن كان بين القاضي وبين بعض رعيته حكومة نظرت فإن كان الإمام حاضرا
~~ترافعا إليه، وإن كان في غير بلده نظرت، فإن كان البلد ذا جانبين كبغداد
~~ولكل جانب حاكم عبره مع خصمه إلى حاكم الجانب الآخر ليقضي بينهما، لأنه إذا
~~عبر إليه كان كالعامي، فإن لم يكن البلد كذلك نظرت، فإن كان لهذا القاضي
~~مستخلف فيها مضى إليه وإن كان له مستخلف ترافعا إليه قالوا وهذا يدل على أن
~~المستخلف ناظر المسلمين، وليس هو في حقه كالوكيل. PageV08P170
# * (كتاب الشهادات) * قال الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم
~~بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه " الآية (1) ومعناه إذا تبايعتم بدين لأن
~~المداينة لا يكون إلا في البيع، وقوله " فاكتبوه " أي اشهدوا ثم ذكر
~~الشهادة في ثلاثة مواضع فيها فقال " واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم
~~يكونا رجلين فرجل وامرأتان " ثم أمر بالإشهاد على التبايع فقال " وأشهدوا
~~إذا تبايعتم " ثم توعد على كتمانها فقال " ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها
~~فإنه آثم قلبه " فلولا أنها حجة ما توعد على كتمانها.
# وفي هذا المعنى ما روي عنه عليه السلام أنه ms2515 قال من سئل عن علم فكتمه
~~ألجمه الله يوم القيمة بلجام من نار.
# وقال تعالى " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم
~~ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا
~~من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم " (2) فأمر بجلد القاذف ثم رفع عنه
~~الجلد بتحقيق قذفه بالشهادة في ذلك، ثم قال " ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا "
~~دل على أن غير الفاسق مقبول الشهادة ثم قال " إلا الذين تابوا " يعني تقبل
~~شهادتهم.
# وقال تعالى " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء " إلى قوله " وأشهدوا ذوي
~~عدل منكم " (3) ومعنى قوله " فإذا بلغن أجلهن " يعني قاربن البلوغ لأنه لا
~~رجعة بعد بلوغ الأجل.
# وروي أن سعدا قال يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى
~~آتي بأربعة شهداء؟ فقال رسول الله نعم وفي بعضها قال كفى بالسيف شا... أراد
~~أن
# PageV08P171
# يقول شاهدا فلم يقل لئلا يكون ذريعة لقتل الناس بعضهم بعضا.
# وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن الشهادة فقال:
~~ترى الشمس؟ على مثلها فاشهد أو دع.
# إذا تقرر ذلك، فالكلام في ذكر أقسام الحقوق منها، وجملتها أن الحقوق
~~ضربان حق لله، وحق لآدمي: فأما حق الآدمي فإنه ينقسم في باب الشهادة ثلاثة
~~أقسام.
# أحدها لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين، وهو ما لم يكن مالا ولا المقصود منه
~~المال ويطلع عليه الرجال، كالنكاح، والخلع، والطلاق، والرجعة، والتوكيل،
~~والوصية إليه، والوديعة، والجناية الموجبة للقود، والعتق، والنسب،
~~والكتابة، وقال بعضهم:
# يثبت جميع ذلك بشاهد وامرأتين وهو الأقوى إلا القصاص.
# والثاني ما يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين وشاهد ويمين وهو كل ما كان مالا
~~أو المقصود منه المال، فالمال القرض، والغصب، والمقصود منه المال عقود
~~المعاوضات: البيع والصرف، والسلم، والصلح، والإجارات، والقراض، والمساقاة،
~~والرهن، والوقف، والوصية له، والجناية التي يوجب المال عمدا كانت أو خطأ
~~كالجايفة وقتل الحر عبدا ونحو ذلك.
# والثالث ما يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين وأربع نسوة وهو الولادة والرضاع ms2516
~~والاستهلال والعيوب تحت الثياب وأصحابنا رووا أنه لا يقبل شهادة النساء في
~~الرضاع أصلا وليس ههنا ما يقبل فيه شهادة النساء على الانفراد إلا هذه.
# فأما حقوق الله فجميعها لا مدخل للنساء ولا للشاهد مع اليمين فيها، وهي
~~على ثلاثة أضرب: ما لا يثبت إلا بأربعة وهو الزنا واللواط وإتيان البهائم
~~وروى أصحابنا أن الزنا يثبت بثلاثة رجال وامرأتين وبرجلين وأربع نسوة.
# والثاني ما لا يثبت إلا بشاهدين وهو الردة والسرقة وحد الخمر والقتل في
~~المحاربة.
# والثالث ما اختلف فيه وهو الاقرار بالزنا فإنه قال قوم لا يثبت إلا
~~بأربعة كالزنا، وقال آخرون يثبت بشاهدين كسائر الإقرارات وهو الأقوى عندي
~~وليس عندنا PageV08P172
# عقد من العقود من شرطه الشهادة أصلا وعند الفقهاء كذلك إلا النكاح وحده.
# وقال داود الشهادة واجبة على البيع لقوله تعالى " وأشهدوا إذا تبايعتم "
~~ولقوله عليه السلام ثلاثة لا يستجاب لهم دعوة من باع ولم يشهد، ورجل دفع
~~ماله إلى سفيه ورجل له امرأة ويقول اللهم خلصني منها ولا يطلقها، وعندنا
~~الآية والخبر محمولان على الاستحباب.
# والمندوب إليه ضربان ندب قربة وندب إرشاد، فالقربة صلاة التطوع وصدقة
~~التطوع وصوم التطوع وكل عبادة يتطوع بها، فإنه لا عوض له بتركها وأما
~~الإرشاد فالإشهاد على البيع فإنه إذا تركه فقد ترك التحفظ على عقد لا
~~يستدرك فإنه إذا ترك التحفظ بها حين البيع فمتى كان هناك حدث يفقر إلى
~~الشهادة لم يستدرك ما فاته.
# إذا قال لعبده إن قتلت فأنت حر فهلك السيد واختلف الوارث والعبد، وأقام
~~الوارث البينة أنه مات حتف الأنف وأقام العبد البينة أنه مات بالقتل، قال
~~قوم يتعارضان ويسقطان ويسترق العبد، وقال قوم بينة العبد أولى لأن موته
~~قتلا يزيد على موته حتف أنفه، لأن كل مقتول ميت وليس كل ميت مقتولا فكان
~~الزايد أولى ويعتق العبد وعندنا يستعمل فيه القرعة فمن خرج اسمه حكم
~~ببينته.
# إذا قال لعبده إن مت في رمضان فأنت حر وقال لآخر إن مت في شوال فأنت حر،
~~فمات السيد واختلف ms2517 العبدان، فأقام صاحب رمضان البينة أنه مات في رمضان
~~وأقام صاحب شوال البينة أنه مات في شوال قال قوم تعارضا ورق العبدان، لأن
~~موته في رمضان ضد موته في شوال، وقال قوم بينة رمضان أولى لأن معها زيادة
~~وهو أنه يخفى على بينة شوال موته في رمضان، ولا يخفى على بينة رمضان موته
~~في شوال، فكان صاحب رمضان أولى، ويعتق، وعندنا مثل الأول يستعمل القرعة.
# إذا قال لعبده إن مت من مرضي هذا فأنت حر، ثم قال لآخر إن برئت منه فأنت
~~حر ثم هلك السيد واختلف العبدان فأقام أحدهما البينة أنه برئ من مرضه،
~~وأقام الآخر البينة أنه مات، تعارضتا لأن موته منه ضد برئه منه، لا مزية
~~لأحدهما على PageV08P173
# الآخر، فتعارضتا، ويفارق البينتين الأوليين لأن مع إحدى البينتين زيادة
~~على ما مضى.
# وعندنا يستعمل فيه القرعة فإن خرجت بينة من قال إنه مات من مرضه عتق
~~العبد لأنه مدبر وقد عتق بموته وإن خرج اسم من قال إنه برء لم يعتق واحد
~~منهما لأن من خرج اسمه قد علق عتقه بصفة، وذلك لا يصح عندنا فاسترق
~~العبدان.
# إذا ادعى حقا هو مال أو المقصود منه المال فأنكر المدعى عليه نظرت فإن
~~أتى المدعي بشاهدين أو بشاهد وامرأتين حكم له بذلك، لقوله تعالى " فإن لم
~~يكونا رجلين فرجل وامرأتان " وأراد بذلك الأموال لأن أول الآية يدل عليه،
~~وإن أتى بأربع نسوة لم يحكم له بذلك إجماعا.
# إذا شهد امرأتان وأضاف إليهما يمين المدعي في الأموال، حكم به عندنا وعند
~~جماعة مثل الشاهد واليمين، وقال أكثرهم لا يحكم به.
# إذا ادعى على رجل عند حاكم وأقام المدعي بما يدعيه شاهدين فحكم الحاكم له
~~بشهادتهما، كان حكمه تبعا لشهادتهما، فإن كانا صادقين كان حكمه صحيحا في
~~الظاهر والباطن، سواء كان في عقد أو في رفع عقد أو فسخ عقد أو كان مالا
~~عندنا وعند جماعة وفيه خلاف.
# فإذا تقرر هذا فادعى زوجية امرأة فقال هذه زوجتي، حكم الحاكم بها بشهادة
~~زور ms2518 كانت حلالا في الظاهر دون الباطن، ولهذه الزوجة أن تتزوج بغيره في
~~الباطن وتحل للثاني في الباطن، وهي حرام على الأول في الباطن، فإن وطئها
~~الأول مع العلم بذلك كان زانيا وعليه الحد وإن كانت عالمة بذلك فهي كهو.
# وإن ادعت على زوجها أنه طلقها ثلاثا ولم يكن طلقها، فحكم الحاكم بذلك
~~عليه بشاهدي زور، كانت حلالا له في الباطن دون الظاهر، فمتى ظفر بها حلت
~~له، ويكره أن يتبعها ظاهرا خوفا عليه أن يشاهد معها بعد الطلاق فتحل به
~~العقوبة.
# يقبل شهادة النساء على الانفراد في الولادة والاستهلال والعيوب تحت
~~الثياب PageV08P174
# كالرتق والقرن والبرص بلا خلاف، فأما في الرضاع فقد روى أصحابنا أنه لا
~~يقبل شهادتهن، وقال قوم لا تقبل شهادتين في الرضاع منفردا بل يقبل شهادة
~~رجلين أو شاهد وامرأتين، وكذلك قالوا في الاستهلال وقال آخرون يقبل شهادتهن
~~في الرضاع منفردا.
# فإذا ثبت أنهن يقبلن في هذه المواضع، فعندنا لا يقبل أقل من أربع نسوة في
~~جميع ذلك، وبه قال جماعة، وقال قوم يثبت بشهادة اثنين منهن، وقال بعضهم
~~يثبت الرضاع بشهادة المرضعة، وقال بعضهم يثبت الولادة في الزوجات بامرأة
~~واحدة القابلة أو غيرها ولا يثبت بها ولادة المطلقات وعندنا يقبل شهادة
~~واحدة في ربع الميراث وفي الاستهلال وكذلك في الوصية في ربع الوصية واثنتين
~~في نصف الميراث ونصف الوصية، وثلاث في ثلاث وأربع في الجميع. PageV08P175
# فصل * (في شهادة القاذف) * إذا قذف الرجل رجلا أو امرأة فقال زنيت أو أنت
~~زان لم يخل من أحد أمرين إما أن يحقق قذفه أو لا يحققه، فإن حققه نظرت، فإن
~~كان المقذوف أجنبيا حققه بأحد أمرين إما أن يقيم البينة أنه زنا أو يعترف
~~المقذوف بالزنا، وإن كان المقذوف زوجته فإنه يحقق قذفه بأحد ثلاثة أشياء
~~البينة أو اعترافها أو اللعان.
# فمتى حقق قذفه وجب على المقذوف الحد، وبان أنه لم يكن قاذفا ولا حد عليه
~~ولا يرد شهادته ولا يفسق، وأما إن لم يحقق قذفه، فقد تعلق بقذفه ثلاثة
~~أحكام: ms2519 وجوب الجلد، ورد الشهادة والتفسيق لقوله " والذين يرمون المحصنات "
~~إلى قوله " وأولئك هم الفاسقون " فإن تاب القاذف لم يسقط الجلد بالتوبة،
~~وزال فسقه بمجرد التوبة بلا خلاف وهل يسقط شهادته فلا يقبل أبدا أم لا؟
~~فعندنا وعند جماعة لا يسقط بل يقبل بعد ذلك وعند قوم لا يقبل.
# وأما كيفية التوبة فجملتها أنه إذا قذفه تعلق بقذفه ثلاثة أحكام: الجلد،
~~ورد الشهادة، والفسق الذي يزول به ولايته على الأطفال والأموال ويرد به
~~شهادته.
# ثم لا يخلو من أحد أمرين، إما أن يحقق قذفه أو لا يحققه، فإن حقق القذف
~~إما بالبينة أو باعتراف المقذوف إن كان غير زوجته أو بهما أو باللعان إن
~~كانت زوجته فمتى حقق القذف فلا جلد عليه، وهو على العدالة والشهادة، لأنه
~~قد صح قذفه وثبت صحة قوله وأما المقذوف فقد ثبت زناه بالبينة أو اللعان أو
~~الاعتراف فيقام عليه الحد وأما إن لم يحققه فالحد واجب عليه، ورد الشهادة
~~قائم، والفسق بحاله.
# والكلام بعد هذا فيما يزيل ذلك عنه أما الحد فلا يزول عنه إلا بأحد أمرين
~~استيفاء أو إبراء وأما الفسق والشهادة فهما يتعلقان بالتوبة والتوبة باطنة
~~وحكمية والباطنة توبته فيما بينه وبين الله وهي تختلف باختلاف المعصية.
~~PageV08P176
# وجملته أن المعصية لا يخلو من أحد أمرين إما أن يجب بها حق أو لا يجب،
~~فإن لم يجب بها حق مثل أن قبل أجنبية أو لمسها بشهوة أو وطئها فيما دون
~~الفرج فتوبته ههنا الندم على ما كان والعزم على أن لا يعود، فإذا فعل هذا
~~فقد تاب لقوله تعالى " والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله
~~واستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم
~~يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم " فإذا أتى بالاستغفار وترك الإصرار صحت
~~توبته وغفر الله ذنبه.
# وأما إن كانت المعصية مما يجب بها حق لم يخل من أحد أمرين فإما أن يكون
~~حقا على البدن أو في مال، فإن كانت في مال كالغصب ms2520 والسرقة والاتلاف، فتوبته
~~الندم على ما كان، والعزم على أن لا يعود، والخروج من المظلمة بحسب الإمكان
~~فإن كان موسرا بها متمكنا من دفعها إلى مستحقها خرج إليه منها، فإن كانت
~~قايمة ردها وإن كانت تالفة رد مثلها، إن كان لها مثل، وقيمتها إن لم يكن
~~لها مثل، وإن كان قادرا غير أنه لا يتمكن من المستحق لجهله به أو كان عارفا
~~غير أنه لا يقدر على الخروج إليه منها فالتوبة بحسب القدرة وهو العزم على
~~أنه متى تمكن من ذلك فعل وكذلك إذا منع الزكاة مع القدرة عليها فهي كالدين
~~والمظالم وقد بيناه.
# هذا إذا كانت المعصية حقا في مال فأما إن كانت المعصية حقا على البدن، لم
~~يخل من أحد أمرين إما أن يكون لله أو للآدميين، فإن كان للآدميين وهو
~~القصاص وحد القذف فالتوبة الندم على ما كان، والعزم على أن لا يعود،
~~والتمكين من الاستيفاء من حد أو قصاص كالأموال سواء.
# وأما إن كان حقا لله كحد الزنا والسرقة وشرب الخمر لم يخل من أحد أمرين
~~إما أن يكون مشتهرا أو مكتوما، فإن كان مكتوما لا يعلم به الناس ولم يشتهر
~~ذلك عليه، فالتوبة الندم على ما كان، والعزم على أن لا يعود، والمستحب له
~~أن يستر على نفسه ويكون على الكتمان لقوله عليه السلام " من أتى من هذه
~~القاذورات شيئا فليستره بستر الله فإن من أبدا لنا صفحته أقمنا عليه حد
~~الله ". PageV08P177
# وقال صلى الله عليه وآله لهزال بن شرحبيل حين أشار إلى ماعز بن مالك أن
~~يعترف بالزنا هلا سترته بثوبك يا هزال.
# فإن خالف وجاء واعترف بذلك لم يحرم ذلك عليه روي أن الغامدية وماعز بن
~~مالك اعترفا عند النبي عليه السلام بالزنا، فلم ينكر ذلك بل رجم كل واحد
~~منهما وأما إن كان مشتهرا شايعا في الناس، فالتوبة الندم على ما كان،
~~والعزم على أن لا يعود، وأن يأتي الإمام ويعترف به عنده ليقيم عليه الحدود.
# والفصل بينهما أنه إذا لم يكن ms2521 مشتهرا كان في ستره فايدة وهو ألا يشتهر به
~~ولا يضاف إليه، وليس كذلك ههنا لأنه إذا كان مشتهرا ظاهرا فلا فائدة في ترك
~~إقامته عليه.
# وعندي أنه يجوز له أن يستتر به ولا يعترف، بل يتوب فيما بينه وبين الله،
~~ويقلع عما كان، ويتوفر على أعمال الصالحات لعموم الخبر الذي تقدم.
# هذا كله في حدود الله قبل أن يتقادم عهدها أو تقادم عهدها وقيل لا يسقط
~~بتقادم العهد فأما من قال يسقط بتقادم العهد فلا يعترف بذلك بحال، لأنه لا
~~حد عليه فمتى اعترف كان اعترافا بغير حق.
# هذا الكلام في التوبة الباطنة، وأما الكلام في التوبة الحكمية وهي التي
~~يقضي له بالعدالة وقبول الشهادة، فلا يخلو المعصية من أحد أمرين إما أن
~~يكون فعلا أو قولا، فإن كانت فعلا كالزنا والسرقة واللواط والغصب وشرب
~~الخمر، فالتوبة ههنا أن يأتي بالضد مما كان عليه وهو صلاح عمله لقوله تعالى
~~" إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات " (1)
~~فإذا ثبت أنها صلاح عمله فمدته التي يقبل بها شهادته سنة ومن الناس من قال
~~يصلح عمله ستة أشهر.
# وأما إن كانت المعصية قولا لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون ردة أو قذفا
~~فإن كان ردة فالتوبة الاسلام وهو أن يأتي بالشهادتين " أشهد أن لا إله إلا
~~الله وأن محمدا رسول الله، وأنه برئ من كل دين خالف دين الاسلام " فإذا فعل
~~هذا فقد صحت توبته
# PageV08P178
# وثبتت عدالته، وقبلت شهادته، ولا يعتبر بعد التوبة مدة يصلح فيها عمله،
~~لأنه إذا فعل هذا فقد أتى بضد المعصية. وأما إن كانت المعصية قذفا لم يخل
~~من أحد أمرين إما أن يكون قذف سب أو قذف شهادة، فإن كانت قذف سب فالتوبة
~~إكذابه نفسه، لما روي عن النبي عليه السلام في قوله تعالى: " وأولئك هم
~~الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا " قال النبي صلى الله عليه
~~وآله توبته إكذابه نفسه، فإذا تاب قبلت شهادته.
# فإذا ثبت أن ms2522 التوبة إكذابه نفسه، واختلفوا في كيفيته، قال قوم أن يقول
~~القذف باطل حرام ولا أعود إلى ما قلت، وقال بعضهم التوبة إكذابه نفسه
~~وحقيقة ذلك أن يقول كذبت فيما قلت، وروي ذلك في أخبارنا، والأول أقوى لأنه
~~إذا قال كذبت فيما قلت، ربما كان كاذبا في هذا لجواز أن يكون صادقا في
~~الباطن وقد تعذر عليه تحقيقه فإذا قال القذف باطل حرام، فقد أكذب نفسه
~~وقوله لا أعود إلى ما قلت فهو ضد ما كان منه.
# فإذا ثبت صفة التوبة فهل يفتقر عدالته التي يقبل بها شهادته إلى صلاح
~~العمل أم لا؟ قال قوم مجرد التوبة يجزيه، وقال قوم لا بد من صلاح العمل وهو
~~الأقوى لقوله " إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا " فمن قال لا يفتقر إلى
~~صلاح العمل فلا كلام، ومن قال يفتقر إليه فصلاح العمل مدة سنة على ما مضى.
# هذا الكلام في قذف السب وأما قذف الشهادة، فهو أن يشهد بالزنا دون
~~الأربعة فإنهم فسقة، وقال قوم يحدون وقال آخرون لا يحدون، فالتوبة ههنا أن
~~يقول قد ندمت على ما كان مني ولا أعود إلى ما أتهم فيه ولا يقول ولا أعود
~~إلى ما قلت، لأن الذي قاله شهادة فيجزيه أن يقول لا أعود إلى ما أتهم فيه،
~~فإذا قال هذا زال فسقه وثبتت عدالته وقبلت شهادته، ولا يراعى صلاح العمل.
# والفرق بين هذا وبين قذف السب هو أن قذف السب ثبت فسقه بالنص وهذا
~~بالاجتهاد عندهم.
# ويجوز للإمام عندنا أن يقول تب أقبل شهادتك، وقال بعضهم لا أعرف هذا،
~~وإنما قلنا ذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله أمر بالتوبة. PageV08P179
# (فصل) * (في التحفظ في الشهادة) * لا يجوز للشاهد أن يشهد حتى يكون عالما
~~بما يشهد به حين التحمل وحين الأداء لقوله تعالى: " ولا تقف ما ليس لك به
~~علم " (1) وقال تعالى: " إلا من شهد بالحق وهم يعلمون " (2).
# وروى ابن عباس قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن الشهادة فقال هل
~~ترى الشمس ms2523 قال نعم قال على مثلها فاشهد أو دع.
# فإذا ثبت هذا فالكلام فيما يصير به عالما فيشهد، يقع العلم له من وجوه
~~ثلاثة سماعا أو مشاهدة أو بهما، فإذا ثبت ذلك فالكلام في فصل فصل.
# أما ما يقع له به مشاهدة فالأفعال كالغصب والسرقة والقطع والرضاع
~~والولادة واللواط والزنا وشرب الخمر، فله أن يشهد إذا علم بالمشاهدة ولا
~~يصير عالما بذلك بغير مشاهدة.
# فأما ما يقع العلم به سماعا فثلاثة أشياء النسب والموت والملك المطلق أما
~~النسب فإذا استفاض في الناس أن هذا فلان بن فلان صار متحملا للشهادة له
~~بالنسب لأن الولد يلحق بأبيه استدلالا فصح أن يحتمل الشهادة به استدلالا
~~ولأنه لا يمكنه التوصل إلى معرفته قطعا فصار عالما متحملا للشهادة
~~بالاستفاضة.
# فإذا ثبت هذا فمتى استفاض في الناس ذلك صار متحملا للشهادة بالنسب، وأقل
# PageV08P180
# ما يتحمل به الشهادة أن يسمع عدلين فصاعدا يقولون ذلك، فإذا شهدا بذلك
~~فهو شهادة ابتداء، ولا يشهد به من حيث الشهادة على الشهادة، لأنه لا يقول
~~أشهدني فلان بن فلان بكذا وكذا فأما إن سمع الرجل يقول هذا ابني والابن
~~ساكت أو قال رجل هذا أبي والأب ساكت صار متحملا لأن سكوته في العادة سكوت
~~رضى بذلك معترف به.
# وأما الموت فكذلك يتحملها بالاستفاضة لأن أسباب الموت كثيرة مختلفة، فإذا
~~سمع الناس يقولون قد مات فلان صار شاهدا بموته.
# فإذا ثبت هذا فأقل ما يستفيض به عنه أن يسمعه من عدلين، فإذا سمع ذلك من
~~عدلين صار محتملا لها يشهد شهادة نفسه، لا أنه يشهد على شهادة غيره.
# وأما الملك المطلق فكذلك إذا استفاض في الناس أن هذا ملك فلان من دار أو
~~دابة أو عبد أو ثوب صار شاهدا بذلك، لأن أسباب الملك كثيرة مختلفة يملك
~~بالشراء والهبة والغنيمة والإحياء والإرث فلهذا صار به شاهدا بالاستفاضة
~~كالموت والنسب سواء، فإذا سمعه من عدلين فصاعدا أجزأه وصار شاهدا بنفسه
~~لأنه يؤديها عن غيره.
# فإذا ثبت هذا فإنما يشهد بالملك المطلق بالاستفاضة دون ms2524 سببه، فلا يقول
~~ملكه بالشراء أو بالهبة أو بالإحياء أو غنيمة، لأن هذه الأسباب لا يشهد بها
~~بالاستفاضة، ولهذا لا يصح أن يعزى ذلك إليها إلا الميراث، فإنه يصح أن
~~يعزيه إلى سببه بالاستفاضة لأن سببه الموت، والموت يثبت بالاستفاضة والإرث
~~يقع به، فلهذا صح أن يعزيه إليه بالاستفاضة.
# فأما إن كان في يده دار يتصرف فيها مطلقا من غير منازع بالهدم والبناء
~~والإجارة والإعارة وغير ذلك، فيسوغ للشاهد أن يشهد له باليد بلا إشكال وأما
~~بالملك المطلق فلا تخلو المدة من أحد أمرين إما أن يكون طويلة أو قصيرة،
~~فإن كانت طويلة مرت عليه السنون على صورة واحدة من غير منازعة، قال بعضهم
~~يشهد له بذلك لأن عرف العادة قد تقرر أن من تصرف مطلقا من منازع كان متصرفا
~~في ملكه. PageV08P181
# وقال غيره إن البينة يشهد له باليد والتصرف وأما بالملك مطلقا فلا، لأن
~~اليد يختلف فيكون مستعير أو مستأجر أو مالك أو وكيل أو أمين أو وصي والتصرف
~~واحد فإذا اختلف الأيدي وأحكامها لم يجز أن يشهد بالملك المطلق.
# ولأن اليد لو كانت ملكا لوجب إذا حضرا عند الحاكم فقال المدعي ادعى دارا
~~في يد هذا، أن لا يسمع دعواه لأنه قد اعترف بالملك له، فلما سمعت دعواه ثبت
~~أن اليد لا تدل على ملك، ولا يكون ملكا.
# فأما إن كانت المدة قصيرة كالشهر والشهرين ونحو ذلك، فإنه لا يشهد له
~~بالملك لأن الزمان قصير على هذه الصورة يتفق كثيرا، فلا يدل على ملك،
~~ويفارق هذا الزمان الطويل لأنه في العرف أنه في ملك.
# فأما الشهادة باليد فلا شبهة في جوازها، وقال بعضهم يشهد له بالملك وقال
~~لأنه لما صح أن يشهد على بيع ما في يديه صح أن يشهد له بالملك، وروى
~~أصحابنا أنه يجوز له أن يشهد بالملك كما يجوز له أن يشتريه ثم يدعيه ملكا
~~له.
# وأما ما يحتاج إلى سماع وإلى مشاهدة فهو كالشهادة على العقود كالبيع
~~والصرف والسلم والصلح والإجارات والنكاح ونحو ذلك، ms2525 لا بد فيها من مشاهدة
~~المتعاقدين، وسماع كلام العقد منهما، لأنه لا يمكن تحمل الشهادة قطعا إلا
~~كذلك، فإنه يزيد على الأفعال فإنه يفتقر إلى سماع كلام العقد منهما فإن
~~عرفهما بأعيانهما وأسمائهما وأنسابهما أو لا يعرفهما بذلك فاستفاض عنده
~~نسبهما بعدلين وأكثر صح أن يشهد عليهما حاضرين وغايبين: إن حضرا بالمشاهدة
~~وإن غابا بالاسم والنسب وإن عرفهما بأعيانهما دون الاسم والنسب جاز أداؤها
~~حاضرين ولا يجوز إذا كانا غايبين لأنه لا يعرف عين الغير.
# فأما النكاح والوقف والولاء والعتق فهل يصح تحملها بالاستفاضة كالملك
~~المطلق والنسب؟ قال قوم يثبت كلها بالاستفاضة، لأن في أزواج النبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم خديجة وعايشة تثبت الزوجية لهما بالاستفاضة فكذلك ههنا ولأن
~~الوقف يبنى على التأبيد فلا يبقى من PageV08P182
# يشهد به من الواقف، فبنا حاجة إلى الشهادة به بالاستفاضة وإلا بطلت
~~الوقوف وهذا الذي يقتضيه مذهبنا.
# وقال قوم لا يثبت وقالوا إنما تثبت أزواج النبي صلى الله عليه وآله
~~بالتواتر فأشهدنا بالاستفاضة والتواتر توجب العلم فهو كالشهادة بأن في
~~الدنيا مكة وهذا صحيح، وأما الوقوف فإن الحاكم يجدد كتبها كلما مضت مدة
~~تفانى فيها الشهود، فإنه يثبت بالشهادة على الشهادة فلا يخاف بطلان الواقف،
~~وهذا لا يصح على مذهبنا لأن الشهادة على الشهادة لا تجوز عندنا، وإنما يجوز
~~دفعة واحدة، فعلى هذا يؤدي إلى بطلان الوقف.
# فمن قال لا يثبت بالاستفاضة فلا كلام ومن قال يثبت بالاستفاضة فإنما يشهد
~~ويقول هذه زوجة فلان ولا يشهد بالعقد، ويقول هذا وقف فلان ولا يشهد بالعقد
~~وكذلك الولاء والعتق على هذا التفصيل، وليس لأحد أن يقول إن الشهادة
~~بالاستفاضة ليست شهادة بعلم، وقد قلتم أنه لا يجوز أن يشهد إلا بما يعلم؟
~~قلنا إنما أردنا في هذا القسم غالب الظن دون القطع الذي يحصل مع المشاهدة.
# وأما ما يتحمل الشهادة عليه بالمشاهدة وهي الأفعال فإن الأعمى لا يتحمل
~~الشهادة عليها لأنها تتحمل بالمشاهدة ولا مشاهدة للأعمى وهو إجماع.
# وأما ما يتحمل الشهادة فيه بالسماع وهو ms2526 النسب والموت والملك المطلق فإن
~~الأعمى يشهد بها لأنها إنما يفتقر إلى سماع من غير مشاهدة، وقال قوم: لا
~~يقبل شهادته.
# وأما ما يفتقر إلى سماع ومشاهدة وهي شهادة العقود كلها فإن شهادة الأعمى
~~لا تصح فيها كالبيوع والصرف والسلم والإجارة والهبة والنكاح ونحو ذلك وفي
~~هذا المعنى الشهادة على الاقرار وفيه خلاف والذي يقتضيه مذهبنا أنه يقبل
~~شهادته إذا كانت حاسة سمعه صحيحة وحصل له العلم بغير المشاهدة.
# وأما الكلام في فروع شهادة الأعمى فجملته أنه إذا تحمل الشهادة على
~~الأفعال أو العقود وهو صحيح ثم عمى، فإن كان تحملها على الأعيان مثل أن شهد
~~على عين PageV08P183
# انسان بذلك وهو لا يعرف اسمه ونسبه لم يجز له الأداء لأنه لا يقدر أن
~~يؤديها على تلك العين وإن كان شهد بحملها على الاسم والنسب جاز أن يؤديها
~~على ذلك بعد العمى.
# وهكذا إذا كانت يده في يدي رجل وهو يبصر فعمى ويده في يده وهو عارف باسمه
~~ونسبه صح أن يتحمل الشهادة عليه وهو أعمى، بأن يقرب فاه من أذن الأعمى فيقر
~~بحق فيتحمل الشهادة عليه وهو أعمى ويؤديها وهو أعمى وكذلك شهادة المضبوط
~~وهو أن يمسك برأس رجل ويقرب فاه إلى أذنه فيقر بحق فلا يفارقه حتى يأتي به
~~الحاكم فيقول له هذا أقر لفلان بكذا وكذا، وكذلك يقبل في الترجمة إذا كان
~~حاضرا عنده فتخاصم إليه نفسان لا يعرف لغتهما فإنه يترجم عند الحاكم
~~والترجمة شهادة فهذه أربع مسائل يقبل شهادته فيها.
# وأما النسب والموت والملك المطلق، فقال قوم يصح أن يتحمل الشهادة وهو
~~أعمى ويؤديها وهو أعمى:
# لأن الاعتماد فيها على السماع والأعمى يسمع، وقال بعضهم هذا غلط، لأنه
~~وإن كان التحمل بالاستفاضة والاستفاضة تثبت بالسماع لكنه إذا سمع لا يدري
~~هل سمع من ثقة أو من غير ثقة أو من مسلم أو من غير مسلم، والأول أقوى عندي
~~لأنه قد يعرف الثقة والإسلام من غير مشاهدة.
# تخرج من هذا أن الأعمى يصح منه التحمل والأداء وهو ms2527 أعمى، ويصح منه الأداء
~~دون التحمل وهو ما ذكرناه فقد صح شهادة الأعمى في الجملة وقال جماعة لا يصح
~~منه التحمل ولا الأداء بحال.
# وأما الأخرس فيصح منه التحمل بلا خلاف، لأنه يفتقر إلى العلم دون النطق
~~فأما الأداء فقال قوم لا يصح وقال آخرون يصح شهادته، وهو الذي يقتضيه
~~مذهبنا.
# فإذا ثبت هذا فكل جهة صح أن يتحمل الشهادة بها صح أن يحلف عليها فإذا
~~PageV08P184
# شاهد قاتل أبيه صح أن يحلف عليه، وإذا شاهد ولده باع ثم مات الولد صح أن
~~يحلف عليه وكذلك النسب والموت والملك المطلق.
# وقد يصح أن يحلف فيما لا يسوغ فيه الشهادة وهو إذا وجد بخطه دينا على
~~غيره وقد نسيه وهو يعلم أنه لا يكتب إلا حقا، ساغ له أن يحلف وبمثله لا
~~يسوغ له أن يشهد.
# وكذلك إذا وجد في روزنامج أبيه دينا على غيره وهو يعلم أنه لا يكتب إلا
~~حقا ساغ له أن يحلف ويستحق، وبمثله لا يشهد، والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا
~~يجوز أن يحلف على ذلك. PageV08P185
# فصل * (فيما يجب على المؤمن من القيام بالشهادة) * الكلام في هذا الباب
~~في فصلين في تحمل الشهادة وفي أدائها.
# أما التحمل فإنه فرض في الجملة فمن دعي إلى تحملها على نكاح أو بيع أو
~~غيرهما من دين أو عقد لزمه التحمل لقوله تعالى " ولا يأب الشهداء إذا ما
~~دعوا " ولم يفرق، ولقوله تعالى " ولا يضار كاتب ولا شهيد ".
# تأول أهل التفسير لهذا الكلام ثلاث تأويلات:
# فقال ابن عباس معناه لا يضر الشاهد والكاتب لمن يدعوه إلى تحملها، ولا
~~يحتج عليه بأن لي شغلا أو خاطب غيري فيها، ومنهم من قال معناه لا يضر
~~الشاهد بمن يشهد له فيؤدي غير ما يتحمل ولا يغير الكاتب لمن يكتب له فيكتب
~~غير ما قيل له ومنهم من قال معناه لا يضر بالشاهد والكاتب من يستدعيه فيقول
~~له دع أشغالك واشتغل بحاجتي.
# فإذا ثبت أن التحمل فرض على الجملة فإنه من فروض الكفايات إذا قام به ms2528 قوم
~~سقط عن الباقين، كالجهاد والصلاة على الجنائز ورد السلام وقد يتعين التحمل
~~وهو إذا دعي لتحملها على عقد نكاح أو غيره أو على دين، وليس هناك غيره،
~~فحينئذ يتعين التحمل عليه كما يتعين في الصلاة على الجنازة والدفن ورد
~~السلام.
# فأما الأداء فإنه في الجملة أيضا من الفرايض لقوله تعالى " ولا تكتموا
~~الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " وقال " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا "
~~وهذه يمكن أن يستدل بها على وجوب التحمل وعلى وجوب الأداء وهي بوجوب الأداء
~~أشبه، فإنه سماهم شهداء ونهاهم عن الآباء إذا دعوا إليها، وإنما يسمى شاهدا
~~بعد تحملها. PageV08P186
# وهو من فرايض الكفايات إذا كان هناك خلق قد عرفوا الحق وصاروا به شاهدين
~~فإذا قام به اثنان سقط الفرض عن الباقين كالصلاة على الجنائز، وقد يتعين
~~الفرض فيه، وهو إذا لم يتحمل الشهادة إلا اثنان أو تحملها خلق ولم يبق منهم
~~إلا اثنان، تعين عليهما الأداء كما لو لم يبق من فرض الميت إلا من يطيق
~~الدفن، فإنه يتعين الفرض عليهم.
# فإذا ثبت هذا فالكلام في بيان فرايض الأعيان والكفايات، وجملته أنه لا
~~فصل بين فرايض الأعيان والكفايات ابتداء وأن الفرض يتوجه على الكل في
~~الابتداء لأنه إذا زالت الشمس توجهت الظهر على الكل، وإذا مات في البلد ميت
~~توجه فرض القيام به على الكل، وإنما يفترقان في الثاني، وهو أن ما كان من
~~فرايض الأعيان إذا قام به قوم لم يسقط عن الباقين مثل الظهر، وكذلك الزكاة
~~والصوم وغيرهما من فرايض الأعيان، وفروض الكفايات إذا قام بها قوم سقط
~~الفرض عن الباقين، لأن المقصود دفن الميت، فإذا دفن لم يبق وجوب دفنه بعد
~~دفنه على أحد.
# يجوز قبول شهادة العبيد عندنا في الجملة على كل أحد، إلا على ساداتهم
~~سواء شهدوا على حر أو عبد، مسلم أو كافر، بقليل أو كثير، وقال قوم لا يقبل
~~بحال وفيه خلاف.
# لا خلاف أن شهادة أهل الذمة لا تقبل على المسلم، إلا بما يتفرد به
~~أصحابنا ms2529 في الوصية خاصة في حال السفر عند عدم المسلم، فأما قبول شهادة
~~بعضهم على بعض، فقال قوم لا تقبل بحال لا على مسلم ولا على مشرك، اتفقت
~~ملتهم أو اختلفت، وفيه خلاف، و يقوى في نفسي أنه لا يقبل بحال لأنهم كفار
~~فساق، ومن شرط الشاهد أن يكون عدلا.
# كل من خالف مذهب الحق من سائر الفرق المخالفة، فإنا لا نقبل شهادتهم، وفي
~~أصحابنا من كفر الجميع، وفيهم من كفر بعضا وفسق بعضا، وليس ههنا موضع
~~تفصيله.
# وقال بعضهم أهل الأهواء على ثلاثة أضرب كفار وفساق وعدول، فالكفار من قال
~~PageV08P187
# بخلق القرآن وجحد الرؤية وقال بخلق الأفعال، فهؤلاء كفار لا تقبل
~~شهادتهم، ويرثهم المسلمون ولا يرثونهم، وفساق وهم الذين يسبون السلف فلا
~~يقبل شهادتهم، وعدول وهم أهل البغي.
# فمن كان من الصحابة باغيا فهو على عدالته وقبول شهادته، لكنه اجتهد فأخطأ
~~فله أجر، وأهل العدل على العدالة اجتهدوا فأصابوا فلهم أجران، وقد قلنا ما
~~عندنا.
# وأما البغاة فعندنا كفار وقد بيناه في قتال أهل البغي. PageV08P188
# فصل * (في الحكم بالشاهد الواحد مع اليمين) * عندنا يجوز القضاء بالشاهد
~~الواحد مع يمين المدعي، وبه قال جماعة وأباه آخرون، وقال بعضهم الترتيب ليس
~~شرطا بل هو بالخيار، إن شاء حلف قبل شاهده وإن شاء بعده كالشاهدين من شاء
~~شهد قبل صاحبه والصحيح أنه على الترتيب يشهد له شاهده ثم يحلف.
# فإذا ثبت جواز ذلك فالكلام بعده فيما يقضي بها فيه وما لا يقضي.
# وجملته كل ما كان مالا أو المقصود منه المال فإنه يثبت بالشاهد واليمين،
~~فالمال القرض والغصب والدين وقضاء الدين وأداء مال الكتابة، وأما المقصود
~~منه المال فعقود المعاوضات كالبيع والصرف والسلم والصلح والإجارة والقراض
~~والمساقات والهبة والوصية والجناية التي توجب المال كالخطاء وعمد الخطأ
~~وعمد يوجب المال كما لو قتل ولده أو عبد غيره أو أجافه أو قطع يده من وسط
~~الساعد كل هذا يثبت باليمين مع الشاهد.
# فأما ما لم يكن مالا ولا المقصود منه المال، فإنه لا يثبت بالشاهد ms2530
~~واليمين كالنكاح والخلع والطلاق والرجعة والقذف والقصاص والقتل الموجب
~~للقود والنسب والعتق والولاء والتدبير والكتابة والتوكيل والوصية إليه
~~والوديعة عنده، كل هذا لا يثبت بالشاهد واليمين وكذلك الرضاع والولادة
~~والاستهلال والعيوب تحت الثياب لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~قال: استشرت جبرئيل في القضاء باليمين مع الشاهد فأشار على بذلك في الأموال
~~لا يعدو ذلك.
# فأما الوقف فقال قوم يثبت بالشاهد واليمين، وقال آخرون لا يثبت بناء على
~~من ينتقل الوقف إليه، فمن قال ينتقل إلى الله قال لا يثبت إلا بشاهدين
~~كالعتق، ومن PageV08P189
# قال ينتقل إلى الموقوف عليه، قال هذا يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين وشاهد
~~ويمين المدعي، وهو الذي يقتضيه مذهبنا.
# وكل موضع قلنا يقضي بالشاهد مع اليمين فإذا أقام المدعي شاهدا واحدا فهو
~~بالخيار بين أربعة أشياء أن يحلف معه أو يقيم شاهدا آخر أو امرأتين أو يرفض
~~شاهده ويستحلف المدعى عليه.
# فإن اختار أن يحلف معه لم يحلف حتى يثبت عنده عدالته، وإن اختار أن يأتي
~~بشاهد آخر لم يبحث عن العدالة حتى يكمل عدد شهوده، وكذلك إن أتى بامرأتين
~~وإن قال لست أختار اليمين مع الشاهد، ولا ضم غيره إليه وأختار مطالبة
~~المدعى عليه باليمين، كان له ذلك.
# فإذا اختار الاستحلاف نظرت فإن اختار أن يسترد ما بذله ويحلف هو لم يكن
~~له لأن من بذل اليمين لخصمه لم يكن له أن يستردها بغير رضاه، كيمين الرد
~~إذا بذلها المدعى عليه للمدعي لم يكن له أن يستردها إلى نفسه بغير رضاه.
# وإن اختار أن يقيم على ذلك ويستحلف المدعى عليه كان له، فإذا فعل هذا لم
~~يخل المدعى عليه من أحد أمرين إما أن يحلف أو ينكل، فإذا حلف أسقط دعوى
~~المدعي وإن لم يحلف فقد نكل وحصل له مع المدعي نكول وشاهد، وهل يقضي بنكوله
~~مع شاهد المدعي؟ فعندنا أنه لا يحكم به عليه، وبه قال جماعة، وقال بعضهم
~~يحكم عليه بالنكول مع موافقته أن القضاء بالنكول إذا لم يكن مع المدعي ms2531 شاهد
~~لا يجوز.
# فإذا تقرر أنه لا يقضي عليه بالنكول، فهل يرد اليمين على المدعي أم لا
~~قال قوم لا يرد عليه لأنها يمين بذلها لخصمه، فإذا عفا عنها لم يعد إلى
~~باذلها كيمين المدعى عليه إذا بذلها للمدعي ثم عفى عنها، فإنها لا تعود إلى
~~باذلها، وقال آخرون يرد إليه وهو الأصح عندنا، لأن هذه غير تلك، فإن هذه
~~يمين الرد يقضى بها في الأموال وغيرها، وتلك يمينه مع الشاهد لا يقضى بها
~~في الأموال، وسببه غير سبب تلك، فإن سببها نكول المدعى عليه. PageV08P190
# فمن قال لا يرد عليه حبس المدعى عليه حتى يحلف أو يعترف، ومن قال يرد
~~ردها، فإن حلف ثبت حقه، وإن لم يحلف انصرف.
# إذا ادعى جماعة على رجل أن أبانا مات وخلف دينا عليك ألفا أو ادعوا عليه
~~أن فلانا الميت قد أوصى لنا بوصية وهي ألف درهم في يديك، فهما مسئلتان:
~~الأولى ادعوا دينا لأبيهم عليه، وأنهم قد ورثوه، والثانية ادعوا وصية عنده
~~وأنهم يستحقونها وأقاموا شاهدا واحدا، كان لهم أن يحلفوا معه، لأنه مال.
# ثم ينظر فيه إن حلف الكل مع شاهد قضى لهم بذلك، وإن كان دينا كان بينهم
~~على فرايض الله، لأنهم ورثوه عن أبيهم، وإن كان الحق وصية كانت بالسوية
~~لأنها عطية والعطايا بالسوية، إلا أن يكون الموصي فاضل بينهم فيكون على
~~تفضيلها.
# هذا إذا حلف الكل فأما إن حلف بعضهم، مثل أن كانا أخوين فحلف أحدهما فإنه
~~يستحق ما حلف عليه يتفرد به لا يشاركه أخوه فيه، ومن لم يحلف سقط حقه، فهذا
~~الناكل لا يشارك الحالف فيما حلف عليه، لأنه إذا كان لهما بالحق شاهد واحد
~~ملك كل واحد منهما أن يحلف معه ويستحق، فإذا لم يحلف البعض فقد أدحض حجته
~~وأسقط حقه، فلا يشارك الحالف فيما استحقه بيمينه.
# وإن كان أحدهما معتوها أو صبيا فإن وليه يدعي له ولا يحلف لأنه ليس من
~~أهل اليمين ولا يحلف عنه وليه لأن الأيمان لا يدخلها النيابة، فيتوقف حقه، ms2532
~~فإن عقل المعتوه أو بلغ الصبي حلف وثبت حقه، وإن مات قام وارثه مقامه حلف
~~واستحق.
# إذا مات وخلف وارثا وللميت دين على رجل، ولقوم على الميت دين، وهناك وصية
~~قد أوصى بها يستحق من تركته وأقام وارثه شاهدا واحدا بدين أبيه كان له أن
~~يحلف مع الشاهد، لأنه يقوم مقام أبيه بعد وفاته، ولو كان أبوه حيا حلف مع
~~شاهده وثبت دينه، كذلك وارثه يحلف مع الشاهد ويثبت حقه. PageV08P191
# فإذا ثبت حقه كان ذلك في تركة الميت وتعلق حق الغرماء بها، فيكون الوارث
~~بالخيار بين أن يقضي دين أبيه من عين التركة أو من غيرها، فإن قضاه من
~~غيرها كانت له، وإن قضى من عينها كان الباقي له، فإن كان هناك وصية كانت من
~~الثلث بعد الدين.
# فإن لم يحلف الوارث مع الشاهد، قال قوم للغرماء أن يحلفوا، وقال آخرون
~~ليس لهم ذلك، وهو الصحيح عندنا، فمن قال لهم أن يحلفوا قال: لأن كل حق إذا
~~ثبت صار إليه كان له أن يحلف عليه، كالوارث فإنه لو حلف صار له كذلك الغريم
~~مثله.
# وإنما قلنا إنه ليس لهم أن يحلفوا، لأنه إذا ثبت كان ثبوته للميت يرثه
~~ورثته عنه، بدليل أنه لو كانت التركة عبدا وأهل شوال كانت فطرته على ورثته،
~~وكان لهم أن يقضوا الدين من عين التركة ومن غيرها، وإنما يتعلق حق الغرماء
~~بالتركة كما يتعلق حق المرتهن بالرهن، فإذا كان ثبوته لغيرهم لم يجز أن
~~يحلف يمينا يثبت بها مالا لغيره، فإن الانسان لا يثبت بيمينه مالا لغيره
~~وهذا أصل.
# إذا تنازع المتداعيان حقا إذا ثبت، تعلق به حق لثالث، فمتى لم يحلف من
~~إليه اليمين، هل للثالث أن يحلف؟ على قولين: أصحهما عندنا ليس له، ولهذا
~~نظاير منها أن الراهن إذا وطئ جاريته المرهونة فأحبلها، فإن كان بإذن
~~المرتهن خرجت من الرهن، ويقتضي مذهبنا أنها لا تخرج من الرهن.
# وإن كان بغير إذنه فعلى قولين: فمن قال تخرج فلا كلام ومن قال لا تخرج
~~واختلفا، ms2533 فقال الراهن الوطي بإذنك أيها المرتهن، وقال بغير إذني، فالقول
~~قوله، فإن حلف برئ وكانت على الراهن، وإن نكل رددنا على الراهن يحلف وتخرج
~~من الرهن، فإن لم يحلف الراهن فهل تحلف الجارية أم لا، على قولين، لأن لها
~~به تعلقا وهو ثبوت حرمة الحرية لها بذلك، وهذا على مذهبنا لا يصح لأنها
~~بالوطي لا تخرج من الرهن بحال، لأنها مملوكة ولم يثبت لها حرية بوجه.
# إذا مات وخلف تركة وعليه دين انتقلت تركته إلى ورثته، سواء كان الدين وفق
~~التركة أو أكثر أو أقل منها، وتعلق حق الغرماء بالتركة والدين باق في
~~PageV08P192
# ذمة الميت كالرهن يتعلق بالعين والدين في ذمة الراهن، وللوارث أن يقضي
~~الدين من عين التركة ومن غيرهما، كما للراهن ذلك في الرهن.
# وقال بعضهم إن كان الدين يحيط بالتركة لم ينتقل إلى وارثه، وكانت مبقاة
~~على حكم ملك الميت، فإن قضى الدين من غيرها ملكها الوارث الآن، وإن كان
~~الدين محيطا ببعض التركة لم ينتقل قدر ما أحاط الدين به منها إلى ورثته،
~~وانتقل إليهم ما عداه.
# وقال قوم إن كان الدين محيطا بالتركة لم ينتقل إلى الورثة، وإن لم يكن
~~محيطا بها انتقلت كلها إلى الورثة.
# وفايدة الخلاف فوايد المال ونماؤه، فمن قال انتقلت التركة إلى الورثة كان
~~النماء للورثة لا حق للغرماء فيها، كالثمرة والنتاج وكسب العبد ونحو ذلك،
~~ومن قال لا ينتقل التركة إليهم تعلق الحق بالنماء كما هو متعلق بالأصل.
# وهكذا لو أهل هلال شوال وفي التركة عبد، فمن قال انتقل إليهم فزكوة
~~الفطرة عليهم، ومن قال لم ينتقل إليهم فزكوة الفطرة في التركة.
# فمن قال ينتقل إلى الوارث قال لأنه لو لم ينتقل إلى الوارث بالموت، لوجب
~~إذا خلف تركة ودينا وابنين فمات أحد الابنين وخلف ابنا ثم قضى الدين بعد
~~موت الابن، أن يكون التركة للابن الموجود دون ولد الابن الميت لأن الانتقال
~~تجدد الآن، فلما لم يختلف أن التركة يكون بين ابن الصلب وابن الابن، ثبت أن
~~ابن الابن ms2534 ورث حق أبيه، ألا ترى أن الميت لو خلف بنين وبنات كان نصيب أبيهم
~~وهو الابن الميت للذكر مثلا حظ الأنثى فثبت بذلك أن الملك انتقل إلى
~~الورثة، والأقوى عندي أن ينتقل إلى الورثة ما يفضل عن مال الغرماء لقوله "
~~من بعد وصية يوصي بها أو دين ".
# إذا ادعى على رجل أنه سرق نصابا من حرز مثلا فأقام به شاهدا واحدا حلف مع
~~شاهده ولزم الغرم دون القطع لأن السرقة يوجب شيئين غرما وقطعا والغرم يثبت
~~بالشاهد واليمين دون القطع. PageV08P193
# ومثال هذا على مذهب الخصم لو ادعى على رجل أنه غصب منه عبدا فأنكر وحلف
~~بطلاق زوجته وعتق عبده ما غصب منه شيئا، فأقام المدعي شاهدا واحدا وحلف مع
~~شاهده، حكم على الغاصب بالغرم دون الطلاق والعتق، وأما القتل فإن كان يوجب
~~مالا فإنه يثبت بالشاهد واليمين عمدا كان أو خطأ وإن كان عمدا يوجب القود
~~فإن كان له شاهد واحد كان لوثا وكان له أن يحلف مع شاهده خمسين يمينا، فإذا
~~حلف ثبت القتل، وعندنا يوجب القود وعند قوم يوجب الدية.
# إذا رمى رجلا بسهم فأصابه ثم نفذ عنه فأصاب آخر فقتله فالثاني خطأ لأنه
~~أخطأ في فعله وفي قصده، فعلى هذا يثبت بالشاهد مع اليمين لأنه يوجب المال
~~فقط، وأما الأول فهو عمد محض لأنه عمد في فعله وقصده، فينظر فيه فإن كان
~~قتلا يوجب المال مثل أن قتل ولده أو عبدا لغيره أو قتل مسلم كافرا أو قطع
~~يده من نصف الساعد أو كانت الجناية جائفة يثبت باليمين مع الشاهد، لأنه لا
~~يوجب إلا المال ويكون اليمين واحدة كساير الأموال، وإن كان قتلا يوجب القود
~~فهو مدع لقتل العمد، ومعه شاهد واحد، والشاهد في الدم لوث يحلف من شاهده
~~خمسين يمينا، ويجب القود عندنا، وعند قوم تجب الدية على ما بيناه.
# إذا كان في يد رجل جارية وابنها فادعى عليه رجل فقال هذه الجارية أم
~~ولدي، وهذا ولدي منها استولدتها في ملكي فهو حر الأصل ثابت النسب ms2535 مني، فقد
~~ادعى هذا الرجل في الجارية أمرين أحدهما أنها مملوكته، والثاني أنها أم
~~ولده، وتعتق بموته، وادعى في ولدها أمرين أحدهما النسب، والثاني الحرية.
# فأما الجارية فإذا أقام شاهدا واحدا حلف مع شاهده، وقضى له بالجارية لأن
~~أم الولد مملوكته، بدليل أن له استخدامها والاستمتاع بها وإجارتها
~~وتزويجها، وإذا قتلها قاتل كان له قيمتها، فإذا كانت مملوكة قضينا له بها
~~باليمين مع الشاهد كالأمة القن فإذا حكمنا له بها حكمنا بأنها أم ولده تعتق
~~بوفاته باعترافه بذلك لا بالشاهد واليمين، وذلك أنا حكمنا له بها ملكا ثم
~~اعترف بذلك، فكان في ملكه فلهذا نفذ اعترافه فيه. PageV08P194
# هذا عند المخالف وعندنا يثبت ملكه لها ولا ينعتق بموته، إلا أن تحصل في
~~نصيب ولدها فتنعتق عليه، وأما الولد فهل يقضى له بالشاهد واليمين؟ قال قوم
~~لا يقضى له به، وهو الأولى، وقال آخرون يقضى له به، وإنما قلنا لا يقضى له
~~به، لأنه ادعى نسبا وحرية والنسب والحرية لا يثبت بالشاهد واليمين.
# فمن قال يقضى له به تسلمه وكان ابنه حر الأصل لا ولاء عليه، وأمه أم
~~ولده، تعتق بوفاته. ومن قال لا يقضى له به، على ما اخترناه، كان في يد من
~~هو في يده، إن ذكر أنه ولده كان على ما قال، وإن قال مملوكي كان على ما
~~قال.
# من وقف وقفا على قوم انتقل ملكه عن الواقف، وإلى من ينتقل؟
# قال قوم إلى الموقوف عليه، وهو الذي يقتضيه مذهبنا، وقال قوم ينتقل إلى
~~الله لا إلى مالك.
# فإذا ثبت ذلك فادعى على رجل أنه وقف عليه هذه الدار وقفا مؤبدا وأقام به
~~شاهدا واحدا فهل يثبت بالشاهد واليمين أم لا؟ فمن قال ينتقل إلى الموقوف
~~عليه قال يثبت بالشاهد واليمين، لأنه نقل ملك من مالك إلى مالك، ومن قال
~~ينتقل إلى الله لا إلى مالك، قال لا يثبت إلا بشاهدين، لأنه إزالة ملك إلى
~~الله كالعتق.
# وإنما قلنا أنه ينتقل إلى الموقوف عليه، لأن جميع أحكام الملك باقية ms2536 عليه
~~بحالها بدليل أنه يضمن باليد وبالقيمة ويتصرف فيه، وعند أصحابنا يجوز بيعه
~~على وجه، ولو أقام شاهدا أن أباه تصدق بهذه الدار صدقة محرمة موقوفة (1)
~~عليه وعلى أخوين له فمن حلف منهم ثبت حقه وصار ما بقي ميراثا.
# وإنما نفرض المسألة إذا كانت مع البنين غيرهم، لأنه لو لم يكن غيرهم يثبت
~~الدار وقفا عليهم بلا يمين، فإذا تقرر ذلك لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن
~~يحلف الكل، أو لا يحلفوا، أو يحلف بعضهم دون بعض.
# فإن حلف الكل حكمنا بأن الدار وقف عليهم من الواقف، وإن لم يحلف واحد
~~منهم، فالظاهر أن الدار ميراث لجماعة ورثتهم، فإن كان عليه دين ولا شئ
# PageV08P195
# له غيرها قضى منها وإن كان هناك وصية أخرجت من الثلث بعد الدين، فإن فصل
~~فضل بعدها أو لم يكن هناك دين ولا وصية، فالحكم في الكل وفي الفاضل من
~~الدين و الوصية واحد: إن نصيب البنين يصير وقفا عليهم باعترافهم بذلك،
~~ونصيب بقية الورثة طلق، لأن قول البنين لا يقبل على الميت أنه وقفها عليهم،
~~ولكن إذا صار نصيبهم إليهم حكمنا بأنه وقف عليهم بإقرارهم، وإن حلف واحد
~~وأبى الآخران فنصيب من حلف وقف على ما ادعاه، وما حصل بعده يخرج منه الدين
~~والوصية ثم يكون ما فضل ميراثا فمن ادعى الوقف صار وقفا على ما اعترف به
~~ومن لم يدع الوقف كان نصيبه ميراثا طلقا.
# وأما إن خلف ثلاثة بنين لا وارث له غيرهم، فادعوا أن أباهم وقفها عليهم،
~~حكمنا بأنها وقف لأنه إقرار في حقهم ولا حاجة بهم إلى شهادة.
# فإن خلف ثلاثة بنين وادعوا دارا في يد أجنبي وأنها وقف عليهم وأنها في
~~يده غصب بغير حق غصبها منهم، وأقاموا شاهدا واحدا حلفوا معه، لأنهم ادعوا
~~الغصب وغصب الوقف يصح، والغصب يثبت بالشاهد واليمين، فلهذا حلفوا، فإذا
~~حلفوا سلمت الدار إليهم، فإن قيل يثبت الوقف باليمين والشاهد كانت الدار
~~وقفا عليهم من الواقف، ومن قال لا يثبت بالشاهد واليمين كانت وقفا ms2537 عليهم
~~بإقرارهم في ملكهم أنه وقف.
# وهكذا إن ادعى غلاما في يد رجل فقال هذا الغلام كان عبدي فأعتقته وأنت
~~تسترقه بغير حق وهو حر والولاء لي عليه، وأقام بذلك شاهدا واحدا حلف مع
~~شاهده، واستنقذه من يده، فإذا صح أن يستنقذه بالشاهد واليمين حكمنا بأنه حر
~~وأن له عليه الولاء، لأنه معترف في حق نفسه.
# وأما إن مات وخلف ثلاث بنين ومات عمرو وخلف ابنا وفي يده دار فادعى واحد
~~من البنين على ابن عمرو فقال هذه الدار التي في يدك وقفها أبوك على وعلى
~~أخوى، فأنكر ذلك فأقام شاهدا واحدا فإنه يحلف معه ثم لا يخلو من ثلاثة
~~أحوال إما أن يحلف الكل أو لا يحلف واحد منهم أو يحلف بعضهم دون بعض.
~~PageV08P196
# فإن حلف الكل كانت وقفا عليهم من عمرو، وإن لم يحلفوا فهي ميراث لوارث
~~عمرو، وإن حلف واحد منهم كان ثلثها وقفا عليه وحده، والثلثان ميراثا لوارث
~~عمرو.
# إذا خلف ثلاثة بنين وبنات وزوجة وأبوين فادعى أحد البنين أن هذه الدار
~~وقفها أبونا على وعلى أخوي صدقة محرمة، فإذا انقرضوا فعلى أولادهم ثم على
~~الفقراء والمساكين، فصدقة الأخوان وكذبه بقية الورثة، وأقاموا شاهدا واحدا
~~كان لهم أن يحلفوا مع الشاهد على ما اخترناه ولا يخلو من ثلاثة أحوال إما
~~أن يحلفوا أو لا يحلفوا أو يحلف بعضهم دون بعض، والتفريع على فصل فصل.
# فإن حلفوا حكمنا بأن الدار وقف عليهم، وتكون بينهم بالسوية، فإذا انقرض
~~الثلاثة لم يخل من أحد أمرين إما أن ينقرضوا دفعة واحدة أو واحدة بعد واحد،
~~فإن انقرضوا دفعة واحدة انتقل الوقف إلى البطن الثاني، لأن الواقف هكذا
~~شرطه، وأنه على الترتيب.
# وهل يفتقر البطن الثاني إلى اليمين أم لا؟ الصحيح أنه لا يفتقر إليه،
~~وقال بعضهم لا يصير وقفا على البطن الثاني إلا بيمين لأن البطن الثاني يأخذ
~~الوقف من الواقف لا من البطن الأول، فهو كالأول لا بد له من يمين ولأنه لو
~~قال وقفت على أولادي وأولاد أولادي ms2538 ولم يرتب، لم يدخل ولد الولد بغير يمين،
~~كذلك إذا رتب.
# والأول أصح لأمرين أحدهما أنه يثبت الوقف بالشاهد واليمين، فإذا ثبت فلا
~~يحتاج إلى بينة مرة أخرى، كما لو ادعى دارا وأقام شاهدا فحلف مع شاهده يثبت
~~الدار له، فإن مات كان لوارثه بغير تجديد يمين.
# فإذا ثبت هذا وانقرض البطن الثاني أو لم يكن بطن ثان، كان للفقراء
~~والمساكين فلا خلاف أنه لا يمين عليهم، لأنهم لا ينحصرون، ولكن ما حكم
~~الوقف؟ فمن قال تصير وقفا على البطن الثاني بغير يمين، قال كذلك على
~~الفقراء والمساكين، ومن قال يفتقر إلى اليمين، قال في المساكين وجهان
~~أحدهما يبطل الوقف لأنه إنما يثبت بيمين فإذا PageV08P197
# لم يمكن بطل، والثاني يصير وقفا عليهم بغير يمين، لأنه موضع ضرورة، فإذا
~~تعذرت اليمين سقط حكمها ويثبت الوقف.
# هذا الكلام إذا انقرضوا دفعة واحدة فأما إذا انقرضوا واحدا بعد واحد،
~~فإذا مات أحد البنين صار نصيبه إلى أخويه، فإذا مات الثاني صار الكل إلى
~~الثالث، ولا يكون للبطن الثاني شئ ما بقي من الأول واحد، لأنه هكذا رتب.
# وهل يفتقر الأخوان إلى اليمين بعد موت الأول؟ فمن قال يصير وقفا على
~~البطن الثاني بغير يمين قال هذا أولى، لأنهم أثبتوا الوقف بأيمانهم، ومن
~~قال يحلف البطن الثاني فههنا على وجهين أحدهما يحلفان أيضا لأن الوقف صار
~~إليهم من غيرهم، وأشبه البطن الثاني، والوجه الثاني لا يمين، لأنهم قد
~~حلفوا مرة على تثبيته فلا معنى لإحلافهم مرة أخرى، ويفارق البطن الثاني
~~لأنه ما حلف قط، فلهذا استحلفناهم.
# فإذا انقرض الثالث انتقل إلى البطن الثاني، والحكم في اليمين على ما مضى
~~فإن انقرض البطن الثاني وانتقل إلى المساكين فالحكم على ما مضى.
# هذا الكلام إذا حلف الكل فأما إذا لم يحلف واحد منهم، فالدار ميراث على
~~الورثة فإن كان هناك دين بدئ بالدين ثم بالميراث وإن كان هناك وصية فالوصية
~~ثم الميراث، فإن فضل فضل أو لم يكن هناك دين ولا وصية فالحكم في الكل وفي ms2539
~~الفضل واحد يكون الكل ميراثا.
# فمن ادعى الوقف صار نصيبه من الميراث وقفا لاعترافه به، ومن لم يدع الوقف
~~فنصيبه طلق يتصرف فيه كيف شاء فإذا انقرض البنون صار نصيبهم من الميراث
~~وقفا على البطن الثاني بغير يمين، لأنه ثبت وقفا على البطن الأول بغير
~~يمين، فلم يفتقر البطن الثاني إلى اليمين.
# هذا الحكم في نصيب من اعترف بالوقف وادعاه، فأما نصيب من لم يدع ذلك
~~فطلق، فإن قال البطن الثاني نحن نحلف على ما لم يحلف عليه آباؤنا وننتزع
~~بقية الدار من بقية الورثة ليصير الكل وقفا علينا، قال قوم لا يحلفون لأنهم
~~تبع لآبائهم PageV08P198
# وإذا لم يحلف المتبوع لم يحلف التابع، وقال آخرون يحلفون وينتزع بقية
~~الدار من أيديهم ويبطل تصرفهم فيه، لأن البطن الثاني كالأول لأن الوقف صار
~~إليه عن الواقف ثم كان للأول أن يحلف مع الشاهد، فكذلك لوارثه، ولأنا لو
~~قلنا لا يحلف البطن الثاني جعلنا للبطن الأول إفساد الوقف على البطن
~~الثاني، وهذا لا سبيل إليه وهذا الوجه أقوى عندي.
# فمن قال لا يحلف كان نصيب البنين ملكا طلقا، ومن قال يحلفون حلفوا وصارت
~~الدار كلها وقفا.
# فأما إن حلف واحد منهم دون الأخوين، فنصيب من حلف وقف عليه، والباقي
~~ميراث بين الآخرين وبقية الورثة، غير أن نصيب الأخوين وقف باعترافهما،
~~ونصيب من بعدهما طلق على ما قلناه.
# فإن مات الحالف لم يخل من أحد أمرين إما أن يموت قبل موت أخويه أو بعده،
~~فإن مات بعد موتهما فنصيبهما على البطن الثاني وقف بغير يمين، لأنها ما
~~حلفا، وإنما ثبت باعترافهما، وأما نصيب الحالف فيصير للبطن الثاني وهل يحلف
~~البطن الثاني؟ على ما مضى من الخلاف.
# وإن مات الحالف قبل موت الأخوين، فإلى من ينتقل نصيبه منها؟ فيه ثلاثة
~~أقوال: قال قوم يصير إلى أخويه، لأنه لا يمكن رده إلى البطن الثاني لبقاء
~~الأول ولا إلى أقرب الناس إلى الواقف لأنهما أقرب إلى الواقف، فكان لهما
~~دون الكل، فعلى هذا يحلف الأخوان أم لا؟ ms2540 على وجهين، ولا شاهد على البطن
~~الثاني كما بينا في المسألة قبلها، لأن الأخوين كانا قد حلفا مرة فلهذا رجع
~~إلينا لما انتقل إليهما وههنا ما حلف الأخوان قط، فلهذا كانت اليمين على
~~الوجهين كالبطن الثاني سواء.
# وقال بعضهم ينتقل إلى أقرب الناس إلى الواقف، لأنه لا يمكن رده على
~~الأخوين وهو البطن الأول، لأنهما قد رداه، ولا يمكن رده إلى البطن الثاني
~~لبقاء البطن الأول فلم يبق غير أقرب الناس إلى الواقف، فعلى هذا متى انقرض
~~أقربهم إليه انتقل إلى البطن الثاني، وهل يحلف البطن الثاني أم لا؟ على ما
~~مضى من الوجهين. PageV08P199
# وقال الفرقة الثالثة ينتقل إلى البطن الثاني لأن الأول قد رده ولا يمكن
~~رده إلى أقرب الناس إلى الواقف، لأن البطن الأول باق فلم يبق إلا البطن
~~الثاني، وهذا القول أقوى عندي من غيره.
# إذا خلف ثلاثة بنين وغيرهم من الورثة، فادعى أحد البنين أن أباه وقف هذه
~~الدار عليه وعلى أخويه وعلى أولادهم ما توالدوا وتناسلوا، فشرك بين البطن
~~الأول والثاني ومن بعدهم، ولم يرتب بطنا بعد بطن، والتي قبلها مرتب بطنا
~~بعد بطن، فإذا ادعى ذلك وأقام شاهدا واحدا وصدقه أخواه لم يخل من أحد أمرين
~~إما أن يكون هناك بطن ثان أو لا يكون.
# فإن كان هناك بطن ثان مثل أن كان هناك ولد ولد، لم يستحق مع البطن الأول
~~شيئا من الوقف حتى يحلف كأحد البنين، لأن ولد الولد يتلقى الوقف من الواقف
~~بلا واسطة، فلم يكن له شئ من الوقف بغير يمين، كالبطن الأول.
# وتحقيقه أنا لا نقضي بالدعوى والشاهد الواحد بغير يمين، ولا نعطي بمجرد
~~الدعوى حتى يحلف مع شاهده، ويفارق المسألة قبلها، حيث قلنا يصير إلى البطن
~~الثاني بغير يمين على المذهب الصحيح، لأن بين الواقف وبين الثاني واسطة
~~يثبت الوقف بيمينه، فلهذا لم يفتقر البطن الثاني إلى اليمين وليس كذلك في
~~هذه المسألة، لأنه يتلقى الوقف من الواقف بلا واسطة، فلهذا لم يكن بد من
~~اليمين فإذا ثبت ms2541 هذا فإن حلف ولد الولد كان كأحد الثلاثة يكون له ربع
~~الوقف.
# هذا إذا كان له حين الوقف ولد ولد بالغ، فأما إن لم يكن له حين الوقف ولد
~~ولد ثم ولد له، أو كان وكان ممن لا يصح أن يحلف لصغر أو جنون الباب واحد،
~~فإنه يعزل لولد الولد ربع الغلة من الوقف، لأنهم قد اعترفوا له بذلك، ويدهم
~~عليه فنفذ إقرارهم فيه، لكن الذي يعزل لا يسلم إلى وليه حتى يبلغ فيحلف
~~لأنه إذا كان الشاهد واحدا لم يأخذ أحد منهم شيئا حتى يحلف مع شاهده.
# إن قالوا هلا قلتم يسلم ربع الغلة إلى وليه لأنهم قد اعترفوا له بذلك كما
~~لو كانت الدار في يد ثلاثة فاعترفوا بربعها لصبي لزم الاقرار ودفع الربع
~~إلى وليه قلنا PageV08P200
# الفصل بينهما من وجهين أحدهما إذا كانت الدار في أيديهم فاعترفوا بربعها
~~لصبي كان اعترافا في حق أنفسهم فيما هو في الظاهر ملكهم، فلهذا سلم الربع
~~إلى وليه، وليس كذلك في مسئلتنا لأنهم اعترفوا في حق الغير وهو البطن
~~الثالث ومن تولد بعدهم، والثاني إذا أقروا كان إقرارا فيما لزمهم في حق
~~أنفسهم، فلهذا ثبت ولزمهم دفعه إلى وليه، وليس كذلك في مسئلتنا لأنه إقرار
~~على الغير وهو الميت الواقف فلا يثبت ذلك بقولهم.
# فإذا ثبت أن الربع يعزل فإذا عزلناه فلا يخلو من ثلاثة أحوال إما أن يبلغ
~~فيحلف أو يرد أو يموت، فإن حلف مع شاهده أخذ ما وقف له لأنه قد حلف مع
~~شاهده، وإن لم يحلف، رد الربع بين الثلاثة بالسوية، وإن مات قام وارثه
~~مقامه وحلف وأخذ المعزول فإذا أخذ المعزول عادت الغلة إلى القسمة على
~~الأخوة الثلاثة لأنه ما بقي من يشاركهم فيه والمسألة إذا كان وارث الميت
~~غير ولده لأنه لو كان ولده دخل معهم في الوقف كأحدهم.
# فإن كانت بحالها فعزلنا الربع ثم مات واحد من الأخوة الثلاثة فإنا نعزل
~~له مكان الربع ثلثا لأنهم كانوا أربعة فعادوا إلى ثلاثة، فإذا عزل ذلك ms2542 ففيه
~~ما ذكرناه من المسائل الثلاث إما أن يحلف أو يرد أو يموت.
# فإن بلغ وحلف أخذ كل الربع المعزول إلى حين وفاة الثالث والثلث من بعد
~~وفاته لأنه قد بان أنه كان الكل له وإن رد ولم يحلف فالكلام في الربع إلى
~~وفاة الثالث والثلث من بعد وفاته أما الربع فينقسم على ورثة الأخ الميت
~~والأخوين الحيين، لأن الميت لو كان باقيا كان الربع بينهم بالسوية فقام
~~وارثه معهما مقامه، فيكون لوارث الميت ثلث الربع ولأخويه ثلثاه وأما الثلث
~~من حين مات الثالث فإنه يرد على الأخوين الحيين وحدهما دون وارث أخيهما،
~~لأنه لو لم يكن هذا الصغير كان نصيب الميت بينهما، فإذا رد الصبي الثلث
~~فكأنه لم يكن فيكون الثلث بينهما.
# وأما إن مات الصبي وخلف وارثا، حلف وارثه واستحق الكل لأنه يقوم مقامه.
~~PageV08P201
# فإن قيل الثلاثة إذا اعترفوا بالربع للصبي كيف يعود إليهم ما اعترفوا به
~~لغيرهم قلنا الاقرار ضربان مطلق ومعزى إلى سبب، فإذا عزى إلى سبب فلم يثبت
~~السبب عاد إلى المقر به كقولهم مات أبونا وأوصى لزيد بثلث ماله، فرد ذلك
~~زيد فإنه يعود على من اعترف بذلك، وكذلك من اعترف لغيره بدار في يده فلم
~~يقبلها الغير عادت إلى المقر كذلك ها هنا. PageV08P202
# (فصل) * (في موضع اليمين) * الأيمان تغلظ بالمكان والزمان والعدد واللفظ،
~~ووافقنا فيه قوم وخالفنا آخرون وكذلك فيهم من خالف في المكان والزمان دون
~~العدد واللفظ، فقال يحلفه الحاكم حيث توجهت عليه اليمين ولا يعتبر الزمان
~~ولا المكان، والخلاف معه في هل هو مشروع أم لا؟ فعندنا وعند جماعة هو
~~مشروع، وعنده بدعة.
# فإذا تقرر هذا فإنه يغلظ في كل بلد بأشرف بقعة فيه، فإن كان بمكة فبين
~~الركن والمقام، وإن كان بالمدينة فعلى منبر رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~وإن كان في بيت المقدس فعند الصخرة وإن كان بغير هذه البلاد ففي أشرف موضع
~~فيه، وأشرف بقاع البلاد الجوامع والمشاهد عندنا.
# فأما التغليظ بالزمان فمشروع لقوله تعالى " تحبسونهما من ms2543 بعد الصلاة
~~فيقسمان بالله " وقيل في التفسير يعني بعد صلاة العصر، وقال صلى الله عليه
~~وآله ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيمة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل
~~بايع إمامه فإن أعطاه وفي له به، وإن لم يعطه خانه ورجل حلف بعد العصر
~~يمينا فاجرة ليقطع بها مال امرئ مسلم.
# فإذا ثبت أنها تغلظ بالمكان والزمان نظرت في الحق فإن كان مالا أو
~~المقصود منه المال، فالذي رواه أصحابنا لا تغلظ إلا بالقدر الذي يجب فيه
~~القطع، وقال قوم لا تغلظ إلا بما تجب فيه الزكاة وقال آخرون تغلظ بالقليل
~~والكثير، وإن كان الحق لم يكن مالا ولا المقصود منه المال فإنه يغلظ فيه
~~قليلا كان أو كثيرا.
# وأما التغليظ بالعدد ففي القسامة يحلف خمسين يمينا ويغلظ بالعدد في
~~اللعان بلا خلاف.
# وأما اللفظ فيغلظ به أيضا عند الأكثر يقول " والله الذي لا إله إلا هو،
~~عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية
~~" أو ما يجري مجراه. PageV08P203
# فالتغليظ بالعدد شرط بلا خلاف وأما بالأزمان فعلى وجه الاستحباب بلا خلاف
~~وأما المكان فقال قوم هو شرط كالعدد وقال آخرون ليس بشرط كالزمان وهو
~~الصحيح عندنا.
# وأما أصناف الحالفين فينظر، فإن كان الحالف رجلا مسلما فاليمين على ما
~~وصفناه وإن كان الحالف امرأة فهي على ضربين: مخدرة وغير مخدرة فإن لم تكن
~~مخدرة وهي التي تبرز في حوائجها، فإن كانت طاهرة استحلفها في المكان
~~الشريف، كالرجل، وإن كانت حائضا فعلى باب المسجد لأنه لا يجوز للحايض أن
~~تدخل المسجد، وإن كانت مخدرة استخلف الحاكم من يقضي بينها وبين خصمها في
~~بيتها، فإذا توجهت اليمين عليها فهي كالبرزة في التغليظ بالمكان، فإن كانت
~~طاهرا فيستحلفها فيه، وإن كانت حايضا فعلى باب المسجد.
# فأما المملوك إذا ادعى على سيده أنه أعتقه، فالقول قول السيد مع يمينه،
~~فإن كانت قيمة العبد القدر الذي يغلظ بالمكان غلظ به، وإن كانت أقل لم يغلظ
~~لأنه استحلاف على مال، لأنه يحلف ms2544 على استيفاء ملكه بالرق وهو مال، فإن حلف
~~السيد فلا كلام وإن نكل ردت على العبد فيغلظ عليه في المكان قلت قيمته أو
~~كثرت، لأنه يحلف على العتق والحرية فهي يمين على ما ليس بمال ولا المقصود
~~منه المال.
# ولا يجلب رجل إلى مكة والمدينة ليستحلف بل يستحلفه الحاكم في الموضع
~~الشريف في مكانه فإن امتنع بجند أو لعز استحضره الإمام ليستحلفه في المكان
~~الأشرف اللهم إلا أن يكون بالقرب من موضعه، وقيل بلد الإمام، قاض يقدر عليه
~~فيستحضره ذلك القاضي ويستحلفه في المكان الأشرف.
# وقد قلنا أنه إذا كان بمكة يستحلفه بين الركن والمقام، فإن كانت عليه
~~يمين أنه لا يحلف بين الركن والمقام حلفه في الحجر، فإن الحجر مكان شريف،
~~فإن كان عليه يمين أنه لا يحلف في الحجر حلف عن يمين المقام بين المقام
~~وبين الحجر، وإن كانت عليه يمين أنه لا يحلف في هذا المكان أيضا حلفه
~~بالقرب من البيت في غير هذا المكان، وقال قوم يستحلفه فيه وإن كان في
~~استحلافه حنث في يمينه كما لو حلف أنه PageV08P204
# لا يحلف فتوجهت عليه اليمين حلف، وإن كان في استحلافه حنث.
# وهذا إنما يقوله من يقول إن التغليظ بالمكان شرط وأما على ما قلناه من
~~أنه مستحب فلا يلزم ذلك، لأنه لا فائدة في إلزامه ما يحنث.
# المشرك إذا توجهت عليه اليمين نظرت، فإن كان يهوديا غلظ عليه باللفظ،
~~فيقول " والله الذي أنزل التورية على موسى " لما روي أن النبي عليه السلام
~~حلف يهوديا فقال قل والله الذي أنزل التورية على موسى بن عمران.
# وأما المكان فإنه يستحلف في المكان الشريف عنده وهو الكنيسة لأنه يعظمها
~~كما يعظم المسلم المسجد.
# وإن كان نصرانيا حلف " والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى " لأنك لو
~~اقتصرت على والله، ربما اعتقده عيسى، فإذا قلت الذي أنزل الإنجيل على عيسى
~~لم يمكنه ذلك الاعتقاد، وأما المكان ففي البيعة لأنه مكان شريف عنده.
# وإن كان مجوسيا حلف والله الذي خلقني ورزقني لئلا يتناول ms2545 بالله وحده
~~النور فإنه يعتقد النور إلها، فإذا قال خلقني ورزقني زال الإبهام
~~والاحتمال، وأما المكان فقال قوم لا يغلظ عليه، لأنه لا يعظم بيت النار
~~وإنما يعظم النار دون بيتها، ونقول فإن كانوا يعظمون بيت النار فهو
~~كالكنيسة يغلظ عليهم بها.
# وإن كان وثنيا معطلا أو كان ملحدا يجحد الوحدانية لم يغلظ عليه باللفظ
~~واقتصر على قوله والله، فإن قيل كيف حلفته بالله وليست عنده يمينا، قلنا
~~ليزداد إثما ويستوجب العقوبة. PageV08P205
# (فصل آخر) الحالف لا يخلو من أحد أمرين إما أن يحلف على فعل نفسه أو فعل
~~غيره فإن حلف على فعل نفسه كانت على البت والقطع نفيا كانت أو إثباتا، وإن
~~كانت على فعل غيره نظرت فإن كانت على الإثبات كانت على القطع وإن كانت على
~~النفي كانت على العلم، وإن اختصرت ذلك قلت الأيمان كلها على القطع إلا ما
~~كانت على النفي على فعل الغير فإنها على العلم.
# بيان ذلك أما التي على الإثبات على فعل نفسه، فيمين الرد واليمين مع
~~الشاهد والتي على النفي على فعل نفسه فيمين المدعى عليه فيما يتعلق به، مثل
~~أن يدعي عليه دينا فيحلف على القطع أو يدعي عليه أنك أبرأتني عن الحق الذي
~~لك قبلي فأنكر فإنه يحلف على البت، وإن كان على النفي لأنها على فعل نفسه.
# وأما الإثبات على فعل الغير مثل أن يدعي أن لأبيه على فلان ألفا فإنه
~~يحلف على النفي على القطع وأما على النفي على فعل الغير مثل أن يدعي أن له
~~على أبيه ألفا فأنكر فيحلف على العلم لا أعلم أن لك على أبي ذلك أو يدعي أن
~~أباه أتلف عليه كذا وكذا يحلف أنه لا يعلم ذلك.
# هذا عندنا وعند الأكثر، وقال بعض من تقدم: اليمين كلها على العلم، وقال
~~بعضهم كلها على البت فإذا ثبت هذا نظرت فإن استحلفه الحاكم على القطع فيما
~~يجب عليه أن يحلف على العلم، انصرف إلى العلم وأجزأه.
# إذا ادعى على رجل حقا فقال: لي عليك ms2546 ألف درهم، فقال قد أبرأتني أو قد
~~برأت إليك منها، فتحت هذا اعتراف بالألف، وادعى البراءة منه، ويكون المدعي
~~مدعا عليه، وكيف يحلف؟ قال قوم يحلف ما اقتضاه ولا شيئا منه ولا اقتضى له
~~ولا شئ منه ولا أحال به ولا بشئ منه ولا أبرأه ولا عن شئ منه، ولا اقتضى له
~~مقتض بغير أمره فأوصله إليه وإن حقه لثابت وإن ادعى أنه قد أبرأ منه أو قد
~~أحال به لم يحلف المدعى عليه على أكثر من الذي ادعاه عليه، لأنه ما أدعى
~~عليه غيره. PageV08P206
# وإن كانت الدعوى مبهمة فقال ماله قبلي حق أو قد برئت ذمتي من حقه، احتاج
~~إلى هذه الألفاظ كلها حتى يأتي بجميع جهات البراءة، ومن الناس من قال أي شئ
~~أدعى فإن المدعى عليه يحلف ما برئت ذمتك من ديني، فإذا قال هذا أجزاه لأنها
~~لفظة تأتي على كل الجهات، فإن الذمة إذا كانت مشغولة بالدين أجزأه أن يقول
~~ما برئت ذمتك من حقي وهذا القدر عندنا جايز كاف، والأول عندنا أحوط وآكد،
~~وأما قوله إن حقي لثابت فلا خلاف أنه ليس بشرط.
# إذا ادعى عليه حقا في ذمته أو عينا في يده، فقال أقرضتك أو قال غصبتني،
~~لم يخل الجواب من أحد أمرين إما أن يكون مبهما أو يعين ما ادعاه، فإن كان
~~مبهما مثل أن قال لا تستحق علي شيئا كان الجواب صحيحا ولم يكلف الجواب
~~فيقال له أجب عن الدعوى، لأن قوله لا تستحق علي شيئا يأتي على المراد،
~~ويكون اليمين على ما أجاب يحلف لا تستحق علي شيئا لأنه إذا كانت الدعوى
~~غصبا ربما كانت على ما ادعاه ولكن الغاصب ملك ذلك بشراء أو هبة أو غير ذلك،
~~فإن كلف أن يحلف ما غصبتني فقد ظلمناه، لأنه لا يقدر عليه لأنه قد كان منه
~~الغصب، ومتى اعترف أنه غصب لم يقبل قوله إنه ملك ما غصبه منه، فإن كلفه أن
~~يحلف ما غصبت ظلمه وإن قال غصبته وقد ملكته ظلمته، لأنه ms2547 لا يقبل منه، فإذا
~~نفى الاستحقاق، ثبت جميع ما طلبه.
# وإن كان الجواب بعد الدعوى ما غصبته شيئا فكيف يحلف؟ قال قوم يحلف إنك لا
~~تستحق علي شيئا كما لو كان الجواب مبهما لما مضى، وقال قوم يحلف ما غصبت
~~لأنه لو لم يعلم أنه يقدر أن يحلف كذلك من أجاب كذلك، فلهذا استحلفناه على
~~ما أجاب.
# إذا ادعى رجل حقا على ابن رجل ميت لم يقبل دعواه إلا أن يدعي الحق ويدعي
~~موت الأب وأنه خلف في يديه تركة لأنه إن لم يمت الأب فلا حق له على ابنه،
~~وإن مات ولم يخلف تركة فلا حق له عليه أيضا، فلا بد من دعوى الثلاثة أشياء.
# فإذا ادعى الموت فالقول قول الابن لأن الأصل أن لا موت، وإذا ادعى التركة
~~PageV08P207
# فلا يقبل دعواه مطلقا حتى يقيد ذلك فيقول خلف في يديك تركة مبلغها كذا
~~وكذا فإذا قدر ذلك وادعى فالقول قول المدعى عليه مع يمينه أنه ما خلف شيئا
~~فإن ثبت الموت وثبت أنه خلف تركة فحينئذ تسمع دعواه بالحق عليه، ويكون
~~القول قول الابن أنه لا يعلم أن له على أبيه حقا.
# إذا حلف قبل استحلاف الحاكم له لم يعتد باليمين ويعاد عليه بدلالة ما روي
~~أن ركانة أتى النبي عليه السلام فقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله طلقت
~~امرأتي بتة فقال ما أردت بالبتة؟ قال واحدة قال: ما أردت بها إلا واحدة؟
~~فقال والله ما أردت بها إلا واحدة، فقال: والله ما أردت بها إلا واحدة؟
~~فقال: والله ما أردت بها إلا واحدة فأعاد عليه اليمين حيث حلف قبل أن
~~يستحلف.
# قالوا في هذا الخبر عشرة فوايد:
# إحداها يجوز الاقتصار على مجرد الاسم.
# والثاني يدل على جواز حذف واو القسم لأنه روي في بعضها أن النبي عليه
~~وعلى أولاده السلام قال له قل الله ما أردت بها إلا واحدة.
# والثالث أن اليمين قبل الاستحلاف لا تصح.
# والرابع أن الطلاق لا يقع بقوله أنت بتلة خلافا لمالك ms2548 لأن النبي عليه
~~السلام ردها إليه.
# والخامس أن الثلاث لو أراده لوقع خلافا لنا، وهذا ليس فيه دلالة عليه
~~لأنه لا يمتنع أن يكون حلفه أنه أراد الطلاق لأن الطلاق لا بد فيه من النية
~~عندنا.
# والسادس أنه يقع بهذه الكناية طلقة رجعية خلافا لمن قال يقع بائنة لأن
~~النبي عليه السلام ردها عليه في الحال.
# والسابع أنه يستحلف في الطلاق خلافا لمن قال إنه لا يستحلف.
# والثامن أن المرجع في الكناية إلى قول المطلق ونيته لأن النبي صلى الله
~~عليه وآله رجع إليه.
# والتاسع أن الصفات والمصادر إذا أريد بها الطلاق وقع لأن النبي صلى الله
~~عليه وآله قال PageV08P208
# له ما أردت بالبتة، فلولا أنه إذا أراد بها الطلاق وقع لما سأله ذلك
~~والبتة صفة.
# والعاشر أن الإشهاد على الرجعة ليس بشرط لأن النبي عليه السلام ردها ولم
~~ينقل أنه أشهد على ذلك، وهذا ليس بشئ لأن النبي عليه السلام من أعظم الشهود
~~فليس في ذلك دلالة عليه، وإن كان مذهبنا أن الشهادة ليست شرطا، وقد ذكرنا
~~هذه الوجوه وإن كانت على مذهبنا غير صحيحة أكثرها، لأن الكنايات لا يقع بها
~~الطلاق أصلا ليعرف ما قالوه.
# إذا ادعى مالا أو غيره فإنه ينظر، فإن كان مع المدعي بينة فهي مقدمة على
~~يمين المدعي، لأن البينة حجة من غير جهة المدعي فتنتفي التهمة عنها واليمين
~~حجة من جهته فتلحقها التهمة، فإن أقام المدعي البينة حكم له، وإن لم تكن
~~معه بينة حلف المدعى عليه ويقدم يمينه على يمين المدعي لأن جنبته أقوى فإنه
~~مدعى عليه، والأصل براءة ذمته فإن حلف أسقط المطالبة عن نفسه، وإن لم يحلف
~~ونكل عن اليمين لم يحكم عليه بنكوله خلافا لمن قال إنه يحكم عليه، ولا
~~يستثبت أيضا لأجل تركه اليمين بل ترد اليمين على المدعي فيحلف، ويحكم له.
# ثم ينظر فإن حلف حكم له، وإن نكل استثبت وسئل عن تركه الحلف، فإن قال لأن
~~لي بينة أقيمها أو قال أنظر في حسابي وأتحقق ما ms2549 أحلف عليه أخر، فإذا حلف
~~بعد ذلك حكم له، وإن قال تركت الحلف ولست أختاره فقد سقطت اليمين عن جنبته،
~~فلا يعود إليه إلا أن يدعي ثانيا في مجلس آخر، وينكل المدعى عليه عن
~~اليمين، فترد اليمين على المدعي.
# والفرق بينهما أنه إذا قال لست أختار الحلف، فقد أسقط اليمين عن جنبته
~~فلم يعد إليه إلا بسبب آخر، ونكول ثان، وإذا قال أخرتها لأنظر في حسابي
~~وأنتظر إقامة بينتي فلم يسقط اليمين، وإنما أخرها فلم يسقط اليمين عن
~~جنبته، وجاز له الحلف بعد ذلك.
# والفرق بين المدعى عليه حيث قلنا إذا نكل عن اليمين لا يستثبت، وبين
~~المدعي PageV08P209
# حيث قلنا إنه إذا ترك اليمين استثبت أن المدعى عليه إذا استثبت وانظر وقف
~~الحكم بذلك، والمدعي إذا استثبت وانظر لم يقف الحكم لأنه ليس هناك حق لغيره
~~من حلف وغيره حتى يقف باستثباته، هذا في دعوى المال والطلاق والنكاح وغير
~~ذلك.
# المدعى عليه إذا حلف ثم أقام المدعي بعد ذلك بينة بالحق فعندنا لا يحكم
~~له بها ولا تسمع، وبه قال ابن أبي ليلى وأهل الظاهر، وقال الباقون تسمع
~~ويحكم بها، فإذا ثبت هذا، فإن كان قال حين استحلف المدعى عليه حلفوه فإن
~~بينتي غايبة لا يمكن إقامتها ثم حضرت البينة وأقامها حكم له بها بلا خلاف،
~~وإن كان قال: ما لي بينة حاضرة ولا أقيمها فحلفوه، فلما حلف أقام البينة
~~حكم له بها أيضا ويكون غرضه ربما ينزجر عن الحلف فيقر بالحق ويستغني عن
~~تكلف إقامة البينة أو يريد أن يحلفه ثم يقيم البينة ليبين كذبه.
# وإن كان قال ليس لي بينة وكل بينة تشهد لي كاذبة، فحلف المدعى عليه ثم
~~أقام البينة فإنه يحكم له بها عند من قال بذلك، وقال بعضهم لا يحكم له لأنه
~~قد جرح بينته.
# ومنهم من قال إن كان هو الذي أقام البينة بنفسه والإشهاد عليه لا تسمع
~~بينته لأنه كان يعلم أن له بينة وقد جرحها، وإن كان غيره تولى ذلك سمعت
~~منه، ms2550 والصحيح عندهم أنه تسمع البينة على كل حال لأنه قد يكون له بينة
~~فنسيها.
# وقد قلنا إن عندنا أنه لا يحكم له ببينته بحال إذا حلفه إلا أن يكون أقام
~~البينة على حقه غيره، ولم يعلم هو أو يكون نسيها فإنه يقوى في نفسي أنه
~~تقبل بينته، فأما مع علمه ببينته فلا تقبل بحال.
# وأما إذا أقام شاهدا واحدا وقد حلف المدعى عليه وحلف معه، فإنه يحكم له
~~أيضا عندهم، لأن الشاهد واليمين في المال يجري مجرى شاهدين، وعندنا أنه لا
~~يقبل بينته ولا يحلف مع شاهده، لأنه أضعف من شاهدين.
# فأما إذا نكل المدعى عليه عن اليمين وثبت للمدعي حق الاستحلاف، فلم
~~PageV08P210
# يحلف وأسقطه عن جنبته، ثم جاء بعد هذا بشاهد واحد وأراد أن يحلف معه قال
~~قوم له ذلك، وقال آخرون ليس له ذلك كما لو أقام ابتداء شاهدا واحدا ولم
~~يحلف معه، فردت اليمين على المدعى عليه فنكل عنها ولم يحلف، فهل يرد اليمين
~~على المدعي فيحلف مع الشاهد ثانيا؟ على قولين، والأقوى عندي أنه ليس له ذلك
~~لأنه أسقط حق نفسه من الاستحلاف فلا يعود إليه إلا بدليل.
# المدعى عليه إذا نكل عن اليمين انتقلت اليمين إلى جنبة المدعي، فإن قال
~~المدعى عليه ردوا علي اليمين لأحلف لم يكن له، لأن اليمين كانت في جنبته
~~فأسقطها وانتقلت إلى جنبة غيره، فصارت حقا لغيره فلا يعود إليه، كما أن
~~اليمين لما كانت في جنبته لم يكن للمدعي أن يحلف المدعى عليه.
# إذا ادعى عليه رجل حقا بجهة خاصة بأن يقول غصبني على كذا، أو اشتريت منه
~~كذا أو أودعته كذا، فإن قال لا حق له علي فإنه يحلف على ذلك، ولا يحلف أنه
~~ما غصب وما أودع، فإن قال ما غصبت ولا أودعت، قال قوم يحلف عليه، وقال
~~آخرون يحلف على أنه لا حق له عليه. PageV08P211
# (فصل) * (في النكول عن اليمين) * من ادعى مالا أو غيره ولا بينة له
~~فتوجهت اليمين على المدعى عليه، فنكل عنها، فإنه ms2551 لا يحكم عليه بالنكول، بل
~~يلزم اليمين المدعي فيحلف ويحكم له بما ادعاه وبه قال جماعة.
# وقال بعضهم إن كان ذلك فيما يحكم فيه بشاهد وامرأتين وبشاهد ويمين يرد
~~فيه اليمين على المدعي وما لا يحكم بذلك فيه، لا يرد اليمين، بل يحبس
~~المدعى عليه حتى يحلف أو يعترف.
# وقال قوم إن كان ذلك في المال كرر على المدعى عليه ثلاثا ثم يحكم عليه
~~بالمال، وإن كان من القصاص لا يحكم عليه بالنكول، بل يحبس حتى يقر أو يحلف.
# وقال بعضهم يحكم عليه بالدية دون القود وإن كان ذلك في النكاح والنسب
~~فإنه لا يستحلف في هذه الحقوق فإن كان معه بينة حكم له، وإن لم يكن معه
~~بينة سقطت المطالبة، وقد قلنا إن مذهبنا الأول.
# ذكر بعضهم أن خمس مسائل يحكم فيها بالنكول الأولة إذا كان للرجل مال فحال
~~عليه الحول فطالبه الساعي بزكوته، فقال قد بعته وانقطع حوله، ثم اشتريت
~~واستأنفت الحول فيه ولم يحل الحول بعد، فالقول قوله مع يمينه، فإن حلف فلا
~~شئ عليه، وإن لم يحلف يحكم بنكوله وألزم الزكاة، وعندنا أن القول قوله ولا
~~يمين عليه ولا يحكم بنكوله.
# الثانية إذا كان له مال فحال عليه الحول فطالبه الساعي بزكوته فقال قد
~~دفعت الزكاة إلى ساع غيرك، فالقول قوله مع يمينه: فإن حلف فلا شئ عليه وإن
~~لم يحلف لزمته الزكاة وحكم بنكوله، وعندنا أن هذه مثل الأولى والقول قوله
~~ولا يمين عليه. PageV08P212
# الثالثة إذا كان له ثمار فحرضت عليه وضمن الزكاة ثم ادعى أنها نقصت عما
~~خرصت عليه، فالقول قوله، فإن حلف أخذت الزكاة منه على ما ذكره، وإن نكل
~~أخذت الزكاة منه بالحرض، وعندنا أن هذه مثل الأوليين القول قوله ولا يمين
~~عليه.
# الرابعة الذمي إذا غاب ثم قدم بعد حلول الحول عليه وقال كنت قد أسلمت قبل
~~حلول الحول فلا جزية علي، فالقول قوله، فإن حلف سقطت الجزية وإن لم يحلف
~~قضى بنكوله ولزمته الجزية، وعندنا أن القول قوله ولا يمين ms2552 عليه لأنه لو
~~أسلم بعد حلول الحول سقطت عنه الجزية عندنا.
# الخامسة إذا وقع غلام من المشركين في الأسر فوجد وقد أنبت وادعى أنه عالج
~~نفسه حتى أنبت وأنه لم يبلغ، فالقول قوله، فإن حلف حكم أنه لم يبلغ، ويكون
~~في الذراري وإن نكل حكمنا بنكوله وأنه بالغ فيجعل في المقاتلة وعندنا أن
~~الذي يقتضيه مذهبنا أن يحكم فيه بالبلوغ بلا يمين، لأن عموم الأخبار أن
~~الإنبات بلوغ يقتضي ذلك وما ذكروه قوي.
# وفيهم من قال إن جميع هذه المواضع لا يحكم فيها بالنكول، وإنما يحكم بسبب
~~آخر لأن رب المال إذا ادعى حكما يتعلق بالزكاة، فالقول قوله مع يمينه في
~~ذلك، فإن كانت دعواه لا يخالف الظاهر فاليمين مستحبة إن حلف جاز وإن لم
~~يحلف جاز، وإن كانت الدعوى تخالف الظاهر، منهم من قال اليمين مستحبة فعلى
~~هذا فهو مثل الأول، ومنهم من قال اليمين واجبة وقال إن حلف سقطت الزكاة،
~~وإن لم يحلف لزمته الزكاة، لا بنكوله لكن بالظاهر.
# ففي المسائل التي ذكرناها الثلاثة دعوى رد الظاهر، فإن قيل اليمين واجبة
~~كان الامتناع منها يوجب خلاف الظاهر، يحكم له بالظاهر لا بالنكول، كما قلنا
~~في الرجل إذا قذف زوجته فإن الحد يلزمه، وله إسقاطه باللعان، فإن لاعن سقط
~~الحد عنه، وإن لم يلاعن لزمه الحد بقذفه لا بنكوله، وهكذا في الجزية كانت
~~قد وجبت عليه في الأصل وما ادعى من الاسلام لا يعلم إلا أنه يمكن ما ادعاه،
~~فالقول قوله مع يمينه إما واجبة أو مستحبة، فمن قال واجبة وامتنع وجبت
~~الجزية بالظاهر PageV08P213
# المتقدم، وهكذا الإنبات الظاهر أنه أنبت بغير علاج، وأنه بلوغ أو دلالة
~~على البلوغ فإذا ادعى أنه ليس ببلوغ ولا دلالة عليه، فقد ادعى خلاف الظاهر،
~~فمتى لم يحلف حكم عليه بالظاهر لا بالنكول، وهذا قد سقط عنا لما بيناه.
# ذكرت ثلاث مسائل لا يمكن رد اليمين فيها: إحداها أن يموت رجل ولا يخلف
~~وارثا مناسبا، فالمسلمون ورثته، فوجد الحاكم في روزنامجه دينا له على ms2553 رجل
~~أو شهد شاهد واحد بذلك فأنكر من عليه الدين، فالقول قوله مع يمينه، فإن حلف
~~سقط الحق وإن لم يحلف لم يمكن رد اليمين، لأن الحاكم لا يمكنه أن يحلف عن
~~المسلمين، والمسلمون لا يتأتى منهم الحلف لأنهم لا يتعينون، وقال بعضهم
~~يحكم بالنكول ويلزمه الحق لأنه موضع ضرورة، وقال آخرون وهو الصحيح عندهم
~~أنه يحبس حتى يحلف أو يقر، والذي يقتضيه مذهبنا أنه يسقط هذا لأن ميراثه
~~للإمام، وعندنا أنه لا يجوز أن يحلف أحد عن غيره ولا بما لا يعلمه، فلا
~~يمكنه اليمين مع أن الإمام لا يحلف فيحبس المدين حتى يعترف فيؤدي أو يحلف
~~وينصرف.
# الثانية إذا مات رجل وأوصى إلى رجل فادعى الوصي على الورثة أن أباهم أوصى
~~بشئ للفقراء والمساكين، فأنكروا ذلك، فالقول قولهم، فإن حلفوا سقطت الدعوى،
~~وإن نكلوا لم يمكن رد اليمين، لأن الوصي لا يجوز أن يحلف عن غيره والفقراء
~~والمساكين لا يتعينون، ولا يتأتى منهم الحلف، فما الذي يفعل؟ قال قوم يحكم
~~بالنكول ويلزم الحق، لأنه موضع ضرورة، وقال آخرون يحبس الورثة حتى يحلفوا
~~أو يعترفوا وهو الذي نقوله.
# الثالثة إذا مات رجل وخلف طفلا وأوصى إلى رجل بالنظر في أمره فادعى الوصي
~~دينا على رجل فأنكر، فإن حلف سقطت الدعوى، وإن لم يحلف فلا يمكن رد اليمين
~~على الوصي، لأنه لا يجوز أن يحلف عن غيره فيتوقف إلى أن يبلغ الطفل ويحلف،
~~ويحكم له، وهو الذي يقتضيه مذهبنا.
# كل حق إذا ادعى وجب الجواب عن الدعوى فيه، فإنه يستحلف المدعى عليه فيه
~~ويرد اليمين، سواء كان ذلك في الأموال أو غيرها، فالأموال لا خلاف فيها بين
~~PageV08P214
# من قال برد اليمين، وأما غيرها من النكاح والطلاق والعتق والنسب فحكمها
~~حكم الأموال عند قوم، وقال بعضهم إن كان مع المدعي شاهد واحد حلف له المدعى
~~عليه، وإن لم يكن معه شاهد لم يحلف، وقال قوم لا يستحلف على هذه الحقوق
~~بحال، فإن كان مع المدعي بينة حكم له بها، وإن لم ms2554 يكن معه بينة لم يلزم
~~المدعى عليه اليمين.
# والذي نقوله إن هذه الأشياء على ضربين إما مال أو المقصود منه المال أم
~~لا، فما كان مالا أو المقصود منه المال، فعلى المدعي البينة فإن عدم البينة
~~لزم المدعى عليه اليمين، فإن لم يحلف رد اليمين على المدعي، فإن نكل سقطت
~~الدعوى، وإن كانت الدعوى غير المال ولا المقصود منه المال من الأشياء التي
~~تقدم ذكرها، فإن على المدعي البينة، فإن عدمها فعلى المدعى عليه اليمين،
~~فإن لم يحلف لا يرد اليمين على المدعي، ولا يحلف أيضا مع شاهد واحد، وإن
~~كان له شاهد وامرأتان حكم له بذلك.
# إذا ادعى على العبد حق فإنه ينظر، فإن كان حقا يتعلق ببدنه كالقصاص وغيره
~~فالحكم فيه مع العبد دون السيد، فإن أقر به لزمه عند المخالف، وعندنا لا
~~يقبل إقراره ولا يقتص منه ما دام مملوكا، فإن أعتق لزمه ذلك، وأما إن أنكر
~~فالقول قوله، فإن حلف سقطت الدعوى، وإن نكل ردت اليمين على المدعي فيحلف
~~ويحكم بالحق.
# وإن كان حقا يتعلق بالمال كجناية الخطأ وغير ذلك، فالخصم فيه السيد، فإن
~~أقر به لزمه، وإن أنكر فالقول قوله فإن حلف سقطت الدعوى وإن نكل ردت اليمين
~~على المدعي فيحلف ويحكم له بالحق.
# وأما حقوق الله فعلى ضربين حق لا يتعلق بالمال، وحق يتعلق بالمال فأما ما
~~لا يتعلق بالمال كحد الزنا وشرب الخمر وغير ذلك فلا يسمع فيه الدعوى، ولا
~~يلزم الجواب ولا يستحلف لأن ذلك مبني على الإسقاط إلا أن يتعلق بشئ من هذه
~~الحقوق حق لآدمي، فإنه يسمع الدعوى فيه ويستحلف عليه، مثل أن يقذف رجلا
~~بالزنا PageV08P215
# فيلزمه الحد وإنما يسقط بتحقيق زنا المقذوف فإن ادعى عليه أنه زنى لزمه
~~الإجابة عن دعواه ويستحلف على ذلك فإن حلف سقطت الدعوى ويلزم القاذف الحد
~~وإن لم يحلف ردت اليمين فيحلف ويثبت الزنا في حقه ويسقط عنه حد القذف، ولا
~~يحكم على المدعى عليه بحد الزنا، لأن ذلك حق لله محض، وحقوق الله ms2555 المحضة لا
~~يسمع فيها الدعوى. ولا يحكم فيها بالنكول ورد اليمين.
# وأما حق الله المتعلق بالمال فهو القطع في السرقة فينظر، فإن كان قد وهب
~~المسروق منه إذا كان قد أتلفه وأبراه من قيمته فلا يسمع الدعوى فيه ولا
~~يستحلف عليه لأنه لم يبق لآدمي حق، وإنما بقي القطع وهو حق الله تعالى محض،
~~فلا تسمع الدعوى فيه ولا يستحلف عليه، وإن لم يكن أبرأه من الغرم ولا وهب
~~منه سمعت دعواه، لأجل حقه ويستحلف الخصم عليه، فإن حلف سقطت الدعوى، وإن
~~نكل ردت اليمين على المدعي، فيحلف ويحكم بالغرم ولا يحكم بالقطع لأنه حق
~~لله محض. PageV08P216
# (فصل) * (فيمن تقبل شهادته ومن لا تقبل) * لا يجوز للحاكم أن يقبل إلا
~~شهادة العدول، فأما من ليس بعدل فلا تقبل شهادته لقوله تعالى " وأشهدوا ذوي
~~عدل منكم " والعدالة في اللغة أن يكون الانسان متعادل الأحوال متساويا وأما
~~في الشريعة هو من كان عدلا في دينه عدلا في مروته عدلا في أحكامه.
# فالعدل في الدين أن يكون مسلما ولا يعرف منه شئ من أسباب الفسق، وفي
~~المروة أن يكون مجتنبا للأمور التي تسقط المروة مثل الأكل في الطرقات ومد
~~الرجل بين الناس، ولبس الثياب المصبغة وثياب النساء وما أشبه ذلك، والعدل
~~في الأحكام أن يكون بالغا عاقلا عندنا، وعندهم أن يكون حرا، فأما الصبي
~~والمجنون فأحكامهم ناقصة فليسوا بعدول بلا خلاف، والعبد كذلك عندهم، وعندنا
~~رقه لا يؤثر في عدالته.
# فإذا ثبت هذا فمن كان عدلا في جميع ذلك قبلت شهادته، ومن لم يكن عدلا لم
~~يقبل ذلك، فإن ارتكب شيئا من الكبائر، وهي الشرك والقتل والزنا واللواط
~~والغصب والسرقة وشرب الخمر والقذف وما أشبه ذلك، فإذا فعل واحدة من هذه
~~الأشياء سقطت شهادته، فأما إن كان مجتنبا للكبائر مواقعا للصغاير فإنه
~~يعتبر الأغلب من حاله، فإن كان الأغلب من حاله مجانبته للمعاصي، وكان يواقع
~~ذلك نادرا قبلت شهادته، وإن كان الأغلب مواقعته للمعاصي واجتنابه لذلك
~~نادرا لم تقبل شهادته، وإنما اعتبرنا الأغلب ms2556 في الصغاير لأنا لو قلنا إنه
~~لا تقبل شهادة من أوقع اليسير من الصغائر، أدى ذلك إلى أن لا يقبل شهادة
~~أحد لأنه لا أحد ينفك من مواقعة بعض المعاصي.
# فأما أهل الصنايع الدنية كالحارس والحجام والزبال والقيم وما أشبه ذلك
~~فإذا كانوا عدولا في أديانهم، قال قوم: لا تقبل شهادتهم، لأن من استجاز
~~لنفسه هذه PageV08P217
# الصنايع الدنية سقطت مروته ولم تقبل شهادته، وقال آخرون وهو الأصح عندنا
~~أن شهادتهم تقبل لقوله تعالى " إن أكرمكم عند الله أتقيكم ".
# وأما الحايك فحاله أحسن من حال هؤلاء، فمن قبل شهادة أولئك قبل شهادته
~~ومن لم يقبل قال بعضهم تقبل شهادته، وهو الأقوى عندي، وقال آخرون لا تقبل.
# وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال أكذب الناس الصباغون
~~والصواغون، واختلفوا في تأويل هذا، فقيل أراد به أنهم أكذب الناس، لأنهم
~~يخلفون المواعيد ويقولون غدا نعطي وبعد غد، فيكذبون في ذلك.
# وقيل أراد أنهم يقولون ما لا يفعلون، فإن الصباغ يقول أصبغ هذا فاختيا
~~وليس يصبغه كذلك، وإنما يصبغ مثله والصايغ يقول أصوغ هذا طايرا وإنما يصوغ
~~مثله فلا ترد شهادة هؤلاء لأجل صنايعهم، ولكن إن تكرر منهم الكذب وكثر،
~~فسقوا بذلك وسقطت شهادتهم، وإن كان قليلا لم يؤثر في الشهادة.
# قد ذكرنا أنه لا تقبل إلا شهادة المسلم العدل وإسلامه يثبت بأحد ثلاثة
~~أشياء إما أن يعرف ذلك الحاكم منه أو يقوم بينة بذلك أو يقر هو بأنه مسلم،
~~وأما العدالة فيحتاج أن تثبت عنده عدالته في الظاهر والباطن، على ما ذكرناه
~~فيما قبل، ولا يقتصر في معرفة ذلك على الظاهر ومن راعى الحرية، قال يحتاج
~~أن يثبت عنده معرفتها ظاهرا وباطنا، ولا يقتصر في معرفة ذلك على الظاهر،
~~وإن أقر الشاهد أنه حر لم يقبل ذلك ولا يحكم بحريته بإقراره.
# كل من يجر بشهادته نفعا إلى نفسه أو يدفع ضررا عنها، فإن شهادته لا تقبل،
~~فالجار إلى نفسه هو أن يشهد الغرماء للمفلس المحجور عليه أو يشهد السيد
~~لعبده المأذون ms2557 له في التجارة، والوصي بمال الموصي، والوكيل بمال الموكل
~~والشريك والدافع عن نفسه هو أن تقوم البينة على رجل بقتل الخطأ فشهد اثنان
~~من عاقلة الجاني فجرح الشهود أو قامت البينة بمال على الموكل وعلى الموصي
~~فشهد الوكيل والوصي PageV08P218
# بجرح الشهود فلا تقبل الشهادة في هذه المواضع وما شاكلها، لقوله عليه
~~السلام: لا يجوز شهادة خصم ولا ظنين وهو المتهم، وهؤلاء متهمون.
# لا تقبل شهادة عدو على عدوه، والعداوة ضربان دينية ودنيوية فالدينية لا
~~ترد بها الشهادة مثل عداوة المسلم للمشركين، لا ترد بها شهادتهم، لأنها
~~عداوة في الدين وهي طاعة وقربة بل هي واجبة، وهكذا عداوة الكفار للمسلمين
~~لا ترد شهادتهم بها إنما ترد لفسقهم وكفرهم لا للعداوة، ألا ترى أنا نرد
~~شهادتهم بعضهم على بعض ولبعض وإن لم يكن هناك عداوة، وهكذا شهادة أهل الحق
~~لأهل الأهواء تقبل لأنهم يعادونهم في الدين.
# وأما العداوة الدنيوية فإنها ترد بها الشهادة عند قوم، مثل أن يقذف رجل
~~رجلا ثم يشهد المقذوف على القاذف أو ادعى رجل أن فلانا قطع عليه وعلى رفيقه
~~الطريق ثم شهد عليه، فإن شهادته لا تقبل، وهكذا إذا شهد الزوج على زوجته
~~بالزنا، فإن شهادته لا تقبل، وما أشبه هذه من المواضع التي تعلم بحكم
~~العادة أنه يحصل فيها تهمة للشاهد.
# وقال قوم: العداوة لا ترد بها الشهادة بحال، والأول أقوى عندنا.
# وأما شهادة العدو لعدوه فإنها تقبل لأن التهمة معدومة كما لو شهد الوالد
~~على ولده.
# شهادة الوالد لولده وولد ولده وإن نزلوا، عندنا تقبل، وعندهم لا تقبل،
~~وكذلك شهادة الولد لوالده وجده وجداته وإن علوا، تقبل عندنا وعندهم لا تقبل
~~لأجل التهمة فأما إن شهد الولد على والده فعندنا لا تقبل بحال وعندهم إن
~~شهد بحق لا يتعلق بالبدن كالمال والنكاح والطلاق وغيره قبل لانتفاء التهمة
~~وإن شهد عليه بحق يتعلق ببدنه كالقصاص وحد الفرية، قال قوم لا يقبل، وقال
~~آخرون وهو الأصح عندهم أنها تقبل.
# إذا أعتق الرجل عبدا ثم شهد المعتق لمولاه، ms2558 فإن شهادته تقبل، وقال بعضهم
~~لا تقبل، والأول أصح.
# من كان الغالب من حاله السلامة والغلط نادر منه، قبلت شهادته، وإن كان
~~PageV08P219
# الغالب الغلط والغفلة، والسلامة نادرة لم يقبل، لأنا لو قبلنا ذلك أدى
~~إلى قبول شهادة المغفلين ولو لم يقبل إلا ممن لا يغلط، أدى إلى أن لا نقبل
~~شهادة أحد لأن أحدا لا يخلو من ذلك فاعتبرنا الأغلب.
# تقبل شهادة كل واحد من الزوجين للآخر، وبه قال جماعة، وقال قوم لا يقبل
~~وقال بعضهم نقبل شهادة الزوج لزوجته ولا تقبل شهادة الزوجة لزوجها.
# تقبل شهادة الصديق لصديقه بكل حال سواء كان بينهما ملاطفة أو لم يكن وقال
~~بعضهم إن كان بينهما ملاطفة وهدية لا تقبل.
# كل من خالف الحق قد بينا أنه لا تقبل شهادته، سواء كان ممن يكفر أو يفسق
~~وسواء كان فسقه على وجه التدين أو على غير وجه التدين ومن وافق الحق لا
~~تقبل شهادته إلا إذا كان عدلا لا يعرف بشئ من الفسق، وقال قوم من كان فاسقا
~~على وجه التدين به فلا ترد شهادته، وإنما يرد من فسق بأفعال الجوارح من
~~الزنا واللواط وشرب الخمر والقذف وغير ذلك.
# وقال قوم أهل الأهواء على ثلاثة أضرب: من يكفر، ومن يفسق ولا يكفر، ومن
~~يخطأ ولا يفسق، فمن لا يفسق فهو المخالف في الفروع، فهؤلاء لا ترد شهادتهم،
~~لأجل هذا الخلاف ومن يفسق ولا يكفر فهو من يشتم الصحابة كالخوارج والروافض،
~~فهؤلاء لا تقبل شهادتهم ومن يكفر فهو من قال بخلق القرآن والرؤية، ومنهم من
~~قال هؤلاء يستتابون فإن تابوا وإلا ضربت رقابهم.
# الخطابية لا تقبل شهادتهم عندنا بحال، وقال بعضهم هم يعتقدون أن الكذب
~~حرام لا يجوز، لكن يرون أن إذا حلف لهم أخ لهم في الدين أن له دينا على
~~غيره جاز حينئذ أن يشهد له بذلك، وهذا عندنا لا يجوز بحال.
# من يرى إباحة دم رجل وماله فإذا شهد عليه لم تقبل شهادته لأنه يشهد
~~بالزور ومن يشتم غيره على سبيل العناد ms2559 والمعصية، ردت شهادته، وإن كان
~~متدينا به، لم ترد شهادته.
# قال قوم كل من ذهب إلى شئ بتأويل محتمل لم ترد شهادته به، من ذلك من
~~PageV08P220
# شرب النبيذ، قال تحد ولا ترد شهادته، وكذلك من استحل سفك الدماء وإتلاف
~~الأموال بتأويل محتمل لا ترد شهادته كالبغاة، وكل من اعتقد شيئا بتأويل
~~باطل ردت شهادته مثل من سب السلف من الخوارج وأمثالهم، وكذلك من كفر،
~~وعندنا أن كل هؤلاء إذا أخطأوا وسلكوا غير طريق الحق فلا يقبل شهادتهم،
~~فأما من يختلف من أصحابنا المعتقدين للحق في شئ من الفروع التي لا دليل
~~عليها موجبا للعلم، فإنا لا نرد شهادتهم بل نقبلها.
# اللاعب بالشطرنج عندنا تقبل شهادته بحال، وكذلك النرد والأربعة عشر، وغير
~~ذلك من أنواع القمار، سواء كان على وجه المقامرة أو لم يكن.
# وقال بعضهم من لعب به لا يخلو من أحد أمرين إما أن يلعب بعوض أو بغيره،
~~فإن لعب بعوض نظرت، فإن كان قمارا وهو أن يخرج كل واحد منهما شيئا على أن
~~من غلب كان المخرج كله له، فهو القمار وأكل المال بالباطل، ترد به شهادته
~~وإن كان العوض غير قمار وهو على معنى النضال والمسابقة على الخيل مثل أن
~~يخرج العوض أحدهما فيقول إن غلبتني فهو لك وإن غلبتك فلا شئ لك ولا لي،
~~فهذا لا ترد به شهادته.
# فأما إن كان بغير عوض فإما أن يترك الصلاة أو لا يترك، فإن ترك الصلاة
~~حتى يخرج وقتها، فإن كان عامدا فقد فسق بترك الصلاة لا باللعب بالشطرنج،
~~لأن فعل هذا فسق وإن كان لتشاغله بصلاة النافلة وإن كان ترك الصلاة بغير
~~عمد مثل أن فاته وقت الصلاة لتشاغله بها ولم يعلم ذلك، فإن كان هذا مرة
~~واحدة لم ترد شهادته وإن كان الخطأ موضوعا عنه، وإن تكرر هذا منه فسق وردت
~~شهادته.
# وإن كان محافظا على صلاته مداوما عليها في أوقاتها وإنما يتشاغل بها في
~~غير أوقاتها لم يحرم ذلك عليه غير أنه مكروه، وقال بعض ms2560 التابعين وهو سعيد
~~بن المسيب وسعيد بن جبير أنه مباح طلق وذكر أنه كان يلعب به استدبارا
~~ومعناه أن يولي ظهره ويقول بما ذا دفع؟ قالوا له دفع بكذا، يقول فادفع أنت
~~بكذا.
# وأما اللعب بالحمام فإن اقتناها للأنس بها وطلب فائدتها من فراخ ونقل
~~الكتب من بلد إلى بلد لم يكره ذلك، لما روي أن رجلا شكا إلى رسول الله
~~الوحدة فقال اتخذ PageV08P221
# زوجا من الحمام، وإن اقتناها للعب بها وهو أن يطيرها في السماء ونحو هذا،
~~فإنه مكروه عندنا، وعندهم هو مثل الشطرنج سواء. وقد مضى ذكره.
# الشراب ضربان خمر وغير خمر فالخمر عصير العنب الذي لم تمسه النار ولا
~~خالطه ماء، وهو إذا اشتد وأسكر، فإذا كان كذلك فمتى شرب منه ولو قطرة واحدة
~~مع العلم بالتحريم حددناه وفسقناه ورددنا شهادته بلا خلاف، وإن باعها وأخذ
~~ثمنها فسق وردت شهادته لقوله عليه السلام لعن الله الخمر ولعن بايعها، فأما
~~إن اتخذ الخمر قال قوم لا ترد شهادته بذلك، لأنه قد يغيرها إلى غير ذلك بأن
~~يخللها أو يقلبها وهذا قوي، وإن كان الأظهر في الروايات يقتضي تفسيقه إذا
~~قصد به اتخاذ الخمر.
# فأما غيرها من المسكرات وهو ما عمل من تمر أو زبيب أو عسل أو ذرة جملته
~~كل ما مسته نار أو طرح فيها ماء، فإذا اشتد وأسكر فإن شرب منه حتى يسكر،
~~ردت شهادته بلا خلاف، لأنه مجمع على تحريمه، وإن شرب منه اليسير الذي لا
~~يسكر حددناه وفسقناه ورددنا نحن شهادته، وقال من وافقنا في التحريم
~~والتفسيق إنا لا نرد شهادته، وسواء شربه من يعتقد إباحته أو تحريمه، وفيهم
~~من قال مثل ما قلناه. وجملته أن عندنا حكمه حكم الخمر سواء.
# فأما ما لا يسكر من الأشربة وهو عصير العنب قبل أن يشتد، وكذلك ما عمل من
~~تمر وغيره قبل أن يسكر فكله حلال، ولا يكره شربه، وأما الخليطان والمنصف
~~فقد كره شربهما قوم، والمنصف ما عمل من تمر ورطب، والخليطان ما عمل من ms2561 بسر
~~ورطب، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن المنصف والخليطين،
~~وعندي لا كراهية في ذلك ما لم يكن مسكرا.
# قد بينا أن سائر أنواع القمار من النرد والأربعة عشر حكمه حكم الشطرنج
~~يفسق به ويرد به شهادته.
# والأربعة عشر تسمى الجرة وهي قطعة من خشب يحفر فيها ثلاثة أسطر فيجعل في
~~تلك الحفر شئ من الحصى الصغار ونحوها يلعبون بها، والقرق وقال أهل اللغة هي
~~القرقة ويقال لها بالفارسية سدرة وهي دايرة مربعة يخط فيها خطان كالصليب
~~ويجعل على PageV08P222
# رؤس الخط حصا يلعبون بها.
# الغناء من الصوت ممدود، ومن المال مقصور كما أن الهواء من الجو ممدود ومن
~~النفس مقصور، فإذا ثبت هذا فالغناء عندنا محرم يفسق فاعله، وترد شهادته،
~~وقال بعضهم هو مكروه، فأما ثمن المغنيات فليس بحرام إجماعا لأنها تصلح لغير
~~الغناء من الاستمتاع بها وخدمتها، ومن قال الغناء مباح استدل بما روي عن
~~عايشة أنها قالت كانت عندي جاريتان تغنيان فدخل أبو بكر فقال من قرر
~~الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال النبي صلى الله عليه
~~وآله دعها فإنها أيام عيد، وقال عمر الغناء زاد الراكب، وكان لعثمان
~~جاريتان تغنيان بالليل، فإذا جاء وقت السحر قال أمسكا، فهذا وقت الاستغفار
~~قالوا وهذا كله محمول على نشيد الأعراب مثل الحدا وغير ذلك، وعندنا أن هذه
~~أخبار آحاد لا يلتفت إليها وفعل من لا يجب اتباعه، وقد قلنا إن عندنا ترد
~~به شهادته.
# وقال بعضهم ها هنا ثلاث مسائل أحدها إذا اتخذ الغنا صناعة يؤتا عليه
~~ويأتي له، ويكون منسوبا إليه مشهورا به، والمرأة كذلك، ردت شهادتهما، لأنه
~~سفه وسقوط مروة، ولو كان لا ينسب نفسه إليه وإنما يعرف أنه يطرب في الحال
~~فيترنم فيها ولا يؤتى لذلك ولا يأتي له ولا يرضى به لم تسقط شهادته وكذلك
~~المرأة.
# الثانية إذا اتخذ الرجل غلاما أو جارية مغنيين، فإن كان يجتمع عليهما
~~ويغشاهما الناس فهذا سفه ترد به شهادته، وهو في ms2562 الجارية أكثر، لأن فيه سفها
~~ودناءة وإن كان لا يجتمع عليهما ولا يغشاهما الناس، كره ذلك له، ولم ترد
~~شهادته، لأنه لم يسقط مروته.
# الثالثة إذا كان يغشى بيوت الغناء ويغشاه المغنون للسماع منه، فإن كان في
~~خفية لم ترد شهادته، وإن كان ذلك منه مستعلنا به ظاهرا، فإن قل ذلك منه لم
~~ترد به شهادته وإن كان ذلك منه كثيرا ردت شهادته، لأنه سفه وترك مروة.
# وجملته عندهم أن الأصوات على ثلاثة أضرب مكروه ومحرم ومباح، فالمكروه صوت
~~المغني والقصب معا، لأنه وإن كان بآلة فهو تابع للصوت والغنا، فلهذا كان
~~PageV08P223
# مكروها، وهو عندنا حرام من الفاعل والمستمع ترد به شهادتهما.
# الثاني محرم وهو صوت الأوتار والنايات والمزامير كلها، فالأوتار العود
~~والطنابير والمعزفة والرباب ونحوها، والنايات والمزامير معروفة، وعندنا
~~كذلك محرم ترد شهادة الفاعل والمستمع.
# روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال إن الله حرم على أمتي الخمر والميسر
~~والمرز والكوبة والقنين، فالمرز شراب الذرة، والكوبة الطبل، والقنين
~~البربط، والتفسير في الخبر.
# وروى محمد بن علي المعروف بابن الحنفية عن علي عليه السلام أن النبي عليه
~~وآله السلام قال إذا كان في أمتي خمس عشر خصلة حل بهم البلاء: إذا اتخذوا
~~الغنيمة دولة والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وأطاع الرجل زوجته، وجفا
~~أباه، وعق أمه، ولبسوا الحرير، وشربوا الخمر، واشتروا المغنيات والمعازف،
~~وكان زعيم القوم أرذلهم وأكرم الرجل السوء خوفا منه، وارتفعت الأصوات في
~~المساجد، وسب آخر هذه الأمة أولها وفي بعضها ولعن آخر هذه الأمة أولها،
~~فعند ذلك يرقبون ثلاثا: ريحا حمراء، وخسفا ومسخا.
# فإذا ثبت أن استماعه محرم إجماعا فمن استمع إلى ذلك فقد ارتكب معصية
~~مجمعا على تحريمها، فمن فعل ذلك أو استمع إليه عمدا ردت شهادته.
# وأما المباح فالدف عند النكاح والختان، لما روى ابن مسعود أن النبي عليه
~~السلام قال أعلنوا النكاح، واضربوا عليها بالغربال يعني الدف وروي أنه عليه
~~السلام قال: فصل ما بين الحلال والحرام الضرب بالدف عند النكاح، وعندنا أن
~~ذلك ms2563 مكروه غير أنه لا ترد به شهادته فأما في غير الختان والعرس فمحرم.
# وأما الحداء وهو الشعر الذي تحث به العرب الإبل على الإسراع في السير،
~~فهو مباح وهو ممدود لأنه من الأصوات كالدعاء والنداء والثغاء والرغاء وفيه
~~لغتان حداء وحداء، والضم أقيس لأن أوائل الأصوات مضمومة كالدعاء والثغاء
~~والخوار، و الكسر جائز كالغناء والنداء وإنما قلنا إنه مباح لما رواه ابن
~~مسعود قال: كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة نام في الوادي
~~حاديان. PageV08P224
# وروي عن عايشة أنها قالت كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في سفر
~~وكان عبد الله بن رواحة جيد الحداء وكان مع الرجال، وكان أنجشة مع النساء
~~فقال النبي صلى الله عليه وآله لعبد الله ابن رواحة حرك بالقوم، فاندفع
~~يرتجز فتبعه أنجشة فاعتنقت الإبل فقال عليه السلام لأنجشة رويدك رفقا
~~بالقوارير، يعني النساء.
# وروي أن النبي صلى الله عليه وآله كان في سفر فأدرك ركبا من تميم معهم
~~حاد، فأمرهم بأن يحدو وقال إن حادينا نام آخر الليل، فقالوا يا رسول الله
~~نحن أول العرب حداء بالإبل، قال وكيف؟ قالوا كانت العرب تغير بعضها على بعض
~~فأغار رجل منا على إبل فاستاقها فتبددت الإبل، فغضب على غلامه فضربه بالعصا
~~فأصابت يده، فنادى وا يداه فجعلت الإبل تجتمع فقال له هكذا فقل يعني قل
~~وايداه فقال والنبي يضحك: فقال من أنتم قالوا من مضر، فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله ونحن من مضر، فكيف كنتم أول العرب؟ فانتسب رسول الله صلى
~~الله عليه وآله تلك الليلة حتى بلغ بالنسب إلى مضر، وضحك النبي صلى الله
~~عليه وآله من قولهم نحن أول العرب حداء ثم قالوا نحن من مضر، فقال النبي
~~صلى الله عليه وآله ونحن أيضا من مضر فكيف كنتم أول العرب حداء.
# فأما الكلام في الشعر فهو مباح أيضا، ما لم يكن فيه هجو ولا فحش، ولا
~~تشبيب بامرأة لا يعرفها، ولا كثرة الكذب على كراهية رواها أصحابنا في ms2564 ذلك.
# روى عمرو بن الشريد عن أبيه قال أردفني رسول الله صلى الله عليه وآله
~~فقال: هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شئ؟ قال: قلت، نعم، قال: هيه قال،
~~فأنشدته بيتا فقال هيه، فأنشدته حتى بلغت مائة بيت.
# هيه معناه الحث والاستزادة، وأصله إيه فقلبت الهمزة هاء فقيل هيه، وإذا
~~وقفت قل هيه من غير تنوين، فإذا وصلت قلت إيه حديثا وإذا كففت وزجرت قلت
~~إيها، وإذا تعجبت قلت واها فهي أربع كلمات: إيه استزادة، وإيها كف وزجر،
~~وويها إغراء، وواها تعجب.
# وروى جابر بن سمرة قال، كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر من
~~مائة مرة وكان أصحابه ينشدون الأشعار ويذكرون أخبار الجاهلية قديما.
~~PageV08P225
# وروي أن النبي عليه السلام أنشد بيت طرفة بن العبد:
# - ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا * ويأتيك من لم تزود بالأخبار فقال بعض
~~الحاضرين، الشعر ويأتيك بالأخبار من لم تزود، فقال، مالي والشعر؟ وما للشعر
~~ولي؟ فالنبي عليه وآله السلام ما أنكر على القائل إنشاد الشعر.
# فإذا ثبت أنه مباح فقد روي كثير مما سمعه النبي عليه السلام ولم ينكره،
~~فمن ذلك ما روي أن النبي عليه السلام لما هاجر إلى المدينة استقبله فتيان
~~المدينة وأنشدوا:
# - طلع البدر علينا من ثنيات الوداع - وجب الشكر علينا ما دعا لله داع ومر
~~رسول الله صلى الله عليه وآله ببعض أزقة المدينة فسمع جواري لبني النجار
~~ينشدون نحن جوار من النجار يا حبذا محمد من جار - فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: وأنا أحبكن.
# وروي أنه كان في وليمة فسمع عجوزا تنشد:
# أهدى لنا أكبشا تنيخ في المربد زوجك ذا في الندى يعلم ما في غد فقال
~~النبي صلى الله عليه وآله سبحان الله لا يعلم ما في غد إلا الله.
# ومر مالك بن أنس بباب قوم فسمع رجلا ينشد.
# أنت أختي وأنت حرمة جاري وحقيق على حفظ الجوار أنا للجار إذ يغيب عنا
~~حافظ للمغيب في الأسرار ما أبالي أكان للباب ستر ms2565 مسبل أم بقي بغير ستار
~~فدفع مالك الباب وقال علموا فتيانكم مثل هذا الشعر.
# وسئل بعضهم هل يجوز للرجل أن يتزوج امرأة ويصدقها شعرا؟ فقال إن كان كقول
~~الشاعر.
# يود المرء أن يعطى مناه ويأبى الله إلا ما أرادا يقول المرء فائدتي ومالي
~~وتقوى الله أفضل ما استفادا جاز.
# يستحب لمن يقرأ القرآن أن يحسن به صوته قدر الإمكان، لما روى PageV08P226
# البراء بن عازب أن النبي عليه السلام قال حسنوا القرآن بأصواتكم.
# وروي عنه عليه السلام أنه قال، ما أذن الله بشئ كإذنه لنبي حسن الترنم
~~بالقرآن.
# وروي أن النبي عليه السلام سمع عبد الله بن قيس يقرأ يعني أبا موسى
~~الأشعري فقال، لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير داود.
# وقال أبو موسى: وقال لي رسول الله لو رأيتني وأنا أسمع قراءتك، فقلت لو
~~علمت أنك تسمعني لحبرته تحبيرا.
# وروي عنه عليه السلام أنه قال، ليس منا من لم يتغن بالقرآن، وقيل في أحد
~~تأويلاته يعني يحسن صوته به، وقيل معناه يستغنى به من غنى المال.
# فإذا ثبت هذا فالمستحب أن يأتي به حدرا بترتيل وحزن فيه لقوله تعالى:
# " ورتل القرآن ترتيلا " فأما الترنم بأن يزمزم به فهو مباح.
# فأما من قرأ بالألحان نظرت، فإن كان يبين الحروف ولا يدغم بعضها في بعض
~~فهو مستحب وإن كان يدغم بعض الحروف في بعض ولا يفهم ما يقول، كره ذلك.
# إذا أحب الرجل قومه وعشيرته فهو من المندوبات إليها والمرغوب فيها، لقوله
~~عليه السلام تهادوا تحابوا فأمر بذلك، وقال عليه السلام لا تحاسدوا ولا
~~تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عبادا الله إخوانا.
# وروي أنه عليه السلام آخا بين أصحابه، وقوله تعالى " إنما المؤمنون إخوة
~~" دليل عليه.
# فأما العصبية فإن يبغض الرجل لأنه من بني فلان فهذا ممنوع منه، فإذا حصل
~~هذا في نفسه فإن أبغضه بقلبه وأضمرها ولم يشتهر بها فلا شئ عليه ولا يرد
~~شهادته وإن تظاهر بها ودعا إليها وتألف عليها ولم يكن منه سب ولا قول الفحش
~~فيهم فهو عدو ms2566 لهم يرد شهادته عليهم، فإن ذكر فحشا ووقع في السب فهو فاسق
~~مردود الشهادة في حق كل أحد، لأنه أتى ما أجمع المسلمون على تحريمه.
# إذا أنشأ الرجل شعرا وأنشده نظرت، فإن لم يكن فيه هجو ولا فحش ولا كذب
~~كان مباحا على كراهية فيه عندنا، وقد مضى لقوله عليه السلام " إن من الشعر
~~لحكمة PageV08P227
# وإن من البيان لسحرا " ثبت أنه مباح وقوله تعالى " والشعراء يتبعهم
~~الغاوون " المراد به من يكذب منهم لقوله جلت عظمته " ألم تر أنهم في كل واد
~~يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون " فأما غيرهم فلا بأس عليهم، لقوله تعالى
~~" إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات ".
# فإذا ثبت هذا فإن كان كذلك لا ينتقص المسلمون ولا يؤذيهم، وإذا مدح لم
~~يكذب لم ترد شهادته، وإن كان يمدح الناس ويأخذ على المدح ويكثر الكذب فيه،
~~فإذا منعوه ذكر الوقيعة فيهم وكذلك إذا غضب وقع فيهم، وكان ذلك علانية
~~ظاهرا كذبا محضا، ردت شهادته.
# وإن تشبب بامرأة ووصفها في شعره نظرت، فإن كانت ممن لا يحل له وطيها ردت
~~شهادته، وإن كانت ممن تحل له كالزوجة والأمة كره، ولم ترد شهادته و إن تشبب
~~بامرأة مبهما ولم تعرف كره ولم ترد شهادته لجواز أن يكون ممن تحل له
~~والشاعر المتهتر أن يقذفها بنفسه فيقول فعلت بها كذا، ولم يكن فعل، وإن كان
~~قد فعل فهو الابتهار.
# فأما هجو المشركين فمباح لأن النبي صلى الله عليه وآله قال لحسان "
~~واهجهم وجبرئيل معك " وقال لحسان اهج قريشا فإن الهجو أشد عليهم من رشق
~~النبل، وقال له اهجهم وشف واشتف فثبت أن هجوهم مباح.
# شهادة ولد الزنا إذا كان عدلا مقبولة عند قوم في الزنا وفي غيره، وهو قوي
~~لكن أخبار أصحابنا يدل على أنه لا يقبل شهادته وكذلك كل من أتى معصية فحد
~~فيها ثم تاب وأصلح فشهد بها قبلت، وقال بعضهم لا تقبل شهادة ولد الزنا، وكل
~~من حد في معصية لا أقبل شهادته بها كالزاني والقاذف وشارب الخمر، ms2567 متى حد
~~واحد منهم بشئ من هذا ثم شهد به، لم تقبل شهادته، والأول مذهبنا.
# شهادة البدوي مقبولة على القروي والبلدي وشهادة القروي مقبولة على البلدي
~~والبدوي وشهادة البلدي مقبولة على البدوي والقروي، كل هؤلاء تقبل
~~PageV08P228
# شهادة بعضهم على بعض عندنا، وعند الأكثر، وقال بعضهم لا أقبل شهادة
~~البدوي على الحضري إلا في الجراح.
# إذا شهد صبي أو عبد أو كافر عند الحاكم فردهم ثم بلغ الصبي وأعتق العبد
~~وأسلم الكافر، فأعادها قبلت ولو شهد بالغ مسلم بشهادة فبحث عن حاله فبان
~~فاسقا ثم عدل فأقامها بعينها قبلت شهادته عندنا، وعند الأكثر لا يسمع، ولا
~~يحكم بها و فيه خلاف.
# إذا سمع الشاهد رجلا يقر بدين فيقول لفلان على ألف درهم، صار السامع له
~~شاهدا بالدين سواء قال المقر: أشهد على بذلك أو لم يقل وكذلك إذا شهد رجلين
~~تعاقدا عقدا كالبيع والصلح والإجارة والنكاح وغير ذلك، وسمع كلام العاقد
~~صار شاهدا بذلك، وكذلك الأفعال كالغصب والقتل والاتلاف يصير به شاهدا.
# وكذلك إذا كان بين رجلين خلف في حساب فحضرا بين يدي شاهدين وقالا لهما قد
~~حضرنا لنتصادق فلا تحفظا علينا ما يقر به كل واحد منا لصاحبه، ثم حصل من كل
~~واحد منهما إقرار لصاحبه بالدين، صارا شاهدين، ولا يلتفت إلى تلك المواعدة.
# والحكم في الاقرار والعقود والاتلاف واحد بلا خلاف لأن الشاهد بالحق من
~~علم به، فمتى علمه صار شاهدا به.
# وأما شهادة المختبي فمقبولة عند قوم، وهو إذا كان على رجل دين يعترف به
~~سرا ويجحده جهرا فاحتال صاحب الدين فخبأ له شاهدين يريانه وهو لا يراهما ثم
~~جاراه فاعترف به وسمعا وشهدا به صحت الشهادة، وهو مذهبنا، وخالف فيه شريح
~~فقط.
# إذا مات رجل وخلف تركة وابنين فادعى أجنبي دينا على الميت، فإن اعترف
~~الابنان به استوفى من حقهما معا، وإن اعترف أحدهما دون الآخر فإن كان
~~المعترف عدلا فهو شاهد للمدعي، وإن كان مع المدعي شاهد آخر شهدا له بالحق
~~وحكم له به، واستوفى الدين ms2568 من حقهما، وإن لم يكن معه شاهد آخر، نظرت، فإن
~~حلف مع شاهده ثبت الدين، وإن لم يحلف أو لم يكن المعترف عدلا كان له نصف
~~الدين في PageV08P229
# حصة المقر عندنا وعند جماعة وقال قوم يأخذ جميع الدين من نصيب المقر.
# فإن خلف ابنين وتركة فادعى أجنبي أن أباهما أوصى له بثلث ماله، فاعترف
~~أحدهما وأنكر الآخر فإن كان المقر عدلا وكان مع المدعي شاهد آخر، شهدا معا
~~له بما ادعاه، وكان له ثلث التركة، وإن لم يكن معه شاهد سواه، فإن حلف مع
~~شاهده ثبت له ثلث التركة أيضا، وإن لم يحلف أو لم يكن المقر عدلا ثبت له
~~نصف الثلث في حصة المقر عندنا وعند الأكثر، ووافق في الوصية من خالف في
~~الدين. PageV08P230
# (فصل) * (في الشهادة على الشهادة) * الشهادة على الشهادة جائزة لقوله
~~تعالى " واستشهدوا شهيدين من رجالكم " ولم يفصل، فإذا ثبت جوازها لم يخل
~~الحق من أحد أمرين إما أن يكون لله أو للآدميين فإن كان لآدمي ثبت بالشهادة
~~على الشهادة سواء كان الحق مما لا يثبت إلا بشاهدين كالنكاح والخلع والطلاق
~~والرجعة والقذف والنسب والقصاص والكتابة، أو مما يثبت بشاهدين أو شاهد
~~وامرأتين أو شاهد ويمين، وهو ما كان مالا أو المقصود منه المال أو كان مما
~~يثبت بالنساء وحدهن وهو مما لا يطلع عليه الرجال كالولادة والرضاع عندهم
~~والعيوب تحت الثياب والاستهلال، وقال بعضهم لا يثبت بالشهادة على الشهادة.
# وإن كان حقا لله وهو حد الزنا واللواط والقطع في السرقة وشرب الخمر قال
~~قوم: لا يثبت بالشهادة على الشهادة، وهو مذهبنا، وقال بعضهم يثبت.
# فإذا ثبت هذا فالكلام في فصلين في كيفية التحمل وكيفية الأداء.
# أما التحمل وهو أن يصير شاهد الفرع متحملا لشهادة شاهد الأصل فإنه يصح
~~بأحد أسباب ثلاثة:
# أحدها الاسترعاء، وهو أن يقول شاهد الأصل لشاهد الفرع أشهد أن لفلان بن
~~فلان على فلان بن فلان ألف درهم، فأشهد على شهادتي فهذا هو الاسترعاء.
# الثاني أن يسمع شاهد الفرع شاهد الأصل يشهد ms2569 بالحق عند الحاكم فإذا سمعه
~~يشهد به عند الحاكم صار متحملا لشهادته.
# الثالث أن يشهد الأصل بالحق ويعزيه إلى سبب وجوبه، فيقول أشهد أن لفلان
~~بن فلان على فلان بن فلان ألف درهم من ثمن ثواب أو عبد أو دار أو ضمان أو
~~دين أو إتلاف ونحو هذا، فإذا عزاه إلى سبب وجوبه صار متحملا للشهادة.
# فأما إن لم يكن هناك استرعاء ولا سمعه يشهد به عند الحاكم، ولا عزاه إلى
~~PageV08P231
# سبب وجوبه مثل أن سمعه يقول أشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان ألف
~~درهم، فإنه لا يصير بهذا متحملا للشهادة على شهادته لأن قوله أشهد بذلك
~~ينقسم إلى الشهادة بالحق ويحتمل العلم به على وجه لا يشهد به، وهو أن يسمع
~~الناس يقولون لفلان على فلان كذا وكذا، وقف التحمل بهذا الاحتمال فإذا
~~استرعاه أو شهد به عند الحاكم أو عزاه إلى سبب وجوبه زال الإشكال.
# فأما الكلام في الأداء فأن يأتي به على صفة التحمل، فإن كان التحمل
~~بالاسترعاء أبانه، فقال أشهد أن فلان بن فلان الشاهد شهد على فلان بن فلان
~~لفلان ابن فلان بكذا، وقال لي: إشهد على شهادتي. وإن كان التحمل بأن سمعه
~~عند الحاكم قال أشهد أن فلان بن فلان الشاهد شهد بكذا وكذا عند الحاكم، فإن
~~كان التحمل بأن عزاه إلى سبب وجوبه أبانه فقال أشهد أن فلان بن فلان الشاهد
~~شهد لفلان بن فلان على فلان بن فلان بألف درهم من جهة كذا وكذا.
# فإذا أتى بها كذلك سمعها الحاكم وحكم بها، فإن أخل بشئ من هذا لم يحكم
~~بها.
# إذا قال شاهد الأصل لشاهد الفرع أنا أشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن
~~فلان كذا وكذا، فاشهد أنت بها عليه! لم يكن شاهد الفرع شاهدا بالحق، ولا
~~شاهدا على شهادة الأصل، لأن شاهد الأصل ما استرعاه، فإذا لم يكن هناك
~~استرعاء لم يصر شاهدا على شهادة الأصل، ولا يصير شاهدا بالحق لأنه إنما
~~يصير متحملا للشهادة بالحق ms2570 بأن يعلم به اعتراف من عليه الحق فأما بقول شاهد
~~الأصل له إشهد به، فلا يصير به عالما به، ولهذا لم يكن شاهدا بالحق.
# فأما بيان الموضع الذي تقبل شهادة الفرع، ويعمل الحاكم بها، فجملته أنه
~~لا يقضي بشهادة الفرع حتى يتعذر على الأصل إقامتها، فأما إن كان شاهد الأصل
~~موجودا قادرا على أداء شهادة نفسه، فالحاكم لا يقضي بشاهد الفرع لأنه إذا
~~كان الأصل حاضرا بحث عن حاله وحده، فلو سمع الفرع افتقر إلى البحث عن حاله
~~وحال الأصل، فلا معنى للبحث عن حال اثنين مع الاقتصار على واحد.
~~PageV08P232
# فأما إن تعذرت شهادة الأصل بأن مات الأصل سمع من الفرع، وقضى بشهادته وإن
~~مرض الأصل فكذلك أيضا لأن على الأصل مشقة في الحضور.
# وإن كان غايبا فالقدر من المسافة التي يقبل فيها شهادة الأصل؟ قال قوم ما
~~يقصر فيها الصلاة، فإن كان أقل من ذلك لم يسمع من الفرع، وقال بعضهم إن كان
~~على مسافة يمكنه أن يحضر لإقامتها ثم يعود إلى منزله فيبيت فيه لم يسمع من
~~الفرع وإن كان أكثر من ذلك فالاعتبار عندنا بالمشقة، فإن كان عليه مشقة في
~~الحضور حكم بشهادة الفرع، وإن لم يكن عليه مشقة لم يحكم وهو قريب مما قاله
~~القائل الأخير لأنه إذا لم يبت في منزله شق عليه.
# فإن سمع الحاكم من الفرع والأصل مريض أو غايب ثم قدم الغائب وبرأ المريض،
~~لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون بعد حكم الحاكم أو قبله، فإن كان بعد حكمه
~~لم يقدح ذلك في حكمه لأن حكمه قد نفذ قبل حضور الأصل وإن كان قبل حكم
~~الحاكم بشهادة الفرع لم يحكم الحاكم بشهادة الفرع، لأنه إنما يحكم بالفرع
~~لتعذر الأصل، فإذا حضر زالت العلة، وإن سمع الحاكم من الفرع في الموضع الذي
~~يسوغ له أن يسمع ويحكم بشهادته، ثم تغيرت حال الأصل، كان الحكم فيه كما لو
~~سمع من الأصل نفسه ثم تغيرت حاله، فإن عمى الأصل أو خرس حكم بشهادة ms2571 الفرع
~~لأن الأصل لو شهد ثم عمى أو خرس حكم بشهادته وإن فسق الأصل لم يحكم بشهادة
~~الفرع لأنه لو سمع من الأصل ثم فسق لم يحكم بشهادته، لأن الفرع يثبت شهادة
~~الأصل فإذا فسق الأصل لم يبق هناك ما يثبته.
# قال قوم لا مدخل للنساء في الشهادة على الشهادة سواء كان الحق مما يشهد
~~فيه النساء كالأموال ونحوها أو يثبت بالنساء على الانفراد كالولادة
~~والاستهلال أو لا مدخل للنساء فيه كالنكاح والخلع.
# وقال آخرون: إن كان الحق مما لشهادة النساء فيه مدخل كالأموال ونحوها كان
~~للنساء مدخل في الشهادة على الشهادة، وإن لم يكن للنساء فيه مدخل وهو
~~القصاص PageV08P233
# وحد القذف لم يكن لهن فيه مدخل، والأول أحوط عندنا والثاني أقوى.
# إذا شهد شاهد الفرع على شهادة الأصل لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يسميا
~~الأصل ويعدلاه أو يعدلاه ولا يسمياه أو يسمياه ولا يعدلاه، فإن سمياه
~~وعدلاه يثبت عدالته وشهادته، لأنهما عدلان، فإذا ثبتت شهادة الأصل بقولهما
~~ثبتت صفته وتزكيته وعدالته بقولهما، وإن عدلاه ولم يسمياه لم يحكم بقولهما
~~وقال ابن جرير يحكم بذلك، والأول أصح عندنا، وإن سمياه ولم يعدلاه سمع
~~الحاكم هذه الشهادة، وبحث عن عدالة الأصل، فإن ثبتت عدالته حكم، وإلا وقف،
~~وقال قوم لا يسمع هذه الشهادة أصلا لأنهما ما تركا تزكيته إلا لريبة والأول
~~أصح عندنا.
# إذا ادعى عبدا في يد رجل فشهد له شاهد أنه غصبه وشهد آخر أنه أقر له
~~بالغصب لم يحكم بهذه الشهادة، لأنها لم يتفق على فعل واحد، لأن الشهادة
~~بالغصب غير الشهادة بالإقرار، لكن له أن يحلف مع أيهما شاء ويحكم له، وإن
~~كانت بحالها فشهد أحدهما أنه غصبه، وشهد الآخر أنه ملكه، لم يحكم بها أيضا
~~لما مضى، وله أن يحلف مع أيهما شاء ويحكم بها.
# فإن كانت بحالها فشهد شاهدان، أنه أخذه من يده، قبلناهما ورددناه إلى
~~يده، لأن الشاهدين أثبتا اليد فحكمنا بما شهدا فإذا صار إلى يده كان كل
~~واحد منهما على ms2572 حجته إن كانت له.
# فأما إن كان في يد رجل جارية فوطئها واستولدها فادعى مدع أنها له غصبها
~~منه، وأقام بذلك شاهدين، لم تخل من الجارية في يده من أحد أمرين إما أن
~~يدعي أنه وطئها بحق أو لا يدعي ذلك، فإن لم يدع ذلك بل اعترف بالغصب رددنا
~~الجارية إلى المدعي، وعلى الغاصب أرش ما نقصت في يده بولادة أو غيرها وأجرة
~~مثلها في المدة التي بقيت في يده، وعلى الغاصب الحد، لأنه قد اعترف أنه
~~غاصب فأما المهر فإن كانت مكرهة وجبت مهر مثلها عليه، وإن طاوعته قال قوم
~~يجب المهر، وقال آخرون لا يجب. PageV08P234
# والذي رواه أصحابنا في مثل هذه أن عليه عشر قيمتها إن كانت بكرا ونصف عشر
~~قيمتها إن كانت ثيبا وأما الولد فمملوك لأنه من زنا ولا يلحق نسبه ويرده
~~إلى المدعي مملوكا.
# وأما إن ادعى من في يديه أنه وطئها بحق في ملك يمين أو زوجية رددناها إلى
~~المدعي وأرش النقص وأجرة المثل على ما مضى ولا حد عليه، لأنه قد ادعى شبهة
~~وعليه مهر المثل، لأنه قد اعترف أنه وطئ بشبهة، والولد حر الأصل، ونسبه
~~لاحق به وعليه قيمته يوم سقط حيا.
# فإن شهدا على رجل أنه غصب هذا العبد من زيد فقال: صدقا وقد اشتريته من
~~زيد فالقول قول زيد مع يمينه أنه ما باعه إياه لأنه قد اعترف له به، وقامت
~~البينة به وادعى عليه الشراء، والأصل أنه ما باعه.
# وإن هلكت جارية في يد رجل فشهد عليه شاهدان أنها غصب من زيد ووصفاها بما
~~تتصف به، ثبت أنه غاصب وعليه القيمة فيرجع إلى الشاهدين، فإن شهدا بقيمتها
~~حكمنا بذلك عليه، وإن مات الشاهدان قبل الشهادة بالقيمة، فالقول قول الغاصب
~~في قدر قيمتها إذا ذكر ما يمكن أن يكون قيمة جارية لأنه غارم.
# وإن ذكر ما لا يمكن أن يكون قيمة جارية مثل أن قال قيمتها نصف درهم لم
~~يلتفت إليه لأنه كاذب، ويقال للمدعي كم قيمتها فإن ذكر قلنا ms2573 للغاصب قد ادعى
~~عليك أن قيمتها كذا وكذا، فإن حلفت وإلا حلف المدعي واستحق.
# قد ذكرنا أن شهادة العدو على عدوه لا تقبل، فإن شهدا عليه فسمعها الحاكم
~~ثم إن المشهود عليه قذف الشاهدين قبل الحكم بشهادتهما حكم بشهادتهما عليه،
~~لأن الاعتبار بالعداوة حين الشهادة دون حال الحكم به، ولو قلنا: لا نحكم
~~بشهادته أفضى إلى أن لا يحكم على أحد بشهادة غيره، لأنه متى شهد عليه بحق
~~فإن المشهود عليه يقذف الشاهد فتسقط شهادته فإذا أفضى إلى هذا سقط ولم ترد
~~هذه الشهادة.
# العدد الذي يثبت به شهادة الأصل، جملته أن الحقوق على ضربين: حق لله،
~~PageV08P235
# وحق لآدمي فحق الآدميين على ثلاثة أضرب: ما لا يثبت إلا بشاهدين، وهو كل
~~ما لم يكن مالا ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال، كالنكاح والطلاق
~~والخلع والرجعة والقصاص والقذف والعتق والنسب، وما كان مالا أو المقصود منه
~~المال يثبت بشاهدين وشاهد وامرأتين، وشاهد ويمين، وما لم يكن مالا ولا
~~المقصود منه المال ولا يطلع عليه الرجال يثبت بشهادة شاهدين وشاهد وامرأتين
~~وأربع نسوة عدول، وهو الولادة والاستهلال والعيوب تحت الثياب والرضاع
~~عندهم، وحقوق الله على ثلاثة أضرب:
# ما يثبت بشاهدين كالسرقة وشرب الخمر وما لا يثبت إلا بأربعة الزنا
~~واللواط، وما اختلف فيه فالإقرار بالزنا، قال قوم يثبت بشاهدين، وقال آخرون
~~بأربعة.
# فإذا ثبت هذا وكان حق للآدميين قد شهد به شاهدان مما لا يثبت إلا بهما
~~كالقصاص أو يثبت بهما وبغيرهما ولكن شهد به اثنان، فإذا شهد شهود الفرع على
~~شهادة شهود الأصل، ففيها ثلاث مسائل:
# شهد شاهدان على شهادة أحدهما وآخران على شهادة الآخر تثبت شهادة الأصل
~~بذلك بلا خلاف.
# الثانية شهد شاهد على شهادة أحدهما وآخر على شهادة الآخر يثبت بهذه
~~الشهادة ما شهدا به عندنا، وفيه خلاف.
# الثالثة شهد شاهدان على شهادة أحدهما ثم شهداهما على شهادة الآخر فأما
~~شهادة الأول فقد ثبت، ويثبت عندنا شهادة الآخر، وقال بعضهم لا تثبت شهادة
~~الآخر وأصل المسألة ما حكم ms2574 شهود الفرع، قال قوم يقومون مقام الأصل في إثبات
~~الحق فعلى هذا لا تثبت شهادة الآخر إلا بآخرين، وقال آخرون تثبت بشهادتهم
~~شهادة شهود الأصل فعلى هذا تثبت شهادة الآخر بالأولين وكذلك شهادة الآخر
~~يثبت بشهادتهما وهو الصحيح عندنا.
# وبقي الكلام في التفريع فإذا كان الحق لآدمي وشهد شاهدان، فبكم تثبت
~~شهادتهما؟ فمن قال: شاهد الفرع يثبت بهما شهادة الأصل قال تثبت شهادتهما
~~بشاهدين ومن قال شاهد الفرع يقوم مقام شاهد الأصل، فعلى هذا لا يثبت
~~شهادتهما إلا بأربعة PageV08P236
# شهود: شاهدان على شهادة أحدهما، وآخران على شهادة الآخر.
# وإن ثبت الحق بشاهد وامرأتين فبكم تثبت شهادة الثلاثة؟ فعلى قول الأول
~~تثبت شهادتهم بشهادة اثنين، وعلى قول الثاني تثبت شهادة الثلاثة بستة شهود،
~~وإن كان شاهد الأصل أربع نسوة فعلى قول الأول تثبت شهادتهن بشهادة اثنين،
~~وعلى قول الآخر بثمانية شهود.
# فأما حقوق الله فقد قلنا إنها لا تثبت عندنا بالشهادة على الشهادة ومن
~~قال تثبت قال: نظرت فإن كان الحق تثبت بشهادة شاهدين فالحكم على ما مضى في
~~حقوق الآدميين، فما يثبت بشهادة اثنين فعلى قول الأول بشهادة اثنين وعلى
~~قول الآخر بأربعة شهود وإن كان الحق مما لا يثبت إلا بأربعة شهود، فعلى قول
~~الأول تثبت شهادتهم بشهادة اثنين، وعلى قول الآخر بثمانية رجال، وفيهم من
~~قال بستة عشر شهود.
# فخرج من ذلك في الشهادة على الشهادة في الزنا خمسة أقوال أحدها وهو
~~الصحيح عندنا أنه لا يثبت بالشهادة على الشهادة، والثاني يثبت بشاهدين،
~~والثالث بأربعة والرابع بثمانية، والخامس بستة عشر.
# وإن كان إقرارا بالزنا تثبت عند قوم بما يثبت به شرب الخمر، وقد مضى،
~~وعند آخرين بما يثبت به الزنا وقد مضى، وعندنا لا يثبت الاقرار بالزنا
~~بالشهادة على الشهادة كالزنا لا يثبت الزنا بالشهادة على الشهادة حتى يشهد
~~أربعة شهود.
# فإذا ثبت ذلك وشهد أربعة على إقراره بالزنا أو على رجل أو عليهما معا فلا
~~حد عليهم حتى يسألهم الحاكم عن ثلاثة أشياء بمن زنى، وكيف زنى، ms2575 وأين زنى؟
# أما المسألة بمن زنى، لأن ما عزا لما اعترف عند النبي صلى الله عليه وآله
~~بالزنا أربعا قال له الآن أقررت به بمن؟ ولأن الشاهد قد يعتقدها محرمة
~~عليه، ويجب عليه الحد بوطئها ويكون بخلاف ذلك بأن تكون زوجته أو تكون جارية
~~بينه وبين شريكه، فلهذا وجبت المسألة وأيضا فقد يعتقد الزنا فيما ليس بزنا،
~~فإن في الناس من يعتقد أن الاستمناء زنا، فإذا سألهم فإن قالوا بأجنبية يحد
~~بوطئها، فقد ثبت الزنا، وإن ذكروا وطي شبهة فلا حد، وإن ذكروا لواطا بغلام
~~أو امرأة قال قوم: هو كالزنا، وقال PageV08P237
# آخرون يقتل وهو مذهبنا وفيه خلاف.
# فإن ذكروا أنه أتى بهيمة فعندنا فيه التعزير، وقال قوم هو كاللواط، فمن
~~قال هو كاللواط، لم يثبت إلا بأربعة، ومن قال فيه التعزير منهم من قال:
~~يثبت بشاهدين وهو الذي نقوله، ومنهم من قال بأربعة.
# وإن ذكروا أنه استمنى فالاستمناء محرم لقوله تعالى " والذين هم لفروجهم
~~حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم " وهذا ليس بواحد منهما " ثم
~~قال فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون " (1) وهذا من وراء ذلك، وقال
~~عليه السلام: ملعون سبعة: ذكر منهم ناكح نفسه، فإن كان جاهلا بالتحريم
~~عرفناه ونهيناه، فإن عاد عزرناه.
# فأما مسألة كيف زنى؟ فلأنه مجمع عليه، ولأن من الناس من لا يعرف كيفية
~~الزنا، فإنهم قد يصرحون بالزنا فيما لا يجب به الحد لقوله عليه السلام
~~العينان تزنيان.
# والرجلان تزنيان والفرج يصدق ذلك ويكذبه، ولأن في الناس من يعد الوطي
~~فيما دون الفرج زنا يوجب الحد. فإذا سأله عن كيفيته فإن صرحوا بالزنا وهو
~~أن يقولوا رأينا منه ذلك يدخل في الفرج مثل الميل في المكحلة، وأثبتوه حتى
~~تغيب الحشفة، فإذا صرحوا بهذا فقد وجب الحد.
# فإن جاء أربعة ليشهدوا عليه بالزنا فشهد ثلاثة وعرض الرابع فقال رأيته
~~على بطنها أو رأيت ذاك منه فوق فرجها، فلا حد على المشهود عليه، لأن العدد
~~ما تكامل ولا حد على من عرض، لأنه ms2576 ما صرح بالزنا، والثلاثة قال قوم يحدون
~~وقال آخرون لا يحدون، فمن قال لا حد، قبل الشهادة ومن قال عليهم الحد، قال:
~~يقبل أخبارهم دون الشهادة لقصة أبي بكرة لأنه جلد وردت شهادته، وقبل خبره،
~~والأقوى عندنا أنه لا يقبل خبره ولا شهادته.
# إذا شهد الأربعة بالزنا ثم مات واحد منهم قبل أن يستفسره فلا حد على
~~المشهود
# PageV08P238
# عليه، لأن الميت قد كان يجوز أن يفسره بما لا حد فيه ولا على الثلاثة
~~[لأنه قد كان يجوز أن يفسره بما فيه حد]. ظ وإذا شهدوا كلهم بالزنا ثم
~~فسروا بما لا حد فيه، فلا حد على المشهود عليه و عليهم الحد وإذا حضروا
~~فعرضوا بالزنا ولم يصرحوا به، فلا حد على واحد منهم.
# وأما المسألة عن المكان الذي زنى فيه، فلأن الشهادة قد يكمل على مكان
~~واحد فيجب الحد ولا تكمل على مكان واحد فلا يجب الحد، فلا بد من المسألة
~~فإذا سأل فإن اتفقوا على مكان واحد، فقالوا في هذا المكان أو قالوا في مكان
~~واحد، وجب الحد، وإن قالوا في مكانين بأن قالوا في بيتين فلا حد بلا خلاف،
~~وإن قالوا في بيت واحد إلا أن بعضهم قال في هذه الزاوية وبعضهم في الأخرى
~~فلا حد أيضا على المشهود عليه، وفيها خلاف وهي مسألة الزوايا.
# إذا شهد الشهود عند الحاكم بحق حد أو غير حد فسمع الشهادة، ثم ماتوا قبل
~~الحكم بها، ثم ثبت عدالتهم عنده كان له أن يحكم بها، لأن الاعتبار بالعدالة
~~الموجودة حين الأداء، بدليل أنه إذا سمع الشهادة وكان عارفا بالعدالة حكم
~~عقيب استماعها، وهذا موجود بعد الموت.
# فإن كانت بحالها ولم يموتوا لكن خرسوا حكم بها أيضا، لما مضى بلا خلاف
~~وإن عموا قبل الحكم بها كان مثل ذلك، وقال قوم إذا عموا لم يحكم بشهادتهم
~~لأن العمى عنده كالفسق والأول مذهبنا.
# إذا أقام المدعي عند الحاكم بينة بما ادعاه، وعرف الحاكم عدالتها، قال
~~الحاكم للمشهود عليه قد ادعى عليك ما ادعاه وأقام ms2577 البينة به وثبتت العدالة،
~~فإن كان عندك ما يقدح في عدالة الشهود فقد مكنتك منه. لأن ذلك حق له، فإن
~~قال أنظرني، أنظره اليومين والثلاثة ولا يزيد عليه، فإن انقضت ثلاثا ولم
~~يأت بشئ حكم عليه، لأن الحق قد وضح، وإن أتى بالجرح لم يقبله إلا مفسرا لأن
~~الناس يختلفون فيما يوجب التفسيق.
# الحقوق ضربان حق لآدميين، وحق لله تعالى، فإن ادعى حقا لآدمي كالقصاص
~~PageV08P239
# وحد القذف، والمال واعترف به أو قامت به البينة، لم يجز للحاكم أن يعرض
~~له بالرجوع عنه، ولا بالجحود، لأنه لا ينفعه ذلك، لأنه إذا ثبت باعترافه لم
~~يسقط برجوعه، وإن كان قد ثبت بالبينة لم يسقط عنه بالرجوع بجحوده.
# وإن كان حقا لله كحد الزنا والسرقة وشرب الخمر، فإن كان ثبوته عند الحاكم
~~بالبينة لم يعرض له بالرجوع، لأن الرجوع لا ينفعه، وإن كان ثبوته باعترافه،
~~فإن كان المعترف من أهل العلم والمعرفة بأن له الجحود والإنكار، وأنه إذا
~~ثبت باعترافه سقط برجوعه، لم يعرض له بالرجوع، لأنه قد اعترف على بصيرة،
~~وإن كان من أهل الجهالة مثل أن كان قريب عهد بالإسلام، أو كان في طرف بادية
~~من جفاة العرب الذين لا يعرفون ذلك، ساغ للحاكم أن يعرض له بما يرجع عن
~~اعترافه، لكنه لا يصرح له بالرجوع، فإن فيه تلقين الكذب، وإنما قلنا بجوازه
~~لأن ما عزا لما اعترف قال له النبي عليه السلام: لعلك قبلتها لعلك لمستها،
~~وروي أن سارقا أقر عنده قال له أسرقت أم لا.
# فإذا ثبت هذا نظرت فيما اعترف به: فإن كان اعترف بالزنا قال لعلك قبلتها
~~لعلك لمستها، وإن كان بالشرب قال لعله لم يكن خمرا لعله لم يكن مسكرا، وإن
~~كان بالسرقة، قال له: ما أخالك سرقت، لعلك سرقت من غير حرز، فإذا عرض له
~~بذلك، فإن أقام على الاقرار، استوفى الحق منه.
# وإن رجع، فإن كان الرجوع عن الزنا وشرب الخمر سقط الحد، وإن كان بالسرقة
~~سقط القطع دون الغرم لأنه حق لآدمي.
# إذا ms2578 شهد شاهدان على رجل أنه سرق كبشا فشهد أحدهما أنه سرق غدوة، وشهد
~~الآخر أنه سرق ذلك الكبش عشية، لم تثبت سرقته بهذه الشهادة، لأنها لم تكمل
~~على سرقة واحدة، وله أن يحلف مع أي الشاهدين شاء، ويستحق ولا يجب القطع.
# وهكذا لو شهد أحدهما أنه سرق مع الزوال كبشا أسود، وشهد الآخر أنه سرق في
~~ذلك الوقت كبشا أبيض لم تثبت هذه الشهادة، لأنها لم تكمل على سرقة واحدة
~~PageV08P240
# ويحلف مع أيهما شاء ويستحق ولا قطع لما مضى.
# وإن كانت المسألة بحالها، وكان مكان كل شاهد شاهدان، شهد اثنان أنه سرق
~~كبشا غدوة، وشهد آخران أنه سرق ذلك الكبش عشية، تعارضت البينتان وسقطتا،
~~وعندنا يستعمل القرعة.
# وهكذا لو شهد اثنان أنه سرق مع الزوال كبشا أسود، وشهد آخران أنه سرق مع
~~الزوال في ذلك الوقت كبشا أبيض، تعارضت البينتان لأنه لا يجوز أن يسرق كبشا
~~أسود وكبشا أبيض كل واحد منهما على الانفراد في زمان واحد، فتعارضت
~~البينتان.
# وأما إن كان بالضد، وكانت السرقة مطلقة في زمانين أو كان الزمان مطلقا في
~~سرقتين، مثل أن شهد أحدهما أنه سرق كبشا بكرة وشهد آخر أنه سرق كبشا عشية
~~ولم يقل ذلك الكبش أو شهد أحدهما أنه سرق كبشا أسود وشهد آخر أنه سرق كبشا
~~أبيض، ولم يقولا مع الزوال، فهما كبشان في الظاهر، وسرقتان في وقتين فيكون
~~له بكل كبش شاهد، ويحلف مع كل واحد منهما ويستحق ذلك، إن ادعاه، وإن لم يدع
~~إلا واحدا منهما حلف مع أحدهما واستحق ذلك.
# فإن كانت بحالها فكان مكان كل شاهد شاهدان، فشهد اثنان أنه سرق كبشا بكرة
~~وشهد آخران أنه سرق كبشا عشية، فقد ثبت له بكل كبش شاهدان، وكذلك إن شهد
~~شاهدان أنه سرق كبشا أسود وشهد آخران أنه سرق كبشا أبيض ثبت له بكل كبش
~~شاهدان، مع ذلك، ويقطع لأنه إذا أطلقا فالظاهر أن كل اثنين شهد بكبش مفرد
~~فلما أمكن الاستعمال استعملناه ولم يتعارضا ويفارق التي قبلها، وهي إذا ms2579
~~كانت السرقة واحدة في زمانين أو الزمان واحدا في سرقتين، لأن الاستعمال
~~هناك لا يمكن فلهذا تعارضتا.
# فإن شهد شاهد أنه سرق كبشا، وشهد الآخر أنه سرق كبشين، وكانت الشهادة
~~مطلقة، ثبت له كبش بشاهدين وكبش بشاهد ويحلف معه، ويستحق.
# فإن كانت بحالها، وكان مكان كل شاهد شاهدان، ثبت له كبش بأربعة شهود،
~~وكبش بشاهدين، ولا تعارض ههنا لأن الشهادة مطلقة يمكن استعمالهما وهكذا في
~~الاقرار. PageV08P241
# إذا شهد شاهدان على إقراره بألف، وشهد آخر بألف وخمسمائة، يثبت له ألف
~~بشاهدين وخمسمائة بشاهد واحد، يحلف معه ويستحق.
# فإن كانت بحالها وكان مكان كل شاهد شاهدان، ثبت له ألف بأربعة شهود، و
~~خمسمائة: بشاهدين، فإن كانت في البيع، فإن شهد شاهد أنه باعه هذا العبد
~~بألف، وشهد آخر أنه باعه بألفين في زمان واحد، لم يثبت عقد واحد بشاهدين،
~~لأن العقد الواحد في زمان واحد لا ينعقد بثمنين مختلفين، وله أن يحلف مع
~~أيهما شاء.
# وإن كانت بحالها، وكان مكان كل شاهد شاهدان: شهد اثنان أنه باعه بألف،
~~وشهد آخران أنه باعه بعينه في ذلك الوقت بألفين، تعارضتا وسقطتا عندهم،
~~وعندنا استعملت القرعة، لأنه لا يصح أن يعقد عقدان في زمان واحد.
# هذا إذا كانت بينة ببيع واحد فأما إن شهد شاهد أنه باعه عبدا أسود بألف و
~~وشهد آخر أنه باعه عبدا أبيض بألفين، فهما بيعان يحلف مع كل واحد منهما، و
~~يستحق إن ادعاهما، وإن لم يدع إلا واحدا حلف واستحق.
# وإن كان مكان كل شاهد شاهدان، ثبت له بيعان كل بيع بشاهدين، ولا حاجة إلى
~~اليمين.
# إذا شهد شاهدان أحدهما أنه سرق ثوبا قيمته ثمن دينار، وشهد الآخر أنه سرق
~~ذلك الثوب بعينه، وقيمته ربع دينار ثبت ثمن الدينار بشاهدين، لأن الذي أثبت
~~الثمن عرفه وشهد به، والذي أثبت الربع شهد مع الأول بالثمن وانفرد بزيادة
~~ثمن آخر، فثبت ثمن بشهادتهما وثمن آخر بشاهد واحد، ويحلف معه و يستحق.
# فإن شهد اثنان أنه سرق ثوبا قيمته ثمن دينار، وشهد ms2580 آخران أنه سرق ذلك
~~الثوب بعينه وقيمته ربع دينار، ثبت الثمن بشهادة أربعة، وسقط الثمن الآخر،
~~وقال قوم يثبت عليه ربع دينار وهو الأقوى عندي، فمذهب الأول: أن يأخذ أبدا
~~بالأقل، والآخر بالزايد.
# إن شهد شاهدان أنه قذف فلانا بكرة، وشهد آخران أنه قذفه عشية أو شهد
~~PageV08P242
# أحدهما أنه قذفه يوم الخميس، وشهد آخر أنه قذفه يوم الجمعة، أو شهد
~~أحدهما أنه قذفه بالكوفة، وشهد الآخر أنه قذفه بالبصرة، لم يثبت بهما
~~القذف، لأن شهادتهما لم تكمل على قذف واحد، لأنهما قذفان، فإن قذف الغداة
~~غير قذف العشي ولا يتعلق بهذه الشهادة حكم، ولا يجوز أن يحلف مع أحدهما،
~~لأن القذف لا يثبت باليمين مع الشاهد، ويكون القول قول المدعى عليه مع
~~يمينه، فإن حلف برئ.
# وإن كانت بحالها وكان مكان كل شاهد شاهدان في المسائل الثلاث، فهما قذفان
~~كل قذف بشاهدين، وقد توالى قذفان، قال قوم يحد حدا واحدا وقال آخرون يحد
~~حدين والأول أقوى.
# فإن شهد أحدهما أنه قتله بكرة وشهد الآخر أنه قتله عشيا أو شهد أحدهما
~~أنه قتله يوم الخميس وشهد الآخر أنه قتله يوم الجمعة أو شهد أحدهما أنه
~~قتله بالكوفة وشهد الآخر أنه قتله بالبصرة، لم يثبت هذا القتل، لأن الشهادة
~~لم تكمل على قتل واحد وليس له أن يحلف مع أحدهما على إثباته، لأن القتل لا
~~يثبت بالشاهد واليمين، فإن كان مكان كل شاهد شاهدان في المسائل الثلاث
~~تعارضتا، والحكم ما تقدم عندهم يسقط وعندنا يستعمل القرعة لأن الانسان لا
~~يقتل مرتين ولا في بلدين.
# إن شهد شاهد أنه طلقها بكرة وشهد الآخر أنه طلقها عشيا، لم يثبت الطلاق
~~بشهادتهما، لأن شهادتهما لم تكمل على طلاق واحد، فإن كان مكان كل شاهد
~~شاهدان، ثبت طلقتان، كل طلقة بشاهدين إلا أن على مذهبنا لا تقع الثانية لما
~~بينا في الطلاق.
# وهكذا الحكم إذا كانت الشهادة على تعليق الطلاق بصفة مثل أن يشهد أحدهما
~~أنه قال إن دخلت الدار فأنت طالق وشهد الآخر أنه قال ms2581 إن أكلت الخبز فأنت
~~طالق، فالحكم على ما مضى، وعندنا لا يقع ذلك أصلا.
# إذا شهد شاهد وقال أقر عندي بكرة أنه قذفه، وقال الآخر أنه أقر عندي عشيا
~~أنه قذفه، أو قال أحدهما أقر عندي يوم الخميس أنه قذفه، وقال آخر أقر عندي
~~PageV08P243
# يوم الجمعة أنه قذفه، أو قال أحدهما أقر عندي بالكوفة أنه قذفه وقال آخر
~~أقر عندي بالبصرة أنه قذفه، ثبت القذف بشهادتهما، لأن الاقرار وإن كان في
~~زمانين فالظاهر أنه إخبار عن قذف واحد، ولهذا ثبت بشهادتهما.
# فإن شهد أحدهما وقال أقر عندي بالفارسية أنه قذفها، وقال الآخر أقر عندي
~~بالعربية أنه قذفها ثبت القذف بشهادتهما على ما مضى، لأن الاقرار بلغتين
~~إخبار عن قذف واحد فهو كالإقرار في زمانين أو في مكانين.
# إذا شهد عليه شاهد أنه قال القذف الذي كان مني كان بالعربية، وشهد الآخر
~~أنه قال القذف الذي كان مني كان بالعجمية قال قوم لا يثبت القذف، لأنه
~~إخبار عن قذفين، فلم تكمل شهادتهما على قذف واحد، وقال آخرون يثبت القذف
~~عليه لأنه قد أقر بالقذف وقوله بعد هذا كان بالفارسية أو كان بالعربية
~~اسقاط منه لإقراره بالقذف فلا يلتفت إليه وهذا القول أقوى عندي.
# إذا شهد شاهدان عند الحاكم بحق وكانا عدلين حين الشهادة ثم فسقا لم يخل
~~من أحد أمرين إما أن يفسقا قبل الحكم بشهادتهما أو بعد الحكم بشهادتهما،
~~فإن فسقا قبل الحكم بشهادتهما، لم يحكم بتلك الشهادة، وقال قوم يحكم
~~بشهادتهما وهو الأقوى عندي.
# فإن كانت بحالها فلم يحكم بشهادتهما حتى مات المشهود له، فورثاه، لم يحكم
~~بشهادتهما، لأنه لو حكم حكم لهما بالمال بشهادتهما ولا يجوز أن يحكم للشاهد
~~بشهادته فأما إن فسقا بعد الحكم وقبل الاستيفاء، نظرت فيما حكم به، فإن كان
~~حقا هو المال أو المقصود منه المال من حقوق الآدميين، لم ينقض حكمه لأن
~~الحكم قد نفذ، و إن كان حقا لله كحد الزنا والسرقة وشرب الخمر، لم يستوفه،
~~لأن الحدود تدرأ بالشبهات، وحدوث الفسق ms2582 شبهة، ويفارق المال، لأن المال لا
~~يسقط بالشبهة، وإن كان حد قذف أو قصاص استوفي عندنا، لأنه حق لآدمي كالمال
~~وقال قوم لا يستوفي لأنه حد كحد الزنا.
# إذا صار الرجل ممن تحل له الصدقة، حلت له المسألة وإذا سأل وأخذ لم ترد
~~PageV08P244
# شهادته، لأنه محتاج، وليس فيه سقوط مروة، فإن كان طول عمره أو أكثره يسئل
~~الناس وهو غني بغير ضرورة ولا معنى من المعاني، ويشكو الحاجة ويأخذ، ردت
~~شهادته لأنه أكثر الكذب وأخذ حراما، ولو كان هذا منه دفعات ردت شهادته.
# فأما إذا أعطي من غير مسألة نظرت، فإن كان صدقة تطوع حلت له غنيا كان أو
~~فقيرا فلا ترد شهادته، لأنه أخذ حلالا، وإن كانت صدقة فرض فإن كان فقيرا
~~وأخذ قدر ما يجوز له الأخذ لم ترد شهادته، وإن كان غنيا فإن كان جاهلا
~~بتحريمها:
# مثل أن كان قريب عهد بالإسلام أو من جفاة العرب، لم ترد شهادته، لأنه لم
~~يقدم على معصية مع العلم بها، وإن كان عالما ردت شهادته، لأنه أخذ ما لا
~~يحل له، فهو كالغاصب. PageV08P245
# (فصل) * (في الرجوع عن الشهادة) * إذا شهد الشهود عند الحاكم بحق فعرف
~~عدالتهم، ثم رجعوا لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يرجعوا قبل الحكم أو بعده
~~وقبل القبض أو بعد الحكم والقبض معا فإن رجعوا قبل الحكم لم يحكم بلا خلاف
~~إلا أبا ثور، فإنه قال يحكم به، والأول أصح، وإن رجعوا بعد الحكم وقبل
~~القبض نظرت، فإن كان الحق حد الله كالزنا والسرقة وشرب الخمر، لم يحكم بها
~~لأنها حدود تدرأ بالشبهات، ورجوعهم شبهة وإن كان حقا لآدمي يسقط بالشبهة،
~~كالقصاص وحد القذف، لم يستوف لمثل ذلك وأما إن رجعوا بعد الحكم وبعد
~~الاستيفاء أيضا لم ينقض حكمه بلا خلاف إلا سعيد بن المسيب والأوزاعي،
~~فإنهما قالا ينقض والأول أصح.
# فإذا ثبت أن الحكم لا ينقض، فإن المستوفي قد قبض، فلا اعتراض عليه، وما
~~الذي يجب على الشهود؟ لا يخلو المستوفى منه من ثلاثة أحوال ms2583 إما أن يكون
~~إتلافا مشاهدة، كالقتل والقطع أو حكما كالطلاق والعتق، أو لا مشاهدة ولا
~~حكما كنقل المال من رجل إلى آخر، وإن شئت قلت: لا يخلو أن يكون إتلافا أو
~~في حكم الاتلاف أو خارجا عنهما، فإن كان إتلافا كالقتل والقطع في السرقة
~~وغيرها، ففيها مسائل.
# إن قالت الشهود أخطأنا كلنا فلا قود ويجب الدية مخففة في أموالهم لأنها
~~لا يثبت إلا بالاعتراف، وإن قالوا عمدنا كلنا وقصدنا أن يقطع أو يقتل،
~~فعليهم القود وفيها خلاف وإن قالوا عمدنا كلنا وقصدنا غير أنا لم نعلم أن
~~الحاكم يقتله بذلك، و كانوا من أهل الجهالة، فهو عمد الخطأ عليهم الدية
~~مغلظة مؤجلة في أموالهم.
# وإن قال اثنان عمدنا كلنا، وقال الآخران أخطأنا كلنا، فالقود على من قال
~~عمدنا كلنا، لأنهما اعترفا بما يوجب القود، وعلى الآخرين نصف الدية، لأنهما
~~ما اعترفا بما يوجب القود، غير أن عندنا إن قتلهما أولياء المقتول لزمهم أن
~~يردوا PageV08P246
# دية كاملة على أولياء المقتولين مع نصف الدية المأخوذة يقتسمون ذلك بينهم
~~نصفين وإن قتلوا واحدا منهما ردوا نصف الدية على أوليائه ويلزم المعترف
~~الآخر بالعمد ربع دية أخرى لهم، ولم يقل بذلك أحد.
# فإن قال اثنان عمدنا كلنا، وقال الآخران عمدنا وأخطأ الآخران، فعلى من
~~قال عمدنا كلنا، القود، ومن قال عمدنا وأخطأ الآخران قال قوم عليهما القود،
~~لأنهما اعترفا بالعمد واعترف الآخران بالعمد، فكان الكل عمدا فلهذا وجب
~~القود، وقال بعضهم لا قود عليهما لأنهما اعترفا بما لا يوجب القود، والأول
~~أصح عندنا، والحكم في القصاص والرد على ما قلناه.
# وأما إذا شهدوا بما هو في حكم الاتلاف وهو العتق والطلاق ثم رجعوا: أما
~~إذا شهدوا بالعتق فحكم الحاكم بعتق العبد، ثم رجعا فعليهما قيمة العبد
~~لسيده، لأنهما أتلفا ماله بغير حق، فكان عليهما الضمان، كما إذا قتلاه، ولا
~~فصل بين أن يتعمدا بذلك وبين أن يكون منهما على سبيل الخطأ فإن الضمان في
~~الحالين سواء لأن إتلاف الأموال بالعمد والسهو سواء.
# وأما إن ms2584 شهدا بالطلاق ثم رجعا لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون قبل
~~الدخول أو بعده، فإن كان بعد الدخول فعليهما مهر مثلها عند قوم، وقال آخرون
~~لا ضمان عليهما، وهو الأقوى عندي، لأن الأصل براءة ذمتهما.
# وإذا شهدا بالطلاق قبل الدخول ثم رجعا فإن الحكم لا ينقض، وعليهما الضمان
~~عند قوم وكم يضمنان؟ قال قوم كمال المهر مهر المثل، وقال آخرون نصف المهر
~~وهو الأقوى ومن قال بهذا منهم من قال نصف مهر المثل، ومنهم من قال نصف
~~المسمى وهو الأقوى عندنا.
# ومنهم من قال إن كان المهر مقبوضا لزمهما كمال المهر، وإن لم يكن مقبوضا
~~لزمهما نصف المهر، والفصل بينهما إذا كان مقبوضا غرمه كله لا يسترد شيئا
~~منه لأنه معترف لها به لبقاء الزوجية بينهما فلما حيل بينهما رجع بكله
~~عليهما، وليس كذلك إذا كان قبل القبض، لأنه لا يلزم إلا إقباض نصفه، فلهذا
~~رجع بالنصف عليهما PageV08P247
# وهذا قوي.
# فأما إذا لم يكن إتلافا مشاهدة ولا حكما وهو أن يشهدا بدين وحكم بذلك
~~عليه ثم رجعا فهل عليهما الضمان للمشهود عليه أم لا؟ قال قوم لا ضمان
~~عليهما، و قال آخرون: عليهما الضمان.
# وكذلك قالوا فيمن أعتق عبدا في يده أو وهبه وأقبضه ثم ذكر أنه كان لزيد
~~فهل عليه قيمته لزيد؟ على قولين لأنه أقر به له بعد أن فعل ما حال بينه
~~وبينه بغير حق، والأقوى عندي أن عليهما الضمان للمشهود عليه، وكذلك يلزم
~~القيمة للمعتق لعبده لمن أقر له به.
# فمن قال لا ضمان فلا كلام، ومن قال عليهما الضمان نظرت، فإن ثبت حق
~~بشاهدين فإن رجعا معا ضمناه نصفين، وإن رجع أحدهما ضمن النصف وإن كان ثبوته
~~بشاهد و امرأتين فرجعوا معا فعليهم الضمان على الرجل النصف وعلى المرأتين
~~النصف لأنهما نصف البينة، فإن رجعت إحداهما فعليهما ربع المال، وإن رجعتا
~~دونه فعليهما نصف المال، وإن رجع دونهما فعليه نصف الدية.
# وإن كان ثبوته بثلاثة رجال، فإن رجعوا كلهم، فالضمان عليهم أثلاثا، وإن ms2585
~~رجع واحد منهم، قال قوم عليه الثلث كما لو رجع الكل فعلى كل واحد الثلث،
~~وقال آخرون لا ضمان عليه، لأنه قد بقي بعد رجوعه من يثبت الحق بقوله، فعلى
~~هذا إن رجع بعده آخر كان عليه وعلى الأول نصف المال على كل واحد منهما
~~الربع فإن رجع الثالث صار على كل واحد منهم الثلث.
# وإن كان ثبوته برجل وعشر نسوة، فإن رجع الكل فعلى الرجل السدس، وعلى كل
~~واحدة منهن نصف السدس، وقال قوم على الرجل النصف، وعليهن النصف، لأن الرجل
~~نصف البينة فيضمن نصف المال، والأول أقوى.
# فإذا تقرر هذا فإن رجعت واحدة من النساء، منهم من قال على من رجع نصف
~~السدس، وإن رجع الرجل فعليه سدس المال، كما لو رجعوا كلهم، ومنهم من قال إن
~~رجعت واحدة فلا شئ عليها وكذلك إن رجع منهن إلى ثماني لأنه قد بقي من
~~PageV08P248
# يثبت الحق بقوله فإن رجعت التاسعة فعليها وعلى من رجع قبلها ربع المال
~~لأنه قد رجع ربع الشهادة، فإن رجعت العاشرة فعليها وعلى من رجع قبلها نصف
~~المال، فإن رجع الرجل فعليه وعليهن كل المال بالسوية عليه السدس، وعلى كل
~~واحدة منهن نصف السدس وعلى هذا أبدا.
# وكل موضع رجع فيه الشهود نظرت، فإن ذكروا أنهم أخطأوا فلا تعزير على واحد
~~منهم، وكل موضع ذكروا أنهم تعمدوا، فإن كان الواجب قصاصا فلا تعزير، لأنه
~~يدخل في استيفاء القصاص، وإن كان الواجب مالا فعليهم التعزير، لأنهم
~~اعترفوا أنهم شهدوا بالزور وشاهد الزور يعزر.
# إذا حكم حاكم بشهادة شاهدين، ثم بان له أنه حكم بشهادة من لا يجوز له
~~الحكم بشهادته، نظرت، فإن بان أنه حكم بشهادة كافرين، نقض الحكم بلا خلاف،
~~وكذلك عندهم إن كانا عبدين، وإن بان أنهما فاسقان نظرت، فإن كان الفسق بعد
~~الحكم أو قامت البينة عنده بالجرح مطلقة من غير تاريخ، لم ينقض حكمه، لأنه
~~يحتمل أن يكون الفسق بعد الحكم ويحتمل أن يكون قبله فلا ينقض حكمه بأمر
~~محتمل.
# وأما إن كانت ms2586 بينة الجرح مؤرخة، فإن كان الفسق منهما قبل الحكم وقامت
~~البينة عنده أنهما شربا الخمر أو قذفا حرا قبل الحكم بشهادتهما بيوم، قال
~~قوم: ينقض الحكم وهو مذهبنا، وقال آخرون لا ينقضه.
# فمن قال لا ينقضه فلا كلام، ومن قال ينقضه، فكل موضع قلنا ينقضه فإن بان
~~له الفسق أو الرق عندهم، الباب واحد، فلا يخلو ما حكم به من أحد أمرين إما
~~أن يكون حكم بإتلاف أو في مال، فإن حكم بإتلاف كالقصاص والرجم فلا قود
~~ههنا، لأنه عن خطأ الحاكم، وأما الدية فإنها على الحاكم وقال قوم الضمان
~~على المزكين وروى أصحابنا أن ما أخطأت الحكام فعلى بيت المال.
# فمن قال الدية على الحاكم، قال: لا فصل بين أن يكون الحاكم مكن المشهود
~~له من القتل فقتل وبين أن يكون تقدم إلى من قتله بأمره، الباب واحد. وقال
~~بعضهم ينظر، فإن كان الذي باشر القتل هو الولي فالضمان على الولي، وإن كان
~~الإمام قتله PageV08P249
# أو تقدم بقتله فقتله رجل من قبلة، فالضمان على الإمام، والأول أصح ومن
~~قال يلزم الحاكم الدية، منهم من قال يلزم على عاقلته ومنهم من قال يلزم ذلك
~~في بيت المال، وهو مذهبنا.
# فأما إن حكم بالمال نظرت فإن كانت عين المال باقية استردها، وإن كانت
~~تالفة فإن كان المشهود له هو القابض وكان موسرا غرم ذلك، وإن كان معسرا ضمن
~~الإمام حتى إذا أيسر رجع الإمام عليه والفرق بين هذا وبين الدية أن الحكم
~~إذا كان بالمال حصل في يد المشهود له ما يضمن باليد، لأن ضمان الاتلاف ليس
~~بضمان اليد فلهذا كان الضمان على الإمام، وليس كذلك القتل، لأنه ما حصل في
~~يد المشهود له ما يضمن باليد.
# إذا شهد أجنبيان أنه أعتق سالما وهو الثلث في مرضه، وشهد وارثان أنه أعتق
~~غانما وهو الثلث في مرضه، قال قوم يعتق من كل واحد منهما نصفه.
# والذي نقوله أنه ينظر في ذلك، فإن علم السابق منهما أعتق ورق الآخر، و إن
~~لم يعلم ms2587 السابق أقرع بينهما فمن خرج اسمه أعتق ورق الآخر.
# هذا إذا كان في مرضه على قول من يقول من أصحابنا إن العتق في المرض من
~~الثلث. أو كانت المسألة مفروضة في الوصية، ومن قال هو من أصل المال عتقا
~~جميعا، وكذلك إن قامت البينة أنه فعل ذلك في حال الصحة، ومتى كان العتق
~~لهما في حال واحدة نفذ العتق فيهما معا، إن كان في حال الصحة أو كان في حال
~~المرض وقلنا إنه من أصل المال، ومتى قلنا إنه من الثلث أقرع بينهما، فمن
~~خرج اسمه أعتق ورق الآخر.
# هذا إذا كانت قيمة كل واحد منهما ثلث ماله، فأما إن اختلف القيمتان فكانت
~~قيمة أحدهما ثلث ماله وقيمة الآخر سدس ماله، فإذا أقرعنا بينهما مع تساوي
~~القيمة أقرعنا ههنا، فإن خرجت القرعة لمن قيمته الثلث عتق ورق الآخر كله،
~~وإن خرجت القرعة لمن قيمته السدس عتق كله وكملنا الثلث من الآخر فيعتق من
~~الآخر نصفه، ومن قال يعتق من كل واحد نصفه مع تساوي القيمة قال يعتق من كل
~~واحد منهما PageV08P250
# ههنا ثلثاه، لأن ثلثي الثلث وثلثي السدس وثلث جميع المال يصح من ثمانية
~~عشر.
# هذا إذا كانت البينتان عادلتين، فأما إن كانت إحداهما عادلة والأخرى
~~فاسقة فإن كانت الأجنبية فاسقة والوارثة عادلة، سقطت الأجنبية، وعتق الذي
~~شهدت له الوارثة، لأنه يخرج من الثلث ولا شاهد غير الوارثة، وإن كانت
~~الأجنبية عادلة والوارثة فاسقة، نظرت في الوارثة، فإن لم تطعن في الأجنبية
~~بحال عتق الذي شهدت له الأجنبية كله، لأنه لا يمكن معارضتها بالوارثة، لكون
~~الوارثة فاسقة، فكأنه لا شاهد غير الأجنبية.
# وأما الذي شهدت الوارثة بعتقه فلا تقبل شهادتهما به، ولكن شهادتهما بعتقه
~~إقرار على أنفسهما فيعتق منه نصفه، لأن الوارثة تقول البينتان صحيحتان،
~~وكان الواجب أن يعتق من كل واحد منهما نصفه، ولم يقبل قولهما من حيث
~~الشهادة فيه فينفذ في المشهود به بالشهادة، ونفذ في نصف الذي اعترفتا به.
# هذا على قول الذي يقول يعتق من كل ms2588 واحد منهما نصفه، ولم تطعن الوارثة في
~~الأجنبية فأما إن طعنت فيها فقالت كذبت الأجنبية ما أعتق غير الذي شهدنا به
~~لم يقبل قول الوارث على الأجنبية لأنها تنفي ما أثبته الأجنبية، فيعتق من
~~شهدت به الأجنبية كلها، ويعتق من شهدت به الوارثة كلها، لأنها تقول ما أعتق
~~غير هذا الواحد وهو ثلث المال، فيعتق كله، والذي شهدت به الأجنبية باطل.
# والفصل بين هذه وبين التي قبلها أن الوارثة ما طعنت في الأجنبية في
~~الأولى فلهذا عتق من الذي شهدت به نصفه، وليس كذلك ههنا لأن الوارثة طعنت
~~في الأجنبية وذكرت أنه ما أعتق إلا من شهدنا به فلهذا عتق كله.
# إذا شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق سالم وقيمته ثلث المال، وشهد وارثان، أنه
~~رجع عن هذا وأوصى بعتق غانم وقيمته ثلث المال، وكانت الأجنبية عادلة، لم
~~تخل الوارثة من أحد أمرين إما أن تكون فاسقة أو عادلة فإن كانت فاسقة فلا
~~تزاحم الأجنبية لأنها لا تعارضها، فلا يثبت رجوعه عن الوصية لسالم، فيعتق
~~سالم، كله، والوارثة وإن PageV08P251
# لم تكن عادلة فقد اعترفت بعتق غانم، ومن أقر بشئ لزمه في نفسه، ويكون
~~سالم كالمغصوب من التركة، ويبقى ثلثاها فيعتق من غانم بقدر ثلث ما بقي، وهو
~~ثلثا غانم لأن ثلثي غانم ثلث جميع ما بقي.
# بيانه: التركة ثمانية عشر غصب منها سالم، وقيمته ستة بقي اثنا عشر قيمة
~~غانم منها ستة، ثلثاها أربعة فيكون أربعة من اثني عشر، وذلك ثلث الاثني
~~عشر، فيعتق من غانم ثلثاه ورق ثلثه.
# هذا إذا كانت الوارثة فاسقة، فأما إن كانت عادلة حكمنا بالرجوع عن عتق
~~سالم، لأن الوارثة عادلة فلا تجر نفعا ولا تدفع ضررا، وأرققنا سالما
~~وأعتقنا غانما.
# هذا إن اتفقت القيمتان فأما إن اختلفت نظرت، فإن كانت قيمة سالم أقل من
~~قيمة غانم، فالحكم فيه كما لو كانت القيمتان متساويتين، لأن الوارثة شهدت
~~ههنا بما يضرها، وهو أنه رجع عن الوصية بالقليل إلى الوصية بالكثير وقد
~~مضى، وأما إن كانت قيمة غانم ms2589 أقل من قيمة سالم مثل أن كانت قيمة سالم الثلث
~~وقيمة غانم السدس فالوارثة متهمة في رجوعها عن الزيادة على قيمة غانم وهو
~~السدس، لأنها تجر إلى نفسها نفعا بقدر سدس المال، فردت شهادتهما في نصف
~~سالم لأجل التهمة وهل ترد فيما بقي منه أم لا؟ قال قوم ترد، والآخرون قالوا
~~لا ترد.
# وهذا أصل: كل شهادة ردت في بعض ما شهدت به لأجل التهمة، هل ترد فيما بقي
~~أم لا؟ على قولين، كما لو شهدا أنه قذف أمهما وأجنبية ردت لأمهما، وهل ترد
~~للأجنبية أم لا؟ على قولين كذلك ههنا، ردت شهادتهما في نصف سالم، وهل ترد
~~فيما بقي أم لا؟ على قولين الصحيح عندنا أنها لا ترد ولا في نظايرها.
# فأما شهادتهما لأمهما فلا ترد عندنا، لكن نفرض المسألة أنها ماتت
~~وورثاها، فإنها ترد حينئذ، فمن قال ترد في الكل، قال فإن كان الوارثة فاسقة
~~فلا يحكم برجوعه عن عتق سالم، فيعتق كله، ويعتق كل غانم، لأن قيمته سدس
~~المال، وسدس كل المال PageV08P252
# أقل من ثلث ما بقي ونحن نحكم بالوصية بثلث ما بقي، فبأن نحكم بأقل من ثلث
~~ما بقي أولى وأحرى، فيعتق كل سالم وكل غانم.
# إذا شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق سالم وقيمته ثلث المال، وشهد وارثان أنه
~~أوصى بعتق غانم وقيمته ثلث المال، وفقدنا التاريخ أقرعنا بينهما، فمن خرج
~~قرعته عتق، ورق الآخر، فإن كانت بحالها فشهد أجنبيان أنه أوصى لعمرو بثلث
~~ماله، وشهد وارثان أنه أوصى لزيد بثلث ماله، وفقدنا التاريخ، عندنا مثل
~~الأولى يقرع بينهما وعندهم يقسم المال بينهما نصفين، والفصل بينهما أن
~~القصد من العتق تكميل أحكام المعتق وبعتق بعضه لا يكمل أحكامه، فلهذا أقرع
~~بينهما، وليس كذلك المال لأن القصد منه نفع الموصى له، فإذا قسم بينهما
~~إنتفعا به فلهذا لم يقرع بينهما.
# فإن شهد أجنبيان أنه أوصى لزيد بثلث ماله وشهد وارثان أنه أوصى بثلث ماله
~~لعمرو ورجع عن الوصية لزيد، وشهد آخران أنه رجع عن الوصية لعمرو وأوصى ms2590 بثلث
~~ماله لخالد، قبلناها كلها، وصح الرجوع في حق زيد وعمرو، وثبت الثلث لخالد.
# وإن كانت بحالها فشهد أجنبيان أنه أوصى بثلث ماله لزيد، وشهد وارثان أنه
~~رجع عنها وأوصى بثلث ماله لعمرو، وشهد آخران أنه رجع عن إحدى الوصيتين سقطت
~~الثالثة لأنها لم يعين ما شهدت به، فهو كما لو شهدا أن هذه الدار لأحد هذين
~~لم يحكم بها كذلك ههنا، فإذا سقطت الثالثة حكمنا بالثانية، وأن الثلث
~~لعمرو.
# إذا شهد شاهدان أنه أوصى بثلث ماله لزيد وشهد آخران أنه أوصى بثلث ماله
~~لعمرو وشهد آخران أنه رجع عن إحدى الوصيتين سقطت الثالثة، لما ذكرناه،
~~وقسمنا الثلث بين زيد وعمرو، ويكون وجود الثالثة وعدمها سواء، وعندنا يقرع
~~بين الأولين.
# إذا شهد شاهدان أنه أوصى لزيد بثلث ماله، وشهد شاهد واحد أنه أوصى بثلث
~~ماله لعمرو، وقال عمرو: أحلف مع شاهدي ليكون الثلث بيننا فهل يزاحم
~~الشاهدين PageV08P253
# بشاهد ويمين أم لا؟ قال قوم: يحلف ويزاحم ويساويه، لأن الشاهد واليمين في
~~الأموال بمنزلة الشاهدين، وقال آخرون لا يساويه لأن الشاهد واليمين أضعف من
~~شاهدين، لأن الشاهد وحده لا يقوم بنفسه حتى يضم إليه غيره، والشاهدان
~~قايمان بأنفسهما فلا يعارضهما به.
# فمن قال لا يعارضهما حكم بالثلث لزيد وحده، ومن قال يعارضهما حلف عمرو مع
~~شاهده وكان الثلث بينهما نصفين، وعلى مذهبنا يقرع بينهما إذا عدم التاريخ،
~~فإن خرج اسم صاحب الشاهدين أعطي الثلث، وإن خرج اسم صاحب الشاهد الواحد حلف
~~معه وأخذ الثلث.
# إذا شهد شاهدان أنه أوصى لزيد بثلث ماله وشاهد أنه رجع عن الوصية لزيد
~~وأوصى لعمرو بثلث ماله، كان لعمرو أن يحلف مع شاهده ويستحق الثلث وحده دون
~~زيد، بلا خلاف بيننا وبين من خالف في الأول، لأن الشاهد واليمين هاهنا ما
~~زاحم الأولين ولا يعرض لهما، وإنما أثبت رجوع الموصي عن وصيته والرجوع عن
~~الوصية يثبت بالشاهد واليمين، لأن المقصود منه المال وليس كذلك في التي
~~قبلها لأن الشاهد واليمين زاحم الشاهدين وساواهما، فلهذا كان الشاهدان أولى ms2591
~~منه على أحد القولين.
# إذا ادعى عبد على سيده أنه أعتقه فأنكر فأتى العبد بشاهدين فشهدا له عند
~~الحاكم بذلك ولم يعرف الحاكم عدالتهما، فقال له العبد فرق بيننا حتى نبحث
~~عن العدالة، قال قوم يفرق بينهما وقال آخرون لا يفرق، والأول أقوى لأن
~~العبد قد فعل ما يجب عليه، لأنه أتى ببينة كاملة، وإنما بقي ما ليس عليه من
~~البحث عن حال الشهود، ولأن الظاهر العدالة حتى يظهر الجرح، ولأن المدعي قد
~~يكون أمة فإذا لم يفرق بينهما لم يؤمن أن يواقعها، فلهذا فرق بينهما، فإذا
~~فرق بينهما جعل عند ثقة وأوجر وأنفق عليه من كسبه، فإن فضل فضل جمع فإن صحت
~~حريته سلم الفضل إليه، وإن ثبت رقه رد إلى مولاه وسلم الفضل إلى مولاه.
# هذا إذا أتى بشاهدين فإن أتى بشاهد واحد وقال لي شاهد آخر قريب وأنا آتيك
~~به PageV08P254
# قال قوم يفرق بينهما، وقال آخرون لا يفرق لأنه لم يأت بالبينة التامة
~~وكذلك كل حق لا يثبت إلا بشاهدين كالنكاح والطلاق والقصاص ونحو ذلك إن أتى
~~بشاهدين حبس له خصمه، وإن أتى بشاهد واحد فهل يحبس خصمه حتى يأتي بآخر؟ على
~~القولين.
# هذا إذا كان الحق لا يثبت إلا بشاهدين، فأما إن كان مما يثبت بشاهد
~~وامرأتين وبشاهد ويمين، نظرت فإن أتى بشاهدين ولم يعرف عدالتهما، وقال
~~إحبسه لي حتى يعدلا، حبسناه فإن أتى بشاهد واحد، وقال أحبسه لي حتى آتي
~~بآخر، منهم من قال على قولين كالقصاص والنكاح، ومنهم من قال يحبس لا محالة
~~وهو الأقوى عندي لأن الشاهد مع اليمين حجة في الأموال، لأنه يحلف ويستحق
~~فلهذا حبسناه وليس كذلك في العتق والقصاص، لأن الشاهد الواحد ليس بحجة،
~~فلهذا لم نحبسه، فكل موضع حبسناه بشاهدين فلا يزال في الحبس حتى يتبين
~~عدالتهما أو جرحهما، وكل موضع حبس بشاهد واحد لم يحبس أبدا، ويقال للمشهود
~~له إن جئت بعد ثلاث وإلا أطلقناه. PageV08P255
# كتاب * (الدعاوى والبينات) * روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله
~~قال ms2592 البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، وروي بمثل ذلك عمر وبن عمر
~~وعبد الله بن عمر.
# وروى أبو هريرة أن النبي عليه السلام قال: البينة على المدعي، واليمين
~~على من أنكر.
# وروت أم سلمة أن النبي عليه وآله السلام قال إنما أنا بشر مثلكم وإنكم
~~تختصمون إلي، ولعل بعضهم أن يكون ألحق بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما
~~أسمع منه، فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من
~~النار.
# والمدعي في اللغة من ادعى الشئ لنفسه، سواء ادعى شيئا في يده أو شيئا في
~~يد غيره أو في ذمة غيره، والمدعي في الشرع من ادعى شيئا على غيره في يده أو
~~في ذمته فإن كان الشئ في يده فادعاه فلا يقال له في الشرع مدع وأما المدعى
~~عليه فمن ادعي عليه شئ في يده أو في ذمته فهو المدعى عليه لغة وشرعا.
# وقد يكون كل واحد منهما مدعيا ومدعى عليه وهو إذا اختلف المتبايعان في
~~قدر الثمن فالبايع يقول بعتكه بألف وما بعتك بخمس مائة، والمشتري يقول
~~بعتني بخمسمائة وما بعتني بألف.
# فإذا ثبت ذلك فالبينة حجة المدعي يحقق بها ما يدعيه، واليمين حجة المدعى
~~عليه يحقق بها ما ينكره وينفيه للخبر الذي تقدم.
# وروى الأعمش عن شقيق أبي وائل عن الأشعث قال: كان بيني وبين يهودي أرض
~~فجحدني عليها فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال ألك بينة قال فقلت
~~لا، قال لليهودي أتحلف؟ قلت إذن يحلف ويذهب بمالي، فنزل قوله تعالى " إن
~~الذين يشترون بعهد الله PageV08P256
# وأيمانهم ثمنا قليلا " الآية فسن (1) رسول الله صلى الله عليه وآله بهذا
~~حجة كل واحد منهما.
# وأما الكلام في استعمال الحكم بينهما، فإذا ادعى رجل حقا واستعدى الحاكم
~~عليه أحضره الحاكم، سواء علم بينهما معاملة أو لم يعلم، وقال بعضهم إن علم
~~بينهما معاملة أعدى عليه وأحضره، وإن لم يعلم ذلك فإنه لا يعدي عليه، فإن
~~كان المدعى عليه من أهل الصيانات ms2593 والمروات صانه الحاكم عن البذلة فلا يحضره
~~مجلس حكمه بل يحضره إلى داره ويجمع بينه وبين خصمه، ويقضي بينهما هناك،
~~وليس فيه ابتذال.
# فإذا حضر وادعى الحق فإن اعترف به ألزمه وإن أنكر، لم يخل المدعي من أحد
~~أمرين إما أن يكون معه بينة أو لا بينة معه، فإن كان معه بينة فهو أولى من
~~يمين المدعى عليه، ومقدمة عليها، وإن لم يكن معه بينة، فالقول قول المدعى
~~عليه.
# هذا إذا ادعى عينا في يديه أو دينا في ذمته، فأما إن كانت يدهما معا
~~عليها كالدار هما فيها، والتصرف بينهما عليها ولا بينة لواحد منهما، حلف كل
~~واحد منهما لصاحبه وكانت بينهما لما روي أن رجلين تنازعا دابة ليس لأحدهما
~~بينة فجعلها النبي صلى الله عليه وآله بينهما، والخبر محمول على أنه حلف كل
~~واحد منهما لصاحبه، وإذا تنازعا عينا يد أحدهما عليها، وأقام كل واحد منهما
~~بينة سمعنا بينة كل واحد منهما، وقضينا لصاحب اليد، سواء تنازعا ملكا مطلقا
~~يتكرر أو لا يتكرر.
# فالمطلق كل ملك كان إذا لم يذكر أحدهما سببه، وما يتكرر كآنية الذهب
~~والفضة والصفر والحديد، يقول كل واحد منهما ملكي صيغ في ملكي، وهذا يمكن أن
~~يصاغ في ملك كل واحد منهما، وكذلك ما يمكن نسجه مرتين كالصوف والخز وما لا
~~يتكرر سببه كثوب قطن وإبريسم، فإنه لا يمكن أن ينسج مرتين وكذلك النتاج لا
~~يمكن أن تولد الدابة مرتين، وكل منهما يقول ملكي نتج في ملكي، فالكل واحد
~~عند هذا القايل وفيه خلاف.
# PageV08P257
# ومذهبنا الذي يدل عليه أخبارنا ما ذكرناه في النهاية، وهو أنه إذا شهدا
~~بالملك المطلق ويد أحدهما عليها، حكم لمن هو في يده لليد، وكذلك إن شهدا
~~بالملك المقيد لكل واحد منهما، ويد أحدهما عليها، حكم لمن هو في يده، وقد
~~روي أنه يحكم لليد الخارجة وإن كانت أيديهما عليها فهو بينهما نصفان وإن
~~كانت أيديهما خارجتين أقرع بينهما فمن خرج اسمه حكم له به مع يمينه، إن
~~كانت الشهادة بالملك ms2594 مطلقا وإن كان مقيدا قسم بينهما نصفين، وإن كان
~~لأحدهما بالملك المطلق وللآخر بالملك المقيد حكم للذي شهدا له بالمقيد.
# فإذا ثبت أن بينة الداخل يسمع في الجملة، فالكلام فيه كيف يسمع؟ أما بينة
~~الخارج فإذا شهدت بالملك المطلق سمعت، وإن شهدت بالملك المضاف إلى سببه
~~فأولى أن يقبل، وأما بينة الداخل، فإن كانت بالملك المضاف إلى سببه،
~~قبلناها، وإن كانت بالملك المطلق، قال قوم لا يسمعها، وقال آخرون مسموعة.
~~والأول مذهبنا، لأنه يجوز أن يكون شهدت بالملك لأجل اليد، واليد قد زالت
~~ببينة المدعي.
# فإذا تقرر هذا، فكل موضع سمعنا بينة الداخل، قضينا للداخل بلا خلاف قال
~~قوم يستحلف مع ذلك، وقال آخرون: لا يستحلف، وهو الأقوى وأصل ذلك تعارض
~~البينتين، فإن منهم من قال يسقطان، ومنهم من قال يستعملان.
# فمن قال يسقطان لم يحكم له إلا باليمين، لأنهما إذا تعارضتا سقطتا
~~فيكونان كأنه لا بينة لواحد منهما ولأحدهما اليد، فكان القول قوله مع
~~يمينه، ومن قال يستعملان فلا شئ عليه، لأنا نقضي له بالبينة، وذلك لأنهما
~~تعارضتا وانفرد أحدهما باليد، فقدمناها على بينة الخارج باليد، فقضينا له
~~بها، فلهذا قلنا لا شئ عليه.
# فأما إذا تنازعا عينا لا يد لواحد منهما عليها، وأقام أحدهما شاهدين
~~والآخر أربعة شهود، روى أصحابنا أنه يرجح بكثرة الشهود والتفاضل في العدالة
~~فيقدم، وقال قوم لا ترجيح بالعدد ولا بالتفاضل في العدالة، وأما إن كان
~~لأحدهما شاهدان وللآخر شاهد وامرأتان، فلا ترجيح عندنا وعند الأكثر، وقال
~~من وافقنا في الأولى PageV08P258
# إنه يرجح به الشاهدان.
# وأما إن كان لأحدهما شاهدان وللآخر شاهد واحد، وقال أحلف مع شاهدي
~~وأساويه قال قوم يساويه، وقال آخرون لا يساويه، وهو الأصح عندنا، وهكذا لو
~~كان مع أحدهما شاهد وامرأتان، ومع الآخر شاهد، وقال أحلف مع شاهدي الباب
~~واحد، عندنا يرجح الشاهدان، والشاهد والمرأتان على الشاهد واليمين، وقال
~~قوم لا يرجح.
# إذا شهد له بما يدعيه شاهدان فقال المشهود عليه: إحلفوه لي مع شاهديه، لم
~~يحلفه عندنا وعند الأكثر، ms2595 وفيه خلاف، فإن كانت بحالها فشهد له شاهدان بالحق
~~فقال المشهود عليه صدقا، غير أني ملكت ذلك منه أو قال أبرأني منه أو قضيته
~~إياه حلفناه له، لأن هذه دعوى أخرى، وهو أنه يدعي أنه برئ من الحق، فيكون
~~القول قول المدعا عليه.
# هذا كله إذا كان المشهود عليه ممن يعبر عن نفسه، فأما إن كان ممن لا يعبر
~~عن نفسه كالصبي والغايب والميت، فإنا نستحلفه مع شاهديه، لأنه لو عبر عن
~~نفسه أمكن أن يذكر ما يجب به اليمين على المشهود له، فلهذا حلفناه احتياطا.
# لا تصح الدعوى إلا معلومة في سائر الحقوق إلا الوصية، فإنه يصح أن يدعي
~~مجهولة، فيقول أوصى لي بخاتم أو بثوب أو عبد أو بمال، لأنه لما صح أن يوصي
~~بمجهول ويقبل ويملك المجهول، صح له أن يدعيها مجهولة، ويفارق سائر الحقوق
~~لأنه لما لم يصح العقد على مجهول ولا يملك المجهول لم يصح الدعوى مجهولة.
# فإذا ثبت أن الدعوى فيما عدى الوصية لا تصح إلا معلومة فإذا ادعى معلوما
~~فهل يفتقر إلى الكشف بعد هذا أم لا؟ ينقسم ثلاثة أقسام ما لا يفتقر إلى
~~كشف، وما لا بد فيه من كشف، وما اختلف فيه.
# فأما ما لا يفتقر إلى كشف فالأملاك المطلقة، مثل أن يدعي الدين والعين
~~مثل الدابة والدار والعبد والثوب، فإذا قال لي كذا وكذا، سمعناها ولم يكلفه
~~الحاكم أن يكشف عن أسباب الملك، لأن جهات الملك وأسبابه تكثر وتتسع من
~~الإرث PageV08P259
# والهبة والغنيمة والشراء والإحياء وغير ذلك، فإذا كلف الكشف كان عليه فيه
~~المشقة لأنه قد يخفى ذلك السبب.
# وأما ما لا بد فيه من الكشف، وهو إذا ادعى القتل فقال قتل هذا وليا لنا
~~كلف الكشف: فيقول صف لنا القتل عمدا أو خطأ، فإذا قال عمدا قال صف العمد،
~~فإذا وصفه قال: قتله وحده أو معه غيره، وقد شرحناه في الجنايات، لأنه من
~~الأمور التي لا يتدارك بعد فواتها فلهذا كشف عنها.
# وأما ما اختلف فيه فهو النكاح، فإذا ms2596 ادعى نكاحا فهل يفتقر إلى الكشف أم
~~لا؟ قال: قوم لا يقبل، حتى يقول نكحتها بولي وشاهدي عدل، وقال قوم لا يفتقر
~~إلى الكشف، سواء ادعى الزوجية، فقال هذه زوجتي، أو ادعى العقد فقال تزوجت
~~بها، فإذا قال هذا أجزءه، وإن لم يكشف عن هذا القول وهو الأقوى عندنا.
# وقال قوم إن كانت الدعوى عقد نكاح كان الكشف شرطا، وإن كانت الدعوى
~~الزوجية لم يفتقر إلى الكشف، فإذا ثبت هذا فكل موضع حكمنا بصحة الدعوى
~~لزمها الجواب، فإن أقرت له حكمنا بها له، وإن أنكرت فالقول قولها مع يمينها
~~وقال قوم لا يمين عليها والأول مذهبنا، فإن حلفت فذاك، وإن نكلت رددنا
~~اليمين عليه، فيحلف ويستحقها.
# هذا إذا ادعى الرجل الزوجية فأما إن ادعت المرأة الزوجية نظرت، فإن ذكرت
~~مع ذلك حقا من حقوق الزوجية كالمهر والنفقة كانت مدعية، وهل يلزمها الكشف؟
~~على ما مضى من الثلاثة الأوجه سواء في الرجال.
# وإن لم تذكر حقا من حقوق الزوجية وإنما أطلقت فقالت هذا زوجي، أو قالت
~~تزوجني، قال قوم ليست دعوى، ولا يجب الجواب عنها، لأن قولها هذا زوجي إقرار
~~بذلك واعتراف بالزوجية له، ومن أقر بحق لا يلزم المقر له الجواب، وقال
~~آخرون وهو الصحيح عندنا، أن الدعوى صحيحة ويلزمه الجواب، لأن إطلاق قولها
~~هذا زوجي أو هذا تزوجني تحته ادعاء لحقوق الزوجية، فلهذا صحت الدعوى.
# فمن قال ليست بدعوى فلا كلام، ومن قال الدعوى صحيحة، فهل يفتقر إلى
~~PageV08P260
# الكشف؟ على ما مضى من الطرق الثلاث، فكل موضع حكمنا بصحة الدعوى، فعلى
~~الزوج الجواب، فإن اعترف فلا كلام، وإن أنكر فالقول قوله مع يمينه، فإن حلف
~~برئ، وقوله ليست زوجتي لا يكون طلاقا، وإن لم يحلف ردت اليمين عليها فتحلف
~~وتثبت الزوجية.
# وأما الكلام في دعوى ما عداه من العقود كالبيع والصلح والإجارة ونحو ذلك
~~قال قوم لا يفتقر إليه وهو الأصح عندي، وقال آخرون لا بد من الكشف، لأنه لا
~~يملك إلا بجهة واحدة كالنكاح، فمن قال يفتقر إلى ms2597 الكشف، فالكشف أن يقول
~~تعاقدنا بثمن معلوم جايزي الأمر وتفرقنا بعد القبض عن تراض منا، ومن قال لا
~~يفتقر إليه أجزاه أن يقول بعته هذا العبد بألف أو اشترى مني هذا العبد
~~بألف، و كذلك اشتريت وابتعت واحد، ومن قال البيع لا يفتقر إلى الكشف، قال
~~إن كان البيع غير جارية فالحكم كذلك، وإن كان جارية، منهم من قال لا يفتقر
~~إلى الكشف كساير الأشياء، وهو الصحيح عندنا، ومنهم من قال لا بد من الكشف
~~لأنه عقد يستباح به البضع، فأشبه النكاح.
# الدعوى في الكفالة بالنفس والنكول ورد اليمين كهي في الأموال وقد بينا أن
~~الكفالة بالنفس قال قوم هي صحيحة، وقال آخرون هي غير صحيحة، والأول مذهبنا.
~~PageV08P261
# فصل * (في تعارض البينتين) * جملته أن التعارض إنما يكون بأن يشهد كل
~~واحد منهما بضد ما تشهد به الأخرى، لا يرجح إحداهما على الأخرى.
# من ذلك إذا شهد شاهدان أن هذه الدار لزيد، وشهد آخران أن هذه لعمرو
~~تعارضتا لأن الدار لا يجوز أن يكون كلها ملكا لكل واحد منهما.
# ومنه إذا شهد شاهدان أنه باع هذا العبد من زيد بألف عند الزوال، وشهد
~~آخران أنه باعه من عمرو بألف في ذلك الوقت، فهما متعارضتان، لأن عقد البيع
~~مع كل واحد منهما في زمان واحد محال، فإذا تعارضتا فمذهبنا أنه يستعمل فيه
~~القرعة، فمن خرج اسمه حكم له به، وقال قوم يسقطان معا، وفيهم من قال يقرع
~~على ما قلناه، وقال قوم يوقف أبدا، وقال فرقة رابعة يقسم بينهما.
# إذا قال أكريتني هذه الدار شهر رمضان بمائة، وقال المكري: بل أكريتك هذا
~~البيت منها هذا الشهر بمائة، فالمسألة اختلاف المتكاريين في قدر المكري،
~~وهي مصورة في دار بعينها، لأنه إن أبهم الدار لم يصح الدعوى فإذا ثبت أنه
~~اختلاف المتكاريين فاختلافهما كاختلاف المتبايعين واختلاف المتبايعين يقع
~~من وجوه:
# يختلفان في قدر الثمن دون المبيع، يقول: بعتني هذا العبد بألف فيقول بل
~~بألفين، ويختلفان في قدر المبيع دون الثمن، فيقول: بعتني هذين العبدين ms2598
~~بألف، فيقول بل هذا العبد وحده بألف، ويختلفان في جنس الثمن فيقول بألف
~~درهم، ويقول بل بألف دينار، ويختلفان في الأجل وفي مدة الخيار.
# وجملته اختلاف المتبايعين واختلاف المتكاريين يقع بأربعة أوجه في قدر
~~المكري فيقول أكريتني الدار شهر رمضان بمائة، فيقول بل هذا البيت منها
~~بمائة، ويختلفان في قدر الكرا فيقول أكريتها بمائة ويقول بمائتين، ويختلفان
~~في الجنس فيقول بمائة PageV08P262
# درهم ويقول بمائة دينار، ويختلفان في المدة فيقول في شهرين بمائة فيقول
~~شهرا بمائة.
# فإذا وقع الاختلاف على ما ذكرناه لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن لا يكون
~~هناك بينة أو يكون مع أحدهما بينة أو مع كل واحد منهما بينة، فإن لم يكن
~~بينة أصلا فقد اختلفا بغير بينة، فلا يخلو إما أن يتخالفا بعد المدة أو
~~عقيب العقد أو في أثنائها.
# فإن تخالفا بعد انقضاء المدة فلا يقال في الفسخ شئ لأن المدة قد فنيت،
~~ولكن يسقط المسمى ويجب على المكتري أجرة المثل لأن المعقود عليه هو المنفعة
~~وقد هلك في يديه، وتعذر الرد عليه، فكان عليه رد البدل، وهو أجرة المثل،
~~كما قلناه في المتبايعين.
# إذا تخالفا والسلعة تالفة، يسقط المسمى وعلى المشتري القيمة وإن تخالفا
~~عقيب العقد، قال قوم ينفسخ العقد بنفس التخالف، وقال آخرون بالتخالف وحكم
~~الحاكم، فمن قال ينفسخ بالتخالف وقع الفسخ ظاهرا وباطنا، ومن قال بحكم
~~الحاكم منهم من قال يقع ظاهرا لا باطنا، وهو الصحيح، لأن حكم الحاكم لا
~~يحيل الشئ عما هو عليه في الباطن، وقال قوم ينفسخ ظاهرا وباطنا، وإذا وقع
~~الفسخ أخذ المكري داره والمكتري أجرته.
# وإن كان التخالف في أثناء المدة انفسخ فيما بقي من المدة، على ما فصلناه
~~وأخذ المكري ما بقي من المنفعة، ورد على المكتري المسمى، وعليه أجرة المثل
~~للمكري لما مضى من المدة، لأن ذلك القدر هلك في يديه.
# هذا إذا لم يكن بينة فأما إن كان مع أحدهما بينة حكمنا له على صاحبه لأن
~~بينة المدعي مقدمة على يمين المدعى عليه، ms2599 وإن كان مع كل واحد منهما بينة
~~فلا يخلو من أربعة أحوال إما أن يكونا مطلقتين، أو إحداهما مطلقة والأخرى
~~مؤرخة أو مؤرختين تاريخا واحدا أو مؤرختين تاريخين مختلفين.
# فإن كانتا مطلقتين، قالت كل واحدة منهما العقد وقع على شهر رمضان، ولم
~~PageV08P263
# يذكرا وقت العقد، هذا هو الإطلاق فالحكم في المطلقتين، وإذا كانت إحداهما
~~مؤرخة أو مؤرختين تاريخا واحدا مثل أن شهدت كل واحدة منهما بأن العقد وقع
~~مع غروب الشمس من شعبان فينظر فيما اختلفا فيه، فإن كان الاختلاف في جنس
~~الأجرة فهما متعارضتان، لأنه لا يمكن أن يكتري الدار شهر رمضان عقدين
~~صحيحين أحدهما بدينار والآخر بدرهم، فتعارضتا.
# وإن كان الاختلاف في قدر المكري أو الكري أو المدة فالحكم في هذه الأقسام
~~الثلاثة واحد، قال قوم هما متعارضتان، وقال آخرون يكون الأخذ بالزايد أولى،
~~لأنها أثبتت ما شهدت به الأولى وانفردت بالزيادة، فكان الزايد أولى، كما لو
~~شهد شاهدان بألف وآخران بألفين، كان الأخذ بالزايد أولى، والأول أصح لأن
~~الثاني غلط من قائله، لأن التعارض في البيت لا بد منه إذا فرضنا في البيت
~~والدار لأنه إن كان التاريخ واحدا فمحال أن يقع العقد على البيت وحده، وعلى
~~الدار كلها في زمان واحد دفعتين.
# وإن كان العقد على الكل أولا فإذا أكراه البيت ثانيا فالعقد الثاني على
~~البيت باطل، لأنه قد اكترا ما اكتراه، وإن كان العقد على البيت أولا فإذا
~~عقد على الدار بعده فالبيت دخل في العقد على كلها، فكان العقد الثاني على
~~البيت باطلا فهما في البيت متعارضتان، ويفارق الألف والألفين، لأن من شهد
~~بألف لا يعارض من شهد بألفين لجواز الصدق فيهما، فلهذا لم يقع التعارض،
~~فأثبتنا الألف بأربعة والألف الزايد بشاهدين، وليس كذلك ههنا لأن العقد على
~~البيت مرتين شهرا واحدا محال، فلهذا تعارضتا.
# فإذا ثبت أنهما متعارضتان قال قوم يسقطان، وقال قوم يستعملان، وهو مذهبنا
~~فمن قال يستعملان، منهم من قال يقرع بينهما، وبه نقول، ومنهم من قال يوقف
~~ومنهم من قال ms2600 يقسم، فالوقف لا يمكن ههنا لأن العقود لا تقف، ولا يمكن
~~القسمة لأن العقد لا ينقسم، فليس غير القرعة على ما اخترناه، فمن خرجت
~~قرعته حكمنا له.
# وهل يحلف أم لا قال قوم يحلف، وهو الذي تشهد به رواياتنا، وقال قوم لا
~~PageV08P264
# يحلف وهو مبني على حكم القرعة فمنهم من قال يقدم بينته بالقرعة، ويحكم له
~~بالبينة، فعلى هذا لا يمين، لأن الحكم بالبينة، وقال آخرون يرجح قوله
~~بالقرعة لأنا قدمنا بينته بالقرعة فكانت القرعة كانفراده باليد، متى تنازعا
~~شيئا يد أحدهما عليه، كان القول قول صاحب اليد مع يمينه، فكذلك صاحب
~~القرعة، فعلى هذا يحلف أن بينتي لصادقة فيما شهدت لي به.
# وأما القسم الرابع وهو إذا كانتا بتاريخين مختلفين شهدت إحداهما أن العقد
~~مع غروب الشمس من آخر شعبان، وشهد الآخر أن العقد مع غروب الشمس من أول
~~ليلة من رمضان فلا تعارض ههنا، فإن تقدمت بينة المكتري فقد صح العقد على
~~كلها، وعليه الأجرة المسماة، فإن شهدت بينة المكري أنه أكراه هذا البيت
~~منها بعد ذلك، كان العقد الثاني باطلا على البيت، لأنه قد اكتراه مع الدار
~~هذا الشهر، فلا يصح أن يكتريه وحده هذا الشهر، فبطل الثاني وصح الأول.
# وإن كان السابق العقد على البيت صح وإذا اكترى الدار كلها بعد هذا كان
~~العقد الثاني على البيت باطلا وفيما بقي من الدار يكون صحيحا عندنا وعند
~~قوم، وقال قوم يبطل فيما بقي متنازعا مبنيا على تفريق الصفقة.
# إذا ادعى دارا في يدي رجل فقال المدعى عليه ليست بملك لي، وإنما هي لفلان
~~فلم يخل فلان من أحد أمرين إما أن يكون مجهولا أو معروفا، فإن كان معروفا
~~لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون حاضرا أو غايبا فإن كان حاضرا لم يخل
~~الحاضر المقر له من أحد أمرين إما أن يقبل الاقرار أو يرده، فإن قبله فقال:
~~صدق الدار لي وملكي، حكمنا له بالملك، لأنه قد أقر له بها من هي في يده
~~والظاهر أن ms2601 ما في يده ملكه وإقراره في ملكه نافذ صحيح.
# فإذا حكمنا بها للمقر له، قلنا للمدعي، قد دارت خصومتك إليه، فلا يخلو
~~المدعي من أحد أمرين إما أن يكون معه بينة أو لا بينة له، فإن كانت له بينة
~~بأن الدار له، حكمنا بها له، لأن بينته أولى من يد المدعا عليه، وإن لم يكن
~~معه بينة فالقول قوله مع يمينه، لأن الظاهر أن ما في يده ملكه، فإن لم يحلف
~~ونكل PageV08P265
# عنها حلف المدعي واستحق، وإن حلف أسقط دعوى المدعي، واستقرت الدار في
~~يديه.
# فإن قال المدعي فاحلفوا لي المقر الذي ادعيت عليه أولا أنه لا يعلم أنها
~~ملكي قال قوم يجب عليه اليمين، وقال آخرون لا يجب عليه، بناء على مسألة وهي
~~إذا قال هذه الدار لزيد لا بل لعمرو سلمت إلى زيد، وهل يغرمها لعمرو؟ على
~~قولين، كذلك ههنا لو اعترف بها للمدعي بعد أن أقر بها لغيره، هل عليه الغرم
~~أم لا؟ على قولين.
# فمن قال لو اعترف لزمه الضمان، قال عليه اليمين، لأنه لما لزمه الغرم مع
~~الاقرار، لزمته اليمين مع الانكار، وقال قوم لا يحلف، لأنه لا فائدة فيها،
~~لأن أكثر ما فيه أن يعترف خوفا من اليمين، ولو اعترف لا شئ عليه، فلما لم
~~يلزمه الغرم مع الاقرار، لم يلزمه اليمين مع الانكار، وهذا الذي يقوى في
~~نفسي.
# هذا الكلام إذا قبل ما أقر له به، فأما إن رد الاقرار ولم يقبله، فالمدعى
~~عليه قد أقر بها لغيره، فنفى أن يملكها والمقر له بها قد ردها، والمدعي لا
~~بينة معه، فما الذي يصنع فيها؟ قال قوم يكون بمنزلة اللقطة يحفظها السلطان
~~لصاحبها حتى إذا أقام البينة بأنها له سلمها إليه، لأن المقر لا يدعيها،
~~والمقر له لا يقبلها والمدعي لا بينة له فليس غير أن تحفظ لمالكها، وقال
~~قوم تدفع إلى المدعي لأن المقر لا يدعيها، والمقر له بها قد ردها، فلم يبق
~~من يدعيها غير المدعي، فوجب أن تدفع إليه، وهذا ضعيف، ms2602 لأنه يفضي إلى
~~تسليمها إليه بمجرد دعواه، وهذا لا سبيل إليه.
# وقال قوم يقال له نفيت أن يكون لك، وقد ردها المقر له، فإما أن تقر بها
~~لمعروف يكون الخصومة معه، أو تدعيها لنفسك فتكون الخصومة معك، وإلا جعلناك
~~ناكلا، وحلف المدعي واستحق، والأول أصح الأقوال عندنا.
# فأما إن أقر بها لغايب معروف لم يخل المدعي من أحد أمرين إما أن يكون له
~~بينة أو لا بينة له، فإن لم يكن له بينة، لم يقض على الحاضر، لأنه يقول
~~ليست لي، وإنما هي للغايب ولا على الغائب، لأنه لا حجة مع المدعي، فليس غير
~~أن يقف PageV08P266
# الأمر حتى يقدم الغائب، فتكون الخصومة معه.
# فأما إن قال المدعي فاحلفوا لي هذا المقر أنه لا يعلم أنها لي، فهل يحلف؟
# على ما مضى، وإن كان مع المدعي بينة لم يخل المقر من أحد أمرين إما أن
~~يكون له بينة أو لا بينة له، فإن لم يكن له بينة قضينا بها للمدعي لأن
~~بينته أولى من يد الغائب والحاضر، وهل يحلف مع البينة أم لا؟ قال قوم يحلف
~~معها، لأنه قضاء على الغائب بدلالة أن المقر أقر بها له، والقضاء عليه بعد
~~الاعتراف بها للغايب لا يصح ثبت أنه قضاء على غايب، وقال قوم يقضى له
~~بالبينة بغير يمين لأن هذا قضاء على حاضر لأن الشئ في يده، فالظاهر أنها
~~ملكه وهو الأقوى.
# هذا إذا لم يكن مع المقر بينة فأما إن كانت معه بينة فإن الحاكم يسمعها
~~منه في حق نفسه، لا في حق الغائب، ويسمع بينة المدعي، ويقضي للمدعي
~~بالبينة، و يستحلفه معها، لأن بينة المقر أنها للغايب أسقطت أن تكون للمقر،
~~فلهذا كان القضاء على الغائب، واستحلفناه.
# قالوا فإذا كنتم سمعتم بينة الغائب ثبت له يد وبينة، وللمدعي بينة بلا
~~يد، فكيف لم تقضوا ببينة الداخل؟ قلنا إنما نقضي بالبينة إذا شهدت لمن يدعي
~~الحق، فأما إذا شهدت لمن لا يدعي الحق، لم نحكم له بها، وهكذا نصنع بكل
~~بينة ms2603 شهدت بحق لمن لا يدعيه، كما لو حضر شاهدان قسمة مال للمفلس، فقالا
~~نشهد بأن هذا العبد لفلان، وفلان لا يدعيه، لم يحكم بذلك، وهكذا لو حضرا
~~قسمة التركة بين الورثة وشهدا بأن هذا العبد لفلان وفلان لا يدعيه، لم يحكم
~~بذلك، ولا يقضى له بها.
# قالوا فإذا لم تحكم بها لم تسمعها، قلنا فيه فوائد منها أن تزول التهمة
~~عن المقر، والثاني أن يسقط اليمين عن المقر إذا قال المدعي احلفوه، والثالث
~~يحلف المدعي مع بينته لأن البينة أخلصت القضاء على الغائب.
# هذا كله إذا كانت في يد المقر وديعة أو عارية، فأما إن كانت في يده بعقد
~~إجارة ادعاها وأقام البينة بها، فهل نقضي بالإجارة له على الغائب وبالدار
~~للغايب؟ قال PageV08P267
# بعضهم: نقضي بذلك، لأنا إنما لا نقضي للغايب بهذه البينة إذا لم يكن فيها
~~حق للحاضر على الغائب، فأما إذا كان فيها حق لحاضر قضينا بمقتضاها فيكون
~~الدار إجارة في يده والملك للغايب.
# وقال آخرون لا نقضي بذلك لأنه إنما يصح الإجارة على الغائب بعد ثبوت
~~الملك، والملك ما ثبت، فكيف تثبت الإجارة.
# فإذا ثبت هذا فكل موضع قضينا بها للمدعي فقال للقاضي اكتب لي محضرا بما
~~جرى كتب:
# بسم الله الرحمن الرحيم حضر القاضي فلان بن فلان وأحضر معه فلان بن فلان
~~فادعى دارا في يديه فاعترف بها المدعى عليه لغايب معروف فلان بن فلان،
~~فأقام البينة وأقام المدعي البينة فقضى على الغائب ببينته ويمينه، وجعل كل
~~ذي حجة على حجته.
# فإذا قدم الغائب نظرت، فإن أقام البينة قضينا له بالدار، وأبطلنا الحكم
~~السابق بها للمدعي، لأن مع الغائب يدا وبينة، فكانت بينة الداخل أولى، وإن
~~لم يقم البينة كان الحكم على ما كان عليه، فإن قال المحكوم له زد في محضري
~~ذلك زاد فيه " وحضر الغائب فلم يأت ببينة ".
# فهذا إذا كان الاعتراف بها لمعروف، فأما إذا كان الاعتراف بها لمجهول،
~~قال قوم يقال له إقرارك بها لمجهول عدول عن الجواب فإما أن تعترف بها ms2604
~~لمعروف تدور الخصومة إليه أو تدعيها لنفسك فتكون الخصومة بينكما، فإن فعلت
~~وإلا جعلناك ناكلا فحلف المدعي واستحق، وقال آخرون يقال له ليس هذا بجواب،
~~فإما أن تعترف بها لمن يقبلها وإلا جعلناك ناكلا، ولا يقال له أو تدعيها
~~لنفسك لأنه قد أقر بها لغيره وأنكر أن تكون لنفسه فلا يقبل قوله إنها
~~لنفسه.
# إذا كانت الدار في يدي رجل فتداعاها رجلان قال أحدهما الدار التي في يديك
~~لي أودعتكها وأقام البينة، وقال الآخر هذه الدار التي في يديك لي آجرتكها
~~وأقام البينة، قال قوم هما متعارضتان، لأن التنازع في الملك، وقد شهدت كل
~~واحدة PageV08P268
# منهما بالملك في الحال لكل واحد منهما وهذا محال فتعارضتا، وإذا تعارضتا
~~قال قوم يسقطان، وقال قوم يقرع بينهما وهو مذهبنا، وقال بعضهم يقسم بينهما،
~~وكل ذلك ممكن ههنا، لأن التنازع وقع في الملك.
# إذا تنازعا دارا أيديهما عليها معا، وأقام كل واحد منهما البينة أنها له،
~~فيد كل واحد منهما على نصفها، وقد ادعاها كلها وأقام البينة فيد أحدهما على
~~نصفه وله بينة بكلها فالبينة تشهد بالنصف ويده عليه، وهي بينة الداخل،
~~وتشهد له بالنصف الآخر ويد صاحبه عليه وهي بينة الخارج.
# وهكذا حكم صاحبه، فكل واحد منهما له بينة الخارج والداخل فكانت يد كل
~~واحد منهما على نصفها بمنزلة أن تنازعا دارا يد أحدهما عليها، وأقام كل
~~واحد منهما بينة فإنا نقضي لصاحبة اليد بالدار، وهل يحلف أم لا؟ من قال:
~~تعارضتا كذلك ههنا يحلف كل واحد منهما لصاحبه، ويكون الدار بينهما، ومن قال
~~يستعملان: لم يحلف أحدهما لصاحبه، لأنا قدمنا بينته بيده.
# إذا ادعى دارا في يد رجل فقال: هذه الدار التي في يديك لي وملكي فأنكر
~~المدعى عليه فأقام المدعي البينة أنها كانت في يديه أمس أو منذ سنة سواء،
~~فهل يسمع هذه البينة أم لا؟ قال قوم هي غير مسموعة. وقال آخرون مسموعة
~~ويقضي للمدعي، ولا فصل بين أن تشهد البينة له بالملك أمس، وبين أن تشهد له
~~باليد أمس، ms2605 والصحيح عندنا أن هذه الدعوى غير مسموعة.
# فمن قال هي مسموعة حكم بالدار للمدعي، ومن قال: غير مسموعة فلا بينة مع
~~المدعي فيكون القول قول المدعى عليه مع يمينه.
# هذا إذا لم يعلم سبب يد المدعى عليه، فأما إذا علمت سبب يد المدعى عليه،
~~فقالت البينة نشهد أنه كان في يده، وأن الذي هو في يده أخذه منه أو غصبه
~~إياها أو قهره عليها فحينئذ يقضى للمدعي بالبينة لأنها شهدت له بالملك،
~~وسبب يد الثاني، فلهذا حكمنا عليه بذلك، ويفارق إذا لم يشهد بسبب يد
~~الثاني، لأن اليد إذا لم يعرف سببها دل على الملك، فلا تزال بأمر محتمل،
~~فبان الفصل بينهما. PageV08P269
# إذا تنازعا دارا في يدي رجل فادعى أحدهما فقال هذه الدار غصبتني عليها
~~وأقام البينة بذلك وقال الآخر الدار لي أقر لي بها وأقام البينة بذلك،
~~حكمنا بها للمغصوب منه لأنها شهدت له بالملك، وأن الدار في يده غصب، والتي
~~شهدت على الاقرار بها كان إقراره بدار مغصوبة، فلا ينفذ إقراره فيها فيدفع
~~الدار إلى المغصوب منه ولا يغرم المدعى عليه شيئا للذي شهد له بالإقرار،
~~لأنه ما حال بينه وبينها، و إنما حالت البينة بينه وبين الدار، فلأجل ذلك
~~لم يلزمه شئ. PageV08P270
# فصل * (في الدعوى في الميراث) * إذا مات رجل وخلف ابنين مسلما ونصرانيا،
~~فادعى المسلم أن أباه مات مسلما وأن التركة له وحده، وأقام به شاهدين،
~~وادعى النصراني أن أباه مات نصرانيا و أن التركة له، وأقام شاهدين، فعندنا
~~أن التركة للمسلم، سواء مات مسلما أو نصرانيا فلا يتقدر عندنا التعارض في
~~البينتين.
# وعندهم لا يخلو الميت من أحد أمرين إما أن يعرف له أصل دين أو لا يعرف له
~~ذلك فإن عرف له أصل دين لم يخل البينتان من أحد أمرين إما أن يكونا مطلقتين
~~أو مقيدتين:
# فإن كانا مطلقتين مثل أن شهدت إحداهما أنه مات على النصرانية، و شهدت
~~الأخرى أنه مات على الاسلام، كانت بينة المسلم أولى، وسقطت الأخرى ويحكم
~~بالتركة للمسلم وحده، ms2606 لأن أصل دينه النصرانية والإسلام انتقال عن ذلك
~~الأصل، فقد شهدت بزيادة على الأخرى، وإن كانتا مقيدتين مثل أن شهدت إحداهما
~~أنه فارق الدنيا ناطقا بكلمة النصرانية، وشهدت الأخرى أنه فارق الدنيا
~~ناطقا بكلمة الاسلام، فهما متعارضتان، لأنه لا يجوز أن ينطق بكلمة الكفر
~~وكلمة الاسلام في زمان واحد.
# وفي المتعارضتين قال قوم يسقطان وقال آخرون يستعملان، فمن قال يسقطان قال
~~القول قول النصراني مع يمينه ما مات أبوه مسلما ويكون التركة كلها له، لأن
~~الأصل النصرانية، ومن قال يستعملان إما بالقرعة، أو الإيقاف أو القسمة،
~~فإذا أقرع:
# من خرج اسمه فهل يحلف؟ على قولين، ومن قال يوقف أوقف حتى ينكشف الأمر،
~~ومن قال يقسم قسم التركة بينهما.
# وقال بعضهم لا يقسم التركة بحال، لأنه لا يمكن أن يرثاه معا، لأنه إن مات
~~PageV08P271
# مسلما لا يرثه الكافرون وإن مات كافرا لا يرثه المسلم، وقال بعضهم التي
~~شهدت بالإسلام أولى لأنها شهدت بإسلام عرفته بأمر خفى على الأخرى، وهذا
~~إنما يتم في المطلقتين وأما في المقيدتين فلا يصح.
# فأما إذا لم يعرف له أصل دين فلا فصل ههنا بين أن يكونا مطلقتين أو
~~مقيدتين في أنهما متعارضتان، لأنه إذا لم يعرف له أصل دين لا تكون التي
~~شهدت بالإسلام انفردت بزيادة بل وقع التساوي بحيث لا ترجيح لأحدهما على
~~الآخر فهما متعارضتان.
# فإما أن تسقطا ويكون كأنه لا بينة هناك، وينظر في التركة، فإن كانت في يد
~~الغير كان أحق بها، لأنه لا حجة لواحد منهما بها، وإن كان في يد أحدهما
~~فالقول قوله مع يمينه، والآخر مدع، وإن كان يدهما معا عليها حلف كل واحد
~~منهما على اسقاط دعوى صاحبه، ويكون بينهما، ومن أقرع فهل يحلف من خرج اسمه؟
~~على قولين ومن قال يوقف أوقفها حتى يزول الإشكال، ومن قال يقسم قسمها
~~بينهما.
# فأما دفنه والصلاة عليه فإنه يصلى عليه وينوي الصلاة عليه إن كان مسلما،
~~سواء عرف له أصل دين أو لم يعرف له مطلقتين كانا أو مقيدتين، لأنه ms2607 إذا أشكل
~~الاسلام علينا حكم الاسلام في الصلاة عليه كما لو اختلط موتى المسلمين
~~بموتى المشركين وأما الدفن ففي مقابر المسلمين لما قررناه.
# إذا ادعيا دارا في يد غيرهما وأقام كل واحد منهما بينة أنها له، تركت في
~~يد الذي هي في يده، والقول قوله مع يمينه.
# فإن قالوا هلا زالت يده عنها بهذه البينة لأنهما وإن تعارضتا في غير عين
~~الملك فقد أجمعتا على أنها ليست ملكا لمن هي في يده، قلنا إذا لم يعين
~~البينة طالب الحق سقط، كما لو شهدت أن هذه الدار لأحد هذين الرجلين فإنها
~~تسقط لأنها ما عينت المشهود له، فإن أقر بها من هي في يديه، لأحدهما، سلمت
~~إليه، لأن الظاهر أن ما في يده ملكه، وهل يحلف أم لا؟ على قولين، بناء على
~~غرمه، ولو قال هي لهذا لا بل لهذا، فإنه على قولين، فمن قال: يلزم الغرم مع
~~الاقرار، لزمته اليمين مع الانكار ومن قال لا يلزمه الغرم مع الاقرار لم
~~يلزمه اليمين مع الانكار. PageV08P272
# وأما إن أقر بها لأحدهما ثم رجع، فقال بل لهذا فهل يغرم؟ على قولين كقوله
~~هذه الدار لزيد لا بل لعمرو، هل يغرمها لعمرو؟ على قولين وإن قال هي لهما
~~معا فقد أقر لكل واحد منهما بالنصف وهل يلزمه اليمين لكل واحد منهما في
~~النصف أم لا؟ على ما مضى من القولين، ويقوى في نفسي أنه لا يمين عليه، ولا
~~غرم في المسائل كلها لأن الأصل براءة الذمة.
# رجل مات مسلما وخلف ابنين وتركة، فقال أحدهما كنت مسلما حين مات أبي فقال
~~له أخوه صدقت وأنا أيضا كنت مسلما حين مات أبي، فقال له أخوه بل أسلمت أنت
~~بعد وفاته فالتركة كلها لي فالقول قول المتفق على إسلامه لأنه قد ثبت
~~إسلامه حين وفاة أبيه واختلفا في إسلام الآخر، هل كان قبل وفاته أو بعد
~~وفاته؟ فكان القول قول المتفق على إسلامه لأن الأصل الكفر حتى يعلم زواله،
~~ويكون يمينه لا يعلم أن أخاه أسلم قبل ms2608 موت أبيه، لأنها على النفي على فعل
~~الغير.
# فإن كانت بحالها ولم تكن في الكفر، وكان ذلك: في الرق فمات الرجل حرا
~~وخلف ابنين، فقال أحدهما كنت حرا حين مات أبي، فقال له الآخر صدقت وكنت
~~أيضا أنا قد أعتقت قبل موت أبي، فالتركة بيننا، كان القول قول المتفق على
~~حريته لأن الأصل رق الآخر حتى يعلم زوال رقه.
# هذا إذا اتفقا على إسلامه واختلفا في إسلام أنفسهما، فأما إن اتفقا على
~~وقت إسلامهما واختلفا في وقت موته وهو أن أحدهما أسلم في غرة شعبان وأسلم
~~آخر في غرة رمضان وأسلم الأب ومات، واختلفا، فقال من أسلم في غرة شعبان:
~~مات أبي في شعبان قبل إسلامك أيها الأخ فالميراث كله لي، وقال الآخر بل مات
~~في رمضان فالميراث بيننا، فالقول قول من يدعي موته في رمضان ويكون الميراث
~~بينهما نصفين، لأن الأصل الحياة حتى يعلم زوالها.
# ولو هلك رجل وخلف أبوين كافرين وابنين مسلمين، ثم اختلفوا، فقال الأبوان
~~مات ولدنا على الكفر فالتركة لنا، وقال الابنان بل مات مسلما فالميراث لنا.
# عندنا أن التركة للوالدين المسلمين على كل حال وعندهم فيها قولان أحدهما
~~PageV08P273
# أن القول قول الأبوين لأن الأبوين إذا كانا كافرين فولدهما كافر قبل
~~بلوغه تبعا لأبويه، فإذا بلغ فالأصل أنه على كفره حتى يعلم إيمانه، والثاني
~~يوقف، فإن الولد إذا بلغ وأبواه كافران احتمل أن يكون على أصل كفره، واحتمل
~~أن يكون جدد إسلاما بنفسه، فإذا احتمل الأمرين معا وقف الأمر حتى زال
~~الإشكال والأول أقوى عندهم.
# رجل مات وخلف ابنين كافرين وزوجة وأخا مسلما، فقال الابنان مات كافرا
~~فالميراث لنا، وقالت الزوجة والأخ بل مات مسلما فالميراث لنا، عندنا أن
~~الميراث للمسلم منهم، ويسقط الكافر على كل حال، وعندهم أن هذه المسألة مثل
~~التي في أول الباب فلا يخلو إما أن يكون له أصل دين يعرف به أو لا يعرف،
~~فإن عرف أصل دينه وأنه كان كافرا... على شرح ما مضى.
# إذا ادعى رجل دارا في يدي ms2609 رجل فقال هذه الدار التي في يديك كانت لأبي وقد
~~ورثتها أنا وأخي الغائب منه، وأقام بذلك بينة لم يخل من أحد أمرين إما أن
~~تكون البينة من أهل الخبرة الباطنة والمعرفة المتقادمة أو لا تكون كذلك،
~~فإن كانت من أهل الخبرة الباطنة والمعرفة المتقادمة، وقد شرحناه في
~~الاقرار، وهي أن تكون البينة خبيرة بباطن أمره، ولو كان له ولد عرفاه،
~~والخبرة المتقادمة حتى لا يخفى عليها قديم أمره وجديده.
# فإذا كانت كذلك فقالت نعلم ذلك، وأنهما وارثاه لا نعرف له وارثا سواهما،
~~أو قالا لا وارث له سواهما واحد، فإن القطع يعود إلى العلم كقولهما لا نعرف
~~يعود إلى أن لا نعلم ذلك، فإذا شهدا بذلك انتزعناها ممن هي في يده، وسلمنا
~~إلى الحاضر نصفها، والباقي في يدي أمين الحاكم حتى يعود الغائب.
# وقال قوم يؤخذ من المدعى عليه نصيب الحاضر ويقر الباقي في يدي من هو في
~~يده حتى يحضر الغائب وهو الأقوى عندي.
# هذا إذا كانت الدعوى دارا أو عقارا فأما إن كانت هناك عينا ينقل ويحول
~~كالثياب والحيوان، فالحكم فيها كالعقار سواء، وإن كانت الدعوى دينا قضي به
~~PageV08P274
# للأخوين، ودفع إلى الحاضر حقه منه، والباقي قال قوم يقبض كالعين، وقال
~~آخرون لا يقبض منه، وهو الصحيح عندنا، ومن وافق ههنا وخالف في العين قال
~~لأن الأحوط للغايب تركه في ذمته لأنه لا يتلف، ويفارق العين لأنها أمانة
~~حيث حصلت، فلهذا نقلت عن يده ولا نحتاج نحن إلى هذا على ما قلناه لأنا قد
~~سوينا بين المسألتين.
# ومن قال ينزع من يده قال يسلم نصف الغائب إلى أمين، فإن كان له أجرة جعلت
~~أجرته للغايب، وإن لم يكن له حفظ لصاحبه، فإذا ثبت هذا ودفعنا إلى الحاضر
~~نصيبه لم نطالبه بضمين، لأنا قد حكمنا له بالحق ببينة، فلا يؤخذ منه ضمين.
# فإذا ثبت هذا وقدم الغائب نظرت فإن ادعى ما حكمنا له به تسلمه، وإن ذكر
~~أنه لا حق له فيه، رددنا ما قضينا به له على ms2610 من قضينا عليه به.
# هذا إذا كانت البينة من أهل الخبرة فأما إن لم تكن من أهل الخبرة الباطنة
~~ولا المعرفة المتقادمة فقالا هذان وارثاه، لا نعرف له وارثا سواهما. أو
~~كانت من أهل الخبرة لكنها قالت هذان وارثاه أو قالا هما إبناه، ولم يقولا
~~لم نعلم له وارثا سواهما فالحكم في هذه المسائل الثلاث واحد، وهو أنا ننتزع
~~الدار ممن هي في يده، لأنه قد ثبت أنها للميت موروثة، ولا نعطي الحاضر منها
~~شيئا لجواز أن يكون هناك وارث سواهما فلا يدفع إليه شئ حتى يبحث الحاكم في
~~البلدان التي طرقها الميت ودخلها وينادي أن فلانا مات هل تعرفون له ولدا،
~~فإذا انتهى إلى حد لو كان له وارث ما خفى أقيم هذا البحث مقام خبرة الشهود،
~~وتقادم معرفتهم به، ويدفع إلى الحاضر حقه ونصيب الغائب على ما بيناه من
~~الخلاف.
# وإذا دفع إلى الحاضر نصف المشهود به، قال قوم لا يؤخذ منه ضمين، وقال
~~آخرون يؤخذ وهو الأقوى، لأنه ربما ظهر له وارث آخر فعلى هذا يكون ضمان
~~الأعيان جايزا، لأن الضامن يضمن ما في يده من العين، ويكون الضمان بمجهول
~~لا يعرفه الضامن جايزا لأن قدر ما يضمنه لمن يبين مجهول.
# فإن كان معهما ذو فرض كالزوج والزوجة والأم فلا يخلو من أحد أمرين:
# إما أن يكون في المسألة الأولى أو الثانية، فإن كان في الأولى أعطي ذا
~~الفرض فرضه PageV08P275
# وكان الباقي بعد الفرض على ما مضى، أعطي الحاضر نصف ما بقي، وما بقي
~~للغايب على ما مضى، ولا يؤخذ منه ضمين ههنا، لأن البينة كاملة.
# وإن كان ذو الفرض في المسألة الثانية أعطيناه اليقين، فأعطينا الزوج
~~الربع والأم السدس والزوجة ربع الثمن لجواز أن يظهر له ثلاث نسوة غيرها،
~~فتعطى هذا القدر ولا يؤخذ به ضمين، لأنها ما أخذت ما يشاركها فيه غيره، ولا
~~يعطى الابن الحاضر شيئا حتى يبحث عنه فإذا بحث عنه أكمل للزوجة الثمن،
~~وأعطي الحاضر نصف ما بقي، وكان الباقي للغايب على ms2611 ما مضى من الخلاف، وهل
~~يؤخذ من الزوجة ضمين بما كملناه لها من الثمن ومن الابن ضمين بما قبضه؟ على
~~ما مضى من الخلاف.
# هذا إذا كان المدعي وارثا لا يحجب عن الميراث وهو الابن، وأما إن كان
~~المدعي يحجب عن الميراث ومن يحجب عنه معروف ابن الابن يحجبه الابن، والأخ
~~يحجبه الابن، وابن الأخ يحجبه الأخ، والجد يحجبه الأب، والعم يحجبه الأخ،
~~فنفرض المسألة إذا كان المدعي أخاه وفيه إذا ادعاه وحده فإنه أسهل.
# فإذا مات رجل فادعى رجل إنه أخي وأنا وارثه لا وارث له غيري، وأقام
~~البينة بذلك لم يخل من أحد أمرين إما أن تكون البينة كاملة أو غير كاملة،
~~فالكاملة إذا كانت عارفة بالباطن والمعرفة المتقادمة، وغير الكاملة إذا
~~كانت غير عالمة بذلك، فإن كانت كاملة فإن لم يكن معه ذو فرض أعطينا الأخ
~~جميع ماله، وإن كان معه ذو فرض أعطي سهمه كاملا فيعطى الزوج النصف، والزوجة
~~الربع، والأم الثلث ولا يأخذ منهم ضمينا كما قلناه في الابن سواء، لأن
~~البينة قد أثبتت أنه لا وارث له سوى هؤلاء.
# وأما إن لم يكن البينة كاملة، فإن لم يكن معه ذو فرض لم يعط الأخ شيئا
~~حتى يبحث في البلدان التي طرقها على صفة لو كان له وارث ما خفي، فحينئذ
~~يدفع التركة إلى الأخ، وهل يؤخذ منه الضمين أم لا؟ على ما مضى في الابن،
~~فمن قال يؤخذ من الابن الضمين فههنا أولى، ومن قال لا يؤخذ، فعلى وجهين،
~~وعلى ما قلناه يؤخذ على كل حال الضمين.
# وأما إن كان هناك ذو فرض أعطي اليقين قبل البحث، فيعطي الأم السدس
~~PageV08P276
# عندنا كاملا، وعندهم معولا، والزوج له الربع كاملا وعندهم معولا والزوجة
~~لها ربع الثمن كاملا، وعندهم معولا، وإنما قلنا نعطيه قبل البحث، لأن هذا
~~القدر يستحقه قطعا وكل من أخذ هذا المقدار لا يؤخذ منه ضمين، لأن أحدا لا
~~يزاحمه فيه، فإذا بحث الحاكم فلم يعرف له وارثا غير هؤلاء أعطى الأم حقها
~~وكمل ms2612 المقدر وفي كل ذي فرض فرضه، وهل يؤخذ الضمين إذا كمل له من الأخ على
~~ما مضى.
# ولو كان المدعي هو الابن وأنه وارثه فقامت البينة بأنه ابنه، وما زادت
~~عليه بحث الحاكم عن وارث سواه، فإذا لم يجد ذلك سلم التركة إليه ولو كان
~~مكانه أخ فشهدت البينة بأنه أخوه ولم تزد فبحث الحاكم فلم يقف له على وارث،
~~قال بعضهم لا يعطى شيئا حتى تشهد البينة الكاملة أنه لا وارث له سواه،
~~والفصل بين الأخ والابن أن البنوة إذا حصلت فلا بد من الميراث مع سلامة
~~الحال، والأخ قد يسقط مع سلامة الحال، فلهذا لم يسقط وهذا قوي.
# إذا كانت امرأة لها ابن وأخ وزوج فماتت وابنها، واختلف الأخ والزوج فقال
~~الزوج ماتت الزوجة أولا فورثتها أنا وابني، ثم مات ابني فصار الكل لي، وقال
~~الأخ بل مات الابن أولا فورثته أنت وأختي ثم ماتت الأخت بعد هذا فتركتها
~~بيننا نصفين، فإن كان مع أحدهما بينة قضينا له بما يدعيه، وإن لم يكن مع
~~أحدهما بينة فإنه لا يورث أحدهما من صاحبه، لأن الوارث لا يرث شيئا حتى
~~يتحقق حياته حين موت مورثه، وههنا ما تحققنا، فلا يرث الابن من أمه، ولا
~~الأم من ولدها، فالوجه أن يقسم تركة الميت كأنه لا ولد لها، فيكون تركتها
~~بينه وبين أخيها نصفين، ويكون تركة الابن كأنه مات ولا أم له، فيكون تركته
~~لأبيه دون غيره.
# هذا لا خلاف فيه وفي مسألة الغرقى خلاف عندهم، مثل هذا، وعندنا يورث
~~بعضهم من بعض.
# إذا خلف زوجة وابنا وهناك أمة واختلف الولد والزوجة، فقال الولد الأمة
~~PageV08P277
# ميراث بيننا وأقام به بينة، وقالت الزوجة الأمة لي أصدقنيها أبوك، وأقامت
~~البينة بذلك، قضينا لها بذلك، وطرحنا بينة الابن، لأن بينة الزوجة انفردت
~~بزيادة خفيت على بينة الابن، وهو أنها أثبتت ما جهلته بينة الابن، فكانت
~~أولى، كرجل خلف دارا فادعى رجل أن الميت باعه إياها وأقام البينة بذلك،
~~وقال ابنه خلفها ميراثا وأقام بذلك بينة ms2613 كانت بينة المشتري أولى لأنها
~~انفردت بزيادة. PageV08P278
# (فصل) * (في الدعاوى في وقت قبل وقت) * إذا تنازعا عينا من الأعيان عبدا
~~أو دارا أو دابة فادعى أحدهما أنها له منذ سنتين وادعى الآخر أنها له منذ
~~شهر وأقام كل واحد منهما بينة. أو ادعى أحدهما أنها له منذ سنتين، وقال
~~الآخر هي الآن ملكي، وأقام كل واحد منهما بينة بما يدعيه الباب واحد، ولا
~~فصل بين أن يدعي أحدهما ملكا قديما، والآخر ملكا في الحال، وبين أن يدعي كل
~~واحد منهما قديم الملك وأحدهما أقدم.
# فإذا ثبت أنه لا فصل بينهما لم يخل العين المتنازع فيها من أحد أمرين إما
~~أن تكون في يد ثالث أو في يد أحدهما، فإن كانت في يد ثالث قال قوم هما
~~سواء، وقال آخرون التي شهدت بقديم الملك أولى وهو الأقوى عندي.
# فمن قال: التي شهدت أولى حكم بها، وأثبت الملك له منذ أول الوقت، إلى وقت
~~الشهادة، وما كان من فائدة أو نتاج أو ثمرة طول هذه المدة فهو للمشهود له
~~بالملك، لأنا حكمنا بأن الملك له هذه المدة، فكان نماؤه له.
# ومن قال هما سواء قال هما متعارضتان فإما أن يسقطا أو يستعملا، فإذا
~~سقطتا كان وجودهما وعدمهما سواء، وقد تداعيا دارا في يد ثالث ولا حجة
~~لأحدهما، فإن أنكرها فالقول قوله مع يمينه، وإن أقر بها لأحدهما، ثم قال لا
~~بل للآخر سلمت إلى الأول، وهل يغرم للثاني؟ على قولين وإن أقر بها لأحدهما،
~~فهل يحلف للآخر؟
# على قولين، فمن قال يغرم مع الاقرار له قال يحلف مع الانكار، ومن قال لا
~~يغرم مع الاقرار، قال لا يحلف مع الانكار، وإن أقر بها لهما نصفين، فهل
~~يحلف للآخر على النصف الذي أقر به بعده؟ على قولين.
# ومن قال يستعملان قال إما أن يقرع أو يوقف أو يقسم فإذا أقرع فهل يحلف مع
~~القرعة؟ على قولين، ومن قال يوقف أوقف، ومن قال يقسم قسمت بينهما لأن
~~PageV08P279
# المتنازع فيه مال.
# إذا تنازعا دابة فقال ms2614 أحدهما ملكي وأطلق وأقام بها بينة وقال الآخر ملكي
~~نتجتها وأقام بذلك بينة، منهم من قال على قولين كقديم الملك أحدهما بينة
~~النتاج أولى وهو مروي في أحاديثنا، والثاني هما سواء.
# وهكذا كل ملك تنازعاه فادعاه أحدهما مطلقا وادعاه الآخر مضافا إلى سببه
~~مثل أن قال: هذه الدار لي، وقال الآخر اشتريتها، أو قال أحدهما هذا الثوب
~~لي، وقال الآخر بل لي نسجته في ملكي، أو هذا العبد لي وقال الآخر بل لي
~~غنمته أو ورثته الباب واحد، والكل كالنتاج، والنتاج أولى وأقوى من قديم
~~الملك، لأن من شهد بالنتاج نفى أن يكون ملكا قبله لأحد، ومن شهد بقديم
~~الملك لم يشهد بنفي الملك قبله عن غيره، فكان أقوى.
# هذا كله إذا كانت في يد ثالث وأما إن كانت الدار في يد أحدهما وأقام
~~أحدهما بقديم الملك والآخر بحديثه، نظرت فإن كانت الدار في يدي من شهدت له
~~بقديم الملك، فالدار له، لأن معه ترجيحين بينة قديمة ويدا.
# وإن كانت في يد حديث الملك، قال قوم لصاحب اليد، ولا أنظر إلى قديم الملك
~~وحديثه، وقال آخرون قديم الملك أولى من اليد، وهو الذي يدل عليه أخبارنا
~~لأن البينة أقوى من اليد وكذلك ما رجح بالبينة أقوى مما رجح باليد، ولأن
~~صاحب اليد مدعى عليه، والمدعي من له البينة بقديم الملك فكان أولى للخبر.
# ومن قال اليد أولى، قال: لأن البينة بقديم الملك لم يسقط بها اليد، كرجل
~~ادعى دارا في يد رجل وأقام البينة أنها كانت له أمس لم يزل اليد بها، كذلك
~~ههنا وقال بعضهم صاحب اليد أولى وإن وافق في أن بينة الخارج أولى، لأنه قال
~~لا أقبل بينة الداخل إذا لم تفد إلا ما يفيد يده، وهذه قد أفادت أكثر مما
~~يفيده وهو إثبات الملك له منذ شهر، واليد لا يفعل ذلك.
# بايع ومشتريان إذا تنازعا دارا فقال أحدهما هذه الدار لي اشتريتها من
~~خالد PageV08P280
# ابن عبد الله بمائة، وقال الآخر أنا اشتريتها منه بمائة ونقدته الثمن، ms2615
~~وأقام كل واحد منهما بينة بما يدعيه، فهما في الظاهر متعارضتان، لأن كل
~~واحد منهما يدعي في الحال أنها ملكه، وأما في الشراء فلا تعارض بينهما لأنه
~~يحتمل أن يكون أحدهما اشتراها منه ثم ملكها البايع ثم باعها من الآخر،
~~فالتعارض من حيث المنازعة في ملكها في الحال، فأما في سبب الملك فلا تعارض.
# فإذا ثبت هذا لم يخل البينتان من أحد أمرين إما أن تكونا مورختين
~~بتأريخين مختلفين أو غير ذلك، فإن كانتا بتأريخين مختلفين شهدت إحداهما أنه
~~اشتراها منه في شعبان، وشهدت الأخرى أنها اشتراها في رمضان، كانت بينة
~~شعبان أولى، لأن ملكه قد زال عنها في شعبان، فكان بيعه في رمضان باطلا لأنه
~~باع ملك غيره فيقضى بها له، ويكون للآخر عليه اليمين.
# وأما إن لم يكونا بتاريخين مختلفين، فلا فصل بين أن يكونا مطلقتين أو
~~إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة أو كانتا بتاريخين متفقين في زمان واحد،
~~فالحكم في هذا الفصل واحد، فلا يخلو الدار من أحد أمرين إما أن يكون في يد
~~أحدهما أو يكون في يد البايع فإن كانت يد أحدهما عليها فصاحب اليد أولى
~~لأنهما متعارضتان، ومع أحدهما يد، كما لو تنازعا دارا مطلقا ويد أحدهما
~~عليها، وأقام كل واحد منهما بينة فإن البينة بينة الداخل.
# وإن كانت الدار في يد البايع نظرت، فإن اعترف البايع لأحدهما بما يدعيه
~~فقال له بعتك، فهل يقدم بذلك بينة المقر له أم لا؟ قال قوم: يقدم بينته
~~بذلك لأن البايع يقول للمقر له الدار لك ويدي عليها نايبة عنك، فإذا كانت
~~نايبة عنه كان يد المقر له بها عليها فلهذا قدمنا بينته.
# وقال قوم لا يقدم بذلك بينته لأنه قد ثبت أن يده ليست يد مالك باعترافه
~~لأنه قد باع بثبوت البينة عليه بذلك، بدليل أنا ننتزع الدار من يديه
~~بالقرعة أو الوقف أو القسمة، فإذا لم تكن يده يد مالك لم يؤثر إقراره
~~بالملك لأحدهما، ويفارق إذا PageV08P281
# كانت يد أحدهما عليها لأن يده يدل على الملك، ms2616 فلهذا قدمناه، وهذا هو
~~الأقوى عندي.
# فمن قال يقدم بينة المقر له، قضى بالدار له، ورجع الآخر عليه بالدرك أعني
~~في أخذ الثمن، ومن قال لا يقدم بينته بالاعتراف أو لم يعترف البايع لأحدهما
~~بما يدعيه، بل قال لا أعلم لمن هي منكما، فهما متعارضتان، قال قوم يسقطان،
~~وقال آخرون يستعملان.
# فمن قال يسقطان قال كأنه لا بينة لواحد منهما، ويد البايع عليها، فإن
~~أنكر ذلك فالقول قوله لأن الأصل أن لا بيع، وإن أقر بذلك لأحدهما ثم أقر
~~للآخر سلمت إلى الأول، وهل يغرم للثاني؟ على قولين، وإن أقر لأحدهما وأنكر
~~للآخر فهل يحلف للآخر؟ على ما مضى من القولين، وإن أقر لهما معا قضينا لكل
~~واحد منهما بنصف، وهل يحلف لكل واحد منهما في النصف أم لا؟ على قولين.
# ومن قال يستعملان إما أن يقرع أو يوقف أو يقسم، ومن قال يقرع بينهما وهو
~~مذهبنا أقرع، فمن خرجت قرعته فهل يحلف أم لا؟ على قولين أصحهما عندنا أن
~~يحلف، ومن قال يوقف لم يقف ههنا لأنهما تنازعا عقدا، ومن قال يقسم حكم
~~بأنها بينهما نصفين، فيكون لكل واحد منهما الخيار لأنه ادعى الكل وأقام
~~البينة بذلك فلم يسلم له إلا النصف.
# فإذا ثبت أنه بالخيار لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يختار الإمساك أو
~~الفسخ أو يختار أحدهما الفسخ، فإن اختار الإمساك كانت بينهما نصفين على كل
~~واحد منهما نصف المسمى، ويرجع على البايع بنصف المسمى، وإن اختارا الفسخ
~~رجع كل واحد منهما على البايع بكمال الثمن، وإن اختار أحدهما الفسخ نظرت
~~فإن اختار ذلك قبل أن يختار الآخر الإمساك، يوفر كل الدار عليه لأنه يدعي
~~الكل، وإنما زاحمه الآخر على نصفها، فإذا زالت المزاحمة يوفر الكل عليه،
~~وإن كان الفسخ بعد أن اختار الآخر تملك النصف لم يتوفر النصف الآخر عليه،
~~لأن الحاكم قد قضى له بنصفها دون النصف الآخر فلا يعود إليه. PageV08P282
# بايعان ومشتريان: إذا قال هذه الدار لي اشتريتها من زيد بن عبد الله ms2617
~~بمائة ونقدته الثمن، وقال الآخر اشتريتها من عمرو بن خالد بمائة ونقدته
~~الثمن، وأقام كل واحد منهما البينة بما يدعيه، فهما متعارضتان، لأنهما
~~يشهدان بالملك لكل واحد منهما، فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون الدار في
~~يد أحد المشتريين أو لا يكون، فإن كانت في يد أحدهما قضينا له بالدار لأن
~~معه بينة ويدا، فهي بينة الداخل فقضينا له بالدار، وأما إن كانت في يد أحد
~~البايعين فاعترف به، فهل يرجح بينة مشتريه بذلك أم لا؟ قال بعضهم يرجح
~~لأنها يد ثابتة، وقال الأكثر لا يرجح، لأن يده لا توافق البينة، فإن البينة
~~أزالت يده فلا يرجح وهو الصحيح عندنا.
# فمن قال يرجح قضى له بها ورجع الآخر على بايعه بالدرك لأنه ما سلم له ما
~~ادعاه، ومن قال لا يرجح بقوله فلا فصل بين أن يكون الدار في يد ثالث أو في
~~يد أحد البايعين، فإنهما متعارضتان فإما أن يسقطا أو يستعملا.
# فمن قال يسقطان قال القول قول من الدار في يده، فإن أنكر حلف لهما وإن
~~أقر لأحدهما ثم للآخر سلمت إلى الأول، وهل يغرم للآخر؟ على قولين.
# وإن أقر لأحدهما وجحد الآخر، فهل يحلف لمن جحده؟ على قولين، فمن قال
~~يلزمه الغرم مع الاقرار، قال لزمه اليمين مع الانكار، ومن قال لا يلزمه
~~الغرم مع الاقرار، لم يلزمه اليمين مع الانكار، وهو الأقوى عندنا في
~~المسائل كلها لأن الأصل براءة الذمة.
# وإن أقر بها لهما جعل لكل واحد منهما نصفها، وهل يحلف لكل واحد منهما على
~~غرم النصف الآخر الذي أقر به لصاحبه على قولين.
# ومن قال يستعملان إما بالقرعة أو بالإيقاف أو القسمة، فإذا أقرع بينهما
~~فمن خرجت قرعته فهل يحلف؟ على قولين أحوطهما عندنا أن يحلف، ومن قال يوقف
~~لم يقف ههنا، لأنه عقد، ومن قال يقسم قسم وكان لكل واحد منهما الخيار في
~~المقام PageV08P283
# على العقد والفسخ، لأن الصفقة تبعضت عليه، لأنه ادعى الكل فحصل في يده
~~النصف.
# فإن اختارا الإمساك أمسكا، ms2618 وكان لكل واحد منهما أن يرجع على بايعه بنصف
~~الثمن لأن البينة قد قامت عليه بقبض الكل وبنفي الكل وما حصل في يد مشتريه
~~إلا النصف فيرد عليه نصف الثمن.
# وإن اختارا الفسخ فسخا، ورجع كل واحد منهما على بايعه بكل الثمن لأن
~~المبيع لم يسلم له، ولا حصل له القبض منه وإن فسخ أحدهما دون صاحبه انفسخ
~~في حقه، وعاد ما وقع الفسخ فيه إلى بايعه، ورجع المشتري عليه بكل الثمن،
~~ولا يعود هذا النصف إلى المشتري الآخر، سواء وقع الفسخ قبل اختياره النصف
~~أو بعد اختياره له. لأن الذي وقع فيه الفسخ لم يرجع إلى بائع من لم يفسخ،
~~وإنما رجع إلى من لا يدعيه فلم يتوفر عليه.
# فإن كانت المسألة بحالها لكن كل واحد منهما ادعى الملك والشراء، ودفع
~~الثمن وقبض الدار، وأقام البينة بذلك، فالحكم فيها على ما مضى حرفا بحرف
~~إلا في فصل واحد وهو الدرك كل موضع قلنا في التي قبلها يرجع بكل الثمن إذا
~~لم يسلم شئ، ويرجع بنصف الثمن إذا سلم له النصف، فإنه في هذه لا يرجع بحال
~~بشئ من الثمن والفصل بينهما أنه إذا لم يعترف بقبض المبيع لم يلزمه من ثمنه
~~إلا بقدر ما حصل مقبوضا وما قبض شيئا فلا يلزمه، وليس كذلك ههنا لأنه قد
~~اعترف بقبض المبيع واستقر الثمن عليه أكثر ما فيه أن يغتصب منه بعد ما
~~قبضها، فلا يرجع على بايعها بدركها فبان الفصل بينهما.
# مشتر وبايعان: صورتها عبد في يد رجل تنازع فيه نفسان قال أحدهما العبد
~~اشتريته مني بألف، وقال الآخر اشتريته مني بألف وأقام كل واحد منهما البينة
~~بما يدعيه لم يخل البينتان من ثلاثة أحوال:
# إما إن يكونا بتاريخ واحد أو بتاريخين مختلفين أو مطلقتين.
# فإن كان التاريخ واحدا مثل أن شهد اثنان أنه ابتاعه من زيد مع الزوال
~~بألف PageV08P284
# وشهد آخران أنه ابتاعه من عمرو مع الزوال من ذلك اليوم بألف فهما
~~متعارضتان لأن العبد الواحد لا يصح أن يكون ms2619 ملكا لكل واحد منهما، ويبيعه كل
~~واحد منهما من رجل واحد، في زمان واحد بعقد انفرد به، فثبت أنهما متعارضتان
~~فإما أن تسقطا أو تستعملا.
# فمن قال يسقطان فكأنه لا بينة مع واحد منها، وكل واحد منهما يدعي على
~~المشتري أنه منه اشتراه فإن أنكر فالقول قوله مع يمينه، وسقط دعوى كل واحد
~~منهما وإن أقر لأحدهما فقال صدقت بينتك اشتريته منك لزمه كل الثمن وعليه أن
~~يحلف للبايع الآخر لأنه لو اعترف له أنه منه اشتراه لزمه الثمن فلما لزمه
~~الثمن مع الاقرار لزمته اليمين مع الانكار وإن أقر لهما معا، فقال لقد
~~ابتعته من كل واحد منكما لزمه الثمنان معا لأنه قد اعترف لكل واحد منهما
~~بما يدعيه.
# ومن قال يستعملان إما بالقرعة أو الإيقاف أو القسمة فإن أقرع فمن خرجت
~~قرعته حكم له بها وهل يحلف؟ على قولين أحوطها عندنا أن يحلف ويحلف الآخر
~~لأن دعواه البيع عليه قايمة، وكان عليه أن يحلف، ومن قال يوقف لم يقف لأن
~~العقود لا توقف، ومن قال يقسم قسم الثمن من البايعين بنصفين فإذا قسم الثمن
~~عليهما فليس للمشتري خيار الفسخ، لأن الصفقة ما تبعضت عليه، لأن العقد سلم
~~له كله ولا فصل بين أن يسلم له من بايع واحد أو بايعين.
# وإن كان التاريخ مختلفا فأقام أحدهما أنه اشتراه في شعبان، وأقام الآخر
~~أنه اشتراه في رمضان، لزمه الثمنان معا وحكمنا بصحة العقد لأنه يمكن أن
~~يشتريه من أحدهما في شعبان ثم من الآخر في رمضان، لأنه يشتريه من الأول ثم
~~يشتريه البايع الثاني منه ثم يبيعه منه، فلهذا لزمه الثمنان.
# كما لو ادعت أنه تزوجها يوم الأربعا بألف، ويوم الخميس بألف، وأقامت
~~البينة على كل واحد من العقدين فعليه المهران معا لجواز أن يكونا وقعا معا
~~على الصحة، وهو أنهما نكاحان بينهما خلع. PageV08P285
# وإن كانتا مطلقتين أو أحدهما مطلقة والأخرى مقيدة فهما سواء قال قوم يصح
~~العقدان ويلزمه الثمنان معا لجواز أن يكونا في وقتين مختلفين فيصح العقدان ms2620
~~معا كما لو كان التاريخ مختلفا.
# وقال آخرون يتعارضان لجواز أن يكونا في وقت واحد فيتعارضان. ويجوز أن
~~يكونا في وقتين فيصحان معا والأصل براءة الذمة فلذا تعارضتا.
# إذا كان عبد في يد رجل فادعى على مولاه أنه أعتقه وادعى آخر على مولاه
~~أنه باعه منه، وأقام كل واحد منهما البينة بما ادعاه لم يخل البينتان من
~~أحد أمرين إما أن يكونا مورختين بتاريخين مختلفين أو غير ذلك.
# فإن كانتا بتاريخين مختلفين، مثل أن شهدت إحداهما في شعبان، والأخرى في
~~رمضان من هذه السنة، فالسابقة ثابتة، والمتأخرة ساقطة، لأنه إن كان قد
~~أعتقه في شعبان لم يصح بيعه في رمضان، وإن كان قد باعه في شعبان لم يصح
~~عتقه في رمضان لأنه أعتقه بعد زوال ملكه عنه، وإن كان تاريخهما واحدا أو
~~كانتا مطلقتين أو إحداهما مطلقة والأخرى مقيدة الباب واحد، نظرت في العبد.
# فإن كان في يد المشتري قدمنا بينته لأنها بينة الداخل، وإن كان العبد في
~~يد البايع فأقر للمشتري فقال منك بعته، فهل تقدم بينة المشتري بقول البايع؟
~~قال قوم يقدم لأنه قد اعترف أن يده نايبة عن يد المشتري وقال آخرون وهو
~~الأصح عندنا أنها لا يقدم بقول البايع لأن سبب يده معروفة بأنها غير مالكة
~~لأن البينة قد شهدت بأنه لا يملك، فإذا لم يكن له بينة سقط الترجيح، فمن
~~قال يقدم بينة المشتري، قدمها وسقط العتق، ومن قال: لا يقدم على ما
~~اخترناه، أو قال البايع لا أعلم عين السابق منكما، أو كان العبد في يدي
~~ثالث، الحكم فيها كلها أنهما متعارضتان.
# وقال بعضهم بينة العبد أولى، لأن يده على نفسه، وهذا ليس بصحيح، لأنه لا
~~يكون يده على نفسه، بدليل أنهما لو تنازعا عبدا لا يد لواحد منهما عليه،
~~فأقر بنفسه لأحدهما، لم يرجح ذلك بقوله، فلو كانت يده على نفسه لسمع هذا،
~~وقال PageV08P286
# بعضهم: يكون يد الحر على نفسه، وقال آخرون لا تكون يد العبد ولا يد الحر
~~على نفسه، لأن اليد ms2621 إنما تثبت على مال أو ما في معناه والحر ليس كذلك.
# فإذا ثبت أنهما متعارضتان فإما أن تسقطا أو تستعملا، فمن قال تسقطان، قال
~~كأنه لا بينة ههنا، ويكون القول قول السيد، فإن أنكر حلف لكل واحد منهما
~~للمشتري: ما بعت، وللعبد ما أعتقت، وإن اعترف لأحدهما فكأنه اعترف للمشتري
~~حكمنا بالشراء والملك له، ولم يحلف للعبد، لأنه لا يلزم الغرم للعبد مع
~~الاقرار بدليل أنه لو اعترف فقال قد كنت أعتقتك قبل البيع لم يقبل قوله،
~~ولم يضمن للعبد شيئا، ولو اعترف بعتق العبد أولا لم يضمن للمشتري شيئا،
~~لأنه معترف أن المبيع هلك قبل القبض والبيع بطل بالتلفظ وسقط الثمن عن
~~المشتري، فلا غرم له عليه فلما لم يلزمه الغرم مع الاقرار، لم يلزمه اليمين
~~مع الانكار.
# وهذه ثلاث مسائل هذه وهو إذا تنازعا شراء وعتقا، فأقر لأحدهما لم يحلف
~~للآخر، فإن كان المشتري واحدا والبايع اثنين فأقر أنه اشتراه من أحدهما حلف
~~للبايع الآخر، لأنه لما لزمه الغرم مع الاقرار كذلك اليمين مع الانكار، وإن
~~كان البايع واحدا والمشتري اثنين فأقر لأحدهما هل يحلف للآخر؟ على قولين،
~~كما أنه لو اعترف لأحدهما بعد الأول هل يغرم على قولين.
# وأصل هذا كلما لزمه الضمان مع الاقرار، لزمه اليمين مع الانكار، وكل من
~~لا ضمان عليه مع الاقرار، فلا يمين عليه مع الانكار. ومن قال يستعملان إما
~~بالقرعة أو الإيقاف أو القسمة، فمن قال بالقرعة أقرع فمن خرج اسمه حكم له
~~به، وهل يحلف؟ على قولين أحوطهما عندنا اليمين، ومن قال يوقف لم يقف لأن
~~العقد لا يوقف.
# ومن قال يقسم قسمه فجعل نصفه عبدا للمشتري، ونصفه حرا ويكون المشتري
~~بالخيار بين الإمساك والفسخ، لأن الصفقة تبعضت عليه، فإن فسخ عتق كله لأنه
~~إنما زاحمنا العبد في حقه وعتقه لحق المشتري، فإذا أسقط المشتري حقه عتق
~~كله، وإن اختار الإمساك ثبت له نصفه، وعليه نصف الثمن. PageV08P287
# وهل يقوم نصيب المشتري على البايع فيعتق كله أم لا؟ نظرت فإن كان ms2622 البايع
~~معسرا استرق الذي في نصيب المشتري، وإن كان موسرا فعلى قولين، أحدهما لا
~~يقوم عليه، لأن عتق نصفه وقع بغير اختيار البايع لأنه يقول ما أعتقته،
~~والبينة ألزمتني ذلك، كما لو ورث نصف عبده فيعتق عليه لا يقوم عليه الباقي،
~~والثاني يقوم عليه ويعتق كله لأنه قد ثبت بالبينة أنه باشر عتقه كله
~~باختياره، فلهذا قومنا عليه ما بقي.
# إذا ادعى جارية في يد غيره، فقال هذه لي، وأقام بذلك بينة حكمنا له بها
~~لأنها شهدت له بملك مطلق، وإن ادعى أنها أمته ولدت في ملكه، حكمنا له بها
~~لأنها أقوى، فإنها شهدت بالملك مضافا إلى سببه، فإن شهدت بأن هذه بنت أمته
~~فلانة، ولم تزد على هذا، لم يحكم له بها، لأنها قد تكون بنت أمته، ولا تكون
~~مملوكة له لأنها قد يسبق ملك الأم وهو أنها تلدها ثم تملك الأم دون ولدها،
~~وعلى مذهبنا يحتمل أن يكون تزوجت بحر فيكون الولد حرا.
# وهكذا لو شهدت بأن هذه الثمرة ثمرة نخلة فلان لم يحكم لفلان بالثمرة لأن
~~وجود الثمرة قد يسبق ملك النخلة، وهو أنها تثمر ثم تملك النخلة وإذا شهدت
~~بأنها بنت أمة فلان ولدتها في ملكه أو هذه الثمرة ثمرة نخلة فلان أثمرت في
~~ملكه حكم له بها.
# قالوا كيف حكمتم له بهذه الشهادة وهي شهادة في التحقيق بملك سابق، لأنها
~~ما شهدت بالملك في الحال، وإنما شهدت بالملك حال الولادة، وقد قلتم لو شهدت
~~بأن هذا العبد كان له أمس لم يقبل.
# قيل قد قال بعضهم إذا شهدت بالملك أمس حكمت بها، وقال قوم لا يسمع، ومنهم
~~من قال: لا يسمعها بالملك أمس، ويسمعها إذا شهدت بالولادة.
# والفصل بينهما أنها إذا شهدت بالملك فهو أصل في نفسه غير تابع لغيره،
~~فإذا لم يشهد بالملك في الحال لم يثبت الملك حين التنازع، فلهذا لم يسمع،
~~وليس كذلك ههنا، لأنها شهدت بنماء ملك، فكان الظاهر أن نماء ملكه له، فهو
~~كما نقول إذا PageV08P288
# قامت البينة له بأن ms2623 الملك له منذ عشر سنين كانت فايدته من حين الشهادة،
~~وكان له كذلك ههنا، وإن شهدت أن هذا الغزل من قطن فلان، قال بعضهم قضينا
~~بالغزل له.
# ويفصل بين هذه المسألة وبينه إذا شهدت بأن هذه الأمة ولد أمة فلان، حيث
~~قلنا لا يقضى له بالولد، لأن قوله هذا الغزل من قطن فلان، معناه المغزول
~~قطن فلان وعينه وذاته كان منفوشا فاجتمع، كقوله هذا الدقيق من حنطة فلان،
~~كان معناه هذا الدقيق حنطة فلان كان مجتمعا فتفرق، فلهذا قضينا بالغزل وليس
~~كذلك إن شهدت بأن هذه الأمة بنت أمة فلان، لأن هذه البنت ليست هي الأم،
~~وإنما هي غيرها، فلهذا لم يحكم له بها، ولأنه إذا قال هذا الغزل من قطن
~~فلان لم يسبق الغزل القطن، فلهذا حكمنا له به، وليس كذلك ههنا، لأن الولد
~~قد يسبق الأم فلهذا لم يحكم له بولدها.
# إذا كان في يده طفل لا يعبر عن نفسه مجهول النسب، فادعاه مملوكا له حكم
~~له به، لأنه لا يعبر عن نفسه كالبهيمة والثوب، فإن بلغ هذا الطفل في يده
~~فأنكر أن يكون مملوكا له لم يلتفت إليه، لأنا قد حكمنا بأنه عبده.
# فإن كانت بحالها وكانت يده عليه يتصرف فيه بالاستخدام وغيره، ولم يسمع
~~منه أنه مملوكه، فبلغ هذا الطفل في يده فادعى أنه حر لم يقبل قوله، لأن
~~اليد التي كانت عليه ظاهرها الملك، وهو مستدام مستصحب على ما كان، فلا تزال
~~يده عنه بدعواه.
# فإذا ثبت أنه مملوكه أقررناه في يديه، فإن جاء رجل فادعى نسب هذا المملوك
~~فقال هذا ابني لم يلحق نسبه به، لأن فيه إضرارا بسيده، وهو أن النسب متى
~~ثبت كان مقدما في الميراث على الولاء، وقد يعتقه السيد، ويكسب مالا فيموت،
~~فيكون ميراثه لمناسبه دون مولاه.
# فإذا لم يلحق نسبه، فإن أقام المدعي بنسبه بينة حكمنا بأنه ابنه ويكون
~~على ما هو عليه في يد مولاه، لأنه لا يمتنع أن يكون نسبه ثابتا من حر،
~~ويكون مملوكا للغير، لأنه ms2624 قد يتزوج مملوكة فيكون ولده منها مملوكا، عندنا
~~بالشرط PageV08P289
# وعندهم بلا شرط، وقد يسبى صغيرا فيقدم والده مسلما فيستلحقه، اللهم إلا
~~أن يكون المدعي عربيا فإنه لا يسترق عند بعضهم العربي، فعلى هذا تزال عنه
~~يد مولاه ويتسلمه أبوه.
# فإن كان مجهول النسب بالغا فادعاه رجل مملوكا، فإن أجابه إلى ما ادعاه
~~وأقر بذلك له، حكم بأنه مملوكه، وإن أنكر ذلك، فالقول قوله، لأن الأصل
~~الحرية، فإن تنازعه نفسان فادعى كل واحد منهما أنه عبده، وأقاما بذلك بينة
~~فهما متعارضتان، فإن أقر هذا المتنازع فيه لأحدهما بما يدعيه، وقال أنا
~~مملوك هذا، لم يقدم بينته باعترافه، لأنه لا يد له على نفسه، لأنه إن كان
~~حرا لم يصح إقراره بالعبودية، وإن كان مملوكا فلا يد له على نفسه.
# فأما إن كان مميزا عاقلا لكنه غير بالغ، فادعاه رجل مملوكا وأنكر الصبي
~~ذلك، وامتنع، ولم نعرف سبب يد المدعي، غير أننا رأيناهما الآن يتنازعان
~~ذلك، قال قوم لا يقضى له به، لأنه يعرب عن نفسه كالبالغ، ومنهم من قال يقضى
~~له به، لأنه لا حكم لكلامه، كالطفل الذي لا يتكلم، والأول أقوى عندنا لأن
~~الأصل الحرية.
# إذا كانت دار في يد رجل لا يدعيها لنفسه، فتنازع فيها نفسان فقال أحدهما
~~كلها لي، وأقام بذلك بينة، وقال الآخر نصفها لي وأقام بذلك بينة، خلص لمن
~~له البينة بكلها نصفها، لأن له بذلك بينة، ولا يدعيه أحد، وتعارضت البينتان
~~في النصف الآخر، فإما أن يسقطا أو يستعملا.
# فمن قال يسقطان، فكأنه لا بينة لواحد منهما في ذلك، ولكن البينة التي
~~شهدت له بالكل قد سقطت في النصف، وقال قوم يسقط في النصف الآخر كما لو شهدت
~~به، فردت للتهمة في نصفه، فإنه يرد في النصف الآخر، وقال آخرون لا يرد وهو
~~الصحيح عندنا، لأن الشهادة ما ردت ههنا للتهمة، وإنما سقطت للتعارض، وهذا
~~لا يسقطها لأنا إذا قلنا يستعملان قسمنا بينهما فأعطينا كل واحد منهما نصف
~~ما شهدت له به، فلا يقال يسقط ms2625 البينة لأنا لم نقبلها في الكل مع أنا قد
~~بينا فيما تقدم أن الشهادة إذا ردت في البعض للتهمة لم ترد في البعض الذي
~~لا تهمة فيه عندنا. PageV08P290
# ومن قال يستعملان إما بالقرعة أو الإيقاف أو القسمة فعندنا أنه يقرع، فمن
~~خرجت قرعته قدمناه، وهل يحلف؟ على قولين أحوطهما عندنا اليمين، ومن قال
~~يوقف وقفها لأنه مال، ومن قال يقسم قسم النصف بينهما نصفين فيصير لمن ادعى
~~الكل ثلاثة أرباعها، ولمن ادعى النصف ربعها.
# إذا كانت الدار في يد ثلاثة فادعى أحدهم النصف، والآخر الثلث، والآخر
~~السدس، فإن جحد بعضهم بعضا كانت بينهم أثلاثا عند قوم، وهذا غلط عندنا،
~~لأنه لا يجوز أن يدعي واحد سدسا فيقضي له بثلثها، اللهم إلا أن نفرض أن
~~صاحب النصف يقول لي نصفها ويدي على كلها، النصف منها لي والنصف وديعة لفلان
~~الغائب، وقال صاحب الثلث يدي على كلها، والثلث منها لي، والباقي وديعة
~~لفلان الغائب، وقال صاحب السدس يدي على كلها السدس لي منها، والباقي لفلان
~~الغائب.
# فحينئذ يقضى بها أثلاثا، لأن صاحب النصف يده على ثلثها، وهو يدعي ما يد
~~صاحبه عليه، فلا يقبل قوله، وصاحب الثلث يده على ثلثها، وهو يدعي ما يد
~~صاحبه عليه فلا يقبل قوله، وصاحب السدس يده على الثلث وهو يدعي السدس ويقر
~~بالباقي للغير فيقبل قوله، لأن من أقر بشئ في يديه قبل قوله وأقر الباقي في
~~يديه، فعلى هذا يصح المسألة.
# فإن كانت بحالها ولم يجحد بعضهم بعضا، فهي بينهم على ما اتفقوا عليه، وإن
~~كانت بحالها وأقام كل واحد منهم البينة، على قدر ما يدعيه منها ملكا: أقام
~~صاحب النصف البينة أن له نصفها وأقام صاحب الثلث البينة أن له ثلثها وأقام
~~صاحب السدس البينة أن له سدسها، فإنا نعطي صاحب الثلث الثلث، لأن له بذلك
~~بينة ويدا، فكان أولى من بينة من لا يد له، ويعطى صاحب النصف الثلث، لأن له
~~بالثلث يدا وبينة ونعطي صاحب السدس سدسه، لأن له به بينة ويدا، ms2626 وبقي هناك
~~سدس في يدي صاحب السدس، ولا بينة له به، وصاحب النصف يدعي السدس وله بينة
~~بلا يد، فإنه يدفع ذلك السدس كله إلى صاحب النصف، فيصير له النصف
~~PageV08P291
# الذي ادعاه، لأن له بينة وصاحب السدس له يد بلا بينة، فكان صاحب النصف
~~أحق به هذا هو الأقوى عندنا.
# وقال قوم يعطى صاحب النصف منه النصف، فيكون في يديه ثلث ونصف سدس ويقر
~~نصف سدس الباقي في يدي صاحب السدس، فيكون في يديه سدس ونصف سدس، لأن صاحب
~~النصف قضينا له بالثلث، لأن له به يدا وبينة، وبقي الثلثان من الدار في يد
~~صاحب الثلث، وصاحب السدس نصفين، فصار في يد كل واحد منهما ثلثها، وصاحب
~~النصف يدعي السدس عليهما معا بدليل أنه لو أنكره حلف له كل واحد منهما،
~~فإذا كان كذلك فصاحب الثلث يدعي عليه نصف السدس مما في يديه وله به بينة
~~ويد. ولصاحب النصف به بينة بغير يد، فكان صاحب الثلث أحق به، فاستقر لصاحب
~~الثلث الثلث، وقد بقي من دعواه نصف سدس هو في يدي صاحب السدس وله بما يدعيه
~~بينة ولصاحب السدس عليه يد بغير بينة فكانت بينته أولى من يد صاحب السدس،
~~فيقضى به له، ويبقى في يد السدس سدسه الذي هو ملكه، ونصف سدس يده عليه، ولا
~~يدعيه أحد عليه ويده عليه، فيقبل اعترافه به، لمن اعترف له به.
# دار في يد اثنين فادعى أحدهما الثلث، وأقام بذلك بينة، وادعى الآخر الكل
~~وأقام بذلك بينة، قضينا لمدعي الثلث بما ادعاه لأن له بقدر ما ادعاه بينة
~~ويدا، وقضينا لمدعي الكل بالثلثين، لأن يده على النصف، وله به بينة، ويدعي
~~السدس الذي هو تمام الثلثين في يد صاحب الثلث، وله به بينة، ولصاحب الثلث
~~على السدس يد، فكانت البينة أولى من يده وهو لا يدعيه وإنما يده عليه، فلو
~~كانت يده عليه وهو يدعيه كانت البينة أولى من يده ودعواه، فبأن يكون أولى
~~من يده أولى.
# دار في يد أربعة أنفس ادعى ms2627 أحدهم الكل، والآخر الثلثين، والآخر النصف
~~والآخر الثلث، فإن لم يكن هناك بينة بوجه حكمنا لكل واحد منهم بربعها، وهو
~~القدر الذي عليه يده، وما زاد عليه مما يدعيه يد غيره فيكون القول قول
~~PageV08P292
# المدعى عليه مع يمينه، فيحلف كل واحد منهم لصاحبه بما يدعيه عليه، ويسقط
~~دعواه، ويكون لكل واحد الربع، فإن كان لكل واحد منهم بينة بما يدعيه قضينا
~~لكل واحد منهم بربعها أيضا، لأن لكل واحد منهم يدا على ربعها، وبينة بما
~~عليه يده، وبينته ويده أولى من بينة غيره بلا يد، فالحكم فيه إذا كانت في
~~أيديهم ولا بينة لواحد منهم أو مع كل واحد بينة سواء وقد بيناه.
# فإن كانت بحالها لكنها في يد خامس، فأقام كل واحد منهم بينة بما يدعيه
~~خلص لمدعي الكل الثلث بلا منازع، لأن له بينة وأحد لا يدعيه عليه، لأن أكثر
~~من يدعي الثلثين، فلهذا كان له الثلث، وبقي الكلام في الثلثين، فيقع
~~التعارض في ثلاثة مواضع فيتعارض بينة مدعي الكل ومدعي الثلثين في السدس
~~الذي بين النصف والثلثين، وهو القدر الذي لا يدعيه صاحب الثلث ولا صاحب
~~النصف، ويتعارض مدعي الكل ومدعي الثلثين ومدعي النصف، في السدس الذي بين
~~الثلث والنصف، لأن صاحب الثلث لا يدعيه، ويتعارض كل البينات وهي أربع في
~~الثلث الذي ادعاه صاحب الثلث، فإن كل واحد من الأربعة يدعيه وقد أقام بينة
~~به.
# وتحقيق هذا أن التعارض فيما يقع الاجتماع على تداعيه، والغير لا يدعيه
~~فإن تعارضت البينتان إما أن يسقطا أو يستعملا، فمن قال يسقطان قال كأنه لا
~~بينة هناك، فيسلم لمدعي الكل الثلث، لأن أحدا لا ينازعه فيه، وبقي الثلثان
~~يقال لمن هو في يده ما تقول؟ فإن ادعاه لنفسه فالقول قوله مع يمينه، وإن
~~أقر بها لواحد منهم، فهل يحلف للباقين على قولين، فإن أقر لكل واحد منهم
~~بما يدعيه، فهل يحلف لصاحبه بقدر ما أقر به؟ على ما مضى من القولين.
# ومن قال يستعملان إما بالقرعة أو الإيقاف أو القسمة، ms2628 فمن قال يوقف أوقفه
~~ومن قال يقسم قسم، وتصح القسمة من ستة وثلاثين سهما لمدعي الكل الثلث بلا
~~منازع اثني عشر سهما، ويقسم السدس الذي بين النصف والثلثين بين مدعي الكل
~~ومدعي الثلثين نصفين، وهو ستة لصاحب الكل ثلاثة، ولصاحب الثلثين ثلاثة،
~~يصير مع صاحب الكل خمسة عشر، ثم يقسم السدس الذي بين النصف والثلث بين
~~ثلاثة PageV08P293
# بين مدعي الكل ومدعي الثلثين ومدعي النصف، لكل واحد منهم سهمان، فيكون مع
~~صاحب الكل سبعة عشر سهما ثم يقسم الثلث الباقي وهو اثني عشر سهما بين
~~الأربعة أرباعا لكل واحد منهم ثلاثة.
# فيصير مع مدعي الكل عشرون سهما: ثلث الأصل اثني عشر سهما، ونصف السدس
~~الذي بين النصف والثلثين ثلاثة، وثلث السدس الذي بين النصف والثلث سهمان،
~~وربع الثلث الباقي ثلاثة، فاستكمل عشرين سهما، ويحصل لصاحب الثلثين ثمانية
~~أسهم: نصف السدس الذي بين النصف والثلثين ثلاثة وثلث السدس الذي بين النصف
~~والثلث سهمان، وربع الثلث الباقي ثلاثة أسهم يصير معه ثمانية أسهم، ويحصل
~~لمدعي النصف خمسة أسهم: ثلث السدس الذي بين النصف والثلث سهمان، وربع الثلث
~~الباقي ثلاثة يصير خمسة، ويحصل لمدعي الثلث ثلاثة أسهم وهو ربع الثلث
~~الباقي يكمل ستة وثلاثين سهما.
# ومن قال بالقرعة على ما نذهب إليه أقرع، ويكون الإقراع في ثلاثة مواضع في
~~السدس الذي بين النصف والثلثين، إقراع بين مدعي الكل والثلثين، وإقراع في
~~السدس الذي بين النصف والثلث بين ثلاثة بين مدعي الكل والثلثين والنصف، لأن
~~مدعي الثلث لا يدعيه ويكون الإقراع في الثلث الباقي بين الأربعة، لأن الكل
~~يدعيه، فمن خرجت قرعته قدمناه، وهل يحلف مع قرعته أم لا؟ على قولين أصحهما
~~عندنا أن يحلف، وقد يخرج القرعة كلها لصاحب الكل على ما يتفق.
# إذا شهد شاهدان أن هذه الدار لفلان منذ سنة، وشهد آخران أنها في يد فلان
~~رجل آخر، قال قوم وهو الصحيح بينة الملك أولى من بينة اليد، لأن من شهد له
~~بالملك أثبت ملكا له ومن شهد باليد يحتمل أن يكون ms2629 يد عارية أو وديعة فكانت
~~التي شهدت بالملك أولى.
# إذا ادعى رجل دابة في يدي رجل وأقام شاهدين أنها ملكه منذ ثلاث سنين فنظر
~~الحاكم فإذا الدابة ليس لها سنتان سقطت الشهادة لأنه قد عرف كذبها قطعا.
# إذا شهد شاهدان أن هذه الدار ملك لزيد وشهد آخران أن عمروا اشتراها
~~PageV08P294
# من زيد، فالدار لعمرو لأن بينة زيد أثبت له ملكا مطلقا وبينة عمرو أخبرت
~~بزيادة خفيت على بينة زيد، وهو الشراء، لأن من شهد بالملك أطلق الشهادة على
~~ظاهر ما عرفه، وخفي عليها البيع.
# ومثل هذا إذا خلف رجل جارية وزوجة وابنا فتنازع الابن والزوجة في هذه
~~الجارية، فقال الابن إن أباه خلفها تركة وأقام بذلك بينة وأقامت المرأة
~~البينة أن أباه أصدقها إياها، فإن بينة الزوجة أولى، لأنها شهدت بما خفي
~~على بينة الابن، لأنها شهدت على ظاهر الملك وخفي عليهم ما عرفه شهود الزوجة
~~من حدوث البيع فكانوا أولى.
# إذا ادعى رجل دارا في يد زيد فأنكر زيد ذلك وأقام المدعي البينة أنه
~~اشتراها من عمرو نظرت في البينة فإن شهدت للمدعي أن عمروا باعه إياها وهي
~~ملك عمرو يومئذ أو شهدت بأن عمروا باعها من المدعي وسلمها إليه أو شهدت
~~بأنها ملك المدعي إشتراها من عمرو، قضينا بها للمدعي، وأسقطنا يد زيد من
~~هذه الأقسام الثلاثة لأنها إن شهدت أن عمرا باعها إياه أو هي ملكه، فقد ثبت
~~ملكها للمدعي حتى يعلم زواله.
# وهكذا لو شهدت بأنه تسلمها منه، لأن الظاهر أنها حصلت في يد المدعي حتى
~~يعلم كيف زالت وهكذا إن شهدت بأنها ملك المدعي اشتراها من عمرو، فهذا أوكد،
~~لأنها شهدت بالملك وسبب الملك.
# قالوا فهذه الشهادة للمدعي حقيقتها شهادة بأنها كانت ملكه فكيف قبلناها؟
# قيل الفصل بينهما أنه إذا قامت البينة أنه ابتاعها من عمرو فكانت ملك
~~عمرو يومئذ ففي ضمن هذا أنه تملكها عنه ولا يعلم زوال ملكه عنها، فهو كما
~~لو قطعت فقالت ولا نعلم زوال ملكه عنها وليس كذلك إذا قال ms2630 كانت ملكا لفلان
~~لأن هذا اللفظ لا يقتضي استدامة الملك إلى حين ما شهدت فأما إن شهدت بينة
~~المدعي بأن عمرا باعها منه أو وقفها على فلان، لم يحكم له بالملك بذلك، لأن
~~الانسان قد يفعل فيما ليس بملك له، فلا يزيل الملك عن يد المدعى عليه بأمر
~~متوهم مظنون. PageV08P295
# إذا قال لفلان علي ألف درهم وقد قضيتها فقد اعترف بألف وادعى قضاءها فلا
~~يقبل قوله في القضاء، لأنه قد أقر بألف وادعى قضاءها فقبل قوله فيما عليه
~~دون ماله وقال قوم يقبل منه لأنه لما ثبت بقوله صح أن يسقط بقوله، كقوله له
~~علي مائة إلا تسعين، فإن الاستثناء يقبل منه كذلك والأول أصح عندنا.
# فإذا تقرر هذا، فإذا ادعى على غيره مائة فقالت قضيتك منها خمسين فقد
~~اعترف بها، لأنه لا يقول قضيتك خمسين إلا عما لزمه، وحصل به في ذمته ولكنه
~~وصل بإقراره القضاء، فهل يقبل منه على قولين أحدهما وهو الصحيح أنه لا
~~يقبل، والثاني يقبل، فأما الكلام في الخمسين الباقية، فلا يكون مقرا بها،
~~لأن قوله قضيتك منها خمسين يحتمل قضيتك مما ادعيت، ويحتمل قضيتك مما علي
~~خمسين، فإذا احتمل الأمرين لا يلزمه، لأنا لا نلزمه حقا بالشك.
# فإن اختلف المكري والمكتري في شئ من الدار المكراة نظرت، فإن كان متصلا
~~بها كالأبواب والدرجة والأساطين والطوابيق، فالكل للمكري وإن كان مما ينقل
~~ويحول كالأثاث والأواني وما ينقل فالكل للمكتري، لأن العادة أن الانسان
~~إنما يكري داره فارغة عن رحله وقماشه، فأما الرفوف فيها، فإن كانت مسمرة
~~فهي للمكري كالدرجة والسلم المستمرة، وإن لم تكن مستمرة، وإنما وضعت على
~~أوتاد قال قوم حلف كل واحد منهما لصاحبه وكانت بينهما، لأن أحدهما ليس
~~بأولى بها من صاحبه، فإن العادة لم تجر أن المكري يحول مثل هذا عن الدار
~~والعادة جارية أن مثل هذا يفعله المكتري لنفسه، فلا مزية لأحدهما على الآخر
~~فكانت بينهما، كما لو كانت معا في جوف الدار فتنازعاها.
# فإن تنازعا مسناة بين نهر لرجل ms2631 وضيعة لآخر، فقال رب النهر: المسناة لي
~~فناء نهري تجمع ماء النهر إليه وتمنعه أن يخرج عنه، وقال رب الضيعة بل
~~المسناة لي، ترد الماء عن ضيعتي وهي حاجز بيني وبين نهرك، حلف كل واحد
~~منهما لصاحبه وكانت بينهما لأن كل واحد منهما ينتفع بها من وجه، وهي تجاور
~~ملكهما، فهو كما لو تنازع صاحب العلو والسفل في السقف الذي هو سماء السفل
~~وأرض العلو PageV08P296
# فإنه بينهما لأن كل واحد منهما ينتفع به من وجه كذلك ههنا.
# فإن تنازعا دارا يدهما عليها، فقال كل واحد منهما الدار كلها لي حلف كل
~~واحد منهما لصاحبه على ما يدعيه وجعلت بينهما نصفين.
# إذا تنازعا دارا يدهما عليها فقال كل واحد منهما كله مالي، وكل واحد إنما
~~يدعي ما يدي صاحبه عليها، فيحلف على ما يدعيه وهو النصف، ولا يحلف على
~~الكل، وإن كان في دعواه الكل لأن مقتضاه دعوى النصف، فهو كرجل ادعى نصف دار
~~في يد رجل، فالقول قول المدعى عليه في نصفها، ولا يحلف على أكثر منه، كذلك
~~ههنا، لا يحلف على ما لا يد له عليه.
# فإن تنازعا عمامة يد أحدهما على ذراع منها وباقيها في يد الآخر، حلف كل
~~واحد منهما لصاحبه، وكانت بينهما نصفين، لأن لكل واحد منهما عليها يدا
~~بدليل أن من يده على القليل لو كان باقيها مطروحا على الأرض فادعاها غيره،
~~كان القول قوله، ثبت أن لكل واحد منهما يدا عليها بالسوية، وإن كان ما في
~~يد أحدهما أكثر، فهو كما لو تنازعا دارا وهما فيها وأحدهما في صفة كبيرة
~~والآخر في صفة صغيرة كانت بينهما سواء.
# فإن غصب رجل من رجل دجاجة فباضت بيضتين، واحتضنتها هي أو غيرها بنفسها أو
~~بفعل الغاصب، فخرج منها فرخان، فالكل للمغصوب منه، وقال بعضهم إن باضت عنده
~~بيضتين واحتضنت الدجاجة واحدة منهما، ولم يعرض الغاصب لها كان للمغصوب منه
~~ما يخرج منها، ولو أخذ الأخرى فوضعها هو تحتها أو تحت غيرها ثم خرج منها
~~فروخ كان الفروخ ms2632 للغاصب وعليه قيمته، والأول أصح عندنا.
# فإن ادعى على رجل ألفا فأنكر فأقام المدعي بينة فقال المدعى عليه صدقت
~~البينة هي علي إلى أجل لم يقبل قوله، لأنه حق ثبت عليه بالبينة فلا يتغير
~~بقوله ويفارق هذا ما ثبت باعترافه، لأنه ثبت باعترافه فصح أن يسقط بقوله
~~كالاستثناء.
# وفرق بين ما ثبت بالبينة عليه وبين ما ثبت بقوله، ألا ترى أن البينة لو
~~قامت عليه بألف فقال هي علي إلا تسعمائة لم يقبل منه استثناه ولو ابتدأه
~~بذلك من PageV08P297
# عنده معترفا فقال علي الألف إلا تسعمائة ثبت ما استثناه وكان فصل ما
~~بينهما الاقرار والبينة.
# ولو قال لفلان علي ألف درهم قضيتها قد بينا أنها على قولين أصحهما أنه لا
~~يقبل قوله في القضاء، وإن قال له على ألف إلى أجل، منهم من قال على قولين
~~أيضا، ومنهم من قال يقبل منه التأجيل على كل حال.
# والفصل بينهما أن قوله قضيتها يدفع كل ما أقر به، فلهذا لم يقبل قوله
~~وليس كذلك قوله إلى أجل لأنه ما دفع ما اعترف به، وإنما وصفه بالأجل فقبل
~~قوله، وهو الأقوى عندي.
# إذا كان في يد رجلين صغير مجهول النسب فادعيا أنه ملكهما حكم لهما به لأن
~~يدهما عليه كالثوب والشاة، وإن كان كبيرا فادعياه مملوكا فالقول قوله لأن
~~الأصل الحرية، وهو ظاهر الدار، فإن حلف برئ، وإن اعترف بأنه مملوك لهما فهو
~~بينهما نصفين، وإن اعترف بأنه مملوك لأحدهما كان مملوكا لمن اعترف له
~~بنفسه، وقال قوم إذا اعترف أنه مملوك لأحدهما كان مملوكا لهما، لأنه ثبت
~~أنه مملوك باعترافه ويدهما عليه فكان بينهما، والأول أصح عندنا.
# إذا تنازع اثنان دارا في يد ثالث فقال أحدهما ملكي وهي في يديه بعقد
~~إجارة وقال الآخر ملكي وهي في يديه وديعة أو عارية، وأقام كل واحد منهما
~~بينة بما ادعاه فهما متعارضتان في رقبة الملك والمنافع، فإما أن يسقطا أو
~~يستعملا، فمن قال يستعملان قال إما أن يقرع بينهما أو يوقف أو يقسم بينهما ms2633
~~وكل ذلك ممكن ههنا لأنه ملك، ومن قال يسقطان فكأنه لا بينة لواحد منهما،
~~فالقول قول من الدار في يده، فإن حلف أسقط دعواهما.
# إذا ادعى ثوبا في يد الغير وأقام البينة أن هذا الثوب من غزل غزل من قطن
~~فلان المدعي، حكمنا به له، لأن الثوب عين القطن وذاته، وإنما تغيرت صفته،
~~فهو كما لو شهد له اثنان أن هذا الكبش حمل فلان قبلت لأنه عين الحمل لكنه
~~تغير لكبره، فإذا ثبت أنه له أخذ الثوب ثم ينظر فيه، فإن كان قيمته أكثر من
~~قيمة PageV08P298
# الغزل فلا شئ له، لأنها آثار زاد بها من فعله، فلا شئ له على فعله، وإن
~~كانت قيمة غزله أكثر من قيمته ثوبا فعليه ما نقص من قيمة الغزل بالنسج لأن
~~على الغاصب ضمنا ما نقص من الغصب بفعله.
# إذا تنازعا دارا يد أحدهما عليها، فأقام من هي في يديه البينة أنها ملكه
~~وأقام الخارج البينة أنها ملكه وأنه أودعه إياها أو آجرها فالبينة بينة
~~الخارج، لأن اليد له، فإن بينته أثبتت أن يد من هي في يديه نائبة مناب يد
~~الخارج، وقايمة مقامه، فاليد له، فكانت بينة صاحب اليد أولى، كما لو أقام
~~الخارج البينة أنها له وأنه غصبه إياها كان عليه ردها كذلك ههنا.
# رجل ادعى دارا في يد رجل فأنكر، فأقام المدعي بينة أنها ملكه منذ سنة
~~فجاء آخر فادعى أنه اشتراها من المدعي منذ خمس سنين، حكمنا بزوال يد المدعى
~~عليه ببينة المدعي، لأن بينته أولى من يده، ثم ينظر في بينة المدعي الثاني،
~~وهو المشتري من المدعي الأول كيف شهدت له، فإن شهدت بأنه اشتراها من الأول
~~وهي ملكه، حكم بها للمشتري الثاني، وهو المدعي الثاني، لأن بينة المدعي
~~أسقطت يد المدعى عليه وصارت اليد للمدعي، ولأن المدعي ببينته أثبت ملكه منذ
~~سنة، ولا ينفي أن يكون الدار ملكا له قبل السنة، وقد شهدت بينة المشتري أن
~~المدعي باعها يوم باعها وهي ملكه، فكلا البينتين أثبت الملك للمدعي، ثم ms2634
~~نقلته عنه بينة المشتري إلى المشتري، فكانت ملكا للمشتري.
# فإن كانت بحالها وشهدت بينة المشتري بأن المدعي باعها حين باعها، وكان
~~متصرفا تصرف الملاك، فالحكم على ما مضى في التي قبلها كما لو شهدت بأنه باع
~~ملكه، لأن الظاهر أن ما في يديه له.
# فإن كانت بحالها ولم يشهد بينة المشتري بملك ولا يد، لكن يشهد بالشراء
~~فقط، فالحكم أيضا على ما مضى، ويحكم بها للمشتري أيضا، وقال قوم يقر في يد
~~المدعي، ولا يقضى بها للمشتري، لأن البينة إذا لم يشهد بغير البيع المطلق،
~~لم يدل على أنه باع ملكه، ولا أنها كانت في يديه حين باع، لأنه قد يبيع
~~ملكه وغير PageV08P299
# ملكه وهذا قوي أيضا.
# رجلان تنازعا شاة مسلوخة فقال كل واحد منهما كلها لي وفي يد أحدهما منها
~~الرأس والجلد والسواقط، وفي يد الآخر ما بقي منها، وأقام كل واحد بينة بما
~~يدعيه، حكمنا لكل واحد منها بقدر ما في يديه منها، لأن له بما في يديه منها
~~اليد والبينة، وله بما في يد صاحبه بينة بلا يد، وكانت بينة الداخل في كل
~~واحد منهما أولى، وقال قوم أقضي لكل واحد منهما بما في يد صاحبه، لأنه خارج
~~وبينة الخارج أولى وهو الأليق بمذهبنا.
# هذا إذا كان التداعي مطلقا، فإن كانت بحالها، وكان التداعي نتاجا فقال كل
~~واحد منهما ملكي نتجت في ملكي وأقام كل واحد بينة بما يدعيه حكمنا لكل واحد
~~منهما بما في يديه، كالتي قبلها سواء، وهذه وفاق.
# رجلان في يد كل واحد منهما شاة فادعى كل واحد منهما على صاحبه أن الشاة
~~التي في يديك ملكي نتجتها الشاة التي في يدي ولم يدع أحدهما الشاة التي يده
~~عليها، وأقام كل واحد منهما البينة بما يدعيه، فهما متعارضتان في النتاج،
~~لأنه لا يجوز أن يكون كل واحدة من الشاتين نتجت الأخرى، وغير متعارضتين في
~~الملك لأنه لا يمتنع أن يكون الشاة التي يدعيها في يد الآخر ملكه، وأمها
~~غير ملكه، لأنه قد يوصي له ms2635 بولدها فإذا وضعته كان الولد ملكه وأمه غير ملكه
~~وإذا لم يقع التعارض في الملك حكمنا لكل واحد منهما بما شهدت له بينته،
~~ودفعنا إلى كل واحد منهما الشاة التي في يد صاحبه، كما لو ادعى كل واحد
~~منهما شاة في يدي صاحبه مطلقا، وأقام البينة بما يدعيه، فإنا نقضي لكل واحد
~~منهما بما شهدت له بينته كذلك ههنا.
# فإن كانت بحالها فقال كل واحد منهما الشاتان لي معا فالتي في يدي ملكي
~~والتي في يديك ملكي نتجتها شاتي هذه، وأقام البينة بذلك، فهما متعارضتان في
~~الملك والنتاج معا، أما النتاج فلأنه لا يجوز أن يكون كل واحدة منهما نتجت
~~الأخرى وأما الملك فلأنه لا يجوز أن يكون الشاتان معا ملكا لكل واحد منهما،
~~فتعارضتا PageV08P300
# وقد حصل لكل واحد منهما بما يدعيه اليد والبينة معا، فيقضى لكل واحد
~~منهما بالشاة التي في يديه.
# رجل في يده شاتان سوداء وبيضاء تنازعهما نفسان، فادعى أحدهما أن الشاتين
~~معا لي، وأن البيضاء نتجت السوداء، وادعى الآخر أنهما له وأن السوداء نتجت
~~البيضاء، فهما متعارضتان في الملك، لأنه لا يجوز أن يكون الشاتان معا ملكا
~~لكل واحد منهما في الحال، وفي النتاج لأنه لا يجوز أن يكون كل واحدة منهما
~~نتجت الأخرى، وإذا تعارضتا وفيهما يدان فإما أن يسقطا أو يستعملا.
# فمن قال يسقطان، فكأنه لا بينة لواحد منهما، فإن أنكر المدعى عليه حلف
~~لهما، وإن اعترف لهما أو لأحدهما وأقر الآخر أو جحد الآخر فالحكم على ما
~~مضى غير مرة.
# ومن قال يستعملان إما بالقرعة أو الوقف أو القسمة، فمن أقرع وهو مذهبنا
~~فمن خرجت قرعته هل يحلف؟ على قولين أقواهما عندنا أن يحلف، ومن قال يقسم
~~قسم بينهما نصفين، ومن قال يوقف أوقف.
# إذا ادعى زيد شاة في يدي عمرو فأنكر وأقام زيد البينة أن الشاة له وملكه
~~حكمنا له بها لأن بينته أولى من يد عمرو، فإن أقام عمرو البينة بعد هذا أن
~~الشاة ملكه نقض الحكم وردت الشاة إلى عمرو ms2636 لأن عمروا كانت له اليد ولزيد
~~بينة بغير يد، وقد ظهر أنه كان لعمرو مع يده بينة، فظهر أن بينة عمرو
~~الداخل، وبينة زيد الخارج، وبينة الداخل أولى، فلهذا قضي بها لعمرو دون
~~زيد.
# زيد ادعى شاة في يد عمرو فأنكر عمرو، فأقام زيد البينة أنها ملكه، وأقام
~~عمرو البينة أن حاكما من الحكام حكم بها له على زيد وسلمها إليه، قال بعضهم
~~ينظر في حكم ذلك الحاكم الذي حكم بها لعمرو على زيد، كيف وقع؟ فإن قال
~~عمرو: لي وكانت في يد زيد فأقمت البينة أنها ملكي فقضى لي بها عليه، لأنه
~~إنما كان له بها يد دون البينة، نقض حكمه به لعمرو وردت إلى زيد، لأنه قد
~~بان أنه كان لزيد يد وبينة ولعمرو بينة بلا يد فهي كالتي قبلها سواء.
~~PageV08P301
# وإن قال عمرو أقمت بها بينة وأقام زيد بها بينة، وكانت بينتي عادلة وبينة
~~زيد فاسقة، فردها بالفسق، وقضى بها لي عليه، وقد أعاد زيد تلك الشهادة لم
~~يتغير ينقض الحكم ههنا، لأنه قد حكم بها لعمرو بالبينة العادلة، وقد أعاد
~~زيد شهادة الفاسق، والفاسق إذا ردت شهادته في مكان وفي قضية ثم عدل وشهد
~~وأعاد تلك الشهادة لم يقبل منه للتهمة كذلك ههنا.
# وإن بان للحاكم أن زيدا أقام البينة العادلة بما في يده وعمرو أقام بما
~~في يد زيد فقضى بها لعمرو على زيد، لأنه كان يذهب مذهب من يحكم لليد
~~الخارجة لم ينقض حكمه بها لعمرو عندنا لأنه هو الحق، وعند بعضهم لأنها
~~مسألة اجتهاد، وما نفذ الحكم فيه بالاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد.
# وإن بان للحاكم الثاني أن الأول سمع بينة عمرو فلما أتاه زيد بالبينة،
~~قال له الحاكم لا أسمع بينتك لأني قد سمعت بينة عمرو بها، فإذا سمعت البينة
~~لأحد الخصمين لم أسمع من الآخر بينة، فقضى لعمرو على هذا الترتيب، نقض حكمه
~~بها لعمرو، لأنه خالف الاجماع لأن أحدا لا يقول أنا لا أسمع البينة من كل
~~واحد من المتداعيين.
# فإن ms2637 كانت بحالها فلم يعلم الثاني على أي وجه حكم الأول بها لعمرو على
~~الفصل الأول أو الثاني أو الثالث أو الرابع، قال بعضهم: ينقض حكمه لأنه
~~يحتمل ما يوجب نقض الحكم، وقال آخرون لا ينقض حكمه، وهو الأقوى لأنه إذا
~~ثبت عند الثاني أن الأول حكم بها لعمرو على زيد، فالظاهر أنه على الصحة حتى
~~يعلم غيره فلا ينقض حكمه بأمر محتمل.
# ادعى زيد عبدا في يد خالد فأنكر فأقام البينة به وقضى الحاكم له به، فقدم
~~عمرو فأقام البينة أن العبد له فقد حصل لزيد بينة فيما سلف، وبينة لعمرو في
~~الحال، فهل يتعارضان أو يحتاج زيد إلى إعادة بينته لتعارضها، فمن قال بينة
~~قديم الملك أولى، قال؟ فقد تعارضتا ولا يحتاج زيد إلى إعادة بينته لأنا إذا
~~قلنا قديم الملك أولى، حكمنا بأن الملك له في الحال، ولم يزل كذلك منذ سنة،
~~وقد PageV08P302
# حصلت المقابلة حين التنازع، فلهذا تعارضتا.
# ومن قال هما سواء قال ههنا على قولين أحدهما تعارضتا من غير أن يعيد زيد
~~بينته وهو الأقوى عندنا، لأن معنى قولنا سواء: تساويا في الشهادة حين
~~التنازع، ولم يعرض لما مضى فلا حاجة بها إلى الإعادة وقال قوم لا يعارضها
~~حتى يعيد الشهادة، لأن المعارضة هي المقابلة حين التنازع ولا مقابلة حين
~~التنازع فلهذا قيل لا بد من الإعادة.
# إذا ادعى زيد عبدا في يد رجل فأنكر المدعى عليه، فأقام زيد البينة أن هذا
~~العبد كان في يديه بالأمس، أو كان ملكا له بالأمس، فهل يقضى له بهذه البينة
~~أم لا؟ قال قوم لا يقضى بها وقال قوم يقضى بها وهو الأقوى، كما قلناه في
~~قديم الملك سواء، فإذا شهدت أنه كان ملكا له أمس فعلى هذين القولين، وهكذا
~~لو شهدت بأن هذه الشاة ولدتها شاة فلان أو هذا الغزل مغزول من قطن فلان،
~~وهذه التمرة أخرجتها نخل فلان، وهذه الحنطة أنبتتها أرض فلان، كان كله
~~كقولها وهذه الدار كانت لفلان وقد مضى.
# هذا إذا أقام البينة المدعي ms2638 أنه كان في يده أمس، فأما إن أقر المدعى عليه
~~أنه كان في يد المدعي أمس، فهل يلزمه هذا الاقرار، وينتزع العبد من يديه
~~إلى يد المقر له أم لا؟ قال بعضهم: يبني على قيام البينة له باليد أمس،
~~فإذا قلنا يقضي بالبينة ألزمناه الاقرار، وانتزعناه من يده إلى المقر له،
~~ومن قال لا يقضى له بهذه البينة قال في الاقرار وجهان أحدهما لا يلزمه
~~إقراره أيضا، لأن إقراره باليد أمس كقيام البينة باليد أمس، وقال آخرون
~~يلزمه الاقرار، وينتزع العبد من يده.
# فعلى هذا الفصل بين قيام البينة باليد أمس وبين الاقرار باليد واضح وذلك
~~أن قيام البينة بأن له يد أمس دليل على اليد أمس، وكون العبد في يد المدعى
~~عليه يدل الظاهر أنه لم يزل كان في يده فتعارضت اليدان أمس، وبقيت اليد
~~المشاهدة الآن على العبد، فلهذا كان الحكم له، وليس كذلك الاقرار بأن يد
~~المدعي كانت عليه أمس، لأنه إذا اعترف بهذا لا يثبت له يد بالأمس منفردة
~~بالملك، وقطع المقر PageV08P303
# أن يكون له يد أمس فكانت يد المقر له قائمة غير منازع فيها أمس فيرد الشئ
~~إليها حتى يعلم كيف زال عنها.
# هذا إذا كان الاقرار له باليد أمس فأما إن كان الاقرار له بالملك أمس،
~~فقال كان هذا العبد الذي في يدي ملكك أمس، لزمه الاقرار، وينتزع العبد من
~~يديه، ويدفع إلى المقر له به، والفصل بين الاقرار بالملك وبين البينة
~~بالملك بالأمس قد مضى بين الاقرار باليد وبين البينة باليد، وبقي الكلام في
~~الفصل بين الاقرار باليد وبين الاقرار بالملك، حيث قلنا يلزم إقراره بالملك
~~وفي الاقرار باليد على وجهين.
# والفصل بينهما أن الاقرار باليد إثبات يدله عليه بالأمس، واليد على الشئ
~~ينقسم إلى الملك وإلى غيره، كيد وديعة أو عارية أو إجارة أو غصب، فإذا كانت
~~اليد منقسمة ويد المدعى عليه قايمة الآن عليه، فلا يزيل يد المشاهدة على
~~الملك بيد ماضية منقسمة، فلهذا يسقط اليد بالأمس، لأنه إذا اعترف أنه ms2639 كان
~~ملكا له أمس لم ينقسم الملك إلى غيره، ويده الآن قايمة، واليد منقسمة،
~~فيحكم أنه ملكه أمس وأنه لم يزل فلا يسقط ملك أمس بيد قايمة الآن فيقسم
~~الآن إلى ملك وغير ملك فبان الفصل بينهما. PageV08P304
# فصل * (في ذكر دعوى الولد) * إذا اشترك اثنان في وطي امرأة في طهر واحد،
~~وكان وطيا يصح أن يلحق به النسب، وأتت به لمدة يمكن أن يكون من كل واحد
~~منهما، فاشتراكهما في هذا الوطي يكون بأحد أسباب ثلاثة:
# أحدهما أن يكون وطي شبهة من كل واحد منهما، وهو أن يكون لكل واحد منهما
~~زوجة فيجد على فراشه امرأة فيطأها معتقدا أنها زوجته.
# والثاني أن يكون نكاح كل واحد منهما فاسدا: وطئها أحدهما في نكاح فاسد ثم
~~تزوجت بآخر نكاحا فاسدا فوطئها.
# والثالث أن يكون وطئ أحدهما في نكاح صحيح والآخر في نكاح فاسد، وهو أن
~~يطأ زوجته ثم يطلقها فيتزوج نكاحا فاسدا فيطأها الثاني.
# فأما مدة الإمكان فأن يأتي به من حين وطي كل واحد منهما لمدة يمكن أن
~~يكون منه، وهو أن يكون بين الوطئ والوضع ستة أشهر فصاعدا إلى تمام أكثر مدة
~~الحمل، وهي عندنا تسعة أشهر، وعند قوم أربعة سنين، وعند آخرين سنتان.
# فإذا تقرر عن المسألة فأتت بالولد فإنه لا يلحق بهما، ويقرع بينهما عندنا
~~فمن خرج اسمه ألحق به، وقال قوم يرى القافة، فمن ألحقته به لحق به، وانقطع
~~نسبه عن الآخر، وإن ألحقته القافة بهما أو لم تلحقه بواحد منهما أو أشكل
~~الأمر عليها أو لم يكن قافة ترك حتى يبلغ فينسب إلى من يميل طبعه إليه
~~منهما، وقال قوم يلحقه بهما معا، ومنهم من قال يلحق بأبين نسبا حتى قالوا
~~إذا تداعى رجلان حر وعبد أو مسلم وكافر أو أب وابن أحدهما بنكاح والآخر
~~بوطي شبهة، فلا يحلق بهما بل بالأكمل منهما دون الأنقص.
# إذا وطي السيد أمته فباعها قبل أن يستبرئها، فوطئها المشتري قبل أن
~~يستبرئها PageV08P305
# فأتت بولد، فإنه يلحق بالأخير على ما رواه ms2640 أصحابنا، وقال قوم هي مثل
~~الأولى، وهما فيه سواء، وقال بعضهم مثل ذلك إلا إذا كان وطي أحدهما في نكاح
~~صحيح والآخر في نكاح فاسد، فإن صحيح النكاح أولى، لأن النكاح مزية على
~~غيره، فكان إلحاقه بصاحبه أولى.
# فإذا ثبت أنه لا فرق بين الفراشين فلا فصل بين أن يكون المتنازعان حرين
~~مسلمين، أو عبدين، أو كافرين، أو مختلفين، حرا وعبدا أو مسلما وكافرا أو
~~أبا وابنا، فإن جميع هذه المسائل يقتضي مذهبنا القرعة ولا ترجيح ومن قال
~~بالقافة قال مثل ذلك، وقال قوم الحر أولى من العبد، والمسلم أولى من
~~الكافر، فإذا ثبت أنه لا مزية لأحدهما.
# فإذا تنازعه اثنان يمكن أن يكون من كل واحد منهما، فإن كان مع أحدهما
~~بينة ألحق به، لأن بينته أولى من دعوى خصمه، فإذا ألحق نسبه به بالبينة
~~ألحقناه دينا، وإن كان كافرا، لأنه قد ثبت أنه ولد على فراش كافر، فإن لم
~~يكن بينة فمن قال بالقافة وألحقته بأحدهما، فإن ألحقته بالمسلم فهو مسلم،
~~وإن ألحقته بالكافر، لحقه نسبا لا دينا.
# والفصل بين البينة والقافة وهو أن القافة لا مدخل لها في إثبات الأديان
~~فلهذا لم يلحقه بها دينا، فإن ألحقته القافة بهما أو لم تلحقه بواحد منهما
~~أو لم يكن قافة أو أشكل الأمر، ترك حتى يبلغ فينتسب إلى من يميل طبعه إليه
~~منهما فإذا فعل هذا ألحق به نسبا.
# فأما الدين فإن المرجع إلى اللقيط، فإن قال أنا مسلم كان مسلما، وإن قال
~~أنا كافر، قال قوم يقر على كفره، ومتى ألحق نسبه بأحدهما بقول القافة أو
~~بالانتساب، ثم رجع القافة أو رجع هو. لم ينقض ما حكم به، والذي يقتضيه
~~مذهبنا أنه يقرع بينهما في ذلك أجمع فإذا خرج اسم أحدهما ألحق به دينا
~~ونسبا لأن الدين يتبع النسب، ولا يستأنف القرعة دفعة ثانية، فيختلف الحال.
~~PageV08P306
# ومن قال بالقائف قال لا بد أن يكون القايف عالما بالقيافة ثقة حرا ذكرا:
~~أما العلم فلان يعمل به، فهو كالفقه للحاكم، ms2641 والثقة والعدالة، فإنه موضع
~~حكم خوفا من أن يلحقه بغير أبيه، والحرية والذكورة فلأنه حاكم فيه والمرأة
~~والعبد لا يليان الحكم، ويعتبر معرفته بالقيافة باختباره بأن يجعل ولد بين
~~عشرين رجلا ليس فيهم أبوه ثم يريه ذلك فإن لم يلحقه بأحدهما جعلناه في
~~عشرين غيرهم فيهم أبوه، فإذا ألحقه بأبيه وتكرر هذا منه، حكمنا بأنه قايف،
~~وإنما اعتبر التكرار لأن المرة الواحدة قد تكون اتفاقا من غير علم بالشأن.
# فإن حكم بالشبه فالشبه ضربان جلي وخفي، فإن اتفق لأحدهما الشبهان الجلي
~~والخفي، مثل أن تنازعه أبيض وأسود، وكان المولود أسود، وكان بالأسود أشبه
~~ألحق به دون الآخر، وإن كان يشبه أحدهما الشبه الخفي ويشبه الآخر الشبه
~~الجلي قال بعضهم يلحقه بالظاهر الجلي، ويترك الخفي، كالقياس والنص، وقال
~~آخرون يعمل بالخفي دون الجلي كالعموم بالقياس، فالجلي كالعموم والخفي
~~كالقياس.
# وهذا يتصور في موضعين إذا قال القائف معي شبه جلي وخفي فبأيهما أقضي أو
~~يكون الولد أسود وقد تنازعه أسود وأبيض فعلى ما مضى من الوجهين، وهذا يسقط
~~عنا لما قدمناه.
# الأسباب التي يلحق بها الأنساب بالرجال والنساء: أما لحوقه بالرجل فإنه
~~يلحق به بفراش منفرد، ودعوة منفردة، وفراش مشترك ودعوة مشتركة، أما الفراش
~~المنفرد فأن ينفرد بوطئها ويكون الوطي وطيا يلحق به النسب، وأما الدعوة
~~المنفردة فإن يدعي مجهول النسب وحده لا ينازعه فيه غيره، وأما الفراش
~~المشترك فقد صورناه في أربع مواضع، فإذا نازعوه هكذا ألحق بأحدهم بالبينة
~~أو القرعة عندنا أو بالقيافة والانتساب عندهم، وإن كانت الدعوة مشتركة
~~ألحقنا بأحدهما بالبينة أو القرعة، وعندهم بالقيافة أو الانتساب.
# هذا الكلام في الرجل فأما المرأة فمن قال لا دعوة لها لم يلحق بها الولد
~~PageV08P307
# إلا بالبينة فقط، فأما بالانتساب أو بالقافة فلا، ومن قال لها دعوة سواء
~~كان لها زوج أو لا زوج لها، قيل إذا لم يكن لها زوج فالحكم فيها كالرجل
~~سواء من الدعوة المنفردة وغيرها والقافة والبينة والانتساب، سواء كالرجل لا
~~يختلفان حرفا بحرف والذي يقتضيه مذهبنا أن ms2642 المرأة لها دعوة ويلحق الولد بها
~~بالبينة وبدعواها إذا كان ذلك ممكنا ومتى تداعاه امرأتان أقرع بينهما
~~كالرجل سواء.
# الناس ضربان عرب وعجم، فالعجم من عدا العرب من أي جيل كانوا كالترك
~~والهند والفرس والأرمن والزنج والحبش، فالكل سواء، فإذا ثبت هذا، فمتى حصل
~~واحد منهم مسلما في دار الاسلام فحصوله على ثلاثة أوجه: أحدها يسلم في بلده
~~ثم يدخل إلينا والثاني يدخل مشركا بأمان ثم يسلم عندنا أو يعقد الذمة ثم
~~يسلم عندنا فإذا ثبت هذا فحصل عندنا مسلما على ما فصلناه فادعى نسب مجهول
~~النسب في دار الاسلام فقال هذا اللقيط نسبه لاحق بي، لم يخل المدعي من أحد
~~أمرين إما أن يكون حرا لا ولاء عليه أو عليه ولاء فإن لم يكن لأحد عليه
~~ولاء لحق نسب الطفل بدعوته، سواء ادعاه ولدا أو أخا أو عما لأنه مجهول
~~النسب استلحقه من يمكن أن يكون منه من غير إلحاق ضرر به فوجب أن يلحق به
~~كالمسلم الأصلي في دار الاسلام.
# وإن كان على المدعي ولاء مثل أن كان مملوكا فأعتق ونحو هذا لم يخل من أحد
~~أمرين إما أن يستلحق من يلحق نسبه بغيره أو غير ذلك فإن استلحق من يلحق
~~نسبه بغيره مثل أن استلحق أخا أو عما لم يلحق به لأن في الحاقة إدخال ضرر
~~على غيره وهو أن لمولاه عليه ولاء يرثه به، فإذا استلحق أخا حجب مولاه عن
~~الميراث بالولاء فلذا لم يلحق نسبه بدعوته.
# قالوا: أليس لو استلحق الرجل ولدا وله أخ لحق الولد به، وإن كان بثبوت
~~نسب الولد يحجب أخاه هلا قلتم يثبت نسب أخيه وإن كان فيه حجب مولاه.
# قلنا الفصل بينهما أن الولاء نتيجة الملك مستفاد به، فلما لم يمكن اسقاط
~~ملك مولاه لم يملك اسقاط نتيجة ملك مولاه، وليس كذلك النسب لأنه ليس بملك
~~ولا نتيجة ملك، فلهذا ثبت نسبه وإن حجب به أخاه. PageV08P308
# هذا إذا استلحق من يلحق بغيره، فأما إن استلحق من يلحق به وهو أن ms2643 يستلحق
~~ولدا فقال هذا ابني قال قوم لا يثبت نسبه، لأن فيه اسقاط إرث مولاه بالولاء
~~كالأخ وقال آخرون يثبت نسبه ويسقط إرث مولاه بالولاء ويرثه ابنه بالبنوة،
~~والفصل بينه وبين الأخ أن به ضرورة إلى استلحاق الولد، لأن نسبه منه لا
~~يثبت بغيره وليس كذلك الأخ لأن نسبه قد يثبت بدعوة غيره، وهو الأب ولأنه
~~لما ملك أن يستحدث ولدا ملك أن يستلحق ولدا وليس كذلك الأخ لأنه لما لم
~~يملك أن يستحدث أخا لم يملك أن يستلحق أخا والذي يقتضيه مذهبنا أنه يقبل
~~قوله في الموضعين، ويثبت النسب لعموم ما رووه من أمر الحميل. PageV08P309
# فصل في متاع البيت إذا اختلف فيه الزوجان إذا اختلف الزوجان في متاع
~~البيت فقال كل واحد منهما كله لي نظرت فإن كان مع أحدهما بينة قضى له بها
~~لأن بينته أولى من يد الآخر وإن لم يكن مع أحدهما بينة فيد كل واحد منهما
~~على نصفه، يحلف كل واحد منهما لصاحبه ويكون بينهما نصفين، وسواء كانت يدهما
~~من حيث المشاهدة، أو من حيث الحكم وسواء كان مما يصلح للرجال دون النساء
~~كالعمايم والطيالسة والدراريع والسلاح أو يصلح للنساء دون الرجال كالحلي
~~والمقانع وقمص النساء أو يصلح لكل واحد منهما كالفرش والأواني وسواء كانت
~~الدار لهما أو لأحدهما أو لغيرهما وسواء كانت الزوجية باقية بينهما أو بعد
~~زوال الزوجية وسواء كانت التنازع بينهما أو بين ورثتهما أو بين أحدهما
~~وورثة الآخر وفيها خلاف.
# وقد روى أصحابنا أن ما يصلح للرجال للرجل وما يصلح للنساء فللمرأة وما
~~يصلح لهما يجعل بينهما وفي بعض الروايات أن الكل للمرأة وعلى الرجل البينة
~~لأن من المعلوم أن الجهاز ينقل من بيت المرأة إلى بيت الرجل والأول أحوط.
# إذا كان لرجل على رجل حق فوجد من له الحق مالا لمن عليه الحق فهل له أن
~~يأخذ حقه منه بغير إذن من عليه الحق أم لا؟ لا يخلو من عليه الحق من أحد
~~أمرين إما أن يكون باذلا لما عليه ms2644 أو مانعا فإن كان معترفا باذلا له لم يكن
~~لمن له الحق الأخذ منه، لأن لمن عليه الحق أن يقضيه من أي ماله شاء فلو
~~أجزنا له أن يأخذ بغير إذنه أسقطنا هذا الخيار، فإن خالف وأخذ كان عليه رده
~~لأنه أخذ مال غيره بغير حق فكان عليه رده كالغاصب.
# فأما إذا كان مانعا إما بأن يجحد الحق ظاهرا وباطنا أو يعترف به باطنا
~~ويجحده ظاهرا أو يعترف به ظاهرا ويجحده باطنا، ويمنعه لقوته وأنه لا يمكن
~~PageV08P310
# استيفاء الحق منه فمتى كان بهذه الصفة كان له أن يأخذ من ماله بقدر حقه
~~عندنا وقال بعضهم: ليس له ذلك إلا في النقود مثل الدراهم والدنانير فأما في
~~غير الأثمان فلا.
# هذا إذا كان من عليه الحق مانعا ولا حجة لمن له الحق فأما إن كان له بحقه
~~حجة وهي البينة عليه ولا يقدر على إثبات ذلك عند الحاكم والاستيفاء منه،
~~فهل له أخذه بنفسه أم لا قال قوم ليس له لأنها جهة تملك استيفاء حقه بها
~~منه فلم يكن له الأخذ بنفسه بغير رضاه كما لو كان باذلا وقال آخرون له ذلك
~~لأن عليه مشقة في إثباته عند الحاكم ومغرمة في استيفائه فكان له الأخذ وهو
~~الذي يقتضيه عموم أخبارنا في جواز ذلك.
# وكل موضع قلنا له الأخذ فأخذ فإن كان من جنس حقه كالأثمان وما له مثل
~~كالحبوب والأدهان أخذ ذلك وملكه بالأخذ كما لو دفعه من عليه الحق إليه
~~بنفسه وإن كان من غير جنسه لم يكن له أن يتملكه بنفسه ولكن يباع بجنس الحق
~~ومن الذي يبيع؟ قال بعضهم الحاكم لأن له الولاية عليه وقال آخرون يحضر عند
~~الحاكم ومعه رجل واطأه على الاعتراف بالدين والامتناع من أدائه، والأقوى
~~عندنا أن له البيع بنفسه لأنه يتعذر عليه إثباته عند الحاكم والذي قالوه
~~كذب يتنزه عنه.
# فإذا ثبت ذلك فأخذ من له الحق عينا للبيع، فإن باع فلا كلام، وإن هلكت
~~العين في يده قبل البيع قال قوم يكون ms2645 من ضمان من عليه الدين لأن هذه العين
~~قبضت لاستيفاء الدين من ثمنها وكانت أمانة عنده كالرهن وقال آخرون عليه
~~ضمانه لأنه قبضها بغير إذن مالكها لاستيفاء الحق من ثمنها فهو كما لو قبض
~~الرهن بغير إذن الراهن والأول أليق بمذهبنا فمن قال لا ضمان عليه قال له أن
~~يأخذ غيرها من ماله، ومن قال عليه ضمانها قال صار في ذمته قيمتها، وله في
~~ذمة المانع الدين فإن كان الجنس واحدا كان قصاصا ويترادان الفضل.
# تم كتاب الدعاوي والبينات وبه تم كتاب المبسوط والحمد لله# PageV08P311 ms2646