######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000041 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ الطوسي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 460 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: النهاية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة الى القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000041 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/41_النهاية-الشيخ-الطوسي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # كتاب الطهارة باب ماهية الطهارة وكيفية ترتيبها الطهارة في الشريعة اسم ~~لما يستباح به الدخول في الصلاة. # وهي تنقسم قسمين: وضوء وتيمم. ومدارهما على أربعة أشياء: # أحدها وجوب الطهارة، وثانيها ما به تكون الطهارة، وثالثها كيفية الطهارة، ~~ورابعها ما ينقض الطهارة. # فأما العلم بوجوبها فحاصل لكل أحد خالط أهل الشرع ولا يرتاب أحد منهم ~~فيه. # والعلم بما فيه تكون الطهارة فينقسم قسمين: أحدهما العلم بالمياه ~~وأحكامها وما يجوز الطهارة به منها وما لا يجوز، والثاني العلم بما يجوز ~~التيمم به وما لا يجوز. # وأما العلم بكيفية الطهارة فينقسم قسمين: أحدهما العلم بالطهارة الصغرى ~~وكيفيتها، والثاني العلم بالطهارة الكبرى من الأغسال وأحكامها. # وأما القسم الرابع وهو ما ينقض الطهارة فهو أيضا على ضربين: أحدهما ينقض ~~الطهارة الصغرى ولا يوجب الكبرى، PageV00P001 # والثاني ينقضها ويوجب الطهارة الكبرى. # والذي يتبع الطهارة مما يحتاج إلى العلم به، للدخول في الصلاة وإن لم يقع ~~عليه اسم الطهارة، العلم بإزالة النجاسات من البدن والثياب، ولأنه لا يجوز ~~الدخول في الصلاة مع نجاسة على البدن أو الثوب كما لا يجوز الدخول في ~~الصلاة مع عدم الطهارة ونحن نرتب ذلك على حسب ما تقتضيه الحاجة إليه، إن ~~شاء الله. # أما العلم بوجوب الطهارة فقد بينا حصوله لا محالة، فلأجل ذلك لم نشرع ~~فيه. # وأما ما به تقع الطهارة من المياه وغيرها فيجب أن يكون العلم به مقدما ~~على العلم بكيفية إيقاعها، فلأجل ذلك بدأنا به في أول الكتاب، ثم نذكر بعد ~~ذلك ما وعدنا من الأقسام الأخر، إن شاء الله. # باب المياه وأحكامها وما يجوز الطهارة به منها وما لا يجوز، وبيان ما يقع ~~فيها مما يغير حكم الطهارة منها، وما يرفع ذلك الحكم عنها الماء كله طاهر ~~ما لم يقع فيه نجاسة تفسده. وهو على ضربين: طاهر مطهر وطاهر ليس بمطهر. ~~PageV00P002 # فأما الماء الطاهر الذي ليس بمطهر، فالمياه المضافة، مثل ماء الباقلي، ~~وماء الآس وماء الورد. وهذه المياه لا يجوز استعمالها في شئ من الطهارات ~~ولا في إزالة ms001 النجاسات من البدن والثياب. # ولا بأس في الشرب وغيره ما لم يقع فيها شئ من النجاسة. # فإن وقع فيها شئ من النجاسة فلا يجوز استعمالها إلا عند الضرورة والخوف ~~من تلف النفس. # وأما الطاهر المطهر فهو كل ما يستحق إطلاق اسم الماء من غير إضافة. وهو ~~على ضربين: جار وراكد. # فالمياه الجارية كلها طاهرة مطهرة لا ينجسها شئ مما يقع فيها من النجاسات ~~إلا ما يغير لونها أو طعمها أو رائحتها. فإنه متى تغير شئ من أوصافها ~~المذكورة بما يقع فيها من النجاسات فلا يجوز استعمالها في الطهارة. # والمياه الراكدة على ثلاثة أقسام: مياه الغدران والقلبان والصانع، ومياه ~~الأواني المحصورة، ومياه الآبار. # فأما مياه الغدران والقلبان فإن كان مقدارها مقدار الكر وحد الكر ثلاثة ~~أشبار ونصف طولا في ثلاثة أشبار ونصف عرضا في ثلاثة أشبار ونصف عمقا، أو ~~يكون مقداره ألفا ومأتي رطل بالعراقي فإنه لا ينجسها شئ مما يقع فيها من ~~النجاسات إلا ما غير لونها أو طعمها أو رائحتها. فإن تغير أحد أوصافها بما ~~يقع فيها من النجاسة، فلا يجوز استعمالها على حال. وإن PageV00P003 # كان تغيرها من قبل نفسها أو بما يلاقيها من الأجسام الطاهرة، فإنه لا بأس ~~باستعمالها ما لم يسلبها إطلاق اسم الماء، وإن غير لونها أو طعمها أو ~~رائحتها. وإن كان مقدارها أقل من الكر فإنه ينجسها كل ما يقع فيها من ~~النجاسات، ولا يجوز استعمالها على حال. ويكره استعمال هذه المياه مع وجود ~~المياه الجارية والمياه المتيقن طهارتها. # ولا تنجس مياه الغدران بولوغ السباع والبهائم والحشرات وسائر الحيوان ~~فيها إلا الكلب خاصة والخنزير، فإنه ينجسها إن كان دون الكر. وإن كانت ~~زائدة على الكر فليس به بأس. # وأما مياه الأواني المحصورة فإن وقع فيها شئ من النجاسة أفسدها ولم يجز ~~استعمالها. وإن كان ما يقع فيها طاهرا، فلا بأس باستعمالها ما لم يسلبها ~~إطلاق اسم الماء وإن غير لونها أو طعمها أو رائحتها. فلا بأس باستعمال ~~المياه وإن كانت قد استعملت مرة أخرى في ms002 الطهارة، إلا أن يكون استعمالها في ~~الغسل من الجنابة أو الحيض، أو ما يجري مجراهما، أو في إزالة النجاسة. ولا ~~بأس للرجل أن يستعمل فضل وضوء المرأة. # وكذلك المرأة لا بأس لها أن تستعمل فضل وضوء الرجل. # ولا بأس بأسئار المسلمين واستعمال ما شربوا منه في الطهارة سواء كان رجلا ~~أو امرأة. ويكره استعمال سؤر الحائض إن كانت متهمة. وإذا كانت مأمونة فلا ~~بأس به. ولا يجوز استعمال أسئار PageV00P004 # من خالف الإسلام من سائر أصناف الكفار. وكذلك أسئار الناصب لعداوة آل ~~محمد عليهم السلام. ولا بأس بسؤر كل ما يؤكل لحمه من سائر الحيوان. ولا بأس ~~باستعمال سؤر البغال والحمير والدواب والهر وغير ذلك إلا الكلب خاصة ~~والخنزير. وكذلك لا بأس بأسئار الطيور كلها إلا ما أكل الجيف أو كان في ~~منقاره أثر دم. # وماء الحمام سبيله كسبيل الماء الجاري إذا كانت له مادة من المجرى. فإن ~~لم يكن له مادة فهو على طهارته ما لم تعلم فيه نجاسة. فإن علمت فيه نجاسة ~~أو أدخل يده فيه يهودي أو نصراني أو مشرك أو ناصب ومن ضارعهم من أصناف ~~الكفار، فلا يجوز استعماله على حال. وغسالة الحمام لا يجوز استعماله على ~~حال. # ومتى ولغ الكلب في الإناء نجس الماء ووجب إهراقه، وغسل الإناء ثلاث مرات: ~~إحداهن وهي الأولى بالتراب. وكذلك كل إناء وقع فيها نجاسة وجب إهراق ما ~~فيها من الماء وغسلها ثلاثة مرات، غير أنه لا يعتبر غسلها بالتراب، إلا في ~~ولوغ الكلب خاصة. وقد روي أنه يكفي إهراق ما فيها وغسل الإناء مرة واحدة. ~~والأحوط ما قدمناه. ومتى مات في الآنية حيوان له نفس سائلة، نجس الماء ووجب ~~إهراقه وغسل الإناء حسب ما قدمناه. والفأرة إذا ماتت في الإناء وجب إهراق ~~ما فيها وغسل PageV00P005 # الإناء سبع مرات، وكذلك حكم الخمر. وكل ما يقع في الماء فمات فيه مما ليس ~~له نفس سائلة، فلا بأس باستعمال ذلك الماء إلا الوزغ والعقرب خاصة، فإنه ~~يجب إهراق ما وقع فيه وغسل الإناء ms003 حسب ما قدمناه. وإذا وقعت الفارة والحية ~~في الآنية أو شربتا منها ثم خرجا حيا، لم يكن به بأس. # والأفضل ترك استعماله على حال. والوزغ إذا وقع في الماء ثم خرج منه، لم ~~يجز استعماله على حال. وإذا كان مع الإنسان إناءان أو ما زاد عليهما، ووقع ~~في أحدهما نجاسة ولم يعلمه بعينه، وجب عليه إهراق جميعه والتيمم للصلاة، ~~إذا لم يقدر على غيره من المياه الطاهرة. # وأما مياه الآبار فإنها تنجس بكل ما يقع فيها من النجاسات ولا يجوز ~~استعمالها قبل تطهيرها. فإن وقع في البئر خمر أو فقاع أو شراب مسكر أو مني ~~أو دم حيض أو بعير فمات فيه، وجب نزح الماء كله. فإن تعذر ذلك عليه، يتراوح ~~على نزحه أربعة رجال من الغداة إلى العشي يتناوبون عليه. وإن مات فيه ~~انسان، وجب أن ينزح منه سبعون دلوا. وإن مات فيه حمار أو بقرة أو دابة، وجب ~~أن ينزح منه كر من ماء إذا كان الماء أكثر من كر. فإن كان أقل منه، وجب نزح ~~جميعه. فإن مات فيها كلب أو شاة أو ثعلب أو سنور أو غزال أو خنزير، وما ~~أشبهها، نزح منها أربعون دلوا. وقد روي أنه إذا وقع فيها PageV00P006 # كلب وخرج منها حيا. نزح منه سبع دلاء. فإن مات فيها حمامة، أو دجاجة وما ~~أشبهها، نزح منها سبع دلاء. فإن ماتت فيها فأرة، نزح منها ثلاثة دلاء إذا ~~لم تتفسخ. فإن تفسخت، نزح منها سبع دلاء. فإن مات فيها عصفور وما أشبهه، ~~نزح منها دلو واحد. وإذا بال فيها رجل، نزح منها أربعون دلوا. فإن بال فيها ~~صبي، نزح منها سبع دلاء. فإن كان رضيعا لم يأكل الطعام، نزح منها دلو واحد، ~~فإن وقعت فيها عذرة وكانت رطبة، نزح منها خمسون دلوا. وإن كانت يابسة، نزح ~~منها عشر دلاء. فإن وقع فيها حية أو وزغة أو عقرب فماتت فيها، نزح منها ~~ثلاث دلاء. وإن ارتمس فيها جنب، نزح منها سبع دلاء. فإن وقع فيها ms004 دم وكان ~~كثيرا، نزح منها خمسون دلوا. وإن كان قليلا، نزح منها عشر دلاء. # وكل ما أكل لحمه من الحيوان والبهائم والطيور، فإنه لا بأس بروثه وذرقه، ~~إذا وقع في الماء، إلا ذرق الدجاج خاصة، فإنه إذا وقع في البئر، وجب نزح ~~خمس دلاء منها. ومتى وقع شئ من النجاسة في البئر، أو مات فيها شئ من ~~الحيوان، فغير لونه أو طعمه أو رائحته، وجب نزح جميع ما فيها من الماء. # فإن تعذر ذلك، نزح منها إلى أن يرجع إلى حال الطهارة. # وهذه المياه التي ذكرناها، متى لحقها حكم النجاسة، فلا يجوز استعمالها في ~~الوضوء والغسل معا، ولا غسل الثوب ولا PageV00P007 # في إزالة النجاسة، ولا في الشرب. فمن استعملها في الوضوء أو الغسل أو غسل ~~الثوب ثم صلى بذلك الوضوء وفي تلك الثياب، وجب عليه إعادة الوضوء والغسل ~~وغسل الثوب بماء طاهر وإعادة الصلاة، سواء كان عالما في حال استعماله لها ~~أو لم يكن، إذا كان قد سبقه العلم بحصول النجاسة فيها. فإن لم يتيقن حصول ~~النجاسة فيها قبل استعمالها، لم يجب عليه إعادة الصلاة، ووجب عليه ترك ~~استعمالها في المستقبل، اللهم إلا أن يكون الوقت باقيا، فإنه يجب عليه غسل ~~الثوب وإعادة الوضوء وإعادة الصلاة. فإن كان قد مضى الوقت لم يجب عليه ~~إعادة الصلاة. # فإن استعمل شئ من هذه المياه النجسة في عجين يعجن به ويخبز، لم يكن به ~~بأس بأكل ذلك الخبز، لأن النار قد طهرته. # ولا بأس باستعمال هذه المياه في الشرب عند الضرورة إليها، ولا يجوز ذلك ~~مع الاختيار. # ومتى لم يجد الإنسان لطهوره سوى هذه المياه النجسة، فليتيمم ويصل ولا ~~يتوضأ بذلك الماء. # ومتى حصل الإنسان عند غدير أو قليب ولم يكن معه ما يعرف به الماء لوضوءه، ~~فليدخل يده فيه ويأخذ منه ما يحتاج إليه، وليس عليه شئ. فإذا أراد الغسل ~~للجنابة، وخاف إن نزل إليها فساد الماء، فليرش عن يمينه ويساره وأمامه ~~وخلفه، PageV00P008 # ثم ليأخذ كفا كفا من الماء فليغتسل به. # ويستحب ms005 أن يكون بين البئر التي يستقى منها وبين البالوعة سبعة أذرع، إذا ~~كانت البئر تحت البالوعة وكانت الأرض سهلة، وخمسة أذرع إذا كانت فوقها. وإن ~~كانت الأرض صلبة، فليكن بينها وبين البئر خمسة أذرع من جميع جوانبها. # ويكره استعمال الماء الذي أسخنته الشمس في الأواني في الوضوء والغسل من ~~الجنابة. ولا بأس بالوضوء أو الغسل من العيون الحمية، ولا بأس أيضا بالشرب ~~منها، ويكره التداوي بها. # باب آداب الحدث وكيفية الطهارة إذا أردنا أن نبين كيفية الطهارة، فالواجب ~~أن نبين آداب ما يتقدمها من الأحداث، ثم نتبعها بذكر كيفيتها وترتيبها ~~وأحكامها. # فإذا أراد الإنسان الحدث، فليستتر عن الناس بحيث لا يراه أحد. وإذا أراد ~~الدخول إلى المكان الذي يتخلى فيه، فليدخل رجله اليسرى قبل اليمنى، فليقل: ~~" بسم الله وبالله، أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان ~~الرجيم "، وليغط رأسه، فإذا أراد القعود لحاجته، فلا يستقبل القبلة ولا ~~يستدبرها، إلا أن يكون الموضع مبينا على وجه لا يتمكن PageV00P009 # فيه من الانحراف عن القبلة. ولا يستقبل الشمس ولا القمر ولا يستقبل الريح ~~بالبول. ولا يتغوط على شطوط الأنهار، ولا في المياه الجارية ولا الراكدة. ~~ولا يبولن فيهما. فإن بال في المياه الجارية أو تغوط فيها، لم يفسد ذلك ~~الماء. ولا يتغوط أيضا في أفنية الدور، ولا تحت الأشجار المثمرة، ولا مواضع ~~اللعن، ولا فئ النزال، ولا المواضع التي يتأذى المسلمون بحصول النجاسة ~~فيها. ولا يطمح ببوله في الهواء. ولا يبولن في جحرة الحيوان، ولا في الأرض ~~الصلبة. وليطلب موضعا مرتفعا من الأرض يجلس عليه. # فإذا فرغ من حاجته وأراد الاستنجاء فليستنج فرضا واجبا. # ويجزيه أن يستنجي بثلاثة أحجار إذا نقي الموضع بها. فإن لم ينق بها، زاد ~~عليها. فإن نقي بواحدة، استعمل الثلاثة سنة. # ولا يستعمل الأحجار التي استعملت في الاستنجاء مرة أخرى، ولا يستنج ~~بالعظم ولا بالروث. ويجوز استعمال الخزف بدلا من الأحجار. # وإن استعمل الماء بدلا من الأحجار كان أفضل. فإن جمع بينهما، كان أفضل من ~~الاقتصار على واحد ms006 منهما. # فإذا استنجى بالماء، فليغسل موضع النجو إلى أن ينقي ما هناك. وليس لما ~~يستعمل من الماء حد محدود. # فإذا فرغ من غسل موضع النجو وأراد غسل الإحليل، فليمسح بإصبعه من عند ~~مخرج النجو إلى أصل القضيب ثلاث مرات، PageV00P010 # ثم يمر إصبعيه على القضيب وينتره ثلاث مرات. وليغسل إحليله بالماء. ولا ~~يجوز الاقتصار على غيره مع وجود الماء. وأقل ما يجزي من الماء لغسله مثلا ~~ما عليه من البول. وإن زاد على ذلك كان أفضل. # وليس على الإنسان استنجاء من شئ من الأحداث إلا من البول والغائط حسب ما ~~قدمناه. وإذا بال، فليس عليه إلا غسل مخرج البول، وليس عليه استنجاء. # ولا يجوز الاستنجاء باليمين إلا عند الضرورة. ولا يستنجي باليسار وفيها ~~خاتم عليه اسم من أسماء الله تعالى وأسماء أنبيائه أو أحد من الأئمة عليهم ~~السلام. وإن كان في يده شئ من ذلك أو خاتم فصه من حجر زمزم، فليحوله. # ولا يقرأ القرآن وهو على حال الغائط سوى آية الكرسي. # ويجوز له أن يذكر الله تعالى فيما بينه وبين نفسه. فإن سمع الأذان، فليقل ~~مع نفسه كما يسمعه استحبابا. ولا يستعمل السواك، ولا يتكلم وهو على حال ~~الغائط، إلا أن يدعوه إلى الكلام ضرورة. # ويستحب له أن يغسل يده قبل إدخالها الإناء من حدث الغائط مرتين، ومن ~~النوم والبول مرة، ومن الجنابة ثلاث مرات. # فإن لم يفعل ذلك لم يكن عليه شئ. وجاز استعمال ذلك الماء، اللهم إلا أن ~~تكون على يده نجاسة، فيفسد بذلك الماء، إلا أن PageV00P011 # يزيد على الكر، ولا يحمل شيئا من النجاسة. # فإذا فرغ من الاستنجاء، قام من موضعه ومسح يده على بطنه وقال: " الحمد ~~لله الذي أماط عني الأذى وهناني طعامي وشرابي وعافاني من البلوى ". # فإذا أراد الخروج من الموضع الذي تخلى فيه، فليخرج رجله اليمنى قبل ~~اليسرى، وليقل: " الحمد لله الذي عرفني لذته، وأبقى في جسدي قوته، وأخرج ~~عني أذاه. يا لها نعمة يا لها نعمة يا لها نعمة! لا يقدر القادرون قدرها ms007 ". # فإذا أراد أن يتوضأ وضوء الصلاة، فليجعل الإناء على يمينه، وليقل إذا نظر ~~إليها: " الحمد لله الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا "، ثم يقول: " بسم ~~الله وبالله " ويأخذ كفا من الماء فيتمضمض به ثلاثا ويقول: " اللهم لقني ~~حجتي يوم ألقاك، وأطلق لساني بذكرك " ويأخذ كفا آخر ويستنشق به ثلاثا ~~ويقول: " اللهم لا تحرمني طيبات الجنان واجعلني ممن يشم ريحها وروحها ~~وريحانها ". # ثم يأخذ كفا آخر فيضعه على جبهته فيغسل به وجهه. # وحده من قصاص شعر الرأس إلى محادر شعر الذقن طولا، ما دارت عليه الابهام ~~والوسطى عرضا. فما خرج من ذلك. فليس من الوجه، ولا يجب غسله ولا مسحه. ثم ~~يأخذ كفا آخر فيغسل به وجهه ثانيا على ما وصفناه. PageV00P012 # ثم يأخذ كفا آخر فيضعه على مرفقه الأيمن فيغسل به يده مرة إلى أطراف ~~الأصابع ويغسل معه المرفق، ثم يغسله دفعة أخرى بكف آخر من الماء يضعه على ~~باطن ذراعه فيغسلها من المرفق إلى أطراف الأصابع. # ثم يغسل يده اليسرى مرتين كما يغسل يده اليمنى. # ثم ليمسح بباقي نداوة يده من قصاص شعر الرأس مقدار ثلاث أصابع مضمومة. # ثم ليمسح ظاهر قدميه بما بقي فيهما من النداوة إلى الكعبين. # وهما النابتان في وسط القدم. ولا يستأنف لمسح الرأس والرجلين ماء جديدا. # والمرأة تفعل في وضوئها مثل ما ذكرناه، إلا أنها تبتدي في غسل يديها ~~بباطن ذراعيها. والرجل يبتدي بظاهرهما. ويجوز لها أن لا تضع قناعها في صلاة ~~الظهر والعصر والعشاء الآخرة، بل تدخل أصابعها تحت القناع. ولا بد لها من ~~وضع القناع في صلاة الغداة والمغرب. # والمضمضة والاستنشاق سنتان، وليسا بفرضين، لا في الوضوء ولا في الغسل من ~~الجنابة، ولا يكونان أقل من ثلاث مرات. وما قدمناه من التسمية على حال ~~الطهارة والدعاء عند غسل الأعضاء، فمندوب إليه، لا يخل تركه بالطهارة. إلا ~~أن يكون تاركه مهملا سنة ومضيعا فضيلة. وغسل الوجه مرة واحدة فريضة، ومرتين ~~PageV00P013 # سنة وفضيلة. فمن زاد على المرتين، فقد أبدع، وكذلك غسل اليدين. ولا ~~يستقبل ms008 الشعر في غسل اليدين بل يبدأ من المرفق، ولا يجعله غاية ينتهي إليها ~~في غسلهما. # والمسح بالرأس لا يجوز أقل من ثلاث أصابع مضمومة مع الاختيار. فإن خاف ~~البرد من كشف الرأس. أجزأه مقدار إصبع واحدة. ولا يستقبل أيضا شعر الرأس في ~~المسح، ولا يمسح بالرأس أكثر من مرة واحدة. ولا يجوز المسح على الأذنين. ~~فمن مسحهما، كان مبدعا. ولا يجوز المسح على العمامة ولا القلنسوة ولا ~~غيرهما مما يغطي الرأس. فمن مسح على شئ من ذلك فلا طهارة له. # والمسح على الرجلين، بالكفين من رؤوس الأصابع إلى الكعبين. # فإن بدأ من الكعبين إلى رؤوس الأصابع، فقد أجزأه. فإن اقتصر في المسح ~~عليهما بإصبع واحدة، لم يكن به بأس، إلا أن الأفضل ما ذكرناه. # ولا يجوز المسح على الخفين ولا الجوربين. ولا بأس بالمسح على النعل ~~العربي، وإن لم يدخل يده تحت الشراك. ولا يجوز المسح على غير العربي من ~~النعال ولا الخفين. فمن فعل ذلك فلا طهارة له، إلا في حال الضرورة. لأن من ~~خاف على نفسه في بعض الأحوال، من نزع الخفين من عدو أو سبع أو برد شديد، ~~فإنه لا بأس بالمسح عليهما. ولا جوز ذلك مع الاختيار. PageV00P014 # وأقل ما يجزي من الماء في الطهارة: كف للوجه وكفان لليدين. والاسباغ يكون ~~بمقدار مد من الماء. فإن لم يكن مع الإنسان إلا كف واحد من الماء، قسمه ~~ثلاثة أقسام، واستعمله مثل الدهن. # والنية في الطهارة واجبة. ومتى نوى الإنسان بالطهارة القربة، جاز أن يدخل ~~بها في صلوات النوافل والفرائض. ولا يحتاج إلى استيناف الطهارة للفرض. # والترتيب واجب في الطهارة. فمن قدم شيئا من أعضاء الطهارة على شئ، وجب ~~عليه الرجوع إلى المؤخر وغسله أو مسحه وتأخير ما قدمه عليه. مثاله أن يغسل ~~يده قبل وجهه، أو يمسح برأسه قبل غسل يديه، أو يمسح برجليه قبل مسح رأسه. ~~فإنه يجب أن يغسل وجهه ثم اليدين، يقدم غسل اليمين منهما على اليسار، ثم ~~يمسح برأسه ثم يمسح برجليه. فإن خالف ms009 ما ذكرناه فلا طهارة له. # والموالاة أيضا واجبة في الطهارة، ولا يجوز تبعيضها، إلا لعذر. فإن بعضها ~~لعذر أو لانقطاع الماء عنه، جاز، إلا أنه يعتبر ذلك بجفاف ما وضأه من ~~الأعضاء. فإن كان قد جف، وجب عليه استيناف الوضوء. فإن لم يكن قد جف، بنى ~~عليه، ولم يجب عليه استيناف الطهارة. # ولا يجوز غسل الرجلين في الطهارة لأجلها. فإن أراد الإنسان PageV00P015 # غسلها للتنظيف، قدم غسلهما على الطهارة، ثم يتوضأ وضوء الصلاة. فإن نسي ~~غسلهما حتى ابتدى بالطهارة، أخر غسلهما إلى بعد الفراغ منها. ولا يجعل ~~غسلهما بين أعضاء الطهارة. # وإن كان في إصبع الإنسان خاتم أو في يده سير وما أشبهه، فليحركه ليصل ~~الماء إلى ما تحته. فإن كان ضيقا، حوله إلى مكان آخر، وكذلك يفعل في غسل ~~الجنابة. # ولا بأس أن يقع شئ من الماء الذي يتوضأ به على الأرض ويرجع على ثوبه أو ~~يقع على بدنه. وكذلك إن وقع على ثوبه من الماء الذي يستنجي به، لم يكن به ~~بأس. وكذلك، إن وقع على الأرض ثم رجع إليه. اللهم إلا أن يقع على نجاسة ثم ~~يرجع عليه، فإنه يجب عليه غسل ذلك الموضع الذي أصابه ذلك الماء. # ولا بأس أن يمسح الإنسان أعضاء الطهارة بالمنديل بعد الفراغ منها. فإن ~~تركها حتى يجف الماء، كان أفضل. # ولا بأس أن يصلي الإنسان بوضوء واحد صلوات الليل والنهار، ما لم يحدث أو ~~يفعل ما يجب منه إعادة الوضوء. # فإن جدد الوضوء عند كل صلاة، كان أفضل. # وإن كان على أعضاء طهارة الإنسان جبائر أو جرح وما أشبهها، وكان عليه ~~خرقة مشدودة، فإن أمكنه نزعها، وجب عليه أن ينزعها. فإن لم يمكنه، مسح على ~~الخرقة. وإن كان جراحا، غسل ما حولها، وليس عليه شئ. PageV00P016 # ويكره أن يستعين الإنسان في وضوئه بغيره يصب عليه الماء. # وينبغي أن يتولاه هو بنفسه، فإنه أفضل، ومن وضأه غيره وهو متمكن من توليه ~~بنفسه، لم يجز ذلك عنه. فإن كان عاجزا عنه لمرض أو ما يقوم ms010 مقامه بحيث لا ~~يتمكن منه، لم يكن به بأس. # باب من ترك الطهارة متعمدا أو ناسيا أو شك فيها أو في شئ منها ثم صلى من ~~ترك الطهارة متعمدا أو ناسيا ثم صلى، وجبت عليه الطهارة، وإعادة الصلاة. ~~ومن شك في الوضوء والحدث وتساوت ظنونه، وجبت عليه الطهارة. فإن صلى. والحال ~~هذه، وجبت عليه إعادة الوضوء والصلاة. ومن تيقن الحدث، ثم شك في الوضوء، ~~وجب عليه الوضوء. ومن شك في الحدث، وهو على يقين من الوضوء، لا يجب عليه ~~إعادة الوضوء. # فإن شك في الوضوء، وهو جالس على حال الوضوء لم يفرغ منه، وجب عليه ~~استيناف الوضوء. فإن شك في الوضوء بعد انصرافه من حال الوضوء، لم يلتفت إلى ~~الشك، وبنى على الوضوء، لأنه ليس من العادة أن ينصرف الإنسان من حال ~~الوضوء، إلا بعد الفراغ من استيفائه على الكمال. # فإن ترك الاستنجاء متعمدا بالماء أو الأحجار معا وصلى، وجب عليه ~~الاستنجاء وإعادة الصلاة. وكذلك الحكم إن تركه PageV00P017 # ناسيا ثم تيقن، وجب عليه أن يستنجي ويعيد الصلاة. فإن كان قد استنجى وترك ~~غسل إحليله من البول، وجب عليه غسل الإحليل، دون الاستنجاء ودون شئ من ~~أعضاء الطهارة. فإن كان قد صلى، وجب عليه إعادة الصلاة. # ومن ترك عضوا من أعضاء الطهارة متعمدا أو ناسيا وصلى ثم ذكر، وجب عليه ~~إعادة الوضوء والصلاة. ومن شك في غسل الوجه وقد غسل اليدين، وجب عليه غسل ~~الوجه ثم غسل اليدين فإن شك في غسل اليدين وقد مسح برأسه، رجع، فغسل يديه، ~~ثم مسح برأسه فإن شك في مسح رأسه وقد مسح رجليه، رجع، فمسح رأسه، ثم رجليه ~~بما بقي في يديه من النداوة. فإن لم يبق فيهما نداوة أخذ من أطراف لحيته أو ~~من حاجبه أو من أشفار عينيه، ومسح برأسه ورجليه. فإن لم يبق في شئ من ذلك ~~نداوة، وجب عليه إعادة الوضوء. فإن انصرف من حال الوضوء وقد شك في شئ من ~~ذلك، لم يلتفت إليه، ومضى على يقينه. # باب ما ms011 ينقض الوضوء وما لا ينقضه الذي ينقض الطهارة: النوم الغالب على ~~السمع والبصر، والمرض المانع من الذكر، والبول، والغائط، والريح، والجنابة ~~والحيض، والاستحاضة، والنفاس، ومس الأموات من الناس بعد بردهم بالموت وقبل ~~تطهيرهم بالغسل. PageV00P018 # وليس ينقض الطهارة شئ سوى ما ذكرناه من مذي أو ودي أو قيح أو رعاف أو ~~نخامة أو فتح جراح، أو مس ذكر أو دود خارج من إحدى السبيلين، إلا أن يكون ~~متلطخا بالعذرة أو قئ، قل ذلك أم كثر، ولا حلق شعر ولا مس شئ من الزهومات ~~ولامس شئ من النجاسات ولا تقليم أظفار ولا قبلة ولا مس امرأة ولا استدخال ~~أشياف ولا حقنة ولا خروجهما إلا أن يكون ممزوجا بالعذرة. # ومن جملة ما ينقض الوضوء ما يوجب الغسل وهو خمسة أشياء: الجنابة والحيض ~~والاستحاضة والنفاس ومس الأموات. # ونحن نبدأ بأحكامها ونرتب الأول فالأول: # باب الجنابة وأحكامها وكيفية الطهارة منها الجنابة تكون بشيئين: أحدهما ~~إنزال الماء الدافق في النوم واليقظة وعلى كل حال. والآخر التقاء الختانين، ~~سواء كان معه إنزال أو لم يكن. # وهذان الحكمان يشترك فيهما الرجال والنساء. فإن جامع امرأته فيما دون ~~الفرج، وأنزل، وجب عليه الغسل، ولا يجب عليها ذلك. فإن لم ينزل، فليس عليه ~~أيضا الغسل. فإن احتلم الرجل أو المرأة فأنزلا، وجب عليهما الغسل. فإن لم ~~ينزلا لم يجب عليهما الغسل. PageV00P019 # ومتى انتبه الرجل فرأى على فراشه منيا ولم يذكر الاحتلام، وجب عليه ~~الغسل. فإن قام من موضعه، ثم رأى بعد ذلك عليه منيا، فإن كان ذلك الثوب أو ~~الفراش مما يستعمله غيره، لم يجب عليه الغسل، وإن كان مما لا يستعمله غيره، ~~وجب عليه الغسل. # ومتى خرج من الإنسان ماء لا يكون دافقا، لم يجب عليه الغسل ما لم يعلم ~~إنه مني. وإن وجد من نفسه شهوة، إلا أن يكون مريضا. فإنه يجب عليه حينئذ ~~الغسل، متى وجد في نفسه شهوة، ولم يلتفت إلى كونه دافقا وغير دافق. ومتى ~~خرج منه ماء دافق، وجب عليه الغسل، وإن لم يكن ms012 عن شهوة. # ومتى حصل الإنسان جنبا بأحد هذه الأشياء، فلا يدخل شيئا من المساجد إلا ~~عابر سبيل، إلا المسجد الحرام ومسجد المدينة، فإنه لا يدخلهما على حال. ولا ~~يضع فيه شيئا. وإن كان له فيه شئ: جاز له أخذه، ولم يكن به بأس. وإن كان في ~~المسجد الحرام أو مسجد النبي، فاحتلم، فليتيمم من موضعه، ثم يخرج منه ~~للاغتسال. # ولا يمس المصحف ولا شيئا فيه اسم من أسماء الله تعالى مكتوبا. ويقرأ من ~~القرآن من أي موضع شاء ما بينه وبين سبع آيات، إلا أربع سور: " سجدة لقمان ~~" و " حم السجدة " و " النجم " و " اقرأ باسم ربك ". وإن أراد أن يقرأ ~~القرآن في PageV00P020 # المصحف، فلا يمس الكتابة. ويجوز له أن يمس أطراف الأوراق. # ويكره أن يأكل الجنب الطعام أو يشرب الشراب. فإن أرادهما، فليتمضمض أولا ~~وليستنشق. # ويكره للمحتلم والجنب أن يناما قبل الاغتسال. فإن أرادا ذلك، توضئا وناما ~~إلى وقت الاغتسال. # فإذا أراد الغسل من الجنابة فليستبرأ نفسه بالبول. فإن تعذر عليه، ~~فليجتهد. فإن لم يتأت له، فليس عليه شئ. وكذلك تفعل المرأة. ثم ليغسل يده ~~قبل إدخالها الإناء ثلاث مرات استحبابا. فإن لم يفعل فليس عليه شئ، إلا أن ~~يكون على يده نجاسة، فإنه يفسد الماء إن كان قليلا على ما قدمناه. ثم ليغسل ~~فرجه. وإن كان قد أصاب شيئا من جسده مني غسله أيضا. ثم ليتمضمض وليستنشق ~~ثلاثا سنة. ثم ليأخذ كفا من الماء، فيضعه على أم رأسه، ويمسح يده عليه ~~ويغسله، ويميز الشعر بأنامله حتى يوصل الماء إلى جميع أصول شعره، ويخلل ~~أذنيه بإصبعيه. ثم يأخذ كفا ثانية وثالثة، فيغسل بهما رأسه حسب ما قدمناه. ~~فإذا فرغ من غسل رأسه ثلاث مرات بثلاث أكف من ماء أو ما زاد عليه، بدأ بوضع ~~الماء على جانبه الأيمن مقدار ثلاث أكف من ماء أو ما زاد عليه. وليغسله إلى ~~قدمه، ثم ليغسل جانبه الأيسر مثل ذلك. ويوصل الماء إلى جميع جسده، ولا يبقي ~~شيئا منه على حال. PageV00P021 # وأقل ما ms013 يجزئه من الماء للغسل ما يكون كالدهن للبدن. وهذا يكون عند ~~الضرورة. والاسباغ يكون بتسعة أرطال من ماء. # فإن استعمل أكثر من ذلك، جاز. # وإن ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة، أجزأه. ويكون ذلك في الماء ~~الجاري، أو فيما زاد على الكر من الواقف، ولا يكون ذلك فيما هو أقل. وإن ~~وقف تحت السماء حتى جاء عليه المطر وغسل بدنه، أجزأه. # والنية واجبة أيضا في الغسل من الجنابة. # ويجب أيضا فيه الترتيب: يبدأ بغسل الرأس ثم بالجانب الأيمن ثم بالأيسر. ~~فإن قدم مؤخرا أو أخر مقدما، وجب عليه تقديم المؤخر وتأخير المقدم. # والموالاة ليست واجبة في الغسل من الجنابة. بل يجوز أن يغسل الإنسان رأسه ~~بالغداة، ثم يغسل سائر جسده وقت الظهر ما لم يحدث شيئا. فإن أحدث، وجب عليه ~~إعادة جميع الغسل. # فإذا فرغ من الغسل ثم وجد بعد فراغه عنه بللا، فإن كان قد استبرأ بالبول ~~على ما قدمناه، فليس عليه شئ. فإن لم يكن قد استبرأ، فعليه إعادة الغسل. ~~وإن كان قد اجتهد وتعرض للبول، فلم يتأت له ذلك واغتسل، ثم وجد بللا بعد ~~ذلك، لم يجب عليه إعادة الغسل. # وغسل المرأة كغسل الرجل سواء. ويستحب لها أن تحل PageV00P022 # شعرها إن كان مشدودا. وإن لم تفعل، فليس به بأس، إلا أن يمنع من إيصال ~~الماء إلى أصول شعرها، فإنه يلزمها حينئذ حل شعرها ليصل الماء إلى أصله. # فإن كان على الرجل خاتم أو على المرأة دملج أو سير وما أشبهها، فليوصل ~~الماء إلى ما تحت ذلك. فإن لم يمكن ذلك إلا بنزعه، نزعاه. وإن جرى الماء ~~تحت قدم الجنب، فقد أجزأه. وإن لم يجر، وجب عليه غسله. ولا بأس أن يختضب ~~الجنب، واجتنابه أفضل. # وليس على المغتسل من الجنابة وضوء لا قبله ولا بعده. فإن توضأ قبله أو ~~بعده معتقدا بأن الغسل لا يجزيه، كان مبدعا. # وكل ما عدا غسل الجنابة في الأغسال، فإنه يجب تقديم الطهارة عليه أو ~~تأخيرها. وتقديمها أفضل، إذا أراد الدخول به في ms014 الصلاة. ولا يجوز الاقتصار ~~على الغسل. وإنما ذلك في الغسل من الجنابة حسب. وإن لم يرد الصلاة في ~~الحال، جاز أن يفرد الغسل من الوضوء، غير أن الأفضل ما قدمناه. # باب حكم الحائض والمستحاضة والنفساء وأغسالهن الحائض هي التي ترى الدم ~~الحار الأسود الذي له دفع. وبهذه الصفات يتميز من دم الاستحاضة والعذرة ~~والقرح وغيرها. فإن اشتبه دم الحيض بدم العذرة، فلتدخل المرأة قطنة: فإن ~~PageV00P023 # خرجت منغمسة بالدم فذلك دم حيض، وإن خرجت متطوقة فذلك دم العذرة. وإن ~~اشتبه عليها دم الحيض بدم القرح، فلتدخل إصبعها: فإن كان الدم خارجا من ~~الجانب الأيمن فهو دم قرح، وإن كان خارجا من الجانب الأيسر فهو دم حيض. # ودم الاستحاضة أصفر بارد. # والصفرة في أيام الحيض حيض، وفي أيام الطهر طهر. فإن اشتبه على المرأة دم ~~الحيض بدم الاستحاضة، فلتعتبر بالصفات التي ذكرناها. فإن اشتبه عليها وكانت ~~ممن لها عادة بالحيض، فلتعمل في أيام حيضها على ما عرفت من عادتها، وتستظهر ~~بيوم أو يومين، إذا كان عادتها في الحيض أقل من عشرة أيام. فإن كان عادتها ~~عشرة أيام، فليس عليها استظهار، بل تغتسل. # فإن كانت امرأة لها عادة، إلا أنها اختلطت عليها العادة واضطربت وتغيرت ~~عن أوقاتها وأزمانها: فكلما رأت الدم تركت الصوم والصلاة، وكلما رأت الطهر ~~صلت وصامت إلى أن ترجع إلى حال الصحة. وقد روي أنها تفعل ذلك ما بينها وبين ~~شهر، ثم تفعل ما تفعله المستحاضة. # فإن كانت المرأة مبتدأة في الحيض، ولم يمكنها تميز دم الحيض من غيره، ~~واستمر بها الدم، فلترجع إلى عادة نسائها في أيام الحيض، وتعمل عليها. فإن ~~كن نسائها مختلفات العادة أو لا يكون لها نساء، فلتترك الصلاة والصوم في كل ~~شهر سبعة PageV00P024 # أيام، وتصلي وتصوم ما بقي، ثم لا يزال هذا دأبها إلى أن تعلم حالها ~~وتستقر على حال. # وقد روي أنها تترك الصلاة والصوم في الشهر الأول عشرة أيام، وتصلي عشرين ~~يوما، وهي أكثر أيام الحيض. وفي الشهر الثاني تترك الصوم والصلاة ثلاثة ms015 ~~أيام، وتصلي وتصوم سبعة وعشرين يوما، وهي أقل أيام الحيض. والروايتان ~~متقاربتان. # وتستقر عادة المرأة بأن يتوالى عليها شهران ترى في كل واحد منهما الدم ~~أياما سواء، لا زيادة فيها ولا نقصان. فمتى ثبت لها ذلك جعلت ذلك عادتها ~~وعملت عليه. # والحبلى إذا رأت الدم في الأيام التي كانت تعتاد فيها الحيض فلتعمل ما ~~تعمله الحائض. فإن تأخر عنها الدم بمقدار عشرين يوما ثم رأته، فإن ذلك ليس ~~بدم حيض، فلتعمل ما تعمله المستحاضة. ونحن نبين حكمها إن شاء الله. # فإذا حاضت المرأة، فيجب عليها أن تعتزل الصلاة، وتفطر الصوم. وتتوضأ عند ~~كل صلاة، وتحتشي، وتجلس في مصلاها، فتذكر الله تعالى بمقدار زمان صلواتها. ~~وإن سمعت سجدة القرآن، لا يجوز لها أن تسجد. ولا تدخل المسجد إلا عابرة ~~سبيل، ولا تضع فيه شيئا. ويجوز لها أن تتناول منه. # ولا بأس أن تقرأ القرآن ما عدا العزائم الأربع. ولا تمس PageV00P025 # المصحف ولا شيئا فيه اسم الله تعالى. # وأقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام. فإن رأت المرأة الدم يوما أو ~~يومين، فلتترك الصلاة والصوم. فإن رأت الدم اليوم الثالث أو في ما بعدهما ~~إلى اليوم العاشر، فذلك دم حيض. فإن لم تر بعد ذلك إلا بعد انقضاء العشرة ~~الأيام، فإن ذلك ليس بدم حيض، ووجب عليها قضاء الصلاة والصوم فيما تركته. ~~فإن رأت الدم بعد عشرة أيام فذلك ليس بدم حيض، وربما كان دم استحاضة، ونحن ~~نبين حكمه إن شاء الله. # ولا يجوز للرجل مجامعة امرأته وهي حائض في الفرج. وله مجامعتها فيما دون ~~الفرج ومضاجعتها وملامستها بما دون الجماع فإذا انقطع عنها الدم، فالأولى ~~لزوجها ألا يقربها حتى تغتسل. # فإن غلبته الشهوة، أمرها بغسل فرجها، ثم يطأها إن شاء. ومتى وطئها في أول ~~حيضها، تصدق بدينار قيمته عشرة دراهم جياد وإن وطئها في وسطه، تصدق بنصف ~~دينار، وإن وطئها في آخره، تصدق بربع دينار. كل ذلك ندبا وإستحبابا. فإن لم ~~يتمكن، فليس عليه شئ. وليستغفر الله ولا يعود. # فإذا انقطع ms016 الدم عن المرأة ولم تعلم أهي بعد حائض أم لا، فلتدخل قطنة: ~~فإن خرجت وعليها شئ من الدم فهي بعد بحكم الحائض، وإن خرجت نقية فليست بحكم ~~الحائض فلتغتسل. # هذا إذا كان انقطاع الدم فيما دون العشرة الأيام. فأما إذا زاد ~~PageV00P026 # على ذلك، فقد مضى حيضها على كل حال. # وإذا طهرت واغتسلت، وجب عليها قضاء الصوم، ولا يلزمها قضاء الصلاة. فإن ~~رأت الدم وقد دخل وقت الصلاة ولم تكن قد صلت، وجب عليها قضاء تلك الصلاة ~~عند اغتسالها من الحيض. وإن طهرت في وقت صلاة، وأخذت في تأهب الغسل، فخرج ~~وقت تلك الصلاة، لم يجب عليها القضاء. وإن توانت عن الاغتسال حتى خرج ~~وقتها، وجب عليها القضاء. وإن طهرت بعد زوال الشمس إلى بعد دخول وقت العصر، ~~وجب عليها قضاء الصلاتين معا. ويستحب لها قضاؤها إذا طهرت قبل مغيب الشمس. ~~وكذلك إن طهرت بعد مغيب الشمس إلى نصف الليل، لزمها قضاء صلاة المغرب ~~والعشاء الآخرة. # ويستحب لها قضاء هاتين الصلاتين، إذا طهرت قبل الفجر. # ويلزمها قضاء الفجر، إذا طهرت قبل طلوع الشمس على كل حال. # وإذا أصبحت المرأة صائمة ثم حاضت، فلتفطر أي وقت رأت الدم، وإن كان قبل ~~غروب الشمس بشئ يسير، ثم تقضي ذلك اليوم. والأفضل لها إذا رأت الدم بعد ~~العصر أن تمسك بقية يومها تأديبا، وعليها القضاء على كل حال. وإذا أصبحت ~~حائضا ثم طهرت، فلتمسك بقية يومها تأديبا، وعليها قضاء ذلك اليوم. وإذا ~~أرادت المرأة الاغتسال من الحيض PageV00P027 # فلتبدأ بوضوء الصلاة ثم لتغتسل كما تغتسل من الجنابة: تبدأ بغسل رأسها ثم ~~بجانبها الأيمن ثم بجانبها الأيسر حسب ما قدمناه. وتستعمل في غسل الحيض ~~تسعة أرطال من الماء. وإن زادت على ذلك، كان أفضل. وإن كان دون التسعة ~~أرطال، أو كان مثل الدهن في حال الضرورة، لم يكن به بأس، وأجزأها عن الغسل. # ويكره للمرأة أن تختضب وهي حائض. ولا بأس أن تكون مختضبة ثم يجيئها ~~الحيض. # والمستحاضة هي التي ترى الدم الذي وصفناه، أو تكون ms017 قد مضت عليها أيام ~~حيضها ثم رأت بعد ذلك الدم، فإنه أيضا دم استحاضة وإن لم يكن بهذه الصفة. ~~وكذلك إذا مضى عليها أكثر أيام نفاسها، ثم رأت الدم. فإنه أيضا دم استحاضة. # ومتى رأت هذا الدم، وجب عليها أن تستبرأ نفسها بقطنة تحتشي بها. فإن خرج ~~الدم يسيرا ولم يترشح على القطنة، وجب عليها الوضوء لكل صلاة والاستبدال ~~بالقطنة والخرقة. # وإن رأت الدم قد رشح على القطنة إلا أنه لم يسل، وجب عليها الغسل لصلاة ~~الغداة، والوضوء لكل صلاة مما عداها، وتغيير القطنة والخرقة. وإن كثر الدم ~~حتى سال على القطنة، وجب عليها في اليوم والليلة ثلاثة أغسال مع تغيير ~~القطنة والخرقة عند كل غسل منها: أحدها لصلاة الظهر والعصر، تؤخر الظهر عن ~~PageV00P028 # أول وقته وتصلي في آخر الوقت وتصلي العصر في أول وقته، وغسل للمغرب ~~والعشاء الآخرة. تؤخر المغرب إلى آخر الوقت وتصلي العشاء الآخرة في أول ~~وقتها، تجمع بينهما في الحال، وغسل لصلاة الليل وصلاة الغداة، تؤخر صلاة ~~الليل إلى قرب الفجر وتصلي صلاة الفجر في أول وقتها. هذا إذا كان عادتها ~~صلاة الليل. فإن لم يكن ذلك عادتها لعذر بها، تغتسل لصلاة الغداة. # والمستحاضة لا يحرم عليها شئ مما يحرم على الحائض، ويحل لزوجها وطؤها على ~~كل حال إذا غسلت فرجها وتوضأت وضوء الصلاة، أو اغتسلت حسب ما قدمناه. ولا ~~يجوز لها ترك الصلاة ولا الصوم إلا في أيام كانت تعتاد فيها الحيض، فإنه ~~يجب عليها في هذه الأيام ترك الصلاة والصيام. # والنفساء هي التي تضع الحمل وترى الدم، فعليها ما على الحائض بعينه من ~~ترك الصلاة والصوم وامتناع دخول المساجد ومس القرآن وما فيه اسم من أسماء ~~الله تعالى، وغير ذلك، لا يختلف الحكم فيه. فإذا انقطع الدم عنها، وجب ~~عليها الاستبراء بالقطنة كما يجب على الحائض. فإن استمر بها الدم، فعلت كما ~~تفعله الحائض عشرة أيام. فإن انقطع عنها الدم، وإلا فعلت ما تفعله ~~المستحاضة. # ولا يكون حكم نفاسها أكثر من عشرة أيام. وقد ms018 رويت PageV00P029 # روايات مختلفة في أقصى مدة النفاس من ثمانية عشر يوما إلى عشرين وإلى ~~ثلاثين وإلى أربعين وإلى شهرين. والعمل على ما قدمناه. # وإذا أرادت النفساء الغسل، تقدم وضوء الصلاة ثم تغتسل كما تغتسل الحائض ~~على السواء. ويكره للنفساء الخضاب كما يكره ذلك للحائض حسب ما قدمناه. # باب تغسيل الأموات وتكفينهم وتحنيطهم وإسكانهم الأجداث إذا أردنا أن نبين ~~غسل الأموات، فالواجب أن نبين ما يتقدم ذلك من السنن والآداب. فإذا حضر ~~الإنسان الوفاة، يستقبل بوجهه القبلة، ويجعل باطن قدميه إليها، ويلقن ~~الشهادتين والاقرار بالأئمة عليهم السلام واحدا واحدا، ويلقن أيضا كلمات ~~الفرج. ولا يحضره جنب ولا حائض فإن تصعب عليه خروج الروح، نقل إلى مصلاه ~~الذي كان يصلي فيه في حياته، ويتلى القرآن عنده ليسهل الله تعالى عليه خروج ~~نفسه. # فإذا قضى نحبه، فليغمض عيناه ويشد لحيه ويمد ساقاه ويطبق فوه ويمد يداه ~~إلى جنبه ويغطى بثوب. وإن كان بالليل، أسرج عنده في البيت مصباح إلى ~~الغداة. ولا يترك وحده، بل PageV00P030 # يكون عنده من يذكر الله تعالى. # وينبغي إذا مات الميت أن يؤخذ في أمره عاجلا، ولا يؤخر إلا لضرورة تدعو ~~إلى ذلك، ثم يؤخذ في تحصيل أكفانه وحنوطه أولا. # والكفن المفروض ثلاثة أثواب، لا يجوز الاقتصار على أقل منها مع التمكن. ~~ونهايته خمسة أثواب لا يجوز الزيادة عليها. وهي لفافتان: أحدهما حبرة يمنية ~~عبرية غير مطرزة بالذهب أو بشئ من الإبريسم، وقميص وإزار وخرقة. فهذه ~~الخمسة جملة الكفن. وتضاف إليها العمامة. وليست من الكفن، لأن الكفن هو ما ~~يلف به جسد الميت. هذا إذا كان الميت رجلا. # فإن كان امرأة، يستحب أن يزاد في أكفانها لفافة أخرى ونمط. وإن اقتصر بها ~~على مثل ما للرجل، لم يكن به بأس. # ولا يجوز أن يكفن الميت في شئ من الحرير والإبريسم المحض، فإنه محظور. ~~ولا في الإبريسم المخلط في الغزل مع الاختيار. # ويكره أن يكفن الميت في الكتان. وينبغي أن تكون الأكفان كلها قطنا محضا. # وإن لم يكن للميت ما يكفن ms019 به من هذه الثياب، وكانت له قميص مخيطة، فلا ~~بأس أن يكفن فيها إذا كانت نظيفة. # ويقطع أزرارها ولا يقطع أكمامها. وإنما يكره الأكمام فيما يبتدأ من ~~القمصان. PageV00P031 # فإذا حصلت الأكفان فلتفرش الحبرة على موضع نظيف. # وينثر عليها شئ من الذريرة المعروفة بالقمحة، ويفرش فوقها الإزار وينثر ~~عليه شئ من الذريرة، ويفرش فوق الإزار القميص ويستحب أن يكتب على الحبرة ~~والأزار والقميص والعمامة: # " فلان يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، ~~وأن أمير المؤمنين والأئمة من ولده بعده - يذكرون واحدا واحدا - أئمته أئمة ~~الهدى الأبرار " ويكتب ذلك بتربة الحسين عليه السلام إن وجد. فإن لم يوجد، ~~كتب بالأصبع. ولا يجوز أن يكتب ذلك بالسواد. # وإن لم يكن للميت حبرة يجعل بدلا منها لفافة أخرى. # فإذا فرغ من تحصيل الكفن لف بجميعه وعزل. # ويستعد معه من الكافور الذي لم تمسه النار وزن ثلاثة عشر درهما وثلث إن ~~تمكن من ذلك. وهي السنة الأوفى. فإن لم يتمكن منه، فالأوسط وزن أربعة ~~مثاقيل. فإن لم يتمكن منه، فمقدار درهم. فإن لم يوجد أصلا، فما تيسر. وإلا ~~دفن في حال الضرورة بغير كافور. ولا يكون مع الكافور مسك أصلا. # ويستعد أيضا شئ من السدر لغسل رأسه وجسده، وشئ من الكافور للغسلة ~~الثانية. # وتؤخذ أيضا جريدتان خضراوان من النخل إن وجد منه. # وإن لم يوجد، فمن السدر. فإن لم يوجد، فمن الخلاف. فإن PageV00P032 # لم يوجد، فمن غيره من الشجر الرطب. فإن لم يوجد أصلا، فلا بأس بتركه. ~~ويكتب عليهما أيضا ما كتب على الأكفان، ويلف عليهما شئ من القطن. # ويستعد مع ما ذكرناه مقدار رطل من القطن ليحشى به المواضع التي يخاف من ~~خروج شئ منها. فإذا فرغ من تحصيل أكفانه، فليأخذ في غسله أولى الناس بالميت ~~أو من يأمره هو به. فلتوضع ساجة أو سرير مستقبل القبلة، ويوضع الميت عليها ~~مستقبل القبلة كما كان في حال الاحتضار. # ويحفر لمصب الماء حفيرة يدخل الماء إليها. فإن لم يمكن ms020 ودخل في البالوعة ~~جاز. ويكره أن ينصب الماء الذي يغسل به الميت في الكنيف. ولا يسخن الماء ~~لغسل الأموات إلا أن يكون برد شديد يخاف الغاسل على نفسه من استعمال الماء، ~~فإنه يسخن له. # ثم يؤخذ السدر فيطرح في إجانة ويصب عليه الماء، ويضرب ضربا جيدا حتى ~~يرغو، ثم تؤخذ رغوته، فتطرح في موضع نظيف، حتى يغسل به رأسه. # ثم يؤخذ الميت فيوضع على تلك الساجة مستقبل القبلة حسب ما قدمناه. ويستحب ~~أن يكون ذلك تحت السقف، ولا يكون ذلك تحت السماء. ثم ينزع قميصه منه، يفتق ~~جيبه وينزع من تحته، ويترك على عورته ما يسترها. ثم تلين أصابعه ~~PageV00P033 # برفق. فإن امتنعت، تركت على حالها. ثم يبدأ بفرجه فيغسل بماء السدر ~~والحرض ويغسل ثلاث مرات، ويكثر من الماء، ويمسح بطنه مسحا رقيقا. ثم يتحول ~~الغاسل إلى رأسه فيبدأ بشقه الأيمن من لحيته ورأسه، ثم يثني بشقه الأيسر من ~~رأسه ولحيته ووجهه فيغسله برفق ولا يعنف به، بل يغسله غسلا ناعما. ثم يضجعه ~~على شقه الأيسر ليبدو له الأيمن، ثم يغسله من قرنه إلى قدمه ثلاث غسلات، ثم ~~يرده على جنبه الأيمن حتى يبدو له الأيسر، فيغسله من قرنه إلى قدمه ثلاث ~~غسلات، ويمسح يده على ظهره وبطنه. ثم يرده على قفاه، فيبدأ بفرجه بماء ~~الكافور، فيصنع كما صنع أول مرة، فيغسله ثلاث مرات بماء الكافور، ويمسح يده ~~على بطنه مسحا رقيقا. ثم يتحول إلى رأسه فيصنع كما صنع أولا بلحيته من ~~جانبيه كليهما ورأسه ووجهه، فيغسله بماء الكافور ثلاث غسلات. ثم يرده إلى ~~جانبه الأيسر حتى يبدو له الأيمن من قرنه إلى قدمه فيغسله ثلاث غسلات، ~~ويدخل يده تحت منكبه وذراعيه. ويكون الذراع والكف مع جنبه ظاهرة، كلما غسلت ~~شيئا منه دخلت يدك تحت منكبه، ومن باطن ذراعيه. ثم ترده على طهره وتغسله ~~بماء قراح كما صنعت أولا: تبدأ بالفرج ثم تتحول إلى الرأس والوجه، وتصنع ~~كما صنعت أولا بماء قراح، ثم الجانب الأيمن ثم الأيسر تغسله من قرنه إلى ms021 ~~قدمه كما غسلته في الغسلتين PageV00P034 # الأوليين. # وكلما غسل الميت غسلة، فليغسل الغاسل يديه إلى المرفقين، وليغسل الإجانة ~~بماء قراح، ثم يطرح فيها ماء آخر للغسلة المستأنفة. # ولا يركب الميت في حال غسله بل يكون على جانبه الأيمن، ولا يقعده ولا ~~يغمز بطنه. وقد رويت أحاديث أنه ينبغي أن يوضأ الميت قبل غسله، فمن عمل ~~بها، كان أحوط. # فإذا فرغ من غسله، نشف بثوب نظيف ثم يأخذ في تكفينه، فيتوضأ الغاسل أولا ~~وضوء الصلاة. وإن ترك تكفينه حتى اغتسل كان أفضل، إلا أن يخاف على الميت من ~~ظهور حادثة به. # ويغتسل الغاسل للميت فرضا واجبا، وكذلك كل من مسه بعد برده بالموت وقبل ~~تغسيله، فإنه يجب عليه الغسل. # فإذا فرغ منه، أخذ في تحنيطه، فيعمد إلى قطن، فيذر عليه شيئا من الذريرة، ~~ويضعه على فرجيه قبله ودبره ويحشوا القطن في دبره، لئلا يخرج منه شئ، ويأخذ ~~الخرقة، ويكون طولها ثلاثة أذرع ونصفا في عرض شبر إلى شبر ونصف، فيشدها من ~~حقويه ويضم فخذيه ضما شديدا، ويلفها في فخذيه، ثم يخرج رأسها من تحت رجليه ~~إلى الجانب الأيمن، ويغمزها في الموضع الذي لف فيه الخرقة، ويلف فخذيه من ~~حقويه إلى ركبتيه لفا شديدا، ثم يأخذ الإزار فيوزره به. ويكون عريضا ~~PageV00P035 # يبلغ من صدره إلى الرجلين. فإن نقص عرضه عن ذلك، لم يكن به بأس. # ويعمد إلى الكافور، فيسحقه بيده ويضعه على مساجده على جبهته وباطن كفيه، ~~ويمسح به راحتيه وأصابعهما، ويضع على عيني ركبتيه وظاهر أصابع قدميه. ولا ~~يجعل في سمعه وبصره وفيه شيئا من الكافور. ولا يجعل فيها شيئا أيضا من ~~القطن إلا أن يخاف خروج شئ منها، فإنه لا بأس والحال هذه أن يجعل فيها شيئا ~~من القطن. فإن فضل من الكافور شئ، جعله على صدره ويمسح به صدره، ثم يرد ~~القميص عليه. # ثم يأخذ الجريدتين فيجعل إحديهما من جانبه الأيمن مع ترقوته ويلصقها ~~بجلده ويضع الأخرى من جانبه الأيسر ما بين القميص والأزار. # ثم يعممه فيأخذ وسط العمامة فيثنيها ms022 على رأسه بالتدوير، ويحنكه بها ويطرح ~~طرفيها جميعا على صدره، ولا يعممه عمة الأعرابي. # ثم يلفه في اللفافة فيطوي جانبها الأيسر على جانبها الأيمن وجانبها ~~الأيمن على جانبها الأيسر. ثم يضع بالحبرة أيضا مثل ذلك. ويعقد طرفيها مما ~~يلي رأسه ورجليه. # فإذا فرغ من جميع ما ذكرنا، فليحمله إلى قبره على سريرة. # وأفضل ما يمشي المشيع للجنازة، خلفها، أو عن يمينها أو PageV00P036 # شمالها. فإن تقدمها لعارض أو ضرورة، لم يكن عليه حرج. # وإن كان لغير ضرورة، يكون قد ترك الأفضل، وليس عليه شئ. # ويكره لمن يشيع جنازة أن يكون راكبا إلا لضرورة تدعو إلى ذلك. # ويستحب لمن يشيع جنازة المؤمن أن يحمله من أربع جوانبه: # يبدأ بمقدم السرير الأيمن، يمر عليه ويدور من خلفه إلى الجانب الأيسر، ثم ~~يمر عليه حتى يرجع إلى المقدم كذلك دور الرحا. # وينبغي أن يؤذن المؤمنون بجنازة المؤمن إذا لم يعلموا ليتوفروا على ~~تشييعه. ويستحب لمن رأى جنازة أن يقول: " الحمد لله الذي لم يجعلني من ~~السواد المخترم ". ثم يمر بها إلى المصلى، فيصلي على ما سنبينه إن شاء ~~الله. ثم يحمله إلى القبر. # فإذا دنا من القبر، وضعه دون القبر بمقدار ذراع، ثم يمر بها إلى شفير ~~القبر مما يلي رجليه في ثلاث دفعات إن كان رجلا. ولا يفدحه بالقبر دفعة ~~واحدة. # وإن كانت امرأة، تركها على جانب القبر. ثم ينزل إلى القبر الولي أو من ~~يأمره الولي. ولا بأس أن يكون شفعا أو وترا. # وإن كانت الميت امرأة، لا ينزل إلى قبرها إلا زوجها أو ذو رحم لها. فإن ~~لم يكن أحد منهم، جاز أن ينزل إليه بعض الرجال المؤمنين ويدفنها. وإن كان ~~من ينزل إلى قبرها عند عدم ذوي أرحامها بعض النساء المؤمنات، كان أفضل. ~~وليتحف من ينزل إلى القبر ويكشف رأسه ويحل أزراره. ويجوز عند الضرورة ~~PageV00P037 # والتقية أن ينزل بالخفين. # ثم يؤخذ الميت من قبل الرجلين في القبر، فيسل سلا، فيبدأ برأسه، فيؤخذ. ~~وينزل به القبر، ويقول عند معاينة القبر من ms023 يأخذه: " اللهم اجعلها روضة من ~~رياض الجنة، ولا تجعلها حفرة من حفر النيران " ويقول إذا تناوله: " بسم ~~الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله. اللهم إيمانا بك وتصديقا ~~بكتابك. هذا ما وعدنا الله ورسوله. وصدق الله ورسوله. اللهم زدنا إيمانا ~~وتسليما ". ثم يضجعه على جانبه الأيمن ويستقبل به القبلة، ويحل عقد كفنه من ~~قبل رأسه ورجليه، ويضع خده على التراب. # ويستحب أن يجعل معه شئ من تربة الحسين عليه السلام. # ثم يشرج عليه اللبن ويقول من يشرجه: " اللهم صل وحدته، وآنس وحشته، وارحم ~~غربته، وأسكن إليه من رحمتك رحمة يستغني بها عن رحمة من سواك، واحشره مع من ~~كان يتولاه ". # ويستحب أن يلقن الميت الشهادتين وأسماء الأئمة عند وضعه في القبر قبل ~~تشريج اللبن عليه، فيقول الملقن: " يا فلان ابن فلان أذكر العهد الذي خرجت ~~عليه من دار الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا ~~عبده ورسوله وأن عليا أمير المؤمنين والحسن والحسين - ويذكر الأئمة إلى ~~آخرهم أئمتك أئمة الهدى الأبرار ". PageV00P038 # فإذا فرغ من تشريج اللبن عليه، أهال التراب عليه. # ويهيل كل من حضر الجنازة استحبابا بظهور أكفهم، ويقولون عند ذلك: " إنا ~~لله وإنا إليه راجعون. هذا ما وعدنا الله ورسوله. # وصدق الله ورسوله. اللهم زدنا إيمانا وتسليما ". ولا يهيل الأب على ولده ~~التراب، ولا الولد على والده، ولا ذو رحم على ذي رحمه، وكذلك لا ينزل إلى ~~قبره، فإن ذلك يقسي القلب. # فإذا أراد الخروج من القبر، فليخرج من قبل رجليه، ثم يطم القبر، ويرفع من ~~الأرض مقدار أربع أصابع. ولا يطرح فيه من غير ترابه. ويجعل عند رأسه لبنة ~~أو لوح. ثم يصب الماء على القبر، يبدأ بالصب من عند الرأس ثم يدار من أربع ~~جوانبه ثم يعود إلى موضع الرأس. فإن فضل من الماء شئ، صب على وسط القبر. ~~فإذا سوى القبر وضع يده على القبر من أراد ذلك، ويفرج أصابعه، ويغمزها فيه ~~بعد ما نضح بالماء، ويدعو للميت. ms024 # فإذا انصرف الناس عن القبر، يتأخر أولى الناس بالميت، ويترحم عليه، ~~وينادي بأعلى صوته إن لم يكن في موضع تقية: # " يا فلان بن فلان: الله ربك ومحمد نبيك وعلي إمامك والحسن والحسين - ~~ويسمي الأئمة واحد واحدا - أئمتك أئمة الهدى الأبرار ". # وإذا كان الميت مجدورا أو كسيرا أو صاحب قروح أو محترقا ولم يخف من غسله، ~~غسل. فإن خيف من مسه، صب PageV00P039 # عليه الماء صبا. فإن خيف أيضا من ذلك، يتيمم بالتراب. # وإن كان الميت غريقا أو مصعوقا أو مبطونا أو مدخنا أو مهدوما عليه، ~~استبرئ بعلامات الموت. فإن اشتبه، ترك ثلاثة أيام وغسل ودفن بعد أن يصلى ~~عليه. # فإن كان الميت شهيدا، وهو أن يقتل بين يدي إمام عدل في نصرته أو بين يدي ~~من نصبه الإمام، دفن بثيابه ولم يغسل، ويدفن معه جميع ما عليه مما أصابه ~~الدم، إلا الخفين. وقد روي أنهما إذا أصابهما الدم دفنا معه. وإن حمل من ~~المعركة وبه رمق ثم مات، نزعت عنه ثيابه، وغسل وكفن وحنط وصلي عليه ودفن. ~~وكل قتيل سوى ذلك، فلا بد من غسله وتحنيطه وتكفينه. فإن كان المقتول قودا ~~أو مرجوما، يؤمر بالاغتسال والتكفن والتحنط. ثم يقام عليه الحد. فإذا وجد ~~من المقتول قطعة، فإن كان فيها عظم، وجب غسلها وتحنيطها وتكفينها ودفنها. ~~وإن كان موضع الصدر، وجب مثل ذلك أيضا والصلاة عليها. ويجب على من مسها ~~الغسل. وكذلك إن كانت القطعة التي فيها العظم قطعت من الحي، وجب على من ~~مسها الغسل. وإن لم يكن فيها عظم، دفنت كما هو ولم تغسل، ولا يجب على من ~~مسها أيضا الغسل. # وإذا أراد الغاسل للمقتول غسله، بدأ بغسل دمه ثم صب عليه الماء صبا. ولا ~~يدلك جسده. ويبدأ بيديه ودبره. ويربط جراحاته PageV00P040 # بالقطن. وكلما وضع عليه القطن عصبه، وكذلك موضع الرأس، يجعل له من القطن ~~شئ كثير. وإن كان الرأس قد بان من الجسد وهو معه، يغسل الرأس إذا غسل ~~اليدان وسفله، بدئ بالرأس ثم بالجسد ويوضع القطن فوق الرقبة ms025 ويضم إليه ~~الرأس ويجعل في الكفن. وكذلك إذا أنزل إلى القبر يتناول مع الجسد فيدخل ~~اللحد ويوجه إلى القبلة. # وإن كان الميت محرما، غسل كما يغسل المحل، ويكفن كتكفينه، غير أنه لا ~~يقرب شيئا من الكافور. وإن كان الميت صبيا غسل كتغسيل الرجال ويكفن ويحنط ~~كتكفينهم وتحنيطهم. وإن كان لم يبلغ ست سنين صلي عليه تقية. وإن بلغ ذلك أو ~~زاد عليه، صلي عليه على كل حال. وإن كان الصبي ابن ثلاث سنين أو أقل من ~~ذلك، فلا بأس أن تغسله النساء عند عدم الرجل مجردا من ثيابه. وإن كان سقطا ~~وقد بلغ أربعة أشهر أو ما زاد عليه، غسل وكفن وحنط. وإن كان لأقل من ذلك، ~~دفن كما هو بدمه. # وغسل المرأة كغسل الرجال سواء، وتكفينها كتكفينهم، إلا أن المرأة تزاد ~~لفافتين أو لفافة ونمطا. ويستحب أن تزاد خرقة يشد بها ثدياها إلى صدرها. ~~ويكثر من القطن لقبلها. # وإذا أريد دفنها، جعل سريرها قدام القبر، وتؤخذ إلى القبر عرضا. ويأخذها ~~من قبل وركيها زوجها أو أحد من ذوي أرحامها. PageV00P041 # ولا يتولى ذلك أجنبي إلا عند الضرورة. وإن كانت نفساء أو حائضا، غسلت ~~كغسلها طاهرا. وإن كانت حبلى، لا يغمز بطنها في الغسلات، ويعمل بها فيما ~~سوى ذلك ما يعمل بغيرها وإن كانت صبية لها ثلاث سنين أو دونها، جاز للرجل ~~تغسيلها عند عدم النساء. فإن زادت على ذلك، لم يجز ذلك على حال. # وإن مات الصبي معها في بطنها، دفن معها. وإن كانت ذمية، دفنت في مقابر ~~المسلمين لحرمة ولدها إذا كان من مسلم. وإذا ماتت المرأة ولم يمت ولدها، شق ~~بطنها من الجانب الأيسر، وأخرج الولد وخيط الموضع، وغسلت ودفنت. فإن مات ~~الولد في بطنها، ولم تمت هي ولم يخرج منها، أدخلت القابلة أو من يقوم ~~مقامها يدها في فرجها، فقطع الصبي وأخرجه قطعة قطعة، وغسل وحنط وكفن ودفن. # وإذا مات رجل مسلم بين رجال كفار ونساء مسلمات لا ذات رحم له فيهن، أمر ~~بعض النساء رجالا من ms026 الكفار بالاغتسال، ثم تعلمهم تغسيل أهل الإسلام ~~ليغسلوه كذلك. # وإن مات بين نساء مسلمات ورجال كفار، وكان له فيهن محرم من زوجة أو غيرها ~~من ذوي الأرحام، غسلنه من وراء الثياب، ولا يجردنه من ثيابه. وإن لم يكن له ~~فيهن محرم ولا معهن رجال مسلمون ولا كفار، دفنه بثياب ولم يغسله على حال. ~~وإن ماتت امرأة بين رجال مسلمين لا ذا رحم لها فيهم ولا زوج، ونساء ~~PageV00P042 # كافرات، أمر بعض الرجال نساء كافرات بالاغتسال وتغسيلها غسل أهل الإسلام ~~فإن ماتت بين رجال مسلمين ونساء كافرات، وكان لها فيهم ذو رحم أو زوج، ~~غسلوها من وراء ثيابها ولم تقربها كافرة. وإن لم يكن فيهم ذو رحم ولا زوج ~~ولا معهم نساء أصلا، دفنوها بثيابها من غير تغسيل. وقد روي أنهم يغسلون ~~منها محاسنها يديها ووجهها ثم يدفنونها. فمن عمل على هذه الرواية لم يكن ~~عليه بأس. # ولا يقص شئ من شعر الميت ولا من ظفره ولا يسرح رأسه ولا لحيته. فإن سقط ~~منه شئ جعل معه في أكفانه. # وإذا خرج من الميت شئ من النجاسة بعد الفراغ من غسله، غسل منه، ولم يجب ~~عليه إعادة الغسل. فإن أصاب ذلك كفنه، قرض الموضع منه بالمقراض. # والجريدة توضع مع جميع الأموات من الرجال والنساء والصبيان والأطفال مع ~~التمكن. فإن كانت الحال حال التقية ولم يتمكن من وضعها مع الكفن، طرحت في ~~القبر. فإن لم يمكن ذلك، ترك بغير جريدة. ولا ينبغي للمؤمن أن يغسل أهل ~~الخلاف. فإن اضطر، غسله غسل أهل الخلاف، ولم يجعل معه الجريدة على حال. # والميت إذا لم يوجد له كافور ولا سدر، فلا بأس أن يغسل بالماء القراح ~~ويقتصر عليه. PageV00P043 # وإذا مات الميت في مركب في البحر، ولم يقدر على الشط لدفنه، غسل وحنط ~~وكفن وصلي عليه، ثم نقل وطرح في البحر ليرسب إلى قرار الماء. # ولا يجوز حمل ميتين على جنازة واحدة مع الاختيار، لأن ذلك بدعة. # ويستحب أن يكون حفر القبر قدر قامة، أو إلى الترقوة. # واللحد ms027 ينبغي أن يكون واسعا مقدار ما يتمكن الرجل فيه من الجلوس. ولا بأس ~~بالاقتصار على الشق، وإن لم يجعل هناك اللحد. وإذا كان القبر نديا، فلا بأس ~~أن يفرش بالساج. # ويكره نقل الميت من الموضع الذي مات فيه إلى بلد آخر إلا إذا نقل إلى ~~واحد من المشاهد، فإن ذلك مستحب له. فإذا دفن في موضع، فلا يجوز نقله ~~وتحويله من موضعه. وقد وردت رواية بجواز نقله إلى بعض مشاهد الأئمة، ~~سمعناها مذاكرة، والأصل ما ذكرناه. # ولا يترك المصلوب على خشبة أكثر من ثلاثة أيام، ثم ينزل بعد ذلك ويوارى ~~في التراب. # ويكره تجصيص القبور والتظليل عليها والمقام عندها وتجديدها بعد اندراسها. ~~ولا بأس بتطيينها ابتداء. # ويكره أن يحفر قبر مع العلم به، فيدفن فيه ميت آخر، إلا عند الضرورة ~~إليه. PageV00P044 # والكفن يؤخذ من نفس التركة قبل قسمة الميراث وقضاء الديون والوصايا، ثم ~~يتبع ذلك بقضاء الديون ثم الوصايا ثم الميراث. وإن كان الميت امرأة، لزم ~~زوجها أكفانها، ولا يلزم ذلك في مالها على حال. # باب التيمم وأحكامه التيمم على ضربين: تيمم هو بدل من الوضوء، وتيمم هو ~~بدل من الغسل المفروض. ويحتاج فيه إلى العلم بخمسة أشياء! # أولها: من يجب عليه التيمم وما يتبعه من أحكامه. # والثاني: متى يجب عليه التيمم وما يلزمه من أحكامه. # والثالث: ما يجوز أن يتيمم به وما لا يجوز. # والرابع: كيفية التيمم. # والخامس: ما ينقض التيمم. # أما الذي يجب عليه التيمم، فكل من عدم الماء من المكلفين للصلاة، أو وجده ~~غير أنه لا يتمكن من استعماله من برد شديد، أو مشقة عظيمة تلحقه، أو مرض ~~يخافه، أو لا يكون معه ما بتوصل به إلى الماء من آلة ذلك أو ثمنه، أو يحول ~~بينه وبين الماء حائل من عدو أو سبع أو غير ذلك. فمتى لم يكن شئ مما ~~ذكرناه، لم يجز له التيمم. # فإن وجد الماء بالثمن، وجب عليه شراؤه. فلا يجوز له PageV00P045 # التيمم، إلا أن يبلغ ثمنه مقدارا يضر به في الحال. فإن ms028 كان معه ماء يسير ~~يحتاج إليه للشرب، وجب عليه التيمم. وكذلك إن كان معه من الماء ما لا يكفيه ~~لطهارته، وجب عليه التيمم. # فإذا وجد الماء وجب عليه الطهارة. وليس عليه إعادة شئ من الصلاة التي ~~صلاها بذلك التيمم. # فإن كان مريضا وجب عليه التيمم والصلاة به. وليس عليه إعادة شئ من صلاته ~~التي صلاها بتيممه. # فإن خاف البرد العظيم في سفر وحضر، وجب عليه التيمم والصلاة، وليس عليه ~~إعادة شئ مما يصلي بتيممه. فإن كان هذا الذي يخاف البرد يتيمم، وكان تيممه ~~بدلا من الغسل إما من الاحتلام أو مس الأموات أو الحائض أو المستحاضة أو ~~النفساء، وجب عليه التيمم والصلاة. وليس عليه إعادة شئ من صلاته التي ~~يصليها بذلك التيمم. فإن كان غسله من الجنابة التي تعمدها، وجب عليه الغسل، ~~وإن لحقه برد، إلا أن يبلغ ذلك حدا يخاف على نفسه التلف، فإنه يجب عليه ~~حينئذ التيمم والصلاة. فإذا زال الخوف، وجب عليه الغسل وإعادة تلك الصلاة. # وإذا مات الميت ولم يوجد الماء لغسله، أو وجد غير أنه لا يمكن الحي ~~استعماله لأحد الأسباب التي ذكرناها، وجب أن يتيمم. فإذا تيمم، كفن وصلي ~~عليه ودفن. ويجب على من تيممه التيمم. فإذا زال عنه المانع، وجب عليه ~~الاغتسال. PageV00P046 # والمجروح وصاحب القروح والمكسور والمجدور، إذا خافوا على نفوسهم استعمال ~~الماء، وجب عليهم التيمم عند حضور الصلاة. وإذا حصل الأسنان يوم الجمعة في ~~المسجد الجامع، فأحدث ما ينقض الوضوء، ولم يتمكن من الخروج، فليتيمم، ~~وليصل. فإذا انصرف، توضأ وأعاد الصلاة. # وإذا احتلم الإنسان في المسجد الحرام أو مسجد الرسول فلا يجوز له أن يخرج ~~منهما إلا بعد أن يتيمم. ولا بأس بترك ذلك في غيرهما من المساجد. # وإذا حصل الإنسان في أرض ثلج، ولا يقدر على الماء ولا على التراب، فليضع ~~يديه جميعا على الثلج باعتماد حتى تنتديا، ثم يمسح وجهه من قصاص شعر رأسه ~~إلى محادر شعر ذقنه مثل الدهن، ثم يضع يده اليسرى على الثلج كما وصفناه، ~~ويمسح بها ms029 يده اليمنى من المرفق إلى أطراف الأصابع، ثم يضع يده اليمنى على ~~الثلج مثل ذلك، ويمسح بها يده اليسرى من المرفق إلى أطراف الأصابع، ويمسح ~~بباقي نداوتهما رأسه وقدميه. وإن كان قد وجب عليه الغسل، فعل بجميع بدنه ~~مثل ذلك. فإن خاف على نفسه من البرد، أخر الصلاة إلى أن يجد الماء فيغتسل، ~~أو التراب فيتيمم. # والتيمم يجب آخر الوقت إلى تضيقه. فلا يجوز التيمم قبل دخول وقت الصلاة ~~ولا بعد دخوله في أول وقت. فمن تيمم PageV00P047 # قبل دخول الوقت أو بعد دخوله قبل آخر الوقت، وجب عليه إعادة التيمم، ولم ~~يجز له أن يستبيح بذلك التيمم والصلاة، فإن صلى بتيممه ذلك، وجب عليه إعادة ~~الصلاة بتيمم مستأنف أو طهارة إن كان قد وجد الماء. # ولا يجوز له التيمم في آخر الوقت إلا بعد طلب الماء في رحله وعن يمينه ~~ويساره مقدار رمية سهم أو رميتين إذا لم يكن هناك خوف. فإن خاف، لم يجب أن ~~يتعدى المكان الذي هو فيه. # فمتى لم يطلب الماء وتيمم وصلى، وجب عليه إعادة الصلاة. # فإن نسي الماء في رحله، وقد تيمم وصلى، ثم علم بعد ذلك، والوقت باق، وجب ~~عليه الوضوء وإعادة الصلاة. # فإن وجد الماء، وقد دخل في الصلاة وركع، لم يجب عليه الانصراف، بل يجب ~~عليه المضي فيها. فإذا فرغ منها، توضأ لما يستأنف من الصلاة. فإن وجد الماء ~~قبل الركوع، وجب عليه الانصراف والتوضؤ واستقبال الصلاة. # فإن أحدث في الصلاة حدثا ينقض الطهارة ناسيا، وجب عليه الطهارة والبناء ~~على ما انتهى إليه من الصلاة ما لم يستدبر القبلة أو يتكلم بما يفسد ~~الصلاة. وإن كان حدثه متعمدا، وجب عليه الطهارة واستيناف الصلاة. # وأما الذي يتيمم به، فهو الصعيد الطيب الذي ذكره الله في كتابه جل ذكره ~~وهو التراب الطاهر. ويستحب أن يكون ذلك PageV00P048 # من ربا الأرض وعواليها. ولا يكون ذلك من مهابطها. فإن تيمم من مهابط ~~الأرض وكان الموضع طاهرا، لم يكن به بأس. ولا بأس بالتيمم بالأحجار ولا ~~بالأرض ms030 الجصية، ولا بأرض النورة، إذا لم يقدر على التراب. # فإن كان في أرض وحلة لا تراب فيها ولا صخر، وكانت معه دابة، فلينفض عرفها ~~أو لبد سرجها، ويتيمم بغبرته. # فإن لم يكن معه دابة وكان معه ثوب، تيمم منه. فإن لم يكن معه شئ من ذلك، ~~وضع يده جميعا على الوحل، ويمسح إحديهما بالأخرى، وينفضهما حتى يزول عنهما ~~الوحل، ثم يتيمم. # ولا يجوز التيمم بما لا يقع عليه اسم الأرض بالاطلاق سوى ما ذكرناه. ولا ~~يجوز التيمم من المعادن كلها. ولا يجوز التيمم بالرماد ولا بالأشنان، ولا ~~بالدقيق، ولا بما أشبهه في نعومته وانسحاقه، ولا بالزرنيخ. ويكره التيمم من ~~الأرض الرملة. وكذلك يكره من الأرض السبخة. # فإذا أراد التيمم، فليضع يديه جميعا مفرجا أصابعه على التراب، وينفضهما، ~~ثم يمسح إحديهما على الأخرى ويمسح بهما وجهه من قصاص شعر رأسه إلى طرف ~~أنفه، ثم يضع كفه اليسرى على ظهر كفه اليمنى فيمسحهما من الزند إلى أطراف ~~الإصبع مرة واحدة. # هذا إذا كان تيممه بدلا من الوضوء. فإن كان بدلا من PageV00P049 # الغسل، ضرب بيده على الأرض مرتين: مرة للوجه يمسح بهما على ما وصفناه، ~~ومرة لليدين على ما بيناه. # والتيمم يكون بعد الفراغ من الاستنجاء إما بالأحجار أو بالخزف أو ما ~~أشبهما. ولا يترك الاستنجاء على حال. وكذلك إن كان تيممه بدلا من غسل ~~الجنابة، وجب عليه أن يستبرئ نفسه بالبول ويتنشف، ثم يتيمم بعد ذلك. # وإذا تيمم على ما وصفناه، جاز له أن يؤدي به صلوات الليل والنهار ما لم ~~ينقض تيممه. وإن تيمم لكل صلاة، كان أفضل. # والترتيب واجب في التيمم كوجوبه في الطهارة. فإن قدم مسح اليدين، وجب ~~عليه مسح الوجه ثم مسح اليدين. # وكل ما ينقض الوضوء. فإنه ينقض التيمم، وينقضه زائدا على ذلك وجود الماء ~~مع التمكن من استعماله. فإن وجد الماء منه ولم يتطهر، ثم عدمه ودخل وقت ~~صلاة أخرى، وجب عليه إعادة التيمم. فإن أحدث المتيمم من الجنابة حدثا ينقض ~~الوضوء وكان معه من الماء ms031 مقدار ما يكفيه للوضوء دون الغسل، وجب عليه ~~استيناف التيمم دون الوضوء. # وإذا اجتمع ميت ومحدث وجنب، ومعهم من الماء مقدار ما يكفي أحدهم، فليغتسل ~~الجنب وليتيمم المحدث، ويدفن الميت بعد أن ييمم حسب ما قدمناه. ويكره أن ~~يؤم المتيمم المتوضين ولا بأس أن يأتم بهم. وكذلك لا بأس أن يؤم المتيمم ~~المتيممين، PageV00P050 # وأن يأتم بهم على كل حال. # باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والأواني إذا أصاب ثوب الإنسان أو ~~جسده بول أو غائط أو مني، وجب إزالته، قليلا كان ما أصابه أو كثيرا، وكذلك ~~أبوال كل شئ يجب إزالتها سوى أبوال ما يؤكل لحمه، وكذلك حكم الأرواث. فأما ~~أبوال الحمير والبغال والخيول وأرواثها، فإنه يجب إزالتها. ولا بأس بذرق كل ~~شئ من الطيور مما أكل لحمه، وكذلك أبوالها، سوى ذرق الدجاج خاصة، فإنه يجب ~~إزالته على كل حال. فأما ما لا يؤكل لحمه فإنه يجب إزالة بوله وروثه وذرقه ~~عن الثياب والبدن معا. # ومتى أصاب ثوب الإنسان أو بدنه شئ من الخمر أو الشراب المسكر أو الفقاع ~~قليلا كان أو كثيرا، فإنه يجب إزالته عن الثوب والبدن معا. # وإن أصاب الثوب دم وكان دم حيض أو استحاضة أو نفاس وجب إزالته قليلا أو ~~كثيرا. فإن بقي له أثر، يستحب أن يصبغ بشئ من الأصباغ يذهب أثره. وإن كان ~~دم سمك أو بثور أو قروح دامية أو جراح لازمة أو دم براغيث، فإنه لا يجب ~~إزالته قليلا كان أو كثيرا. وإن كان دم رعاف أو فصد أو غيرهما من الدماء، ~~وكان دون مقدار الدرهم مجتمعا في مكان، فإنه PageV00P051 # لا يجب إزالته إلا أن يتفاحش ويكثر. فإن بلغ مقدار الدرهم فصاعدا، وجبت ~~إزالته. # وكل هذه النجاسات التي ذكرناها، فإنه يجب إزالتها بالماء المطلق، ولا ~~يجوز بغيره. فإن أزيل بغيره، لم تجز الصلاة في ذلك الثوب. # ومتى حصل في الثوب شئ من النجاسات التي يجب إزالتها، وجب غسل الموضع الذي ~~أصابته. وإن لم يتيقن الموضع، وكان حصول النجاسة فيه معلوما، وجب ms032 غسل الثوب ~~كله. وإن كان حصولها مشكوكا فيه، فإنه يستحب أن يرش الثوب بالماء. # ومتى صلى الإنسان في ثوب فيه نجاسة مع العلم بذلك، وجب عليه إعادة ~~الصلاة. فإن كان علم بحصول النجاسة في الثوب، فلم يزله ونسي، ثم صلى في ~~الثوب، ثم ذكر بعد ذلك، وجب عليه إعادة الصلاة، فإن لم يعلم حصولها في ~~الثوب وصلى، ثم علم إنه كان فيه نجاسة: لم يلزمه إعادة الصلاة. # وإذا أصاب ثوب الإنسان كلب أو خنزير أو ثعلب أو أرنب أو فأرة أو وزغة ~~وكان رطبا، وجب غسل الموضع الذي أصابه. فإن لم يتعين الموضع، وجب غسل الثوب ~~كله. وإن كان يابسا، وجب أن يرش الموضع بعينه. فإن لم يتعين رش الثوب كله. ~~وكذلك إن مس الإنسان بيده أحد ما ذكرناه، أو صافح ذميا، أو ناصبا معلنا ~~بعداوة آل محمد، وجب عليه غسل PageV00P052 # يده إن كان رطبا. وإن كان يابسا، مسحها بالتراب. # وإذا أصاب ثوب الإنسان ميت من الناس بعد برده وقبل تطهيره بالغسل أو غيره ~~من الأموات، وجب عليه غسل الموضع الذي أصابه. فإن لم يتعين الموضع، وجب غسل ~~الثوب كله. # وإن مس الإنسان بيده ميتا من الناس بعد البرد بالموت، أو مس قطعة فيها ~~عظم، أو مس ما قطع من حي وفيها عظم: وجب عليه الغسل حسب ما قدمناه. وإن كان ~~بعد الغسل أو قبل برده، لم يجب عليه الغسل. وإن كان ما مسه من القطعة ~~الميتة لا عظم فيه، لم يجب عليه الغسل، ولكن يجب غسل يده. وإن كان الميت من ~~غير الناس، وجب عليه غسل ما مسه به. # ولا بأس بعرق الجنب والحائض في الثوب، واجتنابه أفضل، اللهم إلا أن تكون ~~الجنابة من حرام، فإنه يجب عليه غسل الثوب، إذا عرق فيه. وإذا أصاب الثوب ~~عرق الإبل الجلالة، وجب عليه إزالته. # ومتى أصاب الأواني شئ من هذه النجاسات، وجب غسلها حسب ما قدمناه. وتغسل ~~من ولوغ الكلب ثلاث مرات: أولاهن بالتراب. وإن أصابها خمر أو شئ من الشراب ms033 ~~المسكر، وجب غسلها سبع مرات. # وإذا أصاب الأرض أو الحصير أو البارية بول، وطلعت الشمس عليه وجففته، ~~فإنه لا بأس بالصلاة عليه وبالسجود. وإن PageV00P053 # كان قد جففته غير الشمس، لم يجز عليه السجود، وجاز الوقوف عليه. وكذلك ~~حكم الفراش إذا أصابته نجاسة، لم يكن بالوقوف عليه بأس في حال الصلاة، ~~اللهم إلا أن تكون النجاسة رطبة تتعدى إلى الثوب، فإنه لا يجوز الوقوف ~~عليه. # وإذا أصاب ثوب الإنسان أو بدنه مذي أو وذي، لم يجب إزالته. فإن أزاله، ~~كان أفضل. والقئ إذا أصاب الثوب أو البدن، لم يكن بالصلاة فيه بأس. # وإذا أصاب خف الإنسان أو جوربه أو تكته أو قلنسوته أو ما لا تتم الصلاة ~~فيه مفردا، شئ من النجاسة، فإنه لا بأس بالصلاة فيه وإن لم يزله. فإن ~~أزاله، كان أفضل. # وكل ما ليس له نفس سائلة من الأموات، فإنه لا ينجس الثوب ولا البدن ولا ~~الشراب والماء إذا وقع فيه سوى الوزغ والعقرب اللذين استثنيناهما فيما مضى. # وإذا أصاب ثوب الإنسان طين الطريق فلا بأس بالصلاة فيه ما لم يعلم فيه ~~نجاسة. فإذا أتي عليه ثلاثة أيام. يستحب إزالته على كل حال. # وإذا أصاب ثوب الإنسان ماء المطر وقد خالطه شئ من النجاسات، فلا بأس ~~بالصلاة فيه، ما لم يغلب النجاسة على الماء. # فإذا غلبت عليه، وجب إزالته على كل حال. وإذا رجع على ثوب الإنسان أو ~~بدنه من الماء الذي يستنجى به أو يغتسل به من PageV00P054 # الجنابة، فإنه لا بأس بالصلاة فيه. فإن وقع الماء على نجاسة ظاهرة ثم رجع ~~على الثوب أو البدن، وجب إزالته. # وإذا كان مع الإنسان ثوبان، وحصلت في واحد منها نجاسة، ولم يعلمه بعينه، ~~وجب عليه غسلهما معا. فإن لم يقدر على الماء صلى في كل واحد منهما على ~~الانفراد. وإن كان معه ثوب واحد، وأصابته نجاسة، ولم يقدر على الماء، وجب ~~عليه نزعه، وأن يصلي عريانا. فإن لم يتمكن من نزعه، صلى فيه. فإذا تمكن من ~~نزعه أو غسله، نزعه ms034 أو غسله وأعاد الصلاة. # وإذا أصاب الثوب بول الخفاش، وجب غسل الموضع الذي أصابه. فإن لم يعرفه ~~بعينه، غسل الثوب كله. والمرأة المربية للصبي إذا كان عليها ثوب لا تملك ~~غيره، وتصيبه النجاسة في كل وقت، ولا يمكنها التحرز من ذلك، ولا تقدر على ~~غسله في كل حال، فلتغسل ثوبها في كل يوم مرة واحدة، وتصلي فيه، وليس عليها ~~شئ. # وبول الصبي قبل أن يطعم، لا يجب غسل الثوب منه، بل يصب الماء عليه صبا. ~~وبول الصبية يجب غسله على كل حال PageV00P055 # كتاب الصلاة العلم بالصلاة علم بفرائضها وسننها. وهو ينقسم قسمين: # قسم يتقدم حال الصلاة، وقسم يقارن حال الصلاة. # فأما الذي يتقدم حال الصلاة، فخمسة أشياء: أربعة منها يشتمل على المفروض ~~والمسنون، والخامس مسنون ليس بمفروض. # فالأول منها العلم بالطهارة وأحكامها. والثاني العلم بأعداد الصلاة. ~~والثالث العلم بأوقات الصلاة. والرابع العلم بالقبلة وأحكامها. والقسم ~~الخامس معرفة الأذان والإقامة وأحكامها. # وأما العلم بالطهارة فقد قدمناه مستوفى. وما بقي من الأقسام الأخر، فنحن ~~نفرد لكل قسم منها بابا، ونذكر ما فيه مستوفى، ونفرق بين المفروض منه ~~والمسنون، ثم نتبع ذلك بما يقارن حال الصلاة من الفرائض والسنن. إن شاء ~~الله تعالى باب أعداد الصلاة وعدد ركعاتها من المفروض والمسنون الصلاة ~~تنقسم قسمين: مفروض ومسنون. وكل واحد منهما ينقسم قسمين: فرائض الحضر ~~وسننه، وفرائض السفر وسننه. # فأما فرائض الحضر فسبع عشرة ركعة: الظهر أربع ركعات PageV00P056 # بتشهدين: أحدهما في الثانية بغير تسليم، والثاني في الرابعة بتسليم بعده. ~~وفريضة العصر مثل ذلك. وفريضة المغرب ثلاث ركعات بتشهدين: أحدهما في ~~الثانية بغير تسليم. والثاني في الثالثة بتسليم بعده. وفريضة العشاء الآخرة ~~مثل فريضة الظهر والعصر. وفريضة الغداة ركعتان بتشهد في الثانية وتسليم ~~بعده. # وأما سنن الحضر فأربع وثلاثون ركعة: ثمان ركعات بعد زوال الشمس قبل ~~الفريضة، وثمان ركعات بعد الفريضة قبل فريضة العصر، وأربع ركعات بعد ~~المغرب، وركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة تعدان بركعة، وإحدى عشرة ركعة ~~صلاة الليل، وركعتان صلاة الفجر بتشهد في ms035 كل ركعتين من من هذه النوافل كلها ~~وتسليم بعده. # وأما فرائض السفر فإحدى عشرة ركعة: الظهر ركعتان بتشهد في الثانية وتسليم ~~بعده، وكذلك العصر. والمغرب ثلاث ركعات كحالها في الحضر. والعشاء الآخرة ~~ركعتان كالظهر والعصر. وركعتان صلاة الغداة كحالها في الحضر. # وأما سنن السفر فسبع عشرة ركعة: أربع ركعات بعد المغرب كحالها في الحضر، ~~وإحدى عشرة ركعة صلاة الليل وركعتا صلاة الفجر. فهذه سبع عشرة ركعة. ويجوز ~~أن يصلي الركعتين من جلوس التي يصليهما في الحضر بعد العشاء الآخرة. # فإن لم يفعلها، لم يكن به بأس. PageV00P057 # باب أوقات الصلاة إعلم أن لكل صلاة من الصلوات المفروضة وقتين: أولا ~~وآخرا. # فالوقت الأول وقت من لا عذر له. والثاني وقت لمن له عذر من المرض أو ~~السفر أو غير ذلك. ولا يجوز لمن ليس له عذر أن يؤخر الصلاة من أول وقتها ~~إلى آخره مع الاختيار. فإن أخرها كان مخطئا مهملا لفضيلة عظيمة وإن لم ~~يستحق به العقاب، لأن الله تبارك وتعالى قد عفا له عن ذلك. وصاحب العذر ~~يجوز له تأخير الصلاة إلى آخر الوقت على كل حال. # واعلم أن وقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس. ويعلم زوالها إما بالأصطرلاب أو ~~الدائرة الهندية أو ميزان الشمس، أو يستقبل الإنسان القبلة ويراقب الشمس. ~~فإذا وجدها على حاجبه الأيمن، علم أن الشمس قد زالت. فإذا عرف زوالها، وجب ~~عليه فريضة الظهر، إذا كان ممن لا يصلي النوافل. فإن كان ممن يصلي النوافل، ~~قدمها على الفريضة من بعد الزوال. فإذا فرغ منها، صلى الفريضة من غير ~~تأخير. هذا إذا كان من غير يوم الجمعة. فأما إذا كان يوم الجمعة، وجب عليه ~~عند زوال الشمس الفريضة. ولا يجوز له الاشتغال بالنافلة. ويجب عليه إما ~~تقديمها قبل الزوال أو تأخيرها إلى بعد الفراغ من فريضة العصر. وهذا الوقت ~~الذي ذكرناه وقت من لا عذر له. فإن كان له عذر، فوقته إذا زالت الشمس. ثم ~~هو في فسحة إلى اصفرارها. وآخر وقت PageV00P058 # الظهر لمن لا عذر له، ms036 إذا صارت الشمس إلى أربعة أقدام. # ووقت العصر عند الفراغ من صلاة الظهر في يوم الجمعة، وفي غيره من الأيام. ~~وإن كان ممن يصلي النوافل في غير يوم الجمعة صلى بين الظهر والعصر الثماني ~~ركعات، ثم يصلي العصر بلا فصل. هذا إذا لم يكن له عذر. فإذا كان له عذر، ~~فهو في فسحة من هذا الوقت إلى آخر النهار أي وقت شاء صلى العصر. ولا يكون ~~ذلك مع الاختيار. # وأول وقت صلاة المغرب عند غيبوبة الشمس. وعلامته سقوط القرص. وعلامة ~~سقوطه عدم الحمرة من جانب المشرق. # وآخر وقته سقوط الشفق، وهو الحمرة من ناحية المغرب. ولا يجوز تأخيره من ~~أول الوقت إلى آخره إلا لعذر. وقد رخص للمسافر تأخير المغرب إلى ربع الليل. # وأول وقت العشاء الآخرة سقوط الشفق، وآخره إلى ثلث الليل. ولا يجوز ~~تأخيره إلى آخر الوقت إلا لعذر حسب ما قدمناه. وقد رويت رواية: أن آخر وقت ~~العشاء الآخرة ممتد إلى نصف الليل. والأحوط ما قدمناه. ويجوز تقديم العشاء ~~الآخرة قبل سقوط الشفق في السفر وعند الأعذار، ولا يجوز ذلك مع الاختيار. # وأول وقت صلاة الفجر طلوع الفجر المستطير المعترض في أفق السماء. وهو وقت ~~من لا عذر له. فمن كان له عذر، فهو PageV00P059 # وقته إلى طلوع الشمس. فإذا طلعت، فقد فاتت الصلاة. # ووقت نوافل الظهر من عند زوال الشمس إلى أن يصير الفئ على قدمين. فإذا ~~صار كذلك، ولم يكن قد صلى من النوافل شيئا، بدأ بالفريضة أولا، ويؤخر ~~النوافل. وإن كان قد صلى منها ركعة أو ركعتين فليتممها، وليخفف قراءتها، ثم ~~يصلي الفرض. # وكذلك يصلي نوافل العصر ما بين الفراغ من الظهر إلى أن يصير الفئ على ~~أربعة أقدام. فإن صار كذلك، ولم يكن قد صلى شيئا منها، بدأ بالعصر، وأخر ~~النوافل. وإن كان قد صلى منها شيئا، أتم ما بقي عليه، ثم يصلي العصر. # ووقت نوافل المغرب بعد الفراغ من فرضه إلى سقوط الشفق. # فإن سقط ولم يكن قد صلى النوافل، أخرها إلى بعد ms037 العشاء الآخرة. # ووقت الركعتين من جلوس بعد العشاء الآخرة. فإن كان ممن عليه قضاء صلاة، ~~أخرها إلى بعد الفراغ من القضاء، ويختم صلاته بهاتين الركعتين. # ووقت صلاة الليل بعد انتصافه إلى طلوع الفجر. وكلما قارب الفجر، كان ~~أفضل. فإن طلع الفجر ولم يكن قد صلى من صلاة الليل شيئا، بدأ بصلاة الغداة ~~وأخر صلاة الليل. وإن كان قد صلى من صلاة الليل عند طلوع الفجر أربع ركعات، ~~أتم صلاة الليل، وخفف القراءة فيها، ثم صلى الغداة. فإن قام إلى ~~PageV00P060 # صلاة الليل، وقد قارب الفجر، خفف الصلاة، واقتصر من القراءة على الحمد ~~وحدها، ولا يطول الركوع والسجود لئلا يفوته صلاة الغداة. # ولا يجوز تقديم صلاة الليل في أوله إلا لمسافر يخاف فوتها أو شاب يمنعه ~~من القيام آخر الليل رطوبة رأسه، ولا يجعل ذلك عادة، وأن يقضي صلاة الليل ~~في الغداة أفضل من أن يقدمها في أول الليل. # ووقت ركعتي الفجر عند الفراغ من صلاة الليل، وإن كان ذلك قبل طلوع الفجر. ~~فإن طلع ولم يكن قد صلى من صلاة الليل شيئا، جاز له أن يصلي ركعتين ما بينه ~~وبين طلوع الحمرة. # فإذا طلعت الحمرة من ناحية المشرق، وجب عليه البداءة بالفرض ومن فاتته ~~صلاة فريضة، فليصلها أي وقت ذكرها من ليل أو نهار ما لم يتضيق وقت فريضة ~~حاضرة. فإن تضيق وقت صلاة حاضرة، بدأ بها ثم بالتي فاتته. فإن كان قد دخل ~~في الصلاة الحاضرة في أول وقتها وقد صلى منها شيئا، وقد فاتته صلاة وكان ~~نسيها ثم ذكرها قبل الفراغ منها، فليعدل بنيته إلى الصلاة الفائتة، ثم يصلي ~~بعد الفراغ منها الصلاة الحاضرة. # ويصلي ركعتي الاحرام وركعتي الطواف والصلاة على الجنازة وصلاة الكسوف في ~~جميع الأحوال ما لم يكن وقت صلاة فريضة قد تضيق وقتها. PageV00P061 # ومن فاته شئ من صلاة النوافل، فليقضها أي وقت شاء من ليل أو نهار ما لم ~~يكن وقت فريضة، أو عند طلوع الشمس أو غروبها، فإنه يكره صلاة النوافل ~~وقضاؤها في هذين الوقتين. ms038 # وقد وردت رواية بجواز النوافل في الوقتين الذين ذكرناهما. # فمن عمل بها، لم يكن مخطئا، لكن الأحوط ما ذكرناه. # ويستحب قضاء ما فات بالليل بالنهار، وقضاء ما فات بالنهار بالليل. # فمن صلى الفرض قبل دخول الوقت عامدا أو ناسيا ثم علم بعد ذلك، وجب عليه ~~إعادة الصلاة. فإن كان في الصلاة لم يفرغ منها بعد ثم دخل وقتها، فقد أجزأت ~~عنه. ولا يجوز لأحد أن يدخل في الصلاة إلا بعد حصول العلم بدخول وقتها أو ~~أن يغلب على ظنه ذلك. # باب معرفة القبلة وأحكامها معرفة القبلة واجبة للتوجه إليها في الصلوات، ~~واستقبالها عند الذبيحة، وعند احتضار الأموات ودفنهم. والتوجه إليها واجب ~~في جميع الصلوات فرائضها وسننها مع التمكن وعدم الاعتذار. # والقبلة هي الكعبة، وهي قبلة من كان في المسجد الحرام. فمن خرج من المسجد ~~الحرام، كان قبلته المسجد إذا كان في الحرم. PageV00P062 # فإن نأى عن الحرم، كان فرضه التوجه إلى الحرم. # ومعرفة القبلة تحصل بالمشاهدة لمن قرب منها. ومن نأى عنها تحصل له ~~بعلاماتها. ومن علاماتها أنه إذا راعى زوال الشمس ثم استقبل عين الشمس بلا ~~تأخير، فإذا رآها على حاجبها الأيمن في حال الزوال، علم أنه مستقبل القبلة. ~~وإن كان عند طلوع الفجر، جعل الفجر على يده اليسرى ويستقبل القبلة. وإن كان ~~عند غروبها جعل الشفق على يده اليمنى. فإن كان بالليل، جعل الجدي على منكبه ~~الأيمن. وهذه العلامات علامات لمن كان توجه إلى الركن العراقي من أهل ~~العراق وخراسان وفارس وخوزستان ومن والاهم. فأما أهل اليمن فإنهم يتوجهون ~~إلى الركن اليماني. وأهل الشام يتوجهون إلى الركن الشامي، وأهل الغرب ~~يتوجهون إلى الركن الغربي. فإذا ناؤا عن الحرم، كانت علاماتهم غير هذه ~~العلامات. # ومتى حصل الإنسان في بر وأطبقت السماء بالغيم، أو يكون محبوسا في بيت، أو ~~بحيث لا يجد دليلا على القبلة، ودخل وقت الصلاة، فليصل إلى أربع جهات أربع ~~دفعات، إذا كان عليه مهلة وتمكن منه. فإن لم يتمكن من ذلك لضرورة أو خوف، ~~فليصل إلى أي ms039 جهة شاء وقد أجزأه. ومن توجه إلى القبلة من أهل العراق ~~والمشرق قاطبة، فعليه أن يتياسر قليلا ليكون متوجها إلى الحرم. بذلك جاء ~~الأثر عنهم، عليهم السلام. PageV00P063 # ومن صلى إلى غير القبلة متعمدا، وجب عليه إعادة الصلاة. # فإن صلاها ناسيا أو لشبهة، ثم تبين أنه صلى إلى غير القبلة، وكان الوقت ~~باقيا، وجب عليه إعادة الصلاة. فإن كان الوقت خارجا، لم يجب عليه إعادتها. ~~وقد رويت رواية أنه إذا كان صلى إلى استدبار القبلة، ثم علم بعد خروج ~~الوقت، وجب عليه إعادة الصلاة. وهذا هو الأحوط وعليه العمل. # ولا بأس للمسافر أن يصلي النوافل على راحلته يتوجه إلى حيث توجهت، لأن ~~الله تعالى قال: " فأينما تولوا فثم وجه الله " وروي عن الصادق عليه السلام ~~أنه قال: " هذا في النوافل خاصة في حال السفر " فأما الفرائض فلا بد فيها ~~من استقبال القبلة على كل حال. # باب الأذان والإقامة وأحكامها وعدد فصولها الأذان والإقامة سنتان مؤكدتان ~~في جميع الفرائض من الصلوات الخمس لا ينبغي تركهما مع الاختيار، وأشدهما ~~تأكيدا في صلاة الغداة والمغرب. ولو أن انسانا اقتصر على الإقامة وحدها في ~~جميع الصلوات، أجزأه. فإن ترك الإقامة أيضا، كانت صلاته ماضية، ولم يجب ~~عليه إعادتها، إلا أنه يكون تاركا فضلا ومهملا سنة. # ولا يجوز ترك الأذان والإقامة معا في صلاة الجماعة. فمن PageV00P064 # تركهما، فلا جماعة له. ومن أذن وأقام ليصلي وحده، ثم جاءه قوم وأرادوا أن ~~يصلوا جماعة، فعليه إعادة الأذان والإقامة معا، ولا يدخل بما تقدم منهما في ~~الصلاة. وإذا دخل قوم المسجد، وقد صلى الإمام الذي يقتدى به في الجماعة، ~~وأرادوا أن يجمعوا فليس عليهم أذان ولا إقامة، بل يتقدم أحدهم ويجمع بهم. # ومن ترك الأذان والإقامة متعمدا، ودخل في الصلاة، فلينصرف وليؤذن، وليقم ~~ما لم يركع، ثم يستأنف الصلاة. # وإن تركهما ناسيا، حتى دخل في الصلاة، ثم ذكر، مضى في صلاته، ولا إعادة ~~عليه. ومن أقام ودخل في الصلاة، ثم أحدث ما يجب به عليه إعادة الصلاة، فليس ~~عليه ms040 إعادة الإقامة إلا أن يكون قد تكلم، فإنه يعيد الإقامة أيضا. ومن ~~فاتته صلاة وأراد قضاءها، قضاها كما فاتته بأذان وإقامة أو بإقامة. # وليس على النساء أذان ولا إقامة، بل يتشهدن الشهادتين بدلا من ذلك. وإن ~~أذن وأقمن، كان أفضل لهن إلا أنهن لا يرفعن أصواتهن أكثر من إسماع أنفسهن، ~~ولا يسمعن الرجال. # ولا يؤذن ولا يقيم إلا من يوثق بدينه. فإن كان الذي يؤذن غير موثوق ~~بدينه، أذنت لنفسك وأقمت. وكذلك إن صليت خلف من لا يقتدى به، أذنت لنفسك ~~وأقمت. وإذا صليت. # خلف من يقتدى به، فليس عليك أذان ولا إقامة، وإن لحقت بعض الصلاة. فإن ~~فاتتك الصلاة معه، أذنت لنفسك وأقمت. PageV00P065 # وإذا دخلت المسجد، وكان الإمام من لا يقتدى به، وخشيت: # إن اشتغلت بالأذان والإقامة، فاتتك الصلاة، جاز لك الاقتصار على ~~التكبيرتين وعلى قولك: " قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة " ثم تدخل في ~~الصلاة. وقد روي أنه ينبغي أن تقول أنت ما يتركه من قول: " حي على خير ~~العمل، حي على خير العمل ". # ولا بأس أن يؤذن الصبي الذي لم يبلغ الحلم، ويقيم. # وإن تولى ذلك الرجال، كان أفضل. # ولا يجوز الأذان قبل دخول الوقت. فمن أذن قبل دخول الوقت، أعاده بعد دخول ~~الوقت. ويجوز تقديم الأذان في صلاة الغداة خاصة، إلا أنه يستحب إعادته بعد ~~طلوع الفجر ودخول وقته. # والأفضل ألا يؤذن الإنسان إلا وهو على طهر. فإن أذن وهو على غير طهر، أو ~~كان جنبا، أجزأه. ولا يقيم إلا وهو على طهر على كل حال. # ولا بأس أن يؤذن الإنسان وهو راكب أو ماش. ولا يقيم إلا وهو قائم مع ~~الاختيار. ولا بأس أن يؤذن الإنسان ووجهه إلى غير القبلة، إلا أنه إذا شهد ~~الشهادتين، استقبل بهما القبلة. ولا يقيم إلا ووجهه إلى القبلة. # ولا بأس أن يتكلم في حال الأذان. ولا يجوز الكلام في حال الإقامة. وإذا ~~قال: " قد قامت الصلاة "، فقد حرم الكلام على PageV00P066 # الحاضرين إلا بما يتعلق بالصلاة من تقديم إمام أو ms041 تسوية صف. # والترتيب واجب في الأذان والإقامة. فمن قدم حرفا منه على حرف، رجع فقدم ~~المؤخر وأخر المقدم منه. # ولا يجوز التثويب في الأذان. فإن أراد المؤذن إشعار قوم بالأذان، جاز له ~~تكرار الشهادتين دفعتين. # ولا يجوز قول " الصلاة خير من النوم " في الأذان. فمن فعل ذلك، كان ~~مبدعا. ولا يجوز الأذان لشئ من صلاة النوافل. # والأذان والإقامة جميعا موقوفان، لا يبين فيهما الاعراب وينبغي أن يكون ~~الأذان مرتلا والإقامة حدرا. وينبغي أن يفصح فيهما بالحروف، وبالهاء في ~~الشهادتين. # ويستحب لمن سمع الأذان والإقامة أن يقول مع نفسه كما يسمعه. ولا بأس أن ~~يؤذن الرجل ويقيم غيره. ويستحب أن يفصل الإنسان بين الأذان والإقامة بجلسة ~~أو خطوه أو سجدة. وأفضل ذلك السجدة، إلا في المغرب خاصة، فإنه لا يسجد ~~بينهما. ويكفي الفصل بينهما بخطوة أو جلسة خفيفة. وإن كانت صلاة الظهر. # جاز أن يؤذن إذا صلى ست ركعات من نوافل الزوال، ثم يقيم بعد الثماني ~~ركعات. وكذلك يؤذن العصر بعد ست ركعات من نوافل العصر، ثم يقيم بعد الثماني ~~ركعات. وإذا سجد الإنسان بين الأذان والإقامة، يقول في سجوده: " اللهم اجعل ~~قلبي بارا ورزقي دارا، واجعل لي عند قبر نبيك محمد صلى الله عليه وآله ~~مستقر PageV00P067 # وقرارا ". ويستحب أن يرفع الرجل صوته بالأذان في منزله. فإن ذلك ينفي ~~العلل والأسقام. # والأذان والإقامة خمسة وثلاثون فصلا: الأذان ثمانية عشر فصلا، والإقامة ~~سبعة عشر فصلا. يقول المؤذن في أذانه: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله ~~أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا ~~رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على ~~الفلاح، حي على الفلاح، حي على خير العمل، حي على خير العمل، الله أكبر، ~~الله أكبر، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله ". # والإقامة مثل ذلك، إلا أنه يقول في أول الإقامة مرتين: " الله أكبر، الله ~~أكبر " ويقتصر على مرة واحدة: " لا إله إلا ms042 الله " في آخره، ويقول بدلا من ~~التكبيرتين في أول الأذان: " قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة " بعد الفراغ ~~من قوله. " حي على خير العمل، حي على خير العمل ". # وهذا الذي ذكرناه من فصول الأذان والإقامة هو المختار المعمول عليه. وقد ~~روي سبعة وثلاثون فصلا في بعض الروايات. وفي بعضها ثمانية وثلاثون فصلا، ~~وفي بعضها اثنان وأربعون فصلا. # فأما من روى سبعة وثلاثين فصلا، فإنه يقول في أول الإقامة أربع مرات " ~~الله أكبر "، ويقول في الباقي كما قدمناه. ومن روى ثمانية وثلاثين فصلا، ~~يضف إلى ما قدمناه من قول: " لا إله إلا PageV00P068 # الله " مرة أخرى في آخر الإقامة. ومن روى اثنين وأربعين فصلا، فإنه يجعل ~~في آخر الأذان التكبير أربع مرات، وفي أول الإقامة أربع مرات، وفي آخرها ~~أيضا مثل ذلك أربع مرات، ويقول: # " لا إله إلا الله " مرتين في آخر الإقامة. فإن عمل عامل على إحدى هذه ~~الروايات، لم يكن مأثوما. # وأما ما روي في شواذ الأخبار من قول: " أشهد أن عليا ولي الله وآل محمد ~~خير البرية " فمما لا يعمل عليه في الأذان والإقامة. فمن عمل بها كان ~~مخطئا. # ولا بأس أن يقتصر الإنسان في حال الاستعجال في الأذان والإقامة أو في حال ~~السفر والضرورة على مرة مرة. ولا يجوز ذلك مع الاختيار. # وإذا سمعت المؤذن وقد نقص من أذانه، أتممت أنت مع نفسك فصول الأذان. # باب كيفية الصلاة وبيان ما يعمل الإنسان فيها من الفرائض والسنن إذا أردت ~~الدخول إلى الصلاة بعد دخول وقتها، فقم مستقبل القبلة بخشوع وخضوع وأنت على ~~طهر، ثم ارفع يديك بالتكبير حيال وجهك، ولا تجاوز بهما طرفي أذنيك، ثم ~~أرسلهما على فخذيك حيال ركبتيك ثم ارفع يديك مرة أخرى بالتكبير، وافعل كما ~~فعلت في الأول، ثم ارفعهما ثالثا، واصنع كما صنعت PageV00P069 # في الأولين. فإذا كبرت ثلاث تكبيرات فقل: " اللهم أنت الملك الحق لا إله ~~إلا أنت سبحانك وبحمدك، عملت سوء وظلمت نفسي فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب ~~إلا أنت ". ثم تكبر تكبيرتين ms043 أخريين، وتقول: " لبيك وسعديك، والخير في ~~يديك، والشر ليس إليك، والمهدي من هديت. عبدك وابن عبديك، بين يديك. # منك وبك ولك وإليك، لا ملجأ ولا منجا ولا مفر منك إلا إليك. # سبحانك وحنانيك، سبحانك رب البيت الحرام. # ثم تكبر تكبيرتين أخريين وتقول: " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض ~~حنيفا، وما أنا من المشركين. إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب ~~العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين. أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم " ثم تقرأ " الحمد ". وإن قال: " ~~وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض على ملة إبراهيم ودين محمد ومنهاج علي ~~حنيفا مسلما " إلى آخر الكلام، كان أفضل. وهذه التكبيرات السبع، واحدة ~~منها، فريضة، ولا يجوز تركها، والباقي سنة وعبادة. ورفع اليدين مع كل ~~تكبيرة سنة وفضيلة في الصلاة. فلو لم يرفع الإنسان يديه مع كل تكبيرة، لم ~~تبطل بذلك صلاته. # وقرب بين قدميك في الصلاة، واجعل بينهما مقدار ثلاث أصابع مفرجات إلى ~~شبر، واستقبل بأصابع رجليك جميعا القبلة. # وينبغي أن يكون نظرك في حال قيامك إلى موضع سجودك. ولا تلتفت PageV00P070 # يمينا وشمالا، فإن الالتفات يمينا وشمالا نقصان في الصلاة، والالتفات إلى ~~ما وراءك إفساد لها، ويجب عليك إعادتها. وعليك بالاقبال على صلاتك. ولا ~~تعبث بيديك ولا بلحيتك ولا برأسك، ولا تفرقع أصابعك، ولا تحدث نفسك، ولا ~~تتثاءب، ولا تتمطأ، ولا تتلثم، فإن فعل هذه الأشياء كلها نقصان في الصلاة ~~وإن كان ليس بمفسد لها. # فإذا فرغت من القراءة، رفعت يديك بالتكبير للركوع فإذا كبرت وفرغت من ~~التكبير، ركعت. واملأ كفيك من ركبتيك منفرجات الأصابع، ورد ركبتيك إلى خلف، ~~وسو ظهرك، ومد عنقك، وغمض عينيك، فإن لم تفعل، فليكن نظرك إلى ما بين ~~رجليك. ثم تسبح. فإذا فرغت من التسبيح، استويت قائما. فإذا استمكنت من ~~القيام، قلت: " سمع الله لمن حمده، الحمد لله رب العالمين، أهل الجود ~~والكبرياء والعظمة " ثم ترفع يديك بالتكبير، وتكبر. # فإذا فرغت من التكبير أرسلت إلى السجود، وتتلقى الأرض بيديك. ولا ms044 تتلقها ~~بركبتيك، إلا في حال الضرورة. فإذا سجدت بسطت كفيك مضمومتي الأصابع بين يدي ~~ركبتيك حيال وجهك ويكون سجودك على سبعة أعظم: الجبهة والكفين والركبتين ~~وإبهامي أصابع الرجلين فريضة. وترغم بأنفك سنة. وتكون في حال سجودك متفرجا ~~لا يكون شئ من جسدك على شئ. # ولا تفرش ذراعيك على الأرض، ولا تضعهما على فخذيك: ولا PageV00P071 # تلصق بطنك بفخذيك، ولا فخذيك بساقيك. بل تكون معلقا، لا يكون منك شئ على ~~شئ. ثم تسبح للسجود. # فإذا فرغت منه رفعت رأسك من السجود. فإذا استويت جالسا، قلت: " الله أكبر ~~". وليكن جلوسك على فخذك الأيسر. تضع ظاهر قدمك الأيمن على بطن قدمك ~~الأيسر. وتقول: " أستغفر الله ربي وأتوب إليه ". ولا بأس أن تقعد متربعا أو ~~تقعي بين السجدتين. ولا يجوز ذلك في حال التشهد. # ثم تقوم إلى الثانية فتصلي ركعة أخرى على ما وصفناه، إلا أنك تقنت في ~~الركعة الثانية بعد الفراغ من القراءة ترفع يديك بالتكبير وتقول: " رب اغفر ~~وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأجل الأكرم ". هذا أدنى ما تدعو به ~~في القنوت. وإن زدت على ذلك من الدعاء، كان أفضل. ويجوز أن تقتصر على ثلاث ~~تسبيحات في القنوت. # فإذا فرغت من الركعة الثانية، تشهدت. فإذا فرغت من التشهد، سلمت، إن كانت ~~الصلاة ثنائية، وإن كانت ثلاثية أو رباعية، قمت إلى الثالثة، وتقول: " بحول ~~الله وقوته أقوم وأقعد ". وهكذا تقول إذا قمت إلى الركعة الثانية من الركعة ~~الأولية. ثم تصلي تمام الصلاة على ما وصفناه. # فإذا فرغت من صلاتك، سلمت. فإن كنت وحدك، سلمت مرة واحدة تجاه القبلة، ~~وأشرت بمؤخر عينك إلى PageV00P072 # يمينك. وإن كنت إماما، فعلت أيضا مثل ذلك. إلا أنك تؤمي إيماء بوجهك إلى ~~يمينك. فإن كنت مأموما، سلمت عن يمينك مرة وعن يسارك مرة أخرى، إذا كان على ~~يسارك انسان. # فإن لم يكن على يسارك أحد أجزأك مرة واحدة. فإذا فرغت من صلاتك عقبت، ~~وسنبين التعقيب في باب مفرد، إن شاء الله. # ولا يجوز التكفير في الصلاة. فمن كفر ms045 في صلاته مع الاختيار فلا صلاة له. ~~فإن فعله للتقية والخوف، لم يكن به بأس. # ويستحب التوجه بسبع تكبيرات حسب ما قدمناه في سبعة مواضع: في أول كل ~~فريضة، وفي أول ركعة من ركعتي الاحرام، وفي أول ركعة من ركعتي الزوال، وفي ~~أول ركعة من الوتيرة، وفي أول ركعة من صلاة الليل، وفي أول ركعة من الوتر، ~~وفي أول ركعة من نوافل المغرب. فمن لم يفعل ذلك، واقتصر على تكبيرة ~~الاحرام، ثم بدأ بالقراءة بعدها، أجزأه. # والمرأة تصلي كما يصلي الرجل، غير أنها تجمع بين قدميها في حال قيامها، ~~ولا تفرج بينهما وتضم يديها إلى صدرها. فإذا ركعت، وضعت يديها فوق ركبتيها ~~على فخذيها لئلا تتطأطأ كثيرا فترتفع عجيزتها. فإذا جلست، فعلى أليتيها، ~~كما يقعد الرجل. فإذا سقطت للسجود، بدأت بالقعود ثم تسجد لاطية بالأرض. ~~فإذا جلست في تشهدها، ضمت فخذيها، ورفعت ركبتيها من الأرض. وإذا نهضت انسلت ~~انسلالا لا PageV00P073 # ترفع عجيزتها أولا. # ولا بأس أن يدعو الإنسان في الصلاة في حال القنوت وغيره، بما يعرض له من ~~الحوائج لدنياه وآخرته، مما أباحه الله تعالى له ورغبة فيه. وإن كان ممن لا ~~يحسن الدعاء بالعربية، جاز له أن يدعو بلغته أي لغة كانت. ولا بأس بالرجل ~~أن يبكي أو يتباكى في الصلاة خوفا من الله، وخشية من عقابه. ولا يجوز له أن ~~يبكي لشئ من مصائب الدنيا. # وإذا غطس الرجل في صلاته فليحمد الله تعالى. وإذا سلم عليه وهو في ~~الصلاة، فلا بأس أن يرد مثله في الجواب، يقول: # " سلام عليكم "، ولا يقول: " وعليكم السلام ". # ويؤمر الصبي بالصلاة إذا بلغ ست سنين تأديبا، ويؤخذ به إذا بلغ تسع سنين ~~سنة وفضيلة، وألزم إلزاما إذا بلغ حد الكمال فرضا ووجوبا. ولا بأس أن يصلوا ~~جماعة مع الرجال، غير أنهم لا يمكنون من الصف الأول. # ويكره أن ينفخ الإنسان في الصلاة موضع سجوده. فإن فعل، لم يكن عليه إثم. ~~وإنما يكره ذلك إذا كان بجنبه من يصلي يتأذى بالغبار. ولا بأس أن ms046 يعد ~~الإنسان الركعات بأصابعه أو بشئ يكون معه من الحصى والنوى وما أشبههما. ولا ~~بأس أن يصلي الإنسان وفي فيه خرز أو لؤلؤ ما لم يشغله عن القراءة أو ~~الصلاة. فإن شغله عنها، لم يجز الصلاة فيه. PageV00P074 # باب القراءة في الصلاة وأحكامها والركوع والسجود وما يقال فيهما والتشهد ~~القراءة واجبة في الصلاة. فمن تركها متعمدا، فلا صلاة له. # وإن تركها ناسيا، إن ذكر قبل الركوع، وجبت عليه القراءة. # وإن ذكرها بعد الركوع، مضى في صلاته ولا شئ عليه. # وأدنى ما يجزي من القراءة في الفرائض الحمد مرة واحدة وسورة معها مع ~~الاختيار، لا يجوز الزيادة عليه ولا النقصان عنه. # فمن صلى بالحمد وحدها متعمدا من غير عذر، كانت صلاته ماضية، ولم يجب عليه ~~إعادتها، غير أنه يكون قد ترك الأفضل. # وإن اقتصر على الحمد ناسيا أو في حال الضرورة من السفر والمرض وغيرهما، ~~لم يكن به بأس وكانت صلاته تامة. ولا يجوز الاقتصار على أقل من الحمد في ~~حال من الأحوال. فمن لا يحسن الحمد، أو يحسن منها بعضها، فصلى بما يحسنه، ~~كانت صلاته ماضية، غير أنه يجب عليه تعلم الحمد على التمام ليصلي بها إذا ~~أمكنه ذلك. فإن لم يمكنه، لم يكن عليه شئ. ومن لا يحسن غير الحمد، لم يكن ~~به بأس في الاقتصار عليه، ولم يجب عليه زيادة التعلم على ذلك، وكانت صلاته ~~تامة. وقراءة الأخرس وشهادته الشهادتين، إيماء بيده مع الاعتقاد بالقلب. # ولا يجوز أن يجمع بين سورتين مع الحمد في الفرائض. فمن PageV00P075 # فعل ذلك متعمدا، كانت صلاته فاسدة. وإن فعله ناسيا، لم يكن عليه شئ. ~~وكذلك لا يجوز أن يقتصر على بعض سورة وهو يحسن تمامها. فمن اقتصر على بعضها ~~وهو متمكن لقراءة جميعها، كانت صلاته ناقصة، وإن لم يجب عليه إعادتها. # والركعتان الأخراوان من الفرائض يقتصر فيهما على الحمد وحدها أو ثلاث ~~تسبيحات، يقول: " سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر " ~~ثلاث مرات، أي ذلك شاء، فعل مخيرا له فيه. # وأما ms047 صلاة النوافل فلا بأس أن يقتصر على الحمد وحدها، غير أن الأفضل أن ~~يضيف إليها غيرها من السور. ولا بأس أن يقرأ في النوافل أكثر من سورة ~~واحدة، وكذلك إن قرأ من سورة، أو اقتصر على آية واحدة، لم يكن به بأس. # وقراءة " بسم الله الرحمن الرحيم " واجب في جميع الصلوات قبل الحمد ~~وبعدها، إذا أراد أن يقرأ سورة معها. ويستحب أن يجهر ب‍ " بسم الله الرحمن ~~الرحيم " في جميع الصلوات، وإن كانت مما لا يجهر بالقراءة فيها، فإن قرأها ~~فيما بينه وبين نفسه، لم يكن به بأس، غير أن الأفضل ما قدمناه. # ومن ترك " بسم الله الرحمن الرحيم " في الصلاة معتمدا قبل " الحمد " أو ~~بعدها قبل السورة، فلا صلاة له، ووجب عليه إعادتها. وإن كانت الحال حال ~~تقية، جاز له أن يقول فيما PageV00P076 # بينه وبين نفسه، وإن كانت الصلاة مما يجهر فيها بالقراءة، فإن كان عليه ~~بقية من سورة يريد قراءتها مع الحمد في النوافل، لم يجب قول " بسم الله ~~الرحمن الرحيم " بل يبتدأ من الموضع الذي يريده. # ولا يجوز قول " آمين " بعد الفراغ من الحمد. فمن قاله متعمدا بطلت صلاته. ~~ويستحب أن يفصل بين الحمد والسورة التي يريد قراءتها بسكتة، وكذلك يفصل بين ~~الحمد والسورة التي يريد قراءتها بسكتة، وكذلك يفصل بين السورة وتكبيرة ~~الركوع. وينبغي أن يرتل الإنسان قراءته، ويضع الحروف مواضعها. فإن لم يتأت ~~له ذلك، لعدم علمه به، وأمكنه تعلمه على الاستقامة، وجب عليه ذلك. فإن شق ~~عليه ذلك، قرأ على ما يحسنه. # وإذا قرأ الإنسان في الفريضة سورة بعد الحمد، وأراد الانتقال إلى غيرها، ~~جاز له ذلك، ما لم يتجاوز نصفها، إلا سورة الكافرين والاخلاص، فإنه لا ~~ينتقل عنهما، إلا في صلاة الظهر يوم الجمعة، فإنه لا بأس أن ينتقل عنهما ~~إلى سورة الجمعة والمنافقين. # ويقرأ الإنسان في الفريضة أي سورة شاء سوى العزائم الأربع، فإنه لا ~~يقرأها في الفريضة على حال. # وإذا أراد أن يقرأ سورة الفيل في الفريضة، جمع بينها وبين PageV00P077 # سورة ms048 الايلاف، لأنهما سورة واحدة، وكذلك " والضحى " و " ألم نشرح ". ~~وأفضل ما يقرأه الإنسان في الفريضة بعد الحمد إنا أنزلناه في ليلة القدر " ~~و " قل هو الله أحد " و " قل يا أيها الكافرون ". وهو مخير في ما سوى ذلك. # ولا يجوز أن يقرأ من السور الطوال في الفريضة، ما إن اشتغل بقراءتها، ~~فاتته الصلاة، بل يقرأ من السور القصار والمتوسطة. # ويستحب أن يقرأ في صلاة الظهر والعصر والمغرب مثل سورة القدر و " إذا جاء ~~نصر الله " و " ألهيكم " و " إذا زلزلت " وما أشبهها من السور القصار، ~~ويقرأ في العشاء الآخرة مثل سورة الطارق وسورة الأعلى و " إذا السماء ~~انفطرت " وما أشبهها من السور، وفي صلاة الغداة مثل سورة المزمل والمدثر و ~~" هل أتى على الإنسان " و " عم يتساءلون " وما أشبهها من السور، كل هذا ~~ندبا واستحبابا. فإن اقتصر على " قل هو الله أحد " في الصلوات كلها، جاز له ~~ذلك ويستحب أن يقرأ في صلاة الغداة يوم الخميس والاثنين " هل أتى على ~~الإنسان "، وكذلك يستحب أن يقرأ ليلة الجمعة في صلاة المغرب والعشاء الآخرة ~~سورة الجمعة وسورة الأعلى، وفي غداة يوم الجمعة الجمعة و " قل هو الله أحد ~~"، وفي الظهر والعصر من يوم الجمعة سورة الجمعة والمنافقين. # وأما القراءة في النوافل، فليقرأ من أي موضع شاء ما شاء. PageV00P078 # ويجوز قراءة العزائم فيها. فإن قرأ منها شيئا، وبلغ موضع السجدة، فليسجد، ~~ثم ليرفع رأسه من السجود، ويقوم بالتكبير، فيتمم ما بقي عليه من السورة إن ~~شاء. وإن كانت السجدة في آخر السورة، ولم يرد قراءة غيرها، قام من السجود، ~~وقرأ الحمد، ثم ركع. ويستحب أن يقرأ في نوافل النهار السور القصار. ~~والاقتصار على سورة الاخلاص أفضل. # ويستحب قراءة (قل يا أيها الكافرون " في سبعة مواضع: # في أول ركعة من ركعتي الزوال، وفي أول ركعة من نوافل المغرب، وفي أول ~~ركعة من صلاة الليل، وفي أول ركعة من ركعتي الفجر، وفي ركعتي الغداة إذا ~~أصبحت بها، وفي ركعتي الطواف، وفي ركعتي الاحرام. وقد روي ms049 أنه يقرأ في هذه ~~المواضع في الركعة الأولى " قل هو الله أحد " وفي الثانية " قل يا أيها ~~الكافرون ". فمن عمل بهذه الرواية، لم يكن به بأس. # ويستحب أن يقرأ الإنسان في الركعتين الأوليين من صلاة الليل ثلاثين مرة " ~~قل هو الله أحد " في كل ركعة. وفي باقي صلاة الليل يستحب أن يقرأ فيها ~~بالسور الطوال مثل الأنعام والكهف والأنبياء والحواميم وما جرى مجراها. هذا ~~إذا كان عليه وقت كبير. فإن كان قريبا من الفجر، خفف الصلاة. # وينبغي للمصلي أن يجهر بالقراءة في صلاة المغرب والعشاء الآخرة والغداة. ~~فإن خافت فيهما متعمدا، وجبت عليه إعادة PageV00P079 # الصلاة. ويخافت في الظهر والعصر. فإن جهر فيها متعمدا، وجب عليه إعادة ~~الصلاة. وإن جهر فيما يجب فيه المخافتة، أو خافت فيما يجب فيه الجهر ناسيا، ~~لم يكن عليه شئ. وإذا جهر، لا يرفع صوته عاليا، بل يجهر متوسطا. وإذا خافت، ~~فلا يخافت دون إسماعه نفسه. ويستحب أن يجهر بالقراءة في نوافل صلاة الليل ~~أيضا. فإن لم يفعل، فلا شئ عليه. وإن جهر في نوافل النهار، لم يكن به بأس، ~~غير أن الأفضل في نوافل النهار المخافتة. # وليس على المرأة الجهر بالقراءة في شئ من الصلوات. # والإمام ينبغي أن يسمع من خلفه القراءة ما لم يبلغ صوته حد العلو. فإن ~~احتاج إلى ذلك، لم يلزمه، بل يقرء قراءة وسطا. # ويستحب للإمام أيضا أن يسمع من خلفه الشهادتين في حال التشهد. # وليس على من خلفه أن يسمعه شيئا. ولا ينبغي أن يكون على فم الإنسان لثام ~~في حال القراءة فإن كان، فعليه أن ينحيه، إن منع ذلك من سماع القراءة. فإن ~~لم يمنع من ذلك، لم يكن به بأس، غير أن الأفضل ما قدمناه. # والإمام إذا غلط في القراءة رد عليه من خلفه. وإذا أراد المصلي أن يتقدم ~~بين يديه في الصلاة، امتنع من القراءة ويتقدم. فإذا استقر به المكان، عاد ~~إلى القراءة. ولا بأس أن يقرأ الإنسان في الصلاة من المصحف إذا لم يحسن ~~ظاهرا. PageV00P080 # والركوع ms050 فريضة في كل ركعة من الصلاة. فمن صلى ولم يركع متعمدا، فلا صلاة ~~له. وإن ترك ناسيا، فسنذكر أحكامه إن شاء الله. وينبغي أن يكون في حال ~~ركوعه على ما وصفناه. # والتسبيح في الركوع فريضة. من تركه متعمدا، فلا صلاة له. # وإن تركه ناسيا، فسنبينه، إن شاء الله، فيما بعد. وأقل ما يجزي من ~~التسبيح في الركوع تسبيحة واحدة. وهو أن يقول: # " سبحان ربي العظيم وبحمده ". والأفضل أن يقول ذلك ثلاث مرات. وإن قالها ~~خمسا أو سبعا، كان أفضل. وإن قال ثلاث مرات " سبحان الله " أجزاه أيضا. وإن ~~قال بدلا من التسبيح: # " لا إله إلا الله، والله أكبر "، كان جائزا. ويستحب أن يقول في ركوعه: " ~~اللهم لك ركعت، ولك خشعت، وبك آمنت، ولك أسلمت. وعليك توكلت، وأنت ربي. خشع ~~لك سمعي وبصري وشعري وبشري ومخي وعصبي وعظامي، وما أقلته قدماي، غير مستنكف ~~ولا مستحسر ولا مستكبر. سبحان ربي العظيم وبحمده " ثلاثا أو خمسا أو سبعا. ~~فإن لم يقل ذلك، واقتصر على التسبيح، لم يكن عليه شئ. ويكره أن يركع ~~الإنسان ويداه تحت ثيابه. بل يستحب أن تكون بارزة، أو تكون في كمه. فإن لم ~~يفعل، لم يخل ذلك بصلاته. # فإذا رفع رأسه من الركوع يقول: " سمع الله لمن حمده. # الحمد لله رب العالمين أهل الجود والجبروت والكبرياء والعظمة " ~~PageV00P081 # يرفع بذلك صوته إن كان إماما. وإن كان مأموما، أخفاه. ثم يرفع يديه ~~بالتكبير للسجود. # فإذا كبر أهوى إلى السجود، يتخوى كما يتخوى البعير الضامر عند بروكه. ~~ويكون سجوده على سبعة أعظم حسب ما قدمناه. والسجود فريضة، في كل ركعة ~~سجدتان. فمن تركهما معا أو واحدة منهما متعمدا، فلا صلاة له. وإن تركهما أو ~~واحدة منهما ناسيا فسنبين حكمه، إن شاء الله. والتسبيح في السجود أيضا ~~فريضة. فمن تركه متعمدا، فلا صلاة له. ومن تركه ناسيا، فسنذكر حكمه. إن شاء ~~الله. # وأقل ما يجزي من التسبيح في السجود أن يقول: " سبحان ربي الأعلى وبحمده " ~~مرة واحدة. والسنة أن يقول ذلك ثلاث مرات، ms051 والأفضل سبع مرات. ويستحب له أن ~~يقول في سجوده: # " اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، وأنت ربي، سجد وجهي ~~للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره. تبارك الله أحسن الخالقين. سبحان ربي ~~الأعلى وبحمده " مرة واحدة ثلاثا أو خمسا أو سبعا. # وموضع السجود من قصاص شعر الرأس إلى الجبهة. أي شئ وقع منه على الأرض، ~~فقد أجزاه. فإن كان في جبهته دمل أو جراح لم يتمكن من السجود عليه، فلا بأس ~~أن يسجد على أحد جانبيه. # فإن لم يتمكن، سجد على ذقنه، وقد أجزاه ذلك وإن جعل لموضع PageV00P082 # الدمل حفيرة ووضعه فيها، لم يكن به بأس. ولا يجوز أن لا يمكن جبهته من ~~الأرض في حال السجود مع الاختيار. # ويستحب أن يكون موضع السجود مساويا لموضع القيام، ولا يكون أرفع منه. فإن ~~كان أرفع منه بمقدار لبنة، جار، ولم يكن به بأس، ولا يكون أكثر من ذلك. # ولا بأس أن يدعو الإنسان لدينه ودنياه في حال الركوع والسجود وفي جميع ~~أحوال الصلاة. # والتشهد فريضة في الصلاة. فمن تركه متعمدا، فلا صلاة له. وإن تركه ناسيا، ~~فسنبين حكمه، إن شاء الله. ولا فرق بين التشهد الأول والثاني في وجوبهما ~~وفرضهما. وأقل ما يجزي الإنسان في التشهد الشهادتان والصلاة على النبي محمد ~~وآله الطيبين. فإن زاد على ذلك، كان أفضل. ويستحب أن يقول الإنسان في تشهده ~~الأول. " بسم الله والأسماء الحسنى كلها لله. # أشهد أن لا الله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ~~أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة. اللهم صل على محمد وآل محمد. ~~وتقبل شفاعته في أمته وارفع درجته ". # وإن قال هذا في التشهد الثاني وجميع الصلوات، لم يكن به بأس، غير أنه ~~يستحب أن يقول في التشهد الأخير " بسم الله وبالله والأسماء الحسنى كلها ~~لله. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله، أرسله بالهدى ودين PageV00P083 # الحق ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون. ms052 التحيات لله والصلوات ~~الطيبات الطاهرات الزاكيات الرائحات الناعمات الغاديات المباركات لله ما ~~طاب وطهر وزكا وخلص ونما. وما خبث فلغير الله. أشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا ~~بين يدي الساعة. أشهد أن الجنة حق، وأن النار حق. وأن الساعة آتية لا ريب ~~فيها، وأن الله يبعث من في القبور، اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على ~~محمد وآل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، كأفضل ما صليت وباركت ورحمت وترحمت ~~وتحننت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد. السلام عليك ~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته. السلام على جميع أنبياء الله وملائكته ~~ورسله. السلام على الأئمة الهادين المهديين. السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين " ثم يسلم حسب ما قدمناه. # باب التعقيب فإذا انصرف من صلاته يستحب له أن يقول قبل قيامه من مصلاه: " ~~الله أكبر " ثلاث مرات يرفع بها يديه إلى شحمتي أذنيه، ثم يقول: " لا إله ~~إلا الله إلها واحدا، ونحن له مسلمون. لا إله إلا الله، لا نعبد إلا إياه ~~مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. PageV00P084 # لا إله إلا الله وحده وحده وحده. أنجز وعده، ونصر عبده، وأعز جنده وغلب ~~الأحزاب وحده. فله الملك وله الحمد، يحيي ويميت، ويميت ويحيي، وهو حي لا ~~يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير. اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق ~~بإذنك. # إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم. # ثم يسبح تسبيح الزهراء عليها السلام. وهو أربع وثلاثون تكبيرة، وثلاث ~~وثلاثون تحميدة، وثلاث وثلاثون تسبيحة. # يبدأ بالتكبير ثم بالتحميد ثم بالتسبيح. ثم يقول: " اللهم أنت السلام ~~ومنك السلام ولك السلام وإليك السلام وإليك يرجع السلام. تباركت يا ذا ~~الجلال والاكرام. السلام على رسول الله، السلام على نبي الله. السلام على ~~محمد بن عبد الله خاتم النبيين. # السلام على جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ملك الموت، وحملة العرش. ~~السلام على رضوان خازن الجنان. السلام على مالك خازن النار. السلام ms053 على آدم ~~ومحمد ومن بينهما من الأنبياء والأوصياء والشهداء والصلحاء. السلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين " ثم يسلم على الأئمة عليهم السلام واحدا واحدا، ~~ثم يقول: " اللهم إني أسألك من كل خير أحاط به علمك، وأعوذ بك من كل شر ~~أحاط به علمك، وأسألك عافيتك في أموري كلها، وأعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب ~~الآخرة " ثم يقرأ اثنتي عشرة مرة سورة الاخلاص ويقول بعدها: " اللهم إني ~~أسألك PageV00P085 # باسمك المكنون المخزون الطاهر المطهر المبارك، وأسألك باسمك العظيم ~~وسلطانك القديم، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد يا واهب العطايا، ويا ~~مطلق الأسارى، ويا فكاك الرقاب من النار، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، ~~وأن تعتق رقبتي من النار، وتخرجني من الدنيا آمنا، وتدخلني الجنة سالما، ~~وأن تجعل دعائي أوله فلاحا وأوسطه نجاحا وآخره صلاحا، إنك أنت علام الغيوب ~~". # وهذا القدر الذي ذكرناه يستحب أن يدعو به الإنسان عقيب كل صلاة، ولا ~~يتركه مع الاختيار. فإن لم يتمكن اقتصر على تسبيح الزهراء عليها السلام. ~~ولا يترك ذلك إلا عند الضرورة. # وإن دعا بهذا التعقيب في عقيب كل ركعتين من النوافل، حاز به أجرا. # ثم يسجد سجدتي الشكر، ويكون لاطيا بالأرض ويقول فيه: # " شكرا شكرا " مائة مرة. وإن قال: " عفوا عفوا "، كان أيضا جائزا. فإن لم ~~يتمكن قال ثلاث مرات: " شكرا الله ". # باب فرائض الصلاة وسننها ومن تر ك شيئا منها متعمدا أو ناسيا من ترك ~~الطهارة متعمدا وصلى، وجبت عليه إعادة الصلاة. # فإن تركها ناسيا، ثم ذكر بعد أن صلى، وجب عليه أيضا الإعادة. # فإن لم يذكر، لم يكن عليه شئ، وكانت صلاته ماضية. PageV00P086 # ومن صلى قبل دخول الوقت متعمدا، وجبت عليه الإعادة. # فإن صلاها ناسيا ثم ذكر بعد دخول وقتها، وهو في شئ من الصلاة، لم يجب ~~عليه الإعادة. وإن كان قد فرغ منها عند دخول وقتها، وجب عليه أيضا الإعادة. # ومن صلى إلى غير القبلة متعمدا، وجبت عليه الإعادة. فإن صلاها ناسيا ثم ~~تبين، فإن كان الوقت باقيا، وجبت ms054 عليه الإعادة وإن كان قد خرج وقتها، لم ~~يكن عليه شئ. # ومن صلى بغير أذان وإقامة متعمدا، كانت صلاته ناقصة، ولم تجب عليه ~~إعادتها. # والنية واجبة في الصلاة. فمن صلى بغير نية، فلا صلاة له، ووجب عليه ~~إعادتها. ومن دخل في صلاة قد حضر وقتها بنيتها، ثم ذكر أن عليه صلاة أخرى، ~~ولم يكن قد تضيق وقت الحاضرة، فليعدل بنيته إلى الصلاة الفائتة، ثم يصلي ~~بعدها ما حضر وقتها. # وتكبيرة الافتتاح فريضة. فمن تركها متعمدا، وجبت عليه الإعادة. وإن تركها ~~ناسيا، وجب عليه الإعادة أيضا إذا ذكرها، سواء ذكر قبل الركوع أو بعده. فإن ~~لم يذكر، لم يكن عليه شئ ومن ترك القراءة متعمدا، وجبت عليه الإعادة. فإن ~~ترك قراءة ما زاد على الحمد في الفرائض، كانت صلاته ناقصة، ولم تجب عليه ~~إعادتها. وإن تركها ناسيا حتى ركع، لم يجب عليه PageV00P087 # شئ، سواء ذكر أو لم يذكر. # والركوع واجب في كل ركعة. فمن تركه متعمدا، وجبت عليه الإعادة. فإن تركه ~~ناسيا، ثم ذكر في حال السجود، وجب أيضا عليه الإعادة. فإن لم يذكر حتى صلى ~~ركعة أخرى، ودخل في الثالثة، ثم ذكر، أسقط الركعة الأولى، وبنى كأنه صلى ~~ركعتين. وكذلك إن كان قد ترك الركوع في الثانية، وذكر في الثالثة، أسقط ~~الثانية، وجعل الثالثة ثانية. وتمم الصلاة. فإن لم يذكر أصلا، مضى في ~~صلاته، وليس عليه شئ. # والتسبيح في الركوع فريضة. من تركه متعمدا، فلا صلاة له. # وإن تركه ناسيا، سواء ذكر بعد ذلك أو لم يذكر، لم يجب عليه شئ. # والسجود فرض في كل ركعة مرتين. فمن تركهما أو واحدة منهما متعمدا، وجبت ~~عليه الإعادة. فإن تركهما ناسيا، ثم ذكر بعد ذلك، وجبت عليه أيضا الإعادة. ~~فإن ترك واحدة منهما ناسيا ثم ذكر بعد قعوده أو قيامه قبل الركوع، عاد، ~~فسجد سجدة أخرى. فإذا فرغ منها، قام إلى الصلاة، فاستأنف القراءة أو ~~التسبيح، إن كان مما يسبح فيه. فإن لم يذكر حتى يركع، مضى في صلاته، ثم ~~قضاها بعد ms055 التسليم، وعليه سجدتا السهو. # والتسبيح في السجود واجب أيضا. فمن تركه متعمدا، وجبت عليه الإعادة. ومن ~~تركه ناسيا، لم يكن عليه شئ. ومن PageV00P088 # لم يمكن جبهته في حال السجود من الأرض متعمدا، فلا صلاة له. فإن كان ذلك ~~ناسيا، لم يكن عليه شئ. # والتشهد في الصلاة واجب. وأقل ما يجزي فيه شهادتان. # فمن تركهما متعمدا، وجبت عليه الإعادة. ومن تركهما ناسيا، قضاهما ولم يجب ~~عليه إعادة الصلاة. # وكذلك الصلاة على النبي وآله، صلى الله عليه وآله، فريضة. فمن تركها ~~متعمدا، وجبت عليه إعادة الصلاة. ومن تركها ناسيا، قضاها بعد التسليم، ولم ~~يكن عليه شئ. # والتسليم سنة ليس بفرض. من تركه متعمدا، كان مضيعا فضيلة، ولم تفسد ~~صلاته. ومن تركه ناسيا، كانت صلاته تامة. # والتكبيرات السبع مع سائر التكبيرات سنة ما عدا تكبيرة الافتتاح. # وكذلك رفع اليدين مع كل تكبيرة سنة. فمن ترك ذلك متعمدا أو ناسيا، لم ~~تفسد صلاته. # ومن ترك الجهر فيما يجهر فيه وجهر فيها يخافت فيه متعمدا. وجبت عليه ~~الإعادة. وإن فعل ناسيا، لم يكن عليه شئ. # والقنوت في الصلوات كلها سنة مؤكدة. وآكدها في صلاة الفرائض، وآكدها من ~~الفرائض فيما يجهر فيها. فمن تركه متعمدا، كان تاركا سنة. ومن تركه ناسيا، ~~ثم ذكر في الركوع، PageV00P089 # قضاه بعد الركوع استحبابا. فإن لم يذكر إلا بعد الدخول في الركعة ~~الثالثة، مضى في صلاته، ثم قضاه بعد الفراغ من الصلاة. # والتعقيب بعد الفرائض والنوافل سنة. فمن فعله، كان له به أجر، ومن لم ~~يفعله، فليس عليه شئ. # باب السهو في الصلاة وأحكامه وما يجب منه إعادة الصلاة من شك في الركعتين ~~الأوليين من كل فريضة، فلم يعلم أنه صلى ركعة أو ركعتين، وجب عليه إعادة ~~الصلاة. وكذلك من شك في صلاة الغداة والمغرب ولم يدر كم صلى منهما، وجبت ~~عليه الإعادة. فإن صلى ركعة من صلاة الغداة، وجلس وتشهد وسلم، ثم ذكر أنه ~~كان قد صلى ركعة، قام فأضاف إليها ركعة أخرى، ما لم يتكلم أو يلتفت عن ~~القبلة ms056 أو يحدث ما ينقض الصلاة. فإن فعل شيئا من ذلك، وجبت عليه الإعادة. ~~وكذلك الحكم في المغرب، فإنه إن سلم في التشهد الأول ثم ذكر، قام فأضاف ~~إليه ركعة أخرى، وسجد سجدتي السهو. # فإن شك في الصلاة الرباعية، فلم يدر: صلى ركعتين أو أربعا، وغلب على ظنه ~~أحدهما، بنى عليه، وليس عليه شئ. # فإن تساوت ظنونه، بنى على الأربع وسلم، ثم قام فأضاف إليها ركعتين من ~~قيام، يقرأ في كل واحدة منهما الحمد وحدها. PageV00P090 # فإن كان قد صلى أربعا، كانت هاتان نافلة. وإن كان قد صلى ركعتين، كانت ~~هاتان تمام الصلاة. # فإن شك فلم يدر: أصلى ثلاثا أو أربعا، وتساوت ظنونه، بنى على الأربع ~~وسلم، ثم قام فصلى ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس. فإن كان قد صلى أربعا، ~~كانت هذه الركعة من قيام أو الركعتان من جلوس نافلة. وإن كان قد صلى ثلاثا، ~~كانت هذه الركعة من قيام أو الركعتان من جلوس تمام الصلاة. # فإن شك فلم يدر أصلى ركعتين أم ثلاثا، وتساوت ظنونه، بنى على الثلاث وتمم ~~الصلاة. فإذا سلم، قام ففعل كما يفعل من شك في الثلاث والأربع. # وإن شك فلم يدر: أصلى ركعتين أم ثلاثا أم أربعا، وتساوت ظنونه، بنى على ~~الأربع، ثم قام، فصلى ركعتين من قيام وركعتين من جلوس. فإن كان قد صلى ~~أربعا، كانت الركعتان من قيام والركعتان من جلوس نافلة. وإن كان قد صلى ~~ركعتين، كانت الركعتان من قيام تمام الصلاة، والركعتان من جلوس نافلة. # وإن كان قد صلى ثلاثا، كانت الركعتان من جلوس تمام الصلاة، والركعتان من ~~قيام نافلة. # ومن شك فلم يدر أصلى ركعة أم اثنين أم ثلاث أم أربعا، وجب عليه استيناف ~~الصلاة، لأنه لم تسلم له الركعتان الأوليان فإن شك فلم يدر: أصلى أربعا أم ~~خمسا، وتساوت ظنونه، PageV00P091 # تشهد وسلم، وسجد سجدتي السهو. وهما المرغمتان. فإن ذكر بعد ذلك أنه كان ~~قد صلى خمسا، أعاد الصلاة. # ومن شك في تكبيرة الافتتاح فلم يدر: كبر أولا، فليكبر وليمض ms057 في صلاته. # وإن شك في القراءة فلم يدر: قرأ أم لا قبل الركوع، فليقرأ وليركع. فإن ~~قرأ سورة ثم ذكر أنه لم يقرأ الحمد، رجع فقرأ الحمد، ثم قرأ بعدها سورة، ثم ~~ليركع. فإن ركع ثم ذكر أنه كان قد قرأ، فليس عليه شئ. وإن شك في القراءة ~~بعد الركوع، مضى في صلاته وليس عليه شئ. # ومن شك في الركوع أو السجود في الركعتين الأوليين، أعاد الصلاة. فإن كان ~~شكه في الركوع في الثالثة أو الرابعة وهو قائم، فليركع. فإن ذكر في حال ~~ركوعه أنه كان قد ركع، أرسل نفسه إلى السجود من غير أن يرفع رأسه. فإن ذكر ~~بعد رفع رأسه من الركوع أنه كان قد ركع، أعاد الصلاة. فإن شك في حال السجود ~~في الركوع، مضى في صلاته، وليس عليه شئ. فإن شك في تسبيح الركوع وهو راكع، ~~فليسبح. فإن كان شكه بعد رفع رأسه من الركوع، مضى في صلاته، وليس عليه شئ. ~~فإن شك في السجدتين وهو قاعد أو قد قام قبل أن يركع، عاد فسجد السجدتين. ~~فإن ذكر بعد ذلك أنه كان قد سجدهما، أعاد الصلاة. # فإن شك بعد ما يركع، مضى في صلاته وليس عليه شئ. وإن شك في واحد من ~~السجدتين وهو قاعد أو قائم قبل الركوع، PageV00P092 # فليسجد. فإن ذكر بعد ذلك أنه كان قد سجد، لم يكن عليه شئ فإن كان شكه ~~فيها بعد الركوع، مضى في صلاته، وليس عليه شئ. وحكم من شك في تسبيح السجود ~~حكم من شك في تسبيح الركوع على السواء. # ومن شك في التشهد وهو جالس فليتشهد. فإن كان شكه في التشهد الأول بعد ~~قيامه إلى الثالثة، مضى في صلاته، وليس عليه شئ. فإن ذكر قبل الركوع أنه لم ~~يتشهد، قعد فتشهد، ثم قام فقرأ، ثم ركع. فإن لم يذكر حتى يركع، مضى في ~~صلاته، فإذا سلم، قضى التشهد وسجد سجدتي السهو. # ومن تكلم في الصلاة ناسيا، وجب عليه بعد التسليم سجدتا السهو. وإن تكلم ~~متعمدا، كان عليه ms058 إعادة الصلاة. # ومن سلم في الركعتين الأوليين من الصلاة الرباعية أو الثلاثية ناسيا تمم ~~الصلاة وسجد سجدتي السهو. فإن سلم متعمدا أعاد الصلاة. # وسجدتا السهو يكونان بعد التسليم، ويكون بعدهما تشهد خفيف وتسليمة بعده. # ولا سهو في نافلة. فمن سها في شئ من النوافل، بنى على ما أراد. ويستحب أن ~~يبني على الأقل. ولا سهو أيضا في سهو فمن سها في سهو، مضى في صلاته وليس ~~عليه شئ. ومن كثر سهوه في الصلاة، فليتعوذ بالله من الشيطان ويخفف صلاته. ~~ولا سهو PageV00P093 # على من صلى خلف إمام يتقدى به. وكذلك لا سهو على الإمام إذا حفظ عليه من ~~خلفه. فإن سها الإمام والمأمومون كلهم أو أكثرهم أعادوا الصلاة احتياطا. # ومن أحدث في الصلاة ما ينقض الطهارة، معتمدا كان أو ناسيا، أعاد الصلاة. ~~فإن كان حدثه في التشهد بعد الشهادتين، لم يجب إعادة الصلاة. وإن كان ~~قبلهما، وجبت عليه الإعادة. # فإن رعف في الصلاة، فلينصرف، ويغسل الموضع والثوب إن أصابه ذلك، ثم يتمم ~~الصلاة ما لم ينحرف عن القبلة أو يتكلم بما يفسد الصلاة. فإن انحرف عن ~~القبلة أو تكلم متعمدا، أعاد الصلاة. # ومن صلى في ثوب فيه نجاسة مع العلم بذلك، أعاد الصلاة. # فإن كان قد علم ونسي وصلى، ثم ذكر أنه كان فيه نجاسة، أعاد أيضا الصلاة. ~~فإن لم يكن قد علم، وصلى ثم علم بعد ذلك، فليس عليه الإعادة. # ومن صلى في ثوب مغصوب أو مكان مغصوب، وجبت عليه إعادة الصلاة. # والقهقهة في الصلاة توجب استينافها. والتبسم لا يوجب ذلك. # وإذا عرض للإنسان حاجة في الصلاة، فليوم بها إيماء، أو يضرب الحائط إذا ~~أراد تنبيه انسان على حاجته، وليس عليه PageV00P094 # بأس. ومن تثاءب في صلاته، أو تمطى، أو فرقع أصابعه، أو التفت يمينا أو ~~شمالا، نقص ذلك من صلاته، ولا يجب عليه إعادتها. ولا يقطع الصلاة ما يمر ~~بين يدي المصلي من كلب أو دابة أو رجل أو امرأة أو شئ من الحيوان. وإن جعل ~~بينه وبين ممر الطريق ms059 ساترا ولو عنزة أو لبنة، كان أفضل. # وإذا عطش المصلي، فليحمد الله على ذلك، وليس عليه بأس. # وإذا سلم عليه وهو في الصلاة فليرد مثل ذلك، يقول: " سلام عليكم " ولا ~~يقول: " وعليكم السلام ". # وإذا عرض للمصلي شئ يخافه على نفسه من عقرب أو حية أو سبع أو غير ذلك، ~~فليدفعه عن نفسه أو يقتله ولا يقطع الصلاة. فإن لم يمكنه إلا بقطع الصلاة، ~~قطعها، ثم استأنف الصلاة بعد ذلك. وإذا كان في الصلاة ورأي دابة له قد ~~انفلتت، أو غريما خاف فوته، أو مالا خاف ضياعه، جاز لأن يقطع الصلاة، ~~ويستوثق مما يخافه، ثم ليستأنف الصلاة، وليس عليه شئ. # ولا بأس أن يقتل المصلي البق والبراغيث وما أشبهها من المؤذيات. # ولا يصلي الرجل وهو معقوص الشعر. فإن صلى كذلك متعمدا، وجبت عليه إعادة ~~الصلاة. PageV00P095 # باب ما يجوز الصلاة فيه من الثياب والمكان وما لا يجوز وما يجوز السجود ~~عليه وما لا يجوز لا تجوز الصلاة في ثوب قد أصابته نجاسة مع العلم بذلك أو ~~غلبة الظن. فمن صلى فيه والحال ما وصفناه، وجبت عليه الإعادة. فإن علم أن ~~فيه نجاسة، وهو بعد في الصلاة، لم يفرغ منها، طرح الثوب الذي فيه النجاسة، ~~وتمم الصلاة فيما بقي عليه من الثياب. فإن لم يكن عليه إلا ثوب واحد، رجع، ~~فغسل الثوب، واستأنف الصلاة. # ولا يجوز الصلاة في جلود الميتة كلها، ولا تطهر بالدباغ، سواء كان مما ~~تقع عليه الذكاة، أو مما لا تقع. ولا يجوز الصلاة في جلد ووبر ما لا يؤكل ~~لحمه مثل الكلب والخنزير والثعلب والأرنب وما أشبهها، سواء كانت مذكاة أو ~~مدبوغة أو لم تكن كذلك، فمن صلى فيه، وجب عليه إعادة الصلاة. # ولا يجوز الصلاة للرجال في الإبريسم المحض. فإن صلى فيه مع الاختيار، ~~وجبت عليه إعادة الصلاة. وإن كانت صلاته فيه في حال الضرورة أو الحرب، لم ~~يجب عليه إعادتها. وإن كانت الثوب سداه أو لحمته قطن أو كتان والباقي ~~إبريسم، لم يكن بالصلاة فيه بأس. ويكره ms060 أن يصلي الإنسان في قميص مكفوف ~~بديباج أو حرير محض. PageV00P096 # ولا يجوز الصلاة في الخز المغشوش بوبر الأرانب والثعالب. # ورويت رواية في جواز ذلك. وهي محمولة على التقية. فأما مع الاختيار، فإنه ~~لا يجوز حسب ما قدمناه. ولا بأس بالصلاة في الخز الخالص، أو إذا خالطه شئ ~~من الإبريسم. # ولا بأس للنساء أن يصلين في الثياب الإبريسم. وإن تنزهن عنه، كان أفضل. # ولا يجوز الصلاة في الفنك والسمور ووبر كل ما لا يؤكل لحمه. وقد رويت ~~رخصة في جواز الصلاة في هذين الوبرين خاصة وهي محمولة على حالة الاضطرار. ~~ولا بأس بالصلاة في السنجاب والحواصل وفي وبر كل شئ يؤكل لحمه إذا ذكي ~~ودبغ. فإن لم يعلم أنه مذكا، فلا بأس بشرائه من أسواق المسلمين ممن لم ~~يستحل الميتة. ولا يجوز شراؤها ممن يستحل ذلك أو إن كان متهما فيه. # وتكره الصلاة في الثياب السود كلها ما عدا العمامة والخف، فإنه لا بأس ~~بالصلاة فيهما وإن كانا سوداوين. # ولا بأس بالصلاة في ثوب واحد للرجال إذا كان صفيقا. # فإن كان شافا رقيقا، كره الصلاة فيه، إلا أن يكون تحته مئزر يستر العورة. # ويكره أن يأتزر الإنسان فوق القميص. ويكره أيضا اشتمال الصماء، وهو أن ~~يلتحف بالإزار ويدخل طرفيه من تحت يده PageV00P097 # ويجعلها جميعا على منكب واحد كما تفعل اليهود. وإذا لم يكن مع الإنسان ~~إلا ثوب واحد، لا بأس أن يأتزر ببعضه ويرتدي بالبعض الآخر. فإن لم يكن معه ~~إلا سراويل، لبسه وطرح على عنقه خيطا أو تكة أو ما أشبههما. ويكره للإنسان ~~أن يصلي في عمامة لا حنك لها. # ولا تصل المرأة الحرة إلا في ثوبين: أحدهما تتقنع به والآخر تلبسه. ولا ~~بأس للأمة والصبية الحرة التي لم تبلغ أن تصليا بغير قناع. ولا يصلي الرجل ~~وعليه لثام. بل يكشف موضع جبهته للسجود، وفاه لقراءة القرآن. ويكره للمرأة ~~النقاب في الصلاة. ولا يصلي الرجل وعليه قباء مشدود، إلا أن يحله، إلا في ~~حال الحرب. # ولا يصلي الرجل في الشمشك ms061 ولا النعل السندي. ويستحب الصلاة في النعل ~~العربي. ولا بأس بالصلاة في الخفين والجرموقين إذا كان لهما ساق. ويكره ~~للرجل أن يصلي بقوم وليس عليه رداء مع الاختيار. ولا بأس به في حال ~~الاضطرار. ولا تجوز الصلاة في الثوب الذي يكون تحت وبر الثعلب، ولا في الذي ~~فوقه. ولا تجوز الصلاة في القلنسوة والتكة إذا عملا من وبر الأرنب. ويكره ~~الصلاة فيهما إذا عملا من حرير محض. ولا تجوز الصلاة في جلود السباع كلها. # ولا تجوز الصلاة إذا كان مع الإنسان شئ من حديد مشهر PageV00P098 # مثل السكين والسيف. فإن كان في غمد أو قراب فلا بأس بذلك. # والمفتاح إذا كان مع الإنسان، لفه في شئ. ولا يصلي وهو معه مشهر. وإذا ~~كان مع المصلي دراهم سود، لم يكن بالصلاة فيها بأس إذا كانت مواراة. # ولا بأس أن يصلي الرجل في ثوب المرأة إذا كانت مأمونة. # وإذا عمل مجوسي ثوبا لمسلم، يستحب ألا يصلي فيه إلا بعد غسله. وكذلك إذا ~~استعار ثوبا من شارب خمر أو مستحل شئ من النجاسات، يستحب أن يغسل أولا ~~بالماء ثم يصلي فيه. # ولا تصلي المرأة وفي يدها أو رجلها خلاخل لها صوت. فإن كانت صما، لم يكن ~~بالصلاة فيها بأس. # ولا بأس أن يصلي الإنسان وفي كمه طائر إذا خاف ضياعه. # ولا يصلي الإنسان في ثوب فيه تماثيل. ولا يجوز الصلاة فيها، ولا الخاتم ~~الذي فيه صورة. # ولا يصلي الإنسان في بيوت الغائط، ولا الحمام، ولا معاطن الإبل، ولا قرى ~~النمل، ولا مجرى المياه، ولا أرض السبخة، ولا الثلج، ولا بين القبور. فإن ~~صلى في المقابر فليجعل بينه وبين القبر ساترا ولو عنزة أو ما أشبهها. فإن ~~لم يتمكن من ذلك، فليكن بينه وبين القبر عشر أذرع عن قدامه وعن يمينه ~~ويساره. ولا بأس أن يكون ذلك من خلفه. # وقد رويت رخصة من جواز الصلاة إلى قبور الأئمة. وهي محمولة PageV00P099 # على النوافل، وإن كان الأحوط ما قدمناه، وأرض السبخة لا يصلي فيها إذا ~~كانت مما ms062 لا يتمكن الجبهة من السجود فيها. فإن تمكن من ذلك، لم يكن به بأس. ~~ولا يصلي على الثلج. فإن لم يقدر على الأرض، فلا بأس أن يفرش فوقه ما يسجد ~~عليه. فإن لم يجده، دق الثلج وسجد عليه. ولا يسجد على الوحل. فإن اضطر إلى ~~الصلاة في الأرض الوحلة أو حوض الماء، فليصل إيماء، ولا يسجد عليهما. # ولا يجوز الصلاة في بيوت النيران ولا بيوت الخمور ولا على جواد الطرق. ~~ولا بأس بالصلاة على الظواهر التي بين الجواد. # ولا بأس بالصلاة في البيع والكنائس. ولا يصلي في بيوت المجوس مع ~~الاختيار. فإن اضطر إلى ذلك، رش الموضع بالماء. فإذا جف، صلى فيه. ولا يصلي ~~الإنسان وبين يديه صور وتماثيل، إلا أن يغطيها. ولا يصلي وفي قبلته نار في ~~مجمرة أو غيرها ولا في قنديل معلق. ولا يصلي وفي قبلته سلاح مشهر. # ولا يصلي في مكان مغصوب مع التمكن من الخروج منه. فإن صلى والحال ما ~~ذكرناه، وجبت عليه الإعادة. وإن كان مضطرا أو ممنوعا، لم يكن به بأس. # ولا يجوز للرجل الصلاة إذا كان إلى جنبه أو بين يديه امرأة تصلي. ولا بأس ~~أن تكون خلفه وإن كانت تصلي، أو تكون بين يديه قاعدة لا تصلي. ومتى صلى ~~وصلت هي عن يمينه أو شماله PageV00P100 # أو قدامه، بطلت صلاتهما معا. فإن كانا جميعا في محمل واحد، فليصل أولا ~~الرجل ثم تصلي المرأة. ولا يصليان معا في حالة واحدة. # وتكره صلاة الفرائض في جوف الكعبة أو فوقها مع الاختيار. # ولا بأس بها في حال الاضطرار. ومتى اضطر الإنسان إلى الصلاة فوق الكعبة، ~~فليستلق على قفاه وليتوجه إلى البيت المعمور وليوم إيماء. # ويستحب النوافل في جوف الكعبة. وتكره الصلاة في أربعة مواضع: بوادي ~~ضجنان، وذات الصلاصل، والبيداء، ووادي الشقرة. # وتكره الصلاة أيضا في مرابط الإبل والحمير والبغال والدواب. فإن خاف ~~الإنسان على رحله، فلا بأس أن يصلي فيها بعد أن يرشها بالماء. ولا بأس ~~بالصلاة في مرابض الغنم على كل حال. ولا يصلي ms063 وحائط قبلته ينز من بالوعة ~~يبال فيها. ولا يصلي في بيت فيه مجوسي. ولا بأس بالصلاة وفيه يهودي أو ~~نصراني. ولا يصلي وفي قبلته مصحف مفتوح. ولا بأس به إذا كان في غلاف. وإنما ~~كره ذلك لئلا يشتغل قلبه عن الصلاة بالنظر فيه. # ولا يجوز السجود إلا على الأرض أو ما أنبتته الأرض، إلا ما أكل أو لبس، ~~ولا يجوز السجود على القبر. فإن اضطر إلى السجود عليه، ولم يكن معه ما يسجد ~~عليه، فلا بأس بذلك. ولا PageV00P101 # يجوز السجود على ثوب عمل من قطن أو صوف أو كتان إلا في حال التقية. فإن ~~حصل في موضع قذر، ولم يكن معه ما يسجد عليه، لم يكن بالسجود على هذه الثياب ~~بأس ولا بأس بالسجود على حشيش الأرض مثل الثيل وما أشبهه. ولا بأس بالسجود ~~على الجص والآجر والحجر والخشب. ولا يجوز السجود على الزجاج ولا بأس أن يدع ~~الإنسان كفا من حصى على البساط فيسجد عليه. ولا يسجد على الصهروج. ولا بأس ~~بالسجود على الخمرة إذا كانت معمولة بالخيوط. ولا يجوز ذلك إذا كانت معمولة ~~بالسيور. ولا يجوز السجود على الفضة والذهب. ولا بأس بالسجود على القرطاس، ~~إذا كان غير مكتوب. فإن كان مكتوبا، كره السجود عليه. ولا بأس بالسجود على ~~البواري. وإذا أصابها بول، وجففتها الشمس، لم يكن أيضا بالسجود عليها بأس. # وكذلك حكم الأرض. فإن كان قد جف بغير الشمس، لم يجز السجود عليها إلا بعد ~~تطهيرها. # وإذا خاف الإنسان الحر الشديد من السجود على الأرض، أو على الحصى، ولم ~~يكن معه ما يسجد عليه، لا بأس أن يسجد على كمه. فإن لم يكن معه ثوب، سجد ~~على كفه. وإذا حصل الإنسان في موضع فيه ثلج، ولم يكن معه ما يسجد عليه، ولا ~~يقدر على الأرض، لم يكن بالسجود عليه بأس. ولا بأس أن PageV00P102 # يصلي الرجل والمرأة وهما مختضبان أو عليهما خرقة الخضاب إذ كانت طاهرة. # باب الجمعة وأحكامها الاجتماع في صلاة الجمعة فريضة إذا حصلت شرائطه. # ومن ms064 شرائطه أن يكون هناك إمام عادل أو من نصبه الإمام للصلاة بالناس، ~~ويبلغ عدد من يصلي بهم سبعة نفر. فإن كانوا أقل من ذلك، لم تجب عليهم ~~الجمعة. ويستحب لهم أن يجمعوا إذا كانوا خمسة نفر. # ومع حصول هذه الشرائط تسقط عن تسعة نفر: الشيخ الكبير، والطفل الصغير، ~~والمرأة، والعبد، والمسافر، والأعمى، والأعرج، والمريض، ومن كان على رأس ~~أكثر من فرسخين. # ويلزم هؤلاء المذكورين، إلا من هو خارج عن التكليف مثل الطفل الصغير، ~~الفرض أربع ركعات. فإن حضروا الجمعة، وجب عليهم الدخول فيها، وأجزأتهم صلاة ~~ركعتين. وإن لم يحضروا، لم يجب عليهم الحضور حسب ما قدمناه. ولا يجوز أن ~~يجمع في بلد واحد في موضعين. وأقل ما يكون بين الجمعتين، ثلاثة أميال ~~فصاعدا. PageV00P103 # وإذا حضر الإمام في بلد، فلا يجوز أن يصلي بالناس غيره، إلا مع المرض ~~المانع له من ذلك. # فإذا أراد الإنسان الصلاة، فليمض إلى المسجد الأعظم، ويتقدم نوافل الجمعة ~~كلها قبل الزوال. هذا هو الأفضل في يوم الجمعة خاصة. فأما في غيره من ~~الأيام، فلا يجوز تقديم النوافل قبل الزوال. وإن صلى ست ركعات عند انبساط ~~الشمس وست ركعات عند ارتفاعها وركعتين عند الزوال من الشمس وست ركعات بين ~~الظهر والعصر، لم يكن أيضا به بأس. وإن أخر جميع النوافل إلى بعد العصر، ~~جاز له جميع ذلك، إلا أن الأفضل ما قدمناه. ومتى زالت الشمس، ولم يكن قد ~~صلى من نوافله شيئا، أخرها إلى بعد العصر. ويزيد في نوافل يوم الجمعة أربع ~~ركعات. # ومن السنن اللازمة، الغسل يوم الجمعة على النساء والرجال والعبيد ~~والأحرار في السفر والحضر مع التمكن من ذلك. ووقت الغسل من طلوع الفجر إلى ~~زوال الشمس. وكلما قرب من الزوال كان أفضل. فإن زالت الشمس، ولم يكن قد ~~اغتسل، قضاه بعد الزوال. فإن لم يمكنه، قضاه يوم السبت. فإن كان في سفر، ~~وخاف ألا يجد الماء يوم الجمعة، أو لا يتمكن من استعماله، جاز له أن يغتسل ~~يوم الخميس. # ويستحب أن يتنظف الإنسان يوم ms065 الجمعة، ويحلق رأسه، PageV00P104 # ويقص أظفاره، ويأخذ من شاربه، ويلبس أطهر ثيابه، ويمس شيئا من الطيب ~~جسده. فإذا توجه إلى المسجد الأعظم، مشى على سكينة ووقار، يدعو بالدعاء ~~المخصوص في ذلك اليوم. # وينبغي للإمام إذا قرب من الزوال، أن يصعد المنبر، ويأخذ في الخطبة ~~بمقدار ما إذا خطب الخطبتين، زالت الشمس. فإذا زالت، نزل فصلى بالناس. ~~وينبغي أن يخطب الخطبتين ويفصل بينهما بجلسة، وبقراءة سورة خفيفة، ويحمد ~~الله تعالى في خطبته، ويصلي على النبي، صلى الله عليه وآله، ويدعو لأئمة ~~المسلمين، ويدعو أيضا للمؤمنين والمؤمنات، ويعظ ويزجر وينذر ويخوف. # ويحرم الكلام على من يسمع الخطبة، ويجب عليه الاصغاء إليها، لأنها بدل من ~~الركعتين. # ومن لم يلحق الخطبتين، كانت صلاته تامة، إذا كان الإمام ممن يقتدى به. ~~فإن وجد الإمام قد ركع في الثانية، فقد فاتته الجمعة، وعليه أن يصلي الظهر ~~أربع ركعات. # وينبغي أن تكون صفة الإمام الذي يتقدم أولا أن يكون حرا بالغا طاهرا في ~~ولادته، مجنبا من الأمراض: الجذام والجنون والبرص. ويكون مسلما مؤمنا ~~معتقدا للحق غير مرتكب لشئ مما يدخل به في جملة الفساق، ويكون صادقا في ~~خطبته، ومصليا للفرض في أول وقته، ويستحب له أن يلبس العمامة، PageV00P105 # شاتيا كان أم قائظا، ويتردى ببرد يمني أو عدني. # فإذا كان كذلك، وجب الاجتماع والاقتداء به في الصلاة والاصغاء إلى ~~قراءته. ومتى أخل بشئ مما وصفناه، لم يجب الاجتماع، وكان حكم الجمعة حكم ~~سائر الأيام في لزوم الظهر أربع ركعات. # وإذا صلى الإنسان خلف من لا يقتدي به جمعة للتقية، فإن تمكن أن يقدم ~~صلاته على صلاته، فعل. وإن لم يتمكن، يصلي معه ركعتين. فإذا سلم الإمام، ~~قام، فأضاف إليهما ركعتين أخراوين، ويكون ذلك تمام صلاته. # وإذا صلى الإمام بالناس ركعتين، يجهر فيهما بالقراءة، ويقرأ في الأولى ~~منهما الحمد وسورة الجمعة، وفي الثانية الحمد والمنافقين، ويقنت قنوتين: ~~أحدهما في الركعة الأولى قبل الركوع، والثاني في الركعة الثانية بعد ~~الركوع. # ومن يصلي وحده، ينبغي أن يقرأ السورتين اللتين ذكرناهما في صلاة ms066 الظهر. ~~فإن سبق إلى سورة غيرهما ثم ذكر، رجع إليهما ما لم يتجاوز فيما أخذ فيه نصف ~~السورة. فإن تجاوز نصفها، تمم الركعتين، واحتسب بهما من النوافل، واستأنف ~~الفريضة بالسورتين اللتين ذكرناهما. وهذا على جهة الأفضل. # فإن لم يفعل، وقرأ غير هاتين السورتين، كانت صلاته ماضية، غير أنه قد ترك ~~الأفضل. وإذا صلى أربع ركعات، فليس عليه PageV00P106 # إلا قنوت واحد. ويستحب له أن يجهر بالقراءة على كل حال. # ولا تكون جمعة إلا بخطبة. ولا بأس أن يجتمع المؤمنون في زمان التقية بحيث ~~لا ضرر عليهم، فيصلوا جمعة بخطبتين. # فإن لم يتمكنوا من الخطبة، جاز لهم أن يصلوا جماعة، لكنهم يصلون أربع ~~ركعات. # والصلاة يوم الجمعة مع عدم الإمام في المسجد الأعظم أفضل من الصلاة في ~~المنزل. ومن صلى مع الإمام ركعة، فإذا سلم الإمام، قام، فأضاف إليها ركعة ~~أخرى يجهر فيها، وقد تمت صلاته. # فإن صلى مع الإمام ركعة، وركع فيها، ولم يتمكن من السجود، فإذا قام ~~الإمام من السجود، سجد هو، ثم ليلحق بالإمام. فإن لم يفعل ووقف حتى ركع ~~الإمام في الثانية، فلا يركع معه. فإذا سجد الإمام، سجد هو أيضا، وجعل ~~سجدتيه للركعة الأولى. # فإذا سلم، قام فأضاف إليها ركعة. وإن لم ينو بهاتين السجدتين أنهما ~~للركعة الأولى، كان عليه إعادة الصلاة. ولا يجوز الأذان لصلاة العصر يوم ~~الجمعة، بل ينبغي إذا فرغ من فريضة الظهر، أن يقيم للعصر، ثم يصلي، إماما ~~كان أو مأموما. # باب فضل المساجد والصلاة وما يتعلق بها من الأحكام روى ابن أبي عمير، عن ~~إبراهيم بن عبد الحميد، عن PageV00P107 # سعد الإسكاف، عن زياد بن عيسى، عن أبي الجارود، عن الأصبغ، عن علي بن أبي ~~طالب عليه السلام، قال: كان يقول: # من اختلف إلى المسجد، أصاب إحدى الثمان: أخا مستفادا في الله، أو علما ~~مستطرفا، أو آية محكمة، أو سمع كلمة تدله على الهدى، أو رحمة منتظرة، أو ~~كلمة ترده عن ردى، أو يترك ذنبا خشية أو حياء. وروي عن أبي عبد الله، ms067 عليه ~~السلام، أنه قال: من مشى إلى المسجد، لم يضع رجلا على رطب ولا يابس، إلا ~~سبحت له إلى الأرضين السابعة. وروى السكوني عن أبي عبد الله عن أبيه قال: ~~قال النبي، صلى الله عليه وآله: من كان القرآن حديثه، والمسجد بيته، بنى ~~الله له بيتا في الجنة. وروى يونس ابن ظبيان عن أبي عبد الله، عليه السلام. ~~أنه قال: خير مساجد نسائكم البيوت. وروى السكوني عن أبي عبد الله عن أبيه ~~عن آبائه عن علي عليه السلام أنه قال: صلاة في بيت المقدس ألف صلاة. وصلاة ~~في المسجد الأعظم مائة صلاة. وصلاة في مسجد القبيلة خمس وعشرون صلاة. وصلاة ~~في السوق اثنتي عشرة صلاة. وصلاة الرجل في بيته وحده صلاة واحدة. # بناء المسجد فيه فضل كبير وثواب جزيل. ويستحب أن لا تعلى المساجد، بل ~~تكون وسطا. ويستحب أن لا تكون مظللة. # ولا يجوز أن تكون مزخرفة أو مذهبة أو فيها شئ من التصاوير. # ولا يجوز أن تكون مشرفة بل تبنى جما. PageV00P108 # ولا يجوز أن تبنى المنارة في وسط المسجد، بل ينبغي أن تبنى مع حائطه، ولا ~~تعالى عليه على حال. ويكره أن تكون فيها محاريب داخلة في الحائط، وليس ذلك ~~بمحظور. وينبغي أن تكون الميضاة على أبواب المساجد، ولا تكون داخلها. # فإذا استهدم مسجد، فينبغي أن يعاد مع التمكن من ذلك. # ولا بأس باستعمال آلته في إعادته أو في بناء غيره من المساجد. ولا يجوز ~~أن يؤخذ شئ من المساجد لا في ملك ولا في طريق. ويكره أن تتخذ المساجد طريقا ~~على كل حال. وإذا أخذ الإنسان شيئا من آلة المساجد، ينبغي أن يرده إلى ~~موضعه، أو يرده في بعض المساجد. # ولا بأس بنقض البيع والكنائس واستعمال آلتهما في المساجد. ولا بأس أيضا ~~أن تبنيا مساجد. ولا يجوز اتخاذهما ملكا، ولا استعمال آلتهما في الأملاك. # وينبغي أن تجنب المساجد البيع والشرى، والمجانين والصبيان، والأحكام ~~والضالة، وإقامة الحدود، وإنشاد الشعر، ورفع الأصوات فيها. ولا يجوز التوضؤ ~~من الغائط والبول في ms068 المساجد. ولا بأس بالوضوء فيها من غير ذلك. # ويكره النوم في المساجد كلها. وأشدها تأكيدا المسجد الحرام ومسجد النبي ~~صلى الله عليه وآله. وإذا أجنب الإنسان في أحد هذين المسجدين، تيمم من ~~مكانه، ثم يخرج ويغتسل، PageV00P109 # وليس عليه ذلك في غيرهما. # ويستحب كنس المساجد وتنظيفها. ولا ينبغي إخراج الحصى منها. فمن أخرجها، ~~ردها إليها أو إلى غيرها من المساجد. # وينبغي لمن أكل شيئا من المؤذيات مثل الثوم والبصل وما أشبههما ألا يقرب ~~المسجد، حتى تزول رائحته عنه. وإذا أراد الإنسان دخول المسجد، تعاهد نعله ~~أو شمشكه باب المسجد، لئلا يكون فيها شئ من القذر، ثم يدخل رجله اليمنى قبل ~~اليسرى، ويقول: " بسم الله وبالله، اللهم صل على محمد وآل محمد، وافتح لنا ~~باب رحمتك، واجعلنا من عمار مساجدك، جل ثناء وجهك " وإذا أراد الخروج منه، ~~أخرج رجله اليسرى قبل اليمنى وقال: اللهم صل على محمد وآل محمد، وافتح لنا ~~باب فضلك، ولا يتنعل وهو قائم، بل يقعد ثم يلبسها. # ولا ينبغي أن يبصق في المسجد. فإن فعل، غطاه بالتراب. # ولا يقصع القمل في المساجد. فإن فعل ذلك دفنها في التراب. # ويكره سل السيف وبري النبل وسائر الصناعات في شئ من من المساجد. ولا يجوز ~~كشف العورة ولا الركبة ولا الفخذ والسرة فإن جميعه من العورة. ولا يجوز رمي ~~الحصا في المسجد حذفا. # ولا يجوز نقض شئ من المساجد إلا إذا استهدم. ومن كان في داره مسجد قد ~~جعله للصلاة، جاز له تغييره وتبديله وتوسيعه وتضييقه حسب ما يكون أصلح له. ~~PageV00P110 # ولا يجوز الدفن في شئ من المساجد. ولا بأس أن تبنى المساجد على بئر غائط ~~إذا طم وانقطعت رائحته. ولا يجوز ذلك مع وجود الرائحة. ويستحب الاسراج في ~~المساجد كلها. # والصلاة المكتوبة في المسجد أفضل منها في البيت. وصلاة النوافل في البيت ~~أفضل، وخاصة نوافل الليل. # باب الجماعة وأحكامها وحكم الإمام والمأمومين الاجتماع في صلاة الفرائض ~~كلها مستحب مندوب إليه، وفيه فضل كثير. وأقل ما تكون الجماعة اثنان فصاعدا. ~~فإذا ms069 حضر اثنان، فليتقدم أحدهما، ويقف الآخر على جانبه الأيمن ويصليان ~~جماعة. وإن كانوا جماعة، فليتقدم أحدهم، ويقف في الوسط، ويقف الباقون خلفه، ~~إلا إذا كانوا عراة، فإنه لا يتقدم إمامهم، بل يقف معهم في الصف. فإن وقف ~~الإمام في طرف، وجعل المأمومين كلهم على يمينه، لم يكن به بأس. # وينبغي أن يتقدم للإمامة أقرأ القوم. فإن كانوا في القراءة سواء، ~~فأفقههم. فإن كانوا في الفقه سواء، فأقدمهم هجرة. # فإن كانوا في الهجرة سواء، فأكبرهم سنا. فإن كانوا في السن سواء، فأحسنهم ~~وجها. ولا يتقدمن أحد أحدا في مسجده ولا في منزله ولا في إمارته. وإذا حضر ~~قوم فيهم رجل من بني هاشم، PageV00P111 # فهو أولى بالتقدم، إذا كان ممن يحسن القراءة. # ولا بأس أن يؤم الرجل بالنساء، وكذلك لا بأس أن تؤم المرأة بالنساء. ولا ~~تؤم المرأة بالرجال. ويكره أن يتقدم المتيمم فيصلي بالمتوضئين، وكذلك يكره ~~أن يتقدم المسافر فيصلي بالحاضرين. فإن تقدم وصلى فرضه الذي يلزمه، سلم، ~~وقدم من يصلي بهم تمام الصلاة. وإذا صلى المسافر خلف الحاضر، فإذا صلى ~~فرضه، سلم ولا يصلي معهم تمام الصلاة، إلا أن يقوم، فيصلي معهم بنية صلاة ~~أخرى، أو يتطوع بذلك. # ولا يجوز أن يتقدم ولد الزنا على الناس، ولا الأعرابي على المهاجرين، ولا ~~العبيد على الأحرار. ويجوز أن يؤم العبد بمواليه، إذا كان أقرأهم للقرآن. ~~ولا بأس أن يؤم الأعمى إذا كان من ورائه من يسدده ويوجهه إلى القبلة. # ولا تصل إلا خلف من تثق بدينه. فإن كان غير موثوق بدينه، أو كان مخالفا ~~لك في مذهبك، صليت لنفسك، ولم تقتد به. ولا تصل خلف الفاسق، وإن كان موافقا ~~لك في الاعتقاد. # ولا يؤم المجذوم والأبرص والمجنون والمحدود، الناس. # ولا يؤم المقيد المطلقين، ولا صاحب الفالج الأصحاء. # ولا تصل خلف الناصب، ولا خلف من يتولى أمير المؤمنين، إذا لم يتبرأ من ~~عدوه، إلا في حال التقية. ولا يجوز الصلاة خلف من PageV00P112 # خالف في إمامة الاثني عشر من الكيسانية والناووسية والفطحية والواقفة ~~وغيرهم ms070 من فرق الشيعة. ولا يجوز أن يؤم الصبي الذي لم يبلغ، الناس. ولا تصل ~~خلف عاق أبويه ولا قاطع رحم ولا سفيه، ولا تجوز الصلاة خلف الأغلف. # فإذا تقدم من هو بشرائط الإمامة فلا تقرأن خلفه، سواء كانت الصلاة مما ~~يجهر فيها بالقراءة أو لا يجهر، بل تسبح مع نفسك وتحمد الله تعالى. وإن ~~كانت الصلاة مما يجهر فيها بالقراءة، فأنصت للقراءة. # فإن خفي عليك قراءة الإمام، قرأت أنت لنفسك. وإن سمعت مثل الهمهمة من ~~قراءة الإمام، جاز لك ألا تقرأ، وأنت مخير في القراءة. ويستحب أن يقرأ ~~الحمد وحدها فيما لا يجهر الإمام فيها بالقراءة. وإن لم تقرأها، فليس عليك ~~شئ. # وإذا صليت خلف من لا تقتدي به، قرأت خلفه على كل حال سواء جهر بالقراءة ~~أو لم يجهر. فإن كان الموضع موضع تقية، أجزأك من القراءة مثل حديث النفس. ~~ولا يجوز لك ترك القراءة على حال. وإذا لم يمكنك أن تقرأ أكثر من الحمد خلف ~~من لا تقتدي به، أجزأك، ولا يجوز أقل منها. # ومتى فرغ المأموم من القراءة قبل الإمام، فليسبح الله وليحمده. ويستحب أن ~~يبقي آية من السورة التي يقرأها. # فإذا فرغ الإمام من قراءته، تممها. PageV00P113 # ومتى صلى الرجل بالناس، وهو على غير وضوء، أو كان جنبا، ثم ذكر بعد ~~الصلاة، وجب عليه إعادتها، وليس عليهم شئ. وكذلك إن صلى بهم، وهو على ظاهر ~~اعتقادهم، ثم تبين لهم بعد ذلك إنه كان مخالفا لهم فيما يعتقدونه، كانت ~~صلاتهم ماضية. ومتى صلى الرجل بالقوم إلى غير القبلة متعمدا كان عليه إعادة ~~الصلاة. ولم يكن عليهم ذلك، إذا لم يكونوا عالمين. فإن كانوا عالمين بذلك، ~~وجب عليهم أيضا إعادة الصلاة. ومتى لم يكن الإمام ولا المأمومون عالمين ~~بذلك، كان حكمهم ما قدمناه في باب القبلة. # ومتى أحدث الإمام في الصلاة بما يقطعها أو ينقض الوضوء فليقدم رجلا يصلي ~~بهم تمام الصلاة. ويستحب أن يكون ذلك الرجل ممن قد شهد الإقامة. فإن لم يكن ~~شهدها، لم يكن به بأس. ms071 وإن كان ممن فاته ركعة أو ركعتان، جاز ذلك أيضا. # فإذا صلى بهم تمام صلاتهم أومأ إيماء يكون تسليما لهم، أو يقدم من يسلم ~~بهم، ويقوم هو فيصلي ما بقي عليه من الصلاة وإذا مات الإمام فجأة، نحي عن ~~قبلته وتقدم من يصلي بهم تمام الصلاة، ويغتسل من يمس شيئا من جسده. # ومن لحق تكبيرة الركوع، فقد أدرك تلك الركعة. فإن لم يلحقها، فقد فاتته. ~~فإن سمع تكبيرة الركوع، وبينه وبين الصف مسافة، جاز له أن يركع ويمشي في ~~ركوعه، حتى PageV00P114 # يلحق بالصف أو يتم ركوعه. فإذا رفع رأسه من الركوع، سجد. فإذا نهض ~~الثانية، لحق بالصف. ومن خاف فوت الركوع أجزأته تكبيرة واحدة للافتتاح ~~والركوع. فإن لم يخف، فلا بد له من التكبيرتين. # ومن فاتته ركعة مع الإمام أو ركعتان، فليجعل ما يحلق معه أول صلاته. فإذا ~~سلم الإمام، قام فتم ما قد فاته. مثال ذلك من صلى مع الإمام الظهر أو العصر ~~أو العشاء الآخرة، وفاتته ركعتان، فليقرأ فيما يلحقه الحمد وسورة في كل ~~ركعة إن تمكن من ذلك. فإن لم يتمكن، اقتصر على الحمد وحدها، ثم يصلي بعد ~~تسليم الإمام ركعتين، يقرأ فيهما الحمد وحدها، أو يسبح. وإن كان قد فاتته ~~ركعة، فليقرأ في الثانية الحمد وسورة، وليجلس مع الإمام في التشهد الأول، ~~ولا يتشهد بل يحمد الله تعالى ويسبحه. فإذا قام الإمام إلى الثالثة، قام ~~إليها، وكانت ثانية له. فإذا صلى الإمام الثالثة، جلس هو، وتشهد تشهدا ~~خفيفا، ثم لحق به في الرابعة للإمام، وتكون ثالثة له. فإذا جلس الإمام ~~للتشهد الأخير، جلس معه يحمد الله تعالى ويسبحه. فإذا سلم الإمام، قام ~~فأضاف إليها ركعة، وتشهد، ثم يسلم. # ومن صلى خلف من يقتدى به، فلا يرفع رأسه قبل الإمام من الركوع. فإن رفع ~~رأسه ناسيا، فليعد إليه، ليكون رفع PageV00P115 # رأسه مع رفع رأس الإمام. وكذلك يفعل في حال السجود. # وإن كان رفعه للرأس متعمدا، فلا يعودن لا إلى الركوع ولا إلى السجود، بل ~~يقف حتى يلحقه ms072 الإمام. وإن كان الإمام ممن لا يقتدى به، ورفع رأسه من ~~الركوع أو السجود، فلا يعودن إليه، ناسيا كان ذلك أو متعمدا، لأن ذلك زيادة ~~في الصلاة. ومن أدرك الإمام، وقد رفع رأسه من الركوع، فليسجد معه، غير أنه ~~لا يعتد بتلك السجدة. فإن وقف حتى يقوم الإمام إلى الثانية، كان له ذلك. ~~وإن أدركه هو في حال التشهد جلس معه حتى يسلم. فإذا سلم الإمام، قام ~~فاستقبل صلاته. # والإمام إذا ركع، فسمع أصوات قوم يدخلون المسجد، فعليه أن يطيل ركوعه ~~قليلا ليلحقوا به في ذلك الركوع. # وتسليم الإمام في الصلاة مرة واحدة تجاه القبلة، يشير بعينه إلى يمينه. ~~ولا ينبغي له أن يبرح من مصلاه، حتى يتم - من قد فاته شئ من الصلاة خلفه ~~صلاته - وينبغي للإمام أن يسمع من خلفه الشهادتين في جميع الصلوات. وليس ~~عليهم يسمعوه شيئا من ذلك. # ولا يجوز لمن لم يصل صلاة الظهر أن يصلي مع الإمام العصر ويقتدي به. فإن ~~نوى أنه ظهر له، وإن كان عصرا للإمام، جاز له ذلك. ومن صلى وحده ثم لحق ~~جماعة، جاز له أن يعيد مرة أخرى، سواء كان إماما أو مأموما. PageV00P116 # ولا يقف في الصف الأول، الصبيان والعبيد والنساء والمخنثون. وينبغي أن ~~يكون بين الصفين مقدار مربض عنز. # ولا بأس أن يقف الرجل وحده في صف، إذا كان قد امتلأت الصفوف. فإن لم يكن ~~قد امتلأت، كره له ذلك. ولا بأس بالوقوف بين الأساطين. ويكره وقوف الإمام ~~في المحراب الداخل في الحائط، وإن كان ليس بمفسد للصلاة. # ولا يكون جماعة وبين المصلي وبين الإمام أو بين الصف، حائل من حائط أو ~~غيره. ومن صلى وراء المقاصير، لا تكون صلاته صلاة جماعة. وقد رخص للنساء أن ~~يصلين إذا كان بينهن وبين الإمام حائط. ولا يجوز أن يكون الإمام على موضع ~~مرتفع من الأرض مثل دكان أو سقف وما أشبه ذلك. فإن كان أرضا مستوية، لا بأس ~~بوقوفه عليه، وإن كان أعلى من موضع المأمومين بقليل. ولا بأس ms073 للمأمومين أن ~~يقفوا على موضع عال فيصلوا خلف الإمام، إذا كان أسفل منهم. # وإذا صلى نفسان، فذكر كل واحد منهما أنه كان إماما لصاحبه، جازت صلاتهما، ~~لأن كل واحد منهما قد احتاط في الصلاة في القراءة والركوع والسجود والعزم ~~وغير ذلك. وإن قال كل واحد منهما: أنا كنت مأموما، كان عليهما إعادة ~~الصلاة، لأنه قد وكل كل واحد منهما الأمر إلى صاحبه، فلم يأتيا بأركان ~~الصلاة. PageV00P117 # ولا بأس أن يسلم الإنسان قبل الإمام، وينصرف في حوائجه عند الضرورة إلى ~~ذلك. وليس عليه الوقوف لتعقيب الإمام. # وإذا صلى في مسجد جماعة، كره أن يصلي دفعة أخرى جماعة، تلك الصلاة ~~بعينها. فإن حضر قوم وأرادوا أن يصلوا جماعة، فليصل بهم واحد منهم، ولا ~~يؤذن ولا يقيم، بل يقتصر على ما تقدم من الأذان والإقامة في المسجد، إذا لم ~~يكن الصف قد انفض. فإن انفض الصف، وتفرق الناس، فلا بد من الأذان والإقامة. ~~وإذا دخل الإنسان في صلاة نافلة، ثم أقيمت الصلاة، جاز له أن يقطعها ويدخل ~~في الجماعة. فإن دخل في صلاة فريضة، وكان الإمام الذي يصلي خلفه إمام عدل، ~~جاز له أيضا قطعها، ويدخل معه في الجماعة. فإن لم يكن إمام عدل، وكان ممن ~~يقتدى به، فليتم صلاته التي دخل فيها ركعتين، يخففهما ويحسبهما من التطوع، ~~ويدخل في الجماعة. وإن كان الإمام ممن لا يقتدى به، فليبن على صلاته. ويدخل ~~معه في الصلاة. فإذا فرغ من صلاته، سلم، وقام مع الإمام، فصلى معه ما بقي ~~له، واحتسبه من النافلة. # فإن وافق حال تشهده حال قيام الإمام، فليقتصر في تشهده على الشهادتين، ~~ويسلم إيماء، ويقوم مع الإمام. # ولا يجوز للإمام أن يصلي بالقوم وهو جالس، إلا أن PageV00P118 # يكونوا عراة. فإنهم يصلون كلهم جلوسا، ولا يتقدمهم إمامهم إلا بركبته. # وإذا أقيمت الصلاة التي يقتدى بالإمام فيها، لا يجوز أن يصلي النوافل. ~~وإذا صلت المرأة مع الرجال جماعة، فلا تقف معهم في صفهم، بل تكون خلف ~~الصفوف. فإن وقفت في الصف الأخير، ثم جاء ms074 قوم أرادوا أن يقفوا في ذلك الصف، ~~فعليها أن تتأخر عن ذلك الصف من غير أن تستدبر القبلة. # وإذا صليت خلف مخالف، وقرأ سورة تجب فيها السجدة ولم يسجد، فأوم إيماء ~~وقد أجزأك. # باب النوافل وأحكامها قد بينا أوقات النوافل وعدد ركعاتها في اليوم ~~والليلة غير أنا نرتبها ههنا على وجه أليق به: إذا زالت الشمس، فليصل ثمان ~~ركعات للزوال، يقرأ فيها ما شاء من السور والآيات، ويسلم في كل ركعتين ~~منها، ويقنت في كل ركعتين. # ويصلي ثمان ركعات بعد الفراغ من فريضة الظهر. ويصلي بعد المغرب أربع ~~ركعات بتشهدين وتسليمين. ويصلي ركعتين من جلوس بعد العشاء الآخرة تعدان ~~بركعة، ويجعل هاتين الركعتين بعد كل صلاة يريد أن يصليها، ويقوم بعدهما إلى ~~فراشه. PageV00P119 # ويستحب له أن لا ينام إلا وهو على طهر. فإن نسي ذلك، وذكر عند منامه، ~~فليتيمم من فراشه. ومن خاف أن لا ينتبه آخر الليل، فليقل عند منامه: " قل ~~إنما أنا بشر مثلكم " إلى آخر السورة، ثم يقول: " اللهم أيقظني لعبادتك في ~~وقت كذا، " فإنه ينتبه إن شاء الله. # فإذا انتصف الليل، قام إلى صلاة الليل، ولا يصليها في أوله، إلا أن يكون ~~مسافرا يخاف أن لا يتمكن منه في آخر الليل. فإذا قام، فليعمد إلى السواك، ~~وليستك فاه، ولا يتركه مع الاختيار. ثم ليستفتح الصلاة بسبع تكبيرات على ما ~~رتبناه سنة، ثم يصلي ثماني ركعات، يقرأ في الركعتين الأوليين الحمد و " قل ~~هو الله أحد " في الأولى منهما، وفي الثانية الحمد و " قل يا أيها الكافرون ~~"، وفي الست البواقي ما شاء من السور، إن شاء طول وإن شاء قصر. فإذا فرغ ~~منها، صلى ركعتي الشفع ويسلم بعدهما. ويستحب أن يقرأ فيهما سورة الملك و " ~~هل أتى على الإنسان ". وإن كان الوقت ضيقا، قرأ فيهما المعوذتين، يقوم إلى ~~الوتر، ويتوجه فيه أيضا على ما قدمناه. # فإذا قام إلى صلاة الليل، ولم يكن قد بقي من الوقت مقدار ما يصلي كل ~~ليلة، وخاف طلوع الفجر، خفف صلاته، واقتصر ms075 على الحمد وحدها. فإن خاف مع ذلك ~~طلوع الفجر، صلى ركعتين، وأوتر بعدهما، ويصلي ركعتي الفجر، ثم PageV00P120 # يصلي ركعتي الغداة، ثم يقضي الثماني ركعات. وإن كان قد صلى أربع ركعات من ~~صلاة الليل، ثم طلع الفجر، تمم ما بقي عليه، وخففها، ثم صلى الفرض. وقد ~~رويت رواية في جواز صلاة الليل بعد طلوع الفجر قبل الفرض، وهي رخصة في جواز ~~فعل النافلة في وقت الفريضة، إذا كان ذلك في أول وقته. فإذا تضيق الوقت لم ~~يجز ذلك. ومع هذا فلا ينبغي أن يكون ذلك عادة. والأحوط ما قدمناه. # ومن نسي ركعتين من صلاة الليل، ثم ذكر بعد أن أوتر، قضاهما وأعاد الوتر. ~~ومن نسي التشهد في النافلة، ثم ذكر بعد أن ركع أنه لم يتشهد، أسقط الركوع، ~~وجلس فتشهد. # وإذا فرغ من صلاة الليل، قام فصلى ركعتي الفجر، وإن لم يكن قد طلع الفجر ~~بعد. ويستحب أن يضطجع ويقول في حال اضطجاعه الدعاء المعروف في ذلك. وإن جعل ~~مكان الضجعة سجدة، كان ذلك جائزا. # ولا بأس أن يصلي الإنسان النوافل جالسا، إذا لم يتمكن من الصلاة قائما. ~~فإن تمكن منها قائما، وأراد أن يصليها جالسا، صلى لكل ركعة ركعتين. فإن صلى ~~لكل ركعة ركعة والحال ما وصفناه، كان تاركا للفضل. # ومن كان في دعاء الوتر، ولم يرد قطعه. ولحقه عطش، وبين يديه ماء، جاز له ~~أن يتقدم خطا فشرب الماء، ثم يرجع PageV00P121 # إلى مكانه فيتمم صلاته من غير أن يستدبر القبلة. # باب الصلاة في السفر التقصير واجب في السفر، إذا كانت المسافة ثمانية ~~فراسخ فإن كانت المسافة أربعة فراسخ، وأراد الرجوع من يومه، وجب أيضا ~~التقصير. فإن لم يرد الرجوع، فهو بالخيار في التقصير والاتمام. # ولا يجوز التقصير، إلا لمن كان سفره طاعة لله، أو في سفر مباح. فإن كان ~~سفره معصية أو اتباعا لسلطان جائر، لم يجز له التقصير. وكذلك إن كان سفره ~~إلى صيد لهو أو بطر، لم يجز له التقصير. وإن كان الصيد لقوته وقوت عياله، ~~وجب ms076 أيضا التقصير. وإن كان صيده للتجارة، وجب عليه التمام في الصلاة، ~~والتقصير في الصوم. ولا يجوز التقصير للمكاري وللملاح والراعي والبدوي إذا ~~طلب القطر والنبت، والذي يدور في جبايته، والذي يدور في إمارته، ومن يدور ~~في التجارة من سوق إلى سوق، ومن كان سفره أكثر من حضره، هؤلاء كلهم لا يجوز ~~لهم التقصير ما لم يكن لهم في بلدهم مقام عشرة أيام. فإن كان لهم في بلدهم ~~مقام عشرة أيام، وجب عليهم التقصير. وإن كان مقامهم في بلدهم خمسة أيام، ~~PageV00P122 # قصروا بالنهار، وتمموا الصلاة بالليل. # ولا يجوز التقصير للمسافر، إلا إذا توارى عنه جدران بلده وخفي عليه أذان ~~مصره. فإن خرج بنية السفر، ثم بدا له وكان قد صلى على التقصير، فليس عليه ~~شئ. فإن لم يكن قد صلى، أو كان في الصلاة وبدا له من السفر، تمم صلاته. # فإن خرج من منزله، وقد دخل الوقت، وجب عليه التمام، إذا كان قد بقي من ~~الوقت مقدار ما يصلي فيه على التمام. فإن تضيق الوقت، قصر ولم يتمم. وإن ~~دخل من سفره بعد دخول الوقت، وكان قد بقي من الوقت مقدار ما يتمكن فيه من ~~أداء الصلاة على التمام، فليصل، وليتمم. وإن لم يكن قد بقي مقدار ذلك، قصر. ~~ومن ذكر أن عليه صلاة فاتته في حال السفر، قضاها على التقصير. وكذلك من ذكر ~~أن عليه صلاة فاتته في الحضر، وهو في السفر، قضاها على التمام. # ومن تمم في السفر، وقد تليت عليه آية التقصير، وعلم وجوبه، وجب عليه ~~إعادة الصلاة. فإن لم يكن علم ذلك، فليس عليه شئ. فإن كان قد علم، غير أنه ~~قد نسي في حال الصلاة، فإن كان في الوقت، أعاد الصلاة، وإن كان قد مضى ~~وقتها، فليس عليه شئ. وقد روي أنه إن ذكر في ذلك اليوم أنه صلى على التمام، ~~وجبت عليه الإعادة. والأول أحوط. # وإذا عزم المسافر على مقام عشرة أيام في بلد، وجب عليه PageV00P123 # التمام. فإن عزم عشرة أيام وصلى صلاة واحدة أو ms077 أكثر على التمام، ثم بدا ~~له في المقام، فليس له أن يقصر إلا بعد خروجه من البلد. وإن لم يكن قد صلى ~~شئ من الصلوات على التمام، فعليه التقصير، إذا غير نيته من المقام عشرة ~~أيام ما بينه وبين ثلاثين يوما. فإذا مضت ثلاثون، ولم يكن قد خرج، وجب عليه ~~التمام ولو صلاة واحدة. ومن خرج إلى ضيعة له، وكان له فيها موضع ينزله ~~ويستوطنه، وجب عليه التمام. # فإن لم يكن له فيها مسكن، وجب عليه التقصير. # ويستحب الاتمام في أربعة مواطن: في السفر بمكة، والمدينة، ومسجد الكوفة، ~~والحائر، على ساكنه السلام. وقد رويت رواية بلفظة أخرى، وهو أن يتمم الصلاة ~~في حرم الله، وفي حرم رسوله، وفي حرم أمير المؤمنين، وفي حرم الحسين، عليهم ~~أجمعين السلام. فعلى هذه الرواية، جاز التمام خارج المسجد بالكوفة. وعلى ~~الرواية الأولى، لم يجز إلا في نفس المسجد. ولو أن انسانا قصر في هذه ~~المواطن كلها، لم يكن عليه شئ، إلا أن الأفضل ما قدمناه. # وليس على المسافر صلاة الجمعة ولا صلاة العيدين. # والمشيع لأخيه المؤمن يجب أيضا عليه التقصير، والمسافر في طاعة إذا مال ~~إلى الصيد لهوا، وجب عليه التمام. فإذا رجع إلى السفر، عاد إلى التقصير. ~~وإذا خرج قوم إلى السفر، وساروا PageV00P124 # أربعة فراسخ، وقصروا من الصلاة، ثم أقاموا ينتظرون رفقة لهم في السفر، ~~فعليهم التقصير إلى أن يتيسر لهم العزم على المقام، فيرجعون إلى التمام، ما ~~لم يتجاوز ثلاثين يوما على ما قدمناه. وإن كان مسيرهم أقل من أربعة فراسخ، ~~وجب عليهم التمام إلى أن يسيروا. فإذا ساروا، رجعوا إلى التقصير. # ويستحب للمسافر أن يقول عقيب كل صلاة ثلاثين مرة " سبحان الله، والحمد ~~لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر " فإن ذلك جبران للصلاة. ولا بأس أن ~~يجمع الإنسان بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء الآخرة في حال السفر. # وكذلك لا بأس أن يجمع بينهما في الحضر. إلا أنه إذا جمع بينهما، لا يجعل ~~بينهما شيئا من النوافل. وليس على المسافر ms078 شئ من نوافل النهار. فإذا سافر ~~بعد زوال الشمس قبل أن يصلي نوافل الزوال، فليقضها في السفر بالليل أو ~~بالنهار. # وعليه نوافل الليل كلها حسب ما قدمناه. # باب قضاء ما فات من الصلوات من فاتته صلاة فريضة، فليقضها حين يذكرها أي ~~وقت كان، ما لم يكن وقت صلاة فريضة حاضرة قد تضيق وقتها. # فإن حضر وقت صلاة، ودخل فيها في أول وقتها، ثم ذكر أن PageV00P125 # عليه صلاة، عدل بنيته إلى ما فاتته من الصلاة، ثم استأنف الحاضرة. # مثال ذلك أنه إذا فاتته صلاة الظهر، فإنه يصليها ما دام يبقى من النهار ~~بمقدار ما يصلي فيه الظهر والعصر، يبدأ بالظهر، ثم يعقبه بالعصر. فإن لم ~~يبق من النهار إلا مقدار ما يصلي فيه العصر، بدأ به، ثم قضى الظهر. فإن كان ~~قد دخل في العصر ما بينه وبين الوقت الذي ذكرناه، فليعدل بنيته إلى الظهر، ~~ثم يصلي بعده العصر. # ومتى دخل وقت المغرب، وعليه صلاة، فليصل ما فاته ما بينه وبين أن يبقى ~~إلى سقوط الشفق مقدار ما يصلي فيه ثلاث ركعات. فإن بدأ بالمغرب قبل ذلك، ~~فليعدل بنيته إلى الصلاة التي فاتته، ثم ليستأنف المغرب. # وإذا دخل العشاء الآخرة، وعليه صلاة، فليصل الفائتة ما بينه وبين نصف ~~الليل، ثم يصلي بعدها العشاء الآخرة. فإن انتصف الليل، بدأ بالعشاء الآخرة، ~~ثم صلى الفائتة. وإذا طلع الفجر وعليه صلاة، فليصلها ما بينه وبين أن يبقى ~~إلى طلوع الشمس مقدار ما يصلي فيه ركعتي الغداة. # فإن بدأ بهما، فليعدل بنيته إلى التي فاتته من الصلاة، ثم يصلي بعدها ~~الغداة. # ومن دخل في صلاة نافلة، ثم ذكر أن عليه فريضة قبل PageV00P126 # أن يفرغ منها، استأنف التي فاتته، ثم عاد إلى النافلة. # ومن فاتته صلاة، ولم يدر أيها هي، فليصل أربعا وثلاثا وركعتين، وقد برئت ~~ذمته، فإن فاتته صلاة مرات كثيرة، وهو يعلمها بعينها، غير أنه لا يعلم كم ~~دفعة فاتته، فليصل من تلك الصلاة إلى أن يغلب على ظنه أنه قضى ما فاته، أو ms079 ~~زاد عليه. فإن لم يعلم الصلاة بعينها، فليصل في كل وقت ثلاثا وأربعا ~~وثنتين، إلى أن يغلب على ظنه قضى ما عليه. # ومن فاتته صلاة فريضة بمرض، لزمه قضاؤها حسب ما فاتته، إذا كان المرض مما ~~لا يزيل العقل. فإن كان مما يزيل العقل مثل الاغماء وما يجري مجراه، لم ~~يلزمه قضاء شئ مما فاته على جهة الوجوب، ويستحب له أن يقضيه على طريق ~~الندب. فإن لم يتمكن من قضاء ذلك أجمع، قضى صلاة يومه الذي أفاق فيه. ويجب ~~عليه قضاء الصلاة التي يفيق في وقتها على كل حال. # ومن فاته شئ من النوافل، قضاه أي وقت ذكره، ما لم يكن وقت فريضة. فإن ~~فاته شئ كثير منها، فليصل منها إلى أن يغلب على ظنه أنه قضاها. فإن لم ~~يتمكن من ذلك، جاز له أن يتصدق عن كل ركعتين بمد من طعام. فإن لم يتمكن، ~~فعن كل يوم بمد منه. فإن لم يمكنه ذلك، فلا شئ عليه. # ومن فاته شئ من النوافل بمرض، فليس عليه قضاؤه. PageV00P127 # ويستحب أن يقضي نوافل النهار بالليل ونوافل الليل بالنهار. # ومن فاتته صلاة الليل، فليصلها أي وقت شاء، وإن كان بعد الغداة أو بعد ~~العصر. ومتى قضاها، ليس عليه إلا ركعة مكان ركعة. ولا بأس أن يقضي الإنسان ~~وترا جماعة في ليلة واحدة. # باب صلاة المريض والموتحل والعريان وغير ذلك من المضطرين المريض يلزمه ~~الصلاة حسب ما يلزم الصحيح، ولا يسقط عنه فرضها إذا كان عقله ثابتا. فإن ~~تمكن من الصلاة قائما، لزمه كذلك. وإن لم يتمكن من القيام بنفسه، وأمكنه أن ~~يعتمد على حائط أو عكاز، فليفعل، وليصل قائما. فإن لم يتمكن من ذلك، فليصل ~~جالسا، وليقرأ. فإذا أراد الركوع، قام فركع. فإن لم يقدر على ذلك، فليركع ~~جالسا، وليسجد مثل ذلك. فإن لم يتمكن من السجود إذا صلى جالسا، جاز له أن ~~يرفع خمرة أو ما يجوز السجود عليه، فيسجد. فإن لم يتمكن من الصلاة جالسا، ~~فليصل مضطجعا على جانبه الأيمن، وليسجد فإن ms080 لم يتمكن من السجود، أومى ~~إيماء. فإن لم يتمكن من الاضطجاع، فليستلق على قفاه، وليصل موميا، يبدأ ~~الصلاة بالتكبير، ويقرأ. فإذا أراد الركوع غمض عينيه. فإذا رفع PageV00P128 # رأسه من الركوع، فتحهما. فإذا أراد السجود، غمضهما. # فإذا أراد رفع رأسه من السجود فتحهما. فإذا أراد السجود ثانيا، غمضهما. ~~فإذا أراد رفع رأسه ثانيا، فتحهما. وعلى هذا تكون صلاته. # والموتحل والغريق والسابح إذا دخل عليهم وقت الصلاة، ولم يتمكنوا من موضع ~~يصلون فيه، فليصلوا إيماء ويكون ركوعهم وسجودهم بالايماء. ويكون سجودهم ~~أخفض من ركوعهم. ويلزمهم في هذه الأحوال كلها استقبال القبلة مع الامكان. ~~فإن لم يمكنهم، فليس عليه شئ. # وإذا كان المريض مسافرا، ويكون راكبا، جاز له أن يصلي الفريضة على ظهر ~~دابته، ويسجد على ما يتمكن منه. ويجزيه في النوافل أن يومي إيماء، وإن لم ~~يسجد. # وحد المرض الذي يبيح الصلاة جالسا، ما يعلمه الإنسان من حال نفسه أنه لا ~~يتمكن من الصلاة قائما، أو لا يقدر على المشي بمقدار زمان صلاته. # والمبطون إذا صلى، ثم حدث به ما ينقض صلاته، فليعد الوضوء، وليبن على ~~صلاته. ومن به سلس البول، فلا بأس أن يصلي كذلك بعد الاستبراء. ويستحب له ~~أن يلف خرقة على ذكره، لئلا تتعدى النجاسة إلى بدنه وثيابه. # والمريض إذا صلى جالسا، فليقعد متربعا في حال القراءة. PageV00P129 # فإذا أراد الركوع، ثنى رجليه فإن لم يتمكن من ذلك، جلس كيف ما سهل عليه. # والممنوع بالقيد، ومن يكون في يد المشركين، إذا حضر وقت الصلاة، ولم يقدر ~~أن يصلي قائما، فليصل على حالته إيماء، وقد أجزأه. # والعريان، إذا لم يكن معه ما يستتره، وكان وحده بحيث لا يرى أحد سوأته، ~~فليصل قائما. فإن كان معه غيره، أو يكون بحيث لا يأمن اطلاع غيره عليه، ~~فليصل جالسا. فإن كانوا جماعة بهذه الصفة، وأرادوا أن يصلوا جماعة، فليتقدم ~~إمامهم بركبتيه، وليصل بهم جالسا، وهم جلوس. ويكون ركوع الإمام وسجوده ~~إيماء، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه، ويركع من خلفه، ويسجد. وإذا وجد العريان ~~الذي ms081 معه غيره، شيئا يستر به عورته، من حشيش الأرض وغيره، فليستر به عورته، ~~وليصل قائما. فإن لم يجد، فليقتصر على الصلاة جالسا، حسب ما قدمناه. # باب صلاة الخوف والمطاردة والمسايفة إذا خاف الإنسان من عدو أو لص أو ~~سبع، جاز له أن يصلي الفرائض على ظهر دابته فإن لم تكن له دابة، وأمكنه ~~PageV00P130 # أن يصلي بركوع وسجود على التخفيف، صلى كذلك. فإن خاف أن يركع ويسجد، ~~فليوم إيماء، وقد أجزأه. ويكون سجوده أخفض من ركوعه. # وإذا أراد قوم أن يصلوا جماعة عند لقائهم العدو، فليفترقوا فرقتين: فرقة ~~منهم تقف بحذاء العدو، والفرقة الأخرى تقوم إلى الصلاة. ويقوم الإمام، ~~فيصلي بهم ركعة. # فإذا قام الإمام إلى الثانية، وقف قائما، وصلوا هم الركعة الثانية، ~~وتشهدوا وسلموا، ويقومون إلى لقاء العدو، ويجئ الباقون، فيقفون خلف الإمام، ~~ويفتتحون الصلاة بالتكبير، ويصلي بهم الإمام الركعة الثانية له، وهي أولة ~~لهم. فإذا جلس الإمام في تشهده، قاموا هم إلى الركعة الثانية لهم، ~~فيصلونها. فإذا فرغوا منها، تشهدوا، ثم يسلم بهم الإمام. # وإن كانت الصلاة صلاة المغرب، فليفعل الإمام مثل ما قدمناه: # يصلي بالطائفة الأولى ركعة، ويقف في الثانية. وليصلوا هم ما بقي لهم من ~~الركعتين، ويخففوا. فإذا سلموا، قاموا إلى لقاء العدو. ويجئ الباقون، ~~فيستفتحون الصلاة بالتكبير، ويصلي بهم الإمام الثانية له، وهي الأولة لهم. ~~فإذا جلس في تشهده الأول، جلسوا معه، وذكروا الله. # فإذا قام إلى الثالثة له، قاموا معه، وهي ثانية لهم، فيصليها. فإذا جلس ~~للتشهد الثاني، جلسوا معه، وليتشهدوا PageV00P131 # لهم، وهو أول تشهد لهم، ويخففوا، ثم يقوموا إلى الثالثة لهم، فليصلوها. ~~فإذا جلسوا للتشهد الثاني، وتشهدوا، سلم بهم الإمام. # وإذا كان الرجل في حال القتال، ودخل وقت الصلاة، فليصل على ظهر دابته، ~~وليسجد على قربوس سرجه، يستقبل بتكبيرة الافتتاح القبلة، ثم يصلي كيف ما ~~دارت به الدابة. # فإن لم يتمكن من السجود صلى موميا، وينحني للركوع والسجود. # وإذا كان في حال المسايفة، جاز له أن يقتصر على تكبيرة واحدة لكل ركعة من ~~الصلاة ms082 التي تجب عليه، يقول: " سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، ~~والله أكبر " وذلك يجزيه عن الركوع والسجود. # باب الصلاة في السفينة لا بأس أن يصلي الإنسان فرائضه ونوافله في السفينة ~~إذا لم يتمكن من الشط. فإن تمكن منه، فالأفضل أن يخرج إليه، ويصلي على ~~الأرض. فإن لم يفعل، وصلى فيه، كان جائزا، غير أن الأفضل ما قدمناه. ~~PageV00P132 # وإذا صلى في السفينة، فليصل قائما، وليستقبل، إذا أمكنه ذلك. فإن لم ~~يمكنه الصلاة قائما، صلاها جالسا متوجها إلى القبلة. فإن دارت السفينة، ~~فليدر معها كيف ما دارت، ويستقبل القبلة. فإن لم يمكنه ذلك، استقبل بأول ~~تكبيرة القبلة، ثم يصلي كيف دارت. ولا بأس أن يصلي النوافل إلى رأس ~~السفينة، إذا لم يمكنه استقبال القبلة. # ولا يختلف الحكم في أن تكون السفينة في البحار الكبار، أو في الأنهار ~~الصغار في كون الصلاة جائزة فيها على كل حال. # وإذا لم يجد الإنسان فيها ما يسجد عليه، فليسجد على خشبها. فإن كانت ~~مقيرة، فليغطها بثوب، وليسجد عليه. # فإن لم يكن معه ثوب، سجد على القير، وقد أجزأه. # باب صلاة العيدين صلاة العيدين فريضة بشرط وجود الإمام العادل، أو وجود ~~من نصبه الإمام للصلاة بالناس، وتلزم صلاة العيدين كل من تلزمه جمعة، وتسقط ~~عمن تسقط عنه. ومن فاتته هذه الصلاة فليس عليه قضاؤها. وإن تأخر عن الحضور ~~في المصلى لعارض، فليصل في بيته، كما يصليها مع الإمام سنة وفضيلة. # ولا يجوز صلاة العيدين ا تحت السماء في الصحراء في PageV00P133 # سائر البلاد مع القدرة والاختيار إلا بمكة، فإنه يصلي بها في المسجد ~~الحرام. # ويستحب أن لا يسجد المصلي إلا على الأرض. ولا أذان ولا إقامة في صلاة ~~العيدين. بل يقول المؤذن ثلاث مرات: " الصلاة " ووقت هذه الصلاة عند انبساط ~~الشمس. # ولا يصلي يوم العيد قبل صلاة العيد ولا بعدها، شيئا من النوافل لا ابتداء ~~ولا قضاء إلا بعد الزوال، إلا بالمدينة خاصة، فإنه يستحب أن يصلي ركعتين في ~~مسجد النبي، صلى الله عليه وآله، قبل ms083 الخروج إلى المصلى. ولا بأس بقضاء ~~الفرائض قبل الزوال. # ويستحب أن يخرج الإنسان إلى المصلى ماشيا بخضوع وسكينة ووقار والذكر لله ~~تعالى. والإمام يستحب له أن يمشي حافيا، ويستحب له أن يطعم شيئا قبل الخروج ~~إلى المصلى في يوم الفطر. ويكره له ذلك يوم الأضحى، إلا بعد الرجوع. # ويستحب أن يكون إفطاره يوم الفطر على شئ من الحلاوة، ويوم الأضحى على شئ ~~مما ينحره أو يذبحه إن كان ممن يفعل ذلك. # وإذا اجتمعت صلاة عيد وجمعة في يوم واحد، فمن شهد صلاة العيد، كان مخيرا ~~بين حضور الجمعة وبين الرجوع PageV00P134 # إلى بيته. وعلى الإمام أن يعلمهم ذلك في خطبته بعد صلاة العيد. # ويستحب أن يغتسل الإنسان يوم العيدين بعد طلوع الفجر، ويتطيب، ويلبس أطهر ~~ثيابه. # وصلاة العيدين ركعتان باثنتي عشرة تكبيرة سبع في الأولى. يفتتح صلاته ~~بتكبيرة الاحرام، ويتوجه إن شاء. ثم يقرأ الحمد وسورة الأعلى، ثم يكبر خمس ~~تكبيرات، يقنت بين كل تكبيرتين منها بالدعاء المعروف في ذلك. وإن قنت ~~بغيره، كان أيضا جائزا. ثم يكبر السابعة، ويركع بها. # فإذا قام إلى الثانية، قام بغير تكبير، ثم يقرأ الحمد ويقرأ بعدها " ~~والشمس وضحيها "، ثم يكبر أربع تكبيرات، يقنت بين كل تكبيرتين فيها، ثم ~~يكبر الخامسة ويركع بها. فإذا فرغ من الصلاة، قام الإمام، فخطب بالناس. ولا ~~تجوز الخطبة إلا بعد الصلاة. # ومن حضر الصلاة، وصلاها، كان مخيرا في سماع الخطبة وفي الرجوع إلى منزله. ~~وليقم الإمام حال الخطبة على شبه المنبر معمول من طين. ولا ينقل المنبر من ~~موضعه. # ويستحب أن يكبر الإنسان ليلة الفطر بعد صلاة المغرب والعشاء الآخرة ~~والغداة وصلاة العيد، يقول: " الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، ~~والله أكبر، الحمد لله على ما PageV00P135 # هدانا، وله الشكر على ما أولانا ". ويكبر في عيد الأضحى مثل ذلك عقيب خمس ~~عشرة صلاة إذا كان بمنى. وإذا كان في غيره من الأمصار كبر عقيب عشا صلوات، ~~يبدأ بالتكبير عقيب صلاة الظهر من يوم العيد، ثم يستوفي العدد. ويزيد ms084 في ~~التكبير في هذا العيد بعد قوله " وله الشكر على ما أولانا "، " ورزقنا من ~~بهيمة الأنعام " وإذا أراد الإنسان الشخوص من بلد، فلا يخرج منه بعد طلوع ~~الفجر إلا بعد أن يشهد الصلاة. # وإن شخص قبل ذلك، لم يكن به بأس. ولا ينبغي أن يخرج الناس إلى المصلى ~~بالسلاح إلا عند الخوف من العدو. # باب صلاة الكسوف والزلازل والرياح السود صلاة الكسوف والزلازل والرياح ~~المخوفة والظلمة الشديدة فرض واجب، لا يجوز تركها على حال. ويستحب أن تصلى ~~هذه الصلاة في جماعة. فإن صلي فرادى، كان جائزا. # ومن ترك هذه الصلاة متعمدا عند انكساف الشمس وانخساف القمر، وكانا قد ~~احترقا بأجمعهما، وجب عليه القضاء مع الغسل. فإن تركها ناسيا، والحال ما ~~وصفناه، كان عليه القضاء بلا غسل. وإن كان قد احترق بعض الشمس أو القمر، ~~وترك الصلاة متعمدا، كان عليه القضاء بلا غسل. وإن تركها PageV00P136 # ناسيا، والحال ما وصفناه، لم يكن عليه شئ. # ووقت هذه الصلاة، إذا انكسفت الشمس، أو انخسف القمر، إلى أن يبتدأ في ~~الانجلاء. فإذا ابتدأ في ذلك، فقد مضى وقتها. فإن كان وقت الكسوف وقت صلاة ~~فريضة، بدأ بالفريضة، ثم يصليها على أثرها. فإن بدأ بصلاة الكسوف، ودخل ~~عليه وقت الفريضة، قطعها، وصلى الفريضة، ثم رجع، فتمم صلاته. وإن كان وقت ~~صلاة الليل، صلى أولا صلاة الكسوف ثم صلاة الليل. فإن فاتته صلاة الليل، ~~قضاها بعد ذلك، وليس عليه بأس. # وهذه الصلاة عشر ركعات بأربع سجدات وتشهد واحد: # يركع خمس ركعات، ويسجد في الخامسة، ثم يقوم فيصلي خمس ركعات ويسجد في ~~العاشرة، ويقرأ في أول ركعة سورة الحمد وسورة أخرى إن أراد. وإن أراد أن ~~يقرأ بعضها، كان له ذلك. فمتى أراد أن يقرأ في الثانية بقية تلك السورة، ~~فليقرأها. ولا يقرأ سورة الحمد، بل يبتدي بالموضع الذي انتهى إليه. فإذا ~~أراد أن يقرأ سورة أخرى، قرأ الحمد، ثم قرأ بعدها سورة. وكذلك الحكم في ~~باقي الركعات. # ويقنت في كل ركعتين قبل الركوع. فإن لم يفعل، واقتصر ms085 على القنوت في ~~العاشرة، كان أيضا جائزا. وكلما رفع رأسه من الركوع، يقول: " الله أكبر "، ~~إلا في الخامسة PageV00P137 # والعاشرة، فإنه يقول: " سمع الله لمن حمده ". # ويستحب أن يكون مقدار قيام الرجل في صلاته بمقدار زمان الكسوف. ويكون ~~مقدار قيامه في الركوع مقدار قيامه في حال القراءة. ويطول أيضا في سجوده. ~~ويستحب أن يقرأ في صلاة الكسوف السور الطوال مثل الكهف والأنبياء. فإن فرغ ~~الإنسان من صلاته، ولم يكن الكسوف قد انجلى، يستحب له إعادة الصلاة. وإن ~~اقتصر على التسبيح والتحميد، لم يكن بأس. ولا بأس أن يصلي الإنسان صلاة ~~الكسوف على ظهر دابته، أو يصلي وهو ماش، إذا لم يمكنه النزول والوقوف. # باب صلاة الاستسقاء إذا أجدبت البلاد، وقلت الأمطار، يستحب أن يصلي صلاة ~~الاستسقاء: يتقدم الإمام، أو من نصبه الإمام إلى الناس، بأن يصوموا ثلاثة ~~أيام، ثم يخرجون اليوم الثالث إلى الصحراء ويستحب أن يكون ذلك يوم الاثنين. ~~ولا يصلوا في المساجد في البلدان كلها إلا بمكة خاصة. ويقدم المؤذنين كما ~~يفعل في صلاة العيدين. # ويخرج الإمام على إثرهم بسكينة ووقار. فإذا انتهى إلى الصحراء، قام، فصلى ~~ركعتين من غير أذان ولا إقامة، يقرأ فيهما ما شاء من السور. ويكون ترتيب ~~الركعتين كترتيب PageV00P138 # صلاة العيدين باثنتي عشرة تكبيرة: سبع في الأولى، وخمس في الثانية. ويقدم ~~القراءة على التكبير في الركعتين معا، كما يفعل في صلاة العيدين. # فإذا فرغ منهما، استقبل القبلة، ويكبر الله مائة تكبيرة، يرفع بها صوته. ~~ويكبر من حضر معه، ثم يلتفت عن يمينه فيسبح الله مائة مرة، يرفع بها صوته ~~ويسبح معه من حضر. # ثم يلتفت عن يساره فيهلل الله مائة مرة. يرفع بها صوته، ويقول ذلك معه من ~~حضره. ثم يستقبل الناس بوجهه، ويحمد الله مائة مرة، يرفع بها صوته ويقول ~~مثل ذلك من حضر معه. # ثم ليدع وليخطب بخطبة الاستسقاء المروية عن أمير المؤمنين عليه السلام. ~~فإن لم يتمكن اقتصر على الدعاء. # باب نوافل شهر رمضان وغيرها من الصلوات المرغبة فيها يستحب أن يصلي ms086 ~~الإنسان في شهر رمضان من أول ليلة فيه إلى آخر الشهر زيادة ألف ركعة على ~~نوافله في سائر الشهور. # يصلي في تسع عشرة ليلة منه في كل ليلة عشرين ركعة: # ثماني ركعات بعد المغرب، واثنتي عشرة ركعة بعد العشاء PageV00P139 # الآخرة قبل الوتيرة، ويختم الصلاة بالوتيرة. وفي ليلة تسع عشرة مائة ~~ركعة، وفي ليلة إحدى وعشرين أيضا مثل ذلك، وفي ليلة ثلاث وعشرين أيضا مثل ~~ذلك. ويصلي في ثمان ليال من العشر الأواخر في كل ليلة ثلاثين ركعة: يصلي ~~بعد المغرب ثماني ركعات واثنتين وعشرين ركعة بعد العشاء الآخرة. وإن أراد ~~أن يصلي بعد المغرب اثنتي عشرة ركعة، وبعد العشاء الآخرة ثمان عشرة ركعة، ~~كان أيضا جائزا. فهذه تسعمائة وعشرون ركعة. # ويصلي في كل يوم جمعة من شهر رمضان أربع ركعات لأمير المؤمنين، وركعتين ~~صلاة فاطمة عليها السلام، وأربع ركعات صلاة جعفر بن أبي طالب، رحمة الله ~~عليه. ويصلي في ليلة آخر جمعة من الشهر عشرين ركعة صلاة أمير المؤمنين، وفي ~~عشية تلك الجمعة عشرين ركعة صلاة فاطمة، عليها السلام. فهذه تمام ألف ركعة. # ويستحب أيضا أن يصلي ليلة النصف مائة ركعة: يقرأ في كل ركعة الحمد مرة و ~~" قل هو الله أحد " عشرين مرة. # ويستحب أن يصلي ليلة الفطر ركعتان: يقرأ في أول ركعة منهما الحمد مرة ~~وألف مرة " قل هو الله أحد "، وفي الثانية الحمد مرة و " قل هو الله أحد " ~~مرة واحدة. # فأما صلاة أمير المؤمنين، فإنها أربع ركعات بتسليمتين: PageV00P140 # يقرأ في كل ركعة الحمد مرة، وخمسين مرة " قل هو الله أحد ". # وصلاة فاطمة، عليها السلام، ركعتان: يقرأ في الأولى منهما الحمد مرة ~~واحدة، و " إنا أنزلناه " مائة مرة، وفي الثانية الحمد مرة و " قل هو الله ~~أحد " مائة مرة. # وصلاة جعفر أربع ركعات بثلاثمائة مرة " سبحان الله، والحمد لله، ولا إله ~~إلا الله، والله أكبر ": يبتدي الصلاة، فيقرأ الحمد ويقرأ في الأولى منهما ~~" إذا زلزلت ". فإذا فرغ منها، سبح خمس عشرة مرة، ثم ليركع، ويقول ذلك ~~عشرا. ms087 فإذا رفع رأسه، قاله عشرا. فإذا سجد، قاله عشرا. # فإذا رفع رأسه من السجود، قاله عشرا. فإذا سجد الثانية، قاله عشرا. فإذا ~~رفع رأسه من السجود ثانيا، قاله عشرا. فهذه خمس وسبعون مرة. ثم لينهض إلى ~~الثانية، وليصل أربع ركعات على هذا الوصف، ويقرأ في الثانية و " العاديات ~~"، وفي الثالثة " إذا جاء نصر الله "، وفي الرابعة " قل هو الله أحد " ~~ويقول في آخر سجدة منه " يا من لبس العز والوقار " إلى آخر الدعاء. # ويستحب أن يصلي الإنسان يوم الغدير إذا بقي إلى الزوال نصف ساعة بعد أن ~~يغتسل ركعتين: يقرأ في كل واحدة منهما الحمد مرة، و " قل هو الله أحد " عشر ~~مرات وآية الكرسي PageV00P141 # عشر مرات، و " إنا أنزلناه " عشر مرات. فإذا سلم، دعا بعدهما بالدعاء ~~المعروف. # ويستحب أن يصلي الإنسان يوم المبعث، وهو اليوم السابع والعشرون من رجب، ~~اثنتي عشرة ركعة: يقرأ في كل واحدة منهما " الحمد ويس ". فإن لم يتمكن، قرأ ~~ما سهل عليه من السور. فإذا فرغ منها، جلس في مكانه، وقرأ أربع مرات سورة ~~الحمد، و " قل هو الله أحد " مثل ذلك، والمعوذتين، كل واحدة منهما أربع ~~مرات. ثم يقول: " سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر " ~~أربع مرات، و يقول: " الله الله لا أشرك به شيئا أربع مرات. # ويستحب أن يصلي ليلة النصف من شعبان أربع ركعات: # يقرأ في كل واحدة منها الحمد مرة و " قل هو الله أحد " مائة مرة. # وإذا أراد الإنسان أمرا من الأمور لدينه أو دنياه، يستحب له أن يصلي ~~ركعتين: يقرأ فيهما ما شاء من السور، ويقنت في الثانية. فإذا سلم، دعا بما ~~أراد، ثم ليسجد وليستخر الله في سجوده مائة مرة، يقول: " أستخير الله في ~~جميع أموري "، ثم يمضي في حاجته. # وإذا غرض للإنسان حاجة، فليصم الأربعاء والخميس والجمعة، ثم ليبرز تحت ~~السماء في يوم الجمعة وليصل PageV00P142 # ركعتين، يقرأ فيهما بعد الحمد مأتي مرة وعشر مرات " قل هو الله أحد " على ~~تريب صلاة التسبيح، إلا ms088 أنه يجعل بدل التسبيح في صلاة جعفر، خمس عشرة مرة " ~~قل هو الله أحد " في الركوع والسجود وفي جميع الأحوال. فإذا فرغ منها سأل ~~الله حاجته. # وإذا قضيت حاجته، فليصل ركعتين شكرا لله تعالى: يقرأ فيهما الحمد و " إنا ~~أنزلناه " أو سورة " قل هو الله أحد "، ثم ليشكر الله تعالى على ما أنعم في ~~حال السجود والركوع وبعد التسليم، إن شاء الله. # باب الصلاة على الموتى الصلاة على الأموات فريضة. وفرضه على الكفاية، إذا ~~قام به البعض، سقط عن الباقين. ولا يختلف الحكم في ذلك، سواء كان الميت ~~رجلا أو امرأة، حرا أو عبدا، إذا كان له ست سنين فصاعدا، وكان على ظاهر ~~الإسلام. فإن نقص سنه عن ست سنين، لم تجب الصلاة عليه، بل يصلى عليه ~~استحبابا وتقية. # وإذا حضر القوم للصلاة عليه، فليتقدم أولى الناس به، أو من يأمره الولي ~~بذلك. وإن حضر الإمام العادل، كان أولى بالصلاة عليه. وإن حضر رجل من بني ~~هاشم معتقد للحق، PageV00P143 # كان أيضا أولى بالصلاة عليه، إذا قدمه الولي. ويستحب له تقديمه. فإن لم ~~يفعل فليس له أن يتقدم للصلاة عليه. # والزوج أحق بالصلاة على المرأة من أخيها وأبيها. # وإذا كانوا جماعة، فليتقدم الإمام ويقف الباقون خلفه صفوفا أو صفا واحدا. ~~وإن كان فيهم نساء، فليقفن آخر الصفوف، فلا يختلطن بالرجال. فإن كان فيهن ~~حائض، فلتقف وحدها في صف بارزة عنهن وعنهم. وإن كان من يصلي على الميت ~~نفسين، فليتقدم واحد ويقف الآخر خلفه سواء، ولا يقف على جنبه. # وينبغي أن يقف الإمام من الجنازة، إن كانت لرجل، عند وسطها، وإن كانت ~~لامرأة، عند صدرها. وإذا اجتمع جنازة رجل وامرأة فلتقدم المرأة إلى القبلة، ~~ويجعل الرجل مما يليها، ويقف الإمام عند الرجل. وإن كان رجل وامرأة وصبي، ~~فليقدم الصبي، ثم المرأة، ثم الرجل. وإن كان معهم عبد فليقدم أولا الصبي، ~~ثم المرأة، ثم العبد، ثم الرجل، ويقف الإمام عند الرجل ويصلي عليهم صلاة ~~واحدة. # وكذلك الحكم، إن زادوا في الغدد على ما ms089 ذكرناه، ويكون على هذا ترتيبهم. # وينبغي أن يكون بين الإمام وبين الجنازة شئ يسير، ولا يبعد منها. وليتحقق ~~عند الصلاة عليه، إن كان عليه نعلان. PageV00P144 # فإن لم يكن عليه نعل، أو كان عليه خف، فلا بأس أن يصلي كذلك. # ثم يرفع الإمام يده بالتكبير، ويكبر خمس تكبيرات، يرفع يده في أول تكبيرة ~~منها حسب، ولا يرفع فيما عداها. # هذا هو الأفضل. فإن رفع يده في التكبيرات كلها، لم يكن به بأس. وإذا كبر ~~الأولة، فليشهد: أن لا إله إلا الله. وأن محمدا رسول الله، ثم يكبر الثانية ~~ويصلي على النبي وآله، ثم يكبر الثالثة ويدعوا للمؤمنين، ثم يكبر الرابعة ~~ويدعوا للميت إن كان مؤمنا فإن لم يكن كذلك، وكان ناصبا معلنا بذلك، لعنه ~~في صلاته، وتبرأ منه. وإن كان مستضعفا فليقل: " ربنا اغفر للذين تابوا " ~~إلى آخر الآية. وإن كان ممن لا عرف مذهبه، فليدع الله أن يحشره مع من كان ~~يتولاه. وإن كان طفلا فليسأل الله أن يجعله له ولأبويه فرطا. فإذا فرغ من ~~ذلك، كبر الخامسة. # ولا يبرح من مكانه حتى ترفع الجنازة، فيراها على أيدي الرجال، ومن فاته ~~شئ من التكبيرات، فليتمه عند فراغ الإمام من الصلاة متتابعة. فإن رفعت ~~الجنازة، كبر عليها، وإن كانت مرفوعة. وإن كانت قد بلغت إلى القبر، كبر على ~~القبر ما بقي له، وقد أجزأه. ومن كبر تكبيرة قبل PageV00P145 # الإمام، فليعدها مع الإمام. # ومن فاتته الصلاة على الجنازة، فلا بأس أن يصلي على القبر بعد الدفن يوما ~~وليلة. فإن زاد على ذلك، لم يجز الصلاة عليه. ويكره أن يصلي على جنازة ~~واحدة مرتين. # ولا بأس أن يصلى على الجنازة أي وقت كان من ليل أو نهار، ما لم يكن وقت ~~فريضة. فإن كان وقت فريضة، بدئ بالفرض ثم بالصلاة على الميت، اللهم إلا أن ~~يكون الميت مبطونا أو ما أشبه ذلك ممن يخاف عليه الحوادث، فإنه يبدأ ~~بالصلاة عليه، ثم بصلاة الفريضة. # ولا بأس بالصلاة على الجنائز في المساجد. وإن صلي عليها ms090 في مواضعها ~~المختصة بذلك، كان أفضل. ومتى صلي على جنازة، ثم تبين بعد ذلك أنها كانت ~~مقلوبة، سويت، وأعيد عليها الصلاة، ما لم يدفن. فإن دفن، فقد مضت الصلاة. # والأفضل أن لا يصلي الإنسان على الجنازة إلا على طهر. # فإن فاجأته جنازة، ولم يكن على طهارة، تيمم، وصلى عليها. # فإن لم يمكنه، صلى عليها بغير طهر. وكذلك الحكم في من كان جنبا، والمرأة ~~إذا كانت حائضا، فإنه لا بأس أن يصليا عليه من غير اغتسال. فإن تمكنا من ~~الاغتسال، اغتسلا، فإن ذلك أفضل. # وإذا كبر الإمام على الجنازة تكبيرة أو تكبيرتين، PageV00P146 # وأحضرت جنازة أخرى، فهو مخير بين أن يتم خمس تكبيرات على الجنازة الأولى، ~~ثم يستأنف الصلاة على الأخرى، وبين أن يكبر خمس تكبيرات من الموضع الذي ~~انتهى إليه، وقد أجزأه ذلك عن الصلاة عليهما. # فإذا حضر جماعة من النساء للصلاة على الميت، ليس فيهن رجل، فلتقف واحدة ~~منهن في الوسط، والباقيات عن يمينها وشمالها ويصلين عليها. وكذلك إذا صلوا ~~جماعة عراة على الجنازة، فلا يتقدم منهم أحد، بل يقف في الوسط، ويكبر، ~~ويكبر الباقون معه. فإن كان الميت عريانا، ترك في القبر أولا، وغطي سوأته، ~~ثم صلي عليه بعد ذلك، ودفن. PageV00P147 # كتاب الصيام باب ماهية الصوم ومن يجب عليه ذلك ومن لا يجب عليه الصوم في ~~اللغة هو الامساك، وهو في الشريعة كذلك، إلا أنه إمساك عن أشياء مخصوصة في ~~زمان مخصوص. # والذي يقع الامساك عنه على ضربين: ضرب يجب الامساك عنه، والآخر الأولى ~~الامساك عنه. # والذي يجب الامساك عنه على ضربين: ضرب منهما متى لم يمسك الإنسان عنه، ~~بطل صومه. والقسم الآخر متى لم يمسك عنه، كان مأثوما، وإن لم يبطل ذلك ~~صومه. # فأما الذي يجب الامساك عنه مما يبطل الصوم بفعله، فهو الأكل والشرب ~~والجماع والارتماس في الماء والكذب على الله ورسوله وازدراد كل شئ يفسد ~~الصيام والحقنة والقئ على طريق العمد. # وأما الذي يجب الامساك عنه، وإن لم يبطل الصوم بفعله فهو النظر إلى ما لا ms091 ~~يجوز النظر إليه، والاصغاء إلى ما لا يحل PageV00P148 # الاصغاء إليه من الغناء وقول الفحش، والكلام بما لا يسوغ التكلم به، ولمس ~~ما لا يحل ملامسته، والمشي إلى المواضع المنهي عنها. # والذي الأولى الامساك عنه، فالتحاسد والتنازع والمماراة وإنشاد الشعر، ~~وما يجري مجرى ذلك مما نذكره من بعد في باب ما يفسد الصيام وما لا يفسده. # والصوم على ضربين: مفروض ومسنون. # فالمفروض على ضربين: فضرب يجب على كافة المكلفين مع التمكن منه بالاطلاق ~~والضرب الآخر يجب على من حصل فيه سبب وجوبه. # فالقسم الأول هو صوم شهر رمضان. فإنه يلزم صيامه لسائر المكلفين من ~~الرجال والنساء والعبيد والأحرار، ويسقط فرضه عمن ليس بكامل العقل من ~~الصبيان وغيرهما. ويستحب أن يؤخذ الصبيان بالصيام إذا أطاقوه، وبلغوا تسع ~~سنين وإن لم يكن ذلك واجبا عليهم. ويسقط فرض الصيام عن العاجز عنه بمرض أو ~~كبر أو ما يجري مجراهما مما سنبينه فيما بعد، إن شاء الله. # والذين يجب عليهم الصيام على ضربين: منهم من إذا لم يصم متعمدا، وجب عليه ~~القضاء والكفارة أو القضاء. ومنهم من لا يجب عليه ذلك. فالذين يجب عليهم ~~ذلك، كل من PageV00P149 # كان ظاهره ظاهر الإسلام. والذين لا يجب عليهم، هم الكفار من سائر أصناف ~~من خالف الإسلام. فإنه وإن كان الصوم واجبا عليهم، فإنما يجب بشرط الإسلام. ~~فمتى يصوموه، لم يلزمهم. القضاء ولا الكفارة. # والقسم الثاني مثل صوم النذور والكفارات وما يجري مجراهما ونحن نبين كل ~~ذلك في أبوابه، إن شاء الله. # باب علامة شهر رمضان وكيفية العزم عليه ووقت فرض الصوم ووقت الافطار ~~علامة الشهور رؤية الهلال مع زوال العوارض والموانع. # فمتى رأيت الهلال في استقبال شهر رمضان، فصم بنية الفرض من الغد. فإن لم ~~تره لتركك الترائي له، ورؤي في البلد رؤية شائعة، وجب أيضا عليك الصوم. فإن ~~كان في السماء علة، ولم يره جميع أهل البلد، ورآه خمسون نفسا، وجب أيضا ~~الصوم. ولا يجب الصوم إذا رآه واحد أو اثنان، بل يلزم فرضه لمن رآه حسب، ms092 ~~وليس على غيره شئ. # ومتى كان في السماء علة، ولم ير في البلد الهلال أصلا، ورأه خارج البلد ~~شاهدان عدلان، وجب أيضا الصوم. وإن لم PageV00P150 # يكن هناك علة، وطلب فلم ير الهلال، لم يجب الصوم إلا أن يشهد خمسون نفسا ~~من خارج البلد أنهم رأوه. # ومتى لم ير الهلال في البلد، ولم يجئ من الخارج من يخبر برؤيته، عددت من ~~الشهر الماضي ثلاثين يوما، وصمت بعد ذلك بنية الفرض. فإن ثبت بعد ذلك بينة ~~عادلة أنه كان قد رؤي الهلال قبله بيوم، قضيت يوما بدله. # والأفضل أن يصوم الإنسان يوم الشك على أنه من شعبان. # فإن قامت له البينة بعد ذلك أنه كان من رمضان، فقد وفق له، وأجزأ عنه، ~~ولم يكن عليه قضاء. وإن لم يصمه، فليس عليه شئ. ولا يجوز له أن يصوم ذلك ~~اليوم على أنه من شهر رمضان حسب ما قدمناه، ولا أن يصومه وهو شاك فيه لا ~~ينوي به صيام يوم من شعبان. فإن صام على هذا الوجه. ثم انكشف له أنه كان من ~~شهر رمضان، لم يجزء عنه، وكان عليه القضاء. # والنية واجبة في الصيام. ويكفي في نية صيام الشهر كله أن ينوي في أول ~~الشهر، ويعزم على أن يصوم الشهر كله. وإن جدد النية في كل يوم على ~~الاستيناف، كان أفضل. فإن لم يفعلها، لم يكن عليه شئ. وإن نسي أن يعزم على ~~الصوم في أول الشهر، وذكر في بعض النهار، جدد النية، وقد أجزأه. فإن لم ~~يذكرها، وكان من عزمه قبل PageV00P151 # حضور الشهر صيام الشهر إذا حضر، فقد أجزأه أيضا، فإن لم يكن ذلك في عزمه، ~~وجب عليه القضاء. # وإذا صام الإنسان يوم الشك على أنه من شعبان، ثم علم بعد ذلك أنه كان من ~~شهر رمضان، فقد أجزأه. وكذلك إن كان في موضع لا طريق له إلى العلم بالشهر، ~~فتوخى شهرا فصامه، فوافق ذلك شهر رمضان، أو كان بعده، فقد أجزأه عن الفرض. ~~وإن انكشف له أنه كان قد صام قبل ms093 شهر رمضان، وجب عليه استيناف الصوم ~~وقضاؤه. # وإذا نوى الإنسان الافطار يوم الشك، ثم علم أنه يوم من شهر رمضان، جدد ~~النية ما بينه وبين الزوال، وقد أجزأه، إذا لم يكن قد فعل ما يفسد الصيام. ~~وإن كان تناول ما يفسد الصيام، أمسك بقية النهار، وكان عليه القضاء، وإن لم ~~يعلم إلا بعد زوال الشمس، أمسك بقية النهار عما يفسد الصيام، وكان عليه ~~قضاء ذلك اليوم. # والوقت الذي يجب فيه الامساك عن الطعام والشراب، هو طلوع الفجر المعترض ~~الذي يجب عنده الصلاة، وقد بيناه فيما مضى من الكتاب ومحلل الأكل والشرب ~~إلى ذلك الوقت. # فأما الجماع، فإنه محلل إلى قبل ذلك بمقدار ما يتمكن الإنسان من ~~الاغتسال. فإن غلب على ظنه، وخشي أن يلحقه الفجر قبل الغسل، لم يحل له ذلك. ~~PageV00P152 # ووقت الافطار سقوط القرص. وعلامته ما قدمناه من زوال الحمرة من جانب ~~المشرق، وهو الوقت الذي يجب فيه الصلاة. # والأفضل أن لا يفطر الإنسان إلا بعد صلاة المغرب. فإن لم يستطع الصبر على ~~ذلك، صلى الفرض، وأفطر، ثم عاد، فصلى نوافله. فإن لم يمكنه ذلك، أو كان ~~عنده من يحتاج إلى الافطار معه، قدم الافطار. فإذا فرغ منه، قام إلى ~~الصلاة، فصلى المغرب. # باب ما على الصائم اجتنابه مما يفسد الصيام وما لا يفسده والفرق بين ما ~~يلزم بفعله القضاء والكفارة وبين ما يلزم منه القضاء دون الكفارة الذي على ~~الصائم اجتنابه على ضربين: ضرب يفسد الصيام وضرب لا يفسده بل ينقضه. والذي ~~يفسده على ضربين: # ضرب منهما يجب منه القضاء والكفارة، والضرب الآخر يجب منه القضاء دون ~~الكفارة. # فأما الذي يفسد الصيام مما يجب منه القضاء والكفارة، فالأكل، والشرب، ~~وازدراد كل شئ يقصد به إفساد الصيام والجماع، والامناء على جميع الوجوه، ~~إذا كان عند ملاعبة أو ملامسة، وإن لم يكن هناك جماع. والكذب على الله وعلى ~~رسوله وعلى الأئمة عليهم السلام، متعمدا مع الاعتقاد لكونه PageV00P153 # كذبا، وشم الرائحة الغليظة التي تصل إلى الحلق، والارتماس في الماء، ~~والمقام على ms094 الجنابة والاحتلام بالليل متعمدا إلى طلوع الفجر. وكذلك، من ~~أصابته جنابة، ونام من غير اغتسال، ثم انتبه، ثم نام، ثم انتبه ثانيا، ثم ~~نام إلى طلوع الفجر. فهذه الأشياء كلها تفسد الصيام، ويجب منها القضاء ~~والكفارة. # والكفارة عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، وقضاء ~~ذلك اليوم. أي ذلك فعل، فقد أجزأه. فإن لم يتمكن، فليتصدق بما تمكن منه. ~~فإن لم يتمكن من الصدقة، صام ثمانية عشر يوما. فإن لم يقدر، صام ما تمكن ~~منه. فإن لم يستطع، قضا ذلك اليوم، وليستغفر الله تعالى، وليس عليه شئ. ~~ومتى وطئ الرجل امرأته نهارا في شهر رمضان، كان عليها أيضا القضاء ~~والكفارة، إن كانت طاوعته على ذلك. وإن كان أكرهها، لم يكن عليها شئ، وكان ~~عليه كفارتان. # وأما الذي يفسد الصيام مما يجب منه القضاء دون الكفارة، فمن أجنب في أول ~~الليل، ونام، ثم انتبه، ولم يغتسل، فنام ثانيا، واستمر به النوم إلى طلوع ~~الفجر، كان عليه القضاء، وصيام ذلك اليوم، وليس عليه كفارة. ومن تمضمض ~~للتبرد دون الطهارة، فدخل الماء حلقه، وجب عليه PageV00P154 # القضاء دون الكفارة. وكذلك من تقيأ متعمدا، وجب عليه القضاء دون الكفارة. ~~فإن ذرعه القئ، لم يكن عليه شئ. # وليبصق بما يحصل في فيه. فإن بلعه، كان عليه القضاء. # ومن أكل أو شرب عند طلوع الفجر من غير أن يرصده، ثم تبين بعد ذلك أنه كان ~~طالعا، كان عليه القضاء. فإن رصده ولم يتبينه لم يكن عليه شئ. فإن بدأ ~~بالأكل، فقيل له: قد طلع الفجر، فلم يمتنع، ثم تبين بعد ذلك أنه كان طالعا، ~~وجب عليه القضاء. ومن قلد غيره في أن الفجر لم يطلع، ثم تبين أنه كان ~~طالعا، وجب عليه القضاء. # ومن شك في دخول الليل لوجود عارض في السماء، ولم يعلم بدخول الليل، ولا ~~غلب على ظنه ذلك، فأفطر، ثم تبين بعد ذلك أنه كان نهارا، كان عليه القضاء. ~~فإن كان قد غلب على ظنه دخول الليل، ثم تبين أنه كان ms095 نهارا، لم يكن عليه ~~شئ. # وجميع ما قدمناه مما يفسد الصيام، مما يجب منه القضاء والكفارة، أو ~~القضاء وحده، متى فعله الإنسان ناسيا وساهيا، لم يكن عليه شئ. ومتى فعله ~~متعمدا، وجب عليه ما قدمناه، وكان على الإمام أن يعزره بحسب ما يراه. # فإن تعمد الافطار ثلاث مرات، يرفع فيها إلى الإمام: فإن كان عالما بتحريم ~~ذلك عليه، قتله الإمام في الثالثة والرابعة. وإن لم PageV00P155 # يكن عالما، لم يكن عليه شئ. # ويكره للصائم الكحل إذا كان فيه مسك. وإن لم يكن فيه ذلك، لم يكن به بأس. # ولا بأس للصائم أن يحتجم ويفتصد، إذا احتاج إلى ذلك، ما لم يخف الضعف، ~~فإن خاف، كره له ذلك، إلا عند الضرورة إليه. # ويكره له تقطير الدهن في أذنه إلا عند الحاجة إليه، ويكره له أن يبل ~~الثوب على جسده. ولا بأس أن يستنقع في الماء إلى عنقه، ولا يرتمس فيه حسب ~~ما قدمناه. ويكره ذلك للنساء. ويكره للصائم السعوط. وكذلك الحقنة ~~بالجامدات. # ولا يجوز له الاحتقان بالمائعات. ويكره له دخول الحمام إذا خاف الضعف. ~~فإن لم يخف، فليس به بأس. # ولا بأس بالسواك للصائم بالرطب منه واليابس. فإن كان يابسا، فلا بأس أن ~~يبله أيضا بالماء. وليحفظ نفسه من ابتلاع ما حصل في فيه من رطوبته. ويكره ~~له شم النرجس وغيره من الرياحين. وليس كراهية شم النرجس مثل الرياحين بل هي ~~آكد. ولا بأس أن يدهن بالأدهان الطيبة وغير الطيبة. # ويكره له شم المسك وما يجري مجراه. # ويكره للصائم أيضا القبلة، وكذلك مباشرة النساء وملاعبتهن. فإن باشرهن ~~بما دون الجماع أو لاعبهن بشهوة، PageV00P156 # فأمذى، لم يكن عليه شئ. فإن أمنى، كان عليه ما على المجامع. فإن أمنى من ~~غير ملامسة لسماع كلام أو نظر، لم يكن عليه شئ. ولا يعود إلى ذلك. # ولا بأس للصائم أن يزق الطائر، والطباخ أن يذوق المرق، والمرأة أن تمضغ ~~الطعام للصبي ولا تبلع شيئا من ذلك. # ولا يجوز للصائم مضغ العلك. ولا بأس أن يمص الخاتم ms096 والخرز وما أشبههما. # باب حكم المريض والعاجز عن الصيام المريض الذي لا يقدر على الصيام أو يضر ~~به، يجب عليه الافطار، ولا يجزي عنه إن صامه، وكان عليه القضاء إذا برأ ~~منه. فإن أفطر في أول النهار، ثم صح فيما بقي منه، أمسك تأديبا، وكان عليه ~~القضاء. # فإن لم يصح المريض، ومات من مرضه الذي أفطر فيه، يستحب لولده الأكبر من ~~الذكور أن يقضي عنه ما فاته من الصيام. وليس ذلك بواجب عليه. فإن برأ من ~~مرضه ذلك، ولم يقض ما فاته، ثم مات، وجب على وليه القضاء عنه. وكذلك إن كان ~~قد فاته شئ من الصيام في السفر، ثم مات قبل أن يقضي، وكان متمكنا من ~~القضاء، وجب على وليه أن يصوم عنه. PageV00P157 # فإن فات المريض صوم شهر رمضان، واستمر به المرض إلى رمضان آخر، ولم يصح ~~فيما بينهما، صام الحاضر، وتصدق عن الأول عن كل يوم بمدين من طعام. فإن لم ~~يمكنه فبمد منه. فإن لم يتمكن، لم يكن عليه شئ، وليس عليه قضاء. فإن صح ~~فيما بين الرمضانين، ولم يقض ما عليه، وكان في عزمه القضاء قبل الرمضان ~~الثاني، ثم مرض، صام الثاني، وقضى الأول، وليس عليه كفارة. فإن أخر قضاءه ~~بعد الصحة توانيا، وجب عليه أن يصوم الثاني، ويتصدق عن الأول ويقضيه أيضا ~~بعد ذلك. وحكم ما زاد على الرمضانين حكم رمضانين على السواء. وكذلك لا ~~يختلف الحكم في أن يكون الذي فاته الشهر كله أو بعضه، بل الحكم فيه سواء. # والمريض إذا كان قد وجب عليه صيام شهرين متتابعين، ثم مات، تصدق عنه عن ~~شهر، ويقضي عنه وليه شهرا آخر. # والمرأة أيضا، حكمها حكم ما ذكرناه، في أن ما يفوتها من الصيام بمرض أو ~~طمث، لا يجب على أحد القضاء عنها، إلا أن تكون قد تمكنت من القضاء، فلم ~~تقضه، فإنه يجب القضاء عنها. ويجب أيضا القضاء عنها ما يفوتها بالسفر حسب ~~ما قدمناه في حكم الرجال. # وحد المرض الذي يجب معه الافطار، إذا علم ms097 الإنسان من PageV00P158 # نفسه: أنه إن صام، زاد ذلك في مرضه، أو أضر به. وسواء الحكم أن يكون ~~المرض في الجسم، أو يكون رمدا، أو وجع الأضراس. فإن عند جميع ذلك يجب ~~الافطار مع الخوف من الضرر. # والشيخ الكبير والمرأة الكبيرة، إذا عجزا عن الصيام، أفطرا وتصدقا عن كل ~~يوم بمدين من طعام. فإن لم يقدرا عليه فبمد منه. وكذلك الحكم فيمن يلحقه ~~العطاش ولا يقدر معه على الصوم. وليس على واحد منهم القضاء. والحامل المقرب ~~والمرضع القليلة اللبن لا بأس أن تفطرا، إذا أضر بهما الصوم وتتصدقا عن كل ~~يوم وتقضيا ذلك اليوم فيما بعد. # وكل هؤلاء الذين ذكرنا: أنه يجوز لهم الافطار، فليس لهم أن يأكلوا شبعا ~~من الطعام، ولا أن يشربوا ريا من الشراب، ولا يجوز لهم أن يواقعوا النساء. # باب حكم من أسلم في شهر رمضان ومن بلغ فيه والمسافر إذا قدم أهله والحائض ~~إذا طهرت والمريض إذا برأ من أسلم في شهر رمضان، وقد مضت منه أيام، فليس ~~عليه قضاء شئ مما فاته من الصيام، وعليه صيام ما يستأنف من الأيام. وحكم ~~اليوم الذي يسلم فيه، إن أسلم قبل طلوع الفجر، كان عليه صيام ذلك اليوم. ~~فإن لم يصمه. كان عليه PageV00P159 # القضاء. وإذا أسلم بعد طلوع الفجر، لم يجب عليه صيام ذلك اليوم، وكان ~~عليه أن يمسك تأديبا إلى آخر النهار. # وحكم من بلغ في شهر رمضان أيضا ذلك الحكم في أنه يجب عليه صيام ما بقي من ~~الأيام بعد بلوغه، وليس عليه قضاء ما قد مضى مما لم يكن بالغا فيه. # والمسافر إذا قدم أهله، وكان قد أفطر، فعليه أن يسمك بقية النهار تأديبا، ~~وكان عليه القضاء. فإن لم يكن قد فعل شيئا ينقض الصوم، وجب عليه الامساك، ~~ولم يكن عليه القضاء. فإن طلع الفجر، وهو بعد خارج البلد، كان مخيرا بين ~~الامساك مما ينقض الصوم، ويدخل بلده، فيتم صومه ذلك اليوم، وبين أن يفطر، ~~فإذا دخل إلى بلده، أمسك بقية نهاره تأديبا، ثم قضاه ms098 حسب ما قدمناه، ~~والأفضل، إذا علم أنه يصل إلى بلده، أن يمسك عما ينقض الصيام، فإذا دخل إلى ~~بلده، تمم صومه، ولم يكن عليه قضاء. # والحائض، إذا طهرت في وسط النهار، أمسكت بقية النهار تأديبا، وكان عليها ~~القضاء، سواء كانت أفطرت قبل ذلك، أو لم تفطر. ويجب عليها قضاء ما فاتها من ~~الصيام في أيام حيضها. # والمريض، إذا برأ من مرضه في وسط النهار، أو قدر على الصوم، وكان قد ~~تناول ما يفسد الصوم، كان عليه الامساك PageV00P160 # بقية نهاره تأديبا، وعليه القضاء. وإن لم يكن قد فعل شيئا مما يفسد ~~الصيام، أمسك بقية يومه، وقد تم صومه، وليس عليه القضاء. # باب حكم المسافر في شهر رمضان وصيام النذر يكره للإنسان الخروج إلى السفر ~~في شهر رمضان إلا عند الضرورة الداعية له إلى ذلك من حج أو عمرة أو الخوف ~~من تلف مال أو هلاك أخ أو ما يجري مجراه، فإذا مضى ثلاث وعشرون من الشهر، ~~جاز له الخروج إلى حيث شاء. ومتى خرج إلى السفر، وكان سفره مما يجب عليه ~~فيه التقصير في الصلاة، وجب عليه الافطار. وكل سفر لا يجوز له فيه التقصير ~~في الصلاة، لم يجز له التقصير في الصوم. ومتى كان سفره أربعة فراسخ، ولم ~~يرد الرجوع فيه، لم يجز له الافطار، وهو مخير في التقصير في الصلاة حسب ما ~~قدمناه. # ومن صام في سفر، يجب عليه فيه الافطار، وكان عالما بوجوب ذلك عليه، كان ~~عليه الإعادة، ولم يجزه الصوم. وإن لم يكن عالما به، كان صومه ماضيا. وإذا ~~خرج الرجل إلى السفر بعد طلوع الفجر أي وقت كان من النهار، وكان قد بيت ~~نيته من الليل للسفر، وجب عليه الافطار. وإن لم يكن PageV00P161 # قد بيت نيته من الليل، ثم خرج بعد طلوع الفجر، كان عليه إتمام ذلك اليوم، ~~وليس عليه قضاؤه. وإن خرج قبل طلوع الفجر، وجب عليه الافطار على كل حال، ~~وكان عليه القضاء. ومتى بيت نيته للسفر من الليل، ولم يتفق له الخروج إلا ms099 ~~بعد الزوال، كان عليه أن يمسك بقية النهار، وعليه القضاء. # وإذا خرج الإنسان إلى السفر، فلا يتناول شيئا من الطعام أو الشراب، إلى ~~أن يغيب عنه أذان مصره أو يتوارى عنه بلده. # ولا ينبغي له أن يتملأ من الطعام، ولا أن يتروى من الشراب. # ولا يجوز له أن يقرب الجماع بالنهار إلا عند الحاجة الشديدة إلى ذلك. # ويكره صيام النوافل في السفر على كل حال. وقد وردت رواية في جواز ذلك. ~~فمن عمل بها لم يكن مأثوما، إلا أن الأحوط ما قدمناه. # وصيام الثلاثة أيام في الحج واجب في السفر، كما قال الله تعالى: " فصيام ~~ثلاثة أيام في الحج " وقد وردت الرغبة في صيام ثلاثة أيام بالمدينة لصلاة ~~الحاجة. # ومن كان عليه صيام فريضة: إما قضاء شهر رمضان، أو كفارة ظهار. أو كفارة ~~قتل الخطأ، أو غيره من وجوه الصيام المفروضة، لم يجز له أن يصومه في السفر. ~~فإن فعل PageV00P162 # في السفر شيئا يلزمه به الصيام، انتظر قدومه إلى بلده، ولا يصوم في ~~السفر. # فإن أقام في بلد عشرة أيام فصاعدا، جاز له الصيام. # وأما صيام النذور، فإن كان الناذر قد نذر أن يصوم أياما بأعيانها، أو ~~يوما بعينه، ووافق ذلك اليوم أو الأيام أن يكون مسافرا، وجب عليه الافطار ~~وكان عليه القضاء. وكذلك إن اتفق أن يكون ذلك اليوم يوم عيد، وجب عليه ~~الافطار، وعليه القضاء لذلك اليوم. وإن كان الناذر نذر أن يصوم ذلك اليوم ~~أو الأيام على كل حال مسافرا كان أو حاضرا، فإنه يجب عليه الصيام في حال ~~السفر. # باب قضاء شهر رمضان ومن أفطر فيه على العمد أو النسيان من فاته شئ من شهر ~~رمضان لمرض أو سفر أو أحد الأسباب التي توجب الافطار، فليقضه أي وقت تمكن ~~منه، ولا يقضه في سفر. ولا يبتدي بصوم تطوع، وعليه شئ من صيام شهر رمضان، ~~حتى يقضيه. # وإذا أراد قضاء ما فاته من شهر رمضان، فالأفضل أن يقضيه متتابعا. وإن ~~فرقه كان أيضا جائزا. فإن لم يتمكن ms100 من سرده، قضى ستة أيام متواليات، ثم قضى ~~ما بقي عليه متفرقا. وإن لم يتمكن وفرق جميعه، لم يكن به بأس، غير أن ~~الأفضل ما قدمناه. ولا بأس أن يقضي ما فاته من شهر رمضان في أي شهر ~~PageV00P163 # كان. فإن اتفق أن يكون مسافرا انتظر وصوله إلى بلده أو المقام في بلد ~~أكثر من عشرة أيام. ثم يقضيه إن شاء. # ومن أكل، أو شرب، أو فعل ما ينقض الصيام، في يوم يقضيه من شهر رمضان، ~~ناسيا، تمم صيامه، وليس عليه شئ. فإن فعله متعمدا، وكان قبل الزوال، أفطر ~~يومه ذلك، ثم ليقضه، وليس عليه شئ. وإن فعل ذلك بعد الزوال، قضى ذلك اليوم، ~~وكان عليه إطعام عشرة مساكين. فإن لم يتمكن، كان عليه صيام ثلاثة أيام بدلا ~~من الكفارة. وقد رويت رواية: # " أن عليه مثل ما على من أفطر يوما من شهر رمضان " والعمل ما قدمناه. ~~ويمكن أن يكون الوجه في هذه الرواية: من أفطر هذا اليوم بعد الزوال ~~استخفافا بالفرض وتهاونا به، فلزمته هذه الكفارة عقوبة وتغليظا، ومن أفطر ~~على غير ذلك الوجه، فليس عليه إلا الأول. وقد وردت رواية أخرى: " أنه ليس ~~عليه شئ " ويمكن أن يكون الوجه فيها: من لم يتمكن من الاطعام ولا من صيام ~~ثلاثة أيام، فليس عليه شئ. ومتى أصبح الرجل جنبا، وقد طلع الفجر عامدا كان ~~أو ناسيا، فليفطر ذلك اليوم ولا يصمه ويصوم غيره من الأيام. # ومن أصبح صائما متطوعا، جاز له أن يفطر أي وقت شاء. # فإذا صار بعد الزوال، فالأفضل له أن يصوم ذلك اليوم، إلا أن يدعوه أخ له ~~مؤمن، فإن الأفضل له الافطار. PageV00P164 # ومن أصبح بنية الافطار، جاز له أن يجدد النية لقضاء شهر رمضان أو لصيام ~~التطوع ما بينه وبين نصف النهار. فإذا زالت الشمس، لم يجز له تجديد النية. # والحائض يجب عليها قضاء ما فاتها من الأيام من شهر رمضان. فإن كانت ~~مستحاضة في شهر رمضان، صامت إلا الأيام التي كانت عادتها فيها الحيض. ثم ~~تقضي ms101 تلك الأيام. ومتى أصبحت المرأة صائمة، ثم رأت الدم، فقد أفطرت. وإن ~~كان ذلك بعد العصر أو قبل غيبوبة الشمس بقليل، أمسكت، وعليها قضاء ذلك ~~اليوم. ومتى أصبحت بنية الافطار، ثم طهرت في بقية يومها، أمسكت ما بقي من ~~النهار، وكان عليها القضاء. # ومتى طهرت المرأة من الحيض أو النفاس، ثم استحاضت، وصامت، ولم تفعل ما ~~تفعله المستحاضة، كان عليها قضاء الصوم. # ومن أجنب في أول الشهر، ونسي أن يغتسل، وصام الشهر كله، وصلى، وجب عليه ~~الاغتسال، وقضاء الصوم والصلاة. # والمغمى عليه إذا كان مفيقا في أول الشهر. ونوى الصوم، ثم أغمي عليه، ~~واستمر به أياما، لم يلزمه قضاء شئ فاته، لأنه بحكم الصائم. وإن لم يكن ~~مفيقا في أول الشهر. بل كان مغمى عليه، وجب عليه القضاء على قول بعض ~~أصحابنا. وعندي أنه لا قضاء عليه أصلا. PageV00P165 # باب ما يجري مجرى شهر رمضان في وجوب الصوم وحكم من أفطر فيه على العمد ~~والنسيان الذي يجري مجرى ذلك: صيام شهرين متتابعين فيمن قتل خطأ إذا لم يجد ~~العتق، وصيام شهرين متتابعين في كفارة الظهار على من لم يجد عتق رقبة، ~~وصيام شهرين متتابعين على من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا إذا لم يعتق ~~ولم يطعم. فإن لم يتمكن من صيامه متتابعا، صام الشهر الأول ومن الشهر ~~الثاني شيئا، ثم فرق ما بقي عليه. فإن أفطر في الشهر الأول أو الثاني قبل ~~أن يصوم منه شيئا، كان عليه الاستيناف. اللهم إلا أن يكون سبب إفطاره المرض ~~أو شيئا من قبل الله تعالى، فإنه يبني عليه على كل حال. # وليس على من وجب عليه صوم هذه الأشياء أن يصومه في السفر، ولا أن يصوم ~~أيام العيدين ولا أيام التشريق إذا كان بمنى. # فإن وافق صومه أحد هذه الأيام، وجب عليه أن يفطر، ثم ليقض يوما مكانه، ~~إلا أن يكون الذي وجب عليه الصيام القابل في أشهر الحرم، فإنه يجب عليه ~~صيام شهرين متتابعين من أشهر الحرم، وإن دخل فيها صيام يوم ms102 العيد وأيام ~~التشريق. # والمرأة إذا حاضت، وهي تصوم شهرين متتابعين، أفطرت أيام PageV00P166 # حيضها، ثم لتقضها بعد انقضاء حيضها. # ومن وجب عليه صيام شهرين متتابعين في أول شعبان، فليتركه إلى انقضاء شهر ~~رمضان، ثم يصوم شهرين متتابعين. # فإن صام شعبان ورمضان، لم يجزءه، إلا أن يكون قد صام مع شعبان شيئا مما ~~تقدم من الأيام، فيكون قد زاد على الشهر، فيجوز له البناء عليه، ويتمم ~~شهرين. # ومن نذر أن يصوم شهرا متتابعا، فصام خمسة عشر يوما، وعرض له ما يفطر فيه، ~~وجب عليه صيام ما بقي من الشهر. وإن كان صومه أقل من خمسة عشر يوما كان ~~عليه الاستيناف. # فأما صيام النذر فقد بينا حكمه فيما تقدم. فمن أفطر في يوم قد نذر صومه ~~متعمدا، وجب عليه ما يجب على من أفطر يوما من شهر رمضان: عتق رقبة، أو صيام ~~شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا. فإن لم يتمكن، صام ثمانية عشر يوما، ~~أو تصدق بما تمكن منه. فإن لم يستطع، استغفر الله، وليس عليه شئ. # ومن نذر أن يصوم حينا من الزمان، وجب عليه أن يصوم ستة أشهر. فإن نذر أن ~~يصوم زمانا، كان عليه أن يصوم خمسة أشهر. # ومن نذر أن يصوم بمكة أو بالمدينة أو أحد المواضع المعينة شهرا بعينه، ~~فحضره، وصام بعضه، ولم يتمكن من المقام، PageV00P167 # جاز له أن يخرج. فإذا رجع إلى بلده، قضاه على التمام. # ومتى عجز الإنسان عن صيام ما نذر فيه، تصدق عن كل يوم بمد من طعام. # وصوم كفارة اليمين واجب أيضا. وهو ثلاثة أيام متتابعات. ولا يجوز الفصل ~~بينهما بالافطار. فمن فعل ذلك، استأنف الصيام. # وصيام أذى حلق الرأس واجب، إذا لم ينسك، ولم يتصدق. وصيام ثلاثة أيام لمن ~~لم يجد دم المتعة في الحج متتابعات أيضا، وصوم جزاء الصيد بحسب قيمة جزائه ~~وبحسب ما يلزمه من الصيام. # وصوم الاعتكاف واجب أيضا، وسنفرد له بابا إن شاء الله. # باب صيام التطوع وما يكون صاحبه فيه بالخيار وصوم التأديب والإذن وما لا ms103 ~~يجوز صيامه صوم ثلاثة أيام في الشهر مستحب مندوب إليه مرغب فيه. # وهو أول خميس في العشر الأول، وأول أربعاء في العشر الثاني، وآخر خميس في ~~العشر الأخير. فينبغي أن لا يتركه الإنسان مع الاختيار. فإن لم يقدر على ~~صيام هذه الأيام في أوقاتها، جاز له تأخيرها من شهر إلى شهر، ثم يقضيها. ~~وكذلك لا بأس أن يؤخرها من الصيف إلى الشتاء، ثم يقضيها بحسب ما فاته. فإن ~~PageV00P168 # عجز عن الصيام، جاز له أن يتصدق عن كل يوم بدرهم أو بمد من طعام. فإن لم ~~يقدر على ذلك، لم يكن عليه شئ. # ويستحب صيام الأربعة أيام في السنة، وهي: يوم السابع والعشرين من رجب، ~~وهو يوم مبعث النبي، صلى الله عليه وآله، ويوم السابع عشر من شهر ربيع ~~الأول، وهو يوم مولده، ويوم الخامس والعشرين من ذي القعدة، وهو يوم دحيت ~~فيه الأرض من تحت الكعبة، ويوم الثامن عشر من ذي الحجة، وهو يوم الغدير، ~~نصب فيه رسول الله، صلى الله عليه وآله، أمير المؤمنين، عليه السلام، إماما ~~للأنام. # ويستحب صيام أول يوم من ذي الحجة، وهو يوم ولد فيه إبراهيم الخليل، عليه ~~السلام. ويستحب صيام رجب بأسره لمن تمكن من ذلك. ومن لم يتمكن، صام أول يوم ~~منه، ويوم الثالث عشر منه، وهو يوم ولد فيه أمير المؤمنين، عليه السلام. # ويستحب صيام شعبان وصلته بشهر رمضان. فمن صامه، ووصله بشهر رمضان، كان ~~توبة من الله، ومن لم يتمكن من صومه كله، صام منه ما استطاع. # والصوم الذي يكون صاحبه فيه بالخيار، فيوم الجمعة والخميس وأيام البيض من ~~كل شهر وستة أيام من شوال وصوم يوم عرفة ويوم عاشوراء. # وأما صوم الإذن، فلا تصوم المرأة تطوعا إلا بإذن زوجها. PageV00P169 # فإن صامت من غير إذنه، جاز له أن يفطرها، ويواقعها. وإن كانت صائمة من ~~قضاء شهر رمضان، لم يكن له ذلك. والعبد لا يصوم تطوعا إلا بإذن مولاه. ~~والضيف لا يصوم تطوعا إلا بإذن مضيفه. # وأما صوم التأديب، فأن يؤخذ الصبي ms104 إذا راهق بالصوم تأديبا، وليس بفرض. ~~وكذلك من أفطر لمرض في أول النهار ثم قوي بقية نهاره، أمر بالإمساك عن ~~الطعام والشراب بقية يومه تأديبا، وليس بفرض وكذلك المسافر، إذا أكل من أول ~~النهار، ثم قدم أهله، أمسك بقية يومه تأديبا. وكذلك الحائض إذا أفطرت في ~~أول النهار، ثم طهرت في بقية يومها، أمسكت تأديبا، وعليها قضاؤه. # وأما الذي لا يجوز صيامه على حال: فيوم الفطر ويوم الأضحى، وثلاثة أيام ~~التشريق لمن كان بمنى، وصوم يوم الشك على أنه من شهر رمضان حسب ما قدمناه، ~~وصوم الوصال وهو أن يجعل عشاءه سحوره، وصوم الصمت، وصوم نذر المعصية، وصوم ~~الدهر. # باب الاعتكاف الاعتكاف مستحب مندوب إليه مرغب فيه. وأفضل ما يعتكف ~~الإنسان فيه من الأوقات، العشر الأواخر من شهر رمضان. فإن اعتكف في غيرها، ~~كان أيضا جائزا. وفيه فضل PageV00P170 # كبير. والمواضع التي يجوز فيها الاعتكاف، كل مسجد جمع الإمام العادل فيه ~~بالناس صلاة جمعة يوم الجمعة، وهي أربعة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد ~~المدينة، ومسجد الكوفة، ومسجد البصرة. وقد روي في بعض الأخبار مسجد ~~المدائن. # والمعول على المساجد التي ذكرناها. ولا يجوز الاعتكاف فيما عدا هذه ~~المساجد التي قدمنا ذكرها. # ومتى أراد الإنسان الاعتكاف، فلا يعتكف أقل من ثلاثة أيام، فإنه لا ~~اعتكاف أقل منها. ولا بد أن يصوم واجبا، لأنه لا اعتكاف إلا بصوم. فمن ~~اعتكف ثلاثة أيام، كان فيما زاد عليها بالخيار: إن أراد أن يزداد ازداد، ~~وإن أراد أن يرجع رجع. فإن صام بعد الثلاثة. أيام يومين آخرين، لم يجز له ~~الرجوع، وكان عليه تمام ثلاثة أيام أخر. وإن كان قد زاد يوما واحدا، جاز له ~~أن يفسخ الاعتكاف. # وينبغي للمعتكف أن يشترط على ربه في حال ما يعزم على الاعتكاف كما يشترط ~~في حال الاحرام: بأنه إن عرض له مرض وما أشبهه، كان له الرجوع فيه. فإنه ~~متى فعل ذلك، ثم عرض له مرض: جاز له أن يرجع فيه أي وقت شاء. فإن لم يشترط، ~~لم يكن له ms105 الرجوع فيه، إلا أن يكون أقل من يومين. # فإن مضى عليه يومان، وجب عليه أيضا تمام ثلاثة أيام حسب ما قدمناه. ~~PageV00P171 # وعلى المعتكف أن يجتنب جميع ما يجتنبه المحرم من النساء والطيب والرياحين ~~والكلام الفحش والمماراة والبيع والشراء، ولا يفعل شيئا من ذلك. # ولا يجوز له أن يخرج من المسجد الذي اعتكف فيه، إلا لضرورة تدعوه إلى ذلك ~~من تشييع أخ أو جنازة أو عيادة مريض أو قضاء حاجة لا بد له منها. فمتى خرج ~~لإحدى الأشياء التي ذكرناها، فلا يقعد في موضع، ولا يمشي تحت الظلال. # ولا يقف فيها إلا عند الضرورة إلى أن يعود إلى المسجد. # ولا يصلي المعتكف في غير المسجد الذي اعتكف فيه، إلا بمكة خاصة، فإنه ~~يجوز له أن يصلي بمكة في أي بيوتها شاء. # ومتى اعتل المعتكف جاز له أن يخرج من المسجد إلى بيته. # فإذا برأ قضى اعتكافه وصومه. # واعتكاف المرأة كاعتكاف الرجل سواء، وحكمها حكمه في جميع الأشياء. فإن ~~طمثت، خرجت من المسجد. فإذا طهرت، عادت، وقضت الاعتكاف والصوم. # ولا يجوز للمعتكف مواقعة النساء لا بالليل ولا بالنهار. # فمتى واقع الرجل امرأته، وهو معتكف ليلا، كان عليه ما على من أفطر يوما ~~من شهر رمضان: عتق رقبة، أو صيام شهرين أو إطعام ستين مسكينا. وإن كانت ~~مواقعته لها بالنهار في شهر رمضان، كان عليه كفارتان. PageV00P172 # كتاب الزكاة الزكاة على ضربين: مفروض ومسنون. وكل واحد منهما ينقسم ~~قسمين: فقسم منهما زكاة الأموال، والثاني زكاة الرؤوس. # فأما زكاة الأموال، فيحتاج في معرفتها إلى ستة أشياء: # أحدها معرفة وجوب الزكاة. والثاني معرفة من تجب عليه، ومن لا تجب عليه. ~~والثالث معرفة ما تجب فيه وما لا تجب والرابع معرفة المقدار الذي تجب فيه، ~~ومعرفة مقدار ما لا تجب. والخامس معرفة الوقت الذي تجب فيه. والسادس معرفة ~~من يستحق ذلك ومقدار ما يعطى من أقل أو أكثر. # وأما زكاة الرؤوس فيحتاج فيها أيضا إلى معرفة ستة أشياء: # أحدها معرفة وجوبها. والثاني معرفة من تجب عليه. # والثالث ms106 معرفة ما يجوز إخراجه وما لا يجوز. والرابع معرفة مقدار ما تجب. ~~والخامس معرفة الوقت الذي تجب فيه. # والسادس من المستحق له، وكم أقل ما يعطى وأكثر. وليس PageV00P173 # يخرج من هذه الأقسام شئ مما يتعلق بأبواب الزكاة. ونحن نبين قسما قسما من ~~ذلك، ونستوفيه على حقه إن شاء الله. # باب وجوب الزكاة ومعرفة من تجب عليه الزكاة المفروضة في شريعة الإسلام، ~~واجبة على كل مكلف حر بالغ، رجلا كان أو امرأة. وهم ينقسمون قسمين: قسم ~~منهم إذا لم يخرجوا ما يجب عليهم من الزكاة، كان ثابتا في ذمتهم. وهم جميع ~~من كان على ظاهر الإسلام. والباقون هم الذين متى لم يخرجوا ما يجب عليهم من ~~الزكاة، لم يلزمهم قضاؤه. وهم جميع من خالف الإسلام. فإن الزكاة، وإن كانت ~~واجبة عليهم بشرط الإسلام، ولم يخرجوها لكفرهم، فمتى أسلموا لم يلزمهم ~~إعادتها. # وأما المجانين، ومن ليس بكامل العقل، فلا تجب عليهم الزكاة في أموالهم ~~المودعة. وتجب فيما يحصل لهم من الغلات والمواشي. وحكم الأطفال حكم من ليس ~~بعاقل من المجانين أو غيرهم. فإنه لا تجب في أموالهم الصامتة زكاة. # فإن أتجر متجر بأموالهم نظرا لهم، يستحب له أن يخرج من أموالهم الزكاة، ~~وجاز له أن يأخذ من الربح بقدر ما يحتاج إليه على قدر الكفاية. وإن أتجر ~~لنفسه دونهم، وكان في الحال متمكنا من ضمان ذلك المال، كانت الزكاة عليه، ~~PageV00P174 # والربح له. وإن لم يكن متمكنا في الحال من مقدار ما يضمن به مال الطفل، ~~وتصرف فيه لنفسه من غير وصية ولا ولاية، لزمه ضمانه، وكان الربح لليتيم، ~~ويخرج منه الزكاة. # فأما ما عدا الأموال الصامتة من الغلات والمواشي، فإنه يجب على من سميناه ~~الزكاة في أموالهم، وعلى أوليائهم أن يخرجوها ويسلموها إلى مستحقيها. # باب ما تجب فيه الزكاة وما لا تجب وما يستحب فيه الزكاة الذي تجب فيه ~~الزكاة فرضا لازما تسعة أشياء: # الذهب والفضة، إذا كانا مضروبين دنانير ودراهم منقوشين. فإذا كانا سبائك ~~أو حليا، فلا تجب فيهما الزكاة، إلا ms107 أن يقصد صاحبهما الفرار به من الزكاة. ~~فمتى فعل ذلك حال وجوب الزكاة، استحب له أن يخرج منهما الزكاة. وإن جعله ~~كذلك بعد دخول الوقت، لزمته الزكاة على كل حال. # والحنطة والشعير والتمر والزبيب والإبل والبقر والغنم. # وكل ما عدا هذه التسعة أشياء، فإنه لا تجب فيه الزكاة. # ولا زكاة على مال غائب، إلا إذا كان صاحبه متمكنا منه أي وقت شاء. فإن ~~كان متمكنا منه لزمته الزكاة. فإن لم يكن PageV00P175 # متمكنا، وغاب منه سنين، ثم حصل عنده، يخرج منه زكاة سنة واحدة. # ومن ورث مالا، ولا يصل إليه إلا بعد أن يحول عليه حول أو أحوال، فليس ~~عليه زكاة، إلا أن يصل إليه ويحول عليه حول. ومال القرض ليس فيه زكاة على ~~صاحبه، بل تجب على المستقرض الزكاة، إن تركه بحاله حتى يحول عليه الحول. # وإن تصرف فيه بتجارة وما أشبهها، لزمته الزكاة استحبابا. # وكل ما يملكه الإنسان مما عدا التسعة أشياء التي ذكرناها، فإنه يستحب له ~~أن يخرج منه الزكاة. # فإن كان معه مال يديره في التجارة، استحب له إخراج الزكاة منه، إذا دخل ~~وقتها، وكان رأس المال حاصلا، أو يكون معه الربح. فإن كان قد نقص ماله، أو ~~كان ما اشتراه طلب بأقل من رأس المال، فليس عليه فيه شئ. فإن بقي عنده على ~~هذا الوجه أحوالا، ثم باعه، أخرج منه الزكاة لسنة واحدة. # و كل ما يدخل فيه المكيال والميزان من الحبوب وغيرها مثل الجاورس والذرة ~~والسلت والأرز والباقلا والسمسم والكتان وما أشبه ذلك، يستحب له أن يخرج ~~منه الزكاة سنة مؤكدة. # وأما الخضروات مثل القضب والباذنجان والبقول كلها وما PageV00P176 # أشبهها، فليس في شئ منها زكاة، وإن بلغ ثمنه شيئا كثيرا، إلا أن يباع ~~ويحول على ثمنه الحول. # وأما الإبل والبقر والغنم، فليس في شئ منها زكاة، إلا إذا كانت سائمة، ~~ويكون قد حال عليه الحول فصاعدا. # فأما المعلوفة منها فليس في شئ منها زكاة على حال. # وحكم الجواميس حكم البقر في وجوب الزكاة عليها. # وأما ms108 الخيل، ففيها الزكاة مستحبة، إذا كانت إناثا سائمة فإن كانت معلوفة، ~~فليس فيها شئ. # وليس على الإنسان زكاة فيما يملكه من خادم يخدمه أو دار يسكنها، إلا أن ~~تكون دار غلة. فإن كان كذلك، يستحب أن يخرج منها الزكاة. فأما زكاة الحلي، ~~فإعارته لمن يحتاج إليه إذا كان مأمونا. # باب المقادير التي تجب فيها الزكاة وكمية ما تجب أما الذهب فليس في شئ ~~منه زكاة، ما لم يبلغ عشرين مثقالا فإذا بلغ ذلك، كان فيه نصف دينار. ثم ~~ليس فيه شئ ما لم تزد عليه أربعة دنانير. فإذا زاد ذلك، كان فيه ستة أعشار. ~~ثم على هذا الحساب كلما زادت أربعة دنانير، كان فيها زيادة عشر دينار بالغا ~~ما بلغ. وليس فيما دون ذلك شئ. PageV00P177 # وأما زكاة الفضة، فليس فيها شئ ما لم تبلغ مائتي درهم. # فإذا بلغت ذلك، كان فيها خمسة دراهم. ثم ليس فيها شئ إلى أن تزيد أربعون ~~درهما. فإذا زاد ذلك، كان فيها ستة دراهم. ثم على هذا الحساب، كلما زادت ~~أربعون درهما، كان فيها زيادة درهم بالغا ما بلغ. وليس فيما دون الأربعين ~~بعد المأتين شئ من الزكاة. # وإذا خلف الرجل دراهم أو دنانير نفقة لعياله، لسنة أو سنتين أو أكثر من ~~ذلك، مقدار ما تجب فيه الزكاة، وكان الرجل غالبا، لم تجب فيها زكاة. فإن ~~كان حاضرا، وجبت عليه الزكاة. # وأما زكاة الحنطة والشعير والتمر والزبيب، فعلى حد سواء. # وليس في شئ من هذه الأجناس زكاة ما لم يبلغ خمسة أوسق بعد مقاسمة السلطان ~~وإخراج المؤن عنها. كل وسق ستون صاعا كل صاع تسعة أرطال بالعراقي، يكون ~~مبلغه ألفين وسبعمائة رطل. فإذا بلغ ذلك، كان فيه العشر، إن كان سقي سيحا ~~أو شرب بعلا. وإن كان مما قد سقي بالغرب والدوالي والنواضح وما أشبه ذلك، ~~كان فيه نصف العشر. وإن كان مما قد سقي سيحا وغير سيح، اعتبر الأغلب في ~~سقيه. فإن كان سقيه سيحا أكثر، كان حكمه حكمه، يؤخذ منه العشر. وإن كان ms109 ~~PageV00P178 # سقيه بالغرب والدوالي وما أشبهما أكثر، كان حكمه حكمه، يؤخذ منه نصف ~~العشر فإن استويا في ذلك، يؤخذ منه من نصفه بحساب العشر، ومن النصف الآخر ~~بحساب نصف العشر. وما زاد على خمسة أوسق، كان حكمه حكم الخمسة أوسق في أن ~~يؤخذ منه العشر أو نصف العشر، قليلا كان أو كثيرا. # وأما زكاة الإبل، فليس في شئ منها زكاة إلى أن تبلغ خمسا. فإذا بلغت ذلك، ~~كان فيها شاة. وليس فيما يزيد عليها شئ إلى أن تبلغ عشرا. فإذا بلغت ذلك، ~~كان فيها شاتان. وليس فيما زاد عليها شئ إلى أن تبلغ خمس عشرة. # فإذا بغلت ذلك، كان فيها ثلاث شياة. ثم كذلك ليس فيها شئ إلى أن تبلغ ~~عشرين. فإذا بلغت ذلك، كان فيها أربع شياة. ثم ليس فيها شئ إلى أن تبلغ ~~خمسا وعشرين. فإذا بلغت ذلك، كان فيها خمس شياة. فإن زادت على خمس وعشرين ~~واحدة، كان فيها بنت مخاض. وليس فيها شئ بعد ذلك إلى أن تبلغ خمسا وثلاثين، ~~وتزيد واحدة. فإذا بلغت، كان فيها بنت لبون. وليس فيها شئ إلى أن تبلغ ستا ~~وأربعين. فإذا بلغت ذلك، كان فيها حقة. وليس فيما زاد عليها شئ إلى أن تبلغ ~~إحدى وستين. فإذا بلغت ذلك، كان فيها جذعة، ثم ليس فيها شئ إلى أن تبلغ ستا ~~وسبعين. فإذا PageV00P179 # بلغت ذلك، كان فيها بنتا لبون. ثم ليس فيها شئ إلى أن تبلغ إحدى وتسعين. ~~فإذا بلغت ذلك، كان فيها حقتان. ثم ليس فيها شئ إلى أن تبلغ مائة وإحدى ~~وعشرين. فإذا بلغت ذلك، تركت هذه العبرة، وأخذت من كل خمسين حقة، ومن كل ~~أربعين بنت لبون. # فإن كان الذي تجب عليه زكاة الإبل ليس معه عين ما يجب عليه، جاز أن يؤخذ ~~منه قيمته. فإن لم تكن معه القيمة وكان معه من غير السن الذي وجب عليه، جاز ~~أن يؤخذ منه. # فإن كان دون ما يستحق عليه، أخذ منه مع ذلك، ما يكون تماما للذي وجب ~~عليه. وإن ms110 كان فوق الذي يجب عليه، أخذ منه، ورد عليه ما فضل له. مثال ذلك ~~أنه إذا وجبت عليه بنت مخاض، وليست عنده، وعنده ابن لبون ذكر، أخذ منه ذلك ~~وليس عليه شئ. فإن كان عنده بنت لبون، وقد وجبت عليه بنت مخاض، أخذت منه، ~~وأعطاه المصدق شاتين أو عشرين درهما. فإن كان قد وجبت عليه بنت لبون، وعنده ~~بنت مخاض، أخذت منه، وأخذ معها شاتان أو عشرون درهما. وإذا وجبت عليه حقة، ~~وليست عنده، وعنده بنت لبون، أخذت منه، وأعطي معها شاتين أو عشرين درهما. ~~وإن كان قد وجبت عليه بنت لبون وعنده حقة، أخذت منه، ورد عليه شاتان أو ~~عشرون درهما. وإذا وجبت عليه جذعة، وليست عنده، PageV00P180 # وعنده حقة، أخذت منه، وأعطي معها شاتين أو عشرين درهما. # فإن وجبت عليه حقة، وعنده جذعة، أخذت منه، ورد عليه شاتان أو عشرون ~~درهما. # فأما زكاة البقر، فليس في شئ منها زكاة، إلى أن تبلغ ثلاثين. فإذا بلغت ~~ذلك، كان فيها تبيع حولي. ثم ليس فيما زاد عليها شئ، إلى أن تبلغ أربعين. ~~فإذا بلغت ذلك، كان فيها مسنة. وكل ما زاد على ذلك، كان هذا حكمه: في كل ~~ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة. # وأما الغنم، فليس فيها زكاة، إلى أن تبلغ أربعين. فإذا بلغت ذلك، كان ~~فيها شاة. ثم ليس فيها شئ، إلى أن تبلغ مائة وعشرين. فإذا بلغت ذلك وزادت ~~واحدة، كان فيها شاتان إلى أن تبلغ مائتين. فإذا بلغت وزادت واحدة، كان ~~فيها ثلاث شياة إلى أن تبلغ ثلاثمائة. فإذا بغلت ذلك، وزادت واحدة، كان ~~فيها أربع شياة. ثم تترك هذه العبرة فيما زاد عليه، وأخذ من كل مائة شاة. # وأما الخيل إذا كانت عتاقا كان على كل واحدة منها في في كل سنة ديناران. ~~وإن كانت براذين كان على كل واحدة منها دينار واحد. ومن حصل عنده من كل جنس ~~تجب فيه الزكاة أقل من النصاب الذي فيه الزكاة، وإن كان لو جمع لكان أكثر ms111 ~~من النصاب والنصابين، لم يكن عليه شئ، حتى PageV00P181 # يبلغ كل جنس منه، الحد الذي تجب فيه الزكاة، ولو أن انسانا ملك من ~~المواشي ما تجب فيه الزكاة، وإن كانت في مواضع متفرقة، وجب عليه فيها ~~الزكاة. وإن وجد في موضع واحد من المواشي ما تجب فيه الزكاة لملاك جماعة لم ~~يكن عليهم فيها شئ على حال. ولا بأس أن يخرج الإنسان ما يجب عليه من الزكاة ~~من غير الجنس الذي يجب عليه فيه بقيمته. # وإن أخرج من الجنس، كان أفضل. # باب الوقت الذي تجب فيه الزكاة لا زكاة في الذهب والفضة حتى يحول عليهما ~~الحول بعد حصولهما في الملك. فإن كان مع انسان مال أقل مما تجب فيه الزكاة، ~~ثم أصاب تمام النصاب في وسط السنة، فليس عليه فيه الزكاة حتى يحول الحول ~~على القدر الذي تجب فيه الزكاة. وإذا استهل هلال الشهر الثاني عشر، فقد حال ~~على المال الحول، ووجبت فيه الزكاة. فإن أخرج الإنسان المال عن ملكه قبل ~~استهلال الثاني عشر، سقط عنه فرض الزكاة. وإن أخرجه من ملكه بعد دخول الشهر ~~الثاني عشر، وجبت عليه الزكاة، وكانت في ذمته إلى أن يخرج منه. # وأما الحنطة والشعير والتمر والزبيب، فوقت الزكاة فيها حين حصولها بعد ~~الحصاد والجذاذ والصرام، ثم ليس فيها PageV00P182 # بعد ذلك شئ، وإن حال عليها حول، إلا أن تباع بذهب أو فضة، وحال عليهما ~~الحول، فتجب حينئذ فيه الزكاة. # وأما الإبل والبقر والغنم، فليس في شئ منها زكاة، حتى يحول عليها الحول ~~من يوم يملكها. وكل ما لم يحل عليه الحول من صغار الإبل والبقر والغنم، لا ~~تجب فيه الزكاة. # ولا يجوز تقديم الزكاة قبل حلول وقتها. فإن حضر مستحق لها قبل وجوب ~~الزكاة، جاز أن يعطى شيئا ويجعل قرضا عليه. # فإذا جاء الوقت، وهو على تلك الصفة من استحقاقه لها، احتسب له من الزكاة. ~~وإن كان قد استغنى، أو تغيرت صفته التي يستحق بها الزكاة، لم يجزء ذلك عن ~~الزكاة، وكان على صاحب المال أن ms112 يخرجها من الرأس. # وإذا حال الحول فعلى الإنسان أن يخرج ما يجب عليه على الفور ولا يؤخره. ~~فإن عدم المستحق له، عزله عن ماله، وانتظر به المستحق. فإن حضرته الوفاة، ~~وصى به أن يخرج عنه. # وإذا عزل ما يجب عليه من الزكاة، فلا بأس أن يفرقه ما بينه وبين شهر ~~وشهرين، ولا يجعل ذلك أكثر منه. وما روي عنهم عليهم السلام، من الأخبار في ~~جواز تقديم الزكاة وتأخيرها، فالوجه فيه ما قدمناه في أن ما يقدم منه يجعل ~~قرضا، ويعتبر فيه ما ذكرناه، وما يؤخر منه إنما يؤخر انتظار المستحق، فأما ~~مع وجوده، فالأفضل إخراجه إليه على البدار حسب ما قدمناه. PageV00P183 # باب مستحق الزكاة وأقل ما يعطى وأكثر الذي يستحق الزكاة هم الثمانية ~~أصناف الذين ذكرهم الله تعالى في القرآن: وهم الفقراء، والمساكين، ~~والعاملون عليها، والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب، والغارمون، وفي سبيل الله، ~~وابن السبيل فأما الفقير فهو الذي له بلغة من العيش. والمسكين الذي لا شئ ~~معه. وأما العاملون عليها فهم الذين يسعون في جباية الصدقات. # وأما المؤلفة فهم الذين يتألفون ويستمالون إلى الجهاد. # وفي الرقاب وهم المكاتبون والمماليك الذين يكونون تحت الشدة العظيمة. وقد ~~روي أن من وجبت عليه كفارة عتق رقبة في ظهار أو قتل خطأ وغير ذلك، ولا يكون ~~عنده، يشترى عنه ويعتق. # والغارمون هم الذين ركبتهم الديون في غير معصية ولا فساد. # وفي سبيل الله وهو الجهاد. # وابن السبيل وهو المنقطع به. وقيل أيضا: إنه الضيف الذي ينزل بالإنسان ~~ويكون محتاجا في الحال، وإن كان له يسار في بلده وموطنه. PageV00P184 # فإذا كان الإمام ظاهرا، أو من نصبه الإمام حاصلا، فتحمل الزكاة إليه، ~~ليفرقها على هذه الثمانية الأصناف. # ويقسم بينهم على حسب ما يراه. ولا يلزمه أن يجعل لكل صنف جزأ من ثمانية، ~~بل يجوز أن يفضل بعضهم على بعض، إذا كثرت طائفة منهم وقلت آخرون. # وإذا لم يكن الإمام ظاهرا، ولا من نصبه الإمام حاصلا، فرقت الزكاة في ~~خمسة أصناف من الذين ذكرناهم، وهم الفقراء ms113 والمساكين وفي الرقاب والغارمين ~~وابن السبيل. ويسقط سهم المؤلفة قلوبهم وسهم السعاة وسهم الجهاد، لأن هؤلاء ~~لا يوجدون إلا مع ظهور الإمام. لأن المؤلفة قلوبهم إنما يتألفهم الإمام ~~ليجاهدوا معه، والسعاة أيضا إنما يكونون من قبله في جمع الزكوات، والجهاد ~~أيضا إنما يكون به أو بمن نصبه. # فإذا لم يكن هو ظاهرا ولا من نصبه، فرق فيمن عداهم. # والذين يفرق فيهم الزكاة ينبغي أن يحصل لهم مع الصفات التي ذكرناها أن ~~يكونوا عارفين بالحق معتقدين له. # فإن لم يكونوا كذلك، فلا يجوز أن يعطوا الزكاة. فمن أعطى زكاته لمن لا ~~يعرف الحق، لم يجزءه، وكان عليه الإعادة. ولو أن مخالفا أخرج زكاته إلى أهل ~~نحلته، ثم استبصر، كان عليه إعادة الزكاة. ولا يجوز أن يعطى الزكاة من أهل ~~المعرفة إلا أهل الستر والصلاح. فأما الفساق وشراب PageV00P185 # الخمور فلا يجوز أن يعطوا منها شيئا. ولا بأس أن تعطى الزكاة أطفال ~~المؤمنين. ولا تعطى أطفال المشركين. # ولا يجوز أن يعطي الإنسان زكاته لمن تلزمه النفقة عليه مثل الوالدين ~~والولد والجد والجدة والزوجة والمملوك. ولا بأس أن يعطي من عدا هؤلاء من ~~الأهل والقرابات من الأخ والأخت وأولادهما والعم والخال والعمة والخالة ~~وأولادهم. # والأفضل أن لا يعدل بالزكاة عن القريب مع حاجتهم إلى ذلك إلى البعيد. فإن ~~جعل للقريب قسط، وللبعيد قسط، كان أفضل. # ومتى لم يجد من تجب عليه الزكاة مستحقا لها، عزلها من ماله، وانتظر بها ~~مستحقها، فإن لم يكن في بلده من يستحقها فلا بأس أن يبعث بها إلى بلد آخر. ~~فإن أصيبت الزكاة في الطريق أو هلكت، فقد أجزأ عنه. وإن كان قد وجد في بلده ~~لها مستحقا، فلم يعطه، وآثر من يكون في بلد آخر، كان ضامنا لها، إن هلكت، ~~ووجب عليه إعادتها. # ومن وصي بإخراج زكاة، أو أعطي شيئا منها ليفرقه على مستحقيه، فوجده، ولم ~~يعطه، بل أخره، ثم هلك، كان ضامنا للمال. # ولا تحل الصدقة الواجبة في الأموال لبني هاشم قاطبة. # وهم الذين ينتسبون إلى أمير ms114 المؤمنين، عليه السلام، وجعفر PageV00P186 # ابن أبي طالب، وعقيل بن أبي طالب، وعباس بن عبد المطلب. فأما ما عدا صدقة ~~الأموال، فلا بأس أن يعطوا إياها. # ولا بأس أن تعطى صدقة الأموال مواليهم. ولا بأس أن يعطي بعضهم بعضا صدقة ~~الأموال. وإنما يحرم عليهم صدقة من ليس من نسبهم. # وهذا كله إنما يكون في حال توسعهم ووصولهم إلى مستحقهم من الأخماس. فإذا ~~كانوا ممنوعين من ذلك ومحتاجين إلى ما يستعينون به على أحوالهم، فلا بأس أن ~~يعطوا زكاة الأموال رخصة لهم في ذلك عند الاضطرار. # ولا يجوز أن تعطى الزكاة لمحترف يقدر على اكتساب ما يقوم بأوده وأود ~~عياله. فإن كانت حرفته لا تقوم به، جاز له أن يأخذ ما يتسع به على أهله. ~~ومن ملك خمسين درهما يقدر أن يتعيش بها بقدر ما يحتاج إليه في نفقته، لم ~~يجز له أن يأخذ الزكاة. وإن كان معه سبعمائة درهم، وهو لا يحسن أن يتعيش ~~بها، جاز له أن يقبل الزكاة، ويخرج هو ما يجب عليه فيما يملكه من الزكاة، ~~فيتسع به على عياله. ومن ملك دارا يسكنها وخادما يخدمه، جاز له أن يقبل ~~الزكاة. # فإن كانت داره دار غلة تكفيه ولعياله، لم يجز له أن يقبل الزكاة فإن لم ~~يكن له في غلتها كفاية، جاز له أن يقبل الزكاة. # وينبغي أن تعطى زكاة الذهب والفضة للفقراء والمساكين PageV00P187 # المعروفين بذلك، وتعطى زكاة الإبل والبقر والغنم أهل التجمل. # فإن عرفت من يستحق الزكاة، وهو يستحيي من التعرض لذلك، ولا يؤثر أن ~~تعرفه، جاز لك أن تعطيه الزكاة وإن لم تعرفه أنه منها، وقد أجزأت عنك. # وإذا كان على انسان دين، ولا يقدر على قضائه، وهو مستحق لها، جاز لك أن ~~تقاصه من الزكاة. وكذلك إن كان الدين على ميت، جاز لك أن تقاصه منها. وإن ~~كان على أخيك المؤمن دين، وقد مات، جاز لك أن تقضي عنه من الزكاة. # وكذلك إن كان الدين على والدك أو والدتك أو ولدك، جاز لك أن تقضيه ms115 عنهم ~~من الزكاة. # فإذا لم تجد مستحقا للزكاة، ووجدت مملوكا يباع، جاز لك أن تشتريه من ~~الزكاة وتعتقه. فإن أصاب بعد ذلك مالا، ولا وارث له، كان ميراثه لأرباب ~~الزكاة. وكذلك لا بأس مع وجود المستحق أن يشتري مملوكا ويعتقه، إذا كان ~~مؤمنا، وكان في ضر وشدة. فإن كان بخلاف ذلك، لم يجز ذلك على حال. # ومن أعطى غيره زكاة الأموال ليفرقها على مستحقها، وكان مستحقا للزكاة، ~~جاز له أن يأخذ منها بقدر ما يعطي غيره. اللهم إلا أن يعين له على أقوام ~~بأعيانهم. فإنه لا يجوز PageV00P188 # له حينئذ أن يأخذ منها شيئا، ولا أن يعدل عنهم إلى غيرهم. # وأقل ما يعطي الفقير من الزكاة خمسة دراهم أو نصف دينار. وهو أول ما يجب ~~في النصاب الأول. فأما ما زاد على ذلك، فلا بأس أن يعطى كل واحد ما يجب في ~~نصاب نصاب، وهو درهم إن كان من الدراهم، أو عشر دينار إن كان من الدنانير، ~~وليس لأكثره حد. ولا بأس أن يعطي الرجل زكاته لواحد يغنيه بذلك. # باب وجوب زكاة الفطرة ومن تجب عليه الفطرة واجبة على كل حر بالغ مالك لما ~~تجب عليه فيه زكاة المال. ويلزمه أن يخرج عنه وعن جميع من يعوله من ولد ~~ووالد وزوجة ومملوك ومملوكة، مسلما كان أو ذميا، صغيرا كان أو كبيرا. فإن ~~كان لزوجته مملوك في عياله، أو يكون عنده ضيف يفطر معه في شهر رمضان، وجب ~~عليه أيضا أن يخرج عنهما الفطرة. وإن رزق ولدا في شهر رمضان، وجب عليه أيضا ~~أن يخرج عنه. فإن ولد المولود ليلة الفطر أو يوم العيد قبل صلاة العيد، لم ~~يجب عليه إخراج الفطرة عنه فرضا واجبا. ويستحب له أن يخرج ندبا واستحبابا. # وكذلك من أسلم ليلة الفطر قبل الصلاة، يستحب له أن يخرج زكاة الفطرة، ~~وليس ذلك بفرض. فإن كان إسلامه PageV00P189 # قبل ذلك، وجب عليه إخراج الفطرة. ومن لا يملك ما يجب عليه فيه الزكاة، ~~يستحب له أن يخرج زكاة الفطرة أيضا عن ms116 نفسه وعن جميع من يعوله. فإن كان ممن ~~يحل له أخذ الفطرة أخذها ثم أخرجها عن نفسه وعن عياله. فإن كان به إليها ~~حاجة، فليدر ذلك على من يعوله. حتى ينتهي إلى آخرهم، ثم يخرج رأسا واحدا ~~إلى غيرهم، وقد أجزأ عنهم كلهم. # باب ما يجوز إخراجه في الفطرة ومقدار ما يجب منه أفضل ما يخرجه الإنسان ~~في زكاة الفطرة التمر ثم الزبيب. # ويجوز إخراج الحنطة والشعير والأرز والأقط واللبن. والأصل في ذلك أن يخرج ~~كل أحد مما يغلب على قوته في أكثر الأحوال. # فأما أهل مكة والمدينة وأطراف الشام واليمامة والبحرين والعراقين وفارس ~~والأهواز وكرمان، فينبغي لهم أن يخرجوا التمر. وعلى أوساط الشام ومرو من ~~خراسان والري، أن يخرجوا الزبيب. وعلى أهل الجزيرة والموصل والجبال كلها ~~وخراسان، أن يخرجوا الحنطة والشعير، وعلى أهل طبرستان الأرز، وعلى أهل مصر ~~البر. ومن سكن البوادي من الأعراب فعليهم الأقط، فإذا عدموه، كان عليهم ~~اللبن. PageV00P190 # ومن عدم أحد هذه الأصناف التي ذكرناها، أو أراد أن يخرج ثمنها بقيمة ~~الوقت ذهبا أو فضة، لم يكن به بأس. # وقد روي رواية أنه يجوز أن يخرج عن كل رأس درهما. وقد روي أيضا أربعة ~~دوانيق. والأحوط ما قدمناه من أنه يخرج قيمته بسعر الوقت. # فأما القدر الذي يجب إخراجه عن كل رأس، فصاع من أحد الأشياء التي قدمنا ~~ذكرها. وقدره تسعة أرطال بالعراقي وستة أرطال بالمدني. وهو أربعة أمداد. ~~والمد مائتان واثنان وتسعون درهما ونصف. والدرهم ستة دوانيق. والدانق ثماني ~~حبات من أوسط حبات الشعير. فأما اللبن فمن يريد إخراجه، أجزأه أربعة أرطال ~~بالمدني أو سته بالعراقي. # باب الوقت الذي يجب فيه إخراج الفطرة ومن يستحقها الوقت الذي يجب فيه ~~إخراج الفطرة يوم الفطر قبل صلاة العيد. ولو أن انسانا أخرجها قبل يوم ~~العيد بيوم أو يومين أو من أول الشهر إلى آخره، لم يكن به بأس، غير أن ~~الأفضل ما قدمناه. # فإذا كان يوم الفطر، فليخرجها، ويسلمها إلى مستحقيها. # فإن لم يجد لها مستحقا، عزلها ms117 من ماله، ثم يسلمها بعد الصلاة أو من غد ~~يومه إلى مستحقيها. فإن وجد لها أهلا، وأخرها، PageV00P191 # كان ضامنا لها، إلى أن يسلمها إلى أربابها. وإن لم يجد لها أهلا، وأخرجها ~~من ماله، لم يكن عليه ضمان. # وينبغي أن تحمل الفطرة إلى الإمام ليضعها حيث يراه. # فإن لم يكن هناك إمام، حملت إلى فقهاء شيعته ليفرقوها في في مواضعها. ~~وإذا أراد الإنسان أن يتولى ذلك بنفسه، جاز له له ذلك، غير أنه لا يعطيها ~~إلا لمستحقيها. # والمستحق لها، هو كل من كان بالصفة التي تحل له معها الزكاة. وتحرم على ~~كل من تحرم عليه زكاة الأموال. # ولا يجوز حمل الفطرة من بلد إلى بلد. وإن لم يوجد لها مستحق من أهل ~~المعرفة، جاز أن تعطى المستضعفين من غيرهم. # ولا يجوز إعطاؤها لمن لا معرفة له، إلا عند التقية أو عدم مستحقيها من ~~أهل المعرفة. والأفضل أن يعطي الإنسان من يخافه من غير الفطرة، ويضع الفطرة ~~في مواضعها. # ولا يجوز أن يعطي أقل من زكاة رأس واحد لواحد مع الاختيار. فإن حضر جماعة ~~محتاجون وليس هناك من الأصواع بقدر ما يصيب كل واحد منهم صاع، جاز أن يفرق ~~عليهم. # ولا بأس أن يعطي الواحد صاعين أو أصواعا. # والأفضل أن لا يعدل الإنسان بالفطرة إلى الأباعد مع وجود القرابات ولا ~~إلى الأقاصي مع وجود الجيران. فإن فعل خلاف ذلك، كان تاركا فضلا، ولم يكن ~~عليه بأس. PageV00P192 # باب الجزية وأحكامها الجزية واجبة على أهل الكتاب ممن أبى منهم الإسلام ~~وأذعن بها، وهم اليهود والنصارى. والمجوس حكمهم حكم اليهود والنصارى. وهي ~~واجبة على جميع الأصناف المذكورة إذا كانوا بشرائط المكلفين وتسقط عن ~~الصبيان والمجانين والبله والنساء منهم. فأما ما عدا الأصناف المذكورة من ~~الكفار، فليس يجوز أن يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل. ومن وجبت عليه ~~الجزية وحل الوقت، فأسلم قبل أن يعطيها، سقطت عنه، ولم يلزمه أداؤها. # وكل من وجبت عليه الجزية، فالإمام مخير بين أن يضعها على رؤسهم أو على ~~أرضيهم. فإن ms118 وضعها على رؤسهم، فليس له أن يأخذ من أرضيهم شيئا. وإن وضعها ~~على أرضيهم، فليس له أن يأخذ من رؤوسهم شيئا. # وليس للجزية حد محدود ولا قدر مؤقت. بل يأخذ الإمام منهم على قدر ما يراه ~~من أحوالهم من الغنى والفقر بقدر ما يكونون به صاغرين. # وكان المستحق للجزية في عهد رسول الله، صلى الله عليه وآله، المهاجرين ~~دون غيرهم. وهي اليوم لمن قام مقامهم في نصرة الإسلام والذب من سائر ~~المسلمين. PageV00P193 # ولا بأس أن تؤخذ الجزية من أهل الكتاب مما أخذوه من ثمن الخمور والخنازير ~~والأشياء التي لا يحل للمسلمين بيعها والتصرف فيها. # باب أحكام الأرضين وما يصح التصرف فيه منها بالبيع والشرى والتملك وما لا ~~يصح الأرضون على أربعة أقسام: # ضرب منها يسلم أهلها عليها طوعا من قبل نفوسهم من غير قتال، فتترك في ~~أيديهم، ويؤخذ منهم العشر أو نصف العشر، وكانت ملكا لهم، يصح لهم التصرف ~~فيها بالبيع والشرى والوقف وسائر أنواع التصرف. # وهذا حكم أرضيهم إذا عمروها وقاموا بعمارتها. فإن تركوا عمارتها، وتركوها ~~خرابا، كانت للمسلمين قاطبة. # وعلى الإمام أن يقبلها ممن يعمرها بما يراه من النصف أو الثلث أو الربع. ~~وكان على المتقبل بعد إخراج حق القبالة ومؤنة الأرض، العشر أو نصف العشر ~~فيما يبقى في حصته، إذا بلغ إلى الحد الذي يجب فيه ذلك. وهو خمسة أوسق ~~فصاعدا حسب ما قدمناه. # والضرب الآخر من الأرضين، ما أخذ عنوة بالسيف، فإنها تكون للمسلمين ~~بأجمعهم. وكان على الإمام أن يقبلها PageV00P194 # لمن يقوم بعمارتها بما يراه من النصف أو الثلث أو الربع. # وكان على المتقبل إخراج ما قد قبل به من حق الرقبة، وفيما يبقى في يده ~~وخاصة العشر أو نصف العشر. # وهذا الضرب من الأرضين لا يصح التصرف فيه بالبيع والشرى والتملك والوقف ~~والصدقات. وللإمام أن ينقله من متقبل إلى غيره عند انقضاء مدة ضمانه، وله ~~التصرف فيه بحسب ما يراه من مصلحة المسلمين. وهذه الأرضون للمسلمين قاطبة، ~~وارتفاعها يقسم فيهم كلهم: المقاتلة، وغيرهم. # فإن المقاتلة ms119 ليس لهم على جهة الخصوص إلا ما تحويه العسكر من الغنائم. # والضرب الثالث كل أرض صالح أهلها عليها، وهي أرض الجزية، يلزمهم ما ~~يصالحهم الإمام عليه من النصف أو الثلث أو الربع، وليس عليهم غير ذلك. # فإذا أسلم أربابها، كان حكم أرضيهم حكم أرض من أسلم طوعا ابتداء، ويسقط ~~عنهم الصلح، لأنه جزية بدل من جزية رؤوسهم وأموالهم، وقد سقطت عنهم ~~بالإسلام. وهذا الضرب من الأرضين يصح التصرف فيه بالبيع والشرى والهبة وغير ~~ذلك من أنواع التصرف، وكان للإمام أن يزيد وينقض ما صالحهم عليه بعد انقضاء ~~مدة الصلح حسب ما يراه من زيادة الجزية ونقصانها. PageV00P195 # والضرب الرابع، كل أرض انجلى أهلها عنها، أو كانت مواتا فأحييت، أو كانت ~~آجاما وغيرها مما لا يزرع فيها، فاستحدثت مزارع. # فإن هذه الأرضين كلها للإمام خاصة، ليس لأحد معه فيها نصيب، وكان له ~~التصرف فيها بالقبض والهبة والبيع والشرى حسب ما يراه، وكان له أن يقبلها ~~بما يراه من النصف أو الثلث أو الربع، وجاز له أيضا بعد انقضاء مدة القبالة ~~نزعها من يد من قبله إياها وتقبيلها لغيره، إلا الأرضين التي أحييت بعد ~~مواتها، فإن الذي أحياها أولى بالتصرف فيها ما دام يقبلها بما يقبلها غيره. ~~فإن أبى ذلك، كان للإمام أيضا نزعها من يده وتقبيلها لمن يراه. وعلى ~~المتقبل بعد إخراجه مال القبالة والمؤن فيما يحصل في حصته، العشر أو نصف ~~العشر. # باب الخمس والغنائم الخمس واجب في جميع ما يغنمه الإنسان. # والغنائم كل ما أخذ بالسيف من أهل الحرب الذين أمر الله تعالى بقتالهم من ~~الأموال والسلاح والكراع والثياب والمماليك وغيرها مما يحويه العسكر ومما ~~لم يحوه. # ويجب الخمس أيضا في جميع ما يغنمه الإنسان من أرباح PageV00P196 # التجارات والزراعات وغير ذلك بعد إخراج مؤنته ومؤنة عياله. # ويجب الخمس أيضا في جميع المعادن من الذهب والفضة والحديد والصفر والملح ~~والرصاص والنفط والكبريت وسائر ما يتناوله اسم المعدن على اختلافها. # ويجب أيضا الخمس من الكنوز المذخورة على من وجدها، وفي العنبر وفي ms120 الغوص. # وإذا حصل مع الإنسان مال قد اختلط الحلال بالحرام، ولا يتميز له، وأراد ~~تطهيره، أخرج منه الخمس، وحل له التصرف في الباقي. وإن تميز له الحرام، وجب ~~عليه إخراجه ورده إلى أربابه. ومن ورث مالا ممن يعلم أنه كان يجمعه من وجوه ~~محظورة مثل الربا والغصب وما يجري مجراهما، ولم يتميز له المغصوب منه ولا ~~الربا، أخرج منه الخمس، واستعمل الباقي، وحل له التصرف فيه. # والذمي إذا اشترى من مسلم أرضا، وجب عليه فيها الخمس. # وجميع ما قدمنا ذكره من الأنواع، يجب فيه الخمس قليلا كان أو كثيرا، إلا ~~الكنوز ومعادن الذهب والفضة، فإنه لا يجب فيها الخمس إلا إذا بلغت إلى ~~القدر الذي يجب فيه الزكاة. PageV00P197 # والغوص لا يجب فيه الخمس إلا إذا بلغ قيمته دينارا وأما الغلات والأرباح ~~فإنه يجب فيها الخمس بعد إخراج حق السلطان ومؤنة الرجل ومؤنة عياله بقدر ما ~~يحتاج إليه على الاقتصاد. # والكنوز إذا كانت دراهم أو دنانير، يجب فيها الخمس فيما وجد منها، إذا ~~بلغ إلى الحد الذي قدمنا ذكره. وإن كان مما يحتاج إلى المؤنة والنفقة عليه، ~~يجب فيه الخمس بعد إخراج المؤنة منه. # باب قسمة الغنائم والأخماس كل ما يغنمه المسلمون من دار الحرب من جميع ~~الأصناف التي قدمنا ذكرها، مما حواه العسكر يخرج منه الخمس. # وأربعة أخماس ما يبقى يقسم بين المقاتلة. وما لم يحوه العسكر من الأرضين ~~والعقارات وغيرها من أنواع الغنائم يخرج منه الخمس، والباقي تكون للمسلمين ~~قاطبة: مقاتليهم وغير مقاتليهم، يقسمه الإمام بينهم على قدر ما يراه من ~~مؤنتهم. # والخمس يأخذه الإمام فيقسمه ستة أقسام: # قسما لله، وقسما لرسوله، وقسما لذي القربى. فقسم الله وقسم الرسول وقسم ~~ذي القربى للإمام خاصة، يصرفه في أمور نفسه وما يلزمه من مؤنة غيره. ~~PageV00P198 # وسهم ليتامى آل محمد، وسهم لمساكينهم، وسهم لأبناء سبيلهم. وليس لغيرهم ~~شئ من الأخماس. وعلى الإمام أن يقسم سهامهم فيهم على قدر كفايتهم ومؤنتهم ~~في السنة على الاقتصاد. فإن فضل من ذلك شئ، كان له خاصة. ms121 وإن نقص كان عليه ~~أن يتم من خاصته. # وهؤلاء الذين يستحقون الخمس، هم الذين قدمنا ذكرهم ممن تحرم عليهم ~~الزكاة، ذكرا كان أو أنثى. فإن كان هناك من أمه من غير أولاد المذكورين، ~~وكان أبوه منهم، حل له الخمس، ولم تحل له الزكاة. وإن كان ممن أبوه من غير ~~أولادهم، وأمه منهم، لم يحل له الخمس، وحلت له الزكاة. # باب الأنفال الأنفال كانت لرسول الله خاصة في حياته، وهي لمن قام مقامه ~~بعده في أمور المسلمين. وهي كل أرض خربة قد باد أهلها عنها، وكل أرض لم ~~يوجف عليها بخيل ولا ركاب أو يسلمونها هم بغير قتال، ورؤوس الجبال وبطون ~~الأودية والآجام والأرضون الموات التي لا أرباب لها، وصوافي الملوك ~~وقطائعهم مما كان في أيديهم من غير وجه الغصب، وميراث من لا وارث له. # وله أيضا من الغنائم قبل أن تقسم: الجارية الحسناء، PageV00P199 # والفرس الفاره، والثوب المرتفع، وما أشبه ذلك مما لا نظير له من رقيق أو ~~متاع. # وإذا قاتل قوم أهل حرب من غير أمر الإمام، فغنموا، كانت غنيمتهم للإمام ~~خاصة دون غيره. # وليس لأحد أن يتصرف فيما يستحقه الإمام من الأنفال والأخماس إلا بإذنه. ~~فمن تصرف في شئ من ذلك بغير إذنه، كان عاصيا، وارتفاع ما يتصرف فيه مردود ~~على الإمام. وإذا تصرف فيه بأمر الإمام، كان عليه أن يؤدي ما يصالحه الإمام ~~عليه من نصف أو ثلث أو ربع. # هذا في حال ظهور الإمام. فأما في حال الغيبة، فقد رخصوا لشيعتهم التصرف ~~في حقوقهم مما يتعلق بالأخماس وغيرها فيما لا بد لهم منه من المناكح ~~والمتاجر والمساكن. فأما ما عدا ذلك، فلا يجوز له التصرف فيه على حال. # وما يستحقونه من الأخماس في الكنوز وغيرها في حال الغيبة، فقد اختلف قول ~~أصحابنا فيه، وليس فيه نص معين إلا أن كل واحد منهم قال قولا يقتضيه ~~الاحتياط. # فقال بعضهم: إنه جار في حال الاستتار مجرى ما أبيح لنا من المناكح ~~والمتاجر. # وقال قوم: إنه يجب حفظه ما دام ms122 الإنسان حيا. فإذا حضرته الوفاة، وصى به ~~إلى من يثق به من إخوانه المؤمنين PageV00P200 # ليسلمه إلى صاحب الأمر إذا ظهر، أو يوصي به حسب ما وصي به إليه إلى أن ~~يصل إلى صاحب الأمر. # وقال قوم: يجب دفنه لأن الأرضين تخرج كنوزها عند قيام القائم. # وقال قوم: يجب أن يقسم الخمس ستة أقسام: فثلاثة أقسام للإمام يدفن أو ~~يودع عند من يوثق بأمانته. والثلاثة أقسام الأخر يفرق على مستحقيه من أيتام ~~آل محمد ومساكينهم وأبناء سبيلهم. # وهذا مما ينبغي أن يكون العمل عليه، لأن هذه الثلاثة أقسام؟ مستحقها ~~ظاهر، وإن كان المتولي لتفريق ذلك فيهم، ليس بظاهر، كما أن مستحق الزكاة ~~ظاهر، وإن كان المتولي لقبضها وتفريقها ليس بظاهر. ولا أحد يقول في الزكاة: ~~إنه لا يجوز تسليمها إلى مستحقيها. # ولو أن انسانا استعمل الاحتياط، وعمل على أحد الأقوال المقدم ذكرها من ~~الدفن أو الوصاة لم يكن مأثوما. فأما التصرف فيه على ما تضمنه القول الأول، ~~فهو ضد الاحتياط، والأولى اجتنابه حسب ما قدمناه. PageV00P201 # كتاب الحج باب وجوب الحج ومن يجب عليه وكيفية وجوبه الحج فريضة على كل حر ~~بالغ مكلف مستطيع للحج رجلا كان أو امرأة. # ذكرنا كونه بالغا، لأن من ليس ببالغ من الرجال ومن النساء، لا يجب عليه ~~الحج، فإن حج، وهو غير بالغ، أو حج به غيره وهو طفل، لم يجزأه ذلك من حجة ~~الإسلام، وكان عليه الإعادة بعد البلوغ. # وذكرنا كونه حرا، لأن العبد لا يجب عليه الحج. فإن حج في حال العبودية، ~~ثم أعتق بعد ذلك لم يجزأه ذلك عن حجة الإسلام، وكانت عليه الإعادة، وسواء ~~كانت الحجة التي حجها بإذن مولاه أو بغير إذنه، اللهم إلا أن يلحقه العتاق. ~~قبل أن يفوته الوقوف بأحد الموقفين. فإن أدرك أحد الموقفين بعد العتق، فقد ~~أجزأه عن حجة الإسلام. # وذكرنا كونه مكلفا، لأن من ليس بمكلف من المجانين وغيرهم، لا تقع حجتهم ~~الموقع الصحيح، ولا تجزي عنهم، PageV00P202 # وكانت الحجة في ذمتهم إن عادوا إلى حال الصحة ms123 وكمال العقل. # وذكرنا كونه مستطيعا، لأن من ليس بمستطيع لا يجب عليه الحج. # والاستطاعة هي الزاد والراحلة والرجوع إلى كفاية وتخلية السرب من جميع ~~الموانع. فإن ملك الزاد والراحلة، ولم يكن معه غيره، لم يجب عليه الحج. ~~اللهم إلا أن يكون صاحب حرفة وصناعة يرجع إليها، ويمكنه أن يتعيش بها. # فإن حصلت الاستطاعة، ومنعه من الخروج مانع من سلطان أو عدو أو مرض، ولم ~~يتمكن من الخروج بنفسه، كان عليه أن يخرج رجلا يحج عنه. فإذا زالت عنه بعد ~~ذلك الموانع، كان عليه إعادة الحج. لأن الذي أخرجه إنما كان يجب عليه في ~~ماله، وهذا يلزمه على بدنه وماله. وإن لم تزل الموانع عنه، وأدركه الموت، ~~كان ذلك مجزيا عنه. # فإن لم يخرج أحدا عنه، والحال هذه، أو يكون متمكنا من الخروج فلا يخرج، ~~وأدركه الموت، وجب أن يخرج عنه من صلب ماله، وما بقي بعد ذلك يكون ميراثا. ~~فإن لم يخلف إلا قدر ما يحج به عنه، وكانت الحجة قد وجبت عليه قبل ذلك، وجب ~~أن يحج به عنه. وكذلك الحكم إذا ترك قدر ما يحج به من بعض المواقيت، وجب ~~أيضا أن يحج عنه من ذلك الموضع. وإن خلف قدر ما يحج به عنه، أو أقل من ذلك، ~~ولم PageV00P203 # يكن قد وجب عليه الحج قبل ذلك، كان ميراثا لورثته. # ومن لم يملك الاستطاعة، وكان له ولد له مال، وجب عليه أن يأخذ من مال ~~ابنه قدر ما يحج به على الاقتصاد، ويحج. فإن لم يكن له ولد، وعرض عليه بعض ~~إخوانه ما يحتاج إليه من مؤنة الطريق، وجب عليه أيضا الحج. # ومن ليس معه مال، وحج به بعض إخوانه، فقد أجزأه ذلك عن حجة الإسلام، وإن ~~أيسر بعد ذلك، إلا أنه يستحب له أن يحج بعد يساره، فإنه أفضل. ومن فقد ~~الاستطاعة أصلا، وكان متمكنا من المشي، كان عليه الحج استحبابا مؤكدا. # وكذلك إن كان معه من النفقة ما يركب بعضا ويمشي بعضا، يستحب له أن يخرج ~~أيضا ms124 إلى الحج. وإن خرج وتسكع في الطريق حتى يحج، كان ذلك أيضا جائزا، إلا ~~أنه متى حج والحال على ما وصفناه، ثم وجد بعد ذلك المال، كان عليه إعادة ~~الحج. # ومتى كان الرجل مستطيعا للزاد والراحلة، وأراد أن يحج ماشيا، فإن كان ذلك ~~لا يضعفه، ولا يمنعه من أداء الفرائض، كان المشي أفضل له من الركوب. وإن ~~أضعفه ذلك عن إقامة الفرائض، كان الركوب أفضل له. # ومتى عدم الرجل الاستطاعة، جاز له أن يحج عن غيره، وإن كان صرورة لم يحج ~~بعد حجة الإسلام، وتكون الحجة PageV00P204 # مجزأة عمن يحج عنه. وهو إذا أيسر بعد ذلك، كان عليه إعادة الحج. # ومتى نذر الرجل أن يحج لله تعالى، وجب عليه الوفاء به. فإن حج الذي نذر، ~~ولم يكن قد حج حجة الإسلام فقد أجزأت حجته عن حجة الإسلام. وإن خرج بعد ~~النذر بنية حجة الإسلام، لم يجزئه عن الحجة التي نذر بها، وكانت في ذمته. ~~ومن نذر أن يحج ماشيا، ثم عجز عنه، فليسق بدنة، وليركب، وليس عليه شئ. وإن ~~لم يعجز عن المشي، كان عليه الوفاء به. فإذا انتهى إلى مواضع العبور، فليكن ~~فيها قائما، وليس عليه شئ. # ومن حصلت معه الاستطاعة، وجب عليه الحج على الفور والبدار دون التراخي. ~~فإن أخره وهو متمكن من تقديمه، كان تاركا فريضة من فرائض الإسلام. # ومن حج، وهو مخالف لم يعرف الحق على الوجه الذي يجب عليه الحج، ولم يخل ~~بشئ من أركانه، فقد أجزأته عن حجة الإسلام، ويستحب له إعادة الحج بعد ~~استبصاره. وإن كان قد أخل بشئ من أركان الحج، لم يجزأه ذلك عن حجة الإسلام، ~~وكان عليه قضاؤها فيما بعد. # باب أنواع الحج الحج على ثلاثة أضرب: تمتع بالعمرة إلى الحج، وقران، ~~وإفراد. PageV00P205 # فأما التمتع، فهو فرض الله تعالى على جميع المكلفين ممن ليس هو من أهل ~~مكة وحاضريها. وهو من يكون بمكة أو يكون بينه وبينها ثمانية وأربعون ميلا. ~~ومن وجب عليه التمتع، لا يجزئه إفراد ولا قران، إلا عند ms125 الضرورة وفقد ~~التمكن من التمتع. فإن كان متمكنا، وحج قارنا أو مفردا، كان عليه إعادة ~~الحج. # وأما الافراد والقران، فهو فرض أهل مكة وحاضريها. # وهم الذين قدمنا ذكرهم، ولا يجوز لهم التمتع. # ومن جاور بمكة سنة واحدة أو سنتين، جاز له أن يتمتع فيخرج إلى الميقات ~~ويحرم بالحج متمتعا. فإن جاور بها ثلاث سنين لم يجز له التمتع، وكان حكمه ~~حكم أهل مكة وحاضريها. # ومن كان من أهل مكة أو حاضريها، ثم نأى عن منزله إلى مثل المدينة أو ~~غيرها من البلاد، ثم أراد الرجوع إلى مكة، وأراد أن يحج متمتعا، جاز له ~~ذلك. # فإذا أراد الإنسان أن يحج متمتعا، فعليه أن يوفر شعر رأسه ولحيته من أول ~~ذي القعدة، وهو لا يمس شيئا منهما. فإذا جاء إلى ميقات أهله، أحرم بالحج ~~متمتعا، ومضى إلى مكة. فإذا شاهد بيوت مكة، فليقطع التلبية ثم ليدخلها. ~~فإذا دخلها، طاف بالبيت سبعا، وصلى عند المقام ركعتين، ثم سعى بين الصفا ~~والمروة، وقصر من شعر رأسه. وقد أحل من جميع ما أحرم PageV00P206 # منه من النساء والطيب وغير ذلك إلا الصيد، فإنه لا يجوز له ذلك، لكونه في ~~الحرم. ثم يكون على هيئته هذه إلى يوم التروية عند الزوال. فإذا كان ذلك ~~الوقت صلى الظهر، وأحرم بعده بالحج ومضى إلى منى. # ثم ليعد إلى عرفات فيصلي بها الظهر والعصر، فيقف بها إلى غروب الشمس. ثم ~~يفيض إلى المشعر الحرام، فيقف بها تلك الليلة. فإذا أصبح، غدا منها إلى ~~منى، فقضى مناسكه هناك. # ثم يجئ يوم النحر أو من الغد لا يؤخر ذلك إلى مكة. # ويطوف بالبيت طواف الحج، ويصلي ركعتي الطواف ويسعى بين الصفا والمروة. ~~وقد فرغ من مناسكه كلها، وحل له كل شئ إلا النساء والصيد، وبقي عليه لتحلة ~~النساء طواف. فليطف أي وقت شاء في مدة مقامه بمكة. فإذا طاف طواف النساء، ~~حلت له النساء. # وعليه هدي واجب ينحره بمنى يوم النحر. فإن لم يتمكن منه، كان عليه صيام ~~عشرة أيام: ثلاثة في ms126 الحج يوم قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة، وسبعة ~~إذا رجع إلى أهله. # والمتمتع إنما يكون متمتعا إذا وقعت عمرته في أشهر الحج، وهي شوال وذو ~~القعدة وذو الحجة. فإن وقعت عمرته في غير هذه الأشهر، لم يجز له أن يكون ~~متمتعا بتلك العمرة وكان عليه لحجته عمرة أخرى، يبتدأ بها في الأشهر التي ~~قدمناها. PageV00P207 # وكذلك لا يجوز الاحرام بالحج مفردا ولا قارنا، إلا في هذه الأشهر. فإن ~~أحرم في غيرها، فلا حج له. اللهم إلا أن يجدد الاحرام عند دخول هذه الأشهر ~~عليه، فيكون ذلك مجزيا عنه. # وأما القارن، فعليه أن يحرم من ميقات أهله، ويسوق معه هديا يشعره من موضع ~~الاحرام، يشق سنامه ويلطخه بالدم، ويعلق في رقبته نعلا مما كان يصلي فيه. ~~وليسق الهدي معه إلى منى. ولا يجوز له أن يحل إلى أن يبلغ الهدي محله. فإن ~~أراد أن يدخل مكة، جاز له ذلك. لكنه يقطع التلبية. وإن أراد أن يطوف بالبيت ~~تطوعا، فعل، إلا أنه كلما طاف بالبيت، لبى عند فراغه من الطواف ليعقد ~~إحرامه بالتلبية. وإنما يفعل ذلك لأنه لو لم يفعل ذلك، دخل في كونه محلا، ~~وبطلت حجته، وصارت عمرة. وقد بينا أنه ليس له أن يحل إلى أن يبلغ الهدي ~~محله من يوم النحر. وليقض مناسكه كلها من الوقوف بالموقفين وما يجب عليه من ~~المناسك بمنى، ثم يعود إلى مكة، فيطوف بالبيت سبعا، ويسعى بين الصفا ~~والمروة سبعا، ثم يطوف طواف النساء، وقد أحل من كل شئ أحرم منه، وكانت عليه ~~العمرة بعد ذلك. # والمتمتع إذا تمتع، سقط عنه فرض العمرة، لأن عمرته التي يتمتع بها بالحج، ~~قامت مقام العمرة المبتولة، ولم يلزمه PageV00P208 # إعادتها. # فأما المفرد، فإن عليه ما على القارن سواء لا يختلف حكمها في شئ من مناسك ~~الحج. # وإنما يتميز القارن من المفرد بسياق الهدي. فأما باقي المناسك، فهما ~~مشتركان فيه على السواء. ولا يجوز لهما أن يقطعا التلبية إلا بعد الزوال من ~~يوم عرفة، وليس عليهما هدي وجوبا. فإن ms127 ضحيا استحبابا، كان لهما فيه فضل، ~~وليس ذلك بواجب. # باب المواقيت معرفة المواقيت واجبة، لأن الاحرام لا يجوز إلا منها. فلو ~~أن انسانا أحرم قبل ميقاته، كان إحرامه باطلا، واحتاج إلى استيناف الاحرام ~~من الميقات. اللهم إلا أن يكون قد نذر لله تعالى على نفسه أن يحرم من موضع ~~بعينه. فإنه يلزمه الوفاء به حسب ما نذره. ومن أراد أن يحرم بالعمرة في ~~رجب، وقد قارب تقضيه قبل أن يبلغ الميقات، جاز له أن يقدم إحرامه قبل أن ~~يبلغ الميقات. ومن عرض له مانع من الاحرام، جاز له أن يؤخره أيضا عن ~~الميقات. فإذا زال المنع، أحرم من الموضع الذي انتهى إليه. # وإذا أحرم قبل الوقت، وأصاب صيدا، لم يكن عليه شئ. # وإن أخر إحرامه عن الميقات، وجب عليه أن يرجع إليه، ويحرم PageV00P209 # منه، متعمدا كان أو ناسيا. فإن لم يمكنه الرجوع إلى الميقات، وكان قد ترك ~~الاحرام متعمدا، فلا حج له. وإن كان قد تركه ناسيا، فليحرم من الموضع الذي ~~انتهى إليه. فإن كان قد دخل مكة، ثم ذكر أنه لم يحرم، ولم يمكنه الرجوع إلى ~~الميقات للخوف أو لضيق الوقت، وأمكنه الخروج إلى خارج الحرم، فليخرج إليه. ~~وإن لم يمكنه ذلك، أيضا أحرم من موضعه، وليس عليه شئ. # وقد وقت رسول الله، صلى الله عليه وآله، لكل قوم ميقاتا على حسب طرقهم: # فوقت لأهل العراق ومن حج على طريقهم، العقيق. وله ثلاثة أوقات: أولها ~~المسلح، وهو أفضلها. ولا ينبغي أن يؤخر الإنسان الاحرام منه إلا عند ~~الضرورة. وأوسطه غمرة. وآخره ذات عرق. # ولا يجعل إحرامه من ذات عرق إلا عند الضرورة والتقية. ولا يتجاوز ذات عرق ~~إلا محرما على حال. # ووقت لأهل المدينة ذا الحليفة، وهو مسجد الشجرة. ووقت لمن حج على هذا ~~الطريق عند الضرورة الجحفة. ولا يجوز أن يجوز الجحفة إلا محرما. ولا يجوز ~~لمن خرج من المدينة أن يحرم إلا من ميقات أهلها. وليس له أن يعدل إلى ~~العقيق فيحرم منها. # ووقت لأهل الشام الجحفة ms128 وهي المهيعة، ولأهل الطائف قرن المنازل، ولأهل ~~اليمن يلملم. PageV00P210 # ومن كان منزله دون هذه المواقيت إلى مكة، فميقاته منزله، فعليه أن يحرم ~~منه. # والمجاور بمكة إذا أراد أن يحج، فعليه أن يخرج إلى ميقات أهله، وليحرم ~~منه. فإن لم يتمكن، فليخرج إلى خارج الحرم ويحرم منه وإن لم يتمكن من ذلك ~~أيضا، أحرم من مسجد الحرام. # ومن جاء إلى الميقات، ولم يقدر على الاحرام لمرض أو غيره، فليحرم عنه ~~وليه، ويجنبه ما يجتنبه المحرم، وقد تم إحرامه. # باب كيفية الاحرام الاحرام فريضة لا يجوز تركه. فمن تركه متعمدا، فلا حج ~~له. وإن تركه ناسيا، كان حكمه ما ذكرناه في الباب الأول إذا ذكر. فإن لم ~~يذكر أصلا حتى يفرغ من جميع مناسكه، فقد تم حجه. ولا شئ عليه، إذا كان قد ~~سبق في عزمه الاحرام. # فإذا أراد الإنسان أن يحرم بالحج متمتعا، فإذا انتهى إلى ميقاته، تنظف، ~~وقص أظفاره، وأخذ شيئا من شاربه، ولا يمس شعر رأسه حسب ما قدمناه، ويزيل ~~الشعر من جسده وتحت يديه. وإن كان قد تنظف وأطلى قبل الاحرام بيوم أو يومين ~~إلى خمسة عشر يوما، كان أيضا جائزا. إلا أن إعادة ذلك أفضل في الحال. ~~PageV00P211 # ثم ليغتسل، ويلبس ثوبي إحرامه: يأتزر بأحدهما ويتوشح بالآخر أو يرتدي به. ~~ولا بأس أن يغتسل قبل بلوغه إلى الميقات إذا خاف عوز الماء، وأن يلبس قميصه ~~وثيابه. فإذا انتهى إلى الميقات، نزع ثيابه، ولبس ثوبي إحرامه. وإن لبس ~~ثوبي إحرامه من الموضع الذي اغتسل فيه، كان أفضل. وإن وجد الماء عند ~~الاحرام، أعاد الغسل، فإنه أفضل. وإذا اغتسل بالغداة، كان غسله كافيا لذلك ~~اليوم. أي وقت أراد أن يحرم فيه، فعل. # وكذلك إذا اغتسل في أول الليل، كان جائزا له إلى آخره ما لم ينم. فإن نام ~~بعد الغسل قبل أن يعقد الاحرام، كان عليه إعادة الغسل استحبابا. ومتى اغتسل ~~للاحرام، ثم أكل طعاما لا يجوز للمحرم أكله، أو لبس ثوبا لا يجوز له لبسه، ~~يستحب له إعادة الغسل ms129 استحبابا. ولا بأس أن يلبس المحرم أكثر من ثوبي ~~إحرامه ثلاثة أو أربعة إذا اتقى بذلك الحر أو البرد. ولا بأس أيضا أن يغير ~~ثيابه وهو محرم. فإذا دخل إلى مكة، وأراد الطواف، فلا يطوفن إلا في ثوبيه ~~اللذين أحرم فيهما. # وأفضل الأوقات التي يحرم الإنسان فيها، عند زوال الشمس. ويكون ذلك بعد ~~الفراغ من فريضة الظهر. فإن اتفق أن يكون في غير هذا الوقت، كان أيضا ~~جائزا. # والأفضل أن يكون الاحرام بعد صلاة فريضة. فإن لم تكن صلاة فريضة، صلى ست ~~ركعات من النوافل، وأحرم في دبرها. PageV00P212 # فإن لم يتمكن من ذلك، أجزأه ركعتان. فليصلهما، وليقرأ في الأولة منهما ~~بعد التوجه الحمد و " قل هو الله أحد ". وفي الثانية الحمد و " قل يا أيها ~~الكافرون ". فإذا فرغ منهما، أحرم عقيبهما بالتمتع إلى الحج، فيقول: " ~~اللهم إني أريد ما أمرت به من التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة ~~نبيك، صلى الله عليه وآله، فإن عرض لي عارض يحبسني فحلني حيث حبستني لقدرك ~~الذي قدرت علي. اللهم إن لم تكن حجة، فعمرة. أحرم لك شعري وجسدي وبشري من ~~النساء والطيب والثياب. أبتغي بذلك وجهك والدار الآخرة ". وإن كان قارنا، ~~فليقل: " اللهم إني أريد ما أمرت به من الحج قارنا ". وإن كان مفردا، ~~فليذكر ذلك في إحرامه. # ومن أحرم من غير صلاة وغير غسل، كان عليه إعادة الاحرام بصلاة وغسل. ولا ~~بأس أن يصلي الإنسان صلاة الاحرام أي وقت كان من ليل أو نهار ما لم يكن وقت ~~فريضة قد تضيق. # فإن تضيق الوقت، بدأ بالفريضة ثم بصلاة الاحرام. وإن لم يكن قد تضيق، بدأ ~~بصلاة الاحرام ثم بصلاة الفريضة. # ويستحب للإنسان أن يشترط في الاحرام بالحج: إن لم تكن حجة فعمرة، وأن ~~يحله حيث حبسه، سواء كانت حجته تمتعا أو قرانا أو إفرادا. وكذلك الحكم في ~~العمرة. ولم يكن الاشتراط لسقوط فرض الحج في العام المقبل. فإن من حج حجة ~~الإسلام PageV00P213 # وأحصر، لزمه الحج من قابل. وإن كانت تطوعا، لم ms130 يكن عليه ذلك. # ولا بأس أن يأكل الإنسان لحم الصيد وينال النساء ويشم الطيب بعد عقد ~~الاحرام ما لم يلب. فإذا لبى، حرم عليه جميع ذلك. # وإن كان الحاج قارنا، فإذا ساق، وأشعر البدنة أو قلدها، حرم أيضا عليه ~~ذلك، وإن لم يلب، لأن ذلك يقوم مقام التلبية. # والاشعار هو أن يشق سنام البدنة من الجانب الأيمن. فإن كانت بدنا كثيرة، ~~جاز للرجل أن يدخل بين كل بدنتين، فيشعر إحداهما من جانبها الأيمن والأخرى ~~من جانبها الأيسر. # وينبغي إذا أراد الاشعار، أن يشعرها وهي باركة، وإذا أراد نحرها، نحرها ~~وهي قائمة. # والتقليد يكون بنعل قد صلى فيه، ولا يجوز غيره. # وإذا أراد المحرم أن يلبي، وكان حاجا على طريق المدينة، فإن أراد أن يلبي ~~من الموضع الذي صلى فيه، جاز له ذلك. والأفضل أن يلبي إذا أتى البيداء عند ~~الميل. فأما الماشي، فلا بأس به أن يلبي من موضعه، والأفضل للراكب أن يلبي ~~إذا علت به راحلته البيداء. وإذا كان حاجا على طريق المدينة، لبى من موضعه ~~إن أراد. وإن مشى خطوات ثم لبى، كان أفضل. فإذا أراد التلبية، PageV00P214 # فليرفع صوته بها. # والتلبية فريضة لا يجوز تركها على حال. والجهر بها سنة مؤكدة للرجال، ~~وليس ذلك على النساء. ويقول: " لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك لبيك. إن الحمد ~~والنعمة لك والملك، لا شريك لك " فهذه التلبيات الأربع فريضة لا بد منها. ~~وإن زاد عليها من التلبيات الأخر، كان فيه فضل كثير. # وأفضل ما يذكره في التلبية الحج والعمرة معا. فإن لم يمكنه للتقية أو ~~غيرها، واقتصر على ذكر الحج، جاز. فإذا دخل مكة، طاف وسعى وقصر، وجعلها ~~عمره، كان أيضا جائزا فإن لم يذكر لا حجا ولا عمرة، ونوى التمتع، لم يكن به ~~بأس. # وإن لبى بالعمرة وحدها، ونوى التمتع، لم يكن به بأس. وإذا لبى بالتمتع، ~~ودخل إلى مكة وطاف وسعى، ثم لبى بالحج قبل أن يقصر، فقد بطلت متعته، وكانت ~~حجة مبتولة. هذا إذا فعل ذلك متعمدا. فإن ms131 فعله ناسيا، فليمض فيما أخذ فيه، ~~وقد تمت متعته، وليس عليه شئ. ومن لبى بالحج مفردا، ودخل مكة وطاف وسعى، ~~جاز له أن يقصر ويجعلها عمرة ما لم يلب بعد الطواف. فإن لبى بعده، فليس له ~~متعة، وليمض في حجته. # وينبغي أن يلبي الإنسان في كل وقت، وعند كل صلاة، وإذا هبط واديا، أو صعد ~~تلعة، وفي الأسحار. والأخرس يجزيه في تلبيته تحريك لسانه وإشارته بالأصبع. ~~ولا بأس أن PageV00P215 # يلبي الإنسان وهو على غير طهر. ولا يقطع المتمتع التلبية إلا إذا شاهد ~~بيوت مكة. فإذا شاهدها. قطعها. وإن كان قارنا أو مفردا فليقطع تلبيته يوم ~~عرفة بعد الزوال. وإذا كان معتمرا، فليقطع تلبيته إذا وضعت الإبل أخفافها ~~في الحرم. فإن كان المعتمر ممن قد خرج من مكة ليعتمر، فلا يقطع التلبية إلا ~~إذا شاهد الكعبة. # ويجرد الصبيان من فخ إذا أرادوا الحج بهم، ويجنبون كل ما يجتنبه المحرم، ~~ويفعل بهم ما يجب على المحرم فعله. وإذا فعلوا ما يجب فيه الكفارة، كان على ~~أوليائهم أن يكفروا عنهم. فإن كان الصبي لا يحسن التلبية، أو لا يتأتى له، ~~لبى عنه وليه. وكذلك يطوف به ويصلي عنه، إذا لم يحسن ذلك. وإن حج بهم ~~متمتعين، وجب أن يذبح عنهم إذا كانوا صغارا. وإذا كانوا كبارا، جاز أن ~~يؤمروا بالصيام. # وينبغي أن يوقف الصبي بالموقفين معا، ويحضر المشاهد كلها، ويرمى عنه، ~~ويناب عنه في جميع ما يتولاه الرجل بنفسه. # وإذا لم يوجد لهم هدي، ولا يقدرون على الصوم، كان على وليهم أن يصوم ~~عنهم. # باب ما يجب على المحرم اجتنابه وما لا يجب إذا عقد المحرم إحرامه ~~بالتلبية أو الاشعار أو التقليد، PageV00P216 # حرم عليه لبس الثياب المخيطة والنساء والطيب والصيد، لا يحل له شئ من ~~ذلك. وأفضل ما يحرم الإنسان فيه من الثياب ما يكون قطنا محضا بيضا. فإن كان ~~غير بيض، كان جائزا. # إلا أن تكون سودا، فإنه لا يجوز الاحرام فيها، أو تكون مصبوغة بصبغ فيه ~~طيب مثل الزعفران وما أشبهه. ms132 فإن كان الثوب قد صبغ بطيب وذهبت رائحته، لم ~~يكن به بأس. # وكذلك إذا أصاب الثوب طيب وذهبت رائحته. لم يكن به بأس. ويكره الاحرام في ~~الثياب المصبغة بالعصفر وما أشبهه، لأجل الشهرة، وإن لم يكن ذلك محظورا. # وكل ثوب يجوز الصلاة فيه، فإنه يجوز الاحرام فيه. وما لا يجوز الصلاة ~~فيه، لا يجوز الاحرام فيه، مثل الخز المغشوش والإبريسم المحض وما أشبههما. ~~ولا يحرم الإنسان إلا في ثياب طاهرة نظيفة. فإن كانت وسخة، غسلها قبل ~~الاحرام. وإن توسخت بعد الاحرام، فلا يغسلها إلا إذا أصابها شئ من النجاسة. ~~ولا بأس أن يستبدل بثيابه في حال الاحرام، غير أنه إذا طاف لا يطوف إلا ~~فيما أحرم فيه. ولا بأس أن يلبس المحرم طيلسانا له أزرار، غير أنه لا يجوز ~~له أن يزره على نفسه. ويكره للمحرم النوم على الفرش المصبوغة. وإن أصاب ثوب ~~المحرم شئ من خلوق الكعبة وزعفرانها، لم يكن به بأس. PageV00P217 # وإذا لم يكن مع الإنسان ثوبا الاحرام، وكان معه قباء، فليلبسه مقلوبا، ~~ولا يدخل يديه في يدي القباء. ولا يجوز له أن يلبس السراويل إلا إذا لم يجد ~~الإزار. فإن لم يجده، لم يكن عليه بأس بلبسه. # ويكره لبس الثياب المعلمة في حال الاحرام. ولا يجوز أن يلبس الرجل الخاتم ~~يتزين به. فإن لبسه للسنة لم يكن به بأس. ولا يجوز للمحرم أن يلبس الخفين، ~~وعليه أن يلبس النعلين، فإن لم يجدهما، واضطر إلى لبس الخف، لم يكن به بأس. # ويحرم على المرأة في حال الاحرام من لبس الثياب جميع ما يحرم على الرجل، ~~ويحل لها ما يحل له. ولا يجوز لها أن تلبس القفازين ولا شيئا من الحلي مما ~~لم يجر عادتها بلبسه. # فأما ما كان تعتاد لبسه، فلا بأس به، غير أنها لا تظهره لزوجها، ولا تقصد ~~به الزينة. فإن قصدت به الزينة، كان أيضا غير جائز. ويكره لها أن تلبس ~~الثياب المصبوغة المفدمة. # وقد وردت رواية بجواز لبس القميص للنساء. والأصل ما قدمناه. فأما ms133 ~~السراويل فلا بأس بلبسه لهن على كل حال. ولا بأس أن تلبس المرأة الخاتم وإن ~~كان من ذهب. ويجوز للحائض أن تلبس تحت ثيابها غلالة تقي ثيابها من ~~النجاسات. # ويحرم على المحرم الرفث وهو الجماع وتقبيل النساء PageV00P218 # ومباشرتهن. ولا يجوز له ملامسة شئ من أجسادهن بالشهوة. # ولا بأس بذلك من غير شهوة. ويحرم أيضا عليه الفسوق، وهو الكذب والجدال، ~~وهو قول الرجل: " لا والله وبلى والله ". # ولا يجوز له قتل شئ من الدواب. ولا يجوز له أن ينحي عن بدنه القمل ~~والبراغيث وما أشبههما. ولا بأس أن ينحي عنه القراد والحلمة. # ولا يجوز له أن يمس شيئا من الطيب. والطيب الذي يحرم مسه وشمه وأكل طعام ~~يكون فيه: المسك والعنبر والزعفران والورس والعود والكافور. فأما ما عدا ~~هذا من الطيب والرياحين، فمكروه. يستحب اجتنابه، وإن لم يلحق في الحظر ~~بالأول. فإن اضطر إلى أكل طعام يكون فيه طيب، أكله، غير أنه يقبض على أنفه، ~~ولا بأس بالسعوط وإن كان فيه طيب عند الحاجة إليه. ومتى أصاب ثوب الإنسان ~~شئ من الطيب، كان عليه إزالته. ومتى اجتاز المحرم في موضع يباع فيه الطيب، ~~لم يكن عليه فيه شئ. فإن باشره بنفسه، أمسك على أنفه منه. ولا يمسك على ~~أنفه من الروائح الكريهة. # ولا بأس للمحرم باستعمال الحناء للتداوي به. ويكره ذلك للزينة. ويكره ~~للمرأة الخضاب، إذا قاربت حال الاحرام. # ولا يجوز للإنسان الصيد، ولا الإشارة إليه، ولا أكل ما صاده غيره. ولا ~~يجوز له أن يذبح شيئا من الصيد. فإن PageV00P219 # ذبحه، كان ميتا، ولم يجز لأحد أكله. # ويجوز للرجل ولا للمرأة أن يكتحلا بالسواد، إلا عند الحاجة الداعية إلى ~~ذلك. ولا بأس بأن يكتحلا بكحل ليس بأسود، إلا إذا كان فيه طيب، فإنه لا ~~يجوز له ذلك على حال. # ولا يجوز للمحرم النظر في المرآة، ولا استعمال الأدهان التي فيها طيب قبل ~~أن يحرم، إذا كان مما تبقى رائحته إلى بعد الاحرام. ولا بأس باستعمال سائر ~~الأدهان التي ليست طيبة في ms134 تلك الحال وبعد الاحرام، ما لم يلب. فإذا لبى، ~~حرم عليه استعمال الأدهان كلها، إلا عند الضرورة، فإنه لا بأس باستعمال ما ~~ليس بطيب منها مثل الشيرج والسمن. # فأما أكلها، فلا بأس به على جميع الأحوال. والأدهان الطيبة إذا زالت عنها ~~الرائحة. جاز استعمالها. # ولا يجوز للمحرم أن يحتجم إلا إذا خاف ضررا على نفسه. # ولا يجوز له إزالة شئ من الشعر في حال الاحرام. فإن اضطر إلى ذلك بأن ~~يريد مثلا أن يحتجم ولا يتأتى له ذلك، إلا بعد إزالة شئ من الشعر، فليزله ~~وليس عليه شئ. # ولا يجوز للمحرم أن يرتمس في الماء، ولا يجوز له أن يغطي رأسه. فأما ~~المرأة، فلا بأس بها أن تغطي رأسها غير أنها تسفر عن وجهها، وتطرح ثوبا على ~~رأسها وتسدله إلى PageV00P220 # أطراف أنفها، ولا تتنقب على حال. فإن غطى الرجل رأسه ناسيا، ألقى القناع ~~عن رأسه، وجدد التلبية، وليس عليه شئ. ولا بأس أن يغطي وجهه ويعصب رأسه عند ~~حاجته إليه. # ولا يجوز للمحرم أن يظلل على نفسه إلا إذا خاف الضرر العظيم. ويجوز له أن ~~يمشي تحت الظلال. والمحرم إذا كان مزاملا لعليل، جاز له أن يظلل على ~~العليل، ولا يظلل على نفسه. وقد رخص في الظلال للنساء على كل حال. واجتنابه ~~أفضل. # ولا يحك المحرم جلده حكا يدميه، ولا يستاك سواكا يدمي فاه، ولا يدلك وجهه ~~ولا رأسه في الوضوء والغسل، لئلا يسقط منهما شئ من الشعر. ولا يجوز له قص ~~الأظافير على حال. # ولا يجوز للمحرم أن يتزوج أو يزوج. فإن فعل، كان العقد باطلا ولا يجوز له ~~أيضا أن يشهد العقد. ولا بأس به أن يشتري الجواري. ويجوز له تطليق النساء. # ويكره للمحرم دخول الحمام. فإن دخله، فلا يدلك جسده، بل يصب عليه الماء ~~صبا. # والمحرم إذا مات، غسل كتغسيل المحل، ويكفن تكفينه غير أنه لا يقرب شيئا ~~من الكافور. # ويكره للمحرم أن يلبي من دعاه، بل يقول " يا سعد " PageV00P221 # ولا يجوز للمحرم لبس السلاح إلا عند ms135 الضرورة والخوف. # ولا بأس أن يؤدب الرجل غلامه وخادمه وهو محرم، غير أنه لا يزيد على عشرة ~~أسواط باب ما يجب على المحرم من الكفارة فيما يفعله عمدا أو خطأ إذا صاد ~~المحرم نعامة فقتلها، كان عليه جزور. فإن لم يقدر على ذلك، قوم الجزاء وفض ~~ثمنه على الحنطة، وتصدق به على كل مسكين نصف صاع. فإن زاد ذلك على إطعام ~~ستين مسكينا، لم يلزمه شئ أكثر منه. وإن كان أقل منه، فقد أجزأه. فإن لم ~~يقدر على إطعام ستين مسكينا، صام عن كل نصف صاع يوما. فإن لم يقدر على ذلك، ~~صام ثمانية عشر يوما. # فإن صاد بقرة وحش أو حمار وحش، فقتله، كان عليه دم بقرة. فإن لم يقدر ~~عليه، قومها، وفض ثمنها على الطعام، وأطعم كل مسكين نصف صاع. فإن زاد ذلك ~~على إطعام ثلاثين مسكينا، لم يكن عليه أكثر من ذلك. فإن لم يقدر على ذلك ~~أيضا، صام عن كل نصف صاع يوما. فإن لم يقدر على ذلك، صام تسعة أيام. # ومن أصاب ظبيا أو ثعلبا أو أرنبا، كان عليه دم شاة. PageV00P222 # فإن لم يقدر على ذلك، قوم الجزاء، وفض ثمنه على البر، وأطعم كل مسكين منه ~~نصف صاع. فإن زاد ذلك على إطعام عشرة مساكين، فليس عليه غير ذلك. وإن نقص ~~عنه، لم يلزمه أيضا أكثر منه. فإن لم يقدر عليه، صام عن كل نصف صاع يوما. ~~فإن لم يقدر على ذلك، صام ثلاثة أيام. # ومن أصاب قطاة وما أشبهها كان عليه حمل قد فطم ورعى من الشجر. ومن أصاب ~~يربوعا أو قنفذا أو ضبا وما أشبهه، كان عليه جدي. ومن أصاب عصفورا أو صعوة ~~أو قنبرة وما أشبهها، كان عليه مد من طعام. ومن قتل زنبورا خطأ، لم يكن ~~عليه شئ. فإن قتله عمدا، كان عليه كف من طعام. # ومن أصاب حمامة، وهو محرم في الحل، كان عليه دم. فإن أصابها وهو محل في ~~الحرم، كان عليه درهم. فإن أصابها وهو محرم في الحرم، ms136 كان عليه دم والقيمة. ~~وإن قتل فرخا وهو محرم في الحل، كان عليه حمل. فإن قتله في الحرم وهو محل، ~~كان عليه نصف درهم. وإن قتله وهو محرم في الحرم، كان عليه الجزاء والقيمة. ~~وإن أصاب بيض الحمام وهو محرم في الحل، كان عليه درهم. فإن أصابه وهو محل ~~في الحرم، كان عليه ربع درهم. وإن أصابه وهو محرم في الحرم كان عليه الجزاء ~~والقيمة معا. ولا يختلف الحكم في هذا، سواء كان الحمام أهليا أو من حمام ~~الحرم، إلا أن حمام PageV00P223 # الحرم يشترى بقيمته علف لحمام الحرم. والطير الأهلي يتصدق بثمنه على ~~المساكين. # وكل من كان معه شئ من الصيد وأدخله الحرم، وجب عليه تخليته. فإن كان معه ~~طير، وكان مقصوص الجناح، فليتركه حتى ينبت ريشه، ثم يخليه. ولا يجوز صيد ~~حمام الحرم وإن كان في الحل. ومن نتف ريشة من حمام الحرم، كان عليه صدقة ~~يتصدق بها باليد التي نتف بها. ولا يجوز أن يخرج شئ من حمام الحرم من ~~الحرم. فمن أخرج شيئا منه، كان عليه رده. فإن مات، كان عليه قيمته. ويكره ~~شرى القماري وما أشبهها وإخراجها من مكة. ومن أدخل طيرا الحرم، كان عليه ~~تخليته، وليس له أن يخرجه منه. # فإن أخرجه، كان عليه دم شاة. ومن أغلق بابا على حمام من حمام الحرم، ~~وفراخ وبيض، فهلكت، فإن كان أغلق عليها قبل أن يحرم، فإن عليه لكل طير ~~درهما. ولكل فرخ نصف درهم، ولكل بيضة ربع درهم، وإن كان أغلق عليها بعد ما ~~أحرم، فإن عليه لكل طير شاة، ولكل فرخ حملا، ولكل بيضة درهما. ومن نفر حمام ~~الحرم، فعليه دم شاة إذا رجعت. # فإن لم ترجع، فعليه لكل طير شاة. ومن دل على صيد، فقتل كان عليه فداؤه. ~~PageV00P224 # وإذا اجتمع جماعة محرمون على صيد، فقتلوه، وجب على كل واحد منهم الفداء. ~~ومتى اشتروا لحم صيد وأكلوه، كان أيضا على كل واحد منهم الفداء. وإذا رمى ~~اثنان صيدا، فأصاب أحدهما وأخطأ الآخر، كان على كل ms137 واحد منهما الفداء وإذا ~~قتل اثنان صيدا، أحدهما محل والآخر محرم في الحرم، كان على المحرم الفداء ~~والقيمة، وعلى المحل القيمة. ومن ذبح صيدا في الحرم وهو محل، كان عليه دم ~~لا غير. وإذا أوقد جماعة نارا، فوقع فيها طائر، ولم يكن قصدهم ذلك، كان ~~عليهم كلهم فداء واحد. وإن كان قصدهم ذلك، كان على كل واحد منهم الفداء. # وفي فراخ النعامة مثل ما في النعامة سواء. وقد روي أن فيه من صغار الإبل. ~~والأحوط ما قدمناه. وإذا أصاب المحرم بيض نعامة، فعليه أن يعتبر حال البيض. ~~فإن كان، قد تحرك فيه الفرخ، كان عليه عن كل بيضة بكارة من الإبل. # وإن لم يكن تحرك، فعليه أن يرسل فحولة الإبل في إناثها بعدد البيض، فما ~~خرج، كان هديا لبيت الله تعالى. فإن لم يقدر على ذلك، كان عليه عن كل بيضة ~~شاة. فإن لم يقدر على ذلك، كان عليه إطعام عشرة مساكين. فإن لم يقدر على ~~ذلك، كان عليه صيام ثلاثة أيام. وإذا اشترى محل لمحرم بيض نعام، فأكله ~~المحرم، كان على المحل لكل بيضة درهم، PageV00P225 # وعلى المحرم لكل بيضة شاة. # وكل ما يصيبه المحرم من الصيد في الحل، كان عليه الفداء لا غير. وإن ~~أصابه في الحرم، كان عليه الفداء والقيمة معا. ومن ضرب بطير على الأرض وهو ~~محرم في الحرم، فقتله، كان عليه دم وقيمتان: قيمة لحرمة الحرم، وقيمة ~~لاستصغاره إياه، وكان عليه التعزير. ومن شرب لبن ظبية في الحرم، كان عليه ~~دم وقيمة اللبن معا. وما لا يجب فيه دم مثل العصفور وما أشبهه، إذا أصابه ~~المحرم في الحرم، كان عليه قيمتان. وما يجب فيه التضعيف، هو ما لم يبلغ ~~بدنه. فإذا بلغ ذلك، لم يجب عليه غير ذلك. وكل ما تكرر من المحرم الصيد، ~~كان عليه الكفارة، إذا كان ذلك منه نسيانا. فإن فعله متعمدا مرة، كان عليه ~~الكفارة. وإن فعله مرتين، فهو ممن ينتقم الله منه، وليس عليه الجزاء. # ومن وجب عليه جزاء صيد أصابه، ms138 وهو محرم، فإن كان حاجا، نحر ما وجب عليه ~~بمنى. وإن كان معتمرا، نحره بمكة قبالة الكعبة. فإن أراد أن ينحر أو يذبح ~~بمنى، فلينحر أي مكان شاء. وكذلك بمكة ينحر هديه بها حيث شاء، غير أن ~~الأفضل أن ينحر قبالة الكعبة في الموضع المعروف بالحزورة. # وما يجب على المحرم بالعمرة في غير كفارة الصيد، جاز له أن ينحره بمنى. ~~PageV00P226 # ومن قتل صيدا وهو محرم في غير الحرم، كان عليه فداء واحد. فإن أكله، كان ~~عليه فداء آخر. # والمحل إذا قتل صيدا في الحرم، كان عليه فداؤه. # وإذا كسر المحرم قرني الغزال، كان عليه نصف قيمته. فإن كسر أحدهما، كان ~~عليه ربع القيمة. فإن فقأ عينيه، كان عليه القيمة. فإن فقأ واحدة منهما، ~~كان عليه نصف القيمة. # فإن كسر إحدى يديه، كان عليه نصف قيمته. فإن كسرهما جميعا، كان عليه ~~قيمته. فإن كسر إحدى رجليه، كان عليه نصف قيمته. فإن كسرهما جميعا، كان ~~عليه قيمته. فإن قتله. لم يكن عليه أكثر من قيمة واحدة. # وإذا أصاب المحرم بيض القطاة أو القبج، فعليه أن يعتبر حال البيض: فإن ~~كان قد تحرك فيها فرخ، كان عليه عن كل بيضة مخاض من الغنم، فإن لم يكن تحرك ~~فيها شئ، كان عليه أن يرسل فحولة الغنم في إناثها بعدد البيض، فما ننج كان ~~هديا لبيت الله تعالى، فإن لم يقدر كان حكمه حكم بيض النعام سواء. وقد بينا ~~ما يلزم من كسر بيض الحمام، وينبغي أن يعتبر حاله: فإن كان قد تحرك فيه ~~الفرخ، لزمته عن كل بيضة شاة، وإن لم يكن قد تحرك، لم يكن عليه إلا القيمة ~~حسب ما قدمناه. # ومن رمى صيدا فأصابه، ولم يؤثر فيه، ومشى مستويا، PageV00P227 # لم يكن عليه شئ، وليستغفر الله تعالى. فإن لم يعلم هل أثر فيه أو لا، ~~ومضى على وجهه، كان عليه الفداء. فإن أثر فيه بأن دماه أو كسر يده أو رجله، ~~ثم رآه بعد ذلك قد صلح، كان عليه ربع الفداء. # ولا يجوز ms139 لأحد أن يرمي الصيد والصيد يؤم الحرم وإن كان محلا. فإن رماه أو ~~أصابه، ودخل الحرم، ثم مات، كان لحمه حراما، وعليه الفداء. ومن ربط صيدا ~~بجنب الحرم فدخل الحرم، صار لحمه وثمنه حراما، ولا يجوز له إخراجه منه. ومن ~~أصاب صيدا وهو محل فيما بينه وبين الحرم على بريد، كان عليه الفداء. فإن ~~أصاب شيئا منه بأن فقأ عينه أو كسر قرنه فيما بين البريد إلى الحرم، كان ~~عليه صدقة. # والمحل إذا كان في الحرم، فرمى صيدا في الحل، كان عليه الفداء. # ومن كان معه صيد، فلا يحرم حتى يخليه، ولا يدخله معه الحرم. فإن أدخله، ~~وجب عليه أن يخليه حسب ما قدمناه. # فإن لم يفعل ومات، كان عليه الفداء. فإن لم يكن الصيد معه حاضرا، بل يكون ~~في منزله، لم يكن عليه شئ. # ومن أصاب جرادة، فعليه أن يتصدق بتمرة. فإن أصاب جرادا كثيرا، أو أكله، ~~كان عليه دم شاة. ومن قتل الجراد على وجه لا يمكنه التحرز منه، بأن يكون في ~~طريقه ويكون PageV00P228 # كثيرا، لم يكن عليه شئ. # وكل صيد يكون في البحر فلا بأس بأكله طريه ومالحه. # وكل صيد يكون في البر والبحر معا، فإن كان مما يبيض ويفرخ في البحر، فلا ~~بأس بأكله، وإن كان مما يبيض ويفرخ في البر، لم يجز صيده ولا أكله. # وإذا أمر السيد غلامه بالاحرام، فأصاب صيدا، كان على السيد الفداء. وكذلك ~~إذا أمر المحرم غلامه بالصيد، كان عليه الفداء، وإن كان الغلام محلا. ومن ~~قتل زنبورا أو زنابير خطأ، لم يكن عليه شئ. فإن قتله عمدا، فليتصدق بشئ. # وجميع ما قدمناه من الصيد، يجب فيه الفداء، ناسيا كان من أصابه أو ~~متعمدا، كان عالما أو جاهلا. # ولا بأس أن يقتل الإنسان جميع ما يخافه في الحرم، وإن كان محرما مثل ~~السباع والهوام والحيات والعقارب. ويرمي الغراب رميا، ولا يجوز له قتله. ~~ومن قتل أسدا لم يرده، كان عليه كبش. ولا يجوز للمحرم أن يقتل البق ~~والبرغوث وما أشبههما في ms140 الحرم. فإن كان محلا، لم يكن به بأس. # وكل ما يجوز للمحل ذبحه أو نحره في الحرم، كان أيضا ذلك للمحرم جائزا مثل ~~الإبل والبقر والغنم والدجاج الحبشي. # وكل ما يدخله المحرم الحرم أسيرا من السباع، أو اشتراه فيه، فلا بأس ~~بإخراجه، مثل السباع والفهود أو ما أشبههما. PageV00P229 # وإذا اضطر المحرم إلى أكل الميتة والصيد، أكل الصيد فداه، ولا يأكل ~~الميتة. فإن لم يتمكن من الفداء، جاز له أن يأكل الميتة. وإذا ذبح المحر ~~صيدا في غير الحرم، أو ذبحه محل في الحرم، لم يجز أكله، وكان حكمه حكم ~~الميتة سواء. # وإذا جامع المحرم امرأته متعمدا قبل الوقوف بالمزدلفة، فإن كان جماعة في ~~الفرج، كان عليه بدنة والحج من قابل، سواء كانت حجته حجة الإسلام أو كانت ~~تطوعا، وتكون حجته الأولى له، والثانية تكون عقوبة. فإن كان قد استكره ~~امرأته على الجماع، كان عليه كفارة أخرى وإن طاوعته، كان على كواحد منهما ~~بدنة والحج من قابل. وينبغي أن يفترقا، إذا انتهيا إلى المكان الذي أحدثا ~~فيه ما أحدثا، إلى أن يقضيا المناسك. وحد الافتراق ألا يخلوا بأنفسهما إلا ~~ومعهما ثالث. وإن كان جماعه فيما دون الفرج، كان عليه بدنة ولم يكن عليه ~~الحج من قابل. وإن كان جماعه في الفرج بعد الوقوف بالمشعر الحرام، كان عليه ~~بدنة وليس عليه الحج من قابل. وإن كان مجامعته ناسيا، لم يكن عليه شئ. # وإذا جامع الرجل أمته وهي محرمة بأمره، وكان الرجل محلا، كان عليه بدنة. ~~وإن كان إحرامها من غير إذنه، لم يكن عليه شئ. فإن لم يقدر على بدنة، كان ~~عليه دم شاة PageV00P230 # أو صيام ثلاثة أيام. # ومتى جامع الرجل قبل طواف الزيارة، كان عليه جزور. # فإن لم يتمكن، كان عليه بقرة. فإن لم يتمكن، كان عليه شاة. ومتى طاف ~~الإنسان من طواف الزيارة شيئا، ثم واقع أهله قبل أن يتمه، كان عليه بدنة ~~وإعادة الطواف. وإن كان سعى من سعيه شيئا، ثم جامع، كان عليه الكفارة، ~~ويبني على ما سعى. ms141 وإن كان قد انصرف من السعي ظنا منه أنه تممه، ثم جامع، ~~يلزمه الكفارة، وكان عليه تمام السعي. # ومتى جامع الرجل بعد قضاء مناسكه قبل طواف النساء، كان عليه بدنة. فإن ~~كان قد طاف من طواف النساء شيئا، فإن كان أكثر من النصف، بنى عليه بعد ~~الغسل، ولم تلزمه الكفارة، وإن كان قد طاف أقل من النصف، كان عليه الكفارة ~~وإعادة الطواف. ومن جامع امرأته، وهو محرم بعمرة مبتولة، قبل أن يفرغ من ~~مناسكها، فقد بطلت عمرته، وكان عليه بدنة، والمقام بمكة إلى الشهر الداخل ~~إلى أن يقضي عمرته، ثم ينصرف إن شاء. # ومن عبث بذكره حتى أمنى، كان حكمه حكم من جامع على السواء في اعتبار ذلك ~~قبل الوقوف بالمشعر في أنه يلزمه الحج من قابل. وإن كان بعد ذلك، لم يكن ~~عليه غير الكفارة شئ. ومن نظر إلى غير أهله فأمنى، كان عليه بدنة، فإن لم ~~PageV00P231 # يجد، فبقرة. فإن لم يجد فشاة. وإذا نظر إلى امرأته فأمنى أو أمذى، لم يكن ~~عليه شئ، إلا أن يكون نظر إليها بشهوة فأمنى، فإنه تلزمه الكفارة، وهي ~~بدنة. فإن مسها بشهوة، كان عليه دم يهريقه، أنزل أو لم ينزل. وإن مسها من ~~غير شهوة، لم يكن عليه شئ، أمنى أو لم يمن. # ومن قبل امرأته من غير شهوة، كان عليه دم شاة. فإن قبلها بشهوة، كان عليه ~~جزور. ومن لاعب امرأته فأمنى من غير جماع، كان عليه الكفارة. ومن تسمع ~~لكلام امرأة، أو استمع على من يجامع من غير رؤية لهما، فأمنى، لم يكن عليه ~~شئ. ولا بأس أن يقبل الرجل أمه وهو محرم. # ومن تزوج امرأة وهو محرم، فرق بينهما، ولم تحل له أبدا، إذا كان عالما ~~بتحريم ذلك عليه. فإن لم يكن عالما به، جاز له أن يعقد عليها بعد الاحلال. ~~والمحرم إذا عقد لمحرم على زوجة، ودخل بها الزوج، كان على العاقد بدنة. # ولا يجوز للمحرم أن يعقد لغيره على امرأة. فإن فعل ذلك، كان النكاح ~~باطلا. # ومن ms142 قلم ظفرا من أظفاره، كان عليه مد من طعام. # وكذلك الحكم فيما زاد عليه. وإذا قلم أظفار يديه جميعا، كان عليه دم شاة. ~~فإن قلم أظفار يديه ورجليه جميعا، وكان في مجلس واحد، كان عليه دم. وإن كان ~~ذلك منه في مجلسين PageV00P232 # كان عليه دمان. ومتى كان تقليمه للأظفار نسيانا، لم يكن عليه شئ. ومن ~~أفتى غيره بتقليم ظفره، فقلمه المستفتي، فأدمى إصبعه، كان عليه دم شاة. # ومن حلق رأسه لأذى، كان عليه دم شاة أو صيام ثلاثة أيام أو يتصدق على ستة ~~مساكين، لكل مسكين مد من طعام: # أي ذلك فعل، فقد أجزأه. وقد روي أن الاطعام يكون على عشرة مساكين. وهو ~~الأحوط. # ومن ظلل على نفسه، كان عليه دم يهريقه. # ومن جادل محرما صادقا مرة أو مرتين، فليس عليه شئ، وليستغفر الله. فإن ~~جادل ثلاث مرات فصاعدا صادقا، كان عليه دم شاة. وإن جادل ذلك كاذبا مرة، ~~كان عليه دم شاة. # فإن جادل مرتين كاذبا، كان عليه دم بقرة. فإن جادل ثلاث مرات كاذبا، كان ~~عليه بدنة. # ومن نحى عن جسمه قملة، فرمى بها، أو قتلها، كان عليه كف من طعام. ولا بأس ~~أن يحولها من موضع من جسده إلى موضع آخر. ولا بأس أن ينزع الرجل القراد عن ~~بدنه وعن بعيره. # وإذا مس المحرم لحيته أو رأسه، فوقع منهما شئ من شعره، كان عليه أن يطعم ~~كفا من طعام أو كفين. فإن سقط شئ من شعر رأسه أو لحيته بمسه لهما في حال ~~الوضوء، لم PageV00P233 # يكن عليه شئ. والمحرم إذا نتف إبطه، كان عليه أن يطعم ثلاث مساكين. فإن ~~نتف إبطيه جميعا، كان عليه دم شاة. # ومن لبس ثوبا لا يحل لبسه له وهو محرم، أو أكل طعاما لا يحل له أكله، كان ~~عليه دم شاة. # والشجرة إذا كان أصلها في الحرم وفرعها في الحل، لم يجز قلعها. وكذلك إذا ~~كان أصلها في الحل وفرعها في الحرم، لا يجوز قلعها على حال. وكل شئ ينبت في ~~الحرم ms143 من الأشجار والحشيش، فلا يجوز قلعه على حال، إلا النخل وشجر الفواكه ~~والإذخر. ولا بأس أن تقلع ما أنبته أنت في الحرم من الأشجار. ولا بأس أن ~~يقلع ما ينبت في دار الإنسان بعد بنائه لها، إذا كانت ملكه. فإن كان نابتا ~~قبل بنائه لها، لم يجز له قلعه. ولا بأس أن يخلي الإنسان إبله لترعى. # ولا يجوز له أن يقلع الحشيش ويعلفه إبله. ومن قلع شجرة من الحرم، كان ~~عليه كفارة بذبح بقرة. # وحد الحرم الذي لا يجوز قلع الشجرة منه، بريد في بريد ومن رمى طيرا على ~~شجرة أصلها في الحرم وفرعها في الحل، كان عليه الفداء وإن كان الطير في ~~الحل. # وإذا لبس المحرم قميصا، كان عليه دم شاة. فإن لبس ثيابا جماعة في موضع ~~واحد، كان عليه أيضا دم واحد. فإن لبسها في مواضع متفرقة، كان عليه لكل ثوب ~~منها فداء. PageV00P234 # ومن قلع ضرسه، كان عليه دم يهريقه. # وإذا استعمل المحرم دهنا طيبا، كان عليه دم، وإن استعمله في حال ~~الاضطرار. # باب دخول مكة والطواف بالبيت يستحب للمحرم إذا أراد دخول الحرم أن يكون ~~على غسل، إن تمكن من ذلك. فإن لم يتمكن، جاز له أن يؤخر الغسل إلى بعد ~~الدخول، ثم يغتسل إما من بئر ميمون أو فخ. فإن لم يتمكن اغتسل في منزله. ~~ويستحب لمن أراد دخول الحرم أن يمضغ شيئا من الإذخر ليطيب به فمه. وإذا ~~أراد دخول مكة، فليدخلها من أعلاها. وإذا أراد الخروج منها، خرج من أسفلها. ~~ويستحب له أن لا يدخل مكة إلا على غسل. ويستحب له أن يخلع نعليه، ويمشي ~~حافيا على السكينة والوقار. فإن اغتسل لدخول مكة، ثم نام قبل دخولها، أعاد ~~الغسل. فإذا أراد دخول المسجد الحرام، فليغتسل أيضا. وليكن دخوله من باب ~~بني شيبة. ويدخله حافيا على سكينة ووقار. فإذا انتهى إلى الباب فليقل: " ~~السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " إلى آخر الدعاء التي ذكرناه ~~في " كتاب تهذيب الأحكام ". # فإذا أراد الطواف بالبيت، فليفتتحه من ms144 الحجر الأسود. # فإذا دنا منه، رفع يديه، وحمد الله وأثنى عليه، وصلى على PageV00P235 # النبي، صلى الله عليه وآله، وسأله أن يتقبل منه، ويستلم الحجر الأسود ~~ويقبله. فإن لم يستطع استلمه بيده. فإن لم يقدر على ذلك أيضا، أشار إليه ~~بيده، وقال أمانتي أديتها، وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة. اللهم ~~تصديقا بكتابك " إلى آخر الدعاء. ثم يطوف بالبيت سبعة أشواط ويقول في ~~طوافه: " اللهم إني أسألك باسمك الذي يمشى به على ظلل الماء كما يمشى به ~~على جدد الأرض " إلى آخر الدعاء. وكلما انتهيت إلى باب الكعبة، صليت على ~~النبي صلى الله عليه وآله ودعوت. فإذا انتهيت إلى مؤخر الكعبة، وهو ~~المستجار دون الركن اليماني، في الشوط السابع، بسطت يديك على الأرض، وألصقت ~~خدك وبطنك بالبيت، وقلت: " اللهم البيت بيتك، والعبد عبدك " إلى آخر ~~الدعاء. فإن لم يقدر على ذلك، لم يكن عليه شئ. فإن جاز الموضع، ثم ذكر أنه ~~لم يلتزم، لم يكن عليه الرجوع. # وينبغي أن يختم الطواف بالحجر الأسود كما بدأ به. # ويستحب له أن يستلم الأركان كلها. وأشدها تأكيدا الركن الذي فيه الحجر ~~الأسود، ثم الركن اليماني، فإنه لا يترك استلامها مع الاختيار. ومن كان ~~مقطوع اليد، استلم الحجر بموضع القطع. فإن كان مقطوعا من المرفق، استلمه ~~بشماله. PageV00P236 # وينبغي أن يكون الطواف بالبيت فيما بين المقام والبيت، ولا يجوزه. فإن ~~جاز المقام أو تباعد عنه، لم يكن طوافه شيئا. وينبغي أن يكون الطواف بالبيت ~~على سكون لا سرع فيه ولا إبطاء. # ومن طاف بالبيت ستة أشواط ناسيا وانصرف، فليضف إليه شوطا آخر، ولا شئ ~~عليه. فإن لم يذكر حتى يرجع إلى أهله، أمر من يطوف عنه. فإن ذكر أنه طاف ~~أقل من سبعة. # وذكر في حال السعي، رجع فتمم، إن كان طوافه أربعة أشواط فصاعدا. وإن كان ~~أقل منه، استأنف الطواف، ثم عاد إلى السعي فتممه. # ومن شك في طوافه، فلم يدر أستة طاف أم سبعة، وهو في حال الطواف، فإن كان ~~طوافه طواف فريضة، أعاد من ms145 أوله، وإن كان نافلة بنى على الأقل، وتمم ~~أسبوعا، وإن كان شكه بعد الانصراف، لم يلتفت إليه، ومضى على طوافه. والحكم ~~فيما نقص من الستة أشواط، إذا شك فيه، حكمه على السواء. # في أنه يعيد الطواف، إذا كان طواف فريضة. وإن كان طواف نافلة، بنى على ~~الأقل حسب ما قدمناه. # ومن طاف ثمانية أشواط متعمدا، كان عليه إعادة الطواف. # فإن طافه ناسيا، أضاف إليها ستة أشواط أخر، وصلى معها أربع ركعات. يصلي ~~ركعتين منها عند الفراغ من الطواف PageV00P237 # لطواف الفريضة، ويمضي إلى الصفاء فيسعى. فإذا فرغ من سعيه، عاد فصلى ~~ركعتين أخراوين. ومن ذكر في الشوط الثامن قبل أن يبلغ الركن: أنه طاف سبعا، ~~قطع الطواف. وإن لم يذكر حتى يجوزه، تمم أربعة عشر شوطا حسب ما قدمناه. # ومن شك، فلم يعلم: سبعة طاف أم ثمانية، قطع الطواف وصلى ركعتين، وليس ~~عليه شئ. ومن شك فلم يعلم: ستة طاف، أم سبعة، أم ثمانية، أعاد الطواف، حتى ~~يستيقن أنه طاف سبعا. # ولا يجوز أن يقرن بين طوافين في فريضة. ولا بأس بذلك في النوافل، وإن كان ~~الأفضل أن يفصل بين كل طوافين بصلاة. فإن كان في حال تقية، فلا بأس أن يقرن ~~في الطواف ما شاء. ومن زاد على أسبوع في طواف النافلة، فالأفضل أن لا ينصرف ~~إلا على المفرد، ولا ينصرف على الشفع، مثلا أن ينصرف على أسبوعين، بل يتمم ~~ثلاثة أسابيع. # ومن طاف على غير وضوء، أو طاف جنبا، فإن كان طوافه طواف فريضة، توضأ أو ~~اغتسل، وأعاد الطواف. وإن كان نافلة، اغتسل أو توضأ وصلى، وليس عليه إعادة ~~الطواف. # ومن أحدث في طواف الفريضة بما ينقض الوضوء، وقد طاف PageV00P238 # بعضه، فإن كان قد جاز النصف، فليتوضأ، ويتمم ما بقي، وإن كان حدثه قبل أن ~~يبلغ النصف، فعليه إعادة الطواف من أوله. # ومن طاف طواف الفريضة وصلى، ثم تبين أنه كان على غير وضوء، توضأ، وأعاد ~~الطواف والصلاة. وإن كان طوافه طواف النافلة، توضأ، وأعاد الصلاة. # ومن قطع طوافه ms146 بدخول البيت، أو بالسعي في حاجة له أو لغيره، فإن كان قد ~~جاز النصف، بلى عليه، وإن لم يكن جاز النصف وكان طواف الفريضة، أعاد ~~الطواف، وإن كان طواف نافلة، بنى عليه على كل حال. # ومن كان في الطواف، فدخل عليه وقت الصلاة، فليقطعه وليصل، ثم يتمم الطواف ~~من حيث انتهى إليه. وكذلك من كان في حال الطواف، وتضيق عليه وقت الوتر، ~~وقارب طلوع الفجر، أو طلع عليه الفجر، أوتر وصلى الفجر، ثم بنا على طوافه. # والمريض الذي يستمسك الطهارة، فإنه يطاف به ولا يطاف عنه. وإن كان مرضه ~~مما لا يمكنه معه استمساك الطهارة ينتظر به: فإن صلح طاف هو بنفسه، وإن لم ~~يصلح، طيف عنه، ويصلي هو الركعتين، وقد أجزأه. ومن طاف بالبيت أربعة أشواط، ~~ثم اعتل، ينتظر به يوم أو يومان: فإن صلح، PageV00P239 # تمم طوافه، وإن لم يصلح، أمر من يطوف عنه ما بقي عليه، ويصلي هو ~~الركعتين. وإن كان طوافه أقل من ذلك وبرأ، أعاد الطواف من أوله، وإن لم ~~يبرأ، أمر من يطوف عنه أسبوعا. # ومن حمل غيره فطاف به ونوى لنفسه أيضا الطواف، كان ذلك مجزيا عنه. # ولا يجوز للرجل أن يطوف بالبيت وهو غير مختون. ولا بأس بذلك للنساء. ولا ~~يجوز للرجل أن يطوف وفي ثوبه شئ من النجاسة. فإن لم يعلم به، ورأي في حال ~~الطواف النجاسة، رجع فغسل ثوبه، ثم عاد فتمم طوافه. فإن علم بعد فراغه من ~~الطواف، كان طوافه جائزا، ويصلي في ثوب طاهر. ويكره الكلام في حال الطواف ~~إلا بذكر الله تعالى وقراءة القرآن. # ومن نسي طواف الزيارة حتى رجع إلى أهله، وواقع أهله، يجب عليه بدنة، ~~والرجوع إلى مكة، وقضاء طواف الزيارة. # وإن كان طواف النساء، وذكر بعد رجوعه إلى أهله، جاز له أن يستنيب غيره ~~فيه ليطوف عنه. فإن أدركه الموت، قضى عنه وليه. # ومن طاف بالبيت، جاز له أن يؤخر السعي إلى بعد ساعة، ولا يجوز أن يؤخر ~~ذلك إلى غد يومه. ولا يجوز تقديم ms147 السعي على الطواف. فإن قدم سعيه على ~~الطواف، كان عليه أن يطوف، PageV00P240 # ثم يسعى بين الصفا والمروة. فإن طاف بالبيت أشواطا، ثم قطعه ناسيا، وسعى ~~بين الصفا والمروة، كان عليه أن يتمم طوافه، وليس عليه استينافه. فإن ذكر ~~أنه لم يكن أتم طوافه، وقد سعى بعض السعي، قطع السعي، وعاد فتمم طوافه، ثم ~~تمم السعي. # والمتمتع إذا أهل بالحج، لا يجوز له أن يطوف ويسعى إلا بعد أن يأتي منى، ~~ويقف بالموقفين، إلا أن يكون شيخا كبيرا لا يقدر على الرجوع إلى مكة، أو ~~مريضا، أو امرأة تخاف الحيض فيحول بينها وبين الطواف، فإنه لا بأس بهم أن ~~يقدموا طواف الحج والسعي. # وأما المفرد والقارن، فإنه لا بأس بهما أن يقدما الطواف قبل أن يأتيا ~~عرفات. # وأما طواف النساء فإنه لا يجوز إلا بعد الرجوع من منى مع الاختيار. فإن ~~كان هناك ضرورة تمنعه من الرجوع إلى مكة، أو امرأة تخاف الحيض، جاز لهما ~~تقديم طواف النساء، ثم يأتيان الموقفين ومنى، ويقضيان المناسك ويذهبان حيث ~~شاء. # ولا يجوز تقديم طواف النساء على السعي. فمن قدمه عليه، كان عليه إعادة ~~طواف النساء. وإن قدمه ناسيا أو ساهيا، لم يكن عليه شئ وقد أجزأه. # ولا بأس أن يعول الرجل على صاحبه في تعداد الطواف. وإن PageV00P241 # تولى ذلك بنفسه، كان أفضل. ومتى شكا جميعا في عدد الطواف استأنفا من ~~أوله. # ولا يجوز للرجل أن يطوف وعليه برطلة. ويستحب للإنسان أن يطوف بالبيت ~~ثلاثمائة وستين أسبوعا. فإن لم يتمكن من ذلك، طاف ثلاثمائة وستين شوطا، فإن ~~لم يتمكن من ذلك، طاف ما تيسر منه. ومن نذر أن يطوف على أربع، كان عليه ~~طوافان: أسبوع ليديه، وأسبوع لرجليه. # فإذا فرغ الإنسان من طوافه، أتى مقام إبراهيم، ويصلي فيه ركعتين، يقرأ في ~~الأولى منهما الحمد و " قل هو الله أحد "، وفي الثانية الحمد و " قل يا ~~أيها الكافرون ". وركعتا طواف الفريضة فريضة مثل الطواف على السواء. وموضع ~~المقام حيث هو الساعة. فمن نسي هاتين الركعتين، أو ms148 صلاهما في غير المقام، ~~ثم ذكرهما، فليعد إلى المقام، فليصل فيه. ولا يجوز له أن يصلي في غيره. فإن ~~خرج من مكة، وكان قد نسي ركعتي الطواف، وأمكنه الرجوع إليها، رجع وصلى عند ~~المقام. # وإن لم يمكنه الرجوع، صلى حيث ذكر، وليس عليه شئ. وإذا كان في موضع ~~المقام زحام، فلا بأس أن يصلي خلفه. فإن لم يتمكن من الصلاة هناك، فلا بأس ~~إن يصلي حياله. # ووقت ركعتي الطواف، إذا فرغ منه أي وقت كان من ليل PageV00P242 # أو نهار، سواء كان ذلك بعد العصر أو بعد الغداة، اللهم إلا أن يكون ~~الطواف نافلة. فإنه متى كان كذلك وطاف بعد الغداة أو بعد العصر، أخر الصلاة ~~إلى بعد طلوع الشمس أو بعد الفراغ من المغرب. ومن نسي ركعتي الطواف، وأدركه ~~الموت قبل أن يقضيها كان على وليه القضاء عنه. # باب السعي بين الصفا والمروة إذا أراد الإنسان الخروج إلى الصفا يستحب له ~~أن يستلم الحجر الأسود أولا، ثم يأتي زمزم فيشرب منها، ويصب على بدنه دلوا ~~من مائه. ويكون ذلك من الدلو الذي بحذاء الحجر. # فإذا أراد الخروج إلى الصفا، فليكن خروجه من الباب المقابل للحجر الأسود ~~حتى يقطع الوادي. فإذا صعد إلى الصفا، نظر إلى البيت، واستقبل الركن الذي ~~فيه الحجر، فحمد الله وأثنى عليه، وذكر من آلائه وبلائه وحسن ما صنع به ما ~~قدر. # ويستحب له أن يطيل الوقوف على الصفا. فإن لم يمكنه، وقف بحسب ما تيسر له. ~~وليكبر الله سبعا ويهلله سبعا، ويقول: # " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو ~~على كل شئ قدير " ثلاث مرات. ثم ليصل على النبي، صلى الله عليه وآله، هليدع ~~با دعاء الذي ذكرناه في كتاب " تهذيب الأحكام " إن شاء الله. ثم لينحدر إلى ~~المروة ماشيا إن PageV00P243 # تمكن منه. فإن لم يتمكن منه، جاز أن يركب. فإذا انتهى إلى أول زقاق عن ~~يمينه بعد ما تجاوز الوادي إلى المروة، سعى. فإذا انتهى إليه، كف ms149 عن السعي ~~ومشى مشيا. فإذا جاء من عند المروة، بدأ من عند الزقاق الذي وصفناه. فإذا ~~انتهى إلى الباب قبل الصفا بعد ما تجاوز الوادي، كف عن السعي ومشى مشيا. # والسعي هو أن يسرع الإنسان في مشيه إن كان ماشيا. وإن كان راكبا، حرك ~~دابته في الموضع الذي ذكرناه. وذلك على الرجال دون النساء. # والسعي بين الصفا والمروة فريضة لا يجوز تركه. فمن تركه متعمدا، فلا حج ~~له. ومن تركه ناسيا، كان عليه إعادة السعي لا غير. # فإن خرج من مكة ثم ذكر أنه لم يكن قد سعى، وجب عليه الرجوع والسعي بين ~~الصفا والمروة. فإن لم يتمكن من الرجوع، جاز له أن يأمر من يسعى عنه. وإن ~~ترك الرمل بين الصفا والمروة، لم يكن عليه شئ. ويجب البداءة بالصفا قبل ~~المروة والختم بالمروة. فمن بدأ بالمروة قبل الصفا، وجب عليه إعادة السعي ~~لا غير. # والسعي المفروض بين الصفا والمروة سبع مرات. فمن سعى أكثر منه متعمدا، ~~فلا سعي له، ووجب عليه إعادته. فإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا، طرح الزيادة ~~واعتد بالسبعة. ومن سعى ثماني مرات، ويكون قد بدأ بالصفا، فإن شاء أن يضيف ~~إليها PageV00P244 # ستا، فعل، وإن شاء أن يقطع، قطع. وإن سعى ثماني مرات وهو عند المروة، ~~أعاد السعي، لأنه بدأ من المروة وكان يجب عليه البداءة بالصفا. ومن سعى تسع ~~مرات وكان عند المروة في التاسعة، فليس عليه إعادة السعي، لأنه بدأ بما بدأ ~~الله به، وختم بما ختم به. ومتى سعى الإنسان أقل من سبع مرات ناسيا، ~~وانصرف، ثم ذكر أنه نقص منه شيئا، رجع، فتمم ما نقص منه. فإن لم يعلم كم ~~نقص منه، وجب عليه إعادة السعي. وإن كان قد واقع أهله قبل إتمامه السعي، ~~وجب عليه دم بقرة. وكذلك إن قصر أو قلم أظفاره، كان عليه دم بقرة وإتمام ما ~~نقص من السعي. ولا بأس أن يسعى الإنسان بين الصفا والمروة على غير وضوء، ~~غير أن الوضوء أفضل. # فإذا دخل وقت صلاة ms150 الفريضة، والانسان في حال السعي، قطع السعي. وصلى في ~~بعض المساجد هناك، ثم عاد فتمم السعي. ولا بأس أن يجلس الإنسان بين الصفا ~~والمروة للاستراحة. ولا بأس أن يقطع السعي لقضاء حاجة له أو لبعض إخوانه، ~~ثم يعود فيتمم ما قطع عليه. ومن نسي الرمل في حال السعي حتى يجوز موضعه، ثم ~~ذكر، فليرجع القهقري إلى المكان الذي يرمل فيه ومتى فرغ من السعي قصر. فإذا ~~قصر، أحل من كل شئ PageV00P245 # أحرم منه. وأدنى التقصير أن يقص أظفاره، ويجز شيئا من شعر رأسه، وإن كان ~~يسيرا. ولا يجوز له أن يحلق رأسه كله. فإن فعله، كان عليه دم يهريقه. وإذا ~~كان يوم النحر، أمر الموسى على رأسه حين يريد أن يحلق. هذا إذا كان حلقه ~~متعمدا. فإن كان حلقه ناسيا، لم يكن عليه شئ. فإن نسي التقصير حتى يهل ~~بالحج، كان عليه دم يهريقه. # وينبغي للمتمتع أن لا يلبس الثياب، ويتشبه بالمحرمين من بعد إحلاله قبل ~~الاحرام بالحج ندبا واستحبابا. فإن لبسها، لم يكن مأثوما. # ومتى جامع الرجل قبل التقصير، كان عليه بدنة إن كان موسرا. وإن كان ~~متوسطا، فبقرة. وإن كان فقيرا، فشاة. # ومن قبل امرأته قبل التقصير، كان عليه دم شاة. ولا بأس بمواقعة النساء ~~بعد التقصير وشم الطيب وفعل جميع ما كان يحرم عليه في حال الاحرام، إلا ~~الصيد خاصة، لأنه في الحرم. # ويحل له أن يأكل ما صيد وذبح في غير الحرم. # ولا ينبغي للمتمتع بالعمرة إلى الحج أن يخرج من مكة قبل أن يقضي مناسكه ~~كلها إلا لضرورة. فإن اضطر إلى الخروج، خرج إلى حيث لا يفوته الحج، ويخرج ~~محرما بالحج. فإن أمكنه الرجوع إلى مكة، وإلا مضى إلى عرفات. فإن خرج بغير ~~إحرام ثم عاد، فإن كان عوده في الشهر الذي خرج فيه، لم PageV00P246 # يضره أن يدخل مكة بغير إحرام، فإن دخل في غير الشهر الذي خرج فيه، دخلها ~~محرما بالعمرة إلى الحج، وتكون عمرته الأخيرة هي التي يتمتع بها إلى الحج. # ولا يجوز ms151 لأحد أن يدخل مكة إلا محرما أي وقت كان. # وقد رخص للمريض والحطابة دخولها من غير إحرام. # باب الاحرام للحج إذا أراد الإنسان أن يحرم للحج، فليكن ذلك عند زوال ~~الشمس بعد أن يصلي الفرضين، ويكون على غسل. هذا إذا تمكن منه وكان عليه ~~وقت. فإن لم يتمكن، جاز له أن يحرم بقية نهاره أي وقت شاء. ومتى دخل انسان ~~يوم التروية إلى مكة طاف وسعى وقصر وأحل، ثم عقد الاحرام للحج، فإن لم يلحق ~~مكة إلا ليلة عرفة، جاز له أن يفعل ذلك أيضا، فإن دخلها يوم عرفة، جاز له ~~أن يحل أيضا ما بينه وبين زوال الشمس. # فإذا زالت الشمس، فقد فاتته العمرة، وكانت حجة مفردة. # هذا إذا علم أنه يلحق عرفات. فإن غلب على ظنه أنه لا يلحقها، فلا يجوز له ~~أن يحل، بل يقيم على إحرامه، ويجعل حجته مفردة. # وإذا أراد الاحرام، فليغتسل وليتنظف، ويزيل الشعر من رأسه، ويأخذ من ~~شاربه، ويقلم أظفاره، ويفعل جميع ما PageV00P247 # فعله عند الاحرام الأول. ثم ليلبس ثوبي إحرامه، وليدخل المسجد حافيا ~~وعليه السكينة والوقار. وليصل ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام، أو في ~~الحجر. وإن صلى ست ركعات، كان أفضل. وإن صلى فريضة الظهر، ثم أحرم في ~~دبرها، كان أفضل. وأفضل المواضع التي يحرم منها المسجد الحرام، وفي المسجد ~~من عند المقام. فمن أحرم من غير المسجد، كان أيضا جائزا. # وإذا صلى ركعتي الاحرام، أحرم بالحج مفردا، ويدعوا بالدعاء كما كان يدعوا ~~عند الاحرام الأول، إلا أنه يذكر الحج مفردا، لأن عمرته قد مضت. فإن كان ~~ماشيا، لبى من موضعه الذي صلى فيه. وإن كان راكبا، لبى إذا نهض به بعيره. ~~فإذا انتهى إلى الردم، وأشرف على الأبطح، رفع صوته بالتلبية، ثم ليخرج إلى ~~منى. ويكون تلبيته إلى زوال الشمس من يوم عرفة. فإذا زالت الشمس، قطع ~~التلبية. # ومن سها في حال الاحرام فأحرم بالعمرة، عمل على أنه أحرم بالحج، وليس ~~عليه شئ. وإذا أحرم بالحج، لم يجز له أن ms152 يطوف بالبيت إلى أن يرجع من منى. ~~فإن سها فطاف بالبيت، لم ينتقض إحرامه، غير أنه يعقده بتجديد التلبية. ومن ~~نسي الاحرام بالحج إلى أن يحصل بعرفات، جدد الاحرام بها، وليس عليه شئ. فإن ~~لم يذكر حتى يرجع إلى PageV00P248 # بلده، فإن كان قد قضى مناسكه كلها، لم يكن عليه شئ. # باب نزول منى يستحب لمن أراد الخروج إلى منى، ألا يخرج من مكة حتى يصلي ~~الظهر يوم التروية بها، ثم يخرج إلى منى، إلا الإمام خاصة، فإن عليه أن ~~يصلي الظهر والعصر التروية بمنى، ويقيم بها إلى طلوع الشمس من يوم عرفة، ثم ~~يعدوا إلى عرفات. فإذا اضطر الإنسان إلى الخروج بأن يكون عليلا يخاف ألا ~~يلحق، أو يكون شيخا كبيرا، أو يخاف الزحام، جاز له أن يتعجل كهبل؟ أن يصلي ~~الظهر. # فإذا توجه إلى منى فليقل: " اللهم إياك أرجو وإياك ادعوا. # فبلغني أملي، وأصلح لي عملي ". فإذا نزل منى فليقل: " اللهم هذه منى، وهي ~~مما مننت به علينا من المناسك. فأسألك أن تمن علي بما مننت به على أنبيائك. ~~فإنما أنا عبدك وفي قبضتك. " وحد منى من العقبة إلى وادي محسر. # باب الغدو إلى عرفات يستحب للإمام أن لا يخرج من منى إلا بعد طلوع الشمس. # من يوم عرفة. ومن عدا الإمام يجوز له الخروج بعد أن يصلي الفجر بها، ~~وموسع له أيضا إلى طلوع الشمس. ولا يجوز له PageV00P249 # أن يجوز وادي محسر إلا بعد طلوع الشمس. ومن اضطر إلى الخروج قبل طلوع ~~الفجر، جاز له أن يخرج ويصلي في الطريق. فإذا توجه إلى عرفات، فليقل: اللهم ~~إياك قصدت وإياك اعتمدت ووجهك أردت. أسألك أن تبارك لي في رحلي، وأن تقضي ~~لي حاجتي، وأن تجعلني ممن تباهي به اليوم من هو أفضل مني ". ويكون على ~~تلبيته على ما ذكرناه إلى زوال الشمس فإذا زالت، اغتسل وصلى الظهر والعصر ~~جميعا، يجمع بينهما، ثم يقف بالموقف ويدعو لنفسه ولوالديه ولاخوانه ~~المؤمنين. # والأدعية في ذلك كثيرة لم نوردها ههنا مخافة التطويل. # ويستحب ms153 أن يضرب الإنسان خباءه بنمرة، وهي بطن عرنة دون الموقف ودون عرفة. ~~وحد عرفة من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز. ولا يرتفع إلى الجبل إلا ~~عند الضرورة إلى ذلك. ويكون وقوفه على السهل. ولا يترك خللا إن وجده، إلا ~~سده بنفسه ورحله. ولا يجوز الوقوف تحت الأراك ولا في نمرة ولا في ثوية ولا ~~في ذي المجاز. فإن هذه المواضع ليست من عرفات. فمن وقف بها، فلا حج له. ولا ~~بأس بالنزول فيها، غير أنه إذا أراد الوقوف، جاء إلى الموقف فوقف هناك. ~~PageV00P250 # باب الإفاضة من عرفات والوقوف بالمشعر الحرام ونزول منى إذا غربت الشمس ~~من يوم عرفة فليفض الحاج من عرفات إلى المزدلفة. ولا يجوز الإفاضة قبل ~~غيبوبة الشمس. فمن أفاض قبل مغيبها متعمدا، كان عليه بدنة، ينحرها يوم ~~النحر بمنى. فإن لم يقدر، صام ثمانية عشر يوما إما في الطريق أو إذا رجع ~~إلى أهله. وإن كانت إفاضته قبل مغيب الشمس على طريق السهو أو يكون جاهلا ~~بأن ذلك لا يجوز، لم يكن عليه شئ. # فإذا أراد أن يفيض، فليقل: " اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا الموقف، ~~وارزقنيه أبدا ما أبقيتني، واقلبني اليوم مفلحا منجحا مستجابا لي مرحوما ~~مغفورا لي بأفضل ما ينقلب به اليوم أحد من وفدك عليك. وأعطني أفضل ما أعطيت ~~أحدا منهم من الخير والبركة والرحمة والرضوان والمغفرة. وبارك لي فيما أرجع ~~إليه من مال أو أهل أو قليل أو كثير. وبارك لهم في ". # واقتصر في السير وسر سيرا جميلا. فإذا بلغت إلى الكثيب الأحمر عن يمين ~~الطريق، فقل: " اللهم ارحم موقفي، وزد في عملي، وسلم لي ديني، وتقبل مناسكي ~~". ولا يصلي المغرب PageV00P251 # والعشاء الآخرة إلا بالمزدلفة. وإن ذهب من الليل ربعه أو ثلثه. # فإن عاقه عائق عن المجئ إلى المزدلفة إلى أن يذهب من الليل أكثر من ~~الثلث، جاز له أن يصلي المغرب في الطريق. ولا يجوز ذلك مع الاختيار. وينبغي ~~أن يجمع بين الصلاتين بالمزدلفة بأذان واحد وإقامتين. ولا يصلي ms154 بينهما ~~نوافل، بل يؤخر نوافل المغرب إلى بعد العشاء الآخرة. وإن فصل بين الفرضين ~~بالنوافل، لم يكن مأثوما، غير أن الأفضل ما قدمناه. # وحد المشعر الحرام ما بين المازمين إلى الحياض وإلى وادي محسر. فلا ينبغي ~~أن يقف الإنسان إلا فيما بين ذلك. فإن ضاق عليه الموضع، جاز له أن يرتفع ~~إلى الجبل. فإذا أصبح يوم النحر، صلى الفجر، ووقف للدعاء، إن شاء قريبا من ~~الجبل، وإن شاء في موضعه الذي بات فيه. وليحمد الله تعالى وليثن عليه، ~~وليذكر من آلائه وحسن بلائه ما قدر عليه. # ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله. ويستحب للصرورة أن يطأ المشعر ~~الحرام، ولا يتركه مع الاختيار. فإذا كان قبيل طلوع الشمس بقليل، رجع إلى ~~منى. ولا يجوز وادي محسر إلا بعد طلوع الشمس. # ولا يجوز للإمام أن يخرج من المشعر إلا بعد طلوع الشمس وإن أخر غير ~~الإمام الخروج بعد طلوع الشمس لم يكن به بأس. ولا يجوز الخروج من المشعر ~~الحرام قبل طلوع الفجر. PageV00P252 # فإن خرج قبل طلوعه متعمدا، كان عليه دم شاة. وإن كان خروجه ناسيا أو ~~ساهيا، لم يكن عليه شئ. ومرخص للمرأة والرجل الذي يخاف على نفسه، أن يفيضا ~~إلى منى قبل طلوع الفجر. # فإذا بلغ وادي محسر، وهو واد عظيم بين جمع ومنى، وهو إلى منى أقرب، فليسع ~~فيه حتى يجاوزه. ويقول: " اللهم سلم عهدي، واقبل توبتي، وأجب دعوتي، ~~واخلفني فيمن تركت بعدي. فإن ترك السعي في وادي محسر، فليرجع وليسع فيه، إن ~~تمكن منه، وإن لم يتمكن، فليس عليه شئ. # وينبغي أن يأخذ حصى الجمار من جمع. وإن أخذه من منى أو من بعض الطريق، ~~كان أيضا جائزا. ويجوز أخذ حصى الجمار من سائر الحرم سوى المسجد الحرام ~~ومسجد الخيف ومن حصى الجمار. ولا يجوز أخذ الحصى من غير الحرم. ولا يجوز أن ~~يرمي الجمار إلا بالحصى. ويكره أن تكون صما. ويستحب أن تكون برشا ويكون ~~قدرها مثل الأنملة منقطة كحلية. # ويكره أن يكسر من الحصى شئ ms155 بل يلتقط بعدد ما يحتاج إليه. # ويستحب أن لا يرمي الإنسان الجمار إلا على طهر. فإن رماها على غير طهر، ~~لم يكن عليه إعادة. فإذا أراد رمي الجمار PageV00P253 # فليرمها حذفا: يضع كل حصاة منها على بطن إبهامه، ويدفعها بظفر السبابة، ~~ويرميها من بطن الوادي. وينبغي أن يرمي يوم النحر الجمرة القصوى بسبع حصيات ~~يرميها من قبل وجهها. # ويستحب أن يكون بينه وبين الجمرة قدر عشرة أذرع إلى خمس عشر ذارعا، ويقول ~~حين يريد أن يرمي الحصي: " اللهم هؤلاء حصياتي فأحصهن لي وارفعهن في عملي ~~". ويقول مع كل حصاة: " اللهم ادحر عني الشيطان. اللهم تصديقا بكتابك وعلى ~~سنة نبيك، صلى الله عليه وآله، اللهم اجعله حجا مبرورا وعملا مقبولا وسعيا ~~مشكورا وذنبا مغفورا ". # باب الذبح الهدي واجب على المتمتع بالعمرة إلى الحج. ومن ليس بمتمتع، فلا ~~يجب عليه ذلك. فإن تطوع به، كان له فيه فضل كبير وثواب جزيل. وإن لم يفعل، ~~فليس عليه شئ. # ومن وجب عليه الهدي، ولا يقدر عليه، فإن كان معه ثمنه، خلفه عند من يثق ~~به، حتى يشتري له هديا، ويذبح عنه في العام المقبل في ذي الحجة. فإن أصابه ~~هو في مدة مقامه بمكة إلى انقضاء ذي الحجة، جاز له أن يشتري ويذبح. وإن لم ~~يصبه، فعل ما ذكرناه. # ومن لم يقدر على الهدي ولا على ثمنه، وجب عليه صيام عشرة أيام: ثلاثة في ~~الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله. وصوم PageV00P254 # ثلاثة أيام: يوم قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة. فإن فاته صوم هذه ~~الثلاثة أيام، فليصم يوم الحصبة، وهو يوم النفر، ويومان بعده متواليات. فإن ~~فاته ذلك أيضا، صامهن في بقية ذي الحجة. فإن أهل المحرم، ولم يكن قد صامهن، ~~وجب عليه دم شاة، وليس له صوم. فإن مات من وجب عليه الهدي، ولم يكن معه ~~ثمنه، ولا يكون قد صام أيضا، صام عنه وليه الثلاثة أيام، وليس عليه قضاء ~~السبعة أيام. وإذا صام الثلاثة أيام، ورجع إلى أهله، كان عليه بقية الصيام ~~من ms156 السبعة أيام. فإن جاوز بمكة، انتظر مدة وصول أهل بلده إلى البلد أو ~~شهرا، ثم صام بعد ذلك السبعة أيام. ولا يجوز أن يصوم الثلاثة أيام بمكة في ~~أيام التشريق. # ومن فاته صيام يوم قبل يوم التروية، صام يوم التروية ويوم عرفة، ثم صام ~~يوما آخر بعد انقضاء أيام التشريق. # فإن فاته صوم يوم التروية، فلا يصومن يوم عرفة، بل يصوم الثلاثة أيام بعد ~~انقضاء أيام التشريق متتابعات. وقد رخص في تقديم صوم الثلاثة أيام من أول ~~العشر. ومن ظن أنه إن صام يوم التروية ويوم عرفة، أضعفه عن القيام ~~بالمناسك، جاز له أن يؤخر صوم هذه الأيام إلى بعد انقضاء أيام التشريق. ومن ~~صام هذه الثلاثة أيام بعد أيام التشريق فلا يصمهن إلا متتابعات. # وكذلك أن قدم صومهن على ما ذكرناه من الرخصة. ومن لم PageV00P255 # يصم هذه الثلاثة أيام، وخرج عقيب أيام التشريق، فليصمها في الطريق. فإن ~~لم يتمكن من ذلك، صام مع السبعة أيام إذا رجع إلى أهله. ولا بأس بتفريق صوم ~~السبعة أيام. ومن لم يصم الثلاثة أيام بمكة، ولم يصمها أيضا في الطريق حتى ~~رجع إلى أهله، وكان متمكنا من الهدي، فليبعث به إلى مكة، فإنه أفضل من ~~الصيام. ومن صام ثلاثة أيام ثم أيسر، أو وجد ثمن الهدي، فالأفضل أن يشتري ~~الهدي. وإن صام ما بقي عليه، كان أيضا جائزا. # فإن كان المتمتع مملوكا وكان قد حج بإذن مولاه، كان مولاه مخيرا: بين أن ~~يذبح عنه أو يأمره بالصيام، أي ذلك فعل، فقد أجزأه. فإن لحق العبد عتق قبل ~~انقضاء الوقوف بالموقفين، وجب عليه الهدي، ولم يجزأه الصيام، إلا إذا لم ~~يجد ذلك. وإن لم يصم العبد إلى أن تمضي أيام التشريق، فالأفضل لمولاه أن ~~يهدي عنه ولا يأمره بالصيام. وإن أمره، لم يكن به بأس. وإنما يكون مخيرا ~~قبل انقضاء هذه الأيام. # ولا يجوز أن يذبح الهدي الواجب في الحج إلا بمنى. وما ليس بواجب، جاز ~~ذبحه أو نحره بمكة. ومن ساق هديا في ms157 الحج، فلا يذبحه أيضا إلا بمنى. وإن ~~ساقه في العمرة، فلينحره بمكة قبالة البيت بالحزورة. # وأيام النحر بمنى أربعة أيام: يوم النحر وثلاثة أيام بعده. PageV00P256 # وفي غيره من البلدان ثلاثة أيام: يوم النحر ويومان بعده. # هذا لمن أراد أن يتطوع بالأضحية. فأما هدي المتعة فإنه يجوز ذبحه طول ذي ~~الحجة على ما بيناه. # وأفضل ما يكون الهدي البدن. فإن لم يجد، فمن البقر. # فإن لم يجد ففحلا من الضأن، فإن لم يجد فتيسا من المعز. # فإن لم يجد إلا شاة، كان ذلك جائزا عند الضرورة. ولا يجوز الهدي إذا كان ~~خصيا، ولا التضحية به أيضا. فإن كان موجؤا لم يكن به بأس. وهو أفضل من ~~الشاة، والشاة أفضل من الخصي. وأفضل الهدي والأضاحي من البدن والبقر ذوات ~~الأرحام، ومن الغنم الفحولة. ولا يجوز من الإبل إلا الثني فما فوقه. ولا ~~يجوز التضحية بثور ولا جمل بمنى. ولا بأس بهما في البلاد. والإناث أفضل. # ويستحب أن تكون الأضحية من الغنم فحلا سمينا أقرن ينظر في سواد ويمشي في ~~سواد. فإن اشترى أضحيته على أنها سمينة، فخرجت مهزولة، أجزأت عنه. فإن ~~اشتراها على أنها مهزولة، فخرجت سمينة، كانت أيضا جائزة. وإن اشتراها على ~~أنها مهزولة، فكانت كذلك، لم تجزأ عنه. وإذا لم يجد الهدي والأضحية بالصفة ~~التي ذكرناها، فليشتر ما تيسر له. وقد بينا أنه لا يجوز من البدن إلا ~~الثني، وهو الذي قد تم له خمس سنين ودخل في السادسة. ولا يجوز من البقر ~~PageV00P257 # والمعز إلا الثني، وهو الذي قد تمت له سنة ودخل في الثانية. # ويجزئ من الضأن الجذع لسنته. ولا يجوز التضحية بمنى إلا بما قد أحضر ~~عرفات. فإن اشتراه على أنه قد عرف به فقد أجزأه، ولا يلزمه هو أن يعرف به. # ولا يجوز الهدي الواجب، البقرة والبدنة، مع التمكن والاختيار إلا عن ~~واحد. وقد يجوز ذلك عند الضرورة عن خمسة وعن سبعة وعن سبعين. وكلما أقل ~~المشتركون فيه، كان أفضل. وإذا كان الهدي تطوعا، جاز أن يشتركوا ms158 فيه جماعة، ~~إذا كانوا أهل خوان واحد مع الاختيار. ويجوز أن يشتركوا فيه عند الضرورة، ~~وإن لم يكونوا من أهل خوان واحد. ولا بأس أن يضحي بالجاموس. فإن كان ذكرا ~~ضحي به عن واحد، وإن كانت أنثى جازت عن سبعة. # وقد بينا أنه لا يجوز في الهدي الخصي. فمن ذبح خصيا، وكان قادرا على أن ~~يقيم بدله، لم يجزئه ذلك، ووجبت عليه الإعادة. فإن لم يتمكن من ذلك، فقد ~~أجزأ عنه. # وقد بينا أنه ينبغي أن يكون الهدي سمينا، ولا يجزئ إذا كان مهزولا. وحد ~~الهزال الذي لا يجزئ في الهدي أن لا يكون على كليتيه شئ من الشحم. ومن ~~اشترى هديه، ثم أراد أن يشتري أسمن منه، اشتراه، وباع الأول، إن شاء. # وإن ذبحهما، كان أفضل. PageV00P258 # ولا يجوز في الهدي والأضحية العرجاء البين عرجها ولا العوراء البين عورها ~~ولا العجفاء ولا الخرماء ولا الجذاء، وهي المقطوعة الأذن، ولا العضباء، وهي ~~المكسورة القرن. فإن كان القرن الداخل صحيحا، فلا بأس به، وإن كان ما ظهر ~~منه مقطوعا. فلا بأس به، وإن كانت أذنه مشقوقة أو مثقوبة، إذا لم يكن قطع ~~منها شئ. ومن اشترى هديا على أنه تام، فوجده ناقصا، لم يجزئ عنه، إذا كان ~~واجبا. فإن كان تطوعا، لم يكن به بأس. # وجميع ما يلزم الحاج المتمتع وغير المتمتع من الهدي والكفارات في الاحرام ~~لا يجوز ذبحه ولا نحره إلا بمنى. وكل ما يلزمه في إحرام العمرة، فلا ينحره ~~إلا بمكة. ومن اشترى هديه فهلك، فإن كان واجبا أو مضمونا، وجب عليه أن يقيم ~~بدله، وإن كان تطوعا، فليس عليه شئ. # والهدي إذا كان واجبا، لا يجوز أن يأكل الإنسان منه. # وهو كل ما يلزمه في النذور والكفارات. وإن كان تطوعا، فلا بأس أن يأكل ~~منه. # وإذا هلك الهدي قبل أن يبلغ المنحر، فلينحره أو يذبحه، وليغمر النعل في ~~الدم، ويضرب به صفحة سنامه، ليعلم بذلك أنه هدي. وإذا أصاب الهدي كسر، فلا ~~بأس ببيعه. ولكن يتصدق بثمنه، ويقيم ms159 آخر بدله. وإن ساقه PageV00P259 # على ما به إلى المنحر، فقد أجزأه. وإذا سرق الهدي من موضع حصين، فقد أجزأ ~~عن صاحبه. وإن أقام بدله، كان أفضل. # ومن وجد هديا ضالا، فليعرفه يوم النحر والثاني والثالث. # فإن وجد صاحبه، وإلا ذبح عنه. وقد أجزأ عن صاحبه إذا ذبح بمنى. فإن ذبح ~~بغيرها، لم يجزئه. وإذا عطب الهدي في موضع لا يوجد فيه من يتصدق به عليه، ~~فلينحر ويكتب كتاب ويوضع عليه ليعلم من يمر به أنه صدقة. وإذا ضاع من ~~الإنسان هدية واشترى بدله، ثم وجد الأول، كان بالخيار: # إن شاء ذبح الأول، وإن شاء الأخير. إلا أنه متى ذبح الأول، جاز له بيع ~~الأخير، ومتى ذبح الأخير، لزمه أن يذبح الأول. # ولا يجوز له بيعه. وهذا إذا كان قد أشعره. فإن لم يكن قد أشعره ولا قلده، ~~جاز له بيع الأول بعد ذبح الثاني. ومن اشترى هديا وذبحه، فاستعرفه رجل، ~~وذكر أنه هدية ضل منه، وأقام بذلك شاهدين، فإن له لحمه، ولا يجزئ عن واحد ~~منهما. وإذا نتج الهدي، كان حكم ولده حكمه في وجوب نحره. ولا بأس بركوب ~~الهدي وشرب لبنه ما لم يضر به ولا بولده. # وإذا أراد الإنسان أن ينحر بدنته، فلينحرها وهي قائمة من قبل اليمين، ~~ويربط يديها ما بين الخف إلى الركبة، ويطحن في لبتها. ويستحب أن يتولى ~~الذبح بنفسه. فإن لم يحسنه، جعل PageV00P260 # يده مع يد الذابح، ويسمي الله تعالى، ويقول: " وجهت وجهي " إلى قوله " ~~وأنا من المسلمين " ثم يقول: " اللهم منك ولك. بسم الله، والله أكبر. اللهم ~~تقبل مني " ثم يمر السكين. ولا ينخعه حتى يموت. ومن أخطأ في الذبيحة، فذكر ~~غير صاحبها، كانت مجزئة عنه بالنية. وينبغي أن يبدأ أيضا بالذبح قبل الحلق، ~~وفي العقيقة بالحلق قبل الذبح. فإن قدم الحلق على الذبح ناسيا، لم يكن عليه ~~شئ. # ومن السنة أن يأكل الإنسان من هديه لمتعته، ومن الأضحية ويطعم القانع ~~والمعتر: يأكل ثلثه، ويطعم القانع والمعتر ثلثه، ويهدي لأصدقائه الثلث ~~الباقي. وقد ms160 بينا أنه لا يجوز أن يأكل من الهدي المضمون إلا إذا كان مضطرا. ~~فإن أكل منه من غير ضرورة، كان عليه قيمته. ولا بأس بأكل لحوم الأضاحي بعد ~~ثلاثة أيام وادخارها. ولا يجوز أن يخرج من منى من لحم ما يضحيه. ولا بأس ~~بإخراج السنام منه. ولا بأس أيضا بإخراج لحم قد ضحاه غيره. ويستحب أن لا ~~يأخذ شيئا من جلود الهدي والأضاحي، بل يتصدق بها كلها. ولا يجوز أيضا أن ~~يعطيها الجزار. وإذا أراد أن يخرج شيئا منها لحاجته إلى ذلك، تصدق بثمنه. # ولا يجوز أن يحلق الرجل رأسه، ولا أن يزور البيت، إلا بعد الذبح، أو أن ~~يبلغ الهدي محله. وهو أن يحصل في رحله. PageV00P261 # فإذا حصل في رحله بمنى، وأراد أن يحلق، جاز له ذلك. ومتى فعل ذلك ناسيا، ~~لم يكن عليه شئ. ومن وجبت عليه بدنة في نذر أو كفارة، ولم يجدها، كان عليه ~~سبع شياة. فإن لم يجد، صام ثمانية عشر يوما إما بمكة أو إذا رجع إلى أهله. # والصبي إذا حج به متمتعا، وجب على وليه أن يذبح عنه. # ومن لم يتمكن من شراء هدي، إلا ببيع بعض ثيابه التي يتجمل بها، لم يلزمه ~~ذلك، وكان الصوم مجزئا عنه. # ويجزئ الهدي عن الأضحية. وإن جمع بينهما، كان أفضل. ومن لم يجد الأضحية، ~~جاز له أن يتصدق بثمنها. فإن اختلفت أثمانها، نظر إلى الثمن الأول والثاني ~~والثالث، وجمعها ثم يتصدق بثلثها، وليس عليه شئ. # ومن نذر لله تعالى أن ينحر بدنة، فإن سمى الموضع الذي ينحرها فيه، وجب ~~عليه الوفاء به، وإن لم يسم الموضع، لم يجز له أن ينحرها إلا بفناء الكعبة. ~~ويكره للإنسان أن يضحي بكبش قد تولى تربيته، ويستحب أن يكون ذلك مما ~~يشتريه. # باب الحلق والتقصير يستحب أن يحلق الإنسان رأسه بعد الذبح. وإن كان ~~صرورة، لا يجزئه غير الحلق. وإن كان ممن حج حجة الإسلام، جاز له التقصير، ~~والحلق أفضل. اللهم إلا أن يكون قد لبد PageV00P262 # شعره. فإن كان كذلك، ms161 لم يجزئه غير الحلق في جميع الأحوال. # ومن ترك الحلق عامدا أو التقصير إلى أن يزور البيت، كان عليه دم شاة. وإن ~~فعله ناسيا، لم يكن عليه شئ، وكان عليه إعادة الطواف. ومن رحل من منى قبل ~~الحلق، فليرجع إليها، ولا يحلق رأسه إلا بها مع الاختيار. فإن لم يتمكن من ~~الرجوع إليها، فليحلق رأسه في مكانه، ويرد شعره إلى منى، ويدفنه هناك فإن ~~لم يتمكن من رد الشعر، لم يكن عليه شئ. # والمرأة ليس عليها حلق، ويكفيها من التقصير مقدار أنملة. # وإذا أراد أن يحلق، فليبدأ بناصيته من القرن الأيمن ويحلق إلى العظمين ~~ويقول إذا حلق: " اللهم أعطني بكل شعرة نورا يوم القيامة ". ومن لم يكن على ~~رأسه شعر، فليمر الموسى عليه، وقد أجزأه. وإذا حلق رأسه، فقد حل له كل شئ ~~أحرم منه إلا النساء والطيب، إن كان متمتعا. فإن كان حاجا غير متمتع، حل له ~~كل شئ إلا النساء فإذا طاف طواف الزيارة، حل له كل شئ إلا النساء. فإذا طاف ~~طواف النساء، حلت له أيضا النساء. # ويستحب ألا يلبس الثياب إلا بعد الفراغ من طواف الزيارة، وليس ذلك ~~بمحظور. وكذلك يستحب ألا يمس الطيب إلا بعد الفراغ من طواف النساء، وإن لم ~~يكن ذلك محظورا على ما قدمناه. PageV00P263 # باب زيارة البيت والرجوع إلى منى ورمي الجمار فإذا فرغ من مناسكه بمنى، ~~فليتوجه إلى مكة، وليزر البيت يوم النحر، ولا يؤخره إلا لعذر. فإن أخره ~~لعذر، زار من الغد ولا يؤخر أكثر من ذلك. هذا إذا كان متمتعا. فإن كان ~~مفردا أو قارنا، جاز له أن يؤخر إلى أي وقت شاء غير أنه لا تحل له النساء. ~~وتعجيل الطواف للقارن والمفرد أفضل من تأخيره. # ويستحب لمن أراد زيارة البيت أن يغتسل قبل دخول المسجد والطواف بالبيت، ~~ويقلم أظفاره، ويأخذ من شاربه، ثم يزور. ولا بأس أن يغتسل الإنسان بمنى، ثم ~~يجئ إلى مكة، فيطوف بذلك الغسل بالبيت. ولا بأس أن يغتسل بالنهار ويطوف ~~بالليل ما لم ينقض ms162 ذلك الغسل بحدث أو نوم. فإن نقضه بحدث أو نوم، فليعد ~~الغسل استحبابا، حتى يطوف وهو على غسل. # ويستحب للمرأة أيضا أن تغتسل قبل الطواف. # وإذا أراد أن يدخل المسجد، فليقف على بابه، ويقول: # " اللهم أعني على نسكك " إلى آخر الدعاء الذي ذكرناه في الكتاب المقدم ~~ذكره. ثم يدخل المسجد، ويأتي الحجر الأسود فيستلمه ويقبله. فإن لم يستطع، ~~استلمه بيده وقبل يده. فإن لم يتمكن من ذلك أيضا، استقبله، وكبر، وقال ما ~~قال حين طاف بالبيت يوم قدم مكة. ثم يطوف بالبيت أسبوعا كما قدمنا وصفه. ~~PageV00P264 # ويصلي عند المقام ركعتين. ثم ليرجع إلى الحجر الأسود فيقبله، إن استطاع، ~~ويستقبله ويكبر. ثم ليخرج إلى الصفا، فيصنع عنده ما صنع يوم دخل مكة. ثم ~~يأتي المروة، ويطوف بينهما سبعة أشواط، يبدأ بالصفا ويختم بالمروة. # فإذا فعل ذلك، فقد حل له كل شئ أحرم منه إلا النساء. ثم ليرجع إلى البيت، ~~فيطوف به طواف النساء أسبوعا، يصلي عند المقام ركعتين، وقد حل له النساء. # واعلم أن طواف النساء فريضة في الحج وفي العمرة المبتولة. # وليس بواجب في العمرة التي يتمتع بها إلى الحج. فإن مات من وجب عليه طواف ~~النساء، كان على وليه القضاء عنه. وإن تركه وهو حي، كان عليه قضاؤه. فإن لم ~~يتمكن من الرجوع إلى مكة، جاز له أن يأمر من ينوب عنه. فإذا طاف النائب ~~عنه، حلت له النساء. وطواف النساء فريضة على النساء والرجال والشيوخ ~~والخصيان، لا يجوز لهم تركه على حال. # فإذا فرغ الإنسان من الطواف فليرجع إلى منى ولا يبيت ليالي التشريق إلا ~~بها. فإن بات في غيرها، كان عليه دم شاة. فإن بات بمكة ليالي التشريق، ~~ويكون مشتغلا بالطواف والعبادة، لم يكن عليه شئ. وإن لم يكن مشتغلا بهما، ~~كان عليه ما ذكرناه، وإن خرج من منى بعد نصف الليل، جاز له أن يبيت بغيرها، ~~غير أنه لا يدخل مكة إلا بعد طلوع الفجر. وإن تمكن ألا يخرج PageV00P265 # منها إلا بعد طلوع الفجر، كان أفضل. ms163 ومن بات الثلاث ليال بغير منى ~~متعمدا، كان عليه ثلاثة من الغنم. والأفضل أن لا يبرح الإنسان أيام التشريق ~~من منى. فإن أراد أن يأتي مكة للطواف بالبيت تطوعا، جاز له ذلك، غير أن ~~الأفضل ما قدمناه. # وإذا رجع الإنسان إلى منى لرمي الجمار، كان عليه أن يرمي ثلاثة أيام: ~~الثاني من النحر والثالث والرابع، كل يوم بإحدى وعشرين حصاة. ويكون ذلك عند ~~الزوال، فإنه الأفضل. فإن رماها ما بين طلوع الشمس إلى غروبها، لم يكن به ~~بأس. # فإذا أراد أن يرمي، فليبدأ بالجمرة الأولى، فليرمها عن يسارها من بطن ~~المسيل بسبع حصيات يرميهن خذفا. ويكبر مع كل حصاة، ويدعوا بالدعاء الذي ~~قدمناه. ثم يقوم عن يسار الطريق ويستقبل القبلة، ويحمد الله تعالى ويثني ~~عليه، ويصلي على النبي وآله، صلى الله عليه وآله ثم ليتقدم قليلا ويدعوا ~~ويسأله أن يتقبل منه. ثم يتقدم أيضا ويرمي الجمرة الثانية، ويصنع عندها كما ~~صنع عند الأولى، ويقف ويدعوا، ثم يمضي إلى الثالثة فيرميها كما رمى ~~الأوليين، ولا يقف عندها. # وإذا غابت الشمس، ولم يكن قد رمى بعد، فلا يجوز له أن يرمي إلا في الغد. ~~فإذا كان من الغد، رمى ليومه مرة، ومرة قضاء لما فاته، ويفصل بينهما بساعة. ~~وينبغي أن يكون الذي يرمي لامسه بكرة، والذي ليومه عند الزوال. فإن فاته ~~رمي يومين، PageV00P266 # رماها كلها يوم النفر، وليس عليه شئ. وقد بينا أنه لا يجوز الرمي بالليل. ~~وقد رخص للعليل والخائف والرعاة والعبيد الرمي بالليل. ومن نسي رمي الجمار ~~إلى أن أتى مكة، عاد إلى منى، ورماها، وليس عليه شئ. وحكم المرأة في جميع ~~ما ذكرناه حكم الرجل سواء. # فإن لم يذكر إلى أن يخرج من مكة، لم يكن عليه شئ. # إلا أنه إن حج في العام المقبل، أعاد ما كان قد فاته من رمي الجمار. وإن ~~لم يحج أمر وليه أن يرمي عنه. فإن لم يكن له ولي، استعان برجل من المسلمين ~~في قضاء ذلك عنه. # والترتيب واجب في الرمي. يجب ms164 أن يبدأ بالجمرة العظمى ثم الوسطى ثم جمرة ~~العقبة. فمن خالف شيئا منها، أو رماها منكوسة، كان عليه الإعادة. ومن بدأ ~~بجمرة العقبة ثم الوسطى ثم الأولى، أعاد على الوسطى ثم جمرة العقبة وقد ~~أجزأه. فإن نسي فرمى الجمرة الأولى بثلاث حصيات، ورمى الجمرتين الأخريين ~~على التمام، كان عليه أن يعيد عليها كلها. وإن كان قد رمى من الجمرة الأولى ~~بأربع حصيات ثم رمى الجمرتين على التمام، كان عليه أن يعيد على الأولى ~~بثلاث حصيات. وكذلك إن كان قد رمى على الوسطى أقل من أربعة، أعاد عليها ~~وعلى ما بعدها. وإن رماها بأربعة، تممها، وليس عليه شئ من الإعادة على ~~الثالثة. ومن رمى جمرة بست حصيات، وضاعت عنه واحدة، PageV00P267 # أعاد عليها بحصاة، وإن كان من الغد. ولا يجوز له أن يأخذ من حصى الجمار ~~فيرمي بها. ومن علم أنه قد نقص حصاة واحدة، ولم يعلم من أي الجمار هي، أعاد ~~على كل واحدة منها بحصاة فإن رمى بحصاة، فوقعت في محمله، أعاد مكانها حصاة ~~أخرى. # فإن أصابت انسانا أو دابة، ثم وقعت على الجمرة، فقد أجزأه. # ولا بأس أن يرمي الإنسان راكبا. وإن رمى ماشيا، كان أفضل ولا بأس أن يرمى ~~عن العليل والمبطون والمغمى عليه والصبي. # وينبغي أن يكبر الإنسان بمنى عقيب خمس عشرة صلاة. # يبدأ بالتكبير يوم النحر من بعد الظهر إلى صلاة الفجر من اليوم الثالث من ~~أيام التشريق، وفي الأمصار عقيب عشر صلوات، يبدأ عقيب الظهر من يوم النحر ~~إلى صلاة الفجر من اليوم الثاني من أيام التشريق، ويقول في التكبير: " الله ~~أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر على ما هدانا. ~~والحمد لله على ما أولانا ورزقنا من بهيمة الأنعام ". # باب النفر من منى ودخول الكعبة ووداع البيت لا بأس أن ينفر الإنسان من ~~منى اليوم الثاني من أيام التشريق وهو اليوم الثالث من يوم النحر. فإن أقام ~~إلى النفر الأخير، وهو اليوم الثالث من أيام التشريق والرابع من يوم النحر، ms165 ~~كان أفضل. # فإن كان ممن أصاب النساء في إحرامه أو صيدا، لم يجز له أن PageV00P268 # ينفر في النفر الأول. ويجب عليه المقام إلى النفر الأخير. وإذا أراد أن ~~ينفر في النفر الأول، فلا ينفر إلا بعد الزوال، إلا أن تدعوه ضرورة إليه من ~~خوف وغيره، فإنه لا بأس أن ينفر قبل الزوال، وله أن ينفر بعد الزوال ما ~~بينه وبين غروب الشمس. # فإذا غابت الشمس، لم يجز له النفر، وليبت بمنى إلى الغد. # وإذا نفر في النفر الأخير، جاز له أن ينفر من بعد طلوع الشمس أي وقت شاء. ~~فإن لم ينفر وأراد المقام بمنى، جاز له ذلك، إلا الإمام خاصة، فإن عليه أن ~~يصلي الظهر بمكة. # ومن نفر من منى، وكان قد قضى مناسكه كلها، جاز له أن لا يدخل مكة. وإن ~~كان قد بقي عليه شئ من المناسك، فلا بد له من الرجوع إليها. والأفضل على كل ~~حال الرجوع إليها لتوديع البيت وطواف الوداع. # ويستحب أن يصلي الإنسان بمسجد منى، وهو مسجد الخيف. وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله مسجده عند المنارة التي في وسط المسجد، وفوقها إلى القبلة ~~نحوا من ثلاثين ذراعا، وعن يمينها وعن يسارها مثل ذلك. فإن استطعت أن يكون ~~مصلاك فيه، فافعل. ويستحب أن يصلي الإنسان ست ركعات في مسجد منى. فإذا بلغ ~~مسجد الحصباء، وهو مسجد رسول الله، صلى الله عليه وآله، فليدخله وليسترح ~~فيه قليلا وليستلق على قفاه. PageV00P269 # فإذا جاء إلى مكة فليدخل الكعبة، إن تمكن من ذلك سنة واستحبابا. والصرورة ~~لا يترك دخولها على حال مع الاختيار. # فإن لم يتمكن من ذلك، لم يكن عليه شئ. # فإذا أراد دخول الكعبة فليغتسل قبل دخولها سنة مؤكدة. # فإذا دخلها، فلا يمتخط فيها، ولا يبصق. ولا يجوز دخولها بحذاء. ويقول إذا ~~دخلها: " اللهم إنك قلت: ومن دخله كان آمنا، فأمني من عذابك عذاب النار ". # ثم يصلي بين الأسطوانتين على الرخامة الحمراء ركعتين، يقرأ في الأولى ~~منهما " حم السجدة " وفي الثانية عدد آياتها، ثم ms166 ليصل في زوايا البيت كلها، ~~ثم يقول: " اللهم من تهيأ وتعبأ " إلى آخر الدعاء. فإذا صلى عند الرخامة ~~على ما قدمناه، وفي زوايا البيت، قام فاستقبل الحائط بين الركن اليماني ~~والغربي، ويرفع يديه، ويلتصق به، ويدعوا. ثم يتحول إلى الركن اليماني، ~~فيفعل به مثل ذلك. ثم يأتي الركن الغربي، ويفعل به أيضا مثل ذلك، ثم ليخرج. ~~ولا يجوز أن يصلي الإنسان الفريضة جوف الكعبة مع الاختيار. فإن اضطر إلى ~~ذلك، لم يكن عليه بأس بالصلاة فيها. فأما النوافل فالصلاة فيها مندوب إليه. # فإذا خرج من البيت ونزل عن الدرجة، صلى عن يمينه ركعتين. فإذا أراد ~~الخروج من مكة، جاء إلى البيت، فطاف به أسبوعا طواف الوداع سنة مؤكدة. فإن ~~استطاع أن يستلم الحجر PageV00P270 # والركن اليماني في كل شوط، فعل. وإن لم يتمكن، افتتح به، وختم به، وقد ~~أجزأه. فإن لم يتمكن من ذلك أيضا، لم يكن عليه شئ. ثم يأتي المستجار، فيصنع ~~عنده كما صنع يوم قدم مكة. ويتخير لنفسه من الدعاء ما أراد. ثم يستلم الحجر ~~الأسود، ثم يودع البيت ويقول: " اللهم لا تجعله آخر العهد من بيتك " ثم ~~ليأت زمزم فيشرب منه، ثم ليخرج، ويقول: " آئبون تائبون، عابدون، لربنا ~~حامدون، إلى ربنا راغبون، إلى ربنا راجعون ". فإذا خرج من باب المسجد، ~~فليكن خروجه من باب الحناطين. فيخر ساجدا، ويقوم مستقبل الكعبة، فيقول: # " اللهم إني أنقلب على لا إله إلا الله ". # ومن لم يتمكن من طواف الوداع، أو شغله شاغل عن ذلك حتى خرج، لم يكن عليه ~~شئ. فإذا أراد الخروج من مكة، فليشتر بدرهم تمرا، وليتصدق به، ليكون كفارة ~~لما دخل عليه في الاحرام، إن شاء الله. # باب فرائض الحج فرائض الحج: الاحرام من الميقات، والتلبيات الأربع، ~~والطواف بالبيت، إن كان متمتعا، ثلاثة أطواف: طواف للعمرة، وطواف للزيارة، ~~وطواف للنساء، وإن كان قارنا أو مفردا، طوافان: طواف للحج، وطواف للنساء، ~~ويلزمه مع PageV00P271 # كل طواف ركعتان عند المقام، وهما أيضا فرضان، والسعي بين الصفا والمروة، ~~والوقوف بالموقفين: عرفات والمشعر ms167 الحرام وإن كان متمتعا، كان الهدي أيضا ~~واجبا عليه أو ما يقوم مقامه. # فمن ترك الاحرام متعمدا، فلا حج له. وإن تركه ناسيا حتى يجوز الميقات، ~~كان عليه أن يرجع إليه. ويحرم منه، إذا تمكن منه. فإن لم يتمكن لضيق الوقت ~~أو الخوف أو ما جرى مجراهما من أسباب الضرورات، أحرم من موضعه وقد أجزأه. ~~فإن كان قد دخل مكة، وأمكنه الخروج إلى خارج الحرم، فليخرج وليحرم منه. فإن ~~لم يستطع ذلك، أحرم من موضعه. # ومن ترك التلبية متعمدا، فلا حج له وإن تركها ناسيا، ثم ذكر، فليجدد ~~التلبية، وليس عليه شئ. # ومن ترك طواف الزيارة متعمدا، فلا حج له. وإن تركه ناسيا، أعاد الطواف أي ~~وقت ذكره. # ومن ترك طواف النساء متعمدا، لم يبطل حجه، إلا أنه لا تحل له النساء، حتى ~~يطوف عنه حسب ما قدمناه. وركعتا الطواف متى تركهما ناسيا، كان عليه قضاءهما ~~حسب ما قدمناه. # ومن ترك السعي متعمدا، فلا حج له. فإن تركه ناسيا، PageV00P272 # عليه قضاؤه حسب ما قدمناه. # ومن ترك الوقوف بعرفات متعمدا، أو بالمشعر الحرام، فلا حج له. فإن ترك ~~الوقوف بعرفات ناسيا، كان عليه أن يعود، فيقف بها ما بينه وبين طلوع الفجر ~~من يوم النحر. # فإن لم يذكر إلا بعد طلوع الفجر، وكان قد وقف بالمشعر، فقد تم حجه، وليس ~~عليه شئ. # وإذا ورد الحاج ليلا، وعلم: أنه مضى إلى عرفات، وقف بها وإن كان قليلا، ~~ثم عاد إلى المشعر الحرام قبل طلوع الشمس، وجب عليه المضي إليها والوقوف ~~بها، ثم يجئ إلى المشعر الحرام. فإن غلب على ظنه أنه إن مضى إلى عرفات، لم ~~يلحق المشعر قبل طلوع الشمس، اقتصر على الوقوف بالمشعر، وقد تم حجه، وليس ~~عليه شئ. # ومن أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس، فقد أدرك الحج. وإن أدركه بعد ~~طلوع الشمس، فقد فاته الحج. # ومن وقف بعرفات، ثم قصد المشعر، فعاقه في الطريق عائق، فلم يلحق إلى قرب ~~الزوال، فقد تم حجه، ويقف قليلا بالمشعر ويمضي إلى ms168 منى. ومن لم يكن قد وقف ~~بعرفات، وأدرك المشعر بعد طلوع الشمس، فقد فاته الحج، لأنه لم يلحق أحد ~~الموقفين في وقته. # ومن فاته الحج، فليقم على إحرامه إلى انقضاء أيام PageV00P273 # التشريق، ثم يجئ، فيطوف بالبيت، ويسع بين الصفا والمروة، ويجعل حجته ~~عمرة. وإن كان قد ساق معه هديا، فلينحره بمكة وكان عليه الحج من قابل إن ~~كانت حجته حجة الإسلام. وإن كانت حجة التطوع، كان بالخيار: إن شاء حج، وإن ~~شاء لم يحج. ومن حضر المناسك كلها ورتبها في مواضعها. إلا أنه كان سكرانا، ~~فلا حج له، وكان عليه الحج من قابل. # باب مناسك النساء في الحج والعمرة قد بينا فيما تقدم من أن الحج واجب على ~~النساء كوجوبه على الرجال. فمتى كانت المرأة لها زوج، فلا تخرج إلا معه. # فإن منعها زوجها من الخروج في حجة الإسلام، جاز لها خلافه. # ولتخرج، وتحج حجة الإسلام. وإن أرادت أن تحج تطوعا، فمنعها زوجها، فليس ~~لها مخالفته. # وينبغي أن لا تخرج إلا مع ذي محرم لها من أب أو أخ أو عم أو خال. فإن لم ~~يكن لها أحد ممن ذكرناه، جاز لها أن تخرج مع من تثق بدينه من المؤمنين. # وإذا كانت المرأة في عدة الطلاق، جاز لها أن تخرج في حجة الإسلام، سواء ~~كان للزوج عليها رجعة أو لم تكن. وليس لها أن تخرج إذا كانت حجتها تطوعا، ~~إلا أن تكون العدة PageV00P274 # لزوجها عليها فيها رجعة. فأما عدة المتوفى عنها زوجها، فلا بأس بها أن ~~تخرج فيها إلى الحج فرضا كان أو نفلا. # وإذا خرجت المرأة، وبلغت ميقات أهلها، فعليها أن تحرم منه، ولا تؤخره. ~~فإن كانت حائضا، توضأت وضوء الصلاة واحتشت واستثفرت وأحرمت، إلا أنها لا ~~تصلي ركعتي الاحرام فإن تركت الاحرام ظنا منها أنه لا يجوز لها ذلك، وجازت ~~الميقات، كان عليها أن ترجع إلى الميقات، فتحرم منه، إذا أمكنها ذلك. فإن ~~لم يمكنها، أحرمت من موضعها. إذا لم تكن قد دخلت مكة. فإن كانت قد دخلت ms169 ~~مكة، فلتخرج إلى خارج الحرم، وتحرم من هناك. فإن لم يمكنها ذلك، أحرمت من ~~موضعها، وليس عليها شئ. # فإذا دخلت المرأة مكة، وكانت متمتعة، طافت بالبيت، وسعت بين الصفا ~~والمروة، وقصرت. وقد أحلت من كل ما أحرمت منه مثل الرجل سواء. # فإن حاضت قبل الطواف، انتظرت ما بينها وبين الوقت الذي تخرج إلى عرفات. ~~فإن طهرت، طافت وسعت. وإن لم تطهر، فقد مضت متعتها، وتكون حجة مفردة، تقضي ~~المناسك كلها ثم تعتمر بعد ذلك عمرة مبتولة. فإن طافت بالبيت ثلاثة أشواط ~~ثم حاضت، كان حكمها حكم من لم يطف. وإذا طافت أربعة أشواط، ثم حاضت، قطعت ~~الطواف، PageV00P275 # وسعت بين الصفا والمروة، وقصرت، ثم أحرمت بالحج، وقد تمت متعتها. # فإذا فرغت من المناسك، وطهرت تممت الطواف. وإن كانت قد طافت الطواف كله، ~~ولم تكن قد صلت الركعتين عند المقام، فلتخرج من المسجد، ولتسع، وتعمل ما ~~قدمناه من الاحرام بالحج وقضاء المناسك، ثم تقضي الركعتين إذا طهرت. وإذا ~~طافت بالبيت بين الصفا والمروة وقصرت، ثم أحرمت بالحج، وخافت أن يلحقها ~~الحيض فيها بعد، فلا تتمكن من طواف الزيارة وطواف النساء، فجائز لها أن ~~تقدم الطوافين معا، والسعي بين الصفا والمروة، ثم تخرج فتقضي المناسك كلها، ~~ثم ترجع إلى منزلها. # فإن كانت قد طافت طواف الزيارة، وبقي عليها طواف النساء، فلا تخرج من مكة ~~إلا بعد أن تقضيه. وإن كانت قد طافت منه أربعة أشواط وأرادت الخروج، جاز ~~لها أن تخرج وإن لم تتم الطواف. # والمستحاضة لا بأس بها أن تطوف بالبيت، وتصلي عند المقام، وتشهد المناسك ~~كلها، إذا فعلت ما تفعله المستحاضة. # والفرق بينها وبين الحائض، أن الحائض لا يحل لها دخول المسجد، فلا تتمكن ~~من الطواف، ولا يجوز لها أيضا الصلاة، والطواف لا بد فيه من الصلاة، وليس ~~هذا حكم المستحاضة. PageV00P276 # وإذا أرادت الحائض وداع البيت، فلا تدخل المسجد، ولتودع من أدنى باب من ~~أبواب المسجد، وتنصرف، إن شاء الله وإذا كانت المرأة عليلة لا تقدر على ~~الطواف، طيف بها، وتستلم ms170 الأركان والحجر. فإن كان عليها زحمة، فتكفيها ~~الإشارة. ولا تزاحم الرجال. وإن كان بها علة تمنع من حملها والطواف بها، ~~طاف عنها وليها، وليس عليها شئ. وكذلك إذا كانت عليلة لا تعقل عند الاحرام، ~~أحرم عنها وليها، وجنبها ما يجتنب المحرم، وقد تم إحرامها. وليس على النساء ~~حلق ولا دخول البيت. فإن أرادت دخول البيت، فلتدخله إذا لم يكن هناك زحام. ~~ولا يجوز للمستحاضة دخول البيت على حال. # باب من حج عن غيره من وجب عليه الحج، لا يجوز له أن يحج عن غيره إلا بعد ~~أن يقضي حجته التي وجبت عليه. فإذا قضاها، جاز له بعد ذلك أن يحج عن غيره. ~~ومن ليس له مال يجب عليه الحج، جاز له أن يحج عن غيره. فإن تمكن بعد ذلك من ~~المال، كان عليه أن يحج عن نفسه، وقد أجزأت الحجة التي حجها عمن حج عنه. # وينبغي لمن يحج عن غيره أن يذكره في المواضع كلها، PageV00P277 # فيقول عند الاحرام: اللهم ما أصابني من تعب أو نصب أو لغوب فأجر فلان بن ~~فلان، وأجرني في نيابتي عنه. وكذلك يذكره عند التلبية والطواف والسعي وعند ~~الموقفين وعند الذبح وعند قضاء جميع المناسك، فإن لم يذكره في هذه المواضع، ~~وكانت نيته الحج عنه كان جائزا. # ومن أمر غيره أن يحج عنه متمتعا، فليس له أن يحج عنه مفردا ولا قارنا. ~~فإن حج عنه كذلك، لم يجزئه، وكان عليه الإعادة. وإن أمره أن يحج عنه مفردا ~~أو قارنا، جاز له أن يحج عنه متمتعا، لأنه يعدل إلى ما هو الأفضل. ومن أمر ~~غيره أن يحج عنه على طريق بعينها، جاز له أن يعدل عن ذلك الطريق إلى طريق ~~آخر. وإذا أمره أن يحج عنه بنفسه، فليس له أن يأمر غيره بالنيابة عنه. فإن ~~جعل الأمر في ذلك إليه، جاز له أن يستنيب غيره فيه. وإذا أخذ حجة عن غيره، ~~لا يجوز له أن يأخذ حجة أخرى، حتى يقضي التي أخذها. # وإذا حج عن غيره، فصد ms171 عن بعض الطريق، كان عليه مما أخذه بمقدار ما بقي من ~~الطريق. اللهم إلا أن يضمن الحج فيما يستأنف، ويتولاه بنفسه. # فإن مات النائب في الحج، وكان موته بعد الاحرام ودخول الحرم، فقد سقطت ~~عنه عهدة الحج، وأجزئ عمن حج عنه وإن مات قبل الاحرام ودخول الحرم، كان على ~~ورثته، إن PageV00P278 # خلف في أيديهم شيئا، مقدار ما بقي عليه من نفقة الطريق. # وإذا أخذ حجة، فأنفق ما أخذه في الطريق من غير إسراف، واحتاج إلى زيادة، ~~كان على صاحب الحجة أن يتممه استحبابا. # فإن فضل من النفقة شئ، كان له، وليس لصاحب الحجة الرجوع عليه بالفضل. ولا ~~يجوز للإنسان أن يطوف عن غيره وهو بمكة، إلا أن يكون الذي يطوف عنه مبطونا ~~لا يقدر على الطواف بنفسه، ولا يمكن حمله والطواف به. وإن كان غائبا، جاز ~~أن يطوف عنه. # وإذا حج الإنسان عن غيره من أخ له أو أب أو ذي قرابة أو مؤمن، فإن ثواب ~~ذلك يصل إلى من حج عنه من غير أن ينقض من ثوابه شئ. وإذا حج الإنسان عمن ~~يجب عليه الحج بعد موته تطوعا منه بذلك، فإنه يسقط عن الميت بذلك فرض الحج. # ومن كان عنده وديعة، فمات صاحبها، وله ورثة، ولم يكن قد حج حجة الإسلام ~~جاز له أن يأخذ منها بقدر ما يحج عنه، ويرد الباقي على ورثته، إذا غلب على ~~ظنه أن ورثته لا يقضون عنه حجة الإسلام. فإن غلب على ظنه أنهم يتولون ~~القضاء عنه، فلا يجوز له أن يأخذ منها شيئا إلا بأمرهم. # ولا بأس أن تحج المرأة عن الرجل إذا كانت قد حجت PageV00P279 # حجة الإسلام، وكانت عارفة. وإذا لم تكن حجت حجة الإسلام، وكانت صرورة، لم ~~يجز لها أن تحج عن غيرها على حال. # ولا يجوز لأحد أن يحج عن غيره إذا كان مخالفا له في الاعتقاد، اللهم إلا ~~أن يكون أباه فإنه يجوز له أن يحج عنه. # باب العمرة المفردة العمرة فريضة مثل الحج، لا يجوز تركها. ومن ms172 تمتع ~~بالعمرة إلى الحج، سقط عنه فرضها. وإن لم يتمتع، كان عليه أن يعتمر بعد ~~انقضاء الحج، إن أراد، بعد انقضاء أيام التشريق، وإن شاء أخرها إلى استقبال ~~المحرم. ومن دخل مكة بالعمرة المفردة في غير أشهر الحج، لم يجز له أن يتمتع ~~بها إلى الحج. فإن أراد التمتع كان عليه تجديد عمرة في أشهر الحج. # وإن دخل مكة بالعمرة المفردة في أشهر الحج، جاز له أن يقضيها، ويخرج إلى ~~بلده أو أي موضع شاء. والأفضل له أن يقيم حتى يحج، ويجعلها متعة. وإذا ~~دخلها بنية التمتع، لم يجز له أن يجعلها مفردة، وأن يخرج من مكة، لأنه صار ~~مرتبطا بالحج. وأفضل العمرة ما كانت في رجب، وهي تلي الحج في الفضل. ~~PageV00P280 # ويستحب أن يعتمر الإنسان في كل شهر إذا تمكن من ذلك. # وقد روي أنه يجوز أن يعتمر في كل عشرة أيام. فمن عمل على ذلك، لم يكن به ~~بأس. # وينبغي إذا أحرم المعتمر أن يذكر في دعائه أنه محرم بالعمرة المفردة. ~~وإذا دخل الحرم، قطع التلبية حسب ما قدمناه. فإذا دخل مكة، طاف بالبيت ~~طوافا واحدا للزيارة، ويسعى بين الصفا والمروة، ثم يقصر إن شاء، وإن شاء ~~حلق. # والحلق أفضل. ويجب عليه بعد ذلك لتحلة النساء طواف، وقد أحل من كل شئ ~~أحرم منه. # باب المحصور والمصدور المحصور هو الذي يلحقه المرض في الطريق، فلا يقدر ~~على النفوذ إلى مكة. فإذا كان كذلك، فإن كان قد ساق هديا فليبعث به إلى ~~مكة، ويجتنب هو جميع ما يجتنبه المحرم إلى أن يبلغ الهدي محله. ومحله منى ~~يوم النحر، إن كان حاجا. # وإن كان معتمرا، فمحله مكة بفناء الكعبة. فإذا بلغ الهدي محله، قصر من ~~شعر رأسه، وحل له كل شئ إلا النساء، ويجب عليه الحج من قابل، إذا كان ~~صرورة. وإن لم يكن صرورة، كان عليه الحج من قابل استحبابا، ولم تحل له ~~النساء إلى أن يحج في القابل، إن كان ممن يجب عليه ذلك، أو PageV00P281 # يأمر من يطوف ms173 عنه طواف النساء، إن كان متطوعا. فإن وجد من نفسه خفة بعد ~~أن بعث هديه، فليلحق بأصحابه. فإن أدرك مكة قبل أن ينحر هديه، قضى مناسكه ~~كلها، وقد وقد أجزأه، وليس عليه الحج من قابل. # وإن وجدهم قد ذبحوا الهدي، فقد فاته الحج، وكان عليه الحج من قابل. وإنما ~~كان الأمر على ذلك، لأن الذبح إنما يكون يوم النحر. فإذا وجدهم قد ذبحوا ~~الهدي، فقد فاته الموقفان، وإن لحقهم قبل الذبح، يجوز أن يلحق أحد ~~الموقفين. فمتى لم يلحق واحدا منهما، فقد فاته أيضا الحج. # ومن لم يكن قد ساق الهدي فليبعث بثمنه مع أصحابه، ويواعدهم وقتا بعينه ~~بأن يشتروه ويذبحوا عنه، ثم يحل بعد ذلك. فإن ردوا عليه الدراهم، ولم ~~يكونوا وجدوا الهدي، وكان قد أحل، لم يكن عليه شئ. ويجب عليه أن يبعث به في ~~العام القابل، ويمسك مما يمسك عنه المحرم إلى أن يذبح عنه. وإن كان المحصور ~~معتمرا، فعل ما ذكرناه، وكانت عليه العمرة فرضا في الشهر الداخل، إذا كانت ~~واجبة. وإن كانت نفلا، كان عليه العمرة في الشهر الداخل تطوعا. # وأما المصدود، فهو الذي يصده العدو عن الدخول إلى مكة، كما صدوا رسول ~~الله، صلى الله عليه وآله. فإذا كان ذلك، ذبح هديه في المكان الذي صد فيه، ~~ويحل من كل PageV00P282 # شئ أحرم منه من النساء وغيره. # والمحصور إن كان قد أحصر، وقد أحرم بالحج قارنا، فليس له أن يحج في ~~المستقبل متمتعا، بل يدخل بمثل ما خرج منه. # ومن أراد أن يبعث بهدي تطوعا، فليبعثه، ويواعد أصحابه يوما بعينه، ثم ~~ليجتنب جميع ما يجتنبه المحرم من الثياب والنساء والطيب وغيره، إلا أنه لا ~~يلبي. فإن فعل شيئا مما يحرم عليه، كانت عليه الكفارة، كما يجب على المحرم ~~سواء. فإذا كان اليوم الذي واعدهم، أحل. وإن بعث بالهدي من أفق من الآفاق، ~~يواعدهم يوما بعينه بإشعاره وتقليده. # فإذا كان ذلك اليوم اجتنب ما يجتنبه المحرم إلى أن يبلغ الهدي محله، ثم ~~إنه قد أحل من ms174 كل شئ أحرم منه. # باب آخر من فقه الحج إذا وصى الرجل بحجة، وكانت حجة الإسلام، أخرجت من ~~أصل المال. وإن كانت نافلة، أخرجت من الثلث. فإن لم يبلغ الثلث ما يحج به ~~عنه من موضعه، حج عنه من بعض الطريق. فإن لم يمكن أن يحج به أصلا، صرف في ~~وجوه البر. ومن نذر أن يحج لله تعالى، ثم مات قبل أن يحج، ولم يكن أيضا قد ~~حج حجة الإسلام، أخرجت عنه حجة PageV00P283 # الإسلام من صلب المال، وما نذر فيه من ثلثه. فإن لم يكن المال إلا بقدر ~~ما يحج به عنه حجة الإسلام، حج به. ويستحب لوليه أن يحج عنه ما نذر فيه. ~~ومن وجبت عليه حجة الإسلام، فخرج لأدائها، فمات في الطريق، فإن كان قد دخل ~~الحرم، فقد أجزأ عنه، وإن لم يكن قد دخل الحرم، كان على وليه أن يقضي عنه ~~حجة الإسلام من تركته. # ومن أوصى أن يحج عنه كل سنة من وجه بعينه. فلم يسع ذلك المال الحج في كل ~~سنة جاز أن يجعل مال سنتين لسنة واحدة. ومن أوصى أن يحج عنه، ولم يذكر كم ~~مرة ولا بكم من ماله، وجب عليه أن يحج عنه ما بقي من ثلثه شئ يمكن أن يحج ~~به. # ومن أحدث حدثا في غير الحرم، فلجأ إلى الحرم، فليضيق عليه في المطعم ~~والمشرب، حتى يخرج، فيقام عليه الحد. # فإن أحدث في الحرم ما يجب عليه إقامة الحد، أقيم عليه فيه. ولا ينبغي ~~لأحد أن يمنع الحاج شيئا من دور مكة ومنازلها لأن الله تعالى قال: " سواء ~~العاكف فيه والباد ". ولا ينبغي لأحد أن يرفع بناء فوق الكعبة. # ومن وجد شيئا في الحرم فلا يجوز له أخذه. فإن أخذه، فليعرفه سنة. فإن جاء ~~صاحبه، وإلا تصدق به، وكان ضامنا، PageV00P284 # إذا جاء صاحبه، ولم يرض بفعله. وإذا وجد في غير الحرم فليعرفه سنة، ثم هو ~~كسبيل ماله يعمل به ما شاء، إلا أنه ضامن له، إذا جاء صاحبه. وتكره الصلاة ~~في ms175 ثلاثة مواضع: # في طريق مكة: البيداء، وذات الصلاصل، وضجنان. # ويستحب الاتمام في الحرمين: مكة والمدينة ما دام مقيما وإن لم ينو المقام ~~عشرة أيام. فإن لم يفعل وقصر، لم يكن عليه شئ. وكذلك يستحب الاتمام في مسجد ~~الكوفة والحائر. # وقد رويت رواية في الاتمام في حرم أمير المؤمنين، عليه السلام، وحرم ~~الحسين، عليه السلام. فعلى هذه الرواية يجوز الاتمام في نفس المشهد بالنجف ~~وخارج الحير، إلا أن الأحوط ما قدمناه. # ويكره الحج والعمرة على الإبل الجلالات. # ويستحب لمن حج على طريق العراق أن يبدأ أولا بزيارة النبي عليه السلام ~~بالمدينة، فإنه لا يأمن أن لا يتمكن من العود إليها. فإن بدأ بمكة، فلا بد ~~له من العود إليها للزيارة. # وإذا ترك الناس الحج، وجب على الإمام أن يخبرهم على ذلك. وكذلك إن تركوا ~~زيارة النبي، كان عليه إجبارهم عليها. ولا بأس أن يستدين الرجل ما يحج به، ~~إذا كان من ورائه ما إن مات قضي عنه. فإن لم يكن له ذلك، كره له الاستدانة ~~للحج. ويستحب الاجتماع يوم عرفة، والدعاء عند PageV00P285 # مشاهد الأئمة عليهم السلام. وليس ذلك بواجب. ويستحب للرجل إذا انصرف من ~~الحج أن يعزم على العود إليها، ويسأل الله تعالى ذلك. # وأشهر الحج قد بينا أنها شوال وذو القعدة وذو الحجة. # والأيام المعلومات أيام التشريق. والأيام المعدودات هي عشر ذي الحجة. # ومن جاور بمكة، فالطواف له أفضل من الصلاة، ما لم يجاوز ثلاث سنين. فإن ~~جاوزها، أو كان من أهل مكة، كانت الصلاة له أفضل. ولا بأس أن يحج الإنسان ~~عن غيره تطوعا، إذا كان ميتا، فإنه يلحقه ثواب ذلك، إلا أن يكون مملوكا، ~~فإنه لا يحج عنه. وتكره المجاورة بمكة. # ويستحب للإنسان إذا فرغ من مناسكه الخروج منها، ومن أخرج شيئا من حصى ~~المسجد الحرام، كان عليه رده إليه. # ويكره للإنسان أن يخرج من الحرمين بعد طلوع الشمس قبل أن يصلي الصلاتين. ~~فإذا صلاهما، خرج إن شاء. # فإذا خرج الإنسان من مكة فليتوجه إلى المدينة لزيارة النبي ms176 عليه السلام. ~~فإذا بلغ إلى المعرس، فليدخله وليصل فيه ركعتين استحبابا ليلا كان أو ~~نهارا. فإن جازه ونسي، فليرجع، وليصل فيه ركعتين. وليضطجع فيه قليلا. وإذا ~~انتهى إلى مسجد الغدير، فليدخله وليصل فيه ركعتين. واعلم PageV00P286 # أن للمدينة حرما مثل حرم مكة. وحده ما بين لابتيها وهو من ظل عائر إلى ظل ~~وعير. ولا يعضد شجرها. ولا بأس أن يؤكل صيدها، إلا ما صيد بين الحرتين. # ويستحب ألا يدخل الإنسان المدينة إلا بغسل. وكذلك إذا أراد دخول مسجد ~~النبي، صلى الله عليه وآله، فإذا دخله، أتى قبر النبي، صلى الله عليه وآله، ~~وزاره. فإذا فرغ من زيارته أتى المنبر فمسحه استحبابا. ويمسح أيضا رمانتيه. # ويستحب أن يصلي ما بين القبر والمنبر ركعتين. فإن فيه روضة من رياض ~~الجنة. وقد روي أن فاطمة، عليها السلام، مدفونة هناك. وقد روي أنها مدفونة ~~في بيتها. وقد روي أنها مدفونة بالبقيع. وهذا بعيد. والروايتان الأوليان ~~أشبه وأقرب إلى الصواب. وينبغي أن يزور فاطمة، عليها السلام، من عند ~~الروضة. # ويستحب المجاورة في المدينة وإكثار الصلاة في مسجد النبي، صلى الله عليه ~~وآله. ويكره النوم في مسجد النبي، عليه وآله السلام. ويستحب لمن له مقام ~~بالمدينة أن يصوم ثلاثة أيام: الأربعاء والخميس والجمعة. ويصلي ليلة ~~الأربعاء عند أسطوانة أبي لبابة. وهي أسطوانة التوبة. ويقعد عندها يوم ~~الأربعاء، ويأتي ليلة الخميس الأسطوانة التي تلي مقام رسول الله، صلى الله ~~عليه وآله، ومصلاه. ويصلي عندها PageV00P287 # ويصلي ليلة الجمعة عند مقام النبي، صلى الله عليه وآله. # ويستحب أن تكون هذه الثلاثة أيام معتكفا في المسجد. ولا يخرج منه إلا ~~لضرورة. # ويستحب إتيان المشاهد كلها بالمدينة: مسجد قبا، ومشربة أم إبراهيم، ومسجد ~~الأحزاب، وهو مسجد الفتح، ومسجد الفضيخ، وقبور الشهداء كلهم. ويأتي قبر ~~حمزة بأحد، ولا يتركه إلا عند الضرورة، إن شاء الله. PageV00P288 # كتاب الجهاد وسيرة الإمام باب فرض الجهاد ومن يجب عليه وشرائط وجوبه وحكم ~~الرباط الجهاد فريضة من فرائض الإسلام وركن من أركانه وهو، فرض على ~~الكفاية. ومعنى ذلك ms177 أنه إذا قام به من في قيامه كفاية وغناء عن الباقين، ~~ولا يؤدي إلى الاخلال بشئ من أمر الدين، سقط على الباقين. ومتى لم يقم به ~~أحد، لحق جميعهم الذم، واستحقوا بأسرهم العقاب. ويسقط الجهاد عن النساء ~~والصبيان والشيوخ الكبار والمجانين والمرضى ومن ليس به نهضة إلى القيام ~~بشرطه. # ومن كان متمكنا من إقامة غيره مقامه في الدفاع عنه، وهو غير متمكن من ~~القيام به بنفسه، وجب عليه إقامته، وإزاحة علته في ما يحتاج إليه. ومن تمكن ~~من القيام بنفسه، فأقام غيره مقامه، سقط فرضه، إلا أن يلزمه الناظر في أمر ~~المسلمين القيام بنفسه، فحينئذ يجب عليه أن يتولى هو الجهاد ولا يكفيه ~~إقامة غيره. PageV00P289 # ومن وجب عليه الجهاد إنما يجب عليه عند شروط، وهي أن يكون الإمام العادل ~~الذي لا يجوز لهم القتال إلا بأمره ولا يسوغ لهم الجهاد من دونه ظاهرا، أو ~~يكون من نصبه الإمام للقيام بأمر المسلمين حاضرا، ثم يدعوهم إلى الجهاد، ~~فيجب عليهم حينئذ القيام به. ومتى لم يكن الإمام ظاهرا، ولا من نصبه الإمام ~~حاضرا، لم يجز مجاهدة العدو. والجهاد مع أئمة الجور أو من غير إمام، خطأ ~~يستحق فاعله به الإثم. وإن أصاب لم يؤجر عليه. وإن أصيب كان مأثوما. اللهم ~~إلا أن يدهم المسلمين أمر من قبل العدو يخاف منه على بيضة الإسلام ويخشى ~~بواره، أو يخاف على قوم منهم، وجب حينئذ أيضا جهادهم ودفاعهم. غير أنه يقصد ~~المجاهد، والحال على ما وصفناه، الدفاع عن نفسه وعن حوزة الإسلام وعن ~~المؤمنين، ولا يقصد الجهاد مع الإمام الجائر، ولا مجاهدتهم ليدخلهم في ~~الإسلام. # والمرابطة في سبيل الله، فيها فضل كبير وثواب جزيل. # غير أن الفضل فيها يكون حال كون الإمام ظاهرا. وحدها ثلاثة أيام إلى ~~أربعين يوما. فإن زاد على ذلك، كان حكمه حكم المجاهدين وثوابه ثوابهم. # ومتى لم يكن الإمام ظاهرا، لم يكن فيه ذلك الفضل. # فإن نذر في حال استتار الإمام وانقباض يده عن التصرف أن PageV00P290 # يرابط، وجب عليه الوفاء به. ms178 غير أنه يكون حكمه ما ذكرناه من أنه لا يبدأ ~~العدو بالقتال، وإنما يدفعهم إذا خاف سطوتهم. # وإن نذر أن يصرف شيئا من ماله إلى المرابطين في حال ظهور. # الإمام، وجب عليه الوفاء به. وإن نذر ذلك في حال انقباض يد الإمام، صرف ~~ذلك في وجوه البر. اللهم إلا أن يكون قد نذر ظاهرا ويخاف في الاخلال به ~~الشنعة عليه. فحينئذ يجب الوفاء به. # ومن أخذ من انسان شيئا، ليرابط عنه في حال انقباض يد الإمام، فليرد عليه، ~~ولا يلزمه الوفاء به. فإن لم يجد من أخذه منه، وجب عليه الوفاء به، ولزمته ~~المرابطة. # ومن لا يمكنه المرابطة بنفسه، فرابط دابة، أو أعان المرابطين بشئ يقوم ~~بأحوالهم، كان له في ذلك أجر كبير. # ومن دخل أرض العدو بأمان من جهتهم، فغزاهم قوم آخرون من الكفار، جاز له ~~قتالهم، ويكون قصده بذلك الدفاع عن نفسه، ولا يقصد معاونة المشركين ~~والكفار. # باب من يجب قتاله من المشركين وكيفية قتالهم كل من خالف الإسلام من سائر ~~أصناف الكفار يجب مجاهدتهم وقتالهم. غير أنهم ينقسمون قسمين: # قسم لا يقبل منهم إلا الإسلام والدخول فيه، أو يقتلون PageV00P291 # وتسبى ذراريهم وتؤخذ أموالهم. وهم جميع أصناف الكفار، إلا اليهود ~~والنصارى والمجوس. # والقسم الآخر هم الذين تؤخذ منهم الجزية. وهم الأجناس الثلاثة الذين ~~ذكرناهم. فإنهم متى انقادوا للجزية وقبلوها وقاموا بشرائطها، لم يجز ~~قتالهم، ولم يسغ سبي ذراريهم. ومتى أبوا الجزية أو أخلوا بشرائطها، كان ~~حكمهم حكم غيرهم من الكفار في أنه يجب عليهم القتل وسبي الذراري وأخذ ~~الأموال. # ولا يجوز قتال أحد من الكفار إلا بعد دعائهم إلى الإسلام وإظهار ~~الشهادتين والاقرار بالتوحيد والعدل والتزام جميع شرائع الإسلام. فمتى دعوا ~~إلى ذلك، فلم يجيبوا حل قتالهم. # ومتى لم يدعوا، لم يجز قتالهم. والداعي ينبغي أن يكون الإمام أو من يأمره ~~الإمام. # ولا يجوز قتال النساء. فإن قاتلن المسلمين وعاون أزواجهن ورجالهن، أمسك ~~عنهن. فإن اضطروا إلى قتلهن، جاز حينئذ قتلهن، ولم يكن به بأس. # وشرائط الذمة الامتناع ms179 من مجاهرة المسلمين بأكل لحم الخنزير وشرب الخمور ~~وأكل الربا ونكاح المحرمات في شريعة الإسلام. فمتى فعلوا شيئا من ذلك، فقد ~~خرجوا من الذمة، وجرى عليهم أحكام الكفار. # ومن أسلم من الكفار وهو بعد في دار الحرب، كان إسلامه PageV00P292 # حقنا لدمه من القتل، وولده الصغار من السبي، فأما الكبار منهم والبالغون، ~~فحكمهم حكم غيرهم من الكفار، وماله من الأخذ، كل ما كان صامتا أو متاعا أو ~~أثاثا، وما يمكن نقله إلى دار الإسلام. وأما الأرضون والعقارات وما لا يمكن ~~نقله، فهو فئ للمسلمين. # ويجوز قتال الكفار بسائر أنواع القتل إلا السم، فإنه لا يجوز أن يلقى في ~~بلادهم السم. ومتى استعصى على المسلمين موضع منهم، كان لهم أن يرموهم ~~بالمناجيق والنيران وغير ذلك مما يكون فيه فتح لهم، وإن كان في جملتهم قوم ~~من المسلمين النازلين عليهم. ومتى هلك المسلمون فيما بينهم، أو هلك لهم من ~~أموالهم شئ، لم يلزم المسلمين ولا غيرهم غرامتهم من الدية والأرش، وكان ~~ضائعا. # ولا بأس بقتال المشركين في أي وقت كان، وفي أي شهر كان، إلا الأشهر ~~الحرم. فإن من يرى منهم خاصة لهذه الأشهر حرمة لا يبتدؤن فيها بالقتال. فإن ~~بدوءهم بقتال المسلمين، جاز حينئذ قتالهم. وإن لم يبتدؤا أمسك عنهم إلى ~~انقضاء هذه الأشهر. # فأما غيرهم من سائر أصناف الكفار فإنهم يبتدؤون فيها بالقتال على كل حال. ~~ولا بأس بالمبارزة بين الصفين في حال القتال، ولا يجوز له أن يطلب ~~المبارزة، إلا بإذن الإمام. ولا يجوز لأحد أن يؤمن انسانا على نفسه ثم ~~يقتله، فإنه يكون غادرا. ويلحق PageV00P293 # بالذراري من لم يكن قد أنبت بعد. ومن أنبت، ألحق بالرجال، وأجري عليه ~~أحكامهم. ويكره قتل من يجب قتله صبرا. وإنما يقتل على غير ذلك الوجه. ولا ~~يجوز أن يفر واحد من واحد ولا اثنين. # فإن فر منهما، كان مأثوما. ومن فر من أكثر من اثنين، لم يكن عليه شئ. # باب قسمة الفئ وأحكام الأسارى قد بينا في كتاب الزكاة كيفية قسمة الفئ ~~على ms180 التفصيل، غير أنا نذكره ههنا مجملا، ونزيد عليه ما يحتاج إليه مما يليق ~~بهذا المكان. # كل ما غنمه المسلمون من المشركين، ينبغي للإمام أن يخرج منه الخمس، ~~فيصرفه إلى أهله ومستحقيه حسب ما قدمناه في كتاب الزكاة. # والباقي على ضربين: # ضرب منه للمقاتلة خاصة دون غيرهم من المسلمين. # وضرب هو عام لجميع المسلمين مقاتلتهم وغير مقاتلتهم. # فالذي هو عام لجميع المسلمين، فكل ما عدا ما حوى العسكر من الأرضين ~~والعقارات وغير ذلك، فإنه بأجمعه فئ للمسلمين: # من غاب منهم ومن حضر على السواء. # وما حوى العسكر يقسم بين المقاتلة خاصة، ولا يشركهم PageV00P294 # فيه غيرهم. فإن قاتلوا، وغنموا، فلحقهم قوم آخرون لمعاونتهم، كان لهم من ~~القسمة مثل ما لهم، يشاركونهم فيها. # وينبغي للإمام أن يسوي بين المسلمين في القسمة، ولا يفضل أحدا منهم لشرفه ~~أو علمه أو زهده على من ليس كذلك في قسمة الفئ. # وينبغي أن يقسم للفارس سهمين وللراجل سهما: فإن كان مع الرجل أفراس جماعة ~~لم يسهم منها إلا لفرسين منها. ومن ولد في أرض الجهاد، كان له من السهم مثل ~~ما للمقاتل على السواء. وإذا قاتل قوم من المسلمين المشركين في السفينة، ~~فغنموا. وفيهم الفرسان والرجالة، كان قسمتهم مثل قسمتهم لو قاتلوا على ~~البر، سواء: للفارس سهمان، وللرجل سهم. # وعبيد المشركين، إذا لحقوا بالمسلمين قبل مواليهم، وأسلموا كانوا أحرارا، ~~وحكمهم حكم المسلمين، وإن لحقوا بهم بعد مواليهم كان حكمهم حكم العبيد. # ومتى أغار المشركون على المسلمين، فأخذوا منهم ذراريهم وعبيدهم وأموالهم، ~~ثم ظفر بهم المسلمون، فأخذوا منهم ما كانوا أخذوا منهم المشركون، فإن ~~أولادهم يردون إليهم بعد أن يقيموا بذلك بينة، ولا يسترقون. فأما العبيد ~~فإنهم يقومون في سهام المقاتلة. ويعطي الإمام مواليهم أثمانهم من بيت ~~المال. وكذلك الحكم في أمتعتهم وأثاثاتهم على السواء. PageV00P295 # والأسارى على ضربين: ضرب منهم هو كل أسير أخذ قبل أن تضع الحرب أوزارها، ~~وينقضي القتال، فإنه لا يجوز للإمام استبقاؤهم، ويكون مخيرا بين أن يضرب ~~رقابهم أو يقطع أيديهم وأرجلهم، ويتركهم حتى ms181 ينزفوا ويموتوا. والضرب الآخر ~~هو كل أسير أخذ بعد أن وضعت الحرب أوزارها، فإنه يكون الإمام فيه مخيرا: إن ~~شاء من عليه فأطلقه، وإن شاء استبعده، وإن شاء فأداه. # ومن أخذ أسيرا، فعجز عن المشي، ولم يكن معه ما يحمله عليه إلى الإمام، ~~فليطلقه، فإنه لا يدري: ما حكم الإمام فيه. # ومن كان في يده أسير، وجب عليه أن يطعمه ويسقيه، وإن أرادوا قتله بعد ~~لحظة. # والمسلم إذا أسره المشركون، لم يجز له أن يتزوج فيما بينهم. فإن اضطر، ~~جاز له أن يتزوج في اليهود والنصارى. # فأما غيرهم فلا يقربهم على حال. # باب قتال أهل البغي والمحاربين وكيفية قتالهم والسيرة فيهم كل من خرج على ~~إمام عادل، ونكث بيعته، وخالفه في أحكامه، فهو باغ، وجاز للإمام قتاله ~~ومجاهدته. ويجب على من يستنهضه الإمام في قتالهم، النهوض معه. ولا يسوغ له ~~PageV00P296 # التأخر عن ذلك. ومن خرج على إمام جائر، لم يجز قتالهم على حال. ولا يجوز ~~لأحد قتال أهل البغي إلا بأمر الإمام. ومن قاتلهم، فلا ينصرف عنهم إلا بعد ~~الظفر أو يفيئوا إلى الحق. ومن رجع عنهم من دون ذلك، كان فارا من الزحف. # وأهل البغي على ضربين: ضرب منهم يقاتلون ولا تكون لهم فئة يرجعون إليه. ~~والضرب الآخر تكون لهم فئة يرجعون إليه. # فإذا لم يكن لهم فئة يرجعون إليه، فإنه لا يجاز على جريحهم ولا يتبع ~~مدبرهم ولا تسبى ذراريهم، ولا يقتل أسيرهم. # ومتى كان لهم فئة يرجعون إليه، جاز للإمام أن يجيز على جرحاهم وأن يتبع ~~مدبرهم وأن يقتل أسيرهم. ولا يجوز سبي الذراري على حال. ويجوز للإمام أن ~~يأخذ من أموالهم ما حوى العسكر، ويقسم على المقاتلة حسب ما قدمناه. وليس له ~~ما لم يحوه العسكر، ولا له إليه سبيل على حال. # والمحارب هو كل من قصد إلى أخذ مال الإنسان وأشهر السلاح في بر أو بحر أو ~~سفر أو حضر. فمتى كان شئ من ذلك، جاز للإنسان دفعه عن نفسه وعن ماله. فإن ~~أدى ذلك ms182 إلى قتل اللص، لم يكن عليه شئ. وإن أدى إلى قتله هو، كان شهيدا، ~~وثوابه ثواب الشهداء. PageV00P297 # باب من الزيادات في ذلك يجوز للإمام أن يذم لقوم من المشركين، ويجوز له ~~أن يصالحهم على ما يراه. ولا يجوز لأحد أن يذم عليه إلا بإذنه. # وإذا كانوا جماعة من المسلمين في سرية، فأذم واحد منهم لمشرك، كانت ذمته ~~ماضية على الكل. ولم يجز لأحد منهم الخلاف عليهم، وإن كان أدونهم في الشرف، ~~حرا كان أو عبدا. # ومتى استذم قوم من المشركين إلى المسلمين، فقال لهم المسلمون لا نذمكم، ~~فجاؤوا إليهم ظنا منهم أنهم أذموهم، كانوا مأمونين ولم يكن عليهم سبيل. ومن ~~أذم مشركا أو غير مشرك، ثم أخفره ونقض ذمامه، كان غادرا آثما. # ويكره أن يعرقب الإنسان الدابة على جميع الأحوال. فإن وقفت عليه في أرض ~~العدو، فليخلها ولا يعرقبها. # وإذا اشتبه قتلى المشركين بقتلى المسلمين، فليوار منهم من كان صغير الذكر ~~على ما روي في بعض الأخبار. # ولا بأس أن يغزو الإنسان عن غيره، ويأخذ منه على ذلك الجعل. # ويكره تبييت العدو ليلا، وإنما يلاقون بالنهار. ويستحب ألا يؤخذ في ~~القتال إلا بعد زوال الشمس، فإن اقتضت المصلحة تقديمه قبل الزوال، لم يكن ~~به بأس. ولا يجوز التمثيل PageV00P298 # بالكفار ولا الغدر بهم ولا الغلول منهم. ولا ينبغي أن تقطع المثمرة في ~~أرض العدو والاضرار بهم، إلا عند الحاجة إليها. # ولا ينبغي تغريق المساكن والزروع إلا عند الحاجة الشديدة إلى ذلك. # وليس للأعراب من الغنيمة شئ، وإن قاتلوا مع المهاجرين. # باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن له إقامة الحدود والقضاء ومن ~~ليس له ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرضان من فرائض الإسلام، وهما ~~فرضان على الأعيان، لا يسع أحدا تركهما والاخلال بهما. # والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجبان بالقلب واللسان واليد، إذا تمكن ~~المكلف من ذلك، وعلم أنه لا يؤدي إلى ضرر عليه ولا على أحد من المؤمنين لا ~~في الحال ولا في مستقبل الأوقات، أو ظن ذلك. فإن ms183 علم الضرر في ذلك، إما ~~عليه أو على غيره، إما في الحال أو في مستقبل الأوقات، أو غلب على ظنه لم ~~يجب عليه من هذه الأنواع، إلا ما يأمن معه الضرر على كل حال. # والأمر بالمعروف يكون باليد واللسان. فأما باليد، فهو أن يفعل المعروف ~~ويجتنب المنكر على وجه يتأسى به الناس. وأما باللسان، فهو أن يدعو الناس ~~إلى المعروف، ويعدهم على فعله المدح والثواب، ويزجرهم، ويحذرهم في الاخلال ~~به من العقاب. PageV00P299 # فمتى لم يتمكن من هذين النوعين، بأن يخاف ضررا عليه أو على غيره، اقتصر ~~على اعتقاد وجوب الأمر بالمعروف بالقلب، وليس عليه أكثر من ذلك. # وقد يكون الأمر بالمعروف باليد بأن يحمل الناس على ذلك بالتأديب والردع ~~وقتل النفوس وضرب من الجراحات، إلا أن هذا الضرب لا يجب فعله إلا بإذن ~~سلطان الوقت المنصوب للرياسة. فإن فقد الإذن من جهته، اقتصر على الأنواع ~~التي ذكرناها. # وإنكار المنكر يكون بالأنواع الثلاثة التي ذكرناها: فأما باليد، فهو أن ~~يؤدب فاعله بضرب من التأديب: إما الجراح أو الألم أو الضرب، غير أن ذلك ~~مشروط بالإذن من جهة السلطان حسب ما قدمناه. فمتى فقد الإذن من جهته اقتصر ~~على الانكار باللسان والقلب. ويكون الانكار باللسان، بالوعظ والانذار ~~والتخويف من فعله بالعقاب والذم. وقد يجب عليه إنكار المنكر بضرب من الفعل، ~~وهو أن يهجر فاعله، ويعرض عنه وعن تعظيمه، ويفعل معه من الاستخفاف ما يرتدع ~~معه من المناكير. # وإن خاف الفاعل للانكار باللسان ضررا، اقتصر على الانكار بالقلب حسب ما ~~قدمناه في المعروف سواء. # فأما إقامة الحدود، فليس يجوز لأحد إقامتها، إلا لسلطان الزمان المنصوب ~~من قبل الله تعالى، أو من نصبه الإمام لإقامتها. PageV00P300 # ولا يجوز لأحد سواهما إقامتها على حال. وقد رخص في حال قصور أيدي أئمة ~~الحق وتغلب الظالمين، أن يقيم الإنسان الحد على ولده وأهله ومماليكه، إذا ~~لم يخف في ذلك ضررا من الظالمين، وأمن من بوائقهم. فمتى لم يأمن ذلك، لم ~~يجز له التعرض لذلك على حال. # ومن استخلفه ms184 سلطان ظالم على قوم، وجعل إليه إقامة الحدود، جاز له أن ~~يقيمها عليهم على الكمال، ويعتقد أنه إنما يفعل ذلك بإذن سلطان الحق، لا ~~بإذن سلطان الجور. ويجب على المؤمنين معونته وتمكينه من ذلك، ما لم يتعد ~~الحق في ذلك، وما هو مشروع في شريعة الإسلام. فإن تعدى في ما جعل إليه ~~الحق، لم يجز له القيام به، ولا لأحد معاونته على ذلك. # اللهم إلا أن يخاف في ذلك على نفسه، فإنه يجوز له حينئذ أن يفعل في حال ~~التقية ما لم يبلغ قتل النفوس. فأما قتل النفوس فلا يجوز فيه التقية على ~~حال. # وأما الحكم بين الناس والقضاء بين المختلفين، فلا يجوز أيضا إلا لمن أذن ~~له سلطان الحق في ذلك. # وقد فوضوا ذلك إلى فقهاء شيعتهم في حال لا يتمكنون فيه من توليه بنفوسهم. ~~فمن تمكن من إنفاذ حكم أو إصلاح بين الناس أو فصل بين المختلفين، فليفعل ~~ذلك، وله بذلك الأجر والثواب، ما لم يخف في ذلك على نفسه ولا على أحد من ~~أهل PageV00P301 # الايمان، ويأمن الضرر فيه. فإن خاف شيئا من ذلك، لم يجز له التعرض لذلك ~~على حال. ومن دعا غيره إلى فقيه من فقهاء أهل الحق ليفصل بينهما، فلم يجبه ~~وآثر المضي إلى المتولي من قبل الظالمين، كان في ذلك متعديا للحق مرتكبا ~~للآثام. # ولا يجوز لمن يتولى الفضل بين المختلفين والقضاء بينهم أن يحكم إلا بموجب ~~الحق، ولا يجوز له أن يحكم بمذاهب أهل الخلاف. فإن كان قد تولى الحكم من ~~قبل الظالمين، فليجتهد أيضا في تنفيذ الأحكام على ما تقتضيه شريعة الايمان. ~~فإن اضطر إلى تنفيذ حكم على مذاهب أهل الخلاف على النفس أو الأهل أو ~~المؤمنين أو على أموالهم، جاز له أن ينفذ الحكم ما لم يبلغ ذلك قتل النفوس، ~~فإنه لا تقية له في قتل النفوس حسب ما بيناه. # ويجوز لفقهاء أهل الحق أن يجمعوا بالناس الصلوات كلها وصلاة الجمعة ~~والعيدين ويخطبون الخطبتين ويصلون بهم صلاة الكسوف ما لم يخافوا ms185 في ذلك ~~ضررا. فإن خافوا في ذلك الضرر، لم يجز لهم التعرض لذلك على حال. # ومن تولى ولاية من قبل ظالم في إقامة حد أو تنفيذ حكم، فليعتقد أنه متول ~~لذلك من جهة سلطان الحق، وليقم به على ما تقتضيه شريعة الايمان. ومهما تمكن ~~من إقامة حد على مخالف له، فليقمه، فإنه من أعظم الجهاد. PageV00P302 # ومن لا يحسن القضايا والأحكام في إقامة الحدود وغيرها، لا يجوز له التعرض ~~لتولي ذلك على حال. فإن تعرض لذلك، كان مأثوما. فإن أكره على ذلك، لم يكن ~~عليه في ذلك شئ، ويجتهد لنفسه التنزه من الأباطيل. # ولا يجوز لأحد أن يختار النظر من قبل الظالمين، إلا بعد أن يعزم أنه لا ~~يتعدى الواجب، ولا يقضي بغير الحق، ويضع الأشياء مواضعها من الصدقات ~~والأخماس وغير ذلك. فإن علم أنه لا يتمكن من ذلك، فلا يجوز له التعرض لذلك ~~مع الاختيار. # فإن أكره على الدخول فيه، جاز له حينئذ ذلك، وليجتهد حسب ما قدمناه. ~~PageV00P303 # كتاب الديون والكفالات والحوالات والوكالات باب كراهية الدين وكراهية ~~النزول على الغريم يكره للإنسان الدين إلا عند الضرورة الداعية إليه. فأما ~~مع الاختيار، فلا ينبغي أن يستدين. فإن فعل، فلا يفعل إلا إذا كان له ما ~~يرجع إليه، فيقضي به دينه. فإن لم يكن له ما يرجع إليه، وكان له ولي يعلم ~~أنه إن مات قضى عنه، قام ذلك مقام ما يملك. فإذا خلا من الوجهين، فلا يتعرض ~~له على حال. # وعند الضرورة أيضا لا يستدين إلا مقدار حاجته إليه من نفقته ونفقة عياله. # وقد روي جواز الاستدانة إذا صرف ذلك في الحج ونفقته. # وذلك محمول على أنه إذا كان له ما يرجع إليه. فأما إذا لم يكن له ذلك، ~~فلم يكن الحج واجبا عليه، فكيف يجوز أن يجب عليه أن يستدين ويقضي ما لم يجب ~~عليه. # ومن اضطر إلى دين، ولا يملك شيئا يرجع إليه، وكان ممن يجد الصدقة، ~~فالأفضل له أن يقبل الصدقة، ولا يتعرض للدين، لأن الصدقة حق جعلها ms186 الله له ~~في الأموال. PageV00P304 # ومن كان عليه دين لا ينوي قضاءه، كان بمنزلة السارق. وإذا كان عازما على ~~قضائه ساعيا في ذلك، كان له بذلك أجر كبير وثواب جزيل، ويعينه الله تعالى ~~على ذلك. # ومن كان له على غيره دين، كره له النزول عليه. فإن نزل، فيكون ذلك أكثر ~~من ثلاثة أيام. ومتى أهدى له المدين شيئا لم يكن قد جرت به عادته، وإنما ~~فعله لمكان الدين، استحب له أن يحتسبه من الدين، وليس ذلك بواجب. # وإذا رأى صاحب الدين في الحرم، لم يجز له مطالبته فيه ولا ملازمته، بل ~~ينبغي له أن يتركه حتى يخرج من الحرم، ثم يطالبه كيف شاء. # ومن كان عليه دين، وجب عليه السعي في قضائه، وترك الاسراف في النفقة. ~~وينبغي أن يتقنع بالقصد. ولا يجب عليه أن يضيق على نفسه، بل يكون بين ذلك ~~قواما. # باب وجوب قضاء الدين إلى الحي والميت كل من عليه دين، وجب عليه قضاؤه حسب ~~ما يجب عليه. # فإن كان حالا وجب عليه قضاؤه عند المطالبة في الحال. وإن كان مؤجلا، وجب ~~قضاؤه عند حلول الأجل مع المطالبة. ومن وجب عليه الدين لا يجوز له مطله ~~ودفعه مع قدرته على قضائه. فإن مطل ودفع، كان على الحاكم حبسه وإلزامه ~~الخروج مما وجب عليه. # فإن حبسه ثم ظهر له بعد ذلك إعساره، وجب تخليته. وإن لم PageV00P305 # يكن معسرا، غير أنه يدفع به، جاز للحاكم أن يبيع عليه متاعه وعقاره، ~~ويقضي عنه ما وجب عليه. # وإن كان من وجب عليه الدين وثبت غائبا. وجب أيضا على الحاكم سماع البينة ~~عليه. ويجوز له أن يبيع عليه شيئا من أملاكه، غير أنه لا يسلمه إلى خصمه ~~إلا بعد كفلاء. فإن حضر، ولم يكن له بينة تبطل بينة صاحب الدين، برئت ذمته ~~وذمة الكفلاء. وإن كانت له بينة تبطل بينته، رد الكفلاء عليه المال. # ومتى كان المدين معسرا، لم يجز لصاحب الدين مطالبته والالحاح عليه. بل ~~ينبغي أن يرفق به، وينظره إلى أن يوسع ms187 الله عليه، أو يبلغ خبره الإمام، ~~فيقضي دينه عنه من سهم الغارمين، إذا كان قد استدانه وأنفقه في طاعة. وإن ~~كان لا يعلم في ماذا أنفقه، أو علم أنه أنفقه في معصية، لم يجب عليه القضاء ~~عنه. بل إذا وسع الله عليه، قضى عن نفسه. # ولا يجوز أن تباع دار الإنسان التي يسكنها ولا خادمه الذي يخدمه في الدين ~~إذا كان مقدار ما فيها كفايته. فإن كانت دار غلة ألزم بيعها. وكذلك إن كانت ~~كبيرة واسعة، وله في دونها كفاية، ألزم بيعها والاقتصار على الأدون منها. ~~ويستحب لصاحب الدين ألا يلزمه ذلك، ويصبر عليه. # ومتى ألح صاحب الدين على المدين، وأراد حبسه، وخاف PageV00P306 # المدين: إن أقر به من الحبس فيضر ذلك به وبعياله، جاز له أن ينكر ويحلف ~~بالله: ما له قبله شئ، وينطوي على أنه إذا تمكن من قضائه قضاه، ولا شئ عليه ~~فإذا تمكن من قضائه، قضاه. # ومتى كان للإنسان على غيره دين فحلفه على ذلك، لم يجز له مطالبته بعد ذلك ~~بشئ منه. فإن جاء الحالف تائبا، ورد عليه ماله، جاز أخذه. فإن أعطاه مع رأس ~~المال ربحا، أخذ رأس ماله ونصف الربح. وإن لم يحلفه، غير أنه لم يتمكن من ~~أخذه منه، ووقع له عنده مال، جاز له أن يأخذ حقه منه من غير زيادة عليه. ~~وإن كان ما وقع عنده على سبيل الوديعة، لم يجز له ذلك، ولا يخون فيها. # ومن وجب عليه دين، وغاب عنه صاحبه غيبة لم يقدر عليه معها، وجب عليه أن ~~ينوي قضاءه، ويعزل ماله من ملكه. فإن حضرته الوفاة، أوصى به إلى من يثق به. ~~فإن مات من له الدين، سلمه إلى ورثته. فإن لم يعرف له وارثا، اجتهد في ~~طلبه. فإن لم يظفر به، تصدق به عنه، وليس عليه شئ. # وإذا استدانت المرأة على زوجها، وهو غائب عنها، فأنفقته بالمعروف، وجب ~~عليه القضاء عنها. فإن كان زائدا على المعروف، لم يكن عليه قضاؤه. # ومن له على غيره مال، لم ms188 يجز له أن يجعله مضاربة، إلا بعد أن يقبضه، ثم ~~يدفعه إليه، إن شاء للمضاربة. # ومن شاهد مدينا له قد باع ما لا يحل تملكه للمسلمين من PageV00P307 # خمر أو خنزير وغير ذلك، وأخذ ثمنه، جاز له أن يأخذ منه، فيكون حلالا له، ~~ويكون ذنب ذلك على من باع. # وإذا كان شريكان لهما مال على الناس، فتقاسما، واحتال كل واحد منهما شيئا ~~منه، ثم قبض أحدهما، ولم يقبض الآخر، كان الذي قبضه أحدهما بينهما على ما ~~يقتضيه أصل شركتهما، وما يبقى على الناس أيضا مثل ذلك. # ومن كان له دين على غيره، فأعطاه شيئا بعد شئ من غير الجنس الذي له عليه، ~~ثم تغيرت الأسعار، كان له بسعر يوم أعطاه تلك السلعة، لا بسعر وقت محاسبته ~~إياه. # باب قضاء الدين عن الميت يجب أن يقضى الدين عن الميت من أصل تركته، وهو ~~أول ما يبدأ به بعد الكفن، ثم تليه الوصية. فإن أقيم بينة على ميت بمال، ~~وكانت عادلة، وجب معها على من أقامها اليمين بالله: # أن له ذلك المال حقا، ولم يكن الميت قد خرج إليه من ذلك ولا من شئ منه. ~~فإذا حلف، كان له ما أقام عليه البينة، وحلف عليه. # وإن امتنع عنه، لم يكن له عليه شئ، وبطلت بينته. ولم يلزم الورثة اليمين. ~~فإن ادعى عليهم العلم بذلك، لزمهم أن يحلفوا أنهم لا يعلمون له حقا على ~~ميتهم. # ومتى لم يخلف الميت شيئا، لم يلزم الورثة قضاء الدين PageV00P308 # عنه بحال. فإن تبرع منهم انسان بالقضاء عنه، كان له بذلك الأجر والثواب. ~~ويجوز أن يكون ذلك القضاء مما يحتسب به من مال الزكاة. # ومتى أقر بعض الورثة بالدين، لزم في حصته بمقدار ما يصيبه من أصل التركة. ~~فإن شهد نفسان منهم، وكانا عدلين مرضيين، أجيزت شهادتهما على باقي الورثة. ~~وإن لم يكونا كذلك، ألزما في حصتهما بمقدار ما يصيبهما حسب ما قدمناه، ولا ~~يلزمهما الدين على الكمال. # ومن مات وعليه دين، يستحب لبعض إخوانه أن يقضي عنه. # وإن ms189 قضاه من سهم الغارمين من الصدقات، كان ذلك جائزا حسب ما قدمناه. وإذا ~~لم يخلف الميت إلا مقدار ما يكفن به، سقط عنه الدين، وكفن بما خلف. فإن ~~تبرع انسان بتكفينه، كان ما خلفه للديان دون الورثة. # وإن قتل انسان وعليه دين، وجب أن يقضى ما عليه من ديته، سواء كان قتله ~~عمدا أو خطأ. فإن كان ما عليه يحيط بديته، وكان قد قتل عمدا، لم يكن ~~لأوليائه القود، إلا بعد أن يضمنوا الدين عن صاحبهم. فإن لم يفعلوا ذلك، لم ~~يكن لهم القود على حال، وجاز لهم العفو بمقدار ما يصيبهم. # وإذا تبرع انسان بضمان الدين عن الميت في حال حياته أو بعد وفاته، برئت ~~ذمة الميت، سواء قضى ذلك المال الضامن أو لم يقض، إذا كان صاحب الدين قد ~~رضي به. فإن لم يكن قد PageV00P309 # رضي به، كان في ذمة الميت على ما كان. # ومن مات وعليه دين مؤجل، حل أجل ما عليه، ولزم ورثته الخروج مما كان ~~عليه. وكذلك إن كان له دين مؤجل حل أجل ما له، وجاز للورثة المطالبة به في ~~الحال. # ومتى مات وعليه دين لجماعة من الناس، تحاصوا ما وجد من تركته بمقدار ~~ديونهم، ولم يفضل بعضهم على بعض. فإن وجد واحد منهم متاعه بعينه عنده، وكان ~~للميت مال يقضي ديون الباقين عنه، رد عليه، ولم يحاصه باقي الغرماء. وإن لم ~~يخلف غير ذلك المتاع، كان صاحبه وباقي الغرماء فيه سواء. # وكذلك لو كان حيا والتوى على غرمائه، رد عليه ماله، ولم يحاصه باقي ~~الغرماء. وإذا مات من له الدين، فصالح المدين ورثته على شئ مما كان عليه، ~~كان ذلك جائزا، وتبرأ بذلك ذمته، إذا أعلمهم مقدار ما عليه من المال، ورضوا ~~بمقدار ما صالحوه عليه. ومتى لم يعلمهم مقدار ما عليه، أو لم يرضوا به، لم ~~يكن ذلك الصلح جائزا. # باب بيع الديون والأرزاق لا بأس أن يبيع الإنسان ماله على غيره من الديون ~~نقدا. # ويكره أن يبيع الإنسان ذلك نسيئة. ولا ms190 يجوز بيعه بدين آخر PageV00P310 # مثله. فإن وفى الذي عليه الدين المشتري، وإلا رجع على من اشتراه منه ~~بالدرك. # ومن باع الدين بأقل مما له على المدين، لم يلزم المدين أكثر مما وزن ~~المشتري من المال. ولا يجوز بيع الأرزاق من السلطان، لأن ذلك غير مضمون. # باب المملوك يقع عليه الدين المملوك إذا لم يكن مأذونا له في التجارة، ~~فكل ما يقع عليه من الدين، لم يلزم مولاه شئ من ذلك، ولا يستسعى أيضا فيه، ~~بل كان ضائعا. وإن كان مأذونا له في التجارة، ولم يكن مأذونا له في ~~الاستدانة، فما يحصل عليه من الدين، استسعي فيه، ولم يلزم مولاه من ذلك شئ. ~~وإن كان مأذونا له في الاستدانة، لزم مولاه ما عليه من الدين، إن استبقاه ~~مملوكا، أو أراد بيعه. فإن أعتقه، لم يلزمه شئ مما عليه، وكان المال في ذمة ~~العبد. فإن مات المولى وعليه دين، كان غرماء العبد وغرماؤه سواء، يتحاصون ~~ما يحصل من جهته من المال على ما يقتضيه أصول أموالهم من غير تفضيل بعض ~~منهم على بعض. # باب القرض وأحكامه القرض فيه فضل كبير وثواب جزيل. وقد روي أنه أفضل ~~PageV00P311 # من الصدقة بمثله في الثواب. وإذا استقرض الإنسان شيئا، كان عليه زكاته إن ~~تركه بحاله. وإن أراده في تجارة، كان عليه مثل ما لو كان المال له ملكا. ~~وتسقط زكاته عن القارض، إلا أن يشترط المستقرض عليه أن يزكيه عنه، فحينئذ ~~تجب الزكاة على القارض دون المستقرض. # وإذا أقرض الإنسان مالا فرد عليه أجود منه من غير شرط، كان ذلك جائزا. ~~وإن أقرض وزنا فرد عليه عددا، أو أقرض عددا فرد عليه وزنا من غير شرط، زاد ~~أو نقص، بطيبة نفس منهما، لم يكن به بأس. وإن أقرض شيئا على أن يعامله ~~المستقرض في التجارات، جاز ذلك. وإن أعطاه الغلة وأخذ منه الصحاح، شرط ذلك ~~أو لم يشرط، لم يكن به بأس، وكذلك إن أقرض حنطة فرد عليه شعير، أو أقرض ~~شعيرا فرد عليه حنطة، أو ms191 أقرض جلة من تمر فرد عليه جلتان، كل ذلك من غير ~~شرط، لم يكن به بأس. # وإن أقرض شيئا وارتهن على ذلك، وسوغ له صاحب الرهن الانتفاع به، جاز له ~~ذلك، سواء كان ذلك متاعا أو آنية أو مملوكا أو جارية أو أي شئ كان، لم يكن ~~به بأس، إلا الجارية خاصة، فإنه لا يجوز له استباحة وطيها بإباحته إياها ~~لمكان القرض. وإذا أهدى له هدايا، فلا بأس بقبولها إذا لم يكن هناك شرط. ~~والأولى تجنب ذلك أجمع. PageV00P312 # ولا بأس أن يقرض الإنسان الدراهم أو الدنانير، ويشترط على صاحبه أن ~~ينقدها له بأرض أخرى، ويلزمه الوفاء به. # ومتى كان له على انسان دراهم أو دنانير أو غيرها، جاز له أن يأخذ مكان ~~ماله من غير الجنس الذي له عليه بسعر الوقت. # باب الصلح الصلح جائز بين المسلمين ما لم يؤد إلى تحليل حرام أو تحريم ~~حلال. وإذا كان نفسان لكل واحد منهما شئ عند صاحبه من طعام أو متاع أو ~~غيرهما، تعين لهما ذلك أو لم يتعين، أحاطا علما بمقداره أو لم يحيطا، ~~فاصطلحا على أن يتتاركا ويتحللا، كان ذلك جائزا بينهما. فإذا فعلا، لم يكن ~~لأحدهما الرجوع على صاحبه بعد ذلك، إذا كان ذلك بطيبة نفس كل واحد منهما. # ومن كان له دين على غيره آجلا، فنقص منه شيئا، قل ذلك أم كثر، وسأل تعجيل ~~الباقي، كان ذلك سائغا جائزا. # والشريكان إذا تقاسما واصطلحا على أن يكون الربح والخسران على واحد ~~منهما، ويرد على الآخر رأس ماله على الكمال كان ذلك جائزا. # وإذا كان مع نفسين درهمان، فذكر أحدهما: أنهما لي، وقال الآخر: هما بيني ~~وبينك، أعطي المدعي لهما معا درهما PageV00P313 # لاقرار صاحبه بذلك، ويقسم بينهما الآخر نصفين. وإذا كان مع انسان مثلا ~~عشرون درهما لانسان بعينه، ولآخر ثلاثون درهما، فاشترى بكل واحد من ~~البضاعتين ثوبا، ثم اختلطا، فلم يتميزا له، بيعا، وقسم المال على خمسة ~~أجزاء، فما أصاب الثلاثة أعطي صاحب الثلاثين، وما أصاب الاثنين أعطي صاحب ~~العشرين. ms192 # وإذا استودع رجل رجلا دينارين، واستودعه آخر دينارا، فضاع دينار منهما، ~~أعطي صاحب الدينارين مما يبقى دينارا، وقسم الدينار الآخر بينهما نصفين. # باب الكفالات والضمانات والحوالات من كان عليه حق، فسأل غيره ضمانه عنه ~~لصاحبه، فضمنه وقبل المضمون له ضمانه، وكان الضامن مليا بما ضمن، فقد وجب ~~عليه الخروج إلى صاحبه مما ضمن، وبرئ المضمون عنه من مطالبة من كان له ~~عليه، غير أنه يثبت له حقه على من ضمن عنه. فإن أراد مطالبته بذلك، كان ذلك ~~له. ومتى تبرع الضامن من غير مسألة المضمون عنه ذلك، وقبل المضمون له ~~ضمانه، فقد برئ عهدة المضمون عنه، إلا أن ينكر ذلك ويأباه، فيبطل ضمان ~~المتبرع، ويكون الحق على أصله، لم ينتقل عليه بالضمان. وليس للضامن على ~~المضمون عنه رجوع فيمن ضمن إذا PageV00P314 # تبرع بالضمان عنه. # ومن ضمن حقا وهو غير ملي به، لم يبرأ المضمون عنه بذلك، إلا أن يكون ~~المضمون له قد علم ذلك، وقبل ضمانه مع ذلك، فلا يجب له مع هذه الحال الرجوع ~~على المضمون عنه. # وإذا كان الضامن مليا بما ضمن في الحال التي ضمن فيها، وقبل المضمون له ~~ضمانه، ثم عجز بعد ذلك عما ضمن، لم يكن للمضمون له الرجوع على المضمون عنه. ~~وإنما يرجع عليه، إذا لم يكن الضامن مليا في وقت الضمان. فإن ظن في حال ما ~~يضمن عنه ملي بذلك، ثم انكشف له بعد ذلك أنه كان غير ملي في تلك الحال، كان ~~له الرجوع على المضمون عنه. # ولا يصح ضمان مال ولا نفس إلا بأجل. ومن ضمن لغيره نفس انسان إلى أجل ~~معلوم بشرط ضمان النفوس، ثم لم يأت به عند الأجل، كان للمضمون له حبسه حتى ~~يحضر المضمون، أو يخرج إليه مما عليه. ومن ضمن غيره إلى أجل، وقال: إن لم ~~آت به كان علي كذا، وحضر الأجل، لم يلزمه إلا إحضار الرجل. فإن قال: علي ~~كذا إلى كذا إن لم أحضر فلانا، ثم لم يحضره، وجب عليه ما ذكره من ms193 المال. ~~وإن لم يكن عين المال، وقال: أنا أضمن له ما يثبت لك عليه، إن لم آت به إلى ~~وقت كذا، ثم لم يحضره، وجب عليه ما قامت به البينة للمضمون عنه، ولا يلزمه ~~ما لم تقم به البينة مما يخرج به الحساب في دفتر PageV00P315 # أو كتاب. وإنما يلزمه ما قامت له به البينة، أو يحلف خصمه عليه. فإن حلف ~~على ما يدعيه، واختار هو ذلك، وجب عليه الخروج منه. # ومن خلى غريما لرجل من يده قهرا وإكراها، كان ضامنا لما عليه. فإن خلاه ~~بمسألة وشفاعة، لم يلزمه شئ، إلا أن يضمن عنه ما عليه حسب ما قدمناه. ومن ~~خلى قاتلا من يد ولي المقتول بالجبر والاكراه، كان ضامنا لدية المقتول، إلا ~~أن يرد القاتل إلى الولي، ويمكنه منه. # ومن كان له على غيره مال، فأحاله به على غيره، وكان المحال عليه مليا به ~~في الحال، وقبل الحوالة، وأبرأه منه، لم يكن له رجوع عليه، ضمن ذلك المحال ~~به عليه أو لم يضمن بعد أن يكون قد قبل الحوالة. فإن لم يقبل الحوالة إلا ~~بعد ضمان المحال عليه، ولم يضمن من أحيل عليه ذلك، كان له مطالبة المحيل، ~~ولم تبرأ ذمته بالحوالة. فإن انكشف لصاحب المال، أن الذي أحيل به غير ملي ~~بالمال، بطلت الحوالة، وكان له الرجوع على المديون بحقه عليه. ومتى لم يبرئ ~~المحال له بالمال المحيل في حال ما يحيله، كان له أيضا الرجوع عليه أي وقت ~~شاء. PageV00P316 # باب الوكالات من وكل غيره في الخصومة عنه والمطالبة والمحاكمة والبيع ~~والشرى وجميع أنواع ما يتصرف فيه بنفسه، فقبل الموكل عنه ذلك، وضمن القيام ~~به، فقد صار وكيله، يجب له ما يجب لموكله، ويجب عليه ما يجب على موكله، إلا ~~ما يقتضيه الاقرار من الحدود والآداب والأيمان. # والوكالة يعتبر فيها شرط الموكل. فإن شرط أن يكون في خاص من الأشياء، لم ~~يجز فيما عداه. وإن شرط أن تكون عامة، قام الوكيل مقام الموكل على العموم ~~حسب ما قدمناه. والوكالة ms194 تصح للحاضر كما تصح للغائب. ولا يجب الحكم بها على ~~طريق التبرع دون أن يلتزم ذلك بإيثار الموكل واختياره. # وللناظر في أمور المسلمين ولحاكمهم، أن يوكل على سفهائهم وأيتامهم ~~ونواقصي عقولهم، من يطالب بحقوقهم، ويحتج عنهم ولهم. وينبغي لذوي المروات ~~من الناس، أن يوكلوا لأنفسهم في الحقوق، ولا يباشروا الخصومة بنفوسهم. # وللمسلم أن يتوكل على أهل الإسلام وأهل الذمة، ولأهل الذمة على أهل الذمة ~~خاصة، ولا يتوكل للذمي على المسلم. ويتوكل الذمي للمسلم على الذمي ولأهل ~~الذمة على أمثالهم من الكفار. # ولا يجوز له أن يتوكل على أحد من أهل الإسلام لا لذمي ولا PageV00P317 # لمسلم على حال. # وينبغي أن يكون الوكيل عاقلا بصيرا في الحكم فيما أسند إليه الوكالة فيه ~~عارفا باللغة التي يحتاج إلى المحاورة بها في وكالته لئلا يأتي بلفظ يقتضي ~~إقرارا بشئ وهو يريد غيره. ولا يجوز لحاكم أن يسمع من متوكل لغيره إلا بعد ~~أن تقوم له عنده البينة بثبوت وكالته عنه. # ومن وكل وكيلا، وأشهد على وكالته، ثم أراد عزله، فليشهد على عزله علانية ~~بمحضر من الوكيل، أو يعلمه ذلك كما أشهد على وكالته. فإذا أعلمه عزله، أو ~~أشهد على عزله، إذا لم يمكنه إعلامه، فقد انعزل الوكيل عن وكالته. فكل أمر ~~ينفذه بعد ذلك، كان باطلا، لا يلزم الموكل منه قليل ولا كثير. # وإن عزله، ولم يشهد على عزله، أو لم يعلمه ذلك مع إمكان ذلك، لم ينعزل ~~الوكيل. وكل أمر ينفذه بعد ذلك، كان ماضيا على موكله إلى أن يعلم بعزله. ~~فإن اختلف الموكل والوكيل في العزل، فقال الموكل: قد أعلمته العزل، وأنكر ~~ذلك الوكيل، كان على الموكل البينة بأنه أعلمه ذلك، ولم يكفه إقامة البينة ~~على أنه قد عزله. فإن لم يمكنه إقامة البينة على ذلك، كان على ذلك الوكيل ~~اليمين: أنه ما علم بعزله عن الوكالة. فإن حلف، كانت وكالته ثابتة حسب ما ~~قدمناه. وإن امتنع من اليمين، بطلت وكالته من وقت ما أقام البينة على عزله. ~~PageV00P318 # ومتى تعدى الوكيل شيئا ms195 مما رسمه الموكل، كان ضامنا لما تعدى فيه. فإن ~~وكله في تزويجه امرأة بعينها، فزوجه غيرها، لم يثبت النكاح، ولزم الوكيل ~~مهرها، لأنه غرها. وإن عقد له على التي أمره بالعقد عليها، ثم أنكر الموكل ~~أن يكون أمره بذلك، ولم يقم للوكيل بينة بوكالته، لزم الوكيل أيضا مهر ~~المرأة، ولم يلزم الموكل شئ. وجاز للمرأة أن تتزوج بعد ذلك. غير أنه لا يحل ~~للموكل فيما بينه وبين الله تعالى إلا أن يطلقها. لأن العقد قد ثبت عليه. ~~ومن وكل غيره في أن يطلق عنه امرأته، وكان غائبا، جاز طلاق الوكيل. وإن كان ~~شاهدا، لم يجز طلاق الوكيل. # والرجل إذا قبض صداق ابنته، وكانت صبية في حجره، برئت ذمة الزوج من المهر ~~على كل حال، ولم يكن للبنت مطالبته بالمهر بعد البلوغ. وإن كانت البنت ~~بالغة، فإن كانت وكلته في قبض صداقها، فقد برئ أيضا ذمته. وإن لم تكن وكلته ~~على ذلك، لم تبرأ ذمة الزوج، وكان لها مطالبته بالمهر، وللزوج الرجوع على ~~الأب في مطالبته بالمهر. فإن كان الأب قد مات، كان له الرجوع على الورثة ~~ومطالبتهم به كما كان له مطالبته في حال حياته PageV00P319 # باب اللقطة والضالة اللقطة على ضربين: # ضرب منه يجوز أخذه، ولا يكون على من أخذه ضمانه ولا تعريفه، وهو كل ما ~~كان دون الدرهم، أو يكون ما يجده في موضع خرب قد باد أهله واستنكر رسمه. # والضرب الآخر، وهو الذي لا يجوز له أخذه، فإن أخذه لزمه حفظه وتعريفه، ~~فعلى ضربين: # ضرب منه ما يجده في الحرم، والضرب الآخر في غير الحرم. # فما يجده في الحرم، يلزمه تعريفه سنة في المواقف والمواسم. # فإن جاء صاحبه، رد عليه. وإن لم يجئ صاحبه بعد السنة، تصدق به عنه، وليس ~~عليه شئ. فإن جاء صاحبه بعد ذلك، لم يلزمه شئ. فإن أراد أن يخيره بين أن ~~يغرم له ويكون الأجر له، واختار ذلك صاحب المال، فعل، وليس ذلك واجبا عليه. # وأما الذي يجده في غير الحرم، فيلزمه أيضا ms196 أن يعرفه سنة. فإن جاء صاحبه ~~رد عليه. وإن لم يجئ، كان سبيله كسبيل ماله، ويجوز له التصرف فيه. إلا أنه ~~يكون ضامنا له: متى جاء صاحبه، وجب عليه رده. فإن تصدق به عنه، لزمه أن ~~يغرمه عنه متى جاء، إلا أن يشاء صاحب المال أن يكون الأجر له، فيحتسب له ~~بذلك عند الله. PageV00P320 # ومتى هلكت اللقطة في مدة زمان التعريف من غير تفريط، لم يكن على من وجدها ~~شئ. فإن هلكت بتفريط من قبله، أو يكون قد تصرف فيه، ضمنه، ووجب عليه غرامته ~~بقيمته يوم هلك. # ومتى اشتري بمال اللقطة جارية، ثم جاء صاحبها، فوجدها بنته، لم يلزمه ~~أخذها، وكان له أن يطالبه بالمال الذي اشترى به ابنته، ولا تحصل هذه البنت ~~في ملكه، فتكون قد انعتقت به، بل هي حاصلة في ملك الغير، وهو ضامن لماله ~~الذي وجده. # فإن أجاز شراءه لها انعتقت بعد ذلك، ولم يجز له بيعها. # ومتى تصرف في اللقطة قبل السنة واستفاد بها ربحا، كان الربح لصاحب المال. ~~وإن كان تصرفه بعد السنة، كان الربح له وعليه ضمان المال حسب ما قدمناه. # ومن وجد كنزا في دار انتقلت إليه بميراث عن أهله، كان له ولشركائه في ~~الميراث، إن كان له شريك فيه. فإن كانت الدار قد انتقلت إليه بابتياع من ~~قوم، عرف البائع. فإن عرفه، وإلا أخرج خمسه إلى مستحقه، وكان له الباقي. ~~وكذلك إن ابتاع بعيرا أو بقرة أو شاة، فذبح شيئا من ذلك، فوجد في جوفه شيئا ~~له قيمة، عرفه من ابتاع ذلك الحيوان منه. فإن عرفه، أعطاه. وإن لم يعرفه، ~~أخرج منه الخمس، وكان له الباقي. فإن ابتاع سمكة، فوجد في جوفها درة أو ~~سبيكة وما أشبه ذلك، PageV00P321 # أخرج منه الخمس، وكان له الباقي. # ومن وجد في داره شيئا، فإن كانت الدار يدخلها غيره. كان حكمه حكم اللقطة. ~~وإن لم يدخلها غيره، كان له. وإن وجد في صندوقه شيئا كان حكمه مثل ذلك، ومن ~~وجد طعاما في مفازة، فليقومه على نفسه، ms197 ويأكله. فإذا جاء صاحبه، رد عليه ~~ثمنه. # وإن وجد شاة في برية، فليأخذها وهو ضامن لقيمتها. ويترك البعير إذا وجده ~~في المفازة، فإنه يصبر على المشي والجوع. فإن وجد بعيرا قد خلاه صاحبه من ~~جهد، وكان في كلاء وماء، لم يجز له أخذه. فإن وجده في غير كلاء ولا ماء، ~~كان له أخذه، ولم يكن لأحد بعد ذلك منازعته. وكذلك إن وجد دابة، فالحكم ~~فيها مثل الحكم في البعير سواء. ويكره أخذ ما له قيمة يسيرة مثل العصا ~~والشظاظ والوتد والحبل والعقال وأشباه ذلك، وليس ذلك بمحظور. # ومن أودعه لص من اللصوص شيئا من المغصوب، لم يجز له رده عليه. فإن عرف ~~صاحبه، رده عليه. وإن لم يعرف، كان حكمه حكم اللقطة سواء. # والشاة إذا وجدها، حبسها عنده ثلاثة أيام. فإن جاء صاحبها ردها، وإلا ~~تصدق بها. # وإذا وجد المسلم لقيطا، فهو حر غير مملوك، وينبغي له أن يرفع خبره إلى ~~سلطان الإسلام ليطلق له النفقة عليه من بيت المال. PageV00P322 # فإن لم يوجد سلطان ينفق عليه، استعان بالمسلمين في النفقة عليه. # فإن لم يجد من يعينه على ذلك، أنفق عليه. وكان له الرجوع بنفقته عليه، ~~إذا بلغ وأيسر، إلا أن يتبرع بما أنفقه عليه. وإذا أنفق عليه، وهو يجد من ~~يعينه في النفقة عليه تبرعا، فلم يستعن به، فليس له رجوع عليه بشئ من ~~النفقة. # وإذا بلغ اللقيط، تولى من شاء من المسلمين، ولم يكن للذي أنفق عليه ولاؤه ~~إلا أن يتوالاه. فإن لم يتوال أحدا حتى مات، كان ولاؤه للمسلمين. # وإن ترك مالا ولم يترك ولدا ولا قرابة له من المسلمين كان ما تركه لبيت ~~المال. # ومن وجد شيئا من اللقطة والضالة، ثم ضاع من غير تفريط، أو أبق العبد من ~~غير تعد منه عليه، لم يكن عليه شئ. فإن كان هلاك ما هلك بتفريط من جهته، ~~كان ضامنا. وإن كان إباق العبد بتعد منه، كان عليه مثل ذلك. وإن لم يعلم ~~أنه كان لتعد منه أو لغيره، وجب ms198 عليه اليمين بالله: أنه ما تعدى فيه، وبرئت ~~عهدته. # ولا بأس للإنسان أن يأخذ الجعل على ما يجده من الآبق والضال. فإن جرت ~~هناك موافقة، كان على حسب ما اتفق عليه. # فإن لم تجر موافقة، وكان قد وجد عبدا أو بعيرا في المصر، كان جعله دينارا ~~قيمته عشرة دراهم. فإن كان خارج المصر، فأربعة PageV00P323 # دنانير قيمتها أربعون درهما فضة. وفيما عدا العبد والبعير، ليس فيه شئ ~~موظف، بل يرجع فيه إلى العادة حسب ما جرت في أمثاله، فأعطي إياه. # ومن وجد شيئا مما يحتاج إلى النفقة عليه، فسبيله أن يرفع خبره إلى ~~السلطان لينفق عليه من بيت المال. فإن لم يجد وأنفق هو عليه، كان له الرجوع ~~على صاحبه بما أنفقه عليه. وإن كان من أنفق عليه قد انتفع بشئ من جهته إما ~~بخدمته أو ركوبه أو لبنه، كان ذلك بإزاء ما أنفق عليه، ولم يكن له الرجوع ~~على صاحبه. PageV00P324 # كتاب الشهادات باب تعديل الشهود ومن تقبل شهادته ومن لا تقبل العدل الذي ~~يجوز قبول شهادته للمسلمين وعليهم، هو أن يكون ظاهره ظاهر الايمان، ثم يعرف ~~بالستر والصلاح والعفاف والكف عن البطن والفرج واليد واللسان، ويعرف ~~باجتناب الكبائر التي أوعد الله تعالى عليها النار: من شرب الخمر والزنا ~~والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك، الساتر لجميع عيوبه، ~~ويكون متعاهدا للصلوات الخمس مواظبا عليهن، حافظا لمواقيتهن، متوفرا على ~~حضور جماعة المسلمين، غير متخلف عنهم إلا لمرض أو علة أو عذر. # ويعتبر في شهادة النساء الايمان والستر والعفاف وطاعة الأزواج وترك ~~البذاء والتبرج إلى أندية الرجال. # ولا يجوز قبول شهادة الظنين والمتهم والخصم والخائن والأجير. ولا تقبل ~~شهادة الفساق إلا على أنفسهم. ولا تقبل شهادة ماجن ولا فحاش. وترد شهادة ~~اللاعب بالنرد والشطرنج وغيرهما من أنواع القمار والأربعة عشر والشاهين. ~~PageV00P325 # ولا بأس بشهادة أرباب الصنائع أي صنعة كانت إذا جمعوا الشرائط التي ~~ذكرناها. # ولا يجوز شهادة من يبغي على الأذان الأجر، ولا من يرتشي في الأحكام. ولا ~~يجوز شهادة السائلين ms199 على أبواب الدور وفي الأسواق. # ويجوز شهادة ذوي الفقر والمسكنة المتجملين الساترين لأحوالهم، إذا حصل ~~فيهم شرائط العدالة. ولا يجوز شهادة ولد الزنا. فإن عرفت منه عدالة، قبلت ~~شهادته في الشئ الدون. # ولا بأس بشهادة القاذف إذا تاب وعرفت توبته. وحد توبته من القذف أن يكذب ~~نفسه فيما كان قذف به. فإذا فعل ذلك، جاز قبول شهادته بعد ذلك. # ولا يجوز شهادة الشريك لشريكه فيما هو شريك فيه. ولا بأس بشهادته له فيما ~~ليس بشريك فيه. ومن قطع به الطريق فأخذوا اللصوص فشهد بعضهم لبعض عليهم، لم ~~تقبل شهادتهم. # وإنما تقبل شهادة غيرهم، أو يحكم بإقرار اللصوص. ولا بأس بشهادة الوصي ~~على من هو وصي له وله. غير أن ما يشهد به عليه يحتاج أن يكون معه غيره من ~~أهل العدالة. ثم يحلف الخصم على ما يدعيه. وما يشهد للورثة مع غيره من أهل ~~العدالة لم يجب مع ذلك يمين. # ولا بأس بشهادة ذوي الآفات والعاهات في الخلق، إذا PageV00P326 # كانوا من أهل العدالة. ولا بأس بشهادة الأعمى إذا أثبت ولم تكن شهادته ~~فيما يحتاج فيه إلى الرؤية. وإن كانت شهادته في حال صحته، ثم عمي، جاز قبول ~~شهادته فيما يعتبر الرؤية فيه. # ولا بأس بشهادة الأصم. غير أنه يؤخذ بأول قوله، ولا يؤخذ بثانيه. # ومن أشهد أجيرا له على شهادة، ثم فارقه، جازت شهادته له. # وتجوز شهادته عليه، وإن لم يفارقه. ولا بأس بشهادة الضيف إذا كان من ~~أهلها. # ولا يجوز شهادة من خالف الحق من أهل البدع والاعتقادات الباطلة، وإن ~~كانوا على ظاهر الإسلام والستر والعفاف. # وإقرار العقلاء جائز على نفوسهم فيما يوجب حكما في شريعة الإسلام، سواء ~~كان مليا أو كافرا، أو مطيعا كان أو عاصيا، وعلى كل حال. إلا أن يكون عبدا، ~~فإنه لا يقبل إقراره على نفسه، لأن إقراره على نفسه إقرار على الغير، لأنه ~~لا يملك من نفسه شيئا. # والفاسق إذا شهد على غيره في حال فسقه، ثم أقام الشهادة وهو عدل، قبلت ~~شهادته. وتقبل ms200 شهادة من يلعب بالحمام إذا لم يعرف منه فسق. ولا بأس بشهادة ~~المراهن في الخف والحافر والريش، وما عدا ذلك فهو قمار. PageV00P327 # باب كيفية الشهادة وكيفية إقامتها لا يجوز أن يمتنع الإنسان من الشهادة، ~~إذا دعي إليها ليشهد، إذا كان من أهلها، إلا أن يكون حضوره مضرا بشئ من أمر ~~الدين أو بأحد من المسلمين. وإذا حضر، فلا يجوز له أن يشهد إلا على من ~~يعرفه. فإن أشهد على من لا يعرفه، فليشهد بتعريف من يثق إليه من رجلين ~~مسلمين. وإذا أقام الشهادة، أقامها كذلك. # وإذا أشهد على امرأة، وكان يعرفها بعينها، جاز له أن يشهد عليها، وإن لم ~~ير وجهها. فإن شك في حالها، لم يجز له أن يشهد إلا بعد أن تسفر عن وجهها ~~ويتبينها بصفتها. فإن عرفها من يثق به، جاز له أن يشهد، وإن لم تسفر أيضا ~~عن وجهها، غير أن الأحوط ما قدمناه. # ويجوز أن يشهد الإنسان على الأخرس، إذا عرف من إشارته الاقرار. ويقيم ~~شهادته كذلك، ولا يقيمها بمجرد الاقرار، لأن ذلك كذب. # ويجوز أن يشهد على شهادة رجل آخر، غير أنه ينبغي أن يشهد رجلان على شهادة ~~رجل واحد ليقوما مقامه. فأما واحد فلا يقوم مقام واحد. وذلك لا يكون أيضا ~~إلا في الديون والأملاك والعقود. فأما الحدود، فلا يجوز أن يقبل فيها شهادة ~~على PageV00P328 # شهادة. ولا يجوز شهادة على شهادة في شئ من الأشياء. ومن شهد على شهادة ~~آخر. وأنكر ذلك الشاهد الأول، قبلت شهادة أعدلهما. فإن كانت عدالتهما سواء، ~~طرحت شهادة الشاهد الثاني. ولا بأس بالشهادة على شهادة، وإن كان الشاهد ~~الأول حاضرا غير غائب، إذا منعه من إقامة الشهادة مانع من مرض وغيره. # ومن رأى في يده غيره شيئا، ورآه يتصرف فيه تصرف الملاك، جاز له أن يشهد ~~بأنه ملكه، كما أنه يجوز أن يشتريه على أنه ملكه. ولا بأس أن يشهد الإنسان ~~على مبيع، وإن لم يعرفه، ولا عرف حدوده ولا موضعه، إذا عرف البائع والمشتري ~~ذلك. # ويكره للمؤمن ms201 أن يشهد لمخالف له في الاعتقاد، لئلا يلزمه إقامتها، فربما ~~ردت شهادته، فيكون قد أذل نفسه. # ومتى دعي الإنسان لإقامة شهادة، لم يجز له الامتناع منها على حال، إلا أن ~~يعلم: أنه إن أقامها أضر ذلك بمؤمن ضررا غير مستحق، بأن يكون ذلك عليه دين ~~وهو معسر، ويعلم: إن شهد عليه، حبسه الحاكم، فاستضر به هو وعياله، لم يجز ~~له إقامتها. # وإذا أراد إقامة شهادة، لم يجز له أن يقيم، إلا على ما يعلم. ولا يعول ~~على ما يجد خطه به مكتوبا. فإن وجد خطه PageV00P329 # مكتوبا، ولم يذكر الشهادة، لم يجز له إقامتها. فإن لم يذكر، شهد معه آخر ~~ثقة، جاز له حينئذ إقامة الشهادة. # ومن علم شيئا من الأشياء، ولم يكن قد أشهد عليه، ثم دعي إلى أن يشهد، كان ~~بالخيار في إقامتها وفي الامتناع منها. # اللهم إلا أن يعلم: أنه إن لم يقمها، بطل حق مؤمن، فحينئذ يجب عليه إقامة ~~الشهادة ولا يجوز للشاهد أن يشهد قبل أن يسأل عن الشهادة، كما لا يجوز له ~~كتمانها، وقد دعي إلى إقامتها، إلا أن تكون شهادته تبطل حقا قد علمه فيما ~~بينه وبين الله تعالى، أو يؤدي إلى ضرر على المشهود عليه لا يستحقه. فإنه ~~لا يجوز له حينئذ إقامة الشهادة، وإن دعي إليها. # باب شهادة الولد لوالده وعليه، والوالد لولده وعليه والمرأة لزوجها ~~وعليه، والزوج لزوجته وعليها لا بأس بشهادة الوالد لولده وعليه مع غيره من ~~أهل الشهادة. # ولا بأس بشهادة الولد لوالده. ولا يجوز شهادته عليه. ولا بأس بشهادة الأخ ~~لأخيه وعليه، إذا كان معه غيره من أهل الشهادات. # ولا بأس بشهادة الرجل لامرأته وعليها، إذا كان معه غيره من أهل العدالة. ~~ولا بأس بشهادتها له وعليه فيما يجوز قبول شهادة النساء فيه، إذا كان معها ~~غيرها من أهل الشهادة. PageV00P330 # باب شهادة العبيد والإماء والمكاتبين والصبيان لا بأس بشهادة العبيد، إذا ~~كانوا عدولا وعلى ظاهر الايمان، لساداتهم وعلى غير ساداتهم ولهم. ولا يجوز ~~قبول شهادتهم على ساداتهم. وإذا ms202 شهد العبد على سيده بعد أن يعتق، قبلت ~~شهادته عليه. # وإذا أشهد رجل عبدين له على نفسه بالاقرار بوارث، فردت شهادتهما، وحاز ~~الميراث غير المقر له، فأعتقهما بعد ذلك، ثم شهدا للمقر له، قبلت شهادتهما ~~له، ورجع بالميراث على من كان أخذه، ورجعا عبدين. فإن ذكرا: أن مولاهما كان ~~أعتقهما في حال ما أشهدهما، لم يجز للمقر له أن يردهما في الرق، وتقبل ~~شهادتهما في ذلك، لأنهما أحييا حقه. # ولا بأس بشهادة المكاتبين والمدبرين. وتقبل شهادة المكاتبين بمقدار ما ~~عتقوا على ساداتهم. وكل من ذكرنا من العبيد والمكاتبين والمدبرين، تقبل ~~شهادتهم على أهل الإسلام، إلا من استثنيناه من سادتهم، ولأهل الإسلام ولمن ~~خالف الإسلام من الأحرار والعبيد في سائر الحقوق والحدود وغير ذلك مما ~~يراعى فيه الشهادة. # ويجوز شهادة الصبيان إذا بلغوا عشر سنين فصاعدا إلى أن يبلغوا في الشجاج ~~والقصاص. ويؤخذ بأول كلامهم ولا يؤخذ PageV00P331 # بآخره. ولا تقبل شهادتهم فيما عدا ذلك من الديون والحقوق والحدود. وإذا ~~أشهد الصبي على حق، ثم بلغ، وذكر ذلك، جاز له أن يشهد بذلك، وقبلت شهادته، ~~إذا كان من أهلها. # باب شهادة النساء شهادة النساء على ثلاثة أضرب: # فضرب منها لا يجوز قبولها على وجه. # وضرب يجوز قبولها إذا كان معهن الرجال. # وضرب يجوز قبولها وإن لم يكن معهن رجال. # فأما ما لا يجوز قبول شهادة النساء فيه على وجه، كان معهن رجال أو لم ~~يكن، فرؤية الهلال والطلاق، فإنه لا يجوز قبول شهادة النساء في ذلك، وإن ~~كثرت. # وأما ما يراعى فيه مع شهادة النساء شهادة الرجال، فكا الرجم. فإنه إذا ~~شهد ثلاثة رجال وامرأتان على رجل بالزنا، قبلت شهادتهم، ووجب على الرجل ~~الرجم إن كان محصنا. وإن شهد رجلان وأربع نسوة بذلك، قبلت أيضا شهادتهن. ~~ولا يرجم المشهود عليه، بل يحد حد الزاني. فإن شهد رجل وست نساء أو أكثر من ~~ذلك، لم يجز قبول شهادتهم، وجلدوا كلهم حد الفرية. وإذا شهد أربعة رجال على ~~امرأة بالزنا، فادعت أنها بكر، أمر ms203 النساء بأن ينظرن إليها: فإن كانت كما ~~قالت، PageV00P332 # درئ عنها الرجم والحد، وجلد الأربعة حد الفرية. وإن لم تكن كذلك، رجمت أو ~~حدت. ويجوز شهادة النساء في القتل و القصاص إذا كان معهن رجال أو رجل: بأن ~~يشهد رجل وامرأتان على رجل بالقتل أو الجراح. فأما شهادتهن على الانفراد ~~فإنها لا تقبل على حال. # وتقبل شهادتهن في الديون مع الرجال وعلى الانفراد. فإن شهد رجل وامرأتان ~~بدين، قبلت شهادتهم. فإن شهد امرأتان، قبلت شهادتهما، ووجب على الذي تشهدان ~~له اليمين، كما يجب عليه اليمين إذا شهد له رجل واحد. # وأما ما تقبل فيه شهادة النساء على الانفراد، فكل ما لا يستطيع الرجال ~~النظر إليه، مثل العذرة والأمور الباطنة بالنساء. # وتقبل شهادة القابلة وحدها في استهلال الصبي في ربع ميراثه. # وتقبل شهادة امرأة واحدة في ربع الوصية، وشهادة امرأتين في نصف ميراث ~~المستهل ونصف الوصية، ثم على هذا الحساب، وذلك لا يجوز إلا عند عدم الرجال. ~~ولا يجوز شهادة النساء في شئ من الحدود سوى ما قدمناه من الرجم، وحد الزنا ~~والدم خاصة، لئلا يبطل دم امرئ مسلم، غير أنه لا يثبت بشهادتهن القود، وتجب ~~بها الدية على الكمال. PageV00P333 # باب شهادة من خالف الإسلام لا يجوز قبول شهادة من خالف الإسلام على ~~المسلمين في حال الاختيار. ويجوز قبول شهادتهم في حال الضرورة في الوصية ~~خاصة، ولا يجوز في غيرها من الأحكام. ويجوز شهادة المسلمين عليهم ولهم. ~~ويجوز شهادة بعضهم على بعض ولهم، وكل أهل ملة على أهل ملته خاصة ولهم. ولا ~~تقبل شهادة أهل ملة منهم لغير أهل ملتهم ولا عليهم، إلا المسلمين خاصة حسب ~~ما قدمناه، فإنه تقبل شهادتهم لهم وعلى غيرهم من أصناف الكفار. وتقبل لهم ~~من أحكام المسلمين في الوصية خاصة حسب ما قدمناه. والذمي إذا أشهد ثم أسلم، ~~جاز قبول شهادته على المسلمين. # باب الحكم بالشاهد الواحد مع اليمين والقسامة إذا شهد لصاحب الدين شاهد ~~واحد، قبلت شهادته، وحلف مع ذلك، وقضي له به. وذلك في الدين ms204 خاصة. ولا يجوز ~~قبول شهادة واحد والحكم بها في الهلال والطلاق والحدود والقصاص وغير ذلك من ~~الأحكام. والقسامة لا تقبل إلا في الدماء خاصة. # وصفة القسامة أنه إذا لم يوجد في الدم رجلان عدلان يشهدان بالقتل، فأحضر ~~ولي المقتول خمسين رجلا من قومه يقسمون بالله تعالى على أنه قتل صاحبهم، ~~فإذا حلفوا، قضي PageV00P334 # لهم بالدية. فإن حضر دون الخمسين، حلف ولي الدم بالله من الأيمان ما يتم ~~بها الخمسين، وكان له الدية. فإن لم يكن له أحد يشهد له، حلف هو خمسين ~~يمينا، ووجبت له الدية. # ولا تكون القسامة إلا مع التهمة للمطالب بالدم والشبهة في ذلك. والقسامة ~~فيما دون النفس يكون بحساب ذلك. وسنبين ذلك في كتاب الديات إن شاء الله باب ~~شهادات الزور لا يجوز لأحد أن يشهد بالزور وبما لا يعلم، في أي شئ كان ~~قليلا أو كثيرا، وعلى من كان موافقا كان أو مخالفا. فمتى شهد بذلك، أثم، ~~وكان ضامنا. فإن شهد أربعة رجال على رجل بالزنا، وكان محصنا، فرجم، ثم رجع ~~أحدهم، فقال: # تعمدت ذلك، قتل وأدى إلى ورثته الثلاثة الباقون ثلاثة أرباع الدية. وإن ~~قال، أوهمت، ألزم ربع الدية. وإن رجع اثنان وقال: أوهمنا، ألزما نصف الدية. ~~وإن قالا: تعمدنا، وأراد أولياء المقتول بالرجم قتلهما، قتلوهما، وأدوا إلى ~~ورثتهما دية كاملة يتقاسمان بينهما على السوية، ويؤدي الشاهدان الآخران على ~~ورثتهما أيضا نصف الدية، يتقاسمان بينهما بالسوية. # وإن اختار أولياء المقتول قتل واحد منهما، قتله، وأدى الآخر مع الباقين ~~من الشهود على ورثة المقتول الثاني ثلاثة أرباع ديته. # وإن رجع الكل عن شهادتهم، كان حكمهم حكم الاثنين سواء. PageV00P335 # وإن شهد رجلان على رجل بطلاق امرأته فاعتدت، وتزوجت ودخل بها، ثم رجعا، ~~وجب عليهما الحد، وضمنا المهر للزوج الثاني، وترجع المرأة إلى الأول بعد ~~الاستبراء بعدة من الثاني. # فإن شهدا بسرقة، فقطع المشهود عليه، ثم رجعا، ألزما دية يد المقطوع. فإن ~~رجع أحدهما، ألزم نصف دية يده. هذا إذا قالا: وهمنا في الشهادة. فإن قالا: ~~تعمدنا، ms205 قطع يد واحد منهما بيد المقطوع وأدى الآخر نصف ديته على المقطوع ~~الثاني. وإن أراد المقطوع الأول قطعهما، قطعهما، وأدى إليهما دية يد واحدة ~~يتقاسمان بينهما على السواء. # وكذلك إن شهدا على رجل بدين ثم رجعا، ألزما مقدار ما شهدا به. فإن رجع ~~أحدهما، ألزم بمقدار ما يصيبه من الشهادة وهو النصف. ومتى شهدا على رجل ~~بدين، ثم رجعا قبل أن يحكم الحاكم، طرحت شهادتهما، ولم يلزما شيئا، بل ~~يتوقف الحاكم عن انفاذ الحكم. وإن كان رجوعهما بعد حكم الحاكم، غرما ما ~~شهدا به، إذا لم يكن الشئ قائما بعينه. # فإن كان الشئ قائما بعينه، رد على صاحبه، ولم يلزما شيئا. # وإذا شهدا على رجل بسرقة فقطع، ثم جاء بآخر، وقالا: هذا الذي سرق، وإنما ~~وهمنا على ذلك، غرما دية اليد، ولم تقبل شهادتهما على الآخر. # وينبغي للإمام أن يعزر شهود الزور ويشهرهم في أهل محلتهم، لكي يرتدع ~~غيرهم عن مثله في مستقبل الأوقات. PageV00P336 # كتاب القضايا والأحكام باب آداب القضاء وما يجب أن يكون القاضي عليه من ~~الأحوال قد بينا في كتاب الجهاد من له تولي القضاء والأحكام بين الناس ومن ~~ليس له ذلك. # وينبغي أن لا يتعرض للقضاء أحد حتى يثق من نفسه بالقيام به. وليس يثق أحد ~~بذلك من نفسه حتى يكون عاقلا كاملا، عالما بالكتاب وناسخه ومنسوخه، وعامه ~~وخاصه، وندبه وإيجابه، ومحكمه ومتشابهه، عارفا بالسنة وناسخها ومنسوخها، ~~عالما باللغة، مضطلعا بمعاني كلام العرب، بصيرا بوجوه الاعراب، ورعا من ~~محارم الله تعالى، زاهدا في الدنيا، متوفرا على الأعمال الصالحات، مجتنبا ~~للكبائر والسيئات، شديد الحذر من الهوى، حريصا على التقوى. فإذا كان ~~بالصفات التي ذكرناها، جاز له أن يتولى القضاء، والفصل بين الناس. # وإذا أراد أن يجلس للقضاء، ينبغي أن ينجز حوائجه التي تتعلق نفسه بها، ~~ليفرغ للحكم، ولا يشتغل قلبه بغيره، ثم يتوضأ وضوء الصلاة، ويلبس أحسن ~~ثيابه وأطهرها، PageV00P337 # ويخرج إلى المسجد الأعظم في البلد الذي يحكم فيه. فإذا دخله، صلى ركعتين، ~~ويجلس مستدير القبلة، لتكون وجوه الخصم ms206 إذا وقفوا بين يديه مستقبلة القبلة. # ولا يجلس وهو غضبان ولا جائع ولا عطشان ولا مشغول القلب بتجارة ولا خوف ~~ولا حزن ولا فكر في شئ من الأشياء. # وليجلس وعليه هدي وسكينة ووقار. # فإذا جلس، تقدم إلى من يأمر كل من حضر للتحاكم إليه أن يكتب اسمه واسم ~~أبيه وما يعرف به من الصفات الغالبة عليه دون الألقاب المكروهة. فإذا فعلوا ~~ذلك، وكتبوا أسماءهم وأسماء خصومهم في الرقاع، قبض ذلك كله، وخلط الرقاع، ~~وجعلها تحت شئ يسترها به عن بصره. ثل يأخذ منها رقعة، فينظر فيها، ويدعوا ~~باسم صاحبها وخصمه، فينظر بينهما. # وإذا دخل الخصمان عليه، وجلسا، وأراد كل واحد منهما الكلام، ينبغي له أن ~~يأذن للذي سبق بالدعوى. فإن ادعيا جميعا في وقت واحد، أمر من هو على يمين ~~صاحبه أن يتكلم، ويأمر الآخر بالسكوت إلى أن يفرغ من دعواه. # وإذا دخل عليه الخصمان، فلا يبدأ أحدهما بالكلام. فإن سلما أو سلم ~~أحدهما، رد السلام دون ما سواه. وليكن نظره إليهما واحدا ومجلسهما بين يديه ~~على السواء. # ولا ينبغي للحاكم أن يسأل الخصمين، بل يتركهما حتى PageV00P338 # يبدءا بالكلام. فإن صمتا ولم يتكلما، قال حينئذ لهما: # إن كنتما حضرتما لشئ، فاذكراه. فإن ابتدأ أحدهما بالدعوى على صاحبه، ~~سمعها، ثم أقبل على صاحبه، فسأله عما عنده فيما ادعاه خصمه. # فإن أقر به، ولم يرتب بعقله واختياره، ألزمه الخروج إليه منه. فإن خرج، ~~وإلا أمر خصمه بملازمته حتى يرضيه. فإن التمس الخصم حبسه على الامتناع من ~~أداء ما أقر به، حبسه له. # فإن ظهر له بعد أن حبسه: أنه معدم فقير لا يرجع إلى شئ، ولا يستطيع ~~الخروج مما أقر به، خلى سبيله، وأمره: أن يتحمل حق خصمه، ويسعى في الخروج ~~مما عليه. # وإن ارتاب الحاكم بكلام المقر، وشك في صحة عقله، أو اختياره للاقرار، ~~توقف عن الحكم عليه، حتى يستبرئ حاله. # وإن أنكر المدعى عليه ما ادعاه المدعي، سأله: ألك بينة على ذلك؟ فإن قال: ~~نعم هي حاضرة، نظر في بينته. ms207 وإن قال: نعم، غير أنها ليست حاضرة، قال له: ~~أحضرها. فإن قال: نعم، أقامه، ونظر في حكم غيره إلى أن يحضر الأول بينته. ~~وإن قال المدعي: # لست أتمكن من إحضارها، جعل معه مدة من الزمان ليحضر فيه بينته، ويكفل ~~بخصمه. فإن أحضرها، نظر فيها. وإن لم يحضرها عند انقضاء الأجل، خرج خصمه عن ~~حد الكفالة. # وإن قال: لا بينة لي، قال له: فما تريد؟ فإن قال: تأخذ لي PageV00P339 # بحقي من خصمي، قال للمنكر: أتحلف له؟ فإن قال: نعم، أقبل على صاحب ~~الدعوى، فقال له: قد سمعت، أفتريد يمينه؟ # فإن قال: لا، أقامهما، ونظر في حكم غيرهما. وإن قال: نعم، أريد يمينه، ~~رجع إليه، فوعظه وخوفه بالله. فإن أقر الخصم بدعواه، ألزمه الخروج إليه من ~~الحق. وإن حلف، فرق بينهما. # وإن نكل عن اليمين، ألزمه الخروج إلى خصمه مما ادعاه عليه. # فإن قال المنكر عند توجه اليمين عليه: " يحلف هذا المدعي على صحة دعواه، ~~وأنا أدفع إليه ما ادعاه "، قال الحاكم للمدعي: # أتحلف على صحة دعواك؟ فإن حلف، ألزم خصمه الخروج إليه مما حلف عليه. وإن ~~أبى اليمين، بطلت دعواه. # وإن أقام المدعي البينة، فذكر المدعى عليه: أنه قد خرج إليه من حقه، كان ~~عليه البينة بأنه قد وفاه الحق. فإن لم تكن له بينة، وطالب صاحب البينة بأن ~~يحلف بأنه: ما استوفى ذلك الحق منه، كان له ذلك. فإن امتنع من ذلك خصمه، ~~وأبى أن يحلف أنه: لم يأخذ حقه، بطل حقه. # وإن قال المدعي: ليس معي بينة، وطلب من خصمه اليمين، فحلفه الحاكم، ثم ~~أقام بعد ذلك البينة على صحة ما كان يدعيه، لم يلتفت إلى بينته، وأبطلت. # وإن اعترف المنكر بعد يمينه بالله بدعوى خصمه عليه، وندم على إنكاره، ~~لزمه الحق والخروج منه إلى خصمه. فإن لم يخرج PageV00P340 # إليه منه، كان له حبسه. فإن ذكر إعسارا، كشف عن حاله: فإن كان على ما ~~قال، أنظر ولم يحبس، وإن لم يكن كذلك، ألزم الخروج إلى خصمه من حقه. # ومتى ms208 بدأ الخصم باليمين من غير أن يحلفه الحاكم، لم يبرءه ذلك من الدعوى، ~~وكان متكلفا. # وإن أقر المدعى عليه بما ادعاه خصمه، وقال: أريد أن ينظرني حتى أتمحله، ~~قال الحاكم لخصمه: ما عندك فيما يقول؟ # فإن سكت، ولم يجب بشئ، توقف عليه القاضي هنيهة، ثم قال له: قل: ما عندك؟ ~~فإن لم يقل شيئا، أقامه، ونظر في أمر غيره. وإن قال: أنظره، فذاك له. وإن ~~أبى لم يكن للحاكم أن يشفع إليه فيه، ولا يشير عليه بالانظار ولا غيره، ~~ولكن يبت الحكم فيما بينهما بما ذكرناه. # وإن ظهر للحاكم أن المقر عبد أو محجور عليه لسفه، أبطل إقراره. وإن كان ~~تبينه لذلك بعد دفعه ما أقر به إلى خصمه، ألزم الآخذ له رده، وتقدم بحفظه ~~على المحجور عليه، ويرد ذلك على مولى المقر. # وإذا أقر انسان لغيره بمال عند الحاكم، فسأل المقر له الحاكم أن يثبت ~~إقراره عنده، لم يجز له ذلك، إلا أن يكون عارفا بالمقر بعينه واسمه ونسبه ~~أو يأتي المقر له بينة عادلة على أن الذي أقر هو فلان بن فلان بعينه واسمه ~~ونسبه، لأنه لا يأمن PageV00P341 # أن يكون نفسان قد تواطيا على انتحال اسم انسان غائب واسم أبيه والانتساب ~~إلى آبائه، ليقر أحدهما لصاحبه بما ليس له أصل. فإذا أثبت الحاكم على ذلك ~~على غير بصيرة، كان مخطئا مغررا. # وإذا ادعى انسان على أخرس شيئا، توصل الحاكم إلى إفهامه الدعوى ومعرفة ما ~~عنده فيها من إقرار أو إنكار. فإن أقر بالإشارة، أو أنكر، حكم عليه بذلك، ~~وإن كان يتساكت عن خصمه، وهو صحيح قادر على الكلام، وإنما يعاند بالسكوت، ~~أمر بحبسه حتى يقر أو ينكر، إلا أن يعفو الخصم عن حقه عليه. # وكذلك إن أقر بشئ، ولم يبينه، كأنه يقول: له علي شئ، ولا يذكر ما هو، ~~ألزمه الحاكم بيان ما أقر به. فإن لم يفعل حبسه حتى يبين. # باب سماع البينات وكيفية الحكم بها وأحكام القرعة إذا شهد عند الحاكم ~~شاهدان، وكانا عدلين، وشهدا في ms209 مكان واحد على وجه واحد، ووافق شهادتهما ~~لدعوى المدعي، وجب على الحاكم الحكم بشهادتهما. وإذا شهد عنده من لا ~~يعرفهما بعدالة ولا جرح، سمع شهادتهما، وأثبتها عنده، ثم استكشف أحوالهما ~~وأثبتهما. فإن وجدهما مرضيين جائزي الشهادة، حكم بشهادتهما. وإن وجدهما على ~~غير ذلك، طرح PageV00P342 # شهادتهما. وإذا شهد عنده من يتتعتع في شهادته أو يتلعثم، فلا يسدده، ولا ~~يترك أحدا يلقنه، بل يتمهل حتى يفرغ من شهادته. فإذا فرغ، فإن كانت شهادته ~~موافقة للدعوى، قبلها، وإلا طرحها. # ومتى أراد الاحتياط والأخذ بالحزم في قبول الشهادة، ينبغي له أن يفرق بين ~~الشهود، ويستدعي واحدا واحدا، ويسمع شهادته، ويثبتها عنده، ويقيمه، ويحضر ~~الآخر، فيسمع شهادته ويثبتها، ثم يقابل بين الشهادات. فإن اتفقت، قابلها مع ~~دعوى المدعي: فإن وافقتها، حكم بها، وإن اختلفت طرحها، ولم يلتفت إليها. ~~وكذلك إن اتفقت، غير أنها لم توافق الدعوى، طرحها أيضا، ولم يعمل بها. وهذا ~~حكم سائر في جميع الأحكام والحقوق من الديون والأملاك والعقود والدماء ~~والفروج والقصاص والشجاج. فإن الأحوط فيها أجمع أن يفرق بين الشهود. وإن ~~جمع بينهم، وسمع شهادتهم، لم يكن ذلك مما يوجب رد شهادتهم، ولا موجبا للحكم ~~بخلافها، غير أن الأحوط ما قدمناه. # ومن شهد عنده شاهدان عدلان على: أن حقا ما لزيد، وجاء آخران فشهدا: أن ~~ذلك الحق لعمرو، فإن كانت أيديهما خارجتين منه، فينبغي للحاكم أن يحكم ~~لأعدلهما شهودا. # فإن تساويا في العدالة، كان الحكم لأكثرهما شهودا مع يمينه PageV00P343 # بالله تعالى: أن الحق له. فإن تساويا في العدد، أقرع بينهم: فمن خرج ~~عليه، حلف، وكان الحكم له. فإن امتنع من خرج اسمه في القرعة من اليمين، حلف ~~الآخر وكان الحكم له. فإن امتنعا جميعا من اليمين، كان الحق بينهما نصفين. # ومتى كان مع واحد منهما يد متصرفة، فإن كانت البينة تشهد بأن الحق ملك له ~~فقط، وتشهد للآخر بالملك أيضا، انتزع الحق من اليد المتصرفة، وأعطي اليد ~~الخارجة. وإن شهدت البينة لليد المتصرفة، بسبب الملك من بيع أو هبة أو ~~معاوضة، ms210 كانت أولى من اليد الخارجة. # ومتى شهد نفسان على امرأة: أنها زوجة لزيد، وجاء آخران فشهدا: أنها زوجة ~~عمرو، حكم لأعدلهما شهودا. فإن تساويا في العدالة، أقرع بينهما: فمن خرج ~~اسمه، كانت زوجته، وكان أحق بها. # ومتى كانت جارية مع رجل وامرأة، فادعى الرجل أنها مملوكته، وادعت المرأة ~~أنها بنتها، وهي حرة، وأنكرت الجارية الدعويين جميعا، كان على الرجل البينة ~~بأن هذه الجارية مملوكته ولم يعتقها. فإن أقام بينة بذلك، سلمت إليه. وكذلك ~~إن أقرت الجارية بأنها مملوكته، وكانت بالغة، سلمت إليه. # وإن لم يقم بينة، ولا تكون هي بالغة، أو تكون بالغة غير أنها لا تقر، ~~انتزعت من يده. فإن أقامت المرأة البينة: أنها ابنتها، PageV00P344 # سلمت إليها. وإن لم تكن لها بينة، تركت الجارية تمضي حيث شاءت. # ومتى كانت جارية بين شركاء، فوطئوها كلهم في طهر واحد، وحملت وولدت، ~~فادعى كل واحد منهم أن الولد له أقرع بينهم: فمن خرج اسمه، ألحق الولد به، ~~وغرم للباقين قيمة الولد على قدر ما لهم من الجارية، ورد مع ذلك أيضا ثمن ~~الجارية على قدر حصصهم. # ومتى سقط بيت على قوم، فماتوا، وبقي منهم صبيان، أحدهما مملوك والآخر حر، ~~والمملوك عبد لذلك الحر، ولم يتميز أحدهما من الآخر، أقرع بينهما: فمن خرج ~~اسمه، فهو الحر، وكان الآخر مملوكا له. # وإذا قال الرجل: أول مملوك أملكه فهو حر، وجعل ذلك نذرا، ثم ملك جماعة في ~~وقت واحد، أقرع بينهم: فمن خرج اسمه، أعتق. # وإذا أوصى انسان بعتق ثلث عبيده، ولم يعينهم، أقرع بينهم، وأعتق من خرج ~~اسمه. # وإذا ولد مولود ليس له ما للرجال ولا ما للنساء، أقرع عليه: # فإن خرج سهم الرجال، ألحق بهم، وورث ميراثهم، وإن خرج سهم النساء، ألحق ~~بهن، وورث ميراثهن. # وكل أمر مشكل مجهول يشتبه الحكم فيه، فينبغي أن PageV00P345 # تستعمل فيه القرعة، لما روي عن أبي الحسن موسى، عليه السلام، وعن غيره من ~~آبائه وأبنائه من قولهم: " كل مجهول ففيه القرعة ". قلت له: " إن القرعة ~~تخطأ وتصيب! " فقال: ms211 " كل ما حكم الله به، فليس بمخطأ ". # وقد بينا في كتاب الشهادات ما تقبل شهادة الصبيان فيه، وما يجب فيه ~~القصاص فيما دون النفس. وينبغي أن يفرق بينهم في الشهادة، ويؤخذ بأول ~~قولهم، ولا يؤخذ بثانيه. ومتى اختلفوا، لم يلتفت إلى شئ من أقوالهم ولا ~~يعتد أيضا بشئ من أقوالهم التي يرجعون إليها من الأقوال الأولة. # باب كيفية الاستحلاف قد بينا في كتاب الأيمان والنذور ما يجوز أن يحلف ~~الإنسان به وما لا يجوز، وما إذا حلف به كان حالفا، وما لا يكون كذلك. # وينبغي للحاكم إذا أراد أن يحلف الخصم أن يخوفه بالله تعالى، ويذكره ~~العقاب الذي يستحقه على اليمين الكاذبة والوعيد عليها. فإن أنجع ذلك، وراجع ~~الحق، حكم بما يقتضيه الحال مما يوجبه الشرع. وإن أقام على الانكار ~~واليمين، استحلفه بالله تعالى لا غير، أو بشئ من أسمائه. # ولا يجوز أن يحلف بغير أسماء الله تعالى بشئ من جميع الموجودات: لا ~~بالكتب المنزلة ولا المواضع المشرفة ولا الرسل PageV00P346 # المعظمة ولا الأئمة المنتجبة. فإن اليمين بجميع ذلك بدعة في شريعة ~~الإسلام. ولا يحلف بالبراءة من الله تعالى، ولا من رسله ولا من الأئمة ولا ~~من الكتب ولا بالكفر ولا بالعتق ولا بالطلاق. فإن ذلك كله غير جائز. # وإن اقتصر على أن يقول له: قل: " والله ما له قبلي حق "، كان كافيا. فإن ~~أراد الزيادة في الردع والارهاب، قال له: قل: # " والله الذي لا إله إلا هو، الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضار النافع ~~المدرك المهلك الذي يعلم من السر ما يعلمه من العلانية، ما لهذا المدعي علي ~~ما ادعاه، ولا له قبلي حق بدعواه ". # فإذا حلف، فقد برئت ذمته. # واستحلاف أهل الكتاب يكون أيضا بالله أو بشئ من أسمائه ويجوز أيضا أن ~~يحلفوا بما يرون هم الاستحلاف به. ويكون الأمر في ذلك إلى الحاكم وما يراه ~~أنه أردع لهم وأعظم عليهم. # ويستحب أن يكون الاستحلاف في المواضع المعظمة كالقبلة أو عند المنبر ~~والمواضع التي ترهب من الجرأة على الله تعالى. ms212 # وإذا أراد الحاكم أن يحلف الأخرس، حلفه بالإشارة وبالايماء إلى أسماء ~~الله، وتوضع يده على اسم الله في المصحف وتعرف يمينه على الانكار كما يعرف ~~إقراره. وإن لم يحضر المصحف، وكتب اسم الله تعالى، ووضعت يده عليه أيضا، ~~جاز. وينبغي أن يحضر يمينه من له عادة بفهم أغراضه وإيمائه PageV00P347 # وإشاراته. وقد روي أنه: يكتب نسخة اليمين في لوح، ثم يغسل ذلك اللوح، ~~ويجمع ذلك الماء، ويؤمر بشربه. فإن شرب، كان حالفا. وإن امتنع من شربه، ~~ألزم الحق. # وينبغي للحاكم أن لا يحلف أحدا إلا في مجلس الحكم. فإن كان هناك من توجهت ~~عليه اليمين، ومنعه من حضور المجلس مانع من مرض أو عجز أو غير ذلك، جاز ~~للحاكم أن يستحلف من ينوب عنه في المضي إليه، واستحلافه على ما تقتضيه ~~شريعة الإسلام. # والمرأة إذا وجبت عليها اليمين، استحلفها الحاكم في مجلس الحكم، وعظم ~~عليها الأيمان. فإن كانت المرأة لم تجر لها عادة بالخروج عن منزلها إلى ~~مجمع الرجال، أو كانت مريضة أو بها علة تمنعها من الخروج إلى مجلس القضاء، ~~أنفذ الحاكم إليها من ينظر بينها وبين خصمها من ثقاته وعدوله. فإن توجه ~~عليها اليمين، استحلفها في منزلها، ولم يكلفها الخروج إلى مجمع الرجال. وإن ~~توجه عليها الحق ألزمها الخروج منه على ما يقتضيه شرع الإسلام. فإن امتنعت ~~من ذلك، كان له حبسها كما أن له حبس الرجال. # باب جامع في القضايا والأحكام 1 - روى أبو شعيب المحاملي عن الرفاعي قال: ~~سألت أبا PageV00P348 # عبد الله، عليه السلام، عن رجل يحفر له بئرا عشر قامات بعشرة دراهم، فحفر ~~له قامة، ثم عجز. قال: تقسم عشرة على خمسة وخمسين جزأ. فما أصاب واحدا فهو ~~للقيامة الأولى، والاثنين للاثنين، والثلاثة للثلاثة، وعلى هذا الحساب إلى ~~عشرة. # 2 - وروى حماد بن عيسى عن أبي عبد الله، عليه السلام: # أن أمير المؤمنين، عليه السلام، أتي بعبد لذمي قد أسلم، فقال: # اذهبوا، فبيعوه من المسلمين، وادفعوا ثمنه إلى صاحبه، ولا تقروه عنده. # 3 - وروى حريز عن ms213 أبي عبيدة قال: قلت: لأبي جعفر محمد وأبي عبد الله، ~~عليهما السلام: رجل دفع إلى رجل ألف درهم، فخلطها بماله، ويتجر بها. فلما ~~طلبها منه، قال: # ذهب المال. وكان لغيره معه مثلها، ومال كثير لغير واحد. # فقال: كيف صنع أولئك؟ قال: أخذوا أموالهم. فقال: أبو جعفر وأبو عبد الله، ~~عليهما السلام جميعا: يرجع عليه بماله، ويرجع هو على أولئك بما أخذوا. # 4 - وروى محمد بن إسماعيل عن جعفر بن عيسى قال: # كتبت إلى أبي الحسن، عليه السلام: جعلت فداك: المرأة تموت فيدعي أبوها ~~أنه أعارها بعض ما كان عندها من متاع وخدم. # أيقبل دعواه بلا بينة، أم لا يقبل دعواه إلا ببينة؟ فكتب إليه: ~~PageV00P349 # يجوز بلا بينة. قال: وكتبت إليه: إن ادعى زوج المرأة الميتة، وأبو زوجها ~~وأم زوجها من متاعها أو خدمها مثل الذي ادعاه أبوها من عارية بعض المتاع أو ~~الخدم، أيكونون بمنزلة الأب في الدعوى؟ فكتب: لا. # 5 - وروى محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن يزيد ابن إسحاق عن هارون بن ~~حمزة، قال: سألت أبا عبد الله، عليه السلام، عن رجل استأجر أجيرا، فلم يأمن ~~أحدهما صاحبه، فوضع الأجير على يد رجل، فهلك ذلك الرجل ولم يدع وفاء، ~~واستهلك الأجر. فقال: المستأجر ضامن لأجرة الأجير حتى يقضي، إلا أن يكون ~~الأجير دعاه إلى ذلك، فرضي بالرجل. # فإن فعل، فحقه حيث وضعه ورضي به. # 6 - وروى محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر، عليه. # السلام، يقول: قضى أمير المؤمنين، عليه السلام، برد الحبيس وانقاذ ~~المواريث 7 - وروى يونس بن عبد الرحمن عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله، ~~عليه السلام، قال: قلت: عشرة كانوا جلوسا، ووسطهم كيس فيه ألف درهم، فسأل ~~بعضهم بعضا: ألكم هذا الكيس؟ فقالوا كلهم: لا. فقال واحد منهم: هو لي. فلمن ~~هو؟ # قال: للذي ادعاه. # 8 - وروى محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسن PageV00P350 # بن مسكين عن رفاعة النخاس عن أبي عبد الله، عليه السلام، قال: إذا طلق ~~الرجل امرأته وفي ms214 بيتها متاع، فلها ما يكون للنساء. وما يكون للرجال ~~وللنساء قسم بينهما. وإذا طلق الرجل المرأة، فادعت أن المتاع لها، وادعى أن ~~المتاع له، كان له ما للرجال، ولها ما للنساء. # 9 - وروى علي بن محمد القاساني عن القسم بن محمد عن سليمان بن داود ~~المنقري عن عبد العزيز بن محمد الداراوردي قال: سألت أبا عبد الله، عليه ~~السلام، عمن أخذ أرضا بغير حقها وبنى فيها. قال: يرفع بناؤه، ويسلم التربة ~~إلى صاحبها. # ليس لعرق ظالم حق. # 10 - وروى عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عن أبيه عن علي، عليه السلام: ~~أنه قضى في رجلين اختصما في خص، فقال: إن الخص للذي إليه القمط. وقالوا: ~~القمط هو الحبل، والخص: الطن الذي يكون في السواد بين الدور. فكان من إليه ~~الحبل هو أولى من صاحبه. # 11 - وروى الحسن بن علي بن يقطين عن أمية بن عمر وعن الشعيري قال: سئل ~~أبو عبد الله عن سفينة انكسرت في البحر، فأخرج بعضها بالغوص وأخرج البحر ~~بعض ما غرق فيها. فقال: أما ما أخرجه البحر، فهو لأهله، الله أخرجه. # وأما ما أخرج بالغوص، فهو لهم، وهم أحق به. PageV00P351 # 12 - وروى ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن جماعة من أصحابنا عنهما، ~~عليهما السلام: قال: الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البينة. ويباع ماله ~~ويقضى عنه دينه وهو غائب، ويكون الغائب على حجته إذا قدم. قال: ولا يدفع ~~المال إلى الذي أقام البينة إلا بكفلاء. # 13 - وروى محمد بن يحيى الخزاز عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه: أن ~~عليا، عليه السلام، كان يفلس الرجل إذا التوى على غرمائه، ثم يأمر به، ~~فيقسم ماله بينهم بالحصص. # فإن أبى، باعه، فقسمه بينهم، يعني: ماله. # 14 - وعنه عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه أن عليا، عليه السلام: كان ~~يحبس في الدين. فإذا تبين له إفلاس وحاجة خلى سبيله حتى يستفيد مالا. # 15 - وروى السكوني عن أبي عبد الله عن أبيه عن ms215 علي، عليه السلام: أن ~~امرأة استعدت على زوجها: أنه لا ينفق عليها، وكان زوجها معسرا. فأبى أن ~~يحبسه، وقال: إن من العسر يسرا. # 16 - وعنه عن جعفر عن أبيه أن عليا، عليه السلام، كان يحبس في الدين، ثم ~~ينظر: فإن كان له مال، أعطى الغرماء، وإن لم يكن له مال، دفعه إلى الغرماء ~~فيقول لهم: # اصنعوا به ما شئتم: إن شئتم، فآجروه، وإن شئتم، PageV00P352 # استعملوه. وذكر الحديث. # 17 - وروى ابن أذنية عن زرارة عن أبي جعفر، عليه السلام، قال: كان علي، ~~عليه السلام، لا يحبس في السجن إلا ثلاثة: الغاصب، ومن أكل مال اليتيم، ومن ~~أتمن على أمانة فذهب بها، وإن وجد له شيئا، باعه غائبا كان أو شاهدا. # قال الشيخ أبو جعفر بن الحسن المصنف، رضي الله عنه: # هذا الخبر محمول على أنه عليه السلام، ما كان يحبس أحدا على جهة العقوبة ~~لهم إلا الثلاثة المذكورين، أو ما كان يحبس الحبس المخصوص إلا المذكورين. ~~فأما غير هؤلاء من الغرماء وغيرهم، فإنه كان يحبسهم على غير ذلك الوجه. # 18 - وروى أبو بصير عن أبي جعفر، عليه السلام، قال: # إن الحاكم إذا أتاه أهل التوراة وأهل الإنجيل يتحاكمون إليه، كان ذلك ~~إليه: إن شاء حكم بينهم، وإن شاء تركهم. # 19 - وروى طلحة بن زيد والسكوني جميعا عن جعفر عن أبيه عن علي، عليه ~~السلام: أنه كان لا يجيز كتاب قاض إلى قاض في حد ولا غيره، حتى وليت بنو ~~أمية، فأجازوا بالبينات. # 20 - وروى هارون بن حمزة عن أبي عبد الله، عليه السلام، قال: قلت: رجلان ~~من أهل الكتاب نصرانيان أو يهوديان كان بينها خصومة فقضى بينها حاكم من ~~حكامهما بجور، فأبى PageV00P353 # الذي قضي عليه أن يقبل، وسأل أن يرده إلى حكم المسلمين؟ # قال: يرد إلى حكم المسلمين. # 21 - وروى حريز عن محمد بن مسلم وزرارة عنهما جميعا قالا: لا يحلف أحد ~~عند قبر النبي، عليه السلام، على أقل مما يجب فيه القطع. # 22 - وروى عاصم بن حميد عن أبي حمزة ms216 الثمالي عن أبي جعفر، عليه السلام، ~~قال: قلت له: جعلت فداك! في كم تجرى الأحكام على الصبيان؟ قال: في ثلاث ~~عشرة سنة أو أربع عشرة سنة. قلت: فإنه لم يحتلم فيها. قال: وإن لم يحتلم، ~~فإن الأحكام تجرى عليه. # 23 - وروى أبو بصير: قال: سألت أبا عبد الله، عليه السلام، عن رجل دبر ~~غلامه، وعليه دين، فرارا من الدين. # قال: لا تدبير له. وإن كان دبره في صحة منه وسلامة، فلا سبيل للديان ~~عليه. # 24 - وروى غياث بن كلوب عن إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه: أن عليا، عليه ~~السلام، كان يقول: لا ضمان على صاحب الحمام فيما ذهب من الثياب، لأنه إنما ~~أخذ الجعل على الحمام ولم يأخذ على الثياب. # 25 - وروى عبد الرحمن بن سيابة عن أبي عبد الله، عليه السلام، أنه قال: ~~على الإمام أن يخرج المحبسين في الدين PageV00P354 # يوم الجمعة إلى الجمعة ويوم العيد إلى العيد فيرسل معهم. فإذا قضوا ~~الصلاة والعيد، ردهم إلى السجن. # 26 - وروى ابن أبي عمير عن حماد عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد ~~الله، عليه السلام، عن الأخرس كيف يحلف، إذا ادعي عليه دين ولم يكن للمدعي ~~بينة؟ فقال: # إن أمير المؤمنين عليه السلام، أتي بأخرس، وادعي عليه دين فأنكر، ولم يكن ~~للمدعي بينة؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: الحمد لله الذي يخرجني من ~~الدنيا حتى بينت للأمة جميع ما تحتاج إليه. ثم قال: إيتوني بمصحف! فأتي به. # فقال للأخرس: ما هذا؟ فرفع رأسه إلى السماء وأشار به: أنه كتاب الله. ثم ~~قال: إيتوني بوليه فأتي بأخ له. فأقعده إلى جنبه، ثم قال: يا قنبر! علي ~~بدواة وكتف! فأتاه بهما. # ثم قال لأخ الأخرس: قل: لأخيك هذا بينك وبينه، إنه علي. فتقدم إليه بذلك. ~~ثم كتب أمير المؤمنين: " والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ~~الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضار النافع المدرك المهلك الذي يعلم السر ~~والعلانية، أن فلان بن فلان المدعي ليس له قبل فلان ms217 بن فلان أعني الأخرس حق ~~ولا طلبة بوجه من الوجوه ولا سبب من الأسباب " ثم غسله، وأمر الأخرس أن ~~يشربه فامتنع، فألزمه الدين. PageV00P355 # كتاب المكاسب باب عمل السلطان وأخذ جوائزهم تولي الأمر من قبل السلطان ~~العادل الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر الواضع الأشياء مواضعها، جائز ~~مرغب فيه. وربما بلغ حد الوجوب، لما في ذلك من التمكن من الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر، ووضع الأشياء مواضعها. # وأما سلطان الجور، فمتى علم الإنسان أو غلب على ظنه: # أنه متى تولى الأمر من قبله، أمكنه التوصل إلى إقامة الحدود والأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر وقسم الأخماس والصدقات في أربابها وصلة الإخوان، ~~ولا يكون في جميع ذلك مخلا بواجب ولا فاعلا لقبيح، فإنه يستحب له أن يتعرض ~~لتولي الأمر من قبلهم. # ومتى علم أو غلب على ظنه: أنه لا يتمكن من جميع ذلك، وأنه لا بد من أن ~~يلحقه ضرب من التفريط في القيام بالواجبات أو يحتاج إلى ارتكاب شئ من ~~المقبحات، فلا يجوز له التعرض له على حال. فإن ألزم الولاية إلزاما لا يبلغ ~~تركه إلى الخوف PageV00P356 # على النفس وسلب الأموال، غير أنه يلحقه بعض الضرر وتحمل بعض الأثقال، ~~فالأولى له أن يتحمل ذلك، ولا يتعرض لعمل السلطان. # فإن خاف من الامتناع من ذلك على النفس أو على الأهل أو على المال أو على ~~بعض المؤمنين في ذلك، جاز له أن يتولى الأمر، ويجتهد أن يضع الأشياء ~~مواضعها. فإن لم يتمكن من الجميع، فما يتمكن منه يجتهد في القيام به. وإن ~~لم يمكنه ذلك ظاهرا، فعله سرا وإخفاتا، وخاصة ما يتعلق بقضاء حقوق الإخوان ~~والتخفيف عنهم فيما يلزمهم من جهة السلاطين الجورة من الخراج وغيره. فإن لم ~~يتمكن من إقامة حق على وجه، والحال وصفناه في التقية، جاز له أن يتقي في ~~جميع الأحكام والأمور، ما لم يبلغ ذلك إلى سفك الدماء المحرمة، فإنه لا ~~تقية له في سفكها على حال. # ومتى ما تولى شيئا من أمور السلطان من الإمارة والجباية والقضاء وغير ms218 ذلك ~~من أنواع الولايات، فلا بأس أن يقبل على ذلك الأرزاق والجوائز والصلات. فإن ~~كان ذلك من جهة سلطان عادل، كان ذلك حلالا له طلقا. وإن كان من جهة سلطان ~~الجور، فقد رخص له في قبول ذلك من جهتهم، لأن له حظا في بيت المال. # ويجتهد أن يخرج من جميع ما يحصل له من جهتهم PageV00P357 # الخمس، ويضعه في أربابه، والباقي يواسي منه إخوانه من المؤمنين، ويصلهم ~~ببعضه وينتفع هو بالبعض. ولا يجوز له أن يقبل من جوائزهم وصلاتهم ما يعلمه ~~ظلما وغصبا، ويتعين له. فإن لم يتعين له ذلك، وإن علم: أن المجيز له ظالم، ~~لم يكن به بأس بقبول جوائزه، ويكون مباحا له، والإثم على ظالمه. # وإذا تمكن الإنسان من ترك معاملة الظالمين في التجارات والمعاملات ~~والمبايعات، فالأولى تركها. فإن لم يمكنه ذلك، ولا يجد سبيلا إلى العدول ~~عنه، جاز له مبايعتهم ومعاملتهم، ولا يشتري منه مغصوبا يعلمه كذلك ولا يقبل ~~منهم ما هو محظورا في شريعة الإسلام. فإن خاف من رد جوائزهم التي يعلمها ~~غصبا على نفسه وماله، فليقبلها. فإن أمكنه أن يردها إلى أربابها، فعل. وإن ~~لم يتمكن من ذلك، تصدق بها عن صاحبها. # ولا بأس بشراء الأطعمة وسائر الحبوب والغلات على اختلاف أجناسها من ~~سلاطين الجور، وإن علم من أحوالهم: # أنهم يأخذون ما لا يستحقون، ويغصبون ما ليس لهم، ما لم يعلم في ذلك شيئا ~~بعينه غصبا. فإن علمه كذلك فلا يتعرض لذلك. فأما ما يأخذونه من الخراج ~~والصدقات، وإن كانوا غير مستحقين لها، جاز له شراؤها منهم. PageV00P358 # ومتى غصب ظالم انسانا شيئا، ثم تمكن بعد ذلك المظلوم من ارتجاعه، أو أخذ ~~عوضه من ماله بذلك القدر، جاز له أن يأخذه من غير زيادة عليه. وإن تركه، ~~كان أفضل له وأكثر ثوابا. # فإن أودعه الظالم وديعة وائتمنه منها، لم يجز له حبسها، ووجب عليه ردها، ~~ولا يخونه فيها. وإن أودعه شيئا يعلم أنه غصب، ويعرف صاحبه، لم يجز له رده ~~على مودعه، وينبغي له أن يرده ms219 على صاحبه. وإن علم أنه غصب، ولم يعرف صاحبه، ~~حبسه عنده إلى أن يعرف صاحبه. فإن لم يتبين له صاحبا، تصدق به عنه، ولا ~~يرده على الظالم على حال. # باب ما يجوز للرجل أن يأخذ من مال ولده، وما للمرأة من مال زوجها، ومن ~~يجبر الإنسان على نفقته لا يجوز للولد أن يأخذ من مال والده شيئا على حال، ~~إلا بإذنه، قل ذلك أم كثر، لا مختارا ولا مضطرا. فإن اضطر ضرورة شديدة، حتى ~~يخاف تلف النفس، أخذ من ماله ما يمسك به رمقه، كما يتناول من الميتة والدم. # والوالد، فما دام الولد ينفق عليه مقدار ما يقوم بأوده وسد خلته من ~~الكسوة والطعام بالمعروف، فليس لوالده أن يأخذ من ماله شيئا. فإن لم يكن ~~الولد ممن ينفق عليه، وكان PageV00P359 # الوالد مستغنيا عن ماله، فلا يجوز له أيضا أن يأخذ من ماله شيئا على حال. ~~فإن احتاج إلى ذلك، أخذ من ماله قدر ما يحتاج إليه من غير إسراف، بل على ~~طريق القصد. وإذا كان للولد مال، ولم يكن لوالده، جاز له أن يأخذ منه ما ~~يحج به حجة الإسلام. فأما حجة التطوع، فلا يجوز له أن يأخذ نفقتها من ماله ~~إلا بإذنه. وإذا كان للولد جارية لم يكن وطئها ولامسها بشهوة، جاز للوالد ~~أن يأخذها، ويطأها بعد أن يقومها على نفسه قيمة عادلة، ويضمن قيمتها في ~~ذمته. # ومن كان له ولد صغار، فلا يجوز له أن يأخذ شيئا من أموالهم إلا قرضا على ~~نفسه. # والوالدة لا يجوز لها أن تأخذ من مال ولدها شيئا إلا على سبيل القرض على ~~نفسها. # ولا يجوز للمرأة أن تأخذ من بيت زوجها من غير أمره وإذنه، إلا المأدوم ~~فقط، فإن ذلك مباح لها أن تتصرف فيه وتهب لمن تشاء، ما لم يؤد ذلك إلى ~~الاسراف والضرر بزوجها. # فإن أدى ذلك إلى ضرره، لم يجز لها أخذ شئ منه على حال. # ويجبر الرجل على نفقة ولده ووالديه وجده وجدته وزوجته ولا يجبر على نفقته ms220 ~~أحد غير من سميناه، وإن كانوا من ذوي أرحامه. وقد روي: أنه يجبر على نفقة ~~أقرب ذوي أرحامه إليه، إذا كان ممن يرثه، ولم يكن له وارث غيره. وذلك ~~PageV00P360 # محمول على الاستحباب. # وإذا وهبت المرأة لزوجها شيئا، كان ذلك ماضيا. فإن أعطته شيئا، وشرطت له ~~الانتفاع به، جاز له ذلك، وكان حلالا له التصرف فيه، والربح له. ويكره له ~~أن يشتري بذلك المال جارية يطأها، لأن ذلك يرجع بالغم على زوجته التي أعطته ~~المال. فإن أذنت له في ذلك، لم يكن به بأس. # باب التصرف في أموال اليتامى لا يجوز التصرف في أموال اليتامى إلا لمن ~~كان وليا لهم أو وصيا قد أذن له في التصرف في أموالهم. فمن كان وليا يقوم ~~بأمرهم وبجمع أموالهم وسد خلاتهم وجمع غلاتهم ومراعاة مواشيهم، جاز له ~~حينئذ أن يأخذ من أموالهم قدر كفايته وحاجته من غير إسراف ولا تفريط. # ومتى أتجر الإنسان بمال اليتيم نظرا لهم وشفقة عليهم، فربح، كان الربح ~~لهم، وإن خسر، كان عليهم. ويستحب له أن يخرج من جملته الزكاة، ومتى أتجر به ~~لنفسه، وكان متمكنا في الحال من ضمان ذلك المال وغرامته، إن حدث به حادث، ~~جاز ذلك، وكان المال قرضا عليه. فإن ربح، كان له. وإن خسر، كان عليه، ~~وتلزمه في حصته الزكاة، كما يلزمه لو كان المال له، ندبا واستحبابا. ومتى ~~أتجر لنفسه PageV00P361 # بمالهم، وليس بمتمكن في الحال من مثله وضمانه، كان ضامنا للمال. فإن ربح، ~~كان ذلك للأيتام. وإن خسر، كان عليه دونهم. # ومتى كان لليتامى على انسان مال، جاز لوليهم أن يصالحه على شئ يراه صلاحا ~~في الحال ويأخذ الباقي، وتبرأ بذلك ذمة من كان عليه المال. # وإذا كان لانسان على غيره مال، ومات، جاز لمن عليه الدين أن يوصله إلى ~~ورثته، وإن لم يذكر لهم: أنه كان عليه دينا، ويجعل ذلك على جهة الصلة لهم ~~والجائزة، ويكون فيما بينه وبين الله تعالى غرضه فكاك رقبته مما عليه. # والمتولي للنفقة على اليتامى، ينبغي أن يثبت ms221 على كل واحد منهم، ما يلزمه ~~عليه من كسوته بقدر ما يحتاج إليه. # فأما المأكول والمشروب فيجوز أن يسوى بينهم. ومتى أراد مخالطتهم بنفسه ~~وأولاده، جعلهم كواحد من أولاده، وينفق من ماله بقدر ما ينفق من مال نفسه، ~~ولا يفضله في ذلك على نفسه وأولاده، بل يفضل نفسه عليه، فإن ذلك أفضل له. # والمتولي لأموال اليتامى، والقيم بأمورهم، يستحق أجرة مثله، فيما يقوم به ~~من مالهم، من غير زيادة ولا نقصان. # فإن نقص نفسه، كان له في ذلك فضل وثواب. وإن لم يفعل كان له المطالبة ~~باستيفاء حقه من أجرة المثل. فأما الزيادة، PageV00P362 # فلا يجوز له أخذها على حال. # باب المكاسب المحظورة والمكروهة والمباحة كل شئ أباحه الله تعالى، أو ندب ~~إليه ورغب فيه، فالاكتساب به والتصرف فيه، حلال جائز سائغ من صناعة وتجارة ~~وغيرهما. # وكل شئ حرمه الله تعالى وزهد فيه، فلا يجوز التكسب به ولا التصرف فيه على ~~حال. # فمن المحرمات الخمر. فالتصرف فيها حرام على جميع الوجوه، من البيع ~~والشراء والهبة والمعاوضة والحمل لها والصنعة لها وغير ذلك من أنواع ~~التصرف. # ومن ذلك لحم الخنزير. فبيعه وهبته وأكله حرام. وكذلك كل ما كان من ~~الخنزير من شعر وجلد وشحم وغير ذلك. # ومنها عمل جميع أنواع الملاهي والتجارة فيها والتكسب بها، مثل العيدان ~~والطنابير وغيرهما من أنواع الأباطيل، محرم محظور. وعمل الأصنام والصلبان ~~والتماثيل المجسمة والصور والشطرنج والنرد وسائر أنواع القمار حتى لعب ~~الصبيان بالجوز، فالتجارة فيها والتصرف والتكسب بها حرام محظور. ~~PageV00P363 # وكل شراب مسكر حكمه حكم الخمر على السواء، قليلا كان أو كثيرا. وكذلك حكم ~~الفقاع حكمه، فإن شربه وعمله والتجارة فيه والتكسب به حرام محظور. # وكل طعام أو شراب حصل فيه شئ من الأشربة المحظورة أو شئ من المحظورات ~~والنجاسات، فإن شربه وعمله والتجارة فيه والتكسب به والتصرف فيه حرام ~~محظور. # وجميع النجاسات محرم التصرف فيها والتكسب بها على اختلاف أجناسها، من ~~سائر أنواع العذرة والأبوال وغيرهما، إلا أبوال الإبل خاصة، فإنه لا بأس ~~بشربه والاستشفاء ms222 به عند الضرورة. # وبيع الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والتصرف فيه ~~والتكسب به حرام محظور. وبيع سائر المسوخ وشراؤها والتجارة فيها والتكسب ~~بها محظور، مثل القردة والفيلة والدببة وغيرها من أنواع المسوخ. # والرشا في الأحكام سحت. # وكذلك ثمن الكلب إلا ما كان سلوقيا للصيد، فإنه لا بأس ببيعه وشرائه وأكل ~~ثمنه والتكسب به. وبيع جميع السباع والتصرف فيها والتكسب بها محظور، إلا ~~الفهود خاصة فإنه لا بأس بالتكسب بها والتجارة فيها، لأنها تصلح للصيد. # ولا بأس بشري الهر وبيعه وأكل ثمنه. وبيع الجري والمارماهي PageV00P364 # والطافي. وكل سمك لا يحل أكله، وكذلك الضفادع والسلاحف، وجميع ما لا يحل ~~أكله، حرام بيعه والتكسب به والتصرف فيه. # ومعونة الظالمين وأخذ الأجرة على ذلك محرم محظور. وكل شئ غش فيه، ~~فالتجارة فيه والتكسب به بالبيع والشراء وغير ذلك حرام محظور. وتعليم ما ~~حرمه الله تعالى وتعلمه، وأخذ الأجرة عل ذلك، محظور في شريعة الإسلام. ~~ومعالجة الزينة للرجال بما حرمه الله عليهم حرام. وبيع السلاح لسائر الكفار ~~وأعداء الدين حرام، وكذلك عمله لهم، والتكسب بذلك، ومعونتهم على قتال ~~المسلمين وأخذ الأجرة على ذلك حرام. # وكسب المغنيات وتعلم الغناء حرام. وكسب النوائح بالأباطيل حرام. ولا بأس ~~بذلك على أهل الدين بالحق من الكلام. # وأخذ الأجرة على غسل الأموات وحملهم ومواراتهم حرام، لأن ذلك فرض على ~~الكفاية على أهل الإسلام. وأخذ الأجر على الأذان والصلاة بالناس حرام. # والتكسب بحفظ كتب الضلال، ونسخه حرام محظور. # والتكسب بهجاء أهل الايمان حرام. ولا بأس بهجاء أهل الضلال وأخذ الأجر ~~على ذلك. وكسب الزانية ومهور البغايا محرم محظور. وتعلم السحر وتعليمه ~~والتكسب به وأخذ PageV00P365 # الأجرة عليه حرام محظور. وكذلك التكسب بالكهانة والقيافة والشعبذة وغير ~~ذلك محرم محظور. # ولا يجوز التصرف في شئ من جلود الميتة ولا التكسب بها على حال. # وأما ما هو مباح، فمن ذلك إذا أعطى الإنسان غيره شيئا ليضعه في الفقراء ~~وكان هو محتاجا إلى شئ من ذلك، جاز له أن يأخذ منه مثل ms223 ما يعطي غيره، ولا ~~يفضل نفسه على أحد إلا أن يفضله صاحب المال. وإن أمر صاحب المال أن يضعه في ~~مواضع مخصوصة، لم يجز له أن يتعدى ما أمره به على حال. # ولا بأس ببيع ما يكن من آلة السلاح لأهل الكفر مثل الدروع. والخفاف. ~~وتجنب ذلك أفضل على كل حال. # وكسب المواشط حلال، إذا لم يغششن ولا يدلسن في عملهن: # فيصلن شعر النساء بشعر غيرهن من الناس، ويوشمن الخدود يستعملن ما لا يجوز ~~في شريعة الإسلام. فإن وصلن شعور هن شعر غير الناس، لم يكن بذلك بأس. # وكسب القابلة حلال. وكسب الحجام حلال، ويكره له أن يشرط. وينبغي لذوي ~~المروة أن ينزه نفسه عن أكل كسب الحجام. فإن كان له غلام ذلك صنعته وكسبه، ~~فلا يأكل هو من كسبه، ويعطيه غيره. وليس ذلك بمحظور. # وكسب صاحب الفحل من الإبل والبقر والغنم إذا أقامه PageV00P366 # للنتاج، ليس به بأس، وتركه أفضل. # ويكره أخذ الأجرة على تعليم شئ من القرآن، وكذلك على نسخ المصاحف، وليس ~~ذلك بمحظور. وإنما يكره ذلك إذا كان هناك شرط. فإن لم يكن هناك شرط، لم يكن ~~به بأس. # ولا بأس بأخذ الأجر على تعليم الحكم والآداب، وعلى نسخها وتخليدها الكتب. ~~وينبغي للمعلم أن يسوي بين الصبيان في التعليم والأخذ عليهم، ولا يفضل ~~بعضهم في ذلك على بعض. # ولا بأس بأخذ الأجر والرزق على الحكم والقضاء بين الناس من جهة السلطان ~~العادل حسب ما قدمناه. فأما من جهة سلطان الجور، فلا يجوز إلا عند الضرورة ~~أو الخوف على ما قدمناه. والتنزه عن أخذ الرزق على ذلك في جميع الأحوال ~~أفضل. # ولا بأس بأخذ الأجر على نسخ كتب العلوم الدينية والدنيوية. ولا يجوز نسخ ~~كتب الكفر والضلال وتخليدها إلا ثبات الحجج بذلك على الخصم أو النقض له. ~~ولا بأس بمدائح أهل الايمان وأخذ الأجر على ذلك بالصدق من الأقوال. # ولا بأس بأخذ الأجر على الخطب في الاملاكات وعقود النكاح. # ولا بأس بأجر المغنية في الأعراس، إذا لم يغنين بالأباطيل ms224 ولا يدخلن على ~~الرجال ولا يدخل الرجال عليهن، ولا بأس بأخذ الأجر على ختن الرجال وخفض ~~الجواري. PageV00P367 # ويكره من المكاسب مباشرة الصروف، لأن صاحبها لا يكاد يسلم من الربا. ~~ويكره بيع الأكفان، لأن صاحبها لا يسلم من تمني موت الأحياء. ويكره بيع ~~الطعام، لأنه لا يسلم معه من الاحتكار. ويكره بيع الرقيق وشراؤهم. وكذلك ~~يكره صنعة الذبح والنحر، لأنهما يسلبان الرحمة من القلب. # وكل ذلك ليس بمحظور، إذ أدى الإنسان فيه الأمانة، واستعمل ما يسوغ في شرع ~~الإسلام. # وكذلك كل صنعة من الصنائع المباحة، إذا أدى فيها الأمانة، لم يكن بها ~~بأس. فإن لم يؤد فيها الأمانة أو لا يتمكن معها من القيام بالواجبات وترك ~~المقبحات، فلا يجوز له التعرض لشئ منها. ولا بأس بالحياكة والنساجة، ~~والتنزه عنهما أفضل. # ولا بأس بشراء المصاحف وبيعها والتكسب بها، غير أنه لا يجوز أن يبيع ~~المكتوب، بل ينبغي له أن يبيع الجلد والورق وأما غيرها من الكتب، فلا بأس ~~ببيعها وشرائها بالاطلاق. # وكسب الصبيان من المماليك وغيرهم مكروه. # ومن جمع مالا من حلال وحرام، ثم لم يتميز له، أخرج منه الخمس، وحل له ~~الباقي. فإن تميز له الحرام منه، وجب عليه رده على صاحبه، لا يسوغ له سواه. ~~فإن لم يجده رده على ورثته. فإن لم يجد له وارثا، تصدق به عنه. PageV00P368 # ولا يجوز أخذ شئ، مما ينثر في الأعراس والاملاكات إلا ما أعطي باليد أو ~~علم من قصد صاحبه الإباحة لأخذه. # ولا بأس بأجر العقارات من الدور والمساكن، إلا إذا عمل فيها شئ من ~~المحظورات والمحرمات. وكذلك لا بأس بأجرة السفن والحمولات، إلا ما علم أنه ~~يحمل فيها وعليها شئ من المحرمات. ولا بأس ببيع الخشب لمن يجعله صنما أو ~~صليبا أو شيئا من الملاهي، لأن الوزر على من يجعله كذلك، لا على الذي باع ~~الآلة. # ولا بأس ببيع عظام الفيل والتكسب بصنعته واتخاذ الأمشاط منها وغير ذلك. ~~ولا بأس ببيع جلود السباع، مثل الفهد والأسد والنمر وغير ذلك، إذا كانت ~~مذكاة. ms225 # ولا يجوز بيع السرقة والخيانة وشراؤهما، إذا عرفهما الإنسان بعينهما. ~~فإذا لم يعرفهما بعينهما، لم يكن به بأس. # ومن وجد عنده سرقة، كان ضامنا لها، إلا أن يأتي على شرائها ببينة. # ولا بأس أن يشتري من السلطان الإبل والغنم والبقر، إذا أخذها من الصدقة، ~~وإن لم يكن هو مستحقا لها. وكذلك الحكم في الأطعمة والحبوب. # ولا بأس بعمل الأشربة المباحة وأخذ الأجر عليها. # ويكره ركوب البحر للتجارة. ولا يجوز سلوك طريق PageV00P369 # خطر مع ظهور أمارة الخوف فيها. # ولا بأس بأخذ الأجرة في النيابة عن انسان في وكالة بالشري والبيع وغير ~~ذلك. ولا يجوز لأجير الإنسان في وقت معلوم أن يعمل لغيره في ذلك الوقت ~~عملا. فإن أذن له المستأجر في ذلك، كان جائزا. # ولا يجوز بيع تراب الصاغة. ومتى باعوه، وجب عليهم أن يتصدقوا بثمنه. # وإذا مز الإنسان بالثمرة، جاز له أن يأكل منها قدر كفايته ولا يحمل شيئا ~~على حال. # ويكره للإنسان أن ينزي الحمير على الدواب، وليس ذلك بمحظور. # ولا بأس أن يبذرق الإنسان القوافل، ويأخذ على ذلك الأجر. # ومن آجر مملوكا له، فأفسد المملوك شيئا، لم يكن على مولاه ضمان ما أفسده، ~~لكنه يستسعى العبد في مقدار ما أفسده. # ولا بأس ببيع جوارح الطير كلها وأخذ ثمنها والتكسب بها بجميع الوجوه. ~~PageV00P370 # كتاب المتاجر باب آداب التجارة ينبغي للإنسان إذا أراد التجارة أن يبتدأ ~~أولا، فيتفقه في دينه، ليعرف كيفية الاكتساب، ويميز بين العقود الصحيحة ~~والفاسدة، ويسلم من الربا الموبق ولا يرتكب المأثم من حيث لا يعلم به. # فإنه روي عن أمير المؤمنين، عليه السلام، أنه قال: # " من أتجر بغير علم، ارتطم في الربا ثم ارتطم ". # وكان، عليه السلام، يقول: " التاجر فاجر، والفاجر في النار، إلا من أخذ ~~الحق وأعطى الحق ". # وكان عليه السلام يقول: " معاشر الناس! الفقه ثم المتجر، الفقه ثم ~~المتجر. والله للربا في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل على الصفا ". # وكان عليه السلام بالكوفة يغتدي كل يوم بكرة من القصر يطوف في أسواق ~~الكوفة ms226 سوقا سوقا، ومعه الدرة على عاتقه، فيقف على أهل كل سوق فينادي: " يا ~~معشر التجار! PageV00P371 # اتقوا الله عز وجل! " فإذا سمعوا صوته ألقوا ما في أيديهم وأرعوا إليه ~~بقلوبهم وتسمعوا بآذانهم، فيقول: " قدموا الاستخارة، وتبركوا بالسهولة، ~~واقتربوا من المبتاعين، وتزينوا بالحلم، وجانبوا الكذب، وتجافوا عن الظلم، ~~وأنصفوا المظلومين، ولا تقربوا الربا، وأوفوا الكيل والميزان، ولا تبخسوا ~~الناس أشياءهم، ولا تعثوا في الأرض مفسدين ". # فيطوف جميع الأسواق ثم يرجع فيقعد للناس. # وروي عن الصادق، عليه السلام، أنه قال: من لم يتفقه في دينه، ثم أتجر، ~~تورط في الشبهات ". # وينبغي أن يجتنب الإنسان في تجارته خمسة أشياء: مدح البائع، وذم المشتري، ~~وكتمان العيوب، واليمين على البيع، والربا. ولا يجوز لأحد أن يغش أحدا من ~~الناس فيما يبيعه أو يشتريه. ويجب عليه النصيحة فيما يفعله لكل أحد. # وإذا قال انسان للتاجر: اشتر لي متاعا، فلا يعطه من عنده، وإن كان الذي ~~عنده خيرا مما يجده، إلا بعد أن يبين أن ذلك من عنده ومن خاص ماله. ويجتنب ~~بيع الثياب في المواضع المظلمة التي يستر فيها العيوب. # وينبغي أن يسوي بين الناس في البيع والشراء، فيكون الصبي عنده بمنزلة ~~الكبير، والساكت بمنزلة المماكس، والمستحيي بمنزلة البصير المداق، ولا يفضل ~~بعضا منهم PageV00P372 # على بعض. وإذا قال لغيره: هلم أحسن إليك، باعه من غير ربح. وكذلك إذا ~~عامله مؤمن، فليجتهد ألا يربح عليه إلا في حال الضرورة، ويقنع أيضا مع ~~الاضطرار بما لا بد له من اليسير. وينبغي أن يقيل من استقاله. ويكره السوم ~~فيما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس. وإذا غدا إلى سوقه، فلا يكون أول من ~~يدخلها. وإذا دخلها، سأل الله تعالى من خيرها وخير أهلها، وتعوذ به من شرها ~~وشر أهلها. وإذا اشترى شيئا، شهد الشهادتين، وكبر الله تعالى، فإنه أبرك له ~~فيما يشتريه. وسأل الله تعالى أن يبارك له فيما يشتريه ويخير له فيما ~~يبيعه. # وينبغي أن يتجنب مخالطة السفلة من الناس والأدنين منهم، ولا يعامل إلا من ~~نشأ في خير، ويجتنب ms227 معاملة ذوي العاهات والمحارفين. ولا ينبغي أن يخالط ~~أحدا من الأكراد، ويتجنب مبايعتهم ومشاراتهم ومناكحتهم. وينبغي لمن أخذ ~~شيئا بالوزن ألا يأخذه إلا ناقصا، وإذا أعطاه لا يعطيه إلا راجحا، وإذا كال ~~لا يكيل إلا وافيا. فإن كان ممن لا يحسن الكيل والوزن، فلا يتعرض له، ~~ويوليه غيره. # ولا ينبغي أن يزين متاعه بأن يري خيره ويكتم رديه، بل ينبغي أن يخلط جيده ~~برديه، ويكون كله ظاهرا. ولا يجوز أن يشوب اللبن بالماء، لأن ذلك لا يبين ~~العيب فيه. PageV00P373 # وينبغي ألا يطلب الغاية فيما يبيع ويشتري من الربح، وليقنع باليسير. وإذا ~~تعسر عليه نوع من التجارة، فليتحول منه إلى غيره. ويكره الاستحطاط من الثمن ~~بعد الصفقة وعقد البيع. ومن باع لغيره شيئا، فلا يشتره لنفسه، وإن زاد في ~~ثمنه على ما يطلب في الحال، إلا بعلم من صاحبه وإذن من جهته. وإذا نادى ~~المنادي على المتاع، فلا يزيد في المتاع. فإذا سكت المنادي، زاد حينئذ إن ~~شاء. ولا يجوز لأحد أن يدخل في سوم أخيه المؤمن. # باب الاحتكار والتلقي الاحتكار هو حبس الحنطة والشعير والتمر والزبيب ~~والسمن من البيع. ولا يكون الاحتكار في شئ سوى هذه الأجناس. # وإنما يكون الاحتكار، إذا كان بالناس حاجة شديدة إلى شئ منها، ولا يوجد ~~في البلد غيره. فأما مع وجود أمثاله، فلا بأس أن يحبسه صاحبه، ويطلب بذلك ~~الفضل. # ومتى ضاق على الناس الطعام، ولم يوجد إلا عند من احتكره، كان على السلطان ~~أن يجبره على بيعه، ويكرهه عليه. # ولا يجوز له أن يجبره على سعر بعينه، بل يبيعه بما يرزقه الله تعالى، ولا ~~يمكنه من حبسه أكثر من ذلك. # وحد الاحتكار في الغلا وقلة الأطعمة ثلاثة أيام، وفي PageV00P374 # الرخص وحال السعة أربعون يوما. وأما ما عدا الأجناس التي ذكرناها، فلا ~~احتكار فيها. ولأصحابها أن يبيعوها بما شاؤوا من الأسعار وفي أي وقت شاؤه. ~~وليس للسلطان أن يحملهم على شئ منها. # وأما التلقي، فهو أن يستقبل الإنسان الأمتعة والمتاجر على اختلاف أجناسها ~~خارج البلد، ms228 فيشتريها من أربابها، ولا يعلمون هم بسعر البلد. فمن فعل ذلك، ~~فقد ارتكب مكروها لما في ذلك من المغالطات والمغابنات. وكذلك أيضا يكره أن ~~يبيع حاضر لباد لقلة بصيرته بما يباع في البلاد، وأن لم يكن شئ من ذلك ~~محظورا، لكن ذلك من المسنونات. # وحد التلقي روحة، وحدها أربعة فراسخ. فإن زاد على ذلك، كان تجارة وجلبا، ~~ولم يكن تلقيا. # باب الربا وأحكامه وما يصح فيه وما لا يصح الربا محظور في شريعة الإسلام، ~~قال الله تعالى: " وأحل الله البيع وحرم الربا " وقال تعالى: " يمحق الله ~~الربا ويربي الصدقات " وقال: " فإن لم تفعلوا، فأذنوا بحرب من الله ورسوله ~~" وقال تعالى: " الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه ~~الشيطان من المس " الآية. وروي عن الصادق، عليه السلام: أنه قال: درهم ربا ~~أعظم عند الله PageV00P375 # تعالى من سبعين زنية كلها بذات محرم. فينبغي أن يعرفه الإنسان ليجتنبه ~~ويتنزه عنه. # فمن ارتكب الربا بجهالة، ولم يعلم أن ذلك محظور، فليستغفر الله تعالى في ~~المستقبل، وليس عليه فيما مضى شئ. # ومتى علم: أن ذلك حرام ثم استعمله، فكل ما يحصل له من ذلك محرم عليه، ~~ويجب عليه رده على صاحبه. فإن لم يعرف صاحبه، تصدق به عنه. وإن عرفه ولا ~~يعرف مقدار ما أربى عليه، فليصالحه وليتحله. وإن علم أن في ماله ربا، ولا ~~يعرف مقداره ولا من أربى عليه، فليخرج خمس ذلك المال، ويضعه في أهله، وحل ~~له ما يبقى بعد ذلك. # ولا ربا بين الولد ووالده، لأن مال الولد في حكم مال الوالد. ولا بين ~~العبد وسيده، لأن مال العبد لسيده. ولا بين الرجل وأهله. ولا ربا أيضا بين ~~المسلم وبين أهل الحرب، لأنهم في الحقيقة فئ للمسلمين، وإنما لا يتمكن ~~منهم. # والربا يثبت بين المسلم، وأهل الذمة كثبوته بينه وبين مسلم مثله. # ولا يكون الربا إلا فيما يكال أو يوزن. # فأما ما عداهما فلا ربا فيه. وكل ما يكال أو يوزن، فإنه يحرم التفاضل فيه ~~والجنس واحد نقدا ms229 ونسيئة، مثل بيع درهم بدرهم وزيادة عليه، ودينار بدينار ~~وزيادة عليه، PageV00P376 # وقفيز حنطة بقفيز منها وزيادة عليه، ومكوك شعير بمكوك منه وزيادة. وكذلك ~~حكم جميع المكيلات والموزونات. وإذا اختلف الجنسان، فلا بأس بالتفاضل فيهما ~~نقدا ونسيئة، إلا الدراهم والدنانير والحنطة والشعير، فإنه لا يجوز بيع ~~دينار بدراهم نسيئة، ويجوز ذلك نقدا بأي سعر كان. # وكذلك الحكم في الحنطة والشعير، فإنه لا يجوز التفاضل فيهما لا نقدا ولا ~~نسيئة، لأنهما كالجنس الواحد. ولا بأس ببيع قفيز من الذرة أو غيرها من ~~الحبوب بقفيزين من الحنطة والشعير أو غيرهما من الحبوب يدا. ويكره ذلك ~~نسيئة. # وأما ما لا يكال ولا يوزن، فلا بأس بالتفاضل فيه والجنس واحد نقدا، ولا ~~يجوز ذلك نسيئة، مثل ثوب بثوبين ودابة بدابتين ودار بدارين وعبد بعبدين، ~~وما أشبه ذلك مما لا يدخل تحت الكيل والوزن. والأحوط في ذلك أن يقوم ما ~~يبتاعه بالدراهم أو الدنانير أو غيرهما من السلع ويقوم ما يبيعه بمثل ذلك. ~~وإن لم يفعل، لم يكن به بأس. # وما يكال ويوزن، فبيع المثل بالمثل جائز حسب ما قدمناه يدا: ولا يجوز ذلك ~~نسيئة. # ولا بأس ببيع الأمتعة والعقارات والحبوب وغير ذلك بالدراهم والدنانير ~~نقدا ونسيئة. ولا يجوز بيع الغنم باللحم ولا وزنا ولا جزافا. ولا يجوز أيضا ~~بيع الرطب بالتمر مثلا PageV00P377 # بمثل، لأنه إذا جف نقص. ولا بأس ببيع الحنطة بالدقيق والسويق مثلا بمثل، ~~ولا يجوز التفاضل فيه، ويكون ذلك نقدا ولا يجوز نسيئة. ولا بأس ببيع الحنطة ~~والدقيق بالخبز مثلا بمثل نقدا، ولا يجوز نسيئة. والتفاضل فيه لا يجوز لا ~~نقدا ولا نسيئة. ولا بأس ببيع اللبن والسمن والزبد كله مثلا بمثل، ولا يجوز ~~نسيئة، والتفاضل فيه لا يجوز لا نقدا ولا نسيئة. واللحمان إذا اتفق ~~أجناسها، جاز بيع بعضها ببعض مثلا بمثل يدا بيد، ولا يجوز ذلك نسيئة، ولا ~~يجوز التفاضل فيها لا نقدا ولا نسيئة. وإذا اختلف أجناسها، جاز التفاضل ~~فيها نقدا، ولا يجوز نسيئة، مثل رطل من لحم الغنم برطلين ms230 من لحم البقر ~~نقدا، ولا يجوز ذلك نسيئة. # ولا بأس ببيع الغزل بالثوب، وإن كان الثوب أكثر وزنا منه. # وإن كان الشئ يباع في بلد جزافا وفي بلد آخر كيلا أو وزنا، فحكمه حكم ~~المكيل والموزون في تحريم التفاضل فيه. ويجوز بيع المثل بالمثل نقدا ولا ~~نسيئة. # وكل ما يكال أو يوزن، فلا يجوز بيعه جزافا. وكذلك ما يباع عددا، فلا يجوز ~~بيعه جزافا فإن كان ما يباع بالعدد يصعب عدة، فلا بأس أن يكال أو يوزن منه ~~مقدار بعينه ثم يعد، ويؤخذ الباقي بحسابه. # ولا بأس ببيع السمن بالزيت متفاضلا يدا بيد، ولا PageV00P378 # يجوز ذلك نسيئة. ولا يجوز التفاضل في الأدهان إذا كان الأصل يرجع إلى جنس ~~واحد، مثل أن يباع الشيرج بالبنفسج أو دهن الورد، وما أشبه ذلك مما كان ~~الأصل فيه دهن الشيرج ولا يجوز بيع السمسم بالشيرج، ولا الكتان بدهنه، بل ~~أن يقوم كل واحد منهما على انفراده. # ولا يجوز بيع البسر بالتمر متفاضلا، وإن اختلف جنسه، ولا بيع نوع من تمر ~~بأكثر منه من غير ذلك، لأن ما يكون من النخل في حكم النوع الواحد. وحكم ~~الزبيب وتحريم التفاضل فيه، وإن اختلف جنسه، مثل التمر سواء، لأن جميعه في ~~حكم الجنس الواحد. ولا يجوز بيع الدبس المعمول من التمر بالتمر متفاضلا. ~~ولا بأس ببيعه مثلا بمثل يدا، ولا يجوز نسيئة. # ولا بأس ببيع التمر بالزبيب متفاضلا نقدا، ولا يجوز نسيئة. وكذلك لا بأس ~~ببيع الزبيب بالدبس المعمول من التمر متفاضلا، ولا يجوز بيعه بما يعمل من ~~الزبيب من الدبوس متفاضلا لا نقدا ولا نسيئة. # ولا يجوز بيع العنب بالزبيب إلا مثلا بمثل، وتجنبه أفضل. والعصير والبختج ~~لا يجوز التفاضل فيهما. ويجوز بيع ذلك مثلا بمثل يدا، ولا يجوز نسيئة. # وما يباع بالعدد فلا بأس بالتفاضل فيه يدا بيد، والجنس PageV00P379 # واحد، ولا يجوز ذلك نسيئة، مثل البيضة بالبيضتين والجوزة بالجوزتين ~~والحلة بالحلتين وما أشبه ذلك مما قد بيناه فيما مضى. # باب الصرف وأحكامه قد بينا أنه ms231 لا يجوز بيع درهم بدرهمين لا نقدا ولا ~~نسيئة ولا بيع درهم بدرهم نسيئة، ولا بأس بذلك نقدا. وكذلك لا يجوز بيع ~~دينار بدينارين لا نقدا ولا نسيئة، ولا بيع دينار بدينار نسيئة. ولا بأس ~~بذلك نقدا. ولا بأس ببيع دينار بدراهم نقدا، ولا يجوز ذلك نسيئة. وإذا كان ~~للإنسان على غيره دراهم جاز له أن يأخذ بها دنانير وكذلك إن كان له دنانير ~~فيأخذ بها دراهم، لم يكن به بأس. فإن كان له دنانير، وأخذ الدراهم، ثم ~~تغيرت الأسعار، كان له سعر يوم قبض الدراهم من الذي كان له عليه المال. # وإذا كان لانسان على صيرفي دارهم أو دنانير، فيقول له: # حول الدنانير إلى الدراهم أو الدراهم إلى الدنانير، وساعره على ذلك، كان ~~ذلك جائزا، وإن لم يوازنه في الحال، ولا يناقده، لأن النقدين جميعا من ~~عنده. وإذا أخذ انسان من غيره دراهم وأعطاه الدنانير أكثر من قيمة الدراهم، ~~أو أخذ منه الدنانير وأعطاه الدراهم مثل ما له أو أكثر من ذلك، PageV00P380 # وساعره على ثمنه، كان جائزا وإن لم يوازنه، ولا يناقده في الحال، لأن ذلك ~~في حكم الوزن والنقد. ولا يجوز ذلك إذا كان ما يعطيه أقل من ماله. فإن ~~أعطاه أقل من ماله، وساعره، مضى البيع في المقدار الذي أعطاه، ولم يمض فيما ~~هو أكثر منه. والأحوط في ذلك أن يوازنه ويناقده في الحال أو يجدد العقد في ~~حال ما ينتقد ويتزن. # ولا بأس أن يبيع الإنسان ألف درهم ودينارا بألفي درهم من ذلك الجنس أو من ~~غيره من الدراهم. وإن كان الدينار لا يساوي ألف درهم في الحال. وكذلك لا ~~بأس أن يجعل بدل الدينار شيئا من الثياب أو جزأ من المتاع أو غير ذلك ~~ليتخلص به من الربا، ويكون ذلك نقدا، ولا يجوز نسيئة. # وكذلك لا بأس أن يبيع ألف درهم صحاحا وألفا غلة بألفين صحاحا أو بألفين ~~غلة نقدا، ولا يجوز ذلك نسيئة. وكذلك لا بأس أن يبيع درهما بدرهم ويشترط ~~معه صياغة خاتم ms232 أو غير ذلك من الأشياء. # وإذا باع الإنسان دراهم بالدنانير، لم يجز له أن يأخذ بالدنانير دراهم ~~مثلها، إلا بعد أن يقبض الدنانير، ثم يشتري بها دراهم إن شاء. # وإذا اشترك نفسان في شراء دراهم بدنانير، ونقد أحدهما الدنانير عن نفسه ~~وعن صاحبه، وجعل نقده عنه دينا عليه، PageV00P381 # ثم أراد أن يشتري منه حصته بالدنانير التي له عليه من ثمنها أو أقل منها ~~أو أكثر، لم يكن به بأس. # ولا بأس ببيع دينار ودرهم بدينارين. وكذلك لا بأس ببيع درهم ودينار ~~بدرهمين، ويكون ذلك نقدا، ولا يجوز نسيئة. ولا يجوز إنفاق الدراهم المحمول ~~عليها، إلا بعد أن يبين حالها. # ولا يجوز بيع الفضة إذا كان فيها شئ من المس أو الرصاص أو الذهب أو غير ~~ذلك إلا بالدنانير، إذا كان الغالب الفضة. فإن كان الغالب الذهب، والفضة ~~الأقل، فلا يجوز بيعه إلا بالفضة. ولا يجوز بيعه بالذهب. هذا إذا لم يحصل ~~العلم بمقدار كل واحد منهما على التحقيق. فإن تحقق ذلك، جاز بيع كل واحد ~~منهما بجنسه مثلا بمثل من غير تفاضل. # ولا بأس أن يعطي الإنسان غيره دراهم أو دنانير، ويشترط عليه أن ينقدها ~~إياه بأرض أخرى مثلها في العدد أو الوزن من غير تفاضل فيه، ويكون ذلك ~~جائزا، لأن ذلك يكون على جهة القرض لا على جهة البيع، لأن البيع في المثلين ~~لا يجوز إلا مثلا بمثل نقدا، ولا يجوز نسيئة. # وجوهر الفضة لا يجوز بيعه إلا بالذهب أو بجنس غير الفضة. وجوهر الذهب لا ~~يجوز بيعه إلا بالفضة أو بجنس غير الذهب. وجوهر الذهب والفضة معا يجوز بيعه ~~بالذهب PageV00P382 # والفضة معا. # ولا يجوز بيع تراب الصاغة. فإن بيع، كان ثمنه للفقراء والمساكين، يتصدق ~~به عليهم، لأن ذلك لأربابه الذين لا يتميزون. # وجوهر الأسرب والنحاس والصفر لا بأس بالاسلاف فيه دراهم أو دنانير، إذا ~~كان الغالب عليه ذلك، وإن كان فيه فضة يسيرة أو ذهب قليل. # والأواني المصاغة من الذهب والفضة معا إن كان مما يمكن تخليص كل ms233 واحد ~~منهما من صاحبه، فلا يجوز بيعها بالذهب أو الفضة. وإن لم يمكن ذلك فيها، ~~فإن كان الغالب فيها الذهب، لم تبع إلا بالفضة. وإن كان الغالب فيها الفضة، ~~لم تبع إلا بالذهب. فإن تساويا النقدان، بيع بالذهب والفضة معا. وإن جعل ~~معها شئ آخر من المتاع، كان أولى وأحوط. # والسيوف المحلاة والمراكب المحلاة بالذهب والفضة، فإن كانت محلاة بالفضة، ~~وعلم مقدار ما فيها، جاز بيعها بالذهب والفضة نقدا، ولا يجوز نسيئة. فإن ~~بيع بالفضة، فيكون ثمن السيف أكثر مما فيه من الفضة. وإن كان أقل، لم يجز ~~ذلك فيه. وكذلك إن كان مثله إلا أن يستوهب السيف والسير. وكذلك الحكم فيها ~~إذا كانت محلاة بالذهب وعلم مقدار ما فيها، بيع بمثلها وأكثر منه بالذهب، ~~ولا يجوز PageV00P383 # بيعها بأقل مما فيها من الذهب. ويجوز بيعها بالفضة سواء كان أقل مما فيها ~~من الذهب أو أكثر، إذا كان نقدا، ولا يجوز ذلك نسيئة على حال. ومتى لم يعلم ~~مقدار ما فيها وكانت محلاة بالفضة، فلا يباع إلا بالذهب. وإن كانت محلاة ~~بالذهب لم تبع إلا بالفضة أو بجنس آخر سوى الجنسين من السلع والمتاع. ومتى ~~كانت محلاة بالفضة، وأراد بيعها بالفضة، وليس لهم طريق إلى معرفة مقدار ما ~~فيها، فليجعل معها شيئا آخر وبيع حينئذ بالفضة، إذا كان أكثر مما فيه ~~تقريبا. ولم يكن به بأس. وكذلك الحكم فيما كان من الذهب. ولا بأس ببيع ~~السيوف المحلاة بالفضة بالفضة نسيئة إذا نقد مثل ما فيها من الفضة، ويكون ~~ما يبقى ثمن السير والنصل. # ولا يجوز أن يشتري الإنسان سلعة بدينار غير درهم، لأن ذلك مجهول. وإذا ~~حصل مع انسان دراهم محمول عليها، لم يجز له صرفها إلا بعد بيانها، ولا ~~إنفاقها وإن كانت صارت إليه بالجياد. # ومن أقرض غيره دراهم، ثم سقطت تلك الدراهم، وجاءت غيرها، لم يكن له عليه ~~إلا الدراهم التي أقرضها إياه، أو سعرها بقيمة الوقت الذي أقرضها فيه. ~~PageV00P384 # باب الشرط في العقود لا يجوز أن يبيع الإنسان ms234 إلا ما يملكه في الحال. فإن ~~باع ما لا يملك، كان البيع موقوفا على صاحبه: فإن أمضاه مضى، وإن لم يمض ~~كان باطلا. إن باع ما يملك وما لا يملك في صفقة واحدة، مضى البيع فيما ~~يملك، وكان فيما لا يملك موقوفا حسب ما بيناه. # وإذا باع ما يجوز بيعه من جملة ما يملك، وما لا يجوز بيعه من المحظورات، ~~مضى البيع فيما يصح بيعه، وبطل فيما لا يصح البيع فيه. # وإذا باع، فلا ينعقد البيع، إلا بعد أن يفترق البيعان بالأبدان. فإن لم ~~يفترقا، كان لكل واحد منهما فسخ البيع والخيار. # ومتى شرط المبتاع على البائع مدة من الزمان، كان ذلك جائزا كائنا ما كان. ~~فإن هلك المتاع في تلك المدة من غير تفريط من المبتاع، كان من مال البائع ~~دون المبتاع. وإن كان بتفريط من جهته، كان من ماله دون مال البائع. وإن هلك ~~بعد انقضاء المدة، كان من مال المبتاع دون البائع على كل حال. # وإذا باع الإنسان شيئا، ولم يقبض المتاع ولا قبض الثمن PageV00P385 # ومضى المبتاع، كان العقد موقوفا إلى ثلاثة أيام: فإن جاء المبتاع في مدة ~~ثلاثة أيام كان البيع له، وإن مضى ثلاثة أيام، كان البائع أولى بالمتاع. ~~فإن هلك المتاع في هذه الثلاثة أيام، ولم يكن قبضه إياه، كان من مال البائع ~~دون مال المبتاع. وإن كان قبضه إياه ثم هلك في مدة الثلاثة أيام، كان من ~~مال المبتاع دون البائع. وإن هلك بعد الثلاثة أيام، كان من مال البائع على ~~كل حال، لأن الخيار له بعد انقضاء الثلاثة أيام. # وإذا اشترى انسان عقارا أو أرضا، وشرط البائع أن يرد على المبتاع بالثمن ~~الذي ابتاعه به في وقت بعينه، كان البيع صحيحا، ولزمه رده عليه في ذلك ~~الوقت. وإن مضى الوقت ولم يجئ البائع، كان بالخيار فيما بعد بين رده ~~وإمساكه. # فإن هلك المبيع في مدة الأجل المضروبة، كان من مال المبتاع دون مال ~~البائع. وكذلك إن استغل منه شيئا، كان له، وكان ms235 له أيضا الانتفاع به على كل ~~حال. # والشرط في الحيوان كله الدواب والحمير والبغال وغيرها، وفي الأناسي من ~~العبيد أيضا ثلاثة أيام، شرط ذلك في حال العقد أو لم يشرط. ويكون الخيار ~~للمبتاع خاصة في هذه المدة ما لم يحدث فيه حدثا. فإن أحدث فيها حدثا: بأن ~~يركب دابة، أو يستعمل حمارا، أو يقبل جارية، أو يلامسها PageV00P386 # أو يعتقها، أو يدبرها، أو يكاتبها، أو غير ذلك فإن كان الحدث يزيد في ~~قيمته، وأراد انتزاعه من يده، كان عليه أن يرد على المبتاع قيمة الزيادة ~~لحدثه فيه. فإن ابتاعه بحكم البائع في ثمنه، فحكم بأقل من قيمته، كان ذلك ~~ماضيا، ولم يكن له أكثر من ذلك. وإن حكم بأكثر من قيمته، لم يكن له أكثر من ~~القيمة في حال البيع، اللهم إلا أن يتبرع المبتاع بالتزام ذلك على نفسه. ~~فإن لم يفعل، لم يكن عليه شئ. # ومن باع شيئا بدراهم أو دنانير، وذكر النقد بعينه، كان له من النقد ما ~~شرط. فإن لم يذكر نقدا بعينه، كان له ما يجوز بين الناس. وإن اختلف النقد، ~~كان البيع باطلا. # باب البيع بالنقد والنسيئة من باع شيئا بنقد، كان الثمن عاجلا. وإن باعه ~~ولم يذكر لا نقدا ولا نسيئة، كان أيضا الثمن حالا. فإن ذكر أن يكون الثمن ~~آجلا، كان على ما ذكر بعد أن يكون الأجل معينا، ولا يكون مجهولا مثل قدوم ~~الحاج ودخول القافلة وإدراك الغلات وما يجري مجراها. فإن ذكر شيئا من هذه ~~الأوقات، كان البيع باطلا. وكذلك إن باع بنسيئة ولم يذكر الأجل أصلا، كان ~~أيضا البيع باطلا. فإن ذكر المتاع PageV00P387 # بأجلين ونقدين مختلفين بأن يقول: " ثمن هذا المتاع كذا عاجلا وكذا آجلا ~~"، ثم أمضى البيع، كان له أقل الثمنين وأبعد الأجلين. # ومتى باع الشئ بأجل، ثم حضر الأجل، ولم يكن مع المشتري ما يعطيه إياه، ~~جاز له أن يأخذ منه ما كان باعه إياه من غير نقصان من ثمنه. فإن أخذه ~~بنقصان مما باع، لم يكن ذلك صحيحا، ms236 ولزمه ثمنه الذي كان أعطاه به. فإن أخذ ~~من المبتاع متاعا آخر بقيمته في الحال، لم يكن بذلك بأس. # وإذا باع شيئا إلى أجل، وأحضر المبتاع الثمن قبل حلول الأجل، كان البائع ~~بالخيار بين قبض الثمن وبين تركه إلى حلول الأجل، ويكون ذلك في ذمة ~~المبتاع. فإن حل الأجل، ومكنه المبتاع من الثمن، ولم يقبض البائع، ثم هلك ~~الثمن، كان من مال البائع دون المبتاع. وكذلك إن اشترى شيئا إلى أجل، وأحضر ~~البائع المبيع قبل حلول الأجل، كان المبتاع، مخيرا بين أخذه وتركه. فإن هلك ~~قبل حلول الأجل، كان من مال البائع دون مال المبتاع. فإن حل الأجل، وأحضر ~~البائع المبتاع ومكن المبتاع من قبضه، فامتنع من قبضه، ثم هلك المتاع، كان ~~من مال المبتاع دون البائع. # ولا بأس أن يبيع الإنسان متاعا حاضرا إلى أجل، ثم يبتاعه منه في الحال، ~~ويزن الثمن بزيادة مما باعه أو نقصان. PageV00P388 # وإن اشتراه منه بنسيئة أيضا، كان جائزا. ولا يجوز تأخير الثمن عن وقت ~~وجوبه بزيادة فيه. ولا بأس بتعجيله بنقصان شئ منه. ويكره الاستحطاط من ~~الأثمان بعد انتقال المبيع وانعقاد البيع، وليس ذلك بمحظور. # وكل شئ يصح بيعه قبل القبض، صح أيضا الشركة فيه. # ولا بأس بابتياع جميع الأشياء حالا، وإن لم يكن حاضرا في الحال، إذا كان ~~الشئ موجود في ذلك الوقت، أو يمكن وجوده. ولا يجوز أن يشتري حالا ما لا ~~يمكن وجوده في الحال، مثال ذلك أن يشتري الفواكه حالة في غير أوانها، فإن ~~ذلك لا يمكن تحصيله. فأما ما يمكن تحصيله فلا بأس به، مثل الحنطة والشعير ~~والتمر والزبيب والثياب وغير ذلك، وإن لم يكن عند بائعه في الحال. # ومن اشترى شيئا بنسيئة فلا يبيعه مرابحة. فإن باعه كذلك، كان للمبتاع من ~~الأجل مثل ما له. ولا يجوز أن يبيع الإنسان متاعا مرابحة بالنسبة إلى أصل ~~المال بأن يقول: " أبيعك هذا المتاع بربح عشرة واحدا أو اثنين " بل يقول ~~بدلا من ذلك: " هذا المتاع علي بكذا، وأبيعك إياه ms237 بكذا " بما أراد. # وإذا قوم التاجر متاعا على الواسطة بثمن معلوم وقال له: # " فما زدت على رأس المال، فهو لك، والقيمة لي "، كان ذلك PageV00P389 # جائزا، وإن لم يواجبه البيع. فإن باع الواسطة المتاع بزيادة على ما قوم ~~عليه، كان له. وإن باعه برأس المال، لم يكن له على التاجر شئ. وإن باعه ~~بأقل من ذلك، كان ضامنا لتمام القيمة. فإن رد المتاع ولم يبعه، لم يكن ~~للتاجر الامتناع من أخذه. ومتى أخذ الواسطة المتاع على ما ذكرناه، فلا يجوز ~~له أن يبيعه مرابحة، ولا يذكر الفضل على القيمة في الشراء. وإذا قال ~~الواسطة للتاجر: # " خبرني بثمن هذا المتاع، واربح علي فيه كذا وكذا "، ففعل التاجر ذلك، ~~غير أنه لم يواجبه البيع ولا ضمن هو الثمن، ثم باع الواسطة بزيادة على رأس ~~المال والثمن، كان ذلك للتاجر، وله أجرة المثل لا أكثر من ذلك. وإن كان قد ~~ضمن الثمن، كان له ما زاد على ذلك من الربح، ولم يكن للتاجر أكثر من رأس ~~المال الذي قرره معه. وإذا قال الإنسان لغيره: " اشتر لي هذا المتاع، ~~وأزيدك شيئا "، فإن اشترى التاجر ذلك، لم يلزم الآمر أخذه، ويكون في ذلك ~~بالخيار: إن شاء اشتراه، وإن شاء لم يشتره. # ومتى أخذ الإنسان من تاجر مالا، واشترى به متاعا يصلح له، ثم جاء به إلى ~~التاجر. ثم اشتراه منه، لم يكن بذلك بأس، إذا كان قد ناب عنه في الشراء، ~~ويكون التاجر مخيرا: بين أن يبيعه وألا يبيعه. فإن كان شراؤه لنفسه، وإنما ~~ضمن المال، لم يكن للتاجر عليه سبيل. PageV00P390 # ولا بأس أن يبيع الإنسان متاعا بأكثر مما يسوى في الحال بنسيئة، إذا كان ~~المبتاع من أهل المعرفة. فإن لم يكن كذلك، كان البيع مردودا. # وإذا اشترى الإنسان ثيابا جماعة بثمن معلوم، ثم قوم كل ثوب منها على حدة ~~مع نفسه، لم يجز له أن يخبر بذلك الشراء ولا أن يبيعه مرابحة، إلا بعد أن ~~يبين أنه إنما قوم ذلك كذلك. وإذا اشترى الإنسان متاعا، ms238 جاز له أن يبيعه في ~~الحال، وإن لم يقبضه، ويكون قبض المتاع الثاني قبضا عنه. وإذا اشترى ~~الإنسان ثيابا جماعة، فلا يجوز أن يبيع خيارها مرابحة، لأن ذلك لا يتميز، ~~وهو مجهول. ولا يجوز أن يشتري الإنسان ثوبا بدينار إلا درهما، لأنه مجهول. ~~وإذا باع الإنسان المتاع مرابحة، فلا بد أن يذكر النقد الذي وزنه وكيفية ~~الصرف في يوم وزن المال، وليس عليه شئ من ذلك إذا باعه مساومة. # ولا يجوز بيع المتاع في أعدال محزومة وجرب مشدودة إلا أن يكون له بارنامج ~~يوقفه منه على صفة المتاع في ألوانه وأقداره. فإذا كان كذلك، جاز بيعه. ~~فإذا نظر إليه المبتاع، ورآه موافقا لما وصف له وذكر، كان البيع ماضيا. وإن ~~كان بخلاف ذلك، كان البيع مردودا. ومن أمر غيره أن يبتاع له متاعا، وينقد ~~من عنده الثمن عنه، فاشتراه، ونقد عنه ثمنه، ثم سرق المتاع، أو هلك، كان من ~~مال الآمر، دون المبتاع. PageV00P391 # باب العيوب الموجبة للرد من اشترى شيئا على شرط الصحة والسلامة، ثم ظهر ~~له فيه عيب سبق وجوده عقدة البيع، ولم يكن قد تبرأ صاحبه إليه من العيوب ~~كلها، كان له أن يرد المتاع، ويسترجع الثمن إن شاء، أو يطالب بالأرش بين ~~قيمة المتاع صحيحا وبينه معيبا وليس للبائع عليه في ذلك خيار. ومتى كان ~~البائع قد تبرأ إلى المتاع من جميع العيوب، لم يكن له الرجوع عليه بشئ من ~~ذلك، وإن لم يفصل له العيوب في الحال. والأفضل أن يفصل له العيوب كلها، ~~ويظهرها في حال البيع، ليقع العقد عليه مع العلم بها أجمع، وليس ذلك بواجب، ~~بل يكفي التبرؤ من العيوب. # ومتى اختلف البائع والمشتري في العيب، فذكر البائع: " أن هذا العيب حدث ~~عند المبتاع، ولم يكن في المتاع وقت بيعي إياه "، وقال المبتاع: " بل باعني ~~معيبا، ولم يحدث فيه عندي عيب "، ولم يكن لأحدهما بينة على دعواه، كان على ~~البائع اليمين بالله: أنه باعه صحيحا لا عيب فيه. فإن حلف، برئ من العهدة. ~~وإن ms239 لم يحلف، كان عليه الدرك فيه. وإذا قال البائع: # " بعت على البراءة من العيوب "، وأنكر المبتاع ذلك، فعلى البائع البينة ~~فيما ادعاه. فإن لم يكن معه بينة، حلف المبتاع: # أنه لم يتبرأ إليه من العيوب، وباعه على الصحة. فإذا حلف، PageV00P392 # كان له الرد إن شاء، أو أرش العيب حسب ما قدمناه. # ومتى اختلف أهل الخبرة في قيمته، عمل على أوسط القيم فيما ذكروه. # فإن كان المبيع جملة، فظهر العيب في البعض، كان للمبتاع أرش العيب في ~~البعض الذي وجد فيه. وإن شاء، رد جميع المتاع، واسترجع الثمن، وليس له رد ~~المعيب دون ما سواه. # ومتى أحدث المشتري حدثا في المتاع، لم يكن له بعد ذلك رده، وكان له الأرش ~~بين قيمته معيبا وصحيحا، وسواء كان إحداثه ما أحدث فيه مع علمه بالعيب أو ~~مع عدم العلم. وليس علمه بالعيب ووقوفه عليه، بموجب لرضاه. ومتى حدث فيه ~~حادث ينضاف إلى العيب الذي كان فيه، كان له أرش العيب الذي كان فيه وقت ~~ابتياعه إياه، ولم يكن له أرش ما حدث عنده فيه على حال. # ومن ابتاع أمة، فظهر له فيها عيب لم يكن علم به في حال ابتياعه إياها، ~~كان له ردها واسترجاع ثمنها أو أرش العيب دون الرد، لا يجبر على واحد من ~~الأمرين. فإن وجد بها عيبا بعد أن وطئها، لم يكن له ردها، وكان له أرش ~~العيب خاصة. # اللهم إلا أن يكون العيب من حبل، فيلزمه ردها على كل حال وطئها أو لم ~~يطأها. ويرد معها إذا وطئها نصف عشر قيمتها. # ومتى وجد عيبا فيها بعد أن يعتقها، لم يكن له ردها، وكان PageV00P393 # له أرش العيب. فإن وجد العيب بعد تدبيرها أو هبتها، كان مخيرا بين الرد ~~وأرش العيب، أيهما اختار، كان له ذلك، لأن التدبير والهبة له أن يرجع ~~فيهما. وليس كذلك العتق، لأنه لا يجوز الرجوع فيه على حال. # وترد الشاة المصراة، وهي التي جمع بائعها في ضرعها اللبن يومين وأكثر من ~~ذلك، ولم يحلبها ليدلسها ms240 به على المشتري، فيظن إذا رأى ضرعها وحلب لبنها: ~~أنه لبن يومها لعادة لها. # وإذا ردها، رد معها قيمة ما احتلب من لبنها بعد اسما أنفق عليها إلى أن ~~عرف حالها. # ويرد العبيد والإماء من أحداث السنة. مثل الجذام والجنون والبرص ما بين ~~وقت الشرى وبين السنة فإن ظهر بعد مضي السنة شئ من ذلك، لم يكن له رد شئ من ~~ذلك على حال. وإذا أبق المملوك من عند المشتري، ثم وجده، لم يكن رده على ~~البائع بالعيب، إلا أن يعلم أنه كان قد أبق أيضا عنده. فإن علم ذلك، كان له ~~رده عليه واسترجاع الثمن. # وما يحدث من العيب في شئ من الحيوان ما بين حال البيع وبين الثلاثة أيام، ~~كان للمبتاع رده ما لم يحدث فيه حدثا. # وإذا أحدث بعد انقضاء الثلاثة أيام، لم يكن رده على حال إلا ما استثنيناه ~~من أحداث السنة. ومتى أحدث في مدة الثلاثة أيام فيه حدثا، ثم وجد فيه عيبا، ~~لم يكن له رده. # ومن اشترى جارية على أنها بكر، فوجدها ثيبا، لم يكن له PageV00P394 # ردها، ولا الرجوع على البائع بشئ من الأرش، لأن ذلك قد يذهب من العلة ~~والنزوة. ومن اشترى جارية لا تحيض في مدة ستة أشهر، ومثلها تحيض، كان له ~~ردها، لأن ذلك عيب. # ومن اشترى زيتا أو بزرا، ووجد فيه درديا، فإن كان يعلم: # أن ذلك يكون فيه، لم يكن له رده: وإن لم يعلم ذلك، كان له رده. # ومن اشترى شيئا، ولم يقبضه، ثم حدث فيه عيب، كان له رده. وإن أراد أخذه ~~وأخذ الأرش، كان له ذلك. وإذا قبض بعضه، ولم يقبض البعض الآخر، كان الحكم ~~فيما لم يأخذه إذا حدث فيه حادث ما قدمناه. # ومتى هلك المبيع كله، كان من مال البائع دون مال المبتاع. # باب السلف في جميع المبيعات السلف جائز في جميع المبيعات، إذا جمع شرطين: ~~أحدهما تمييز الجنس من غيره من الأجناس وتحديده بالوصف. والثاني ذكر الأجل ~~فيه. فإن ذكر الجنس، ولم ms241 يحدد بالوصف، كان البيع باطلا. وإن ذكر الجنس ~~والوصف، ولم يذكر الأجل كان البيع غير صحيح. فإذا جمع الشرطين معا، صح ~~البيع. # وكل شئ لا يتحدد بالوصف ولا يمكن ذلك فيه، لا يصح السلف فيه ولا يجوز أن ~~يكون ذكر الأجل بما لا يتعين مثل PageV00P395 # قدوم الحاج ودخول القوافل وإدراك الغلات وهبوب الرياح وما يجري مجراه. ~~وإنما يصح من ذلك ما يذكره من السنين والأعوام أو الشهور والأيام. # فإذا أسلف الإنسان في شئ من الثياب، فينبغي أن يعين جنسها ويذكر صفتها ~~ويصف طولها وعرضها وغلظها ورقتها. # فإن أخل بشئ من ذلك، كان العقد باطلا. ولا يجوز أن يذكر في الثوب نساجة ~~انسان بعينه أو غزل امرأة بعينها. فإن اشتراه كذلك، كان البيع باطلا. # وإذا أسلف في طعام أو شئ من الغلات، فليذكر جنسه ويعين صفته. فإن لم ~~يذكره، ليصح البيع. ولا يذكر أن تكون الغلة من أرض بعينها أو من قرية ~~مخصوصة. فإن اشتراه كذلك، لم يكن البيع مضمونا. لأنه إذا اشترى الحنطة مثلا ~~من. أرض بعينها، ولم تخرج الأرض الحنطة، لم يلزم البائع أكثر من رد الثمن. ~~ومتى اشتراه، ولم ينسبه إلى أرض بعينها، كان لازما في ذمته إلى أن يخرج ~~منه. # ولا بأس أن يسلف الإنسان في شئ، وإن لم يكن للمستسلف شئ من ذلك، غير أنه ~~إذا حضر الوقت اشتراه، ووفاه إياه. # ولا يجوز السلف فيما لا يتحدد بالوصف مثل الخبز واللحم وروايا الماء، لأن ~~ذلك تحديده لا يمكن بوصف لا يختلط به سواه. PageV00P396 # ولا بأس بالسلم في الحيوان كله، إذا ذكر الجنس والوصف والأسنان، من الإبل ~~والغنم والدواب والبغال والحمير والرقيق وغيرها من أجناس الحيوان. فإذا ~~أسلم الإنسان في شئ مما ذكرناه، ثم حل الأجل، ولم يكن عند البائع ما يوفيه ~~إياه، جاز له أن يأخذ منه رأس المال من غير زيادة عليه. # فإن أعطاه البائع مالا، وجعل إليه أن يشتري لنفسه ما كان باعه إياه، ~~ووكله في ذلك، لم يكن به بأس. والأفضل أن يتولى ms242 ذلك غيره. وإن حضر الأجل، ~~وقال البائع: " خذ مني قيمته الآن "، جاز له أن يأخذ منه في الحال، ما لم ~~يزد ثمنه على ما كان أعطاه إياه. فإن زاد على ذلك، لم يجز بيعه إياه. هذا ~~إذا باعه بمثل ما كان اشتراه من النقد. فإن اختلف النقدان، بأن يكون كان قد ~~اشتراه بالدرهم والدنانير، وباعه إياه في الحال بشئ من العروض والمتاع أو ~~الغلات أو الرقيق أو الحيوان، لم يكن لذلك بأس، وإن كان لو قوم ما يعطيه في ~~الحال، زاد على ما كان أعطاه إياه. # ولا بأس بالسلم في مسوك الغنم إذا عين الغنم وشوهد الجلود، ولم يجز ذلك ~~مجهولا. # ولا بأس أن يبيع الإنسان ما هو موجود في الوقت، وإن لم يكن حاضرا بالصفة. ~~فإذا أحضر وكان على ما وصف، كان البيع ماضيا. فإن لم يكن كذلك، كان البيع ~~مردودا. PageV00P397 # ولا بأس بالسلف في الفواكه كلها إذا ذكر جنسها ولم ينسب إلى شجرة بعينها. ~~ولا بأس بالسلف في الشيرج والبزر، إذا لم يذكر أن يكون من سمسم بعينه أو ~~كتان بعينه. فإن ذكر ذلك، كان البيع باطلا. ولا بأس بالسلف في الألبان ~~والسمون إذا ذكر أجناسها. # ومتى أعطى الإنسان غيره دراهم أو دنانير، وأخذ منه شيئا من المتاع، ولم ~~يساعره في حال ما أعطاه المال، كان المتاع بسعر يوم قبضه، دون يوم قبض ~~المال. ولا يجوز أن يبيع الإنسان ماله على غيره في أجل لم يكن قد حضر وقته، ~~وإنما يجوز له بيعه إذا حل الأجل. فإذا حضر، جاز له أن يبيع على الذي عليه ~~أو على غيره من الناس. وإن باع على غيره، وأحال عليه بالمتاع، كان ذلك ~~جائزا، وإن لم يقبض هو المتاع، ويكون قبض المبتاع الثاني قبضا عنه. وذلك ~~فيما لا يكال ولا يوزن. ويكره ذلك فيما يدخله الكيل والوزن. فإن وكل ~~المبتاع منه بقبضه، ويكون هو ضامنا، لم يكن بذلك بأس على كل حال. ولا بأس ~~أن يبتاع الإنسان ما اكتاله غيره من الناس، ms243 ويصدقه في قوله، غير أنه إذ ~~أراد بيعه لم يبعه إلا بعد الكيل. # وكل ما يكال أو يوزن، فلا يجوز بيعه جزافا وكذلك حكم ما يباع عددا، فلا ~~يجوز بيعه جزافا. # وإذا اشتري الإنسان شيئا بالكيل أو الوزن وعيره، فزاد أو PageV00P398 # نقص منه شئ يسير لا يكون مثله غلطا وتعديا، لم يكن به بأس. فإن زاد ذلك ~~أو نقص شيئا كثيرا، ولا يكون مثله إلا غلطا أو تعمدا، وجب عليه رده على ~~صاحبه ما زاد، وكان فيما نقص بالخيار: إن شاء طالبه به، وإن شاء تركه. # ومن أسلف في متاع موصوف ثم أخذ دون ما وصف برضا منه، كان ذلك جائزا، ~~وكذلك إن أعطي فوق ما وصف برضا من الذي باعه، لم يكن به بأس. # ولا بأس بالسلف في الصوف والشعر والوبر إذا ذكر الوزن فيه. فإن أسلف في ~~الغنم، وشرط معه أصواف نعجات بعينها كائنا ما كان، لم يكن به بأس. # ولا يجوز أن يسلف السمسم بالشيرج، ولا الكتان بالبزر، بل ينبغي أن يثمن ~~كل واحد منهما على حياله. ولا بأس بالسلف في جنسين مختلفين كالحنطة والأرز ~~والتمر والزبيب والمروي والحرير وما أشبه ذلك، بعد أن يذكر المبيع ويميز ~~بالوصف ويذكر الثمن والأجل على ما قدمناه. # باب بيع الغرر والمجازفة وما يجوز بيعه وما لا يجوز قد بينا أن ما يباع ~~كيلا أو وزنا، فلا يجوز بيعه جزافا. # فإن بيع كذلك، كان البيع باطلا. فإن كان ما يباع وزنا يتعذر وزنه، جاز أن ~~يكال، ثم يعير مكيال منه، ويؤخذ الباقي على ذلك الحساب. وكذلك ما يباع ~~بالعدد، لا يجوز بيعه جزافا. PageV00P399 # فإن تعذر عده، وزن منه مكيال وعد، وأخذ الباقي على حسابه. # ولا يجوز أن يباع اللبن في الضروع. فمن أراد بيع ذلك، حلب من الغنم شيئا ~~من اللبن، واشتراه مع ما بقي في ضرعه في الحال أو مدة من الزمان. وإن جعل ~~معه عرضا آخر، كان أحوط. # ولا بأس أن يعطي الإنسان الغنم والبقر بالضريبة مدة من الزمان ms244 بشئ من ~~الدراهم والدنانير والسمن، وإعطاء ذلك بالذهب والفضة أجود في الاحتياط. # ولا يجوز أن يبيع الإنسان أصواف الغنم وشعرها على ظهورها. فإن أراد ~~بيعها، جعل معها شيئا آخر. وكذلك لا يجوز أن يبيع ما في بطون الأنعام ~~والأغنام وغيرهما من الحيوان. # فإن أراد بيع ذلك، جعل معه شيئا آخر. فإن لم يكن ما في البطون حاصلا، كان ~~الثمن في الآخر. ومتى اشتري أصواف الغنم مع ما في بطونها في عقد واحد، كان ~~البيع صحيحا ماضيا. # ولا يجوز أن يبتاع الإنسان من الصياد ما يضرب بشبكته، لأن ذلك مجهول. ولا ~~بأس أن يشتري الإنسان، أو يتقبل بشئ معلوم، جزية رؤوس أهل الذمة، وخراج ~~الأرضين، وثمرة الأشجار، وما في الآجام من السموك، إذا كان قد أدرك شئ من ~~هذه الأجناس، وكان البيع في عقد واحد. ولا يجوز ذلك ما لم يدرك منه شئ على ~~حال. ولا بأس أن يشتري الإنسان تبن البيدر لكل كر من الطعام تبنه بشئ معلوم ~~وإن لم يكل بعد الطعام. PageV00P400 # وإذا اشترى انسان من غيره شيئا من القصب أطنانا معروفة ولم يتسلمها، غير ~~أنه شاهدها، فهلك القصب قبل أن يقبض، كان من مال البائع دون المبتاع، لأن ~~الذي اشتري منه في ذمته. # ولا يجوز بيع ما في الآجام من السمك، لأن ذلك مجهول. فإن كان فيها شئ من ~~القصب، فاشتراه واشترى معه ما فيها من السموك، لم يكن به بأس. وكذلك إن أخذ ~~شيئا من السمك، وباعه إياه مع ما في الاحمة، كان البيع ماضيا. ولا بأس أن ~~يندر لظروف السمن والزيت وغيرهما شيئا معلوما، إذا كان ذلك معتادا بين ~~التجار، ويكون مما يزيد تارة وينقص أخرى، ولا يكون مما يزيد ولا ينقص. فإن ~~كان مما يزيد ولا ينقص، لم يجز ذلك على حال. # ومن وجد عنده سرقة، كان غارما لها إلى أن يأتي ببينة أنه اشتراها. ومتى ~~اشتراها مع العلم بأنها سرقة، كان لصاحب السرقة أخذها، ولم يكن له الرجوع ~~على البائع بالثمن. فإن لم يعلم ms245 أنها سرقة، كان له الرجوع على بائعها إذا ~~كان موجودا. # فإن كان قد مات، رجع على ورثته بالثمن. ولا يجوز أن يشتري من الظالم شيئا ~~يعلم أنه ظلم بعينه. ولا بأس أن يشتري منه إذا لم يعلم كذلك، وإن علم أن ~~بائعه ظالم. وتجنب ذلك أفضل. ولا بأس بشراء ما يأخذ السلطان من الغلات ~~والثمرات والأنعام على جهة الخراج والزكاة، وإن كان الأخذ له غير مستحق ~~لذلك. PageV00P401 # ومن غصب غيره متاعا، وباعه من غيره، ثم وجده صاحب المتاع عند المشتري، ~~كان له انتزاعه من يده. فإن لم يجده، حتى هلك في يد المبتاع، رجع على ~~الغاصب بقيمته يوم غصبه إياه، إلا أن يكون المشتري علم أنه مغصوب واشتراه، ~~فيلزمه قيمته لصاحبه، ولا درك له على الغاصب فيما غرمه لصاحب المتاع. # فإن اختلف في قيمة المتاع، كان القول قول صاحبه مع يمينه بالله تعالى. ~~ومتى أمضى المغصوب منه البيع، لم يكن له بعد ذلك درك على المبتاع، وكان له ~~الرجوع على الغاصب بما قبضه من الثمن فيه. # ومن ابتاع بيعا فاسدا، فهلك المبيع في يده، أو حدث فيه فساد، كان ضامنا ~~لقيمته في هلاكه، ولأرش ما نقص من قيمته بفساده. # ولا بأس أن يشترط الإنسان على البائع فيما يشتريه منه شيئا من أفعاله: ~~مثل أن يشتري ثوبا على أن يقصره أو يخيطه أو يصبغه وما أشبه ذلك، وكان ~~البيع ماضيا، ويلزمه ما شرط له. ولا يجوز له أن يشرط ما ليس في مقدوره: مثل ~~أن يبيع الزرع على أن يجعله سنبلا والرطب على أن يجعله تمرا. فإن باع ذلك ~~بشرط أن يدعه في الأرض أو الشجر إلى وقت ما يريد المبتاع، كان البيع صحيحا. ~~ولا بأس أن يبيع الإنسان ثوبا ويستثني منه نصفه أو ثلثه أو ما أراد منه من ~~الأذرع، لأن ذلك معلوم. ولا يجوز PageV00P402 # أن يبيع متاعا بدينار غير درهم، لأنه مجهول. # ولا بأس ببيع الجوارح من الطير والسباع من الوحش. # ولا يجوز بيع المسوخ منها على حال. ولا ms246 بأس ببيع عظام الفيل واتخاذ ~~الأمشاط منها وغيرها من الآلات. ولا بأس باستعمال ما يعمل منها. ولا يشتري ~~الإنسان الجلود إلا ممن يثق من جهته أنه لا يبيع إلا ذكيا. فإن اشتراها ممن ~~لا يثق به، فلا يجوز له بيعها على أنها ذكية، بل يبيعها كما اشتراها من غير ~~ضمان. # ولا بأس ببيع الخشب ممن يتخذه ملاهي، وكذلك بيع العنب ممن يجعله خمرا، ~~ويكون الإثم على من يجعله كذلك، واجتناب ذلك أفضل. # ويكره استعمال الصور وشراء ما عليه التماثيل. ولا بأس باستعماله في الفرش ~~وما يوطأ بالأرجل. ولا بأس ببيع الحرير والديباج وأنواع الإبريسم. ولا يجوز ~~لبسه للرجال ولا الصلاة فيه، إلا ما كان مختلطا حسب ما بيناه فيما مضى من " ~~كتاب الصلاة ". ولا يجوز بيع شئ من الكلاب إلا كلب الصيد خاصة، فإنه لا بأس ~~ببيعه والانتفاع بثمنه. # والمجوسي إذا باع ما لا يجوز للمسلم بيعه من الخمر والخنزير وغير ذلك، ثم ~~أسلم، كان له المطالبة بالثمن، وكان حلالا له. # وإذا أسلم وفي ملكه شئ من ذلك، لم يجز له بيعه على حال. فإن PageV00P403 # كان عليه دين، جاز أن يتولى بيع ذلك غيره ممن ليس بمسلم، ويقضي بذلك ~~دينه. ولا يجوز له أن يتولاه بنفسه، ولا أن يتولى عنه غيره من المسلمين. # ومن غصب غيره مالا، واشترى به جارية، كان الفرج له حلالا، وعليه وزر ~~المال. ولا يجوز له أن يحج به. فإن حج به، لم يجزئه عن حجة الإسلام. # وكل شئ من المطعوم والمشروب يمكن الإنسان اختباره من غير إفساد له، ~~كالأدهان الطيبة المستخبرة بالشم وصنوف الطيب والحلاوات والحموضات، فإنه لا ~~يجوز بيعه بغير اختبار له. فإن بيع من غير اختبار، كان البيع غير صحيح. و ~~المتبايعان فيه بالخيار. فإن تراضيا بذلك، لم يكن به بأس. # وما لا يمكن اختباره إلا بإفساده وإهلاكه كالبيض والبطيخ والقثاء ~~والباذنجان وأشباه ذلك، فابتياعه جائز على شرط الصحة أو البراء من العيوب. ~~فإن وجد فيه فاسد، كان للمبتاع ما بين قيمته صحيحا ms247 ومعيبا. وإن شاء رد ~~الجميع واسترجع الثمن. # وليس له رد المعيب دون ما سواه. # ولا بأس بابتياع الأعمى بشرط الصحة أو البراء من العيوب إليه. والأفضل أن ~~يوكل الأعمى من يشتري له ما يريد، ولا يتولى ذلك بنفسه مع التمكن وحال ~~الاختيار. وإذا ابتاع الأعمى شيئا بشرط الصحة، فكان معيبا، كان بالخيار في ~~رده أو أرش PageV00P404 # العيب، إلا أن يكون تصرف فيه على ما بيناه في " باب العيوب ". # وإذا ابتاع الأعمى شيئا بشرط البراء من العيوب، لم يكن له بعد ذلك رده ~~ولا أرش العيب مثل البصراء سواء. # ولا بأس أن يبتاع الإنسان من غيره متاعا أو حيوانا أو غير ذلك بالنقد ~~والنسيئة، ويشرط أن يسلفه البائع شيئا في مبيع، أو يستسلف منه في شئ، أو ~~يقرضه شيئا معلوما إلى أجل، أو يستقرض منه. وإذا ابتاع على ذلك، كان البيع ~~صحيحا، ووجب عليهما الوفاء بما اشترطا فيه. # وإذا ابتاع الإنسان أرضا، فبني فيها، أو غرس، وأنفق عليها، فاستحقها عليه ~~انسان آخر، كان للمستحق الأول قلع البناء والغرس، ويرجع المبتاع على البائع ~~بقيمة ما ذهب منه. # فإن كان ما غرسه قد أثمر، كان ذلك لرب الأرض، وعليه للغارس ما أنفقه وأجر ~~مثله في عمله فإن فسدت الأرض بالغرس، كان لربها عليه أرش ما أفسد، ويرجع هو ~~على البائع له بذلك. # ومن كان له على غيره مال أو متاع إلى أجل، فدفعه إليه قبل حلول الأجل، ~~كان بالخيار بين قبضه وبين تركه إلى وقت حلول الأجل، وكان ذلك في ضمان ~~المديون عليه، وليس لأحد أن يجبره على قبضه قبل حلول أجله. وإذا كان له على ~~غيره مال بأجل، فسأله تأخيره عنه إلى أجل ثان، فأجابه إلى ذلك، كان ~~بالخيار: إن شاء أمضى الأجل الثاني، وإن شاء لم يمضه. PageV00P405 # ومتى تقايل المتبايعان البيع، انفسخ البيع. فإن عقداه بعد الإقالة بأجل ~~لم يكن للبائع الرجوع فيه، ووجب عليه الوفاء به. # ولا يصح بيع بإكراه، ولا يثبت إلا بإيثار صاحبه. # وإذا باع انسان ملكا لغيره، ms248 والمالك حاضر، فسكت، ولم يطالب، ولا أنكر ~~ذلك، لم يكن ذلك دلالة على إجازته البيع، ولا دليلا على أنه ليس المبيع ~~ملكا له. وكذلك، لو صالح عليه مصالح، وهو ساكت، لم يمض الصلح عليه، وكان له ~~المطالبة به. # وبيع الأب على الابن إذا كان كبيرا غير جائز. فإن كان صغيرا، جاز بيعه ~~عليه. # باب أجرة السمسار والدلال والناقد والمنادي أجرة الكيال ووزان المتاع على ~~البائع، لأن عليه توفية المتاع. وأجرة الناقد ووزان المال على المبتاع، لأن ~~عليه توفية المال على الكمال. ومن نصب نفسه لبيع الأمتعة، كان له أجر البيع ~~على البائع دون المبتاع. ومن كان منتصبا للشرى، كان أجره على المبتاع دون ~~البائع. فإن كان ممن يبيع ويشتري للناس، كان له أجره على ما يبيع من جهة ~~البائع، وأجره على ما يشتري من جهة المبتاع. # وإذا دفع الإنسان إلى السمسار متاعا، ولم يأمره ببيعه، فباعه، كان ~~بالخيار بين إمضاء البيع وبين فسخه. فإن أمره ببيعه، ولم يذكر له لا نقدا ~~ولا نسيئة، فباع نسيئة، كان صاحب PageV00P406 # السلعة بالخيار: إن شاء فسخ البيع، وإن شاء أمضاه. وكذلك إن قال له: " ~~بعها نقدا "، فباعها نسيئة، كان أيضا بالخيار بين إمضاء البيع وبين فسخه ~~على ما قدمناه. فإن قال له: بعها نسيئة بدراهم معلومة، فباعها نقدا بدون ~~ذلك، كان مخيرا في ذلك بين إمضاء البيع وفسخه. فإن أمضى البيع، كان له ~~مطالبة الوسيط بتمام المال. وإن باعها نقدا بأكثر مما سمى له، كان ذلك ~~لصاحب السلعة إلا أن يفسخ البيع لمخالفة الوسيط له وخلافه شرطه. # وإذا اختلف الواسطة وصاحب المتاع، فقال الواسطة: قلت لي: بعه بكذا وكذا، ~~وقال صاحب المال: بل قلت: بعه بكذا وأكثر من الذي قال، ولم يكن لأحدهما ~~بينة على دعواه، كان القول قول صاحب المتاع مع يمينه بالله. وله أن يأخذ ~~المتاع، إن وجده بعينه. وإن كان قد أحدث فيه ما ينقصه أو استهلك، ضمن ~~الواسطة من الثمن ما حلف عليه صاحب المتاع. # وكذلك الحكم إذا اختلفا في ms249 النقد. # ومتى هلك المتاع من عند الواسطة من غير تفريط من جهته، كان من مال صاحب ~~المتاع، ولم يلزم الواسطة شئ. فإن كان هلاكه بتفريط من جهة الواسطة كان ~~ضامنا لقيمته. فإن اختلفا في ذلك، كان على صاحب المتاع البينة أنه فرط فيه. ~~فإن عدمها، فعلى الواسطة اليمين بأنه لم يفرط في ذلك. PageV00P407 # وإذا قال الإنسان لغيره: بع لي هذا المتاع، ولم يسم له ثمنا، فباعه بفضل ~~من قيمته، كان البيع ماضيا، والثمن على تمامه لصاحب المتاع. وإن باعه بأقل ~~من ثمنه، كان ضامنا لتمام القيمة، حتى يسلمها إلى صاحب المتاع على الكمال. # ولا ضمان على الواسطة فيما يغلبه عليه ظالم. والدرك في جودة المال ~~والمبيع على المبتاع والبائع دون الواسطة في الابتياع. # باب ابتياع الحيوان وأحكامه قد بينا أن الشرط في الحيوان كله ثلاثة أيام. ~~فإن حدث في هذه الثلاثة أيام فيه حدث أو هلك عينه، كان من مال البائع دون ~~المشتري، ما لم يحدث فيه المشتري حدثا. فإن أحدث فيه حدثا، كان ذلك رضا منه ~~بالبيع، ولم يكن له بعد ذلك رده، إلا أن يجد فيه عيبا وجب الرد على ما ~~ذكرناه فيما مضى. # ولا يصح أن يملك الإنسان أحد والديه، ولا واحدا من أولاده ذكرا كان أو ~~أنثى، ولا واحدة من المحرمات عليه مثل الأخت وبناتها وبنات الأخ والعمة ~~والخالة. ويصح أن يملك من الرجال من عدا الوالد والولد من الأخ والعم ~~والخال. ومهما حصل واحدة من المحرمات اللاتي ذكرناهن في ملكه، فإنهن ينعتقن ~~في الحال. # ويكره للإنسان أن يملك أحدا من ذوي أرحامه. ويستحب PageV00P408 # له متى ملكه أن يعتقه في الحال. وكل من ذكرناه ممن لا يصح ملكه من جهة ~~النسب، فكذلك لا يصح ملكه من جهة الرضاع. # ولا يصح أيضا أن يملك الرجل زوجته إذا كانت أمة، ولا المرأة أن تملك ~~زوجها. فمتى ملك واحد منهما زوجه، بطل العقد بينهما في الحال. # وكل من اشترى شيئا من الحيوان، وكان حاملا من الأناسي غيره، ولم يشرط ms250 ~~الحمل، كان ما في بطنه للبائع دون المبتاع. # فإن اشترط المبتاع ذلك، كان له. # ولا يجوز أن يشتري الإنسان عبدا آبقا على الانفراد. فإن اشتراه، لم ينعقد ~~البيع. ومتى اشتراه مع شئ آخر من متاع أو غيره، كان العقد ماضيا. ومن ابتاع ~~عبدا أو أمة، وكان لهما مال، كان مالهما للبائع دون المبتاع. اللهم إلا أن ~~يشرط المبتاع ماله، فيكون حينئذ له دون البائع، سواء كان ما معه أكثر من ~~ثمنه أو أقل منه. ويجوز ابتياع أبعاض الحيوان كما يصح ابتياع جميعه، وكذلك ~~يصح الشركة فيه. وإذا ابتاع اثنان عبدا أو أمة، ووجدا به عيبا، وأراد ~~أحدهما الأرش والآخر الرد، لم يكن لهما إلا واحد من الأمرين حسب ما ~~يتراضيان عليه. # ومن اشترى جارية، لم يجز له وطؤها إلا بعد أن يستبرئها بحيضة إن كانت ممن ~~تحيض. وإن كانت ممن لا تحيض فخمسة وأربعين يوما. وإن كانت آيسة من المحيض ~~ومثلها PageV00P409 # لا تحيض، لم يكن عليها استبراء. ويجب على البائع أن يستبرئ الأمة قبل ~~بيعها. ومتى استبرأها، وكان عدلا مرضيا، جاز للمبتاع أن يعول على قوله، ولا ~~يستبرئها. والأحوط له استبراؤها فيما بعد. # ومن اشترى من سوق المسلمين عبدا أو أمة، فادعيا الحرية، لم يلتفت إلى ~~دعواهما إلا ببينة. ولا يجوز التفرقة بين الأطفال وأمهاتهم إذا ملكوا حتى ~~يستغنوا عنهن. ومن اشترى جارية فأولدها، ثم ظهر له أنها كانت مغصوبة لم تكن ~~لبائعها، كان لمالكها انتزاعها من يد المبتاع وقبض ولدها، إلا أن يرضيه ~~الأب بشئ عن ذلك، وللمبتاع الرجوع على البائع بما قبضه من ثمنها، وغرمه ~~ولدها. # ولا بأس ببيع أمهات الأولاد بعد موت أولادهن على كل حال. ولا يجوز بيعهن ~~مع وجود أولادهن إلا في ثمن رقبتهن بأن يكون دينا على مولاها. وإذا مات ~~السيد وخلف أم ولد وولدها وأولادا، جعلت في نصيب ولدها. فإذا حصلت من نصيبه ~~انعتقت في الحال. وإن لم يخلف الميت غيرها، انعتقت لنصيب ولدها، واستسعيت ~~فيما بقي لباقي الورثة من غيرها. # ولا بأس ms251 أن يشتري الإنسان ما يسبيه الظالمون إذا كانوا مستحقين للسبي. ~~ولا بأس بوطي من هذه صفتها، وإن كان فيها الخمس لمستحقيه لم يصل إليهم، لأن ~~ذلك قد جعلوه PageV00P410 # لشيعتهم من ذلك في حل وسعة. # ومن قال لغيره: اشتر حيوانا بشركتي، والربح بيني وبينك، فاشتراه، ثم هلك ~~الحيوان، كان الثمن بينها، كما لو زاد في ثمنه، كان أيضا بينهما على ما ~~اشترطا عليه. فإن اشترط عليه أنه يكون له الربح إن ربح، وليس عليه من ~~الخسران شئ، كان على ما اشترطا عليه. # والوصي هالمتولي B في أموال اليتامى، لا بأس أن يبيع من مالهم العبد ~~والأمة إذا رأى ذلك صلاحا لهم. ولا بأس لمن يشتري الجارية منه أن يطأها ~~ويستخدمها منه من غير حرج في ذلك. # ولا بأس بشراء المماليك من الكفار إذا أقروا لهم بالعبودية. # وإذا اشتريت مملوكا فلا ترين ثمنه في الميزان، لأنه لا يفلح على ما جاء ~~في الأخبار. # ومن اشترى من رجل عبدا، وكان عند البايع عبدان، فقال للمبتاع: اذهب بهما، ~~فاختر أيهما شئت، ورد الآخر وقبض المال، فذهب بهما المشتري، فأبق أحدهما من ~~عنده، فليرد الذي عنده منهما، ويقبض نصف الثمن مما أعطى، ويذهب في طلب ~~الغلام: فإن وجده، اختار حينئذ أيهما شاء، ورد النصف الذي أخذ، وإن لم يجد، ~~كان بينهما نصفين. # وإذا كانت الجارية بين شركاء، فتركوها عند واحد منهم، فوطئها، فإنه يدرأ ~~عنه من الحد بقدر ما له منها من PageV00P411 # الثمن، ويضرب بمقدار ما لغيره من القيمة، وتقوم الأمة قيمة عادلة، ~~ويلزمها. فإن كانت القيمة أقل من الثمن الذي اشتريت به، ألزم ثمنها الأول. ~~وإن كانت قيمتها في ذلك اليوم الذي قومت فيه أكثر من ثمنها، ألزم ذلك ~~الأكثر. # فإن أراد واحد من الشركاء الجارية، كان له أخذها، ولا يلزمه إلا ثمنها ~~الذي يسوى في الحال. # والمملوكان إذا كانا مأذونين في التجارة، فاشترى كل واحد منهما صاحبه من ~~مولاه، فكل من سبق منهما بالبيع، كان البيع له، وكان الآخر مملوكا له. فإن ~~اتفق ms252 أن يكون العقدان في حالة واحدة، أقرع بينهما فمن خرج اسمه، كان البيع ~~له، ويكون الآخر مملوكه. وقد روي: أنه إذا اتفق العقدان في حالة واحدة، ~~كانا باطلين. والأحوط ما قدمناه. # وإذا قال مملوك انسان لغيره: اشترني! فإنك إذا اشتريتني، كان لك علي شئ ~~معلوم، فاشتراه، فإن كان للملوك في حال ما قال ذلك له مال، لزمه أن يعطيه ~~ما شرط له، وإن لم يكن له مال في تلك الحال، لم يكن عليه شئ. # وإذا أراد الإنسان شراء أمة، جاز له أن ينظر إلى وجهها ومحاسنها نظرا من ~~غير شهوة. ولا يجوز له النظر إليها، وهو لا يريد شرائها على حال. وإن كان ~~لانسان جارية، فجاءت بولد من الزنا، جاز له بيعها وبيع الولد. ويجوز له أن ~~يحج PageV00P412 # بذلك الثمن، ويتصدق به، وينفقه على نفسه حسب ما أراد. # والتنزه عن ذلك أفضل على كل حال ويجتنب أيضا من وطي من ولد من الزنا ~~مخافة العار بالعقد والملك معا. فإن كان لا بد فاعلا، فليطأهن بالملك دون ~~العقد، وليعزل عنهن. # واللقيط لا يجوز بيعه ولا شراؤه، لأنه حر حكمه حكم الأحرار. # ولا يجوز للإنسان أن يشتري شيئا؟ الغنم أو غيره من الحيوان من جملة ~~القطيع بشرط أن ينتقي خيارها، لأن ذلك مجهول، بل ينبغي أن يميز ما يريد ~~شراءه أو يعينه بالصفة وإذا اشترك نفسان في شراء إبل أو بقر أو غنم، ووزنا ~~المال، وقال واحد منهما: إن لي الرأس والجلد بمالي من الثمن، كان ذلك ~~باطلا، ويقسم ما اشترياه على أصل المال بالسوية. # ومتى اشترى الإنسان حيوانا، فهلك في مدة الثلاثة أيام، كان لصاحبه أن ~~يحلفه بالله تعالى: أنه ما كان أحدث فيه حدثا. فإن حلف، برئ من الضمان، ~~وكان من مال البائع. # وإن امتنع من اليمين، لزمه البيع، ووجب عليه الثمن. # وإذا باع الإنسان بعيرا أو بقرا أو غنما، واستثنى الرأس والجلد، كان ~~شريكا للمبتاع بمقدار الرأس والجلد. # وإذا اشترى الإنسان ثلاث جوار مثلا كل واحدة منهن بثمن معلوم، ms253 ثم حملهن ~~إلى البيع وقال له: بيع هؤلاء الجواري PageV00P413 # ولك علي نصف الربح، فباع الثنتين منها بفضل، وأحبل هو الثالثة، لزمه أن ~~يعطيه نصف الربح فيما باع، وليس عليه فيما أحبل شئ من الربح. ومن اشترى ~~جارية كانت سرقت من أرض الصلح، كان له ردها على من اشتراها منه واسترجاع ~~ثمنها. وإن كان قد مات، فعلى ورثته. فإن لم يخلف وارثا استسعيت الجارية في ~~ثمنها. # ومن أعطى مملوك غيره مأذونا له في التجارة مالا ليعتق عنه نسمة ويحج، ~~فاشترى المملوك أباه، وأعتقه، وأعطاه بقية المال ليحج عن صاحب المال، ثم ~~اختلف مولى المملوك وورثة الآمر ومولى الأب الذي اشتراه منه، فكل واحد منهم ~~قال: إن المملوك اشتري بمالي، كان الحكم يرد المعتق على مولاه الذي كان ~~عنده، يكون رقا له كما كان، ثم أي الفريقين الباقيين منهما أقام البينة ~~بأنه اشترى بماله، سلم إليه، وإن كان المعتق قد حج ببقية المال، لم يكن إلى ~~ردها سبيل. # باب بيع الثمار إذا أراد الإنسان بيع ثمرة من شجرة بعينها فلا يبعها إلا ~~بعد أن يبدو صلاحها إذا باعها سنة واحدة. وحد بدو صلاحها إن كان كرما أن ~~ينعقد الحصرم، وإن كان شجر الفواكه أن ينعقد بعد ما يسقط عنه الورد، وإن ~~كان نخلا فحين يصفر PageV00P414 # البسر ويتلون. فإن باع قبل أن يبدو صلاحها، لم يكن البيع ماضيا. ومتى ~~هلكت الثمرة، والحال هذه، كانت من مال البائع دون مال المبتاع. ومتى باعها ~~بعد بدو صلاحها ثم هلكت، كان من مال المبتاع دون البائع. ومتى أراد بيع ~~الثمرة سنتين فصاعدا، جاز أن يبيعها وإن لم يبد صلاحها. # فإن خاست في سنة، زكت في الأخرى. وإن أراد بيعها في سنة واحدة قبل أن ~~يبدو صلاحها، ويكون معها شئ من غلة الأرض من الخضر أو غيرها، كان أيضا ~~جائزا. وإذا كانت الثمرة أنواعا كثيرة، وبدا صلاح بعضها وأدرك، جاز بيع ~~الجميع. # فإن هلك منها نوع أو خاس، كان الثمن في النوع الآخر. # ومتى باع الإنسان نخلا ms254 قد أبر ولقح، كانت ثمرته للبائع دون المبتاع، إلا ~~أن يشرط المبتاع الثمرة. فإن شرط، كان له على ما شرط. وكذلك الحكم فيما عدا ~~النخل من شجرة الفواكه ولا يجوز بيع الخضراوات قبل أن يبدو صلاحها. ولا بأس ~~ببيع ما يخرج حملا بعد حمل، كالباذنجان والقثاء والخيار والبطيخ وأشباهها. ~~والأحوط بيع كل حمل منه، إذا بدا صلاحه وخرج. # ولا بأس ببيع الزرع قصيلا، وعلى المبتاع قطعه قبل أن يسنبل. فإن لم ~~يقطعه، كان البائع بالخيار: إن شاء قطعه، وإن شاء تركه، وكان على المبتاع ~~خراجه. وإذا اشترى الإنسان PageV00P415 # نخلا على أن يقطعه أجذاعا، فتركه حتى أثمر، كانت الثمرة له، دون صاحب ~~الأرض. فإن كان صاحب الأرض ممن قام بسقيه ومراعاته، كان له أجرة المثل. ولا ~~بأس ببيع الرطبة الجزة والجزتين وكذلك ورق الشجر من التوت والآس والحناء ~~وغير ذلك. ولا بأس ببيعها خرطة وخرطتين. # ولا بأس أن يبيع الإنسان ما ابتاعه من الثمرة بزيادة مما اشتراه وإن كان ~~قائما في الشجر. ولا يجوز بيع الثمرة في رؤوس النخل بالتمر كيلا ولا جزافا، ~~وهي المزابنة التي نهى النبي، صلى الله عليه وآله، عنها. وكذلك لا يجوز بيع ~~الزرع بالحنطة من تلك الأرض لا كيلا ولا جزافا، وهي المحاقلة. فإن باعه ~~بحنطة من غير تلك الأرض، لم يكن به بأس. وكذلك إن باع التمرة بالتمر من غير ~~ذلك النخل، لم يكن أيضا به بأس. ولا بأس أن يبيع الإنسان الثمرة ويستثني ~~منها أرطالا معلومة أو كيلا معلوما. واستثناء الربع أو الثلث أو النصف ~~أحوط. ولا بأس أن يبيع النخل ويستثني منه نخلة بعينها أو عددا منه مذكورا ~~إذا خصصه وعينه بالذكر. # ومتى استثنى شيئا من النخل ولم يعينه بالصفة، كان الاستثناء باطلا. ومتى ~~اشترى الثمرة، فهلكت، لم يكن للمبتاع رجوع على البائع. فإن كان قد استثنى ~~من ذلك شيئا، كان له من ذلك بحسابه من غير زيادة ولا نقصان. PageV00P416 # وإذا مر الإنسان بشئ من الفواكه، جاز له أن يأكل منها مقدار كفايته ms255 من ~~غير إفساد. ولا يجوز له أن يحمل منها شيئا معه، إلا بإذن صاحبه. # وإذا كان بين نفسين نخل أو شجر فاكهة، فقال أحدهما لصاحبه أعطني هذا ~~النخل بكذا وكذا رطلا، أو خذ مني أنت بذلك، فأي الأمرين فعل، كان ذلك ~~جائزا. # باب بيع المياه والمراعي وحريم الحقوق وأحكام الأرضين وغير ذلك إذا كان ~~للإنسان شرب في قناة، فاستغنى عنه، جاز له أن يبيعه بذهب أو فضة أو حنطة أو ~~شعير أو غير ذلك. وكذلك، إن أخذ الماء من نهر عظيم في ساقية يعملها، ولزم ~~عليها مؤنة، ثم استغنى عن الماء، جاز له بيعه. والأفضل أن يعطيه لمن يحتاج ~~إليه من غير بيع عليه. وهذه هي النطاف والأربعاء التي نهى النبي، صلى الله ~~عليه وآله، عنهما. وقضى رسول الله، صلى الله عليه وآله، في سبيل وادي ~~مهزور: أن يحبس الأعلى على الذي هو أسفل منه للنخل إلى الكعب، وللزرع إلى ~~الشراك، ثم يرسل الماء إلى من هو دونه، ثم كذلك يعمل من هو دونه مع من هو ~~أدون منه. قال ابن أبي عمير: المهزور موضع الوادي. PageV00P417 # ولا بأس أن يحمي الإنسان الحمى من المرعى والكلاء إذا كان في أرضه وسقاه ~~بمائه. فأما غير ذلك فلا، يجوز بيعه، لأن الناس كلهم فيه شرع سواء. # وقد رخص النبي، صلى الله عليه وآله، أن تشترى العرايا بخرصها تمرا. ~~والعرايا جمع عرية، وهي النخلة تكون في دار انسان لرجل آخر، فيجوز له أن ~~يبيعها بخرصها تمرا، ولا يجوز ذلك في غيرها. ومن باع نخيلا فاستثنى منها ~~نخلة معينة في وسطها، كان له الممر إليها والمخرج منها وله مدى جرائدها من ~~الأرض. # وحد ما بين بئر المعطن إلى بئر المعطن أربعون ذراعا، وما بين بئر الناضح ~~إلى بئر الناضح ستون ذراعا، وما بين العين إلى العين خمسمائة ذراع، إذا ~~كانت الأرض صلبة. # فإن كانت رخوة فألف ذراع. والطريق إذا تشاح عليه أهله، فحده سبع أذرع. # وإذا كان للإنسان رحا على نهر، والنهر لغيره، وأراد صاحب ms256 النهر أن يسوق ~~الماء في نهر آخر إلى القرية، لم يكن له ذلك إلا برضا صاحب الرحا وموافقته. # والأرضون على أقسام أربعة: # قسم منها أرض الخراج. وهي كل أرض أخذت عنوة بالسيف وعن قتال. فهي أرض ~~للمسلمين قاطبة، لا يجوز PageV00P418 # بيعها ولا شراؤها، والتصرف فيها، إلا بإذن الناظر في أمر المسلمين. ~~وللناظر أن يقبلها بما شاء من ثلث أو ربع أو نصف أو أقل أو أكثر مدة من ~~الزمان. وله أن ينقل من متقبل إلى غيره ويزيد عليه وينقص إذا مضى مدة زمان ~~القبالة، ليس عليه اعتراض في ذلك. # ومنها أرض الصلح. وهي أرض أهل الذمة يصالحهم الإمام على أن يأخذ منهم ~~شيئا معلوما بحسب ما يراه من المصلحة قل ذلك أم كثر. وله أن يزيد عليهم ~~وينقص بحسب ما يراه صلاحا. ولأرباب هذه الأرضين أن يبيعوها. ومتى باعوها ~~انتقلت الجزية عنها إلى رؤوسهم وأموالهم. وإن اشتراها مسلم، كانت ملكا له، ~~يجوز له التصرف فيها، كما يتصرف في سائر الأملاك. وليس عليه فيها أكثر من ~~الزكاة: العشر أو نصف العشر، حسب ما قدمناه فيما مضى من الكتاب. # ومنها أرض من أسلم عليها طوعا، فهم أملك بها، وكانت ملكا لهم. وليس عليهم ~~أكثر من الزكاة: العشر أو نصف العشر. ويجوز لهم بيعها وهبتها ووقفها ~~والبناء فيها حسب ما يريدون من أنواع التصرف. # ومنها أرض الأنفال، وهي كل أرض انجلى أهلها عنها من غير قتال، والأرضون ~~الموات ورؤوس الجبال والآجام والمعادن وقطائع الملوك. وهذه كلها خاصة ~~للإمام، يقبلها من شاء بما PageV00P419 # أراد، ويهبها ويبيعها إن شاء حسب ما أراد. # ومن أحيا أرضا ميتا، كان أملك بالتصرف فيها من غيره. # فإن كانت الأرض لها ما لك معروف كان عليه أن يعطي صاحب الأرض طسق الأرض، ~~وليس للمالك انتزاعها من يده ما دام هو راغبا فيها. وإن لم يكن لها مالك، ~~وكانت للإمام، وجب على من أحياها أن يؤدي إلى الإمام طسقها، ولا يجوز ~~للإمام انتزاعها من يده إلى غيره، إلا أن لا يقوم ms257 بعمارتها كما يقوم غيره ~~أو لا يقبل عليها ما يقبله الغير. # ومتى أراد المحيي لأرض من هذا الجنس الذي ذكرناه، أن يبيع شيئا منها، لم ~~يكن له أن يبيع رقبة الأرض، وجاز له أن يبيع ما له من التصرف فيها. وإذا ~~اشترى الإنسان من غيره جربانا معلومة من الأرض، ووزن الثمن، ثم مسح الأرض، ~~فنقص عن المقدار الذي اشتراه، كان بالخيار: بين أن يرد الأرض ويسترجع الثمن ~~بالكلية، وبين أن يطالب برد ثمن ما نقص من الأرض. وإن كان للبائع أرض بجنب ~~تلك الأرض وجب عليه أن يوفيه تمام ما باعه إياه. # 1 - وكتب محمد بن الحسن الصفار إلى أبي محمد العسكري، عليه السلام: رجل ~~اشترى من رجل بيتا في دار له بجميع حقوقه، وفوقه بيت آخر، هل يدخل البيت ~~الأعلى في حقوق البيت الأسفل، أم لا؟ فوقع عليه السلام: ليس له PageV00P420 # إلا ما اشتراه في سهمه وموضعه، إن شاء الله. # 2 - وكتب إليه في رجل اشترى حجرة أو مسكنا في دار بجميع حقوقها، وفوقها ~~بيوت ومسكن آخر، هل يدخل البيوت الأعلى والمسكن الأعلى في حقوق هذه الحجرة ~~والمسكن الأسفل الذي اشتراه، أم لا؟ فوقع: ليس له من ذلك إلا الحق الذي ~~اشتراه، إن شاء الله. # 3 - وكتب إليه في رجل قال لرجلين: اشهدا أن جميع الدار التي له في موضع ~~كذا وكذا بجميع حدودها كلها لفلان بن فلان وجميع ماله في الدار من المتاع، ~~والبينة لا تعرف المتاع: أي شئ هو. فوقع، عليه السلام: يصلح إذا أحاط ~~الشراء بجميع ذلك، إن شاء الله. # 4 - وكتب إليه رجل كانت له قطاع أرضين في قرية، وأشهد الشهود: أنه قد باع ~~هذه القرية بجميع حدودها، فهل يصلح ذلك أم لا؟ فوقع، عليه السلام: لا يجوز ~~بيع ما ليس يملك، وقد وجب الشراء من البائع على ما يملك. # 5 - وروى السكوني باسناده عن النبي، صلى الله عليه وآله: أنه قال: من غرس ~~شجرا أو حفر واديا بدئا لم يسبقه إليه أحد، أو أحيا ms258 أرضا ميتة، فهي له، ~~قضاء من الله ورسوله. # 6 - وروي عن أبي عبد الله، عليه السلام: أنه سئل عن النزول على أهل ~~الخراج، فقال: ثلاثة أيام. روي ذلك عن PageV00P421 # النبي، صلى الله عليه وآله. # 7 - وروى إسماعيل بن الفضل: قال سألت أبا عبد الله عليه السلام: عن ~~السخرة في القرى، وما يؤخذ من العلوج والأكراد إذا نزلوا القرى، فقال: ~~تشترط عليهم ذلك. فما اشترطت عليهم من الدراهم والسخرة وما سوى ذلك، فيجوز ~~لك، وليس لك أن تأخذ منهم شيئا حتى تشارطه، وإن كان كالمستيقن: أن من نزل ~~تلك الأرض أو القرية، أخذ منه ذلك. # قال: وسألته عن أرض الخراج، اشترى الرجل منها أرضا فبني فيها أو لم يبن، ~~غير أن أناسا من أهل الذمة نزلوها، أله أن يأخذ منهم أجر البيوت إذا أدوا ~~جزية رؤوسهم؟ فقال: # يشارطهم، فما أخذه منهم بعد الشرط فهو حلال. # 8 - وكتب محمد بن الحسن الصفار إلى أبي محمد، عليه السلام: في رجل اشترى ~~من رجل أرضا بحدودها الأربعة، فيها الزرع والنخل وغيرهما من الشجر، ولم ~~يذكر النخل ولا الزرع ولا الشجر في كتابه، وذكر فيه أنه قد اشتراها بجميع ~~حقوقها الداخلة فيها والخارجة عنها، أيدخل النخل والأشجار والزرع في حقوق ~~الأرض أم لا؟ فوقع، عليه السلام، إذا ابتاع الأرض بحدودها وما أغلق عليها ~~بابه فله جميع ما فيها إن شاء الله. # 9 - وروى صفوان بن يحيى عن أبي بردة بن رجاء قال: PageV00P422 # قلت لأبي عبد الله، عليه السلام: كيف ترى في شراء أرض الخراج؟ قال: ومن ~~يبيع ذلك؟ هي أرض المسلمين! قال: # قلت: يبيعها الذي هي في يده. قال: ويصنع بخراج المسلمين ماذا؟ ثم قال: لا ~~بأس، اشتر حقه منها، وتحول حق المسلمين عليه. ولعله يكون أقوى عليها وأملى ~~بخراجهم منه. # ولا يجوز أن يأخذ الإنسان من طريق المسلمين شيئا ولو قدر شبر. ولا يجوز ~~له أيضا بيعه ولا شراء شئ يعلم أن فيه شيئا من الطريق. فإن اشترى دارا أو ~~أرضا، ثم علم بعد ms259 ذلك: أنه كان صاحبه قد أخذ شيئا من الطريق فيها، لم يكن ~~عليه شئ، إذا لم يتميز له الطريق. فإذا تميز له، وجب عليه رده إليها، وكان ~~له الرجوع على البائع بالدرك. # وإذا كان الإنسان في يده دار أو أرض ورثها عن أبيه عن جده، غير أنه يعلم ~~أنها لم تكن ملكا لهم، وإنما كانت للغير ولا يعرف المالك، لم يجز له بيعها، ~~بل ينبغي أن يتركها بحالها. فإن أراد بيعها، فليبع تصرفه، ولا يبع أصلها ~~على حال. # باب الشفعة وأحكامها كل شئ كان بين شريكين من ضياع أو عقار، أو حيوان أو ~~متاع، ثم باع أحدهما نصيبه، كان لشريكه المطالبة PageV00P423 # بالشفعة، ووجب عليه مثل ثمنه الذي بيع به من غير زيادة ولا نقصان. وإذا ~~زاد الشركاء على اثنين، بطلت الشفعة. # وكذلك إذا تحيزت الحقوق وتميزت وتحددت بالقسمة، فلا شفعة فيها. # وتثبت الشفعة بالاشتراك في الطريق والنهر والساقية، كما تثبت بالاشتراك ~~في نفس الملك. وإذا كانت الشفعة بالاشتراك في الطريق، وأراد المبتاع ترك ~~ذلك الطريق، وتحويل الباب في طريق آخر، بطلت أيضا الشفعة، وكان الملك ثابتا ~~في الطريق للبائع. فإن باع المالك الطريق مع الملك، واشتراهما المبتاع، ~~كانت الشفعة ثابتة، وإن أراد تحويل الباب. ولا شفعة فيما لا يصح قسمته مثل ~~الحمام والأرحية وما أشبههما. # والشفعة تثبت للغائب كما تثبت للحاضر، وتثبت للصغير كما تثبت للكبير. ~~وللمتولي الناظر في أمر اليتيم أن يطالب بالشفعة إذا رأى ذلك صلاحا له. ولا ~~شفعة للكافر على المسلم. # وتثبت الشفعة للمسلم على الكافر. # وإذا علم الشريك بالبيع، ولم يطالبه بالشفعة، أو شهد على البيع، أو بارك ~~للبائع فيما باع، أو للمشتري فيما ابتاع، لم يكن له بعد ذلك الطالبة ~~بالشفعة. ومتى طالب بالشفعة فيما له فيه المطالبة بها، وجب عليه من الثمن ~~مثل الذي انعقد عليه البيع من غير زيادة ولا نقصان. فإن كان الشئ بيع نقدا ~~PageV00P424 # وجب عليه الثمن نقدا. فإن دافع ومطل أو عجز عنه، بطلت شفعته. فإن ذكر ~~غيبة المال عنه، ms260 أجل ثلاثة أيام. فإن أحضر الثمن، وإلا بطلت شفعته. فإن ~~قال: إن ماله في بلد آخر، أجل بمقدار ما يمكن وصول ذلك المال إليه، ما لم ~~يؤد إلى ضرر على البائع. فإن أدى إلى ضرره، بطلت شفعته. # وإن بيع الشئ نسيئة، كان عليه الثمن كذلك، إذا كان مليا. فإن لم يكن مليا ~~وجب عليه إقامة كفيل بالمال. ومتى بيع الشئ نسيئة ووزن صاحب الشفعة في ~~الحال، كان البائع بالخيار في قبضه وتأخيره إلى وقت حلول الأجل. ومتى عرض ~~البائع الشئ على صاحب الشفعة بثمن معلوم، فلم يرده، فباعه من غيره بذلك ~~الثمن أو زائدا عليه، لم يكن لصاحب الشفعة المطالبة بها. وإن باع بأقل من ~~الذي عرض عليه، كان له المطالبة بها. # ولا شفعة في هبة ولا في إقرار بتمليك ولا معاوضة ولا صدقة ولا فيما يجعله ~~الإنسان مهرا لزوجته. وإنما تثبت الشفعة فيما يباع بثمن معلوم. # وإذا اختلف المتبايعان والشفيع في ثمن الملك، كان القول قول المبتاع مع ~~يمينه بالله تعالى. # والشفعة للشريك على المبتاع، ويكتب عليه الدرك بالملك، ويكتب المبتاع على ~~بائعه بمثل ذلك. ولا يصح أن تورث PageV00P425 # الشفعة كما يورث الأموال. # والغائب إذا قدم وطالب بالشفعة، كان له ذلك، وقد وجب عليه أن يرد مثل ما ~~وزن من غير زيادة ولا نقصان. فإن كان المبيع قد هلك بآفة من جهة الله ~~تعالى، أو جهة غير جهة المشتري، أو هلك بعضه بشئ من ذلك، لم يكن له أن ينقص ~~من الثمن بمقدار ما هلك من المبيع، ولزمه توفية الثمن على الكمال. فإن ~~امتنع من ذلك، بطلت شفعته. # باب الشركة والمضاربة الشركة لا تكون إلا في الأموال، ولا تصح بالأبدان ~~والأعمال. فمتى اشترك نفسان أو أكثر منهما بمال، صحت شركتهما. فإن كان رأس ~~مالهما سواء، كان الربح بينهما بالسوية. وإن كان رأس مالهما مختلفا، كان ~~الربح بينهما بمقدار ما يصيب كل واحد منهما من رأس المال. وكذلك إن خسرا، ~~كان الخسران بينهما على أصل المال بالسوية ومتى اشترطا أن ms261 يكون المتولي ~~للمال والمتصرف فيه أحدهما لم يجز للآخر التصرف فيه إلا بإذنه. وإن اشترطا ~~أن يكونا جميعا متصرفين على الاجتماع، لم يكن لأحدهما التصرف فيه على ~~الانفراد. ومتى اشترطا أن يكون لكل واحد منهما التصرف فيه على الاجتماع ~~وعلى الانفراد، كان تصرفها PageV00P426 # صحيحا على كل حال. ومتى اشترط أحد الشريكين على صاحبه ألا يبيع بنسيئة، ~~أو لا يحمل المال إلى بلد آخر من غير إذنه، أو لا يشتري إلا متاعا بعينه، ~~فخالفه شريكه في شئ من ذلك، كان ضامنا للمال إن هلك. ومتى جعل الأمر إليه ~~في البيع والشراء والنقد والنسيئة على ما يراه مصلحة لهما وصوابا، كان جميع ~~ما يعمله صحيحا ماضيا. # ومتى حصل بالمال المشترك المتاع، ثم أرادا أن يتقاسما، لم يكن لأحدهما ~~المطالبة بالمال، بل له من المتاع بمقدار ما له من المال. وكذلك إن حصل من ~~أصل المال نسيئة، لم يكن له المطالبة به نقدا، فإن رضي أحدهما بأن يأخذ رأس ~~ماله ويترك الربح والنقصان والنقد والنسيئة، ورضي صاحبه بذلك، كان ذلك ~~جائزا. فإن تقاسما بالنقد والنسيئة، وأخذ كل واحد منهما بمقدار ما يصيبه من ~~النقد والنسيئة، ثم قبض أحدهما مال النسيئة، ووصل إليه، ولم يصل إلى الآخر، ~~كان من وصل إليه المال يلزمه أن يقاسم صاحبه، ويكون ما هلك عليهما جميعا. # والشركة بالتأجيل باطلة. ومتى مات أحد الشريكين، بطلت الشركة. ومتى اشترك ~~نفسان في عمل شئ من أشياء من صناعة أو غيرها، لم ينعقد بينهما الشركة. وكان ~~لكل واحد منهما أجر ما يعمله. فإن كان متساويين في العمل، تساويا في ~~PageV00P427 # الأجرة. وإن تفاضلا، كانت أجرتهما على مقدار عملهما. # وإذا أعطى الإنسان غيره مالا، وجعل بعضه دينا عليه، ثم تعاقدا الشركة، ~~كان ذلك جائزا، وصحت الشركة. وإن لم يجعله دينا عليه، وأعطاه المال ليضارب ~~له به، كان للمضارب أجرة المثل، وكان الربح لصاحب المال والخسران عليه. وقد ~~روي: أنه يكون للمضارب من الربح بمقدار ما وقع الشرط عليه من نصف أو ربع أو ~~أقل أو ms262 أكثر. وإن كان خسرانا فعلى صاحب المال. # ومتى تعدى المضارب ما رسمه صاحب المال، مثل أن يكون أمره أن يصير إلى بلد ~~بعينه فمضى إلى غيره من البلاد، أمره أن يشتري متاعا بعينه فاشترى غيره، أو ~~أمره أن يبيع نقدا فباع نسيئة، كان ضامنا للمال: إن خسر كان عليه، وإن ربح ~~كان بينهما على ما وقع الشرط عليه. ومتى جعل صاحب المال الأمر إلى المضارب ~~فيما يبيع ويشتري ويسافر به ويبيع بالنقد والنسيئة، كان جميع ما يعمله ~~ماضيا، ولم يلزمه ضمان ما هلك من المتاع. # وإذا أعطى الإنسان غيره ثوبا أو متاعا، وأمره أن يبيع: # فإن ربح كان بينهما، وإن نقص ثمنه عما اشتراه لم يلزمه شئ، ثم باع، فخسر، ~~لم يكن عليه شئ. وكان له أجرة المثل، وإن ربح، كان صاحب المتاع بالخيار: ~~بين أن يعطيه PageV00P428 # ما وافقه عليه، وبين أن يعطيه أجرة المثل. # ومتى اختلف الشريكان أو المضارب وصاحب المال في شئ من الأشياء، كانت ~~البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه، مثل الدعاوي في سائر الأحكام. # وليس لأحد الشريكين مقاسمة شريكه على وجه يضر به، مثل أن يكون بينهما ~~متاع أو سلعة أو عقار إن قسمت هلكت مثل الحمامات والأرحية أو الحيوان ~~والرقيق أو السلع المثمنة من اللألئ والدرر وما أشبه ذلك. فمتى طالبه بذلك، ~~كان متعديا، ولم يلزم صاحبه أجابته إلى ذلك، بل ينبغي أن تباع السلعة بما ~~تسوى، ويتقاسم بالثمن، أو تقوم، ويأخذ أحدهما بما قوم، ويؤدي إلى صاحبه ما ~~يصيبه. # وصاحب المال متى أراد أن يأخذ ماله من مضاربه، كان له ذلك، ولم يكن ~~للمضارب الامتناع عليه من ذلك، وكان له أجرة المثل إلى ذلك الوقت. # وإن اشترى المضارب بالمال المتاع، لم يكن لصاحب المال مطالبته بالمال. ~~وإن كان قد اشترى المتاع، ونقد من عنده الثمن على من ضاربه، لم يلزم صاحب ~~المال ذلك، وكان من مال المضارب: فإن ربح، كان له، وإن خسر، كان عليه. # ويكره مشاركة سائر الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم، ms263 وكذلك مضاربتهم ~~ومخالطتهم، وليس ذلك بمحظور. PageV00P429 # ومتى عثر أحد الشريكين على صاحبه بخيانة، فلا يدخل هو في مثلها اقتصاصا ~~منه، بل يقسمه الشركة إن شاء. ومتى ضمن صاحب المال المضارب رأس المال، لم ~~يكن له من الربح شئ، وكان للمضارب دونه، وكذلك الخسران يكون عليه. ومتى ~~اشترى المضارب مملوكا، فكان أباه أو ولده، فإنه يقوم عليه. فإن زاد ثمنه ~~على ما اشتراه، انعتق منه بحساب ما يصيبه من الربح، ويستسعى فيما يبقى من ~~المال لصاحب المال، وإن نقص عنه أو كان على رأس المال، بقي رقا كما كان. # ومن أعطى مال اليتيم إلى غيره مضاربة، فإن ربح، كان بينهما على ما يتفقان ~~عليه، وإن خسر، كان ضمانه على من أعطى المال. ولا يجوز للمضارب أن يشتري ~~جارية يطأها، إلا أن يأذن له صاحب المال في ذلك. # وكل ما يلزم المضارب في سفره من المؤنة والنفقة من غير إسراف، كان على ~~صاحب المال. فإذا ورد إلى البلد الذي فيه صاحب المال، كان نفقته من نصيبه. # ومتى كان على غيره مال دينا; لم يجز له أن يجعله شركة أو مضاربة، إلا بعد ~~أن يقبضه، ثم يعطيه إياه إن شاء. # ومن كان عنده أموال للناس مضاربة، فمات; فإن عين ما عنده أنه لبعضهم، كان ~~على ما عين في وصيته; وإن لم يعين، كان بينهم بالسوية على ما تقتضيه رؤوس ~~الأموال. PageV00P430 # باب الرهون وأحكامها إذا كان لانسان على غيره مال، فلا بأس أن يستوثق من ~~ماله بأن يأخذ منه رهنا. ولا يدخل الشئ في أن يكون رهنا إلا بعد قبض ~~المرتهن له وتمكنه منه. ولا بأس أن يكون الرهن أكثر قيمة من المال الذي ~~عليه. وكذلك لا بأس أن يكون أقل ثمنا منه. ومتى هلك الرهن من عند المرتهن ~~من غير تفريط من جهته; كان له أن يرجع بالمال على الراهن، ويكون ضياع الرهن ~~من مال الراهن دون المرتهن. ومتى هلك بتفريط من جهته أو تضييع منه، كان ~~ضامنا لثمن الرهن في وقت هلاكه ms264 و تراد الفضل. فإن كان ثمن الرهن أكثر من ~~الذي كان عليه; قاصه بما له، ورد عليه الباقي. وإن نقص من ذلك، كان على ~~الراهن أن يوفيه تمام ما عليه، وأن تساوى الرهن والمال، لم يكن لأحدهما على ~~صاحبه سبيل. # ومتى اختلف الراهن والمرتهن في تضييع الرهن، كان القول قول المرتهن مع ~~يمينه بالله. فإن أقام الراهن بينة أن المرتهن ضيعه أو فرط فيه; لزمه ~~ضمانه، ولم يقنع منه باليمين. وإن اختلفا في قيمة الرهن، كان القول قول ~~صاحب الرهن مع يمينه بالله بقيمته يوم هلك دون يوم رهن الرهن. فإن اختلفا ~~في مقدار ما على الرهن من المال، كان على المرتهن البينة. PageV00P431 # فإن لم يكن معه بينة، فعلى صاحب الرهن اليمين. وقد روي: أن القول قول ~~المرتهن مع يمينه، لأنه أمينه. والبينة على الراهن ما لم يستغرق الرهن ~~ثمنه. ومتى اختلفا في متاع، فقال الذي عنده: إنه رهن، وقال صاحب المتاع: ~~إنه وديعة; كان القول قول صاحب المتاع مع يمينه، وعلى المدعي لكونه رهنا ~~البينة بأنه رهن عنده. وقد روي أن القول قول من عنده مع يمينه، إلا أن يأتي ~~صاحبه ببينة أنه وديعة. # وإذا كان الرهن مما له غلة، مثل أن يكون دارا أو أرضا; كانت الغلة ~~والأجرة لصاحب الرهن، وعلى المرتهن أن يقاصه بذلك من ماله عليه. ومتى جعل ~~صاحب الرهن المرتهن في حل من التصرف في الرهن; كان ذلك حلالا له، سواء كان ~~ذلك دارا أو ضياعا أو حيوانا أو متاعا أو غير ذلك. ومتى لم يجعله من ذلك في ~~حل، وتصرف فيه; كان ضامنا له ولما يحدث فيه من الحوادث. ومتى سكن الدار ~~وزرع الأرض، كان عليه أجرة المثل للدار وطسق الأرض. ولا يجوز للمرتهن أن ~~يبيع الرهن إلا بإذن صاحبه، فإن غاب عنه; صبر عليه إلى أن يجئ، أو يأذن له ~~في بيعه. # وإن كان شرط المرتهن على الراهن أنه إذا حل أجل ماله عليه، كان وكيلا له ~~في بيع الرهن وأخذ ماله من ms265 جملته; كان ذلك جائزا. فإذا حل الأجل، ولم يوفه ~~المال; باع الرهن: PageV00P432 # فإن فضل منه شئ، رده على صاحبه; وإن نقص، طالبه به على الكمال; وإن ~~تساويا، لم يكن له ولا عليه شئ. # وإذا كان عند الإنسان رهن ولا يدري لمن هو، صبر إلى أن يجئ صاحبه. فإن لم ~~يجئ; باعه، وأخذ ماله، وتصدق عنه بالباقي. وإذا مات من عنده الرهن، ولم ~~يعلم الورثة الرهن، كان ذلك كسبيل ماله. فإن علموه بعينه، وجب عليهم رده ~~على صاحبه وأخذ ما عليه منه. # ولا يجوز للراهن أن يتصرف فيما رهنه. فإن كان الرهن دارا، لم يجز له أن ~~يسكنها ولا أن يبيعها ولا أن يواجرها. وإن كان أرضا، لم يجز له زراعتها ولا ~~بيعها ولا إجارتها. وإن كان مملوكا أو جارية، لم يجز له استخدامها ولا وطئ ~~الجارية. فإن وطئها; كان مخطيا، ولا يكون بفعله زانيا. # ومتى باع الرهن أو تصدق به أو وهبه أو آجره أو عارضه من غير علم المرتهن، ~~كان ذلك باطلا. وكذلك إن أعتق المملوك أو دبره أو كاتبه، كان ذلك باطلا. ~~فإن أمضى المرتهن ما فعله الراهن; كان ذلك جائزا ماضيا، ولم يكن للمرتهن ~~رجوع فيها أمضاه. # وإذا كان عند انسان رهون جماعة، فهلك بعضها، وبقي البعض; كان ماله فيما ~~بقي. فإن هلك الكل، كان ماله في ذمة الراهن إذا لم يكن ذلك عن تفريط منه ~~حسب ما قدمناه. ومن PageV00P433 # عنده الرهن، جاز له أن يشتريه من الراهن بقيمته. # ومتى رهن الإنسان حيوانا حاملا، كان حمله خارجا عن الرهن. فإن حمل في حال ~~الارتهان، كان مع أمه كهيأتها رهنا. # وحكم الأرض إذا رهنت وهي مزروعة كذلك. فإن الزرع يكون خارجا عن الرهن. ~~وكذلك حكم الشجرة إذا كان فيها الثمرة، فإن ثمرها يكون خارجا عن الرهن. وإن ~~حملت الشجرة في حال الارتهان، كان ذلك رهنا مثل الشجرة. # ولا بأس أن يرهن الإنسان ما هو مشاع غير مقسوم. وإذا رهن ما يملك وما لا ~~يملك على مال معلوم; كان ms266 المال لازما على ما يملكه، ولم يلزم على ما لا ~~يملك شئ. # وإذا كان عند الإنسان رهن بشئ مخصوص، فمات الراهن وعليه دين لغيره من ~~الغرماء; لم يكن لأحد من الغرماء أن يطالبه بالرهن إلا بعد أن يستوفي ~~المرتهن ماله على الرهن. فإن فضل بعد ذلك شئ رد على الورثة. وكان ذلك لباقي ~~الغرماء. وقد روي: # أنه يكون مع غيره من الديان سواء يتحاصون بالرهن. والأول أحوط. وإذا كان ~~له على الراهن مال غير هذا الرهن، لم يجز له أن يجعله على هذا الرهن. ومتى ~~مات الراهن، كان المرتهن في غير ما له على الراهن مع غيره من الديان سواء. ~~وإذا قال الراهن للمرتهن: بع الرهن قبل حلول الأجل، فباعه; لم يكن له أن ~~يتصرف في المال إلا بعد حلول أجل ماله. فإن أذن له صاحب PageV00P434 # المال، كان ذلك سائغا له حلالا. # وإذا كان الرهن دابة فركبها المرتهن، كانت نفقتها عليه. # وكذلك إن كانت شاة وشرب لبنها، كان عليه نفقتها. وإذا كان عند انسان دابة ~~أو حيوان رهنا، فإن نفقتها. على الراهن دون المرتهن. وإن أنفق المرتهن ~~عليها; كان له ركوبها والانتفاع بها، أو الرجوع على الراهن بما أنفق. # وإذا اختلف نفسان، فقال أحدهما: لي عندك دراهم دين، وقال الآخر: هي وديعة ~~عندي; كان القول قول صاحب المال مع يمينه. # ومن كان عنده رهن، فمات صاحبه، وخاف إن أقر به طولب به ولم يعط ماله; جاز ~~له أن يأخذ منه بمقدار ما له عليه، ويرد الباقي على ورثته. فإن لم يفعل، ~~وأقر أن عنده رهنا; كانت عليه البينة أنه رهن. فإن لم يكن معه بينة، كان ~~على الورثة اليمين: أنهم لا يعلمون أن له عليه شيئا، ووجب عليه أن يرد ~~الرهن الذي أقر به. # باب الوديعة والعارية إذا كان عند انسان وديعة، وطلبها صاحبها، وهو متمكن ~~من ردها، وليس عليه في ردها ولا على غيره ضرر لا يمكن تلافيه من الخوف على ~~النفس وعلى المال; وجب عليه ردها، سواء كان ms267 PageV00P435 # المودع كافرا أو مسلما أو مؤمنا أو فاسقا وعلى كل حال. وإذا كان المودع ~~ظالما، وما أودعه يكون مغصوبا، لم يجز للمودع رده عليه، إلا أن يخاف على ~~نفسه أو ماله أو على بعض المؤمنين من ذلك، وعليه أن يردها إلى أربابها إن ~~عرفهم. فإن لم يعرفهم عرفها حولا كما يعرف اللقطة. فإن جاء صاحبها، وإلا ~~تصدق بها عنه. # ومتى طالب صاحب الوديعة الظالم المودع بردها عليه، وطالبه باليمين; جاز ~~له أن يحلف: أن ليس له عنده شئ، ولم يلزمه إثم ولا كفارة. وكذلك إن مات ~~المودع، لم يجز له ردها على ورثته. وله أن يحلف أن أباهم ما أودعه شيئا، ~~ويوصل الوديعة إلى صاحبها. ومتى كان المال المغصوب مختلطا بغيره من مال ~~المودع; لم يجز للمودع منعه من شئ من ذلك، ووجب عليه ردها عليه بأجمعها، ~~لأنه لا يتميز له المغصوب من غيره. # والمودع مؤتمن على الوديعة، وقوله مقبول فيها. فإن ضاعت الوديعة; لم ~~يلزمه شئ، إلا أن يكون قد فرط في حفظها أو تعدى فيها. فإن فعل شيئا من ذلك، ~~كان عليه ضمانها. ولا يمين على المودع، بل قوله مقبول. فإن ادعى المستودع ~~أن المودع، قد فرط أو ضيع، كان عليه البينة. فإن لم يكن معه بينة، كان على ~~المودع اليمين. # وإذا اختلف نفسان في مال، فقال الذي عنده المال: إنه PageV00P436 # وديعة، وقال الآخر; إنه دين عليك; كان القول قول صاحب المال، وعلى الذي ~~عنده المال البينة: أنه وديعة. فإن لم يكن له بينة، وجب عليه رد المال. فإن ~~هلك، كان ضامنا. # فإن طالب صاحب المال باليمين: أنه لم يودعه ذلك المال، كان له. # ومتى تصرف المودع في الوديعة; كان متعديا، وضمن المال. # فإن رد مثلها إلى المكان من غير علم صاحبها; لم تبرأ بذلك ذمته، وكان ~~ضامنا لها، إلا أن يردها على صاحبها أو يجعلها عنده وديعة من الرأس. وإذا ~~قال المودع للمودع: اترك هذه الوديعة في موضع بعينه، فتركها فيه، ثم هلكت; ~~كانت من مال المستودع. ms268 فإن نقلها من موضعها إلى غير ذلك الموضع من غير خوف ~~ولا مضرة عليها، كان ضامنا لها. ومتى قال له: احفظ هذه الوديعة، وجب عليه ~~حفظها كما يحفظ مال نفسه. فإن نقل ماله، نقلها معه. فإن هلكت في حال ~~النقله، والحال ما وصفناه; لم يكن عليه شئ. ومتى لم يجعلها مع ماله، ولم ~~يحفظها كحفظه ملكه; كان ضامنا لها. وإذا اختلف المودع والمودع في قيمة ~~الوديعة، كان القول قول صاحبها مع يمينه بالله تعالى. # ومتى تصرف المودع في الوديعة، كان ضامنا لها حسب ما قدمناه. فإن ربح، كان ~~الربح لصاحب الوديعة. وإن خسر، كان على المودع. ومتى مات المستودع، وجب رد ~~الوديعة إلى ورثته. PageV00P437 # فإن كان واحدا سلمها إليه. وإن كانوا جماعة; لم يسلمها إلا إلى جماعتهم، ~~أو إلى واحد منهم يتفقون على تسليمها إليه، أو يعطي كل ذي حق حقه. فإن ~~سلمها إلى واحد منهم بغير رضا الباقين، كان ضامنا لحصة الباقين على الكمال. # والعارية على ضربين: ضرب منها تكون مضمونة على كل حال: اشترط ذلك، أو لم ~~يشترط. وهو كل ما كان ذهبا أو فضة. # ويلحق بذلك من استعار من غيره مالا يملكه، فإنه يكون ضامنا له، وإن لم ~~يشترط للمعير، ويكون المعير ضامنا لصاحب الشئ. # والضرب الآخر لا يكون المستعير ضامنا إلا أن يشترط المعير عليه. فإن شرط ~~عليه ضمانه، ضمنه على كل حال. وإن لم يشرط; لم يكن عليه إذا هلك ضمانه، إلا ~~أن يفرط فيها، أو يتعدى، فإنه يلزمه ضمانها. # وإذا اختلف المستعير والمعير في قيمة العارية; كان القول قول صاحبها مع ~~يمينه. فإن اختلفا في التفريط والتضييع; كان على المعير البينة بأن الذي ~~استعار، فرط أو ضيع. فإن لم يكن معه بينة، كان على المستعير اليمين. ومن ~~استعار شيئا ورهنه; كان لصاحبه أن يأخذه من عند المرتهن، ولم يكن له منعه ~~منه، وكان له أن يرجع على الراهن بما له عليه من المال. PageV00P438 # باب المزارعة والمساقاة لا بأس بالمزارعة بالثلث أو الربع أو أقل ms269 أو ~~أكثر. ويكره أن يزارع الإنسان بالحنطة والشعير والتمر والزبيب، وليس ذلك ~~بمحظور. فإن زارع بشئ من ذلك، فليجعله من غير ما يخرج من تلك الأرض مما ~~يزرعه في المستقبل، بل يجعل ذلك في ذمة المزارع. ولا بأس أن يواجر الإنسان ~~الأرض بالدراهم والدنانير. # فإن زارع الأرض على أن يكون المزارع يتولى زراعتها بنفسه، لم يجز له أن ~~يعطيها لغيره. وكذلك إن شرط عليه أن يزرع شيئا بعينه، لم يجز له خلافه. ولا ~~بأس أن يشارك المزارع غيره، ولم يكن لصاحب الأرض خلافه. # ومن آجر غيره أرضا، كان للمستأجر أن يقيم في الأرض من ينوب عنه ويقوم ~~مقامه. ومن استأجر أرضا بالنصف أو الثلث أو الربع، جاز له أن يوجرها غيره ~~بأكثر من ذلك وأقل. # وإن استأجرها بالدراهم والدنانير; لم يجز له أن يوجرها بأكثر من ذلك، إلا ~~أن يحدث فيها حدثا من حفر نهر أو كري ساقية وما أشبههما. ومتى استأجرها ~~بالحنطة والشعير، جاز له أن يوجرها بالدراهم والدنانير بما شاء. # والمزارع إذا شرط على صاحب الأرض شرطا، وجب عليهما جميعا الوفاء به. فإن ~~شرط صاحب الأرض على المزارع جميع PageV00P439 # مؤونة الأرض من عمارة وبذر وكري نهر وحفر ساقية; كان عليه القيام بذلك ~~أجمع، ثم المقاسمة على ما اتفقا عليه. فإن كان شرط المزارع أن يأخذ بذره ~~قبل القسمة، كان له ذلك. وإن لم يكن شرط، كان البذر عليه على ما شرط. وإن ~~شرط أيضا عليه خراج الأرض ومؤونة السلطان; كان عليه ذلك، دون صاحب الأرض. ~~فإن شرط ذلك، وكان قدرا معلوما، ثم زاد السلطان على الأرض المؤونة; كانت ~~الزيادة على صاحب الأرض دون المزارع ومتى شرط المزارع على صاحب الأرض جميع ~~المؤونة من البذر وكري النهر وغير ذلك، ويكون من جهته القيام بها وبزراعتها ~~وعمارتها; كان ذلك صحيحا، ولم يلزمه شئ من مؤونة السلطان ولا خراج الأرض ~~ولا غير ذلك، ويكون له المقاسمة على ما يقع الشرط عليه. # ومن استأجر أيضا مدة معلومة; وجب عليه مال الإجارة، وكانت ms270 له المدة ~~المعلومة، سواء زرع فيها أو لم يزرع. فإن منعه صاحب الأرض من التصرف فيها، ~~ثم انقضت المدة; لم يكن يكن عليه شئ. ومتى منعه من التصرف فيها ظالم، لم ~~يكن على صاحب الأرض شئ. فإن غرقت الأرض، ولم يتمكن المستأجر من التصرف ~~فيها; لم يلزمه شئ من مال الإجارة، إلا أن يكون تصرف فيها بعض تلك المدة، ~~فيلزمه بمقدار ما تصرف فيها، وليس عليه أكثر من ذلك. PageV00P440 # ولا تصح المزارعة ولا الإجارة إلا بأجل معلوم. فمتى لم يذكر فيها الأجل، ~~كانت باطلة. وإن كان قد تصرف فيها المستأجر، وأنفق فيها; كان له ما أنفق، ~~ولصاحب الأرض ما يخرج منها، وللمزارع أجرة المثل إذا لم يكن ذكر الأجل، ولم ~~يكن له أكثر من ذلك. # ومن أخذ أرض الإنسان غصبا، فزرعها، أو عمرها وبنى فيها بغير إذنه; كان ~~لصاحب الأرض قلع ما زرع فيها وبنى، وأخذ أرضه. فإن كان الغاصب زرع، وبلغت ~~الغلة; كانت الغلة له، ويكون لصاحب الأرض طسق الأرض. وإذا اكترى انسان دارا ~~ليسكنها، وفيها بستان، فزرع فيها زرعا، وغرس شجرا; فإن كان فعل ذلك بإذن ~~صاحب الدار، ثم أراد التحول عنها; وجب على صاحب الدار أن يقوم جميع ما فيها ~~من الزرع أو النخل، ويعطي ثمنه للزارع والغارس. وإن لم يكن استأذن صاحب ~~الدار في ذلك، كان له قلعه وإعطاؤه إياه. # ومن استأجر أرضا، فباع صاحب الأرض أرضه; لم تبطل بذلك إجارته، وإن كان ~~البيع بحضرة المستأجر، ويكون البيع صحيحا، غير أنه يلزم المشتري أن يصبر ~~إلى وقت انقضاء مدة الإجارة. فإن مات المشتري; لم تبطل أيضا بموته الإجارة، ~~ووجب على ورثته الصبر إلى أن ينقضي زمان الإجارة. ومتى مات المستأجر أو ~~المؤجر; بطلت الإجارة بينهما، وانقطعت في الحال. PageV00P441 # ومال الإجارة لازم للمستأجر، وإن هلكت الغلة بالآفات السماوية. ومن زارع ~~أرضا على ثلث أو ربع وبلغت الغلة، جاز لصاحب الأرض أن يخرص عليه الغلة ثمرة ~~كانت أو غيرها. # فإن رضي المزارع بما خرص; أخذها، وكان عليه حصة ms271 صاحب الأرض، سواء نقص ~~الخرص أو زاد، وكان له الباقي. فإن هلكت الغلة بعد الخرص بآفة سماوية، لم ~~يكن عليه للمزارع شئ. # والمساقاة في النخل والشجر والكرم جائزة بالنصف والثلث والربع. وكانت ~~المؤونة فيها على المساقي دون صاحب الأرض. # ومتى ساقى صاحب النخل والشجر غيره، ولم يذكر ماله من القسمة; كانت ~~المساقاة باطلة، وكان لصاحب النخل والشجر ما يخرج من الثمرة وعليه للمساقي ~~أجرة المثل من غير زيادة ولا نقصان. # ويكره لصاحب الأرض أن يشترط على المساقي مع المقاسمة شيئا من ذهب أو فضة. ~~فإن شرط ذلك على المساقي، أو شرط له; وجب عليهما الوفاء بما شرطا، اللهم ~~إلا أن تهلك الثمرة بآفة سماوية، ولا يلزمه حينئذ شئ مما شرط عليه على حال. # وخراج الثمرة على رب الأرض دون المساقي، إلا أن يشرط ذلك على المساقي، ~~فيلزمه حينئذ الخروج منه. # ومن أخذ أرضا ميتة فأحياها; كانت له، وهو أولى PageV00P442 # بالتصرف فيها، إذا لم يعرف لها رب، وكان للسلطان طسق الأرض. وإن عرف لها ~~رب، كان له خراج الأرض وطسقها. # فإن شرط على صاحب الأرض أنه يحييها، ويكون ارتفاعها مدة من الزمان، ثم ~~يسلمها إليه; كان ذلك جائزا. وكذلك إن شرط أن يكون على صاحب الأرض مؤونة ما ~~عليه للسلطان; كان ذلك جائزا، ولصاحب الأرض أن يأخذها منه أي وقت شاء. # ومن استأجر أرضا بشئ معلوم; جاز له أن يؤجر بعضها بأكثر ذلك المال، ~~ويتصرف هو بما يبقى في الباقي. وكذلك إن اشترى مراعي; جاز له أن يبيع شيئا ~~منها بأكثر ماله، ويرعى هو بالباقي ما يبقى منها. وليس له أن يبيع بمثل ما ~~اشترى أو أكثر منه، ويرعى معهم، إلا أن يحدث فيه حدثا، ويكون ذلك أيضا برضا ~~صاحب الأرض. فإن لم يرض ببيعه من سواه; لم يجز له ذلك، وإنما يكون له أن ~~يرعاه بنفسه. # باب الإجارات الإجارة لا تنعقد إلا بأجل معلوم ومال معلوم. ومتى لم يذكر ~~الأجل ولا المال، كانت الإجارة باطلة. وإن ذكر الأجل ولم يذكر ms272 مال الإجارة، ~~لم تنعقد الإجارة. ومتى ذكرهما; كانت الإجارة صحيحة، ولزم المستأجر المال ~~إلى المدة المذكورة، PageV00P443 # وكان المؤجر بالخيار: إن شاء طالبه به أجمع في الحال، وإن شاء أخرها ~~عليه، اللهم إلا أن يشرط المستأجر أن يعطيه المال عند انقضاء مدة الإجارة ~~أو في نجوم مخصوصة، فيلزمه حينئذ بحسب ما شرط. والموت يبطل الإجارة على ما ~~بيناه. # والبيع لا يبطلها على ما قدمناه في الباب الأول. وإجارة المشاع جائزة مثل ~~إجارة المقسوم سواء. # ومتى استأجر الإنسان دارا أو مسكنا مشاهرة بأن يقول: # كل شهر بكذا وكذا; لم تنعقد الإجارة إلا على شهر واحد، وكان ما زاد عليه ~~يلزمه فيه أجرة المثل. # ومتى لم يمكن المؤجر المستأجر من التصرف في الملك، سقط عنه مال الإجارة. ~~فإن كان قدمه، كان له أن يرجع عليه به. ومتى مكنه من التصرف فيه، غير أنه ~~منعه منه ظالم; لم يسقط عنه بذلك مال الإجارة، وكان له الرجوع على الظالم ~~بما منعه من التصرف فيه. ومتى استهدم المسكن; سقط عن المستأجر أجرته، إلى ~~أن يعيده صاحبه إلى عمارته، ويمكنه من التصرف فيه. فإن كان قد قدم مال ~~الإجارة، كان له أن يرجع على المؤجر بمقدار أجرة الزمان الذي انهدم فيه ~~الملك. ومتى انهدم الملك أو احترق المسكن بتفريط من جهة المستأجر; لم يسقط ~~عنه مال الإجارة، ويكون ضامنا لما تشعث منه وانهدم. ومتى مكنه المؤجر من ~~التصرف، PageV00P444 # وامتنع المستأجر من التصرف; لم يسقط عنه مال الإجارة. # ولا يجوز للإنسان أن يؤجر دارا أو مسكنا بأكثر مما استأجرها إلا أن يحدث ~~فيها حدثا. فإن فعل ذلك، كان له إجارتها بأكثر مما استأجرها. وإذا استأجر ~~مسكنا على أن يسكنه هو، لم يجز له أن يسكنه غيره. فإن استأجره من غير شرط، ~~كان بالخيار: إن شاء سكن هو، وإن شاء أسكن غيره. # والملك إذا كان مشتركا بين نفسين وما زاد عليهما; لم يكن لأحدهما أن ~~يستبد بالإجارة دون صاحبه، بل يتفقان على الإجارة. فإن تشاحا، تناوبا ~~بمقدار من الزمان. ms273 # وإذا استأجر ملكا، وسكن بعضه; جاز منه أن يسكن الباقي غيره بأكثر مال ~~الإجارة، ولا يؤجرها بمثل ما قد استأجر، اللهم إلا أن يكون قد أحدث فيها ~~حدثا. فإن فعل ذلك، جاز له أن يؤجرها بماء شاء. ومن اكترى دابة ليركبها هو، ~~لم يجز أن يركبها غيره. فإن أركبها غيره، فهلكت; كان ضامنا. وإن عابت لزمه ~~بمقدار عيبها. وإن اكتراها مطلقا، جاز له أن يركبها إن شاء أو يركبها غيره. ~~وإذا اكتراها على أن يركبها إلى موضع مخصوص، لم يجز له أن يتجاوزه. وكذلك ~~إن اكتراها على أن يحملها مقدارا بعينه، لم يجز له أن يحملها أكثر من ذلك. ~~وكذلك إن اكتراها على أن يسلك بها في طريق مخصوص، لم يجز له أن يسلك بها ~~PageV00P445 # في غير ذلك الطريق. ومتى خالف في شئ مما قلناه; كان ضامنا لها ولكل ما ~~يحدث فيها; ولزمه إن سار عليها أكثر مما شرط، أو حملها أكثر مما ذكر، أجرة ~~الزيادة من غير نقصان. # ومتى هلكت الدابة، والحال ما وصفناه; كان ضامنا لها، ولزمه قيمتها يوم ~~تعدى فيها. # فإن اختلفا في الثمن، كان على صاحبها البينة. فإن لم تكن له بينة، كان ~~القول قوله مع يمينه. فإن لم يخلف، ورد اليمين على المستأجر منه; لزمه ~~اليمين، أو يصطلحان على شئ. والحكم فيما سوى الدابة فيما يقع الخلف فيه بين ~~المستأجر والمستأجر منه، كانت البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه. # ومن استأجر دابة، ففرط في حفظها أو علفها أو سقيها، فهلكت، أو عابت; كان ~~ضامنا لها ولما يحدث فيها من العيب. # والصانع إذا تقبل عملا بشئ معلوم; جاز له أن يقبله لغيره بأكثر من ذلك، ~~إذا كان قد أحدث فيه حدثا. فإن لم يكن قد أحدث فيه حدثا، لم يجز له ذلك. ~~وإن قبل غيره بإذن صاحب العمل، ثم هلك لم يكن عليه شئ. وإن قبله من غير ~~إذنه، ثم هلك; كان المتقبل الأول ضامنا له. وكل من أعطى غيره شيئا ليصلحه، ~~فأفسده، وتعدى فيه; ms274 كان PageV00P446 # ضامنا له. وذلك مثل الصائغ يعطى شيئا ليصلحه فيفسده، أو النجار يعطى بابا ~~أو غيره ليصلحه فيفسده، أو القصار يعطى ثوبا ليغسله فيخرقه أو يحرقه، ومن ~~أشبه هؤلاء من الصناع، فإنه يلزمهم ثمن ما أفسدوه. هذا إذا انفسد بشئ من ~~جهتهم أو تفريط منهم، وما أشبه ذلك. فإن هلك من غير ذلك، لم يكن عليهم شئ ~~من ذلك. # والملاح ضامن لها يحمله إذا غرق بتفريط من جهته. # فإن غرقت السفينة بالريح أو غير ذلك من غير تفريط منه، لم يكن عليه شئ. ~~والمكاري مثل الملاح يضمن ما يفرط فيه، وما لا يفرط فيه لم يكن عليه شئ في ~~هلاكه. ولا ينبغي لأحد إن يضمن صانعا شيئا، إلا إذا اتهمه في قوله. فإذا ~~كان مأمونا ثقة، وجب أن يصدقه ولا يغرمه شيئا. # ومتى اختلف المكتري والمكاري في هلاك شئ، وهل وقع فيه تفريط أم لا; كانت ~~البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه. وإذا اختلف صاحب المتاع ~~والصانع في التفريط، كان على صاحب المتاع البينة. فإن لم يكن معه بينة، ~~فعلى الصانع اليمين. # ومن استأجر غيره لينفذه في حوائجه، كان ما يلزم الأجير من النفقة على ~~المستأجر دون الأجير. فإن شرط عليه أن تكون نفقته عليه، كان ذلك جائزا. ~~وينبغي أن لا يستأجر PageV00P447 # الإنسان أحدا إلا بعد إن يقاطعه على أجرته. فإن لم يفعل; ترك الاحتياط، ~~ولم يلزمه أكثر من أجرة المثل. وإذا فرغ الأجير من عمله، وجب أن يوفي ~~الأجرة في الحال من غير تأخير. فإن كان قد أعطاه طعاما أو متاعا، ثم تغير ~~سعره; كان عليه بسعر وقت أعطى المتاع دون وقت المحاسبة. # ومن استأجر مملوك غيره من مولاه; كان ذلك جائزا، وتكون الأجرة للمولى دون ~~العبد. فإن شرط المستأجر للعبد أن يعطيه شيئا من غير علم مولاه; لم يلزمه ~~الوفاء به، ولا يحل للمملوك أيضا أخذه. فإن أخذه، وجب عليه رده على مولاه. # ومن استأجر غيره ليتصرف له في حوائجه، لم يجز له أن يتصرف لغيره في ms275 شئ ~~إلا بإذن من استأجره. فإن أذن له في ذلك، كان جائزا. ومن استأجر مملوك غيره ~~من مولاه، فأفسد المملوك شيئا، أو أبق قبل أن يفرغ من عمله; كان مولاه ~~ضامنا لذلك. # ومن اكترى من غيره دابة على أن تحمل له متاعا إلى موضع بعينه في مدة من ~~الزمان; فإن لم يفعل ذلك، نقص من أجرته: # كان جائزا ما لم يحط ذلك بجميع الأجرة. فإن أحاط الشرط بجميع الأجرة; كان ~~الشرط باطلا، ولزمه أجرة المثل. # والصانع والمكاري والملاح إذا ادعوا هلاك المتاع أو ضياعه كان عليهم ~~البينة بذلك. فإن لم يكن معهم بينة، كانوا PageV00P448 # ضامنين للمتاع. وصاحب الحمام إذا ضاع من عنده شئ من الثياب وغيرها، لم ~~يكن عليه ضمان. ومن حمل متاعا على رأسه، فصدم انسانا فقتله، أو كسر المتاع; ~~كان ضامنا لدية المقتول ولما انكسر من المتاع. وإذا استثقل البعير والدابة ~~بحملها، فصاحبهما ضامن لما عليهما من المتاع. PageV00P449 # كتاب النكاح باب ضروب النكاح النكاح على ثلاثة أضرب: ضرب منها هو النكاح ~~المستدام الذي لا يكون مؤجلا بأيام معلومة ولا شهور معينة. وبه تلحق ~~الأولاد وتجب النفقة. ويستحب فيه الاعلان والاشهاد عند العقد. وبه تجب ~~الموارثة. وهو نكاح لا يزول إلا بالطلاق أو ما يقوم مقامه من أنواع الفرقة. # ونكاح المتعة وهو المنعقد بأجل معلوم ومهر معين. # وبهذين الحكمين يتميز من نكاح الغبطة. ومتى لم يذكر فيه الأجل، وإن سمي ~~متعة; كان النكاح دائما. ومتى لم يذكر فيه المهر مع الأجل، كان العقد غير ~~صحيح. # ونكاح بملك الأيمان. وهو يختص بالإماء دون الحرائر. # ونحن نبين شرائط هذه الضروب من النكاح، ونفرد لكل ضرب منها بابا، إن شاء ~~الله. # باب ما أحل الله تعالى من النكاح وما حرم منه المحرمات من النساء على ~~ضربين: PageV00P450 # ضرب منهن يحرمن بالنسب، وضرب منهن يحرمن بالسبب، وما عداهما فمباح العقد ~~عليهن. # فاللواتي يحرمن بالنسب: آلام وإن علت، والبنت وإن نزلت، والعمة والخالة ~~وإن علتا، والأخت وبناتها وإن نزلن وبنات الأخ وإن نزلن. ولا يحرم ms276 من جهة ~~النسب غير هؤلاء. # المذكورات. # واللواتي يحرمن بالسبب، فعلى ضربين: ضرب منهن يحرم العقد عليهن على جميع ~~الأحوال. والضرب الآخر يحرم العقد عليهن في حال دون حال. واللواتي يحرم ~~العقد عليهن على جميع الأحوال، فجميع المذكورات من جهة النسب، ويحرم مثلهن ~~من جهة الرضاع. ونحن نبين كيفيته في باب مفرد، إن شاء الله. # ويحرم العقد على امرأة قد عقد عليها الأب أو الابن. # ويحرم وطئ جارية قد ملكها الأب أو الابن، إذا جامعاها أو نظرا منها إلى ~~ما يحرم على غير مالكها النظر إليها، أو قبلاها بشهوة. ويحرم العقد على أم ~~الزوجة، سواء دخل بالبنت أو لم يدخل بها، وإذا عقد على الأم ودخل بها; حرم ~~عليه العقد على جميع بناتها، سواء كانت ربائب في حجره أو لم يكن كذلك. وإذا ~~لم يدخل بها، وفارقها; جاز له أن يعقد عليهن بعد ذلك. والحكم في هاتين في ~~نكاح المتعة مثل الحكم PageV00P451 # في نكاح الدوام، وكذلك الحكم في ملك الأيمان. لأنه إذا وطئ الرجل جارية ~~بملك اليمين; حرم عليه وطؤ أمها على جميع الأحوال، ولا بأس أن يملكها. ~~وكذلك إذا ملك الأم ووطئها، حرم عليه وطؤ جميع بناتها بالملك والعقد. فإن ~~لم يطأ الأم; جاز له أن يطأ البنت، وإن لم تخرج الأم عن ملكه وليس كذلك ~~الحكم في العقود عليها، لأنه وإن لم يدخل بالأم، فلا يجوز له العقد على ~~البنت، إلا بعد مفارقتها. # ومتى عقد الرجل على امرأة ولم يدخل بها، غير أنه رأى منها ما يحرم على ~~غيره النظر إليه، فإنه يكره له العقد على ابنتها، وليس ذلك بمحظور. # وإذا زنا الرجل بامرأة، حرم على أبيه وابنه العقد عليها. # فإن زنا بها بعد أن يكون قد عقد عليها الأب أو الابن، فلا يبطل ذلك ~~العقد. وإذا ملك الرجل جارية، فوطئها ابنه قبل أن يطأها حرم على الأب ~~وطؤها. فإن وطئها بعد وطئ الأب، لم يحرم ذلك على الأب وطئها. ومن فجر ~~بامرأة لها زوج، لم يجز له العقد ms277 عليها أبدا. وكذلك الحكم إن كان فجوره في ~~عدة لزوجها عليها فيها رجعة، يحرم عليه العقد عليها. # وإذا لاعن الرجل امرأته; فرق بينهما، ولا تحل له أبدا. # وإذا طلق الرجل امرأته تسع تطليقات طلاق العدة قد تزوجت فيما بينها ~~زوجين، لم تحل له أبدا. PageV00P452 # وإذا عقد المحرم على امرأة وهو عالم بأن ذلك محرم; فرق بينهما، ولم تحل ~~له أبدا. فإن لم يكن عالما بذلك، فرق بينهما. فإذا أحلا، وأرادا أن يستأنفا ~~العقد; فعلا، وليس عليهما شئ. # ومن فجر بغلام فأوقب، حرم عليه العقد على أمه وأخته وبنته على جميع ~~الأحوال. فإن كان الفعل دون الايقاب لم يكن بالعقد عليهن بأس. # ومن قذف امرأته وهي صماء أو خرساء; فرق بينهما، ولم تحل له أبدا. ومن فجر ~~بعمته أو خالته، لم تحل له ابنتاهما أبدا. وإذا تزوج الرجل بصبية لم تبلغ ~~تسع سنين، فوطئها; فرق بينهما ولم تحل له أبدا. # وإذا تزوج الرجل بامرأة في عدتها وهو عالم بذلك; فرق بينهما، ولم تحل له ~~أبدا، وإن لم يكن قد دخل بها، سواء كانت عدتها عدة المطلقة أو عدة المتوفى ~~عنها زوجها. # وإن لم يكن عالما بذلك، فارقها حتى تخرج من العدة. فإذا خرجت من العدة; ~~عقد عليها، إن شاء، ما لم يكن قد دخل بها. وإن كانت المرأة عالمة بذلك، لم ~~يجز لها أن ترجع إلى هذا الزوج بعقد آخر. ومتى لم يكن عالما بذلك، وكان قد ~~أعطاها المهر; كان له الرجوع عليها. ومتى عقد عليها في العدة، ودخل بها; ~~فرق بينهما، ولم تحل له أبدا، سواء PageV00P453 # كان عالما أو جاهلا، وكان لهما المهر بما استحل من فرجها، وكان عليها ~~عدتان: تمام العدة من الزوج الأول، وعدة أخرى من الزوج الثاني. فإن جاءت ~~بولد لأقل من ستة أشهر، كان لاحقا بالأول. وإن كان لستة أشهر فصاعدا، كان ~~لاحقا بالثاني. # ومتى قذفها زوجها أو غيره بما فعلته من الفعل; فإن كانت عالمة بذلك، لم ~~يكن عليه شئ; وإن كانت جاهلة. وجب عليه ms278 حد القاذف. # وأما اللواتي يحرمن على حال دون حال، فإنه لا يجوز للرجل أن يعقد على ~~امرأة لها زوج ما دامت في حبالته. فإذا فارقته بموت أو طلاق، جاز له حينئذ ~~العقد عليها. ولا يجوز له أن يجمع بين الأختين في نكاح الدوام ولا نكاح ~~المتعة في حالة واحدة. فإن عقد عليهما في حالة واحدة، كان مخيرا بين أن ~~يمسك أيتهما شاء. فإن عقد على واحدة ثم عقد على أختها، كان العقد على ~~الثانية باطلا. فإن وطئ الثانية; فرق بينهما، ولم يرجع إلى الأولى حتى تخرج ~~التي وطئها من عدتها. ومتى عقد على امرأة، ثم عقد على أختها أو أمها ~~بجهالة; فرق بينهما. فإن وطئها، وجاءت بولد; كان لاحقا به. ولا يقرب الزوجة ~~الأولى حتى تنقضي عدتها. ومتى طلق الرجل امرأته طلاقا يملك فيه الرجعة، لم ~~يجز له العقد على PageV00P454 # أختها حتى تنقضي عدتها. فإن كانت تطليقة بائنة، جاز له العقد على أختها ~~في الحال. وقد روي في المتمتعة إذا انقضى أجلها: أنه لا يجوز له العقد على ~~أختها حتى تنقضي عدتها. # وإذا ماتت إحدى الأختين، جاز له أن يعقد على أختها في الحال. # ولا بأس أن يجمع الرجل بين الأختين في الملك، لكنه لا يجمع بينهما في ~~الوطئ، لأن حكم الجمع بينهما في الوطئ حكم الجمع بينهما في العقد. فمتى ملك ~~الأختين، فوطئ واحدة منهما; لم يجز له وطء الأخرى حتى تخرج تلك عن ملكه ~~بالبيع أو الهبة وغير ذلك. فإن وطئ الأخرى بعد وطئه للأولى، وكان عالما ~~بتحريم ذلك عليه; حرمت عليه الأولى حتى تموت الثانية. فإن أخرج الثانية عن ~~ملكه ليرجع إلى الأولى، لم يجز له الرجوع إليها. وإن أخرجها من ملكه لا ~~لذلك; جاز له الرجوع إلى الأولى. وإن لم يعلم تحريم ذلك عليه; جاز له ~~الرجوع إلى الأولى على كل حال، إذا أخرج الثانية من ملكه. # ولا يجوز للرجل الحر أن يعقد على أكثر من أربع من الحرائر أو أمتين. ولا ~~بأس أن يجمع بين ms279 حرة وأمتين أو حرتين وأمتين بالعقد. فأما بملك اليمين، ~~فليجمع ما شاء منهن مع العقد على أربع حرائر. فإن كان الرجل عنده ثلاث ~~PageV00P455 # نسوة، وعقد على اثنتين في عقد واحد، أمسك أيتهما شاء، ويخلي سبيل الأخرى. ~~فإن كان قد عقد عليهما بلفظة واحدة، ثم دخل بواحدة منهما; كان عقدها ثابتا، ~~ويخلي سبيل الأخرى. فإن كان قد عقد عليهما بلفظتين، ثم دخل بالتي بدأ ~~باسمها، كان عقدها صحيحا. وإن دخل بالتي ذكرها ثانيا; كان النكاح باطلا، ~~وتلزمها العدة لأجل الدخول. # والذمي إذا كان عنده أكثر من أربع نساء، ثم أسلم; فليمسك منهن أربعا، ~~وليخل سبيل الأخر. وإذا طلق الرجل واحدة من الأربع طلاقا يملك فيه الرجعة، ~~فلا يجوز له العقد على الأخرى حتى تخرج تلك من العدة. وإن كان طلاقا لا ~~يملك فيه رجعتها، جاز له العقد على الأخرى في الحال. # والمملوك لا يجمع بين أكثر من حرتين أو أربع إماء بالعقد. # ولا بأس أن يعقد على حرة وأمتين. ولا يعقد على حرتين، ويضيف إليهما العقد ~~على أمة. # وقد بينا أن جميع المحرمات من جهة النسب يحرمن من جهة الرضاع. ولو أن ~~رجلا عقد على جارية رضيعة، فأرضعتها امرأته; حرمتا عليه جميعا. وإن أرضعت ~~الجارية امرأتان له; حرمت عليه الجارية والمرأة التي أرضعتها أولا، ولم ~~تحرم عليه التي أرضعتها ثانيا. وإن عقد على جاريتين رضيعتين، فأرضعتهما ~~امرأة; حرمت عليه المرضعة والجاريتان معا. PageV00P456 # فإن أرضعت امرأتان له لهاتين الجاريتين، حرمن عليه كلهن. # ولا يجوز للرجل المسلم أن يعقد على المشركات على اختلاف أصنافهن يهودية ~~كانت أو نصرانية أو عابدة وثن. فإن اضطر إلى العقد عليهن; عقد على اليهودية ~~والنصرانية، وذلك جائز عند الضرورة. # ولا بأس أن يعقد على هذين الجنسين عقد المتعة مع الاختيار، لكنه يمنعهن ~~من شرب الخمور وأكل لحم الخنزير وجميع المحرمات في شريعة الإسلام. # ولا بأس أن يطأ بملك اليمين اليهودية والنصرانية، ويكره له وطء المجوسية ~~بملك اليمين وعقد المتعة، وليس ذلك بمحظور. # وإذا أسلم اليهودي والنصراني والمجوسي، ولم ms280 تسلم امرأته: جاز له أن ~~يمسكها بالعقد الأول، ويطأها. فإن أسلمت المرأة، ولم يسلم الرجل، وكان ~~الرجل على شرائط الذمة; فإنه يملك عقدها، غير أنه لا يمكن من الدخول إليها ~~ليلا، ولا من الخلو بها، ولا من إخراجها من دار الهجرة إلى دار الحرب. وإن ~~لم يكن بشرائط الذمة، انتظر به عدتها: # فإن أسلم قبل انقضاء عدتها، فإنه يملك عقدها; وإن أسلم بعد انقضاء العدة، ~~فلا سبيل له عليها. # وكذلك الحكم فيمن لا ذمة له من سائر أصناف الكفار، PageV00P457 # فإنه ينتظر به انقضاء العدة. فإن أسلم، كان مالكا للعقد. # وإن لم يسلم إلا بعد ذلك; فقد بانت منه، وملكت نفسها. # ولا يجوز العقد على المرأة الناصبة المعروفة بذلك. ولا بأس بالعقد على من ~~لا ينصبن ولا يعرفن. # ولا يجوز تزويج المؤمنة إلا بمؤمن، ولا يجوز تزويجها بالمخالف في ~~الاعتقاد. # ويكره للرجل أن يتزوج بامرأة فاجرة معروفة بذلك. # فإن تزوج بها، فليمنعها من ذلك. وإذا فجرت المرأة عند الرجل; كان مخيرا ~~في إمساكها وطلاقها، والأفضل له طلاقها. # وإذا فجر بامرأة غير ذات بعل، فلا يجوز له العقد عليها ما دامت مصرة على ~~مثل ذلك الفعل. فإن ظهر له منها التوبة، جاز له العقد عليها. وتعتبر توبتها ~~بأن يدعوها إلى مثل ما كان منه: فإن أجابت، امتنع من العقد عليها; وإن ~~امتنعت عرف بذلك توبتها. وإذا كان عند الرجل امرأة، ففجر بأمها أو ابنتها; ~~لم يحرم ذلك عليه امرأته. فإن فجر بامرأة; لم يجز له أن يعقد على أمها من ~~النسب ومن جهة الرضاع، ولا على بنتها على حال. وإن كان منه ملامسة دون ~~الجماع أو قبلة وما أشبههما، فلا بأس بأن يعقد بعد ذلك على أمها وابنتها. # وكذلك لا يجوز أن يعقد على أم امرأة قد فجر بها وبنتها ومن PageV00P458 # جهة الرضاع. وحكمها في هذا الباب، حكم النسب سواء. # ولا يجوز العقد على امرأة وعند الرجل عمتها أو خالتها إلا برضا منهما. ~~فإن عقد عليها، كانت العمة والخالة مخيرة بين إمضاء ms281 العقد وبين الاعتزال. ~~فإن أمضت; كان ماضيا، ولم يكن لها بعد ذلك فسخ. وإن اعتزلت واعتدت ثلاثة ~~أقرء، كان ذلك فراقا بينها وبين الزوج ومغنيا عن الطلاق. # ولا بأس بالعقد على العمة والخالة وعنده بنت الأخ أو بنت الأخت، وإن لم ~~ترضيا بذلك. وحكم العمة والخالة من جهة الرضاع حكمها من جهة النسب على ~~السواء. # ولا يجوز للرجل أن يعقد على أمة وعنده حرة إلا برضاها. # فإن عقد عليها من غير رضاها، كان العقد باطلا. فإن أمضت الحرة العقد، مضى ~~ولم يكن لها بعد ذلك اختيار. وإن أبت واعتزلت وصبرت ثلاثة أقراء، كان ذلك ~~فراقا بينها وبين الزوج. فإن عقد في حالة واحدة على حرة وأمة; كان العقد ~~على الحرة ماضيا، والعقد على الأمة باطلا. فإن عقد على حرة وعنده أمة. وهي ~~لا تعلم ذلك; فإذا علمت أن له امرأة أمة، كانت مخيرة بين الصبر على ذلك، ~~وبين الاعتزال، وتنتظر مدة انقضاء عدتها. فإذا مضت العدة، كان ذلك فراقا ~~بينها وبين الزوج. ومتى رضيت بذلك، لم يكن لها بعد ذلك اختيار. PageV00P459 # ويكره العقد على الأمة مع وجود الطول. فأما مع عدمه، فلا بأس بالعقد ~~عليها. ومتى عقد على الأمة مع وجود الطول; كان العقد ماضيا، غير أنه يكون ~~قد ترك الأفضل. # ويكره العقد على القابلة وابنتها. ولا بأس أن يجمع الرجل بين امرأة قد ~~عقد عليها، وبين امرأة أبيها أو وليدته، إذا لم تكن أمها. ويكره أن يزوج ~~الرجل ابنه بنت امرأة كانت زوجته، وقد دخل بها; إذا كانت البنت قد رزقت بعد ~~مفارقتها إياه، وليس ذلك بمحظور. وإن كانت البنت رزقت قبل عقد الرجل عليها، ~~لم يكن بذلك بأس. # ولا بأس للمريض أن يتزوج في حال مرضه. فإن تزوج ودخل بها، ثم مات; كان ~~العقد ماضيا، وتوارثا. وإن مات قبل الدخول بها، كان العقد باطلا. # وإذا أقام رجل بينة على العقد على امرأة، وأقامت أخت المرأة البينة بأنها ~~امرأة الرجل; كانت البينة بينة الرجل، ولا يلتفت إلى بينتها، إلا ms282 أن تكون ~~بينتها قبل بينة الرجل، أو يكون مع بينتها قد دخل بها. فإن ثبت لها أحد ~~هذين الشيئين، أبطلت بينة الرجل. وإذا عقد الرجل على امرأة، فجاء آخر، ~~فادعى أنها زوجته، لم يلتفت إلى دعواه، إلا أن يقيم البينة. ولا بأس أن ~~يتزوج الرجل أخت أخيه، إذا لم تكن أختا له. وإن تركه، كان أفضل. ويكره ~~للرجل أن PageV00P460 # يتزوج بضرة أمه إذا كانت مع غير أبيه. # باب مقدار ما يحرم من الرضاع وأحكامه الذي يحرم من الرضاع ما أنبت اللحم ~~وشد العظم. فإن علم بذلك، وإلا كان الاعتبار بخمس عشرة رضعة متواليات لم ~~يفصل بينهن برضاع امرأة أخرى. فإن لم ينضبط العدد; اعتبر برضاع يوم وليلة، ~~إذا لم ترضع امرأة أخرى. فمتى كان الرضاع أقل مما ذكرناه مما لا ينبت اللحم ~~ولا يشد العظم، أو كان أقل من خمس عشرة رضعة، أو مع استيفاء العدد قد فصل ~~بينهن برضاع امرأة أخرى، أو كان أقل من يوم وليلة لمن لا يراعي العدد، أو ~~مع تمام يوم وليلة دخل بينه رضاع امرأة أخرى; فإن ذلك لا يحرم، ولا تأثير ~~له. # وينبغي أن يكون الرضاع في مدة الحولين. فإن حصل الرضاع بعد الحولين، سواء ~~كان قبل الفطام أو بعده، قليلا كان أو كثيرا; فإنه لا يحرم. وكذلك إن در ~~لبن امرأة ليست مرضعة، فأرضعت صبيا أو صبية، فإن ذلك لا تأثير له في ~~التحريم. # ومتى حصل الرضاع على الصفة التي ذكرناها، فإنه بمنزلة النسب. ويحرم منه ~~ما يحرم من النسب، إلا أن النسب منه يراعى من جهة الأب خاصة دون الأم. ~~ومعنى ذلك: أن PageV00P461 # المرأة إذا أرضعت صبيا بلبن بعل لها، وكان لزوجها عدة أولاد من أمهات ~~شتى، فإنهم يحرمون كلهم على الصبي المرتضع وعلى أبيه وعلى إخوته الذين ~~ينتسبون إلى أبيه بالولادة والرضاع، والذين ينتسبون إلى أمه من جهة الولادة ~~دون الرضاع. وكذلك إن كان للبعل أولاد ينتسبون إليه من جهة الرضاع من غير ~~هذه المرأة، فإنهم يحرمون كلهم على الصبي ms283 المرتضع. وكذلك يحرم جميع إخوة ~~المرتضع على هذا البعل وعلى جميع أولاده من جهة الولادة والرضاع. ولا يحرم ~~على الصبي من ينتسب إلى أمه المرضعة من جهة الرضاع من غير لبن هذا الزوج. ~~ويحرم عليه جميع أولادها الذين ينتسبون إليها بالولادة. # والرضاع لا يثبت إلا ببينة عادلة. وإذا ادعت المرأة أنها أرضعت صبيا; لم ~~يقبل قولها، وكان الأمر على أصل الإباحة. # وإذا أرضعت المرأة صبيين، ولكل واحد من الصبيين إخوة وأخوات ولادة ورضاعا ~~من غير الرجل الذي رضعا من لبنه; جاز التناكح بين إخوة وأخوات هذا، وإخوة ~~وأخوات ذاك. ولا يجوز التناكح بينهما أنفسهما ولا بين أخواتهما من جهة لبن ~~الرجل الذي رضعا من لبنه حسب ما قدمناه. # وإذا ربت امرأة جديا بلبنها; فإنه يكره لحمه ولحم كل ما كان من نسله، ~~وليس ذلك بمحظور. PageV00P462 # باب الكفاءة في النكاح واختيار الأزواج المؤمنون بعضهم أكفاء لبعض في عقد ~~النكاح كما أنهم متكافئون في الدماء وإن اختلفوا في النسب والشرف. وإذا خطب ~~المؤمن إلى غيره بنته، وكان عنده يسار بقدر ما يقوم بأمرها والانفاق عليها، ~~وكان ممن يرضى دينه وأمانته، ولا يكون مرتكبا لشئ من الفجور، وإن كان حقيرا ~~في نسبه قليل المال، فلم يزوجه إياها; كان عاصيا لله مخالفا لسنة نبيه، صلى ~~الله عليه وآله. ويكره للرجل أن يزوج بنته شارب خمر أو متظاهرا بالفسق. فإن ~~فعل ذلك; كان العقد ماضيا، ويكون تاركا للأفضل. # وإذا أراد الرجل أن يتزوج; فينبغي أن يطلب ذوات الدين والأبوات والأصول ~~الكريمة. ويجتنب من لا أصل له ولا عقل له. ولا يتزوج المرأة لجمالها، أو ~~مالها، إذا لم تكن مرضية في الاعتقاد ولا تكون عاقلة سديدة الرأي. وقد بينا ~~أنه لا يجوز أن يتزوج من يخالفه في الاعتقاد، إلا إذا كانت مستضعفة ولا ~~يعرف منها نصبا ولا انحرافا عن الحق. وإذا وجد امرأة لها دين وأصل، فلا ~~يمتنع من مناكحتها لأجل فقرها فإن الله تعالى يقول: (إن يكونوا فقراء يغنهم ~~الله من فضله). # ويختار من النساء ms284 الولود، وإن كانت سوداء قبيحة المنظر. PageV00P463 # ويجتنب العقيم منهن، وإن كانت حسناء جميلة المنظر. # ويستحب التزويج بالأبكار. فإن النبي، صلى الله عليه وآله، قال: (إنهن ~~أطيب شئ أفواها وأدر شئ أخلافا وأحسن شئ أخلاقا وأفتح شئ أرحاما). # ويكره نكاح جميع السودان من الزنج وغيرهم إلا النوبة خاصة. ويكره التزويج ~~بالأكراد. ويكره تزويج المجنونة. ولا بأس بوطئها بملك اليمين، غير أنه لا ~~يطلب ولدها. # ولا بأس أن يتزوج بامرأة قد علم منها الفجور إذا تابت وأقلعت. فإن عقد ~~على امرأة، ثم علم بعد العقد أنها كانت زنت; كان له أن يرجع على وليها ~~بالمهر ما لم يدخل بها. فإن دخل بها; كان لها المهر بما استحل من فرجها، ~~وهو مخير في إمساكها وطلاقها. # باب من يتولى العقد على النساء يجوز للرجل أن يعقد على بنته إذا كانت ~~صغيرة لم تبلغ مبلغ النساء من غير استيذان لها. ومتى عقد عليها; لم يكن لها ~~خيار، وإن بلغت. ومتى كانت البكر بالغا; استحب للأب أن لا يعقد عليها، إلا ~~بعد استيذانها. ويكفي في إذنها أن يعرض عليها التزويج. فإذا سكتت، كان ذلك ~~رضا منها. فإن عقد الأب على بكر قد بلغت مبلغ النساء من غير استيذان لها; ~~PageV00P464 # مضى العقد، ولم يكن لها خلافه. وإن أبت التزويج، وأظهرت كراهيته; لم ~~يلتفت إلى كراهيتها. # ولا يجوز للبكر أن تعقد على نفسها نكاح الدوام إلا بإذن أبيها. فإن عقدت ~~على نفسها بغير إذن أبيها، كان العقد موقوفا على رضا الأب. فإن أمضاه، مضى. ~~وإن لم يمضه، وفسخ; كان مفسوخا. فإن عضل الرجل بنته، وهو ألا يزوجها ~~بالأكفاء إذا خطبوها; جاز لها العقد على نفسها، وإن لم يرض بذلك الأب، ولم ~~يكن لكراهية الأب تأثير. وقد روي أنه يجوز للبكر أن تعقد على نفسها نكاح ~~المتعة من غير إذن أبيها، غير أن الذي يعقد عليها لا يطأها في الفرج. هذا ~~إذا كانت البكر بالغة. فإن كانت دون البالغ، لم يجز العقد عليها من غير إذن ~~أبيها. وكان حكم ms285 المتعة في هذا الباب حكم نكاح الدوام. # والبكر البالغ إذا لم يكن لها أب، جاز لها أن تعقد على نفسها أي نكاح ~~شاءت من غير ولي. ولها أن تولي من شاءت العقد عليها. # وإذا كان لها جد وأب; كان لكل واحد منهما، العقد عليها، والجد أولى. فإن ~~عقد كل واحد منهما عليها، كان الذي سبق بالعقد أولى من الذي تأخر. فإن اتفق ~~عقداهما في حالة واحدة: كان العقد ما عقده الجد. وإذا اختار أبوها رجلا، ~~واختار جدها آخر، كان الذي اختاره الجد أولى من الذي اختاره PageV00P465 # الأب. هذا إذا كانت البكر أبوها الأدنى حيا. فإن لم يكن أبوها حيا; لم ~~يجز للجد أن يعقد عليها إلا برضاها، وجرى مجرى غيره. ويستحب للبكر ألا تعدل ~~عنه إلى غيره، ولا تخالفه فيما يراه. فإن لم تفعل، لم يكن له خيار مع ~~كراهيتها. # وإذا لم يكن لها جد، وكان لها أخ، يستحب لها أن تجعل الأمر إلى أخيها ~~الكبير. وإن كان لها أخوان، فجعلت الأمر إليهما، ثم عقد كل واحد منهما ~~عليها لرجل; كان الذي عقد عليها له أخوها الأكبر أولى بها من الآخر. فإن ~~دخل بها الذي عقد عليه أخوها الصغير; كان العقد ماضيا، ولم يكن للأخ الكبير ~~أمر مع الدخول. فإن كان الأخ الكبير سبق بالعقد، ودخل بها الذي عقد له الأخ ~~الصغير; فإنها ترد إلى الأول، وكان لها الصداق بما استحل من فرجها، وعليها ~~العدة. وإن جاءت بولد، كان لاحقا بأبيه. # ومتى عقد الأبوان على ولديهما قبل أن يبلغا، ثم ماتا; فإنهما يتوارثان: ~~ترث الجارية الصبي، والصبي الجارية. # ومتى عقد عليهما غير أبويهما، ثم مات واحد منهما; فإن كان الذي مات ~~الجارية، فلا يرث الصبي، سواء كان بلغ أو لم يبلغ لأن لها الاختيار عند ~~البلوغ; وإن كان الذي مات الزوج قبل أن يبلغ، فلا ميراث لها أيضا، لأن له ~~الخيار عند البلوغ. # وإن كان موته بعد بلوغه، ورضاه بالعقد قبل أن تبلغ الجارية; فإنه يعزل ما ~~ترثه منه إلى ms286 أن تبلغ. فإذا بلغت عرض عليها PageV00P466 # العقد. فإن رضيت به، حلفت بالله تعالى: أنها ما دعاها إلى الرضا الطمع في ~~الميراث. فإذا حلفت، أعطيت الميراث. وإن أبت، لم يكن لها شئ. # ومتى عقد على صبية لم تبلغ غير الأب أو الجد مع وجود الأب; كان لها ~~الخيار إذا بلغت، سواء كان ذلك العاقد جدا مع عدم الأب، أو الأخ أو العم أو ~~الأم. # والمرأة إذا كانت ثيبا، مالكة لأمرها، نافذا أمرها في البيع والشراء ~~والعتق والهبة في مالها، غير مولى عليها لفساد عقلها; جاز لها العقد على ~~نفسها لمن شاءت من الأكفاء، سواء كان أبوها حيا أو ميتا، إلا أن الأفضل لها ~~مع وجود الأب ألا تعقد على نفسها إلا برضاه. فإن كانت مولى عليها; لم يجز ~~لها العقد على نفسها، وكان الأمر إلى وليها في تولي العقد عليها. # ومتى عقد الرجل لابنه على جارية، وهو غير بالغ; كان له الخيار إذا بلغ. ~~وإذا أراد الأخ العقد على أخته البكر، استأمرها. # فإن سكتت كان ذلك رضا منها. # وإذا ولت المرأة غيرها العقد عليها، وسمت له رجلا بعينه; لم يجز له العقد ~~لغيره عليها. فإن عقد لغيره، كان العقد باطلا. وإذا عقد الرجل على ابنه، ~~وهو صغير، وسمى مهرا، ثم مات الأب; كان المهر من أصل التركة قبل القسمة، ~~إلا أن يكون للصبي مال في حال العقد، فيكون المهر من مال الابن دون الأب. ~~PageV00P467 # وحد الجارية التي يجوز لها العقد على نفسها، أو يجوز لها أن تولي من يعقد ~~عليها، تسع سنين فصاعدا. # ومتى عقدت الأم لابن لها على امرأة، كان مخيرا إذا بلغ في قبول العقد أو ~~الامتناع منه: فإن قبل، لزمه المهر; وإن أبى، لزمها هي المهر. وإذا عقدت ~~المرأة على نفسها وهي سكرى، كان العقد باطلا. فإن أفاقت، ورضيت بفعلها; كان ~~العقد ماضيا. # وإن دخل بها الرجل في حال السكر، ثم أفاقت الجارية، فأقرته على ذلك; كان ~~ذلك ماضيا. # والذي بيده عقدة النكاح، الأب، أو الجد مع وجود ms287 الأب الأدنى، أو الأخ إذا ~~جعلت الأخت أمرها إليه، أو من وكلته في أمرها. فأي هؤلاء كان; جاز له أن ~~يعفو عن بعض المهر، وليس له أن يعفو عن جميعه. # وإذا كان لرجل عدة بنات، فعقد لرجل على واحدة منهن، ولم يسمها بعينها: لا ~~للزوج ولا للشهود; فإن كان الزوج قد رآهن كلهن، كان القول قول الأب، وعلى ~~الأب أن يسلم إليه التي نوى العقد عليها عند عقدة النكاح; وإن كان الزوج لم ~~يرهن كلهن، كان العقد باطلا. # باب المهور وما ينعقد به النكاح وما لا ينعقد المهر ما تراضيا عليه ~~الزوجان. مما له قيمة، ويحل تملكه، PageV00P468 # قليلا كان أو كثيرا، من ذهب أو فضة أو ضيعة أو دار أو رقيق أو حيوان، وما ~~أشبه ذلك مما يتملكه الإنسان. ولا يجوز في المهر ما لا يحل تملكه من خمر أو ~~نبيذ أو لحم خنزير وما أشبه ذلك. فإن عقد على شئ من ذلك، كان العقد باطلا. ~~ويجوز العقد على تعليم آية من القرآن أو شئ من الحكم والآداب، لأن كل ذلك ~~له أجر معين وقيمة مقدرة. ولا يجوز العقد على إجارة. وهو أن يعقد الرجل على ~~أن يعمل لها أو لوليها أياما معلومة أو سنين معينة. # ولا يجوز نكاح الشغار. وهو أن يزوج الرجل بنته أو أخته لغيره، ويتزوج بنت ~~المزوج أو أخته، ولا يكون بينهم مهر غير تزويج هذا من هذه، وهذه من ذاك. ~~ومتى عقد على هذا كان العقد باطلا. # ويستحب ألا يتجاوز بالمهر السنة المحمدية، وهو خمسمائة درهم جياد. فمن ~~خطب إلى غيره، وبذل له هذا الصداق، وكان كفوا، فلم يزوجه; كان عاصيا لله ~~تعالى مخالفا لسنة نبيه، صلى الله عليه وآله. ويجوز العقد على ما دون ذلك، ~~ولو كان درهما. ومتى عقد الرجل على أكثر من خمسمائة درهم، لزمه الوفاء به ~~على التمام. # ويستحب للرجل أن لا يدخل بامرأته حتى يقدم لها مهرها. # فإن لم يفعل; قدم لها شيئا من ذلك، أو من غيره من الهدية، ms288 PageV00P469 # ليستبيح به فرجها، ويجعل الباقي دينا عليه. فإن لم يفعل، ودخل بها، وجعل ~~المهر في ذمته; لم يكن به بأس. ومتى سمى المهر، ثم دخل بها، ولم يكن أعطاها ~~شيئا; كان في ذمته، ووجب عليه الوفاء به. وكذلك إن كان قد قدم لها من جملة ~~المهر شيئا، ثم دخل بها; كان الباقي في ذمته. وإن لم يكن قد سمى لها مهرا، ~~وأعطاها شيئا، ثم دخل بها; لم يكن لها شئ، سوى ما أخذته. وإن لم يسلم ~~المهر، ولم يعطها شيئا، ودخل بها; لزمه مهر المثل، ولا يتجاوز بذلك خمسمائة ~~درهم جياد. # ومتى طلق الرجل امرأته قبل الدخول بها، وكان سمى لها مهرا; كان عليه نصف ~~الصداق. وإن كان قد قدم لها مهرها، رجع عليها بنصف ما أعطاها إياه. فإن ~~وهبت المرأة صداقها قبل تطليقه لها، ثم طلقها الزوج; كان له أن يرجع عليها ~~بمثل نصف المهر. وإن كان المهر مما له أجر، مثل تعليم شئ من القرآن أو ~~صناعة معروفة، ثم طلقها قبل الدخول بها; رجع عليها بمثل نصف أجرة ذلك على ~~ما جرت به العادة. وإن كان الذي قدم لها من المهر شيئا من الحيوان أو ~~الرقيق، وكان الحيوان أو الرقيق حاملا، ثم وضع عندها; كان له أن يرجع عليها ~~بنصف ما أعطاها ونصف ما وضعت. وإن كان الحيوان قد حمل عندها; لم يكن له شئ ~~من الحمل، بل له النصف مما ساق إليها. # ومتى ادعت المرأة المهر على زوجها بعد الدخول بها، لم PageV00P470 # يلتفت إلى دعواها. فإن ادعت أنها جعلته دينا عليه; كان عليها البينة، ~~وعلى الزوج اليمين. # ومتى طلقها قبل الدخول بها، ولم يكن قد سمى لها مهرا، كان عليه أن ~~يمتعها: إن كان موسرا بدابة أو مملوك أو ما أشبهها، وإن كان متوسطا بثوب ~~وما أشبهه، وإن كان فقيرا فبخاتم وما أشبهه. # ومتى خلا الرجل بامرأته، فأرخى الستر، ثم طلقها; وجب عليه المهر على ظاهر ~~الحال، وكان على الحاكم أن يحكم بذلك، وإن لم يكن قد ms289 دخل بها، إلا أنه لا ~~يحل للمرأة أن تأخذ أكثر من نصف المهر ما لم يدخل بها. فإن أمكن الزوج ~~إقامة البينة على أنه لم يدخل بها، مثلا أن تكون المرأة بكرا، فتوجد على ~~هيئتها; لم يلزمه أكثر من نصف المهر. # ومتى مات الرجل عن زوجته قبل الدخول بها، وجب على ورثته أن يعطوا المرأة ~~المهر كاملا. ويستحب لها أن تترك نصف المهر. فإن لم تفعل، كان لها المهر ~~كله. وإن ماتت المرأة قبل الدخول بها، كان لأوليائها نصف المهر. وإن ماتت ~~المرأة بعد الدخول بها، كان لأوليائها نصف المهر. وإن ماتت المرأة بعد ~~الدخول بها، ولم تكن قد قبضت المهر على الوفاء، ولا طالبت به مدة حياتها; ~~فإنه يكره لأوليائها المطالبة بعدها. فإن طالبوا به; كان لهم ذلك، ولم يكن ~~محظورا. PageV00P471 # ومتى تزوج الرجل امرأة على كتاب الله وسنة نبيه، ولم يسم مهرا; كان مهرها ~~خمسمائة درهم لا غير. # ومتى اختلف الزوجان في مقدار المهر، ولم يكن هناك بينة; كان القول قول ~~الزوج مع يمينه. # ولا ينعقد التزويج بهبة المرأة نفسها للرجل لأن ذلك كان للنبي، صلى الله ~~عليه، وآله، خاصة. # فإن تزوج الرجل امرأة على حكمها، فحكمت بدرهم فما فوقه إلى خمسمائة درهم; ~~كان حكمها ماضيا. فإن حكمت بأكثر من ذلك، رد إلى الخمسمائة درهم. فإن ~~تزوجها على حكمه، فبأي شئ حكم، كان له قليلا أو كثيرا. فإن طلقها قبل ~~الدخول بها، وقد تزوجها على حكمها، كان لها نصف ما تحكم به إلى خمسمائة ~~درهم. وإن كان قد تزوجها على حكمه، كان لها نصف ما يحكم به الرجل قليلا كان ~~أو كثيرا. فإن مات الرجل أو ماتت المرأة قبل أن يحكما; لم يكن لها مهر، ~~وكان لها المتعة حسب ما قدمناه. # ومتى عقد الرجل لامرأة على مهر معلوم، وأعطاها بذلك عبدا آبقا وشيئا آخر ~~معه، ورضيت به، ثم طلقها قبل الدخول بها; كان عليها أن ترد عليه نصف المهر، ~~ويكون العبد لها. وإن لم يعطها غير العبد; كان ms290 ذلك غير صحيح، وكان ~~PageV00P472 # لها أن ترجع على زوجها بنصف المهر. # ومتى عقد على دار ولم يذكرها بعينها، أو خادم ولم يذكره بعينه، كان ~~للمرأة دار وسط من الدور وخادم وسط من الخدم. # وإذا عقد لها على جارية مدبرة، ورضيت المرأة بها; ثم طلقها قبل الدخول ~~بها; كان لها يوم من خدمتها وله يوم. فإذا مات المدبر، صارت حرة; ولم يكن ~~لها عليها سبيل. وإن ماتت المدبرة، وكان لها مال; كان نصفه للرجل ونصفه ~~للمرأة. # وإذا أمر الرجل غيره بالعقد له على امرأة، ثم مات الرجل الآمر، وقد عقد ~~الرجل له على المرأة; فإن كان قد عقد عليها قبل موت الرجل، كان لها الصداق ~~والميراث وكان عليها العدة; وإن كان قد عقد عليها بعد موت الرجل، كان العقد ~~باطلا. # وإذا عقد الرجل على امرأة، وسمى لها مهرا، ولأبيها أيضا شيئا; كان المهر ~~لازما له، وما سماه لأبيها لم يكن عليه منه شئ. # وإذا عقد لامرأة على مملوك جعله مهرها، وأعطاها إياه، فزاد في ثمن ~~المملوك، ثم طلقها قبل الدخول بها; كان له أن يرجع عليها بنصف ثمن المملوك ~~يوم أعطاها إياه، وليس له من الزيادة شئ. # فإن عقد الرجل على امرأة، وشرط لها في الحال شرطا مخالفا PageV00P473 # للكتاب والسنة; كان العقد صحيحا، والشرط باطلا، مثلا أن يشرط لها ألا ~~يتزوج عليها. ولا يتسرى أو لا يتزوج بعد موتها، وما أشبه ذلك: فإن ذلك كله ~~باطل. فليفعل، وليس عليه شئ. # فإن شرطت عليه في حال العقد ألا يفتضها، لم يكن له افتضاضها. فإن أذنت له ~~بعد ذلك في الافتضاض، جاز له ذلك. # وإن شرط ألا نفقة لها، لزمته النفقة إذا كان التزويج دائما. # وإن كان متعة، لم يكن عليه شئ. # ومتى عقد الرجل، وسمى المهر إلى أجل معلوم إن جاء به، وإلا كان العقد ~~باطلا; ثبت العقد، وكان المهر في ذمته، وإن تأخر عن الوقت المذكور. # ومتى أعتق الرجل عبده، وشرط عليه في حال العقد أن يزوجه جاريته; فإن تسري ~~عليها ms291 أو تزوج، لزمه شئ بعينه، فتزوج العبد أو تسرى، لزمه ما شرط عليه ~~مولاه. # ومتى شرط الرجل لامرأة في حال العقد ألا يخرجها من بلدها، لم يكن له أن ~~يخرجها إلا برضاها. فإن شرط عليها أنه: إن أخرجها إلى بلده، كان عليه المهر ~~مائة دينار، وإن لم يخرج كان مهرها خمسين دينارا، فمتى أراد إخراجها في ~~بلاد الشرك، فلا شرط له عليها، ولزمه المهر كاملا، وليس عليها الخروج معه، ~~PageV00P474 # وإن أراد إخراجها إلى بلاد الإسلام، كان له ما اشترط عليها. # ولا يجوز للمرأة أن تبرئ زوجها من صداقها في حال مرضها إذا لم تملك غيره. ~~فإن أبرأته، سقط عن الزوج ثلث المهر، وكان الباقي لورثتها. # ومتى تزوج الرجل بامرأة على أنها بكر، فوجدها ثيبا، فإنه يجوز له أن ~~ينتقص من مهرها شيئا. وليس للرجل أن يأكل من مهر ابنته، ولا أن يتصرف فيه ~~إلا بإذنها. والذمي متى عقد على امرأة بما لا يحل للمسلمين تملكه من خمر أو ~~خنزير أو غير ذلك من المحظورات، ثم أسلما قبل أن يعطيها، لم يكن عليه أن ~~يعطيها ما سماه، وكان عليه قيمته عند مستحليه. # وللمرأة أن تمتنع من زوجها حتى تقبض منه المهر. فإذا قبضته، لم يكن لها ~~الامتناع. فإن امتنعت بعد استيفاء المهر، كانت ناشزا، ولم يكن لها عليه ~~نفقة، ومتى لم يقم الرجل بنفقة زوجته وبكسوتها، وكان متمكنا من ذلك، ألزمه ~~الإمام النفقة أو الطلاق. وإن لم يكن متمكنا، أنظر حتى يوسع الله عليه، إن ~~شاء الله. PageV00P475 # باب العقد على الإماء والعبيد وأحكامه يجوز للرجل الحر أن يعقد على أمة ~~غيره إذا لم يجد طولا. # ويكره له العقد عليها مع وجود الطول. فإن عقد مع وجود الطول، كان العقد ~~ماضيا، غير أنه يكون تاركا للأفضل. # ومتى أراد العقد على أمة غيره، فلا يعقد عليها إلا بإذن سيدها وأن يعطيه ~~المهر قليلا كان أو كثيرا. فمتى عقد عليها بإذن سيدها، ثم رزق منها أولادا، ~~كانوا أحرارا لاحقين به، لا سبيل لأحد عليهم، ms292 اللهم إلا أن يشرط المولى ~~استرقاق الولد. # فمتى شرط ذلك، كانوا أرقاء لا سبيل لأبيهم عليهم. ولا يبطل هذا العقد إلا ~~بطلاق الزوج لها، أو بيع مولاها لها، أو عتقها. # فإن باعها، كان الذي اشتراها بالخيار: بين إقرار العقد وفسخه. # فإن أقر العقد، لم يكن له بعد ذلك خيار. وإن أعتقها مولاها، كانت مخيرة ~~بين الرضا بالعقد وبين فسخه، سواء كان زوجها حرا أو عبدا. فإن رضيت بعد ~~العتق بالعقد، لم يكن لها بعد ذلك خيار. # ومتى عقد على أمة غيره بغير إذن مولاها، كان العقد باطلا. # فإن رضي المولى بذلك العقد، كان رضاه به كالعقد المستأنف يستباح به ~~الفرج. فإن رزق منها أولادا، وكان قد عقد عليها بغير إذن مولاها عالما ~~بذلك، كان أولاده رقا لمولاها، لا سبيل له عليهم. PageV00P476 # وإن عقد عليها على ظاهر الأمر بشهادة الشاهدين لها بالحرية، ورزق منها ~~أولادا; كان أولادها أحرارا. # وإن عقد عليها على ظاهر الحال، ولم تقم عنده بينة بحريتها، ثم تبين أنها ~~كانت رقا، كان أولادها رقا لمولاها، ويجب عليه أن يعطيهم إياه بالقيمة، ~~وعلى الأب أن يعطيه قيمتهم. فإن لم يكن له مال استسعي في قيمتهم. فإن أبى ~~ذلك، كان على الإمام أن يعطي مولى الجارية قيمتهم من سهم الرقاب. ولا يسترق ~~ولد حر. وإن كان قد أعطاها مهرا، فلا سبيل له عليها، وكان له أن يرجع على ~~وليها بالمهر كله، وكان عليه لمولى الجارية عشر قيمتها إن كانت بكرا. وإن ~~لم تكن بكرا، فنصف عشر قيمتها. # فإن عقد الرجل على امرأة يظن أنها حرة، وإذا الذي عقد له عليها كان قد ~~دلسها، وكانت أمته، كان له الرجوع عليه بمهرها. وإن رزق منها أولادا، كانوا ~~أحرارا. # والحرة لا يجوز لها أن تتزوج بمملوك إلا بإذن مولاه. فإن تزوجت به بإذن ~~مولاه، فرزق منها ولدا، كان حرا، إلا أن يشرط مولى العبد استرقاق الولد. ~~وكان الطلاق بيد الزوج دون مولاه. فإن طلقها، كان الطلاق واقعا. وإن لم ~~يطلق، كان العقد ثابتا، ms293 إلا أن يبيعه مولاه. فإن باعه، كان الذي يشتريه ~~بالخيار: بين الاقرار على العقد وبين فسخه. فإن أقر العقد، لم يكن له بعد ~~ذلك اختيار. وإن عتق العبد له يكن للحرة عليه PageV00P477 # اختيار، لأنها رضيت به وهو عبد، فإذا صار حرا، كانت أولى بالرضا به. # فإن عقد العبد على حرة بغير إذن مولاه، كان العقد موقوفا على رضا مولاه. ~~فإن أمضاه، كان ماضيا، ولم يكن له بعد ذلك فسخه، إلا أن يطلق العبد أو يبيع ~~هو عبده. فإن طلق العبد، كان طلاقه واقعا، ليس لمولاه عليه اختيار. وإن ~~فسخه، كان مفسوخا. # فإن رزق منها أولادا، وكانت عالمة بأن مولاه لم يأذن له في التزويج، كان ~~أولاده رقا لمولى العبد. وإن لم تكن عالمة بذلك، كان أولادها أحرارا لا ~~سبيل لمولى العبد عليهم. # والأمة إذا تزوجت بغير إذن مولاها بعبد، كان أولادها رقا لمولاها، إذا ~~كان العبد مأذونا له في التزويج. فإن لم يكن العبد مأذونا له في التزويج، ~~كان الأولاد رقا لمولى العبد ومولى الأمة بينهما بالسوية. # وإذا زوج الرجل جاريته عبده، فعليه أن يعطيها شيئا من ماله مهرا لها، ~~وكان الفراق بينهما بيده، وليس للزوج طلاق على حال. فمتى شاء المولى أن ~~يفرق بينهما، أمره باعتزالها، أو أمرها باعتزاله، ويقول: (قد فرقت بينكما). ~~وإن كان قد وطئها العبد، استبرأها بحيضة أو خمسة وأربعين يوما، ثم يطأها إن ~~شاء. وإن لم يكن وطئها العبد، جاز له وطؤها في الحال. # فإن باعهما، كان الذي يشتريهما بالخيار بين إمضاء العقد PageV00P478 # وفسخه. فإن رضي بالعقد، كان حكمه حكم المولى الأول. وإن أبى لم يثبت ~~بينهما عقد على حال. وإن باع المولى أحدهما، كان ذلك أيضا فراقا بينهما. ~~ولا يثبت العقد إلا أن يشاء هو ثبات العقد على الذي بقي عنده، ويشاء الذي ~~اشترى أحدهما ثباته على الذي اشتراه. فإن أبى واحد منهما ذلك، لم يثبت ~~العقد. وإن رزق بينهما أولادا، كانوا رقا لمولاهما. ومتى أعتقهما جميعا، ~~كانت المرأة بالخيار بين الرضا بالعقد الأول ms294 وبين إبائه. فإن رضيت، كان ~~ماضيا. وإن أبت كان مفسوخا. # ومتى عقد الرجل على أمة غيره بإذنه، جاز العقد، وكان الطلاق بيد العبد. ~~فمتى طلق، جاز طلاقه، وليس لمولاه أن يطلق امرأته. فإن باعه، كان ذلك فراقا ~~بينه وبينها، إلا أن يشاء المشتري إقراره على العقد، ويرضى بذلك مولى ~~الجارية. فإن أبى واحد منهما ذلك، لم يثبت العقد على حال. وكذلك إن باع ~~مولى الجارية جاريته، كان ذلك فراقا بينهما، إلا أن يشاء الذي اشتراها ~~إقرارها على العقد، ويرضى بذلك مولى العبد. فإن أبى واحد منهما، كان العقد ~~مفسوخا. ومتى أعتق مولى الجارية جاريته، كانت بالخيار حسب ما قدمناه. وإن ~~أعتق العبد، لم يكن لمولى الجارية عليه خيار. ولا يفسد العقد إلا ببيعهما ~~أو عتقهما. ومتى رزق بينهما ولد، فإن كان بين مولاهما شرط، كان على ما ~~اشترطا عليه. لأنه إن شرط مولى الجارية أن PageV00P479 # يكون الأولاد رقا له، كانوا كذلك. وإن شرط ذلك مولى العبد، كانوا كذلك. ~~وإن لم يقع بينهما شرط، كان الولد بينهما على السواء. ولا توارث بين ~~الزوجين، إذا كان أحدهما رقا: لا يرث الرجل المرأة، ولا المرأة الرجل. # وإذا كانت الجارية بين شريكين أحدهما غائب والآخر حاضر، فعقد عليها ~~الحاضر لرجل، لم يجز العقد إلا بعد رضا الغائب. وإذا تزوج الرجل جارية بين ~~شريكين، ثم اشترى نصيب أحدهما، حرمت عليه، إلا أن يشتري النصف الآخر أو ~~يرضى مالك نصفها بالعقد، فيكون ذلك عقدا مستأنفا. # وإذا عقد الرجل لجاريته على مملوك له، ثم مات، لم يكن لها عليه خيار ما ~~دام الورثة راضين بالعقد. فإن أبوا العقد، كان ذلك إليهم. # باب ما يستحب فعله لمن أراد العقد أو الزفاف وآداب الخلوة والجماع ~~والقسمة بين الأزواج يستحب لمن أراد عقدة النكاح، أن يستخير الله تعالى ~~أولا، فيصلي ركعتين ويحمد الله تعالى، ويقول: (اللهم إني أريد أن أتزوج. ~~اللهم قدر لي من النساء أعفهن فرجا وأحفظهن لي في نفسها وفي مالي وأوسعهن ~~رزقا وأعظمهن بركة. وقدر لي PageV00P480 # منها ms295 ولدا طيبا، تجعله خلفا صالحا في حياتي وبعد موتي). # ويجتنب العقد في وقت يكون القمر فيه في برج العقرب، فإن ذلك مكروه على ما ~~جاءت به الأخبار. # وإذا أراد العقد يستحب أن يكون ذلك بالاعلان والاشهاد والخطبة فيه بذكر ~~الله تعالى. فإن أخل بشئ من ذلك أو بجميعه، لم يفسد به العقد، وكان ثابتا، ~~إلا أنه يكون قد ترك الأفضل. # ويستحب الوليمة عند الزفاف يوما أو يومين يدعى فيها المؤمنون. # وإذا قرب تحول المرأة إلى بيت الزوج، يستحب أن يأمرها بأن تصلي ركعتين، ~~وتكون على وضوء إذا دخلت عليه، ويصلي هو أيضا مثل ذلك، ويكون على وضوء إذا ~~أدخلت عليه امرأته، ويدعو الله تعالى عقيب الركعتين، ويسأله أن يرزقه إلفها ~~وودها ورضاها. فإذا أدخلت المرأة عليه، فليضع يده على ناصيتها ويقول: ~~(اللهم على كتابك تزوجتها وفي أمانتك أخذتها وبكلماتك استحللت فرجها. فإن ~~قضيت في رحمها نسبا، فاجعله مسلما سويا، ولا تجعله شرك شيطان). # ويستحب أن يكون عقد التزويج والزفاف بالليل ويكون الاطعام بالنهار. # ولا يجوز للرجل أن يدخل بامرأته قبل أن يأتي لها تسع سنين. فإن دخل بها ~~قبل أن يأتي لها تسع سنين، فعابت، كان ضامنا لعيبها، ويفرق بينهما، ولا تحل ~~له أبدا. PageV00P481 # ويستحب أن يسمي الله تعالى عند الجماع، ويسأله أن يرزقه ولدا ذكرا سويا ~~ليس في خلقه زيادة ولا نقصان. ويكره الجماع ليلة الكسوف، واليوم الذي تنكسف ~~فيه الشمس، وفيما بين غروب الشمس إلى مغيب الشفق، ومن طلوع الفجر إلى طلوع ~~الشمس، وفي الريح السوداء والصفراء، وعند الزلازل، وفي محاق الشهر، وفي أول ~~ليلة من الشهر إلا ليلة شهر رمضان وفي ليلة النصف. # ويكره للقادم من السفر أن يطرق أهله ليلا حتى يصبح. # ويكره أن يجامع الرجل وهو عريان، أو يكون مستقبل القبلة أو مستدبرها. ولا ~~ينبغي أن يجامع أهله في السفينة. وإذا احتلم الرجل، فلا يجامع حتى يغتسل. ~~فإن أراد ذلك، فليتوضأ وضوء الصلاة، ثم يفعل ما شاء. ولا يجوز للرجل أن ~~يترك المرأة ولا يقربها ms296 أكثر من أربعة أشهر. فإن تركها أكثر من ذلك، كان ~~مأثوما. ويكره للرجل النظر إلى فرج امرأته. ويكره الكلام في حال الجماع سوى ~~ذكر الله تعالى. ولا ينبغي أن يجامع الرجل أهله في بيت يكون فيه غيرهما من ~~الصبيان وغيرهم. ويكره للرجل أن يأتي النساء في أحشاشهن. فأما ما عدا ذلك، ~~فليس به بأس. # ويكره للرجل أن يعزل عن امرأته الحرة. فإن عزل، لم يكن بذلك مأثوما، غير ~~أنه يكون تاركا فضلا. اللهم إلا أن يشرط PageV00P482 # عليها في حال العقد أو يستأذنها في حال الوطئ، فإنه لا بأس بالعزل عنها ~~عند ذلك. وأما الأمة فلا بأس بالعزل عنها على كل حال. # وإذا كان الرجل في السفر، وليس معه ماء للغسل، كره له الجماع، إلا أن ~~يخاف على نفسه. # وإذا كان للرجل امرأتان، جاز له أن يبيت عند واحدة منهما ثلاث ليال، وعند ~~الأخرى ليلة واحدة. وإن كانت عنده ثلاث نساء، جاز له أن يبيت عند واحدة ~~منهن ليلتين وعند كل واحدة منهن ليلة ليلة. وإذا كان عنده أربع نساء، فلا ~~يجوز له أن يبيت عند كل واحدة منهن أكثر من ليلة ليلة. وينبغي أن يسوي ~~بينهن في القسمة. اللهم إلا أن تترك واحدة منهن ليلتها لامرأة أخرى، فيجوز ~~للرجل حينئذ أن يبيت عندها ليلتين. # وإذا بات عند كل واحدة منهن ليلة، وسوى بينهن في القسمة، فليس يلزمه ~~جماعها، بل هو مخير في ذلك. # وإذا عقد على امرأة بكر، جاز له تفضيلها بثلاث ليال إلى سبع ليال، ثم ~~يرجع بعد ذلك إلى التسوية. وإذا اجتمع عند الرجل حرة وأمة، كان للحرة ~~ليلتان وللأمة ليلة. هذا إذا كانت الأمة زوجة. فأما إذا كانت ملك يمين، ~~فليس لها قسمة مع الحرائر. وحكم اليهودية والنصرانية إذا كانتا زوجتين حكم ~~الإماء على السواء. PageV00P483 # ولا بأس أن يفضل الرجل بعض نسائه على بعض في النفقة والكسوة. وإن سوى ~~بينهن وعدل، كان أفضل. # ولا بأس أن ينظر الرجل إلى وجه امرأة يريد العقد عليها، وينظر إلى ~~محاسنها: ms297 يديها ووجهها. ويجوز أن ينظر إلى مشيها وإلى جسدها من فوق ثيابها. ~~ولا يجوز له شئ من ذلك إذا لم يرد العقد عليها. ولا بأس أن ينظر الرجل إلى ~~أمة يريد شراءها، وينظر إلى شعرها ومحاسنها. ولا يجوز له ذلك إذا لم يرد ~~ابتياعها والنظر إلى نساء أهل الكتاب وشعورهن لا بأس به، لأنهن بمنزلة ~~الإماء إذا لم يكن النظر لريبة أو تلذذ. فأما إذا كان كذلك، فلا يجوز النظر ~~إليهن على حال. # باب التدليس في النكاح وما يرد منه وما لا يرد إذا عقد الرجل على امرأة ~~على أنها حرة فوجدها أمة، كان له ردها. فإن كان قد دخل بها، كان لها المهر ~~بما استحل من فرجها. # وللرجل أن يرجع على وليها الذي دلسها بالمهر. فإن كان الولي لم يعلم ~~دخيلة أمرها، لم يكن عليه شئ. وإن كان لم يدخل بها، لم يكن لها مهر. وإن ~~كان قد أعطاها المهر، كان له الرجوع عليها به. وإذا ردها كان رده لها فراقا ~~بينه وبينها. ولا يحتاج مع ذلك إلى طلاق. # وإذا تزوجت المرأة برجل على أنه حر، فوجدته عبدا، PageV00P484 # كانت بالخيار بين إقراره على العقد وبين اعتزاله. فإن اعتزلت، كان ذلك ~~فراقا بينها وبينه. وإن استقرت معه، لم يكن لها بعد ذلك خيار. وإن كان دخل ~~بها، كان لها الصداق بما استحل من فرجها. وإن لم يكن قد دخل بها، لم يكن ~~لها عليه شئ وإذا عقد الرجل على بنت رجل على أنها بنت مهيرة، فوجدها بنت ~~أمة، كان له ردها. وإن لم يكن دخل بها، لم يكن بها عليه شئ، وكان المهر على ~~أبيها. وإن كان قد دخل بها، كان المهر عليه بما استحل من فرجها. فإن رضي ~~بعد ذلك بالعقد، لم يكن له بعد ذلك خيار. # ومتى كان للرجل بنتان: إحداهما بنت مهيرة والأخرى بنت أمة، فعقد لرجل على ~~بنته من المهيرة، ثم أدخلت عليه بنته من الأمة، كان له ردها. وإن كان قد ~~دخل بها، وأعطاها المهر; ms298 كان لها المهر بما استحل من فرجها. وإن لم يكن دخل ~~بها; فليس لها عليه مهر، وعلى الأب أن يسوق إليه ابنته من المهيرة، وكان ~~عليه المهر من ماله، إذا كان المهر الأول قد وصل إلى ابنته الأولى. # وإن لم يكن قد وصل إليها، ولا يكون قد دخل بها، كان المهر في ذمة الزوج. # وإذا تزوج الرجل بامرأة، فوجدها برصاء أو جذماء أو عمياء أو رتقاء أو ~~مفضاة أو عرجاء أو مجنونة، كان له ردها من غير طلاق. وإن كان قد دخل بها، ~~كان لها المهر بما استحل من PageV00P485 # فرجها، وله أن يرجع على وليها بالمهر الذي أعطاها، إذا كان الولي عالما ~~بحالها. فإن لم يكن عالما بحالها، لم يكن عليه شئ. # وإن لم يكن دخل بها، لم يكن عليه مهر. فإن كان قد أعطاها المهر، كان له ~~الرجوع عليها به. ومتى وطئها بعد العلم بحالها، لم يكن له بعد ذلك ردها. ~~فإن أراد فراقها، طلقها. # فأما ما عدا ما ذكرناه من العيوب، فليس يوجب شئ منها الرد مثل العور وما ~~أشبه ذلك. والمحدودة في الزنا لا ترد. وكذلك التي كانت قد زنت قبل العقد; ~~فليس للرجل ردها، إلا أن له أن يرجع على وليها بالمهر. وليس له فراقها إلا ~~بالطلاق. # وإذا عقد على امرأة على أنها بكر، فوجدها ثيبا; لم يكن له ردها، غير أن ~~له أن ينقص من مهرها شيئا. # ولا يرد الرجل من شئ من العيوب التي ذكرناها، إلا من الجنون. ويرد أيضا ~~من العنة. فإن تزوجت المرأة برجل على أنه صحيح فوجدته مجنونا، كانت مخيرة ~~بين الصبر عليه وبين مفارقته. فإن حدث بالرجل جنة يعقل معها أوقات الصلوات، ~~لم يكن لها اختيار. وإن لم يعقل أوقات الصلوات، كان لها الخيار. فإن اختارت ~~فراقه، كان على وليه أن يطلقها. # ومتى عقد الرجل على امرأة على أنه صحيح، فوجدته عنينا، انتظر به سنة: فإن ~~وصل إليها في مدة السنة، ولو مرة واحدة، لم يكن لها عليه خيار. وإن ms299 لم يصل ~~إليها أصلا، كانت مخيرة PageV00P486 # بين المقام معه، وبين مفارقته. فإن رضيت، لم يكن لها بعد ذلك خيار. وإن ~~اختارت فراقه، كان لها نصف الصداق، وليس لها عدة. وإن حدث بالرجل عنة، كان ~~الحكم في ذلك مثل ما قدمناه في أنه يؤجل سنة: فإن وصل إليها، كان أملك بها، ~~وإن لم يصل إليها، كانت بالخيار. هذا إذا حدثت به العنة قبل الدخول بها. ~~فإن حدثت بعد الدخول فلا خيار لها على حال. وإذا لم يقدر على إتيان امرأة، ~~وقدر على إتيان غيرها من النساء، لم يكن لها عليه خيار. # وإذا اختلف الزوج والمرأة، فادعى الزوج أنه قربها، وأنكرت المرأة ذلك، ~~فإن كانت المرأة بكرا، فإن ذلك مما يعرف بالنظر إليها. فإن وجدت كما كانت، ~~لم يكن لادعاء الرجل تأثير. وإن لم توجد كذلك، لم يكن لانكار المرأة تأثير. # وإن كانت المرأة ثيبا، كان القول قول الرجل مع يمينه بالله تعالى. وقد ~~روي أنها تؤمر بأن تحشو قبلها خلوقا، ثم يأمر الحاكم الرجل بوطيها. فإن ~~وطئها، فخرج وعلى ذكره أثر الخلوق، صدق وكذبت. وإن لم يكن الأثر موجودا، ~~صدقت وكذب الرجل. # وإن تزوجت المرأة برجل على أنه صحيح، فوجدته خصيا، كانت بالخيار بين ~~الرضا بالمقام معه وبين مفارقته. فإن رضيت بالمقام معه، لم يكن لها بعد ذلك ~~خيار. وإن أبت، فرق بينهما. PageV00P487 # وإن كان قد خلا بها، كان للمرأة صداقها منه. وعلى الإمام أن يعزره لئلا ~~يعود إلى مثل ذلك. # ومتى عقد الرجلان على امرأتين، فأدخلت امرأة هذا على هذا والأخرى على ~~الآخر، ثم علم بعد ذلك، فإن لم يكونا دخلا بهما، ردت كل واحدة منهما إلى ~~زوجها، وإن كانا قد دخلا بهما، فإن لكل واحدة منهما الصداق. فإن كان الولي ~~تعمد ذلك، أغرم الصداق. ولا يقرب كل واحد منهما امرأته حتى تنقضي عدتها. ~~فإذا انقضت، صارت كل واحدة منهما إلى زوجها بالعقد الأول. فإن ماتتا قبل ~~انقضاء العدة، فليرجع الزوجان بنصف الصداق على ورثتهما، ويرثانهما الرجلان. ~~فإن مات الرجلان، ms300 وهما في العدة، فإنهما ترثانهما، ولهما المهر المسمى حسب ~~ما قدمناه في المتوفى عنها زوجها، ولم يدخل بها، وعليهما العدة بعد ما ~~تفرغان من العدة الأولى، تعتدان عدة المتوفى عنها زوجها. # ومتى أقام الرجل بينة على أنه تزوج بامرأة، وعقد عليها عقدا صحيحا، ~~وأقامت أختها على هذا الرجل البينة أنه عقد عليها، فإن البينة بينة الرجل، ~~ولا يلتفت إلى بينة المرأة. اللهم إلا أن تقيم البينة بأنه عقد عليها قبل ~~عقده على أختها. فإذا كان الأمر كذلك، قبلت بينتها، وأبطلت بينة الرجل. ~~PageV00P488 # وإذا انتمى رجل إلى قبيلة بعينها، وتزوج، فوجد على خلاف ذلك، أبطل ~~التزويج. # باب المتعة وأحكامها نكاح المتعة مباح في شريعة الإسلام، وهو ما قدمنا ~~ذكره من عقد الرجل على امرأة مدة معلومة بمهر معلوم. # ولا بد من هذين الشرطين، وبهما يتميز من نكاح الدوام. # فإن عقد عليها متعة، ولم يذكر الأجل، كان التزويج دائما، ولزمه ما يلزمه ~~في نكاح الغبطة من المهر والنفقة والميراث، وأن لا تبين منه إلا بالطلاق أو ~~ما جرى مجراه. وإن ذكر الأجل، ولم يذكر المهر، لم يصح العقد. # وأما ما عدا هذين الشرطين، فمستحب ذكره دون أن يكون ذلك من الشرائط ~~الواجبة: منها أنه يذكر الشرطين معا، ويذكر أن لا نفقة لها، ولا ميراث ~~بينهما، وأنه تلزمها العدة بعد مفارقتها إياه إما بانقضاء الأجل أو الموت، ~~ويشرط العزل عنها إن شاء. فإن أخل بشئ من هذه الشرائط، لم يفسد العقد إلا ~~أنه يكون تاركا فضلا. # وأما الاشهاد والاعلان، فليسا من شرائط المتعة على حال، اللهم إلا أن ~~يخاف الرجل التهمة بالزنا، فيستحب له حينئذ أن يشهد على العقد شاهدين. ~~PageV00P489 # وإذا أراد التمتع بامرأة، فليطلب امرأة عفيفة مؤمنة مستبصرة معتقدة للحق. ~~فإن لم يجد بهذه الصفة، ووجد مستضعفة; جاز أن يعقد عليها. # ولا بأس بالمتعة باليهودية والنصرانية. ويكره التمتع بالمجوسية، وليس ذلك ~~بمحظور. إلا أنه متى عقد على واحدة منهن، منعها من شرب الخمر وأكل لحمم ~~الخنزير. # ولا بأس أن يتمتع الرجل بالفاجرة، ms301 إلا أنه يمنعها بعد العقد من الفجور. ~~وليس على الرجل أن يسألها: هل لها زوج أم لا، لأن ذلك لا يمكن أن تقوم له ~~به بينة. فإن اتهمها في ذلك، احتاط في التفتيش عن أمرها. وإن لم يفعل، فليس ~~عليه شئ. # ولا بأس أن يتزوج الرجل متعة بكرا ليس لها أب من غير ولي ويدخل بها. فإن ~~كانت البكر بين أبويها، وكانت دون البالغ، لم يجز له العقد عليها، إلا بإذن ~~أبيها. وإن كانت بالغا وقد بلغت حد البلوغ، وهو تسع سنين إلى عشر، جاز له ~~العقد عليها من غير إذن أبيها، إلا أنه لا يجوز له أن يفضي إليها. # والأفضل ألا يتزوجها إلا بإذن أبيها على كل حال. # ولا بأس أن يتمتع الرجل بأمة غيره بإذنه. فإن كانت الأمة لامرأة، جاز له ~~التمتع بها من غير إذنها. والأفضل ألا يتمتع بها إلا بإذنها. فإذا كانت ~~عنده امرأة حرة، فلا يتمتع بأمة إلا برضى الحرة. وكان الحكم في المتعة حكم ~~نكاح الدوام. PageV00P490 # وإذا أراد العقد، فليذكر من المهر والأجل ما تراضيا عليه. # وأقل ما يجزي من المهر تمثال من سكر أو كف من طعام أو ما أشبه ذلك. فإن ~~ذكر لها مهرا معلوما وأجلا معلوما، ثم أراد مفارقتها قبل الدخول بها، فليهب ~~لها أيامها، ويلزمه نصف المهر. فإن كان قد أعطاها المهر، رجع عليها بنصفه. ~~فإن وهبت مهرها له قبل أن يفارقها، كان له أن يرجع بمثل نصف المهر بعد ~~تخليته إياها. فإن أعطاها شيئا من مهرها، ودخل بها، لزمه ما يبقى عليه منه ~~إذا وفت له بأيامه. فإن أخلت بشئ من أيامه، جاز له أن ينقصها بحساب ذلك من ~~المهر. فإن تبين بعد الدخول بها أن لها زوجا، كان لها ما أخذت منه، ولا ~~يلزمه أن يعطيها ما بقي عليه. # فأما الأجل، فما تراضيا عليه من شهر أو سنة أو يوم. وقد روي أنه يجوز أن ~~يذكر المرة والمرتين. والأحوط ما قدمناه من أنه يذكر يوما معلوما أو شهرا ms302 ~~معينا. فإن ذكر المرة والمرتين، جاز له ذلك، إذا أسنده إلى يوم معلوم. فإن ~~ذكر المرة مبهمة، ولم يقرنها بالوقت، كان العقد دائما، لا يزول إلا بالطلاق ~~أو ما يجري مجراه. # ويجوز أن يشرط عليها أن يأتيها ليلا أو نهارا أو في أسبوع دفعة أو يوما ~~بعينه، أي ذلك شاء فعل، ولم يكن عليه شئ. # ومتى عقد عليها شهرا، ولم يذكر الشهر بعينه، ومضى عليها PageV00P491 # شهر، ثم طالبها بعد ذلك بما عقد عليها، لم يكن له عليها سبيل. وإن كان قد ~~سمى الشهر بعينه، كان له شهره الذي عينه. # وليس في نكاح المتعة توارث، شرط نفي الميراث أو لم يشرط، اللهم إلا أن ~~يشرط أن بينهما التوارث. فإن شرط ذلك، ثبتت بينهما الموارثة. وإنما لا ~~يحتاج نفي التوارث إلى شرط. # ويجوز للرجل العزل، وإن لم يكن شرط. ومتى جاءت بولد، كان لاحقا به، سواء ~~عزل أو لم يعزل. # ولا بأس أن يتزوج الرجل متعة ما شاء من النساء، لأنهن بمنزلة الإماء. ~~والأحوط له والأفضل أن لا يزيد على أربع منهن. # ولا بأس أن يعقد الرجل على امرأة واحدة مرات كثيرة واحدة بعد أخرى. وإذا ~~انقضى أجل المتعة، جاز له أن يعقد عليها عقدا مستأنفا في الحال. فإن أراد ~~أن يزيدها في الأجل قبل انقضاء أجلها، لم يكن له ذلك. فإن أراده، فليهب لها ~~ما بقي عليها من الأيام، ثم ليعقد عليها على ما شاء من الأيام. # وعدة المتمتعة إذا انقضى أجلها، أو وهب لها زوجها أيامها، حيضتان أو خمسة ~~وأربعون يوما، إذا كانت لا تحيض وفي سنها من تحيض. وإذا مات عنها زوجها قبل ~~انقضاء أجلها، كانت عدتها مثل عدة المعقود عليها عقد الدوام أربعة أشهر ~~وعشرة أيام. PageV00P492 # وإذا اشترط الرجل في حال العقد ألا يطأها في فرجها، لم يكن له وطؤها فيه. ~~فإن رضيت بعد العقد بذلك، كان ذلك جائزا. # وكل شرط يشرطه الرجل على المرأة، إنما يكون له تأثير بعد ذكر العقد. فإن ~~ذكر الشروط، وذكر بعدها العقد، ms303 كانت الشروط التي قدم ذكرها باطلة لا تأثير ~~لها. فإن كررها بعد العقد، ثبتت على ما شرط. # باب السراري وملك الأيمان يستباح وطء الإماء بثلاثة أشياء: # أحدها العقد عليهن بإذن أهلهن، وقد قدمنا ذكر ذلك. # والثاني بتحليل مالكهن الرجل من وطيهن وإباحته له، وإن لم يكن هناك عقد. # والثالث بأن يملكهن فيستبيح وطأهن بملك الأيمان له. # وإذا أحل الرجل جاريته لأخيه أو المرأة لأخيها أو لزوجها، حل له منها ما ~~أحله له مالكها: إن أحل له وطأها حل له كل شئ منها. وإن أحل له ما دون ~~الوطئ، فليس له إلا ما جعله منه في حل. إن أحل له خدمتها، لم يكن له سوى ~~الخدمة شئ. وإن أحل له مباشرتها وتقبيلها، كان له ذلك، ولم يكن له وطؤها. # فإن وطئها، كان عاصيا. وإن أتت بالولد، كان لمولاها، ويكون PageV00P493 # رقا له، ولزمه عشر قيمتها إن كانت بكرا. وإن كانت غير بكر، لزمه نصف عشر ~~قيمتها. ومتى جعله في حل من وطئها، وأتت بولد، كان لمولاها، وعلى أبيه أن ~~يشتريه بماله إن كان له مال. وإن لم يكن له مال استسعي في ثمنه. فإن شرط أن ~~يكون الولد حرا، كان على ما شرط. # ويكره للرجل أن يطأ جارية غيره بتحليله لها إلا بعد أن يشرط أن يكون ~~الولد حرا. فإن امتنع مولاها من ذلك، كره له وطؤها. # ويحل له منها مقدار ما يحلله له مالكها: إن يوما فيوما، وإن شهرا فشهرا، ~~على حسب ما يريد. ولا يجوز للرجل أن يجعل عبده في حل من وطئ جاريته. فإن ~~أراد ذلك، عقد له عليها عقدا. # وينبغي أن يراعي فيما ذكرناه لفظ التحليل، وهو أن يقول الرجل المالك ~~للأمة لمن يحللها له: جعلتك في حل من وطي هذه الجارية أو أحللت لك وطيها. ~~ولا يجوز لفظ العارية في ذلك. وحكم المدبرة في التحليل حكم المملوكة على ~~السواء. # ومتى كانت الجارية بين شريكين، جاز لأحدهما أن يجعل صاحبه في حل من ~~وطئها، وإذا كان الرجل مالكا ms304 لنصف الجارية، والنصف الآخر منها يكون حرا، لم ~~يجز له وطؤها، بل يكون له من خدمتها يوم، ولها من نفسها يوم. فإن أراد ~~العقد PageV00P494 # عليها في يومها، عقد عليها عقد المتعة وكان ذلك جائزا. # ومتى ملك الرجل جارية بأحد وجوه التمليكات من بيع أو هبة أو ميراث أو سبي ~~أو غير ذلك، لم يجز له وطؤها إلا بعد أن يستبرئها بحيضة إن كانت ممن تحيض. ~~وإن لم تكن ممن تحيض ومثلها تحيض، استبرأها بخمسة وأربعين يوما. وإن كانت ~~قد أيست من المحيض أو لم تكن بلغته، لم يكن عليه استبراؤها. # وكذلك يجب على الذي يريد بيع جارية كان يطأها، أن يستبرأها إما بحيضة أو ~~بخمسة وأربعين يوما. فإن استبرأها البائع ثم باعها، وكان موثوقا به، جاز ~~للذي يشتريها أن يطأها من غير استبراء والأفضل له استبراؤها على كل حال. # وإذا كانت الجارية لامرأة، جاز للذي يشتريها وطؤها قبل الاستبراء. ~~والأفضل استبراؤها قبل الوطئ مثل التي تكون للرجل. # فإن اشترى جارية، وأعتقها قبل أن يستبرأها، جاز له العقد عليها، وحل له ~~وطؤها. والأفضل أن لا يطأها إلا بعد الاستبراء. ومتى أعتقها، وكان قد ~~وطئها، جاز له العقد عليها ووطؤها، ولم يكن عليه استبراء على حال. فإن أراد ~~غيره العقد عليها، لم يجز له ذلك إلا بعد خروجها من عدتها، هي ثلاثة أشهر. ~~PageV00P495 # ومتى اشترى الرجل جارية وهي حائض، تركها حتى تطهر، ثم حل له وطؤها، وكان ~~ذلك كافيا في استبراء رحمها. ومتى اشترى جارية حاملا، لم يجز له وطؤها إلا ~~بعد وضعها الحمل أو تمضي عليه أربعة أشهر وعشرة أيام. فإن أراد وطأها قبل ~~ذلك وطئها فيما دون الفرج. وكذلك من اشترى جارية، وأراد وطيها قبل ~~الاستبراء، جاز له ذلك فيما دون الفرج. والتنزه عن ذلك أفضل. # ولا بأس أن يجمع الرجل بملك اليمين ما شاء من العدد، مباح له ذلك. ولا ~~يجمع بين الأختين في الوطي. ويجوز له أن يجمع بينهما في الملك والاستخدام. ~~وكذلك لا بأس أن يجمع بين ms305 الأم والبنت في الملك، ولا يجمع بينهما في الوطي. ~~فمتى وطئ الأم، حرم عليه وطء البنت، وكذلك إن وطئ البنت، حرم عليه وطء ~~الأم. # ولا يجوز للرجل أن يطأ جارية قد وطئها أبوه، أو قبلها بشهوة، أو نظر منها ~~إلى ما يحرم على غير مالكها النظر إليه. # ويجوز له أن يملكها وإن وطئها أبوه. وحكم الابن حكم الأب سواء في أنه إذا ~~وطئ جارية، أو قبلها، أو رأى منها ما يحرم على غير مالكها، حرمت على الأب. # وجميع المحرمات اللواتي قدمنا ذكرهن بالنسب والسبب في العقد يحرم أيضا ~~وطؤهن بملك الأيمان. PageV00P496 # ولا يجوز للرجل وطء جاريته إذا كان قد زوجها من غيره، إلا بعد مفارقة ~~الزوج لها، وانقضاء عدتها. ولا يجوز له أن يطأ جارية له معه فيها شريك. # وإذا زوج الرجل جاريته من غيره، فلا يجوز النظر إليها متكشفة ولا متجردة ~~من ثيابها إلا بعد مفارقة الزوج لها. ومن اشترى جارية كان لها زوج زوجها ~~مولاها، لم يكن عليه الامتناع من وطئها إلا مدة استبراء رحمها ما لم يرض ~~بذلك العقد. فإن رضي به، لم يجز له وطؤها إلا بعد مفارقة الزوج لها بالطلاق ~~أو الموت. # ولا بأس أن يشتري الرجل امرأة لها زوج من دار الحرب. # وكذلك لا بأس أن يشتري الرجل بنت الرجل أو ابنه إذا كانوا مستحقين للسبي، ~~وكذلك لا بأس أن يشتريهم وإن كان قد سباهم أهل الضلال، إذا كانوا مستحقين ~~للسبي. # وإذا كان للرجل جارية، وأراد أن يعتقها، ويجعل عتقها مهرها، جاز له ذلك. ~~إلا أنه متى أراده، ينبغي أن يقدم لفظ العقد على لفظ العتق بأن يقول: ~~تزوجتك وجعلت مهرك عتقك. فإن قدم العتق على التزويج بأن يقول: أعتقتك ~~وتزوجتك وجعلت مهرك عتقك مضى العتق، وكانت مخيرة بين الرضا بالعقد ~~والامتناع من قبوله. فإن طلق التي جعل عتقها مهرها قبل الدخول بها، رجع ~~نصفها رقا، واستسعيت PageV00P497 # في ذلك النصف. فإن لم تسع فيه، كان له منها يوم ولها من نفسها يوم في ~~الخدمة. ms306 وإن كان لها ولد له مال، ألزم أن يؤدي عنها النصف الباقي، وتنعتق ~~حينئذ. فإن جعل عتقها صداقها، ولم يكن أدى ثمنها، ثم مات، فإن كان له مال ~~يحيط بثمن رقبتها، أدي عنه، وكان العتق والنكاح ماضيين، وإن لم يترك غيرها، ~~كان العتق والعقد فاسدين، وترجع الأمة إلى مولاها الأول، وإن كانت قد علقت ~~منه، كان حكم ولدها حكمها في كونه رقا. # وإذا كان للرجل ولد كبير، وله جارية، لم يجز له وطؤها، إلا بإذن ولده. ~~وإن كان ولد صغيرا، جاز له وطؤها إذا قومها على نفسه، ويكون ضامنا للثمن، ~~ولا يجوز له وطؤها قبل ذلك. # والمرأة الحرة إذا كان لها زوج مملوك، فورثته أو اشترته، أبطل ذلك العقد. ~~فإن أرادته، لم يكن لها ذلك، إلا بأن تعتقه وتتزوج به. # وإذا أذن الرجل لعبده في التزويج، فتزوج ثم أبق، لم يكن لها على مولاه ~~نفقة، وقد بانت من الزوج، وكان عليها العدة منه. فإن رجع العبد قبل خروجها ~~من العدة، كان أملك برجعتها. # وإن أعاد بعد انقضاء عدتها، لم يكن له عليها سبيل. # وإذا كان العبد بين شريكين، فأذن له أحدهما في التزويج PageV00P498 # فتزوج، ثم علم الآخر، كان مخيرا بين إمضاء العقد وبين فسخه. # وإذا كان للرجل جارية فاجرة، كره له وطؤها. فإن وطئها، فلا يطلب ولدها، ~~وليعزل عنها. # ولا بأس أن يطأ الرجل جاريته، وفي البيت معه غيره. # وكذلك لا بأس أن ينام بين جاريتين. ويكره جميع ذلك في الحرائر من النساء. # وإذا اشترى الرجل جارية. ومضى عليها ستة أشهر لم تحض فيها، ولم تكن ~~حاملا، كان له ردها، لأنه عيب يوجب الرد. # وإذا زوج الرجل أمته من غيره، وسمى لها مهرا معينا، وقدم الرجل من جملة ~~المهر شيئا معينا، ثم باع الرجل الجارية، لم يكن له المطالبة بباقي المهر، ~~ولا لمن يشتريها، إلا أن يرضى بالعقد. وإذا زوج الرجل مملوكا له بامرأة ~~حرة، كان المهر لازما في ذمته. فإن باع العبد قبل الدخول بها، وجب على ~~المولى نصف ms307 المهر. وإذا زوج الرجل جاريته من رجل حر، ثم أعتقها، فإن مات ~~زوجها، ورثته ولزمها عدة الحرة المتوفى عنها زوجها. # وإن علق عتقها بموت زوجها، ثم مات الزوج، لم يكن لها ميراث، وكان عليها ~~عدة الحرة المتوفى عنها زوجها. # فإن أعتق الرجل أم ولده، فارتدت بعد ذلك، وتزوجت رجلا ذميا، ورزقت منه ~~أولادا، كان أولادها من الذمي رقا للذي أعتقها فإن لم يكن حيا، كانوا رقا ~~لأولاده. PageV00P499 # ويعرض عليها الإسلام، فإن رجعت، وإلا وجب عليها ما يجب على المرتدة عن ~~الإسلام. # وإذا كان للرجل جارية رزق منها ولدا لم يجز له بيعها ما دام الولد باقيا. ~~فإن مات الولد، جاز له بيعها. ويجوز بيعها مع وجود الولد في ثمن رقبتها، ~~إذا لم يكن مع الرجل غيرها. # فإن مات الرجل ولم يخلف غيرها، بيعت، وقضي بثمنها دينه. # وإن كان له مال غيرها، جعلت من نصيب ولدها، وتنعتق. # ولا يجوز أن يتزوج الرجل بمكاتبة غيره قبل أن تقضي مكاتبتها. # ولا بأس أن يطأ الرجل مملوكة قد ملكها عبده أو أمته، لأن ما يملكه مملوكه ~~فهو ملكه. # باب الولادة والعقيقة والسنة فيهما وحكم الرضاع إذا حضرت المرأة الولادة، ~~فلتخل بها النساء لتولي أمرها، ولا يقربها أحد من الرجال، إلا عند عدم ~~النساء. # فإذا ولد المولود، يستحب أن يغسل ويؤذن في أذنه اليمنى ويقام في أذنه ~~اليسرى ويحنك بماء الفرات إن وجد. فإن لم يوجد، فبماء عذب. فإن لم يوجد إلا ~~ماء ملح، مرس فيه شئ من التمر أو العسل، ثم يحنك به. ويستحب أن يحنك بتربة ~~PageV00P500 # الحسين، عليه السلام. # ومن حق الولد على والده أن يحسن اسمه. والأسماء المستحبة جميع أسماء ~~الأنبياء والأئمة، عليهم السلام. وأفضلها " محمد وعلي والحسن والحسين " ثم ~~أسماء الأئمة، عليهم السلام. # ولا بأس أن يكني الرجل ابنه في حال صغره. ولا يكنيه " أبا القاسم " إذا ~~كان اسمه " محمدا ". ويكره أن يسمي الرجل ابنه " حكما أو حكيما أو خالدا أو ~~مالكا أو حارثا ". # فإذا كان يوم السابع، يستحب للإنسان أن ms308 يعق عن ولده بكبش إن كان ذكرا، أو ~~نعجة إن كانت أنثى. وهي سنة مؤكدة لا يتركها مع الاختيار. فإن لم يعق ~~الوالد عن ولده، ثم أدرك، استحب له أن يعق عن نفسه. ولا تقوم مقام العقيقة ~~الصدقة بثمنها. وإذا لم يتمكن من العقيقة، فليس عليه شئ. # وإن تمكن بعد ذلك، استحب له قضاؤها. # ويستحب أيضا أن يحلق رأس الصبي يوم السابع، ويتصدق بوزن شعره ذهبا أو ~~فضة. ويكون ذلك مع العقيقة في موضع واحد. # وكل ما يجزئ في الأضحية فهو جائز في العقيقة، إلا أن الأفضل ما قدمناه: ~~أن يعق عن الذكر بالذكر، وعن الأنثى بالأنثى. فإن لم يوجد ووجد حمل كبير، ~~جاز ذلك أيضا. # وإذا ذبح العقيقة، فليعط القابلة ربعها. فإن لم يكن له PageV00P501 # قابلة، أعطى أمه الربع، تتصدق به، ولا تأكل منه. وإن كانت القابلة ذمية، ~~أعطيت ثمن الربع، ولا تعطى اللحم، وإن كانت القابلة أم الرجل أو من هو في ~~عياله، لم تعط من العقيقة شيئا. # ويستحب أن يطبخ اللحم ويدعى عليه جماعة من المؤمنين. # وكلما كثر عددهم، كان أفضل. فإن لم يفعل ذلك، وفرق اللحم على الفقراء، ~~كان أيضا جائزا. ولا يجوز للوالدين أن يأكلا من العقيقة البتة. ولا ينبغي ~~أن يكسر العظم بل تفصل الأعضاء. # ويستحب أن يختن الصبي اليوم السابع، ولا يؤخر. فإن أخر لم يكن فيه حرج ~~إلى وقت بلوغه فإذا بلغ، وجب ختانه. # ولا يجوز تركه على حال. # وأما خفض الجواري، فإن فعل، كان فيه فضل كبير وثواب جزيل. وإن لم يفعل، ~~لم يكن بذلك بأس. # ومتى أسلم الرجل، وهو غير مختتن، ختن، وإن كان شيخا كبيرا. # وإذا مات الصبي يوم السابع، فإن مات قبل الظهر، لم يعق عنه، وإن مات بعد ~~الظهر، استحب أن يعق عنه. # ويكره أن يترك للصبيان القنازع، وهو أن يحلق موضع من رأسه ويترك موضع. ~~ولا بأس أن يحلق الرأس كله للرجال. PageV00P502 # وكذلك إزالة شعر عن جميع البدن، بل ذلك مندوب إليه مستحب. # وإذا ولد الصبي، ms309 فمن السنة أن يرضع سنتين كاملين لا أقل منهما ولا أكثر. ~~فإن نقص عن السنتين مدة ثلاثة أشهر، لم يكن به بأس. فإن نقص عن ذلك، لم ~~يجز، وكان جورا على الصبي. ولا بأس أن يزاد على السنتين في الرضاع، إلا أنه ~~لا يكون أكثر من شهرين. ولا تستحق المرضعة الأجر على ما يزيد على الحولين. # وأفضل الألبان التي يرضع بها الصبي لبان الأم. فإن كانت أمه حرة، واختارت ~~رضاعه، كان ذلك لها وإن لم تختر، فلا تجبر على رضاع ولدها. وإن كانت أمة، ~~جاز أن تجبر على رضاع ولدها. وإن طلبت الحرة أجر الرضاع، كان لها ذلك على ~~أب الولد. فإن كان أبوه قد مات، كان أجرها من مال الصبي. # وكذلك إن أرضعته من لبان خادمة لها، كان لها أجر مثلها في الرضاع. # ومتى وجد الرجل من ترضع ولده بأجرة مخصوصة، ورضيت بذلك، كانت هي أولى به ~~من غيرها. فإن طلبت أكثر من ذلك، لم يكن ذلك لها على حال، وجاز للأب أن ~~يأخذ الولد منها، ويسترضع غيرها. والأم أولى بالولد من الأب مدة الرضاع. ~~فإذا خرج عن حد الرضاع، كان الوالد أحق به منها، إذا كان الولد PageV00P503 # ذكرا. فإن كانت أنثى فهي أحق بها إلى سبع سنين ما لم تتزوج. # فإن تزوجت، كان الوالد أحق بها. وإن كان الوالد قد مات، كانت هي أحق به ~~من الوصي، سواء كان الولد ذكرا أو أنثى، إلى أن يبلغ. فإن كان الأب مملوكا، ~~والأم حرة، كانت هي أحق بولدها من الأب، وإن تزوجت، إلى أن يعتق الأب. فإذا ~~أعتق، كان أحق بهم منها. # وإذا أراد الإنسان أن يسترضع لولده، فلا يسترضع إلا امرأة عاقلة مسلمة ~~عفيفة وضيئة الوجه. ولا يسترضع كافرة مع الاختيار فإن اضطر إليها، فليسترضع ~~يهودية أو نصرانية، وليمنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير، وتكون معه في ~~منزله، ولا يسلم الولد إليها لتحمله إلى منزلها. ولا يسترضع المجوسية إلا ~~أن لا يجد غيرها من النساء. ولا يسترضع من ms310 ولد من الزنا. # ولا بأس باسترضاع الإماء. وإن كانت له أمة قد ولدت أو كانت ولدت من ~~الزنا، واحتاج إلى لبنها، فليجعلها في حل من فعلها، ليطيب بذلك لبنها. # وإذا أسلم الرجل ولده إلى ظئر، ثم جاءت به بعد أن فطمته، فأنكره الرجل، ~~وقال: " هذا ليس ولدي "، لم يكن له ذلك، لأن الظئر مأمونة. ومتى تسلمت ~~الظئر الولد، وسلمته إلى PageV00P504 # ظئر أخرى، كانت ضامنة له إلى أن تجئ به. فإن لم تجئ به، كان عليها الدية. # باب إلحاق الأولاد بالآباء وأحكامهم إذا ولدت امرأة الرجل ولدا على ~~فراشه، لزمه الاقرار به، ولم يجز له نفيه. فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر ~~حيا سليما، جاز له نفيه عن نفسه. وكذلك إن جاءت بالولد لأكثر من تسعة أشهر، ~~كان له نفيه. إلا أنه متى نفاه، ورافعته المرأة إلى الحاكم، كان عليه ~~ملاعنتها. ومتى أقر الرجل بولد، وقبله، ثم نفاه بعد ذلك، لم يقبل نفيه، ~~وألزم الولد. ومتى طلق امرأته، أو باع جاريته، فتزوجت المرأة، أو وطئت ~~الجارية، ثم أتت بولد لأقل من ستة أشهر، كان لاحقا بالزوج الأول أو المولى ~~الأول. وإن كان الولد لستة أشهر فصاعدا، كان لاحقا بمن عنده المرأة أو ~~الجارية. # ومتى كان للرجل جارية، فوطئها، ثم باعها من آخر قبل أن يستبرئها، فوطئها ~~الذي اشتراها قبل أن يستبرئها، ثم باعها من آخر، فوطئها أيضا قبل أن ~~يستبرئها، كل ذلك في طهر واحد ثم جاءت بولد، كان لاحقا بالأخير الذي عنده ~~الجارية. # وإذا كانت الجارية بين شريكين أو أكثر منهما، فوطئاها جميعا في طهر واحد، ~~وجاءت بولد، أقرع بينهم الحاكم. فمن PageV00P505 # خرج اسمه، ألحق الولد به، وغرم نصف ثمنه للشريك الآخر. # ومن وطئ امرأته أو جاريته، وكان يعزل عنهما، وجاءت بولد، وجب عليه ~~الاقرار به، ولا يجوز له نفيه لمكان العزل. # وإذا ولد للرجل من المتعة، لزمه الاقرار به، ولم يجز له نفيه على حال. # وإذا كان للرجل امرأة لم يدخل بها، أو يكون قد دخل بها، غير ms311 أنه يكون قد ~~غاب عنها غيبة تزيد على زمان الحمل، وجاءت امرأته أو جاريته بولد، لم يكن ~~ذلك ولدا له، ووجب عليه نفيه عن نفسه. # وإذا نعي الرجل إلى امرأته أو أخبرت بطلاق زوجها لها، فاعتدت، وتزوجت، ~~ورزقت أولادا، ثم جاء زوجها الأول، وأنكر الطلاق، وعلم أن شهادة من شهد ~~بالطلاق كانت شهادة زور، فرق بينهما وبين الزوج الأخير، ثم تعتد منه، وترجع ~~إلى الأول بالعقد المتقدم، ويكون الأولاد للزوج الأخير دون الأول. # ومتى كان لرجل امرأة فوطئها، ووطئها بعده غيره فجورا بلا فصل، كان الولد ~~لاحقا به، ولم يجز له نفيه. وإن كانت له جارية فوطئها، ووطئها بعده غيره ~~فجورا، كان الولد أيضا لاحقا به. وإذا اشتبه عليه الأمر، فإن غلب على ظنه ~~أنه ليس منه بشئ من الأمارات، فلا يلحقه بنفسه، ولا يجوز له بيعه، ~~PageV00P506 # وينبغي أن يوصي له من ماله بشئ، ولا يورثه ميراث الأولاد. # ومتى جاءت جاريته بولد، ولا يكون قد وطئها هو، جاز له بيع الولد على كل ~~حال. وإذا اشترى الرجل جارية حبلى، فوطئها قبل أن تمضي عليها أربعة أشهر ~~وعشرة أيام، فلا يبيع ذلك الولد، لأنه غذاه بنطفته، وكان عليه أن يعزل له ~~من ماله شيئا، ويعتقه. وإن كان وطئه لها بعد انقضاء الأربعة أشهر وعشرة ~~أيام، جاز له بيع الولد على كل حال. # وكذلك إن كان الوطء قبل انقضاء الأربعة أشهر وعشرة أيام، إلا أنه يكون قد ~~عزل عنها، جاز له بيع ولدها على كل حال. ولا يجوز للرجل أن ينفي ولد جاريته ~~أو امرأة يتهمها بالفجور، بل يلزمه الاقرار به. وإنما يسوغ له نفيه مع ~~اليقين والعلم. وإذا فجر الرجل بامرأة أو جارية فحبلت منه، ثم تزوجها، أو ~~اشترى الجارية، لم يجز له إلحاق الولد به على حال. PageV00P507 # كتاب الطلاق باب أقسام الطلاق وشرائطه الطلاق على ضربين: طلاق السنة ~~وطلاق العدة. وهو ينقسم أقساما: منها طلاق التي لم يدخل بها، والتي دخل بها ~~ولم تبلغ المحيض ولا في سنها من تحيض، ms312 والتي لم تبلغ المحيض وفي سنها من ~~تحيض، والمستحاضة، والمستقيمة الحيض، والحامل المستبين حملها، والآيسة من ~~المحيض وفي سنها من تحيض والآيسة من المحيض ولا تكون في سنها من تحيض، ~~وطلاق الغائب عن زوجته، وطلاق الغلام والعبد. # وما يلحق بالطلاق وإن لم يكن طلاقا في الحقيقة على ضربين: # ضرب منه يوجب البينونة مثل الطلاق، وضرب آخر يوجب التحريم وإن لم تقع ~~فرقة. فالقسم الأول اللعان والارتداد عن الإسلام. والقسم الثاني الظهار ~~والايلاء. # ويدخل في هذا الباب ما يؤثر في بعض أنواع الطلاق وهو الخلع والمباراة. ~~ويدخل فيه أيضا ما يكون كالسبب للطلاق وهو النشوز والشقاق. ونحن نبين كل ~~ذلك في أبوابه، إن شاء الله. PageV00P508 # وجميع أقسام الطلاق التي قدمناها، فلا بد فيها من اعتبار العدة بعده، إلا ~~ما نستثنيه منه، إن شاء الله. # فأما شرائط الطلاق فعلى ضربين: ضرب منه عام في سائر أنواعه. وضرب منه خاص ~~في بعضه. فأما الذي هو عام فهو أن يكون الرجل غير زائل العقل، ويكون مريدا ~~للطلاق غير مكره عليه، ولا مجبر، ويكون طلاقه بمحضر من شاهدين مسلمين ~~ويتلفظ بلفظ مخصوص أو ما يقوم مقامه إذا لم يمكنه. # والضرب الآخر في الطلاق وهو الخاص من القسمين هو ألا تكون المرأة حائضا، ~~لأن هذا القسم مراعى في المدخول بها غير غائب عنها زوجها مدة مخصوصة على ما ~~سنبينه فيما بعد. # فإن طلق الرجل امرأته، وهو زائل العقل بالسكر أو الجنون أو المرة أو ما ~~أشبهها، كان طلاقه غير واقع. فإن احتاج من هذه صورته، إلا السكران، إلى ~~الطلاق، طلق عنه وليه. فإن لم يكن له ولي، طلق عنه الإمام أو من نصبه ~~الإمام. # فإذا طلق الرجل امرأته، وهو مريض، فإنهما يتوارثان، ما دامت في العدة. ~~فإن انقضت عدتها، ورثته ما بينها وبين سنة ما لم تتزوج. فإن تزوجت، فلا ~~ميراث لها. وإن زاد على السنة يوم واحد، لم يكن لها ميراث. ولا فرق في جميع ~~هذه الأحكام بين أن تكون التطليقة هي الأولى أو الثانية ms313 أو الثالثة، وسواء ~~كان له عليها رجعة أو لم يكن، فإن الموارثة ثابتة بينهما PageV00P509 # على ما قدمناه. هذا إذا كان المرض يستمر به إلى أن يتوفى. فإن صح من مرضه ~~ذلك، ثم مات، لم يكن لها منه ميراث، إلا إذا كان طلاقا يملك فيه رجعتها، ~~فإنها ترثه ما لم تخرج من العدة. # ومتى طلق الرجل، وهو غير مريد للطلاق، أو كان مكرها عليه، كان طلاقه غير ~~واقع. ومتى طلق، ولم يشهد شاهدين ممن ظاهره الإسلام، كان طلاقه غير واقع. # فإن أشهد رجلين واحدا بعد الآخر، ولم يشهدهما في مكان واحد، لم يقع أيضا ~~طلاقه، فإن طلق بمحضر من رجلين مسلمين ولم يقل لهما: إشهدا، وقع طلاقه، ~~وجاز لهما أن يشهدا بذلك. # وشهادة النساء لا تقبل في الطلاق لا على الانفراد ولا مع الرجال. # ومتى طلق ولم يشهد، ثم أشهد بعد ذلك بأيام، كان الطلاق واقعا من الوقت ~~الذي أشهد فيه، وكان على المرأة العدة من ذلك اليوم. # وإذا أراد الطلاق، ينبغي أن يقول: فلانة طالق، أو يشير إلى المرأة بعد أن ~~يكون قد سبق العلم بها من الشهود، فيقول: هذه طالق. فمتى قال غير ذلك من ~~كنايات الطلاق، لم يقع طلاقه: مثل أن يقول لها: اعتدي، أو أنت خلية، أو ~~برية، أو باتة، أو حبلك على غاربك، أو الحقي بأهلك، أو أنت علي حرام، أو ~~جعل إليها الخيار، فاختارت نفسها، فإن ذلك كله، لا يؤثر في الطلاق، ولا ~~تحصل به بينونة ولا تحريم PageV00P510 # على حال فإن قيل للرجل: هل طلقت فلانة؟ فقال: نعم، كان الطلاق واقعا. وما ~~ينوب مناب قوله: أنت طالق بغير العربية بأي لسان كان، فإنه تحصل به الفرقة. # ولا يقع الطلاق إلا باللسان. فإن كتب بيده: أنه طالق امرأته، وهو حاضر ~~ليس بغائب، لم يقع الطلاق. وإن كان غائبا، وكتب بخطه: أن فلانة طالق، وقع ~~الطلاق. وإن قال لغيره: اكتب إلى فلانة امرأتي بطلاقها، لم يقع الطلاق. # فإن طلقها بالقول ثم قال لغيره: اكتب إليها بالطلاق، كان ms314 الطلاق واقعا ~~بالقول دون الأمر. # وإذا وكل الرجل غيره بأن يطلق عنه، لم يقع طلاقه، إذا كان حاضرا في ~~البلد. فإن كان غائبا، جاز توكيله في الطلاق. ومتى أراد عزل الوكيل فليعلمه ~~ذلك. فإن لم يمكنه، فليشهد شاهدين على عزله. فإن طلق الوكيل، وكان طلاقه ~~قبل العزل، وقع طلاقه. وإن كان بعد العزل، كان باطلا. ومتى وكل رجلين على ~~الطلاق، لم يجز لأحدهما أن يطلق فإن طلق. لم يقع طلاقه إلا برضا الآخر. فإن ~~اجتمعا عليه، وقع الطلاق. # ومن لم يتمكن من الكلام، مثل أن يكون أخرس، فليكتب الطلاق بيده، إن كان ~~ممن يحسنه. فإن لم يحسن، فليوم إلى الطلاق كما يومي إلى بعض ما يحتاج إليه. ~~فمتى فهم من إيمائه الطلاق، وقع طلاقه. وقد روي أنه ينبغي أن PageV00P511 # يأخذ المقنعة فيضعها على رأسها، ويتنحى عنها، فيكون ذلك منه طلاقا. فإذا ~~أراد مراجعتها أخذ القناع من رأسها. # متى علق الطلاق بشرط من الشروط، كان باطلا. وكذلك العتاق. ولا يقع الطلاق ~~قبل العقد على حال من الأحوال. # ومن شرائط الطلاق العامة أن يطلقها تطليقة واحدة. فإن طلقها أكثر من ذلك ~~ثنتين أو ثلاثا أو ما زاد عليه، لم يقع أكثر من واحدة. وإذا جمعت الشرائط ~~كلها، فإن كان المطلق مخالفا، وكان ممن يعتقد وقوع الثلاث، لزمه ذلك، ووقعت ~~الفرقة به. وإنما لا يقع الفرقة، إذا كان الرجل معتقدا للحق. # وأما الشرائط الخاصة، فهو الحيض. لأن الحائض لا يقع طلاقها، إذا كان ~~الرجل حاضرا. ويكون قد دخل بها. # فإن طلقها وهي حائض، كان طلاقه باطلا. وكذلك إن طلقها في طهر قد قربها ~~فيه لم يقع الطلاق. ومتى لم يكن قد دخل بالمرأة، وطلقها، وقع الطلاق، وإن ~~كانت حائضا. وكذلك إن كان عنها غائبا شهرا فصاعدا، وقع طلاقه إذا طلقها، ~~وإن كانت حائضا. ومتى عاد من غيبته، وصادف امرأته حائضا، وإن لم يكن ~~واقعها، لم يجز له طلاقها حتى تطهر، إن شاء الله. PageV00P512 # باب كيفية أقسام الطلاق إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته ms315 التي دخل بها، وهو ~~غير غائب عنها طلاق السنة، فليطلقها وهي طاهر طهرا لم يقربها فيه بجماع، ~~ويشهد على ذلك شاهدين، تطليقة واحدة، ثم يتركها حتى تخرج من العدة. فإذا ~~خرجت من العدة، ملكت نفسها، وكان خاطبا من الخطاب. وما لم تخرج من عدتها، ~~فهو أملك بها برجعتها. فمتى خرجت من عدتها، وأراد أن يتزوجها، عقد عليها ~~عقدا جديدا بمهر جديد. # فإن أراد بعد ذلك طلاقها، فعل معها ما فعل في الأول من استيفاء الشروط، ~~ويطلقها تطليقة أخرى، ويتركها حتى تخرج من العدة. فإذا خرجت من العدة، ملكت ~~نفسها مثل الأول. فإن أراد أن يعقد عليها عقدا آخر، فعل كما فعل في ~~الأوليين بمهر جديد وعقد جديد. # فإذا أراد بعد ذلك طلاقها، طلقها على ما ذكرناه، ويستوفي شرائط الطلاق. ~~فإذا طلقها الثالثة، لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره. فإن تزوجت فيما بين ~~التطليقة الأولى أو الثانية أو الثالثة زوجا بالغا، ودخل بها، ويكون ~~التزويج دائما، هدم ما تقدم من الطلاق. وكذلك إن تزوجت بعد التطليقات ~~الثلاث، هدم الزوج الثلاث تطليقات، وجاز لها أن ترجع إلى الأول بعقد ~~PageV00P513 # جديد ومهر جديد. # ومتى أراد أن يطلقها طلاق العدة، فليطلقها كما قدمناه في طهر لم يقربها ~~فيه بجماع بمحضر من شاهدين. فإذا فعل ذلك، فليراجعها قبل أن تخرج من عدتها ~~ولو بيوم واحد. # وليواقعها ثم يستبرئها بحيضة فإذا طهرت طلقها ثانية حسب ما طلقها الأولة، ~~ثم يراجعها قبل أن تخرج من عدتها. # فإذا راجعها، وأراد أن يطلقها الثالثة، واقعها، ثم استبرأها بحيضة. فإذا ~~طهرت، طلقها الثالثة، وقد بانت منه ساعة طلقها، ولا تحل له حتى تنكح زوجا ~~غيره. إلا أنه لا يجوز لها أن تتزوج إلا بعد خروجها من العدة. فإذا تزوجت ~~زوجا غيره تزويج الدوام، وكان بالغا، ودخل بها، ثم طلقها، أو مات عنها، جاز ~~لها أن ترجع إلى الأول بعقد جديد ومهر جديد. # فإن طلقها بعد ذلك ثلاث تطليقات أخر طلاق العدة، لم تحل له حتى تنكح زوجا ~~غيره. فإذا ms316 تزوجت زوجا غيره حسب ما قدمناه، ثم طلقها، أو مات عنها، جاز لها ~~أن ترجع إلى الأول بمهر جديد وعقد جديد. # فإن طلقها بعد ذلك ثلاث تطليقات أخر طلاق العدة، لم تحل له أبدا. # ومتى أراد المراجعة، يستحب له أن يشهد شاهدين مسلمين على ذلك. فإن لم ~~يفعل، كان ذلك جائزا، غير أن الأفضل PageV00P514 # ما قدمناه. وأدنى ما تكون به المراجعة أن ينكر طلاقها أو يقبلها أو ~~يلمسها. فإن بذلك أجمع ترجع إلى العقد الأول. # وإنما يستحب الاشهاد، لأنه متى لم يشهد على المراجعة، وأنكرت المرأة ذلك، ~~وشهد لها بالطلاق شاهدان، فإن الحاكم يبينها منه، ولم يكن له عليها سبيل. ~~وإن لم يشهد في حال المراجعة، ثم أشهد بعد ذلك، كان أيضا جائزا. ومتى أنكر ~~الرجل الطلاق، وكان ذلك قبل انقضاء العدة، كان ذلك أيضا رجعة. # ومتى راجعها، لم يجز له أن يطلقها تطليقة أخرى طلاق العدة، إلا بعد أن ~~يواقعها ويستبرئها بحيضة. فإن لم يواقعها، أو عجز عن وطئها، وأراد طلاقها، ~~طلقها طلاق السنة. ومتى واقعها، وارتفع حيضها، وأراد طلاقها، استبرأها ~~بثلاثة أشهر، ثم يطلقها بعد ذلك. # والزوج الذي يحلل الرجوع إلى الأول هو أن يكون بالغا حرا كان أو عبدا، ~~ويكون التزويج دائما، ويدخل بها. # فمتى اختل شئ من ذلك، بأن يكون الزوج غير بالغ، أو يكون مع بلوغه لم يدخل ~~بها، أو يكون العقد متعة، لم يجز لها الرجوع إلى الأول. # وإذا أراد الرجل أن يطلق امرأة لم يدخل بها، طلقها أي وقت شاء، سواء كانت ~~حائضا أو لم تكن كذلك، إلا أنه PageV00P515 # يستوفي الشرائط كلها حسب ما قدمناه، ويطلقها تطليقة واحدة فإذا طلقها، ~~فقد بانت منه في الحال، وكان خاطبا من الخطاب. فإن أراد مراجعتها، كان ذلك ~~بعقد جديد ومهر جديد. فإن تزوجها ثانيا، ثم طلقها قبل الدخول بها، فقد بانت ~~منه بتطليقتين، وهو خاطب من الخطاب. فإن تزوجها ثالثا، ثم أراد طلاقها قبل ~~الدخول بها، طلقها. فإذا طلقها، فقد بانت منه، ولا تحل له حتى ms317 تنكح زوجا ~~غيره. # وإذا أراد أن يطلق امرأة قد دخل بها، ولم تكن قد بلغت مبلغ النساء، ولا ~~مثلها في السن قد بلغ ذلك، وحد ذلك دون تسع سنين، فليطلقها أي وقت شاء. ~~فإذا طلقها، فقد بانت منه في الحال، وهو خاطب من الخطاب. # ومتى كان لها تسع سنين فصاعدا، ولم تكن حاضت بعد، وأراد طلاقها، فليصبر ~~عليها ثلاثة أشهر، ثم يطلقها بعد ذلك إن شاء. # وحكم الآيسة من المحيض، ومثلها لا تحيض، حكم التي لم تبلغ مبلغ النساء ~~سواء في أنه يطلقها أي وقت شاء. وحد ذلك خمسون سنة فصاعدا. ومتى كانت آيسة ~~من المحيض، ومثلها تحيض، استبرأها بثلاثة أشهر، ثم طلقها بعد ذلك. # وحد ذلك إذا نقص سنها عن خمسين سنة. # وإذا أراد أن يطلق امرأته وهي حبلى مستبين حملها، PageV00P516 # فليطلقها أي وقت شاء. فإذا طلقها واحدة، كان أملك برجعتها ما لم تضع ما ~~في بطنها. فإذا راجعها، وأراد طلاقها للسنة، لم يجز له ذلك، حتى تضع ما في ~~بطنها. فإن أراد طلاقها للعدة، واقعها، ثم طلقها بعد المواقعة. فإذا فعل ~~ذلك، فقد بانت منه بتطليقتين، وهو أملك برجعتها. فإن راجعها، وأراد طلاقها ~~ثالثة، واقعها، ثم يطلقها. فإذا طلقها الثالثة لم تحل له حتى تنكح زوجا ~~غيره. ولا يجوز لها أن تتزوج حتى تضع ما في بطنها. فإن كانت حاملا باثنين ~~فإنها تبين من الرجل عند وضعها الأول. ولا تحل للأزواج حتى تضع جميع ما في ~~بطنها. # وإذا أراد الرجل طلاق زوجته، وهو غائب عنها، فإن خرج إلى السفر، وقد كانت ~~طاهرا طهرا لم يقربها فيه بجماع جاز له أن يطلقها أي وقت شاء. ومتى كانت ~~طاهرا طهرا قد قربها فيه بجماع، فلا يطلقها حتى يمضي ما بين شهر إلى ثلاثة ~~أشهر، ثم يطلقها بعد ذلك أي وقت شاء. ومتى أراد طلاقها، فليطلقها تطليقة ~~واحدة، ويكون هو أملك برجعتها ما لم تمض لها ثلاثة أشهر، وهي عدتها إذا ~~كانت من ذوات الحيض. فإذا راجعها، أشهد على المراجعة كما ms318 أشهد على الطلاق. ~~فإن لم يشهد على المراجعة، وبلغ الزوجة الطلاق، فاعتدت، وتزوجت، لم يكن له ~~عليها سبيل. وكذلك إن PageV00P517 # انقضت عدتها، ولم تتزوج، لم يكن له عليها سبيل إلا بعقد مستأنف ومهر ~~جديد. # ومتى طلقها، وأشهد على طلاقها، ثم قدم أهله، وأقام معها، ودخل بها، وأتت ~~المرأة بولد، ثم ادعى أنه كان قد طلقها، لم يقبل قوله ولا بينته، وكان ~~الولد لاحقا به. # ومتى كان عند الرجل أربع نساء، وهو غائب عنهن. # وطلق واحدة منهن، لم يجز له أن يعقد على أخرى، إلا بعد أن يمضي تسعة ~~أشهر، لأن في ذلك مدة الأجلين: فساد الحيض ووضع الحمل. # ومتى كان للرجل زوجة معه في البلد، غير أنه لا يصل إليها، فهو بمنزلة ~~الغائب عن زوجته. فإذا أراد طلاقها، فليصبر إلى أن يمضي ما بين شهر إلى ~~ثلاثة أشهر، ثم يطلقها إن شاء. وإذا أراد الرجل أن يطلق المسترابة، صبر ~~عليها ثلاثة أشهر ثم طلقها بعد ذلك أي وقت شاء. # والغلام إذا طلق، وكان ممن يحسن الطلاق، وقد أتى عليه عشر سنين فصاعدا، ~~جاز طلاقه، وكذلك عتقه وصدقته ووصيته. ومتى كان سنه أقل من ذلك، ولا يكون ~~ممن يحسن الطلاق، فإنه لا يجوز طلاقه، ولا يجوز لوليه أن يطلق عنه. # اللهم إلا أن يكون قد بلغ، وكان فاسدا العقل، فإنه، والحال PageV00P518 # على ما ذكرناه، جاز طلاق الولي عنه. # والحر إذا كان تحته أمة، فطلاقها تطليقتان، فإذا طلقها ثنتين، لم تحل له ~~حتى تنكح زوجا غيره. فإن وطئها مولاها، لم يكن ذلك محللا للزوج من وطئها ~~حتى تدخل في مثل ما خرجت منه من نكاح. فإن اشتراها الذي كان زوجها، لم يجز ~~له وطؤها حتى يزوجها رجلا، ويدخل بها، ثم يطلقها أو يموت عنها. فإذا حصل ~~ذلك، جاز له بعد ذلك وطؤها بالملك. # ومتى طلقها واحدة ثم أعتقت، بقيت معه على تطليقة واحدة. # فإن تزوجها بعد ذلك، وطلقها الثانية، لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره. # والعبد إذا كان تحته حرة، فطلاقها ms319 ثلاث تطليقات. فإن كانت تحته أمة، ~~فطلاقها تطليقتان حسب ما قدمناه. فإن طلقها واحدة، ثم أعتقا معا، بقيت على ~~واحدة. فإن أعتقا جميعا قبل أن يطلقها شيئا، كان حكمها حكم الحرة من كونها ~~على ثلاث تطليقات. # باب اللعان والارتداد إذا انتفى الرجل من ولد زوجة له في حباله، أو بعد ~~فراقها بمدة الحمل، إن لم تكن نكحت زوجا غيره، أو أنكر ولدها لأقل من ستة ~~أشهر من وقت فراقه لها، وإن كانت نكحت. PageV00P519 # زوجا غيره، وجب عليه ملاعنتها. وكذلك إن قذفها بالفجور، وادعى أنه رأى ~~معها رجلا يفجر بها مشاهدة وعيانا. ولم يقم بذلك أربعة من الشهود، كان عليه ~~ملاعنتها. # وصفة اللعان أن يجلس الإمام، أو من نصبه الإمام، مستدبر القبلة، ويوقف ~~الرجل بين يديه، والمرأة عن يمينه، قائمين ولا يقعدان، ويقول له: قل: " ~~أشهد بالله إني من الصادقين فيما ذكرته عن هذه المرأة من الفجور " فإذا ~~قالها مرة، قال له: " اشهد ثانية ". فإذا شهد أمره بأن يشهد ثالثة. # فإذا شهد، طالبه بأن يشهد رابعة. فإذا شهد أربع شهادات بالله: إنه لمن ~~الصادقين، قال له الحاكم: " اتق الله، عز وجل، واعلم أن لعنة الله شديدة ~~وعقابه أليم. فإن كان حملك على ما قلت غيرة أو سبب من الأسباب، فراجع ~~التوبة. فإن عقاب الدنيا أهون من عقاب الآخرة ". فإن رجع عن قوله، جلده حد ~~المفتري ثمانين جلدة، وردت امرأته عليه. # وإن أقام على ما ادعاه، قال له: قل: " إن لعنة الله علي إن كنت من ~~الكاذبين ". وإذا قالها، قال للمرأة: " ما تقولين فيما رماك به هذا الرجل " ~~فإن اعترفت به، رجمها حتى تموت. وإن أنكرت، قال لها: " اشهدي بالله إنه لمن ~~الكاذبين فيما قذفك به من الفجور ". فإن شهدت مرة، قال لها: اشهدي ثانية. ~~فإذا شهدت، أمرها أن تشهد ثالثة. PageV00P520 # فإذا شهدت ثالثة، طالبها أن تشهد رابعة. فإذا شهدت، وعظها كما وعظ الرجل، ~~وقال لها: " اتق الله، عز وجل، فإن غضب الله شديد. وإن كنت قد اقترفت ما قد ~~رماك به، ms320 فتوبي إلى الله. فعقاب الدنيا أهون من عقاب الآخرة ". فإن اعترفت ~~بالفجور، رجمها. وإن أقامت على تكذيب الزوج، قال لها: قولي: " إن غضب الله ~~علي، إن كان من الصادقين ". # فإذا قالت ذلك، فرق الحاكم بينهما، ولا تحل له أبدا، وكان عليها العدة من ~~وقت لعانها. # ومتى نكل الرجل عن اللعان قبل استكمال الشهادات، كان عليها الحد حسب ما ~~قدمناه. فإن أكذب نفسه بعد مضي اللعان، لم يكن عليه شئ، ولا ترجع إليه ~~امرأته. وإن اعترف بالولد قبل انقضاء اللعان، ألحق به، وورثه أبوه، وهو يرث ~~أباه، وكان عليه الحد. فإن اعترف به بعد مضي اللعان، ألحق به، ويرثه ولده، ~~وهو لا يرث ابنه، ويكون ميراث الابن لأمه أو لمن يتقرب إليه من جهة الأم ~~دون الأب ومن يتقرب إليه به، وكان عليه الحد على ما روي في بعض الروايات. ~~والأظهر ما ذكرناه أولا: أنه لا حد عليه بعد مضي اللعان. # ومتى نكلت المرأة عن اللعان قبل استيفاء الشهادات، كان عليها الرجم. فإن ~~اعترفت بالفجور بعد مضي اللعان، PageV00P521 # لم يكن عليها شئ، إلا أن تقر أربع مرات على نفسها بالفجور فإذا أقرت أربع ~~مرات: أنها زنت في حال إحصانها، كان عليها الرجم. وإن كانت غير محصنة، كان ~~عليها الحد مائة جلدة. # ومتى قذف الرجل امرأته بالزنا، ولم يدع المشاهدة مثل الميل في المكحلة، ~~لم يثبت بينهما لعان، وكان عليه حد المفتري. وكذلك إن قال لها: " يا زانية ~~" أو " قد زنيت "، ولم يقم بذلك بينة أربعة شهود، كان عليه حد المفتري. وإن ~~قال: " وجدت معها رجلا في إزار، ولا أدري ما كان بينهما "، عزر وأدب، ولم ~~يفرق بينهما. # ومتى قذفها بالفجور، وادعى المشاهدة، وهي في حباله، أو يكون قد طلقها ~~طلاقا يملك فيه رجعتها، ثبت بينهما لعان. فإن قذفها بعد انقضاء عدتها، أو ~~في عدة لا رجعة له عليها فيها، لم يثبت بينهما لعان، وكان عليه حد المفتري. # وإذا قذف امرأته بما يجب فيه الملاعنة، وكانت خرساء أو صماء لا تسمع ~~شيئا، ms321 فرق بينهما، وجلد الحد، إن قامت عليه بينة. وإن لم تقم به بينة، لم ~~يكن عليه حد، ولم تحل له أبدا، ولم يثبت أيضا بينهما لعان. # ولا يكون اللعان بين الرجل وامرأته إلا بعد الدخول بها. # فإن قذفها قبل الدخول بها، كان عليه الحد، وهي امرأته، PageV00P522 # لا يفرق بينهما. # وإذا كان الزوج مملوكا والمرأة حرة، أو يكون الرجل حرا والمرأة مملوكة أو ~~يهودية أو نصرانية، ثبت بينهما اللعان. # فإن كانت له أمة يطأها بملك اليمين، لم يكن بينهما لعان، وهو أبصر بشأنه ~~معها. # وإن كانت الزوجة متعة، فلا لعان بينهما. # وإذا انتقى الرجل من ولد امرأة حامل منه، جاز له أن يتلاعنا، إلا أنها إن ~~اعترفت ونكلت عن الشهادات، لم يقم عليها الحد إلا بعد وضع ما في بطنها. # وإذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول بها، فادعت عليه أنها حامل منه، فإن ~~أقامت البينة أنه أرخى سترا، وخلا بها، ثم أنكر الولد، لاعنها، ثم بانت ~~منه، وعليه المهر كاملا. # وإن لم تقم بذلك بينة، كان عليه نصف المهر، ووجب عليها مائة سوط بعد أن ~~يحلف بالله تعالى أنه ما دخل بها. # وإذا قذف الرجل امرأته، فترافعا إلى الحاكم، فماتت المرأة قبل أن ~~يتلاعنا، فإن قام رجل من أهلها مقامها، فلاعنه، فلا ميراث له. وإن أبى أحد ~~من أوليائها أن يقوم مقامها، أخذ الزوج الميراث، وكان عليه الحد ثمانين ~~سوطا. # وإذا قذف امرأته بعد مضي اللعان بينهما، كان عليه حد القاذف. وإذا قال ~~لامرأته: لم أجدك عذراء، لم يكن عليه الحد PageV00P523 # تاما، وكان عليه التعزير. # وأما المرتد عن الإسلام، فعلى ضربين: فإن كان مسلما ولد على فطرة ~~الإسلام، فقد بانت امرأته في الحال، وقسم ماله بين ورثته، ووجب عليه القتل ~~من غير أن يستتاب، وكان على المرأة منه عدة المتوفى عنها زوجها. # وإن كان المرتد ممن كان قد أسلم عن كفر، ثم ارتد، استتيب فإن عاد إلى ~~الإسلام، كان العقد ثابتا بينه وبين امرأته. وإن لم يرجع، كان عليه القتل. ~~ومتى ms322 لحق هذا المرتد بدار الحرب، ثم رجع إلى الإسلام قبل انقضاء عدة، ~~المرأة، وهي ثلاثة أشهر، كان أملك بها. فإن رجع بعد انقضاء عدتها، لم يكن ~~له عليها سبيل. وإن مات الرجل، وهو مرتد قبل انقضاء العدة، ورثته المرأة، ~~وكان عليها عدة المتوفى عنها زوجها. وإن ماتت هي، لم يرثها الزوج وهو مرتد ~~عن الإسلام. # باب الظهار والايلاء الظهار هو قول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي أو ~~بنتي أو أختي أو عمي أو خالتي، أو يذكر بعض المحرمات عليه، وتكون المرأة ~~طاهرا طهرا لم يقربها فيه بجماع، ويشهد على ذلك رجلين مسلمين، ويقصد بذلك ~~التحريم. فإذا فعل ذلك، حرم عليه وطؤها، ولا تحل له ذلك حتى يكفر ومتى اختل ~~PageV00P524 # واحد من هذه الشرائط التي ذكرناها، فإنه لا يقع ظهار. # ثم إنه ينقسم قسمين: قسم منه يجب فيه الكفارة قبل المواقعة. والثاني لا ~~تجب فيه الكفارة إلا بعد المواقعة. # فالقسم الأول هو أنه إذا تلفظ بالظهار على ما قدمناه، ولا يعلقه بشرط، ~~فإنه يجب عليه الكفارة قبل مواقعتها. فإن واقعها قبل أن يكفر، كان عليه ~~كفارة أخرى. # والضرب الثاني لا تجب فيه الكفارة إلا بعد أن يفعل ما شرط أنه لا يفعله ~~أو يواقعها. فمتى واقعها، كانت عليه كفارة واحدة. فإن كفر قبل أن يواقع، ثم ~~واقع، لم يجزه ذلك عن الكفارة الواجبة بعد المواقعة، وكان عليه إعادتها. ~~ومتى فعل ما ذكر أنه لا يفعله، وجبت عليه الكفارة أيضا قبل المواقعة. فإن ~~واقعها بعد ذلك، كان عليه كفارة أخرى، إذا فعل ذلك متعمدا. # فإن فعله ناسيا، لم يكن عليه أكثر من كفارة واحدة. # والكفارة عتق رقبة. فإن لم يجده، كان عليه صيام شهرين متتابعين. فإن لم ~~يستطع، كان عليه إطعام ستين مسكينا. # والصوم لا يجزيه إلا بعد العجز عن الرقبة. وكذلك الاطعام لا يجزيه إلا ~~بعد العجر عن الصوم. فإن عجر عن ذلك كله، لم يجز له أن يطأ المرأة، وجاز له ~~المقام معها. # فإن طلبت مفارقته، ورفعته إلى الحاكم، ms323 أجله ثلاثة أشهر. فإن كفر، وإلا ~~ألزمه طلاقها إذا كان متمكنا من الكفارة. PageV00P525 # فإن لم يكن متمكنا منها، لم يلزم الطلاق. فإن طلق المظاهر امرأته قبل أن ~~يكفر، سقطت عنه الكفارة. فإن راجعها قبل أن تخرج من العدة، لم يجز له وطؤها ~~حتى يكفر. فإن خرجت من العدة، ثم عقد عليها عقدا مستأنفا، لم تكن عليها ~~كفارة، وجاز له وطؤها. # ومتى ظاهر الرجل من امرأته مرة بعد أخرى، كان عليه بعدد كل مرة كفارة. ~~فإن عجز عن ذلك لكثرته، فرق الحاكم بينه وبين امرأته. وكذلك إن ظاهر الرجل ~~من نساء له جماعة بكلام واحد، كان عليه عن كل واحدة منهن كفارة، ولم يجز له ~~وطء واحدة منهن. # وإذا حلف الرجل بالظهار، لم يلزمه حكمه. وإذا قال الرجل: أنت علي كيد أمي ~~أو كرجلها أو شعرها أو شئ من أعضائها، وقصد بذلك الظهار، لزمه حكمه. ولا ~~يقع ظهار على الاكراه، ولا على الاجبار، ولا على الغضب، ولا في حال السكر، ~~ولا في إضرار. # وعلى الرجل أن يكفر بعدد كل مرة يواقعها كفارة، إذا كان لم يكفر قبل ~~المواقعة. والظهار لا يقع إلا على المدخول بها. # ومتى أراد أن يصوم في كفارة ظهار، كان عليه أن يصوم شهرين متتابعين. فإن ~~صام شهرا، وصام من الشهر الثاني شيئا، جاز له أن يفرق ما بقي عليه. وإن لم ~~يصم من الثاني شيئا، PageV00P526 # وأفطر، وجب عليه استيناف الصيام. # ومتى أفطر قبل أن يصوم شهرا لمرض، جاز له البناء عليه. # ومتى دخل في الصوم، ثم قدر على الرقبة، جاز له البناء على الصوم وإتمامه. ~~ويستحب له أن يترك الصوم. ويعتق الرقبة. ومتى عجز عن إطعام ستين مسكينا، ~~صام ثمانية عشر يوما. فإن عجز عن ذلك أيضا، كان حكمه ما قدمناه من أنها ~~يحرم عليه وطؤها إلى أن يكفر. # والاطعام يكون لكل رجل نصف صاع، وهو مدان، أربعة أرطال ونصف بالعراقي. # والظهار يقع بالحرة والأمة، سواء كانت الأمة زوجة أو موطوءة بملك يمين، ~~في أنه متى ظاهر ms324 منها، لم يجز له وطؤها، إلا بعد الكفارة. والعبد إذا ظاهر ~~من امرأته، كان ظهاره واقعا، إلا أنه لا يجب عليه من الكفارة إلا الصوم. ~~والصوم عليه شهر واحد، لا أكثر منه وأما الايلاء فهو أن يحلف الرجل بالله ~~تعالى ألا يجامع زوجته، ثم أقام على يمينه. فإذا فعل ذلك، كانت المرأة ~~بالخيار: إن شاءت صبرت عليه أبدا، وإن شاءت خاصمته إلى الحاكم. # فإن استعدت عليه، أنظره الحاكم بعد رفعها إليه أربعة أشهر، ليراجع نفسه ~~ويرتأي في أمره. فإن كفر عن يمينه، وراجع زوجته، فلا حق لها عليه. وإن أقام ~~على عضلها والامتناع من PageV00P527 # وطيها، خيره الحاكم بين أن يكفر ويعود إلى زوجته أو يطلق. # فإن أبى الرجوع والطلاق جميعا، وأقام على الاضرار بها، حبسه الحاكم في ~~حظيرة من قصب وضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يفئ إلى أمر الله، ويرجع إلى ~~زوجته أو يطلقها. فإن طلقها، كان عليها العدة من يوم طلقها، وهو أملك ~~برجعتها ما لم تخرج من العدة. فإن خرجت من عدتها، لم يكن له عليها رجعة. # ولا يكون الايلاء إلا بأسماء الله تعالى. ومتى آلى بغير اسم الله تعالى، ~~أو حلف بالطلاق أو العتاق وما أشبه ذلك: ألا يطأ زوجته، فليرجع إليها ~~وليطأها، وليس عليه كفارة. ومتى آلى ألا يقرب زوجته وهي مرضعة، خوفا من ~~حملها، فيضر ذلك بالولد، لم يلزمه الحاكم حكم الايلاء، لأنه حلف في صلاح. # ولا يقع الايلاء إلا بعد الدخول بها. فإن آلى قبل الدخول بها، لم يكن له ~~تأثير. والمتمتع بها، لا يقع بها إيلاء على حال. وإذا ادعت المرأة على ~~الرجل أنه لا يقربها، وزعم الرجل أنه يقربها، كان عليه اليمين بالله تعالى ~~أن الأمر على ما قال، ويخلي بينه وبينها وليس عليه شئ. # باب الخلع والمباراة والنشوز والشقاق الخلع والمباراة مما يؤثران في ~~كيفية الطلاق. وهو أن كل واحد منهما متى حصل مع الطلاق، كانت التطليقة ~~بائنة. PageV00P528 # والفرق بينهما أن الخلع يكون إلا بشئ من جهة المرأة خاصة. # والمباراة ms325 تكون من جهة المرأة والرجل معا، ولا يختص ذلك واحدا منهما دون ~~الآخر. # وإنما يجب الخلع إذا قالت المرأة لزوجها: إني لا أطيع لك أمرا، ولا أقيم ~~لك حدا، ولا أغتسل لك من جنابة، ولأوطئن فراشك من تكرهه إن لم تطلقني. فمتى ~~سمع منها هذا القول، أو علم من حالها عصيانه في شئ من ذلك، وإن لم تنطق به، ~~وجب عليه خلعها. # فإذا أراد خلعها، اقترح عليها شيئا معلوما تعطيه، سواء كان ذلك مثل المهر ~~الذي أعطاها، أو أكثر منه، أو أنقص، حسب ما يختاره. أي ذلك فعل، جاز، وحل ~~له ما يأخذ منها. # فإذا تقرر بينهما على شئ معلوم، طلقها بعد ذلك، وتكون تطليقة بائنة لا ~~يملك فيها رجعتها. اللهم إلا أن ترجع المرأة فيما بذلته من مالها. فإن رجعت ~~في شئ من ذلك، كان له الرجوع أيضا في بعضها ما لم تخرج من العدة فإن خرجت ~~من العدة، ثم رجعت في شئ مما بذلته، لم يلتفت إليها، ولم يكن له أيضا عليها ~~رجعة. فإن أراد مراجعتها قبل انقضاء عدتها، إذا لم ترجع هي فيما بذلته أو ~~بعد انقضائها، كان ذلك بعقد مستأنف ومهر جديد. # والخلع لا يقع إلا أن تكون المرأة طاهرا طهرا لم يقربها PageV00P529 # فيه بجماع، أو تكون غير مدخول بها، أو يكون غائبا عنها زوجها المدة التي ~~قدمناها، أو لم تكن قد بلغت مبلغ النساء، أو تكون قد أيست من المحيض. وإن ~~مات الرجل أو المرأة بعد الخلع قبل انقضاء العدة، لم يقع بينهما توارث، ~~لأنه قد انقطعت العصمة بينهما. # وأما المباراة فهي ضرب من الخلع، إلا أنه تكون الكراهة من جهة الرجل ~~والمرأة من كل واحد منهما لصاحبه. فمتى عرفا ذلك من حالهما، أو قالت المرأة ~~لزوجها: أنا كرهت المقام معك وأنت أيضا قد كرهت المقام معي فبارئني، أو ~~يقول الرجل: مثل ذلك على أن تعطيني كيت وكيت، أو تتركي علي بعض المهر، ~~ويقترح عليها شيئا معلوما، ويكون ذلك دون المهر الذي أعطاها، ولا يكون ms326 أكثر ~~منه، فإذا بذلت من نفسها ذلك، طلقها حينئذ تطليقة واحدة للسنة بشرائط ~~الطلاق، وتكون التطليقة باينة لا رجعة له عليها، إلا أن ترجع في شئ مما ~~وهبته له. فإن رجعت في شئ من ذلك، كان له أيضا الرجوع في بعضها ما لم تخرج ~~من العدة. فإن خرجت من عدتها، لم يكن لأحدهما على الآخر سبيل، إلا بعقد ~~مستأنف ومهر جديد. # وأما النشوز فهو أن يكره الرجل المرأة، وتريد المرأة المقام معه، وتكره ~~مفارقته، ويريد الرجل طلاقها، فتقول له: لا تفعل، إني أكره أن تشمت بي، ~~ولكن أنظر ليلتي، فاصنع PageV00P530 # فيها ما شئت، ومكان سوى ذلك من نفقة وغيرها فهو لك، وأعطيك أيضا من مالي ~~شيئا معلوما، ودعني على حالتي، فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما على هذا ~~الصلح. # وأما الشقاق فهو أنه إذا كره كل واحد من الزوجين الآخر، ووقع بينهما ~~الخصومة، ولا يصطلحان لا على المقام ولا على الطلاق، فلا بأس أن يبعث الرجل ~~حكما من أهله، وتبعث المرأة حكما من أهلها، ويجعلا الأمر إليهما على ما ~~يريان من الصلاح. فإن رأيا من الصلاح الجمع بينهما، جمعا، ولم يستأذنا، ولم ~~يكن لهما مخالفتها. وإن رأيا من الصلاح التفريق بينهما، لم يفرقا حتى ~~يستأذنا، فإذا استأذناهما، ورضيا بالطلاق، فرقا بينهما. وإن رأى أحد ~~الحكمين التفريق والآخر الجمع، لم يكن لذلك حكم حتى يصطلحا على أمر واحد: ~~إما جمع أو تفريق. # باب العدد وأحكامها إذا طلق الرجل زوجته قبل الدخول بها، لم يكن عليها ~~منه عدة، وحلت للأزواج في الحال. وإن قد كان فرض لها المهر، كان عليه نصف ~~ما فرض لها. وإن لم يكن سمى لها مهرا، كان عليه أن يمتعها على قدر حاله: إن ~~كان موسرا، بجارية أو ثوب تبلغ قيمته خمسة دنانير فصاعدا، وإن كان متوسطا، ~~فبما بين PageV00P531 # الثلاثة دنانير إلى ما زاد عليها، وإن كان معسرا، بخاتم وما أشبهه أو ~~دينار فما زاد عليه. وتعتبر المتعة على ما جرت به عادة أمثال ذلك الرجل ~~وأمثال تلك ms327 المرأة في المتعة. # وإذا دخل بها، ثم أراد طلاقها، فإن كانت لم تبلغ المحيض، ومثلها لا تحيض، ~~وحد ذلك ما دون التسع سنين، ليكن عليها منه عدة، ووجب عليه المهر كاملا، ~~إذا سمى لها المهر. وإن لم يكن قد سمى المهر، كان عليه مثل مهر نسائها، ولا ~~يجاوز خمسمائة درهم. وإن كانت لا تحيض، ومثلها تحيض، كان عليها أن تعتد ~~بثلاثة أشهر. فإذا مضت، فقد بانت منه، وملكت نفسها. وإن كانت ممن تحيض حيضا ~~مستقيما، كان عليها أن تعتد بثلاثة أقراء، وهي الأطهار. فإذا رأت الدم من ~~الحيضة الثالثة، فقد ملكت نفسها، ولم يكن له عليها سبيل، إلا أنه لا يجوز ~~لها أن تتزوج إلا بعد أن تطهر من حيضها وتغتسل. فإن عقدت على نفسها قبل ~~الغسل، كان العقد ماضيا غير أنها تكون تاركة فضلا. ولا يجوز لها أن تمكن ~~الزوج من نفسها إلا بعد الغسل. وإذا مات الرجل أو المرأة قبل أن تنقطع ~~العصمة بينهما، فإنه يرث كل واحد منهما صاحبه. # وإذا كانت المرأة مسترابة، فإنها تراعي الشهور والحيض. # فإن مرت بها ثلاثة أشهر بيض لم تر فيها دما، فقد بانت منه بالشهور. وإن ~~مرت بها ثلاثة أشهر إلا يوما، ثم رأت الدم، PageV00P532 # كان عليها أن تعتد بالأقراء. فإن تأخرت عنها الحيضة الثانية. # فلتصبر من يوم طلقها إلى تمام التسعة أشهر. فإن لم تر دما، فلتعتد بعد ~~ذلك بثلاثة أشهر. وقد بانت منه. وإن رأت الدم فيما بينها وبين التسعة أشهر ~~ثانيا، واحتبس عليها الدم الثالث، فلتصبر تمام السنة، ثم تعتد بعد ذلك ~~بثلاثة أشهر تمام الخمسة عشر شهرا، وقد بانت منه. وأيهما مات ما بينه وبين ~~الخمسة عشر شهرا، ورثه صاحبه. # وإذا حاضت المرأة حيضة واحدة، ثم ارتفع حيضها، وعلمت أنها لا تحيض بعد ~~ذلك، فلتعتد بعد ذلك بشهرين، وقد بانت منه. # وإذا كانت المطلقة مستحاضة وتعرف أيام حيضها، فلتعتد بالأقراء. وإن لم ~~تعرف أيام حيضها، اعتبرت صفة الدم، واعتدت أيضا بالأقراء. فإن اشتبه عليها ~~دم الحيض بدم ms328 الاستحاضة، ولم يكن لها سبيل إلى الفرق بينهما، اعتبرت عادة ~~نسائها في الحيض، فتعتد على عادتهن في الأقراء. فإن لم تكن لها نساء، أو كن ~~مختلفات العادة، اعتدت بثلاثة أشهر، وقد بانت منه. # ومتى كانت المرأة لها عادة بالحيض في حال الاستقامة، ثم اضطربت أيامها، ~~فصارت مثلا بعد أن كانت تحيض كل شهر لا تحيض إلا في شهرين أو في ثلاثة أو ~~فيما زاد عليه، فلتعتد PageV00P533 # بالأقراء على ما جرت به عادتها في حال الاستقامة، وقد بانت منه وإذا كانت ~~المرأة لا تحيض إلا في ثلاث سنين أو أربع سنين مرة واحدة، وكان ذلك عادة ~~لها، فلتعتد بثلاثة أشهر، وقد بانت منه، ليس عليها أكثر من ذلك. # وإذا طلقها، وكانت حاملا، فعدتها أن تضع حملها، وإن كان بعد الطلاق بلا ~~فصل، وحلت للأزواج، سواء كان ما وضعته سقطا أو غير سقط، تاما أو غير تام. ~~وإن كانت حاملا باثنين ووضعت واحدا، فقد ملكت نفسها، غير أنه لا يجوز لها ~~أن تعقد على نفسها، إلا بعد وضع جميع ما في بطنها. # فإن ارتابت بالحمل بعد أن طلقها، أو ادعت ذلك، صبر عليها تسعة أشهر، ثم ~~تعتد بعد ذلك ثلاثة أشهر، وقد بانت منه. # فإن ادعت بعد انقضاء هذه المدة حملا، لم يلتفت إلى دعواها، وكانت باطلة. # وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا يملك فيه رجعتها، فلا يجوز له أن يخرجها من ~~بيته، ولا لها أن تخرج إلا إن تأتي بفاحشة مبينة. والفاحشة أن تفعل ما يجب ~~فيه عليها الحد فإذا فعلت ذلك، أخرجت، وأقيم عليها الحد. وقد روي أن أدنى ~~ما يجوز له معه إخراجها: أن تؤذي أهل الرجل. فإنها متى فعلت ذلك، جاز له ~~إخراجها. ومتى اضطرت المرأة إلى الخروج، أو أرادت PageV00P534 # قضاء حق، فلتخرج بعد نصف الليل، ولترجع إلى بيتها قبل الصبح. # وإذا كانت عليها حجة الإسلام، جاز لها أن تخرج فيها غير أن يأذن لها ~~زوجها. فإن أرادت أن تحج تطوعا، فلا يجوز لها ذلك، إلا بعد انقضاء عدتها، ms329 ~~اللهم إلا أن يأذن لها الزوج في الخروج إليه. # ومتى كانت التطليقة بائنة لا يملك فيها الرجعة، جاز له إخراجها في الحال، ~~ولا تلزمه أيضا نفقتها. اللهم إلا أن تكون حاملا، فتلزمه النفقة عليها، حتى ~~تضع ما في بطنها. وإذا لم تكن حاملا، لزمته النفقة عليها، ما دام له عليها ~~رجعة. فإذا انقطعت العصمة، سقطت عنه النفقة على كل حال. # وإذا طلقها وهي آيسة من المحيض، ومثلها تحيض، كان عدتها ثلاثة أشهر. وإن ~~كانت آيسة من المحيض، ومثلها لا تحيض، فليس عليها منه عدة، وبانت في الحال، ~~وحلت للأزواج. # والحرة إذا كانت تحت مملوك، فعدتها مثل عدتها، إذا كانت تحت حر، لا يختلف ~~الحكم فيه. # والأمة إذا كانت تحت حر، وطلقها، فعدتها قرءان إن كانت ممن تحيض. وإن ~~كانت ممن لا تحيض، ومثلها نحيض، فعدتها خمسة وأربعون يوما. فإن طلقها طلاقا ~~يملك فيه PageV00P535 # الرجعة، ثم أعتقت، وجب عليها أن تعتد عدة الحرة. وإن كانت التطليقة ~~بائنة، فعدتها عدة الأمة حسب ما قدمناه. # والمتمتع بها إذا انقضى أجلها، فعدتها قرءان. وإن كانت ممن لا تحيض، ~~ومثلها تحيض، فعدتها خمسة وأربعون يوما. # وعدة المتوفى عنها زوجها، أربعة أشهر وعشرة أيام، إذا كانت حرة، سواء ~~كانت زوجة على طريق الدوام أو متمتعا بها، وسواء دخل بها الرجل أو لم يدخل. ~~وإن كانت أمة، فإن كانت أم ولد لمولاها، فعدتها أيضا مثل عدة الحرة، أربعة ~~أشهر وعشرة أيام، وإن كانت مملوكة ليست أم ولد، فعدتها شهران وخمسة أيام. # فإن طلقها الرجل، ثم مات عنها، فإن كان طلاقا يملك فيه رجعتها، كان عدتها ~~أربعة أشهر وعشرة أيام، إذا كانت أم ولد، وإن لم تكن أم ولد، كانت عدتها ~~شهرين وخمسة أيام حسب ما قدمناه، وإن لم يملك رجعتها، فعدتها عدة المطلقة ~~حسب ما قدمناه. # وإذا مات عنها زوجها، ثم عتقت، كان عدتها أربعة أشهر وعشرة أيام. وكذلك ~~إن كانت الأمة يطؤها بملك يمين وأعتقها بعد وفاته، كان عليها أن تعتد أربعة ~~أشهر وعشرة أيام. # فإن ms330 أعتقها في حال حياته، كان عدتها ثلاثة قروء، أو ثلاثة أشهر حسب ما ~~قدمناه. PageV00P536 # وإذا طلق الرجل زوجته الحرة، ثم مات عنها، فإن كان طلاقا يملك فيه ~~الرجعة، فعدتها أبعد الأجلين: أربعة أشهر وعشرة أيام، وإن لم يملك رجعتها، ~~كان عدتها عدة المطلقة. # وإن مات الرجل عن زوجته وهي حامل، فعدتها أيضا أبعد الأجلين. فإن وضعت ~~قبل انقضاء أربعة أشهر وعشرة أيام، كان عليها أن تستوفي تمام ذلك. وإن مضى ~~بها المدة المذكورة، ولم تضع ما في بطنها، فعليها أن تعتد إلى أن تضع ما في ~~بطنها. # ولا نفقة للتي مات عنها زوجها من تركة الرجل. فإن كانت حاملا أنفق عليها ~~من نصيب ولدها الذي في بطنها. ويجوز لها أن تبيت في الدار التي مات فيها ~~زوجها حيث شاءت. # وعليها الحداد إذا كانت حرة. فإن كانت أمة لم يكن عليها حداد. # والحداد هو ترك الزينة وأكل ما فيه الرائحة الطيبة وشمه. # وإذا مات الرجل غائبا، ثم جاء نعيه إلى المرأة، وجب عليها أن تعتد من يوم ~~يبلغها الخبر، لأن عليها الحداد. # وإذا طلقها، وهو غائب، فلتعتد من يوم طلقها، ويكون عدتها بالشهور ثلاثة ~~أشهر. فإن كان قد انقضى ثلاثة أشهر من يوم طلقها، جاز لها أن تتزوج في ~~الحال. وإن لم يكن قد انقضى ذلك، كان عليها أن تستوفي المدة، وقد بانت منه. # هذا إذا قامت البينة لها على أنه طلقها في يوم معلوم. فإن لم PageV00P537 # تقم لها بينة بأكثر من أنه طلقها، كان عليها أن تعتد من يوم يبلغها. # وعدة اليهودية والنصرانية مثل عدة الحرة المسلمة إذا مات عنها زوجها: ~~أربعة أشهر وعشرة أيام. # وإذا غاب الرجل عن زوجته غيبة لم يعرف فيها خبره، فالأمر إليها في ذلك: ~~إن صبرت، كان لها، وإن لم تصبر، ورفعت خبرها إلى الإمام، كان عليه أن يلزم ~~وليه النفقة عليها. # فإن أنفق، لم يكن لها بعد ذلك خيار، ووجب عليها الصبر أبدا. # وإن لم يكن له ولي، أو يكون غير أنه لا يكون ms331 في يده مال للغائب فعلى ~~الإمام أن يبعث من يتعرف خبره في الآفاق، وتصبر أربع سنين. # فإن وجد له خبر، لم يكن لها سبيل إلى التزويج، وكان على الإمام أن ينفق ~~عليها من بيت المال، وإن لم يعرف له خبر بعد أربع سنين، من يوم رفعت أمرها ~~إلى الإمام، اعتدت من الزوج عدة المتوفى عنها زوجها، ثم لتتزوج إن شاءت. ~~فإن جاء زوجها كان أملك بها ما لم تخرج من العدة، أو تكون قد خرجت، غير ~~أنها لم تكن قد تزوجت. فإن كانت تزوجت بعد انقضاء عدتها، فلا سبيل للأول ~~عليها، وكانت زوجة للثاني. PageV00P538 # كتاب العتق والتدبير والمكاتبة باب من يصح ملكه ومن لا يصح ومن إذا ملك ~~انعتق إما في الحال أو فيما بعده من غير أن يعتقه صاحبه كل من أقر على نفسه ~~بالعبودية، وكان بالغا، أو قامت البينة على عبوديته، وإن لم يكن بلغ، جاز ~~تملكه، والتصرف بالبيع والشراء والهبة وما أشبهها. # وكل من خالف الإسلام من سائر أصناف الكفار يصح استرقاقهم، ثم هم ينقسمون ~~قسمين: # قسم منهم تقبل منهم الجزية، ويقرون على دينهم وأحكامهم ويعفون من ~~الاسترقاق، وهم أهل الكتاب: اليهود والنصارى. # والمجوس حكمهم حكم أهل الكتاب. فإن امتنعوا من قبول الجزية، قتلوا، وسبي ~~ذراريهم، واسترقوا. # ومن عدا أهل الكتاب لا يقبل منهم إلا الإسلام. فإن امتنعوا كان الحكم ~~فيهم القتل واسترقاق الذراري. # ولا بأس باسترقاق جميع أصناف الكفار، وإن سباهم أهل الفسق والضلال. ~~PageV00P539 # وكذلك لا بأس أن يشتري الإنسان مما يسبي بعض الكفار من بعض. # ولا بأس أيضا أن يشتري من الكافر بعض أولاده أو زوجته أو أحد ذوي أرحامه، ~~ويكون ذلك حلالا له، ويسوغ له التصرف فيه بالبيع والهبة والوطي وغير ذلك. # وإذا كان العبد مما يباع في أسواق المسلمين فلا بأس بشرائه. فإن أدعى أنه ~~حر، لم يقبل قوله إلا ببينة عادلة. # ومتى ملك الإنسان أحد والديه، أو ولده ذكرا كان أو أنثى، أو أخته أو عمته ~~أو خالته، أو واحدة من المحرمات ms332 عليه في النكاح من ذوي أرحامه، انعتقوا في ~~الحال، ولم يثبت لهم معه استرقاق على حال. # ولا بأس أن يملك أخاه أو ابن أخيه أو ابن أخته أو عمه أو خاله وغيرهم من ~~الرجال، إلا أنه يستحب له إذا ملك واحدا من ذوي أرحامه أن يعتقهم. # وكل من ذكرناه من المحرمات من جهة النسب، وأنه لا يثبت استرقاقهم، فإنه ~~لا يثبت استرقاقهم، إذا كانوا من جهة الرضاع، وهم الأبوان والولد والأخت ~~والعمة والخالة. ومن عدا هؤلاء، فلا بأس باسترقاقهم على جميع الوجوه. # والمملوك إذا عمي أو جذم أو أقعد أو نكل به صاحبه أو مثل به، انعتق في ~~الحال، ولا سبيل لصاحبه عليه. PageV00P540 # وإذا كان المملوك مؤمنا، وأتى عليه بعد ملكه سبع سنين، استحب عتقه، وأن ~~لا يملك أكثر من ذلك. # باب العتق وأحكامه العتق فيه فضل كثير وثواب جزيل. ويستحب عتق المؤمن ~~المستبصر، ويكره عتق المخالف للحق. ولا بأس بعتق المستضعف ولا تصح أن يعتق ~~الإنسان ما لا يملكه. فإن قال: كل عبد أملكه في المستقبل فهو حر، لا يقع به ~~عتق، وإن ملك في المستقبل إلا أن يجعل ذلك نذرا على نفسه. ولا عتق أيضا إلا ~~ما أريد به وجه الله. وإذا أعتق الرجل وهو سكران أو مكره أو يكون معتوها، ~~ذاهب العقل أو على غضب أو فساد أو يحلف بالعتق، لم يجز عتقه. فإن قال: " ~~عبدي حر ". ولم ينو بذلك العتق، لم يقع بذلك عتق على حال. # ولا يقع العتق إلا أن ينطق بلسانه. فأما إذا كتب بيده، فلا يقع بذلك عتق. ~~ومتى لم يمكنه التلفظ بالعتق لمرض أو خرس، فكتب أو أشار إلى العتق، وعلم من ~~قصده ذلك، كان العتق جائزا. # ويستحب ألا يعتق الإنسان إلا ما أغنى نفسه، ويقدر على اكتساب ما يحتاج ~~إليه. ومتى أعتق صبيا، أو من يعجز عن النهوض بما يحتاج إليه، فالأفضل أن ~~يجعل له شيئا يعينه به PageV00P541 # على معيشته، وليس ذلك بفرض. # ولا بأس أن يعتق ولد الزنا. # وإذا كان ms333 العبد بين شريكين، وأعتق أحدهما نصيبه مضارة لشريكه الآخر، ألزم ~~أن يشتري ما بقي، ويعتقه، إذا كان موسرا. وإن لم يكن موسرا، ولا يملك غير ~~ما أعتقه، كان العتق باطلا. وإذا لم يقصد بذلك مضارته، بل قصد به وجه الله ~~تعالى، لم يلزم شراء الباقي وعتقه، بل يستحب له ذلك. فإن لم يفعل، استسعي ~~العبد في الباقي. ولم يكن لصاحبه الذي يملك منه ما بقي استخدامه، ولا له ~~عليه ضريبة، بل له أن يستسعيه فيما بقي من ثمنه. فإن امتنع العبد من السعي ~~في فك رقبته، كان له من نفسه قدر ما أعتق، ولمولاه قدر ما بقي. وإذا كان ~~لانسان مملوك، فأعتق بعضه: نصفه أو أكثر من ذلك، أو أقل، انعتق الكل، ولم ~~يكن له عليه سبيل. # وإذا أعتق مملوكه، وشرط عليه شرطا، وجب عليه الوفاء به، ولم يكن له ~~خلافه. فإن شرط عليه: أنه متى خالفه في فعل من الأفعال، كان ردا في الرق، ~~فخالفه، كان له رده في الرق. فإن شرط عليه: أنه متى خالفه، كان له عليه شئ ~~معلوم من ذهب أو فضة، فخالفه، لزمه ما شرط عليه. وإن شرط عليه خدمته سنة أو ~~سنتين أو أكثر من ذلك، لزمه ذلك. فإن مات المعتق، كانت خدمته لورثته. فإن ~~أبق العبد، ولم يوجد إلا بعد انقضاء المدة التي شرط عليه المعتق، لم يكن ~~للورثة عليه سبيل. وإذا كان العبد PageV00P542 # معه مال، فأعتقه صاحبه، فإن كان عالما بأن له مالا، كان المال للعبد، وإن ~~لم يكن عالما بأن له مالا، كان ماله له دون العبد. # فإن علم أن له مالا، وأراد أن يستثنيه، كان له ذلك، إلا أنه لا يبدأ ~~بالحرية أولا، بل يبدأ فيقول: لي مالك وأنت حر فإن قال: أنت حر ولي مالك، ~~لم يكن له على المال سبيل. وإذا باع العبد، وعلم أن له مالا، كان ماله لمن ~~ابتاعه. وإن لم يكن عالما بذلك، كان المال له دون المبتاع. # والعبد والمملوك لا يملك شيئا من الأموال ms334 ما دام رقا. فإن ملكه مولاه ~~شيئا، ملك التصرف فيه بجميع ما يريده. وكذلك إذا فرض عليه ضريبة يؤديها ~~إليه، وما يفضل بعد ذلك يكون له، جاز ذلك. فإن أدى إلى مولاه، كان له ~~التصرف فيما بقي من المال. وكذلك إذا أصيب العبد في نفسه بما يستحق به ~~الأرش، كان له ذلك، وحل له التصرف فيه، وليس له رقبة المال على وجه من ~~الوجوه. فإن تزوج من هذا المال أو تسرى، كان ذلك جائزا. وكذلك إن اشترى ~~مملوكا، فأعتقه، كان العتق ماضيا، إلا أنه يكون سائبة لا يكون ولاؤه له. ~~ولا يجوز له أن يتوالى إليه، لأنه عبد لا يملك جريرة غيره. # وإذا نذر الإنسان أن يعتق أول مملوك يملكه، فملك جماعة من العبيد في حالة ~~واحدة، أقرع بينهم. فمن خرج اسمه، أعتقه. وقد روي أنه مخير في عتق أيهم ~~شاء. والأول أحوط. PageV00P543 # وإذا أعتق ثلاثة من عبيده، وكان له أكثر من ذلك، فقيل له: # أعتقت مماليكك؟ فقال: نعم، لم يمض العتق، إلا فيمن كان أجاز فيهم العتق ~~أولا، وإن أجابهم حيث سألوه بلفظ العموم بقوله: نعم. وإذا كان للرجل جارية، ~~فنذر: أنه متى وطئها، كانت معتقة، فإن وطئها قبل أن يخرجها من ملكه، ~~انعتقت، وإن أخرجها، ثم اشتراها بعد ذلك، ووطئها، لم يقع بها عتق. # ولا يصح بيع اللقيط وشراؤه بل حكمه حكم الأحرار. فإن اختار أن يوالي الذي ~~التقطه، والاه. وإن أحب أن يوالي غيره، والاه. فإن طلب الذي رباه نفقته، ~~وكان موسرا، رد عليه ما أنفقه عليه. وإن لم يكن موسرا، صار ما أنفقه صدقة. # وإذا نذر الإنسان أن يعتق مملوكا بعينه، لم يجز له أن يعتق غيره، وإن كان ~~لولا النذر ما كان يجوز له عتقه، أو كان يكون مكروها مثل أن يكون كافرا أو ~~مخالفا له في الاعتقاد. وإذا زوج الرجل جاريته وشرط أن أول ما تلده يكون ~~حرا فولدت توأما، كانا جميعا معتقين. وإذا قال الرجل: كل عبد لي قديم، فهو ~~حر، فما كان ms335 من مماليكه أتى له ستة أشهر، فهو قديم، وصار حرا. # ولا يجوز للإنسان أن يأخذ من مملوك لغيره مالا ليشتريه به من غير علم ~~مولاه. وإذا اشترى رجل جارية، ولم ينقد ثمنها، فأعتقها، وتزوجها، ثم مات ~~بعد ذلك، ولم يخلف غيرها، PageV00P544 # فإن عتقه ونكاحه باطل، وترد في الرق لمولاها الأول. فإن كانت قد حملت، ~~كان أولادها رقا كهيئتها. وإن خلف ما يحيط بثمن رقبتها، فعلى الورثة أن ~~يؤدوا ثمنها لمولاها، وقد مضى العتق والتزويج، ولا سبيل لأحد عليها. # وإذا أعتق الرجل مملوكه عند موته، وعليه دين، فإن كان ثمن العبد ضعفي ما ~~عليه من الدين، مضى العتق، واستسعي العبد في قضاء دين مولاه، وإن كان ثمنه ~~أقل من ضعفي الدين، كان العتق باطلا. # وإذا أعتق الرجل ثلث عبيده، وله عبيد جماعة، استخرج منهم ثلثهم بالقرعة. ~~فمن خرج اسمه، كان معتقا. وإذا خلف الرجل مملوكا، وشهد بعض الورثة: أنه ~~أعتقه، فإن كان مرضيا جائز الشهادة، وكانا اثنين، عتق المملوك، وإن لم يكن ~~مرضيا، مضى العتق في حصته، واستسعي العبد في الباقي. وإذا أوصى الرجل بعتق ~~رقبة، جاز أن يعتق نسمة ذكرا كان أو أنثى. وإذا أعتق الرجل مملوك ابنه، كان ~~العتق ماضيا. وإذا أعتق الرجل جارية حبلى من غيره، صار ما في بطنها حرا ~~كهيئتها. وإن استثناه من الحرية لم يثبت رقه مع نفوذ الحرية في أمه. ومن ~~نذر أن يعتق رقبة مؤمنة جاز له أن يعتق صبيا لم يبلغ الحلم. # وإذا أسلم أحد الأبوين، كان حكم أولاده حكمه في إجزاء حكم الإسلام عليهم. ~~فإن بلغوا، واختاروا الشرك، لم يمكنوا PageV00P545 # منه، وقهروا على الإسلام، فإن أبوا، كان عليهم القتل. # وإذا كان للرجل مملوك، وهو يحسن إليه، ويقوم بما يحتاج إليه، فاستباعه ~~العبد، لم يلزمه بيعه، وكان مخيرا في ذلك. # ويكره أن يفرق بين الولد وبين أمه، وينبغي أن يباعا معا، وليس ذلك ~~بمحظور. وإذا أبق المملوك، جاز لمولاه أن يعتقه في الكفارة الواجبة عليه، ~~ما لم يعرف منه موتا. وإذا أعتق ms336 العبد، وعليه دين، فإن كان استدانه بأمر ~~مولاه، لزم المولى قضاؤه. وإن كان عن غير إذنه، كان ثابتا في ذمته. وإذا ~~أتى على الغلام عشر سنين، جاز عتقه وصدقته، إذا كان على جهة المعروف. وإذا ~~أعتق الرجل عبده عن دبر، وكان عليه عتق رقبة، لم يجزئ ذلك عنه. # باب أمهات الأولاد أم الولد هي التي تلد من مولاها، سواء كان ما ولدته ~~تاما أو غير تام. وإن أسقطت نطفة، فهي أيضا من جملة أمهات الأولاد، ويجرى ~~عليها جميع أحكام المماليك. لا يخالف حكمها حكمهن من الوطي بالملك والعتق ~~والتزويج وغير ذلك. # ويجوز أيضا بيعها، إلا أنه يكون ذلك بشروط. فإذا كانت حاملا، لم يجز ~~بيعها حتى تضع ما في بطنها. فإذا ولدت، ومات ولدها، جاز بيعها على جميع ~~الأحوال. وإذا كان ولدها حيا، PageV00P546 # لم يجز بيعها، إلا في ثمن رقبتها، إذا كان ذلك دينا على مولاها. # وإذا مات مولاها، وولدها حي، جعلت في نصيب ولدها وقد انعتقت. فإن لم يخلف ~~غيرها، كان نصيب ولدها منها حرا، واستسعيت في الباقي لمن عدا ولدها من ~~الورثة. فإن لم يخلف غيرها، وكان ثمنها دينا على مولاها، قومت على ولدها، ~~ويترك إلى أن يبلغ. فإذا بلغ، أجبر على ثمنها. فإن مات قبل البلوغ، بيعت في ~~ثمنها، وقضي به الدين. # باب الولاء الولاء على ضربين: فضرب منه سببه العتاق، والآخر سببه تضمن ~~الجريرة. # فالذي سببه العتق، فهو كل من أعتق مملوكا لوجه الله تطوعا، فإن ولاءه ~~وجريرته عليه إلا أن يتبرأ من جريرته في حال العتق، ويشهد شاهدين على ذلك، ~~ويجعله سائبة، فإنه لا يكون له ولاءه حينئذ. ولا عليه ضمان جريرته. وولاء ~~ولد المعتق أيضا وإن نزلوا للذي أعتق أباهم، إذا كانوا أحرارا في الأصل. ~~فإن كانوا معتقين، كان ولاءهم لمن أعتقهم دون من أعتق أباهم. # وإذا مات المعتق، ورث ولاء مواليه أولاده الذكور منهم دون الإناث. فإن لم ~~يكن له ولد ذكور، وكانت له بنات، كان ولاء مواليه لعصبته دون غيرهم، لأنهم ~~الذين ms337 يضمنون جريرته. وإذا PageV00P547 # كان المعتق امرأة، ولها موال، ولها ولد ذكور وإناث، ولها عصبة، فإذا ~~ماتت، كان ولاء مواليها لعصبتها دون أولادها. # وإذا كان للمعتق أخ لأبيه ولأمه أو لأبيه، كان ميراثه له دون العصبة. ~~وكذلك إن كان له والدان، فولاء مواليه لهما، دون العصبة. وإنما تأخذ العصبة ~~الميراث، إذا لم يكن غيرهم، أو يكون الذين تركهم الميت إناثا. ولا يصح بيع ~~الولاء ولا هبته. # والضرب الآخر من الولاء، وهو الذي يكون بتضمن الجريرة، إذا أعتق الرجل ~~مملوكا، وتبرأ من ضمان جريرته، كان سائبة. وكذلك إن نكل به، فصار حرا على ~~ما قدمناه، كان أيضا سائبة لا ولاء له عليه. وكذلك إذا أعتق نسمة واجبة ~~عليه في كفارة ظهار أو قتل أو يمين أو إفطار يوم من شهر رمضان وغيره من ~~الواجبات، فإنه يكون المعتق سائبة، لا ولاء لمن أعتقه عليه، ولا لأحد ~~بسببه. # فإن توالى هذا المعتق إليه، وضمن جريرته، كان ولاؤه له. # وإن توالى إلى غيره من الرجال، كان ولاؤه له، وضمان جريرته عليه. فإن مات ~~ولم يتوال أحدا، كان ميراثه لبيت المال. وإذا كان انسان لا وارث له، ولا ~~أحد يضمن جريرته، فإن توالى إلى انسان يضمن جريرته، كان ولاؤه له، وضمان ~~جريرته عليه، وإن لم يفعل، كان ما يتركه لبيت المال. PageV00P548 # باب المكاتبة الكتابة هو أن يكاتب الإنسان عبده أو أمته على مال معلوم ~~يؤديه إليه في نجوم معلومة، فإنه يستحب له أن يكاتبه على ذلك، إذا علم أن ~~له قدرة على أداء ثمنه وفك رقبته، بأن يكون ذا صناعة أو حرفة أو غير ذلك. ~~وإن طلب العبد الكتابة، استحب له أيضا أن يكاتبه، وإن لم يعلم من حاله ما ~~ذكرناه. ولا يمتنع من مكاتبته بسبب أنه ليس له حرفة ولا صناعة. ومتى كاتبه، ~~فليعنه على فك رقبته بشئ من ماله من سهم الرقاب. # وللانسان أن يكاتب مملوكه على أي ثمن شاء قليلا كان أو كثيرا، غير أنه ~~يستحب ألا يغلو بثمنه، ولا يتجاوز به القدر ms338 الذي هو ثمن له. # والمكاتبة على ضربين: مطلق ومشروط. # فإذا كانت مشروطة، وهو أن يقول لعبده حال المكاتبة: # متى عجزت عن أداء ثمنك، فأنت رد في الرق، ولي جميع ما أخذت منك، فمتى عجز ~~عن ذلك، وحد العجز هو أن يؤخر نجما إلى نجم، أو يعلم من حاله أنه لا يقدر ~~على فك رقبته وأداء ثمنه، فإنه يرجع رقا، وإن كان قد أدى شيئا، كان لمولاه. ~~فإن كان عجزه إنما هو لتأخير نجم إلى نجم، فيستحب لمولاه أن يصبر عليه، حتى ~~يوفيه. فإن لم يفعل، ورده في الرق، كان له ذلك. PageV00P549 # فإن مات هذا المكاتب، وخلف مالا وأولادا، كان ما ترك لمولاه دون غيره، ~~وكان أولاده مماليك له. ولا يجوز لهذا المكاتب أن يتصرف في نفسه بالتزويج ~~ولا بهبة المال ولا بالعتق، ما دام قد بقي عليه شئ. وإنما يجوز له التصرف ~~في ماله بالبيع والشراء، إذا أذن له سيده. ومتى حصل عليه دين، كان مولاه ~~ضامنا له، إذا كان مأذونا له في ذلك، لأنه عبده. # والضرب الآخر من الكتابة هو أن يكاتبه على شئ معلوم ونجوم معلومة، ولا ~~يشرط عليه: أنه إن عجز، فهو رد في الرق. فمتى أدى شيئا من مكاتبته، انعتق ~~منه بحساب ذلك، ولم يكن لمولاه عليه سبيل. # فإن مات المكاتب، فترك مالا، وترك أولادا، ورثه مولاه بقدر ما بقي له من ~~العبودية، وكان الباقي لولده، إذا كانوا أحرارا. فإن كان المكاتب قد رزق ~~الولد بعد الكتابة من أمة له، كان حكم ولده حكمه في أنه يسترق منه مولى ~~أبيه، بقدر ما بقي على أبيه. فإن أدى الابن ما كان قد بقي على أبيه، صار ~~حرا، لا سبيل لمولاه عليه. وإن لم يكن له مال، استسعاه مولى الأب فيما بقي ~~على أبيه، فمتى أداه، صار حرا. # وهذا المكاتب إذا أدى بعض مكاتبته، يرث ويورث بحساب ما عتق منه، ويمنع ~~الميراث بقدر ما بقي من الرق. # وكذلك إن وصي له، كانت الوصية ماضية له بقدر ما عتق، ms339 PageV00P550 # ويحرم بقدر ما بقي من رقه. وإذا أتى المكاتب ما يجب عليه فيه الحد، أقيم ~~عليه بقدر ما انعتق حد الحرية، وما بقي منه رقا حد العبودية. # وإذا أدت المكاتبة بعض مكاتبتها، لم يجز لمولاها وطؤها بملك اليمين، لأنه ~~صار بعضها حرا، ولا يجوز له العقد عليها، لأن بعضها ملك له. فإن وطئها بعد ~~أن أدت من مكاتبتها شيئا، أقيم عليه الحد بقدر ما عتق منها، وأدرئ عنه ~~بحساب ما بقي. # ويجب عليها هي مثل ذلك ما لم يستكرهها. فإن استكرهها، لم يكن عليها شئ، ~~وكان عليه الحد حسب ما قدمناه. # وكل شرط يشرطه المولى على مكاتبه، فإنه يكون ماضيا، ما لم يكن شرطا يخالف ~~الكتاب والسنة. كما أن له جميع ما يشرط عليه، إذا أعتقه. فإن شرط عليه أن ~~يكون ولاؤه له، كان له الولاء دون غيره. ومتى تزوجت المكاتبة بغير إذن ~~مولاها، كان نكاحها باطلا. وإن كان نكاحها بإذن مولاها، وقد أدت بعض ~~مكاتبتها، ورزقت أولادا، كان حكم ولدها حكمها، يسترق منهم بحساب ما بقي من ~~ثمنها، ويعتق بحساب ما انعتق منها، إذا كان تزويجها بعبد مملوك. فإن كان ~~تزويجها بحر، كان الولد أحرارا. وإذا قال المكاتب لمولاه: خذ مني جميع ما ~~كاتبتني عليه دفعة واحدة، كان مخيرا بين أخذه منه في موضع، وبين الامتناع ~~منه، وألا يقبل منه إلا على ما وافقه عليه من النجوم. PageV00P551 # وإذا كان المكاتب غير مشروط عليه، وعجز عن توفية ثمنه، كان على الإمام أن ~~يفك رقبته من سهم الرقاب، والمكاتب إذا كان غير مشروط عليه، لم يكن على ~~مولاه فطرته، وإن كان مشروطا، وجب عليه ذلك. # باب التدبير التدبير هو أن يقول الرجل لمملوكه: أنت رق في حياتي وحر بعد ~~وفاتي. فإذا قال ذلك، ثبت له التدبير. وهو بمنزلة الوصية، يجوز للمدبر نقضه ~~ما دام فيه الروح. فإن نقضه، جاز له بعد ذلك بيعه وهبته والتصرف فيه بجميع ~~أنواع التصرف بالاطلاق. ومتى لم ينقض التدبير، وأمضاه على حاله، ثم مات ~~المدبر، كان ms340 المدبر من الثلث. فإن نقص عنه، انعتق. وإن زاد عليه، استسعي في ~~الباقي. ومتى أراد المدبر بيعه من غير أن ينقض تدبيره، لم يجز له، إلا أن ~~يعلم المبتاع: أنه يبيعه خدمته، وأنه متى مات هو، كان حرا لا سبيل له عليه. # وإذا دبر الرجل جارية وهي حبلى، فإن علم بذلك، كان ما في بطنها بمنزلتها ~~يكون مدبرا، فإن لم يعلم بحبلها، كان الولد رقا، ويكون التدبير ماضيا في ~~الجارية. فإن حملت بعد التدبير، وولدت أولادا، كان أولادها بمنزلتها، ~~ويكونون مدبرين. فمتى مات الذي دبر أمهم، صاروا أحرارا من الثلث. ~~PageV00P552 # فإن زاد ثمنهم على الثلث استسعوا في الباقي. فإذا أدوا، انعتقوا. # وليس للمولى أن ينقض تدبير الأولاد، وإنما له نقض تدبير الأم فحسب. # وإذا أذن الرجل للمدبر أن يتسرى، ويشتري جواري، جاز له ذلك. فإن اشترى ~~أمة، ورزق منها أولادا، كانوا بمنزلة أبيهم مدبرين. فإذا مات المولى، ~~انعتقوا كهيئة أبيهم. # وإن مات المدبر قبل موت مولاه، وترك مالا، كان ماله لمولاه دون أولاده، ~~وبقي أولاده على ما كانوا عليه من التدبير، إلى أن يموت من دبر أباهم، ~~فيصيروا أحرارا بعد موته. # وإذا دبر الإنسان عبده وعليه دين فرارا به من الدين، ثم مات، كان التدبير ~~باطلا، وبيع العبد في الدين. وإن دبر العبد في حال السلامة، ثم حصل عليه ~~دين، ومات، لم يكن للديان على المدبر سبيل. # والمدبر متى حصل معه مال، جاز لمولاه التصرف فيه كما يتصرف في ماله. وإن ~~باعه، جاز له أن يأخذ ماله. وإذا أبق المدبر، بطل تدبيره. فإن رزق في حال ~~إباقه مالا وأولادا، ثم مات، ومات الذي دبره، كانوا رقا لورثته، وجميع ما ~~خلفه من المال والولد لورثته الذي دبره. # وإذا جعل الإنسان خدمة عبده لغيره، وقال: متى مات من جعل له تلك الخدمة، ~~يكون حرا، كان ذلك صحيحا. PageV00P553 # فمتى مات المجعول له ذلك، صار حرا. فإن أبق العبد، ولم يرجع إلا بعد موت ~~من جعل له خدمته، لم يكن لأحد عليه سبيل، وصار ms341 حرا. # والمدبر لا يجوز أن يعتق في كفارة ظهار، ولا في شئ من الواجبات التي على ~~الإنسان فيها العتق، ما لم ينقض تدبيره. # فإن نقض تدبيره، ورده إلى محض الرق، جاز له بعد ذلك عتقه فيما وجب عليه. ~~PageV00P554 # كتاب الأيمان والنذور والكفارات باب ماهية الأيمان والأقسام اليمين ~~المنعقدة عند آل محمد، عليهم السلام، هي أن يحلف الإنسان بالله تعالى، أو ~~بشئ من أسمائه أي اسم كان. # وكل يمين بغير الله أو بغير اسم من أسمائه، فلا حكم له. وإذا قال: لعمرو ~~الله، كان ذلك يمينا بالله. وقول الرجل: " يا هناه ولا بل شانيك، من قول ~~أهل الجاهلية. ولا يجوز أن يحلف أحد بالقرآن ولا بوالديه ولا بالكعبة ولا ~~بالنبي ولا بأحد من الأئمة، عليهم السلام. فمن حلف بشئ من ذلك، كان مخطئا، ~~ولا يلزمه حكم اليمين. وإذا قال الرجل: أنا يهودي أو نصراني أو مجوسي أو ~~مشرك أو كافر، وأيمان البيعة والكنيسة يلزمني، فإن كل ذلك باطل، ويستحق ~~قائله به الإثم، ولم يلزمه حكم اليمين. ولا يجوز أن يحلف أحد بالبراءة من ~~الله ولا من كتابه ولا من نبيه ولا من شريعة نبيه ولا من أحد من الأئمة، ~~عليهم السلام. # وإذا قال الإنسان: أقسمت أو حلفت، لم يكن ذلك يمينا، حتى يقول: حلفت ~~بالله أو أقسمت بالله. وإذا قال: حلفت PageV00P555 # برب المصحف، كان ذلك يمينا صحيحة. # واليهودي والنصراني والمجوسي وسائر أصناف الكفار لا يحلفون إلا بالله ~~تعالى، وبأسمائه. فإن علم الإمام أو الحاكم أن استحلافهم بالتوراة والإنجيل ~~أو بشئ من كتبهم أردع لهم في بعض الأحوال، جاز له أن يحلفهم به. # ولا يقع اليمين بالطلاق ولا بالعتاق ولا بالظهار ولا بتحريم الرجل امرأته ~~على نفسه. # ولا تنعقد اليمين إلا بالنية والضمير. فمتى تجرد من النية، كان لغوا. ~~والنية إنما يراعى فيها نية المستحلف إذا كان محقا. # وإذا كان مبطلا، كانت النية نية الحالف. ويمين المكره والغضبان والسكران ~~غير منعقدة، إلا أن يكون في شئ من هذه الأحوال مالكا فيها نفسه ms342 وينوي ~~اليمين. # والاستثناء في اليمين جائز، إذا تعقب اليمين بزمان لا تتراخى فيه المدة، ~~ويكون متصلا باليمين. فإن تراخى زمانا طويلا، فلا تأثير له. وإذا حلف ~~علانية، فليستثن علانية. # وإذا حلف سرا، فليستثن مثل ذلك. ومتى استثنى الإنسان في يمينه، ثم خالفه، ~~لم يكن عليه شئ، لأنها يمين موقوفة. # ولا يجوز لأحد أن يحلف إلا على ما يعلمه. وإذا علمه، جاز أن يحلف عليه ~~قليلا كان أو كثيرا. إلا أنه يستحب له أن يتجنب اليمين على القليل، وإن كان ~~مظلوما. بل يبذل من نفسه مقدار PageV00P556 # ما يحلف عليه، ما لم يضر به ذلك. فإن استضر به، جاز له أن يحلف عليه على ~~كل حال. # وإذا حلف الإنسان غيره على مال له، وجب عليه الرضا بيمينه وليس له أن ~~يأخذ من ماله شيئا. فإن جاء الحالف ثانيا مقلعا، وأعطاه المال الذي حلف ~~عليه، جاز له قبضه. فإن جاء بالمال، ومعه ربحه، فليأخذ رأس المال ونصف ~~الربح، ويعطيه النصف الآخر. # فإن كان له المال عنده، فغصبه عليه، وجحده، غير أنه لم يحلفه، ثم ظفر بشئ ~~من ماله، جاز له أن يأخذ منه القدر الذي له من غير زيادة عليه. وإن كان ~~المال الذي ظفر به وديعة عنده، لم يجز له جحده ولا يدخل في مثل ما دخل معه ~~فيه. # باب أقسام الأيمان اليمين على ضربين: ضرب تجب فيه الكفارة، وضرب لا تجب ~~فيه الكفارة. # والضرب الذي لا كفارة فيه هو أن يحلف الإنسان على أن يفعل ما يحرم عليه ~~فعله، مثلا أن يحلف أن يظلم انسانا، أو يقتل من لا يستحق القتل، أو يؤذي ~~مؤمنا، أو يخون أخا له. # فليترك جميع ذلك، ولا كفارة عليه. وكذلك إن حلف أن يفعل فعلا كان الأولى ~~ألا يفعله في دينه أو دنياه، فليتركه، ولا كفارة PageV00P557 # عليه، مثلا أن يحلف أن يطالب بحق له على غيره الأولى ترك مطالبته، أو ~~يحلف أن يبيع متاعا له الأولى به إمساكه، أو يحلف أن يمضي في أمر كان ~~الأولى ms343 تركه، فليترك جميع ذلك، وليس عليه كفارة. وإذا حلف ألا يفعل ما يجب ~~عليه فعله، فليفعله، ولا كفارة عليه، مثلا أن يحلف ألا يرد الوديعة، أو لا ~~ينصف من نفسه، أو لا يشكر النعمة، أو لا يصوم. أو لا يصلي، أو لا يحج، وما ~~أشبه ذلك من الواجبات، فليفعل جميع ذلك، ولا كفارة عليه. وإذا حلف ألا يفعل ~~ما الأولى به فعله إما في دينه أو دنياه، مثلا أن يحلف ألا يحسن إلى أحد، ~~أو لا يصلي نافلة، أو لا يصوم تطوعا، أو لا يصل أحدا من إخوانه، أو لا يتجر ~~لمعيشته وهو محتاج إليها، أو لا يسافر وهو محتاج إلى السفر، أو لا يشتري ~~لأهله شيئا وكانت المصلحة في شرائه، أو لا يسكن دارا وهو محتاج إلى سكناها، ~~وما أشبه ذلك، فليفعل جميع ذلك، ولا كفارة عليه. # ولا يمين لولد مع والده، ولا لزوج مع زوجها، ولا لمملوك مع سيده. فمتى ~~حلف واحد منهم على شئ مما ليس بواجب ولا قبيح، جاز للأب حمل الولد على ~~خلافه، وساغ للزوج حمل زوجته على خلاف ما حلفت عليه، ولا تلزمهما كفارة. # ومتى حلف الإنسان على الماضي مثلا أن يقول: والله ما فعلت كذا وكذا، وكان ~~قد فعله، فقد أثم بذلك، ولم يلزمه PageV00P558 # كفارة، وليستغفر الله ولا يعد. # ومن كان عنده وديعة لمؤمن فطالبه بها ظالم، فلينكرها. # وإن استحلفه على ذلك، فليحلف، ويوري في نفسه ما يخرجه عن كونه كاذبا، ~~وليس عليه كفارة، بل له فيه أجر كبير. وإن لم يكن ممن يحسن التورية، وكانت ~~نيته حفظ الأمانة، لم يكن عليه شئ أيضا ومن حلف على شئ يدفع به أذى عن ~~نفسه، أو عن مؤمن، كان له فيه أجر، ولم يكن عليه فيه كفارة. # والسلطان الجائر إذا استحلف أعوانه على ظلم المؤمنين، فحلفوا له، لم يجز ~~لهم الوفاء به، بل وجب عليهم ترك الظلم ولا كفارة عليهم. # ومن كان عليه دين لا يجد إلى قضائه سبيلا لإعساره، فقدمه صاحب الدين إلى ~~حاكم ms344 يعلم: أنه متى أقر عنده، حبسه فأضر به وبأهله، جاز له جحده، والحلف ~~عليه بعد أن ينوي قضاءه عند التمكن منه، ويوري في يمينه، ولا إثم عليه في ~~يمينه ولا كفارة. وإن لم ينو قضاءه، كان مأثوما. # ولا يجوز لصاحب الدين أن يعرضه لليمين مع علمه بإعساره ولا يحل له حبسه ~~مع العلم بعجزه عن أداء ما عليه. فإن حلفه على ذلك، أو حسبه مع إحاطة علمه ~~بعجزه، كان مأثوما. # ومن وهب له أحد والديه شيئا، ثم مات الواهب، فطالبه PageV00P559 # الورثة بذلك الشئ، جاز له أن يحلف: أنه كان اشتراه، وأعطى ثمنه، ولم يكن ~~عليه كفارة ولا إثم. # ومن حلف على انسان ليأكل معه أو يجلس معه أو يمشي فلم يفعل، لم يجب عليه ~~الكفارة. ومن حلف ألا يشتري لأهله شيئا بنفسه، فليشتره، وليس عليه كفارة. ~~ومن حلف لزوجته ألا يتزوج عليها، ولا يتسرى لا في حياتها ولا بعد وفاتها، ~~جاز له أن يتزوج ويتسرى، وليس له عليه كفارة ولا إثم. # وكذلك إن حلفت هي: ألا تتزوج بعد وفاته، جاز لها أن تتزوج، ولم يكن عليها ~~كفارة ولا إثم. # ومن حلف: بأن عبيده أحرار، خوفا من ظالم، لم ينعتقوا بذلك، ولم يكن عليه ~~كفارة، وإذا حلفت المرأة: ألا تخرج إلى بلد زوجها، ثم احتاجت إلى الخروج، ~~فلتخرج، ولا كفارة عليها. # ومن كان عليه دين، فحلفه صاحبه: ألا يخرج من البلد إلا بإذنه، لم يجز له ~~الخروج إلا بعد إعلامه، ألا أن يخاف: # إن أعلمه، منعه من ذلك، وكان عليه في المقام ضرر أو على عياله، فإنه يجوز ~~له الخروج، ولم يكن عليه كفارة. # ومن حلف أن يؤدب غلامه بالضرب، جاز له تركه، ولا تلزمه كفارة. قال الله ~~تعالى " وأن تعفوا أقرب للتقوى ". ومن حلف ألا يشرب من لبن عنز له، ولا ~~يأكل من لحمها، وليس PageV00P560 # به حاجة إلى ذلك، لم يجز له شرب لبنها ولا لبن أولادها ولا أكل لحومهن. ~~فإن أكل أو شرب مع ارتفاع الحاجة، كانت عليه الكفارة. ms345 وإن كان قد شرب ذلك ~~لحاجة به، لم يكن عليه شئ. # ومن أودع عند انسان مالا، وذكر: أنه لانسان بعينه، ثم مات، فجاء ورثته ~~يطالبونه بالوديعة، فإن كان الموصي ثقة عنده، جاز له أن يحلف: بأن ليس عنده ~~شئ، ويوصل الوديعة إلى صاحبها، وإن لم يكن ثقة عنده، وجب عليه أن يرد ~~الوديعة على ورثته. # ومن حلف ألا يمس جارية غيره أبدا، ثم ملكها بعد ذلك، جاز له وطؤها، لأنه ~~إنما حلف ألا يمسها حراما. فإذا ملكها، فقد زال ذلك عنه. ومن حلف على مال ~~لغيره ليقتطعه ارتكب بذلك كبيرة موبقة، غير أنه لم يجب عليه الكفارة، بل ~~كفارته أن يرد على صاحب الحق حقه من غير نقصان. # وأما الضرب الآخر من الأيمان التي تجب فيه الكفارة، فهو أن يحلف ألا يخل ~~بواجب، أو لا يفعل قبيحا. فمتى أخل بما وجب عليه، أو ارتكب قبيحا، وجب عليه ~~فيه الكفارة. ومتى حلف: أن يفعل ما قد وجب عليه فعله، أو ما الأولى به فعله ~~في دينه أو دنياه، ثم لم يفعل ما وجب عليه، أو أخل بما الأولى به فعله، كان ~~عليه الكفارة. ومن حلف: PageV00P561 # أن يفعل فعلا من الأفعال، كان فعله وتركه على حد واحد، ولم يكن لأحدهما ~~على الآخر مزية، فمتى لم يفعله، كان عليه الكفارة. وكذلك إن حلف: ألا يفعل ~~فعلا، كان فعله مثل تركه. فمتى فعله، وجبت عليه الكفارة. # باب ماهية النذور والعهود النذر هو أن يقول الإنسان: إن كان كذا وكذا، ~~فلله علي كذا وكذا، من صيام أو صدقة أو حج أو صلاة، وغير ذلك من أفعال ~~البر. # فمتى كان ما نذر عليه وحصل، وجب عليه الوفاء بما نذر فيه، ولم يسغ له ~~تركه. وإن قال: إن كان كذا وكذا، فعلي كذا، ولم يقل: لله، لم يكن ذلك نذرا ~~واجبا، بل يكون مخيرا في الوفاء به وتركه. والأفضل له الوفاء به على كل ~~حال. # ومتى اعتقد: أنه متى كان شئ، فلله عليه كذا وكذا، وجب عليه ms346 الوفاء به عند ~~حصول ذلك الشئ، وجرى ذلك مجرى أن يقول: لله علي كذا وكذا. وإن جعل في ~~اعتقاده: أنه متى كان شئ، كان عليه كذا، ولم يعتقده لله، كان مخيرا في ذلك ~~أيضا حسب ما قدمناه في القول. # ومن نذر لله تعالى: أنه متى حصل أمر، كان عليه شئ، PageV00P562 # ولم يعينه، ولم يميزه، كان بالخيار: إن شاء صام يوما، وإن شاء تصدق بشئ، ~~قل أم كثر، وإن شاء صلى ركعتين، أو فعل قربة من القربات. ومتى قال: متى كان ~~كذا وكذا، فلله علي المشي إلى بيت الله، أو إهداء بدنة إليه، فمتى كان ذلك ~~الشئ، وجب عليه الوفاء به. فإن قال: متى كان كذا، فلله علي أن أهدي هذا ~~الطعام إلى بيته، لم يلزمه ذلك، لأن الاهداء لا يكون إلا في البدن خاصة أو ~~ما يجري مجراها من البقر والغنم، ولا يكون بالطعام. # والمعاهدة أن يقول: عاهدت الله تعالى، أو يعتقد ذلك: # أنه متى كان كذا، فعلي كذا. فمتى قال ذلك، أو اعتقده، وجب عليه الوفاء به ~~عند حصول ما شرط حصوله، وجرى ذلك مجرى النذر سواء. ومتى قال: هو محرم بحجة ~~أو عمرة، إن كان كذا وكذا، لم يكن ذلك شيئا. # والنذر والعهد معا، إنما يكون لهما تأثير إذا صدرا عن نية. فمتى تجردا من ~~النية، لم يكن لهما تأثير على حال. # باب أقسام النذور والعهود النذر على ضربين: ضرب يجب الوفاء به، وضرب يجب ~~ذلك فيه. PageV00P563 # فالذي يجب الوفاء به، هو أن ينذر: أنه متى فعل واجبا أو ندبا أو مباحا، ~~كان عليه شئ بعينه من صيام أو صدقة أو حج أو غير ذلك من أفعال البر. فمتى ~~فعل ذلك، وجب عليه الوفاء به. وكذلك من نذر: أنه متى عوفي من مرضه، أو قدم ~~من سفره، أو ربح في تجارته، أو سلم من يد ظالم، أو كان شئ من ذلك بولد له ~~أو أخ أو مؤمن، كان لله عليه شئ معلوم، وجب أيضا عليه الوفاء به. ومتى ms347 نذر ~~الإنسان: # أنه إن عوفي ولد له من مرضه وهو غائب عنه، ثم سمع بصلاحه، فإن كان برؤه ~~بعد النذر، وجب عليه الوفاء به، وإن كان برؤه قبل النذر، لم يجب عليه ذلك. # ومتى نذر: أنه لا يتزوج حتى يحج، ثم تزوج قبل الحج، وجب عليه الوفاء ~~بالنذر، سواء كانت حجته حجة الإسلام أو حجة التطوع، لأنه عدل عن طاعة إلى ~~مباح. # ومتى وجب عليه ما نذر، فإن كان علقه بشرط، وأنه يفعله في وقت معين، وجب ~~عليه الوفاء به عند حصول الشرط أو دخول الوقت. فإن خالفه، كان عليه ~~الكفارة. وإن لم يكن علقه بشرط، ولا بوقت معين، كان ذلك ثابتا في ذمته إلى ~~أن يفي به. # ومن نذر: أن يصوم شهرا أو سنة أو أقل أو أكثر، ولم يعلقه بوقت معين، وجب ~~عليه الوفاء به أي وقت كان، غير PageV00P564 # أن الأحوط إتيانه به على الفور. وإن أخره، لم تلزمه كفارة. # ومتى علقه بوقت معين، فمتى لم يصمه في ذلك الوقت، وجب عليه القضاء ~~والكفارة. ومتى وجب عليه صيام نذر، فمرض أو سافر أو اتفق أن يكون يوم ~~العيدين، وجب عليه أن يفطر ذلك اليوم، ويقضيه، وليس عليه كفارة. اللهم إلا ~~أن يكون قد نذر أن يصومه على كل حال، سواء كان مسافرا أو حاضرا فإنه يجب ~~عليه الوفاء به، وكان عليه صيامه. فأما صيام يوم العيدين فلا يجوز له على ~~كل حال، وإن ذكر ذلك في حال النذر، لأن ذلك نذر في معصية. # ومن نذر: أن يعتق رقبة بعينها، لم يجزأه غيرها، سواء كانت كافرة أو مؤمنة ~~وعلى أي وجه كانت. ومن نذر أن يصوم حينا من الدهر، ولم يسم شيئا معينا، كان ~~عليه صيام ستة أشهر. ومن نذر: أن يصوم زمانا، ولم يسم شيئا، فليصم خمسة ~~أشهر. ومن نذر: أن يعتق كل عبد له قديم في ملكه، ولم يعين شيئا، أعتق كل ~~عبد قد مضى عليه في ملكه ستة أشهر. ومن نذر: أن يتصدق من ماله بمال ms348 كثير، ~~ولم يسمه، تصدق بثمانين درهما فما زاد. # ومن نذر: أن يحج ماشيا، أو يزور أحد المشاهد كذلك، فعجز عن المشي، فليركب ~~ولا كفارة عليه. وإن ركب من غير عجز، كان عليه إعادة الحج أو الزيارة، يمشي ~~ما ركب منه، PageV00P565 # ويركب ما مشي. وإذا أراد أن يعبر ناذر المشي في زورق نهرا فليقم فيه ~~قائما، ولا يجلس حتى يخرج إلى الأرض. # ومن نذر: أن يخرج شيئا من ماله في سبيل من سبل الخير ولم يسم شيئا، كان ~~بالخيار: إن شاء، تصدق به على فقراء المؤمنين، وإن شاء، جعله في حج أو ~~زيارة أو وجه من وجوه البر ومصالح الإسلام. ومن جعل جاريته أو عبده أو ~~دابته هديا لبيت الله الحرام، أو لمشهد من مشاهد الأئمة، عليهم السلام، ~~فليبع العبد أو الجارية أو الدابة، ويصرف ثمنه في مصالح البيت أو المشهد أو ~~في معونة الحاج أو الزائرين. # ومن نذر: أن يصلي صلاة معروفة تطوعا في وقت مخصوص وجب عليه أن يصليها في ~~ذلك الوقت، في سفر كان أو حضر ليلا كان أو نهارا. ومن نذر: أن يتصدق بدراهم ~~على الفقراء أو في موضع مخصوص، لم يجزأ عنه الانصراف إلى غيره فإن صرفها في ~~غير ذلك الوجه، كان عليه إعادتها. ومن نذر: أنه متى رزق ولدا، حج به أو حج ~~عنه، ثم مات الناذر، وجب أن يحج بالولد، أو عنه من صلب ماله الذي ترك. # ومتى نذر في طاعة: أنه يتصدق بجميع ما يملكه، وجب عليه الوفاء به. غير ~~أنه إذا خاف الضرر على نفسه في خروجه من جميع ما يملكه، فليقوم جميع ما ~~يملكه على نفسه، ثم PageV00P566 # ليتصدق معه، ويثبته إلى أن يعلم أنه استوفى ما كان قد وجب عليه، وبرأت ~~ذمته. ومن نذر، ولم يسم شيئا، إن شاء صلى ركعتين، وإن شاء صام يوما، وإن ~~شاء تصدق بدرهم فما فوقه أو دونه. ومن نذر: ألا يبيع مملوكا له أبدا، فلا ~~يجوز له بيعه، وإن احتاج إلى ثمنه. # ومن نذر في ms349 شئ فعجز عنه، ولم يتمكن من الوفاء، لم يكن عليه شئ. # ومن نذر: أن يحرم بحجة أو عمرة من موضع بعينه، وإن كان قبل الميقات، وجب ~~عليه الوفاء به. وإذا حاضت المرأة في حال صيام نذرته، وجب عليها أن تفطر، ~~ثم تقضي، وليس عليها شئ. ومن نذر: أن يحج، ولم يكن له مال، فحج عن غيره، ~~أجزأه عمن حج عنه وعما نذر فيه. # وأما ما لا يجب الوفاء به من النذر، فهو أن ينذر: أنه متى لم يترك واجبا ~~أو ندبا، كان عليه كيت وكيت، فليفعل الواجب أو الندب، ولا شئ عليه. وكذلك ~~إن نذر: أنه متى لم يفعل قبيحا، كان عليه كيت كيت، فليترك القبيح، ولا شئ ~~عليه. ومن نذر شكرا لله تعالى: أنه متى فعل قبيحا، كان عليه كيت وكيت، ثم ~~فعل القبيح، لم يلزمه بما نذر به، لأن هذا نذر في معصية. اللهم إلا أن يجعل ~~ذلك على نفسه على سبيل الكفارة لما يرتكبه من القبيح، فيجب عليه حينئذ ~~PageV00P567 # الوفاء به ومن نذر: أنه متى فعل واجبا أو ندبا، أو قدم من سفر، أو ربح في ~~تجارة، أو برأ من مرض، وما أشبه ذلك شرب خمرا، أو ارتكب فجورا، أو قتل ~~مؤمنا، أو ترك فرضا، فعليه أن يترك الشر، ويفعل الخير، ولا كفارة عليه. # ومن عاهد الله: أن يفعل واجبا أو ندبا، أو ما يكون به مطيعا، وجب عليه ~~الوفاء به. فإن لم يفعل، كان عليه الكفارة فإن عاهد على: أن لا يفعل قبيحا، ~~أو لا يترك واجبا أو ندبا، ثم فعل القبيح، أو ترك الواجب أو الندب، وجبت ~~عليه الكفارة. ومن عاهد الله: أن يفعل فعلا كان الأولى ألا يفعله في دينه ~~أو دنياه، أو لا يفعل فعلا الأولى أن يفعله، فليفعل ما الأولى به فعله، ~~وليترك ما الأولى به تركه، وليس عليه كفارة. # باب الكفارات كفارة اليمين إما عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم: ~~أي هذه الثلاثة فعل، فقد أجزأه، مخير فيها. # فمتى ms350 لم يقدر على واحدة منها، وعجز عن جميعها، وحد العجز عن ذلك هو ألا ~~يكون له ما يفضل عن قوته وقوت عياله، كان عليه صيام ثلاثة أيام متتابعات. ~~فإن لم يقدر على PageV00P568 # الصوم، فليستغفر الله تعالى ولا يعود. # ومتى أراد أن يعتق رقبة، فليعتق من كان ظاهره ظاهر الإسلام، أو بحكم ~~الإسلام، ذكرا كان أو أنثى، صغيرا كان أو كبيرا. ولا يجوز له أن يعتق ~~مدبرا، إلا بعد أن ينقض تدبيره. ولا أن يعتق مكاتبا له، وقد أدى من مكاتبته ~~شيئا. # ولا بأس أن يعتق مملوكا قد أبق منه، إذا لم يعرف منه الموت. ولا بأس أن ~~يعتق أعرج أو أعور أو أشل. ولا يجوز أن يعتق أعمى ولا أجذم ولا مقعدا، لأن ~~هؤلاء ينعتقون بهذه الآفات من غير أن يعتقهم صاحبهم. ويجوز عتق أم الولد في ~~الكفارة. # وإذا أراد أن يطعم المساكين، فليطعم لكل مسكين مدين من طعام. فإن لم يقدر ~~على ذلك، أطعم كل واحد مدا من طعام. # وإن جمعهم في مكان واحد، وأطعمهم ذلك الطعام، لم يكن به بأس. ويجوز أن ~~يكون في جملتهم من هو صغير، ولا يجوز أن يكونوا كلهم صغارا. ومتى كانوا ~~كلهم صغارا، احتسب كل اثنين منهم بواحد. # ولا يطعم إلا فقراء المؤمنين أو من هو بحكمهم. ومتى لم يجد تمام العدد من ~~المؤمنين، ووجد بعضهم، كرر من الموجودين حتى يستوفي العدد. وإن لم يجد إلا ~~واحدا، أطعمه PageV00P569 # عشر مرات يوما بعد يوم، إلى أن يستوفي العدد. # ومتى لم يجد أحدا من المؤمنين أصلا ولا من أولادهم، أطعم المستضعفين ممن ~~خالفهم. ولا يجوز أن يطعم الناصب شيئا من ذلك. # وأرفع ما يطعمهم الخبز واللحم، وأوسطه الخبز والخل والزيت، وأدونه الخبز ~~والملح. # ومتى أراد كسوتهم، فليعط كل واحد منهم ثوبين يواري بهما جسده. فإن لم ~~يقدر عليهما، جاز أن يقتصر على ثوب واحد لكل واحد منهم. # وكفارة اليمين لا تجب إلا بعد الحنث. فإن كفر قبل الحنث، لم يجزأه، وكان ~~عليه قضاؤها بعد الحنث. ms351 ومن حلف بالبراءة من الله أو من رسوله أو من واحد ~~من الأئمة، عليهم السلام، كان عليه كفارة ظهار. فإن لم يقدر على ذلك، كان ~~عليه كفارة اليمين. # وكفارة نقض النذور والعهود عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ~~ستين مسكينا مخير فيها: أيها شاء فعل، فقد أجزأه. ومتى عجز عن ذلك كله، كان ~~عليه صيام ثمانية عشر يوما. فإن لم يقدر على ذلك، أطعم عشرة مساكين، أو قام ~~بكسوتهم. فإن لم يقدر على ذلك، تصدق بما استطاع. PageV00P570 # فإن لم يستطع شيئا أصلا، استغفر الله تعالى ولا يعود. ومن كان عليه صيام ~~يوم قد نذر صومه، فعجز عن صيامه، أطعم مسكينا مدين من طعام كفارة لذلك ~~اليوم، وقد أجزأه. # وكفارة الظهار عتق رقبة. فإن لم يجد رقبة، كان عليه صيام شهرين متتابعين. ~~فإن لم يقدر على الصيام، أطعم ستين مسكينا. فإن جامع قبل أن يكفر، كان عليه ~~كفارة أخرى حسب ما قدمناه. وكلما جامع، كان عليه كفارة أخرى إلى أن يكفر. # وكفارة من أفطر يوما من شهر رمضان، إما عتق رقبة، رقبة، أو إطعام ستين ~~مسكينا، أو صيام شهرين متتابعين: # أي الثلاثة فعل، فقد أجزأه، وهو مخير فيها. # وكفارة قتل الخطأ عتق رقبة. فإن لم يجد، كان عليه صيام شهرين متتابعين. ~~فإن لم يستطع، أطعم ستين مسكينا. # وكفارة قتل العمد، عتق رقبة، وإطعام ستين مسكينا، وصيام شهرين متتابعين ~~بعد رضا أولياء المقتول بالدية أو العفو عنه. # وكفارة من وطئ زوجته في حيض، إن كان وطؤه لها في أول الحيض، كان عليه ~~دينار، قيمته عشرة دراهم جيادا، وإن كان في وسطه، نصف دينار، وإن كان في ~~آخره، ربع دينار على حساب ما قدمناه. وإن وطئ أمته في الحيض، كان ~~PageV00P571 # عليه ثلاثة أمداد من طعام، يفرقها على ثلاثة مساكين. # ومن وجب عليه صيام شهرين متتابعين في شئ مما ذكرناه من الكفارات، فصام ~~شهرا ومن الثاني شيئا، ثم أفطر من غير علة، كان مخطئا، وجاز له البناء ~~عليه. وإن صام شهرا، ولم ms352 يكن قد صام من الثاني شيئا، وجب عليه الاستيناف. ~~وإن كان إفطاره قبل الشهر لمرض، كان له البناء عليه على كل حال. # ومن عجز عن صيام شهرين وجبا عليه، صام ثمانية عشر يوما، وقد أجزأه. وإن ~~لم يقدر على ذلك، تصدق عن كل يوم بمد من طعام. فإن لم يستطع، استغفر الله ~~تعالى، وليس عليه شئ. # وكفارة الايلاء كفارة اليمين سواء. ومن أفطر يوما قد نوى صومه قضاء لشهر ~~رمضان بعد الزوال، كان عليه كفارة يمين. فإن لم يجد، صام ثلاثة أيام. ومن ~~تزوج بامرأة في عدتها، فارقها، وكفر عن فعله بخمسة أصوع من دقيق. # ومن نام عن عشاء الآخرة حتى يمضي النصف الأول من الليل، صلاها حين يستيقظ ~~ويصبح صائما كفارة لذنبه في النوم عنها إلى ذلك الوقت. ومن نام عن صلاة ~~الكسوف متعمدا، وقد احترق القرص كله، فليغتسل كفارة لذنبه، وليقض الصلاة ~~بعد الغسل. ومن سعى إلى مصلوب بعد ثلاثة أيام ليراه، فليستغفر الله من ~~ذنبه، ويغتسل كفارة لسعيه إليه. PageV00P572 # ولا يجوز للرجل أن يشق ثوبه في موت ولده ولا في موت زوجته. فإن فعل ذلك، ~~كان عليه كفارة يمين. ولا بأس أن يشق ثوبه على أبيه وفي موت أخيه. # ولا يجوز للمرأة أن تلطم وجهها في مصاب، ولا تخدشه، ولا تجز شعرها. فإن ~~جزته، كان عليها كفارة قتل الخطأ: # عتق رقبة، أو إطعام ستين مسكينا، أو صيام شهرين متتابعين فإن خدشت وجهها، ~~حتى تدميه، وجب عليها كفارة اليمين. # فإن لطمت وجهها، استغفرت الله تعالى، ولا كفارة عليها أكثر من الاستغفار. # ومن وجبت عليه كفارة مرتبة، فعجز عن الرقبة، فانتقل إلى الصوم، فصام ~~شيئا، ثم وجد الرقبة، لم يلزمه الرجوع إليها، وجاز له البناء على الصوم. ~~وإن رجع إلى الرقبة، كان ذلك أفضل له. # ومن ضرب مملوكا له فوق الحد، كانت كفارته أن يعتقه. # فإن قتله، كان عليه عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين ~~مسكينا، وعليه التوبة مما فعل. PageV00P573 # كتاب الصيد والذبائح باب ما يستباح ms353 أكله من سائر أجناس الحيوان وما لا ~~يستباح الحيوان على ضروب: منها ما يكون في الحضر خاصة، ومنها ما يكون في ~~البر، ومنها ما يكون في البحر. وكل واحد من هذه الأجناس ينقسم أقساما ~~ثلاثة، قسم منها مباح طلق، وقسم مكروه، وقسم محظور. # فأما حيوان الحضر، فالإبل والبقر والغنم وما ولد منها، فإنها أجمع مباحة، ~~ويجوز استعمالها على كل حال، إلا ما كان منه جلالا، فإنه محظور لا يجوز ~~أكله. # وحد الجلال الذي لا يجوز أكله إلا بعد الاستبراء، هو أن يكون غداؤه أجمع ~~عذرة الإنسان لا يخلطها بغيرها. فإذا كان مخلطا بأكل العذرة وغيرها، فإن ~~لحمها مكروه، وليس بمحظور. ويستبرأ الجلال: الإبل منه بأربعين يوما، يربط ~~ويعلف حتى يزول عنه حكم الجلل، والبقر بعشرين يوما كذلك، والشاة بعشرة ~~أيام. PageV00P574 # وإذا شرب شئ من هذه الأجناس خمرا، ثم ذبح، جاز أكل لحمه بعد أن يغسل ~~بالماء. ولا يجوز أكل شئ مما في بطنه ولا استعماله. # وإذا رضع شئ من هذه الأجناس من خنزيرة، حتى اشتد على ذلك، لم يجز أكل ~~لحمه، ولا ما كان من نسله. فإن شرب من خنزيرة دفعة أو دفعتين، كان أكل لحمه ~~مكروها غير محظور، إلا أنه يستبرأ بسبعة أيام: إن كان مما يأكل العلف: كسيا ~~وغيره، أطعم ذلك، وإن لم يأكل، سقي من لبن ما يجوز شرب لبنه سبعة أيام. # وإذا شرب شئ من هذا الحيوان بولا، ثم ذبح، لم يؤكل ما في بطنه، إلا بعد ~~غسله بالماء. # ومتى شرب شئ من هذه الأجناس من لبن امرأة، واشتد، كره أكل لحمه، ولم يكن ~~محظورا. # وأما الخيل والبغال والحمير، فإن لحومها مكروهة، وليست بمحظورة، وإن كان ~~بعضها أشد كراهة من بعض، لأن لحم البغل أشد كراهة من لحم الحمار، ولحم ~~الحمار أشد كراهة من لحم الخيل، ولحم الخيل أدونهن كراهة. ولا يجوز أكل لحم ~~الفيل. # ومتى وطئ شيئا من هذه الأجناس التي يحل أكل لحومها حرم ذلك لحومها ولحم ~~ما يكون من نسلها بعد ذلك، ووجب ms354 PageV00P575 # إحراقها بالنار. فإن اختلطت بغيرها، واشتبهت، استخرجت بالقرعة: بأن يقسم ~~القطيع قسمين، ويقرع على كل واحد منهما، ثم يقسم كذلك أبدا، إلى أن لا يبقى ~~إلا واحدة. # وأما حيوان البحر، فلا يستباح أكل شئ منه، إلا السمك خاصة والسمك يؤكل ~~منه ما كان له فلس، ويجتنب ما ليس له فلس. والجري لا يجوز أكله على حال، ~~وكذلك الطافي، وهو الذي يموت في الماء فيطفوا عليه. وأما المارماهي والزمار ~~والزهو، فإنه مكروه شديد الكراهية، وإن لم يكن محظورا. # ولا بأس بالكنعت، ولا بأس بالربيثاء. # ولا يؤكل من السمك ما كان جلالا، إلا بعد أن يستبرأ يوما إلى الليلة في ~~ماء طاهر يطعم شيئا طاهرا. ولا يجوز أكل ما نضب عنه الماء من السمك. وإذا ~~شق جوف سمكة، فوجد فيما سمكة، جاز أكلها إذا كانت من جنس ما يحل أكلها. # فإن شق جوف حية فوجد فيها سمكة، فإن كانت على هيئتها لم تتسلخ، لم يكن ~~بأس بأكلها، وإن كانت قد تسلخت، لم يجز أكلها على حال. # وإذا وثبت سمكة من الماء، فماتت، فإن أدركها الإنسان وهي تضطرب، جاز له ~~أكلها، وإن لم يدركها كذلك، تركها، ولم يجز له أكلها. # ولا بأس بالطمر والطبراني والابلامي من أجناس السمك. PageV00P576 # وأما حيوان البر، فإنه لا يجوز أكل شئ من السباع، سواء كان ذا ناب أو غير ~~ذي ناب، مثل السبع والفهد والنمر والكلب والخنزير والثعلب والأرنب والدب ~~والذئب، وما أشبه ذلك من السباع والمسوخ. ولا بأس بأكل لحم الظبي والغزال ~~والبقر الوحشي والحمار الوحشي، وإن كان لحم الحمار مكروها. # والقرد والسنور لا يجوز أكلهما. ولا يجوز أكل السلحفاة والضب واليربوع ~~والفأر والحيات والعقارب والضفادع والسرطان والخنافس وبنات وردان ~~والزنابير. ولا يجوز أكل لحم الخز والسمور والسنجاب والفنك وما أشبهها. # وأما الطير، فيؤكل منه ما دف، ويترك منه كل ما يصف فإن كان طيرا يدف ~~ويصف، يعتبر: فإن كان دفيفه أكثر من صفيفه، أكل، وإن كان صفيفه أكثر من ~~دفيفه، اجتنب. # فإن لم يكن هناك طريق ms355 إلى اعتباره، بأن يوجد مذبوحا، أكل منه ما كانت له ~~قانصة أو حوصلة أو صيصية، ويجتنب ما لم يكن له شئ من ذلك. # ولا يجوز أكل شئ من سباع الطير مثل النسر والعقاب والرخمة والحداءة، وما ~~كان له مخلب يأكل اللحم. ويكره أكل الغربان والقنابر والهدهد. ولا يجوز أكل ~~الخطاف والخشاف. ويكره لحم الحبارى، وليس بمحظور. PageV00P577 # ولا بأس بأكل طير الماء، وإن كان مما يأكل السمك، إذا اعتبر بما ذكرناه. ~~ولا يجوز أكل لحم الطواويس. ويكره أكل لحم الصرد والصوام والشقراق. والطير ~~إذا كان جلالا، لم يجز أكله إلا بعد استبرائه وحبسه من ذلك. وتستبرأ البطة ~~وما أشبهها بخمسة أيام، والدجاجة وما أشبهها بثلاثة أيام. # باب الصيد وأحكامه صيد السمك، أخذه وإخراجه من الماء حيا، على أي وجه ~~كان، سواء كان من أخرجه مسلما أو كافرا، من أي أجناس الكفار كان، لأنه لا ~~يراعى في صيده وجوب التسمية، وإن كانت التسمية أفضل، إلا أن ما يصيده غير ~~المسلم، لا يجوز أكله، إلا إذا شوهد إخراجه من الماء حيا، ولا يوثق بقوله ~~في ذلك. # وإذا نصب الإنسان شبكة في الماء يوما وليلة أو ما زاد على ذلك، ثم قلعها، ~~وقد اجتمع فيها سمك كثير، جاز له أكل جميعه، وإن كان يغلب على ظنه: أن بعضه ~~مات في الماء، لأنه لا طريق له إلى تمييزه من غيره. فإن كان له طريق إلى ~~تمييز ما مات في الماء مما لم يمت فيه، لم يجز له أكل ما مات فيه. وكذلك ما ~~يصاد في الحظائر ويجتمع فيه، جاز أكل جميعه مع فقد الطريق إلى تمييز الميت ~~من الحي. وإذا صيد PageV00P578 # سمك، وجعل في شئ، وأعيد في الماء، فمات فيه، لم يجز أكله. # ويكره صيد السمك يوم الجمعة قبل الصلاة. ويكره صيد الوحش والطير بالليل، ~~وليس ذلك بمحظور. ويكره أخذ الفراخ من أعشاشهن. والطير إذا كان مالكا ~~جناحيه، لا بأس بصيده بسائر أنواع الصيد ما لم يعرف له صاحب. فإن عرف له ~~صاحب، وجب رده ms356 عليه. والمقصوص الجناح لا يجوز أخذه، لأن ذلك لا يكون إلا ~~لمالك. # ولا يؤكل من الطير ما يصاد بسائر أنواع آلات الصيد إلا ما أدرك ذكاته، ~~إلا ما يقتله السهم، ويكون مرسله قد سمى عند إرساله. فإن لم يكن صاحبه سمى، ~~أو صيد بالبندق أو المعراض أو الحجارة وما أشبه ذلك، فمات فيه، لم يجز ~~أكله. وإذا رمى انسان طيرا بسهم، فأصابه، وأصاب فرخا لم ينهض بعد، فقتلهما، ~~جاز أكل الطير، ولم يجز أكل الفرخ، لأن الفرخ ليس بصيد بعد. وإنما يكون ~~صيدا، إذا نهض وملك جناحيه. # وكل ما تصيده الجوارح من الطير مثل البازي والصقر والعقاب، فلا يجوز ~~أكله، إلا إذا أدرك ذكاته. فما لم تلحق ذكاته، لم يجز له أكله على حال. ~~وأدنى ما يكون معه لحاق الذكاة أن يجده وعينه تطرف أو ذنبه يتحرك أو رجله ~~تركض. PageV00P579 # وإذا قتل الصيد بسهم يصيبه، ولا تكون فيه جديدة، لم يجز أكله. وإن كان ~~فيه حديدة، غير أنه أصابه معترضا، فقتله، جاز أكله. ولا يجوز أن يرمي الصيد ~~بشئ أكبر منه. فإن رمي بشئ أكبر منه، فقتله، لم يجز أكله. وإذا لم يكن مع ~~الصائد سهم فيه حديدة، ومعه سهم حاد ينفذ ويخرق، جاز أكل ما يصيده به، إذا ~~خرق. فإذا لم يخرق، لم يجز أكله. # وصيد الوحش يجوز بسائر أنواع آلات الصيد من الجوارح والشباك والمصائد ~~والحبالات، إلا أنه لا يجوز أكل شئ من ذلك، إلا ما أدرك الإنسان ذكاته، إلا ~~ما يقتله الكلب خاصة. # فإن ما يقتله الكلب، جاز أكله، إذا سمى صاحبه عند إرساله. # فإن لم يسم صاحبه عند إرساله، لم يجز أكله. وإذا سمى عند إرساله، فقتله، ~~وأكل منه الكلب، فإن كان معتادا لأكل ما يصيده، لم يجز أكل ما بقي، وإن لم ~~يكن معتادا، وكان ذلك شاذا منه، جاز أكله. وإذا أرسل الإنسان كلبا، وسمى ~~وشاركه كلب آخر لم يسم صاحبه عند إرساله، لم يجز أكل ما قتله. ولا يجوز أن ~~يؤكل ما قتله الفهد ms357 وغيره من السباع، إلا ما أدرك ذكاته. # وأدنى ما تلحق معه الذكاة أن يجده تطرف عينه أو يتحرك يده أو رجله. وكل ~~كلب لا يكون معلما، فلا يجوز أكل صيده، إلا ما أدرك ذكاته. وإذا أخذ الكلب ~~المعلم صيدا، فأدركه PageV00P580 # صاحبه حيا، وجب أن يذكيه. فإن لم يكن معه ما يذكيه، فليتركه حتى يقتله، ~~ثم ليأكل إن شاء. # وإذا انفلت كلب، فصاد من غير أن يرسله صاحبه، وسمى لم يجز أكل ما يقتله. ~~ومن نسي التسمية عند إرسال الكلب، وكان معتقدا لوجوب ذلك عليه، جاز أكل ما ~~يقتله. ولا يجوز أن يسمي غير الذي يرسل الكلب. فإن أرسل واحد الكلب، وسمى ~~غيره، لم يجز أكل ما يقتله. وصيد الكلب إذا غاب عن العين، ثم وجد مقتولا، ~~لا يجوز أكله. # وإذا رمى انسان سهما، وسمى عند الرمي، فأصاب وقتل، جاز أكله. وإن ظن أن ~~غير السهم قتله، لم يجز له أكله. وإن أصاب الصيد سهم فتدهده من جبل، أو وقع ~~في الماء، ثم مات، لم يجز أكله. لأنه لا يأمن أن يكون قد مات في الماء، أو ~~من وقوعه من الجبل. وإذا طعن الصيد برمح أو ضربه بسيف، فقتله، ويكون قد ~~سمى، جاز له أكله. # فإن قده بنصفين، ولم يتحرك واحد منهما، جاز له أكلهما، إذا خرج منه الدم. ~~وإن تحرك أحد النصفين، ولم يتحرك الآخر، أكل الذي تحرك، ورمي بما لم يتحرك. ~~وإن قطع منه قطعة بسيف، أو أخذت الحبالة منه ذلك، فليرم بالقطعة، وليذك ~~الباقي، ويأكله. # وإذا أخذ الصيد جماعة، فتناهبوه، وتوزعوه قطعة قطعة، PageV00P581 # جاز أكله. ومتى رمى الإنسان صيدا بعينه، وسمى، فأصاب غير ما رماه، فقتله، ~~جاز أكله. وإذا وجد لحما لا يعلم: أذكي هو أم ميت، فليطرحه على النار: فإن ~~انقبض، فهو ذكي، وإن انبسط، فليس بذكي. # وصيد الجراد أخذه، ولا يراعى فيه التسمية، وإن سمي كان أفضل. ولا يؤكل من ~~الجراد ما مات في الماء، أو الصحراء قبل أن يؤخذ. ولا يؤكل منه الدبا، وهو ~~الذي ms358 لا يستقل بالطيران وإذا كان الجراد في أجمة أو قراح، فأحرق الموضع، ~~فاحترق الجراد، لم يجز أكله. # باب الذبح وكيفيته ووجوب التسمية الذباحة لا يجوز أن يتولاها غير ~~المسلمين. فمتى تولاها كافر من أي أجناس الكفار كان يهوديا أو نصرانيا أو ~~مجوسيا أو عابد وثن، سمى على ذبيحته أو لم يسم، فلا يجوز أكل ذبيحته. # ومن المسلمين لا يتولاها إلا أهل الحق. فإن تولاها غير أهل الحق، ويكون ~~ممن لا يعرف بعداوة لآل محمد، عليهم السلام، لم يكن بأس بأكل ذبيحته. وإن ~~كان ممن ينصب لهم العدواة والشنآن، لم يجر أكل ذبيحته إلا في حال التقية. ~~وكل ما يباع في أسواق المسلمين جاز شراؤه. وليس على من يبتاعه التفتيش عنه. # ولا بأس أن يتولى الذبيحة المرأة أو الغلام، وإن لم يكن قد بلغ، ~~PageV00P582 # إذا قوي على ذلك، وكان يحسن الذباحة، وكذلك المرأة. فإن لم يحسنا ~~الذباحة، لم يجز أكل ما ذبحاه. # والتسمية واجبة في حال الذباحة. فمن تركها متعمدا، لم يجز أكل ذبيحته. ~~وإن تركها ناسيا، لم يكن به بأس. # وينبغي أن توجه الذبيحة إلى القبلة. فمن لم يستقبل بها القبلة متعمدا لم ~~يجز أكل ذبيحته. فإن فعل ذلك ناسيا، لم يكن به بأس. # ولا يجوز الذباحة إلا بالحديد. فإن لم توجد حديدة، وخيف فوت الذبيحة، أو ~~اضطر إلى ذباحتها، جاز له أن يذبح بما يفري الأوداج من ليطة أو قصبة أو ~~زجاجة أو حجارة حادة الأطراف. # وذكاة ما يذبح أجمع لا يكون إلا في الحلق. فإن ذبح في غير الحلق، كان ~~حراما. اللهم إلا أن يكون في حال لا يتمكن فيه من ذباحته في الحلق، بأن ~~يكون وقع في بئر لا يقدر على موضع ذكاته، أو يكون ثور يستعصي فلا يقدر ~~عليه، جاز أن يذبح في غير الحلق، ويؤخذ الثور بالسيوف والحراب، وكان ذكيا. # وحكم ما ينحر من الإبل في أنه متى ذبح لا يجوز أكله، حكم ما ينبغي أن ~~يذبح إذا نحر على السواء، ولا يحل أكله على ms359 حال. وكل ما ذبح، وكان ينبغي أن ~~ينحر، أو نحر وكان ينبغي أن يذبح في حال الضرورة، ثم أدرك ذكاته، وجب ~~تذكيته بما يجوز ذلك فيه. فإن لم يفعل، لم يجز أكله. PageV00P583 # ومن السنة ألا ينخع الذبيحة إلا بعد أن تبرد، وهو ألا يبين الرأس من ~~الجسد ويقطع النخاع. فإن سبقته السكين، وأبان الرأس، جاز أكله، إذا خرج منه ~~الدم. فإن لم يخرج الدم، لم يجز أكله. ومتى تعمد ذلك، لم يجز أكله. ولا ~~يجوز أن يقلب السكين فيذبح إلى فوق. بل ينبغي أن يبتدي من فوق إلى أن يقطع ~~الحلقوم. # وإذا أراد ذبح شئ من الغنم، فليعقل يديه وفرد رجله، ويطلق فرد رجله، ~~ويمسك على صوفه أو شعره إلى أن يبرد، ولا يمسك على شئ من أعضائه. وإذا أراد ~~ذبح شئ من البقر فليعقل يديه ورجليه، ويطلق ذنبه. وإذا أراد نحر شئ من ~~الإبل، شد أخفافه إلى آباطه، ويطلق رجليه. وإذا أراد ذبح شئ من الطير، ~~فليذبحه، وليرسله، ولا يمسكه، ولا يعقله. فإن انفلت منه الطير، جاز أن ~~يرميه بالسهم بمنزلة الصيد. فإذا لحقه، ذكاه. # ولا يجوز ذبح شئ من الحيوان صبرا، وهو أن يذبح شيئا وينظر إليه حيوان ~~آخر. ولا يجوز سلخ الذبيحة إلا بعد بردها. # فإن سلخت قبل أن تبرد، أو سلخ شئ منها، لم يحل أكله. # وإذا ذبحت الذبيحة، فلم يخرج الدم، أو لم يتحرك شئ من أعضائه: يده أو ~~رجله أو غير ذلك، جاز أكله. # وإذا ذبح شاة أو غيرها، ثم وجد في بطنها جنين، فإن كان قد أشعر أو أوبر، ~~ولم تلجه الروح، فذكاته ذكاة أمه، وإن لم PageV00P584 # يكن تاما، لم يجز أكله على حال، وإن كان فيه روح، وجبت تذكيته، وإلا فلا ~~يجوز أكله. # ويكره الذباحة بالليل إلا عند الضرورة والخوف من فوتها، وكذلك يكره ~~الذباحة بالنهار يوم الجمعة قبل الصلاة. # باب ما يحل من الميتة ويحرم من الذبيحة وحكم البيض والجلود يحرم من الإبل ~~والبقر والغنم وغيرها مما يحل أكله، وإن كانت ms360 مذكاة: الدم والفرث والطحال ~~والمرارة والمشيمة والفرج ظاهره وباطنه والقضيب والأنثيان والنخاع والعلباء ~~والغدد وذات الأشاجع والحدق والخرزة تكون في الدماغ. وتكره الكليتان، ~~وليستا بمحظورتين. ويحل من الميتة: الصوف والشعر والوبر والريش إذا جز. ولا ~~يحل شئ منه إذا قلع منها. # ويحل أيضا العظم والناب والسن والظلف والقرن والإنفحة واللبن والبيض إذا ~~كان قد اكتسى الجلد الفوقاني. فإذا لم يكتس ذلك الجلد، فلا يجوز أكله. وإذا ~~جعل الطحال في سفود مع اللحم، ثم جعل في التنور، فإن كان مثقوبا، وكان فوق ~~اللحم، لم يؤكل اللحم ولا ما كان تحته، وإن كان تحته أكل اللحم، ولم يؤكل ~~ما تحته، وإن لم يكن مثقوبا، جاز أكل جميع ما يكون تحته. PageV00P585 # وإذا اختلط اللحم الذكي بالميتة، ولم يكن هناك طريق إلى تمييزه منها، لم ~~يحل أكل شئ منه، وبيع على مستحلي الميتة، ولا يجوز أن يأكل الميتة، إلا إذا ~~خاف تلف النفس. # فإذا خاف ذلك، أكل منها ما أمسك رمقه، ولا يتملأ منه. # والباغي الذي يبغي الصيد بطرا ولهوا، والعادي الذي يخرج لقطع الطريق، لم ~~يحل لهما أكل الميتة، وإن اضطر إليه. # ويؤكل من البيض ما كان بيض ما يؤكل لحمه على كل حال. # وإذا وجد بيض، ولم يعلم أهو بيض ما يؤكل لحمه، أم بيض ما لا يؤكل لحمه، ~~اعتبر: فما اختلف طرفاه، أكل، وما استوى طرفاه، اجتنب. # والجلود على ضربين ": فضرب منها جلد ما يؤكل لحمه. # فمتى ذكي جاز استعمال جلده ولبسه والصلاة فيه، إذا كان خاليا من دم أو ~~نجاسة، قبل الدباغ وبعده وعلى كل حال. وما لم يذك ومات، لم يجز استعمال ~~جلده في شئ من الأشياء، لا قبل الدباغ ولا بعده. # وما لا يؤكل لحمه فعلى ضربين: ضرب منه لا يجوز استعماله لا قبل الذكاة ~~ولا بعدها دبغ أو لم يدبغ، وهو جلد الكلب والخنزير. # والضرب الآخر يجوز استعماله إذا ذكي ودبغ، غير أنه لا يجوز الصلاة فيه، ~~وهي جلود السباع كلها مثل النمر PageV00P586 # والذئب والفهد والسبع والسمور ms361 والسنجاب والأرنب وما أشبه ذلك من السباع ~~والبهائم. وقد رويت رخصة في جواز الصلاة في السمور والسنجاب والفنك. والأصل ~~ما قدمناه. ولا يجوز استعمال شئ من هذه الجلود ما لم يذك. فإن استعمله ~~انسان قبل الذكاة، نجست يده، ووجب عليه غسلها عند حضور الصلاة. # وكذلك شعر الخنزير لا يجوز له أن يستعمله مع الاختيار. فإن اضطر إلى ~~استعماله، فليستعمل منه ما لم يكن بقي فيه دسم، ويغسل يده عند حضور الصلاة، ~~ويجوز أن يعمل من جلود الميتة دلو يستقى به الماء لغير وضوء الصلاة والشرب. ~~وتجنبه أفضل. # وإذا قطع شئ من أليات الغنم، وهن أحياء، لم يجز أكله، ولا الاستصباح به، ~~لأنه ميتة. # ويكره للإنسان أن يربي شيئا من النعم، ثم يذبحه بيده. # بل إذا أراد ذبح شئ من ذلك، فليشتره في الحال، وليس ذلك بمحظور. ~~PageV00P587 # كتاب الأطعمة والأشربة باب الأطعمة المحظورة والمباحة كل طعام حصل فيه شئ ~~من الخمر أو النبيذ المسكر أو الفقاع قليلا كان ما حصل فيه أو كثيرا، فإنه ~~ينجس ذلك الطعام، ولا يجوز استعماله على حال. وإذا كانت القدر تغلي على ~~النار، فوقع فيها شئ من الخمر، أهريق ما فيها من المرق، وغسل اللحم، وأكل ~~بعد ذلك. فإن حصل فيها شئ من الدم، وكان قليلا، ثم غلى، جاز أكل ما فيها، ~~لأن النار تحيل الدم. # وإن كان كثيرا، لم يجز أكل ما وقع فيه. # وكل طعام حصل فيه شئ من الميتات مما له نفس سائلة، فإنه ينجس بحصوله فيه، ~~ولا يحل استعماله. فإن كان ما حصل فيه الميتة جامدا، مثل السمن والعسل، ~~ألقي منه ما حوله، واستعمل الباقي. وإن كان ما حصل فيه الميتة مائعا، لم ~~يجز استعماله، ووجب إهراقه. فإن كان دهنا مثل البزر والشيرج، جاز الاستصباح ~~به تحت السماء. ولا يجوز الاستصباح به تحت الظلال، ولا الادهان به. # وكل ما ليس له نفس سائلة مثل الجراد والنمل والزنبور PageV00P588 # والخنافس وبنات وردان، إذا مات في شئ من الطعام والشراب، جامدا كان أو ~~مائعا، فإنه ms362 لا ينجس بحصوله فيه. # ولا يجوز مؤاكلة الكفار على اختلاف مللهم ولا استعمال أوانيهم إلا بعد ~~غسلها بالماء. وكل طعام تولاه بعض الكفار بأيديهم، وباشروه بنفوسهم، لم يجز ~~أكله، لأنهم أنجاس ينجس الطعام بمباشرتهم إياه. وقد رخص في جواز استعمال ~~الحبوب وما أشبهها مما لا يقبل النجاسة، وإن باشروه بأيديهم. # ولا يجوز استعمال أواني الشراب المسكر إلا بعد أن يغسل بالماء ثلاث مرات ~~ويجفف. وإذا حصلت ميتة لها نفس سائلة في قدر، أهريق ما فيها، وغسل اللحم، ~~وأكل بعد ذلك. # ولا بأس بأكل ما باشره الجنب والحائض من الخبز والطبيخ وأشباه ذلك من ~~الإدام إذا كانا مأمونين. ويكره أكله، إذا عالجه من لا يتحفظ، ولا يؤمن ~~عليه إفساد الطعام بالنجاسات. # ولا يجوز الأكل والشرب في أواني الذهب والفضة. فإن كان هناك قدح مفضض، ~~يجتنب موضع الفضة منه عند الشرب. # ولا بأس بما عدا الذهب والفضة من الأواني من صفر كان أو من نحاس أو أي شئ ~~كان. # ولا بأس بطعام أو شراب أكل منه سنور. ويكره أكل ما أكل منه الفأر وليس ~~بمحظور. # ويكره أن يدعو الإنسان أحدا من الكفار إلى طعامه، فيأكل PageV00P589 # معه. فإن دعاه فليأمره بغسل يديه، ثم يأكل معه إن شاء. # ولا يجوز أكل شئ من الطين على اختلاف أجناسه إلا طين قبر الحسين بن علي ~~عليهما السلام، فإنه يجوز أن يؤكل منه اليسير للاستشفاء به. ولا يجوز ~~الاكثار منه على حال. # ولا بأس أن يأكل من بيت من ذكره الله تعالى، في قوله: # " ليس عليكم جناح أن تأكلوا " الآية، بغير إذنه. ولا يجوز أن يحمل منه ~~شئ، ولا إفساده. # ولا بأس بأكل الثوم والبصل مطبوخا ونيا غير أن من يأكلهما يكره له دخول ~~المسجد، لئلا يتأذى الناس برائحته. # وإذا نجس الماء بحصول شئ من النجاسات فيه، ثم عجن به، وخبز منه، لم يجز ~~أكل ذلك الخبز. وقد رويت رخصة في جواز أكله، وذكر أن النار طهرته. والأحوط ~~ما قدمناه. # وإذا وجد الإنسان طعاما، فليقومه على نفسه، ms363 ثم يأكل منه. فإذا جاء صاحبه، ~~رد عليه ثمنه. # ولا بأس بألبان الأتن والإبل حليبا ويابسا وعلى كل حال. # ولا بأس بأن يستشفى بأبوال الإبل. # باب الأشربة المحظورة والمباحة كل ما أسكر كثيره، فالقليل منه حرام، لا ~~يجوز استعماله بالشرب والتصرف فيه بالبيع والهبة. وينجس ما يحصل فيه ~~PageV00P590 # خمرا كان أو نبيذا أو بتعا أو نقيعا أو مزرا أو غير ذلك من أجناس ~~المسكرات. وحكم الفقاع حكم الخمر على السواء في أنه حرام شربه وبيعه ~~والتصرف فيه. # والعصير لا بأس بشربه وبيعه ما لم يغل. وحد الغليان الذي يحرم ذلك، هو أن ~~يصير أسفله أعلاه. فإذا غلى، حرم شربه وبيعه إلى أن يعود إلى كونه خلا. ~~وإذا غلى العصير على النار، لم يجز شربه إلى أن يذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه. ~~وحد ذلك هو أن يراه صار حلوا، أو يخضب الإناء ويعلق به، أو يذهب من كل درهم ~~ثلاثة دوانيق ونصف، وهو على النار، ثم ينزل به، ويترك حتى يبرد. فإذا برد، ~~فقد ذهب ثلثاه، وبقي ثلثه. # ولا يجوز أن يؤتمن على طبخ العصير من يستحل شربه على أقل من الثلث، وإن ~~ذكر أنه على الثلث. ويقبل قول من لا يشربه إلا على الثلث، إذا ذكر أنه ~~كذلك، وإن كان على أقله، ويكون ذلك في رقبته. ويكره الاستسلاف في العصير، ~~فإنه لا يؤمن أن يطلبه صاحبه، ويكون قد تغير إلى حال الخمر، بل ينبغي أن ~~يبيعه يدا بيد. وإن كان لو فعل ذلك، لم يكن محظورا. # ولا بأس أن يبيع العنب والتمر ممن يعلم أنه يجعله خمرا أو نبيذا، لأن ~~الإثم على من يجعله كذلك، وليس على البائع شئ، غير أن الأفضل أن يعدل عنه ~~إلى غيره. # وإذا خاف الإنسان على نفسه من العطش، جاز أن يتناول شيئا PageV00P591 # من الخمر بقدر ما يمسك رمقه. ولا يجوز أن يتداوى بشئ من الأدوية، وفيها ~~شئ من المسكر، وله عنه مندوحة. فإن اضطر إلى ذلك، جاز أن يتداوى به للعين. ~~ولا يجوز له أن ms364 يشربه على حال. # ولا بأس بشرب النبيذ غير المسكر، وهو أن ينقع التمر أو الزبيب ثم يشربه ~~وهو حلو قبل أن يتغير. # ويكره أن يسقى شئ من الدواب والبهائم الخمر أو المسكر. # ويكره الاستشفاء بالمياه الحارة التي تكون في الجبال. # ومن شرب الخمر ثم بصق على ثوب، فإن علم: أن معه شيئا من الخمر، لم يجز ~~الصلاة فيه، وإن لم يعلم ذلك، جازت الصلاة فيه. # وأواني الخمر ما كان من الخشب أو القرع وما أشبههما، لم يجز استعمالها في ~~شئ من المائعات حسب ما قدمناه. وما كان من صفر أو زجاج أو جرار خضر أو خزف، ~~جاز استعمالها، إذا غسلت بالماء ثلاث مرات حسب ما قدمناه. وينبغي أن تدلك ~~في حال الغسل. # والذمي إذا باع خمرا أو خنزيرا، ثم أسلم، جاز له أن يقبض ذلك الثمن، وكان ~~حلالا له. # والخمر إذا صار خلا، جاز استعماله، سواء صار كذلك من قبل نفسه أو بعلاج، ~~غير أنه يستحب أن لا يغير بشئ يطرح فيه، بل يترك حتى يصير خلا من قبل نفسه. ~~وإذا وقع شئ PageV00P592 # من الخمر في الخل، لم يجز استعماله إلا بعد أن يصير ذلك الخمر خلا. # ويجوز أن يعمل الإنسان لغيره الأشربة من التمر والزبيب والعسل وغير ذلك، ~~ويأخذ عليها الأجرة، ويسلمها إليه قبل تغيرها. ولا بأس برب التوت والرمان ~~والسفرجل والسكنجبين والجلاب، وإن شم منه رائحة السكر لأنه مما لا يسكر ~~كثيره. # باب آداب الأكل والشرب يستحب أن يغسل الإنسان يديه قبل أن يأكل الطعام ~~ويغسلهما بعد الأكل، وليس ذلك بواجب. ويستحب أيضا أن يسمي الله تعالى، عند ~~تناول الطعام والشراب، ويحمد الله تعالى، عند الفراغ. وإن كان على مائدة ~~عليها ألوان مختلفة، فليسم عند تناول كل لون منها. وإن قال بدلا من ذلك: " ~~بسم الله على أوله وآخره " كان جائزا. وإن سمى واحد من الجماعة أجزأ عن ~~الباقين. # ولا يجوز الأكل على مائدة يشرب عليها شئ من المسكرات أو الفقاع. # ولا ينبغي أن يقعد الإنسان متكئا في ms365 حال الأكل، بل ينبغي أن يقعد على ~~رجله. وكثرة الأكل مكروه، وربما بلغ حد الحظر. ويكره الأكل على الشبع. ~~ويكره الأكل والشرب باليسار. PageV00P593 # وينبغي أن يتولى ذلك باليمين، إلا عند الضرورة. ولا بأس بالأكل والشرب ~~ماشيا واجتنابه أفضل. ويكره الشرب بنفس واحد، بل ينبغي أن يكون ذلك بثلاثة ~~أنفاس. # ويستحب أن يبدأ صاحب الطعام بالأكل، ويكون هو آخر من يرفع يده منه. فإذا ~~أرادوا غسل أيديهم يبدأ بمن هو عن يمينه حتى ينتهي إلى آخرهم. ويستحب أن ~~تجمع غسالة الأيدي في إناء واحد. # وإذا حضر الطعام والصلاة، فالبداءة بالصلاة أفضل. فإن كان هناك قوم ~~ينتظرونه للافطار معه، وكان أول الوقت، فالبداءة بالطعام أفضل. وإن كان قد ~~تضيق الوقت، لا يجوز إلا البداءة بالصلاة. ويستحب لمن أكل الطعام أن يستلقي ~~على قفاه، ويضع رجله اليمنى على اليسرى. PageV00P594 # كتاب الوقوف والصدقات باب الوقوف وأحكامها شرائط الوقوف شيئان: # أحدهما أن يكون ما يقفه ملكا للواقف يجوز له التصرف فيه والثاني أن يقبض ~~الوقف ويخرجه من يده. # فمتى وقف ما لا يملكه، كان الوقف باطلا. وإن وقف ما يملك، ولا يخرجه من ~~يده، ولم يقبضه الموقوف عليه أو من يتولى عنهم، لم يصح أيضا الوقف، وكان ~~باقيا على ما كان عليه من الملك. فإن مات، والحال ما ذكرناه، كان ميراثا. # وإذا وقف على ولده الكبار فلا بد من تقبيضهم الوقف، وإلا لم يصح على ما ~~بيناه في الأجنبي. وإن كان أولاده صغارا، جاز الوقف، وإن لم يقبضهم إياه، ~~لأنه الذي يتولى القبض عنهم. # وإذا وقف ملكا، وأخرجه عن يده وملكه، لم يجز له بعد ذلك الرجوع فيه، ولا ~~تغيير شرائطه ولا نقله عن وجوهه وسبله. # ومتى شرط الواقف أنه: متى احتاج إلى شئ منه، كان له بيعه والتصرف فيه، ~~كان الشرط صحيحا، وكان له أن يفعل PageV00P595 # ما شرط. إلا أنه إذا مات، والحال ما ذكرناه، رجع ميراثا، ولم يمض الوقف. # ولا يصح الوقف إلا بعد أن يذكر الموقوف عليه. فإن لم يذكر الموقوف عليه، ms366 ~~كان الوقف باطلا. # وكل ما يملكه الإنسان، جاز له أن يقفه سواء كان مشاعا أو مقسوما وعلى كل ~~حال. والوقف والصدقة شئ واحد، ولا يصح شئ منهما إلا ما يتقرب به إلى الله ~~تعالى. فإن لم يقصد بذلك وجه الله، لم يصح الوقف. والوقف لا بد أن يكون ~~مؤبدا، ولا يجوز أن يكون موقتا. فإن جعله موقتا، لم يصح، إلا أن يجعله سكنى ~~على ما نبينه فيما بعد، إن شاء الله. # والوقف يجري على حسب ما يقفه الإنسان ويشترط فيه. # فإن وقف على قوم مخصوصين، كان لهم ذلك، وليس لغيرهم معهم شئ على حال. وإن ~~وقف عاما، كان على حسب ذلك أيضا، يجرى على من يتناوله ذلك الاسم. # ولا يجوز أن يقف على من لم يوجد بعد. فإن وقف كذلك، كان الوقف باطلا. فإن ~~وقف على ولده الموجودين وكانوا صغارا، ثم رزق بعد ذلك أولادا، جاز أن ~~يدخلهم معهم فيه، ولا يجوز له أن ينقله عنهم بالكلية إليهم. # وإذا وقف الوقف على ولده، وكانوا ذكورا وإناثا، فإن شرط تفضيل بعضهم على ~~بعض، كان على حسب ما شرط، وإن PageV00P596 # لم يذكر شيئا من ذلك، كان الذكر والأنثى فيه سواء من ولده وولد ولده، ~~لتناول الاسم لهم. فإن قال: الوقف بينهم على كتاب الله، كان بينهم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين. وإذا وقف على والديه، كان أيضا مثل ذلك، يكون بينهما ~~بالسوية، إلا أن يفضل أحدهما على الآخر بالتعيين. # ولا بأس أن يقف المسلم على والديه أو ولده أو من بينه وبينه رحم، وإن ~~كانوا كفارا. ولا يجوز وقفه على كافر لا رحم بينه وبينه على حال. وكذلك إن ~~أوصى لهم بشئ، كان ذلك جائزا. # ولا بأس أن يقف الإنسان على المساجد والكعبة والمشاهد والمواضع التي ~~يتقرب فيها إلى الله تعالى، على مصالحها ومراعاة أحوالها وسكانها. ولا يجوز ~~وقف المسلم على البيع والكنائس وبيوت النيران ومواضع قرب سائر أصناف ~~الكفار. # وإذا وقف الكافر على أحد المواضع التي يتقربون فيها إلى الله تعالى، كان ms367 ~~وقفه صحيحا. وإذا وقف الكافر وقفا على الفقراء، كان ذلك الوقف ماضيا في ~~فقراء أهل ملته دون غيرهم من سائر أصناف الفقراء. # وإذا وقف المسلم شيئا على المسلمين، كان ذلك لجميع من أقر بالشهادتين ~~وأركان الشريعة من الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد، وإن اختلفوا في ~~الآراء والديانات. # فإن وقف على المؤمنين، كان ذلك خاصا لمجتنبي الكبائر PageV00P597 # من أهل المعرفة بالإمامة دون غيرهم، ولا يكون للفساق منهم معهم شئ على ~~حال. # وإذا وقف على الشيعة، ولم يميز منهم قوما دون قوم، كان ذلك ماضيا في ~~الإمامية والجارودية، دون البترية. ويدخل معهم سائر فرق الإمامية من ~~الكيسانية والناووسية والفطحية والواقفة والاثني عشرية. # فإن وقفه على الإمامية خاصة، كان ذلك فيمن قال بإمامة الاثني عشر منهم. ~~وإن وقف على الزيدية، كان على القائلين بإمامة زيد بن علي وإمامة كل من خرج ~~بالسيف من ولد فاطمة، عليها السلام. # وإذا وقف على الهاشميين، كان ذلك على ولد هاشم بن عبد مناف وولد ولده، ~~الذكور منهم والإناث. وإذا وقفه على الطالبيين، كان ذلك على أولاد أبي ~~طالب، رحمة الله عليه، وولد ولده من الذكور والإناث. وإذا وقفه على ~~العلوية، كان ذلك على ولد أمير المؤمنين علي، عليه السلام، من الحسنية ~~والحسينية والمحمدية والعباسية والعمرية وولد ولدهم، الذكور منهم والإناث. # فإن وقفه على ولد فاطمة، كان ذلك على ولد الحسن والحسين، عليهما السلام، ~~الذكور منهم والإناث. فإن وقفه على الحسنية، لم يكن للحسينية معهم شئ. وإن ~~وقف على الحسينية لم يكن PageV00P598 # للحسنية معهم شئ على حال. فإن وقفه على الموسوية، كان ذلك على أولاد موسى ~~بن جعفر، عليهما السلام، الذكور منهم والإناث. # وإذا وقف الإنسان شيئا على جيرانه، أو أوصى بشئ، ولم يسمهم بأسمائهم، ولا ~~ميزهم بصفاتهم، كان مصروفا إلى أربعين ذراعا من أربع جوانبها. وليس لمن بعد ~~عن هذا الحد شئ. وإن وقف على قومه، ولم يسمهم، كان ذلك على جماعة أهل لغته ~~من الذكور دون الإناث. فإن وقفه على عشيرته، كان على الخاص من قومه ms368 الذين ~~هم أقرب الناس إليه في نسبه. # فإن وقفه على مستحق الخمس، كان ذلك على ولد أمير المؤمنين، عليه السلام، ~~وولد العباس وجعفر وعقيل. فإن وقفه على مستحق الزكاة، كان ذلك على الثمانية ~~أصناف المذكورة في القرآن. # ومتى وقف الإنسان على أحد الأجناس ممن ذكرناهم، وكانوا كثيرين في البلاد ~~منتشرين، كان ذلك مقصورا على من يحضر البلد الذي فيه الوقف دون غيره من ~~البلدان. # ومتى وقف الإنسان شيئا في وجه من الوجوه أو على قوم بأعيانهم، ولم يشترط ~~بعد انقراضهم عوده على شئ بعينه، فمتى انقرض أرباب الوقف، رجع الوقف إلى ~~ورثة الواقف. # ولا يجوز بيع الوقف ولا هبته ولا الصدقة به، إلا أن يخاف PageV00P599 # على الوقف هلاكه أو فساده، أو كان بأرباب الوقف حاجة ضرورية كان معها بيع ~~الوقف أصلح لهم وأرد عليهم، أو يخاف وقوع خلاف بينهم، فيؤدي ذلك إلى وقوع ~~فساد بينهم، فحينئذ يجوز بيعه، وصرف ثمنه فيهم على ما يستحقونه من الوقف. # ولا يجوز بيع الوقف مع عدم شئ من ذلك. # وإذا وقف المسلم شيئا على مصلحة، فبطل رسمها، جعل في وجه البر. وإذا وقف ~~في وجوه البر، ولم يسم شيئا بعينه، كان للفقراء والمساكين ومصالح المسلمين. # وإذا وقف انسان مسكنا، جاز له أن يقعد فيه مع من وقفه عليه، وليس له أن ~~يسكن غيره فيه. # باب السكنى والعمرى والرقبى والحبيس لا بأس أن يجعل الإنسان داره أو ~~منزله أو ضيعته أو عقاره سكنى لانسان حسب ما أراد. فإن جعله له مدة من ~~الزمان، كان ذلك ماضيا، ولم يجز له نقله عنه، إلا بعد مضي تلك المدة. # وكذلك لا يجوز له بيعه إلا بعد انقضاء المدة، أو يشترط على المشتري مقدار ~~ذلك الزمان. ومتى مات، والحال ما ذكرناه، لم يكن لورثته نقل الساكن عنه، ~~إلا بعد أن تمضي المدة المذكورة. # ومتى أسكنه إياه مدة عمره، كان ذلك ماضيا مقدار زمان PageV00P600 # حياته. فإذا مات، كان لورثته نقل الساكن عن المسكن. وإن مات الساكن وله ~~ورثة، كان لورثته ms369 ذلك إلى أن يمضي زمان حياة المسكن. وإن جعل له السكنى مدة ~~حياة الساكن، كان ذلك ماضيا إلى أن يتوفاه الله تعالى. فإذا مات، رجع إليه ~~أو إلى ورثته، إن كان مات. وإن مات الذي جعل السكنى، لم يكن لورثته إزعاجه، ~~إلا بعد أن تمضي مدة حياته، ومتى أسكنه، ولم يذكر شيئا، كان له إخراجه أي ~~وقت شاء. # وإذا أسكن انسان غيره، لم يجز للساكن أن يسكن معه غيره إلا ولده وأهله، ~~ولا يجوز له سواهم. ولا يجوز للساكن أيضا أن يواجره، ولا أن ينتقل عنه، ~~فيسكن غيره إلا بإذن صاحب المسكن. # وللانسان أن يحبس فرسه في سبيل الله، وغلامه أو جاريته في خدمة البيت ~~الحرام، وبعيره في معونة الحاج والزوار. وإذا فعل ذلك لوجه الله، لم يجز له ~~تغييره. فإن عجزت الدابة، أو دبرت، أو مرض الغلام أو الجارية، وعجزا عن ~~الخدمة، سقط عنه فرضها. فإن عادا إلى الصحة، كان الشرط فيها قائما حتى يموت ~~العبد وتنفق الدابة. # وإذا جعل الإنسان خدمة عبده أو أمته لغيره مدة من الزمان، ثم هو حر بعد ~~ذلك، كان ذلك جائزا، وكان على المملوك الخدمة في تلك المدة. فإذا مضت ~~المدة، صار حرا. فإن أبق العبد PageV00P601 # هذه المدة، ثم ظفر به من جعل له خدمته، لم يكن له بعد انقضاء تلك المدة ~~عليه سبيل. وإن كان صاحب الغلام أو الجارية جعل خدمته لنفسه مدة من الزمان، ~~ثم هو حر بعد ذلك، وأبق المملوك، انتقض ذلك التدبير. فإن وجده بعد ذلك، كان ~~مملوكا له، يعمل به ما شاء. # باب النحل والهبة الهبة على ضربين، ضرب منها لصاحبها الرجوع فيها، وضرب ~~ليس له الرجوع فيه. # فأما الذي ليس له فيه رجوع، فهو كل هبة وهبها الإنسان لذي رحمه، ولدا كان ~~أو غيره، إذا كان مقبوضا. فإن لم يكن مقبوضا، جاز له الرجوع فيه. وإن مات، ~~كان ميراثا. إلا أن تكون الهبة على ولده ويكونون صغارا، فإنه لا يكون له ~~فيها رجوع على حال، لأن قبضه ms370 قبضهم. فأما إذا كانوا كبارا، أو يكونون غير ~~أولاده وإن كانوا صغارا، فإن له الرجوع فيها ما لم يقبض. فإن وهب للصغير من ~~ذوي أرحامه، وقبضه وليه، لم يكن له بعد ذلك رجوع فيها على حال وأما الضرب ~~الآخر، وهو الذي له الرجوع فيه، فهو كل هبة كانت على أجنبي، ولم يتعوض ~~منها، وكانت عينه قائمة PageV00P602 # فإن له الرجوع في ذلك، وإن كان قد قبضها. وإن تعوض عنها، لم يكن له ~~الرجوع فيها بعد ذلك، سواء كان ما تعوض عنها قليلا أو كثيرا. وإن لم يتعوض ~~منها، واستهلكت الهبة، أو تصرف فيها الموهوب له، لم يكن أيضا للواهب الرجوع ~~فيها على حال. # ويكره أن يرجع الإنسان فيما يهبه لزوجته، وكذلك يكره للمرأة الرجوع فيما ~~تهبه لزوجها. وما يهبه الإنسان لوجه الله، فلا يجوز له الرجوع فيه على حال. ~~وما تصدق الإنسان به لوجه الله، فلا يجوز له أن يعود إليه بالبيع أو الهبة ~~أو الصدقة. وإن رجع إليه بالميراث، كان جائزا. وإذا أخرج الإنسان شيئا لوجه ~~الله يتصدق به، ففاته من يريد إعطاءه، فليتصدق به على غيره ولا يرده في ~~ماله. # ولا بأس أن يفضل الإنسان بعض ولده على بعض بالهبة والنحلة، إلا أنه يكره ~~ذلك في حال المرض، إذا كان الواهب معسرا. فإذا كان موسرا، لم يكن به بأس. # وإذا وهب الإنسان لبعض ولده شيئا، وكتب له بذلك كتاب ابتياع، ذكر فيه أنه ~~قبض الثمن، ثم مات، وطالبه الورثة بالثمن أو اليمين بالله تعالى: أنه سلم ~~الثمن على الكمال، جاز له أن يحلف: أنه قد سلم الثمن، ويوري في نفسه ما ~~يخرج به عن الكذب عند الله تعالى، وليس عليه في ذلك شئ على حال. ~~PageV00P603 # كتاب الوصايا باب الحث على الوصية قال الله تعالى: " كتب عليكم إذا حضر ~~أحدكم الموت، إن ترك خيرا، الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف، حقا على ~~المتقين ". # وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: " من مات بغير وصية، مات ~~ميتة جاهلية ". # وقال، صلى ms371 الله عليه وآله: " ما ينبغي لامرئ مسلم أن يبيت ليلة، إلا ~~ووصيته تحت رأسه ". # وروى أبو الصباح الكناني وأبو أسامة زيد الشحام جميعا عن أبي عبد الله، ~~عليه السلام، أنه قال: " الوصية حق على كل مسلم ". # وروي عنه أيضا، عليه السلام: أنه قال: " ما من ميت تحضره الوفاة، إلا رد ~~الله عليه من سمعه وبصره وعقله للوصية، أخذ الوصية أو ترك، وهي الراحة التي ~~يقال لها راحة الموت فهي حق على كل مسلم ". PageV00P604 # وروى مسعدة بن صدقة ووهب بن وهب جميعا عن أبي عبد الله، عليه السلام، أنه ~~قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وآله: " الوصية تمام ما نقص من الزكاة ~~". # وروى السكوني عن أبي عبد الله، عليه السلام، أنه قال: # " من لم يوص عند موته لذوي قرابته ممن لا يرث، فقد ختم عمله بمعصية ". # وعنه عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه عن علي، عليهم السلام، أنه قال: " ~~من أوصى، ولم يحف ولم يضار، كان كمن صدق به في حياته، وقال: ما أبالي: ~~أضررت بورثتي أو سرقتهم ذلك المال ". # وروى سليمان بن جعفر الجعفري عن أبي عبد الله، عليه السلام: أنه قال: قال ~~رسول الله، صلى الله عليه وآله: " من لم يحسن وصيته عند الموت، كان نقصا في ~~مروته وعقله ". # باب الأوصياء ينبغي للمسلم أن يختار لوصيته عاقلا مسلما عدلا حكيما، ولا ~~يوصي إلى سفيه ولا إلى فاسق، ولا يوصي إلى عبد وإن كان عدلا مرضيا، لأنه لا ~~يملك مع سيده شيئا. ولا بأس أن يوصي إلى اثنين، أحدهما صغير والآخر كبير، ~~بعد أن يكون الكبير كاملا عاقلا، ويجعل للعاقل النظر في الحال، وللصبي إذا ~~بلغ PageV00P605 # فإن مات الصبي، أو بلغ وكان فاسد العقل، كان للعاقل إنفاذ الوصية. وإذا ~~أنفذ البالغ الكامل الوصية، كان ذلك جائزا. # فإن بلغ الصبي، ولم يرض بذلك، لم يكن له ذلك، إلا أن يكون الكبير خالف ~~شرط الوصية. ولا يجوز وصية المسلم إلى كافر على حال. ويجوز وصية الكفار ~~بعضهم إلى بعض. ms372 ولا بأس أن يوصي الإنسان إلى امرأة إذا كانت عاقلة مأمونة. # وإذا وصى الإنسان إلى نفسين وشرط أن لا يمضيا الوصية إلا بعد أن يجتمعا، ~~لم يكن لكل واحد منهما الاستبداد بما يصيبه. فإن تشاحا في الوصية ~~والاجتماع، لم ينفذ شئ مما يتصرفان فيه، إلا ما يعود بمصلحة الورثة والكسوة ~~لهم والمأكول. وعلى الناظر في أمر المسلمين، حملهم على الاجتماع على تنفيذ ~~الوصية، أو الاستبدال بهم إن رأى ذلك أصلح في الحال. # وإن لم يكن الموصي قد اشترط عليهما ذلك، جاز لكل واحد منهما أن يستبد بما ~~يصيبه، ويطالب صاحبه بقسمة الوصية. # ولا بأس أن يوصي الإنسان إلى أولاده أو إلى من يرثه أو إلى زوجته. فإن ~~أوصى إليهم، وكان فيهم صغار وكبار، كان للأكابر إنفاذ الوصية، وأن لا ~~ينتظروا بلوغ الصغار، إلا أن يكون الموصي قد اشترط إيقاف الوصية إلى وقت ~~بلوغ الصغار، وكان الشئ الذي أوصى به يجوز تأخيره. فإن كان كذلك لم يجز لهم ~~أن ينفذوا شيئا منها إلا بعد بلوغ الأصاغر منهم. PageV00P606 # وإذا وصى الإنسان إلى غيره، كان بالخيار في قبول الوصية وردها، إذا كان ~~حاضرا شاهدا. فإن كان الموصى إليه غائبا، كان له رد الوصية ما دام الموصي ~~حيا. فإذا مات الموصي قبل أن يبلغ إليه الامتناع من قبول الوصية، لم يكن ~~للوصي الغائب الامتناع من القيام بها. # وإذا حضر الوصي الوفاة وأراد أن يوصي إلى غيره، جاز له أن يوصي إليه بما ~~كان يتصرف فيه من الوصية، ويلزم الموصى إليه القيام بذلك. وقال بعض ~~أصحابنا: أنه ليس له أن يوصي إلى غيره بما كان يتصرف فيه. فإذا مات، كان ~~على الناظر في أمر المسلمين أن يقيم من ينظر في ذلك. فإن لم يكن هناك إمام ~~كان لفقهاء آل محمد العدول وذوي الآراء منهم أن يتصرفوا في ذلك إذا تمكنوا ~~منه. فإن لم يتمكنوا، فليس عليهم شئ. # ولست أعرف بهذا حديثا مرويا. # وللموصي أن يستبدل بالأوصياء ما دام حيا. فإذا مضى لسبيله، لم يكن لأحد ms373 ~~أن يغير وصيته، ولا يستبدل بأوصيائه. # فإن ظهر من الوصي بعده خيانة، كان على الناظر في أمر المسلمين أن يعزله ~~ويقيم أمينا مقامه. وإن لم تظهر منه خيانة، إلا أنه ظهر منه ضعف وعجز عن ~~القيام بالوصية، كان للناظر في أمر المسلمين أن يقيم معه أمينا ضابطا يعينه ~~على تنفيذ الوصية، ولم يكن له عزله لضعفه. والوصي إذا خالف ما أمر به، كان ~~ضامنا للمال. PageV00P607 # وإذا أمر الموصي الوصي أن يتصرف في تركته لورثته، ويتجر لهم بها، ويأخذ ~~نصف الربح، كان ذلك جائزا، وحلال له نصف الربح. # وإذا كان للوصي على الميت مال، لم يجز له أن يأخذه من تحت يده إلا ما ~~تقوم له به البينة. ومتى باع الوصي شيئا من التركة لمصلحة الورثة، وأراد أن ~~يشتريه لنفسه، جاز له ذلك، إذا أخذه بالقيمة العدل من غير نقصان. # وإذا مات انسان من غير وصية، كان على الناظر في أمر المسلمين أن يقيم له ~~ناظرا ينظر في مصلحة الورثة، ويبيع لهم ويشتري، ويكون ذلك جائزا. فإن لم ~~يكن السلطان الذي يتولى ذلك أو يأمر به، جاز لبعض المؤمنين أن ينظر في ذلك ~~من قبل نفسه، ويستعمل فيه الأمانة، ويؤديها من غير إضرار بالورثة، ويكون ما ~~يفعله صحيحا ماضيا. # باب الوصية وما يصح منها وما لا يصح الوصية بالخمس أفضل من الوصية ~~بالربع، وهي بالربع أفضل منها بالثلث، ولا يجوز الوصية بأكثر من الثلث. فإن ~~وصى انسان بأكثر من الثلث، لم تمض الوصية إلا في الثلث، وترد فيما زاد ~~عليه، إلا أن يرضى الورثة بذلك. فإن وصى بأكثر من الثلث، ورضي به الورثة، ~~لم يكن لهم بعد ذلك امتناع من PageV00P608 # إنفاذها لا في حال حياته ولا بعد وفاته. # وللانسان أن يرجع في وصيته ما دام فيه روح، ويغير شرائطها وينقلها من شئ ~~إلى شئ ومن انسان إلى غيره. وليس لأحد عليه فيه اعتراض. # وإذا دبر مملوكه، كان ذلك مثل الوصية يجوز له الرجوع فيه. فإن لم يرجع ~~فيه، كان من الثلث ms374 فإن أعتقه في الحال، مضى العتق وليس لأحد عليه سبيل. # وإذا أوصى الإنسان بوصية، ثم أوصى بأخرى، فإن أمكن العمل بهما جميعا، وجب ~~العمل بهما، وإن لم يمكن العمل بهما، كان العمل على الأخيرة دون الأولى. # وإذا أوصى بوصية، فليس لأحد مخالفته فيما أوصى به، ولا تغيير شئ من ~~شرائطها، إلا أن يكون قد وصى بما لا يجوز له أن يوصي به، مثل أن يكون قد ~~وصى بماله في غير مرضات الله، أو أمر بإنفاقه في وجوه المعاصي: من قتل ~~النفوس، وسلب الأموال، أو اعطائه الكفار، أو إنفاقه على مواضع قربهم: من ~~البيع، والكنائس، وبيوت النيران. فإن فعل شيئا من ذلك، كان للوصي مخالفته ~~في جميع ذلك، وصرف الوصية إلى الحق، وكان على إمام المسلمين معاونته على ~~ذلك. فإن أوصى الإنسان لأحد أبويه، أو بعض قرابته شيئا من ثلثه، وجب إيصاله ~~إليهم، وإن كانوا كفارا ضلالا. PageV00P609 # ولا بأس بالوصية للوارث إذا لم يكن بأكثر من الثلث. فإن كانت بأكثر منه، ~~ردت إلى الثلث. وإذا أوصى بوصية، ثم قتل نفسه، كانت وصيته ماضية، لم يكن ~~لأحد ردها. فإن جرح نفسه بما فيه هلاكها، ثم وصى، كانت وصيته مردودة، لا ~~يجوز العمل عليها. وإذا أوصى بوصية، ثم قتله غيره خطأ، كانت وصيته ماضية في ~~ثلث ماله وثلث ديته. وإن جرحه غيره، ثم وصى، كان الحكم أيضا فيه مثل ذلك في ~~أنه تمضي الوصية في ثلث ماله وثلث ما يستحقه من أرش الجراح. # وإذا وصى الإنسان لعبده بثلث ماله، نظر في قيمة العبد قيمة عادلة: فإن ~~كانت قيمته أقل من الثلث، أعتق، وأعطي الباقي. # وإن كانت مثله، أعتق، وليس له شئ، ولا عليه شئ. وإن كانت القيمة أكثر من ~~الثلث بمقدار السدس أو الربع أو الثلث، أعتق بمقدار ذلك، واستسعي في الباقي ~~لورثته. وإن كانت قيمته على الضعف من ثلثه، كانت الوصية باطلة. # وإذا أوصى الإنسان بعتق مملوك له، وكان عليه دين، فإن كان قيمة العبد ~~ضعفي الدين، استسعي العبد في خمسة أسداس ms375 قيمته: # ثلاثة أسهم للديان، وسهمان للورثة، وسهم له، وإن كانت قيمته أقل من ذلك، ~~بطلت الوصية. ومن وصى لعبد غيره، لم تصح وصيته. # فإن وصى لمكاتب مشروط عليه، كان أيضا مثل ذلك. فإن لم يكن مشروطا عليه، ~~جازت الوصية له بمقدار ما أدى من PageV00P610 # كتابته، لا أكثر من ذلك. # وإذا أوصى لأم ولده، أعتقت من نصيب ولدها، وأعطيت ما أوصى لها به. # وإذا أوصى الموصي بإخراج بعض الورثة من الميراث، لم يلتفت إلى وصيته ~~وقوله، إذا كان مقرا به قبل ذلك، أو كان مولودا على فراشه، لم يكن قد انتفى ~~منه في حال حياته. # باب شرائط الوصية من شرط الوصية أن يكون الموصي عاقلا حرا ثابت العقل، ~~سواء كان صغيرا أو كبيرا. فإن بلغ عشر سنين، ولم يكن قد كمل عقله، غير أنه ~~لا يضع الشئ إلا في موضعه، كانت وصيته ماضية في المعروف من وجوه البر، ~~ومردودة فيما لم يكن كذلك. # ومتى كان سنة أقل من ذلك، لم يجز وصيته. وقد روي: أنه إذا كان ابن ثمان ~~سنين، جازت وصيته في الشئ اليسير في أبواب البر. والأول أحوط وأظهر في ~~الروايات. # وكذلك يجوز صدقة الغلام إذا بلغ عشر سنين، وهبته، وعتقه، إذا كان ~~بالمعروف وفي وجه البر. وأما ما يكون خارجا عن ذلك، فليس بممضاة على حال. # وحد بلوغ الصبي إما أن يحتلم أو يشعر أو يكمل عقله. # فمتى حصل فيه شئ من هذه الأوصاف، فقد دخل في حد الكمال، PageV00P611 # ووجب على وليه تسليم ماله إليه وتمكينه من التصرف فيه، إلا أن يكون سفيها ~~ضعيف العقل، فإنه لا يمكن من التصرف على حال. # وحد بلوغ المرأة تسع سنين. فإذا بغلت ذلك، جاز تصرفها في مالها بسائر ~~أنواع التصرف، وأمرها نافذ فيه، إلا أن تكون ضعيفة العقل سفيهة. فإذا كانت ~~كذلك، فإنها لا تمكن من المال. # ومن شرط الوصية أن يشهد عليها الموصي نفسين عدلين مرضيين لئلا يعترض فيها ~~الورثة. فإن لم يشهد أصلا، وأمكن الوصي إنفاذ الوصية، جاز له ms376 إنفاذها على ~~ما أوصى به إليه. # ولا يجوز شهادة من ليس على ظاهر الإسلام في الوصية، إلا عند الضرورة وفقد ~~المسلم. بأن يكون الموصي في موضع لا يجد فيه أحدا من المسلمين ليشهده على ~~وصيته، فإنه يجوز والحال هذه، أن يشهد نفسين من أهل الذمة ممن ظاهره ~~الأمانة عند أهل ملته. ولا يجوز شهادة غير أهل الذمة على حال. # ويجوز شهادة النساء في الوصية عند عدم الرجال. فإن لم لم تحضر إلا امرأة ~~واحدة، جازت شهادتها في ربع الوصية. # فإن حضرت اثنتان جازت شهادتهما في النصف، ثم على هذا الحساب. # وإذا أشهد انسان عبدين له على حمل بجارية أنه منه، PageV00P612 # وأعتقهما، فشهدا عند الورثة بذلك. فلم يقبلوا شهادتهما، واسترقوهما ~~وبيعا، ثم أدركهما العتاق، فشهد للمولود بالنسب، قبلت شهادتهما على الورثة، ~~ولا يسترقهما المولود على حال. # باب الوصية المبهمة والوصية بالعتق والحج إذا أوصى الإنسان بجزء من ماله ~~ولم يبينه، كان ذلك سبعا من ماله. وقد روي أنه يكون العشر. والأول أوضح. ~~فإن أوصى بسهم من ماله، كان ذلك الثمن من جميع تركته. وقد روي: # أنه سهم من عشرة. والأول أكثر في الرواية. وإن أوصى بشئ، ولم يبين، كان ~~ذلك السدس من ماله. # فإن أوصى بثلث ماله في سبيل الله ولم يسم، أخرج في معونة المجاهدين لأهل ~~الضلال والكافرين. فإن لم يحضر مجاهد في سبيل الله، وضع في أبواب البر من ~~معونة الفقراء والمساكين وأبناء السبيل وصلة آل الرسول. بل يصرف أكثره في ~~فقراء آل محمد، عليهم السلام، ومساكينهم وأبناء سبيلهم، ويصرف ما بقي بعد ~~ذلك في وجوه البر. # فإن أوصى بوصية، وجعلها أبوابا مسماة، فنسي الوصي بابا منها، فليجعل ذلك ~~السهم في وجوه البر. # وإذا أوصى الإنسان لغيره بسيف، وكان في جفن وعليه حلية، كان السيف له بما ~~فيه وعليه. وإذا أوصى بصندوق لغيره، PageV00P613 # وكان فيه مال، كان الصندوق بما فيه للذي أوصى له به. وكذلك إن أوصى له ~~بسفينة، وكان فيها متاع، كانت السفينة بما فيها للموصى له. وكذلك ms377 إن وصى ~~بجراب، وكان فيه متاع، كان الجراب بما فيه للموصى له، إلا أن يستثني ما ~~فيه. هذا إذا كان الموصي عدلا مأمونا. فإن لم يكن عدلا، وكان متهما، لم ~~تنفذ الوصية في أكثر من ثلثه من الصندوق والسفينة والسيف والجراب وما فيها. # وإذا أوصى الإنسان بشئ معين لأعمامه وأخواله، كان لأعمامه الثلثان ~~ولأخواله الثلث. فإن أوصى انسان لأولاده، وكانوا ذكورا وإناثا، ولم يذكر ~~كيفية القسمة فيهم، كان ذلك بينهم بالسوية. فإن قال هو بنيهم على كتاب ~~الله. كان للذكر مثل حظ الأنثيين. # وإذا أوصى بثلث ماله لقرابته، ولم يسم أحدا، كان ذلك في جميع ذوي نسبه ~~الراجعين إلى آخر أب له وأم له في الإسلام، ويكون ذلك بين الجماعة بالسوية. # والوصية للجيران والعشيرة والقوم على ما ذكرناه في باب الوقوف على ~~السواء. والقول فيما يوصى للمسلمين أو المؤمنين أو العلويين أو الطالبيين ~~أو غيرهم ممن يتناولهم الاسم العام، على ما ذكرناه في باب الوقوف على ~~السواء. # ومن وصى لحمل غير موجود، كانت الوصية ماضية. فإن PageV00P614 # سقط الحمل أو مات، رجع ميراثا على ورثة الموصي. فإن وضعته أمه حيا، ~~واستهل وصاح، ثم مات، كان ما أوصى له به ميراثا لورثته دون ورثة الموصي. ~~ومن أوصى لمعدوم غير موجود، كانت الوصية باطلة. # فإذا أوصى الإنسان بثلث ماله في مواليه، وكان له موال ولأبيه موال، كانت ~~الوصية لمواليه خاصة دون موالي أبيه. فإن سمى لمواليه شيئا ولموالي أبيه ~~شيئا آخر، ولم يبلغ ثلثه ذلك، كان النقصان داخلا على موالي أبيه، ويوفي ~~مواليه ما سمى لهم على الكمال. # وإذا وصى المسلم بثلث ماله للفقراء، كان ذلك لفقراء المسلمين خاصة. فإن ~~أوصى الكافر للفقراء، كان ذلك لفقراء أهل ملته دون غيرهم. وإذا أوصى ~~الإنسان بثلث ماله في صدقة وعتق وحج، ولم يبلغ الثلث ذلك، بدئ بالحج، لأنه ~~فريضة من فرائض الله تعالى. وما فضل بعد ذلك، جعل طائفة في العتق وطائفة في ~~الصدقة. # وإذا أوصى بعتق مملوك وبشئ لقرابته، ولم يبلغ الثلث ذلك، بدئ ms378 بعتق ~~المملوك، وما فضل بعد ذلك، كان لمن وصى له به. وإذا وصى بعتق ثلث عبيده، ~~وكان له عبيد جماعة، استخرج ثلثهم بالقرعة، وأعتقوا. وإذا قال: فلان وفلان ~~وفلان من مماليكي أحرار بعد موتي، وكانت قيمتهم أكثر من الثلث، بدي بالأول ~~فالأول إلى أن يستوفي الثلث، وكان النقصان PageV00P615 # فيمن ذكرهم أخيرا. فإن ذكر جماعة من عبيده معدودين، ولم يميزهم بصفة، ولا ~~رتبهم في القول، استخرجوا بالقرعة وأعتقوا. # وإذا أعتق مملوكا له عند موته، ولا يملك غيره، انعتق ثلثه، واستسعي فيما ~~يبقى لورثته. وكذلك إن أعتق ثلث عبده استسعي فيما يبقى للورثة، إذا لم يكن ~~له مال غيره. فإن كان له مال غيره أعتق الباقي من ثلثه. # وإذا أوصى بعتق نسمة مؤمنة، ولم يوجد كذلك، جاز أن تعتق من أفناء الناس ~~ممن لا يعرف بنصب ولا عدواة. فإن وجدت مؤمنة، لم يجز غيرها. فإن اشتري نسمة ~~على أنها مؤمنة، وأعتقت، ثم ظهر بعد ذلك أنها لم تكن كذلك، فقد مضى العتق، ~~وأجزأ عن الوصي. # ومن أوصى بعتق رقبة، جاز أن يعتق عنه نسمة: رجلا كان أو امرأة، صغيرا كان ~~أو كبيرا. وإذا أوصى بأن يعتق عنه رقبة بثمن معلوم، فلم يوجد بذلك القدر، ~~ووجد بأكثر منه، لم يجب شراؤه، وتركت الوصية إلى وقت ما يوجد بالثمن ~~المذكور. وإن وجد بأقل من ذلك، اشتري، وأعطي الباقي ثم أعتق. # وإذا أوصى الإنسان بعتق جميع مماليكه، له مماليك يخصونه ومماليك بينه ~~وبين غيره، أعتق من كان في ملكه، وقوم PageV00P616 # من كان في الشركة، وأعطي شريكه حقه، إن كان ثلثه يحتمل. # فإن لم يحتمل، أعتق منهم بقدر ما يحتمله. # وإذا أوصى الإنسان أن يحج عنه، ولم يبين كم يحج عنه، فإنه يجب أن يحج عنه ~~ما بقي من ثلثه شئ. وإذا أوصى أن يحج عنه كل سنة من ارتفاع ضيعة بعينها، ~~فلم يرتفع كل سنة مقدار ما يحج به عنه، أجاز أن يجعل ارتفاع سنتين وثلاثة ~~لسنة واحدة، وحج به عنه. وإذا قال: حجوا عني ms379 حجة واحدة فإن كانت حجة ~~الإسلام، حج عنه من أصل المال، وإن كانت تطوعا، حج عنه من الثلث. فإن لم ~~يبلغ الثلث مقدار ما يحج عنه من الموضع، حج به عنه من الموضع الذي يمكن ذلك ~~فيه. # وإذا قال الموصي: أعط انسانا كل سنة شيئا معلوما، فمات الموصى له، كان ما ~~أوصى له لورثته، إلا أن يرجع فيه الموصي. # فإن رجع فيه، كان ذلك له، سواء رجع فيه قبل موت الموصى له أو بعد موته. ~~فإن لم يرجع في وصيته حتى يموت، ولم يخلف الموصى له أحدا، رجعت الوصية على ~~ورثة الموصي. # وإذا قال الموصي: أعطوا فلانا كذا، ولم يقل إنه له، ولا أمره فيه بأمر، ~~وجب تسليمه إليه، وكان الأمر في ذلك إليه: # وإن شاء أخذه لنفسه، وإن شاء تصدق به عنه، كل ذلك جائز له. # باب الاقرار في المرض والهبة فيه وغير ذلك إقرار المريض جائز على نفسه ~~للأجنبي وللوارث على كل حال، PageV00P617 # إذا كان مرضيا موثوقا بعدالته، ويكون عقله ثابتا في حال الاقرار، ويكون ~~ما أقر به من أصل المال. فإن كان غير موثوق به، وكان متهما، طولب المقر له ~~بالبينة. فإن كانت معه بينة، أعطي من أصل المال. وإن لم يكن معه بينة، أعطي ~~من الثلث، إن بلغ ذلك. فإن لم يبلغ، فليس له أكثر منه. # ومتى أقر الإنسان بشئ، وقال لوصيه: سلمه إليه، فإنه له، وطالب الورثة ~~الوصي بذلك. فإن كان المقر مرضيا عند الوصي، جاز له أن ينكره ويحلف عليه، ~~ويسلم الشئ إلى من أقر له به. وإن لم يكن مرضيا، لم يجز له ذلك، وعليه أن ~~يظهره، وعلى المقر له البينة بأنه له. فإن لم يكن معه بينة، كان ميراثا ~~للورثة. # وإذا كان عليه دين، فأقر: أن جميع ما في ملكه لبعض ورثته، لم يقبل إقراره ~~إلا ببينة. فإن لم تكن مع المقر له بينة، أعطي صاحب الدين حقه أولا، ثم ما ~~يبقى يكون ميراثا. # وإذا قال: لفلان وفلان، لأحدهما عندي ألف درهم، ms380 فمن أقام البينة منهما، ~~كان الحق له. فإن لم تكن مع واحد منهما بينة، كانت الألف بينهما نصفين. # وإذا أقر بعض الورثة بدين على الميت، جاز إقراره على نفسه، ولزمه بمقدار ~~ما يخصه من الميراث لا أكثر من ذلك. فإن أقر اثنان بالدين، وكانا مرضيين، ~~قبلت شهادتهما، وأجيزت على PageV00P618 # باقي الورثة. وإن لم يكونا مرضيين، ألزما من الدين بمقدار ما يصيبهما من ~~الميراث. # وأول ما يبدأ به من التركة، الكفن ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث. # وإذا كان على الميت دين، وخلف مالا دون ذلك، قضي بما ترك دينه، وليس هناك ~~وصية ولا ميراث، ويكون ذلك بين أصحاب الدين بالحصص. فإن وجد متاع بعض ~~الديان بعينه، وكان فيما بقي من تركته وفاء لدين الباقين، رد عليه متاعه ~~بعينه، وقضي دين الباقين من التركة. وإن لم يخلف غير ذلك المتاع، كان صاحبه ~~وغيره من الديان فيه سواء، يقتسمون بينهم على قدر أموالهم. # وإذا قتل الإنسان وعليه دين، وجب على أوليائه أن يقضوا دينه من ديته، ~~سواء كان قد قتل خطأ أو عمدا. فإن كان قد قتل عمدا، وأراد أولياؤه القود أو ~~العفو، لم يكن لهم ذلك إلا بعد أن يرضوا أصحاب الديون أولا. ثم إن شاؤوا ~~بعد ذلك، قتلوه، وإن شاؤوا، عفوا عنه، وإن شاؤوا، قبلوا الدية. # وإذا قال الموصي لوصيه: اقض عني ديني، وجب عليه أن يبدأ به قبل الميراث. ~~فإن تمكن من قضائه، ولم يقضه، وهلك المال، كان ضامنا له، وليس على الورثة ~~لصاحب الدين سبيل. وإن كان قد عزل من أصل المال، ولم يتمكن من إعطائه ~~PageV00P619 # أصحاب الديون، وهلك من غير تفريط من جهته، كان لصاحب الدين مطالبة الورثة ~~بالدين من الذي أخذوه. # ومن أقر أن عليه زكاة سنين كثيرة، وأمر بإخراجها عنه، وجب أن تخرج من ~~جميع المال، لأنه بمنزلة الدين، وما يبقى بعد ذلك يكون ميراثا. فإن كان ~~عليه شئ من الزكاة، وكان قد وجب عليه حجة الإسلام، ففرط فيها، وخلف دون ما ~~تقضى عنه به ms381 الحجة والزكاة، حج عنه من أقرب المواضع، ويجعل ما بقي في أرباب ~~الزكاة. # وإذا أقر المريض بأن بعض مماليكه ولده، ولم يصفه بصفة، ولا عينه بذكر، ثم ~~مات، أخرج بالقرعة واحد منهم، ويلحق به، ويورث. # وإذا لم يخلف الميت إلا مقدار ما يكفن به، كفن به، ولم يقض به الدين. فإن ~~تبرع انسان بتكفينه، كان ما خلف يقضى به الدين. # والهبة في حال المرض صحيحة، إذا قبضها، ولم يكن للورثة الرجوع فيها. فإن ~~لم يقبضها، ومات، كان ما وهب راجعا إلى الميراث. وكذلك ما يتصدق به في حال ~~حياته. # والبيع في حال المرض صحيح كصحته في حال الصحة، إذا كان المريض مالكا ~~لرأيه وعقله. فإن كان المرض غالبا على عقله، كان ذلك باطلا. PageV00P620 # والمريض إذا تزوج، كان عقده صحيحا، ويلزمه المهر قليلا كان أو كثيرا، إذا ~~دخل بالمرأة. فإن لم يدخل بها، كان العقد باطلا. # وطلاق المريض غير جائز. فإن طلق، ورثته المرأة ما بينه وبين سنة، إذا لم ~~يبرأ المريض من مرضه، ولا تتزوج المرأة. # فإن برأ المريض، ثم مرض بعد ذلك، ومات، لم ترثه المرأة. # وكذلك إن تزوجت المرأة بعد انقضاء عدتها، لم يكن لها ميراث. # وإن لم تتزوج، ومضى بها سنة ويوم، لم يكن لها بعد ذلك ميراث، ويرث هو ~~المرأة ما دامت في العدة. فإذا خرجت من عدتها، لم يكن له منها ميراث. ولا ~~فرق بين أن تكون التطليقة أولى أو ثانية أو ثالثة وعلى كل حال. # والوصية ماضية إذا تكلم بها الموصي، وكان ثابت العقل. # فإن اعتقل لسانه، وكان ممن يحسن أن يكتب، كتبها، ثم أمضيت على حسب ذلك. ~~فإن لم يقدر أن يكتب، وأومئ بها، وفهم بذلك غرضه منه، أمضيت أيضا بحسب ذلك. ~~فإن قال له انسان: تقول كذا كذا، وتأمر بكذا وكذا، فأشار برأسه: أن نعم، ~~كان ذلك أيضا جائزا، إذا كان عقله ثابتا. # فإن كان عقله زائلا في شئ من هذه الأحوال، لم يلتفت إلى شئ من ذلك. # وإذا وجدت وصية بخط ms382 الميت، ولم يكن أشهد عليها، PageV00P621 # ولا أمر بها، كان الورثة بالخيار بين العمل بها، وبين ردها وإبطالها. فإن ~~عملوا بشئ منها، لزمهم العمل بجميعها. # وإذا كان على انسان دين لغيره، ومات صاحبه، لم يجز له أن يعطيه لبعض ~~ورثته إلا باتفاق الباقين. فإن أعطاه، كان ضامنا لحصة الباقين، وقد سقط عنه ~~نصيبه، وكان له مطالبته بما أخذ من نصيبهم. # وإذا غاب رجل عن أهله، وترك لهم نفقة سنة، ثم مات بعد شهر، كان على أهله ~~أن يردوا ما فضل عن نفقة الشهر الذي مضى إلى الميراث. PageV00P622 # كتاب المواريث باب ما يستحق به الميراث الميراث يستحق بشيئين: أحدهما نسب ~~والآخر سبب. # والنسب على ضربين: نسب الوالدين ومن يتقرب بهما، والثاني نسب الولد للصلب ~~ومن يتقرب بهم. # فالميراث بالنسب ثابت على كل حال، إلا أن يكون هناك ذو نسب أولى منه ~~بالميراث وأقرب منه، أو مع كونه مساويا أو أقرب يكون كافرا أو قاتلا أو ~~مملوكا. فإن هذه الأسباب تمنع من الميراث مع وجود النسب. وليس يمنع من ~~الميراث بالنسب شئ غير ما ذكرناه. # وأما السبب فهو على ضربين: سبب الزوجية وسبب الولاء. # فالميراث بالزوجية ثابت على كل حال، مع وجود ذوي الأنساب ومع فقدهم على ~~قدر استحقاقهم، إلا ما يمنع من الميراث كما منع صاحب النسب من الكفر والقتل ~~والرق. # وأما سبب الولاء فعلى ثلاثة أضرب: ولاء العتق، ويكون ذلك مقصورا على ~~المعتق، أو من يتقرب به على ما يستحقونه. PageV00P623 # والثاني ولاء تضمن الجريرة، وذلك مقصور على ضامن الجريرة والحدث خاصة، ~~ولا يتعدى إلى غيره على حال. والثالث ولاء الإمامة، ويكون ذلك خاصا فيمن لا ~~وارث له من ذي نسب أو سبب. وليس يخرج جميع أقسام الفرائض عن شئ مما ذكرناه ~~ولكل قسم منها أبواب وتفاصيل، نحن نبينها على ما تقتضيه الحاجة إليه، إن ~~شاء الله. # باب ميراث الوالدين ومن يدخل عليهما إذا خلف الميت والدين، ولم يخلف ~~غيرهما، كان ما خلفه لهما: للأب الثلثان، وللأم الثلث. فإن ترك أحد أبويه ms383 ~~أبا كان أو أما، ولم يخلف غيره من ذوي الأنساب والأسباب، كان جميع ما خلفه ~~له. # فإن خلف مع الأبوين أولادا ذكورا وإناثا، كان للأبوين السدسان، وما بقي ~~فللأولاد، للذكر مثل حظ الأنثيين. فإن خلف معهما بنتا واحدة، كان لهما ~~السدسان، وللبنت النصف ثلاثة أسهم من ستة، وبقي سهم يرد عليهم على قدر ~~سهامهم، وهي خمسة أسهم. فيجعل أصل الفريضة من خمسة أسهم: # للأبوين منهما سهمان، وللبنت ثلاثة أسهم. فإن خلف مع الأبوين بنتين، كان ~~للأبوين السدسان، وللبنتين الثلثان. وكذلك الحكم إن كن أكثر من بنتين، كان ~~الثلثان بينهن بالسوية. PageV00P624 # فإن خلف مع الأبوين ولدا ذكرا، كان للأبوين السدسان، وما بقي فللولد ~~الذكر. # فإن خلف أحد أبويه وبنتا، كان لأحد أبويه السدس، وللبنت النصف، والباقي ~~رد عليهما على قدر سهامهما. فتجعل الفريضة من أربعة: يكون للبنت منها ثلاثة ~~أسهم، والسهم الآخر لأحد الأبوين. فإن خلف مع أحد الأبوين بنتين، كان لأحد ~~الأبوين السدس، وللبنتين الثلثان، والباقي رد عليهم على قدر أنصبائهم. ~~فتجعل الفريضة من خمسة: فيكون للبنتين أربعة أسهم منها، والسهم الآخر لأحد ~~الأبوين. فإن خلف مع أحد الأبوين بنات جماعة، كان الحكم فيهن مثل الحكم في ~~البنتين على السواء. فإن خلف مع أحد الأبوين ولدا ذكرا، كان لأحد الأبوين ~~السدس، والباقي للولد الذكر. # وإذا خلف الرجل أبويه وزوجة، ولم يخلف غيرهم، كان للزوجة الربع مع أصل ~~المال، والباقي للأبوين: للأم الثلث من أصل المال، والباقي للأب. فتجعل ~~الفريضة من اثني عشر: # فتكون للزوجة ثلاثة أسهم منها وهي الربع، وبقي تسعة أسهم: للأم منها ~~أربعة أسهم، وما بقي وهو خمسة أسهم للأب. # فإن ترك الرجل أباه وزوجة، ولم يخلف غيرهما، كان للزوجة الربع، والباقي ~~للأب. فإن خلف أما وزوجة، كان للزوجة PageV00P625 # الربع، وللأم الثلث، وما بقي يرد على الأم. فتجعل الفريضة من اثني عشر: ~~للزوجة الربع ثلاثة أسهم، وللأم الثلث أربعة أسهم، ويبقى خمسة أسهم، ترد ~~على الأم دون الزوجة. # فتصير سهام الأم تسعة من اثني عشر، وثلاثة أسهم للزوجة. ms384 # فإن ترك أبويه، وزوجة وولدا ذكورا وإناثا، كان للزوجة الثمن، وللأبوين ~~السدسان، والباقي للأولاد. فتجعل الفريضة من أربعة وعشرين: فيكون للأبوين ~~السدسان ثمانية أسهم، وللزوجة الثمن ثلاثة أسهم، ويبقى ثلاثة عشر سهما بين ~~الأولاد، للذكر مثل حظ الأنثيين. # فإن خلف مع الأبوين زوجة وبنتا، كان للأبوين السدسان، وللبنت النصف، ~~وللزوجة الثمن، وما يبقى رد على الأبوين والبنت دون الزوجة. فتجعل الفريضة ~~من مائة وعشرين: فيكون للزوجة منها الثمن خمسة عشر سهما، وللأبوين السدسان ~~أربعون سهما، وللبنت النصف ستون سهما. وتبقى خمسة أسهم ترد على سهام البنت ~~والأبوين، وهي خمسة، فيعطى الأبوان سهمين منها، وللبنت الثلاثة أسهم الأخر. ~~فتصير سهام الأبوين اثنين وأربعين سهما، وسهام البنت ثلاثة وستين سهما، ~~وخمسة عشر سهما للزوجة، فذلك مائة وعشرون سهما. # فإن خلف مع الأبوين زوجة وبنتين فصاعدا، كان للزوجة الثمن، وللأبوين ~~السدسان، وما يبقى للبنتين أو البنات. فتجعل PageV00P626 # الفريضة من أربعة وعشرين سهما: للزوجة الثمن ثلاثة أسهم، وللأبوين ~~السدسان ثمانية أسهم، وتبقى ثلاثة عشر سهما، فهي للبنتين أو البنات بينهن ~~بالسوية. # فإن ماتت امرأة، وخلفت أبويها وزوجها، ولم تخلف غيرهم، كان للزوج النصف ~~من أصل المال، وللأم الثلث، وما يبقى فللأب. فتجعل الفريضة من ستة، فيكون ~~للزوج ثلاثة أسهم منها، وسهمان للأم، ويبقى سهم فهو للأب. # فإن خلفت زوجها وأحد أبويها أما كان أو أبا، ولم تخلف غيرهما، كان للزوج ~~النصف، وما يبقى فلأحد الأبوين. فإن كانت أما، أعطيت الثلث بالتسمية، ~~والباقي يرد عليها، لأنها أولى من غيرها بنص القرآن. # فإن خلفت أبويها ووزجها وأولادا ذكورا وإناثا، كان للأبوين السدسان، ~~وللزوج الربع، وما بقي للأولاد: للذكر مثل حظ الأنثيين. فتجعل الفريضة من ~~اثني عشر، يكون للزوج الربع ثلاثة، وللأبوين السدسان أربعة، وتبقى خمسة ~~أسهم تكون بين الأولاد على ما بيناه. # فإن خلفت أبويها وزوجها وبنتا أو بنتين فصاعدا، كان للأبوين السدسان، ~~وللزوج الربع، وما يبقى فللبنت أو ما زاد عليها من البنات. فتجعل الفريضة ~~من اثني عشر. فيكون للأبوين السدسان أربعة، وللزوج الربع ثلاثة، ms385 وتبقى خمسة ~~أسهم، PageV00P627 # فهي للبنت، إن كانت واحدة، وكذلك إن كانت اثنتين فما زاد عليهما. # فإن خلفت أحد أبويها أبا كان أو أما وزوجا وبنتا، كان للزوج الربع من أصل ~~المال، ولأحد الأبوين السدس، وللبنت النصف، وما يبقى يرد على أحد الأبوين ~~والبنت، ولا يرد على الزوج شئ. فتجعل الفريضة من ثمانية وأربعين سهما، ~~فيكون للزوج الربع منها اثني عشر سهما، ولأحد الأبوين السدس ثمانية أسهم، ~~وللبنت النصف أربعة وعشرون سهما، ويبقى أربعة أسهم، ترد على البنت وأحد ~~الأبوين على قدر سهامهم، وهي أربعة. فيكون منها لأحد الأبوين سهم واحد، ~~وللبنت ثلاثة أسهم. فتصير سهام أحد الأبوين تسعة أسهم، وسهام البنت سبعة ~~وعشرين سهما، وسهام الزوج اثني عشر على ما ذكرناه. فذلك ثمانية وأربعون ~~سهما. # فإن خلفت أحد أبويها وزوجها وبنتين أو ما زاد عليهما، كان للزوج الربع، ~~ولأحد الأبوين السدس، وما يبقى بين البنتين فصاعدا بينهن بالسوية. فتجعل ~~الفريضة من اثني عشر سهما، فيكون للزوج الربع ثلاثة أسهم، ولأحد الأبوين ~~السدس سهمان، وما يبقى وهو سبعة أسهم يكون بين البنتين فما زاد عليهما. # فإن خلف الميت أبويه، ولم يخلف غيرهما من زوج أو PageV00P628 # ولد، وخلف أخوين أو أخا وأختين أو أربع أخوات من جهة الأب والأم أو من ~~جهة الأب خاصة، حجبوا الأم عن الثلث إلى السدس، فيكون الميراث للأب خمسة ~~أسهم وللأم سهم واحد. # وإن خلف أخا واحدا، أو أختين أو ثلاث أخوات، لم يحجبوا، وإن كانوا من جهة ~~الأب والأم أو من جهة الأب. وإن كانوا إخوة وأخوات جماعة من جهة الأم لم ~~يحجبوا أيضا الأم عن الثلث على حال. وكذلك إن كانت الإخوة والأخوات من قبل ~~الأب أو الأب والأم كفارا أو مماليك، لم يحجبوا الأم عن الثلث على حال. ولا ~~يحجب أيضا ما كان حملا لم يولد بعد، وإنما يحجب ما ولد واستهل. # فإن خلف الميت أبويه وأولادا وإخوة وأخوات، كان للأبوين السدسان، والباقي ~~للأولاد. وليس ههنا للحجب تأثير لأنه لا تنقص الأم من السدس ms386 شيئا. فإن خلف ~~أبويه وبنتين فصاعدا وإخوة وأخوات، كان الأمر أيضا مثل ذلك: للأبوين ~~السدسان، وللبنتين أو البنات الثلثان. # فإن خلف أبويه وبنتا وإخوة وأخوات، كان للبنت النصف، وللأبوين السدسان، ~~وبقي سهم يرد على الأب خاصة والبنت، ولم يرد على الأم شئ. لأن الله تعالى ~~جعل للأم مع وجود الإخوة والأخوات إذا كان هناك أب، السدس، لا أكثر من ذلك. # فتجعل الفريضة من أربعة وعشرين سهما، فيكون للبنت PageV00P629 # النصف منها اثني عشر سهما، ولكل واحد من الأبوين السدس أربعة، فيصير ~~عشرين وتبقى أربعة، فيرد على البنت والأب على قدر سهامهم: للأب منها سهم، ~~وللبنت ثلاثة أسهم. فتصير سهام البنت خمسة عشر سهما، وسهام الأب خمسة أسهم، ~~وتبقى أربعة منها هي سهام الأم. # فإن خلف الميت أبويه وزوجا وبنتا أو بنات، كان للأبوين السدسان على ~~الكمال، وللزوج الربع، وما يبقى فللبنت أو البنات. فإن خلفت المرأة أبويها ~~وبنتها وزوجها، كان للزوج الربع وللأبوين السدسان، وما يبقى فللبنت. # فإن خلف الميت أمه وإخوة وأخوات. لم يحجبوا الأم عن الثلث إلى السدس. ~~وإنما يحجبونها عن الثلث مع وجود الأب ليتوفر عليه ما تمنع هي. فأما إذا ~~انفردت، فهي تستحق الميراث كله إذا لم يكن غيرها على ما قدمناه، أو يكون ~~لها الثلث مع وجود الزوج أو الزوجة بالتسمية، والباقي رد عليها، وليس ~~للإخوة والأخوات معها شئ البتة. وإن كان معها بنت واحدة أو بنتان، وفضل من ~~سهامهم شئ، رد على الجميع بحساب سهامهم على ما بيناه، ولا يحجبونها الإخوة ~~والأخوات في أحد هذه المواضع على حال. # وولد الولد مع الأبوين يقوم مقام الولد، إذا لم يكن هناك ولد للصلب. فولد ~~الابن ذكرا كان أو أنثى يأخذ مع الأبوين PageV00P630 # نصيب أبيه، وولد البنت معهما ذكرا كان أو أنثى يقوم مقام البنت، يأخذ ~~نصيب أمه على الكمال. وعند اجتماع ذوي السهام من الزوج والزوجة والأبوين ~~يجري حكم ولد الولد حكم الولد على السواء. وذكر بعض أصحابنا أن ولد الولد ~~مع الأبوين لا يأخذ شيئا من ms387 المال. وذلك خطأ، لأنه خلاف لظاهر التنزيل ~~والمتواتر من الأخبار. # والجد والجدة من قبل الأب والجد والجدة من قبل الأم لا يرثون مع الأبوين. ~~فإن حضر جد أو جدة من قبل الأب مع الأبوين، كان للأبوين المال: للأب سهمان، ~~وللأم سهم واحد، ويؤخذ من نصيب الأب سدس، فيعطى الجد أو الجدة على سبيل ~~الطعمة لا على جهة الميراث. وكذلك إن حضر جد أو جدة من قبل الأم في هذه ~~المسألة، أخذ سدس من ثلث الأم، فأعطي الجد أو الجدة على ما ذكرناه من ~~الطعمة. فإن حضرا في حال لا يستحق فيها كل واحد من الأبوين أكثر من السدس، ~~لم يكن لهما طعمة. وإنما تكون الطعمة إذا زاد حظهما على السدس. ولا طعمة ~~للجد والجدة من قبل الأب، إذا كان أب الميت ميتا، ويكون المال كله للأم. ~~وكذلك لا طعمة لهما إذا كانا من قبل الأم، إلا إذا كانت الأم حية. فإن كانت ~~ميتة، كان المال كله للأب. # وإذا خلفت المرأة زوجها وأبويها، وجدها أو جدتها من PageV00P631 # قبل أبيها، وجدها أو جدتها من قبل أمها، كان للزوج النصف، وللأم الثلث، ~~وللأب السدس. ويؤخذ من ثلث الأم سدس أصل المال. فيعطى الجد أو الجدة من ~~قبلها، وسقط الجد والجدة من قبل الأب. # وإن خلف الميت أبويه وإخوة وأخوات من قبل الأب، وجدا أو جدة من قبله وجدا ~~أو جدة من قبل الأم، كان للأم السدس لأنها محجوبة عن الثلث بالإخوة ~~والأخوات، وبقي خمسة أسهم، فهي للأب، يؤخذ منها سدس أصل المال، فيعطى الجد ~~أو الجدة من قبل الأب، وسقط الجد والجدة من قبل الأم، وإذا اجتمع الجد ~~والجدة من قبل الأب أو من قبل الأم في حال يستحق فيها الطعمة، قسم السدس ~~طعمة بينهما نصفين، لأن كل واحد منهما يستحق كما يستحق الآخر. # ولا يرث مع الأبوين ولا مع واحد منهما، سوى من ذكرناه من الزوج والزوجة ~~والولد وولد الولد. ولا يرث معهما إخوة وأخوات ولا عم ولا عمة ولا خال ولا ms388 ~~خالة ولا أجداد ولا واحد من أولادهم على ما بيناه. # باب ميراث الولد وولد الولد إذا خلف الميت ولدا ذكرا، ولم يخلف وارثا ~~غيره، كان المال كله له. فإن خلف ابنين ولم يخلف غيرهما، كان المال ~~PageV00P632 # بينهما نصفين فإن خلف أولادا ذكورا وإناثا، ولم يخلف غيرهم، كان المال ~~بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. فإن خلف بنتا، ولم يخلف غيرها، كان لها النصف ~~بالتسمية، والباقي يرد عليها بآية أولي الأرحام. # فإن خلف بنتين فصاعدا، كان لهما أو لهن الثلثان بالتسمية الصريحة، ~~والباقي رد عليهما أو عليهن بمثل ما ذكرناه. # ولا يرث مع الولد ذكرا كان أو أنثى واحدا كان أو اثنين أحد سوى من ذكرناه ~~في الباب الأول من الوالدين. ويرث معهم الزوج والزوجة. فإن خلف الميت زوجا ~~أو زوجة، كان للزوج الربع أو للزوجة الثمن، والباقي للولد على ما بيناه. # ولا يرث مع الولد للصلب ولد الولد ولا الأخ ولا الأخت ولا أولادهما ولا ~~الجد ولا الجدة ولا العم ولا العمة ولا الخال ولا الخالة ولا غيرهم من ذوي ~~الأرحام. # وإذا خلف الميت ولدين ذكرين أحدهما أكبر من الآخر، أعطي الأكبر منهما ~~ثياب بدنه وخاتمه الذي كان يلبسه وسيفه ومصحفه. وعلى هذا الأكبر أن يقضي ~~عنه ما فاته من صيام أو صلاة دون أخيه الآخر. وكذلك إن كانوا جماعة، أعطي ~~الأكبر منهم ما ذكرناه. فإن كان الأكبر من الأولاد أنثى، لم تعط شيئا، ~~وأعطي الأكبر من الذكور. فإن كانوا سواء في السن، لم يخص واحد منهم بشئ من ~~جملة التركة. وكذلك PageV00P633 # إن كان الأكبر سفيها أو فاسد الرأي، لم يحب من التركة بشئ. # وإن لم يخلف الميت غير ما ذكرناه من ثياب جلده وسيفه وخاتمه، كان بين ~~الورثة، ولم يخص واحد منهم بشئ على حال. # وولد الولد يقوم مقام الولد إذا لم يكن هناك ولد للصلب. # وكل واحد منهم يقوم مقام من يتقرب به. فإن خلف الميت ابن بنت وبنت ابن، ~~كان لبنت الابن الثلثان، ولابن البنت الثلث. فإن خلف ms389 أولاد ابن وأولاد بنت ~~ذكورا وإناثا كان، لأولاد الابن الثلثان بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ~~ولأولاد البنت الثلث، الذكر والأنثى فيه سواء عند بعض أصحابنا. # وعندي أن المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. # فإن خلف بنت ابن، ولم يخلف غيرها، كان لها المال كله. وكذلك إن خلف أكثر ~~منها، كان المال كله لهن. فإن خلف بنت بنت، ولم يخلف غيرها، كان لها النصف ~~تسمية أمها، والباقي رد عليها بآية أولي الأرحام. وإن خلف بنتي بنت، كان ~~لهما النصف أيضا بالتسمية التي تناولت أمهما، والباقي رد عليهما على ما ~~قلناه. فإن خلف بنتي بنتين، كان لهما الثلثان نصيب أمهما، والباقي يرد ~~عليهما بآية أولي الأرحام. # وعلى هذا يجري مواريث ولد الولد قلوا أم كثروا. فإن كل واحد منهم يأخذ ~~نصيب من يتقرب به حسب ما قدمناه. # وكل من يأخذ الميراث مع الولد للصلب، فإنه يأخذ مع ولد PageV00P634 # الولد مثل ذلك من الوالدين والزوج والزوجة. ولا يرث مع ولد الولد وإن ~~نزل، من لا يرث مع الولد للصلب من أخ وأخت ولا أولادهما ولا جد ولا جدة ولا ~~عم ولا عمة ولا خال ولا خالة ولا أولادهم على حال. ولا يرث مع ولد الولد ~~ولد ولد الولد كما لا يرث مع الولد للصلب ولد الولد لأنهم أقرب ببطن. # باب ميراث الإخوة والأخوات إذا خلف الميت أخا لأبيه وأمه أو لأبيه، ولم ~~يخلف غيره، كان المال له. فإن خلف أخوين لأب وأم أو لأب، ولم يخلف غيرهما، ~~كان المال بينهما نصفين. فإن خلف ثلاثة إخوة فصاعدا لأب أو لأم وأب، ولم ~~يخلف غيرهم، كان المال بينهم بالسوية. # فإن خلف إخوة وأخوات لأب أو لأب وأم، ولم يخلف غيرهم، كان المال بينهم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين. # فإن خلف أخوين أحدهما لأب والآخر لأب وأم، كان المال للأخ من الأب والأم، ~~وسقط الأخ من الأب. فإن خلف أخا لأب وأم وإخوة وأخوات لأب، كان المال للأخ ~~من قبل الأب والأم دون الإخوة والأخوات من الأب. ms390 # فإن خلف أختا لأب وأم وأختا لأب أو أختين له أو أكثر منهما، أو أخا لأب ~~أو إخوة له، كان المال للأخت من الأب PageV00P635 # والأم، وسقط الإخوة والأخوات من قبل الأب، يكون النصف لها بالتسمية، ~~والباقي رد عليها، لأنها تجمع السببين. ومن يتقرب بسببين أولى ممن يتقرب ~~بسبب واحد. وكذلك إن كانتا أختين مع من ذكرناه من الإخوة والأخوات، كان ~~لهما الثلثان بالتسمية، والباقي رد عليهما، وسقط الباقون من قبل الأب. # فإن خلف أخا لأم، ولم يخلف غيره، كان المال كله له: # السدس بالتسمية، والباقي رد عليه بآية أولي الأرحام. فإن خلف أخوين من ~~الأم فصاعدا، ولم يخلف غيرهما، كان لهما المال كله: الثلث بالتسمية، ~~والباقي رد عليهما لمثل ما ذكرناه. # وإن خلف إخوة وأخوات من قبل الأم، كان أيضا الميراث لهم: # الثلث بالتسمية، والباقي رد عليهم، ويكون الذكر والأنثى فيه سواء. # فإن خلف أخا لأب وأم وأخا لأم، كان للأخ من الأم السدس والباقي للأخ من ~~الأب والأم. فإن خلف إخوة من قبل الأم وإخوة من قبل الأب والأم، كان للإخوة ~~من قبل الأم الثلث، والباقي للإخوة من قبل الأب والأم. فإن خلف إخوة وأخوات ~~من قبل الأب والأم، وإخوة وأخوات من قبل الأم، كان للإخوة والأخوات من قبل ~~الأم الثلث بينهم بالسوية، والباقي للإخوة والأخوات من قبل الأب والأم ~~للذكر مثل حظ الاثنين. PageV00P636 # فإن خلف أختا لأم وأختا لأب وأم، كان للأخت من قبل الأم السدس، والنصف ~~للأخت من قبل الأب والأم بالتسمية، والباقي رد على الأخت من قبل الأب ~~والأم، لأنها تجمع السببين، ولأن النقصان داخل عليها. ألا ترى أنه لو كان ~~معها زوج أو زوجة، كان له حقه: إما النصف إن كان زوجا أو الربع إن كانت ~~زوجة، وللأخت من قبل الأم السدس سهمهما المسمى، وما يبقى فهو للأخت للأب ~~والأم. # فإن خلف أختين فصاعدا من قبل آلام، وأختين فصاعدا من قبل الأب والأم، كان ~~للأختين أو الأخوات من قبل الأم الثلث، وما يبقى وهو الثلثان ms391 بين الأختين ~~أو الأخوات من قبل الأب والأم، فإن كان معهن زوج أو زوجة، كان له حقه: إما ~~النصف إن كان زوجا، أو الربع إن كانت زوجة، والثلث للأختين أو الأخوات من ~~قبل الأم، وما يبقى فللأختين أو الأخوات من قبل الأب والأم. # فإن خلف أخا أو أختا من قبل الأم وأخا لأب، كان للأخ أو الأخت من قبل ~~الأم السدس، والباقي للأخ من قبل الأب. # فإن خلف إخوة وأخوات من قبل الأم، وإخوة وأخوات من قبل الأب، كان للإخوة ~~والأخوات من قبل الأم الثلث بينهم بالسوية والباقي بين الإخوة والأخوات من ~~قبل الأب، للذكر مثل حظ الأنثيين. فإن كان في الفريضة زوج أو زوجة، كان له ~~حقه، إما النصف إن كان زوجا أو الربع إن كانت زوجة. والثلث PageV00P637 # للإخوة والأخوات من قبل الأم لا ينقصون عنه، والباقي للإخوة والأخوات من ~~قبل الأب على ما بيناه للذكر مثل حظ الأنثيين. # فإن خلف أخا أو أختا أو إخوة وأخوات من قبل الأم وأختا من قبل الأب، كان ~~للأخ أو الأخت أو الأخوة والأخوات من قبل الأم سهمهم المسمى: السدس أو ~~الثلث، وللأخت من قبل الأب النصف بالتسمية، والباقي رد عليها. لأنه لو نقص ~~من النصف كان النقصان داخلا عليها. ألا ترى أنه لو كان في الفريضة زوج أو ~~زوجة، كان له حقه: النصف إن كان زوجا، أو الربع إن كانت زوجة، وللأخ أو ~~الأخت أو الأخوة والأخوات من الأم السدس أو الثلث، وما يبقى للأخت للأب. # فإن خلف أختين أو إخوة وأخوات من قبل الأم، وأختين أو أخوات من قبل الأب، ~~كان للإخوة والأخوات من قبل الأم، الثلث بينهم بالسوية، والباقي وهو ~~الثلثان بين الأختين أو الأخوات من قبل الأب. فإن كان في الفريضة زوج أو ~~زوجة، كان حقه: إما النصف إن كان زوجا، أو الربع إن كانت زوجة، والثلث ~~للإخوة والأخوات من قبل الأم لا ينقصون عنه والباقي للأختين أو الأخوات من ~~قبل الأب لا يزادون على ما بقي شيئا. ms392 # فإن خلف ثلاثة إخوة متفرقين، كان للأخ من الأم السدس PageV00P638 # والباقي للأخ من قبل الأب والأم، وسقط الأخ من قبل الأب. # فإن خلف إخوة وأخوات من قبل أب وأم، وإخوة وأخوات من قبل الأب، وإخوة ~~وأخوات من قبل الأم، كان للإخوة والأخوات من قبل الأم الثلث بينهم بالسوية، ~~لا ينقصون عنه، والباقي للإخوة والأخوات من قبل الأب والأم، وسقط الإخوة ~~والأخوات من قبل الأب. # فإن خلف ثلاث أخوات متفرقات، كان للأخت من قبل الأم السدس، والباقي للأخت ~~من قبل الأب والأم، وسقطت الأخت من قبل الأب على ما بيناه. فإن كان في ~~الفريضة زوج أو زوجة، كان له حقه: النصف إن كان زوجا، والربع إن كانت زوجة، ~~والسدس للأخت من قبل الأم، والباقي للأخت من قبل الأب والأم على ما بيناه، ~~وسقطت الأخت من قبل الأب. # ولا يرث مع الإخوة والأخوات سواء كانوا من قبل الأم أو من قبل الأب والأم ~~أو من قبل الأب، أحد من ذوي الأرحام، من العم والعمة وأولادهما، والخال ~~والخالة وأولادهما. ويرث معهم الجد والجدة على ما نبينه في باب مفرد، إن ~~شاء الله. # ولا يرث معهم أيضا وإن اختلفت أسبابهم أحد من أولاد الإخوة والأخوات، ~~سواء كان أولاد الإخوة والأخوات من قبل الأب أو من قبل الأب والأم أو من ~~قبل الأم وعلى كل حال. PageV00P639 # وسهم الزوج والزوجة ثابت معهم على ما بيناه، لا ينقصان عما سمي لهما، ولا ~~يزادان عليه: النصف إن كان زوجا، والربع إن كانت زوجة، ليس لهما أكثر من ~~ذلك على ما يبيناه. # باب ميراث الأزواج الزوج له النصف مع عدم الولد مع جميع ذوي الأرحام ~~قريبا كان أو بعيدا، لا يزاد عليه ولا ينقص منه، وله الربع مع وجود الولد ~~واحدا كان أو اثنين، ذكرا كان أو أنثى، لا يزاد على الربع شيئا ولا ينقص ~~منه. # والزوجة لها الربع مع عدم الولد مع جميع ذوي الأرحام، ولها الثمن مع وجود ~~الولد لا يزاد عليه ولا ينقص منه. فإن خلف ms393 الرجل زوجتين أو ثلاثا أو أربعا، ~~كان لهن الثمن أو الربع بينهن بالسوية، لا يزدن عليه شيئا. وإن كان لرجل ~~أربع نسوة، فطلق واحدة منهن، ثم تزوج بأخرى، ثم مات، ولم تتميز المطلقة من ~~غيرهن، فإنه يجعل ربع الثمن للتي تزوجها أخيرا والثلاثة أرباع الثمن بين ~~الأربع نسوة اللاتي طلق واحدة منهن، ولم تتميز منهن. # ومن طلق امرأته طلاقا يملك فيه الرجعة، ثم مات، فإنها ترثه ما دامت في ~~العدة، ويرثها هو أيضا إن ماتت في العدة. PageV00P640 # فإن كانت التطليقة بائنة، فلا توارث بينهما على حال. # والمرأة إذا لم يدخل بها وطلقها زوجها، انقطعت العصمة بينهما، ولا توارث ~~بينهما على حال. وكذلك من لم تبلغ المحيض ومثلها لا تحيض، والآيسة من ~~المحيض في سن من لا تحيض. # وإذا مات الرجل عن امرأته قبل الدخول بها قبل الطلاق، ورثته كما ترثه ~~المدخول بها، وكان عليها العدة كاملة على ما بيناه. # والصبيان إذا زوجا، وكان الذي تولى العقد عليهما أبواهما، ثم مات واحد ~~منهما قبل البلوغ، فإنه يرث صاحبه فإن كان العاقد عليهما غير الأبوين كائنا ~~من كان، فلا توارث بينهما حتى يبلغا ويرضيا بالعقد. # فإن ماتت الصبية قبل البلوغ، وكان الصبي قد بلغ، ورضي بالعقد، لم يرثها، ~~لأن لها الخيار إذا بلغت. وإن بلغت الصبية ورضيت بالعقد، ولم يبلغ الصبي ~~ومات الصبي، فإنها لا ترثه، لأن له الخيار إذا بلغ. فإن بلغ الصبي، ورضي ~~بالعقد، ولم تبلغ الصبية ومات الصبي، عزل ميراث الصبية منه إلى أن تبلغ. ~~فإذا رضيت عند البلوغ بالعقد، حلفت بالله تعالى: أنه ما دعاها إلى الرضا ~~بالعقد الطمع في المال. فإذا حلفت سلم إليها حقها منه، وكذلك القول في ~~الصبي سواء. PageV00P641 # والمرأة لا ترث من زوجها من الأرضين والقرى والرباع من الدور والمنازل، ~~بل يقوم الطوب والخشب وغير ذلك من الآلات، وتعطى حصتها منه، ولا تعطى من ~~نفس الأرض شيئا. # وقال بعض أصحابنا: إن هذا الحكم مخصوص بالدور والمنازل دون الأرضين ~~والبساتين. والأول أكثر في الروايات، وأظهر ms394 في المذهب. وهذا الحكم الذي ~~ذكرناه، إنما يكون إذا لم يكن للمرأة ولد من الميت. فإن كان لها منه ولد، ~~أعطيت حقها من جميع ما ذكرناه من الضياع والعقار والدور والمساكن. # وإذا خلفت المرأة زوجا، ولم تخلف غيره من ذي رحم قريب أو بعيد، كان للزوج ~~النصف بنص القرآن، والباقي رد عليه بالصحيح من الأخبار عن أئمة آل محمد، ~~عليهم السلام. وإذا خلف الرجل زوجة، ولم يخلف غيرها من ذي رحم قريب أو ~~بعيد، كان لها الربع بنص القرآن، والباقي للإمام. وقد روي: أن الباقي يرد ~~عليها كما يرد على الزوج. # وقال بعض أصحابنا في الجمع بين الخبرين: إن هذا الحكم مخصوص بحال غيبة ~~الإمام وقصور يده. فأما إذا كان ظاهرا، فليس للمرأة أكثر من الربع، والباقي ~~له على ما بيناه. وهذا وجه قريب من الصواب. PageV00P642 # باب ميراث أولاد الإخوة والأخوات أولاد الإخوة يقومون مقام آبائهم ذكورا ~~كانوا أو إناثا، واحدا كان أو أكثر منه، إذا لم يكن هناك إخوة ولا أخوات. # وأولاد الأخوات أيضا يقومون مقام الأخوات، إذا لم يكن هناك أخوات ولا ~~إخوة. فإن خلف الميت أولاد أخ لأب وأم أو لأب، ولم يخلف غيرهم، كان الميراث ~~بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. فإن خلف أولاد أخ لأب وأم وأولاد أخ لأب، كان ~~المال لأولاد الأخ للأب والأم، وسقط أولاد الأخ من الأب. وإن خلف أولاد أخت ~~لأب وأم وأولاد أخ وأخت لأب، كان المال لأولاد الأخت من قبل الأب والأم، ~~ويسقط أولاد الأخ والأخت من قبل الأب. فإن خلف أولاد أخ أو أخت لأب، ولم ~~يخلف غيرهم، كان الميراث بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن خلف أولاد أخ أو ~~أخت لأم، ولم يخلف غيرهم، كان المال لهم الذكر والأنثى فيه سواء. فإن خلف ~~معهم أولاد أخ لأب أو لأب وأم أو أولاد أخت لأب أو أولاد أخت لأب وأم، كان ~~لأولاد الأخ أو الأخت من قبل الأم السدس، الذكر والأنثى فيه سواء، والباقي ~~لأولاد الأخ للأب أو للأب ms395 والأم أو أولاد الأخت من قبل الأب أو من قبل الأب ~~والأم، للذكر مثل حظ الأنثيين. PageV00P643 # فإن كان في هذه الفريضة زوج أو زوجة، كان له حقه: # النصف إن كان زوجا، والربع إن كانت زوجة، ولأولاد الأخ أو الأخت من الأم ~~السدس، والباقي لأولاد الأخ أو الأخت من قبل الأب أو من قبل الأب والأم. # فإن خلف أولاد أخ أو أولاد أخت من أم وأولاد أخ أو أخت من أب وأولاد أخ ~~أو أخت من أب وأم، كان لأولاد الأخ أو الأخت من قبل الأم السدس بينهم ~~بالسوية، والباقي لأولاد الأخ أو الأخت من قبل الأب والأم، وسقط أولاد الأخ ~~أو الأخت من قبل الأب. # فإن خلف أولاد أخ لأب وأم وأولاد أخت لهما أيضا، ولم يخلف غيرهم، كان ~~لأولاد الأخ من الأب والأم الثلثان، للذكر مثل حظ الأنثيين، ولأولاد الأخت ~~من الأب والأم الثلث الباقي، للذكر أيضا مثل حظ الأنثيين. وكذلك إن كانوا ~~أولاد أخ لأب وأولاد أخت من أب، ولم يكن معهم غيرهم، كان الميراث مثل ذلك ~~على ما بيناه على السواء. # فإن خلف أولاد أخ لأب وأم وأولاد أخت لهما، وأولاد أخ لأم وأولاد أخت ~~لها، كان لأولاد الأخ وأولاد الأخت من قبل الأم الثلث، ولأولاد الأخ من ذلك ~~السدس بينهم بالسوية والسدس الباقي لأولاد الأخت من قبلها، الذكر والأنثى ~~فيه سواء. ويبقى الثلثان من أصل المال، فيكون لأولاد الأخ من PageV00P644 # قبل الأب والأم الثلثان. للذكر مثل حظ الأنثيين، والثلث الباقي وهو ثلث ~~الثلثين لأولاد الأخت من قبل الأب والأم، للذكر أيضا مثل حظ الأنثيين. ~~فتنكسر عليهم، فتضرب عليهم سهامهم، وهي ثلاثة في أصل التركة، وهي ستة، ~~فتصير ثمانية عشر، فيكون من ذلك لأولاد الأخ من الأم السدس ثلاثة، ولأولاد ~~الأخت من قبلها سدس آخر ثلاثة فتصير؟ # ستة، ويبقى اثني عشر، فيكون الثلثان منها لأولاد الأخ للأب والأم ثمانية ~~بينهم على ما قدمناه، والثلث منها وهي الأربعة لأولاد الأخت من قبل الأب ~~والأم. # فإن كان في الفريضة ms396 زوج، كان له النصف من أصل المال. # فتجعل الفريضة من اثني عشر: فيكون للزوج النصف ستة، ولأولاد الأخ من قبل ~~الأم السدس اثنان، ولأولاد الأخت من قبلها سدس آخر اثنان، ويبقى اثنان وهو ~~السدس، فينكسر على أولاد الأخ والأخت من قبل الأب والأم، فتضرب سهامهم وهي ~~ثلاثة في أصل التركة، وهي اثني عشر فتصير ستة وثلاثين، فيكون منها للزوج ~~النصف ثمانية عشر سهما، ولأولاد الأخت من الأم السدس ستة. وكذلك لأولاد ~~الأخ من قبلها سدس آخر ستة، فتصير ثلثين، وتبقى ستة، فيكون الثلثان، منها، ~~وهي أربعة لأولاد الأخ من الأب والأم، والثلث وهو اثنان لأولاد الأخت من ~~قبل الأب والأم، وقد PageV00P645 # استوفيت الفريضة. # فإن كان في الفريضة زوجة، كان لها الربع من أصل المال، والباقي يقسم على ~~ما قدمناه. فتجعل الفريضة من اثني عشر، فيكون للزوجة الربع ثلاثة، ولأولاد ~~الأخ من الأم السدس اثنان، ولأولاد الأخت من قبلها سدس آخر، فتصير سبعة، ~~وتبقى خمسة، وتنكسر على أولاد الأخ والأخت من قبل الأب والأم. فتضرب ~~سهامهم، وهي ثلاثة في أصل التركة وهي اثني عشر، فتصير ستة وثلاثين. فيكون ~~للزوجة الربع تسعة، ولأولاد الأخ من الأم السدس ستة، ولأولاد الأخت من ~~قبلها مثل ذلك ستة، فيصير الجميع إحدى وعشرين سهما، وتبقى خمسة عشر سهما، ~~فيكون لأولاد الأخ من قبل الأب والأم الثلثان عشرة، ولأولاد الأخت من ~~قبلهما الثلث من ذلك خمسة. # وقد استوفيت الفريضة. # وعلى هذا المنهاج يجري ما زاد على ما ذكرناه من أرباب الفرائض من أولاد ~~الإخوة والأخوات. فإن ذلك لا ينحصر، فينبغي أن يعرف الأصل فيه. # ولا يرث مع أولاد الأخ وأولاد الأخت من أب كانوا أو من أب وأم خاصة، أحد ~~من أولاد ولد الأخ ولا أولاد ولد الأخت وإن كانوا من الأب والأم، كما لا ~~يرث مع الأخ أو الأخت، وإن اختلفت أسبابها أحد من أولادهما، وإن قويت ~~PageV00P646 # أسبابهما، لأنهم أقرب ببطن، ومن كان أقرب فهو أولى بالميراث. # ولا يرث مع أولاد الإخوة والأخوات، من قبل أب ms397 كانوا أو من قبل أم، أو من ~~قبل أب وأم، أحد من ذوي الأرحام، إلا الجد أو الجدة على ما نبينه فيما بعد. ~~ولا يرث معهم عم ولا عمة ولا خال ولا خالة ولا أحد من أولادهم على حال. # وسهم الزوج والزوجة ثابت معهم: النصف إن كان زوجا، والربع إن كانت زوجة، ~~ولا ينقصان عن ذلك، لا يزادان عليه ما بيناه والباقي يكون بينهم على ما ~~بيناه. # باب ميراث الأجداد والجدات إذا خلف الميت جدة من قبل أبيه أو جدته، ولم ~~يخلف غيره، كان المال له. خلفهما، كان المال بينهم، للذكر مثل حظ الأنثيين. ~~وإن خلف جدا من قبل أمه أو جدته منها، ولم يخلف غيره، كان الميراث له. فإن ~~خلفهما، كان المال بينهما نصفين. فإن خلف جده وجدته من قبل أبيه، وجده ~~وجدته من قبل أمه، كان للجد والجدة من قبل الأب الثلثان، نصيب الأب للذكر ~~مثل حظ الأنثيين، وللجد والجدة من قبل الأم الثلث بينهما بالسوية. # فإن كان في الفريضة زوج أو زوجة، كان للزوج النصف، PageV00P647 # وللزوجة الربع، وللجد والجدة من قبل الأم الثلث نصيب الأم، وما يبقى فهو ~~للجد والجدة من قبل الأب. لأن الأب والأم لو كانا حيين، لكان للأم الثلث، ~~وما يبقى فللأب. # فإن خلف جدا من قبل أبيه أو جدته منه، وجده من قبل أمه أو جدته منها، كان ~~للجد أو الجدة من قبل الأم الثلث نصيب الأم، والباقي للجد أو الجدة من قبل ~~الأب نصيب الأب. فإن خلف جده وجدته من قبل أبيه، وجده أو جدته من قبل أمه، ~~كان للجد أو الجدة من قبل الأم الثلث نصيب الأم والثلثان بين الجد والجدة ~~من قبل الأب، للذكر مثل حظ الأنثيين. فإن خلف جده أو جدته من قبل أبيه، ~~وجده وجدته من قبل أمه، كان للجد والجدة من قبل الأم الثلث بينهما بالسوية، ~~والثلثان للجد أو الجدة من قبل الأب على ما بيناه. # ولا يرث مع الجد والجدة من قبل أب كانا أو من ms398 قبل أم، أحد من ذوي ~~الأرحام، غير الإخوة والأخوات وأولادهم على ما نبينه. ولا يرث معهم عم ولا ~~عمة ولا خال ولا خالة، ولا أحد من أولادهم على حال. # وكذلك لا يرث مع الجد الأدنى ولا مع الجدة الدنيا، من قبل الأب كانا أو ~~من قبل أم، الجد الأعلى، ولا الجدة العليا، PageV00P648 # من قبل أب كانا أو من قبل أم، كما لا يرث الجد والجدة مع الأبوين. # وجد أبي الميت وجدته، وجد أم الميت وجدتها، ويتقاسمون المال، كما يتقاسم ~~جد الميت وجدته من قبل أبيه وجده وجدته من قبل أمه، إذا لم يكن هناك جد ~~الميت ولا جدته لا من قبل الأب ولا من قبل الأم. # فإذا اجتمع جد أبي الميت وجدته من قبل أبيه، وجد أبيه وجدته من قبل أمه، ~~وجد أم الميت وجدتها من قبل أبيها، وجدها وجدتها من قبل أمها، كان لأجداد ~~الأب الثلثان. # منها ثلثا الثلثين للجد والجدة من قبل أبيه، بينهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، والثلث الباقي وهو ثلث الثلثين للجد والجدة من قبل أمه، بينهما ~~أيضا للذكر مثل حظ الأنثيين، والثلث الباقي من أصل المال للجدين والجدتين ~~من قبل الأم، النصف من ذلك، وهو السدس من أصل المال للجد والجدة من قبل أب ~~أم الميت بينهم بالسوية، والنصف الآخر بين الجد والجدة من قبل أمها بينهما ~~أيضا بالسوية. فتجعل الفريضة من مائة وثمانية: منها الثلث للجدين والجدتين ~~من قبل أم الميت، وهو ستة وثلاثون سهما: للجد والجدة من أبيها النصف من ~~ذلك، ثمانية عشر، لكل واحد منهما تسعة. وللجد والجدة من قبل أمها النصف ~~الباقي، وهي ثمانية عشر، لكل واحد PageV00P649 # منهما تسعة. وبقي الثلثان من أصل المال، وهو اثنان وسبعون سهما: للجدين ~~والجدتين من قبل أب الميت منها الثلثان وهو ثمانية وأربعون سهما، للجد ~~والجدة من قبل أبيه: للجد اثنان وثلاثون سهما، وللجدة ستة عشر سهما. والثلث ~~الباقي، وهو أربعة وعشرون سهما، للجد والجدة من قبل أمه. منها للجد ستة عشر ~~سهما، وللجدة ثمانية ms399 أسهم. فذلك مائة وثمانية أسهم، وقد استوفيت الفريضة. # والجد من قبل الأب يقاسم الإخوة من قبل الأب والأم والأخوات منهما، ويكون ~~كواحد منهم يستحق ما يستحقه أخ منهم: إن كان واحدا، قاسمه المال نصفين، وإن ~~كانوا أكثر من ذلك، فعلى حساب ذلك، بالغا ما بلغوا. وإن كانت أختا، كان ~~للجد الثلثان، وللأخت الثلث. وإن كن أخوات، كان هو كأخ معهن، المال بينهم، ~~للذكر مثل حظ الأنثيين. # وكذلك يقاسم الإخوة والأخوات من قبل الأب، إذا لم يكن هناك إخوة وأخوات ~~من قبل أب وأم، ويكون كواحد منهم على الترتيب الذي رتبناه. فإن اجتمع جد ~~وأخ أو أخت أو إخوة وأخوات من قبل أب وأم، وإخوة وأخوات من قبل الأب، كان ~~المال للجد من الأخ أو الأخت أو الإخوة والأخوات من قبل الأب والأم، بينهم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين، وتسقط الإخوة والأخوات من قبل الأب. PageV00P650 # والجدة من قبل الأب بمنزلة الأخت من قبل الأب والأم أو الأخت من قبل ~~الأب، تقاسم الإخوة والأخوات من قبل الأب والأم كما تقاسم الأخت منهما. وإن ~~صادفت إخوة وأخوات من قبل أب لا غير، قاسمتهم، كما تقاسم الأخت منه. # والجد من قبل الأم بمنزلة الأخ من قبل الأم، يقاسم من قاسمه الأخ من ~~قبلها على السواء ويسقط في الموضع الذي يسقط. # وكذلك الجدة من قبل الأم بمنزلة الأخت من قبلها، تقاسم من تقاسمه على حد ~~واحد، وتسقط في الموضع الذي تسقط. فإذا اجتمعا، كانا بمنزلة أخ وأخت من قبل ~~أم، يقاسمان من يقاسمه الإخوة من قبل الأم، ويسقطان في الموضع الذي يسقطان ~~فيه. فإذا اجتمعا أو واحد منهما، مع أخ أو أخت أو إخوة وأخوات من قبل الأم، ~~مع أخ أو أخت أو إخوة وأخوات من قبل أب وأم، أو من قبل أب، وجد أو جدة من ~~قبل أب، كان للجد والجدة من قبل الأم والإخوة والأخوات من قبلها، الثلث ~~بينهم بالسوية، والباقي للأخ أو الأخت أو الإخوة والأخوات والجد أو الجدة ~~من قبل الأب، للذكر ms400 مثل حظ الأنثيين على ما بيناه. # وأولاد الإخوة والأخوات، وإن نزلوا، من قبل أب كانوا أو من قبل أب وأم، ~~أو من قبل أم خاصة، يقومون مقام PageV00P651 # الإخوة والأخوات في مقاسمة الجد والجدة، إذا لم يكن هناك إخوة ولا أخوات، ~~ويأخذون نصيب من يتقربون به إليه من أخ أو أخت على حد واحد، ولا يسقط أحد ~~منهم وإن نزل ببطون كثيرة على حال. # والجد والجدة وإن عليا من قبل أب كانا أو من قبل أم، فإنهم يقاسمون ~~الإخوة والأخوات على ما رتبناه. فإذا اجتمع جد أب وجدته. وجد أمه وجدتها، ~~مع جد الميت وجدته من قبل أبيه، وجده وجدته من قبل أمه، كان الذي يقاسم ~~الإخوة والأخوات جد الميت وجدته من قبل أبيه ومن قبل أمه، ويسقط جد الأب ~~والأم وجدتها. ثم على هذا الحساب، الأدنى يمنع الأبعد، إذا كان موجودا ~~باقيا. فإذا عدم، قام الأبعد مقامه في مقاسمة الإخوة والأخوات على ما ~~بيناه. # وسهم الزوج والزوجة ثابت مع الجد والجدة على ما بيناه. # باب ميراث ذوي الأرحام ميراث العمومة والعمات مثل ميراث الإخوة والأخوات ~~من قبل الأب على حد واحد. وميراث الخؤولة والخالات مثل ميراث الإخوة ~~والأخوات من قبل الأم على حد واحد، للخؤولة والخالات الثلث نصيب الأم، ~~وللعمومة والعمات الثلثان نصيب PageV00P652 # الأب، ليس بينهم تفاوت إلا في مسألة واحدة. وهي أن ابن العم من قبل الأب ~~والأم مع العم من قبل الأب يكون أولى بالميراث بما ثبت عن آل محمد، عليهم ~~السلام. وليس كذلك ابن الأخ من قبل الأب والأم مع الأخ من قبل الأب، لأن ~~الأخ من قبل الأب أولى بالميراث من ابن الأخ، وإن كان من قبل الأب والأم، ~~لأنه أقرب ببطن. # والزيادة في الأسباب إنما تراعى مع التساوي في الدرج مثل أخوين: أحدهما ~~لأب وأم والآخر لأب. فالذي للأب والأم يكون أولى بالميراث. فأما إذا كان ~~أحدهما أقرب، فهو أولى بالميراث، وإن كان الأبعد له سببان. # ومسألة العم وابن العم مخصوصة بما ثبت من الآثار ms401 عن أئمة آل محمد، عليهم ~~السلام، وإجماعهم. # فإذا خلف الميت عما أو عمة أو عمومة أو عمات، ولم يخلف معهم غيرهم، كان ~~الميراث لهم. وكذلك إن ترك عمومة وعمات، كان المال لهم، للذكر مثل حظ ~~الأنثيين. فإن ترك عمين: أحدهما لأب وأم والآخر لأب، كان المال للعم من قبل ~~الأب والأم، وسقط العم من قبل الأب. فإن خلف عمين: # أحدهما لأم والآخر لأب وأم أو لأب، كان للعم من قبل الأم السدس، والباقي ~~للعم من قبل الأب والأم أو من قبل الأب. فإن ترك عمة، ولم يخلف غيرها، كان ~~المال لها. فإن PageV00P653 # ترك عمتين، كان المال بينهما نصفين. فإن خلف عمة لأب وأم وعما أو عمة أو ~~عمومة أو عمات أو عمومة وعمات من قبل الأب، كان المال للعمة من قبل الأب ~~والأم، ويسقط الباقون من قبل الأب. فإن خلف عمة من قبل الأم، وعمة أو عما ~~أو عمومة أو عمات أو عمومة وعمات من قبل الأب، أو من قبل الأب والأم، كان ~~للعمة من قبل الأم السدس، والباقي لمن كان من قبل الأب والأم، أو من قبل ~~الأب. فإن خلف عمومة وعمات مختلفين، كان للعمومة والعمات من قبل الأم الثلث ~~بينهم بالسوية، والباقي للعمومة والعمات من قبل الأب والأم، للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، وسقط العمومة والعمات من قبل الأب. # فإن خلف خالا أو خالة، ولم يخلف غيره، كان المال له. # فإن خلفهما، كان المال بينهما نصفين. فإن خلف خؤولة وخالات، كان الحكم ~~أيضا مثل ذلك، سواء الميراث بينهم بالسوية. فإن خلف خالين: أحدهما لأب وأم، ~~والآخر لأب، كان المال للخال من قبل الأب والأم، وسقط الخال من قبل الأب. ~~فإن خلف خالين: أحدهما من قبل الأم، والآخر إما من قبل الأب والأم أو من ~~قبل الأب، كان للخال من قبل الأم السدس، والباقي للخال من قبل الأب أو من ~~قبل الأب والأم. فإن خلف ثلاثة أخوال متفرقين، كان للخال من قبل ~~PageV00P654 # الأم السدس، والباقي للخال من قبل الأب والأم، ms402 وسقط الخال من قبل الأب. # فإن خلف خالين أو خالتين فصاعدا من قبل الأم، وخالا أو خالة فصاعدا من ~~قبل الأب أو من قبل الأب والأم، كان للخالين أو الخالتين من قبل الأم الثلث ~~بينهم بالسوية، والباقي للخال أو الخالة أو الخؤولة والخالات من قبل الأب ~~كانوا أو من قبل الأب والأم، للذكر أيضا مثل حظ الأنثيين فإن خلف خالة من ~~قبل الأم، وخالا أو خالة فصاعدا من قبل الأب والأم أو من قبل الأب، كان ~~للخالة من قبل الأم السدس، والباقي للخال أو الخالة أو الخؤولة والخالات من ~~قبل الأب أو من قبل الأب والأم، للذكر أيضا مثل حظ الأنثيين. # فإن خلف عما أو عمة أو عمومة أو عمات أو عمومة وعمات متفرقين كانوا أو ~~متفقين، مع خال أو خالة أو خؤولة أو خالات أو خؤولة وخالات، كان لمن يتقرب ~~بالأب واحدا كان أو أكثر منه من العمومة والعمات الثلثان على ما رتبناه من ~~الاستحقاق، والثلث لمن يتقرب من قبل الأم واحدا كان أو أكثر من ذلك على ما ~~بيناه من الاستحقاق. # ولا يرث مع العمومة والعمات واحدا كان أو اثنين أحد من بني العم ولا بني ~~العمة، اختلفت أسبابهما أو اتفقت، إلا المسألة التي استثنيناها في صدر هذا ~~الباب، لأنهم أقرب ببطن. PageV00P655 # وكذلك لا يرث مع الخؤولة والخالات أحد من أولادهم. # اختلفت أسبابهم أو اتفقت، من غير استثناء بل بالاطلاق. # ولا يرث مع العم والعمة واحدا كان أو اثنين أو أكثر أحد من بني الخؤولة ~~والخالات على حال، لأنهم أقرب بدرجة. # وكذلك لا يرث مع الخؤولة والخالات، ولا مع واحد منهم، أحد من بني الأعمام ~~والعمات، لأنهم أقرب ببطن. # ولا يرث مع ولد العم والعمة ولد ولد العم والعمة، ولا مع ولد الخال ~~والخالة أحد من ولد ولدهما، كما لا يرث مع العم والعمة والخال والخالة أحد ~~من أولادهما. وولد ولد العم من قبل الأب والأم مع العم للأب، يكون المال ~~للعم للأب ويسقط ولد ولد العم. وليس ms403 يجري ذلك مجرى ولد العم لأب، لأنه قد ~~بعد. # وعلى هذا يجري ميراث ذوي الأرحام. فكل من كان أقرب بدرجة كان أولى ~~بالميراث من الأبعد. # وسهم الزوج والزوجة ثابت مع العمومة والعمات ومع الخؤولة والخالات ومع ~~أولادهم، لا ينقصون عنه: النصف إن كان زوجا، والربع إن كانت زوجة. # والجد والجدة من قبل أب كانا أو من قبل أم، وكل واحد منهما قربا أو بعدا، ~~يمنعان العمومة والعمات والخؤولة والخالات وأولادهم من الميراث، ولا يرث ~~أحد منهم معهما ولا PageV00P656 # مع واحد منهما شيئا على حال. # ولا يرث عم الأب ولا عمته ولا خال الأب ولا خالته ولا عم الأم ولا عمتها ~~ولا خالها ولا خالتها مع عم الميت وعماته وخاله وخالاته على حال، لأنهم ~~أقرب بدرجة. فإن لم يكن هناك عم ولا عمة ولا خال ولا خالة، كان المال لهم ~~على حسب ما يستحقون. # فإذا اجتمع عم أب وعمته وخاله وخالته وعم الأم وعمتها وخالها وخالتها، ~~كان لعم الأب وعمته وخاله وخالته الثلثان. # منها ثلثا الثلثين لعمه وعمته الذكر مثل الأنثيين، وثلث الثلثين لخاله ~~وخالته بينهما بالسوية، والثلث الباقي من أصل المال يكون لعم الأم وعمتها ~~وخالها وخالتها. منها لعمها النصف من ذلك، وهو السدس من أصل المال، الذكر ~~والأنثى فيه سواء. والنصف الآخر وهو السدس من أصل المال لخالها وخالتها ~~بينهما بالسوية. # فيجعل أصل الفريضة من مائة وثمانية أسهم. فيكون الثلثان منها، وهو اثنان ~~وسبعون، لمن يتقرب من جهة الأب من عمه وعمته وخاله وخالته. فيكون ثلثاه ~~للعم والعمة وهو ثمانية وأربعون سهما: للعم من ذلك اثنان وثلاثون سهما، ~~وللعمة ستة عشر سهما. وثلث الثلثين، وهو أربعة وعشرون سهما، بين خاله ~~وخالته: للخال من ذلك اثني عشر سهما، وللخالة أيضا مثل ذلك. والثلث الباقي ~~من أصل المال، وهو ستة وثلاثون سهما، لمن يتقرب من جهة الأم: النصف من ذلك، ~~وهو ثمانية عشر PageV00P657 # سهما للعم والعمة، لكل واحد منها تسعة أسهم. والنصف الآخر بين الخال ~~والخالة مثل ذلك، لكل واحد منهما ms404 تسعة أسهم، وقد استوفيت الفريضة. وعلى هذا ~~التقدير تجري فرايض ذوي الأرحام. # وأولاد العم والعمة وإن سفلوا، أولى بالمال من عم الأب وعمته ومن خاله ~~وخالته، كما أن أولاد الإخوة أولى بالمال من العمومة والعمات. وكذلك أولاد ~~الخؤولة وإن سفلوا، أولى من خال الأم وخالتها وعمها وعمتها على كل حال. ~~وكذلك أولاد العمومة والعمات وإن سفلوا، أولى من خؤولة الأم وخالاتها ~~وعمومتها وعماتها. وكذلك أولاد الخؤولة والخالات وإن سفلوا، أولى من عم ~~الأب وعمته وخاله وخالته على كل حال. لأن هؤلاء وإن سفلوا يقومون مقام من ~~يتقربون به إليه. ومن يتقربون به إما العم أو العمة أو الخال أو الخالة. ~~وهؤلاء أولى من عمومة الأب ومن خؤولته وخؤولة الأم وخالاتها، لأنهم أقرب ~~بدرجة. # وأولاد العمومة يقومون مقام آبائهم، إذا لم يكن عمومة ولا عمات، ويحجبون ~~من الميراث من يحجبهم العمومة. # وكذلك أولاد العمات يقومون مقام العمات، إذا لم يكن عمات ولا عمومة، ~~ويحجبون من يحجبه العمات، إلا أن يكون هناك من هو أقرب منهم. وكذلك أولاد ~~الخؤولة PageV00P658 # والخالات يقومون مقام آبائهم وأمهاتهم، إذا لم يكن خؤولة ولا خالات، ~~ويمنعون من الميراث من كان يمنعه الخؤولة والخالات، إلا أن يكون هناك من هو ~~أقرب منهم. # وإذا خلف الميت أولاد عمومة متفرقين، كان لأولاد العم من قبل الأم السدس ~~بينهم بالسوية، والباقي لأولاد العم من قبل الأب والأم، للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، ويسقط أولاد العم من قبل الأب، وكذلك إن خلف أولاد خؤولة ~~متفرقين، كان لأولاد الخال من قبل الأم السدس بينهم بالسوية، والباقي ~~لأولاد الخال من قبل الأب والأم، للذكر أيضا مثل حظ الأنثيين سواء، وسقط ~~أولاد الخال من قبل الأب. # وحكم أولاد العمات المتفرقات مثل حكم أولاد العمومة المتفرقين على ~~السواء. وكذلك حكم أولاد الخؤولة المتفرقين مثل حكم أولاد الخالات ~~المتفرقات على السواء. # فإذا خلف الميت ابني عم وأحدهما أخ لأم، كان المال للأخ من قبل الأم من ~~جهة الأخوة لا من جهة أنه ابن عم، وسقط الآخر. # فإن خلفت ms405 امرأة ابني عم، أحدهما زوج، كان لابن العم الذي هو الزوج، النصف ~~بالزوجية، والباقي بينهما نصفين. فإن خلف ابني خالة، أحدهما أخ لأب، كان ~~المال لابن الخالة الذي هو الأخ بسبب الأخوة، لا بسبب أنه ابن PageV00P659 # الخالة، وسقط الأخ الآخر. فإن خلف الرجل ابنتي عم إحداهما زوجته، كان ~~لابنة العم التي هي الزوجة الربع بسبب الزوجية، والباقي بينهما نصفين. ~~فتجعل الفريضة من ثمانية. # فلإحدى بنتي العم الربع، سهمان بسبب الزوجية، وتبقى ستة، فهو بينهما وبين ~~بنت العم الأخرى بينهما نصفين، فيصير لهذه خمسة من ثمانية، ولتلك ثلاثة من ~~ثمانية. # فإن خلفت امرأة ابني عم أحدهما زوجها، كان لابن العم الذي هو الزوج النصف ~~بسبب الزوجية، والنصف الآخر بينهما نصفين فتجعل الفريضة من أربعة، لأحد ~~ابني العم بسبب الزوجية النصف من ذلك اثنان، والنصف الآخر بينهما لكل واحد ~~منهما سهم. فيصير لابن العم الذي هو الزوج ثلاثة، ولابن العم الآخر واحد. # فإن خلفت المرأة زوجها، وخالها أو خالتها، وعمها أو عمتها، كان للزوج ~~النصف من أصل المال، والثلث للخال أو الخالة أو لهما، إذا اجتمعا نصيب ~~الأم، لقول أبي عبد الله، عليه السلام: " إن كل ذي رحم له نصيب الرحم التي ~~يجر بها إلا أن يكون وارث أقرب إلى الميت منه ". والخال والخالة يجران برحم ~~الأم، ولهما الثلث بالتسمية. وما يبقى، وهو السدس، فللعم أو العمة أو لهما، ~~إذا اجتمعا. وهذه المسألة مثل امرأة ماتت وخلفت زوجها وأبويها، ويكون للزوج ~~النصف PageV00P660 # وللأم الثلث، وللأب ما يبقى، وهو السدس. # وكذلك لو خلف الرجل امرأة وخالا أو خالة وعما أو عمة، كان للزوجة الربع ~~من أصل المال، وللخال أو الخالة الثلث، وما يبقى فهو للعم أو العمة. فتكون ~~الفريضة من اثني عشر: # للزوجة الربع من ذلك ثلاثة، وللخال أو الخالة أو لهما الثلث أربعة، وتبقى ~~خمسة، فهي للعم أو العمة أو لهما. وقد استوفيت الفريضة. وهذه المسألة أيضا ~~مثل رجل مات وخلف زوجة وأبوين، يكون للزوجة الربع وللأم الثلث، وما يبقى ~~فيكون للأب ms406 مثل الأولى سواء. # وكذلك إن خلفت المرأة أو الرجل زوجا أو زوجة وبني خال أو بني خالة، وبني ~~عم أو بني عمة، كان للزوج النصف، وللزوجة الربع، ولبني الخال أو الخالة ~~الثلث، وما يبقى فلبني العم أو العمة. لأن النقصان يدخل عليهم كما يدخل على ~~الإخوة من قبل الأب وعلى الأب نفسه دون الإخوة من قبل الأم ودون الأم ~~نفسها. # وكذلك إن خلف الرجل أو المرأة زوجا أو زوجة، وجدا من قبل الأب أو جدة، أو ~~جدا وجدة من قبل الأم، أو جدا وجدة من قبلهما، كان للزوج النصف، أو للزوجة ~~الربع، والثلث للجد أو الجدة من قبل الأم أو لهما، وما يبقى فللجد ~~PageV00P661 # أو الجدة أو لهما من قبل الأب، يدخل النقصان عليهما كما دخل على الأب. # فإن خلف الميت عمة لأب هي خالة لأم، وعمة أخرى لأب، وخالة لأب وأم، كان ~~للعمتين من قبل الأب الثلثان، اثني عشر من ثمانية عشر سهما، لكل واحدة ~~منهما ستة، وللخالة من الأم التي هي إحدى العمتين من الأب سدس الثلث، وهو ~~واحد من ثمانية عشر، فيصير معها سبعة، وللخالة الأخرى من الأب والأم خمسة ~~أسهم من ثمانية عشر سهما. # باب توارث أهل الملتين الكافر لا يرث المسلم على حال من الأحوال، كافرا ~~أصليا كان أو مرتدا عن الإسلام، ولدا كان أو والدا أو ذا رحم، زوجا كان أو ~~زوجة. # والمسلم يرث الكافر على كل حال كائنا من كان، إلا أن يكون هناك من هو ~~أولى منه بالميراث، فمنعه إياه. # فإذا خلف المسلم ولدا كافرا، ولم يخلف غيره من ولد ولا والد ولا ذي رحم ~~ولا زوج ولا زوجة، كان ميراثه لبيت المال. # فإن خلف مع الولد الكافر ولدا آخر مسلما، كان المال له PageV00P662 # ذكرا كان أو أنثى دون الكافر. # فإن كان بدل الولد المسلم، والدا أو والدة أو أحد ذوي أرحامه، قريبا كان ~~أو بعيدا، كان المال للمسلم كائنا من كان، وسقط الولد الكافر، ولا يستحق ~~منه شيئا على حال. # فإن ms407 خلف ولدين أو ثلاثة وما زاد عليهم مسلمين، وولدا كافرا، كان المال ~~لولده المسلمين دون الكافر. فإن أسلم الولد الكافر قبل أن يقسم المال، كان ~~له نصيبه معهم. وإن أسلم بعد قسمتهم المال، لم يكن له شئ على حال. # فإن خلف ولدا واحدا مسلما، وآخر كافرا، كان المال للمسلم دون الكافر. فإن ~~أسلم الكافر، لم يكن له من المال شئ، لأن المسلم قد استحق المال عند موت ~~الميت. وإنما يتصور القسمة إذا كانت التركة بين نفسين فصاعدا. فإذا أسلم ~~قبل القسمة قاسمهم على ما بيناه. وذلك لا يتأتى في الواحد على حال. # فإن خلف أولادا مسلمين ووالدين كافرين، كان المال لأولاده المسلمين دون ~~الوالدين. فإن أسلما أو واحد منهما قبل قسمة المال، كان له سهمه مع ~~الأولاد. وإن أسلم بعد القسمة، لم يكن له شئ على حال. # فإن خلف والدين مسلمين وولدا كافرا، كان المال للوالدين المسلمين. فإن ~~أسلم الولد قبل قسمة الوالدين المال، كان لهما PageV00P663 # سهمهما السدسان. والباقي للولد. وإن أسلم الولد بعد قسمتهما المال لم يكن ~~له شئ على حال. وإن كان المسلم من الوالدين أحدهما، كان المال له. فإن أسلم ~~بعد ذلك الولد، لم يقاسمه المال على الأصل الذي بيناه. # وإن خلف الميت ولدا كافرا، أو والدين كافرين أو أحدهما وكان كافرا، وابن ~~ابن ابن عم أو عمة، أو ابن ابن خال أو خالة، أو من هو أبعد منهم، وكان ~~مسلما، كان الميراث للبعيد المسلم، دون الولد والوالدين الكفار. # فإن أسلم الولد أو الوالدان أو أحدهما، قبل قسمتهم المال، رجع الميراث ~~إليهم، وسقط ذوو الأرحام. وإن أسلموا بعد قسمة المال، لم يكن لهم شئ على ~~حال. # وإذا خلفت المرأة زوجها وكان مسلما، وولدا أو والدا أو ذوي أرحام كفارا، ~~كان الميراث للزوج كله، وسقط هؤلاء كلهم. فإن أسلموا، رد عليهم ما يفضل من ~~سهم الزوج. # وإن خلف الرجل امرأة مسلمة، ولم يخلف وارثا غيرها مسلما، وخلف وراثا ~~كفارا، كان ربع ما تركه لزوجته، والباقي لإمام المسلمين، وسقط ms408 هؤلاء كلهم. ~~فإن أسلموا بعد ذلك قبل قسمة المال، رد عليهم ما يفضل عن سهم الزوجة. # وإن كان إسلامهم بعد ذلك، لم يكن لهم شئ على حال. # وإذا خلف الكافر وارثا مسلما، ولدا كان أو والدا، أو ذا PageV00P664 # رحم، قريبا كان أو بعيدا، ذكرا كان أو أنثى، أو زوجا أو زوجة ولم يخلف ~~غيره، كان المال له. فإن خلف مع المسلم كائنا من كان، وارثا كافرا، قريبا ~~أو بعيدا، أو زوجا أو زوجة كان الميراث للوارث المسلم دون الكافر. فإن أسلم ~~الكافر قبل قسمة المال، كان له ميراثه على قدر استحقاقه. وإن أسلم بعد ذلك، ~~لم يكن له شئ على حال. # وإذا خلف الكافر أولادا صغارا، وإخوة وأخوات من قبل الأب، وإخوة وأخوات ~~من قبل الأم مسلمين، كان للإخوة والأخوات من قبل الأم الثلث، وللإخوة ~~والأخوات من قبل الأب الثلثان، وينفق الإخوة من قبل الأم على الأولاد بحساب ~~حقهم ثلث النفقة، وينفق الإخوة والأخوات من الأب بحساب حقهم ثلثي النفقة. ~~فإذا بلغ الأولاد، فأسلموا، سلم الإخوة إليهم ما بقي من الميراث. وإن ~~اختاروا الكفر، تصرفوا في باقي التركة، ولم يعطوا الأولاد منها شيئا. # وإن كان أحد أبوي الأولاد الصغار مسلما، وخلف إخوة وأخوات من قبل أب، أو ~~من قبل أم، كان الميراث للأولاد الصغار. فإذا بلغوا أجبروا على الإسلام. ~~وقهروا عليه. فإن أبوا، كانوا بحكم المرتدين، وجرى عليهم ما يجري عليهم ~~سواء. # والمسلم إذا كان له أولاد ذميون وقرابة كفار ومولى نعمة مسلم، ~~PageV00P665 # كان ميراثه لمولى نعمته المسلم دون أولاده وقراباته الكفار. # والمسلمون يتوارث بعضهم من بعض، وإن اختلفوا في الآراء والديانات، لأن ~~الذي به تثبت الموارثة، اظهار الشهادتين، والاقرار بأركان الشريعة من ~~الصلاة والزكاة والصوم والحج، دون فعل الايمان الذي يستحق به الثواب. # والكفار على اختلافهم يتوارث بعضهم من بعض، لأن الكفر كالملة الواحدة، ~~لقول أبي عبد الله، عليه السلام: # " لا يتوارث أهل ملتين، نحن نرثهم ولا يرثونا " فجعل من خالف الإسلام ملة ~~واحده. # والمسلم الذي ولد على الإسلام، ms409 ثم ارتد، فقد بانت منه امرأته، ووجب عليها ~~عدة المتوفى عنها زوجها، وقسم ميراثه بين أهله. ولا يستتاب بل يقتل على كل ~~حال. # فإن لحق بدار الحرب، ثم مات، وله أولاد كفار، وليس له وارث مسلم، كان ~~ميراثه لإمام المسلمين. # ومن كان كافرا، فأسلم، ثم ارتد، عرض عليه الإسلام. # فإن رجع إليه، وإلا ضربت عنقه. فإن لحق بدار الحرب، ولم يقدر عليه، اعتدت ~~منه امرأته عدة المطلقة، ثم يقسم ميراثه بين أهله. فإن رجع إلى الإسلام قبل ~~انقضاء عدتها، كان أملك بها. وإن رجع بعد انقضاء عدتها، لم يكن له عليها ~~سبيل. فإن مات على كفره، وله أولاد كفار، ولم يخلف PageV00P666 # وارثا مسلما، كان ميراثه لبيت المال. وقد روي: أنه يكون ميراثه لورثته ~~الكفار. وذلك محمول على ضرب من التقية لأنه مذهب العامة. # باب الحر المسلم يموت ويترك وارثا مملوكا المملوك لا يرث الحر ما دام ~~مملوكا، ولدا كان ووالدا أو ذا رحم مع وجود غيره من الورثة الأحرار، سواء ~~كان ذلك الغير ولدا أو والدا، أو ذا رحم، قريبا أو بعيدا، ذكرا كان أو ~~أنثى، على كل حال. # فإن خلف الميت الحر ولدا مملوكا وآخر حرا، كان ميراثه لولده الحر دون ~~المملوك. فإن أعتق المملوك قبل قسمة المال بين الورثة الأحرار، كان له ~~نصيبه معهم، على حسب استحقاقه. # وإن أعتق بعد قسمة الميراث، فلا ميراث له. # وكذلك إن كان الوارث الحر واحدا، لم يرث معه المملوك، وإن أعتق، لأن عند ~~موت الميت قد استحق الحر الميراث. # وإن خلف الميت ولدا مملوكا، وذا رحم، بعيد منه أو قريب حر، كان الميراث ~~لذي رحمه. دون ولده المملوك. فإن أعتق الولد قبل قسمة المال، كان المال له ~~دون ذي رحمه. # وإن أعتق بعد قسمة الميراث، لم يكن له شئ على حال. # فإن خلف ولدا مملوكا، ولولده ولد حر، كان الميراث لولد PageV00P667 # ولده الحر دون ولده المملوك، ولم يمنع ولد الولد الميراث من حيث كان من ~~يتقرب به مملوكا. وكذلك الحكم في باقي ms410 ذوي الأرحام. # فإن كان للميت وارث حر، وزوج أو زوجة مملوك، كان الميراث للحر، ولم يكن ~~للزوج والزوجة شئ على حال. # فإن خلف زوجا أو زوجة حرا ووارثا آخر مملوكا، كان المال للزوج أو الزوجة ~~على ما بيناه في ميراثهما مع فقد الوارث. # وإذا لم يخلف الميت وارثا حرا على وجه، وخلف وارثا مملوكا، ولدا كان أو ~~والدا، أو أخا أو إخوة، أو واحدا من ذوي أرحامه، وجب أن يشترى من تركته، ~~وأعتق، وأعطي بقية المال، ولم يكن لمالكه الامتناع من بيعه، بل يقهر عليه. # هذا إذا كان قدر ما خلفه بقيمة المملوك أو أكثر منه. فإن كانت التركة أقل ~~من قيمة المملوك، لم يجب شراء الوارث على حال، وكان المال لبيت مال ~~المسلمين. وحكم الزوج والزوجة حكم ذوي الأرحام في أنه إذا لم يخلف غيرهما ~~اشتريا وأعتقا وورثا على ما بيناه. وقال بعض أصحابنا: " أنه إذا كانت ~~التركة أقل من ثمن المملوك، استسعي في باقيه ". ولست أعرف بذلك أثرا. ~~وينبغي أن يكون العمل على ما قلناه. # وكذلك إن خلف وارثين مملوكين كل واحد منهما يرث مع صاحبه مثل ولدين، أو ~~والدين، أو ولدا ووالدين، أو PageV00P668 # ولدا وأحد الأبوين، وما أشبه ذلك، ولم يخلف إلا مقدار ما يشترى به ~~أحدهما، لم يجب شراء واحد منهما على حال. # لأن القدر الذي يستحقه قد نقص عن ثمنه. وذلك لا يوجب شراءه على ما بيناه. # وأم الولد تجعل في نصيب ولدها، وتنعتق على ما بيناه، وليس لها ميراث. # باب ميراث الموالي مع وجود ذوي الأرحام ومع فقدهم إذا مات المعتق، وخلف ~~ذا رحم له حرا مسلما، ولدا كان أو والدا، أو ذا رحم قريبا أو بعيدا، وعلى ~~كل حال، كانت تركته له دون مواليه الذين أعتقوه. فإن لم يخلف أحدا من ذوي ~~أرحامه، فهو على ضربين: فإن كان سائبة، وهو الذي أعتق في الواجبات من ~~النذور والأيمان والكفارات، أو يكون قد أعتقه مولاه وتبرأ من ضمان جريرته، ~~وأشهد على ذلك، كان ميراث هؤلاء ms411 كلهم لإمام المسلمين، إذا لم يكونوا توالوا ~~إلى أحد يضمن عنهم جريرتهم وحدثهم، لأنه من الأنفال وإن لم يكن المعتق ~~سائبة، كان ميراثه لمن أعتقه رجلا كان أو امرأة. PageV00P669 # فإن كان الذي أعتقه لم يكن حيا، وكان له أولاد ذكور وإناث، كان ميراث ~~المعتق لولده الذكور منهم دون الإناث. # فإن لم يخلف غير إناث من الأولاد، وخلف معهن عصبة، كان ميراثه لعصبة ~~مولاه دون بناته. # والوالدان يرثان المعتق إذ لم يكن للمعتق ولد. فإن لم يكن له والدان، ~~وكان له إخوة وأخوات من قبل أب وأم أو من قبل أب، كان ميراث المولى لهم ~~بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. # فإن كانوا من قبل أم، لم يكن لهم من ميراث المعتق شئ على حال وكان المال ~~للعصبة. فإن لم يكن له عصبة ولا أحد ممن ذكرناه كان المال لبيت المال. # هذا إن كان المعتق رجلا. فإن كانت امرأة، فميراث مولاها لها، إن كانت ~~حية. وإن لم تكن حية فميراثه لعصبتها دون ولدها، ذكورا كانوا أو إناثا. وقد ~~بينا في باب الولاء من كتاب العتق تعلق الولاء بعضه ببعض. فعلى ذلك تجري ~~أحكام المواريث. # وسهم الزوج والزوجة ثابت في المعتق مع وجود ذوي الأرحام ومع فقدهم، ~~والباقي إما للمولى أو للإمام. # ومن توالى إلى غيره، فضمن جريرته وحدثه، ثم مات وخلف وارثا قريبا كان أو ~~بعيدا، كان ميراثه له دون من توالى إليه. فإن لم يكن له أحد من قريب ولا ~~بعيد، وكان له زوج PageV00P670 # أو زوجة، كان له حقه، والباقي لمولاه الذي ضمن جريرته. # وإن مات، ولا يعرف له وارث، ولا يكون قد توالى إلى أحد، كان ميراثه ~~للإمام. وهو القسم الثالث من أقسام الموالي، وهو ميراث من لا وارث له، وذلك ~~خاص له، لأنه من الأنفال على ما بيناه. وكان أمير المؤمنين، عليه السلام، ~~يعطي ميراث من لا وارث له فقراء أهل بلده وضعفاءهم. وذلك على سبيل التبرع ~~منه، عليه السلام. # وإذا خلف الميت ولدا غائبا لا يعرف خبره، وورثة ms412 شهودا، غير أن الغائب ~~أولى به من الحاضر، فإنه توقف تركته إلى أن يجئ الغائب. فإن تطاولت المدة، ~~قسم بين الحاضرين، وكانوا ضامنين له إن جاء. وإن مات في غيبته بعد الموروث ~~منه، وله ورثة، كان هؤلاء ضامنين للمال لورثته. # ومتى خلف انسان مالا، وليس له وارث، ولم يتمكن من إيصاله إلى سلطان الحق، ~~قسم ذلك في الفقراء والمساكين، ولا يعطى سلطان الجور منه شيئا على حال، إلا ~~أن يتغلب عليه أو يخاف سطوته، فيجوز حينئذ تسليمه إليه للتقية والخوف. # باب ميراث القاتل ومن يستحق الدية القاتل على ضربين: قاتل عمد، وقاتل ~~خطأ. # فإذا كان قاتل عمد، فإنه لا يرث المقتول: لا من تركته، ولا من ديته، إن ~~قبل أولياؤه الدية، ولدا كان أو والدا، PageV00P671 # قريبا كان أو بعيدا، زوجا كان أو زوجة. وتكون تركة المقتول وديته لمن عدا ~~القاتل من ورثته قريبا كان أو بعيدا. # فإن لم يكن للمقتول أحد غير الذي قتله، كان ميراثه لبيت المال، ولا يعطى ~~القاتل شيئا منه على حال. # فإن قتل الرجل ابنه، لم يرثه. فإن كان للقاتل أب وابن، ورثا المقتول، ~~وكان الميراث بينهما نصفين لأنه جد المقتول وأخوه. # وإن قتل الرجل أباه، لم يرثه على حال. فإن كان للأب أولاد غير القاتل، ~~كان ميراثه لهم. فإن لم يكن له ولد غير القاتل، وكان لولده ولد، ورث جده ~~المقتول دون أبيه القاتل، ولم يمنع المال حيث كان من يتقرب به ممنوعا. # وإذا كان القاتل خطأ، فإنه يرث المقتول على كل حال، ولدا كان أو والدا أو ~~ذا رحم، أو زوجا أو زوجة، من نفس التركة ومن الدية. وقد رويت رواية بأن ~~القاتل لا يرث وإن كان خطأ. وهذه رواية شاذة لا عمل عليها، لأن أكثر ~~الروايات على ما قدمناه. وكان شيخنا، رحمه الله، يحمل هذه الرواية على أنه: ~~إذا كان القاتل خطأ، فإنه لا يرث من الدية، ويرث من التركة، ليجمع بين ~~الأخبار. وعلى هذا أعمل، لأنه أحوط. # وإذا كان للمقتول وارث كافر، ms413 كان ميراثه لبيت المال. PageV00P672 # فإن أسلم الكافر كان له الميراث والمطالبة بالدم. وإن لم يسلم، وكان ~~المقتول عمدا، كان الإمام وليه، وهو مخير بين أن يأخذ الدية، فيجعلها في ~~بيت مال المسلمين، أو يقيد به القاتل. وليس له أن يعفو لأن ذلك ليس بحقه، ~~فيجوز له تركه، وإنما هو حق لجميع المسلمين. # وإذا كان على المقتول دين، وجب قضاؤه من الدية كما يجب قضاؤه من نفس ~~التركة، سواء كان المقتول عمدا أو خطأ وعلى كل حال. # وقاتل العمد إذا كان مطيعا بالقتل، لم يمنع الميراث ولم يحرمه. وإنما ~~يحرم، إذا كان ظالما. ومثال ما ذكرناه أن يقتل الرجل أباه وهو كافر أو باغ ~~على إمام عادل، أو قتله بأمر الإمام إما قودا أو لغير ذلك. فإن ميراثه منه ~~ثابت، ولم يستحق الحرمان. # والدية يستحقها جميع ورثة المقتول على سهام الله تعالى: # الوالدان والولد والإخوة والأخوات، وكل من يتقرب من جهة الأب خاصة ذكرا ~~كان أو أنثى. ولا يستحقها الإخوة والأخوات من قبل الأم ولا أحد من ذوي ~~أرحامها. # والزوج والزوجة يرث كل واحد منهما الآخر من نفس الدية كما يرثه من نفس ~~التركة ما لم يقتل أحدهما صاحبه. # فإن قتله، منع الميراث من التركة والدية معا على ما بيناه. PageV00P673 # والمطلقة طلاقا يملك رجعتها إذا قتلت، ورثها الزوج من تركتها وديتها. وإن ~~قتل الزوج، ورثته أيضا مثل ذلك، ما دامت في العدة من التركة والدية وتكون ~~عليها عدة المتوفى عنها زوجها. فإذا خرجت من العدة لم يكن لها ميراث على ~~حال. # وكذلك إن كان طلاقا لا يملك فيها الرجعة، لم يكن لواحد منهما ميراث من ~~صاحبه على ما بيناه. # باب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم في وقت واحد ومن يشكل أمره من الناس إذا ~~غرق جماعة يتوارثون في وقت واحد، أو انهدم عليهم حائط، وما أشبه ذلك، ولم ~~يعلم: أيهم مات قبل صاحبه، ورث بعضهم من بعض من نفس تركته لا مما يرثه من ~~الآخر، يقدم الأضعف في استحقاق الميراث ويؤخر الأقوى ms414 ذلك. # مثال ذلك زوج وزوجة غرقا، فإنه تفرض المسألة: كأن الزوج مات أولا، وتورث ~~منه الزوجة، لأن سهمها في الاستحقاق أقل من سهم الزوج، ألا ترى أن أكثر ما ~~تستحقه المرأة الربع، والرجل أكثر ما يستحقه النصف، فهو أقوى حظا منها، ~~فتعطى المرأة حقها منه، والباقي لورثته. ثم تفرض المسألة: بأنها ماتت أولا، ~~ويورث الزوج منها حقه من نفس تركتها، لا مما ورثته، وتعطى ورثتها بقية ~~المال. # ومثل أب وابن، فإنه يفرض: كأن الابن مات أولا PageV00P674 # فيورث الأب منه، لأن سهمه السدس مع الولد، والباقي للابن فهو أضعف منه ~~وتعطى ورثته ما يبقى من المال. ثم تفرض المسألة أن الأب مات فيعطى الابن ~~حقه منه، والباقي لورثته. # فإن فرضنا في هذه المسألة أن للأب وارثا، غير أن هذا الولد أولى منه، ~~وفرضنا أن للولد وارثا، غير أن أباه أولى منه، فإنه يصير ميراث الابن لورثة ~~الأب، وميراث الأب لورثة الابن. لأنا إذا فرضنا موت الابن أولا، صارت تركته ~~للأب، وإذا فرضنا موت الأب بعد ذلك، صارت تركته خاصة للولد، وصار ما كان ~~ورثه من ابنه لورثته الأخر. وكذلك إذا فرضنا موت الأب تصير تركته خاصة ~~لورثة الابن، وعلى هذا يجري أصل هذا الباب. # فإن مات نفسان أحدهما لم يخلف شيئا، والآخر خلف، فالذي خلف يرثه الآخر، ~~وينتقل منه إلى ورثته دون ورثة الذي خلف. # مثال ذلك المسألة الأولى: الأب والابن. فإنه إن فرضنا أن الابن لم يخلف ~~شيئا، فالأب ليس له منه حظ. فإذا قدرنا بعد ذلك موت الأب، ورثه الابن، ~~فصارت تركة الأب لورثة الابن، وكذلك إن فرضنا أن الابن له مال، وليس للأب ~~مال، فإنه إذا فرضنا موت الابن، انتقلت تركته إلى الأب. # فإذا فرضنا بعد ذلك موت الأب لم يكن له شئ إلى الابن. # لأن الذي ورثه من الابن لا يرث الابن منه على ما بيناه، PageV00P675 # فيصير ما ورثه من ابنه لورثته خاصة. # وللمسألة مثال آخر. وهو أن يفرض في أخوين معتقين ماتا، يرث كل واحد منهما ms415 ~~صاحبه، ولأحدهما مال، وليس للآخر شئ، ولهما موليان، ليس لهما غيرهما من ~~الوراث، فيصير ميراث الذي له مال لمولى الذي ليس له مال. لأنا إذا فرضنا ~~موت أحدهما الذي له مال، ورثه الآخر الذي ليس له مال. فإذا فرضنا بعد ذلك ~~موته، لم يكن له شئ له يرثه الآخر. والذي ورثه من أخيه ليس له وارث يرثه، ~~فيصير لمولاه الذي أعتقه. # وهذه المسألة لا ترجيح فيها لتقديم أحدهما في التوريث على الآخر، لأنه إن ~~كان أخوين من أب أو من أب وأم أو من أم، فإنه يرث كل واحد منهما صاحبه مثل ~~ما يرثه صاحبه من غير زيادة ولا نقصان، فليس أحدهما أقوى من الآخر. # وإذا كان كذلك، فأنت مخير في تقديم أيهما شئت. # وإذا غرق نفسان ليس لكل واحد منهما وارث غير صاحبه، فميراثهما لبيت ~~المال. لأن ما ينتقل إلى كل واحد منهما من صاحبه لا وارث له، فيصير ذلك ~~لبيت المال. فإن كان أحدهما له وارث من ذي رحم أو مولى نعمة أو مولى ضامن ~~جريرة أو زوج أو زوجة، فإن ميراث الذي له وارث لمن ليس له وارث، وينتقل منه ~~إلى بيت المال، ويصير مال من ليس له وارث لمن له وارث، فينتقل منه إلى ~~ورثته. وعلى هذا PageV00P676 # المثال يجري هذا الباب. فينبغي أن يتأمل ما فيه، فإنه يطلع منه على ما ~~يريد من هذا الباب. # وإذا غرق نفسان في حالة واحدة يرث أحدهما صاحبه والآخر لا يرثه لا يورث ~~بعضهم من بعض، ويكون ميراث كل واحد منهما لورثته. مثال ذلك أن يغرق أخوان، ~~ولأحد الأخوين أولاد، فإن مع وجود الأولاد لا يرثه الآخر، وأخوه ليس له ولد ~~ولا والد إن صح أن يرثه هذا الأخ. فإذا كان كذلك، فينبغي أن يسقط هذا ~~الحكم، لأنه إنما جعل ذلك بأن قيل: يورث بعضهم من بعض. فإذا لم يصح ذلك ~~فيه، فالحكم ساقط. # وإذا مات نفسان حتف أنفهما، لم يورث بعضهما من بعض، ويكون ميراث كل واحد ~~منهما لمن ms416 يرثه من الوراث الأحياء، لأن هذا الحكم جعل في الموضع الذي يجوز ~~فيه تقديم موت كل واحد منهما على صاحبه. # وإذا خلف الميت وارثا له ما للرجل وما للنساء، فإنه يعتبر حاله بالبول، ~~فأيهما سبق منه البول، ورث عليه. فإن خرج من الموضعين سواء فأيهما انقطع ~~منه البول ورث عليه. فإن انقطع منهما معا، ورث ميراث الرجال والنساء: نصف ~~ميراث الرجال ونصف ميراث النساء. # وقد روي عن أبي الحسن الثالث، عليه السلام، أنه سأله PageV00P677 # يحيى بن أكثم عن هذ المسألة، وقال له: من ينظر إلى المبال: # الرجل أو المرأة؟ فإن نظر الرجل، فإنه لا يؤمن أن يكون الشخص امرأة، ولا ~~يحل له النظر إلى فرجها. وإن نظرت امرأة، فلا يؤمن أيضا أن يكون الشخص ~~رجلا، وليس لها أن تنظر إلى فرج رجل ليس بذي محرم لها ولا زوج. فأجاب، عليه ~~السلام، بأن قال: ينظر قوم عدول، يأخذ كل واحد منهم مرآة وتقوم الخنثى ~~خلفهم عريانة، فينظرون في المرآة، فيرون شبحا فيها، فيحكمون عليه. # وقد روي أنه تعد أضلاعه من الجانبين: فإن تساويا، ورث ميراث المرأة، وإن ~~زاد أحدهما على الآخر، ورث ميراث الرجال. # والأول أحوط وأكثر في الروايات. # فإن خلف الميت مولودا ليس له ما للرجال ولا ما للنساء، فإنه يورث ~~بالقرعة، فيكتب على سهم " عبد الله " وعلى سهم آخر " أمة الله "، ويخلطان ~~بالرقاع المبهمة، ثم يستخرج واحد منهما، فأيهما خرج، ورث عليه. # وإذا خلف الميت شخصا له رأسان أو بدنان على حقو واحد، ترك حتى ينام، ثم ~~ينبه أحدهما: فإذا انتبه الآخر معه، ورث ميراث شخص واحد، وإن لم ينتبه ~~الآخر، ورث ميراث شخصين. PageV00P678 # باب ميراث ولد الملاعنة وولد الزنا والحميل واللقيط والمشكوك فيه ولد ~~الملاعنة لا يرثه أبوه سواء اعترف به بعد اللعان أو لم يعترف به، ولا أحد ~~من جهته من جد وجدة وأخوات وعمومة وعمات وأولادهم، وهو لا يرث واحدا منهم ~~أيضا على حال. # اللهم إلا أن يعترف به أبوه بعد انقضاء اللعان. فإن اعترف به، ms417 ورث الابن ~~الأب دون غيره ممن يتقرب إليه من جهته، وميراثه لولده ومن يرث معهم من أم ~~وزوج أو زوجة. # فإن لم يكن له ولد، فميراثه لأمه إذا كانت حية. فإن لم تكن حية، فلإخوته ~~وأخواته أو أولادهم من جهتها، الذكر والأنثى فيه سواء. # فإن كان مع الإخوة والأخوات أو أولادهم جد أو جدة، قاسمهم كواحد منهم. ~~فإن لم يكن له إخوة ولا أخوات ولا أولادهم ولا جد ولا جدة، فميراثه لأخواله ~~وخالاته بينهم بالسوية. فإن لم يكن له أحد منهم، فميراثه لأقرب الناس إليه ~~من جهة أمه، ويكون الذكر والأنثى فيه سواء. # فإن لم يكن له أحد من قبل أمه، وكان له أقارب من جهة أبيه الذي نفاه، كان ~~ميراثه لإمام المسلمين، ولم يكن لأقاربه من جهة أبيه شئ على حال. # وولد الملاعنة يرث أمه وجميع من يتقرب إليه من جهتها PageV00P679 # من إخوة وأخوات وجد وجدة وخال وخالة وغيرهم من الأقارب منها. # وقد روي أنه لا يرث أحدا منهم، وهم يرثونه. والأول أحوط، لأن نسبه من جهة ~~الأم ثابت نسبا شرعيا، وبه تثبت الموارثة في شريعة الإسلام. # وقد روي أن ميراث ولد الملاعنة ثلثه لأمه، والباقي لإمام المسلمين، لأن ~~جنايته عليه، والعمل على ما قدمناه. # فإن ترك ولد الملاعنة أخوين له أو أختين أو أخا وأختين، أحدهما أخا كان ~~أو أختا من قبل الأب والأم، والآخر من قبل الأم، فالمال بينهما نصفين، لأن ~~نسب الأخ من جهة الأب غير معتد به. وإنما يعتد بما كان من جهة الأم. فكأنه ~~خلف أخوين لأم وأختين لها، أو أخا وأختا لها، فيكون المال بينهما نصفين. ~~فإن خلف ابن أخيه لأمه وابنة أخته لها، كان المال أيضا بينهما نصفين. وكذلك ~~إن ترك بنت أخيه لأمه وابن أخته لها، كان المال بينهما نصفين. لأن كل واحد ~~منهما يأخذ نصيب من يتقرب به، ومن يتقربون به من الأخ والأخت متساويان في ~~القسمة. وكذلك إن خلف أخا وأختا أو ابن أخ أو ابن أخت مع جد ms418 وجدة من قبلها، ~~كان المال بينهما أثلاثا لمثل ما ذكرناه. # وعلى هذا الأصل يجري ميراث ولد الملاعنة، فينبغي أن PageV00P680 # يعرف ويعتمد عليه إن شاء الله. # وأما ولد الزنا، فإنه لا يرثه أحد إلا ولده أو زوجه أو زوجته، وهو أيضا ~~لا يرث أحدا إلا ولده أو زوجه أو زوجته. # فإن مات، وليس له ولد ولا زوج ولا زوجة، فميراثه لإمام المسلمين، ولا ~~يرثه أبواه، ولا أحد ممن يتقرب بهما إليه على حال. # وقال بعض أصحابنا أن ميراث ولد الزنا مثل ميراث ولد الملاعنة. والمعتمد ~~ما قلناه. # وأما الحميل، فهو الذي يجلب من بلاد الكفر، ويسترق فإذا تعارف منهم اثنان ~~أو جماعة بنسب يوجب بينهم الموارثة في شرع الإسلام، فإنه يقبل قولهم في ~~ذلك، ويورثون على نسبهم، ولا يطالبون بالبينة على ذلك على حال. # وأما اللقيط، فإن كان توالى إلى انسان ضمن جريرته وحدثه، فإنه يكون ~~ميراثه له وحدثه عليه. فإن لم يكن له مولى، كان مراثه لبيت المال، وليس لمن ~~التقطه ورباه شئ من ميراثه. فإن طلب ما كان أنفقه عليه، كان له أخذه من أصل ~~تركته، والباقي لبيت المال. # وأما المشكوك فيه، فهو أن يطأ الرجل امرأته أو جاريته، ثم يطأها غيره في ~~تلك الحال، وتجئ بالولد، فإنه لا ينبغي له أن يلحقه به لحوقا صحيحا، بل ~~ينبغي له أن يربيه، PageV00P681 # وينفق عليه. فإذا حضرته الوفاة، عزل له شيئا من ماله قدر ما يتقوى به على ~~شأنه. وإن مات هذا الولد، لم يكن له شئ من تركته، وكانت لبيت المال، إن لم ~~يخلف ولدا ولا زوجا ولا زوجة. # وإذا وطئ نفسان فصاعدا جارية مشتركة بينهما، فجاءت بولد، أقرع بينهم. فمن ~~خرج اسمه، ألحق الولد به، وضمن للباقين من شركائه حصتهم، وتوارثا. فإن ~~وطئها نفسان في طهر واحد، بعد انتقال الملك من واحد منهما إلى الآخر، كان ~~الولد لاحقا بمن عنده الجارية، ويرثه الأب، والولد أيضا مثل ذلك يرثه. # ومن تبرأ عند السلطان من جريرة ولده ومن ميراثه، ثم مات ms419 الولد وله مال، ~~كان ميراثه لعصبة أمه دون أبيه. # باب ميراث المماليك والمكاتبين المملوك لا يملك شيئا يستحقه ورثته من ~~الأحرار، بل ماله لمولاه، وكذلك حكم المدبر. # فأما المكاتب، فهو على ضربين: مشروط عليه، ومطلق. # فإذا كان مشروطا عليه، فحكمه حكم المماليك. # وإن كان غير مشروط عليه، فإنه يرث ويورث بقدر ما أدى من مكاتبته من غير ~~زيادة ولا نقصان، ويحرم ما زاد على ذلك. PageV00P682 # وإذا اشترط المكاتب على الذي كاتبه بأن يكون ولاؤه له، كان شرطه صحيحا. ~~فإن شرط أن يكون ميراثه له دون ورثته، كان ذلك باطلا. # وكذلك إذا كان عبد بين شريكين، أعتق أحدهما نصيبه، ثم مات، وخلف مالا، ~~كان نصف ما ترك للذي لم يعتق، والباقي لورثته. فإن لم يكن له ورثة، كان ذلك ~~لمولاه الذي أعتقه على ما بيناه. # باب ميراث المجوس وسائر أصناف الكفار اختلف أصحابنا في ميراث المجوس: # فقال قوم إنهم يورثون بالأنساب والأسباب الصحيحة التي يجوز في شرع ~~الإسلام، ولا يورثون بما لا يجوز فيه على حال. # وقال قوم: إنهم يورثون بالأنساب على كل حال، ولا يورثون بالأسباب إلا بما ~~هو جائز في شريعة الإسلام. # وقال قوم: إنهم يورثون من الجهتين معا سواء كان مما يجوز في شريعة ~~الإسلام أو لا يجوز. # هذا القول عندي هو المعتمد عليه، وبه تشهد الروايات. # وأيضا فإن أنسابهم وأسبابهم، وإن لم تكن جائزة في شريعة الإسلام، فهي ~~جائزة عندهم، وهي نكاح على رأيهم ومذهبهم، وقد أمرنا أن نقرهم على ما يرونه ~~من المذاهب ونهينا عن قذفهم PageV00P683 # بالزنا. وقيل: أليس ذلك عندهم نكاحا. وإذا كان ذلك ثابتا، فينبغي أن يكون ~~العمل عليه. مع أنه قد رويت الرواية الصريحة، وقد أوردناها في كتاب " تهذيب ~~الأحكام " بأنهم يورثون من الجهتين جميعا، وإن كان ذلك باطلا في شريعة ~~الإسلام. # فأما من عدا المجوس من الكفار، فإذا تحاكموا إلينا ورثناهم أيضا على كتاب ~~الله تعالى وسنة نبيه، صلى الله عليه وآله، سواء. # باب الاقرار بوارث إذا أقر الإنسان بولد، ألحق به، ms420 سواء كان إقراره به في ~~صحة أو مرض، وتوارثا معا، سواء صدقه الولد أو كذبه، إلا أن يكون الولد ~~مشهورا بغير ذلك النسب. فإن كان كذلك، لم يلحق به. فإن نفى من كان أقر به، ~~لم يلتفت إلى نفيه، وألحق به. # وإذا أقر الإنسان بوالد أو والدة، وكانا مصدقين له، قبل إقراره، وتوارثا. ~~فإن لم يكونا مصدقين له، لم يلتفت إلى إقراره. # وإذا أقر بزوجة، وكانت مصدقة له، قبل إقراره، وتوارثا. وإن لم تكن مصدقة ~~له، لم يقبل إقراره إلا ببينة. PageV00P684 # وكذلك إن أقرت المرأة بزوج، كان الحكم فيه أيضا مثل ذلك سواء. # وإذا أقر الإنسان بولد ولد أو أخ أو أخت أو جد أو جدة أو عم أو عمة أو ~~خال أو خالة أو أحد ذوي أرحامه، وكان له ورثة مشهوري النسب، لم يقبل إقراره ~~إلا ببينة، ولم يتوارثا سواء صدقه المقر له في قوله أو كذبه. فإن لم يكن ~~ورثة غير الذي أقر به، فإن كان يصدقه المقر له، توارثا، وإن لم يصدقه وكذبه ~~في إقراره، ولم يلتفت إلى إقراره. # وإذا مات انسان، وخلف ورثة، فأقر بعض الورثة بوارث آخر بالنسب، فإن كان ~~المقر له أولى به من المقر، أعطاه جميع ما في يده، وإن كان مثله سواء. ~~أعطاه مقدار ما كان يصيبه من سهمه لا أكثر من ذلك ولا أقل منه. # ومتى أقر بورثة جماعة، كان الحكم أيضا فيه مثل ذلك سواء. فإن أقر ~~بوارثين، أحدهما أولى من صاحبه، غير أنهما جميعا أولى منه بالمال، أعطى ~~جميع ما في يديه للذي هو أولى بالميت، وسقط الآخر. # فإن أقر بوارثين فصاعدا متساويين في الميراث، وتناكروا هم ذلك النسب، لم ~~يلتفت إلى إنكارهم، وقبل إقراره لهم. # وإذا أنكروا إقراره أيضا، لم يكن لهم شئ من المال. وإن أقروا له بمثل ما ~~أقر به، توارثوا بينهم إذا كان المقر له PageV00P685 # ولدا أو والدا. فإن كان غيرهما من ذوي الأرحام، لم يتوارثوهم وإن صدق ~~بعضهم بعضا. ولا يعدى الحكم فيه مال ms421 الميت على حال. # فإن أقر بوارث أولى منه بالمال، وجب أن يعطيه المال على ما بيناه. فإن ~~أقر بعد ذلك بوارث آخر هو أولى منهما، لزمه أن يغرم له مثل جميع المال. # فإن أقر بعد ذلك بوارث آخر هو أولى منهم كلهم، لزمه أن يغرم أيضا مثل ~~جميع المال. ثم على هذا المثال بالغا ما بلغ إقراره فإن أقر بوارث أولى منه ~~بالمال، فأعطاه ما في يده، ثم أقر بوارث مساو للمقر له في الميراث، لزمه أم ~~يغرم له مثل ما كان يصيبه من أصل التركة. # فإن أقر بوارث مساو له في الميراث، فقاسمه المال، ثم أقر بوارث أولى ~~منهما، لزمه أن يغرم له مثل جميع المال على هذا المثال بالغا ما بلغ ~~إقراره. # فإن أقر بزوج للميتة، أعطى الزوج مقدار ما كان يصيبه من سهمه. فإن أقر ~~بعد ذلك بزوج آخر، كان إقراره باطلا، اللهم إلا أن يكذب نفسه في الاقرار ~~بالزوج الأول، فليلزمه حينئذ أن يغرم للزوج الثاني، وليس له على الأول ~~سبيل. # فإن أقر الولد بزوجة للميت، أعطاها ثمن ما كان في يده. فإن أقر بزوجة ~~أخرى، أعطاها أيضا نصف ثمن ما في PageV00P686 # يده. فإن أقر بثالثة، أعطاها ثلث ثمن ما في يده. فإن أقر برابعة، أعطاها ~~ربع ثمن ما في يده. فإن أقر بخامسة، وقال: # إن إحدى من أقر لها، ليست زوجة، لم يلتفت إلى إنكاره لها، ولزمه أن يغرم ~~للتي أقر لها بعد ذلك. وإن لم ينكر واحدة من الأربع، لم يلتفت إلى إقراره ~~بالخامسة، وكان باطلا. فإن أقر لأربع نسوة في دفعة واحدة، لم يكن لهن أكثر ~~من الثمن بينهن بالسوية. # ومتى أقر اثنان من الورثة بوارث آخر، فإن كانا مرضيين مشهوري العدالة، ~~قبلت شهادتهما للمقر له، وألحق نسبه بالميت، وقاسم الوراث إلا أن يكون ~~مشهورا بغير ذلك النسب. # فإن كان كذلك، لم يلتفت إلى إقرارهما وشهادتهما. # فإن كانا غير مرضيي العدالة، لم يثبت نسب المقر له، ولزمهما في نصيبهما ~~بمقدار ما كان يصيبه ms422 من حظهما، لا أكثر من ذلك ولا أقل، كما ذكرناه في ~~المقر الواحد. # وكذلك الحكم في المسائل الأخر، لا يختلف الحكم فيها. # فينبغي أن يعرف هذا الباب، ويعتمد عليه، فإنه يشرف به على سائر ما طول به ~~من المسائل في الكتب، وأصولها ما لخصناه. PageV00P687 # كتاب الحدود باب ماهية الزنا وما به يثبت ذلك الزنا الموجب للحد هو وطء ~~من حرم الله تعالى وطأه من غير عقد ولا شبهة عقد، ويكون الوطء في الفرج ~~خاصة، ويكون الواطئ بالغا كاملا. # فأما العقد فهو ما ذكرناه في باب النكاح من أقسامه مما قد أباحه الله ~~تعالى في شريعة الإسلام. # وأما شبهة العقد، فهو أن يعقد الرجل على ذي محرم له من أم أو بنت أو أخت ~~أو عمة أو خالة أو بنت أخ أو بنت أخت، وهو لا يعرفها ولا يتحققها، أو يعقد ~~على امرأة لها زوج، وهو لا يعلم ذلك، أو يعقد على امرأة، وهي في عدة لزوج، ~~إما عدة طلاق رجعي أو بائن، أو عدة المتوفى عنها زوجها، وهو جاهل بحالها، ~~أو يعقد عليها وهو محرم أو هي محرمة ناسيا، ثم علم شيئا من ذلك، فإنه يدرء ~~عنها الحد، ولم يحكم له بالزنا. # فإن عقد على واحدة ممن ذكرناه عالما أو متعمدا، ثم PageV00P688 # وطئها، كان حكمه حكم الزنا سواء، ويجب عليه ما يجب به على حد واحد. # ويثبت حكم الزنا بشيئين: أحدهما إقرار الفاعل بذلك على نفسه مع كمال عقله ~~من غير إكراه ولا إجبار أربع مرات دفعة بعد أخرى. فإذا أقر أربع مرات ~~بالوطئ في الفرج، حكم له بالزنا، ووجب عليه ما يجب على فاعله. وإن أقر أقل ~~من ذلك، أو أقر أربع مرات بوطئ ما دون الفرج، لم يحكم عليه بالزنا، وكان ~~عليه التعزير حسب ما يراه الإمام. # والثاني قيام البينة بالزنا. وهو أن يشهد أربعة نفر عدول على رجل بأنه ~~وطئ امرأة، وليس بينه وبينها عقد ولا شبهة عقد، وشاهدوه وطئها في الفرج. ~~فإذا شهدوا كذلك، قبلت شهادتهم، ms423 وحكم عليه بالزنا، وكان عليه ما على فاعله ~~مما نبينه فيما بعد، إن شاء الله. # فإن شهد الأربعة الذين ذكرناهم عليه بالزنا، ولم يشهدوا بالمعاينة، كان ~~على كل واحد منهم حد الفرية. # وإن شهد عليه أقل من الأربعة واحدا كان أو اثنين أو ثلاثة، وادعى ~~المشاهدة، كان عليهم أجمع حد الفرية فإن شهد الأربعة، واختلفوا في شهادتهم، ~~فبعضهم شهد بالمعاينة وبعضهم بغير ذلك، كان أيضا عليهم حد الفرية. # فإن شهد الأربعة باجتماع الرجل مع امرأة في إزار واحد PageV00P689 # مجردين من ثيابهما أو شهدوا بوطئ ما دون الفرج، ولم يشهدوا بالزنا، قبلت ~~شهادتهم، ووجب على فاعل ذلك التعزير. # وإذا شهدوا بالوطئ في الدبر، كان حكمه حكم الوطئ في القبل سواء. وكذلك ~~حال الاقرار بذلك، لا يختلف الحكم فيه. # وإذا شهد الشهد على امرأة بالزنا، وادعت هي أنها بكر، أمر النساء أن ~~ينظرن إليها: فإن كانت كما ذكرت، لم يكن عليها حد، وإن لم تكن كذلك، أقيم ~~عليها الحد. # وإذا شهد أربعة نفر على امرأة بالزنا، أحدهم زوجها، وجب عليها الحد. وقد ~~روي أن الثلاثة يجلدون حد المفتري، ويلاعنها زوجها. وهذه الرواية محمولة ~~على أنه إذا لم تعدل الشهود، أو اختلفوا في إقامة الشهادة، أو اختل بعض ~~شرائطها، فأما مع اجتماع شرائط الشهادة، كان الحكم ما قدمناه. # ولا تقبل شهادة الشهود في الزنا إلا في مكان واحد ومقام واحد في وقت ~~واحد. فإن شهد بعضهم، وقال: الآن يجئ الباقون، جلد حد المفتري، لأنه ليس في ~~ذلك تأخير. # ولا تقبل في الزنا شهادة النساء على الانفراد. فإن شهد ثلاثة رجال ~~وامرأتان، قبلت شهادتهم في الزنا، ويجب بشهادتهم الرجم. فإن شهد رجلان ~~وأربع نسوة، لم يجب PageV00P690 # بشهادتهم الرجم، ويجب بها الحد. # فإن شهد رجل وست نساء أو أقل أو أكثر، لم تقبل شهادتهم، وكان على كل واحد ~~منهم حد الفرية. # وإذا شهد أربعة نفر على رجلين وامرأتين أو أكثر منهم بالزنا، قبلت ~~شهادتهم، وأقيم على الذين شهدوا عليهم الحد. # وإذا رأى الإمام أو الوالي ms424 من قبله، تفريق الشهود، أصلح في بعض الأوقات، ~~بعد أن يكونوا حضروا لإقامة الشهادة، كان ذلك جائزا. # وحكم المرأة حكم الرجل في جميع ما ذكرناه على حد واحد، في أنه يحكم عليها ~~بالزنا، إما بالاقرار أو البينة على ما بيناه، ويدرأ عنها الحد في الموضع ~~الذي يدرأ فيه الحد عن الرجل، لا يختلف الحكم في ذلك، إلا ما نبينه فيما ~~بعد إن شاء الله. # وإذا أخذ رجل وامرأة، فادعيا الزوجية درئ عنهما الحد. # وإذا شاهد الإمام من يزني أو يشرب الخمر، كان عليه أن يقيم الحد عليه، ~~ولا ينتظر مع مشاهدته قيام البينة ولا الاقرار. # وليس ذلك لغيره، بل هو مخصوص به. وغيره، وإن شاهد، يحتاج أن يقوم له ~~بينة، أو إقرار من الفاعل على ما بيناه. PageV00P691 # وأما القتل والسرقة والقذف وما يجب من حقوق المسلمين من الحد والتعزير، ~~فليس له أن يقيم الحد، إلا بعد مطالبة صاحب الحق حقه، وليس يكفي فيه ~~مشاهدته إياه. فإن طلب صاحب الحق إقامة الحد فيه، كان عليه إقامته، ولا ~~ينتظر مع علمه البينة والاقرار على ما بيناه. # باب أقسام الزناة الزناة على خمسة أقسام: # فقسم منهم يجب عليه الحد بالقتل على كل حال. # والثاني يجب عليه الجلد ثم الرجم. # والثالث يجب عليه الرجم وليس عليه الجلد. # والرابع يجب عليه الجلد ثم النفي. # والخامس يجب عليه الجلد، ولا يجب عليه النفي. # فأما من يجب عليه القتل على كل حال، سواء كان محصنا أو غير محصن، حرا كان ~~أو عبدا، مسلما كان أو كافرا، شيخا كان أو شابا، وعلى كل حال، فهو كل من ~~وطئ ذات محرم له أما أو بنتا أو أختا أو بنتها أو بنت أخيه أو عمته أو ~~خالته، فإنه يجب عليه القتل على كل حال. # وكذلك الذمي إذا زنا بامرأة مسلمة، يجب عليه القتل على كل حال، وكان على ~~المسلمة الحد: إما الرجم أو الجلد، على PageV00P692 # ما تستحقه من الحد. فإن أسلم الذمي، لم يسقط بذلك عنه الحد بالقتل، ووجب ~~قتله ms425 على كل حال. ومن غصب امرأة فرجها، فإنه يجب عليه القتل على كل حال، ~~محصنا كان أو غير محصن. ومن زنا بامرأة أبيه، وجب أيضا عليه القتل على كل ~~حال، محصنا كان أو غير محصن. # وأما القسم الثاني، وهو من يجب عليه الجلد ثم الرجم، فهو الشيخ والشيخة ~~إذا زنيا وكانا محصنين، فإن على كل واحد منهما جلد مائة ثم الرجم، يقدم ~~الجلد عليه ثم بعده الرجم. # والقسم الثالث، وهو من يجب عليه الرجم، ولا يجب عليه الجلد، فهو كل محصن ~~أو محصنة ليسا بشيخين، فإنهما إذا زنيا كان على كل واحد منهما الرجم وليس ~~عليهما الجلد. # وحد الاحصان في الرجل، هو أن يكون له فرج يتمكن من وطئه، ويكون مالكا له، ~~سواء كان بالعقد أو ملك اليمين. # ويراعى في العقد أن يكون مالكا له على جهة الدوام دون نكاح المتعة. فإن ~~المتعة لا تحصن. فأما العقد الدائم، فلا فرق بين أن يكون على حرة أو أمة أو ~~يهودية أو نصرانية، فإن جميع ذلك يحصن الرجل، وملك اليمين أيضا يحصن على ما ~~قلناه. # وإذا لم يكن متمكنا من الوطئ بأن يكون غائبا عن زوجته غيبة لا يمكنه ~~الوصول إليها، أو يكون مع كونه حاضرا غير متمكن من وطئها بأن يكون محبوسا ~~أو ما أشبه ذلك، أو لا PageV00P693 # يكون قد دخل بها بعد، فإن جميع ما ذكرناه يخرجه من كونه محصنا. # والاحصان في المرأة مثل الاحصان في الرجل سواء، وهو أن يكون لها زوج يغدو ~~إليها ويروح مخلا بينه وبينها، غير غائب عنها، وكان قد دخل بها، حرا كان أو ~~عبدا، وعلى كل حال. # والقسم الرابع، وهو من يجب عليه الجلد ثم النفي، فهو البكر والبكرة. ~~والبكر هو الذي قد أملك على امرأة، ولا يكون قد دخل بها بعد، ثم زنا، فإنه ~~يجب عليه الجلد مائة ونفي سنة عن مصره إلى مصر آخر بعد أن يجز رأسه. ~~والبكرة تجلد مائة، وليس عليها جز الشعر، ولا نفي على كل حال. # والقسم الخامس ms426 وهو من يجب عليه الجلد، وليس عليه أكثر من ذلك، فهو كل من ~~زنا، وليس بمحصن ولا بكر، فإنه يجب عليه جلد مائة، ليس عليه أكثر من ذلك، ~~رجلا كان أو امرأة. ومن هذه صورته إذا زنا بجلد، ثم زنا ثانية فجلد، ثم زنا ~~ثالثة فجلد، ثم زنا رابعة، كان عليه القتل. # فإن زنا أربع مرات أو أكثر من ذلك، ولم يقم عليه الحد، فليس عليه أكثر من ~~مائة جلدة. # وجميع هذه الأحكام الذي ذكرناها خاصة في الحر والحرة إلا القسم الأول، ~~فإنه يشترك فيه العبيد والأحرار. فأما ما عدا PageV00P694 # ذلك، فحكم المملوك غير حكم الحر. # وحكم المملوك والمملوكة إذا زنيا، أن يجب على كل واحد منهما خمسون جلدة، ~~زنيا بحر أو حرة أو مملوك أو مملوكة، لا يختلف الحكم فيه، شيخين كانا أو ~~شابين، محصنين كانا أو غير محصنين، بكرين أو غير بكرين، وعلى كل حال، وليس ~~عليهما أكثر من ذلك غير أنهما إذا زنيا ثماني مرات، وأقيم عليهما الحد في ~~ذلك، ثم زنيا التاسعة، كان عليهما القتل. فإن لم يقم عليهما الحد في شئ من ~~ذلك، وإن كان أكثر من ثماني مرات، لم يجب عليهما أكثر من خمسين جلدة حسب ما ~~قدمناه. # وزنا الرجل الحر بالحرة المسلمة والأمة المسلمة إذا كانت لغيره، سواء ~~كانت لزوجته أو والدته أو غيرهما من الأجنبي، على حد واحد لا يختلف الحكم ~~فيه. وكذلك حكم المرأة لا فرق بين أن تزني بحر أو عبد ملك لها أو لغيرها، ~~فإن الحكم في ذلك لا يختلف. # وإذا زنا الرجل بصبية لم تبلغ ولا مثلها قد بلغ، لم يكن عليه أكثر من ~~الجلد، وليس عليه رجم. فإن أفضاها، أو أعابها، كان ضامنا لعيبها. # وكذلك المرأة إذا زنت بصبي لم يبلغ، لم يكن عليها PageV00P695 # رجم، وكان عليها جلد مائة. ويجب على الصبي والصبية التأديب. # والرجل إذا زنا بمجنونة، لم يكن عليه رجم، وكان عليه جلد مائة، وليس على ~~المجنونة شئ. فإن زنا مجنون بامرأة كان عليه الحد ms427 تاما جلد مائة أو الرجم. # ومن زنا، وتاب قبل قيام البينة عليه بذلك، درأت التوبة عنه الحد. فإن تاب ~~بعد قيام الشهادة عليه، وجب عليه الحد. ولم يجز للإمام العفو عنه. فإن كان ~~أقر على نفسه عند الإمام، ثم أظهر التوبة، كان للإمام الخيار في العفو عنه ~~أو إقامة الحد عليه حسب ما يراه من المصلحة في ذلك. ومتى لم يتب، لم يجز ~~للإمام العفو عنه على حال. # وإذا زنا اليهودي أو النصراني بأهل ملته، كان الإمام مخيرا بين إقامة ~~الحد عليه بما تقتضيه شريعة الإسلام، وبين تسليمه إلى أهل دينه أو دين ~~المرأة، ليقيموا عليهم الحدود على ما يعتقدونه. # ومن عقد على امرأة في عدتها، ودخل بها عالما بذلك، وجب عليه الحد. فإن ~~كان عدتها عدة الطلاق الذي يملك فيه رجعتها، كان عليها الرجم. وإن كانت ~~التطليقة بائنة، أو كانت عدة المتوفى عنها زوجها، كان عليها مائة جلدة لا ~~غير. # فإن ادعيا أنهما لم يعلما أن ذلك لا يجوز في شرع الإسلام، PageV00P696 # لم يصدقا فيه، وأقيم عليهما الحد على ما بيناه. # والمكاتب إذا زنا، وكان مشروطا عليه، فحده حد المماليك. # وإن كان غير مشروط عليه، وقد أدى من مكاتبته شيئا، جلد بحساب ما أدى حد ~~الحر من مائة جلدة، وبحساب ما بقي من حد المملوك من خمسين جلدة، وليس عليه ~~الرجم على حال، إلا بعد أن تنقضي مكاتبته ويطأ بعد ذلك زوجته وهو حر. # فإذا زنا بعد ذلك، وجب عليه حينئذ الرجم. وكذلك المملوك المحصن إذا أعتق ~~ثم زنا، فإن كان قد وطئ امرأته بعد العتق وقبل الزنا، كان عليه الرجم، فإن ~~لم يكن وطئها بعد العتق، كان عليه الجلد مائة، لأنه بحكم من لم يدخل ~~بزوجته. # ومن كان له جارية يشركه فيها غيره، فوطئها، كان عليه الجلد بحساب ما لا ~~يملك منها، ويدرأ عنه الحد بحساب ما يملك منها. # ومن وطئ جارية من المغنم قبل أن يقسم، قومت عليه، وأسقط عنه من قيمتها ~~بمقدار ما يصيبه منها، والباقي ms428 بين المسلمين، ويقام عليه الحد، ويدرأ عنه ~~بمقدار ما كان له منها. # والمرأة إذا زنت، فحملت من الزنا، فشربت دواء، فأسقطت، أقيم عليها الحد ~~للزنا، وعزرها الإمام على جنايتها بسقوط الحمل حسب ما يراه. PageV00P697 # ومن زنا في شهر رمضان نهارا، أقيم عليه الحد، وعوقب زيادة عليه، لانتهاكه ~~حرمة شهر رمضان، وألزم الكفارة للافطار. فإن زنا ليلا، كان عليه التعزير ~~والحد دون الكفارة. # ومن زنا في حرم الله وحرم رسوله أو حرم أحد من الأئمة، عليهم السلام، كان ~~عليه الحد للزنا والتعزير لانتهاكه حرمة حرم الله وأوليائه. وكذلك إذا فعل ~~شيئا يوجب الحد أو التعزير في مسجد أو موضع عبادة، فإنه يجب عليه مع الحد ~~التعزير، وفيما يوجب التعزير تغليظ العقوبة. # ومن زنا في الليالي الشريفة مثل ليالي الجمعة أو ليلة النصف من شعبان أو ~~ليلة الفطر أو الأضحى أو يومهما أو يوم سبعة وعشرين من رجب أو خمسة وعشرين ~~من ذي القعدة أو ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول أو يوم الغدير أو ليلته ~~أو ليلة عاشوراء أو يومه، فإنه يغلظ عليه العقوبة. # وإذا أقر الإنسان على نفسه بالزنا، كان عليه الحد على ما بيناه. فإن أقر ~~أنه زنا بامرأة بعينها، كان عليه حد الزنا وحد القذف. وكذلك حكم المرأة إذا ~~قالت: زنا بي فلان، فإنه يجب عليها حد الزنا وحد الفرية. # والسكران إذا زنا، أقيم حد الزنا والسكر، ولم يسقط عنه الحد لسكره، وزوال ~~عقله. # والأعمى إذا زنا وجب عليه الحد كما يجب على البصير، PageV00P698 # ولم يسقط عنه الحد لعماه. فإن ادعى أنه اشتبه عليه الأمر، فظن أن التي ~~وطئها كانت زوجته أو أمته، لم يصدق، وأقيم عليه الحد. # وقد روي أن امرأة تشبهت لرجل بجاريته، واضطجعت على فراشه ليلا، فظنها ~~جاريته، فوطئها من غير تحرز، فرفع خبره إلى أمير المؤمنين، عليه السلام، ~~فأمر بإقامة الحد على الرجل سرا، وإقامة الحد على المرأة جهرا. # ولا يحد من ادعى الزوجية إلا أن تقوم البينة بخلاف دعواه. ولا حد أيضا ms429 مع ~~الالجاء والاكراه. وإنما يجب الحد بما يفعله الإنسان مختارا. # ومن افتض جارية بكرا بإصبعه، غرم عشر ثمنها وجلد من ثلاثين سوطا إلى تسعة ~~وتسعين سوطا عقوبة لما جناه. وإن كانت الجارية حرة، غرم عقرها، وهو مهر مثل ~~نسائها بلا نقصان. # فإن كان قد زنا بها، فذهب بعذرتها، لم يكن لها عقر على حال. ومن زوج ~~جاريته من رجل، ثم وقع عليها، كان عليه الحد. # باب كيفية إقامة الحد في الزنا المحصن الذي وجب عليه الجلد والرجم، يجلد ~~أولا ثم يترك حتى يبرأ جلده. فإذا برأ، رجم. فإذا أراد الإمام أن ~~PageV00P699 # يرجمه، فإن كان الذي وجب عليه ذلك قد قامت عليه به بينة، أمر بأن يحفر له ~~حفيرة، ودفن فيها إلى حقويه، ثم يرجم. # والمرأة مثل ذلك، تدفن إلى صدرها، ثم ترجم. فإن فر واحد منهما من ~~الحفيرة، رد حتى يستوفى منه الحد بالرجم. وإن كان الرجم وجب عليهما بإقرار ~~منهما على أنفسهما، فعل بهما مثل ذلك، غير أنه إذا فرا، وكان قد أصابهما شئ ~~من الحجر، لم يردا، ويتركان حتى يمضيا. وإن فرا قبل أن ينالهما شئ من ~~الحجر، ردا على كل حال. # وإذا كان الذي وجب عليه الرجم قد قامت عليه به بينة، كان أول من يرجمه ~~الشهود، ثم الإمام، ثم الناس. وإن كان قد وجب عليهما ذلك بالاقرار، كان أول ~~من يرجمه الإمام، ثم الناس. # والرجم يكون بأحجار صغار، ولا يكون بالكبار منها. # وينبغي أن يكون الرجم من وراء المرجوم، لئلا يصيب وجهه شئ من ذلك. # ومن وجب عليه الجلد دون الرجم جلد مائة جلدة كأشد ما يكون من الضرب. ~~ويجلد الرجل قائما على حالته التي وجد عليها: إن وجد عريانا، جلد كذلك، وإن ~~وجد وعليه ثياب، ضرب وعليه ثيابه. ويضرب بدنه كله، ويتقى وجهه ورأسه وفرجه. ~~فإن مات من يجلد من الضرب، لم يكن له قود ولا دية. PageV00P700 # والمرأة إذا أريد جلدها، ضربت مثل الرجل غير أنها لا تضرب قائمة، بل تضرب ~~وهي جالسة، عليها ثيابها، ms430 قد ربطت عليها، لئلا تتهتك، فتبدو عورتها. # وإذا فر من يقام عليه الجلد رد حتى يستوفى منه الحد، سواء كان أقر على ~~نفسه أو قامت عليه بذلك بينة. # وإذا أراد الوالي ضرب الزاني أو رجمه، ينبغي أن يشعر الناس بالحضور، ثم ~~يجلده بمحضر منهم، لينزجروا عن مواقعة مثله. قال الله تعالى: " وليشهد ~~عذابهما طائفة من المؤمنين ". # وأقل من يحضر عذابهما واحد فصاعدا. ولا ينبغي أن يحضر الحد على الزناة ~~إلا خيار الناس. ولا يرمي الزاني إلا من ليس لله تعالى في جنبه حد. # ومن وجب عليه الرجم، أقيم عليه على كل حال عليلا كان أو صحيحا، لأن الغرض ~~إتلافه وقتله. ومن وجب عليه الجلد، وكان عليلا، ترك حتى يبرأ، ثم يقام عليه ~~الحد. فإن اقتضت المصلحة تقديم الحد عليه، أخذ عرجون فيه مائة شمراخ أو ما ~~ينوب منابه، ويضرب به ضربة واحدة، وقد أجزأه. ولا يضرب أحد في الأوقات ~~الحارة الشديدة الحر، ولا في الأوقات الشديدة البرد، بل يضرب في الأوقات ~~المعتدلة. # ومن أقيم عليه الرجم، أمر بدفنه عاجلا، ولا يترك على وجه الأرض. ~~PageV00P701 # ولا يقام الحدود في أرض العدو لئلا يحمل المحدود الحمية والغضب على ~~اللحوق بهم. # ولا يقام الحد أيضا على من التجأ إلى حرم الله وحرم رسوله أو حرم أحد من ~~الأئمة، عليهم السلام، بل يضيق عليه في المطعم والمشرب، ويمنع من مبايعته ~~ومشاراته، حتى يخرج، فيقام عليه الحد. فإن أحدث في الحرم ما يوجب الحد، ~~أقيم عليه الحد كائنا ما كان. # والمرأة إذا زنت وهي حامل، لم يقم عليها حد: لا الرجم ولا الجلد، حتى تضع ~~ما في بطنها، وتخرج من نفاسها، وترضع ولدها. فإذا فعلت ذلك، أقيم عليها ~~الحد: رجما كان أو جلدا. # ومن اجتمع عليه حدود، أحدهما القتل بدئ أولا بما ليس فيه القتل، ثم قتل. ~~مثلا أن يكون قتل وسرق وزنا، وهو غير محصن، أو قذف، فإنه يجلد أولا للزنا ~~أو للقذف، ثم تقطع يده للسرقة، ثم يقاد منه للقتل. # ومن وجب عليه ms431 الحد، وهو صحيح العقل ثم اختلط عقله، وقامت البينة عليه ~~بذلك، أقيم عليه الحد كائنا ما كان. # ومن وجب عليه النفي في الزنا، نفي عن بلده الذي فعل فيه ذلك الفعل إلى ~~بلد آخر سنة. # وقضى أمير المؤمنين، عليه السلام، في من أقر على نفسه PageV00P702 # بحد، ولم يبينه: أن يضرب حتى ينهى هو عن نفسه الحد. # ومن أقر على نفسه بحد، ثم جحد، لم يلتفت إلى إنكاره، إلا الرجم. فإنه إذا ~~أقر بما يجب عليه الرجم فيه، ثم جحده قبل إقامته، خلي سبيله. # والمستحاضة لا يقام عليها الحد حتى ينقطع عنها الدم. # باب الحد في اللواط اللواط هو الفجور بالذكران وهو على ضربين: # أحدهما هو إيقاع الفعل في الدبر كالميل في المكحلة، والثاني إيقاع الفعل ~~فيما دونه. # ويثبت الحد فيهما بشيئين: أحدهما قيام البينة على فاعله، وهو أربعة شهود ~~عدول، يشهدون على الفاعل والمفعول به بالفعل، ويدعون المشاهدة كالميل في ~~المكحلة كما ذكرناه في باب الزنا، سواء. فإن لم يشهدوا كذلك، كان عليهم حد ~~الفرية إلا أن يشهدوا بإيقاع الفعل فيما دون الدبر من بين الفخذين. # فحينئذ تثبت شهادتهم، ويجب بها الحد الذي نذكره. # وقد يثبت أيضا الحد بإقرار المقر على نفسه أربع مرات كما ذكرناه في باب ~~الزنا، فاعلا كان أو مفعولا به. فإن أقر دون ذلك، لم يجب عليه حد اللواط، ~~وكان للوالي تعزيره لإقراره على نفسه بالفسق. PageV00P703 # وإذا شاهد الإمام الفعل من بعض الناس، كان له أيضا إقامة الحد به. # ومن ثبت عليه حكم اللواط بفعله الايقاب، كان حده إما أن يدهده من جبل أو ~~حائط عال، أو يرمي عليه جدار، أو يضرب رقبته، أو يرجمه الإمام والناس، أو ~~يحرقه بالنار. والإمام مخير في ذلك، أيها رأى من ذلك صلاحا، فعله. وإذا ~~أقام عليه الحد بغير الاحراق، جاز له أيضا إحراقه بعد ذلك تغليظا وتهييبا ~~للعقوبة وتعظيما لها. وله ألا يفعل ذلك على ما يراه من المصلحة في الحال. # والضرب الثاني من اللواط وهو ما كان دون ms432 الايقاب فهو على ضربين: إن كان ~~الفاعل أو المفعول به محصنا، وجب عليه الرجم. وإن كان غير محصن، كان عليه ~~الجلد مائة جلدة. ولا يختلف الحكم في ذلك، سواء كان الفاعل أو المفعول به ~~مسلما أو كافرا، أو حرا أو عبدا. # وإذا لاط الرجل بغلام لم يبلغ، كان عليه الحد كاملا، وعلى الصبي التأديب ~~لإمكانه من نفسه. وإذا فعل الصبي بالرجل البالغ، كان على الصبي التعزير، ~~وعلى الرجل المفعول به الحد على الكمال. # وإذا لاط صبي بصبي مثله، أدبا جميعا، ولم يقم على واحد منهما الحد على ~~الكمال. PageV00P704 # وإذا لاط الرجل بمملوكه، أقيم عليه وعلى المملوك معا الحد على الكمال. ~~فإن ادعى المملوك أن مولاه أكرهه على ذلك، درئ عنه الحد، وأقيم على مولاه ~~الحد على كل حال. # فإن لاط الرجل بمجنون، أقيم عليه الحد، ولم يكن على المجنون شئ. فإن لاط ~~مجنون بغيره أقيم عليه الحد على الكمال. # وإذا لاط كافر بمسلم، قتل على كل حال. وإذا لاط بكافر مثله، كان الإمام ~~مخيرا بين أن يقيم عليه الحد بما توجبه شريعة الإسلام، وبين أن يدفعه إلى ~~أهل ملته ليقيموا عليه الحد على مذهبهم. # ومتى وجد رجلان في إزار واحد مجردين، أو رجل وغلام، وقامت عليهما بذلك ~~بينة، أو أقرا بفعله، ضرب كل واحد منهما تعزيرا من ثلاثين سوطا إلى تسعة ~~وتسعين سوطا بحسب ما يراه الإمام. فإن عادا إلى ذلك، ضربا مثل ذلك. فإن ~~عادا أقيم عليهما الحد على الكمال مائة جلدة. # وإذا لاط رجل، ثم تاب قبل قيام البينة عليه بذلك، سقط عنه الحد. فإن قامت ~~بعد ذلك البينة، لم يكن للإمام إقامة الحد عليه. فإن تاب بعد أن شهد عليه ~~بالفعل، لم يسقط عنه الحد، ووجب على الإمام إقامته عليه. فإن كان تائبا عند ~~الله، فإن الله تعالى يعوضه بما يناله من الألم، ولم يجز له العفو عنه على ~~حال. # وإن كان اللائط قد أقر على نفسه، ثم تاب، وعلم الإمام منه PageV00P705 # ذلك، جاز له أن يعفو ms433 عنه. ويجوز له أيضا أن يقيم عليه الحد على حسب ما ~~يراه من الصلاح. ومتى لم تظهر التوبة منه، لم يجز العفو عنه على حال. # ومن قبل غلاما ليس بمحرم له، وجب عليه التعزير. فإن فعل ذلك وهو محرم، ~~غلظ تأديبه، كي ينزجر عن مثله في المستقبل. # والمتلوط الذي يقام عليه الحد ثلاث مرات، قتل في الرابعة مثل الزاني. # باب الحد في السحاق إذا ساحقت المرأة أخرى وقامت عليهما البينة بذلك، وجب ~~على كل واحدة منهما الحد مائة جلدة إن لم تكونا محصنتين. # فإن كانتا محصنتين، كان على كل واحدة منهما الرجم. # ويثبت الحكم بذلك بقيام البينة، وهي شهادة أربعة نفر عدول، أو إقرار ~~المرأة على نفسها أربع مرات، كما اعتبرناه في الزنا سواء. # وإذا ساحقت المرأة جاريتها، وجب على كل واحدة منهما الحد. فإن ذكرت ~~الجارية أنها أكرهتها، درئ عنها الحد، وأقيم الحد على سيدتها كاملا. # وإذا ساحقت المجنونة، أقيم عليها الحد. فإن فعل بها ذلك، لم يقم عليها ~~الحد. PageV00P706 # وإذا ساحقت المسلمة الكافرة، وجب عليه كل واحدة منهما الحد، وكان الإمام ~~في الكافرة مخيرا بين إقامة الحد عليها، وبين إنفاذها إلى أهل ملتها، ~~ليعملوا بها ما يقتضيه مذهبهم. # وإذا ساحقت المرأة صبية لم تبلغ، أقيم عليها الحد، وأدبت الصبية. # فإن تساحقت صبيتان، أدبتا، ولم يقم على واحدة منهما الحد على الكمال. # وإذا وطئ الرجل امرأته، فقامت المرأة فساحقت جارية بكرا، وألقت ماء الرجل ~~في رحمها، وحملت الجارية، وجب على المرأة الرجم، وعلى الجارية إذا وضعت ~~الجلد مائة، وألحق الولد بالرجل، وألزمت المرأة المهر للجارية، لأن الولد ~~لا يخرج منها إلا بعد ذهاب عذرتها. بذلك قضى الحسن بن علي، عليهما السلام. # وإن افتضت المرأة جارية بإصبعها، فذهبت بعذرتها، لزمها مهرها، وكان عليها ~~التعزير مغلظا. # وإذا وجدت امرأتان في إزار واحد مجردتين من ثيابهما، وليس بينهما رحم، ~~ولا أحوجهما إلى ذلك ضرورة من برد وغيره، كان على كل واحدة منهما التعزير ~~من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين حسب ما يراه ms434 الإمام أو الوالي. فإن عادتا ~~إلى مثل ذلك، نهيتا وأدبتا. فإن عادتا ثالثة أقيم عليهما الحد كاملا مائة ~~جلدة. فإن عادتا رابعة كان عليهما القتل. PageV00P707 # وإذا ساحقت المرأة، وأقيم عليها الحد ثلاث مرات، قتلت في الرابعة مثل ~~الزانية سواء. وإذا تابت المساحقة قبل أن ترفع إلى الإمام، سقط عنها الحد. ~~فإن قامت عليها بعد ذلك البينة، لم يقم عليها الحد. وإن قامت البينة عليها، ~~ثم تابت بعد ذلك، أقيم عليها الحد على كل حال. فإن كانت أقرب بالفعل عند ~~الإمام، أو من ينوب عنه، ثم أظهرت التوبة، كان للإمام العفو عنها، وله ~~إقامة الحد عليها حسب ما يراه أصلح في الحال. # باب من نكح ميتة أو وطئ بهيمة أو استمنى بيده من وطئ امرأة ميتة، كان ~~حكمه حكم من وطئها وهي حية، في أنه يجب عليه الرجم إن كان محصنا، والجلد إن ~~لم يكن كذلك، ويؤدب أيضا لانتهاكه حرمة الأموات. وإن كانت الموطوءة زوجته، ~~وجب عليه التعزير دون الحد الكامل حسب ما يراه الإمام في الحال. # ويثبت الحكم بذلك بإقرار الرجل على نفسه مرتين أو بشهادة شاهدين من أهل ~~العدالة. # وحكم المتلوط بالأموات، حكم المتلوط بالأحياء على السواء، لا يختلف الحكم ~~في ذلك، بل يغلظ عقوبته لانتهاكه حرمة الأموات. # ومن نكح بهيمة، كان عليه التعزير بما دون الحد حسب PageV00P708 # ما يراه الإمام في الحال، ويغرم ثمن البهيمة لصاحبها إن لم تكن له. فإن ~~كانت ملكه، لم يكن عليه شئ. وإن كانت البهيمة مما تقع عليه الذكاة، ذبحت، ~~وأحرقت بالنار، لأن لحمها قد حرم ولحم جميع ما يكون من نسلها. # فإن اختلطت البهيمة الموطوءة بغيرها من البهائم، ولم تتميز قسم القطيع ~~الذي فيه تلك البهيمة، وأقرع بينهما. # فما وقعت عليه القرعة، قسم من الرأس، وأقرع بينهما إلى أن لا تبقى إلا ~~واحدة. ثم تؤخذ وتحرق بالنار بعد أن تذبح، وليس ذلك على جهة العقوبة لها، ~~لكن لما يعلم الله تعالى من المصلحة في ذلك، ولدفع العار بها عن صاحبها. # وإن كانت ms435 البهيمة مما لا تقع عليها الذكاة، أخرجت من البلد الذي فعل بها ~~إلى بلد آخر، وبيعت هناك، لكيلا يعير صاحبها بها. # ويثبت الحكم بذلك إما بالاقرار من الفاعل أو بشهادة شاهدين عدلين مرضيين ~~لا أكثر من ذلك. # ومتى تكرر الفعل من واطئ البهيمة، وكان قد أدب وحد، وجب عليه القتل في ~~الرابعة. # ومن استمنى بيده حتى أنزل، كان عليه التعزير والتأديب، ولم يكن عليه حد ~~على الكمال. وذلك بحسب ما يراه الإمام أصلح في الحال. وقد روي: أن أمير ~~المؤمنين، عليه السلام، ضرب يد PageV00P709 # من فعل ذلك حتى احمرت، وزوجه من بيت المال، واستتابه من ذلك الفعل. # باب الحد في القيادة الجامع بين النساء والرجال والغلمان للفجور، إذا شهد ~~عليه شاهدان، أو أقر على نفسه بذلك، يجب عليه ثلاثة أرباع حد الزاني خمسة ~~وسبعون جلدة، ويحلق رأسه ويشهر في البلد، ثم ينفى عن البلد الذي فعل ذلك ~~فيه إلى غيره من الأمصار. # والمرأة إذا فعلت ذلك، فعل بها ما يفعل بالرجل من الجلد، ولا تشهر، ولا ~~تحلق رأسها، ولا تنفى عن البلد الذي فعلت فيه ما فعلت كما يفعل ذلك ~~بالرجال. # ومن رمى غيره بالقيادة، كان عليه التعزير بما دون الحد في الفرية لئلا ~~يعود إلى أذى المسلمين. # باب الحد في شرب الخمر والمسكر من الشراب والفقاع وغير ذلك من الأشربة ~~والمآكل المحظورة من شرب شيئا من المسكر، خمرا كان أو نبيذا أو بتعا أو ~~نقيعا أو مزرا، أو غير ذلك من سائر الأشربة التي يسكر قليلها أو كثيرها، ~~وجب عليه الحد ثمانون جلدة حد المفتري، سواء كان مسلما أو كافرا، حرا كان ~~أو عبدا، لا يختلف الحكم فيه. PageV00P710 # إلا أن المسلم يقام عليه الحد على كل حال شرب عليها. والكافر إذا استسر ~~بالشرب، أو شربه في بيته أو بيعته أو كنيسته، لم يكن عليه الحد. وإنما يجب ~~عليه الحد، إذا أظهر الشرب بين المسلمين، أو خرج بينهم سكران. # وسواء كان الشارب من الخمر أو الشراب المسكر شرب قليلا منه ms436 أو كثيرا، فإن ~~القليل منه يوجب الحد كما يوجبه الكثير، لا يختلف الحكم في ذلك على حال. # ويثبت الحكم في إيجاب الحد بشهادة نفسين مسلمين عدلين، يشهدان على فاعله ~~بشرب شئ من المسكرات، أو يشهدان بأنه قاء ذلك. فإن شهد أحدهما بالشرب ~~والآخر بالقئ، قبلت أيضا شهادتهما، وأقيم بها الحد. # ولا تقبل شهادة على شهادة في شئ من الحدود. # ولا يجوز أيضا أن يكفل من وجب عليه الحد، بل ينبغي أن يقام عليه الحد على ~~البدار. # ولا تجوز الشفاعة في إسقاط حد من الحدود لا عند الإمام ولا عند غيره من ~~النائبين عنه. # ويثبت أيضا بإقرار الشارب على نفسه مرتين. ويجب به الحد كما يجب بالبينة ~~سواء. # ومن شرب الخمر مستحلا لها، حل دمه، ووجب على الإمام أن يستتيبه. فإن تاب، ~~أقام عليه حد الشراب، إن كان شربه. PageV00P711 # وإن لم يتب، قتله. # وليس المستحل لما عدا الخمر من المسكرات يحل دمه. وللإمام أن يعزره، إن ~~رأى ذلك صوابا. والحد في شربه لا يختلف على ما بيناه. # وشارب الخمر وسائر الأشربة المسكرات، يجلد عريانا على ظهره وكتفيه، ولا ~~يضرب على وجهه وفرجه على حال. # ولا يجوز أكل طعام فيه شئ من الخمر، ولا الاصطباغ بشئ فيه شئ من الخمر، ~~ولا استعمال دواء فيه شئ منه. فمن أكل شيئا مما ذكرناه، أو شرب، كان عليه ~~الحد ثمانين جلدة. # فإن أكل ذلك أو شرب، وهو لا يعلم أن فيه خمرا، لم يكن عليه شئ. # ولا ينبغي لمسلم أن يجالس شراب شئ من المسكرات، ولا أن يجلس على مائدة ~~يشرب عليها شئ من ذلك، خمرا كان أو غيره. وكذلك الحكم في الفقاع. فمتى فعل ~~ذلك، كان عليه حد التأديب حسب ما يراه الإمام. # ولا يقام الحد على السكران في حال سكره، بل يمهل حتى يفيق، ثم يقام عليه ~~الحد. # وشارب الخمر إذا أقيم عليه الحد مرتين، ثم عاد ثالثة، وجب عليه القتل. # ومن باع الخمر، أو الشراب المسكر، أو اشتراه، كان عليه PageV00P712 # التأديب. فإن ms437 فعل ذلك مستحلا له، استتيب. فإن تاب. وإلا وجب عليه ما يجب ~~على المرتد. # وحكم الفقاع في شربه، ووجوب الحد على من شربه، وتأديب من أتجر فيه، ~~وتعزير من استعمله، حكم الخمر على السواء بما ثبت عن أئمة آل محمد، عليهم ~~السلام. # ومن استحل الميتة أو الدم أو لحم الخنزير ممن هو مولود على فطرة الإسلام، ~~فقد ارتد بذلك عن الدين، ووجب عليه القتل بالاجماع. ومن تناول شيئا من ذلك ~~محرما له، كان عليه التعزير. # فإن عاد بعد ذلك، أدب وغلظ عقابه. فإن تكرر منه ذلك دفعات، قتل ليكون ~~عبرة لغيره. # ومن أكل الربا بعد الحجة عليه في تحريمه، عوقب على ذلك، حتى يتوب. فإن ~~استحل ذلك، وجب عليه القتل. فإن أدب دفعتين، وعاد ثالثا، وجب عليه القتل. # والتجارة في السموم القاتلة محظورة، ووجب على من أتجر في شئ منها العقاب ~~والتأديب. فإن استمر على ذلك، ولم ينته وجب عليه القتل. # ويعزر آكل الجري والمارماهي ومسوخ السمك كلها، والطحال ومسوخ البر والسبع ~~وسباع الطير وغير ذلك من المحرمات. فإن عاد، أدب ثانية. فإن استحل شيئا من ~~ذلك، وجب عليه القتل. PageV00P713 # ومن تاب من شرب الخمر أو غيره مما يوجب الحد أو التأديب قبل قيام البينة ~~عليه، سقط عنه الحد. فإن تاب بعد قيام البينة عليه، أقيم عليه الحد على كل ~~حال. فإن كان أقر على نفسه، وتاب بعد الاقرار، جاز للإمام العفو عنه، ويجوز ~~له إقامة الحد عليه. # ومن شرب المسكر في شهر رمضان، أو في موضع مشرف مثل حرم الله وحرم رسوله ~~أو شئ من المشاهد، أقيم عليه الحد في الشرب بعد ذلك، لانتهاكه حرمة حرم ~~الله تعالى. # باب الحد في السرقة السارق الذي يجب عليه القطع هو الذي يسرق من حرز ربع ~~دينار فصاعدا أو ما قيمته كذلك، ويكون كامل العقل، والشبهة عنه مرتفعة، حرا ~~كان أو عبدا، مسلما كان أو كافرا. # فإن سرق انسان من غير حرز، لم يجب عليه القطع، وإن زاد على ما ذكرناه في ms438 ~~المقدار، بل يجب عليه التعزير. # والحرز هو كل موضع لم يكن لغير المتصرف فيه الدخول إليه إلا بإذنه، أو ~~يكون مقفلا عليه، أو مدفونا. فأما المواضع التي يطرقها الناس كلهم، وليس ~~يختص بواحد دون غيره، فليست حرزا. وذلك مثل الخانات والحمامات والمساجد ~~والأرحية وما أشبه ذلك من المواضع. فإن كان الشئ في أحد هذه PageV00P714 # المواضع مدفونا، أو مقفلا عليه، فسرقه انسان، كان عليه القطع، لأنه ~~بالقفل والدفن قد أحرزه. # وإذا نقب الإنسان نقبا، ولم يخرج متاعا ولا مالا، وإن جمعه وكوره وحمله، ~~لم يجب عليه قطع، وكانت عليه العقوبة والتأديب. وإنما يجب القطع إذا أخرجه ~~من الحرز. وإذا أخرج المال من الحرز، وجب عليه القطع، إلا أن يكون شريكا في ~~المال الذي سرقه، أو له حظ في المال الذي سرق بمقدار ما إن طرح من المال ~~المسروق، كان الباقي أقل من النصاب الذي يجب فيه القطع. # فإن كان الباقي قد بلغ المقدار الذي يجب فيه القطع، كان عليه القطع على ~~كل حال. # ومن سرق من مال الغنيمة قبل أن يقسم، مقدار ما يصيبه منها، لم يكن عليه ~~قطع، وكان عليه التأديب، لجرأته على ذلك وإقدامه عليه. فإن سرق ما يزيد على ~~قسمته بمقدار ما يجب فيه القطع أو زائدا عليه، كان عليه القطع. هذا إذا كان ~~مسلما له سهم في الغنائم. فإن كان كافرا، قطع على كل حال إذا بلغ النصاب. # وإذا أخرج المال من الحرز، فأخذ، فادعى أن صاحب المال أعطاه المال، درئ ~~عنه القطع، وكان على من ادعى عليه السرقة البينة بأنه سارق. # ومتى سرق من ليس بكامل العقل بأن يكون مجنونا أو صبيا PageV00P715 # لم يبلغ، وإن نقب وكسر القفل، لم يكن عليه قطع. فإن كان صبيا، عفي عنه ~~مرة. فإن عاد، أدب. فإن عاد ثالثة، حكت حتى أصابعه تدمي. فإن عاد، قطعت ~~أنامله. فإن عاد بعد ذلك، قطع أسفل من ذلك كما يقطع الرجل سواء. # ويثبت وجوب القطع بقيام البينة على السارق، وهي شهادة نفسين عدلين يشهدان ms439 ~~عليه بالسرقة. فإن لم تقم بينة، وأقر السارق على نفسه بالسرقة مرتين، كان ~~عليه أيضا القطع، اللهم إلا أن يكون عبدا، فإنه لا يقبل إقراره على نفسه ~~بالسرقة ولا بالقتل. لأنه مقر على مال غيره ليتلفه. فإن قامت عليه البينة ~~بالسرقة، قطع كما يقطع الحر سواء. # وحكم الذمي حكم المسلم سواء في وجوب القطع عليه إذا ثبت أنه سارق على ما ~~بيناه. # وحكم المرأة حكم الرجل سواء في وجوب القطع عليها إذا سرقت. # ويقطع الرجل إذا سرق من مال والديه. ولا يقطع الرجل إذا سرق من مال ولده. ~~وإذا سرقت الأم من مال ولدها، قطعت على كل حال. ويقطع الرجل إذا سرق من مال ~~زوجته، إذا كانت قد أحرزته. وكذلك تقطع المرأة، إذا سرقت من مال زوجها، إذا ~~كان قد أحرز دونها. # ولا يقطع العبد إذا سرق من مال مولاه. وإذا سرق عبد PageV00P716 # الغنيمة من المغنم، لم يقطع أيضا. والأجير إذا سرق من مال المستأجر، لم ~~يكن عليه قطع. وكذلك الضيف إذا سرق من مال مضيفه، لا يجب عليه قطع. وإذا ~~أضاف الضيف ضيفا آخر، فسرق، وجب عليه القطع، لأنه دخل عليه بغير إذنه. # ومن وجب عليه القطع، فإنه تقطع يده اليمنى من أصول الأصابع الأربعة، ~~وتترك له الراحة والابهام. # فإن سرق بعد قطع يده من حرز، المقدار الذي قدمنا ذكره، قطعت رجله اليسرى ~~من أصل الساق، ويترك عقبه ليعتمد عليها في الصلاة. فإن سرق بعد ذلك، خلد ~~السجن. # فإن سرق في السجن من حرز القدر الذي ذكرناه، قتل. # ومن وجب عليه قطع اليمين فكانت شلاء، قطعت، ولا تقطع يسراه. وكذلك من وجب ~~عليه قطع رجله اليسرى، فكانت كذلك، قطعت، ولا تقطع رجله اليمنى. ومن سرق ~~وليس له اليمنى، فإن كانت قطعت في القصاص أو غير ذلك، وكانت له اليسرى، ~~قطعت يسراه، فإن لم تكن له أيضا اليسرى، قطعت رجله، فإن لم يكن له رجل، لم ~~يكن عليه أكثر من الحبس على ما بيناه. # وإذا قطع السارق، وجب عليه مع ms440 ذلك رد السرقة بعينها، إن كانت باقية. فإن ~~كان أهلكها، وجب عليه أن يغرمها. # فإن كان قد تصرف فيها بما نقص من ثمنها، وجب عليه PageV00P717 # أرشها. فإن لم يكن معه شئ استسعي في ذلك. # ولا يجب القطع ولا رد السرقة على من أقر على نفسه تحت ضرب أو خوف. وإنما ~~يجب ذلك إذا قامت البينة، أو أقر مختارا. فإن أقر تحت الضرب بالسرقة، وردها ~~بعينها، وجب عليه أيضا القطع. # ومن أقر بالسرقة مختارا، ثم رجع عن ذلك، ألزم السرقة وسقط عنه القطع. # ومن تاب من السرقة قبل قيام البينة عليه، ثم قامت عليه البينة، سقط عنه ~~القطع، ووجب عليه رد السرقة. فإن قامت بعد ذلك عليه البينة، لم يجز للإمام ~~أن يقطعه. فإن تاب بعد قيام البينة عليه، لم يجز للإمام العفو عنه. فإن كان ~~قد أقر على نفسه، ثم تاب بعد الاقرار، جاز للإمام العفو عنه، أو إقامة الحد ~~عليه حسب ما يراه أردع في الحال. فأما رد السرقة، فإنه يجب عليه على كل ~~حال. # ومن سرق شيئا من كم انسان أو جيبه، وكانا باطنين، وجب عليه القطع. فإن ~~كانا ظاهرين، لم يجب عليه القطع، وكان عليه التأديب والعقوبة بما يردعه عن ~~مثله. # ومن سرق حيوانا يجوز تملكه، ويكون قيمته ربع دينار فصاعدا، وجب عليه ~~القطع كما يجب في سائر الأشياء. # وإذا سرق نفسان فصاعدا ما قيمته ربع دينار، وجب PageV00P718 # عليهما القطع. فإن انفرد كل واحد منهما ببعضه، لم يجب عليهما القطع، لأنه ~~قد نقص عن المقدار الذي يجب فيه القطع، وكان عليهما التعزير. ومن سرق شيئا ~~من الفواكه وهو بعد في الشجر، لم يكن عليه قطع، بل يؤدب تأديبا لا يعود إلى ~~مثله، ويحل له ما يأكل منه، ولا يحمله معه على حال. فإذا سرق شيئا منهما ~~بعد أخذها من الشجر، وجب عليه القطع كما يجب في سائر الأشياء. # وإذا تاب السارق، فليرد السرقة على صاحبها. فإن كان قد مات، فليردها على ~~ورثته. فإن لم يكن له وارث ms441 ولا مولى نعمة ولا مولى جريرة، فليردها على إمام ~~المسلمين. فإذا فعل ذلك، فقد برئت ذمته. # وإذا سرق السارق، فلم يقدر عليه، ثم سرق ثانية، فأخذ، وجب عليه القطع ~~بالسرقة الأخيرة، ويطالب بالسرقتين معا. وإذا شهد الشهود على سارق بالسرقة ~~دفعتين، لم يكن عليه أكثر من قطع اليد. فإن شهدوا عليه بالسرقة الأولى، ~~وأمسكوا حتى يقطع ثم شهدوا عليه بالسرقة الأخيرة، وجب عليه قطع رجله اليسرى ~~بالسرقة الأخيرة على ما بيناه. # وروي عن أبي عبد الله، عليه السلام، أنه قال: لا قطع على من سرق شيئا من ~~المأكول في عام مجاعة. PageV00P719 # باب حد المحارب والنباش والمختلس والخناق والمبنج والمحتال المحارب هو ~~الذي يجرد السلاح، ويكون من أهل الريبة، في مصر كان أو غير مصر، في بلاد ~~الشرك كان أو في بلاد الإسلام، ليلا كان أو نهارا. فمتى فعل ذلك، كان ~~محاربا. # ويجب عليه إن قتل، ولم يأخذ المال، أن يقتل على كل حال، وليس لأولياء ~~المقتول العفو عنه. فإن عفوا عنه، وجب على الإمام قتله، لأنه محارب. # وإن قتل، وأخذ المال، وجب عليه أولا أن يرد المال، ثم يقطع بالسرقة، ثم ~~يقتل بعد ذلك، ويصلب. وإن أخذ المال، ولم يقتل، ولم يجرح، قطع، ثم نفي عن ~~البلد. # وإن جرح، ولم يأخذ المال، ولم يقتل، وجب عليه أن يقتص منه، ثم ينفى بعد ~~ذلك من البلد الذي فعل ذلك فيه إلى غيره. وكذلك إن لم يجرح، ولم يأخذ ~~المال، وجب عليه أن ينفى من البلد الذي فعل فيه ذلك الفعل إلى غيره، ثم ~~يكتب إلى أهل ذلك المصر بأنه منفي محارب، فلا تواكلوه، ولا تشاربوه ولا ~~تبايعوه ولا تجالسوه. فإن انتقل إلى غير ذلك من البلدان، كوتب أيضا أهلها ~~بمثل ذلك. فلا يزال يفعل به ذلك، حتى يتوب. فإن قصد بلاد الشرك، لم يمكن من ~~الدخول فيها، وقوتلوا هم على تمكينهم من دخولها. PageV00P720 # واللص أيضا محارب. فإذا دخل اللص على انسان، جاز له أن يقاتله ويدفعه عن ~~نفسه. فإن أدى ذلك ms442 إلى قتل اللص، لم يكن على قاتله شئ من قود ولا دية، وكان ~~دمه هدرا. # وإذا قطع جماعة الطريق، فأقروا بذلك، كان حكمهم ما قد ذكرناه. فإن لم ~~يقروا، وقامت عليهم بذلك بينة، كان الحكم أيضا مثل ذلك سواء. فإن شهد ~~اللصوص بعضهم على بعض، لم تقبل شهادتهم. وكذلك إن شهد الذين أخذت أموالهم ~~بعضهم لبعض، لم تقبل شهادتهم. وإنما تقبل شهادة غيرهم لهم. # والمصلوب لا يترك على خشبته أكثر من ثلاثة أيام، ثم ينزل بعد ذلك، ويصلى ~~عليه، ويدفن. # والخناق يجب عليه القتل، ويسترجع منه ما أخذ، فيرد على صاحبه. فإن لم ~~يوجد بعينه أغرم قيمته أو أرش ما لعله نقص من ثمنه إلا أن يعفو صاحبه عنه. # ومن بنج غيره، أو أسكره بشئ احتال عليه في شربه أو أكله، ثم أخذ ماله، ~~عوقب على فعله ذلك بما يراه الإمام، واسترجع عنه ما أخذ. فإن جنى البنج أو ~~الاسكار عليه جناية، كان المبنج ضامنا لما جناه. # والمحتال على أموال الناس بالمكر والخديعة وتزوير الكتب والشهادات الزور ~~والرسالات الكاذبة وغير ذلك، يجب عليه PageV00P721 # التأديب والعقاب، وأن يغرم ما أخذ بذلك على الكمال، وينبغي للسلطان أن ~~يشهره بالعقوبة لكي يرتدع غيره عن فعل مثله في مستقبل الأوقات. # والمختلس هو الذي يستلب الشئ ظاهرا من الطرقات والشوارع، ولا يجب عليه ~~قطع، بل يجب عليه عقاب مردع حسب ما يراه الإمام أو من نصبه. # ومن سرق حرا فباعه، وجب عليه القطع، لأنه من المفسدين في الأرض. # ومن نبش قبرا، وسلب الميت كفنه، وجب عليه القطع كما يجب على السارق سواء. ~~فإن نبش، ولم يأخذ شيئا، أدب بغليظ العقوبة، ولم يكن عليه قطع على حال. فإن ~~تكرر منه الفعل وفات الإمام تأديبه، كان له قتله، كي يرتدع غيره عن إيقاع ~~مثله في مستقبل الأوقات. # باب الحد في الفرية وما يوجب التعزير إذا قال الرجل أو المرأة، كافرين ~~كانا أو مسلمين، حرين أو عبدين، بعد أن يكونا بالغين، لغيره من المسلمين ~~البالغين الأحرار: " يا زاني ms443 " أو " يا لائط " أو " يا منكوحا في دبره " أو ~~" قد زنيت " أو " لطت " أو " نكحت "، أو ما معناه معنى هذا الكلام، بأي لغة ~~كانت، بعد أن يكون عارفا بها PageV00P722 # وبموضوعها وبفائدة اللفظة، وجب عليه الحد ثمانون جلدة، وهو حد القاذف. # فإن قال له شيئا من ذلك، وكان غير بالغ، أو المقول له كان غير بالغ، لم ~~يكن عليه حد، وكان عليه التعزير. # فإن قال له شيئا من ذلك، وهو لا يعلم فائدة تلك اللغة ولا موضوع اللفظة، ~~لم يكن عليه شئ. # وكذلك إذا قال لامرأة: " أنت زانية " أو " قد زنيت " أو " يا زانية "، ~~كان عليه أيضا مثل ذلك، لا يختلف الحكم فيه. # فإن قال لكافر أو كافرة أو أمة شيئا من ذلك، لم يكن عليه الحد، ويعزر، ~~لئلا يؤذي أهل الذمة والمماليك. # وإذا قال لغيره: " يا بن الزانية " أو " يا بن الزاني " أو " قد زنت بك ~~أمك " أو " ولدت من الزنا "، وجب أيضا عليه الحد، وكان المطالبة في ذلك إلى ~~أمه. فإن عفت عنه، جاز عفوها، ولا يجوز عفو غيرها مع كونها حية. فإن كانت ~~ميتة، ولم يكن لها ولي غير المقذوف، كان إليه المطالبة والعفو. فإن كان لها ~~وليان أو أكثر من ذلك، وعفا بعضهم أو أكثرهم، كان لمن بقي منهم المطالبة ~~بإقامة الحد عليه على الكمال. ومن كان له العفو فعفا في شئ من الحدود، لم ~~يكن له بعد ذلك المطالبة ولا الرجوع فيه. # فإن قال له: " يا بن الزاني " أو " زنا بك أبوك " أو " لاط " PageV00P723 # كان عليه الحد لأبيه. فإن كان حيا كان له المطالبة والعفو. # وإن كان ميتا، كان لأوليائه ذلك حسب ما ذكرناه في الأم سواء. فإن قال له: ~~" يا بن الزانيين " أو " أبواك زانيان " أو " زنى بك أبواك "، كان عليه ~~حدان: حد للأب وحد للأم. # فإن كانا حيين، كان لهما المطالبة والعفو. وإن كانا ميتين، كان ~~لأوليائهما ذلك حسب ما قدمناه. # وإن قال له: " أختك زانية " أو " أخوك زان "، كان عليه الحد لأخيه أو ms444 ~~أخته، إذا كانا حيين. فإن كانا ميتين، كان لأوليائهما ذلك على ما رتبناه. # وحكم العم والعمة والخال والخالة وسائر ذوي الأرحام، حكم الأخ والأخت في ~~أن الأولى بهم يقوم بمطالبة الحد، ويكون له العفو على ما بيناه. # فإن قال: " ابنك زان أو لائط " أو " بنتك زانية " أو " قد زنت "، كان ~~عليه الحد، وللمقذوف المطالبة بإقامة الحد عليه، سواء كان ابنه أو بنته ~~حيين أو ميتين، وكان إليه أيضا العفو، إلا أن يسبقه الابن أو البنت إلى ~~العفو. فإن سبقا إلى ذلك، كان عفوهما جائزا. # فإن قال لغيره: " يا زاني " فأقيم عليه الحد، ثم قال له ثانيا: " يا زاني ~~"، كان عليه حدان. فإن قال له: " إن الذي قلته لك، كان صحيحا "، لم يكن ~~عليه حد، وكان عليه PageV00P724 # التعزير، وإن قال له: " يا زاني " دفعة بعد أخرى مرات كثيرة ولم يقم عليه ~~فيما بينها الحد لشئ من ذلك، لم يكن عليه أكثر من حد واحد. # ومن أقيم عليه الحد في القذف ثلاث دفعات، قتل في الرابعة. # وإذا قال لجماعة رجال ونساء، أو رجال أو نساء: " هؤلاء زناة " أو " قد ~~زنوا " أو " يا زناة "، فإن جاؤوا به مجتمعين، كان عليه حد واحد، وإن جاؤوا ~~به متفرقين كان عليه لكل واحد منهم حد. # ومن قال لغيره من الكفار أو المماليك: (يا بن الزاني) أو (يا بن ~~الزانية)، وكان أبواه مسلمين أو حرين، كان عليه الحد كاملا، لأن الحد لمن ~~لو واجهه بالقذف، لكان له الحد تاما. # وكذلك إن قال لمسلم: " أمك زانية " أو " يا بن الزانية "، وكانت أمه ~~كافرة أو أمة، كان عليه الحد تاما لحرمة ولدها المسلم الحر. # وإذا تقاذف أهل الذمة أو العبيد أو الصبيان بعضهم في بعض، لم يكن عليهم ~~حد، وكان عليهم التعزير. # وإذا قال لغيره: " قد زنيت بفلانة "، وكانت المرأة ممن يجب لها الحد ~~كاملا، وجب عليه حدان: حد للرجل PageV00P725 # وحد للمرأة. وكذلك إن قال: " لطت بفلان "، كان عليه حدان: حد للمواجه، ~~وحد لمن نسبه إليه. فإن كانت المرأة ms445 أو الرجل غير بالغين، أو مع كونهما ~~بالغين لم يكونا حرين أو لم يكونا مسلمين، كان عليه الحد تاما لقذفه إياه، ~~ويجب مع ذلك عليه التعزير لنسبته له إلى هؤلاء. # وإذا قال له: " زنت زوجتك " أو " يا زوج الزانية "، وجب عليه الحد ~~لزوجته، وكان إليها المطالبة والعفو. فإن كانت ميتة، كان ذلك لأوليائها. # ولا يرث الزوج من الحد شيئا. # ومن قال لولد الملاعنة: " يا بن الزانية " أو " زنت بك أمك " كان عليه ~~الحد لأمه تاما. # فإن قال لولد الزنا الذي أقيم على أمه الحد بالزنا: " يا ولد الزنا " أو ~~" زنت بك أمك "، لم يكن عليه الحد تاما، وكان عليه التعزير. فإن قال له: " ~~يا بن الزانية "، وكانت أمه قد تابت، وأظهرت التوبة، كان عليه الحد تاما. # ويثبت الحد بالقذف بشهادة شاهدين عدلين مسلمين، أو إقرار القاذف على نفسه ~~مرتين بأنه قد قذف. فإذا ثبت ذلك، أقيم عليه الحد. ولا يكون الحد فيه، كما ~~هو في شرب الخمر والزنا في الشدة، بل يكون دون ذلك. # ويجلد القاذف من فوق الثياب، ولا يجرد على حال. PageV00P726 # وليس للإمام أن يعفو عن القاذف على حال، بل ذلك إلى المقذوف على ما ~~بيناه، سواء كان أقر على نفسه أو قد قامت به عليه بينة، أو تاب القاذف أو ~~لم يتب. فإن العفو في جميع هذه الأحوال إلى المقذوف. # ومن قذف محصنا أو محصنة، لم تقبل شهادته بعد ذلك، إلا أن يتوب ويرجع. وحد ~~التوبة والرجوع عما قذف هو أن يكذب نفسه في ملأ من الناس في المكان الذي ~~قذف فيه فيما قاله. فإن لم يفعل ذلك، لم يجز قبول شهادته بعد ذلك. # ومن قذف مكاتبا، ضرب بحساب ما عتق منه حد الحر، ويعزر بالباقي الذي كان ~~رقا. # وإذا قال الرجل لامرأة: " يا زانية، أنا زنيت بك "، كان عليه حد القاذف ~~لقذفه إياها، ولم يكن عليه لإضافته الزنا إلى نفسه شئ، إلا أن يقر أربع ~~مرات. فإن أقر أربع مرات، كان عليه حد الزنا مع ذلك ms446 على ما بيناه. # وإذا قال الرجل لولده: " يا زاني " أو " قد زنيت "، لم يكن عليه حد. فإن ~~قال له: " يا بن الزانية "، ولم ينتف منه، كان عليه الحد لزوجته أم ~~المقذوف، إن كانت حية. فإن كانت ميتة، وكان وليها أولاده، لم يكن لهم ~~المطالبة بالحد. # فإن كان لها أولاد من غيره أو قرابة، كان لهم المطالبة بالحد. ~~PageV00P727 # فإن انتفى من ولده كان عليه أن يلاعن أمه على ما بيناه في باب اللعان. ~~فإن انتفى منه بعد أن كان أقر به، وجب عليه الحد. وكذلك إن قذفها بعد ~~انقضاء اللعان، كان عليه الحد. # وإذا تقاذف نفسان بما يجب فيه الحد، سقط عنهما الحد، وكان عليهما جميعا ~~التعزير لئلا يعودا إلى مثل ذلك. # وإذا قال الإنسان لغيره: " يا قرنان " أو " يا كشحان " أو " يا ديوث " ~~وكان متكلما باللغة التي يفيد فيها هذه اللفظة، وهو رمي الرجل بزوجة أو ~~أخت، وكان عالما بمعنى اللفظة عارفا بها، كان عليه الحد، كما لو صرح بالقذف ~~بالزنا على ما بيناه. فإن لم يكن عارفا بمعنى اللفظة، لم يكن عليه حد ~~القاذف، ثم ينظر في عادته في استعماله هذه اللفظة. فإن كان قبيحا غير أنه ~~لا يفيد القذف، أدب وعزر. وإن كان يفيد غير ذلك في عادته، لم يكن عليه شئ. # ومن قال لغيره: " يا فاسق " أو " يا خائن " أو " يا شارب خمر "، وهو على ~~ظاهر العدالة، لم يكن عليه حد القاذف، وكان عليه التأديب. # وإذا قال له: " أنت ولد حرام "، أو " حملت بك أمك في حيضها "، لم يكن ~~عليه حد الفرية، وكان عليه التعزير. # وإذا قال للمسلم: " أنت خسيس " أو " وضيع " أو " رقيع " أو (خنزير) أو ~~(كلب) أو (مسخ) وما أشبه ذلك، كان عليه PageV00P728 # التعزير. فإن كان المقول له كافرا مستحقا للاستخفاف والإهانة لم يكن عليه ~~شئ. # ومن قال لغيره: " يا كافر " وهو على ظاهر الإسلام، ضرب ضربا وجيعا. فإن ~~كان المقول له جاحدا لفريضة عامة معلومة في شريعة الإسلام، لم يكن عليه شئ، ~~بل أجر ms447 في ذلك. # وإذا واجه الإنسان غيره بكلام يحتمل السب. ويحتمل غير ذلك، عزر وأدب، ~~لئلا يعرض بأهل الايمان. # ومن عير انسانا بشئ من بلاء الله تعالى، مثل الجنون والجذام والبرص ~~والعمى والعور وما أشبه ذلك، أو أظهر عنه ما هو مستور من بلاء الله تعالى، ~~كان عليه بذلك التأديب، إلا أن يكون المعير به ضالا كافرا. # وكل كلام يؤذي المسلمين، فإنه يجب على قائله به التعزير. وقد روي أن أمير ~~المؤمنين، عليه السلام، عزر انسانا كان قد قال لغيره: " أنا احتلمت بأمك ~~البارحة ". وإنما فعل، عليه السلام، ذلك، لما فيه من أذاه له، ومواجهته ~~إياه بما يؤلمه، لئلا يعود إليه فيما بعد، لا أن ذلك قول قبيح يوجب الحد أو ~~التعزير. # ومن نبز مسلما أو اغتابه، وقامت عليه بذلك البينة، أدب. # وشاهدا الزور يجب أن يؤدبا ويشهرا في قبيلتهما أو قومهما، PageV00P729 # ويغرما بما شهدا به، إن كانا قد أتلفا بشهادتهما شيئا على ما بيناه في ~~كتاب (تهذيب الأحكام) لئلا يعودا إلى مثل ذلك، ويرتدع به غيرهما. # وإذا قال الرجل لامرأته بعد ما دخل بها: " لم أجدك عذراء "، كان عليه ~~بذلك التعزير. # ومن هجا غيره من أهل الإسلام، كان عليه بذلك التأديب. # فإن هجا أهل الضلال، لم يكن عليه شئ على حال. # ومن سب رسول الله صلى الله عليه وآله، أو واحدا من الأئمة عليهم السلام، ~~صار دمه هدرا، وحل لمن سمع ذلك منه قتله، ما لم يخف في قتله على نفسه أو ~~على غيره. فإن خاف على نفسه أو على بعض المؤمنين ضررا في الحال أو ~~المستقبل، فلا يتعرض له على حال. # ومن ادعى أنه نبي، حل دمه ووجب قتله. # ومن قال لا أدري: النبي، صلى الله عليه وآله، صادق أو كاذب، وأنا شاك في ~~ذلك، وجب قتله على كل حال، إلا أن يقر به. # ومن أفطر في شهر رمضان يوما متعمدا، وجب عليه التعزير والعقوبة المردعة. ~~فإن أفطر ثلاثة أيام، سئل: " هل عليك في ذلك شئ أم لا؟ "، فإن ms448 قال: لا، وجب ~~قتله، وإن قال: PageV00P730 # نعم، زيد في عقوبته بما يرتدع معه عن مثله. فإن لم يرتدع وجب قتله. # والمرتد عن الإسلام على ضربين: # مرتد كان ولد على فطرة الإسلام، فهذا يجب قتله على كل حال من غير أن ~~يستتاب. # ومرتد كان أسلم عن كفر، ثم ارتد، وجب أن يستتاب. # فإن تاب، وإلا ضربت عنقه. # والمرتدة عن الإسلام لا يجب عليها القتل، بل ينبغي أن تحبس أبدا، ويضيق ~~عليها في المأكول والمشروب والملبوس، وتضرب في أوقات الصلوات. # ومن تزوج بأمة على حرة من غير إذنها، فرق بينهما، وكان عليه اثنا عشر ~~سوطا ونصف ثمن حد الزاني. # ومن أتى امرأته، وهي حائض، كان عليه خمسة وعشرون سوطا. # ومن وطئ امرأته في شهر رمضان نهارا متعمدا، كان عليه خمسة وعشرون سوطا، ~~وعلى المرأة أيضا مثل ذلك، إن طاوعته على ذلك. فإن كان أكرهها، كان عليه ~~خمسون جلدة، وعليه كفارة واحدة، وعليها أيضا مثل ذلك، إن كانت مختارة. # فإن كانت مكرهة، كان على الرجل كفارتان. # ومن قامت عليه البينة بالسحر، وكان مسلما، وجب عليه PageV00P731 # القتل. فإن كان كافرا، لم يكن عليه إلا التأديب والعقوبة، لأن ما هو عليه ~~من الكفر أعظم من السحر. # والذي يضرب الحدود، إذا زاد على المقدار الذي وجب على المضروب، وجب أن ~~يستفاد منه. # والصبي والمملوك إذا أخطأ، أدبا بخمس ضربات إلى ست، ولا يزاد على ذلك. ~~فإن ضرب انسان عبده بما هو حد، كان عليه أن يعتقه كفارة لفعله. # ويقيم الحدود من إليه الأحكام. PageV00P732 # كتاب الديات باب أقسام القتل وما يجب فيه من القود والدية القتل على ~~ثلاثة أضرب: عمد محض، وخطأ محض، وخطأ شبيه العمد. # فالعمد المحض هو كل من قتل غيره، وكان بالغا كامل العقل، بأي شئ كان: ~~بحديد أو خشب أو حجر أو مدر أو سم أو خنق وما أشبه ذلك، إذا كان قاصدا بذلك ~~القتل، أو يكون فعله مما قد جرت العادة بحصول الموت عنده، حرا كان أو عبدا، ~~مسلما كان أو كافرا، ms449 ذكرا كان أو أنثى. # ويجب فيه القود والدية على ما نبينه فيما بعد. ومتى كان القاتل غير بالغ، ~~وحده عشر سنين فصاعدا، ويكون مع بلوغه زائل العقل، إما أن يكون مجنونا أو ~~مؤوفا، فإن قتلهما وإن كان عمدا، فحكمه حكم الخطأ. # والخطأ المحض هو أن يرمي الإنسان شيئا كائنا ما كان، فيصيب غيره، فيقتله، ~~فإنه يحكم له بالخطأ، ويجب فيه ما يجب فيه من الدية، ولا قود فيه على حال. ~~PageV00P733 # والخطأ شبيه العمد هو أن يقصد الإنسان إلى تأديب ولده أو غلامه أو من له ~~تأديبه، بما لم تجر العادة أن يموت الإنسان بمثله، فيموت، أو يعالج الطبيب ~~غيره، بما قد جرت العادة بحصول النفع عنده، أو يفصده، فيؤدي ذلك إلى الموت. ~~فإن جميع ذلك يحكم فيه بالخطإ شبيه العمد، ويلزم فيه الدية مغلظة، ولا قود ~~فيه أيضا على حال. # وقاتل العمد إذا كان ظالما متعديا، يجب عليه القود. # ولا يجوز أن يستقاد منه إلا بالحديد، وإن كان هو قد قتل صاحبه بغير ~~الحديد من الضرب أو الرمي وما أشبه ذلك. ولا يمكن أيضا من التمثيل به ولا ~~تعذيبه ولا تقطيع أعضائه، وإن كان هو فعل ذلك بصاحبه، بل يؤمر بضرب رقبته، ~~وليس له أكثر من ذلك. # وليس في قتل العمد الدية، إلا أن يبذل القاتل من نفسه الدية، ويختار ذلك ~~أولياء المقتول. فإن لم يبذل القاتل الدية من نفسه، لم يكن لأولياء المقتول ~~المطالبة بها، وليس لهم إلا نفسه. ومتى بذل الدية، ولم يأخذها أولياء ~~المقتول، وطلبوا القود، كان لهم أيضا ذلك. فإن فادى القاتل نفسه بمال جزيل ~~أضعاف أضعاف الدية الواجبة، ورضي به أولياء المقتول، كان ذلك أيضا جائزا. # فإن اختلف أولياء المقتول، فبعض يطلب القود وبعض PageV00P734 # يطلب الدية، كان للذي طلب القود أن يقتل القاتل، إذا رد على الذي طلب ~~الدية ماله منها من ماله خاصة، ثم يقتل القاتل. وكذلك إن اختلفوا، فبعض عفا ~~عن القاتل، وبعض طلب القود أو الدية، فإن الذي طلب القود يجب عليه ms450 أن يرد ~~على أولياء القاتل سهم من عفا عنه ثم يقتله. وإن طلب الدية، وجب على القاتل ~~أن يعطيه مقدار ما يصيبه من الدية. # وأولياء المقتول هم الذين يرثون ديته سوى الزوج والزوجة وقد ذكرناهم في ~~باب المواريث، ويكون للجميع المطالبة بالقود، ولهم المطالبة بالدية، ولهم ~~العفو على الاجتماع والانفراد، ذكرا كان أو أنثى على الترتيب الذي رتبناه. ~~وإذا مات ولي الدم، قام ولده مقامه في المطالبة بالدم. # والزوج والزوجة ليس لهما غير سهمهما من الدية، إن قبلها أولياء المقتول، ~~أو العفو عنه بمقدار ما يصيبهما من الميراث، وليس لهما المطالبة بالقود. # ومن ليس له من الدية شئ من الإخوة والأخوات من الأم، ومن يتقرب من جهتها، ~~فليس لهم المطالبة بالدم ولا الدية. # وإذا كان للمقتول أولياء صغار وأولياء كبار، فاختار الكبار الدية، كان ~~لهم حظهم منها. فإذا بلغ الصغار، كان لهم مطالبة القاتل أيضا بقسطهم من ~~الدية، أو المطالبة له بالقود بعد أن يردوا عليه ما أعطي الأولياء الكبار ~~من الدية، ولهم PageV00P735 # أيضا العفو عنه على كل حال. # ودية العمد ألف دينار جيادا إن كان القاتل من أصحاب الذهب، أو عشرة آلاف ~~درهم إن كان من أصحاب الورق جيادا، أو مائة من مسان الإبل إن كان من أصحاب ~~الإبل، أو مائتا بقرة مسنة إن كان من أصحاب البقر، أو ألف شاة. # وقد روي: ألف كبش إن كان من أصحاب الغنم، أو مائتا حلة إن كان من أصحاب ~~الحلل. # ويلزم دية العمد في مال القاتل خاصة، ولا تؤخذ من غيره إلا أن يتبرع ~~انسان بها عنه. فإن لم يكن له مال، فليس لأولياء المقتول إلا نفسه: فإما أن ~~يقيدوه بصاحبهم، أو يعفوا عنه، أو يمهلوه إلى أن يوسع الله عليه. # ومتى هرب القاتل عمدا، ولم يقدر عليه إلى أن مات، أخذت الدية من ماله. ~~فإن لم يكن له مال، أخذت من الأقرب فالأقرب من أوليائه الذين يرثون ديته، ~~ولا يجوز مؤاخذتهم بها مع وجود القاتل. # ويجب على قاتل العمد أن ms451 يتوب إلى الله تعالى مما فعله. # وحد التوبة أن يسلم نفسه إلى أولياء المقتول. فإما أن يستقيدوا منه، أو ~~يعفوا، أو يقبلوا الدية، أو يصالحهم على شئ يرضون به عنه، ثم يعزم بعد ذلك ~~على ألا يعود إلى مثل ما فعل في المستقبل، ويعتق بعد ذلك رقبة، ويصوم شهرين ~~PageV00P736 # متتابعين، ويطعم ستين مسكينا، فإذا فعل ذلك، كان تائبا. # وأما دية قتل الخطأ، فإنها تلزم العاقلة الذين يرثون دية القاتل إن لو ~~قتل، ولا يلزم من لا يرث من ديته شيئا على حال. # وقال بعض أصحابنا: " أن العاقلة يرجع بها على القاتل إن كان له مال. فإن ~~لم يكن له مال، فلا شئ للعاقلة عليه ". # ومتى كان للقاتل مال، ولم يكن للعاقلة شئ، ألزم في ماله خاصة الدية. # ومتى لم يكن للقاتل خطأ عاقلة ولا من يضمن جريرته من مولى نعمة أو مولى ~~تضمن جريرة، ولا له مال، وجبت الدية على بيت مال المسلمين. # ولا يلزم العاقلة من دية الخطأ إلا ما قامت به البينة. فأما ما يقر به ~~القاتل، أو يصالح عليه، فليس عليهم منه شئ، ويلزم القاتل ذلك في ماله خاصة. # وحكم الجراح وكسر الأعضاء مثل قتل النفس، سواء في أن ما كان منه عمدا، ~~كان فيه إما القصاص أو الدية في مال الجارح خاصة. وما كان منه خطأ، فإنه ~~يكون على العاقلة، غير أنه لا يحمل في الجراح على العاقلة، إلا الموضحة ~~فصاعدا. # فأما ما كان دون ذلك، فإنه على الجارح نفسه. وما كان منه شبيه العمد، ~~فيلزم من يلزمه دية القتل شبيه العمد على ما نبينه فيما بعد إن شاء الله. ~~PageV00P737 # والدية في قتل الخطأ مائة من الإبل: عشرون منها بنت مخاض وعشرون منها ابن ~~لبون ذكر، وثلاثون منها بنت لبون. # وثلاثون منها حقة. # وقد روي: " أن خمسا وعشرين منها بنت مخاض، وخمسا وعشرين منها بنت لبون، ~~وخمسا وعشرين منها حقة، وخمسا وعشرين منها جذعة ". أو ألف من الشاة أو ~~مائتان من البقر أو ألف دينار أو ms452 عشرة آلاف درهم أو مائتا حلة كما ذكرناه ~~في قتل العمد سواء. # وتستأدى دية العمد في سنة واحدة، ودية الخطأ في ثلاث سنين. # وأما دية قتل الخطأ شبيه العمد، فإنها تلزم القاتل نفسه في ماله خاصة. ~~فإن لم يكن له مال، استسعي فيها، أو يكون في ذمته إلى أن يوسع الله عليه. # فإن مات أو هرب، أخذ أولى الناس إليه بها ممن يرث ديته. # فإن لم يكن له أحد، أخذت من بيت المال. # والدية في ذلك مغلظة مائة من الإبل: ثلاث وثلاثون منها بنت لبون، وثلاث ~~وثلاثون منها حقه، وأربع وثلاثون منها خلفة، كلها طروقة الفحل. # وقد روي: " أنها تكون أثلاثا: ثلاثون منها بنت مخاض، وثلاثون منها بنت ~~لبون، وأربعون خلفة، كلها طروقة الفحل " أو مائتان من البقر كذلك أثلاثا، ~~أو ألف شاة مثل ذلك، أو ألف PageV00P738 # دينار، أو عشرة آلاف درهم، أو مائتا حلة، لا يختلف الحكم فيه. # وقال بعض أصحابنا: إن هذه الدية تستأدى في سنتين. # وعلى قاتل الخطأ المحض والخطأ شبيه العمد بعد إعطائه الدية كفارة عتق ~~رقبة مؤمنة. فإن لم يجد، كان عليه صيام شهرين متتابعين. فإن لم يستطع، أطعم ~~ستين مسكينا. فإن لم يقدر على ذلك أيضا، تصدق بما استطاع، أو صام ما قدر ~~عليه. # ومن قتل عمدا، وليس له ولي، كان الإمام ولي دمه: إن شاء، قتل قاتله، وإن ~~شاء، أخذ الدية، فتركها في بيت المال. وليس له أن يعفو، لأن ديته لبيت ~~المال، كما أن جنايته على بيت المال. # ومن قتل خطأ أو شبيه عمد، ولم يكن له أحد، كان للإمام أخذ ديته، وليس له ~~أكثر من ذلك. # ومن عفا عن الدم، فليس له بعد ذلك المطالبة به. فإن قتل بعد ذلك القاتل، ~~كان ظالما متعديا. ومن قبل الدية، ثم قتل القاتل، كان كذلك، وكان عليه ~~القود. # وإذا قتل الأب ولده خطأ، كانت ديته على عاقلته، يأخذها منهم الورثة دون ~~الأب القاتل، لأنا قد بينا: أن القاتل إن كان عمدا، فإنه لا يرث ms453 من التركة ~~شيئا، وإن كان خطأ، فإنه لا يرث من الدية شيئا على ما بيناه. ومتى لم يكن ~~له وارث غير الأب، فلا دية له على العاقلة على حال. PageV00P739 # وإن قتله عمدا أو شبيه عمد، كانت الدية عليه في ماله خاصة، ولا يقتل به ~~على وجه، وتكون الدية لورثته خاصة. # فإن لم يكن له وارث غير الأب القاتل كانت الدية عليه لبيت المال. # وإذا قتل الابن أباه عمدا، قتل به. وإن قتله خطأ، كانت الدية على عاقلته، ~~ولم يكن له منها شي ء على ما بيناه. # وإذا قتل الولد أمه، أو قتلت الأم ولدها عمدا، قتل كل واحد منهما بصاحبه. ~~وإن قتلها خطأ، كانت الدية على عاقلته على ما بيناه. ولا يرث شيئا من الدية ~~على ما بينا القول فيه وشرحناه. # باب البينات على القتل وعلى قطع الأعضاء الحكم في القتل يثبت بشيئين: ~~أحدهما قيام البينة على القاتل بأنه قتل، والثاني إقراره على نفسه بذلك، ~~سواء كان القتل عمدا أو خطأ أو شبيه عمد. # والبينة نفسان مسلمان عدلان، يشهدان على القاتل بأنه قتل صاحبهم. فإن لم ~~يكن لأولياء المقتول نفسان يشهدان بذلك، كان عليهم القسامة: خمسون رجلا ~~منهم يقسمون بالله تعالى: # أن المدعى عليه قتل صاحبهم، إن كان القتل عمدا. وإن كان خطأ، فخمسة ~~وعشرون رجلا يقسمون مثل ذلك. # فأما إذا قامت البينة بشهادة غيرهم، فليس فيه أكثر من PageV00P740 # شهادة نفسين عدلين أي ضرب كان من أنواع القتل، لا يختلف الحكم فيه. # والقسامة إنما تكون مع التهمة الظاهرة، ولا تكون مع ارتفاعها. # ومتى أقاموا نفسين يشهدان لهم بالقتل، أو أقاموا القسامة، وجب على المدعى ~~عليه، إن كان القتل عمدا إما القود أو الدية حسب ما يتراضيان عليه. وإن كان ~~القتل خطأ أو شبيه عمد، وجب عليه أو على عصبته الدية على ما بيناه. # ومتى لم يكن لأولياء المقتول من يشهد لهم من غيرهم، ولا لهم قسامة من ~~أنفسهم، كان على المدعى عليه أن يجئ بخمسين يحلفون عنه: أنه برئ مما ms454 ادعي ~~عليه. فإن لم يكن له من يحلف عنه، كررت عليه الأيمان خمسين يمينا، وقد برئت ~~عهدته. # فإن امتنع من اليمين، ألزم القتل، وأخذ به على ما يوجبه الحكم فيه. # والبينة في الأعضاء مثل البينة في النفس من شهادة مسلمين عدلين. # والقسامة فيها واجبة مثلها في النفس. فكل شئ من أعضاء الإنسان، يجب فيه ~~الدية كاملة، مثل العينين والسمع وما أشبههما، كان فيه القسامة: ستة رجال ~~يحلفون بالله تعالى: أن المدعى عليه قد فعل بصاحبهم ما ادعوه عليه. فإن لم ~~يكن للمدعي PageV00P741 # قسامة كررت عليه ست أيمان. فإن لم يكن له من يحلف عنه، ولا يحلف هو، طولب ~~المدعى عليه بقسامة: ستة نفر يحلفون عنه: أنه برئ من ذلك. فإن لم يكن له من ~~يحلف، حلف هو ست مرات: أنه برئ مما ادعي عليه. # وفيما نقص من الأعضاء، القسامة فيها على قدر ذلك: إن كان سدس العضو، فرجل ~~واحد يحلف بذلك. وإن كان ثلثه، فاثنان. وإن كان النصف فثلاثة، ثم على هذا ~~الحساب. وإن لم يكن له من يحلف، كان عليه بعد ذلك الأيمان: إن كان سدسا ~~فيمين واحدة. وإن كان ثلثا فمرتين. وإن كان النصف فثلاث مرات، ثم على هذا ~~الحساب. # فإن لم يكن للمدعي من يحلف عنه، وامتنع هو من أن يحلف، طولب المدعى عليه: ~~إما بمن يقسم عنه، أو بتكرير الأيمان على حسب ما يلزم المدعي على ما بيناه. # وأما الاقرار فيكفي أن يقر به القاتل على نفسه دفعتين من غير إكراه ولا ~~إجبار، ويكون كامل العقل حرا. فإن أقر، وهو مكره أو هو ناقص العقل، أو كان ~~عبدا مملوكا، فإنه لا يقبل إقراره على حال. # ومتى شهد نفسان على رجل بالقتل، وشهد آخران على غير ذلك الشخص بأنه قتل ~~ذلك المقتول، بطل ههنا القود إن كان عمدا، وكانت الدية على المشهود عليهما ~~نصفين. وإن كان القتل PageV00P742 # شبيه العمد، فكمثل ذلك. وإن كان خطأ كانت الدية على عاقلتها نصفين. # وإذا قامت البينة على رجل بأنه قتل رجلا ms455 عمدا. وأقر رجل آخر بأنه قتل ذلك ~~المقتول بعينه عمدا، كان أولياء المقتول مخيرين في أن يقتلوا أيهما شاؤوا. ~~فإن قتلوا المشهود عليه، فليس لهم على على الذي أقر به سبيل، ويرجع أولياء ~~الذي شهد عليه على الذي أقر بنصف الدية. وإن اختاروا قتل الذي أقر، قتلوه، ~~وليس لهم على الآخر سبيل. وليس لأولياء المقر على نفسه على الذي قامت عليه ~~البينة سبيل. # وإن أراد أولياء المقتول قتلهما جميعا، قتلوهما معا، وردوا على أولياء ~~المشهود عليه نصف الدية، ليس عليهم أكثر من ذلك. # فإن طلبوا الدية، كانت عليهما نصفين: على الذي أقر وعلى الذي شهد عليه ~~الشهود. # متى اتهم الرجل بأنه قتل نفسا، فأقر: بأنه قتل، وجاء آخر فأقر: أن الذي ~~قتل هو دون صاحبه، ورجع الأول عن إقراره، درئ عنهما القود والدية، ودفع إلى ~~أولياء المقتول الدية من بيت المال. وهذه قضية الحسن بن علي عليهما السلام، ~~في حياة أبيه، عليه السلام. # ومتى أقر نفسان فقال أحدهما: " أنا قتلت رجلا عمدا، وقال الآخر: " أنا ~~قتلته خطأ "، كان أولياء المقتول مخيرين: PageV00P743 # فإن أخذوا بقول صاحب العمد، فليس لهم على صاحب الخطأ سبيل، وإن أخذوا ~~بقول صاحب الخطأ، فليس لهم على صاحب العمد سبيل. # والمتهم بالقتل ينبغي أن يحبس ستة أيام. فإن جاء المدعي ببينة أو فصل ~~الحكم معه، وإلا خلي سبيله. # ومن قتل رجلا، ثم ادعى أنه وجده مع امرأته، أو في داره، قتل به، أو يقيم ~~البينة على ما قال. # باب الواحد يقتل اثنين أو أكثر منهما أو الاثنين والجماعة يقتلون واحدا ~~إذا قتل اثنان واحدا أو أكثر منهما عمدا، كان أولياء المقتول مخيرين: بين ~~أن يقتلوا واحد منهم، يختارونه، ويؤدي الباقون على ورثته مقدار ما كان ~~يصيبهم لو طولبوا بالدية. # فإن اختار أولياء المقتول قتلهم جميعا، كان لهم ذلك، إذا أدوا إلى ورثة ~~المقتولين المقادين ما يفضل عن دية صاحبهم يتقاسمونه بينهم بالسوية. # وإذا قتل نفسان واحدا بضربتين مختلفتين أو متفقتين، بعد أن يكون القتل ~~يحدث عن ضربهما، ms456 كان الحكم فيه سواء لا يختلف. فإن كان قتلهم خطأ، كانت ~~الدية على عاقلتهما بالسوية. وإذا اشترك نفسان في قتل رجل: فقتله أحدهما، ~~وأمسكه الآخر، قتل القاتل، وحبس الممسك حتى يموت. فإن PageV00P744 # كان معهما ثالث ينظر لهما، سملت عينه. # وإذا قتلت امرأتان رجلا عمدا، قتلتا به جميعا. فإن كن أكثر من اثنتين، ~~كان لهم قتلهن، ويؤدوا ما يفضل عن دية صاحبهم على أوليائهن، يقسمونه بينهم ~~بالحصص. وإن كان قتلهن خطأ، كانت على عاقلتهن بالسوية. # فإن قتل رجل وامرأة رجلا، كان لأولياء المقتول قتلهما جميعا، ويؤدون إلى ~~أولياء الرجل نصف ديته خمسة آلاف درهم. فإن اختاروا قتل المرأة كان لهم ~~قتلها، ويأخذون من الرجل خمسة آلاف درهم. وإن اختاروا قتل الرجل كان لهم ~~قتله، وتؤدي المرأة إلى أولياء الرجل نصف ديتها ألفين وخمسمائة درهم. فإن ~~أراد أولياء المقتول الدية، كان نصفها على الرجل ونصفها على المرأة سوا. ~~وإن كان قتلهما خطأ، كانت الدية نصفها على عاقلة الرجل، ونصفها على عاقلة ~~المرأة سواء. # فإن قتل رجل حر ومملوك رجلا على العمد، كان أولياء المقتول مخيرين: بين ~~أن يقتلوهما، ويؤدوا إلى سيد العبد ثمنه، أو يقتلوا الحر، ويؤدي سيد العبد ~~إلى ورثته خمسة آلاف درهم، أو يسلم العبد إليهم، فيكون رقا لهم، أو يقتلوا ~~العبد بصاحبهم خاصة، فذلك لهم، وليس لسيد العبد على الحر سبيل. فإن اختاروا ~~الدية، كان على الحر النصف منها، وعلى سيد العبد النصف الآخر، أو يسلم ~~العبد إليهم، يكون رقا لهم. وإن كان PageV00P745 # قتلهما له خطأ، كان نصف ديته على عاقلة الرجل ونصفها على مولى العبد، أو ~~يسلمه إلى أولياء المقتول يسترقونه، وليس لهم قتله على حال. # فإن قتلت امرأة وعبد رجلا حرا، وأحب أولياء المقتول أن يقتلوهما، ~~قتلوهما. فإن كان قيمة العبد أكثر من خمسة آلاف درهم، فليردوا على سيده ما ~~يفضل بعد الخمسة آلاف درهم. # وإن أحبوا أن يقتلوا المرأة، ويأخذوا العبد، أخذوا. إلا أن يكون قيمته ~~أكثر من خمسة آلاف درهم، فليردوا على مولى العبد ما ms457 يفضل عن خمسة آلاف درهم ~~ويأخذوا العبد أو يفتديه مولاه. وإن كان قيمة العبد أقل من خمسة آلاف درهم ~~فليس لهم إلا نفسه. وإن طلبوا الدية، كان على المرأة نصفها، وعلى مولى ~~العبد النصف الآخر، أو يسلمه برمته إليهم. # وإذا اشترك جماعة من المماليك في قتل رجل حر، كان لأولياء المقتول قتلهم ~~جميعا، وعليهم أن يؤدوا ما يفضل عن دية صاحبهم. فإن نقص ثمنهم عن ديته، لم ~~يكن لهم على مواليهم سبيل. فإن طلبوا الدية، كانت على موالي العبيد بالحصص، ~~أو تسليم العبيد إليهم. وإن كان قتلهم له خطأ، كان على مواليهم دية ~~المقتول، أو تسليم العبيد إلى أولياء المقتول، يستعبدونهم، وليس لهم قتلهم ~~على حال. # وإذا قتل رجل رجلين أو أكثر منهما، وأراد أولياء المقتولين PageV00P746 # القود، فليس لهم إلا نفسه، ولا سبيل لهم على ماله ولا على ورثته ولا ~~عاقلته. وإن أرادوا الدية، كان لهم عليه عن كل مقتول دية كاملة على الوفاء. ~~وإن كان قتله لهم خطأ، كان على عاقلته دياتهم على الكمال. # فإن قتل رجل رجلا وامرأة، أو رجالا ونساء، أو امرأتين أو نساء، كان الحكم ~~أيضا مثل ذلك سواء. # والمشتركون في القتل إذا رضي عنهم أولياء المقتول بالدية، لزم كل واحد ~~منهم الكفارة، التي قدمنا ذكرها، على الانفراد، رجلا كان أو امرأة، إلا ~~المملوك، فإنه لا يلزمه أكثر من صيام شهرين متتابعين، وليس عليه عتق ولا ~~إطعام. # وإذا أمر انسان حرا بقتل رجل، فقتله المأمور، وجب القود على القاتل دون ~~الآمر، وكان على الإمام حبسه ما دام حيا. # فإن أمر عبده بقتل غيره، فقتله، كان الحكم أيضا مثل ذلك سواء. وقد روي: ~~أنه يقتل السيد، ويستودع العبد السجن. # والمعتمد ما قلناه. # باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والأحرار والمسلمين والكفار إذا ~~قتل رجل امرأة عمدا، وأراد أولياؤها قتله، كان لهم ذلك، إذا ردوا على ~~أوليائه ما يفضل عن ديتها، وهو نصف دية PageV00P747 # الرجل خمسة آلاف درهم أو خمسمائة دينار أو خمسون من الإبل أو خمسمائة من ms458 ~~الغنم أو مائة من البقر أو مائة من الحلل. # فإن لم يردوا ذلك، لم يكن لهم القود على حال. فإن طلبوا الدية، كان لهم ~~عليه دية المرأة على الكمال، وهو أحد هذه الأشياء التي ذكرناها. # وإذا قتلت امرأة رجلا، واختار أولياؤه القود، فليس لهم إلا نفسها ~~يقتلونها بصاحبهم، وليس لهم على أوليائها سبيل. # وقد روي أنهم يقتلونها، ويؤدي أولياؤها تمام دية الرجل إليهم. # والمعتمد ما قلناه. فإن طلب أولياء المقتول الدية، ورضيت هي بذلك، كان ~~عليها الدية كاملة: دية الرجل إن كانت قتلته عمدا أو شبيه العمد، في مالها ~~خاصة، وإن كانت خطأ، فعلى عاقلتها الدية على ما بيناه. # فأما الجراح فإنه يشترك فيها النساء والرجال: السن بالسن، والإصبع ~~بالأصبع، والموضحة بالموضحة إلى أن تتجاوز المرأة ثلث دية الرجل. فإذا ~~جاوزت الثلث، سفلت المرأة وتضاعف الرجل على ما نبينه فيما بعد إن شاء الله. # وإذا قتل الذمي مسلما عمدا، دفع برمته هو وجميع ما يملكه إلى أولياء ~~المقتول. فإن أرادوا قتله، كان لهم ذلك. ويتولى ذلك عنهم السلطان. وإن ~~أرادوا استرقاقه، كان رقا لهم. فإن أسلم بعد القتل، فليس عليه إلا القود أو ~~المطالبة بالدية كما يكون على المسلم سواء. فإن كان قتله له خطأ، كانت ~~الدية عليه في ماله PageV00P748 # خاصة، إن كان له مال. فإن لم يكن له مال، كانت ديته على إمام المسلمين، ~~لأنهم مماليك له، ويؤدون الجزية إليه كما يؤدي العبد الضريبة إلى سيده، ~~وليس لهم عاقلة غير الإمام. # وإذا قتل المسلم ذميا عمدا، وجب عليه ديته، ولا يجب عليه القود. إلا أن ~~يكون معتادا لقتل أهل الذمة. فإن كان كذلك، وطلب أولياء المقتول القود، كان ~~على الإمام أن يقيده به، بعد أن يأخذ من أولياء الذمي ما يفضل من دية ~~المسلم، فيرده على ورثته. فإن لم يردوه، أو لم يكن معتادا، فلا يجوز قتله ~~به على حال. # ودية الذمي ثمانمائة درهم جيادا أو قيمتها من العين، ودية نسائهم على ~~النصف من دية رجالهم. # وإذا كان الإنسان ms459 متعود لقتل أهل الذمة، جاز للإمام أن يلزمه الدية أربعة ~~آلاف درهم كي يرتدع عن مثله في المستقبل. # وإذا خرج أهل الذمة عن ذمتهم، بتركهم شرائطها، من ارتكابهم الفجور أو ~~التظاهر بشرب الخمور وما يجري مجرى ذلك مما قد ذكرناه فيما تقدم، حل دمهم، ~~وبطلت ذمتهم، غير أنه لا يجوز لأحد أن يتولى قتلهم إلا الإمام أو من يأمره ~~الإمام به. # وديات أعضاء أهل الذمة وأرش جراحاتهم على قدر دياتهم سواء، لا يختلف ~~الحكم فيه. PageV00P749 # ودية جنين أهل الذمة عشر دية آبائهم كما أن دية جنين المسلم كذلك على ما ~~نبينه فيما بعد، إن شاء الله. وإذا قتل أهل الذمة بعضهم بعضا، أو تجارحوا، ~~أقيد بينهم، واقتص لبعضهم من بعض كما يقتص للمماليك بعضهم من بعض. # وإذا قتل حر عبدا، لم يكن عليه قود، وكان عليه ديته، وديته قيمة العبد ~~يوم قتله، إلا أن يزيد على دية الحر المسلم. # فإن زاد على ذلك، رد إلى دية الحر. وإن نقص عنها، لم يكن عليه أكثر من ~~قيمته. # فإن اختلفوا في قيمة العبد يوم قتله، كان على مولاه البينة بأن قيمته كان ~~كذا يوم قتل. فإن لم يكن له بينة وجب على القاتل اليمين بأن قيمته كان كذا. ~~فإن رد اليمين على المولى، فحلف، كان ذلك أيضا جائزا. # ودية الأمة قيمتها، ولا يجاوز بقيمتها دية الحرائر من النساء. فإن زاد ~~ثمنها على دية الحرة. ردت إلى دية الحرة. وإن كانت أقل من ذلك، لم يكن على ~~قاتلها أكثر من القيمة. وإن كان قتلها خطأ، كانت الدية على عاقلته على ما ~~بيناه. # فإن قتل عبد حرا عمدا، كان عليه القتل إن أراد أولياء المقتول ذلك. فإن ~~لم يطلبوا القود، وطلبوا الدية، كان على مولاه الدية كاملة، أو يسلم العبد ~~إليهم: فإن شاؤوا استرقوه، وإن شاؤوا قتلوه. فإن أرادوا قتله، تولى ذلك ~~عنهم السلطان أو PageV00P750 # يأذن لهم فيه. وإن كان قتله خطأ، كان على مولاه أن يؤدي عنه الدية، أو ~~يسلمه إليهم، يكون رقا ms460 لهم، وليس لهم قتله على حال. وللسلطان أن يعاقب من ~~يقتل العبيد بما ينزجر عن مثله في المستقبل. # وإذا قتل العبيد بعضهم بعضا، أو تجارحوا، أقيد بينهم. # واقتص لبعضهم من بعض، إلا أن يتراضى مواليهم بدون ذلك من الدية والأرش. # وإذا قتل مدبر حرا، كانت الدية على مولاه الذي دبره إن شاء، أو يسلمه ~~برمته إلى أولياء المقتول. فإن شاؤوا، قتلوه، إن كان قتل صاحبهم عمدا، وإن ~~شاؤوا، استرقوه. وإن كان قتله خطأ، استرقوه وليس لهم قتله. فإذا مات الذي ~~كان دبره، استسعي في دية المقتول، وصار حرا. # ومتى قتل مكاتب حرا، فإن كان لم يؤد من مكاتبته شيئا، أو كان مشروطا ~~عليه، وإن أدى من مكاتبته شيئا، فحكمه حكم المماليك سواء. وإن كان غير ~~مشروط عليه، وقد أدى من مكاتبته شيئا، كان على مولاه من الدية بقدر ما بقي ~~من كونه رقا، وعلى إمام المسلمين من بيت المال بقدر ما تحرر منه. # ومتى قتل حر مكاتبا، وكان قد أدى من مكاتبته شيئا، كان عليه بمقدار ما قد ~~تحرر منه من دية الحر، وبمقدار ما قد بقي منه من قيمة المماليك وليس عليه ~~أكثر من ذلك. PageV00P751 # وديات الجوارح والأعضاء وأروش جراحاتهم على قدر أثمانهم، كما أنها كذلك ~~في الأحرار. # ويلزم قاتل العبد إذا كان مسلما من الكفارة، ما يلزمه من قتل حر سواء: من ~~عتق رقبة، وصيام شهرين متتابعين، وإطعام ستين مسكينا، إذا كان قتله عمدا. ~~وإن كان خطأ، كان عليه الكفارة على الترتيب الذي رتبناه في الحر سواء. # ومن قتل عبده متعمدا، كان على الإمام أن يعاقبه عقوبة تردعه عن مواقعة ~~مثله في المستقبل، ويغرمه قيمة العبد، فيتصدق بها على الفقراء، وكان عليه ~~بعد ذلك كفارة قتل العمد. وإن كان قتله خطأ، لم يكن عليه إلا الكفارة حسب ~~ما قدمناه. # ومتى جرح انسان عبدا، أو قطع شيئا من أعضائه مما يجب فيه قيمته على ~~الكمال، وجب عليه القيمة، ويأخذ العبد يكون رقا له. # ومتى قتل عبد حرين أو أكثر ms461 منهما، أو جرحهما جراحة تحيط بثمنه واحدا بعد ~~الآخر، كان العبد لأولياء الأخير، لأنه إذا قتل واحدا، فصار لأوليائه، فإذا ~~قتل الثاني، انتقل منهم إلى أولياء الثاني، ثم هكذا بالغا ما بلغ. ومتى ~~قتلهم بضربة واحدة أو جناية واحدة، كان بين أوليائهم بالسوية، وليس على ~~مولاه أكثر منه. # ومتى جرح عبد حرا فإن شاء الحر أن يقتص منه، كان له PageV00P752 # ذلك. وإن شاء، أخذه، إن كانت الجراحة تحيط برقبته. وإن كانت لا تحيط ~~برقبته، افتداه مولاه. فإن أبى مولاه ذلك، كان للحر المجروح من العبد بقدر ~~أرش جراحته، والباقي لمولاه، يباع العبد، فيأخذ المجروح حقه ويرد الباقي ~~على المولى. # وإذا قتل عبد مولاه، قتل به على كل حال. وإذا كان لانسان مملوكان قتل ~~أحدهما صاحبه، كان بالخيار: بين أن يقيده به، أو يعفو عنه. ولا قصاص بين ~~المكاتب الذي أدى من مكاتبته شيئا وبين العبد، كما لا قصاص بين الحر ~~والعبد، ويحكم فيهما بالدية والأرش حسب ما يقتضيه حساب المكاتب على ما ~~بيناه. وإذا قتل عبد حرا خطأ، فأعتقه مولاه، جاز عتقه، ولزمه دية المقتول ~~لأنه عاقلته على ما بيناه. # باب من لا يعرف قاتله ومن لا دية له إذا قتل والقاتل في الحرم والشهر ~~الحرام من مات في زحام يوم الجمعة، أو يوم عرفة، أو على جسر وما أشبه ذلك ~~من المواضع التي يتزاحم الناس فيها، ولا يعرف قاتله، كانت ديته على بيت ~~المال، إن كان له ولي يطلب ديته. فإن لم يكن له ولي، فلا دية له. # وإذا وجد قتيل في باب دار قوم أو في قرية أو في قبيلة ولا يدري من قتله، ~~كانت ديته على أهل تلك الدار أو القبيلة أو القرية PageV00P753 # التي وجد المقتول فيها. هذا إذا كانوا متهمين بقتله، أو امتنعوا من ~~القسامة على ما بيناه. فإن لم يكونوا متهمين بذلك، أو أجابوا إلى القسامة ~~لم يكن عليهم شئ، وكانت ديته على بيت المال. # فإن وجد القتيل بين قريتين، كانت ديته على أهل أقرب ms462 القريتين إليه. فإن ~~كانت القريتان متساويتين إليه في المسافة، كانت ديته على أهل القريتين. # وإذا وجد قتيل في مواضع متفرقة مقطعا، كانت ديته على أهل الموضع الذي وجد ~~فيه قلبه وصدره، وليس على الباقين شئ. إلا أن يتهم قوم آخرون، فيكون حينئذ ~~الحكم فيهم إما إقامة البينة أو القسامة على الشرح الذي قدمناه. # وإذا دخل صبي دار قوم، فوقع في بئرهم، فإن كانوا متهمين بعداوة بينهم ~~وبين أهله، كانت عليهم ديته إن كان دخل عليهم بإذنهم. وإن كانوا مأمونين، ~~أو دخل عليهم من غير إذنهم، لم يكن عليهم شئ. # وإذا وقعت فزعة بالليل، فوجد فيها قتيل أو جريح، لم يكن فيه قصاص ولا ~~أرش، وكانت ديته على بيت المال. # وإذا وجد قتيل في أرض فلاة، كانت ديته على بيت المال. # وإذا وجد قتيل في معسكر، أو في سوق من الأسواق، ولم يعرف له قاتل، كانت ~~ديته على بيت المال. PageV00P754 # ومن طلب انسانا على نفسه أو ماله، فدفعه عن نفسه، فأدى ذلك إلى قتله، فلا ~~دية له، وكان دمه هدرا. # ومن أراد امرأة أو غلاما على فجور، فدفعاه عن أنفسهما، فقتلاه، كان دمه ~~هدرا. ومن اطلع على قوم في دارهم، أو دخل عليهم من غير إذنهم، فزجروه، فلم ~~ينزجر، فرموه، فقتلوه، أو فقؤوا عينه، لم يكن عليهم شئ. # ومن قتله القصاص أو الحد، فلا قود له ولا دية. # ومن أخطأ عليه الحاكم بشئ من الأشياء، فقتله أو جرحه، كان ذلك على بيت ~~المال. # وقضى أمير المؤمنين، عليه السلام في صبيان يلعبون بأخطار لهم، فرمى أحدهم ~~بخطره، فدق رباعية صاحبه، فرفع إليه، فأقام الرامي البينة بأنه قال: " حذار ~~". فقال، عليه السلام: # ليس عليه قصاص، وقد أعذر من حذر. # ومن اعتدى على غيره، فاعتدي عليه، فقتل، لم يكن له قود ولا دية. # وروى عبد الله بن طلحة عن أبي عبد الله، عليه السلام، قال: سألته عن رجل ~~سارق، دخل على امرأة ليسرق متاعها، فلما جمع الثياب، تابعته نفسه، فكابرها ~~على نفسها، فواقعها، فتحرك ms463 ابنها، فقام فقتله بفأس كان معه، فلما فرغ، حمل ~~الثياب، وذهب ليخرج، حملت عليه بالفأس فقتلته، فجاء أهله يطلبون بدمه من ~~الغد. فقال أبو عبد الله، عليه السلام: اقض PageV00P755 # على هذا كما وصفت لك. فقال: يضمن مواليه الذين طلبوا بدمه دم الغلام، ~~ويضمن السارق فيما ترك أربعة آلاف درهم لمكابرتها على فرجها، أنه زان، وهو ~~في ماله غرامة، وليس عليها في قتلها إياه شئ، لأنه سارق. # وعنه قال: قلت: رجل تزوج بامرأة، فلما كان ليلة البناء، عمدت المرأة إلى ~~صديق لها، فأدخلته الحجلة. فلما دخل الرجل يباضع أهله، ثار الصديق، واقتتلا ~~في البيت، فقتل الزوج الصديق، وقامت المرأة فضربت الزوج ضربة فقتلته ~~بالصديق. فقال: تضمن المرأة دية الصديق، وتقتل بالزوج. # ومن قتل غيره في الحرم، أو في أحد أشهر الحرم: رجب وذي القعدة وذي الحجة ~~والمحرم، وأخذت منه الدية، كان عليه دية وثلث: دية للقتل وثلث الدية ~~لانتهاكه حرمة الحرم وأشهر الحرم. فإن طلب منه القود، قتل بالمقتول. فإن ~~كان إنما قتل في غير الحرم، ثم التجأ إليه، ضيق عليه في المطعم والمشرب، ~~ومنع من مخالطته ومبايعته إلى أن يخرج، فيقام عليه الحد. # وكذلك الحكم في مشاهد الأئمة عليهم السلام. # باب ضمان النفوس وغيرها من دعا غيره ليلا، وأخرجه من منزله، فهو له ضامن ~~إلى أن يرده إلى منزله أو يرجع هو بنفسه إليه. فإن لم يرجع إلى المنزل، ولا ~~يعرف له خبر، كان ضامنا لديته. فإن وجد قتيلا، كان على PageV00P756 # الذي أخرجه القود، أو يقيم البينة بأنه برئ من دمه. فإن لم يقم بينة، ~~وادعى أن غيره قتله، طولب بإقامة البينة على القاتل أو إحضاره، ليحكم بما ~~تقتضيه شريعة الإسلام. فإن تعذر عليه ذلك، كان عليه القود، أو الدية يسلمها ~~إلى أوليائه، إذا رضوا بها عنه. # وقد روي أنه إذا ادعى أنه برئ من قتله، ولم تقم عليه بينة بالقتل، كان ~~عليه الدية، دون القود. وهذا هو المعتمد. # ومتى أخرجه من البيت، ثم وجد ميتا، وادعى أنه مات حتف ms464 أنفه، كان عليه ~~الدية أو البينة على ما ادعاه. # وإذا استأجر انسان ظئرا، فأعطاها ولده، فغابت بالولد سنين، ثم جاءت ~~بالولد، فزعمت أمه أنها لا تعرفه، وزعم أهلها أنهم لا يعرفونه، فليس لهم ~~ذلك، فليقبلوه، فإنما الظئر مأمونة. اللهم إلا أن يتحققوا العلم بذلك، وأنه ~~ليس بولد لهم، فلا يلزمهم حينئذ الاقرار به، وكان على الظئر الدية أو إحضار ~~الولد بعينه، أو من يشتبه الأمر فيه. # وإذا استأجرت الظئر ظئرا أخرى من غير إذن صاحب الولد فغابت به، ولا يعرف ~~له خبر، كان عليها الدية. # ومتى انقلبت الظئر على الصبي في منامها، فقتلته، فإن كانت إنما طلبت ~~المظايرة للفخر والعز، كان عليها الدية في PageV00P757 # مالها خاصة، وإن كانت إنما فعلت للحاجة، كانت الدية على عاقلتها. # ومن نام، فانقلب على غيره، فقتله، فإن ذلك شبيه العمد، تلزمه الدية في ~~ماله خاصة، وليس عليه قود. # ومن قتل غيره متعمدا، فدفعه الوالي إلى أولياء المقتول ليقيدوه بصاحبهم، ~~فخلصه انسان، كان عليه رده. فإن لم يرده كان عليه الدية. # وإذا أعنف الرجل على امرأته، أو المرأة على زوجها، فقتل أحدهما صاحبه، ~~فإن كانا متهمين، ألزما الدية، وإن كانا مأمونين، لم يكن عليهما شئ. # وإذا وقع انسان من علو على غيره، فمات الأسفل أو الأعلى، أو ماتا جميعا، ~~لم يكن على واحد منهما شئ. فإن كان الذي وقع، دفعه دافع أو أفزعه، كانت دية ~~الأسفل على الذي وقع عليه، ويرجع هو بها على الذي دفعه. وإن كان أصابه شئ ~~رجع عليه أيضا به. # ومن كان راكبا، فنفر انسان دابته، فرمت به، أو نفرت الدابة، فجنت على ~~غيره، كانت جناية ما يصيبه أو يصيب غيره على الذي نفر بها. # ومن غشيته دابة، وخاف أن تطأه، فزجرها عن نفسه، فجنت على الراكب أو على ~~غيره، لم يكن عليه شئ. PageV00P758 # ومن ركب دابة، وساقها، فوطئت انسانا، أو كسرت شيئا، كان ما تصيبه بيديها ~~ضامنا له، ولم يكن عليه لما وطئته برجلها شئ. فإن ضربها، فرمحت، فأصابت ~~شيئا، كان ms465 عليه ضمان ما تصيبه بيديها ورجليها. وكذلك إذا وقف عليها، كان ~~عليه ضمان ما تصيبه بيديها ورجليها وإن كان يسوق دابة، فوطئت شيئا بيديها ~~أو رجليها، كان ضامنا له. وإن كان يقودها، فوطئت شيئا بيديها، كان ضامنا ~~له. وليس عليه ضمان ما تصيب برجلها، إلا أن يضربها. فإن ضربها، فرمحت ~~برجلها، فأصابت شيئا، كان ضامنا له. # ومن آجر دابته انسانا، فركبها وساقها، فوطئت شيئا، كان ضمان ما تطأه على ~~صاحب الدابة دون الراكب. فإن لم يكن صاحب الدابة معها، وكان الراكب ~~يراعيها، لم يكن عليه شئ، وكان على الراكب. فإن رمت الدابة بالراكب، لم يكن ~~على الذي آجرها شئ، سواء كان معها أو لم يكن، إلا أن يكون نفر بها. فإن نفر ~~بها، كان ضامنا لما يكون منها من الجنايات. # وحكم الدابة في جميع ما قلناه، حكم سائر ما يركب من البغال والحمير ~~والجمال على حد، لا يختلف الحكم فيه. # ومن حمل على رأسه متاعا بأجرة، فكسره، أو أصاب انسانا به، كان عليه ضمانه ~~أجمع، اللهم إلا أن يكون انسان آخر دفعه، فيكون حينئذ ضمان ذلك عليه. # ومن قتل مجنونا عمدا، فإن كان المجنون أراده، فدفعه PageV00P759 # عن نفسه، فأدى ذلك إلى قتله، لم يكن عليه شئ، وكان دمه هدرا. وإن لم يكن ~~المجنون أراده، وقتله عمدا، كان عليه الدية، ولم يكن عليه قود. وإن كان ~~قتله خطأ، كانت الدية على عاقلته. # وإذا قتل مجنون غيره، كان عمده وخطأه واحدا. فإنه تجب فيه الدية على ~~عاقلته. فإن لم تكن له عاقلة، كانت الدية على بيت المال. اللهم إلا أن يكون ~~المجنون قتل من أراده، فيكون حينئذ دم المقتول هدرا. # ومن قتل غيره وهو صحيح العقل، ثم اختلط، فصار مجنونا، قتل بمن قتله، ولا ~~تكون فيه الدية. # ومن قتل غيره وهو أعمى، فإن عمده وخطأه سواء، فإن فيه الدية على عاقلته. # ومن ضرب غيره ضربة سالت منها عيناه فقام المضروب، فضرب ضاربه وقتله، فإن ~~الحكم فيه أن يجعل دية المقتول على عاقلة ms466 الذي قتله، وليس عليه قود، لأنه ~~ضربه حين ضربه وهو أعمى، وعمد الأعمى وخطأه سواء. فإن لم تكن له عاقلة، ~~كانت الدية في ماله خاصة يوفيها في ثلاث سنين، ويرجع هو بدية عينيه على ~~ورثة الذي ضربه، فيأخذها من تركته. # ومن قتل صبيا متعمدا، قتل به. فإن قتله خطأ، كانت الدية على عاقلته. # وإذا قتل الصبي رجلا متعمدا، كان عمده، وخطأه واحدا. PageV00P760 # فإنه يجب فيه الدية على عاقلته إلى أن يبلغ عشر سنين أو خمسة أشبار. فإذا ~~بلغ ذلك، اقتص منه، وأقيمت عليه الحدود التامة. # ومتى وطئ امرأة قبل أن تبلغ تسع سنين، فأفضاها، كان عليه ديتها، وألزم ~~النفقة عليها، إلا أن يموت، لأنها لا تصلح للرجال. # ومن أحدث في طريق المسلمين حدثا ليس له، أو في ملك لغيره بغير إذنه من ~~حفر بئر أو بناء حائط، أو نصب خشبة أو إقامة جذع، أو إخراج ميزاب أو كنيف، ~~وما أشبه ذلك، فوقع فيه شئ، أو زلق به، أو أصابه منه شئ من هلاك أو تلف شئ ~~من الأعضاء أو كسر شئ من الأمتعة، كان ضامنا لما يصيبه قليلا كان أو كثيرا. ~~فإن أحدث في الطريق ما له إحداثه، لم يكن عليه شئ. # ومن رمى في دار غيره متعمدا نارا، فاحترقت وما فيها، كان ضامنا لجميع ما ~~تتلفه النار من النفوس والأثاث والأمتعة وغير ذلك، ثم يجب عليه بعد ذلك ~~القتل. فإن أشعل في داره أو ملكه نارا، فحملتها الريح إلى موضع آخر، ~~فاحترق، لم يكن عليه شئ. # وإذا اغتلم البعير على صاحبه، وجب عليه حبسه وحفظه. # فإن جنى قبل أن يعلم به، لم يكن عليه شئ. فإن علم به، وفرط في حفظه، كان ~~ضامنا لجميع ما يصيبه من قتل نفس أو PageV00P761 # غيرها. فإن كان ذلك الذي جنب عليه البعير ضرب البعير، فقتله أو جرحه، كان ~~عليه بمقدار ما جني عليه مما ينقص من ثمنه، يطرح من دية ما كان جني عليه ~~البعير. # وإذا هجمت دابة على دابة غيره في مأمنها، ms467 فقتلتها أو جرحتها، كان صاحبها ~~ضامنا لذلك. وإن دخلت عليها الدابة إلى مأمنها، فأصابها سبب، لم يكن على ~~صاحبها شئ. # ومن أصاب خنزير ذمي، فقتله، كان عليه قيمته. فإن جرحه كان عليه قيمة ما ~~نقص من ثمنه عند أهله. # ومن أركب غلاما له مملوكا دابة، فجنت الدابة جناية، كان ضمانها على مولاه ~~لأنه ملكه. # ومن دخل دار قوم بغير إذنهم، فعقره كلبهم، لم يكن عليهم ضمانه. فإن كان ~~دخلها بإذنهم، كان عليهم ضمانه. # وإذا أفلتت دابة، فرمحت انسانا، فقتلته، أو كسرت شيئا من أعضائه، لم يكن ~~على صاحبها شئ. # ومن وطئ امرأته في دبرها، فألح عليها، فماتت، كان عليه ديتها. # ومن تطبب، أو تبيطر، فليأخذ البراءة من وليه، وإلا فهو ضامن. # وإذا ركب اثنان دابة، فجنت جناية على ما ذكرناه، كان أرشها عليهما ~~بالسوية. وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام ضمن ختانا قطع حشفة غلام. ~~PageV00P762 # باب الاشتراك في الجنايات روى الأصبغ بن نباتة قال: قضى أمير المؤمنين، ~~عليه السلام، في جارية ركبت جارية، فنخستها جارية أخرى، فقمصت المركوبة، ~~فصرعت الراكبة، فماتت، فقضى أن ديتها نصفين بين الناخسة والمنخوسة. # وروى محمد بن قيس عن أبي جعفر، عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين، ~~عليه السلام، في أربعة شربوا، فسكروا، وأخذ بعضهم على بعض السلاح، ~~فاقتتلوا، فقتل اثنان وجرح اثنان، فأمر بالمجروحين، فضرب كل واحد منهما ~~ثمانين، وقضى دية المقتولين على المجروحين، وأمر أن يقاس جراحة المجروحين، ~~فترفع من الدية. وإن مات واحد من المجروحين، فليس على أحد من أولياء ~~المقتولين شئ. # وروى السكوني عن أبي عبد الله، عليه السلام، قال: رفع إلى أمير المؤمنين، ~~عليه السلام، ستة غلمان كانوا في الفرات، فغرق واحد منهم، فشهد ثلاثة منهم ~~على اثنين: أنهما غرقاه، وشهد اثنان على الثلاثة: أنهم غرقوه، فقضى عليه ~~السلام، بالدية ثلاثة أخماس على الاثنين وخمسين على الثلاثة. # وروى محمد بن قيس عن أبي جعفر، عليه السلام، قال: PageV00P763 # قضى أمير المؤمنين، عليه السلام، في أربعة نفر اطلعوا في زبية الأسد، فخر ~~أحدهم، ms468 فاستمسك بالثاني، واستمسك الثاني بالثالث، واستمسك الثالث بالرابع، ~~فقضى بالأول فريسة الأسد، وغرم أهله ثلث الدية لأهل الثاني، وغرم الثاني ~~لأهل الثالث ثلثي الدية، وغرم الثالث لأهل الرابع الدية كاملة. # وروى أبو بصير عن أبي عبد الله، عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين في ~~حائط اشترك في هدمه ثلاثة نفر، فوقع على واحد منهم، فمات، فضمن الباقين ~~ديته، لأن كل واحد منهم ضامن صاحبه. # باب ديات الأعضاء والجوارح والقصاص فيها من قلب على رأس انسان ماء حارا، ~~فامتعط شعره، فلم ينبت، كان عليه الدية كاملة. فإن نبت ورجع إلى ما كان، ~~كان عليه أرشه حسب ما يراه الإمام. فإن كان امرأة، كان عليه ديتها، إذا لم ~~ينبت الشعر. فإن نبت، كان عليه مهر نسائها. # وفي الحاجبين إذا أذهب شعرهما خمسمائة دينار، وفي كل واحد منهما مائتان ~~وخمسون دينارا. # وفي شفر العين الأعلى ثلث دية العين، مائة وستة وستون دينارا وثلثا ~~دينار. وفي شفر العين الأسفل نصف دية العين مائتان وخمسون دينارا. ~~PageV00P764 # وفي العينين الدية كاملة، وفي كل واحدة منها نصف دية النفس، وفي نقصان ~~ضوءهما بحساب ذلك. فإن ادعى النقصان في إحدى العينين، اعتبر مدى ما يبصر ~~بها من أربع جوانب بعد أن تشد الأخرى. فإن تساوى صدق، وإن اختلف كذب. ثم ~~يقاس ذلك إلى العين الصحيحة، فما كان بينهما من النقصان أعطي بحساب ذلك بعد ~~أن يستظهر عليه بالأيمان حسب ما قدمناه في باب القسامة. وإن ادعى النقصان ~~في العينين جميعا، قيس عيناه إلى عيني من هو من أبناء سنه، وألزم ضاربه ما ~~بينهما من التفاوت، ويستظهر عليه بالأيمان. ولا يقاس عين في يوم غيم ولا في ~~أرض مختلفة الجهات في الضوء والظلمة، بل يقاس في أرض مستقيمة. ومن ادعى ~~ذهاب بصره، وعيناه مفتوحتان صحيحتان، ولا يعلم صدق قوله، حلف حسب ما ~~قدمناه. # وقد روي أنه يستقبل بعينيه عين الشمس. فإن كان كما قال، بقيتا مفتوحتين ~~في عين الشمس. وإن لم تكن كما قال، غمضهما. # وفي العين العوراء الدية ms469 كاملة، إذا كانت خلقة، أو قد ذهبت في آفة من جهة ~~الله تعالى. فإن كانت قد ذهبت، وأخذ ديتها، أو استحق الدية، وإن لم يأخذها، ~~كان فيها نصف الدية. والأعور إذا فقأ عين صحيح، قلعت عينه، وإن عمي، فإن ~~الحق أعماه. فإن قلعت عينه، كان مخيرا بين أن يأخذ PageV00P765 # الدية كاملة، أو يقلع إحدى عيني صاحبه ويأخذ نصف الدية. # وفي العين القائمة إذا خسف بها، ثلث ديتها صحيحة. # وفي الأذنين الدية كاملة. وفي كل واحدة منهما نصف الدية. # وفيما قطع منهما بحساب ذلك. وفي شحمة الأذن ثلث دية الأذن. وكذلك في ~~خرمها ثلث ديتها. وفي ذهاب السمع الدية كاملة، وفيما نقص منه بحساب ذلك. ~~ويعتبر نقصانه بأن يضرب الجرس من أربع جوانب وينظر إلى مدى ما يسمع منه. # فإن تساوى، صدق، واستظهر عليه بالأيمان. وإن اختلف، كذب. ومتى ادعى ذهاب ~~سمعه كله، كانت عليه القسامة حسب ما قدمناه. ولا يقاس الأذن في يوم ريح، بل ~~يقاس في يوم ساكن الهواء. # وفي الأنف إذا استوصلت، الدية كاملة. وكذلك إذا قطع مارنها، كان فيه ~~الدية. وفيما نقص منه بحساب ذلك. وكذلك في ذهاب الاحساس بها كله، الدية ~~كاملة. # وقد روي عن أمير المؤمنين، عليه السلام، أنه قال: يعتبر ذلك بأن يحرق ~~الحراق ويقرب منه. فإن دمعت عينه، ونحى أنفه، كان كاذبا. وإن بقي كما كان، ~~صدق، وينبغي أن يستظهر عليه بالأيمان حسب ما قدمناه. # وفي الشفتين جميعا الدية كاملة. وفي العليا منهما أربعمائة دينار. وفي ~~السفلى منهما ستمائة دينار. وإنما فضلت السفلى PageV00P766 # لأنها تمسك الطعام والشراب. وفيما نقص منهما بحساب ذلك. # وفي اللسان، إذا قطع فلم يفصح بشئ من الكلام، الدية كاملة. فإن أفصح ~~ببعض، ولم يفصح ببعض، عرض عليه حروف المعجم، وهي ثمانية وعشرون حرفا: فما ~~أفصح به منها، طرح عنه، وما لم يفصح، ألزم الدية بحساب ذلك، لكل حرف جزء من ~~ثمانية وعشرين جزءا. وإذا كان لسانه صحيحا، وادعى أنه لا يفصح بشئ من ~~الحروف، كان عليه القسامة حسب ما ms470 قدمناه. # وروي عن أمير المؤمنين، عليه السلام، قال: يضرب لسانه بإبرة: فإن خرج منه ~~دم أسود، كان صادقا في قوله، وإن خرج الدم أحمر، كان كاذبا. # وفي لسان الأخرس إذا قطع، ثلث دية لسان الصحيح. # وفي الأسنان كلها الدية كاملة. والتي يقسم عليها الدية ثمانية وعشرون ~~سنا: ستة عشر منها في مواخير الفم، واثنا عشر في مقاديمه. فالتي هي في ~~مواخير الفم، لكل سن منها خمسة وعشرون دينار، فذلك أربعمائة دينار. والتي ~~في مقاديم الفم، لكل سن منها خمسون دينار، فذلك ستمائة دينار، الجميع ألف ~~دينار. وما زاد على ما ذكرناه في العدد فليس له دية مخصوصة، إلا إذا قلعت ~~مفردة. فإن قلع السن الزائد مفردا، كان فيه ثلث دية السن الأصلي. وفي السن ~~الأسود ربع دية PageV00P767 # السن الصحيح. وإذا ضربت السن، فلم تسقط، لكنها اسودت أو انصدعت، ففيها ~~ثلثا دية سقوطها. ومن ضرب سن صبي بشئ، فسقط، انتظر به: فإن نبتت، لم يكن ~~فيها قصاص، وكان فيها الأرش: ينظر فيما ينقص من قيمته بذلك أن لو كان ~~مملوكا، ويعطى بحساب دية الحر منها، إن شاء الله. # وفي اللحية إذا حلقت فلم تنبت، الدية كاملة. فإن نبتت، كان فيها ثلث ~~الدية. # وفي العنق إذا كسر، فصار الإنسان منه أصور، الدية كاملة. # وفي اليدين جميعا الدية كاملة. وفي كل واحدة منهما نصف الدية. # وفي أصابع اليدين الدية كاملة. وفي كل واحدة منها عشر الدية. # وقد روي أن في الابهام ثلث دية اليد، وفي الأربع أصابع ثلثي ديتها بينها ~~بالسوية. # وفي الإصبع الزائدة ثلث دية الإصبع الصحيحة. # وفي الظفر إذا قلع ولم يخرج، أو خرج أسود، عشرة دنانير. # فإن خرج أبيض، فخمسة دنانير. ويتساوى في ذلك دية الرجل والمرأة إلى أن ~~يبلغ ثلث دية النفس. فإذا بلغ ذلك، رجعت المرأة إلى نصف دية الرجل، وبقي ~~الرجل على ما كان. # وفي الظهر إذا كسر ثم صلح، ثلث الدية. فإن أصيب، حتى صار بحيث لا ينزل في ~~حال الجماع، كان فيه الدية كاملة. PageV00P768 # فإن ms471 أصيب الصلب، فاحدودب منه الإنسان، كان فيه الدية كاملة. # وكذلك إن صار بحيث لا يقدر على القعود، فيه الدية كاملة. # وفي النخاع إذا انقطع، الدية كاملة. # وإذا كسر بعصوص الإنسان أو عجانه، فلم يملك بوله أو غائطه، ففيه الدية ~~كاملة. فإن أصابه سلس البول، ودام إلى الليل فما زاد عليه، كان فيه الدية ~~كاملة. وإن كان إلى الظهر، ثلثي الدية. وإن كان إلى ضحوة، ثلث الدية، ثم ~~على هذا الحساب. # وفي ذكر الرجل، إذا قطعت حشفته فما زاد عليها، الدية كاملة. وفي فرج ~~المرأة، إذا قطع، ديتها. وفي ذكر العنين ثلث دية الصحيح. # وفي الأنثيين معا، الدية كاملة. وفي كل واحدة منهما نصف الدية. وقد روي ~~أن في اليسرى منهما ثلثي الدية، وفي اليمنى ثلث الدية، لأن الولد يكون من ~~اليسرى. # وفي أدرة الخصيتين أربعمائة دينار. فإن فحج، فلم يقدر على المشي، أو مشى ~~مشيا لا ينتفع به، كان فيه ثمانمائة دينار. # ومن أفضى جارية بأن يطأها قبل تسع سنين، كان عليه ديتها كاملة، ويلزم ~~نفقتها إلى أن تموت. فإن وطئها بعد تسع سنين، فأفضاها، لم يكن عليه شئ. ومن ~~افتض جارية PageV00P769 # بإصبعه، فذهب بعذرتها، كان عليه مهر نسائها، سواء كان الفاعل رجلا أو ~~امرأة. # وفي الرجلين معا الدية كاملة. وفي كل واحدة منهما نصف الدية. وفي أصابع ~~الرجلين الدية كاملة. وفي كل واحدة منهما عشر الدية. وحكم المرأة حكم الرجل ~~على ما قلناه في اليدين سواء. # وقد روي أن في الابهام منها ثلث دية الرجل والثلثين في الأربع أصابع كما ~~ذكرناه في اليدين سواء. # وكل ما كان في بدن الإنسان منه اثنان، ففيهما الدية كاملة، وفي كل واحد ~~منهما نصف الدية، إلا ما استثنيناه فيما مضى. # وكل ما كان منه في البدن واحد، فيه الدية كاملة. # وجميع ما ذكرناه، إذا كان في الرجل الحر، كان فيه ديته، وإذا كان في ~~المرأة، كان فيها ديتها، وإن كان في ذمي، كان فيه ديته على ما بيناه، وإن ~~كان في مملوك، ففيه ms472 قيمته على ما قدمنا القول فيه. # واليد إذا ضربت فشلت ولم تنفصل من الإنسان، كان فيها ثلثا دية انفصالها. ~~ومن كسر يد انسان، ثم برأت وصلحت، لم يكن فيها قصاص، ويجب فيها الأرش على ~~ما بيناه. وفي اليد الشلاء، إذا قطعت ثلث ديتها صحيحة. ومن رعد قلبه فطار، ~~كان فيها الدية كاملة. # ومن داس بطن انسان حتى أحدث، كان عليه أن يداس بطنه PageV00P770 # حتى يحدث، أو يفتديه بثلث الدية. # ومن ضرب امرأة مستقيمة الحيض على بطنها، فارتفع حيضها، فإنه ينتظر بها ~~سنة: فإن رجع طمثها إلى ما كان، وإلا استحلفت، غرم ضاربها ثلث ديتها. # وفي ثديي المرأة الدية كاملة. وفي كل واحد منهما نصف ديتها. # ومن قطع أنف انسان وأذنيه، وقلع عينيه، ثم قتله، اقتص منه أولا، ثم يقاد ~~به، إذا كان قد فرق ذلك به. وإن كان قد ضربه ضربة واحدة، فجنت الضربة هذه ~~الجنايات، وأدت إلى القتل، لم يكن عليه أكثر من القود، أو الدية على ما ~~بيناه. # ومن ضرب انسانا على رأسه ضربة فذهب عقله انتظر به سنة: # فإن مات فيما بينه وبين سنة، قيد به، وإن لم يمت، ولم يرجع عليه عقله، ~~كان عليه أيضا الدية كاملة، فإن رجع عقله، كان عليه أرش الضربة. وإن كان ~~أصابه مع ذهاب عقله شجة إما موضحة أو مأمومة أو غيرهما من الجراحات، لم يكن ~~فيه أكثر من الدية كاملة. اللهم إلا أن يكون ضربه ضربتين أو ثلاثة، فجنت كل ~~ضربة منها جناية، كان عليه حينئذ ديتها. # ومن قطع يمين رجل، قطعت يمينه بها. فإن لم يكن له يمين، وكانت له يسار، ~~قطعت به. فإن لم يكن له يدان، قطعت رجله باليد. فإن لم يكن له يدان ولا ~~رجلان، كان عليه الدية PageV00P771 # لا غير، ويسقط القصاص. وكذلك إذا قطع أيدي جماعة، قطعت يداه بالأول ~~والرجل بالآخر فالآخر، ومن يبقى بعد ذلك، كان له الدية لا غير. # باب القصاص وديات الشجاج من قطع شيئا من جوارح الإنسان، وجب أن يقتص منه، ms473 ~~إن أراد ذلك المقطوع. وإن جرحه جراحة، فمثل ذلك، إلا أن يكون جراحة يخاف في ~~القود منها على هلاك النفس، فإنه لا يحكم له فيها بالقصاص، وإنما يحكم فيها ~~بالأرش. وذلك مثل المأمومة والجائفة وما أشبههما. # وكسر الأعضاء التي يرجى انصلاحها بالعلاج، فلا قصاص أيضا فيها، بل يراعى ~~حتى ينجبر الموضع إما مستقيما أو على عثم، فيحكم حينئذ بالأرش. فإن كان ~~شيئا لا يرجى صلاحه، فإنه يقتص من جانبه على كل حال. # والقصاص: النفس بالنفس، والعين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، ~~والسن بالسن، والجروح قصاص. # ولا قصاص بين الحر والعبد. فإن جرح حر عبدا، كان عليه أرشه بمقدار ذلك من ~~ثمنه. وكذلك الحكم في سائر أعضائه. فإن كانت الجناية تحيط بثمنه، كان عليه ~~القيمة، ويأخذ العبد. فإن جرح عبد حرا، كان على مولاه جنايته، أو ~~PageV00P772 # يسلمه إلى المجروح ليسترقه بمقدار ما له منه. فإن استغرق أرش الجراحة ~~ثمنه، لم يكن لمولاه فيه شئ. وإن لم يستغرق، كان له منه بمقدار ما يفضل من ~~أرش الجراح. # ولا قصاص بين المسلم والذمي. فإن جرح ذمي مسلما، أو قطع شيئا من جوارحه، ~~كان عليه أن يقطع جارحته، إن كان قطع، أو يقتص منه، إن كان جرح، ويرد مع ~~ذلك فضل ما بين الديتين. فإن جرحه المسلم، كان عليه أرش جراحته بمقدار ديته ~~التي ذكرناها. فإن كان معتادا لذلك، جاز للإمام أن يقتص منه لأولياء الذمي ~~بعد أن يردوا عليه فضل ما بين الديتين. # ويقتص للرجل من المرأة، وللمرأة من الرجل ويتساوى جراحهما ما لم يتجاوز ~~ثلث الدية. فإذا بلغت ثلث الدية نقصت المرأة وزيد الرجل. وإذا جرح الرجل ~~المرأة بما يزيد على الثلث، وأرادت المرأة أن تقتص منه، كان لها ذلك، إذا ~~ردت عليه فضل ما بين جراحتيهما. وإن جرحت المرأة الرجل، وأراد أن يقتص ~~منها، لم يكن له عليها أكثر من جراحة مثلها، أو المطالبة بالأرش على ~~التمام. # ومن لطم انسانا في وجهه، فنزل الماء في عينيه، وعيناه صحيحتان، وأراد ~~القصاص، فإنه ms474 يؤخذ مرآة محمية بالنار، ويؤخذ كرسف مبلول، فيجعل على أشفار ~~عينيه على جوانبها لئلا يحترق أشفاره، ثم يستقبل عين الشمس بعينه، وتقرب ~~PageV00P773 # منها المرآة، فإنه تذوب الناظر، ويبقى أعمى، وتبقى العين. # ومن قطعت أصابعه، فجاءه رجل، فأطار كفه، وأراد القصاص من قاطع الكف، ~~فليقطع يده من أصله، ويرد عليه دية الأصابع. # ومن قتل انسانا مقطوع اليد، وأراد أولياؤه القود، فإن كانت يده قطعت في ~~جناية جناها على نفسه، أو قطعت فأخذ ديتها، قتلوا قاتله بعد أن يرد على ~~أوليائه دية اليد. فإن كانت يده قطعت في غير جناية ولم يأخذ ديتها، قتلوا ~~قاتله، ولم يكن عليهم شئ. # ومن شج غيره موضحة، فعفا صاحبه عن أرشها، فرجعت عليه، فمات منها، كان على ~~جارحه ديته إلا دية الموضحة. فإن أرادوا القود، ردوا على قاتله قيمة ~~الموضحة التي عفا عنها صاحبها. # ومن قطع شحمة أذن انسان، فطلب منه القصاص، فاقتص له منه، فعالج أذنه حتى ~~التصق المقطوع بما انفصل عنه، كان للمقتص منه أن يقطع ما اتصل به من شحمة ~~أذنه حتى يعود إلى الحال التي استحق لها القصاص. وكذلك القول فيما سوى ذلك ~~من الجوارح والأعضاء. # ومن قتل غيره، فسلمه الوالي إلى أولياء المقتول ليقتلوه، فضربه الولي ~~ضربة أو ضربات، وتركه ظنا منه أنه قد مات، وكان به رمق، فحمل ودووي فصلح، ~~ثم جاء الولي فطلب منه القود، PageV00P774 # كان له ذلك، وعليه أن يرد عليه دية الجراحات التي جرحه أو يقتص له منه. # ومن ضرب غيره ضربا بالسوط أو الخشب أو العصا، وجب أن يقتص منه بمثل ما ~~ضرب. ومن جرح غيره جراحة في غير مقتل، أو ضربه كذلك، فمرض المجروح أو ~~المضروب، ثم مات، فإنه يعتبر حاله: فإن علم: أنه مات من الجراح أو الضرب أو ~~من شئ جناه، كان عليه القود أو الدية على الكمال على ما قدمناه. فإن كان ~~مات لغير ذلك، أو اشتبه الأمر فيه، فلا يعلم: # أنه مات منه، أو من غيره، لم يكن عليه أكثر من ms475 القصاص. # والجراحات ثمانية: أولها الحارصة، وهي الدامية، وفيها بعير. ثم الباضعة، ~~وهي التي تبضع اللحم وفيها بعيران. ثم المتلاحمة، وهي التي تنفذ في اللحم، ~~وفيها ثلاثة أبعر. ثم السمحاق، وهي التي تبلغ القشرة التي بين اللحم ~~والعظم، وفيها خمسة أبعر. ثم الموضحة، وهي التي تبلغ العظم وتوضحه، وفيها ~~خمسة أبعر. ثم الهاشمة، وهي التي تهشم العظم فتكسره من غير أن تفسده، وفيها ~~عشرة أبعر. ثم المنقلة، وهي التي تحوج إلى نقل العظم من موضعه، وفيها خمسة ~~عشر بعيرا. ثم المأمومة، وهي التي تبلغ أم الرأس، وفيها ثلث الدية، ثلاث ~~وثلاثون بعير، أو ثلث الدية من الغنم أو البقر أو الذهب أو الفضة أو الحلة. # والقصاص ثابت في جميع هذه الجراح إلا في المأمومة خاصة، PageV00P775 # لأن فيها تغريرا بالنفس، وليس فيها أكثر من ديتها. # وهذه الجراح في الرأس والوجه سواء. وأما إذا كانت في البدن فلها حكم مفرد ~~نذكره إن شاء الله. # والجائفة في البدن، وهي التي تبلغ الجوف، مثل المأمومة في الرأس، وفيها ~~ثلث الدية، وليس فيها قصاص. # وفي اللطمة في الوجه إذا اسود أثرها، ستة دنانير. فإن اخضر، فثلاثة. فإن ~~احمر، فدينار ونصف. وإذا كانت اللطمة في الجسد، فديتها على النصف من ديتها ~~إذا كانت في الوجه. # وفي كسر عظم من عضو خمس دية ذلك العضو، وفي موضحته ربع دية كسره. وإذا ~~كسر عظم، فجبر على غير عثم ولا عيب، كانت ديته أربعة أخماس كسره. # وفي كسر الصلب الدية كاملة. فإن جبر فبرأ على غير عثم ولا عيب، ففيه مائة ~~دينار عشر دية كسره. # وفي الأنف إذا كسرت، ففسدت، كان فيها الدية. وكذلك إذا استوصل قطعها على ~~ما قدمناه. فإن جبرت فبرأت على غير عثم ولا عيب، كان فيها مائة دينار، وفي ~~روثة الأنف، وهو الحاجز بين المنخرين، إذا قطع واستوصل، خمسمائة دينار. # فإن نفذت في الأنف نافذة لا تنسد، فديتها ثلث دية النفس. # فإن عولجت وانسدت، فديتها خمس دية الأنف: مائتا دينار. # فإن كانت النافذة في أحد المنخرين ms476 إلى الخيشوم، وهو الحاجز PageV00P776 # بين المنخرين، فعولجت وبرأت والتأمت، فديتها عشر دية الأنف: مائة دينار. # وإذا انشقت الشفتان حتى بدت الأسنان منها، ولم تبرأ، فدية شقها ثلث دية ~~النفس. فإن عولجت فبرأت والتأمت، فديتها خمس دية النفس: مائتا دينار. وفي ~~شق إحداهما بحساب ذلك. فإن التأمت وصلحت، ففيها خمس ديتها. # والعظم إذا رض، كان فيه ثلث دية العضو الذي هو فيه. # فإن صلح على غير عيب، فديته أربعة أخماس دية رضه. فإن فك عظم من عضو، ~~فتعطل به العضو، فديته ثلثا دية العضو. # فإن جبر فصلح والتأم، فديته أربعة أخماس دية فكه. # وفي نقل عظام الأعضاء لفسادها، مثل ما في نقل عظام الرأس بحساب دية ~~العضو. وكذلك في غيرها من الجراحات. # وفي الشلل في اليدين والرجلين ثلثا دية اليد. وفي اليد الشلاء أو الرجل ~~الشلاء إذا قطعت، ثلث ديتها صحيحة. وكذلك الحكم في الأصابع. # واعلم أن لتفصيل هذه الأعضاء وما فيها من تفصيل الجراح ودياتها شرحا ~~طويلا قد ذكره أصحابنا في كتبهم، مثل ظريف ابن ناصح والحسن بن محبوب وعلي ~~بن رياب وغيرهم، وقد أوردناه نحن في كتاب (تهذيب الأحكام). فمن أراد الوقوف ~~عليه، فليقف عليه من هناك إن شاء الله. PageV00P777 # ولا ينبغي للحاكم أن يحكم في شئ من الجراحات وكسر الأعضاء حتى تبرأ، ثم ~~ينظر في ذلك، ويرجع فيه إلى أهل الخبرة، فيحكم حسب ما تقتضيه الجناية إن ~~شاء الله. # ومن أراد القصاص فلا يقتص بنفسه، وإنما يقتص له الناظر في أمر المسلمين، ~~أو يأذن له في ذلك. فإن أذن له، جاز له حينئذ الاقتصاص بنفسه. # باب دية الجنين والميت إذا قطع رأسه أو شئ من أعضائه الجنين أول ما يكون ~~نطفة، وفيه عشرون دينار. ثم يصير علقة، وفيه أربعون دينار، وفيما بينهما ~~بحساب ذلك. # ثم يصير مضغة، وفيها ستون دينار، وفيما بين ذلك بحسابه. # ثم يصير عظما، وفيه ثمانون دينار، وفيما بين ذلك بحسابه. # ثم يصير مكسوا عليه اللحم خلقا سويا شق له العين والأذنان والأنف قبل أن ms477 ~~تلجه الروح، وفيه مائة دينار، وفيما بين ذلك بحسابه. ثم تلجه الروح، وفيه ~~دية كاملة. # وإذا قتلت المرأة وهي حامل متم، ومات الولد في بطنها، ولا يعلم: أذكر هو ~~أم أنثى، حكم فيها بديتها كاملة، وفي ولدها بنصف دية الرجل ونصف دية ~~المرأة. فيكون المبلغ اثني عشر ألف درهم وخمسمائة درهم: للمرأة خمسة آلاف، ~~PageV00P778 # ونصف دية الرجل خمسة آلاف، ونصف دية المرأة ألفان وخمسمائة. # وفي قطع جوارح الجنين وأعضائه الدية من حساب ديته مائة دينار. # والمرأة إذا شربت دواء لتلقي ما في بطنها، كان عليها الدية بحساب ما ~~ذكرناه لورثة المولد، ولم يكن لها من ميراثه شئ. # ومن أفزع امرأة أو ضربها، فألقت شيئا مما ذكرناه، كان عليه ديته حسب ما ~~قدمناه. ودية جنين الذمي عشر ديته، وما يكون من أعضائه بحساب ذلك. وجنين ~~الأمة إذا كانت حاملا بمملوك عشر ثمنها. وما كان من جراح وغير ذلك فبحساب ~~ذلك. وفي جنين البهيمة عشر قيمتها، وفيما كان من ذلك بحساب ذلك. # ومن أفزع رجلا وهو على حال الجماع، فعزل عن امرأته، كان عليه دية ضياع ~~النطفة، عشر دية الجنين، عشرة دنانير. # وكذلك إذا عزل الرجل عن زوجته الحرة بغير اختيارها، كان عليه عشر دية ~~الجنين يسلمه إليها على ما روي في الأخبار. # وفي عزله عن الأمة ليس عليه شئ. # وحكم الميت حكم الجنين، وديته ديته سواء. فمن فعل بميت فعلا لو فعله ~~بالحي لكان فيه تلف نفسه، كان عليه ديته مائة دينار. وفيما يفعل به من كسر ~~يد أو قطعها أو قلع عين أو PageV00P779 # جراحة، فعلى حساب ديته كما تكون دية هذه الأعضاء في الحي، كذلك لا يختلف ~~الحكم فيه. والفرق بين الجنين والميت، أن دية الجنين يستحقها ورثته، ودية ~~الميت لا يستحقها أحد من ورثته، بل تكون له خاصة يتصدق بها عنه. # باب الجنايات على الحيوان من أتلف حيوانا لغيره مما لا تقع عليه الذكاة، ~~كان عليه قيمته يوم أتلفه. وذلك مثل الفهد أو البازي أو الصقر أو غير ذلك ms478 ~~مما يجوز للمسلمين تملكه. فإن أتلف عليه ما لا يحل للمسلم تملكه، لم يكن ~~عليه شئ. فإن أتلف شيئا من ذلك على ذمي، وجب عليه قيمته. ومتى أتلف عليه ~~شيئا مما تقع عليه الذكاة على وجه يمنعه من الانتفاع به، كان حكمه أيضا حكم ~~ما لا تقع عليه الذكاة في أنه يجب عليه قيمته يوم أتلفه. فإن أتلفه على وجه ~~يمكنه الانتفاع به، كان صاحبه مخيرا بين أن يلزمه قيمته يوم أتلفه، ويسلم ~~إليه ذلك الشئ، أو يطالبه بقيمة ما بين كونه متلفا وكونه حيا. # ودية الكلب السلوقي أربعون درهما لا يزاد عليه. ودية كلب الحائط والماشية ~~عشرون درهما. وفي كلب الزرع قفيز من طعام. وليس في شئ من الكلاب غير هذه شئ ~~على حال. # والقول في جراح البهائم وقطع أعضائها بحسب ما بيناه: PageV00P780 # إن كان الحيوان مما يتملك، ففيه أرش ما بين قيمته صحيحا ومعيبا. وإن كان ~~مما لا يتملك، فحكم جراحه وكسره حكم إتلاف نفسه. ومن كسر عظم بعير أو شاة ~~أو بقرة وما أشبه ذلك، كان عليه أرشه، وهو فضل ما بين قيمته صحيحا ومعيبا، ~~وليس له خيار في أخذ قيمته وتسليمه إلى الجاني عليه، كما ذكرنا ذلك في ~~إتلاف النفوس. # وقضى أمير المؤمنين، عليه السلام، في بعير بين أربعة نفر فعقل أحدهم يده، ~~فتخطى إلى بئر، فوقع فيها، فاندق: أن على الشركاء الثلاثة أن يغرموا له ~~الربع من قيمته، لأنه حفظ، وضيعه عليه الباقون بترك عقالهم إياه. # وفي عين البهيمة إذا فقئت ربع قيمتها على ما جاءت به الآثار. # وإذا جنت بهيمة الإنسان على غيره جناية أو على بهيمة، فإن كانت الجناية ~~بتفريط وقع منه في حفظها أو بتعد في استعمالها كان ضامنا لجنايتها كائنا ما ~~كان، وإن كان بغير ذلك، لم يكن عليه ضمان. فمن ذلك جناية غنم الإنسان على ~~زرع غيره. # فإنه إن كان ترك حفظها ليلا، حتى دخلت على زرع غيره، فأكلته، أو أفسدته، ~~فهو ضامن لذلك. وإن كان إفسادها له نهارا من ms479 غير سبب أحد، فليس عليه ضمان. ~~وذلك أن على صاحب الزرع مراعاته وحفظه نهارا، وعلى صاحب الغنم حفظها ليلا. ~~PageV00P781 # ومن أتلف على مسلم شيئا من الملاهي التي لا يجوز تملكها مثل العود ~~والطنابير وما أشبه ذلك، لم يكن عليه شئ. فإن أتلف ذلك على ذمي في حرزه، ~~كان عليه ضمانه. فإن أتلفه عليه، وكان قد أظهره، لم يكن عليه شئ على حال.# ~~PageV00P782 ms480