######OpenITI# #META# comp: 1 #META# max: 133 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : الجامع لأبي سليمان داود الوارجلاني تحقيق ؟؟ - ب تخرج ¶ ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# comments: ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# ndata: بسم الله25981054: - »و«. #META# bk: الجامع لأبي سليمان داود الوارجلاني تحقيق؟؟ - ب تخرج #META# bkord: 234 #META# archive: 1 #META# الكتاب: الجامع لأبي سليمان داود الوارجلاني تحقيق ؟؟ - ب تخرج #META# cat: فقه #META# iso: الجامع لابي سليمان داود الوارجلاني تحقيق ب تخرج #META# bkid: 769 #META# ScrapeDate: 13-03-2020 #META# ScrapedFrom: ShamelaIbadiyya #META#Header#End# ### | CHECK الجامع لأبي سليمان داود الوارجلاني تحقيق ؟؟ - ب تخرج # بسم الله الرحمن الرحيم، و (¬1) صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه (¬2) . # كتاب في الرهن، (¬3) وغيره من مسائل الحلال والحرام. # تأليف الشيخ الأمجد (¬4) : أبي سليمان (¬5) داود بن أبي يوسف الورجلاني ~~رحمه الله (¬6) . # مسألة في الرهن: # والرهن جائز عندنا، في الحضر والسفر (¬7) # ¬__________ # (¬1) م: -»و«. # (¬2) م: +»وسلم تسلبما«. # (¬3) في حاشية ص: »قوله: كتاب في الرهن إلخ...: الرهن بفتح؛ فسكون، لغة: ~~الحبس مطلقا، من قولهم رهن الشيء: إذا دام، وثبت، كذا قال ابن حجر. # وعن بعضهم، الرهن لغة: الثبوت، والاستقرار. # ونقل شارح القاموس عن الراغب كلاما فيه؛ فراجعه. # وعرف شرعا بأنه: ؟؟؟ من له البيع ما يباع بحق علق إليه، ويطلق على الشيء ~~المرهون تسمية للمفعول باسم المصدر، ويصح حمل كلام المصنف على كلا ~~المعنيين، والأول أولى، والفعل منه من باب منع. وأرهنه لغة عند الجمهور ~~خلافا لمن أنكرها، وارتهن الشيء: أخذه رهنا؛ فهو: مرتهن، بكسر الهاء: أي ~~آخذ للرهن «. # (¬4) في حاشية ص: » الأمجد: اسم تفضيل من: المجد، وهو: الكرم، أي الفائق ~~غيره في الشرف، والمجد. # وتوفي أبو سليمان داود بن أبي يوسف؛ واسم أبو يوسف: إلياس ؛ عام اثنين ~~وستين وأربعمائة. وفيه يقول أبو الربيع لما بلغه موته: "لا أعلم اليوم من ~~يقرأ عليه علم الفروع، إلا أن يكون أحد من تلامذة أبي سليمان«. # (¬5) ص: »سليمن«. # (¬6) ص: + »ورضي عنه«. # (¬7) في حاشية ص: » وجواز الرهن في الحضر والسفر هو قول أصحابنا، وجمهور ~~الأمة. ونقل عن مجاهد، والضحاك؛ تخصيصه بالسفر، وبه قال داود، وأهل الظاهر، ~~وعن ابن حزم: أن شرط المرتهن الرهن في الحضر لم يكن له ذلك، وإن تبرع به ~~الراهن جاز«. # واحتج الجمهور بحديث رهنه - صلى الله عليه وسلم - درعه عند اليهودي، ~~لتصريح أنس بأن ذلك وقع في المدينة، واحتجوا أيضا بأن الرهن شرع توثيقة على ~~الدين لقوله: فإن أمن بعضكم بعضا. وهي غير مخصوصة بالسفر؛ فالتقييد بالسفر ~~وعدم وجود الكاتب لا مفهوم له عندهم، وإنما هو خارج مخرج الغالب«. PageV01P001 # جميعا، ونحن موافقون المتعلم ms001 الراغب في التعليم (¬1) لوجه الله، على (¬2) ~~إيضاح ما تشابه علينا (¬3) من دقائق الرهن، وغيره من مسائل الحلال والحرام، ~~ونلخصه له تلخيصا واضحا، ليهتدي بذلك إلى منهاج دينه النير، وينتبه به أهل ~~الجهل من ورطتهم (¬4) ، وأهل الحق من خيلاتهم (¬5) ، ويذب (¬6) على آله ~~بلسانه ويقطع عنه الشكية، فبالله عصمتنا، وما توفيقنا (¬7) إلا بالله، وهو ~~حسبنا، وكفى بالله وكيلا. # قال الله تبارك وتعالى: { وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ~~} (¬8) . # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رهن في درعه عشرين (¬9) ~~صاعا من شعير عند يهودي (¬10) . # والرهن لا يجوز حتى يكون مقبوضا، وسنبين قبضه إن شاء الله ، ونبتدي من ~~ذلك بقبض الأصل من الدور، والبيوت، والبساتين، وجميع الأصول، والرباع كلها، ~~وقبضه أن يرهنه الراهن للمرتهن فيخرج منه أجير الراهن الذي يقوم عليه، ~~ويحفظه، ويقبضه المرتهن ويرد فيه أجيره وهذا قبض الأصل. # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »وفي التعليم، متعلق بالراغب، والمراد به التعلم؛ فهو ~~من إطلاق اسم السبب على المسبب، أو آله ؟؟ في تعليم المعلم إياه فلا تجوز«. # والرغبة في الشيء: إرادته، والحرص عليه«. # (¬2) في حاشية ص: »وعلى أيضا متعلق بموافقون«. # (¬3) ص، م: »عليه«. # (¬4) في حاشية ص: »والورطة: بفتح، فسكون: كل غامض، والهلكة، وكل أمر تعسر ~~النجاة منه«. # (¬5) »في حاشية ص: »والخيلة: كالخيال ما تشابه لك في اليقظة والحلم من صورة«. # (¬6) في حاشية ص: »ويذب، بضم المعجمة: يدفع«. # (¬7) م: »توفيقي«. # (¬8) البقرة: # (¬9) ص، م: »رهن درعه في عشرين«. PageV01P002 # أما قبض الحيوان، والحبوب، والمتاع، وما أشبهها؛ فهو أن يرهن الراهن ~~للمرتهن، ويقبضها المرتهن، وتكون عنده حتى يحل الأجل فيبيعها، ويقضي من ~~ثمنها دينه؛ فهذا قبض الرهن كله قد آتينا على جميعه وبالله التوفيق . # وإذا رهن رجل لرجل شيئا فمؤنة الرهن كله على الراهن إلا الموضع الذي يأوي ~~إليه ذلك الرهن فإنما هو على المرتهن في جميع الرهان كلها من غلة الأصل، ~~والمتاع، والحبوب، والحيوان، ومنهم من يقول لا يجوز رهن الحيوان، (¬1) # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »قوله: ومنهم من يقول: لا يجوز رهن ms002 الحيوان... إلخ، ~~وعبارة الديوان: ورهن الحيوان مكروه عند أبي الشعثاء جابر بن زيد رضي الله ~~عنه، ومنهم من يقول: جائز، وهو المأخوذ به. اه «. أنظر هل المراد بالكراهة ~~التحريم؛ لأن إطلاقهم عليه شائع في كلام الأوائل؛ فيكون كلام المصنف موافقا ~~له، أو هي على بابها، والمراد بالجواز المقابل لها: الجواز الخالي من ~~الكراهة، وهو الظاهر من كلام أبي غانم حيث قال: ويكره أن يرتهن الرجل شيئا ~~من الحيوان في حقه. # وسألته عن رجل باع وليدة ونقد المشتري نصف الثمن، وارتهنها الرجل في بقية ~~الثمن؛ فماتت الوليدة؟. # قال: ذهب بما فيه وليس عليه النصف الباقي. اه«. ألا تراه بعد أن اقتصر في ~~المسألة على الكراهة أردفها بمسألة ارتهان نصف الأمة، وفي جامع ابن بركة: ~~»فإن قال قائل: فما تقول في رهن العبيد؟. # قيل له: الأكثر من أصحابنا لا يجوز رهن العبيد من سائر الحيوان، وقال ~~بعضهم وهو الأقل بجواز ذلك. وقول من أجازه عندي أقوى في ثبوت الحجة عليه. ~~اه «.؛ فتحصل في المسألة أقوال أربعة: # الجواز مطلقا، وهو الصحيح المأخوذ به. # وعدمه مطلقا، وهو الذي في كلام المصنف. # والكراهة كذلك، وهو الظاهر من كلام أبي غانم. # وعدم الجواز في العبيد دون سائر الحيوان. # ويدل للقول الأول حديث: »لا يغلق الرهن على صاحبه غنمه«، ونحوه من ~~الأحاديث، وليس الترخيص خاص برهن التسمية في الحيوان بل هو عام فيه، وفي ~~المشبه به ؟؟ كل ما لا تمكن فيه القسمة، وإن أوهم كلام المصنف التخصيص ~~لتصريح ابن بركة بالعموم عن بعضهم، وقيل: لا يجوز رهن التسمية من الشيء ~~أصلا كان، أو منتقلا، وهو مختار ابن بركة، والشيخ أبو مالك، وبه قال أبو؟؟، ~~وقيل يجوز رهنها لشريك دون غيره. والمعمول به جواز رهنها في الأصل دون ~~منتقل شريك غيره«. PageV01P003 # وأما رهن نصف الحيوان؛ مثل: رهن نصف الجمل، ونصف العبد، ونصف الشاة، أو ~~مثلها من الحيوان فلا يجوز رهنه، ومنهم من يرخص. # وكذلك نصف السيف، ونصف الرحى ونصف الكساء؛ فلا يجوز رهن نصف هؤلاء ~~الوجوه، وإنما يجوز ms003 الرهن في دين معلوم، وإن كان الدين حيوانا، أو ما يكال ~~ويوزن؛ فذلك جائز، والرهن في ذلك جائز. # وأما رهن الشعير في الشعير، والقمح في القمح، والتمر في التمر، وكل نوع ~~واحد في نوع واحد؛ فلا يجوز ذلك. وكذلك الدنانير في الدنانير، إلا إن ~~اختلفت السكة، وكذلك ما اختلف من الأنواع، والحبوب؛ فرهن بعضه في بعض جائز. # والمرتهن إذا أراد أن يأخذ الرهن من الراهن فليقل له: هذا الرهن في يدي ~~إلى آخر حقي، وما ذهب من الرهن فلا يذهب من مالي، وإنما أبيع عند الأجل، ~~وبعد الأجل بكذا وكذا وليس لك إلا ما بقي من ثمن رهنك؛ دراهم، أو دنانير، ~~وإنما يحتاج إلى قوله: إلى آخر حقي، لأنه إن أعطاه بعض الدين فلا ينفسخ ~~الرهن بذلك. # وأما قوله: ليس لك إلا ما بقي لك (¬1) من ثمن رهنك، إنما يحتاج إليه ~~لأنه؛ إذا قال له ذلك فإنه (¬2) يبيع الرهن كله ولو أنه يصيب (¬3) رأس ماله ~~في بعض الرهن دون بعض، ولا يبيع المرتهن الرهن إلا بالدنانير، أو بالدراهم، ~~ولو كان الدين غير الدنانير والدراهم فإنه يبيع الرهن بالدنانير، أو ~~بالدراهم؛ ثم يشتري بها ما كان على الراهن، فإن بقي من الثمن شيء فليرده ~~إلى الراهن، فإن بقي له شيء من دينه فليرجع به على الراهن. # وأما إن باع المرتهن الرهن بغير الدنانير والدراهم؛ فبيعه غير جائز، و ~~منهم من يقول: إن باعه بما يكال، أو يوزن فبيعه جائز. # ومن رهن لرجل نصف بستان؛ ثم بعد أراد أن يرهن النصف الباقي لرجل آخر، أو ~~للمرتهن الذي رهن له النصف الأول؟. # قال: ذلك جائز. # ¬__________ # (¬1) ص: - »لك«. # (¬2) ص: »فإنما«. # (¬3) س: »بصبي«. PageV01P004 # والمرتهن إذا كان بيده رهان متفرقة من رجل واحد، أو من أناس شتى؛ فأراد ~~أن يبيع الرهان كيف يبيعها؟ # قال: ما كان من الرهان متفرقا (¬1) ؛ # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »قوله: ما كان من الرهان متفرقا...إلخ: وفي الديوان: ~~»وإن كان الرهن شيئين، أو أكثر من ذلك فله أن يبيع كل واحد منهما ms004 على حدة، ~~أو في صفقة.اه«. والظاهر مما سيأتي من عدم جواز بيع العبد المرهون أنصافا ~~إذا لم يفرق المرتهن بينهما بالقبول في صفقة واحدة على القول بجواز ذلك ~~الرهن يقتضي أن المعتبر في تفرق الرهن له، ولو مع عدم تفريق المرتهن ~~بالقبول أيضا ألا تراه حيث لم يفرق بين النصفين بالقبول لم يجوز له بيع ~~العبد في صفقة واحدة. والقول بعدم جواز الرهن الفضل هو الصحيح للجهل، وعدم ~~القبض، وقد ذكر في اللقط ترخيص في رهن الفضل، ولو بغير إذن، وظاهر تخصيص ~~غير المرتهن بالذكر يقتضي جوازه للمرتهن اتفاقا لعدم انتفاء القبض كما في ~~الغير، وصرح في الديوان بوجود الخلاف في الكل حيث قال: »وكذلك إن رهن له ما ~~يستوي عشرين دينارا في عشرة دنانير؛ فأراد أن يرهن له الفضل، أو يرهنه ~~لغيره من الناس فلا يجوز، ومنهم من يقول: جائز. اه«. ويستفاد من عبارة ~~الديوان، والمصنف أن لا فرق في هذا بين أن يكون الشيء المرهون أصلا، أو ~~منتقلا، وانظر لم لم يجعلوا إذن المرتهن للراهن في رهن الفضل إذنا له في ~~الاستنفاع بالرهن فيحكم بانفساخه إذا فعل ما أذن له كسائر الاسنتنفاعات، ~~وإنما يكون البعض الذاهب من الرهن من مال الأول إذا كان البعض قدر دينه، أو ~~أقل. وأما إن كان أكثر منه فإنه يذهب من دين الثاني بقدر ما زاد على دين ~~الأول. وإن ذهب كله فقد ذهب دينهما جميعا، ولا يجعلوا أجل بيع رهن الفضل ~~إلا عند أجل أصل الرهن، أو بعده إذ لا سبيل لثاني قبل استيفاء الأول ~~ماله..وفي جواز اشتراط الرهن على المرتهن عند الرهن أن يرهن له، أو لغيره ~~الفضل قولان أيضا«. PageV01P005 # فإنه لا يبيعها (¬1) إلا متفرقا. وما كان منه في عقدة واحدة؛ فإنه يبيعها ~~في صفقة واحدة، أو متفرقا فلا بأس عليه في الوجهين جميعا. # ومن رهن لرجل رهنا وفيه فضل فأراد الراهن أن يرهن الفضل لغير المرتهن؛ ~~فلا يجوز له ذلك، أذن له المرتهن، أو لم يأذن له ، ومنهم من يرخص ms005 إن أذن ~~له المرتهن بذلك، وإن تلف من ذلك الرهن بعض؛ فإنما يذهب من مال المرتهن ~~الأول، وأن باع الرهن فإنه يستوفي المرتهن الأول ماله أولا، وإن نقص الرهن ~~من أجل نقصان الأسعار فليستوف المرتهن الأول ماله أولا أيضا. # وإن باع المرتهن الأول الرهن واستوفى ماله، وبقي الفضل من ماله فلمن يدفع ~~الفضل للراهن، أو للمرتهن الآخر؟. # قال: يدفعه للمرتهن الآخر؛ لأن ذلك الفضل رهن في يد المرتهن الآخر، ومن ~~أراد أن يرهن داره وهو فيها ساكن بعياله ومتاعه، فلا يجوز رهنه حتى يخرج ~~عياله ومتاعه منها ثم يرهنها بعد ذلك، وإن سكن الراهن في تلك الدار بعدما ~~رهنها، بغير إذن المرتهن فلا ينفسخ الرهن بذلك؛ فإن أذن له المرتهن أن يسكن ~~فيها فسكن فيها؛ فالرهن منفسخ. # قلت: فهل يجوز للمرتهن أن يبيع الغلة، وقد كانت بعد الرهن قبل الأجل؟ # قال: لا بأس، ولكن يمسك ثمنها حتى يحل الأجل. فإن كانت الغلة مرهونة مع ~~الشجر أول مرة، وقد طابت؛ فلا يبيعها إلا عند الأجل، وإن أكل المرتهن من ~~الغلة التي كانت بعد الرهن، أو مع الرهن؛ فالرهن منفسخ، وكذلك إن أعطى منها ~~للفقراء، أو لعياله، أو لغيرهم؛ فإن الرهن منفسخ أيضا، ويكون ما أعطى منها ~~دينا عليه، وإنما يكون صرام الثمار؛ ووصولها إلى الدار، أو (¬2) البيت، أو ~~الموضع الذي تجمع فيه، على الراهن، وأما الموضع الذي تخزن فيه فإنما يكون ~~على المرتهن. # ¬__________ # (¬1) ص، م: »يبيعه«. # (¬2) ص، م: »و«. PageV01P006 # قلت: فهل يدفع المرتهن الرهن إلى الطواف ليبيعه (¬1) ؟. # قال: لا يفعل ذلك، ولكن يمسكه معه، ويتبع به الطواف، وينادي به الطواف في ~~المرتهن، ويدفع للطواف أجرته من ذلك الرهن، وتكون تلك الأجرة من مال الراهن (¬2) . # ¬__________ # (¬1) ص، م: »أن يبيعه«. # (¬2) في حاشية ص: »قوله: وتكون تلك الأجرة من مال الراهن، وزاد في ~~الإيضاح، والديوان قولا آخر وعليه اقتصر أبو زكرياء وقال في الإيضاح: هو ~~الأصح عندي فيما يوجبه النظر عندي وهو أن الأجرة على المرتهن يعطيها من ~~نفسه وكذا في اللقطة، ms006 والضالة، والوصية«. PageV01P007 # وكذلك خليفة اليتامى (¬1) ، أو تركة الميت، و (¬2) كل (¬3) ما كان في يد ~~رجل فأراد بيعه؛ فإنه (¬4) يعطي من ذلك أجرة (¬5) الطواف (¬6) ، ومنهم من ~~يقول: كل ما كان في يده مما أراد بيعه (¬7) ؛ فإنه يدفعه للطواف، ويعطي منه ~~أجرته، ومن كان بيده رهن فانفسخ، فتلف في يده بعد ما انفسخ؛ فإنه ضامن ~~لقيمة الرهن؛ ثم يرجع على الراهن بدينه، وروي عن سليمان بن ماطوس (¬8) أنه ~~قال: كل رهن يقبضه المرتهن؛ مثل: الحيوان، أو (¬9) # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »قوله: وكذلك خليفة اليتامى...إلخ: أو تركة الميت" ~~معطوف على "اليتامى" والمراد الخليفة على تركة الميت خليفة الوصية فيما يظهر«. # (¬2) ص، م: »أو«. # (¬3) في حاشية ص: »وقوله: "أوكل" معطوف على " خليفة" وهو أو فيما حضرني ~~من النسخ، والأظهر نطقه بالواو«. # (¬4) س: - »يدفعه للطواف و..«. # (¬5) ص: »منه أجرته«. # (¬6) في حاشية ص: »قوله: فإنه يعطي من ذلك أجرة الطواف، يقتضي تشبيه ~~الخليفة من بعده بالمرتهن وإعطاء أجرة الطواف من المبيع لا فيه وفي عدم جعل ~~المبيع في يد الطواف«. # (¬7) في حاشية ص: »قوله: ومنهم من يقول: كل ما كان في يده، يقتضي التشبيه ~~في كلا الأمرين، وإلا كان قوله: يدفعه للطواف لغوا وكان قوله: يعطي منه ~~أجرته، تكرار فليحرز، والضمير من يده عائدة إلى المفهوم من المقام وكل ما ~~كان في يده شامل للقطة، والضالة ونحوهما مما له أن يبيعه وليس بماله، وما ~~ذكره من الدفتر من عدم صحة اشتراط المرتهن أن لا يذهب من ماله شيء بذهاب ~~الرهن قد ذكره الشيخ أبو الربيع سليمان بن عبد السلام في جميع شروط الرهن ~~حيث قال في ثلاثة أقاويل في شروط الرهن إذا اشترطها المرتهن فله شرطه، ~~ومنهم من يقول: ليست له الشروط ولو اشترطها، وكذلك شروط النكاح، اه « . # (¬8) انظر ملحق التراجم. # (¬9) م: »و«.. PageV01P008 # المتاع، أو الحبوب، أو ما أشبههم فانفسخ في يده فتلف بعدما انفسخ، وقبل ~~أن يدفعه إلى الراهن، فإن المرتهن ضامن لذلك الرهن. وأما إن كان الرهن أصلا ~~فانفسخ في يد المرتهن فتلف فلا ms007 يضمنه. # ومن رهن لرجل رهنا فشرط عليه إن ذهب، أو ذهب بعضه فلا يذهب من ماله فله ~~شرطه؛ ومنهم من يقول: لا يجوز له شرطه؛ فيما ذكر (¬1) من الدفتر (¬2) ، ومن ~~له نصف بستان فرهنه لرجل فإن المرتهن يقسم الغلة مع شريك (¬3) الراهن في ~~البستان. # وأما من اشترك مع رجل بستانا؛ فرهن نصفه من البستان لشريكه في دين كان له ~~عليه إن كان يجوز له أن يقسم الغلة؟. # قال: لا، ولكن يبيع المرتهن الغلة كلها ثم يقسم الثمن، ويأخذ نصفه منه، ~~ويمسك النصف الباقي في الرهن. # ومن اشترك مع رجل بستانا فرهن نصفه من البستان لشريكه في دين كان له ~~عليه؛ فحضرت الغلة هل يجوز للمرتهن أن يبيع للراهن الذي هو شريكه في ~~البستان نصف تلك الغلة؟. # قال: نعم على قول من يقول: يجوز بيع نصف الغلة وهي على الأشجار. # ومن رهن لرجل سهمه من الفدان، فهل يجوز لشريكه أن يقسم الفدان مع الراهن، ~~أو المرتهن؟. # ¬__________ # (¬1) م: »ذكرنا«. # (¬2) الدفتر: # (¬3) م: »شريكه«. PageV01P009 # قال: لا يجوز ذلك. ومن رهن لرجل رهنا وفيه فضل (¬1) ؛ فتلف الرهن، فإنه ~~يذهب بما فيه، وأما إن تلف بعضه؛ ودينه مقدار ذلك البعض (¬2) ؛ فإنه ذهب ~~ماله في الذي تلف، ويرد الباقي للراهن، وقد قيل أنهما يتحاصصان فيما تلف من ~~أموالهما، وقد قيل أيضا: ما تلف فلا يذهب من ماله ما بقى من الرهن شيء، وقد ~~قيل أيضا: لو تلف كله فلا يذهب من ماله، والقول الأول هو المعمول به عندنا. # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »قوله: ومن رهن لرجل رهنا وفيه فضل، ذكر المصنف في صورة ~~ذهاب الرهن كله قولين وقال أن المعمول به عندنا هو القول الأول. قلت: وقال ~~ابن بركة: هو الذي جل أصحابنا وفي ديوان أبي غانم: كان ابن عباس والحسن ~~يقولان الرهن بما فيه قل ذلك أو كثر وكان عليه ابن أبي طالب يقول يترددان ~~الفضل إلا في الحيوان فإنه يجعله بما فيه، وقال بعضهم يترددان الفضل إلا ~~بما جاء به العذر من الله فيه ms008 كالموت وما أشبهه فإنه يرجع إلى حقه، قال أبو ~~عبيدة عن جابر بن زيد: يقول الرهن بما فيه يقولان ينظر إلى الرهن فإن كان ~~أكثر مما عليه فهو بما فيه لأنه في الفضل أمين، وإن كان الرهن أقل مما عليه ~~قوم الرهن وجعل بقيمته ويرجع بالفضل على صاحبه فهذا هو الحق إن شاء الله ~~وعليه أصحابنا من مضى منهم، ومن بقى وبه أخذوا وعليه اعتمدوا... إلخ، القول ~~الثاني وهو ذهاب الرهن من مال الراهن، قال ابن بركة: أحسب أنه مختار أبي ~~معاوية رحمه الله . وقد احتج له فليراجع وعليه العمل في بلادنا«. # (¬2) م: - »البعض«، وأصله بياض تركه الناسخ. PageV01P010 # قلت: فالمرتهن إن استنفع بالرهن، أو أمر من يستنفع به فاستنفع المأمور، ~~أو أكل من الرهن، أو أمر من يأكل منه، فأكل فقد انفسخ الرهن (¬1) بذلك كله، ~~ومنهم من يقول: ولو استنفع المرتهن بالرهن أو أكل منه، أو أمر من يستنفع ~~(¬2) به، أو يأكل ففعل المأمور ذلك فلا ينفسخ الرهن (¬3) بذلك، ويكون ذلك ~~دينا على المرتهن، والقول الأول هو المأخوذ به عندنا. # وأما إن لم يستنفع الذي أمره بالاستنفاع فلا يضره ذلك، وأما إن استنفع ~~الراهن بالرهن، أو أكل من الرهن بغير إذن المرتهن فلا ينفسخ الرهن، ولكن ~~يغرمه المرتهن مقدار ذلك، ويكون رهنا مع (¬4) ذلك الرهن، وأما إن باع ~~المرتهن الرهن قبل أن يغرم الراهن مقدرا ما أكل، أو استنفع من الرهن ~~فاستوفى ماله من الذي باع فليس على الراهن شيء مما أكل، أو استنفع به. # وإن قال المرتهن للراهن: قد انفسخ رهنك، أو تبريت (¬5) من رهنك؛ فلا يشغل ~~الراهن بقوله، وإن اتفقا جميعا الراهن والمرتهن أن يفسخا رهنهما فأفسخاه ~~فقد انفسخ. # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »والقول بعدم انفساخ الرهن باستنفاع المرتهن عزاه أبو ~~الربيع سليمان بن عبد السلام لأبي المؤثر، وكذا القول بعدم ذهاب الرهن من ~~مال المرتهن وعبارته: وذكر أبو الربيع ثلاث مسائل في الرهن في الرهن عن أبي ~~المؤثر الصلت بن خميس العماني رحمة الله عليه : أن الرهن ms009 إذا ذهب لا يذهب ~~من مال المرتهن، والمرتهن إذا استنفع بالرهن لا ينفسخ، وعليه القيمة ~~والعناء، وفي الحديث: الرهن مجلوب مركوب، والمال الذي وضع الرهن فيه يحكمه ~~الحاكم لا يكون سخريا اه«. # (¬2) م: »يستنع«. # (¬3) في حاشية ص: »والقول بعدم انفساخ الرهن بأمر المرتهن من يستنفع به ~~إذا لم يفعل ليس متفقا عليه بل المصدر به في الإيضاح، وديوان أبي زكرياء ~~الإنفساخ وقد ذكر القولان أيضا في الديوان«. # (¬4) م: -»مع«. PageV01P011 # وإن قال المرتهن للراهن أعطني مالي؛ وإلا أبيع رهنك الذي رهنت عندي؟. # قال: إن قال له ذلك على وجه المشاورة فقد انفسخ الرهن. وأما إن كان ذلك ~~تهديدا منه يهدده ليدفع له ماله فلا ينفسخ الرهن، وأما إن انفسخ الرهن، ~~فأمر الراهن المرتهن أن يبيع الرهن (¬1) بعدما انفسخ؛ فباعه فقد جاز بيعه، ~~ولكن لا يقضي منه ذلك (¬2) ، وإن تلف فلا يذهب بماله، ولا يضمنه أيضا إن ~~تلف؛ ويكون أمانة في يده. # ومن رهن لرجل رهنا بغير أجل؛ فالرهن جائز، ولا يجوز له بيعه، وذلك رهن ~~سخري (¬3) . # وأما إن كان دينه من سلف، أو بيع حال؛ فلا يحتاج فيه المرتهن إلى أجل، ~~ولكن يأمره أن يبيع متى ما شاء ويقضي دينه، ومنهم من يقول: يجعل له أجلا ~~فيبيع فيه الرهن. # والرهن لا يجوز في الجراحات والقصاص؛ ومثل ذلك ما لم يفرض. # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »قوله: أن يبيع الرهن، الظاهر أن لا فرق بين الراهن ~~وغيره فيما ذكر«. # (¬2) قوله: ولكن لا يقضي منه ذلك...إلخ: أي بغير أمره، كما يفعل إذا لم ~~ينفسخ الرهن لأن بيعه حين انفسخ بيع بإمارة من صاحب الشيء«. # (¬3) في حاشية ص: قوله: »وذلك رهن سخري...إلخ: استظهر البدر أن تسمية ما ~~لم يؤجل منه الرهن سخريا تسمية اصطلاحية، لأنه لم يذكر في الصحاح ما يناسب ~~هذا، وقال العلامة في شرح النيل: السخري منسوب«. PageV01P012 # ومن رهن لرجل رهنا وقد عرفه المرتهن، ولم يعرفه الراهن؛ فذلك جائز، وأما ~~إن عرفه الراهن، ولم يعرفه المرتهن فلا يجوز، وأما إن لم يعرفاه فلا ms010 يجوز ~~أيضا، وهذا إذا كان الرهن أصلا، وأما إن كان حيوانا فلا يجوز؛ ولو عرفاه ~~جميعا إن لم يحضره ويقبضه المرتهن، وكذلك في بيع الحيوان إن لم يعرفه ~~البائع والمشتري؛ فلا يجوز بيعه، وإن عرفه المشتري ولم يعرفه البائع فلا ~~يجوز البيع أيضا، ومنهم من يقول: جائز، وأما إن عرفه البائع، ولم يعرفه ~~المشتري؛ فالمشتري بالخيار، إلى عند (¬1) رؤية الشيء، وروي عن أبي مسور ~~(¬2) ، وأبي صالح (¬3) رضي الله عنهما أنهما اختلفا في بيع الأصل إن عرفه ~~البائع، ولم يعرفه المشتري؛ فقال أبو مسور: أن البيع لازم للمشتري، وإن لم ~~يعرف الأصل. وقال أبو صالح المشتري بالخيار إلى رؤيته. # ومن اشترك مع رجل جملا، فرهن له نصف ذلك الجمل هكذا، ولم يقل له رهنت لك ~~النصف الذي لي في هذا الجمل، أو ما كان له فيه من التسمية، فلا يجوز رهنه، ~~إلا إن قال له: رهنت لك النصف الذي كان (¬4) لي في هذا الجمل، أو ما كان له ~~فيه من التسمية؛ فهو الآن جائز على قول من يجوز رهن نصف الجمل. # والراهن إذا رعى غنمه التي كانت في الرهن فأفسدت شيئا من أموال الناس؟. # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »قوله: إلى عند« لو أسقط "عند" لكان أولى لأن إدخال ~~"إلى" عليه من لحن العامة كما قال في المغني«. # (¬2) انظر ملحق التراجم. # (¬3) انظر ملحق التراجم. # (¬4) م: - »كان«. PageV01P013 # قال: إن كان ذلك من قبل تضييع الراهن فهي من ماله، فإن تلفت ولم يضيعها؛ ~~فهي من مال المرتهن. وأما إن كانت الغنم في يد المرتهن فأفسدت أموال الناس، ~~أو تلفت الغنم كلها أو بعضها؛ فإن ذلك كله من مال المرتهن (¬1) . # ومن رهنت عنده شاة، أو خادم؛ فتناسلت عنده فتلف نسلها؟. # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »قوله: فإن ذلك من كله من مال المرتهن: أي ضيع، أو لم ~~يضيع، وما ذكره في النيل أنه لا يذهب من مال المرتهن ولا يبيعه عند الأجل ~~بل يكون سخريا؛ فيباع بعد موتهما، أو موت أحدهما على خلاف في أجل السخري؛ ms011 ~~قول من ثلاثة أقوال فيه ثانيها أنه كالرهن في جميع أحكامه فيذهب من مال ~~المرتهن، ويباع مع الرهن عند الأجل إن لم يكن في الرهن وفآء حقه. ثالثها: ~~أنه للراهن، ولا دخل له في الرهن، وفي دخول الحمل الذي في وقت الرهن في ~~النسل الحادث قولان. اه، ولم يقيد صاحب الإيضاح رحمه الله ؛ جواز بيع ~~الرهن بغير الدنانير، والدراهم بعدم إصابتها كما فعل المصنف، ولفظه: ومنهم ~~من يقول: جائز أن يبيعه بما الرهن فيه إذا كان مما يكال، أو يوزن. اه، بل ~~ربما يفهم من كلام ؟؟؟ أن الأصل بيعه بما رهن فيه عند بعض حيث قال: قال في ~~الرهن أنه: يباع بالذهب، والفضة، ويشتري بثمنه ما رهن فيه من الحبوب، ومنهم ~~من يقول: يباع بما رهن فيه، اه«. # وما ذكر من نقصان الشيء المردود بالعيب على المسلط، والمرتهن إذا رد بغير ~~حكومة خصه أبو زكرياء بالحكم، وأما فيما بينهما وبين الله فلا عليهما وهذا ~~كله إذا لم يعلما بالعيب وأما إذا علماه، وكتماه، فمن مالهما مطلقا«. PageV01P014 # قال: ذهب من مال الراهن (¬1) ، وإن لم يتلف النسل؛ فهو رهن مع الرهن ولا ~~يبيعه المرتهن عند الأجل إذا حدث عنده. ومن له عند رجل قمح، أو شعير، أو ~~غيرهما من الحبوب، فرهن له فيه رهن (¬2) ؛ فلا يبيعه بالذي له على الراهن، ~~ولكن يبيعه بالدنانير، أو الدراهم، ويشتري بهما ما كان له على الراهن، ~~ويقضيه في دينه، ومنهم من يرخص إن لم يصيب الدنانير، أو الدراهم أن يبيع ~~الرهن بالذي له على الراهن ويقضيه في دينه. # وإن أراد الراهن، أو المرتهن أن يجعلا رهنهما في يد المسلط فإنهما يتفقان ~~على الرجل الذي يسلطانه، ثم يرهن الراهن الذي (¬3) للمرتهن، ثم يجعلانه في ~~يد المسلط الذي اتفقا عليه فإن باع المسلط ذلك الشيء فتبين فيه عيب عند ~~المشتري فرده إليه بغير حكومة الحاكم، فباعه المسلط فانتقص من ثمنه الأول، ~~فإن النقصان من مال المسلط. # وكذلك المرتهن إذا كان في يده رهن فباعه فرده عليه المشتري بغير ms012 حكومة ~~الحاكم، فباعه فوجد فيه نقصانا عن ثمنه الأول؛ فإن النقصان من مال المرتهن ~~أيضا، فإن كان إنما رجع ذلك الشيء إلى المسلط، أو المرتهن بحكومة الحاكم؛ ~~فإن النقصان من مال الراهن (¬4) . # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »قوله: ذهب من مال الراهن، وسيأتي له غير ذلك؛ في ~~قوله:" ومنهم من يقول: إن تلفت الثمار، أو الأولاد فإنه يذهب من الرهن ما ~~يقابل ذلك الثمار، وذلك الولد؛ في حين الرهن«. # (¬2) م: »رهنا«. # (¬3) م: »الشيء«. # (¬4) م: »المراهن«. PageV01P015 # ومن رهن لرجل رهنا إلى أجل مسمى فبلغ الدين (¬1) الأجل، ولم يبع الرهن؛ ~~فقد انفسخ الرهن. وأما إن رهنه له، ولم يقل له إلى أجل، ولكنه قال له: بعه ~~عند أجل كذا وكذا؛ فجاء ذلك الأجل ولم يبعه، فإنه لا ينفسخ الرهن على هذا ~~الحال، ويصير رهنا سخريا. # وأما المسلط والمرتهن (¬2) إذا علما بالعيب في الرهن فباعاه ولم يعلما ~~المشتري، فرده عليهما المشتري بذلك العيب؛ فهما ضامنان. # ومن رهن لرجل عبدا فأفسد العبد من مال الراهن شيئا؟. # قال: فساده من مال المرتهن، وكذلك ما أفسد العبد من مال المرتهن، أو من ~~مال غيره من الناس؛ فإن ذلك من مال المرتهن، وإن بغى ذلك العبد على الراهن، ~~فقتله الراهن فإنه ذهب بما فيه. وإن بغى عليه الراهن؛ فقتله الراهن فهو له ~~ضامن، وإن بغى على المرتهن؛ فقتله المرتهن فهو من ماله. # وأما إن بغى العبد على المرتهن فقتله العبد، أو جرحه فهو رهن على حاله ~~الأول، وإن أراد الأولياء أن يقتلوه فليقتلوه، ويذهب من ماله، وإن لم ~~يريدوا قتله فهو رهن على حاله. # وإذا قال رجل لرجل: هذا الشيء رهن في يدي، هل يشتريه منه أم لا؟. # ¬__________ # (¬1) م: »المرتهن«، وكتب الناسخ في الحاشية: »لعله الدين«. # (¬2) في حاشية ص: »قوله: وأما المسلط، والمرتهن إلخ... ولا يقيد لزوم ~~الضمان في هذه الصورة بما إذا رد عليهما بغير الحكومة كما في الصورة ~~المتقدمة، بل يلزمهما الضمان في الحكم وفيما بينهما، وبين الله سواء رد ~~عليهما بالحكومة، أو غيرها، واشترط ms013 المصنف بجواز شراء الشيء من الذي قال: ~~هو رهن في يدي. على المسخر به ثلاثة شروط: أن لا ينسبه لأحد، وأن لا يعلمه ~~المشتري لأحد معين، وأن يكون أمين«. PageV01P016 # قال: إن لم ينسبه إلى أحد، ولم يعلمه الذي أراد أن يشتريه لأحد غيره، وهو ~~أمين عنده، فلا بأس أن يشتريه منه، ومنهم من يرخص أن يشتريه منه، ولو كان ~~غير أمين إن لم يستربه . # وأما من كان في يده شيء؛ مثل: الأمانة، والبضاعة، والقراض، فلا بأس على ~~من يشتريه منه، ولو كان غير أمين؛ إن لم يستربه . # ومن رهن لرجل أرضا، فقام إليها الراهن، فغرس فيها غروسا بغير إذن ~~المرتهن؟. # قال: يأخذه المرتهن أن ينزع تلك الغروس (¬1) ، وأما إن كان المرتهن هو ~~الذي غرس فيها غروسا، والغرس الذي غرس فيها نزعه من تلك الأرض المرهونة؛ ~~فإن المرتهن يبيع ذلك كله مع الأرض، وأما إن غرس فيها المرتهن غروسا قد ~~نزعها من غير تلك الأرض فإنه يبيع الأرض، ويستثني الغروس، وإن نزع المرتهن ~~الغروس من أرض الرهن فغرسها في أرضه فإنه يكون رهنا مع الرهن. # وأما إن كان الراهن هو الذي نزع الغروس من أرض الرهن؛ فغرسها في أرضه ~~فإنه يكون رهنا مع الرهن. وأما إن كان الراهن هو الذي نزع الغروس من أرض ~~الرهن فغرسها في أرضه فهي أيضا رهن مع الأرض التي نزعها منها. # قلت: أرأيت المرتهن إن كان يجوز له أن يبيع الغروس التي نزعها من أرض ~~الرهن فغرسها في أرضه، والغروس التي نزع الراهن من الرهن فغرسها في أرضه، ~~إن كان يبيعها المرتهن مع الرهن أيضا، أم لا؟. # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »قوله: يأخذه المرتهن أن ينزع تلك الغروس، لم يفرق بين ~~ما إذا كانت تفسد بالنزع، أو لا، والذي في اللقط التفريق حيث قال: وإن جعل ~~الراهن في فدان الرهن فسائل؛ فإنه يؤخذ أن ينزع ذلك وإن كانت تفسد بالنزع ~~تركت، واستثناها المرتهن للراهن عند البيع«. PageV01P017 # قال: أما ما نزع الراهن من ذلك فغرسه في أرضه؛ ms014 فإنه إن كان يصيب المرتهن ~~كفاف ماله في الرهن دون ما نزع منه الراهن فيبيع الرهن ويترك ما نزع منه ~~الراهن، فإن لم يكن في الرهن كفاف ماله؛ فاليبع الرهن مع الغروس التي نزعها ~~منه الراهن، وكذلك ما نزع المرتهن من الغروس من أرض الرهن فغرسها في أرضه؛ ~~فالجواب فيها كالجواب في التي قبلها. # ومن رهن لرجل أرضا فخرج فيها غيران، أو آبار فلا يجوز رهنه، وكذلك إن ~~باعها له فخرج فيها غيران، أو آبار؛ فلا يجوز بيعه أيضا، وروي عن أبي محمد ~~عبد الله (¬1) ، أنه روى عن الشيخ أبي صالح رضي الله عنهما ، أنه سئل عن ~~البئر، هل يكون عيبا؟. # قال: هو شر العيوب. # وإذا اشترى رجلان بستانا، فرهن أحدهما نصيبه لشريكه فأذن المرتهن لمن ~~ينزع الغروس من ذلك البستان فنزعها الذي أذن له؛ فغرسها في أرضه فقد انفسخ ~~الرهن، ويكون الذي نزعها وغرسها في أرضه شريك الراهن في ذلك الغروس. وكذلك ~~إن نزع المرتهن غروسا من ذلك البستان المشترك فغرسها في أرضه فقد انفسخ ~~الرهن، ويكون الراهن شريكه في تلك الغروس. # ومن رهن لرجل صوفا، وهي على الغنم، أو رهن قصيلا (¬2) دون الأرض؛ فلا ~~يجوز رهنه وهذه من الدفتر. # ومن رهن لرجل رهنا بالليل والمرتهن لا يعرفه بالنهار فلا يجوز رهنه. # ومن رهن لرجل غلة على الأشجار، (¬3) وهي لم تدرك فلا يجوز رهنه. # ومن رهن لرجل رهنا نخلا، فنزع منها المرتهن الجرائد، أو استنفع منها بغير ~~ذلك؛ فقد انفسخ الرهن، ويغرم للراهن قيمة ما نزع من الرهن. # ¬__________ # (¬1) انظر ملحق التراجم. # (¬2) القصيل: # (¬3) في حاشية ص: »قوله: ومن رهن لرجل غلة على الأشجار...إلخ، الذي في ~~الإيضاح منع رهن الغلة على الأشجار، وحدها أدركت، أو لم تدرك لعدم القبض ~~المشروط في الرهن«. PageV01P018 # ومن رهن لرجل أشجارا، فحدثت عنده الثمار؛ فلا بأس أن يبيع تلك الثمار قبل ~~الأجل (¬1) ، ويمسك ثمنها إلى الأجل، ويقضيه فيما يقابله من ماله، وإن تلفت ~~الغلة التي حدثت عنده، أو تلف ثمنها، ولم يضيع فلا يذهب ذلك ms015 من ماله. # ومن رهن لرجل نخلا، أو غيرها من الأشجار؛ فأعطى المرتهن أجرة لمن صرمها، ~~(¬2) أو لمن يحملها إلى البيت فتلفت الغلة مع الأشجار جميعا فقد ذهب الرهن ~~بما فيه، ويدرك المرتهن الأجرة التي أعطاها على الراهن. # ومن رهن لرجل جملا؛ فمرض الجمل في يد المرتهن، هل ينحره أم لا؟. # قال: نعم. # ومن رهن لرجل بستانا مع ساقية من الماء؛ فإن المرتهن يسقي ذلك الماء لذلك ~~البستان إن أراد، وإن لم يفعل فكل ما انتقص فهو من ماله. # ورهن الماء جائز؛ كما يجوز بيعه، وذلك مع الأرض. # ومن رهن لرجل رهنا إلى أجل مسمى، فباع المرتهن الرهن بالدين إلى أجل ~~معلوم؛ فبيعه جائز، فإن كان فيه فضل عن ماله فليغرمه للراهن في حينه ذلك، ~~ويتبع المديان بذلك كله، ومنهم من يقول حين باع بالدين ولم يأمره الراهن ~~بذلك في حال الرهن فقد انفسخ الرهن، ويرده من مال المشتري، وإن (¬3) لم ~~يدركه عند المشتري فعليه قيمته للراهن ويدرك هو على الراهن دينه. # ¬__________ # (¬1) وجواز بيع الثمار الحادثة؛ قيل الأجل بلا خوف فسادها؛ قول لبعضهم ~~إذا كان البيع أصلح، وقيل: لا يبيعها قبل الأجل إلا إن خاف فسادها، وإذا ~~نحر الجمل المشرف على الموت ذهب ماله إلا ما يقابل قيمة اللحم. كذا في لقط ~~أبي عمران «. # (¬2) الصرم: # (¬3) م:»»فإن«. PageV01P019 # ومن أفسد في الرهن شيئا فإنه يغرمه للمرتهن مادام الرهن في يده، وإن لم ~~يغرم ذلك؛ حتى يستوفي المرتهن ماله فليغرمه للراهن، وهذا إذا لم يعلم ~~المرتهن بذلك. وأما إن علم فإنه يحسب ذلك من ماله فإن طلب المرتهن إلى حل ~~(¬1) ذلك؛ فجعله في حل فقد أجزاه مادام الرهن في يده، ويكون ذلك من ماله، ~~ولا ينفسخ الرهن بذلك. # فإن استوفى المرتهن دينه؛ ثم جاء إليه رجل فقال له: قد أفسدت في الرهن ~~الذي في يدك؟. # قال إن صدقه في ذلك فليغرمه ويرد على الراهن ما يقابل ذلك من ماله، وإن ~~لم يصدقه فليس عليه شيء. # ومن رهن لرجل أشجارا وعليها غلة لم تدرك ms016 (¬2) ، أو رهن له ناقة وهي حامل؛ ~~فأدركت الثمار فتلفت أو ولدت الناقة، أو الخادم؛ فتلفت أولادهما؟. # قال: لا يذهب من ماله شيء (¬3) ، ولكن الثمار يبيعها إذا أدركت، وأما ~~الأولاد فلا يبيعهم، ويكونون في الرهن، فإن نقصوا فلا يذهب من ماله شيء، ~~ومنهم من يقول: إن تلفت الثمار، أو الأولاد؛ فإنه يذهب من الرهن ما يقابل ~~ذلك الثمار، وذلك الولد في حين الرهن، وأما الرهن بعينه إن تلف فقد ذهب بما فيه. # وأما إن كان الرهن قائما بعينه؛ إلا أنه انتقص في ذاته ففيه قولان، منهم ~~من يقول: إنما ينظر في ذلك إلى الوقت الذي رهن فيه، ومنهم من يقول: إنما ~~ينظر إلى الوقت الذي هلك فيه. # ¬__________ # (¬1) م: »المرتهن الرجل«. # (¬2) في حاشية ص: »قوله: ومن رهن لرجل لرجل أشجارا، وعليها غلة لم ~~تدرك...إلخ، انظر هل هذا الخلاف مبني على أن الحادث في الرهن من الغلة، ~~والنسل حكمه حكم الرهن في جميع أحكامه «. # (¬3) في حاشية ص: »قوله: لا يذهب من ماله شيء: الهاء ضمير الرجل في قوله: ~~ومن رهن لرجل، وسهو أو ولد ؟؟؟؟ المرتهن فلا ينافي قوله: قيل في النسل أنه ~~يذهب من مال الراهن «. PageV01P020 # ومن رهن لرجل خادما وهي حامل فاستثنى حملها، أو رهن له شجرة وعليها ~~الثمار فاستثنى ثمارها أدركت أو لم تدرك فذلك جائز. # ومن رهن لرجل نخلة؛ فاشترط الراهن أن يأكل ثمارها، أو اشترط المرتهن أن ~~يأكل أيضا ثمارها، فلا يجوز ذلك الرهن. ومن رهن شيئا وليس له فيه شيء، أو ~~وهبه له، أو باعه له؛ ثم ورثه الراهن فلا يجوز بيعه ولا رهنه، ولا هبته، ~~وقد قيل أن ذلك جائز (¬1) ؛ إذا لم يعلم المرتهن أو الموهوب له، أو ~~المشتري؛ وأما إن علموا فلا يجوز. # ومن رهن لرجل رهنا فأنكر المرتهن أن يكون رهن عنده شيئا، وقال له: أعطني ~~ديني الذي عليك، وقال الراهن: قد رهنت لك هذا الشيء في دينك، وقال المرتهن: ~~ما رهنت عندي شيئا، ولكن هذا الشيء وديعة لك عندي فخذه إن شئت، إن ms017 كان ~~يأخذه الراهن أم لا؟. # قال: لا يقربه، فإن تلف فقد ذهب من مال المرتهن فيما بينه وبين الله. ~~وأما إن كان في الرهن فضل على دين المرتهن فأراد الراهن أن يرفع الرهن لئلا ~~يتلف الفضل الذي بان فيه فلا بأس أن يرفعه، ولكن لا يبيعه ولا يستنفع به، ~~وإن باعه فلا يجوز بيعه، وإن استمسك المرتهن على دينه فغرمه في الحكم فتلف ~~الرهن في يد الراهن ثم تاب المرتهن الذي أخذ المال بالحكم فإنه يغرم للراهن ~~ما أخذه منه بالحكم، وقد ذهب ماله بذهاب الرهن الذي جحده. # ومن رهن لرجلين رهنا فعمل مع أحدهما ما ينفسخ به الرهن؛ فإنه ينفسخ سهم ~~الذي عمل معه ما ينفسخ، ولا ينفسخ به سهم الآخر، ومنهم من يقول: قد انفسخ ~~الرهن كله. # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »قوله: وقد قيل أن ذلك جائز، وقد ذكر هذا الخلاف أيضا ~~في لقط أبي عمران، وعبارته: ومن أصدق؟؟؟؟؟ PageV01P021 # ومن رهن لرجلين رهنا إلى أجل (¬1) ، فحل الأجل فليس لأحدهما أن يبيع سهمه ~~دون صاحبه حتى يتفقا جميعا على البيع؛ فإن زال عقل أحدهما، أو مات فاستخلفت ~~له عشيرته خليفة؛ فإن الخليفة بمقامه، وكذلك إن وكل رجل رجلين، أو ~~استخلفهما على بيع شيء أو على تزويج وليته فلا يجوز لأحدهما أن يفعل شيئا ~~من ذلك دون صاحبه؛ فإن فعل أحدهما دون صاحبه فأجاز له صاحبه ما فعل من ذلك ~~فهو جائز. # وإذا كان لرجلين دين على رجل، وقد تفاضلا في الدين لأحدهما عليه عشرة ~~دنانير وللآخر عليه عشرون دينار؛ فرهن لهما نهرا (¬2) ، وقال لهما قد رهنت ~~لكما هذا الرهن على أموالكما، فالرهن جائز، ويكون على أموالهما، وإن قال ~~لهما: في أموالكما؛ فهو بينهما نصفين، وإن كان دين أحدهما عشرة دنانير، ~~ودين الآخر عشرين دينارا؛ فباعا الرهن بثلاثين دينارا؛ فإنهما (¬3) يقسمان ~~ثمنه نصفين، ويأخذ كل واحد منهما خمسة عشر دينارا، ويرد صاحب العشرة خمسة ~~دنانير التي جازت إليه للراهن، وإن دفعها للمرتهن الآخر فهو ضامن، وإن كانت ~~الوضيعة في الرهن ms018 فهو بينهما نصفان، ويرجعان بالقيمة (¬4) على الراهن، وإن ~~كان الرهن مما تمكن فيه القسمة فإنهما يقسمانه ويأخذ كل واحد منهما ما ~~ينوبه، وإن كان الرهن مما لا تمكن فيه القسمة؛ فليأخذاه بالدول، إلا إن ~~كانا أمينين فإن كل واحد منهما يتركه عند صاحبه. # قلت: والطفل إذا رهن لرجل رهنا والمرتهن لا يعلم أنه طفل، ثم علم بعد ذلك؟. # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »قوله: ومن رهن لرجلين رهنا إلى أجل...إلخ: ظاهره أنه ~~لم يعيين سهم كل واحد منهما بل رهنه لهما هكذا جملة، وأما ؟؟ فقال مثلا: ~~رهنت لك يا فلان نصف هذا الفدان في دينك علي، ولك يا فلان النصف الآخر؛ ~~فالظاهر أن يجوز لكل واحد منهما بيع سهمه «. # (¬2) م: »رهنا«. # (¬3) م: »فإنما«. # (¬4) في حاشية س، م: »لعله بالبقية«. PageV01P022 # فإن الرهن لا يجوز، ويطلب دينه عند أبيه، أو وليه إن لم يكن له أب. # والراهن والمرتهن، والمسلط إذا كان أحدهم طفلا؛ فلا يجوز رهنهم. # ومن رهن مال ابنه الطفل؛ فرهنه جائز، وكذلك بيعه، وهبته، وإن رهن الأب في ~~حاجة نفسه فمات الأب، فإن الطفل يفكه من مال أبيه، ويأخذ رهنه، وأما إن ~~رهنه في حاجة الطفل فإن الدين يخرج من مال الطفل، وأما إن كان الأب إنما ~~رهن مال ابنه الطفل بالحاجة وليس له مال؛ فاحتاج إلى مال ابنه الطفل فرهنه؛ ~~فإنما يخرج (¬1) ذلك من مال ابنه الطفل، وأما الجد فلا يجوز له رهن مال ابن ~~ابنه، ولا بيعه، ولا هبته، ولا يجوز له من ذلك إلا نفقته، وكسوته إذا ~~احتاج ، وكذلك الأب إذا كان مشركا، والابن موحدا؛ فلا يجوز للأب المشرك أن ~~يرهن مال ابنه الموحد، ولا يجوز له بيعه، ولا هبته، ما دام على شركه، وكذلك ~~العبد إذا كان له ابن طفل، والابن حر؛ فلا يجوز لأبيه الذي هو العبد أن ~~يرهن من ماله شيئا، ولا يجوز بيعه، ولا هبته أيضا مادام عبدا. # ومن رهن لرجل رهنا، فأخذه المرتهن فزين به بيته، أو زين به نفسه؛ فقد ~~انفسخ الرهن ms019 ولو نظر بوجهه إلى السيف فقد انفسخ الرهن؛ لأن هذا استنفاع، ~~ولو رهن عنده مسكا فجعله في جيبه، أو في الموضع الذي يستنفع برائحته في ~~متاعه؛ فإن الرهن منفسخ، وأما إن جعله في الموضع الذي يريد فيه حرزه؛ فشم ~~رائحته بغير استعمال منه فلا بأس، وقد قيل: إن المال الذي لا يستنفع به ~~صاحبه في الدارين فهو كالمسك المدفون. # ومن رهن لامرأته رهنا في صداقها فتركت له صداقها، أو فعلت فعلا تبطل به ~~المرأة صداقها فإن الرهن راجع إلى الزوج وإن تلف الرهن في يدها ولم تمنعه ~~له فليس عليها شيء وإن منعته له فهي ضامنة. # ¬__________ # (¬1) م: »يحتاج«. PageV01P023 # وإذا قال الراهن للمرتهن خذ دينك، وأعطني رهني فأخذ الدين من الراهن فلما ~~أن أخذ الدين قال له: قد تلف رهنك فإنه ضامن للرهن. وأما إن قال له: خذ ~~دينك واعطني رهني، فقال له: قد تلف رهنك فإن اتهمه أنه لم يتلف فإنه يدرك ~~عليه اليمين أنه قد تلف. # وإذا باع المرتهن الرهن واستوفى ماله وحمل الفضل للراهن فقال له: خذ ~~الفضل الذي بقي من ثمن رهنك؛ فقال له الراهن: لا آخذه منك فإن الذي بعت به ~~رهني قد استربته؟. # قال: يدفع إليه ماله ولا يشتغل بقوله، وأما إن باع المرتهن الرهن ~~بالحرام، والراهن علم ذلك، و المرتهن لا يعلم؛ فإن المرتهن ضامن لقيمة ~~الرهن فيما بينه، وبين الله، ودينه تابث على الراهن كما هو. # ومن رهن لرجل شيئا في عشرة دنانير، فقال المرتهن لرجل أعطني العشرة ~~دنانير، وأنا أعطيك العشرة التي كانت لي على فلان الراهن فيكون هذا الرهن ~~بيدك إلى أجل فتبيعه وتستوفي دنانيرك؟. # قال: لا تجوز تلك العطية، والرهن ثابت على حاله ويرد المرتهن العشرة ~~دنانير على صاحبها الذي أعطاها له، ومنهم من يرخص في العطية أن تجوز، وأما ~~الرهن فقد رجع إلى الراهن. # ومن رهن لرجل شيئا على أن يكون الراهن هو مسلط؟. # قال: لا يجوز ذلك الرهن. # ومن رهن لرجل طلاق امرأته (¬1) ؛ # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: ms020 »قوله: ومن رهن لرجل طلاق امرأته...إلخ، وفي بعض اللقط: ~~وعن رجل باع طلاق امرأته، أو رهنه؟. # قال: لا يجوز وقد قيل بجوازهما، وقيل البيع جائز، وبطل الرهن...إلخ «. PageV01P024 # فلا يجوز الرهن بذلك، وأما إذا اشترت من زوجها طلاقها فتلك امرأة قد خدعت ~~زوجها، وقد وقع الفداء بينهما، ومنهم من يقول: ليس في ذلك شيء، وإن اختلف ~~الراهن و المرتهن فقال المرتهن هذا رهنك، وأنكر الراهن أن يكون ذلك رهنه ~~فإن البينة على المرتهن فإن لم تكن له بينة فالقول قوله مع يمينه، وكذلك ~~جميع الصناعين، وإن تجنن المرتهن فعلى عشيرته أن يستخلفوا له خليفة لما له ~~ويستخلفوه على هذا الرهن أيضا ويبيع الرهن، ويقضي دين المرتهن، وإذا قال ~~الراهن: أرهنتك هذا الشيء كما رهن فلان لفلان رهنه، وفلان الذي سمى قد ~~اشترط فيه شروطا فإن الرهن جائز، ولا يجوز له من الشروط شيء، ومنهم من ~~يقول: الرهن جائز مع شروطه، فإن جعل له أجلا فإنه يبيع، وإن لم يذكر الأجل ~~فقد صار رهنا سخريا، وكذلك الأجير إذا قال له المستأجر: واجرتك كما واجر ~~فلان أجيره؛ فقوله باطل وله أجرة مثله، وكذلك من زوج فلان وليته لفلان ~~فنكاحها جائز، ولها صداق مثلها، ومنهم من يقول: له ما زوج به فلان وليته إن ~~سمى لها فلان صداقا معلوما، وكذلك الإجارة على هذا الحال. # ومن رهن لرجل فرسا، وعليه سرج، أو لجام، أو حمارا وعليه بردعة، أو جملا ~~وعليه جهاز، ورسن فإن رهن الدواب جائز. وأما ما كان عليها فلا يجوز. # ومن رهن لرجل شيئا فبغى الراهن على المرتهن فاتفقا المرتهن على نفسه ~~بالرهن فقطعه الراهن فإن الرهن منفسخ لأن المرتهن قد استنفع به، ويكون ما ~~انتقص من الرهن من مال الراهن وأما إن كان المرتهن هو الباغي فاتفقا الراهن ~~بالرهن فقطعه المرتهن فلا ينفسخ الرهن بذلك، وما انتقص من الرهن فهو من مال ~~المرتهن. PageV01P025 # ومن رهن لرجل رهنا فحمل الراهن إلى المرتهن دينه قبل حلول أجل الدين فلا ~~يأخذه المرتهن إلا إن حل ms021 أجل الدين فيأخذه حينئذ ولو لم يحل أجل الرهن. # ومن رهن لرجل رهنا فقال الراهن للمرتهن خذ دينك، وأعطني رهني فقال له ~~المرتهن: لا آخذه منك لأني قد عرفت أنه حرام، أو قال له: قد استربته فلا ~~يشتغل الراهن بقوله، وإن منع له رهنه بعدما أعطى له دينه فهو ضامن للرهن ~~كله. ومن أخذ من رجل رهنا فوقعت له فيه ريبة فلا يشتغل بما وقع في قلبه ~~بعدما قبض الرهن، وأما إن دخل على الريبة فقال للراهن: خذ رهنك فلا يشتغل ~~الراهن بقوله إلا إن أراد أن يرد رهنه، فإن أبى فلا يدرك عليه ذلك ولكن لا ~~يبيعه المرتهن أيضا، وإن حل الأجل فدفع إليه الراهن دينه فأعطاه رهنه فإن ~~المرتهن ينفق قيمة الرهن حين دخل على الريبة أول مرة. # ومن رهن لرجل رهنا فخرج الشيء المرهون حراما؟. PageV01P026 # قال: (¬1) يرده لصاحبه إن علمه، وإن لم يعلمه فليبعه، وينفق ثمنه، ولا ~~يرده على الراهن على حال، ولكن يدرك على الراهن دينه، وأما إن قال الراهن ~~للمرتهن: هذا الشيء الذي رهنت عندك حرام؛ فلا يشتغل بقوله، ومن قال لورثته: ~~هذا الشيء رهن في يدي، وإنما رهنه عندي فلان فمات فإنهم يخبرون الذي نسب ~~إليه الرهن فإن أقر لهم بذلك، وأقر لهم بالأجل أيضا فليبيعوا الرهن إذا كان ~~الدين معلوما ويستوفوا منه دينه، وإن لم يقر لهم وجحدهم ولم تكن لهم بينة ~~فليردوا له شيئه، ويدركوا (¬2) عليه اليمين، وأما إن قال لهم أمينان هذا ~~الشيء رهن في يد أبيكم لفلان ابن فلان الفلاني، في كذا وكذا، و (¬3) أن ~~يبيعه إلى أجل كذا وكذا فإنهم إن دفع إليهم رأس مالهم فليعطوه رهنه، وإن لم ~~يدفع لهم مالهم فليبيعوا الرهن عند حلول الأجل، ويستوفوا منه مالهم، وإن ~~قال لهم الراهن ليس له علي إلا دينار، أو أقل، أو أكثر؛ فالقول قوله إلا إن ~~كانت لهم بينة، وإن لم تكن لهم بينة فليحلفوه إن شاءوا، وأما إن قال لهم ~~الميت هذا الشيء رهن بيدي، ولم يسم ms022 لهم من أرهنه له فإنهم لا يبيعوه؛ ~~فليحفظوه وصي عن وصي. وإذا قال رجل لورثة الميت هذا الشيء الذي كان عندكم ~~هو رهن رهنته لوارثكم في دين كان له علي؛ فسمى الدين فإنهم يغرمونه ذلك ~~الدين، ويكون مدعيا في الشيء. # ¬__________ # (¬1) م: + »لا«. # (¬2) م: »ويدرك«. # (¬3) م: - »و«. PageV01P027 # وإذا قال رجل لرجل: قد رهنت عندي هذا الشيء (¬1) ، فقال صاحب الشيء: ما ~~رهنت لك شيئا، ولكن هذا الشيء وديعة لي عندك، أو قال له: سرقة سرقته لي، ~~فالقول قول صاحب الشيء الذي قال له وديعة، أو سرقة. # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »قوله: وإذا قال رجل لرجل: قد رهنت عندي هذا ~~الشيء...إلخ: وكذا لو ادعى تلف شيئه، أو نحوه؛ مما لا يزيل ملكه عنه، وإن ~~ادعى انتقال ملكه عنه إلى من يدعي رهنه بشراء، أو نحوه؛ فالقول قول مدعي ~~الرهن، وإن ادعى صاحب الشيء الرهن، وأنكره من كان الشيء في يده؛ فإن ادعى ~~الأمانة، أو الغصب، أو نحوهما؛ فالقول قوله، وادعى دخول ملكه بشراء، أو ~~صداق، أو نحوهما؛ فالقول قول صاحب الشيء. كذا في الديوان «. PageV01P028 # وأما إن قال له: هذا الشيء إنما هو لي بالشراء، فقال له الآخر: هو رهن ~~عندي؛ فالقول قول الذي قال له إنه رهن عنده إذا كان الشيء في يده. ومن ادعى ~~زوال ملك الشيء عن صاحبه؛ فهو المدعي فيما ذكر من الدفتر، وإذا اختلف ~~الراهن والمرتهن في الأجل، فقال له المرتهن: قد حل الأجل، وقال الراهن لم ~~يحل؛ فالقول قول المرتهن إن لم يسميا الأجل (¬1) ، # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »قوله: فالقول قول المرتهن إن لم يسميا الأجل، لفظ ~~الديوان فمن قال: قد حل فالقول قوله. فلم يخصه بالمرتهن، وفي كتاب الأحكام ~~منه: وإن اتفقا على الأجل فقال أحدهما: قد حل الأجل، وقال الآخر: لم يحل ~~فالقول قول من قال: لم يحل، ومنهم من يقول: القول قول من قال: إنه قد حل، ~~اه. والظاهر أن ما ذكره المصنف في تصوير مسألة اختلافهما في الأجل من أن ~~القائل بالحلول المرتهن، ms023 وأن القول قوله جري على الغالب إذ المرتهن والمدعي ~~للحلول في الأغلب فلا فرق أن يدعي الحلول المرتهن، أو الراهن ثم التفرقة ~~بين أن يقتصرا في دعواهما على حلول الأجل، وعدمه من غير تسمية الأجل، وبين ~~أن يسمياه في دعواهما سيذكرهما المصنف أيضا في باب السلم، وروايتهما في ~~ثلاثة مواضع من الديوان: باب اختلاف العمالين من كتاب الإجارات، وباب ~~الدعاوى في الرهن من كتاب الرهن، وباب الدعاوى في الرهن من كتاب الأحكام ~~لكن لم يبن لي وجه التفرقة «.. PageV01P029 # وإن اتفقا على أجل شهر، أو شهرين، أو أقل، أو أكثر؛ فقال له المرتهن: قد ~~حل الأجل، وقال الراهن: لم يحل فالقول قول الراهن في هذا الوجه، وكذلك ~~الأجير، والمتكاري على هذا الحال، وإذا قال الراهن للمرتهن قد بعت الرهن ~~واستوفيت دينك فقال له المرتهن نعم قد بعته ولكن بقي عليك كذا وكذا من ديني ~~فالقول قول المرتهن مع يمينه، وكذلك إن قال له ما رهنت عندي شيئا وديني ~~عليك ثابت على حاله؛ فالقول قول المرتهن مع يمينه، وهذا إذا اتفقا على ~~الدين، وكذلك إن قال المرتهن: قد بعته بكذا وكذا، وقال الراهن بل قد تلف في ~~يدك، وقد ذهب بما فيه فالقول قول المرتهن أيضا، ومن رهن لرجل رهنا على أن ~~يكون رجلا آخر غيرهما مسلطا فإن ذلك جائز، فإن هلك الرهن في يد المسلط فلا ~~يذهب من مال المرتهن وإن مات الراهن فالمسلط يبيع الرهن، ويقضي للمرتهن ~~دينه، وإن تفاضل (¬1) ، فإن بقي (¬2) فضل فليدفعه المسلط لورثة الراهن، وإن ~~مات المسلط فإن الرهن يرجع إلى الراهن، وإن مات الراهن وعليه ديون قوم ~~آخرين، وقد حاطوا بماله فإن أصحاب الديون يتحاصصون مع المرتهن في الرهن بعد ~~موت الراهن وإن استنفع المرتهن، أو المسلط (¬3) # ¬__________ # (¬1) م: - »وإن تفاضلا«. # (¬2) م: »وإن بقى«. # (¬3) في حاشية ص: »قوله: وإن استنفع المرتهن أو المسلط....إلخ، وبالقول ~~الثاني صدر الشيخ عامر ، وأبو زكرياء، وأما استنفاع المسلط فلا ينفسخ به ~~اتفاقا، والقول بذهاب الرهن بالدين إذا هلك بيد المسلط واختصاص ms024 المرتهن ~~بدون الغرماء نسبه في المدونة لابن عبد العزيز وروى عن الربيع أنه لا يذهب ~~بشيء من الدين لأنه لم يكن في يد المرتهن وإنما هو موضوع في يد غيره وإنه ~~يحاصص فيه الغرماء على قدر أموالهم قال: وبقول الربيع نأخذ ولعل وجه قول ~~أبي عمران: أن المسلط مثل المرتهن فلا سبيل لأحد إلى الرهن قبل استيفاء ~~المرتهن حقه، وأن الدين لا يذهب بذهاب الرهن لكون ثقة بالمال، وقد قيل بهذا ~~في الرهن ولو كان بيد المرتهن فلعله كان ممن يقول بهذا «. PageV01P030 # بذلك الرهن فلا ينفسخ بذلك، ومنهم من يقول: إن استنفع به المرتهن فقد ~~انفسخ، وكذلك إن هلك ذهب بما فيه وهو أولى به من الغرماء أيضا على هذا ~~القول الآخر، وقال الشيخ أبو عمران (¬1) رحمة الله عليه : إن ذهب فلا يذهب ~~من ماله ويكون أيضا أولى به من الغرماء حتى يستوفي دينه، والمسلط إذا دفع ~~الرهن للراهن أو المرتهن فهو ضامن، ويدرك المسلط الرهن الذي رد إلى الراهن، ~~ويرده ويكون في يده رهنا على حاله مادام الأجل لم يحل فإذا حل الأجل فلا ~~يرده ويدرك المرتهن دينه على الراهن. # ومن أفسد في الرهن شيئا فإنما يغرم ذلك الفساد للمسلط الذي كان في يده، ~~وإن جعله المسلط في حل فقد أجزاه ذلك، ويكون على المسلط غرم ذلك من ماله. # وإن قال المسلط: قد بعت الرهن، فدفعت الدين للمرتهن، فقال المرتهن: ما ~~دفعت إلي شيئا؛ فالقول قول المرتهن، والمسلط مدعي (¬2) ، وروي من الدفتر أن ~~يكون القول قول المسلط. # وأما إن قال المسلط: قد تلف الرهن فالقول قوله، وإن باع المسلط الرهن، ~~وفيه عيب فإنه يخبر عليه؛ فإن لم يره للمشتري فرده عليه بذلك العيب فإنه ~~يبيعه أيضا، وكذلك إن خرج في بيعهما انفساخ، وكذلك المرتهن على هذا الحال. # وإن رأى المرتهن عبده، أو طفله يستنفعان بالرهن؛ فإنه إن نهاهما عن ذلك ~~فلا ينفسخ الرهن، وإن لم ينهاهما فقد انفسخ، ومنهم من يقول: لا ينفسخ إلا ~~إن أمرهما، وإن كان لطفله ms025 مال؛ فليغرم من مال طفله ما يقابل ما استنفع به ~~الطفل، ويكون ما غرم الطفل مع الرهن، وهذا إذا نهاه أول مرة، وإن لم ينهه ~~فاستنفع فالرهن منفسخ، ومنهم من يقول: لا ينفسخ، وأما ما استنفع به عبده من ~~الرهن فهو من مال المرتهن. # ¬__________ # (¬1) انظر ملحق التراجم. # (¬2) م: »مدع«. PageV01P031 # وأما امرأته، أو ابنه البالغ إذا استنفع أحدهما بالرهن فلا ينفسخ، ~~ويغرمهما قيمة ما استنفعا (¬1) به، ويكون ما غرمهما مع الرهن، وإن لم ~~يغرمهما قيمة ذلك فقد ذهب من ماله مقدار ذلك، وكذلك غيره من سائر الناس على ~~هذا الحال. # وفي خليفة اليتيم إن كان يجوز له أن يأخذ الرهن في دين اليتيم؟. # قال: لا، إلا إن لم يصب غير ذلك فليشترط على الراهن أن لا يذهب من مال ~~اليتيم ما تلف من الرهن، وإن استنفع الخليفة برهن اليتيم فلا ينفسخ، وكذلك ~~اليتيم إن استنفع بالرهن الذي أخذ له خليفته فإن بلغ اليتيم قبل حلول أجل ~~الرهن فليرجع الرهن بيده. # وأما خليفة الغائب فلا يجوز له أن يأخذ الرهن للغائب، ومنهم من يقول: ~~يأخذ له الرهن ويشترط على الراهن مثل ما يشترط لليتيم فإن أكل خليفة الغائب ~~الذي أخذ له الرهن من الرهن الذي يأخذه للغائب؛ فلا ينفسخ، وإن قدم الغائب ~~رجع الرهن في يده، وإن استنفع اليتيم بالرهن الذي أخذ له خليفته بعدما بلغ ~~فقد انفسخ الرهن، وكذلك الغائب إن استنفع بالرهن الذي أخذ له خليفته بعدما ~~قدم فإن الرهن منفسخ سواء في ذلك علم، أو لم يعلم. # وأما إن اليتيم، وقدم الغائب فرجع الرهن في أيديهما فجحدهما الراهن؛ فهل ~~يجوز للخليفة أن يشهد لهما على الراهن أم لا؟. # قال: نعم. # ومن رهن لرجل ما يسوى عشرين دينارا في عشرة دنانير؛ فتلف الرهن؟. # قال: ذهب بما فيه، وليس عليه من الفضل شيء، وأما إن رهن ما يسوى عشرة ~~دنانير في عشرين دينارا؛ فتلف الرهن فإنما يذهب من دينه عشرة دنانير، ويتبع ~~الراهن بالعشرة التي بقيت من دينه. # ومن رهن ms026 لرجل بيتا بكلها، وكل ما فيها، وفيها الحيوان، والحبوب، ~~والمتاع؟. # قال: أما رهن البيت فهو جائز، وأما غير ذلك فلا يجوز، ومنهم من يقول: ~~جائز ذلك كله، وكذلك البيع على هذا الحال. # ¬__________ # (¬1) م: »استنفع«. PageV01P032 # ومن رهن لرجل بيتا، وقد علماها جميعا فإن رهنهما جائز، ولو لم يدخلها ~~المرتهن في ذلك الوقت. # ومن رهن لرجل بيتا، أو بئرا، أو شجرة فلا بأس أن يستنفع المرتهن بكل ما ~~يجوز له الاستنفاع به قبل ذلك؛ مثل: أن يقيل في ظل شجرة، أو في ظل بيت من ~~خارج البيت، أو يستقي الماء من البئر، وكذلك جميع ما يصيب قبل ذلك فإنه ~~يصيبه منه بعدما كان رهنا ماخلا بيتا غير مسكونة، ومنهم من يقول: (¬1) ~~البيت كغيرها. # ومن رهن لرجل أرضا وعليها زرع لم يدرك بكلها، وكل ما فيها، والدين ~~شعير، أو قمح؟. # قال: ذلك جائز، وكذلك النخل إذا كان عليها الثمار لم تدرك؛ فرهنها في ~~الثمار (¬2) جائز. # ومن رهن لرجل قصرا، فهل يأوي إليه للعدو إذا خاف منه؟. # قال: إذا استنفع بالرهن فقد انفسخ، وكذلك الفرس إن رهن عنده فركبه فهرب ~~به للعدو؛ فقد انفسخ الرهن، وكذلك إن اشترى فرسا، أو جملا؛ فرأى فيهم عيبا؛ ~~فركبه وهرب به للعدو؛ فذلك رضى منه بالعيب، وكل ما يجوز له أن ينتزعه من ~~أرض غيره؛ مثل: الطرفة، والرتم (¬3) ، والعرفج (¬4) ، والعوسج (¬5) ، وما ~~أشبهه جائز له أن ينزعه من أرض الرهن، إلا ما كان يحفظه صاحب الأرض من ذلك، ~~ويمنعه ممن ينزعه. # ومن أكرى لرجل بيتا، أو دارا على أن يرهنها لرجل آخر في دين كان له عليه ~~فلا يجوز ذلك. # وإذا كان لرجل دين على اليتيم؛ فهل لخليفة اليتيم أن يرهن لصاحب الدين ~~شيئا من مال اليتيم؟. # قال: لا يفعل ذلك، إلا إن لم يصب غير ذلك. # وإن استأجر الخليفة ذلك الرهن من المرتهن، هل يجوز ذلك، أم لا؟. # قال: نعم، وإن تلف في يد الخليفة؛ فهو من مال المرتهن، وكذلك الرهن كله، ~~ولو كان لغير اليتيم، وجائز ms027 للراهن أن يكريه من مال المرتهن، وإن تلف على ~~هذا الحال؛ فقد ذهب بما فيه. # ¬__________ # (¬1) م: -»من يقول«. # (¬2) م: »التمر«. # (¬3) الرتم: # (¬4) العرفج: # (¬5) العوسج: PageV01P033 # ومن رهن لرجل عشرة شياه في مائة درهم، كل واحدة منهن في عشرة دراهم، فإن ~~الراهن جائز، وإن دفع إليه عشرة دراهم؛ فلا يجوز له أن يرد منه شاة واحدة ~~إن كان المرتهن قد اشترط عليه أولا أن هذا الرهن رهن في يده إلى آخر حقه، ~~ويأخذ المرتهن ما دفع إليه من الدراهم، ويمسكهم، (¬1) وإن تلف من الغنم شاة ~~واحدة، وهي تساوي قيمة الدين كله؛ فقد ذهب مال المرتهن كله. # ومن له على رجل ثلاثون درهما، فرهن له فيها (¬2) شاتين؛ إحداهما تسوى ~~درهما (¬3) ، والأخرى تسوى عشرة، ولم يسم في كم أرهن كل واحدة منهما؟. # قال: ذلك جائز، وأما إن رهن له واحدة منهما في عشرين درهما، والأخرى في ~~عشرة، ولم يسم كل واحدة بعينها؛ فلا يجوز ذلك الرهن. # ومن رهن لرجل نصف عبد، ثم رهن له النصف الآخر، ولم يفرق بينهما بالقبول؛ ~~فلا يجوز رهنه، وكذلك البيع، ومنهم من يرخص في ذلك الرهن، والبيع جميعا، ~~ولكن لا يبيع المرتهن العبد في صفقته (¬4) ؛ فإن فعل فلا يجوز بيعه. # ¬__________ # (¬1) م: »ويمسكه«. # (¬2) م: »لهم فيهم«. # (¬3) في حاشية س: »لعله: عشرين درهما«. # (¬4) في حاشية ص: »قوله: ولكن لا يبيع المرتهن العبد في صفقة... إلخ، ~~يفيد كلامه رحمه الله أن جمع المرتهن نصفي العبد بالقبول لا يصيرهما رهنا ~~واحدا لأنه لا يمنع من بيع العبد في صفقة واحدة إلا كونه رهنين متفرقين، ~~وقد تقدم منع بيع المفترق من الرهان في صفقة واحدة، والظاهر أن ما ذكره أبو ~~عمران فيمن رهن ماله، وما ليس له، أو باعه، أو وهبه من أنه لا يجوز ذلك في ~~الحكم، ويجوز ما له فيما بينه وبين الله ويبطل غيره قول غير قولي المصنف، ~~وأن قولي المصنف يعمان الحكم وما بينه وبين الله «. PageV01P034 # ومن رهن لرجل ما يجوز رهنه، وما لا يجوز في عقدة واحدة، أو ms028 باع لرجل ما ~~يجوز بيعه، وما لا يجوز بيعه في عقدة واحدة، أو تزوج ما يجوز له تزويجه، ~~وما لا يجوز له تزويجه (¬1) في عقدة واحدة؟. # قال: في ذلك قولان: # منهم من يقول: لا يجوز من ذلك كله شيء. # ومنهم من يقول: تزويجه للتي يجوز له تزويجها جائز، وكذلك الرهن، والبيع ~~أيضا على هذا الحال. # ومن رهن لرجل جملا، أو عبدا، أو غيرهما ثم أكراه الراهن للمرتهن؛ فاستنفع ~~به المرتهن فقد انفسخ الرهن. # قلت: فحيث انفسخ الرهن فما الذي يكون على المرتهن أجرة المثل، أو ما اتفق عليه؟. # قال: إنما يكون عليه أجرة المثل؛ لأن كراءه لا يجوز. # قلت: هل يستودع المرتهن الرهن عند زوجته؟. # قال: إن لم يعلم لها الخيانة لأموال الناس فلا بأس، وإن علم لها الخيانة؛ ~~فلا يستودع عندها الرهن، ولا يضع عندها جميع الأمانات. # قلت: هل يستودع الرجل الرهن عند الأمين؟. # قال: نعم، وإن وضع المرتهن الرهن عند زوجته، أو عند الأمين فتلف فقد ذهب ~~بما فيه، وإن أراد السفر فأراد أن يحمل معه الرهن فلا بأس، وإن تلف فقد ذهب ~~بما فيه. # قلت: فهل يوكل الرجل على الرهن من يبيعه؟. # قال: لا. وإن باعه غيره فلا يجوز بيعه، وإن باع المرتهن الرهن بالدنانير، ~~والدراهم يدا بيد؛ فخرج في الدراهم زيوف، أو في الدناينر رداءة؛ فالبيع ~~منفسخ، وكذلك جميع ما كان في يده بالأمانات. # ومن رهن لرجل رهنا، والدين دنانير؛ فهل يبيع بالدراهم، أو الدين دراهم؛ ~~فهل يبيع بالدنانير؟. # قال: نعم، ولكن إذا كان الدين دنانير فباع بالدراهم فإنه يصرفها ~~بالدنانير فيقضيها في دينه، وكذلك الدراهم على هذا الحال. # ومن كان في يده شيء فادعى أنه رهن عنده لفلان؛ فقال له من نسبه إليه: ما ~~رهنت لك شيئا؟. # ¬__________ # (¬1) م: -» له تزويجه«. PageV01P035 # قال: القول قول من نسبه إليه، وإن اتفق المرتهن مع الراهن أن للراهن عليه ~~دينا، وهو عشرون دينارا؛ فرهن عنده رهنا؛ فاختلفا فيما رهن فيه ذلك الرهن؛ ~~فقال الراهن: إنما رهنت لك هذا الرهن ms029 في عشرة، وهذه تلك (¬1) العشرة فخذها، ~~وأعطني رهني. # وقال له المرتهن: بل إنما رهنت لي هذا الرهن في عشرين دينارا التي لي ~~عليك، وأنا أمسك الرهن إلى الأجل، وأبيعه بعشرين دينارا، وأقضيهم (¬2) في ديني؟. # قال: القول قول المرتهن، إلا إن كانت للراهن بينة، وأما إن قال الراهن: ~~إنما رهنت لك هذا الرهن في عشرين دينارا التي لك علي، وقال المرتهن: بل في ~~عشرة، وقد تلف الرهن، أو لم يتلف؛ فالقول قول المرتهن مع يمينه، ولا بأس أن ~~يبيع المرتهن الرهن لزوجته، أو لابنه البالغ، أو لابنه الطفل بالخليفة إن ~~لم يحابي، وكذلك إن أراد أن يبيع شيئا من ماله لابنه الطفل فلا بأس أن يجعل ~~له الخليفة فيبيع له ذلك، ويبيع الخليفة للأب من مال ابنه الطفل. # ومن رهن خادما، وقد تسراها الراهن من قبل ذلك؛ فهل يجوز للراهن أن يطأها ~~عند المرتهن؟. # قال: لا، وإن مسها فحملت من أجل وطئه ذلك فقتلها ذلك الحمل فهي من مال ~~الراهن، ويتبعه المرتهن بدينه، وأما إن كانت الأمة زوجة المرتهن فلا بأس له ~~أن يطأها، وإن كان لم يمسها قبل ذلك، وإن كانت هذه الأمة زوجة لرجل آخر فلا ~~بأس أن يمسها زوجها، وأما إن كانت تلك الأمة زوجة العبد الراهن فلا يصيب ~~مسيسها، وإن كانت الأمة لم يتسراها الراهن قبل ذلك فوقع عليها فمسها على ~~ذلك الحال؛ فإن المرتهن يأخذه أن يغرم لها صداقها، وكذلك من وقع عليها ~~بالتعدية، وإن وطئها المرتهن فقد انفسخ الرهن ويغرم صداقها للراهن، وإن ~~ماتت من أجل ذلك فهو ضامن لها. # ¬__________ # (¬1) م - »تلك«. # (¬2) م: »وأقصيهم«. PageV01P036 # ومن رهن لرجل رهنا ثم حوله على رجل بدينه فقد زال الرهن، ورجع إلى ~~الراهن، وأما إن أعطاه حميلا بعدما رهن له الرهن فإن الرهن على حاله فيكون ~~الحميل حميلا أيضا. # ومن رهن لرجل رهنا ثم رهن له بعد ذلك رهنا آخر، وذلك في دين واحد فإن ~~الرهن هو الأول، والآخر ليس بشيء، وإن تلف الرهن الآخر فلا يذهب من ms030 مال ~~المرتهن، وأما الأول إن تلف فقد تلف بما فيه. # ومن رهن لرجل ما يسوى عشرين دينارا في عشرة دنانير، وقال له الراهن أسلف ~~لي عشرة أخرى وامسك الرهن كله إلى الأجل واستوف الكل منه هل يدرك عليه ذلك ~~أم لا؟. # قال: لا، وإن فعل له المرتهن ذلك بطيبة نفسه فتلف الرهن فلا يذهب من ماله ~~إلا العشرة الأولة وتكون العشر الأواخر دينا على الراهن، ومنهم من يقول: ~~ذلك جائز، ويذهب الرهن بما فيه. # ومن رهن لرجل عبدا فغصب من المرتهن فافداه فإنه يكون رهنا على حاله، ولا ~~يدرك على الراهن ما افداه به (¬1) ، وأما إن افداه الراهن بمقدار الذي رهن ~~فيه، أو أكثر منه فإنه قد زال من الرهن، ولا يدرك عليه المرتهن شيئا من ~~ماله، وأما إن افداه الراهن بأقل مما رهن فيه فإنه يرجع في الرهن بما بقاه ~~مما رهن فيه، وإن افداه رجل آخر فإنه يرجع في الرهن، ولا يدرك الذي أفداه ~~شيئا على الراهن، ولا على المرتهن. # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »قوله: ولا يدرك على الراهن ما أفداه به. وإن اشترط ما ~~تصيبه الآفات أدرك ما أفداه فيما بينه وبين الله وفي الحكم قولان، كذا في ~~اللقط« . PageV01P037 # ومن رهن لرجل بيتا، أو دارا؛ فانهدمت فإنه إن بقى من ماله (¬1) شيء فإنه ~~يكون رهنا فيما بقى من الدين، ولو بناها المرتهن من ماله فإنه رهن فيما بقي ~~من الدين، ولا يدرك على الراهن غير ذلك، ومنهم من يقول: إذا بناها فهي رهن ~~على حالها؛ فلا يذهب من دينه شيء. # وأما إن أصلح فيها شيئا؛ مثل: ما انشق منها، أو مثل ذلك فهل يبيعها كذلك؟. # قال: نعم، وإن بنا فيها بيتا غير الذي كان فيها، أو كانت أرضا بيضاء ~~فأقام فيها غروسا من غير أن يغرسها أحد فإن تلك البيت، وتلك الغروس لا ~~يكونان في الرهن. # وإذا اشترك رجل مع رجل أرضا فرهن أحدهما لصاحبه سهمه منها في دين كان له ~~عليه فهل يجوز للمرتهن أن يحرثها؟. ms031 # قال: يحرث منها على قدر سهمه، وإذا رهن رجل لرجل أرضا بغير حدود؛ فلا ~~يجوز رهنه، وإذا باع الراهن للمرتهن غلة الرهن فلا يجوز بيعه وإن أكلها ~~المرتهن على ذلك الحال فقد انفسخ الرهن، وأما إن باعها المرتهن للراهن فذلك ~~جائز، وإن أراد المرتهن بعد ذلك أن يردها بالقيلولة، (¬2) أو بالتولية (¬3) ~~فلا بأس. # وإذا رهن رجل لرجل عبدا، والعبد حجام، أو صناع؛ فحجم للمرتهن، أو صنع له ~~شيئا فأخذ الأجرة فإن الأجرة تكون في الرهن. # وإن أمر الراهن المرتهن أن يأكل من الرهن فإن أكل منه فقد انفسخ الرهن، ~~وأما ما أكل منه فيه قولان؛ فقول الربيع بن حبيب (¬4) رحمه الله أنه قال: ~~ليس عليه شيء. وأما قول غيره فهو ضامن. # قلت: فهل يجوز للراهن، والمرتهن أن يسلطا على رهنهما عبدا؟. # ¬__________ # (¬1) في حاشية س، م: »لعله منها«، أي من الدار، أو البيت«. # (¬2) القيلولة: # (¬3) التولية: # (¬4) انظر ملحق التراجم. PageV01P038 # قال: أما بإذن سيده فذلك جائز، وأما بغير إذن سيده فلا يجوز، وأما الطفل ~~فلا يجوز تسليطه، وأما العبد المأذون له في التجارة فتسليطه جائز إلا إن ~~كان في ذلك ما يتلف مال سيده فإنه ليس بمأذون له في التلف. # وإذا رهن رجل لرجل متاعا فتغير عند المرتهن بقطران، أو زيت، أو غيرهما؛ ~~فهو رهن على حاله، ولا يذهب من مال المرتهن شيئا، وأما إن احترق منه شيء، ~~أو انقطع فإنه يذهب من ماله مقدار ما انتقص (¬1) منه من أجل ذلك. # ومن رهن لرجل ما يسوى مائة دينار في عشرة دنانير فتلف من الرهن مقدرا ~~عشرة دنانير التي هي الدين فإن مال المرتهن قد ذهب، ويرد ما بقى للراهن، ~~ومنهم من يقول: يحاصصه فيما تلف، ومنهم من يقول: ما تلف من مال الراهن، ~~وبقى منه فهو رهن على حاله مادام فيه مقدار الدين، والقول الأول هو المأخوذ ~~به عندنا. # وإذا رهن رجل لرجل عبدين، أو جملين فقتل أحدهما صاحبه؛ فقد ذهب المقتول ~~من مال المرتهن، وإن أمر المرتهن من يستنفع بالرهن من ms032 عياله، أو غيرهم من ~~الناس فاستنفع المأمور فقد انفسخ الرهن، وإن لم يستنفع المأمور فليس في ذلك شيء. # وإذا جعل الراهن، (¬2) والمرتهن الرهن بيد المسلط فتلف من يده بالسرقة، ~~أو بالغصب، ولم يرجع حتى يمضي الأجل، أو لم يرده السارق، أو الغاصب للراهن، ~~أو المرتهن، أو المسلط؟. # قال: قد انفسخ الرهن بحلول الأجل فليرده إلى الراهن، وإن لم ينفسخ فليرده ~~للمسلط. # وإذا رهن رجل (¬3) لرجل شيئا فاستحق بعضه؛ فإن فيه قولين: منهم من يقول: ~~حيث استحق بعضه فقد انفسخ الرهن كله، ومنهم من يقول: ما بقي منه فهو رهن ~~على حاله. # وإذا رهن رجل لرجل جملا فأكواه المرتهن، أو داواه بالأدوية؟. # ¬__________ # (¬1) م: »انتقض«. # (¬2) م: »الرهن«. # (¬3) هنا تبدأ نسخة الشيخ أبي القاسم بن يحيى المصعبي الغرداوي. PageV01P039 # قال: لا ينفسخ الرهن بذلك، وإن كان في الرهن فضل على الدين فإنهما ~~يتحاصصان في الأدوية. # وإذا رهن رجل لرجل أرضا بكلها، وكل ما فيها، وقد حرث فيها زرعا لم ينبت، ~~أو نبت؟. # قال: هي رهن مع ذلك الزرع، وأما إن رهن له ذلك الزرع دون الأرض، وهو عاد ~~لم ينبت، أو نبت ولم يدرك؛ فلا يجوز رهنه. # وإذا استودع رجل عند رجل وديعة، وهي متاع، أو حبوب، أو حيوان، أو غير ~~ذلك، وللمستودع دين على صاحب الوديعة؛ فقال له صاحب الوديعة رهنت لك وديعتي ~~التي لي عندك في دينك الذي علي من غير أن يقبضها منه؛ فلا يجوز رهنه، فإن ~~تلفت الوديعة فهي من مال الراهن، وكذلك العارية، والبضاعة، والقراض، وجميع ~~الأمانات كلها على هذا الحال، وسواء في ذلك كانت في يد المستودع، أو في يد ~~غيره فلا يجوز ذلك كله، ومن ضيع جميع ما في يده من الرهن، أو الوديعة، أو ~~العارية، أو الأمانة كلها حتى هلك فإنه (¬1) ضامن. # مسألة في الوديعة (¬2) : # ¬__________ # (¬1) ق: »فهو«. # (¬2) في حاشية ص: »قوله: مسألة في الوديعة، الوديعة: فعيلة، بمعنى ~~مفعولة، وهو ما ضع عند الغير ليحفظه، وهي مرادفة للأمانة فيما يظهر من شارح ~~القاموس للأمانة، وصرح ms033 علي الجرجاني بالفرق حيث قال: » الوديعة هي أمانة ~~تركت عند الغير للحفظ قصدا واحتراز بالقيد الأخير من الأمانة، وهي ما وقع ~~في يده من غير قصد كإلقاء الريح ثوبا في حجر غيره، وكالعبد الآبق في يد ~~آخذه، واللقطة في يد واجدها، وغير ذلك. # والفرق بينهما بالعموم، والخصوص؛ فالوديعة خاصة، والأمانة عامة، وحمل ~~العام على الخاص صحيح دون عكسه. اه«، والظاهر أن "التاء" في الوديعة للنقل ~~لا للتأنيث، والأمانة في الأصل مصدر أمن الرجل، صار أمينا؛ ثم أطلق على ~~الأعيان المؤتمن عليها«. PageV01P040 # وينبغي (¬1) لمن من الله عليه، وجعله أمينا، وموضعا لودائع الناس، ~~وأماناتهم؛ أن يحفظ ما استودع عنده، ويبتغي فيه ثواب ربه وخوفا من عقابه؛ ~~فإن الله تبارك وتعالى قال في كتابه: { إن الله يامركم أن تودوا الامانات ~~إلى أهلها } (¬2) . ورد الوديعة لصاحبها فريضة على من استودعت عنده. # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »قوله: وينبغي...إلخ: هذا الفعل مما قل استعمال ماضيه؛ ~~كيدع لا أنه مما لم يستعمل ماضيه، الكثير في كلام الفقهاء استعماله في ~~المستحب، ويقل استعماله في الواجب. كذا لابن حجر، الهيثمي ومنه ما هنا«. # (¬2) سورة النساء: PageV01P041 # وإذا استودع رجل عند رجل وديعة فأمر صاحب الوديعة (¬1) أن يسلف منها، ~~فإنه يسلف منها إن شاء ولا يرد فيها ما أسلف منها وإن رده فيها فاخلطه معها ~~فهو ضامن للوديعة كلها إلا إن أذن له أن يسلف ويرد فيها ما أسلف فحينئذ لا ~~يضمن، ومنهم من يقول: هو ضامن، ولو أذن له أن يرد فيها ما أسلف، وكذلك إن ~~قال له: ديني الذي لي عليك (¬2) اجعله في التليس، أو في هذه الغرارة، أو ما ~~أشبه ذلك؛ فلا يبرئه ذلك، ومنهم من يقول: قد برأ. # وأما إن أمره صاحب الوديعة أن يسلف وديعته، وأمره أن يردها في وعائها، ~~فأسلف الوديعة كلها فردها في الوعاء الذي كانت فيه، فلا يبرئه ذلك، لأن ~~الوعاء لا يقبض شيئا، ومنهم من يرخص. # وإذا استودع رجل عند رجل وديعة؛ فاستودعها المستودع عند أمين؟. # ¬__________ # (¬1) م: »صاحبه«، في حاشية ص: ms034 »قوله: فأمر صاحب الوديعة: المراد بالأمر ~~هاهنا الآذن تعبيرا بالملزوم عن اللازم. ولم يتعرض رحمه الله لحكم ~~الأسلاف منها بغير إذن، وللعلامة في جواب له ما نصه: » وأما الفرض من ~~الأمانة؛ فالصحيح منعه عند الله في الحكم، وهو أنسب بوجوب المحافظة عليها ~~في القرآن، والسنة، وبتحريم الأموال إلا بطيب أنفس لصاحبها، ورخص عند الله ~~في الحكم، ورخص عند الله. اه«. وقرض أبي يوسف الطرفي للرجل الدمري الوديعة ~~التي في يده حين جاءه في مجاعة يسأله ما يتبلغ به ويؤخذ منه جواز القرض ~~منها للغير أيضا. والقضية مبسوطة في كتب السير كالطبقات، وسير أبي الربيع«. # (¬2) في حاشية ص: »قوله: وكذلك إن قال: له ديني الذي لي عليك...إلخ: الذي ~~في كتب اللغة التليسة بكسر التاء، واللام مشددة، وبهاء التأنيث ولم أره ~~فيها بدونها، وفي القاموس، وشرحه التليسة؛ كسكينة، وعاء يسوى من الخوص شبه ~~القفة، وهي شبه العيبة التي تكون عند القصارين، والجمع تلاليس«. PageV01P042 # قال: هو ضامن، ومنهم من يرخص، وإذا استودع رجل عند رجل وديعة، فإنه ~~يستودعها عند امرأته، إلا إن كان يعلم أنها تخون الودائع فإن علم منها أنها ~~تخون الودائع فلا يستودع عندها شيئا، وأما سريته ففيها قولان (¬1) : # منهم من يقول: يستودع عندها. # ومنهم من يقول: لا يستودع عندها، وأما غيرهما من عياله فلا يستودع عندهم ~~شيئا، وكذلك أجيره فلا يستودع عنده شيئا. # وأما المرأة فلا تستودع عند زوجها (¬2) شيئا مما استودع عندها، فإن فعلت ~~فهي ضامنة. # وإذا استودع رجل عند رجل (¬3) وديعة؛ فتلفت الوديعة في يد المستودع، هل ~~يخاصمها المستودع، (¬4) ويحلفه (¬5) عليها أم لا؟. # ¬__________ # (¬1) ق: »قولين«. # (¬2) في حاشية ص: »قوله: وأما المرأة فلا تستودع عند زوجها... إلخ، عدم ~~تقييد الضمان بكون الزوج غير أمين جار على القول بمنع استيداع الأمانة عند ~~الغير ولو أمينا، وأما على الرخصة المتقدمة فلا فرق بين الزوج وغيره إن كان ~~أمينا، ولعل وجه الفرق بين الزوج والمرأة ما في المرأة من الخوف من الزوج ~~غالبا، وعدم القدرة عليه، وفي لقط الباروني: وسألته عمن ms035 استودعت عنده ~~وديعة؛ فاستودعها عند غيره فضاعت؟. قال: هو ضامن إلا أن يكون استودعها عند ~~زوجته، أو إلى ابنه أو إلى خادمه، أو إلى إنسان من عياله «. # (¬3) في حاشية ص: »قوله: وإذا استودع رجل عند رجل... إلخ، والمراد بتلفها ~~في يده تلفها بفعل غيره كما يدل عليه ما بعده «. # (¬4) في حاشية ص: »والهاء من يخاصمها: عائد إلى الوديعة منصوب بيخاصم على ~~نزع الجار، أي: يخاصم عليها. # والمستودع: بفتح الدال فاعل يخاصم، وهو من جعلت عنده الوديعة، وصاحبها: ~~مستودع بالكسر، ومفعول يخاصم: محذوف، أي: يخاصم المتعدي فيها ويحلف، ~~أي:يطلب حلف الخصم، فهو من التفعيل، أو من الأفعال؛ فإن كلا منهما وارد ~~بمعنى الاستحلاف كما في اللسان«. # (¬5) ق، م: »و يحلف«. PageV01P043 # قال: نعم، وإن أقام البينة أنها إنما تلفت من يده (¬1) ؛ فإنه يحكمها له ~~الحاكم، فإن لم يجد البينة فحلف عليها ثم قدم صاحبها فأتى بالبينة؛ فإنها ~~يحكمها له الحاكم. # وإن خاصم المستودع على الوديعة فحلف عليها، فلا يجوز له أن يأكل (¬2) من ~~مال الذي جحدها إياه شيئا. وكل أمانة كانت في يد رجل، وخاصمها، وحلف فلا ~~يأخذ من مال الذي خاصمه عليها شيئا، إلا إن كان إنما خاصمه على ماله، أو ~~مال ابنه الطفل، فإنه حينئذ يأخذ من ماله من حيث لم يجعل إلى نفسه سبيلا، ~~ومنهم من يرخص لخليفة اليتيم أن يأخذ من مال الذي (¬3) أكل (¬4) مال اليتيم ~~إذا حلفه أيضا وأما غيره فلا يجوز له أن يأخذ شيئا. # وإذا استودع رجل عند رجل وديعة فأراد الانتقال من بلده إلى بلد أخرى، إن ~~كان يحملها معه أم لا؟. # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »قوله: أنها إنما تلفت في يده ...إلخ، كذا فيما حضرني ~~من النسخ وفيه أنه لا يكتفي بهذا البيان بل نحتاج أيا إلى بيان أن الخصم هو ~~المتلف لها ويحتمل أن تكون الهاء من يده عائدة إلى المدعى عليه إتلافها، ~~ولعل هذا هو التعيين فليحر ؟؟ والهاء من يحاكمها كالهاء من يخاصمها أي : ~~يحكم بها له، وفي جامع أبي محمد: ms036 وإذا استودع رجل رجلا وديعة فسرقها آخر؛ ~~فقال أصحابنا أن الخصم في مطالبتها إلى السارق المودع لأنها من يده أخذت، ~~ومن حرزه سرقت، ويوجد لبعضهم قول شاذ من قولهم: أن ربها هو الخصم، وهو أشبه ~~وأقرب إلى الحجة لأن المؤتمن ليس بمالكها، ولا وكيل فيها«. # (¬2) في حاشية ص: »قوله: فلا يجوز له أن يأكل... إلخ، كذا فيما بيدي من ~~النسخ، والظاهر أن المراد بالأكل هنا الأخذ خفية لمقدار تلك الأمانة من مال ~~المتلف لها كما يدل عليه التعبير به فيما بعد؛ فلو عبر به لكان أوضح لأن ~~الأخذ هنا ليس لنفسه بل لصاحب الوديعة«. # (¬3) ق: »من«. # (¬4) ق: + »من«. PageV01P044 # قال: نعم، ويكري لها أيضا إن أراد، ويعطي منها للأجير أجرته، وإن لم يصب ~~من يكريها له؛ فلا بأس أن يحملها على دوابه، ويأخذ منها أجرة مثله، وأما إن ~~وجد من يكريها له فحمل على دوابه على أن يدرك الأجرة فلا يدرك منها شيئا. ~~وكذلك البضاعة إذا كانت في يد رجل في الطريق؛ فإنه يكري لها ويعطي منها ~~أجرة الأجير، فإن لم يجد من يكريها له من الناس فحملها، فليأخذ منها أجرته، ~~وإن وجد من يكريها له فحملها على دوابه فلا يدرك أجرته (¬1) ؛ فإن تلفت ~~الوديعة في الطريق فليس عليه شيء إن لم يضيع، وكذلك البضاعة على هذا الحال. # وأما إن انتقل من بلده وترك الوديعة (¬2) لم يحملها معه وهو ممكن ~~لحملانها فتلفت فهو ضامن، إلا إن قال له (¬3) صاحب الوديعة: إن انتقلت من ~~بلدك فلا تحمل وديعتي؛ فإنه حينئذ ليس عليه شيء إن تركها في بلده. # وإذا قال صاحب الوديعة للمستودع استودع وديعتي في بيتك، فاستودعها في ~~البيت الذي هو فيه ساكن بالكراء، أو بالعارية؛ فإنه ضامن إن لم يخبره إنما ~~سكن في البيت (¬4) بالكراء أو بالعارية. # وكذلك إن قال له: اجعلها في منطقتك أو كرزيتك (¬5) ، وعنده منطقة لغيره، ~~وهي عارية فجعلها في تلك المنطقة؛ فإنه إن لم يخبره على ذلك فهو ضامن. ~~وكذلك الكرزية على هذا الحال. # وإذا قال صاحب ms037 الوديعة للمستودع: استودع وديعتي في دارك، فاستودعها في ~~بيته وهو في داره فلا بأس، وإن خرب داره فإنه يستودعها فيها إن شاء. # ¬__________ # (¬1) ق: »أجرة«. # (¬2) ق: + »و«. # (¬3) ق: - »له«. # (¬4) ق: »بيت«. # (¬5) في حاشية ص: »قوله: في منطقتك، أو كرزيتك، المنطقة ما يشد به المرء ~~وسطه، والكرزية لم أشدها في كتب اللغة، ولعلها لفظة مولدة ويظهر من كلامهم ~~أنها اسم لنوع من لباس الرأس« . PageV01P045 # وإذا وجد رجل شيئا في بيته، ولم يأذن لمن يضع فيه شيئا، ولا يعطي مفتاحه ~~لغيره فإنه يرمي ذلك الشيء خارجا من البيت إن شاء، ويحرزه أيضا إن شاء، ~~وأما إن أذن لمن يضع في بيته شيئا، أو يعطي مفتاحه لغيره؛ فوجد في بيته ~~شيئا فلا يرميه، ولكن يحرزه. # والمستودع إذا كان يعطي مفتاحه لغيره، ولم يخبر لمن يستودع (¬1) عنده ~~الوديعة، فإنه ضامن ماخلا زوجته، أو سريته، أو أمته، وأما إن أخبره أنه ~~(¬2) يعطي مفتاحه لغيره، فاستودع عنده على ذلك فليس عليه شيء مما تلف من ~~الوديعة، إلا ما أكل ابنه الطفل، أو عبده (¬3) ، أو بهيمته؛ فكل ما أكلت ~~بهيمته فهو عليه كله؛ قل أو كثر. # ¬__________ # (¬1) ق: »استودع«. # (¬2) ق: »أن«. # (¬3) في حاشية ص: »قوله: إلا ما أكل ابنه الطفل، أو عبده... إلخ،ويلزمه ~~في العبد ما يقابل رقبته، وفي ابنه الطفل كل ما أكل كبهيمته، وإن كان لابن ~~مال جاز له أن يعطي منه، فإن أفسدها عبد صاحبه بتضييع من استودعت عنده فإنه ~~يضمن الزائد على رقبة العبد، وما ذكر في العبد والبهيمة هو الصحيح وقيل ~~يلزم السيد كل ما جنى عبده، وصاحب البهيمة ما يقابل قيمتها«. PageV01P046 # وإذا استودع عند عبد غيره وديعة بغير إذن سيده (¬1) ؛ فأتلفها العبد، أو ~~أكلها؛ فإن سيد العبد يغرم مقابل رقبة عبده، فإن اعتقه فليغرم المعتوق (¬2) ~~ما جاوز رقبته، ومنهم من يقول: ليس على سيد العبد شيء حيث لم يأذن لصاحب ~~الوديعة أن يستودع عند عبده شيئا، وأما إن أذن له سيد العبد أن يستودع عند ~~عبده؛ فاستودع عنده فتلفت الوديعة فإنه ms038 إن ضيع العبد؛ فسيده ضامن لها كلها، ~~وأما إن أتلفها العبد بتعميد منه (¬3) فليس على سيده إلا ما يقابل رقبته، ~~وعلى السيد أن يغرم ذلك ولو أنه لم يبع العبد، ومنهم من يقول: السيد ضامن ~~لذلك كله (¬4) . # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »قوله: وإذا استودع عند عبد غيره وديعة بغير إذن ~~سيده... إلخ، ظاهره أنه إذا أتلفت بتضييع العبد، لكن لم يتلفها هو فلا شيء ~~على السيد وهو كذلك كما صرح به أبو عمران في اللقط«. # (¬2) في حاشية ص: »والمعتق، بفتح التاء: العبد الذي خلص من الرق، وظاهر ~~تضمينهم إياه ما جاوز قيمته بعد العتق لزوم ضمان ما تلف بتضييعه بعد العتق ~~أيضا وقد قيل لا يدرك على السيد ما يقابل رقبة العبد حتى يخرجه من ملكه«. # (¬3) في حاشية ص: »قوله: وأما إن أتلفها العبد بتعميد منه، كذا فيما ~~حضرني من النسخ بصغة التفعيل لكن لم أجده في كتب اللغة والذي وجدت فيها ~~العمد: مصدر عمده إليه، وله يعمد بوزن ضرب والتعمد بصغة التفعل مصدر تعمده، ~~وله والاعتماد مصدر اعتمده والكل معناه القصد، وأما عمد تعميدا بهذا المعنى ~~فلم أظفر به، وإتلافه إياها بتعمد مباشرته لإتلافها ككسرها أو حرقها أو ~~أكلها، وأما الوجه الأول فهو أن تتلف بعدم حفظه إياها من غير مباشرة ~~إتلافها«. # (¬4) م: »ذلك كله«، في حاشية ص: »قوله: ومنهم من يقول: السيد ضامن لذلك ~~كله، الإشارة عائدة إلى الوديعة التي ضيعها العبد بتعميد فهي عنده كالتي ~~تلفت بتضييع العبد«. PageV01P047 # وإذا استودع رجل عند طفل غيره وديعة؛ فإن أتلفها الطفل فهو لها ضامن، ~~ويغرمها من ماله إن كان له مال، وإن لم يكن له مال؛ فليغرمها أبوه، ومنهم ~~من يقول: ليس على الأب شيء إن لم يكن للطفل مال، وأما إن كان إنما استودعها ~~عند الطفل بإذن والده، فأتلفها الطفل؛ فإنه إن كان للطفل مال غرمها منه، ~~وإن لم يكن له مال فليغرمها الوالد من ماله. # وإذا قال صاحب البيت لصاحب الوديعة: ضع وديعتك هاهنا، فإنه بمنزلة من ~~وضعها ms039 بنفسه، فإن ضيعها فهو ضامن لها. PageV01P048 # وأما إن قال صاحب الوديعة: أضع وديعتي، فوضعها حيث قال له؛ فإنه بمنزلة ~~ما وضع صاحبها بنفسه، فإن أكلها السوس، أو تلفت (¬1) فليس على المستودع ~~شيء، ولكن ينبغي له أن يحفظها، وينفضها، ويصلحها، ويردها في مكانها ولا ~~ضمان عليه (¬2) ، وأما إن وضعها صاحب البيت بنفسه فإنه يحفظها، ويعمل لها ~~جميع ما يصلح لها من بيع وغيره، وإن لم يجد من يشتريها منه فلا يسلفها ~~لغيره، وإن خاف فسادها فإنه يعمل فيها ما يصلح لها. # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »قوله: فإن أكلها السوس أو تلفت... إلخ، السوس بالضم: ~~دود يقع في الصوف والثياب والطعام كالساس، وفي اللقط عن أبي معروف أنه ~~استودع عنده شعير فدخله السوس فتركه حتى إذا لم يكن فيه ما ينفع فكنس غرفته ~~فرمى ذلك خارجا منها، واستودع عنده متاع فدخله السوس وكلما وقع شيء كنسه ~~حتى فرغ، اه«. # (¬2) في حاشية ص: »قوله: ولا ضمان عليه، أي بسبب نقصها، وإصلاحها فهي ~~باقية على حكم ما وضعه صاحبه بنفسه فلا يضمنها إلا بالتعدي فيها كذا ظهر لي ~~والله أعلم ، ولا يلزمه بيعها ولو أشرفت على الهلاك فإن باعها خوفا من ~~فسادها فهل يضمن ثمنها أو لا، قولان. وذكر عن أبي أيوب في الوديعة المشرفة ~~على الهلاك: أنه إن تركها من وضعت عنده حتى هلكت ولم يبعها ضمنها، وإن ~~باعها وتلف ثمنها ضمن أيضا، وقيل: لا يجوز له بيعها، و الحاصل أن في بيع ~~الأمين ما خاف ضياعه من الأمانة اختلاف اللزوم لأن ذلك من حفظها، و ~~التخيير، والمنع لأنها مال الغير ولم يبح له صاحبه التصرف فيه وإذا باعها ~~على القولين الأولين فهل يضمن الثمن إن تلف بلا تضييع أو لا، وهل لصاحبها ~~إن قدم التخيير بين مثل شيئه أو الثمن أو ليس له إلا الثمن خلاف «. PageV01P049 # وإذا قال صاحب البيت لصاحب الوديعة: لا أضع وديعتك إلا إن أعطيتني ~~الأجرة؛ فلا يأخذ الأجرة على ذلك، إلا إن أكرا له بقعة من بيته يضع ms040 فيها ~~وديعته، فإن فعل ذلك فأكرا له بقعة فوضعها فيها فلا يستنفع بتلك البقعة. # وأما إن قال له صاحب البيت: استودع عندي وديعتك، وأنا أعطي لك الأجرة ~~مثل رجل أراد أن يقول الناس: إنه أمين فلا يأخذ منه صاحب الوديعة شيئا على ~~هذا الحال، فإن أخذها منه فإنه يردها له. # وإذا استودع رجل عند رجل وديعة، فإذا هي حرام (¬1) ؟. # قال: لا يردها (¬2) له، ويردها لصاحبها إن علمه، وإن لم يعلمه فليبعها، ~~وينفق ثمنها (¬3) ، وأما إن لم تدخل يده فليس عليه شيء، وإن انتقل من ذلك ~~البيت إلى غيره، والوديعة لم تدخل يده، وإنما وضعها الذي حملها بنفسه؛ ~~فتلفت الوديعة التي هي حرام فليس على صاحب البيت شيء. # وإذا استودع رجل عند رجل وديعة فاسترابها بعد ما دخلت يده فإنه يردها إلى ~~صاحبها، ولا شيء عليه، وأما إن استرابها قبل أن تدخل يده فأخذها على ذلك ~~الحال؛ فإنه يردها إلى صاحبها، وينفق قيمتها على الفقراء. # وإذا استودع رجل (¬4) عند رجل وديعة، ثم بعد ذلك قال له صاحب الوديعة ~~إنما هي حرام؛ فلا يشتغل بقوله، ويردها (¬5) له. وأما إذا كان صاحب الوديعة ~~أمينا؛ فقال له: إنما هي حرام، فأمره أن يبيعها وينفق ثمنها، فإنه يفعل كما أمره. # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »قوله: فإذا هي حرام، وعلم تحريمها إنما يصح له ~~بالأمناء، وأما إقرار المستودع بالتحريم فلا يستغل به كما سيأتي وما لم ~~يدخل يده هو ما وضعه صاحبه بنفسه وعلى جواز بيعها لا يبيعها بال؟؟؟؟ كما ~~يدل له منعهم من فرضها«. # (¬2) ق، م: »يودها«. # (¬3) ق: »ثمنه«. # (¬4) م: - »رجل«. # (¬5) م: + »رجل«. PageV01P050 # وإذا استودع رجل عند رجل وديعة؛ فقال له: لا تفارقها، أو قال له: إياك أن ~~تخرج من يدك؛ فلا يأخذها منه على هذا الحال، وإن أخذها منه فوضعها في موضع ~~تحرز فيه؛ فتلفت ولم يضيعها فليس عليه شيء. # وإذا كان عند رجل ودائع متفرقات لرجال شتى فاخلطهن بغير إذن أربابهن فهو ضامن. # و (¬1) إن كانت الودائع من أجناس شتى وهن مما يفرز ms041 بعضها من بعض؛ فليس ~~عليه شيء، ومنهم من يقول: هو ضامن، ولو كانت الودائع مما يفرز (¬2) حيث ~~اخلطهن بغير إذن أربابهن. # وإن اخلطهن طفله، أو عبده، أو بهيمته؛ فهو ضامن، وأما زوجته، وأجيره؛ فمن ~~اخلطهن منهما فهو لهن ضامن، وليس على المستودع شيء، وأما إن اختلطت الودائع ~~فيما بينهن من غير أن يخلطهن؛ فإن أصحاب الودائع يتفقون فيما بينهم، وإن ~~اتفقوا على أن يأخذهن أحد منهم فليرد عليهم (¬3) قيمة ما لكل واحد منهم ~~فسبيل ذلك (¬4) وإن لم يتفقوا فإنهم يبيعون الودائع كلها، ويقسمون ثمنها ~~كلها على حسب (¬5) ما لكل واحد منهم، فإن قال واحد منهم: أنا آخذهن ~~بقيمتهن، وقال آخرون: بل نبيعوها كلها، فالقول قول من قال منهم أنهم ~~يبيعونهن. # ¬__________ # (¬1) ق: - »و«. # (¬2) في حاشية ص: »قوله: ومنهم من يقول: هو ضامن، ولو كانت الودائع مما ~~يفرز، الظاهر أن لا فرق على هذا القول بين خلط الودائع وخلط ماله بالوديعة ~~فيضمن على هذا القول إذا اقترض من الوديعة ورد فيها ولو كان المردود مما ~~يفرز من المردود فيه«. # (¬3) في حاشية ص: »قوله: فليرد عليهم، كذا فيما حضرني من النسخ وهو غير ~~ظاهر بل الظاهر بدون لام الطلب«. # (¬4) في حاشية ص: »قوله: فسبيل ذلك، جملة اسمية قدم فيها الخبر على ~~المبتدأ واقعه بجواب الشرط«. # (¬5) ق: »حساب«. PageV01P051 # وإذا كانت الودائع عند رجل، فمات ولم يوص عليهن الورثة؛ فليس عليهم منه ~~شيء، وأما إن أوصى عليها، فإنهم يسألون عن صحبها، فإن لم يجدوه، وقد أيسوا ~~منه، فيبيعوها (¬1) في موضع لا يعلم أنها حرام (¬2) ، وينفقوا ثمنها على ~~الفقراء. # وإذا استودع العبد عند رجل وديعة (¬3) بغير إذن سيده فلا يردها له، ولكن ~~يردها لسيده، وكذلك الطفل إن استودع عند رجل وديعة فلا يردها (¬4) له، ولكن ~~يدفعها لوالده، ومنهم من يرخص أن يردها لذلك العبد إن كان هو ممن يجوز (¬5) ~~مادام العبد في ملكه، وكذلك الطفل على هذا الحال، وأما إن باعه سيده، أو ~~وهبه (¬6) ، أو مات (¬7) فورثه غيره فلا يرد له (¬8) شيئا، ولكن يردها ~~للورثة، ms042 أو لسيده الأول إن كان إنما باعه. # وإذا قال رجل لرجل استودع لي عندك هذا الشيء، وهو لفلان؟. # ¬__________ # (¬1) ق: »فليبيعوها«. # (¬2) في حاشية ص: »قوله: فيبيعوها في موضع لا يعلم أنها حرام، أي ليصيبوا ~~من يشتريها منهم «. # (¬3) في حاشية ص: »قوله: وإذا استودع العبد عند رجل وديعة... إلخ، وهذا ~~في غير العبد المأذون له والمسرح، وإماهما فيرد لهما وإن لم تدخل وديعة ~~الطفل والعبد يد صاحب البيت فأرادا أخذها فليس عليه منعهما ولكن لا يسلمها ~~هو إليهما«. # (¬4) م: »يريها«. # (¬5) في حاشية ص: »قوله: إن كان هو ممن يجوز، كذا في بعض النسخ بالجيم، ~~وفي بعضها يحوز بالحاء، ولم يظهر لكلتا اللفظتين هنا معنى«. # (¬6) في حاشية ص: »ومثل البيع والهبة جميع وجوه الإخراج من الملك وإن ~~دفعها للسيد فخرج العبد حرا غرمها للعبد«. # (¬7) في حاشية ص: »وفاعل مات: عائد إلى السيد«. # (¬8) في حاشية ص: »والهاء من له عائدة إلى العبد، وكذا الهاء من ورثه، ~~وها غيره عائدة إلى السيد، أي فصار غير السيد وارثا للعبد وليس هذا قيدا بل ~~بيان للواقع ويحتمل أن تكون الهاء من غيره عائدة إلى من عنده الوديعة «. PageV01P052 # قال: فيه قولان (¬1) إذا أخذه: # منهم من يقول: لا يدفعها إلا لفلان الذي قال له إنه له. # ومنهم من يرخص أنه يدفعها للذي استودعه عنده. # وأما إذا قال رجل لرجل: أمرني فلان أن أدفع إليك هذه الوديعة لتضعها ~~عندك، فإنه لا يدفعها إلا للآمر الذي هو صاحبها، ولا يردها للذي دفعها له، ~~وإن مات صاحبها فليدفعها لورثته. # وإذا قال رجل لرجل: ضع هذه الوديعة في بيتك، فقال له صاحب البيت: لا ~~أضعها لك. فوضعها صاحبها على ذلك الحال؛ فليس على صاحب البيت شيء، فإن ~~انتقل صاحب البيت، أو سافر؛ فتركها فتلفت فليس عليه شيء. # وإذا وضع رجل شيئا قدام رجل في فحص، فأوصاه عليه، فسكت الذي أوصاه ولم ~~يقل شيئا، فتلفت؟. # ¬__________ # (¬1) ق: »قولين«. وفي حاشية ص: »قوله: قال: فيه قولان... إلخ، وذكر في ~~بيان الشرع قولا ثالثا، وهو ms043 التخيير بين الدفع للمستودع، والدفع لمن نسبها ~~إليه، ورابعا: وهو أن يجمع بينهما ثم يدفعها إلى من سلمها إليه، ثم إن ~~المصنف رحمه الله جعل القول بالإعطاء للمستودع رخصة، وفي بيان الشرع ما ~~يؤخذ منه أنه الأقوى حيث قال نقلا عن أبي عثمان الأصم: ومن أودع رجلا وديعة ~~وقال هذه الوديعة لزيد معي وأنا استودعك إياها فالحكم أن يدفعها إلى من ~~سلمها إليه إن شاء إلى من أقر له بها # وجود الغرر في بعض الصور بالدفع للمقر له بها وهو لزوم غرمها إذا أنكر ~~المقر إقراره ولم يكن للدافع بيان عليه، وفي بعض اللقط: ومن قال له رجل ضع ~~هذا الشيء عندك وهو لفلان؟. قال: لا بأس عله أن يضعه له إن شاء، وإن قال له ~~بعد ذلك: أعطنيه؛ فلا بأس عليه أن يعطيه له، ويشهد به لمن أقر أنه له ~~والقولان أيضا فيما إذا قال: هي بيني وبين فلان، قال: في بعض اللقط: من ودع ~~عند آخر شيئا فقال بيني وبين فلان يعطيه له إذا طلبه إذا طلبه ورخص له أن ~~يعطيه له ما لم يمنعه المقر له«. PageV01P053 # قال: فيه قولان (¬1) : # منهم من يقول: هو ضامن. # ومنهم من يقول: ليس عليه شيء. # وأما إن قال له: أضع هذا الشيء هاهنا، فقال له: افعل ما شئت، فوضعها (¬2) ~~قدامه فضيعه؛ فهو ضامن. # ومن رقد فاستيقظ (¬3) من نومه فوجد الوسادة تحت رأسه فإنه يتركها، وليس ~~عليه شيء، وكذلك إن وسدها بعدما علم فلا ضمان عليه. # والأضياف إذا باتوا عند رجل فأخلى لهم بيته فقاموا فانصرفوا، ولم يخبروه ~~فتلف شيء من متاع البيت الذي أخلى لهم فإنهم ضامنون، وكذلك إن أخرج لهم ~~فراشا إلى الفحص، فرقدوا عليه حتى قاموا عنه فانصرفوا وتركوه ولم يخبروه ~~(¬4) ، فتلف الفراش؛ فإنهم ضامنون، ومنهم من يقول: ليس عليهم شيء في ~~الوجهين جميعا، إن لم يوصهم. # ومن رقد فاستيقظ (¬5) من نومه فوجد فيما بينه وبين ثوبه شيئا؛ مثل: ~~الطعام، أو الدنانير، أو الدراهم، فإنه يأخذه، وكذلك إن وجده في ms044 بيته (¬6) . # والأضياف إذا باتوا في بيت رجل، فأتى سارق فسرق من ذلك البيت شيئا، ثم ~~تاب (¬7) السارق بعدما مر الأضياف، فلمن يدفع السارق ما سرق من البيت؟. # قال: يدفعه لصاحب البيت، و (¬8) إن كان ذلك مما ينسب إلى الأضياف فليحتط لنفسه. # ومن استودعت عنده وديعة، فادعاها رجلان، أحدهما صاحبها ولا يفرزها (¬9) ~~لمن هي (¬10) منهما ، والوديعة لواحد منهما لا محالة؟. # ¬__________ # (¬1) ق: »قولين«. # (¬2) ق، م: »فوضعه«. # (¬3) س: »فاستيقض«. # (¬4) ق: »ولم يخبروا لصاحبه«. # (¬5) س: »فاستيقض«. # (¬6) ق، م: »جيبه«. # (¬7) ق: »بات«. # (¬8) ق: - »و«. # (¬9) م: »يفرزهما«. # (¬10) ق: - »لمن هي«. PageV01P054 # قال: يدفعها لواحد منهما (¬1) ، ويغرم للآخر قيمتها إن كان مما تجري فيه ~~القيمة، وإن كانت الوديعة مما يكال، أو يوزن؛ فليعطه كيلها، أو وزنها، وهذا ~~هو الاحتياط، ومنهم من يقول: يضعها قدامهما وليقل لهما: أيكما كانت له هذه ~~الوديعة فليأخذها، ومنهم من يقول: يمنعها لهما جميعا، حتى يتبين له صاحبها منهما. # وإذا استودع رجل عند رجل وديعة فقال له المستودع: قد دفعت إليك وديعتك، ~~فقال صاحب الوديعة: ما دفعت إلي شيئا؟. # قال: القول قول صاحب الوديعة، وذكروا (¬2) من الدفتر أنه قال: القول قول ~~المستودع. # وإذا استودع رجل عند رجل دنانير، فقال المستودع: إنما استودعت عندي عشرة ~~دنانير، فقال صاحب الوديعة: بل إنما استودعت عندك عشرين دينارا؟. # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »قوله: يدفعها لواحد منهما، وفي بعض كتب المشارقة: وإن ~~قال: عندي مائة دينار لأحد هذين الرجلين وهما فلان وفلان لا أدري أيهما أخذ ~~بتعيين صاحبها؛ فيدفعها له ويحلف الآخر فإن أبى حبس حتى يحلف أو يدفع له ~~مائة، وقيل يدفعها لأحدهما ولآخر مثلها وسواء في هذا الأمانة والديون«. # (¬2) ق، م: »وذكر«. PageV01P055 # قال: القول قول المستودع. فإذا قال صاحب الوديعة (¬1) للمستودع: أرسل إلي ~~(¬2) وديعتي مع ابني فلان، فإنه يرسلها معه، وإن قال له: أرسلها مع من جاء؛ ~~فإنه لا يرسلها له إلا إن تبين له من يرسلها معه، ومنهم من يرخص أن يرسلها ~~له مع الأمين، وأما إن كان ذلك مثل قبيلة معلومة؛ فلا يرسلها معهم، ms045 وإن قال ~~له: أرسلها إلي مع من وجهت إليك من عبيدي، و (¬3) أولادي؛ فإنه يفعل كما ~~أمره. وإن قال له: إن مت فادفعها لفلان من أولادي (¬4) ، والذي سمى له من ~~أولاده طفل؛ فلا يدفعها له. # قلت: فإن لم يدفعها (¬5) حتى بلغ فهل يدفعها له؟. # قال: نعم. # وإذا قال صاحب الوديعة للمستودع: إن جاءك من أمسك إصبعا من أصابعك فادفع ~~له وديعتي، وسمى له إصبعا معلوما، أو قال له: إن جاءك من يخبرك بعلامة كانت ~~في جسدي في موضع كذا وكذا، أو رجل كانت في جسده علامة معلومة، فلا يعطيها ~~المستودع بذلك كله، ومنهم من يرخص في الأصابع (¬6) ، ولا يوجه له وديعته ~~بغير إذنه، فإن وجهها له بغير إذنه فوصلت؛ فقد أجزاه ذلك؛ فإن تلفت فهو لها ضامن. # ¬__________ # (¬1) م: - »استودعت عندك عشرين... فإذا قال صاحب الوديعة«. # (¬2) ق: » لي«. # (¬3) ق، م: »أو«. # (¬4) في حاشية ص: »قوله: وإن قال له: إن مت فادفعها لفلان من ~~أولادي...إلخ يفيد أنه إذا كان بالغا وقت الموت دفعها له حينئذ، والظاهر أن ~~الابن يمثل« # (¬5) ق: +»له«. # (¬6) في حاشية ص: »قوله: ومنهم من يرخص في الأصابع، وقيل يعطيها له ~~بالأمارة مطلقا ولو كانت غير الأصابع، ولفظ بعض اللقط والوديعة تدفع ~~بالأمارة وقيل إلا بأمارة الإصبع فيما روي عن سليمان بن ماطوس، وفي كتب بعض ~~المشارقة من دفع الأمانة بعلامة فانكر المرسل فلا ضمان على الدافع وعليه أن ~~يعرفه بالرسول إن عرفه ليطلب منه ماله ويدرك عليه اليمين أنه دفعها له ~~بعلامته إن أراد«. PageV01P056 # وإذا حمل المستودع الوديعة إلى صاحبها بغير إذنه، فقال صاحب الوديعة: ~~ردها، فإنه يدرك عليه أن يردها، وإن تلفت في الطريق فهو لها ضامن. # ومن سرق لرجل شيئا فتاب السارق؛ فحمل ذلك الشيء الذي سرق إلى الذي سرقه ~~له فلقيه في غير منزله الذي سرقه له فيه فأبى صاحبه أن يأخذه منه إلا في ~~الموضع الذي سرقه فيه؟. # قال: إن كان ذلك الشيء مما يكون له المؤنة (¬1) فإنه يدرك عليه أن يرده ~~(¬2) الموضع الذي ms046 سرقه منه، وأما إن لم تكن له المؤنة فليأخذ صاحب الشيء شيئه. # وإذا استودع رجل عند رجل قمحا فحمله المستودع إلى صاحبه فوجد القمح غاليا ~~في ذلك البلد، فقال لصاحب القمح: أنا أبيع القمح، وأعطيك قيمته في بلدي ~~فإني قد ضمنته، فلا يجد ذلك، وصاحب القمح بالخيار، إن شاء أخذ قمحه، وإن ~~شاء أخذه برد القمح إلى بلد المستودع، وأما إن باع المستودع القمح؛ فصاحب ~~القمح بالخيار، إن شاء أخذ ثمن قمحه، وإن شاء أخذ كيل قمحه. # وإذا استمسك المستودع بصاحب الوديعة أن يأخذ وديعته، فإنه يدرك عليه ذلك، ~~إما أن يأخذها، وإما أن يجعل له من يدفعها له. # وإذا كانت الوديعة عند رجل فأتاه رجلان أمينان فقالا له: إن تلك الوديعة ~~قد أعطاها صاحبها لفلان، فلا بأس أن يدفعها لفلان الذي قالا له. وإن قدم ~~صاحب الوديعة وقال له: ما أعطيت له شيئا فلا يشتغل بقوله، وإن حلفه صاحب ~~الوديعة فليحلف له أنه ليس عليه شيء. وأما إن كان إنما قال له ذلك أمين ~~واحد فلا يدفعها لفلان بقول رجل واحد، ومنهم من يرخص أن يكون الأمين الواحد ~~حجة فيما بينه وبين الله، وأما في الحكم فلا. # ¬__________ # (¬2) ق، م: +» إلى«. PageV01P057 # وأما إن قال له أمينان: إن الوديعة التي كانت عندك لفلان قد أعطاها لنا؛ ~~فلا يعطيها لهما، ومنهم من يرخص، وإن قدم بعد ذلك صاحبها، وأنكر ذلك فليغرم ~~له وديعته، ومنهم من يرخص ألا يغرم له شيئا، ويحلف له أنه ليس له عليه شيء، ~~وكذلك إن قال له: أمرنا أن نأخذها منك. # وإذا قال رجل للمستودع: أرسلني فلان إلى وديعته التي عندك وقد صدقه في ~~ذلك فلا يعطيه شيئا، فإن دفعها له على (¬1) ذلك الحال، فقال له صاحب ~~الوديعة: لم أرسله إليك، فليغرم له وديعته، ولا يدرك على الرسول شيئا. # ومن أرسل مع رجل شيئا فأمره أن يستودعه عند فلان ثم أتى إلى فلان الذي ~~سمى له، وقال له: هذه هدية لك من فلان فأكلها المستودع فأتى صاحب ms047 الوديعة ~~فغرمه وديعته، فإنه يرجع به على الرسول الذي غره. وإن كانت أمة فاستبرأها ~~وتسراها فإنه يرجع به (¬2) على الرسول بوطئه إياها، ويرد الأمة إلى صاحبها، ~~ونسبه ثابت، ومنهم من يقول: لا يرجع عليه بالوطء، وإن غرم صاحب الوديعة ~~الرسول الذي وجه معه الوديعة فلا يرجع إلى الذي أكلها بشيء. # وإذا استودع رجل عند رجلين ما تمكن فيه القسمة؟. # قال: إن كانا أمينين فيما بينهما فإنه يضعها كل واحد منهما عند صاحبه ~~فيقتسماها إن أراداها، وإن كانا ليسا بأمينين فإنهما يقتسمانها فيما ~~بينهما، ويمسك كل (¬3) واحد منهما نصفها، وإن تركها (¬4) أحدهما عند صاحبه ~~فهو ضامن لما ينوبه، وذكر من الدفتر أنه رخص له أن يتركها عند صاحبه، وإن ~~كان غير أمين لأنه (¬5) قد ائتمنهما جميعا. وإن كانت الوديعة مما لا تمكن ~~(¬6) فيه القسمة فإنهما يأخذانها بالدول. # ¬__________ # (¬1) م: - »على«. # (¬2) ق، م: - »به«. # (¬3) م: - »كل«. # (¬4) ق: »ترك«. # (¬5) ق: »لأنهما«. # (¬6) ق: »يمكن.« PageV01P058 وإذا استودع رجلان عند رجل وديعة، فأتى ~~أحدهما فقال له: أعطني سهمي من وديعتنا أنا وفلان ؛ فإنه لا يدفع إليه ~~شيئا حتى يجيء صاحبه، فإن دفع إليه شيئا فإنه ضامن، ومنهم من يقول: إن كانت ~~الوديعة مما يكال، أو يوزن فإنه يدفع إليه سهمه بالكيل، أو بالوزن، وإن تلف ~~الباقي فقدم صاحبه فلا يدرك عليه شيء (¬1) . # وأما إن كان على رجل دين لرجلين فقدم أحدهما فإنه يعطي له سهمه من الدين. # وإذا وجه رجلان دينارين مع رجل، فأمراه أن يدفعهما لفلان وفلان فسمى له ~~الدينار الذي يدفع لكل واحد منهما، والدنانير قد تفاضلا في الصرف فخلطهما ~~حتى لا يفرز بينهما فهو ضامن، وإن وصلهما (¬2) إلى الذين أمر أن يدفعهما ~~إليهما فلا يبرئه ذلك حتى يجعلاه في حل، إن كان الديناران لهما، أو هدية ~~أهداها لهما. وأما إن وجه رجل دينارين في خرقة على حدة فتشاكلا على الرسول ~~أيهما كان لكل واحد منهما فإن كان الديناران هدية فليتفقا على ما أرادا. ~~وأما إن عزلهما لهما فقال لرسوله: ادفع لكل واحد منهما ms048 ما سمى له في دين ~~كان لهما علي فاختلط له ولم يتعمد فإنه يردهما للذي وجههما معه وليس عليه ~~إن تلفا في الطريق شيء، فإن اخلطهما بتعميد منه حتى لا يفرز بينهما فإنه ~~يردهما للذي وجههما معه، وإن تلفا في الطريق بعدما ردهما فهو ضامن. # وإذا وجه رجل مع رجل دينارا فقال له: ادفعه لفلان، فأتى الرسول، فقال: ما ~~دفعت لفلان شيئا، ولكني ما أدري ما صنعت بالدينار، وأنا أغرم لك، هل له أن ~~يأخذ منه إذا غرمه له؟. # قال: لا يأخذه إلا إن أقر له أنه أسلفه (¬3) أو فعل فيه ما يضمنه له. # ¬__________ # (¬1) ق: »شيئا«. # (¬2) م: »صلهما«. # (¬3) ق: »سلفه«. PageV01P059 # وإذا وجه رجل مع رجل دينارا فقال له: ادفعه لفلان بن فلان الفلاني، ~~والرسول لا يعرف الذي أمر أن يدفع له الدينار فقال له أمينان، أو ثلاثة نفر ~~من أهل الجملة: هذا فلان بن فلان الفلاني، فإنه يدفعه له، إلا إن كان في ~~تلك القبيلة من تشابه معه في الاسم فلا يدفع له حينئذ شيئا. # وإذا أقر الرجل (¬1) أن لفلان بن فلان الفلاني عليه دين، والذي أقر له لا ~~يعرفه، فقال له أمينان: هذا فلان بن فلان الذي أقررت له بالدينار فإنه يعطي ~~له الدينار الذي أقر له به. # وإذا كانت الوديعة عند رجل، فأراد أن يسافر، فإنه يدفنها (¬2) إن شاء، ~~ويستشهد عليها الأمناء، ويخبرهم بأن صاحبها فلان. # وإذا قال صاحب الوديعة للمستودع: استودع وديعتي في مكان كذا وكذا فإنه ~~يفعل كما أمره فإن تلفت فليس عليه شيء. # وإذا استودع رجل عند رجل وديعة، فجعل صاحب الوديعة في الوديعة علامة ~~يعرفها بها، فلما قدم تشاكلت عليه فوجد علامة تشبه علامته، إن كان يأخذها ~~بتلك العلامة أم لا؟. # قال: لا يأخذها، إلا إن تبين له أنها وديعته. # وإذا استودع رجل عند رجل شعيرا؛ فقال له: احرثه لي؟. # قال: يفعل كما أمره. # قلت: هل يدفع ذلك الشعير لعبده، أو أجيره، أو ابنه أن يحرثه؟. # قال: لا. # وإذا استودع رجل عند رجل ms049 عبيدا أو جمالا، أو غيرهم من الحيوان، إن كان ~~يجوز للمستودع أن يستأجرهم بنفقتهم؟. # قال: لا، ومنهم من يقول: يستأجرهم. # وأما إن استودع عنده عبيدا، واستودع عنده طعاما؛ إن كان يطعم منه العبيد ~~أم لا؟. # قال: لا، ولكن يطعمهم من ماله هو، ويحضر لهم الأمناء حتى يأكلوا ذلك ~~الطعام فإذا قدم صاحب العبيد فليأخذ منه ما أنفق على عبيده، ومنهم من يقول: ~~يشترك ذلك جماعة المسلمين، فإن رأوا أن يأكل (¬3) العبيد من طعام مولاهم إن ~~رأوا أن ذلك أصلح فليفعل. # ¬__________ # (¬1) ق: »لرجل«. # (¬2) ق: »يدفعها«. # (¬3) ق: »يأكلوا«. PageV01P060 # وإذا استودع رجل عند رجل وديعة، فقال له: ادفعها لفلان، فقال المستودع: ~~قد دفعتها لفلان الذي أمرتني، وقال صاحب الوديعة: أمرتك أن تدفعها له، ~~ولكنك لم تدفع له شيئا؟. # قال: القول قول المستودع. # وأما إن كان دين لرجل على رجل فقال له: ادفعه لفلان، فقال له المديان: قد ~~دفعت دينك كما أمرتني، فقال صاحب الدين: بين لي بأنك دفعت له؟. # قال: إن لم يصب (¬1) فالقول قول صاحب الدين، ومنهم من يقول حين أمره أن ~~يدفعه له فالقول قول المديان، وقد برأ من الدين. # وإذا وجه رجل مع رجل (¬2) عدل؛ متاع (¬3) إلى تادمكة (¬4) ، فوصل الذي ~~وجه معه العدل إلى تادمكة، فباع العدل، واشترى من بعض ثمنه الخدم، وأمسك ~~البعض، فوجه الخدم اللاتي اشترى لصاحب العدل، ووجه له أيضا الخدم من عند ~~نفسه فكتب إليه كتابا، فقال له في الكتاب: إذا وصلت الخدم فبع الخدم اللاتي ~~وجهت إليك وأعط من ثمنها لفلان كذا وكذا، ولفلان آخر غير الأول كذا وكذا، ~~وما بقي فأنت منه في حل. # فوصلت الخدم فباعهن صاحب العدل وأخذ ثمنهن، وأصرف ثمنهن في حوائجه، فوجه ~~لواحد من الذين أمره صاحب الخدم أن يدفع له من ثمن الخدم، فوجه له كساءة ~~وزريعة، فباع الذي وجه له الكساء والزريعة، واستوفى ماله، وبقي الآخر الذي ~~لم يدفع له شيئا، وقد اشترك مع المأمور الحساب قبل ذلك، وحاسب معه ذلك من ~~غير أن يدفع له شيئا، ms050 فسأل المأمور الشيخ أبا عبد الله محمد ابن أبي بكر ~~رحمه الله (¬5) ورخص له في كل ما فعل وهذا كله إنما فعله بالبطاقة وإنما ~~حملها له رجل غير أمين ولكنه صدق البطاقة. # ¬__________ # (¬1) ق: + »البيان«. # (¬2) م: - »مع رجل«. # (¬3) ق: »متاعا«. # (¬4) تادمكة: # (¬5) ق: »فسأل المأمور الشيخ رحمه الله أبو عبد الله محمد بن أبي بكر«. ~~انظر ملحق التراجم. PageV01P061 # وإذا استودع رجل عند رجل شيئا لا يعقله صاحبه إذا توارى عنه؛ مثل الحبوب، ~~ثم رجع إليه، وقال المستودع: هذه وديعتك، هل يأخذها بقوله؟. # قال نعم، فإن أخذها فاكتالها، فوجد فيها زيادة على ما كان أول مرة، فإنه ~~يخبر للمستودع (¬1) على الزيادة، فإن قال له: تلك الزيادة لك وليس لي فيها ~~شيء؛ فليمسكها، وإن قال له بعد ذلك: قد غلطت في الوديعة التي دفعت إليك ~~وإنما هي لي، أو لغيرنا، فإنه يردها له. # وإذا استودع رجل عند رجل وديعة، فسلف منها المستودع ثم بدا له فرد له ما ~~سلف منها بعينه؟. # قال: ليس عليه شيء إن رد ما سلفه (¬2) بعينه، وإن صرف ذلك في حوائجه فرجع ~~إليه ذلك (¬3) بعينه فرده في الوديعة فهو ضامن. # وإذا استودع رجل عند رجل وديعة فمات المستودع فاستخلف على أولاده خليفة، ~~فقام الخليفة إلى الوديعة فأطعمها (¬4) لليتامى فإنه ضامن لها علم بذلك أو ~~لم يعلم. # والمستودع إذا كانت عنده ودائع الناس فلا يعطي مفتاحه لغيره. # وإذا كانت عند رجل ودائع لأناس شتى فجاء أحدهم فأراد أن يأخذ وديعته فإن ~~المستودع يصطحب معه، أو يأمر زوجته فتصطحب معه إن كانت ممن لا تخون ~~الودائع حتى يأخذ وديعته. # وإذا استودع رجل عند رجل كتابا، أو مصحفا فهل يقرأ فيه المستودع؟. # قال: نعم، وكذلك خليفة اليتامى، وكذلك من دخل في بيت رجل بإذن، فوجد فيها ~~كتابا (¬5) فلا بأس أن يقرأ فيه (¬6) حتى يقوم. # ¬__________ # (¬1) م: »المستودع«. # (¬2) ق، م: »سلف«. # (¬3) ق: - »ذلك«. # (¬4) ق: »فأطعما«. # (¬5) ق: »كتبا«. # (¬6) ق، م: »فيهم«. PageV01P062 # وإذا استودع رجل عند رجل غنما، فإنه يحلبهن، ويبيع لبنهن، وزبدهن، فإن لم ms051 ~~يجد من يشتري منه ذلك فليأخذه لنفسه بقيمته، وكذلك خليفة اليتيم في كل ما ~~يخاف عليه الفساد من ماله؛ فإنه يبيعه، فإن لم يجد من يشتريه فليأخذه لنفسه ~~بقيمته، وكذلك تركة الميت، وكذلك أيضا الضالة، وهذا كله لما يخاف فساده. # وإذا استودع رجل عند رجل وديعة، فمات صاحب الوديعة، فدفع المستودع ~~الوديعة لواحد من الورثة دون غيره، فإن الورثة يغرمون أيهما شاءوا (¬1) ~~بين المستودع، والذي أخذ الوديعة ويأخذون من مال أيهما شاءوا، إذا جحداهم. # قلت: فهل يأخذ الورثة من مال أحدهما بعضا، ومن الآخر بعضا؟. # قال: نعم. # وإذا استودع رجل عند رجل وديعة، وللمستودع على صاحب الوديعة دين فجحده ~~إياه، فهل يأخذ دينه من وديعته (¬2) ؟. # قال: لا، ومنهم من يرخص إذا كان الدين والوديعة سواء من جنس واحد، وأما ~~إن لم يكن الدين، والوديعة من جنس واحد فلا يقربها،وقد قيل فيها قول غير ~~هذا والله أعلم . # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »قوله: فإن الورثة يغرمون أيهما شاءوا، وكذا القول إذا ~~أعطاها للورثة إلا واحدا منهم فإن ذلك الواحد يغرم المستودع أو الورثة ولا ~~يسلم إلا بدفعها لجميعهم، وفي بعض الأثر في الوديعة إذا مات مستودعها فلا ~~يدفعا من هي في يده إلا بمحضر الورثة أو وكلاءهم وإن كان عليه دين فأكثر ~~القول أنها للدين فيعطيها للوصي إن كان له، وإن لم فليعطيها هو بنفسه، وقيل ~~يعطيها للورثة وذكر الشماخي في السير عند التعريف بأبي يعقوب يوسف ابن ~~يعقوب بن تيمال أنه أفتى في وديعو الميت إذا غاب بعض الورثة ولم يعلم موضعه ~~أن يبرأ من هي عنده إذا أعطاها لمن حضر«. # (¬2) م: - »وللمستودع على صاحب... من وديعته«، بسبب انتقال نظر الناسخ ~~بين وديعة، ووديعته. PageV01P063 # قلت: فرجلان كان لكل واحد منهما على صاحبه دين، ودينهما جميعا من جنس ~~واحد، فهل يكون ذلك تقاضيا فيما بينهما أم لا؟. # قال: نعم ذلك تقاضي، و (¬1) إذا كان دينهما مختلفا فلا يكون ذلك تقاضيا، ~~حتى يتقاضيا، وإذا استودع رجل عند رجل وديعة، وللمستودع على صاحب الوديعة ms052 ~~دين فمات صاحب الوديعة، فإن المستودع يرد الوديعة للورثة ويستمسك بدينه، ~~فإن جحدوه فليحلفهم على علمهم، ويأخذ من أموالهم ما يقابل دينه، من غير أن ~~يجعل إلى نفسه سبيلا، وروي عن الشيخ أبي عمران أيده الله رخص له أن ~~يطلبهم إلى دينه قبل أن يدفع لهم الوديعة، فإن جحدوه فليحلفهم على علمهم، ~~ويمسك الوديعة ويقضي منها دينه فما بقي فليدفعه للورثة. # ومن استودع عند رجل وديعة، والمستودع يعرف صاحب الوديعة باسمه، واسم ~~أبيه، وقبيلته؛ فمسكها حتى أيس منه، إن كان يجوز له أن ينفقها؟. # قال: لا. ويوصي بها وصي بعد (¬2) وصي، ومنهم من يرخص أن يبيعها وينفق ~~ثمنها، فإن قدم صاحبها فليخيره (¬3) بين الأجر، وثمن الوديعة (¬4) ، وكذلك ~~الدين (¬5) . # وإذا استودع رجل عند رجل دينارا فجعله المستودع في فيه ليوصله إلى البيت؛ ~~فبلعه ولم يتعمد؟. # قال: هو ضامن، وأما إن وضعه حتى قام فنسيه ولم يضيع، فليس عليه شيء. # وإذا أمر رجل رجلين أن يأخذا وديعة (¬6) من عند المستودع فأخذها أحدهما ~~دون صاحبه؟. # قال: الذي أخذها دون صاحبه ضامن (¬7) ، وكذلك المستودع ضامن أيضا. # وإذا قال رجل للمستودع: أمرني فلان أن تدفع إليه وديعته فصدقه في ذلك ~~فدفعها له، وقد كذب في قوله، ولم يأمره صاحب الوديعة بذلك؟. # قال: المستودع ضامن، والذي أخذها أيضا ضامن. # ¬__________ # (¬1) ق، م: + »أما«. # (¬2) ق، م: »عن«. # (¬3) ق: »فليخره«. # (¬4) ق: »وديعته«. # (¬5) ق: + »مثل ذلك«. # (¬6) ق: »وديعته«. # (¬7) ق: + »لها«. PageV01P064 # وإذا استعار رجل من رجل كساءة ليلبسها إلى موضع سماه؛ فوصل إلى الموضع ~~الذي سمى له؛ فهل يلبسها بعد ما وصل؟. # قال: إن كان في نفسه حين استعارها أن يلبسها بعدما وصل فلا بأس، وإلا فلا. # وإذا أرسل رجل رجلا إلى رجل ليعير له دابته ليركبها إلى مكان معلوم فأتى ~~الرسول الذي أرسل (¬1) إليه؛ فقال له: فلان أرسلني إليك لتعير له دابتك ~~ليركبها إلى موضع كذا وكذا غير الموضع الذي قال له الذي أرسله ؛ فأعطاه ~~الدابة فوصلها إلى الذي أرسله، فركبها الذي أرسله إلى المكان الذي قال ~~الرسول لصاحبها ms053 فتلفت الدابة؟. # قال: ليس عليه شيء، وأما إن ركبها إلى المكان الذي قال له لرسوله أول مرة ~~فهو لها ضامن. # ومن استعار لرجل (¬2) شيئا فقال له: أحرزه، أو قال له: رده، أو ضمنه ~~إياه، أو قال له: أنا أرده، أو قال له: أنا أحرزه، أو قال له: أنا ضمينه؟. # قال: هو ضامن في هؤلاء الوجوه كلها، ومنهم من يرخص، ولو قال له: رده، أو ~~أحرزه ما لم يضمنه، ومنهم من يقول: ولو ضمنه فليس عليه شيء إلا إن ضيع، ~~ومنهم من يقول: هو ضامن، ولو لم يضيع، ولو لم يضمنه، لأن العارية أمانة ~~مؤداة إلى أهلها، وقد قيل: إن قبول الأمانة بعض من الخيانة. # مسألة في السلم: # والسلم سنة قد جرت بين الناس، ودونها العلماء في دواوينهم، ولا يجوز لأحد ~~أن يخدع من يعامله فيه بمعنى من المعاني، فليتق الله فإنه أقرب إليه من حبل ~~الوريد. # ¬__________ # (¬1) ق: »أرسله«. # (¬2) م: -»شيء، أما إن ركبها إلى المكان... ومن استعار لرجل«، بسبب ~~انتقال نظر الناسخ بين شيء، وشيئا. PageV01P065 # والأصل الذي يجوز به السلم عندنا ستة أوجه وهي: الميزان، والعيار، ~~والأجل، والشهود، والمكان الذي يدفع له فيه، والنوع الذي يسلم إليه. فإن ~~بقي واحد من هؤلاء الوجوه فلا يجوز السلم، ومنهم من يرخص في الشهود والمكان ~~الذي يدفع له فيه. # ولا يجوز السلم إلا بالدنانير والدراهم، وأما غير ذلك فلا يجوز به السلم، ~~ومنهم من يرخص في السلم بالذهب، والفضة، وأما النحاس والفلوس والأنواع كلها ~~غير هؤلاء الوجوه الأربعة فلا يجوز بهم السلم. # وإذا أراد رجل أن يسلم لرجل فليسلم له كذا وكذا قفيزا شعيرا، أو قمحا، أو ~~تمرا، أو غير ذلك من الأنواع التي يجوز عليها السلم بعيار جار في بلد ~~معلوم، أو على كذا وكذا قنطارا بقنطار جار في بلد معلوم، وإنما يجوز السلم ~~على كل ما لا ينعري من أيدي الناس في جميع الأوقات، ومنهم من يقول: السلم ~~جائز فيما يكون في أوقات معلومات في حينه الذي يكون فيه. # وإذا ms054 أسلم رجل لرجل إلى تمر هذه السنة، أو زيت هذه السنة؛ ومثل ذلك من ~~جميع الحبوب التي ينسبها إلى السنة التي كانت فيها فلا يجوز السلم في ذلك، ~~وكذلك إن أسلم له إلى تمر فلان، أو قمح فلان، أو كل ما ينسب إلى رجل مخصوص ~~من هذه الأنواع فلا يجوز. # وكذلك إن أسلم له إلى أجل معلوم بعيار فلان سماه، أو بقصعة، أو إناء غير ~~معبر، أو بهذا العيار؛ فلا يجوز ذلك السلم، ومنهم من يرخص في عيار فلان. # وإن أسلم رجل لرجل إلى أجود ما يكون من الثمر (¬1) ، أو من الزيت، أو ~~غيرهما فلا يجوز. وكذلك أدنى ما يكون منها، (¬2) وكذلك إن قال له: أسلمت لك ~~إلى ما رضيت من التمر، أو ما رضي فلان فلا يجوز. # ¬__________ # (¬1) ق: »التمر«. # (¬2) س: »وكذلك إلى أدنى منها«. PageV01P066 # وكذلك (¬1) إن أسلم رجل لرجل إلى تمر قرية كذا وكذا فلا يجوز، إلا إن سمى ~~له تمر بلد كذا وكذا؛ مثل: تمر قصطالية (¬2) ، أو تمر نفزاوة (¬3) ، أو تمر ~~قفصة (¬4) وأشبهه؛ فذلك جائز، ومنهم من يرخص في تمر منزل كذا وكذا. # وإذا أسلم رجل لرجل بعيار جار في بلد معلوم؛ وفي ذلك البلد عيارات ~~متفرقات متفاضلات؛ فلا يجوز السلم له لأن العيارات متفاضلات؛ فيها الكبير ~~والصغير. # وإذا أسلم رجل لرجل إلى التمر هكذا ولم يسم له جيدا، ولا وسطا، ولا رديئا ~~فإنه يعطيه التمر الذي ليس فيه عيب، وأما إن كان في التمر اختلاف وفيها ~~الكسبة، (¬5) والتور، (¬6) أو الشداخ، (¬7) وغيرها فإنه يبين له النوع الذي ~~أسلم له (¬8) عليه من هذه الأنواع وإن لم يبين له؛ فلا يجوز السلم ومنهم من يرخص. # وإذا أسلم رجل لرجل دينارا إلى قفيز قمح، و (¬9) قفيز شعير إلى أجل معلوم ~~فلا يجوز السلم في ذلك ومنهم من يرخص، وأما إن أسلم له إلى قفيز قمح، أو ~~قفيز شعير ولم يبين له أي النوعين الذي أسلم إليه فلا يجوز. # وكذلك إن أسلم إلى نعجة، ومعزة، أو قال له أو معزة؛ فلا ms055 يجوز أيضا، ومنهم ~~من يرخص إذا أسلم له دينارا إلى نعجة ومعزة، وإذا نفد رجل لرجل نصف هذا ~~الدينار إلى كذا وكذا شعير، (¬10) وأسلم له النصف الباقي إلى كذا وكذا قمحا ~~فلا يجوز ذلك، إلا إن فرقه بينهما بالقبول، وكذلك إن أسلم له نصف دينار، ~~ودفع له النصف الآخر في الزكاة، أو في الاحتياط، أو في الانتصال؛ فلا يجوز ~~ذلك إلا إن فرق بينهما بالقبول، ومنهم من يرخص. # ¬__________ # (¬1) ق، م: - »كذلك«. # (¬2) قصطالية: # (¬3) نفزاوة: # (¬4) قفصة: # (¬5) الكسبة: # (¬6) التور: # (¬7) الشداخ: # (¬8) ق: - »له«. # (¬9) م: »أو« # (¬10) ق، م: »شعيرا«. PageV01P067 # وإذا أسلم رجل لرجل كذا وكذا دينارا بكذا وكذا قفيز (¬1) قمح، وقال له ~~صاحب السلم: أسلمت لك هذا الدينار إلى شهر رمضان؛ فإن لم تعطني ما أسلمت لك ~~إليه في شهر رمضان فإلى شهر شوال؛ فلا يجوز. # وأما إن أسلم له دينارا في قفيزين ليدفع إليه أحدهما في شهر رمضان، ~~والآخر في شهر شوال؛ فذلك جائز. # وإذا أسلم رجل لرجل في غنم فإنه يبين له الضأن، أو المعز؛ وإن كان إنما ~~أسلم له إلى المعز فلا يحتاج في ذلك إلى اللون، ومنهم من يقول: يشترط اللون ~~في المعز، وأما الضأن فلا يجوز فيها السلم حتى يبين اللون الذي يسلم إليه ~~منها، وإن لم يبين الأسنان في الضأن والمعز جميعا فلا يجوز سلمه، وإن أسلم ~~له إلى الضأن التي هي ذوات الخرفان فإنه يبين لون الضأن (¬2) والخرفان، وما ~~كان لهم من الأشهر من حين ولدوا؛ فإن لم يبين له ذلك في الخرفان فلا يجوز السلم. # وإذا أسلم رجل لرجل إلى خرفان ثلاثة أشهر فلما حل الأجل قال له المسلم ~~له: هؤلاء خرفان ثلاثة أشهر، وقال صاحب السلم: هؤلاء خرفان شهرين؟ # قال: البينة على الذي ادعى ثلاثة أشهر، فإن لم يأتي بالبينة حلف، ويدفع ~~الخرفان إلى صاحبها. # وأما إن أسلم له إلى خرفان ثلاثة أشهر فدفع له عند الأجل خرفان أربعة ~~أشهر فإنه لا بأس أن يأخذها، ويرد عليه قيمة ما بينهما من الصامت. وأما أن ~~يأخذها ms056 خرفان شهرين في خرفان أربعة أشهر، ويرد له الدراهم فلا يجوز. # وكل سلم أخذ فيه صاحبه بعض رأس ماله، وبعض ما أسلم إليه؛ فهو منفسخ، ~~ويرجع (¬3) إلى رأس ماله. # وأما صاحب السلم إن لزم الذي أسلم له قبل الأجل ففيه قولان، منهم من ~~يقول: قد انفسخ السلم بلزومه إياه قبل الأجل، ومنهم من يقول: لا ينفسخ ~~السلم، وهو على حاله. # ¬__________ # (¬1) م: »قفيزا«. # (¬2) م: »فإنه لو الضأن...«. # (¬3) م: »ويرخص«. PageV01P068 # وإذا كان لرجل على رجل دين إلى أجل مسمى فلزمه إلى دينه قبل الأجل فلا ~~يرجع إلى رأس ماله، ومنهم من يقول: يرجع إلى رأس ماله، وأما إن أخذ من دينه ~~شيئا قبل الأجل فقد رجع إلى رأس ماله، وأما إن دفع له المديان دينه بطيبة ~~نفسه؛ مثل: رجل أراد سفرا فخاف من التباعة فلا بأس أن يأخذه، ولا يرجع إلى ~~رأس ماله، وأما السلم إن أخذه قبل الأجل فقد رجع إلى رأس ماله، ومنهم من ~~يرخص إن أعطاه بطيبة نفسه. # وإذا أسلم رجل لرجل دراهم إلى أجل، فخرجت فيها دراهم زيوفا؛ فقد انفسخ ~~السلم إن خرجت فيها زيوف قليلا كان، أو كثيرا (¬1) ، ومنهم من يقول في ~~الأقل من الزيوف أن يبدله له، وأما إذا حل الأجل فتبين لهما أن الدراهم ~~التي أسلمها له قد خرجت فيها زيوف فإنه يعطيه ما يقابل الجيد، ويرد له ~~الرديء بعينه. # وإذا أسلم رجل لرجلين شيئا فعمل مع أحدهما ما ينفسخ به السلم فلا ينفسخ ~~إلا سهم الذي عمل معه ذلك، وكذلك إن أسلم رجلان لرجل واحد فعمل معه أحدهما ~~ما يفسد به السلم فلا ينفسخ إلا سهم الذي عمل معه ما ينفسخ به السلم. # وإذا قال رجل لرجل أسلمت لك هذا الدينار، والدينار في يد صاحب السلم، ~~فذلك جائز، وإن تلف من يده فهو من مال المسلم له. # وأما في السلف؛ إن قال له: أسلفت لك هذا الدينار فقبله المسلف له فلا ~~يجوز حتى يقبضه منه. # وإذا أسلم رجل لرجل كذا وكذا دينارا إلى ms057 كذا وكذا رطلا (¬2) صوفا فلا ~~يجوز ذلك حتى يسمي له اللون، ولا يأخذها إلا مغسولة. # ¬__________ # (¬1) ق: »قليلا، ولا كثيرا«. # (¬2) ق: »رطل«. PageV01P069 # وإذا أسلم رجل لرجل إلى كذا وكذا رطلا (¬1) كتانا، أو قطنا فذلك جائز، ~~وكذلك الحرير والنحاس والرصاص، وما أشبه ذلك. وأما السلم في الثياب كلها ~~فلا يجوز لاختلافها فيما بينها (¬2) ، ولو سمى له الأذرع، والأشبار، أو سمى ~~له وزنا معلوما فلا يجوز، وجائز السلم إلى الخدم بالأشبار واللون المعلوم، ~~وأما القبيلة في الخدم فلا يحتاج إلى شرطها. # وإذا أسلم رجل لرجل إلى خادم طولها ستة أشبار فذلك جائز، وإنما يأخذ في ~~(¬3) قياسها بالأشبار من الكعب إلى العظم الذي خلف الأذن، وإن قال له صاحب ~~السلم: أعطني خادمين أصغر من خادمي يكون لكل واحدة منهما ثلاثة أشبار في ~~الخادم التي لها ستة أشبار، فلا يصيب ذلك. وكذلك إن قال له صاحبه خذ مني ~~خادمين لهما ثلاثة أشبار لكل واحدة منهما في خادمك التي لها ستة أشبار. # قلت: فإن أسلم له إلى خادم طولها عشرون شبرا، أو ما لا يوجد مثلها في ~~الخدم؟. # قال: لا يجوز السلم إلى ما لا يوجد. # وإذا أسلم رجل لرجل إلى اللحم بالأرطال، فلا يجوز، وكذلك غير الأرطال. ~~وكذلك إن أسلم له إلى السمك الطري فلا يجوز، وإن أسلم له إلى السمك المالح فجائز. # ويجوز السلم إلى الفلفل والكمون بوزن معلوم، أو بكيل معلوم. # والسلم إلى العسل جائز، وإن أسلم إلى العسل هكذا فإنما يدرك عليه عسل ~~النحل إن سمى العسل أول مرة، وكذلك السلم إلى السمن جائز، ويسمي بقريا، ~~أونعجيا، أو عنزيا. # ¬__________ # (¬1) ق: »رطل«. # (¬2) م: »بينهما«. # (¬3) ق: - »في«. PageV01P070 # وإذا أسلم رجل لرجل إلى كذا وكذا من الغنم الحوامل فلا يجوز، وإن أسلم له ~~إلى كذا وكذا من الغنم، وكذا وكذا من الخرفان من أولادهن فلا يعطيه إلا ~~أولادهن، ولا يدرك (¬1) الآخر إلا أولادهن. وإذا أسلم رجل لرجل إلى كذا ~~وكذا من الخرفان فإنما يدرك عليه نصفا من الخرفان الذكور، ونصفا من الإناث، ~~وذكر ms058 من الدفتر (¬2) إنما يدرك عليه الذكور. # وإذا اختلف صاحب السلم مع المسلم له في حلول أجل المسلم (¬3) فقال صاحب ~~السلم قد حل الأجل، وقال صاحبه لم يحل؛ فالقول قول من قال منهما: قد حل ~~الأجل، إلا إن اتفقا على الأجل أنه شهر، أو شهران، أو ما سميا، فمن قال على ~~هذا الحال قد حل الأجل؛ فهو مدع، وكذلك في بيع الدين، وفي الإجارة، وفي ~~الكراء. # وإذا أسلم رجل لرجل على أن يدفع له في موضع كذا وكذا فلا يدرك عليه أن ~~يأخذ منهما (¬4) إلا في ذلك المكان الذي سمى، وإن لم يذكر المكان فلا يدرك ~~عليه إلا في المكان الذي أسلم له فيه، وجائز أن يأخذ صاحب السلم الحميل في ~~السلم، وأما الرهن فلا يجوز، ومنهم من يرخص. # قلت: أرآيت أن أخذ (¬5) الحميل في السلم، فعمل مع الحميل ما ينفسخ به ~~السلم؟. # قال: لا ينفسخ، وإن مات الحميل، فصاحب السلم يدرك على ورثته دينه عند الأجل. # وأما الحوالة (¬6) في السلم فلا تجوز، وكذلك الإقالة (¬7) ، والتولية، ~~والشركة (¬8) ؛ فلا تجوز فيه أيضا، وإذا أعطى صاحب السلم للمسلم له ما أسلم ~~له قبل الأجل فذلك جائز، وأما غيره من الناس ففيه قولان: منهم من يقول: ~~جائز، ومنهم من يقول: لا يجوز؛ فأما قول من يجوزه فلا يدركه المعطى له حتى ~~يحل الأجل. # ¬__________ # (¬1) ق: + »عليه«. # (¬2) ق، م: +»أنه«. # (¬3) ق، م: » السلم«. # (¬4) ق، م: »منه«. # (¬5) ق: »دخل«. # (¬6) الحوالة: # (¬7) الإقالة: # (¬8) الشركة: PageV01P071 # وإذا أسلم رجل لرجل دينارا، وقد وزنه صاحبه ولم يزنه المسلم له، أو وزنه ~~المسلم له ولم يزنه صاحب السلم؛ فذلك جائز إذا وزنه المسلم له بعد ذلك وشهد ~~(¬1) له الشهود الذين حضروا للسلم أول مرة. # وإذا أسلم رجل لرجل على الخشب بصفة معلومة، وقدر معلوم؛ من الطول والعرض، ~~فذلك غير جائز، ومنهم من يقول: جائز، وهي من الدفتر. # وإذا أسلم رجل لرجل على شيء معلوم، وشرط عليه أن يحمله إلى مكان معلوم ~~فلا يجوز ذلك. # وإذا أسلم رجل لرجل إلى كذا وكذا رمانة، ms059 أو إلى كذا وكذا بطيخا، أو ~~فقوسا، أو إلى كذا وكذا بيضة من بيض الدجاج، أو بيض النعام؛ فلا يجوز السلم ~~في ذلك كله. # ويجوز السلم إلى الشحم بوزن معلوم ويسمي من ذلك بقريا، أو جمليا، أو غنميا. # وإذا أسلم رجل لرجل إلى النبق، أو إلى البطم، أو إلى حب السبط (¬2) ؛ فلا ~~يجوز ذلك، وكذلك إن أسلم إلى حب العفص (¬3) فلا يجوز. # مسألة في القسمة: # والقسمة فصل يحجز بها الله الظلمة عن الضعفاء، وينبغي لمن حضرها أن يفتي ~~فيها بجهد رأيه، ولا يحيف فيها إلى أحد الشركاء، ولا يبتغي (¬4) فيها أجرة، ~~ولا إحسانا. # وإذا اشترك رجلان ما تمكن فيه القسمة فاستمسك أحدهما بصاحبه على القسمة؛ ~~فإن الحاكم يحلفهما أن يقتسما إلى يوم كذا وكذا، ويحلفهما أن لا يجوز (¬5) ~~عليهما أجل كذا وكذا إلا اقتسما ما اشتركا قسمة لم تكن فيها مضرة، وإن ~~اقتسما في ذلك الوقت الذي حلفهما عليه الحاكم فخرج في قسمتهما انفساخ فهما ~~حانثان، وإن خرج العيب في سهم أحدهما فقد انفسخت القسمة، ومنهم من يقول: إن ~~رضي الذي خرج العيب في سهمه فلا بأس عليهما في جواز القسمة والحنث جميعا. ~~وأما إن خرج الغبن في سهم أحدهما فإنهما يترادان (¬6) الغبن وقسمتهما جائزة. # ¬__________ # (¬1) ق: »يشهد«. # (¬3) العفص: # (¬4) ق، م: »ينبغي«. # (¬5) ق: »ألا يجوز«. # (¬6) ق: »يتراددان«. PageV01P072 # وإن تلف من سهم الذي جاز إليه الغبن شيء فإنه لا يذهب لكل واحد منهما إلا ~~على قدر سهمه، ومنهم من يقول: إن خرج الغبن في سهم أحدهما فهما حانثان، ~~والقسمة منفسخة. # وإن رهن الذي جاز إليه الغبن سهمه، أو باعه، أو وهبه، أو صدقه؛ فإن الغبن ~~كله مردود على صاحبه، فإن تلف السهم الذي باع، أو وهب، ولم يدركه بالحكومة؛ ~~فهو ضامن لعوض ما ينوب صاحبه من الغبن، ومنهم من يقول: إنما يدرك القيمة، ~~وإن تحالفا على أن يقتسما يوما معلوما فتواهبا، أو تخايرا، أوتبايعا فهما ~~حانثان، وكذلك التبرئة، وأما القرعة إن اقتسما وتقارعا فقد برئا من ~~يمينهما. # وإن تبايعان أو تواهبا ms060 أو تخايرا، أو برأ كل واحد منهما صاحبه؛ فخرج ~~الغبن عند أحدهما فلا يدركه صاحبه، ومنهم من يقول: إن تخايرا فإن كل واحد ~~منهما يدرك الغبن، وإن تحالفا أن يقتسما عند أجل معلوم فأعطيا ذلك لغيرهما ~~فهما حانثان ولو رد لهما الذي أعطياه له بعد الأجل واقتسماه بعد ذلك. # ومن اشترك مع رجل أصلا فأراد أن يقتسماه فلا يقتسماه إلا بالقيمة فيما ~~روي عن أبي عمران رحمة الله ، وأما الحيوان فإنهما يقتسمانهم بغير القيمة، ~~وأما الشيخ أبو محمد واسلان رضي الله عنه فإنه يقول: قسمة الأصل تجوز ~~بغير القيمة، ولا تجوز قسمة الحيوان إلا بالقيمة، ومنهم من يقول: لا تجوز ~~القسمة كلها في الأصل ولا غيره إلا بالقيمة. # ومن أعطى سهمه من المشترك لرجل آخر فحلف الذي أعطى سهمه على أن يقسم مع ~~شريكه إلى أجل معلوم فإنه إن لم يقسم معه حتى يمضي الأجل الذي حلف إليه فهو ~~حانث، وإن حلف أن يقتسم (¬1) شيئا وليس له فيه نصيب فأعطى له فيه سهمه ~~فاقتسم مع شريكه فقد برأ من يمينه. # ¬__________ # (¬1) ق: »يقتسما«. PageV01P073 # وإن اشتركا حيوانا مختلفة؛ مثل: الإبل، والبقر، والغنم، وغيرها من ~~الحيوان فأرادوا أن يجعلوا الإبل سهما، والبقر سهما، والغنم سهما فلا تجوز ~~قسمتهما حتى يقتسما كل صنف منها على حدة، وكذلك ما اختلف من جميع المشترك. # وإن اشتركا جملين أو فرسين، وقد تفاضلا في القيمة، إن كان يجوز لهما أن ~~يزيدا على الدنيء منهما الدنانير، والدراهم؟. # فذكر في الدفتر أنهما يفعلان ذلك في الأصل. # قلت: فهل تجوز قسمة الحيوان، ولم يحضروا؟. # قال: لا، ومنهم من يرخص في قسمتهم إذا رأوهم في المقدار الذي يجوز فيهم ~~بيعهم، أما الأصل إن عرفاه فقسمته جائزة، وإن غابا عنه. # وإذا اشترك رجلان أصلا، أو غيره، فأرادا قسمته، فوكل كل واحد منهما ~~وكيلا، وجعله في مقامه، والوكيلان يعلمان ذلك الشيء، ولم يعلماه صاحباه، ~~فاقتسماه لهما الوكيلان فذلك جائز، وإن اقتسما النخل وعليها الغلة لم تدرك ~~فقسمتها جائزة، ويأخذ كل واحد منهما ما ms061 وقع في سهمه من الغلة. وأما إن ~~أدركت الغلة فاقتسما النخل مع الغلة، وهي على النخل فلا تجوز قسمتهما، وأما ~~إن لم يذكروا (¬1) الغلة فقسمة النخل جائزة، ويكون التمر فيما بينهما. وأما ~~إن اقتسما النخل وعليها الغلة لم تدرك، فاتفقا على أن تكون الغلة فيما ~~بينهما إلى إبان صرامها فذلك جائز. # ومن رهن نخلا، أو أصدقها لامرأته، أو هبها، أو باعها، أو استأجر بها، أو ~~أوصى بها وعليها غلة لم تدرك فإن ذلك جائز، والغلة مع النخل ما لم تدرك (¬2) . # وهل تجوز قسمة الأرض وعليها زرع؟. # ¬__________ # (¬1) ق: »تدرك«. # (¬2) في حاشية ص: »قوله: والغلة مع النخل ما لم تدرك، المشهور في البيع ~~أن الغلة بعد التأبير للبائع ما لم يشترطها المشتري، وقيل هي للمشتري ولو ~~أدركت ما لم يشترطها البائع «. PageV01P074 # قال: لا، ومنهم من يقول: إنما تعرف الأرض بالنبات إذا كان عليها وبذلك ~~تتبين جودتها، وأما قسمة الزرع مع الأرض فلا تجوز طاب الزرع أو لم يطب ، ~~وذكر من الدفتر أنه: إن كان الزرع قصيلا (¬1) فإن قسمته مع الأرض جائزة، ~~ومنهم من يرخص في قسمة الأرض (¬2) مع الغلة ولو كانت الغلة قد أدركت، وإن ~~اقتسما الثمار على النخل، وقد طابت فلا تجوز قسمتها (¬3) . # وإذا اشترك رجلان نخلا وفيها فسيل لم تتمر فاقتسما النخل ولم يذكرا ~~الفسيل (¬4) ؟. # قال: كل فسيلة خرجت من النخل (¬5) والتصقت بها فهي معها إذا لم تتمر قط، ~~وكذلك من باع النخل، أو وهبها، أو رهنها، أو أوصى بها، أو أصدقها وفيها ~~فسيل قد التصقت بالنخل، وهي عاد (¬6) لم تتمر فإن الفسيل مع النخل، وليس ~~فيها للبائع، والراهن والمصدق له شيء. # قلت:فإن اقتسما أرضا، وفيها نواء التمر قد نبتوا فيها وهم صغار، ولم ~~يذكراهم في حين القسمة؟. # ¬__________ # (¬1) القصيل هو: # (¬2) في حاشية س: »لعله النخل«. # (¬3) في حاشية ص: »قوله: وأما إن اقتسما الثمار على النخل وقد طابت فلا ~~تجوز قسمتهما، الذي في أصول الأرضين لأبي العباس صحة قسمتهما؛ إذا لم يكن ~~الغبن بينهما، وهو المناسب للقول بجواز بيع ms062 التسمية منها، وقد تقدم للمصنف ~~في: باب الرهن. لأن القسمة كالبيع «. # (¬4) في حاشية ص: »والفسيل: كأمير، صغار النخل وهي الو ، وهو جمع فسيلة «. # (¬5) ق: »الأرض«. PageV01P075 # قال: أما ما لم يكن له إلا سعفة واحدة فقسمته جائزة مع الأرض، ولو لم ~~يذكراه في حين القسمة، وأما ما كان له سعفتان، أو أكثر فهو لم يدخل في ~~القسمة إن لم يذكراه وهو مشترك فيما بينهما، ومنهم من يقول: جائز قسمته مع ~~الأرض ما لم يدور عليه الليف، ومنهم من يقول: جائز (¬1) قسمته مع الأرض ما ~~لم يتمر، وكذلك في البيع، والهبة، والرهن، والصداق وشبه (¬2) ذلك فيمن (¬3) ~~لم يجوز قسمتهم مع الأرض في هؤلاء الوجوه كلها فإنهم يبقون مشتركين فيهم ~~على حالهم الأول إلا الذي ليس له إلا سعفة واحدة، فإنه مع الأرض حيث كانت. # وإذا اشترك رجلان خدما بالميراث، أو بغير الميراث، فأراد أحدهما أن ~~يقسماها، ومنعه الآخر إن يجبره الحاكم على القسمة أم لا؟. # قال: نعم، ومنهم من يقول: لا يجبر الحاكم الورثة على قسمة خدم الميراث. ~~وقسمة الخدم، والمتاع، وما أشبه ذلك؛ فلا يجوز إلا بالقيمة. # وإذا قال واحد من الورثة للورثة: اقتسموا فيما بينكم وأنا أتبع كل واحد ~~منكم بسهمي فلا يجوز ذلك، وكذلك إذا كان وارث غيرهم ولم يعلموا به، ~~واقتسموا فيما بينهم، ثم علموا به فإن قسمتهم لا تجوز، وكذلك إذا كان فيهم ~~طفل، أو غائب فاقتسموا فأخرجوا سهامهما، ولم يستخلفوا لهما خليفة ثم قدم ~~الغائب، أو بلغ الطفل؛ فإن قسمتهم لا تجوز ولو أنهما جوزاها لهم. # فإن قدم ذلك الغائب، أو بلغ الطفل فأكلا من سهامهما اللذين (¬4) وقفوا ~~لهما بالقسمة الأولى وهما لم يعلما، أو (¬5) أعلموهما على سهامهما فأكلا ~~منها، هل تلزمهما القسمة بذلك أم لا؟. # قال: لا، وقد ذكر فيها أنها جائزة إذا رضيا بعد علمهما، وقد قيل: إن شريك ~~الغائب، والطفل لا تجوز له القسمة حتى يبلغ الطفل، أو يقدم الغائب، ولو ~~كانت لهما خليفة وهذه من الدفتر. # ¬__________ # (¬1) ق: »جازت«. # (¬2) ق: »جميع«. # (¬3) ق: ms063 »ومن«. # (¬4) ق: »الذين«. # (¬5) ق: »و«. PageV01P076 # وإذا ورث رجل مع الورثة مالا، فغاب واحد منهما، فأرادوا القسمة فيما ~~بينهم، فاقتسموا وهو غائب فتبايعوا فيما بينهم، أو وهب كل واحد منهم لصاحبه ~~ماله فيما وقع له من القسمة، ثم قدم الغائب فأنكر جميع ما فعلوا من ذلك، ~~فالقول قوله، وكذلك الطفل على هذا الحال. # وإذا اشترك رجلان أرضا بيتا (¬1) فاقتسماها على أن يبنيا فيما (¬2) ~~بينهما حائطا فقسمتهما جائزة، فمن أبى منهما من (¬3) البنيان فإن صاحبه ~~يجبره له الحاكم على البنيان أن يبنيا حتى لا يرى كل واحد منهما ما في دار ~~صاحبه. وأما إن اقتسما ولم يذكرا البنيان فيما بينهما فلا يبني كل واحد ~~منهما فيما بينه وبين صاحبه إلا باتفاقهما (¬4) . # وإذا اقتسما رجلان دارا على أن يبنيا بينهما حائطا، ولم يذكرا حائط الدار ~~المحيط بها في حين القسمة، ولم يقتسما إلا بقعتها؟. # قال: قسمتهما جائزة. وأما إن هدم من حيطان الدار الأول بعد ذلك، فإن كل ~~واحد منهما يأخذ صاحبه على بنيان ما انهدم من نواحيها كلها، ويجبره له ~~الحاكم على ذلك، وكذلك إذا اقتسما بقعة الدار فاتفقا على أن يبنيا بينهما ~~حائطا، أو اتفقا على أن يترك (¬5) فيما بينهما حيطان الدار، ولا يقسمانهم ~~فإنه يأخذ كل واحد منهما صاحبه على بنيان الحائط فيما بينهما، ويأخذه (¬6) ~~أيضا على بنيان ما انهدم من حيطان الدار المحيطين بها من جميع نواحيها ~~لأنهما قد اتفقا على أن يتركاهما فيما بينهما، ويجبره له الحاكم على ذلك. # ¬__________ # (¬1) ق: »بيضاء«. # (¬2) ق: »فيها«. # (¬3) ق: »على«. # (¬4) ق: »باتفاقه«. # (¬5) ق: »يتركا«. # (¬6) ق: »ويأخذ«. PageV01P077 # وأما إن اقتسما الدار كلها مع حيطانها، ولم يذكرا أن يبنيا فيما بينهما ~~بنيانا، فانهدم شيء (¬1) من حيطان الدار من ناحية أحدهما، فإن صاحبه يأخذه ~~أن يبني ما انهدم من ناحيته لحال ما يدخل إليه من المضرة، ويجبره له ~~الحاكم، وأما إن اقتسما الدار مع حيطانها فاتفقا على أن يبنيا فيما بينهما ~~حائطا، فانهدم شيء من حيطان الدار من ناحية أحدهما فإنه يأخذه على أن يبنيا ms064 ~~فيما بينهما حائطا، ولا يدرك عليه من بنيان ما انهدم من حيطان الدار شيء. # وإذا اقتسم رجلان أشجارا وهي عاد لم تتمر (¬2) قط فخرج في سهم أحدهما ~~ذكار فإن قسمتهما قد انفسخت. # وإذا اقتسم رجلان أرضا فاشترط كل واحد منهما على صاحبه في حين القسمة أن ~~لا يحرث في سهمه شيئا، ولا يبني فيها (¬3) شيئا، ولا يغرس فيه، ولا يحدث ~~فيه شيئا؛ فإن قسمتهما لا تجوز، وإن اقتسما على أن يكون كل واحد منهما ~~بالخيار إلى ثلاثة أيام، فقد ذكر في الكتاب أن القسمة جائزة على شرطها (¬4) . # وإذا اشترك رجلان أرضا وفيها أشجار، وأرادا أن يجعلا الأرض سهما، ~~والأشجار سهما، ويأخذ أحدهما الأرض، والآخر الأشجار؛ فلا تجوز قسمتهما، ~~وكذلك ما اختلف من أنواع الأشجار؛ ومثل ذلك: أن يجعلوا أشجار التين سهما، ~~والعنب سهما، والنخل سهما، والزيتون سهما فلا يجوز ذلك، وكذلك الأرض ~~البيضاء مع الدور، إن جعلا الأرض سهما، والدور سهما، فلا يجوز ذلك أيضا، ~~ومنهم من يرخص في قسمة ذلك كله بالقيمة، وأما إن اختلط الأشجار في جنان ~~واحد فلا بأس. # ¬__________ # (¬1) ق: »شيئا«. # (¬2) ق: »تثمر«. # (¬3) ق: »فيه«. # (¬4) ق: »شرطهما«. PageV01P078 # وإذا اشترك رجلان بستانين فقال أحدهما لصاحبه: نجعل كل بستان سهما، فإن ~~كان البستانان سواء في جميع الوجوه في القرب، والبعد، والجودة، وليس في ~~أحدهما فضل عن صاحبه فالقول قول من (¬1) قال نجعل كل بستانا سهما، وأما إن ~~تفاضلا في شيء من هذه الوجوه فالقول قول الذي قال نقتسم كل بستان على حدة. # وإذا اشترك رجلان أشجارا، وفي الأشجار فسيل فأراد أن يغرساهن فاقتسماهن ~~على أن ينزع كل واحد منهما سهمه، ويغرسه في مكان آخر فذلك جائز، وكذلك إن ~~باعهن لمن يقلعهن ويغرسهن في أرضه فذلك جائز. # وإذا اشترك رجلان أرضا فغرس فيها غروسا فاقتسما تلك الأرض بعد ذلك مع ما ~~كان فيها من الغروس؟. # قال: إن كانت الغروس قد أخذت، وأمن من فسادها فقسمتها جائزة، وأما إن ~~اقتسماهن حين غرساهن قبل أن يعلما أنهن أخذن في الأرض ولما ms065 (¬2) يعلما ما ~~تصير إليه عاقبتهن من الموت، والحياة، فلا تجوز قسمتهن، وأما إن غرساهن وقد ~~علما أنهن لم يأخذن في الأرض فقسمتهما جائزة، وأما إن قلعوا الغروس كلها ~~فاقتساهن، وهن موضوعات على وجه الأرض فذلك جائز، ولكن إنما يقتسماهن ~~بالقيمة. # وإذا اقتسم رجلان أرضا، أو نخلا، أو زيتونا، أو غيرهما من الأشجار فجعلوا ~~أشجارا من تلك الأشجار حدودا فيما بينهما، أو كانت الكدى في تلك الأرض ~~فجعلوها حدودا فلا تجوز قسمتهما، وكذلك البيع، ومنهم من يرخص في القسمة ~~والبيع جميعا. # وأما الطريق إذا كان في تلك الأرض فجعلاه حد ما بينهما، أو كان في طرف ~~الأض فجعلاه حدا لذلك الطرف فذلك جائز، وإن جعلا فيما بينهما أحجارا ~~فجعلاهم حدودا على ذلك الحال، وكذلك إن خط أحدهما برجله فيما بينهما فجعلاه ~~حدا فيما بينهما، وكذلك الجسر أيضا فجعلاه حدا، وكذلك الساقية، والحائط؛ ~~فهدا كله جائز في القسمة، وفي البيوع (¬3) . # ¬__________ # (¬1) ق: »الذي«. # (¬2) ق: »ولم«. # (¬3) ق: »البيع«. PageV01P079 # وإذا اشترك رجلان دارا فانهدمت منها تلمة، فاستمسك أحدهما بصاحبه على ~~بنيانها، فقال له صاحبه: نقتسم الدار فمن وقعت له التلمة في سهمه فليبنها؟. # قال: حيث استمسك به الأول إلى بنيان التلمة، فإنهما يبنيانها ثم يقتسمان ~~إن أرادا. وأما إن انهدمت التلمة أولا، فاستمسك أحدهما بصاحبه على قسمة ~~الدار فإنه يدرك عليه القسمة. # وإذا اشترك رجلان أرضا وليس فيها إلا طريق واحد، فاتفقا على أن يأخذ ~~أحدهما ثلثي الأرض على أن لا يكون له طريق من طريقهما الأول، وليس لتلك ~~الأرض طريق غير ذلك فلا تجوز قسمتها، وكذلك البيع على هذا الحال، وإن باع ~~له أرضا على أن لا يكون له عليه طريق، وليس لها طريق غير ذلك فلا يجوز ~~بيعهما، ومنهم من يرخص في البيع، وأما إن كان لتلك الأرض مكان يمكنها منه ~~الطريق غير الطريق (¬1) الأول فقسمتهما جائزة، إن لم يكن الغبن فيما ~~بينهما، وكذلك البيع على هذا الحال. # وإذا اقتسم رجلان أرضا وقد تبين لهما فيها غبن فاقتسماها على أن من وقعت ms066 ~~قرعته على السهم الذي فيه الغبن أخذه فلا تجوز قسمتهما، وكذلك جميع المشترك ~~على هذا الحال، وكذلك إن اتفقا على أن يتقارعا على المشترك كله فمن وقعت ~~عليه قرعته أخذه كله من غير القسمة، ويبقى صاحبه لم يأخذ شيئا فلا يجوز ذلك. # وإذا اقتسم (¬2) رجلان (¬3) أرضا على أن لا (¬4) يكون لكل واحد منهما على ~~صاحبه طريق، والطريق يمكنهما من جميع النواحي فذلك جائز، وإن لم يمكنهما ~~الطريق فلا تجوز قسمتهما. # وإذا اقتسم رجلان أرضا، أو دارا، أو غير ذلك من الأرض وقد كان لهما طريقا ~~ولم يذكرا طريقها في حين القسمة فإن طريقها الأول هو طريقهما جميعا ~~وقسمتهما (¬5) جائزة، ولو أن الطريق يمكنهما (¬6) من جميع النواحي. # ¬__________ # (¬1) ق: »طريقها«. # (¬2) ق: »اقسما«. # (¬3) ق: - »رجلان«. # (¬4) ق: »ألا«. # (¬5) ق: »فقسمتهما«. # (¬6) ق: »يمكنها«. PageV01P080 # وإذا اشترك رجلان دارا وفيها بيوت فاقتسما البيوت مع الدار فإن كل واحد ~~منهما يدخل في بيته ما يشاء، ولا يمنعه صاحبه من ذلك إلا إن أدخل عليه ~~المضرة. # وإذا اقتسم رجلان أرضا ولأحدهما على صاحبه طريق إلى سهمه من الأرض، وله ~~أرض أخرى فوق شريكه إن كان يجوز له أن يجعل عليه طريقه إلى تلك الأرض؟. # قال: لا. # وإذا اقتسم رجلان أرضا، وقد كانت الساقية فيما بينهما فجعلاها حد ما ~~بينهما، إن كان يجوز لأحدهما أن يجوز الماء في تلك الساقية إلى أرض أخرى قد ~~كانت له أسفل من تلك الأرض؟. # قال: لا، وأما إن اقتسما أرضا وفيها ساقية فأخذ أحدهما من الساقية ما يلي ~~العين، وأخذ الآخر منها ما كان أسفل، وله أرض أخرى أسفل من تلك الأرض فلا ~~بأس أن يجوز عليها الماء إلى تلك الأرض، وأما إن كانت الساقية حد ما ~~بينهما، فأراد أحدهما أن يخرج منها سواقي غير ما كان أول مرة، ويخذ في ~~أطرافها أحواضا ومساكنا في ناحيته فلا يجوز له ذلك إلا إن أذن له صاحبه في ذلك. # وإذا اقتسم رجلان أرضا فاتفقا على أن يفسخا قسمتهما فلا يجوز لهما ذلك، ~~فإن أراد أن ms067 يفسخاها فليعطياها لغيرهما، أو يبيعاها لغيرهما، ويردها لهما ~~المعطى له، أو يشترياها من المشتري، أو المعطى له فتكون بينهما مشتركة، ~~وكذلك غير الأرض على هذا الحال. # وإذا أراد رجلان يقتسما أصلا فليقسماه مع الماء، وإن اقتسماه كذلك ولم ~~يذكرا الماء فإنهما يقتسمان الماء بعد ذلك كما اشتركاه. # وإذا اقتسما رجلان أرضا، أو نخلا، وفيها شجرة واحدة فلا يريد كل واحد ~~منهما أن يخرج منها سهمه فتركاها فيما بينهما مشتركة واقتسما الأرض كلها ~~غير (¬1) الشجرة فذلك جائز. # وإذا اشترك رجلان أرضا فاقتسماها فاتفقا على أن يبنياها فبنى أحدهما، ~~وأراد الآخر أن يحرث أرضه؟. # قال: إن أراد أن يحرث فليترك بقدر ما لا يضر بحائط صاحبه. # ¬__________ # (¬1) ق: »مع«. PageV01P081 # وإذا اقتسم رجلان أرضا، وكانت الساقية حد ما بينهما فنبت بجانب الساقية ~~غروس في ناحية أحدهما؟. # قال: يأخذه صاحبه أن ينزع ذلك، إلا إن كان بينه وبين الساقية خمسة أذرع. # وإذا كانت لرجل أرض في وسط أرض الناس، فعمر الناس أرضهم حتى لا يصل إلى ~~أرضه، فإنهم يجعلون له طريقا مما يقابل داره، وإن لم يكن له دار؛ فليجعلوا ~~له طريقا مما يقابل المنزل، وهذا إذا لم يكن له طريق بين قبل ذلك، وأما إن ~~كان له طريق فليسلك طريقه حيث ما كان. وأما إن كان له طريق (¬1) فتلف له ~~طريقه ولا يدري أين موضعه، فهو مضيع، ولا يكون له على الناس طريق إلا طريقه ~~الأول، وأما إن قال له أمينان: إن طريقك فيما رد هذا المكان إلى هذا المكان ~~الآخر فإنهم يجعلون له طريقا مما يقابل ذلك. # وإذا كان لرجل أصل وله أولاد فاقعد كل واحد من أولاده في مكان من أصله ~~بالقسمة، أو بغير القسمة غير أنه لم يعطهم شيئا حتى مات الأب؟. # قال: ذلك كله مشترك فيما بينهم وليس في القعود الذي أقعدهم أبوهم في ذلك ~~شيء، ومن العلماء من يقول: إنما يقسم الأصل من يعرفه. # وإذا اشترك رجلان (¬2) شعيرا وهو في المطامير، وأرادا أن يقسماها في ~~المطامير فلا تجوز ms068 قسمتهم، ولو أنهم علموا ما كان في كل مطمورة. # وإذا أراد خليفة الغائب، أو اليتيم أن يقتسم مع شريك الغائب، أو اليتيم ~~إن كان يجوز له أن يتواهب معهم، أو يبايع معهم؟. # قال: لا يجوز له ذلك، ومنهم من يقول: يجوز له ذلك إذا كان سهم الغائب، أو ~~اليتيم وافرا. # ¬__________ # (¬1) ق: +»قبل ذلك«. # (¬2) ق: »رجال«. PageV01P082 # وإذا أذن رجل لرجل أن يجوز الماء في أرضه إلى أرض أسفل له (¬1) من ذلك ~~فجوز عليه الماء فغرس غروسا في تلك الأرض بذلك الماء، فأراد الذي أذن له أن ~~يمنعه من جواز الماء على أرضه فإنه لا يصيب أن يمنعه، وكذلك من أذن لرجل أن ~~يغرس غروسا على مائه، فغرس كما أمره ثم بدا لصاحب الماء أن يمنعه من ذلك ~~بعد ما غرس بإذنه فإنه لا يصيب ذلك. وأما إن كان إنما أعاره جواز الماء في ~~أرضه، أو أعار له الماء فغرس عليه غروسا فأراد بعد ذلك أن يمنعه من ذلك ~~فجائز له أن يمنعه. # وأما إن من جوز الماء في أرض غيره بغير إذنه فغرس على ذلك الماء غروسا، ~~أو من غرس غروسا على ماء غيره، بغير إذن صاحب الماء، فإن صاحب الأرض يمنع ~~صاحب الماء من جواز الماء في أرضه، ويرفع صاحب الماء ماءه على (¬2) غروس ~~الذي غرسها على مائه بغير إذنه. # وإذا اقتسم رجلان أرضا فعمل أحدهما في سهمه عملا (¬3) ثم خرج العيب في ~~سهم أحدهما فإن قسمتهما منفسخة، ومنهم من يقول: إن رضي الذي خرج العيب في ~~سهمه بالعيب فالقسمة على حالها، وأما إن خرج الغبن في سهم أحدهما بعد ما ~~عمل أحدهما في سهمه فإنهم يقولون: إن الغبن لا يتبين بعد العمل، ومنهم من ~~يقول: إن خرج الغبن في سهم الذي لم يعمل فإنه يدرك عليه صاحبه ما ينوبه من ~~الغبن، ولو عمل في سهمه، وإن باع الذي خرج في سهمه الغبن شيئا فإن فيه قولين: # منهم من يقول: البيع جائز، ويدرك الشريك المغبون المشتري فيرد من عنده ms069 ما ~~ينوبه من الغبن. # ومنهم من يقول: لا يجوز بيعه حيث باع ماله ومال غيره. # وإن أتلفه المشتري بالبيع، أو بغير ذلك، وتداولته الأيدي حتى لا يدركه ~~البائع بالحكومة، فإن البائع الذي هو الشريك ضامن لعوض ما ينوب صاحبه من ~~الغبن، ومنهم من يقول: إنما يدرك عليه قيمة ذلك الغبن بعدما أتلفه. # ¬__________ # (¬1) ق: »له أسفل«. # (¬2) ق: »عن«. # (¬3) ق: - »عملا«. PageV01P083 # وإذا اقتسم رجلان، وباع أحدهما سهمه فخرج في قسمتهما انفساخ؟. # قال: إن كان ما اقتسما أصلا فإن بيعه لا يجوز لأن ذلك كله مشترط (¬1) حين ~~القسمة (¬2) ، وإن أتلف البائع سهمه الذي باعه فهو ضامن لعوضه، وما أتلف من ~~الغلة فهو ضامن لما ينوب شريكه منها، وما بقي فهو بينهما. # وإذا اشترك ثلاثة نفر أرضا فاقتسموها، فأخذ الأوسط منهم سهمه على حسبه، ~~وليس فيه زيادة ولا نقصان، فخرج الغبن في سهم الطرفاني للطرفاني الآخر؟. # قال: يرد الطرفاني الغابن ما جاز إليه من الغبن للوسطاني، ويرد الوسطاني ~~للطرفاني المغبون، فإن تلف شيء من سهم الطرفاني الغابن فإنه يذهب من سهم ~~المغبون ما يقابله من ذلك التلف؛ ومثل ذلك: لو أن ثلاثة نفر اقتسموا أرضا ~~على خمسة عشر سهما فأخذ الوسطاني منه خمسة أسهم وهو سهمه، وأخذ واحد من ~~الطرفانيين أربعة أسهم، وأخذ الطرفاني الآخر ستة أسهم (¬3) فجاز إليه سهم ~~غبن به الطرفاني الذي أخذ أربعة أسهم فتلف من أسهم الذي عنده الغبن سهم، ~~فإنه يقسم ما بقى عنده بعد التلف على ستة أجزاء فيأخذ منه المغبون جزءا وهو ~~سهم إلا سدس، فيرد الغابن على الوسطاني ثم يرده الوسطاني على الطرفاني ~~المغبون فيصبح للطرفاني المغبون خمسة أسهم إلا سدس، ويصبح للطرفاني الغابن ~~أربعة أسهم وسدس بما تلف من سهمه، ويصبح للوسطاني خمسة أسهم لأنه ما تلف له ~~شيء، وأما إن جاز الغبن للوسطاني لواحد من الطرفانيين أو لهما جميعا، فإن ~~الوسطاني يرده لهما جميعا فيما بينهما. # ¬__________ # (¬1) ق: »مشترك«. # (¬2) ق: »انقسمت«. # (¬3) ق: - »أسهم«. PageV01P084 # وإذا اقتسم رجلان حيوانا فأخذ كل واحد منهما سهمه، فخرج ms070 في سهم أحدهما ~~غبن فتلف جميع ما أخذ، فإنه ضامن لما ينوب صاحبه من الغبن، وإن لم يدخل يده ~~فتلف؛ فلا شيء عليه، وكذلك إن اشترى شيئا شراء منفسخا فإنه إن دخل يده فهو ~~له ضامن إن تلف، فإن لم يدخل يده فلا شيء عليه. # وإذا اقتسم رجل مع خليفة اليتيم فباع الخليفة (¬1) سهم اليتيم فخرج الغبن ~~في سهم اليتيم الذي باع خليفته فإن ذلك الغبن يرده المغبون، وإن لم يدركه ~~بالحكومة فإنه يرجع به على الخليفة، والخليفة له ضامن. # وإذا اقتسم الورثة ميراثهم فتبين لهم أن الدين كان على وارثهم فقد انفسخت ~~قسمتهم، وسواء في ذلك أحاط الدين بالمال، أو لم يحط، ومنهم من يقول: يعطون ~~الدين الذي كان على وارثهم، وتصح لهم القسمة. # وأما إن تبين لهم أن وارثهم قد أوصى بوصية، ولم يعلموا بها حتى اقتسموا ~~فإنه إن كان إنما أوصى بالأصل أن تخرج منه وصيته، أو بشيء معلوم أن تخرج ~~منه وصيته فقد انفسخت القسمة، وإن كان إنما أوصى بالدنانير، أو بالدراهم أو ~~أوصى بوصية معلومة أن تخرج من شيء معلوم فيفه قولان: # منهم من يقول: انفسخت القسمة. # ومنهم من يقول: لا تنفسخ. # وأما إن اقتسموا فاستحق من سهم أحدهم شيئا، وذلك الشيء الذي استحق إنما ~~هو غبن جاز إليه؛ فلما استحق ذلك الغبن استوت سهامهم كلهم إن كان يجوز لهم ~~أن يقيموا على قسمتهم الأولى أم لا؟. # قال: لا، وقد انفسخت قسمتهم. # وإذا وكل رجل رجلا أن يقتسم مع شريكه، وأمره إذا أخذ سهمه أن يبيعه، ~~فأخذه الوكيل فباعه وأخذ ثمنه، فتلف في يده؛ فخرج في قسمتهما انفساخ. # ¬__________ # (¬1) ق: - »فباع الخليفة«. PageV01P085 # قال: الوكيل ضامن لمال المشتري، وبيعه لا يجوز من قبل أن قسمته لا تجوز، ~~ومنهم من يقول: قد جاز بيع سهم الذي وكله ولا يضمنه الوكيل، فإن وصل الثمن ~~إلى الآمر ولم يتلف، فإنه يرده على الوكيل، ويرده (¬1) الوكيل للمشتري. # وإذا اشترى رجل سهم واحد من الشريكين قبل أن يقتسما فإنه يأخذ شريكه ms071 على ~~القسمة. # وإن اقتسما فخرج لهما وارث آخر، فجوز لهما قسمتهما التي اقتسما على أن ~~يتبع كل واحد منهما بسهمه، فقسمتهما لا تجوز. # وإذا أعطى واحد من الورثة سهمه من الميراث كما ورثوا، فإنهم يقتسمون ~~الميراث كما يقتسمون لو لم يكن معهم المعطي، وأما إن أعطى لهم سهمه على ~~الرؤس، أو اشتروه منه، وقد تفاضلوا في الميراث؛ فإنهم يقسمون ما ورثوه كما ~~ورثوه، ويقسمون (¬2) ما أعطي لهم، أو (¬3) اشتروا بالسوية؛ وذلك مثل: رجل ~~ترك ابنيه وابنته، وأعطى واحد من الذكرين سهمه من الورثة على الرؤس بالسوية ~~فإن فريضتهم من خمسة، وتضرب أصل الفريضة في خمسة، فصارت خمسة وعشرين، فينوب ~~المعطي من ذلك عشرة أسهم فيصير لكل واحد من الورثة خمسة أسهم من العشرة ~~التي للمعطي فيصبح للذكر خمسة عشر سهما، عشرة منها من قبل الميراث، وخمسة ~~منها من قبل (¬4) العطية، وللأنثى عشرة، خمسة من قبل الميراث، وخمسة من قبل ~~العطية. # وإذا اقتسم رجلان أرضا، فجعلا فيما بينهما حدودا، فتلفت الحدود التي ~~بينهما، فهل يجوز لهما أن يعيدا القسمة، أم لا؟. # قال: لا. # قلت: فإن حضر لهما أمينان فقال لهما: إنما كانت حدودكما هاهنا، هل ~~يقتديان بهما؟. # ¬__________ # (¬1) : »ويرد«. # (¬2) ق: »ويقتسمون«. # (¬3) ق: »وما«. # (¬4) ق: - »قبل«. PageV01P086 # قال: نعم، فيما بينهما وبين الله، وأما إن تناكرا، وتخاصما؛ فلا تجوز ~~عليهما شهادة هاذين الأمينين، لأنهما هما اللذان قسما لهما، وكذلك حارس ~~الجنان إذا قال لهما: إنما كانت حدودكما هاهنا، وقد اتفقا أنه يجوزا قوله، ~~فلا بأس عليهما فيما بينهما وبين الله، وأما إن تناكرا، وتخاصما فلا يجوز ~~في ذلك إلا الأمناء. # وإذا كان المشهور بين قوم في القسمة، فعرف كل واحد منهم في سهم معلوم، ~~وبيني، ويهدم، ويحرث، ويحصد، ويعطي ويمنع، وصاحبه حاضر، ولم يمنعه من ذلك ~~إلا إن منعه من حيث لا يعلم الناس بمنعه؟. # قال: كل من ادعى منهم في السهم الذي يعمره صاحبه شيئا فهو مدع، وأما إن ~~كان المشهور بينهم بالقسمة، ولم يعرف كل واحد منهم في سهم دون صاحبه، ms072 فليس ~~فيهم أحد يقعد لصاحبه، وكذلك إن كان المشهور فيما بينهم على القسمة، فعرفوا ~~كلهم في المشترك يعمرونه بجميعهم، فليس فيهم أحد يقعد لصاحبه، وأما إن عرف ~~كل واحد منهم في سهم معلوم يعمره، وبقى سهم فيما بينهم، ولم يعرف لأحد منهم ~~فليس فيهم أحد يقعد في ذلك السهم لصاحبه ويكون بينهم كما اشتركوا أولا، ~~ومنهم من يقول: لا يجوز المشهور في القسمة إلا بشهادة الأمناء. # وإذا ادعى واحد من الشركاء بعدما اقتسموا أن بعض سهمه قد استحق منه لكي ~~تنفسخ القسمة، ويرجع على أصحابه فإنه إن لم تكن له بينة فهو مدع. PageV01P087 # وإذا ادعى واحد من الشريكين أنه اقتسم مع شريكه، وأنكر شريكه، فهو مدع، ~~وأما إن اقتسما فيما بينهما وبين الله فليس لشريكه أن ينكر القسمة، فإن ~~استمسك به الناكر إلى الحاكم على القسمة، فإن الحاكم يجبره له على القسمة، ~~وإن جبره له الحاكم فاقتسما، فقسمتهما الآخرة باطلة فيما بينهما وبين الله، ~~حين كانت القسمة بينهما أولا. وإن تواهبا في القسمة الآخرة فتحرج الذي ادعى ~~القسمة الأولى منهما فإنه يأخذ ما أعطى له صاحبه، وأما صاحبه إن لم يعطه ~~ذلك إلا بالمدارات ليصح له شيء فلا يجوز له ما أعطى له صاحبه فيما بينه ~~وبين الله. # وإذا قال رجل للحاكم: خذ لي هذا الرجل أن يقتسم معي ما اشتركنا، قال له ~~صاحبه: ما اشتركت معه شيئا، أو قال له: لم يترك لنا وارثنا ما نقتسم، ~~فالقول قول الذي ادعى أنه لم يشترك معه شيئا، إلا إن أتى صاحبه بأمينين ~~أنهما قد اشتركا ما يقسمان (¬1) ، أو ترك لهما وارثهما ما يقسمان (¬2) ~~فإنهما على ذلك يحلفهما الحاكم أن يقتسما قسمة لم تكن فيها مضرة، ولو لم ~~يعلم الشركاء ما اشتركوا. # وإذا قال واحد من الورثة هذا الشيء قد تركه وارثنا، فلا يكون عليهم حجة، ~~وإذا أرادوا أن يقتسموا ذلك الشيء، فلا بأس على من يأخذ منه سهمه إن لم ~~يستربه، وإن استرابه فلا يقربه إن لم يعلم ذلك إلا بقول ms073 بعض الورثة، وأما ~~إن تبين له أن هذا الشيء قد تركه وارثهم، فإنهم يأخذون من أبى منهم القسمة ~~إلى الحاكم ويجبره لهم الحاكم، ولو قال: استربته، أو قال لهم: حرام، فلا ~~يشتغلوا بقوله. # ¬__________ # (¬1) ق: »يقتسمان«. # (¬2) ق: »يقتسمان«. PageV01P088 # وإن قال واحد من الورثة: إن هذا حلال، وهذا حرام مما تركه وارثه، وقد ~~تبين له ذلك عند الورثة، وقال لهم: أعطوني سهمي من هذا الحلال، ولا حاجة لي ~~في الحرام إن أردتم، وإن لم تفعلوا (¬1) فأنا آخذ سهمي من الحلال، ولا حاجة ~~لي في الحرام؟. # قال: إن فعلوا ذلك فجائز لهم، وإن لم يفعلوا ذلك فليأخذ ما ينوبه من ~~الحلال، ويترك الحرام، والله يغنيه من فضله، وهو الغني الحميد. # وأما إن قال لهم: اجعلوا الحلال سهما، والحرام سهما، ففعلوا ذلك فوقعت ~~قرعته على الحلال، فلا يجوز له ذلك، والحلال مشترك على حاله الأولى، وهذا ~~إذا تبين أنه (¬2) حرام، وأما إن لم يتبين لهم أنه حرام فإنهم يأخذونه على ~~القسمة، و (¬3) إن وقع في سهمه شيء من الحرام فليستشهد أنه ليس له فيه شيء، ~~وقد برأ منه وهذا في الأصل، وأما في الحيوان وغيره من جميع المقبوض فكل ما ~~دخل يده منه فهو له ضامن، وما لم يدخل يده منه (¬4) فليس عليه منه شيء، ~~وهذا إذا لم يوصهم إليه وارثهم، وأما إن وصاهم فلا يضيعوه. # وإذا ورث قوم أصلا في بلاد شتى، وأرادوا أن يقتسموه فإنهم يجعلون القيمة ~~لكل واحد من هؤلاء الأماكن كما كانت القيمة في البلدان التي كان فيها ذلك ~~الأصل جميعا ثم يقسموه (¬5) على تلك القيمة. # وإن اشترك رجلان دارا فاتفقا على قسمتها، وعلى أن يسكن فيها أحدهما كذا ~~وكذا شهرا فإن تلك القسمة لا تجوز. # وإذا تفاضل الورثة، فأرادوا أن يقتسموا ما اشتركوا بالسوية؟. # ¬__________ # (¬1) ق: »يفعلوا«. # (¬2) ق: »أن هذا«. # (¬3) ق: - »و«. # (¬4) ق: - »فهو له ضامن،... وما لم يدخل يده منه«. بسبب انتقال نظر ~~الناسخ بين منه الأولى والثانية«. # (¬5) ق: »يقتسموه«. PageV01P089 # قال: إن أرادوا ذلك فليعط صاحب الأكثر ms074 لصاحب الأقل ما جاوزه حتى يكونوا ~~كلهم سواء، ويقتسمون بالسوية أجمعين؛ ومثل ذلك: لو أن رجلا توفي وترك ابنه ~~وابنته؛ فأرادا أن يقتسما ما ترك لهما أبوهما نصفين، فإن الابن يعطي لأخته ~~ربع سهمه وهو سدس الكل ثم يصير لكل واحد منهما النصف ثم يقتسمان. # وإذا اشترك رجلان أرضا وفيها غيران وأبيار، فأرادا أن يقتسما أرضهما ~~ويتركا فيما بينهما الأبيار والغيران؟. # قال: يجعلان الحوزة لكل واحد لكل واحد من الأبيار والغيران، ويقسمان ~~أرضهما، وأما أن يتركاها ولم يجعلا الحوزة لكل واحد منهما (¬1) فلا تجوز ~~قسمتهما، وأما إن أرادا أن يقتسما الأرض مع الأبيار والغيران جميعا، فليس ~~عليهما من الحوزة للأبيار والغيران شيء. # وإذا اقتسم رجلان أصلا، ولم يقتسما الماء حتى كثر الورثة ولم يعرفوا (¬2) ~~كيف يقسمونه (¬3) . # قال: لا يصيبون قسمة ذلك الماء، ولكن يسقونه لذلك الأصل، وكذلك إذا كان ~~الماء بينهم مشاعا فإنهم يسقونه كل واحد منهم لما كان له من الأصل إذا كان ~~ذلك باتفاق منهم أجمعين. # وإذا اشترك رجلان أرضا فتركاها ولم يقسماها حتى كثر نسل كل واحد منهما ~~حتى لا يعرف كل واحد منهما ما له من الميراث إن كان يصيب الذي ليس له النسل ~~أن يقسم مع نسل الآخر فيأخذ نصف الأرض التي بينهما؟. # قال: لا، وقد صارت تلك الأرض بينهما مشاعا، ولا يصيب منها إلا ما يصيب ~~واحد من نسل صاحبه، ومنهم من يقول: يقتسم معهم، ويأخذ نصف الأرض، ويكون ~~النصف الآخر بين أصحابه مشاعا. # وإذا اقتسم رجلان نخلا، فجعل كل واحد منهما لنخله علامة فتشاكل على واحد ~~منهما ما له من النخل، إن كان يجوز لهما أن يقتديا بالعلامات؟. # قال: لا، إلا إن اتفقا على ذلك، لو أتاهما أمينان ببيان ذلك. # ¬__________ # (¬1) ق: »منها«. # (¬2) ق: »ولا عرفوا«. # (¬3) ق: »يقتسمونه«. PageV01P090 # وإذا اشترك رجلان خدما (¬1) فاقتسماهن فتسرا أحدهما من سهمه خادما، فخرج ~~في قسمتهما انفساخ، فإن نسبهما (¬2) ثابت، ويعطي قيمة الأولاد، وكذلك إن ~~باع رجل لرجل خادما فتسراها فخرج في بيعهما انفساخ فإن نسبه ثابت، ويعطي ms075 ~~قيمة الأولاد. # وإذا اشترط (¬3) رجلان دنانير ودراهم فإنهما يقتسمان كل جنس منهما على ~~حدة، وكذلك الحديد والنحاس والرصاص على هذا الحال، وكذلك الودع (¬4) ، ~~والخرز (¬5) على هذا الحال، وكذلك القطن والكتان والصوف، والقنب (¬6) ، ~~وكذلك اللؤلؤ، والجوهر كل واحد من هؤلاء على حدة. # وكذلك الحمص، والعدس، والفول، وما أشبهها على هذا الحال، وكذلك التمر، ~~والزبيب، والقمح، والشعير، والتين، والدرة، والسلت؛ فقسمة كل واحد من هؤلاء ~~على حدة. # وكذلك الخدم، والغنم، والنوق؛ فالجواب فيها كالجواب في التي قبلها، وأما ~~إن كان معهن أولادهن ولم يعلم الإناث منهن من الذكور؛ فلا تستقيم لهم ~~القسمة حتى يفرزوها. # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »قوله: وإذا اشترك رجلان خدما...إلخ، الخدم بفتحتين اسم ~~لخادم، وهو يقع على الذكر والأنثى ومن وقوعه على الأنثى حديث فاطمة وعلي: ~~اسألي أباك خادما تقيك حر ما أنت فيه، وحديث عبد الرحمن بن عوف أنه طلق ~~امرأته فمتعها بخادم سوداء، وإنما يعطي الشريك من قيمة أولاده ما ينوب سهم ~~شريكه«. # (¬2) ق: »نسبه«. # (¬3) ق: »اشترك«. # (¬4) في حاشية ص: »قوله: وكذلك الودع...إلخ، الودع بفتحتين، وبفتحتين ~~فسكون خرز بيض تخرج من البحر متفاوتة في الصغر والكبر شقها كشق النواة جوف ~~البطون، تثقب وتتخذ منها القلائد وهو مشتق من ودعته: بمعنى تركته لأن البحر ~~يتضب عنها، ويدعها«. # (¬5) والخرز: »بالتحريك. فصوص من حجر، الواحدة خرزة بفتحتين«. # (¬6) والقنب: »بالكسر فالتشديد مع الفتح، وكسر. نوع من الكتان، وهو ~~الغليظ الذي تتخذ منه الحبال، وما أشبهها«. PageV01P091 # وإذا اشترك رجلان شاة مذبوحة؛ فهل يجبر من أبى منهما القسمة على القسمة؟. # قال: نعم، وكل ما تمكن فيه القسمة بالميزان؛ فإنه يجبر من أبى منهم ~~القسمة على القسمة، وكذلك ما يكال. وأما جلدها بعدما كانت مذبوحة، فلا يجبر ~~على قسمته، وكذلك ما لا تمكن فيه القسمة إلا بفساده. # وإذا اشترك رجلان الذروع، والدروق (¬1) ، والسيوف؛ فإن قسمة كل واحد من ~~هؤلاء الأصناف على حدة بالقيمة، وكل ما يكال، أو يوزن إن اقتسموه بالجزاف؛ ~~فلا تجوز قسمتهم. # وإذا اشترك رجلان تينا، أو عنبا وقد طابوا، وهي على ms076 الأشجار، فأرادوا ~~قسمتها على الأشجار كذلك فإن قسمتها لا تجوز، ولكن إن أرادا ذلك فليتواهبا، ~~وأما إن نزعاه من الأشجار؛ فقسمتهما بالوزن. # وأما ما يكون من الفواكه هي مثل: القرع، والقثا (¬2) ، والبادنجان (¬3) ~~فلا تجوز قسمة هؤلاء إلا بالقيمة. # وأما أشجار القطن، وأشجار البادنجان (¬4) ؛ فإنه يؤخذ من أبى القسمة من ~~الشركاء على قسمته، وتدرك فيه الشفعة. # وأما قسمة الصوف، والقطن، والكتان، وما أشبههن؛ فقسمتهن بالوزن، وأما ما ~~عمل منهن من المتاع؛ فقسمته بالقيمة. # وإذا اشترك رجلان أرضا؛ فغرس أحدهما فيها غروسا، فقدم صاحبه؟. # قال: إن كان الغرس (¬5) من عند الذي غرسها فإن صاحبه يرد عليه العنا مع ~~قيمة الغروس، وأما إن كان الغروس إنما نزعها من تلك الأرض التي بينهما فلا ~~يدرك عليه إلا العنا، وما أكل من الغلة من الغروس؛ فإنه يرد على صاحبه ما ~~ينوبه منها. # وأما إن كانت الغروس من عنده؛ فإنه يدرك العنا والقيمة، ولا يرد ما أكل ~~من الغلة شيئا. # ¬__________ # (¬2) ق: »قتا«. # (¬3) ق: »البدنجال«. # (¬4) ق: »البدنجال«. # (¬5) ق: »الغروس«. PageV01P092 # وأما إن كانت الغروس من عنده أيضا؛ فغرسها في أرض قد اشتركها مع غيره ~~فباع سهمه من الأرض مع الغروس جميعا، وأكل غلة سهم صاحبه فلا بأس، وكذلك ~~ورثته من بعده، وإذا قدم الغائب أعطاه قيمة الغروس مع العنا. وإن كان إنما ~~نزع من تلك الأرض التي له فيها شريك؛ فغرسه فيها ثم باع سهمه؛ فلا يأكل من ~~سهم شريكه شيئا، ويكون المشتري شريك الغائب يعمل في ذلك ما بعمل الشريك في ~~حفظه، وحرزه. # وفي الوجوه التي كانت الغروس من عنده فقول الذي يقول: يأخذ العنا مع ~~القيمة، إنما يأخذ قيمتها (¬1) حين غرسها. # وأما قول من يقول: لا يأخذ إلا القيمة، فإنه يأخذ قيمتها حين قومها (¬2) . # وإذا قصد الشريك إلى نصف الأرض فغرسه ثم قدم صاحبه؛ فإن فيه أقاويل: # منهم من يقول: يغرس صاحبه النصف الباقي حتى يستغنوا، ويقتسمان الكل. # ومنهم من يقول: إن لم يختر مطايب الأرض؛ فإنه يقعد على النصف الذي غرس، ~~ويغرس الغائب النصف ms077 الباقي لنفسه. # ومنهم من يقول: يعطيه عناءه مع القيمة فيما تجري فيه القيمة، ويقسمان الكل. # وإذا أراد واحد من شركاء الغائب أن يبيع سهمه فلا يبيعه إلا للأمين، وإن ~~لم يجد الأمين؛ فإنه لا يبيعه لغير الأمين، ومنهم من يرخص أن يبيعه لغير ~~الأمين بمحضرة (¬3) الأمناء. # وإذا اشترك قوم مشاعا؛ فأرادوا قسمته للحرث، كيف يقتسمونه؟. # قال: يتركوه حتى ينشف، ويطيب للحرث، ففي قسمته أقاويل: # منهم من يقول: يقسمونه على الذكور البلغ دون الإناث. # ومنهم من يقول: على المصابيح. # ومنهم من يقول: على عدد السكك. # وأما غلة المشاع؛ ففيها أقاويل: # منهم من يقول: يأكلها ضعفاء أهل المشاع. # ومنهم من يقول: يأكلها الضعفاء كلهم، من أهل المشاع، وغيرهم. # ومنهم من يقول: يقسمونها كما يقسمون المشاع للحرث (¬4) . # ¬__________ # (¬1) ق: »قيمته«. # (¬2) ق، م: »غرسها«، وفي حاشية؛ م كتب الناسخ: »لعله قوتها«. # (¬3) ق: »بمحضر«. # (¬4) ق: »للحرش«. PageV01P093 # وأما إن أرادوا أن يقتسموا أرض المشاع للحرث؛ فإنهم يقسمونها في هذه ~~السنة بالطول، ويقسمونها في العام القابل بالعرض؛ فإن اقتسموا على الطول في ~~هذه السنة واقتسموها على العرض في العام القابل؛ فكل من وجد في سهمه زرعا ~~وهو للسنة الماضية، وذلك السهم إنما حرثه غيره في العام الأول؛ فإنه يقلبه. # وإذا أراد أهل المشاع أن يقسموا أرض المشاع، أو أرادوا أن يغرسوا فيها، ~~أو أرادوا أن يبنوا فيها، واتفقوا (¬1) على أن من غرس شيئا، ومن بنى شيئا؛ ~~فهو له فلا يجوز لهم ذلك وهو مشاع على حالها مع ما غرسوا فيها، وما بنوا (¬2) . # وإذا اقتسم أهل المشاع أرض المشاع للحرث، ثم أتاهم (¬3) آخرون من أهل ~~المشاع؛ فإنهم يعيدون القسمة، ويعطون للآخرين الذين أتوهم سهامهم. وأما إن ~~اقتسموا فحرث كل واحد منهم سهمه فلا يدركوا عليهم شيئا. # وإن اقتسموا فنزع كل واحد منهم من سهمه ما كان فيه من الحطب، والحشيش، ~~ونقاه (¬4) ؛ فأتاهم من لم يحضر معهم من أهل المشاع؛ فإنهم يعيدون القسمة، ~~ولا يدركون على أصحابهم عناء ما عملوا. # وأما إن حرث بعضهم (¬5) ، ولم يحرث بعضا، ثم أتى ms078 من لم يحضر القسمة أيضا ~~من أهل المشاع؛ فإنهم يقسمون مع الذين لم يحرثوا ما وجدوه لم يحرث. # قلت: فهل يبنوا مسجدا في أرض المشاع؟. # قال: إن اتفقوا على ذلك فلا بأس، وكذلك القصر إن اتفقوا عليه؛ فإنهم ~~يبنونه فيها، ويكون مشاعا على حاله. # وإذا حرث قوم أرض المشاع بغير إذن أهل المشاع، إن كان يجوز لمن حضر من ~~أهل المشاع أن يقلبها؟. # قال: لا حتى يتفق أهل المشاع. # وأما إن اقتسموا فحرث لواحد منهم سهمه إن كان يقلب يقلبه بغير إذن أهل ~~المشاع؟. # قال: لا يقلبه إلا بإذن أهل المشاع. # ¬__________ # (¬1) ق: »أو اتفقوا«. # (¬2) : + »فيها«. # (¬3) ق: »أتوهم«. # (¬4) ق: + »للحرث«. # (¬5) ق: »بعضه«. PageV01P094 # وإذا باع رجل من أهل المشاع لرجل، والمشتري لا يعلم، ثم علم بعد ذلك ~~بالأمناء أنه إنما اشترى أرض المشاع؛ فإنه يدرك ماله على البائع ويرده، وإن ~~غرس فيها غروسا فإنه يقلعها. # وأما إن اشتراه على علم منه فإنه يدرك ماله على البائع أيضا، وما غرس ~~فيها فإنه يكون مشاعا مع الأرض. # وإذا أراد أهل المشاع أن يقسموا أرض المشاع؛ فأبى واحد منهم أن يقسم ~~معهم، وأبى أن يأذن لهم أن يحرثوا؟. # قال: يقسمون ويتركون له سهمه، ويحرثون سهامهم، ولا يشتغلون بقوله. # وإذا استأجر رجل رجلا لنخله أن يجعل لها الذكار بعرجون من كل واحدة ~~بنخله؛ فإنه لا يجوز ذلك، وقال الشيخ أبو نوح سعيد بن يخلف (¬1) رضي الله ~~عنه أنه رخص له في ذلك وليس على صاحب النخل من عشر النخل الذي أخذ الأجير شيء. # وإذا مات رجل واستخلف على وصيته فلا بأس على من كان عليه دين الميت أن ~~يدفعه لخليفة الوصية، وكذلك رجل توفى وترك امرأته، وأولاده؛ فإنه رخص لمن ~~يدفع لتلك المرأة ما كان عليه من ديون الميت ولو أنها تزوجت، ولو أنها لم ~~يستخلفها الميت أيضا، والمأخوذ به عندنا أنه لا يجزيه ذلك في الوجهين جميعا. # مسألة في الذبائح (¬2) : # ¬__________ # (¬1) انظر ملحق التراجم. # (¬2) في حاشية ص: »قوله: مسألة في الذبائح: قال التونسي هو ms079 جمع ذبيحة وهي ~~اسم المفعول المؤنث، والمذكر: الذبيح، وإنما ثبت الهاء في المؤنث لغلبة ~~الاسم عليهما، وجمعت بحسب اختلاف الأنواع، والذبح بالفتح في اللغة الشق ~~مطلقا، وهو مصدر ذبحت الشاة فيحتمل أن يكون مقولا عليهما بالتو ويحتمل أن ~~يكون مقولا بالاشتراك اللفظي فيكون اللفظ مشتركا بين الأعم، وهو مطلق الشق ~~وبين الأخص، وهو شق الودجين، والحلقوم وهذا المعنى الثاني هو الذي يبوب له ~~الفقهاء«. PageV01P095 # وقد حرم الله ما لم يذكر اسم الله عليه من الذبائح؛ فقال: { ولا تاكلوا ~~مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق } . (¬1) # ولا يحل لأحد أن يأكل ما لم يذكر اسم الله عليه من الذبائح، إلا المضطر ~~الذي يخاف على نفسه الهلاك. # وأما الوجوه التي تؤكل بها الشاة إذا ذبحت فهي أربعة أوجه: # أولها: تحريك الرجل. وتحريك الأذن. وتحريك الذنب. وأما العين فإنما تؤكل ~~بها إذا فتحتها، أو غمضتها بعد الذبح، وأما تحريكها في ذاتها من غير أن ~~تغمضها؛ فلا تأكل بها، وأما غير هؤلاء الوجوه؛ فلا تأكل بها، ومنهم من يرخص ~~في الثتاوب. (¬2) والجمل والثور؛ مثل ذلك. # قلت فالنعام، والطير وغيرهما من ذوات الجناح؛ فما الوجه التي تؤكل بها، ~~هل تكون؛ مثل: الشاة، والجمل أم لا؟. # قال: نعم، إلا في الأذن فالجناح للطير (¬3) في مكانها. # فمن ذبح ولم يذكر اسم الله على ذبيحته متعمدا أو ناسيا؛ فلا تأكل ذبيحته، ~~(¬4) وروي عن ابن عباس (¬5) أنه رخص فيها إن لم يتعمد لذلك. # ومن ذبح بسكين حاد فأسرع السكين فقطع رأسها ولم يتعمد ذلك؟. # قال: لا تأكل تلك الذبيحة، ومنهم من يرخص. # قلت: فمن رخص فيها فما تقول فيها إذا تحرك الجسد، ولم يتحرك الرأس، أو ~~تحرك الرأس، ولم يتحرك الجسد؟. # قال: كل ما تحرك من هذين الوجهين؛ فإنها تؤكل، وإن حدث إلى الرأس، أو ~~الجسد ما يقتلها لو كانت صحيحة؛ فإنها لا تؤكل. # ¬__________ # (¬2) ق: »التتاوب« # (¬3) في حاشية ص: »نسخة"في الطير"«. # (¬4) قال الشيخ الحاج يوسف نظما: # ... ... ... وترك تسمية عنها قد منعا ... # (¬5) ق: »ابن عباد«. PageV01P096 # قلت: فمن ذبح ms080 ولم يذكر اسم الله على ذبيحته (¬1) فذكره غيره متعمدا ~~لتركه، أو ناسيا؟. # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »قوله: ومن ذبح ولم يذكر اسم الله على ذبيحته...إلخ، ~~واعلم أن في المذبوح الذي لم يذكر اسم الله عليه ثلاثة أقوال: أحدها تحريمه ~~سواء كان الترك عن عمد أو نسيان وهو الذي ارتضاه المصنف واعتمد عليه في ~~كتاب الطهارات المعروض على الشيخ توفيق رحمه الله ما نصه، وقد ذكر في ~~ناسي اسم الله على الذبيحة رخصة أن تأكل، ويأثر ذلك عن الفقيه أبي زكرياء ~~بن الخير، والقول المأخوذ به لا تؤكل لأن الله قال: ولا تاكلوا...، وممن ~~قال بهذا القول من أصحابنا الربيع بن حبيب رحمه الله وجمهور المشارقة، ~~وداود من قومنا، وأبو المؤثر وابن سيرين، والشافعي، ونسبه الفخر الرازي ~~لمالك، والبيضاوي لأحمد«. # والقول الثاني: إباحة ما تركت عليه نسيانا، دون ما تركت عليه عمدا، وهو ~~الذي رواه المصنف عن ابن عباس وهو مروي عنه من طرق عديدة فرواه صاحب تفسير ~~الخمسمآية [كذا، ولعل الصواب الخمسمائة آية] عن عطاء عنه، وذكر ابن حجر أن ~~الدار قطني وصله من طريق شعبة عن مغيرة عن إبراهيم، وعن شعبة أيضا عن ابن ~~عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عنه، وممن روي عنه هذا القول أبو ~~هريرة وابن المسيب والثوري والحسن بن حي، وهو المشهور عن مالك، ونسبه ~~الإمام أفلح رضي الله عنه لجابر بن زيد رحمه الله «. PageV01P097 # قال: إن كان الذي ذكر اسم الله ممن تؤكل ذبيحته إذا ذبح؛ فإنها تؤكل، وإن ~~كان ممن لا تؤكل ذبيحته؛ فلا تؤكل تلك الذبيحة، وأما إن أصر (¬1) عن ذكر ~~التسمية، وأبى أن يذكرها فإنها لا تؤكل. وأما إن حلف بالله ألا (¬2) يذكر ~~اسم الله على ذبيحته (¬3) ففيه قولان (¬4) : منهم من يقول: لا تؤكل ذبيحته. # ومنهم من يقول: تؤكل. # ومن ذبح شاة ولم يرى منها ما تحرك بعد الذبح فإنها لا تؤكل إذا كان ذلك بنهار. # قلت: فإن حضر غيره فقال له (¬5) : تحركت من موضع كذا وكذا؟. # قال: إن ms081 كان ذلك الموضع الذي قال له تحرك مما لا ينظر إليه الذابح؛ فإنها ~~تؤكل إن كان الذي قال له ذلك ممن تؤكل ذبيحته إذا ذبح، وأما إذا كان ممن لا ~~تؤكل ذبيحته؛ فلا تؤكل بقوله، وأما إذا حفظ الذابح ذلك المكان الذي قال له ~~تحركت منه، ورعاه؛ فلا يشتغل بقوله. # قلت: فإن كان الذي قال له تحركت رجل أعمى، وقد يمكن له أيضا أن يعرف ذلك ~~إن مسه بيده، أو بغير يده، هل تؤكل؟. # قال: نعم، إن كان الذابح لم يحفظ ذلك المكان. # قلت: فاليهودي إذا ذبح، ولم يذكر اسم الله على ذبيحته، هل تؤكل تلك ~~الذبيحة، أم لا؟. # ¬__________ # (¬1) ق: »صر«. # (¬2) ق: »لا«. # (¬3) في حاشية ص: »قوله: وأما إن حلف أن لا يذكر اسم الله على ذبيحته... ~~إلخ، القول بعدم أكلها هو الأظهر لأنه غير مريد لذكر التسمية فهو معاند ~~وسيأتي للمصنف الترخيص في أكل ما لم ير تحركها ولو بالنهار وكانت غير مريضة ~~وفي لقط البروني [كذا]: وسألته عن رجل ذبح شاة بليل ولم يسفح الدم ولم يرها ~~تحركت، ولكنه وضع السكين عليها وهي حية هل تؤكل؟. قال: نعم «. # (¬4) ق: »قولين«. # (¬5) ق: - »له«. PageV01P098 # قال: إن الله أحل ذبائح أهل الكتاب (¬1) . # قلت: فرجلان ذبحا شاة بمرة واحدة، أحدهما ممن تؤكل ذبيحته، والآخر ممن لا ~~تؤكل ذبيحته؟. # قال: لا تؤكل، وإن ذبحها من تؤكل ذبيحته أولا ثم نحرها من لا تؤكل ذبيحته ~~فلا تؤكل. # قلت فإن ذبحها من لا تؤكل ذبيحته، ونحرها من تؤكل ذبيحته (¬2) ؟. # قال: تؤكل على هذا الحال. # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »وفي الجواب بأن الله أحل ذبائح أهل الكتاب، إشارة إلى ~~الجواب بجواز الأكل يعني أن الله أحل لنا ذبائح بغير شرط ونظير هذا الجواب ~~ما وري في السؤالات عن أبي زكرياء يحيى بن أبي بكر أنه رأى في كتاب أن رجلا ~~سأل عالما عن ذبيحة من يقول: ثالث ثلاثة من النصارى هل تأكل أم لا؟. فقال: ~~قد علم الله ما يقولون وأباح مع ذلك ذبائح أهل ms082 الكتاب«. # (¬2) في حاشية ص: »ثم النحر بعد الذبح مفسد ولو كانا ممن تؤكل ذبيحته إن ~~كان المذبوح غير الجمل كالذبح بعد النحر في والظاهر أن علة التفرقة بين ~~الصورتين في كلام المصنف تأخير فعل من لا تؤكل ذبيحته، وتقدمه مطلقا لا ~~خصوص كونه ذبحا أو نحرا فالتحريم في الصورة الأولى لإحداثه فيها ما يقتلها ~~لو كانت حية لعدم صحة فعله سواء كان نحرا والمسبوق ذبحا كما ذكر المصنف ~~وعدم التحريم في الثانية لتنزيل فعله منزلة العقر سواء كان ذبحا كما في ~~كلام المصنف أو نحرا ولم يقطع فيه الحلق والحلقوم وأما إن قطعهما فيه فلا ~~يصح ذبحها بعد ذلك كما سيأتي للمصنف في الشاة التي استوعب الذئب منحرها«. PageV01P099 # قلت: فمن ذبح فيما بين الحنجرة (¬1) ، واللحيين (¬2) ، هل تؤكل ذبيحته؟. # قال: نعم. والسنة في جميع الأنعام الذبح، ماخلا الجمل؛ فإن السنة فيه ~~النحر، وإن ذبح ولم ينحر؛ فإنه يؤكل، وكذلك الشاة وغيرها مما يجري فيه ~~الذبح إن نحر ولم يذبح؛ فإنه يؤكل، ومنهم من يقول: لا يؤكل. # قلت: فمن ذبح بيده الشمال، أو ذبح وهو عريان؟. # قال: فعله مكروه، وتؤكل ذبيحته. # قلت: فمن ذبح، وقد استدبر القبلة متعمدا لذلك، هل تؤكل ذبيحته؟. # قال: لا، ومنهم من يرخص إن لم يتعمد في ذلك خلاف السنة. # قلت: فمن أحمى سكينا في النار فذبح به، وهو محمى (¬3) ، هل يؤكل ما ذبح ~~به، أم لا؟. # قال: لا. # قلت: فمن ذبح بالمنجل، أو بالسكين الذي كان في شفرته فلول؛ فصار السكين، ~~أو المنجل كلما ذبح به جبد اللحم فأنانه (¬4) من الذبيحة، هل تؤكل بتلك ~~(¬5) الذبيحة، أم لا؟. # قال: لا، أما إن ذبح بهما ولم يجبدا شيئا من اللحم فلا بأس. # قلت: فمن ذبح بالقرن، أو بالظفر، أو بالسن، أو بالعظم؟. # قال: لا يؤكل ما ذبح بهؤلاء الوجوه الأربعة. # قلت: فما معنى قولهم: النخع، والخزل، والوخز،والترداد؟. # قال: النخع هو: أن يذبح الرجل الشاة، ثم يكسر عنقها، ليعجل بموتها. # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »والحنجرة، بفتح فسكون ففتح: الحلقوم، أو ms083 رأس الغلصمة ~~وهي العجرة التي على ملتقى اللهاة والمري«. # (¬2) في حاشية ص: »اللحيين تثنية لحي، بفتح، فسكون وهو: عظم الحنك الذي ~~عليه الأسنان والقول بعدم الأكل غير خاص بالمشبه بل جار فيه وفي المشبه به ~~وهو الجمل المذبوح كما في الإيضاح«. # (¬3) في حاشية ص: »ومثل المحمى بالنار من آلة الذبح المسموم فلا يؤكل ~~المذبوح به كما في الأرجوزة«. # (¬4) ق: »فأبانه«. # (¬5) ق: »تلك«. PageV01P100 # وأما الوخز فهو: أن يذبح الشاة، ثم يقطع بعدما ذبحها المخ الذي يكون في ~~وسط فقار العنق في موضع الذبح؛ فلا تؤكل الشاة بهذين الوجهين. # وأما الخزل فهو: أن يدخل السكين تحت الحلق، والحلقوم؛ فيقطعهما (¬1) . # وأما الترداد فهو: السكين الكليل، فهذان الوجهان الآخران تؤكل بهما؟. # قلت: فما المنخنقة، والموقودة، والمتردية، والنطيحة، وما أكل السبع، وما ~~ذبح على النصب؟. # قال: أما المنخنقة فهي: التي يخنقها بحل حتى تموت. # أما الموقودة فهي: التي يضربها المشركون بالعصا حتى تموت؛ فيأكلوها. # وأما المتردية: فالتي تردت من فوق جدار، أو جبل؛ فماتت. # وأما النطيحة: فالتي يلتقي عليها الأكباش في حين يتناطحان فيما بينهما؛ ~~فينطحانها فتموت. # وما أكل السبع يعني: ما قتله السبع. # وما ذبح على النصب يعني: الأوثان، وقد حرم الله أكل هذه الوجوه الخمسة، ~~إلا ما أدركت ذكاته منهم قبل أن يموت؛ فإنه يؤكل. # قلت: فمن أمر رجلا أن يذبح له شاة فذبحا فرد حنجرتها (¬2) إلى ما يلي ~~منحرها، والذي أمره بذلك لا يحل عنده أكل ذبيحة ما رجعت حنجرته إلى ما يلي ~~المنحر؟. # قال: الذي ذبحها ضامن لقيمتها وهي حية. # ¬__________ # (¬1) ق: + »إلى فوق«. # (¬2) في حاشية ص: »قوله: فمن أمر رجلا له شاة فذبحها فرد حنجرتها... إلخ، ~~الحنجرة: بفتح فسكون ففتح: الحلقوم. وكلامه رحمه الله يدل على أن في ~~المسألة قولين: التحريم، وعدمه، وإن اقتصر على الثاني فيما تقدم. وقال في ~~الإيضاح: أنها مكروهة، وفي لقط الباروني عمن ذبح شاة فقلصمها هل تؤكل؟. ~~قال: نزلت علي مسألة قمت ذات ليلة في جوف الليل فرأيت عنزا تريد أن تموت ~~فذبحتها لغير القبلة ms084 عن الفوات فغلصمتها وأنا مجنب ثلاثة مسائل في شاة ~~واحدة، وأكلوها وهذا إذا لم يتعمد. اه«. PageV01P101 # قلت:فإن أعطاه الذابح قيمتها وهي حية هل يأخذها؟. # قال: نعم، وهذا إن تعمد ذلك، وإن لم يتعمد فليس عليه شيء فيما بينه وبين ~~الله، وأما في الحكم؛ فهو ضامن. # قلت: فصاحبها إذا ذبحها لنفسه؛ فرد حنجرتها إلى جسدها، هل لمن يأخذها، ~~ويأكلها؟. # قال: إن أذن له بذلك فلا بأس، وأما إن لم يأذن له فلا يأخذها. وإن قال: ~~تركتها ولا حاجة لي فيها فإنه يأخذها، ويأكلها، ومنهم من يرخص أن يأخذها إن ~~تركها صاحبها. # قلت: فإن قال له: أعطها لي لكلبي؛ فأعطاها له، هل يأكلها؟. # قال: نعم. # قلت: فمن وجد شاة، أو بعيرا (¬1) ، أو ثورا، في فحص، وقد أشرف على الموت، ~~هل يذبحه؟. # قال: نعم، ويأكله أيضا، إن وجد عليه علامة الذبح. # قلت: والنفساء، والحائض، والمجنب، والمجنبة، من أولى بالذبح منهم؟. # قال: أولاهم بالذبح الحائض، ثم النفساء، ثم المجنب. وإن ذبح المجنب، ~~والحائض، والنفساء قد حضرتا؛ فإنها تؤكل. # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »قوله: فمن وجد شاة، أو بعيرا... إلخ، ليس الفحص قيدا ~~بل يجوز له ذبح كل ما وجد مشرفا على الهلاك وليس معه صاحبه كان في الفحص، ~~أو في غيره، وذكر الفحص لكونه محل التفرد غالبا، وذكر عن الفرسطائي جواز ~~ذبح المشرف على الموت ولو مع حجر صاحبه، ولا شيء على من ترك ذبح المشرف على ~~الهلاك من مواشي غيره« PageV01P102 وكذلك المرأة، والطفل إذا ذبحا، ~~والرجال، البلغ حضور فإن ذبيحتهما تؤكل، وأما المجنون والسكران، والأقلف ~~(¬1) ، فلا تؤكل ذبيحتهم، وكل من ذبح على إزالة عقله؛ فلا تؤكل ذبيحته، وقد ~~قيل في الأقلف غير ذلك (¬2) ، وأما إن لم يمنعه من الاختتان إلا عذر؛ فلا ~~بأس به، ويتولى ويقدم في الصلاة، ويجوز لمن يعطي له الحقوق، وتجوز شهادته. # قلت: فذبيحة الخصي، والمستأصل، والمجبوب، هل تؤكل؟. # قال: نعم، وأما الطفل المجنون فلا تؤكل ذبيحته. # قلت: فمن تعدى على شاة رجل فذبحها، أو سرقها؛ فذبحها غيره، أو ذبحها ms085 بأي ~~وجه من وجوه التعدية، هل تؤكل؟. # قال: لا، لأن ذبيحة التعدي (¬3) جيفة (¬4) ؛ فيما روي عن أبي مسور رضي ~~الله عنه ، ومنهم من يرخص فيما ذبح السلاب، ومنهم من يرخص في ذبح التعدي كله. # قلت: فمن اشترك مع اليهودي شاة؛ فذبحها الموحد بغير إذن اليهودي؟. # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »وغير المذكور في الأقلف جواز ذبحه وعدم اختتان الطفل ~~والكتابي غير مفسد للذبيحة، وهو قول أبي معاوية، وقيل مفسد، وقيل لا تجوز ~~ذبيحة الأقلف من اليهود لوجوب الاختتان في دينهم دون النصراني لعدم وجوبه ~~في بينهم«. # (¬2) في حاشية ص: »قوله: وقيل غير ذلك، ولفظ بعض اللقط: ولا تحرم ذبيحة ~~الأقلف بلا عذر ولا ينجس ما مس«. # (¬3) في حاشية ص: »في نسخة: التعدي«. # (¬4) في حاشية ص: »قوله: قال: لا، لأن ذبيحة التعدية جيفة، وعبارة أبي ~~عمران في اللقط: والشاة إذا ذبحها السالب أو المتعدي قيل جيفة، وقيل ~~مكروهة، وقيل لا بأس«. PageV01P103 # قال: هو ضامن لنصف اليهودي، من الشاة، وتؤكل الشاة (¬1) ، وكذلك إن ذبحها ~~رجل غير شريك اليهودي فهو لها كلها ضامن. # قلت: فإن تنازع اليهودي مع شريكه في الشاة، فقال اليهودي: أنا أذبحها، ~~وقال الموحد: أنا أذبحها؛ فتنازعا على ذلك، من أولى منهما؟. # قال: لا يذبحها حتى يتفقا. # قلت: فمن أخذ شاة ليذبحها بالليل (¬2) فوضع عليها السكين فذبحها ولم يرها ~~تحركت بعد ذلك؟. # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »والظاهر أن أكل ما ذبح الشريك من المشترك ليس خاص بما ~~إذا كان الشريك يهودي، بل عام في كل مشترك ولعل الوجه في أكلها أن الشركة ~~شبهة فليس فعل الشريك في المشترك محض تعدية كما قيل عن بعضهم فعل الشريك، ~~والظاهر أيضا جواز أكلها إذا ذبحها اليهودي بغير إذن شريكه الموحد إذا كان ~~معاهدا وتحريم أكلها إذا ذبحها غيرهما موحدا كان أو يهوديا إذ هو منه تعدية ~~فليحرز جميع ما ذكر. # (¬2) ق: »باليل«. PageV01P104 # قال: إن وضع عليها السكين وهي حية؛ فإنها تؤكل مريضة كانت أو غير مريضة، ~~وأما إن كان ذلك بالنهار فإنها لا تؤكل، ms086 ومنهم من يرخص، ولو كان ذلك في ~~النهار فهذا إذا كانت مريضة، وأما إذا كانت صحيحة؛ فإنها لا تؤكل (¬1) ، ~~ومنهم من يرخص. # قلت: فالشاة الحرونة التي يصعب أخذها على صاحبها فيما بين الغنم إن ذبحها ~~رجل فوضع عليها السكين وهي حية ولم يرها تحركت، فهل تؤكل؟. # قال: نعم. # قلت: فالخروف الذي يسمونه الناس باسم: ولد الغزال، هل يكون مثل ذلك أيضا؟. # قال: نعم. # قلت: فالأعمى أيضا إن ذبح شاة فوضع عليها السكين وهي حية ولم يعلم أنها ~~تحركت بعد ذلك هل تؤكل؟. # قال: نعم. # قلت: فمن ذبح بعد طلوع الفجر، ما حكمه في ذلك، إن كان حكم الليل، أو حكم ~~النهار؟. # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »قوله: وأما إذا كانت صحيحة فإنها لا تؤكل. أفاد كلامه ~~أن عدم الحركة في المريضة أسهل منه في الصحيحة ووجدت في بيان الشرع عكس هذا ~~حيث قال: وسألت أبا المؤثر: عمن ذبح شاة أو ما أشبهها من الأنعام فلم تتحرك ~~أتؤكل؟. قال: زياد بن الوضاح يقول: إن أضجعها الذي يذبحها وهي صحيحة فذبحها ~~ولم تتحرك أكلت، وإن أضجعها مريضة فلم تتحرك بعد الذبح لم تؤكل، ورواه في ~~موضع آخر عن أبي الحوارى عن نبهان عن زياد، وعن أبي سعيد يخرج في معاني قول ~~أصحابنا أن المعترضة بشيء يخاف عليها منه الموت إذا لم تتحرك بعد الذبح لم ~~يصح ذبحها وهذا من قولهم احتياط وخروج من الشبهة لأنهم قالوا في غير ~~المعترضة بصحة الذكاة ولو لم تتحرك فيجب في المعنى تساويهما لأن الحياة قد ~~صحت لها حين جرى عليها السكين للذكاة. PageV01P105 # قال: فيه قولان: منهم من يقول: حكمه حكم الليل (¬1) ، ومنهم من يقول: ~~حكمه حكم النهار، وكذلك إذا غابت الشمس قبل أن يظلم الليل مثل ذلك أيضا، ~~وكذلك إذا (¬2) ذبحها في بيت مظلمة، أو غار مظلم بنهار فحكمه حكم الليل ~~(¬3) ، وسواء في ذلك الشاة، والثور، والبعير إذا نحره في الظلمة. # قلت: فمن نحر بعيرا (¬4) ، ولم يقطع حلقه، وحلقومه؟. # قال: روي عن أهل الجبل (¬5) أنهم قالوا: لا ms087 يؤكل.وروي عن الإمام عبد ~~الوهاب (¬6) رضي الله عنه أنه قال: قال: لا بأس في ذلك، لأن سبيل النحر ~~غير سبيل الذبح. # قلت: فمن نحر بعيرا وبلغ السكين قلب البعير فقطع فيه؟. # قال: لا يؤكل، ومنهم من يرخص، (¬7) وكذلك إن نحره فمسك المقبض في يده ~~وبقى حديد السكين في المنحر؛ فإنه لا يؤكل، ومنهم من يرخص. # قلت: فإن نحره ورجع الدم في جوفه؟. # قال: يغسل ذلك الدم ويأكل لحمه. # قلت: فالجمل إذا وقع في بئر ضيق (¬8) ، # ¬__________ # (¬1) ق: »اليل«. # (¬2) ق: »إن«. # (¬3) »اليل«. # (¬4) ق: »بعير«. # (¬5) أهل الجبل: # (¬6) انظر ملحق التراجم. # (¬7) قال الشيخ الحاج يوسف بن حمو: ... من نحر الجمل بالذي أتى ... غير ~~موسع لجرح يثبتا # ... # (¬8) ص: »مضيق«. # في حاشية ص: »قوله: فالجمل إذا وقع في بئر مضيق. المضيق: بوزن مبيع الضيق ~~من الأماكن، والأمور، وفي بعض النسخ ضيق، فيجوز فيه تخفيف الياء وتشديدها ~~كميت، وميت. ثم اعلم أن البئر أنثى قال الله تعالى: وبير معطلة. وعليه ~~اقتصره في المصباح والقاموس، وشرحه وبقي في حفظي عن بعضهم جواز تذكيرها على ~~التأويل بالقليب فعليه يحمل صنيع المصنف، ووجه التفرقة بين المكان المتوهم ~~موته فيه بغير نحر وغير المتوهم موته فيه ذلك ظاهر، وهو اشتراك غير الذبح ~~مع الذبح في الصورة الأولى، وإن لم يصل إلى منحر هذا الجمل أو مذبحه لم ~~يؤكل وقيل ينحره من قبل دبره ويسمي الله. ذكره أبو عمران في اللقط«. PageV01P106 # أو حفرة ضيقة، أو مطمورة ضيقة؛ فضاق عليه ذلك فنحره رجل على ذلك الحال؛ ~~فبقى في ذلك حتى مات، هل يؤكل، أم لا؟. # إن كان ذلك المكان مما يوهم فيه موته لو أنه لم ينحر؛ فإنه لا يؤكل، وإن ~~كان مما لا يهم موته فلا بأس. # قلت: فمن رمى بعيرا بالرمح فوافق بالرمح (¬1) المنحر، أو كان الجمل سائرا ~~حتى صادف رمحا بمنحره؛ فخرج الرمح، هل يؤكل في هذين الوجهين (¬2) ؟. # قال: لا، وأما إن طعنه برمح في موضع المنحر، وذكر اسم الله عليه، وإنما ~~عنى في ذلك النحر؛ فلا بأس، وإن ms088 لم يعن في ذلك النحر؛ فلا يؤكل. # قلت: فرجل ذبح شاة، أو بقرة مربوطة، وأمسك فاها بعد ما ذبحها، هل تؤكل؟. # قال: إن أحدث إليها بعد الذبح ما يقتلها لو كانت حية فإنها لا تؤكل. # قلت: فرجل ذبح شاة، أو بقرة، أو ناقة؛ فشقها فوجد فيها ولدا، إن كان ~~يؤكل، أم لا؟. # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »في نسخة: فوافق الرمح«. # (¬2) في حاشية ص: »قوله: هل يؤكل في هذين الوجهين. قال: لا. وصرح أبو ~~عمران بالخلاف في الوجه الأخير ومثار الخلاف هل الذبح عبادة فيحتاج فيها ~~القصد، ونية[ لعله: والنية ]، أو ليست بعبادة فلا يحتاج فيها لذلك. PageV01P107 # قال: إن جعل يده على خاصرتها فتبين تحت يده تحريك الولد في بطن أمه (¬1) ~~فإنه يؤكل (¬2) ، وذكاته ذكاة أمه، وإن لم يضع يده على خاصرتها؛ فلا يؤكل، ~~ومنهم من يرخص أن يؤكله إذا وجد صحيحا، ولو أنه لم يضع يده على خاصرتها ~~وهذا إذا نبت فيه شيء من الشعر. # قلت: فإن نزع منها اثنين أحدهما صحيح، والآخر منثن؟. # قال: يأكل الصحيح، ويترك المنثن، وإن كانا صحيحين فليأكلهما جميعا. # قلت: فإن خرج رأس الولد من الشاة، أو (¬3) البقرة، أو (¬4) الناقة فذبح ~~أمه على ذلك الحال، وذبح الولد حينئذ؟. # قال: إن ذبح الأم فإنها تؤكل، وأما الولد إن ذبحه فلا يؤكل، وأما إن خرج ~~صدر الولد فذبحه فإنه يؤكل، وتؤكل أمه إن ذبحها على ذلك. # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »قوله: فتبين تحت يده تحريك الولد في بطن أمه... إلخ، ~~هكذا فيما حضرني من النسخ ولو عبر بالتحرك مكان التحريك لكان أظهر لأن ~~التحريك مصدر حركه المتعدي وقد يقال مفعول التحريك محذوف أي تحريك الولد ~~بعضه، أو عبر عن التحرك بالتحريك مجاز العلاقة السببية وما ذكره من اشتراط ~~التحرك«. # (¬2) في حاشية ص: »في أكل الجنين قول، وقيل يؤكل مطلقا تحرك، أو لا، نبت ~~الشعر فيه أو لم ينبت تمت خلقته أو لم تتم فهو بضعة منها، وقيل لا يؤكل إلا ~~إن تمت خلقته، وقيل حتى ينبت شعره ms089 كله وقيل ثلاث شعرات، وقيل شعرة واحدة ~~وقيل حتى يتحرك وهو الذي اقتصر عليه المصنف وهل تعتبر حركته عند حضور ذكاة ~~أمه أو بعدها قولان وقيل لا يحل حتى يخرج حيا ويذكى بنفسه وإليه ذهب حنيفة ~~وفي المعلقات عن أبي رحمة وافق البربر العلم في كونهم إذا عرض لأحدهم ذبح ~~شاة ولم يكن معه إلا سكين ليس لها يد فإنهم يلفون في موضع اليد خرقة وإذا ~~ذبحوا شاة يكون فيها الجنين فإذا خرج الجنين من أمه ذبحوه«. # (¬3) ق: »و«. # (¬4) ق: »و«. PageV01P108 # قلت: فمن شق بطن شاة، أو بقرة قبل أن يذبحها فنزع منها الولد حيا ثم ~~ذبحها بعد ذلك؟. # قال: عصى ربه (¬1) وتؤكل الشاة، وكذلك الولد الذي نزع منها على ذلك ~~الحال، أما إن ذبحها أولا ثم شق بطنها وهي حية فنزع منها الولد وهو حي؛ ~~فإنه لا تؤكل الشاة.، وأما إن ذبح ولدها بعد ذلك فإنه يأكله، وكذلك إن ~~ذبحها فظن أنها قد ماتت فشقها فنزع منها الولد فوجده حيا؛ فإنها لا تؤكل ~~الشاة، وأما الولد إن ذبحه فلا بأس بأكله، وكذلك جميع ما ذبحه رجل فشقه ~~فوجد في بطنه ولدا وهي (¬2) حية؛ فلا يؤكل ذلك، ويؤكل ولده إن ذبحه، ماخلا ~~الأرنب فإنها تموت ويبقى الخرنق في بطنها حي. # قلت: فالشاة إن استوعب لها الذئب موضع الذبح (¬3) هل تنحر؟. # قال: نعم، وأما إن استوعب الذئب موضع منحرها فلا تؤكل، ولو أنها ذبحت بعد ~~ذلك، إلا إن بقى في المنحر شيء لم يستوعبه فإنه يذبحها ويأكلها، وكذلك إن ~~بقى في المذبح شيء، والمنحر صحيح؛ فإنه يفعل ما يشاء من الذبح والنحر. # قلت: فإن ذبح فيما بين المذبح، والمنحر هل تؤكل تلك الذبيحة؟. # ¬__________ # (¬1) ق: »الله«. # (¬2) ق: »وهو«. # (¬3) في حاشية ص: »قوله: فالشاة إن استوعب لها الذئب موضع الذبح... إلخ، ~~الاستيعاب استفال الشيء وأخذه أجمع المصنف رحمه الله في صحة الذبح بعد ~~النحر أن يبقى شيء من الحلق والحلقوم في المنحر، وهو قول، وقيل لا يشترط ~~ذلك وقد ذكر القولين أبو ms090 العباس«. PageV01P109 # قال: نعم، وأما إن ذبح فبقي من الحلق، والحلقوم شيء (¬1) # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »قوله: وأما إن ذبح فبقي من الحلق والحلقوم شيء... إلخ، ~~اعلم أن صفة الذبح المتفق عليها قطع الحلق والحلقوم والودجين فلا خلاف في ~~صحة الذكاة إذا قطعت هذه الأربعة تحت الغلصمة، وإنما الخلاف في وجوب قطعها ~~كلها فذهب جمهور الأصحاب إلى الوجوب، وإلى فساد ما بقي فيه شيء منها لم ~~يقطع لحديث إذا أتيت على المرئي والودجين والحلقوم فدعها حتى تبرد وباشتراط ~~قطع الأربعة، قال مالك في رواية وقيل تحصل بقطع الحلق، والحلقوم فقط، وهو ~~قول أبي العباس رحمه الله قال في أبي مسألة: والذبح في نفسه قطع الحلق ~~والحلقوم وفري الأوداج وإن كان ترك الأوداج لا يحرم شيئا وإنما ينظر في ذلك ~~إلى الحلق، والحلقوم فإن بقي منهما شيء فلا تأكل. اه، وظاهر عدم تعرض ~~المصنف لذكر الودجين الذهاب لعدم اشتراطهما وبهذا قال الشافعي من قومنا، ~~وظاهر كلام صاحب مختصر الخصال حصول الذكاة بقطع الحلقوم والودجين وبه قال ~~الليث ومالك في الرواية الأخرى وروي عن أبي سهل رحمه الله جواز أكل ما لم ~~يقطع حلقومه وفسره العلامة بالمري مجرى الطعام وليس هذا التفسير بممتنع، ~~وإن كان التحقيق أن الحلقوم مجرى النفس وهو أطباق غراضيف ليس دونه من ظاهر ~~باطن العنق إلا جلد طرفه الأسفل في الرئة وطرفه الأعلى في أصل اللسان ~~والحلق مجرى الطعام والشراب ويسمى المرئي كأمير وكغني لوجود إطلاق الحلقوم ~~على مجرى الطعام في عباراتهم كصنيع الزمخشري، والبيضاوي عند تفسير قوله ~~تعالى وبلغت القلوب.. وعن أبي حنيفة تحصل الذكاة بقطع ثلاثة من هذه الأربعة ~~من غير تعيين وقال التونسي: وفي قطع الحلقوم وأحد الودجين روايتان عن مالك ~~وعن الثوري يجزي قطع الوجدين وحدهما وهذا القول والذي قبله وهو قطع الحلقوم ~~وأحد الودجين لم أرهما لأصحابنا«.. PageV01P110 # فإنها لا تؤكل (¬1) ، ومنهم من يقول في الحلق أنها تؤكل، وأما الحلقوم إن ~~بقى منه شيء قليل، أو كثير فإنها لا تؤكل، وكذلك إن بقى من اللحم ms091 شيء فوق ~~الحلقوم، فيما بينه وبين الجلد؛ فإنها لا تؤكل، وأما إن أدخل السكين فيما ~~بين الجلد، والحلقوم؛ فذبحها كذلك ولم يبقى إلى الجلد شيء من اللحم؛ فإنها تؤكل. # قلت: فرجل رمى صيدا فذكر اسم الله على رميته فضربه فوجده ميتا، هل ~~يأكله؟. # قال: نعم إن رماه بما يحسن الذبح. # فإن وجده حيا، وقد حال دونه مانع؛ مثل: إن دخل في السدرة، (¬2) أو في ~~الجحرة، أو في الغار، أو ما أشبه ذلك حتى مات ولم يذبحه؛ هل يأكله؟. # قال: لا، ومنهم من يرخص. # قلت: فإن ذكر اسم الله على صيد مخصوص؛ فخصه بالتسمية؛ فرمى رميته فوافق ~~تلك الرمية ذلك الشخص المخصوص، وغيره بمرة واحدة؟. # قال: يأكل المخصوص الذي خصه بالتسمية ويترك غيره، وأما إن ذكر اسم الله ~~على رميته فإنه يأكل ما وافق رميته من الصيد. # قلت: فإن رماه وضربه فتوارى عنه فوجده ميتا؟. # قال: إن كان ذلك في الشتاء؛ فإنه يأكله، وإن كان في الصيف فلا يأكله، ~~ومنهم من يرخص أن يأكله ولو في الصيف، إلا إن وجده قد حدث فيه شيء بعد ~~الضربة، وكذلك في الذبح إن ذبح شاة فهربت منه. # قلت: فمن ضرب صيدا، وذكر اسم الله عليه فوسطه بين اثنين؛ فوجده ميتا؟. # قال: يأكله كله. # قلت: فإن وجده حيا؟. # ¬__________ # (¬1) قال الشيخ الحاج يوسف بن حمو نظما: من قطع حلقوم وحلق... PageV01P111 # قال: لا يؤكل، ومنهم من يرخص أن يذبح النصف الذي يلي الرأس، ويترك العجز، ~~وأما إن وجده حيا؛ فليذبح الأكثر الذي يلي الرأس، ويأكله، وأما الأقل إذا ~~رجع إلى العجز فلا يأكله؛ حيا، ولا ميتا، وأما إن ضربه فرجع الأقل إلى ~~الرأس فوجده ميتا فإنه يأكله، وهذا إذا كان ميتا، وأما إن وجده حيا فلا خير ~~فيه، وقد فسد كله، وذكر من الدفتر: إن ضرب نعاما فقطع رأسه؛ فوجده حيا فإنه ينحره. # قلت: فإن ضربه فوسطه، فأبان كله إلى الجلد؟. # قال: هو مثل من أبانه كله حيث لم يتصل إلا بالجلد، وأما إن كان شيء ms092 من ~~اللحم على الجلد فإنه متصل لم يبن، وسواء في هذا وسطه، أو رجع الأقل إلى ~~الرأس، أو رجع الأقل إلى العجز على هذا الحال، وأما إن لم يتصل إلا ~~بالمصران فإنه مثل من قد بان، وقد قيل فيها غير ذلك والله أعلم . # وأما إن ضربه فقطع في داخل جسده عضوا فأبانه فصار موضوعا في داخل جسده ~~فذبحه فوجده موضوعا لم يتصل بشيء؛ فإنه يرمي ذلك العضو، ولا يأكله، ويأكل ~~صيده، وكذلك الشاة. # قلت: فإن ضربه، فخرج مصرانه لكنه لم ينقطع، وبقي متعلقا؟. # قال: يأكله ويأكل ذلك المصران، ومنهم من يقول: لا يأكل ما خرج من ~~المصران، أو غيره ويأكل البقية. # قلت: فمن ضرب صيدا برمح حرام، أو بسكين حرام، أو طرده بفرس حرام حتى أخذه؟. # قال: كل ما جر الحرام فهو حرام، ومنهم من يقول: يعطي عناء الفرس، وأجرة ~~الرمح، والسكين، ويأكل صيده، وأما الشبكة، والمنداف، والسلوقي، والفهد، ~~والحديد، الذي ينصبونه لحمير الوحش، فمن تعدى على واحد من هؤلاء فأخذ به ~~صيدا؛ فكل ما أخذ فهو لصاحبه، وقد قيل في الشبكة، والمنداف غير ذلك، والله أعلم . # قلت: فمن نصب شبكة، أو مندافا، أو الحديد الذي ينصبونه لحمير الوحش على ~~الطريق؟. PageV01P112 # قال: من نصب من هؤلاء على طريق الناس، أو على الماء الذي يسقون منه؛ فعقر ~~إنسانا، أو دابة؛ فهو ضامن، وأما إن نصبه في غير مسالك الناس، أو طرقهم، أو ~~مراعيهم في بيداء الأرض، وقفارها؛ فعقر إنسانا، أو دابة، أو غيرها فليس ~~عليه شيء. # قلت: فما الوجوه التي لا ينبغي للصياد أن ينصب عليها للصيد؟. # قال: ذلك مثل: الطعام، والماء الذي لا يسلكه إلا الصيد، وأولاد الصيد، ~~وأوكارها، ومنهم من يرخص في هؤلاء الوجوه الأربعة. # قلت: فالصياد إن نصب حديدا لحمير الوحش؛ فأخذ حديده حمارا؛ فضرب ذلك ~~الحمار بذلك الحديد حمارا آخر؛ فلمن يكون ذلك الحمار الآخر؟. # قال: لصاحب الحديد. # قلت: فإن ضرب ذلك الحمار بذلك الحديد جملا، أو حمارا أهليا، أو شاة، إن ~~كان يضمن صاحب الحديد، (¬1) أم ms093 لا؟. # قال: لا ضمان عليه. # قلت: فمن وجد حفرة حفرها إنسان (¬2) قبله للصيد؛ فوجدها قد اندرست فرجع ~~فيها التراب، إن كان يجوز له أن يكنس ما فيها من التراب، أو غيره، وينصب ~~عليها للصيد؟. # قال: نعم، وأما إن وجدها جديدة؛ فلا ينصب عليها، وكذلك إن وجد طعاما قد ~~نصب به غيره فلا ينصب عليه. # قلت: فإن نصب بطعام غيره على مندافه، أو على شبكته؛ فأخذ به صيدا، فلمن ~~يكون الصيد؟. # قال: الصيد لمن أخذه، ويضمن ما أفسد من طعام غيره. # قلت: فمن أمر رجلا أن يذبح شاته، وأمر المأمور رجلا آخر فذبحها؟. # قال: هو ضامن (¬3) ، # ¬__________ # (¬1) ق: + »ذلك«. # (¬2) ق: »الناس«. # (¬3) في حاشية ص: »قوله: قال: هو ضامن، والظاهر أن هذه الشاة لا تؤكل ~~أيضا ووجه إن أمر المأمور غيره بفعل ما أمر أن يفعله لا يصح إن لم يأذن له ~~الآمر في أمر غيره فيكون مأمور المأمور متعديا لتصرفه في مال غيره بغير ~~إذنه وذكر في الأرجوزة جواز أكلها حيث قال: # قلت له في رجل قد أمرا ... زيدا بذبح شاته كيف ترا # إن صار زيد آمرا سواه ... بذبحها إذ لم يكن يهواه # فقال لا يحرم ذاك الذبح ... وطاعة المولى الكريم ربح PageV01P113 وإن علم ~~المأمور الآخر بذلك؛ فهو ضامن أيضا. # قلت: فإن غرم صاحب الشاة هذا المأمور الآخر إن كان يبرأ المأمور الأول بذلك؟. # قال: نعم. # قلت: فرجل سرق شاة فذبحها آخر، وأكلها آخر؟. # قال: على من سرقها قيمتها صحيحة، وكذلك من ذبحها، وأما من أكلها فلا ضمان ~~عليه، إلا قيمتها مذبوحة. # قلت: أرأيت إن غرم الذي ذبحها، والذي أكلها (¬1) ، هل يبرأ بذلك السارق، ~~أم لا؟. # قال: نعم، وأما إن غرم السارق؛ فإن السارق يدرك ما غرم على من ذبحها، ومن أكلها. # قلت: فالكلب كيف يكون مكلبا؟. # قال: يأخذه كما ولد قبل أن يرضع لبن أمه، فيغسله، ويحفظه من أكل النجس، ~~ويطعمه الطعام الطاهر، ويكون ذلك الجرو مع الصبي، ويعلم الصبي قراءة قل هو ~~الله أحد، فإذا حفظ الصبي قل هو ms094 الله أحد، صار ذلك الجرو مكلبا، ومنهم من ~~يقول: لا يكون ذلك مكلبا، وإنما يكون مكلبا ما ولد هذا الجرو، ويؤدبه ألا ~~يأكل النجس (¬2) ، فإن كان على هذه الصفة فهو مكلب؛ فكل ما قتل هذا الكلب ~~إن ذكر اسم الله عليه حين أرسله إلى الصيد؛ فإنه يؤكل، ولو أنه لم يذبح إن ~~وجده صاحبه ميتا، وأما إن وجده حيا فإنه يذبحه، وأما إن لم يذكر اسم الله ~~عليه حين أرسله فلا يؤكل ما قتل. # قلت: فالكلب إن أكل الميتة، أو الدم، أو المنجوس، أو أكل النجس بعينه، هل ~~يخرج من التكليب بذلك؟. # قال: نعم. # قلت: فالصقر، والباز، والعقاب، وغيرها من الطيور، إن كان يكون فيها ~~التكليب، أم لا؟. # قال: نعم. # قلت: فرجل ضرب طائرا؛ فذكر اسم الله عليه، فوقع في الماء؛ فوجده ميتا؟. # ¬__________ # (¬1) ص: »أو الذي أكلها«، وفي الحاشية: »في نسخة: والذي أكلها، بدون ألف«. # (¬2) ق: »الأنجاس«. PageV01P114 # قال: إن كان ذلك الطائر من طيور الماء الذي يعيش فيه؛ فلا بأس بأكله إن ~~ذكر اسم الله عليه حين رماه، وإن كان ممن لا يعيش في الماء فلا يأكله. # قلت: فإن رماه في الهواء فضربه؛ فوقع فمات، إن كان يؤكل، أم لا؟. # قال: نعم، لأنه لا ينفك من الوقوع إلى الأرض. # قلت: فناقة أسقطت فصيلا، (¬1) أو بقرة أسقطت عجلا، إن كان يؤكل ذلك؟. # قال: إن أسقطته وهو حي فلا بأس بأكله إذا ذبحه. # قلت: فصيد إن كان يؤكل ولم يذبح؟. # قال: يؤكل كله ولم يذبح، ماخلا السلحفاة. # قلت: فرجل ذبح شاة؛ فغسل مذبحها قبل أن تموت؟. # قال: يعيد لمذبحها غسلا آخر بعد موتها، فإن لم يجد الماء فليمسحه ~~بالحجارة، أو بالأعواد، أو بالتراب. # قلت: والمرتد هل تؤكل ذبيحته، أم لا؟. # قال: لا، وكذلك الوثني، والمجوسي. # قلت: فمن أكل ذبيحة الوثني، أو المجوسي؟. # قال: هالك. (¬2) # قلت: واليهودي إذا تنصر، هل تؤكل ذبيحته أم لا؟. # قال: نعم، وأما النصراني إذا تهود، واليهودي إذا تمجس، فلا تؤكل ~~ذبيحتهما، ولا يتركا على ذلك الحال. # قلت: ms095 فالموحد إذا ذبح شاة، ولم يتم الذبح، إلا وقد ارتد في حال الذبح، هل ~~تؤكل تلك الذبيحة، أم لا؟. # قال: لا، وأما إن ذبحها وهو وثني، أو مجوسي، ولم يتم الذبح إلا وهو موحد، ~~فإنه ينحرها، ويأكلها. # قلت: فمكلب اليهودي إن كان يؤكل ما قتل من الصيد؟. # ¬__________ # (¬1) الفصيل: # (¬2) قال الشيخ السالمي: »الهلاك: اسم لمطلق النكال«. السالمي: مشارق، ص74. # وقال الشيخ اطفيش: »... والكفر والهلاك سواء، وقد يخصون الهلاك فيما يعسر ~~الخلاص منه، كإفساد رمضان، وتنجيس المسجد. وفي كلام أبي يحيى توفيق ما يدل ~~على أن الهلاك أدنى من الكفر وفوق المعصية «. اطفيش: شرح كتاب النيل، 16/ 121. PageV01P115 # قال: مكلبهم مثل ذبيحتهم (¬1) ، وكذلك النصراني، وأما الوثني، والمجوسي؛ ~~فمكلبهم مثل ذبيحتهم. # قلت: أرأيت الموحد هل يأمر اليهودي أن يذبح شاته، أم لا؟. # قال: لا (¬2) . # قلت: فأطفال اليهود، ونساءهم إن كان تؤكل ذبيحتهم، أم لا؟. # قال: نعم، وكذلك عبيدهم، إن كانوا يهودا مثلهم، وأما إن كان عبيدهم ~~موحدين فلا يتركوا عندهم (¬3) . # قلت: فعبد ذبح شاة سيده بغير إذنه، وهو ليس براع غنمه (¬4) ، هل تؤكل أم لا؟. # قال: لا (¬5) . # قلت: فما الذي على العبد إن أفسد مال سيده؟. # قال: إن أفسد فيه أكثر من حاجته فعليه الأدب، ومنهم من يقول: إن عليه ~~النكال (¬6) ، وكذلك إن أبق من سيده فعليه النكال. # قلت: أرأيت امرأة ذبحت شاة من غنم زوجها، أو زوج ذبح شاة من غنم امرأته، ~~هل تؤكل تلك الشاة، أم لا؟. # ¬__________ # (¬1) في حاشية ص: »قوله: فمكلبهم مثل ذبيحتهم، يعني أن ما اصطاد مكلبهم ~~يؤكل كما تؤكل ذبيحتهم، وفي لقط أبي عمران: ومكلب أهل الكتاب كمكلب ~~الموحدين، وقال ذات مرة لا يؤكل ما قتل. اه«. # (¬2) في حاشية ص: »ونهي الموحد عن أمر الكتابي بذبح شاته للتنزيه لأن ~~ذبيحتهم جائزة ولو في الضحية على ما يظهر مما في لقط أبي عمران، وقال أبو ~~إسحاق لا يجوز ذبحهم للضحية، ولا للجزاء والهدي«. # (¬3) في حاشية ص: »قوله: فلا يتركوا عندهم، لم يبين رحمه الله كيفية ~~عدم تركهم، وهي أنهم ms096 يجبرونهم على بيعهم للمسلمين مطلقا، وقيل إن كانوا ~~إناثا«. # (¬4) في حاشية ص: »واستثناء الراعي لحديث جارية كعب بن مالك فيما يظهر ~~لكن مذبوحها مشرف على الهلاك فالدليل أخص من الدعى«. # (¬5) في حاشية ص: »ومنع أكل مذبوح العبد الذي ليس براع بغير إذن على ~~القول بتحريم ذبيحة المتعدي. # (¬6) في حاشية ص: والنكال لا حد له، وقيل ما دون خمسين«. PageV01P116 # قال: لا، وكذلك ابنه البالغ الذي حازه (¬1) عنه (¬2) ، وأما إن كان ابنه ~~(¬3) البالغ لم يحز عن والده فلا بأس بأكلها، وكذلك الطفل على هذا الحال، ~~وأما الأب إن ذبح من غنم ولده شاة؛ فإنها تؤكل بالغا كان، أو طفلا، حاز ~~عنه، أو لم يحز. # قلت: فكيف تكون الجلالة من البهائم؟. # قال: هي التي لم تعش إلا بالنجس. # قلت: فكم عدتها؟. # ¬__________ # (¬1) ق: »حاز«. # (¬2) في حاشية ص: »وتحريم أكل مذبوح أحد الزوجين من مال الآخر بغير إذنه ~~ومذبوح الابن المحاز جار على القول بتحريم ذبيحة المتعدي كما تقدم في العبد ~~وينبغي تقييد هذا كله بما إذا لم يشرف على الهلاك، وإن أشرف جاز لهم ~~ولغيرهم ذبحه قال في اللقط: وعن رجل جاز على جمل رجل وقد أشرف على الموت؟. ~~قال: إن شاء نحره وإن شاء تركه، وإن نحره فاستمسك به صاحبه أنه نحره ~~بالتعدية فليحلف ما نحره بالتعدية ولا شيء عليه وكذلك الشاة، وذكر عن أبي ~~الربيع عن الشيخ الفرسطائي أنهم كانوا في المرج وكان جمل رجل قد أشرف على ~~الموت وهو مريض وصاحبه يحجر على من يذبحه، قال: فقال لهم أبو يحيى انحروه ~~فنحروه على حجره، وإنما ذكر له ذلك أبو الربيع ابنه، اه. فراجع ترجمة أبي ~~الربيع سليمان بن يخلف في الطبقات. وقد تقدم نظير هذا للمصنف والظاهر جواز ~~ما ذبح على وجه الدلالة عند مثبتها، وفي بيان الشرع وإذا كانت غنم موقوفة ~~لعرس أو مأتم فذبح ذابح برأيه فذلك جائز، اه. وذبح شاة الغير غلطا أو غير ~~المأمور بذبحها وإن لغير الآمر لا يحرم إذ ليس تعدية«. # (¬3) ق: - »ابنه«. PageV01P117 # قال: ms097 أما (¬1) الإبل؛ فعدتها أربعون يوما، ومنهم من يقول: ثلاثون يوما، ~~ومنهم من يقول: عشرون يوما، ومنهم من يقول: خمسة عشر يوما، ومنهم من يقول: ~~عشرة أيام (¬2) . # وأما البقرة؛ فعدتها ثلاثون يوما، ومنهم من يقول: عشرون يوما، ومنهم من ~~يقول: خمسة عشر يوما، ومنهم من يقول: عشرة أيام، ومنهم من يقول: سبعة أيام، ~~ومنهم من يقول: ثلاثة أيام (¬3) . # وأما الوزة؛ فعدتها خمسة أيام، ومنهم من يقول: ثلاثة أيام. # ¬__________ # (¬1) ق: + »في«. # (¬2) في حاشية ص: »قوله: ومنهم من يقول: عشرة أيام، اقتصر الشيخ عامر ~~رحمه الله على القول الأول في الإبل وكذا فعل في الدجاجة، وعلى الثني من ~~أقوال البقر فيه، وزاد الشاة والنعامة والطاوس والحمامة وجعل الأولى عشرة، ~~والثانية ستة، والثالثة خمسة، والرابعة يوم ونصف، وقد سبقه إلى هذا كله ~~الشيخ توفيق بن يحيى وقال: وهذا هو معتمد فتياهم إلا أنه لم يذكر الإبل ولا ~~عدتها«. # (¬3) في حاشية ص: »قوله: ومنهم من يقول: ثلاثة أيام الظاهر أن هنا سقطا ~~لأنه لم أرى لأحد من أصحابنا القول بالثلاثة في البقر ولخلو كلامه من رحمه ~~الله من ذكر الشاة ولعل الصواب كما في عبارة الديوان هكذا: وأما البقرة ~~فعدتها ثلاثون يوما، ومنهم من يقول: عشرون يوما، ومنهم من يقول: خمسة عشر ~~يوما، ومنهم من يقول: سبعة أيام، وأما الشاة فعدتها: عشرة أيام، ومنهم من ~~يقول: سبعة أيام، ومنهم من يقول: ثلاثة أيام،اه. وذكر في بيان الشرع قولا ~~بالأربعين في الإبل، و النعامة كالشاة، أو الإبل قولان والضباء والوعول ~~والأرام مثل الغنم، والخيل والبغال والحمر الأهلية والوحشية والتياثيل ~~كالبقر، وقيل في الوزة يوم واحد، وفي الديوان: ومنهم من يرخص في هذا كله أن ~~تغسل كروشه، ومصرانه فيؤكل، اه«. PageV01P118 # وأما الديك فعدتها (¬1) ثلاثة أيام، ومنهم من يقول: يوم واحد. # قلت: وما النجس الذي إن عاشت به صارت جلالة؟. # قال: الدم، والميتة، ولحم الخنزير، والخمر (¬2) ، وذنب ولدها؛ فهؤلاء ~~الوجوه الخمسة إن أكلتها مرة واحدة؛ فهي جلالة. # وأما الأنجاس كلها غير هؤلاء فلا تكون بها جلالة إن ms098 عاشت (¬3) بها ولم ~~تخلطها بما كان طاهرا من الحشيش، والمرعى، وغيره، وكذلك إن دهنت بقطران منجوس. # قلت: فإن دهنت بقطران منجوس؛ فحبست حتى تمت عدتها، فذبحت فوجد في لحمها ~~طعمة ذلك القطران؟. # قال: لا تؤكل، ومنهم من يقول: لا بأس بذلك (¬4) ، وأما إن أكلت ما جاء من ~~قبلها مثل الوعاء (¬5) الذي يكون فيه الولد؛ فلا تكون بذلك جلالة. # باب في العدالة: # والعدالة (¬6) واجبة (¬7) على الوالد بين أولاده؛ الذكور والإناث، ~~الأطفال والبلغ، على قدر ميراثهم، وليتق الوالد ربه ولا يحيف إلى بعض ~~أولاده دون بعض، وليعدل بينهم ما استطاع. # ¬__________ # (¬1) ق: »فعدته«. # (¬2) في حاشية ص: »وفي كونها جلالة بشرب الخمر قولان«. # (¬3) في حاشية ص: قوله: إن عاشت، لعله: إلا إن عاشت«. # (¬4) في حاشية ص: »وقيل: لا يؤكل المدهون بالقطران النجس مال لم تذهب منه ~~طعمته ولو مكثت العدة، وقيل: يغسل لحمه، ويؤكل«. # (¬5) في حاشية ص: »والوعاء الذي ليس منها تكون به جلالة كما يشير إليه ~~كلامه، وكما صرح به في الديوان«. # (¬6) في حاشية ص: »قوله: والعدالة واجبة على الوالد... إلخ، العدالة: ~~مصدر، كالعدل، والعدولة، والمعدلة ضد الجور وعن الراغب: والعدالة والمعدلة: ~~لفظ يقتضي المساواة«. # (¬7) في حاشية ص: »ووجوب العدالة بين الأولاد قول جمهور أصحابنا، وطاوس، ~~والثوري، وأحمد، وإسحاق، والبخاري، وبعض المالكية، وعن أبي يوسف أنه قضا ~~بالتفضيل الأضرار، وذهب بعض الأصحاب، وجمهور القوم إلى الاستحباب، وكراهة ~~التفضيل«. PageV01P119 # وإذا كان لرجل أولاد، وله أولاد بنيه فإنه إن أعطى شيئا لأولاده فليس ~~عليه أن يعدل فيما بين أولاده، وأولاد بنيه، وكذلك إن أعطى شيئا لأولاده ~~فليس عليه أن يعدل فيما بينهم وبين أولاده. # وإن أعطى لواحد من أولاد بنيه شيئا؛ فإن عليه أن يعدل فيما بين أولاد ~~بنيه، ولو كان آباؤهم (¬1) متفرقين، ومنهم من يقول: إن أعطى للأطفال من ~~أولاد بنيه فليس عليه أن يعدل فيما بينهم وبين البلغ منهم، وكذلك إن أعطى ~~للبلغ منهم؛ فليس عليه من الأطفال شيء، وأما البلغ من أولاد بنيه فيما ~~بينهم فعليه أن يعدل بنيهم، وكذلك الأطفال ms099 من أولاد بنيه فعليه أن يعدل ~~بينهم، وذكر من الدفتر أنه ليس عليه العدالة فيما بين أولاد بنيه؛ أطفالا ~~كانوا أو بلغا، كما لا ينزع لهم من أموالهم شيئا؛ عاش آباؤهم (¬2) أو ماتوا. # وأما إن لم يكن له ولد إلا ابنة واحدة، وله ورثة غيرها؛ مثل: اخوته، أو ~~زوجته، أو غيرهم من الورثة، إن كان عليه يعدل فيما بينهم وبين ابنته أم لا؟. # قال: ليس عليه العدالة في ذلك إن لم يطلب في ذلك الحيف فيما بين الورثة، ~~وروي عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر أيده الله (¬3) أنه قال: لا يحل ~~لأحد أن يحيف بين ورثته ولا يحل لمن يحضر له. وإن احتاج الأب؛ وأراد أن ~~ينزع من مال أولاده شيئا فإن عليه أن يعدل في النزوع كما كان عليه أن يعدل ~~في العطية، وإن أعطى شيئا لواحد من أولاده، وليس له من مال غير ذلك الذي ~~أعطى له فإن عليه أن يعطي لغيره من أولاده مثل ذلك، ولو رده الذي أعطاه له ~~فعليه العدالة للآخرين. # ¬__________ # (¬1) ق: »آباءهم«. # (¬2) ق: »عاشوا آباءهم«. # (¬3) ق: »وروي عن الشيخ أيده الله أبي عبد الله محمد بن بكر«. PageV01P120 # وأما الوجوه التي يجوز له فيها أن ينزع لأولاده من مالهم فهي؛ مثل: الدين ~~إذا كان عليه، وليس له مال، أو وجب عليه الحج، أو أدركته حاجة التزويج، أو ~~خادم تخدمه، أو دابة يركبها، ويدرك عليه (¬1) نفقته، وكسوته، ونفقة امرأته ~~وأولاده على قدر ميراثهم منه. # وإذا كانت لواحد من أولاده خادم فأراد أن ينزعها له، ويتسراها؛ فإنه إن ~~لم يمسها ابنه فله أن ينزعها منه فيستبرئها، ويتسراها إن كان ابنه طفلا، ~~ولا يتوهم منه المسيس. وإن كان ابنه الذي له الخادم بالغا فقال له: ما ~~مسستها (¬2) ؛ وهو أمين عنده فلا بأس أيضا أن يستبرئها، ويتسراها، ومنهم من ~~يقول: إن تسراها، ومسها فذلك نزوعها. # وإن حبس السلطان واحد من أو أولاده بظلم؛ فأفداه أبوه من ماله فليس عليه ~~العدالة في ذلك، ومنهم من يقول: إن ms100 كان لابنه مال فإنه يعطي لغيره من مال ~~أولاده؛ مثل: ما أفداه به. # وكذلك إن مرض واحد من أولاده فأعطى عليه الأجرة للطبيب، أو أعطى الأجرة ~~للمعلم؛ فليس عليه العدالة في ذلك أيضا. # وأما ما كان عليه من الدين من قبل التعدية، أو من قبل المعاملة؛ فأعطى ~~عليه ذلك الدين؛ فإن عليه العدالة في ذلك. وكذلك إن جنى واحد من أولاده ~~جناية فأعطى عنه والده الدية فعليه العدالة في ذلك. # وأما إن كان واحد من أولاده عليلا، أو زمنا؛ فهل له أن يعطي له شيئا دون ~~أولاده؟. # قال: لا، إلا بإذن اخوته، وإن أعطاه شيئا بغير إذنهم فعليه العدالة. # وكذلك إن كانت عنده ابنتان أحدهما جميلة، والأخرى ذميمة الصورة؛ فهل له ~~أن يعطي للقبيحة شيئا دون الجميلة، لكي تصيب من يتزوجها؟. # ¬__________ # (¬1) ق: »عليهم«. # (¬2) ق: »ما مسيتها«. PageV01P121 # قال: لا يفعل ذلك فإن فعل فعليه العدالة، وأما ما كان من النفقة، ~~والكسوة؛ فليس عليه أن يعدل بين أولاده في ذلك ماداموا لم يحازوا عنه فليس ~~عليه في نفقتهم، وكسوتهم، وركوبهم عدالة؛ وذلك مثل: أن يكون فيهم واحد يصلح ~~لحضور الجماعة فينبغي له اللباس الحسن، وفيهم (¬1) من يرعى الغنم، ولا يلبس ~~فيه ما (¬2) يلبس لحضور الجماعة (¬3) ؛ فليس عليه العدالة في مثل ذلك. # وإذا أخذ الابن للوالد شيئا من ماله، أو سرقه له، أو سلف له الأب شيئا ~~فجحده له؟. # قال: يقول له رد لي مالي الذي عندك، فإن رده له فليأخذه، وإن أبى أن يرده ~~له فليعطه له فإن قبله فليعطي لأولاده مقدار ذلك لكل واحد منهم، وإن أبى أن ~~يقبله فليتركه له، ويعطي لكل واحد من أولاده مقدار ذلك أيضا. # وإن أذن الوالد لبعض أولاده أن يغرس في أرضه، فإنه يأذن للآخرين في مثل ~~ذلك أيضا، وسواء في ذلك الرجال والنساء. # فإن غرس بعض هؤلاء الذين أذن لهم، ولم يغرس بعض؛ فمات أبوهم، فقال لهم ~~الذين لم يغرسوا: أعطونا من الأرض مقدار ما غرستم؟. # قال: حيث مات أبوهم ولم يغرسوا شيئا؛ ms101 فلا يدركوا عليهم ذلك؛ ولكن الأرض ~~(¬4) مشتركة فيما بينهم أجمعين ما كان فيها غروس، وما لم يكن فهي بينهم ~~كلها. وأما ما غرس من غرس منهم فهو أولى بالغروس دون الأرض؛ فلا يحدث ~~الآخرون في حريم غرسهم شيئا، وأما ما مات من الغروس فإنه مشترك بينهم ~~أجمعين. # وإذا كان لرجل ولد واحد، وليس له غيره فأعطى له شيئا، ثم حدث بعد ذلك ~~أولاد غيره؛ فليس عليه في عدالتهم شيء في قول بعض الفقهاء، وقال بعضهم: ~~عليه أن يعطي لهؤلاء الآخرين مثل ما أعطى للأولين. # ¬__________ # (¬1) ق: »منهم«. # (¬2) ق: »فيما«. # (¬3) ق: - »لحضور الجماعة«. # (¬4) : + »كلها«. PageV01P122 # وإذا كان لرجل أولاد موحدون، وأولاد مشركون؛ فأعطى للموحدين، فليس عليه ~~من المشركين شيء. وكذلك الأحرار والعبيد من أولاده مثل ذلك؛ فليس عليه من ~~العبيد شيء، ولو عتقوا بعد ذلك، أو وحد المشركون. وما أعطى الوالد لواحد من ~~أولاده؛ مثل: أذات العمل، أو معونة عبد يعمل له، أو مثل ذلك من المعروف ~~الذي يكون بين الناس، فليس عليه من ذلك شيء. # وكذلك إذا كثر العيال على واحد من أولاده فأدركته فيهم الرأفة، وجعل يعطي ~~لعيال ابنه؛ فليس عليه من ذلك شيء. وإن أعطى لواحد من أولاده وليس له مال ~~غير ذلك الذي أعطى فإنه ينزع له، ويعطي للآخرين الذين لم يعطي لهم. # والأب يأكل من مال أولاده ما شاء، وكيف شاء، ولو كان له مال فليس عليه ~~العدالة في الأكل. # وأما الأم إن أعطت لواحد من أولادها شيئا؛ فعليها العدالة، ومنهم من يرخص ~~لها أن لا تكون عليها العدالة. ولا يجوز لها أن تنزع لأولادها، ولو كان مثل ~~ما تأكل؛ فإن أرادت أن تعطي زكاة مالها؛ فلا تضم مال أولادها إلى مالها، ~~ولو كان ذلك إنما كان من قبلها، ومنهم من يرخص لها أن تأكل من مال أولادها؛ ~~مثل: طعام تأكله لبطنها، ومنهم من يقول: ليس عليها العدالة بين أولادها. # وأما الجد فلا يجوز له من مال أولاد بنيه (¬1) إلا نفقته، أو كسوته إذا ~~احتاج إليها بنظر ms102 ذوي عدل، وما نزع الجد من مال أولاد بنيه فلا يجوز له ~~نزوعه، ومنهم من يقول: له أن يأكل على قدر نفقته. # وسئل عن حقوق الأب، والأم، أيهما أكثر حقوقا من الآخر؟. # ¬__________ # (¬1) ق: »أولاده«. PageV01P123 # قال: قد اختلف في ذلك الشيخ أبو القاسم (¬1) أيده الله ، والشيخ أبو خزر ~~(¬2) رحمة الله عليه ، فقال أبو القاسم: الأم أكثر حقوقا من الأب. وقال ~~أبو خزر: الأب أكثر من الأم حقوقا، وعلى الابن أن يصلهما بما يصلح لهما؛ ~~فإن دعيا له جميعا بمرة واحدة؛ فإنه يجيب للوالد حتى يقضي حاجته، ثم يرجع ~~إلى الأم. # باب في العدالة على الزوج بين نسائه: # وعلى الزوج أن يعدل بين نسائه في النفقة، والكسوة، والجماع، ولكن إن أعطى ~~لكل واحدة منهن ما يجب عليه من النفقة، والكسوة، فلا بأس عليه أن يتفضل على ~~الأخرى، ويزيد لها على ما يجب عليه. # وأما الجماع؛ فلا يصيب فيه ذلك، فكل ليلة يبيت فيها عند واحدة منهن، وإنه ~~(¬3) يكون معه فرسه، وسلاحه حيث ما كان. # وكذلك إذا بات عنده الأضياف؛ فلا يبيتوا إلا عند التي بات عندها، ولا ~~يؤكل على نفقته وبيته واحدة منهن (¬4) دون الأخرى؛ إلا إن خاف من الأخرى ~~(¬5) الخيانة في ماله، أو خاف منها أن تطعمه الطعم؛ فإنه يرد نفقته، ومفتاح ~~بيته إلى التي يطمئن (¬6) إليها منهن (¬7) . # قلت: فهل يجوز له أن يوكل إحداهن (¬8) على الأضياف حيث ما نزلوا عنده؟. # قال: لا، إلا إن كانت إحداهن (¬9) ضعيفة، لم تقم بالأضياف؛ فإنه يوكل ~~الأخرى على عمل الطعام. وأما الأكل فلا يأكلوا إلا عند التي بات عندها. # وإذا حدث إلى الزوج شيء من الطعام، فهل يجوز له أن يدخل به في بيت واحدة ~~منهن (¬10) ويوجه منه (¬11) للأخرى؟. # ¬__________ # (¬1) ق: »الشيخ أيده الله أبو القاسم«. انظر ملحق التراجم. # (¬2) انظر ملحق التراجم. # (¬3) ص: »فإنه«، ق: »منهما، فإنه«. # (¬4) ق: »منهما«. # (¬5) ص، ق: + »من«. # (¬6) ق: »يضمان«. # (¬7) ق: »منهما«. # (¬8) ق: »إحداهما«. # (¬9) ق: »إحداهما«. # (¬10) ص، ق: »منهما«. # (¬11) ص: »منها«. PageV01P124 # قال: لا، ولكن إن حدث إليه شيء فليقسمه ms103 خارجا من البيوت، ويوجه لكل واحدة ~~منهن (¬1) ما ينوبها. # وإن سافر عن إحداهن (¬2) بليل، ثم قدم من سفره بليل فإنه يرجع إلى البيت ~~(¬3) التي سافر عنها، ويتم لها ليلها ونهارها، وإن رجع نهارا وهو إنما سافر ~~بالليل فإنه يتم لها ذلك النهار، ويرجع إلى الأخرى. وأما إن سافر بنهار ثم ~~رجع من سفره نهارا (¬4) ؛ فإنه يتم لها ذلك النهار، وإن كان إنما قدم من ~~سفره ليلا فإنه يقصد إلى الأخرى التي لم يسافر عنها إن كان إنما سافر عنها نهارا. # وأما إن كان إنما سافر معها إلى حاجة نفسه فليس عليه شيء، وإن اصطحب مع ~~واحدة منهن (¬5) في حاجتها أيضا فإن الأخرى تحاسبها بما ينوبها من الأيام، ~~وإن اصطحب معها في حاجة نفسه فليس عليه شيء، وكذلك إن كانت واحدة منهن (¬6) ~~في منزله و (¬7) الأخرى في بلد آخر فمكث عند واحدة منهن (¬8) ما مكث في ~~إبان الحرث، أو في إبان الحصاد دون صاحبتها، أو غير ذلك من حوائجه، ولم ~~يلجه إلى ذلك إلا الحرث، أو الحصاد فليس عليه شيء، وكذلك إن مكث عند الأخرى ~~في إبان (¬9) الربيع، أو ما أشبه ذلك؛ فليس عليه شيء أيضا. # ومن تزوج امرأة، ثم بعد ذلك تزوج عنها أخرى؛ إن كان عليه أن يعدل ~~بينهما؟. # قال: إن كانت الأولى ثيبا، والأخرى ثيب مثلها؛ فإنه يعدل بينهما، وأما إن ~~كانت الأخرى (¬10) فليس عليه من حقوقها شيء ما لم يجلبها؛ فإن جلبها ~~فليعطها ثلاثة أيام، ومنهم من يقول: سبعة أيام، وهذا للبكر، وأما إن كانت ~~التي تزوج أخرى ثيبا؛ فإنه يعطي لها يومين، ومنهم من يقول: ثلاثة أيام. # ¬__________ # (¬1) ق: »منهما«. # (¬2) ق: »إحداهما«. # (¬3) ق: - »البيت«. # (¬4) ق: »نهار«. # (¬5) ق: »واحد منهما«. # (¬6) ق: »منهما«. # (¬7) ق:+ »كانت«. # (¬8) ق: »منهما«. # (¬9) في حاشية ص: »يعني: زمان«. # (¬10) ص، ق: »بكرا«. في حاشية س: «لعله بكرا» PageV01P125 وأما إن تزوج ~~بكرتين، أو ثيبتين، فجلب البكرتين في مرة واحدة، أو جلب الثيبتين في مرة ~~واحدة، فإنه يرمي لهما قرعتين فمن وقعت قرعته عليها منهما على الليلة ms104 ~~الأولى فهي أولى بتلك الليلة من صاحبتها، ثم غدا إلى الليل عند الأخرى ثم ~~كذلك، وهذا إذا كانتا من جنس واحد، وأما اختلفتا واحدة منهما عذراء، ~~والأخرى ثيبا فإنه يرمي لهما القرعة فإن وقعت قرعة العذراء على الليلة ~~الأولى فليعطها (¬1) ثلاثة أيام ولياليها، ومنهم من يقول: سبعة أيام؛ ثم ~~يرجع إلى الأخرى فيعطيها يومين؛ في قول من يجعل للبكر ثلاثة أيام، وأما من ~~يجعل للبكر سبعة أيام فإنه يعطيها ثلاثة أيام. # وأما إن وقعت قرعة الثيب على الليلة الأولى فإنه يبدي (¬2) باحمد بها ~~ويعطيها ما كان لها من الأيام، ثم يرجع إلى العذراء، ويعطي لها ما كان لها ~~من الأيام، ومنهم من يقول: يبدأ بأيتهما شاء. # ومن تزوج بكرا؛ فليس عليه من حقوقها شيء ما لم يجلبها ويقول لها (¬3) ~~والدها أجلب امرأتك. وأما الثيب فحيث ما تزوجها فقد لزمه حقوقها في حينه ذلك. # قلت: فرجل له امرأتان، إن كان يسكنهما في بيت واحد؟. # قال: لا، فإن فعل ذلك فاشتكت إحداهما بالأخرى؛ وأرادت أن لا تسكن معها ~~فلها ذلك، فإن قالت له لا أسكن مع أولادك في بيت واحد؛ فلها ذلك، إلا على ~~وجه الاضطرار؛ وسواء أولاده، أو غيرهم. # ومن تزوج امرأة في بلده، ثم تزوج أخرى في بلد أخرى؛ فسافر إلى التي تزوج ~~في غير بلده أن يجلبها؛ فجلبها، إن كان للتي تزوج في بلده أن تحاسبه بما ~~مكث مع الأخرى في بلدها، أو ما مكث معها في الطريق؟. # قال: لا تحاسبه إلا بما مكث معها في بلده بعدما قدم من سفره، وأما إن كان ~~إنما تزوج عليها طفلة فجلبها فإن عليه أن بينهما. # ¬__________ # (¬1) ق: »فليعطلها«. # (¬2) ص: »يبدؤ«. # (¬3) ق: »أو قال له«. PageV01P126 # وأما إن مرضت إحداهما، أو كانت في حيض، أو نفاس؛ فليس عليه شيء من أمر ~~الجماع خاصة؛ حتى تبرأ المريضة، أو ترى الحائض والنفساء الطهر، فيعدل ~~بينهما حينئذ في الجماع وغيره. # ومن تزوج امرأة ثم تزوج بعدها أخرى؛ فجلبها وجعل لها حللا وحليا، إن كان ~~عليه أن ms105 يجعل للأولى مثل ما جعل للأخرى؟. # قال: نعم، ومنهم من يقول: إن جعل للأولى ذلك حين تزوجها؛ فليس عليه أن ~~يجعل لها الآن. # ومن له امرأتان فأصاب نفسه إلى واحدة منها، ولم يصب نفسه إلى الأخرى؟. # قال: يجرب نفسه، ويبقي في نفسه من شهوته إذا بات عند التي يصيب إليها ~~نفسه، فإن بات عند الأخرى ولم يصب شيئا بعدما جرب نفسه ولم يصب شيئا، ~~فليطلقها، ويعطيها صداقها. وإن قالت له أمسكني، وأنا لا أريد (¬1) جماعك، ~~ولا أريد منك نفقة، ولا حاجة؛ إلا أن أكون معك فليس له ذلك، وأما إن جعلته ~~في حل مما مضى فقد أجزاه الحل لما مضى، وأما المستقبل فلا يجوز (¬2) ذلك، ~~ومنهم من يرخص، وكذلك حقوق الأرحام، وحقوق الجار. # وأما إن كان الحيف إلى واحدة منهما؛ فإنه يغرم للأخرى مقدار ذلك، ومنهم ~~من يقول: يتوب إلى الله، ويعدل في المستقبل. # قلت: فهل يجامع الرجل واحدة من نسائه قدام الأخرى، أو قدام أطفاله، أو خدمه؟. # قال: لا، إلا إن كان الأطفال لا يميزوا ذلك، فإن دعاها إلى نفسه قدام ~~الناس نهارا؛ فلا تطاوعه، وأما إن كان إنما دعاها بليل؛ فلا يفعلان ذلك ~~قدام الناس، فإن فعل فلا تمنعه. # وإذا كان لرجل امرأتان، إحداهما موحدة، والأخرى مشركة؟. # ¬__________ # (¬1) ق: »نريد«. # (¬2) : »يجزيه«. PageV01P127 # قال: يعدل بينهما، ومنهم من يقول: يعطي يومين للموحدة، ويوما واحدا (¬1) ~~للمشركة. وكذلك إذا تزوج حرة وأمة؛ فإنه يعدل بينهما، ومنهم من يقول: يعطي ~~يومين للحرة، ويوما واحدا للأمة. وأما العبد إن تزوج حرتين فإنه يعدل ~~بينهما. # وأما الرجل الحر فليس عليه أن يعدل بين نسائه، وإمائه التي (¬2) تسرى. # وإذا تزوج رجل امرأة، فقال له أولياءها (¬3) اجلب امرأتك؟. # قال: إذا قالوا له ذلك فقد لزمه حقوقها من النفقة والكسوة، وغير ذلك. ~~وأما إن كانت طفلة صغيرة؛ وهي ترضع، وليس فيها ما يجلب من الصغر؛ فإنه يعطي ~~أجرة رضاعها، أو يجلبها، و (¬4) إن كانت تقدر على أن تمسك نفسها إذا ركبت ~~فإنه يجلبها. # وإذا كان للرجل امرأتان، فأراد ms106 أن يجلب إحداهما إلى الربيع في أوانه؛ ~~فإنه إن قدر على أن يجلبهما جميعا فإنه يجلبهما فإن لم يقدر فإنه يجلب ~~واحدة منهما، فإن جلبهما جميعا، وليس عنده من الحمولة إلا ما تركب عليه ~~واحدة؛ فإنه يركب الضعيفة منهما. # ومن تزوج امرأة فجلبها إلى بيته فهربت منه إلى أهلها، فحلف أن لا يمسها ~~حتى ترجع إلى بيته، فمكثت عند أهلها أربعة أشهر إن كانت تخرج بإيلاء أم لا؟. # قال: لا. وإذا تزوج رجل امرأة فجلبها إلى بيته فحلف أن لا يمسها، فمكثت ~~أربعة أشهر على ذلك الحال، ولم يمسها فقد خرجت بالإيلاء. # وأما إن تزوجها ولم يجلبها؛ وإنما تزوجها بالعاجل من الصداق، فمنعها له ~~أولياءها (¬5) حتى يدفع إليها الصداق، فحلف أن لا يمسها من أجل منعهم له ~~إياها فمكثت أربعة أشهر ولم يمسها، فإنها تخرج بالإيلاء. # ومن تزوج امرأة، ولم يفرض لها صداقا؛ فهل لها أن تمنعه حتى يفرض لها؟. # ¬__________ # (¬1) ق: »واحد«. # (¬2) ق: »اللاتي«. # (¬3) ق: »فقال أولياؤها«. # (¬4) ق: + »أما«. # (¬5) ق: »أولياؤها«. PageV01P128 # قال نعم. وأما إن تزوجها وفرض لها، أو تزوجها بالأجل من الصداق؛ فإنها لا ~~تمنعه. وأما إن لم يفرض لها، ثم جعلت له إلى نفسها سبيلا فلا تمنعه بعد ~~ذلك، وكذلك إن هجم عليها، أو غلبها على نفسها؛ فلا تمنعه بعد ذلك أيضا. # وإذا تزوج رجل امرأة، فقال له أولياءها (¬1) : لا تجلبها حتى تأتي بجميع ~~حوائجها؛ فلهم ذلك. # قلت: فما حوائجها؟. # قال: لباسها، وماعونها في بيتها؛ مثل: قصعة تأكل فيها، أو قلة تمسك فيها ~~الماء للوضوء (¬2) ، وقدح تشرب فيه، ومطحنة تطحن فيها، وغربال تغربل فيها، ~~وطبق، ومغرف، وقدر، وما أشبه ذلك مما تحتاج إليه من ماعون بيتها، وإن ~~تشاححا وأراد الزوج أن يجعلها في القانون، فإنه يأتي بهذه الوجوه كلها؛ فما ~~بقي بها (¬3) ولم يأت به فإنها تخرج، (¬4) ولا يمنعها من الخروج إليه، وأما ~~إن استعار هذه الوجوه كلها فأتاها بها فله ذلك. # وأما الكسوة فإنه إن كان غنيا؛ فلها القميص، والملحفة، والمقنع، ~~والوقاية، والمربع، والخفان. # وأما طعامها ms107 إذا كان غنيا؛ فهو يوسع عليها، وتدرك عليه زيتا لإدامها، ~~واللحم بنظر ذوي عدل، وأما إن كان معسرا فإنه يعطيها لباسها عباءة يشتريها، ~~ومدين شعيرا بين الغداء والعشاء، فإن قال للمسلمين: أنا أحبسها في بيتي ولا ~~تخرج منه؛ فله ذلك، إذا أتى بجميع ما ذكرنا على الموسر إن كان موسرا، وعلى ~~المعسر إن كان معسرا. (¬5) # ¬__________ # (¬1) ق: »أولياؤها«. # (¬2) ق: »لصلاتها«. # (¬3) ق: »منها«. # (¬4) ق: + »إليه«. # (¬5) ر: »عسيرا«. PageV01P129 # وإن قالت له: أعطني بيتا أسكن فيه؛ فلها ذلك عليه، فإن كان من أهل البيوت ~~فليعط لها بيتا ترقد فيه وتمد فيها رجليها، وتصلي فيه قائمة، ويجعل لها ما ~~تغطي لشتائها. وإن كان من أهل الخصوص؛ فليعط لها خصا تسكن فيه، وترقد فيه، ~~وتمد رجليها، وتصلي وهي قائمة، وأما إن كانا قبل ذلك في بيت واسع، أو في خص ~~واسع؛ ثم تشاححا؛ فأراد أن ينقص من ذلك البيت، أو الخص فلا يجوز له ذلك. # وأما إن اتهمه المسلمون أنه لا يتم نفقتها كما كانت، فإنهم يجعلون لها ~~أمينا يقوم لها نفقتها، وأما إن خافت من زوجها أن يطعمها الطعم؛ فاشتكت ~~بذلك للمسلمين؛ فلها عليه أن يرد نفقتها عند من لا تخاف منه، أو تردها إلى ~~نفسها. وأما إن لم تخف من زوجها فقالت له: أعطني نفقتي، وأنا أعملها بنفسي، ~~فقال الزوج: لا أعطيكها إلا متردة؛ فالقول قول الزوج، وكذلك إن قالت المرأة ~~لا أخذ منك إلا خبزا متردا؛ فالقول قولها. # وإن أتاها بجميع حوائجها في بيته فمنع عنها أمها، أو أختها أن يدخلا ~~إليها؛ فإن أمها وأختها يدخلان إليها من جمعة إلى جمعة. وإن اشتكت بالوحشة؛ ~~فإنه يجعل لها من يؤنسها فيما ذكر من الدفتر. # وإن قال لهم: ما أفسدها علي إلا أمها؛ فلا يشتغلوا بقوله. # وإن أعطاها نفقتها؛ فإنها لا تعطي منها للسائل إذا طلبها، وإن تلفت لها ~~فإنها ترجع إليه، فإن اتهمها أنها قد خانته فيها، فإنه يدرك عليها اليمين. ~~وأما إن أتلفتها بنفسها؛ فإنها تغرمها، ولا تدرك عليه إلا العشاء في ms108 وقته، ~~والغداء في وقته، وأما أكثر من ذلك فلا تدرك عليه في النفقة. # وأما الكسوة فإنها تدرك عليه كسوة سنة، فإن قطعتها بنفسها، وهي متعمدة؛ ~~فإنها تغرم ما أفسدت منها. # وأما إن انقطعت بالخدمة، أو بليت فانقطعت؛ فليس عليها شيء، وتدرك كسوتها. PageV01P130 # والعبيد إذا استمسكوا بسيدهم على نفقتهم، وكسوتهم، وزيوتهم، ولحمهم؛ ~~فإنهم يدركون عليه ذلك كله. وأما الولي إن استمسك بوليه على نفقته؛ فإنه ~~يدرك عليه نفقته خاصة، ولا يدرك عليه من الإدام واللحم شيئا، وكذلك إن ~~استمسكت به وليته فلا تدرك عليه إلا نفقتها وكسوتها، وما تسكن فيه، وليس ~~عليه من إدامها ولحمها شيء. وأما الولي الذكر فلا يدرك على وليه ما يسكن ~~فيه إلا إن كان ضعيفا لا يقدر على شيء بالمرض، أو بالهرم ؛ فإنه يجعل له ~~ما يسكن فيه، ويجعل له شيئا من الإدام إذا كان ضعيفا. # وإذا قالت المرأة:لا أسكن مع زوجي؛ وقد خفت منه أن يقتلني؛ فلا يشتغلوا ~~بقولها. وأما الولي إذا أراد أن تسكن عنده فأبته فقالت: لا أسكن عندك؛ وقد ~~خفت منك، فإن المسلمين ينظرون في قولها؛ فإن كان وليها ممن تخاف منه على ~~ذلك؛ فليجعل لها تسكن فيه، وأما إن كان الولي ممن لا تخاف منه فلا يشتغلوا ~~بقولها. # وأما إن رضيت بالسكون (¬1) معه في بيته فقالت امرأته: لا أسكن معها في ~~بيت واحد فلها ذلك. # وإذا قال رجل لامرأته ارتحلي معي إلى بلد كذا وكذا، وإنما طلب في ذلك رخص ~~الأسعار؛ فإنها تصطحب معه، إلا أن يخافوا عليها منه، وأما إن لم يخافوا ~~عليها منه؛ فإنها تصطحب معه، إلا إن اشترطت في عقدة النكاح أن لا يخرجها من ~~بيتها فإنها حينئذ لا تسير معه إلا إن أرادت. # وإذا تزوج رجل لابنه الطفل؛ فأراد أن يمنع امرأة طفله، أو امرأة عبده عن ~~الخروج من بيته فله ذلك، ولو أراد الطفل، أو العبد ذلك. # ونفقة امرأة العبد على سيده إن كانت حرة، وأما امرأة ابنه الطفل فنفقتها ~~من مال ابنه الطفل إن كان ms109 له مال، وإن لم يكن له مال فعلى والده. وأما إن ~~تزوج أمة لعبده فليس عليه من نفقتها شيء، ومنهم من يقول: إن جلبها فعليه ~~نفقتها. # ¬__________ # (¬1) ق: »أن تسكن«. PageV01P131 # وأما إن ولدت الحرة مع عبده؛ فليس عليه من نفقتهم شيء، وإن كانت الحرة ~~معتوقة؛ فنفقة أولادها على من أعتقها، وإن كانت عريقة؛ فنفقتهم على أولياء أمهم. # ومن تزوج لعبده أمة فلا يمنعها عن شغل سيدها، ولا يمنعها عن حاجة الزوج. # والمرأة إذا كانت لا تشتغل بنفسها، ولا تغتسل لزوجها من جنابة؛ فجائز له ~~أن يتركها؛ وهو منها في سعة، وقد ذكر عن رجل أنه خرج إلى الغزو، فأمر ~~امرأته أن لا تخرج من بيته فخرج من عندها فمكثت ما شاء الله، فأرادت أن ~~تزور والدها، فوجهت إلى النبي - عليه السلام - تشاوره بالخروج إلى والدها ~~فقال لها أطيعي الله، وأطيعي زوجك، فمرض أبوها فأرسلت إلى النبي - عليه ~~السلام - أيضا فقال لها مثل قوله الأول: أطيعي الله، وأطيعي زوجك، فمات ~~أبوها فأرسلت إلى النبي - عليه السلام - تستأذنه بالخروج إلى جنازته فقال ~~لها أيضا مثل قوله الأول (¬1) . # وقد قيل في آخر خطبة كل نبي: »اتقوا الله في النساء وما ملكت اليمين«. (¬2) # ومن طلق امرأته، ولهما أولاد؛ فقال كل واحد منهما: إنما يكون الأولاد عندي؟. # قال: إن كان الأولاد قد استغنوا عن أمهم وهم يأكلون بأنفسهم؛ فالأب أولى ~~بهم، وسواء في ذلك الذكور والإناث، ومنهم من يقول: الأم أولى بالإناث ما لم ~~يبلغن؛ فيما ذكر من الدفتر. وأما إن انتفى كل واحد منهما من الأولاد فالأب ~~أولى بهم على أي حال كانوا عليه، وكذلك الولي على هذا الحال. PageV01P132 # وأما من كان منهم من يرضع، فأبت أمه أن ترضعه؛ فلها ذلك، ويطلب الأب من ~~يرضعه له (¬1) ، فإن وجد من يرضعه له بغير أجرة، وقالت الأم: أنا أرضعه ~~بغير أجرة فالقول قولها، وكذلك في الأجرة إن لم يجد من يرضعه له إلا ~~بالأجرة؛ فقالت الأم: أنا أرضعه بالأجرة؛ فالقول قولها، وأما إن وجد من ~~يرضعه ms110 بغير أجرة، فقالت الأم: لا أرضعه إلا بالأجرة؛ فلا يشتغل بقولها؛ إن ~~قبل ثديا سوى ثدي أمه. وأما إن وجد من يرضعه بأجرة أو بغير أجرة؛ فأبى أن ~~يقبل ثديا غير ثدي أمه؛ فإن أمه ترضعه بأجرة معلومة، وأما إن قالت الأم: لا ~~أرضعه إلا بكذا وكذا، وذلك أكثر من أجرة مثلها فإنها ترضعه وتأخذ أجرة مثلها. # وأجرة الرضاع تعطى من مال الأب، فإن مات أبو الطفل، فإن كان للطفل مال ~~فلتأخذ منه أجرتها، وإن لم يكن له مال فعلى الولي أجرة الرضاع (¬2) . # ثم (¬3) [كذا] الجزء الأول من كتاب جامع الشيخ الفقيه، العلامة النحرير: ~~أبي سليمان (¬4) داود بن أبي يوسف رحمه الله ، و (¬5) يتلوه الجزء الثاني ~~إن شاء الله . # ¬__________ # (¬1) ق: - »له«. # (¬2) ق: »رضاعه«. # (¬3) ق: »تم«. # (¬4) ق: »سليمن«. # (¬5) ق: - »و«.وأما من كان منهم من يرضع، فأبت أمه أن ترضعه؛ فلها ~~ذلك، ويطلب الأب من يرضعه له (¬1) ، فإن وجد من يرضعه له بغير أجرة، وقالت ~~الأم: أنا أرضعه بغير أجرة فالقول قولها، وكذلك في الأجرة إن لم يجد من ~~يرضعه له إلا بالأجرة؛ فقالت الأم: أنا أرضعه بالأجرة؛ فالقول قولها، ~~وأما إن وجد من يرضعه بغير أجرة، فقالت الأم: لا أرضعه إلا بالأجرة؛ ~~فلا يشتغل بقولها؛ إن قبل ثديا سوى ثدي أمه. وأما إن وجد من يرضعه ~~بأجرة أو بغير أجرة؛ فأبى أن يقبل ثديا غير ثدي أمه؛ فإن أمه ~~ترضعه بأجرة معلومة، وأما إن قالت الأم: لا أرضعه إلا بكذا وكذا، ~~وذلك أكثر من أجرة مثلها فإنها ترضعه وتأخذ أجرة مثلها. # وأجرة الرضاع تعطى من مال الأب، فإن مات أبو الطفل، فإن كان للطفل ~~مال فلتأخذ منه أجرتها، وإن لم يكن له مال فعلى الولي أجرة الرضاع (¬2) . # ثم (¬3) [كذا] الجزء الأول من كتاب جامع الشيخ الفقيه، العلامة ~~النحرير: أبي سليمان (¬4) داود بن أبي يوسف رحمه الله ، و (¬5) يتلوه ~~الجزء الثاني إن شاء الله . # ¬__________ # (¬1) ق: - »له«. # (¬2) ق: »رضاعه«. # (¬3) ق: »تم«. # (¬4) ق: »سليمن«. # (¬5) ق: - »و«. # ----NO PAGE NO------ ms111