######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010695 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: النمري، الحافظ يوسف بن البر #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الدرر في اختصار المغازي والسير #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: السيرة والشمائل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010695 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10695 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10695 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الدكتور شوقي ضيف #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1403 هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المعارف - القاهرة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم ### | [خطبة الكتاب] 1. # قال الفقيه الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري ~~رضي الله عنه2: # الحمد الله رب العالمين، وحسبنا3 الله ونعم الوكيل، وصلى الله على محمد4 ~~رسوله وعلى آله5 أجمعين. هذا كتاب اختصرت6 فيه ذكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وابتداء نبوته وأول أمره في رسالته ومغازيه وسيرته فيها7 لأني ذكرت8 ~~مولده وحاله في نشأته وعيونا من أخباره في صدر كتابي في الصحابة. وأفردت ~~هذا10 الكتاب لسائر خبره في مبعثه وأوقاته صلى الله عليه وسلم. اختصرت ذلك ~~من كتاب موسى بن عقبة وكتاب ابن إسحاق رواية ابن هشام وغيره، وربما ذكرت ~~فيه خبرا ليس منهما. والنسق كله على ما رسمه ابن إسحاق. فذكرت مغازيه ~~وسيره11 على التقريب12 والاختصار والاقتصار على العيون من ذلك دون الحشو ~~والتخليط، وإلى الله أرغب [في العون] 13 على الأمل فيه، والتوفيق لما ~~يرضيه، وهو حسبي لا شريك له. PageV01P027 ### | باب من خبر مبعثه صلى الله عليه وسلم 1 # أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: أخبرنا أبو بكر ~~محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق التمار، قال: حدثنا2 أبو داود سليمان بن ~~الأشعت السجستاني، قال: حدثنا محمود بن خالد الدمشقي، قال: حدثنا عمر بن ~~عبد الواحد، عن الأوزاعي، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال: سألت أبا سلمة ~~بن عبد الرحمن: أي القرآن أنزل أول؟ فقال: سألت جابر بن عبد الله؛ أي ~~القرآن أنزل قبل: {يا أيها المدثر} أو {اقرأ باسم ربك الذي خلق} ؟ فقال ~~جابر: ألا أحدثكم بما حدثني به رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري نزلت ~~فاستبطنت بطن الوادي، فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وشمالي فلم أر ~~شيئا، ثم نظرت إلى السماء، فإذا هو5 PageV01P028 # على العرش في الهواء، فأخذتني رجفة، فأتيت خديجة، فأمرتهم فدثروني، ثم ~~صبوا علي الماء، فأنزل الله عز وجل: {يا ms001 أيها المدثر، قم فأنذر، وربك فكبر، ~~وثيابك فطهر، والرجز فاهجر} ". # حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، ~~قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله قال: حدثني ~~إسرائيل عن سماك بن حرب عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أتى نفر من قريش إمرأة ~~كاهنة، قالوا: أخبرينا بأقربنا شبها بصاحب هذا المقام، قالت: إن جررتم على ~~السهلة عباءة ومشيتم عليها أنبأتكم بأقربكم منه شبها، فجروا عليها عباءة، ~~ثم مشوا عليها، فرأت أثر قدم محمد صلى الله عليه وسلم، فقالت: هذا والله ~~أقربكم شبها، قال ابن عباس رضي الله عنه: فمكثوا بعد ذلك عشرين سنة، ثم بعث ~~محمد صلى الله عليه وسلم. # حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، ~~قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا سليمان ~~بن معاذ الضبي، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال6: PageV01P029 # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بمكة لحجرا يسلم علي ليالي بعثت، ~~إني لأعرفه الآن، وسنفرد لأعلام نبوته1 كتابا إن شاء الله. # حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر بن داسة، قال: حدثنا أبو ~~داود، قال: حدثنا إبراهيم بن الحسن الخثعمي، قال: حدثنا حجاج، قال: [قال2] ~~: حدثنا ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع جابر بن عبد الله ~~يقول3: # لما بنيت الكعبة ذهب/ عباس4 والنبي صلى الله عليه وسلم ينقلان الحجارة، ~~فقال عباس للنبي صلى الله عليه وسلم: اجعل إزارك على رقبتك [يقيك] 5 من ~~الحجارة، ففعل، فخر إلى الأرض وطمحت6 عيناه إلى السماء، ثم قام وقال: ~~"إزاري إزاري"، فشده عليه7. # وفي حديث عكرمة عن ابن عباس في هذا الخبر، قال: # خر محمد، فانبطح. قال العباس: فجئت أسعى إليه، وألقيت عني حجري. قال: وهو ~~ينظر إلى السماء، قلت: ما شأنك؟ قال: فقام وأخذ إزاره، وقال: "نهيت أن أمشي ~~عريانا". قال ابن عباس: قال أبي: ms002 فإني أكتمها الناس مخافة أن يقولوا مجنون. # وحدثنا عبد الله، قال: حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود، قال: حدثنا ~~عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن منذر الثوري، عن الربيع ~~بن خثيم في قوله عز وجل: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من ~~بعده} قال: PageV01P030 # أوحى [الله1] إليه كما أوحى إلى جميع النبيين. # وفي حديث عائشة رضي الله عنها من رواية مالك، رحمه الله، وغيره2: # أن الوحي كان يأتيه أحيانا مثل صلصلة3 الجرس، وأحيانا يكلمه الملك، ~~وأحيانا يشتد عليه، فيتفصد4 جبينه في اليوم البارد عرقا. # وقال عروة بن الزبير: كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته وضعت جرانها5. # وفي حديث عمر رضي الله عنه، قال: كان ينزل عليه الوحي، فيسمع له دوي كدوي ~~النحل. # وقد أشبعنا هذا المعنى6 في كتاب التمهيد عند ذكر حديث عائشة رضي الله ~~عنها المذكور. والحمد لله. # حدثنا عبد الله، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا محمد ~~بن داود بن سفيان، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن الزهري، ~~قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: 7أول ما بديء ~~به رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من الوحي الرؤيا الصادقة8، ثم حبب إليه ~~الخلاء9، فكان يأتي حراء، فيتحنث فيه وهو10 التعبد الليالي11 ذوات العدد، ~~ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فتزوده PageV01P031 # لمثلها، حتى فجأه1 الحق، وهو في غار حراء فجاء الملك2 فقال: اقرأ قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقلت: "ما أنا بقارىء، فأخذني، فغطني 3 حتى ~~بلغ مني 4 الجهد، ثم أرسلني، فقال اقرأ، فقلت: ما أنا بقاريء، فأخذني، فغطى ~~الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقاريء، ~~فأخذني، فغطني الثالثة، حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: {اقرأ باسم ~~ربك الذي خلق} حتى بلغ {علم الإنسان ما لم يعلم} . قال: فرجع بها ترجف ~~بوادره 5، حتى دخل على خديجة فقال: زملوني 6، فزملوه، حتى ذهب ms003 [عنه] 7 ~~الروع، فقال يا خديجة: ما لي؟ وأخبرها الخبر. وقال: قد 8 خشيت على نفسي"، ~~فقالت له: كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله [أبدا] 9 إنك لتصل الرحم، وتصدق ~~الحديث، وتحمل الكل10 [وتكسب11 المعدوم، وتقري الضيف] ، وتعين على نوائب ~~الحق، ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن ~~قصي، وهو ابن عم أخي أبيها، وكان امرءا تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب ~~العربي12 فكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا [كبيرا] ~~13 قد عمي فقالت له خديجة: أي ابن عمي اسمع من ابن أخيك. فقال ورقة بن ~~نوفل: يا بن أخي ما14 ترى؟ فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بما رأى15 فقال ~~[له] 16 ورقة: هذا الناموس17 PageV01P032 # الذي أنزل1 على موسى، يا ليتني أكون فيها حيا2 حين يخرجك قومك، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: أو مخرجي هم؟ فقال ورقة بن نوفل: نعم إنه لم يأت ~~أحد بما جئت به إلا عودي وأوذي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا3. ثم لم ~~يلبت4 ورقة أن توفي. # وفتر الوحي فترة5، حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما بلغنا ~~حزنا شديدا، غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما أوفى ~~بذروة كي يلقي بنفسه منها تبدى له جبريل عليه السلام فقال: يا محمد إنك ~~رسول الله حقا، فيسكن لذلك جأشه6، وتقر7 نفسه، فإذا [طالت] 8 عليه فترة ~~الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى ذروة تبدى له جبريل عليه السلام، فقال مثل ~~ذلك. # حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا [أبو] 9 ~~داود، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن ~~السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. قال أبو داود: وحدثنا مسدد بن ~~مسرهد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشير10، عن سعيد بن جبير، عن ابن ~~عباس، قال أبو داود: وحدثنا نصر بن ms004 علي، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا ~~إسرائيل، عن ابن إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، دخل حديث بعضهم في ~~بعض. قال:11: PageV01P033 # كان لكل قبيل من الجن مقعد من السماء يستمعون فيه، فلما رموا بالشهب، ~~وحيل بينهم وبين خبر السماء قالوا: ما هذا إلا لشيء حدث في الأرض، وشكوا ~~ذلك إلى إبليس، فقال: ما هذا إلا لشيء1 حدث في الأرض، فائتوني من تربة2 كل ~~أرض، فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها، يبتغون علم ذلك، فأتوه من تربة ~~كل أرض، فكان يشمها ويرمي بها، حتى أتاه3 الذين توجهوا إلى تهامة بتربة من ~~تربة مكة، فشمها، فقال: من ها هنا يحدث الحدث. فنظر، فإذا النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد بعث، فانطلقوا فوجدوا رسول الله وطائفة معه من أصحابه بنخلة4 ~~عامدين إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بهم صلاة الفجر5. فلما سمعوا القرآن استمعوا ~~له، فقالوا: هذا والله الذي حال بيننا وبين خبر السماء، فولوا إلى قومهم ~~منذرين، فقالوا: يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد. وذكر تمام ~~الخبر6. # قال أبو داود7: وحدثنا وهب بن بقية8، عن خالد، قال أبو داود: حدثنا محمد ~~بن العلاء عن ابن9 إدريس، كلاهما عن حصين، عن عامر الشعبي، قال: # لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم رجمت الشياطين بنجوم لم تكن ترجم بها ~~من قبل، فأتوا عبد يا ليل10 ابن عمرو الثقفي فقالوا: إن الناس قد فزعوا ~~وأعتقوا رقيقهم وسيبوا أنعامهم لما رأوا في النجوم، فقال لهم: وكان رجلا ~~أعمى: لا تعجلوا وانظروا، فإن كانت النجوم التي تعرف فهو عند فناء الناس، ~~وإن كانت لا تعرف فهو من حدث، فنظروا، PageV01P034 # فإذا هي نجوم لا تعرف. فقالوا: هذا1 أمر حدث، فلم يلبثوا حتى سمعوا ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم. # أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود ~~سليمان بن الأشعت، قال: أخبرنا أبو عاصم خسيس2 بن أصرم، قال: أخبرنا عبد ~~الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة، ms005 عن جابر، قال3: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي، قال: "بينا أنا أمشي ~~إذ سمعت صوتا من السماء، فرفعت رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالسا 4 ~~على كرسي بين السماء والأرض فجثثت 5 منه رعبا، فرجعت، فقلت: زملوني دثروني" ~~فأنزل الله عز جل: {يا أيها المدثر} إلى قوله: {والرجز فاهجر} وهي الأوثان. # وقال شعبة عن مغيرة6، عن إبراهيم النخعي7: نزلت عليه {يا أيها المدثر} ~~وهو في قطيفة. # وقال شيبان، عن الأعمش، عن إبراهيم: أول سورة أنزلت عليه: {اقرأ باسم ربك ~~الذي خلق} . # وهو قول عائشة وعبيد بن عمير ومحمد بن عباد بن جعفر والحسن البصري وعكرمة ~~ومجاهد والزهري. PageV01P035 ### | باب [ذكر] 1 دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم قومه وغيرهم إلى دين الله والدخول في الإسلام، وذكر بعض ما لقي [منهم] 2 من الأذى وصبره في ذلك على البلوى صلى الله عليه وسلم ### || [دعوة الرسول قومه وغيرهم إلى الإسلام] 3. # قال الله عز وجل: {قم فأنذر} وقال عز وجل: {فاصدع بما تؤمر} . # أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر [قال حدثنا أبو داود] 4 ~~قال: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، قال: حدثني محمد بن كثير الصنعاني، عن ~~معمر، عن الزهري، عن عروة عن عائشة قالت5: ثم دعا رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، إلى الإسلام سرا [وجهرا] 6 وهجر الأوثان، فاستجاب له من شاء من ~~الأحداث والكهول وضعفة الناس، حتى كثر من آمن به وصدقه، وكفار قريش غير ~~منكرين لما يقول، يقولون إذا مر عليهم: إن غلام بني هاشم هذا ويشيرون إليه ~~ليكلم، زعموا، من السماء. فكانوا على ذلك حتى عاب آلهتهم التي كانوا ~~يعبدون، وذكر هلاك آبائهم الذين ماتوا كفارا، فغضبوا لذلك وعادوه. فلما ظهر ~~الإسلام وتحدث به المؤمنون أقبلوا عليهم يعذبونهم ويؤذونهم، يريدون بذلك ~~فتنتهم عن دينهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: تفرقوا في الأرض، ~~فقالوا: أين نذهب يا رسول الله؟ PageV01P036 # فقال: ها هنا، وأشار بيده ms006 نحو أرض الحبشة. فهاجر إليها ناس ذوو عدد، منهم ~~من هاجر بنفسه، ومنهم من هاجر بأهله. # أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود ~~قال: حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن ~~عبد الله الأنصاري، وقال ابن بشار: أخبرنا عبد الوهاب، قال: حدثنا محمد بن ~~عمرو، عن محمد بن المنكدر، عن ربيعة بن عباد الدؤلي، قال1: رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بذي المجاز2 يطوف بالناس، ويتبعهم في منازلهم، يدعوهم ~~إلى الله، يقول: إن الله يأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، ورجل خلفه ~~يقول: يا أيها الناس هذا ينهاكم أن تدينوا دين آبائكم، فلا يصدنكم عن دينكم ~~ودين آبائكم فقلت: من هذا؟ قالوا: عمه أبو لهب. # دخل حديث بعضهم في بعض، ورواه زيد بن أسلم، عن محمد بن المنكدر مثله ~~[روي3 من وجوه كلها صحاح] . PageV01P037 ### || [أول الناس إيمانا بالله ورسوله] 1 # قال الفقيه أبو عمر2 رضي الله عنه: # فكان أول من آمن بالله ورسوله فيما أتت به الآثار وذكره أهل السير ~~والأخبار منهم ابن شهاب وغيره، وهو قول موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق ومحمد ~~بن عمر الواقدي وسعيد بن يحيى بن سعيد الأموي وغيرهم، خديجة بنت خويلد ~~زوجته صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب، واختلف في ~~الأول منهما، فروي عن حسان بن ثابت وإبراهيم النخعي وطائفة: أبو بكر أول3 ~~من أسلم. والأكثر منهم4 يقولون علي. وقد ذكرنا القائلين بذلك والآثار ~~الواردة في بابه من كتاب الصحابة5. وروي عن ابن عباس القولان جميعا. ~~واختلفوا في سن علي يومئذ، فقيل: ثماني سنين، وقيل: عشر سنين، وقيل: اثنتا ~~عشرة سنة، وقيل: خمس عشرة سنة. قاله الحسن البصري وغيره. وقال ابن إسحاق: ~~كان أول ذكر ممن آمن بالله وصدق رسول الله فيما جاء به من عند الله علي بن ~~أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وهو ابن عشر سنين يومئذ. ms007 # قال، أي ابن إسحاق: ثم أسلم زيد بن حارثة بن شرحبيل بن كعب الكلبي قلت: ~~شراحيل -قاله ابن هشام6- مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: ثم أسلم ~~أبو بكر بن أبي قحافة، واسم أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد ~~بن تيم بن مرة. # قال أبو عمر: ثم أسلم خالد7 بن سعيد بن العاصي، وأسلمت معه8 امرأته: ~~أمينة بن خلف بن أسعد الخزاعية، وبلال وعمار بن ياسر وأمه سمية، وصهيب بن ~~سنان النمري9 المعروف بالرومي، وعمرو بن عبسة10 السلمي ورجع إلى بلاد قومه، ~~وعمرو بن سعيد بن العاصي. # ثم أسلم بدعاء أبي بكر الصديق عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وسعد بن ~~PageV01P038 # أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن عوف. # ثم أسلم أبو عبيدة الجراح، وأبو سلمة بن عبد الأسد، وعثمان بن مظعون، ثم ~~أخواه: قدامة وعبد الله، وابنه: السائب بن عثمان بن مظعون، وسعيد بن زيد بن ~~عمرو بن نفيل، وأسماء بنت أبي بكر الصديق، وعائشة بنت أبي بكر الصديق، وهي ~~صغيرة، وفاطمة بنت الخطاب أخت عمر بن الخطاب زوج سعيد بن زيد، وعمير بن أبي ~~وقاص، وعبد الله بن مسعود، وأخوه عتبة بن مسعود، وسليط بن عمرو العامري، ~~وعياش بن أبي ربيعة المخزومي، وامرأته أسماء بنت سلامة بن مخربة التميمية، ~~ومسعود بن ربيعة بن عمرو القاري من بني الهون بن خزيمة وهم القارة، وخنيس ~~بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي، وعبد الله جحش الأسدي. ### || تتمة السابقين إلى الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم # وحمزة بن عبد المطلب، وجعفر بن أبي طالب، وامرأته أسماء بنت عميس، وعامر ~~بن ربيعة العنزي من عنز بن وائل -قال ابن هشام: عنز بن وائل من ربيعة1- ~~حليف الخطاب بن نفيل وأبو أحمد بن جحش الأعمى وحاطب بن الحارث بن معمر ~~PageV01P039 # الجمحي وامرأته بنت المجلل العامرية وحطاب1 بن الحارث أخوه وامرأته فكهية ~~بنت يسار وأخوهما معمر بن الحارث بن معمر الجمحي والمطلب بن أزهر بن عبد ms008 ~~عوف الزهري وامرأته رملة بنت أبي عوف السهمية، والنحام واسمه نعيم بن عبد ~~الله العدوي وعامر بن فهيرة أزدي من الأزد أمه فهيرة مولاة أبي بكر الصديق ~~وحاطب بن عمرو بن شمس بن عبد ود العامري أخو سليط بن عمرو وأبو حذيفة بن ~~عتبة بن ربيعة واسمه مهشم بن عتبة فيما قال ابن2 هشام وواقد بن عبد الله بن ~~عبد مناف [بن عرين] 3 -فيما قال ابن هشام- ابن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة ~~الحنظلي التميمي حليف بني عدي بن كعب، وأبو ذر جندب بن جنادة ولكنه رجع إلى ~~بلاد قومه فتأخرت هجرته، وإياس وخالد وعاقل وعامر بنو البكير بن عبد يا ليل ~~بن ناشب من بني سعد بن ليث حلفاء بني عدي، والأرقم بن أبي الأرقم واسم أبي ~~الأرقم عبد مناف بن أبي جندب واسم أبي جندب أسد بن عبد الله بن عمر بن ~~مخزوم4. # وأسلم حمزة بن عبد المطلب، وكان سبب إسلامه أن أبا جهل شتم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وتناوله وحمزة غائب في صيد، وكان راميا كثير الصيد، فلما ~~انصرف قالت له امرأته: يا أبا عمارة: ماذا لقي ابن أخيك من أبي جهل؟ شتمه ~~وتناوله وفعل وفعل، قال: فهل رآه أحد؟ قالت: نعم أهل ذلك المجلس عند الصفا. ~~فأتاهم وهم جلوس وأبو جهل فيهم، فجمع على قوسه يديه، فضرب بها رأس أبي جهل، ~~فدق سيتها7. # ثم قال: خذها بالقوس، ثم أخرى بالسيف، أشهد أنه رسول الله وأن ما جاء به ~~حق من عند الله. وسمي من يومئذ أسد الله. # ثم عمر8 بن الخطاب، أسلم بعد أربعين9 رجلا واثنتي عشرة امرأة، فعز ~~الإسلام وظهر بإسلام حمزة وعمر رضي الله عنهما. PageV01P040 ### || [ذكر بعض ما لقي الرسول وأصحابه من أذى قومه وصبرهم على ذلك] 3 # ولما أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم الدعاء إلى الله تعالى نابذته ~~قريش، ورموه بالبهتان، وجاهروا في عداوته، وأظهروا البغضاء له، وآذوه. وآذو ~~من اتبعه، بكل ما أمكنهم من الأذى. فأما رسول الله ms009 صلى الله عليه وسلم ~~فأجاره عمه أبو طالب، ومنع منه. وكذلك أجار أبا بكر قومه، ثم أسلموه فأجاره ~~ابن الدغنة4. وأجار العاصي بن وائل عمر بن الخطاب. # أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، ~~قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى، قالا: حدثنا يحيى بن أبي ~~بكير5، قال: حدثنا زائدة بن قدامة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله6، قال: كان ~~أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمار، ~~وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد. فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله PageV01P041 # بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد وصهروهم1 في ~~الشمس، فما منهم إلا من واتاهم2 فيما أرادوا وأوهمهم بذلك إلا بلال، فإنه ~~هانت عليه نفسه في الله عز وجل، وهان على قومه فأخذوه، وأعطوه الولدان3، ~~فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة، وهو يقول: أحد، أحد. # وعن مجاهد مثله سواء4، وزاد في قصة بلال: وجعلوا في عنقه حبلا، ودفعوه ~~إلى الصبيان يلعبون به، حتى أثر في عنقه، ثم ملوه فتركوه. قال ابن عبد ~~البر: وقد ذكرنا خبره بأكثر من هذا في بابه من كتاب الصحابة5. ولم يذكر ابن ~~مسعود ولا مجاهد في هذا الخبر خديجة ولا عليا، وهما أول من أسلم عند أكثر ~~أهل العلم، لأنهما كانا في بيت رسول الله، ومن كان في بيته كان في جوار ~~عمه. ومع ذلك فإنه6 لم يظهر إلى قريش منهما ذلك، فلم يؤذيا. وهؤلاء السبعة ~~ظهر منهم ذلك، فلقوا الأذى الشديد من قومهم فقصد بهذا الحديث إلى الخبر ~~عنهم. # حدثنا عبد الله، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا سليمان، قال: حدثنا عمرو بن ~~عثمان ومحمود بن خالد وحسين بن عبد الرحمن، قالوا: حدثنا الوليد بن مسلم، ~~عن الأوزاعي، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث ~~التيمي، عن عروة بن الزبير، قال7: # سألت عبد ms010 الله بن عمرو بن العاص، قلت: أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون ~~PageV01P042 # برسول الله، قال: نعم، بينما رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في حجر ~~الكعبة إذ أقبل عقبة1 بن أبي معيط، فوضع ثوبه في عنق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فخنقه به خنقا شديدا. قال: فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبيه، ~~ودفعه عن رسول الله، وقال: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم ~~بالبينات من ربكم. # ورواه بشر بن بكر [أيضا] 2 عن الأوزاعي بإسناده مثله*. وروى بشر بن بكر، ~~عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، ~~قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: أخبرني بأشد شيء، فذكر مثله، وعند ~~عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي عن هذا الإسناد أيضا في هذا الخبر، وعن ~~إسماعيل بن سماعة أيضا مثله، عن الأوزاعي بهذا الإسناد في هذا الخبر. وعن ~~الوليد بن مزيد، عن الأوزاعي في هذا الخبر الإسناد الأول. وروى محمد بن ~~عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص هذا الخبر ~~بمعناه، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص هذا الخبر بمعناه، وزاد ~~فيه، فقال: "يا معشر قريش والذي نفسي بيده لقد أرسلني ربي إليكم بالذبح". # ورواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص بمعنى حديث ~~يحيى بن أبي كثير وحديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو. # حدثنا عبد الله، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا محمد ~~بن العلاء وعثمان بن أبي شيبة: أن محمد بن أبي عبيدة، حدثهم عن أبيه، عن ~~الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس، قال: # لقد ضربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى غشي عليه، فقام أبو بكر، ~~فقال: "ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم" ~~فقالوا: هذا ابن أبي قحافة المجنون. PageV01P043 ### || [المجاهرون بالظلم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ms011 ولكل من آمن به] # قال الفقيه أبو عمر رضي الله عنه: وكان المجاهرون1 بالظلم لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولكل من آمن به من بني هاشم عمه أبا لهب وابن عمه أبا سفيان ~~بن الحارث. # ومن بني عبد شمس: عتبة وشيبة ابني ربيعة2، وعقبة بن أبي معيط، وأبا سفيان ~~بن حرب، وابنه حنظلة، والحكم بن أبي العاص بن أمية، ومعاوية3 بن العاص بن ~~أمية. # ومن بني عبد الدار: النضر بن الحارث. # ومن بني أسد بن عبد العزى: الأسود بن المطلب4، وابنه زمعة، وأبا البختري ~~العاصي بن هشام. # ومن بني زهرة: الأسود بن [عبد] 5 يغوث الزهري. PageV01P044 # ومن بني مخزوم: أبا جهل بن هشام، وأخاه العاصي بن هشام، وعمهما الوليد بن ~~المغيرة، وابنه أبا قيس بن الوليد بن المغيرة، وابن عمه قيس بن الفاكه1 بن ~~المغيرة، وزهير بن أبي أمية بن المغيرة أخا أم سلمة2، وأخاه عبد الله بن ~~أبي أمية، والأسود بن عبد الأسد أخا أبي سلمة، وصيفي بن السائب. # ومن بني سهم: العاص بن وائل، وابنه عمرو بن العاص، وابن عمه الحارث بن ~~قيس بن عدي، ومنبها ونبيها ابني الحجاج. # ومن بني جمح: أمية وأبيا ابني خلف بن وهب بن حذافة بن جمح السهمي، وأنيس ~~بن معير3 أخا أبي محذورة، والحارث بن الطلاطلة الخزاعي. # وعدي بن الحمراء الثقفي4. # فهؤلاء كانوا أشد على المؤمنين مثابرة بالأذى، ومعهم سائر قريش، فمنهم من ~~يعذبون من لا منعة له ولا جوار من قومه، ومنهم من يؤذون. ولقي المسلمون من ~~كفار قريش وحلفائهم من العذاب والأذى والبلاء عظيما، ورزقهم الله من الصبر ~~على ذلك عظيما ليدخر لهم ذلك في الآخرة ويرفع به درجاتهم في الجنة، ~~والإسلام في كل ذلك يفشو ويظهر في الرجال والنساء. # وأسلم الوليد بن الوليد بن المغيرة، وسلمة بن هشام أخو أبي جهل، وأبو ~~حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وجماعة، أراد الله هداهم. # وأسرف بنو جمح على بلال بالأذى والعذاب، فاشتراه أبو بكر الصديق منهم، ~~واشترى أمه حمامة، فأعتقهما. وأعتق ms012 عامر بن فهيرة، وأعتق خمسا5 من النساء: ~~PageV01P045 # أم1 عبيس، وزنيرة2، والنهدية وابنتها3، وجارية لبني عدي بن كعب كان عمر ~~بن الخطاب -رضي الله عنه- يعذبها على الإسلام قبل أن يسلم. وروى أن أبا ~~قحافة قال لابنه أبي بكر: يا بني أراك تعتق قوما ضعفاء، فلو أعتقت قوما ~~جلداء يمنعونك. فقال: يا أبت إني أريد ما أريد، فقيل إن فيه نزلت: ~~{وسيجنبها الأتقى، الذي يؤتي ماله يتزكى ... } إلى آخر السورة4. # حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود ~~قال: حدثنا يحيى بن خلف: قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، ~~عن مجاهد: {أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى} قال: أبو جهل ينهى محمدا صلى ~~الله عليه وسلم. {فليدع ناديه} : أهل مجلسه. {سندع الزبانية} 5 قال: ~~الملائكة. # حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود ~~قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا سليمان بن حبان، عن داود بن أبي ~~هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال6: # صلى النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء أبو جهل، فقال: ألم أنهك عن هذا؟ ~~فانصرف إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فزجره7، فقال: يهددني محمد وقد علم ~~أن ما بها8 رجل أكثر ناديا مني، فأنزل الله عز وجل: {فليدع ناديه، سندع ~~الزبانية} . # قال ابن عباس: والله لو دعا ناديه لأخذته الملائكة والعذاب. PageV01P046 ### || المستهزئون # قال أبو عمر رضي الله عنه: وكان المستهزئون1 الذين قال الله فيهم: {إنا ~~كفيناك المستهزئين} عمه أبا لهب، وعقبة بن أبي معيط، والحكم بن أبي العاصي، ~~والأسود بن المطلب بن أسد أبا زمعة، والأسود بن عبد يغوث، والعاصي بن وائل، ~~والوليد بن المغيرة، والحارث بن غيطلة السهمي ويقال له ابن الغيطلة. # وكان جبريل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض وقفاته معه، فمر بهما ~~من المستهزئين الوليد بن المغيرة والأسود بن المطلب، والأسود بن عبد يغوث، ~~والحارث بن غيطلة، والعاصي بن وائل، واحدا بعد واحد. فشكاهم ms013 رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، إلى جبريل، فأشار إليه جبريل عليه السلام، وقال: كفيتكهم. ~~فهلكوا بضروب من البلاء والعمى قبل الهجرة. # وفيما لقي بلال وعمار والمقداد وخباب وسعد بن أبي وقاص وغيرهم ممن لم تكن ~~له منعة من قومه من البلاء والأذى ما يجمل أن يفرد له كتاب، ولكنا نقف في ~~كتابنا عند شرطنا، وبالله توفيقنا. # فلما اشتد بالمسلمين البلاء والأذى وخافوا أن يفتنوا عن دينهم، أذن الله ~~لهم في الهجرة إلى أرض الحبشة، وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"سيروا إليها فإن لها ملكا لا تظلمون عنده" *. PageV01P047 ### | باب ذكر الهجرة إلى أرض الحبشة 1 # قال أبو عمر: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: ~~حدثنا أبو داود، قال: حدثنا محمد بن داود بن سفيان. وحدثنا خلف بن سعيد، ~~قال: حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد ~~الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، قال: فلما كثر المسلمون وظهر ~~الإيمان أقبل كفار قريش على من آمن من قبائلهم يعذبونهم ويؤذونهم ليردوهم ~~عن دينهم. قال: فبلغنا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لمن آمن به: ~~"تفرقوا في الأرض، فإن الله تعالى سيجمعكم". قالوا: إلى أين نذهب؟ قال: "ها ~~هنا"، وأشار بيده إلى أرض الحبشة، فهاجر إليها ناس ذوو عدد، منهم من هاجر ~~بأهله، ومنهم من هاجر بنفسه، حتى قدموا أرض الحبشة. # قال الفقيه أبو عمر رضي الله عنه: فكان أول من خرج من المسلمين فارا ~~بدينه إلى أرض الحبشة عثمان بن عفان، معه امرأته رقية بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. وقد قيل إن أول من هاجر إلى الحبشة أبو حاطب بن ~~PageV01P048 # عمرو بن عبد شمس بن عبد ود أخو سهيل بن عمرو. وقيل: هو سليط بن عمرو. # وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة هاربا عن أبيه [بدينه1] ومعه امرأته سهلة ~~بنت سهيل بن عمرو مراغمة لأبيها فارة عنه بدينها، فولدت له بأرض الحبشة ~~محمد بن أبي ms014 حذيفة صنو الزبير بن العوام. ومصعب بن عمير، وعبد الرحمن بن ~~عوف، وأبو سلمة بن عبد الأسد معه امرأته أم سلمة2 بنت أبي أمية. # وعثمان بن مظعون، وعامر بن ربيعة حليف آل الخطاب ومعه امرأته ليلى بنت ~~أبي حثمة بن غانم العدوية. # وأبو سبرة أبي رهم العامري، وامرأته أم كلثوم3 بنت سهيل بن عمرو، وسهيل ~~بن بيضاء، وهو سهيل بن وهب بن ربيعة الفهري. # ثم خرج بعدهم جعفر بن أبي طالب، ومعه امرأته أسماء بنت عميس، فولدت له ~~هناك بنيه: محمدا وعبد الله وعونا. # وعمرو بن سعيد بن العاص بن أمية، ومعه امرأته فاطمة بنت صفوان بن أمية بن ~~محرث بن شق بن رقبة بن مخدج الكنانية، وأخوه خالد بن سعيد بن العاص، معه ~~امرأته أمية بنت خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة بن يثيع4 الخزاعية، فولدت له ~~هناك ابنه سعيدا وابنته أم خالد واسمها آمنة بنت خالد. # وعبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي، وأخوه عبيد5 الله بن جحش، معه امرأته ~~أم حبيبة بنت أبي سفيان، فتنصر هناك، ومات نصرانيا مرتدا عن دينه. ~~PageV01P049 # وقيس بن عبد الله حليف لبني أمية بن عبد شمس، معه امرأته بركة بنت يسار ~~مولاة أبي سفيان بن حرب. # ومعيقيب بن أبي فاطمة الدوسي حليف لبني العاص بن أمية. # وعتبة بن غزوان بن جابر المازني، من بني مازن بن منصور أخي سليم بن ~~منصور، حليف بني نوفل بن عبد مناف. # ويزيد بن زمعة بن الأسود بن عبد المطلب بن أسد، وعمرو بن أمية بن الحارث ~~بن أسد، والأسود بن نوفل بن خويلد بن أسد. وطليب بن عمير بن وهب بن أبي ~~كبير بن عبد قصي1 وسويبط بن سعد بن حرملة، ويقال حريملة، بن مالك العبدري. # وجهم بن قيس بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار العبدري، ~~معه امرأته [أم2] حرملة بنت عبد الأسود بن جذيمة بن الأقيش بن عامر بن ~~بياضة بن يثبع بن جعثمة3 بن سعيد4 بن مليح بن ms015 عمرو من خزاعة، وابناه عمرو ~~بن جهم وخزيمة بنت جهم. # وأبو الروم بن عمير أخو مصعب بن عمير، وفراس بن النضر بن الحارث6 بن كلدة ~~بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار، وعامر بن أبي وقاص أخو سعد بن أبي ~~وقاص. # والمطلب7 بن أزهر بن عبد عوف، معه امرأته رملة بنت أبي عوف بن صبيرة ~~السهمية، ولدت له هناك عبد الله بن المطلب. # وعبد الله بن مسعود الهذلي، وأخوه عتبة بن مسعود، والمقداد بن عمرو بن ~~ثعلبة البهراني، ويقال له المقداد بن الأسود لأن الأسود بن عبد يغوث الزهري ~~تبناه وهو حليف له. PageV01P050 # والحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، ومعه ~~امرأته ريطة بنت الحارث بن جبيلة بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، ~~فولدت له هناك موسى وزينب وعائشة وفاطمة. # وعمرو بن عثمان بن عمرو التيمي عم طلحة، وشماس بن عثمان بن الشريد ~~المخزومي واسمه عثمان بن عثمان، وهبار بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال ~~المخزومي، وأخوه عبد الله بن سفيان، وهشام بن أبي حذيفة بن المغيرة بن عبد ~~الله بن عمر بن مخزوم، وعياش بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي، ومعتب بن ~~عوف بن عامر الخزاعي، يعرف بمعتب بن حمراء حليف بني مخزوم، والسائب بن ~~عثمان بن مظعون، وعماه قدامة وعبد الله ابنا مظعون. # وحاطب وحطاب ابنا الحارث بن معمر الجمحي، ومع حاطب زوجه فاطمة بنت المجلل ~~العامرية، ولدت له هناك محمدا والحارث ابني حاطب، ومع حطاب زوجه فكيهة بنت ~~يسار. # وسفيان بن معمر بن حبيب الجمحي، ومعه ابناه جابر وجنادة ابنا سفيان، ~~وأمهما حسنة، وأخوهما لأمهما شرحبيل بن حسنة، وهو شرحبيل بن عبد الله بن ~~المطاع الكندي وقيل1 إنه من بني الغوث بن مر أخي تميم بن مر. # وعثمان بن ربيعة بن أهبان بن وهب بن حذافة بن جمح، وخنيس بن حذافة بن قيس ~~بن عدي السهمي، وأخواه قيس وعبد الله ابنا حذافة، ورجل ms016 من تميم اسمه سعيد ~~بن عمرو كان أخا بشر2 بن الحارث بن قيس بن عدي لأمه. # وهشام بن العاص بن وائل أخو عمرو بن العاص، وعمير بن رئاب بن حذيفة ~~السهمي، وأبو قيس بن الحارث بن قيس بن عدي السهمي، وإخوانه: الحارث بن ~~الحارث ومعمر بن الحارث وسعيد بن الحارث، والسائب بن الحارث، وبشر بن ~~الحارث، ومحمية بن جزء الزبيدي حليف بني سهم. # ومعمر بن عبد الله بن نضلة3 العدوي من بني عدي بن كعب وعروة بن عبد العزي ~~PageV01P051 # ابن حرثان العدوي وعدي بن نضلة بن عبد العزى العدوي. وابنه النعمان بن ~~عدي، ومالك بن ربيعة1 بن قيس العامري وامرأته عمرة بنت أسعد2 بن وقدان بن ~~عبد شمس العامرية، وسعد بن خولة من أهل اليمن حليف لبني عامر بن لؤي، وعبد ~~الله بن مخرمة بن عبد العزى العامري، وعبد الله بن سهيل بن عمرو العامري، ~~وعماه: سليط بن عمرو، والسكران بن عمرو، ومع السكران بن عمرو امرأته3 سودة ~~بنت زمعة. # وأبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح الفهري، وعمرو بن أبي سرح بن ~~ربيعة بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر، وعياض بن زهير بن أبي شداد ~~الفهري، وعثمان بن عبد غنم بن زهير بن أبي شداد. وسعد بن عبد قيس بن لقيط ~~بن عامر الفهري. # وقد جاء في بعض الأثر، وقاله بعض أهل السير، أن أبا موسى الأشعري كان ~~فيمن هاجر إلى أرض الحبشة، وليس كذلك، ولكنه خرج في طائفة من قومه4 مهاجرا ~~من بلده باليمن، يريد المدينة، فركبوا البحر، فرمتهم الريح بالسفينة التي ~~كانوا فيها إلى أرض الحبشة، فأقام هنالك حتى قدم مع جعفر5 بن أبي طالب. # ولما نزل هؤلاء بأرض الحبشة أمنوا على دينهم وأقاموا بخير دار عند خير ~~جار. وطالبتهم قريش عنده، فكان ذلك سبب إسلامه على ما نورده بعد إن شاء ~~الله. # وأقام بمكة من كان له من عشيرته منعة. فلما رأت قريش أن الإسلام يفشو ~~وينتشر اجتمعوا فتعاقدوا، على بني ms017 هاشم وأدخلوا معهم بني المطلب، ألا ~~يكلموهم ولا يجالسوهم ولا يناكحوهم ولا يبايعوهم. واجتمع على ذلك ملؤهم، ~~وكتبوا بذلك صحيفة، وعلقوها في الكعبة. فانحاز بنو هاشم وبنو المطلب كلهم ~~كافرهم ومؤمنهم، فصاروا في شعب أبي طالب محصورين مبعدين مجتنبين، حاشا أبا ~~لهب وولده فإنهم صاروا مع قريش على قومهم، فبقوا كذلك ثلاث سنين إلى أن جمع ~~الله قلوب قوم من قريش على نقض ما كانت قريش تعاقدت فيه على بني هاشم وبني ~~المطلب. PageV01P052 ### | باب ذكر دخول بني هاشم بن عبد مناف وبني المطلب بن عبد مناف في الشعب 1 وما لقوا من سائر قريش في ذلك 2 # أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، ~~قال: أخبرنا محمد بن سلمة المرادي، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن ~~لهيعة عن محمد بن عبد الرحمن أبي الأسود. وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، ~~قال: أخبرنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا مطرف بن عبد الرحمن بن قيس، قال: ~~حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، وأخبرنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن ~~بكر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي قالا: حدثنا ~~محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب دخل حديث بعضهم في بعض، قال: # ثم إن كفار قريش أجمعوا أمرهم واتفق رأيهم على قتل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وقالوا: قد أفسد أبناءنا ونساءنا. فقالوا لقومه: خذوا منا ديته3 ~~مضاعفة ويقتله رجل من غير قريش، وتريحوننا وتريحون أنفسكم، فأبى قومه بنو ~~هاشم من ذلك وظاهرهم بنو المطلب بن عبد مناف، فأجمع المشركون من قريش على ~~منابذتهم وإخراجهم من مكة إلى الشعب. فلما دخلوا الشعب أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من كان بمكة من المؤمنين أن يخرجوا إلى PageV01P053 # أرض الحبشة، وكان متجرا لقريش، وكان يثني على النجاشي بأنه لا يظلم عنده ~~أحد فانطلق المسلمون إلى بلده. وانطلق إليها عامة من آمن بالله ورسوله ودخل ~~بنو هاشم وبنو ms018 المطلب شعبهم: مؤمنهم وكافرهم، فالمؤمن دينا، والكافر حمية*. ~~فلما عرفت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد منعه قومه أجمعوا على ~~ألا يبايعوهم ولا يدخلوا إليهم شيئا من الرفق1 وقطعوا عنهم الأسواق ولم ~~يتركوا طعاما ولا إداما ولا بيعا إلا بادروا إليه واشتروه دونهم2 ولا ~~يناكحوهم، ولا يقبلوا منهم صلحا أبدا، ولا تأخذهم بهم رأفة، حتى يسلموا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتل. وكتبوا بذلك صحيفة وعلقوها في الكعبة، ~~وتمادوا على العمل بما فيها من ذلك ثلاث سنين. فاشتد البلاء على بني هاشم ~~في شعبهم وعلى كل من معهم* *. فلما كان رأس ثلاث سنين تلاوم قوم من بني ~~قصي، ممن ولدتهم بنو هاشم وممن سواهم، فأجمعوا أمرهم على نقض ما تعاهدوا ~~عليه من الغدر والبراءة، وبعث الله على صحيفتهم الأرضة، فأكلت ولحست ما في ~~الصحيفة من ميثاق وعهد. وكان أبو طالب في طول مدتهم في الشعب يأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيأتي فراشه كل ليلة حتى يراه من أراد به شرا أو ~~غائلة. فإذا نام الناس أمر أحد بنيه أو إخوانه أو بني عمه، فاضطجع على فراش ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر رسول الله أن يأتي بعض فرشهم فيرقد ~~عليها. فلم يزالوا في الشعب على ذلك إلى تمام ثلاث سنين. فلما أكملوها ~~تلاوم رجال من قريش وحلفائهم وأجمعوا أمرهم على نقض ما كانوا تظاهروا عليه ~~من القطيعة والبراءة. وبعث الله على صحيفتهم الأرضة، فلحست كل ما كان فيها ~~من عهد لهم وميثاق، ولم تترك فيها اسما لله عز وجل إلا لحسته، وبقي ما كان ~~فيها من شرك أو ظلم وقطيعة رحم. فأطلع الله عز وجل رسوله PageV01P054 # على ذلك، فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طالب، فقال أبو ~~طالب: لا والثواقب1 ما كذبتني، فانطلق في عصابة من بني عبد المطلب حتى أتوا ~~المسجد، وهم خائفون، لقريش. فلما رأتهم قريش في جماعة أنكروا ذلك، وظنوا ~~أنهم خرجوا من شدة البلاء ليسلموا رسول ms019 الله صلى الله عليه وسلم برمته2 إلى ~~قريش. فتكلم أبو طالب، فقال: قد جرت أمور بيننا وبينكم لم3 نذكرها لكم، ~~فأتوا بصحيفتكم التي فيها مواثيقكم فلعله أن يكون بيننا وبينكم صلح. وإنما ~~قال ذلك أبو طالب خشية أن ينظروا في الصحيفة قبل أن يأتوا بها. فأتوا ~~بصحيفتهم متعجبين لا يشكون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدفع إليهم، ~~فوضعوها4 بينهم، وقالوا لأبي طالب: قد آن لكم أن ترجعوا عما أخذتم5 علينا ~~وعلى أنفسكم فقال أبو طالب: إنما أتيتكم في أمر هو نصف بيننا وبينكم، إن ~~ابن أخي أخبرني، ولم يكذبني، أن هذه الصحيفة التي بين6 أيديكم قد بعث الله ~~عليه دابة، فلم تترك فيها اسما له إلا لحسته، وتركت فيها غدركم وتظاهركم ~~علينا بالظلم، فإن كان الحديث كما يقول فأفيقوا، فلا والله لا نسلمه حتى ~~نموت من عند آخرنا، وإن كان الذي يقول باطلا دفعنا إليكم صاحبنا ففتلتم أو ~~استحييتم. فقالوا: قد رضينا بالذي تقول. ففتحوا الصحيفة، فوجدوا الصادق ~~المصدوق صلى الله عليه وسلم قد أخبر بخبرها قبل أن تفتح. فلما رأت قريش صدق ~~ما جاء به أبو طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: هذا سحر ابن أخيك. ~~وزادهم ذلك بغيا وعدوانا. # وأما ابن هشام فقال7: قد ذكر بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لأبي طالب: "يا عم إن ربي قد سلط الأرضة على صحيفة قريش، فلم تدع ~~فيها اسما لله PageV01P055 # إلا أثبتته، ونفت منها القطيعة والظلم والبهتان". قال: أربك أخبرك بهذا؟ ~~قال: "نعم"، قال: فوالله ما يدخل عليك أحد، ثم خرج إلى قريش، فقال: يا معشر ~~قريش إن ابن أخي أخبرني. وساق الخبر بمعنى ما ذكرنا*. # وقال ابن إسحاق وموسى [بن عقبة] 1 وغيرهما في تمام ذلك الخبر2: # وندم منهم قوم، فقالوا: هذا بغي منا على إخواننا وظلم لهم. فكان أول من ~~مشى في نقض الصحيفة هشام بن عمرو بن الحارث3 من بني عامر بن لؤي، وهو كان ~~كاتب4 الصحيفة، وأبو ms020 البحتري العاص بن هشام5 بن الحارث بن أسد بن عبد ~~العزى، والمطعم بن عدي. # إلى ها هنا تم6 خبر ابن لهيعة عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن المعروف ~~بيتيم7 عروة، وموسى بن عقبة عن ابن شهاب. وهو معنى ما ذكر ابن إسحاق، إلا ~~أن ابن إسحاق قال8: الذين مشوا في نقض الصحيفة هشام9 بن عمرو بن الحاث بن ~~حبيب بن نصر بن PageV01P056 # مالك ابن حسل بن عامر بن لؤي لقي زهير بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي ~~فعيره بإسلامه أخواله، وكانت أم زهير عاتكة بنت عبد المطلب عمة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. فأجابه زهير إلى نقض الصحيفة. ثم مضى هشام إلى المطعم ~~بن عدي بن نوفل فذكره أرحام بني هاشم وبني المطلب بن عبد مناف فأجابه ~~المطعم إلى نقضها ثم مضى إلى البحتري بن هشام بن الحارث بن أسد، فذكره أيضا ~~بذلك، فأجابه. ثم مضى إلى زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد، فذكره ذلك، ~~فأجابه فقام هؤلاء في نقض الصحيفة. # أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد ~~بن وضاح، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم بن دحيم، قال: حدثنا الوليد بن ~~مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني الزهري: أنا أبا سلمة بن عبد الرحمن ~~حدثه عن أبي هريرة قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمنى: "نحن نازلون عند خيف بني ~~كنانة حيث تقاسموا على الكفر". يعني بذلك المحصب. قال: وذلك أن قريشا ~~وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني المطلب ألا يناكحوهم ولا يبايعوهم، حتى ~~يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قال أبو عمر: # وأراد أبو بكر الصديق أن يهاجر إلى أرض الحبشة، فلقيه ابن الدغنة، فرده1. ~~PageV01P057 ### || ذكر من انصرف من أرض الحبشة إلى مكة 1 # ثم اتصل بمن كان في أرض الحبشة من المهاجرين أن قريشا قد أسلمت ودخل ~~أكثرها في الإسلام خبرا كاذبا*. فانصرف منهم قوم من أرض الحبشة إلى مكة، ~~منهم عثمان بن ms021 عفان وزوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو ~~حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وامرأته سهلة بنت سهيل، وعبد الله بن جحش، وعتبة ~~بن غزوان والزبير بن العوام، ومصعب بن عمير وسويبط بن سعد بن حرملة، وطليب ~~بن عمير، وعبد الرحمن بن عوف، والمقداد بن عمرو، وعبد الله بن مسعود، وأبو ~~سلمة بن عبد الأسد، وامرأته أم سلمة بنت أبي أمية، وشماس بن عثمان وهو ~~عثمان بن عثمان وشماس لقبه، وسلمة بن هشام بن المغيرة، وعمار2 بن ياسر، ~~وعثمان وقدامة وعبد الله بن مظغون، والسائب بن عثمان بن مظغون، وخنيس بن ~~حذافة، وهشام بن العاص بن وائل، وعامر بن ربيعة، وامرأته ليلى بنت أبي ~~حثمة، وعبد الله بن مخرمة بن عبد العزى من بني عامر بن لؤي، وعبد الله بن ~~سهيل بن عمرو، وأبو سبرة بن أبي رهم، وامرأته أم كلثوم بنت سهيل بن عمرو، ~~والسكران بن عمرو أخو سهيل بن عمرو رجع من أرض الحبشة إلى مكة ومات بها قبل ~~الهجرة فتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجه سودة بنت زمعة، وسعد بن ~~خولة، وأبو عبيدة بن الجراح، وعمرو بن الحارث بن زهير بن شداد3، وسهيل بن ~~وهب الفهري وهو سهيل بن بيضاء، وعمرو بن أبي سرح. # فوجدوا البلاء والأذى على المسلمين كالذي كان وأشد، فبقوا صابرين على ~~الظلم والأذى، حتى أذن الله لهم بالهجرة إلى المدينة، فهاجروا إليها4، حاشا ~~سلمة بن هشام، وعياش5 بن أبي ربيعة، والوليد بن الوليد [بن المغيرة] 6 وعبد ~~الله بن مخرمة، فإنهم حبسوا بمكة، ثم هاجروا بعد بدر وأحد والخندق إلا عبد ~~الله بن مخرمة فإنه هرب من الكفار يوم بدر إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # وبعد نقض الصحيفة ماتت خديجة7 رضي الله عنها ومات أبو طالب، فأقدم سفهاء ~~قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأذى، فخرج إلى الطائف يدعو إلى ~~الإسلام، فلم يجيبوه، فانصرف إلى مكة في جوار المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد ms022 ~~مناف. # قال ابن شهاب بالإسناد المتقدم، عن موسى بن عقبة: فلما أفسد الله صحيفة ~~مكرهم خرج النبي صلى الله عليه وسلم ورهطه، فعاشروا8 وخالطوا الناس. ~~PageV01P058 ### || ذكر إسلام الجن 1 # وأقبل وفد الجن يستمعون القرآن ثم ولوا إلى قومهم منذرين. ثم أتته ~~الجماعة منهم فآمنوا به وصدقوه. # قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن بكر، ~~قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا عنبسة، قال: ~~حدثنا يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو عثمان بن سنة الخزاعي، وكان من ~~أهل الشام أن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه، ~~وهو بمكة: "من أحب منكم أن يحضر الليلة أمر الجن فليفعل"، فلم يحضر أحد ~~غيري، فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة خط لي برجله خطا، ثم أمرني أن أجلس ~~فيه، ثم انطلق حتى قام، فافتتح القرآن، فغشيته أسودة2 كثيرة حالت بيني ~~وبينه، حتى ما أسمع صوته، ثم طفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين حتى بقي ~~منهم رهط. وفرغ النبي صلى الله عليه وسلم منهم مع الفجر. فانطلق، فتبرز ثم ~~أتاني، فقال: "ما فعل الرهط؟ " قلت: هم أولئك يا رسول الله، فأخذ عظما ~~وروثا فأعطاهم إياه ثم نهى أن يستطيب أحد بعظم أو روث. # قال أبو داود: حدثنا محمد بن عبد الملك، قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا ~~PageV01P059 # شريك، عن أبي قرادة، عن أبي زيد، قال: أنبأنا عبد الله بن مسعود، قال1: ~~قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "إني أمرت أن أقرأ على إخوانكم من ~~الجن، فليقم معي رجل ليس في قلبه مثقال حبة خردل من غش" قال: فقمت ومعي ~~إداوة، وفيها نبيد قال: فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضيت، حتى ~~انتهينا إلى حيث أمره الله، فخط علي خطة، ثم قال: "إن خرجت منها لم ترني ~~ولم أرك". قال: ومضى حتى توارى عني، فلما طلع الفجر جاء فوجدني قائما، ~~فقال: "ما شأنك قائما؟ " قلت: خشيت أن ms023 لا تراني ولا أراك أبدا. قال: "ما ~~ضرك لو قعدت" وقال: "ما هذا معك؟ " قلت: نبيذ. قال: "هات، ثمرة طيبة وماء ~~طهور" فتوضأ ثم قام يصلي، وقمت معه وخلفه رجلان من الجن. فلما قضى الصلاة ~~أقبلا عليه يسألانه فقال: "ما شأنكما؟ ألم أقض لكما ولقومكما حوائجكم؟ " 2 ~~قالا: يا رسول الله أردنا أن يشهد معك الصلاة بعضنا، فقال: "فمن أنتما؟ " ~~قالا: من أهل نصيبين، قال: "أفلح هذان وأفلح قومهما". ثم سألا المباح، ~~فقال: $"العظم مباح لكم، والروث علف لدوابكم". قال عبد الله بن مسعود: ~~وإنهما ليجدانهما أعظم ما كان وأطراه. # قال أبو عمر رضي الله عنه: هذا الخبر عن ابن مسعود متواتر من طرق شتى ~~حسان كلها إلا حديث أبي زيد عن ابن مسعود الذي فيه ذكر الوضوء بالنبيذ، فإن ~~أبا زيد مجهول لا يعرف في أصحاب ابن مسعود3 ويكفي من ذكر الجن ما في سورة ~~الرحمن وسورة {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن} وما جاء في الأحقاف: ~~قوله: {وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن ... } الآيات. وفي خبر ~~علقمة عن ابن مسعود أنه قال: وددت أن أكون معه ليلة PageV01P060 # الجن1. و [في] قول علقمة: وددت أن صاحبنا معه ليلتئذ ما يدفع الأخبار ~~الواردة بذلك، لأن المعنى أنه لم يكن معه، وما زال عن الخط الذي خط له. # أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا محمد، قال: أخبرنا سليمان، قال: ~~أخبرنا محمد، قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: أنبأنا أبو معاوية، عن ~~الأعمش، عن أبي ظبيان عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، قال2: # لما كانت ليلة الجن أتت النبي صلى الله عليه وسلم سمرة3، فآذنته بهم، ~~فخرج إليهم. # حدثنا عبد الله، قال: أنبأنا أبو داود، قال: حدثنا هارون بن معروف، قال: ~~أنبأنا سفيان، عن مسعر، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة أن مسروقا قال له: ~~أبوك أخبرنا: أن شجرة أنذرت النبي عليه السلام بالجن. # قال أبو دواد: وحدثنا حجاج بن أبي يعقوب، قال: أنبأنا ms024 أبو أسامة، قال: ~~أنبأنا مسعر، عن معن، قال: سمعت أبي قال: سألت مسروقا من آذن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالجن ليلة استمعوا القرآن؟ قال: حدثني أبوك يعني عبد الله ~~بن مسعود، أنه آذنته بهم سمرة *. PageV01P061 ### || [ذكر خروج الرسول إلى الطائف وعودته إلى مكة] 1 # قال الفقيه أبو عمر رضي الله عنه، قال ابن إسحاق: # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه في تلك السنين على القبائل ~~ليمنعوه، حتى يبلغ رسالات ربه، ولم يقبله أحد منهم، وكلهم كان يقول له: ~~قومه أعلم به، وكيف يصلحنا من أفسد قومه؟ وكان ذلك مما ذخره الله عز وجل ~~للأنصار وأكرمهم به. فلما مات أبو طالب اشتد البلاء على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فعمد لثقيف رجاء أن يؤووه، فوجد ثلاثة نفر، هم سادة ثقيف، وهم ~~إخوة: عبد2 ياليل بن عمرو، وحبيب بن عمرو، ومسعود بن عمرو، فعرض عليهم ~~نفسه، وأعلمهم بما لقي من قومه، فقال أحدهم: أنا أسرق3 ثياب الكعبة إن كان ~~الله بعثك بشيء قط، وقال الآخر: أعجز الله أن يرسل غيرك؟ وقال الثالث: لا ~~أكلمك بعد مجلسك هذا، لئن كنت رسول الله لأنت أعظم حقا من أن أكلمك، ولئن ~~كنت تكذب على الله لأنت شر من أن أكلمك وهزئوا به. وأفشوا في قومهم ما ~~راجعوه به، وأقعدوا له صفين4، فلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بينهما5 جعلوا لا يرفع رجلا ولا يضع رجلا إلا رضخوها6 بحجارة، قد كانوا ~~أعدوها، حتى أدموا رجليه صلى الله عليه وسلم. فخلص منهم وعمد إلى حائط7 من ~~حوائطهم، فاستظل في ظل نخلة منه، وهو مكروب تسيل قدماه بالدماء، وإذا في ~~PageV01P062 # الحائط عتبة1 بن ربيعة وشيبة بن ربيعة. فلما رآهما كره مكانهما لما علم ~~من عداوتهما لله ولرسوله. فلما رأياه أرسلا إليه غلاما لهما يقال له عداس، ~~وهو نصراني من أهل نينوى، معه عنب. فلما أتاه عداس قال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "من أي أرض أنت يا عداس؟ " قال: ms025 من أهل نينوى2. فقال النبي ~~عليه السلام: "مدينة الرجل الصالح يونس بن متى". فقال له عداس: ما يدريك من ~~يونس بن متى. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحقر أحدا أن يبلغه ~~رسالة ربه. فقال: "أنا رسول الله". فلما أخبره بما أوحى الله إليه من شأن ~~يونس خر عداس ساجدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل يقبل قدميه، وهما ~~يسيلان دما. فلما أبصر عتبة وشيبة ما يصنع غلامهما سكتا، فلما أتاهما قالا: ~~ما شأنك؟! سجدت لمحمد وقبلت قدميه! قال: هذا رجل صالح، أخبرني بشيء عرفته ~~من شأن رسول بعثه الله عز وجل يدعى يونس بن متى. فضحكا به، وقالا له: إياك ~~أن يفتنك عن نصرانيتك فإنه رجل خداع. فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى مكة. # حدثنا عبد الله بن محمد، قال: أنبأنا محمد بن بكر، قال: أنبأنا أبو داود، ~~قال: أنبأنا أحمد بن صالح وابن السرح، قالا: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني ~~يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: حدثني عروة أن عائشة حدثته3: # أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم أشد من يوم ~~أحد؟ قال: "لقيت من قومي 4 ما كان أشد. قال: وكان أشد ما لقيت منهم يوم ~~ثقيف 5، إذ عرضت [نفسي] 6 على عبد 7 ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما ~~أردت. فانطلقت [على وجهي] 8 وأنا مغموم 9، فلم أستفق إلا بقرن 10 الثعالب. ~~PageV01P063 # فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت، فإذا فيها جبريل فناداني، ~~فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك [وما ردوا عليك] 1 وقد بعث إليك ملك ~~الجبال [لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال] 2 فسلم علي وقال: يا ~~محمد 3: أنا ملك الجبال وقد بعثني ربي إليك لتأمرني بما شئت، فإن شئت أن ~~أطبق عليهم الأخشبين. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن ~~يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله [وحده] 4 ولا يشرك به ms026 شيئا*. ### || [إسلام الطفيل بن عمرو الدوسي] 5 # قال الفقيه الحافظ أبو عمر رضي الله عنه: وبعد رجوع رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- من دعاء ثقيف قدم عليه الطفيل بن عمرو الدوسي، فدعاه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، وأمره بدعاء قومه، فقال: يا رسول الله، ~~اجعل لي آية تكون لي عونا. فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل ~~الله في وجهه نورا، فقال: يا رسول الله إني أخاف أن يجعلوها مثلة، فدعا له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصار النور في سوطه، فهو PageV01P064 # معروف بذي النور*. ووصل إلى قومه بتلك الآية، فأسلم أكثرهم، وأقام الطفيل ~~في بلاده إلى عام الخندق ثم قدم في سبعين أو ثمانين رجلا من قومه مسلمين. ~~وقد ذكرنا خبره بتمامه في بابه من كتاب الصحابة. ### || حديث الإسراء [والمعراج] مختصرا 1 # ثم أسري2 برسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا من المسجد الحرام إلى ~~الأقصى. ثم منه إلى السماء، فرأى الأنبياء في السموات على ما في الحديث ~~بذلك. وفرض الله تعالى عليه الصلوات الخمس3. # ثم انصرف في ليلته تلك إلى مكة، فأخبر بذلك، فصدقه أبو بكر وكل من آمن ~~به، وكذبه الكفار، واستوصفوه مسجد بيت المقدس، فمثله الله له، فجعل ينظر ~~إليه ويصفه. PageV01P065 ### || [عرض الرسول الإسلام على قبائل العرب] 1 # وفي ذلك2 كله رسول الله لا يزال يدعو إلى دين الله، ويأمر به كل من لقيه ~~ورآه من العرب3 إلى أن قدم سويد بن الصامت أخو بني عمرو بن عوف من الأوس، ~~فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، فلم يبعد ولم يجب، ثم ~~انصرف إلى يثرب، فقتل في بعض حروبهم4. وقدم مكة أبو الحيسر أنس بن رافع في ~~فتية من قومه من بني عبد الأشهل يطلبون الحلف5، فدعاهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى الإسلام، فقال رجل منهم اسمه6 إياس بن معاذ، وكان شابا: يا ~~قوم هذا والله خير مما قدمنا له. فضربه أبو الحيسر، وانتهره، فسكت. ثم ms027 لم ~~يتم لهم الحلف، فانصرفوا إلى بلادهم. ومات إياس بن معاذ، فقيل إنه مات ~~مسلما. PageV01P066 ### || العقبة الأولى 1 # ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي عند العقبة في الموسم2 ستة نفر ~~من الأنصار، كلهم من الخزرج، وهم أبو أمامة أسعد3 بن زرارة، وعوف4 بن ~~الحارث بن رفاعة وهو ابن عفراء5، ورافع6 بن مالك بن العجلان. وقطبة7 بن ~~عامر بن حديدة، وعقبة8 بن عامر بن نابي، وجابر9 بن عبد الله بن رئاب. ومن ~~أهل العلم بالسير من بجعل فيهم عبادة10 بن الصامت ويسقط جابر بن عبد الله ~~بن رئاب. # فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، فكان من صنع الله لهم ~~أنهم كانوا من جيران اليهود، فكانوا يسمعونهم يذكرون أن الله تعالى يبعث ~~نبيا قد أطل زمانه11. فقال بعضهم لبعض: هذا والله الذي تهددكم به يهود فلا ~~يسبقونا إليه. فأسلموا به PageV01P067 # وبايعوا*. وقالوا: إنا قد تركنا1 قومنا، بيننا وبينهم حروب، فننصرف ~~وندعوهم إلى ما دعوتنا إليه، فعسى الله أن يجمعهم بك، فإن اجتمعت كلمتهم ~~عليك واتبعوك، فلا أحد أعز منك. وانصرفوا إلى المدينة، فدعوا إلى الإسلام، ~~حتى فشا فيهم، ولم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. ### || العقبة الثانية 2 # حتى إذا كان العام المقبل قدم مكة من الأنصار اثنا عشر رجلا، منهم خمسة ~~من الستة الذين ذكرنا وهم أبو أمامة، وعوف بن عفراء، ورافع بن مالك، وقطبة ~~بن عامر بن حديدة وعقبة بن عمر بن نابي. ولم يكن فيهم جابر بن عبد الله بن ~~رئاب، ولم يحضرها3. # والسبعة الذين هم تتمة الاثني عشر هم: معاذ بن الحارث بن رفاعة وهو ابن ~~عفراء أخو عوف المذكور، وذكوان بن عبد قيس الزرقي وذكروا أنه رحل إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فسكنها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فهو مهاجر أنصاري قتل يوم أحد، وعبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم، وأبو عبد ~~الرحمن يزيد بن ms028 ثعلبة البلوي حليف بني غصينة من بلي، والعباس بن عبادة بن ~~نضلة. فهؤلاء من الخزرج، ومن الأوس رجلان: PageV01P068 # أبو الهيثم بن التيهان1 من بني عبد الأشهل، وعويم بن ساعدة من بني عمرو ~~بن عوف حليف2 لهم من بلي. # فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء عند العقبة على بيعة النساء3، ~~ولم يكن أمر بالقتال بعد. فلما انصرفوا4 بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~معهم ابن أم مكتوم، ومصعب بن عمير يعلم من أسلم منهم بالقرآن وشرائع ~~الإسلام، ويدعو من لم يسلم إلى الإسلام. فنزل مصعب بن عمير على أسعد بن ~~زرارة. وكان مصعب بن عمير يدعى المقرىء القارئ، وكان يؤمهم، فجمع بهم أول5 ~~جمعة جمعت في الإسلام في هزم6 حرة بني بياضة في بقيع يقال له بقيع7 ~~الخضمات، وهم أربعون رجلا. # فأسلم على يد مصعب بن عمير خلق كثير من الأنصار، وأسلم في جماعتهم سعد بن ~~معاذ وأسيد بن حضير، وأسلم بإسلامهما جميع بني عبد الأشهل في يوم واحد: ~~الرجال والنساء، لم يبق منهم أحد إلا أسلم، حاشا الأصيرم، وهو عمرو بن ثابت ~~بن وقش، فإنه تأخر إسلامه إلى يوم أحد، فأسلم واستشهد، ولم يسجد لله سجدة. ~~وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من أهل الجنة. ولم يكن في بني عبد ~~الأشهل منافق ولا منافقة، كانوا كلهم حنفاء مخلصين، رضي الله عنهم أجمعين. # ولم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها مسلمون: رجال ونساء، حاشا بني أمية ~~بن PageV01P069 # زيد، وخطمة، وواقد1 [ووائل] 2، وهم بطون من الأوس، وكانوا سكانا في عوالي ~~المدينة، فأسلم منهم قوم. وكان سيدهم أبو قيس بن صيفي بن الأصلت الشاعر، ~~فتأخر إسلامه وإسلام سائر قومه إلى أن مضت بدر وأحد والخندق، ثم أسلموا ~~كلهم. # ثم رجع مصعب بن عمير إلى مكة. ### || العقبة الثالثة 3 # وخرج إلى الموسم جماعة كبيرة ممن أسلم من الأنصار يريدون لقاء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في جملة قوم كفار منهم لم يسلموا بعد، فوافوا مكة. وكان ~~في ms029 جملتهم البراء4 بن معرور، فرأى أن يستقبل الكعبة في الصلاة، وكانت ~~القبلة إلى بيت المقدس. فصلى كذلك طول طريقه. فلما قدم مكة ندم، فاستفتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: "قد كنت على قبلة لو صبرت عليها"، ~~منكرا لفعله. # فواعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة من أواسط أيام التشريق، ~~فلما كانت تلك الليلة دعا كعب بن مالك ورجال من بني سلمة عبد الله بن عمرو ~~بن حرام وكان سيدا فيهم، إلى الإسلام، ولم يكن أسلم، فأسلم تلك الليلة ~~وبايع. وكان ذلك سرا ممن حضر من كفار قومهم. فخرجوا في ثلث الليل الأول ~~متسللين من رحالهم إلى العقبة، فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها ~~على أن يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم ونساءهم وأبناءهم وأن يرحل إليهم هو ~~وأصحابه. # وحضر العباس العقبة تلك الليلة متوثقا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ومؤكدا على أهل يثرب، وكان يومئذ على دين قومه لم يسلم. وكان للبراء بن ~~معرور في تلك الليلة المقام المحمود في PageV01P070 # التوثيق لرسول الله صلى الله عليه وسلم والشد لعقد أمره. وهو أول1 من ~~بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة: ليلة العقبة [الثالثة] . ~~وكذلك كان مقام أبي الهيثم2 بن التيهان، والعباس3 بن نضلة يومئذ. # وكان المبايعون لرسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة سبعين4 رجلا ~~وامرأتين. واختار رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم اثني5 عشر نقيبا، وهم: ~~أسعد بن زرارة بن عدي أبو أمامة، وهو أحد الستة، وأحد الاثني عشر، وأحد ~~السبعين6، وسعد بن الربيع، وعبد الله بن رواحة، ورافع بن مالك بن العجلان ~~وهو أيضا أحد الستة وأحد الاثني عشر وأحد السبعين، والبراء بن معرور، وعبد ~~الله بن عمرو بن حرام، وسعد بن عبادة بن دليم، والمنذر بن عمرو بن خنيس، ~~وعبادة بن الصامت وهو أحد الستة في قول بعضهم، وأحد الاثني عشر وأحد ~~السبعين. # فهؤلاء تسعة من الخزرج، وثلاثة من الأوس: أسيد بن حضير، وسعد بن خيثمة بن ms030 ~~الحارث، ورفاعة بن عبد المنذر. # وهؤلاء هم النقباء. وقد أسقط قوم رفاعة7 بن عبد المنذر منهم، وعدوا مكانه ~~أبا الهيثم بن التيهان، والله أعلم. PageV01P071 ### || وهذه تسمية من شهد العقبة من الأنصار 1 مع 2 الاثني عشر النقباء # ظهير بن رافع بن عدي الحارثي، وسلمة بن سلامة بن وقش الأشهل، ونهير بن ~~الهيثم من بني نابي بن مجدعة، وعبد الله بن جبير بن النعمان من بني عمرور ~~بن عوف، وأسد بن حضير بن سماك، وأبو الهيثم بن التيهان، وسعد بن خيثمة، ~~ورفاعة بن عبد المنذر، وأبو بردة هانىء بن نيار حليف لهم من بلي، وعويم بن ~~ساعدة حليف لهم من بلي، ومعن بن عدي بن الجد حليف لهم من بلي. # فهؤلاء من الأوس أحد عشر رجلا، وشهدها من الخزرج: أبو أيوب الأنصاري خالد ~~بن زيد، ومعاذ، ومعوذ، وعوف: بنو الحارث بن رفاعة وهم بنو عفراء، وعمارة بن ~~حزم بن زيد بن لوذان، وأبو رهم الحارث بن رفاعة بن الحارث. هؤلاء الستة من ~~بني غنم بن مالك بن النجار. # وسهل بن عتيك بن النعمان بن النجار من بني عامر بن مالك بن النجار. # وأوس بن ثابت بن المنذر بن حرام، وأبو طلحة وهو زيد بن سهل النجاري. ~~وهذان من بني عمرو بن مالك بن النجار. # وقيس بن أبي صعصعة النجاري، وعمرو بن غزية بن عمر. وهذان من بني غنم بن ~~مازن بن النجار. # وخارجة بن زيد بن أبي زهير، وبشير بن سعد [بن ثعلبة] بن خلاس3. وخلاد بن ~~سويد بن ثعلبة. وهؤلاء من بني كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج. ~~PageV01P072 # وعبد الله بن زيد بن ثعلبة من بني جشم بن الحارث بن الخزرج. # وعقبة بن عمرو بن يسيرة1 بن عسيرة2 أبو مسعود الأنصاري من بني الحارث بن ~~الخزرج. وهو وجابر بن عبد الله أصغر من شهد العقبة. # وزياد بن لبيد بن ثعلبة، وفروة بن عمرو بن ودفة3، وخالد بن قيس بن مالك. ~~وهؤلاء من بني بياضة بن عامر بن زريق بن ms031 عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم ~~بن الخزرج. # وذكوان بن عبد قيس بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق بن عامر أخي بياضة بن ~~عامر، وعياد بن قيس بن عامر بن خالد بن عامر بن زريق بن عامر، والحارث بن ~~قيس بن خالد بن مخلد بن زريق بن عامر أخي بياضة بن عامر. # ومن بني سلمة بن سعد بن علي: بشر بن البراء بن معرور، وسنان بن صيفي بن ~~صخر، والطفيل بن النعمان بن خنساء، ومعقل بن المنذر بن سرح، ويزيد بن ~~المنذر بن سرح، ومسعود بن زيد بن سبيع، ويزيد بن خدام4 بن سبيع، والضحاك بن ~~حارثة بن زيد، وجبار بن صخر بن أمية، والطفيل بن مالك بن الخنساء، وهؤلاء ~~كلهم من بني عدي بن غنم بن كعب بن سلمة. # ومن بني سواد بن غنم بن كعب بن سلمة: كعب5 بن مالك بن أبي كعب الشاعر، ~~وسليم بن عمرو بن حديدة، وقطبة بن عامر بن حديدة، وأخوه يزيد بن عامر، وأبو ~~اليسر كعب بن عمرو بن عباد، وابن عمه صيفي بن سواد بن عباد، وثعلبة بن عنمة ~~بن عدي، وأخوه عمرو بن عنمة، وعبس بن عامر بن عدي، وخالد بن عمرو بن عدي، ~~وعبد الله بن أنيس بن أسعد حليف لهم من قضاعة. PageV01P073 # ومن بني حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة: جابر بن عبد الله بن عمرو بن ~~حرام كان من أحدثهم سنا، ومعاذ بن الجموح، وثابت بن الجذع، واسم الجذع ~~ثعلبة بن كعب1 بن حرام بن كعب، وعمير بن الحارث بن لبدة، وخديج بن سلامة بن ~~أوس حليف لهم من بلي. # ومن إخوة بني سلمة وهم بنو أدي، ويقال أدي بن سعد بن علي: معاذ بن جبل بن ~~عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي. # وجميع من شهدها من بني سلمة وحلفائهم ثلاثون رجلا. وقد ذكر بعض أهل السير ~~فيهم أوس بن عباد بن عدي. # ومن ms032 بني عوف بن الخزرج ثم من بني سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج: ~~العباس بن عبادة بن نضلة وهو مهاجر أنصاري هاجر إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى مكة فكان معه بها ثم هاجر معه إلى المدينة وقتل يوم أحد، ويزيد بن ~~ثعلبة بن خزمة2 بن أصرم حليف لهم من [بني] غصينة من بلي، وعمرو بن الحارث ~~بن لبدة من القواقل. ومن بني الحبلى واسمه سالم بن عمرو بن عوف: رفاعة بن ~~عمرو بن زيد بن ثعلبة بن مالك بن سالم، وعقبة بن وهب بن كلدة بن الجعد من ~~بني عبد الله بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان حليف لهم هاجر أيضا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة: فهؤلاء خمسة رجال. # ومن بني كعب بن الخزرج: سعد بن عبادة بن دليم، والمنذر بن عمرو وهما من ~~النقباء الذين ذكرنا. # وامرأتان: نسيبة بنت كعب بن عمرو من بني مازن بن النجار وهي أم عمارة قتل ~~مسيلمة ابنها حبيب بن زيد بن عاصم، والثانية أسماء بنت عمرو بن عدي بن نابي ~~من بني سواد بن غنم بن كعب بن سلمة وهي أم منيع. # وكانت البيعة ليلة العقبة (الثالثة) على حرب الأسود والأحمر. وأخذ لنفسه، ~~واشترط عليهم لربه، وجعل لهم على الوفاء بذلك الجنة*. PageV01P074 ### | باب ذكر الهجرة 1 إلى المدينة * # فلما تمت بيعة هؤلاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة، وكانت ~~سرا، على كفار قومهم وكفار قريش أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان ~~معه من المسلمين بالهجرة إلى المدينة أرسالا2 فقيل: أول3 من خرج أبو سلمة ~~بن عبد الأسد المخزومي وحبست عنه امرأته أم سلمة بنت PageV01P075 # أبي أمية بمكة نحو سنة، ثم أذن لها في اللحاق بزوجها فانطلقت مهاجرة ~~وشيعها عثمان بن طلحة بن أبي طلحة وهو كافر1 إلى المدينة. ونزل أبو سلمة في ~~قباء2. # ثم عامر بن ربيعة، حليف بني عدي بن كعب معه امرأته ليلى بنت أبي حثمة ms033 بن ~~غانم، وهي أول ظعينة3 دخلت من المهاجرات إلى المدينة. # ثم عبد الله بن جحش، وأخوه أبو أحمد بن جحش الشاعر الأعمى، وأمهما وأم ~~إخوتهما أمية بنت عبد المطلب. وهاجر جميع بني جحش بنسائهم، فغدا أبو سفيان ~~على دارهم فتملكها إذ خلت منهم. وكانت الفارعة بنت أبي سفيان بن حرب تحت ~~أبي أحمد بن جحش. # فنزل هؤلاء الأربعة: أبو سلمة، وعامر بن ربيعة، وعبد الله وأبو أحمد ابنا ~~جحش، على مبشر بن عبد المنذر بن زنبر في بني عمرو بن عوف بقباء. وهاجر مع ~~بني جحش جماعة من بني أسد بن خزيمة بنسائهم، منهم عكاشة بن محصن، وعقبة ~~وشجاع ابنا وهب، وأربد بن حمير4، ومنقذ بن نباتة، وسعيد بن رقيش وأخوه يزيد ~~بن رقيش، ومحرز بن نضلة، وقيس بن جابر، وعمرو بن محصن، ومالك5 بن عمرو، ~~وصفوان بن عمرو، وثقف بن عمرو، وربيعة بن أكثم، والزبير بن عبيدة، وتمام بن ~~عبيدة، وسخبرة بن عبيدة، ومحمد بن عبد الله بن جحش، ومن نسائهم زينب بنت6 ~~جحش، وحمنة بنت جحش، وأم حبيب7 بنت جحش، PageV01P076 # وجدامة1 بنت جندل، وأم قيس بنت محصن، وأم حبيبة بنت نباتة، وأمامة2 بنت ~~رقيش. # ثم خرج3 عمر بن الخطاب وعياش بن أبي ربيعة في عشرين راكبا، فقدموا ~~المدينة، فنزلوا في العوالي في بني أمية بن زيد. وكان يصلي بهم سالم مولى ~~أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآنا. وكان هشام بن العاص بن وائل قد أسلم، وواعد ~~عمر بن الخطاب أن يهاجر معه، وقال: تجدني أو أجدك عند أضاة4 بني غفار، ففطن ~~لهشام قومه، فحبسوه عن الهجرة، ثم إن أبا جهل والحارث بن هشام أتيا ~~المدينة5، فكلما عياش بن أبي ربيعة، وكان أخاهما لأمهما وابن عمهما، ~~وأخبراه أن أمه قد نذرت أن لا تغسل رأسها ولا تستظل حتى تراه، فرقت نفسه ~~وصدقهما وخرج راجعا معهما فكتفاه في الطريق، وبلغاه6 مكة، فحبساه بها ~~مسجونا، إلى أن خلصه الله بعد ذلك بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم له ~~في قنوت الصلاة: ms034 "اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ~~ربيعة والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم ~~سنين كسني يوسف". ثم استنقذ الله عياش بن أبي ربيعة وسائرهم وهاجر إلى ~~المدينة. # وكان من جملة القادمين مع عمر بن الخطاب أخوه زيد بن الخطاب، وسعيد بن ~~زيد بن عمرو بن نفيل، وعمرو وعبد الله ابنا سراقة بن المعتمر، وكلهم من بني ~~عدي بن كعب، وواقد بن عبد الله التميمي7، وخولي ومالك ابنا أبي8 خولي من ~~بني عجل بن لجيم حلفاء بني عدي بن كعب، وإياس وعاقل وعامر وخالد بنو البكير ~~الليثي9 حلفاء PageV01P077 # بني عدي بن كعب، وخنيس بن حذافة السهمي وزوجته حفصة بنت عمر بن الخطاب. ~~نزلوا بقباء على رفاعة بن عبد المنذر في بني عمرو بن عوف. # ثم قدم طلحة بن عبيد الله، فنزل هو وصهيب بن سنان على خبيب بن إساف1 في ~~بني الحارث بن الخزرج2، ويقال: بل نزل طلحة على أبي أمامة أسعد بن زرارة. ~~وكان صهيب ذا مال، فاتبعته قريش ليقتلوه ويأخذوا ماله، فلما أشرفوا عليه ~~ونظر منهم ونظروا إليه قال لهم: قد تعلمون أني من أرماكم رجلا، ووالله لا ~~تصلون إلي أو يموت منكم من شاء الله أن يموت، قالوا: فاترك مالك، وانهض. ~~قال: مالي خلفته بمكة، وأنا أعطيكم أمارة فتأخذونه، فعلموا صدقه، وانصرفوا ~~عنه إلى مكة بما أعطاهم من الأمارة، فأخذوا ماله، فنزلت فيه: {ومن الناس من ~~يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد} الآية. # ونزل حمزة بن عبد المطلب وحليفاه: أبو مرثد الغنوي، وابنه مرثد بن أبي ~~مرثد، وزيد بن حارثة وأنسة3 وأبو كبشة4 موالي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على كلثوم بن الهدم أخي بني عمرو بن عوف بقباء. ويقال: بل نزلوا على سعد بن ~~خيثمة، وقيل: إن حمزة نزل على أبي أمامة أسعد بن زرارة. # ونزل عبيدة، والطفيل والحصين، بنو الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف، ~~ومسطح5 بن أثاثة بن عباد بن المطلب، وسويبط ms035 بن سعد بن حرملة6 العبدري، ~~وطليب بن عمير من بني عبد بن قصي، وخباب بن الأرت مولى عتبة بن غزوان7، على ~~عبد الله بن سلمة العجلابي بقباء. PageV01P078 # ونزل عبد الرحمن بن عوف في رجال من المهاجرين على سعد بن الربيع في بني ~~الحارث بن الخزرج. # ونزل الزبير بن العوام وأبو سبرة بن أبي رهم على المنذر بن محمد بن عقبة ~~بن أحيحة بن الجلاح في بني جحجبي1. # ونزل مصعب بن عمير بن هشام بن عبد مناف بن عبد الدار على سعد بن معاذ بن ~~النعمان الأشهلي في بني عبد الأشهل. # ونزل أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وسالم مولى أبي حذيفة وعتبة بن غزوان ~~المازني على عباد بن بشر بن وقش في بني عبد الأشهل. # ونزل عثمان بن عفان على أوس بن ثابت أخي حسان بن ثابت في بني النجار. # ونزل العزاب على سعد بن خيثمة وكان عزبا. # ولم يبق بمكة أحد من المسلمين إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ~~وعلي2، أقاما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمره. وحبس قوم كرها، حبسهم ~~قومهم، فكتب الله لهم أجر المجاهدين بما كانوا عليه من حرصهم على الهجرة. # فلما رأت قريش أن المسلمين قد صاروا إلى المدينة، وقد دخل أهلها في ~~الإسلام قالوا هذا شر شاغل لا يطاق. فأجمعوا أمرهم على قتل3 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فبيتوه، ورصدوه على باب منزله طول ليلتهم ليقتلوه إذا خرج. ~~فأمر النبي صلى الله عليه وسلم على بن أبي طالب أن ينام على فراشه، ودعا ~~الله عز وجل أن يعمي عليهم أثره، فطمس الله على أبصارهم، فخرج وقد غشيهم ~~النوم، فوضع على رءوسهم ترابا ونهض4. فلما أصبحوا خرج عليهم علي وأخبرهم أن ~~ليس في الدار ديار، فعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فات ونجا5. # وتواعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر الصديق للهجرة، فدفعا ~~راحلتيهما إلى عبد الله بن أرقط، ويقال ابن أريقط، الديلي، ms036 وكان كافرا ~~لكنهما وثقا به، وكان دليلا بالطرق، فاستأجراه ليدل بهما إلى المدينة*. ~~PageV01P079 ### || خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم للهجرة 1 # وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من خوخة2 في ظهر دار أبي بكر التي في ~~بني جمح، ونهضا نحو الغار في جبل3 ثور*. PageV01P080 # وأمر أبو بكر ابنه عبد الله أن يتسمع ما يقول الناس، وأمر مولاه عامر بن ~~فهيرة أن يرعى غنمه ويريحها عليهما ليلا، ليأخذ منها حاجتهما. ثم نهضا ~~فدخلا الغار، وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما بالطعام، ويأتيهما عبد الله ~~بن أبي بكر بالأخبار، ثم يتلوهما عامر بن فهيرة بالغنم فيعفي آثارهما. # فلما فقدته قريش جعلت تطلبه بقائف2 معروف، فقفا3 الأثر حتى وقف على ~~الغار، فقال: هنا انقطع الأثر. فنظروا فإذا بالعنكبوت قد نسج على فم الغار ~~من ساعته، فلما رأوا نسج العنكبوت أيقنوا أن لا أحد فيه، فرجعوا. وجعلوا في ~~النبي صلى الله عليه وسلم مائة ناقة لمن رده عليهم. وقد روي من حديث أبي ~~الدراء وثوبان: # أن الله عز وجل أمر حمامة فباضت على نسج العنكبوت، وجعلت ترقد على بيضها، ~~فلما نظر الكفار إليها على فم الغار ردهم ذلك عن الغار*. # حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا ~~الحارث بن أبي أسامة. وحدثنا سعيد بن نصر، قال: أنبأنا قاسم بن أصبغ، قال: ~~أنبأنا محمد بن إسماعيل الترمذي. قالا: أنبأنا همام، قال: أخبرنا ثابت عن ~~أنس أن أبا بكر حدثه، قال: قلت للنبي عليه السلام ونحن في الغار: لو كان ~~أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه، فقال: "يا أبا بكر ما ظنك باثنين ~~الله ثالثهما" **. # فلما مضت لبقائهما في الغار ثلاثة أيام أتاهما عبد الله بن أريقط ~~براحلتيهما وأتتهما أسماء PageV01P081 # بسفرتهما1، وكانت قد شقت نطاقها فربطت بنصفه السفرة، وانتطقت النصف ~~الآخر، ومن هنا سميت ذات النطاقين*. # فركبا الراحلتين، وأردف أبو بكر عامر2 بن فهيرة، وحمل أبو بكر مع نفسه ~~جميع ماله، وذلك نحو ستة آلاف درهم**. ms037 فمروا في مسيرهم بناحية موضع سراقة ~~بن مالك بن جعثم. [فنظر إليهم فعلم أنهم الذين جعلت فيهم قريش ما جعلت لمن ~~أتى بهم] 3 فركب فرسه، وتبعهم، ليردهم بزعمه. فلما رآه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم دعا عليه، فساخت يدا فرسه في الأرض، ثم استقل، فأتبع يديه دخان. ~~فعلم أنها آية، فناداهم: قفوا علي وأنتم آمنون. فوقف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى لحق بهم. ثم هم به فساخت يدا فرسه في الأرض، فقال له: ادع ~~الله لي فلن ترى مني ما تكره. فدعا له، فاستقلت فرسه، ورغب إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يكتب له كتابا4، فأمر أبا بكر، فكتب5 له ***. ~~PageV01P082 # ثم مروا1 على خيمة أم معبد، فكان من حديثها [في قصة2 شاتها] ما هو منقول ~~مشهور عن الثقاة*، ونهضوا قاصدين على غير الطريق المعهودة. وقد وصف بعض أهل ~~السير مراحله يوما فيوما، ولم أر لذكرها وجها. PageV01P083 # وعبروا على عسفان، وهو واد تعتسفه السيول، وكان مأوى الجذماء قديما، ~~ويقال إنه عليه السلام أسرع في مشيه حين سلكه، وقال: "إن كان من العلل شيء ~~بعدي فهذه العلة، نعوذ بالله من كل سوء". # ولما أتوا إلى موضع يسمى العرج [على نحو ثمانين ميلا من المدينة] وقف بهم ~~بعض PageV01P084 # ظهرهم [إبلهم] فألفوا رجلا من أسلم يقال له أوس بن حجر. فحمل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على جمل له، وبعث معه غلاما له يقال له مسعود بن هنيدة ~~ليرده إلى المدينة، فاحتملوا1 إلى بطن رئم حتى نزلوا بقباء، وذلك يوم ~~الإثنين ضحى وقد قيل عند استواء الشمس وذلك لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع ~~الأول*. # وأول من رآه رجل من اليهود، وكان أكثر أهل المدينة قد خرجوا ينظرون إليه، ~~فلما ارتفع النهار وقلصت الظلال واشتد الحر يئسوا منه فانصرفوا. ورآه رجل ~~من اليهود وكان في نخل2 له فصاح بأعلى صوته: با بني3 قيلة هذا جدكم قد جاء ~~-يعني حظكم- فخرجوا وتلقوه ودخل معهم المدينة. فقيل إنه نزل على ms038 سعد بن ~~خيثمة، وقيل إنه نزل على كلثوم بن الهدم، ونزل أبو بكر على خبيب بن إساف ~~وقيل: بل نزل على خارجة بن زيد بن أبي زهير وكلاهما من بني الحارث بن ~~الخزرج. وكان فيمن خرج لينظر إليه قوم من اليهود وكان فيهم عبد الله بن ~~سلام، قال عبد الله بن سلام: فلما نظرت إليه علمت أن وجهه ليس بوجه كذاب، ~~فكان أول ما سمعت منه: "أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا ~~الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام". # وأقام علي بمكة رضي الله عنه بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أدى ~~ودائع كانت عنده صلى الله عليه وسلم أمره بأدائها إلى أهلها ثم يلحق به، ~~ففعل علي ذلك، ثم لحق بالمدينة، فنزل مع النبي صلى الله عليه وسلم بقباء. ~~فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما4، وأسس مسجدها5 وهو PageV01P085 # أول مسجد أسس على التقوى *. # ثم خرج منها راكبا ناقته، متوجها حيث أمره الله، فأدركته الجمعة في بني ~~سالم [بن عوف] فصلاها في بطن الوادي1، فخرج إليه الرجال من بني سالم، منهم ~~العباس بن عبادة وعتبان بن مالك، فسألوه أن ينزل عندهم ويقيم، فقال: "خلوا ~~الناقة 2 فإنها مأمورة". ونهض الأنصار حوله حتى أتى [دور] بني بياضة، ~~فتلقاه زياد بن لبيد وفروة بن عمرو في رجال منهم فدعوه إلى النزول والبقاء ~~عندهم، فقال عليه السلام: "دعوا الناقة فإنها مأمورة". ومضى حتى أتى [دور] ~~بني ساعدة، فتلقاه سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو ورجال من بني ساعدة، فدعوه ~~إلى النزول والبقاء عندهم، فقال صلى الله عليه وسلم: "دعوا الناقة فإنها ~~مأمورة". ومضى حتى أتى دور بني الحارث بن الخزرج، فتلقاه سعد بن الربيع ~~وخارجة بن زيد وعبد الله بن رواحة، فدعوه صلى الله عليه وسلم إلى البقاء ~~عندهم، فقال: "دعوا الناقة فإنها مأمورة". ومضى صلى الله عليه وسلم حتى أتى ~~دور [بني] عدي بن النجار وهم أخوال عبد المطلب، فتلقاه سليط بن قيس وأبو ~~سليط يسيرة3 ms039 بن أبي خارجة ورجال من بني عدي بن النجار، فدعوه إلى النزول ~~عندهم والبقاء، فقال: "دعوها إنها مأمورة". # ومضى صلى الله عليه وسلم حتى أتى دور بني مالك بن النجار، فبركت الناقة ~~في موضع مسجده صلى الله عليه وسلم، وهو يومئذ مربد تمر لغلامين يتيمين من ~~بني مالك بن النجار وهما: سهل وسهيل، وكانا في حجر معاذ بن عفراء، وكان فيه ~~وحواليه نحل وخرب وقبور للمشركين، فبركت الناقة، فبقي عليه السلام على ~~ظهرها لم ينزل، فقامت ومشت قليلا PageV01P086 # وهو لا يهيجها ثم التفتت [خلفها] فكرت إلى مكانها وبركت فيه واستقرت، ~~فنزل عنها* صلى الله عليه [وسلم] . # وقد قيل إن جبار بن صخر من بني سلمة، وكان من صالحي المسلمين، جعل ينخسها ~~منافسة على بني النجار في نزول رسول الله صلى الله عليه وسلم عندهم، ~~فانتهره أبو أيوب على ذلك وأوعده. فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن ناقته أخذ أبو أيوب رحله، فحمله إلى داره. ونزل صلى الله عليه وسلم دار ~~أبي أيوب في بيت منها: عليته1 مسكن أبي أيوب. وكان أبو أيوب قد أراد أن ~~ينزل له عن ذلك المسكن وسكنه فيه، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما ~~كان بعد أيام سقط شيء من ماء أو غبار على رسول الله في ذلك البيت، فنزل أبو ~~أيوب وأقسم على رسول الله وأبدى الرغبة له ليطلعن إلى منزله ويهبط أبو أيوب ~~عنه. ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. # فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ساكنا عند أبي أيوب حتى بنى ~~مسجده2، وحجره ومنازل أزواجه. ثم انتقل عنه إلى ما بنى في ذلك المربد. وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سأل عنه فقيل هو لغلامين، فأراد شراءه، ~~فأبت بنو النجار من بيعه، وبذلوه لله، وعاوضوا اليتيمين بما هو أفضل. وقد ~~روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبى أن يأخذه إلا بثمن، والله أعلم**. ~~PageV01P087 ### || [بناء مسجد رسول الله] 1 # فبنى رسول ms040 الله صلى الله عليه وسلم مسجده، وجعل عضادتيه2 الحجارة ~~وسواريه3 جذوع النخل وسقفه جريدها بعد أن نبش قبور المشركين وسواها وسوى ~~الخرب وقطع النخل. وعمل فيه المسلمون حسبة. # ومات أبو أمامة أسعد بن زرارة في الأيام التي كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يبني [فيها] مسجده وبيوته4، فوجد5 عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وجدا شديدا، وقد كان كواه من ذبحة نزلت به، وكان نقيبا في بني النجار، ~~فلم يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده عليهم نقيبا6. ### || مؤاخاة رسول الله بين المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم أجمعين 7 # وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد بنائه المسجد بين الأنصار ~~والمهاجرين. وقد قيل إن المؤاخاة كانت، والمسجد يبنى، بين المهاجرين ~~والأنصار على المواساة والحق، فكانوا يتوارثون PageV01P088 # بذلك دون القرابات1 حتى نزلت: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ~~الله} . # روى أبو داود الطيالسي عن سليمان بن معاذ عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن ~~عباس، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه: المهاجرين ~~والأنصار، وورث بعضهم من بعض، حتى نزلت: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} . # وذكر سعيد بن داود، قال: بلغنا وكتبنا عن شيوخنا أنه صلى الله عليه وسلم: # آخى يومئذ بين أبي بكر الصديق وخارجة بن زيد بن أبي زهير، وبين عمر بن ~~الخطاب وعويم2 بن ساعدة، قال: ويقال بين عمر بن الخطاب ومعاذ بن عفراء. ~~قال: وقيل أيضا بين عمر وعتبان3 بن مالك، وبين عثمان بن عفان وأوس بن ثابت، ~~وبين علي بن أبي طالب وسهل4 بن حنيف، وبين زيد بن حارثة وأسيد5 بن الحضير، ~~وبين أبي مرثد الغنوي وعبادة بن الصامت، وبين الزبير وكعب6 بن مالك، وبني ~~طلحة وأبي7 بن كعب، وبين سعد [بن أبي وقاص] وسعد بن معاذ، وبين عبد الرحمن ~~بن عوف وسعد بن الربيع، وبين عبد الله بن جحش وعاصم بن ثابت، وبين أبي ~~حذيفة بن عتبة وعباد بن بشر، وبين عتبة بن غزوان وأبي دجانة، ms041 وبين مصعب بن ~~عمير وأبي أيوب، وبين ابن مسعود ومعاذ8 بن جبل، وبين أبي سلمة بن عبد الأسد ~~وسعد بن خيثمة، وبين عمار وحذيفة [بن اليمان] ، وبين أبي عبيدة ومحمد9 بن ~~PageV01P089 # مسلمة، وبين عثمان بن مظعون وأبي الهيثم بن التيهان، وبين سلمان ~~[الفارسي] وأبي الدرداء. # قال الحافظ أبو عمر رضي الله عنه: # ذكر هذا سنيد، ولم يسنده إلى أحد، إلا أنه بلغه1. والصحيح عند أهل السير ~~والعلم بالآثار والخبر في المؤاخاة التي عقدها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بين المهاجرين والأنصار في حين قدومه إلى المدينة أنه آخى بين أبي بكر ~~الصديق وخارجة بن زيد بن أبي زهير، وبين عمر بن الخطاب وعتبان بن مالك، ~~وبين عثمان بن عفان وأوس بن ثابت بن المنذر أخي2 حسان بن ثابت. وآخى بين ~~علي بن أبي طالب وبين نفسه صلى الله عليه وسلم، فقال له: "أنت أخي في ~~الدنيا والآخرة". # حدثنا سعيد بن نصر، قال: أنبأنا قاسم بن أصبغ قال: أنبأنا محمد بن وضاح، ~~قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: أنبأنا عبد الله بن نمير، عن حجاج، ~~عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: # أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: "أنت أخي * وصاحبي". # أخبرنا محمد بن إبراهيم، قال: أخبرنا محمد بن معاوية، قال: أخبرنا أحمد ~~بن شعيب، قال: أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري، وأحمد بن عثمان ~~بن حكيم، قالا: حدثنا عمرو بن طلحة، قال: أنبأنا أسباط، عن سماك، عن عكرمة، ~~عن ابن عباس: # أن عليا كان يقول: والله إني لأخو رسول الله صلى الله عليه وسلم ووليه. # حدثنا سعيد، قال: حدثنا قاسم، أخبرنا ابن وضاح، قال: أخبرنا أبو بكر، ~~PageV01P090 # قال: أنبأنا عبد الله بن نمير، عن العلاء بن صالح، عن المنهال، عن عباد ~~بن عبد الله، قال: سمعت عليا يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله، ولا يقولها ~~بعدي إلا كذاب مفتر. # وحدثنا سعيد، قال: أنبأنا أبو بكر، قال: أنبأنا عبد الله بن نمير، عن ~~الحارث ms042 بن حضيرة، قال: حدثني أبو سليمان الجهني يعني زيد بن وهب، قال: سمعت ~~عليا يقول على المنبر: أنا عبد الله وأخو رسوله لم يقلها أحد قبلي، ولا ~~يقولها أحد بعدي إلا كذاب مفتر. # وآخى بين جعفر بن أبي طالب وهو بأرض1 الحبشة ومعاذ بن جبل، وبين عبد ~~الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع، وبين الزبير وسلمة بن سلامة بن وقش، وبين ~~طلحة وكعب بن مالك، وبين أبي عبيدة وسعد بن معاذ، وبين سعد ومحمد2 بن ~~مسلمة، وبين سعيد بن زيد وأبي بن كعب، وبين مصعب بن عمير وأبي أيوب، وبين ~~عمار وحذيفة بن اليمان حليف بني عبد الأشهل، وقد قيل بين عمار3 وثابت بن ~~قيس، وبين أبي حذيفة بن عتبة وعباد بن بشر، وبين أبي4 ذر والمنذر بن عمرو، ~~وبين ابن مسعود وسهل بن حنيف، وبين سلمان الفارسي وأبي الدرداء، وبين بلال ~~وأبي رويحة الخثعمي حليف الأنصار، وبين حاطب بن أبي بلتعة وعويم بن ساعدة، ~~وبين عبد الله بن جحش وعاصم بن ثابت، وبين عبيدة5 بن الحارث وعمير بن ~~الحمام، وبين الطفيل بن الحارث أخيه وسفيان بن بشر6 بن زيد من بني جشم بن ~~الحارث بن الخزرج، وبين الحصين بن الحارث أخيهما وعبد الله بن جبير، وبين ~~عثمان بن مظعون والعباس بن PageV01P091 # عبادة، وبين عتبة بن غزوان ومعاذ بن ماعص، وبين صفوان بن بيضاء ورافع بن ~~المعلى، وبين المقداد بن عمرو وعبد الله بن رواحة، وبين ذي الشمالين ويزيد ~~بن الحارث من بني حارثة بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج، وبين أبي سلمة بن عبد ~~الأسد وسعيد بن خيثمة، وبين عمير بن أبي وقاص وخبيب بن عدي، وبين عبد الله ~~بن مظعون وقطبة بن عامر بن حديدة، وبين شماس بن عثمان وحنظلة بن أبي عامر، ~~وبين الأرقم بن أبي الأرقم وطلحة بن زيد الأنصاري، وبين زيد بن الخطاب ومعن ~~بن عدي، وبين عمرو بن سراقة وسعيد1 من بني عبد الأشهل، وبين عاقل بن البكير ~~ومبشر بن عبد المنذر، وبين عبد ms043 الله بن مخرمة وفروة بن عمرو البياضي، وبين ~~خنيس بن حذافة والمنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح، وبين أبي سبرة ~~بن أبي رهم وعبادة بن الخشخاش2، وبين مسطح بن أثاثة وزيد بن المزين3، وبين ~~أبي مرثد الغنوي وعبادة بن الصامت، وبن عكاشة بن محصن والمجذر بن ذياد ~~البلوي حليف الأنصار، وبين عامر بن فهيرة والحارث بن الصمة، وبين مهجع مولى ~~عمر وسراقة بن عمرو بن عطية من بني غنم بن مالك بن النجار. # وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين المهاجرين بعضهم4 وبعض قبل ~~الهجرة على الحق والمواساة أيضا، فآخى بين أبي بكر وعمر، وبين حمزة وزيد بن ~~حارثة، وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف، وبين الزبير وعبد الله بن مسعود، ~~وبين عبيدة بن الحارث وبلال، وبين مصعب بن عمير وسعد بن أبي وقاص، وبين أبي ~~عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة، وبين سعيد بن زيد وطلحة بن عبيد الله5. فلما ~~نزل المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار على ما تقدم ذكرنا له. ### || فرض الزكاة 6 # ثم فرضت الزكاة وأسلم عبد الله بن سلام وطائفة من اليهود. PageV01P092 ### || [كفار اليهود والمنافقون] 1 # وكفر جمهور اليهود، ونافق قوم من الأوس والخزرج، فأظهروا الإسلام مداراة ~~لقومهم من الأنصار وأبطنوا الكفر، ففضحهم الله عز وجل بالقرآن. # وممن ذكر منهم من بني عمرو بن عوف أهل قباء: الحارث2 بن سويد بن الصامت ~~منافق وكان أخوه خلاد بن سويد من فضلاء الأنصار وكان أخوهما الخلاس بن سويد ~~ممن اتهم بالنفاق لنزغة نزغ بها ثم لم يظهر بعد منه إلا النصح للمسلمين ~~والخير والصلاح، ونبتل3 بن الحارث، وبجاد بن عثمان بن عامر، وأبو حبيبة بن ~~الأزعر وهو أحد الذين بنوا مسجد4 الضرار، وعباد بن حنيف أخو سهل بن حنيف، ~~وكان أخواه سهل وعثمان من فضلاء الأنصار وصالحيهم. وجارية بن عامر العطاف، ~~وابناه: زيد ومجمع. وقد قيل إن مجمع بن جارية لم يصح عنه النفاق، بل صح عنه ~~الإسلام وحمل القرآن، وإنما ذكر منهم ms044 لأن قومه الذين بنوا مسجد الضرار ~~اتخذوه إماما فيه. # ومن بني أمية بن زيد: وديعة بن ثابت وهو من أصحاب مسجد الضرار اتخذوه ~~إماما، وبشر بن زيد وأخوه رافع بن زيد. PageV01P093 # ومن النبيت من بني حارثة: مربع بن قيظي، وأخوه أوس1 بن قيظي، وحاطب بن ~~أمية بن رافع، وكان ابنه يزيد بن حاطب من الفضلاء، وقزمان حليف لهم قتل ~~نفسه يوم أحد بعد أن أنكى في المشركين2. # ولم يكن في بني عبد الأشهل منافق ولا منافقة: رجل ولا امرأة، إلا أن ~~الضحاك بن ثابت اتهم بشيء، لم3 يصح عليه. # ومن الخزرج من بني النجار: رافع بن وديعة، وزيد بن عمرو، وعمرو4 بن قيس. # ومن بني جشم بن الخزرج: الجد بن قيس. # ومن بني عوف بن الخزرج: عبد5 الله بن أبي بن سلول كان رئيس المنافقين ~~وكهفا لهم يأوون إليه وكان ابنه عبد الله بن عبد الله من صلحاء المسلمين ~~وفضلائهم. ووديعة، وسويد، وداعس ومالك. وهؤلاء من القواقل. وقيس بن فهر ممن ~~اتهم بالنفاق. والله أعلم. # وكان قوم من اليهود نافقوا بعد أن أظهروا الإيمان بالله ورسوله واستبطنوا ~~الكفر، منهم: سعد بن حنيف، وزيد بن اللصيت6، ورافع بن حريملة، ورفاعة بن ~~زيد بن التابوت، وكنانة بن صوريا. PageV01P094 ### || [مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعوثه] 1 ### || غزوة ودان 2 ويقال لها غزوة الأبواء # وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم داعيا بالمدينة إلى الله ومعلما مما ~~علمه الله باقي شهر ربيع الأول الشهر الذي قدم فيه المدينة وباقي العام كله ~~إلى صفر من سنة اثنتين من الهجرة، ثم خرج غازيا في صفر المؤرخ، واستعمل على ~~المدينة سعد بن عبادة، حتى بلغ ودان. فوادع3 بني ضمرة بن عبد مناة4 بن ~~كنانة، وعقد5 ذلك معه سيدهم مخشي بن عمرو. ثم رجع إلى المدينة ولم يلق ~~حربا. وهي أول غزوة غزاها بنفسه صلى الله عليه وسلم. PageV01P095 ### | باب بعث حمزة وبعث عبيدة 1 # ولما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة الأبواء أقام ms045 بالمدينة ~~بقية صفر وربيع الأول وصدرا من ربيع الآخر. وفي هذه المدة بعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عمه حمزة بن عبد المطلب في ثلاثين راكبا من المهاجرين، ~~ليس فيهم من الأنصار أحد، إلى سيف2 البحر من ناحية العيص3، فلقي أبا جهل في ~~ثلاثمائة4 راكب من كفار أهل مكة، فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني. وتوادع ~~الفريقان على يديه، فلم يكن بينهما قتال. # وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه المدة أيضا عبيدة بن الحارث بن ~~عبد المطلب بن عبد مناف في ستين راكبا من المهاجرين، أو ثمانين، ليس فيهم ~~من الأنصار أحد، فنهض حتى بلغ أحياء5 وهي ماء بالحجاز بأسفل ثنية المرة. ~~فتلقى بها جمعا من قريش عليهم عكرمة بن أبي جهل، وقيل: كان عليهم مكرز بن ~~أبي حفص. فلم يكن بينهم قتال. إلا أن سعد بن أبي وقاص وكان في ذلك البعث ~~رمى بسهم فكان أول سهم رمي به في سبيل الله. وفر من الكفار يومئذ إلى ~~المسلمين المقداد بن عمرو، وعقبة بن غزوان، وكانا قديمي الإسلام إلا أنهما ~~لم يجدا السبيل إلى اللحاق بالنبي عليه السلام إلى يومئذ. # واختلف أهل السير في أي البعثين كان أول: أبعث حمزة أو بعث عبيدة، فقال ~~ابن إسحاق: أول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول سرية بعثها ~~عبيدة بن الحارث. قال ابن إسحاق: وبعض الناس يزعمون أن راية حمزة أول راية ~~عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال المدائني: أول سرية بعثها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حمزة بن عبد المطلب في ربيع الأول من سنة اثنتين ~~إلى سيف البحر من أرض جهينة. PageV01P069 ### || فرض صوم رمضان # ثم فرض صوم رمضان سنة إحدى1 قبل صرف القبلة بعام. ### || غزوة بواط 4 # ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ربيع الآخر3 إلى تمام4 عام من ~~مقدمه المدينة، واستعمل على المدينة السائب بن عثمان بن مظعون، حتى بلغ ~~بواط من ناحية رضوى. ثم رجع إلى ms046 المدينة ولم يلق حربا. ### || غزوة العشيرة 5 # فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بقية ربيع الآخر وبعض ~~جمادى6 الأولى ثم خرج PageV01P097 # غازيا واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد. وأخذ على طريق إلى ~~العشيرة، فأقام هنالك بقية جمادى الأولى وليالي من جمادى الآخرة. ووادع ~~فيها بني مدلج. ثم رجع إلى المدينة، ولم يلق حربا. ### || غزوة بدر الأولى 1 # ولما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من العشيرة لم يقم بالمدينة إلا ~~عشر ليال أو نحوها، حتى أغار كرز2 بن جابر الفهري على سرح3 المدينة. فخرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبه حتى بلغ واديا يقال له: سفوان في ~~ناحية بدر. وفاته كرز، فرجع إلى المدينة. ### || بعث سعد بن أبي وقاص 4 # وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث في حين خروجه لطلب كرز بن جابر ~~سعد بن أبي وقاص في ثمانية5 رهط من المهاجرين، فبلغ إلى الخرار6. ثم رجع ~~[إلى] المدينة ولم يلق حربا. وقيل7 إنما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في طلب كرز بن جابر الفهري. PageV01P098 ### || بعث عبد الله بن جحش [وسريته] 1 # ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من طلب كرز بن جابر، وتعرف تلك ~~الخرجة ببدر الأولى، أقام بالمدينة بقية جمادى الآخرة ورجبا. وبعث في رجب ~~عبد الله بن جحش بن رئاب ومعه ثمانية2 رجال من المهاجرين، وهم: أبو حذيفة ~~بن عتبة، وعكاشة بن محصن، وعتبة بن غزوان، وسهيل بن بيضاء الفهري، وسعد بن ~~أبي وقاص، وعامر بن ربيعة3، وواقد بن عبد الله التميمي4، وخالد بن البكير ~~الليثي5. # وكتب لعبد الله بن جحش كتابا وأمره أن لا ينظر فيه، ولا يستكره أحدا من ~~أصحابه، وكان أميرهم. ففعل عبد الله بن جحش ما أمره به، فلما فتح الكتاب ~~وقرأه وجد فيه: # "إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة6 بين مكة والطائف فترصد بها ~~قريشا، وتعلم لنا من أخبارهم"*. PageV01P099 # فلما قرأ الكتاب قال سمعا وطاعة. ms047 ثم أخبر أصحابه بذلك وأنه لا يستكره ~~أحدا منهم وأنه ناهض لوجهه [مع] من طاوعه وأنه إن لم يطعه أحد مضى وحده، ~~فمن أحب الشهادة فلينهض ومن كره الموت فليرجع. فقالوا: كلنا نرغب فيما ~~ترغب، وما منا أحد إلا وهو سامع مطيع لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~ونهضوا معه. فسلك على الحجاز. وشرد لسعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان جمل ~~كانا يعتقبانه1، فتخلفا في طلبه. ونفذ عبد الله بن حجش مع سائرهم لوجهه. ~~حتى نزل بنخلة. فمرت بهم عير لقريش تحمل زبيبا2 وتجارة فيها عمرو [بن] ~~الحضرمي واسم الحضرمي عبد الله بن عباد من الصدف، والصدف بطن من حضرموت ~~-وعثمان بن عبد الله بن المغيرة، وأخوه نوفل بن عبد الله بن المغيرة ~~المخزوميان، والحكم بن كيسان مولى بني المغيرة. فتشاور المسلمون وقالوا: ~~نحن في آخر يوم من رجب الشهر الحرام، فإن نحن قتلناهم هتكنا حرمة الشهر ~~الحرام، وإن تركناهم الليلة دخلوا الحرم. ثم اتفقوا على لقائهم. فرمى واقد ~~بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي [بسهم] فقتله، وأسروا عثمان بن عبد ~~الله والحكم بن كيسان، وأفلت نوفل بن عبد الله. ثم قدموا بالعير والأسيرين. ~~وقال لهم عبد الله بن جحش: اعزلوا مما غنمنا الخمس لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، ففعلوا. فكان أول خمس3 في الإسلام، ثم نزل القرآن: {واعلموا ~~أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} . فأقر الله ورسوله فعل عبد الله بن جحش ~~في ذلك، ورضيه وسنه للأمة إلى يوم القيامة. # وهي أول غنيمة غنمت في الإسلام، وأول أسيرين، وعمرو بن الحضرمي أول قتيل. ~~وأنكر رسول الله قتل عمرو بن الخضرمي في الشهر الحرام، فسقط في أيدي القوم، ~~فأنزل الله عز وجل: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير ~~وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله ~~والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن ~~استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه PageV01P100 # فيمت وهو ms048 كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار ~~هم فيها خالدون} *. # وقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الفداء في الأسيرين، فأما عثمان بن ~~عبد الله فمات بمكة كافرا، وأما الحكم بن كيسان فأسلم وأقام مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى استشهد ببئر معونة. ورجع سعد وعتبة إلى المدينة ~~سالمين. ### || صرف القبلة 1 # وصرفت القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة في السنة الثانية على رأس ستة عشر ~~شهرا، وقيل سبعة عشر شهرا من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، ~~وذلك قبل بدر بشهرين. وقد ذكرنا الاختلاف في الصلاة بمكة قبل الهجرة هل ~~كانت إلى الكعبة أو إلى بيت المقدس؟ والروايات بالوجهين في كتاب التمهيد ~~وفي كتاب الاستذكار2. وروي أن أول من صلى إلى الكعبة حين صرفت القبلة عن ~~بيت المقدس أبو سعيد بن المعلى، وذلك أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يخطب بتحويل القبلة، فقام فصلى ركعتين إلى الكعبة. PageV01P102 ### || غزوة بدر الثانية وهي أعظم المشاهد فضلا لمن شهدها 1 # فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعد بعث عبد الله بن جحش ~~باقي رجب وشعبان. ثم اتصل به في رمضان أن عيرا لقريش عظيمة، فيها أموال لهم ~~كثيرة مقبلة من الشام إلى مكة معها ثلاثون2 أو أربعون رجلا، رئيسهم أبو ~~سفيان بن حرب، وفيهم عمرو بن العاص ومخرمة بن نوفل الزهري. فندب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المسلمين إلى تلك العير، وأمر من كان ظهره3 حاضرا ~~بالخروج. ولم يحتفل صلى الله عليه وسلم [في الحشد] لأنه أراد العير ولم ~~يعلم أنه يلقى حربا. # فاتصل بأبي سفيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج في طلبهم، ~~فاستأجر ضمضم4 بن عمرو الغفاري، فبعثه إلى مكة مستصرخا لهم إلى نصر عيرهم. ~~فنهض إلى مكة وهتف بها، واستنفر. فخرج أكثر أهل مكة في ذلك النفير، ولم ~~يتخلف من أشرافهم إلا أقلهم. وكان فيمن تخلف من أشرافهم أبو لهب. # وخرج رسول الله صلى ms049 الله عليه وسلم من المدينة لثمان5 خلون من رمضان، ~~واستعمل على المدينة عمرو6 بن أم مكتوم العامري ليصلي بالمسلمين. ثم رد أبا ~~لبابة من الروحاء7 واستعمله على المدينة. ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير. ~~ودفع الراية: الواحدة إلى علي، والثانية إلى رجل من الأنصار، وكانتا ~~سوداوين. وكانت راية الأنصار يومئذ مع سعد بن8 PageV01P102 # معاذ. وكان مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ سبعون بعيرا ~~يعتقبونها1. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي ومرثد يعتقبون بعيرا. ~~وكان حمزة وزيد بن حارثة وأبو كبشة وأنسة موالي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعتقبون بعيرا. وكان أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف يعتقبون بعيرا. ~~وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الساقة قيس بن أبي صعصعة من بني ~~النجار. # وسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم طريق العقيق إلى ذي الحليفة إلى ذات ~~الجيش إلى فج الروحاء إلى مضيق الصفراء2. فلما قرب من الصفراء بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بسبس بن عمرو الجهني حليف بني ساعدة وعدي بن أبي ~~الزغباء الجهني حليف بني النجار إلى بدر يتجسسان أخبار أبي سفيان وغيره. ~~واستخبر النبي عليه السلام عن جبلي الصفراء هل لهما اسم يعرفان به فأخبر ~~عنهما وعن سكانهما بأسماء كرهها: بنو النار، وبنو حراق: بطنان من غفار، ~~فتركهما على يساره، وأخذ على يمينه. # فلما خرج من ذلك الوادي وأتاه الخبر بخروج نفير قريش لنصر العير، فأخبر ~~أصحابه بذلك واستشارهم فيما يعملون، فتكلم كثير من المهاجرين3. فتمادى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في مشورته وهو يريد ما تقول الأنصار. فبدر سعد بن ~~معاذ، وقال: يا رسول الله، والله لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك، فسر ~~بنا يا رسول الله، على بركة الله، حيث شئت. فسر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قوله، وقال: "سيروا وأبشروا، فإن الله عز وجل قد وعدني إحدى ~~الطائفتين" 4. # وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل قريبا من بدر. وركب ms050 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مع رجال من أصحابه مستخبرا، ثم انصرف. فلما أمسى بعث ~~عليا والزبير وسعد بن أبي وقاص في نفر PageV01P103 # إلى بدر يلتمسون الخبر، فأصابوا راوية1 لقريش، فيها أسلم غلام بني الحجاج ~~السهميين وأبو يسار عريض غلام بني سعيد بن العاص بن أمية. فأتوا بهما ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي، فسألوهما: من أنتما؟ فقالا: نحن سقاة ~~قريش. فكره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الخبر وكانوا يرجون أن ~~يكونا من العير لما في العير من الغنيمة وقلة المئونة ولأن شوكة قريش ~~شديدة. فجعلوا يضربونهما. فإذا آلمهما الضرب قالا: نحن من عير أبي سفيان. ~~فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته، وقال: "إذا صدقاكم ضربتموهما ~~وإذا كذباكم تركتموهما". ثم قال لما رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"أخبراني أين قريش؟ " قالا: هم وراء هذا الكثيب. فسألهما: "كم ينحرون كل ~~يوم من الإبل؟ " قالا: عشرا من الإبل يوما وتسعا يوما، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "القوم ما بين التسعمائة إلى الألف". # وكان بسبس بن عمرو وعدي بن أبي الزغباء اللذان بعثهما رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مستخبرين قد وصلا إلى ماء بدر، فأناخا بقرب الماء، ثم استقيا في ~~شنهما2 ومجدي بن عمرو بقربهما لم يفطنا به. فسمع بسبس وعدي جاريتين من ~~جواري الحي وإحداهما تقول للأخرى: [أعطيني ديني، فقالت الأخرى] 3 إنما تأتي ~~العير غدا أو بعد غد، فأعمل لهم ثم أقضيك. فصدقهما مجدي وكان عينا لأبي ~~سفيان -ورجع بسبس وعدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبراه بما سمعا. # ولما قرب أبو سفيان من بدر تقدم وحده، حتى أتى ماء بدر، فقال لمجدي: هل ~~أحسست أحدا؟ فقال: لا إلا راكبين أناخا إلى هذا التل واستقيا الماء ونهضا. ~~فأتى أبو سفيان مناخهما، فأخذ من أبعار بعيريهما، ففته، فإذا فيه النوى، ~~فقال: هذه والله علائف يثرب. فرجع سريعا حذرا فصرف العير عن طريقها، وأخذ ~~طريق الساحل، فنجا، وأوحى4 إلى ms051 قريش يخبرهم بأنه قد نجا هو والعير، ~~فارجعوا. فأبى أبو جهل، وقال: والله لا نرجع حتى نرى ماء بدر ونقيم عليه ~~ثلاثا، فتهابنا العرب أبدا. ورجع PageV01P104 # الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة بجميع بني زهرة، فلم يشهد بدرا أحد ~~منهم، وكان الأخنس مطاعا فيهم، فقال لهم: إنما خرجتم تمنعون أموالكم وقد ~~نجت. وكان قد نفر من جميع بطون قريش جماعة إلا عدي1 بن كعب، فلم يكن نفر ~~منهم أحد. فلم يحضر بدرا من المشركين عدوي ولا زهري. # فسبق رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا إلى ماء بدر، ومنع قريشا من ~~السبق إليه مطر -أنزل الله عليهم عظيم. ولم يصب منه المسلمين إلا ما شد2 ~~لهم دهس الوادي، وأعانهم على السير. فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~أدنى ماء من مياه بدر إلى المدينة، فأشار عليه الحباب بن المنذر بن عمرو بن ~~الجموح بغير ذلك، وقال لرسول الله: أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلكه الله ~~فليس لنا أن نتقدمه أو نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال عليه ~~السلام: "بل هو الرأي والحرب والمكيدة". فقال: يا رسول الله إن هذا ليس لك ~~بمنزل، فانهض بنا حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله، ونغور ما وراءه من ~~القلب3، ثم نبني عليه حوضا، فنملؤه ماء فنشرب ولا يشربون. فاستحسن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذلك من رأيه، وفعله. وبني لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عريش يكون فيه. ومشى رسول الله صلى الله عليه وسلم على مواضع ~~الوقعة يعرض على أصحابه مصارع رؤوس الكفار من قريش مصرعا مصرعا، يقول: "هذا ~~مصرع فلان"، فما عدا واحد منهم مصرعه ذلك الذي حده رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. فلما نزلت قريش فيما يليهم بعثوا عمير بن وهب الجمحي، فحزر لهم أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا منهم فارسان: ~~المقداد والزبير. ثم انصرف، وأراد حكيم بن حزام وعتبة بن ربيعة قريشا على ~~الرجوع وترك الحرب، ms052 وراما بهم كل مرام، فأبوا. وكان أبو جهل هو الذي أبى ~~ذلك وساعدوه على رأيه. # وبدأت الحرب، فخرج عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة يطلبون ~~البراز، فخرج إليهم عوف ومعوذ ابنا عفراء وعبد الله بن رواحة الأنصاري. ~~فقالوا: لستم لنا بأكفاء، وأبوا إلا قومهم، فخرج إليهم حمزة بن عبد المطلب ~~وعبيدة بن الحارث وعلي PageV01P105 # ابن أبي طالب، فقتل الله عتبة وشيبة والوليد وسلم حمزة وعبيدة وعلي، إلا ~~أن عبيدة ضربه عتبة فقطع رجله وارتث1 منها فمات بالصفراء. وعدل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الصفوف، ورجع إلى العريش ومعه أبو بكر، وسائر أصحابه ~~بارزون للقتال، إلا سعد بن2 معاذ في قوم من الأنصار فإنهم كانوا وقوفا على ~~باب العريش يحمون الرسول صلى الله عليه وسلم. # وكان أول قتيل قتل من المسلمين مهجع3 مولى عمر بن الخطاب أصابه سهم ~~فقتله. وسمع عمير بن الحمام رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث على القتال ~~ويرغب في الجهاد ويشوق إلى الجنة وفي يده تمرات يأكلهن فقال: بخ بخ أما ~~بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء. ثم رمى بالتمرات وقاتل حتى ~~قتل. # ثم منح الله عز وجل المسلمين النصر وهزم المشركين. وانقطع يومئذ سيف ~~عكاشة بن محصن، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم جذلا من حطب، وقال له: ~~"دونك هذا"، فصار في يده سيفا لم يكد الناس يرون مثله أبيض كالملح. فلم يزل ~~عنده يقاتل به حتى قتل في الردة، رضي الله عنه. # وكانت وقعة بدر يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان. # ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلى المشركين، فسحبوا إلى القليب ~~ورموا فيه وضم4 عليهم التراب، ثم وقف عليهم فناداهم: "هل وجدتم ما وعدكم ~~ربكم حقا؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا" فقيل له: يا رسول الله تنادي ~~أقواما أمواتا قد جيفوا؟ فقال: "ما أنتم بأسمع منهم ولكن لا يجيبون". ومن ~~هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم في الميت ms053 إذا دفن وانصرف الناس عنه: ~~"إنه ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا عنه مدبرين". # وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأنفال5 عبد الله بن كعب بن عمرو ~~الأنصاري. ثم PageV01P106 # ثم انصرف. فلما نزل الصفراء قسم بها الغنائم كما أمر الله عز وجل. وضرب ~~بها عنق النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة العبدري، وهو الذي جاءت1 ابنته ~~قتيلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنشدته: # يا راكبا إن الأثيل مظنة ... من صبح خامسة وأنت موفق2 # أبلغ به ميتا بأن تحية ... ما إن تزال بها النجائب تخفق3 # مني إليه4 وعبرة مسفوحة ... جادت بواكفها وأخرى تخنق5 # ظلت سيوف بني أبيه تنوشه ... لله أرحام هناك تشقق6 # أمحمد يا خير ضنء كريمة ... من قومها والفحل فحل معرق7 # ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق # والنضر أقرب من قتلت قرابة ... وأحقهم إن كان عتق يعتق # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما إني لو سمعت هذا قبل قتله لم ~~أقتله"، وهذا ليس معناه الندم، لأنه عليه السلام لا يقول ولا يفعل إلا حقا، ~~لكن معناه: لو شفعت عندي بهذا القول لقبلت شفاعتها. وفيه تنبيه على حق ~~الشفاعة والضراعة. ولا سيما الاستعطاف بالشعر، فإن مكارم الأخلاق تقتضي ~~إجازة الشاعر وتبليغه قصده. والله أعلم. # ثم لما نزل عرق8 الظبية ضرب عنق بن أبي معيط. # قال أبو عمر: روى عن عبادة بن الصامت قال: خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى بدر، فلقوا العدو، فلما هزمهم الله اتبعتهم طائفة من PageV01P107 # المسلمين يقتلونهم، وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم واستلوت ~~طائفة على العسكر والنهب. فلما نفى الله العدو ورجع الذين طلبوهم قالوا لنا ~~النفل، نحن طلبنا العدو، وبنا نفاهم الله وهزمهم. وقال الذين أحدقوا برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: ما أنتم أحق به منا، بل هو لنا، نحن أحدقنا برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لئلا ينال العدو منه غرة. وقال الذين استلووا ~~[على] العسكر والنهب: ما أنتم ms054 أحق به منا، هو لنا، نحن حويناه واستلوينا ~~عليه. فأنزل الله عز وجل: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول ~~فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين} . ~~فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فواق بينهم. # قال أبو عمر: قال أهل العلم بلسان العرب: استلووا: أطافوا وأطاحوا، يقال: ~~الموت مستلو على العباد. وقوله: فقسمه عن فواق يعني عن سرعة. قالوا: ~~والفواق: ما بين حلبتي الناقة، يقال: انتظره فواق ناقة أي هذا المقدار. ~~ويقولونها بالفتح والضم: فواق، فواق. # وكان هذا قبل أن ينزل: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ... } ~~الآية. # وكان المعنى1 عند العلماء: أي إلى الله وإلى الرسول الحكم فيها والعمل ~~بها بما يقرب من الله. # وذكر محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الرحمن بن الحارث وغيره من أصحابنا ~~عن سليمان بن موسى أبي الأشدق، عن مكحول، عن أبي أمامة الباهلي، قال: سألت ~~عبادة بن الصامت عن الأنفال2، فقال: فينا معشر أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا ~~في النفل وساءت فيه أخلاقنا، فنزعه الله من أيدينا وجعله إلى الرسول. فقسمه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بواء، يقول على السواء. فكان [في] ذلك ~~تقوى الله وطاعة رسوله وإصلاح ذات البين. PageV01P108 ### ||| تسمية من استشهد ببدر من المسلمين 1 # فائدة: هذه التسمية معرفة الحق لأهل الحق، وفضيلة السبق لأهل السبق، وحسن ~~العهد وتجديد الذكر، والمسارعة إلى الدعاء لهم بالرضوان والغفران على ~~اليقين. # عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، وعمير بن أبي وقاص وكانت سنه ~~فيما ذكروا يوم قتل ستة عشر أو سبعة عشر عاما، وعمير بن الحمام من بني سلمة ~~من الأنصار، وسعد بن خيثمة بن بني عمرو بن عوف من الأوس، وذو الشمالين بن ~~عبد عمرو بن نضلة الخزاعي حليف بني زهرة وهو غير ذي اليدين2 ذاك سلمي اسمه ~~خرباق وهو صاحب حديث السهو3. ووهم فيه الزهري على جلالة قدره، لأنه بنى على ~~أنه لقب واحد، واعتمد أبو العباس المبرد4 ذلك من ms055 كلام ابن شهاب فغلط، ويحقق ~~ذلك أن ذا اليدين روى حديثه أبو هريرة وكان إسلام أبي هريرة بعد قتل ذي ~~الشمالين بسنين عدة. # ومبشر بن عبد المنذر الأنصاري من بني عمرو بن عوف، وعاقل بن البكير ~~الليثي حليف بني عدي بن كعب، ومهجع مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ~~وصفوان بن بيضاء الفهري، ويزيد بن الحارث الأنصاري من بني الحارث بن ~~الخزرج، ورافع بن المعلى الأنصاري، وحارثة بن سراقة الأنصاري من بني ~~النجار، وعوف ومعوذ ابنا عفراء. # الجميع أربعة عشر رجلا: ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار: ستة من ~~الأوس واثنان من الخزرج. PageV01P109 ### ||| تسمية من قتل ببدر من كفار قريش 1 # وهم سبعون رجلا، منهم: # حنظلة بن أبي سفيان [بن صخر] بن حرب قتله زيد بن حارثة، وعبيدة بن سعيد ~~بن العاص قتله الزبير، وأخوه العاص بن سعيد بن العاص قتله علي2، وعتبة بن ~~ربيعة قتله علي، وشيبة بن ربيعة قتله حمزة، والوليد بن عتبة بن ربيعة قتله ~~عبيدة بن الحارث وقيل قتله علي وقيل اشترك علي وحمزة في قتل عتبة والوليد ~~وشيبة. # وعقبة بن أبي معيط قتله عاصم بن ثابت صبرا، وقيل: بل قتله علي صبرا بأمر ~~الرسول صلى الله عليه وسلم له بذلك، والحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف ~~قتله علي3، وطعيمة بن عدي بن نوفل قتله حمزة4، وقيل: بل قتل صبرا، والأول ~~أصح. # وزمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد، وابنه الحارث بن زمعة، وأخوه عقيل بن ~~الأسود، وأبو البختري العاص بن هشام بن الحارث بن أسد، ونوفل بن خويلد بن ~~أسد، قتله علي، وقيل قتله الزبير. # والنضر بن الحارث قتل صبرا بالصفراء، وعمير بن عثمان عم طلحة بن عبيد ~~الله بن عثمان، وأبو جهل بن هشام اشترك في قتله معاذ بن عمرو بن الجموح ~~ومعوذ بن عفراء، وأجهز عليه عبد الله بن مسعود وجده وبه رمق فحز رأسه، ~~وأخوه العاص بن هشام قتله عمر بن الخطاب وهو خاله. # ومسعود بن أبي أمية المخزومي ms056 أخو أم سلمة، وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة ~~أخو خالد بن الوليد، وقيس بن الفاكه بن المغيرة، والسائب بن أبي السائب ~~المخزومي وقد قيل لم يقتل السائب يومئذ بل أسلم بعد ذلك5. PageV01P110 # ومنبه ونبيه ابنا الحجاج بن عامر السهمي، والعاصي والحارث ابنا منبه بن ~~الحجاج، وأمية بن خلف الجمحي، وابنه علي بن أمية. وسائر السبعين قد ذكرهم ~~ابن إسحاق وغيره. ### ||| تسمية من أسر ببدر من كفار قريش 1 # وأسر مالك بن عبيد الله أخو طلحة فمات أسيرا، وأسر حذيفة بن أبي حذيفة بن ~~المغيرة. وأسر من بني مخزوم وحلفائهم يوم بدر أربعة وعشرون رجلا، ومن بني ~~عبد شمس وحلفائهم اثنا عشر رجلا، منهم عمرو بن أبي سفيان [بن صخر] بن حرب، ~~والحارث ابن أبي وجزة2 بن أبي عمرو بن أمية، وأبو العاص بن الربيع بن عبد ~~العزى بن عبد شمس صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج ابنته زينب. # وأسر من بني هاشم يومئذ العباس بن عبد المطلب، وعقيل بن أبي طالب، ونوفل ~~بن الحارث بن عبد المطلب. ومن بني المطلب بن عبد مناف السائب بن [عبيد بن] ~~عبد يزيد والنعمان بن عمرو. # وأسر من سائر قريش عدي بن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، وأبو عزيز ~~بن عمير بن هاشم أخو مصعب بن عمير، والسائب بن أبي حبيش بن المطلب بن أسد، ~~والحارث بن عامر3 بن عثمان بن أسد، وخالد بن هاشم بن المغيرة المخزومي، ~~وصيفي بن أبي رفاعة المخزومي، وأخوه أبو المنذر بن أبي رفاعة، والمطلب بن ~~حنطب المخزومي*. PageV01P111 # [وأسر] خالد بن الأعلم الخزاعي، وقيل إنه عقيلي حليف لهم1، وهو القائل: # ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا تقطر الدما # وهو أول من فر يوم بدر فأدرك وأسر، وعثمان بن عبد شمس بن جابر المازني ~~حليف لهم، وهو ابن عم2 عتبة بن غزوان، وأمية بن أبي حذيفة بن المغيرة، وأبو ~~قيس3 بن الوليد أخو خالد بن الوليد، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة، ms057 وأبو ~~عطاء عبد الله بن أبي السائب بن عابد4 المخزومي، وأبو وداعة بن صبيرة5 ~~السهمي وهو أول أسير فدي منهم. # وعبد الله بن أبي بن خلف الجمحي، وأخوه عمرو بن أبي، وأبو عزة عمرو بن ~~عبد الله بن عثمان6 بن أهيب بن الجمحي، وسهيل بن عمرو العامري وعبد7 بن ~~زمعة بن قيس العامري، وعبد الله8 بن حميد بن زهير الأسدي. # فهؤلاء مشاهير من قتل ومشاهير من أسر. ولا يختلفون في أن القتلى يومئذ ~~سبعون والأسرى سبعون في الجملة، وقد يختلفون في تفصيل ذلك. PageV01P112 # قال أبو عمر: # أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل عتبة بن أبي معيط صبرا، كما رواه ~~حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب، عن عامر الشعبي، قال: # لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل عقبة بن أبي معيط عدو الله ~~قال: أتقتلني يا محمد من بين سائر قريش؟ قال: "نعم". ثم أقبل على أصحابه، ~~فقال: "أتدرون ما صنع هذا بي؟ جاء وأنا ساجد خلف المقام، فوضع رجله على ~~عنقي وجعل يغمزها، فما رفعها حتى ظننت أن عيني تندران 1 أو قال تسقطان، ثم ~~مرة أخرى [جاء] 2 بسلا شاة، فألقاه على رأسي وأنا ساجد خلف المقام، فجاءت ~~فاطمة فغسلته عن رأسي". ### ||| تسمية من شهد بدرا من المهاجرين 3 # من بني هاشم بن عبد مناف: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحمزة، وعلي. ~~ومن مواليهم زيد بن حارثة الكلبي، وأنسة: حبشي، وأبو كبشة: فارسي. ومن ~~حلفائهم أبو مرثد الغنوي حليف حمزة، وابنه مرثد بن أبي مرثد. ثمانية رجال: ~~ثلاثة من أنفسهم، وثلاثة من مواليهم، واثنان من حلفائهم. # ومن بني المطلب بن عبد مناف: عبيدة بن الحارث، وأخواه الطفيل والحصين ~~أبناء الحارث بن المطلب، ومسطح بن أثاثة. أربعة رجال. # ومن بني عبد شمس بن عبد مناف: عثمان بن عفان، يعد فيهم لأنه تخلف على ~~رقية4 ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمره، فضرب له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بسهمه: قال له: وأجري5 ms058 يا رسول الله؟ قال: "وأجرك". وأبو ~~حذيفة بن عتبة بن ربيعة، قيل اسمه عامر PageV01P113 # وقيل اسمه قيس، وقيل مهشم، وسالم مولاه وكان يدعى يومئذ ابنه. ومن ~~مواليهم صبيح مولى سعيد بن العاص بن أمية، وقيل إن صبيحا تجهز للخروج إلى ~~بدر فمرض فحمل على بعيره أبا سلمة بن عبد الأسد، ثم شهد صبيح بعد ذلك سائر ~~المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن حلفائهم عبد الله بن جحش ~~الأسدي، وعكاشة بن محصن الأسدي، وأخوه: سنان بن محصن، وأبو سنان بن محصن، ~~وابنه سنان بن أبي سنان، وشجاع بن وهب الأسدي، وأخوه عقبة بن وهب، ويزيد ~~بن1 رقيش بن رئاب2 الأسدي، ومحرز بن نضلة الأسدي، وربيعة بن أكثم بن سخبرة3 ~~الأسدي. # ومن حلفاء بني أسد بن خزيمة: ثقف4 بن عمرو5، ومدلج وقيل مدلاج بن عمرو6، ~~وأخوهما مالك بن عمرو من بني سليم، وأبو مخشي سويد بن مخشي الطائي. # ثمانية عشر أو سبعة عشر7 رجلا: اثنان من أنفسهم، واثنان من مواليهم، ~~وعشرة من حلفائهم من بني أسد بن خزيمة، ومن حلفاء بني أسد بن خزيمة أربعة. # ومن بني نوفل بن عبد مناف شهدها من حلفائهم -ولم يشهدها من أنفسهم أحد- ~~عتبة بن جابر بن وهب المازني، وخباب مولى عتبة بن غزوان وليس بخباب بن ~~الأرت: رجلان. # ومن بني أسد بن عبد العزى بن قصي: الزبير بن العوام، وحاطب بن أبي بلتعة ~~حليف لهم، وسعد مولى حاطب. ثلاثة رجال، اثنان منهم حليفان. # ومن بني أسد بن عبد الدار بن قصي: مصعب بن عمير، وسوبيط بن سعد بن حرملة. ~~رجلان من أنفسهم. PageV01P114 # ومن بني زهرة بن كلاب، عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وأخوه عمير ~~بن أبي وقاص. ثلاثة رجال. ومن حلفائهم المقداد بن عمرو البهرائي يعرف ~~بالمقداد بن الأسود، لأن الأسود بن عبد يغوث الزهري كان قد تبناه قبل ~~الإسلام، وعبد الله بن مسعود الهذلي حليف لهم، ومسعود بن ربيعة بن عمرو ~~القاري من ولد الهون بن خزيمة بن مدركة ms059 وهم القارة حلفاء بني زهرة، وذو ~~الشمالين عمير بن عبد عمرو بن نضلة الخزاعي حليف لهم، وخباب بن الأرت حليف ~~لهم يقال إنه خزاعي ويقال إنه تميمي وقد ذكرنا الاختلاف في نسبه وولائه ~~وحلفه في باب اسمه من كتاب1 الصحابة. خمسة رجال2 تتمة ثمانية. # ومن بني تميم بن مرة: أبو بكر الصديق، وبلال بن رباح مولاه، وعامر بن ~~فهيرة مولاه وكان من مولدي الأزد، وصهيب بن سنان النمري حليف عبد الله بن ~~جدعان التيمي، وطلحة بن عبيد الله بن عثمان كان بالشام في تجارة فضرب له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره. فعد لذلك في أهل بدر. خمسة ~~رجال: اثنان من أنفسهم3 واثنان من مواليهم وواحد حليف لهم. # ومن بني مخزوم بن يقظة: أبو سلمة بن عبد الأسد واسمه عبد الله، وشماس بن ~~عثمان بن الشريد واسمه عثمان بن عثمان، والأرقم بن أبي الأرقم عبد مناف، ~~وعمار بن ياسر العنسي مولى لهم، ومعتب بن عوف السلولي ثم الخزاعي حليف لهم. ~~خمسة رجال: ثلاثة من أنفسهم، وواحد مولى لهم، وواحد من حلفائهم. # ومن بني عدي بن كعب: عمر بن الخطاب بن نفيل، وأخوه زيد بن الخطاب، وعمرو ~~بن سراقة بن المعتمر، وأخوه عبد الله بن زيد بن عمرو بن نفيل كان غائبا ~~بالشام فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره فهو معدود في ~~البدريين، ومهجع مولى عمر بن الخطاب. ومن حلفائهم واقد بن عبد الله ~~اليربوعي التميمي، وخولي PageV01P115 # ومالك ابنا1 أبي خولي من بني عجل بن لجيم، وعامر بن ربيعة2 العنزي، وعامر ~~وعاقل وخالد وإياس بنو البكير بن عبد يا ليل الليثيون من بني سعد بن ليث. ~~أربعة عشر رجلا: خمسة من أنفسهم، وواحد من مواليهم، وثمانية من حلفائهم. # ومن بني جمح: عثمان، وقدامة، وعبد الله بنو مظعون بن حبيب بن وهب بن ~~حذافة بن جمح، والسائب بن عثمان بن مظعون، ومعمر بن الحارث بن معمر بن ~~حبيب، خمسة رجال. # ومن بني سهم بن هصيص: خنيس ms060 بن حذاقة. رجل واحد. # ومن بني عامر بن لؤي: أبو سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى، وعبد الله بن ~~مخزومة بن عبد العزى، وعبد الله بن سهيل بن عمرو، خرج مع المشركين فلما ~~التقى الجمعان فر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووهب3 بن سعد بن أبي ~~سرح، وحاطب بن عمرو، وعمير4 بن عوف، وسعد بن خولة حليف لهم من اليمن. سبعة ~~رجال: خمسة من أنفسهم، ومولى لهم، وحليف. # ومن بني الحارث بن فهر: أبو عبيدة بن الجراح واسمه عامر بن عبد الله بن ~~الجراح، وعمرو بن الحارث بن زهير، وسهيل بن وهب بن ربيعة، وأخوه صفوان بن ~~وهب وهما ابنا بيضاء، وعمرو بن أبي سرح بن ربيعة، [وعياض بن5 زهير] . ستة ~~رجال كلهم من أنفسهم. # فجميع من شهد بدرا من المهاجرين ستة6 وثمانون رجلا، كلهم شهدها بنفسه إلا ~~PageV01P116 # ثلاثة رجال، وهم: عثمان وطلحة وسعيد بن زيد، ضرب لهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بسهامهم وأجورهم، فهم كمن شهدها إن شاء الله. ومنهم من صليبة ~~قريش أحد وأربعون رجلا، وسائرهم حلفاء لهم وموال. وجميعهم مهاجري بدر رحمهم ~~الله ورضي عنهم. ### ||| تسمية من شهد بدرا من الأنصار 1 ### |||| [ذكر من شهد بدرا من الأوس] # شهدها من الأوس حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر [ثم2 من بني عبد الأشهل] ~~: سعد بن معاذ الأشهلي، وأخوه عمرو بن معاذ، وابن أخيه الحارث بن أوس بن ~~معاذ. ومن بني عبد الأشهل أيضا: الحارث بن أنس بن رافع [وسعد3 بن زيد بن ~~مالك بن عبيد] وسلمة بن سلامة بن وقش، وعباد بن بشر بن وقش، وسلمة بن ثابت ~~بن وقش، ورافع بن يزيد بن كرز من بني زعورا4 بن عبد الأشهل. ومن حلفائهم ~~الحارث PageV01P117 # ابن خزمة بن عدي خرج عن قومه1 وحالف بني زعورا بن عبد أشهل، ومحمد بن ~~سلمة من بني الحارث خرج عن قومه وحالف بني زعورا، [وسلمة2 بن أسلم بن حريش ~~خرج أيضا عن قومه بني الحارث بن الخزرج ms061 وحالف بني زعورا] وأبو الهيثم بن ~~التيهان، وأخو عبيد ويقال عتيك بن التيهان، وعبد الله بن سهل ويقال إنه من ~~نفس بني3 زعورا. خمسة4 عشر رجلا. # ومن بني ظفر واسمه كعب بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس: قتادة بن ~~النعمان، وعبيد بن أوس ويعرف بمقرن لأنه أسر أربعة من المشركين فقرنهم ~~وساقهم5، ونصر بن الحارث بن عبيد6، ومعتب بن عبيد. ومن حلفائهم عبد الله بن ~~طارق البلوي. خمسة رجال. # ومن بني حارثة بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس: مسعود بن سعد7 بن ~~عامر، وأبو عبس بن جبر بن عمرو. ومن حلفائهم: أبو بردة بن نيار البلوي ~~واسمه هانىء بن نيار بن عمرو [بن عبيد8] بن كلاب من بلي بن عمرو بن الحاف ~~بن قضاعة. ثلاثة رجال. # ومن بني عوف بن مالك بن الأوس ثم من بني ضبيعة بن زيد: عاصم بن ثابت بن ~~أبي الأقلح واسم أبي الأقلح قيس بن عصمة بن النعمان بن مالك بن أمية بن ~~ضبيعة، ومعتب بن قشير بن مليل. وقد قيل إن معتب بن قشير من المنافقين9 ~~والله أعلم. PageV01P118 # [وأبو1 مليل بن الأزعر، بن زيد بن العطاف بن ضبيعة] وعمير2 بن معبد بن ~~الأزعر، وسهل بن حنيف بن واهب. [خمسة رجال] . # ومن بني أمية بن زيد بن مالك بن عوف: أبو لبابة بشير، وأخوه مبشر، ~~وأخوهما رفاعة بنو عبد المنذر بن زنبر بن أمية بن زيد، وسعد بن عبيد ~~النعمان، وعويم3 بن ساعدة بن عائش بن قيس بن [النعمان بن] زيد بن أمية بن ~~زيد، ورافع بن عنجدة وهي أمه، وعبيد بن أبي عبيد، وثعلبة بن حاطب. وقد قيل ~~إن النبي صلى الله عليه وسلم رد أبا لبابة والحارث4 بن حاطب إلى المدينة، ~~وأمر أبا لبابة عليها، وضرب لهما بسهميهما وأجرهما. تسعة5 رجال. وقيل إن ~~ثعلبة بن حاطب هو الذي نزلت فيه: {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله ~~لنصدقن ... } الآيات إذ منع الزكاة والله أعلم. وما جاء فيمن شهد ms062 بدرا ~~يعارضه قوله تعالى: {فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا ~~الله ما وعدوه ... } الآية. ولعل قول من قال في ثعلبة إنه مانع الزكاة الذي ~~نزلت فيه الآية غير صحيح. والله أعلم. # ومن بني عبيد بن زيد بن مالك بن عوف: أنيس بن قتادة بن ربيعة بن خالد6 بن ~~الحارث بن عبيد. ومن حلفائهم من بلي: معن بن عدي بن الجد بن عجلان بن ~~ضبيعة، وثابت بن أقرم7 بن ثعلبة [وعبد8 الله بن سلمة بن مالك] وزيد بن أسلم ~~بن ثعلبة، وربعي بن رافع بن زيد. وخرج عاصم بن عدي بن الجد مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فرده وضرب له بسهمه وأجره. سبعة9 رجال. PageV01P119 # ومن بني معاوية [بن1 مالك] بن عوف بن عمرو بن عوف: جبر بن عتيك2 بن ~~الحارث ومالك بن نميلة المزني حليف لهم، والنعمان بن عصر3 البلوي حليف لهم. ~~[ثلاثة رجال] . # ومن بني ثعلبة بن عمرو بن عوف: عبد الله بن جبير بن النعمان، وأخوه خوات ~~بن جبير بن النعمان رده رسول الله صلى الله عليه وسلم وضرب له بسهمه وأجره، ~~وعاصم بن قيس بن ثابت بن النعمان، وأخوه أبو ضياح بن ثابت بن النعمان، ~~وأخوه أبو حية بن ثابت بن النعمان وسالم بن عمير بن ثابت بن النعمان، ~~والحارث بن النعمان بن أمية بن البرك واسم البرك امرؤ القيس بن ثعلبة بن ~~عمرو بن عوف. سبعة رجال4. # ومن بني جحجبي بن كلفة بن عوف بن عمرو بن مالك بن الأوس: منذر بن محمد بن ~~عقبة بن أحيحة بن الجلاح بن الحريش بن جحجبي. ومن حلفائهم: أبو عقيل بن عبد ~~الله بن ثعلبة البلوي. رجلان. # ومن بني غنم بن السلم بن امريء القيس بن مالك بن الأوس: سعد بن خيثمة بن ~~الحارث، ومولاه تميم، والحارث بن عرفجة [ومنذر5 بن قدامة بن عرفجة] ومالك ~~بن قدامة بن عرفجة [خمسة رجال] . # وجميعهم واحد6 وستون رجلا على حسب ما ذكرنا عنهم ممن شهدها بنفسه ومن ~~أسهم ms063 له فيها بسهم. PageV01P120 ### |||| ذكر من شهد بدرا من الخزرج # وشهد بدرا من الخزرج بن حارثة ثم بني كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج: ~~خارجة1 بن زيد بن أبي زهير بن مالك بن امرىء القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب ~~بن الخزرج، وسعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير، وعبد الله بن رواحة [بن2 ~~ثعلبة] بن امرىء القيس بن عمرو بن امرىء القيس بن مالك، وخلاد بن سويد بن ~~ثعلبة، وبشير بن سعد بن ثعلبة، وأخوه سماك بن سعد، وسبيع بن قيس بن عبسة3 ~~ويقال عيشة، وأخوه عباد بن قيس، وعبد الله بن عبس، ويزيد بن الحارث بن قيس، ~~يقال له: ابن فسحم4. عشرة رجال. # ومن بني جشم وزيد ابني الحارث بن الخزرج وهما التوأمان: خبيب بن إساف5 بن ~~عتبة، وعبد الله بن زيد بن ثعلبة صاحب الأذان6، وأخوه حريث بن زيد، وسفيان ~~بن نسر7 بن عمرو. أربعة رجال. # ومن بني جدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج: تميم بن يعار بن قيس، وعبد ~~الله8 بن عمير، وزيد بن المزين بن قيس، وعبد الله بن عرفطة بن عدي بن أمية ~~بن جدارة9. أربعة رجال. PageV01P121 # ومن بني الأبجر وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج أخو جدارة: عبد الله ~~بن ربيع بن قيس بن عمرو بن عباد بن الأبجر. رجل واحد. وأصل الخدرة الخمس ~~الثاني من الليل، والخمس الأول الهزيع والخمس الثالث اليعفور والرابع ~~السدفة، ذكره كراع. # ومن بني عوف بن الخزرج ثم بني الحبلى*: عبد الله بن عبد الله بن أبي بن ~~سلول، وسلول أم أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد، وأوس بن خولى بن عبد الله ~~بن الحارث بن عبيد. رجلان. # ومن بني جزء بن عدي بن مالك بن سالم: زيد بن وديعة بن عمرو بن قيس بن ~~جزء، وعقبة بن وهب بن كلدة، حليف لهم من بني عبد الله بن غطفان. رجلان. # ومن بني ثعلب بن مالك بن سالم: رفاعة بن عمرو بن زيد ms064 بن عمرو بن ثعلبة، ~~وعامر ويقال عمرو بن سلمة بن عامر حليف لهم من اليمن1. [رجلان] . # ومن بني المقدام بن سالم بن غنم: أبو حميضة2 معبد بن عباد بن قشير بن ~~المقدم بن سالم، وعامر بن البكير3 حليف لهم ويقال عاصم بن العكير. [رجلان] ~~. # ومن بني سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج ثم من بني العجلان بن زيد ~~بن غنم بن سالم: عتبان بن مالك بن عمرو بن العجلان، و [نوفل4 بن عبد الله ~~بن] نضلة بن مالك بن العجلان. رجلان. # ومن بني أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف وقد قيل إنه غنم بن ~~عوف أخو سالم بن عوف بن الخزرج: عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم، وأخوه أوس ~~بن الصامت. رجلان. PageV01P122 # ومن بني دعد بن فهر بن ثعلبة بن غنم: النعمان بن مالك بن ثعلبة. وثعلبة1 ~~هو قوقل. [رجل واحد] . # ومن بني قريوش ويقال قريوس2 بن غنم بن أمية بن لوذان بن سالم بن عوف: ~~ثابت بن هزال بن ثابت بن عمرو بن قريوش. [رجل واحد] . # ومن بني مرضخة وهو عمر بن غنم بن أمية بن لوذان: مالك بن الدخشم بن مالك ~~بن الدخشم بن مرضخة، والربيع، وورقة، وعمرو بنو إياس بن عمرو بن غنم بن ~~أمية بن لوذان. وقد قيل إن عمرو بن إياس ليس بأخ لهما. وإنه حليف لهم من ~~اليمن. ومن حلفائهم من قضاعة: المجذر3 بن ذياد بن عمرو البلوي واسم المجذر ~~عبد الله، وعبادة4 بن الخشخاش بن عمرو بن زمزمة، ونحاث5 -ويقال نحاب- بن ~~ثعلبة بن حزمة6، وعبد الله بن ثعلبة بن حزمة، وعتبة7 بن ربيعة بن خالد ~~البهرائي من قضاعة وقيل البهزي من بهز بن سليم حليف لهم. # ومن بني ساعدة بن كعب بن الخزرج ثم من بني ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة: أبو ~~دجانة سماك بن خرشة ويقال سماك بن أوس8 بن خرشة بن لوذان بن عبد ود بن زيد ~~بن ثعلبة، والمنذر بن عمرو ms065 بن خنيس9 بن حارثة بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ~~ثعلبة. رجلان. PageV01P123 # ومن بني عمرو بن الخزرج بن ساعدة: أبو أسيد1 مالك بن ربيعة بن البدن2 بن ~~عامر بن عوف بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة، ومالك بن مسعود بن ~~البدن. رجلان. # ومن بني طريف بن الخزرج بن ساعدة: عبد ربه بن [حق3 بن] أوس بن وقش بن ~~ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة. ومن حلفائهم: كعب بن حمار4 بن ثعلبة ~~الجهني، وضمرة، وزياد، وبسبس بنو عمرو5، وعبد الله بن عامر من بلي. # ومن بني سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج: ~~خراش بن الصمة بن عمرو بن الجموح بن زيد6 بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن ~~سلمة، وأبو الصمة7 بن عمرو، والحباب بن المنذر بن الجموح [وعمير بن ~~الحمام8] وتميم9 مولى خراش بن الصمة، وعبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة ~~بن حرام بن كعب، ومعاذ ومعوذ أبناء عمرو بن الجموح، وأخوهما خلاد بن عمرو ~~بن الجموح، وعقبة بن عامر من بني نابي بن زيد بن حرام [وحبيب10 بن أسود ~~مولى لهم] وعمير11 بن الحارث بن ثعلبة بن الحارث بن حرام، وبشر بن البراء ~~بن معرور بن PageV01P124 # صخر بن [مالك بن] خنساء، والطفيل بن مالك بن خنساء، والطفيل1 بن النعمان ~~بن خنساء، وسنان بن صيفي بن صخر بن خنساء، وعبد الله بن الجد بن قيس بن صخر ~~بن خنساء، وعتبة بن عبد الله بن صخر بن خنساء، وجبار بن أمية بن صخر بن ~~خنساء. وقد قيل إن جبار بن صخر بن أمية بن خناس، وخناس وخنساء أخوان، ~~وخارجة2 بن حمير، وأخوه عبد الله بن حمير حليفان لهم من أشجع، ويزيد بن ~~المنذر بن سرح بن خناس، وأخوه معقل بن المنذر، وعبد الله بن النعمان بن ~~بلدمة3، والضحاك بن حارثة بن زيد بن ثعلبة بن عبيد بن غنم بن كعب بن سلمة، ~~وسواد ms066 بن رزق بن زيد بن ثعلبة بن عبيد بن غنم4، ومعبد بن قيس بن صخر بن ~~حرام بن ربيعة بن عدي بن غنم [وعبد5 الله بن قيس بن صخر بن حرام] وعبد الله ~~بن عبد مناف بن النعمان بن سنان بن عبيد، وجابر بن عبد الله بن رئاب بن ~~النعمان بن سنان بن عبيد، وخليدة بن قيس بن النعمان، والنعمان6 بن يسار ~~مولى لهم، وأبو المنذر يزيد بن عامر بن حديدة بن عمرو7 بن سواد بن غنم بن ~~كعب بن سلمة، وقطبة بن عامر بن حديدة، وسليم بن عمرو بن حديدة، وعنترة ~~مولاه ويقال إن عنترة هذا من بني سليم، وعبس بن عامر بن عدي بن نابي بن ~~عمرو بن سواد بن غنم، وثعلبة بن غنمة8 بن عدي وأبو اليسر كعب بن عمرو بن ~~عباد بن عمرو بن سواد9 بن غنم، وسهل بن سعد بن قيس بن أبي كعب بن القين بن ~~كعب بن سواد بن غنم، وعمرو بن طلق بن زيد بن أمية بن سنان بن كعب بن غنم. # ومن بني أدي بن سعد أخي سلمة بن سعد بن علي: معاذ بن جبل بن عمرو بن ~~PageV01P125 # أوس بن عائذ1 بن عدي2 بن كعب بن عمرو بن أدي بن سعد أخي سلمة بن سعد. # ومن بني زريق [بن عامر بن زريق] بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن ~~الخزرج: قيس بن محصن3 بن خالد بن مخلد بن عامر بن زريق، وأبو خالد الحارث ~~بن قيس بن خالد بن مخلد، وجبير بن إياس بن خالد بن مخلد، وأبو عبادة سعد بن ~~عثمان بن خلدة بن مخلد، وأخوه عقبة بن عثمان، وذكوان بن عبد قيس بن خلدة بن ~~مخلد، ومسعود بن خلدة بن عامر بن مخلد، وعباد بن قيس بن عامر بن خالد بن ~~عامر بن زريق، وأسعد4 بن يزيد بن الفاكه بن زيد بن خلدة بن عامر بن زريق، ~~والفاكه بن بشر5 بن الفاكه بن زيد بن خلدة، ms067 ومعاذ بن ماعص بن قيس بن خلدة ~~بن زريق، وأخوه عائذ بن ماعص، وعمهما مسعود بن [سعد6] بن قيس. ومن بني ~~العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق: رفاعة بن رافع بن العجلان وأخوه خلاد بن ~~رافع، وعبيد بن زيد بن عامر بن العجلان. # ومن بني بياضة بن عامر بن زريق: زياد بن لبيد بن ثعلبة بن سنان بن عامر ~~بن عدي بن أمية بن بياضة، وفروة بن عمرو بن ودفة7 بن عبيد بن عامر بن ~~بياضة، وخالد بن قيس8 بن مالك بن العجلان بن عامر بن بياضة، ورجيلة بن ~~ثعلبة بن خالد بن ثعلبة بن عامر بن بياضة [وعطية9 بن نويرة بن عامر بن عطية ~~بن عامر بن بياضة] وخليفة بن عدي بن عمرو بن مالك بن عامر بن بياضة. # ومن بني حبيب بن عبد حاثة أخي زريق: رافع بن المعلى بن لوذان بن حارثة بن ~~PageV01P126 # عدي بن زيد بن ثعلبة بن زيد مناة بن حبيب بن عبد حارث بن مالك بن غضب بن ~~جشم بن الخزرج. # ومن بني النجار وهو تميم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج ثم من بني غنم ~~بن مالك بن النجار: أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد بن عوف ~~بن غنم بن مالك بن النجار، وثابت بن خالد بن النعمان بن خنساء بن عسيرة1 بن ~~عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار، وعمارة بن حزم بن زيد بن لوذان بن ~~عمرو بن عبد [بن] عوف بن غنم بن مالك النجار، وسراقة بن كعب بن عبد العزى ~~بن غزية بن عمرو بن عبد بن عوف بن غنم، وحارثة بن النعمان بن نفع2 بن زيد ~~بن عبيد بن ثعلبة بن غنم [وسليم3 بن قيس بن قهد واسم قهد خالد بن قيس بن ~~ثعلبة بن غنم] وسهيل بن رافع بن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم، وعدي بن ~~أبي الزغباء حليف لهم من جهينة، ومسعود بن أوس ms068 بن زيد [بن4 أصرم بن زيد] بن ~~ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، وأبو خزيمة بن أوس بن زيد بن أصرم بن زيد ~~بن ثعلبة بن غنم، ورافع بن الحارث بن سواد5 بن زيد بن ثعلبة بن غنم، وعوف ~~ومعوذ، ومعاذ بنو الحارث بن رفاعة بن سواد بن مالك6 بن غنم بن مالك بن ~~النجار وهم بنو عفراء، ويقال إن أبا الحمراء مولى الحارث بن عفراء شهد ~~بدرا، والنعمان بن عمرو بن رفاعة بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن ~~النجار، وعامر بن مخلد بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار ~~وعبد الله بن قيس بن خالد بن خلدة بن الحارث بن سواد بن مالك PageV01P127 # ابن غنم بن مالك بن النجار، وعصيمة حليف لهم من أشجع، ووديعة1 بن عمرو ~~حليف لهم من جهينة، وثابت بن عمرو بن زيد بن عدي بن سواد بن مالك بن غنم بن ~~مالك بن النجار. # ومن بني مبذول واسمه عامر بن مالك بن النجار ثم من بني عمرو بن عتيك بن ~~عمرو بن مبذول: ثعلبة بن عمرو بن محصن بن عمرو بن عتيك، وسهل بن عتيك بن ~~النعمان2 بن عمرو بن عتيك، والحارث بن الصمة بن عمرو بن عتيك كسر به ~~بالروحاء فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه. # ومن بني معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار وهم بنو حديلة: أبي بن كعب بن ~~قس بن عبيد بن زيد بن معاوية، وأنس بن معاذ بن أنس بن قيس بن عبيد بن زيد ~~بن معاوية بن عمرو بن مالك النجار. # ومن بني عدي بن عمرو بن مالك بن النجار وهم بنو مغالة فنسبوا إلى أمهم ~~امرأة من كنانة: أوس بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي ~~بن عمرو بن مالك بن النجار، وأبو شيخ بن أبي بن ثابت، وقيل أبو شيخ بن ثابت ~~أخو حسان بن ثابت وأوس بن ms069 ثابت، وأبو طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن ~~عمرو بن زيد مناة بن عدي بن مالك بن النجار. انقضى بنو مالك بن النجار. # ومن بني عدي بن النجار: حارثة3 بن سراقة بن الحارث بن عدي بن مالك بن عدي ~~بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، وعمرو بن ثعلبة بن وهب بن عدي بن مالك بن ~~عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وهو أبو حكيم، وسليط بن قيس بن عمرو ~~بن عتيك بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، وأبو سليط أسيرة4 ~~بن عمرو وهو أبو خارجة بن قيس بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن ~~PageV01P128 # النجار، وثابت بن خنساء بن عمرو بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن ~~النجار، وعامر بن أمية بن زيد بن الحسحاس بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن ~~عدي بن النجار، ومحرز بن عامر بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن ~~النجار، وسواد1 بن غزية بن أهيب حليف لهم من بلي، وأبو زيد قيس بن سكن بن ~~قيس بن زعوراء بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، وأبو ~~الأعور الحارث بن ظالم ويقال أبو الأعور2 بن الحارث بن ظالم بن عبس بن حرام ~~بن جندب، وسليم، وحرام، ابنا ملحان3 واسم ملحان: مالك بن خالد بن زيد بن ~~حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار. # ومن بني مازن بن النجار: قيس بن أبي صعصعة واسم أبي صعصعة عمرو بن زيد بن ~~عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار، وعبد الله بن كعب بن عمرو ~~بن عوف بن مبذول، وعصيمة4 حليف لهم من بني أسد بن خزيمة، وأبو داود عمير بن ~~عامر بن مالك بن خنساء بن مبذول، وسراقة بن عمرو بن عطية بن خنساء بن ~~مبذول، ms070 وقيس بن مخلد بن ثعلبة بن صخر بن حبيب بن الحارث بن ثعلبة بن مازن ~~بن النجار. # ومن بني دينار بن النجار: النعمان بن عبد عمرو بن مسعود بن عبد الأشهل بن ~~حارثة بن دينار بن النجار، وأخوه الضحاك بن عبد عمرو، وسليم5 بن الحارث بن ~~ثعلبة بن كعب بن [عبد6 الأشهل بن] حارثة بن دينار بن النجار، وجابر بن خالد ~~بن مسعود بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار، وسعد7 بن سهيل بن عبد الأشهل بن ~~حارثة بن دينار، وكعب بن زيد بن قيس بن مالك بن كعب بن حارثة بن دينار، ~~وبجير بن أبي بجير حليف لهم من بني عبس بن بغيض. PageV01P129 # فجميع من شهد بدرا على ما وصفنا من الخزرج بن حارثة مائة1 وسبعون رجلا، ~~وجميع أهل بدر على ما ذكرنا ثلاثمائة رجل وسبعة2 عشر رجلا. وقد ذكرنا من ~~غاب عنها وضرب به رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره فيها*. ~~PageV01P130 ### | فصل ### || بعث مشركي قريش عمرو بن العاص وابن أبي ربيعة إلى النجاشي # قال الفقيه1 أبو عمر رضي الله عنه: # فلما أوقع الله عز وجل بالمشركين يوم بدر واستأصل وجوههم قالوا: إن ثأرنا ~~بأرض الحبشة فلنرسل إلى ملكها يدفع إلينا من عنده من أتباع محمد، فنقتلهم ~~بمن قتل منا ببدر. # وبالإسناد قال الفقيه أبو عمر: # أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أنبأنا محمد بن بكر، قال: أنبأنا أبو ~~داود، قال: أنبأنا ابن السرح، قال: أنبأنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس عن ~~ابن شهاب، قال: بلغني أن مخرج عمرو بن العاص وابن أبي ربيعة إلى أرض الحبشة ~~فيمن كان بأرضهم من المسلمين كان بعد وقعة بدر. فلما بلغ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مخرجهما بعث عمرو بن أمية الضمري من المدينة إلى النجاشي ~~بكتاب2. # أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أنبأنا محمد بن بكر، قال: أنبأنا أبو ~~داود، قال: أنبأنا محمد بن سلمة المرادي، قال: أنبأنا ابن وهب، قال: أخبرني ~~ابن يونس عن ابن شهاب، عن ms071 أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعن ~~سعيد بن المسيب، وعن عروة بن الزبير: PageV01P131 # أن الهجرة الأولى هجرة المسلمين إلى أرض الحبشة، وأنه هاجر في تلك الهجرة ~~جعفر بن أبي طالب بامرأته أسماء بنت عميس، وعثمان بن عفان بامرأته رقية بنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو سلمة بن عبد الأسد بامرأته أم سلمة بنت ~~أمية، وخالد بن سعيد بن العاص بامرأته. وهاجر فيها رجال من قريش ذوو عدد1 ~~ليس معهم نساؤهم. فلما أري رسول الله دار هجرتهم قال لأصحابه: "قد أريت دار ~~هجرتكم: سبخة ذات نخل بين لابتين" 2 وهي المدينة. فهاجر إليها من كان معه، ~~ورجع رجال من أرض الحبشة حين سمعوا بذلك، فهاجروا إلى المدينة، منهم عثمان ~~بابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو سلمة بامرأته أم سلمة وحبس "مكث" ~~بأرض الحبشة جعفر بن أبي طالب، وحاطب بن الحارث، ومعمر بن عبد الله العدوي، ~~وعبد الله بن شهاب، ورجال ذوو عدد من المهاجرين من قريش الذين هاجروا إلى ~~أرض الحبشة حالت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم الحرب. فلما كانت ~~وقعة بدر وقتل الله فيها صناديد الكفار قال كفار قريش: إن ثأركم بأرض ~~الحبشة، فأهدوا النجاشي وابعثوا إليه رجلين من ذوي رأيكم، لعله يعطيكم من ~~عنده من قريش، فتقتلونهم بمن قتل منكم ببدر. فبعث كفار قريش عمرو بن العاص ~~وعبد الله بن أبي ربيعة3، وأهدوا للنجاشي ولعظماء الحبشة هدايا. فلما قدما ~~على النجاشي قبل هداياهم، وأجلس معه عمرو بن العاص على سريره. [فكلم ~~النجاشي فقال: إن بأرضك رجالا منا ليسوا على دينك ولا على ديننا فادفعهم ~~إلينا فقال عظماء الحبشة للنجاشي: صدق، فادفعهم إليه، فقال النجاشي: فلا ~~والله لا أدفعهم حتى أكلمهم فأنظر على أي شيء هم، فأرسل النجاشي فيهم وأجلس ~~معه عمرو بن العاص على سريره4] فقال لهم النجاشي: ما دينكم؟ أنصارى أنتم؟ ~~قالوا: لا. قال: فما دينكم؟ قالوا: ديننا الإسلام، قال: وما الإسلام؟ ~~قالوا: نعبد الله ولا نشرك ms072 به شيئا، قال: ومن جاءكم PageV01P132 # بهذا؟ قالوا: جاءنا به رجل من أنفسنا قد عرفنا وجهه ونسبه أنزل الله عليه ~~كتابه، فعرفنا كلام الله وصدقناه. قال لهم النجاشي: فبم يأمركم؟ قالوا: ~~يأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا، ويأمرنا أن نترك ما كان يعبد ~~آباؤنا، ويأمرنا بالصلاة وبالوفاء وبأداء الأمانة وبالعفاف. # قال النجاشي: فوالله إن1 خرج هذا إلا من المشكاة2 التي خرج منها أمر موسى ~~عليه السلام، فقال عمرو بن العاص حين سمع ذلك من النجاشي: إن هؤلاء يزعمون ~~أن ابن مريم إلهك الذي تعبد عبد. فقال النجاشي لجعفر ومن معه من المهاجرين: ~~ماذا تقولون في عيسى بن مريم؟ قالوا: نقول هو عبد الله ورسوله، وكلمته ~~ألقاها إلى مريم، وروح منه، وابن العذراء البتول3. فخفض النجاشي يده إلى ~~الأرض، فأخذ عودا وقال: والله ما زاد على ذلك قدر هذا العود4. فقال عظماء ~~الحبشة: والله لئن سمعت الحبشة بهذا لتخلعنك. فقال النجاشي: والله لا أقول ~~في ابن مريم غير هذا القول أبدا، إن الله لم يطع في الناس حين رد إلي ملكي ~~فأنا أطيع الناس في الله، معاذ الله من ذلك. أرجعوا إلى هذا هديته، فوالله ~~لو رشوني دبرا من ذهب ما قبلته. والدبر: الجبل، قال الهروي: لا أدري عربي ~~أم لا. ثم قال: من نظر إلى هؤلاء الرهط نظرة يؤذيهم بها فقد غرم، ومعنى غرم ~~هلك في قوله تعالى: {إن عذابها كان غراما} فخرج عمرو بن العاص وابن أبي ~~ربيعة* وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعث قريش عمرو بن العاص إلى ~~النجاشي، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري وكتب معه ~~إلى النجاشي، فقدم PageV01P133 # على النجاشي، فقرأ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم دعا جعفر بن ~~أبي طالب والمهاجرين، وأرسل إلى الرهبان والقسيسين، فجمعهم، ثم أمر جعفرا ~~يقرأ عليهم القرآن، فقرأ سورة مريم: {كهيعص} وقاموا تفيض أعينهم من الدمع، ~~فهم الذين أنزل الله فيهم: {ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا ~~إنا ms073 نصارى ... } وقرأ عليهم إلى {الشاهدين} 1. # وحدثنا عبيد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: أنبأنا أبو ~~داود، قال: حدثنا محمد بن عمرو المرادي، قال: أنبأنا سلمة بن الفضل، حدثني ~~محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري، عن أبي بكر بن ~~عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم، قالت2: # لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار [النجاشي3] ، أمنا على ديننا، ~~وعبدنا الله عز وجل لا نؤذى، ولا نسمع شيئا نكرهه، فلما بلغ ذلك قريشا ~~ائتمروا بينهم أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين منهم جلدين وأن يهدوا إلى ~~النجاشي ما يستطرف من متاع مكة، وكان من أعجب ما يأتيه منها الأدم، فجمعوا ~~له4 أدما كثيرا، ولم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا إليه هدية. ثم ~~بعثوا [بذلك] 5 عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص بن وائل، وقالوا ~~لهما: ادفعا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلما النجاشي فيهم، ثم قدما إلى ~~النجاشي هداياه، ثم سلاه أن يسلمهم إليكما قبل أن يكلمهم. قالت: فخرجا حتى ~~قدما على النجاشي ونحن عنده بخير دار، فلم يبق بطريق إلا دفعا إليه هديته ~~قبل أن يكلما النجاشي، وقالا لكل بطريق: إنه قد ضوى6 إلى بلد الملك منا ~~غلمان سفهاء خالفوا7 PageV01P134 # دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم، وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا ~~أنتم، وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم لنردهم1 إليهم، فإذا كلمنا ~~الملك [فيهم] فأشيروا عليه أن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم فإن قومهم أعلى بهم ~~عينا يريد أقعد علما بهم، العين: العلم ها هنا، أي فوقهم في العلم بهم ~~وأعلى من غيرهم فقالوا لهما: نعم. ثم إنهما قدما هداياهما إلى النجاشي ~~فقبلها منهما. ثم كلماه، فقالا: أيها الملك إنه قد ضوى إلى بلدك منا غلمان ~~سفهاء، فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك، جاءوا بدين ابتدعوه لا نعرفه ~~نحن ولا ms074 أنت، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم ~~لتردهم عليهم، وهم أعلى بهم عينا، وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم2 فيه. ~~قالت: ولم يكن شيء أبغض إلى عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص من أن ~~يسمع كلامهم النجاشي. فقالت3 بطارقته حوله: صدقا أيها الملك، قومهم أعلى ~~بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم [وعاتبوهم4 فيه] . فأسلمهم5 إليهم ليرداهم ~~إلى بلادهم وقومهم. قالت6: فغضب النجاشي، ثم قال: لا والله أبدا لا أسلمهم ~~إليهما7 ولا يكاد قوم جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على من سواي حتى ~~أدعهم فأسألهم عما يقول هذان في أمرهم، فإن كانوا كما يقولان8 أسلمتهم ~~إليهما، ورددتهم إلى قومهم، وإن كانوا على غير ذلك منعتهم منهما9 وأحسنت ~~جوارهم ما جاوروني. # قالت: ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاهم، فلما ~~جاءهم10 رسوله اجتمعوا وقال لبعض: ما تقولون للرجل إذا جئتموه11؟ قالوا: ~~نقول والله ما PageV01P135 # علمنا الله وما أمرنا به نبينا صلى الله عليه وسلم كائنا في ذلك ما هو ~~كائن، فلما جاءوه وقد دعا النجاشي أساقفته ونشروا مصاحفهم حوله سألهم، فقال ~~لهم: ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا به في ديني ولا في دين ~~أحد من هذه الملل؟ قالت: فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب، فقال: أيها ~~الملك كنا قوما أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ~~ونقطع الأرحام، ونسيء إلى الجار1 ويأكل القوي منا الضعيف. كنا على ذلك حتى ~~بعث الله عز وجل إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وأمانته وعفافه، ~~فدعا [نا] 2 إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من ~~الحجارة والأوثان. وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن ~~الجوار والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال ~~اليتيم وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله لا3 نشرك به شيئا، وأمرنا ~~بالصلاة والزكاة والصيام. قالت: فعدد [عليه4] أمور الإسلام. وقال: فصدقناه ~~وآمنا به، واتبعناه على ما جاء له عن ms075 الله عز وجل، فعبدنا الله وحده ولم ~~نشرك به شيئا، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما حلل لنا. فعدا علينا قومنا ~~فعذبونا وفتنونا عن ديننا، ليردونا إلى عبادة الأوثان [من عبادة الله] وأن ~~نستحل ما كنا نستحل من الخبائث. فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا وحالوا ~~بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلدك وآثرناك على من سواك، ورغبنا5 في جوارك، ~~ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك. قالت: فقال: هل معك مما جاء به عن الله ~~شيء؟ قال جعفر: نعم، فقال له النجاشي: فاقرأه علي. فقرأ عليه: {كهيعص} . ~~قالت: فبكى النجاشي حتى والله اخضلت6 لحيته، وبكت أساقفته حتى اخضلت لحاهم7 ~~حين سمعوا ما يتلى8 عليهم. فقال النجاشي: إن هذا والذي جاء به موسى9 ~~PageV01P136 # ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا فوالله لا أسلمهم إليكما أبدا. # قالت: فلما خرجا من عنده قال عمرو بن العاص: والله لآتين غدا بما أستأصل ~~به خضراءه. قالت: فقال له عبد الله بن أبي ربيعة، وكان أبقى الرجلين فينا، ~~لا تفعل، فإن لهم أرحاما وإن كانوا قد خالفونا، قال: والله لأخبرنه أنهم ~~يزعمون أن عيسى عبد. قالت: ثم غدا عليه من الغد، فقال: أيها الملك إنهم ~~يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما، فأرسل إليهم، فاسألهم عما يقولون فيه. ~~قالت: فأرسل إليهم ليسألهم1 عنه. قالت: ولم ينزل بنا مثلها فاجتمع القوم، ~~ثم قال بعضهم لبعض: ماذا تقولون في عيسى إذ سألكم [عنه2] ؟ قالوا: نقول ما ~~قال الله عز وجل وما جاءنا به نبينا صلى الله عليه وسلم كائنا في ذلك ما هو ~~كائن. # قالت: فلما دخلوا عليه قال لهم: ما تقولون في عيسى بن مريم؟ فقال جعفر بن ~~أبي طالب؛ نقول فيه الذي جاء [نا به نبينا عليه السلام: عبد الله ورسوله ~~وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول. قالت: فضرب النجاشي بيده إلى ~~الأرض وأخذ منها عودا، وقال: ما عدا3 عيسى بن مريم مما4 قلت هذا المقدار5. ~~قال: فتناخرت بطارقته حين قال ما قال: فقال: وإن نخرتم. ثم قال ms076 لجعفر ~~وأصحابه؛ اذهبوا فأنتم شيوم بأرضي -والشيوم: الآمنون- من سبكم غرم، ثم قال: ~~ما أحب أن لي دبر ذهب [و6] أني آذيت واحدا منكم، والدبر بلسان الحبشة: ~~الجبل. ردوا عليهما هديتهما فلا حاجة لنا فيها. فوالله ما أخذ الله مني ~~الرشوة حين رد إلي ملكي فآخذ الرشوة [فيه7] وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه. ~~قال: فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به. فأقمنا عنده بخير ~~دار وخير جار. قالت: فوالله إنا لعلى ذلك إذ نزل به رجل من الحبشة ينازعه ~~في ملكه. قالت: فوالله ما علمنا حزنا قط كان أشد من حزن PageV01P137 # حزناه عند ذلك خوفا أن يظهر ذلك الرجل على النجاشي، فيأتينا رجل لا يعرف ~~من حقنا ما كان النجاشي يعرف منه. وسار إليه النجاشي وبينهما عرض النيل. ~~قالت: فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يخرج حتى يحضر وقعة ~~القوم ثم يأتينا بالخبر؟ فقال الزبير بن العوام: أنا أخرج. قالت: وكان من ~~أحدث القوم سنا، قالت: فنفخوا له قربة، فجعلها في صدره ثم سبح عليه حتى خرج ~~إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم، ثم انطلق حتى حضرهم. قالت: فدعونا ~~الله عز وجل للنجاشي بالظهور على عدوه والتمكين له في بلاده، فوالله إنا ~~لعلى ذلك متوقعون لما هو كائن إذ طلع الزبير يسعى ويلوح بثوبه ويقول: ألا ~~أبشروا فقد ظهر النجاشي وأهلك الله عدوه ومكن له في بلاده. قالت: فوالله ما ~~علتنا فرحة قط مثلها. قالت: ورجع النجاشي سالما وأهلك الله عدوه، واستوثق ~~له أمر الحبشة، فكنا عنده في خير منزل حتى قدمنا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بمكة. # قال الفقيه الحافظ أبو عمر رضي الله عنه: # هؤلاء1 قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثم هاجروا إلى ~~المدينة، وجعفر وأصحابه بقوا بأرض الحبشة إلى عام خيبر. وقد قيل إن إرسال ~~قريش إلى النجاشي في أمر المسلمين المهاجرين إليها كان مرتين في زمانين: ~~المرة الواحدة كان الرسول مع عمرو بن العاص ms077 عبد الله بن أبي ربيعة ~~المخزومي. والمرة الثانية كان مع عمرو بن العاص عمارة بن الوليد بن المغيرة ~~المخزومي. وقد ذكر الخبر بذلك كله ابن إسحاق وغيره، وذكروا ما دار لعمرو مع ~~عمارة بن الوليد من رميه إياه في البحر وسعي عمرو به إلى النجاشي في بعض ~~وصوله إلى بعض حرمه أو خدمه، وأنه ظهر ذلك في ظهور طيب الملك عليه، وأن ~~الملك دعا بسحرة، ونفخوا في إحليله، فتشرد ولزم البرية وفارق الإنس، وهام ~~حتى وصل إلى موضع رام أهله أخذه فيه، فلما قربوا منه فاضت نفسه ومات. هذا ~~معنى الخبر. قال أبو عمرو: ولم أر لإيراده على وجهه معنى اكتفاء بما كتبناه ~~في الكتاب، ولأن ابن إسحاق قد ذكره بتمامة. والله الموفق للصواب*. ~~PageV01P138 ### || غزوة بني سليم 1 # ولم يقم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد منصرفه عن بدر إلا سبعة أيام، ~~ثم خرج بنفسه الكريمة يريد بني سليم، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة ~~العفاري، وقيل: ابن أم مكتوم، فبلغ ماء2 يقال له الكدر، فأقام عليه ثلاث ~~ليال ثم انصرف ولم يلق أحدا. ### || غزوة السويق 3 # ثم إن أبا سفيان [بن حرب4] لما انصرف فل بدر آلى أن يغزو رسول لله صلى ~~الله عليه وسلم، فخرج في مائتي راكب حتى أتى العريض في طرف المدينة، فحرق ~~أصوارا5 من النخل، وقتل رجلا من الأنصار وحليفا له وجدهما في حرث لهما، ثم ~~كر راجعا. # ثم نفر رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون في أثره، واستعمل على ~~المدينة أبا لبابة بن عبد PageV01P139 # المنذر. وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قرقرة الكدر. وفاته أبو سفيان ~~والمشركون، وقد طرحوا سويقا1 كثيرا من أزوادهم، يتخففون بذلك، فأخذه ~~المسلمون، فسميت غزوة السويق: وكان ذلك في السنة الثانية من الهجرة بعد بدر ~~بشهرين2 وأيام. # قال المصنف رضي الله عنه: # ولعمر، رضي الله عنه، حديث حسن في غزوة قرقرة الكدر3، يقال إن عمران بن ~~سوادة قال له وهو خليفة: إن رعيتك تشكو منك عنف السياق ms078 وقهر الرعية، فدق ~~على الدرة وجعل يمسح سيورها، ثم قال: قد كنت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في قرقرة الكدر، فكنت أرتع فأشبع وأسقي فأروى، وأكثر الزجر، وأقل ~~الضرب، وأرد العنود، وأزجر العروض، وأصم اللفوت، وأسم بالعصا، وأضرب باليد، ~~ولولا ذلك لأعذرت أي تركت، فضيعت. يذكر حسن سياسته حينئذ. والعنود: الحائد. ~~والعروض: المستصعب من الرجال والدواب. والقرقرة: الأرض الواسعة الملساء. ~~والكدر: طيور غبر كأنها القطا. ### || غزوة ذي أمر 4 # وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بقية ذي الحجة، ثم غزا نجدا ~~يريد غطفان، واستعمل على المدينة عثمان بن عفان، فأقام صلى الله عليه وسلم ~~بنجد صفرا كله، ثم انصرف، ولم يلق حربا. PageV01P140 ### || غزوة بحران 1 # فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ربيعا الأول، ثم غزا يريد ~~قريشا، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، فبلغ بحران، معدنا بالحجاز، ولم ~~يلق حربا. فأقام هنالك ربيعا الآخر وجمادى الأولى من السنة الثالثة. ثم ~~انصرف إلى المدينة. ### || غزوة بني قينقاع 2 # ونقض بنو قينقاع من اليهود عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج إليهم ~~صلى الله عليه وسلم وحاصرهم حتى نزلوا على حكمه. فشفع فيهم عبد الله بن أبي ~~بن سلول، ورغب في حقن دمائهم، وألح على رسول الله وتعلق به حتى أدخل يده في ~~جيب درعه، فقال: "أرسلني"، فقال: والله لا أرسلك حتى تحسن إلي في موالي: ~~أربعمائة حاسر3 وثلاثمائة دارع تريد أن تحصدهم في غداة واحدة. وكان حصاره ~~صلى الله عليه وسلم لهم خمس عشرة ليلة واستخلف على المدينة في تلك المدة ~~[أبا لبابة] بشير بن عبد المنذر. PageV01P141 # وذكر ابن إسحاق عن عاصم بن عمر وعبد الله بن أبي بكر: أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما قدم المدينة وادعته اليهود وكتب عنه وعنهم كتابا، وألحق ~~كل قوم بحلفائهم1، وشرط عليهم فيما شرط أن لا يظاهروا عليه أحدا. فلما قدم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر أتاه بنو قينقاع، فقالوا له: يا ms079 محمد ~~لا يغرك من نفسك أن نلت من قومك ما نلت، فإنه لا علم لهم بالحرب، أما والله ~~لو حاربتنا لعلمت أن حربنا ليس كحربهم وأنا لنحن الناس*. # قال ابن إسحاق: وكان أول من نقض العهد بينه وبين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وغدر من يهود بنو قينقاع. فسار إليهم رسول الله وحاصرهم في حصونهم، ~~وقذف الله في قلوبهم الرعب، فنزلوا على حكمه صلى الله عليه وسلم. ### || البعث 2 إلى كعب بن الأشرف # ولما اتصل بكعب بن الأشرف -وهو رجل من نبهان من طيى وأمه من بني النضير- ~~قتل صناديد قريش ببدر قال: بطن الأرض خير من ظهرها. ونهض إلى مكة، فجعل ~~يرثي قتلى قريش، ويحرض على قتال3 النبي صلى الله عليه وسلم، وكان شاعرا. ثم ~~انصرف إلى موضعه4 فلم يزل يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدعو إلى ~~خلافه ويسب المسلمين حتى آذاهم. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لي بابن الأشرف فإنه يؤذي الله ~~ورسوله والمؤمنين؟ " فقال له محمد بن مسلمة: أنا له يا رسول الله، أنا ~~أقتله إن شاء الله، قال: "فافعل إن قدرت على PageV01P142 # ذلك". فمكث محمد بن مسلمة أياما مشغول النفس بما وعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من نفسه في قتل ابن الأشرف، وأتى أبا نائلة سلكان1 بن سلامة بن ~~وقش وكان أخا كعب بن الأشرف من الرضاعة وعباد بن بشر بن وقش والحارث بن أوس ~~بن معاذ وأبا عبس2 بن جبر، فأعلمهم بما وعد به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من قتل ابن الأشرف، فأجابوه إلى ذلك، وقالوا: كلنا يا رسول الله ~~نقتله. ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: يا رسول الله إنه لا ~~بد لنا أن نقول3، فقال: "قولوا ما بدا لكم فأنتم في حل" *. # ثم قدموا إلى كعب بن الأشرف أبا نائلة، فجاءه وتحدث معه ساعة، وتناشدا ~~الشعر. وكان أبو نائلة يقول الشعر أيضا، فقال له أبو نائلة: يا بن الأشرف ~~إني جئت ms080 في حاجة أذكرها لك فاكتم علي، قال: أفعل. قال: إن قدوم هذا الرجل4 ~~علينا بلاء من البلاء، عادتنا العرب ورمتنا عن قوس واحدة، وقطعت عنا السبل ~~حتى ضاع العيال وجهدت الأنفس وأصبحنا قد جهدنا. فقال كعب: أنا ابن الأشرف ~~أما والله لقد كنت أحدثك يا بن سلامة أن أمركم سيصير إلى هذا* *. فقال له ~~سلكان: إني أريد أن تبيعنا طعاما ونرهنك ونوثق لك ونحسن في ذلك، قال: ~~أترهنوني أبناءكم أو نساءكم، قال: لقد أردت أن تفضحنا، أنت أجمل5 العرب ~~فكيف نرهنك نساءنا؟! وكيف نرهنك أبناءنا فيعير أحدهم، فيقال: رهن وسق6 ورهن ~~وسقين؟! إن معي أصحابا على PageV01P143 # مثل رأيي، وقد أردت أن آتيك بهم، فتبيعهم وتحسن في ذلك ونرهنك من الحلقة1 ~~ما فيه وفاء -وأراد أبو نائلة أن لا ينكر السلاح عليهم إذا أتوه- قال: إن ~~في الحلقة لوفاء. فرجع أبو نائلة إلى أصحابه فأخبرهم الخبر. وأمرهم أن ~~يأخذوا السلاح ويأتوا رسول الله، ففعلوا واجتمعوا عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. فمشى بهم إلى بقيع2 الغرقد. ثم وجههم، وقال: "انطلقوا على اسم ~~الله، اللهم أعنهم". ورجع عنهم فنهضوا -وكانت ليلة مقمرة- حتى انتهوا إلى ~~حصنه. فهتف أبو نائلة -وكان كعب حديث عهد بعرس، فوثب في ملحفة، فأخذت ~~امرأته بناحيتها، وقالت: إنك امرؤ محارب، وإن أهل الحرب لا ينزلون في مثل ~~هذه الساعة! فقال: إنه أبو نائلة لو وجدني نائما ما أيقظني. فقالت: والله ~~إني لأعرف في صوته الشر3، فقال لها كعب: لو دعي الفتى إلى طعنة أجاب4 فنزل ~~فتحدث معهم ساعة، ثم قالوا5 له: يا بن الأشرف لو رأيت أن نتماشى إلى شعب ~~العجوز6 فنتحدث به بقية ليلتنا قال: إن شئتم، فخرجوا يتماشون. ثم إن نائلة ~~مس فود رأسه بيده ثم شمها، وقال: ما رأيت كالليلة طيبا أعطر، ثم مشى ساعة ~~وعاد لمثلها، حتى اطمأن، ثم مشى ساعة وعاد لمثلها وأخذ بفودي رأسه، وقال: ~~اضربوا عدو الله، فضربوه بأسيافهم، فصاح صيحة منكرة سمعها أهل الحصون، ~~فأوقدوا النيران، واختلفت سيوفهم فلم تعمل شيئا. ms081 قال محمد بن مسلمة: فذكرت ~~مغولا7 في سيفي حين رأيت أسيافهم لا تغني، فأخذته -وقد صاح عدو الله صيحة ~~أسمعت كل حصن حوله- فوضعته في ثنته8 ثم تحاملت عليه حتى بلغت عانته، فوقع ~~عدو الله ميتا. # وأصاب الحارث بن أوس يومئذ جرح في رجله أو في رأسه ببعض سيوف أصحابه، ~~فتأخر، ونجا أصحابه وسلكوا على دور بني أمية بن زيد إلى بني قريظة إلى بعاث ~~إلى حرة العريض. وانتظروا هنالك صاحبهم حتى وافاهم. فأتوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في آخر الليل وهو يصلي، فأخبروه، فتفل في جرح الحارث بن ~~أوس، فبرىء. وأطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين على قتل اليهود. ~~وحينئذ أسلم حويصة بن مسعود وقد كان أسلم أخوه محيصة قبله. PageV01P144 ### || غزوة أحد 1 # فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعد قدومه من بحران جمادى ~~الآخرة ورجبا وشعبان ورمضان، فغزته كفار قريش في شوال2 سنة ثلاث، وقد ~~استمدوا بحلفائهم والأحابيش3 من بني كنانة. وخرجوا بنسائهم لئلا يفروا ~~عنهن. وقصدوا المدينة، فنزلوا قرب أحد على جبل على شفير الوادي بقناة مقابل ~~المدينة. # فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه أن في سيفه ثلمة وأن بقرا له ~~تذبح وأنه أدخل يده في درع حصينة4. فتأولها أن نفرا من أصحابه يقتلون وأن ~~رجلا من أهل بيته يصاب وأن الدرع الحصينة المدينة. فأشار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على أصحابه أن لا يخرجوا إليهم وأن يتحصنوا بالمدينة فإن ~~قربوا منها قاتلوهم على أفواه الأزقة. ووافق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على هذا الرأي عبد الله بن أبي بن سلول، وأبى أكثر الأنصار إلا الخروج ~~إليهم ليكرم الله من شاء منهم بالشهادة. فلما رأى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عزيمتهم دخل بيته، فلبس لأمته5، وخرج، PageV01P145 # وذلك يوم الجمعة، فصلى على رجل من بني النجار مات ذلك اليوم يقال له مالك ~~بن عمرو، وقيل: بل اسمه محرز بن عامر. وندم قوم من الذين ألحوا في الخروج ms082 ~~وقالوا: يا رسول الله إن شئت فارجع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل". # فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألف من أصحابه، واستعمل ابن أم ~~مكتوم على الصلاة لمن بقي بالمدينة من المسلمين، فلما سار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نحو أحد انصرف عنه عبد الله بن أبي بن سلول بثلث الناس ~~مغاضبا، إذ خولف رأيه، فاتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام، فذكرهم الله ~~والرجوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبوا عليه، فسبهم، ورجع عنهم ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونهض رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالمسلمين، وذكر له قوم من الأنصار أن يستعينوا بحلفائهم من يهود، فأبى ~~عليهم. وسلك على حرة بن حارثة، وشق أموالهم1 حتى مشى على مال لمربع بن قيظي ~~وكان ضرير البصر فقام يحثو2 التراب في وجوه المسلمين ويقول: إن كنت رسول ~~الله فلا يحل لك أن تدخل حائطي3 وأكثر من القول. فابتدره أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليقتلوه، فقال عليه السلام: "فهذا الأعمى أعمى القلب ~~أعمى البصر". وضربه سعد بن زيد أخو بني عبد الأشهل بقوسه فشجه في رأسه. ~~ونفذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل الشعب من أحد في عدوة الوادي ~~إلى الجبل، فجعل ظهره إلى أحد، ونهى الناس عن القتال حتى يأمرهم. وسرحت ~~قريش الظهر4 والكراع في زروع المسلمين بقناة. وتعبأ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم للقتال، وهو في سبعمائة، وقيل: إن المشركين كانوا ثلاثة آلاف ~~فيهم مائتا فارس، وقيل: كان في المسلمين يومئذ خمسون فارسا5. وكان رماة ~~المسلمين خمسين رجلا. وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة عبد ~~الله بن جبر أخا بني عمرو بن عوف وهو أخو خوات بن جبير، وعبد الله يومئذ ~~معلم PageV01P146 # بثياب بيض، فرتبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف الجيش، وأمره بأن ~~ينضح1 المشركين بالنبل لئلا يأتوا المسلمين من ms083 ورائهم. وظاهر2 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يومئذ بين درعين، ودفع اللواء3 إلى مصعب بن عمير أحد ~~بني عبد الدار وأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ سمرة بن جندب ~~الفزاري ورافع بن خديج ولكل واحد منهما خمس عشرة سنة. وكان رافع راميا. ورد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت وأسامة ~~بن زيد والبراء بن عازب وأسيد بن ظهير وعرابة بن أوس وزيد بن أرقم وأبا ~~سعيد الخدري4، ثم أجازهم كلهم -عليه السلام- يوم الخندق5. وقد قيل إن بعض ~~هؤلاء إنما رده يوم بدر وأجازه يوم أحد. وإنما رد من لم يبلغ خمس عشرة سنة ~~وأجاز من بلغها. وجعلت قريش على ميمنتهم في الخيل خالد بن الوليد وعلى ~~ميسرتهم في الخيل عكرمة بن أبي جهل. ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سيفه إلى أبي دجانة الأنصاري سماك بن خرشة الساعدي وكان شجاعا يختال في ~~الحرب. وكان أبو عامر المعروف بالراهب وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الفاسق واسمه عبد عمرو بن صيفي بن مالك بن النعمان أحد بني ضبيعة وهو والد ~~حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة -قد6 ترهب وتنسك في الجاهلية، فلما جاء ~~الإسلام غلب عليه الشقاء، ففر عن المدينة إذ نزلها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مباعدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومبغضا فيه وخرج إلى مكة في ~~جماعة من فتيان7 الأوس، وشهد يوم أحد مع الكفار، ووعد قريشا بانحراف8 قومه ~~إليه، فكان أول من خرج للقاء المسلمين في عبدان9 أهل مكة والأحابيش. فلما ~~PageV01P147 # نادى قومه وعرفهم بنفسه قالوا: لا أنعم الله بك عينا يا فاسق، فقال: لقد ~~أصاب قومي بعدي شر، ثم قاتل المسلمين قتالا شديدا. # وكان شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد: أمت أمت. وأبلى ~~يومئذ علي وحمزة وأبو دجانة وطلحة1 بلاء حسنا، وأبلى أنس2 بن النضرة يومئذ ~~بلاء حسنا وكذلك جماعة من الأنصار أبلوا وأصيبوا يومئذ مقبلين غير ms084 مدبرين. ~~وقاتل الناس قتالا شديدا ببصائر ثابتة، فانهزمت قريش، واستمرت الهزيمة ~~عليهم، فلما رأى ذلك الرماة قالوا: قد هزم أعداء الله فما لقعودنا ها هنا ~~معنى. فذكرهم أميرهم عبد الله بن جبير أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إياهم بأن لا يزولوا3 فقالوا: قد انهزموا ولم يلتفتوا إلى قوله، وقاموا. ثم ~~كر المشركون وولى المسلمون وثبت من أكرمه الله منهم بالشهادة. ووصل إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقاتل دونه مصعب بن عمير حتى قتل رضي الله ~~عنه، وجرح رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه وكسرت رباعيته4 اليمنى ~~السفلى بحجر وهشمت البيضة5 [على] رأسه صلى الله عليه وسلم وجزاه عن أمته ~~بأفضل ما جزى به نبيا من أنبيائه عن صبره. وكان الذي تولى ذلك من النبي ~~عليه السلام عمرو بن قمئة الليثي وعتبة بن أبي وقاص. وقد قيل إن عبد الله ~~بن شهاب جد6 الفقيه محمد بن مسلم بن شهاب هو الذي شج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في جبهته7. وأكبت الحجارة على رسول الله صلى الله عليه وسلم8 حتى ~~سقط في حفرة كان أبو عامر الراهب قد حفرها مكيدة للمسلمين، فخر عليه السلام ~~على جنبه، فأخذ علي بيده، واحتضنه طلحة حتى قام. ومص مالك بن سنان -والد ~~أبي سعيد الخدري- من جرح PageV01P148 # رسول الله صلى الله عليه وسلم الدم. ونشبت حلقتان من حلق المعفر1 في وجهه ~~صلى الله عليه وسلم، فانتزعهما أبو عبيدة بن الجراح وعض عليهما بثنيتيه، ~~فسقطتا، وكان الهتم يزينه. وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية -حين ~~قتل مصعب بن عمير- علي بن أبي طالب. # وصار رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت راية الأنصار. وشد حنظلة الغسيل ~~بن أبي عامر على أبي سفيان بن حرب، فلما تمكن منه حمل شداد بن الأسود ~~الليثي -وهو ابن شعوب- على حنظلة، فقتله وكان جنبا فغسلته الملائكة، أخبر ~~بذلك جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبر رسول الله بذلك أصحابه، ~~وقال: "كان حنظلة قد قام ms085 من امرأته جنبا فغسلته الملائكة". # وقتل صاحب لواء المشركين، فسقط لواؤهم، فرفعته عمرة بنت علقمة الحارثية ~~للمشركين فاجتمعوا إليه، وحملوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكر ~~دونه نفر من الأنصار، قيل سبعة، وقيل عشرة، فقتلوا كلهم، وكان آخرهم عمار ~~بن يزيد بن السكن أو زياد بن السكن. وقاتل يومئذ طلحة قتالا شديدا، وقاتلت ~~أم2 عمارة الأنصارية، وهي نسيبة بنت كعب قتالا شديدا، وضربت عمرو بن قمئة ~~بالسيف ضربات فوقاه درعان كانتا عليه وضربها عمرو بالسيف فجرحها جرحا عظيما ~~على عاتقها. وترس3 أبو دجانة بظهره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والنبل ~~يقع فيه وهو لا يتحرك، وحينئذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن ~~أبي وقاص: "ارم فداك أبي وأمي". وأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان الظفري ~~فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعينه على وجنته، فردها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بيده وغمزها4 فكانت أجمل عينيه وأصحهما. # وانتهى أنس بن النضر، وهو عم أنس بن مالك، يومئذ إلى جماعة من الصحابة قد ~~ألقوا5 بأيديهم، فقال [لهم] : ما يجلسكم؟ قالوا: قتل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فقال لهم: ما تصنعون بالحياة بعده؟! قوموا فموتوا على ما مات ~~عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم استقبل PageV01P149 # الناس، ولقي سعد بن معاذ فقال له: يا سعد والله إني لأجد ريح الجنة من ~~قبل أحد، فقاتل حتى قتل، رضي الله عنه، وجد به أزيد من سبعين جرحا من بين ~~ضربة وطعنة ورمية فما عرفته إلا أخته ببنانه، ميزته، وجرح يومئذ عبد الرحمن ~~بن عوف نحو عشرين جراحة بعضها في رجله، فعرج منها -رحمه الله- إلى أن مات. # وأول من ميز رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الجولة كعب بن مالك ~~الشاعر، فنادى بأعلى صوته: يا معشر المسلمين أبشروا، هذا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنصت1. فلما ~~عرفه المسلمون مالوا إليه وصاروا حوله ونهضوا معه ms086 نحو الشعب، فيهم أبو بكر ~~وعمر وعلي وطلحة والزبير والحارث بن الصمة الأنصاري وجماعة من الأنصار. ~~فلما أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب أدركه أبي بن حلف الجمحي، ~~فتناول صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة، ثم طعنه بها في ~~عنقه، فكر أبي منهزما، فقال له المشركون: والله ما لك من بأس، فقال: والله ~~لو بزق2 علي لقتلني، أليس قد قال: "بل أنا أقتله". وكان قد أوعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم القتل بمكة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بل ~~أنا أقتلك". فمات عدو الله من ضربة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرجعه ~~إلى مكة بموضع يقال له: سرف3. # وملأ علي درقته4 من ماء المهراس5 وأتى به رسول الله ليشربه، فوجد فيه ~~رائحة، فعافه وغسل به من الدم وجهه، ونهض إلى صخرة من الجبل ليعلوها، وكان ~~عليه درعان وكان قد بدن6، فلم يقدر [أن] يعلوها، فجلس له طلحة، وصعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على ظهره، ثم استقل به طلحة حتى استوى على الصخرة. ~~وحانت الصلاة، فصلى جالسا والمسلمون وراءه قعودا. # روى سفيان الثوري ومعمر بن كراع عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده، عن ~~سعد بن أبي وقاص، قال: رأيت عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم وعن شماله ~~رجلين عليهما ثياب بيض يوم أحد لم أرهما قبل ولا بعد PageV01P150 # وانهزم قوم من المسلمين يومئذ، منهم عثمان بن عفان، فعفا الله عنهم ونزل ~~فيهم: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ~~ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم ... } الآية وكان الحسيل بن جابر العبسي -وهو ~~اليمان والد حذيفة بن اليمان- وثابت بن وقش شيخين كبيرين قد جعلا في ~~الآطام1 مع النساء والصبيان، فقال أحدهما لصاحبه: ما بقي من أعمارنا2؟! فلو ~~أخذنا سيوفنا ولحقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم لعل الله يرزقنا ~~الشهادة. وفعلا ذلك، فدخلا في جملة المسلمين. فأما ثابت بن وقش فقتله ms087 ~~المشركون، وأما الحسيل فظنه المسلمون من المشركين فقتلوه خطأ، وقيل إن الذي ~~قتله عتبة بن مسعود. وكان حذيفة يصيح والمسلمون قد علوا أباه: أبي أبي! ثم ~~تصدق بديته على المسلمين. # وكان مخيريق أحد بني ثعلبة بن الفطيون من اليهود قد دعا اليهود إلى نصر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لهم: والله إنكم لتعلمون أن نصر محمد ~~عليكم حق، فقالوا له: إن اليوم السبت، فقال: لا سبت لكم. وأخذ سلاحه، ولحق ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقاتل معه حتى قتل، وأوصى أن ماله لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. فيقال إن بعض صدقات رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة من مال مخيريق. # وكان الحارث بن سويد بن الصامت منافقا لم ينصرف مع عبد الله بن أبي في ~~حين انصرافه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في جماعته عن غزاة أحد، ونهض ~~مع المسلمين، فلما التقى المسلمون والمشركون بأحد عدا علي المجذر بن ذياد ~~البلوي وعلى قيس بن زيد أحد بني ضبيعة، فقتلهما وفر إلى الكفار -وكان ~~المجذر قد قتل في الجاهلية سويد بن الصامت والد الحارث المذكور في بعض حروب ~~الأوس والخزرج- ثم لحق الحارث بن سويد مع الكفار بمكة، فأقام هناك ما شاء ~~الله، ثم حينه3 الله فانصرف إلى المدينة إلى قومه. وأتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الخبر من السماء، نزل جبريل عليه السلام، فأخبره أن الحارث بن ~~سويد قد قدم فانهض إليه، واقتص منه لمن قتله من المسلمين غدرا يوم أحد. ~~فنهض رسول الله PageV01P151 # صلى الله عليه وسلم إلى قباء في وقت لم يكن يأتيهم فيه، فخرج إليه ~~الأنصار أهل قباء في جماعتهم وفي جملتهم الحارث بن سويد وعليه ثوب مورس1 ~~فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عويم بن ساعدة، فضرب عنقه وقال الحارث: ~~لم يا رسول الله؟ فقال: "بقتلك المجذر بن ذياد وقيس بن زيد". فما راجعه ~~بكلمة وقدمه عويمر، فضرب عنقه. ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ms088 ~~ينزل عندهم. # وكان عمرو بن ثابت بن وقش من بني عبد الأشهل يعرف بالأصيرم يأبى الإسلام. ~~فلما كان يوم أحد قذف الله الإسلام في قلبه للذي أراد من السعادة به. فأسلم ~~وأخذ سيفه ولحق بالنبي صلى الله عليه وسلم، وقاتل حتى أثبت2 بالجراح ولم ~~يعلم أحد بأمره. ولما انجلت الحرب طاف بنو عبد الأشهل في القتلى يتلمسون ~~قتلاهم، فوجدوا الأصيرم وبه رمق لطيف، فقالوا: والله إن هذا الأصيرم ما جاء ~~به؟ لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الأمر. ثم سألوه: يا عمرو ما الذي جاء بك ~~إلى هذا المشهد؟ أحدب على قومك أم رغبة في الإسلام؟ فقال: بل رغبة في ~~الإسلام، آمنت بالله ورسوله، ثم قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~[حتى3 أصابني ما ترون. فمات من وقته، فذكروه لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم] فقال: "هو من أهل الجنة". ولم يصل صلاة قط. # وكان في بني ظفر رجل لا يدرى ممن هو يقال له قزمان4 أبلى يوم أحد بلاء ~~شديدا، وقتل يومئذ سبعة من وجوه المشركين، وأثبت جراحا، فأخبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بأمره، فقال: "هو من أهل النار". وقيل لقزمان: أبشر ~~بالجنة، فقال: بماذا؟ وما قاتلت إلا عن أحساب قومي. ثم لما اشتد عليه ألم ~~الجراح أخرج سهما من كنانته، فقطع به بعض عروقه، فجرى دمه حتى مات، ومثل ~~بقتلى المسلمين. وأخذ الناس ينقلون قتلاهم بعد انصراف قريش، فأمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يدفنوا في مضاجعهم بدمائهم وثيابهم لا يغسلون. ~~PageV01P152 ### ||| ذكر من استشهد1 من المهاجرين يوم أحد # حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي [الله] عن ~~حمزة، قتله وحشي بن حرب مولى طعيمة بن عدي بن نوفل، وقيل: مولى جبير بن ~~مطعم بن عدي، وأعتقه مولاه لقتله حمزة. وكان وحشي حبشيا يرمي بالحربة رمي ~~الحبشة ثم أسلم، وقتل بتلك الحربة مسيلمة الكذاب يوم اليمامة. وعبد الله بن ~~جحش بن رئاب الأسدي حليف بني عبد شمس وهو ابن ms089 عمة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم دفن مع حمزة في قبر واحد. وقد ذكرنا خبره عند ذكره في [كتاب] ~~الصحابة2. ويعرف بالمجدع في الله لأنه تمنى ذلك قبل الدخول في القتال يوم ~~أحد فقتل وجدع أنفه وأذنه وجعلا في خيط. ومصعب بن عمير3 قتله ابن قمئة ~~الليثي. وشماس4 بن عثمان واسمه عثمان بن عثمان5. وشماس لقب أربعة من ~~المهاجرين. ### ||| تسمية من استشهد 6 من الأنصار يوم أحد # استشهد يومئذ من الأوس ثم من بني عبد الأشهل: عمرو بن معاذ أخو سعد بن ~~معاذ، والحارث بن أوس بن معاذ ابن أخي سعد بن معاذ، والحارث بن أنس بن ~~رافع، وعمارة بن زياد بن السكن7. وسلمة وعمرو ابنا ثابت بن وقش، وأبوهما ~~ثابت بن PageV01P153 # وقش، وأخوه رفاعة بن وقش، وصيفي بن قيظي، وخباب1 بن قيظي، وعباد بن سهل، ~~واليمان بن جابر والد حذيفة بن اليمان واسمه حسيل حليف لهم من عبس، وعبيد ~~بن التيهان، وحبيب2 بن زيد، وإياس بن أوس بن عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم بن ~~زعوراء بن جشم بن عبد الأشهل. # ومن بني ظفر: زيد3 بن حاطب بن أمية بن رافع. # ومن بني عمرو بن عوف ثم من بني ضبيعة بن زيد: أبو سفيان بن الحارث بن قيس ~~بن يزيد4، وحنظلة5 والغسيل بن أبي عامر الراهب بن صيفي بن النعمان. # ومن بني عبيد بن زيد: أنيس بن قتادة. # ومن بني ثعلبة [بن] عمرو بن عوف: أبو حبة6 بن عمرو بن ثابت وهو أخو سعد ~~بن خيثمة لأمه، وعبد الله بن جبير بن النعمان أمير الرماة. # ومن بني السلم بن امريء القيس بن مالك بن الأوس: خيثمة والد سعد بن ~~خيثمة. ومن حلفائهم من بني العجلان: عبد الله بن سلمة. # ومن بني معاوية بن مالك: سبيع7 بن حاطب بن الحارث، ومالك بن أوس8 حليف ~~لهم. PageV01P154 # ومن بني خطمة واسم خطمة عبد الله بن جشم بن مالك بن الأوس: عمير1 بن عدي ~~ولم يكن يومئذ في بني خطمة مسلم غيره ms090 في قول بعضهم. وقد قيل إن الحارث بن ~~عدي بن خرشة بن أمية بن عامر بن خطمة ممن استشهد يومئذ. # واستشهد يوم أحد من الخزرج ثم من بني النجار: عمرو بن قيس بن زيد بن ~~سواد، وابنه قيس بن عمرو، وثابت بن عمرو بن زيد، وعامر بن مخلد، وأبوه ~~هبيرة بن الحارث بن علقمة، وعمرو بن مطرف، وإياس بن عدي، وأوس2 بن ثابت أخو ~~حسان بن ثابت وهو والد شداد بن أوس، وأنس بن النضر بن ضمضم عم أنس بن مالك، ~~وقيس بن مخلد من بني مازن بن النجار، وكيسان عبد لهم. # ومن بني الحارث3 بن الخزرج: خارجة بن زيد أبي زهير، وسعد بن الربيع بن ~~عمرو بن أبي زهير ودفنا في قبر واحد، وأوس بن الأرقم بن زيد بن قيس أخو زيد ~~بن أرقم. # ومن بني الأبجر وهم بنو خدرة: مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري، وسعيد4 ~~بن سويد بن قيس بن عامر، وعتبة بن ربيع5 بن رافع. # ومن بني ساعدة بن كعب بن الخزرج: ثعلبة بن سعد بن مالك، وثقف6 بن فروة بن ~~البدن، وعبد الله بن عمرو بن وهب بن ثعلبة، وضمرة حليف لهم من جهينة. # ومن بني عوف بن الخزرج ثم من بني سالم: عمرو7 بن إياس، ونوفل8 بن عبد ~~الله، وعبادة بن الخشخاش، والعباس بن عبادة بن نضلة، والنعمان بن مالك بن ~~PageV01P155 # ثعلبة، والمجذر بن ذياد البلوي حليف لهم. ودفن النعمان والمجذر وعبادة في ~~قبر واحد. ومن بني سواد بن مالك: مالك1 بن إياس. # ومن بني سلمة: عبد الله بن عمرو بن حرام اصطبح الخمر ذلك اليوم ثم قتل ~~آخر النهار شهيدا ثم نزل تحريم الخمر بعد، وعمرو بن الجموح بن زيد بن حرام ~~دفنا في قبر واحد كان صهرين وصديقين متآخيين، وابنه خلاد بن عمرو بن ~~الجموح، وأبو أسيرة2 مولى عمرو بن الجموح. # ومن بني سواد بن غنم: سليم بن عمرو بن حديدة، ومولاه عنترة3، وسهل4 بن ~~قيس بن أبي كعب. # ومن بني ms091 زريق بن عامر: ذكوان بن عبد قيس، وعبيد بن المعلى بن لوذان. # وجميعهم سبعون5 رجلا، واختلف في صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~شهداء أحد ولم يختلف عنه في أنه أمر أن يدفنوا بثيابهم ودمائهم ولم يغسلوا. ### ||| [تسمية من قتل من كفار قريش يوم أحد] # وقتل من كفار قريش يوم أحد اثنان وعشرون رجلا، منهم من بني عبد الدار أحد ~~عشر رجلا: طلحة، وأبو سعيد، وعثمان بنو أبي طلحة، واسم أبي طلحة عبد الله ~~بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار. قتل طلحة بن أبي طلحة علي، وقتل أبا ~~سعيد بن أبي طلحة سعد بن أبي وقاص وقال ابن هشام: بل قتله علي، وعثمان بن ~~أبي طلحة قتله حمزة. ومسافع والحارث والجلاس وكلاب بنو طلحة المذكور. قتل ~~مسافعا والجلاس عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، وقتل كلابا والحارث قزمان ~~وقيل: بل قتل كلابا PageV01P156 # عبد الرحمن بن عوف. وأرطاة بن [عبد1] شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد ~~الدار قتله حمزة، وأبو يزيد2 بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار أخو ~~مصعب بن عمير قزمان، والقاسط بن شريح بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار ~~قتله قزمان، وصؤاب أبي طلحة. واختلف في قاتل صؤاب، فقيل قزمان، وقيل علي، ~~وقيل سعد، وقيل أبو دجانة. # ومن بني أسد بن عبد العزى رجلان: عبد الله حميد بن زهير بن الحارث بن أسد ~~قتله علي، وسباع3 بن عبد العزى الخزاعي حليف بني أسد. # ومن بني مخزوم أربعة: هشام4 بن أبي أمية بن المغيرة أخو أم سلمة أم ~~المؤمنين، والوليد بن العاص بن هشام بن المغيرة، وأمية5 بن أبي حذيفة بن ~~المغيرة، وخالد6 بن الأعلم حليف لهم. # ومن بني زهرة: أبو الحكم بن الأخنس بن شريق حليف لهم قتله علي. # ومن بني جمح رجلان: أبي بن خلف قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو ~~عزة واسمه عمرو بن عبد الله بن عمير بن وهب بن حذافة بن ms092 جمح أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بضرب عنقه صبرا، وذلك أنه من عليه يوم بدر وأطلقه من ~~الأسر بلا فداء، وأخذ عليه أن لا يعين عليه فنقض العهد وغزاه مع المشركين ~~يوم أحد، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " [والله] 7 لا تمسح ~~عارضيك بمكة تقول: خدعت محمدا مرتين" وأمر به فضربت عنقه. # ومن بني عامر بن لؤي رجلان: عبيدة بن جابر قتله ابن مسعود. وشيبة بن ~~مالك. PageV01P157 ### || غزوة 1 حمراء الأسد # وكانت وقعة أحد يوم السبت للنصف2 من شوال من السنة الثالثة من الهجرة. ~~فلما كان من الغد يوم الأحد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج في ~~إثر العدو، وعهد أن لا يخرج معه إلا من حضر المعركة، فاستأذنه جابر بن عبد ~~الله في أن يفسح له في الخروج معه، ففعل وكان أبوه عبد الله بن عمرو بن ~~حرام ممن استشهد يوم أحد في المعركة. # فخرج المسلمون على ما بهم من الجهد والقرح3، وخرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مرهبا4 للعدو، حتى بلغ موضعا يدعى حمراء الأسد على رأس ثمانية5 ~~أميال من المدينة فأقام به يوم الإثنين6، والثلاثاء، والأربعاء، ثم رجع إلى ~~المدينة. قال ابن إسحاق: وإنما خرج بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مرهبا ~~للعدو وليظنوا أن بهم قوة وأن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم7. # وكان معبد بن أبي معبد الخزاعي قد رأى خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمسلمين إلى حمراء الأسد، ولقي أبا سفيان وكفار قريش بالروحاء، فأخبرهم ~~بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم، ففت ذلك في أعضاد قريش، وقد ~~كانوا أرادوا الرجوع إلى المدينة، فكسرهم خروجه صلى الله عليه وسلم، ~~فتمادوا إلى مكة. # وظفر رسول الله صلى الله عليه وسلم في خروجه بمعاوية بن المغيرة بن العاص ~~بن أمية، فأمر بضرب عنقه صبرا، وهو والد عائشة أم عبد الملك بن مروان. ~~PageV01P158 ### || بعث 1 الرجيع # وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ms093 في شهر صفر وهو آخر2 السنة ~~الثالثة من الهجرة نفر من عضل والقارة وهم بنو الهون بن خزيمة بن مدركة، ~~فذكروا له أنهم قد أسلموا ورغبوا أن يبعث معهم نفرا من المسلمين يعلمونهم ~~القرآن ويفقهونهم في الدين. # فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم ستة3 رجال: مرثد بن أبي مرثد ~~الغنوي، وخالد بن البكير الليثي، وعاصم بن ثابت بن أبي الأفلح، وخبيب بن ~~عدي وهما من بني عمرو بن عوف، وزيد بن الدثنة، وعبد الله بن طارق حليف بني ~~ظفر، وأمر عليهم مرثد4 بن أبي مرثد. # فنهضوا مع القوم حتى إذا صاروا بالرجيع وهو ماء لهذيل بناحية5 الحجاز ~~استصرخوا عليهم هذيلا، وغدروا بهم. فلم يرع القوم وهم في رحالهم إلا الرجال ~~قد غشوهم وبأيديهم السيوف. فأخذ المسلمون سيوفهم ليقاتلوهم، فأمنوهم، ~~وأخبروهم أنهم لا أرب لهم في قتلهم وإنما يريدون6 أن يصيبوا بهم فداء من ~~أهل مكة. # فأما مرثد بن أبي مرثد وعاصم بن ثابت وخالد بن البكير فأبوا أن يقبلوا ~~منهم قولهم ذلك، وقالوا: والله لا قبلنا لمشرك عهدا أبدا، وقاتلوا حتى ~~قتلوا، رحمة الله عليهم. وكان عاصم بن ثابت قد قتل يوم أحد فتيين7 من بني ~~عبد الدار أخوين أمهما سلافة بنت PageV01P159 # سعد بن شهيد، فنذرت إن الله أمكنها من رأس عاصم لتشربن في قحفه1 الخمر. ~~فرامت بنو هذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة، فأرسل الله عز وجل دونه الدبر2 ~~فحمته، فقالوا إن الدبر سيذهب في الليل، فإذا جاء الليل أخذناه. فلما جاء ~~الليل أرسل الله عز وجل سيلا لم ير مثله، فحمله، ولم يصلوا إلى جثته ولا ~~إلى رأسه. وكان قد نذر أن يمس مشركا أبدا. فأبر الله عز وجل قسمه، ولم ~~يروه، ولا وصلوا إلى شيء منه، ولا عرفوا له مسقطا. وأما زيد بن الدثنة ~~وخبيب بن عدي وعبد الله بن طارق فأعطوا بأيديهم3، فأسروهم وخرجوا بهم إلى ~~مكة. فلما صاروا بمر4 الظهران انتزع عبد الله بن طارق يده من القران5، ثم ~~أخذ سيفه، واستأخر عنه ms094 القوم، ورموه بالحجارة حتى قتلوه، فقبره بمر ~~الظهران. # وحملوا خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة فباعوهما بمكة. وقد ذكرنا خبر خبيب ~~وما لقي بمكة عند ذكر اسمه في كتاب الصحابة6، وصلب خبيب -رحمه الله- ~~بالتنعيم7، وهو القائل حين قدم ليصلب: # ولست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي جنب كان في الله مصرعي8 # وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع9 # في أبيات قد ذكرتها عند ذكره في كتاب الصحابة. وهو أول من سن الركعتين ~~عند القتل. وقال له أبو سفيان10 بن حرب: أيسرك يا خبيب أن محمدا عندنا بمكة ~~PageV01P160 # تضرب عنقه وأنك سالم في أهلك؟ فقال: والله ما يسرني أني سالم في أهلي وأن ~~يصيب محمدا شوكة تؤذيه. وابتاع زيد بن الدثنة صفوان بن أمية، فقتله بأبيه1. ### || بعث 2 بئر معونة # أخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي رحمه الله قال: حدثنا الحسن بن ~~إسماعيل، قال: حدثنا إسماعيل عبد الملك بن بجير، قال: حدثنا محمد بن ~~إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا سنيد، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد بن ~~أنس، قال: كان شباب من الأنصار يسمعون القرآن ناحية من المدينة يحسب أهلوهم ~~أنهم في المسجد ويحسب أهل المسجد أنهم في أهليهم، فيصلون من الليل حتى إذا ~~قارب الصبح احتطبوا الحطب واستعذبوا الماء فوضعوه على أبواب حجر النبي صلى ~~الله عليه وسلم. قال: فبعثهم جميعا إلى بئر معونة، فاستشهدوا. فدعا النبي ~~صلى الله عليه وسلم على قتلتهم أياما. # قال سنيد: وحدثنا حجاج، عن ابن جريح، عن عكرمة، قال: # بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو الأنصاري أحد بني ~~النجار -وهو أحد النقباء ليلة العقبة- في ثلاثين3 راكبا من المهاجرين ~~والأنصار، فخرجوا فلقوا عامر4 بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب على بئر ~~معونة وهي من مياه5 بني عامر، فاقتتلوا، فقتل المنذر بن عمرو وأصحابه إلا ~~ثلاثة من نفر كانوا في طلب ضالة لهم، فلم يرعهم إلا الطير تحوم في السماء ~~يسقط من خراطيمها علق6 ms095 الدم، فقال أحد النفر: قتل أصحابنا، والرحمن. وذكر ~~سنيد تمام الخبر في ذلك وفي بني النضير7، وسياق ابن إسحاق لخبرهم ~~PageV01P161 # أحسن وأبين، قال ابن إسحاق: # وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بقية شوال وذا القعدة وذا ~~الحجة والمحرم، ثم بعث أصحاب بئر معونة في صفر في آخر تمام السنة الثالثة ~~من الهجرة، على رأس أربعة أشهر من أحد. وكان سبب ذلك أن أبا براء1 الكلابي ~~من بني كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ويعرف بملاعب الأسنة واسمه عامر بن ~~مالك بن جعفر بن كلاب وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، فلم يسلم ولم يبعد، وقال: يا محمد لو ~~بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك لرجوت أن يستجيبوا لك. ~~فقال عليه السلام: "إني أخشى عليهم أهل نجد"، فقال أبو براء: أنا لهم جار. ~~فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو الساعدي -وهو الذي يعرف ~~بالمعنق2 ليموت، لقب غلب عليه، والأكثر يقولون: أعنق ليموت- في أربعين رجلا ~~من المسلمين، وقد قيل في سبعين رجلا من خيار المسلمين، منهم الحارث بن ~~الصمة، وحرام بن ملحان -أخو أم سليم3 وأم حرام4- وعروة بن أسماء بن الصلت ~~السلمي، ونافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ~~الصديق. وأمر على جميعهم المنذر بن عمرو. # فنهضوا حتى نزلوا بئر معونة بين أرض بني عامر وحرة بني سليم وهي إلى حرة ~~بني سليم أقرب ثم بعثوا منها حرام بن ملحان بكتاب رسول الله إلى عدو الله ~~عامر بن الطفيل. فلما أتاه لم ينظر في كتابه، حتى عدا عليه فقتله. ثم ~~استصرخ عليهم بني عامر، فأبوا أن يجيبوه، وقالوا: لن نخفر أبا براء وقد عقد ~~لهم عقدا وجوارا. فاستصرخ قبائل من بني سليم: عصية ورعلا وذكوان، فأجابوه ~~إلى ذلك. فخرجوا حتى غشوا القوم فأحاطوا بهم في رحالهم. فلما رأوهم أخذوا ~~سيوفهم ثم قاتلوا، حتى قتلوا، عن ms096 آخرهم5 إلا كعب بن زيد أخا بني النجار، ~~فإنهم تركوه وبه رمق. وارتث6 PageV01P162 # من بين القتلى وعاش حتى قتل يوم الخندق شهيدا رحمه الله. # وكان في سرح1 القوم عمرو بن أمية الضمري ورجل من الأنصار من بني عمرو بن ~~عوف وهو المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح، فنظر الطير تحوم2 على ~~العسكر، فقالا: والله إن لهذه الطير لشأنا، فأقبلا لينظرا فإذا القوم في ~~دمائهم، وإذا الخيل التي أصابتهم واقفة. فقال: أرى أن نلحق برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فنخبره الخبر. فقال الأنصاري: ما كنت لأرغب عن موطن قتل في ~~المنذر بن عمرو ثم قاتل حتى قتل، وأخذوا عمرو بن أمية أسيرا. فلما أخبرهم ~~أنه من مضر أطلقه عامر بن الطفيل وجز ناصيته، وأعتقه عن رقبة زعم أنها كانت ~~على أمه. وخرج3 عمرو بن أمية حتى إذا كان بالقرقرة4 من صدر قناة5 أقبل ~~رجلان من بني عامر -وقيل من بني سليم- حتى نزلا معه في ظل هو فيه، وكان ~~معهما عقد من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعلم به عمرو بن أمية. وكان ~~قد سألهما حين نزلا: ممن أنتما؟ قالا: من بني عامر. فأمهلهما، حتى إذا ناما ~~عدا عليهما، فقتلهما، وهو يرى أنه قد أصاب منهما ثأره من بني عامر فيما ~~أصابوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما قدم عمرو بن أمية على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره الخبر قال: "لقد قتلت قتيلين كان لهما ~~مني جوار، لأدينهما" 6 هذا عمل أبي براء، قد كنت لهذا كارها متخوفا. # فبلغ أبا براء ما صنع عامر بن الطفيل فشق عليه إخفاره إياه. وقال حسان بن ~~ثابت يحرض أبا براء على بن الطفيل: # بني أم البنين ألم يرعكم ... وأنتم من ذوائب أهل نجد7 # تهكم عامر بأبي براء ... ليخفره وما خطأ كعمد # ألا أبلغ ربيعة ذا المساعي ... فما أحدثت في الحدثان بعدي8 # أبوك أبو الحروب أبو براء ... وخالك ماجد حكم بن سعد9 # أم البنين هي ms097 أم أبي براء من بني عامر بن صعصعة. فحمل ربيعة بن أبي براء ~~على عامر بن الطفيل، فطعنه بالرمح، فوقع في فخذه، فأشواه10، ووقع عن فرسه. ~~فقال: هذا عمل أبي براء، إن مت فدمي لعمي فلا يتبعن به، وإن أعش فسأرى ~~رأيي. PageV01P163 ### || غزوة [بني] النضير 1 # وكان سبب غزوة بني النضير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال لعمرو ~~بن أمية: "لقد قتلت قتيلين لأدينهما" خرج إلى بني النضير مستعينا بهم في ~~دية ذينك القتيلين. فلما كلمهم قالوا: نعم يا أبا القاسم اجلس حتى تطعم ~~وترجع بحاجتك فنقوم ونتشاور ونصلح أمرنا فيما جئتنا له. فقعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مع أبي بكر وعمر وعلي ونفر من الأنصار إلى جدار من جدرهم. # فاجتمع بنو النضير، وقالوا: من رجل يصعد على ظهر البيت فيلقي على محمد ~~صخرة فيقتله، فيريحنا منه؟ فإنا لن نجده أقرب منه الآن. فانتدب لذلك عمرو ~~بن جحاش بن كعب فأوحى الله عز وجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ~~ائتمروا به من ذلك، فقام ولم يشعر أحدا ممن معه2. PageV01P164 # ونهض إلى المدينة، فلما استبطأه أصحابه، وراث1 عليهم خبره أقبل رجل من ~~المدينة، فسألوه، فقال: لقيته وقد دخل أزقة المدينة. وقالت اليهود لأصحابه: ~~لقد عجل أبو القاسم قبل أن نقيم له حاجته. فقام أصحابه ولحقوه بالمدينة. ~~فأخبرهم بما أوحى الله عز وجل إليه مما أرادت اليهود فعله به. # وأمر صلى الله عليه وسلم أصحابه بالتهيؤ لقتالهم وحربهم2. وخرج إليهم، ~~واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، وذلك في ربيع الأول3 أول السنة الرابعة ~~من الهجرة. فتحصنوا منه في الحصون، فحاصرهم ست ليال، وأمر بقطع النخل ~~وإحراقها، وحينئذ نزل تحريم الخمر. # ودس عبد الله بن أبي بن سلول ومن معه من المنافقين إلى بني النضير: إنا ~~معكم، وإن قوتلتم معكم، وإن أخرجتم خرجنا معكم. فاغتروا بذلك. فلما جاءت ~~الحقيقة خذلوهم وأسلموهم، فألقوا بأيديهم4. وسألوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يكف عن دمائهم ويجليهم ms098 على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا ~~السلاح5. فاحتملوا6 كذلك إلى خيبر، ومنهم من سار إلى الشام. وكان ممن سار ~~منهم إلى خيبر أكابرهم حيي بن أخطب، وسلام بن أبي الحقيق، وكنانة بن الربيع ~~بن أبي الحقيق. فدانت لهم خيبر. # وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أموال بني النضير بين المهاجرين7 ~~خاصة، إلا أنه أعطى منها أبا دجانة سماك بن خرشة، وسهل بن حنيف وكانا ~~فقيرين. وإنما قسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P165 # بين المهاجرين لأنهم إذ قدموا المدينة شاطرتهم الأنصار ثمارهم، وعلى ذلك ~~بايعوا ليلة العقبة على نصرته ومواساة أصحابه. فرد المهاجرون على الأنصار ~~ثمارهم. # ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان: يامين بن عمير بن كعب بن عمرو بن ~~جحاش، وأبو سعيد بن وهب، أسلما فأحرزا أموالهما. وذكر أن يامين بن عمير جعل ~~جعلا لمن قتل ابن عمه عمرو بن جحاش لما هم به في رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # ونزلت سورة الحشر في بني النضير1، قال عز وجل: {هو الذي أخرج الذين كفروا ~~من أهل الكتاب من ديارهم لأول 2 الحشر} إلى قوله: {لئن أخرجتم لنخرجن معكم ~~ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم} إلى قوله: {وذلك جزاء ~~الظالمين} فكان إجلاء بني النضير أول الحشر في الدنيا إلى الشام، ولذلك قيل ~~الشام أرض الحشر3. ### || غزوة 4 ذات الرقاع # ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد إجلاء بني النضير بالمدينة شهر ~~ربيع الآخر وبعض جمادى الأولى صدر5 السنة الرابعة بعد الهجرة. ثم غزا نجدا ~~يريد بني محارب وبني ثعلبة بن سعد بن غطفان، واستعمل على المدينة أبا ذر ~~الغفاري، وقيل: بل استعمل يومئذ عليها عثمان بن عفان، والأول أكثر. # ونهض عليه السلام حتى نزل نخلا6. وإنما سميت هذه الغزوة ذات الرقاع لأن ~~PageV01P166 # أقدامهم نقبت1 فكانوا يلفون عليها الخرق. وقيل: بل قيل لها ذات الرقاع ~~لأنهم رقعوا راياتهم فيها. ويقال: ذات الرقاع شجرة بذلك الموضع تدعى ذات ~~الرقاع. وقيل: بل الجبل ms099 الذي نزلوا عليه كانت أرضه ذات ألوان من حمرة وصفرة ~~وسواد، فسموا غزوتهم تلك ذات الرقاع. والله أعلم. # ولقي النبي صلى الله عليه وسلم جمعان من غطفان، فتوقفوا، إلا أنه لم يكن ~~بينهم قتال. وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ صلاة2 الخوف يوم ذات ~~الرقاع. وفي انصرافهم من تلك الغزوة أبطأ جمل جابر بن عبد الله، فنخسه ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فانطلق متقدما بين الركاب ثم قال له: "أتبيعنيه؟ ~~" فابتاعه منه، وقال: "لك ظهره إلى المدينة". فلما وصل إلى المدينة أعطاه ~~الثمن، ووهب له الجمل، لم يأخذه منه. # وفي هذه الغزوة أتى رجل3 من بني محارب بن خصفة ليفتك برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وشرط ذلك لقومه، وأخذ سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصلته4 ~~بعد أن استأذنه في أن ينظر إلى السيف، فلما أصلته هم به، فصرفه الله عنه، ~~ولحقه بهت، فقال: من يمنعك مني يا محمد؟ قال: "الله" فرد السيف في غمده، ~~فقيل: فيه نزلت: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن ~~يبسطوا إليكم ... } الآية. وقيل نزلت هذه الآية فيما أراد بنو النضير أن ~~يفعلوا به من رمى الحجر عليه وهو جالس إلى حائط حصنهم. PageV01P167 ### || غزوة 1 بدر الثالثة # وكان أبو سفيان يوم أحد قد نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم: موعدنا ~~معكم بدر في العام المقبل. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه ~~أن يجيبه بنعم. وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفه من ذات الرقاع ~~بالمدينة بقية جمادى الأولى وجمادى الآخرة ورجبا. ثم خرج في شعبان من السنة ~~الرابعة للميعاد المذكور، واستعمل على المدينة عبد الله2 بن عبد الله بن ~~أبي [بن] سلول. ثم نهض حتى أتى بدرا، فأقام هناك ثمان ليال. # وخرج أبو سفيان بن حرب في أهل مكة حتى بلغ عسفان3، ثم انصرف، واعتذر هو ~~وأصحابه بأن العام عام جدب. ### || غزوة 4 دومة الجندل # وانصرف رسول الله صلى الله عليه ms100 وسلم إلى المدينة، فأقام بها إلى أن ~~انسلخ ذو الحجة من السنة الرابعة من الهجرة، ثم غزا عليه السلام دومة5 ~~الجندل في ربيع الأول، وذلك أول السنة الخامسة من احتلاله المدينة. واستعمل ~~على المدينة سباع بن عرفطة. وانصرف عليه السلام من طريقه6 قبل أن يبلغ دومة ~~الجندل. ولم يلق حربا. PageV01P168 # غزوة 1 الخندق # ثم كانت ### || غزوة الخندق # في شوال2 من السنة الخامسة، وكان سببها أن نفرا من اليهود، منهم كنانة بن ~~الربيع بن أبي الحقيق، وسلام بن مشكم، وحيي بن أخطب النضريون3، وهوذة بن ~~قيس وأبو عمار4 من بني وائل -وهم كلهم يهود، وهم الذين حزبوا الأحزاب ~~وألبوا وجمعوا- خرجوا5 في نفر من بني النضير ونفر من بني وائل، فأتوا مكة، ~~فدعوا قريشا إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعدوهم من أنفسهم بعون ~~من انتدب إلى ذلك، فأجابهم أهل مكة إلى ذلك. ثم خرج اليهود المذكورون إلى ~~غطفان فدعوهم إلى مثل ذلك فأجابوهم. # فخرجت قريش يقودهم أبو سفيان بن حرب، وخرجت غطفان وقائدهم عيينة بن حصن ~~بن حذيفة بن بدر الفزاري على فزارة والحارث بن عوف المري على بني مرة ~~ومسعود6 بن رخيلة على أشجع7. فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~باجتماعهم وخروجهم إليه شاور أصحابه، فأشار عليه سلمان بحفر الخندق، فرضي ~~رأيه*. وقال المهاجرون يومئذ: PageV01P169 # سلمان منا، وقالت الأنصار: سلمان منا، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "سلمان منا أهل البيت" *. # وعمل المسلمون في الخندق مجتهدين، ونكص المنافقون، وجعلوا يتسللون ~~لواذا1. فنزلت فيهم آيات من القرآن ذكرها ابن إسحاق وغيره. وكان من فرغ من ~~المسلمين من حصته عاد إلى غيره فأعانه حتى كمل الخندق. وكان فيه آيات بينات ~~وعلامات للنبوات مذكورات عند أهل السير والآثار، ومنها أن كدية2 اعتاصت على ~~المسلمين، فدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها، فضربها بالفأس ضربة ~~طار منها الشرار وقطع منها الثلث، وقال: "الله أكبر فتح قيصر، والله إني ~~لأرى القصور الحمر". ثم ضرب الثانية فقطع منها الثلث الثاني، ms101 وقال: "الله ~~أكبر فتح كسرى، والله إني لأرى القصور البيض". ثم ضرب الثالثة فقطع الثلث ~~الباقي، وقال: "الله أكبر فتح اليمن، والله إني لأرى باب صنعاء" 3. وقد نصر ~~الله عبده وصدق وعده، والحمد لله رب العالمين. PageV01P170 # فلما فرغ1 رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبلت قريش في نحو عشرة2 آلاف ~~بمن معهم من كنانة وأهل تهامة3. وأقبلت غطفان بمن معها من أهل نجد حتى ~~نزلوا إلى جانب أحد. # وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون حتى نزلوا -بظهر4 سلع- في ~~ثلاثة5 آلاف، وضربوا عسكرهم، والخندق بينهم وبين المشركين. واستعمل على ~~المدينة ابن أم مكتوم في قول ابن شهاب. # وخرج عدو الله حيي بن أخطب النضري6 حتى أتى كعب بن أسد القرظي وكان صاحب ~~عقد بني قريظة ورئيسهم، وكان قد وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاقده ~~وعاهده. فلما سمع كعب بن أسد بحيي بن أخطب أغلق دونه باب حصنه، وأبى أن ~~يفتح له، فقال له: افتح لي يا كعب بن أسد، فقال: لا أفتح لك فإنك رجل مشئوم ~~تدعوني إلى خلاف محمد وأنا عاقدته وعاهدته ولم أر فيه إلا وفاء وصدقا، فلست ~~بناقض ما بيني وبينه. فقال حيي: افتح لي حتى أكلمك فأنصرف عنك، قال: لا ~~أفعل، قال: إنما تخاف أن آكل معك جشيشتك7. فغضب كعب وفتح له، فقال: هل إنما ~~جئتك بعز الدهر، جئتك بقريش وسادتها وغطفان وقادتها قد تعاقدوا على أن ~~يستأصلوا محمدا ومن معه. # فقال له كعب: جئتني والله بذل الدهر وبجهام8 لا غيث فيه، ويحك يا حيي! ~~دعني فلست بفاعل ما تدعوني إليه. فلم يزل حيي بكعب يعده ويغره، حتى رجع ~~إليه وعاهده على خذلان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأن يصير معهم، ~~وقال له حيي بن أخطب: إن PageV01P171 # انصرفت قريش وغطفان دخلت عندك بمن معي من يهود*. فلما انتهى خبر كعب وحيي ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين بعث سعد بن عبادة وهو سيد ~~الخزرج وسيد الأوس سعد بن معاذ وبعث ms102 معهما عبد الله بن رواحة وخوات بن ~~جبير، وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انطلقوا إلى بني قريظة فإن ~~كان ما قيل لنا حقا فالحنوا لنا لحنا نعرفه، ولا تفتوا في أعضاد المسلمين، ~~وإن كان كذبا فاجهروا به للناس" * *. فانطلقوا حتى أتوهم، فوجدوهم على أخبث ~~ما قيل لهم عنهم، ونالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقالوا: لا عهد ~~له عندنا. فشاتمهم سعد بن معاذ وشاتموه وكانت فيه حدة، فقال له سعد بن ~~عبادة: دع عنك مشاتمتهم، فالذي بيننا وبينهم أكبر من المشاتمة. ثم أقبل سعد ~~وسعد حتى أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في جماعة من المسلمين، فقالا: ~~عضل والقارة. يعرضان بغدر عضل والقارة بأصحاب الرجيع: خبيب وأصحابه. فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبشروا يا معشر المسلمين". PageV01P172 # وعظم عند ذلك البلاء واشتد الخوف، وأتى المسلمين عدوهم من فوقهم1 ومن ~~أسفل2 منهم حتى ظنوا بالله الظنون3، وأظهر المنافقون كثيرا مما كانوا ~~يسرون، فمنهم من قال: إن بيوتنا عورة فلننصرف إليها4، فإنا نخاف عليها، ~~وممن قال ذلك أوس بن قيظي إلا أنه مع ذلك ولد ولدا سيدا فاضلا وهو عرابة بن ~~أوس الذي قال فيه الشاعر5: # إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين # وقد قيل إن له صحبة بالنبي صلى الله عليه وسلم. ومنهم من قال: يعدنا محمد ~~أن نفتح كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه [أن] يذهب إلى ~~الغائط، وممن قال ذلك معتب6 بن قشير أحد بني عمرو بن عوف. # وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام المشركون بضعا وعشرين ليلة ~~قريبا من شهر لم يكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبل والحصا. فلما رأى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه اشتد على المسلمين البلاء بعث إلى عيينة بن ~~حصن الفزاري وإلى الحارث بن عوف بن أبي حارثة7 المري وهما قائدا غطفان، ~~فأعطاهما ثلث ثمار المدينة لينصرفا بمن معهما من غطفان و [أهل] نجد8 ويرجع ~~بقومهما عنهم9. وكانت هذا ms103 المقالة مراوضة ولم تكن عقدا. فلما رأى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنهما قد أنابا10 ورضيا أتى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ~~فذكر لهما واستشارهما، فقالا: يا رسول الله هذا أمر تحبه فنصنعه لك، أو شيء ~~أمرك الله به فنسمع PageV01P173 # له ونطيع، أو أمر تصنعه لنا؟ قال: "بل أمر أصنعه لكم، والله ما أصنعه إلا ~~لأنني 1 قد رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة". فقال له سعد بن معاذ: يا ~~رسول الله، والله لقد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان ~~لا نعبد الله ولا نعرفه وما طمعوا قط بأن ينالوا منا ثمرة إلا بشراء أو ~~قرى2، فحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك نعطيهم أموالنا، ~~والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم. فسر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بذلك، وقال لهم: "أنتم وذاك". وقال لعيينة والحارث: ~~"انصرفا، فليس لكم عندنا إلا السيف". وتناول الصحيفة3 وليس فيها شهادة ~~فمحاها. # فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون على حالهم والمشركون ~~يحاصرونهم ولا قتال منهم إلا أن فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ود العامري ~~من بني عامر بن لؤي، وعكرمة بن أبي جهل، وهبيرة بن أبي وهب، وضرار بن ~~الخطاب الفهري وكانوا فرسان قريش وشجعانهم أقبلوا حتى وقفوا على الخندق. ~~فلما رأوه قالوا: إن هذه المكيدة ما كانت العرب تكيدها4، ثم تيمموا5 مكانا ~~ضيقا من الخندق [فضربوا6 خيلهم فاقتحمت منه] وصاروا بين الخندق وبين سلع. ~~وخرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه في نفر من المسلمين، حتى أخذوا عليهم ~~الثغرة7 التي اقتحموا منها، وأقبلت الفرسان نحوهم. وكان عمرو بن [عبد] ود ~~قد أثبتته الجراح يوم بدر، فلم يشهد أحدا وأراد يوم الخندق أن يرى مكانه. ~~فلما وقف هو وخيله نادى: [هل] من مبارز؟ فبرز له علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه، وقال له: يا عمرو إنك عاهدت الله فيما بلغنا عنك أنك لا تدعى إلى إحدى ~~خلتين ms104 إلا أخذت إحداهما، قال: نعم، وقال: إني أدعوك لله عز وجل والإسلام، ~~قال: لا حاجة لي بذلك. قال: وأدعوك إلى البراز، قال: يا بن أخي والله ما ~~أحب أن أقتلك لما PageV01P174 # كان بيني وبين أبيك، فقال له علي: أنا والله أحب أن أقتلك. فحمي1 عمرو بن ~~[عبد] ود العامري ونزل عن فرسه، وسار نحو علي، فتنازلا وتجاولا، وثار ~~النقع2 بينهما حتى حال دونهما، فما انجلى النقع حتى رؤي علي على صدر عمرو ~~يقطع رأسه. فلما رأى أصحابه أنه قد قتله علي اقتحموا بخيلهم الثغرة منهزمين ~~هاربين، وقال علي -رضي الله عنه- في ذلك: # نصر الحجارة من سفاهة رأيه ... ونصرت دين محمد بضراب3 # لا تحسبن الله خاذل دينه ... ونبيه يا معشر الأحزاب # نازلته وتركته متجدلا ... كالجذع بين دكادك وروابي4 # ورمي يومئذ سعد بن [معاذ] بسهم فقطع منه الأكحل5، رماه حبان بن قيس بن ~~العرقة أحد بني عامر بن لؤي. فلما أصابه قال له: خذها إليك وأنا ابن ~~العرقة، فقال له سعد: عرق الله وجهك في النار، وقيل: بل الذي رماه أبو ~~أسامة الجشمي حليف بني مخزوم. # ولحسان بن ثابت مع صفية بنت عبد المطلب خبر طريف6 يومئذ وكان حسان قد ~~تخلف عن الخروج مع الخوالف بالمدينة ذكره ابن إسحاق وطائفة من أهل السير، ~~وقد أنكره منهم آخرون، فقالوا لو كان في حسان من الجبن ما وصفتم لهجاه بذلك ~~من كان يهاجيه في الجاهلية والإسلام، ولهجي بذلك ابنه عبد الرحمن، فإنه كان ~~كثيرا ما يهاجي الناس من شعراء العرب مثل النجاشي وغيره. # وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نعيم بن مسعود بن عامر الأشجعي، فقال: ~~يا رسول الله إني قد أسلمت، ولم يعلم قومي بإسلامي، فمرني بما شئت، فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما أنت PageV01P175 # رجل واحد 1 من غطفان، فلو خرجت فخذلت عنا كان أحب إلينا من بقائك فاخرج 2 ~~فإن الحرب خدعة". فخرج نعيم بن مسعود حتى أتى بني قريظة وكان ينادمهم في ~~الجاهلية فقال: يا بني ms105 قريظة قد عرفتم ودي إياكم وخاصة ما بيني وبينكم، ~~قالوا: قل، لست عندنا بمتهم، فقال لهم: إن قريشا وغطفان ليسوا كأنتم، البلد ~~بلدكم، وفيه3 أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم، وإن قريشا وغطفان قد جاءوا لحرب ~~محمد وأصحابه وقد ظاهرتموهم4 عليه، فإن رأوا نهزة5 أصابوا وإن كان غير ذلك ~~لحقوا ببلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل، ولا طاقة لكم به، فلا تقاتلوا مع ~~القوم حتى تأخذوا منهم رهنا. ثم خرج حتى أتى قريشا، فقال لهم: قد عرفتم ودي ~~لكم معشر قريش وفراقي محمدا وقد بلغني أمر أرى من الحق أن أبلغكموه نصحا ~~لكم، فاكتموا علي، قالوا: نفعل. قال: أتعلمون أن معشر يهود قد ندموا على ما ~~كان من خلافهم محمدا وأرسلوا إليه إنا قد ندمنا على ما فعلنا، فهل يرضيك أن ~~نأخذ من قريش وغطفان رهنا رجالا ونسلمهم إليكم لتضربوا أعناقهم، ثم نكون ~~معكم على من بقي منهم حتى تستأصلهم. ثم أتى غطفان، فقال مثل ذلك. فلما كانت ~~ليلة السبت وكان ذلك من صنع الله عز وجل لرسوله وللمؤمنين أرسل أبو سفيان ~~إلى بني قريظة عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش وغطفان يقول لهم: إنا لسنا ~~بدار مقام، قد هلك الخف والحافر6 فاغدوا صبيحة غد للقتال حتى نفاجيء محمدا. ~~فأرسلوا إليهم إن اليوم يوم السبت7، وقد علمتم ما نال من تعدى في السبت، ~~ومع ذلك فلا نقاتل معكم أحدا تعطونا رهنا. فلما رجع الرسول بذاك قالوا: ~~صدقنا والله نعيم بن مسعود. فردوا إليهم الرسل، وقالوا: والله لا نعطيكم ~~رهنا أبدا، فاخرجوا معنا إن شئتم، وإلا فلا عهد بيننا وبينكم، فقال بنو ~~قريظة: صدق والله نعيم بن مسعود. وخذل بينهم واختلفت كلمتهم وبعث الله ~~عليهم ريحا عاصفا في ليال PageV01P176 # شديدة البرد، فجعلت الريح تقلب أبنيتهم1، وتكفأ2 قدورهم. # فلما اتصل برسول الله صلى الله عليه وسلم اختلاف أمرهم بعث حذيفة بن ~~اليمان ليأتيه بخبرهم، فأتاهم واستتر في غمارهم، وسمع أبا سفيان يقول: يا ~~معشر قريش ليتعرف كل امريء منكم جليسه. قال حذيفة: فأخذت بيد ms106 جليسي وقلت: ~~من أنت؟ فقال: أنا فلان. ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش إنكم والله ما ~~أصبحتم بدار مقام، ولقد هلك الكراع3 والخف وأخلفتنا بنو قريظة ولقينا من ~~هذه الريح ما ترون، ما يستمسك لنا بناء ولا تثبت لنا قدر ولا تقوم [لنا] 4 ~~نار، فارتحلوا، فإني مرتحل. ووثب على جمله، فما حل عقال يده5 إلا وهو ~~قائم*. قال حذيفة: ولولا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إذ بعثني، ~~وقال لي: "مر إلى القوم فاعلم ما هم عليه ولا تحدث شيئا" -لقتلته بسهم. ثم ~~أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند رحيلهم فوجدته قائما يصلي، فأخبرته، ~~فحمد الله. # ولما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ذهب الأحزاب رجع6 إلى ~~المدينة ووضع المسلمون سلاحهم، فأتاه جبريل صلى الله عليه وسلم في صورة ~~دحية بن خليفة الكلبي على بغلة عليه قطيفة ديباج فقال له: يا محمد إن كنتم ~~قد وضعتم سلاحكم فما وضعت الملائكة سلاحها، إن الله يأمرك أن تخرج إلى بني ~~قريظة وإني متقدم إليهم فمزلزل بهم. # فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي في الناس: "لا يصلين ~~أحدكم العصر إلا في بني قريظة". وكان سعد بن معاذ إذ أصابه السهم دعا ربه، ~~فقال: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها، فإنه لا قوم أحب ~~إلي أن أجاهدهم من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه، اللهم إن كنت وضعت الحرب بيننا ~~وبينهم فاجعلها لي شهادة ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة. PageV01P177 ### || غزوة 1 بني قريظة # فخرج المسلمون مبادرين إلى بني قريظة، فطائفة خافوا فوات الوقت فصلوا ~~وطائفة قالوا: والله لا صلينا العصر إلا في بني قريظة، فبذلك أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. ثم علم صلى الله عليه وسلم باجتهادهم، فلم يعنف ~~واحدا منهم*. # وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية علي بن أبي طالب، واستخلف على ~~المدينة ابن أم مكتوم. ونهض علي وطائفة معه حتى أتوا بني ms107 قريظة ونازلوهم ~~وسمعوا سب رسول الله فانصرف علي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ~~له: يا رسول الله لا تبلغ إليهم وعرض له. فقال له: "أظنك سمعت منهم شتمي، ~~لو رأوني لكفوا عن ذلك". ونهض إليهم، فلما رأوه أمسكوا، فقال لهم: "نقضتم ~~العهد يا إخوة القرود، أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته"، فقالوا: ما كنت جاهلا ~~يا محمد فلا تجهل2 علينا. # ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاصرهم بضعا3 وعشرين ليلة، وعرض ~~عليهم سيدهم كعب بن أسد ثلاث خصال ليختاروا أيها شاءوا: إما أن يسلموا ~~ويتبعوا محمدا على ما جاء به فيسلموا، قال: وتحرزوا أموالكم ونساءكم ~~وأبناءكم فوالله إنكم لتعلمون أنه الذي تجدونه في كتابكم. وإما أن يقتلوا ~~أبناءهم ونساءهم ثم يتقدموا فيقاتلوا حتى يموتوا عن آخرهم. وإما أن يبيتوا4 ~~المسلمين ليلة السبت في حين طمأنينتهم فيقتلوهم قتلا، فقالوا له: أما ~~الإسلام فلا نسلم ولا نخالف حكم التوراة، وأما قتل أبنائنا ونسائنا فما ~~جزاؤهم المساكين منا أن نقتلهم، ونحن لا نتعدى [في] السبت. PageV01P178 # ثم بعثوا إلى أبي لبابة، وكانوا حلفاء بني عمرو بن عوف وسائر الأوس، ~~فأتاهم، فجمعوا إليه أبناءهم ورجالهم ونساءهم وقالوا له: يا أبا لبابة أترى ~~أن ننزل على حكم محمد؟ فقال: نعم، وأشار بيده إلى حلقه، إنه الذبح إن ~~فعلتم. ثم ندم أبو لبابة في الحين، وعلم أنه خان الله ورسوله، وأنه أمر لا ~~يستره الله عن نبيه صلى الله عليه وسلم. فانطلق إلى المدينة ولم يرجع إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فربط نفسه في سارية1، وأقسم لا يبرح مكانه حتى ~~يتوب الله عليه. فكانت امرأته تحله لوقت كل صلاة. قال ابن عيينة وغيره: فيه ~~نزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم} . ~~وأقسم أن لا يدخل أرض بني قريظة أبدا، مكانا أصاب فيه الذم2. فلما بلغ ذلك ~~النبي من فعل أبي لبابة قال: "أما إنه لو أتاني لاستغفرت له، وأما إذا فعل ~~فلست أطلقه حتى يطلقه الله" فأنزل الله تعالى ms108 في أمر أبي لبابة: {وآخرون ~~اعترفوا بذنوبهم ... } الآية فلما نزل فيه القرآن أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بإطلاقه*. # ونزل -في تلك الليلة التي في صبيحتها نزلت بنو قريظة على حكم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم- ثعلبة، وأسيد3 ابنا سعية، وأسد بن عبيد، وهم نفر من ~~هدل بني عم قريظة والنضير وليسوا من قريظة والنضير، نزلوا مسلمين، فأحرزوا ~~أموالهم وأنفسهم. وخرج في تلك الليلة عمرو بن سعدي [القرظي] 4 ومر بحرس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه محمد بن مسلمة PageV01P179 # وكان قد أبى أن يدخل فيما دخل فيه بنو قريظة وقال: لا أغدر بمحمد أبدا، ~~فقال له محمد بن مسلمة إذ عرفه: اللهم لا تحرمني إقالة عثرات الكرام. فخرج ~~على وجهه حتى بات في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذهب فلم ير بعد ولم ~~يعلم حيث سقط. وذكر -لرسول الله صلى الله عليه وسلم- أمره، فقال: "ذلك رجل ~~نجاه الله بوفائه". # فلما أصبح بنو قريظة نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتواثب ~~الأوس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا رسول الله قد علمت أنهم ~~حلفاؤنا، وقد شفعت عبد الله بن أبي بن سلول في بني قينقاع1 حلفاء الخزرج، ~~فلا يكن حظنا أوكس وأنقص عندك من حظ غيرنا، فهم موالينا. فقال لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الأوس ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم؟ ~~" قالوا: بلى، قال: "فذلك إلى سعد بن معاذ". وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد ضرب له خيمة في المسجد، ليعوده من قريب في مرضه من جرحه الذي أصابه ~~في الخندق. فلما حكمه رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني قريظة أتاه قومه ~~فاحتملوه على حمار، وقد وطئوا له بوسادة من أدم وكان رجلا جسيما. ثم أقبلوا ~~معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحاطوا به في طريقهم يقولون: يا أبا ~~عمرو أحسن في [مواليك] فإنما ولاك رسول الله صلى الله ms109 عليه وسلم ذلك لتحسن ~~إليهم، فقال لهم: قد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم. فرجع بعض من ~~معه إلى ديار بني عبد الأشهل فنعى إليهم رجال بني قريظة. فلما أطل سعد على ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال للأنصار: "قوموا إلى سيدكم" * فقام المسلمون، ~~فقالوا: يا أبا عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ولاك أمر مواليك ~~لتحكم فيهم، فقال سعد: عليكم بذلك عهد الله وميثاقه: أن الحكم فيهم ما ~~حكمت2؟ قالوا: نعم، قال: وعلى من هنا؟ من3 الناحية التي فيها PageV01P180 # رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو معرض عن رسول الله إجلالا له. فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم" قال سعد: فإني أحكم فيهم أن يقتل ~~الرجال وتسبى الذراري1 والنساء، وتقسم الأموال، فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "لقد حكمت فيهم بحكم الله تعالى من فوق سبعة أرقعة" 2 وأمر بهم ~~رسول الله فأخرجوا إلى موضع [سوق3 المدينة] فخندق بها خنادق، ثم أمر بهم ~~النبي عليه السلام فضربت أعناقهم في تلك الخنادق* وقتل يومئذ حيي بن أخطب ~~وكعب بن أسد. وكانوا من الستمائة إلى السبعمائة. وقتل من نسائهم امرأة، وهي ~~بنانة امرأة الحكم القرظي التي طرحت الرحى على خلاد4 بن سويد، فقتلته* *. # وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل كل من أنبت5 منهم وترك كل من لم ~~ينبت: وكان عطية القرظي من جملة من لم ينبت فاستحياه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو مذكور في الصحابة. ووهب رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت ~~بن قيس بن الشماس ولد الزبير6 بن باطا، فاستحياهم، منهم عبد الرحمن بن ~~الزبير أسلم وله صحبة ووهب أيضا -عليه السلام- رفاعة ابن سموأل7 القرظي لأم ~~المنذر سلمى8 بنت قيس أخت سليط بن قيس من بني PageV01P181 # النجار، وكانت قد صلت القبلتين. فأسلم رفاعة، وله صحبة ورواية. # وقسم عليه السلام أموال بني قريظة، فأسهم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل ~~سهما، وقد قيل للفارس سهمان وللراجل سهم. ms110 وكانت الخيل للمسلمين يومئذ ستة ~~وثلاثون فرسا، ووقع للنبي من [سبيهم] ريحانة بنت عمرو بن خناقة إحدى بني ~~عمرو بن قريظة، فلم تزل عنده إلى أن مات صلى الله عليه وسلم. وقيل: إن ~~غنيمة قريظة هي أول غنيمة قسم فيها للفارس والراجل وأول غنيمة جعل فيها ~~الخمس [لله ورسوله] وقد تقدم أن أول ذلك كان في بعث عبد الله بن جحش، والله ~~أعلم. وتهذيب ذلك أن تكون غنيمة بني قريظة أول غنيمة فيها الخمس بعد نزول ~~قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ... } وكان عبد الله ~~قد خمس قبل ذلك في بعثه1 ثم نزل القرآن بمثل فعله، وذلك من فضائله رحمة ~~الله عليه، وقد ذكرنا خبره في بابه من كتاب الصحابة. # وكان فتح بني قريظة في آخر ذي القعدة وأول ذي الحجة من السنة الخامسة من ~~الهجرة فلما تم أمر بني قريظة أجيبت دعوة الرجل الصالح سعد بن معاذ فانفجر ~~جرحه، وانفتح عرقه، فجرى دمه ومات، رضي الله عنه. وهو الذي أتى الحديث فيه ~~أنه اهتز لموته عرش الرحمن، يعني سكان العرش من الملائكة، فرحوا بقدوم روحه ~~واهتزوا له. ### ||| ذكر من استشهد من المسلمين يوم الخندق # سعد بن معاذ أبو عمرو من بني عبد الأشهل، وأنس بن عتيك، وعبد الله بن سهل ~~وكلاهما أيضا من بني عبد الأشهل، والطفيل بن النعمان، وثعلبة2 بن عنمة ~~وكلاهما من بني سلمة، وكعب بن زيد من بني دينار بن النجار أصابه سهم غرب3 ~~فقتله4. PageV01P182 ### ||| ذكر من قتل من المشركين يوم الخندق # وأصيب من المشركين يوم الخندق: منبه بن عثمان بن عبيد بن السباق بن عبد ~~الدار أصابه سهم مات منه بمكة، وقد قيل: إنما هو عثمان بن أمية بن منبه بن ~~عبيد بن السباق، ونوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي اقتحم الخندق فقتل ~~فيه، وعمرو بن عبد ود قتله علي مبارزة1. ### ||| [شهداء يوم قريظة] # واستشهد من المسلمين يوم قريظة: خلاد بن سويد بن ثعلبة بن عمرو من بني ~~الحارث بن ms111 الخزرج طرحت عليه امرأة من بني قريظة رحى فقتلته. ومات في الحصار ~~أبو سنان2 بن محصن، فدفنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقبرة بني قريظة ~~التي يتدافن فيها المسلمون السكان بها اليوم. ولم يصب غير هذين. ولم يغز ~~كفار قريش المسلمين بعد الخندق3. ### || بعث 4 عبد الله بن عتيك إلى قتل 5 أبي رافع سلام بن أبي الحقيق اليهودي # و6 انقضى شأن الخندق وقريظة. وكان أبو رافع سلام بن أبي الحقيق ممن حزب ~~الأحزاب وألب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الأوس قبل أحد قد ~~قتلت كعب بن الأشرف PageV01P183 # في عداوته رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت الأوس والخزرج يتصاولان ~~تصاول الفحول، لا تصنع الأوس شيئا فيه -عن رسول الله صلى الله عليه وسلم- ~~غناء إلا قالت الخزرج: والله لا يذهبون بذلك فضلا علينا [ولا ينتهون حتى1 ~~يوقعوا مثله] . وإذا فعلت الخزرج شيئا كفضل في الإسلام أو بر عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم قالت الأوس مثل ذلك. فتذاكرت الخزرج من في العداوة لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم -كابن الأشرف، فذكروا ابن أبي الحقيق، واستأذنوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتله، فأذن لهم. # فخرج إليه خمسة نفر من الخزرج كلهم من بني سلمة، وهم: عبد الله بن عتيك، ~~وعبد الله بن أنيس، وأبو قتادة بن ربعي، ومسعود بن سنان، وخزاعي بن أسود ~~حليف لهم من أسلم. وأمر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن ~~عتيك، ونهاهم عن قتل النساء والصبيان. فنهضوا حتى أتوا خيبر ليلا، وكان ~~سلام في حصنه ساكنا في دار جماعة وهو في علية2 منها، فاستأذنوا عليه، فقالت ~~امرأته: من أنتم؟ فقالوا: أناس من العرب يطلبون الميرة3 فقالت لهم: هذاكم ~~صاحبكم، فادخلوا. فلما دخلوا أغلقوا الباب على أنفسهم، فأيقنت بالشر وصاحت، ~~فهموا بقتلها، ثم ذكروا نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء ~~والولدان، فأمسكوا عنها. ثم تعاوروه بأسيافهم وهو راقد على فراشه، أبيض في ~~سواد الليل ms112 كأنه قبطية4، ووضع عبد الله بن عتيك سيفه في بطنه حتى أنفذه، ~~وهو يقول: قطني5 قطني. ثم نزلوا. # وكان عبد الله بن عتيك سيء6 البصر، فوقع7، فوثئت8 رجلة وثئا شديدا، فحمله ~~أصحابه حتى أتوا منهرا9 من مناهرهم فدخلوا فيه، واستتروا. وخرج أهل ~~PageV01P184 # الآطام لصياح امرأته وأوقدوا النيران في كل جهة، فلما يئسوا رجعوا1. فقال ~~أصحاب ابن عتيك: كيف لنا أن نعلم أن عدو الله قد مات؟ فرجع أحدهم، فدخل بين ~~الناس، فسمع امرأة ابن أبي الحقيق تقول: والله لقد سمعت صوت ابن عتيك، ثم ~~[أكذبت2 نفسي] وقلت: أنى ابن عتيك بهذه البلاد! قال: ثم إنها نظرت في وجهه، ~~فقالت: فاظ3 وإله يهود. # قال: فسررت، وانصرفت إلى أصحابي، فأخبرتهم بذلك. # فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبروه، وتداعوا4 في قتله، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هاتوا أسيافكم" فأروه إياها، فقال ~~عليه السلام عن سيف عبد الله بن أنيس: "هذا قتله 5، أرى فيه أثر الطعام". ~~وحديث البراء بن عازب في قتل ابن أبي الحقيق بخلاف هذا المساق، والمعنى ~~واحد. ### || غزوة بني لحيان6 # وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعد فتح بني قريظة بقية ذي ~~الحجة والمحرم وصفرا وربيعا الأول وربيعا الآخر، وخرج عليه السلام، في ~~جمادى7 الأول في الشهر السادس من فتح بني قريظة وهو الشهر الثالث من السنة ~~السادسة من الهجرة، قاصدا إلى بني لحيان8، مطالبا بثأر عاصم بن ثابت وخبيب ~~بن عدي وأصحابهما المقتولين بالرجيع. PageV01P185 # فسلك عليه السلام على طريق الشام1 من المدينة على جبل يقل له غراب، ثم ~~أخذ ذات الشمال، ثم سلك المحجة من طريق مكة، فأغذ2 السير حتى أتى وادي غران ~~بين أمج وعسفان3 وهي منازل4 بني لحيان، فوجدوهم قد حذروا وتمنعوا في رءوس ~~الجبال. فتمادى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مائتي راكب حتى نزل عسفان. ~~وبعث صلى الله عليه وسلم رجلين من أصحابه فارسين حتى بلغا كراع5 الغميم، ثم ~~كرا ورجعا، ورجع صلى الله عليه وسلم قافلا إلى ms113 المدينة. # وفي غزوة بني لحيان قالت الأنصار: المدينة خالية منا وقد بعدنا عنها ولا ~~نأمن عدوا يخالفنا إليها، فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن على ~~أنقاب المدينة ملائكة، على كل نقب منها ملك يحميها بأمر الله عز وجل. ### || غزوة 6 ذي قرد 7 # ولما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بني لحيان لم يبق بالمدينة ~~[إلا ليالي8 قلائل حتى أغار] عيينة بن حصن في بني عبد الله بن غطفان، ~~فاكتسحوا لقاحا9 كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالغابة10، وكان فيها ~~رجل11 من بني غفار وامرأة له، فقتلوا الغفاري، وحملوا المرأة واللقاح. ~~PageV01P186 # وكان أول من أنذرهم1 سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي كان ناهضا إلى ~~الغابة، فلما علا ثنية الوداع نظر إلى خيل الكفار وأنذر المسلمين، ثم نهض ~~في آثارهم، فأبلى بلاء عظيما حتى استنقذ أكثر ما في أيديهم. ووقعت الصيحة ~~بالمدينة، فكان أول من جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حين الصيحة ~~المقداد بن الأسود، ثم عباد بن بشر، وسعد بن زيد الأشهليان، وأسيد بن ظهير ~~الأنصاري، وعكاشة بن محصن الأسدي، ومحرز بن نضلة2 الأسدي الأخرم، وأبو ~~قتادة الحارث بن ربعي، وأبو عياش الزريقي واسمه عبيد بن زيد بن صامت. فلما ~~اجتمعوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم [عليهم] سعد3 بن زيد. وقيل: أن ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أعطى فرس أبي عياش الزريقي معاذ بن ماعص أو ~~عائذ بن ماعص وكان أحكم للفروسية من أبي عياش. # فأول من لحق بهم محرز بن نضلة الأخرم فقتل، رحمه الله، قتله عبد الرحمن ~~بن [عيينة4 بن] حصن وكان على فرس لمحمود بن مسلمة أخي محمد بن مسلمة أخذه ~~وكان صاحبه غائبا، فلما قتل رجع الفرس إلى آريه5 في بني عبد الأشهل، وقيل: ~~بل أخذ الفرس عبد الرحمن بن عيينة إذ قتل محرز بن نضلة عليه، وركبه. ثم قتل ~~سلمة بن الأكوع عبد الرحمن بن عيينة بالرمي في خرجته تلك واسترجع الفرس ~~وخرج رسول الله ms114 صلى الله عليه وسلم ماء يقال له قرد، ونحر ناقة من لقاحه ~~المسترجعة، وأقام على ذلك الماء يوما وليلة. وكان الفضل في هذه الغزوة ~~والفعل الكريم والظهور والبلاء الحسن لسلمة بن الأكوع، وكلهم ما قصر6، رضي ~~الله عنهم. # وكان المشركون قد أخذوا ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء7 في ~~غارتهم تلك على PageV01P187 # سرح1 المدينة ونجوا بها وبتلك المرأة الغفارية الأسيرة امرأة الغفاري ~~المقتول وقد قيل إنها لم تكن امرأة الغفاري المقتول وإنما كانت امرأة أبي ~~ذر، والأول قول ابن إسحاق وأهل السير. قال: فنام القوم ليلة وقامت المرأة ~~فجعلت لا تضع شيئا على بعير إلا رغا، حتى أتت العضباء، فإذا ناقة ذلول، ~~فركبتها ونذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها. فلما قدمت المدينة عرفت ناقة ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأخبر بذلك، فأرسل إليها، فجيء بها وبالمرأة، ~~فقالت: يا رسول الله نذرت إن نجاني الله أن أنحرها، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "بئس ما جزيتها، لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا ~~يملك ابن آدم". وأخذ ناقته صلى الله عليه وسلم. ### || غزوة 2 بني المصطلق من خزاعة # ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة باقي جمادى الأول ورجبا، ~~ثم غزا بني المصطلق في [شعبان3 من] السنة السادسة من الهجرة، واستعمل على ~~المدينة أبا ذر الغفاري، وقيل: بل نميلة4 بن عبد الله الليثي. وأغار رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق وهم غارون5 وهم على ماء يقال له: ~~المريسيع6 من ناحية قديد7 مما يلي الساحل، فقتل من قتل [منهم] وسبي النساء ~~والذرية وكان شعارهم يومئذ: أمت، وقد قيل إن بني المصطلق جمعوا لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فلما بلغه ذلك خرج إليهم، فلقيهم على ماء يقال له ~~المريسيع، فاقتتلوا، فهزمهم الله. والقول الأول أصح: أنه أغار عليهم وهم ~~غارون. # ومن ذلك السبي جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد بني المصطلق وقعت في ~~سهم ثابت بن قيس بن شماس، فكاتبها، فأدى ms115 عنها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فأعتقها PageV01P188 # وتزوجها. وشهدت عائشة رضي الله عنها تلك الغزاة، قالت: ما هو إلا أن وقفت ~~جويرية بباب الخباء تستعين رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابتها، فنظرت ~~إليها فرأيت على وجهها مرحة وحسنا، فأيقنت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا رآها أعجبته، فما هو إلا أن كلمته، فقال لها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "أو خير من ذلك أن أؤدي كتابتك وأتزوجك". قالت: وما رأيت أعظم بركة ~~على قومها منها، فما هو إلا أن علم المسلمون بأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تزوجها، فأعتقوا كل ما بأيديهم من سبي بني المصطلق، وقالوا: أصهار ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم1، وأسلم سائر بني المصطلق. # وقد اختلف في وقت هذه الغزاة، قيل: كانت قبل الخندق وقريظة2، وقيل: كانت ~~بعد ذلك وهو الصواب إن شاء الله. وقتل في هذه الغزاة هشام بن صبابة الليثي ~~خطأ، أصابه رجل من الأنصار من رهط عبادة لم يعرفه، وظنه من المشركين3. # وفي هذه الغزاة قال عبد الله بن أبي بن سلول: لئن رجعنا إلى المدينة ~~ليخرجن الأعز منها الأذل؛ وذلك لشر وقع بين جهجاه بن مسعود الغفاري -وكان ~~أجيرا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه- وبين سنان بن وبر4 الجهني حليف بني عوف ~~بن الخزرج، فنادى جهجاه الغفاري: يا للمهاجرين، ونادى الجهني: يا للأنصار5. ~~وبلغ زيد بن أرقم رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالة عبد الله بن أبي بن ~~سلول، فأنكرها ابن أبي، فأنزل الله عز وجل [فيه] سورة المنافقين، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن أرقم: "وفت أذنك يا غلام" 6، وأخذ بأذنه. ~~وتبرأ عبد الله بن عبد الله بن أبي من فعل أبيه وأتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال له: يا رسول الله أنت والله العزيز وهو الذليل، أو قال: أنت ~~الأعز وهو PageV01P189 # الأذل، وإن شئت -والله- لنخرجنه من المدينة. وقال سعد1 بن عبادة: يا رسول ~~الله إن هذا رجل ms116 يحمله حسده على النفاق، فدعه إلى عمله، وقد كان قومه على ~~أن يتوجوه بالخرز قبل قدومك المدينة ويقدموه على أنفسهم، فهو يرى أنك نزعت ~~ذلك منه، وقد خاب وخسر إن كان يضمر خلاف ما يظهر، وقد أظهر الإيمان فكله2 ~~إلى ربه. وقال عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول: يا رسول الله بلغني ~~أنك تريد قتل أبي فإن كنت تريد ذلك فمرني بقتله، فوالله إن أمرتني بقتله ~~لأقتلنه، وإني أخشى يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن قتله غيري أن لا ~~أصبر عن طلب الثأر فأقتل به مسلما فأدخل النار، وقد علمت الأنصار أني من ~~أبر أبنائها بأبيه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا، ودعا له، ~~وقال له: "بر أباك ولا يرى منك إلا خيرا" *. فلما وصل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والمسلمون إلى المدينة من تلك الغزاة وقف عبد الله بن عبد الله ~~بن أبي لأبيه بالطريق، وقال: والله لا تدخل المدينة حتى يأذن لك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالدخول، فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بدخوله. # وفي هذه الغزاة قال أهل الإفك في عائشة رضي الله عنها ما قالوا، فبرأها ~~الله مما قالوا، ونزل القرآن ببراءتها3. # ورواية من روى أن سعد بن معاذ راجع في ذلك سعد بن عبادة وهم وخطأ4، وإنما ~~تراجع في ذلك سعد بن عبادة مع أسيد بن حضير، كذلك ذكر ابن إسحاق عن الزهري ~~عن عبيد الله بن عبد الله وغيره، وهو الصحيح، لأن سعد بن معاذ مات في منصرف ~~PageV01P190 # رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني قريظة لا يختلفون في ذلك، ولم يدرك ~~غزوة المريسيع1 ولا حضرها. # وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فقدم عليه مقيس بن صبابة ~~مظهرا للإسلام وطالبا لدين أخيه هشام بن صبابة، فأمر له عليه السلام ~~بالدية، فأخذها، ثم عدا على قاتل أخيه، فقتله، وفر إلى مكة كافرا، وهو أحد ~~الذين أمر رسول الله صلى الله ms117 عليه وسلم بقتلهم في حين دخول مكة. # ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم -إلى بني المصطلق بعد إسلامهم بأكثر ~~من عامين الوليد بن عقبة بن أبي معيط مصدقا2 لهم، فخرجوا ليتلقوه، ففزع ~~منهم، وظن أنهم يريدونه بسوء، فرجع عنهم. وأخبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم- أنهم ارتدوا ومنعوا الزكاة وهموا بقتله. فتكلم المسلمون في غزوهم، ~~فبينما هم كذلك إذ قدم وافدهم منكرا لرجوع مصدقهم عنهم دون أن يأخذ صدقاتهم ~~[وأنهم] إنما خرجوا إليه مكرمين له، فأكذبه الوليد بن عقبة، فأنزل الله عز ~~وجل: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ} يعني الوليد بن عقبة ~~{فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة ... } الآية. ### || عمرة 3 الحديبية # فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالمدينة منصرفه من غزوة بني ~~المصطلق رمضان4 وشوالا، وخرج في ذي القعدة5 معتمرا، فاستنفر الأعراب الذين ~~حول المدينة، فأبطأ عنه أكثرهم. وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه ~~من المهاجرين والأنصار ومن اتبعه من العرب، PageV01P191 # وجميعهم نحو ألف وأربعمائة، وقيل ألف وخمسمائة1. # وساق معه الهدي2، وأحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعمرة3 ليعلم ~~الناس أنه لم يخرج لحرب4 فلما بلغ خروجه قريشا خرج جمعهم صادين لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن المسجد الحرام ودخول مكة وأنه إن قاتلهم قاتلوا دون ~~ذلك، وقدموا خالد5 بن الوليد في خيل إلى كراع6 الغميم، فورد الخبر بذلك إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعسفان7، فسلك طريقا يخرج منه في ظهورهم8 ~~وخرج إلى الحديبية من أسفل مكة، وكان دليله فيه رجلا من أسلم فلما بلغ ذلك ~~خيل قريش التي مع خالد جرت إلى قريش تعلمهم بذلك. # ولما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية بركت ناقته صلى الله ~~عليه وسلم، فقال الناس: خلأت9 خلأت، فقال النبي عليه السلام: "ما خلأت، وما ~~هو لها بخلق، ولكن حبسها حابس 10 الفيل عن مكة، لا تدعوني قريش اليوم إلى ~~خطة يسألونني فيها صلة رحم إلا أعطيتهم إياها"، ms118 ثم نزل صلى الله عليه وسلم ~~هنالك، فقيل: يا رسول الله ليس بهذا الوادي ماء، فأخرج عليه السلام سهما من ~~كنانته، فأعطاه رجلا من أصحابه، فنزل في قليب11 من تلك القلب، فغرزه في ~~جوفه، فجاش الماء الرواء12 حتى كفى جميع أهل الجيش. وقيل إن الذي نزل ~~بالسهم في القليب ناجية بن جندب بن عمير الأسلمي وهو سائق بدن13 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يومئذ، وقيل: نزل بالسهم في القليب البراء بن عازب. ~~PageV01P192 # ثم جرت الرسل والسفراء بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كفار قريش، ~~وطال التراجع والتنازع إلى أن جاءه سهيل بن عمرو العامري، فقاضاه1 على أن ~~ينصرف عليه السلام عامه ذلك، فإذا كان من قابل أتى معتمرا ودخل هو وأصحابه ~~مكة بلا سلاح حاشا السيوف في قربها فيقيم بها ثلاثا ويخرج. وعلى أن يكون ~~بينه وبينهم صلح عشرة أعوام يتداخل فيها الناس ويأمن بعضهم بعضا، على أن من ~~جاء من المسلمين إلى الكفار مرتدا لم يردوه إلى المسلمين. # فعظم ذلك على المسلمين حتى كان لبعضهم فيه كلام. وكان رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، أعلم بما علمه الله من أنه سيجعل للمسلمين فرجا، فقال ~~لأصحابه: "اصبروا فإن الله يجعل هذا الصلح سببا إلى ظهور دينه" فأنس الناس ~~إلى قوله بعد نفار منهم. وأبى سهيل بن عمرو أن يكتب في صدر صحيفة الصلح من ~~محمد رسول الله. قال له: لو صدقناك بذلك ما دفعناك عما تريد، ولا بد أن ~~يكتب: باسمك اللهم2 فقال لعلي -وكان كاتب صحيفة الصلح-: "امح يا علي، واكتب ~~باسمك اللهم". وأبى علي أن يمحو بيده "رسول3 الله" فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "اعرضه علي" فأشار إليه4، فمحاه -صلى الله عليه وسلم- ~~بيده، وأمره أن يكتب: من محمد بن عبد الله. # وأتى أبو جندل بن سهيل5 يومئذ بأثر كتاب الصلح، وهو يرسف في قيوده، فرده ~~-صلى الله عليه وسلم- على أبيه، فعظم ذلك على المسلمين، فأخبرهم صلى الله ~~عليه وسلم وأخبر أبا جندل ms119 أن الله سيجعل له فرجا ومخرجا. وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد بعث عثمان بن عفان إلى مكة رسولا6، فجاء خبر إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن أهل مكة قتلوه، فدعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم PageV01P193 # حينئذ المسلمين للمبايعة على الحرب والقتال لأهل مكة. وروي أنه بايعهم ~~على أن لا يفروا. وهي بيعة الرضوان تحت الشجرة1 التي أخبر الله عز وجل أنه ~~رضي عن المبايعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم تحتها2، وأخبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنهم لا يدخلون النار. وضرب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بيمينه على شماله لعثمان [وقال3: "هذه عن عثمان"] فهو كمن شهدها. # ذكر وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: أول من بايع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية أبو سنان الأسدي. وذكر ابن هشام عن ~~وكيع. كانت قريش قد جاء منهم نحو سبعين أو ثمانين رجلا للإيقاع بالمسلمين ~~وانتهاز الفرصة في أطرافهم، ففطن المسلمون لهم فخرجوا، فأخذوهم أسرى. وكان ~~ذلك والسفراء يمشون بينهم في الصلح. فأطلقهم رسول الله، فهم الذين يسمون ~~العتقاء، وإليهم ينسب العتقيون فيم يزعمون، ومنهم معاوية وأبوه فيما ذكروا. # فلما تم الصلح بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة الذي تولى ~~عقده لهم سهيل بن عمرو على ما ذكروا، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~-المسلمين أن ينحروا ويحلوا. ففعلوا بعد توقف كان بينهم أغضب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فقال عليه السلام: "لو نحرت لنحروا". فنحر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم- هديه، فنحروا بنحره. وحلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~رأسه، ودعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين واحدة4. قيل إن الذي حلق رأسه صلى ~~الله عليه وسلم يومئذ خراش بن أمية بن الفضل الخزاعي. # ثم رجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة، فأتاه أبو بصير بن ~~أسيد بن جارية الثقفي حليف لبني زهرة هاربا من مكة مسلما، وكان ممن حبس ~~بمكة مع المسلمين، ms120 فبعث فيه الأزهر بن [عبد] 5 عوف عم عبد الرحمن بن عوف ~~والأخنس بن شريق الثقفي رجلا PageV01P194 # من بني عامر بن لؤي ومولى لهم. فأتيا النبي عليه السلام، فأسلمه إليهما ~~على ما عقد في الصلح. فاحتملاه، فلما صاروا بذي الحليفة1 قال أبو بصير لأحد ~~الرجلين: أرى سيفك هذا سيفا جيدا فأرنيه، فلما أراه إياه ضرب [به] العامري ~~فقتله وفر المولى فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد، فلما ~~رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "هذا رجل مذعور ولقد أصاب هذا ذعر". ~~فلما وصل إليه أخبره بما وقع. وقال: غدر بنا وبينما هو يكلمه إذ وصل أبو ~~بصير، فقال: يا رسول الله قد وفت ذمتك وأطلقني الله عز وجل، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "ويلمه مسعر 2 حرب لو كان له رجال، أو قال أصحاب". ~~فعلم أبو بصير أنه سيرده فخرج حتى أتى سيف3 البحر، موضعا يقال له العيص4 من ~~ناحية ذي المروة على طريق قريش إلى الشام، فجعل يقطع على رفاقهم5.واستضاف ~~إليه قوما من المسلمين الفارين عن قريش، منهم أبو جندل بن سهيل، فجعلوا لا ~~يتركون لقريش عيرا ولا ميرة ولا مارا إلا قطعوا بهم. فكتبت في ذلك قريش إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا نرى أن تضمهم إليك إلى المدينة، فقد ~~آذونا. # وأنزل الله تعالى بعد ذلك القرآن بفسخ الشرط المذكور في رد النساء6، فمنع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من ردهن، ثم نزلت سورة7 براءة، فنسخ ذلك كله، ~~ورد على كل ذي عهد عهده وأن يمهلوا أربعة أشهر، ومن لم يستقم على عهده لا ~~يستقام له. وهاجرت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، فأتى أخواها: عمارة ~~والوليد فيها، ليردوها، فمنع الله عز وجل من رد النساء المؤمنات إلى الكفار ~~إذا امتحن8 فوجدن مؤمنات. وأخبر أن ذلك لا يحل. وأمر المؤمنين أيضا أن ~~يمسكوا بعصم الكوافر9، ولا ينكحوا المشركات، يعني الوثنيات، حتى يؤمن. ~~PageV01P195 ### || غزوة 1 خيبر # وأقام رسول ms121 الله صلى الله عليه وسلم بعد رجوعه من الحديبية ذا الحجة وبعض ~~المحرم وخرج في بقية منه غازيا إلى خيبر، ولم يبق من السنة السادسة من ~~الهجرة إلا شهر وأيام، واستخلف على المدينة نميلة2 بن عبد الله الليثي. ~~وذكر موسى بن عقبة، قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ~~منصرفه من الحديبية مكث عشرين يوما أو قريبا3 منها ثم خرج غازيا إلى خيبر، ~~وكان الله عز وجل وعده إياها وهو بالحديبية. # قال أبو عمر: قال الله عز وجل في أهل الحديبية: {لقد رضي الله عن ~~المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم ~~وأثابهم فتحا قريبا، ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما} . فلم ~~يختلف العلماء في أنها البيعة بالحديبية. قال ابن قتيبة وقتادة وعكرمة ~~وغيرهم: كانت الشجرة سمرة4 كانت الحديبية. وعلم ما في قلوبهم من الرضا بأمر ~~البيعة على أن لا يفروا واطمأنت بذلك نفوسهم. {وأثابهم فتحا قريبا} : خيبر، ~~ووعدهم المغانم فيها {ومغانم كثيرة يأخذونها} . وقد روي عن ابن عباس ومجاهد ~~في قوله: {وعدكم الله مغانم كثيرة} أنها المغانم التي تكون إلى يوم ~~القيامة. وقالوا في قوله: PageV01P196 # {وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها} : فارس والروم وما افتتحوا إلى ~~اليوم، وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى. قال: وقوله: {فتحا قريبا} : خيبر. # رجع الخبر إلى ابن إسحاق، قال: فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى خيبر دفع رايته، وكانت بيضاء، إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأخذ ~~طريق الصهباء1 إلى وادي الرجيع، فنزل بين خيبر وغطفان لئلا يمدوهم، لأنه ~~بلغه أن غطفان تريد إمداد يهود خيبر. ولما خرجوا لإمدادهم اختلفت كلمتهم. ~~وأسمعهم الله عز وجل حسا من ورائهم وهدا راعهم وأفزعهم فانصرفوا إلى ~~ديارهم، فأقاموا بها. وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أشرف على ~~خيبر مع الفجر، وعمالهم غادون بمساحيهم ومكاتلهم2. فلما رأوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والجيش نادوا: محمد والخميس3 معه. وأدبروا هرابا، ms122 فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم ~~فساء صباح المنذرين". وتحصنت يهود في حصونهم وكانت حصونا كثيرة، فكان أول ~~حصن افتتحوه حصنا يسمى "ناعما" وعنده قتل محمود بن مسلمة أخو محمد بن مسلمة ~~ألقيت عليه رحى فشدخته، رحمه الله، ثم حصنا يدعى "القموص" وهو حصن بني أبي ~~الحقيق، ومن سبايا ذلك الحصن كانت صفية بنت حيي بن أخطب -وكانت تحت كنانة ~~بن الربيع بن أبي الحقيق- أصابها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنتي عم ~~لها، فوهب صفية لدحية بن خليفة الكلبي ثم ابتاعها [منه] 4 بسبعة أرؤس، ثم ~~أردفها خلفه، وألقى عليها رداءه، فعلم أصحابه أنه اصطفاها لنفسه، وجعلها ~~عند أم5 سليم حتى اعتدت وأسلمت، ثم أعتقها وتزوجها، وجعل عتقها صداقها. ~~وهذه مسألة اختلف الفقهاء فيها فمنهم من جعل ذلك خصوصا له كما خص ~~بالموهوبة، ومنهم من جعل ذلك سنة لمن شاء من أمته. # ثم فتح حصن الصعب6 بن معاذ ولم يكن في حصون خيبر أكثر طعاما PageV01P197 # وودكا منه1. ووقف إلى بعض حصونهم فامتنع عليهم فتحه ولقوا فيه شدة، فأعطى ~~رايته أبا بكر الصديق فنهض بها وقاتل واجتهد ولم يفتح عليه، ثم أعطى الراية ~~عمر فقاتل ثم رجع ولم يفتح له وقد جهد. فحينئذ قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ليس ~~بفرار، يفتح الله عز وجل على يديه". فلما أصبح دعا عليا، وهو أرمد، فتفل في ~~عينيه، ثم قال: "خذ الراية فامض بها حتى يفتح الله بها عليك". ذكر هذا ~~الخبر ابن إسحاق2. قال: قال: حدثني بريدة بن سفيان بن فروة عن أبيه سفيان ~~عن سلمة بن الأكوع، وذكر من حديث أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم، ~~قال: خرجنا مع علي حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم برايته إلى حصن ~~من حصون خيبر، فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله وقاتلهم، فضربه رجل من ~~يهود، فألقى3 ms123 ترسه من يده، فتناول علي بابا كان عند الحصن فترس به عن نفسه، ~~فلم يزل في يده، وهو يقاتل، حتى فتح الله عليه، ثم ألقاه من يده، فلقد ~~رأيتني في نفر معي سيفه وأنا ثامنهم نجتهد على أن يقلب ذلك الباب فما ~~نقلبه. # وذكر ابن إسحاق من رواية يونس بن بكير وزياد وإبراهيم بن سعد والأموي4 ~~عنه عن عبد الله بن سهل، قال أخو بني حارثة، عن جابر بن عبد الله. وبعضهم ~~يرويه عن ابن إسحاق عن عبد الله بن سهل، عن جابر، ولم يشهد جابر خيبر5: # أن محمد بن مسلمة هو الذي قتل مرحبا اليهودي بخيبر. قال ابن إسحاق: فذكر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من لهذا؟ " يعني: مرحبا اليهودي، ~~فقال محمد بن مسلمة: أنا له يا رسول الله أطلب الثأر، قتل أخي بالأمس. قال: ~~"فقم إليه" فنهض إليه محمد بن مسلمة، فتقاتلا، وكانا يستتران بشجرة [فجعل6 ~~أحدهما يلوذ بها من صاحبه، كلما لاذ بها منه اقتطع بسيفه ما دونه منها] حتى ~~ذهبت أغصانها [وبرز7 كل واحد منهما PageV01P198 # لصاحبه، وحمل مرحب على محمد بن مسلمة فضربه، فاتقاه بالدرقة1 فوقع سيفه ~~فيها فعضت به وأمسكته] وضربه محمد، فقتله. ثم انصرف. ثم برز أخو مرحب واسمه ~~ياسر، فدعا إلى البراز، فخرج إليه الزبير. هذا ما ذكره ابن إسحاق في قتل ~~مرحب اليهودي بخيبر. وخالفه غيره، فقال: بل قتله علي بن أبي طالب، وهو ~~الصحيح عندنا. # حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، ~~[قال] : حدثنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا ~~عوف، عن ميمون أبي عبد الله، عن عبد الله بن أبي بريدة، عن أبيه [أبي] ~~بريدة الأسلمي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما نزل بحصن خيبر: ~~"لأعطين اللواء غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله" فلما كان من ~~الغد تطاول لها أبو بكر وعمر، فدعا عليا، وهو أرمد، فتفل في عينيه، وأعطاه ~~اللواء، ms124 ونهض معه الناس، فلقا أهل خيبر، فإذا مرحب بين أيديهم يرتجز: # قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب2 # إذا السيوف أقبلت تلهب ... أطعن أحيانا وحينا أضرب3 # فاختلف هو وعلي ضربتين، فضربه علي على رأسه حتى عض السيف بأضراسه، وسمع ~~أهل العسكر صوت ضربته، قال: فما تتام الناس حتى فتحوا لهم. # حدثنا سعيد بن نصر. قال: حدثنا قاسم بن أصبغ [قال] : حدثنا محمد بن وضاح ~~[قال] : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة [قال] : حدثنا هاشم بن القاسم [قال] : ~~حدثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني إياس بن سلمة الأكوع، قال: أخبرني أبي، ~~قال4: # لما خرج عمي عامر بن سنان إلى خيبر بارز يوما مرحبا اليهودي، فقال مرحب: # قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب # إذا الحروب أقبلت تلهب ... أطعن أحيانا وحينا أضرب PageV01P199 # وقال عمي: # قد علمت خيبر أني عامر ... شاكي السلاح بطل مغاور # فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عامر، ورجع سيف [عامر] على مسافة ~~فقطع أكحله، فكانت1 فيها نفسه، قال سلمة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أرسلني إلى علي بن أبي طالب، وقال: "لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ~~ورسوله، ويحبه الله ورسوله" قال: فجئت به أقوده أرمد، فبصق النبي صلى الله ~~عليه وسلم في عينيه، ثم أعطاه الراية، فخرج مرحب يخطر بسيفه، وقال: # قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب # إذا الحروب أقبلت تلهب # وقال علي رضي الله عنه: # أنا الذي سمتني أمي حيدره ... كليث غابات كريه المنظره2 # أوفيهم بالصاع كيل السندره3 # ففلق رأس مرحب بالسيف، وكان الفتح على يد علي. # قال ابن إسحاق: وآخر ما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم من حصونهم ~~الوطيح والسلالم. # وقال موسى بن عقبة: حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم [حصون4 خيبر بضع ~~عشرة ليلة، وكان بعضها صلحا وأكثرها عنوة، ذكر ذلك عن ابن شهاب. وقال ابن ~~إسحاق: قسم رسول الله أرض خيبر كلها لأنه غلب على جميعها عنوة. وحاصر رسول ~~الله صلى ms125 الله عليه وسلم] أهل خيبر في حصنهم الوطيح حتى إذا أيقنوا بالهلكة ~~سألوه أن يسيرهم وأن يحقن لهم دماءهم، ففعل. PageV01P200 ### ||| [مقاسم خيبر وأموالها] # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حاز الأموال كلها: الشق1 ونطاة ~~والكتيبة وجميع حصونهم إلا ما كان من ذينك [الحصنين] 2 فلما سمع بهم أهل ~~فدك3 قد صنعوا ما صنعوا بعثوا إلى رسول الله يسألونه أن يسيرهم وأن يحقن ~~لهم دماءهم ويحلوا له الأموال ففعل. وكان فيمن مشى بين رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وبينهم في ذلك محيصة بن مسعود أخو بني حارثة. قال: فلما نزل أهل ~~خيبر على ذلك سألوا رسول الله أن يعاملهم في الأموال على النصف، فعاملهم، ~~وقال لهم: "على أنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم". فصالحه أهل فدك على مثل ~~ذلك. وكانت خيبر فيئا بين المسلمين، وكانت فدك خاصة لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، لأنهم لم يوجوفوا4 عليها بخيل ولا ركاب. # قال أبو عمر5: # هذا هو الصحيح في أرض خيبر أنها كانت عنوة كلها مغلوبا عليها بخلاف فدك ~~وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم جميع6 أرضها على الغانمين لها ~~الموجفين بالخيل والركاب، وهم أهل الحديبية. ولم يختلف العلماء [في] أن أرض ~~خيبر مقسومة، وإنما اختلفوا هل تقسم الأرض إذا غنمت البلاد أو توقف؟ فقال ~~الكوفيون7: الإمام مخير بين قسمتها كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بأرض خيبر وبين إيقافها كما فعل عمر بسواد العراق، وقال PageV01P201 # وقال الشافعي: تقسم الأرض كلها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~[خيبر1] لأن الأرض غنيمة كسائر أموال الكفار، وذهب مالك إلى إيقافها اتباعا ~~لعمر، لأن الأرض مخصوصة من سائر الغنيمة بما فعل عمر في جماعة من الصحابة: ~~في إيقافها لمن يأتي بعده من المسلمين. وروى مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه، ~~قال: سمعت عمر يقول: لولا أن يترك آخر الناس لا شيء لهم ما افتتح المسلمون ~~قرية إلا قسمته سهمانا كما قسم رسول الله صلى الله عليه ms126 وسلم خيبر سهمانا2، ~~وهذا يدل على أن أرض خيبر قسمت كلها سهمانا كما قال ابن إسحاق. وأما قول من ~~قال إن خيبر كان بعضها صلحا وبعضها عنوة، فقد وهم وغلط، وإنما دخلت عليه ~~الشبهة بالحصنين اللذين أسلمهما أهلهما لحقن دمائهم. فلما لم يكن أهل ذينك ~~الحصنين من الرجال والنساء والذرية3 لضرب من الصلح، ولكنهم لم يتركوا أرضهم ~~إلا بالحصار والقتال، فكان حكم أرض ذينك الحصنين كحكم سائر أرض خيبر كلها ~~غنيمة مغلوبا عليها عنوة مقسومة بين أهلها. وربما شبه4 على من قال: إن نصف ~~خيبر صلح ونصفها عنوة بحديث يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قسم خيبر [نصفين5: نصفا له، ونصفا للمسلمين. وهذا لو صح ~~لكان معناه أن] النصف له مع سائر من وقع في ذلك النصف معه، لأنها قسمت على ~~ستة وثلاثين سهما، فوقع سهم النبي صلى الله عليه وسلم وطائفة معه في ثمانية ~~عشر سهما منها، ووقع سائر الناس في باقيها، وكلهم ممن شهد الحديبية ثم شهد ~~خيبر6. وليست الحصون التي أسلمها أهلها [بعد7 الحصار والقتال صلحا، ولو ~~كانت صلحا لملكها أهلها] كما يملك أهل الصلح أراضيهم وسائر أموالهم. فالحق ~~في PageV01P202 # هذا والصواب ما قاله ابن إسحاق1 دون ما قاله موسى وغيره عن ابن شهاب. ~~والله أعلم. # قال أبو عمر: # قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، خيبر، وأخرج الخمس2 مما قسم، ولم يقدر ~~أهلها3 على عمارتها وعملها فأقر اليهود فيها على العمل في النخل والأرض، ~~وقال لهم: "أقركم ما أقركم4 الله". ثم أذن الله له في مرضه الذي مات فيه ~~بإخراجهم، فقال: "لا يبقين دينان بأرض العرب". وقال عليه السلام: "أخرجوا ~~اليهود والنصارى من أرض الحجاز". ولم يكن بقي يومئذ بها مشرك وثنى -ولا ~~بأرض اليمن أيضا- إلا أسلم في سنة تسع وسنة عشر. فلما بلغ عمر بن الخطاب ~~-رضي الله عنه- في خلافته قوله عليه السلام: "أخرجوا اليهود والنصارى من ~~أرض العرب" أجلاهم عنها، فأخذ المسلمون سهامهم في خيبر، فتصرفوا ms127 فيها تصرف ~~المالكين. # قال ابن إسحاق: وكان المتولي للقسمة بخيبر جبار بن صخر الأنصاري من بني ~~سلمة، وزيد بن ثابت من بني النجار، كانا حاسبين قاسمين. وكانت قسمة خيبر ~~لأهل الحديبية: من حضر الوقيعة بخيبر ومن لم يحضرها، لأن الله أعطاهم ذلك ~~في سفر الحديبية5. ولذلك قال موسى بن عقبة: لم يقسم من خيبر شيء إلا لمن ~~شهد الحديبية، وروى ذلك عن جماعة من السلف. PageV01P203 # قال ابن إسحاق: فوقع سهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وعمر وعلي وطلحة ~~وعبد الرحمن بن عوف وعاصم بن عدي وسهام بني سلمة وسهام بني حارثة وبني ~~ساعدة وبني النجار وغفار وأسلم وجهينة واللفيف، كلها وقعت في الشق. ووقع ~~سهم أبي بكر والزبير وسهام بني بياضة وبني الحارث بن الخزرج ومزينة ~~بالنطاة، ولذكر سهامهم وأقسامهم موضع غير هذا. وكان عبيد بن أوس من بني ~~حارثة قد اشترى يومئذ من سهام الناس سهاما كثيرة، فسمى يومئذ عبيد السهام، ~~واشترى عمر بن الخطاب مائة سهم من سهام المسلمين، فهي صدقته الباقية إلى ~~اليوم. # وأما فدك فلم يوجف عليها بخيل ولا ركاب فكانت كبني النضير خالصة لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. # ومن العجب قول من قال إن الكتيبة لم تفتح عنوة1 وإنها من صدقات النبي ~~عليه السلام إلا أن ينزل سهم النبي عليه السلام فيها مع المؤمنين وإلا فلا ~~وجه لقوله غير هذا. وبالله التوفيق. # وفي غزوة خيبر حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية، لم ~~تختلف الآثار في ذلك. واختلفت في حين تحريم المتعة2 بعد إباحتها. وقد ذكرنا ~~الآثار بذلك في التمهيد. وفيها أهدت اليهودية زينب بن [الحارث3 امرأة] سلام ~~بن مشكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [الشاة] 4 المصلية5 وسمت له منها ~~الذراع وكان أحب اللحم إليه صلى الله عليه وسلم. فلما تناول الذراع ولاكها ~~لفظها ورمى بها، وقال: "إن هذا العظم يخبرني أنه مسموم". ودعا باليهودية ~~فقال: "ما حملك على هذا؟ " فقالت: أردت أن أعلم إن كنت نبيا، ms128 وعلمت أن الله ~~إن أراد بقاءك أعلمك. فلم يقتلها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأكل من ~~الشاة معه بشر بن البراء بن معرور، فمات من أكلته تلك. # وكان المسلمون يوم خيبر ألفا وأربعمائة راجل ومائتي فارس. PageV01P204 ### ||| تسمية من استشهد من المسلمين يوم خيبر # ربيعة بن كثم بن سخبرة الأسدي من بني غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، وثقف ~~بن عمرو، ورفاعة بن مسروح. وكلهم من بني أسد، حلفاء لبني عبد شمس، ومسعود ~~بن ربيعة القاري، من القارة، حليف لني زهرة. # وعبد الله بن الهبيب، ويقال ابن أهيب الليثي حليف لبني أسد بن عبد العزى ~~بن قصي وابن أختهم. # وبشر بن البراء بن معرور من بني سلمة مات من أكله مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الشاة المسمومة، وفضيل بن النعمان من بني سلمة أيضا ومسعود بن ~~سعد بن قيس الأنصاري الزرقي. # ومحمود بن مسلمة بن خالد أخو محمد بن مسلمة من الأوس حليف لبني عبد ~~الأشهل. # وأبو ضياح ثابت بن ثابت بن النعمان من بني عمرو بن عوف من أهل قباء، ~~ومبشر بن عبد المنذر بن دينار من بني مالك بن عمرو بن عوف، والحارث بن ~~حاطب، وأوس بن قتادة، وعروة بن مرة1 بن سراقة، وأوس بن الفاكه2. وأنيف بن ~~حبيب، وثابت بن واثلة3 بن طلحة، والأسود الراعي واسمه أسلم وكل هؤلاء من ~~بني عمرو بني عوف. # ومن بني غفار: عمارة بن عقبة بن حارثة أصابه سهم فقتله. # ومن أسلم: عامر بن الأكوع4. PageV01P205 ### || [قدوم 1 بقية المهاجرين إلى الحبشة] # وقدم جعفر بن أبي طالب في جماعة من أرض الحبشة بإثر فتح خيبر، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "والله ما أدري أبقدوم جعفر أنا أسر وأفرح أم ~~بفتح خيبر؟ " وقدم [مع] جعفر امرأته أسماء بنت عميس، وابنها عبد2 الله بن ~~جعفر، وخالد بن سعيد بن العاصي بن أمية، معه امرأته أمينة3 بنت خلف، ~~وابناهما: سعيد وأمة، وعمرو بن سعيد بن العاصي بن أمية وكانت امرأته فاطمة ms129 ~~بنت صفوان الكنانية قد ماتت بأرض الحبشة، ومعيقيب4 بن أبي فاطمة حليف آل ~~سعيد بن العاصي، وأبو موسى الأشعري قيل إنه حليف عتبة بن ربيعة، والأسود بن ~~نوفل بن خويلد بن أسد، وجهم بن قيس [بن] 5 عبد شرحبيل العبدري، وابناه: ~~عمرو بن جهم، وخزيمة بن جهم، وكانت امرأة جهم بن قيس: أم حرملة بنت عبد ~~الأسود قد هلكت بأرض الحبشة، والحارث بن خالد بن صخر التيمي وكانت امرأته ~~ريطة بنت الحارث بن جبيلة قد هلكت بأرض الحبشة، وعثمان بن ربيعة بن أهبان ~~الجمحي، ومحمية بن جزء الزبيدي حليف لبني سهم بن هصيص ولاه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الخمس، ومعمر بن عبد الله بن نضلة العذري، وأبو حاطب بن ~~عمرو بن عبد شمس العامري، ومالك بن رمعة6 بن قيس العامري، ومعه امرأته عمرة ~~بنت السعدي بن وقدان، وطائفة7 معهم. # وقد أتى من مهاجرة الحبشة قبل ذلك بسنتين سائرهم وكان هؤلاء آخر من بقي ~~بها منهم. PageV01P206 ### || فتح 1 فدك # ولما اتصل بأهل فدك ما فعل رسول الله بأهل خيبر بعثوا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليأمنهم، فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك. ~~وكانت فدك مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب مما أفاء2 الله عليه بما نصره به ~~عن الرعب، فلم يقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعها حيث أمره الله ~~عز وجل. # قال ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ~~كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم صفايا3 بني النضير وخيبر وفدك. ### || فتح 4 وادي القرى # وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر إلى وادي القرى، فافتتحها ~~عنوة، وقسمها، وأصيب بها غلام له أسود يسمى مدعما أصابه سهم غرب5 فقتله، ~~فقال الناس: هنيئا له الجنة، فقال النبي عليه السلام: "كلا والذي نفسي بيده ~~إن الشملة 6 التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم وإنها ~~لتشتعل عليه الآن نارا". PageV01P207 ### || عمرة 1 ms130 القضاء # فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة من خيبر أقام [بها] ~~شهري ربيع وشهري جمادى ورجبا وشعبان ورمضان وشوالا، وبعث في خلال ذلك ~~السرايا. ثم خرج عليه السلام في ذي القعدة من السنة السابعة من الهجرة ~~قاصدا إلى مكة للعمرة على ما عاقد عليه قريشا في الحديبية. فلما اتصل بقريش ~~خرج أكابرهم عن مكة عداوة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ولم يقدروا على ~~الصبر في رؤيته يطوف بالبيت هو وأصحابه. # فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، وأتم الله عمرته، وقعد بعض ~~المشركين بقعيقعان2 ينظرون إلى المسلمين وهم يطوفون بالبيت، فأمرهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالرمل3، ليري المشركين أن بهم قوة، وكان المشركون ~~قالوا في المهاجرين قد وهنتهم حمى يثرب. وتزوج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في غزوته ميمونة بنت الحارث بن حزن الخلالية، قيل تزوجها قبل أن يحرم ~~بعمرة القضاء وقيل: بل تزوجها وهو محرم. وقد أوضحنا ذلك في كتاب التمهيد ~~وفي كتاب الصحابة أيضا عند ذكرها4، رضي الله عنها. فلما تمت الثلاثة أيام ~~أوجبت عليه قريش أن يخرج عن مكة، ولم يمهلوه أن يبني بها، وبنى بها بسرف. ### || [إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة] # وقيل: أسلم قبل عمرة القضاء -وقيل بعدها- عمرو بن العاص وخالد بن الوليد ~~وعثمان بن طلحة. PageV01P208 ### || غزوة 1 مؤتة # فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمرة القضاء أقام بالمدينة ~~ذا الحجة والمحرم وصفرا وشهري ربيع، ثم بعث عليه السلام في جمادى الآخرة من ~~السنة الثامنة من الهجرة بعث الأمراء2 إلى الشام. وأمر على الجيش زيد بن ~~حارثة مولاه، وقال: "إن قتل أو أصيب فعلى الناس جعفر بن أبي طالب، فإن قتل ~~فعبد الله بن رواحة" وشيعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وودعهم ثم انصرف، ~~ونهضوا. # فلما بلغوا معان3 من أرض الشام أتاهم الخبر بأن هرقل ملك الروم في ناحية ~~البلقاء وهو في مائة ألف من الروم ومائة ألف ms131 أخرى من نصارى العرب أهل ~~البلقاء من لخم وجذام وقبائل قضاعة من بهراء وبلي وبلقين4 وعليهم رجل من ~~بني إراشة من بلي يقال له مالك بن رافلة5 فأقام المسلمون في معان [ليلتين] ~~6 وقالوا: نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونخبره بعدد عدونا7 ~~فيأمرنا بأمره أو يمدنا. فقال لهم8 عبد الله بن رواحة: يا قوم إن التي ~~تطلبون قد أدركتموها -يعني الشهادة- وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة، وما ~~نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا، فهي إحدى ~~الحسنيين،: إما ظهور9، وإما شهادة. فوافقه الجيش كله على هذا الرأي. # ونهضوا حتى إذا كانوا بتخوم10 البلقاء لقوا الجموع التي ذكرناها كلها مع ~~هرقل إلى PageV01P209 # جنب قرية يقال لها: مشارف. وصار المسلمون في قرية يقال لها مؤتة. فجعل ~~المسلمون على ميمنتهم قطبة بن قتادة العذري، وعلى الميسرة عباية بن مالك ~~الأنصاري، وقيل عبادة بن مالك، واقتتلوا فقتل الأمير الأول: زيد بن حارثة ~~ملاقيا بصدره الرماح مقبلا غير مدبر والراية في يده. فأخذها جعفر بن أبي ~~طالب، ونزل عن فرس له يقال لها شقراء، وقيل: إنه عرقبها وعقرها1 وقاتل حتى ~~قطعت يمينه، فأخذ الراية بيساره فقطعت، فاحتضن الراية، فقتل كذلك، رضي الله ~~عنه، وسنه ثلاث وثلاثون أو أربع وثلاثون سنة. فأخذ الراية عبد الله بن ~~رواحة، وتردد عن النزول بعض التردد، ثم صمم، فقاتل، حتى قتل. فأخذ الراية ~~ثابت بن أقرم أخو بني العجلان، وقال: يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل ~~منكم، قالوا: أنت، قال: لا، فدفع الراية إلى خالد بن الوليد فقال: أنت أعلم ~~بالقتال مني. فأخذها خالد بن الوليد، وانحاز بالمسلمين. وأنذر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم [أصحابه] 2 بالمدينة يخبرهم [بقتل3 الأمراء المذكورين] ~~في يوم قتلهم قبل ورود الخبر بأيام. ### ||| تسمية من 4 استشهد بمؤتة # زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة، ومسعود بن الأسود ~~بن حارثة من بني عدي بن كعب5 من الأنصار، ووهب بن سعد بن أبي سرح العامري، ~~وعباد ms132 بن قيس من بني الحارث بن الخزرج بن النعمان من بني مالك بن النجار، ~~وسراقة بن عمرو بن عطية من بني مازن بن النجار، وأبو كليب وقيل أبو كلاب، ~~وأخوه جابر ابنا عمرو بن زيد من بني مازن بن النجار، وعمرو، وعامر ابنا سعد ~~بن الحارث من بني النجار. هؤلاء6 من ذكر منهم. وكان عدة المسلمين يوم مؤتة ~~ثلاثة آلاف. PageV01P210 ### || غزوة 1 فتح مكة # فأقام صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعد بعث مؤتة جمادى ورجبا، ثم حدث ~~الأمر الذي أوجب نقض عقد قريش المعقود يوم الحديبية، وذلك أن خزاعة كانت في ~~عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنها وكافرها، وكانت بنو بكر بن عبد ~~مناة بن كنانة في عقد قريش، فعدت بنو بكر بن عبد مناة على قوم من خزاعة على ~~ماء لهم بأسفل مكة، وكان سبب ذلك أن رجلا يقال له مالك بن عباد الحضرمي ~~حليفا لآل الأسود بن رزن خرج تاجرا، فلما توسط أرض خزاعة عدوا عليه فقتلوه ~~وأخذوا ماله، وذلك قبل الإسلام بمدة. فعدت بنو بكر بن عبد مناة رهط الأسود ~~بن رزن على رجل من خزاعة فقتلوه بمالك بن عباد. فعدت خزاعة على سلمى وكلثوم ~~وذؤيب بني الأسود بن رزن فقتلوهم2. وهؤلاء الإخوة أشراف بني كنانة كانوا ~~يودون في الجاهلية ديتين ديتين، ويودى في سائرهم3 دية دية، وذلك كله قبل ~~الإسلام فلما جاء الإسلام حجز ما بين من ذكرنا لشغل الناس به4. # فلما كانت الهدنة المنعقدة يوم الحديبية أمن الناس بعضهم بعضا، فاغتنم ~~بنو الديل من بني بكر بن عبد مناة تلك الفرصة وغفلة خزاعة وأرادوا إدراك ~~ثأر بني الأسود بن رزن، فخرج نوفل بن معاوية الديلي بمن أطاعه من بني بكر ~~بن عبد مناة حتى بيت خزاعة، ونال منهم5 فاقتتلوا. وأعانت قريش بني بكر ~~بالسلاح، وقوم من قريش أعانوهم بأنفسهم PageV01P211 # مستخفين1. فانهزمت خزاعة إلى الحرم. فقال قوم نوفل بن معاوية لنوفل: يا ~~نوفل اتق إلهك ولا تستحل الحرم ودع خزاعة، فقال: لا إله لي ms133 اليوم، والله يا ~~بني كنانة إنكم لتسرقون في الحرم، أفلا تدركون فيه ثأركم، فقتلوا رجلا من ~~خزاعة يقال له منبه2 ودخلت خزاعة دور مكة في دار بديل بن ورقاء الخزاعي ~~ودار مولى لهم يسمى رافعا. وكان ذلك نقضا للصلح الواقع يوم الحديبية. # فخرج عمرو بن سالم الخزاعي وبديل بن ورقاء الخزاعي وقوم من خزاعة، فقدموا ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم مستغيثين به مما أصابهم به بنو بكر بن ~~عبد مناة وقريش وأنشده عمرو بن سالم الشعر الذي ذكرته في بابه من كتاب3 ~~الصحابة، فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نصرهم، وقال: "لا ~~ينصرني الله إن لم أنصر بني كعب" ثم نظر إلى سحابة، فقال: "إنها لتستهل ~~بنصرتي كعبا" يعني خزاعة. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبديل بن ~~ورقاء ومن معه: "إن أبا سفيان سيأتي ليشد العقد ويزيد في مدة الصلح، ~~وسينصرف بغير حاجة". # وندمت قريش على ما فعلت، فخرج أبو سفيان إلى المدينة ليشد4 العقد ويزيد ~~في المدة، فلقي بديل بن ورقاء بعسفان5 فكتمه بديل مسيره إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وأخبره أنه إنما سار بخزاعة على الساحل. فنهض أبو سفيان حتى أتى ~~المدينة، فدخل على ابنته: أم حبيبة أم المؤمنين رضي الله عنها، فذهب ليقعد ~~على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم [فطوته6 عنه فقال: يا بنية ما أدري ~~أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عني؟] قالت: بل هو PageV01P212 # فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت رجل مشرك [نجس1 فلم أحب أن] تجلس ~~عليه، فقال لها: يا بنية لقد أصابك بعدي شر. ثم أتى النبي عليه السلام في ~~المسجد، فكلمه، فلم يجبه بكلمة. ثم ذهب أبو سفيان إلى أبي بكر، فكلمه في أن ~~يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أتى له فأبى عليه أبو بكر من ذلك ~~فلقي عمر فكلمه في ذلك، فقال له عمر: أنا أفعل هذا؟!! والله لو لم أجد إلا ~~الذر لجاهدتكم به. ms134 فدخل على علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، فوجده وفاطمة ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحسن وهو صبي فكلمه فيما أتى له، فقال ~~له علي: والله ما أستطيع أن أكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر قد ~~عزم عليه. فالتفت أبو سفيان إلى فاطمة فقال: يا بنت محمد هل لك أن تأمري ~~بنيك هذا فيجير على الناس، فقال له: ما بلغ بنيي ذلك، وما يجير أحد على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له علي: يا أبا سفيان أنت سيد بني ~~كنانة، فقم، فأجر على الناس والحق بأرضك، # وهزيء به، فقال له: يا أبا الحسن أترى ذلك نافعي ومغنيا عني [شيئا] ؟ ~~قال: ما أظن ذلك، ولكن لا أجد لك سواه. فقام أبو سفيان في المسجد فقال: يا ~~أيها الناس إني قد أجرت على الناس. ثم ركب وانطلق راجعا إلى مكة. فلما ~~قدمها أخبر قريشا بما لقي وبما فعل، فقالوا له: ما جئت بشيء، وما زاد علي ~~بن أبي طالب على أن لعب بك. # ثم أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم المسير إلى مكة، وأمر الناس ~~بالجهاز لذلك، ودعا الله تعالى في أن يأخذ عن قريش الأخبار2 ويستر عنهم ~~خروجه، فكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش كتابا يخبرهم بقصد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إليهم. فنزل جبريل من عند الله تعالى على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، بما صنع حاطب بن أبي بلتعة. فدعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على بن أبي طالب والزبير بن العوام والمقداد بن عمرو، فقال لهم: ~~$"انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة3 معها كتاب إلى قريش". ~~فانطلقوا فلما أتوا روضة خاخ وجدوا المرأة، فأناخوا بها وفتشوا رحلها كله، ~~فلم يجدوا شيئا، فقالوا: والله ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ~~لها علي: والله لتخرجن الكتاب أو لنلقين4 الثياب، PageV01P213 # فحلت قرون رأسها، فأخرجت الكتاب منها. فأتوا به النبي صلى الله عليه ~~وسلم، ms135 فإذا هو كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة. فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "ما هذا يا حاطب؟ " فقال حاطب: والله يا رسول الله ما شككت ~~في الإسلام ولا رجعت عن ديني، ولكني كنت ملصقا في قريش فأردت أن أتخذ عندهم ~~بذلك يدا يحفظونني بها في شأفتي1 بمكة لأن أهلي وولدي بها. فقال عمر بن ~~الخطاب: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ~~ما شئتم فقد غفرت لكم" 2. # وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في عشرة آلاف واستخلف على المدينة أبا ~~رهم كلثوم3 بن حصين الغفاري، وكان خروجه لعشر خلت من رمضان، فصام عليه ~~السلام حتى بلغ الكديد4 بين عسفان وأمج، ثم أفطر صلى الله عليه وسلم بعد ~~صلاة العصر، وشرب على راحلته علانية ليراه الناس، وقال: "تقووا لعدوكم" ~~وأمر الناس بالفطر، فأفطر بعضهم وصام بعضهم، فلم يعب على الصائم5 ولا على ~~المفطر. # فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مر6 الظهران ومعه من بني سليم ألف ~~رجل ومن بني مزينة ألف رجل وثلاثة رجال، وقيل من بني سليم سبعمائة، ومن بني ~~غفار أربعمائة، ومن أسلم أربعمائة، وطوائف من قيس وأسد وتميم وغيرهم من ~~سائر العرب، وقد أخفى الله عز وجل خبره عن قريش إلا أنهم على وجل وارتقاب. ~~خرج7 أبو سفيان وبديل بن PageV01P214 # ورقاء وحكيم بن حزام يتجسسون الأخبار. وقد كان العباس بن عبد المطلب هاجر ~~مسلما [في] تلك الأيام، فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة1، ~~فبعث ثقله2 إلى المدينة، وانصرف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غازيا، ~~فالعباس من المهاجرين قبل الفتح وقيل: بل لقيه بالجحفة3 مهاجرا. وذكر أيضا ~~أن أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن أبي أمية بني المغيرة ~~أخا أم سلمة خرجا أيضا مهاجرين، ولقيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ms136 في بعض ~~الطريق قرب مكة، فأعرض عنهما. فلما نزل استأذنا عليه، فلم يأذن لهما، ~~فكلمته أم سلمة فيهما وقالت: لا يكون ابن عمك وأخي4 أشقى الناس بك، فقد ~~جاءا مسلمين، فأذن لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلما وحسن ~~إسلامهما. # فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجيوش مر الظهران رقت نفس ~~العباس لقريش وأسف على ذهابها5 وخاف أن تغشاهم الجيوش قبل أن يستأمنوا. ~~فركب بغلة النبي صلى الله عليه وسلم ونهض، فلما أتى الأراك6 وهو يطمع أن ~~يلقى حطابا أو صاحب [لبن] 7 يأتي مكة فينذرهم. فبينما هو يمشي إذ سمع صوت ~~أبي سفيان صخر بن حرب وبديل بن ورقاء وهما يتساءلان وقد رأيا نيران عسكر ~~النبي عليه السلام. وبديل يريد أن يستر ذلك فيقول: إنما هي نيران خزاعة، ~~ويقول له أبو سفيان: خزاعة أقل وأذل [من] 8 أن تكون لها هذه النيران. فلما ~~سمع العباس كلامه ناداه9: يا [أبا] 10 حنظلة فميز أبا سفيان كلامه11، ~~فناداه: يا أبا الفضل، فقال: نعم، فقال له: فداك أبي وأمي، فقال له العباس: ~~PageV01P215 # ويحك يا أبا سفيان هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، وأصباح ~~قريش، فقال أبو سفيان: فما الحيلة؟ فقال له العباس: هذا والله لئن ظفر بك ~~ليقتلنك، فارتدف خلفي وانهض معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأردفه ~~العباس ولقي به العسكر، فلما رأى الناس [العباس] 1 على بغلة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمسكوا. ومر على نار عمر [ونظر2 عمر إلى أبي سفيان] فميزه، ~~فقال: أبو سفيان عدو الله، الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد. ثم ~~خرج يشتد3 إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسابقه [العباس] 4 فسبقه ~~العباس على البغلة وكان عمر بطيئا في الجري. فدخل العباس ودخل عمر على ~~أثره. فقال: يا رسول الله هذا عدو الله أبو سفيان قد أمكن الله منه بلا عقد ~~ولا عهد، فأذن لي أضرب عنقه. فقال له العباس: مهلا يا ms137 عمر، فوالله لو كان ~~من بني عدي5 بن كعب ما قلت هذا ولكنه من بني عبد مناف. فقال عمر: مهلا، ~~فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم، وما بي إلا ~~أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [من6 ~~إسلام الخطاب لو أسلم] . فأمر [رسول الله صلى الله عليه وسلم] العباس أن ~~يحمله إلى رحله ويأتيه به صباحا. ففعل العباس ذلك، فلما أصبح أتى به النبي ~~عليه السلام، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألم يأن 7 لك بأن ~~تعلم أن لا إله إلا الله؟ " فقال أبو سفيان: بأبي أنت وأمي ما أحلمك وما ~~أكرمك وأوصلك، والله لقد ظننت أنه لو كان مع الله إله غيره لقد أغناني8، ~~قال: "ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟ " قال: بأبي ~~أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك أما هذه فإن في النفس منها شيئا9 حتى ~~الآن. فقال له العباس: أسلم قبل أن تضرب عنقك، فأسلم، فقال العباس: يا رسول ~~الله إن أبا سفيان يحب الفخر، فاجعل له شيئا، فقال رسول الله PageV01P216 # صلى الله عليه وسلم لعمه: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن [ومن 1 أغلق ~~بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن". # فكان هذا منه أمانا لكل من لم يقاتل من أهل مكة، ولهذا قال جماعة من أهل ~~العلم منهم الشافعي رحمه الله إن مكة مؤمنة وليست عنوة2، والأمان كالصلح، ~~وروى أن أهلها مالكون رباعهم، ولذلك كان يجيز كراها لأربابها وبيعها ~~وشراءها لأن من أمن فقد حرم ماله ودمه وذريته وعياله. فمكة مؤمنة عند من ~~قال بهذا القول إلا الذين استثناهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر ~~بقتلهم وإن وجدوا متعلقين بأستار الكعبة. وأكثر أهل العلم يرون فتح مكة ~~عنوة لأنها أخذت غلبة بالخيل والركاب إلا أنها مخصوصة بأن لم يجر فيها قسم ~~غنيمة ولا سبي من أهلها أحد. وخصت بذلك لما ms138 عظم الله من حرمتها، ألا ترى ~~إلى قوله صلى الله عليه وسلم: "مكة حرام محرمة لم تحل لأحد قبلي ولا تحل ~~لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، ثم هي حرام إلى يوم القيامة". ~~والأصح والله أعلم أنها بلدة مؤمنة، أمن أهلها على أنفسهم وأمنت3 أموالهم ~~تبعا لهم. ولا خلاف [في] أنه لم يكن فيها غنيمة. # ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم العباس أن يوقف أبا سفيان بخطم4 ~~الوادي ليرى جيوش الله تعالى، ففعل ذلك العباس، وعرض عليه قبيلة قبيلة، ~~يقول: هؤلاء سليم، هؤلاء غفار، هؤلاء تميم، هؤلاء مزينة، إلى أن جاء موكب ~~النبي صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار خاصة، كلهم في الدروع ~~والبيض، فقال أبو سفيان: من هؤلاء؟ فقال: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في المهاجرين والأنصار، فقال أبو سفيان: والله ما لأحد بهؤلاء قبل، والله ~~يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما، فقال العباس: يا أبا سفيان إنها ~~النبوة، قال: فنعم إذن. ثم قال له العباس: يا أبا سفيان النجاء5 إلى قومك. ~~فأسرع أبو سفيان، فلما أتى مكة عرفهم بما أحاط بهم، وأخبرهم بتأمين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كل من دخل داره أو المسجد أو دار أبي سفيان. ~~PageV01P217 # وتأبش1 قوم ليقاتلوا، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرتب ~~الجيوش، وجعل الراية بيد سعد بن عبادة، وكان من قول سعد بن عبادة: اليوم ~~يوم الملحمة2، اليوم تستحل الحرمة. فقال العباس3: يا رسول الله هلكت قريش، ~~لا قريش بعد اليوم، إن سعد بن عبادة قال كذا وكذا وإنه حنق على قريش، ولا ~~بد أن يستأصلهم. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إن تنزع الراية من سعد ~~بن عبادة وتدفع إلى علي، وقيل: بل إلى الزبير، وقيل: بل دفها إلى ابنه قيس ~~بن سعد لئلا يجد سعد في نفسه شيئا. وكان الزبير على الميمنة وخالد بن ~~الوليد على الميسرة، وقد قيل إن الزبير كان على الميسرة وخالد ms139 بن الوليد ~~على الميمنة وفيها أسلم وغفار ومزينة وجهينة. وكان أبو عبيدة بن الجراح على ~~مقدمة4 موكب النبي صلى الله عليه وسلم. وسرب5 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الجيوش من ذي طوى6، وأمر الزبير بالدخول من كداء7 في أعلى مكة، وأمر خالد ~~بن الوليد ليدخل من الليط أسفل مكة. وأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بقتال من قاتلهم. ولهذا كله يقول أكثر العلماء: إنها افتتحت عنوة وإنها ~~مخصوصة دون سائر البلدان لما خصت به دون8 غيرها. # وكان عكرمة بن أبي جهل بن أمية وسهيل بن عمر قد جمعا جمعا بالخندمة9 ~~ليقاتلوا، فناوشهم أصحاب خالد القتال، فأصيب من المسلمين رجلان وهما: كرز ~~بن جابر من بني محارب بن فهر بن مالك، وخنيس10 بن خالد بن ربيعة بن أصرم ~~الخزاعي حليف بني منقذ خرجا عن جيش خالد فقتلا، رحمة الله عليهما، وقتل ~~PageV01P218 # أيضا من المسلمين سلمة بن الميلاء الجهني. وقتل من المشركين ثلاثة عشر ~~رجلا، ثم انهزموا. وهذه سبيل العنوة في غير مكة. وكان شعار المهاجرين يوم ~~الفتح وحنين والطائف: يا بني عبد الرحمن، وشعار الخزرج: يا بني عبد الله، ~~وشعار الأوس يا بني عبيد الله. # وكان الذين استثناهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمن الناس عبد ~~العزى بن خطل وهو من بني الأدرم بن غالب، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، ~~وعكرمة بن أبي جهل، والحويرث بن نقيذ بن وهب بن عبد بن قصي، ومقيس بن ~~صبابة، وقينتي بن خطل: فرتنى وصاحبتها1 كانتا تغنيان ابن خطل بهجو رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وسارة مولاة لبعض بني عبد المطلب. # أما ابن خطل فإنه كان أسلم وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم مصدقا2، وبعث ~~معه رجلا من المسلمين فعدا عليه، فقتله وارتد ولحق بالمشركين بمكة، فوجد ~~يوم الفتح متعلقا بأستار الكعبة، فقتله سعيد ين حريث المخزومي وأبو برزة ~~الأسلمي. # وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح فكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ثم لحق ms140 بمكة مرتدا، فلما كان يوم الفتح اختفى. ثم أتى به عثمان بن ~~عفان النبي صلى الله عليه وسلم وكان أخاه من الرضاعة، فاستأمن له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. فسكت عنه صلى الله عليه وسلم [ساعة] 3 ثم أمنه وبايعه. ~~فلما خرج قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "هلا قام بعضكم فضرب ~~عنقه؟ " فقال رجل من الأنصار: هلا أومأت إلي؟ فقال عليه السلام: "ما كان ~~لنبي أن يكون له خائنة الأعين". ثم عاش عبد الله بن سعد حتى استعمله عمر، ~~ثم ولاه عثمان مصر. وهو الذي غزا إفريقية وافتتحها أول مرة. وحسن إسلامه، ~~ولم يظهر منه بعد في دينه شيء يكره. # وأما عكرمة بن أبي جهل ففر إلى اليمن، فاتبعته امرأته أم حكيم بنت الحارث ~~بن هشام فردته4، فأسلم وحسن إسلامه، وكان من فضلاء الصحابة PageV01P219 # وأما الحويرث بن نقيذ فكان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، ~~فقتله علي بن أبي طالب يوم الفتح. # وأما قيس بن صبابة فكان قد أتى النبي عليه السلام قبل ذلك مسلما ثم عدا ~~على رجل من الأنصار فقتله بعد أن أخذ الدية منه في قتيل له، ثم لحق بمكة ~~مرتدا1. فقتله يوم الفتح نميلة بن عبد الله الليثي وهو ابن عمه. وفي سننه ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا أعفى أحدا قتل بعد أخذ الدية". هذا من ~~المسلمين، وأما مقيس بن صبابة فارتد وقتل بعد أخذ الدية. # وأما قينتا ابن خطل فقتلت إحداهما واستؤمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للأخرى، فأمنها، فعاشت مدة ثم ماتت في حياة النبي عليه السلام. # وأما سارة فاستؤمن لها أيضا، وأمنها عليه السلام، وعاشت إلى أن أوطأها ~~رجل فرسا بالأبطح في زمان عمر فماتت. # واستتر رجلان من بني مخزوم عند أم هانيء بنت طالب فأجارتهما وأمنتهما، ~~فأمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمانها، وقال: "قد أجرنا من أجرت يا أم ~~هانيء وأمنا من أمنت" وكان علي أراد قتلهما، قيل: إنهما الحارث بن ms141 هشام ~~وزهير بن أبي أمية أخو أم سلمة، وأسلما وكانا من خيار المسلمين، وقيل: إن ~~أحدهما جعدة2 بن هبيرة، والأول أصح. # وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكعبة، ودعا عثمان بن طلحة فأخذ منه ~~مفتاح الكعبة بعد أن مانعته أمه ذلك ثم أسلمته. فدخل النبي الكعبة ومعه ~~أسامة بن زيد، وبلال بن رباح، وعثمان بن طلحة، ولا أحد معه غيرهم. فأغلق ~~الباب عليه. وصلى داخلها ركعتين. ثم خرج وخرجوا، ورد المفتاح إلى عثمان بن ~~طلحة، وأبقى له حجابة3 البيت وقال: $"خذوها خالدة تالدة إلى يوم القيامة" ~~فهي إلى الآن في ولد شيبة بن عثمان بن طلحة. PageV01P220 # وأمر عليه السلام بكسر الصور التي داخل الكعبة وحولها وكسر الأصنام التي ~~حول الكعبة وبمكة كلها، وكانت الأصنام التي في الكعبة مشدودة بالرصاص وكان ~~يشير إليها بقضيب في يده، فكلما أشار إلى واحد منها خر لوجهه، وكان يقول: ~~"جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا". وأذن له بلال على ظهر الكعبة. # وخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثاني يوم الفتح خطبة مشهورة عند أهل ~~الأثر والعلم بالخبر، فوضع مآثر الجاهلية حاشا سدانة البيت وسقاية2 الحاج، ~~وأخبر صلى الله عليه وسلم أن مكة لم يحل فيها القتال لأحد قبله، ولا يحل ~~لأحد بعده، وإنما حل له القتال في ساعة من نهار، ثم عادت كحرمتها بالأمس، ~~لا يسفك فيها دم. ومن أحسن ما روي من خطبته مختصرا ما رواه يحيى بن سعيد ~~الأموي وغيره، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن ~~أبيه: # أمر نبي الله صلى الله عليه وسلم ربيعة بن أمية بن خلف، فوقف تحت صدر ~~راحلة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان رجلا صيتا3، فقال: "يا ربيعة قل: يا ~~أيها الناس إن نبي الله يقول لكم: أتدرون أي بلد هذا؟ وأي شهر هذا؟ وأي يوم ~~هذا؟ " فنادى بذلك، فقال الناس: نعم هذا البلد الحرام والشهر الحرام، فقال: ~~"إن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم كحرمة ms142 بلدكم هذا وكحرمة شهركم هذا ~~وكحرمة يومكم هذا" ثم قال: "اللهم اشهد. أيها الناس إنما النسيء 4 زيادة في ~~الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم ~~الله، ألا وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، وإن ~~عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله منها أربعة حرم: الثلاثة ~~متوالية، ورجب مفرد الذي بين جمادى وشعبان. ألا هل بلغت؟ " فيقول الناس: ~~نعم. قال: "اللهم اشهد". PageV01P221 # وتوقعت الأنصار أن يبقى النبي عليه السلام بمكة، فأخبرهم أن المحيا ~~محياهم وأن الممات مماتهم. ومر عليه السلام بفضالة بن عمير بن الملوح ~~الليثي، وهو عازم على الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: "ما ~~تحدث به نفسك؟ " قال: لا شيء كنت أذكر الله عز وجل، فضحك النبي عليه ~~السلام، وقال: "أستغفر الله لك" ووضع يده عليه السلام على صدر فضالة، فكان ~~فضالة يقول: والله ما رفع يده عن صدري حتى ما أجد على ظهر الأرض أحب إلي ~~منه. # وهرب صفوان بن أمية إلى اليمن، فاتبعه عمير بن وهب الجمحي بتأمين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم [إياه فرجع] فأكرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وقال له: "انزل1 يا أبا وهب" فقال: إن هذا يخبرني عنك أنك تمهلني شهرين، ~~قال: "بل لك أربعة أشهر". وهرب ابن الزبعري2 الشاعر إلى نجران ثم رجع، ~~فأسلم. وهرب هبيرة بن أبي وهب المخزومي زوج أم هانيء بنت أبي طالب إلى ~~اليمن3، فمات هناك كافرا. # ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم السرايا حول مكة يدعو إلى الإسلام، ~~ولم يأمرهم4 بقتال. وكان أحد أمراء تلك السرايا: خالد بن الوليد خرج إلى ~~بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة، فقتل منهم وسبا، وقد كانوا أسلموا ~~ولم يقبل خالد قولهم وإقرارهم بالإسلام، فوداهم5 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه بمال إليهم، فودى لهم جميع قتلاهم ~~ورد إليهم ما ms143 أخذ منهم وقال لهم علي: انظروا إن فقدتم عقالا6 لأدينه، فبهذا ~~أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم. ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يديه فقال: "اللهم إني أبرأ إليك من صنع خالد". # ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى العزى وكان ~~بيتا7 بنخلة تعظمه قريش وكنانة وجميع مضر، وكان سدنته بنو شيبان من بني ~~سليم حلفاء بني هاشم، فهدمه. وكان فتح مكة لعشر بقين من رمضان سنة ثمان من ~~الهجرة. PageV01P222 ### || غزوة 1 حنين # فلما بلغ هوازن فتح مكة جمعهم مالك بن عوف النصري من بني نصر بن معاوية، ~~فاجتمع إليه قومه: بنو نصر وبنو جشم وبنو سعد بن بكر، وثقيف، وطائفة من بني ~~هلال بن عامر. ولم يشهدها من قيس2 غير هؤلاء. وغابث عن ذلك عقيل، وقشير ~~ابنا كعب بن ربيعة بن عامر. وبنو كلاب بن ربيعة بن عامر وسائر إخوتهم، فلم ~~يحضرهم من كعب وقشير وكلاب أحد يذكر. وحملت بنو جشم مع أنفسهم شيخهم ~~وكبيرهم: دريد بن الصمة، وهو يومئذ شيخ كبير لا ينتفع به في غير رأيه، ~~حملوه في هودج لضعف جسمه. وكان في ثقيف سيدان [لهم3 في الأحلاف] أحدهما ~~قارب بن الأسود بن مسعود بن معتب4، والآخر ذو الخمار سبيع بن الحارث بن ~~مالك. وكانت الرياسة في جميع العسكر إلى مالك بن عوف النصري، فحشد من ~~ذكرنا، وساق مع الكفار أموالهم، وماشيتهم ونساءهم وأولادهم، وزعم أن ذلك ~~لتحمى به نفوسهم وتشتد في القتال عن ذلك شوكتهم. # ونزلوا بأوطاس5، فقال لهم دريد بن الصمة: مالي أسمع رغاء البعير ونهاق ~~الحمير PageV01P223 # وبكاء الصغير ويعار1 الشاء؟ قالوا: ساق مالك مع الناس أموالهم وعيالهم ~~[قال2] : أين مالك؟ قيل: هذا مالك، فسأله: لم فعلت ذلك؟ فقال مالك: ~~ليقاتلوا عن أهليهم وأموالهم فقال دريد: راعي3 ضأن والله، وهل يرد المنهزم ~~شيء؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسلاحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ~~ومالك. ثم قال: ما فعلت كعب وكلاب؟ قالوا: لم يشهدها ms144 منهم أحد، قال دريد: ~~غاب الحد4 والجد، لو كان يوم علاء ورفعة لم تغب عنه كعب وكلاب ولوددت أنكم ~~فعلتم ما فعلت كلاب وكعب، فمن شهدها [من5 بني عامر؟] قالوا: عمرو بن عامر، ~~وعوف بن عامر، قال: ذانك الجذعان6 من عامر لا ينفعان ولا يضران، يا مالك ~~إنك لم تصنع بتقديم بيضة7 هوازن إلى نحور الخيل شيئا، ارفعهم إلى ممتنع ~~بلادهم وعليا قومهم، ثم الق الصباة8 على متون الخيل، فإن كانت لك لحق بك من ~~وراءك، وإن كانت عليك كنت قد أحرزت أهلك ومالك. فأبى ذلك مالك وخالفت هوازن ~~دريدا واتبعوه، فقال دريد: هذا يوم لم أشهده ولم يغب عني: # يا ليتني فيها جذع ... أخب فيها وأضع9 # وبعث [إليهم] 10 رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي حدرد ~~الأسلمي عشاء، فأتى بعد أن عرف مذاهبهم، وأخبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بما شاهده منهم. # فعزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على قصدهم، واستعار من صفوان بن أمية ~~بن خلف PageV01P224 # الجمحي دروعا، قيل: مائة درع، وقيل: أربعمائة. وخرج النبي -عليه السلام- ~~في اثنى عشر ألفا من المسلمين، منهم عشرة آلاف صحبوه من المدينة، وألفان من ~~مسلمة الفتح، إلى ما انضاف إليه من الأعراب: من سليم وبني كلاب وعبس ~~وذبيان1 واستعمل على مكة2 عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية. ونهض -صلى ~~الله عليه وسلم- في مقدمته مزينة، وفي الميمنة بنو أسد، وفي الميسرة بنو ~~سليم وعبس وذبيان. وفي مخرجه هذا رأى جهال الأعراب شجرة خضراء، وكان لهم في ~~الجاهلية شجرة معروفة تسمى ذات3 أنواط يخرج إليها الكفار يوما معلوما في ~~السنة يعظمونها، فقالوا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط/ كما لهم ذات ~~أنواط، فقال: عليه السلام: الله أكبر، والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى: ~~{اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون} لتركبن سنن من [كان] 4 ~~قبلكم حذو القذة5 بالقذة، حتى إنهم لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه. # ثم نهض رسول الله صلى ms145 الله عليه وسلم، حتى أتى وادي6 حنين وهو واد من ~~أودية تهامة، وكان هوازن قد كمنت في جنبي الوادي، وذلك في غبش الصبح، فحملت ~~على المسلمين حملة رجل واحد، فانهزم جمهور المسلمين، ولم يلو أحد على أحد، ~~وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر، ومن أهل بيته علي ~~والعباس وأبو سفيان بن الحارث ابن عبد المطلب، وابنه جعفر، وأسامة بن زيد، ~~وأيمن بن عبيد وهو أيمن بن أم أيمن قتل يومئذ بحنين، والفضل بن العباس. ~~وقيل في موضع جعفر بن أبي سفيان قثم من العباس. ولم ينهزم رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- ولا أحد من هؤلاء. وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~على بغلته الشهباء واسمها دندل7 والعباس آخذ بحكمتها8، ورسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- PageV01P225 # يقول: "أيها الناس، إلى أين أيها الناس؟! أنا رسول الله، وأنا محمد بن ~~عبد الله". وأمر العباس وكان جهير الصوت أن ينادي: "يا معشر الأنصار، يا ~~أصحاب الشجرة"، وبعضهم يرويه: "يا أصحاب السمرة". وقد قيل إنه نادى يومئذ: ~~"يا معشر المهاجرين"، كما نادى: "يا معشر الأنصار". فلما سمعوا الصوت ~~أجابوا: لبيك، لبيك. وكانت الدعوة أولا يا للأنصار، ثم خصصت بأخرة1 يا ~~للخزرج. قال ابن شهاب: وكانوا أصبر عند الحروب. فلما ذهبوا ليرجعوا كان ~~الرجل منهم لا يستطيع أن ينفذ ببعيره لكثرة الأعراب المنهزمين، فكان يأخذ ~~درعه فيلبسها، ويأخذ سيفه ومجنه، ويقتحم عن بعيره [ويخلي2 سبيله] ويكر ~~راجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا اجتمع حواليه صلى الله ~~عليه وسلم مائة رجل أو نحوهم استقبلوا هوازن بالضرب. # واشتدت الحرب وكثر الطعن والجلاد، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~ركائبه، فنظر إلى مجتلد3 القوم، فقال: "الآن حمي 4 الوطيس". وضرب علي بن ~~أبي طالب عرقوب جمل صاحب الراية أو فرسه فصرعه، ولحق به رجل من الأنصار، ~~فاشتركا في قتله. وأخذ علي الراية، وقذف الله عز وجل في قلوب هوازن الرعب ~~حين وصلوا إلى رسول الله صلى الله عليه ms146 وسلم، وذلك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذ واجههم وواجهوه صاح بهم صيحة ورمى في وجوههم بالحصا، فلم ~~يملكوا أنفسهم، وفي ذلك يقول الله عز وجل: {وما رميت إذ رميت ولكن الله ~~رمى} . [و] 5 روينا من وجوه عن بعض من أسلم من المشركين ممن شهد حنينا قال: ~~وقد سئل عن يوم حنين: لقينا المسلمين فما لبثنا أن هزمناهم وأتبعناهم حتى ~~وصلنا إلى رجل راكب على بغلة بيضاء، فلما رآنا زجرنا زجرة وانتهرنا، وأخذ ~~بكفه حصا أو ترابا، فرمانا به، وقال: شاهت الوجوه شاهت [الوجوه] فلم تبق ~~عين إلا دخلها من ذلك. فما ملكنا أنفسنا أن رجعنا على أعقابنا. PageV01P226 # وما استوفى رجوع المسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وأسرى ~~هوازن بين يديه، وثبتت أم1 سليم في جملة من ثبت أول الأمر محتزمة ممسكة ~~بعيرا لأبي طلحة وفي يدها خنجر. وانهزمت هوازن. وملك العيال والأموال. ~~واستحر القتل في بني مالك من ثقيف فقتل منهم خاصة يومئذ سبعون رجلا منهم ~~رئيساهم: ذو الخمار وأخوه2 عثمان ابنا عبد الله بن ربيعة، ولم يقتل من ~~الأحلاف إلا رجلان، لأن قارب بن الأسود -وكان سيدهم يومئذ- فر بهم حين اشتد ~~أول القتال. واستحر القتل في بني نصر بن معاوية. وهرب مالك بن عوف النصري ~~في جماعة من قومه، ودخل الطائف مع ثقيف. وانحازت طوائف من هوازن إلى أوطاس. ~~وأدرك ربيعة بن رفيع بن أهبان السلمي من بني سليم دريد بن الصمة، فقتله، ~~وقد قيل إن قاتل دريد هو عبد الله بن قنيع بن أهبان3 من بني سليم، وقد قيل ~~إن دريدا أسر يومئذ وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله لمشاهدته ~~الحرب وموضع رأيه فيها. ولما انقضى الصدام نادى منادى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "من قتل قتيلا عليه بينة فله سلبه" 4. # وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عامر الأشعري واسمه عبيد وهو عم ~~أبي موسى الأشعري في طائفة من المسلمين منهم أبو موسى إلى من اجتمع ms147 من ~~هوازن بأوطاس5. فشد على أبي عامر أحد بني دريد بن الصمة فقتله، قيل: رماه ~~سلمة بن دريد بن الصمة بسهم فقتله. وأخذ أبو موسى الراية، وشد على قاتل عمه ~~فقتله. وقيل: بل رمى أبا عامر رجلان من بني جشم، وهما: العلاء وأوفى ابنا ~~الحارث، أصاب أحدهما قلبه والآخر ركبته، ثم قتلهما أبو موسى، وقيل: بل قتل ~~أبو عامر تسعة إخوة من المشركين مبارزة، PageV01P227 # يدعو كل واحد منهم إلى الإسلام ثم يحمل عليه فيقتله، ثم حمل عليه عاشرهم ~~فقتله. ثم أسلم ذلك العاشر بعد ذلك. ### ||| تسمية من استشهد من المسلمين يوم حنين # واستشهد من المسلمين يوم حنين أربعة رجال: أيمن بن عبيد، وهو أيمن بن أم ~~أيمن أخو أسامة بن زيد لأمه. ويزيد بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد، ~~جمح به فرسه، فقتل. وسراقة بن الحارث1 بن عدي من بني العجلان من الأنصار. ~~وأبو عامر الأشعري. # وكانت وقعة هوازن "وهي" يوم حنين في أول شوال من السنة الثامنة من الهجرة ~~وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم الغنائم من الأموال والنساء ~~والذراري، فلم يقسمها حتى أتى الطائف. ### || غزوة 2 الطائف # وكان منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين إلى الطائف. لم يرجع ~~إلى مكة ولا عرج على شيء إلا غزو الطائف قبل أن يقسم غنائم حنين وقبل كل ~~شيء. فسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجعرانة3 في طريقه إلى الطائف ~~ثم أخذ على قرن4. وابتنى في طريقه ذلك مسجدا وصلى فيه، وأقاد في ذلك المكان ~~[بدم5 وهو أول دم أقيد به في الإسلام] من رجل من بني ليث قتل رجلا من هذيل ~~[فقتله به] . ووجد في طريقه ذلك حصنا لمالك بن عوف النصري فهدمه، ووجد ~~هنالك أطما قد تمنع فيه رجل من ثقيف في ماله، فأمر بهدمه. ولم يشهد غزوة ~~حنين ولا الطائف عروة بن مسعود ولا غيلان بن سلمة PageV01P228 # الثقفيان، كانا قد خرجا يتعلمان صناعة المنجنيق والدبابات1. # ثم نزل عليه السلام بقرب ms148 الطائف بواد يقال له العقيق، فتحصنت ثقيف ~~وحاربهم المسلمون. وحصن ثقيف لا حصن مثله في حصون العرب. فأصيب من المسلمين ~~رجال بالنبل. فزال النبي عليه السلام من ذلك المنزل إلى موضع المسجد ~~المعروف اليوم. فحاصرهم عليه السلام بضعا وعشرين ليلة، بل بضع عشرة ليلة، ~~وقيل: عشرين يوما. وكان معه عليه السلام امرأتان من نسائه، أم سلمة ~~إحداهما، فموضع المسجد اليوم بين منزلهما يومئذ. وتولى بنيان ذلك المسجد ~~عمرو بن أمية بن وهب بن معتب الثقفي. وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بقطع أعناب الطائف إلا قطعة عنب كانت للأسود بن مسعود أو لابنه في ماله، ~~وكانت تبعد عن الطائف وسأله الكف عنها فكف عنها. # وكان يجير بن زهير بن أبي سلمى المزني الشاعر بن الشاعر شهد حنينا ~~والطائف وكان حسن الإسلام. ### ||| تسمية من استشهد من المسلمين في حصار الطائف # واستشهد من المسلمين في حصار الطائف: # سعيد بن سعيد بن العاصي بن أمية، وعرفطة بن جناب2 الأزدي حليف لبني أمية، ~~وعبد الله بن أبي بكر الصديق أصابه سهم فاستمر منه مريضا حتى مات منه في ~~خلافة أبيه، وعبد الله [بن] أبي3 أمية بني المغيرة المخزومي أخو أم سلمة، ~~وعبد الله الأكبر بن عامر بن ربيعة حليف بني عدي بن كعب، والسائب بن الحارث ~~بن قيس السهمي، وأخوه عبد الله بن الحارث بن قيس السهمي، وجليحة بن عبد ~~الله الليثي من بني سعد بن ليث، وثابت بن الجذع الأنصاري من بني سلمة، ~~والحارث بن سهل بن أبي صعصعة الأنصاري من بني مازن بن النجار، والمنذر بن ~~عبد الله الأنصاري من بني ساعدة. ومن الأوس4 رقيم بن ثابت بن ثعلبة. ~~PageV01P229 ### | باب في قسمة غنائم 1 حنين وما جرى فيها # ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجعرانة: موضع قريب من حنين. ~~وكان قد استأنى2 بقسمة الغنائم رجاء أن يسلموا ويرجعوا إليه، فلما قسمت ~~الغنائم هنالك أتاه وفد هوازن مسلمين راغبين في العطف عليهم والإحسان ~~إليهم، فقال لهم: "قد كنت استأنيت ms149 بكم وقد وقعت المقاسم، وعندي ما ترون 3 ~~فاختاروا: إما ذراريكم ونساؤكم وإما أموالكم" فاختاروا العيال والذرية ~~وقالوا: لا نعدل بالأنساب شيئا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"إذا صليت الظهر فتكلموا واطلبوا حتى أكلم الناس في أمركم". فلما صلى الظهر ~~تكلموا، وقالوا: نستشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين. فقال ~~النبي عليه السلام: "أما ما كان لي ولبني عبد المطلب وبني هاشم فهو لكم" ~~وقال المهاجرون والأنصار: أما ما كان لنا فهو لرسول الله عليه السلام، ~~وامتنع الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن في قومهما4 أن يردوا عليهما شيئا مما ~~وقع لهم في سهامهم. وامتنع العباس بن مرداس السلمي وطمع أن يساعده قومه كما ~~ساعد الأقرع بن حابس وعيينة قومهما فأبت بنو سليم وقالوا: بلى ما كان لنا ~~فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله عليه السلام: "من ضن ~~منكم بما في يديه فإنا نعوضه منه". # فرد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءهم وأبناءهم وعوض من لم تطب ~~نفسه بترك نصيبه أعواضا رضوا بها. وكان عدد سبي هوازن ستة آلاف إنسان فيهم ~~الشيماء أخت PageV01P230 # النبي عليه السلام من الرضاعة وهي بنت الحارث بن عبد العزى من بني سعد بن ~~بكر [بن هوازن] 1 بنت حليمة السعدية، فأكرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأعطاها، ورجعت إلى بلادها مسرورة بدينها وبما أفاء الله عليها. # وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الأموال2 بين المسلمين. وأعطى المؤلفة ~~قلوبهم وغيرهم من الخمس أو من جملة الغنيمة على مذهب من رأى أن ذلك إلى ~~اجتهاد الإمام، وأن له أن ينفل3 في البدأة والرجعة [حسب] ما رآه بظاهر قول ~~الله تعالى: {قل الأنفال لله والرسول} يحكم فيها بما أراه الله. وليس ذلك ~~لغيره صلى الله عليه وسلم بظاهر قوله عز وجل: {واعلموا أنما غنمتم من شيء ~~فأن لله خمسه} . وللقول في تلخيص ذلك مواضع غير هذا. ### || [أعطيات المؤلفة قلوبهم] # ولم يختلف أهل السير وغيرهم أن ms150 رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى ~~المؤلفة قلوبهم من قريش وغيرهم، ولا ذكر للمؤلفة قلوبهم في غير آية4 قسم ~~الصدقات. قالوا: أعطى قريشا مائة بعير، وكذلك أعطى عيينة بن حصن والأقرع بن ~~حابس. # قال ابن إسحاق: أعطاهم يتألفهم ويتألف بهم قومهم وكانوا أشرافا، فأعطى ~~أبا سفيان بن حرب مائة بعير، وأعطى ابنه معاوية مائة بعير، وأعطى حكيم بن ~~حزام مائة بعير، وأعطى الحارث بن هشام مائة بعير، وأعطى سهيل بن عمرو مائة ~~بعير، وأعطى حويطب بن عبد العزى مائة بعير، وأعطى صفوان بن أمية مائة بعير، ~~وكذلك أعطى مالك5 بن عوف والعلاء بن جارية [الثقفي6 حليف بني زهرة] . قال: ~~فهؤلاء PageV01P231 # أصحاب1 المئين. # وأعطى رجالا من قريش دون المائة، منهم مخرمة بن نوفل الزهري، وعمير بن ~~وهب الجمحي، وهشام بن عمرو العامري، لا أعرف ما أعطاهم2. وأعطى سعيد بن ~~يربوع خمسين بعيرا، وأعطى عباس بن مرداس السلمي أباعر قليلة، فتسخطها وقال ~~في ذلك: # وكانت نهابا تلافيتها ... بكرى على المهر في الأجرع3 # وإيقاظي القوم أن يرقدوا ... إذا هجع الناس لم أهجع # فأصبح نهبي ونهب العبي ... د بين عيينة والأقرع4 # وقد كنت في الحرب ذا تدرإ ... فلم أعط شيئا ولم أمنع5 # إلا أفائل أعطيتها ... عديد قوائمها الأربع6 # وما كان حصن ولا حابس ... يفوقان شيخي في المجمع7 # وما كنت دون امريء منهما ... ومن تضع اليوم لا يرفع # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اذهبوا فاقطعوا عني لسانه" فأعطوه ~~حتى رضي، فكان ذلك قطع لسانه. وقيل إن عباس بن مرداس أتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد ذلك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنت ~~القائل: فأصبح نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة" فقال أبو بكر الصديق: ~~بين عيينة والأقرع. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هما واحد". وقال ~~أبو بكر: أشهد أنك كما قال الله عز وجل: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} . # قال أبو عمر: لو كان ما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤلفة ~~قلوبهم ms151 من غنائم حنين من خمس PageV01P232 # الخمس كما زعم من زعم ذلك أو من الخمس الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم: ~~"مالي من غنائمكم إلا الخمس، والخمس مردود عليكم". ما شق ذلك والله أعلم ~~على الأنصار، حتى قالوا ما هو محفوظ عنهم. وقد كتبت ذلك فيما بعد. ولكنه ~~صلى الله عليه وسلم علم من إيمانهم وكرمهم أنهم سيرضون بفعله، لأن حرصهم ~~على ظهور الدين من حرصه، رضي الله عنهم. ### || تسمية 1 المؤلفة قلوبهم # من بني أمية: أبو سفيان بن حرب بن أمية، وابنه معاوية، وطليق بن سفيان بن ~~أمية، وخالد بن أسيد بن [أبي] 2 العيص بن أمية. # ومن بني عبد الدار بن قصي: شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، وأبو السنابل بن ~~بعكك، وعكرمة بن عامر بن هاشم3. # ومن بني مخزوم: زهير بن أبي أمية، والحارث بن هشام، وأخوه خالد بن هشام، ~~وهشام4 بن الوليد بن المغيرة، وسفيان بن عبد الأسد، والسائب بن أبي السائب. # ومن بني عدي بن كعب: مطيع بن الأسود، وأبو جهم بن حذيفة. # ومن بني جمح: صفوان بن أمية بن خلف، وأخوه أحيحة بن أمية، وعمير بن وهب ~~بن خلف. # ومن بني سهم: [عدي5 بن] قيس بن حذافة. # ومن بني عامر بن لؤي: حويطب بن عبد العزى، وهشام بن عمرو بن ربيعة. # ومن سائر قبائل العرب: من بني الديل6 بن بكر بن عبد مناة: نوفل بن ~~معاوية. # ومن بني قيس ثم من بني عامر بن صعصعة ثم من بني كلاب بن ربيعة بن عامر: ~~PageV01P233 # علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب، ولبيد بن ربيعة بن ~~مالك بن جعفر بن كلاب. # ومن بني عامر بن صعصعة: خالد بن هوذة بن ربيعة بن عمرو بن عامر، وأخوه ~~حرملة بن هوذة. # ومن بني نصر بن معاوية: مالك بن عوف بن سعيد بن يربوع. # ومن بني سليم بن منصور: عباس بن مرداس. # ومن غطفان ثم من فزارة: عيينة بن حصن. # ومن بني تميم ثم من ms152 بني حنظلة: الأقرع بن حابس. # وقد ذكر في المؤلفة حكيم بن حزام والنضير1 بن الحارث بن علقمة بن كلدة ~~أخو النضر بن الحارث المقتول ببدر صبرا. وذكر آخرون النضير بن الحارث فيمن ~~هاجر إلى أرض الحبشة فإن كان منهم فمحال أن يكون من المؤلفة قلوبهم. ومن ~~هاجر إلى أرض الحبشة فهو من المهاجرين الأولين ممن رسخ الإيمان في قلبه، ~~وقاتل دونه، ليس ممن يؤلف عليه. # وعند إعطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطى المؤلفة قلوبهم ولم يعط ~~الأنصار ولا المهاجرين قال ذو الخويصرة [التميمي] 2: قد رأيت ما صنعت في ~~هذا اليوم يا محمد! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أجل، فكيف ~~رأيت؟ " قال: لم أرك عدلت. فغضب النبي عليه السلام، وقال: "ويحك إن لم يكن ~~العدل مني 3 فعند من يكون؟!! " فقال عمر رضي الله عنه: دعني أضرب عنقه يا ~~رسول الله، فقال: "لا، دعوه، سيكون له شيعة 4 يتعمقون في الدين حتى يخرجوا ~~منه كما يخرج السهم من الرمية". PageV01P234 ### || موقف 1 بعض الأنصار # قال ابن إسحق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، قال: لما أعطى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تلك العطايا في قريش وقبائل العرب. ولم يكن في الأنصار منها ~~شيء وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم، حتى كثرت منهم القالة2، فدخل عليه ~~سعد بن عبادة فقال: يا رسول الله إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في ~~أنفسهم بما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت: قسمت في قومك وأعطيت قوما من ~~العرب عطايا عظاما، ولم يكن في هذا الحي من الأنصار منها شيء، قال: "فأين ~~أنت من ذلك يا سعد؟ " قال: يا رسول الله ما أنا إلا من قومي، قال: "فاجمع ~~لي قومك في هذه الحظيرة". قال: فخرج سعد فجمع من الأنصار في تلك الحظيرة، ~~وجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا، وجاء آخرون فردهم. فلما اجتمعوا ~~أتاه سعد، فقال: يا رسول الله قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار. # فأتاهم ms153 رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "يا ~~معشر الأنصار ما قالة بلغتني [عنكم] 3 ووجدة 4 وجدتموها في أنفسكم، ألم ~~آتكم ضلالا فهداكم الله وعالة 5 فأغناكم الله وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟ ~~" قالوا: بلى لله ورسوله المن6 والفضل. ثم قال: "ألا تجيبونني يا معشر ~~الأنصار؟ " قالوا: بماذا نجيبك يا رسول الله؟ لله ورسوله المن والفضل. ~~فقال: "أما والله لو شئتم لقلتم [فصدقتم] 7 ولصدقتم: أتيتنا مكذبا فصدقناك، ~~ومخذولا فنصرناك، وطريدا فآويناك، وعائلا فواسينك 8. PageV01P235 # أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة1 من الدنيا تألفت بها قوما ~~ليسلموا ووكلتكم إلى إيمانكم، ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس ~~بالشاة والبعير وترجعوا برسول الله إلى رحالكم؟ والذي نفس محمد بيده لولا ~~الهجرة لكنت امرءا من الأنصار، ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا2 ~~لسلكت شعب الأنصار. اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء ~~الأنصار". قال: فبكى القوم حتى أخضلوا3 لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قسما وحظا، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وتفرقوا. # وروي أن قائلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أعطيت ~~عيينة بن حصن والأقرع بن حابس، وتركت جعيل بن سراقة الضمري؟ فقال رسول ~~الله: "والذي نفس محمد بيده لجعيل بن سراقة خير من طلاع 4 الأرض مثل الأقرع ~~وعيينة ولكني تألفتهما ليسلما ووكلت جعيلا إلى إسلامه". # وكان هذا القسم بالجعرانة. وروى أبو الزبير وغيره عن جابر، قال: بصرت ~~عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجعرانة، وفي ثوب بلال فضة، ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقبض ويعطي الناس. PageV01P236 ### || عمرة رسول الله من الجعرانة # ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معتمرا من الجعرانة إلى مكة5، وأمر ~~ببقايا الفيء فخمس بناحية مر1 الظهران. فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من عمرته انصرف إلى المدينة، واستخلف على مكة عتاب بن أسيد بن أبي ~~العيص، وهو ابن نيف وعشرين سنة. # ودخل ms154 رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة لست2 بقين من ذي القعدة. ~~وكانت وقعة الطائف في ذي القعدة المؤرخ من السنة الثامنة من الهجرة. وكانت ~~غيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ خرج من المدينة إلى مكة فافتتحها ~~وأوقع بهوازن وحارب الطائف إلى أن رجع إلى المدينة شهرين وستة عشر يوما. # واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن عوف بن سعيد بن يربوع ~~النصري على من أسلم من قومه من قبائل قيس. وأمره بمغاورة3 ثقيف، ففعل، وضيق ~~عليهم. وحسن إسلامه وإسلام المؤلفة قلوبهم حاشا عيينة بن حصن، فلم يزل ~~مغموزا عليه. # وسائر المؤلفة قلوبهم منهم الخير الفاضل المجمع على خيره كالحارث بن ~~هشام، وحكيم بن حزام، وعكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو، ومنهم دون هؤلاء ~~وقد فضل الله النبيين وسائر عباده المؤمنين بعضهم على بعض، وهو أعلم بهم. # ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرقوا وأقام الحج للناس عتاب بن ~~أسيد في تلك السنة4، وهو أول أمير أقام الحج في الإسلام. وحج المشركون على ~~مشاعرهم. وكان عتاب بن أسيد خيرا فاضلا ورعا. # وقدم كعب بن زهير بن أبي سلمى على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما ~~وامتدحه، وقام على رأسه بقصيدته التي أولها: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول5. ~~وأنشدها إلى آخرها، وذكر فيها المهاجرين فأثنى عليهم. وكان قبل ذلك حفظ له ~~هجاء في النبي عليه السلام، فعاب عليه الأنصار إذ لم يذكرهم، فغدا على ~~النبي عليه السلام بقصيدة يمدح فيها الأنصار6 وقبل النبي عليه السلام ~~إسلامه وسمع شعره وأثابه7. PageV01P237 # غزوة 1 تبوك # ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعد انصرافه من حصار ~~الطائف ذا الحجة والمحرم وصفرا وربيعا الأول وربيعا الآخر وجمادى الأول ~~وجمادي الآخرة. وخرج في رجب من سنة تسع بالمسلمين إلى غزوة الروم، وهي آخر ~~غزاة غزاها صلى الله عليه وسلم بنفسه. وكان خروجه إلى غزوته تلك في حر شديد ~~[وحين2 طاب] أول الثمر وفي عام جدب. # وكان ms155 رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكاد يخرج غازيا إلا ورى3 بغيره ~~إلا ### || غزوة تبوك، # فإنه بينها للناس لبعد المسافة ونفقة المال والشقة وقوة العدو المقصود ~~إليه. فتأخر الجد بن قيس من بني سلمة، وكان متهما بالنفاق فاستأذن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في البقاء وهو غني قوي فأذن له، وأعرض عنه فنزلت ~~فيه4: {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم ~~لمحيطة بالكافرين} . وكان نفر من المنافقين5 يجتمعون في بيت سويلم اليهودي ~~عند جاسوم6 يثبطون الناس عن الغزو فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم طلحة ~~بن عبيد الله في نفر، وأمرهم أن يحرقوا عليهم البيت، ففعل ذلك طلحة، فاقتحم ~~الضحاك بن خليفة، وكان معهم في البيت، جدار الدار، فوقع، فانكسرت رجله. وفر ~~ابن أبيرق وكان معهم. # وأنفق ناس من المسلمين واحتسبوا7، وأنفق عثمان رضي الله عنه نفقة عظيمة ~~جهز بها جماعة من المعسرين في تلك الغزوة. وروي أنه حمل في تلك الغزاة على ~~تسعمائة PageV01P238 # بعير ومائة فرس وجهزهم حتى لم يفقدوا عقالا ولا شكالا1، وروي أنه أنفق ~~فيها ألف دينار. # وفي هذه الغزوة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم البكاؤن وهم سبعة: سالم ~~بن عمير [من بني2 عمرو] بن عوف، وعلبة بن زيد أخو بني حارثة، وأبو ليلى عبد ~~الرحمن بن كعب من بني مازن بن النجار، وعمرو بن الحمام من بني سلمة، وعبد ~~الله بن المغفل المزني وقيل: بل هو عبد الله بن عمرو المزني، وهرمي بن عبد ~~الله أخو بني واقف وعرباض بن سارية الفزاري. فاستحملوا3 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فلم يجدوا عنده ما يحملهم عليه، فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع ~~حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون. فسموا البكائين. وذكروا أن ابن يامين بن عمير4 ~~النضري حمل أبا ليلى وعبد الله بن مغفل على ناضح5 له يعتقبانه6، وزودهما ~~تمرا كثيرا. واعتذر المخلفون من الأعراب، فعذرهم رسول الله عليه السلام. # وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، ms156 وضرب عسكره على باب المدينة، واستعمل ~~عليها محمد بن مسلمة، وقيل: بل سباع بن عرفطة، وقيل: بل خلف عليها علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه وهو الأثبت: أن رسول الله خلف عليا في غزوة تبوك، ~~فقال المنافقون: استثقله، فذكر ذلك علي رضوان الله عليه لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في خبر سعد، فقال: "كذبوا، إنما خلفتك لما تركت ورائي، ~~فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك، فأنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا ~~نبي بعدي". والآثار بذلك متواترة صحاح قد ذكرت كثيرا منها في غير هذا ~~الموضع. # وخرج عبد الله بن أبي سلول بعسكره، فضربه على باب المدينة أيضا، فكان ~~عسكره فيما زعموا ليس بأقل العسكريين، وهو يظهر الغزاة مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، PageV01P239 # فلما نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم تخلف عبد الله بن سلول فيمن تخلف ~~من المنافقين وأهل الريب، وكانوا نيفا وثمانين رجلا، خلفهم سوء نياتهم ~~ونفاقهم. # وتخلف في هذه الغزاة من صالحي المسلمين ثلاثة1 رجال، وهم: كعب بن مالك ~~الشاعر من بني سلمة، ومرارة بن ربيعة ويقال ابن الربيع عمرو بن عوف، وهلال ~~بن أمية الواقفي. فافتقدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد يوم أو يومين، ~~فقيل له: تخلفوا. فعجب من ذلك، وعز عليه لأنه كان يعرف إيمانهم وفضلهم. # ونهض صلى الله عليه وسلم، فخطر2 على حجر ثمود3، فأمر أصحابه أن لا ~~يتوضئوا من بئر ثمود، ولا يعجنوا خبزا بمائها، ولا يستعملوا شيئا منه، فقيل ~~له: بأن قوما عجنوا منه، فأمر بالعجين، فطرح للإبل علفا. وأمرهم أن لا ~~يستعملوا ماء بئر الناقة في كل ما يحتاجون إليه. وأمر أصحابه عليه السلام ~~بأن لا يدخلوا بيوت ثمود، وقال: "لا تدخلوا [بيوت] 4 هؤلاء المعذبين إلا أن ~~تكونوا باكين [خشية] أن يصيبكم مثل ما أصابهم". ونهاهم أن يخرج أحدهم ~~منفردا، فخرج رجلان من بني ساعدة، كل واحد منهما منفرد عن صاحبه، أحدهما ~~يريد الغائط، فخنق فأخبر النبي عليه السلام، فدعا له، فشفي ms157 والآخر خرج في ~~طلب بعير له فأخذته الريح ورمته في جبل طيء، فردته بعد ذلك إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. وعطش الناس في تلك الغزاة عطشا شديدا، فدعا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ربه فأرسل5 عليهم سحابة ارتووا منها ودوابهم وإبلهم6، ~~وأخذوا حاجتهم [من الماء] . # وأضل صلى الله عليه وسلم ناقته، وقال من في قلبه نفاق: محمد يدعي أن7 خبر ~~السماء يأتيه PageV01P240 # [و] لا يدري أين ناقته1 فنزل الوحي بما قال هذا القائل على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. فدعا أصحابه، فأخبرهم بقول القائل، وأخبرهم أن الله عز وجل ~~قد عرفه بموضع ناقته وأنها في موضع كذا قد تعلق خطامها بشجرة، فابتدروا ~~المكان الذي وصف عليه السلام، فوجدوها هنالك. وقيل إن قائل ذلك القول زيد ~~بن اللصيت القينقاعي وكان منافقا، وقيل إنه تاب بعد ذلك، وقيل لم يتب، ~~والله أعلم. # وفي هذه الغزاة ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأى أبا ذر يمشي ~~في ناحية العسكر وحده، فقال: "يرحم الله أبا ذر يمشي وحده، ويموت وحده، ~~ويبعث وحده". فكان، كما قال صلى الله عليه وسلم: مات بالربذة2 وحده، وأخرج ~~بعد أن كفن إلى الطريق يلتمس من يصلي عليه، فصادف إقبال ابن مسعود من ~~الكوفة فصلى عليه، وكان ممن سمع هذا الحديث، فحدث به يومئذ أيضا. # ونزل القرآن من سورة براءة وسورة الأحزاب بفضيحة المنافقين الذين كانوا ~~يخذلون المسلمين، وتاب من أولئك مخشن3 بن حمير، ودعا الله أن يكفر عنه ~~بشهادة يخفي بها مكانه، فقتل يوم4 اليمامة ولم يوجد له أثر. ### || [بعث5 خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة6] # وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى أكيدر بن عبد ~~الملك صاحب دومة، وقال له: "يا خالد إنك ستجده يصيد البقر". فأتاه خالد ~~ليلا7 وقرب من حصنه وأرسل الله تعالى بقر الوحش فأتت تحك حائط القصر ~~بقرونها، فنشط أكيدر ليصيدها. وخرج في الليل، فأخذه خالد، وبعث به إلى رسول ~~الله صلى الله عليه ms158 وسلم، فعفا عنه النبي PageV01P241 # عليه السلام، ورده إلى حصنه بعد أن صالحه على الجزية. وصالح يحنة بن رؤبة ~~صاحب أيلة1 على الجزية. ### || [العودة من تبوك] # وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك بضع عشرة ليلة، ولم يتجاوزها2، ~~ثم انصرف وكان في طريقه ماء قليل، فنهى أن يسبق أحد إلى الماء، فسبق إليه ~~رجلان، فاستنفدا ما فيه، فسبهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال ما شاء ~~الله أن يقول. ثم وضع يده في الماء ودعا الله فيه البركة، فجاشت العين بماء ~~عظيم كفى الجيش كله. وأخبر عليه السلام أن ذلك الموضع سيملأ جنانا. فكان ~~كذلك. وبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين تبوك والمدينة مساجد كثيرة ~~نحو ستة عشر مسجدا، أولها مسجد بناه بتبوك وآخرها بذي خشب3. ### || مسجد الضرار # وكان أهل مسجد الضرار قد أتوه وهو متجهز إلى تبوك، فقالوا: يا رسول الله ~~إنا قد بنينا مسجدا لذي العيلة4 والحاجة والليلة المطيرة، وإنا نحب أن ~~تأتينا فتصلي فيه، فقال لهم: "أنا في شغل السفر، وإذا انصرفت فسيكون" 5 ~~فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر في منصرفه بهدم مسجد الضرار: ~~أمر بذلك مالك بن الدخشم ومعن بن عدي وعاصم بن عدي أخاه وأمر بإحراقه، وقال ~~لهم: "اخرجوا إلى هذا المسجد الظالم أهله، فاهدموه وأحرقوه" فخرجوا مسرعين. ~~وأخرج مالك بن الدخشم من منزله شعلة من نار. ونهضوا فأحرقوا المسجد وهدموه ~~وكان الذين بنوه: خذام بن خالد من بني عبيد بن زيد أحد بني PageV01P242 # عمرو بن عمرو بن عوف ومن داره أخرج مسجد الضرار، ومعتب بن قشير من بني ~~ضبيعة بن زيد، وأبو حبيبة بن الأزعر من بني ضبيعة1 بن زيد، وعباد بن حنيف ~~أخو سهل بن حنيف من بني عمرو بن عوف، وجارية بن عامر وابناه: مجمع وزيد ~~ابنا جارية، ونبتل بن الحارث من بني ضبيعة، وبحزج وهو من بني ضبيعة، وبجاد ~~بن عثمان من بني ضبيعة [ووديعة2 بن ثابت] من بني أمية بن زيد. وثعلبة بن ms159 ~~حاطب مذكور فيهم، وفيه نظر، لأنه قد شهد بدرا. # ومات عبد الله ذو البجاد [ين] المزني في غزوة تبوك، فتولى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر غسله ودفنه، ونزل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في قبره، وقال: "اللهم إني راض عنه، فارض عنه". ### || [حديث 3 كعب بن مالك وأصحابه المتخلفين] # وأما اختصار حديث كعب بن مالك وأصحابه الذين تخلفوا عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في غزوة تبوك لغير ريبة في الدين ولا تهمة نفاق إلا ما كان ~~من علم الله في إظهار حالهم والزيادة في فضلهم، رويناه من طرق صحيحة لا ~~أحصيها كثرة عن ابن شهاب، وخرجه المصنفون وأصحاب المساند. ذكره ابن شهاب عن ~~عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن أباه حدثه، قال: سمعت أبي كعب بن ~~مالك، قال، فذكر الحديث، وفيه قال كعب بن مالك: # فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلا من تبوك ثاب ~~إلي لبي وعلمت أني قد فعلت ما لم يرض الله ورسوله في تخلفي عنه. فقلت ~~أكذبه، وتذكرت ما يكون الكذب الذي أخرج به من ذلك، فلم يتجه لي. فلما قيل ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أطل4 PageV01P243 # قادما زاح1 عني الباطل، وعلمت أني لا أنجو منه إلا بالصدق. فلما صبح2 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة نزل بالمسجد، فصلى ركعتين. ثم جلس ~~فجاء المتخلفون، فجعلوا يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين ~~رجلا، فقبل منهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله. وجئت فسلمت عليه ~~فتبسم تبسم المغضب، وقال لي: "ما خلفك؟ ألم أكن ابتعت ظهر ك؟ " 3 فقلت: ~~والله يا رسول الله لو جلست بين يدي غيرك لرجوت أن أقيم عنده عذري لأني ~~أعطيت جدلا4 ولكني قد علمت أني إن كذبتك اليوم أطلعك الله عليه5 غدا، ففضحت ~~نفسي. فوالله ما كان لي عذر في التخلف عنك، وما كنت قط أقوى مني حين تخلفت ~~عنك. فقال رسول ms160 الله صلى الله عليه وسلم: "أما هذا فقد صدقكم، فقم حتى يقضي ~~الله فيك" فقمت ومعي رجال من قومي: بني سلمة يقولون: ما علمناك أتيت قط غير ~~هذا الذنب، أفلا اعتذرت إليه فيسعك ما وسع المتخلفين؟ وكان يكفيك استغفار ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى هممت أن أنصرف إلى رسول الله فأكذب نفسي ~~ثم قلت: هل لقي مثل هذا أحد غيري؟ قالوا: [نعم] 6 رجلان قالا مثل مقالك، ~~وقيل لهما مثل ما قيل لك، قلت: من هما؟ قالوا: مرارة بن ربيعة العمري وهلال ~~بن أمية الواقفي. فذكروا لي رجلين صالحين فيهما أسوة، فصمت حين ذكروهما لي. ~~ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا أيها الثلاثة خاصة7 فاجتنبنا ~~الناس وتغيروا لنا، حتى تنكرت لي نفسي والأرض التي أنا فيها. فأما صاحباي ~~فقعدا في بيوتهما، وأما أنا فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف ~~بالأسواق لا يكلمني أحد، وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه ولا ~~أسمعه يرد علي، فأقول: ليت شعري هل رد في نفسه. وكنت أصلي قريبا منه، ~~وأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي، فإذا التفت نحوه أعرض عني ~~حتى إذا طال ذلك علي من جفوة المسلمين مشيت حتى تسورت8 جدار "حائط" أبي ~~PageV01P244 # قتادة، وهو ابن عمي وأحب الناس إلي، فسلمت عليه، فوالله ما زاد1 على ~~السلام، فقلت: يا أبا قتادة نشدتك الله هل تعلم أني أحب الله ورسوله؟ فسكت ~~فناشدته ثانية، فقال: الله ورسوله أعلم. ففاضت عيناي فعدت فوثبت [فتسورت] 2 ~~الجدار، وخرجت. ثم غدوت إلى السوق فإذا رجل يسأل عني من نبط3 الشام ~~القادمين بالطعام إلى المدينة، يقول: من يدل على كعب بن مالك، فجعل الناس ~~يشيرون له إلي فجاءني، فدفع إلي كتاب من ملك غسان، فإذا فيه: أما بعد فقد ~~بلغنا أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان، فالحق بنا نواسك. فعمدت ~~إلى تنور4، فسجرت5 فيه الكتاب. وأقمت حالي حتى إذا مضت أربعون ليلة إذا ~~رسول رسول الله ms161 أتاني، فقال لي: رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ~~تعتزل امرأتك، فقلت: أطلقها أم ماذا؟ قال: لا بل اعتزلها ولا تقربها. وأرسل ~~إلى صاحبي بمثل ذلك، فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوني فيهم حتى يقضي الله ~~في هذا الأمر ما هو قاض، وجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت: يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ كبير ضائع لا خادم له أفتكره ~~أن أخدمه؟ قال: "لا ولكن لا يقربنك" قالت: والله يا رسول الله ما به من ~~حركة إلي، وما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومي هذا حتى تخوفت على ~~بصره. وقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في خدمة ~~امرأتك فقد أذن لهلال بن أمية؟ فقلت: والله لا أفعل، إني لا أدري ما يقول ~~لي وأنا رجل شاب. # قال: فلبثنا في ذلك عشر ليال فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المسلمين عن الكلام معنا. فلما صليت [الصبح] 7 صبح ~~خمسين ليلة وأنا قد ضاقت PageV01P245 # علي الأرض بما رحبت1 وضاقت علي نفسي، فأنا كذلك إذ سمعت صوت صارخ قد وافى ~~على ظهر سلع2 [ينادي3 بأعلى صوته] : يا كعب بن مالك أبشر، فخررت لله ساجدا ~~وعلمت أن قد جاء الفرج، وآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله ~~علينا حين صلى الفجر فذهب الناس يبشروننا. وركض رجل إلي فرسا وسعى ساع من ~~أسلم حتى وافى على الجبل، وكان الصوت أسرع من الفرس. # فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت ثوبي فكسوتهما إياه، والله ما ~~أملك يومئذ غيرهما، واستعرت ثوبين فلبستهما ثم انطلقت أتيمم4 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وتلقاني الناس يبشرونني بالتوبة، ويقولون: لتهنك توبة الله ~~عليك، حتى دخلت المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، حوله الناس، ~~فقام إلي طلحة بن عبيد الله، فحياني وهنأني، ووالله ما قام إلي رجل من ~~المهاجرين غيره قال: ms162 فكان كعب لا ينساها لطلحة. قال: فلما سلمت على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال [لي] 5 ووجهه يبرق من السرور: "أبشر بخير يوم ~~مر عليك منذ ولدتك أمك" قلت: أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ قال: ~~"لا بل من عند الله" قال: وكان رسول الله إذا استبشر كأن وجهه قطعة قمر. ~~فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول الله إن من توبتي إلى الله أن أنخلع من ~~مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمسك ~~عليك بعض مالك فهو خير لك" قلت: إني ممسك سهمي الذي بخيبر. وقلت: يا رسول ~~الله إن الله قد أنجاني بالصدق وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت. ~~وكان ما نزل في شأني من القرآن قوله تعالى جل ذكره: {وعلى الثلاثة الذين ~~خلفوا 6 حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت} إلى قوله: {يا أيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} . PageV01P246 ### || إسلام 1 ثقيف # ولما كان في رمضان سنة تسع من الهجرة منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من تبوك أتاه وفد ثفيف. وقد كان عروة بن مسعود الثقفي لحق برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في حين انصرافه من حصار الطائف، فأدركه قبل أن يدخل ~~المدينة، فأسلم. وسأله أن يرجع إلى قومه بالإسلام، وكان سيد قومه ثقيف، ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنهم قاتلوك". وعرف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم امتناعهم2 ونخوتهم، فقال: يا رسول الله إني أحب إليهم من ~~أبكارهم3 ووثق بمكانه منهم، فانصرف إليهم ودعاهم إلى الإسلام وأخبرهم أنه ~~قد أسلم. فرموه بالنبل، فأصابه سهم، فقتله. فزعمت بنو مالك أنه قتله رجل ~~منهم، فقيل له: ما ترى في دمك؟ فقال: كرامة أكرمني الله بها، وشهادة ساقها ~~إلي، فليس في إلا ما في الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قبل أن يدخل4 إليكم. وأوصى أن يدفن معهم. فهو مدفون ms163 خارج الطائف مع ~~الشهداء وذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: $"مثله في قومه مثل ~~صاحب ياسين5 في قومه". # ثم إن ثقيفا رأوا أن لا طاقة لهم بما هم فيه من خلاف جميع العرب ~~ومغاورتهم لهم والتضييق عليهم، فاجتمعوا على أن يرسلوا من أنفسهم رسولا، ~~كما أرسلوا عروة، فكلموا عبد يا ليل بن عمرو بن عمير، وكان في سن عروة بن ~~مسعود، في ذلك، فأبى أن يفعل، وخشي أن يصنع به ما صنع بعروة بن مسعود، ~~وقال: لست فاعلا إلا أن ترسلوا معي رجالا، فأجمعوا على أن يبعثوا معه رجلين ~~من الأحلاف وثلاثة من بني مالك فيكونوا ستة. فبعثوا مع عبد يا ليل: الحكم ~~بن عمرو بن وهب بن معتب، وشرحبيل بن PageV01P247 # غيلان بن سلمة من بني معتب1، ومن بني مالك: عثمان بن أبي العاصي بن بشر ~~بن عبد دهمان. وأوس بن عوف أخا بني سالم وقد قيل إنه قاتل عروة، ونمير بن ~~خرشة بن ربيعة. # فخرجوا حتى قدموا المدينة، فأول من رآهم بقناة2 المغيرة3 بن شعبة، وكان ~~يرعى ركاب4 أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم [في] 5 نوبته، وكانت رعيتها ~~نوبا عليهم، فترك عندهم الركاب، ونهض مسرعا، ليبشر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بقدومهم، فلقي أبا بكر الصديق، فاستخبره عن شأنه فأخبره بقدوم وفد ~~قومه: ثقيف، للإسلام. فأقسم عليه أبو بكر أن يؤثره بتبشير رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بذلك، فأجابه المغيرة إلى ذلك. فكان أبو بكر هو الذي بشر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. # ثم رجع إليهم المغيرة. ورجع معهم، وأخبرهم كيف يحيون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فلم يفعلوا وحيوه بتحية الجاهلية. فضرب لهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قبة في ناحية المسجد وكان خالد بن سعيد بن العاص هو الذي يختلف ~~بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو الذي كتب الكتاب لهم، وكان ~~الطعام يأتيهم من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يأكلون حتى ms164 يأكل ~~منه خالد بن سعيد. وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يكتب كتابهم ~~أن يترك لهم الطاغية6 وهي اللات لا يهدمها ثلاث سنين. فأبى رسول الله إلا ~~هدمها. وسألوه أن لا يهدموا7 أوثانهم وألا يكسروها بأيديهم، فأعفاهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من كسرها بأيديهم، وأبي أن يدع لهم وثنا. وقالوا: ~~إنما أردنا أن نسلم بتركها من سفهائنا ونسائنا، وخفنا أن نروع قومنا بهدمها ~~حتى ندخلهم الإسلام وقد كانوا سألوه مع ترك الطاغية أن يعفيهم من الصلاة، ~~فقال لهم: "لا خير في دين لا صلاة فيه". PageV01P248 # فلما كتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابهم أمر عليهم عثمان بن ~~أبي العاصي، وكان أحدثهم سنا، ورآه أحرصهم على تعلم القرآن وشرائع الإسلام. ~~وأمره أن يصلي بهم وأن يقدرهم بأضعفهم ولا يطول عليهم1. وأمره أن يتخذ ~~مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا وبعث معهم أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة ~~لهدم الأوثان والطاغية وغيرها، فأقام أبو سفيان في ماله2 بذي الهزم3، وقال ~~للمغيرة: ادخل أنت على قومك. فدخل المغيرة. وشرع4 في هذم الطاغية وهي ~~اللات. وقام5 دونه قومه بنو معتب خشية أن يرمى كما رمي عروة بن مسعود، وخرج ~~نساء ثقيف يبكين اللات حسرا6 وينحن عليها. فهدمها المغيرة وأخذ مالها ~~وحليها. # وقد كان أبو مليح بن عروة [بن7 مسعود] وقارب بن الأسود قدما على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قبل وفد ثقيف حين8 قتل عروة بن مسعود يريدان فراق ~~ثقيف وأن لا يجامعاهم على شيء أبدا، فأسلما. وقال لهما: "توليا من شئتما" ~~فقالا: نتولى الله ورسوله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وخالكما ~~أبا سفيان بن حرب" [فقالا9: وخالنا أبا سفيان بن حرب] . # فلما أسلم أهل الطائف ووجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان ~~والمغيرة إلى هدم الطاغية سأل أبو مليح بن عروة بن مسعود [رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم] أن يقضي دين [أبيه] عروة من مال الطاغية. وسأل قارب بن ms165 ~~الأسود مثل ذلك. والأسود وعروة أخوان لأب وأم. فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم للمغيرة وأبي سفيان: "اقضيا دين عروة من مال الطاغية". # فقال قارب: يا رسول الله [و] دين الأسود. فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "إن الأسود مات مشركا". فقال قارب: يا رسول الله لكن تصل مسلما ذا ~~قرابة يعني نفسه إنما الدين علي وأنا الذي أطلب به. فأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بقضاء دين الأسود بن مسعود من مال الطاغية. فقضى أبو سفيان ~~والمغيرة دين الأسود وعروة ابني مسعود من مال الطاغية. PageV01P249 ### || حجة 1 أبي بكر الصديق رضي الله عنه سنة تسع # وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر بالخروج إلى الحج وإقامته ~~للناس، فخرج أبو بكر لذلك، ونزل صدر3 سورة براءة بعده. فقيل له: يا رسول ~~الله لو بعثت بها إلى أبي بكر يقرؤها على الناس في الموسم؟ فقال: "إنه لا ~~يؤديها عني إلا رجل من أهل بيتي". ثم دعا عليا، فقال له: "اخرج بهذه القصة ~~من صدر براءة، وأذن بها في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى". وأمره بما ~~ينادي4 به في الموسم فخرج على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء، ~~حتى أدرك أبا بكر بالطريق، فقال له أبو بكر بما رآه: أميرا5 أو مأمورا؟ ~~قال: بل مأمورا. # ثم نهضا، فأقام أبو بكر للناس الحج سنة تسع على منازلهم التي كانوا عليها ~~في الجاهلية. وقد قيل: إن حجة أبي بكر وقعت حينئذ في ذي القعدة على ما ~~كانوا عليه من PageV01P250 # النسيء في الجاهلية. وروى معمر، عن [ابن] أبي نجيح، عن مجاهد في قوله ~~[تعالى] : {إنما النسيء زيادة في الكفر} قال: كانوا يحجون [في كل] 1 شهر ~~عامين، حجوا في ذي الحجة عامين، ثم حجوا في المحرم عامين، ثم حجوا في صفر ~~عامين، حتى وافت حجة أبي بكر [في2 الآخر من العامين] في ذي القعدة قبل حجة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم حج النبي صلى الله عليه ms166 وسلم من قابل [في] ذي ~~الحجة، فذلك قوله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: "إن الزمن قد استدار كهيئته ~~يوم خلق الله السموات والأرض". # قال معمر، قال الزهري، عن سعيد بن المسيب: لما قفل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من حنين اعتمر من الجعرانة وأمر أبا بكر على تلك الحجة. # وذكر ابن جريج عن مجاهد، قال: لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~تبوك أراد الحج ثم قال: "إنه يحضر البيت عراة مشركون يطوفون بالبيت ولا أحب ~~أن أحج حتى لا يكون ذلك". فأرسل أبا بكر ثم أردفه عليا. # قال أبو عمر: # بعث عليا ينبذ إلى كل ذي عهد عهده، ويعهد إليهم أن لا يحج بعد العام مشرك ~~ولا يطوف بالبيت عريان مع سائر ما أمره أن ينادي به في كل موطن من مواطن ~~الحج. فأقام الحج ذلك العام سنة تسع أبو بكر. ثم حج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من قابل حجته التي لم يحج من المدينة غيرها. فوقعت حجة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في العام المقبل في ذي الحجة، فقال: "إن الزمان قد ~~استدار ... " الحديث وثبت الحج في ذي الحجة إلى يوم القيامة. فلما كان يوم ~~النحر في حجة أبي بكر قام علي فأذن في الناس بالذي أمره به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال: "أيها الناس إنه لا يدخل الجنة كافر". روي في حديثه ~~هذا: لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ولا يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف ~~بالبيت عريان ومن كان له عند رسول الله PageV01P251 # عهد فهو إلى مدته. وأجل الناس أربعة أشهر من يوم أذن فيهم ليرجع كل قوم ~~إلى مأمنهم وبلادهم ثم لا عهد لمشرك ولا ذمة لأحد كانت له عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. فلم يحج بعد ذلك العام مشرك ولم يطف بالبيت عريان. # حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن ~~زهير بن حرب، قال: حدثنا ms167 سعيد بن سليمان، قال: حدثنا عباد بن العوام، قال: ~~حدثنا سفيان بن حصين، قال: حدثني أبو بشر، عن مجاهد: # أن أبا بكر حج في ذي القعدة. # قال1: حدثنا سعيد بن سليمان، قال: حدثنا عباد بن عباد2، قال: قال سفيان ~~بن حصين3 "قال" وأخبرني إياس بن معاوية، عن عكرمة بن خالد المخزومي أن أبا ~~بكر حج في ذي القعدة، فلما كان العام المقبل حج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في ذي الحجة، فخطب الناس. وذكر الحديث. # حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا بكر بن حماد، وحدثنا عبد ~~الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا ~~مسدد، قال: حدثنا إسماعيل بن علبة، قال: حدثنا أيوب، عن محمد، عن أبي بكرة، ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجته، فقال: "إن الزمان قد استدار ~~كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهر، منها أربعة حرم: ~~ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مفرد الذي بين جمادى ~~وشعبان". PageV01P252 ### | باب وفود 1 العرب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من بلادها للدخول في الإسلام # وذلك في سنة تسع وسنة عشر. وحجته صلى الله عليه وسلم في سنة عشر: # لما فتح الله عز وجل على رسوله عليه السلام مكة، وأظهره2 يوم حنين وانصرف ~~من تبوك، وأسلمت ثقيف، أقبلت إليه وفود من العرب من كل وجه يدخلون في دين ~~الله أفواجا. وأكثرهم كان ينتظر ما يكون من قريش لأنهم كانوا أئمة الناس من ~~أجل البيت والحرم وأنهم صريح ولد إسماعيل صلى الله عليه وسلم فلما فتح الله ~~مكة عليه أهل الناس إليه، وكل من "قدم" عليه قدم راغبا في الإسلام إلا عامر ~~بن الطفيل وأربد بن قيس في وفد بني عامر، وإلا مسيلمة في وفد بني حنيفة. ~~فأما عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب وأربد بن قيس بن جزء بن خالد ~~بن جعفر بن كلاب فإنهما قدما عليه في وفد ms168 بني عامر بن صعصعة وقد أضمر ~~[عامر3 بن الطفيل] الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم والغدر به، وأربد ~~بن قيس هو أخو لبيد لأمه، [و] كان عامر بن الطفيل قد قال له: إني شاغله عنك ~~بالكلام، فإذا فعلت ذلك فاعله بالسيف4. ثم جعل يسأله سؤال الأحمق ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا أجيبك في شيء مما سألت عنه حتى تؤمن ~~بالله ورسوله". وأنزل الله على أربد البهت والرعب فلم يرفع يدا. فلما يئس ~~منه عامر قال: يا محمد وإلا لأملأنها عليك خيلا ورجالا. فلما وليا قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم اكفني عامر بن الطفيل وأربد بن قيس". وقال ~~عامر لأربد: ما منعك أن تفعل ما تعاقدنا PageV01P253 # عليه، والله لا أخافك بعدها، وما كنت أخاف غيرك. وخرجا جميعا في وفدهم ~~راجعين إلى بلادهم، فلما كان ببعض الطريق بعث الله على عامر بن الطفيل ~~الطاعون في عنقه فقتله الله في بيت امرأة من بني سلول، فجعل يقول: أغدة1 ~~كغدة البكر2 أو غدة البعير، وموتا في بيت سلولية3. ووصل أربد إلى بلده فقال ~~له قومه: ما وراءك؟ قال: والله لقد دعاني إلى عبادة شيء لو أنه عندي اليوم ~~لرميته بالنبل حتى أقتله. فلم يلبث بعد قوله هذا إلا يوما أو يومين، وأنزل ~~الله عليه صاعقة، وكان على جمل قد ركبه في حاجة، فأحرقه الله عز وجل هو ~~وجمله بالصاعقة. # وقدم عليه صلى الله عليه وسلم وفد بني حنيفة، فيهم مسيلمة بن حبيب يكنى ~~أبا هارون، وقيل بل هو مسيلمة بن ثمامة يكنى أبا ثمامة. واختلف في دخوله ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فروي أنه دخل مع قومه على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهم يسترونه بالثياب فكلمه [وسأله] 4 فأجابه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "إنك لو سألتني هذا العسيب 5 -لعسيب كان معه من سعف النخل- ~~ما أعطيتكه". وقد روي أن بني حنيفة لما نزلوا بالمدينة خلفوا مسيلمة في ~~رحالهم وأنهم أسلموا وذكروا ms169 مكان مسيلمة، وقالوا: إنا قد خلفنا صاحبا لنا ~~في رحالنا يحفظها لنا. فأمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما سألوه، ~~وأمر له بمثل ما أمر لقومه، وقال: "أما إنه ليس بشركم مكانا" أي لحفظه ضيعة ~~أصحابه، ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما انتهوا إلى ~~اليمامة ارتد عدو الله مسيلمة وادعى النبوة، وقال: قد أشركني الله في أمره. ~~واتبعه أكثر قومه، وجعل لهم أسجاعا يضاهى6 بها القرآن، وأحل لهم الخمر ~~[والزنا] 7، وأسقط عنهم الصلاة فمن سجعه قوله: "لقد أنعم على الحبلى أخرج ~~منها نسمة تسعى من بين صفاق8 وحشى" ومثل هذا من سجعه، لعنه الله. ~~PageV01P254 # واتبعته بنو حنيفة إلا ثمامة بن أثال الحنفي بقي على الإيمان بالله ~~ورسوله ولم يرتد مع قومه. # وقدم "عليه" صلى الله عليه وسلم وفد بني تميم، منهم عطارد بن حاجب بن ~~زرارة بن عدس الدارمي، وقيس بن عاصم المنقري، وعمرو بن الأهتم من بني منقر ~~بن عبيد أيضا، والزبرقان بن بدر من بني بهدلة، ونعيم1 بن يزيد، وقيس بن ~~الحارث، والحتات بن يزيد2 المجاشعي وهو الذي آخى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بينه وبين معاوية، وقد ذكرنا خبره في بابه من كتاب الصحابة3. وهؤلاء ~~وجوه وفد تميم، وقدم معهم الأقرع بن حابس الدارمي وعيينة بن حصن الفزاري، ~~وقد كانا قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأسلما، وشهدا معه فتح ~~مكة وحنينا وحصار الطائف، ثم جاءا مع وفد تميم. ونادوه من وراء الحجرات، ~~وخبرهم في السير والتفسير4. وأسلموا ولم يظهر منهم بعد الإسلام إلا الخير ~~والصلاح إلا أن عيينة كان أعرابيا جافيا جلفا مجنونا أحمق مطاعا في قومه. # وقدم عليه صلى الله عليه وسلم ضمام بن ثعلبة وافد قومه بني سعد بن بكر، ~~وأسلم وحسن إسلامه، ورجع إلى قومه، فأسلموا. # وقدم عليه صلى الله عليه وسلم الجارود بن عمرو، وقيل: ابن بشر، العبدي في ~~طائفة من قومه عبد القيس، وكان الجارود نصرانيا فأسلم ومن معه، وسألوا رسول ~~الله ms170 صلى الله عليه وسلم إن يحملهم5، فقال: "والله ما عندي ما أحملكم ~~عليه". فقالوا: إنا نمر فنجد من ضوال الإبل في طريقنا فنأخذها؟ فقال لهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ضالة المؤمن حرق النار". وحسن إسلام عبد ~~القيس. وكان الجارود فاضلا صليبا6 في ذات الله. ولما ارتدت العرب وارتد من ~~ارتد من عبد قيس قام في رهطه، فأعلن بالإسلام ودعا إليه، وتبرأ ممن ارتد من ~~قومه، وثبت هو ورهطه على الإسلام، وقد كان قدم الأشج7 العصري من عبد القيس ~~في وفد منهم قبل فتح مكة فأسلموا. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعث PageV01P255 # العلاء بن الحضرمي قبل فتح مكة إلى المنذر بن1 ساوى العبدي، فأسلم وحسن ~~إسلامه، ثم هلك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ردة أهل البحرين، ~~والعلاء عنده أمير لرسول الله صلى الله عليه وسلم على البحرين. # وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد طييء، فيهم زيد الخيل وهو ~~سيدهم، فعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم الإسلام، فأسلموا. وروي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما وصف لي رجل من العرب إلا وجدته دون ~~ما وصف إلا زيد الخيل فإن وصفه لم يبلغ [ما] 2 وصف به". وسماه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم زيد الخبر. # وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عدي بن حاتم الطائي في قومه من ~~طييء، وكان نصرانيا، فمضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأدخله [إلى ~~بيته] 3 وتناول وسادة من أدم4 حشوها ليف، فطرحها، وقال له: "اجلس عليها" ~~فقال: بل أنت فاجلس عليها يا رسول الله، فجلس رسول الله في الأرض وأجلسه ~~على الوسادة، ثم لم يزل يكلمه ويعرض عليه ما في دينه النصرانية مما أحدثوه ~~فيه من الشرك، ويعرض عليه الإسلام ويخبره أنه دين سيبلغ ما بلغ الليل ~~والنهار وأنه لا يبقى عربي إلا دخل فيه طوعا أو كرها، فقبل عدي الإسلام، ~~وأسلم وحسن إسلامه، وتبعه قومه ms171 فأسلموا وحسن إسلامهم. # وقدم عليه فروة بن مسيك الغطيفي، وعداده في مراد، مفارقا لملوك كندة ~~ومباعدا لهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وحسن إسلامه، وأمره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه5. ولم يرتد فروة حين ارتدت العرب. # [وقدم6 عليه صلى الله عليه وسلم عمرو بن معد يكرب، وكان قد قال لقيس بن ~~المكشوح: إنك سيد قومك وإن محمدا قد خرج بالحجاز نبيا، فاقدم بنا عليه، ~~فإنا إن قدمنا عليه لم يخف علينا أمره، فأبى قيس بن المكشوح، فقدم عمرو هو ~~وناس معه من PageV01P256 # زبيد. وهجره قيس بن المكشوح وهدد كل واحد منهما صاحبه. ثم أسلم قيس بن ~~المكشوح سنة عشر، وكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى فيروز ~~الديلمي في قتال الأسود العنسي المتنبيء] . # وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم الأشعث بن قيس في وفد كندة، قال ~~ابن شهاب: في ثمانين رجلا من كندة، فأسلم وأسلموا، وقالوا: يا رسول الله ~~نحن بنو آكل1 المرار وأنت من بني2 آكل المرار، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "لا، نحن من بني النضر بن كنانة لا نقفو 3 أمنا ولا ننتفي من ~~أبينا". وتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم من قولهم، وقال لهم: "ائتوا ~~العباس بن عبد المطلب وربيعة بن الحارث فناسبوهما بهذا النسب" وذلك أن ~~العباس وربيعة كانا تاجرين يضربان في البلاد، فكانا إذا نزلا بقوم قالا: ~~نحن بنو آكل المرار يتعززان بذلك. فكان الأشعث يقول: والله لا أسمع أحدا ~~يقول: إن قريشا بنو آكل المرار إلا ضربته ثمانين. وآكل المرار هو الحارث بن ~~عمرو بن حجر بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن كندي، ويقال كندة. ~~قال ابن هشام: والأشعث بن قيس من ولد آكل المرار من قبل النساء. # وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم صرد بن عبد الله الأزدي فأسلم ~~وحسن إسلامه في وفد من الأزد، وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على من ms172 ~~أسلم من قومه، وأمره أن يجاهد -بمن4 أسلم- من يليه من أهل الشرك من قبائل ~~اليمن. # وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب ملوك حمير، مقدمة من تبوك، ~~بدخولهم في الإسلام، وإسلام همدان ومعافر وذي رعين، فكتب لهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كتابا محفوظا عند الرواة5. وبعث إليه زرعة ذو يزن بن مالك ~~بن مرة الرهاوي بإسلامه وإسلام قومه ومفارقتهم الشرك، فكتب لهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أيضا6. # وبعث فروة بن عمرو بن النافرة الجذامي ثم النفاثي إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رسولا PageV01P257 # بإسلامه وأهدى له بغلة. وكان فروة عاملا للروم على من يليهم من العرب ~~بأرض الشام، فلما بلغ الروم إسلامه طلبوه حتى أخذوه فحبسوه فمات في حبسهم. ~~وقد كان قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في هدنة الحديبية قبل خيبر ~~رفاعة بن زيد الجذامي ثم الضبيبي من بني الضبيب فأهدى له غلاما وأسلم وحسن ~~إسلامه. # وقال أبو إسحاق السبيعي وغيره: كانت همدان قد قدم وفدهم على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم منصرفه من تبوك، فآمنوا وأسلموا، وكتب1 لهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وذكر ابن هشام خبرهم2 ورجزهم وشعرهم وما كتب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لهم، وذكر أنهم قدموا في الحبرات3 والعمائم العدنية. ~~وفرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدومهم وإسلامهم. # وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في ربيع الآخر أو ~~جمادى الأولى سنة عشر إلى بني الحارث بن كعب بنجران يدعوهم إلى الإسلام، ~~فأسلموا ودخلوا فيما دعاهم خالد إليه من الإسلام. فأقام عندهم خالد يعلمهم ~~كتاب الله وشريعة الإسلام. وكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فتح ~~الله عليه من أهل نجران ومن إنصاف إليهم، فأجابه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن كتابه، وأمره بالقدوم عليه، فقدم ومعه وفد بني الحارث بن كعب. فكتب ~~لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث معهم عمرو بن حزم ms173 يفقههم في الدين ~~ويعلمهم السنة، ومعالم الإسلام، ويأخذ منهم صدقاتهم. وكتب له بذلك كتابا ~~فيه4 الصدقات والديات وكثير من سنن الإسلام. ورجع وفد بني الحارث بن كعب ~~إلى قومهم في بقية شوال أو صدر ذي القعدة، فلم يمكثوا بعد أن رجعوا إلى ~~قومهم إلا أربعة أشهر، حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم. PageV01P258 ### || [حجة 1 الوداع] # قال ابن إسحاق: # فلما دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذو القعدة من سنة عشر تجهز ~~للحج، وأمر الناس بالجهاز [له] 2 وخرج لخمس ليال بقين من ذي القعدة فيما ~~حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه [القاسم3 بن محمد] عن عائشة. # قال ابن هشام: واستعمل على المدينة أبا دجانة الساعدي، وقيل سباع بن ~~عرفطة الغفاري. # قال أبو عمر4: # ما كان في كتابنا هذا عن ابن إسحاق فروايتنا فيه عن عبد الوارث بن سفيان، ~~عن قاسم بن أصبغ، عن محمد بن عبد السلام الخشني، عن محمد بن البرقي، عن ابن ~~هشام، عن زياد البكائي، عن محمد بن إسحاق، وقراءة مني أيضا على عبد الله بن ~~محمد بن يوسف، عن ابن مفرج، عن ابن الأعرابي، عن العطاردي، عن يونس بن ~~بكير، عن ابن إسحاق: وقراءة مني أيضا على عبد الوارث بن سفيان، عن قاسم ~~[بن] أصبغ، عن عبيد بن عبد الواحد البزار، عن [أحمد بن] 5 محمد بن أيوب، عن ~~إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق. وما كان فيه عن موسى بن عقبة فقرأته على عبد ~~الوارث بن سفيان وأحمد بن محمد بن أحمد، عن قاسم، عن مطرف بن عبد الرحمن بن ~~قيس، عن يعقوب [عن] ابن فليح، عن موسى بن عقبة. ولي في ذلك روايات وأسانيد ~~مذكورة في صدر كتاب6 الصحابة. وفي الفهرسة7 روايتنا لكتاب الواقدي وغيره ~~تركنا ذلك ها هنا خشية الإطالة بذكره. وفي كتاب أبي بكر بن أبي خيثمة ~~-روايتي له عن عبد الوارث عن قاسم عنه- من ذلك أطراف، والله المحمود على ~~عونه وفضله كثيرا كما هو أهله. # قال ms174 الفقيه أبو عمر رضي الله عنه: # قال جماعة من أهل العلم بالسير والأثر إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~لم يحج في الإسلام إلا ثلاث حجات: اثنتين8 بمكة. وواحدة بعد فرض الحج عليه ~~من المدينة. PageV01P259 ### || [حديث 1 جابر في حجة الوداع] # وأحسن حديث في الحج وأتمه حديث جابر، حدثناه أحمد بن سعيد بن بشر وأحمد ~~بن قاسم بن عبد الرحمن، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي دليم، قال: ~~حدثنا محمد بن وضاع، قال: حدثنا محمد بن مسعود، قال: حدثنا يحيى بن سعيد ~~القطان عن جعفر بن محمد، حدثني أبي، قال: أتينا جابر بن عبد الله، وهو في ~~بني سلمة، فسألناه عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحدثنا: # أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مكث بالمدينة تسع سنين، ثم أذن2 في ~~الناس أن رسول الله حاج العام، فنزل بالمدينة بشر كثير، كلهم يلتمس أن يأتم ~~برسول الله ويفعل ما يفعل. فخرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لخمس بقين ~~من ذي القعدة وخرجنا معه، حتى أتى ذا PageV01P260 # الحليقة1. ونفست2 أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فقال: "اغتسلي واستثفري 3 بثوب، ثم أهلي" 4. فخرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا استوت به ناقته على البيداء أهل ~~بالتوحيد. لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك، ~~والملك، لا شريك لك. قال: ولبى الناس والناس يزيدون: ذا المعارج ونحوه من ~~الكلام، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسمع ولا يقول لهم شيئا. فنظرت ~~مد5 بصري بين يدي رسول الله، من راكب وماش، ومن خلفه مثل ذلك، وعن يمينه ~~مثل ذلك، وعن شماله مثل ذلك. قال جابر: ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~بين أظهرنا ينزل عليه القرآن، وهو يعلم تأويله، وما عمل به من شيء عملنا. ~~فخرجنا لا ننوي إلا الحج حتى أتينا الكعبة6، فاستلم رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، الحجر الأسود، ثم ms175 رمل7 ثلاثا ومشى أربعا. حتى إذا فرغ عمد إلى ~~مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين وقرأ: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} . قال ~~جعفر: قال أبي: فقرأ فيهما8 بالتوحيد: {قل هو الله أحد} و {قل يا أيها ~~الكافرون} ثم استلم الحجر [الأسود] ثم خرج إلى الصفا فقال: "نبدأ بما بدأ ~~الله به" وقرأ: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} . ورقى على الصفا حتى إذا ~~نظر إلى البيت كبر ثم قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله ~~الحمد وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله [وحده] أنجز وعده، وصدق عبده ~~وغلب أو قال: هزم الأحزاب وحده، [ثم دعا] 9 ثم رجع إلى هذا الكلام، ثم ~~PageV01P261 # دعا1 ثم رجع إلى هذا الكلام. ثم نزل حتى إذا انصبت قدماه في الوادي سعى2 ~~حتى صعد مشيا حتى أتى المروة فرقى عليها. حتى إذا نظر إلى البيت قال عليها ~~كما قال على الصفا. فلما كان السابع3 بالمروة قال: "أيها الناس إني لو ~~استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي 4 وجعلتها عمرة، فمن لم يكن معه ~~هدي فليحل وليجعلها عمرة" فحل5 الناس كلهم. وقال سراقة بن خعثم، وهو في ~~أسفل المروة: يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بين أصابعه، ثم قال: "للأبد بل لأبد [الأبد] " ثلاث مرات، وقال: ~~"دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة". وقدم علي رضي الله عنه من اليمن ~~وقدم معه بهدي، وساق رسول الله صلى الله عليه وسلم معه هديا من المدينة، ~~فإذا فاطمة قد حلت ولبست ثيابا صابغة واكتحلت، فأنكر ذلك عليها، قالت: ~~أمرني أبي. قال علي بالكوفة6، لم يذكره جابر: فانطلقت محرشا7 أستفتي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الذي ذكرت فاطمة. قال: قلت إن فاطمة لبست ثيابا ~~صابغة واكتحلت، وقالت: أمرني أبي، قال: "صدقت، صدقت، أنا أمرتها". قال ~~جابر: فقال لعلي: "بم أهللت؟ " قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك، ~~قال ms176 عليه السلام: "فإن معي 8 الهدي فلا تحل بحال". وكان جماعة الهدي الذي ~~أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة والذي أتى به علي مائة. ~~فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ثلاثا وستين، وأعطى عليا فنحر ما ~~غبر9 وأشركه في هديه. ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل ~~PageV01P262 # بدنة1 ببضعة2 فجعلت في قدر، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها، وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "قد نحرت ها هنا، ومني كلها منحر" ووقف بعرفة ~~وقال: "وقفت ها هنا، وعرفة كلها موقف". ثم أتى المزدلفة فقال: "وقفت ها ~~هنا، ومزدلفة كلها موقف". # أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثني محمد بن بكر، قال: حدثنا سليمان بن ~~الأشعث أبو داود، قال: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي وعثمان بن أبي شيبة ~~وهشام بن عمار وسليمان بن عبد الرحمن، وربما زاد بعضهم على بعض الكلمة، ~~قالوا: حدثنا حاتم بن إسماعيل: [و] 3 حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم ~~بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ~~حدثنا حاتم بن إسماعيل. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن ~~أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا محمد بن سعيد الأصفهاني وهارون ~~بن معروف، قالا4: حدثنا حاتم بن إسماعيل. وبعضهم يزيد على بعض الكلمة ~~والكلمتين والمعنى واحد. قال: حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه، قال: # دخلنا على جابر بن عبد الله، وهو يومئذ قد ذهب بصره، فسأل عن القوم حتى ~~انتهى إلي، فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين بن علي، وأنا يومئذ غلام شاب، ~~فرحب وسهل5، ودعا لي. فقالوا: جئنا نسألك فقال لي: سل عما شئت يا بن أخي، ~~فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم فعقد تسعا ثم قال: # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس ~~في العاشرة أن رسول الله صلى ms177 الله عليه وسلم حاج، فقدم المدينة بشر كثير ~~كلهم يلتمس6 أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم ويعمل بمثل عمله. ~~فخرجنا معه، حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، ~~فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أصنع؟ قال: "اغتسلي ~~PageV01P263 # واستثفري بثوب وأحرمي". وصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المسجد، ~~ثم ركب القصواء1 حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصري بين2 ~~يديه من راكب وماش، وعن يمينه3 ويساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعلم4 تأويله، ~~فما عمل به من شيء عملنا به5. فأهل بالتوحيد6. لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك ~~لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. وأهل الناس بهذا يهلون [به7] ~~فلم يرد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، [عليهم8] شيئا منه، ولزم رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، تلبيته، قال جابر: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا ~~نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت9 معه استلم10 الركن فرمل ثلاثا ومشى ~~أربعا، ثم تقدم11 إلى مقام إبراهيم، فقرأ: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} ~~فجعل المقام بينه وبين البيت. قال جعفر: فكان أبي يقول -ولا أعلمه ذكره إلا ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم- إنه كان يقرأ في الركعتين12: {قل هو الله ~~أحد} و {قل يا أيها الكافرون} ثم رجع إلى الركن فاستلمه. ثم خرج من الباب ~~إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} "نبدأ ~~بما بدأ الله به" فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة، ~~ووحد الله وكبره، وقال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله ~~الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده ~~وهزم الأحزاب وحده". ثم دعا بين ذلك، وقال مثل هذا ثلاث مرات PageV01P264 # ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه رمل في ms178 بطن الوادي، حتى إذا صعدتا ~~مشى حتى أتى المروة. ففعل على المروة كما فعل على الصفا، حتى إذا كان في ~~آخر طواف على المروة قال: "لو أني 1 استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق ~~الهدي ولجعلتها عمرة، فمن كان [منكم 2] ليس معه هدي فليحل 3 وليجعلها عمرة" ~~فحل الناس كلهم إلا النبي عليه السلام ومن كان معه هدي. فقال سراقة بن ~~جعثم: يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، بين أصابعه4 ثم قال: "دخلت العمرة في الحج -مرتين- لا، بل لأبد ~~الأبد" 5. قال: وقدم علي من اليمن ببدن إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فوجد ~~فاطمة ممن حل، ولبست ثيابا صبيغا، واكتحلت، فأنكر ذلك عليها، فقالت: أبي ~~أمرني بهذا. فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، محرشا على فاطمة، للذي صنعت، مستفتيا لرسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، فيما ذكرت عنه، وأخبرته أني أنكرت ذلك عليها، فقال: "صدقت صدقت" ثم ~~قال: "ماذا قلت حين فرضت 6 الحج؟ قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به ~~رسولك، قال: "فإن معي الهدي فلا تحل". قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به ~~علي من اليمن والذي أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، من المدينة مائة. ~~قال: فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي عليه السلام ومن كان معه هدي. فلما ~~كان يوم التروية7 توجهوا إلى منى، فأهلوا بالحج. وركب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فصلى بها8 الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح9. ثم مكث قليلا، ~~حتى طلعت الشمس. وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة10. فسار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم PageV01P265 # ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر1 الحرام، كما كانت قريش تصنع في ~~الجاهلية فأجاز2 رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ~~ضربت له بنمرة، فنزل بها، حتى إذا زاغت3 الشمس أمر بالقصواء، فرحلت4 له. ~~فأتى بطن الوادي، فخطب الناس5 فقال: "إن ms179 دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة ~~يومكم هذا في شهركم هذا [في بلدكم 6 هذا] ألا كل شيء من أمر الجاهلية موضوع ~~7 تحت قدمي، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضعه من دمائنا دم ربيعة 8 ~~بن الحارث -كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل- وربا الجاهلية موضوع، وأول ~~ربا أضع [ربانا] 9: ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله، واتقوا الله ~~في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله 10، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ~~ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن [ذلك] 11 فاضربوهن ~~ضربا غير مبرح 12، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وقد تركت فيكم ما لن ~~تضلوا بعده أبدا إن اعتصمتم به: كتاب الله. وأنتم مسئولون 13 عني فما أنتم ~~قائلون؟ " قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت. فقال بإصبعه السبابة ~~يرفعها إلى السماء ويشير14 إلى الناس: "اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم ~~اشهد، ثلاث مرات". ثم أذن15، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر ~~PageV01P266 # العصر، ولم يصل بينهما شيئا. ثم ركب حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته إلى ~~الصخرات1، وجعل حبل2 المشاة بين يديه، واستقبل القبلة3، فلم يزل واقفا حتى ~~غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حين4 غاب القرص، وأردف أسامة بن زيد خلفه، ~~ودفع وقد شنق القصواء5، حتى إن رأسها ليصيب مورك6 رحله، [و] 7يقول بيده ~~اليمنى: "أيها الناس السكينة" كلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا حتى ~~تصعد، حتى أتى المزدلفة8، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم ~~يسبح بينهما شيئا. ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر، ~~وصلى الفجر حين تبين له الصبح9. بأذان وإقامة ثم ركب القصواء حتى أتى ~~المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعا الله وكبره وهلله ووحده. ولم يزل ~~واقفا10، حتى أسفر11 جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس، ~~وكان رجلا أبيض حسن الشعر وسيما، فلما دفع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~مرت [به] 12 الظعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله، ms180 صلى الله ~~عليه وسلم، يده على وجه الفضل13 [فحول14 الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، ~~فحول رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يده من الشق الآخر على وجه الفضل] ~~يصرف وجهه من الشق الآخر. حتى أتى محسرا15، فحرك16 قليلا ثم سلك الطريق ~~PageV01P267 # الوسطى التي تخرج إلى ما يلي1 الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند ~~الشجرة2 فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها -حصا مثل حصا الحذف3- ~~رماها4 من بطن الوادي. ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثا وستين بيده، ثم ~~أعطى عليا، فنحر ما غبر، وأشركه في هديه. ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت ~~في قدر فطبخت، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها. ثم ركب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى البيت فأفاض5، وصلى بمكة الظهر وأتى بني عبد المطلب وهم ~~يسقون على زمزم، فقال: "انزعوا 6 يا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس ~~على سقايتكم 7 لنزعت معكم" وناوله دلوا فشرب منه صلى الله عليه وسلم. ~~PageV01P268 ### | باب ذكر وفاة 1 النبي صلى الله عليه وسلم # روى وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن ابن أبي رزين، عن ابن عباس، قال: لما ~~نزلت: {إذا جاء نصر الله والفتح} السورة2 كلها علم النبي عليه السلام أنه ~~قد نعيت إليه نفسه. # وسأل عمر ابن عباس عن هذه السورة، فقال: يقول له: اعلم أنك ستموت عند ~~ذلك، فقال عمر: لله درك يا بن عباس، إعجابا بقوله. وقد كان سأل عنها غيره ~~من كبار الصحابة فلم يقولوا ذلك. # ثم لما دنت وفاته أخذه وجعه في بيت ميمونة، فخرج إلى أهل أحد، فصلى عليهم ~~صلاته على الميت3. # وكان أول ما يشكو في علته الصداع، فيقول: "وارأساه" ثم لما اشتد به وجعه ~~استأذن أزواجه أن يمرض في بيت عائشة، فأذن له في ذلك، فمرض في بيت عائشة ~~إلى أن مات فيه صلى الله عليه وسلم، وكان يقول في مرضه ذلك لعائشة: "ما زلت ~~أجد ألم الطعام الذي أكلته بخيبر 4، ما زالت تلك الأكلة تعاودني، ms181 فهذا أوان ~~قطعت أبهري" 5. وأغمي عليه PageV01P269 # فظنوا أن به ذات الجنب فلدوه1 وكان العباس الذي أشار بذلك، فلما أفاق ~~أنكر ذلك عليهم، وأمر بالقصاص في ذلك منهم -واستثنى العباس برأيه- فلد كل ~~من حضر في البيت إلا العباس2. # وأوصاهم في مرضه بثلاث: أن يجيزوا الوفد بنحو مما كان يجيزهم به3 وأن لا ~~يتركوا في جزيرة العرب دينين، [قال] : "أخرجوا منها المشركين. والله الله ~~[في] الصلاة، وما ملكت أيمانكم فأحسنوا إليهم". وقال: "لعن الله اليهود ~~اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". # وقال لهم: "هلموا أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا". فاختلفوا وتنازعوا ~~واختصموا، فقال: "قوموا عني، فإنه لا ينبغي عندي تنازع". وكان عمر القائل ~~حينئذ: قد غلب عليه وجعه، وربما صح4، وعندكم القرآن. فكان ابن عباس يقول: ~~إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب ~~ذلك الكتاب، لاختلافهم ولغطهم5. # وسار فاطمة -رضي الله عنها- في مرضه ذلك، فقال لها: "بأن جبريل كان يعرض ~~علي القرآن كل عام مرة، وإنه عرضه علي العام مرتين، وما أظن أني ميت من ~~مرضي هذا" فبكت، فقال لها: "ما يسرك أنك سيدة نساء أهل الجنة ما عدا مريم ~~بنت عمران" فضحكت. # وكان يقول في صحته: "ما يموت نبي حتى يخير ويرى مقعده" 6. روته عائشة. ~~PageV01P270 # قالت: فلما اشتد مرضه جعل يقول: $"مع الرفيق الأعلى، مع النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا". # وقال حين عجز عن الخروج إلى المسجد: $"مروا أبا بكر فليصل بالناس". وخرج ~~يوما من أيام مرضه إلى المسجد تخط رجلاه في الأرض، يحمله رجلان أحدهما علي ~~والآخر العباس، وقيل الفضل بن عباس. # وقال في مرضه: $"هريقوا1 علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن2 لعلي أعهد إلى ~~الناس" فأجلس في مخضب3 لحفصة، ثم صب عليه من تلك القرب، حتى طفق يشير بيده ~~أن حسبكم. ثم خرج إلى الناس فصلى بهم. وقد أوضحنا معاني صلاته في مرضه ~~بالناس مع أبي بكر4 ومكان المقدم منهما وما يصح في ذلك عندنا في كتاب ms182 ~~التمهيد، وبالله توفيقنا. # وأصبح الناس يوما يسألون عليا والعباس عن حال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وقد اشتدت به الحال، فقال علي: أصبح بخير، فقال العباس: ما الذي ~~تقول؟ والله لقد رأيت في وجهه من الموت ما لم أزل أعرفه في وجوه بني عبد ~~المطلب، ثم قال له: يا علي اذهب بنا نسأله فيمن يكون هذا الأمر بعده. فكره ~~علي ذلك، فلم يسألاه. واشتد به المرض فجعل يقول: $"لا إله إلا الله. إن ~~للموت لسكرات. الرفيق الأعلى" فلم يزل يقولها حتى مات. # ومات صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين بلا اختلاف، قيل: في وقت دخوله ~~المدينة في هجرته حين اشتد الضحى في صدر5 ربيع الأول سنة إحدى عشرة لتمام ~~عشر سنين من الهجرة ودفن يوم الثلاثاء، وقيل: بل دفن ليلة الأربعاء ولم ~~يحضر غسله ولا تكفينه إلا أهل بيته، غسله علي، وكان الفضل بن عباس يصب عليه ~~الماء، والعباس يعينهم وحضرهم PageV01P271 # شقران مولاه. وقد ذكرنا في صدر كتاب الصحابة سؤاله في هذا المعنى. # ولم يصدق عمر بموته، وأنكر على من قال: مات، وخرج إلى المسجد، فخطب وقال ~~في خطبته: إن المنافقين يقولون: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي، ~~والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب ~~موسى [عليه1 السلام] ، فقد غاب عن قومه أربعين ليلة، ثم رجع إليهم، والله ~~ليرجعن رسول الله كما رجع موسى، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم، زعموا أن رسول ~~الله مات2. # ويأتي أبو بكر بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكشف له عن وجهه صلى ~~الله عليه وسلم، فقبله، وأيقن بموته. ثم خرج فوجد عمر [رضي الله عنه] يقول ~~تلك المقالة، فقال له: اجلس، فأبى عمر، فقال له: اجلس، فأبى. فتنحى عنه، ~~وقام خطيبا، فانصرف الناس إليه وتركوا عمر. فقال أبو بكر [رضي الله عنه] : ~~أما بعد فمن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله ~~حي لا يموت ثم تلا: ms183 {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو ~~قتل انقلبتم على أعقابكم ... } الآية قال عمر [رضي الله عنه] : فلما سمعتها ~~من أبي بكر عرفت ما وقعت فيه، وكأني لم أسمعها قبل. # ثم اجتمع المهاجرون والأنصار في سقيفة بني ساعدة، فبايعوا أبا بكر رضي ~~الله [عنهم3 أجمعين] . ثم بايعوه بيعة أخرى من الغد على ملإ منهم ورضا، ~~فكشف الله به الكربة من أهل الردة، وقام به4 الدين، والحمد لله رب ~~العالمين. # كمل كتاب الدرر بحمد الله وعونه وحسن توفيقه PageV01P272 ms184